######OpenITI# #META# bkid: 127717 #META# bk: شرح مختصر أصول الفقه للجراعي #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: شرح مختصر أصول الفقه #META# المؤلف: تقي الدين أبي بكر بن زايد الجراعي المقدسي الحنبلي (825 ه - 883 ه) #META# دراسة وتحقيق: عبد العزيز محمد عيسى محمد مزاحم القايدي، عبد الرحمن بن علي الحطاب، د. محمد بن عوض بن خالد رواس #META# أصل الكتاب: رسائل ماجستير بجامعة أم القرى، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة #META# الناشر: لطائف لنشر الكتب والرسائل العلمية، الشامية - الكويت #META# الطبعة: الأولى، 1433 ه - 2012 م #META# عدد الأجزاء: 3 #META# أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: الجراعي #META# authinf: الجراعي (825 - 883 ه = 1422 - 1478 م). أبو بكر بن زيد بن أبي بكر الحسني الجراعي الدمشقي، من ذرية الشيخ أحمد البدوي. فقيه حنبلي. ولد في جراع (من أعمال نابلس) وقدم دمشق سنة 842 ه ثم القاهرة سنة 861 ه وجاور بمكة سنة 875 ه وتوفي في دمشق. له:. • (حلية الطراز في حل مسائل الألغاز - خ) بخطه، عندي، فقه. • (غاية المطلب في معرفة المذهب). • (الترشيح في مسائل الترجيح). • (نفائس الدرر في موافقات عمر - خ). • (مختصر أحكام النساء - لابن الجوزي). • (تحفة الراكع والساجد في أحكام المساجد) جعلة تاريخا لمكة والمدينة والمسجد الأقصى ثم ذكر أحكام سائر المساجد (1). __________. (1) الضوء اللامع 11: 32 وشذرات الذهب 7: 337 والسحب الوابلة - خ - ودار الكتب 1: 549. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 127717 #META# over: 1 #META# seal: 13339AF4 #META# oauth: 2940 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 2 #META# vername: None #META# cat: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# lng: أبو بكر بن زيد بن أبي بكر الحسني الجراعي الدمشقي الحنبلي #META# higrid: 883 #META# ad: 883 #META# aseal: 185E7341 #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/127717 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين # قال الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام أبو الصدق أبو بكر بن زيد ~~الحسني الجراعي المقدسي، أمتع الله المسلمين بحياته (¬1): # الحمد لله على إفضاله، حمدا يليق بجلاله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله. # أما بعد: # فهذا شيء يسير من كلام العلماء الأعلام، وضعته على كلام القاضي علاء ~~الدين بن اللحام، الذي صنفه في أصول الفقه، كالشرح لا يختل معنى الكلام، ~~وما وضعته إلا تذكرة لنفسي، وتبصرة لأبناء جنسي، والله سبحانه المسئول أن ~~يجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن يمتعنا بالنظر إليه في جنات النعيم، فإنه ~~صاحب العطاء الجزيل، وحسبنا الله ونعم الوكيل. PageV01P005 # قوله (¬1): (الحمد لله) الألف واللام في الحمد للإستغراق (¬2)، كأنه قال ~~جميع المحامد لله عز وجل. # (وإنما بدأ) (¬3) ب"الحمد لله"، لحديث أبي هريرة (¬4) - رضي الله عنه - ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "كل أمر ذي بال (¬5) لا يبدأ فيه ~~بالحمد لله فهو PageV01P006 # أقطع" وفي رواية: "بحمد الله فهو أقطع"، وفي رواية: "بالحمد فهو أقطع"، ~~وفي رواية: "أجذم"، وفي رواية: "لا يبدأ فيه بذكر الله"، وفي رواية: بسم ~~الله الرحمن الرحيم، والمشهور رواية أبي هريرة، وهو حديث (¬1) حسن رواه أبو ~~داود (¬2) وابن ماجه (¬3). PageV01P007 # ومعنى (أقطع) قليل البركة، وكذلك (أجذم) بالجيم والذال المعجمتين (¬1) ~~وأما معنى (الحمد) فقال: جماعة: هو الثناء على المحمود. # وقال العلامة ابن القيم (¬2): "الحمد: الإخبار عنه بصفات كماله، مع محبته ~~والرضى عنه، فلا يكون المحب الساكت حامدا، ولا المثنى بلا محبة حامدا، حتى ~~يجتمع له المحبة والثناء، فإن كرر المحامد شيئا بعد شيء صار ثناء، فإن كان ~~(المدح) (¬3) بصفات الجلال والعظمة والكبرياء والملك صار مجدا، لأن في صحيح ~~(¬4) مسلم يقول الله عز وجل: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، PageV01P008 # ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: "الحمد لله رب العالمين" قال الله عز ~~وجل: حمدني عبدي، وإذا قال: (الرحمن الرحيم) قال الله تعالى: أثنى علي ~~عبدي، وإذا قال: (مالك يوم الدين) قال الله عز وجل: مجدني عبدي (¬1)، فقد ~~فرق بين الحمد والثناء، ms001 ولو كان الحمد هو الثناء لما صح الفرق بينهما. # قوله: (الجاعل التقوى أصل الدين وأساسه) أصل التقوى (¬2): أن يجعل العبد ~~بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه منه، فتقوى العبد: أن يجعل بينه وبين ~~ما يخشاه من ربه، من سخطه وعقوبته وقاية من ذلك، وهي فعل طاعته واجتناب ~~معاصيه (¬3). PageV01P009 # قال عمر بن عبد العزيز (¬1): ليس التقوى بصيام النهار وقيام الليل ~~والتخليط بين ذلك، ولكن التقوى أداء ما افترض الله، وترك ما حرم الله، فإن ~~رزق الله بعد ذلك شيئا فهو خير إلى خير. # وقال (¬2) طلق بن حبيب (¬3): "التقوى: أن تعمل بطاعة الله عز وجل، على ~~نور من الله عز وجل، ترجو (¬4) ثواب الله عز وجل، وأن تترك معصية الله، على ~~نور من الله، تخاف عقاب الله". # (¬5) والتقوى وصية الله للأولين والآخرين، قال الله تعالى: {ولقد وصينا ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله} (¬6). PageV01P010 # (وفي حديث أبي (¬1) ذر الطويل الذي أخرجه ابن حبان (¬2) وغيره: "قلت: يا ~~رسول الله أوصني؟ قال: أوصيك بتقوى الله فإنه رأس الأمر كله") (¬3). PageV01P011 # ولا يكفي في التقوى الأفعال الظاهرة، بل لا بد من القلب، كما قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "الإسلام علانية، والإيمان في القلب" ثم يشير ~~إلى صدره ثلاث مرات، ثم يقول: "التقوى هاهنا، التقوى ها هما" رواه الإمام ~~أحمد (¬1) (¬2) من حديث (¬3) أنس. # والتقوى سبب للعافية، كما قال بعض الحكماء: من سره أن تدوم له العافية ~~فليتق الله. PageV01P012 # وقال لقمان (¬1) لابنه: "يا بني اتخذ تقوى الله تجاره يأتيك الربح من غير ~~بضاعة". # والدين في اللغة: الجزاء والمكافأة، دانه دينا أي جازاه، يقال (كما تدين ~~تدان) (¬2) والدين أيضا الطاعة (¬3). # وأما في الإصلاح: "فهو الشريعة الواردة على لسان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -". # وأما الأصل فيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى لكن فرق بعض أهل اللغة ~~بين الأصل والأس (¬4). فقال: الأس لا يكون إلا أصلا، وليس كل أصل أسا، وذلك ~~أن أس الشيء لا يكون فرعا لغيره مع كونه أسا، وأصل الشيء يجوز ms002 أن يكون فرعا ~~لغيره مع كونه أصلا. # مثال ذلك: أن أصل الحائط يسمى أس الحائط، وفرع الحائط لا يسمى أس الغرفة. PageV01P013 # قوله: (المبين معنى مجمل الكتاب، والمبدع أنواعه وأجناسه) المراد بالكتاب ~~القرآن الكريم، ويأتي الكلام عليه وعلى المجمل إن شاء الله تعالى عند ~~ذكرهما. # و(¬1) المبدع: هو الذي يفعل على غير مثال سبق. # والأنواع: جمع نوع، كما أن الأجناس جمع جنس، والنوع من الشيء: هو الصنف منه. # والجنس: ما له اسم خاص يشمل أنواعا، فالحب اسم جنس يشمل الحبوب كلها، ~~والبر نوعه، فالجنس أهم من النوع (¬2). # قوله "المانع أولى الجهل من أتباعه، والمانع العلماء اقتباسه" الضمير في ~~"أتباعه" و"اقتباسه" عائد إلى الكتاب، والله سبحانه وتعالى كما أنه المعطي ~~فهو المانع، لأن الأشياء كلها بيده، العطاء والمنع، والضر والنفع والخض ~~والرفع. # و"أولوا الجهل" (¬3) أصحاب الجهل، واختلف الناس في الجهل فمنهم من قسمه ~~إلى بسيط ومركب، ومنهم من ذكره من غير تفصيل. # فقال التاج (¬4) السبكي (¬5): "والجهل انتفاء العلم PageV01P014 # بالمقصود (¬1)، وقيل: تصور المعلوم على خلاف هيئته". # وقال الرافعي (¬2) في كلامه على قاعدة (مد عجوة): "الجهل معناه المشهور: ~~الجزم بكون الشيء على خلاف ما هو عليه، ويطلق ويراد به عدم المعلم" (¬3) ~~وقال جماعة: الحكم غير المطابق جهل مركب. # وأما البسيط: فعدم معرفة الممكن بالفعل لا بالقوة (¬4). # وقال الآمدي (¬5) في "أبكار الأفكار" في حد البسيط: "هو PageV01P015 # عدم العلم بما من شأنه أن يكون عالما، لا عدم العلم مطلقا، وإلا لوصفت ~~الجمادات بكونها جاهلة إذ هي غير عالمة". # فالجهل بهذا الاعتبار إثبات عدم لا أنه صفة إثبات، والفرق بين الأمرين ~~ظاهر وعلى هذا فلا يصح قول من (¬1) قال: # قال حمار الحكيم (¬2) توما ... لو أنصفوني لكنت أركب # لأنني جاهل بسيط ... وراكبي جاهل مركب # وإنما سمى الحكم غير المطابق مركبا لأنه ركب من جزءين: # أحدهما: عدم العلم. # والثاني: اعتقاد غير مطابق (¬3)؛ PageV01P016 # كاعتقاد المعتزلة (¬1) أن الباري تبارك وتعالى لا يرى في الآخرة (¬2). # والمانع معناه المعطى، والاقتباس عند أهل اللغة يطلق على الاستفادة، وهذا ~~هو المراد هنا، وأما الاقتباس عند ms003 أرباب المعاني فمعناه: أن يضمن الكلام ~~شيئا من القرآن والحديث لأعلى أنه (¬3) PageV01P017 # منه كقول بعضهم (¬1): # إن كنت أزمعت على هجرنا ... من غير ما جرم (فصبر جميل) (¬2) # وإن تبدلت بنا غيرنا ... ف (حسبنا الله ونعم الوكيل) (¬3) # وفي كلام المصنف ضرب من ضروب الجناس (¬4) المضارع، لتقارب مخرج الحرفين ~~المختلفين "المانع" و"المانح". PageV01P018 # قوله: (وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، شهادة عبد أدأب في ~~طاعة مولاه جوارحه وأنفاسه) هذا الإقرار لله تعالى بالوحدانية، ولأجله خلق ~~الله الخلق وبعث الرسل) قال الله عز وجل: {وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون (56)} (¬1) أي: يوحدون، والرسل كلهم متفقون على الدعاء إلى توحيد ~~الله تعالى، وهذه الكلمة أمرها عظيم وشرحها طويل ليس هذا موضع استقصائه. # وقوله: (أدأب) يعني أتعب، و (الجوارح) المراد بها الأعضاء (¬2) قوله: ~~(وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، الذي طهر باتباعه المؤمنين وأذهب عنهم كيد ~~الشيطان وأرجاسه) الإقرار لمحمد - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة مقرون ~~بالإقرار لله تعالى بالوحدانية، وهذا مأخوذ من قول الله تعالى: {ورفعنا لك ~~ذكرك (4)} (¬3) قال بعض المفسرين (¬4): لا أذكر إلا وتذكر معنى، ولهذا قرن ~~معه في الأذان والتشهد. # ومحمد - صلى الله عليه وسلم - سمى محمدا لكثرة خصاله المحمودة، وهو علم ~~منقول من التحميد، ومشتق من اسم الله تعالى (الحميد) وقد أشار إليه حسان ~~(¬5) بن ثابت بقوله: PageV01P019 # وشق (¬1) له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد # وأما (الشيطان) ففي نونه قولان، أحدهما: أنها أصلية (¬2)، فيكون سمي ~~شيطانا لبعده عن الحق وتمرده، وذلك أن كل عات متمرد من الجن والإنس والدواب ~~شيطان، وهذا القول جزم به في الصحاح (¬3). # والثاني: أن النون زائدة، وهو يكون من شاط، إذا بطل حكاه ابن فارس (¬4) ~~في المجمل (¬5). PageV01P020 # و (كيد الشيطان) مكره، و (الأرجاس) جمع رجس وهو القذر قوله: (- صلى الله ~~عليه وسلم - وعلى آله وصحبه صلاة دائمة تبوئ قائلها اتباع الحق وتوضح له ~~التباسه) قال جماعة (¬1): الصلاة من الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ~~ومن العبد التضرع والدعاء. # وقال ابن قتيبة (¬2): "صلاة الله ثناؤه عليه ms004 عند الملائكة، وصلاة ~~الملائكة الدعاء" (¬3). # وقال العلامة ابن القيم: قولهم "الصلاة من الله بمعنى الرحمة". باطل من ~~ثلاثة أوجه: أحدها: أن الله غاير بينها في قوله عز وجل: {أولئك عليهم صلوات ~~من ربهم ورحمة} (¬4). # الثاني: أن سؤال الرحمة يشرع لكل مسلم، والصلاة تختص بالنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وآله، وهي حق له ولآله، ولهذا منع كثير من العلماء من الصلاة ~~على معين غيرهم، ولم يمنع أحد من الترحم على معين. PageV01P021 # الثالث: أن رحمة الله عامة وسعت كل شيء، وصلاته خاصة بخواص عباده (¬1). # وقال أيضا: "وقولهم الصلاة من العباد بمعنى الدعاء مشكل من وجوه: أحدها: ~~أن الدعاء يكون بالخير والشر، والصلاة لا تكون إلا في الخير. # الثاني: "دعوت" يتعدى باللام و"صليت" لا يتعدى إلا بعلى ودعا المعدي ~~باللام ليس بمعنى صلى وهذا يدل على أن الصلاة ليست بمعنى الدعاء. # الثالث: أن فعل الدعاء يقتضي مدعوا ومدعوا له تقول دعوت الله لك بخير، ~~وفعل الصلاة لا يقتضي (¬2) ذلك لا تقول صليت الله عليك ولا لك، فدل على أنه ~~ليس بمعناه: فأي تباين أظهر من هذا؟ ". إلى أن قال: "وقد رأيت (¬3) لأبي ~~القاسم (¬4) السهيلي كلاما حسنا في اشتقاق الصلاة وهذا لفظه قال: معنى ~~اللفظة حيث تصرفت ترجع إلى الحنو والعطف إلا أن (¬5) الحنو PageV01P022 # والعطف يكون محسوسا ومعقولا فيضاف إلى الله تعالى منه ما يليق بجلاله ~~وينفي عنه ما يتقدس عنه" (¬1) وذكر كلاما طويلا حاصله يرجع إلى أن الصلاة ~~الحنو والعطف لأنهما يتعديان بحرف "على" كما تعدت به، وهما مخصوصتان بالخير ~~لا تخرجان (¬2) عنه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # وأما آله فجمهور العلماء على جواز إضافته إلى مضمر، وأنكره النحاس (¬3) ~~والكسائي (¬4) والزبيدي (¬5). وقالوا، لا يصح PageV01P023 # إضافته إلى مضمر وإنما يضاف إلى مظهر، فيقال: وعلى آل محمد والصواب ما ~~قاله الجمهور، لكن الأولى إضافته إلى مظهر (¬1). # وفي حقيقة الآل مذاهب ذكرها (¬2) ابن أبي (¬3) الفتح: # 1 - أحدها: أتباعه على دينه، وهو الذي قدمه. # 2 - وقيل: بنو هاشم وبنو عبد المطلب. وهو اختيار الشافعي (¬4). # 3 - وقيل آله: أهله ms005 (¬5). PageV01P024 # وقال شيخ الإسلام (¬1) في "الفتاوى المصرية" وفي آل محمد قولان مشهوران ~~للعلماء. # أحدها: أنهم أهل بيته (¬2) وهو المنصوص عن الشافعي وأحمد (وهو اختيار ~~الشريف (¬3) أبي جعفر وغيره وهو أصح القولين) (¬4). PageV01P025 # والثاني: أن آل محمد - صلى الله عليه وسلم - هم أمته أو المتقون من أمته. # وهذا يروي (¬1) عن مالك (¬2) وهو قول طائفة من أصحاب الشافعي والإمام ~~أحمد كالقاضي أبي يعلى (¬3) وغيره. PageV01P026 # واحتجوا بحديث موضوع (آل محمد كل تقي) (¬1). # و"صحب" جمع صاحب، الصاحب يأتي تفسيره إن شاء الله تعالى عند ذكر الصحابة، ~~و"الدائمة" هي التي لا تنقطع و"تبوئ قائلها" بمعنى يهيأ لقائلها اتباع الحق ~~و"الإلتباس" الاختلاط. # قوله: (أما بعد) قال سيبويه (¬2) معناه: مهما يكن من شيء. # وقال أبو إسحاق (¬3): إذا كان الرجل في حديث فأراد أن يأتي بغيره قال: ~~أما بعد. PageV01P027 # وهو مبني على الضم لأنه من الظروف (¬1) المقطوعة عن الإضافة، هذا الذي ~~ذكره الأكثر، وحكى فتح الدال ورفعها (¬2) منونة وكذا نصبها فتصير أربعة ~~أوجه (¬3). # واختلف في أول من قالها، فقيل: دواد عليه السلام رواه الطبراني (¬4) ~~مرفوعا من حديث أبي موسى الأشعري (¬5) PageV01P028 # وفي إسناده ضعف (¬1). # وروى عبد بن حميد (¬2) والطبري (¬3) عن الشعبي (¬4) موقوفا: إنها فصل ~~(¬5) PageV01P029 # الخطاب الذي أعطيه داود عليه السلام (¬1). # وقيل أول من قالها: يعقوب رواه الدارقطني (¬2) بسند واه (¬3) في غرائب مالك. # وقيل: أول من قالها: يعرب بن قطان (¬4). # وقيل: كعب بن لؤي (¬5)، أخرجه القاضي أبو أحمد (¬6) PageV01P030 # العسال من طريق أبي بكر عبد الرحمن (¬1) بسند ضعيف. # وزعم الكلبي (¬2) أن أول من قالها: قس بن ساعدة (¬3). # وقيل: سحبان وائل (¬4) وهو بفتح السين وإسكان الحاء المهملتين، وفتح ~~الباء الموحدة، رجل من "وائل" (¬5)، كان لسنا PageV01P031 # بليغا، يضرب به المثل (¬1) في البيان. # قال شيخ الإسلام ابن حجر (¬2): والأول أشبه، ويجمع بينه وبين غيره بأنه ~~بالنسبة إلى الأولية المحضة، والبقية بالنسبة إلى العرف خاصة، ثم يجمع ~~بينها بالنسبة إلى القبائل (¬3). # قوله: (فهذا مختصر في أصول الفقه) "هذا" إسم إشارة يشاربه إلى الحاضر ~~المذكر مع حرف التنبيه، فيحتمل أن يكون أشار إليه لكونه (¬4) متهيأ حاصلا ~~في ذهنه؛ ms006 لأن من عزم على تصنيف شيء فلا بد أن يتصوره في ذهنه أولا، ثم يشرع ~~في تأليفه، ويحتمل أنه عمل الخطبة بعد فراغه من المختصر المذكور. PageV01P032 # وقوله: (في أصول الفقه) بيان لاختصاص المختصر بأصول الفقه دون غيره من ~~العلوم. # قوله: (على مذهب الإمام الرباني، أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ~~الشيباني - رضي الله عنه -) المذهب: الطريق الواضح في أصل اللغة. # وأما "الرباني" فقال ابن عباس (¬1)، وابن مسعود (¬2): هو الحكيم الفقيه. # وقال الأصمعي (¬3) PageV01P033 # والإسماعيلي (¬1): الرباني نسبة إلى الرب، أي الذي يقصد ما أمره الرب ~~بقصده من العلم والعمل. # ويقال: الرباني: الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره والمراد بصغار ~~العلم ما وضح من مسائله، وبكباره ما دق منها. # وقال ابن الأعرابي (¬2)، لا يقال للعالم رباني حتى يكون عالما معلما ~~عاملا (¬3). # وأما الإمام أبو عبد الله فهو الإمام الآخر المقدم، والحبر الفاضل المعظم ~~أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن PageV01P034 # أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن شيبان (¬1) بن ذهل (¬2) ~~بن ثعلبة بن عكابه بن صعب بن علي بن بكر بن وائل من قاسط بن هنب بن أفصى بن ~~دعمي (¬3) بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان - يلتقي نسبه ~~بنسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نزار - لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من ولد مضر بن نزار، وأحمد من ولد ربيعة (¬4) ابن نزار، ولد ~~سنة أربع وستين ومائة، ومات في ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين. # حملت به أمه ب"مرو" وولدته ببغداد، ونشأ بها وسافر في طلب العلم أسفارا ~~كثيرة، ثم رجع إلى بغداد، توفي بها بعد أن ساد أهل عصره. ونصر الله به دينه ~~وقد أثنى عليه العلماء غاية الثناء. PageV01P035 # قال قتيبة بن سعيد (¬1): لو أدرك أحمد بن حنبل عصر الثورى (¬2) ومالك ~~والأوزاعي (¬3)، والليث بن سعد (¬4)، لكان هو المقدم. PageV01P036 # وقال أيضا: لولا الثوري مات الورع، ولولا أحمد لأحدثوا في الدين. # فقيل له: فتضم ms007 أحمد إلى أحد من التابعين؟ قال: إلى كبار التابعين. # وقال أبو عبيد القاسم (¬1) بن سلام: انتهى العلم إلى أربعة إلى أحمد بن ~~حنبل، وعلي بن المديني (¬2)، ويحيى بن معين (¬3)، وأبي بكر (¬4) بن أبي ~~شيبة، وكان أحمد أفقهم. PageV01P037 # وقال أيضا: ليس في شرق ولا غرب مثل أحمد بن حنبل، ما رأيت أحد أعلم ~~بالسنة منه. # وقال الشافعي: أحمد بن حنبل إمام في ثمان خصال، إمام في الحديث، إمام في ~~الفقه، إمام في القرآن، إمام في اللغة، إمام في الفقر، إمام في الزهد، إمام ~~في الورع، إمام في السنة. # وقال عبد الرحمن (¬1) بن مهدي فيه وهو صغير: لقد كاد هذا الغلام أن يكون ~~إماما في بطن أمه (¬2). # وفضائله وما قاله الأئمة فيه كثير، فقد صنف في مناقبه كتب مفردة (¬3) ~~وإنما الغرض هاهنا الإشارة إلى نكتة من فضائله، وذكر PageV01P038 # نسبه ومولده ومبلغ عمره إذا لا يحسن بمن يمسك بمذهبه أن يجهل هذا القدر ~~عن إمامه (¬1). # قوله. (اجتهدت في اختصاره وتحريره، وتبيين رموزه وتحبيره) الاجتهاد بذل ~~الوسع، فالمصنف أخبر أنه بذل وسعه في اختصاره هذا الكتاب، والاختصار: هو ~~تقليل الشيء، فقد يكون اختصاره بتقليل مسائله، وقد يكون بتقليل ألفاظه مع ~~تأدية المعنى. # وفائدة الاختصار التقريب والتسهيل على من أراد تعلمه وحفظه فإن الكلام ~~يختصر ليحفظ، ويطول ليفهم (¬2). # و"الرموز" جمع رمز الإشارة و"التحبير" التزيين. # قوله: (محذوف التعليل والدلائل مشيرا إلى الخلاف والوفاق في غالب ~~المسائل) إنما حذف التعليل والدليل لأجل PageV01P039 # الاختصار إذ لو أتى بذلك لطال، والمراد ب"الخلاف" هنا خلاف العلماء لا ~~أنه مقصور على الأئمة الربعة، بل ربما ذكر (¬1) خلاف اليهود والنصارى. # قوله: (مرتبا ترتيب أبناء زماننا مجيبا سؤال من تكرر سؤاله من إخواننا) ~~تابع المصنف رحمه الله في ترتيبه الشيخ شمس الدين بن مفلح (¬2) رحمه الله ~~غالبا، و (مرتبا) (¬3) يحتمل أن يكون اسم فاعل ويحتمل أن يكون اسم مفعول، ~~والأول أظهر. # قوله: (والله سبحانه المسئول أن يجعله خالصا لوجهه الكريم نافعا صوابا) ~~العمل لا يقبل ألا أن يكون خالصا لله تعالى من الرياء ms008 والسمعة، صوابا على ~~سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فسأل الله أن يجعل عمله على هذه الصفة ~~ليكون مقبولا. # قوله: (وأن يثبت أمورنا ويجعل التقوى شعارا لنا وجلبابا PageV01P040 # بمنه وكرمه) "الشعار" ما يلي الجلد من الثياب، و "الجلباب" ما ظهر فكأنه ~~سأل الله التقوى ظاهرا وباطنا وتثبيت الأمور. # قوله: (فنقول وبالله التوفيق) "التوفيق " تسهيل سبيل الخير والطاعة. # * * * PageV01P041 # (مطلب أصول الفقه) (¬1) # قوله: (أصول الفقه مركب من مضاف ومضاف إليه) التركيب (¬2) في اللغة: هو ~~ضم شيء إلى غيره من جنسه أو غير جنسه، ومنه تركيب الفص في الخاتم، والنصل ~~(¬3) في السهم، وهو في الاصطلاح مشتمل على المعنى اللغوي (¬4). # وأما الإضافة (¬5) فهي في اللغة الإمالة، لأن اللفظ المضاف يميل به ~~المتكلم إلى المضاف إليه، ليعرفه أو يخصصه، إذ ذاك فائدة الإضافة المحضة، ~~أما التعريف فنحو "غلام زيد" وأما PageV01P042 # التخصيص فنحو "غلام رجل " لأن غلام في الأول معرف بزيد وفي الثاني مخصص ~~برجل دون امرأة (¬1). # وقال بعضهم (¬2): حقيقة الإضافة في اللغة الإسناد، قال امرؤ القيس (¬3): # فلما دخلناه أضفنا ظهورنا ... إلى كل حاري شديد مشطب (¬4) # أي أسندناها، وفي اصطلاح النحاة هي: تجريد الاسم الصالح للإضافة من تنوين ~~ظاهر أو مقدر أو نون تثنيه أو جمع. # والمضاف هنا "أصول" والمضاف إليه "الفقه". PageV01P043 # قوله: (وما كان كذلك فتعريفه من (¬1) حيث هو مركب إجمالي لقبي) التعريف: ~~هو تصيير الشيء معروفا بتمييزه عن غيره بذكر جنسه وفصله، أو لازم (¬2) من ~~لوازمه التي لا توجد في غيره أو شرح لفظه الغريب بلفظ مشهور. # فالأول: "حيوان ناطق" في جواب ما الإنسان؟ وهو الحد التام. # والثاني: "حيوان ضاحك" أو "قابل لصنعة الكتابة" في جوابه وهو رسمي. # والثالث: "الخمر" في جواب ما الرحيق والسلسبيل؟ وهو لفظي (¬3). # وحقيقة التعريف: هو فعل المعرف، ثم أطلق في الاصطلاح على اللفظ المعرف به ~~مجازا، لأنه أثر للافظ، كما أن التعريف أثر للمعرف (¬4). PageV01P044 # وأعلم أن معرفة المركب متوقفة على معرفة مفرداته، فكان ينبغي للمصنف ~~البداءة بذكر تعريف الأصول وتعريف الفقه قبل أصول الفقه، كما فعل جماعة ~~منهم صاحب ms009 المحصول (¬1) والآمدي في الأحكام ومنتهى السول (¬2) وصاحب الفروع ~~(¬3) في أصوله. # لكن المصنف تابع جماعة منهم ابن قاضي (¬4) الجبل PageV01P045 # والطوفي (¬1) (¬2). # وقوله: (إجمالي لقبي) لفظان منسوبان إلى الإجمال واللقب. # والإجمال: هو جعل الشيء جعله كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. # واللقب هو: اللفظ المطلق على معين وهو نوع من العلم يتضمن غالبا مدحا أو ~~ذما (¬3) قوله: (وباعتبار كل من مفرداته تفصيلي) لو قال "وباعتبار كل من ~~مفرديه تفصيلي" لأنه ليس له إلا مفردان فقط لكان أولى، كما قال الآمدي: ~~وتمام معرفته بتعريف مفرديه وهمان الأصول والفقه" (¬4). # قوله: (فأصول الفقه بالاعتبار الأول: العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى ~~استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية) أي باعتبار تعريفه ~~من حيث هو مركب. # ف"العلم" كالجنس للأصول وغيرها من العلوم، و"القواعد" PageV01P046 # عبارة عن صور كلية تنطبق كل واحدة منها على جزئياتها التي تحتها (¬1). # ومن ثم لم يحتج إلى تقييدها (¬2) ب "الكلية" لأنها لا تكون إلا كذلك، ~~واحترز ب "يتوصل بها إلى استنباط الأحكام" عن القواعد التي لا يتوصل بها ~~إلى استنباط شيء، ك "قواعد البيت" أو يستنبط منها غير الأحكام من الصنائع ~~والعلم بالهيئات والصفات، وب "الشرعية" عن العقلية كالحساب والهندسة والطب، ~~وب "الفرعية" عن الأحكام التي تكون من جنس الأصول، كمعرفة وجوب التوحيد من ~~أمره تعالى لنبيه عليه السلام بقوله سبحانه: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} ~~(¬3)، وقيل: ككون الإجماع دليلا والقياس حجة (¬4). # ومن ثم لا حاجة إلى تقييد الحد (¬5) لهذا، ولكون المراد ب "الأحكام" ~~الفقهية ولا تكون إلا كذلك (¬6). # وهذا الحد بعلم أصول الفقه أشبه منه بأصول الفقه، لأن أصول الفقه أدلته، ~~والعلم بالأدلة غير الأدلة، وكون الحد الأدلة لا العلم بالأدلة هو الذي ~~ذكره القاضي وأصحابه وكذا الآمدي PageV01P047 # في الأحكام ومنتهى السول: وقدمه ابن حمدان (¬1) في "المقنع"، وكذا الشيخ ~~شمس الدين بن مفلح والتاج السبكي (¬2) قال (¬3) في تشنيف السامع: وهذا هو ~~المختار في تعريفه (¬4) لأن الأدلة إذا لم تعلم لا تخرج عن كونها أصولا ~~وهذا الذي ذكره الحذاق كالقاضي أبي بكر ms010 (¬5) PageV01P048 # وإمام الحرمين (¬1) والرازي والآمدي وغيرهم (¬2) واختاره ابن دقيق العيد (¬3). # وقيل بل أصول الفقه معرفة الأدلة وعليه جرى في المنهاج (¬4). PageV01P049 # وكذا ابن الحاجب (¬1) إلا أنه عبر ب "العلم بها" (¬2) ووجهه بعضهم بأن ~~العلم بالأدلة يوصل إلى المدلول، والأدلة لا توصل إلى المدلول إلا بواسطة ~~العلم بها. # والحاصل أن الدلالة لها حقائق في نفسها من حيث دلالتها ومن حيث تعلق ~~العلم بها، فهل موضوع أصول الفقه تلك الحقائق؟ أو العلم بها؟ # والمختار الأول لأن أهل العرف يسمون العلوم "أصولا" ويقولون هذا الكتاب ~~أصول، ولأن الأصول لغة الأدلة فجعله اصطلاحا نفس الأدلة أقرب إلى المدلول ~~اللغوي، ومن هنا جعل PageV01P050 # المصنف (¬1) وغيره "الفقه" "العلم بالأحكام لا نفسها لأنه أقرب إلى ~~الاستعمال اللغوي إذا لفقه لغة الفهم وليس كذلك الأصول" (¬2). # ثم اعترض في تشنيف المسامع على التاج السبكي في حكايته الخلاف في الحد ~~(¬3) فقال: ليس ذلك خلافا متواردا على محل واحد، بل هما طريقان لمقصودين ~~متغايرين، فمن قصد الحد الإضافي يعني التفصيلي (¬4) فسره بالأدلة، ومن قصد ~~اللقبي فسره بالعلم بها، ولهذا لما جمع (¬5) ابن الحاجب عرف اللقبي بالعلم ~~والإضافي بالأدلة (¬6). # ومن أورد عليه أن أصول الفقه نفس تلك القواعد لا العلم بها، لثبوتها في ~~نفس الأمر علم بها أم لا فقد غفل عن هذا المعنى، ولم يقع على مراده، فإنه ~~قبل العلمية (¬7) بمعنى الأدلة وأما بعدها (¬8) فصار معنى "أصول الفقه" علم ~~أصوله، كما يقال: PageV01P051 # "سورة البقرة" ثم يقال "البقرة" باعتبار النقل إلى علم السورة (¬1). # قوله: (وبالثاني الأصول الآتي (¬2) ذكرها وهي جمع أصل) أي وتعريفه ~~بالثاني من الاعتبارين، وهو تعريف كل مفرد على حدته، فالأصول الآتي ذكرها: ~~الكتاب والسنة والإجماع والقياس، إلى غير ذلك مما يأتي بيانه والكلام عليه ~~واحدا واحدا إن شاء الله تعالى. # قوله: (وأصل الشيء ما منه الشيء، وما استند الشيء في وجوده إليه، أو ما ~~ينبنى عليه غيره أو ما احتيج إليه أقوال) ذكر المصنف في حد الأصل أربعة ~~أقوال، ولم يبين هل هذه الأقوال في حده لغة أو اصطلاحا وقد بين ms011 غيره أنها ~~في حده لغة. # أحدها: ما منه الشيء، جزم به القرافي (¬3) وقدمه في مختصر الروضة نحو ~~قولنا "أصل النخلة النواة" أي هي مادتها (¬4). # الثاني: ما استند الشيء في وجوده إليه، وهو أعم من PageV01P052 # الأول لعدم التزامه البعضية (¬1) وهو معنى قول الآمدي: "ما يستند تحقق ~~ذلك الشيء إليه" (¬2). # الثالث: ما ينبني عليه غيره، جزم به في التمهيد (¬3) وهو معنى كلام ~~القاضي، وابن عقيل (¬4) لكن قال القاضي في العدة: "أصل الشيء ما تعلق به، ~~وعرف منه أيضا" (¬5) أما باستخراج أو تنبيه (¬6). PageV01P053 # ولا شك أن الشيء قد يتعلق بما ليس أصلا له، كتعلق الحبل بالوتد في ~~المحسوسات، وتعلق السبب بالمسبب، والعلة بالمعلول في المعقولات (¬1). # وهذا القول الثالث قدمه ابن مفلح في أصوله (¬2) وقاله أبو الحسين (¬3) ~~البصري (¬4) في شرح (العمد) (¬5) وجعله بعضهم معنى القول الثاني (¬6). PageV01P054 # الرابع: ما احتيج إليه قاله في المحصول والمنتخب (¬1) وتبعه صاحب التحصيل ~~(¬2)، ورد بأن الشيء قد يحتاج إلى ما ليس أصلا له، كالمأكول والمشروب ~~والملبوس والزوجة والولد وغير ذلك، وأيضا فإن الزرع يحتاج إلى الماء ~~والهواء وليس ذلك أصلا له، فالمحتاج إليه أعم من الأصل إذ كل أصل محتاج ~~إليه، وليس كل محتاج إليه أصلا (¬3). # وذكر في (الردود والنقود) (¬4) هذه الأقوال إلا الأول ثم قال: والكل ~~أخوات (¬5). PageV01P055 # وأما حده اصطلاحا فله أربعة معان (¬1): # أحدها: الدليل، كقولهم: (أصل هذه المسألة الكتاب والسنة) أي دليلها. # الثاني: الرجحان، كقولهم (الأصل في الكلام الحقيقة) أي الراجح عند السامع ~~هو الحقيقة لا المجاز. # الثالث: القاعدة المستمرة، كقولهم (إباحة الميتة للمضطر على خلاف الأصل). # الرابع: الصورة المقيس عليها، على خلاف مذكور في القياس في تفسير الأصل. # قوله: (والفقه لغة الفهم) اختلفوا في حد الفقه لغة، فقيل: هو الفهم قدمه ~~ابن عقيل، والنجم ابن حمدان، وابن مفلح، وابن قاضي الجبل، وجزم به الجوهري، ~~وهو الأكثر المشهور (¬2). # وقيل: "العلم" قدمه في "العدة" وقاله ابن فارس وغيره (¬3) وقيل: "هما" ~~(¬4) حكاه النجم. PageV01P056 # وقيل: معرفة قصد المتكلم، قاله القاضي في "الكفاية" (¬1) وأبطله النجم ~~بكلام من لا قصد له كالنائم والصبي ms012 والمجنون. # وقيل: الفهم والمعرفة، قاله في "التمهيد" (¬2). # وقيل: فهم ما يدق، حكاه ابن قاضي (¬3) الجبل. # وقيل: استخراج الغوامض والاطلاع عليها (¬4) قاله ابن هبيرة (¬5). # وجه الأول قوله تعالى حاكيا عن موسى عليه السلام: {واحلل عقدة PageV01P057 # من لساني (27) يفقهوا قولي} (¬1) أي يفهموا، وقوله تعالى: {ما نفقه كثيرا ~~مما تقول} (¬2) أي ما نفهم وقوله تعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن ~~لا تفقهون تسبيحهم} (¬3) أي لا تفهمون. # قال ابن عقيل: فمن قال: "إنه الفهم" تعلق بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" (¬4) ولا شك أن الحامل سبق المحمول إليه ~~بالعلم بما نقله، لكن الأفقه خير منه بجودة فهمه ما لم يخبره. # واعتل (¬5) من قال "إنه العلم" (قال) (¬6): وهو المعمول عليه عند ~~علمائنا، بأن الفهم قد اشترك فيه العامي والمجتهد، وانفرد PageV01P058 # أهل الاجتهاد بكونهم علماء، وليس كل فهم عالما وكل عالم فهم (¬1). # تنبيهات: # أحدها: قال القطب. (¬2) في "شرح المختصر" "لغة منصوب على المصدر المؤكد ~~لغيره، وليست تمييزا، وهذا مطرد في قولنا "الدليل لغة" و"الإجماع لغة" وما ~~أشبه ذلك". # الثاني: يقال: فقه بكسر القاف، وضمها، ونصبها، # فالأول (¬3) المطلق الفهم، والثاني إذا كان له سجية، والثالث: إذا ظهر ~~بالفقه على غيره (¬4). # قوله: (والفهم إدراك معنى الكلام بسرعة، قال ابن عقيل في "الواضح" ~~والأظهر لا حاجة إلى قيد "السرعة" (¬5) هذا PageV01P059 # الأظهر قاله الطوفي في شرح مختصره تفقها فقال: "قلت لا حاجة إلى قيد ~~"السرعة" لأن من سمع كلاما ولم يدرك معناه إلا بعد شهر أو أكثر قيل فهمه". # و(لذلك) (¬1) يقال: الفهم إما بطيء أو سريع، فينقسم إليهما ومورد القسمة ~~مشترك بين الأقسام، نعم السرعة قيد في الفهم الجيد (¬2). # قوله: (وحد الفقه شرعا العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها ~~التفصيلية بالاستدلال) "العلم" كالجنس للحد، و"الأحكام الشرعية الفرعية" قد ~~تقدم الكلام عليها في حد أصول الفقه، و"الأدلة التفصيلية" هي المذكورة على ~~جهة التفصيل، وهو تمييز أفراد الأحكام بعضها عن بعض. كقولنا في النوم هل ~~ينقض الوضوء أم لا؟ لا يخلو إما أن ms013 يكون كثيرا أو يسيرا، فإن كان كثيرا ~~نقض، وإن كان يسيرا لا يخلو إما أن يكون على حالة من حالات الصلاة أولا، ~~فإن كان على حالة من حالات الصلاة لم ينقص وإلا نقض (¬3). PageV01P060 # واحترز بقوله (عن أدلتها التفصيلية) عن الأحكام الحاصلة عن أدلة إجمالية، ~~كقولنا "الإجماع حجة" و"القياس وخبر الواحد حجة" و"عن" متعلقة بمحذوف ~~وتقديره "الصادرة" أو "الحاصلة" عن أدلتها (¬1) وأما قوله (بالاستدلال) ~~فقال بعض الأصوليين: هو احتراز عن علم الله سبحانه وعلم رسوليه جبريل ومحمد ~~عليهما السلام، لأن علم الله تعالى عام التعلق بالأشياء مخالف لعلومنا، ليس ~~ضروريا ولا نظريا (¬2)، وعلم جبريل عليه السلام وحي تلقاه من الله تعالى، ~~وعلم محمد - صلى الله عليه وسلم - وحي تلقاه عن جبريل عليه السلام، فلا ~~يحتاجان فيه إلى الاستدلال، لأن القطع لهما PageV01P061 # بكونه من الله تعالى وبمراده منه حاصل، ومع القطع تبطل فائدة الاستدلال. # وقال بعض الأصوليين: بل علم الله تعالى ورسوليه عليهما السلام استدلالي، ~~لأنهم يعلمون الشيء على حقيقته، أي على ما هو به، وحقائق الأحكام تابعة ~~لأدلتها وعللها، فكما يعلمون حقيقة الحكم يعلمون كونه تابعا لدليله وعلته ~~وأنها كذا (¬1) فكما يعلمون مثلا وجوب الكفارة على الواطئ في نهار رمضان، ~~يعلمون أن علة الوجوب عموم إفساد الصوم أو خصوصه بالوطء (¬2)، فعلى هذا ~~القول يكون "بالاستدلال" محترزا به عن المقلد، لأنه يعلم بعض الأحكام ~~الشرعية ومع ذلك لا يسمى علمه بها فقها، لأن علمه بها للنقل المجرد عن ~~المجتهد لا عن نظر واستدلال (¬3). # وقال النجم (¬4) في حده: "هو معرفة أحكام جمل كثيرة عرفا من مسائل الفروع ~~العملية بأدلتها الخاصة بها". PageV01P062 # وقال الآمدي: "هو العلم الحاصل بجملة من الأحكام الشرعية الفرعية بالنظر ~~والاستدلال". # و"العلم" احتراز (من) (¬1) الظن بالأحكام الشرعية، فإنه وإن تجوز بإطلاق ~~اسم الفقه في العرف العامي فليس فقها في العرف اللغوي والأصولي، بل الفقه ~~العلم بها، أو العلم بالعمل بها، بناء على المدرك القطعي (¬2)، وإن كانت ~~ظنية في نفسها. # وقولنا: "بجملة من الأحكام الشرعية" احتراز عن العلم بالحكم الواحد، أو ~~الاثنين ms014 لا غير، فإنه الا يسمى في عرفهم "فقها" وإنما لم نقل ب "الأحكام" ~~لأن ذلك يشعر بكون الفقه هو العلم بجملة الأحكام، ويلزم منه أن لا يكون ~~العلم بما في دون ذلك فقها وليس كذلك (¬3). # تنبيهات: # المصنف جعل "العلم" قيدا في الحد (¬4) وكذا جعله الأكثر وبعضهم جزم بأن ~~"العلم" لا يحذف من هذا الحد وإن حذف PageV01P063 # من حد الأصول، وتقدم كلام تشنيف المسامع في حد أصول الفقه، وإن الحد ب ~~"العلم" هنا أقرب إلى الاستعمال اللغوي. # والعلامة ابن مفلح من علمائنا جعله "الأحكام" لا العلم بها. # وابن قاضي الجبل حكى الخلاف في المسألتين في حد أصول الفقه وحد الفقه ثم ~~قال: والتحقيق حذف "العلم" و"المعرفة" من المسألتين. # * * * PageV01P064 # (الفقيه) (¬1) # قوله: (والفقيه من عرف جملة غالبة -وقيل كثيرة- منها عن أدلتها التفضيلية ~~بالاستدلال) قال في المسودة (¬2): الفقيه حقيقة من PageV01P065 # له أهلية تامة يعرف الحكم بها إذا شاء (¬1) مع معرفته جملا كثيرة من ~~الأحكام الفروعية وحضورها عنده بأدلتها الخاصة والعامة (¬2). # وقال ابن حمدان: "حد الفقه شرعا معرفة أحكام جمل مثيرة عرفا من مسائل ~~الفروع العملية بأدلتها الخاصة بها"، والفقيه: حقيقة من عرفها غيرها بطريقه (¬3). # وقال ابن مفلح: "الفيه من عرف جملة غالبة منها عن أدلتها التفصيلية"، وهو ~~مراد الأصحاب بقولهم الفقه معرفة الأحكام بالفعل أو القوة القريبة وذكر بعض ~~أصحابنا بدل "غالبة" "كثيرة" انتهى (¬4). # وقد تقدم عن المسودة والنجم أنها قالا "كثيرة" وإنما هرب من هرب من ~~"غالبة" إلى "كثيرة" لأن بعضهم اعترض على "غالبة" بأن قال هذا غير ظاهر في ~~المراد لامتناع إراده الغلبة بالنسبة إلى المجموع لكون ذلك غير معلوم لأحد ~~من البشر (¬5). وإن أراد الغلبة في عرف أهل هذا الفن فهو مما لا ينضبط ~~لاختلاف الآراء. PageV01P066 # (مطلب معرفة أصول الفقه فرض كفاية وقيل: عيني) (¬1) # قوله: (وأصول الفقه فرض كفاية، وقيل: فرض عين، حكاه ابن عقيل وغيره، ~~والمراد للاجتهاد قاله أبو العباس وغيره). # قال (¬2) في المسودة: معرفة أصول الفقه فرض (¬3) على الكفاية وقيل: فرض ~~عين على من أراد الاجتهاد أو الفتوى أو ms015 (¬4) الحكم (¬5). # وقال ابن حمدان: "هو فرض كفاية" (¬6). # وقيل: فرض عين حكاه ابن عقيل وغيره. PageV01P067 # قال المؤلف: "على من أراد اجتهادا أو حكما أو فتيا أو مناظرة لإظهار حق". # وقال ابن الصقال (¬1) الحنبلي والعالمي (¬2) الحنفي نحو ذلك (¬3). # وقال ابن مفلح -بعد حكاية القولين- وهي لفظية (¬4)، فإذا قلنا بأنه فرض ~~كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وهذا أيسر على الناس، وإما إذا ~~قلنا بأنه فرض عين فيتعين ما قاله النجم وأبو العباس من أنه مخصوص بمن أراد ~~اجتهادا أو حكما أو فتيا أو مناظرة، لأنه إذا لم يعرف الأصول لم يتمكن من ~~هذه الأمور فيتعين عليه معرفتها. # قوله: (وأوجب ابن عقيل وابن البنا (¬5) وغيرهما تقدم PageV01P068 # معرفتها، وأوجب القاضي وغيره تقدم معرفة الفروع) قال في المسودة: وتقديم ~~معرفتها -يعني الأصول- أولى عند ابن عقيل وغيره لبناء الفروع عليها وعند ~~القاضي أبي يعلى تقديم معرفة الفروع أولى، لأنها الثمرة المراده من الأصول (¬1). # وكذا قال ابن قاضي الجبل، إلا أنه لما ذكر القول الأول قال: قلت في غير ~~فرض العين، وكلام ابن مفلح ككلام المصنف (¬2). # وقال النجم: "وأوجب القاضي أبو يعلي وغيره تقديم معرفة الفروع (¬3) وأوجب ~~ابن عقيل وابن البناء وعبدالجبار وغيرهم تقديم معرفة أصول الفقه". # تنبيهات: # أحدها: تقدم "تفعيل" وفي كلام النجم والمسودة وابن قاضي الجبل تقديم ~~"تفعيل" وهذا أولى لأن الكلام إنما هو في تقديمها بمعنى أن الغير يقدمها لا ~~بمعنى أنها تتقدم بنفسها (¬4). PageV01P069 # الثاني: أن الخلاف إنما ذكره ابن قاضي الجبل تبعا للمسودة في الأولوية لا ~~في الوجوب وذكره النجم وصاحب الفروع والمصنف في الوجوب لا في الأولوية ~~وكلام القاضي يدل على الثاني، فإنه قال في العدة: ولا يجوز أن يقدم (¬1) ~~تعلم هذه الأصول قبل النظر في الفروع، لأن من لم يعتد طرق الفروع والتصرف ~~فيها لا يمكنه الوقوف على ما ينبغي بهذه الأصول من الاستدلال والتصرف في ~~(وجوه) (¬2) القياس والمواضع التي تقصد بالكلام إليها، ولهذا يوجد أكثر من ~~ينفرد بعلم الكلام دون الفروع مقصرا في هذا الباب وإن كان يعرف طرق ms016 هذه ~~الأصول وأدلتها (¬3). # * * * PageV01P070 # (الدليل لغة) (¬1) # قوله: (الدليل لغة المرشد، والمرشد الناصب والذاكر، وما به الإرشاد). # قال في التمهيد: الدليل: هو المرشد إلى المطلوب والموصل إلى المقصود، ولا ~~فرق بين أن يوصل إلى العلم أو غلبة الظن. # وقال بعض المتكلمين (¬2): الدليل ما أوجب العلم، وأما الذي يوجب غلبة ~~الظن فهو أمارة، وهذا باطل لأن أهل العربية لا يفرقون بين الذي يوجب وبين ~~الذي يوجب غلبة الظن (من لأنهم) (¬3) سموا كل واحد منهما دليلا (¬4). # وقال في المسودة (¬5) عن قول بعض المتكلمين إنه ظاهر PageV01P071 # كلام القاضي في الكفاية فيما يعلم به تخصيص العام لأنه قال: فالدلالة هي ~~الكتاب والسنة المقطوع بها والإجماع (¬1) والأمارة: خبر الواحد والقياس (¬2). # وقال الأصفهاني (¬3): "الدليل في اللغة هو المرشد وما به الإرشاد، ~~والمرشد: هو الناصب للعلامة أو الذاكر لها، وما به الإرشاد: العلامة التي ~~نصبت للتعريف. فعلى هذا يكون ما به الإرشاد معطوفا على المرشد (¬4) PageV01P072 # لا على الذاكر (¬1) لأن المرشد كما يطلق على الناصب للعلامة يطلق على ~~العلامة المنصوبة، إذ الفعل قد ينسب إلى الآلة كما يقال "السكين قاطع"" (¬2). # وكذا قال القطب: "وما به الإرشاد معطوف على قوله المرشد، وتقديره الدليل ~~لغة: المرشد وما به الإرشاد، لا على قوله الذاكر، لأن ما به الإرشاد ليس من ~~فعال المرشد إذ المرشد مخصوص بالناصب والذاكر". # وقال في الردود والنقود: المرشد أي المعرف للمقصود، وهو أي المرشد معناه ~~الناصب للدليل كالعلامة التي في الطرق، والذاكر للدليل كالذي يعرف الطريق، ~~أو العلامة التي فيه، ولما به الإرشاد أي العلامة المنصوبة كالأحجار ~~المضمومة إلى بعض، هذا- أي هذا التوجيه، وهو أن يجعل ما به الإرشاد للدليل ~~حتى يكون للدليل معنيان صرح به الآمدي في كتاب الأحكام قال فيه بهذه ~~العبارة: # أما الدليل فقد يطلق في اللغة بمعنى الدال، وهو الناصب للدليل (¬3) وقد ~~يطلق على ما فيه دلالة وإرشاد (¬4) وأن جعل (¬5) أي الدليل للمرشد وحينئذ ~~يكون المرشد هو للمعاني الثلاثة ولا يكون PageV01P073 # للدليل إلا معنى واحد ولكن يكون المرشد في المعنى الثالث مجازا من قبيل ~~إسناد ms017 الفعل إلى الآلة كما يقال: "السكين قاطع". # وعلى الوجه الأول ما به الإرشاد عطف على المرشد وعلى الثاني عطف على ~~الذاكر (¬1). # قوله: (واصطلاحا: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري عند ~~أصحابنا وغيرهم) (¬2) أي والدليل في اصطلاح العلماء من الأصوليين والفقهاء، ~~قال الآمدي: "فالقيد الأول احتراز عما لم يتوصل به إلى المطلوب لعدم النظر ~~فيه فإنه لا يخرج بذلك عن كونه دليلا لما كان التوصل به ممكنا، والقيد ~~الثاني احتراز عما إذا كان الناظر في الدليل بنظر فاسد، والثالث احتراز عن ~~الموصل (¬3) إلى العلم التصوري وهو عام للقاطع والظني" (¬4). # قوله: (قال أحمد: الدال الله، والدليل القرآن، والمبين الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم -، والمستدل أولو العلم. هذه قواعد الإسلام) (¬5) PageV01P074 # الدال: هو الناصب للدليل كما تقدم في كلام الآمدي، واحتج أبو محمد ~~البغدادي (¬1) بقول الإمام أحمد هذا على أن الدليل حقيقة قول الله تعالى، ~~والسنة مبنية للقرآن، وأهل العلم هم المستدلون إذ الجاهل ليس من أهل ~~الاستدلال. # قوله: (وقيل يزداد في الحد "إلى العلم بالمطلوب" فتخرج الأمارة وجزم به ~~في الواضح، وذكره الآمدي قول الأصوليين وأن الأول قول الفقهاء) فيكون حده ~~على هذا القول: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى العلم بمطلوب خبري، ~~وهذا ذكره الآمدي قول الأصوليين، وذكر الحد الأول قول الفقهاء (¬2). PageV01P075 # قوله: (وقيل: فصاعدا عنهما في المطبوع (يكون عنه) قول آخر). # قال: العضد (¬1): "هذا حد الدليل عند المنطقيين" (¬2) (وإنما) (¬3) قال: ~~فصاعدا ليتناول القياس المركب، نحو قولنا كل ج ب وكل ب أ، وكل أد فإنه ينتج ~~كل ج د. # وقوله: (قولان) أي قضيتان، والقول: هو القضية، وهو أيضا المقدمة، وهو ~~التصديق. # قال الأصفهاني: التصديق -أعني المركب- الذي يحتمل الصدق والكذب يسمى: ~~قضية ويرادفها: القول الجازم، والخبر. # وتسمى القضايا التي هي أجزاء البرهان أي القياس مقدمات عليها لأن المقدمة ~~قضية جعلت جزء قياس (¬4). PageV01P076 # فقولك: الوضوء عبادة قول، وقولك: وكل عبادة من شرطها النية، قول آخر، ~~فهذان قولان، وهما دليل على اشتراط النية للوضوء. # وقولك "العالم مؤلف" قول، وكل مؤلف ms018 حادث قول آخر فيلزم عنه العالم حادث. # وقولك: "النبيذ مسكر" قول، و"كل مسكر حرام" قول، يلزم منه "النبيذ حرام". # قال الآمدي: "وهو (¬1) منقسم إلى عقلي محض، وسمعي محض، ومتركب من الأمرين (¬2). # والأول هو المثال الثاني هنا، والمتركب منهما هو الثالث هنا، والسمعي ~~المحض لم يمثل له، والمثال الأول له. # وقوله المصنف (عنهما قول آخر) يعنى سواء كان على سبيل اللزوم أو لا ~~فتندرج الإمارة (¬3). # قوله: (وقيل يستلزم لنفسه فتخرج الأمارة) (¬4) قال القطب في شرح المختصر: ~~"وقيل هو قولان فصاعدا يستلزم لنفسه قولا آخر PageV01P077 # فتخرج الأمارة، لأنها لا تستلزم لنفسها الظن بالمطلوب، إذ لو استلزمت ~~لنفسها الظن بالمطلوب لما تخلف الظن عنها لكنه قد يتخلف". # وقال التستري (¬1) في شرح المختصر: "وقيل يستلزم لنفسه احتراز عما يستلزم ~~لا ضمار قول آخر، نحو "النبيذ مسكر فهو حرام" فإن كبراه محذوفة، وفيه تعسف ~~إذ القولان لا يلزم أن يكونا ملفوظين، ولهذا يسمى ب "قياس الضمير" قال: ~~والمشهور أن "لنفسه" للاحتراز عن قياس (¬2) المساواة مثل (أ) مساو ل (ب) و ~~(ب) مساو ل (ج) فإنه ينتج (أ) مساو ل (ج) لكن بواسطة مقدمة أجنبية غير ~~لازمة لإحدى مقدمتي القياس، وهي: كل ما هو مساو للمساوي فهو مساو لأنهما ~~ينتجان (أ) مساو لمساوي (ج) (¬3) فإذا اقترنت الأجنبية انتج النتيجة ~~المذكورة". # وعن القياس الذي تلزم النتيجة عنه بواسطة عكس (¬4) PageV01P078 # النقيض، نحو جزء الجوهر يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر، وكل ما ليس بجوهر لا ~~يوجب ارتفاعه الجوهر، فإنه يستلزم جزء الجوهر جوهر، لكن بواسطة عكس نقيض ~~الكبرى (¬1). # قال: وعندي فيه نظر. # قوله: (والنظر: الفكر الذي يطلب به علم أو ظن) قال ابن قاضي الجبل: النظر ~~لغة (¬2) الانتظار والروية والرأفة والهائلة والتفكر. # وعرفا (¬3): الفكر المطلوب به علم أو ظن، وينتقل من أمور حاصل دهنا إلى ~~أمور مستحصلة، وقد يطلق على حركة النفس التي يليها البطن الأوسط من الدماغ ~~المسمى ب "الدودة" أي حركة كانت في المعقولات وفي المحسوسات تسمى تخيلا لا فكرا. # وقال ابن عقيل في الواضح: النظر هو الأصل ms019 في تحصيل هذا الأمر والطريق ~~إليه، وهو اسم مشترك، يقع على الرؤية PageV01P079 # بالبصر، قال سبحانه وتعالي: {وجوه يومئذ ناضرة (¬1) (22) إلى ربها ناظرة} ~~(¬2) وعلى الانتظار والتوقع {فناظرة بم يرجع المرسلون} (¬3) وهو هاهنا ~~التأمل والتفكر والاعتبار بمعرفة الحق من الباطل والفصل بين الحجة والشبهة ~~(¬4) وهو فكر القلب وتأمله ونظره المطلوب به علم هذه الأمور وغلبة الظن ~~لبعضها، وقد يصيب الناظر وقد يخطئ، وكلاهما نظر منه وقد ينظر في شبهة وفي ~~دليل، وقد يصل بنظره إلى العلم تارة إذا سلك فيه المسلك الصحيح ورتبه على ~~واجبه ومقتضاه، وقد لا يصل إليه إذا قصر وغلظ وخلط فيه، أو نظر فيما هو ~~شبهة وليس بدليل. # وللنظر (¬5) آلة وغرض (¬6)، فالآلة: هي المطلوب من أجل غيره والغرض: هو ~~المطلوب من أجله في نفسه (¬7) والغرض كالمعرفة بالله تعالى ورسوله - صلى ~~الله عليه وسلم - (¬8). # * * * PageV01P080 # (العلم يحد عند أصحابنا) (¬1) # قوله: (والعلم يحد عند أصحابنا، قال في العدة والتمهيد: هو معرفة المعلوم ~~على ما هو به) اختلفوا في العلم هل يحد أم لا على قولين، وإذا قلنا يحد ~~اختلفوا في حده على أقوال: # أحدهما: ما قاله القاضي أبو يعلى وأبو الخطاب وغيرهما: معرفة المعلوم على ~~ما هو به (¬2). # (قال القاضي في العدة: "لو اقتصرنا على معرفة المعلوم لكفى، لأن معرفته ~~لا تكون إلا على ما هو به، وإلا لم تكن معرفة له، وإنما قلنا "معرفة ~~المعلوم" ولم نقل "الشيء" لأن المعلوم أعم لتناوله الموجود والمعدوم، وهو ~~معلوم أيضا، أي يتعلق به العلم، والشيء خاص بالموجود فليس المعدوم شيئا على ~~رأينا" (¬3). PageV01P081 # وأبطل هذا التعريف بأمرين: # أحدها: أن المعرفة مرادفة للعلم، يقال: "علمت الشيء وعرفته" بمعنى واحد ~~(¬1) ولهذا قيل في قوله تعالى: {لا تعلمونهم الله يعلمهم} (¬2) أي لا ~~تعرفونهم. # وتعريف الشيء بمرادفه لا يصح إذ هو تعريف له بنفسه (¬3). # الثاني: أنه تعريف دوري (¬4) لأن لفظ المعلوم مشتق من العلم ولا بد (من) ~~(¬5) معرفته، وحينئذ يحتاج في معرفة العلم إلى معرفة العلم وهو دور (¬6). # وقال بعضهم: تبين المعلوم على ما هو به (¬7). # والحد للحقيقة ms020 ينتظمها شاهدا وغائبا، والله سبحانه يتعالى PageV01P082 # عن أن يوصف بأنه متبين لما في طبع هذه الكلمة وجوهرها من العثور على ~~الشيء بعد خفائه، والظهور بعد استبهامه (¬1). # وقال بعضهم: معرفة الشيء على ما هو به، وهو باطل بالمعدوم كما تقدم. # وقال بعضهم (¬2): هو اعتقاد الشيء على ما هو به، وزاد بعضهم مع سكون ~~النفس إلى معتقده. # وأبطل بأن الشيء لا يتناول المعدوم كما تقدم (¬3). # وبأن علم الله تعالى لا يسمى اعتقادا وباعتقاد العامة، فإنهم يعتقدون ~~الشيء ويسكنون إليه وقد يكون باطلا في نفس الأمر وجهلا. # وقال بعضهم (¬4): إدراك المعلوم أو الشيء على ما هو به، وإدراك لفظ عام ~~مشترك بين إدراك الحواس والعلوم، والحد بالمشترك لا يجوز (¬5). PageV01P083 # وقال بعضهم: الإحاطة بالمعلوم. # واعترض بأن الإحاطة أيضا مشتركة يقال أحطت له رؤية وسماعا. # وقال بعضهم (¬1): العلم ما أوجب لمن قام به كونه عالما. وهو دوري، لأن ~~العالم من قام به العلم، فيصير التقدير "العلم ما أوجب لمن قام به أن يقوم ~~به العلم" (¬2). # قال ابن عقيل: "وهذا أبعد من الكل، ثم قال بعد أن أبطل حدودا كثيرة وأحسن ~~ما وجدت لبعض العلماء أن قال: هو وجدان النفس الناطقة للأمور بحقايقها" (¬3). # قال بعضهم (¬4): وفيه من الخلل أن لفظ وجدان مشترك أو متردد غير أن قرينة ~~التعريف دلت على أن المراد به الإدراك فيقرب الأمر. # وقال كثير من المنطقيين واختاره بعض (¬5) الحنابلة: هو القضاء بأن الأمر ~~كذا، مع القضاء بأنه لا يمكن أن يكون إلا كذا قضاء لا يمكن زواله، والأمر ~~في نفسه كذلك (¬6). PageV01P084 # ف "القضاء بأن الأمر كذا" جنس الحد و"مع القضاء بأنه لا يمكن أن يكون إلا ~~كذا" فصل يخرج به الظن، لأنه قضاء بأن الحكم كذا لكن مع إمكان أن لا يكون، ~~وقوله "لا يمكن زواله" يفصله عن اعتقاد المقلد المصمم على اعتقاده، فإنه ~~يمكن زواله بالتشكيك أو بتغيير الاجتهاد، وقوله "والأمر في نفسه كذلك" ~~يفصله عن الجهل لأنه قضاء لكنه غير مطابق (¬1). # قوله: (والأصح صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيص، فيدخل ms021 إدراك الحواس ~~كالأشعري. وإلا زيد في الأمور المعنوية). # قال الآمدي في الأحكام: "وقد ذكر فيه حدود كثيرة أبطلناها في أبكار ~~الأفكار (¬2) والمختار في ذلك أن يقال: العلم: عبارة عن صفة يحصل بها لنفس ~~المتصف بها التمييز بين حقائق المعاني الكلية حصولا لا يتطرق إليه احتمال ~~نقيضه، وابن الحاجب (¬3) اختصر ذلك فقال صفة "توجب" (¬4) تمييزا لا يحتمل ~~النقيض" (¬5). PageV01P085 # قال ابن مفلح: "والأولى (ما قاله) (¬1) بعض أصحابنا: صفة توجب للمتصف ~~بها. أن يميز تمييزا لا يحتمل النقيض". # قيل: فلا يدخل إدراك الحواس فإنها تميز بين المحسات -وفي لغة قليلة ~~المحسوسات- الجزئية لا الأمور الكلية. # قال الآمدي: "فقولنا "صفة" كالجنس له ولغيره من الصفات" وقولنا "يحصل بها ~~التمييز" احتراز عن الحياة وسائر الصفات المشروطة بالحياة، وقولنا "بين ~~حقائق الكليات" احتراز عن الإدراكات (الجزئية) (¬2) فإنها إنما تميز بين ~~المحسوسات الجزئية دون الأمور الكلية، وإن سلكنا مذهب الشيخ أبي الحسن (¬3) ~~في أن الإدراكات نوع من العلم لم يحتج إلى التقييد ب "الكليات" (¬4). انتهى. # فحينئذ يقال في الحد؛ صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض في الأمور ~~المعنوية. PageV01P086 # وعلى مذهب الأشعري يقال: صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض لأن إدراك ~~الحواس عنده نوع علم، لكن اعترض عليه بجوار غلط الحس. # قوله: (وقيل (¬1): لا يحد، قال أبو المعالي: لعسره، قال: لكن يميز ببحث ~~وتقسيم ومثال. # وقال صاحب المحصول: لأنه ضروري من وجهين: # أحدهما: أن غير العلم لا يعلم إلا بالعلم، فلو علم العلم بغيره كان دورا. # الثاني: إن كل أحد يعلم وجوده ضرورة) (¬2). # من المتكلمين من زعم أن لا سبيل إلى تحديد العلم لكن اختلفوا فمنهم من ~~قال: لعسره، كإمام الحرمين والغزالي (¬3) وغيرهما (¬4). فإنهما قالا: إن ~~تحديده بعبارة محررة جامعة للجنس والفصل عسر جدا، لأنه عسر في أكثر ~~الأشياء، بل في أكثر PageV01P087 # المدركات الحسية، فضلا عن الإدراكات التي هي أخفى منها، ثم قالا: طريق ~~معرفته القسمة وهي: أن يميز عما يلتبس به، وهو الاعتقادات، بأن يقال ليس ~~بظن ولا شك لانتفاء الجزم دون العلم، ولا بجهل لكونه غير مطابق ms022 لما في نفس ~~الأمر، والعلم مطابق له، ولا باعتقاد المقلد المصيب لكونه غير ثابت لغيره ~~بالتشكيك بخلاف العلم، فإن ساعدت عبارة صحيحة عرف بها، وإن لم تساعد اكتفى ~~بدركه، ولم يضر تقاعد العبارات، إذ ليس كل من يدرك شيئا تنتظم له عبارة ~~معرفة إياه، فلو فرضنا اللغات ودروس العبارات لاستقلت العقول بدرك ~~المعقولات (¬1). # قال الآمدي: "قولهما "طريق معرفته القسمة" غير سديد، لأنهما إن لم تكن ~~مفيدة لتمييزه عما سمواه (فليست معرفة له وإن كانت مميزة له عما سواه) (¬2) ~~كان تعريفا رسميا وقد نفياه (¬3). # قال القطب: "وهذا غير سديد، لأن ما نفياه هو التعريف الحدي غير ما ~~ألزمهما به وهو التعريف الرسمي". # ومنهم (¬4) من قال: لكونه ضروريا. PageV01P088 # واستدل على كونه ضروريا بوجهين: # أحدهما: أن تصور غير العلم متوقف على تصور العلم، لأن غير العلم لا يعلم ~~إلا بالعلم، فلو علم العلم بغيره لتوقف تصوره على تصور غيره المتوقف على ~~تصوره، فيتوقف تصور العلم على تصوره، وهو دور باطل. # وأجيب: بأن توقف تصور غير العلم على حصول العلم بغيره لا على تصوره فلا دور. # قال القطب: "ويمكن أن يجاب بوجه آخر، وهو أن نقول: أن توقف تصور غير ~~العلم على العلم هو من جهة كون العلم إدراكا له، وتوقف تصور العلم على ~~الغير ليس من جهة كون ذلك الغير إدراكا له، بل من جهة كونه صفة مميزة له ~~عما سواه ومع اختلاف جهة التوقف فلا دور. # الوجه الثاني: أن كل أحد يعلم وجوده ضرورة -وهذا علم خاص- ويلزم منه أن ~~يكون مطلق العلم ضروريا، لأن مطلق العلم جزء من العلم الخاص. # وجوابه: أنا لا نسلم أن كل أحد إذا علم وجود بالضرورة تصور العلم الخاص، ~~لأن المعلوم هاهنا وجوده، لا العلم بوجوده حتى يلزم ما ذكره، غاية ما في ~~الباب أنه حصل علمه الخاص، لكن لا يلزم من حصول العلم بالشيء تصور ذلك ~~العلم، لأنه لا يلزم من حصول أمر تصوره أو تقدم تصوره على حصوله (¬1). PageV01P089 # (مطلب علم الله تعالى قديم) (¬1) # قوله: (وعلم ms023 الله تعالى قديم، وليس ضروريا ولا نظريا وفاقا، ولا يوصف ~~سبحانه بأنه عارف، ذكره بعضهم إجماعا، ووصفه الكرامية بذلك) (¬2). PageV01P090 # قال ابن عقيل في الواضح: والعلم الذي حددناه في الجملة ينقسم إلى قسمين، ~~قديم ومحدث، فالقديم: علم الله تعالى، صفة من صفاته، ولازم من لوازم ذاته، ~~دل على إثباته إتقان أفعاله، ونص كتابه، وهو علم واحد يتعلق بالمعلومات على ~~حقائقها، لا يتعدد بتعدد المعلومات، ولا "يتجدد" (¬1). بتجدد المحدثات، ولا ~~يوصف سبحانه بكسبي ولا ضروري (¬2). # وأما وصف الله سبحانه بأنه عارف فمنعه الجمهور بناء على أن المعرفة اسم ~~لعلم مستحدث، أو هي انكشاف شيء بعد لبس، ووصفه الكرامية بذلك لاتحاد العلم ~~والمعرفة، ووافقهم القاضي أبو يعلى في مختصر المعتمد وذكر أن معنى المعرفة ~~العلم، وقد تقدم في حدود العلم أن المعرفة والعلم متحدان (¬3). # وقد (يشهد) (¬4) لهذا ما رواه الإمام أحمد من حديث ابن PageV01P091 # عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لما أوصاه قال: "تعرف إلى الله ~~في الرخاء يعرفك في الشدة" (¬1). PageV01P092 # (علم المخلوق) (¬1) # قوله: (وعلم المخلوق: محدث، ضروري، ونظري وفاقا، فالضروري: علم من غير ~~نظر، والمطلوب: بخلافه، ذكره في العدة والتمهيد) (¬2). # قال: في الواضح: القسم الثاني: العلم المحدث، وهو ضربان، ضروري ومكتسب، ~~فالضروري: ما لزم نفس المخلوق لزوما لا يمكن دفعه والخروج عنه (¬3). # وقولنا: "نفس المخلوق" تحرز عن العلم القديم. # وهو ضربان: # بديهي (¬4): لا يحتاج إلى مقدمات ولا سياقات نظرية، PageV01P093 # كالعلم بنفسه وأحوالها، وما يحصل بوسائط ومقدمات ك "علم الهندسة ~~ومسائلها". # وأما الاستدلال (¬1) الكسبي: فهو العلم المكتسب بالنظر والاستدلال، ~~كالاستدلال بالشاهد على الغائب، والصنعة على الصاح. # فهذا الضرب من العلوم هو الذي حددنا به الفقه. # وقد قسم المنطقيون العلم إلى علم بمفرد، يسيء تصورا كالعلم بمعنى ~~"الإنسان" و"الكاتب" وعلم بنسبة يسمى "تصديقا". # والأصوليون سموا "التصور" "والتصديق علما" لأنهم تأسوا بالنحاة في قولهم: ~~المعرفة تتعدى إلى مفعول واحد، والعلم إلى مفعولين قاله القطب (¬2). # والنسبة: إسناد شيء بالنفي أو الإثبات؛ بمعنى إيقاعها وانتزاعها وهو: ~~الحكم كما تحكم بأن الإنسان كاتب أو لا، وأما ms024 بمعنى حصول صورة النسبة في ~~العقل فإنه من التصور (¬3). PageV01P094 # قال ابن مفلح: ولم يذكر أصحابنا هذا القسم، واعترض بعض أصحابنا وغيرهم ~~عليه: بأن "العلم" من مقولة "أن يتفعل" (¬1) والحكم -وهو الإيقاع أو ~~الانتزاع- من مقولة "أن يفعل" (¬2) فكيف يصح تقسيم العلم إلى "التصور" وإلى ~~"التصديق". # وأجيب: لا محيض عنه إلا بتقسيمه إلى التصور الساذج، وإلى التصور مع ~~التصديق كما فعله في "الإشارات" (¬3) أو المراد ب "العلم" أعم من الإدراك، ~~وهو الأمر المشترك بين الإدراك والهيئة اللاحقة به المحتملة للصدق والكذب، ~~وهو المعنى الذهني المقيد بعدم غيرهما فيصح تقسيمه إلى الإدراك الذي هو ~~التصور، وإلى الهيئة المذكورة التي هي التصديق كذا قيل وفيه نظر (¬4). PageV01P095 # (الذكر الحكمي) (¬1) # قوله: (والذكر الحكمي: أما أن يحتمل متعلقه النقيض بوجه أولا، والثاني: العلم. # والأول: أما أن يحتمل النقيض عند الذاكر لو قدره أو لا. # والثاني: الاعتقاد فإن طابق فصحيح، وإلا ففاسد، والأول: إما أن يحتمل ~~النقيض وهو راجح أو لا. # والراجح: الظن والمرجوح: الوهم والمساوي: الشك، وقد علم بذلك حدودها). # الذكر الحكمي: هو الكلام الخبري، تخيله أو لفظ به. # والمصنف جعل "الذكر الحكمي" مورد القسمة وابن الحاجب جعله. ما عنه الذكر ~~الحكمي (¬2). PageV01P096 # والذي عنه الذكر الحكمي: هو مفهوم الكلام الخبري. # قال القطب في "شرح المختصر": "إنما جعل ما عنه الذكر الحكمي موردا: لكونه ~~مشتركا بين الستة. إذ كل منها حتى الوهم والشك (يصدق) (¬1) عليه أنه قد ~~يكون ذكرا حكميا وهو ما يشبه الحكم صورة وإن لم يكن حكما ولم يجعل "الحكم" ~~مورد القسم لأنه لا يشترك فيه الستة (¬2) إذ لا يصدق على الوهم والشك إلا ~~عند من يرى أن الموهوم والمشكوك حكم (¬3) لكن لما كان أكثر المحققين على ~~أنهما ليسا من الأحكام في شيء عدل ابن الحاجب عن هذه العبارة إلى تلك. # وقال ابن قاضي الجبل: الذكر الحكمي كقولنا "قام زيد" و"الذي عنه" قيام ~~زيد في الذهن، ومتعلقة واحد في نفس الأمر (¬4). # وقوله: (إما أن يحتمل متعلقة) وهو النسبة الواقعة بين طرفي الخبر في ~~الذهن (النقيض بوجه) ms025 كاحتماله في نفس الأمر أو الذاكر سواء بتقديره أو ~~بتشكيك المشك (أو لا) يحتمل شيئا من الوجوه فإن لم يحتمل فهو العلم و ~~(الأول) وهو ما يحتمل متعلقة PageV01P097 # النقيض بوجه (إما أن يحتمل النقيض عند الذاكر لو قدره أولا) فإن لم يحتمل ~~متعلقة النقيض عند الذاكر لو قدره فهو الاعتقاد، (فإن طابق) الاعتقاد ~~الواقع فهو الاعتقاد الصحيح، وإن لم يطابق الواقع ففاسد. # والأول: وهو ما يحتمل النقيض عند الذاكر لو قدره إما أن يحتمل النقيض ~~احتمالا راجحا، أو مرجوحا، أو مساويا، فالراجح: الظن والمرجوح: الوهم، ~~والمساوي: الشك، وقد علم بهذا التقسيم حد كل واحد من الستة. # فالعلم: ما عنه ذكر حكمي لا يحتمل متعلقه النقيض بوجه. # والاعتقاد: ما عنه ذكر حكمي لا يحتمل متعلقه النقيض عند الذكر لو قدره ~~فإن طابق فصحيح، وإلا ففاسد. # والظن: ما عنه ذكر حكمي يحتمل متعلقه النقيض عند الذاكر لو قدره مع كونه راجحا. # والوهم: ما ذكرنا مع كونه مرجوحا. # وأما الشك: فهو المذكور مع تساوي طرفيه. PageV01P098 # (العقل) (¬1) # قوله: (والعقل: بعض العلوم الضرورية عند الجمهور. # قال أحمد: العقل غريزة، يعني غير مكتسب، قاله القاضي وذهب بعض الناس إلى ~~أنه اكتساب، وبعضهم: أنه كل العلوم الضرورية، وبعضهم: أنه جوهر بسيط، ~~وبعضهم أنه مادة وطبيعة). # اعلم أن مادة (ع ق ل) ترجع إلى (¬2) معنى الحبس والمنع (¬3) فمن ذلك عقال ~~البعير، وهو الذي يربط به ساقه إلى ركبته، وهو الذي يربط به ساقه إلى ركبته ~~لئلا يشرد، يقال "عقلت البعير" PageV01P099 # اعقله عقلا إذا فعلت به ذلك، ثم سمي (إعطاء) (¬1) القاتل وأقاربه دية ~~القتيل ونفس الإبل المدفوعة في الدية "عقلا" تسمية بالمصدر المذكور ~~للمجاورة والملابسة، لأن الإبل تعقل بالعقال، وذلك لأن القاتل كان يأتي ~~بدية القتيل فيعقلها بفناء أوليائه يسلمها إليهم، وكأنهم كانوا يفعلون ذلك ~~ليكون القاتل في موقف سؤال القبول. # ومن ذلك: "تسمية العصبة" "عاقلة" وفي الحديث "القرآن كالإبل المعقلة" ~~(¬2) أي إن غفل عنه ذهب كما تذهب الإبل إذا خلصت. # ومنه "المعاقل" وهو (¬3) الحصون وأحدها "معقل" لأنه يمنع ms026 العدو من ~~الوصول. # ومنه "اعتقال الرمح" وهو أن يجعله الفارس تحت فخذه PageV01P100 # ويجر آخره وراءه على الأرض لأنه يمنعه بذلك من السقوط (¬1). # و"اعتقل الشاة" إذا جعل رجليها بين رجله وفخذه ليحلبها (¬2) وفلان معتقل ~~"أي محبوس". # ومنه "ذو العقال" بضم العين وتشديد القاف وتخفيفها اسم فرس كان للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - (¬3) وهو أيضا فرس من فحول الجاهلية المشهورة. # والعقال: داء يكون في رجلي الدابة، فيعقلها أي يمنعها عن الحركة وأضيف ~~إليه هذا الفرس إما تفاؤلا له بالنشاط على عادتهم، كالتفاؤل بالعكس كقولهم ~~للديغ "سليم" وللمهلكة مفازة أو مبالغة في شدة جريه ونشاطه كقولهم للغراب ~~"أعور" لحدة بصره، أو دفعا لعين السوء عنه، ومن ذلك العقل الذي في الإنسان ~~الذي هو مناط التكليف سمي بمصدر "عقل يعقل عقلا" إذا منع لأنه يمنع العاقل ~~من فعل ما لا يليق وإلى هذا ترجع فروع هذه المادة جميعها. # وقد اختلف في حقيقة العقل. # فالأكثرون على أنه نوع من علوم ضرورية قاله ابن حمدان وغيره. # وقدمه (¬4) في العدة وقال: هو مثل العلم باستحالة اجتماع PageV01P101 # الضدين، وكون الجسم في مكانين، ونقصان الواحد عن الاثنين، والعلم بموجب ~~العادات، فإذا أخبره مخبر بأن الفرات تجري دراهم راضية (¬1) لا يجوز صدقه ~~ومن أخبره بنبات شجرة لين يديه، وحمل ثمرة وإدراكها من ساعته لا ينتظر ذلك ~~ليأكل منها، وإذا أخبر بأن الأرض تنشق ويخرج منها فارس بسلاح يقتله لا يهرب ~~فزعا من ذلك. # فإذا حصل له العلم بذلك كان عاقلا ولزمه التكليف. # وقال أبو الحسن عبد العزيز بن الحارث التميمي (¬2) في "كتاب العقل": ~~العقل ليس بجسم، ولا صورة ولا جوهر، وإنما هو نور، فهو كالعلم (¬3). PageV01P102 # وقال أبو محمد (¬1) البربهاري: "ليس العقل باكتساب وإنما هو فضل من الله" (¬2). # وقال بعضهم (¬3): قوة بها بين حقائق المعلومات. وقال أبو بكر بن (¬4) ~~فورك: هو العلم الذي يمتنع به من فعل القبيح (¬5). # وقال بعضهم: ما حسن معه التكليف. # ومعنى ذلك كله متقارب (¬6). PageV01P103 # قال القاضي: "ولكن ما ذكرناه أولى، لأنه مفسر، وهو قول الجمهور من ~~المتكلمين". ms027 # وقال (الإمام) (¬1) أحمد فيما رواه أبو الحسن التميمي في "كتاب العقل" عن ~~محمد بن أحمد بن مخزوم (¬2) عن إبراهيم الحربي (¬3) عن أحمد أنه قال: ~~العقل: غريزة، والحكمة فطنة (¬4) والعلم: سماع، والرغبة في الدنيا هوى، ~~والزهد فيها عفاف. # ومعنى قوله "غريزة" أنه خلق لله تعالى ابتداء وليس باكتساب للعبد (¬5). # قال بعضهم: القوة الغريزة توجد في الإنسان من أول وجوده ثم تتزايد بتزايد ~~بدنه تزايدا تدريجيا حتى يبلغ سن PageV01P104 # التكليف، فتكون قد بلغت أولى درجات كمالها، ثم تنتهي زيادتها إلى سبع ~~وعشرين سنة. # كما روى عن أمير المؤمنين علي (¬1) - رضي الله عنه - أنه قال: يحتلم ~~الغلام لأربع عشرة وينتهي طوله لإحدى وعشرين، وينتهي عقله لسبع وعشرين سنة ~~إلا التجارب فإنه لا غاية لها (¬2). # هذا هو العقل الغريزي أما التجريبي فلا يزال في زيادة ما دام العاقل حيا ~~كما قال. # وحكى عن بعض الفلاسفة: أنه اكتساب. # وقال قوم: هو عرض مخالف لسائر العلوم والأعراض. # وقال قوم: هو مادة وطبيعة. # وعند الحكماء: هو جوهر بسيط، لأنهم أدخلوه في تقسيم الجوهر، حيث قالوا: ~~الجوهر (¬3): إما محل، وهو "الهيولي" - يعني: PageV01P105 # المادة المتهيئة لقبول الصورة، ومن لفظ "التهيء" اشتق لفظ الهيولي فكأنه ~~أعجمي معرب- أو حال في المحل وهو "الصورة" أو مركب منهما وهو الجسم، أو لا ~~محل ولا حال ولا مركب منهما، وهو إما أن يتعلق بالجسم تعلق التدبير وهو ~~"النفس" أولا يتعلق بها كذلك وهو "العقل" (¬1). # وبعض الفلاسفة يزعم أن العقل من المجردات الغنية عن المحل والموضوع فهو ~~لا داخل ولا خارج ولا متصل بالبدن ولا منفصل عنه. # قال القاضي في رده قول من قال "إنه جوهر بسيط": وهذا فاسد لأن الدليل ~~"قد" (¬2) دل على أن الجواهر كلها من جنس واحد، خلافا للملحدة في قولهم- هي ~~مختلفة، لأن معنى "المثلين" ما سد أحدها مسد صاحبه، وناب منابه، والجواهر ~~على هذا لأن كل واحد منها متحرك وساكن وعالم (¬3). # فلو كان العقل جوهرا لكان من جنس العاقل، ولا استغنى العاقل بوجود نفسه ~~في كونه عاقلا عن وجود مثله وما ms028 هو من جنسه (¬4). PageV01P106 # ولأنه لو كان جوهرا لصح قيامه بذاته، ووجوده لا بعاقل، ولصح أن "يعقل" ~~(¬1) ويكلف، لأن ذلك مما يجوز على الجواهر، وفي امتناع ذلك دليل على أنه ~~ليس بجوهر "ثبت" (¬2) أنه عرض. # ومحال أن يكون عرضا غير سائر العلوم، لأنه لو كان كذلك لصح وجود العقل مع ~~عدم سائر العلوم حتى يكون الكامل العقل غير عالم بنفسه، ولا بالمدركات، ولا ~~شيء من الضروريات، إذ لا دليل يوجب تضمن أحدها للآخر وذلك نهاية الإحالة. # ومحال أن يكون اكتسابا لأنه يؤدي إلى أن الصبي ومن عدمت منه الحواس الخمس ~~ليسوا بعقلاء، لأنهم لا نظر لهم ولا استدلال يكتسبون به العقل وفي الإجماع ~~على حصول العقل منهم دليل على فساد هذا (¬3). # ولا يجوز أن يكون (¬4) جميع العلوم الضرورية ولا العلوم التي تقع (عقيب) ~~(¬5) الإدركات الخمسة (¬6) لأن هذا يؤدي إلى أن الأخرس PageV01P107 # والأطرش (¬1) والأكمه ليسوا بعقلاء، لأنهم لا يعلمون المشاهدات والسموعات ~~والمدركات التي تعلم باضطرار لا باستدلال. # ولا يجوز أيضا أن يكون (¬2) هو العلم بحسن حسن، وقبح قبيح ووجوب واجب ~~وتحريم محرم، لأن هذه الأحكام كلها معلومة من جهة السمع دون قضية العقل. # فوجب أن يكون "بعض العلوم الضرورية وهو ما ذكرناه أولا" انتهى كلام ~~القاضي (¬3). # ومما يقوي أن العقل (¬4) غريزة: وجوده في النائم واليقظان الذي لا يستحضر ~~شيئا من وجوب الواجبات واستحالة المستحيلات، وفقد العلم فيهما. # وأيضا: فإن العقل إذا فسد تسبب الأطباء إلى إصلاحه بالعلاج ووجه الدلالة ~~من وجهين: # أحدها: أن موضوع علم الطب إنما هو الأجسام الطبيعية وما اشتملت عليه من ~~الطبيعات، والعلوم ليست منها. PageV01P108 # الثاني: إن فساد العلوم إنما هو بنسيانها وذهابها عن القوة الحافظة بحيث ~~يتعذر على العالم استحضارها، والأطباء لا سلطان لهم على تذكير علم منسي ~~أورد علم ذاهب، وإنما سلطانهم على القوى والغرائز بالتسبب إلى صلاحها إذا ~~فسدت، فدل على أن العقل غريزة لازم للعلم لا نفس العلم بل لازم له (¬1). # وقال ابن الجوزي (¬2) في منهاج القاصدين (¬3) ومعناه في المسودة (¬4): ~~اختلف الناس في حد العقل ms029 وحقيقته، وذهل PageV01P109 # الأكثرون عن كون هذا الاسم يطلق بالاشتراك على أربعة معان، فلا ينبغي أن ~~يطلب لجميع أقسامه حد واحد، بل يفرد كل قسم بالكشف عنه. # فالأول: الوصف الذي يفارق (¬1) به الإنسان البهائم، وهو الذي به استعد ~~لقبول العلوم النظرية، والصناعات الخفية الفكرية، وهو الذي أراده الحارث ~~(¬2) المحاسبي حين قال في حد العقل إنه غريزة يتهيأ بها درك العلوم ~~النظرية، وكأنه نور يقذف في القلب به يستعد لإدراك (¬3) الأشياء. # والثاني: ما وضع في الطباع من العلم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات، ~~كالعلم بأن الاثنين أكثر من الواحد (¬4) وهو الذي عناه بعضهم بقوله في حد ~~العقل إنه بعض العلوم الضرورية وهو صحيح في نفسه لأن هذه العلوم موجودة ~~وتسميتها عقلا ظاهر، وإنما الفاسد أن تنكر تلك الغريزة ويقال لا موجود إلا ~~هذه العلوم. # والثالث: علوم تستفاد من التجارب تسمى عقلا. PageV01P110 # والرابع: أن تنتهي قوة الغريزة إلى أن تعرف عواقب الأمور، وتقمع الشهوة ~~الداعية إلى اللذة العاجلة وتقهرها (¬1). # فالأول هو الأصل، والثاني الفرع الأقرب إليه، والثالث فرع الأول والثاني، ~~إذ بقوة الغريزة والعلوم الضرورية تستفاد علوم التجارب. # والرابع هو الثمرة الأخيرة والغاية القصوى (¬2). # وقال ابن حزم (¬3) في "أحكامه" العقل هو استعمال الطاعات والفضائل، وهو ~~غير التمييز لأنه (¬4) استعمال ما ميز الإنسان فضله، فكل عاقل فهو مميز ~~وليس كل مميز عاقلا، وهو PageV01P111 # في اللغة المنع، تقول عقلت البعير اعقله عقلا، وأهل الزمان يستعملونه ~~فيما وافق أهواءهم وسيرهم، وزيهم، والحق هو في قول الله تعالى: {وويجعل ~~الرجس على الذين لا يعقلون} (¬1) يريد الذين يعصونه (¬2). # وقال صاحب كتاب: مكاسب العباد في الطاعات" (¬3). # قال أهل الشرع: العقل جوهر مضيء محله الدماغ ونوره في القلب، يدرك ~~الغايات بالوسائط، والمحسوسات بالمشاهدة. # وقال أهل الحكمة: العقل نور فطري يزيد بالسمع والكسب وقال أهل الكلام: ~~العقل الحبس (¬4). # وقال أهل الأدب: العقل: عقال المؤمن عن (¬5) ما لا يجوزه الشرع والدين. # وقال صادق (¬6): العقل أوله العلم، وأوسطه السنة وآخره الإخلاص وهو من ~~أعز مواهب الله تعالى. PageV01P112 # (مطلب العقل يختلف) (¬1) # قوله: (والعقل يختلف، فعقل ms030 بعض الناس أكثر من بعض وقاله أصحابنا وخالف ~~ابن عقيل والمعتزلة والأشعرية) قال القاضي أبو يعلى: ذكر أصحابنا أنه يصح ~~أن يكون عقل أكمل من عقل وأرجح، فقال أبو محمد البربهاري في شرح السنة ~~العقل مولود أعطي كل إنسان من العقل ما أراد الله (¬2)، يتفاوتون في العقول ~~مثل الذرة في السموات ويطالب كل إنسان على قدر ما أعطاه (¬3) من العقل ~~(¬4)، واحتج (¬5) هو وغيره بما رواه أبو الحسن التميمي في كتاب العقل له عن ~~طاوس (¬6) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - PageV01P113 # أنه لما قضى بين المهاجرين والأنصار قال: تبارك الذي قسم العقل بين عباده ~~واستأثر، إن الرجلين لتستوي أعمالهما وبرهما وصلاتهما وصومهما ويتفرقان في ~~العقل حتى يكون بينهما كالذرة في جنب أحد (¬1). # وروى أبو الحسن بإسناده عن أنس قال جاء ابن سلام (¬2) إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فذكر الخبر إلى أن قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال الله عز وجل إني خلقت العقل أصنافا شتى كعدد الرمل، فمن الناس من أعطي ~~من ذلك حبه واحدة، وبعضهم الحبتين والثلاث والأربع وبعضهم أعطي فرقا (¬3). ~~وبعضهم أعطي وسقا (¬4) وبعضهم وسقين وبعضهم PageV01P114 # أكثر من ذلك ما شاء الله من التضعيف (¬1)، وروى يزيد ابن (¬2) أبي زياد ~~عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "العقل عشرة أجزاء ~~فتسعة في الأنبياء وواحد في سائر الناس" (¬3). # وفي الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال "للنساء أليس شهادة ~~المرأة مثل نصف شهادة الرجل قلن بلى قال فذلك من نقصان عقلها" (¬4) وهذه ~~الأخبار كلها تدل على التفاضل. # قال القاضي وأبو الخطاب: ولأنه إجماع الناس مستفيض فيهم القول بأن أحد ~~العاقلين أكمل عقلا وأوفر وأرجح من الآخر (¬5) وقال بعضهم: PageV01P115 # يزين الفتى في الناس كثرة عقله ... وإن لم يكن في قومه بحسيب (¬1) # (واحتج المخالف (¬2) بأن قال أجمعنا بأن العقل هو بعض العلوم الضرورية من ~~استحالة اجتماع الضدين وكون الجسم في مكانين والعقلاء في هذا متساوون، ~~والجواب أن العقلاء وإن كانوا في هذا متساوين لكن من ms031 عقله أكثر يتدبر دقائق ~~العلوم ويتفكر في الأشياء وليس كل الأجسام تظهر ولا كل ضدين تعرف وإنما ~~الكثير العقل يتدبر ذلك بكثرة عقله) (¬3). # تنبيه: ذكر بعض علمائنا أن مراد الأصحاب غير الضروري بل الغريزي والتجربي ~~(¬4) وسلم القاضي أن ما يدرك بالحواس لا يختلف ولا يختلف الإحساس، بخلاف ~~العقل فإنه يختلف ما يدرك به وهو التمييز والفكر فلهذا اختلف (¬5). PageV01P116 # (محله القلب) (¬1) # قوله: (ومحله القلب عند أصحابنا والأشعرية، وحكى عن الأطباء حتى قال ابن ~~الأعرابي وغيره العقل القلب والقلب العقل. # وأشهر الروايتين عن أحمد رحمه الله هو في الدماغ). # اختلف حكماء الطبيعة وعلماء الإسلام في مكان العقل. # فقال بعضهم: هو في الرأس ومحله الدماغ. # وقال آخرون هو في البدن ومحله القلب. # والقولان منقولان عن أحمد والشافعي، هكذا ذكره بعض أصحاب الإمام أحمد. # وأما ابن مفلح فذكر الثاني عن الشافعي والأول عن أبي حنيفة (¬2)، وكونه ~~في القلب قال به القاضي وابن البنا PageV01P117 # وأبو الخطاب وابن عقيل (¬1). # قال أبو الحسن التميمي: الذي نقول به أن العقل في القلب يعلو نوره إلى ~~الدماغ، فيفيض (منه) (¬2) إلى الحواس ما جرى في العقل. # وكونه في الدماغ رجحه الطوفي (¬3) وذكره القاضي نص أحمد من رواية الفضل ~~(¬4) بن زياد وقد سأله رجل عن العقل أين منتهاه من البدن؟ فقال سمعت أحمد ~~بن حنبل يقول: العقل في الرأس أما سمعت إلى قوله وافر الدماغ والعقل (¬5). # احتج من قال إنه في الدماغ بوجوه: # أحدها: أن العقل إذا فسد أو عرضت له آفة بادر الحكماء إلى علاج الدماغ ~~دون القلب، وإنما يوضع الدواء لمقتضى الحكمة في موضع الداء فدل على أن ~~العقل في الرأس. # واعترض على هذا بما لا حاصل له، وهو: أن الصدر PageV01P118 # الذي هو قبالة القلب لا يثبت عليه الدواء فعولج في الرأس لثبوت الدواء ~~عليه، ثم يسرى الدواء إلى القلب بواسطة الأعضاء (¬1). # وهذا ضعيف إذا يمكن ثبوت الدواء على الصدر برباط أو لصاق ونحو، ولو صح أن ~~العقل في القلب لما أعجز الحكماء مداواته في محله. # الثاني: قد تبين ms032 مما سبق أن العقل قوة مدركة، ومحل القوى المدركة كلها ~~الرأس، الظاهرة منها كالسمع والبصر والشم والذوق -وأما اللمس فجميع البدن ~~مشترك فيه- والباطنة كالمخيلة (¬2) والذاكرة والمفكرة (¬3) والوهم (¬4) ~~فنظام الحكمة في الوجود أن تكون تلك القوة بين تلك القوى. # الثالث: أن الرأس أشرف ما في الإنسان وأعلاه، والعقل نور إما بحقيقته أو ~~بأثره، وشأن الأنوار أن تكون في الأماكن العالية لتشرف على ما يستنير بها ~~كالشمس والقمر والنجوم بالنسبة إلى الأرض، وعيني الإنسان بالنسبة إلى سائر ~~بدنه، وكذلك السرج والقناديل جعلت مستعلية، فكذلك العقل في قياس الحكمة PageV01P119 # ومقتضاها واستقراء آثارها يقتضي أن يكون في أعلى الإنسان وهو رأسه. # واحتج (¬1) الآخرون بوجوه. # أحدها: أن العقل أنفس ما في الإنسان والقلب أوثق محل فيه ولذلك، جعل في ~~الصدر لما دونه من الوقايات فاقتضت الحكمة جعل الأنفس في المكان الأوثق، ~~كما توضع الجواهر النفيسة في الأماكن الحريزة. # وعورض هذا بأن الرأس أوثق وأحرز لما دونه من عظم القحف (¬2) ونحوه من ~~الجواهر الصلبة. # الثاني: أن القلب أول ما يتكون من الإنسان فكان أولى بمحل العقل، لأن ~~أوليته دليل فضله وشرفه (والعناية) (¬3) الربانية به، ففي جعل العقل فيه ~~جمع بين شريفين نفيسين في محل واحد، فيكون ذلك أعون على صلاح البدن كاجتماع ~~السلطان والوزير في المدينة. # وأجيب عنه: بأنا لا نسلم أن القلب أول متكون من الإنسان بل للحكماء في ~~ذلك ثلاثة أقوال: # أحدها: ما ذكرتم. PageV01P120 # والثاني: أنه الدماغ؛ لأنه مجمع الحواس الشريفة السابق ذكرها. # الثالث: أنه العصعص وهو عجب (¬1) الذنب الذي ذكر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أن ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة (¬2)، ~~فيكون أول ما يتكون منه آخر ما يبقى، سلمنا أن القلب أو مكون منه لكن لا ~~يلزم من ذلك كونه PageV01P121 # أشرف ما في الإنسان إذ ربما سبق أواخر الأشياء أوائلها شرفا وفضلا، وفي ~~المعنى قول الشاعر (¬1): # لا تقعدن عن المكارم والعلا ... فلربما سبق الأخير الأولا # وقالت آخر (¬2): # أفخر بآخر من بليت بحبه ... لا فخر في حب ms033 الحبيب الأول # أوليس قد ساد النبي محمد ... كل الأنام وكان آخر مرسل # سلمنا أن أوليته تدل على شرفه لكن لا نسلم أن ذلك يقتضي كون العقل فيه. # وقولهم (ذلك أعون على صلاح البدن) معارض بعكسه وهو أنهما إذا افترقا ~~أحدهما في الرأس والآخر في البدن كان ذلك أجدر بالصلاح، كما يجعل الشجعان ~~الأكفاء في ميمنة العسكر وميسرته وقلبه ولو اجتمعوا في موضع واحد لانكسر ~~الجهة الأخرى، وكما يفرق الحاكم الولاة في البلدان لصلاحها، واستعانة ~~السلطان بالوزير لا تتوقف على كونه معه في المدينة إذ قد يستعان برأيه على ~~بعد المسافة. # الثالث (¬3): وهو من أدلة المشرعين قوله تعالى: {لهم قلوب لا يفقهون بها} ~~(¬4) وقوله سبحانه: {إن في ذلك لذكرى لمن كان PageV01P122 # له قلب} (¬1) وقوله تعالى: {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي ~~في الصدور} (¬2) ونحوه من الآيات التي يضاف فيها العقل أو أثره إلى القلب، ~~وقوله عليه الصلاة والسلام" ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ~~وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" (¬3) والجسد يفسد بفساد العقل فدل ~~على أنه في القلب. # والجواب عن هذه جملة وتفصيلا: # أما الأول: فإن العقل والقلب مع اختلاف مكانهما من الإنسان متعاونان على ~~صلاح البدن والنفس إذ نسبة العقل إلى القلب كنسبة ضوء الشمس ونحوها إلى ~~العين، فكما لا إدراك للبصر بدون واسطة الضوء فلا إدراك للقلب ولا اهتداء ~~بدون العقل، إذ نور العقل مشرف على القلب فبه يهتدي ويدرك ما يحتاج إليه، ~~فلما كان بينهما هذا التعاضد كانا كالشيء الواحد المركب من جزئين فصح أن ~~يتجوز بأحدهما (عن) (¬4) الآخر ويضاف أحدهما إلى الآخر في مذهب العرب في ~~تجوزهم عن PageV01P123 # الشيء بغيره من لازم أو علة أو سبب أو مجاور أو مقارن أو نحو ذلك. # وأما الثاني قوله: (لا يفقهون) و (لا يعقلون بها) أي لا يتلقون بقلوبهم ~~عن العقل ما يفهمه ويعقله من خطابنا لهم إلى السعادة لأن العقل هو آلة ~~الفقه والفهم لا القلب، وذلك لأنا قد بينا ms034 أن اهتداء القلب بما يشرق ويفيض ~~عليه من نور العقل، وقلوب الكفار مختوم عليها كما أخبر الله - عز وجل - ~~عنهم (¬1)، والقلب جوهر مجوف كالعين والأذن فإذا ختم عليه حال الختم والطبع ~~بين داخله ونور العقل فلا يبصر، كما تحول الغشاوة أو العمي ونحوه من أعراض ~~العين بين القوة الباصرة ونور الشمس ونحوها فلا تبصر، فإذا فهم العقل معنى ~~الخطاب ألقاه بنوره إلى القلب فإذا صادفه منشرحا أضاء بنوره واهتدى، وإن ~~صادفه مختوما عليه بقي النور يموج من خارج والقلب مظلم من داخل فضل وغوى، ~~وكذا الكلام في قوله تعالى: {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي ~~في الصدور} (¬2) وقوله تعالى: {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب} (¬3) أي ~~منشرح غير مطبوع عليه يتلقى عن عقله ما يلقيه إليه من نور الهداية بخلاف من ~~له قلب مختوم عليه، فإن ذلك كمن لا قلب له لعدم انتفاعه بقلبه، على مذهب ~~العرب وغيرهم في الإخبار بنفي الشيء لانتفاء فائدته، كقولهم لا علم إلا ما ~~نفع ولا سلطان PageV01P124 # إلا من عدل ونحوه، وعلي هذا يحمل ما روي عن علي (¬1) وأبي هريرة (¬2) ~~وكعب (¬3) أن العقل في القلب أي هدايته وأثره في القلب، وأما الحديث فمعناه ~~ما ذكرناه أيضا لأن صلاح الجسد بصلاح القلب إذا تلقى من نور الهداية عن ~~العقل، وفساده بفساده إذا أبى نور الهداية عن العقل لانطماسه والختم عليه، ~~أو يكون المراد النية والقصد الذين محلهما القلب، فإذا صلحا ظهر الصلاح ~~ظاهرا وباطنا وإذا فسدا كان بالعكس فيكون الحديث نازعا منزع قوله عليه ~~الصلاة والسلام "إنما الأعمال بالنيات" (¬4) وحكى عن PageV01P125 # الحسن (¬1) وعطاء (¬2) (أن) (¬3) الله تعالى بعث العقل والسخاء والحياء ~~إلى آدم - عليه السلام - ليختار أحدها فقال للعقل أين تكون أنت؟ فقال في ~~الرأس، وقال للحياء أين تكون أنت؟ فقال في العين، وقال للسخاء أين تكون ~~أنت؟ قال في القلب فقال للعقل قد اخترتك فقالا لو اخترت غيره ما صحبناه (¬4). # فإن قيل: كيف كان آدم - عليه السلام - عاقلا قبل العقل حتى اختار ms035 العقل؟ ~~فالجواب: أنه اختاره بالإلهام كما تختار البهائم الأصلح لها ولا عقل لها، ~~ولعل آدم - عليه السلام - إنما اختار العقل لعلو همته لاختياره أعلى العاقل ~~فهو موافق لقوله - عليه السلام -"إن الله يحب أعالي الأمور وبكره سفسافها" ~~(¬5) والله تعالى أعلم. PageV01P126 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P127 # (إحداث الموضوعات اللغوية) (¬1) # قوله: (ومن لطف الله تعالى إحداث (¬2) الموضوعات (¬3) اللغوية، لتعبر عما ~~في الضمير، وهي أفيد من الإشارة والمثال وأيسر) وجه كونها من اللطف: حاجة ~~الخلق إلى إعلام بعضهم بعضا ما في ضمائرهم، من أمر معاشهم للمعاملات وأمر ~~معادهم لإفادة المعرفة والأحكام فوضع لهم الألفاظ لمعانيها ووقفهم عليها ~~على قول التوقيف، أو جعلهم قادرين على وضع الألفاظ لمعانيها على قول ~~الاصطلاح، وجعل ذلك بالمنطوق دون الإشارة والمثال لكونه أفيد وأسهل، أما ~~كونه أفيد فلان اللفظ يعم كل موجود ومعدوم بخلاف الإشارة فإنها للموجود، ~~وبخلاف المثال - وهو أن يجعل لما في الضمير شكلا - فإنه أيضا كذلك لأنه ~~يعسر بل يتعذر أن يجعل لكل شيء مثال يطابقه، وأما كونه أيسر فلأنه بموافقته ~~الأمر الطبيعي صارا أسهل من غيره فحطت المؤنة وعمت الفائدة (¬4). PageV01P128 # قوله: (فلنتكلم على حدها، وأقسامها، وابتداء وضعها، وطريق معرفتها) شرع ~~يتكلم على حد اللغة، وأقسامها، ومن وضعها، وكيف طريق معرفتها، وقوله: ~~(فلنتكلم) هذه صيغة أمر من المتكلم لنفسه وهو في التحقيق متعذر من جهة أن ~~الأمر يستدعى آمرا ومأمورا متغايرين. # والجواب: أنه يصح من جهة التقدير، وهو أن المتكلم نزل نفسه منزلة أجنبي ~~يأمره بما يريد) (وهذا مشهور) (¬1) شائع في السنة العرب (¬2)، ويأتي الكلام ~~على كل واحد من هذه الأشياء على انفراده كما تراه عند كلام المصنف إن شاء ~~الله تعالى. # قوله: (الحد كل لفظ وضع لمعنى) هذا حد اللغة (¬3) وكل هنا: هو الكلي ~~المجموع، وهو بمنزلة الجنس لأنه متناول للمهمل والمستعمل، واللفظ: هو ما ~~يتلفظ به من الأصوات المقطعة سواء قلت حروفه أو كثرت، وسواء تلفظ به حقيقة ~~أو حكما، وذلك ليدخل فيه الضمائر المستكنة، فإنها وإن لم يكن ملفوظا بها ~~حقيقة فهي ملفوظ (¬4) بها حكما، بدليل الإسناد ms036 إليها وجواز تأكيدها والعطف ~~عليها وغير ذلك وقوله: ) (وضع لمعنى) كالفصل يخرج المهمل. PageV01P129 # (الحد) (¬1) # هذا حد اللغة، وأما الحد من حيث الجملة فقال القاضي في "العدة" معنى ~~الحد: "هو الجامع لجنس "ما فرقه" (¬2) التفصيل، المانع من دخول ما ليس من ~~جملته فيه، ولذلك سمي البواب حدادا لأنه يمنع من ليس من أهل الدار من ~~الدخول PageV01P130 # إليها، وسموا الحديد بهذا الاسم لأنه يمنع وصول (¬1) السلاح إلى المتحصن ~~به وسميت حدود الدار والأرض لأنها تمنع أن يدخل (¬2) في البيع ما ليس من ~~المبيع (وأن يخرج) (¬3) منه ما هو من المبيع، وسميت العقوبة حدا لما فيها ~~من المنع من مواقعة الفواحش، ومنه إحداد المرأة في عدتها لأنه يمنعها (¬4) ~~من الطيب والزينة" (¬5) انتهى. # فشرط الحد: أن يكون جامعا لأفراد المحدود، مانعا من دخول غيره فيه كقولنا ~~الإنسان حيوان ناطق فلو جمع وكم يمنع كالإنسان: حيوان، أو منع ولم يجمع ~~كإنسان: رجل لم يكن حدا صحيحا للإنسان، ويقال فيه "مطرد ومنعكس"، فالمطرد: ~~هو الذي إذا وجد الحد وجد المحدود وهو المانع. # والمنعكس: هو الذي إذا عدم الحد عدم المحدود وهو الجامع هذا قول الجمهور ~~منهم الغزالي وابن الحاجب وابن مفلح (¬6). PageV01P131 # وعكس القرافي والطوفي فقالا: المطرد هو الجامع، والمنعكس هو المانع (¬1). # وذكر أبو علي التميمي (¬2) في كتاب الذكرة في أصول الدين أن هذا التعريف ~~للحد قول المتكلمين، وأما المناطقة فقالوا إنه القول الدال على ماهية ~~الشيء، وهو ما يتحصل من جنس التعريف وفصله. # قال: ولا يحتاج فيه إلى ذكر الطرد والعكس لأن ذلك يتبع الماهية وقد تقدم ~~في الكلام على أصول الفقه أن الحد تام ورسمي ولفظي ويأتي كلام المستصفي في ~~المترادف. # * * * PageV01P132 # (أقسامها مفرد ومركب) (¬1) # قوله: (أقسامها مفرد ومركب، الفرد: اللفظ بكلمة واحدة، وقيل: ما وضع ~~لمعنى ولا جزء له يدل فيه والمركب بخلافه فيهما: فنحو بعلبك مركب على الأول ~~لا الثاني ونحو يضرب بالعكس). # المراد بالكلمة الواحدة: أن لا يشتمل على لفظتين موضوعتين لمعنى تحقيقا ~~أو تقديرا، وقوله: (وضع لمعنى) كالجنس وقوله: (ولا جزء له ms037 يدل فيه) كالفصل ~~تمييز عن المركب، وإنما قال (فيه) ليدخل فيه مثل عبد الله علما ومثل إنسان ~~فإن له جزءا يدل لكن لا يدل فيه (¬2). # وذكر الأصفهاني وابن مفلح الأول قول النحاة والثاني قول المنطقيين لكنه ~~قال المفرد: عند النحاة كلمة واحدة (¬3). PageV01P133 # وإنما قال "كلمة" ولم يقل "اللفظ" ليتخلص من الأشكال الذي أورد علي ابن ~~الحاجب، فإنهم قالوا: إن أراد باللفظ المصدر فيكون معناه المفرد: التلفظ ~~بكلمة واحدة، وهو ظاهر الفساد، وإن أراد اسم المفعول فيكون معناه المفرد ~~الملفوظ بكلمة واحدة وهو فاسد أيضا؛ لأنه يقتضي أن يكون التعريف للمعنى ~~المفرد لا اللفظ المفرد، فنحو "بعلبك" و"عبد الله" علما لشخص مركب على ~~الأول لا الثاني، ونحو يضرب ليس مركبا على الأول بل على الثاني لأن حرف ~~المضارعة وهو الياء يدل في معناه على شيء وهو المذكر الغائب (¬1). # قوله: (ويلزمهم أن نحو ضارب ومخرج مما لا ينحصر مركب) يعني يلزم القائلين ~~(¬2) بالقول الثاني أن نحو "ضارب" و"مخرج" من أسماء الفاعلين والمفعولين ~~مما لا ينحصر مركب، لدلالة الألف في ضارب على الفاعل والميم في "مخرج" على ~~المفعول، كما في دلالة زوائد المضارع. PageV01P134 # قال السيد (¬1): "وفيه نظر لأنا لا نسلم أن الألف في ضارب دالة على ~~الفاعل بل المجموع يدل على شخص صدر منه الفعل وهكذا الميم في "مخرج". # وقال القطب: "هو في حيز المنع بل لهم أن يمنعوا أيضا دلالات زوائد ~~المضارع، لأن المعلوم من أهل اللغة استعمالهم المضارع في المعنى المخصوص". # قوله: (وينقسم المفرد إلى اسم وفعل وحرف) (¬2) فالاسم: كلمة دلت بنفسها ~~دلالة أولية وضعا على معنى في نفسها غير مقترنة بأحد الأزمنة الثلاثة، ~~فصبوح (¬3) أمس وغبوق (¬4) غد و"ضارب" أمس ونحوه يدل بنفسه وإن لم يدل وضعا ~~بل لعارض. # والفعل: ماض كقام ويعرض له معنى الاستقبال بقرينة الشرط نحو إن قام، ولم ~~يضرب على العكس (¬5) ومضارع كيقوم، PageV01P135 # وأمر للمستقبل كقم، وحد الفعل كالاسم لكنه مقترن بأحد الأزمنة، فلا نقض ~~باسم الفاعل لأن الزمان عارض، لعدم لزومه مطلقا، وتجرد الفعل عن الزمان ms038 ~~عارض للإنشاء فقد يلزمه الإنشاء وهو عسى وقد لا كنعم وبئس (¬1). # والحرف قال بعضهم: لا يحتاج إلى حد ورد (¬2) بأنه لتعريف حقيقة المحدود ~~وسكت جماعة (¬3) عن حده، وحده آخرون: كلمة دلت على معنى في غيرها. # * * * PageV01P136 # (الدلالة اللفظية) (¬1) # قوله: (ودلالته اللفظية في كلمال معناها دلالة مطابقة، وفي بعض معناها ~~دلالة تضمن، كدلالة البيت على الجدان، وغير اللفظية دلالة التزام كدلالته ~~على الباني) أشار إلي قسمة الدلالة (¬2) للمفرد وهي منحصرة في المطابقة ~~والتضمن والالتزام؛ لأنها إما لفظية وهي التي يفهم منها معنى غير خارج عن ~~مسمى اللفظ، أو لا، فإن كانت الأول وكانت في كمال معناها أي في تمام مسمى ~~اللفظ فهي دلالة المطابقة، كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق، وإن كانت في ~~جزء معناها فهي دلالة تضمن كدلالة الإنسان على الحيوان والناطق، وإن كانت ~~الثانية وهي غير اللفظية فإنها تسمى دلالة التزام كدلالة البيت على الباني ~~سميت الأول مطابقة لتطابق اللفظ والمعنى، والثانية تضمنا لتضمن الكلام ~~لجزئه (¬3) والثالثة "التزاما" لما فيها من الاستلزام (¬4). PageV01P137 # تنبيهات: # أحدها: اختلف في هذه الدلالة، على ثلاثة مذاهب. # أحدها: أن اللفظية هي دلالة المطابقة فقط، والتضمن والالتزام عقليتان، أي ~~إنما يدلان بالعقل لأن اللفظ المجموع يوضع لجزئه فلا يدل عليه بالوضع، بل ~~بالعقل، لأن فهم المجموع بدون فهم جزئه محال عقلا وهذا اختيار صاحب ~~المحصول، والتلخيص وابن التلمساني (¬1) والهندي (¬2) وغيرهم (¬3). # والثاني: أن جميعها لفظية، لأن وضع اللفظ المجموع كما أنه واسطة لفهم ~~المجموع منه كذا هو واسطة لفهم الجزء واللازم وعزاه بعضهم للأكثرين (¬4). PageV01P138 # والثالث: أن دلالة التضمن لفظية كالمطابقة دلالة الالتزام عقلية وعليه ~~جرى المصنف تبعا للآمدي وابن الحاجب (¬1). # قال في تشفيف المسامع والحق إن لكل من الوضع والعقل مدخلا في التضمن ~~والالتزام، فيصح أن يقال إنهما عقليتان باعتبار الانتقال من المسمى إلى ~~الجزء، واللازم إنما حصل بالعقل، ووضعيتان باعتبار أن الوضع سبب لانتقال ~~العقل إليهما فهما عقليتان ووضعيتان باعتبارين (¬2). # وقد أورد القرافي على الحصر في الدلالات الثلاث دلالة العام على أفراده، ~~وقال: إنها خارجة عن الثلاث؛ وجوابه ms039 يعلم من العموم كما يأتي إن شاء الله ~~تعالى (¬3)، ومنهم من أورد دلالة اللفظ المركب على مفرداته فإن الواضع لم ~~يضعه لمفهوم ولا لشيء (¬4) ذلك المفهوم داخل فيه ولا خارج عنه لازم له. PageV01P139 # وأجيب بأن المراد بوضع اللفظ للمعنى وضع عينه لعينه أو وضع أجرائه ~~لأجرائه بحيث يطابق مجموع اللفظ مجموع المعنى، والثاني موجود في المركب وإن ~~لم يوضع مجموع زيد قائم لمدلوله فقد وضع كل جزء من أجزائه لجزء من مفهومه ~~فإنه زيدا للذات وقائما للصفة والحركة المخصوصة (¬1). # التنبيه الثاني: حرف "في" في قوله: (في كمال معناها وفي جزء معناها) ~~بمعنى علي. # التنبيه الثالث: قال السيد في شرح المختصر: # أعلم أنه تدخل الدلالة الطبيعية كدلالة "أخ " على الضجر في الالتزام؛ ~~لأنها غير لفظية لكنه لا يجوز، اللهم الا أن يعتبر أن لوضع اللفظ للمعنى ~~مدخلا في الالتزام. # فائدة: "دلالة اللفظ" شيء و"الدلالة باللفظ" شيء آخر، فالأولى: هل هي فهم ~~السامع من كلام المتكلم كمال المسمى أو جزءه أو لازمه أو كون اللفظ بحيث ~~إذا أطلق دل ذكرهما ابن سينا (¬2) أو إفهام السامع كما اختاره القرافي ~~أقوال" (¬3). PageV01P140 # والثانية: استعمال اللفظ إما في موضوعه وهو الحقيقة أو في غير موضوعه وهو ~~المجاز، والفرق بينهما أن هذه صفة المتكلم وألفاظ قائمة باللسان وقصبة ~~الرئة وتلك صفة للسامع وعلم أو ظن قائم بالقلب. # قوله: (ولم يشترط الأصوليين في كون اللازم ذهنيا واشترطه المنطقيون) إنما ~~لم يشترطه الأصسوليين: لأنه يصدق عليه اللزوم سواء انتقل الذهن إليه أولا، ~~وإنما اشترطه المنطقيون ليحصل الفهم (¬1). # وفي مقدمة الروضة: لا يستعمل في نظر العقل دلالة الالتزام (¬2)؛ لأن ذلك ~~(لا ينحصر) (¬3) في حد إذ السقف يلزم الحائط والحائط الأس والأس الأرض (¬4). # وكذا قال بعضهم: "هي مهجورة في العلم لاختلاف كون اللازم بينا باختلاف ~~الأشخاص فلا ينضبط المدلول. # * * * PageV01P141 # (مطلب المركب جملة وغير جملة) (¬1) # قوله: (والمركب جملة وغير جملة وغير جملة، فالجملة: ما وضع لإفادة نسبة، ~~ولا يتأتي إلا في اسمين أو فعل واسم). # قوله "ما وضع" كالجنس وقوله" لا فادة ms040 نسبة" كالفصل يفصلها عن غيرها، لكن ~~المصنف ترك (يصح السكوت عليها) وقد ذكره (¬2) الأصوليون كابن الحاجب وشراحه ~~وابن حمدان وابن مفلح. # ولا تتأتي إلا في اسمين (¬3) نحو زيد قائم، أو فعل واسم نحو، قام زيد، ~~قال بعضهم (¬4): والمراد من شخص واحد. PageV01P142 # زاد في المقنع لابن حمدان والروضة أو حرف نداء واسم (¬1) نحو يا زيد. # قوله: (ولا ترد حيوان ناطق وكاتب في زيد كاتب لأنها لم توضع لإفادة نسبة) ~~هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره هو منقوض بالمركب التقييدي (¬2) كالحيوان ~~الناطق، فإنه وضع لنسبة، لأن فيه نسبة تقيدية، وباسم الفاعل نحو "كاتب" في ~~"زيد كاتب" لأنه موضوع لإفادة نسبة لكون اسم الفاعل مسندا إلى الضمير ~~العائد إلى زيد. # وجوابه أنه لا يرد عليه ما ذكرتم لأنه لو يوضع لإفادة النسبة لأن المراد ~~بالنسبة نسبة يصح السكوت عليها ولا يصح السكوت على ما ذكرتم (¬3). PageV01P143 # تنبيه: قد عرف مما تقدم أن غير الجملة بخلاف الجملة، وهو المركب الذي لم ~~يوضع لإفادة نسبة يصح السكوت عليها، والمفرد يقال على مقابل الجملة؛ لأنه ~~كما يقال بإزاء المركب يقال بإزاء الجملة وبإزاء المثنى والمجموع، فيكون ~~المفرد قسما من أقسام المركب باعتبار وقسيما له باعتبار آخر. # قوله: (وللمفرد باعتبار وحدته) (¬1) ووحدة مدلوله (¬2). # وتعددها أربعة أقسام: # فالأول: أن اشترك في مفهومه كثيرون (¬3) فهو الكلي، فإن تفاوت كالوجود ~~للخالق والمخلوق فمشك وإلا فمتواطئ وإن لم يشترك فجزئي، ويقال للنوع جزئي، ~~وللكلي: ذاتي وعرضي. # والثاني: من الأربعة (متقابلة) (¬4) متباينة. # الثالث: إن كان حقيقة للمتعدد فمشترك وإلا فحقيقة ومجاز. # الرابع: مترادفة وكلها مشتق وغير مشتق صفة وغير صفة). # هذه (¬5) قسمة أخرى للمفرد وإنما انحصر في أربعة أقسام، PageV01P144 # لأنه إما واحد أو كثير، وعلى التقديرين فمعناه إما واحد أو كثير، فالأول: ~~وهو أن يكون اللفظ واحدا ومعناه واحدا، فإن اشترك في مفهومه كثيرون فهو ~~كلي، فإن تفاوتت الأفراد في مدلوله بأولية وعدمها أو شدة وضعف أو تقدم ~~وتأخر كالوجود المشترك (¬1) معناه - وهو الثبوت في الأعيان في كثيرين لكنه ~~متفاوت لأنه في الخالق ms041 أولى وأقدم منه في المخلوق - فمشكك لشك الناظر فيه ~~هل هو من المتواطئ أو المشترك وهل هو مع تفاوته حقيقة فيهما كما قاله ~~أصحابنا وغيرهم وذكره الآمدي إجماعا (¬2)، أو حقيقة في الخالق مجاز في ~~المخلوق كما ذكره أصحابنا في كتب الفقه، وقاله الناشئ (¬3) المعتزلي، أو ~~عكسه كما قال جهم (¬4) ومن تبعه PageV01P145 # أقوال (¬1) وإن لم يتفاوت معناه الموجود في كثيرين سمي متواطئا، كالإنسان ~~بالنسبة إلى أفراده، وأما لفظ "أسود" فلقاروزنجي متواطئ ولرجل مسمى بأسود ~~وقار مشترك، وإن لم يشترك في مفهومه كثيرون سمي جزئيا حقيقيا، وهو: الذي ~~يمنع نفس تصوره الشركة فيه كهذا الشيء وزيد المشار إليه (¬2)، ويقال أيضا ~~للنوع جزئي إضافي كالإنسان مثلا، لأن جزئيته بالإضافة إلى كونه داخلا تحت ~~كلي (¬3). # والجزئي الحقيقي أخص من الجزئي الإضافي لاستلزامه إياه من غير عكس فكل ~~جنس ونوع كلي لما تحته جزئي لما فوقه. # والكلي ينقسم إلى: ذاتي وعرضي. # فالذاتي: هو الذي يدخل في حقيقة جزئياته، كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان ~~والفرس (¬4). PageV01P146 # والعرضي: هو الذي يخالفه كالضاحك بالنسبة إلى الإنسان (¬1). والذاتي: إن ~~كان مقولا في جواب ما هو بحسب الشركة كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان والفرس ~~فهو الجنس (¬2)، وإن كان مقولا في جواب ما هو بحسب الشركة والخصوصية ~~كالإنسان إلى زيد وعمرو فهو النوع (¬3)، وإن كان مقولا في جواب أي (¬4) شيء ~~هو في ذاته كالناطق بالنسبة إلى الإنسان فهو الفصل (¬5)، PageV01P147 # والعرض: إن امتنع انفكاكه عن الماهية فهو العرض اللازم وإلا فهو العرض ~~المفارق (¬1) وكل واحد منهما إما أن يختص بحقيقة واحدة وهو الخاصة كالضاحك ~~بالقوة والفعل للإنسان (¬2) أو لا وهو "العرض العام" (¬3) كالتنفس بالقوة ~~والفعل للإنسان وغيره من الحيوانات. # الثاني من الأربعة: (متقابلة) (¬4) متباينة (¬5) أي مقابل القسم الأول ~~وهو الذي تعدد اللفظ والمعنى كالحجر والمدر والشجر، فأسماء متباينة ~~لتباينها. # الثالث (¬6): إن كان حقيقة للمتعدد فمشترك، هذا هو الذي اتحد لفظه وتعدد ~~معناه، وهو حقيقة في كل معانيه، ويسمى المشترك سواء تباينت المسميات كالجون ~~للسواد والبياض، أو لا كأسود على شخص من الأشخاص بطريق العلمية، وأطلقناه ms042 ~~عليه بطريق الاشتقاق من السواد القائم به فإن مدلوله عند كونه علما PageV01P148 # إنما هو ذات الشخص ومدلوله عند كونه مشتقا الذات مع الصفة وهي السواد، ~~فالذات التي هي مدلول العلم جزء من مدلول اللفظ المشتق، وإن كان حقيقة في ~~بعض معانيه وفي بعض معانيه ليس بحقيقة فهو حقيقة ومجاز. # الرابع: مترادفه (¬1) وهي التي اتحد المعنى وتعدد اللفظ (¬2) كالبهتر ~~والبحتر للقصير. # وكل واحد من الأقسام الربعة يكون مشتقا وغير مشتق، والمشتق يكون صفة وغير ~~صفة، مثال المشكك غير المشتق "البياض" ومثال المشكك المشتق غير الصفة ~~"الابيضاض" ومثال المشكك المشتق الوصف "الضارب" ومثال المتواطئ - الغير ~~مشتق "الإنسان" والمشتق غير الصفة "الحيوان" أعني الجنس، والمشتق الوصف ~~"الناطق" الذي هو الفصل، ومثال المتباينين الغير مشتقين الإنسان والفردس، ~~والمتباينين المشتقين غير الوصفين "الإبيضاض" والإسوداد، وقد يكون أحدهما ~~صفة لا مشتقة دون الأخرى كالسيف والصارم، والمتباينين المشتقين الوصفين ~~العالم والقادر، ومثال المترافين غير المشتقين الإنسان والبشر، والمترادفين ~~المشتقين غير الوصفين التصديق والقضية، والمترادفين المشتقين الوصفين ~~البحتر والقصير، ومثال المشترك غير المشتق العين، والمشترك المشتق غير ~~الوصف "القرؤ"، المشترك المشتق الوصف "الضارب". PageV01P149 # تنبيهان: أحدهما: المشكك بكسر الكاف الأول اسم فاعل وجوز الهندي فتحها ~~على أنه اسم مفعول لكون الناظر يتشكك فيه في ذلك (¬1). # الثاني: قوله "ذاتي" نسبة إلى الذات، وذوات الشيء حقيقته (¬2)، قال أبو ~~علي الفارسي (¬3) هذه النسبة خطأ وإنما النسبة إليها ذووي كعلوي (¬4). # قال بعض العلماء: وما أظن النسبة الأول إلا جائزة في القياس، لأن الواو ~~الأول في قولنا ذووى تحركت وانفتح ما قبلها والقياس في مثلها أن تقلب ألفا ~~فيصير لفظها ذاوى استثقلت الكسرة على الواو الثانية فقلبت تاء كما في تراث ~~وتجاه فصار ذاتي والله تعالى أعلم. # * * * PageV01P150 # (مسألة: المشترك واقع) (¬1) # قوله: ("مسألة" المشترك واقع عند أصحابنا والحنفية والشافعية ومنع منه ~~ابن الباقلاني وثعلب (¬2). # والأبهري (¬3) والبلخي (¬4)، ومنع منه بعضهم في القرآن، PageV01P151 # وبعضهم في الحديث أيضا، وقال أصحابنا بنا: ولا يجب في اللغة، وقيل: بلى). # المشترك: هو اللفظ الواحد المتناول لعدة (¬1) معان من حيث هي كذلك ms043 بطريق ~~الحقيقة على السواء (¬2)، واحترزنا ب "واحد" عن المتباينين، وب "المتناول ~~لعدة معان" عن العلم، و"من حيث هي كذلك" أي من حيث هي متعددة لا من حيث ~~إنها مشتركة في معنى واحد من "المتواطئ" و"بطريق الحقيقة" عما يكون تناوله ~~للمتعدد أو لبعضه بالمجاز وب "السواء" عن المنقول (¬3). # إذا عرف ذلك فاعلم أن الناس قد اختلفوا في اللفظ المشترك بهذا المعنى هل ~~له وجود في اللغة أم لا على مذاهب: # أصحها: أنه جائز واقع (¬4). PageV01P152 # والثاني: أنه غير واقع وهو قول ثعلب ومن معه، والذي حكاه ابن العارض (¬1) ~~المعتزلي في كتاب "النكت" عن ثعلب ومن معه أنه جائز غير واقع (¬2). # والثالث: أنه غير واقع في القرآن خاصة ونسب لابن داود (¬3) الظاهري (¬4). PageV01P153 # والرابع: أنه غير واقع في القرآن والحديث. # وأما قول المصنف (وقال بعض أصحابنا: ولا يجب في اللغة) إن أراد نفي ~~الوجود وإثبات الجواز مع الوقوع فهو الأول، وإن أراد إثباته من غير وقوع ~~فهو الثاني، نعم إن أراد بقوله" لا يجب" بمعنى أنه ممتنع فهو مغاير للأقوال ~~المتقدمة، وهذا قد حكاه التاج قولا (¬1) وتابعه في تشنيف المسامع، لكن زاد ~~أنه ممتنع عقلا، ثم قال: وهذا هو الفرق بين هذا وبين القول المحكمي عن ~~ثعلب، فإن ذاك منعه لغة (¬2) فعلى هذا يصير مذهبا خامسا. # والسادس: أنه واجب الوقوع، وهو قول قوله، وقيل بلى (¬3). # زاد التاج سابعا وهو أنه يمتنع بين النقيضين خاصة (¬4). # وقد نازع الأصفهاني في تعداد المذاهب وجعلها راجعة إلى قولين، وهما ~~الوقوع وعدمه، لأن الوجوب هاهنا هو الوجوب بالغير، إذ لا معنى للوجوب ~~بالذات، والممكن الواقع هو PageV01P154 # الوجوب بالغير فحينئذ لا فرق بينهما، وكذا بين الممكن غير الواقع ~~والممتنع، قال: ولهذا لم يتعرض ابن الحاجب إلا لقول الوقوع وعدمه (¬1). # قال في تشنيف السامع: وليس كما قال فإن قول الوقوع مع الإمكان والوجوب ~~قولان ثابتان متغايران، ولا يلزم من أحدهما الآخر، نعم في ثبوت تغاير القول ~~بالقرآن والسنة نظر، فإن المنكر لوقوعه في القرآن الظاهر أنه منكر لوقوعه ~~في السنة أيضا، ms044 لأن الشبهة شاملة، وقد صرح بذلك صاحب التحصيل. # واحتج في المحصول على أنه لا يجوز أن يكون اللفظ موضوعا للنقيضين كوجود ~~الشيء وعدمه، قال: لأن استماعه (¬2) لا يفيد غير التردد بين الأمرين، وهو ~~حاصل بالعقل فالوضع له عبث (¬3). # وأجيب: بأنه جائز (¬4) أن يكون له فائدة، وهي استحضار التردد بين أمرين، ~~بعقل الذهن عنهما، فالفائدة الإجمالية مقصودة (¬5). # وجه المذهب الأول وهو الصحيح: أنه لا يمتنع وضع لفظ واحد لمعنيين مختلفين ~~على البدل من واضع وأكثر ويشتهر الوضع PageV01P155 # ولفظة "عرض" (¬1) في القرآن مختلفة المعنى في قوله تعالى: (وجنة عرضها ~~السماوات والأرض) (¬2) (وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا) (¬3) والعرض واحد ~~العروض. # و"ععسعس" (¬4) لإقبال الليل وإدباره. # واستدل له أيضا بأن المعاني لا تتناهى واللفظ متناه فإذا وزع لزم ~~الاشتراك. # رد بالمنع، ثم المقصود بالوضع متناه. # وأما إطلاق "القرء" على الطهر والحيض فلم يقل أهل اللغة إنه مشترك بل قال ~~(من منع) (¬5) إنه موضوع للانتقال، وقال ثعلب للوقت، وفي "انتصار" (¬6) أبي ~~الخطاب مجاز في الطهر لمجاورته للحيض لأنه يصح نفيه. PageV01P156 # وقولهم الاشتراك يخل بمقصود الوضع وهو الفهم، أجيب: الوضع تابع لقصد ~~الواضع فالتعريف الإجمالي مقصود كأسماء الأجناس (¬1). # وقولهم إن بينه طال بلا فائدة وإلا فلا فائدة، أجيب: فائدته الاستعداد ~~للامتثال إذ بين، فيثاب على العزم والاجتهاد. # تنبيه: المسألة متكررة في هذا الكتاب كثيرا فلا بأس بتعريفها لتكمل ~~الفائدة وهي حكم كلي نظري، أو قضية مبرهن عليها في العلوم. # * * * PageV01P157 # (المترادف واقع) (¬1) # قوله: (مسألة: المترادف واقع عند أصحابنا والحنفية والشافعية خلافا لثعلب ~~وابن فارس مطلقا، وللإمام في الأسماء الشرعية). # المترادفان هما اللفظان المتغايران الموضوعان لمعنى واحد مستعملان (له) ~~(¬2) مفردا. # فبالقيد الأول: وهو التغاير خرج التأكيد اللفظي، نحو جاءني زيد زيد. # وبالثاني: التأكيد المعنوي (¬3) والأسماء المتباينة، والاسم، PageV01P158 # والحد، لأن الأول موضوع للمجموع من حيث هو مجموع، والثاني للأجزاء، ~~وبالثالث بعض التأكيد المعنوي والتابع، نحو (شيطان ليطان) إذ لا يستعمل كل ~~منهما مفردا. # وقد اختلف الناس في وقوع الترادف في اللغة على مذاهب (¬1) أصحها وقوعه؛ ~~لأنه لا يمتنع ذلك من ms045 واضع ولا من واضعين ولا يشعر أحدهما بالآخر، ويشتهر ~~ذلك مع أن لغة العرب طافحة بذلك، كأسد وليت وسبع للحيوان المعروف، وسهلب ~~وصلهب للطويل، فأما مهند نسبة إلى الهند وصارم فمترادفان على الذات كسيف، ~~ومتباينان صفة، وناطق وفصيح مترادفان على موصوفهما من لسان أو إنسان، ~~متباينان معنى وقولهم "لا فائدة فيه" أجيب فائدته توسعة تكثير طرق موصله ~~إلى الغرض، وتيسير نظم ونثر وتجنيس ومطابقة (¬2). # وقولهم "تعريف للمعرف" أجيب علامة ثانية ويجوز الوضع معا. # المذهب الثاني: المنع، وحكاه ابن فارس في كتابه "فقه PageV01P159 # اللغة" عن ثعلب، واختاره (¬1)، لأن وضع اللفظين لمعنى واحد عي يجل الواضع ~~عنه، وما ورد مما يوهم الترادف يتكلفون له التغاير. # قال بعضهم (¬2): والحاصل أن من جعلها مترادفة نظر إلى اتحاد دلالتها على ~~الذات، ومن منع نظر إلى اختصاص بعضها بمزيد معنى، فهي تشبه المترادفة في ~~الذات والمتباينة في الصفات. # قال الأصفهاني (¬3): يعني أن يحمل كلامهم على منعه في لغة واحدة، فأما في ~~لغتين (¬4) فلا ينكره عاقل (¬5). # المذهب الثالث: يقع في اللغة لا في الأسماء الشرعية، وإليه ذهب فخر الدين ~~الرازي في المحصول في آخر الحقيقة الشرعية بعد ما ذكر وقوع الأسماء ~~المشتركة، فقال: أما المترادف فالأظهر أنه لم يوجد؛ لأنه ثبت على خلاف ~~الأصل PageV01P160 # فيتقدر (¬1) بقدر الحاجة" (¬2) انتهى، مع أن فخر الدين ممن يقول بأن ~~الفرض والواجب مترادفان وكذا السنة والتطوع (¬3). # تنبيه: قول المصنف (وللإمام في الأسماء الشرعية) مراده فخر الدين الرازي ~~لا الإمام أحمد فليعلم ذلك. # قوله: (والحد والمحدود ونحو عطشان نطشان غير مترادفين على الأصح) (¬4). # هنا مسألتان إحداهما: قيل الحد والمحدود مترادفان، والصحيح تغايرهما، لأن ~~كل مترادفين يدل كل منهما بالمطابقة على ما يدل عليه الآخر بالإجماع، وليس ~~لفظ الحد والمحدود كذلك، لأن المحدود يدل على الماهية من حيث هي، والحد يدل ~~عليها باعتبار دلالته على أجزائها (¬5). # واعلم أن أصل هذا الخلاف حكاه الغزالي في مقدمة المستصفي، ثم زيف قول من ~~جعله خلافا محققا، فقال: اختلف في حد الحد، فقيل حد الشيء هو نفسه وذاته، ms046 ~~وقيل هو اللفظ المفسر لمعناه على وجه يجمع ويمنع، وظن آخرون أن هذا خلاف، ~~وليس كذلك، فإنهما لم يتواردا على محل واحد، بل الأول اسم الحد عنده موضوع ~~لمدلول لفظ الحد، والثاني اسم PageV01P161 # الحد عنده موضوع للفظ نفسه، والحاصل أن له اعتبارين، فمن نظر إلى الحقيقة ~~في الذهن قال بالأول، ومن نظر إلى العبارة عنها قال بالثاني (¬1)، ولهذا ~~قال القرافي في "التنقيح" هو غير المحدود أن أريد اللفظ، ونفسه (¬2) أن ~~أريد المعنى (¬3). # الثانية: ما لا يستعمل إلا تبعا، نحو عطشان نطشان، وقيل هما مترادفان، ~~والصحيح المنع، لأن التابع لا يدل على ما يدل عليه المتبوع، إلا تبعية ~~الأول وإذا قطع عنه لا يدل على شيء أصلا بخلاف المترادفين (¬4). # فائدة (¬5): قال في المستصفي: والمختار عندي أن الشيء له في الوجود أربع ~~رتب: حقيقته في نفسه، وثبوت مثاله في الذهن ويعبر عنه بالعلم التصوري. ~~الثالثة: تأليف أصوات بحروف تدل عليه، وهي العبارة الدالة على المثال الذي ~~في النفس. # الرابعة: تأليف رقوم تدرك بحاسة البصر دالة على اللفظ وهي الكتابة، ~~والكتابة تبع للفظ إذ تدل عليه واللفظ تبع للعلم، والعلم تبع للمعلوم فهذه ~~الربعة متطابقة متوازية، إلا أن الأولين PageV01P162 # وجوديان حقيقيان لا يختلفان في الأعصار والأمم، والآخرين وهما اللفظ ~~والكتابة يختلفان في الأعصار والأمم لأنهما موضوعان بالاختيار (¬1). # قال القرافي: "قلت قال غيره لكل حقيقة أربع وجودات، وجود في الأعيان ~~ووجود في الأذهان، ووجود في البيان، ووجود في البنان يريد الأربعة ~~المتقدمة" (¬2). # قوله: (ويقوم كل مرادف مقام الآخر إن لم يكن تعبد بلفظه لم خلافا للإمام ~~مطلقا وللبيضاوي والهندي وغيرهما إذا كانا من لغتين). # الإمام هنا هو الذي تقدم التنبيه عليه. # قال القطب وغيره: لا خلاف في جواز وقوع كل من المترادفين مقام الآخر في ~~حال الإفراد، كما في تعديد الأشياء من غير عامل ملفوظ به ولا مقدر، فأما في ~~حال التركيب فاختلفوا، فقيل بجوازه مطلقا، وهو اختيار ابن الحاجب ~~والأصفهاني والتاج وابن مفلح والمصنف (¬3) فيجوز أن يقال هذا قمح جيد وهذه ~~حنطة PageV01P163 # جيدة، ms047 لأن صحة ضم الألفاظ بعضها إلى بعض تابعة لصحة ضم المعاني بعضها إلى ~~بعض ولا (حجر) (¬1) في التركيب. # والثاني: المنع اختاره في الحاصل والتحصيل، وقال في المحصول: إنه الحق، ~~لأن صحة الضم قد تكون من عوارض الألفاظ (¬2). # والثالث: وهو اختيار البيضاوي والصفي الهندي، إن كانا من لغة واحدة صح ~~وإلا فلا، لأن اختلاط اللغتين يستلزم ضم مهمل إلى مستعمل، فإن لفظة إحدى ~~اللغتين بالنسبة إلى الأخرى مهملة (¬3). # وأشار المصنف بقوله: (إن لم يكن تعبد بلفظه) إلى تقييد محل الخلاف بذلك، ~~أما ما تعبدنا بلفظه فلا يجوز كالتكبير في الصلاة. # قال بعضهم: هذا القيد غير مناسب للمسألة فإن علة المنع في التعبدي ليس هو ~~لامتناع إقامة أحد المرادفين مقام الآخر، بل لما وقع التعبد بجوهر لفظه. PageV01P164 # تنبيه: لفظة يكن في قول المصنف "إن لم يكن تعبد" إن جعلت ما بعدها اسما ~~فهي تامة وإن جعلته فعلا مبينا للمفعول فهي ناقصة. # * * * PageV01P165 # (الحقيقة) (¬1) # قوله: (مسئلة الحقيقة اللفظ المستعمل في وضع أول، وهي لغوية، وعرفية ~~وشرعية كالأسد، والدابة والصلاة) الحقيقة (¬2) فعيله من الحق بمعنى فاعل ~~كعليم، فالتاء للتأنيث أي الثابتة، أو بمعنى مفعول كجريح فالتاء لنقل اللفظ ~~من الوصفية إلى الاسمية، أي المثبتة ثم نقلت إلى الاعتقاد المطابق لكونه ~~ثابتا أو مثبتا ثم منه إلى القول المطابق ثم منه إلى المراد هنا. # قال القطب: فاللفظ المستعمل بمنزلة الجنس، وقوله: (في وضع أول) يعني فيما ~~وضع له أولا، وفيما وضع له "احتراز عن المستعمل فيما لم يوضع له كالوضع ~~الجديد مثلا كما لو قلت لمخاطبك" هات السكين مشيرا إلى الكتاب فإن استعمال ~~السكين في الكتاب يكون وضعا جديدا غير مندرج تحت الحقيقة والمجاز، لأن ~~اللفظ في ابتداء الوضع لا يكون حقيقة ولا مجازا. PageV01P166 # وقوله "أول" احتراز عن المجاز فإنه لفظ مستعمل فيما وضع له ولكن لا أولا ~~بل ثانيا. # وقال في تشنيف السامع: خرج بالمستعمل المهمل واللفظ قبل الاستعمال. # وقوله: (فيما وضع له) إما أن يكون من تمام الفصل لإخراج ما ذكرنا وإما أن ~~يكون ms048 فصلا برأسه ليخرج اللفظ المستعمل فيما وضع له كالوضع الجديد فإن واضع ~~اللغة لم يضعه (¬1) والمستعمل في غير (¬2) ما وضع له غلطا (¬3) والمجاز ~~الخالي عن الوضع (¬4). # فالمقصود أن القطب جعل المستعمل بمنزلة الجنس الذي لا يحترز به. # والزركشي (¬5) جعله فصلا محتررا به. # واعلم أن التاج السبكي قال في حد الحقيقة "فيما وضع له ابتداءا" (¬6) ولم ~~يقل "أول" كما قال ابن الحاجب والمصنف (¬7). PageV01P167 # قال في تشنيف المسامع: إنما غيره للخلاف في أن الأول هل يستلزم ثانيا، ~~فإن قلنا يلزم لزم أن الحقيقة تستلزم المجاز ولا قائل بذلك وإنما اختلفوا ~~في عكسه (¬1). # وقد ضايق الأصفهاني شارح المحصولى في قيد الأولية، وقال: "إنه غير محتاج ~~إليه فإنه إنما احترز به عن المجاز، ولا حاجة إلى الاحتراز فإن لفظه ~~"الوضع" تخرجه، لأن المجاز إن قلنا إنه غير موضوع فذاك، وإن قلنا موضوع فهو ~~غير الوضع المعتبر في الحقيقة وهو استعمال العرب ذلك النوع لاستعماله آحادا ~~لنوع بخلاف الوضع في الحقيقة، فإن كان واضع الحقيقة واضع اللغة فلغوية ~~كالأسد للحيوان المفترس، أو العرف العام كالدابة لذوات الأربع كالحمار، أو ~~الخاص كالفاعل للاسم المعروف عند النحاة فعرفية، أو الشرع فشرعية كالصلاة ~~للعبادة المخصوصة. # وقال في العدة في موضع: الحقيقة اللفظ المستعمل في موضوعه (¬2) وفي موضع: ~~اللفظ الباقي على موضوعه (¬3). # وقال في التمهيد (¬4): الحقيقة: كل اسم أفاد معنى على ما وضع (¬5) له ~~وقيل: كل اسم وقع عليه الاصطلاح على ما وضع له حين التخاطب. PageV01P168 # وقال ابن حمدان: "الحقيقة استعمال اللفظ فيما وضع له أولا في الاصطلاح ~~الذي به التخاطب، والحقيقي: هو اللفظ المستعمل كذلك". # فجعل ابن حمدان الحقيقة "استعمال اللفظ" وغيره جعلها "اللفظ المستعمل" ~~ووجه حصر الحقيقة في الأقسام الثلاثة المتقدمة أن اللفظ إن كان موضوعا في ~~أصل اللغة لمعنى واستمر من غير طريان ناسخ عليه فهو الحقيقة اللغوية، وأن ~~طرأ عليه ناسخ فنقله إلى اصطلاح آخر فإن كان لتأويل الشرع فهي الشرعية، أو ~~العرف فهي العرفية، فثبت أن اللغوية أصل للكل. # وقد منع الأصفهاني إدخال الثلاثة ms049 في حد واحد من جهة اختلاف معنى الوضع ~~فيها، فإن الوضع في اللغوية بمعنى الاصطلاح، وهو تعليق لفظ بمعنى، وأما في ~~الشرعية والعرفية فليس بهذا المعنى، إذ لم ينقل عن الشرع وضع لفظ الصلاة ~~بإزاء معناها الشرعي بل غلب استعماله لها بإزاء المعنى الشرعي بحيث صارت ~~الحقيقة اللغوية مهجورة وكذلك العرفية إنما اشتهرت بكثرة الاستعمال دون الوضع. # قال: وحينئذ إن خصصنا لفظ الوضع في الحد بالاصطلاح خرجت الشرعية ~~والعرفية، وإن لم نخصه (¬1) خرج الاشتراك، وهو مما تصان الحدود عنه قال: ~~فيجب أن لهما حدا غير حد اللغوية بأن يقال المستعمل فيما غلب استعماله. PageV01P169 # ورد ذلك بأن قيل: لا نسلم أن الشارع استعمل ولم يضع، فإن الوضع تعليق لفظ ~~بمعنى وذلك متناول لها، إلا أن سبب نقله إلى المعنى في اللغة إعلام بالوضع ~~والاصطلاح، وفي الشرع كثر الاستعمال كثرة تقوم مقام الوضع ابتداء (¬1). # * * * PageV01P170 # (المجاز اللفظ المستعمل في غير وضع أول) (¬1) # قوله: (والمجاز اللفظ المستعمل في غير وضع أول على وجه يصح). # المجاز في اللغة: الانتقال، بمعنى الجواز، أو موضع الانتقال اسما للمكان ~~منه (¬2). # وفي الاصطلاح ما تقدم، وقوله "في غير وضع أول" احتراز عن الحقيقة. # قال القطب: "ولكن يدخل فيه الوضع الجديد، كما مثلنا به، إذ يصدق عليه أنه ~~مستعمل في غير وضع أول". # قال العضد: "فالقيد الأخير احتراز عن (¬3) استعمال لفظ PageV01P171 # الأرض في السماء، وهذا ينطبق على مذهبي وجوب النقل فيه، والاكتفاء ~~بالعلاقة فكان أحسن مما يختص بمذهب قوم، نحو قولهم لعلاقة بينهما" (¬1). # وشمل هذا الحد أنواع المجاز الثلاثة من اللغوي والشرعي والعرفي، فاللفظ ~~الواحد بالنسبة إلى المعنى الواحد قد يكون حقيقة باصطلاح مجازا باصطلاح ~~آخر، كلفظ الصلاة مثلا بالنسبة إلى الدعاء، فإنه حقيقة في اصطلاح أهل ~~اللغة، مجاز في اصطلاح أهل الشرع، وبالنسبة إلى الأفعال والأقوال المخصوصة ~~بالعكس. # تنبيه: قال ابن حمدان المجاز: استعمال اللفظ في غير ما وضع له، وقيل: كل ~~اسم (غير ما وضع عليه الاصطلاح) (¬2) أولا بشرطه، والمجازي: هو اللفظ ~~المستعمل كذلك انتهى. # فجعل المجاز استعمال ms050 اللفظ لا نفس اللفظ المستعمل، وكذا قال ابن عقيل في ~~الواضح، إلا أنه الدل اللفظ بالكلام أو القول، فقال: وأما المجاز: فهو ~~استعمال الكلام أو القول في غير ما وضع له (¬3). # وقال في التمهيد: حد المجاز: كل اسم أفاد معنى على PageV01P172 # غير ما وضع له وقيل: كل اسم غير (ما وقع) (¬1) عليه الاصطلاح حين التخاطب (¬2). # فظاهر كلام أبي الخطاب أن المجاز في الاسم فقط وأنه لا يدخل في الحرف ~~والفعل، مع أن المقدم دخوله في الثلاثة كما يأتي إن شاء الله تعالى. # قوله: (ولا بد من العلاقة، وقد تكون بالشكل كالإنسان، للصورة، أو في صفة ~~ظاهرة كالأسد على الشجاع، ولا على الأبخر لخفائها، أو لأنه كان كالعبد على ~~العتيق، أو آيل كالخمر للعصير، أو للمجاورة مثل جرى الميزاب) لابد في ~~المجاز من العلاقة بينه وبين الحقيقة ولا يكفي مجرد الاشتراك في أمر ما، ~~وإلا لجاز إطلاق كل شيء على ما عداه، ويتصور من وجوه: # إحداهما: الاشتراك في الشكل كالإنسان للصورة المنقوشة على الحائط (¬3). # الثاني: الاشتراك في الصفة (¬4)، ويجب أن تكون ظاهرة PageV01P173 # لينتقل الذهن إليها، كإطلاق الأسد على الشجاع، بخلاف إطلاقه على الأبخر. # الثالث: لما كان كعبد على عتيق، وابن سينا يجعل هذا حقيقة، ذكره عنه ابن ~~قاضي الجبل (¬1). # الرابع: لما يئول إليه (¬2) كالخمر للعصير، هكذا أطلق جماعتنا كابن عقيل ~~(¬3) في الواضح وابن حمدان في المقنع، وابن مفلح في أصوله والمصنف ومختصر ~~الطوفي كأصله (¬4). # وقيده في جمع الجوامع أو باعتبار ما يكون قطعا أو ظنا لا احتمالا (¬5). # قال في تشنيف المسامع: لو قال: "قطعا أو غالبا لا نادرا " لكان أولى، ~~وشرط إلكيا الهراسي (¬6) أن يكون المال PageV01P174 # مقطوعا به ولا يكفي الظن (¬1)، وإطلاق الجمهور يقتضي أنه لا فرق (¬2). # الخامس: لما يجاوره (¬3) مثل جرى الميزاب، لأن الميزاب لا يجري، وإنما ~~يجري الماء فيه، ويسمى هذا من باب إطلاق اسم المحل على الحال. # هذا ما ذكره المصنف تبعا للعلامة ابن مفلح، ولعلهما إنما اقتصرا على هذه ~~الخمسة لأن الآمدي قال: كل جهات التجور لا ms051 تخرج (¬4) عنها وقد أوصلها ~~العلماء إلى ستة وعشرين (¬5)، ونحن نذكر ما أهمله المصنف فنقول: # السادس: عكس الخامس، وهو إطلاق اسم الحال على المحل قال الله تعالى: ~~{وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون (107)} (¬6) أي في ~~الجنة لأنها محل الرحمة. # السابع: تسمية الشيء باسم ضده كقوله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة PageV01P175 # سيئة مثلها} (¬1) أطلق على الجزاء سيئة، مع أنه ليس بسيئة (¬2). # الثامن: الزيادة (¬3) ومثلوه بقوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع ~~البصير} (¬4) فإن الكاف صلة، لأن التقدير ليس مثله شيء، وإلا لزم إثبات ~~المثل، لئن التقدير حينئذ "ليس متل مثله شيء" وهو محال، ويجوز أن يكون غير ~~صلة ولا يلزم المحذور لوجوه: # أحدها: أنه يجوز سلب الشيء عن المعدوم، كما يجوز سلب الكتابة عن زيد وهو معدوم. # ثانيها: أن المثل يأتي بمعنى المثل، كالشبه والشبه والمثل الصفة، قال ~~تعالى: {مثل الجنة التي وعد المتقون} (¬5) أي صفتها وحينئذ فالتقدير ليس ~~كصفته شيء. # ثالثها: أن يكون المثل كهو في قولهم (مثلك لا يبخل) أي أنت لا تبخل (¬6) ~~فلا يراد غير ما أضيف إليه وإليه أشار الشاعر بقوله (¬7): PageV01P176 # ولم يقل مثلك يعني به ... غيرك بإفراد بلا شبه (¬1) # وهذا ضرب من الكناية، التي هي أبلغ من الصريح لتضمنها إثبات الشيء ~~بدليله، فيكون المعنى ليس كهو شيء. # وقال شرف الدين (¬2) ابن أبي الفضل: اجعل الكاف أصلية ولا يلزم محذور، ~~فأقول نفي المثل له طريقان إما بنفي ملزومه، أو بنفي لازمة، ويلزم من نفي ~~اللازم نفي الملزوم، ومن لوازم المثل أن له مثلا فإذا نفينا مثل المثل ~~انتفى لازم المثل، فينتفي المثل لنفي لازمه (¬3). # التاسع (¬4): النقصان، كقوله تعالى: {واسأل القرية} (¬5) أي PageV01P177 # أهلها، فإن القرية عبارة عن الأبنية، وهي لا تسأل، ويمكن أن يقال يخلق ~~الله فيها قدرة الكلام، ويكون ذلك معجزة لذلك النبي، ويبقى اللفظ على ~~حقيقته. # وقال الشيخ عز الدين (¬1) في كتاب المجاز: "ليس حذف المضاف من المجاز لأن ~~المجاز استعمال اللفظ في غير موضوعه، والكلمة المحذوفة ليست كذلك وإنما ~~التجوز في أن ينسب ms052 إلى المضاف إليه ما كان منسوبا إلى المضاف، فجعله من ~~مجاز التركيب العقلي لا من اللغوي الإفرادي" (¬2). # العاشر (¬3): إطلاق اسم السبب على المسبب، سواء كان السبب فاعليا كتسمية ~~المطر بالسماء، أو ماديا (¬4) كقولك "سال PageV01P178 # الوادي" أو صوريا كتسمية الأمر والحال، يقولون هذه صورة الأمر والحال أي ~~حقيقته، أو غائيا كتسمية العنب خمرا. # الحادي عشر: عكسه (¬1) كتسمية العرض الشديد بالموت. # الضماني عشر: إطلاق اسم الكل على البعض (¬2)، كقوله تعالى: {يجعلون ~~أصابعهم في آذانهم} (¬3) أي أناملهم. # الثالث عشر: (¬4) عكسه، كقولهم للزنجي أسود مع أن فيه بياض أسنانه. # الرابع عشر: تسمية (¬5) المتعلق باسم المتعلق، كتسمية المخلوق خلقا، قال ~~الله تعالى: {هذا خلق الله} (¬6). # الخامس عشر: (¬7) عكسه، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "تحيضي في علم ~~الله ستا، أو سبعا" (¬8) والمعنى: تحيضي ستا أو سبعا. PageV01P179 # وهو معلوم الله تعالى، وقد أطلق عليه العلم. # السادس عشر: (¬1) إطلاق ما بالفعل على ما بالقوة، كتسمية الخمر حال كونه ~~في الدن بالمسكر. # السابع عشر: إطلاق اسم (¬2) لزوم على اللازم، كقوله تعالى: {أم أنزلنا ~~عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون (35)} (¬3) أي أنزلنا برهانا ~~فهو يدلهم، سميت الدلالة كلاما لأنها من لوازمه، ومنه قول الحكماء "كل صامت ~~ناطق" أي أن الصنعة فيه تدل على محدثه، فكأنه ينطق. # الثامن عشر: عكسه (¬4)، كقول الشاعر (¬5): # قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ............................ PageV01P180 # أراد بشد المئزر، الاعتزال، لأن شد المئزر من لوازم الاعتزال. # التاسع عشر (¬1): إطلاق اسم المطلق على المقيد، قال الشاعر (¬2): # فيا ليتنا نحيا جميعا وليتنا ... إذا نحن متنا ضمنا كفنان # ويا ليت كل اثنين بينهما هوى ... من الناس قبل اليوم يلتقيان # يعني قبل يوم القيامة. # العشرون: عكسه (¬3) قال شريح (¬4): "أصبحت ونصف الخلق على غضبان" يريد أن ~~الناس بين محكوم عليه ومحكوم له، فالمحكوم عليه غضبان، لا أن يصف الناس على ~~سبيل التعديل والتسوية كذلك، ومنه قول الشاعر (¬5): # إذا مت كان الناس صنفان شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أفعل PageV01P181 # الحادي والعشرون (¬1): إطلاق اسم الخاص على العام، كقوله تعالى: {وحسن ~~أولئك رفيقا} (¬2) أي ms053 رفقاء. # الثاني والعشرون: (¬3) عكسه، كقوله تعالى: حكاية عن محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - {وأنا أول المسلمين} (¬4) وعن موسى - صلى الله عليه وسلم - {وأنا ~~أول المؤمنين} (¬5) ولم يريد الكل، لأن الأنبياء عليهم السلام قبلهما كانوا ~~مسلمين ومؤمنين. # الثالث والعشرون (¬6): إطلاق اسم آلة الشيء عليه، كقوله تعالى حكاية عن ~~إبراهيم - عليه السلام - {واجعل لي لسان صدق في الآخرين (84)} (¬7) أي ذكرا ~~حسنا، أطلق اسم اللسان وأراد به الذكر، إذ اللسان "آلته" (¬8). # الرابع والعشرون: (¬9) إطلاق اسم الشيء على بدله، يقال: فلان أكل الدم ~~إذا أكل الدية. # الخامس والعشرون (¬10): النكرة تذكر للعموم، قال الله PageV01P182 # تعالى: {علمت نفس ما قدمت} (¬1) يعني كل نفس، ومنه (دع امرءا أو ما ~~اختار) أي اترك كل امرإ واختياره. # السادس والعشرون: التقديم والتأخير، كقوله تعالى: {من بعد وصية يوصى بها ~~أو دين} (¬2) تقديره من بعد دين أو وصية، وقوله تعالى: {الرحمن (1) علم ~~القرآن (2) خلق الإنسان (3) علمه البيان (4)} (¬3) تقديره الرحمن خلق ~~الإنسان علمه القرآن والبيان، لأن تعلمه قبل خلقه لا يصح. # * * * PageV01P183 # (مسألة) (¬1) # قوله: (ولا يشترط النقل في الآحاد على الأصح) (¬2) لما فرغ من شرط المجاز ~~المتفق عليه عند الجمهور، وهو أن يكون بين محلى الحقيقة والمجاز علاقة ~~مخصوصة بأن يكون لازمه، أو ملزومه، أو جزءه، أو كله، أو غير ذلك مما تقدمت ~~الإشارة إليه شرع في بيان شمرطه المختلف فيه، وهو أن إطلاق الاسم على مسماه ~~المجازي هل يفتقر في كل صورة إلى كونه منقولا عن العرب، أو يكفي فيه ظهور ~~العلاقة المعتبرة في التجوز، فذهب إلى كل طائفة، والمختار هو الثاني (¬3) ~~وهو عدم الاشتراط، وإنما قال في الآحاد لأن النقل في غير آحاد الصور وهو ~~نقل الأنواع كنقل جواز إطلاق اسم الملزوم على اللازم مثلا وغيره من PageV01P184 # الأنواع المذكورة معتبر وفاقا، إذ لا يجوز إطلاق اسم أحد الشيئين على ~~الآخر بأي علاقة كانت بينهما بل يجب أن تكون العلاقة من المذكورات. # ووجه عدم اشتراطه: أنه لو كان مشترطا لتوقف أهل العربية في إطلاق اسم محل ~~الحقيقة على محال المجاز على سماعهم ms054 من العرب استعمال ذلك الاسم في ذلك ~~المعنى، لكنهم لا يتوقفون، لأنهم إذا وجدوا بين محلي الحقيقة والمجاز أحد ~~العلاقات المذكورة أطلقوا الاسم عليه وإن لم يسمعوه من العرب. # وأيضا: فإنه لو كان نقليا لما افتقر المستعملون إلى النظر في العلاقة بين ~~محل الحقيقة والمجاز، لأن النقل عن العرب يكفي حينئذ لكنهم يفتقرون إلى ~~النظر في العلاقة. # * * * PageV01P185 # (اللفظ قبل استعماله لا حقيقة ولا مجاز) (¬1) # قوله: (واللفظ قبل استعماله ليس حقيقة ولا مجازا) لأن الاستعمال شرط في ~~كل من الحقيقة والمجاز على ما سبق في تعريفهما، فحيث انتفى الاستعمال ~~انتفيا، كذا أطلق أبو الحسين، وتابعه الفخر الرازي والآمدي وابن الحاجب ~~والبيضاوي والسبكي وغيرهم، وابن قاضي الجبل من الحنابلة (¬2). # قال في تشنيف المسامع: يجب أن يكون مرادهم ليس بمجاز فيما وضع له، أما في ~~غيره فلا يمتنع أن يكون مجازا فيه إذ الاستعمال فيه لمناسبة بينه وبين ~~الموضوع الأول قبل الاستعمال فيه ممكن، وقد جرى على ذلك الصفي الهندي (¬3). PageV01P186 # وقال ابن حمدان في "مقنه" وما وضع ولم يستعمل فليس حقيقة ولا مجازا إن ~~قلنا اللغة اصطلاح كأسماء الأعلام والصفات ويجوز التجوز منه قبل استعماله. # * * * PageV01P187 # (بما يعرف المجاز) (¬1) # قوله: (ويعرف المجاز بوجوه: بصحة النفي كقولك للبليد ليس بحمار، عكس ~~الحقيقة، وبعدم اطراده، ولا عكس، وبجمعه على خلاف جمع الحقيقة، كأمور جمع ~~أمر للفعل، وامتناع أوامر ولا عكس، وبالتزام تقييده مثل {جناح الذل} (¬2) و ~~{نارا للحرب} " (¬3) ويتوقفه على المسمى الآخر مثل {ومكروا ومكر الله} ~~(¬4). PageV01P188 # يعرف المجاز بوجوه: # أحدهما: صحة النفي، كقولك للبليد ليس بحمار، وللجد ليس بأب، وصحة النفي ~~دليل على أنه مجاز فيه، وعكسه الحقيقة، وزاد جماعة في نفس الأمر ليحترزوا ~~به عن نفس الطارئ فإنه لا يدل عليه. # واختار صاحب"البديع" (¬1) أن صحة النفي كحكم من أحكام المجاز لا يعرف له ~~معنى أنه حكم ثابت في الواقع إذا علم أنه مجاز بطريقة علم صمحة نفيه، لأن ~~كونه معرفا مستلزم للدور. # ثانيها: عدم الاطراد في مدلوله، كإطلاق النخلة على الإنسان الطويل إذ هو ~~غير ms055 مطرد في كل طويل، ولا عكس كليا أي لا يدل اطراد المنقظ في مدلوله على ~~الحقيقة، لأن إطلاق اسم الكل على الجزء مطرد مع أنه ليس بحقيقة، فدل على أن ~~القياس قد يطرد. # قال بعضهم: لكن لا يجب، ومن هنا زاد التاج السبكي قيد الوجوب فقال: "وعدم ~~وجوب الاطراد" (¬2). # ثالثهما: جمعه على خلاف جمع الحقيقة؛ لأنه إذا علم PageV01P189 # كونه حقيقة في شيء كالأمر في القول وجمعه أوامر، ثم جمع بمعنى الفعل على ~~أمور فدل على المجاز، ولقائل أن يقول اختلاف الجمع لا يل على المجاز، بل قد ~~يكون لاختلاف المسمى مع كونه حقيقة، وهذا لا ينعكس إذ المجاز قد لا يجمع ~~بخلاف جمع الحقيقة، لأن الحمار بمعنى البليد يجمع على حمر وأحمرة كالحقيقة. # رابعها: التزام تقييده، فلا يستعمل في ذلك المعنى عند الإطلاق، "كجناح ~~الذل" "ونار الحرب"، فإن الجناح والنار قد يستعملان في حقيقتهما بدون قيد، ~~ومتى استعملوهما في الذل والحرب قيدوهما به فدل على كونهما مجازا فيه، ~~وإنما قال "بالتزام تقييده" ولم يقل "بتقييده" احترازا عن الحقيقة في اللفظ ~~المشترك فإنها قد تقيد أيضا، كما يقال "رأيت عينا جارية" لكن لا على طريق ~~الالتزام. # خامسها: توقفه على المسمى الآخر سواء كان ذلك ملفوظا به كقوله تعالى: ~~{ومكروا ومكر الله} (¬1) فلا يقال مكر الله ابتداء، أو مقدرا كقوله تعالى: ~~{قل الله أسرع مكرا} (¬2) ولم يتقدم لمكرهم ذكر في اللفظ لكنه مذكور معنى (¬3). # (زاد) (¬4) في المختصر. PageV01P190 # سادسا: قال بعضهم وهو الأقوى ولهذا صدر به التاج السبكي، وهو: أن يتبادر ~~غيره إلى الفهم لولا القرينة، والحقيقة بالعكس (¬1). # وأورد: المجاز الراجح، وأجيب بأنه نادر فلا يقدح، إذ الغالب أن المتبادر ~~إنما هو الحقيقة. # وزاد جماعة منهم ابن مفلح وابن قاضي الجبل من ائمتنا .... # سابعا: وهو أن لا يشتق منه اسم فاعل من غير مانع، فلا يقال آمر من الأمر ~~بمعنى الفعل، بخلافه في القول. # وزاد ابن مفلح ثامنا: وهو إضافته إلى غير قابل، وسماه التاج الإطلاق على ~~المستحيل، فإن الاستحالة تقتضي أنه غير ms056 موضوع له فيكون مجازا (¬2) كقوله ~~تعالى: {واسأل القرية} (¬3). # ورد: بأن المجاز العقلي كذلك مع أنه حقيقة لغوية، وأجيب بأن المراد ما ~~يمتنع تعليقه بالبديهة، والذي في المجاز العقلي امتناعه نظرا. # * * * PageV01P191 # (الحقيقة لا تستلزم المجاز) (¬1) # قوله: والحقيقة لا تستلزم المجاز، وبالعكس الأصح الاستلزام). # قالى ابن قاضي الجيل: "الحقيقة لا تستلزم المجاز عند الجمهور". # وقال ابن مفلح: "وفاقا يعني للأئمة خلافا لما حكاه الباقلاني عن بعض ~~القدرية: أنها تستلزمه، وأن ما لا مجاز له لا يقال له حقيقة". # وأما العكس وهو أن المجاز هل يستلزم الحقيقة فقال في التمهيد والواضح ~~والروضة يستلزم الحقيقة؛ لأنه ما تجوز به عن موضوعه، فاحتجوا بمجرد الوضح ~~ولئلا يعرى اللفظ عن فائدة (¬2) ورد فائدته التجوز، وقد يستعمل بعد المجاز. PageV01P192 # وللحنفية والشافعية في استلزامه خلاف (¬1). # وذكر بعضهم عدمه عن المحققين، واختاره الآمدي (¬2)؛ لئلا يكون لنحو: ~~"قامت الحرب على ساق" و"شابت لمة الليل" حقيقه. # ورد: مشترك الإلزام، إذ الوضع لمعنى لازم للمجاز قطعا فيجب أن تكون هذه ~~المركبات موضوعة لمعنى متحقق وليس كذلك وهذا إلزامي. # قال العضد: "والجواب المحقق أن المجاز إنما هو في المفردات، واستعمالها ~~متحقق، ولا مجاز في المركب حتى يلزم أن يكون له معنى فيلزم الاستعمال أو ~~الوضع فيه" (¬3). انتهى. # ويأتي الكلام على المركب هل فيه مجاز. # * * * PageV01P193 # (المجاز واقع) (¬1) # قوله: (مسألة: والمجاز واقع خلافا للأستاذ (¬2) وأبي العباس وغيرهما، على ~~الأول المجاز أغلب وقوعا. # قال ابن جني (¬3): "أكثر اللغة مجاز". قال أبو العباس: "المشهور PageV01P194 # أن الحقيقة والمجاز من عوارض الألفاظ) اختلفوا في المجاز هل هو واقع أو ~~لا؟ فذهب الأئمة الأربعة إلى وقوعه، ذكره ابن مفلح. # وقال بعدم وقوعه الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني الشافعي وأبو علي الفارسي ~~وشيخ الإسلام ابن تيمية ورده إلى التواطئ، ولكن قال الرازي والغزالي الظن ~~بالأستاذ أنه لا يصح عنه ولعله أراد أنه ليس بثابت ثبوت الحقيقة (¬1) وأما ~~الفارسي فنقل هذا النقل عنه ابن الصلاح (¬2)، لكن قال في تشنيف المسامع فيه ~~نظر لأن ابن جني تلميذه وهو أعرف بمذهبه وقد نقل عنه في ms057 كتاب الخصائص عكس ~~هذه المقالة أن المجاز غالب على اللغات (¬3). # قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "المشهور أن الحقيقة والمجاز من PageV01P195 # عوارض الألفاظ، وهذا التقسيم اصطلاح حادث بعد انقضاء القرون الثلاثة، ~~وأول من عرف أنه تكلم بلفظ المجاز أبو عبيدة (¬1) ولم يعن بالمجاز ما هو ~~قسيم الحقيقة، وإنما عني بمجاز الآية ما يعبر به عنها، ولم يتكلم الشافعي ~~ومحمد بن الحسن (¬2) بلفظ الحقيقة والمجاز" (¬3). # احتج من أثبته بالأسد للشجاع، والحمار للبليد، وقامت الحرب على ساق، وغير ~~ذلك (¬4)، قال في التمهيد وغيره: كتب اللغة مملوءة بهما (¬5). PageV01P196 # قال الآمدي: لم تزل أهل الأعصار تنقل من أهل الوضع تسمية هذا حقيقة وهذا ~~مجازا (¬1). # فعلى هذا قال المصنف هو أغلب وقوعا تبعا لابن مفلح وابن قاضي الجبل وابن ~~الحاجب (¬2). # قال ابن جني: أكثر اللغة مجاز وأبلغ وأوجز وأوفق للطباع (¬3). # قال في جمع الجوامع: وليس غالبا على اللغات خلافا لابن جني (¬4). # قال في المحصول: ادعى ابن جني أن المجاز غالب على كل لغة، فإن قولنا "قام ~~زيد" مفيد لمصدر وهو جنس يتناول جميع أفراد القيام وهو غير مراد بالضرورة. # قال: وهذا ركيك فإن المصدر لا يدل على أفراد الماهية، بل على القدر ~~المشترك. # قال: وقوله ضربت زيدا مجاز، فإنك إنما ضربت بعضه لا كله واعترض (¬5) عليه ~~تلميذه عبد الله بن متويه المتكلم (¬6) بأن PageV01P197 # المتألم بالضرب كله لا بعضه، وهو ضعيف لأنه التزم المجاز، في لفظ "الضرب" ~~لا في لفظ "التألم"، والضرب إمساس جسم بعنف، والإمساس حكم يرجع إلى الأعضاء ~~لا إلى الجملة، والتألم أثر ذلك الإمساس (¬1). # رد بالتعلق، والوصف تارة يعم وتارة يخص، فقولنا ضربت زيدا ليس موضوعا ~~لمجموعه بل هو من باب قولك زيد أزرق إذا كان أزرق العينين. # * * * PageV01P198 # (مطلب وهو في القرآن) (¬1) # قوله: (وهو في القرآن عند أكثر أصحابنا وغيرهم، قال إمامنا في قوله ~~تعالى: {إنا نحن} (¬2): هذا من مجاز اللغة، وأوله أبو العباس على الجائز في ~~اللغة، ومنع منه بعض الظاهرية وابن حامد (¬3) وحكاه الفخر إسماعيل رواية، ~~وحكاه أبو الفضل PageV01P199 # التميمي (¬1) عن أصحابنا، ms058 وحكي عن ابن دواد منعه في الحديث أيضا) في ~~القرآن مجاز وفاقا للأئمة. # قال القاضي وجماعة (¬2): نص عليه في قوله: {إنا} (¬3) و {نعلم} (¬4) و ~~{منتقمون} (¬5): هذا من مجاز اللغة يقول الرجل: إنا سنجري عليك رزقك (¬6). # قال أبو العباس: مقصوده يجوز في اللغة (¬7). PageV01P200 # وحكى إسماعيل البغدادي فيه روايتين. # ومنع منه ابن حامد والتميمي (¬1) والخرزي (¬2) من الحنابلة، وحكاه أبو ~~الفضل التميمي عن أصحابنا، وقاله بعض الظاهرية (¬3) وحكاه ابن برهان (¬4) ~~........................................... PageV01P201 # عنهم وعن الإمامية (¬1) من الشيعة (¬2) وأبي بكر الأصبهاني و (محمد) (¬3) ~~بن خويز مندار (¬4) وغيره من المالكية، وحكى ابن أبي موسى (¬5) خلافا لنا، ~~واختار الأول، وكذا اختاره في الروضة (¬6) وهو ظاهر اختيار أبي بكر (¬7) في ~~قوله: {وأشربوا في PageV01P202 # قلوبهم العجل} (¬1) أي حبه، وانتصر له ابن عقيل في "الواضح" (¬2). # وذكر التاج السبكي أن الظاهرية منعوه في الكتاب والسنة (¬3). # وللتابعين قولان (¬4): # وزعم الأصفهاني أن ابن داود الظاهري تفرد بنقله في الحديث (¬5). # احتج المثبتون بقوله تعالى: {ليس كمثله شيء} (¬6) فإنه مجاز بالزيادة، ~~لأن "الكاف" صلة إذ لو ثبت لكان معناه نفي مثل مثله، وهو مخالف المعنى، فإن ~~المراد نفي مثله بالكلية، وقد تقدم الكلام على هذا في الثاني من علاقة ~~المجاز بما فيه كفاية. PageV01P203 # واحتجوا أيضا بقوله تعالى: {واسأل القرية} (¬1) أي أهلها، وقد تقدم أيضا ~~في العلاقة الكلام عليه (¬2). # قال النافون: المجاز من ضرورة اللفظ، والباري -سبحانه وتعالى- لا تتطرق ~~عليه الضرورة. # ورد: بأن العرب تعتمده لتحسين كلامها (وتزيينه) (¬3) وتعده من القدرة على ~~النطق، ويعدون (24/ أ) المقتصر على الحقائق من غير توسع ضيق العبارة وقصير ~~اللسان، والقرآن نزل بلغتهم فجاء بطريقتهم، ولأن الموضوعات في الأصل كلها ~~منا حاجات وضرورات، وليست من الله تعالى كذلك (¬4). # قالوا: يلزم (¬5) التسمية بتجوز، قيل: المتجوز (¬6) من فعل المجاز لا من ~~نظر به وأيضا الأسماء توقيفة. # * * * PageV01P204 # (مطلب قد يكون المجاز في الإسناد) (¬1) # قوله: (وقد يكون المجاز في الإسناد خلافا لقوم) المجاز إما أن يكون في ~~مفردات الألفاظ كإطلاق الأسد على الشجاع ونحوه، ويسمى اللغوي، وإما أن يكون ~~في تركيبها، وهو أن يسند الفعل إلى ms059 غير من صدر عنه لضرب من التأويل، كقوله ~~تعالى: {وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} (¬2) {وأخرجت الأرض أثقالها} ~~(¬3) فإنه استعمل كل واحد من ألفاظه المفردة في موضوعه، لكن أسند الزيادة ~~إلى الآيات والإخراج إلى الأرض، فجعل المجاز في التركيب ويسمى "العقلي" لأن ~~التجوز فيه في PageV01P205 # نسبة الفعل إلى غير من صدر عنه (¬1)، وهو أمر عقلي لا وضعي، وأنكره ~~السكاكي (¬2) ورده إلى اللغوي، فيكون المجاز كله لغويا، وتابعه ابن الحاجب ~~في "أماليه" و"مختصره" الكبير تصريحا (¬3) واستبعده في الصغير لكن اختلفا ~~فيما هو. # ويتلخص في نحو "أنبت الربيع البقل" (¬4) أربعة مذاهب: # أحدها: أن المجازي في "أنبت" وهو للتسبب العادي وإن (كان) (¬5) وضعه ~~للتسبب الحقيقي، وهو رأي ابن الحاجب فالمجاز عنده في الإفراد. # والثاني: أنه في الربيع، فإنه تصور بصورة فاعل حقيقي، فأسند إليه ما يسند ~~إلى الفاعل الحقيقي، وهو رأي السكاكي أنه من الاستعارة بالكناية. PageV01P206 # الثالث: أنه في الإسناد، وهو أن كل هيئة تركيبية وضعت بإزاء تأليف معنوي، ~~وهذه وضعت لملابسة الفاعلية فإذا استعملت لملابسة ونحوها كان مجازا وذلك ~~نحو "صام" نهاره و"قام ليله: وهو رأي عبد القاهر (¬1). # والرابع: أنه تمثيل فلا مجاز فيه في الإسناد ولا في الإفراد، بل هو كلام ~~أورد (ليتصور) (¬2) معناه فينتقل الذهن منه إلى إثبات الله تعالى ليصدق ~~فيه، وهو اختيار فخر الدين في "نهاية الإيحاز" (¬3). # قال العضد: والحق أنها تصرفات عقلية ولا حجر فيها والكل ممكن والنظر إلى ~~قصد المتكلم (¬4). # * * * PageV01P207 # (مطلب المجاز في الأفعال والحروف) (¬1) # قوله: (وفي الأفعال والحروف وفاقا لابن عبد السلام والنقشواني (¬2) ومنع ~~الإمام الحرف مطلقا والفعل والمشتق إلا بالتبع) قال الشيخ عز الدين في كتاب ~~المجاز: وقد تجوزت العرب في الأسماء والأفعال والحروف، فمن التجوز في ~~الأسماء التعبير بالأسد عن الشجاع وبالبحر عن الجواد وهو كثير، وأما الحروف ~~فقد تجوزوا ببعضها ك "هل" تجوزوا بها عن الأمر، نحو {فهل أنتم مسلمون} (¬3) ~~أي فأسلموا - والنفي {فهل ترى لهم من باقية (8)} (¬4) أي ما ترى - وعد ~~حروفا كثيرة. # وأما الأفعال فقد تجوزوا بالماضي عن المستقبل تشبيها ms060 له PageV01P208 # في التحقيق، كقوله تعالى: {ونادى أصحاب الجنة} (¬1) {ونادى أصحاب ~~الأعراف} (¬2) {ونادى أصحاب النار} (¬3) وعكسه {واتبعوا ما تتلو الشياطين} ~~(¬4) أي تلته، وبلفظ الخبر عن الأمر {والوالدات يرضعن} (¬5) وعكسه نحو {من ~~كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا} (¬6) وقال فخر الدين الرازي: "وهو ~~المراد بقول المصنف ومنع الإمام في المحصول لا يدخل في الحرف لأن مفهومه ~~غير مستقل بنفسه فإن ضم إلى ما ينبغي ضمه (¬7) كان حقيقة وإلا فهو مجاز، ~~فالتركيب عقلي لا لغوي" (¬8). # وأما الأفعال والمشتقات فقال الفخر: لا يدخلها المجاز بالذات، لأنهما ~~يتبعان أصولهما وأصل كل منهما المصدر لكون الأفعال مشتقة من المصادر على ~~الصحيح، والأفعال أصل للصفات المشتقة منها فتكون المصادر أصلا لها أيضا، ~~وإذا كان كذلك فيمتنع دخول المجاز فيها إلا بعدد دخوله في المصادر التي في ~~ضمنها فإن كان المصدر حقيقة كانا كذلك وإلا فلا (¬9). PageV01P209 # والحاصل أنه لا يدخل فيهما المجاز إلا بواسطة دخوله في المصدر (¬1). # وقد ضعف شارح المحصول كلام صاحب المحصول، أما في الفعل فإنه يستعمل في ~~المستقبل مجازا، وكذا صيغة المستقبل في الماضي مع عدم دخول المجاز في ~~المصدر الذي هو في ضمن الفعل الماضي أو المستقبل، وأما في المشتق فلأن اسم ~~الفاعل قد يستعمل في المفعول مجازا وعكسه مع عدم دخول المجاز في المصدر، ~~وأيضا فقد يطلق الضارب على من صدر منه الضرب في الماضي وعلى من يصدر منه في ~~المستقبل بطريق المجاز مع عدم دخول المجاز في الضرب الذي هو مصدره. # إذا علم هذا فقول المصنف (ومنع الإمام الحرف مطلقا) مراده بالنسبة إلى ~~مجاز الإفراد وإلا فقد سبق أنه يجوز دخول المجاز فيه بالإنضمام لكنه جعله ~~من مجاز التركيب لا الإفراد الذي هو بحث الأصولي (¬2). # * * * PageV01P210 # (مطلب لا يكون في الأعلام) (¬1) # قوله: (ولا يكون في الأعلام قاله بن عقيل في الواضح خلافا للغزالي في ~~متلمح الصفة) لا يدخل المجاز في الأعلام لا بالذات ولا بالواسطة، لأنها ~~وضعت للفرق بين ذات وذات، فلو دخلها المجاز لبطل هذا الغرض. # وفصل الغزالي فقال: تدخل في ms061 الأعلام الموضوعة للصفة كالأسود والحارث دون ~~الأعلام التي لم توضح إلا للفرق بين الذوات كزيد وعمرو (¬2). # قال بعضهم: إنما قال الغزالي ذلك بناء على رأيه في عدم العلاقة في المجاز ~~فإن المجاز عنده ما استعملته العرب في غير موضوعه. PageV01P211 # والمصنف لم يحك قولا بالتجوز في الإعلام مطلقا، وقد حكاه الأبياري (¬1) ~~فيصير ثالثا، ووجهه: أنك تقول "قرأت سيبويه" وأنت تريد "الكتاب" فقد تجوز ~~باطلاق اسم صاحب الكتاب عليه، ثم ضعفه بأن سيبويه باق على الدلالة على ~~الرجل وإنما جاء التجوز من جهة حذف الكتاب لا من جهة إطلاق لفظ الكتاب على صاحبه. # * * * PageV01P212 # (يجوز الاستدلال بالمجاز) (¬1) # قوله: (ويجوز الاستدلال بالمجاز ذكره القاضي، ولا يقاس على المجاز فلا ~~يقال "سل البساط" ذكره ابن عقيل، وذكر إبن الزاغوني (¬2) فيه خلافا عن بعض ~~أصحابنا بناء على ثبوت اللغة قياسا). PageV01P213 # قال ابن قاضي الجيل: يجوز الاحتجاج بالمجاز إجماعا، والدلالة عليه أن ~~المجاز يفيد (¬1) الوضع، كما أن الحقيقة تفيد معنى من طريق الوضع، ألا ترى ~~إلى قوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط} (¬2)، فإنه يفيد المعنى وإن ~~كان مجازا وكذلك قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة (22) إلى ربها ناظرة} (¬3) ~~ومعلوم أنه أراد غير الوجوه ناظرة لأن الوجوه لا تنظر. # وقد احتج الإمام أحمد (¬4) بهذه الآية في وجوب النظر يوم القيامة في ~~رواية المروذي (¬5) والفضل بن زياد وأبي الحارث (¬6). # ولا يقاس على المجاز في قول الجمهور، ذكره ابن عقيل (¬7)، PageV01P214 # وذكره الطرطوشي (¬1) إجماعا (¬2). # وحكى ابن الزاغوني وجها بثبوته بناء على ثبوت الأسماء قياسا. # وقال القاضي في مسألة ثبوت الأسماء قياسا: أهل اللغة أجروا اسم الشيء على ~~الشيء لوجود بعض معناه فيه كالشجاع سبعا (¬3) ولما لم يوجد كل معانيه كان ~~مجازا وأما النبيذ فيوجد فيه معاني الخمر كلها، وكذا النباش فلهذا كان حقيقة. # قال بعض علمائنا: هذا تصريح بثبوت بعض السماء حقائقها ومجازاتها قياسا ~~لكن فيه قياس المجاز بالحقيقة وقياس المجاز بالمجاز. # مقتضى كلامه إن وجد فيه معاني المجاز المقاس عليها كلها جاز كما أن ~~الحيقة إذا وجد فيه معنى ms062 الحقيقة كلها جاز. PageV01P215 # وذكر ابن عقيل أن المجاز نص على وضعه لا يقاس عليه، فلا يقال "اسأل" (¬1) ~~البساط والسرير، لأنه مستعار من حقيقة فلو قيس عليه كان استعارة منه ~~فيتسلسل ولهذا منعوا من تصغير المصغر (¬2). # وكذا قال في العدة: لا يصح (واسأل) (¬3) الثوب فيما كسبت أرجلكم فتحرير ~~صدر قياسا (¬4). # واحتج من أجازه بعدم توقف أهل العربية وبأنه لو كان نقليا لما احتيج إلى ~~نظر في علاقة. # أجيب بنظر الواضع وأن نظر المستعمل فليعرف الحكمة. # * * * PageV01P216 # (إذا دار اللفظ بين المجاز والاشتراك فالمجاز أولى) (¬1) # قوله: (مسألة إذا دار اللفظ بين المجاز والاشتراك فالمجاز أولى، ذكره بعض ~~أصحابنا وغيرهم) لأن الاشتراك يخل بالتفاهم، ولحاجته إلى قرينتين بحسب ~~معنييه، والمجاز أغلب وقوعا، قال ابن جني: أكثر اللغة مجاز وأبلغ - أي من ~~البلاغة وما يتبعها نحو "زيد بحر" فإنه أبلغ من قولنا جواد -، وأوجز كقولك ~~"رأيت أسدا يقاتل" فإنه أوجز من قولك رأيت رجلا كالأسد في الشجاعة يقاتل، ~~وأوفق للطباع، ويتوصل به إلى السجع وهو رعاية الوزن، والمقابلة: وهي جمع ~~بين ضدين فأكثر. # وعورض بأن المشترك حقيقة فيطرد ويشتق منه ويتجوز من مفهوميه، فتكثر ~~الفائدة، ويستغني عن العلاقة وعن الحقيقة وعن مخالفة ظاهر وعن الغلط عند ~~عدم القرينة لوجوب التوقف. # وما ذكر من فوائد المجاز فمشترك لكن كون المجاز أغلب لا يقابله شيء، قاله ~~ابن الحاجب (¬2). PageV01P217 # (مطلب في تعارض الحقيقة المرجوحة والمجاز) (¬1) # قوله: (وفي تعارض الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح أقوال، ثالثها مجمل، ~~واللفظ لحقيقته حتى يقوم دليل المجاز). # أحدها (¬2): تقديم الحقيقة تمسكا بالأصل، وهو قول أبي حنيفة (¬3). # والثاني: المجاز لغلبته وهو قول أبي يوسف (¬4) وعلمائنا، PageV01P218 # واختاره القرافي لأن الظهور هو المكلف به (¬1). # والثالث: يحصل التعارض لأن كل واحد راجح على الآخر من وجه، فإن قوة ~~الحقيقة قد عارضها كثرة الاستعمال المجازي فيتعادلان ولا يحمل على أحدهما ~~إلا بالنية، وهذا ما اختاره البيضاوي والتاج السبكي، قال الهندي: وعزي ذلك ~~إلى الشافعي وتوقف الرازي (¬2). # مثاله حلف لأشرب من هذا النهر - فالحقيقة المتعاهدة الكرع منه بفيه كما ~~يفعل ms063 كثير من الرعاء (¬3) والمجاز الغالب الشرب بما يغترف به (منه) (¬4) ~~كالإناء - ولم ينو شيئا، فهل يحنث بالأول دون الثاني أو العكس أولا يحنث ~~بواحد منهما؟ الأقوال (¬5). PageV01P219 # فإن هجرت الحقيقة قدم المجاز عليها اتفاقا، كمن حلف لا يأكل من هذه ~~النخلة فيحنت بثمرها دون خشبها الذي هو الحقيقة المهجورة حيث لا نية. # وأما قوله: (واللفظ لحقيقته حتى يقوم دليل المجاز) فمراده لو كان معنا ~~لفظ له حقيقة ومجاز فهو لحقيقته ولا يستعمل في المجاز إلا بدليل، كالأسد ~~للحيوان المفترس والشجاع لكن لا يستعمل في الشجاع إلا بدليل. # وإنما قلنا اللفظ لحقيقته لأننا لو لم نقل ذلك لكنا إما أن فحين حمله على ~~مجازه أو نجعله مجملا لتردده بين احتمال الحقيقة والمجاز، والأول باطل ~~باتفاق لم يقل به أحد، والثاني يوجب اختلاف مقصود الواضع وهو التفاهم، لأن ~~الحكمة في وضع الألفاظ إنما هو إفهام معانيها ودلالتها عليها، فلو جعلت ~~مترددة بين الحقائق والمجاز لصارت مجملة واحتاجت إلى بيان ولم يحصل المقصود بها. # * * * PageV01P220 # (الحقيقة الشرعية) (¬1) # قوله: (مسألة: الحقيقة الشرعية واقعة عندنا، وقيل: لا شرعية بل اللغوية ~~باقية وزيدت شروطا فهي حقيقة لغوية ومجاز شرعي). # الحقيقة الشرعية هي: اللفظ المستفاد من الشرع، كالصلاة والزكاة والحج ~~والصوم، سواء كان المعنى واللفظ معلومين عن أهل اللغة أو لا لكنهم لم يضعوا ~~ذلك الاسم لذلك المعنى، أو كان أحدهما معلوما والآخر مجهولا. # واختلفوا في وقوعها فمنعها القاضي أبو يعلى والباقلاني وجماعة من ~~المتكلمين. PageV01P221 # قال أبو يعلى: لم تنقل بل ضمت الشريعة إليها شروطا وقيودا (¬1). # قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية: التحقيق أن الشارع لم ينقلها بل ~~استعملها مقيدة لا مطلقا كنظائرها، قال: وكذلك الإيمان (¬2). # وصار ابن حامد والحلواني (¬3) وأبو الخطاب وابن عقيل إلى الوقوع وخروجها ~~عن وضعها الأول. # وفي الواضح: كلام أحمد وأصحابه يعطي ذلك (¬4)، وقال به أكثر أصحاب أبي ~~حنيفة (¬5). PageV01P222 # قال ابن برهان: وهو قول الفقهاء قاطبة والمعتزلة (¬1). # وذهبت طوائف إلى أنها لم تخرج بل هي مجازات لغوية, اختاره ابن الخطيب (¬2). # قال الآمدي: نفي الباقلاني ms064 الوضع الشرعي وأثبتته المعتزلة والفقهاء ~~والخوارج (¬3). # وكذلك نقله أبو الحسين (¬4). # وأتجت المعتزلة "الدينية" أيضا، وقسموا - يعني المعتزلة - الأسماء إلى ما ~~أجري على الأفعال وهي الصلاة والصوم الزكاة، وإلى ما أجري على الفاعلين ~~كالمؤمن والفاسق والكافر، وهذا الضرب يسمى بالدينية، هكذا نقله ابن قاضي ~~الجبل، ونقله ابن مفلح عن صاحب المحصول ومن تبعه (¬5)، ولم يرتضه لأنه قال: ~~كذا قال، والذي قدمه أن الدينية: ما تعلق بالأصول. # قال في تشنيف المسامع: والمراد بالدينية كما قاله في المستصفى ما نقله ~~الشرع (إلى) (¬6) أصل الدين كالإيمان والكفر والفسق (¬7). PageV01P223 # ووافق على نقل الدينية من الحنابلة أبو الفرج (¬1) الشيرازي. # وقال الآمدي في المنتهى بالوقف مع إمكان كل (¬2). # احتج المانعون بوجهين: أحدهما: لو وقع ذلك لكان مخاطبا لهم بغير لغتهم، ~~وقد قال تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} (¬3). # الثاني: لو كانت لكانت غير عربية، لأنهم لم يضعوها، ويلزم أن لا يكون ~~القرآن عربيا، وقد قال تعالى: {إنا أنزلناه قرآنا عربيا} (¬4) وقوله {بلسان ~~عربي} (¬5). # قيل (¬6): هي عربية بوضع الشارع لها مجازا، و (أنزلناه) يجوز عوده إلى ~~السورة لأن القرآن يصح إطلاقه على السورة والآية، ولو حلف لا يقرأ القرآن ~~حنث بآية، وصحة الإطلاق لأن جزء الشيء إذا شارك كله معنى صح أن يقال هو كذا ~~وهو بعضه، PageV01P224 # كالماء والعسل، وإن لم يشارك لم يصح كالمائة، لعدم تسمية الأجزاء ~~بالمائة، ولو سلم عوده إلى القرآن لجاز تسميته عربيا اعتبارا بالغالب (¬1). # قال بعضهم: لكنه مجاز لصحة الاستثناء (¬2). # واحتج المثبتون بوجهين: الأول: أنه لا يلزم من ذلك محال لذاته. # الثاني: القطع بالاستقراء، لأن الصلاة للركعات، والزكاة إخراج جزء مقدر ~~من مقدار خاص ونوع خاص من المال إلى قوم مخصوصين على وجه القربة، والصيام ~~إمساك مخصوص من شخص مخصوص في وقت مخصوص على وجه مخصوص، والحج أفعال مخصوصة ~~ذات شروط وأركان وهي لغة الدعاء والنماء والإمساك مطلقا والقصد مطلقا (¬3). # فإن قيل هي باقية والزيادات شروط قيل: إطلاق الصلاة على الركعات يمنعه. # فإن قيل: إطلاق هذه المعاني عليها مجاز لكون لدعاء ms065 جزء مسمى الصلاة ~~والشيء يسمى باسم جزئه ومسببه. # أجيب: إن أردتم أن الشارع استعملها في غير موضوعاتها PageV01P225 # اللغوية فهو المدعى وأن أريد أن أهل اللغة استعملوها فيها فخلاف الظاهر ~~لأن استعمالها فرع تعقلها ولم يتعقلوها. # واحتجت المعتزلة: بأن الإيمان لغة التصديق، وشرعا: فعل الواجبات، لأنها ~~الدين (¬1)، لقوله: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} (¬2) ~~والدين الإسلام لقوله تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} (¬3) والإسلام: ~~الإيمان لقبول الإيمان من مبتغيه وإلا لم يقبل لقوله تعالى: {ومن يبتغ} ~~(¬4)، ولصحة استثناء المسلم من المؤمن لقوله تعالى: {فما وجدنا فيها غير ~~بيت من المسلمين (36)} (¬5). # أجيبت: بالمعارضة (¬6) بسلب الإيمان، وإثبات الإسلام في قوله تعالى: {قل ~~لم تؤمنوا} (¬7) وقيل: كانوا منافقين والإسلام والدين الإنقياد والعمل ~~الظاهر، والإيمان شرعا تصديق خاص PageV01P226 # وبأنه لا يلزم من صدق المؤمن على المسلم أن الإسلام الإيمان وإنما صح ~~الاستثناء لأن البيت وهو لوط وابنتاه كانوا مؤمنين مسلمين. # قالوا (¬1): من دخل النار مخزي لقوله تعالى: {فقد أخزيته} (¬2)، والمؤمن ~~لا يخزي لقوله تعالى: {يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه} (¬3) ~~والخزي للمخلد (¬4) ثم عدمه للصحابة أو مستأنف. # تنبيهان: أحدهما (¬5): تحرير محل النزاع في هذه المسألة وكشف القناع عنها ~~هو أن هذه الألفاظ التي استفيدت منها المعاني الشرعية هل خرج بها الشارع عن ~~وضع أهل اللغة باستعمالها في غير موضوعهم. # مثاله: أن الصلاة في اللغة الدعاء، وفي الشرع أقوال PageV01P227 # وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم، فهل خرج الشارح باستعمال ~~هذا اللفظ في هذا المعنى عن وضع اللغة، بمعنى أنه أعرض عن الموضوع اللغوي ~~فلم يلاحظه أصلا بل خطف مثلا لفظ "الصلاة" فوضعه على الأفعال المعروفة شرعا ~~وأعرض عن الموضوع اللغوي الذي هو الدعاء أم لم يخرج بذلك عن موضوعهم بل ~~لاحظ في كل لفظ موضوعه اللغوي لكنه زاد فيه شروطا شرعية فعلى هذا لا شرعية ~~مستقلة مع الإعراض عن اللغوية بل اللغوية باقية وزيدت شروطا، فهذا تلخيص ~~محل النزاع في المسألة. # التنبيه الثاني: الإيمان في اللغة (¬1) ليس عبارة عن مطلق التصديق، بل ms066 عن ~~التصديق بما غاب، والتصديق يكون بالقول والفعل فذهب جمهور (¬2) العلماء إلى ~~أنه عقد بالجنان ونطق باللسان وعمل بالأركان فيندرج فيه جميع الطاعات فرضها ~~ونقلها، هذا قول مالك والشافعي وأحمد وأهل الحديث، والقلانسي (¬3) وابن ~~مجاهد (¬4) من المتكلمين إلا أنهم لا يخرجون PageV01P228 # الإنسان من مطلق الإيمان بترك شيء من الفرائض غير الشرك وتكذيب الرسل إلا ~~الصلاة على خلاف فيها. # وصار المعتزلة إلى أنه عبارة عن فعل الواجبات وبسببه ذهبوا إلى إثبات ~~مرتبة للفاسق الملي بين مرتبة الكفر والإيمان، فالفرق بين مذهبهم ومذهب ~~السلف من وجهين: # أحدهما: أن السلف لا يخرجون الفاسق عن مطلق الإيمان. # الثاني: اندراج المندوبات في مسمى الإيمان. # ومذهب المرجئة (¬1) هو تصديق النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل أمر ~~ديني علم مجيئه به ضرورة فتكون من الحقائق الشرعية نظيرا للصوم والحج لأنه ~~تصديق خاص. # * * * PageV01P229 # (مسألة في القرآن المعرب) (¬1) # قوله: (مسألة في القرآن المعرب عند ابن الزاغوني والمقدسي ونفاه الأكثر) ~~النفي ذكره أبو بكر وأبو الخطاب وابن عقيل والقاضي وذكره قول عامة الفقهاء ~~والمتكلمين (¬2). # وعن ابن عباس ومجاهد (¬3) وسعيد بن جبير (¬4) ............ PageV01P230 # وعكرمة (¬1). وعطاء وغيرهم فيه ألفاظ بغير العربية، وذكره أبو عبيد قول ~~أهل العلم من الفقهاء وأن الأول قول أهل العربية، وجمع بينهما بتعريب (¬2) ~~لها فصارت عربية، وقاله ابن الزاغوني والشيخ موفق الدين ونصره ابن برهان ~~(¬3) وجماعة بعد الاتفاق على أنه ليس فيه كلام مركب على أساليب غير العربية ~~وأن فيه أعلاما إلى على غير لسان العرب كجبريل وميكائيل ولوط. # قال الغزالي: لا خلاف أن فيه أعلاما بغير العربية، والخلاف في الألفاظ ~~المفردة غير الإعلام لا في الأساليب (¬4). PageV01P231 # والمثبت (¬1): (المشكاة) (¬2) هندية، و (قسطاس) (¬3) رومية و (إستبرق) ~~(¬4) و (سجيل) (¬5) فارسية. # رد: بأنه مما اتفق فيه اللغتان كالدواة والمنارة والصابون والتنور رد: ~~بأنه بعيد لظهور التعريب في الإستبرق والسجيل. # النافي: بما سبق في الشرعية (¬6)، وبقوله: {أأعجمي وعربي} (¬7) فنفي ~~تنوعه. PageV01P232 # ورد: بمنع نفيه فإن المفهوم إنكار كون القرآن أعجميا مع كون المخاطب ~~عربيا لا يفهمه وإن كان الأعجمي والعربي صفتا الكلام لم ms067 يلزم نفيه مطلقا ~~لجواز كون بعضه أعجميا يفهم. # * * * PageV01P233 # (المشتق فرع وافق أصلا) (¬1) # قوله: (مسألة: المشتق فرع وافق أصلا، وهو الاسم عند البصريين، وعند ~~الكوفيين الفعل بحروفه الأصول ومعناه، كخفق من الخفقان، فيخرج ما وافق ~~بمعناه كحبس، ومنع، وما وافق بحروفه، (كذهب وذهاب) والاشتقاق الأصغر: اتفاق ~~القولين في الحروف وترتيبها. # والأوسط في الحروف، الأكبر: اتفاق القولين في جنس الحروف كاتفاقهما في ~~حروف الحلق). # قال الأئمة: "الاشتقاق من أشرف علوم العربية وأدقها وأنفعها وأكثرها ردا ~~في أبوابها، ألا ترى أن مدار علم التصريف في معرفة الزائد من الأصلي عليه". # وأما حده (¬2) فقال الميداني (¬3): "الاشتقاق أن تجد بين PageV01P234 # اللفظين تناسبا في المعنى والتركيب فترد أحدهما إلى الآخر". # وقال الرماني (¬1): "هو اقتطاع فرع من أصل يدور في تصاريفه". # وقال ابن الخشاب (¬2): "هو رد فرع إلى أصل بمعنى جمعهما هو خاص في أصل ~~الوضع بالأصل". # قال ابن الخشاب الحنبلي: "وفيه (¬3) ثلاثة مذاهب. # الأول: (منعه قوم منها) (¬4) لكون فيه زعموا عموما فيشتق ما PageV01P235 # يجوز اشتقاقه ويتجاوز إلى أشياء يبعد اشتقاقها أو يستحيل. # قال ابن قاضي الجبل: من هؤلاء الزجاج وابن درستويه (¬1). # قال ابن الحشاب: "والمذهب الثاني: منعه جعله، زاعمين أن الجميع موضوع ~~وهذا مذهب محمد بن إبراهيم (¬2) نفطويه وأبي بكر بن مقسم" (¬3). PageV01P236 # والمذهب الثالث؛ أن في اللغة مشتقا وغير مشتق، وهو قول الأكثرين (¬1). # إذا عرف هذا فقول المصنف (وهو الاسم عند البصريين وعند الكوفيين الفعل) ~~أشار إلى الخلاف بين البصريين والكوفيين، فإن الأصل عند البصريين المصدر، ~~والفعل مشتق منه، وعند الكوفيين بالعكس. # وقوله: (بحروفه الأصول) أخرج الحروف الزائدة (¬2) فلا عبرة بها ~~كالاستعجال والاستباق، وقد يزاد بحرف كطالب من الطلب، وقد (¬3) ينقص نحو ~~خرج من الخروج وقد يجتمعان نحو خارج من الخروج، وقد تكون الزيادة حركة نحو ~~ضرب من الضرب، وينقصانها (¬4) نحو فرج من الفرج، وقد تكون بزيادة حرف وحركة ~~نحو ضارب من الضرب، ونقصان حرف وحركة كغلى من الغليان (¬5) والاشتقاق ~~الأكبر ذكره بعضهم، والاشتقاق الأوسط سماه بعضهم صغيرا. PageV01P237 # قوله: (وقد يطرد (الاشتقاق) (¬1) كاسم الفاعل والمفعول (والصفة ms068 المشبهة ~~بهما) (¬2) وقد يختص كالقارورة والدبران). # المشتق إما مطرد بحسب الوضع اللغوي كاسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة ~~وأفعل التفضيل، والزمان والمكان والآلة، ومعنى الاطراد: أن لا يختص به شخص ~~دون شخص بل هو مطرد في جميع الأشخاص، أو مختص كالقاروة أسم الزجاجة مع ~~كونها مقرا للمائع، وكالدبران إحدى منازل القمر لمعاقبته الثريا (¬3). # * * * PageV01P238 # (إطلاق الاسم المشتق قبل وجود الصفة المشتق منها مجاز) (¬1) # قوله: (مسألة: إطلاق الاسم المشتق قبل وجود الصفة المشتق منها مجاز، ذكره ~~جماعة إجماعا، والمراد: إذا أريد الفعل، فإن أريدت الصفة المشبهة (¬2) ~~بالفاعل، كقولهم سيف قطوع ونحوه، فقال القاضي وغيره: هو حقيقة لعدم صحة ~~النفي وقيل: مجاز. # فأما أسماء الله تعالى وصفاته فقديمة، وهي حقيقة عند إمامنا وأصحابه ~~وجمهور أهل السنة. # وحال وجود الصفة حقيقة إجماعا، والمراد حال التلبس لا النطق قاله القاضي ~~وأبو الطيب، وبعد انقضاء الصفة حقيقة أو مجازا، أو حقيقة إن لم يمكن (¬3) ~~بقاء المعنى، كالمصادر السيالة أقوال. PageV01P239 # وقيل: إن طرى على المحل (¬1) وصف وجودي يناقض الأول، لم يسم بالأول ~~إجماعا) (¬2) إطلاق المشتق كاسم الفاعل واسم المفعول قبل وجود الصفة المشتق ~~منها مجاز، قاله أبو الطيب والقاضي أبو يعلى وذكره بعضهم إجماعا (¬3). # قال أبو العباس: وهذا غلط، بل هو نوعان: # أحدها: أن يراد الصفة لا الفعل كقولهم: سيف قطوع، وماء مرو، وخبز مشبع، ~~فقيل هذا مجاز، وقال القاضي: بل هو حقيقة، لأن المجاز هو الذي يصح نفيه كأب ~~الأب يسمى أبا مجازا، لأنه يصح نفيه فيقال ليس بأب إنما هو جد، ومعلوم أنه ~~لا يصح أن ينفي عن السيف الذي يقطع أنه ليس بقطوع، ولا عن الخبز الكثير أنه ~~غير مشبع، ولا عن الماء الكثير أنه غير مرو فعلم أن ذلك حقيقة. # والثاني: أن يراد الفعل الذي يتحقق وجوده في المستقبل، وإن لا يتغير ~~الفاعل بفعله، كأفعال الله تعالى، فهذا عند أصحابنا وجمهور أهل السنة ~~حقيقة، لأنه سبحانه موصوف في الأزل، بالخالق والرازق حقيقة. # قال الإمام أحمد: "لم يزل الله متكلما غفورا (¬4) رحيما" (¬5). انتهى. PageV01P240 # وأما إذا ms069 أريد الفعل الذي لم يتحقق وجوده فهو مجاز (¬1). # وأما حال وجود الصفة فحقيقة إجماعا. ثم المراد بقولنا اسم الفاعل بمعنى ~~الحال حقيقة، أي حال التلبس بالفعل لا حال النطق باللفظ المشتق، فإن حقيقة ~~الضارب والمضروب لا تتقدم عن الضرب ولا تتأخر عنه (¬2). # قال القرافي: "هذا إذا كان المشتق محكوما به كقولك زيد مشرك أو قاتل أو ~~متكلم، فإن كان محكوما عليه كقوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا} (¬3) ~~{والسارق والسارقة فاقطعوا} (¬4)، {فاقتلوا المشركين} (¬5) ونحوه فإنه ~~حقيقة مطلقا، سواء كان للحال أو لم يكن إجماعا، وإلا لتعذر علينا الاستدلال ~~بهذه الآيات لأنه ما من نص يستدل به إلا وللمخالف أن يقول: هذا إنما تناول ~~من كان موجودا حالة نزول الآية، وأما من كان بعدها فلا يتناوله إلا بطريق ~~المجاز، والأصل عدم التجوز إلى هذه الصورة فيحتاج كل دليل إلى دليل آخر من ~~إجماع أو نص يدل على التجوز إلى هذه الصورة، وهو خلاف ما عليه الناس، بل كل ~~لفظ من هذه الألفاظ يتم الاستدلال به من جهة اللغة فقط (¬6). انتهى. PageV01P241 # وإن كان باعتبار الماضي ففي المسالة مذاهب: # أصحها: عند الإمام فخر الدين وأتباعه أنه مجاز سواء أمكن مقارنته له ~~كالضرب ونحوه أو لم يمكن كالكلام (¬1). # الثاني: حقيقة مطلقا، وهو مذهب أبي هاشم وأبي علي وابن سينا. # الثالث: التفصيل بين الممكن وغيره. # وتوقف الآمدي وابن الحاجب فلم يصححا شيئا (¬2). # وهذا المذهب الثالث معناه أن بعضهم فصل بين ما هو ممكن الحصول دفعة وما ~~ليس كذلك، فاشترط ذلك في الممكن كالضرب مثلا دون غيره كالتكلم مثلا، وإلى ~~هذا الإشارة بقوله: (أو حقيقة إن لم يمكن (¬3) بقاء المعنى كالمصادر ~~السيالة) فإن المصادر السيالة -مثل الكلام وأنواعه- فإن وجود آخره منه كاف ~~في الإطلاق الحقيقي. # والرابع: قول أبي الطيب (¬4) حكاه عنه القاضي أبو يعلى: أن هذه الأسماء ~~عنده حقيقة عقب وجود المعنى المشتق منه، PageV01P242 # بخلاف ماذا طال الزمان، وقبيل ما يتناوله مطلق الاسم فإنه مجاز. # وأما قوله: (وقيل أن طرأ على المحل وصف وجودي يناقض الأول لم يسم ms070 بالأول ~~إجماعا) فالمراد به أن بعضهم جعل محل الخلاف فيما إذا لم يطرأ على المحل ما ~~يناقضه كالقاتل والسارق، فيبقى صدق المشتق على قول، فإن طرأ عليه ما يضاده ~~واشتق له اسم غير المشتق الأول فحينئذ لا يصدق المشتق الأول قطعا، كاللون ~~إذا قام به البياض يسمى أبيض، فإذا أسود لا يقال في حالة السواد إنه أبيض ~~بالإجماع، وهذا متجه وكلام الآمدي في أثناء الحجاج يدل عليه. # قال بعضهم: ولا وجه لتضعيفه وإن كان الجمهور أطلقوا الخلاف. # القائل (¬1) بالحقيقة صحح الإطلاق والأصل الحقيقة. رد: بالمستقبل، ورد ~~إذا كان الفاعل من ثبت له الفعل لم يلزم. # القائل بالمجاز يصح نفيه فيصدق ليس بضارب في الحال والسلب المطلق جزء ~~المقيد. # رد: إن أريد سلب أخص فمعناه الضارب مطلقا صدق سلبه في الحال وهو محل ~~النزاع، وأن أريد سلب الأخص لم يصدق ليس بضارب مطلقا، لأن الضارب في الحال ~~أخص منه ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم لأن نقيضه أعم من نقيضه. PageV01P243 # (شرط المشتق) (¬1) # قوله: (مسألة شرط المشتق صدق أصله، خلافا لأبي علي (¬2) وابنه فإنهما ~~قالا بعالمية الله تعالى دون علمه، وعللاها به فينا). # يعني أن المشتق لا يصدق بدون صدق المشتق منه، كما لو قلنا "زيد عالم" فإن ~~عالما مشتق من العلم، فلابد أن يكون العلم حصل لزيد، وقوله: (خلافا لأبي ~~علي وابنه) هذا هو أبي علي الجبائي فإن الجبائية خالفوا في هذا لكونهم ~~أطلقوا على الله تعالى أنه عالم وأنكروا حصول العلم له. قالوا: لأن ذاته ~~تبارك وتعالى اقتضت عالميته، وليست معللة بالعلم لأن عالميته واجبة الوجود ~~لا تعلل بالغير بخلاف عالميتنا فإنها معللة بالعلم. # * * * PageV01P244 # (لا يشتق اسم الفاعل) (¬1) # قوله: (مسألة: لا يشتق اسم الفاعل لشيء والفعل قائم بغيره خلافا ~~للمعتزلة) فإنهم سموا الله تعالى متكلما بكلام خلقه في جسم، ولم يسموا ~~الجسم متكلما. # لنا: الاستقراء (¬2) قالوا: ثبت "قاتل" وضارب وهما أثران قاما بالمفعول، ~~رد بأنهما للتأثير وهو للفاعل والتأثر للمفعول. # قالوا: التأثير الأثر فإن كان حادثا افتقر إلى نسبة أخرى ms071 وتسلسل، أو ~~قديما فيلزم قدم الأثر وتقدم النسبة على المنتسبين. # رد: العلم بأنه غيره ضروري ثم لا دليل على وجوب الانتهاء إلى اثر آخر، بل ~~إلى مؤثر أول، ثم بمنع التسلسل في الثاني، وتقدم النسبة في محلها ممتنع دون ~~المنسوب إليه. PageV01P245 # ولما قال الأشعري وأصحابه كالمعتزلة الخلق. بمعنى المخلوق، وقاله أبن ~~عقيل وابن الزاغوني، وقال ابن قاضي الجبل: هو أول قولي القاضي أبي يعلى ~~والأشعري وأكثر المعتزلة (¬1)، أجابوا: بأنه ليس فعلا قائما بغيره بل ذاته ~~أو لأنه للتعلق الذي بين المخلوق والقدرة حال الإيجاد، فلما نسب إلى الله ~~تعالى صح الاشتقاق لقيامه بالقدرة القائمة به. # وقال الحنفية وأكثر علمائنا والشافعية وأهل الحديث وحكوه عن السلف الخلق ~~غير المخلوق (¬2). # وقال ابن قاضي الجبل: "وذهب الأكثرون إلى أنه زائد مع قدمه مغاير لصفة ~~القدرة، وهو قول جمهور الحنبلية، والقاضي أخيرا والزاغوني وكثير من ~~المعتزلة وأئمة الشافعية وحكاه البغوي (¬3) PageV01P246 # عن أهل السنة ونقله البخاري (¬1) من العلماء مطلقا (¬2) وهو قول ~~الكرامية". # قوله (¬3): (مسألة: الأبيض ونحوه من المشتق يدل على ذات متصفة بالبياض لا ~~على خصوص من جسم وغيره بدليل صحة الأبيض جسم). # المشتق كأبيض وضارب يدل على ذات ما متصفة بتلك الصفة، من غير دلالة على ~~خصوص تلك الذات من جسمية وغيرها، وإن دلت على خصوصية كونها جسما أو حيوانا ~~أو غيره فإنما تدل عليه بطريق الالتزام. # قاله الصفي الهندي وابن قاضي الجبل (¬4) وقوله: (بدليل صحة الأبيض جسم) ~~فلو قلنا إنها تدل على جسم للزم التكرار. # * * * PageV01P247 # (تثبت اللغة قياسا) (¬1) # قوله: (مسألة: تثبت اللغة قياسا عند أكثر أصحابنا، ونفاه أبو الخطاب ~~وأكثر الحنفية، وللشافعي قولان، واختلفوا في الراجح، وللنحاة قولان ~~اجتهادا. # والإجماع على منعه في الأعلام والألقاب قاله ابن عقيل وغيره وكذا مثل ~~إنسان ورجل، ورفع الفاعل. # ومحل الخلاف: الاسم الموضوع المسمى مستلزم لمعنى في محله وجودا وعدما، ~~كالخمر للنبيذ لتخمير العقل، والسارق للنباش للأخذ خفية، والزاني للائط ~~(¬2) للوطء المحرم). # اتفقوا كلهم على امتناع جريان القياس في الأسماء الأعلام، لأنها غير ~~معقولة المعنى، والقياس فرع ms072 المعنى فهو كحكم تعبدي لا يعقل معناه؛ وكذلك ~~على امتناعه في الصفات PageV01P248 # كاسم الفاعل والمفعول ونحوهما لأن القياس لابد فيه من أصل، وهو غير متحقق ~~فيها، إذ ليس جعل البعض أصلا والبعض الآخر فرعا أولى من العكس، واطرادهما ~~في محالهما مستفاد من الوضع لا لقياس. فإنهم وضعوا القائم والقاعد بإزاء كل ~~من قام وقعد. # وعلى امتناعه فيما يثبت بالاستقراء إرادة للمعنى الكلي كقولنا الفاعل ~~مرفوع والمفعول منصوب (¬1). # وإنما محل الخلاف ما إذا أطلقوا اسما مشتملا على وصف واعتقدنا أن التسمية ~~لذلك الوصف فأردنا تعدية الاسم إلى محل آخر مسكوت عنه، كما إذا اعتقدنا أن ~~إطلاق اسم الخبر باعتبار التخمير. فعديناه إلى النبيذ (¬2). # وفيه مذاهب: أحدها: الجواز، وبه قال أكثر علمائنا. قاله ابن قاضي الجبل، ~~وجمهور الشافعية كابن سريج (¬3) وغيره، وكثير PageV01P249 # من أهل العربية قاله (¬1) ابن برهان ونصره ابن عقيل، والشيخ، ونسبه التاج ~~السبكي إلى ابن سريج وابن أبي هريرة (¬2)، وأبي إسحاق (¬3) الشيرازي، ~~والرازي، لأن الاشتقاق في الاسم بمنزلة التعليل، فكأنهم جعلوا المشتق ~~بمنزلة الفرع والمشتق منه بمنزلة الأصل والمعنى الذي اشتق لأجله بمنزلة ~~العلة (¬4). # والثاني: المنع وبه قال أبو الخطاب، وأكثر الحنفية، وأكثر والمتكلمين ومن ~~الشافعية القاضي أبو بكر الباقلاني، وإمام PageV01P250 # الحرمين، والآمدي ونسبة ابن قاضي الجبل إلى الحنفية (¬1) وما نقل عن ~~القاضي أثبته التاج السبكي والماوردي (¬2) وهو موجود في "التقريب" عكس ما ~~حكاه ابن الحاجب (¬3) عنه. # ومن أدلتهم: أنه ما شيء إلا وله اسم في اللغة توقيفا فلا يجوز أن يثبت له ~~اسم آخر بالقياس، كما إذا ثبت لشيء حكم بالنص لم يجزأن يثبت له حكم آخر ~~بالقياس، ولأن الخلاف إنما هو في الأسماء المشتقة، والعرف لا يلزم طرد ~~القياس في الاشتقاق، فإنهم سموا الدابة لدبيبها ولم يسموا كل ما دب دابة، ~~ولأن الخمر ليس في معنى اسمها الإطراب، وإنما هي من المخامرة أو التخمير ~~فلو ساغ الاستمساك بالاشتقاق لكان كل مخامر للعقل وإن لم يطرب يكون خمرا ~~(¬4). PageV01P251 # المذهب الثالث: جواز إثبات الأسامي (¬1) شرعا، ولايجوز إثباتها لغة. # قال بعضهم: ms073 وهذا اختيار ابن سريج والأول ليس باختياره والدليل على جوازه ~~أنا نعلم أن الشريعة إنما سميت الصلاة صلاة لصفة متى انتفت عنها لم تسم ~~صلاة، فيعلم أنما شاركها في تلك الصفة يكون صلاة، فبان بهذا ثبوت الأسماء ~~الشرعية بالعلل، وإذا ثبت هذا الاسم لمعان جاز قياس كل (شيء) (¬2) وجد فيه ~~ذلك المعنى وتسميته بذلك الاسم، وعلى هذا خرجت الأسماء اللغوية وعليه يثبت ~~اسم الخمر للنبيذ شرعا، ثم يجب القطع بالآية للنباش، ويثبت للواط اسم الزنا ~~شرعا ثم يجب الحد بالآية. # المذهب الرابع: إثباته باللغة فقط، أثبته في تشنيف المسامع فقال: ويتحصل ~~أربعة مذاهب: المنع، الجواز، إثبات الاسم بالشرع، إثباته باللغة (¬3) وسيجئ ~~كلامه أن ذكر مذهبا رابعا خلاف هذا. # وفائدة (¬4) الخلاف في هذه المسألة: أن من أثبت عموم PageV01P252 # الاسم بطريق القياس اللغوي اندرجت المسميات تحت العموم ولم يحتج إلى ~~القياس الشرعي وشرائطه فيدخل (¬1) تحت قوله: {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما} (¬2) ومن لم يثبته بالقياس اللغوي يحتاج إلى ذلك، وعلى الأول يقطع ~~النباش بالنص، وعلى الثاني بالقياس الشرعي على السرقة. # قال في تشنيف المسامع: والمذهب الرابع: يجري في الحقيقة لا في المجاز وهو ~~مخرج من كلام القاضي (¬3) عبد الوهاب (¬4) لأن المجاز أخفض رتبة من الحقيقة ~~فيجب تمييز الحقيقة عليه (¬5). # * * * PageV01P253 # (الحروف) (¬1) # قوله: (مسائل الحروف) الحروف: جمع حرف، وهو واقع على الطرف والشفير كطرف ~~الوادي وحرف الإجانة (¬2) والرغيف، وطرف كل شيء حرفه، ويقع على الحرف ~~المكتوب من حروف المعجم، ويقع في اللغة على الكلمة التامة، وعلى الكلمة غير ~~التامة، تقول: ما فهمت هذا الحرف من كلامكم، وما أخطأ فلان أو ما أصاب في ~~حرف من كلامه يريدون في كلمة منه، قال في الواضح (¬3) قال: وعندي أن هذا ~~تجوز في الكلام أو تنبيه PageV01P254 # (على العلة) (¬1) بالحرف في الخطأ والصواب. # وقد يعبر بالحرف عن قراءة وطريقة في القراءة كقولهم: يقرأ بحرف أبي عمرو (¬2). # فأما الحرف اللغوي الذي يتكلم أهل العربية على معانيه وأحكامه فهو اللفظ ~~المتصل بالأسماء والأفعال وكل جملة من القول والداخل عليها لتغير معانيها ~~وفوائدها ms074 مثل "من" و "إلى". # * * * PageV01P255 # (الواو) (¬1) # قوله: (الواو لمطلق الجمع لا لترتيب ولا معيه عند الأكثر، وكلام أصحابنا ~~يدل على أن الجمع المعية. # وذكر في التمهيد وغيره ما يدل على أنه إجماع أهل اللغة، لإجماعهم أنها في ~~الأسماء المختلفة، كواو الجمع وياء التثنية في (المتماثلة) (¬2). # واحتج به ابن عقيل وغيره، وفيه نظر. # وقال الحلواني وثعلب من أصحابنا وغيرهما من النحاة والشافعية: إنها ~~للترتيب، وقال أبو بكر: إن كان كل واحد من المعطوف والمعطوف عليه شرطا في ~~صحة الآخر كآية الوضوء فاللترتيب وإلا فلا). # في الواو العاطفة مذاهب: أصحها: لمطلق الجمع، أي القدر المشترك بين ~~التريب والمعية، وبهذا قال أكثر طوائف الفقهاء، منهم PageV01P256 # الأئمة الأربعة وأكثر النحاة والمتكلمين (¬1)، وذكره الفارسي إجماع نحاة ~~البصرة والكوفة، ونص عليه سيبويه في سبعة عشر موضعا من كتابه، فلا تدل على ~~ترتيب ولا معية، فإذا قلت "قام زيد وعمرو" احتمل ثلاثة معان في قيامهما، أن ~~يكون في وقت واحد وأن يكون المقدم قام أولا، وأن يكون المتأخر قام أولا. # قال ابن مالك (¬2): لكن احتمال تأخير المعطوف كثير، وتقديمه قليل، ~~والمعية احتمال راجح، وهذا مخالف لكلام سيبويه فإنه قال: وكذلك قولك مررت ~~برجل وحمار كإنك مررت بهما وليس في هذا دليل أنه بدأ بشيء قبل شيء ولا شيء ~~بعد شيء. انتهى (¬3). # واستدل ابن مالك بقوله تعالى عن منكري البعث {وقالوا ما هي إلا حياتنا ~~الدنيا نموت ونحيا} (¬4) (¬5) فالموت بعد الحياة مع أنهم قدموه لما كان ~~الغرض نفي الجمع لا الترتيب. PageV01P257 # وإنما عبر المصنف ب (مطلق الجمع) دون "الجمع المطلق" كما عبر ابن الحاجب ~~(¬1). تنبيها على صواب العبارة، وهكذا عبر التاج السبكي والعلامة ابن مفلح ~~(¬2)، فإن الجمع المطلق هو الجمع الموصوف بالإطلاق لأنا نفرق بالضرورة بين ~~الماهية بلا قيد والماهية المقيدة ولو بقيد "لا"، والجمع الموصوف بالإطلاق ~~لا يتناول غير صورة وهي قولنا مثلا "قام زيد وعمرو" ولا يدخل فيه المقيد ~~بالمعية ولا بالتقديم ولا بالتأخير لخروجهما بالتقييد عن الإطلاق، وأما ~~مطلق الجمع فعام في أي جمع كان سواء ms075 مرتبا أو غير مرتب فيدخل فيه الصور ~~الثلاث، ونظيرة قولهم "مطلق الماء" و"الماء المطلق" (¬3). # والمذهب الثاني: إنها تفيد الترتيب، ونسب إلى الشافعي ولم يثبت ونصره أبو ~~إسحاق (¬4). # ونقل عن الفراء (¬5) PageV01P258 # وأنكره السيرافي (¬1) وقال: لم أره في كتاب الفراء، وعزاه الماودري في ~~"باب الوضوء" للجمهور من أصحاب الشافعي (¬2) واختاره الحلواني وثعلب من ~~الحنابلة وغلامه أبو عمر (¬3) وقطرب (¬4) وعلي بن عيسى (¬5) الربعي. PageV01P259 # ونقل عن الفراء، أنها للترتيب حيث يستحيل الجمع كقوله تعالى: {ياأيها ~~الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} (¬1). # قال في "البرهان": اشتهر من مذهب أصحابنا أنها للترتيب وعند بعض الحنفية ~~(¬2): للجمع المطلق. # قال: وقد زل الفريقان، لأن الواو لو كانت للجمع لكان القائل رأيت زيدا ~~وعمرا يقتضي أنه رآهما معا، وهذا لا يفهم من اللسان بل الواو لا تفيد الجمع ~~ولا الترتيب بل التشريك (¬3). # وعلم بذلك أن ما ذكره السيرافي والفارسي والسهيلي من إجماع النحاة بصريهم ~~وكوفيهم على أن الواو لا ترتب غير صحيح. # وقال ابن عصفور (¬4) في "شرح الإيضاح" الخلاف في أن PageV01P260 # الواو للترتيب محله إذا كان الفعل يمكن صدوره من واحد، فأما نحو "اختصم ~~زيد وعمرو" فلا خلاف أنها لا تقتضي الترتيب. # وذكر في "شرح الجمل" محتجا على القائل بالترتيب بأن هذه الأفعال لا تفيد ~~الترتيب فكذلك غيرها (¬1). # واختار أبو بكر عبد العزيز إن كان كل واحد من المعطوف والمعطوف عليه شرطا ~~(¬2) في صحة الآخر كآية (¬3). الوضوء فللترتيب وإلا فلا. # احتجوا للأول بالإجماع السابق، وبعطفه تعالى السابق على اللاحق كأيوب ~~ويونس وعكسه (¬4)، وحكايته عن قول منكري البعث {نموت ونحيا} (¬5) ولو كانت ~~للترتيب للزم التناقض في آية البقرة والأعراف {وادخلوا الباب سجدا} (¬6) ~~وهي قصة واحدة. PageV01P261 # ولكان "جاء زيد وعمرو"بعد تكرارا، وقبله تناقضا، وعند رؤيتهما معا كذبا. # واحتج من قال بالترتيب بما روى مسلم عن جابر (¬1): أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قرأ "إن الصفا والمروة" (¬2) فقال: أبدأ بما بدأ به الله (¬3). # وللنسائي (¬4) PageV01P262 # وغيره بإسناد جيد: "فابدؤا بما بدأ به الله" (¬1). # ولمسلم عن عدي بن (¬2) حاتم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "بئس ms076 الخطيب ~~أنت" للقائل ومن يعصهما قل "ومن يعص الله ورسوله" (¬3). # والجواب: أن الترتيب مستفاد من غيره. PageV01P263 # والبداءة بالصفا من الأمر وإلا لما أمر. # ونهى الخطيب لتركه إفراد اسم الله تعالى بالتعظيم لأن معصيتها لا ترتيب ~~فيها، وليس الترتيب في اللفظ من "الواو" بل لأن العرب تبدأ بالأهم. # وأما قول المصنف (لإجماعهم أنها في الأسماء المختلفة كواو الجمع وياء ~~التثنية في المتماثلة) فمعناه أنه لا فرق بين أن تقول "رأيت زيدا وبكرا ~~وخالدا" وتقول "هؤلاء الزيدون" و "رأيت الزيدين" فإن الواوين عندهم على حد ~~سواء، ثم قد ثبت أن واو الجمع في الأسماء المتفقة لا تكون للترتيب فكذلك ~~واو العطف. # وقول المصنف (فيه نظر) هكذا نظر العلامة ابن مفلح في أصوله وزاد لجواز ذلك. # وقال ابن قاضي الجبل لما ذكر قول ابن (¬1) الخطيب إنهم اتفقوا على أن ما ~~تفيده واو الجمع غير ما تفيده واو العطف قلنا: يريدون في أصل الجمع للعامل ~~لا من جميع الوجوه. # والذي يدل على ما قلناه وجوه: # أحدها: صحة الاستثناء في صيغة الجمع، فتقول "قام الزيدون إلا أخاك" وفي ~~صيغة العطف يمتنع ذلك. # وثانيها: دلالة اللفظ في الأسماء المتماثلة في الجمع على كل واحد من ~~الأشخاص بالتضمن ودلالة العطف بالمطابقة. PageV01P264 # (الفاء) (¬1) # قوله: (والفاء للترتيب وللتعقيب في كل شيء بحسبه) ذكر التاج السبكي أنها ~~للترتيب المعنوي والذكرى (¬2). # مثال المعنوي "قام زيد فعمرو" والذكرى: هو عطف مفصل على مجمل هو هو في ~~المعنى، نحو {فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه} (¬3) ونحو "توضأ ~~فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ورجليه". # وقال الفراء: لا تفيد الترتيب، واستنكر هذا منه مع قوله بأن الواو تفيد ~~الترتيب. PageV01P265 # واحتج بقوله: {أهلكناها فجاءها بأسنا} (¬1)، وأجيب بأنها للترتيب الذكرى، ~~أو على تقدير حذف، أي أردنا إهلاكها. # وذكر جماعة أن "الفاء" تشارك "ثم" في التريب الإخباري كما تشاركها في ~~الترتيب الوجودي، نحو "مطرنا بمكان كذا فمكان كذا" وربما يذكر كيف نزل بها، ~~وربما ذكر الذي كان أولا آخرا (¬2). # وأما {ثم الله شهيد} (¬3) و {ثم كان من ms077 الذين آمنوا} (¬4) فقيل: لترتيب ~~الأخبار بعضها على بعض نحو "زيد عالم ثم كريم" وقيل: بمعنى الواو. # وأما التعقيب فمعناه المشهور كون الثانى بعد الأول من غير مهلة بخلاف ~~"ثم" وصار المحققون إلى أن التعقيب في كل شيء بحسبه ولهذا يقال "تزوج فلان ~~فولد له" إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل وإن كانت متطاولة، و"دخلت البصرة ~~فالكوفة" إذا لم تقم في البصرة ولا بين البلدين. # وفي هذا انفصال عما أورده السيرافي على قول البصريين PageV01P266 # أن الفاء للتعقيب في هذه الأمثلة وأنا نقول: هي للتعقيب على الوجه الذي يمكن. # قال ابن الحاجب: المراد بالتعقيب ما يعد في العادة تعقيبا لا على سبيل ~~المضايفة، فرب فعلين يعد الثاني عقب الأول عادة وإن كان بينهما أزمان ~~كثيرة، كقوله تعالى: {ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا ~~المضغة عظاما فكسونا العظام لحما} (¬1) (¬2). # ونص الفارسي في الإيضاح "على أن" "ثم" أشد تراخيا من الفاء (¬3) فدل على ~~أن في "الفاء" تراخيا، ووجهه بعضهم بأن الاتصال يكون حقيقة ومجازا، ~~فالحقيقة من غير تراخي، والمجاز فيه تراخ نحو "دخلت البصرة فالكوفة". # وتوسع ابن مالك فذهب إلى أنها تكون للمهملة ك "ثم" نحو قوله تعالى: {ألم ~~تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة} (¬4) والأحسن أنها ~~للتعقيب كما سبق (¬5). # تنبيه: خصص التاج السبكي التعقيب ب "الفاء" "العاطفة" (¬6). PageV01P267 # قال بعض الشراح (¬1): فتخرج الرابطة للجواب، وبه صرح القاضي أبو بكر في ~~"التقريب" وقال إنها لا تقتضي التعقيب في الأجوبة. # وكذا ذكر ابن عقيل في "الواضح" وقال: أنه قد يكون جواب جملة من الكلام ~~نحو قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} (¬2) و "إذا دخلت ~~مكة فطف بالبيت"، وقد يكون جواب الأمر نحو قوله تعالى: {كن فيكون} (¬3) ~~قال: وليس هو في هذه المواقع للتعقيب (¬4). # وذكر التاج السبكي أنها تكون للسببية (¬5)، نحو {فتلقى آدم من ربه كلمات ~~فتاب عليه} (¬6) وقوله {لآكلون من شجر من زقوم (52) فمالئون منها البطون} (¬7). # * * * PageV01P268 # (من) (¬1) # قوله: (ومن لابتداء الغاية حقيقة عند أصحابنا وأكثر النحاة. # وقيل: ms078 حقيقة في التبعيض، وقاله ابن عقيل، وقيل في التبيين). # مثال: ابتداء الغاية "سرت من بغداد" والتبعيض: "أكلت من الخبز" وبيان ~~الجنس: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} (¬2) ومنه (خاتم من فضة) خلافا لابن ~~(¬3) الخطيب. PageV01P269 # قال بعضهم: حيث وجدت كانت لابتداء الغاية وسائر معانيها ترجع إليه، يقول ~~"أخذت من الدراهم" فقد جعل ماله ابتداء غايه ما أخذ، وإنما دل على البعض من ~~حيث صار ما بقى انتهاء له. # قال ابن السمعاني (¬1): هذا قول النحويين، وأما الذي تعرفه الفقهاء فهي ~~لابتداء الغاية والتبعيض جميعا، وكل واحد في موضعه حقيقة. # ثم هي لابتداء الغاية في المكان اتفاقا نحو {من المسجد الحرام} (¬2) وفي ~~الزمان عند الكوفيين نحو {من أول يوم} (¬3) {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} ~~(¬4) و {لله الأمر من قبل ومن بعد} (¬5) وصححه ابن مالك لكثرة شواهده. # وذكر ابن أبي الربيع (¬6) أن محل الخلاف بين الفريقين في PageV01P270 # أن "من" هل يجوز أن تقع موقع "مذ" فإنها لابتداء غاية الزمان بلا خلاف، ~~فالبصريون يمنعون ذلك والكوفيون يجيزونه. # وما ورد في القرآن لا يحتج به على البصريين (¬1) لأنه لم يرد "مذ قبل ومذ ~~بعد" (¬2). # وأما ما نسبه المصنف إلى ابن عقيل فإن المصنف تابع شمس الدين بن مفلح في ~~ذلك لكنه زاد قاله في "مسالة الواو" وقد رأيت كلام ابن عقيل في مسألة "من" ~~ومسألة "الواو" في الواضح فلم أر ما نسب إليه، اللهم إلا أن يكون ذكره في ~~موضع آخر (¬3). # ومن أقسامها: أنها تأتي للتعليل {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق} ~~(¬4) وبمعنى البدل {ولو نشاء (¬5) لجعلنا منكم ملائكة في PageV01P271 # الأرض يخلفون} (¬1). # وتأتي لابتداء الغاية وانتهائها، وهذا الذي قدمه ابن قاضي الجبل من ~~أقسامها، ومثاله "رأيت الهلال من داري من خلال السحاب" فابتداء الرؤية وقع ~~من الدار وانتهاؤها في خلال السحاب. # وذكر ابن مالك أن سيبويه أشار إلى هذا المكان. # وأنكره جماعة وقالوا: لم تخرج عن ابتداء الغاية لكن الأولى ابتداؤها في ~~حق القائل والثانية في حق المفعول. # وتأتي لتخصيص العموم وهي الداخلة على نكرة لا تختص ms079 بالنفي، نحو "ما جاءني ~~من رجل" فإنها قبل دخولها (تحتمل) (¬2) نفي الجنس ونفي الواحد، ولهذا يصح ~~أن تقول "بل رجلان" ويمتنع ذلك بعد دخول "من" (¬3). # وبمعنى "عند" (لا ينفع ذا الجد منك الجد) (¬4) أي عندك. PageV01P272 # وبمعنى "الباء (ينظرون من طرف خفي) (¬1) قال يونس (¬2): بطرف وبمعنى "في" ~~{ماذا خلقوا من الأرض} (¬3) قاله جماعة. وقال بعضهم: هي علي بابها، وإنما ~~المثال {فإن كان من قوم عدو لكم} (¬4). PageV01P273 # وبمعنى على {ونصرناه من القوم} (¬1). # وتأتي فعل أمر من "مان يمين من". # قوله: (وإلى لانتهاء الغاية، وابتداء الغاية داخل، لا ما بعدها في الأصح ~~وفاقا لمالك والشافعي). # وقال أبو بكر: إن كانت الغاية من جنس المحدود كالمرافق دخلت، وإلا فلا. # وحكاه القاضي عن أهل اللغة). # تقول (¬2) "سرت من البصرة إلى الكوفة" فابتداء الغاية البصرة وانتهاؤها ~~الكوفة. # ومن فروع المسألة (¬3): ما لو قال له علي من في درهم إلى عشرة فإن قلنا ~~تدخلهما (¬4) لزمه عشرة، أو بعدمه فثمانية، PageV01P274 # أو بدخول الابتداء دون الانتهاء فتسعة وهي أوجه في المذهب (¬1). # وعلى قول أبي بكر إن كانت الغاية من جنس المحدود دخلت ك "المرافق" (¬2) ~~وإلا فلا كالليل في قوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} (¬3). # قال جماعة: وتكون بمعنى "مع" كقول الكوفيين ومنه {ولا تأكلوا أموالهم إلى ~~أموالكم} (¬4). # * * * PageV01P275 # (على) (¬1) # قوله: (وعلى للاستعلاء، وهي للإيجاب، قاله أصحابنا وغيرهم) الاستعلاء، ~~كقوله تعالى: {كل من عليها فان (26)} (¬2) أو معنوي نحو "عليه دين" كأنه ~~بلزومه له علا عليه، ولهذا يقال "ركبه الدين". # وهي للإيجاب فإذا قال "لفلان علي كذا وكذا " حكم بوجوبه عليه، ولم يثبت ~~لها أكثر البصريين غير هذا المعنى وأولوا ما أوهم خلافه فلهذا اقتصر عليه ~~المصنف. # وأما نحو "توكلت على الله" و "اعتمدت عليه" وقوله تعالى {وتوكل على الحي} ~~(¬3) فهي بمعنى الإضافة والإسناد، أي أضفت PageV01P276 # توكلي وأسندته إلى الله، لا للاستعلاء لا تفيده هنا حقيقة ولا مجازا. # وذكر جماعة من أقسامها المصاحبة {وآتى المال على حبه} (¬1) والمجاوزة ~~بمعنى "عن" ومنه قوله الشاعر (¬2): # إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمرو الله أعجبني ms080 رضاها # وخرج عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من صام الدهر ضيقت عليه ~~جهنم" (¬3). # أي عنه (¬4) فلا يدخلها. PageV01P277 # والتعليل {ولتكبروا الله على ما هداكم} (¬1). # والظرفية {واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان} (¬2). # والاستدراك "فلان لا يدخل الجنة لسوء صنيعه على أنه لا ييأس من رحمة الله تعالى. # والزيادة كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - "من حلف علي يمين" (¬3) أي يمينا. # هذا كله إذا كانت حرفا، وقد تأتي اسما وفعلا. # * * * PageV01P278 # (في) (¬1) # قوله: (وفي للظرفية، قال بعض أصحابنا: حتى في {ولأصلبنكم في جذوع النخل} ~~(¬2) كقول البصريين. # وأكثر أصحابنا بمعنى "على" كقول الكوفيين. # قال بعض أصحابنا: وللتعليل نحو: {لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} (¬3) ~~وللسببية نحو: (دخلت امرأة النار في هرة حبستها) (¬4) وضعفه بعضهم لعدم ~~ذكره لغة). PageV01P279 # الظرف شمل المكاني والزماني، واجتمعا في قوله تعالى: {الم (1) غلبت الروم ~~(2) في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون (3) في بضع سنين} (¬1). # والمراد بالظرفية: أن تكون محلا لوقوع الشيء إما حقيقة كما سبق لأن ~~الأجسام هي القابلة للحلول، أو مجازا نحو "نظر في الكتاب" و "سعى في ~~الحاجة" لأن العلم قد صار وعاء النظرة، ومنه قوله تعالى: {يدخل من يشاء في ~~رحمته} (¬2) لأن الرحمة كأنها صارت محيطة بالمؤمنين إحاطة الجسم بالجسم. # والضابط: أن الظرف والمظروف إن كانا جسمين ك "زيد في الدار" أو الظرف ~~جسما والمظروف عرضا ك "الصبغ في الثوب" فالظرفية حقيقة، وإن كانا عرضين ك ~~"النجاة في الصدق"، أو الظرف عرضا والمظروف جسما نحو {إن أصحاب الجنة اليوم ~~في شغل فاكهون (55)} (¬3) كانت الظرفية مجازا (¬4). PageV01P280 # وأما قول تعالى: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} (¬1) فقد ذكره المصنف بما ~~يغني عن إعادته، لكن إذا قلنا أنها بمعنى على فتكون للاستعلاء (¬2). # وأما التعليل فذكره جماعة أيضا وذكروا منه {فذلكن الذي لمتنني فيه} (¬3). # وأما السببية فذكرها المصنف عن بعض الأصحاب تبعا للعلاقة ابن مفلح وجزم ~~به ابن قاضي الجبل في أصوله. # وأما ابن هشام (¬4) في "المغني" فإنه ذكر الحديث من أمثلة التعليل (¬5). # لكن قال القرافي: الصحيح ثبوت السببية لقوله - صلى ms081 الله عليه وسلم - "في ~~النفس المؤمنة مائة من الإبل" (¬6) فإن النفس ليست ظرفا وذكر الحديث الآخر. PageV01P281 # ومن أقسامها المصاحبة نحو قوله تعالى: {قال ادخلوا في أمم} (¬1) أي معهم ~~وبمعنى "إلى" {فردوا أيديهم في أفواههم} (¬2). # وبمعنى "الباء". # ويركب يوم الروع منا فوارس ... بصيرون في طعن الأباهر والكلى (¬3) # * * * PageV01P282 # (اللام) (¬1) # قوله: (وذكر أصحابنا والنحاة للام أقساما، وفي "التمهيد" هي حقيقة في ~~الملك لا يعدل عنه إلا بدليل) (¬2) من أقسامه (¬3) الملك "المال لزيد" ~~والاختصاص "ابن لزيد" والاستحقاق "السرج للدابة" والتعليل "العقوبة ~~للتأديب"، والتأكيد "إن زيدا لقائم" والقسم {لنسفعا بالناصية} (¬4) والتعجب ~~{لإيلاف قريش (1)} (¬5) على قول، والتشريف (إلا الصوم فإنه لي) (¬6) ~~والحجود "ما كنت لأسافر" ولام العاقبة {ليكون لهم PageV01P283 # عدوا} (¬1) ولام الأمر ليقم زيد "والاستغاثة" "يا لزيد لعمرو" فتكسر لام ~~المستغاث له ولتعدية الفعل "كلت لزيد الطعام". # * * * PageV01P284 # (ليس بين اللفظ ومدلوله مناسبة) (¬1) # قوله: مسألة ليس بين اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية عند الأكثر، خلافا ~~لعباد بن سليمان المعتزلي) ذهب عباد (¬2) إلى أن دلالة اللفظ لمناسبة ~~طبيعية، وإلا لما كان اختصاص ذلك اللفظ بذلك المعنى أولى من غيره. # وخالفه الجمهور محتجين بصحة الوضع للشيء ونقيضه وضده (¬3) ولو كانت ~~المناسبة شرطا لما جاز، لأن الشيء الواحد لا يناسب الضدين مناسبة طبيعية. PageV01P285 # وأجابوا عن شبهة عباد بأنا إن قلنا إن الواضع هو الله تعالى، فسبب ~~التخصيص هو الإرادة القديمة، وأن كان هو العبد فسببه خطور ذلك المعنى بباله ~~دون غيره كتخصيص الأعلام بالأشخاص (¬1). # * * * PageV01P286 # (مبدأ اللغات توقيف من الله تعالى) (¬1) # قوله: (مسألة: مبدأ اللغات توقيف من الله تعالى، بإلهام أو وحي، أو كلام ~~عند أبي الفرج المقدسي وصاحب الروضة وغيرهما. # البهشمية (¬2): وضعها البشر، واحد أو جماعة. PageV01P287 # الأستاذ: القدر المحتاج إليه في التعريف توقيف وغيره محتمل. # ابن عقيل: بعضها توقيف وبعضها اصطلاح، وذكره عن المحققين، وعنده الاصطلاح ~~بعد خطابه تعالى، وأبطل القول بسبقه له). # هذه المسألة في البحث عن الواضع وفيها مذاهب (¬1): # أحدهما: ما قدمه المصنف ونسب إلى الجمهور، وهو قول الأشعري وابن فورك، ~~وأهل الظاهر، واختاره أبو الفرج المقدسي، والشيخ موفق ms082 الدين، وجعله ابن ~~حمدان في "مقنعه" الظاهر عندنا (¬2). # وإذا قلنا بأنها توقيف، وأن الواضح هو الله تعالى فالتعريف حصل إما بوحي ~~أو إلهام، أو كلام. # أما الوحي فظاهر، وأما الإلهام فبأن يلهم ذلك لخلقه، وأما الكلام فهي ~~المكالمة لمن تولى خطابه (¬3). PageV01P288 # الثاني: قول البهشمية -وهم أصحاب أبي هاشم المعتزلي- وجماعة من المتكلمين ~~إنها اصطلاحية، وضعها البشر، واحد، أو جماعة، وحصل التعريف للباقي بالإشارة ~~والقرائن، كتعريف الوالدين لغتهما للأطفال (¬1). # الثالث: مذهب الأستاذ أبي إسحاق الإسنفرائيني: القدر المحتاج إليه ~~توقيفي، والباقي قيل: ممكن، وقيل اصطلاح (¬2). # الرابع: التوقف، بمعنى أن الجميع ممكن لتعارض الأدلة، وعزاه في المحصول ~~للقاضي أبي بكر وجمهور المحققين، وبه قال أبو المعالي وابن برهان واختاره ~~القاضي أبو يعلى وأبو الخطاب، وفي كلامه أيضا لا يجوز أن شيئا منها توقيف ~~وحكى عن المعتزلة (¬3). # الخامس: أن بعضها توقيف وبعضها اصطلاح اختاره ابن عقيل (¬4) وذكره عن ~~المحققين، وعنده الاصطلاح بعد خطابه تعالى، وأبطل القول بسبقه له، لأنه ذكر ~~في الواضح عن طائفة من القائلين بأن الخطاب مواضعة، أن مواضعتهم سابقة PageV01P289 # لخطاب الله سبحانه لهم إذ لو لم يسبق منهم مواضعة لما فهموا خطاب الله ~~سبحانه (¬1). # قال: والدلالة على فساد قولهم أن الله سبحانه قادر على أن يضطرهم إلى فهم ~~ما يخاطبهم به ويلهمهم فهم معانيه، وآية ذلك أنه سبحانه ألهم من الهداية ~~إلى أشياء لا يخرج بالعلوم الاستدلالية مثلهما، من ذلك إلهام الطفل تناول ~~الثدي ثم إلقامه إياه، لأن ما فيه من اللبن ممتنع عن الجري إلا بنوع جذب ~~ومص، فألهمه الله سبحانه الإلقام ثم المص، وألهم النحل عمل المسدسات التي ~~يعجز عنها كثير من أهل الخبرة بالهندسة، وإلهام البهائم التداوي بالحشائش ~~المنتفع بها في أوقات الفصول التي يختص بمعرفتها بعض الناس من العلماء، ~~وإلهامها زق (¬2) أفراخها زمن العجز عن النهوض وفطامها حين نهضتها، وإلى ~~أمثال ذلك وهذا إلقاء من الله سبحانه، فهذا يوضح أن إلقاء الفهم لمعاني ~~الخطاب لا يغرب عليه سبحانه (¬3). # وأطال الكلام في هذا لكن فيما ذكرناه كفاية فلنرجع إلى ms083 أصل المسألة ~~القائل بالتوقيف: {وعلم آدم} (¬4). PageV01P290 # قالوا: (¬1) ألهمه أو علمه بعضها أو اصطلاحا سابقا، أو حقيقة الشيء وصفته ~~لقوله: (ثم عرضهم). # رد: الأصل اتحاد العلم وعدم اصطلاح سابق وحقيقة اللفظ وقد أكده ب "كلها". # وفي الصحيحين في حديث الشفاعة وعلمك أسماء كل شيء (¬2) وقوله تعالى: {علم ~~الإنسان} (¬3) وقوله: {واختلاف ألسنتكم} (¬4). # وحمله على اللغة أبلغ من الجارحة، وعلى اختلاف اللغات أولى من الإقدار ~~عليها لقلة الإضمار. # القائل بالاصطلاح: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} (¬5) فاللغة ~~سابقة لئلا يلزم الدور. PageV01P291 # رد: لا ينحصر التوقيف في الرسالة، ويجوز تعليم آدم قبل بعثه. # قالوا: التوقيف يتوقف على معرفة أن ذلك اللفظ لذلك المعنى ولا يعرف إلا ~~بأمر خارج، فإن كان توقيفا لزم التسلسل فتعين الاصطلاح. # رد: بقطع التسلسل بخلق علم ضروري لمن سمع اللفظ أنه لذلك المعنى، ويلزم ~~مثله في الاصطلاح لأن ما يتخاطب به إن كان بالاصطلاح تسلسل، فيتعين ~~التوقيف. # فائدة: تكلفوا في فائدة هذه المسألة فمنهم من نفاها كالإيباري شارح ~~البرهان. وقال: ذكرها في الأصول فضول (¬1). # ومنهم من قال فائدتها قلب اللغة فلا يجوز تسمية الثوب فرسا إن قلنا ~~توقيفية وإن قلنا اصطلاحية جاز (¬2). # تنبيه: ذكر المصنف في أول الكلام على اللغة أنه يتكلم على حدها، وأقسامها ~~وابتداء وضعها وطريق معرفتها. فتكلم على الثلاتة الأول، ولم يتكلم على طريق ~~معرفتها فلعله ذهل عنه. # وطريق معرفتها (¬3) إما بالنقل سواء كان تواترا ك "السماء" PageV01P292 # و"الحر" و "البرد" مما لا يقبل التشكيك فيفيد القطع، أو آحادا كالقرء ~~ونحوه مما يفيد الظن فيتمسك به في المسائل الظنية دون القطعية، أو باستنباط ~~العقل من النقل، كما إذا نقل إلينا أن الجمع المعرف بالألف واللام يدخله ~~الاستثناء ونقل إلينا أن الاستثناء إخراج بعض ما تناوله اللفظ، فإن العقل ~~يدرك بذلك أن الجمع المحلى بالألف واللام للعموم ولا يعرف بالعقل الصرف ~~فإنه لا يستقل بالأمور الوضعية (¬1) والله أعلم. # * * * PageV01P293 # (مطلب لا حاكم إلا الله تعالى) (¬1) # قوله: (الأحكام لا حاكم إلا الله عز وجل، فالعقل لا يحسن ولا يقبح ولا ms084 ~~يوجب ولا يحرم عند أكثر أصحابنا وقال أبو الحسن التميمي العقل يحسن ويقبح ~~ويوجب ويحرم). # الأحكام: جمع حكم، والمراد بها هنا الشرعية. والحكم الشرعي يأتي الكلام ~~عليه عند ذكر المصنف له إن شاء الله تعالى، إذا عرف هذا فلا حاكم إلا الله ~~تعالى، لأن الحكم خطابه، فلا حكم ولا حسن ولا قبح ولا شكر ولا مدح ولا ذم ~~إلا بالشرع، والعقل لا يوجب لذاته حسنا ولا قبحا ولا مدحا ولا ذما قبل ~~الشرع ولا بعده، وهذا الذي عليه أكثر أصحابنا منهم ابن عقيل وذكره مذهب ~~أحمد وأهل السنة (¬2) والفقهاء (¬3) والقاضي، وتعلق PageV01P294 # بقول أحمد: "ليس في السنة قياس ولا يضرب لها الأمثال، ولا تدرك بالعقل، ~~وإنما هو الاتباع". # ورده أبو الخطاب بأنه إن صح عنه فالمراد به الأحكام الشرعية، وقال أبو ~~الخطاب أيضا: اختلف أصحابنا هل في قضايا العقل حظر وإباحة وتحسين وتقبيح ~~(أم لا)؟ (¬1) # فقال أبو الحسن التميمي في قضايا العقل ذلك، حتى قال: لا يجوز أن يرد ~~الشرع بحظر ما كان في العقل واجبا، كشكر المنعم والعدل والإنصاف وأداء ~~الأمانة ونحو ذلك. # ولا يجوز (¬2) أن يرد بإباحة ما كان في العقل محظورا، نحو الظلم والكذب، ~~وكفر النعمة (¬3). PageV01P295 # قال: وإلى هذا ذهب عامة أهل العلم من الفقهاء والمتكلمين وعامة الفلاسفة (¬1). # وقال أبو العباس بن تيمية: الحسن والقبح ثابتان، والإيجاب والتحريم ~~بالخطاب، والتعذيب متوقف على الإرسال (¬2). # تنبيهات: # أحدها: الحسن والقبح يطلق بثلاثة اعتبارات (¬3). # أحدها: ما يلائم الطبع وينافره، كمحبة الحلوى وكراهة الأذى. # الثاني: صفة الكمال والنقص، كقولنا "العلم حسن" و "الجهل قبيح" وهو بهذين ~~الاعتبارين عقلي بلا خلاف، إذ العقل مستقل بإدراك الحسن والقبح منهما، فلا ~~حاجة في إدراكهما إلى شرع. # الثالث: ما يوجب المدح والذم الشرعي عاجلا والثواب والعقاب آجلا فهذا محل ~~النزاع. # وقال الآمدي ومن تابعه: إطلاق اسم الحسن والقبح عندهم (¬4) باعتبارات ~~(ثلاثة) (¬5) إضافية غير حقيقية: # أولها: إطلاق اسم الحسن على ما وافق (¬6) الغرض والقبيح على ما خالفه. PageV01P296 # إلى أن قال وثانيها: إطلاق اسم الحسن على ما أمر الشارع ms085 بالثناء على ~~فاعله، ويدخل فيه أفعال الله تعالى، والواجبات والمندوبات دون المباحات - ~~وإطلاق اسم القبيح على ما أمر الشارع بذم فاعله ويدخل فيه الحرام دون ~~المكروه والمباح. # إلى أن قال وثالثها: إطلاق اسم الحسن على ما لفاعله مع العلم به والقدرة ~~عليه أن يفعله بمعنى رفع الحرج عنه في فعله، وهو أعم من الاعتبار الأول ~~لدخول المباح فيه. # وزاد بعضهم والمكروه والمباح في مقابلته، ولا يخفى أن ذلك مما يختلف ~~باختلاف الأصول فلا يكودن ذاتيا. # إلى أن قال: وذهب المعتزلة (¬1) والكرامية والبراهمة (¬2) والثنوية ~~وغيرهم إلى أن الأفعال منقسمة إلى حسنة وقبيحة لذواتها لكن منها ما يدرك ~~حسنه وقبحه بضرورة العقل كحسن الإيمان وقبح الكفران، أو بنظره كحسن الصدق ~~المضر، وقبح الكذب النافع، أو بالسمع كحسن العبادات، لكن اختلفوا فزعمت ~~الأوائل من المعتزلة أن الحسن والقبح غير مختص بصفة موجبة PageV01P297 # لحسنه وقبحه، ومنهم (من) (¬1) فصل وأوجب ذلك كالجبائية ومنهم من فصل ~~وأوجب ذلك في القبيح دون الحسن (¬2). # ورد أبو العباس ابن تيمية الحسن والقبح الشرعيين إلى الملائمة والمنافرة، ~~لأن الحسن الشرعي تضمن المدح والثواب الملائمين والقبح الشرعي تضمن الذم ~~والعقاب المنافرين (¬3). # التنبيه الثاني (¬4): من قال بأنه عقلي لا ينكر بأن الله تعالى هو الشارع ~~للأحكام، وإنما يقول: إن العقل يدرك أن الله شرع أحكام الأفعال بحسب ما ~~يظهر من مصالحها ومفاسدها، فهو طريق عنده إلى العلم بالحكم الشرعي تابع ~~لهما لا عينهما، فما كان حسنا جوزه الشرع، وما كان قبيحا منعه، فصار عند ~~القائل بأنه عقلي حكمان. # أحدهما: عقلي، والآخر: شرعي تابع له. # التنبيه الثالث: اقتصر المصنف على حكاية قولين وهو المشهور، وتوسط قوم ~~فقالوا: قبحها ثابت بالعقل، والعقاب يتوقف على الشرع وبه قال أبو العباس ~~كما تقدم وأبو الخطاب PageV01P298 # وسعد بن علي (¬1) الزنجاني من الشافعية وذكره الحنفية، وحكوه عن أبي ~~حنيفة نصا (¬2). # قال بعضهم: وهو المنصور لقوته من حيث الفطرة وآيات القرآن المجيد وسلامته ~~من الوهن والتناقض (¬3). # * * * PageV01P299 # (فعل الله تعالى وأمره لعلة وحكمة) (¬1) # قوله: (مسألة: فعل الله تعالى وأمره لعلة ms086 وحكمة، ينكره كثير من أصحابنا ~~والمالكية والشافعية، وقاله الجهمية والأشعرية والظاهرية ويثبته آخرون من ~~أصحابنا وغيرهم، وذكره بعضهم إجماع السلف). # هذه مسألة أفعال الله تعالى وأوامره هل تعلل بالحكم والمصالح فيفعل ما ~~يفعله لحكمة ويخلق ما يخلقه لحكمة ويأمر لحكمة أم لا؟ (¬2). # الأول: محكى عن جمهور العلماء وأئمة النظار وهو قول الكرامية والمعتزلة، ~~لكن المعتزلة تقول بوجوب الصلاح، ولهم في الأصلح قولان. # وغيرهم يقول بالتعليل لا على منهج المعتزلة وحكاه ابن الخطيب عن أكثر ~~المتأخرين من الفقهاء، وقدمه ابن قاضي الجبل ونصره أبو العباس (¬3). PageV01P300 # والثاني: قال به الأشعري ومن وافقه وابن حزم ونفاة القياس والقاضي أبو ~~يعلى وابن الزاغوني (¬1). # واحتج المثبتون بقوله تعالى: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل} (¬2). # وقوله تعالى: {كي لا يكون دولة} (¬3) وقوله تعالى: {وما جعلنا القبلة ~~التي كنت عليها إلا لنعلم} (¬4) ونظائرها. # ولأنه سبحانه حكيم شرع الأحكام لحكمة ومصلحة، لقوله تعالى: {وما أرسلناك ~~إلا رحمة للعالمين} (¬5). # والإجماع واقع على اشتمال الأفعال على الحكم والمصالح، إما وجوبا كقول ~~المعتزلة، أو جوازا كقول أهل السنة. # فإن قيل: قوله تعالى: {من أجل ذلك} أي عند ذلك، وأما اللام فللعاقبة، ~~قيل: {من أجل ذلك} في التعليل قاله الآمدي (¬6) PageV01P301 # واللامات ظاهرة فيه، والكتاب العزيز مشتمل على كثير من ذلك تارة بالتصريح ~~وتارة بالظاهر وتارة بالإيماء، والأصل ما ذكرناه: # احتج النافون بوجوه: # أحدها: قال ابن الخطيب: لو كانت معللة بعلة لكانت تلك العلة إن كانت ~~قديمة لزم من قدمها قدم الفعل وهو محال، وإن كانت محدثة افتقرت إلى علة ~~أخرى ولزم التسلسل. # قال: وهذا هو المراد من قول المشائخ (¬1) كل شيء صنعه ولا علة لصنعه. # الثاني: كل من فعل فعلا لأجل تحصيل مصلحه أو دفع مفسدة فإن كان تحصيل ~~المصلحة أولى له من عدم تحصيلها كان ذلك الفاعل قد استفاد بذلك الفعل تحصيل ~~الأولوية، وكل من كان كذلك كان ناقصا بذاته مستكملا بغيره، وهو في حق الله ~~تعالى محال، وإن كان تحصيلها وعدمه سواء بالنسبة إليه فمع الاستواء لا يحصل ~~الرجحان ms087 فامتنع الترجيح. # الثالث: لو فعل فعلا لغرض فإن كان قادرا على تحصيله بدون ذلك الفعل كان ~~توسيطه عيبا، وللزم العجز وهو ممتنع، ولأن ذلك الغرض مشروط بتلك الوسيلة، ~~لكنه باطل لأن أكثر الأغراض إنما تحصل بعد انقضاء تلك الوسائل فيمتنع ~~اشتراطه له. PageV01P302 # أجابوا الوجه الأول بوجوه: # أحدها: لو كانت قديمة لم يلزم من قدمها قدم المعلوم كالإرادة قديمة ~~ومتعلقها حادث. # الثاني: لو كانت حادثة لم تفتقر إلى علة أخرى، وإنما يلزم لو قالوا: كل ~~حادث مفتقر إلى علة وهم لم يقولوا ذلك، بل قالوا: يفعل لحكمة، فإنه لا يلزم ~~من كون الأول مرادا لغيره كون الثاني كذلك. # الثالث: أن هذا يستلزم التسلسل الاستقبالي، فإن الحكمة قد تكون حاصلة ~~بعده وهي مستلزمة لحكمة أخرى وهلم جرا (¬1). # وعن الوجه الثاني بوجهين: # أحدها: منع الحصر، الثاني: النقص بالأفعال المتعدية كإيجاد العالم، فإن ~~قالوا بخلوه عن نقص قيل: كذا في التعليل نمنع كونه ناقصا في ذاته ومستكملا ~~بغيره في ذاته أو صفات ذاته، بل اللازم حصول كمالات ناشئة من جهة الفعل ولا ~~امتناع فيه، فإن كونه محسنا إلى الممكنات من حملة صفات الكمال. وكذا الكمال ~~في كونه خالقا رازقا على مذهب الأشعري. # وعن الوجه الثالث: بأن إطلاق "الغرض" لا يجوز لما يوهمه عرفا، ولنعدل عنه ~~إلى لفظ العلة فنقول: لا نسلم لزوم PageV01P303 # العيب لأن العيب الخالي عن الفائدة والقدرة على الفعل بدون توسط السبب لا ~~يقتضي عيبية الفعل، وإلا لزم أن تكون الشرعيات عيبا لأن الله قادر على ~~إيصال ما حصلت لأجله من إيصال الثواب بدون توسطها. # وقولهم: أن لم يقدر على تحصيله لزم العجز ممنوع لأنه إنما يلزم لو أمكن ~~تحصيل ذلك بدون الفعل. # * * * PageV01P304 # (شكر المنعم) (¬1) # قوله: (مسألة: شكر المنعم: من قال العقل يحسن ويقبح أوجبه عقلا، ومن نفاه ~~أوجبه شرعا، ذكره أبو الخطاب ومعناه لابن عقيل) الإيمان بالله: الشكر له. # قال الأرديبلي (¬2) في شرح البيضاوي: ليس المراد من شكر PageV01P305 # المنعم قول القائل "الحمد لله" و "الشكر لله" فإن العقل لا يوجب التلفظ ms088 ~~بكلمة من الكلمات، وليس عبارة عن معرفة الله تعالى، لأن الشكر مسبوق ~~بالمعرفة، بل المراد منه: توجه العبد إلى الله تعالى بجميع ما أنعم الله ~~عليه من السمع والبصر وجميع الجوارح والقلب بأن ينظر بالبصر إلى مخلوقاته ~~ويستدل منها على الخالق، وكذا حكم سائر الجوارح والحواس، ويدرك بالقلب ذاته ~~وصفاته (¬1). # وفسر الشكر بعبارة أخرى وهي الإتيان بمراضي الله تعالى والاجتناب عن ~~سواخطه. # وأما كونه غير واجب عقلا خلافا للمعتزلة ومن وافقهم فلأنه لو وجب عقلا ~~لعذب تاركه قبل الشرع، لكنه لا يعذب لقوله تعالي: {وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا} (¬2)، فإنه نفي التعذيب مطلقا إلى البعثة. # فإن قيل: التعذيب ليس بلازم لترك الواجب لجواز العفو. # قلنا: ترك الواجب يلزمه التعذيب قبل التوبة عندهم والعفو غير جائز قبلها. # فإن قيل كيف يستدل عليهم بالآية والتفريع على تسليم الحسن والتقبيح ~~العقليين؟ PageV01P306 # قيل: لأن عندهم لا يجوز ورود الشرع بخلاف العقل. # وصارت المعتزلة (¬1) ومن وافقهم إلى وجوبه بالعقل. # وأورد عليهم أبو إسحاق الشيرازي مناقضة، فإنهم قالوا يجب على الله أن ~~يثيب المطيعين وأن ينعم على الخلق، وإذا كان الثواب واجبا فلا معنى للشكر، ~~لأن من قضى دينه لا يستحق الشكر ففي الجمع بين هذين القولين تناقض (¬2). # * * * PageV01P307 # (الأعيان المنتفع بها قبل السمع على الإباحة) (¬1) # قوله: (مسألة: الأعيان المنتفع بها قبل السمع على الإباحة عند التميمي ~~وأبي الفرج المقدسي وأبي الخطاب والحنفية، وعلى الحظر عند ابن حامد ~~والحلواني، فعليه يباح تنفس وسد رمق وذكره بعضهم إجماعا، وعلى الوقف عند ~~أبي الحسن الجزري (¬2) والصيرفي (¬3) وهو المذهب عند ابن عقيل وغيره. PageV01P308 # فعليه لا إثم بالتناول كفعل البهيمة، وفي إفتائه بالتناول خلاف لنا. # وفرض ابن عقيل المسألة في الأقوال والأفعال قبل السمع). # ذكر المصنف في هذه المسألة ثلاثة مذاهب: # أحدهما: الإباحة، وممن قال به من غير من ذكره المصنف الظاهرية وابن سريج ~~وأبو حامد (¬1) المروزي الشافعيان (¬2) واختاره القاضي في مقدمة "المجرد" ~~(¬3) وقال: أومأ إليه أحمد، لأنه سئل عن قطع النخل؟ قال: لا بأس لم نسمع في ~~قطعه شيئا ms089 (¬4). PageV01P309 # الثاني: الحظر، واختاره القاضي في "العدة"، وقال: أومأ إليه أحمد: "لا ~~يخمس السلب ما سمعنا" (¬1). # وقال في الحلي يوجد لقطة: إنما جاء الحديث في الدراهم والدنانير (¬2). # الثالث: الوقف قال أبو الخطاب وأراه أقوى على أصل من يقول: العقل لا يحرم ~~ولا يقبح (¬3). # قال في الروضة: هو اللائق بالمذهب (¬4). # قال بعضهم: لا يجوز على المذهب غيره. # وهذا قول الصيرفي، وأبي علي (¬5) الطبري الشافعيين PageV01P310 # والأشعرية (¬1). # قال ابن مفلح: ولا نفتي بالتناول وفيه خلاف لنا. # وقال ابن عقيل أيضا: الأليق بمذهبه أن يقال: لا ندري ما الحكم؟ # وعند المعتزلة: يباح ما يحتاج إليه وما حكم العقل فيه بشيء اتبع، فينقسم ~~إلى الأقسام الخمسة بحسب ترجيح فعله على تركه وذم تاركه وعدمه وعكسه ~~واستوائه (¬2). # قال ابن مفلح: وهو معنى كلام التميمي وغيره من أصحابنا. # قالت المعتزلة: وما لم يحكم العقل فيه بشيء فثالثها (¬3) الوقف عن الحظر ~~والإباحة وفيه نظر لعدم الدليل. PageV01P311 # القائل بالحظر (¬1): تصرف في ملك غيره بلا إذن. # رد: فيمن يلحقه ضرر. # القائل بالإباحة (¬2): خلقه وخلق المنتفع به لفائدة وليست إليه فالحكمة ~~تقتضي إباحته، وليس المراد الاستدلال بطعمه على خالقه لحصوله من نفسه ~~فالمراد غيره. # رد: خلق ليصبر فيثاب. # قال القاضي: لا يمتنع أن نقول قبل ورود الشرع إن العقل يحرم ويقبح إلى أن ~~ورد الشرع فمنع ذلك إذ ليس قبل ورود الشرع ما يمنعه (¬3). # قال: وقد قيل (¬4): علمناه من طريق شرعي وهو إلهام من الله عز وجل لعباده ~~بحظره وإباحته، كما ألهم أبا بكر (¬5) (¬6) - رضي الله عنه - أشياء. PageV01P312 # وكذلك قال الحلواني وغيره. # وضعفها بعض الأصحاب على هذا الأصل (¬1). # والقائلون بالحظر اختلفوا في القدر الذي لا تقوم النفس إلا به، كالتنفس ~~في الهواء وشرب الماء وتناول ما يسد الرمق هل هو مباح أو محظور على قولين: ~~الإباحة دفعا للحرج المنفي شرعا، والحظر لأنه من جملة المحظور (¬2) لكن من ~~يقول بحظر هذا فإنه من باب تكليف ما لا يطاق، ذكره بعضهم (¬3). # القائل بالوقف: للتعارض الواقع في الأدلة. # قيل: إن أراد الأدلة الواقعة من أهل ms090 الحظر والإباحة ففاسد وإن أراد لتوقف ~~الحكم على السمع فصحيح. # تنبيهان: # أحدها: قال قوم: لا فائدة لهذه المسألة (¬4)، لأنه لم يخل PageV01P313 # وقت من شرع، لأنه أول ما خلق الله آدم قال له: {ياآدم اسكن} (¬1) الآية ~~أمرهما ونهاهما، وكذا قال أبو الحسن الجزري: لم تخل الأمم (¬2) من حجة، ~~واحتج بقوله: {أيحسب الإنسان} (¬3) وقوله: {ولقد بعثنا} (¬4). # قال القاضي: هذا ظاهر كلام أحمد قال: ويتصور فيمن خلقه ببرية ولم يعرف ~~شرعا وعنده فواكه (¬5). # وكذا قال أبو الخطاب (¬6): لو قدرنا خلو شرع من حكمها ما حكمها؟ قال ~~القاضي: ويفيد في الفقه أن من حرم شيئا أو أباحه فقال بقيت على حكم العقل، ~~هل يصح ذلك، وهل يلزم خصمه احتجاجه بذلك؟ # وهذا مما يحتاج إليه الفقيه (¬7). # وكذا في التمهيد والروضة (¬8). # الثاني: ذكر المصنف أن المسألة مفروضة في الأعيان المنتفع بها، وكذا ~~العلامة ابن مفلح. PageV01P314 # قال القاضي أبو يعلى: إنما يتصور الخلاف في الشرعيات من تحريم لحوم الخيل ~~وإباحة الأنعام، فأما ما لا يجوز حظره بحال كمعرفة الله تعالى ووحدانيته ~~وما لا يجوز عليه الإباحة كالكفر وجحد التوحيد فلا يقع فيه خلاف، بل هو على ~~صفة واحدة" (¬1). # وأما ابن عقيل فطرد الخلاف في الجميع. # وأما العقود والمعاملات فظاهر ما قدمه المصنف وابن مفلح أنها غير داخلة ~~في المسألة وإنما هي داخلة في قول ابن عقيل. # وأما ابن قاضي الجبل فإنه قال: العقود والمعاملات قبل الشرع حكمها حكم ~~الأعيان، بل قد دخلت في كلام الجمهور. # * * * PageV01P315 # (الحكم الشرعي: قيل خطاب الشرع) (¬1) # قوله: (الحكم الشرعي قيل: خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء ~~أو التخيير أو الوضع، وقيل: مقتضى خطاب الشرع إلى آخره) الحكم مصدر قولك ~~حكم بينهم يحكم حكما إذا قضى، ومعناه في اللغة: المنع وسمي القاضي حاكما ~~لمنعه الخصوم من التظالم (¬2). # وأما بيان حقيقة الحكم في الاصطلاح فاختلفوا فيه. # فقيل: خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو ~~الوضع، وهذا هو الذي ذكره أكثر المتأخرين (¬3) وقد نص أحمد على أنه خطاب ~~الشرع وقوله. PageV01P316 # فالخطاب قول يفهم منه ms091 من سمعه شيئا مفيدا مطلقا، فالقول احتراز عن ~~الإشارات والحركات المفهمة، وخرج بقيد "الفهم" من لا يفهم كالصبي والمجنون ~~إذ لا يتوجه إليه خطاب. # وقوله "من سمعه" ليعم (المواجه) (¬1) بالخطاب وغيره، وليخرج النائم ~~والمغمى عليه، ويقيد "المفيد" خرج المهل، وقوله "مطلقا" ليعم حالة قصد ~~إفهام السامع وعدمها، وقيل: لا بد من قصد إفهامه (¬2)، وبإضافة الخطاب إلى ~~الشرع دخل خطاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخرج من عداه، إذ لا حكم ~~إلا للشارع، وخرج بقوله "المتعلق بأفعال المكلفين" الخطاب المتعلق بذات ~~الباري تبارك وتعالى وبذوات المكلفين وبالجماد، فالأول نحو قوله تعالى: ~~{الله لا إله إلا هو} (¬3) والثاني نحو قوله تعالى: {ولقد خلقناكم} (¬4) ~~والثالث: نحو قوله سبحانه {ويوم نسير الجبال} (¬5). # و"الاقتضاء" الطلب فتندرج الأربعة ما عد الإباحة فأدخلها بقوله "أو ~~التخيير". # وفيه احتراز عما له تعلق بأفعال المكلفين من الأخبار PageV01P317 # وليس حكما نحو قوله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون (96)} (¬1) وقوله ~~سبحانه {الله خالق كل شيء} (¬2)، وعن مثل قوله تعالى: {وإذ قلنا للملائكة ~~اسجدوا لآدم} (¬3) {وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية} (¬4) {وقال الله لا تتخذوا ~~إلهين اثنين} (¬5) ونحو ذلك، فإنه خطاب الله تعالى، وهو متعلق بأفعال ~~المكلفين وليس بحكم، لأنه ليس على جهة الطلب والاقتضاء، بل هو خبر عن تكليف ~~سابق أو حاضر. # وقوله "أو الوضع" ليدخل ما ثبت بخطاب الوضع نحو: كون الشيء دليلا على شيء ~~كزوال الشمس على وجوب الصلاة، أو سببا له كالزنا لوجوب الحد، أو شرطا ~~كالوضوء لصحة الصلاة، ونحو ذلك، فإنها أحكام شرعية لثبوتها بوضع الشرع ~~وخطابه وهي متعلقة بأفعال المكلفين لكن لا بالاقتضاء ولا بالتخيير. # (وقيل مقتضى خطاب الشرع إلى آخره) وهذا الذي قدمه ابن قاضي الجبل، وجعله ~~الطوفي أولى (¬6)، وإنما عدلوا إلى هذا لأن المعتزلة أوردوا على تعريف ~~الحكم بالخطاب أسئلة (¬7) منها: PageV01P318 # أن الخطاب هو كلام الله تعالى وهو قديم عندكم والحكم يعلل بالعلل ~~الحادثة، نحو قولنا "حلت المرأة بالنكاح" و "حرمت بالطلاق" والمعلل بالحادث ~~حادث، فيلزم أن كلام الله تعالى الذي هو الحكم عندكم حادث. ms092 # ومنها: أن الحكم صفة فعل المكلف، لأنا نقول "هذا فعل حرام" و "هذا فعل ~~واجب" وصفة الحادث أولى أن تكون حادثة. # فإذا قلتم إن الحكم هو كلام الله تعالى، وقد ثبت أنه وصف للفعل الحادث، ~~لزم أن يكون كلام الله تعالى حادثا. # ومنها: أن الأحكام مسبوقة بالعدم إذ يقال "حلت المرأة بعد أن لم تكن ~~حلالا" وحرمت بالطلاق بعد أن لم تكن حراما" والمسبوق بالعدم حادث، فاحتاج ~~أصحاب التعريف الأول إلى الجواب عن هذه الأسئلة فأجابوا عن الأول (¬1): بأن ~~علل الشرع معرفات لا مؤثرات. والمعرف للشيء يجوز تأخيره عنه. # وأجابوا عن الثاني: بأن صفة الحادث إنما تكون حادثة إذا قامت به كاللون ~~والطعم ونحوهما، فأما إذا لم تقم به فلا، كما لو قال السيد لعبده: "افعل ~~كذا" فإن فعل ذلك واجب عليه بإيجاب قام بالسيد وليس لمتعلق الحكم من الحكم ~~صفة، وإلا لا PageV01P319 # تصف المعدوم بصفة للإخبار عنه ولا أو لأنا نخبر عن الساعة وهو قائم بنا (¬1). # وأجابوا عن الثالث: ليس المراد بقولنا حلت المرأة بعد أن لم تكن حلالا أن ~~الحل وجد بعد أن لم يكن حتى يلزم حدوث الفعل، بل المراد أن القائم بذات ~~الله تعالى هو الحل، والإحلال تعلق في الأول بوجود حالة، وهي حالة اجتماع ~~شرائط النكاح وانتفاء موانعه، فتلك الحالة هي التي وجدت بعد أن لم توجد لا الحكم. # ومن عرف بالتعريف الثاني يرد عليه هذه الأسئلة لأنه يقول "مقتضى الخطاب" ~~"لا نفس الخطاب" و "مقتضاه" هو مدلوله والمطلوب به". # قال أصحاب التعريف الثاني: وأيضا فإنا نعلم بالضرورة أن نظم قوله تعالى: ~~{وأقيموا الصلاة} (¬2) في الأمر {ولا تقربوا الزنا} (¬3) في النهي ليس هو ~~الحكم، وإنما الحكم هو مقتضي هذه الصيغ المنطوقة ومدلولها، وهو وجوب الصلاة ~~المستفاد من قوله {وأقيموا الصلاة}، وإذا كنا نعلم قطعنا أن نفس الكلام ~~اللفظي ليس هو الحكم فلا معنى لتعريف الحكم بالخطاب (¬4). PageV01P320 # قال بعضهم: قولكم: "نعلم قطعا إلى آخره" "دعوة مجردة لا سبيل إلى إثبات ~~ظنيتها فضلا عن القطع بها، ويكفي ms093 ذلك في ردها. # ثم هي مقابلة بقولنا "بل هو الحكم قطعا لا المطلوب به وبالغ في رده إلى ~~أن قال ولأنك تقول حكم يحكم فهو حاكم، وحكم بينهم أي قضى، والمحكوم به ~~والمقضى غير الحكم والقضاء أيضا، فإن الفقهاء تقول: حكم الحاكم إلزامه نحو ~~قوله "ادفع إليه" أو "أرضه" ونحو ذلك. # واختار الآمدي: الحكم خطابه بفائدة شرعية مختصة به، أي لا تفهم إلا منه (¬1). # قال بعضهم: وهو دور وتعريف بالأخفى (¬2). # وقيل: الحكم تعلق الخطاب بالأفعال (¬3). # وعند المعتزلة الحكم الشرعي صفة للقول المحكوم بأنه حلال PageV01P321 # أو حرام أو واجب، وهو الوجوب. والحرمة والحل الذي هو موجب الإيجاب ~~والتحريم والإحلال ومقتضاه، فالحكم صفة للفعل والشرع كشفه، كما يقولون في ~~الحكم العقلي: إن العقل كشفة (¬1). # وقال بعض الأصحاب: الحكم الشرعي يتناول الخطاب وصفة الفعل. # قال: وهو قول السلف والجمهور فيتناول صفة المحكوم عليه، وهو الفعل والعبد ~~والأعيان التي أمر بتعظيمها أو إهانتها، فوصف الأعيان بأنها رجس (¬2) وإن ~~كان فيها وصف قبيح قبل التحريم، فالذي اتصفت به بالتحريم لم يكن ثابتا قبل ~~ذلك والله أعلم تعالى أعلم. # قوله: (وفي تسمية الكلام في الأزل خطابا (¬3) خلاف) هذا الخلاف لفظي (¬4) ~~لأن من قال: الخطاب هو الكلام الذي قصد به الإفهام من هو متهيئ لفهمه قال: ~~إن الكلام في الأزل لا يكون خطابا؛ لأنه ما قصد به الإفهام والمراد ب ~~"الأزل" قبل وجود شيء من المخلوقات. PageV01P322 # ومن قال الخطاب هو الكلام الذي علم أنه يقصد به الإفهام المذكور قال إن ~~الكلام في الأزل خطاب لأنه علم أنه يقصد به الإفهام. # * * * PageV01P323 # (مسألة الخطاب باقتضاء الفعل مع الجزم) (¬1) # قوله: (ثم الخطاب أما أن يرد باقتضاء الفعل مع الجزم وهو الإيجاب، أو لا ~~مع الجزم وهو الندب، أو باقتضاء الترك مع الجزم وهو التحريم، أو لا مع ~~الجزم وهو الكراهة، أو بالتخيير وهو الإباحة، فهي حكم شرعي، إذ هي من خطاب ~~الشرع خلافا للمعتزلة، وفي كونها تكليفا خلاف). # شرع المصنف في تقسيم الخطاب إلى أحكام التكليف (¬2)، فإنه إن اقتضى الفعل ms094 ~~مع الجزم المقتضي للوعيد على الترك فهو الإيجاب، نحو {وأقيموا الصلاة} (¬3) ~~أولا مع الجزم فهو الندب نحو {وأشهدوا إذا تبايعتم} (¬4) أو اقتضى الترك مع ~~الجزم المقتضي للوعيد على الفعل فهو التحريم، نحو {ولا تقربوا PageV01P324 # الزنا} (¬1) {لا تأكلوا الربا} (¬2) أولا مع الجزم فهو الكراهة، نحو قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا ~~إلى المسجد فلا يشبك بين أصابعه فإنه في صلاة" رواه الترمذي (¬3) وابن ماجه ~~(¬4) أو بالتخيير بين الفعل وتركه فهو الإباحة {وإذا حللتم فاصطادوا} (¬5). # والإباحة (¬6) حكم شرعي لأنها من خطاب الشرع، بدليل دخولها في تقسيم ~~الخطاب كما تقدم. PageV01P325 # وقالت المعتزلة: ليست حكما شرعيا، إذ هي انتفاء الحرج، وهو معلوم بالعقل ~~قبل الشرع، فاستمرت بعد الشرع كما كانت قبله، ولو كانت من أحكام الشرع لكان ~~الشرع هو الذي أنشأها كالوجوب والندب (¬1). # قلنا: لا نسلم أن الإباحة انتفاء الحرج بل هي تخيير شرعي يلزم عنه انتفاء ~~الحرج، وإن سلمنا أنها انتفاء الحرج لكن إن عنيتم ب "انتفاء الحرج المستفاد ~~من تخيير الشارع فهي شرعية كما قلنا. وإن عنيتم أنه مستفاد من حكم العقل ~~فهو مبني على التحسين والتقبيح العقليين (¬2)، وقد تقدم منع هذا الأصل. # وقولهم "لو كانت شرعية لكان الشرع هو الذي أنشأها" قلنا: كذلك نقول الشرع ~~هو الذي أنشأها, لأن الأشياء قبل الشرع إن كانت على الحظر فلا إشكال في أن ~~الشرع هو الذي أباح، وإن كانت على الإباحة فالإباحة العقلية انتهت إلى ورود ~~الشرع، فلما ورد الشرع صارت شرعية فهي مثل العقلية لا نفسها؛ لأن العقل ~~ينعزل بورود الشرع. # قوله: (وفي كونها تكليفا خلاف) قيل الخلاف لفظي, لأن النافي وهو الأكثر ~~يقول: التكليف طلب ما فيه كلفة، ولا كلفة PageV01P326 # في المباح، والمثبت وهو الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني يقول يجب اعتقاد ~~كونه مباحا، ولا خلاف فيه (¬1). # قال بعضهم: والتحقيق أنه أريد بكونها من أقسام التكليف أنها تختص ~~بالمكلفين بمعنى أن التخيير لا يكون إلا ممن يصح إلزامه بالفعل والترك فهو ~~صحيح وإلا فلا, لأن ms095 فعل غير المكلف كالصبي والمجنون لا يوصف بإباحة، لعدم ~~الإذن لهما فيه شرعا، وكذا فعل المكلف غفلة وخطأ كما لا يوسف بحظر ولا ~~إيجاب لعدم توجه الطلب إليهما. # * * * PageV01P327 # (باب الواجب) (¬1) # قوله: (فالواجب قيل: ما عوقب تاركه، ورد بجواز العفو. # وقيل: ما توعد على تركه بالعقاب، ورد: بصدق إيعاد الله تعالى. # وقيل: ما يذم تارمه شرعا مطلقا ليدخل الموسع والكفاية. # حافظ على عكسه فأخل بطرده إذ يرد النائم والناسي والمسافر. # فإن قيل يسقط الوجوب. قلنا: ويسقط بفعل البعض، فالمختار ما ذم شرعا تاركه ~~قصدا مطلقا). # الواجب لغة (¬2): الساقط (فإذا وجبت جنوبها) (¬3) والثابت PageV01P328 # قال - صلى الله عليه وسلم - "إذا وجب المريض فلا تبكين باكية" (¬1) أي ~~إذا ثبت واستقر وزال عنه التزلزل والاضطراب. # واصطلاحا: ما سبق (¬2) والواجب: الفعل المتعلق للوجوب -بفتح اللام-، ~~وقيل: ما عوقب تاركه، ورد ببطلان عكسه لدلالة "عوقب" على وجود العقاب مع أن ~~العفو جائز بالإجماع. # وقيل: ما توعد على تركه بالعقاب "ليندفع الإيراد المتقدم وهو غير مندفع, ~~لأن إيعاد الله تعالى صدق، فيستلزم العقاب على الترك ويعود ما قلنا. # وقال القاضي أبو بكر: ما يذم تاركه شرعا بوجه ما (¬3). PageV01P329 # والمراد ب "الذم شرعا" نص الشارع به أو بدليله، وذلك أنه لا وجوب إلا ~~بالشرع، وقال "بوجه ما" ليدخل من الواجب ما لا يذم تاركه كيف ما تركه، بل ~~تاركه بوجه دون وجه، وهو "الموسع"، فإنه يذم تاركه إذا تركه في جميع وقته، ~~ولو تركه في بعض الوقت وفعله في بعض لا يذم، وكذا الكفاية فإنه يذم تاركه ~~إذا لم يقم به غيره في ظنه، وبهذا القيد حافظ على عكسه فلم يخرج من الحد ما ~~هو من المحدود، أعنى الموسع والكفاية، لكنه أحل بطرده فدخل فيه ما ليس من ~~المحدود وهو صلاة النائم والناسي والمسافر فإنه يذم تاركه بتقدير انتفاء العذر. # فإن قال القاضي: "لا نسلم أن هذه غير واجبة بل واجبة، وسقط الواجب فيها ~~بالعذر". # قلنا: وكذلك في الكفاية يقال: يذم بتركه شرعا، أي يجب الذم لكنه يسقط ~~وجوب ms096 الذم بفعل البعض الآخر، وإذا اعتددت بالوجوب الساقط في الفعل فلم لا ~~تعتد بالوجوب الساقط في الذم ولا يكون إلى قوله بوجه ما حاجة. # قال المصنف: "فالمختار ما ذم شرعا تاركه قصدا مطلقا" (¬1). PageV01P330 # الذم (¬1): هو العيب وقوله "شرعا" احتراز عما عيب عقلا أو عرفا، قوله " ~~قصدا" احتراز من النائم والناسي، وقوله "مطلقا" احتراز من الواجب الموسع ~~والمخير وفرض الكفاية، لأن الترك يلحقها بالجملة، وهو ترك الموسع في بعض ~~أجزاء وقته، وترك بعض أعيان المخير، وترك بعض المكلفين لفريضة الكفاية، لكن ~~ذلك ليس تركا مطلقا، إذ الموسع إن ترك في بعض أجزاء وقته فقد فعل في البعض ~~الآخر، والمخير إن ترك بعض أعيانه فقد فعل البعض الآخر، وفرض الكفاية إن ~~تركه بعض المكلفين فقد فعله البعض الآخر، وكلهم فيه كالشخص الواحد فلا ~~يتعلق بهذا الترك ذم لأنه ليس تركا مطلقا. # تنبيه: ليس كل وأخبرنا يثاب على فعله، ولا كل محرم يثاب على تركه. # فالأول: كنفقات الزوجات والأقارب ورد الودائع والغصوب إذا فعلت مع الغفلة ~~عن امتثال أمر الشرع وقعت مجزئة غير مثاب عليها. # والثاني: كالمحرمات يخرج المكلف عن عهدتها بمجرد الترك، وإذا لم يكن له ~~شعور فلا يثاب نعم إن اقترنت النية فعلا وكفا وقع الثواب. # * * * PageV01P331 # (مطلب الفرض والواجب) (¬1) # قوله: (والفرض والواجب متباينان لغة ومترادفان شرعا في أصح الروايتين، ~~واختارها ابن عقيل وغيره وقاله الشافعية. # والثانية: الفرض آكد واختارها ابن شاقلا (¬2) والحلواني وذكره ابن عقيل ~~عن أصحابنا وقاله الحنفية. # فقيل: هو ما ثبت بدليل مقطوع به. # وقيل: ما لايسقط في عمد ولا سهو. PageV01P332 # وذكر ابن عقيل رواية عن أحمد رحمه الله الفرض: ما لزم بالقرآن والواجب: ~~ما كان بالسنة). # أما تباينهما لغة فلأن الفرض يطلق بمعنى التقدير {فنصف ما فرضتم} (¬1) ~~وبمعنى الإنزال (¬2) {إن الذي فرض عليك القرآن} (¬3) وبمعنى الإحلال (¬4) ~~{ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله} (¬5) وبمعنى التأثير ك "فرضه ~~القوس" (¬6)، والواجب الساقط والثابت كما تقدم. # وأما شرعا فمترادفان في قول الشافعية وإحدى الروايتين عن أحمد خلافا ~~للحنفية ومن ms097 تقدم ذكره من الحنابلة (¬7). # واختلف اختيار القاضي أبي يعلى (¬8). # الدليل على الترادف قوله تعالى: {فمن فرض فيهن الحج} (¬9) PageV01P333 # أي أوجبه، والأصل تناوله حقيقة وعدم غيره نفيا للمجاز والاشتراك. # وفي الصحيحين (¬1) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يقول الله ~~تعالى: ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه" أي أوجبت. # وإذا قلنا بأن الفرض آكد على الرواية الأخرى فقيل: هو ما ثبت بدليل مقطوع ~~به كالصلاة والزكاة، والواجب: ما ثبت بدليل ظني كالذي ثبت وجوبه بالقياس. # وقيل: ما لا يسقط في عمد ولا سهو كأركان الصلاة. # وقال الإمام أحمد: لا يسمى فرضا إلا ما ثبت بالقرآن (¬2). # ولهذا اختلفت الرواية عنه في المضمضة والاستنشاق وهل يسميان فرضا أم لا؟ ~~على روايتين بناء على تناول القرآن (¬3). # * * * PageV01P334 # (الأداء: ما فعل في وقته) (¬1) # قوله: (مسألة: الأداء: ما فعل في وقته المقدر له أولا شرعا) العبادة (¬2) ~~إن لم يكن لها وقت معين لم توصف بأداء ولا إعادة ولا قضاء، وإلا فما وقتها ~~غير محدد كالحج توصف بالأداء، ولنا وجه وبالقضاء وإطلاق "القضاء" في حج ~~فاسد لشبهه بالمقضي في استدراكه، وما وقتها محدود توصف بذلك (¬3). PageV01P335 # فقوله: (في وقته) احتراز عما فعل خارج الوقت، وقوله "أولا" احتراز عما ~~فعل ثانيا وهو الإعادة. # تنبيه: ظاهر كلام المصنف أن الأداء هو فعل الجميع في وقته المقدر له شرعا ~~فلو فعل البعض في الوقت والبعض خارجه لم يكن أداء. # وهذا الذي ذكره جماعة منهم ابن مفلح وابن قاضي الجبل. ولم يتعرضوا إلى ~~أداء فعل البعض فيه والبعض خارجه، مع أنهم ذكروا في الصلاة إذا أدرك ركعة ~~أو تكبيره على اختلاف الروايتين يكون مدركا لهما في الوقت. # لكن ذكر التاج السبكي أن الأداء فعل بعض. وقيل كل ما دخل وقته قبل خروجه (¬1). # قال في تشنيف المسامع "وإنما قال بعض" لأن الأصح عندنا في من فعل بعض ~~العبادة في الوقت وبعضها خارجه أنها تكون أداء كلها لكن بشرط أن يكون ~~المؤتي به في الوقت ركعة (¬2) ثم قال في تشنيف المسامع أيضا: ms098 هذا القيد ~~الذي زاده المصنف على المختصرات الأصولية إنما هو رأي الفقهاء، دعاهم إليه ~~ظاهر قوله عليه السلام: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (¬3) PageV01P336 # ولعل الأصوليين لا يوافقونهم على تسميته أداء، وعباراتهم طافحة بذلك (¬1). # * * * PageV01P337 # (القضاء) (¬1) # قوله: (والقضاء ما فعل بعد وقت الأداء استدراكا لما سبق بأن آخره عمدا) ~~إذا أخر العبادة عن وقتها المقدر لها شرعا حتى خرج الوقت عمدا ثم فعلها بعد ~~ذلك فإنها تكون قضاءا وإنما قيد بالعمدية لأجل الخلاف الآتي في غيرها. # * * * PageV01P338 # (مطلب فإن آخره لعذر) (¬1) # قوله: (فإن آخره لعذر تمكن منه كمسافر ومريض، أو لا لمانع شرعي كصوم حائض ~~فهل هو قضاء ينبني على وجوبه عليه؟ وفيه أقوال لنا وقيل: روايات. # قال أبو البركات: يجب، وذكره نص أحمد واختيار أصحابنا وقيل: لا يجب، ~~وحكاه القاضي عن الحنفية. وقيل: يجب على مسافر ونحوه، لا حائض، فإن وجب كان ~~قضاءا وإلا فلا). # إذا أخر العبادة لعذر تمكن منه كسفر ومرض أو لمانع شرعي كحيض ونفاس ثم ~~فعلها بعد وقتها المقدر لها شرعا فهل هي قضاء أو أداء مبني على وجوبها عليه؟ # فإن قلنا بالوجوب كما قاله أبو البركات (¬2) وقال ابن برهان PageV01P339 # إنه قول الفقهاء قاطبة فتكون قضاء (¬1). # واستدلوا يقول عائشة (¬2) - رضي الله عنها - حين سئلت: "ما بال الحائض ~~تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا ~~نؤمر بقضاء الصلاة" أخرجاه في الصحيحين (¬3). # وأيضا بأنه مقدر بتقدير الفائت كقيم المتلفات، وبأنه تجب له نية القضاء ~~ذكره في الروضة إجماعا (¬4). # وقالت الحنفية: لا يجب لأنه تكليف بالممتنع (¬5). # وقيل: يجب على مسافر ونحوه؛ لأنه يصح فعله منه حال السفر لا حائض لأنه لا ~~يصح فعله منها حال الحيض. PageV01P340 # وحكى ابن عقيل عنا وعن الحنفية على مسافر فقط (¬1). # قال ابن مفلح: وأطلق أصحابنا أنه قضاء، فيحتمل أنهم أرادوا قول بعض ~~الأصوليين أنما سبق له وجوب مطلقا أي بالنظر إلى انعقاد سبب الوجوب لا ~~بالنظر إلى المستدرك يكون قضاءا، وهذا ظاهر الروضة ولهذا ذكر أنه قضاء ms099 من ~~ساه ونائم مع عدم تكليفهما عنده (¬2). # * * * PageV01P341 # (مطلب الإعادة) (¬1) # قوله: (والإعادة: ما فعل مرة (¬2) بعد أخرى، أو في وقته المقدر له (¬3) ~~أو فيه لخلل في الأول أقوال) منهم من اشترط في الإعادة أن تكون في الوقت إذ ~~لو خرجت عنه لكان قضاءا، ومنهم من لم يشترطه وهو مقتضى كلام الفقهاء؛ لأن ~~كلامهم يعم الوقت وبعده فيما إذا كان مسبوقا بأداء مختل، كصلاة فاقد ~~الطهورين، والقارئ والمحبوس في موضع نجس لا يجد غيره. # وقوله: (لخلل في الأول) هذا القول جزم به في "المنهاج" وكذا ابن قاضي ~~الجبل ورجحه في "المختصر" (¬4) PageV01P342 # وأراد ب "الخلل" ذوات الركن أو الشرط ذكره بعضهم. # وقال القطب: أي لفوات شرط وغيره، سواء كان مفسدا أو لا، وقيل: لعذر، ~~والمراد به ما تكون الثانية فيه أكمل من الأولى وإن كانت الأولى صحيحة. # تنبيه: الإعادة فعل العبادة مرة أخرى، والقضاء: فعل العبادة بعد خروج ~~وقتها المعين شرعا، والأداء: فعل العبادة أولا في وقتها المقدر لها شرعا. # والمعاد: ما فعل مرة بعد أخرى. والمقضي: ما فعل بعد وقت الأداء. والمؤدى: ~~ما فعل أولا في وقته المقدر له شرعا فيكون الذي تكلم عليه المصنف إنما هو ~~المؤدي لا الأداء والمقضي لا القضاء والمعاد لا الإعادة، هكذا حرره ابن ~~قاضي الجبل والتاج السبكي (¬1). # وذكر الشيخ في الروضة الإعادة والأداء والقضاء كما قلنا (¬2). PageV01P343 # والذي ذكره المصنف هو الذي ذكره العلامة ابن مفلح وابن الحاجب في ~~"المختصر" وهو من باب إطلاق المصدر على المفعول مجازا (¬1). # * * * PageV01P344 # (فرض الكفاية) (¬1) # قوله: (مسألة: فرض الكفاية واجب على الجميع عند الأكثر، ونص عليه إمامنا، ~~وقيل يجب على بعض غير معين، ويسقط بفعل البعض كما يسقط الإثم إجماعا، وتكفي ~~غلبة الظن بأن البعض فعله. قاله القاضي وغيره، وإن فعله الجميع دفعة واحدة ~~فالكل فرض ذكره ابن عقيل محل وفاق ولنا فيما إذا فعل بعضهم بعد بعض في كون ~~الثاني فرضا وجهان، جزم في الواضح بالفرض، ولا فرق بينه وبين فرض العين ~~ابتداء قاله في الروضة). # فرض الكفاية: كل مهم يقصد ms100 حصوله من غير نظر بالذات إلى فاعله (¬2)؟ (فكل ~~مهم يقصد حصوله) جنس يشمل فرض العين والكفاية و (من غير نظر بالذات إلى ~~فاعله) (¬3) فصل يخرج العين. PageV01P345 # واختلفوا هل هو واجب على الكل (¬1) أو على البعض على قولين. الجمهور أنه ~~واجب على الكل، ووجه (¬2) تأثيم الجميع عند الترك، والإثم فرع الوجوب، ~~وإنما سقط بفعل البعض, لأن المقصود به تحصيل تلك المنافع كإنقاذ الغريق ~~وتجهيز الميت ونحوه، ولا تتكرر المصلحة بتكرره بخلاف فرض العين، فإن القصد ~~منه تعبد جميع المكلفين، فلا يسقط بفعل البعض لبقاء المصلحة المشروعة (¬3) ~~لها وهو تعبد كل فرد فرد. # والثاني: أنه على البعض، ونسب إلى اختيار الرازي وقدمه التاج السبكي (¬4) ~~واحتج بقوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير} (¬5) وقوله {فلولا ~~نفر من كل فرقة منهم طائفة} (¬6) وبأنه سقط بفعل البعض فلا يكون واجبا على ~~الكل؛ لأن الواجب عليه لا يسقط بفعل غيره. # رد: لا نسلم أن الواجب لا يسقط بفعل غيره, لأن PageV01P346 # الاختلاف في طريق السقوط لا يوجب الاختلاف في الحقيقة كالقتل الواجب بسبب ~~الرده لا يخالف القتل الواجب بسبب القصاص في الحقيقة مع سقوط الأول بالتوبة ~~دون الثاني، والثاني بالدية و (العفو) (¬1) دون الأول (¬2). # وإذا قلنا إنه على البعض فهل هو مبهم أو معين فيه قولان: الأول منقول عن ~~المعتزلة وهو مقتضى كلام المحصول (¬3). # وإذا قلنا بأنه معين فهل هو معين عند الله دون الناس، أو من قام به قولان (¬4). # وأما السقوط فإنه يسقط بفعل البعض عند الكل، لكن هل تكفي عليه الظن في أن ~~البعض فعل أو لا بد من اليقين (¬5). # الذي ذكره القاضي أبو يعلى وأبو العباس وغيرهما الأول (¬6)، لأن غالب ~~أمور الشرع مبني على الظن. وابن حمدان في "مقنعه" قال: يكفي الظن. فلو فعله ~~الجميع دفعة واحدة فالكل فرض؛ لأنه لا مزية لأحدهم على الآخر، وأما إذا فعل ~~البعض (¬7) PageV01P347 # بعد البعض فالذي فعله البعض الأول فرض، وأما الذي فعله البعض الثاني فهل ~~هو فرض أم لا؟ وجهان: # أحدها: ليس بفرض لأن الفرض قد ms101 سقط بالأول. وحيث سقط لم يبق فرض. # وجزم في الواضح بأنه فرض لتناول الفرض للجميع (¬1). # قال في الروضة في مسائل الأوامر: لا فرق بينه وبين فرض العين ابتداء (¬2). # * * * PageV01P348 # (مطلب يلزم بالشروع) (¬1) # قوله: (ويلزم بالشروع (قال بعضهم: هذه من مسائل الفقه ولم يتعرض لها ~~الأصوليون، فإذا شرع فيه فهل يلزمه بالشروع أم لا؟ # في المسألة قولان: # أحدها: يلزمه؛ لأنه فرض، والفرض يلزم بالشروع. # والثاني: لا يلزم بالشروع؛ لأنه إنما يتعين بالفعل، ويحمل على الفراغ منه ~~لا على الشروع فيه. # (قال بعض أصحابنا: هذان القولان مأخوذان من احتمالين قالهما صاحب التلخيص ~~في اللقيط إذا أراد الملتقط رده إلى الحاكم مع قدرته. # لكن قاس احتمال الجواز على اللقطة، واحتمال المنع علله بأنه فرض كفاية، ~~وقد شرع فيه وقدر عليه فصار متعينا) (¬2). PageV01P349 # قال القاضي علاء الدين ابن اللحام: ويظهر لي أخذ القولين من مسألة أخرى ~~وهي: أن حفظ القرآن فرض كفاية إجماعا، فإذا حفظه وأخر تلاوته بحيث ينساه ~~ولا عذر حرم على الأصح، قال الإمام أحمد: ما أشد ما جاء فيمن حفظه ثم نسيه (¬1). # وفيه وجه يكره قدمه بعضهم (¬2). # * * * PageV01P350 # (فرض العين أفضل) (¬1) # قوله: (وفرض العين أفضل منه في الأظهر فيهما) الضمير في قوله "فيهما" ~~عائد إلى هذه المسألة ومسألة اللزوم بالشروع، أما كون فرض العين أفضل فلأنه ~~يتعلق بكل فرد فرد ولا يسقط عن واحد بفعل غيره فدل على تأكد طلبه، وتأكد ~~طلبه دليل على أفضليته. # وأما كون فرض الكفاية أفضل ونسب إلى الأستاذ وإمام الحرمين وولده من ~~الشافعية (¬2) فلأن فاعله ساع في صيانة الأمة كلها من المأثم ولا شك في ~~رجحان من حل محل المسلمين أجمعين في القيام بمهمات الدين. # * * * PageV01P351 # (مطلب الأمر بواحد من أشياء) (¬1) # قوله: (مسألة: الأمر بواحد من أشياء كخصال الكفارة مستقيم، والواجب واحد ~~لا بعينه، قاله الأكثر، واختار القاضي وابن عقيل الواجب واحد يتعين بالفعل، ~~واختار أبو الخطاب الواجب واحد معين عند الله تعالى. # وعن المعتزلة كالقاضي وبعضهم: معين يسقط به وبغيره. # وعن الجبائي وابنه جميعها واجب على التخيير، بمعنى ms102 أن كل واحد منهما مراد ~~فلهذا قيل: الخلاف لفظي وقيل: معنوي). # هذه مسألة الواجب المخير، وحكى فيها خمسة مذاهب: # أحدها: وهو الذي قاله الأكثر الواجب واحد لا بعينه، وهو PageV01P352 # الكلي المشترك بين الخصال المأمور بها. وقوله مستقيم (¬1). # قال بعضهم: جائز عقلا خلافا للمعتزلة حيثما ذهبوا إلى امتناع ذلك عقلا ~~(¬2) زاعمين لزوم اجتماع النقيضين لتناقض الوجوب والتخيير، جهلا منهم ~~بالفرق بين ما هو واجب وبين ما هو مخير؛ لأن متعلق الوجوب هو القدر المشترك ~~بين الخصال ولا تخيير فيه؛ لأنه لا يجوز تركه، ومتعلق التخيير خصوصيات ~~الخصال ولا وجوب فيها. # واستدلوا بقوله تعالى: {فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة} (¬3) فإنه لا يريد به الكل ولا واحدا ~~بعينه معينا لوجود التخيير بين الواجب وغيره، فتعين أن يريد به واحدا لا بعينه. # الثاني: الواجب واحد متعين بالفعل، وهذا هو اختيار القاضي وقاله ابن عقيل. # وذكره عن الفقهاء والأشعرية (¬4)، فيكون على هذا مبهما قبل الفعل متعينا ~~بعد الفعل لفعله. PageV01P353 # قال بعضهم: فلو فعله الجميع كان الكل واجبا على هذا القول (¬1). # وجه أنه يتعين بالفعل سقوط الواجب بأي شيء فعله منها، إذ لا معنى للوجوب ~~إلا الاقتضاء به على وجه لا يخرج عن عهدته إلا بفعله، فحيث خرج عن عهدته ~~بفعله دل على أف الواجب. # الثالث: اختيار أبي الخطاب وهو: أن الواجب واحد مبهم عندنا معين عند الله ~~تعالى، قال في التمهيد، لأنا نقول: الواجب واحد معين عند الله تعالى غير ~~معين عندنا، إلا أن الله تعالى قد علم أن المكلف لا يختار إلا ما هو واجب ~~عليه منها (¬2). # قال القطب الشيرازي في "شرح المختصر" وذهب بعض المعتزلة إلى أن الواجب ~~واحد معين عند الله غير معين عندنا، والمكلف لا يفعل إلا ذلك، فيكون الواجب ~~عندهم: ما يفعل وإليه أشار بقوله: وبعضهم الواجب: ما يفعل) وهذا المذهب ~~ترويه المعتزلة عن أصحابنا، وأصحابنا عنهم، وهو باطل باتفاق الطائفين. # وذهب بعضهم إلى أن الواجب واحد معين عند الله غير ms103 معين عندنا ولكن المكلف ~~قد لا يفعله بل يفعل غيره ويقع فعلا يسقط به الفرض، وإليه أشار بقوله: ~~(وبعضهم الواجب واحد معين ويسقط به الفرض) وبالآخر أي يسقط الوجوب بالواجب ~~إن فعله، وبالآخر إن فعل الآخر. انتهى كلام القطب. PageV01P354 # وهذا الآخر نص المذهب الرابع الذي ذكره المصنف (¬1). # وقال في تشنيف المسامع: والثالث -يعني من المذاهب- (¬2) أن الواجب مبهم ~~عندنا معين عند الله تعالى، ويسقط الوجوب به ويفعل غيره من الأشياء ~~المذكورة. # ويسمى "قول التراجم" لأن الأشاعرة تنسبه إلى المعتزلة والمعتزلة تنسبه ~~إلى الأشاعرة، واتفق الفريقان على فساده. # وقال والد المصنف -يعني تقي الدين السبكي- (¬3) وعندي أنه لم يقل أحد به ~~(¬4) وإنما المعتزلة تضمن ردهم علينا ومبالغتهم في تقرير تعلق الوجوب ~~بالجميع ذلك فصار معنى يرد عليه وأما رواية أصحابنا له عن المعتزلة فلا وجه ~~له لمنافاته قواعدهم (¬5) (¬6) PageV01P355 # قلت: لكن (أبا) (¬1) الحسين القطان (¬2) من أئمة أصحابنا حكاه في (¬3) ~~أصول الفقه عن بعض الأصوليين. انتهى كلام تشنيف المسامع (¬4). # فقد اختلف كلام القطب والتشنيف في حكاية مذهب التراجم. # فجعله القطب كونه معينا عند الله غير معين عندنا والمكلف لا يفعل إلا ذلك. # وجعله في التشنيف كونه معينا عند الله مبهما عندنا يسقط الوجوب به وبفعل ~~غيره كما تقدم. # المذهب الخامس: مذهب أبي علي الجبائي وابنه أبي هاشم والقاضي عبد الجبار ~~وجماعة من المعتزلة وهو القول بأن الكل واجب على التخيير، ومعنى ذلك كما ~~قاله في "التمهيد" وغيره: أنه لا يجوز الإخلال بأجمعها, ولا يجب الجمع بين ~~اثنين منها وكل واحد منها مراد (¬5). PageV01P356 # ونحن نوافق قوله أنه لا يجوز الإخلال بأجمعها ولا يجب الجمع بين اثنين ~~منها، فأما كون كل واحد منها مرادا فالخلاف يقع فيه لأنا نقول أن الواجب ~~واحد معين عند الله تعالى "وذكر كلامه المتقدم" (¬1). # قال القطب: وتكلف أبو الحسين (¬2) البصري رد الخلاف بين الفقهاء ~~والمعتزلة إلى اللفظ دون المعنى قائلا: إنهم يعنون بوجوب الجميع على ~~التخيير أنه لا يجوز الإخلال بجميعها, ولا يجب الإتيان (¬3) به وللمكلف ~~اختيار أي واحد كان. وهو بعينه ms104 مذهب الفقهاء فلا خلاف في المعنى (¬4). # وأما في اللفظ فالخلاف أن المعتزلة يقولون بوجوب الجميع على التخيير، ~~والفقهاء بوجوب واحد من حيث هو أحدها، وأيضا المعتزلة يطلقون الواجب على كل ~~فرد بالحقيقة وعلى المشترك بالمجاز والفقهاء يعكسون فيهما. # وفي كون هذا رافعا للخلاف المعنوي نظر وحكم عليه من جهة الثواب والعقاب، ~~قال في تشنيف المسامع: قال المحققون منا كإمام الحرمين والشيخ أبي إسحاق ~~وغيرهما ومنهم كأبي (الحسين) (¬5) البصري: إنه لا خلاف بين الفريقين في PageV01P357 # المعنى (¬1) لاتفاقهما على أنه لا يجب الإتيان بالكل، ولا ترك كل واحد ~~وعليه أن يأتي بواحد منها (¬2). # قال القاضي في العدة: ومنهم من قال خلاف في المعنى، لأن من قال: الواجب ~~منها واحد بغير عينه، فإنه يجعل من حلف أنه لم يجب عليه بالحنث جميع ~~الأشياء الثلاثة بارا في يمينه. ومن أوجبها جعله حانثا في يمينه. # ولأن من قال: الواجب واحد من الجملة غير معين فإنه يقول: المراد من ~~المكلف واحد من الجملة في معلوم الباري أنه لا يعدل عنه إلى غيره. # ومن زعم أن الجميع واجب فإنه يقول: إنه قد أراد كل واحد من الثلاث كما ~~أراد الآخر وكره ترك كل واحد كما (لو) (¬3) كره ترك الآخر وهذا خلاف في ~~المعنى (¬4). # تنبيهات: # أحدها: ذكر صاحب التذكرة في الأصول من أصحابنا وهو الحسن بن أحمد بن ~~الحسن بن الحافظ عبد الغني (¬5) في شرحها له PageV01P358 # ومن خطبة نقلت بعد أن ذكر كلام الأصل، ونص الأصل: الأمر بواحد من أشياء ~~مستقيم، والواجب واحد منها، والمعتزلة: الجميع واجب، وبعضهم: الواجب ما ~~يفعل، وبعضهم: الواجب واحد معين ويسقط به الآخر (¬1). # قال في الشرح: قولنا الأمر بواحد من أشياء أي على سبيل التخيير كالكفارة ~~في اليمين وهي مسألة مفردة عما بعدها، وإنما ذكرتهما معا اقتداء بالمصنفين ~~من أهل الأصول مع العلم بأنهما مسألتان. # ومعنى هذه المسألة أن نقول: يجوز الأمر بواحد من أشياء لا بعينه، ~~فالجمهور على جواز ذلك. # والمسألة الثانية: أن الأمر بفعل هو من أفعال لا بعينه هل يناقض ms105 التخيير ~~في تلك الأشياء أم لا؟ # فذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يناقض الوجوب وأن الواجب واحد منها لا بعينه. # وقالت المعتزلة: جميعها واجب على التخيير، بمعنى أنه لا يجوز الإخلال ~~بجميعها ولا يجب الجمع بين اثنين منها، فأما PageV01P359 # كون كل واحد منها مرادا فلازم قولهم "أنه لو كفر الحانث بها جميعها كان ~~جميعها واجبا وليس بعضها أولى بذلك من بعض. # فقد ذكر أن هذه مسألتان وغيره ممن وقفت على قوله لم يذكرها إلا مسألة واحدة. # التنبيه الثاني: قد يقال أن المذهب الثاني هو الأول لأنه على القول ~~الثاني الواجب واحد غير معين ولكنه يتعين بالفعل. # قال بعض الشافعية: لا يقال هو الأول لأن مذهب أصحابنا أنه مبهم لم يزل ~~فإذا فعل فمتعلق الوجوب مسمى أحدها لا ذلك المفعول بخصوصه. # تتميم: لو كفر بها مرتبة فالواجب الأول (¬1) إجماعا، ومعا إن أمكن بأن ~~يوكل فيها أو في بعضها ويباشر في البعض الآخر وتتفق أفعالهم في وقت واحد ~~فإنه لا يثاب ثواب على كل واحد إجماعا بل على أعلاها ليكثر الثواب وإن ترك ~~الجميع لم يأثم على كل واحدا إجماعا بل قال ابن برهان: يأثم إثم تارك ~~أدناها، لأن الوجوب يسقط بفعل الأدنى وقيل: يعاقب بمقدار عقاب أدناها لا ~~أنه نفس عقاب أدناها (¬2). # وفي التمهيد وغيره "يثاب على واحد ويأثم بواحد". PageV01P360 # (إذا علق وجوب العبادة) (¬1) # قوله: (مسألة: إذا علق وجوب العبادة بوقت موسع كالصلاة تعلق بجميعه أداء ~~عند الجمهور، ولنا في وجوب العزم إذا أخر وجهان. وقال بعض المتكلمين: يتعلق ~~الوجوب بجزء غير معين، كخصال الكفارة، واختاره ابن عقيل في موضع، وحمل أبو ~~البركات مراد أصحابنا عليه، قلت: صرح القاضي وغيره بالفرق). # هذه مسألة الواجب الموسع والذي عليه أصحابنا والمالكية والشافعية والبلخي ~~(¬2) وأبو علي وأبو هاشم. قال أبو الطيب: PageV01P361 # هو مذهب الشافعي وأصحابنا أن جميع الوقت وقت للأداء (¬1). # زاد التاج السبكي قيدا فقال: جميع وقت الظهر جوازا (¬2) قال شارحه (¬3): ~~واحترز بقوله: (جوازا) عن وقت الضرورة فإنه أوسع من ذلك، وهذا قيد (زاده) ms106 ~~(¬4) على المصنفين لابد منه. انتهى. # لكن هل يشترط لجواز التأخير عن أول الوقت العزم؟ فيه وجهان للحنابلة ~~والشافعية. # أحدهما: هو شرط اختاره الجمهور من الحنابلة وأبو نصر (¬5) المالكي على ~~أصول أصحابه، وأبو الطيب وابن الباقلاني وصححه النووي (¬6) PageV01P362 # في "شرح المهذب" (¬1) وبه جزم في المستصفى (¬2). # والثاني: عدم وجوبه. واختاره أبو الخطاب، ومال إليه القاضي أبو يعلى في ~~"الكفاية" (¬3) واختاره المجد، وهو قول أبي علي وأبي هاشم والجويني وأنكره ~~الرازي وأبو الحسين البصري (¬4). PageV01P363 # الحنفية: يتعلق بآخره فلو قدمه ففعل يسقطه (¬1). # وبعضهم مراعا إلى آخر الوقت بصفة التكليف يقول الكرخي (¬2) وهو خرق ~~للإجماع. وعن الكرخي أيضا: بالدخول في الفعل في أي آخر الوقت كان. # وقيل: الوجوب يتعلق بأول الوقت وبعده قضاء. # وقال الرازي وأبو الحسن الكرخي: يتعلق بجزء من الوقت غير معين كالتعلق في ~~الكفارة ويتأدى الوجوب بالمعين. # قال ابن حمدان في "مقنعه": وهو أقيس، وقال الشيخ مجد الدين: هذا أصح ~~(عندي) (¬3) وأشبه بأصولنا في الكفارات فيجب أن يحمل مراد أصحابنا عليه ~~ويكون الخلل في العبارة (¬4). # دليل الأول: قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل} (¬5) ~~وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صلى أول الوقت وآخره "الوقت ما PageV01P364 # بين هذين" (¬1) والتخصيص بأولى الوقت دون آخره وبالعكس تحكم لا دليل عليه. # الحنفية: لو وجب أولا لعصى بتأخيره، قيل: التعجيل والتأخير مخير كخصال ~~الكفارة. # والكرخي والرازي قالا: لما كان المكلف مخيرا في الأوقات كلها صارت ~~الأوقات كالأعيان المخير بينها في كفارات التخيير (¬2). # وصرح القاضي وابن عقيل وغيرهما بالفرق لظاهر النص المتقدم. # وقال ابن عقيل: التعميم يزيل معنى توسعة التخيير في التكفير، وتوسعة قيام ~~شخص مقام آخر في الكفاية بالبعض، وهنا لم تزل الرخصة (¬3). PageV01P365 # وفيه فائدة وهي: تعلق المأثم بالترك في كل الوقت لا يختصر بالأخير (¬1). # قال القاضي في العدة: وأما من شبه ذلك بالكفارة فهو الدليل، عليه لأن ~~الكفارة واجبة عليه من حيث الحنث في يمينه، وبأي نوع من أنواع الكفارة كفر ~~كان وجوب الكفارة سابقا لفعله، وكان مؤديا لما سبق وجوبه، كذلك ms107 يجب أن يكون ~~في أول وقت من أوقاته فعل أن يكون فاعلا لما سبق وجوبه (¬2). # واحتج من قال باشتراط العزم بأنه بدل عن الفعل في أول الوقت، وهو المانع ~~من حصول المأثم بالتأخير. # فقيل لهم: لو كان بدلا لسد مسد المبدل منه، كسائر أبدال الشرع كالماء عن ~~التراب، والإطعام عن الصوم، والصيام عن العتق، والصوم عن الدم في الإحرام، ~~فلما لم يسد مسد المبدل منه بل كان في الذمة بحاله بطل كونه بدلا. # قالوا: إنما هو بدل عن تقديم الفعل وتعجيله لا عن أصله، فإذا عزم كان ~~عزمه بدلا عن تقديم الفعل في كل وقت كان فيه عازما على الفعل في الوقت الذي ~~يليه، فصار كأن الشرع يقول للمكلف: لك تأخير الفعل عن أول الوقت بشرط أن ~~يكون عازما لا مهلا قال لهم المعترض: فأين لنا بدل عن وصف فعل لا عن أصله؛ ~~لأن التقديم وصف للصلاة، قالوا: لنا مثل ذلك في الفدية الواجبة على الحامل ~~والمرضع إذا خافتا على الجنين والرضيع PageV01P366 # ويجب إطعام مسكين عن كل يوم، والصوم واجب في الذمة فلم تكن الفدية بدلا ~~عن أصل الصوم لكن عن تأخيره فكما لم يخل الوقت الأول في باب الصلاة عن عزم ~~لم يخل زمان رمضان عن إطعام وهو بدل عن الصوم فيه لا عن أصل الصوم. # تنبيه: قول المصنف: "اختاره ابن عقيل في موضع" أخذها من كلامه في الفصول ~~حيث جعل مسألة الواجب الموسع كالواجب المخير وقاسها عليه. # قال المصنف "فهو موافق لما اختاره أبو البركات" مع ابن عقيل صرح بالفرق. # * * * PageV01P367 # (من أخر الواجب) (¬1) # قوله (مسألة: من أخر الواجب الموسع مع ظن مانع موت أو غيره أثم إجماعا، ~~ثم إذا بقي على حاله ففعله فالجمهور أداء. # وقال (¬2) أبو بكر والحسين قضاء). # ما سبق فيما إذا كان يغلب على ظنه السلامة إلى آخر الوقت، فإن كان يتوقع ~~الهلاك ويغلب على ظنه عدم البقاء فإن الوقت يتضيق عليه بالظن، وإن أخر عصى ~~بالاتفاق لجرأته على التأخير، فلو عاش وفعله في الوقت ms108 فذهب الجمهور إلى أنه ~~أداء، إذ لا عبرة بالظن الذي بان خطؤه، وبه يعرف أن التضييق ليس معتبرا في ~~نفس الأمر. # وذهب القاضي أبو بكر الباقلاني والقاضي حسين إلى أنه PageV01P368 # قضاء نظرا إلى الظاهر فإنه حكم بالتضييق أولا فيكون الوقت قد خرج (¬1). # والصحيح الأول: فإن النظر في الأداء أو القضاء إلى أمر الشارع لا إلى ~~غيره، وألزمهما بعضهم أن يوجبا نية القضاء وأن يؤثما بالتأخير من اعتقد قبل ~~الوقت انقضاؤه، وأما من له التأخير فمات لم يأثم, حكاه بعض أصحابنا إجماعا. # ولنا وجه يأثم كبعض الشافعية. # ويأثم من له تأخير الحج فمات قبل فعله وفاقا لتأخيره عن وقته وهو العمر. # وقيل: لعدم ظن البقاء سنة. # وحكى بعضهم عن الشافعي في الحج يأثم الشيخ لا الشاب الصحيح (¬2). # وفي الواضح في مسألة الأمر للفور (¬3) عن بعض من قال للتراخي لا يأثم ~~بموته لئلا تبطل رخصة التأخير ثم ألزم بالموسع. # * * * PageV01P369 # (مطلب ما لا يتم الوجوب به) (¬1) # قوله: (مسألة: ما لا يتم الوجوب إلا به ليس بواجب إجماعا، قدر عليه ~~المكلف كاكتساب المال للزكاة أو لا، كاليد في الكتابة وحضور الإمام والعدد ~~في الجمعة). # هذا تحقيق جيد في هذا المقام، وهو الفرق بين ما لا يتم الوجوب إلا به ~~وبين ما لا يتم الواجب إلا به. # فالأول: ليس بواجب إجماعا سواء كان سببا كالنصاب يتوقف عليه وجوب الزكاة ~~فلا يجب تحصيله على المكلف لتجب عليه الزكاة، أو شرطا كالإقامة هي شرط ~~لوجوب أداء الصوم، ولا يجب تحصيلها إذا عرض مقتضي السفر ليجب عليه فعل ~~اقوم، أو مانعا كالدين لا يجب نفيه لتجب الزكاة، وهذا القسم داخل تحت قدرة ~~المكلف، وكذا إذا لم يدخل تحت قدرته كاليد في الكتابة فإنها شرط فيها وهي ~~مخلوقة لله تعالى، والمكلف لا PageV01P370 # قدرة له على إيجادها، وحضور الإمام والعدد المشترط للجمعة في الجمعة ~~فإنهما شرط لها وليس إلى آحاد المكلفين بالجمعة إحضار الخطيب ليصلي الجمعة، ~~ولا إحضار الناس ليتم بهم العدد. # ذكر الطوفي شرح مختصره أن هذا الضرب غير ms109 واجب إلا على القول بتكليف ~~المحال؛ لأنه فرد من أفراده (¬1). # ونبه على ضعفه العلامة ابن مفلح في أصوله بقوله "كذا قالوا". # * * * PageV01P371 # (مطلب ما لا يتم الواجب إلا به أعنى واجب) (¬1) # قوله: (وأما ما لا يتم الواجب إلا به كالطهارة وقطع المسافة إلى العبادة ~~وغسل بعض الرأس فواجب عند الأكثر خلافا لبعض المعتزلة وأوجب بعض أصحابنا ~~وغيرهم ما كان شرطا شرعيا، وإذا قلنا بوجوبه عوقب تاركه، قاله القاضي وغيره. # وفي الروضة: لا يعاقب تاركه، وذكره أبو العباس، وقال أيضا وجوبه عقلا ~~وعادة، لا ينكر، والوجوب العقابي لا يقوله فقيه، والوجوب الطلبي محل النزاع ~~وفيه نظر). PageV01P372 # الوجوب ذكره أصحابنا والشافعية وأكثر الفقهاء وحكاه الآمدي عن المعتزلة (¬1). # وحكى بعض أصحابنا عن أكثر المعتزلة ليس بواجب (¬2). # وحكى ابن الجوزي لا يجب إمساك جزء من الليل في الصوم في أصح الوجهين (¬3). # وأوجب بعض أصحابنا ما كان شرطا شرعيا كالطهارة لا غيره، قاله ابن برهان ~~وأبو المعالي وغيرهما (¬4). # وجه الأول: أن الأصل وجب بالإيجاب قصدا، والوسيلة وجبت بإيجاب المقصود ~~فهو واجب كيفما كان. وإن اختلفت علة إيجابهما، وسواء كانت شرطا لوقوع الفعل ~~كالطهارة وسائر شروط الصلاة، أو غير شرط كمسح جزء من الرأس في غسل الوجه في ~~الوضوء وإمساك جزء من الليل مع النهار في الصوم. # ووجه الثاني: أنه ليس هو الأصل وإنما هو وسيلة إلى الأصل، والواجب إنما ~~هو الأصل لا وسيلته. PageV01P373 # وجه ما قاله بعض أصحابنا وهو وجوب ما كان شرطا شرعيا دون غيره لأن الشرط ~~الشرعي تعتبر له النية بخلاف غيره، ألا تر أن الطهارة للصلاة يشترط لها ~~النية كما شرطت للصلاة بخلاف غسل جزء من الرأس وإمساك جزء من الليل فإنه لا ~~تشترط له النية. # وإذا قلنا بوجوبه فهل يعاقب تاركه أم لا؟ الذي ذكره القاضي في الحج عن ~~ميت من ميقات أنه يعاقب كما يثاب (¬1)، وقاله الآمدي وغيره لما مر حد ~~الواجب وهو ما عوقب تاركه، أو توعد على تركه أو ذم على الخلاف المتقدم (¬2). # وقال الشيخ موفق الدين وغيره: لا ms110 يعاقب عليه؛ لأن العقاب إنما يكون على ~~الأصل لا على الوسيلة (¬3). # قال أبو العباس: الذي يجب أن يقال في هذه المسألة: إن الواجب له معنيان: # أحدهما: الطلب الجازم، والثاني: المعاقبة والذم على الترك والوجوب عند ~~الجمهور من أصحابنا وغيرهم يتصور بمجرد القسم الأول، فيكون وجوب هذه ~~اللوازم من باب الأول لا الثاني، إذ لا يعاقب المكلف على ترك هذه اللوازم، ~~بدليل أن من بعدت داره عن المسجد أو مكة لا تزيد عقوبته على عقوبة من PageV01P374 # قربت داره، وإن كان ثوابه على الفعل أكثر، إلا أن يقال: قد تكون عقوبة من ~~كثرت واجباته (أكثر) (¬1) من عقوبة من قلت واجباته، وعلى هذا فقول من قال ~~"يجب التوصل إلى الواجب بما ليس بواجب صحيح ليس كما أنكره أبو محمد متابعة ~~للغزالي وغيره". # وكذلك مسألة ما لا يتم اجتناب المحرم إلا باجتنابه سواء، وقد يقال أيضا: ~~هذه اللوازم تجب وجوبا عقليا لا وجوبا طلبيا ولا عقابيا، فإن هذا النوع ~~ثالث كما يجب لمن أراد الأكل تحريك فيه ولمن (¬2) أراد الكلام تحريك آلاته، ~~فهذا وجوب عادي لا شرعي، وهذا الوجوب لا ينكره عاقل كما أن الوجوب العقابي ~~لا يقوله فقيه، يبقى الوجوب الطلبي محل النزاع وفيه نظر، ويشبه أن يقول هو ~~مطلوب بالقصد الثاني لا الأول (¬3). # * * * PageV01P375 # (مطلب إذ كنى الشارع عن العبادة) (¬1) (¬2) # قوله: (مسألة: إذ كنى الشارع عن العبادة ببعض ما فيها نحو {وقرآن الفجر} ~~(¬3) و {محلقين رءوسكم ومقصرين} (¬4) دل على فرضه جزم به القاضي وابن عقيل) ~~لأن العرب لا تكني إلا بالأخص بالشيء. # * * * PageV01P376 # (مطلب: يجوز أن يحرم واحد لا بعينه) (¬1) # قوله: (مسألة: يجوز أن يحرم واحد لا بعينه عند الأكثر خلافا للمعتزلة) ~~يجوز النهي عن واحد من أشياء كقوله: "إلا تكلم زيدا أو عمرا" فقد حرمت عليك ~~(¬2) كلام أحدهما لا بعينه فصح ما ذكرناه. # وقد قال تعالى: {فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا (24)} ~~[الإنسان: 24] (¬3) PageV01P377 # وبه قال الشافعية (¬1) وقاسوه على الأمر بواحد من أشياء، فإنه لا يقتضي ~~وجوب الجميع، وكذلك الأمر بالترك ms111 في أحد شيئين لا يقتضي وجوب تركهما ~~وإلحاقهما بالمخير ذكره الآمدي وابن الحاجب (¬2). # لكن المعتزلة لم يوجبوا فعل الجميع هناك (¬3) وهاهنا أوجبوا اجتناب ~~الجميع (¬4) فلا يجوز له فعل واحد منها، وبنوا هذا على أصلهم الفاسد أن ~~النهي لا يرد إلا عن قبيح فإذا نهى عنهما - ثبت قبحهما فكانا منهيين، وإن ~~ورد النهي بلفظ التخيير، اللهم إلا أن يدل الدليل على أن كل واحد منهما ~~منهي عنه بشرط وجود فيكون الآخر فيكون للتخيير. # هناك فائدة بأن يقال "لا تأكل ولا تشرب" ويدل الدليل على أنه إنما نهى عن ~~الأكل بعد وجود الشرب، وكذا إنما نهى PageV01P378 # عن الشرب بعد وجود الأكل، فيكونان منهيين على طريقة التخيير على هذا ~~الوجه (¬1). هذا تحرير مذهب المعتزلة على ما قاله ابن السمعاني وغيره، ~~وحينئذ فلا يصح إطلاق إلحاقها بالمخير. # * * * PageV01P379 # (مبحث لطيف) (¬1) # واستشكل القرافي القول بأن النهي يرد مع التخيير بين أمرين فصاعدا، وفرق ~~بينه وبين الأمر بواحد من أشياء، بأن الأمر هناك يتعلق بمفهوم أحدها الذي ~~هو قدر مشترك بينها بصدق على كل واحد منها ومتعلق التخيير الخصوصيات، ولا ~~يلزم من إيجاب المشترك إيجاب الخصوصيات كما في إيجاب رقبة مطلقة في العتق ~~لا يلزم منه إيجاب رقبة معينة، وأما النهي فإنه يتعلق بمشترك حرمت أفراده ~~كلها ويلزم منه في تحريم المشتركات تحريم الخصوصيات (¬2). # ثم أجاب عن الجمع بين الأختين ونحوها بأن التحريم إنما يتعلق بالمجموع ~~عينا لا بالمشترك بين الأفراد، والمطلوب أن لا تدخل ماهيته في الوجود هو ~~المجموع والماهية تنعدم بانعدام جزء منها (¬3). # قال بعضهم: والظاهر أن هذا مرادهم بتحريم واحد من PageV01P380 # أشياء لا ذلك الذي اسشكله وهو الكلي المشترك؛ لأن من المحال عقلا أن يفعل ~~الإنسان فردا من جنس أو نوع أو كلي مشترك من حيث الجملة ولا يفعل ذلك ~~المشترك المنهي عنه فإن الكلى مندرج في الجزء بالضرورة. # * * * PageV01P381 # (مطلب: يجتمع في الشخص الواحد ثواب وعقاب) (¬1) # قوله: (مسألة يجتمع في الشخص الواحد ثواب وعقاب خلافا للمعتزلة، ويستحيل ~~كون الشيء واجبا حراما من جهة إلا ms112 عند بعض من يجوز تكليف الحال) في الشخص ~~الواحد ثواب وعقاب كنوع الآدمي قال الله تعالى: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم ~~خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} (¬2)، خلافا للمعتزلة لأنهم خلدوا أهل الكبائر ~~في النار لوجود العقاب، فلما وجد منعوا الثواب. # والفعل الواحد بالشخص له جهة واحدة يستحيل كونه واجبا حراما لتنافيهما ~~إلا عند من قال بتكليف المحال عقلا وشرعا. # وأما الواحد بالجنس أو (¬3) النوع كالسجود واجب الله تعالى PageV01P382 # محرم للصنم لتغايرهما بالشخصية فلا استلزام بينهما خلافا لبعض المعتزلة؛ ~~لأن السجود مأمور به لله تعالى. فلو حرم للصنم لاجتمع أمر ونهي في نوع واحد ~~والمنهي قصد تعظيمه. # رد بأن المأمور به السجود المقيد بقصد تعظيم الله تعالى، والسجود المنهى ~~عنه المقيد بقصد تعظيم الصنم، ولهذا قال الله عز وجل: {لا تسجدوا للشمس ولا ~~للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن} (¬1). # * * * PageV01P383 # (الصلاة في الدار المغصوبة) (¬1) # قوله: (وأما الصلاة في الدار المغصوبة فمذهب إمامنا والظاهرية وغيرهم عدم ~~الصحة خلافا للأكثرين. قيل: يسقط الفرض عندها لا بها). # أما الصلاة في الدار المغصوبة (¬2) فمذهب الإمام وأكثر PageV01P384 # أصحابه لا تصح وقاله الظاهرية والزيدية (¬1) والجبائي وابنه وهو رواية عن ~~مالك، وحكاه بعضهم عن أكثر المتكلمين (¬2)، ووهمه العلامة ابن مفلح، وحكاه ~~ابن قاضي الجبل عن المتكلمين والرازي (¬3)، فعلى هذا لا يسقط الطلب بها ~~وكذا عندها خلافا لابن الباقلاني (¬4) وادعاه إجماعا، وهي دعوى لا دليل ~~عليها ولا إجماع، ثم لا وجه لسقوط العبادة عند فعل باطل، وأيضا: فإن مسقطات ~~الفرض محصورة من نسخ أو عجز أو فعل غير كالكفاية وليس هذا منها، مع أنه لا ~~يعرف عن أحد قبله. # وعن أحمد تصح مع التحريم، اختارها الخلال (¬5) وابن PageV01P385 # عقيل في "فنونه" وغيرهما، وفاقا لمالك في الأشهر عنه وعن الشافعي (¬1) # وعنه: إن علم التحريم لم يصح وإلا صحت. # وحكى بعض أصحابنا قولا تصح مع الكراهية، وفاقا لأبي حنيفة (¬2). # لنا: تعلق الوجوب والحرمة بفعل المكلف وهما متلازمان في هذه الصلاة، ~~فالواجب متوقف على الحرام، وما لا يتم الواجب إلا به واجب فالحرام واجبا ~~وهو تكليف بالمحال، ms113 ولأن شغل الحيز حرام. وهو داخل في مفهومي الحركة ~~والسكون الداخلين في مفهومها يدخل في مفهومها لأنه جزؤها، فالصلاة التي ~~جزؤها حرام غير واجبة لوجوب الجزء الحرام، إذ استلزم وجوبها وجوب أجزائها، ~~وإلا كان الواجب بعض أجزاء الصلاة لا نفسها لتغاير الكل والجزء. # قالوا: لو لم تصح لما سقط التكليف. قال الباقلاني: وقد سقط بالإجماع؛ ~~لأنهم لم يؤمروا بقضاء الصلاة. PageV01P386 # قيل: لا إجماع في ذلك لعدم ذكره ونقله، كيف وقد خالف الإمام أحمد ومن معه ~~وهو إمام النقل وأعلم بأحوال السلف. # قال الجويني: الجميع قالوا بوجوب القضاء (¬1). # واعترض الآمدي وغيره: بأن العبد إذا أمر بخياطة ثوب ونهي عن مكان مخصوص ~~فجمع بينهما كان طائعا عاصيا للجهتين إجماعا (¬2). # وما سبق جار فيه. فالجواب واحد، وأيضا: متى أخل مرتكب النهي بشرط العبادة ~~أفسدها، ونية التقرب بالصلاة شرط، والتقرب بالمعصية محال، وهذا معنى قول ~~أبي الخطاب: من شرط الصلاة الطاعة ونيته بها أداء الواجب وحركته معصية، ~~ونية أداء الواجب بما يعلم غير واجب بل معصية محال (¬3). # * * * PageV01P387 # (مطلب ما يلزم سيدنا الإمام أحمد عند الغزالي والرد على الغزالي) (¬1) # تنبيه: قال الغزالي: يلزم الإمام أحمد القائل بأن الصلاة باطلة وجميع ~~العقود في البيع وقت النداء أن لا تحل امرأة تزوجها وفي ذمته دانق (¬2) ظلم ~~ولا صلاته ولا جميع تصرفاته ولا يحصل التحليل بوطئ من هذا شأنه لأنه عاص ~~بترك رد المظلمة ولم يتركه (¬3) إلا بتزويجه فيلزمه تحريم أكثر النساء ~~وبطلان أكثر الأملاك وهو خرق للإجماع (¬4). # قال ابن قاضي الجبل: لا يلزمه شيء من ذلك، أما البيع وقت النداء وسائر ~~العقود المحرمة التي لا يمكن جبرها بالرضى فالإمام أحمد يبطلها, لأن الشارع ~~عزل أربابها عن التصرف بالنهي، وأما عدم حل من تزوجها مع تلبسه بالدانق ~~فإنه أمر PageV01P388 # برده، ومن لوازم الأمر النهي عما سواه، وما سواه أضداد لم ينه عنها ~~بخصوصها، ومن جملة الأضداد التلبس بالعقد العاري عن النهي بطريق الخصوص ~~وإنما هو فرد من تلك الأفراد، والمنهي عنه القدر المشترك وما امتاز كل فرد ~~من ms114 الأضداد فلا نهي فيه. وأما الصلاة في المحل المغصوب فمنهي عنها لذاتها ~~لا لكونها ضدا ولا النهي استلزاما فظهر إنفكاك محل النزاع عما أورده مع أن ~~بعض الأصحاب صار إلى بطلان صلاة من تلبس بها مع مطالبته بالوديعة. # قال الغزالي: إن قيل هذه المسألة قطعية أو اجتهادية قلنا قطعية والمصيب ~~بها واحد, لأن من صحح أخذ من الإجماع وهو قطعي ومن أبطل أخذ من التضاد الذي ~~بين القربة والمعصية، ويدعى كون ذلك محالا بدليل العقل (¬1). # قال ابن قاضي الجبل: قلت المسألة اجتهادية ونقل الإجماع باطل. والتضاد ~~ظني لا قطعي في خصوص المسألة. # * * * PageV01P389 # (من خرج من أرض الغصب تائبا) (¬1) # قوله: (وأما من خرج من أرض الغصب تائبا فتصح توبته فيها. ولم يعص بحركة ~~خروجه عند ابن عقيل وغيره خلافا لأبي الخطاب) الخارج من الغصب تائبا تصح ~~توبته قبل خروجه، ولم يعص بحركة الخروج، قاله ابن عقيل واختاره، وهو قول ~~الأشعرية وإحدى الروايتين عن الشافعي (¬2). # قال ابن برهان: قاله الفقهاء والمتكلمون كافة (¬3). # قال ابن عقيل: لم يختلفوا ألا يعد واطئا بنزعه في الإثم بل في التكفير، ~~وكإزالة محرم طيبا بيده، ولعدم غصبه بعدم نيته، والمالك في الحقيقة الله ~~والآدمي مستخلف وغرضه الضمان وهو باق بصورة الفعل. PageV01P390 # وخالف أبو الخطاب في الانتصار قال: لكن يفعله لدفع أكبر المعصيتين ~~بأقلهما, ولهذا الكذب معصية يجوز فعله لدفع قتل مؤمن ظلما كذلك هاهنا، ~~وقاله أبو شمر المرجئ (¬1) وأبو هاشم المعتزلي، وضعف بأنه تكليف بالمحال ~~لتعلق الأمر والنهي بالخروج. # واستصحب أبو المعالي حكم المعصية مع الخروج مع أنه غير منهي عنه كذا قيل ~~عنه (¬2). # وقيل عنه: أنه طاعة لأخذه في ترك الغصب معصية لأنه في ملك غيره مستند إلى ~~فعل متعدي كالصلاة (¬3). # وضعف بأنه لا جهتين لخروجه لتعذر امتثاله به لو كان منهيا عنه ولو كان له ~~جهتان لم يتعذر. # وقال في المسودة: نظير المسألة توبة المبتدع الداعي إلى بدعته وهما ~~روايتان أصحهما الجواز والأخرى اختيار ابن شاقلا لإضلال غيره (¬4). PageV01P391 # قال أبو العباس: عن أحمد روايتان منصوصتان ms115 فيمن قال لزوجته: إن وطئتك ~~فأنت طالق ثلاثا. هل يحل له الوطء أم لا. فإن قلنا يحل له فيجب على قياسها ~~أن يكون الخارج في مسألة الغصب ممتثلا من كل وجه، وإن قلنا لا يحل له توجه ~~لنا يقول أبي هاشم وأبي المعالي (¬1). # قال ابن مفلح: كذا قال وهذا تكليف بممكن بخلاف ذاك. # * * * PageV01P392 # (مطلب لو توسط جمعا من الجرحى) (¬1) # (فائدة: لو توسط جمعا من الجرحى متعمدا وجثم على صدر واحد منهم وعلم أنه ~~(إن) (¬2) بقي مكانه أهلك من تحته وإن انتقل عنه لم يجد موضع قدم إلا بدن ~~آخر يهلك بانتقاله إليه فقول أبي هاشم كما سبق في التي قبلها. # وقال الجويني: المقطوع عندي سقوط التكليف عن هذا مع استمرار سخط الله ~~تعالى عليه وغضبه، أما سقوط التكليف فلأنه يستحيل تكليفه ما لا يطيقه، ووجه ~~دوام الغضب عليه تسببه إلى ما لا مخلص له منه، حتى لو فرضنا حصوله في وسطهم ~~بغير تعد منه بأن ألقاه غيره فلا تكليف ولا عصيان (¬3). # وذكر ابن عقيل نحو هذا في مسألة ما إذا وطئ فطلع عليه PageV01P393 # الفجر فقال: إن وقع على الجرحى بغير اختياره لزمه المكث ولا يضمن ما تلف ~~بسقوطه، وإن تلف شيء باستمرار مكثه أو انتقاله لزمه ضمانه. # واختار ابن عقيل في مسألة التائب العاجز عن مفارقة المعصية في الحال أو ~~العاجز عن إزالة أثرها مثل متوسط المكان المغصوب ومتوسط الجرحى أنه تصح ~~توبته، ولا تقف صحتها على مفارقة المكان ولا مشيه ولا سعيه في عرصة الدار ~~الغصب خارجا عصيان بل هو مع العزم والندم تارك مقلع) (¬1). # قال أبو العباس: "والتحقيق أن هذه الأفعال يتعلق بها حق الله تعالى وحق ~~الآدمي، فأما حق الله تعالى فيزول بمجرد الندم وأما حقوق العباد فلا تسقط ~~إلا بعد أدائها إليهم، وعجزه عن إيفائها حين التوبة لا يسقطها، بل له أن ~~يأخذ من حسنات هذا الظالم في الآخرة إلى حين زوال الظلم وأثره، كما له أن ~~يضمنه ذلك في الدنيا" (¬2). # * * * PageV01P394 # (الندب لغة) (¬1) # قوله: (مسألة: الندب ms116 لغة: الدعاء إلى الفعل. وشرعا: ما أثيب فاعله ولم ~~يعاقب تاركه. وقيل: مأمور به يجوز تركه لا إلى بدل، وهو مرادف السنة ~~والمستحب، وهو مأمور به حقيقة عند الأكثر، وقال الحلواني وأبو الخطاب مجازا. # وذكر أبو العباس أن المرغب فيه من غير أمر هل يسمى طاعة وأمرا حقيقة فيه ~~أقوال ثالثها يسمى طاعة لا مأمورا به). # الندب في اللغة الدعاء إلى الفعل (¬2). # قال الشاعر (¬3): # لا يسألون أخاهم حين يندبهم ... في النائبات على ما قال برهانا. # وقال الآمدي: الندب في اللغة هو الدعاء إلى أمر مهم (¬4). PageV01P395 # قال بعضهم (¬1): وهو أخص من الأول (¬2) وأنسب وأمهر في كلام العرب وأغلب، ~~وعليه يحمل عموم كلام غيره. # والندب في الأصل مصدر ندبه يندبه ندبا والمفعول مندوب وهو المراد هاهنا ~~لأنه المقابل للواجب، ويقال له ندب إطلاقا للمصدر على المفعول مجازا (¬3). # والندب في الشرع: ما أثيب فاعلة ولم يعاقب تاركه. # فالأول جنس يشمل الواجب والندب. والثاني فصل يخرج الواجب. # وقيل في حده: "مأمور به يجوز تركه لا إلى بدل" (¬4). ف "مأمور" جنس ~~يتناوله والواجب و"يجوز تركه" يتناول الواجب الموسع والمخير وفروض الكفاية, ~~لأنها مأمورات يجوز تركها لكن إلى بدل، وقولنا "لا إلى بدل" خرجت هذه ~~الثلاثة ونحوها. # وقال الآمدي: المندوب: هو المطلوب فعله شرعا ولا ذم على تركه مطلقا (¬5). PageV01P396 # وقال القرافي: هو ما رجح فعله على تركه شرعا من غير ذم (¬1). والأقوال ~~متقاربة. # وقوله: (وهو مرادف السنة والمستحب) يعني المندوب مساويها في الحد ~~والحقيقة وإنما اختلفت الألفاظ الأن المترادف هو اللفظ المتعدد لمسمى واحد. # وقوله: (مأمور به حقيقة عند الأكثر وقال الحلواني وأبو الخطاب مجازا). # عند أحمد وأكثر أصحابه أنه مأمور به حقيقة، وجزم به التميمي عن أحمد. وفي ~~الروضة (¬2). # وحكاه ابن عقيل عن أكثر العلماء الأصوليين والفقهاء (¬3). # وعند الحلواني مجاز وفاقا لأبي حنيفة واختاره أبو الخطاب في التمهيد في ~~مسألة "الأمر بالشيء نهي عن ضده" (¬4). PageV01P397 # وللمالكية والشافعية قولان (¬1): # وجه الأول: دخوله في حد الأمر، وانقسام الأمر إليهما (¬2) وقال الله ~~تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} ms117 (¬3) وإطلاق الأمر عليه في الكتاب ~~والسنة، والأصل الحقيقة، ولأنه طاعة (¬4) الامتثال الأمر. # ووجه الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم بالسواك" متفق عليه (¬5) ولو كان أمرا لعصي بتركه. # رد: المراد به أمر الإيجاب، ولهذا قيده بالمشقة ثم يسمى عاصيا. قال ابن ~~عقيل: هذا قياس المذهب لقول أحمد - رضي الله عنه - في تارك الوتر "رجل سوء" ~~وهو مقتضى اللغة؛ لأن كل ما أطاع بفعله عصى بتركه. PageV01P398 # وقال: يقال خالف أمر الله إذا لم يعمله أو داوم عليه ولأنه يصح نفي الأمر ~~عنه. رد: بالمنع. # وقال ابن عقيل: ولابد من تقييد في نفيه فيقال خالف أمر الله في النفل ~~كإثباته فيقال أمر ندب. # قوله: (وذكر أبو العباس أن المرغب فيه من غير أمر هل يسمى طاعة وأمرا ~~حقيقة؟ فيه أقوال، ثالثها (¬1) يسمى طاعة لا مأمورا به) (¬2). # مثاله قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "رحم الله من صلى قبل العصر ~~أربعا" (¬3) وجه أنه ليس بأمر ولا طاعة: أما كونه ليس بأمر فلان الأمر هو ~~الطلب المقتضي للفعل سواء كان مع الجزم أو لا، وهذا منتف هنا وأما كونه ليس ~~بطاعة فلأن الطاعة موافقة الأمر عندنا، وبه قال الفقهاء والأشعرية (¬4). PageV01P399 # وقالت المعتزلة: هو موافقة الإرادة، ذكره أبو العباس في أواخر المسودة ~~(¬1)، ووجه أنه طاعة وأمر: أما الطاعة فلأنه مثاب عليه، وكل مثاب عليه ~~طاعة، وأما الأمر فلأن كل طاعة مأمور بها. # قال القاضي أبو يعلى في أول "العدة" الطاعة: موافقة الأمر، والمعصية ~~مخالفة الأمر (¬2). # ووجه القول الثالث وهو كونه طاعة لا مأمورا به: لأنه مثاب عليه والمثاب ~~عليه طاعة، حتى قال بعض أصحابنا: هو طاعة وقربة إجماعا، والطلب منتف فليس بأمر. # قال القاضي أبو يعلى على ظهر جزء حد الأمر ما كان المأمور بفعله ممتثلا ~~وليس حده ما كان طاعة؛ لأن الفعل يكون طاعة بالترغيب في الفعل وإن لم يؤمر ~~به كقوله "من صلى غفرت له ومن صام فقد أطاعني" ولا يكون ذلك أمرا (¬3). # * * * PageV01P400 # (مطلب الندب تكليف) (¬1) # قوله: (مسألة: ms118 الندب تكليف، ذكره ابن عقيل وصاحب الروضة وغيرهما، ومنعه ~~الأكثر) قد تقدم أن المراد بالندب المندوب، وكذا قال هنا ابن مفلح، وابن ~~قاضي الجبل. # زاد ابن قاضي الجبل: والأصح أنه من التكليف خلافا للجويني (¬2)، إذ معناه ~~طلب ما فيه كلفة، وقد يكون أشق من الواجب وليست المشقة منحصرة في الواجب. PageV01P401 # قال جماعة: وهي لفظية (¬1). # فائدة: من المندوب ما يلزم بالشروع كحج التطوع، ومنه ما لا يلزم ~~كالاعتكاف، ومنه ما فيه خلاف كالصوم والصلاة، والمقدم عدم اللزوم خلافا ~~لأبي حنيفة وإحدى الروايات عن أحمد، والثالثة: الفرق بين الصوم والصلاة ~~فتلزم دونه (¬2). # * * * PageV01P402 # (مسألة: إذا طال الواجب الموسع) (¬1) # قوله: (مسألة: إذا طال واجب لا حد له كطمأنينة وقيام: فما زاد على قدر ~~الإجزاء نفل عند أحمد وأكثر أصحابه، خلافا لبعض الشافعية) ما زاد على قدر ~~الإجزاء نفل وفاقا للأئمة الثلاثة، لجواز تركه مطلقا (¬2) وعند الكرخي ~~الحنفي واجب لتناول الأمر لهما. # واختلف كلام (¬3) القاضي، وعزى الثاني إلى بعض الشافعية PageV01P403 # وذكر أبو محمد التميمي (¬1) الأول قول أحمد. واختلف أصحابه. # ومن أدرك الركعة بعد الطمأنينة أدركها وفاقا لأبي حنيفة والشافعي؛ لأن ~~الاتباع يسقط الواجب كمسبوق وصلاة امرأة جمعة، ويوجب غير واجب كمسافر ائتم بمقيم. # ولنا وجه لا يدركها وفاقا لمالك واحد القاضي من أدركه كالكرخي (¬2) ورده ~~ابن عقيل وأبو الخطاب (¬3). # * * * PageV01P404 # (المكروه) (¬1) # قوله: (مسألة: المكروه ضد المندوب، وهو: ما مدح تاركه ولم يذم فاعله، وهو ~~في كونه منهيا عنه حقيقة ومكلفا به كالمندوب، ويطلق أيضا على الحرام، وعلى ~~ترك الأولى، وذكر بعض أصحابنا وجها لنا: أن المكروه حرام، وقاله محمد بن الحسن. # وعن أبي حنيفة وأبي يوسف: هو إلى الحرام أقرب. وإطلاقه في عرف المتأخرين ~~ينصرف إلى التنزيه). # المكروه لغة من الكريهة والشدة في الكرب (¬2). # وشرعا: ما مدح تاركه ولم يذم فاعله (¬3). PageV01P405 # فقوله: "ما مدح تاركه" جنس شمل الحرام، وقوله "لم يذم فاعله" فصل خرج به ~~الحرام". # وقيل: ما ترجح تركه على فعله من غير وعيد فيه. # وبهذا القيد الأخير خرج الحرام. # وقيل: ما تركه خير من ms119 فعله، وهو الذي ذكره الشيخ موفق الدين رحمه الله ~~(¬1) وهو بظاهرة يتناول الحرام. # وقال القرافي وغيره: هو ما ترجح (¬2) تركه على فعله شرعا من غير ذم (¬3). # ومعانيها متقاربة. # وهو في كونه منهيا عنه حقيقة ومكلفا به كالمندوب لأنه مقابله وفي (وزانه) (¬4). # وهو داخل في تقسيم الأحكام كما تقدم، ويطلق أيضا على الحرام كما قال ~~الخرقي (¬5) "ويكره أن يتوضأ في آنية الذهب PageV01P406 # والفضة" (¬1) أي يحرم (¬2)، وعلى ترك الأولى كقوله "من صلى صلاة بلا أذان ~~ولا إقامة كرهنا له ذلك ولا يعيد" (¬3) أي الأولى أن يصلي بأذان وإقامة أو ~~أحدهما فإن أحل أحد بهما فقد ترك الأولى. # وذكر ابن حمدان في مقنعه وجها لنا: أن المكروه حرام لما تقدم من قول ~~الخرقي. # وأبو حنيفة وأبو يوسف قالا: إذا وجدنا شيئا مكروها فهو إلى الحرام أقرب، ~~لم يحكما عليه بتنزيه ولا تحريم ولكن جعلاه إلى التحريم أقرب منه إلى ~~التنزيه، وأما في عرف المتأخرين فقد صار إطلاقه ينصرف إلى التنزيه. # * * * PageV01P407 # (الأمر المطلق) (¬1) # قوله: (مسألة: الأمر المطلق لا يتناول المكروه عند الأكثر خلافا للرازي ~~الحنفي) كونه لا يتناول المكروه قال به الأئمة الأربعة (¬2)، خلافا للرازي ~~الحنفي (¬3)، قاله ابن مفلح وقال المجد وابن قاضي الجبل: لا يتناول المكروه ~~في قول أصحابنا والشافعية والجرجاني الحنفي (¬4). PageV01P408 # وقال الرازي (¬1): يتناوله. # وقال التاج السبكي: لا يتناوله خلافا للحنفية (¬2). # وقال ابن السمعاني في "القواطع": وذهب أصحاب أبي حنيفة إلى أنه يتناوله، ~~إذا عرف هذا فلا يستدل لصحة طواف المحدث بقوله تعالى {وليطوفوا} (¬3) ولعدم ~~ترتيب وموالاة في الوضوء بالآية (¬4). # وذكر أبو محمد التميمي الأول قول أحمد وأن أصحابه اختلفوا (¬5)، وقال ابن ~~عقيل: وكذا وطء الزوج في الحيض لا يحللها للأول (¬6). # تنبيهات: # أحدها: قال التاج السبكي في التفريع على هذه المسألة: ولا تصح الصلاة في ~~الأوقات المكروهة، وإن كانت كراهة تنزيه (¬7) وهو الصحيح وقرره شارحه (¬8) ~~وعضده. PageV01P409 # الثاني: قول المصنف "الأمر المطلق" وكذا قال الشيخ موفق الدين، وابن ~~السمعاني في "القواطع" (¬1)، وقال المجد وابن مفلح وابن قاضي الجبل "الأمر ~~لا يتناول المكروه" (¬2). # وقال ms120 التاج السبكي: "مطلق الأمر لا يتناول المكروه" (¬3) والذي يظهر أن ~~ما قاله السبكي موافق لما قاله المجد ومن تابعه، لأن مطلق الأمر هو: الأمر ~~من غير قيد وهم لم يقيدوه والذي قاله ابن السمعاني والشيخ والمصنف هو الأمر ~~بقيد الإطلاق. # والظاهر أن ما قاله المجد هو المقصود لأن قوله تعالى: {وليطوفوا} (¬4) هو ~~الأمر بلا قيد، فيقال فيه (مطلق) (¬5) الأمر ولا يصح أن يقال فيه الأمر ~~المطلق, لأنه مقيد بقيد الإطلاق، لكن قد يقال أن قول (من قال) (¬6) الأمر ~~المطلق إنما مراده أن يحترز من الأمر المقيد فحينئذ يتحد المقصود والله ~~تعالى أعلم. # الثالث: قولهم "لا يتناول المكروه" مثالهم لا يساعده، لأنهم مثلوا ~~بالباطل لا بالمكروه وهو الطواف على غير طهارة. # والجواب: أنه إنما هو مكروه عند المخالف لا عندنا، وكلام ابن السمعاني ~~صريح في ذلك، وهو كان حنفيا وتشفع فقال: الفعل بوصف الكراهة لا يتناوله ~~الأمر المطلق. PageV01P410 # وذهب أصحاب أبي حنيفة إلى أنه يتناوله، والخلاف تظهر فائدته في قوله ~~تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} (¬1) فعندنا هذا لا يتناول الطواف بغير ~~طهارة ولا الطواف منكوسا، وعلى مذهبهم يتناوله فإنهم وإن اعتقدوا كراهة هذا ~~الطواف ذهبوا إلى أنه دخل في الأمر حتى يتصل به الأمر الشرعي. # وعندنا لا مدخل ولا جواز لمثل ذلك الطواف، قال: وهذا المثال على أصلهم ~~يتصور، وأما عندنا لا نقول أن ذلك مكروه بل لا طواف أصلا لقيام الدليل على ~~أن الطهارة شرط فيه كالصلاة، وعلى أن الطواف على هيئة مخصوصة لا يوجد إذا ~~طاف منكوسا (¬2). # قال: وحجتنا أن الأمر يفيد الوجوب حقيقة والندب والإباحة مجازا فما ليس ~~بواجب ولا مندوب ولا مباح لا يتصور أن يتناوله الأمر. # * * * PageV01P411 # (مطلب المباح) (¬1) # قوله: (مسألة: المباح غير مأمور به خلافا للكعبي (¬2)، وعلى الأول إذا ~~أريد بالأمر الإباحة فمجاز عند الأكثر، وقال أبو الفرج الشيرازي وبعض ~~الشافعية حقيقة). # المباح لغة: المعلن والمأذون أخذا من الإباحة، وهي الإظهار والإعلان، ~~ومنه "باح بسره" (¬3). # وشرعا: ما ورد فيه دليل الشرع بالتخيير فعلا وتركا من غير ترجيح ms121 كما سبق. PageV01P412 # ومن أسمائه: الحلال والمطلق. # وقد يقال: الحلال: ما لا ضرر في فعله وإن منع تركه كدم المرتدين، وهو غير ~~مأمور به وفاقا (¬1) خلافا للكعبي البلخي المعتزلي وأصحابه. # وعلى الأول إذا أريد بالأمر الإباحة فمجاز وفاقا، وقال أبو الفرج ~~الشيرازي وبعض الشافعية حقيقة. واختلف كلام القاضي (¬2). # لنا: الأمر (¬3) يستلزم ترجيح الفعل، ولا ترجيح فيه، ولأنه قسم من ~~الأحكام إجماعا، قال: كل مباح ترك حرام وترك الحرام واجب، وما لا يتم ~~الواجب إلا به واجب. # وتأول الإجماع بالنظر إلى ذات الفعل دون تعلق الأمر به بسبب توقف الحرام ~~عليه جمعا بين الأدلة، ورد بأن المباح ليس ترك الحرام، بل شيء يترك به ~~الحرام مع إمكان تركه بغيره فلا يجب، ورد بأن فيه تسليم وجوب أحد ما يترك ~~به الحرام غايته أنه غير معين، ويتعين بفعله وألزم الكعبي (¬4) أيض أبو جوب ~~المحرم إذا ترك به محرم، وتحريم الواجب إذا ترك به واجب. PageV01P413 # فأجاب: لا مانع من اتصاف الفعل بهما كالصلاة في الغصب. # ولنا: منعه على أصلنا. # وذكر ابن عقيل المسألة في "النسخ" وأجاب بأن العمل الشاغل لا ذوات المكلف ~~وأبعاضه يمتنع معه فعل آخر للتضاد والتنافي، فلا يسمى متروكا ولا تاركا ~~حقيقة ولا قادرا عليه فمن هنا (¬1) الكعبي لم يفصل بين الترك وتعدد الفعل ~~للتنافي. # وذكر الآمدي أن قوله في غاية الغوص والإشكال وأنه لا مخلص إلا بمنع وجوب ~~ما لا يتم الواجب إلا به (¬2). # تنبيهان: أحدهما (¬3): اختلفوا هل خلاف الكعبي لفظي أو معنوي على قولين. # قال التاج السبكي: لفظي (¬4) لأن المباح له اعتباران (¬5). أحدهما بالنظر ~~إلى ذاته ولا شك أنه مأمور به والكعبي لا يخالف فيه. # الثاني: باعتبار أمر عارض له. وهو ترك الحرام ولا شك أنه مأمور به في هذه ~~الحيثية، والجمهور لا يخالفونه، وأشار PageV01P414 # الهندي إلى أنه معنوي من جهة أخرى فإنه بناه على الخلاف في أن الأمر ~~حقيقة في ماذا؟ # فإن قلنا في رفع الحرج عن الفعل أو في الإباحة فهو مأمور به. # وإن قلنا حقيقة في ms122 الوجوب أو في الندب أو في القدر المشترك فليس بمأمور ~~به (¬1). # الثاني: الأحكام الشرعية الخمسة لها نظائر من الأحكام العقلية فنظير ~~الواجب الشرعي ضروري الوجود، وهو الواجب عقلا، ونظير المحرم الممتنع. ونظير ~~المندوب الممكن الأكثري ونظير المكروه الممكن الأقلي، ونظير المباح الممكن ~~المتساوي الطرفين (¬2). # * * * PageV01P415 # (خطاب الوضع) (¬1) # قوله: (خطاب الوضع: ما استفيد بواسطة نصب الشارع علما معرفا لحكمه لتعذر ~~معرفة خطابه في كل حال) قد تقدم بيان معنى الخطاب والوضع، ومعنى هذه الجملة ~~المذكورة (¬2) أن التكليف بالشريعة لما كان دائما إلى انقضاء الوجود كما ~~أجمع عليه المسلمون، وكان خطاب الشارع مما يتعذر على المكلفين سماعه ~~ومعرفته في كل حال على تعاقب الأعصار وتعدد الأمم؛ لأن الشارع إما الله ~~سبحانه وتعالى، وخطابه لا يعرفه المكلفون إلا بواسطة الرسل عليهم السلام أو ~~الرسول عليه الصلاة والسلام وهو غير مخلد في الدنيا اقتضت حكمة الشرع نصب ~~أشياء تكون أعلاما على حكمة ومعرفات له، فكان ذلك كالقاعدة الكلية في ~~الشريعة تحصيلا لدوام حكمها مدة بقاء المكلفين في دار التكليف، وتلك ~~الأشياء التي نصبت معرفات الحاكم الشرع هي الأسباب والشروط والموانع كما ~~سيأتي القول فيها إن شاء الله تعالى. PageV01P416 # (مطلب وللعلم المنصوب أصناف أحدها العلة) (¬1) # قوله: (وللعلم المنصوب أصناف، أحدها: العلة، وهي في الأصل العرض الموجب ~~لخروج البدن الحيواني عن الاعتدال الطبيعي)، العلم في اللغة العلامة، ومنه ~~"علم الطريق". وهو أنصاب من حجارة أو غيرها شاخصة يستدل بها (¬2). # وأحد الأصناف العلة. # والعلة في أصل الوضع اللغوي أو الاصطلاحي: العرض، والعرض في اللغة الظاهر ~~بعد أن لم يكن، قال الجوهري: عرض له كذا يعرض أي ظهر (¬3). # وفي اصطلاح المتكلمين: هو ما لا يقوم بنفسه كالألوان والطعوم والحركات ~~والأصوات (¬4)، وهو كذلك عند الأطباء لأنه عندهم عبارة عن حادث ما إذا قام ~~بالبدن أخرجه عن الاعتدال. # وقوله "الموجب للبدن" هو إيجاب حسي كإيجاب الكسر PageV01P417 # للإنكسار والتسويد للاسوداد، وكذلك الأمراض البدنية موجبة لاضطراب ~~الأبدان إيجابا محسوسا، وقوله: (البدن الحيواني) احتراز من النباتي ~~والجمادي، فإن الأعراض المخرجة لها عن حال اعتدال ms123 ما شأنه الاعتدال منها لا ~~تسمى في الاصطلاح عللا، وقوله: (عن الاعتدال الطبيعي) هو إشارة إلى حقيقة ~~المزاج وهي الحال المتوسطة الحاصلة عن تفاعل كيفيات العناصر بعضها في بعض ~~(¬1) على ما هو مقرر في كتب الطب، فتلك الحال هي الاعتدال الطبيعي فإذا ~~انحرفت عن التوسط بغلبة الحرارة أو البرودة أو الرطوبة أو اليبوسة كان ذلك ~~هو انحراف المزاج وهو العلة والمرض والسقم. # * * * PageV01P418 # (مطلب استعيرت العلة عقلا) (¬1) # قوله: (ثم استعيرت عقلا لما أوجب الحكم العقلي لذاته كالكسر للإنكسار) ~~استعيرت العلة من الوضع اللغوي فجعلت في التصرفات العقلية لما أوجب الحكم ~~العقلي لذاته، كالكسر للإنكسار أي لكونه كسرا لا لأمر خارج من وضع أو ~~اصطلاح، وهكذا العلل العقلية هي مؤثرة لذاتها بهذا المعنى كالتحرك الموجب ~~للحركة (¬2). # قوله (¬3): (ثم استعيرت شرعا لمعان). أحدها: ما أوجب الحكم الشرعي لا ~~محالة، وهو المجموع المركب من مقتضي الحكم وشرطه ومحله وأهله. # الثاني: مقتضي الحكم وإن تخلف لفوات شرط أو وجود مانع. PageV01P419 # الثالث: (الحكمة، كمشقة السفر للقصر والفطر، والدين لمنع الزكاة، والأبوة ~~لمنع القصاص). # استعيرت العلة من التصرف العقلي إلى التصرف الشرعي فجعلت فيه لمعان ثلاثة. # أحدها: ما أوجب الحكم الشرعي، أي وجد عنده قطعا (¬1). # وهو المجموع المركب من مقتضي الحكم وشرطه وأهله، تشبيها بأجزاء العلة ~~العقلية، وذلك لأن الفلاسفة والمتكلمين وغيرهم قالوا: كل حادث لا بد له من ~~علة، لكن العلة إما مادية كالفضة للخاتم والخشب للسرير، أو صورته كاستدارة ~~الخاتم وتربيع السرير، أو فاعلية كالصائغ والنجار، أو غائية كالتحلي ~~بالخاتم والنوم على السرير، فهذه أجزاء العلة العاقلية ومجموعها المركب من ~~أجزائها هو العلة التامة. # فكذلك استعمل الفقهاء لفظ العلة بإزاء الموجب للحكم الشرعي، فالموجب له ~~لا محالة هو مقتضيه وشرطه ومحله وأهله، ومثاله (¬2) وجوب الصلاة حكم شرعي ~~ومقتضيه أمر الشارع بالصلاة، وشرطه أهلية المصلى لتوجيه الخطاب إليه بأن ~~يكون عاقلا بالغا عاريا (¬3) عن موانع من حيض ونفاس، ومحله الصلاة وأهله ~~المصلى، وكذلك حصول الملك في البيع والنكاح حكم PageV01P420 # شرعي، ومقتضيه حكمة الحاجة إليهما، والإيجاب والقبول ms124 فيهما، وشرطه ما ~~ذكره الفقهاء من شروط صحة البيع والنكاح. ومحله هو العين المبيعة والمرأة ~~المعقود عليها، وأهله كون العاقد صحيح العبارة والتصرف. # المعنى الثاني (¬1): مقتضي الحكم وإن تخلف لفوات شرط أو وجود مانع، ~~مثاله: اليمين هي المقتضية لوجوب الكفارة فتسمى علة له وإن كان وجوب ~~الكفارة إنما يتحقق بمجموع أمرين: الحلف الذي هو اليمين، والحنث فيها, لكن ~~الحنث شرط في الوجوب والحلف هو السبب المقتضي له فقالوا: هو علة، فإذا حلف ~~الإنسان على فعل شيء أو تركه قيل قد وجدت منه علة وجوب الكفارة، وإن كان ~~الوجوب لا يوجد حتى يحنث وإنما بمجرد الحلف انعقد سببه، وكذلك الجرح علة ~~لوجوب القصاص أو الدية وزهوق نفس المجروح شرط، وقد يتخلف الحكم لفوات شرط ~~أو وجود مانع، كالقتل العمد العداون، ويسمى علة لوجوب القود وإن تخلف وجوبه ~~لفوات المكافأة وهي شرط له بأن يكون المقتول عبدا أو كافرا، أو لوجود مانع ~~مثل إن كان القاتل والدا فإن كان (¬2) الإيلاد مانع من وجوب القصاص. # المعنى الثالث: الحكمة (¬3) كمشقة السفر للقصر PageV01P421 # و (الفطر) (¬1)، والدين لمنع الزكاة، والأبوة لمنع القصاص، فنقول مشقة ~~السفر هي علة استباحة القصر والفطر للمسافر، والدين في ذمة مالك النصاب علة ~~لمنع وجوب الزكاة، والأبوة -أي كون القاتل أبا- علة (لمنع) (¬2) وجوب ~~القصاص (¬3) والمراد بحكمة الحكم: المعنى المناسب لتخفيف الصلاة عنه وترك ~~الصوم والله تعالى أعلم. # * * * PageV01P422 # (مطلب الصنف الثاني السبب) (¬1) # قوله: (الصنف الثاني السبب وهو لغة ما توصل به إلى الغرض) حده جماعة بهذا ~~المعنى في اللغة وقال الشيخ موفق الدين متابعة للغزالي السبب في اللغة ~~عبارة عما يحصل عنده الحكم لا به (¬2). # قال الطوفي: هذا حكم السبب (¬3). # وحده شرعا: وصف ظاهر منضبط دل الدليل الشرعي على كونه معرفا الحاكم شرعي ~~(¬4)، فمنه وقتي كالزوال للظهر، ومعنوي PageV01P423 # يستلزم حكمة باعثة كالإسكار للتحريم والملك لإباحة الانتفاع. # قال بعضهم: احتزر بالوصف من الذوات فإنها لا تكون أسبابا وب "الظاهر" من ~~الخفي وب "المنضبط" مما لا ينضبط. # قوله: (واستعير شرعا لمعان: أحدها: ما يقابل المباشرة ms125 كحفر البئر مع ~~التردية فالأول، سبب والثاني علة، الثاني علة (¬1) العلة (كالرمي هو سبب ~~القتل، وهو علة الإصابة التي هي علة) (¬2) الزهوق، الثالث: العلة بدون ~~شرطها كالنصاب بدون الحول. الرابع: العلة الشرعية كاملة). استعير شرعا من ~~الوضع اللغوي لأربعة معان، أحدها (¬3): ما يقابل المباشرة، فإذا حفر شخص ~~بئرا ودفع آخر إنسانا فتردى فيها فهلك فالأول وهو الحافر متسبب إلى أهلاكه، ~~والثاني هو الدافع مباشر له، فأطلق الفقهاء السبب على ما يقابل المباشرة ~~فقالوا إذا اجتمع السبب والمباشرة وغلبت المباشرة وجب الضمان على المباشر، ~~هذا إن أمكن وإلا فعلى السبب، فإنه لو ألقاه في ماء فغرق فتلقاه حوت ~~فابتلعه فالضمان على الملقي لعدم قبول الحوت للضمان. PageV01P424 # وقوله: (فالأول سبب والثاني علة) إشارة إلى الحفر والتردية لأنهما مصدران ~~والمتسبب والمباشر فاعلان. # الثاني من المعاني: علة (¬1) العلة، كالرمي سببا للقتل، والرمي علة ~~الإصابة والإصابة علة لزهوق النفس الذي هو القتل، فالرمي هو علة علة القتل ~~وقد سموه سببا. # الثالث من المعاني: العلة بدون شرطها (¬2)، كالنصاب بدون حولان الحول ~~يسمى سببا لوجوب الزكاة. # الرابع من المعاني: (¬3) العلة الشرعية كاملة وهو المجموع المركب من ~~المقتضي والشرط وانتفاء المانع ووجود الأول والمحل، سميت سببا لأن عليتها ~~ليست لذاتها بل لنصب الشارع فأشبهت السبب وهو ما يحصل الحكم عنده لا به. # * * * PageV01P425 # (مطلب الثالث: الشرط) (¬1) # قوله: (المصنف الثالث الشرط وهو لغة العلامة ومنه (جاء أشراطها) (¬2). # وشرعا: ما يلزم من انتفائه انتفاء أمر على جهة السبببة، كالإحصان والحول ~~ينتفي الرجم والزكاة لانتفائهما) هذا الصنف الثالث من أصناف العلم وقد ذكر ~~حده لغة (¬3) وشرعا (¬4). # وقوله في حده الشرعي: ما يلزم من انتفائه انتفاء أمر شمل PageV01P426 # الشرط والسبب وجزء السبب، فإن الشرط يلزم من انتفائه انتفاء المشروط، ~~كالإحصان الذي هو شرط وجوب رجم الزاني ينتفي وجوب الرجم لانتفائه، فلا يرجم ~~إلا محصن، وكالحول الذي هو شرط وجوب الزكاة ينتفى وجوبها لانتفائه فلا تجب ~~إلا بعد تمام الحول. # والسبب الذي هو العلة الكاملة أو العلة بدون شرطها ينتفي الحكم الذي هو ~~معلولها ms126 بانتقائها أو انتفاء جزء منها، كانتفاء البيع لانتفاء العقد ~~والمتعاقدين وشمروط الصحة وانتفاء جزء من ذلك فلما كان قوله وإما لزم من ~~انتفائه انتفاء أمر يتناول السبب أيضا قال: على غير جهة السببية ليخرج ~~السبب وجزءه. # وهذا الحد هو معنى حد الآمدي وغيره (¬1). # وقال في التمهيد: الشرط ما وجد الحكم بوجوده وعدم بعدمه (¬2). # وفي الروضة وقاله الغزالي: ما لا يوجد الشروط دونه ولا يلزم وجوده بوجوده ~~(¬3). PageV01P427 # وهو دور وتعريف بالأخفى لأن المشروط مشتق منه، ونقضر طرده بجزء السبب. # وقيل: ما يقف عليه تأثير المؤثر في تأثيره لا في ذاته. # ونقض عكسه بالحياة القديمة شرط للعلم القديم لا تأثير ولا مؤثر. # قوله: (وهو عقلي كالحياة للعلم، ولغوي كدخول الدار لوقوع الطلاق المعلق ~~عليه وشرعي كالطهارة للصلاة) الشرط ثلاثة أضرب (¬1) عقلي ولغوي وشرعي. # فالعقلي كالحياة للعلم فإنها شرط له، إذ لا يعقل عالم إلا وهو حي، ~~فالحياة يلزم من انتفائها انتفاء العلم، إذ الجسم بدونها جماد. وقيام العلم ~~بالجماد محال. وإنما سمي عقليا لأنه مدرك بالعقل. # والشرط اللغوي كدخول الدار لوقوع الطلاق المعلق عليه فيما إذا قال ~~لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق، فدخول الدار شرط لوقوع الطلاق، فإذا ~~انتفى الدخول انتفى الطلاق. # والشرط الشرعي كالطهارة للصلاة فإن هذا استفيد من الشرع، ويلزم من ~~انتفائها انتفاء الصلاة. PageV01P428 # وذكر بعضهم (¬1) للشرط قسما رابعا وهو العادي كالغذاء للحيوان والغالب ~~فيه أنه يلزم من انتفاء الغذإء انتفاء الحياة ومن وجوده وجودها إذ لا يتغذى ~~إلا حي، فعلى هذا الشرط العادي كاللغوي في أنه مطرد منعكس ويكونان من قبيل ~~الأسباب لا من قبيل الشروط. # * * * PageV01P429 # (مطلب إن قيل الحكم كما يتوقف على وجود سببه يتوقف على وجود شرطه فما ~~الفرق) (¬1) # فائدة: إن قيل الحكم كما يتوقف على وجود سببه يتوقف على وجود شرطه فما الفرق؟ # فالجواب: أن السبب مناسب في ذاته والشرط مناسب في غيره، فالنصاب مشتمل ~~على الغنى ونعمة الملك في نفسه، والحول مكمل لنعمة الملك بالتمكين بالتنمية ~~في جميع الحول فهو شرط (¬2) والله تعالى أعلم. ms127 # قوله: (وعكسه المانع وهو ما يلزم من وجوده عدم الحكم) (¬3) أي عكس الشرط ~~المانع كالدين مع وجوب الزكاة PageV01P430 # والأبوة مع القصاص. ووجه العكس فيه: أن الشرط ينتفي الحكم لانتفائه ~~والمانع ينتفي الحكم لوجوده فوجود المانع وانتفاء الشرط سواء في استلزامهما ~~لانتفاء الحكم، وانتفاء المانع ووجود الشرط سواء في أنهما لا يلزم منهما ~~وجود الحكم ولا علته. # وحد المانع: الوصف الوجودي الظاهر المنضبط المعرف نقيض الحكم (¬1) ~~كالأبوة للقصاص. # * * * PageV01P431 # (مطلب الصحة والفساد عندنا من باب خطاب الوضع) (¬1) # قوله: (والصحة والفساد عندنا من باب خطاب الوضع. وقيل معنى الصحة: ~~الإباحة، والبطلان: الحرمة. وقيل: هما أمر عقلي). # الصحة لغة تقابل المرض (¬2). # وأما شرعا فيأتي: وهل الصحة والفساد من خطاب الشرع أو من خطاب الوضع أو ~~هما عقليان. ذكر المصنف ثلاثة أقوال تبعا لابن مفلح. # أما كونهما من خطاب الوضع فهو الذي جزم به الشيخ موفق الدين في "الروضة" ~~وابن حمدان في "مقنعه" والآمدي في "الأحكام" و"منتهى السول" والشيخ مجد ~~الدين في "المسودة" (¬3). PageV01P432 # وابن قاضي الجبل عدها من خطاب الوضع، ثم قال: # تنبيه: الصحة ثلاثة أقسام عقلية وهي إمكان الشيء وجودا أو عدما في العقل. # وعادية: كالمشي يمينا وشمالا، وشرعية: وهي الإذن الشرعي. # وقال أيضا: والحكم بالصحة والفساد عقلي عند بعضهم ثم ذكر معنى كلام القطب الآتي. # وعلى القول الثاني وهو أن معنى الصحة الإباحة، والبطلان الحرمة فيكونان ~~من أحكام التكليف. # والقول الثالث: هما أمر عقلي وعلى هذا جرى ابن الحاجب في مختصره (¬1). # وقال ابن الحاجب أيضا في المنتهى بأن الصحة والبطلان في العبادات حكم، أو ~~بأن الحكم بهما شرعي بعيد لأنه أمر (عقلي) (¬2). # قال القطب: وإنما كان أمرا عقليا لأن العبادة كالصلاة مثلا إذا اشتملت ~~على شرائطها حكم العقل بصحتها بكل واحد من التفسيرين، سواء حكم الشارع بها ~~أو لا, وليست الصحة في العقود كذلك لأن ترتب ثمرة الجارية المشتراة عليها ~~كوطئها مثلا PageV01P433 # غير عقلي بل فعلي (¬1)، ولهذا لا يحكم العقل على العقد المشتمل على ~~شرائطه بالصحة على هذا التفسير، ولقائل أن يقول إن ms128 أراد المصنف بكونه أمرا ~~عقليا أنه لا مدخل للشرع فيه فممنوع لتوقف الحكم على الشيء بكونه موافقا ~~لأمر الشارع على تصور أمره. وإن لم يرد هذا فلا نسلم الحكم بأن الصحة ~~والبطلان حكم شرعي بعيد. انتهى. # * * * PageV01P434 # (مطلب المصلحة في العبادات) (¬1) # قوله: (والصحة في العبادات: وقوع الفعل كافيا في سقوط القضاء عند ~~الفقهاء، وعند المتكلمين موافقة الأمر، فصلاة من ظن الطهارة صحيحة على ~~الثاني لا الأول والقضاء واجب على القولين عند الأكثر، وفي المعاملات: ترتب ~~أحكامها المقصودة بها عليها). # قال في الروضة: فالصحة هي اعتبار الشرع الشيء في حق حكمه (¬2). # وقدم التاج السبكي أن الصحة موافقة ذي الوجهين الشرع (¬3). # يعني الذي له وجهان كالصلاة والصوم والبيع تارة يترتب عليه حكمه وتارة لا ~~يترتب، فإذا ترتب عليه حكمه فهو الصحيح. واحترز عما ليس له إلا وجه واحد ~~وهو معرفة الله تعالى ورد الوديعة فلا يوصف بالصحة وعدمها. هذا حدهما من ~~حيث الجملة. # وأما من حيث التفصيل فتارة تكون في العبادات وتارة تكون PageV01P435 # في المعاملات. أما العبادات فالفقهاء يقولون الصحة وقوع الفعل كافيا في ~~سقوط القضاء. والمتكلمون يقولون ما وافق الأمر (¬1). # وبنوا على الخلاف صلاة من ظن الطهارة وليس متطهرا فعلى قول الفقهاء هي ~~باطلة وعلى قول المتكلمين هي صحيحة، ولكن هل عليه قضاء مع الحكم بالصحة أو ~~لا، فذهب الأكثر إلى أن القضاء لا بد منه (¬2). # قال القرافي: النزاع لفظي والأحكام متفق عليها؛ لأنهم اتفقوا على أنه ~~موافق لأمر الله تعالى وأنه يثاب عليه وأنه لا يجب عليه القضاء إذا لم ~~يتبين حدثه، ويجب إذا تبين لكن خلافهم في لفظ "الصحة" هل وضع لما وافق ~~الأمر سواء أوجب القضاء أم لم يوجب أو لما لا يمكن أن يتعقبه قضاء (¬3). PageV01P436 # قال في تشنيف المسامع: وليس كذلك بل الخلاف معنوي، والمتكلمون (¬1) لا ~~يوجبون القضاء (¬2)، ووصفهم إياها بالصحة صريح في ذلك، وأن الصحة هي الغاية ~~من العبادة، ولا ينكر (¬3) هذا فللشافعي في القديم مثله فيما إذا صلى بنجس ~~لم يعلمه ثم علمه أنه لا يجب ms129 القضاء نظرا لموافقة الأمر حال التلبس (¬4). # تنبيه: ليس المراد من قولهم كافيا في سقوط القضاء أن القضاء وجب ثم سقط ~~بتلك العبادة؛ لأن القضاء إنما يكون عند فوات الفعل عن وقته وأما قبل ~~الفوات فليس القضاء واجبا عند أحد حتى تكون العبادة المؤداة في الوقت مسقطة ~~للقضاء، بل معناه أنه سقط قضاء ما انعقد سبب وجوبه (¬5). # قال العضد: وهو مناقشة لفظية (¬6). # وأما المعاملات فمعنى صحة العقد ترتب أحكامها المقصودة بها عليها، هكذا ~~قاله المصنف، ومعناه في الروضة، PageV01P437 # فإنه قال: قال كل ما كان سببا الحاكم إذا أفاد حكمه المقصود منه فهو صحيح (¬1). # وقال ابن مفلح: "ترتب ثمرة العقد عليه". # وقال ابن حمدان: "ترتب ثمرة التصرف المطلوبة منه عليه". # وقال ابن قاضي الجبل: "الصحة عند الجمهور ترتب ما طلب منه من الثمرة عليه". # وقيل: ترتب ثمرته المطلوبة منه شرعا (¬2). # * * * PageV01P438 # (مطلب البطلان والفساد) (¬1) # قوله: (والبطلان والفساد مترادفان يقابلانها على الرأيين. وسمى الحنفية ~~ما لم يشرع بأصله ووصفه كبيع الملاقيح (¬2) باطلا، وما شرع بأصله دون وصفه ~~فاسدا) البطلان نقيض الصحة بكل اعتبار وهو مقابلها، وكذلك الفساد، فيقال ~~صحيح وفاسد، كما يقال صحيح وباطل، فهما مترادفان عندنا وعند الشافعية (¬3) ~~فيقال: بطلت العبادة وفسدت، وقوله: (على الرأيين) يعني رأي الفقهاء ~~والمتكلمين. PageV01P439 # وقال أبو حنيفة: متباينان، فالباطل عنده ما لم يشرع بالكلية كبيع ~~الملاقيح وهو بيع ما في البطون، والفاسد: ما شرع بأصله ولكن امتنع لاشتماله ~~على وصف كبيع مال الربا بجنسه متفاضلا (¬1). # قال الرازي: ولهذا قالوا إذا باع درهما بدرهمين ونحوه صح في الدرهم ~~الواحد ورد الآخر (¬2). # تنبيه: قال الزركشي الشافعي: فرق أصحابنا بين الفاسد والباطل في الحج ~~والعارية والخلع والكتابة وغيرها من الأبواب (¬3). # وقال ابن مفلح: والبطلان والفساد نقيض الصحة ذكره أصحابنا والشافعية مع ~~تفرقهم (¬4) في الفقه بين الكتابة الفاسدة والباطلة وفي النكاح أيضا. # وجعلهما ابن حمدان مترادفين في الأصول، فقال: والباطل يرادف الفاسد عندنا ~~في الأصول (¬5). # * * * PageV01P440 # (مطلب العزيمة) (¬1) # قوله: (والعزيمة لغة القصد المؤكد، وشرعا: الحكم الثابت بدليل شرعي خال ~~عن معارض راجح (¬2)، وقيل ms130 ما لزم بإلزام الله تعالى من غير مخالفة دليل ~~شرعي وقيل: طلب الفعل الذي لم يشتهر فيه منع شرعي). # العزيمة في اللغة: هي القصد المؤكد (¬3) قال الله تعالى: {فإذا عزمت ~~فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين} (¬4) وقال الله تعالى: {ولم نجد له ~~عزما} (¬5). # وأما شرعا ففيها أقوال، أحدها: هي الحكم الثابت بدليل شرعي خال عن معارض، ~~وقوله: (الثابت بدليل شرعي) يتناول الواجب والمندوب والحرام والمكروه، وفيه ~~احتراز من الثابت بدليل عقلي فإن ذلك لا يستعمل فيه الرخصة والعزيمة، وقوله ~~"خال عن PageV01P441 # معارض" احتراز مما ثبت لدليل شرعي لكن لذلك الدليل معارض مساو أو راجح؛ ~~لأن المعارض إن كان مساويا لزم الوقف وانتفت العزيمة ووجب طلب المرجح ~~الخارجي، وإن كان راجحا لزم العمل بمقتضاه وانتفت العزيمة وثبتت الرخصة، ~~كتحريم الميتة عند عدم المخمصة، وهو عزيمة لأنه حكم ثابت لدليل خلا عن ~~معارض، فإذا وجدت المخمصة حصل المعارض لدليل التحريم وهو راجح عليه حفظا ~~(¬1) فجاز الأكل وحصلت الرخصة. # وهذا الحد هو حد الطوفي في مختصره (¬2) وهو معنى ما قدمه الشيخ في الروضة ~~فإنه قال: الحكم الثابت من غير مخالفة دليل شرعي (¬3). # وقيل: ما لزم بإلزام الله تعالى من غير مخالفة دليل شرعي، وهذا الذي ذكره ~~ابن مفلح واقتصر عليه وقدمه ابن حمدان في "مقنعه" (¬4). # وقال الآمدي: العزيمة ما لزم العباد بإلزام الله تعالى (¬5) وهو معنى ~~القول الذي حكاه في الروضة فإنه قال وقيل: ما لزم بإيجاب الله تعالى (¬6). PageV01P442 # وقال ابن قاضي الجبل: العزيمة ما لزم العباد، وقيل: ما لزم العباد بإيجاب ~~الله، فعلى هذا تختص الواجبات (¬1). # وقيل: طلب الفعل الذي لم يشتهر فيه منع شرعي، وهو حد القرافي قال: وإنما ~~قلت طلب الفعل ليخرج أكل الطيبات ونحوها الداخل في حد فخر الدين حيث عرف ~~العزيمة بجواز الأقدام مع عدم المانع (¬2) فإنه يقتضي أن يكون أكل الطيبات ~~ولبس الثياب ونحوها عزيمة لأن الإقدام عليه جائز والمانع منه منتف، و"عدم ~~اشتهار المانع" احتراز مما إذا اشتهر المانع فإن العزيمة تنقلب رخصة (¬3). # تنبيه: وجد ms131 في النسخ التي وقفت عليها من هذا المختصر في حد العزيمة شرعا ~~بعد قوله "خال عن معارض راجح" بزيادة "راجح" على ما شرحت والذي ظهر لي أنها ~~ليست بجيدة فأثبتها في الأصل تبعا للنسخ وضببت عليها ما ظهر فلم أتكلم ~~عليها لأجل ذلك والله تعالى أعلم. PageV01P443 # (مطلب الرخصة) (¬1) # قوله: (والرخصة لغة السهولة وشرعا: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض ~~راجح، ومنها ما هو واجب كأكل الميتة عند الضرورة، ومندوب كالقصر، ومباح ~~ككلمة الكفر إذا أكره عليها، وظاهر ذلك أن الرخصة ليست من خطاب الوضع خلافا ~~لبعض أصحابنا) الرخصة لغة: السهولة والتيسير، ومنه "رخص السعر" إذا سهل ولم ~~يبق في السعر تشديد المرخص الناعم وهو راجع إلى معنى اليسر والسهولة (¬2). # وقال الجوهري: الرخصة في الأمر خلاف التشديد فيه (¬3). # والرخصة في الشرع: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح، هذا الحد الذي ~~ذكره المصنف وهو الذي قدمه الطوفي في مختصره وحكاه في الروضة قولا (¬4). PageV01P444 # فقوله "ما ثبت على خلاف دليل" احتراز عن "ما ثبت على وفق الدليل" فإنه لا ~~يكون رخصة بل عزيمة كالصوم في الحضر، وقوله "لمعارض راجح" احتراز مما كان ~~لمعارض غير راجح، بل إما مساو فيلزم التوقف على حصول المرجح، أو قاصر عن ~~مساواة الدليل الشرعي فلا يؤثر وتبقى العزيمة بحالها (¬1). # وقيل: الرخصة استباحة المحظور مع قيام السبب (الحاظر) (¬2)، وهذا هو الذي ~~قدمه في الروضة. # وقال ابن مفلح: ما شرع لعذر مع قيام سبب تحريمه لولا العذر، وهو معنى ما ~~قدمه ابن قاضي الجبل وابن حمدان في "مقنعه" وهو قريب من الأول (¬3). # وهي أقسام (¬4) منها واجب كأكل الميتة عند الضرورة بناء على أن النفوس حق ~~لله تعالى، وهي أمانة عند المكلفين فيجب حفظها ليستوفى الله سبحانه وتعالى ~~حقه منها بالعبادات والتكاليف. # ومنها مندوب كالقصر في السفر. PageV01P445 # ومنها مباح ككلمة الكفر إذا أكره عليها، فله أن يأتي يها حفظا لنفسه مع ~~طمأنينة قلبه بالإيمان، وله أن لا يأتي بها إرغاما لمن أكرهه وإعزاز الدين. ~~نعم وقع النزاع في ms132 أيهما أفضل. فقيل الإجابة إلى الإتيان بها أفضل حفظا ~~للنفس واستيفاء لحق الله تعالى. # وقال القاضي أبو يعلى في "أحكام القرآن" الأفضل أن لا يعطي التقية ولا ~~يظهر الكفر حتى يقتل، واحتج بقصة عثمان (¬1) وخبيب بن عدي (¬2) حيث لم يعط ~~أهل مكة التقية حتى قتل فكان عند المسلمين أفضل من عمار (¬3). PageV01P446 # وقد نص أحمد في رواية جعفر بن (¬1) محمد في الأسير يخير بين القتل وشرب ~~الخمر فقال: إن صبر فله الشرف وإن لم يصبر فله الرخصة (¬2). # إذا عرف هذا فتقسيم الرخصة إلى واجب ومندوب ومباح دليل على أنها من خطاب ~~الاقتضاء لا الوضع (¬3). PageV01P447 # وصرح الآمدي وابن حمدان أنها من خطاب الوضع (¬1). # تنبيهات: # أحدها: "الرخصة" بضم الخاء وإسكانها، ذكره في "المحكم" (¬2) وحكى ~~الفارابي (¬3) فيها لغة ثالثه خرصة بتقديم الخاء قال بعضهم: والظاهر أنها ~~مقلوبة من الأولى. # الثاني: قد يكون سبب الرخصة اختياريا كالسفر وقد يكون اضطراريا كالاغتصاص ~~باللقمة المبيح لشرب الخمر. # الثالث: يجوز أن يسمى أكل الميتة عند الضرورة رخصة عزيمة باعتبار جهتين، ~~جهة الرخصة حيث سامحه الله تعالى في استبقاء نفسه بأكل الميتة ولم يشق عليه ~~بإيجاب الصبر عنها حتى يموت، وجهة العزيمة أن أكل الميتة وسيلة إلى استبقاء ~~حق الله تعالى الواجب في النفس، ووسيلة الواجب واجبة فأكل الميتة في ~~المخمصة إذا خيف التلف بدونه واجب يعاقب على تركه. PageV01P448 # (مطلب التكليف بالمحال) (¬1) # قوله: (المحكوم فيه الأفعال: الإجماع على صحة التكليف بالمحال لغيره وفي ~~صحة التكليف بالمحال لذاته قولان) المحكوم فيه الذي تتعلق به الأحكام ~~الشرعية هو أفعال المكلفين، والمحال على ضربين: محال لذاته، ومحال لغيره، ~~فالمحال لذاته كالجمع بين الضدين كالسواد والبياض، والقيام والقعود، ~~والمحال لغيره كإيمان من علم الله تعالى أنه لا يؤمن كفرعون وأبي جهل ~~وغيرهما من الكفار، إيمانهم ممتنع لا لذاته أي لا لكونه إيمانا إذ لو امتنع ~~إيمانهم لكونه إيمانا لما وجد الإيمان من أحد وإنما امتنع إيمانهم لغيره، ~~أي لعلة خارجة عنه وهو تعلق علم الله تعالى PageV01P449 # وإراداته بأنهم لا يؤمنون وخلاف إرادة الله ms133 تعالى ومعلومه محال لغيره ~~بخلاف الجمع بين الضدين فإنه محال لذاته أي لكونه جمعا بين الضدين فامتناعه ~~لذاته لا أمر خارج عنه. # قوله: (فالإجماع على صحة التكليف بالمحال لغيره) كتكليف الكفار بالإيمان ~~هذا الإجماع حكاه جماعة، لكن قال الآمدي: اتفقوا على جوازه بالممتنع لغيره ~~خلافا لبعض الثنوية فهذا كالخلاف الذي لا يرفع الإجماع (¬1). # والصفي الهندي كالمتوقف في صحة هذا الإجماع فلهذا أساغ منه حكاية التفصيل ~~فإنه قال: المشهور عن المعتزلة منع التكليف بالمحال مطلقا، غير أن بعضهم ~~نقل أن الفرق كلها أجمعوا على جواز التكليف بما علم الله تعالى أنه لا يكون ~~من الممكنات عقلا، وعلى وقوعه شرعا كالتكليف بالإيمان لمن علم الله سبحانه ~~أنه لا يؤمن كأبي جهل إلا بعض الثنويه (¬2). # قال: فإن صح هذا النقل يجب أن يفصل بين ما يكون محالا بسبب تعلق العلم ~~بعدم وقوعه وبين ما لا يكون كذلك فنسب إليهم امتناع التكليف بالثاني دون ~~امتناعه مطلقا. # ثم قال: "ومنهم من فصل بين أن يكون محالا لذاته وبين PageV01P450 # ما لا يكون كذلك فاختار التكليف بالثاني دون الأول، وإليه ذهب بعض ~~المعتزلة ببغداد قالوا: يجوز أن يكلف الله العبد بالفعل في وقت علم الله ~~تعالى أنه يكون ممنوعا فيه" انتهى (¬1). # وأما المحال لذاته ففي صحة التكليف به قولان (¬2). # قال الشيخ مجد الدين: تكليف ما لا يطاق يقال على خمسة أقسام على الممتنع ~~في نفسه كالجمع بين الضدين، وعلى الممتنع في العادة كصعود السماء، وعلى ~~متعلق العلم والخبر والمشيئة بأنه لا يكون، وعلى جميع أفعال العباد لأنها ~~مخلوقة لله تعالى وموقوفة على مشيئته وعلى ما يتعسر فعله لا يتعذر. # فالأولان ممتنعان سمعا بالاتفاق، وإنما الخلاف (في) (¬3) الجواز العقلي ~~على ثلاثة أقوال، والثلاثة الباقية واقعة جائزة بلا شك، لكن هل يطلق على ~~خلاف المعلوم أو (وفقه) (¬4) أنه لا (يطاق) (¬5)؟ فيه ثلاثة أقوال أحدها: ~~يطلق عليهما، والثاني: PageV01P451 # لا يطلق عليهما، والثالث الفرق، فالخلاف عند التحقيق يرجع إلى الجواز ~~العقلي أو إلى الاسم اللغوي وأما الشرع فلا خلاف فيه البتة ms134 ومن هنا ظهر ~~التخليط (¬1) انتهى. # وقال أبو بكر عبد العزيز: الله يتعبد خلقه بما يطيقون وبما لا يطيقون، فأطلق. # وقال أبو إسحاق من علمائنا. أن الله تعالى أراد تكليف عباده بما ليس في ~~طاقتهم ولا قدرتهم واحتج باقوله تعالى: {ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون} ~~(¬2) (¬3). # وقال ابن الجوزي: قال النقاش (¬4): ليس هذا تكليفا لهم وهم عجزه بل توبيخ ~~بتركهم السجود (¬5). PageV01P452 # وكذا قال الآمدي ليس تكليفا للإجماع على أن الآخرة دار مجازاة (¬1). # وقال ابن حامد: ذهبت طائفة من أصحابنا إلى إطلاق الاسم في جواز تكليف ما ~~لا يطاق في زمن وأعمى وغيرهما، وهو مذهب جهم (وبرغوث) (¬2). # ولنا خلاف هل القدرة لا تكون إلا مع الفعل أو قبله بمعنى سلامة الآلات ~~كقول المعتزلة. # وقال في الروضة: فإن كانت محالا كالجمع بين الضدين ونحوه لم يجز الأمر ~~به، وقال قوم يجوز ذلك بدليل قوله تعالى: {ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} ~~(¬3) والمحال لا يسأل دفعه ولأن الله تعالى علم أن أبا جهل لا يؤمن وقد ~~أمره بالإيمان وكلفه إياه ولأن تكليف المحال لا يستحيل لصيغته إذ ليس ~~يستحيل أن يقول {كونوا قردة} (¬4) {كونوا حجارة} (¬5) وإن أحيل طلب ~~المستحيل للمفسدة ومناقضة الحكمة فإن بناء الأمور على ذلك في حق الله تعالى ~~محال، إذ لا يقبح (منها) (¬6) شيء ولا يجب عليه الأصلح، PageV01P453 # ثم الخلاف فيه وفي العباد واحد، والسفه من المخلوق ممكن فلا يستحيل ذلك ~~أيضا. ووجه استحالته قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} (¬1) {لا ~~نكلف نفسا إلا وسعها} (¬2) (ولأن) (¬3) الأمر استدعاء وطلب، والطلب يستدعي ~~مطلوبا وينبغي أن يكون مفهوما بالاتفاق، ولو قال "أبجد هوز" لم يكن ذلك ~~تكليفا لعدم عقل معناه، ولو علمه الآمر دون المأمور لم يكن تكليفا، إذ ~~التكليف الخطاب بما فيه كلفة، وما لا يفهمه المخاطب ليس بخطاب، وإنما اشترط ~~فهمه لتتصور فيه الطاعة إذ كان الأمر استدعاء الطاعة، فإن لم يكن استدعاء ~~لم يكن أمرا، والمحال لا تتصور الطاعة فيه فلا يتصور استدعاؤه (¬4)، كما ~~يستحيل من العاقل طلب ms135 الخياطة من الشجر، ولأن الأشياء لها وجود في الأذهان ~~قبل وجودها في الأعيان وإنما يتوجه إليه الأمر بعد حصوله في العقل، ~~والمستحيل لا وجود له في العقل فيمتنع طلبه، ولأننا اشترطنا أن يكون معدوما ~~في الأعيان ليتصور الطاعة فيه فكذلك يشترط أن يكون موجودا في الأذهان ~~ليتصور إيجاده على وفقه. # وقوله تعالى: {ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} (¬5) فقد قيل المراد به ما ~~يثقل ويشق بحيث يكاد يفضي إلى إهلاكه كقوله {اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من ~~دياركم} (¬6) وكذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في المماليك. PageV01P454 # "لا تكلفوهم ما لا يطيقون" (¬1). # وقوله {كونوا قردة خاسئين} (¬2) تكوين وإظهار للقدرة و {كونوا حجارة} ~~(¬3) تعجيز وليس شيء من ذلك أمرا. # وتكليف أبي جهل الإيمان غير محال، فإن الأدلة منصوبة والعقل حاضر وآلته ~~تامة، ولكن علم الله تعالى منه أنه يترك ما يقدر عليه حسدا وعنادا والعلم ~~يتبع المعلوم ولا يغيره، ولذلك نقول الله تعالى قادر أن يقيم القيامة في ~~وقتنا وإن كان أخبر أنه لا يقيمها الآن وخلاف خبره محال، لكن استحالته لا ~~ترجع إلى نفس الشيء فلا تؤثر فيه (¬4). # تنبيه: تقدم ذكر الثنوية (¬5) وهم مجوس قائلون بأن للعالم ربين نور ~~وظلمة، وكذبوا، بل الله سبحانه وتعالى وحده رب النور والظلمة وخالقها، كما ~~قال تعالى: {وجعل الظلمات والنور} (¬6). PageV01P455 # (مطلب: الأكثر على أن حصول الشرط الشرعي ليس شرطا) (¬1) # قوله: (مسألة: الأكثر على أن حصول الشرط الشرعي ليس شرطا في التكليف، وهي ~~مفروضة في تكليف الكفار بالفروع، والصحيح عند أحمد وأكثر أصحابه الوقوع ~~كالإيمان إجماعا، خلافا لأبي حامد الاستفرائيني (¬2)، وأكثر الحنفية مطلقا، ~~ولطائفة في الأوامر فقط ولأخرى فيما عدا المرتد وأخرى فيما عدا الجهاد) ~~المراد بالشرط الشرعي ما يتوقف عليه صحة الشيء شرعا كالوضوء للصلاة، لكن ~~المراد بالشرط الشرعي ها هنا هو الإيمان، فإنه ليس شرطا في صحة التكليف ~~عندنا، فلا يتوقف التكليف PageV01P456 # عليه إذ ليس شرطا فيكلفون بالفروع بشرط تقديم الإيمان وإن لم يكن الإيمان ~~موجودا حال تكليفهم، وإنما الإيمان شرط في صحة ms136 أداء الفروع منهم لا في صحة ~~التكليف، كما أن المسلم المكلف إذا دخل عليه وقت صلاة كلف بأدائها وإن لم ~~تكن شروطها موجودة فيه، ولا يتوقف تكليفه بها على تحصيل شروطها، وإنما ~~تتوقف صحتها على تحصيل شروطها، فكذلك نقول في الكافر حيث كلفناه بالفروع. # أما الإيمان فإنهم مخاطبون به إجماعا (¬1)، وأما الفروع فهل هم مخاطبون ~~بها أم لا على مذاهب: # أحدها: أنهم مخاطبون بها وهو ظاهر مذهب أحمد رضوان الله عليه، وعليه أكثر ~~أصحابه منهم ابن عقيل وأبو الخطاب والقاضي في العدة والشيخ، وبه قال ~~الشافعي وأكثر أصحابه ونقله عبد الوهاب في "الملخص" موافقة لأكثر المالكية ~~واختاره الرازي والكرخي وجماعة من الحنفية وقال به المتكلمون من المعتزلة ~~والأشعرية (¬2). PageV01P457 # والثاني: أنهم غير مخاطبين بالفروع على الإطلاق، ونسبه المصنف لأبي حامد ~~الاسفرائيني وأكثر الحنفية (¬1)، وكذا نسبه الزركشي الشافعي وزاد وحكاه ~~الأستاذ أبو إسحاق في "أصوله" قولا للشافعي وحكي رواية عن أحمد وعن ~~المعتزلة (¬2). # الثالث: أن النواهي متعلقة بهم دون الأوامر، لإمكان الانتهاء عن الكفر ~~بخلاف المأمور فإن شرطه القربة، ونقله صاحب "اللباب" (¬3) من الحنفية عن PageV01P458 # أصحابهم (¬1) وهو رواية عن أحمد، وذكره أبو يعلى في مقدمة "المجرد" ~~واختاره ابن حامد، وقاله الجرجاني الحنفي وبعض المالكية وبعض الشافعية، قال ~~في المسودة: واختاره الشيخ أبو حامد من الشافعية (¬2) وتابعه ابن مفلح وقد ~~تقدم نسبة المذهب الثاني إلى اختياره. # والرابع: المرتد المكلف دون غيره (¬3) لالتزامه بأحكام الإسلام حكاه ~~القاضي عبد الوهاب. # الخامس: مخاطبون بما عدا الجهاد. قال القرافي: مربي في بعض الكتب التي لا ~~استحضرها الآن أنهم مكلفون بما عدا الجهاد، أما الجهاد فلا لامتناع قتالهم ~~أنفسهم (¬4). # وجه الأول قوله تعالى: {ومن يفعل ذلك يلق أثاما} (¬5) ولهذا يحد على ~~الزنا ومن أحكامنا لا يحد على المباح. PageV01P459 # وقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت} (¬1) الآية وقوله تعالى: {لم يكن ~~الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة (1) رسول من ~~الله يتلو صحفا مطهرة (2) فيها كتب قيمة (3) وما تفرق الذين أوتوا الكتاب ~~إلا من بعد ما ms137 جاءتهم البينة (4) وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة} (¬2) وقوله عز وجل: {قالوا لم ~~نك من المصلين (43) ولم نك نطعم المسكين (44) وكنا نخوض مع الخائضين (45) ~~وكنا نكذب} (¬3). # واستدل: لو اشترط في التكليف بشروط وجود شرطه لم تجب صلاة على محدث، ورد ~~بأن الشرط تابع يجب بوجوب مشروطه. # واحتج في العدة والتمهيد بأنه مخاطب بالإيمان وهو شرط العبادة، ومن خوطب ~~بالشرط كالطهارة كان مخاطبا بالصلاة (¬4). # وقد احتج بن عقيل بخطابه بصدق الرسل وهي مشروطة بمعرفة الله تعالى وهي ~~على النظر وإن هذا لقوته مفسد لكل شبهة للخصم (¬5). # قالوا: (¬6) لو كلف بالعبادة لصحت ولأمكنه الامتثال وفي الكفر لا يمكنه، ~~وبإسلامه تسقط رد: معنى التكليف PageV01P460 # استحقاق العذاب، ويصح بشرطه ويسلم ويفعله كالمحدث، ولا ملازمة بين ~~التكليف والقضاء بدليل الجمعة مع أنه بأمر جديد وفيه تنفير عن الإيمان. # تنبيهات: أحدهما: قول المصنف (وأخرى فيما عدا الجهاد) الذي يظهر أن صوابه ~~وأخرى في الجهاد؛ لأنه قال: الصحيح الوقوع خلافا لأبي حامد الاستفرائيني ~~وأكثر الحنفية مطلقا، (ولطائفة في الأوامر فقط) يعني أنهم قالوا لا يكلفون ~~في الأوامر فقط. # (والأخرى فيما عدا المرتد) يعني أنهم قالوا لا يكلف من عدا المرتد (¬1) ~~وأخرى فيما عدا الجهاد فيبقى على نسق المتقدم معنى الكلام أنه لا يكلف فيما ~~عدا الجهاد وليس كذلك بل يكلف فيما عدا الجهاد بعطفه على الأول ليس بمستقيم ~~إلا إذا قلنا وأخرى في الجهاد والله تعالى أعلم. # التنبيه الثاني: فائدة الخلاف في هذه المسألة زيادة العقاب في الآخرة عند ~~الأصحاب قاله ابن مفلح (¬2). # قال في التمهيد حسب (¬3). # وقال ابن الصيرفي (¬4) الحراني من الحنابلة: يتفرع عنه PageV01P461 # مسائل منها ظهار الذمي يصح عندنا لا عندهم يعني الحنفية لتعقبه كفارة ليس ~~من أهلها (¬1). # ومنها: أن الكفار لا يملكون أموالنا بالاستيلاء في صحيح المذهب لحرمة ~~التناول وعندهم يملكونها لأن حرمة التناول من فروع الإسلام (¬2). # ومنها: وجوب الصلاة على المرتد يعني القضاء (¬3). # التنبيه الثالث: ذكر المازري (¬4) عن قوم من المبتدعة أن الكفار غير ~~مخاطبين بالعقائد ms138 إما لأنها ضرورية والتكليف بغير الضروري أو اختيارية وهم ~~غير مخاطبين، وأئمة الإسلام على خلاف قولهم (¬5). # التنبيه الرابع: قال التاج السبكي: والخلاف في خطاب PageV01P462 # التكليف وما يرجع إليه من الوضع لا الإتلاف والجنايات وترتب آثار العقود (¬1). # وقال والده: كون إتلافهم (¬2) وجنايتهم سببا في الضمان ثابت في حقهم ~~إجماعا (¬3)، قال الزركشي الشافعي: بل كلام الأصحاب على إطلاقه ولا وجه ~~لهذا التفصيل ولا يصح دعوى الإجماع في الإتلاف والجنايات بل الخلاف جار في ~~الكل، وقد حكى الرافعي عن الأستاذ أبي إسحاق أن الحربي إذا قتل مسلما أو ~~أتلف عليه ما لا ثم أسلم أنه يجب ضمانها إذا قلنا أن الكفار مكلفون بالفروع ~~(¬4)، وحكاه العبادي (¬5) عنه في (الطبقات) (¬6) فيما إذا صار ذميما (¬7). # * * * PageV01P463 # (مطلب الجن مكلفون في الجملة) (¬1) # حادثة وقع النزاع فيها بين بعض الفقهاء في سنة ثمان وسبعمائة واستفتي ~~فيها شيخ الإسلام أحمد بن تيمية بالقاهرة وهي أن الجن مكلفون بفروع الدين أم لا؟ # فأجاب فيها بما ملخصه أنهم مكلفون بها في الجملة، لكن لا على حد تكليف ~~الإنس, لأنهم مخالفون للإنس في الحد والحقيقة فبالضرورة يخالفون في بعض ~~التكاليف. انتهى (¬2). # وما قاله في مخالفتهم في بعض التكاليف ظاهر، فإن بعض الجن قد أعطي قوة ~~الطيران في (الهواء) (¬3) فهذا قد يخاطب بقصد البيت للحج طائرا بخلاف ~~الآدمي، فإنه ليست فيه تلك القوة فلا يكلف بها. # وذكر ابن حامد في كتابه أن الجن كالإنس في التكليف والعبادات. PageV01P464 # فائدة: قال الشيخ عز الدين في "القواعد": إن قيل لم وجه الله الخطاب إلى ~~العاصين مع علمه بأنهم لا يطيعونه. قلنا: أحسن ما قيل في ذلك أن توجه ~~الخطاب إلى الأشقياء الذين لا يتمثلون ليس طلبا على الحقيقة، وإنما هو ~~علامة وضعت على شقاوتهم وأمارة نصبت على تعذيبهم (¬1). # * * * PageV01P465 # (مطلب لا تكليف إلا بفعل) (¬1) # قوله: (مسألة: لا تكليف إلا بفعل، ومتعلقه في النهي كف النفس، وقيل: ضد ~~المنهي عنه، وعن أبي هاشم: العدم الأصلي) أن يكون المكلف به فعلا أما في ~~الأمر فظاهر، وأما في النهي فهو كف ms139 النفس عن الفعل عند الأكثر (¬2). # وعند أبي هاشم المعتزلي نفي الفعل مع قطع النظر عن التلبس بضده (¬3). # وفي الروضة: المقتضى بالتكليف فعل كالصلاة وكف كترك الزنا، وقيل: لا ~~يقتضي الكف أن يتلبس بضده، فيثاب عليه لا على الترك (¬4). PageV01P466 # وذكر بعضهم (¬1) في هذه المسألة أربعة مذاهب. # الأول: ومذهب أبي هاشم، والثالث وذكر أنه نسب إلى الجمهور أنه فعل الضد ~~المنهي عنه، فإذا قال "لا تتحرك" فمعناه افعل ما يضاد الحركة، والرابع: ~~التفصيل بين الترك المجرد المقصود لنفسه من غير أن يقصد معه ضده فالتكليف ~~فيه بالفعل، كالصوم. فالكف فيه مقصود ولهذا وجبت فيه النية، وبين الترك ~~المقصود من جهة إيقاع ضده كالزنا والشرب فالمكلف فيه بالضد. # وهذا التفصيل ظاهر كلام الغزالي في المستصفى (¬2) وكلامه في الروضة قريب ~~من هذا، فإنه قال: والصحيح أن الأمر فيه منقسم (¬3)، فإن الكف في الصوم ~~مقصود، ولذلك تشترط النية فيه، والزنا والشرب نهي عن فعلهما فيعاقب على ~~الفعل، ومن لم يصدر منه ذلك لا يثاب ولا يعاقب إلا إذا قصد كف الشهوة عنه ~~مع التمكن، فهو مثاب على فعله، ولا يبعد أن يقصد أن لا يتلبس بالفواحش وإن ~~لم يقصد أن يتلبس بضدها (¬4). # وجه الأول: أن مقصود الكف الانتهاء، فإذا قلت: لا تسافر فقد نهيته عن ~~السفر، والنهي يقتضي الانتهاء, لأنه مطاوعة، يقال: نهيته فانتهى، والانتهاء ~~هو الانصراف عن المنهي عنه وهو الترك. PageV01P467 # هكذا حرره التاج السبكي قال: واللغة والمعقول يشهدان له (¬1). # وفرق بين قولنا لا تسافر وبين قولنا "أقم" أمر، فإن قولنا "أقم" أمر ~~بالإقامة (¬2) من حيث هي فقد لا يستحضر معها السفر، وأن "لا تسافر" نهى عن ~~السفر، والانتهاء أمر معقول وهو فعل ويصح التكليف به وكذلك في جميع النواهي ~~(¬3) الشرعية كالزنا والسرقة والشرب ونحوها، المقصود في جميعها الانتهاء عن ~~تلك الرذائل (¬4). # فائدة: أبو هاشم اسمه عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب من الطبقة ~~التاسعة من طبقات المعتزلة (¬5) وأبوه أبو علي الجبائي من الطبقة الثامنة ~~من طبقاتهم (¬6)، والجبائي: نسبة إلى جبى بالضم PageV01P468 # والقصر ms140 كورة (¬1) بخوزستان ذكره في القاموس (¬2). # * * * PageV01P469 # (مطلب ينقطع التكليف حال حدوث الفعل) (¬1) # قوله: (مسألة: الأكثر ينقطع التكليف حال حدوث الفعل، خلافا للأشعري) هذه ~~المسألة واسطة بين طرفين فلذلك جاء فيها الخلاف (¬2). # وبيان ذلك: أن الفعل ينقسم بانقسام الزمان إلى ماض وحال ومستقبل، وله ~~باعتبار الزمان قبل وبعد وحال، وهو الواسطة، فالتكليف إما أن يتعلق به قبل ~~وجوده، كالحركة قبل التحرك فلا خلاف في جوازه إلا عند شذوذ من الأشعرية (¬3). # وإما أن يتعلق به بعد حدوثه كالحركة بعد انقضائها بانقضاء التحرك وهو ~~ممتنع اتفاقا، لما سيأتي من أنه تكليف بإيجاد الموجود، وإما أن يتعلق به ~~حال حدوثه وهو محل النزاع. PageV01P470 # فمن قال ينقطع (¬1) قال: لأن التكليف به حينئذ تكليف بإيجاد الموجود، وهو ~~محال، كما بعد حدوثه، وهذا مقتضى قول ابن عقيل في مسألة الأمر بالموجود، ~~فإنه التزم أن المؤمن ليس مأمورا بالإيمان عند وجوده وأنه لا يصح منه فعل ~~ما هو موجود كالقيام، لا يصح أن يفعله القائم لاستغنائه بوجوده عن موجد، ~~والمؤمن لا يفعل الإيمان إلا في مستقبل الحال (¬2). # قال الشيخ تقي الدين: وهذا خلاف المذهب (¬3). # وقال الأشعري: لا ينقطع (¬4). # قال ابن برهان: هذا مذهبنا خلافا للمعتزلة (¬5). # قال: والخلاف لفظي (¬6). PageV01P471 # قال الأشعري: الفعل في هذه الحالة مقدور، وكل مقدور يجوز التكليف به (¬1). # قال بعضهم (¬2): والتحقيق في ذلك أننا إذا فسرنا حال حدوث الفعل بأنه أول ~~زمان وجوده صح التكليف به وكان في الحقيقة تكليفا بإتمامه وإيجاد ما لم ~~يوجد منه، وإن أريد بحال حدوثه زمن وجوده من أوله إلى آخره لم يصح مطلقا، ~~بل يصح في أول زمن وجوده أن يكلف بإتمامه كما سبق وعند آخر جزء من وجوده ~~يكون قد وجد وانقضى، فيصير من باب إيجاد الموجود، وكأن الخلاف بين ~~الطائفتين في هذه المسألة لفظي، لأن من أجاز التكليف علقه بأول زمن حدوثه ~~ومن منعه علقه بآخره. والله تعالى أعلم (¬3). # لكن قال ابن حمدان في "مقنعه" وفي أول زمان حدوثه خلاف والأظهر جوازه، ~~وقيل عدمه. # فقد أثبت الخلاف في أول ms141 زمان حدوثه وهذا يخالف ما تقدم. # * * * PageV01P472 # (مطلب شرط المكلف (¬1) به أن يكون معلوم الحقيقة) (¬2) # قوله: (مسألة: شرط المكلف به أن يكون معلوم الحقيقة للمكلف، معلوما كونه ~~مأمورا به، معدوما عند الأكثر). # المكلف به، هو الأفعال التي تتعلق بها الأحكام، من شرطها أن تكون معلومة ~~للمكلف، وإلا لم يتوجه قصده إليها لعدم تصور قصد ما لا تعلم حقيقته، وإذا ~~لم يتوجه قصده إليه لم يصح وجوده منه, لأن توجه القصد إلى الفعل من لوازم ~~إيجاده، فإذا انتفى اللازم وهو القصد انتفى الملزوم وهو الإيجاد. # ومن شروط المكلف به أن يكون معلوما كونه مأمورا به (¬3) PageV01P473 # وإلا لم يتصور منه قصد الطاعة والامتثال بفعله، ومن ثم لا يكفي مجرد ~~الفعل لقوله: "إنما الأعمال بالنيات" إذ الطاعة موافقة الأمر، والامتثال هو ~~جعل الأمر مثالا يتبع مقتضاه، فإن لم يعلم الأمر لم يتصور موافقته له ولا ~~نصبه مثالا يعتمده فيكون من تكليف ما لا يطاق. # ومن شروطه: أن يكون معدوما عند الأكثر (¬1) كالأمر بصلاة الظهر قبل ~~الزوال، إذ إيجاد الموجود محال (¬2) كما يقال لمن بنى حائطا أو كتب كتابا ~~ابنه أو اكتبه بعينه مع بقائه مبنيا مكتوبا مرة أخرى. # ووجه كون إيجاد الموجود محالا أن الإيجاد هو تأثير القدرة في إخراج ~~المعدوم عن العدم إلى الوجود، فلو أوجده مرة ثانية لزم أن يكون معدوما ~~لاحتياجه إلى الإخراج من العدم موجودا بالإيجاد الأول، فيلزم أن يكون ~~موجودا معدوما معا وهو جمع بين النقيضين وهو محال. # وحكي عن طائفة من المتكلمين أن الأمر بالموجود جائز (¬3). PageV01P474 # واحتجوا لو لم يصح الأمر بالموجود لم يصح ذم الكافر على كفره الذي هو فيه ~~في الحال, لأنه لا يصح أمره بتركه لكون الأمر موجودا ولوجب أن لا يكون ~~المؤمن مأمورا بالإيمان, لأن ما قد وجد منه لا يصح الأمر به على هذه الصفة. # والجواب: أن الكافر إنما يستحق الذم على ما فعله من اعتقاد الكفر والبقاء ~~عليه، فلا يكون في ذلك دلالة على كونه مأمورا بما قد وجد منه ذكره في ms142 ~~"العدة" (¬1). # * * * PageV01P475 # (مطلب المحكوم عليه) (¬1) # قوله: (المحكوم عليه) المحكوم عليه هو المكلف ويأتي الكلام عليه. # * * * PageV01P476 # (مطلب: شرط التكليف) (¬1) # قوله: (مسألة: شرط التكليف العقل وفهم الخطاب، ذكره الآمدي اتفاق العقلاء ~~(¬2) وذكر غيره أن بعض من جوز المستحيل قال به لعدم الابتلاء. # ولا تكليف على مجنون وطفل عند الأكثر، وقيل: بلى، كسكران على نص إمامنا ~~والشافعي خلافا لابن عقيل وأكثر المتكلمين، وكمغمى عليه نصا. # ولا تكليف على مميز عند الأكثر كنائم وناسي. # وعن إمامنا تكليفه لفهمه. وعنه يكلف المراهق واختارها ابن عقيل). شرط ~~التكليف العقل وفهم الخطاب (¬3). PageV01P477 # قال بعضهم (¬1): لا بد منهما جميعا إذ لا يلزم من العقل فهم الخطاب، ~~لجواز أن يكوم عاقلا لا يفهم كالصبي والناسي والسكران والمغمى عليه فإنهما ~~في حكم العقلاء مطلقا أو من الوجوه وهما لا يفهمان. # وقال ابن الحاجب: الفهم لشرط التكليف (¬2). # قال العضد: فهم المكلف للتكليف شرط لصحة التكليف عند المحققين وقد قال به ~~كل من منع تكليف المحال, لأن الامتثال بدون الفهم محال، وقد قال به بعض من ~~جوز تكليف المحال أيضا, لأن تكليف المحال قد يكون للابتلاء وهو معدوم ها ~~هنا (¬3). # ولا تكليف على مجنون وطفل عند الأكثر, لأن المجنون لا يعقل والصبي لا ~~يفهم، فانتفى المصحح للامتثال منهما وهو قصد الطاعة بفعل المأمور وترك ~~المنهي (¬4). # قالوا: وجوب الزكاة وغرامة ما أتلفاه في مالهما دليل على تكليفهما لأنهما ~~إنما ثبتا بخطاب الشرع. # قلنا: ليسا من باب التكليف الخطابي لهما، إنما هو من قبيل ربط الأحكام ~~بأسبابها (¬5) كما أن البهيمة إذا أتلفت زرعا PageV01P478 # بالليل أو غير ذلك مما يجب ضمانه فإن صاحبها يضمن مع أن البهيمة ليست ~~مخاطبة ولا مكلفة بالإجماع (¬1). # وعن أحمد رواية ضعيفة يقضي مجنون الصلاة خلافا للأئمة وعنه يقضي الصوم ~~وفاقا لمالك (¬2). # وعنه إن أفاق فيه وفاقا لأبي حنيفة (¬3). # وأما السكران فيقضي العبادة إذا عقل (¬4) وفاقا، خلافا لبعض متأخري ~~أصحابنا وأبي ثور (¬5). # وتعتبر أقواله وأفعاله في الأشهر عن أحمد وأكثر أصحابه وفاقا إلا ردته في ~~رواية وفاقا لأبي حنيفة (¬6). PageV01P479 # وقلم الإثم غير ms143 مرفوع عند أحمد (¬1). # وحكاه عن الشافعي، وقاله القاضي وجماعة وفاقا لأبي حنيفة (¬2)، لقوله ~~تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} (¬3) وتأويله بأن المراد مثل (لا ~~تمت وأنت ظالم) أو مبدأ النشاط والطرب خلاف الظاهر (¬4). # ولأن النص لم يذكره مع من رفع عنه القلم. # وقال علي: "إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفترى ثمانون جلدة" إسناده ~~جيد رواه مالك والدارقطني (¬5). PageV01P480 # وجمع عمر الصحابة - رضي الله عنهم - فاستشارهم قال علي: "إذا سكر افترى" ~~رواه أحمد من رواية أسامة بن زيد (¬1) وفيه ضعف. # ورواه سعيد (¬2) بإسناد جيد من حديث أبي سلمة (¬3) فذكره وفيه انقطاع. # وذكر ابن عقيل أنه غير مكلف كقول أكثر المتكلمين لعدم تحرزه من المضار ~~وقصده للفعل بلطف ومداراة بخلاف طفل ومجنون وبهيمة فهو أولى (¬4). PageV01P481 # وقال: تحصل الغرامة والقضاء بالعقل بأمر مبتدأ فيلزمه لا غرم لو لم يعقل (¬1). # وفي الروضة: غير مكلف، واختلف كلامه في "المغنى" (¬2). # وخرج بعض أصحابنا في إثمه روايتين. # وجزم الآمدي وغيره بعدم تكليفه (¬3). # تنبيهان: # أحدهما: حيث أثمنا السكران إنما المراد به إذ كان سكره محرما، أما ما ~~يعذر فيه مثل ما لو وضعفي طعامه أو شرابه شيء يسكر ولم يعلم به حتى استعمله ~~وسكر فإنه لا إثم عليه (¬4). # الثاني: قسم الجويني (¬5) المالكي وغيرهما شارب الخمر PageV01P482 # ثلاثة أقسام (¬1): # الأول: الثمل، فحكموا بتوجه الخطاب إليه. # الثاني: الغارق (¬2) جملة فمنعوا من تكليفه. # الثالث: ما بين ذلك ففيه تردد، والمنصوص عن أحمد والشافعي تكليفه مطلقا. # وأما المغمى عليه (¬3) فالمنصوص عن أحمد تكليفه، بمعنى إنه إذا أفاق يقضي ~~ما فاته في حال إغمائه لا بمعنى يأثم في حال إغمائه إذا فاتته العبادة ~~فيقضي الصلاة عندنا كالصوم في الأصح. وفاقا. # ولنا قول لا وفاقا لمالك والشافعي (¬4). # وعند أبي حنيفة يقضي خمس صلوات (¬5). PageV01P483 # وأما المميز فغير مكلف وفاقا، وقطع به ابن الباقلاني وذكره إجماعا (¬1). # قال أبو المعالي: لا قطع والإجماع لم يتحقق (¬2). # وعن أحمد تكليفه لفهمه (¬3). # وعنه المراهق، واختارها ابن عقيل في مناظراته، لأن التكليف الخطاب بما ~~يثقل، وقد أمر الشارع بأمره بالصلاة، فهو ms144 تكليف لكن بلا وعيد كندب في حق ~~المكلف. # ولنا: حديث عائشة - رضي الله عنها - "رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى ~~يستيقظ وعن المبتلى حتى يبرأ وعن الصبي حتى يكبر" رواه أحمد وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجه (¬4). PageV01P484 # ولأحمد وغيره أيضا "وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل" (¬1) وهو ~~حديث جيد الإسناد. # ولأنه لم يكمل فهمه فيما يتعلق بالمقصود فنصب الشرع البلوغ له علامة ~~ظاهرة جعلها أمارة ظهور العقل وكماله. # وإنما وجبت الزكاة ونفقة القريب والضمان بالإتلاف لأنه من ربط الحكم ~~بالسبب لتعلقها بماله أو بذمته بالإنسانية التي بها يستعد لقوة الفهم في ~~باقي الحال بخلاف البهيمة. # وأما النائم والناسي فغير مكلفين في حال النوم والنسيان، وذكره ابن عقيل ~~قول أكثر المتكلمين (¬2). # وقال عن قول من قال بالتكليف إنه نزاع في عبارة والمعنى متفق. # أما النائم فللحديث المتقدم، وأما الناسي لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (¬3). PageV01P485 # وأما بعد الذكر والاستيقاظ فيفعلان ما فاتهما من العبادة في تلك الحالة. # قال ابن حمدان في حق النائم والمغمى عليه: والقضاء إن وجب فبخطاب وضع ~~وأخبار لوجود سببه في حقهما وهو الأهلية القريبة حصولا حقيقة لا بأمر أول ~~أو ثان. # * * * PageV01P486 # (مطلب المكره) (¬1) # قوله: (مسألة: المكره المحمول كالآلة غير مكلف عند الأكثر خلافا للحنفية، ~~وهو مما لا يطاق. # وذكر بعض أصحابنا عنا كالحنفية. # وبالتهديد والضرب مكلف عند أصحابنا والشافعية خلافا للمعتزلة) المكره ~~ينقسم إلى قسمين: # أحدهما: المحمول كالآلة فهذا ذكر المصنف فيه قولين تبعا لابن مفلح. لكن ~~ابن مفلح قال: وذكر بعض أصحابنا قولا وبعضهم رواية في اليمين يحنث، وبعضهم ~~كالحنفية (¬2) وهو سهو. # قلت: لعله أراد به الطوفي (¬3). PageV01P487 # وأما ابن قاضي الجبل فقال: إذا انتهى الإكراه إلى سلب القدرة والاختيار ~~فهذا غير مكلف إجماعا. # قال الآمدي: "والحق إنه إذا خرج بالإكراه إلى حد الاضطرار وصار نسبة ما ~~يصدر عنه من الفعل إليه نسبة حركة المرتعش إليه أن تكليفه به إيجادا وعدما ~~ما غير جائز إلا على القول بتكليف ms145 ما لا يطاق، وإن كان ذلك جائز عقلا لكنه ~~ممتنع الوقوع سمعا، لقوله عليه السلام: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما ~~استكرهوا عليه" والمراد منه رفع المؤاخذة، وهو مستلزم لرفع التكليف وأما ما ~~يلزمه من الغرامات فقد سبق جوابه غير مرة" انتهى كلام الآمدي (¬1) يعني أنه ~~من باب ربط الحكم بالسبب. # القسم الثاني: المكره بالتهديد والضرب، فهذا مكلف عند # أصحابنا والشافعية (¬2) لصحة الفعل منه وتركه، ونسبة الفعل إليه حقيقة، ~~ولهذا يأثم المكره بالقتل بلا خلاف. # وقال في المغني مع أنه علل أحد القولين لنا وللشافعية فيما PageV01P488 # إذا علق طلاقا بقدوم زيد مكرها لا يحنث لزوال اختياره بالإكراه (¬1). # وقال ابن مفلح: وهذه المسألة مختلفة الحكم في الفروع في المذهب بالنسبة ~~إلى الأقوال والأفعال في حق الله تعالى وحق العبد على ما لا يخفى (¬2). # والأشهر عندنا نفيه في حق الله تعالى وثبوته في حق العبد. # وعن المعتزلة لا يجوز تكليفه بعبادة، لأن من أصلهم وجوب إثابة المكلف ~~والمحمول على الشيء لا يثاب عليه. # وأطلق جماعة عنهم لا يكلف. # وألزمهم ابن الباقلاني الإكراه على القتل. # قال أبو المعالي: وهو هفوة عظيمة، لأنهم لم يمنعوا النهي عن الشيء مع ~~الإكراه بل الاضطرار إلى فعل شيء مع الأمر به (¬3). # وذكر الأسنوي (¬4) في شرح المنهاج عن ابن التلمساني أنه PageV01P489 # قال وفيما قاله أبو المعالي نظر، لأن القاضي إنما أورده عليهم من جهة ~~أخرى وذلك لأنهم (¬1) منعوا أن المكره قادر على عين الفعل المكره عليه، ~~فبين القاضي أنه قادر وذلك لأنهم كلفوه بالضد، وعندهم أن الله تعالى لا ~~يكلف العبد إلا بعد خلق القدرة له. والقدرة عندهم على الشيء قدرة على ضده، ~~فإذا كان قادرا على القتل كان قادرا على ترك القتل (¬2). # وذكر ابن عقيل وغيره أنه لا يجب على الله عز وجل شيء عقلا ولا شرعا (¬3). # ومعنى كلام جماعة من أصحابنا يجب شرعا بفضله وكرمه، ولهذا أوجبوا إخراج ~~الموحدين من النار بوعده. # وقال ابن الجوزي في قوله تعالى: {وكان حقا علينا نصر المؤمنين} (¬4). أي ~~واجبا أوجبه ms146 هو (¬5). # وذكره بعض الشافعية عن أهل السنة. PageV01P490 # (مطلب يتعلق الأمر بالمعدوم) (¬1) # قوله: (مسألة: تعلق الأمر بالمعدوم بمعنى طلب إيقاع الفعل منه حال عدمه ~~محال باطل بالإجماع، أما بمعنى تقدير وجوده فجائز عندنا خلافا للمعتزلة). # تعلق الأمر بالمعدوم ينقسم إلى قسمين: # أحدهما: بمعنى طلب إيقاع الفعل منه حال عدمه فهذا باطل، لأنه إذا لم يكن ~~موجودا فكيف يطلب منه إيجاد شيء هذا خلف (¬2). # والثاني: بمعنى تقدير وجوده فهذا محل النزاع (¬3). PageV01P491 # قال الشيخ مجد الدين: الأمر يتناول والمعدوم بشرط أن يوجد وبه قالت ~~الشافعية والأشعرية (¬1) خلافا للحنفية والمعتزلة (¬2) لا يتناوله وإنما ~~يثبت الحكم فيه إذا وجد بالقياس. # وقالت طائفة: إن كان هناك موجود يتناوله الخطاب دخل فيه المعدوم تبعا ~~وإلا فلا "حكاه أبو الخطاب" (¬3). # وقال بعضهم يتناول المعدوم ويكون إعلاما لا إلزاما (¬4). # وزيف ابن برهان قول من قال من أصحابه وغيرهم بشرط الوجود، وترجم المسألة ~~بأن المعدوم مأمور ومنهي (¬5). # وزيف الجويني ذلك، وقال: بل حقيقة المسألة هل يتصور آمر ولا مأمور (¬6). PageV01P492 # قال الإمام أحمد: لم يزل الله تعالى يأمر بما يشاء ويحكم. # وقال أيضا: لم يزل متكلما إذا شاء (¬1). # لنا (¬2): قوله تعالى: {لأنذركم به ومن بلغ} (¬3) قال السلف: من بلغه ~~القرآن فقد أنذر بإنذار النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قال ابن الباقلاني: دليلنا إجماع الأمة على أن الله سبحانه أمر أمة محمد ~~- صلى الله عليه وسلم - بهذه العبادات ودخل فيها من كان موجودا ومن كان غير ~~موجود في تلك الحال، فإن من وجد بعدهم ما أمروا بأمر آخر بل هم مأمورون ~~بالأمر الذي أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه (¬4). # ولأن التابعين والأئمة لم يزالوا يحتجون بالأدلة وهو دليل التعميم، ~~والأصل عدم اعتباره غيره ولو كان لنقل. # قالوا: لا يقال للمعدوم ناس ولا مؤمنون. # رد: يقال بشرط وجوده أهلا. # قالوا: تكليف ولا مكلف محال. # رد: مبني على التصحيح العقلي (¬5)، ثم بالمنع في المستقبل، كالكاتب يخاطب ~~من يكاتبه بشرط وصوله، وأمر الموصى والواقف، وليس مجازا، لأنه لا يحسن ~~نفيه. PageV01P493 # قالوا: العاجز غير ms147 مكلف فهذا آولى. # رد: بالمنع، بل مكلف بشرط قدرته وبلوغه وعقله، وإنما رفع عنه القلم في ~~الحال، أو قلم الإثم بدليل النائم. # تنبيه: يجب تحقق الفرق بين قوله تعالى: {ياأيها الناس} (¬1) وبين قوله عز ~~وجل: {ولله على الناس حج البيت} (¬2) وبين قوله: {قل ياعبادي الذين أسرفوا ~~على أنفسهم} (¬3) وبين قوله: {إنه لا يحب المسرفين} (¬4) (¬5) لأن الأول ~~يشترط فيه الوجود والاتصاف بتلك الصفة عند المانعين حتى يكون حقيقة. # والثاني لا يشترط فيه الوجود ولا تلك الصفة، بل هو كقوله تعالى: {والسارق ~~والسارقة} (¬6) {الزانية والزاني} (¬7). # وسبب الفرقو أن المشتق تارة يكون محكوما به وتاره يكون متعلق الحكم فإن ~~كان متعلق الحكم فلا يشترط وجوده. # * * * PageV01P494 # (الأمر بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه صحيح) (¬1) # قوله: (مسألة: الأمر بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه صحيح عندنا خلافا ~~للمعتزلة والإمام). # قال في المسودة: صورتها أن يقول له "إذا جاء الزوال فصل" وهو يعلم أنه ~~يموت قبل الزوال، فعندنا هذا أمر صحيح، لأن من أصلنا أن فائدة الأمر قد ~~تنشأ من نفس الأمر لا الفعل المأمور به، فيحصل اعتقاد الوجوب والعزم على ~~الطاعة، ويكون سببه الامتحان والابتلاء (¬2). # وهو أحد ركني الشرائع، والركن الآخر تضمن الأفعال المصالح. # قال: وينبغي على مساق هذا أن نجوزه وأن علم المأمور أنه يموت قبل الوقت، ~~كما تجوز (¬3) توبة المحبوب من الزنا PageV01P495 # والأقطع من السرقة، ويكون فائدته العزم على الطاعة بتقدير القدرة، ~~والخلاف في الجميع مع البهشمية، وليست هذه المسألة مبنية على تكليف خلاف ~~المعلوم، ولا على تكليف المعجوز عنه، وإن كان لها به ضرب من التعلق، لكن ~~تشبه النسخ قبل التمكن (¬1) لأن ذاك (¬2) رفع للحكم بخطاب وهذا رفع بتعجيز. # وقد نبه ابن عقيل على ذلك، وتنبي على أنه قد يأمر بما لا يريد، وكذلك ~~القاضي في الكفاية نبه على الفرق بين هذا وتكليف ما يعجز عنه العبد مثل ~~الطيران والمشي على الماء وقلب العصا حية (¬3). # ويصح (¬4) مع جهل الأمر اتفاقا، فلو جامع صحيحا (¬5) ثم مرض أو جن أو ~~حاضت أو نفست لم ms148 تسقط الكفارة عند الإمام أحمد خلافا لأبي حنيفة وأحد قولي ~~الشافعي (¬6) لأمره - صلى الله عليه وسلم - PageV01P496 # الأعرابي بالكفارة (¬1) ولم يسأله، وكما لو سافر وفاقا. # قال أصحابنا يقال تبينا أن الصوم غير مستحق لأن الصادق لو أخبره أنه ~~سيمرض أو يموت لم يجز الفطر، والصوم لا تتجزأ صحته بل لزومه. # وفي الانتصار وجه يسقط بحيض ونفاس لمنعمها الصحة ومثلهما موت وكذا جنون ~~إن منع طريانه الصحة. # ومن علق طلاقا بشروعه في صوم أو صلاة واجبين فشرع ومات فيه طلقت إجماعا. # * * * PageV01P497 # (مطلب الأدلة الشرعية) (¬1) # قوله: (الأدلة الشرعية: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وسيأتي بيان ~~غيرها إن شاء الله تعالى) شرع في ذكر الأدلة الشرعية التي يبحث عنها في ~~أصول الفقه، وذكر منها هنا أربعة، الكتاب والسنة لأنهما واردان من جهة ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - والإجماع لأنه معصوم عن الخطأ، والقياس لأنه ~~تحصيل حكم في صورة لوجوده في صورة أخرى لاستوائها في العلة، وسيأتي بيان ~~غيرها إن شاء الله تعالى كالاستصحاب وشرع من قبلنا، والاستقراء ومذهب ~~الصحابي والاستحسان والمصلحة (¬2). # * * * PageV01P498 # (مطلب الأصل الكتاب) (¬1) # قوله: (الأصل الكتاب، والسنة مخبرة عن حكم الله تعالى والإجماع مستند ~~إليهما والقياس مستنبط منهما). # أصل الأحكام كلها من الله تعالى، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إخبار عن الله تعالى بما يريده من عباده، فإن العباد لم يسمعوه من الله عز ~~وجل ولا من جبريل عليه السلام، إنما سمعوه من النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والإجماع مستند إلى الكتاب والسنة، والقياس مستنبط منهما. # * * * PageV01P499 # (مطلب: الكتاب كلام الله) (¬1) # (قوله الكتاب: كلام الله المنزل للإعجاز بسورة منه المتعبد بتلاوته وهو ~~القرآن، وتعريفه بما نقل بين دفتي المصحف نقلا متواترا، دوري. # وقال قوم: الكتاب غير القرآن. وهو سهو). # لما كان الكتاب هو الأصل شرع في تعريفه (¬2) فقال: (كلام الله) وهو جنس ~~يتناول كل كلام تكلم الله تعالى به، عربيا كالقرآن، أو أعجميا كالتوراة ~~والإنجيل والزبور وغيرها من صحف الأنبياء عليهم السلام وما نزل للإعجاز ~~ولغيره كما دل عليه قوله عليه السلام "أوتيت القرآن ms149 ومثله معه، فإن جبريل ~~عليه السلام يأتيني بالسنة كما يأتيني بالقرآن" (¬3). PageV01P500 # وقوله: (المنزل) فصل يخرج الكلام غير المنزل عند من يثبت كلام النفس (¬1) ~~لأنه لا يصح فيه التنزيل عنده، ونحن لا نثبت ذلك كما ستراه إن شاء الله تعالى. # وقوله: (للإعجاز) (¬2) يخرج المنزل لا للإعجاز كالأحاديث كذا قالوا، ~~ويساعدهم قول الحليمي (¬3) في "المنهاج" علوم القرآن توجد في السنة إلا ~~الإعجار، فإنه من خصائص الكتاب. # وينبغي أن يكون مرادهم أن الأحاديث لم تنزل للإعجاز، أي بقصده فإنها لا ~~تخلو عنه كيف وهو القائل "أوتيت جوامع الكلم" (¬4) وبذلك يؤول كلام ~~الحليمي. PageV01P501 # وقال الطوفي (للإعجاز) واحتراز عما نزل لغير الإعجاز كما ذكر قبل من ~~الكتب القديمة وغيرها فإنها لم تنزل للإعجاز، بل لبيان الأحكام وإنما كانت ~~معجزات أولئك الأنبياء عليهم السلام فعلا لا صفات، وقوله "بسورة منه" من ~~تتمة فصل الإعجاز، والمعنى أن الإعجاز واقع بسورة منه، فلو أطلق المنزل ~~للإعجاز لأوهم أن الإعجاز بكله وليس كذلك، وقوله (بسورة) يقتضي أول PageV01P502 # ما وقع التحدي به قوله تعالى: {فأتوا بسورة من مثله} (¬1) لكن قوله ~~تعالى: {فليأتوا بحديث مثله} (¬2) يقتضي الإعجاز بآية (¬3). # وقوله "المتعبد بتلاوته" يخرج منسوخ التلاوة مثلا. # زاد بعضهم في هذا الحد عنه قوله "المنزل" على محمد - صلى الله عليه وسلم ~~- "ليخرج المنزل على غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهو القرآن، ~~وقال قوم: الكتاب غير القرآن (¬4). # وهو باطل (¬5)، قال الله تعالى: {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون ~~القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا} إلى قوله تعالى: {قالوا PageV01P503 # ياقومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى} (¬1) {فقالوا إنا سمعنا قرآنا ~~عجبا} (¬2). # فأخبر الله عنهم أنهم استمعوا القرآن وسموه قرآنا وكتابا. # وقال تعالى: {حم (1) والكتاب المبين (2) إنا جعلناه قرآنا عربيا} (¬3) ~~فسماه قرآنا وكتابا. # قال الشيخ موفق الدين: "وهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين" (¬4). # وقيل في تعريفه هو ما نقل بين دفتي المصحف نقلا متواترا. # وهذا ذكره في الروضة وغيرها (¬5) متابعة لغيرهم (¬6)، وضعف بأن عدم نقله ~~لا يخرجه عن حقيقته، وبأن النقل والتواتر فرع ms150 تصوره دور. # * * * PageV01P504 # (مطلب الكلام عند الأشاعرة) (¬1) # قوله: (الكلام عند الأشعرية مشترك بين الحروف المسموعة والمعنى النفسي، ~~وهو نسبة بين مفردين قائمة بالمتكلم وعندنا لا اشتراك). # ذكر ابن برهان عن الأشعري في المسألة ثلاثة أقوال (¬2): # أحدها: الاشتراك (¬3) كما ذكره المصنف. # والثاني: أنه حقيقة في اللفظ (مجاز) (¬4) في مدلوله. # والثالث: عكسه، مجاز في اللفظ حقيقة في مدلوله. # قالوا: والدليل على الاشتراك الاستعمال، لأنه قد استعمل لغة وعرفا فيهما، ~~والأصل في الاطلاق الحقيقة، فيكون مشتركا. PageV01P505 # أما استعماله في العبارات فكثير ظاهر، كقوله تعالى: {يسمعون كلام الله ثم ~~يحرفونه من بعد ما عقلوه} (¬1) وقوله تعالى: {فأجره حتى يسمع كلام الله} (¬2). # وأما استعماله في المعنى النفسي وهو مدلول العبارة فكقوله تعالى: ~~{ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله} (¬3) وقوله تعالى: {وأسروا قولكم أو ~~اجهروا به} (¬4) وقول عمر - رضي الله عنه - يوم السقية: زورت (¬5) في نفس ~~كلاما (¬6). # وقول الشاعر وهو الأخطل (¬7): # أن الكلام من (¬8) الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفوائد دليلا PageV01P506 # قوله: "وهو نسبة بين مفردين" أي الكلام النفسي نسبة بين مفردين -المحكوم ~~عليه والمحكوم به- يصح السكوت عليها قائمة بذات المتكلم. # قال بعضهم: ويعنون ب "النسبة بين المفردين" تعلق أحدهما بالآخر وإضافته ~~إليه لا على جهة الإسناد (الإفادي) (¬1) أي يجب إذا عبر عن تلك النسبة بلفظ ~~يطابقها ويؤدي معناها أن يكون ذلك اللفظ إسناديا (¬2) إفاديا كما تقدم في ~~الكلام اللفظي أنه ما تضمن كلمتين بالإسناد. # ومعنى قيام هذه النسبة بالمتكلم على ما كشف عنه الفخر في "الأربعين" (¬3) ~~هو أن الشخص إذا قال لغيره: اسقنى ماء فقبل أن يتلفظ بهذه الصيغة قام بنفسه ~~تصور حقيقة السقي وحقيقة الماء والنسبة الطلبية بينهما، فهذا هو الكلام ~~النفسي والمعنى القائم بالنفس، وصيغة "اسقني ماء" عبارة عنه ودليل عليه. # وقوله "وعندنا لا اشتراك " أي عند أحمد وأصحابه - رضي الله عنه -، وكذا ~~عند الجمهور لا اشتراك، بل الكلام إنما هو الأصوات والحروف (¬4) والمعنى ~~النفسي لا يسمى كلاما أو يسمى مجازا. PageV01P507 # والدليل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع أهل اللغة والعرف. # أما الكتاب فقوله تعالى: ms151 {قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ~~ثلاث ليال سويا (10) فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة ~~وعشيا} (¬1) فلم يسم الإشارة كلاما. وقال لمريم: {فقولي إني نذرت للرحمن ~~صوما فلن أكلم اليوم إنسيا} (¬2). # وأما السنة: ففي الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله ~~عفا لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم" (¬3). PageV01P508 # وقال - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: (¬1) أمسك عليك لسانك، قال يا رسول ~~الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به بألسنتنا؟ فقال: ثكلتك أمك وهل يكب (¬2) ~~الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم (¬3) إلا حصائد ألسنتهم (¬4). # وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قال الإمام (ولا الضالين) فقولوا ~~(آمين) (¬5) ولم يرد بذلك ما في النفس. PageV01P509 # وقسم أهل اللسان الكلام إلى اسم وفعل وحرف (¬1). # وأيضا: فإن الكلام مشتق من الكلم لتأثيره في نفس السامع، والمؤثر في نفس ~~السامع إنما هو العبارات لا المعاني النفسية، نعم المعاني النفسية مؤثرة ~~للفائدة بالقوة، والعبارة مؤثرة بالفعل فكانت أولى بأن تكون حقيقة وما يؤثر ~~بالقوة مجازا. # وقولهم (¬2) "استعمل لغة وعرفا فيهما" قلنا: نعم لكن بالاشتراك أو ~~بالحقيقة فيما ذكرناه والمجاز فيما ذكرتموه الأول ممنوع لأنه إذا دار الأمر ~~بين الاشتراك والمجاز فالمجاز أولى. # قولهم الأصل في الإطلاق الحقيقة، قلنا: والأصل عدم الاشتراك. # وأيضا: فلفظ الكلام أكثر ما استعمل في العبارات، وكثرة موارد الاستعمال ~~تدل على الحقيقة. # وأما قوله تعالى: {ويقولون في أنفسهم} (¬3) فمعناه يقول بعضهم لبعض (¬4)، ~~أو هو مجاز لأنه إنما دل على المعنى النفسي PageV01P510 # بالقرينة، ولو أطلق لما فهم منه إلا العبارة وكذلك كل ما جاء من هذا ~~الباب، إنما يفيد مع القرينة، وهذا شأن المجاز، ومنه قول عمر - رضي الله ~~عنه - "زوت (¬1) في نفسي كلاما" إنما أفاد ذلك بقرينة قوله "في نفسي" (¬2) ~~وسياقا القصة. # وأما قوله تعالى: {وأسروا قولكم أو اجهروا به} فلا حجة فيه لهم، لأن ~~الإسرار نقيض الجهر، وكلاهما عبارة أرفع صوت من الأخرى (¬3). # وأما الشعر الذي نسب إلى الأخطل ms152 فليس هو في نسخ ديوانه (¬4) وإنما هو ~~لابن ضمضم (¬5) ولفظه: # إن البيان من الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا PageV01P511 # فغيروه وقالوا: # إن الكلام من الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الكلام دليلا # وإن صح أن الأخطل قاله كما قالوه فالأخطل نصراني إسلامي، وهو من تقدمه من ~~شعراء الجاهلية إنما يحتج بقولهم في موضوعات لغة العرب ومعرفة الكلام، وأما ~~ما يشترك فيه العرب وسائر الناس فلا يحتج فيه ببيت نادر مع ظهور فساده (¬1). # وبتقدير صحته على ما قالوا لم يجز أن يوصف الله تعالى بالكلام (¬2) أصلا ~~فإنه تعالى ليس بذي فؤاد تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا (¬3). # وأيضا: فأهل العرف متفقون على أن من لم ينطق ليس بمتكلم، ولو حلف لم ~~يتكلم فلم ينطق لم يحنث إجماعا (¬4). # قوله: (قال إمامنا: لم يزل الله متكلما إذا شاء) (¬5) أهل العلم من أهل ~~السنة والآثار على أن الله تعالى لم يزل متكلما إذا PageV01P512 # شاء بكلام مسموع مفهوم، لأن الكلام من صفات الحي القادر، وضده من ~~النقائص، والله تعالى منزه عنها (¬1). # * * * PageV01P513 # (مطلب: القرآن معجز بنفسه) (¬1) # قوله: (وقال: القرآن معجز بنفسه، قال جماعة من أصحابنا: كلام أحمد رحمه ~~الله يقتضي أنه معجز في لفظه ونظمه ومعناه وفاقا للحنفية (¬2) وغيرهم وخالف ~~القاضي في المعنى. # قال ابن حامد: الأظهر من جواب أحمد أن الإعجاز في الحروف المقطعة باق ~~خلافا للمعتزلة) لما قال الإمام أحمد رحمه الله: أن القرآن معجز بنفسه، قال ~~جماعة: مقتضى قوله أنه معجز في لفظه ونظمه ومعناه، لأن كلام أحمد رحمه الله ~~شامل للكل (¬3). # وخالف القاضي في المعنى، واحتج بأن الله تعالى تحدى بمثله في اللفظ ~~والنظم (¬4). PageV01P514 # قال ابن حامد: وهل سقط الإعجاز في الحروف المقطعة أم هو باق؟ # الأظهر من جواب أحمد باق، لأن اسم القرآن يشملها فهي داخلة في كلام ~~الإمام أحمد (¬1). # قوله: (وفي بعض آية إعجاز ذكره القاضي وغيره، وفي التمهيد لا، وقاله ~~الحنفية (¬2)، وفي واضح ابن عقيل: لا يحصل التحدي بآية أو اثنتين) في بعض ~~آية إعجاز، لظاهر قوله تعالى: {فليأتوا ms153 بحديث مثله} (¬3). # وفي التمهيد لأبي الخطاب في "النسخ" لا، قال: ولهذا يكون الناسخ بعض آية ~~مثل قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} (¬4) ولا إعجاز فيها (¬5). # وفي واضح ابن عقيل في مسألة "المجاز" قاله بعضهم: لا يحصل التحدي بآية أو آيتين. # وأما أنا فلم أره في مسألة المجاز في الواضح (¬6) ولعل ابن PageV01P515 # عقيل تمسك بقوله تعالى: {فأتوا بسورة من مثله} (¬1) وحمل قوله تعالى: ~~{فليأتوا بحديث مثله} (¬2) على السورة. # * * * PageV01P516 # (مطلب: ما لم يتواتر فليس بقرآن) (¬1) # قوله: (مسألة: ما لم يتواتر فليس بقرآن، لقضاء العادة بالتواتر في تفاصيل ~~مثله وقوة الشبهة في (بسم الله الرحمن الرحيم) منعت من التكفير في ~~الجانبين، وهي بعض آية في النمل (¬2) إجماعا، وآية في القرآن عند الأكثر) ~~ما نقل آحادا (¬3) فليس بقرآن، لأن القرآن مما تتوفر الدواعي على نقله، لما ~~تضمنه من التحدي والإعجاز، ولأنه أصل سائر الأحكام، والعادة تقضي بالتواتر ~~في تفاصيل ما هو كذلك، فما لم ينقل متواترا علم أنه ليس قرآنا قطعا (¬4). # فإن قيل: لو وجب تواتره وقطع بنفي ما لم يتواتر لكفرت PageV01P517 # إحدى الطائفتين الأخرى في (بسم الله الرحمن الرحيم) واللازم منتف، أما ~~الأول فلأنه إن تواتر فإنكاره نفي للضروري بكونه من القرآن، وإلا فإثبات ~~للضروري عدم كونه من القرآن، وكلاهما مظنة للتكفير فكان يقع تكفير من جانب ~~عادة كمنكر أحد الأركان أو مثبت ركن آخر. # أما انتفاء اللازم فلأنه لو وقع لنقل، والإجماع على عدم التكفير من ~~الجانبين؟ # فالجواب: أنا لا نسلم (الملازمة) (¬1) وإنما تصح لو كان (كل) (¬2) من ~~الطرفين لا تقوم فيه شبهة قوية تخرجه من حد الوضوح إلى حد الإشكال وأما إذا ~~قوى عند فرقة الشبهة من الطرف الآخر فلا يلزم التكفير (¬3). # وهي بعض آية في النمل إجماعا. # وهي آية من القرآن عند أحمد وأبي حنيفة والشافعي وأكثر القراء السبعة ~~(¬4). PageV01P518 # وعن أحمد: لا وفاقا لمالك وأبي عمرو بن العلاء وحمزة (¬1). # وبعض الحنفية (¬2) لعدم التواتر. # وجه الأول: (¬3) كتابتها في المصحف بخطه بإجماع الصحابة ومن بعدهم مع شدة ~~اعتنائهم بتجريده عن غيره، حتى كرهوا التعاشير ms154 والنقط لكيلا يختلط بغيره، ~~فعلمنا بذلك أن المكتوب في المصحف هو القرآن، وما خرج عنه فليس منه، فإن ~~القرآن من أعظم الأمور الدينية وأقوى الحجج الشرعية وأوضح المعجزات ~~النبوية، وهو قاعدة الإسلام وقطب الشريعة وإليه مرجع الأصول PageV01P519 # جميعها، ولا أمر في الدين أعظم منه، وما هذا سبيله فالدواعي متوفرة على ~~نقله وتجريده عن غيره، والهمم متفقة على حفظه، وإذا كان كذلك فيستحيل في ~~العادة أن يختلط به ما ليس منه. # رد: لا يفيد (¬1)، للقطع بعدم تواترها أول السور. وقد قال الآمدي: كونها ~~قرآنا حاصل في الجملة قطعا والخلاف في وضعها أوائل السور، ولا يشترط فيه ~~تواتر (¬2). # ورد بضعفه لما سبق من قضاء العادة (¬3) وباستلزامه سقوط كثير من القرآن ~~المكرر لجواز عدم وصوله إلينا وإثبات ما ليس بقرآن من المكرر نحو {فبأي} ~~(¬4) الآية قرآنا لجواز إثباته بالآحاد. # قالوا: يجوز، لكنه اتفق تواتر المكرر. # رد: وجب العلم بانتفاء السقوط لكونه قرآنا لما سبق (¬5). PageV01P520 # وليست آية من الفاتحة على الأصح عن أحمد، خلافا للشافعي (¬1) للحديث الذي ~~في صحيح مسلم أن الله عز وجل يقول: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ~~فإذا قال العبد: (الحمد لله رب العالمين) قال الله عز وجل: حمدني عبدي" إلى ~~آخره فعلم أنه قسم الفاتحة ولم يذكر فيها (بسم الله الرحمن الرحيم). # * * * PageV01P521 # (القراءات السبع) (¬1) # قوله: (مسألة: القراءات السبع متواترة فيما ليس من قبيل الأداء). # القراءات السبع منها ما هو من قبيل الهيئة كالمد واللين وتخفيف الهمزة ~~والإمالة ونحوها، وذلك لا يجب تواتره، ومنها ما هو من جوهر اللفظ نحو (ملك) ~~و (مالك) وهذا متواتر، وإلا كان غير متواتر وهو من القرآن فبعض القرآن غير ~~متواتر وقد بطل كما مر، ولا يمكن أن يصار (¬2) إلى أحدهما بعينه فيقال: إنه ~~هو المتواتر دون الآخر، وذلك الواحد هو القرآن، لأنه تحكم باطل لاستوائها ~~بالضرورة (¬3). # وكون السبع متواترة قال في تشنيف المسامع مما أجمع عليه PageV01P522 # من يعتد به بشرط صحة إسنادها إليهم، لأنها لو لم تكن متواترة لكان بعض ~~القرآن غير متواتر واللازم ms155 باطل. # وشغب بعض المتأخرين وقال: لا شك أن تواترها عن الأئمة السبعة وأما ~~بأسانيدهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهي أخبار آحاد (¬1) كما يعرف ~~من طريقهم (¬2). # وجوابه: لعلها كانت متواترة فيما بينهم واقتصروا على بعض الطرق، ولا يلزم ~~من عدم النقل أن لا يكون كذلك. انتهى (¬3). # وقال بعض الأصوليين: "مشهورة" ولم يقل "متواترة" (¬4). PageV01P523 # وأما كونها ليست متواترة فيما هو من قبيل الأداء فهكذا ذكره ابن الحاجب ~~وشراحه، وتابعهم ابن مفلح والمصنف (¬1). # وأما التاج السبكي فإنه قال: والسبع متواترة، قيل: فيما ليس من قبيل ~~الأداء كالمد والإمالة وتخفيف الهمزة. # قال أبو شامة (¬2) والألفاظ المختلف فيها بين القراء (¬3). # قال شارحه (¬4): وإنما أورده بصيغة التمريض لأنه وإن وافقهم في استثناء ~~ما ليس من قبيل الأداء لكن لا يوافق (¬5) على التمثيل، فإن أصل المد ~~والإمالة متواتر بلا شك، وإنما اختلف القراء في تقدير المد في اختياراتهم، ~~فمنهم من رآه طويلا، ومنهم من رآه قصيرا ومنهم من بالغ في القصر، فمنهم من ~~يرى مد PageV01P524 # حمزة وورش (¬1) بمقدار ست ألفات، وقيل: خمس. وقيل: أربع، وصححوه عن عاصم ~~(¬2) بثلاث، وعن الكسائي بألفين ونصف، وعن قالون (¬3) بألفين، وعن السوسي ~~(¬4) بألف ونصف. وقال PageV01P525 # الداني (¬1) في "التيسير": أطولهم مدا في الضربين جميعا -يعني المتصل ~~والمنفصل- ورش وحمزة ودونهما عاصم، ودونه ابن عامر (¬2) والكسائي ودونهما ~~أبو عمرو وهو من طريق أهل العراق (¬3). # فهذه الأمارات والطرق في كيفية اللفظ بالمد ليست متواترة (¬4) ولهذا كره ~~الإمام أحمد رحمه الله قراءة حمزة لما فيها من طول المد وغيره، ولو كان ~~متواتر لما كرهه (¬5). PageV01P526 # وأما الإمالة فقسمان (¬1): # 1 - محضة: وهي أن ينحني بالألف إلى الياء وبالفتحة إلى الكسرة. # 2 - وبين بين فهي كذلك إلا أن الألف إلى (¬2) الفتحة أقرب، وهي أصعب ~~الإمالتين وهي المختارة عند الأئمة. # ولا شك في تواتر الإمالة وإنما اختلفوا في كيفيتها مبالغة وقصورا فهذا هو ~~الذي لا تواتر فيه. # وكذلك تخفيف الهمزة أصله متواتر، وإنما الخلاف في كيفيته (¬3). # وأما الألفاظ المختلف فيها بين القراء فهي ألفاظ قراءة واحد، والمراد ~~تنوع (¬4) القراء ms156 في أدائها ولذلك قال: "وألفاظ القراء" ولم يقل "القرآن". # ومثاله: أن منهم من يرى المبالغة في تشديد الحرف المشدد فكأنه زاد حرفا، ~~ومنهم من لا يرى ذلك، ومن يرى الحالة الوسطى (¬5). PageV01P527 # فهذا هو الذي ادعى أبو شامة عدم تواتره وتوقف فيه المصنف -يعني السبكي- ~~وقال: الظاهر تواترها، فإن اختلافهم ليس إلا في الاختيار ولا يمنع قوم قوما (¬1). # * * * PageV01P528 # (ما صلح من الشاذ ولم يتواتر) (¬1) # قوله: (مسألة: ما صح من الشاذ ولم يتوتر وهو ما خالف مصحف عثمان نحو ~~(فصيام ثلاثة أيام متتابعات) (¬2) ففي صحة الصلاة بها روايتان، وقال البغوي ~~من الشافعية: هو ما وراء العشرة). # اختلفت الرواية عن الإمام أحمد في صحة الصلاة بما صح من الشاذ ولم ~~يتواتر. # فعنه: لا تصح الصلاة به وفاقا (¬3) لأنه ليس بقرآن. PageV01P529 # وعنه: تصح، ورواه ابن وهب (¬1) عن أبي حنيفة (¬2)، وقاله بعض الشافعية ~~(¬3) لصلاة الصحابة بعضهم خلف بعض. # إذا علم ذلك فهل الشاذ ما خالف مصحف عثمان - رضي الله عنه - كما قدمه ~~المصنف تبعا لابن مفلح، أو ما وراء العشرة كما قاله البغوي والسبكي، أو ما ~~وراء السبعة أقوال (¬4). PageV01P530 # والثلاث الزائدة قراءة يعقوب (¬1) وخلف (¬2) وأبي جعفر يزيد (¬3) بن ~~القعقاع قال التاج السبكي: والقول بأن الثلاث غير PageV01P531 # متواترة في غاية السقوط ولا يصح القول به عمن يعتبر قوله في الدين (¬1). # قال أبو حيان (¬2): لا نعلم أحدا من المسلمين حظر القراءة بالثلاث ~~الزائدة على السبع بل قرئ بها في سائر الأعصار (¬3). # قوله: (وقال أبو العباس: قول أئمة السلف إن مصحف عثمان هو أحد الحروف ~~السبعة لا مجموعها). # قال أبو العباس: الذي عليه جمهور العلماء من السلف والأئمة أن مصحف عثمان ~~هو أحد الحروف السبعة، وهو متضمن للعرضة الأخيرة التي عرضها النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - على جبريل، والأحاديث والآثار المشهورة المستفيضة تدل على ~~هذا القول. # وذهب طوائف من الفقهاء والقراء وأهل الكلام إلى أن هذا المصحف مشتمل على ~~الأحرف السبعة، وقرر ذلك طوائف من أهل الكلام كالقاضي أبي بكر الباقلاني ~~وغيره، بناء PageV01P532 # على أنه لا يجوز على الأمة ms157 أن تهمل نقل شيء من الأحرف السبعة، وقد اتفقوا ~~على نقل هذا المصحف الإمام العثماني وترك ما سواه. # حيث: أمر عثمان بنقل القرآن من (الصحف) (¬1) التي كان أبو بكر وعمر كتبا ~~القرآن فيها، ثم أرسل عثمان بمشاورة الصحابة إلى كل مصر من أمصار المسلمين ~~مصحفا وأمر بترك ما سوى ذلك. # قال هؤلاء: ولا يجوز أن ينهى عن القراءة ببعض الأحرف السبعة. # ومن نصر قول الأولين يجيب تارة بما ذكره (¬2) محمد بن جرير وغيره من أن ~~القراءة على الأحرف السبعة لم يكن واجبا على الأمة، وإنما كان جائزا لهم ~~مرخصا لهم فيه، وقد جعل إليهم الاختيار بأي حرف اختاروا (¬3) كما أن ترتيب ~~السور لم يكن واجبا عليهم منصوصا بل مفوضا إلى اجتهادهم، ولهذا كان ترتب ~~مصحف عبد الله على غير ترتيب مصحف زيد (¬4) وكذلك مصحف غيره. PageV01P533 # وأما ترتيب آيات السور (¬1) فهو منزل منصوص عليه، فلم يكن لهم أن يقدموا ~~آية على آية في الرسم، كما قدموا سورة على سورة، لأن ترتيب الآيات مأمور به ~~نصا، وأما ترتيب السور فمفوض إلى اجتهادهم قالوا: فكذلك الأحرف السبعة. # فلما رأى الصحابة أن الأمة تفترق وتختلف وتتقاتل إذا لم يجتمعوا على حرف ~~واحد اجتمعوا على ذلك اجتماعا سائغا، وهم معصومون أن يجتمعوا على ضلالة، ~~ولم يكن في ذلك ترك لواجب ولا فعل لمحظور. # ومن هؤلاء من يقول بأن الترخيص في الأحرف السبعة كان في أول الإسلام لما ~~في المحافظة على حرف واحد من المشقة عليهم أولا، فلما تذللت ألسنتهم ~~بالقراءة وكان اتفاقهم على حرف واحد يسيرا عليهم وهو أرفق بهم أجمعوا على ~~الحرف الذي كان في العرضة الأخيرة. # ويقولون: إنه نسخ ما سوى ذلك (¬2). # * * * PageV01P534 # (الشاذ حجة) (¬1) # قوله: (الشاذ حجة عند أمامنا والحنفية (¬2) وذكره ابن عبد البر (¬3) ~~إجماعا. # وعن أحمد: ليس بحجة، وحكي عن الشافعي، ولا يصح عنه، بل نصه واختيار أكثر ~~الصحابة كقولنا) (¬4). PageV01P535 # أما كونه حجة فلأنه قرآن أو خبر، وكلاهما حجة. # قالوا: يجوز أن يكون مذهبه، رد: بالمنع، ثم خلاف الظاهر، قالوا: خبر خطأ، ms158 ~~لأنه نقله قرآنا فلا يعمل به. # رد: بمنع كونه خطأ والصحابي عدل جازم به ولم يصرح بكونه قرآنا فجاز كونه ~~تفسيرا فاعتقده قرآنا، أو اعتقد إضافته في القراءة، ثم لو صرح بعدم شرط ~~القراءة لا يمنع صحة سماعه، فنقول: مسموع من الشارع وكل قوله حجة، وهذا واضح. # * * * PageV01P536 # (في القرآن المحكم والمتشابه) (¬1) # قوله: (مسألة (¬2): في القرآن المحكم والمتشابه، وللعلماء فيهما أقوال ~~كثيرة، والأظهر المحكم: المتضح المعنى، والمتشابه (¬3) مقابله لاشتراك أو ~~إجمال أو ظهور تشبيه). # قال الله تعالى: {منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} (¬4) وقد ~~كثر الخلاف في معناهما (¬5). # أما المحكم فأصح ما قيل فيه أنه الذي اتضح معناه وانكشف كشفا يزول معه ~~الإشكال ويندفع به الاحتمال (¬6). PageV01P537 # وأما المتشابه: فهو ما يقابله وهو: ما اشتبه معناه على السامع، أما ~~الاشتراك لفظي كقوله تعالى: {ثلاثة قروء} (¬1) لاحتمال زمن الطهر والحيض، ~~أو إجمال كقوله تعالى: {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} (¬2) لتردده بين ~~الولي والزوج (¬3). # قال جماعة من أصحابنا وغيرهم: وما ظاهره تشبيه (¬4) كقوله تعالى: {ونفخت ~~فيه من روحي} (¬5) و {مما عملت أيدينا} (¬6) و {الله يستهزئ بهم} (¬7) و ~~{ومكروا ومكر الله} (¬8) وغيره من الاستعارات (¬9). PageV01P538 # وقال القاضي: المحكم: المفسر، والمتشابه: المجمل، لأن الله تعالى سمى ~~المحكمات أم الكتاب، وأم الشيء الأصل الذي لم يتقدمه غيره، فيجب أن يكون ~~المحكم غير محتاج إلى غيره، بل هو أصل بنفسه وليس إلا ما ذكرناه (¬1). # وقال ابن عقيل: المتشابه: هو الذي يغمض علمه على غير العلماء المحققين ~~(¬2) كالآيات التي ظاهرها التعارض، كقوله تعالى: {هذا يوم لا ينطقون (35)} ~~(¬3) وقال في أخرى {قالوا ياويلنا من بعثنا من مرقدنا} (¬4) ونحو ذلك. # وقال آخرون: المتشابه: الحروف المقطعة في أوائل السور، والمحكم ما عداه. # وقال آخرون: المحكم الوعد والوعيد والحلال والحرام والمتشابه القصص ~~والأمثال (¬5). PageV01P539 # قال في الروضة بعد ذكر هذه الأقوال: والصحيح أن المتشابه ما ورد في صفات ~~الله تعالى مما يجب الإيمان به ويحرم التعرض لتأويله كقوله تعالى: {الرحمن ~~على العرش استوى (5)} (¬1) {بل يداه مبسوطتان} (¬2) {لما خلقت بيدي} (¬3) ~~{ويبقى وجه ربك} ms159 (¬4) و {تجري بأعيننا} (¬5) ونحوه فهذا مما اتفق السلف على ~~إقراره وإمراره على وجهه وترك تأويله (¬6). PageV01P540 # (ولا يجوز أن يقال في القرآن ما لا معنى له) (¬1) # قوله: (ولا يجوز أن يقال في القرآن ما لا معنى له عند عامة العلماء) إذ ~~اللفظ بلا معنى له هذيان لا يليق بعاقل فكيف بالباري سبحانه وتعالى والخلاف ~~فيه مع الحشوية فإنهم جوزوا ذلك وقالوا بوقوعه، مثل الحروف المقطعة في ~~أوائل السور، وقوله تعالى: {كأنه رءوس الشياطين} (¬2) وقوله تعالى: {تلك ~~عشرة كاملة} (¬3) وقوله تعالى: {نفخة واحد} (¬4). # والجواب عن الحروف معلوم في التفسير بكونها أسماء لله تعالى (¬5) PageV01P541 # أو للسور (¬1) أو لغير ذلك. # و(رؤوس الشياطين) استقر قبحها في الأنفس فشبه بها. # وقوله تعالى: (عشرة كاملة) فيه شيئان الجمع والتأكيد بالكمال، فالجمع رفع ~~المجاز المتوهم في الواو العاطفة، والتأكيد أفاد عدم النقص في الذات كما ~~قال تعالى: {حولين كاملين} (¬2). # والنفخة إبعاد للمجاز وتقرير لوحدتها بسبب الفرد، لأن الواحد قد يكون ~~بالجنس (¬3). # تنبيه: الحشوية: بإسكان الشين، وأما بفتحه فقال ابن الصلاح غلط، وجوزه ~~غيره، كانوا يجلسون أمام الحسن البصري في حلقته، فلما أنكر خلافهم قال ردوا ~~هؤلاء إلى حشى الحلقة أي جانبها (¬4). # * * * PageV01P542 # (مطلب: وفيه ما لا يفهم معناه إلا الله) (¬1) # قوله: (وفيه ما لا يفهم معناه إلا الله تعالى عند الجمهور). # قال الخطابي (¬2): مذهب أكثر العلماء الوقف التام على قوله تعالى: {وما ~~يعلم تأويله إلا الله} (¬3) وأن ما بعده استئناف وكلام آخر. PageV01P543 # وهو قوله {والراسخون في العلم}، وروي في معنى ذلك عن ابن مسعود وأبي (¬1) ~~بن كعب وابن عباس وعائشة - رضي الله عنهم - (¬2). # وإنما روي عن مجاهد وحده أنه نسق (الراسخين) على ما قبله وزعم أنهم ~~يعلمونه (¬3). # قال ابن قاضي الجبل: قلت: عامة المتكلمين على قول مجاهد كما عامة السلف ~~والأعلام على القول الآخر. # استدل من قال بالوقف على (لفظ) (¬4) الجلالة بأن "واو" PageV01P544 # (الراسخون) للابتداء و (يقولون) خبره، ولو كانت الواو عاطفة لعاد ضمير ~~(يقولون) إلى المجموع، وهو مستحيل على الله تعالى (¬1). # قالوا: خص ضمير (يقولون) بالراسخين للدليل العقلي، ms160 والمعطوف قد يختص ~~بالحال مع عدم اللبس (¬2). # رد: الأصل عدم ذلك، والأشهر خلافه، ولهذا في قراءة ابن مسعود (إن تأويله ~~إلا عند الله) وفي قراءة أبي (ويقول الراسخون في العلم) (¬3). # وقال الفراء وأبو عبيدة: الله هو المنفرد (¬4). # قالوا: فيه إخراج القرآن عن كونه بيانا. والخطاب بما لا يفهم بعيد. # رد: بالمنع (¬5)، وفائدته: (الابتلاء) (¬6). # قوله: (ولا يعني به غير ظاهره إلا بدليل، خلافا للمرجئة) (¬7). PageV01P545 # قالت المرجئة: يجوز أن يكون في كلام الله تعالى ما المراد به غير ظاهره ~~من غير بيان ضرر العصيان مع مجامعة الإيمان. # والصحيح أن ذلك لا يجوز لأن اللفظ بالنسبة إلى غير ظاهره لا يدل عليه فهو ~~كالمهمل. # * * * PageV01P546 # (مطلب لا يجوز تفسيره برأي) (¬1) # قوله: (ولا يجوز تفسيره برأي واجتهاد بلا أصل، وفي جوازه بمقتضى اللغة ~~روايتان). # أما تفسيره بالرأي من غير لغة ولا نقل فلا يجوز، لقوله تعالى: {وأن ~~تقولوا على الله ما لا تعلمون} (¬2). # ولما روى ابن عباس مرفوعا "من قال في القرآن برأيه وبما لا يعلم فليتبوأ ~~مقعده من النار" رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه (¬3) PageV01P547 # وروى عبد الرزاق (¬1) عن معمر (¬2) عن الزهري (¬3) عن عمرو (¬4) بن شعيب ~~عن أبيه عن جده قال: سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوما يتمارون PageV01P548 # في القرآن فقال: "إنما هلك من كان قبلكم بهذا ضربوا كتاب الله بعضه ببعض، ~~وإنما نزل القرآن يصدق بعضه بعضا، ولا يكذب بعضه بعضا، فما علمتم منه ~~فقولوا وما جهلتم فكلوه إلى عالمه" إسناده جيد وحديث عمرو حسن. # وروى سعيد بن منصور عن حماد (¬1) بن زيد عن أيوب (¬2) عن ابن أبي مليكة ~~(¬3) أن الصديق - رضي الله عنه - قال: أي أسماء تظلني وأي أرض تقلني، أو ~~أين أذهب أو كيف أصنع إذا أنا قلت في كتاب الله بغير ما أراد الله (¬4). PageV01P549 # وفي جوازه (¬1) بمقتضى اللغة روايتان: # أحدهما: المنع لما تقدم. # والثانية: الجواز قدمه "صاحب الفروع" فيه، وقال: فعله أحمد نصره القاضي ~~وأبو الخطاب وغيرهما لأنه عربي، وقوله تعالى: {تبين للناس ما نزل إليهم} ~~(¬2) وقوله {وأجدر ms161 ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} (¬3) المراد ~~الأحكام (¬4). # * * * PageV01P550 # (بيان السنة) (¬1) # قوله: (والسنة لغة: الطريقة، وشرعا: اصطلاحا ما نقل عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قولا أو فعلا أو إقرارا). # هذا الأصل الثاني وهو السنة. # وهي لغة: الطريقة والعادة، فسنة كل أحد ما عهدت منه المحافظة عليه ~~والإكثار منه سواءا كان من الأمور الحميدة أو غيرها (¬2). # وأما السنة في اصطلاح أهل الشرع: فهي ما تقل عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قولا أو فعلا أو إقرارا. # وقوله "شرعا اصطلاحا" تابع فيه الطوفي في مختصره (¬3). # وقال في "شرحه" إنما قال ذلك احتراز من السنة في العرف الشرعي العام، ~~فإنها تطلق على ما هو أعم مما ذكرناه، PageV01P551 # وهو: المنقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والتابعين (¬1). # فالقول كقوله - صلى الله عليه وسلم - "صلوا كما رأيتموني أصلي" (¬2) ~~و"خذوا عني مناسككم" (¬3). # والفعل كما شوهد منه من الأفعال في الصلاة كرفع يديه في الركوع (¬4) ~~ونحوه، وكسعيه في الوادي بين الصفا والمروة في PageV01P552 # الحج وهو يقول: "لا يقطع الوادي إلا شدا" (¬1). # والإقرار على فعل أو قول صدر من غيره ولا مانع (¬2) من إنكاره كما في ~~حديث أنس كانوا إذا أذن المؤذن يعني المغرب ابتدروا السواري يصلون ركعتين ~~الحديث وفيه "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرانا نصليها فلا ~~يأمرنا ولا ينهانا" (¬3). PageV01P553 # وذلك متوقف على العصمة (¬1). # أما قبل البعثة فامتناع المعصية عقلا مبني على التقبيح العقلي، فمن أثبته ~~كالروافض (¬2) منعها للتنفير فينافي الحكمة، وقاله المعتزلة في الكبائر، ~~ومن نفاه لم يمنعها (¬3). # أما بعد البعثة فمعصوم من تعمد ما يخل بصدقة فيما دلت المعجزة على صدقه ~~من رسالة وتبليغ (¬4). PageV01P554 # وللعلماء في جوازه غلطا ونسيانا قولان، بناء على أن المعجزة هل دلت على ~~صدقة فيه. # واختلف فيه كلام ابن عقيل (¬1). # وجوزه القاضي وغيره، واختاره ابن الباقلاني والآمدي وغيرهما وذكره بعض ~~أصحابنا قول الجمهور، وأنه يدل عليه القرآن (¬2). # قال القاضي عياض (¬3): الخلاف في الأفعال، ولا يجوز في الأقوال البلاغية ~~إجماعا، ومعناه في "إرشاد ابن عقيل" (¬4). # ثم ms162 لا يقر عليه إجماعا فيعلم به. # قال الأكثر: على الفور، وقالت طائفة (¬5) مدة حياته. # وأما ما لم يخل بصدقه فمعصوم من كبيرة إجماعا ولا عبرة PageV01P555 # بالحشوية وبعض الخوارج (¬1). # وجوز القاضي وقوعها سهوا وقاله الأكثر (¬2). # واختلف كلام ابن عقيل. # وقال ابن أبي موسى: لا يجوز، قال: ويجوز الهمة بها لا الفعل. # وذكر لنا خلافا في جواز صغيرة لا فعلها عمدا. # وذكر القاضي وابن عقيل وابن الزاغوني جواز صغيرة عمدا وفاقا للمعتزلة ~~والأشعرية، والمنع منها سهوا قول الشيعة. # وجزم بعض أصحابنا بأن ما أسقط العدالة لا يجوز، ولعله مراد غيره. # وهو معنى ما جزم به الآمدي ومن تبعه أن ما أوجب خسة وإسقاط مرؤة ~~فكالكبيرة (¬3). PageV01P556 # وعند الحنفية معصوم من معصية (¬1) وهي مقصودة، لا زلة، وهو فعل لم يقصد ~~جر إليه مباح (¬2). # * * * PageV01P557 # (مسألة ما كان من أفعاله عليه السلام) (¬1) # قوله: (مسألة: ما كان من أفعاله عليه السلام جبليا أو بيانا أو مخصصا به ~~فواضح، وفيما إذا تردد بين الجبلي والشرعي كالحج راكبا تردد، وما سواه فما ~~علمت صفته فأمته فيه مثله (¬2)، وما لم يعلم صفته فروايتان الوجوب والندب) # ما كان من أفعاله عليه الصلاة والسلام من مقتضى طبع الإنسان وجبلته كقيام ~~وقعود فمباح له ولنا اتفاقا، قاله ابن مفلح (¬3). # وقال ابن قاضي الجبل: على الإباحة عند الأكثر، وعند بعض المالكية ~~والحنابلة على الندب (¬4). PageV01P558 # وقال في تشنيف المسامع: أما في الجبلي فالندب -يعني يحمل على الندب- ~~لاستحباب التأسي به. # وحكى الأستاذ أبو إسحاق فيه وجهين، أحدهما: هذا، وعزاه لأكثر المحدثين، ~~قال: والأقل فيه أن يستدل به على إباحة ذلك. # والثاني: أنه لا يتبع فيه إلا بدلالة (¬1) انتهى (¬2). # وما كان بيانا بقول نحو "صلوا كما رأيتموني أصلي" فيجري الحكم على ما دل ~~عليه القول المفسر إيجابا وندبا، أو بفعل عند الحادثة (¬3) كالقطع من الكوع ~~(¬4) وغسل اليدين (¬5) مع المرافق فإنه بيان لمنتهى القطع والوضوء اتفاقا، ~~وما اختص به كتخيير نسائه بينه وبين الدنيا وزيادته منهن على أربع والوصال ~~في الصوم فمختص به اتفاقا. PageV01P559 # وما تردد بين الجبلي ms163 والشرعي كالحج (¬1) راكبا ففيه تردد، هل يحمل على ~~الجبلي لأن الأصل عدم التشريع؟ أو على الشرعي لأنه عليه الصلاة والسلام بعث ~~لبيان الشرعيات؟ فيه قولان (¬2). # وما سوى ما تقدم (¬3) إن علمت صفته من وجوب أو ندب أو إباحة فأمته مثل في ~~الأشهر عندنا لوجوب الاقتداء به، وقاله عامة الفقهاء والمتكلمين والحنفية ~~والمالكية والشافعية (¬4). PageV01P560 # وقال بعض أصحابنا: من الممكن يجب (¬1) علينا وإن لم يجب عليه كما يجب ~~متابعة الإمام فيما لا يجب عليه، ونبه عليه القرآن بقوله تعالى: {ما كان ~~لأهل المدينة} (¬2) الآية فأوجب ولو لم يتعين ذلك الغزو. # قال: وقد يقال هذا فيما صدر منه اتفاقا (¬3) كما كان ابن عمر (¬4) يفعل ~~في المشي في طريق مكة: وكما في تفصيل إخراج التمر، وطريقة الإمام أحمد ~~تقتضيه فإنه تسرى واختفى (¬5) ثلاثا لأجل المتابعة. # وقال: ما بلغني حديث (¬6) إلا عملت به حتى أعطى الحجام دينارا. # وقال القاضي في "الكفاية": ما تعبدنا بالتاسي به إلا في العبادات، وقاله ~~بعض الشافعية. PageV01P561 # وقال أحمد في رواية ابن إبراهيم (¬1) الأمر من النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سوى الفعل لأنه يفعل الشيء بجهة الفضل ويفعله وهو خاص به، وإذا أمر ~~بالشيء فهو للمسلمين (¬2). # قال بعض أصحابنا: ظاهره الوقف في تعديته إلى أمته وإن علمت صفته لتعليله ~~باحتمال تخصيصه (¬3). # وذكر بعض أصحابنا أنه أقيس. # وقالت طائفة حكم ما علمت صفته فعلى أقوال. # 1 - الوجوب في حقه وحقنا، وهو أحد الروايتين، ذكره القاضي أبو يعلى ~~واختاره في موضع، وابن حامد، وجزم به ابن أبي موسى، واختاره ابن عقيل، وهو ~~قول ابن سريح (¬4). # قال أبو المعالي: قدره أجل من هذا (¬5) وقال به الاصطخري (¬6) PageV01P562 # وابن أبي هريرة وابن خيران (¬1) وجماعة من المعتزلة والرازي في "المعالم" ~~كما لو ظهر فيه "قصد" القربة (¬2). # 2 - وقيل: للندب، وهو الرواية الثانية عن أحمد، اختارها التميمي في الفعل ~~مطلقا ذكره ابن قاضي الجبل وعزي إلى الشافعي (¬3). # 3 - وقيل: للإباحة اختاره الجصاص (¬4) الحنفي وصاحب المحصول وذكره الآمدي ~~مذهب مالك (¬5). # 4 - وقيل: للوقف حتى يقوم دليل على ما أريد ms164 منا، وهو رواية عن أحمد، ~~واختاره أبو الخطاب وذكره قول التميمي وأكثر المتكلمين (¬6). PageV01P563 # وذكره غيره عن المعتزلة والأشعرية. # قال في تشنيف المسامع: وعليه جمهور المحققين كالصيرفي والغزالي وأتباعهم ~~وصححه القاضي أبو الطيب ونقله عن الدقاق (¬1) وابن كج (¬2) (¬3). # وذكر الشيخ مجد الدين الخلاف لنا وللناس مع قصد القرية، وإلا فللإباحة (¬4). # قال ابن مفلح: ومراد أحمد والأصحاب ما فيه قصد قربة وإلا فلا وجه للوجوب ~~في غيره والندب فيه محتمل. # دليل الوجوب (¬5) قوله تعالى: {فاتبعوه} (¬6) {فليحذر الذين PageV01P564 # يخالفون عن أمره} (¬1) والفعل أمر كما يأتي، {وما آتاكم الرسول فخذوه} ~~(¬2) {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} (¬3) أي تأسوا به {قل إن كنتم ~~تحبون الله فاتبعوني} (¬4) ومحبته واجبة فيجب لازمها وهو اتباعه. # ولما خلع (صلى الله) (¬5) عليه وسلم نعله في الصلاة خلعوا. رواه أحمد ~~وأبو داود (¬6). # ولما أمرهم بالتحلل في صلح الحديبية رواه البخاري (¬7) تمسكوا بفعله، ~~وسأله - صلى الله عليه وسلم - رجل عن الغسل بلا إنزال فأجاب بفعله. رواه ~~مسلم (¬8). PageV01P565 # ولأنه كقوله في بيان مجمل وتخصيص وتقييد، فكأن مطلقه للوجوب. # ورد الأول بأنه كالتأسي وهو غير معلوم فلا يفعله بقصد الوجوب إلا إذا ~~علمنا أنه فعله بقصد الوجوب، وأما إذا لم نعلم فقد يقصد شيئا ويكون قد قصد ~~خلافه فلا تقطع المتابعة. # ورد الثاني: بأن المراد أمر الله ثم المراد به القول لأنه حقيقه فيه. # وبهذا يحصل جواب الثالث. # وأما الرابع والخامس فجوابه ما سبق في التأسي والاتباع. # والسادس مساواة حكمنا لحكمه، ولا يلزم وصف أفعاله كلها بالوجوب ليجب ~~فعلنا، وليس في الخلع وجوب به ثم لدليل. # أما (صلوا كما رأيتموني أصلي) أو غيره والتحلل وجب بالأمر لكن رجوا نسخه، ~~فلما تحلل أيسوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - "خذوا عني مناسككم" رواه مسلم. # والغسل بلا إنزال إنما وجب بالقول، كما في مسلم أن أبا موسى سأل عائشة - ~~رضي الله عنه - ما يوجب الغسل؟ فقالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل" (¬1). ولا ms165 ~~يلزم من كون الفعل بيانا أن يوجب ما يوجبه القول. PageV01P566 # القائل بالندب: لأنه اليقين وغالب فعله. # رد لما سبق: # القائل بالإباحة: لأنها متيقنة. رد بما سبق. # القائل بالوقف لاحتماله الجميع ولا صيغة له ولا ترجيح. # رد بما سبق، وبأن الغالب الاختصاص ولا عمل بالنادر. # * * * PageV01P567 # (فعل الصحابي) (¬1) # قوله: (مسألة: فعل الصحابي مذهب له في وجه لنا). # قال بعض أصحابنا: (فعل) (¬2) الصحابي هل هو مذهب له؟ # فيه وجهان (¬3). # قال ابن مفلح وفي الاحتجاج به نظر. # واحتج القاضي في الجامع الكبير في قضاء المغمى عليه الصلاة بفعل عمار ~~وغيره، وقال فعل الصحابة: إذا خرج مخرج القربة يقتضي الوجوب كفعله عليه ~~الصلاة والسلام (¬4). # وقد قال قوم لو تصور اتفاق أهل الإجماع على عمل لا قول منهم فيه كان كفعل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لثبوت العصمة، وأختاره أبو المعالي خلافا ~~لابن الباقلاني (¬5). PageV01P568 # قال بعض أصحابنا: الأول قول الجمهور حتى أحالوا الخطأ منهم فيه، إذا لم ~~يشترطوا انقضاء العصر (¬1). # * * * PageV01P569 # (مطلب الإجماع) (¬1) # قوله: (مسألة: الإجماع لغة العزم والاتفاق. # واصطلاحا: اتفاق مجتهد (¬2) العصر من هذه الأمة بعد وفاة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - على أمر ديني). # هذا هو الأصل الثالث، وله معنيان في اللغة، أحدهما: العزم المؤكد على ~~الشيء ومنه قوله تعالى: {فأجمعوا أمركم} (¬3) أي اعزموا ومنه قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل" (¬4) أي يعزم ~~عليه من الليل. PageV01P570 # الثاني: الاتفاق، يقال "أجمعت الجماعة على كذا" إذا اتفقوا عليه (¬1). # وأما في الاصطلاح فهو: اتفاق مجتهد العصر من هذه الأمة بعد وفاة نبينا ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - على أمر ديني (¬2). # ف "الاتفاق" جنس يعم الأقوال والأفعال والسكوت والتقرير، وقوله "مجتهد ~~العصر" فصل يخرج غيرهم من المقلدين، والألف واللام في "العصر" للاستغراق ~~فيشمل أي عصر كان، وبإضافتهم إلى العصر خرج اتفاق بعضهم. # وقوله "من هذه الأمة" يخرج غيرها من الأمم. # وقد اختلفوا في الإجماع هل هو من خصائص هذه الأمة أم لا؟ (¬3) قال أبو ~~إسحاق في "اللمع": هو من خصائص هذه ms166 الأمة (¬4). PageV01P571 # ونصره الشيخ مجد الدين خلافا للاسفرائيني (¬1). # ووافقه الجويني إذا كان المستند قطعيا وإلا فالتوقف (¬2). # وقوله "بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -" يخرج الإجماع في زمن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا ينعقد، وقوله "على أمر ديني" يخرج الأمور ~~الدنيوية. # وقال في أوائل العدة: الإجماع: اتفاق علماء العصر على حكم النازلة (¬3). # وقال في أوائل التمهيد: إجماع علماء العصر على حكم حادثة (¬4)، وقال في ~~"باب الإجماع" هو الاتفاق من جماعة على أمر من الأمور، إما فعل أو ترك (¬5). # وفي الواضح: اتفاق فقهاء العصر على حكم الحادثة (¬6). # وفي "المقنع" لابن حمدان: اتفاق أهل الحل والعقد من PageV01P572 # المسلمين العلماء بالأحكام الشرعية وأدلتها في عصر من الأعصار على حكم ~~واقعة شرعية (¬1). # وفي الروضة: اتفاق علماء العصر من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - على ~~أمر من أمور الدين (¬2). # وقال الغزالي: هو اتفاق أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - على أمر ديني (¬3). # ويلزمه أن لا ينعقد الإجماع، لأن أهل كل عصر بعض الأمة، وإن أراد أمة عصر ~~فلو كانوا عامه لم يعتبرهم (¬4). # فمن خصص بأمر ديني أخرج الدنيوية كالآراء في الحروب، ومن أطلق دخلت في ~~كلامه، وسيأتي ذكر خلاف في المسألة فيما بعد عند كلام المصنف إن شاء الله تعالى. # قوله: (وهو حجة قاطعة عند الأكثر خلافا للنظام في آخرين) الإجماع حجة ~~قاطعة، ولا يجوز أن تجمع الأمة على الخطأ، نص عليه (¬5)، وهو قول جماعة ~~الفقهاء والمتكلمين (¬6). PageV01P573 # وحكي عن إبراهيم النظام (¬1) وطائفة من المرجئة وبعض المتكلمين أنه ليس ~~بحجة، وأنه يجوز إجماع الكل على الخطأ. # وقالت الرافضة: ليس الإجماع بحجة، وإنما قول الإمام المعصوم وحده حجة (¬2). # قال في المسودة: والمشهور عن النظام إنكار تصوره، والأول حكاه القاضيان ~~أبو يعلى وأبو الطيب (¬3)، وأول من استدل بالآية الشافعي (¬4) (¬5). # يعني قوله - عز وجل -: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع ~~غير سبيل المؤمنين} (¬6). # * * * PageV01P574 # (يجوز ثبوت الإجماع) (¬1) # فائدة: # يجوز ثبوت الإجماع خلافا للأشهر عن النظام المعتزلي وبعض الرافضية (¬2). # وقد قال الإمام أحمد - رضي الله عنه ms167 - في رواية عبد الله (¬3) من ادعى ~~الإجماع فهو كذاب، لعل الناس اختلفوا هذه دعوى بشر المريسي (¬4). PageV01P575 # والأصم (¬1). # وفي رواية المروزي: كيف يجوز أن يقول أجمعوا، إذا سمعتهم يقولون أجمعوا ~~فاتهمهم وانما وضع هذا لوضع الأخبار وقالوا، الأخبار لا يجب بها حجة (¬2). # وقالوا: نقول بالإجماع، وإن ذلك (قول) ضرار (¬3). # وفي رواية أبي الحارث (¬4) لا ينبغي لأحد أن يدعي الإجماع وأول من قال ~~أجمعوا ضرار (¬5). PageV01P576 # وقال القاضي: ظاهره منع صحة الإجماع (¬1). # وقال أبو الخطاب: إنما هذا على الورع، أو فيمن ليس له معرفة بخلاف السلف (¬2). # وحمله ابن عقيل على الورع، أو لا يحيط علما به غالبا. # وقال أبو العباس: الذي أنكره أحمد - رضي الله عنه - دعوى إجماع المخالفين ~~بعد الصحابة، أو بعدهم وبعد التابعين، أو بعد القرون الثلاثة المحمودة، ولا ~~يكاد يوجد في كلامه احتجاج بإجماع بعد عصر التابعين أو بعد القرون الثلاثة، ~~مع أن صغار التابعين أدركوا القرن الثالث (¬3) ثم هذا منه نهي عن دعوى ~~الإجماع العام النطقي (¬4). PageV01P577 # تنبيه: النظام تقدم أن اسمه إبراهيم (¬1) وسمى نظاما لأنه كان ينظم الخرز ~~وهو شيخ الجاحظ (¬2) وهما معتزليان. # * * * PageV01P578 # (مطلب دلالة كونه حجة) (¬1) # قوله: (دلالة كونه حجة الشرع وقيل: والعقل أيضا). # إذا قلنا بأنه حجة فهل ثبت ذلك بالشرع أو به وبالعقل؟ قولان أما ثبوته ~~بالشرع وهو الذي قدمه القاضي وغيره فقد تظافرت الأدلة من الكتاب والسنة على ذلك. # منها: قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير ~~سبيل المؤمنين} (¬2) الآية، وهذا (¬3) يوجب اتباع سبيل المؤمنين وتحريم ~~مخالفتهم، فإنه قد توعد على متابعة غير سبيل المؤمنين وليست من جهة المشاقة ~~وإلا كانت كافية. # والسبيل: الطريق، فلو خص بكفر أو غيره كان اللفظ مبهما وهو خلاف الأصل، ~~والمؤمن حقيقة في الحي المتصف به ثم عمومه إلى يوم القيامة يبطل المراد وهو ~~الحث على متابعة PageV01P579 # لسبيلهم، والجاهل غير مراد، تم المخصوص حجة والسبيل عام، والتأويل ~~بمتابعة النبي - صلى الله عليه وسلم - أو متابعتهم في الإيمان أو الاجتهاد ~~لا ضرورة إليه فلا يقبل، ms168 وليس تبيين الهدى شرطا للوعيد للاتباع، بل ~~للمشاققة، لأن إطلاقها لمن عرف الهدى أولا، ولأن تبيين الأحكام الفروعية ~~ليست شرطا في المشاققة فإن من تبين له صدق الرسول وتركه فقد شاققه ولو جهلها. # وقول الإمامية المراد به من فيهم المعصوم لأن سبيلهم حينئذ حتى فخلاف ~~الظاهر وتخصيص بالضرورة ولا دليل لهم على العصمة. # وما قيل من أن الآية ظاهرة ولا دليل على أن الظاهر حجة إلا الإجماع فيلزم ~~الدور ممنوع، لجواز نص قاطع على أنه حجة أو استدلال قطعي، لأن الظاهر مظنون ~~وهو حجة لئلا يلزم وفع النقيضين أو اجتماعهما أو العمل بالمرجوح وهو خلاف العقل. # وأيضا: (فإن تنازعتم في شيء فردوه) (¬1) والمشروط عدم عند عدم شرطه ~~فاتفاقهم كاف (¬2). # وأيضا: {كنتم خير أمة} (¬3) فلو اجتمعوا على باطل كانوا قد اجتمعوا على ~~منكر لم ينهوا عنه ومعروف لم يأمروا به وهو خلاف ما وصفهم الله به (¬4). PageV01P580 # ولأنه جعلهم أمة وسطا (¬1) أي عدولا ورضي بشهاداتهم مطلقا. # ومنها: ما رواه أبو مالك الأشعري (¬2) مرفوعا: "إن الله أجاركم من ثلاث ~~خلال، أن لا يدعوا عليكم نبيكم فتهلكوا جميعا، وأن لا يظهر أهل الباطل على ~~أهل الحق وأن لا يجتمعوا على ضلالة". رواه أبو داود (¬3). # وعن ابن عمر مرفوعا: "إن الله تعالى (¬4) لا يجمع أمتي أو (¬5) أمة محمد ~~- صلى الله عليه وسلم - على ضلالة، ويد الله على الجماعة، ومن شذ شذ في ~~النار". رواه الترمذي (¬6). PageV01P581 # ولأحمد عن أبي بصرة (¬1) الغفاري مرفوعا: "سألت الله تعالى أن لا يجمع ~~أمتي على ضلالة فأعطانيها" (¬2). # وعن ابن عباس مرفوعا: "من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر فإنه من فارق ~~الجماعة شبرا فمات مات ميتة جاهلية" (¬3). # والأدلة والاعتراضات والأجوبة كثيرة جدا اقتصرنا منها على هذا القدر ~~(¬4). PageV01P582 # وقيل: ثبتت حجيته بالعقل أيضا، وقد استدل بالعقل الآمدي ومن تابعه، وذلك ~~أن الخلق الكثير وهم أهل كل عصر إذا اتفقوا على حكم قضية وجزموا بها جزما ~~قاطعا فإن العادة تحيل على مثلهم الحكم -الجزم- بذلك والقطع به وليس له ~~مستند قاطع بحيث لا يتنبه ms169 واحد منهم على الخطأ في القطع بما ليس بقاطع. # ولهذا وجدنا أهل كل عصر قاطعين بتخطئة مخالف ما تقدم من إجماع من قبلهم ~~ولولا أن يكون ذلك عن دليل قاطع لاستحال في العادة اتفاقهم على القطع ~~بتخطئة المخالف ولا يقف واحد منهم على وجه الحق في ذلك (¬1). # * * * PageV01P583 # (مطلب وفاق من سيوجد لا يعتير اتفاقا) (¬1) # قوله: (مسألة: وفاق من سيوجد لا يعتبر اتفاقا، والجمهور أن المقلد كذلك. # وميل ابن الباقلاني والآمدي إلى اعتباره. # ولا عبرة بمن عرف أصوله الفقه أو الفقه فقط أو النحو فقط عند الجمهور. # ولا عبرة بقول كافر متأول أو غيره. # وقيل: المتأول كالكافر عند المكفر دون غيره. # وفي الفاسق باعتقاد أو فعل النفي عند القاضي وابن عقيل، والإثبات عند أبي ~~الخطاب. # وقيل: يسأل فإن ذكر مستندا صالحا اعتد به. # وقيل: يعتبر في حق نفسه دون غيره). PageV01P584 # أما وفاق من سيوجد فإنه لا يعتبر في انعقاد الإجماع في كل عصر باتفاق ~~القائلين بالإجماع (¬1)، لأنه لو اعتبر لم يتحقق إلى قيام الساعة. # فلا يمكن التمسك به، وبطلان اللازم بوجود الدلائل الدالة على تحققه في كل ~~عصر دليل على بطلان الملزوم. # وأما اعتبار المقلدين من كل عصر فالأكثرون على عدم اعتبارهم وإن حصل ~~أحدهم طرفا صالحا من العلوم التي لها مدخل في الاجتهاد، لأنه ليس من أهل ~~الاجتهاد (¬2). # وميل القاضي أبي بكر الباقلاني والآمدي إلى اعتبار المقلد لشمول أدلة ~~الإجماع السمعية إياه، وجواز أن تكون عصمة الأمة عن الخطأ من صفات الهيئة ~~الاجتماعية من الخاصة والعامة، ولا يلزم من ثبوت العصمة للكل ثبوتها للبعض (¬3). # لنا: لو اعتبر وفاقهم لم يتصور إجماع، إذ العادة تمنع وفاقهم. PageV01P585 # وأيضا: فإن المجتهدين إذا اتفقوا يحرم على المقلد المخالفة قولا وفعلا ~~قطعا (¬1). # وأما من عرف أصول الفقه فقط أو عرف الفقه فقط فلا عبرة به عند أحمد ~~وأصحابه والجمهور لعدم أهلية الاجتهاد المطلق (¬2). # وقيل: باعتبارهما نظرا لما لهما من الأهلية المناسبة بين الفئتين. # وقيل: باعتبار الأصولي دون الفقيه الحافظ للأحكام، لأنه أقرب إلى مقصود ~~الاجتهاد ms170 واستنباط الأحكام من مأخذها، وليس من شرط الاجتهاد حفظ الأحكام (¬3). # وقيل باعتبار قول الفقيه الحافظ للأحكام دون الأصولي لكونه أعرف بمواقع ~~الاتفاق والاختلاف (¬4). # وكذا من أحكم أكثر أدوات الاجتهاد ولم يبق له إلا خصلة أو خصلتان الجمهور ~~على أنه لا يعتد بخلافه خلافا لابن الباقلاني، ذكره الشيخ مجد الدين (¬5). PageV01P586 # قال بعض أصحابنا: ونحوي فيما بني على النحو (¬1). # قال بعضهم: والأشبه يعتبر هو والأصولي لتمكنهما من درك الحكم بدليله قال: ~~والخلاف بناء على تجزئ الاجتهاد (¬2). # قال: ويعتبر في إجماع كل فن قول أهله (¬3). # واعلم أن ذكر الأصولي والفقيه عقب المقلد مناسب، لأن من اعتبر وفاق ~~المقلد اعتبر الأصولي والفقيه الحافظ بطريق الأولى، ومن منع منهم من ~~ألحقهما بالعامي مطلقا لعدم الاجتهاد (¬4). # ومنهم من فرق نظرا إلى تفاوت الرتبة، ومنهم من فصل فاعتبر الفقيه ومنهم ~~من اعتبر الأصولي. # وأما الكافر بتأويل أو غيره فلا عبرة به لأن أدلة الإجماع لم تتناوله ~~إنما تناولت المؤمنين على الخصوص، ولأنه غير مقبول القول فلا اعتبار به في ~~حجة شرعية (¬5). PageV01P587 # وكذا نقول في المبتدع الذي نكفره ببدعته لعدم دخوله في مسمى الأمة ~~المشهود لهم بالعصمة. # وأما الفاسق باعتقاد أو فعل فلا يعتد له عند القاضي وابن عقيل لأنه لا ~~يقبل قوله ولا يقلد في فتوى كالكافر والصبي (¬1). # وعند أبي الخطاب يعتد به لأنه مجتهد من الأمة فتتناوله الأدلة بخلاف ~~الكافر والصبي (¬2). # وللحنفية والشافعية قولان (¬3). # وقيل: يسأل فإن ذكر مستندا صالحا اعتد به. # وقيل: يعتبر في حق نفسه فقط دون غيره، بمعنى أنهم إذا أجمعوا على شيء ~~وخالفهم فيه يجوز له العمل بمقتضى قوله، ولا يجوز لأحد غيره العمل بذلك، ~~لأن إجماعهم إنما انعقد عليهم لا عليه (¬4) والله تعالى أعلم. PageV01P588 # (لا يختص (الإجماع) (¬1) بالصحابة) (¬2) # قوله: (مسألة: لا يختص الإجماع بالصحابة، بل إجماع كل عصر حجة عند الأكثر ~~خلافا لداود (¬3). # وعن أحمد مثله. # قال أبو العباس: لا يكاد يوجد عن أحمد احتجاج بإجماع بعد عصر التابعين أو ~~بعد القرون الثلاثة) (¬4). PageV01P589 # لنا: أدلة الإجماع لا تختص عصرا دون عصر، ms171 فوجب القضاء بموجبها. # قالوا: الصحابة شاهدوا التنزيل وعرفوا التأويل وأقوالهم محصورة. # قلنا: لا دلالة لذلك على الاختصاص مع قيام الأدلة على العموم وكلام أبي ~~العباس تقدم. # * * * PageV01P590 # (لا إجماع مع مخالفة واحد) (¬1) # قوله: (مسألة: لا إجماع مع مخالفة واحد أو اثنين عند الجمهور كالثلاثة، ~~جزم به في التمهيد وغيره، خلافا لابن جرير. # وعن أحمد مثله. # وفي الروضة وغيرها الخلاف في الأقل. # لكن الأظهر أنه حجة لا إجماع). # خلاف الواحد والاثنين من المجتهدين مانع من انعقاد الإجماع في أظهر ~~الروايتين عن أحمد - رضي الله عنه - وقول الأكثرين كالثلاثة، جزم به أبو ~~الخطاب وغيره، وجماعة من الشافعية وغيرهم (¬2). # وعن أحمد: ينعقد، واختاره ابن حمدان في الواحد، وبه PageV01P591 # قال ابن جرير الطبري وأبو بكر الرازي الحنفي وبعض المالكية وبعض المعتزلة (¬1). # وقال الجرجاني الحنفي: إن سوغت الجماعة في ذلك الاجتهاد للواحد كخلاف ابن ~~عباس في العول (¬2) اعتد به، وأدت أنكرت الجماعة على الواحد لم يعتد ~~بخلافه، كما أنكرت عليه الصرف (¬3) والمتعة (¬4)، وفي الروضة والأحكام ~~ومنتهى السول للآمدي الخلاف في الأقل، وأنه رواية عن أحمد - رحمه الله - (¬5). # وقال بعض المتكلمين: لا يعتد إلا بمخالفة عدد يبلغ عدد التواتر (¬6)، ~~ومنهم من قال لا يعتد به في الأصول ويعتد به في الفروع (¬7). PageV01P592 # لنا: تناول الأدلة (¬1) للجميع حقيقة، ولأنه لا دليل عليه، وخلاف الصديق ~~في قتال مانعي الزكاة، وانفرد ابن عباس وابن مسعود بمسائل، وأبو موسى في ~~النوم لا ينقض ولم ينكر عليهم (¬2). # والإنكار على ابن عباس لمخالفة ما رووه (¬3). # قالوا: ما من إجماع إلا ويمكن فيه مخالفة الواحد (ولا اطلاع) (¬4) لنا. # قلنا: الكلام حيث يعلم. # قالوا: "عليكم بالسواد الأعظم" (¬5). PageV01P593 # قلنا: الأحاديث ضعيفة (¬1). # وفي الصحيح "من فارق الجماعة" (¬2). # وقيل: قول الأكثر أولى، وقيل: حجة، وأنه قول الأكثر واختاره بعض أصحابنا ~~لأنها معهم غالبا (¬3). # رد بالمنع لما سبق. # * * * PageV01P594 # (التابعي المجتهد معتبر مع الصحابة) (¬1) # قوله: (مسألة: التابعي المجتهد معتبر مع الصحابة عند الأكثر خلافا للخلال ~~والحلواني. # وعن أحمد مثله. # فإن نشأ بعد إجماعهم فعلى انقراض العصر. # وتابع التابعي كالتابعي مع الصحابة، ms172 ذكره القاضي وغيره). # إذا بلغ التابعي رتبة الاجتهاد في عصر الصحابة اعتد بخلافه عند أبي ~~الخطاب وابن عقيل وصاحب الروضة وعامة المتكلمين وأكثر الحنفية والمالكية ~~والشافعية، خلافا للخلال والحلواني (¬2). PageV01P595 # واختلف اختيار القاضي (¬1)، ولأحمد روايتان. # وإن صار مجتهدا بعد إجماعهم اعتبر عند من شرط أنقراض العصر، وإلا فلا ~~(¬2) خلافا لبعضهم لا يعتبر، وحكاه السرخسي (¬3) عن أصحابهم (¬4) واختاره ~~في الروضة لسبقه بالإجماع كإسلامه بعده (¬5). # لنا: تناول الأدلة للكل، واختصاص الصحابة بالأوصاف الشريفة لا يمنع من ~~الاعتداد بذلك، وإلا لزم أن لا يقبل الأنصار مع خلاف المهاجرين والمهاجرون ~~مع العشرة وهلم جرا (¬6). PageV01P596 # وتابعي التابعي مع جماعة التابعين كالتابعي مع الصحابة، ذكره القاضي وابن ~~حمدان (¬1). # * * * PageV01P597 # (إجماع أهل المدينة) (¬1) # قوله: (مسألة: إجماع أهل المدينة ليس بحجة خلافا لمالك). # قال ابن عقيل في كتاب النظريات الكبار (¬2) في مسألة الاستثناء الآصع ~~المعلومة من الصبرة لما احتج لمالك بأنه عمل أهل المدينة: أجمعوا على ذلك ~~عملا به، وهم أعرف بسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن قال: وعندي ~~أن إجماعهم حجة فيما طريقه النقل، وإنما لا يكون حجة في باب الاجتهاد، لأن ~~معنا مثل ما معهم من الرأي، وليس لنا مثل ما معهم من الرواية، ولا سيما ~~نقلهم فيما تعم به بلواهم وهم أهل نخيل وثمار، فنقلهم مقدم على كل نقل ~~لاسيما في هذا الباب (¬3). # وقال عبد الوهاب المالكي: إجماعهم نقل واجتهاد (¬4) فالأول: نقل شرع ~~مبتدأ بقول أو فعل أو إقرار، كالصاع والأجناس. PageV01P598 # الثاني (¬1): كنقلهم العمل في عدة (¬2) الرقيق. # والثالث (¬3): ترك أخذ الزكاة من الخضروات. # قال: فهذا حجة عندنا اتفاقا تترك لأجله الأخبار والقياس والاجتهاد. # قال: وإجماعهم بالنظر (¬4) والاستدلال فيه لأصحابنا ثلاثة أقوال: # 1 - قال أبو بكر (¬5) والأبهري وأبو الفرج (¬6) وغيرهم ليس بحجة، ولا ~~يرجح به أحد الاجتهادين، وأنكروا أن يكون هذا مذهبا لمالك أو لأصحابه. # 2 - وقيل: ليس بحجة لكن يرجح أحد الاجتهادين (¬7). PageV01P599 # 3 - وقال أبن (المعذل) (¬1) (وغيره) (¬2) وهو حجة كالإجماع في النقل ~~(¬3). ووقع لمالك في رسالته إلى الليث بن سعد ما يدل عليه (¬4). # قال: ومتى ms173 كان الإجماع عن اجتهاد قدم الخبر عليه عند جمهور أصحابنا (¬5). # لنا (¬6): أن أدلة الإجماع لمجتهدي كل عصر، وهؤلاء البعض فلا يكون قولهم ~~إجماعا. # ولأن الحجة إن كانت بالبقاع فمكة أفضل أو بالرجال فقد خرج منها في زمن ~~علي أفضل ممن بقي فيها. PageV01P600 # ولأنه فاسد من حيث يكون قول المجتهد فيها حجة فإذا خرج سقط (¬1). # تنبيه: أطلق المصنف النقل عن مالك ولم يقيده، وكذا ابن حمدان، والشيخ في ~~الروضة وابن قاضي الجبل (¬2). # واختلف أصحاب مالك، فأجراه أكثر أصحابه على ظاهره، وأوله بعض أصحابه على ~~ترجيح روايتهم على غيرهم مع مخالفة غيرهم لهم. # وقال بعضهم بظاهره زمن الصحابة، وقيل: التابعين، وقيل من يليهم، وقيل ~~أراد مما طريقه النقل كما تقدم. # وقيل: أراد المنقولات المستمرة كأذان وإقامة. # * * * PageV01P601 # (مطلب قول الخلفاء الراشدين مع مخالفة مجتهد) (¬1) # قوله: (مسألة: قول الخلفاء الراشدين مع مخالفة مجتهد صحابي لهم ليس ~~بإجماع عند الأكثر، خلافا لابن البنا. # وعن أحمد - رحمه الله - مثله. # وقول أحدهم ليس بحجة، فيجوز لغير الخلفاء الراشدين خلافه، رواية واحدة ~~عند أبي الخطاب. # وذكر القاضي في رواية لا يجوز، واختارها البرمكي (¬2) وغيره). # اتفاق الخلفاء الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - PageV01P602 # على حكم مع مخالفة مجتهد صحابي لهم ليس بإجماع ولا حجة عند أحمد وأكثر ~~الفقهاء (¬1). # وعنه: إجماع: اختارها ابن البنا، وقام بها أبو خازم (¬2) الحنفي (¬3) ~~بالخاء المعجمة. # ولفظ ابن عقيل: والرواية الثانية لا يعتد بخلاف من خالفهم ويجعل قولهم ~~كالإجماع. # وعنه حجة لا إجماع. # وقول أحدهم ليس بحجة فيجوز لبعضهم خلافه. قال أبو الخطاب: رواية واحدة ~~(¬4)، وذكر القاضي وابن عقيل وغيرهما رواية لا يجوز، واختارها البرمكي ~~وغيره وبعض الشافعية، ولا PageV01P603 # يلزم الأخذ بقول أفضلهم، وعجب الإمام أحمد - رحمه الله - من قائل ذلك (¬1). # وفي مقدمة روضة الفقه لبعض الحنابلة (¬2) إذا اختلفوا وفي أحدهما قول ~~إمام ففي ترجيحه على القول الآخر روايتان، فإن كان مع كل منهما إمام ~~وأحدهما أفضل ففي ترجيحه روايات. # وذكر الآمدي أن بعض الناس قال: قول أبي بكر وعمر إجماع (¬3). وذكره ms174 ~~إسماعيل البغدادي عن أحمد، وكذا ابن حمدان. # لنا: ما سبق (¬4). # واحتجوا بحديث العرياض (¬5): "إنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ~~فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ~~ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه (¬6) ~~والترمذي. PageV01P604 # وصححه الحاكم (¬1) وقال: على شرط الصحيحين (¬2). # وعن حذيفة (¬3) مرفوعا "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" حديث حسن ~~له طرق، رواه ابن ماجه والترمذي وحسنه وابن حبان (¬4). PageV01P605 # رد: "الخلفاء" عام فأين دليل الحصر، ثم يدل على أنه حجة أو جمل على ~~تقليدهم في فتيا أو إجماع لم يخالفهم غيرهم (¬1). # وأما ما عقده أحدهم كصلح بني (¬2) تغلب الذي عقده عمر - رضي الله عنه - ~~وخراج السواد، والجزية، وما جرى مجراه فلا يجوز لمن بعده من الخلفاء فسخه (¬3). # وقال ابن عقيل: يجوز القول بأن لمن بعده من الخلفاء تغييره والعمل فيه ~~باجتهاده لأن المصالح تختلف باختلاف الأزمنة (¬4). # وهذا معنى كلامه بعد أن حكى الأول عن الأصحاب وقرره. # * * * PageV01P606 # (ولا ينعقد الإجماع بأهل البيت وحدهم) (¬1) # قوله: (مسألة: ولا ينعقد الإجماع بأهل البيت وحدهم عند الأكثر، خلافا ~~للشيعة والقاضي في "المعتمد"). # ذكر القاضي في "المعتمد" وبعض العلماء والشيعة أن العترة لا تجتمع على خطأ. # قالوا: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} (¬2). # قيل: هو الإثم. وقيل: الشك، والخطأ منه لأنه لكل مستقذر، وأهل (¬3) البيت ~~هنا قيل أزواجه وهو عن ابن عباس PageV01P607 # وعكرمة ومقاتل (¬1) والمراد ب "البيت" (بيت) (¬2) ساكنه - صلى الله عليه ~~وسلم -. # وقيل: أهله وأزواجه. # وقال الجمهور: فاطمة (¬3) وعلي وحسن (¬4) وحسين (¬5). PageV01P608 # وعن زيد بن أرقم (¬1) هم بنو هاشم (¬2). # والإراده هنا بمعنى المحبة للشيء أو الرضا به. # وقولهم الخطأ رجس ممنوع، لأن الخطأ ليس لله فيه حكم، بل هو معفو عنه كفعل ~~البهيمة، والرجس في الشرع: ما كان مستبعدا شرعا كما تستبعد (¬3) النجاسة ~~طبعا فيكون منهيا عنه، كقوله: {فأعرضوا (¬4) عنهم إنهم رجس} (¬5). # واستدلوا بما روى الترمذي وقال: حسن غريب، عن جابر مرفوعا "إني تركت فيكم ~~ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله ms175 وعترتي أهل بيتي" (¬6). # فيه زيد بن الحسن، قال أبو حاتم: منكر الحديث، وقواه ابن حبان (¬7). PageV01P609 # وعن زيد بن أرقم مرفوعا "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي"، ~~أحدهما أعظم من الآخر وهو (¬1) كتاب الله (¬2) وعترتي أهل بيتي لن يفترقا ~~حتى يردا علي الحوض. رواه الترمذي أيضا وقال حسن غريب (¬3) لكن فيه الأعمش ~~(¬4) وهو إمام لكنه كثير التدليس، ولم يصرح بالسماع فلا يحتج به عند ~~المحدثين. # وقد قال أحمد - رحمه الله -: في حديثه اضطراب كثير (¬5). # ورد ذلك بمنع الصحة كما سبق، ولهذا في مسلم من PageV01P610 # حديث زيد أبن أرقم "إني (¬1) تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله تعالى ~~فيه الهدى والنور فخذوا كتاب الله واستمسكوا به (¬2) ثم قال: وأهل بيتي ~~أذكركم الله في أهل بيتي" (¬3). # وأيضا: فإن خبر الواحد ليس بحجة عند الشيعة (¬4). # * * * PageV01P611 # (مطلب لا يشترط عدد التواتر) (¬1) # قوله: (مسألة: لا يشترط عدد التواتر للإجماع عند الأكثر، فلو لم يبق إلا ~~واحد ففي كونه حجة إجماعية قولان). # لا يشترط في أهل الإجماع عدد التواتر عندنا وعند الأكثر، لدليل السمع ~~(¬2) فلو وجد مجتهدان في عصر من الأعصار ولم يوجد غيرهما واتفقا على حكم ~~فإنه يسمى اتفاقهما إجماعا (¬3). # وأورد عليه أن قولنا في الحد "اتفاق مجتهدي العصر" جمع أقله ثلاثة فيقتضي ~~أن لا يكون قولهما إجماعا. PageV01P612 # وأجيب: بأن مجتهد: لا يكتب بالياء إذ ليس جمعا سقطت نونه للإضافة وبقيت ~~الياء، وإنما هو مفرد، فدخل الإثنان فصاعدا، لأن المفرد المضاف عام فلو لم ~~يوجد إلا واحد فظاهر كلام أصحابنا كذلك قاله بعضهم. # وجعله ابن عقيل حجة له في اعتبار مخالفة الواحد (¬1). # وقال تعالى: {إن إبراهيم كان أمة} (¬2). # وللشافعية وجهان لشعور الإجماع بالاجتماع (¬3). # * * * PageV01P613 # (مطلب إذا أفتى واحد وعرفوا به قبل استقرار المذاهب) (¬1) # قوله: (مسألة: إذا أفتى واحد وعرفوا به قبل استقرار المذاهب وسكتوا عن ~~مخالفته فإجماع عند أحمد وأكثر أصحابه، خلافا للشافعي. # وقيل: حجة لا إجماع، وقيل: هما بشرط انقراض العصر. # وقيل: حجة في الفتيا لا الحكم، وقيل: عكسه. # وإن لم يكن القول ms176 في تكليف فلا إجماع، قاله في الروضة والتمهيد ولم يفرق آخرون. # وإن لم ينتشر القول فليس بحجة عند الأكثر. # والأكثر على أنه لا فرق بين مذهب الصحابي أو مجتهد من المجتهدين في ذلك) ~~المفتي هو المجتهد، فإذا أفتى وعرف به أهل عصره ولم ينكر عليه منكر وكان ~~قبل استقرار المذاهب فهل PageV01P614 # يكون إجماعا أم لا؟ فيه مذاهب؛ فبقيد "الاجتهاد" خرج من ليس من أهله إذ ~~لا عبرة بقوله، وهذا مستفاد من قول المصنف "إذا أفتى" لأنه لا يفتى إلا ~~المجتهد. # وقوله "وعرفوا به" احتراز مما إذا لم يعرفوا به، لأنهم مع عدم المعرفة لا ~~ينسب إليهم موافقة ولا مخالفة. # وقوله "قبل استقرار المذاهب" احتراز مما بعد استقرارها، إذ مع استقرارها ~~لا ينكر أهل مذهب على آخر لما استقر من الخلاف، ومع هذا لا يسمى إجماعا. # وقوله "سكتوا عن مخالفته" احتراز مما إذا لم يسكتوا، لأنهم إذا خالفوا لا ~~يكون إجماعا، فالمذاهب جارية مع وجود هذه الشروط (¬1). # أحدها: إجماع وبه قال الإمام أحمد - رحمه الله - وأصحابه (¬2). # قال ابن حمدان: على الشهر عندنا، وزاد مع قدرتهم على PageV01P615 # إنكاره، وهو مذهب أبي حنيفة (¬1) ومالك وبعض الشافعية (¬2). # الثاني: ليس بإجماع ولا حجة، وبه قال داود وأبو هاشم (¬3). # واختاره ابن الباقلاني وأبو المعالي، وذكره الآمدي عن الشافعي (¬4). # الثالث: حجة لا إجماع، وبه قال بعض الحنفية، وذكره الصيرفي الشافعي مذهب ~~الشافعي (¬5). PageV01P616 # الرابع: إجماع بشرط انقراض العصر وهو رأي البندنيجي (¬1) من الشافعية ~~وقال صاحب "اللمع" من الشافعية: إنه المذهب، واختاره أبو الخطاب والآمدي ~~والجبائي (¬2). # والخامس: إجماع إن كان فتيا لا حكم، وهو قول ابن أبي هريرة من الشافعية، ~~لأن الحاكم ليس لأحد أن ينكر عليه حكمه وإن خالفه، ولهذا نحضر عند الحكام ~~فيحكمون بخلاف اعتقادنا ولا ننكر عليهم. # وجوابه أن الغرض قبل استقرار المذاهب لا بعد الاستقرار (¬3). # هكذا حكاه الآمدي عن ابن أبي هريرة (¬4) المحصول عنه لا إن كان من حاكم ~~(¬5). PageV01P617 # وبينهما فرق إذ لا يلزم من صدوره من حاكم أن يكون قاله على جهة الحكم، ~~فقد ms177 يفتى الحاكم. # السادس: عكسه قاله أبو إسحاق (¬1) المروزي معتلا بأن الأغلب أن الصادر من ~~الحاكم يكون عن تشاور (¬2). # السابع: أن وقع في شيء (يفوت) (¬3) استدراكه كإراقة دم واستباحة فرج كان ~~إجماعا وإلا فلا حكاه ابن السمعاني (¬4). # الثامن: إن كان الساكتون أقل كان إجماعا وإلا فلا (¬5)، حكاه السرخسي ~~الحنفي. # وهذا والذي قبله لم يذكرهما المصنف، مع أن هذا غير داخل في كلام المصنف، ~~لأن المصنف قال "وعرفوا به وسكتوا" فظاهره أن الجميع عرفوا. PageV01P618 # التاسع: إن كان في عصر الصحابة كان إجماعا وإلا فلا حكاه الماوردي (¬1)، ~~وهذا مستفاد من قول المصنف والأكثر على أنه لا فرق بين مذهب الصحابى أو ~~مجتهد من المجتهدين في ذلك فدل على أن الأقل فرقوا. # لنا (¬2): أن الظاهر يدل على الموافقة لبعد سكوتهم عادة. # قالوا: يحتمل أنه لم يجتهد أو اجتهد ووقف أو خالف وكنتم للتروي أو النظر، ~~ولأن كل مجتهد مصيب. # رد: خلاف الظاهر لاسيما في حق الصحابة - رضي الله عنهم - مع طول بقائهم، ~~واعتقاد الإصابة لا يمنع النظر لتعرف الحق كالمعروف من حالهم (¬3). # قال في التمهيد والروضة وإن لم يكن القول في تكليف فلا إجماع لأنه لا ~~حاجة إلى إنكاره أو تصويبه (¬4). # وهو معنى قول ابن حمدان في "المقنع" لأنه خص المسألة بالتكليف ولم يفرق ~~آخرون من أصحابنا وغيرهم. PageV01P619 # وإن لم ينتشر القول فلا إجماع لعدم الدليل وعند بعضهم إجماع لئلا يخلو ~~العصر عن محق (¬1). # رد: بجوازه لعدم علمهم. # * * * PageV01P620 # (مطلب لا يعتبر لصحة الإجماع انقراض العصر) (¬1) # قوله: (مسألة: لا يعتبر لصحة الإجماع انقراض العصر عند الأكثر وأومأ إليه ~~إمامنا. # واعتبره أكثر أصحابنا، وهو ظاهر كلام أمامنا، فعليه لهم ولبعضهم الرجوع ~~لدليل لا على الأول. # وقال الإمام: يعتبر إن كان عن قياس). # لا يعتبر انقراض العصر لصحة الإجماع عند أبي الخطاب، وقال: وأومأ إليه ~~أحمد، وقاله عامة العلماء وفاقا لأبي حنيفة ومالك والشافعي (¬2). PageV01P621 # واعتبره أكثر أصحابنا وجزم به القاضي وغيره وأنه ظاهر كلام أحمد - رحمه ~~الله -. # وقاله ابن فورك وسليم (¬1) الرازي من الشافعية (¬2). # وذكر ابن برهان ms178 أنه مذهبهم (¬3). # وذكر بعضهم قولا ثالثا عن الشافعية إن كان مطلقا لم يعتبر وإن كان بشرط ~~كقولهم إن ظهر خلاف قولنا صرنا إليه اعتبر (¬4). فعلى اعتباره لهم ولبعضهم ~~الرجوع لدليل لا على الأول (¬5). PageV01P622 # واعتبر أبو المعالي إن كان عن ظني (و) (¬1) مضى زمن طويل حتى لو مضى ~~استقر قبل موتهم، ولو لم يمض لم يستقر ولو ماتوا (¬2). # وقيل: يشترط في السكوتي دون غيره (¬3). # والمشترطون منهم من اعتبر وفاة كل المجتهدين ومنهم من اعتبر وفاة الأغلب ~~ومنهم من اعتبر موت علمائهم (¬4). # وجه الأول: أدلة الإجماع، ولأنه لو اعتبر امتنع الإجماع للتلاحق، احتج به ~~أبو الخطاب وجماعه (¬5). # ورده القاضي وجماعة بأنه لا يعتبر التابعي مع الصحابة في رواية، ثم أن ~~اعتبر لم يعتبر تابع تابعي أدركه مجتهدا لأنه لم يعاصر الصحابة زاد ابن ~~عقيل لندرة إدراكه مجتهدا. # وللأول أن يقول: التابعي في هذا الإجماع كالصحابي PageV01P623 # لاعتبار قوله فيه فلا فرق. واستدل بحجة قولهم فلم يعتبر موتهم كالرسول (¬1). # رد محل النزاع، وقول الرسول - عليه الصلاة والسلام - عن وحي فلم يقابله ~~غيره وقولهم عن اجتهاد (¬2). # واستدل باحتجاج الحسن به زمن أنس وغيره (¬3). # رد: بالمنع، ثم لأن قول الصحابي عنده حجة، وضعف هذا أبو العباس بأنا إذا ~~اشترطنا انقراض العصر في المجمعين فلأن نشترطه في الواحد أولى، وأنه يتوجه ~~أن يحتج بالإجماع في حياتهم مع اعتبار انقراضه لظاهر الآيات والأصل عدم ~~رجوعهم، ثم إن رجعوا فلم يدم الخطأ وعصمتهم من دوامه (¬4). # قالوا: {لتكونوا شهداء على الناس} (¬5) ومن منع رجوعهم جعلهم شهداء على ~~أنفسهم (¬6). # رد: بأنهم من الناس وبأنهم شهداء الله على غيرهم لأنه PageV01P624 # صواب ولأن من قبل قوله على (¬1) غيره فهو أولى، ثم المفهوم هنا ليس بحجة (¬2). # قالوا خالف علي عمر بعد موته في بيع أم الولد وأن حد الخمر ثمانون وعمر ~~خالف أبا بكر في قسمة الفيء (¬3). # رد بمنع الإجماع في ذلك، بل في الأخبار ما يدل على عدمه. # قالوا: يلزم ترك نص اطلع عليه. # رد بأنه بعيد. # وقيل: محال العصمة، ثم يلزم لو ms179 انقرضوا فلا أثر له لأن الإجماع قاطع ~~ولأنه إن كان عن نص لم يتغير وإلا لم يجز نقض اجتهاد بمثله لا سيما لقيام ~~الإجماع هنا (¬4). # وقول المصنف (وقال الإمام يعتبر إن كان عن قياس) المراد بالإمام هنا إمام ~~الحرمين من الشافعية وتارة يعبر عنه بالجويني وتارة بأبي المعالي. # واختلف النقل عنه فمنهم من نقل كما نقل المصنف، وهذا ذكره ابن الحاجب ~~(¬5). PageV01P625 # ومنهم من نقل كما ذكرته عند مضي زمن طويل وهذا ذكره في المسودة، وكذا ابن ~~قاضي الجبل (¬1) ومنهم من نقل عنه حتى يطول الزمن وتتكرر الواقعة وهذا ذكره ~~الصفي الهندي. # * * * PageV01P626 # (مطلب لا إجماع إلا عن مستند) (¬1) # قوله: (مسألة: لا إجماع إلا عن مستند عند الأكثر، قياس أو غيره عند ~~الأكثر، وتحرم مخالفته عند الأكثر). # لا إجماع إلا عن دليل عندنا وعند العلماء (¬2) خلافا لما حكي عن بعض ~~المتكلمين (أن الله تعالى) (¬3) يوفقهم للصواب (¬4). # لنا: اعتبار الاجتهاد فيهم (¬5)، ولأنه محال عادة، وكالواحد من الأمة، ~~ولا عبرة بمخالفة صاحب النظام (¬6) فيه. PageV01P627 # قالوا: لو كان عن دليل كان هو الحجة، فلا فائدة فيه. # رد: قوله - صلى الله عليه وسلم - حجة في نفسه، وهو عن دليل وهو الوحي، ثم ~~فائدته سقوط البحث عنا عن دليله، وحرمة الخلاف الجائز قبله. وبأنه يوجب عدم ~~انعقاده عن دليل (¬1). # وظهر للآمدي ضعف الأدلة من الجانبين وقال يجب أن يقال إن أجمعوا عن غير ~~دليل لم يكن إلا حقا (¬2). # ويجوز الإجماع عن اجتهاد وقياس، ووقع عندنا وعند أكثر العلماء خلافا ~~للظاهرية وابن جرير الطبري والشيعة في الجواز (¬3) PageV01P628 # ولبعضهم في القياس الخفي (¬1) ولبعضهم في الوقوع. # لنا: وقوعه لا يلزم منه حال، وأجمع الصحابة - رضي الله عنهم - على خلافة ~~أبي بكر الصديق - رحمه الله - اجتهادا، وعلى قتال مانعي الزكاة قياسا على ~~الصلاة بتصريح أبي بكر - رضي الله عنه -، وتحريم شحم الخنزير، كلحمه (¬2) ~~وإلحاق المائعات بالسمن (¬3) عند موت فأرة فيه، والأصل عدم النص ثم لو كان ~~لظهر واحتج به (¬4). # قالوا: الخلاف في القياس في كل عصر. # رد بمنعه في الصحابة بل ms180 حادث فهو كخبر الواحد والعموم فيهما خلاف وينعقد ~~عنهما بلا خلاف. PageV01P629 # قالوا: القياس فرع معرض للخطأ فلا يصلح دليلا لأصل معصوم. # رد: القياس فرع للكتاب والسنة لا للإجماع فلم يبن الإجماع على فرعه، وحكم ~~هذا القياس قطعي لعصمتهم عن الخطأ. # ووده الآمدي بأن إجماعهم عليه يسبقه إجماعهم على صحته فاستندوا إلى قطعي، ~~ثم ألزم بخبر الواحد فإنه ظني والإجماع المستند إليه قطعي (¬1). # ولابن عقيل معناه. # وتحرم مخالفته عند الأكثر خلافا لما حكي عن بعض الحنفية (¬2). # قالوا: يلزم تحريم مخالفة المجتهد وهي جائزة إجماعا. # رد: المجمع عليه مخالفة مجتهد مفرد لا الأمة (¬3). # تنبيه: قال ابن قاضي الجبل، مستند الإجماع على خلافة الصديق فيه لأصحابنا ~~ثلاثة أقوال. # أحدها: بالنص الجلى، وثانيها: بالخفى، وثالثها: بالاجتهاد (¬4). PageV01P630 # ومستند الإجماع في شحم الخنزير قيل: دخوله في مسمى اللحم وقيل: مشروعية ~~قتل الخنزير كما أخبر - صلى الله عليه وسلم - أن عيسى عليه السلام يقتله (¬1). # وقيل: بالقياس على لحمه، وقيل: يعود الرجس (¬2) على ذات الخنزير، وشحمه ~~بعضها (¬3). # وققال مانعي الزكاة دل عليه الكتاب والسنة، وقول الصديق إنكار للفرق ~~(¬4)، وتنجيس المائعات (¬5) من تحريم الميتات والنجاسات. # لكن أجمعوا على حد قاذف المحصنين من الرجال قياسا في معنى الأصل، وألحق ~~عمر - رضي الله عنه - وجوب حد القذف على من شهد قياسا على من رمى (¬6). PageV01P631 # (مطلب إذا أجمع على قولين ففي إحداث ثالث أقوال) (¬1) # قوله: (مسألة: إذا أجمع على قولين ففي إحداث ثالث أقوال. # ثالثها المختار: إن وقع الثالث الإجماع امتنع وإلا فلا). # قال في الروضة والمقنع والمسودة، وابن قاضي الجبل إذا اختلف الصحابة على قولين. # فخصوصها بالصحابة (¬2). # وقال ابن مفلح: إذا اختلفوا على قولين (¬3). # وقال الآمدي: إذا اختلف أهل العصر في مسألة على قولين (¬4) فعما (¬5). PageV01P632 # والمصنف قال: إذا أجمع على قولين فذكره إجماعا، وهذه العبارة تابع فيها ~~ابن الحاجب (¬1). # إذا عرف هذا فلا يجوز إحداث قول ثالث عند أحمد وأصحابه - صلى الله عليه ~~وسلم - وعامة العلماء (¬2) خلافا لبعض الحنفية (¬3)، وبعض الظاهرية وبعض ~~المتكلمين وبعض الرافضة، وقاله في "الانتصار" في مسألة وطئ ms181 الأمة. # وذكره في التمهيد ظاهر قول أحمد - رحمه الله - (¬4) لأن بعض الصحابة قال: ~~لا يقرأ الجنب حرفا، وقال بعضهم: يقرأ ما شاء فقال هو يقرأ بعض آية (¬5). PageV01P633 # وفي تعليق القاضي في قراءة الجنب: قلنا بهذا موافقة لكل قول، ولم نخرج عنهم. # فأما إن اختلفوا في مسألتين على قولين إثباتا ونفيا فلمن بعدهم موافقة كل ~~قول في مسألته عند القاضي، وذكره في "المسودة" عن أكثر العلماء (¬1). # وفي "الكفاية" للقاضي: أن صرحوا بالتسوية لم يجز وإلا فوجهان كإيجاب بعض ~~الأئمة النية في الوضوء ولا يعتبر صوما لاعتكاف ويعكس آخر وبعد في المسودة ~~هذا التمثيل (¬2). # وفي التمهيد: إن صرحوا بالتسوية لم يجز لاشتراكهما في المقتضي للحكم ~~ظاهرا، وإن لم يصرحوا فإن اختلف طريق الحكم فيهما كالنية في الوضوء والصوم ~~والاعتكاف جاز، وإلا للزم من وافق إماما في مسألة موافقته في جميع مذهبه، ~~وإجماع الأمة خلافه. # وإن اتفق الطريق كزوج وأبوين وامرأة (¬3) وأبوين وكإيجاب نية في وضوء ~~وتيمم وعكسه لم يجز وهو ظاهر كلام أحمد - رحمه الله - (¬4). # وهذا التفصيل قاله عبد الوهاب المالكي (¬5). PageV01P634 # وذكر ابن برهان لأصحابه في الجواز وعدمه وجهين (¬1). # واختار الشيخ في الروضة والحلواني إن صرحوا بالتسوية لم يجز، وإلا جاز ~~لموافقة كل طائفة (¬2). # قال أبو الطيب الشافعي: وهو قول أكثرهم (¬3). # واختار في المسودة، وابن قاضي الجبل والآمدي ومن تبعه: # إن رفع الثالث ما اتفقا عليه كرد بكر وطئها بعيب مجانا، وإسقاط جد بإخوة، ~~لأن البكر إذا وطئها ووجد بها عيبا فقيل يمتنع الرد، وقيل يجوز مع الأرش، ~~فإذا قال بردها مجانا لم يجز لرفع الإجماع، والجد إذا اجتمع مع الإخوة ~~لأبوين أو لأب قيل: يقاسمهم، وقيل: يحجبهم، وإذا قيل بأنهم يحجبوه لم يجز ~~لرفع الإجماع (¬4). وإلا جاز كمسألة الفرائض المذكورة، وكما لو قيل: PageV01P635 # لا يجوز قتل مسلم بذمي ولا يصح بيع غائب وعكسهما، فالتفصيل ليس مخالفا ~~للإجماع إجماعا. # قالوا (¬1): لم يفصل أحد وكلهم قائل بنفيه؟ # رد: عدمه لا يمنع القول (¬2) به وإلا امتنع الاجتهاد في مسألة تجد (¬3) ~~والتفصيل في مسألة القتل ms182 والبيع. # قالوا: يلزم تخطئة كل منهما وهما الأمة. # رد: المحال تخطئة الأمة فيما اتفقوا عليه. # وجه المنع مطلقا: أن القول الثالث يمتنع إن كان (عن) (¬4) غير دليل وعنه ~~يلزم تخطئة الأمة بالجهل به (¬5). # رد: يلزم لو كان الحق في المسألة معينا، ولأن اختلافهم على قولين إجماع ~~معنى على المنع من ثالث، لا يجاب كل قائل الأخذ بقوله أو قول مخالفه وتحريم ~~غيره (¬6). PageV01P636 # رد بتسليمه إن لم يؤد اجتهاد غيرهم إلى ثالث. # رد: لا يجوز لخروج الحق من أهل العصر كإجماعهم على واحد. # وجه الجواز: اختلافهم في المسألة دليل أنها اجتهادية. # رد: بمنع تسويغ اجتهاد غيرهم، ولأنه لو امتنع لأنكر، مثل قول ابن سيرين ~~(¬1) في موافقته كل طائفة في أحد مسألتي الفرائض السابقتين، فإن ابن عباس ~~قال للأم ثلث الأصل في العمريتين، وقال الباقون: للأم ثلث الباقي بعد فرض ~~الزوجين، وأحدث التابعون قولا ثالثا، فقال ابن سيرين بقول ابن عباس في زوج ~~وأبوين، دون زوجة وأبوين وعكس غيره (¬2). # رد: لا مخالفة هنا، أو أنكره ولم ينقل، أو لم يثبت عنده إجماع أو علم ~~قوله عن صحابي أو أنه يعتد بخلافة معهم (¬3). # * * * PageV01P637 # (مطلب: يجوز إحداث دليل وعلة) (¬1) # قوله: (ويجوز إحداث دليل آخر وعلة عند الأكثر، وكذا إحداث تأويل) إحداث ~~دليل آخر جائز عندنا وعند الجمهور (¬2)، زاد القاضي من غير أن يقصد إلى ~~إثبات الحكم به بعد ثبوته، لأنه قول عن اجتهاد غير مخالف إجماعا، لأنهم لم ~~ينصوا على فساد غير ما ذكره، وأيضا وقع كثير ولم ينكر (¬3). # قالوا: اتباع لغير سبيل المؤمنين. PageV01P638 # رد: المراد ما اتفقوا عليه، وإلا لزم المنع مما حدث بعدهم. # قالوا: لو كان معروفا لأمروا به لقوله تعالى: {تأمرون بالمعروف} (¬1). # رد: لو كان منكرا لنهوا عنه، لقوله تعالى: {وتنهون عن المنكر} (¬2). # قالوا: لو كان حقا لكان العدول عنه خطأ. # رد: للاستغناء عنه. # وكذا إحداث علة ذكره في التمهيد والروضة (¬3). # وقال القاضي: إن ثبت الحكم بعلة فهل يجوز للصحابة تعليله بأخرى؟ قيل: ~~يجوز كالدليل مع عدم تنافيهما، ومن الناس من ms183 منع لإبطال الفائدة، كالعقلية (¬4). # وأما إحداث تأويل ومعناه: أن الأمة تأولوا الآية بتأويل، فينظر فإن نصوا ~~على فساد ما عداه لم يجز إحداث تأويل سواه، وإن لم ينصوا على ذلك فهل يجوز ~~إحداث تأويل ثان؟ # قال بعضهم: يجوز (¬5) لأن التابعين أحدثوا تأويلات لم PageV01P639 # يذكرها السلف ولم ينكر عليهم، ولأنه ليس في إحداث تأويل ثان مخالافة لهم، ~~لأنهم لم ينصوا على إبطاله، ولا في تأويلهم الأول إبطال الثاني. # وقال بعضهم: لا يجوز ذلك كما لا يجوز إحداث مذهب ثالث (¬1). ولأنه لو كان ~~فيها تأويل آخر لكلفوا طلبه كالأول. # قال في المسودة: ولا يحتمل مذهبنا غيره يعنى هذا القول وعليه الجمهور (¬2). # قال بعض أصحابنا (¬3): مراده منع تأويل أهل البدع المنكر عند السلف. # وذكر الآمدي الجواز عند الجمهور، وتابعة ابن قاضي الجبل. # * * * PageV01P640 # (مطلب اتفاق العصر الثاني على أحد قولي الأول) (¬1) # قوله: (مسألة: اتفاق العصر الثاني على أحد قولي أهل العصر الأول بعد أن ~~استقر خلافهم ليس إجماعا عند إمامنا وأكثر أصحاب خلافا لأبي الخطاب وغيره) ~~إذا قلنا: ليس بإجماع جاز الأخذ بالقول الآخر، وبه قال الأشعري والباقلاني ~~والأبهري (¬2). # قال ابن برهان: هو المذهب عندنا (¬3). # وحكاه أبو الطيب عن أبي علي الطبري وابن أبي هريرة والصيرفي وأبي حامد ~~المروزي، واختاره الجويني (¬4). PageV01P641 # وقالت المعتزلة وبعض المالكية والحنفية فيما حكاه أبو سفيان (¬1) والكرخي ~~والقفال (¬2) (وابن خيران) (¬3) وأبو الطيب الطبري والحارث المحاسبي: يرتفع ~~الخلاف، واختاره أبو الخطاب (¬4). PageV01P642 # وقال بعض المجوزين: هو حجة لا إجماع (¬1). # لنا (¬2): قوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} (¬3) ~~الآية، والنزاع باق لبقاء قول العصر الأول، إذ القول لا يموت بموت صاحبه، ~~فيكون أهل العصر الثاني بعض الأمة فلا يكون اتفاقهم إجماعا. # فإن قيل: العصر الثاني ليسوا متنازعين حتى يتيقن الرد. # قلنا: الشرط في الآية إنما هو حصول المنازعة، وهذا الشرط قد حصل فيترتب ~~عليه التكليف بالرد إلى الله عز وجل وإلى رسول - صلى الله عليه وسلم -. # قالوا: ما اجتمع عليه أهل العصر الثاني سبيل المؤمنين فوجب اتباعه. # قلنا: تقدم جوابه ms184 بكونهم البعض. # قالوا: إجماع حادث فيكون حجة كحدوثه بعد تردد أهل الإجماع. # قلنا: قياس شبهي، ولو سلم فاعتباره في الفروع، وأما في الأصول فممنوع، ~~ولو سلم فالفرق ظاهر بأن محل النزاع صرح فيه شطر الأمة أو بعضها بالخلاف ~~وأما ما قستم عليه فقول بمجزوم بعد النظر وبذل الاجتهاد بخلاف مسألتنا. PageV01P643 # (مطلب: اتفاق مجتهد عصر بعد الخلاف) (¬1) # قوله: (مسألة: اتفاق مجتهد عصر بعد الخلاف والاستقرار فمن شرط انقراض ~~العصر عده إجماعا، ومن لم يشترط فقيل: حجة، وقيل: ممتنع، وقيل: الاستقرار ~~لم يخالف فيه إلا شرذمة). # إذا اختلف أهل العصر على قولين تم اتفقوا فله حالان: # أحدهما: أن يكون قبل استقرار الخلاف، فالجمهور على جوازه خلافا للصيرفي ~~كرجوعهم إلى الصديق في قتال مانعي الزكاة بعد سبق الخلاف فيه. # الثاني: أن يستقر ويمضي أصحاب الخلاف عليه مدة فهل يجوز لهم بعد ذلك ~~الاتفاق على أحد القولين والمنع من المصير إلى القول الآخر. # في خلاف مبني على اشتراط انقراض العصر، فإن شرطناه جاز قطعا (¬2)، وإلا ~~ففيه مذاهب. PageV01P644 # أحدهما: لا يجوز مطلقا (¬1)، والثاني: عكسه، والثالث: يجوز إن كان مستند ~~اتفاقهم على الخلاف القياس والاجتهاد (¬2). # ولا دليل قاطع في المسألة. # * * * PageV01P645 # (مطلب اختلفوا في جواز عدم علم الأمة بخبر أو دليل) (¬1) # قوله: (مسألة: اختلفوا في جواز عدم علم الأمة بخبر أو دليل راجح إذا عمل ~~على وفقه) إذا اقتضى دليل أو خبر حكما لا دليل له غيره لم يجز عدم علم ~~الأمة به (¬2)، وإن كان له دليل راجح عمل على وفقه فقيل: يجوز. # قال ابن مفلح وهو ظاهر كلام أصحابنا، لأن عدم العلم ليس من فعلهم، وخطؤهم ~~من أوصاف فعلهم فلا يكون خطأ فلا إجماع منهم. # وقيل: لا لاتباعهم غير سبيل المؤمنين. # ورد: سبيلهم ما كان فعلا مقصودا لهم. PageV01P646 # وأطلق الآمدي الخلاف، ثم اختار إن عمل على وفقه جاز وإلا فلا (¬1). # قوله: (وارتداد الأمة جائز عقلا لا سمعا في الأصح، لعصمتها من الخطأ، ~~والردة أعظمه) الأكثرون على امتناع الارتداد على الأمة سمعا وإن ساغ عقلا، ~~وهو ظاهر ms185 كلام علمائنا (¬2) لأدلة الإجماع خلافا لشرذمة، واختاره ابن عقيل (¬3). # قالوا (¬4): الردة تخرجهم من أمته. # رد: بصدق قول القائل ارتدت الأمة وهو أعظم الخطأ. # قوله: (ويصح التمسك بالإجماع فيما لا تتوقف صحة الإجماع عليه. # وفي الدنيوية كالآراء في الحروب خلاف) لا يصح التمسك PageV01P647 # بالإجماع فيما يتوقف صحة الإجماع عليه بلا خلاف، كوجوب الباري تبارك ~~وتعالى وصحة الرسالة، ودلالة المعجزة، لأنه دور (¬1). # ويصح فيما لا يتوقف، وهو ديني كالرؤية ونفي الشريك ووجوب العبادات (¬2). # وإن كان دنيويا كالآراء في الحروب وتدبير الجيش وترتيب أمر الرعية فسبق ~~كلامهم في حد الإجماع أن بعضهم قال على حكم حادثة، وبعضهم قال على أمر ديني ~~كما قاله المصنف تبعا للروضة (¬3). # ولعبد الجبار المعتزلي قولان تابعه على كل منهما جماعة (¬4). # واختار الآمدي ومن تبعه أنه حجة لدليل السمع، وقاله ابن حمدان في مقنعه ~~(¬5) وفي كلام بعض علمائنا ليس بحجة. PageV01P648 # وأطلق أبو العباس في كونه حجة قولين (¬1). # وقوله: (وفي أقل ما قيل كدية الكتابي الثلث، به وبالاستصحاب لا به فقط، ~~إذ الأقل مجمع عليه دون نفي الزيادة). # الأخذ بأقل ما قيل ليمس تمسكا بالإجماع (¬2)، كاختلاف الناس في دية ~~الكتابي، فقيل: كدية المسلم، وقيل: النصف، وقيل: الثلث كقول الشافعي (¬3). # فالقائل بالثلث ليس متمسكا بالإجماع خلافا لقوم: # قالوا: اشتمل الكامل والنصف عليه. # قلنا: القائل بالثلث اشتمل قوله على قيدين، وجوب الثلث وهو محل اتفاق، ~~ونفي الزائد وفيه الخلاف فلا إجماع. PageV01P649 # فنفيه لمانع أو نفي شرط أو استصحاب، ليس من الإجماع في شيء (¬1). # وذكر ابن حزم عن قوم الأخذ بأكثر ما قيل لتعلم براءة الذمة (¬2). # رد حيث يعلم شغلها، ولم يعلم الزائد. # وقال بعض علمائنا: إذا اختلفت البينتان في قيمة المتلف فهل يجب الأقل أو ~~نسقطهما؟ فيه روايتان، فهذا يبين أن في إيجاب الأقل بهذا المسلك خلافا وهو ~~متجه هكذا قال. # ولنا قول يجب الأكثر. # قوله (ويثبت الإجماع بنقل الواحد عند الأكثر) يجوز إثبات الإجماع ويجب ~~العمل به بخبر الواحد عندنا وعند أكثر الحنفية، والشافعية وحكاه ابن عقيل ~~عن أكثر الفقهاء (¬3)، PageV01P650 # وأنكره ms186 بعضهم (¬1). # لنا (¬2): أن نقل الواحد للخبر الظني موجب للعمل به قطعا فنقل الواحد ~~للدليل القطعي الذي هو الإجماع أولى بوجوب العمل، لأن احتمال الضرر في ~~مخالفة المقطوع أكثر من احتماله في مخالفة المظنون، واحتمال الغلط لا يقدح ~~في وجوب العمل قطعا كخبر الواحد. # والمنازع قال: الإجماع دليل قطعي فلا يثبت بظني. # وجوابه ما تقدم. # قال ابن عقيل: وهو خلاف في عبارة وتحتها اتفاق، فإن خبر الواحد لا يعطي ~~علما ولكن يفيد ظنا، ونحن إذا قلنا إنه يثبت به الإجماع قلنا قاطعين ~~بالإجماع ولا بحصوله بخبر الواحد، بل هو بمنزلة ثبوت قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بخبر (¬3) الواحد. # * * * PageV01P651 # (مطلب منكر حكم الإجماع الظني لا يكفر) (¬1) # قوله: (مسألة: منكر حكم الإجماع الظني لا يكفر، وفي القطعي أقوال، ثالثها ~~المختار: أن نحو العبادات الخمس يكفر، والله أعلم). # قال في الروضة: الإجماع ينقسم إلى مقطوع ومظنون، فالمقطوع ما وجد فيه ~~الاتفاق مع الشروط التي لا تختلف فيه مع وجودها ونقله أهل التواتر، ~~والمظنون: ما اختل فيه أحد القيدين، بأن يوجد مع الاختلاف فيه كالاتفاق في ~~بعض العصر، وإجماع التابعين على أحد قولي الصحابة، أو يوجد القول من البعض ~~والسكوت من الباقين أو توجد شروطه لكن ينقله آحاد (¬2). # وقال الفخر إسماعيل البغدادي: ومن صور كونه مظنونا أن تكون أقوال أهل ~~الإجماع غير ناصة بل ظاهرة قابلة للتأويل. # وقال يوسف (¬3) الجوزي: الإجماع ينقسم إلى ستة أقسام: PageV01P652 # أحدها: أن يتفقوا عليه بأقوالهم وينقل على لسان التواتر. # الثاني: أن يتفقوا عليه بأقوالهم وينقل على لسان الآحاد. # الثالث: أن يشتهر مذهب بعض أهل الإجماع بين علماء عصره ولا يوجد له نكير ~~وينقل متواترا. # الرابع: أن يكون كالثالث وينقل آحادا. # الخامس: أن يشتهر مذهب بعض أهل الإجماع بين الباقين ويكون محفوفا ~~بالقرائن إلى حد يستفاد منه القطع بالموافقة وينقل متواترا. # السادس: أن يكون كالذي قبله وينقل آحادا. # والأول والخامس يكونان في القطعيات، وباقي الأوجه الأربعة يتمسك بها في ~~مسائل الفروع" انتهى كلامه. # إذا عرف هذا فمنكر حكم الإجماع الظني ms187 لا يكفر لكونه غير مقطوع به لكن ~~يفسق لأنه أنكر شيئا مجمعا عليه (¬1). PageV01P653 # وأما منكر حكم الإجماع القطعي فقال ابن حامد وغيره من علمائنا وغيرهم ~~يكفر (¬1). # وذكر كثير من الطوائف من علمائنا وغيرهم منهم القاضي وأبو الخطاب في ~~مسألة انعقاد الإجماع عن قياس يفسق (¬2). # واختار الآمدي ومن تبعه قولا ثالثا يكفر في نحو العبادات الخمس (¬3) وهو ~~معنى كلام علمائنا في كتب الفقه يكفر بجحد حكم ظاهر مجمع عليه كالعبادات ~~الخمس. واختاره ابن حمدان في "مقنعه" مع أنه حكى الأول عن الأكثر. # قال ابن مفلح: ولا أظن أحدا لا يكفر من حجد هذا (¬4). # وقال التاج السبكي: جاحد المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة كافر ~~قطعا (¬5). PageV01P654 # قال في تشنيف المسامع: كأركان الإسلام وليس كفره من حيث إنه مجمع عليه بل ~~لجحده ما اشترك الخلق في معرفته (¬1) (¬2). # * * *# شرح مختصر أصول الفقه # تأليف # الشيخ الإمام تقي الدين أبي بكر بن زايد الجراعي المقدسي الحنبلي # (825 ه - 883 ه) # «من بداية الخبر إلى نهاية الخاص» # دراسة وتحقيق # عبد الرحمن بن علي الحطاب # [الجزء الثاني] # ----NO PAGE NO------ PageV01P655 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P002 # أصل هذا الكتاب رسالة جامعية قدمت لنيل درجة الماجستير في جامعة أم القرى # شرح مختصر أصول الفقه # [الجزء الثاني] PageV02P003 # جميع الحقوق محفوظة # الطبعة الأولى # 1433 ه - 2012 م # لطائف لنشر الكتب والرسائل العلمية - دولة الكويت # لصاحبها د. وليد بن عبد الله بن عبد العزيز المنيس # دولة الكويت - الشامية - صندوق بريد: 12257 - الرمز البريدي: 71563 # غراس للنشر والتوزيع والدعاية والإعلان # المقر الرئيسي: الكويت - الشويخ - ش الصحافة # هاتف: 24819037/ 00965 - فاكس: 24838495/ 00965 # Email: info@gheras.com # فرع جمهورية مصر العربية - القاهرة - الأزهر - 6 ش البيطار خلف الجامع الأزهر # جوال: 01113489725 - 01226304075/ 002 - تليفاكس: 24998356/ 02 # Email: cairo@gheras.com # Website: www.gheras.com PageV02P004 # ملخص الرسالة # الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على نبينا المصطفى - صلى الله عليه وسلم ~~- ... وبعد: # فإن أصول الفقه من أشرف العلوم الإسلامية، وأعلاها مرتبة، وأغزرها فائدة، ~~وأجدرها بالسبق، فالاشتغال بها اشتغال بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله ~~عليه وسلم -، ولذا اخترت واحدا من كتب لعلي ms188 أن أسهم في نشره، فوقع اختياري ~~على مخطوط (شرح المختصر في أصول الفقه للجراعي) وذلك لمكانة مؤلفه بين ~~علماء عصره خاصة الحنابلة منهم، ولأنه الشرح المختصر الوحيد لمختصر ابن ~~اللحام ذلك المختصر الرصين، المستوعب لأبواب الأصول المقارن على طريقة ~~المتكلمين، مع التحرير لمحل النزاع، ومناقشة الآراء. # والمخطوط ليس له إلا نسخة واحدة مقابلة على نسخة المؤلف، وقد نسخت في زمن ~~المؤلف وفيها تصحيحات للمؤلف نفسه، وتقع في (161) ورقة، كان قسمي منها (45) ~~ورقة، أي ما يقارب (90) صفحة، وتشمل الموضوعات الآتية: الخبر، الأمر، ~~النهي، العام، الخاص. PageV02P005 # وقد قام بتحقيق القسم الأول الدكتور: عبد العزيز القايدي لنيل درجة ~~الماجستير من الجامعة الإسلامية، ويقوم بتحقيق القسم الأخير الطالب الأخ: ~~محمد عوض روالس لنيل الدرجة نفسها من جامعة أم القرى. # والذي ظهر لي من خلال التحقيق في - قسمي - وإن لم ينص عليه الإمام ~~الجراعي أنه استفاد استفادة عظيمة هو -أي الجراعي- والماتن -ابن اللحام- من ~~كتاب أصول الفقه لابن مفلح حتى يكادان يكونان مختصرا لأصول الفقه لابن مفلح ~~مع إضافات من الإمام الجراعي يضعها تحت فائدة أو تتمة أو تنبيه، وتكون ~~لتعريف بالفرق والطوائف الواردة في المتن، أو جمعا بين الأقوال أو تحريرا ~~لمحل النزاع، أو بيانا لثمرة الخلاف إلى غير ذلك. # * * * PageV02P006 # شكر وتقدير # الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على نبينا المصطفى - صلى الله عليه وسلم ~~- القائل: (من صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئون فادعو له ~~حتى تروا أنكم قد كافأتموه) (¬1). # لذا وتطبيقا لهذا الحديث النبوي فإني أتقدم بخالص الشكر وجزيل الامتنان ~~لفضيلة الدكتور سعيد مصيلحي أستاذي ومشرفي على هذه الأطروحة - حفظه الله - ~~وأجزل له الأجر والمثوبة، وأمده بالصحة وطول العمر على طاعته، والذي تحمل ~~الكثير في سبيل تذليل العقبات التي واجهتني خلال اشتغالي بتحقيق هذا ~~الكتاب، فبذل جهده ووقته وفتح لي بيته، وأمدني بملاحظاته النافعة وتوجيهاته ~~القيمة، حتى خرج هذا العمل على هذا الشكل. # كما أشكر كل من ساعدني في إنجاز هذه الأطروحة وخاصة زميلي ورفيقي في ~~تحقيق هذا الكتاب الأخ محمد بن ms189 عوض رواس، وكذا القائمين على مكتبة الفرقان ~~الخيرية. PageV02P007 # كما أتقدم بعميق الشكر وعظيم الامتنان لمقام هذه الجامعة - جامعة أم ~~القرى ولكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالأخص - والتي منحت لنا فرصة ~~المواصلة في الطلب، في الفترة المسائية، وأسأل رب العزة والجلال أن يبقيها ~~معقلا للعلم والدين، ويمكن لها من يشد من أزرها، ويحفظ لها مكانتها إنه ~~أكرم مسؤول، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. PageV02P008 # المقدمة # إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور ~~أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. ~~وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - ~~صلى الله عليه وسلم - أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون ... # وبعد: # فإن أصول الفقه من أشرف العلوم الإسلامية، وأعلاها مرتبة، وأغزرها فائدة، ~~وأجدرها بالسبق، فالاشتغال بها اشتغال بكتاب الله وسنة رسوله، حتى قال ~~الإمام أحمد (¬1) - رحمه الله -: "ما عرفت ناسخ الحديث ومنسوخه حتى جالست ~~الشافعي". # ولست في حاجة إلى بيان مكانة هذا العلم أكثر من ذلك، فهو أشهو من أن يشاد ~~به في كلمات، ولذا اخترت واحدا من كتبه، لعلي أسهم في نشره، وليكون أطروحتي ~~الجامعية لنيل درجة الماجستير. PageV02P009 # دوافع اختيار الموضوع # لقد فضلت أن يكون بحثي مخطوطا، وذلك لأني أردت أن أكون على إلمام بغالب ~~مسائل أصول الفقه، وهذا لا يتأتى إلا من خلال مخطوط تشتمل على عدة مسائل. # أما اختياري لهذا المخطوط فيرجع للأسباب الآتية: # 1 - مكانة مؤلفه بين علماء الحنابلة. # 2 - كون المخطوطة هي الشرح الوحيد لمختصر ابن اللحام - رحمه الله - وهو ~~شرح واف لمتن رصين، مستوعب لأبواب الأصول المقارن على طريقة المتكلمين، مع ~~تحرير لمحل النزاع، ومناقشة الآراء. # 3 - يعتبر هذا الشرح مرجعا مهما من مراجع الحنابلة، حيث اعتمد فيه على ~~كتب الحنابلة المعتمدة، كالعدة، والواضح، والتمهيد، والروضة؛ ومختصرها ~~للطوفي والمسودة .. وغيرها. # 4 - يضم الكتاب أقوالا لعلماء الحنابلة المتقدمين، ممن فقدت كتبهم، وليست ms190 ~~لهم أقوال في الكتب المطبوعة حسب بحثي القاصر، كأقوال ابن حامد، وابن ~~حمدان، وابن قاضي الجبل. # 5 - الرغبة في المشاركة في إحياء التراث الإسلامي، ونفض الغبار عن كنزه ~~الثمين. PageV02P010 # وقد سرت في إخراج هذا الكتاب كالآتي .. # * القسم الأول: وهو القسم الدراسي ويشتمل على فصلين: # الفصل الأول: عصر المؤلف وحياته وفيه مبحثان: # المبحث الأول: عصر المؤلف، ويشتمل على ثلاثة مطالب: # المطلب الأول: الناحية السياسية، وأثرها في شخصية الجراعي. # المطلب الثاني: الناحية الاجتماعية، وأثرها في شخصية الجراعي. # المطلب الثالث: الناحية العلمية، وأثرها في شخصية الجراعي. # المبحث الثاني: حياة المؤلف وفيه عشرة مطالب: # المطلب الأول: اسمه ونسبه ولقبه. # المطلب الثاني: تاريخ ومحل ولادته. # المطلب الثالث: نشأته وطلبه للعلم. # المطلب الرابع: عقيدته ومذهبه الفقهي. # المطلب الخامس: شيوخه وتلاميذه. # المطلب السادس: المناصب التي تولاها. # المطلب السابع: أخلاقه وثناء العلماء عليه. # المطلب الثامن: مصنفاته. # المطلب التاسع: وفاته. # المطلب العاشر: ترجمة مؤلف المختصر (علاء الدين بن اللحام البعلي). PageV02P011 # الفصل الثاني: دراسة كتابه وفيه ثمانية مباحث: # المبحث الأول: عنوان الكتاب ونسبته إلى مؤلفه، وسبب تأليفه. # المبحث الثاني: موضوعات الكتاب. # المبحث الثالث: منهج المؤلف في الكتاب. # المبحث الرابع: مصادر المؤلف في الكتاب. # المبحث الخامس: أهمية الكتاب وقيمته العلمية. # المبحث السادس: نقد الكتاب. # المبحث السابع: وصف المخطوط. # المبحث الثامن: منهجي في التحقيق. # ثم شرعت في القسم الثاني -وهو القسم التحقيقي- وبعد ذلك قمت بفضل الله عز ~~وجل بإعداد فهارس علمية في آخر الكتاب، للآيات والأحاديث الشريفة والآثار، ~~والأبيات الشعرية والأعلام والفرق والطوائف الواردة في النص المحقق، إضافة ~~إلى فهارس للمصطلحات العلمية والأماكن والبلدان، ومحتويات الرسالة. # بعض الصعوبات التي واجهتني خلال البحث: # 1 - كون الكتاب يحقق على نسخة واحدة، وقد أصابها رطوبة وطموس في بعض ~~الأوراق. # 2 - كثرة الأقوال والآثار المدرجة في النص. # 3 - عدم التفرغ الكامل أثناء البحث. PageV02P012 # هذا وقد بذلت جهدي لإخراج هذا الكتاب في أقرب صورة إلى وضعه الأصلي، فما ~~كان فيه من صواب فمن الله وحده، وله المنة والفضل، والثناء الحسن، وما كان ~~فيه من خطأ أو زلل ms191 فمني ومن الشيطان، وأبرأ إلى الله من حولي وقوتي، فلا ~~حول ولا قوة إلا به، وأسأله تعالى أن يتقبله مني يوم لا ينفع مال ولا بنون ~~إلا من أتى الله بقلب سليم، وصلى الله وسلم على نبينا ورسولنا محمد وعلى ~~آله وصحبه وسلم. # * * * PageV02P013 # القسم الأول قسم دراسي يشتمل على فصلين: # * الفصل الأول: عصر المؤلف وحياته # * الفصل الثاني: دراسة كتاب المؤلف # * * * PageV02P015 # الفصل الأول عصر المؤلف وحياته وفيه مبحثان: # المبحث الأول: عصر المؤلف. # المبحث الثاني: حياة المؤلف. PageV02P017 # المبحث الأول عصر المؤلف # ويشتمل على ثلاثة مطالب: # المطلب الأول: الناحية السياسية وأثرها في شخصية الجراعي # المطلب الثاني: الناحية الاجتماعية وأثرها في شخصية الجراعي # المطلب الثالث: الناحية العلمية وأثرها في شخصية الجراعي # المطلب الأول: الناحية السياسية وأثرها في شخصية الجراعي # كانت مصر والشام في عصر الجراعي - رحمه الله - تحت سلطة المماليك ~~الجراكسة، وكان الحاكم في القاهرة، وله نائب في الشام، وقد كانت دولة ~~المماليك من أقوى الدول التي حكمت العالم الإسلامي في تلك الفترة، ولقد مر ~~على السلطة في دولة المماليك في عهد تقي الدين الجراعي عشرة سلاطين من عام ~~(825 ه) حتى عام (901 ه) وهم: # 1 - السلطان الأشرف برسباي الدقماقي: (825 ه- 841 ه) # وقد امتاز عهده بالاستقرار وقلة الاضطرابات الداخلية، PageV02P019 # وكانت أيامه في غاية الحسن، وقد مكن ذلك الاستقرار بمشروع حربي كبير وهو ~~غزو جزيرة قبرص، وإدخالها في نطاق التبعية لسلطنة المماليك، خاصة بعد أن ~~اتخذ القبارصة من جزيرتهم مركزا للوثوب على الموانئ الإسلامية في شرق البحر ~~المتوسط وتهديدهم لحركة التجارة الإسلامية التي تمر بالقرب من تلك الجزيرة. # وقد طالت مدة الأشرف برسباي في السلطنة، وأحسن في إدارة الدولة، ونالته ~~السعادة بعد أن دانت له الديار المصرية والبلاد الشامية وأهلها، واستمرت ~~مدة سلطنته ست عشرة سنة وثمانية شهور، وهو الذي أنشأ المدرسة الأشرفية في ~~القاهرة والكائنة بين القصرين، كما بنى غيرها مما هو الآن من الآثار ~~الجميلة (¬1). # 2 - السلطان العزيز يوسف بن الأشرف برسباي: (841 ه- 842 ه) # تولى الحكم بعد أبيه سنة: (841 ms192 ه)، وعمره أربع عشرة سنة، ثم خلع بعد ~~ثلاثة أشهر وخمسة أيام (¬2). # 3 - السلطان الظاهر جقمق العلائي الظاهري: (842 ه- 857 ه) # حدث في زمنه عدة اضطرابات، انتهت بالقبض على الأمير PageV02P020 # قرقماش الشعباني الذي كان ينازعه منصب السلطنة، وبقتل نائب حلب ونائب ~~الشام لما خرجا عن طاعته، وبعدها تفرغ لإصلاح الديار المصرية والبلاد ~~الشامية، وكان معروفا بالتدين والورع متواضعا محبا للعلماء والفقهاء ~~والصالحين، يقوم لمن يدخل عليه منهم، وقد قام بعدة إصلاحات مثل: بناء ~~المساجد والجوامع والقناطر والجسور .. إلخ. ثم مرض سنة: (857 ه) فتنازل ~~لابنه عثمان، ثم مات في نفس العام (¬1). ويعتبر من أهم حوادث عهد جقمق ~~تخفيف حدة التوتر بين المغول ومغولة المماليك، ومحاولة فتح رودس للقضاء على ~~بقايا الصليبيين. # 4 - السلطان المنصور عثمان بن الظاهر جقمق: (857 ه- 857 ه) # تولى الحكم سنة: (857 ه)، وعمره تسع عشرة سنة، ثم خلع بعد ثلاثة وأربعين ~~يوما؛ بسبب ثورة الجيش ضده إثر توزيعه النفقة عليهم من نقوده المعروفة ~~بالمناصرة، نسبة إلى اسمه، وهي دنانير ذهبية ناقصة القيمة. وتولى بعده ~~إينال العلائي (¬2). # 5 - السلطان الأشرف إينال العلائي (857 ه- 865 ه) # وقد عصفت حركات العصيان التي قام بها مماليك الأشرف إينال بملكه، حيث ~~انعدم الأمن والاستقرار، وشاع الخوف PageV02P021 # والذعر من جراء اعتداءات أولئك المماليك على الخاصة والعامة بعاصمة ~~الخلافة العباسية، ومقر السلطنة بالديار المصرية القاهرة. # ومما يؤكد على الأثر السيئ الذي تركته تلك الحركات من اضطرابات وفساد، ~~أنه في سلطنة الأشرف إينال التي استمرت قرابة ثماني سنوات أعلن المماليك ~~اللأجلال العصيان عليه والخروج من الطاعة سبع مرات. # وقد استمر الأشرف إينال في السلطنة حتى وفاته بعد اشتداد مرضه سنة: (865 ~~ه) وقيل: إنه خلع نفسه (¬1). # 6 - السلطان المؤيد أحمد بن الأشرف إينال: (865 ه- 865 ه) # بويع بالسلطنة في حياة والده عندما اشتد عليه مرضه، وذلك بإشارة أحد كبار ~~الأمراء المماليك، فوافق الأشرف إينال على ذلك الاقتراح وعهد بالسلطنة ~~لابنه أحمد بحضور الخليفة العباسي والقضاة الأربعة، ويقال: كان كفؤا ~~للسلطنة وزيادة، وكان عليه مهابة ms193 ووقار. # وقد قامت عليه ثورة، فانهزم المؤيد، واختفى في رمضان سنة: (865 ه). # وقيك خلعه أتابكه خشقدم بعد خمسة أيام، وولي السلطنة الملك الظاهر خشقدم ~~(¬2). PageV02P022 # 7 - السلطان الظاهر خشقدم الناصري: (865 ه- 872 ه) # وقد اجتمعت عليه كلمة الأمراء المماليك، وامتازت مدة سلطنته بالهدوء، ولم ~~يعكر صفو ذلك الهدوء سوى محاولة الأمير جانم بك نائب الشام لانتزاع منصب ~~السلطنة بناء على دعوة سابقة من المماليك الذين خلعوا أحمد بن إينال، ولكن ~~السلطان خشقدم استطاع بسهولة أن يقضي على تلك المحاولة (¬1). # 8 - السلطان الظاهر يلباي المؤيدي: (872 ه- 872 ه) # اجتمع رأي المماليك الأمراء عليه فبايعوه وهو غير راض وقد كان شخصية ~~ضعيفة إمعة، ليس له من الأمر شيء، ولعل هذا هو الذي رشحه لمنصب السلطنة، ~~وفي بداية سلطنته حاول التخلص من شر المماليك الأجلاب بحيلة دبرها، ولكنها ~~انقلبت عليه، فاجتمعوا عليه وخلعوه، وكانت سلطنته شهرين ساد فيها الفوضى ~~والفتن (¬2). # 9 - السلطان الظاهر تمربغا الظاهري: (872 ه- 873 ه) # بويع بالسلطنة بعد اتفاق كلمة الأمراء المماليك من سائر الطوائف عليه؛ ~~وبعد تولية السلطنة سلك مع الناس مسالك استجلب بها قلوب الخاص والعام، غير ~~أن المماليك الأجلاب PageV02P023 # الذين تزعمهم الأمير خاير بك أعلنوا خلع السلطان تمربغا بعد أن عجز في ~~كسب رضاهم، وأعلنوا نصب خايربك في السلطنة، إلا أن ذلك التصرف لم يكتب له ~~النجاح بعد أن وقف الأمير قايتباي المحمودي في وجه المماليك الأجلاب وتولى ~~السلطنة، وكانت مدة الظاهر تمربغا في السلطنة قرابة شهرين (¬1). # 10 - السلطان الأشرف قايتباي المحمودي: (872 ه- 901 ه) # طالت مدة الأشرف قايتباي في السلطنة حيث قاربت تسعة وعشرين عاما، لقي ~~فيها الكثير من الصعوبات، خاصة على نطاق الحدود الشمالية للدولة، فقد غلب ~~عدم الاستقرار على تلك المنطقة بسبب كثرة عصيان القبائل التركمانية، يضاف ~~إلى ذلك الخطر الجديد الذي أصبح يهدد الدولة وهو تعاظم قوة الدولة ~~العثمانية وتزايد نفوذ السلطان العثماني في تلك المنطقة بصفة خاصة وفي ~~أراضي الخلافة العباسية بصفة عامة. وكذا ثورات الجلبان المتكررة التي لم ~~يكن لها هدف ms194 سوى الحصول على النفقة دون نظر إلى حالة الدولة المالية أو ~~التزاماتها الحيوية (¬2). # أثرها على الجراعي .. # من المعلوم أن للحياة السياسية أثرا على نتاج أبنائها، وكلما كان الوضع ~~السياسي مستقرا، كانت الحياة العلمية في نمو واتساع، PageV02P024 # وكلما كان العصر مليئا بالفتن والاضطرابات، كان نتاج أبنائه أقل، فلصفاء ~~الذهن بالأمن على النفس والأهل والولد والحياة المعيشية وغيرها أثر على ~~طالب العلم، وعلى عطاء العلماء، وقد كانت دولة المماليك من أفضل وأقوى ~~الدول التي تحكم الدول الإسلامية، فكان لها أثر على الجراعي ومن عاش في عصره. # فالجراعي نشأ بين عام: (825 ه) وعام: (883 ه) أي من نهاية سلطنة السلطان ~~الصالح محمد بن الظاهر ططر: (925 ه) وبداية سلطنة الأشرف برسباي الدقماقي: ~~(825 ه) إلى السنة الحادية عشرة من حكم السلطان الأشرف قايتباي المحمودي. # وكان أغلب هذه الفترة يسودها الأمن والهدوء، وتقل الاضطرابات الداخلية ~~كما نشطت فيها الحركة العلمية نشاطا ملحوظا، فرغم بعض الاضطرابات الداخلية ~~فقد ازداد فيها عدد العلماء، وبنيت فيها المدارس، وألفت فيها المؤلفات، ~~وكثر الإقبال على العلم. # بل كان السلاطين والوزراء أنفسهم يحرصون على وجود حياة علمية، بل ~~ويتفاخرون في إنشاء المدارس ودور العلم، وكانوا يكنون للعلماء كل تقدير ~~واحترام. # وشارك العلماء مشاركة فعلية في إدارة البلاد وشؤون الحكم وولي كثير منهم ~~مناصب هامة في الدولة إلى جانب المناصب المخصصة له كالقضاء والتدريس ~~والإفتاء التي كانت خاصة بالعلماء، وقد تولى تلك المناصب إمامنا الإمام تقي ~~الدين الجراعي وشارك مع من شارك. PageV02P025 # المطلب الثاني: الناحية الاجتماعية وأثرها في شخصية الجراعي # كان المجتمع الإسلامي في ذلك العصر في بلاد الشام ومصر يتكون من أجناس ~~شتى وطوائف مختلفة وأديان متباينة، فكان فيه العربي والتركي والمغولي ~~والفارسي، ممن جمعت بينهم أخوة الإسلام، وكان فيه الأحرار والأرقاء، وكان ~~يعيش فيه أيضا في كنف المسلمين اليهود والنصارى من أهل الذمة والمستأمنين، ~~وكان كل هذا الخليط المتباين في اللون والنسب والعادات والطباع والدين ~~أحيانا، يستظل براية الإسلام وينعم في ظل شرعه بالأمن والطمأنينة، وكان ~~المجتمع كله ms195 يعيش متكاملا متضامنا إلا ما يبدر من بعض اليهود والنصارى من ~~شماتة وإيذاء للمسلمين عند غزوات التتار أو الصليبيين (¬1). # ويمكننا أن نقسم المجتمع في تلك الفترة إلى طبقات عدة وهي: # أولا: الطبقة الحاكمة: وهم السلطان وأعوانه من وزراء وقادة وجباة للأموال ~~وكتاب للديون وجند، وقد كانوا كلهم من المماليك الذي جلبوا من أواسط آسيا ~~ثم أصبحوا طبقة متميزة لها سلطانها ونفوذها، وكان منهم العادلون الأتقياء ~~الصالحون، ومنهم الظلمة الجائرون الذي كانوا يثقلون كواهل الناس بالضرائب ~~والجبايات والمصادرات، مع أن الغالب عليهم احترام العلماء، وبناء المدارس، ~~وحماية البيضة والجهاد في سبيل الله رفعة للدين (¬2). PageV02P026 # ثانيا: طبقة العلماء: كانت تحظى باحترام المجتمع حاكما ومحكومين، وكان ~~منهم القضاة ورجال الحسبة والمدرسون والوعاظ، وكانوا قادة الشعب الحقيقيين، ~~وأكثرهم ممن اتصف بالورع والزهد والتقوى، والقليل منهم من جانب طريق ~~الاستقامة. # ولا يزال التاريخ يذكر بالإجلال والإكبار مواقف العز بن عبد السلام، وشرف ~~الدين النووي، وشيخ الإسلام ابن تيمية في الصدع بالحق والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر والدعوة والجهاد بالقلم والسنان، وهم وإن كانوا من أبناء ~~هذا العصر الذي نتحدث عنه ولكنهم ليسوا عنه ببعيد. # فما زالت آثارهم وتلاميذ تلاميذهم يعيشون بين ظهراني الناس ويؤثرون فيهم، ~~وكان جمهور العلماء قد اشتغل بالعلم، وأقبل عليه تعلما وتعليما وتأليفا ~~وأعرض عن الدنيا وأهلها كأمثال الجراعي والمرداوي (¬1). # ثالثا: طبقة التجار: وكانوا يؤلفون طبقة مقربة من السلاطين؛ لأنهم أدركوا ~~أن التجار دون غيرهم هم الذين يستطيعون أن يمدوهم في ساعة العسرة، ورغم ذلك ~~فقد تعرض التجار في كثير من الأوقات لمصادرة أموالهم، وللرسوم الباهظة التي ~~كانت تفرض عليهم، حتى أصبح بعض التجار يدعون على أنفسهم بسبب تلك الأموال ~~التي جعلتهم تحت مراقبة السلاطين المماليك، وكان التجار يعمدون إلى إخفاء ~~أموالهم وأرزاقهم PageV02P027 # عند أي بادرة للفتنة بين السلاطين والأمراء والعساكر السلطانية (¬1). # رابعا: طبقة عامة الناس: وهؤلاء يشكلون السواد الأعظم من سكان البلاد ~~الواقعة تحت حكم الخلافة العباسية التي غلب عليها السلاطين المماليك، وتضم ~~هذه الفئة أعدادا من العمال والباعة والفلاحين والمعدومين، ms196 وكانت هذه ~~الطبقة مغلوبة على أمرها، لتوالي الظلم والجور عليها وتسلط الحكام عليها ~~بمصادرة أملاكهم، واضطهاد رجال الدولة الذين لم يعنهم إلا مصلحتهم. # ويؤكد ما أصاب هذه الطائفة من حاجة وفقر كثرة من يستجدي الناس ويطلب ~~الصدقة في ذلك العصر، وقد وجدوا العناية والاهتمام في فترات من حكم بعض ~~المماليك، ولكن كثرة أعدادهم دفعت بعضهم لاحتراف السلب والنهب والاعتداء ~~على أموال الغير (¬2). # وأغلب هذه الفئة من الفلاحين الذي لم يكن نصيبهم في عصر المماليك سوى ~~الإهمال والاحتقار، حتى أصبح لفظ "فلاح" في ذلك العصر مرادفا للشخص الضعيف ~~المغلوب على أمره، وزاد من سوء حالهم كثرة المغارم والمظالم التي حلت بهم ~~من PageV02P028 # الحكام والولاة والمماليك، فكانوا يأخذون منهم أضعاف ما يستحق عليهم (¬1). # خامسا: طبقة أهل الذمة: وهم كما ذكرنا من اليهود والنصارى الذين كانوا ~~ينعمون في المجتمع الإسلامي بالأمن على دينهم وأنفسهم وأموالهم، إلا أنهم ~~ظاهروا التتار والصليبيين في غزواتهم على بلاد الشام مما أثار عوام ~~المسلمين عليهم بعد النصر على الأعداء، فقتلوا بعضهم، وخربوا كنائسهم ~~ونهبوا أموالهم (¬2). # أما معاملة السلاطين لهم فقد كانت تختلف؛ فمنهم من يعاملهم بشدة وحزم، ~~ومنهم من يتساهل معهم، ومن أمثلة ذلك: ما فعله السلطان الأشرف برسباي حيث ~~نودي في سنة: (825 ه) بأن لا يستخدم أحد من اليهود والنصارى في ديوان من ~~دواوين السلطان أو الأمراء المماليك، مما جعل عظماء الأقباط والنصارى من ~~مباشري الدولة يقفون ضد ذلك النداء، فلم يتم العمل به (¬3). # وسعى السلطان الظاهر جقمق للضغط على النصارى في بلاده لما بلغه معاناة ~~المسلمين في بلاد الحبشة تحت حكم النصارى - حتى يكون ذلك دافعا لنصارى ~~الحبشة لرفع أذاهم PageV02P029 # عن المسلمين ببلادهم، فأمر بسجن بطرك (¬1) النصارى وعزله من منصبه، وأمر ~~بأن لا يولى أحد منهم إلا بإذن السلطان، وأن من خالف ذلك انتقض عهده، وحل ~~دمه، وأصدر أيضا أمرا بمنع النصارى واليهود من مباشرة طب المسلمين، وذلك في ~~سنة (852 ه) (¬2). # وفي سنة (856 ه) رسم السلطان الظاهر جقمق لوكيل بيت المال بأن يحصر ms197 ما ~~عند النصارى من الرقيق، حيث بلغه أن النصارى يشترون الإماء المسلمات ~~ويستخدمونهم في دورهم، فشق ذلك على السلطان (¬3). # ويلاحظ أنه مع كثرة هذه الأوامر الصادرة بالتضييق على اليهود والنصارى، ~~إلا أن كثيرا منها لم يعمل به، وذلك بسبب سعي أهل الذمة بأموالهم لدى ~~الأمراء المماليك وبعض المباشرين في وظائف الدولة ليشفعوا عند السلطان، ~~وبذلك تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل صدور تلك الأوامر السلطانية (¬4). # الآداب الشرعية .. # مصداقا لما جاء في الأثر بأن صلاح الراعي صلاح لرعيته، فقد كان بعض ~~الولاة أتقياء صالحين، فانتشر الخير، وقضي على PageV02P030 # المنكرات، وفرضت العقوبات، فارتدع الناس (¬1)، وكان منهم الظالمون ~~الجائرون الفسقة، المتساهلون عن بعض المنكرات الراضون بانتشارها (¬2). # الطواعين والأوبئة والكوارث: # في سنة: (826 ه) أصاب طاعون مفرط الشام، حتى قيل: إن جملة من مات في أيام ~~يسيرة زاد على خمسين ألفا (¬3). # وفي سنة: (835 ه) ضرب الشرق من بغداد إلى تحريز غلاء شديد، حتى أكل الناس ~~الكلاب والميتة (¬4). # وفي سنة: (838 ه) وقع وباء في بلاد المسلمين والكفار، مات به من لا يحصى ~~كثره (¬5). # وفي سنة: (841 ه) وقع الطاعون في نصف الشتاء في البلاد الشامية، فكثر ~~بحماة وحمص وحلب، ثم تحول إلى دمشق في أواخر الشتاء، ثم اتصل بالبلاد ~~المصرية (¬6). PageV02P031 # وفي سنة: (848 ه) وقع بالقاهرة الطاعون العظيم، بحيث كان يخرج في اليوم ~~الواحد ما يزيد على الألف (¬1). # وفي سنة: (851 ه) وقعت صاعقة ببيت المقدس أثناء شوالها (¬2). # أثرها في شخصية الإمام الجراعي: # لا بد للإنسان أن يختلط بغيره من البشر، ويعايش قضاياهم، ويتألم لآلامهم ~~ويصيبه ما يصيبهم من الفرح والسرور أو الحزن والألم. # فكيف بالعلماء الذين يفزع إليهم العامة بعد الله، في حل قضاياهم، أو ~~الشفاعة لهم عند من يستطيع ذلك، والذين يحملون هموم الأمة والدعوة ~~ومشاكلها. # هذا بالنسبة للجانب الفكري والجسدي، أما بالنسبة للجانب المالي فلم يتأثر ~~العلماء كثيرا لما لهم من مكانة في الدولة، ولما يتقاضونه غالبا من أجور ~~ومنح مقابل تدريسهم في المدارس، خاصة تلك المدارس التي يبنيها ms198 الولاة ~~ويتفاخرون بها. والله أعلم. # المطلب الثالث: الناحية العلمية وأثرها في شخصية الجراعي # أحس المماليك أنهم غرباء عن البلاد الشامية والمصرية وعن أهلها، وفي حاجة ~~إلى دعامة يستندون إليها في حكمهم، ويستعينون بها على إرضاء رعيتهم، فلم ~~يجدوا سوى طائفة العلماء، وذلك لما PageV02P032 # للدين وأهله من مكانة وقوة في نفوس المسلمين، فاحترم المماليك العلماء، ~~فكانوا يقومون لهم إذا دخلوا عليهم ويجلسونهم بجوارهم، ويغدقون المنح ~~والمرتبات السخية على أرباب الوظائف من هؤلاء العلماء، لما يعلمون ما لهم ~~من قوة في كسب الرأي العام في البلاد، ومما يؤكد المكانة الرفيعة التي وصل ~~إليها العلماء في هذا العصر أن بعض الأمراء والمماليك السلطانية خافوا من ~~مشاركة العلماء لهم في الوجاهة والرفعة (¬1). # وكان المماليك أنفسهم يحرصون على وجود حياة علمية، ويتفاخرون في بناء ~~المدارس (¬2) ودور العلم (¬3)، وكانت الأوقاف الواسعة توقف للمدارس، ويجلب ~~لها الكتب الكثيرة النافعة، ويمكن من التدريس فيها أهل العلم والفضل، وكانت ~~توفر لطلابها وأساتذتها السكن والعيش والحياة الكريمة، مما سهل على طلاب ~~العلم التفرغ له، وعلى علمائه صرف الأوقات في نشره ومدارسته وتعليمه (¬4). ~~بل قد شارك بعضهم في هذه النهصة العلمية بالتدريس والتأليف (¬5). PageV02P033 # لهذا كله ولغيره (¬1) وجدنا حركة علمية مزدهرة في هذه الفترة، يدل عليها ~~كثرة العلماء كالمرداوي، والسخاوي، والسيوطي وابن الهمام وغيرهم، وكذلك ~~كثرة التراث الذي خلفوه لنا. # أثرها في شخصية الإمام الجراعي: # لا شك أن الإنسان وليد عصره، فالجراعي ممن تأثر بهذه الحركة العلمية ~~الواسعة، فطلب العلم على علمائها، وناله ما نال العلماء من مكانة ومنزلة، ~~وشارك في هذه النهضة بالتدريس والتأليف والقضاء كما سيأتي. # * * * PageV02P034 # المبحث الثاني: حياة المؤلف # ويشمل عشرة مطالب: # المطلب الأول: اسمه ونسبه ولقبه. # المطلب الثاني: تاريخ ومحل ولادته. # المطلب الثالث: نشأته وطلبه للعلم. # المطلب الرابع: عقيدته ومذهبه الفقهي. # المطلب الخامس: شيوخه وتلاميذه. # المطلب السادس: المناصب التي تولاها. # المطلب السابع: أخلاقه وثناء العلماء عليه. # المطلب الثامن: مصنفاته. # المطلب التاسع: وفاته. # المطلب العاشر: ترجمة مؤلف المختصر علاء الدين بن اللحام البعلي. PageV02P035 # المطلب الأول: اسمه ونسبه ولقبه (¬1) # هو ms199 أبو بكر بن زيد بن أبي بكر بن زيد بن عمر بن محمود الحسني الجراعي، ~~المقدسي، الدمشقي، الحنبلي. وزاد ابن طولون (¬2) في ترجمته: النويري قبيلة (¬3). # ويعرف ب "الجراعي". # ويلقب ب "تقي الدين". # والجراعي (¬4): نسبة إلى جراع، وقيل: جراعة، وهي البلد PageV02P036 # الذي ولد فيه من أعمال نابلس، وهي خربة تقع شمال جماعيل في فلسطين. # الحسني: قيل إنه من ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -. # المقدسي: بفتح الميم وسكون القاف والدال الدال والسين المهملتين، نسبة ~~إلى بيت المقدس. # الدمشقي: نسبة إلى مدينة دمشق المدينة المعروفة. # الصالحي: نسبة إلى الصالحية (¬1). # المطلب الثاني: تاريخ ومحل ولادته (¬2) # ولد الشيخ تقي الدين الجراعي في سنة خمس وعشرين وثمانمائة هجريا، وكان ~~ذلك في جراع، أو جراعة. # وفي الضوء اللامع (¬3) قال: ولد تقريبا سنة: (825 ه)، بجراع، من أعمال ~~نابلس. PageV02P037 # المطلب الثالث: نشأته وطلبه للعلم (¬1) # أولا: نشأته: نشأ أبو بكر الجراعي في شريح في بيت علم من بيوت الحنابلة، ~~وتعرف أسرته ب (الجرارعة) وببني العسكري، وهي إحدى الأسر العلمية التي قطنت ~~الصالحية، وإليها ينسب أحد مساجد الصالحية وهو مسجد الجرارعة. # واشتهر كثير من أفراد هذه الأسرة بالإقراء والتدريس بالمدرسة العمرية ~~(¬2) - إحدى مدارس الصالحية - فمنهم: # 1) أبوه الشيخ زيد الجراعي (¬3): (ت 867 ه)، وهو أحد مشائخ الإقراء ~~بالمدرسة العمرية، بل كان أحد أعيان الحنابلة. PageV02P038 # 2) عمه الشيخ علي الجراعي (¬1) (ت 859 ه)، أحد أعيان الحنابلة (¬2). # 3) أخوه الشيخ علي بن زيد الجراعي (¬3) (ت 882 ه)، وهو من مشائخ المدرسة ~~الأخيار، بل كان أحد أعيان الحنابلة. # 4) أخوه ورفيقه في الطلب والرحلة، الشيخ شهاب الدين أحمد بن زيد الجراعي ~~(¬4). قال عنه تلميذه ابن طولون في كتابه سكردان الأخبار (¬5): أحد شيوخ ~~الإقراء بمدرسة الشيخ أبي عمر، ثم صار شيخ الشيوخ بها. # 5) أخوه الشيخ جمال الدين عبد الله بن زيد الجراعي (¬6)، تتلمذ على يد ~~أخيه الشيخ شهاب الدين أحمد. قال عنه ابن طولون في سكردانه (¬7): الشيخ ~~الإمام العالم، المفيد البارع، الفصيح .. حفظ القرآن واشتغل، وحصل، وبرع، ~~وتصدر PageV02P039 # للإقراء بمدرسة الشيخ أبي عمر، ms200 وأجاز له خلق منهم صالح بن عمر البلقيني، ~~ولازم المحلي الشافعي .. إلخ. # ففي هذا البيت المبارك نشأ إمامنا نشأة علمية قوية ويدل على ذلك أمور: # أ - حرص هذه الأسرة على طلب العلم، حيث ارتحلت لطلب العلم، واستوطنت ~~الصالحية الزاخرة بالعلم والعلماء آنذاك. وذكرت لنا التراجم أنه ارتحل - أي ~~الجراعي - ومعه أخوه شهاب الدين أحمد وابنه عمر بن أحمد إلى مكة وقرؤا على ~~ابن فهد، وسافر مع أخيه جمال الدين إلى مصر وقرؤا على الملحي والبلقيني (¬1). # ب - رحل إمامنا - رحمه الله - أول رحلة له في طلب العلم وعمره آنذاك سبعة ~~عشر عاما، كما سيأتي، وقبلها قد قرأ بعض المطولات كبعض "ألفية ابن مالك" ~~(¬2) ونحو ثلث "جمع الجوامع" (¬3) للتاج السبكي (¬4) و"ألفية شعبان PageV02P040 # الآثاري" (¬1) بتمامها، مما يدل على تقدمه في الطلب والله أعلم. # ثانيا: طلبه للعلم ورحلاته (¬2): # بدأ الجراعي - رحمه الله - حياته العلمية كعادة العلماء بتلاوة القرآن، ~~فقرأه عند الشيخ يحيى العبدوسي (¬3)، ثم قرأ "العمدة" و"العزيزي" (¬4) في ~~التفسير، و"مختصر الخرقي" (¬5) و"النظام" (¬6) وهما في الفقه. و"الملحة في ~~الإعراب" (¬7)، وبعض "ألفية ابن PageV02P041 # مالك"، ونحو ثلث "جمع الجوامع" للتاج السبكي، و"ألفية شعبان الآثاري" ~~بتمامها. # وتفيد التراجم (¬1) أن أبا بكر الجراعي لم يبق طويلا في جراع، حيث تنقل ~~في طلب العلم إلى مناطق عدة، فقدم الشام سنة: (842 ه)، وكان عمره آنذاك سبع ~~عشرة سنة تقريبا، وفي دمشق طلب العلم على مجموعة من أهل العلم، ولازم بعض ~~شيوخهم، كتقي الدين ابن قندس (¬2)، وأبي الفرج، وعبد الرحمن بن سليمان ~~الحنبلي وغيرهم. # ثم انتقل إلى بعلبك حيث سمع بها صحيح البخاري. # وبعد أن تردد الجراعي على علماء الشام في عصره، ونهل من مواردهم العذبة، ~~وأصبح من فضلاء الحنابلة في دمشق، عقد النية على السفر لطلب العلم. # فسافر إلى القاهرة سنة: (861 ه)، وما إن وصلها إلا وبدأ يطوف على من بقي ~~من العلماء المبرزين فيها، كالمحلي وابن الهمام وغيرهم. # ولم يقتصر جهد الجراعي خلال إقامته في القاهرة على الطلب، بل كان له حظ ~~من التعليم والإقراء، حيث أخذ عنه ms201 جماعة من المصريين، وربما أفتى. # كما أنه لم يقتصر فقط على السماع من شيوخه، بل كانت PageV02P042 # له قراءاته الخاصة، لتقوية شخصيته العلمية وزيادة علمه (¬1). # وحج الجراعي - رحمه الله - مرارا وجاور في إحدى حجاته سنة: (875 ه)، ~~وتتلمذ فيها على النجم ابن فهد، وختم عليه المسند وغيره كما سيأتي. # وبعد هذا التطور في تحصيل العلم استقر الجراعي - رحمه الله - في مدينة ~~دمشق وتصدى للتدريس والتعليم والإفادة، مع استمراره في الطلب والتحصيل، فقد ~~قرأ في آخر حياته على ابن رزيق، وكذا سنن ابن ماجه على أبي إسحاق إبراهيم ~~بن محمد الراميني ثم الدمشقي وألف قبل وفاته بأربعة أشهر كتابه الأوائل (¬2). # المطلب الرابع: عقيدته ومذهبه الفقهي (¬3) # أولا: عقيدته: # كان تقي الدين الجراعي - رحمه الله - سلفي العقيدة، كما نص على ذلك ~~تلميذه ابن طولون (¬4) حيث قال: " .. الحنبلي مذهبا، السلفي معتقدا". PageV02P043 # ومما يدل على ذلك أيضا نصوصه المبثوثة في كتبه، ومن تلك النصوص .. # 1) ما قاله في شرح المختصر (¬1)، حيث قال: "قال إمامنا: لم يزل الله ~~متكلما إذا شاء، وأهل العلم من أهل السنة والجماعة والآثار، على أن الله ~~تعالى لم يزل متكلما إذا شاء، بكلام مسموع مفهوم، لأن الكلام من صفات الحي ~~القادر، وضده من النقائص، والله تعالى منزه عنه". # 2) وقال في شرح المختصر (¬2) أيضا، في مسألة: من جحد ما ثبت بخبر الآحاد، ~~هل يكفر أم لا؟ : قال ابن حامد: غالب أصحابنا على كفره فيما يتعلق بالصفات، ~~وذكر في مكان آخر أن جحد أخبار الآحاد كفر كالتواتر عندنا، فإنه يوجب العلم ~~والعمل، فأما من جحد العلم بها، فالأشبه لا يكفر، ويكفر من جحد ما ورد في ~~الإستواء والنزول ونحوهما من الصفات. # 3) وقال في مسألة عدالة الصحابي (¬3): "الذي عليه سلف الأمة وجمهور الخلف ~~أن الصحابة - رضي الله عنهم - معلومة عدالتهم بتعديل الله عز وجل ثنائه ~~عليهم، قال سبحانه: {والسابقون الأولون} (¬4) وقال تعالى: {لقد رضي الله عن ~~المؤمنين} (¬5) ... إلخ". PageV02P044 # 4) وقال في تحفة الراكع والساجد (¬1) في الباب الرابع من الكتاب الرابع ~~في ذكر أحكام تتعلق بسائر المساجد: الثاني ms202 والخمسون: يكره إخراج حصاه، ~~وترابه - أي المسجد - للتبرك وغيره، وقال في "الآداب" ويتوجه أن يقال: أما ~~مرادهم بالكراهة التحريم. # 5) وفي تحفة الراكع (¬2) أيضا: "الثاني والسبعين: قال أبو الوفاء بن ~~عقيل: أنا أبرأ إلى الله تعالى من جموع أهل وقتنا في المساجد، ليالي ~~يسمونها "إحياء" ولعمري إنها لإحياء أهوائهم وإيقاظ شهواتهم .... الخ". # وأخيرا .. مما يدل على سلفيته، إكثاره من قوله عندنا خلافا للمعتزلة، أو ~~عندنا كذا وعند المعتزلة كذا، وكذا الأشعرية، والقدرية، والمرجئة، والشيعة، ~~وغيرهم ممن خرج عن نهج سلف الأمة في الصفات أو غيرها (¬3). # ثانيا: مذهبه الفقهي: # كان - رحمه الله - حنبلي المذهب، بلا خلاف، فكل من ترجم له أثبت ذلك، ~~ومنهم ابن طولون (¬4) في عبارته السابقة حيث قال: " ... الحنبلي مذهبا، ~~السلفي معتقدا". PageV02P045 # بل قد نص على ذلك بنفسه حيث قال في آخر كتابه الأوائل (¬1) والذي كتبه ~~قبل وفاته بأربعة أشهر ما نصه: "كان الفراغ منه في ثاني عشر شهر ربيع الأول ~~عام: (883 ه) بصالحية دمشق الشام على يد أبي بكر بن زيد الجراعي الحنبلي، ~~وهو مؤلفه وجامعه غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين ... إلخ". # ويدل على ذلك أيضا قوله: قال إمامنا (¬2)، ويقصد به الإمام أحمد - رحمه ~~الله - وإكثاره من قوله: علماؤنا (¬3) أو قوله: أصحابنا ويريد بهم الحنابل ~~كأبي يعلى وابن عقيل وأبي الخطاب وغيرهم. # ومما يدل على ذلك أيضا، نشأته في بيت حنبلي، وقرائته في أول طلبه "مختصر ~~الخرقي" و"النظام" وهما في الفقه الحنبلي كما سبق، بل وتأليفه قبل وفاته ~~بستة أشهر كتابه "غاية المطلب في معرفة المذهب"، ويريد به مذهب الحنابلة، ~~حيث كان عبارة عن زوائد على مختصر الخرقي، أخذها من كتاب فروع ابن مفلح ~~وكلاهما للحنابلة. # بل والكتاب الذي بين أيدينا من أصرح الأدلة على ذلك، فهو شرح لمختصر ~~حنبلي وهو ينقل فيه أقوال إمامه، ويذكر فيه خلاف المذاهب الأخرى حيث يقول ~~فيه: عندنا خلافا للحنفية أو للمالكية أو للشافعية أو للظاهرية (¬4). PageV02P046 # المطلب الخامس: شيوخه وتلاميذه # أولا: شيوخه: # أ) في جراعة حيث المولد أو شريح حيث المنشأ: ms203 درس على يحيى العبدوسي (¬1)، ~~وقد قرأ عليه القرآن (¬2). # ب) في دمشق: # 1 - الشيخ أبو بكر بن إبراهيم بن قندس البعلي (¬3) شيخ الحنابلة في عصره. ~~أخذ عنه الجراعي الفقه وأصوله والفرائض وعلوم اللغة والمعاني والبديع (¬4). # 2 - أبو الفرج عبد الرحمن بن سليمان الحنبلي الصالحي (¬5). PageV02P047 # لازمه الشيخ تقي الدين كما في الضوء اللامع (¬1). # 3 - شمس الدين محمد بن محمد السيلي ثم الدمشقي الحنبلي (¬2)، خازن ~~المدرسة الضيائية (¬3)، أخذ عنه الفرائض (¬4). # 4 - شهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد الذهبي المعروف بابن ناظر ~~الصاحبة الحنبلي (¬5). قرأ عليه بعض المسند (¬6). # 5 - الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن معتوق الكركي، ثم الدمشقي ~~الحنبلي (¬7). سمع منه الحديث (¬8). PageV02P048 # ج) في مصر: # 1 - حسين بن محمد بن أيوب الحسني الشافعي المعروف ب (السيد النسابة) (¬1). # 2 - علم الدين صالح بن عمر البلقيني الشافعي (¬2). # 3 - جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد المحلي الشافعي (¬3)، # 4 - أم هانئ مريم بنت علي بن عبد الرحمن بن عبد المؤمن الهورينية الأصل ~~المصرية الشافعية (¬4). # 5 - أبو بكر بن محمد بن شادي التقي الحصني الشافعي (¬5). PageV02P049 # 6 - عز الدين أحمد بن إبراهيم بن نصر الله الكناني العسقلاني الأصل، ثم ~~المصري الحنبلي (¬1). أخذ عنه تقي الدين الجراعي يسيرا من المنطق وغيره (¬2). # 7 - كمال الدين محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد السيواسي ثم الإسكندري ~~الحنفي المعروف ب (ابن الهمام) (¬3). # وقد حضر الجراعي دروسه كما في بعض التراجم (¬4). # 8 - شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي الأصل، القاهري المولد، ~~الشافعي (¬5) قرأ عليه الجراعي قطعة من القول البديع (¬6)، PageV02P050 # وتناول جميع الكتاب منه إجازة (¬1). # 9 - أبو البقاء ناصر الدين محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن الصالحي ~~الحنبلي المعروف ب (ابن رزيق) (¬2). # 10 - أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن مفلح الراميني ثم الدمشقي ~~الصالحي (¬3). قرأ عليه كتاب سنن ابن ماجه (¬4). # د) في مكة: قرأ على نجم الدين عمر بن محمد بن محمد الهاشمي المكي ~~الحنبلي، المعروف بالنجم ابن فهد (¬5). قرأ عليه الجراعي (¬6) مسند الإمام ~~أحمد ms204 - رحمه الله - كاملا، ونظم سند "المسمع" في قصيدة وامتدحه فيها، ~~وأنشده يوم ختم المسند، وكان ذلك يوم السبت ثاني وعشرين شهر جمادى الأولى ~~من سنة: (875 ه) أولها .. # الحمد لله الذي هدانا ... فكم له من نعمة حبانا PageV02P051 # ثم قرأ عليه "المصعد الأحمد في ختم مسند أحمد" (¬1) تأليف الشمس الجزري (¬2). # ثم قرأ عليه "خصائص المسند" (¬3) لأبي موسى محمد بن عمر المديني. # ثم قرأ عليه "النشر" (¬4) لابن الجزري، و"الثبات على الممات" (¬5) لابن ~~الجوزي، و"الأدب المفرد" (¬6) للبخاري في مجلسين متوالين، ثانيهما يوم ~~الثلاثاء، ثالث عشر ذي القعدة من السنة. PageV02P052 # ثانيا: تلاميذه: # تصدر الجراعي - رحمه الله - للتدريس، استقلالا أو نيابة (¬1)، وأكب على ~~دروسه طلبة العلم ليستفيدوا منه ويتعلموا، وقد برز من تلاميذه نخبة طيبة، ~~أخذوا عنه، ونهلوا من معينه العذب، ومن هؤلاء .. # 1) يوسف بن محمد الكفري، ثم الصالحي الحنبلي (¬2). # قال ابن عبد الهادي (¬3): "وتفقه بشيخنا الشيخ تقي الدين (¬4)، والقاضي ~~علاء الدين المرداوي (¬5)، والشيخ تقي الدين الجراعي وغيرهم". # 2) يوسف بن الحسن بن أحمد بن عبد الهادي، الشهير بابن المبرد، الصالحي ~~الحنبلي (¬6). وقد قرأ ابن عبد الهادي كتاب PageV02P053 # "المقنع" (¬1) على الشيخ تقي الدين الجراعي (¬2). # 3) أحمد بن عبد الله العسكري (¬3). # قال ابن عبد الهادي (¬4): "وأخذ العلم عن الشيخ تقي الدين، والقاضي علاء ~~الدين المرداوي، والشيخ أبي بكر الجراعي، وغيرهم". # 4) موسى بن أحمد بن موسى بن عبد الله بن أيوب الكناني المقدسي الجماعيلي ~~(¬5). وقد لازم علاء الدين المرداوي، والتقي الجراعي (¬6). # 5) عبد القادر بن محمد بن عمر بن محمد بن يوسف بن PageV02P054 # عبد الله بن نعيم النعيمي الدمشقي الشافعي (¬1)، سمع شيئا من سنن ابن ~~ماجه على الشيخ أبي بكر الجراعي وأجازه فيه (¬2). # 6) بركات بن محمد، الشيخ زين الدين الأنصاري القادري (¬3). # قال الغزي (¬4): "أخذ الحديث عن الجمال بن طولون، وابن أخيه الحافظ شمس ~~الدين، وعن جار الله بن فهد الحنفي بمكة المشرفة، وعن التقي أبي بكر ~~الجراعي .. ". # هذا بالإضافة إلى أنه رحل إلى مصر، وأخذ عنه جماعة من المصريين، كما أخبر ~~بذلك السخاوي (¬5). # المطلب السادس: المناصب التي تولاها # تقلد الجراعي ms205 - رحمه الله - عدة مناصب، وهي مناصب لا يتولاها إلا العلماء ~~وطلبة العلم في كل عصر، ومن تلك المناصب: PageV02P055 # 1) التدريس في المدرسة العمرية بدمشق إحدى مدارس الصالحية، وذلك بعد وفاة أبيه. # قال ابن طولون (¬1): "وشيخ المدرسة يكون في المحراب، وكان يجلس فيه الشيخ ~~زيد الجراعي، وكان الشيخ علي الجراعي جلس إلى جنبه، ثم لما ماتا، قعد مكان ~~الشيخ زيد ولده تقي الدين .. ". # 2) نيابة القضاء في دمشق (¬2). # 3) نيابة القضاء عن القاضي عز الدين الكناني، في الديار المصرية، حيث عرض ~~عليه ذلك ولم يمتنع الجراعي، خوفا من انقطاع التودد (¬3). # 4) التدريس بالنيابة عن ابن عبادة (¬4) في حلقة الثلاثاء (¬5). # 5) التدريس بالنيابة عن القاضي عز الدين الكناني بالمدرسة الصالحية بمصر ~~(¬6). PageV02P056 # المطلب السابع: أخلاقه وثناء العلماء عليه # 1) قال شيخه السخاوي (¬1): "كان إماما ذكيا، طلق العبارة، فصيحا دينا ~~متواضعا، طارحا للتكلف، مقبلا على شأنه، ساعيا في ترقي نفسه في العلم ~~والعمل، ومحاسنه جمة". # وقال أيضا (¬2): "وحصل التأسف على فقده - رحمه الله - ونفعنا به". # 2) وقال عنه شيخه ابن رزيق (¬3) في نهاية نسخة نسخها من كتاب المحرر، وقد ~~نقل هذه النسخة من نسخة كتبها الإمام الجراعي: "مكتوب في الأصل المنقول منه ~~بخط الشيخ الإمام العلامة تقي الدين الجراعي أمد الله في حياته: هذا آخر ما ~~وجد من هذه النسخة ... إلخ". # 3) وقال ابن العماد الحنبلي (¬4): "أبو بكر بن زيد الجراعي، والإمام، ~~العلامة، الفقيه القاضي، كان من أهل العلم والدين". # 4) وقال العليمي (¬5): "أبو بكر بن زيد الجراعي، الشيخ العلامة PageV02P057 # الفقيه، تقي الدين، كان من أهل العلم والدين". # 5) قال بعض أهل العلم (¬1): إن المرداوي - رحمه الله - لم يتفرد برئاسة ~~المذهب، حتى مات الجراعي. # المطلب الثامن: مصنفاته # لم يقتصر الجراعي - رحمه الله - على التدريس، والإفتاء فقط، بل نراه أيضا ~~قد ساهم في التأليف والتصنيف، مخلفا بذلك بعض الآثار العلمية التي انتفع ~~بها أهل العلم من بعده، وهذه المصنفات هي: # 1) الأجوبة عن الستين مسألة، التي أنكرها ابن الهائم الشافعي (¬2)، على ~~الشيخ تقي الدين بن تيمية (¬3)، ذكره PageV02P058 # الشمس ابن طولون (¬1). # 2) الأوائل: "مطبوع" (¬2). # وضعه المؤلف على نسق ms206 كتاب الأوائل (¬3) لأبي هلال العسكري (¬4)، والأوائل ~~(¬5) للطبراني (¬6)، مع تغليب للجانب الفقهي، وذكر في مقدمته (¬7) تعريفا ~~مقتضيا به فقال: "سنح بالبال أن أضع كتابا في الأوائل محذوف التعليل ~~والدلائل، منسوبا غالبا إلى من هو قائل، وقد جعلته في عشرين بابا. PageV02P059 # 3) تحفة الراكع والساجد في أحكام المساجد "مطبوع" (¬1). # اختصره من كتاب إعلام الساجد بأحكام المساجد (¬2) لبدر الدين الزركشي ~~الشافعي (¬3)، وقد جعله تاريخا للمساجد الثلاثة، ثم ذكر بقية أحكام سائر ~~المساجد. # قال عنه (¬4) ابن حميد: "هو كتاب جليل الفوائد جم العوائد". # 4) الترشيح في بيان مسائل الترجيح. # نسبه للمؤلف، السخاوي في الضوء اللامع (¬5)، والبغدادي في إيضاح المكنون ~~(¬6)، والزركلي في الأعلام (¬7)، ورضا كحالة PageV02P060 # في معجم المؤلفين (¬1). # وأشار إليه الجراعي في كتابه حلية الطراز (¬2)، عندما نقل كلاما لابن ~~القيم (¬3) في مسألة من مسائل الحلية، فقال: "وقد نقلت طرفا من كلامه في ~~الترشيح". # 5) تصحيح الخلاف المطلق. # ذكره ابن العماد في الشذرات (¬4)، وعمر رضا كحالة في معجم المؤلفين (¬5). # 6) جمع حواشي ابن قدس على الفروع في مجلد. # قال ابن حميد في السحب الوابلة (¬6). وهو الذي جرد حواشي شيخه التقي ابن ~~قندس على الفروع، وجعلها في مجلد، وقد حقق بعضه في رسائل جامعية (¬7). PageV02P061 # 7) حلية الطراز في حل مسائل الألغاز "مطبوع" (¬1). # ذكره السخاوي في الضوء اللامع (¬2) وعمر رضا كحالة في معجم المؤلفين (¬3) ~~وابن العماد في الشذرات (¬4) وسماه: الألغاز الفقهية، وكذا والزركلي في ~~الأعلام (¬5). # 8) شرح التسهيل. # نسبه للجراعي تلميذه ابن عبد الهادي في الجوهر المنضد (¬6)، حيث قال في ~~ترجمة محمد بن حسن بن اسباسلار (¬7)، اسم PageV02P062 # أعجمي، ذكره الشيخ تقي الدين الجراعي في شرح التسهيل (¬1). # 9) شرح مختصر أصول الفقه. # وهو موضوع رسالتنا وسنتطرق لدراسته بالتفصيل إن شاء الله في فصل مستقل. # 10) غاية المطلب في معرفة المذهب. # نسبه للجراعي السخاوي في الضوء اللامع (¬2)، والعليمي في الدرر المنضد ~~(¬3)، والبغدادي في إيضاح المكنون (¬4)، وكحالة في معجم المؤلفين (¬5). # وهو كتاب في الفقه الحنبلي، اختصره من فروع ابن مفلح (¬6)، PageV02P063 # واعتنى فيه بتجريد المسائل الزائدة على الخرقي في مجلد. قال في مقدمته ~~(¬1): " ... فهذه نبذة في الفقه يسيرة فيها جملة ms207 كثيرة من المسائل الزوائد، ~~والفوائد الفرائد على مختصر أبي القاسم الخرقي للمنتقمي (¬2). # 11) مختصر أحكام النساء (¬3) لأبي الفرج بن الجوزي. # نسبه للجراعي ابن طولون كما في السحب الوابلة (¬4)، والزركلي في الأعلام (¬5). # 12) نفائس الدرر في موافقات عمر. # نسبه للجراعي ابن طولون كما في السحب الوابلة (¬6)، والزركلي في الأعلام (¬7). # 13) صورة فتيا له. PageV02P064 # ذكرت في فهرس مخطوطات دار الكتب المصرية (¬1). # 14) قصائد وأشعار. # أ - قصيدة نظمها في فوائد السواك ومنافعه. # ذكر الشيخ طه الولي في مقدمته على كتاب تحفة الراكع والساجد: أنه عثر ~~عليها في إحدى المكتبات القديمة، ويرجع نسخها إلى شهر ذي القعدة سنة: (1336 ه). # يقول في مطلعها (¬2): # الحمد لله الذي هدانا ... فكم له من نعمة حبانا # ثم الصلاة والسلام أبدا ... على النبي الهاشمي أحمدا # ب - قصيدة نظمها عند ختم المسند على النجم ابن فهد، يقول في مطلعها (¬3): # الحمد لله الذي هدانا ... فكم له من نعمة حبانا # فهو الإله الواحد الغفار ... والمنعم الحليم والستار # 15) ختم الصحيح للبخاري. # ذكره ابن حميد في السحب الوابلة (¬4). PageV02P065 # المطلب التاسع: وفاته # توفي الشيخ أبو بكر الجراعي، ليلة الخميس حادي عشر من شهر رجب، سنة ثلاث ~~وثمانين وثمانمائة: (883 ه) بصالحية دمشق (¬1). # قال السخاوي: "وحصل التأسف على فقده -رحمه الله- ونفعنا به" (¬2). # المطلب العاشر: ترجمة مؤلف المختصر (¬3) # علي بن محمد بن علي بن عباس بن فتيان (¬4) البعلي، ثم الدمشقي، الحنبلي، ~~علاء الدين، أبو الحسن، المعروف بابن اللحام، ولد بعد الخمسين وسبعمائة ~~ببعلبك ونشأ بها. # وكان أبوه لحاما، فمات وعلاء الدين رضيع، فرباه خاله، وعلمه صنعة ~~الكتابة، ثم حبب إليه المطلب، فطلب بنفسه، وتفقه ببلده على شمس الدين ابن ~~اليونانية، ثم انتقل إلى دمشق وأخذ PageV02P066 # الأصول عن الشهاب الزهري، وتتلمذ على ابن رجب، وبرع في مذهبه، ودرس وناظر ~~وشارك في الفنون، وأذن له في الإفتاء، ودرس في الجامع الأموي في حلقة ابن ~~رجب بعده، واجتمع عليه الطلبة وانتفعوا به وصار شيخ الحنابلة بالشام مع ابن ~~مفلح. وكانت مجالسه نافعة حافلة، حيث كان يذكر مذاهب المخالفين وينقلها من ~~كتبهم محررة. وكان حسن ms208 المجالسة، كثير التواضع. وناب في الحكم عن قاضي ~~القضاة علاء الدين ابن المنجا، ثم ترك النيابة بآخرة، وعكف على الاشتغال ~~بالعلم، ويقال: إنه عرض عليه قضاء الشام استقلالا، فامتنع. # وقدم القاهرة بعد الكائنة العظمى بدمشق عند استيلاء تيمورلنك على حلب، ~~فسكنها، وعين له وظيفة القضاء بها فلم يقبل ذلك، وولي تدريس المنصورية ثم ~~نزل عنه. # وعين للقضاء بعد موت موفق الدين ابن نصر الله فامتنع، على ما قيل، ومات ~~بعد ذلك بيسير في يوم عيد الأضحى في سنة: (803 ه -1401 م) وقد جاوز ~~الخمسين. # وقال ابن العماد: مات يوم عيد الفطر سنة إحدى وثمانمائة. # وله تصانيف مفيدة في الأصول، منها: # 1 - القواعد والفوائد الأصولية. بين فيها المسائل الفقهية على القواعد ~~الأصولية وهي بديعة جدا (¬1). PageV02P067 # 2 - الاختيارات العلمية (¬1) للشيخ تقي الدين بن تيمية. ولم يستوعبها (¬2). # 3 - تجريد العناية في تحرير أحكام النهاية (¬3). # 4 - مختصر أصول الفقه (¬4). وهو الكتاب الذي قمت وزملائي بتحقيق شرحه ~~والحمد لله. # * * * PageV02P068 # الفصل الثاني دراسة كتابه # وفيه ثمانية مباحث: # المبحث الأول: عنوان الكتاب ونسبته إلى مؤلفه، وسبب تأليفه. # المبحث الثاني: موضوعات الكتاب. # المبحث الثالث: منهج المؤلف في الكتاب. # المبحث الرابع: مصادر المؤلف في الكتاب. # المبحث الخامس: أهمية الكتاب وقيمته العلمية. # المبحث السادس: نقد الكتاب. # المبحث السابع: وصف المخطوطة. # المبحث الثامن: منهجي في التحقيق. PageV02P069 # المبحث الأول: عنوان الكتاب ونسبته إلى مؤلفه، وسبب تأليفه # أولا: عنوان الكتاب: # عنوان الكتاب كما هو موجود على غلاف المخطوط هو: [شرح مختصر أصول الفقه] ~~ولم يذكر أحد ممن ترجم له أن له اسما خاصا. # وقال الجراعي (¬1) -رحمه الله- في مقدمة كتابه هذا: "أما بعد: فهذا شيء ~~يسير من كلام العلماء الإعلام وضعته على كلام القاضي علاء الدين ابن اللحام ~~الذي صنعه في أصول الفقه، كالشرح لا يختل فيه معنى الكلام ... ". # علما بأن كتاب ابن اللحام قد جاء في مخطوط (¬2) باسم PageV02P071 # [مختصر أصول ابن اللحام]، وفي نسخة باسم [مختصر في أصول الفقه]، وفي نسخة ~~باسم [المختصر في أصول الفقه]. # ثانيا: نسبة الكتاب إلى المؤلف # يمكنني ms209 إثبات نسبة الكتاب إلى مؤلفه بعدة أمور منها: # 1) ما كتب على غلاف المخطوط من نسبته للمؤلف. # 2) ما كتب في أول المخطوط بعد بسم الله الرحمن الرحيم: قال الشيخ الإمام ~~العالم العلامة شيخ الإسلام أبو الصدق أبو بكر بن زيد الحسني الجراعي ~~المقدسي أمتع الله المسلمين بحياته. # 3) ما جاء في داخل المخطوط في هامشها من قراءة الشيخ واطلاعه عليها. ففي ~~هامش ورق [11 - ب] الحمد لله مقابلة بأصله وصحح كتبه الإمام الجراعي. # 4) ما جاء على غلاف مخطوط [المختصر في أصول الفقه لابن اللحام] حيث جاءت ~~عبارات تدل على نسبة الكتاب للجراعي فجاء في المخطوط (¬1) عبارة: [هذا ~~المتن ويليه الشرح]، وفي أسفل الصفحة بخط كبير وواضح ما نصه: [شرح مختصر ~~أصول الفقه للشيخ الإمام العالم العلامة إمام عصره وفريد دهره التقوى تقي ~~الدين الجراعي الحنبلي المقدسي، نفعنا الله به وللمسلمين]. PageV02P072 # وبعد الرجوع إلى هذه النسخة "للشرح المذكور" وجدتها بنفسها النسخة التي ~~اعتمدنا عليها في تحقيقنا. # 5) ما ذكره المترجمون للشيخ الجراعي أو لكتاب المختصر في أصول الفقه لابن ~~اللحام. # وممن نسبه للجراعي: ابن العماد في الشذرات (¬1)، وحاجي خليفة في كشف ~~الظنون (¬2)، وابن حميد في السحب الوابلة (¬3)، وكحالة في معجم المؤلفين ~~(¬4)، وأبو زيد في المدخل المفصل (¬5). # 6) تملك آل الجراعي للنسخة ولمدة طويلة، ففي غلاف المخطوطة الخارجي ~~تملكات حاصلها أن المخطوطة دخلت في ملك محيي الدين بن سليمان بن عبد الرحمن ~~بن سليمان بن أبي بكر الجراعي (المؤلف) سنة: (1107 ه)، ثم انتقلت بعد ذلك ~~إلى ملك حفيده- محيي الدين إسماعيل بن عبد الكريم بن محيي الدين، ثم انتقلت ~~ملكيتها إلى ابنه عبد الكريم بن إسماعيل. PageV02P073 # ثالثا: سبب تأليفه # بين الجراعي -رحمه الله- سبب تأليفه هذا الكتاب بقوله (¬1): "وما وضعته ~~إلا تذكرة لنفسي وتبصرة لأبناء جنسي". # * * * PageV02P074 # المبحث الثاني: موضوعات الكتاب # يعتبر الكتاب الذي بين أيدينا شرحا وافيا لمختصر ابن اللحام، يشرح ~~مفرداته، ويعزو الأقوال إلى قائليها، ويبين مأخذ الأقوال وأدلتها. # فموضوعاته هي موضوعات المختصر لابن اللحام، دون زيادة أو نقصان، غير ~~مصدرة بأبواب أو فصول، بل مسائل، ms210 فيقول مثلا: "قوله: مسألة: للعموم صيغة ~~عند الأئمة الأربعة". # وقد يورد بعض الفوائد والتنبيهات والتتميمات في نهاية بعض المسائل، ~~ويمكننا من خلال الجدول الآتي أن نتصور المحتويات العامة للكتاب - بإذن ~~الله تعالى-. # جدول يبين ترتيب موضوعات الكتاب، وعدد المسائل والفوائد والتنبيهات في كل موضوع: # م ... الموضوع ... المسائل ... الفوائد ... التنبيهات ... التتميمات # 1 ... المقدمة - والحكم الشرعي والتكليفي ... 24 ... 4 ... 45 ... 1 # 2 ... الأدلة الشرعية - الكتاب 3 ... - ... - ... - PageV02P075 # م ... الموضوع ... المسائل ... الفوائد ... التنبيهات ... التتميمات # الأدلة الشرعية ... السنة 2 ... - ... - ... - # الأدلة الشرعية ... الإجماع 15 ... 1 ... 3 ... - # الخبر 27 ... 1 ... 6 ... 1 # الأمر والنهي 12 ... 2 ... 5 ... - # العام والخاص 47 ... 1 ... 11 ... - # المطلق والمقيد 1 ... - ... - ... - # المجمل - الاشتراك 18 ... 3 ... - ... - # الظاهر ... - ... 4 ... - ... - # المفهوم 2 ... - ... - ... - # النسخ 16 ... - ... - ... - # القياس 6 ... - ... 10 ... - # الاستصحاب 4 ... - ... 2 ... - # شرع من قبلنا 1 ... - ... 1 ... - # الاستحسان 1 ... - ... - ... - # المصلحة 1 ... - ... 1 ... - # الاجتهاد 11 ... - ... 1 ... - # التقليد 13 ... - ... - ... - # الترجيح ... - ... - ... 1 ... - # وقد كان قسمي فيه في هذه الرسالة الأبواب الآتية: الخبر، والأمر، والنهي، ~~والعلم، والخاص (¬1). # * * * PageV02P076 # المبحث الثالث: منهج المؤلف في الكتاب # يتبين منهج المؤلف من خلال الأمور الآتية: # أولا: بدأ المؤلف كتابه بمقدمة ذكر فيها أمورا # 1) أن كتابه "شرح المختصر" كالشرح على مختصر ابن اللحام لا يختل فيه معنى ~~الكلام. # 2) بين أنه ناقل لكلام العلماء الإعلام على كلام القاضي علاء الدين بن ~~اللحام. أما قوله "كالشرح" فإنه يتبين من خلال هذه الأمور: # أ) قام بشرح مفردات المختصر وبين المراد منها مثال ذلك .. انظر ص (107). # ب) شرح التعريفات التي في المختصر، وذكر التعريفات والحدود لما لم يعرفه ~~ابن اللحام. كما سيأتي عند بيان منهجه في التعريفات. # ج) قام بإيراد الأمثلة التوضيحية، مثل: مسألة: دلالة الإضمار ص (230)، ~~ومسألة الجموع المعرفة ص (198). PageV02P078 # د) ينسب - غالبا- الآراء التي يوردها ابن اللحام غير معزوة إلى قائليها. ~~انظر: ص (141 - 142). # ه) ضبط الكلمات المشتبهة كما في تعريف المخصص. انظر: ص (260). # و) بين عود الضمائر، أو المسائل، أو الأقوال الموجودة في المختصر إلى ~~مكانها. انظر: ص (144). # وسيأتي بيان ذلك بالتفصيل عند تفصيل منهجه -بإذن الله-. # ثانيا: سار في ms211 ترتيب الموضوعات كما سار القاضي علاء الدين ابن اللحام في ~~مختصره، دون تقديم أو تأخير # وكذا في عرض المسائل، فالماتن -رحمه الله- يذكر عنوان الموضوع دون ذكر ~~كلمة (باب) أو (فصل) أو نحوهما وكذا الشارح. # والماتن قد يصدر المسألة بقوله: "مسألة" دون أن يعطي المسألة رقما وصفيا ~~ترتيبيا، فلا يقول مثلا: المسألة الأولى، المسألة الثانية .. إلخ وكذا ~~الشارح. # ثالثا: التعريفات # أ) التعريف اللغوي # 1) يذكر المؤلف التعريف اللغوي غالبا، وذلك مثل: # أ - قوله في تعريف الشرط: الشرائط: جمع واحدها شرط. قال ابن أبي الفتح: ~~الشرط بسكون الراء يجمع على شروط، وشرائط. قال الجوهري: الشرط معروف وكذا ~~الشريطة وجمعها شرائط. انظر: ص (43). PageV02P079 # ب - قوله: العدالة لغة: التوسط في الأمر، من غير زيادة ولا نقصان. انظر: ~~ص (45). # ج - قوله: الوجادة: من وجد الشيء يجده وجدانا إذا صادفه ولقيه. انظر: ص (95). # 2) وقد لا يذكر المؤلف التعريف اللغوي، مثل: تعريف الإجازة ص (90). # 3) قد يشرح التعريف اللغوي الذي ذكره الماتن، مثل: تعريف التواتر ص (12 - 13). # قال ابن اللحام في مختصره: التواتر لغة: التتابع. # قال الجراعي: التواتر لغة: التتابع واحدا بعد واحد بمهلة. # 4) قد يستشهد المؤلف للتعريف اللغوي بنص من القرآن، مثل قوله: التواتر: ~~التتابع واحدا بعد واحد بمهملة، ومنه {ثم أرسلنا رسلنا تترى}. # ب) التعريف الاصطلاحي # 1 - قد يذكر المؤلف الاختلاف في التعريفات، مثل: تعريف الخبر ص (4 - 6) ~~تعريف الصحابي ص (74)، تعريف الأمر ص (122)، تعريف العام ص (179 - 180)، ~~تعريف التخصيص ص (256 - 257). وقد لا يذكر الاختلاف فيها، مثل: تعريف ~~التواتر ص (13)، تعريف العدالة ص (45). # 2 - قد يبين المؤلف بعض محترزات التعريف، مثل: # قوله في الخبر: وحده أبو الحسين المعتزلي بأنه: "كلام يفيد PageV02P080 # بنفسه نسبة أمر إلى أمر إيجابا أو سلبا بحيث يصح السكوت عليه". # قال الجراعي ص (7): فقوله: "كلام" كالجنس، وباقي القيود كالفصل، قوله ~~"يفيد نسبة" .. إلخ. # وقوله في الخبر أيضا: وقيل: "الذي يدخله الصدق والكذب لذاته". وبه حد ~~القرافي احترازا عن خبر المعصوم، والخبر على خلاف الضرورة. انظر: ص (6). # وانظر تعريف التواتر ص (4 - 7)، وتعريف الأمر ms212 ص (122 - 123). # 3 - يذكر المؤلف أحيانا المناقشة الواردة على بعض التعريفات، وتأتي على ~~وجوده منها: # أ) بيان أن التعريف غير جامع أو غير مانع، مثل: # قوله في تعريف خبر الواحد: ومنهم من قال: "الآحاد ما أفاد الظن". ولا شك ~~أنه منتقص طردا وعكسا، إذ طرده أن غير الآحاد لا يفيد الظن، والحاصل أن ~~القياس يفيده، وعكسه أن كل خبر آحاد يفيد الظن، والحاصل أن بعض أخبار ~~الآحاد لا تفيد الظن، ثم المطرد هو المانع والمنعكس هو الجامع. انظر: ص ~~(29)، وانظر تعريف العام ص (179 - 180). # ب) بيان أنه يستلزم الدور، مثل: قوله في حد الخبر: ففي التمهيد حده لغة: ~~"كلام يدخله الصدق والكذب" ... ويلزم الدور، لتوقف معرفتهما على معرفة ~~الخبر؛ لأن الصدق: "الخبر المطابق"، والكذب: ضده. انظر: ص (5)، وانظر تعريف ~~الأمر ص (123). PageV02P081 # ج) بيان أنه مشتمل على "أو" التي للترديد، مثل: # قوله في حد الخبر: وحده في العدة: "كل ما دخله الصدق أو الكذب. وفي ~~الروضة: التصديق أو التكذيب". فيرد الدور وما قبله. وبمنافاة "أو" للتعريف ~~لأنها للترديد. انظر: ص (6). # د) بيان أن الحد المذكور لفظي، والمقصود الحد الحقيقي أو الرسمي، مثل: ~~قوله في تعريف العام: فقال أبو الحسين وبعض الأشعرية واختاره في التمهيد: ~~"اللفظ المستغرق لما يصلح له ... " وأبطله الآمدي: بأنه عرف العام ~~بالمستغرق وهما مترادفان، وليس القصد شرح اسم العام ليكون الحد لفظيا، بل ~~مسماه بحد حقيقي أو رسمي. انظر: ص (179). # ه) قد يذكر الجواب عن بعض المناقشات الواردة على التعريف، مثل: # قوله في تعريف الخبر: وحده في العدة: "كل ما دخله الصدق أو الكذب"، وفي ~~الروضة: التصديق أو التكذيب، فيرد الدور وما قبله، وبمنافاة "أو" للتعريف، ~~لأنها للترديد. # وأجيب: المراد قبوله في أحدهما ولا تردد فيه. انظر: ص (6 - 7). # و) قد يبين أن بعض الألفاظ قد تكون زائدة في التعريف، مثل: # قوله في تعريف الأمر: والقول الذي اختاره المصنف أنه: "استدعاء إيجاد ~~الفعل بالقول أو ما يقدم مقامه". فزاد المصنف "إيجاد"، ولا شك أن طلب الفعل ~~في الحقيقة ms213 هو طلب إيجاده. انظر: ص (123). PageV02P082 # ز) قد يجمع بين التعريفات، مثل: # قوله في تعريف التخصيص: "قصر العام على بعض أجزائه". لعله مراد من قال: ~~"مسمياته". انظر: ص (257) الخاص. # ح) قد يذكر الماتن أن هذا الشيء مقابل لذاك، فما قيل في حده فمثله هنا ~~ويتابعه الشارح، فيسكت عن التعريف. مثل: # قال ابن اللحام: "النهي مقابل الأمر، فما قيل في حد الأمر وأن له صيغة ~~تخصه، وما في مسائله من صحيح وضعيف فمثله هنا". انظر: ص (170). # ط) سار المؤلف في شرح التعريفات على حسب ترتيب الماتن، دون تقديم أو تأخير. # ي) قد ينص على ترجيح بعض التعريفات على بعض، مثل: # قوله في تعريف العام: "وفي الروضة: "اللفظ الواحد الدال على شيئين فصاعدا ~~مطلقا". وهو أجود من حد الغزالي". انظر: ص (180). # رابعا: المسائل الخلافية # 1) تحرير محل النزاع # ينص الجراعي -رحمه الله- في بعض الأحيان على تحرير محل النزاع، مثل: قوله ~~في مسألة: (أقل الجمع): "ليس محل النزاع في لفظ (ج م ع) أعني الجمع لغة، ~~فهو ضم الشيء إلى الشيء فإن ذلك متحقق في الاثنين اتفاقا، ولا في ضمير ~~المتكلم، نحن، PageV02P083 # فعلنا، ولا في نحو قوله تعالى: {فقد صغت قلوبكما} مما في الإنسان منه ~~واحد .. الخ" انظر: ص (207). # وانظر: ص (154، 276، 281). # 2) الأقوال: # أ- المؤلف يتبع الماتن في ذكر الأقوال دون زيادة في الغالب. # ب - قد يعزو الأقوال إلى قائليها مستفيدا من أصول ابن مفلح كما سبق أو من ~~التشنيف. # ج- يكتفي الماتن غالبا بالمذاهب الأربعة، وتقل إشارته إلى مذهب الظاهرية، ~~فيتبعه الشارح في ذلك. انظر: فهرس المذاهب والفرق في القسم التحقيقي. # د - يعتني بذكر الروايات عن الإمام أحمد، مثل: # قوله: "وفي مبتدع غير داعية روايات عن أحمد: القبول اختاره أبو الخطاب. ~~الثانية: لا يقبل: اختاره القاضي. الثالثة: يقبل مع بدعة مفسقة لا مكفرة ~~وفاقا للشافعي ... إلخ" انظر: ص (52 - 53). # ه- يبين من اختار هذه الرواية من روايات الإمام - من الأصحاب. انظر: ~~المثال السابق. # و- يحقق الروايات عن الإمام أحمد، مثل: # قوله في مسألة الجمع المنكر: "قال ابن اللحام: أما ms214 الجمع المنكر فليس ~~بعام عند الأكثر. # وقال الجبائي وبعض الشافعية، وذكره في التمهيد وجها، وابن عقيل والحلواني ~~رواية أنه عام". PageV02P084 # قال الجراعي: "إذ كان مستند ابن عقيل والحلواني في نقل الرواية ما ذكره ~~القاضي، فليس بظاهر. فإنه قال: لأن أحمد احتج على تحريم الحرير على الصغير ~~بقوله: "هذان حرام على ذكر أمتي" ولا شك أن هذا مضاف وليس بنكرة". # انظر: ص (205). # ز- قد يذكر رأي مذهب من كتب مذهب آخر، وكذا الأمر بالنسبة لآراء الأشخاص، ~~مثل قوله في مسألة الأمر المطلق هل هو للتكرار؟ # قال الجراعي: "وفيه مذاهب ذكرها المصنف في قواعده"، ثم نقلها بنصها من ~~القواعد. انظر: ص (149 - 150). # ح - يرتب الأقوال ويسردها بحسب ترتيب الماتن لها. # ط - قد ينص على اختياره، مثل: # مسألة: مذهب الأكثرين يشترط ذكر سبب الجرح لا التعديل ... إلخ. # قال -رحمه الله-: "المقدم اشتراط ذكر السبب لا التعديل للاختلاف في سببه ~~بخلاف العدالة". انظر: ص (67)، وانظر: ص (140). # ي- قد يجمع المؤلف بين الروايات المتعارضة عن الإمام، مثل: # مسألة الأمر المجرد عن قرينة أنه حقيقة في الوجوب. # قال الجراعي -رحمه الله- تنبيه: "قوله المصنف: "الحق أنه حقيقة في الوجوب ~~وهو قول الأكثر" يقتضي أنه مجاز في الندب PageV02P085 # على المرجح، وقوله فيما تقدم في الندب: "وهو مأمور به حقيقة عند الأكثر، ~~قال الحلواني وأبو الخطاب مجاز" يعارض هذا. # والجواب: أن المصنف ذكر في قواعده -ثم نقل كلامه- فيحمل كلامه الأول على ~~الإرادة وبهذا يجمع بين الكلامين -والله تعالى أعلم- .. انظر: ص (140). # خامسا: الأدلة # أ) يبدأ المؤلف -غالبا- بذكر أدلة القول المختار عنده، معبرا عن هذا ~~بقوله: "لنا" مثل: مسألة عدم اشتراط علم الراوي بالفقه. انظر: ص (63). # وقد يقول: "احتج علماؤنا" أو "احتج الأول" "احتج الثاني". انظر: ص (244، ~~246) كما في مسألة: الخطاب الخاص للنبي - صلى الله عليه وسلم - عام للأمة ~~.. إلخ. # ب) يذكر دليل القول المخالف -أو الأقوال المخالفة- مصدرا بقوله: "قالوا" ~~مثل: مسألة: نحو قول الصحابي: "نهي عن بيع الغرر والمخابرة ... إلخ". انظر: ~~ص (238). # ج) قد يذكر الأدلة مصدرة بقوله: "وجه الأول، وجه الثاني ms215 .. إلخ"، مثل: ما ~~ذكره في مسألة: تخصيص العام إلى أن يبقى واحد. انظر: ص (258). # د) قد يقول: "دليل القائل بكذا"، مثل ما ذكره في مسألة: أبنية الجمع ~~لثلاثة. انظر: ص (208، 211). # ه) قد يكتفي بذكر أدلة القول المختار، مثل: ما ذكره في مسألة: عدالة ~~الصحابة. انظر: ص (73). PageV02P086 # و) قد لا يذكر الأدلة، مثل ما فعل في مسألة: من جحد بما ثبت بخبر الآحاد. ~~انظر: ص (35). # ز) قد يحيل الأدلة والاعتراضات إلى مسألة أخرى، مثل: مسألة: النهي عنه ~~لأمر خارج عنه. # قال الجراعي -رحمه الله-: إذا كان النهي لمعنى في غير المنهي عنه كما فعل ~~المصنف فالدليل والاعتراض والجواب كما سبق. # انظر: ص (176 - 177). # ح) قد يذكر دليل القول المخالف ثم يرد عليه، مثل: قوله: في مسألة العام ~~إذا تضمن مدحا أو ذما. انظر: ص (255). # سادسا: قد يذكر المؤلف وجه الاستدلال # مثل: قوله في ورود صيغة "افعل" بمعنى الخبر. # قال الجراعي: "وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (إذا لم تستح فاصنع ما ~~شئت) ومعناه إذا لم تستح صنعت ما شئت على أحد الأقوال، ومعناه الخبر. انظر: ~~ص (133). # سابعا: مناقشة الأدلة # أ) يذكر المؤلف -أحيانا- ما يرد على أدلة القول المختار، ثم يذكر الرد ~~عليها، مثل: ما ذكره في مسألة الأمر يقتضي الوجوب. # قال الجراعي -رحمه الله-: "واعترض يدل على وجوب أمر هدد فيه، أو حذر على ~~مخالفته أو سمي به عاصيا لا مطلقا، PageV02P087 # وإلا لزم الندب. ثم {يخالفون عن أمره} مطلق. ثم يلزم الندب. ثم المخالفة ~~اعتقاد موجبه من وجوب أو ندب. # رد: بأنه خلاف الظاهر، وأمره عام ولا يلزم الندب لقرينة فيه ... إلخ". # انظر: ص (139). # ب) يعبر عما استدل به للقول المختار إذا كان لا ينهض للاستدلال بقوله: ~~"واستدل" ثم يذكر الرد عليه، مثل ما ذكره في مسألة الشرائط في الراوي. # قال الجراعي -رحمه الله-: "ومنها البلوغ عندنا وعند الجمهور كالأئمة ~~الثلاثة وغيرهم لاحتمال كذبه كالفاسق بل أولى، لأنه غير مكلف فلا يخاف ~~العقاب. # واستدل: بعدم قدرته على الضبط. ونقص بالمراهق، وبأنه ms216 لا يقبل إقراره على ~~نفسه فههنا أولى". انظر: ص (43). # ج) يذكر المؤلف الرد على أدلة القول المخالف، أو الأقوال المخالفة، مثل: ~~ما ذكره في مسألة حصول العلم بخبر الواحد. # قال الجراعي -رحمه الله-: "وجه الثاني: لو لم يفده لم يعمل به لقوله ~~تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم}، {إن يتبعون إلا الظن}. # رد: لم يرد بالآيتين مسألتنا بدليل السياق وإجماع المفسرين .. إلخ. PageV02P088 # وجه الثالث: عصمة الإجماع عن الخطأ. # رد: عملوا بالظاهر وبما لزمهم، ولا يلزم العلم، والخطأ ترك ما لزمهم". # انظر: ص (34). # ثامنا: ذكر ثمرة الخلاف # الخلاف في المسائل قد يكون لفظيا، وقد يكون معنويا، فإن كان الخلاف لفظيا ~~فإن المؤلف يشير -أحيانا- إليه، ويبين سبب كونه لفظيا، مثل: مسألة العلم ~~الحاصل بالمتواتر. # قال الجراعي -رحمه الله-: "وقال بعض علمائنا لفظية، مراد الأول بالضروري: ~~ما اضطر العقل إلى تصديقه، والثاني البديهي الكافي في الجزم به تصور طرفيه، ~~والضروري منقسم إليهما". # انظر: ص (17 - 18). # وإن كان الخلاف معنويا فإن المؤلف يذكر -أحيانا- بعض ثمراته، مثل: قوله ~~في مسألة الفعل المتعدي: "فلو نوى مأكولا معينا لم يحنث بغيره باطنا عند ~~علمائنا ومالك لأنه عام والعام يقبل التخصيص. # وقال أبو حنيفة وابن البنا من علمائنا: لا يقبل باطنا؛ لأنه نفى مطلق ~~الأكل، فلا عموم وقد تقدم جوابه". # انظر: ص (232 - 233). # وانظر مسألة التمييز بعد جمل ص (290)، ومسألة الاستثناء PageV02P089 # من النفي ص (283) وغالبا يأخذها من القواعد والفوائد الأصولية لابن ~~اللحام أو التمهيد للأسنوي. # تاسعا: ما يتعلق بالأعلام # 1) بعض المصطلحات التي سار عليه المؤلف. # أ- إذا أطلق الإمام فالمراد به الإمام أحمد بن حنبل. # ب - إذا أطلق القاضي فالمراد به في الغالب القاضي أبو يعلى محمد بن ~~الحسين بن الفراء. # ج- الشيخ والمراد به عند الجراعي موفق الدين ابن قدامة وقد يطلق عليه ~~المقدسي. انظر: ص (231)، (250). # د - أبو البركات المجد: المراد به مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن ~~تيمة صاحب المحرر. # ه- أبو العباس: المراد به شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم. # و- النجم: أحمد ms217 بن حمدان بن شبيب. # ز- القطب: المراد به قطب الدين محمود بن مسعود الشيرازي الشافعي أحد شراح ~~مختصر ابن الحاجب. # ح- عبد الوهاب: القاضي عبد الوهاب المالكي. # انظر: فهرس الأعلام. # 2) يطلق المؤلف (السرخسي)، فتارة يريد به شمس الأئمة، صاحب الأصول ~~المعروف، وتارة يريد به: أبا سفيان PageV02P090 # السرخسي، ولم أجد له ترجمة، وقد ورد ذكره في العدة والتمهيد والمسودة ~~وأصول ابن مفلح من كتاب الأصحاب. # انظر: فهرس الأعلام. # 3) يكثر المؤلف من قوله: "قال بعض علمائنا" و "قال: بعضهم"، والذي ظهر ~~أنه يطلقه غالبا على بعض المتأخرين من الحنابلة بالنسبة لعصره. # فتارة يريد به المجد بن تيمية انظر: ص (6، 258). # وتارة يريد به الطوفي انظر: ص (17). # وتارة يريد به ابن مفلح -وهو الأغلب - انظر: ص (30، 44، 45، 56، 57، إلخ). # 4) يعبر المؤلف عن اسم بعض العلماء بقوله: "صاحب كذا" مثل قوله: # صاحب الروضة: صاحب المغني: وهو ابن قدامة المقدسي. # صاحب المحرر: أبو البركات، مجد الدين بن تيمية. # صاحب التلخيص: ابن تيمية، محمد بن الخضر. # صاحب المحصول: فخر الدين الرازي # صاحب البديع: أحمد بن علي بن الساعاتي. # وغيرهم .. انظر: فهرس الأعلام. PageV02P091 # عاشرا: جوانب أخرى من منهج المؤلف: # 1) يكثر المؤلف من نقل النصوص من مؤلفات الحنابلة، ولا سيما: العدة، ~~الكفاية الواضح، التمهيد، الروضة، المسودة، مختصر الطوفي. # علما بأن النقل منها في الغالب واسطة أصول ابن مفلح عدا المسودة ومختصر ~~الطوفي فإنه ينقل منها مباشرة. # كما أنه يكثر النقل من كتاب (تشنيف المسامع لبدر الدين الزركشي)، وخاصة ~~ما يتعلق بالفوائد والتنبيهات، أو الأدلة التي يتركها ابن مفلح في أصوله. # انظر: ص (200)، وانظر: فهارس القسم التحقيقي، فهرس الكتب. # 2) يقوم بتعريف مختصر للفرق الواردة في المختصر، مثل تعريف البراهمة ~~والسمنية، والسوفسطائية والجهمية، والقدرية والمرجئة. # انظر: ص (19، 54). # 3) يختم -أحيانا- المباحث والمسائل بالتتميمات المفيدة، والتنبيهات ~~النافعة والتي تكون في الغالب، تعريفا للفرق، أو ضبطا لبعض الكلمات، أو ~~تحريرا لمحل النزاع، أو جمعا للأقوال وغيرها. # انظر على الترتيب ص (19، 54)، ص (260)، ص (281)، ص (140 - 141). PageV02P092 # 4) قد يبين المؤلف أن هذه المسألة مفرعة على مسألة أخرى، مثل: قال ابن ~~اللحام: "وإطلاق ms218 القواعد على ترك الفعل. وإطلاق الفرض أو الوجوب نص في ~~الوجوب لا يحتمل التأويل عند أبي البركات خلافا للقاضي. و (كتب عليكم) نص ~~في الوجوب ذكره القاضي". # قال الجراعي: "هذا مفرع على أن الأمر المجرد عن القرينة يقتضي الوجوب ~~قاله المصنف في قواعده .. إلخ". انظر: ص (147). # وكذا في مسألة: التخصيص بالمفهوم بناه على كونه حجة أم لا؟ انظر: ص (299). # 5) يرجع المؤلف إلى أماكن إحالات الماتن، سواء كانت في نفس المختصر أو في ~~كتاب آخر للماتن. مثل: # قال ابن اللحام -رحمه الله-: "وقد ذكرت في المسألة خمسة عشر مذهبا في ~~القواعد". فنقلها الجراعي -رحمه الله- باختصار. انظر: ص (134 - 138). # ومثال الإحالة في نفس المختصر قوله ابن اللحام -رحمه الله-: مسألة النهي ~~عن الشيء هل هو أمر بأحد أضداده؟ على الخلاف. # قال الجراعي -رحمه الله-: "الخلاف الجاري في مسألة الأمر بالشيء نهي عن ~~ضده جار هنا أيضا". انظر: ص (159). # 6) يبين المؤلف -أحيانا- المسميات الأخرى للمسألة. مثل: # قوله في مسألة: لا يلزم من إضمار شيء في المعطوف أن يضمر في المعطوف ~~عليه. PageV02P093 # قال الجراعي -رحمه الله-: "وتترجم هذه المسألة أيضا: بأن عطف الخاص على ~~العام لا يقتضي تخصيصه". انظر: ص (241). # قال الجراعي: "وترجم بعض علمائنا وبعض الحنفية وابن برهان المسألة: هل ~~يخص العموم بمذهب الراوي". انظر: ص (302). # وكذا في مسألة: التخصيص بمذهب الصحابي. # 7) يورد بعض الفروق بين معاني الكلمات ليتضح الفرق بينهما مثل: التفريق ~~بين الندب والإرشاد، وبين التخويف والإنذار، وبين الإباحة والامتنان، وبين ~~المشترك والمتواطئ، وبين العلو والاستعلاء ... إلخ انظر: ص (126، 131). # * * * PageV02P094 # المبحث الرابع: مصادر ومراجع المؤلف في الكتاب # لمعرفة مصادر المؤلف ومراجعه أهمية بالغة للعلماء ولطلبة العلم، لأن ذلك ~~مما يرفع قيمة الكتاب، ويزيد الثقة في المعلومات الواردة فيه، والكتاب الذي ~~بين أيدينا اعتمد فيه مؤلفه على كثير من المصادر المعتمدة، منها ما نص ~~عليه، ومنها ما قد تستنتجه من خلال البحث. # وقبل سرد تلك المصادر، لا بد من الإشارة إلى المصادر الأساسية للشارح ~~والماتن، والذي استقوا منه معظم مادة الكتاب، ألا وهو كتاب ms219 أصول الفقه لابن ~~مفلح، ويظهر ذلك من خلال ما يلي: # أولا: إن ابن اللحام في مختصره قد استفاد استفادة عظيمة من كتاب أصول ابن ~~مفلح حتى يكاد يكون المختصر لابن اللحام مختصرا لأصول ابن مفلح، ويظهر ذلك ~~بالمقارنة البسيطة بينهما، فمختصر ابن اللحام يشبه أصول ابن مفلح من حيث ~~ترتيب الموضوعات، والنقل الحرفي للمسائل في أحيان كثيرة، وتصدير PageV02P095 # المسائل، بقوله: "مسألة". وقد يهملها ابن مفلح ويتبعه في ذلك ابن اللحام. # وقد نص الجراعي على متابعة ابن اللحام لابن مفلح في عدة مواضع (¬1). # ثانيا: إن الشيخ تقي الدين الجراعي قد استفاد أيضا استفادة عظيمة من أصول ~~ابن مفلح، وتأتي استفادته منه من وجوده أبرزها: # 1 - الاستفادة منه في عزو الأقوال إلى قائليها، مثل قوله في مسألة: ~~"الأمر بعد الحظر": قال ابن اللحام: فإن ورد بعد حظر فالوجوب، أو الوجوب إن ~~كان بلفظ أمرتكم أو أنت مأمور، لا بلفظة افعل، أو الإباحة أو الاستحباب، أو ~~كما كان قبل الحظر أقوال. # قال الشارح الجراعي: الأمر بعد الحظر للإباحة عند علمائنا ومالك وأصحابه، ~~وذكر أبو محمد قول أحمد وأن أصحابه اختلفوا، وذكر أبو الطيب ظاهر مذهب ~~الشافعي وأنه قول أكثر الأصوليين، وذكر الآمدي قول أكثر الفقهاء واختياره ~~الوقف كأبي المعللي وعن بعض علمائنا كالأمر ولا أثر للحظر، وذكر في العدة ~~والتمهيد قول عامة الفقهاء والمتكلمين واختاره المعتزلة وصاحب المحصول، ~~وذكر النجم أن القاضي اختاره في إعادة الجماعة .. إلخ. PageV02P096 # انظر: ص [141 - 142]، وانظرها بنصها في أصول ابن مفلح (2/ 704). # 2 - الاستفادة منه بذكر أدلة الأقوال، حيث أخلى ابن اللحام من الأدلة كما ~~نص على ذلك في مقدمته. مثال ذلك، قوله في مسألة: الفعل المتعدي إلى مفعول ~~هل يعم مفعولاته؟ # قال الجراعي: لنا عمومه وإطلاقه بالنسبة إلى الأكل، ولا يعقل إلا به، ~~فيثبت فيه حكمه، ... إلى قوله: "ولهذا يحنث به إجماعا". # انظر: ص [231 - 232]، وأصول الفقه لابن مفلح (2/ 338 - 339). # 3 - قد يكون اختصار ابن اللحام "الماتن" اختصارا شديدا، فهنا نجد الجراعي ~~ينقل المسألة بكاملها من أقوال وأدلة ms220 من ابن مفلح رحم الله الجميع .. مثل: # قال ابن اللحام: مسألة: مذهب أصحابنا والأكثرين أن الجرح والتعديل يثبت ~~بالواحد في الرواية دون الشهادة. وقيل: فيهما. وقيل نعم فيهما. # قال الجراعي: يكفي جرح الواحد وتعديله عند أحمد وأصحابه والجمهور وفاقا. ~~واعتبر قوم العدد. وبعض المحدثين وبعض الشافعية في الجرح. ويعتبر في ~~الشهادة وفاقا لمالك والشافعي. وعن أحمد كالرواية، واختاره أبو بكر وفاقا ~~لأبي حنيفة وابن الباقلاني. واعتبر قوم فيهما العدد. وبعض المحدثين في ~~الجرح، وقاله بعض الشافعية. PageV02P097 # لنا: أن الشرط لا يزيد على مشروطه، ويكفي في الرواية واحد لا الشهادة. # قالوا: شهادة. # رد: بأنها خبر. # انظر: ص [66] الخبر، أصول الفقه لابن مفلح (2/ 549). # ومما يدل على استفادة ابن اللحام في مختصره من أصول ابن مفلح استفادة ~~عظيمة ما يلي من الأمثلة: # 1 - قال ابن اللحام: وخبر الواحد ما عدا التواتر ذكره في الروضة وغيرها، ~~وقيل ما أفاد الظن ونقص طرده بالقياس وعكسه بخبر لا يفيده. وذكره الآمدي ~~ومن وافقه من أصحابنا وغيرهم بأنه زاد نقلته على ثلاثة سمي مستفيضا مشهورا. ~~وذكره الإسفرائيني وأنه يفيد العلم نظرا، والمتواتر ضرورة. # انظر: ص [29]، والمختصر في أصول الفقه (82 - 83)، وأصول الفقه لابن مفلح ~~(2/ 486). # 2 - قال ابن اللحام: مسألة: الفعل الواقع لا يعم أقسامه وجهاته، كصلاته ~~-عليه السلام- داخل الكعبة لا يعم الفرض والنفل ... -إلى نهاية المسألة-. # انظر: ص (233)، والمختصر في أصول الفقه (111 - 112)، وأصول الفقه لابن ~~مفلح (2/ 842). # 3 - قال ابن اللحام: مسألة: خطابه -عليه السلام- لواحد من الأمة، هل PageV02P098 # يعم غيره؟ فيه الخلاف السابق. وعند الحنفية لا يعم. لأنه عم في التي ~~قبلها لفهم الأتباع، لأنه متبع وهنا متبع. واختار أبو المعالي يعم هنا. # انظر: ص (247)، والمختصر في أصول الفقه (114)، وأصول الفقه لابن مفلح (2/ 862). # أما ما يتعلق بالمصادر والمراجع الأخرى، فيمكن تقسيمها إلى قسمين: # القسم الأول: المصادر التي نص عليها في كتابه هذا، وهذه يمكن مراجعتها من ~~خلال فهرس الكتب الواردة في النص. # أما القسم الثاني: وهي المصادر والمراجع التي لم ينص عليها في كتابه فهي ~~كما يلي: ms221 # 1 - إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، لابن دقيق العيد. # نقل منه كلام ابن دقيق العيد في الرد على من قال: بأن العام في الأشخاص ~~مطلق باعتبار الأحوال والأزمنة والبقاع. # انظر: ص (194)، وإحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (1/ 94 - 95). # 2 - اختصار علوم الحديث، لابن كثير. # في مسألة وقوع العلم بصحة الأحاديث المسندة في الصحيحين نقل اختيار ابن ~~الصلاح في أن ما أسند في الصحيحين مقطوع بصحته ومخالفة شيخ الإسلام ابن ~~تيمية لهذا القول. # 3 - أسد الغابة في معرفة الصحابة، لابن الأثير. PageV02P099 # في مسألة تعريف الصحابي- وقولهم: "من رآه" هل المراد به في عالم الشهادة ~~دون الغيب؟ ونقل فيها استشكال ابن الأثير في ذكر بعض الجن من الصحابة، وذكر ~~بعض أسمائهم. انظر: ص (78)، وأسد الغابة (2/ 267) (4/ 205). # 4 - الإيضاح لقوانين الاصطلاح، ليوسف الجوزي. # نقل عنه تعريف المستفيض. انظر: ص (29)، والإيضاح ص (24). # 5 - التقييد والإيضاح، للعراقي. # في مسألة: تعريف الصحابي، ومن يدخل بالصحبة ومن لا يدخل. # انظر: ص (75، 77، 78)، والتقييد والإيضاح ص (251 - 252). # 6 - التمهيد، للأسنوي. # في مسألة: النكرة في سياق الامتنان تعم، والاستدلال لها بقوله تعالى: ~~{فيها فاكهة ونخل ورمان} ونقلها عن القاضي أبي الطيب. # انظر: ص (204)، والتمهيد ص (325). # 7 - زاد المسير في علم التفسير، لابن الجوزي. نقل عنه في عدة مواضع منها: # ما نقل في مسألة تخصيص القرآن بالقرآن، فنقل عنه عن طائفة من الصحابة ~~منهم عثمان وطلحة وحذيفة وجابر وابن عباس PageV02P100 # أنهم خصوا قوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} بقوله: {ولا ~~تنكحوا المشركات}. # انظر: ص (294)، وزاد المسير (1/ 247). # 8 - شرح التنقيح، للقرافي. # نقل عنه في مسألة تعريف الخبر إشكالا وأجاب عنه. # انظر: ص (8)، وشرح التنقيح (346). # 9 - شرح صحيح مسلم، للنووي. # في مسألة: الفعل الواقع لا يعم، وهل "كان" تدل على التكرار؟ قال الجراعي ~~-رحمه الله- ص (236): "وله -أي لمسلم- عن جابر بن عبد الله: (كنا نتمتع مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -). قال بعض الشافعية: فيه دليل للأصح ~~للأصوليين: لا تكرار". # قلت: والقائل هو النووي. انظر: شرح النووي على مسلم (9/ 440). # 10 - الفروق، للقرافي. # في مسألة: تقسيم المعاصي ms222 كبائر وصغائر، ونقل تعليل القرافي لمن قال بأن ~~المعاصي كلها كبائر. قال الجراعي ص (46 - 47) القرافي: "وكأنهم كرهوا تسمية ~~معصية الله تعالى صغيرة، إجلالا لله -عز وجل-، مع أنهم وافقوا في الجرح على ~~أنه لا يكون لمطلق المعصية، وإن من الذنوب ما يكون قادحا في العدالة وما لا ~~يقدح، وهذا مجمع عليه، وإنما الخلاف في التسمية والإطلاق". PageV02P101 # انظرها بنصها في: الفروق (1/ 121). # 11 - المطلع على أبواب المقنع، لابن أبي الفتح. # نقله عنه تعريف الشرط. انظر: ص (43)، والمطلق على أبواب المقنع ص (54). # 12 - المعتمد، لأبي الحسين البصري المعتزلي. # نقله عنه تعريف الخبر بأنه: "كلام يفيد بنفسه نسبة أمر إيجابا أو سلبا، ~~بحيث يصح السكوت عليها". انظر: ص (7)، والمعتمد (2/ 75). # 13 - منهاج الوصول، للبيضاوي. # ونقل عنه في المسألة. اشتراط الرتبة في الأمر -إفساد البيضاوي مذهب من ~~قال باعتبار العلو دون الاستعلاء أو العكس. # انظر: ص (125)، ومنهاج الوصول ص (71). # 14 - نفائس الأصول في شرح المحصول، للقرافي. # في مسألة: معاني صيغة "افعل"، حيث نقل ادعاء القرافي أن الصواب أنها ~~تستعمل للسخرية وهو الاستهزاء، لا التسخير على ما قاله الجمهور. # انظر: ص (132)، والنفائس (3/ 1182). # ونقل منه ص (191) قول القرافي في أن دلالة العموم على كل فرد من أفراده ~~لا يمكن أن يكون بالمطابقة ولا بالتضمن ولا بالالتزام، وانظر: النفائس (4/ ~~1733). PageV02P102 # 15 - الوسيط، لابن برهان. # نقل عنه في مسألة: اشتراط الإرادة في الأمر أنواع الإرادات. انظر: ص (127). # 16 - الوصول إلى علم الأصول، لابن برهان. # في مسألة: التخصيص بمذهب الصحابي. حيث ذكر الجراعي أن بعض الحنفية وابن ~~برهان من ترجموا لهذه المسألة بقوله: "هل يخص العموم بمذهب الراوي". انظر: ~~ص (320) والوصول إلى الأصول (1/ 492). # * * * PageV02P103 # المبحث الخامس: "أهمية الكتاب وقيمته العلمية" # تظهر أهمية الكتاب وقيمته العلمية من خلال الأمور الآتية: # 1) كونه الشرح الوحيد -حسب علمي وذلك بعد البحث- لمختصر ابن اللحام. # قال عنه (¬1) الدكتور -محمد مظهر بقا- محقق المختصر: هذا الكتاب له قيمة ~~علمية بالنسبة لكتب الأصول المؤلفة للحنابلة ولغير الحنابلة أيضا. فيمتاز ~~بالإيجاز والاستقصاء لكافة أبواب الأصول، خالصا من التعليلات العقلية ~~والأدلة الشرعية، التي ms223 لا يحتاج إليها إلا المتخصصون المتعمقون. كما يمتاز ~~بجدة الترتيب وحسنه، حيت ألفه على نظام يسهل الاستفادة منه وييسر على الناس ~~الحصول على المراد منه دون عناء أو مشقة. # وقد أشار المؤلف (¬2) إلى ذلك في المقدمة فقال: "اجتهدت PageV02P105 # في اختصاره وتحريره، وتبين رموزه وتحبيره، محذوف التعليل والدلائل، مشيرا ~~إلى الخلاف والوفاق في غاب المسائل، مرتبا ترتيب أبناء زماننا مجيبا سؤال ~~من تكرر سؤاله من إخواننا ... إلخ". # 2) اهتمام مؤلفه بالروايات الواردة عن الإمام أحمد حول كثير من المسائل ~~الأصولية، والترجيح بينها أحيانا. -وقد سبق في بيان منهجه-. # 3) جمعه لأقوال علماء المذهب، ونصوصهم من كتبهم، حول كثير من المباحث ~~الأصولية، وبعض تلك الكتب في عداد المفقود ككتاب أصول الفقه لابن حامد، ~~والمقنع لابن حمدان وأصول ابن قاضي الجبل. # انظر مثلا حكم من جحد بخبر الآحاد ص (35). وتعريف العدالة ص (45). # 4) كونه كتاب أصول فقه مقارن، عنى فيه مؤلفه بنقل المذاهب الأخرى في غالب ~~المسائل التي بحثها. # 5) استفاد مؤلفه غالب مادته من مصادر أصلية مثل: العدة للقاضي أبي يعلى، ~~والواضح لابن عقيل، والتمهيد لأبي الخطاب، والروضة لابن قدامة، والمسودة ~~لآل تيمية، وأصول ابن مفلح، والبرهان لأبي المعالي الجويني، والمحصول للفخر ~~الرازي، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي، ومنتهى الأصول ومختصره لابن ~~الحاجب، والتنقيح للقرافي [انظر: مصادر ومراجع الكتاب في المبحث الرابع]. PageV02P106 # 6) ربط مؤلفه -في مواضع- بين القواعد الأصولية، والفروع الفقهية، وذلك ~~ببيان ثمرة الخلاف في بعض المسائل الأصولية. انظر: ص (51). دراسة. # 7) عناية مؤلفه بالأحاديث والآثار وتقديمها عند الاستدلال. # انظر: ص (48) دراسة. # 8) عناية مؤلفه بمناقشة الأدلة ونقل الاعتراضات والردود. # انظر: ص (50) دراسة. # 9) وضح مؤلفه فيه -أحيانا- أن الخلاف لفظي لا يترتب عليه أثر في التطبيق. # انظر: ص (51) دراسة. # 10) اشتماله -في مباحث الأخبار- على معلومات في علم مصطلح الحديث يقل ~~وجودها مجتمعة في كتاب أصولي. # انظر: فهرس الموضوعات التفصيلي. # 11) تأثر مؤلفه بشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ويظهر ذلك في كثرة ~~نقوله عنه واختياره آرائه. # انظر: فهرس الأعلام. أبو العباس. # 12) كونه لعالم من علماء أهل السنة والجماعة، يرد فيه في بعض ms224 المسائل ~~-المشترك بين أصول الدين وأصول الفقه- على بعض أهل البدع من معتزلة وأشعرية ~~وقدرية ... إلخ. # انظر: ص (23) دراسة. PageV02P107 # 13) كونه لعالم شهد له الشيوخ قبل التلاميذ بالفضل والعلم. # انظر: ص (31) دراسة. # * * * PageV02P108 # المبحث السادس: "نقد الكتاب" # الكتاب الذي بين أيدينا كأي نتاج فكري للبشر له محاسنه وتوجد بعض ~~الملاحظات عليه، وإن كانت الملاحظات لا تقاس مع مزاياه الكثيرة، فهو دراسة ~~أصولية مقارنة متكاملة مدعمة بالأدلة النقلية والعقلية، واستطاع الشيخ تقي ~~الدين الجراعي -رحمه الله- أن يقدم شرحا وافيا لمختصر ابن اللحام. # أما ما يمكن ملاحظته على الكتاب فأهمها ما يلي: # أولا: الأقوال # أ) ينقل الماتن مسائل عن ابن مفلح لم يحررها ابن مفلح فيوافقه الجراعي أو ~~يسكت عنها مثال ذلك: # 1 - قال ابن اللحام: "مسألة: إذا قال: كنا على عهد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نفعل كذا، أو نحو ذلك فحجة عند أبي الخطاب والمقدسي خلافا للحنفية". # فيقول الجراعي: "واحتج المخالف بأنهم كانوا يفعلون ما لا يعلمه ... إلخ". PageV02P109 # علما بأنه في مذهب الحنفية حجة كما نقله عنهم صاحب البديع (1/ 369)، ~~وتيسير التحرير (3/ 70)، وفواتح الرحموت (2/ 162). # انظر: ص (82). # 2 - قال ابن اللحام: "مسألة خبر الواحد المخالف للقياس من كل وجه مقدم ~~عليه عند الأكثر وعند المالكية: القياس". # وسكت الجراعي عن ذلك، علما بأن للمالكية قولين كما في شرح التنقيح (387). # انظر: ص (110 - 111). # ب) ينسب الماتن تبعا لابن مفلح القول للأئمة الأربعة ويسكت عن ذلك ~~الجراعي وبعد الرجوع إلى كتب المذاهب أجده منسوبا للمذهب عند بعضهم دون ~~النص على الإمام. # قال ابن اللحام: مسألة: العام إذا تضمن مدحا أو ذما مثل: {إن الأبرار لفي ~~نعيم (13) وإن الفجار لفي جحيم (14)} لا يمنع عمومه عند الأئمة الأربعة. ~~وسكت عن ذلك الجراعي. # انظر: ص (254)، وانظر: ص (186، 300). # ج) ينقل آراء مذهب من المذاهب من كتب مذهب آخر، وكذا بالنسبة لآراء ~~الأشخاص. # انظر: ص (48) دراسة. # ثانيا: الأدلة # 1) الإمام الجراعي -رحمه الله- سار كما سار أكثر الأصوليين في نقل PageV02P110 # بعض الأحاديث والاستشهاد بها في المسائل الأصولية، وليس لها أصل، أو أنها ~~من الأحاديث الضعيفة، ms225 التي قد يستغنى عنها بأحاديث صحيحة ثابتة، ومن أمثلة ~~تلك الأحاديث: # أ - قولهم (لا صلاة إلا بطهور) قال ابن السبكي في رفع الحاجب (3/ 292): ~~"يذكره الأصوليون على أنه حديث وهو لا يعرف، فلو أبدل بما صح وثبت من قوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) كان جيدا". # انظر: ص (283). # ب - ومثل قولهم (نحن نحكم بالظاهر) وانظر ما قاله ابن كثير في تحفة ~~الطالب ص (174)، وانظر: ص (108) هامش (1). # انظر في الأحاديث الضعيفة على سبيل المثال ص (11، 65، 80، 183). # 2) قد ينقل تصحيح بعض الأحاديث أو تضعيفها مثل: # أ - حديث (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله). # قال الجراعي ص (65): "صححه أحمد". # قلت: والجمهور على تضعيفه، ومنهم من نسبه للوضع. # انظر: هامش (4) ص (65). # ب - وحديث (الاثنان فما فوقهما جماعة). # قال الجراعي: "رد -أي الاستدلال به لأنه- خبر ضعيف، رواه ابن ماجة .. إلخ". # انظر: ص (210). PageV02P111 # ثالثا: الإعلام # 1) قد ينقل عن العالم الواحد ويسميه بأسماء مختلفة فمثلا: # يقول: صاحب المحصول = الفخر الرازي = ابن الخطيب. # الباقلاني = ابن الباقلاني. # صاحب الروضة = المقدسي = ابن قدامة = الشيخ. # صاحب المحرر = المجد بن تيمية = أبو البركات. # انظر: فهرس الأعلام. # 2) يطلق المؤلف (السرخسي)، فتارة يريد به "شمس الأئمة، صاحب الأصول ~~المعروف"، وتارة يريد به: أبا سفيان السرخسي، ولم أجد له ترجمة، وقد ورد ~~ذكره في العدة والواضح، والتمهيد، وروضة الناظر، والمسودة. # انظر: فهرس الأعلام. # 3) ينقل عن بعض العلماء ولا ينص على أسمائهم، مثل: # قوله في مسألة العلم الحاصل بخبر التواتر. قال الجراعي: "وقال بعض ~~علمائنا: لفظية مراد الأول بالضروري ما اضطر العقل إلى تصديقه ... إلخ" ~~ويريد به: الطوفي في مختصره. # انظر: ص (17). # ومثل قوله في تعريف الخبر. قال الجراعي: وقال بعض علمائنا: يتناول قوله ~~ما سوى هذا الخبر إذ الخبر لا يكون بعض المخبر. PageV02P112 # انظر: ص (6). ويريد به أبا البركات في المسودة، وقد يريد به ابن مفلح، ~~والزركشي، أو القرافي، أو ابن الحاجب. انظرها بالترتيب ص (30)، ص (8، 298)، ~~ص (184)، ص (19). # رابعا: جوانب أخرى يمكن أن تؤخذ عن المؤلف # 1) نقله الكثير عن بعض الكتب دون ms226 الإشارة إليها. مثل: # أ) نقله عن أصول ابن مفلح وقد سبقت الإشارة إليه. # انظر: ص (54) دراسة. # ب) نقله من كتاب تشنيف المسامع مثل: # قول الجراعي في مسألة عموم المعاني ص (184): "وأما إذا أضفنا العموم إلى ~~المعاني كقولنا: هذا حكم عام. وخصب أو جدب عام وبلاء أو رخاء عام، وهذه ~~مصلحة عامة، فاختلفوا فيه على مذاهب: ... " ثم نقل المذاهب بنصها من ~~التشنيف. # انظر: تشنيف المسامع (2/ 648)، وانظر ص (200، 203، .. إلخ). # ج) نقله من كتاب روضة الناظر. # في مسألة يجوز العمل بخبر الواحد عقلا، في نقله عن أبي الخطاب قوله: ~~والعقل يقتضي وجوب قبول خبر الواحد لأمور ثلاثة ... # انظر: ص (38)، روضة الناظر (1/ 368). # وانظر: ص (143 - 144)، وروضة الناظر (2/ 614). PageV02P113 # د) نقله من كتاب مختصر الروضة للطوفي، قصة المغيرة مع أبي بكر - رضي الله عنه -. # انظر: ص (58)، وشرح المختصر للطوفي (2/ 170 - 172). # ه) - نقله من كتاب المسودة لآل تيمة .. # انظر: التنبيه ص (183)، والمسوده ص (90). # و) نقله من كتاب القواعد والفوائد الأصولية. # ز) نقله من كتاب التمهيد للأسنوي وخاصة ما يتعلق بتخريج الفروع على ~~الأصول. # انظر: مثلا: ص (204) في مسألة: "إذا حلف لا يأكل فاكهة، فهل يحنث بأكل ~~التمر والرمان؟ "، وانظرها في التمهيد (325). # وكذا مسألة: لو أمر شخص بدارهم هل تحمل على ثلاثة أو على الاثنين. # انظر: ص (212)، والتمهيد ص (317). # 2) نقله في بعض الأحيان من مصادر غير متخصصة فيما نقل عنه، مثل: # نقله تعريف الخبر لغة من كتاب التمهيد لأبي الخطاب. # انظر: ص (4). # نقله قصة المغيرة بن شعبة وأبي بكر - رضي الله عنهما - من كتاب الأغاني. # انظر: ص (58). PageV02P114 # 3) تركه لبعض التعريفات .. وقد سبق. # انظر: ص (45) دراسة. # 4) نقله تفاصيل ما جرى في قصة المغيرة بن شعبة وأبي بكر، ومن منهج أهل ~~السنة والجماعة عدم الخوض فيما حصل بين الصحابة، ثم كتب الأصول ليس محلا لها .. # وأخيرا ينقل ما دار بينهما من كتاب الأغاني لمن عرف تشيعه وهو الأصفهاني، ~~وبواسطة مختصر الطوفي المتهم بالتشيع أيضا. # انظر مقدمة تحقيق شرح المختصر للطوفي فيما يتعلق بعقيدته. # 5) عدم ذكره وجه الاستدلال في أكثر الأدلة، ms227 اعتمادا على فهم القارئ. # * * * PageV02P115 # المبحث السابع: "وصف المخطوطة" # المخطوطة موجودة ضمن مجموعة في مجلد معتاد في المكتبة الأزهرية بمصر ~~القاهرة- معهد المخطوطات مجاميع أصول غير مفهرسة (32). # ورقمها الخاص (388) والعام (10635) (¬1). # وتوجد صورة منها في قسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية برقم (2/ 519) (¬2). # وعدد أوراق المخطوط (161) ورقمه ومسطرتها (30 - 34) سطرا، (26) كلمة في ~~السطر الواحد تقريبا. # والقسم الذي قمت بتحقيقه (45) ورقة- أي ما يقارب (90) صفحة من بداية ~~الخبر إلى نهاية التخصيص، وهي بخط مشرقي، وهي سيئة الخط، وأصابتها رطوبة في ~~مواطن متعددة منها: وهي قليلة النقط. PageV02P117 # كما أن بعض الحروف ناقصة، فمثلا حرف الكاف غالبا يرسم هكذا [ل] وربما كتب ~~الشيخ هكذا (للشيخ). # ويهمل الهمزات سواء كانت في أثناء الكلمات مثل [سواله] أو في آخر الكلمات ~~مثل [العلما] يكتب بعض الهمزات ياء مثل [قايلها] [إلايمة] [فايدة] إلى غير ذلك. # ويوجد في هامش الأصل عناوين جانبية لموضوعات الكتاب غالب الظن أنها من ~~وضع الناسخ أو غيره، حيث إنها عبارة عن طرف المسألة مصدرة ب "مطلب" وليست ~~لجميع مسائل الكتاب. # وهذه النسخة هي النسخة الفريدة الموجودة لهذا الكتاب، وقد بحثت في فهارس ~~المكتبات وغيرها لعلي أظفر بنسخة أخرى لكن دون جدوى. # والنسخة التي بين أيدينا نسخة مقابلة على نسخة المؤلف، وقد نسخت في زمن ~~المؤلف وقبل وفاته بخمس سنوات، بل واطلع الإمام الجراعي عليها، ففي هامش ~~ورقة [11/ ب] قوله: الحمد لله مقابلة بأصله وصحح كتبه الإمام الجراعي. أما ~~عبارات المقابلة في قسمي من التحقيق فانظرها في هامش ورق ... # [77/ ب] [79/ أ] (89/ أ] [99/ أ] [109/ أ] [119/ أ]. # وعلى طرف المخطوطة تعليق مثبت بخط محمد بن عمر قوله: "هذا الشرح منقول من ~~خط مؤلفه عليه"، وعلى طرفه أيضا تملكات لآل الجراعي ولفترة طويلة لأحفاده ~~عبد الكريم ومحيي الدين. انظر: الصور المرفقة للمخطوط. PageV02P118 # المبحث الثامن: "منهجي في التحقيق" # 1) بما أن النسخة فريدة فقد قمت بما يلي: # أ - استنساخ نسخة الأصل بخط يدي. # ب - اعتبرت النسخ التي ينقل عنها الإمام الجراعي، نسخا مساعدة، وخاصة ~~كتاب (أصول الفقه) لابن مفلح، وعند اختلاف الأصل مع النسخة المساعدة نبهت ms228 ~~في الهامش على ما كان مغيرا للمعني دون اللفظ، فإن كان الخطأ في الأصل ~~وضعته في الهامش بين معقوفين []، وأشرت إلى المصدر الذي صححت منه المتن، ~~وإن رأيت عبارة الأصل هي الصواب، نبهت على ما خالفها بقوسين صغيرين "" في ~~الهامش. # 2) وضعت عناوين جانبية لموضوعات الأصل. # 3) إذا أورد المؤلف جزءا من الآية أو الحديث ولم يكمله اعتمادا على فهم ~~ومعرفة القارئ، فإني التزمت بإيراد الآية أو الشاهد من الحديث كاملا في ~~الحاشية. PageV02P119 # 4) قد يورد المصنف آية تتعدد أماكن وجودها في آي الذكر الحكيم، فأكتفي ~~بعزوها لمكان لواحد، لأن القصد يحصل به. # 5) خرجت الأحاديث من مصادرها، فإن كان الحديث في الصحيحين أو بأحدهما ~~اكتفيت بالعزو إليهما أو إليه، وإن لم يكن فيهما ويوجد في السنن الأربعة ~~فإني أكتفي بالتخريج منها؛ لأنها اشتملت على غالب أحاديث الأحكام مع ~~الصحيحين مع بيان درجة الحديث، وإن لم يوجد في الكتب الستة فإني أخرجه من ~~غيرها من المصادر، فإن وجدت مصدر لفظ الحديث اكتفيت به، وإلا خرجته من بقية ~~المصادر ما استطعت إلى ذلك سبيلا مع بيان درجة الحديث. # 6) إرجاع الآثار والأقوال المأثورة إلى مصادرها. # 7) الترجمة للأعلام الذين ذكرهم المصنف من المصادر المعتمدة عند كل مذهب، ~~فإن كان من الصحابة فمن الإصابة والاستيعاب، وتكون الترجمة بذكر نبذة عن ~~العلم تتضمن اسمه ونسبه وكنيته ومكانته وآثاره العلمية ووفاته مع ذكر مصادر ~~ترجمته، واستثنيت من الترجمة الأنبياء والخلفاء الأربعة والمكثرين من رواية ~~الحديث من الصحابة كأبي هريرة وأنس وابن عمر وعائشة وابن عباس، وكذا الأئمة ~~الأربعة أبا حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، وأصحاب الكتب الستة، البخاري ~~ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وذلك لشهرتهم وخشية الإطالة ~~في ذلك. PageV02P120 # 8) تحقيق نسبة المذاهب والأقوال التي ينسبها المصنف إلى أصحابها، وذلك ~~بالرجوع إلى الكتب المعتمدة في المذهب وإلى كتب الأشخاص أو أقواله المبثوثة ~~إن كانت النسبة إلى فرد بعينه، ويكون العزو للأقوال عند ذكرهم في الشرح، ~~فإن لم يذكر القول في الشرح، عزوته في المتن. # 9) أحيانا أذكر منشأ الخلاف في المسألة ms229 أو ثمرته. # 10) أشرح ما أراه غامضا وأعرف ما يحتاج إلى تعريف، إن كان لغة فمن قواميس ~~وكتب اللغة، وإن كان اصطلاحا فمن كتب الأصوليين التي تهتم بذلك كالعدة، ~~والواضح، وشرح المحلى على جمع الجوامع. # 11) تخريج الشواهد الشعرية التي يوردها المصنف من الدواوين الشعرية التي ~~ورد فيها. # 12) عرفت بالفرق والطوائف التي لم يعرفها المصنف، وأثبت مصادر ذلك ~~التعريف. # 13) عرفت بالأماكن الواردة في الرسالة، وأثبت مصادر ذلك التعريف. # 14) وضعت فهارس علمية تفصيلية للرسالة، تشمل فهرس الآيات، والأحاديث ~~الشريفة، والآثار .. إلخ. # 15) وضعت علامات سرت عليها في البحث بغية أن يخرج بالمخرح اللائق به وهي ~~كالآتي: # " ": عندما ينقل المصنف كلاما لشخص بنصه من كتاب PageV02P121 # معين، وعند التعريفات الاصطلاحية وعندما يذكر الشارح كلام الماتن. # []: عندما يحدث نقص أو خطأ في النص المحقق وإكماله أو تصحيحه من مصدر آخر. # {}: للآيات الكريمة. # (): للأحاديث الشريفة. # وكذا علامات الترقيم المعروفة والمشهورة .. # هذا ويعلم الله تعالى أني قد بذلت في ذلك جهدا ومشقة بغية أن يصل العمل ~~إلى القارئ كما أراده الإمام الجراعي، مساعدا القارئ فيما قد يعتريه من ~~إيهام أو غموض، فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، ~~وأسأل المولى أن يتجاوز عني ذلك، وأن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، ~~هو نعم المولى ونعم النصير ولا حول ولا قوة إلا بالله وصلى اللهم على نبينا ~~محمد الأمين وعلى الله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب ~~العالمين. # * * * PageV02P122 # عنوان الشرح كما في غلاف المخطوط PageV02P123 # في إثبات نسبة الكتاب للمؤلف PageV02P124 # بداية القسم المحقق PageV02P125 # نهاية القسم المحقق # نهاية المخطوط PageV02P126 # لطائف لنشر الكتب والرسائل العلمية # دولة الكويت # شرح مختصر أصول الفقه # الشيخ الإمام تقي الدين أبي بكر بن زايد الجراعي المقدسي الحنبلي # (825 - 883 ه) # من بداية الخبر إلى نهاية الخاص # دراسة وتحقيق # عبد الرحمن بن علي الحطاب # الجزء الثاني # غراس للنشر والتوزيع والدعاية والإعلان PageV02P127 # القسم التحقيقي PageV02P128 # قوله (¬1): وللخبر (¬2) (¬3) صيغة تدل بمجردها عليه، قاله القاضي وغيره، ~~وناقشه ابن عقيل. # قال (¬4) القاضي (¬5): "للخبر صيغة تدل بمجردها على كونه ms230 خبرا كالأمر، ~~ولا يفتقر إلى قرينة يكون بها خبرا". PageV02P129 # وقالت (¬1) المعتزلة (¬2): "لا صيغة له وإنما يدل اللفظ عليه بقرينة، ~~[وهي] (¬3) قصد المخبر إلى الإخبار به، كقولهم في الأمر (¬4)، فإن الخبر قد ~~يكون دعاء نحو: "غفر الله لنا" وتهديدا كقوله تعالى: {سنفرغ لكم أيه ~~الثقلان} (¬5)، وأمرا، كقوله تعالى: {والوالدات يرضعن} (¬6)، وإذا اختلفت ~~موارد الاستعمال لم يتعين للخبرية إلا بالإرادة. # وجوابه: أن الصيغة حقيقة في الخبر، فتصرف لمدلولها وضعا لا بالإرادة. # وقالت (¬7) PageV02P130 # الأشعرية (¬1): الخبر نوع من الكلام، وهو معنى قائم في النفس يعبر عنه ~~بعبارة تدل تلك العبارة على الخبر لا بنفسها كما قالوا في الأمر والنهي (¬2). # قال أبو العباس (¬3): "وفي قوله: "للخبر صيغة" مناقشة ابن عقيل (¬4)، PageV02P131 # حيث يقول (¬1): "الأمر (¬2) والنهي والعموم صيغة"، وقول القاضي أجود؛ لأن ~~الأمر والخبر والعموم هو اللفظ والمعنى جميعا، ليس هو اللفظ فقط، فتقديره ~~لهذا المركب جزء (¬3) يدل بنفسه على المركب بخلاف ما إذا قيل: الأمر هو ~~الصيغة فقط؛ فإن الدليل هو المدلول عليه، ومن قال هو المدلول أيضا لم يصب". انتهى. # قوله (¬4): والأصح أنه يحد. فحده في العدة: "بما [دخله] (¬5) الصدق أو ~~(¬6) الكذب". PageV02P132 # وفي التمهيد: "بما يدخله الصدق والكذب". وفي الروضة: "بما يدخله التصديق ~~أو التكذيب". # الخبر يطلق مجازا من جهة اللغة (¬1) على الإشارات الحالية، والدلائل ~~المعنوية، نحو قولهم: تخبرني العينان بكذا، وقول (¬2) أبي الطيب (¬3): # وكم لظلام الليل عندك من يد ... تخبر أن المانوية (¬4) تكذب # واختلفوا في حده، فقيل (¬5): لا يحد لعسره، كما قيل في PageV02P133 # العلم (¬1). # وقال (¬2) الرازي (¬3): لا يحد لكونه ضروري (¬4) التصور (¬5)، PageV02P134 # لأن كل أحد يعلم وجوده ضرورة، وإذا كان العلم بالخبر الخاص ضروريا كان ~~العلم بمطلق الخبر لكونه جزأه أولى أن يكون ضروريا. والعلم بالخاص علم ~~بالمطلق لتوقف العلم بالكل على العلم بجزئه، ولأن كل أحد يجد تفرقة بين ~~الخبر والأمر وغيرهما ضرورة، والتفرقة بين شيئين مسبوقة بتصورهما. # رد الأول: بأن المطلق لو كان جزءا لزم انحصار الأعم في الأخص وهو محال. # ورد الثاني: بأنه لا يلزم سبق تصور أحدهما بطريق الحقيقة فلم يعلم ms231 ~~حقيقتهما. # ثم: يلزم أن لا يحد المخالف الأمر وقد حده. ولأن حقائق أنواع اللفظ من ~~خبر وأمر وغيرهما مبنية على الوضع والاصطلاح، ولهذا لو أطلقت العرب الأمر ~~على المفهوم من الخبر الآن أو عكسه لم يمتنع، فلم تكن ضرورية. # والأكثر يحد (¬1) وعليه علماؤنا. ففي التمهيد (¬2) (¬3) حده لغة: "كلام ~~يدخله الصدق والكذب"، وقاله (¬4) أكثر المعتزلة PageV02P135 # كالجبائي (¬1)، وأبي عبد الله البصري (¬2)، وعبد الجبار (¬3). # ونقض بمثل: "محمد ومسيلمة (¬4) صادقان في دعوى النبوة"، فإنه لا يدخله ~~الصدق وإلا كان مسيلمة صادقا، ولا الكذب وإلا كان محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - كاذبا، وهو خبر. # وبقول من يكذب دائما: "كل أخباري كذب" فخبره هذا لا PageV02P136 # يدخله صدق وإلا كذبت أخباره وهو منها، ولا كذب وإلا كذبت أخباره مع هذا، ~~وصدق في قوله: "كل أخباري كذب"، فيتناقض، ويلزم الدور (¬1)؛ لتوقف معرفتهما ~~على معرفة الخبر؛ لأن الصدق: الخبر المطابق، والكذب: ضده. # وبأنهما متقابلان فلا يجتمعان في خبر واحد، فيلزم امتناع الخبر أو وجوده، ~~مع عدم صدق الحد. # ويخبر الباري (¬2). # وأجيب عن الأول: بأنه في معنى خبرين، لإفادته حكما لشخصين، ولا يوصفان ~~بهما بل يوسف بهما الخبر الواحد من حيث هو خبر. # وقوله: "كل أخباري كذب"، إن طابق فصدق وإلا فكذب، ولا يخلو عنهما. # وقال بعض علمائنا (¬3): "يتناول قوله ما سوى هذا الخبر (¬4)، إذ الخبر لا ~~يكون بعض المخبر" ولا جواب من الدور. PageV02P137 # وقد قيل: لا تتوقف معرفة الصدق والكذب على الخبر، لعلمهما ضرورة. # وأجيب عن الأخير وما قبله (¬1): بأن المحدود جنس الخبر، وهو قابل لهما ~~(¬2)، كالسواد والبياض في جنس اللون (¬3). # وأجيب: الواو وإن كانت للجمع، لكن المراد الترديد بين القسمين تجوزا، لكن ~~يصان الحد عن مثله (¬4). # وقيل: "الذي يدخله الصدق والكذب لذاته"، وبه حد القرافي (¬5) في التنقيح ~~(¬6) (¬7)، احترازا عن خبر المعصوم، والخبر على خلاف [الضرورة] (¬8). PageV02P138 # وحده (¬1) في العدة (¬2): "كل ما دخله الصدق أو الكذب". وفي الروضة (¬3) ~~(¬4): "التصديق أو التكذيب". فيرد الدور وما قبله. وبمنافاة "أو" للتعريف، ~~لأنها للترديد (¬5). # وأجيب: المراد قبوله في أحدهما ولا تردد فيه. # وحده (¬6) أبو ms232 الحسين المعتزلي (¬7): "كلام يفيد بنفسه نسبة أمر إلى أمر ~~إيجابا أو سلبا، بحيث يصح السكوت عليها". PageV02P139 # فقوله: "كلام" كالجنس، وباقي القيود كالفصل. # فقوله: "يفيد نسبة" ليخرج المفردات التي لا تفيد. # وقوله: "بنفسه" ليخرج عنه نحو "قائم"؛ أي: كل كلمة تدل على نسبة، كاسم ~~الفاعل والمفعول وغيرهما؛ لأن نحو قائم في "زيد قائم" مثلا، وإن أفاد نسبة ~~إلى الضمير، لكن لا يفيدهما بنفسه بل يفيدها مع الموضوع الذي هو زيد مثلا، ~~وإنما احتاج أبو الحسين إلى تقييد الكلام بهذا لأن الكلمة عنده كلام، مع ~~أنها ليست بخبر. # والذي قدمه ابن حمدان (¬1) في مقنعه (¬2) أنه: "قول يدل على ثبوت نسبة ~~معلوم إلى معلوم أو سلبها عنه" (¬3). # تنبيه (¬4): الصدق: المطابقة، والكذب: عدم المطابقة. PageV02P140 # والتصديق: الإخبار عن كونه صدقا، والتكذيب: الإخبار عن كونه كذبا. # فالصدق والكذب نسبتان بين الخبر ومتعلقه؛ عدميتان، لا وجود لهما في ~~الأعيان، بل في الأذهان. # والتصديق والتكذيب خبران وجوديان في الأعيان. # ثم: الخبر من حيث هو خبر يحتمل ذلك، أما إذا عرض له من جهة المتكلم ما ~~يمنع الكذب والتكذيب، فإنه لا يقبلهما، كما إذا قلنا: الواحد نصف الاثنين، ~~لامتنع الكذب والتكذيب، أو الواحد نصف العشرة، لامتنع الصدق والتصديق، ولكن ~~ذلك بالنظر إلى متعلقه، لا بالنظر إلى ذاته، ولذلك قال القرافي (¬1) في ~~الحد: "لذاته". # سؤال (¬2): التصديق، والتكذيب نوعان من الخبر، والنوع لا يعرف إلا بعد ~~معرفة الجنس، فتعريف الجنس به دور. # والصدق والكذب نسبتان بين الخبر ومتعلقه، والنسبة بين الشيئين لا يعرف ~~إلا بعد معرفتهما، فتعريف الخبر بهما تعريف الشيء بما لا يعرف إلا بعد ~~معرفته، فهو دور أيضا. # قال بعضهم (¬3): وجوابه أن التحديد بمثل هذا يجوز، فإن الحد، هو شرح ~~اللفظ وبيان مسماه، دون تخليص الحقائق بعضها من بعض. PageV02P141 # قوله (¬1): وغير الخبر، إنشاء (¬2) وتنبيهه (¬3)، ومن التنبيه: الأمر ~~والنهي والاستفهام والتمني والترجي والقسم والنداء. # سمي غير الخبر إنشاء من قولهم: أنشأ بفعل كذا إذا ابتدأ، ثم نقل إلى ~~إيقاع لفظ المعنى يقارنه في الوجود، ويسمى أيضا تنبيها، أي نبهت به ms233 على ~~مقصودك بالكلام (¬4). # وقوله المصنف: "ومن التنبيه الأمر والنهي ... " إلى آخره، ولم يقل: وهو ~~الأمر لعدم جزمه بالانحصار فيها، وليس ها هنا موضع بيانها (¬5)، PageV02P142 # والمنطقيون (¬1) (¬2) يفرقون بين الإنشاء والتنبيه، والمصنف تبعا لابن ~~الحاجب (¬3) (¬4) لم يفرق. PageV02P143 # قوله (¬1): وبعت، واشتريت، وطلقت، ونحوها إنشاء عند الأكثر، وعند الحنفية أخبار. # اختلفوا في صيغ الخبر المستعملة في الإنشاء، كبعت واشتريت، التي قصد بها ~~إيقاع هذه العقود (¬2)، هل هي على ما كانت عليه من الخبرية، أو نقلت عن ~~الخبرية بالكلية، وصارت إنشاء؟ على قولين؛ عندنا (¬3)، وعند مالك (¬4) ~~والشافعي (¬5) أنها إنشاء؛ لأنها لا خارج لها، ولا تقبل صدقا ولا كذبا، ولو ~~كانت خبرا لما قبلت تعليقا لكونه ماضيا. # وعند الحنفية (¬6) .. هي أخبار، لأن الأصل عدم التقدير، وعدم النقل، هكذا ~~نسبه جماعة إلى الحنفية (¬7)، وأنكر ذلك (¬8) PageV02P144 # القاضي شمس الدين السروجي (¬1)، وكان من أئمة الحنفية العارفين بمذهبه. # قوله (¬2): وينقسم الخبر إلى ما يعلم صدقه، وإلى ما يعلم كذبه، وإلى ما ~~لا يعلم واحد منهما. فالأول: ضروري بنفسه كالمتواتر، وبغيره كالموافق ~~للضروري، ونظري كخبر الله تعالى، وخبر رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وخبر ~~الإجماع، والخبر الموافق للنظر. # والثاني: المخالف لما علم صدقه. # والثالث: قد يظن صدقه، كخبر العدل، وقد يظن كذبه كخبر الكذاب، وقد يشك ~~فيه كخبر المجهول. # الخبر صدق وكذب عند الجمهور (¬3)؛ لأن الحكم وهو مدلوله إما مطابق أو لا. PageV02P145 # وقال الجاحظ (¬1): المطابق مع اعتقاد المطابقة صدق، وغير المطابق مع ~~اعتقاد عدمها كذب، وما سوى ذلك ليس بصدق ولا كذب، لقوله {أفترى على الله ~~كذبا أم به جنة} (¬2)، والمراد: الحصر فيهما (¬3). وليس الثاني (¬4) بصدق ~~لعدم اعتقاده، ولا كذب لتقسيمه (¬5). # رد: المراد الحصر في كونه خبرا كذبا، وليس بخبر لجنونه، فلا عبرة بكلامه. # ثم: الخبر ينقسم إلى ما يعلم صدقه، وهو ضروري ونظري، فالضروري إما ضروري ~~بنفسه، أي: بنفس الخبر كالمتواتر فإنه هو الذي يفيد العلم الضروري بنفسه أو ~~بغيره، وهو ما يعلم صدقه لا بنفس الخبر بل بدليل يدل على صدقه، وذلك الدليل ~~ضروري، نحو: الواحد نصف الاثنين، والنظري ms234 كخبر الله وخبر رسوله -صلى الله ~~عليه وسلم-، وخبر أهل الإجماع. PageV02P146 # والخبر الموافق للنظر، أي: لدليل العقل في القطعيات، فإن ذلك كله قد علم ~~وقوع مضمونه بالنظر. # وإلى ما يعلم كذبه، وهو كل خبر مخالف لما علم صدقه بضرورة العقل، أو ~~نظره، أو الحس، أو بالتواتر، أو بالنص القاطع، أو بالإجماع القاطع، إلى غير ~~ذلك من الأمثلة، وإلى ما لا يعلم صدقه، ولا كذبه، فقد يظن صدقه كخبر العدل، ~~لرجحان صدقه على كذبه، وقد يظن كذبه كخبر الكذاب لرجحان كذبه على صدقه، وقد ~~لا يظن صدقه ولا كذبه، بل يشك فيه كخبر مجهول الحال (¬1). # وقد خالف في هذا التقسيم بعض الظاهرية (¬2) (¬3) فقال: كل PageV02P147 # خبر لا يعلم صدقه فهو كذب قطعا؛ لأنه لو كان صدقا لنصب عليه دليل، كخبر ~~مدعي الرسالة، فإنه إذا كان صدقا، دل عليه بالمعجزة. # وهذا فاسد لجريان مثله في نقيضر ما أخبر به، إذا أخبر به آخر فيلزم ~~اجتماع النقيضين، ويعلم بالضرورة وقوع الخبر بهما. # قوله (¬1): وينقسم إلى متواتر وآحاد، فالمتواتر لغة: "التتابع". # واصطلاحا: "خبر جماعة مفيد بنفسه العلم". وخالف السمنية في إفادة التواتر ~~العلم، وهو بهت. # والعلم الحاصل به: ضروري، عند القاضي، ونظري عند أبي الخطاب، ووافق كلا ~~آخرون، والخلاف لفظي. # هذا تقسيم آخر للخبر، فإنه ينقسم إلى متواتر وآحاد. فالتواتر لغة (¬2): ~~"التتابع، واحدا بعد واحد بمهملة"، ومنه: {ثم أرسلنا رسلنا تترى} (¬3). # واصطلاحا: "خبر جماعة مفيد بنفسه العلم". وقيد "بنفسه" ليخرج ما أفاده ~~بغيره كخبر علم صدقه بقرينة عادة أو غيرها. PageV02P148 # والجمهور (¬1) من العقلاء على أن المتواتر يفيد العلم، كعلمهم ببلاد ~~نائية، وأمم ماضية، وأنبياء، وخلفاء، وملوك، بمجرد الإخبار، كعلمهم ~~بالمحسات. # وحكي (¬2) عن البراهمة والسمنية: أنه لا يفيد العلم، ومنهم من سلم إفادته ~~العلم في الأمور الموجودة في زماننا، وخالف في الأمور الماضية. # قال ابن حمدان: اتفقوا على أنه يفيد العلم بمخبره، خلافا للبراهمة، حيث ~~اكتفوا بالعقل، والسمنية، حيث حصروا العلوم في الحواس. # قال (¬3) أبو البركات (¬4) ابن تيمية -رحمه الله-: "من شرط حصول العلم ~~بالتواتر، أن ms235 يكون مستنده ضروريا من سماع، أو مشاهدة، فأما ما مستنده تصديق ~~فلا، كأخبار الجم الغفير عن PageV02P149 # حدث العالم (¬1)، ونحوه، وكذلك قال (¬2) الجويني (¬3)، وابن برهان (¬4)، ~~والمقدسي (¬5) ". # وقال أبو البركات (¬6) أيضا: "خبر التواتر لا يولد العلم PageV02P150 # [فينا] (¬1) وإنما يقع عنده بفعل الله تعالى، وهو بمنزلة إجراء العادة ~~بخلق الولد من المني، وهو قادر على خلقه بدون ذلك، خلافا لمن قال بالتولد". # وقول البراهمة والسمنية بهت، أي: مكابرة. والمصنف إنما ذكر الخلاف عن ~~السمنية فقط تبعا للشيخ في الروضة (¬2)، وابن الحاجب (¬3) في المختصر (¬4)، ~~وأما أبو الخطاب فإنه حكاه في التمهيد (¬5) عن البراهمة فقط، وابن مفلح ~~(¬6) ذكر قولين (¬7) في المخالفين تبعا للشيخ مجد الدين (¬8) في المسودة ~~(¬9)، هل هم PageV02P151 # البراهمة أو السمنية؟ ، والآمدي (¬1) (¬2) وشراح (¬3) ابن الحاجب، كالقطب ~~(¬4)، والشريف (¬5)، PageV02P152 # والعضد (¬1)، ذكروا الخلاف عن البراهمة والسمنية، وكذا ذكر ابن حمدان، ~~وابن قاضي الجبل (¬2). فإن قيل: لو كان معلوما ضرورة لما خالفناكم. # قلنا: إنما يخالف في هذا معاند، يخالف بلسانه مع معرفة فساد قوله، أو من ~~في عقله خبط (¬3)، ولا يصدر إنكار هذا من عدد كثير يستحيل عنادهم. # ثم لو تركنا ما علمناه لمخالفتكم، لزمنا ترك المحسات لمخالفة ~~السوفسطائية. PageV02P153 # والعلم الحاصل بالتواتر، قال جمهور علمائنا، منهم القاضي أبو يعلى في ~~العدة (¬1)، وابن عقيل (¬2) والشيخ (¬3): هو ضروري. # قال ابن برهان (¬4): هو قول الفقهاء والمتكلمين قاطبة، واختار القاضي ~~(¬5) في الكفاية (¬6)، وأبو الخطاب (¬7) نظري، وقاله (¬8) الكعبي (¬9)، ~~وأبو الحسين البصري المعتزليان، والدقاق (¬10) (¬11)، PageV02P154 # وأبو المعالي (¬1). # وعند (¬2) PageV02P155 # الغزالي (¬1): ضروري، بمعنى عدم الحاجة إلى الشعور بالواسطة مع حضورها في ~~الذهن، غير ضروري بمعنى أعدم، الاستغناء به عنها، فلا بد منها. # وقال بعض علمائنا (¬2): لفظية (¬3)، مراد الأول بالضروري: ما اضطر العقل ~~إلى تصديقه. PageV02P156 # الثاني: البديهي الكافي في الجزم به تصور طرفيه (¬1)، والضروري منقسم ~~إليهما. وتوقف (¬2) المرتضى الشيعي (¬3)، والآمدي (¬4). # وجه الأول: لو كان نظريا، لافتقر إلى توسط المقدمتين، ولما حصل لمن لا ~~يتأتى له (¬5)، كصبي، ونحوه، ولجاز الخلاف فيه عقلا، كبقية النظريات. # وجه الثاني: لو كان ضروريا، لما افتقر إلى توسط المقدمتين، لكنه مفتقر ~~إليهما. PageV02P157 # إحداهما: أن ms236 هؤلاء مع اختلاف أحوالهم، وكثرتهم، لا يجمعهم على الكذب ~~جامع، ولا يتفقون عليه. # الثانية: أنهم قد اتفقوا على الإخبار عن الواقعة، فيبنى العلم بالصدق على ~~المقدمتين، هكذا مثله الغزالي (¬1)، وتبعه الشيخ في الروضة (¬2). # وقال بعضهم (¬3): ولا يحصل إلا بعد علم أن المخبر عنه محس من جماعة، لا ~~داعي لهم في الكذب، وما كان كذلك ليس بكذب، فيلزم كونه صدقا. # رد: بمنع افتقاره إلى سبق علم ذلك، بل يعلم ذلك عند حصول العلم بالخبر. # ثم: حاصل بقوة قرينة الفعل، فالنظر لا يحتاجه. # تنبيه: تقدم ذكر البراهمة، والسمنية، والسوفسطائية، أما البراهمة (¬4): ~~فهم فرق، لا يجوزون على الله تعالى بعث الرسل. # وأما السمنية (¬5) -بضم السين، وفتح الميم مخففة، كعرنية- PageV02P158 # نسبة السمنان، ببلاد الهند، يحجون إليها. وقيل: نسبة إلى سومنان (¬1)، ~~ببلدة من الهند، على غير قياس، فهم فرقة من عبدة الأصنام، يقولون بالتناسخ. # وأما السوفسطائية (¬2): فسموا بذلك لتجاهلهم، لأن سفسط معناه: تجاهل. ~~وقيل: لهذيانهم، يقال سفسط في الكلام، إذا هذا في كلامه، وهم أصحاب سوفسطا. # قال (¬3) الشيخ سعد الدين التفتازاني (¬4): سوفسطا اسم PageV02P159 # للحكمة المموهة، والعلم المزخرف؛ لأن "سوفا" معناه، العلم والحكمة، و ~~"اسطا" معناه، المزخرف، والغلط، ومنه اشتقت السفسطة، كما اشتقت الفلسفة من ~~فيلاسوفا، أي محب الحكمة، وهم ثلاث فرق: # إحداهن: [اللا أدرية] (¬1)، نسبة إلى لا أدري، وهؤلاء يقولون: لا يعرف ~~ثبوت شيء من الموجودات، ولا انتفاؤه، بل نحن متوقفون في ذلك، ومن شبههم ~~أنهم قالوا: رأينا المذاهب فوجدنا أهل كل مذهب يدعون العلم الضروري، لصحة ~~مذهبهم، وخصمهم يكذبهم في ذلك، وربما ادعى العلم الضروري ببطلان مذهبهم، ~~فأوجب ذلك التوقف. # الفرقة الثانية: تسمى العنادية، نسبة إلى العناد؛ لأنهم عاندوا فقالوا: ~~نحن نجزم بأنه لا موجود أصلا، وعمدتهم ضرب بعض المذاهب ببعض، والقدح في كل ~~مذهب بالإشكالات المتجهة عليه من غير أهله، وقالوا: لو كان في الوجود وجود، ~~لكان إما ممكنا، أو واجبا، والقسمان باطلان، للإشكالات القادحة في الإمكان ~~والوجوب. # الفرقه الثالثة: تسمى العندية، نسبة إلى لفظ "عند"؛ لأنهم يقولون: أحكام ~~الأشياء تابعة لاعتقادات الناس، فكل ms237 من اعتقد شيئا فهو في الحقيقة كما هو ~~عنده، وفي اعتقاده، فالعالم مثلا قديم عند من اعتقد قدمه، محدث عند من ~~اعتقد حدوثه، PageV02P160 # فالصفراوي يجد السكر في فمه مرا، وغيره حلوا، فدل على أن الحقائق تابعة ~~للإدراكات. # قوله (¬1): مسألة: شرط (¬2) التواتر المتفق عليه: أن يبلغوا عددا يمتنع ~~معه التواطؤ على الكذب؛ لكثرتهم، أو لدينهم وصلاحهم، مستندين إلى الحس، ~~[مستوين] (¬3) في طرفي الخبر ووسطه .. # وفي اعتبار كونهم عالمين بما أخبروا به لا ظانين، قولان. # ويعتبر في التواتر عدد معين، واختلفوا في قدره، والصحيح عند المحققين: لا ~~ينحصر في عدد. # وضابطه: ما حصل العلم عنده. فيعلم إذا حصول العدد، ولا دور، ولا يشترط ~~غير ذلك. # وشرط بعض الشافعية: الإسلام والعدالة، وقوم: أن لا يحويهم بلد. وقوم: ~~اختلاف الدين والنسب والوطن. والشيعة: المعصوم فيهم، دفعا للكذب. واليهود: ~~أهل [الذلة] (¬4) والمسكنة فيهم .. PageV02P161 # للمتواتر شروط (¬1) متفق عليها (¬2). أحدهما: أن يبلغ المخبرون عددا ~~يمتنع معه التواطؤ على الكذب، لكثرتهم، وفي بعض كلام القاضي (¬3)، وذكره ~~ابن عقيل (¬4) عن علمائنا، لكثرتهم، أو لدينهم وصلاحهم. # الثاني: استنادهم إلى الحس، إذ لو أخبرنا الجم الغفير عن حدوث العالم، أو ~~عن صدق الأنبياء، لم يحصل لنا العلم بخبرهم. # الثالث: استواؤهم في طرفي الخبر والواسطة، إن كان له طرفان وواسطة، وإلا ~~إن كان المخبر هو المباشر، اعتبر طرف واحد، وإن كان مخبرا عن المباشر، ~~فطرفان بغير واسطة، وإن نقص درجة اعتبرت الواسطة مع الطرفين. # وذكر الآمدي (¬5) في المتفق عليه كونهم بما أخبروا به عالمين، لا ظانين، ~~واعتبره في الروضة (¬6)، واعتبره في التمهيد (¬7) إن قلنا هو نظري، لأنه لا ~~يقع به العلم، ولأن علم السامع فرع على علم المخبر كذا قال. PageV02P162 # ولم يعتبره القاضي (¬1)، وغيره من علمائنا (¬2)، وغيرهم (¬3)، لأنه إن ~~أريد كلهم فباطل لجواز ظن بعضهم، وإن أريد بعضهم فلازم من استنادهم إلى الحس. # ويعتبر في المستمع أن يكون متأهلا لقبول العلم بما أخبر به غيره غير عالم ~~به قبل ذلك، وإلا كان فيه تحصيل الحاصل. # واختلف هل يعتبر في التواتر عدد أم ms238 لا؟ على قولين. # والقائلون باعتباره اختلفوا (¬4). فقيل: يعتبر اثنان، لأنهما بينة مالية. ~~وقيل: أربعة، لأنهم بينة في الزنا. # وجزم (¬5) القاضي (¬6) أبو بكر بأن خبرهم لا يفيد العلم، لأنه PageV02P163 # لو أفاد العلم، لما احتاجوا إلى التزكية في الشهادة بالزنا، لكنهم ~~يحتاجون إليها إجماعا، فلا يفيد خبرهم العلم. # وقيل: خمسة، ذكره (¬1) أبو الطيب (¬2)، ونصره الجبائي (¬3)، لأنه عدد ~~أولي العزم من الرسل، وهم على الأشهر، نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد ~~صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين. # وقيل: عشرة، ونسب (¬4) إلى الأصطخري (¬5)، لأن ما دونها الآحاد، فاختص ~~بأخبار الآحاد، والعشرة فما زاد جمع الكثرة. PageV02P164 # وقيل: اثنا عشر، بعدد النقباء (¬1) المبعوثين (¬2). وقيل: عشرون لقوله ~~تعالى: {إن يكن منكم عشرون} (¬3) وقيل: أربعون، كعدد الجمعة. وقيل: سبعون، ~~بعدد الذين اختارهم موسى -عليه السلام- (¬4). وقيل: ثلاثمائة ونيف، بيعدد ~~أهل بدر (¬5). وقيل: ألفا وسبعمائة، كأهل بيعة الرضوان (¬6). PageV02P165 # هكذا ذكر الأصوليون (¬1) هذا القول، وقاسوه على أهل بيعة الرضوان، أعني: ~~أنهم كانوا ألفا وسبعمائة، وهذا نقله (¬2) ابن أبي شيبة (¬3) من حديث سلمة ~~بن الأكوع (¬4)، فيما نقله (¬5) عنه ابن حجر (¬6)، والذي في الصحيح (¬7): ~~أن أهل بيعة الرضوان كانوا ألفا وخمسمائة. PageV02P166 # وفي رواية في الصحيح (¬1) أيضا: أنهم كانوا ألفا وأربعمائة، كلاهما من ~~رواية جابر. # وفي رواية في الصحيح (¬2) أيضا: أنهم كانوا ألفا وثلاثمائة من رواية عبد ~~الله بن أبي أوفى (¬3)، والذي قدمه (¬4) PageV02P167 # ابن هشام (¬1) في السيرة (¬2): أنهم كانوا سبعمائة رجل. # والقول الثاني: لا ينحصر في عدد، وعليه علماؤنا (¬3)، والمحققون (¬4)، ~~لأنا نجد من أنفسنا علما من غير تخصيص عدد، كحصول الشبع، والري من غير عدد، ~~وما صير إليه من الأقاويل تحكم، لا مناسبة فيه، مع اضطرابه، فقد يحصل العلم ~~لقوم بعدد، ولا يحصل بمثله لغيرهم، وذلك بسبب قرائن محتفة في بعض دون بعض. # وضابطه: ما حصل العلم عنده، فيعلم إذا حصول العدد، ولا دور، لأنا إنما ~~نعتبر حصول العلم، لا حصول العدد، ولا يشترط غير ذلك. # واشترط (¬5) ابن عبدان (¬6) من الشافعية: الإسلام. وقيل (¬7): مع PageV02P168 # تباعد الزمن. وقيل (¬1): بشرط العدالة، كالإجماع، لأن الكفر عرضة للكذب ~~والتحريف، ms239 والإسلام والعدالة ضابط الصدق، والتحقيق في القول، ولهذه العلة ~~اختص المسلمون بدلالة إجماعهم على القطع، ولأنه لو وقع العلم بتواتر خبر ~~الكفار، لوقع العلم بما أخبر به النصارى، مع كثرة عددهم عن قتل المسيح وصلبه. # ورد: بعدم استواء طرفي الخبر ووسطه (¬2). # وشرط بعضهم (¬3): أن لا يحويهم بلد، ولا يحصرهم عدد، وهو باطل بإخبار أهل ~~الجامع بواقعة صدرت فيه مع انحصارهم. # وقيل (¬4): شرطه اختلاف أنسابهم، وأديانهم، وأوطانهم، وهو خلاف الواقع ~~(¬5). PageV02P169 # وشرطت الشيعة (¬1): المعصوم فيهم، دفعا للكذب (¬2). # واليهود (¬3): أهل الذلة والمسكنة منهم، لاحتمال تواطي غيرهم على الكذب، ~~لعدم خوفهم. وهو باطل بحصول العلم بأخبار غيرهم، وهو أولى لترفعهم عن الكذب. # وشرط قوم (¬4): إخبارهم طوعا (¬5). # وهو باطل؛ فإن الصدق لا يمتنع حصول العلم به، وإلا فات شرطه (¬6). # تنبيه: الشيعة (¬7) الأتباع والأنصار، وكل قوم اجتمعوا على PageV02P170 # أمر فهم شيعة، ثم صارت الشيعة نبزا لجماعة مخصوصة، وهم الذين يحبون عليا ~~-رضي الله عنه- ويقدمونه على الصحابة -رضي الله عنهم-، فمن قدمه على أبي ~~بكر وعمر -رضي الله عنهما- فهو غال في تشيعه، ويطلق عليه رافضي، وإلا ~~فشيعي، وهم المراد هنا. والجمع (¬1) شيع، مثل سدرة وسدر. # قوله (¬2): وإذا اختلف التواتر في الوقائع، كحاتم (¬3) في السخاء، فما ~~اتفقوا عليه بتضمن (¬4)، أو التزام (¬5)، هو المعلوم. # وقول من قال: كل عدد أفاد خبرهم علما بواقعة لشخص، PageV02P171 # فمثله يفيده في غيرها لشخص آخر صحيح، وإن تساويا من كل وجه، وهو بعيد عادة. # هنا مسألتان: الأولى: التواتر المعنوي (¬1). # قال (¬2) عبد الحليم بن تيمية (¬3): قد يكون التواتر من جهة المعنى، ~~مثاله: أن يروي واحد أن حاتما وهب لرجل مائة من الإبل، وأخبر آخر أنه وهب ~~خمسين من العبيد، وأخبر آخر أنه وهب عشرة دنانير، ولا يزال يروي كل واحد من ~~الأخبار شيئا، فهذه الأخبار تدل على سخاء حاتم. # المسألة الثانية: قول من قال: كل عدد، القائل هو ابن الباقلاني (¬4)، ~~وأبو الحسين المعتزلي (¬5)، فإنهما قالا: من حصل بخبره علم بواقعة لشخص، ~~حصل بمثله لغيرها لشخص آخر، مثاله: لو أخبر عشرة زيدا بواقعة، فحصل العلم ~~بخبرهم، ms240 فلو PageV02P172 # جاءت عشرة أخرى أخبرت عمرا بواقعة أخرى فعلى قولهم، يحصل العلم لعمرو كما ~~حصل لزيد. # قال جماعة (¬1): إنما أراد مع التساوي من كل وجه، بمعنى أن العشرة ~~الأولى، إن احتفت بها قرائن، من دين أو صلاح، أو فرط ذكاء، أو غير ذلك، فلا ~~بد أن تحتف بالثانية كذلك، ومثل هذا بعيد عادة. # قوله (¬2): وخبر الواحد (¬3): ما عدا التواتر، ذكره في الروضة (¬4) ~~وغيرها (¬5). وقيل: ما أفاد الظن. ونقض طرده بالقياس، وعكسه بخبر لا يفيده. # وذكر الآمدي (¬6) ومن وافقه من أصحابنا (¬7) وغيرهم (¬8): إن PageV02P173 # زاد نقلته على ثلاثة سمي مستفيضا مشهورا. وذكره الإسفرائيني، وأنه يفيد ~~العلم نظرا والمتواتر ضرورة. # اختلفوا في تقسيم الخبر، فمنهم من قسمه إلى متواتر، وآحاد. ومنهم من زاد ~~ثالثا، وهو المستفيض. # أما إذا قلنا بالتقسيم الأول، وحدينا المتواتر، فقد علم أن ما عداه آحاد، ~~وهو صحيح، ولأجل هذا اقتصر جماعة عليه. # ومنهم من قال: الآحاد: ما أفاد الظن. # ولا شك أنه منتقض طردا وعكسا، إذ طرده، أن غير الآحاد لا يفيد الظن، ~~والحاصل؛ أن القياس يفيده، وعكسه، أن كل خبر آحاد يفيد الظن، والحاصل، أن ~~بعض أخبار الآحاد لا تفيد الظن، وقد تقدم الكلام على الاطراد، والانعكاس، ~~بما يغني عن إعادته، وأن المرجح أن المطرد: هو المانع، والمنعكس: هو ~~الجامع. # وأما على التقسيم الثاني: فاختلفوا في المستفيض، فمنهم من قال: ما زاد ~~ناقلوه على ثلاثة. ومنهم من قال: ما عده الناس شائعا. # وقال (¬1) يوسف الجوزي (¬2): المستفيض: ما ارتفع عن PageV02P174 # ضعف الآحاد، ولم يلتحق بقوة التواتر (¬1)، وهو مفيد للظن بحسب مراتبه، ~~كلما كثر عدده، تأكد الظن فيه. # وقال (¬2) أبو إسحاق الإسفرائيني (¬3) من الشافعية: يفيد العلم نظرا، ~~والتواتر ضرورة. وأنكر الجويني (¬4) ذلك عليه، وبالغ في الإنكار والرد ~~[عليه] (¬5). # قوله (¬6): مسألة: قيل: عن أحمد -رحمه الله- في حصول العلم بخبر الواحد ~~قولان (¬7). والأكثر: لا يحصل. وقول ابن أبي موسى، وجماعة من المحدثين، ~~وأهل النظر: يحصل. وحمله المحققون على ما نقله آحاد الأئمة المتفق على PageV02P175 # عدالتهم (¬1)، وثقتهم، وإتقانهم، من طرق متساوية، وتلقته الأمة ms241 بالقبول. # خبر العدل يفيد الظن، نص أحمد في رواية (¬2) الأثرم (¬3): أنه يحمل به، ~~ولا نشهد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قاله. # وأطلق (¬4) ابن عبد البر (¬5)، وجماعة (¬6): أنه قول جمهور أهل الفقه، ~~والأثر والنظر. # قال بعضهم (¬7): "وظاهره، ولو مع قرينة، وذكره جماعة قول الأكثر. # ونقل (¬8) PageV02P176 # حنبل (¬1) عن أحمد: "أخبار الرؤية (¬2) حق نقطع على العلم بها". # وقال (¬3) له المروذي (¬4): "هنا إنسان يقول الخبر يوجب عملا، لا علما، ~~فعابه وقال: لا أدري ما هذا؟ ". # وفي كتاب الرسالة (¬5) لأحمد بن جعفر الفارسي (¬6) عن أحمد: "لا نشهد على ~~أحد من أهل القبلة أنه في النار لذنب عمله، ولا لكبيرة أتاها، إلا أن يكون ~~ذلك في حديث، كما جاء نصدقه، ونعلم أنه كما جاء". # قال القاضي (¬7): "ذهب إلى ظاهر هذا جماعة من PageV02P177 # أصحابنا، أنه يفيد العلم"، وذكره (¬1) في مقدمة المجرد (¬2) عن عالمائنا، ~~وجزم (¬3) به ابن أبي موسى (¬4)، وقاله كثير من أهل الأثر (¬5)، وبعض أهل ~~النظر (¬6)، والظاهرية (¬7)، وابن خويزمنداد المالكي (¬8) (¬9)، وأنه يخرج ~~على مذهب مالك (¬10). # وحمل القاضي (¬11) كلام أحمد -رحمه الله- أنه يفيد العلم من جهة ~~الإستدلال، بأن تتلقاه الأمة بالقبول وأن هذا المذهب. PageV02P178 # وفي التمهيد (¬1)، إذا اجتمعت الأمة على حكمه، وتلقته بالقبول، "ظاهر ~~[كلام] (¬2) أصحابنا أنه يقع به العلم" ولم يحك خلافه. # قال (¬3) ابن كثير (¬4) في علوم الحديث (¬5) له، عند اختيار ابن الصلاح ~~(¬6) (¬7) في أن ما أسند في الصحيحين مقطوع لصحته، قال: قلت: وأنا مع ابن ~~الصلاح فيما عول عليه، وأرشد PageV02P179 # إليه، ثم وقفت بعد هذا على كلام شيخنا العلامة ابن تيمية (¬1) -رحمه الله ~~ورضي عنه- مضمونه: أنه نقل القطع بالحديث الذي تلقته الأمة بالقبول عن ~~جماعات من الأئمة منهم: القاضي عبد الوهاب المالكي (¬2) (¬3)، والشيخ أبو ~~حامد الإسفرائيني (¬4) (¬5)، والقاضي أبو الطيب الطبري (¬6)، والشيخ أبو ~~إسحاق الشيرازي (¬7) (¬8) من PageV02P180 # الشافعية، وابن حامد (¬1)، والقاضي أبو يعلى (¬2)، وأبو الخطاب (¬3) ~~(¬4)، وابن الزاغوني (¬5) (¬6)، وأمثالهم من الحنابلة، وشمس الأئمة (¬7) ~~(¬8) من الحنفية. قال: "وهو قول أكثر أهل الكلام PageV02P181 # من الشافعية وغيرهم، كأبي إسحاق الإسفرائيني (¬1)، وابن فورك (¬2) (¬3). ~~قال: وهو مذهب أهل الحديث قاطبة، ومذهب السلف عامة". # وهو ms242 معنى ما ذكره ابن الصلاح استنباطا. # وجه الأول (¬4): لو أفاد العلم لتناقض [معلومان] (¬5) عند إخبار عدلين ~~بمتناقضين، ولثبتت نبوة من يدعي النبوة بقوله، بلا معجزة. # ولكان كالمتواتر فيعارض به المتواتر، وهو خلاف الإجماع. # ووجه الثاني (¬6): لو لم يفده، لم يعمل به، لقوله تعالى: PageV02P182 # {ولا تقف ما ليس لك به علم} (¬1)، {إن يتبعون إلا الظن} (¬2). # رد: لم يرد بالآيتين مسألتنا؛ بدليل السياق، وإجماع المفسرين (¬3). # ثم: المراد ما اعتبر فيه قاطع من الأصول، أو الظن في مقابلة قاطع بلا ~~دليل، أو مطلقا وعمل به (¬4) هنا (¬5) للدليل القاطع، وللإجماع. # ووجه الثالث: عصمة الإجماع عن الخطأ. # رد: عملوا بالظاهر، وبما لزمهم، ولا يلزم العلم، والخطأ ترك ما لزمهم. # قوله (¬6): ومن جحد ما ثبت بخبر الآحاد، في كفره وجهان (¬7) ذكرهما ابن ~~حامد. PageV02P183 # قال في المسودة (¬1): "وقد اختلف العلماء في تكفير من يجحد ما ثبت بخبر ~~الواحد العدل، وذكر ابن حامد في أصوله عن أصحابنا في ذلك وجهين، والتكفير ~~منقول (¬2) عن إسحاق بن راهويه (¬3) ". انتهى. # قال ابن حامد: لكن غالب أصحابنا على كفره، فيما يتعلق بالصفات. # وذكر في مكان آخر: أن جحد أخبار الآحاد كفر كالتواتر عندنا، فإنه يوجب ~~العلم والعمل، فأما من جحد العلم بها فالأشبه لا يكفر، ويكفر في نحو ما ورد ~~في الاستواء والنزول، ونحوهما من الصفات. # قوله (¬4): مسألة: إذا أخبر الواحد بحضرته -عليه السلام-، ولم ينكر، دل ~~على صدقه ظنا، في (¬5) قول أصحابنا وغيرهم. وقيل قطعا. PageV02P184 # وكذا الخلاف لو أخبر واحد بحضرة خلق كثير ولم يكذبوه. # وقال ابن الحاجب: "إن علم أنه لو كان كاذبا لعلموه، ولا حامل على السكوت، ~~فهو صادق قطعا للعادة". # فيه مسألتان: إحداهما: إذا أخبر واحد بحضرة النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~ولم ينكر دل على صدقه، وإلا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- مقرا له على ~~الكذب، وأنه محال، وهذا أحد أقسام السنة" لكن هل يدل على صدقه ظنا أو قطعا؟ # ظاهر كلام أصحابنا الأول، قاله ابن مفلح (¬1)، واختاره الآمدي (¬2)، ~~وغيره (¬3)، لتطرق الإحتمال. # وقيل (¬4): قطعا؛ لأن النبي -صلى الله ms243 عليه وسلم- لا يقر على الكذب. # الثانية: لو أخبر واحد بحضرة خلق كثير، ولم يكذبوه فكذلك. # وقال ابن الحاجب (¬5): " [إن] (¬6) علم أنه لو كان كاذبا لعلموه، ولا ~~حامل على السكوت، فهو صادق قطعا، للعادة". PageV02P185 # ورد: يحتمل لم يعلمه إلا واحد، أو اثنان، والعادة لا تحيل سكوتهما. # ثم: يحتمل مانع. # وحمل القاضي (¬1) الرواية عن أحمد في إفادة خبر العدل، للعلم على صور ~~منها: هاتان الصورتان. # قال أبو العباس (¬2): "ومنه: ما تلقاه -صلى الله عليه وسلم- بالقبول، ~~كإخباره (¬3) عن تميم الداري (¬4) [بما أخبر به] (¬5). ومنه: إخبار شخصين ~~عن قضية يعلم أنهما لم يتواطآ عليها، ويتعذر في العادة، الاتفاق على الكذب ~~فيها أو الخطأ". # قوله (¬6): مسألة: إذا انفرد (¬7) واحد فيما تتوفر الدواعي [على] (¬8) ~~نقله، وقد شاركه خلق كثير كما لو انفرد واحد بقتل خطيب على المنبر في ~~مدينة، فهو كاذب قطعا، خلافا للرافضة (¬9). PageV02P186 # لنا: العلم بكذب مثل هذا عادة؛ فإنها تحيل السكوت عنه، ولو جاز كتمانه، ~~لجاز الإخبار عنه بالكذب، وكتمان مثل بغداد، وبمثله نقطع بكذب مدعي معارضة ~~القرآن (¬1)، والنص على علي كما تدعيه الشيعة، ولم تنقل شرائع الأنبياء، ~~لعدم الحاجة، ونقلت شريعة موسى، وعيسى -عليهما السلام-، لتمسك قوم بهما، ~~كلام المسيح في المهد، لأنه قبل ظهوره واتباعه. # قوله (¬2): مسألة: يجوز العمل بخبر الواحد عقلا، خلافا لقوم، لكن هل في ~~الشرع ما يمنعه، أو ليس فيه ما يوجبه؟ قولان. # ويجب العمل به سمعا عند الأكثر. واختار طائفة من أصحابنا، وغيرهم وعقلا. # واشترط الجبائي لقبول خبر الواحد، أن يرويه اثنان في جميع طبقاته، ~~كالشهادة، أو يعضده دليل آخر. # قال في المسودة (¬3): "يجوز التعبد بأخبار الآحاد [عقلا] (¬4)، في (¬5) ~~قول الجمهور (¬6)، ومنع منه قوم (¬7). PageV02P187 # قال ابن عقيل (¬1): وأظنه قول الجبائي (¬2). # قال ابن برهان (¬3): صار إليه طائفة من مبتدعة (¬4) المتكلمين". # وقال ابن مفلح (¬5): "يجب العمل بخبر الواحد، وجوزه قوم، وقوم التعبد به عقلا. # لنا: لا يلزم منه محال (¬6)، وليس احتمال الكذب والخطأ PageV02P188 # بمانع، وإلا منع في الشاهد والمفتي، ولا يلزم نقل القرآن لقضاء العادة ~~فيه بالتواتر". # قال في المسودة ms244 (¬1): "واختلف نفاة العمل بخبر الواحد شرعا: هل يجوز ~~التعبد به عقلا؟ على مذهبين، ومن أجازه عقلا، اختلفوا؛ هل ورد في الشرع ما ~~(¬2) يمنع العمل به، أو لم يرد فيه ما يوجب العمل به؟ على مذهبين، حكى الكل ~~الجويني" (¬3). # وقال القاضي (¬4)، وغيره (¬5): يجب العمل عندنا به سمعا، وقاله (¬6) عامة ~~الفقهاء، والمتكلمون، ونص في الكفاية (¬7) وعقلا، واختاره أبو الخطاب (¬8)، ~~وقاله (¬9) ابن سريج (¬10) PageV02P189 # والقفال (¬1)، الشافعيان، وأبو الحسين المعتزلي (¬2). # ولم يحتج أحمد (¬3) -رحمه الله- في وجوب العمل به إلا بالشرع، وأدلته ~~كثيرة جدا، منها: إجماع الصحابة (¬4) -رضي الله عنهم- على قبوله، فقد اشتهر ~~ذلك عنهم في وقائع لا تنحصر، وإن لم يتواتر آحادها يحصل العلم بمجموعها، ~~كقصة (¬5) الصديق -رضي الله عنه- لما جاءته الجدة تطلب ميراثها، فإنه سأل ~~الناس: (من علم PageV02P190 # قضاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيها؟ )، فشهد له محمد بن مسلمة ~~(¬1)، والمغيرة بن شعبة (¬2) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أعطاها السدس، ~~فرجع إلى قولهما، وعمل به عمر -رضي الله عنه- بعده. # وعمر -رضي الله عنه- في قضية الجنين (¬3) لما قال: "أذكر الله امرءا سمع ~~من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الجنين" فقال: حمل بن مالك بن ~~النابغة (¬4) (قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الجنين بغرة)، فقال ~~عمر: "لو لم نسمع هذا لقضينا بغيره". # وكان (¬5) لا يورث المرأة من دية زوجها، حتى أخبره الضحاك (¬6): PageV02P191 # (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي ~~(¬1) من دية زوجها) (¬2) ورجع إلى حديث (¬3) عبد الرحمن بن عوف (¬4) عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- في المجوس (¬5): "سنوا بهم سنة أهل الكتاب"، ~~إلى غير ذلك. PageV02P192 # ومنها: ما تواتر من إنفاذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمراءه، ورسله، ~~وقضاته، وسعاته إلى الأطراف (¬1) لتبليغ الأحكام، والقضاء، وأخذ الصدقات، ~~وتبليغ الرسالة، ومن المعلوم أنه كان يجب عليهم تلقي ذلك بالقبول، ليكون ~~مفيدا، والنبي -صلى الله عليه وسلم- مأمور بتبليغ الرسالة، ولم يكن يبلغها ~~ممن لا يكتفي به. # وذهب الجبائي (¬2): إلى أن خبر الواحد، إنما يقبل إذا رواه عن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- اثنان، ms245 ثم يرويه عن كل واحد منهما اثنان، إلى [أن يصير] ~~(¬3) في زماننا إلى حد يتعذر معه [إثبات حديث أصلا] (¬4)، وقاسه على ~~الشهادة، هكذا ذكره عنه الشيخ (¬5). # ونقل غيره عن (¬6) الجبائي: أنه اعتبر لقبوله موافقة خبر آخر أو ظاهرا، ~~أو انتشاره في الصحابة أو عمل بعضهم به. # وحكي عنه (¬7): أنه اعتبر في خبر الزنا أربعة. PageV02P193 # وما قاله باطل بما ذكرنا من الدليل على قبول خبر الواحد، ولا يصح قياسه ~~على الشهادة، فإن الرواية تخالف الشهادة في أشياء كثيرة. # قال أبو الخطاب (¬1): والعقل يقتضي وجوب قبول خبر الواحد، لأمور ثلاث (¬2): # أحدها: أنا لو قصرنا العمل على القطع، لعطلت (¬3) الأحكام، لندرة ~~القواطع، وقلة مدارك اليقين. # الثاني: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مبعوث إلى الكافة، ولا يمكنه ~~مشافهة جميعهم، ولا إبلاغهم بالتواتر. # الثالث: أنا إذا ظننا صدق الراوي فيه، ترجح وجود أمر الله تعالى، وأمر ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-، والاحتياط: العمل بالراجح. # وقال الأكثرون (¬4): لا يجب التعبد بخبر الواحد عقلا، ولا يستحيل ذلك، ~~ولا يلزم من عدم التعبد به تعطيل الأحكام؛ لإمكان البقاء على البراءة ~~الأصلية والاستصحاب (¬5)، والنبي -صلى الله عليه وسلم- مكلف بتبليغ من ~~أمكنه تبليغه، دون من لا يمكنه، كمن في الجزائر ونحوها. PageV02P194 # تنبيه: ما ذكر عن الجبائي من اشتراطه اثنين في جميع طبقاته، خارج عن مذهب ~~أكثر الفقهاء، في شهادة الفرع على الأصل (¬1)، فإن أكثرهم لم يشترط أن يشهد ~~على كل أصل فرعان، بل يكفي أن يشهد على شاهدي الأصل، شاهدا فرع، هذا مذهب ~~أبي حنيفة (¬2)، والشافعي (¬3)، وأحمد (¬4) -رضي الله عنهم-. # وفي قول للشافعي (¬5) -رحمه الله تعالى-: يشترط أن يشهد على كل أصل ~~فرعان، وهو قولا (¬6) ابن بطة (¬7)، من الحنابلة. # قوله (¬8): الشرائط في الراوي (¬9)، منها: العقل، إجماعا. ومنها: البلوغ ~~عند الجمهور، وعن أحمد -رحمه الله-: تقبل شهادة المميز فهنا (¬10) أولى. PageV02P195 # فإن تحمل صغيرا، عاقلا ضابطا، وروى كبيرا، قبل عند إمامنا، وغيره. # ومنها: الإسلام، إجماعا، لاتهام الكافرين في الدين .. # الشرائط: جمع واحدها شرط. قال (¬1) ابن أبي الفتح (¬2): "الشرط بسكون ~~الراء، يجمع على ms246 شروط وعلى شرائط". # وقال (¬3) الجوهري (¬4): "الشرط معروف، وكذلك الشريطة، وجمعها شرائط". # ولما فرغ المصنف من الكلام على الخبر شرع يتكلم على شروط راويه، منها: ~~العقل، إجماعا (¬5) إذ المجنون والطفل، لا يميزان ما يقولان، ولا يعرفان ~~الله تعالى، ولا يخافانه، ولا تلحقهما مآثم، فلا يعتمد على قولهما، ولا ~~يعتد به. PageV02P196 # ومنها: البلوغ، عندنا (¬1)، وعند الجمهور، كالأئمة الثلاثة (¬2) وغيرهم ~~(¬3)، لاحتمال كذبه، كالفاسق، بل أولى [لأنه غير مكلف فلا يخاف العقاب] (¬4). # واستدل: بعدم قدرته على الضبط. # ونقض: بالمراهق، وبأنه لا يقبل إقراره على نفسه، فهنا أولى. # ونقض: بمحجور عليه، وعبد. # وعن أحمد (¬5) -رحمه الله-: تقبل شهادة المميز. # وعنه (¬6): ابن عشر. PageV02P197 # واختلف الصحابة، والتابعون [في قبول شهادته] (¬1)، قال بعض علمائنا (¬2): ~~فههنا أولى. # قال الشيخ مجد الدين (¬3): "وقد يتخرج فيه روايتان، كشهادته وولايته". # وإن تحمل صغيرا، عاقلا ضابطا، وروى كبيرا، قبل عند أحمد (¬4) -رحمه الله- ~~والجمهور (¬5)، لإجماع الصحابة - رضي الله عنه - ومن بعدهم، على قبول مثل ~~ابن عباس، وابن الزبير (¬6)، ولإسماع الصغار، وكالشهادة، وأولى (¬7). # ومنها: الإسلام، إجماعا (¬8)، لتهمة عداوة الكافر للرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - PageV02P198 # وشرعه، ويأتي الكلام على المبتدع (¬1). # قوله (¬2): ومنها العدالة (¬3)، وهي: "محافظة دينية، تحمل على ملازمة ~~التقوى والمروءة، ليس معها بدعة". وتتحقق باجتناب الكبائر وترك الإصرار على ~~الصغائر، وبعض المباح. # من شروطه: العدالة، قال بعضهم (¬4): إجماعا. قال في PageV02P199 # التمهيد (¬1): "يحتمل باطنا، كالشهادة"، وذكره الآمدي (¬2) عن الأكثر، ~~منهم الشافعي (¬3)، وأحمد (¬4) رحمهما الله، ويحتمل ظاهرا، اختاره القاضي ~~(¬5)، للمشقة، وللشافعية (¬6) خلاف. # ثم ذكر المصنف تفسير العدالة، وقد ذكر التاج السبكي (¬7): "أنها ملكة ~~[تمنع عن] (¬8) اقتراف الكبائر وصغائر الخسة، كسرقة لقمة، والرذائل ~~المباحة، كالبول في الطريق". # فالصفة النفسانية إذا كانت راسخة يقال لها: الملكة (¬9)، فهي معنى قول ~~المصنف: "محافظة" (¬10). # وقال ابن قاضي (¬11) الجبل: العدالة لغة (¬12): التوسط في PageV02P200 # الأمر، من غير زيادة ولا نقصان وهيئة في النفس موجبة ملازمة التقوى ~~والمروءة (¬1) [تتحقق] (¬2) باجتناب الكبائر، [وترك] (2) الإصرار على ~~الصغائر. # واصطلاحا: عبارة عن أهلية قبول الشهادة (¬3). # إذا تقرر هذا، فلا يقبل خبر فاسق؛ لأن الله تعالى قال: {ياأيها الذين ~~آمنوا ms247 إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} (¬4)، وهذا زجر عن الاعتماد على قول ~~الفاسق؛ ولأن من لا يخاف الله تعالى خوفا يردعه عن الكذب لا تحصل الثقة بقوله. # قوله (¬5): والمعاصي كبائر وصغائر عند الأكثر، خلافا للأستاذ، فالكبيرة ~~ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة، نص عليه إمامنا، وقال أبو العباس: ~~أو لعنة أو غضب أو نفي إيمان. # الجمهور (¬6) على أن المعاصي تنقسم إلى صغائر وكبائر. PageV02P201 # وقال (¬1) الأستاذ (¬2) والقاضي أبو بكر وابن القشيري (¬3) والشيخ (¬4) ~~من الشافعية: المعاصي كلها كبائر، ونقله ابن فورك (¬5) عن الأشعرية، ~~واختاره. # قال القرافي (¬6): وكأنهم كرهوا تسمية معصية الله تعالى صغيرة؛ إجلالا ~~لله عز وجل، مع أنهم وافقوا في الجرح أنه لا يكون لمطلق المعصية، وإن من ~~الذنوب ما يكون قادحا في العدالة وما لا يقدح، وهذا مجمع عليه، وإنما ~~الخلاف في التسمية والإطلاق". PageV02P202 # والصحيح التغاير لقوله تعالى {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم ~~سيئاتكم} (¬1). # ثم: الأخبار في الصحاح (¬2) وغيرها مختلفة في عدد الكبائر، وكلام العلماء (¬3). # والكبيرة عند أحمد (¬4) -رحمه الله تعالى-: ما فيه حد في الدنيا أو وعيد ~~خاص في الآخرة، أو وعد الله مجتنبها بتكفير الصغائر. # ولأنه معنى قول ابن عباس (¬5)، ذكره أحمد وأبو عبيد (¬6). # وفي المعتمد (¬7) للقاضي: لا يعلمان (¬8) إلا بتوقيف. PageV02P203 # والكذب من الصغائر، في رواية عن أحمد (¬1) -رحمه الله-، فلا تقدح كذبة ~~واحدة للمشقة، وعدم دليله. # وذكر ابن عقيل (¬2) في الشهادة من الفصول (¬3)، أنه ظاهر مذهب أحمد -رحمه ~~الله تعالى- وعليه جمهور أصحابه. # وعن أحمد (¬4) ترد بكذبة واحدة. واحتج أحمد بأنه -صلى الله عليه وسلم- رد ~~شهادة رجل في كذبه، وإسناده جيد (¬5)، لكنه مرسل، رواه إبراهيم الحربي (¬6) PageV02P204 # والخلال (¬1)، وجعله في التمهيد (¬2) إن صح للزجر. # وفيه وعيد في منامه (¬3) -صلى الله عليه وسلم- في الصحيح. وفي الصحيحين ~~(¬4) من حديث أبي بكرة (¬5) أنه -صلى الله عليه وسلم- ذكر شهادة الزور وقول ~~الزور من الكبائر. PageV02P205 # واختار ابن عقيل (¬1) في الواضح هذه الرواية (¬2). # فأما الكذبة الواحدة في الحديث، فتقدح وتقبل توبته، في ظاهر كلام جماعة ~~من أصحابنا (¬3)، وقاله بعضهم (¬4)، وكثير ms248 من العلماء (¬5)؛ لكن في غير ما ~~كذب فيه، كتوبته مما أقر بتزويره (¬6)، وقبلها الدامغاني (¬7) (¬8) الحنفي ~~فيه، قال: لأن ردها ليس بحكم، ورد الشهادة حكم. # ونص أحمد (¬9) -رحمه الله- لا تقبل مطلقا. PageV02P206 # قال القاضي (¬1): لأنه زنديق (¬2) فتخرج توبته على توبته. # والغيبة والنميمة من الكبائر، وذكرهما جماعة من علمائنا (¬3) من الصغائر. # وقال الشيخ تقي الدين (¬4): الكبيرة؛ ما فيه حد في الدنيا، أو وعيد في ~~الآخرة، أو لعنة، أو غضب أو نفي إيمان. # قال الإمام أحمد (¬5) -رحمه الله-: "من الكبائر أربعة في القلب؛ الشرك ~~بالله، والإصرار على المعصية، والقنوط من رحمة الله عز وجل، والأمن من مكر ~~الله. وأربعة في اللسان: شهادة الزور، وقذف المحصن، واليمين الكاذبة، ~~والسحر. وثلاث في البطن: شرب الخمر، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا. واثنان ~~في الفرج: الزنا، واللواط. واثنان في البدن: القتل، والسرقة. وواحدة في ~~الرجلين، PageV02P207 # وهي: الفرار من الزحف؛ الواحد من اثنين، والعشرة من عشرين؛ إلا متحيزا ~~إلى فئة، ولا يعتقد الكرة. وواحدة في الجسد، وهي: العقوق؛ والعقوق: أن ~~يقسما عليه بحق فلا يبرهما، أو يسألانه في حاجة، فلا يطيعهما، وأن يأتمناه ~~فيخونهما، وأن يجوعا ويشبع، وأن يشباه فيضربهما. # وفي الخبر (¬1): (من الكبائر استطالة الرجل في عرض أخيه المسلم بغير حق)، ~~فهذه الكبائر الموبقات" انتهى. # وهذا الكلام يدل على أنها أكثر من سبع، ولهذا قيل لابن عباس (¬2): ~~الكبائر سبع، فقال: "هي إلى السبعين أقرب". # وعن (¬3) ابن جبير (¬4): "هي إلى السبعمائة أقرب". # ولم يفرق علماؤنا (¬5)، وغيرهم في الصغائر، بل ذكر في PageV02P208 # التمهيد (¬1): "أنها المستقبحات من المعاصي، والمباحات، كالتطفيف، وتكرار ~~النظر إلى النساء المستحسنات". # قال الإمام أحمد (¬2) -رحمه الله- في اشتراط أخذ الأجرة على الحديث: "لا ~~يكتب عنهم الحديث ولا كرامة". # قال القاضي (¬3): "هو على الورع؛ لأن هذا مما يسوغ فيه الاجتهاد". # قال أبو الخطاب (¬4): "وهذا غلط؛ لأن هذا أكثر دناءة من الأكل والشرب على ~~الطريق". # قوله (¬5): والمبتدعة: هم أهل الأهواء، إن كانت بدعة أحدهم مغلظة، ~~كالتجهم، ردت روايته مطلقا، وإن كانت متوسطة، كالقدر، ردت إن كان داعية، ~~وإن كانت خفيفة ms249 كالإرجاء، فهل تقبل معها مطلقا، أو ترد عن الداعية؟ ~~روايتان، هذا تحقيق مذهبنا. # المبتدعة: هم أهل الأهواء المضلة، وقسمهم المصنف ثلاثة أقسام: # أحدها: من بدعته مغلظة كالتجهم، فإن روايته ترد مطلقا، PageV02P209 # سواء كان داعية أو غير داعية، لأن الإمام أحمد، استعظم الرواية عن سعد ~~العوفي (¬1) لجهميته، وقال (¬2): "ذاك جهمي امتحن فأجاب"، وأراد بلا إكراه. # الثاني: إن من بدعته متوسطة، كالقدري، فإن كان داعية، ردت روايته لذلك، ~~وإلا فلا. # الثالث: من بدعته خفيفة كالإرجاء، فهل تقبل روايتهم مطلقا لضعف بدعتهم أو ~~ترد عن الداعية روايتان. # هذا تقسيم المصنف، وأما ابن مفلح فقال (¬3): "ولا تقبل رواية مبتدع ~~داعية، عند جمهور العلماء، منهم: الشافعية (¬4)، وجزم به القاضي (¬5)، وأبو ~~الخطاب (¬6) وغيرهما (¬7)، وعللوا بخوف الكذب لموافقة هواه". # قال أبو العباس (¬8): التعليل بخوف الكذب ضعيف؛ لأن PageV02P210 # ذلك قد يخاف على الدعاة إلى مسائل الخلاف الفروعية، وعلى غير الدعاة، ~~وإنما الداعي يستحق الهجران، فلا يشيخ في العلم. # وقبله بعض أصحابنا (¬1) وغيرهم (¬2)، وحكي عن الشافعي (¬3). # وقال ابن عقيل (¬4) في [الكفاءة] (¬5) من الفصول: إن دعا كفر، قال: ~~والصحيح لا كفر؛ لأن أحمد - رحمه الله تعالى- أجاز الرواية عن الحرورية ~~والخوارج. # وفي مبتدع غير داعية [روايات] (¬6) عن أحمد: # القبول: اختاره أبو الخطاب (¬7)، وقاله أبو الحسين المعتزلي (¬8) وغيره ~~(¬9)، وأطلقه الحنفية (¬10)، لعدم علة المنع، ولما في الصحيحين وغيرهما من ~~المبتدعة، كالقدرية والخوارج والرافضة PageV02P211 # والمرجئة، ورواية السلف والأئمة عنهم، فدل أنه إجماع (¬1). # واعترض بقول الله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبإ} (¬2) الآية. # وأجيب: بمنع فسقه عند بعض علمائنا (¬3) وغيرهم (¬4)، وقاله ابن عقيل (¬5) ~~في غير الداعية، وقاله القاضي (¬6) -في شرح الخرقي- في المقلد. # قال أبو العباس (¬7): نهى أحمد -رحمه الله تعالى- عن الأخذ عنهم لهجرهم، ~~وهو يختلف بالأحوال والأشخاص، ولهذا لم يرو الخلال عن قوم لنهي المروذي، ثم ~~روى عنهم بعد موته (¬8). # الثانية: لا يقبل، اختاره القاضي (¬9) وغيره (¬10)، وفاقا PageV02P212 # لمالك (¬1)، وقاله ابن الباقلاني (¬2) والآمدي (¬3) وجماعة (¬4)، كما لو ~~تدين بالكذب، كالخطابية (¬5) من الروافضة. # الثالث: يقبل مع بدعة مفسقة، لا مكفرة، وفاقا للشافعي (¬6) وأكثر الفقهاء ~~(¬7)، وبعض الحنفية (¬8)، لعظم الكفر، فيضحف ms250 العذر، ويقوى عدم الوثوق به. # قال أبو العباس (¬9): كلام أحمد يفرق بين أنواع البدع، وبين الحاجة إلى ~~الرواية عنهم وعدمها. PageV02P213 # قال أحمد (¬1): "احتملوا من المرجئة الحديث، ويكتب عن القدري، إذا لم يكن ~~داعية". # واستعظم الرواية عن رجل وقال (¬2): "ذاك جهمي امتحن فأجاب"، وأراد بلا إكراه. # تنبيه: الجهمية (¬3): ينتسبون إلى الجهم بن صفوان (¬4)، وهم الذين يزعمون ~~أن القرآن مخلوق، وأن الله لم يكلم موسى، وأن الله لا يتكلم، ولا يرى، وليس ~~لله تعالى عرش، ولا كرسي، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. # والقدرية (¬5): هم الذين يزعمون أن إليهم الاستطاعة، والمشيئة، والقدرة، ~~وأنهم يملكون لأنفسهم الخير والشر، والنفع والضر، وأن الأمر أنف (¬6) ~~-بمعنى أن العباد يعملون من عند PageV02P214 # أنفسهم من غير أن يكون سبق لهم ذلك في علم الله تعالى. # والمرجئة (¬1): هم الذين يزعمون أن الإيمان قول بلا عمل، وأن الإيمان هو ~~القول، والأعمال شرائع، وأن الإيمان مجرد، وأن الناس لا يتفاضلون في ~~الإيمان، وأن إيمانهم وإيمان الملائكة والرسل واحد، وأن الإيمان لا يزيد ~~ولا ينقص. # تتمة: ومن شروط الراوي أن يكون ضابطا، لئلا يغير اللفظ والمعنى، فلا يوثق به. # قال الإمام أحمد (¬2): "لا ينبغي لمن لم يعرف الحديث، أن يحدث به، والشرط ~~عليه ضبطه". # قوله (¬3): والفقهاء ليسوا من أهل الأهواء، عند ابن عقيل والأكثر، خلافا ~~لنقاضي وغيره، فمن شرب نبيذا مختلفا فيه، فالأشهر عندنا يحد ولا يفسق، وفيه نظر. # أما الفقهاء فذكرهم القاضي (¬4) PageV02P215 # وغيره (¬1) في أهل الأهواء (¬2)، وخالفه ابن عقيل (¬3) وغيره (¬4)، وهو ~~المعروف عند العلماء (¬5). # فمن شرب نبيذا مختلفا فيه، فالأشهر عندنا (¬6) يحد ولا يفسق، وفاقا ~~للشافعي (¬7)، وفيه نظر؛ لأن الحد أضيق. # ورد: الشهادة أوسع؛ ولأنه يلزم من الحد التحريم، فيفسق به، أو إن تكرر. # وعن أحمد (¬8) يفسق، اختاره (¬9) في "الإرشاد" (¬10)، PageV02P216 # و "المبهج" (¬1)، وفاقا لمالك (¬2)، عليه (¬3)، وللسنة المستفيضة (¬4). # وعن أحمد -رحمه الله تعالى- نفيهما (¬5)، اختاره بعض علمائنا (¬6)، ~~للخلاف فيه كغيره. # قوله (¬7): والمحدود في القذف، إن كان بلفظ الشهادة قبلت روايته، دون ~~شهادته، عند أصحابنا، وفي التفرقة نظر. # قال علماؤنا (¬8): إن قذف ms251 بلفظ الشهادة قبلت روايته؛ لأن نقص العدد ليس ~~من جهته. PageV02P217 # وقد اختلفوا في الحد، زاد في العدة (¬1): "وليس بصريح في القذف، وقد ~~اختلفوا في الحد (¬2) ويسوغ فيه الاجتهاد، ولا ترد الشهادة بما يسوغ فيه ~~الاجتهاد"، وكذا زاد ابن عقيل، وقد قال (¬3): نص على الشهادة، فالخبر أولى. # قال بعضهم (¬4): وهو سهو. # وجزم صاحب المغني (¬5): برد شهادته (¬6)، وبفسقه، لقول (¬7) عمر لأبي ~~بكرة: "إن تبت قبلت شهادتك (¬8)، احتج به أحمد وغيره (¬9). # واتفق الناس (¬10) على الرواية عن أبي بكرة، والمذهب عندهم: يحد. PageV02P218 # وعن أحمد (¬1) والشافعي (¬2): لا. # [فيتوجه] (¬3) منها بقاء عدالته، وقاله الشافعية (¬4)، وهو معنى ما جزم ~~به الآمدي (¬5) ومن وافقه (¬6)؛ لأنه لم يصرح بالقذف. # وصرح (¬7) الإسماعيلي (¬8): بالفسق، وقد فرق بأن الرواية لا تهمة فيها، ~~وبأنه لم يمتنع من قبوله أحد مع إجماعهم على منع الشهادة، فأجرى قبول خبره ~~مجرى الإجماع، كذا قال. # قال بعض علمائنا (¬9): والأظهر العمل بالآية، وهذا رام، وإلا لم يحد، ولا ~~وجه للتفرقة، كما قاله الحنفية (¬10) والمالكية (¬11)؛ PageV02P219 # لكن إن حد لم يقبله الحنفية (¬1) ولو تاب. # وقصة أبى بكرة واقعة عين، تاب منها، فلهذا روى عنه الناس، ومات بعد ~~الخمسين، وكان من قصة أبي بكرة مع المغيرة بن شعبة، ما ذكره (¬2) أبو الفرج ~~الأصبهاني (¬3) في كتاب "الأغاني" (¬4) وغيره عن أنس بن مالك (¬5) قال: إن ~~المغيرة بن شعبة، كان يخرج من دار الإمارة وسط النهار، وكان أبو بكرة ~~يلقاه، فيقول: إلى أين يذهب الأمير؟ ، فيقول: إلى حاجة. فيقول: حاجة ماذا؟ ~~إن الأمير يزار ولا يزور! وكانت المرأة التي يأتيها جارة لأبي بكرة. قال: ~~فبينما أبو بكرة في غرفة له مع أخويه نافع (¬6) PageV02P220 # وزياد (¬1)، ورجل آخر، يقال له: شبل بن معبد (¬2)، وكانت غرفة جارته تلك ~~بحذاء غرفة أبي بكرة، فضربت الريح باب المرأة، ففتحته، فنظر القوم، فإذا ~~المغيرة ينكحها، فقال أبو بكرة: هذه بلية ابتليتم بها، انظروا، فنظروا حتى ~~أثبتوا، فنزل أبو بكرة، فجلس حتى خرج المغيرة عليه من بيت المرأة، فقال له: ~~إنه كان من أمرك ما قد علمت فاعتزلنا قال وذهب ليصلي ms252 بالناس فمنعه أبو ~~بكرة، وقال: والله لا تصلي بنا وقد فعلت ما فعلت. فقال الناس: دعوه فليصل ~~فإنه الأمير، واكتبوا ما بدا لكم إلى عمر -رضي الله عنه-، فكتبوا إليه، ~~فورد كتابه بأنه يقدموا عليه جميعا، المغيرة والشهود، فلما قدم على عمر ~~-رضي الله عنه-، قال له: إنه قد شهد عليك بأمر إن كان حقا، فلأن تكون مت ~~قبل ذلك خير لك، ثم دعا بالشهود، فقدم أبو بكرة، فقال له: أرأيته بين ~~فخذيها؟ قال: نعم. فقال له المغيرة: لقد ألطفت النظر. فقال: لم أك لأثبت ما ~~يخزيك الله به. فقال عمر: لا والله، تشهد لقد رأيته يلج فيها كما يلج ~~المرود في المكحلة. فقال: نعم، أشهد على ذلك. فقال له: PageV02P221 # اذهب عنك، يا مغيرة، ذهب ربعك. ثم دعا الثاني، فقال: بم تشهد؟ قال: على ~~مثل شهادة أبي بكرة. قال: لا، حتى تشهد رأيته يلج فيها كما يلج المرود في ~~المكحلة. فقال: نعم، حتى بلغ قذذه (¬1). فقال: اذهب عنك، يا مغيرة ذهب ~~نصفك. ثم دعا الثالث، فقال: علام تشهد؟ قال: على مثل شهادة صاحبي. فقال ~~عمر: ذهب عنك ثلاثة أرباعك. قال ودعا زيادا، فلما رآه عمر مقبلا، قال: إني ~~أرى رجلا، لن يخزي الله على لسانه رجلا من المهاجرين. # قال (¬2) أبو عثمان النهدي (¬3): لما شهد عند عمر الشاهد الأول، تغير ~~لذلك لون عمر، ثم جاء الآخر فشهد فانكسر انكسارا شديدا، ثم جاء الثالث، ~~يخطر بين يديه، فرفع عمر رأسه إليه، فقال: ما عندك؟ يا سلح العقاب فضيحة ~~عظيمة. قال: فلما تقدم الرابع، وهو زياد، التفت إليه المغيرة، فقال: لا ~~يجيء المعطر بعد عروس، ثم قال له: يا زياد، اذكر الله، واذكر موقف يوم ~~القيامة، فإن الله، وكتابه، ورسوله، PageV02P222 # وأمير المؤمنين، قد حظروا [دمي إلا] (¬1) أن تتجاوز إلى ما لم تعلم، ~~[فلا] (¬2) يحملنك سوء منظر رأيته علي، أن تتجاوزه إلى ما لم تره، فوالله ~~لو كنت بين بطني وبطنها، ما رأيت أين سلك ذكري منها. قال: فدمعت عيناه، ~~واحمر وجهه، وقال: يا ms253 أمير المؤمنين، أما أن أحق ما حق القوم، فليس ذلك ~~عندي، ولكن رأيت مجلسا قبيحا، وسمعت نفسا حثيثا، ورأيته متبطنها. فقال له: ~~أرأيته يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة؟ فقال: لا. فقال عمر: الله أكبر، يا ~~علي، قم إليهم فاضربهم الحد. فقام إلى أبي بكرة فضربه ثمانين سوطا، وضرب ~~الباقين، وأعجبه قول زياد، ودرأ الحد عن المغيرة. فقال أبو بكرة بعد أن ~~ضرب: فإني أشهد على المغيرة أنه فعل كذا وكذا، فهم عمر بضربه، فقال له علي ~~-رضي الله عنه-: إن ضربته، رجمت صاحبك، ونهاه عن ذلك، يعني: إن ضربه جعل ~~شهادته شهادتين، فوجب بذلك الرجم على المغيرة. # قال: فاستتاب عمر -رضي الله عنه- أبا بكرة، فقال: إنما تستتيبني لتقبل ~~شهادتي. [فقال: أجل. فقال] (¬3): لا أشهد ما بقيت بين اثنين أبدا في ~~الدنيا. وقال المغيرة لما ضربوا: الله أكبر، الحمد لله PageV02P223 # الذي أخزاكم. فقال عمر: اسكت [أخزى] (¬1) الله مكانا رأوك فيه. قال: ~~وأقام أبو بكرة على قوله، وتاب الإثنان، فكان أبو بكرة بعد ذلك، إذا دعي ~~إلى شهادة قال: اطلب غيري، فإن زيادا قد أفسد علي شهادتي. # وروى (¬2) صالح (¬3) في مسائله (¬4)، بإسناده عن أبي عثمان النهدي قال: ~~جاء رجل إلى عمر فشهد على المغيرة بن شعبة، فتغير لون عمر، ثم جاء آخر ~~فشهد، فتغير لون عمر، ثم جاء آخر فشهد فاستكبر ذلك عمر، ثم جاء شاب يخطو ~~ببدنه، فقال عمر: ما عندك يا سلح العقاب، وصاح به عمر صيحة، فقال أبو ~~عثمان: والله لقد كدت يغشى علي. فقال: يا أمير المؤمنين، رأيت أمرا قبحا. ~~فقال: الحمد لله الذي لم يشمت الشيطان بأصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-. # قال: فأمرنا وكيلا لنا فجلدوا. PageV02P224 # وفي رواية أن عمر لما شهد عنده على المغيرة شهد ثلاثة، وبقي زياد، فقال ~~عمر: أرى شابا حسنا، وأرجو أن لا يفضح الله على لسانه رجلا من أصحاب النبي ~~-صلى الله عليه وسلم-. فقال: يا أمير المؤمنين، رأيت إستا تنبو (¬1)، ونفسا ~~يعلو، ورأيت رجليها فوق عنقه كأنهما أذنا حمار، ولا ms254 أدري ما وراء ذلك. فقال ~~عمر: الله أكبر، وأمر بالثلاثة فضربوا. # وقول عمر: "يا سلح العقاب"، معناه أنه يشبه سلح العقاب الذي يحرق كل شيء ~~أصابه، لذلك هذا يوقع العقوبة بأحد الفريقين لا محالة، إن كملت شهادته حد ~~المشهود عليه، وإن لم يكمل حد أصحابه. # قال (¬2) الشعبي (¬3): وافت أم جميل بنت عمرو (¬4)؛ التي رمي PageV02P225 # بها المغيرة بن شعبة بالموسم، عمر - رضي الله عنه - والمغيرة، فقال له: ~~أتعرف هذه؟ قال: نعم، هذه أم كلثوم بنت علي (¬1). فقال له: أتتجاهل علي؟ ! ~~والله ما أظن أبا بكرة كذب عليك، وما رأيتك إلا خفت أن أرمى بحجارة من ~~السماء. انتهى. # ولعل خوفه لتعريضه للشاهد الرابع بأن لا يشهد (¬2). # وقول علي - رضي الله عنه -: "إن ضربته رجمت صاحبك"، لعله أقامه شبهة لدرء ~~الحد الثاني عن أبي بكرة، وتغاضى عمر - رضي الله عنه - عن مناقشته (¬3) .. ~~والله تعالى أعلم. # وقال (¬4) المدائني (¬5): لما شخص المغيرة إلى عمر- يعني في هذه القصة - ~~رأى في طريقه جارية أعجبته، فخطبها إلى أبيها، فقال له: أنت على هذه ~~الحالة؟ قال: وما عليك؟ إن PageV02P226 # أعفى، فهذا الذي تريد، وإن أقتل ترثني، فزوجه، فلما قدم على عمر قال: إنك ~~لفارغ القلب (¬1). # قوله (¬2): وإذا تحمل فاسقا، أو كافرا، وروى عدلا مسلما، قبلت روايته .. # العبرة بحال الأداء، كما لو تحمل صغيرا عاقلا ضابطا، وروى كبيرا، فإنه ~~يقبل كذلك هاهنا، وقرنها معها في المسودة (¬3)، فدل أنها مثلها. # قوله (¬4): لا تشترط روية الراوي، ولا ذكوريته، ولا عدم PageV02P227 # العداوة والقرابة، ولا معرفة نسبه، ولا إكثاره من سماع الحديث، ولا علمه ~~بفقه، أو عربية، أو معنى الحديث .. # واعتبر مالك الفقه، ونقل عن أبي حنيفة مثله. وعنه أيضا إن خالف القياس ~~(¬1)، ولا البصر. # قال أحمد -رحمه الله- في رواية عبد الله، في سماع الضرير: إذا كان يحفظ ~~من المحدث فلا بأس، وإذا لم يكن يحفظ فلا .. PageV02P228 # لا تشترط روية (¬1) الراوي، ولا ذكوريته؛ لقبول الصحابة - رضي الله عنهم ~~- النساء كغيرهن، ولروايتهم عن عائشة - رضي الله عنها - من وراء حجاب، ~~اعتمادا على الصوت. # ولا عدم ms255 العداوة، ولا عدم القرابة، فتجوز رواية العدو، ورواية الولد، ~~ورواية الوالد؛ لأن حكم الرواية عام للمخبر والمخبر فلا تهمة فيه. # ولا معرفة نسبه، لأن نسبه لا مدخل له في الرواية، ولا إكثاره من الراوية، ~~لاتفاق الصحابة على خلافه. # ولا يعتبر علمه بالفقه، ولا بالعربية، ولا بمعنى الحديث، فتجوز رواية غير ~~الفقيه عند الجماهير (¬2)، خلافا لأبي حنيفة (¬3) ومالك (¬4). # لنا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "نضر الله امرء سمع منا حديثا فحفظه، ~~حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه" ~~إسناده جيد، رواه أبو داود (¬5) والنسائي (¬6) PageV02P229 # والترمذي (¬1) وحسنه، رواه الأصمعي (¬2) (¬3) بتشديد الضاد، وأبو عبيد ~~(¬4) بتخفيفها، أي: نعمه الله. # ولا يشترط البصر، لكن ما قاله الإمام أحمد (¬5) -رحمه الله- في رواية عبد ~~الله (¬6) فإنه جيد؛ لأن الضرير إذا كان يحفظ فإنه يعتمد على حفظه، فيقبل، ~~وأما إذا لم يحفظ، فإنه إنما يعتمد على قول غيره له، فلا يقبل قوله. PageV02P230 # قوله (¬1): مسألة، مجهولة العدالة: لا يقبل عند الأكثر (¬2)، خلافا ~~للحنفية (¬3). وعن أحمد (¬4): قبوله، واختاره بعض أصحابنا (¬5)؛ قال: وإن ~~لم تقبل شهادته. وفي الكفاية (¬6): تقبل في زمن لم تكثر فيه الخيانة .. # اختلفت الرواية عن الإمام أحمد (¬7) -رحمه الله تعالى- في قبول مجهول ~~العدالة، والذي عليه جمهور أصحابه (¬8) عدم القبول. # لنا: الدلائل النافية للعمل بالظن. # خولف: في ظاهر العدالة لأدلته، ولأن [مستند] (¬9) قبول خبر الواحد ~~الإجماع، والمجمع عليه رواية العدل، وليس المجهول في معناه. ولقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: (يحمل هذا الحديث من كل PageV02P231 # خلف عدوله) (¬1) صححه أحمد (¬2)، وهو خبر بمعنى الأمر. ولأن الفسق مانع، ~~كالصبا والكفر، فالشك فيه، كالشك فيهما, ولأن شهادته لا تقبل، فكذا روايته. # والرواية الثانية: تقبل؛ لأن الفسق سبب التثبت، إذا انتفى انتفى. # قلنا: إنما ينتفي [بالخبرة] (¬3)، أو التزكية. # قالوا: الظاهر الصدق، كإخباره بذكاة، وطهارة ماء، ونجاسته، ورق جاريته. PageV02P232 # قلنا: ذلك مقبول مع فسقه، فمع جهالته أولى، ثم الرواية أعلى رتبة فلا ~~قياس. هذا أظهر في غير الصحابة، وأما المجهول من الصحابة فيأتي الكلام عليه ~~(¬1) - إن ms256 شاء الله تعالى-. # وقال القاضي (¬2): يقبل من عرف إسلامه، وجهلت عدالته، في الزمن الذي لم ~~تكثر فيه [الخيانات] (¬3)، فلا بد من معرفة العدالة. # قوله (¬4): مسألة مذهب أصحابنا والأكثرين أن الجرح والتعديل يثبت بالواحد ~~في الرواية دون الشهادة. وقيل: لا فيهما. وقيل: نعم فيهما. # يكفي جرح الواحد وتعديله في الرواية عند أحمد (¬5) وأصحابه والجمهور ~~وفاقا (¬6). # واعتبر قوم (¬7) العدد (¬8)، وبعض المحدثين (¬9)، وبعض الشافعية (¬10): ~~في الجرح. PageV02P233 # ويعتبر في الشهادة (¬1) وفاقا لمالك (¬2) والشافعي (¬3). # وعن أحمد (¬4): كالرواية (¬5)، واختاره أبو بكر (¬6) من (¬7) أصحابنا، ~~وفاقا لأبي حنيفة (¬8) وابن الباقلاني (¬9). # واعتبر قوم (¬10) فيهما العدد. # وبعض المحدثين (¬11): في الجرح، وقاله بعض الشافعية. # لنا: أن الشرط لا يزيد على مشروطه (¬12)، ويكفي في PageV02P234 # الرواية واحد لا الشهادة (¬1). # قالوا: شهادة (¬2). # رد: بأنها خبر (¬3). # قوله (¬4): مسألة: مذهب الأكثرين يشترط ذكر سبب الجرح لا التعديل، وقيل عكسه. # وقال بعض أصحابنا وغيرهم: يشترط فيهما. وعن أحمد عكسه. والمختار وفاقا ~~لأبي المعالي والآمدي: إن كان عالما كفى الإطلاق فيهما، وإلا لم يكف. # المقدم (¬5): اشتراط ذكر سبب الجرح، لا التعديل، للاختلاف في سببه، بخلاف ~~العدالة. # والقول الثاني: يشترط ذكر السبب في التعديل فقط، ونقل عن ابن الباقلاني ~~(¬6) لالتباس العدالة، لكثرة التصنع. PageV02P235 # واشترط بعض العلماء (¬1) ذكر السبب فيهما، وقدمه ابن حمدان (¬2) في ~~مقنعه، وأما الجرح، فللاختلاف في سببه، وإما العدالة فللمسارعة إلى ~~التعديل، بناء على الظاهر. # وعن أحمد (¬3) عكسه، واختاره جماعة منهم ابن الباقلاني (¬4)، وحكي عن ~~الحنفية (¬5)، حملا لقول المعدل والجارح على الصحة، لأن المعدل لا يعدل إلا ~~بسبب، وإن لم يذكره، وكذا الجارح، فلا يحتاج إلى ذكره فيهما. # والذي اختاره المصنف تبعا لأبي المعالي (¬6) والآمدي (¬7): PageV02P236 # إن كان الجارح والمعدل عالما بالجرح والتعديل كفى إطلاقه، ولا يحتاج إلى ~~ذكر السبب؛ لأنه خبير بما يقوله، وإن كان غير عالم فلا يكتفي بإطلاقه لأنه ~~قد يعتقد الشيء جارحا أو معدلا، وليس كذلك. # قوله (¬1): ومن اشتبه اسمه باسم مجروح، رد خبره، حتى يعلم حاله. # لأن الجرح قد ثبت لصاحب هذا الاسم، ولا يدرى هل هذا الشخص، هو ذلك ~~المجروح أم لا؟ ms257 فعدالته غير متحققة، فيرد خبره حتى يعلم حاله. # قوله (¬2): وتضعيف بعض المحدثين الخبر يخرج عندنا على الجرح المطلق (¬3)، ~~قاله أبو البركات. # قال الشيخ مجد الدين (¬4): "إذا قال بعض أهل الحديث لم يصح هذا الحديث، ~~أو لم يثبت، لم يمنع ذلك قبوله عند الشافعية (¬5)، خلافا للحنفية (¬6). ~~وعندنا هو على الروايتين في الجرح المطلق"، انتهى. PageV02P237 # وتقدم الكلام على الجرح المطلق (¬1)، وأن المقدم لا بد من ذكر سببه. # قوله (¬2): مسألة الجرح مقدم عند الأكثر. وقيل: التعديل، إذا كثر ~~المعدلون، واختاره أبو البركات مع جرح مطلق إن قبلناه. أما عند إثبات معين ~~ونفيه باليقين فالترجيح. # إذا تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح مطلقا (¬3)، لأن فيه زيادة. # وقيل (¬4): يقدم المعدلون إذا كثروا؛ لأن الكثرة رجحت جانبهم. # قال الشيخ مجد الدين (¬5): "وعندي أن هذا لا وجه له مع بيان السبب، فأما ~~إذا كان جرحا مطلقا وقبلناه فإن تعديل الأكثرين أولى منه"؛ لترجح جانبهم ~~بالكثرة. # فإن عين الجارح السبب ونفاه المعدل بطريق يقيني، بأن يقول الجارح: رأيته ~~وقد قتل فلانا المسلم، ويقول المعدل: رأيت فلانا المدعى قتله حيا بعد ذلك ~~فهنا يتعارضان، ويصبح ترجيح أحدهما بكثرة العدد، وشدة الورع والتحفظ، إلى ~~غير ذلك من صور الترجيح. PageV02P238 # أما غير هذه الصورة، وهي أن لا يعين الجارح السبب، أو يعينه ولم ينفه ~~المعدل، أو نفاه بطريق ظني، فيقدم الجرح، والله أعلم. # قوله (¬1): مسألة: حكم الحاكم المشترط العدالة، بشهادته، أو روايته، ~~تعديل باتفاق. وليس ترك الحكم بها جرحا. وعمل العالم بروايته تعديل، إن علم ~~أن لا مستند للفعل غيره، وإلا فلا عند الأكثر، قاله أبو المعالي والمقدسي، ~~إلا، فيما العمل فيه احتياطيا. # وقال أبو البركات: يفرق بين من يرى قبول قول مستور الحال أو لا، أو يجهل ~~مذهبه. وإذا قلنا هو تعديل، كان كالتعديل بالقول من غير ذكر السبب قاله في ~~الروضة. # وفي رواية العدل عنه أقوال، ثالثها المختار وهو المذهب تعديل إن كانت ~~عادته أنه لا يروي إلا عن عدل. # سبق التعديل بالقول (¬2). # وحكم الحاكم المشترط العدالة، شهادة إنسان (¬3) أن ms258 روايته تعديل إتفاقا ~~(¬4)، PageV02P239 # وهو أقوى من تعديله (¬1) بسبب الإلزام (¬2)، وأما ترك الحكم بها فليس ~~جرحا؛ لأن ترك الحكم قد يكون لأجل الراوي والشاهد، وقد يكون لشيء آخر، فلا ~~يكون جرحا بالاحتمال. # وأما إذا روى شخص خبرا، وعمل عامل بذلك الخبر، فإن أمكن حمل العمل على ~~الاحتياط، أو العمل بدليل آخر وافق الخبر، لم يكن تعديلا لراوي الخبر، وإن ~~علمنا أنه إنما عمل به فهو تعديل، إذ لو عمل بخبر غير العدل فسق، هذا معنى ~~ما ذكره الشيخ في الروضة (¬3). # وقال أبو البركات (¬4): "وعندي أنه يفصل بين أن يكون الراوي ممن يرى قبول ~~مستور الحال ولا يراه، أو يجهل مذهبه فيه". # وإذا قلنا هو تعديل فهو كالتعديل بالقول من غير ذكر السبب، ذكره الشيخ في ~~الروضة (¬5). # وأما رواية العدل، فليست تعديلا عند أكثر العلماء (¬6) من PageV02P240 # الطوائف وفاقا لمالك (¬1) والشافعي (¬2). # وذكر القاضي (¬3) وأبو الخطاب (¬4) عن أحمد روايتين، واختار أنها تعديل، ~~وفاقا لأبي حنيفة (¬5) وبعض الشافعية (¬6)، عملا بظاهر الحال. # رد: بالمنع؛ وبأنه خلاف الواقع، وبعدم الدليل. # وليس عن أحمد -رحمه الله- كلام مطلق في المسألة، فلهذا قال في المسودة ~~(¬7): والصحيح في هذه المسألة الذي يوجبه كلام الإمام، أن من عرف من حاله ~~الأخذ عن الثقات، كمالك وعبد الرحمن (¬8) (¬9)، كان تعديلا دون غيره. PageV02P241 # قوله (¬1): وإذا قال الراوي: حدثني الثقة، أو عدل، أو من لا أتهم، فإنه ~~يقبل، وإن رددنا المرسل عند أبي البركات، وذكره القاضي وأبو الخطاب وابن ~~عقيل في صور المرسل، على الخلاف فيه. # وتزول جهالة الراوي المعين برواية واحد عنه، وقيل: بل باثنين. # قال الشيخ مجد الدين (¬2): "إذا قال العدل: حدثني الثقة، أو من لا أتهمه، ~~أو رجل عدل، ونحو ذلك، فإنه يقبل، وإن رددنا المرسل والمجهول؛ لأن ذلك ~~تعديل صريح عندنا، وذهب أبو الطيب إلى أنه لا يقبل"، وقال به بعض علمائنا ~~(¬3) لاحتمال كونه مجروحا عند غيره. # وأما القاضي (¬4) وأبو الخطاب (¬5) وابن عقيل (¬6)، فذكروه من صور المرسل ~~على الخلاف فيه. PageV02P242 # وأما مجهول العين (¬1) فهل تزول جهالته براو واحد أم لا؟ # ذكر المصنف ms259 فيه قولين: # أحدهما: أنها تزول، وعزاه بعض الشافعية (¬2) إلى صاحبي الصحيح، لأن فيهما ~~من ذلك جماعة، وكتعديل واحد، يؤيده أن عمرو بن بجدان (¬3) تفرد عنه أبو ~~قلابة (¬4)، وقبله أكثرهم (¬5). PageV02P243 # والثاني: لا تزول إلا باثنين، ذكره (¬1) الخطيب البغدادي (¬2) عن أهل ~~الحديث. # قوله (¬3): مسألة الجمهور على أن الصحابة عدول، وهو الحق. # وقيل: إلى حين زمن الفتنة، فلا يقبل الداخلون؛ لأن الفاسق غير معين. # وقالت المعتزلة: عدول إلا من قاتل عليا. # وقيل: هم كغيرهم. # الذي عليه سلف الأمة وجمهور الخلف أن الصحابة - رضي الله عنهم - معلومة ~~عدالتهم بتعديل الله عز وجل، وثنائه عليهم، قال سبحانه وتعالى: {والسابقون ~~الأولون} (¬4)، وقال تعالى {لقد رضي الله عن المؤمنين} (¬5)، PageV02P244 # وقال تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار} (¬1)، وقال ~~تعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس} (¬2)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: (خير القرون قرني) (¬3)، وقال (إن الله اختارني واختار لي أصهارا ~~وأنصارا) (¬4)، فأي تعديل أصح من تعديل علام الغيوب، وتعديل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -. # قال ابن مفلح (¬5): "وقولهم الصحابة: مرادهم من جهل حاله فلم يعرف بقدح". # وقيل: كغيرهم. # وقيل: إلى حين الفتنة، فلا يقبل الداخلون. # وقالت المعتزلة (¬6): هم عدول إلا من قاتل عليا. PageV02P245 # وهذه أقوال باطلة، بعضها منسوب إلى عمرو بن عبيد (¬1) وأحزابه. # وما وقع بينهم محمول على الاجتهاد، ولا قدح في مجتهد عند المصوبة (¬2) ~~وغيرهم. # قوله (¬3): مسألة: والصحابي من رآه عليه الصلاة والسلام عند الأكثر، ~~مسلما، أو اجتمع به. # وقيل: من طالت صحبته له عرفا. # وقيل: وروى عنه. # ولا يعتبر العلم في ثبوت الصحبة، خلافا لبعض الحنفية، ولو قال معاصر عدل: ~~أنا صحابي، قبل عند الأكثر. # الصحابي من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - مسلما، عند أحمد وأصحابه ~~(¬4)، وقاله البخاري (¬5) وغيره (¬6). # قال بعض الشافعية (¬7): هو طريقة أهل الحديث. PageV02P246 # وقوله: "أو اجتمع به": يعني مسلما ليدخل الأعمى، فإن اجتماع الأعمى ~~بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لمنزلة دون البصير، والمراد بالاجتماع: ~~الحضور عنده. # قال الإمام أحمد (¬1) في رواية عبدوس (¬2): من صحب النبي - صلى الله عليه ms260 ~~وسلم - سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة، أو رآه مؤمنا به، فهو من أصحابه، له ~~من الصحبة على قدر ما صحبه. # ونقل أبو سفيان السرخسي (¬3) عن بعض شيوخه: "أن اسم الصحابي إنما يطلق ~~على من رآه واختص به اختصاص الصاحب بالمصحوب، سواء روى عنه الحديث أم لم ~~يرو عنه، أخذ عنه العلم، أو لم يأخذ، فاعتبر تطاول الصحبة في العادة". # وجعل أبو الخطاب (¬4) اشتراط طول المكث، على وجه التبع قول أكثر العلماء. # وشرط الجاحظ (¬5) وغيره مع ذلك أن يأخذ عنه العلم أيضا. # وجه الأول: أن الصحابي، اسم مشتق من الصحبة، فعم PageV02P247 # القليل والكثير، كالضارب والشاتم، يقع على من وجد ذلك منه، وإن قل. واحتج ~~بعضهم: لشرف منزلته - صلى الله عليه وسلم -. # وجه الثاني: أن هذا الاسم لا يطلق في العرف على من رأى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، أو أقام عنده يوما، ألا ترى أن الرسل والوفود، لا يشملهم اسم ~~الصحابة. # والجواب عنه: ما تقدم من أن الاسم يشمل القليل والكثير. # وأما أخذ العلم فليس بشرط في تسمية الصاحب، ولهذا من خدم إنسانا، قيل: ~~صاحب فلان، ولو لم يأخذ منه علما قط. # وطريقنا إلى معرفة الصحابي من وجهين: # أحدهما: يوجب العلم، وهو الخبر المتواتر بأن فلانا صحب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # والثاني: يوجب غلبة الظن، وهو إخبار الثقة، إما هو أو غيره، خلافا لبعض ~~الحنفية (¬1)، أنه لا طريق إلى ذلك إلا ما يوجب العلم إما ضرورة أو ~~اكتسابا. # وقال بعضهم (¬2): لا يقبل منه، ويقبل من غيره، وإن كان واحدا. وجه المنع: ~~التهمة، رد: بالمنع كروايته. PageV02P248 # تنبيه: قال (¬1) العراقي (¬2): العبارة السالمة من الاعتراض في حد ~~الصحابي، أن يقال: هو من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم -، يعني مسلما، ثم ~~مات على الإسلام. ليخرج من ارتد ومات كافرا، كابن خطل (¬3)، وربيعة بن أمية ~~(¬4)، ومقيس بن صبابة (¬5)، ونحوهم. PageV02P249 # وفي دخوله (¬1) من لقيه مسلما، ثم ارتد، ثم أسلم بعد وفاة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في الصحابة نظر كبير، لكون الردة محبطة ms261 للعمل عند أبي ~~حنيفة (¬2)، ومن وافقه، كفرة بن هبيرة (¬3)، والأشعث بن قيس (¬4)، أما من ~~رجع إلى الإسلام في حياته، كعبد الله بن أبي سرح (¬5)، فلا مانع من دخوله ~~في الصحبة، بدخوله الثاني في الإسلام. PageV02P250 # والمراد برؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - رؤيته في حال حياته، وإلا ~~فلو رآه بعد موته قبل الدفن، أو بعده فليس بصحابي على المشهور، وإن كان ولد ~~بعد موته فليست له صحبة بلا خلاف. ولو رآه كافرا، ثم أسلم بعد وفاته، فليس ~~بصحابي على المشهور، كرسول قيصر. # وقولهم: "من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - هل المراد رآه حال نبوته، ~~أو أعم من ذلك، حتى يدخل من رآه قبل النبوة، ومات قبل النبوة على دين ~~الحنفية، كزيد بن عمرو بن نفيل (¬1)، وقد ذكره (¬2) في الصحابة أبو عبد ~~الله بن منده (¬3)، وكذلك لو رآه قبل النبوة، ثم PageV02P251 # غاب عنه، وعاش إلى بعد زمن البعثة وأسلم، ثم مات ولم يره. # قال العراقي (¬1): "لم أر من تعرض لذلك، ويدل على أن المراد: "من رآه بعد ~~نبوته"، أنهم ترجموا في الصحابة من ولد للنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ~~النبوة كإبراهيم، وعبد الله، ولم يترجموا من ولد قبلها، كالقاسم. # وكذلك أيضا: ما المراد بقولهم من رآه؟ هل المراد رؤيته له مع تميزه ~~وعقله، حتى لا يدخل الأطفال الذين حنكهم، ولم يروه بعد التمييز. ولا من رآه ~~وهو لا يعقل، أو المراد أعم من ذلك؟ # ويدل على اعتبار التمييز ما قاله (¬2) الحافظ أبو سعيد العلائي (¬3)، في ~~كتاب المراسيل (¬4)، في ترجمة عبد الله بن الحارث بن نوفل (¬5)، حنكه النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ودعا له، ولا صحبة له، PageV02P252 # بل ولا رؤية أيضا، ولذلك قولهم: "من رآه"، هل المراد به في عالم الشهادة ~~دون عالم الغيب؟ # قال العراقي (¬1): الظاهر اشتراطه، حتى لا يطلق اسم الصحبة على من رآه من ~~الملائكة، والنبيين في السموات ليلة الإسراء، أما الملائكة فلم يذكرهم أحد ~~في الصحابة، واستشكل (¬2) ابن الأثير (¬3)، ذكر من ذكر منهم بعض الجن الذين ~~آمنوا ms262 بالنبي - صلى الله عليه وسلم -[وذكرت أسماؤهم] (¬4)، وأن جبريل وغيره ~~ممن رآه من الملائكة أولى بالذكر من هؤلاء، وليس كما زعم، لأن الجن من جملة ~~المكلفين الذين شملتهم الرسالة، والبعثة، فكان ذكر من عرف اسمه، ممن رآه ~~حسنا بخلاف الملائكة. # وأما الأنبياء الذين رآهم ليلة الإسراء، فالذين ماتوا منهم كإبراهيم، ~~ويوسف وموسى، وهارون، ويحيى -عليهم السلام- PageV02P253 # لا شك أنهم لا يطلق عليهم اسم الصحبة، لكون رؤيتهم له بعد الموت، مع كون ~~مقاماتهم أجل وأعظم من رتبة أكبر الصحابة، وأما من هو حي إلى الآن لم يمت ~~كعيسى عليه السلام فإنه سينزل إلى الأرض في آخر الزمان، فيراه خلق من ~~المسلمين، فهل يوصف من رآه، بأنه من التابعين؟ لكونه رأى من له رؤية من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أم المراد بالصحابة من لقيه من أمته الذين ~~أرسل إليهم، حتى لا يدخل فيهم عيسى، والخضر، وإلياس -عليهم السلام- على قول ~~من يقول بحياتهم من الأئمة، هذا محل نظر. ولم أر من تعرض لذلك من أئمة ~~الحديث، والظاهر أن من رآه منهم في الأرض، وهو حي له حكم الصحبة، فإن كان ~~الخضر، أو إلياس حيين، أو كان قد رأى عيسى عليه السلام الأرض، فالظاهر ~~إطلاق اسم الصحبة عليهم، فأما رؤية عيسى عليه السلام في السماء، فقد يقال: ~~إن السماء ليست محلا للتكليف، ولا لثبوت الأحكام الجارية على المكلفين، فلا ~~يثبت بذلك اسم الصحبة لمن رآه منها. وأما رؤيته لعيسى في الأرض ففي صحيح ~~مسلم (¬1) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: (لقد رأيتني في الحجر، وقريش تسألني عن مسراي، فتسألني ~~عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربا ما كربت مثله قط، [فرفعه الله ~~لي، أنظر إليه، ما يسألونني عن شيء إلا أنبأتهم به]) (¬2) وفيه (وقد رأيتني PageV02P254 # في جماعة من الأنبياء)، وفيه (فإذا عيسى ابن مريم قائم يصلي) الحديث، ~~وظاهر هذا أنه رآه ببيت المقدس. فإن كان كذلك فلا مانع من إطلاق اسم الصحبة ~~عليه، ms263 لأنه حين ينزل يكون متعبدا بشريعة نبينا - صلى الله عليه وسلم - لا ~~شريعته المتقدمة، انتهى كلام العراقي. # قوله (¬1): مسألة: في مستند الصحابي الراوي، فإذا قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كذا، حمل على سماعه منه عند الأكثر (¬2)، وعند ابن ~~الباقلاني (¬3) وأبي الخطاب (¬4): لا يحمل. # أما كونه يحمل على السماع: فلأنه الظاهر؛ ولأنه لما قطع على الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - دل على أنه سمعه منه. # وأما وجه الثاني ونسبه أبو الخطاب (¬5) إلى الأشعرية: فلأنه يجوز أن يكون ~~بينهما واسطة، بأن يكون قد أخبره عدد كثير فثبت عنده، أو ثقة فغلب على ظنه، ~~فلما احتمل هذا لم يجز القطع على أنه سمعه منه. # قوله (¬6): مسألة: إذا قال: أمر عليه السلام بكذا، أو أمرنا أو PageV02P255 # نهانا، ونحوه، فهو حجة عند الأكثر (¬1)، خلافا لبعض المتكلمين (¬2)، ونقل ~~(¬3) عن داود (¬4) قولان. # لنا: أنه الظاهر من حاله؛ لأنه عدل عارف، ومعرفة حقيقة ذلك من اللغة، وهم أهلها. # وعلى القول الآخر: لا حجة في ذلك حتى ينقل لفظ الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - فينظر فيه. # قوله (¬5): مسألة: إذا قال: أمرنا أو نهينا، فحجة عند الأكثر (¬6)، خلافا ~~لقوم، ومثل ذلك من السنة. واختار أبو المعالي (¬7): لا يقتضي سنته عليه ~~السلام. PageV02P256 # وذكر ابن عقيل "رخص"، حجة بلا خلاف. # المخالف في الأول: هو الكرخي (¬1)، وأبو بكر الرازي (¬2)، وابن الباقلاني ~~(¬3)، والصيرفي (¬4)، وغيرهم. # وجه الأول: أن الظاهر من الصحابي إذا قال ذلك أنه يصرفه إلى أمر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وإلى نهيه، وحيث انصرف إليه صار حجة، وكذا قوله من السنة. # قال القاضي (¬5): "إذا قال الصحابي: من السنة كذا، كقول علي - رضي الله ~~عنه - (¬6): "من السنة لا يقتل حر بعبد"، اقتضى سنة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -". # وقال ابن عقيل (¬7): لا خلاف أنه لو قال قائل: أرخص أو رخص في كذا، لرجع ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، كذلك إذا قيل: أمرنا، أو نهينا. PageV02P257 # وقال أبو العباس (¬1): الخلاف في "أمرنا ونهينا" إنما يتوجه عند الإطلاق، ~~وأما عند الاقتران -بأن ms264 الأمر كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أو زمنه فلا يتوجه- كقول (¬2) أنس في الأذان: (أمر بلال (¬3) أن يشفع ~~الأذان وأن يوتر الإقامة) في السياق المعروف، وكقول عائشة (¬4): (فنؤمر ~~بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة)، وقول (¬5) زيد بن أرقم (¬6): (فأمرنا ~~بالسكوت ونهينا عن الكلام). PageV02P258 # قوله (¬1): مسألة: إذا قال "كنا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نفعل كذا"، أو نحو ذلك فحجة عند أبي الخطاب (¬2) والمقدسي (¬3)، خلافا ~~للحنفية (¬4). وأطلق في الكفاية (¬5) احتمالين. # وقال الشافعي (¬6): إن كان مما يشيع، كان حجة، وإلا فلا. # وقوله: "كانوا يفعلون"، نقل للإجماع عند القاضي (¬7)، وأبي الخطاب، وليس ~~بحجة عند آخرين. # فيه مسألتان: الأولى: إذا قال: "كنا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- نفعل"، وجه قول أبي الخطاب أنه في معرض الحجة، فالظاهر بلوغه وتقريره. PageV02P259 # واحتج المخالف: بأنهم كانوا يفعلون ما لا يعلمه، ولهذا لما قالت الأنصار ~~(¬1) لعمر في الإكسال أنه لا يوجب الغسل: (كنا نفعل ذلك على عهد رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، ولا نغتسل)، فقال لهم عمر: "أو علم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بذلك"، فقيل: لا. فقال: "فمه". # الجواب: إن التقاء الختانين كان لا يوجب الغسل في ابتداء الإسلام، ثم نسخ ~~(¬2) ذلك، فلم يعلمه قوم، وعلمه آخرون، فكان من لم يعلم النسخ مستمرا على ~~الحكم الأول، حتى تبين له الناسخ، وهذا جائز. فأما الإقدام على ابتداء فعل ~~يتعلق بالدين من غير استئذان الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلا يظن ~~بالصحابة - رضي الله عنهم - فعله. # ووجه قول الشافعي - رضي الله عنه - ظاهر. # قال أبو العباس (¬3): هو حجة، لتقرير الله تعالى له، ولم PageV02P260 # يذكره الأصوليون. واحتج بقول جابر: (كنا نعزل والقرآن ينزل، فلو كان شيء ~~نهى عنه لنهانا عنه القرآن) متفق عليه (¬1). # الثانية: إذا قال: "كانوا يفعلون" قال أبو الخطاب (¬2): فإن قال الصحابي ~~أو التابعي: "كانوا يفعلون"، حمل ذلك على جماعتهم، كقول (¬3) عائشة - رضي ~~الله عنها -: "كانوا لا يقطعون اليد في الشيء التافه"، خلافا لمن (¬4) أنكر ~~أن يكون ذلك إجماعا. ms265 # لنا: أن الراوي لا يقول ذلك إلا ويقصد به، إقامة الحجة، فيجب أن يحمل على ~~قولهم حجة، وهو الإجماع. # واقتصر ابن حمدان على قوله (¬5): انصرف إلى فعل الأكثرين، وسوى بين "كنا" ~~و"كانوا"، وكذا سوى الآمدي (¬6)، والشيخ في الروضة (¬7)، قال ابن مفلح ~~(¬8): وهو متجه. PageV02P261 # قوله (¬1): مسألة: قول التابعي: "أمرنا أو نهينا، أو من السنة"، كالصحابي ~~عند أصحابنا، لكنه مرسل. وقوله: "كانوا" كالصحابي، ذكره القاضي وأبو الخطاب ~~وابن عقيل، ومال أبو البركات إلى أنه ليس بحجة، لأنه قد يعني به في إدراكه، ~~كقول إبراهيم: "كانوا يفعلون"، يريد أصحاب عبد الله بن مسعود. # قول التابعي: "أمرنا، أو نهينا، أو من السنة" هل هو حجة أم لا؟ فيه وجهان ~~أصلهما المرسل، فيكون حجة على الصحيح من الروايتين (¬2)، كما قال (¬3) سعيد ~~بن المسيب (¬4): "من السنة، إذا عسر الرجل بنفقة امرأته أن يفرق بينهما". # وأما قولهم: "كانوا"، فهو كالصحابي، لكن قال في المسودة (¬5): فإن التابع ~~قد يعني من أدركه، كقول إبراهيم - يعني النخعي (¬6) -: "كانوا يفعلون" يريد ~~أصحاب عبد الله بن مسعود. وأشار أنه وجه لنا. PageV02P262 # قال ابن مفلح (¬1): وذلك ممنوع. # قوله (¬2): مسألة: مستند غير الصحابي أعلاه قراءة الشيخ عليه، لا هو على ~~الشيخ عند الأكثر، وقيل: عكسه. وقيل: هما سواء. # ثم: إن قصد إسماعه وحده، أو مع غيره، قال: "حدثنا، وأخبرنا، وقال، ~~وسمعته". وإن لم يقصد قال: "حدث، وأخبر، وقال، وسمعته"، وله إذا سمع مع ~~غيره، قول: "حدثني"، وإذا سمع وحده: "حدثنا" عند الأكثر. # ونقل الفضل بن زياد، إذا سمع من الناس يقول: "حدثني؟ ". قال: ما أدري، ~~وأحب إلي أن يقول: "حدثنا" .. # مستند غير الصحابي على مراتب منهم من ذكرها عشرة، ومنهم من ذكرها ثمانية، ~~ومنهم من ذكرها أربعة، واختلفوا في أعلاها، فالذي جزم به الشيخ في الروضة ~~(¬3)، وقاله جمهور المحدثين وغيرهم (¬4): أنها قراءة الشيخ عليه. # وعن أبي حنيفة (¬5) - رضي الله عنه - القراءة عليه أعلى من السماع من PageV02P263 # لفظه، وذكره بعضهم (¬1) اتفاقا. وعن مالك (¬2): مثله، والأشهر عنه: سواء، ~~وعليه أصحابه (¬3)، وعلماء الكوفة والبخاري (¬4) وغيرهم (¬5). # وذكر (¬6) صاحب ms266 البديع (¬7): أن الأول قول المحدثين، وأن التسوية هو ~~المختار، وخص الخلاف بما إذا قرأ الشيخ من كتاب، لأنه قد يسهو، فلا فرق ~~بينه وبين القراءة عليه، أما إذا قرأ الشيخ من حفظه، فهو أعلى بالاتفاق. PageV02P264 # وإذا قرأ الشيخ تارة بقصد الإسماع، وتارة لا بقصده، فإذا قصده، فلا فرق ~~بين أن يقصد سماعه وحده أو مع غيره فإن له أن يقول: "حدثنا" و "أخبرنا"، و ~~"قال" و "سمعته". وله إذا سمع مع غيره قول: "حدثني". # وإذا سمع وحده قول: "حدثنا" عند الإمام أحمد (¬1) والعلماء. # ونقل (¬2) الفضل بن زياد (¬3): إذا سمع مع الناس يقول: "حدثني"؟ قال: ما ~~أدري، وأحب إلي أن يقول: "حدثنا". # وإن لم يقصد الإسماع قال: "حدث" و"أخبر" و"قال"، و "سمعته". # قوله (¬4): وإذا قرأ على الشيخ فقال: نعم، أو سكت بلا موجب من غفلة أو ~~غيرها، فله الرواية عند الأكثر. ويقول: "حدثنا" و"أخبرنا قراءة عليه"، ~~وبدون قراءة عليه روايات، ثالثها: جواز "أخبرنا لا حدثنا". ورابعها: ~~جوازهما فيما أقر به لفظا لا حالا. وخامسها: جواز "أخبرنا" فقط، لفظا لا ~~حالا .. # المرتبة الثانية: قراءته أو قراءة غيره على الشيخ، تجوز PageV02P265 # الرواية بها، عند أحمد (¬1) والعلماء (¬2)، خلافا لبعض العراقيين (¬3)، ~~وكرهه (¬4) ابن عيينة (¬5) وغيره (¬6). # فإذا قرأ عليه، وقال: نعم، أو سكت عند القراءة عليه بلا موجب من غفلة، أو ~~غيرها، فالظاهر أنه كإقراره، ذكره القاضي (¬7) وغيره (¬8)، وذكره ابن عقيل ~~(¬9) عن علمائنا، وعليه جمهور الفقهاء والمحدثين (¬10). ويقول: "حدثنا، ~~وأخبرنا قراءة عليه"، وأما إذا أسقط قراءة عليه فيجوز أن يقول: # "حدثنا وأخبرنا"، في رواية اختارها الخلال (¬11)، وصاحبه (¬12)، PageV02P266 # والقاضي (¬1) وغيرهم (¬2)، وقاله أبو حنيفة (¬3) ومالك (¬4) وعلما الحجاز ~~والكوفة (¬5) والبخاري (¬6) وغيرهم (¬7)، وذكره القاضي (¬8) عن الشافعية ~~(¬9)؛ لأنه معناه. # وعنه (¬10): لا تجوز، وقاله جماعة من المحدثين (¬11)؛ لأنه كذب، كما لا ~~يجوز: "سمعت" عند الجمهور (¬12). # وعنه (¬13): يجوز "أخبرنا" لا "حدثنا، وقاله الشافعي (14)، وأصحابه (14)، ~~وعلماء المشرق (¬14). PageV02P267 # قال أبو داود (¬1): "سألت أحمد فقلت: كأن "أخبرنا" أسهل من " حدثنا"، ~~فقال: نعم، "حدثنا" شديد". # وعنه (¬2): جوازهما فيما أقر به لفظا لا حالا؛ لأن اللفظ أعلى لكونه ms267 صريحا. # وعنه (¬3): جواز "أخبرنا" فقط لفظا لا حالا، لكون "أخبرنا" أسهل من ~~"حدثنا". # قوله (¬4): وظاهر ما سبق، أن منع الشيخ للراوي من روايته عنه، ولم يسند ~~ذلك إلى خطأ أو شك لا يؤثر، وصرح به بعضهم. # قد سبق (¬5) أنه إذا لم يقصد الإسماع، أنه يجوز للسامع أن يقول: حدث ~~و"أخبر" و"قال" و"سمعته"، فظاهر هذا أنه إذا منع من الرواية عنه، ولم يسند ~~المنع إلى خطأ أو شك، أنه لا يؤثر منعه، ويجوز للراوي الرواية. # قوله (¬6): ومن شك في سماع حديث لم تجز روايته مع الشك إجماعا، ولو اشتبه ~~بغيره لم يرو شيئا مما اشتبه به فإن ظن أنه واحد منهما بعينه، أو أن هذا ~~مسموع له، ففي جواز الرواية؛ اعتمادا على غلبة الظن خلاف، والأصح المنصوص ~~جوازه .. PageV02P268 # إذا شك في سماع حديث لم تجز روايته مع الشك إجماعا (¬1)؛ لأنه شك هل سمعه ~~أم لا، والأصل عدم السماع. # وأما إذا اشتبه الحديث المسموع بغيره، فمع التساوي لم يرو شيئا؛ لأنه ليس ~~أحدهما أولى من الآخر. # فإن ظن أن مسموعه هذا بعينه، أو أن هذا مسموع له، - وقد تقدم (¬2) أن ~~الظن هو: الاحتمال الراجح - فالمنصوص العمل به عندنا (¬3) وعند الجمهور ~~(¬4) اكتفاء بالظن الغالب، إذ هو مناط الأحكام. # وجه المنع: انتفاء العلم، بكونه حدثه فامتنعت الراوية، كالشهادة. # قوله (¬5): وهل يجوز للراوي إبدال قول الشيخ: أخبرنا بحدثنا، أو عكسه؟ ~~فيه روايتان .. PageV02P269 # إحداهما (¬1): لا تجوز، لاحتمال أن الشيخ لا يرى التسوية بينهما (¬2). # الثانية (¬3): تجوز، جزم به في المسودة (¬4)، وقدمه ابن حمدان في مقنعه، ~~واختاره الخلال (¬5)، وبناه على الرواية بالمعنى (¬6). # قوله (¬7): وتجوز الرواية بالإجازة في الجملة عند الأكثر، خلافا لإبراهيم ~~الحربي وغيره، وبجب العمل به؛ لأنه كالمرسل .. # المرتبة الثالثة: الإجازة (¬8)، وتجوز الرواية بها في الجملة PageV02P270 # عند أحمد وأصحابه (¬1) وعامة العلماء (¬2)، وذكره الباجي (¬3) المالكي ~~إجماعا، لكن قد خالف (¬4) فيها إبراهيم بن إسحاق الحربي من علمائنا، وجماعة ~~من المحدثين (¬5)، منهم أبو الشيخ الأصبهاني (¬6)، وجماعة من الحنفية (¬7) ~~والشافعية (¬8)، ونقله (¬9) PageV02P271 # الربيع (¬1) عن الشافعي؛ لأن معناها: أجزت كل ما لا يجوز ms268 شرعا، لأن الشرع ~~[لا يجيز] (¬2) رواية ما لم يسمع، ولبطلان الرحلة، وخلافا لبعض الظاهرية (¬3). # ويجب العمل به؛ لأنه كالمرسل. # وعند أبي حنيفة (¬4) ومحمد (¬5) إن علم المخبر ما في الكتاب، والمجاز له ~~ضابط، جازت وإلا فلا، لما فيه من صيانة السنة وحفظها. # وأجازها (¬6) أبو يوسف (¬7)، وذلك تخريج من كتاب القاضي إلى مثله. PageV02P272 # فإن علم ما فيه شرط عندهما دونه. # وحكى (¬1) السرخسي عن أبي حنيفة وأبي يوسف: المنع. # قوله (¬2): ثم الإجازة، معين لمعين، ويجوز أن يجيز جميع ما يرويه لمن ~~أراده، قاله أبو بكر، وابن منده من أصحابنا، وغيرهما، خلافا لآخرين. # ولا تجوز لمعدوم تبعا لموجود، كفلان، ومن يولد له، في ظاهر كلام جماعة من ~~أصحابنا، وقاله غيرهم؛ لأنها محادثة، وإذن في الرواية، وأجازها أبو بكر بن ~~داود وغيره، كما تجوز لطفل لا سماع له، في أصح قولي العلماء، وكما تجوز ~~للغائب. # ولا تجوز لمعدوم أصلا، كأجزت لمن يولد لفلان، وقاله الشافعية، كالوقف ~~عندنا وعندهم، وأجازها القاضي، وبعض المالكية، ويقول: أجازني فلان، ويقول: ~~حدثنا وأخبرنا إجازة. # وبدون إجازة لا تجوز عند الأكثر. # وحكى عن القاضي جواز أجزت لمن يشاء فلان، خلافا للقاضي أبي الطيب وغيره. # هذه أقسام الإجازة، وكيفية التحديثما بها، أما أقسامها: # فمعين لمعين، نحو: أجزت لك هذا الكتاب. PageV02P273 # ومثلها (¬1) - وإن كان دونه -: غير معين: كجميع ما أرويه - لمعين. # وتجوز لمعين وغيره للعموم (¬2)، ذكره القاضي (¬3)، وقاله (¬4) أبو بكر ~~(¬5) في جميع ما يرويه لمن أراده. # وقال (¬6) ابن منده: "أجزت لمن قال: لا إله إلا الله". وقاله جماعة من ~~المالكية (¬7) والشافعية (¬8) خلافا لآخرين. # هذا كله في الإجازة للموجود، وأما الإجازة للمعدوم، فتارة تكون على سبيل ~~التبعية، وتارة على سبيل الاستقلال. # أما الأول: "فكأجزت لفلان، ومن يولد له"، فظاهر كلام جماعة من علمائنا ~~(¬9)، وقاله غيرهم (¬10): لا تجوز؛ لأنها محادثة وإذن في الرواية، بخلاف ~~الوقف. PageV02P274 # وأجازها (¬1) أبو بكر بن أبي داود السجستاني (¬2) من علمائنا، وقاله غيره ~~(¬3)، كما تجوز لطفل لا سماع له في أصح قولي العلماء (¬4)؛ لأنها إباحة ~~للرواية، كما تجوز للغائب. # وأما الثاني: فلا ms269 تجوز لمعدوم أصلا، نحو: "أجزت لمن يولد لفلان"، وقاله ~~الشافعية (¬5)، كالوقف عندنا (¬6) وعندهم (¬7). # وأجازها القاضي (¬8)، وبعض المالكية (¬9) وغيرهم (¬10). PageV02P275 # واختار الشيخ موفق الدين (¬1): جواز الوقف. # قال بعضهم (¬2): فقد يتوجه منه احتمال تخريج. # وأما ما حكي عن القاضي من جواز الإجازة لمن يشاء فلان، فوافقه (¬3) عليه ~~الإمام أبو الفضل بن عمروس (¬4) شيخ المالكية ببغداد. # وأما كيفية التحديث بها فيقول: "أجازني فلان". ويجوز: "حدثنا وأخبرنا ~~إجازة"، عندنا (¬5) وعند عامة العلماء (¬6)، ومنعه قوم (¬7) في: حدثنا. # وأجازه قوم (¬8) مطلقا سواء ذكره إجازة أو لم يذكره. PageV02P276 # قوله (¬1): والمناولة والمكاتبة المقترنة بالإذن تجوز الرواية بها، ~~كالإجازة. # المرتبة الرابعة: المناولة المقترنة بالإذن في الرواية (¬2)، مثل ~~الإجازة، وإلا لم تجز عندنا (¬3)، وعند الجمهور (¬4). # قال في المسودة (¬5): "والمنصوص عن أحمد - رحمه الله - إنما هو في مناولة ~~ما عرف المحدث". # المرتبة الخامسة: المكاتبة المقترنة بالإذن. # قال ابن مفلح (¬6): "والمكاتبة المقترنة بالإجازة كمناولة، وإن لم تقترن، ~~فظاهر كلام بعض أصحابنا (¬7) مختلف، وظاهر ما نقل عن أحمد (¬8): يجوز؛ فإن ~~أبا مسهر (¬9) PageV02P277 # وأبا توبة (¬1) كتبا إليه بأحاديث، وحدث بها، وهو ظاهر ما ذكره الخلال ~~(¬2)، وهو أشهر للمحدثين (¬3) - وللشافعية خلاف (¬4) - عملا بالقرينة، ~~فإنها تضمنت الإجازة". # قوله (¬5): ومجرد قول الشيخ للطالب: "هذا سماعي أو روايتي"، لا تجوز له ~~روايته عنه عند الأكثر (¬6). # لا تجوز الرواية لعدم الإذن، واحتمال خلل. # وجوزها بعض المالكية (¬7) والشافعية (¬8) والظاهرية (¬9). # قوله (¬10): ولو وجد شيئا بخط الشيخ، لم تجز روايته عنه، لكنه يقول: ~~"وجدت بخط فلان"، وتسمى الوجادة. PageV02P278 # الوجادة: فعالة، من وجد الشيء يجده وجدانا، إذا صادفه ولقيه، فلا يجوز ~~لواجد أن يقول: "أخبرنا" و"حدثنا"؛ لأنه كذب. # قوله (¬1): ويجب العمل بما ظن صحته من ذلك، فلا يتوقف على الرواية عند ~~الأكثر. # إذا ظن صحة شيء وجب عليه العمل بمقتضاه، ولا يتوقف العمل عندنا (¬2)، ~~وعند الشافعية (¬3)، وغيرهم (¬4)، على الرواية؛ لعمل الصحابة - رضي الله ~~عنهم - على كتبه - صلى الله عليه وسلم -. # وذكر بعض المالكية (¬5) أن أكثر المحدثين، والفقهاء من المالكية وغيرهم: ~~لا يرون العمل به. # قوله (¬6): مسألة: الأكثر على جواز نقل الحديث بالمعنى، للعارف بمقتضيات ms270 ~~الألفاظ الفارق بينها، خلافا لابن سيرين، وعن أحمد مثله. # هذا إن أطلق، وإن بين النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن الله تعالى أمر ~~به، أو نهى عنه فكالقرآن. PageV02P279 # وقال ابن أبي موسى وحفيد القاضي، وغيرهما ما كان خبرا عن الله تعالى أنه ~~قاله، فحكمه كالقرآن. # ومنع أبو الخطاب إبداله بما هو أظهر منه معنى، أو أخفى. # ويجوز للراوي إبدال قول الشيخ: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، بقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نص عليه إمامنا. # قال الإمام أحمد (¬1) - رحمه الله -: ما زال الحفاظ يحدثون بالمعنى. # وأطلق ابن حامد (¬2) في أصوله (¬3)، في جوازه روايتين عن أحمد. # فإن جاز فليس بكلام الله تعالى، وهو وحي، وإلا فكلامه. # هذا إن روي مطلقا (¬4). # وحكي (¬5) عن ابن سيرين (¬6)، وجماعة من السلف (¬7)، يجب PageV02P280 # نقل اللفظ، واختاره أبو بكر الرازي (¬1). وعن الشافعية وجهان (¬2)، وكان ~~يذهب هذا المذهب أحمد بن يحيى - ثعلب - (¬3)، ويقول (¬4): "ما من لفظة من ~~الألفاظ المتواطئة في كلام العرب، إلا بينها وبين صاحبتها فرق، وإن لطفت ~~ودقت كقولك: بلى ونعم، وأقبل وتعال. # وذكر ابن حمدان الأول عن الأئمة الأربعة (¬5) وغيرهم، قال: وشذ من ~~خالفهم. # واستدل القاضي (¬6) للأول: "بأن المقصود حملها دون لفظها، فإذا أتى ~~بمعناها جاز، ولأنه أتى بالمقصود، وصار ذلك بمنزلة الشهادة على الإقرار، ~~لما كان القصد المعنى جاز الإخلال باللفظ، فلو سمع إقرار رجل بالفارسية، ~~جاز له أن ينقل إقراره إلى الحاكم بالعربية، وكذلك المترجم يعبر بالمعنى". PageV02P281 # وإن بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله أمر به، أو نهى عنه ~~فكالقرآن. # وقال (¬1) حفيد القاضي (¬2)، وابن أبي موسى (¬3)، وغيره من علمائنا: ما ~~كان خبرا عن الله تعالى أنه قاله، فحكمه كالقرآن. # ومنع أبو الخطاب (¬4) إبداله بما هو أظهر منه معنى، أو أخفى، لجواز قصد ~~الشارع التعريف (¬5) بذلك. # وذكر بعض علمائنا (¬6): يجوز بأظهر اتفاقا، لجوازه [بغير عربية] (¬7)، ~~وهي أتم بيانا. # وجوزه بعضهم (¬8) بلفظ مرادف. PageV02P282 # هذا كله للعارف، أما غيره فلا تجوز إجماعا (¬1). # قال بعضهم (¬2): المراد بالخلاف غير الكتب المصنفة، لما فيه من ms271 تغيير ~~تصنيفه. # ويجوز إبدال لفظ النبي بالرسول، وعكسه، نص عليه الإمام أحمد (¬3). # وأجاب (¬4) عن حديث (¬5) البراء بن عازب (¬6) في ذكر المنام، بأن الرسالة ~~طرت على النبوة، ولم يكن رسولا وأرسل، كشعيب - رحمه الله -. PageV02P283 # قوله (¬1): مسألة: إذا كذب الأصل الفرع، سقط العمل به، لكذب واحد غير معين. # فإن قال: لا أدري، عمل به عند الأكثر، خلافا لبعض الحنفية وعن أحمد مثله. # أما إذا كذب الأصل الفرع، لم يعمل به إجماعا، ذكره جماعة (¬2)، لكذب ~~أحدهما. # وهما على عدالتهما، لا تبطل بالشك. # وإن لم يكذبه لكنه قال: "لا أدري"، عمل به عند الأكثر (¬3). # وقال ابن حمدان: إن أنكره إنكار نسيان، أو قال: لا أذكره، PageV02P284 # أو لا أعرفه، جاز العمل به، وعنه لا، كقول الحنفية (¬1). # قال أبو العباس (¬2): "قلت، وضع المسألة يقتضي أنه لا يشمل إذا جحد ~~المروي عنه، وعموم كلامه - يعني الإمام أحمد - يقتضي العموم لهذه الصورة؛ ~~لأن الإنكار يشمل القسمين. # وقول ابن عيينة (¬3): "ليس من حديثي" نفي، وعلله القاضي (¬4): بأن المروي ~~عنه غير عالم ببطلان روايته، والراوي عنه (¬5) ثقة، فالمروي عنه كسائر ~~الناس (¬6). # قال (¬7): وهذا القيد قد اعتبره أصحابنا فيما إذا سبح به اثنان (¬8)، وفي ~~الحاكم (¬9). PageV02P285 # وقال ابن الباقلاني (¬1): إن كذبه، أو غلطه، لم يعمل به وحكاه عن ~~الشافعي. # وقال الجويني (¬2): إن قطع بكذبه، أو بغلطه، تعارضا، ووقف الأمر على ~~مرجح، كخبرين. # لنا: عدل جازم غير مكذب، كموت الأصل، أو جنونه. # وروى (¬3) سعيد (¬4) عن الدراوردي (¬5) عن ربيعة (¬6) عن PageV02P286 # سهيل بن أبي صالح (¬1) عن أبيه (¬2) عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - (قضى باليمين مع الشاهد)، ونسبه لسهيل، وقال حدثني ربيعة عني. ~~ورواه الشافعي (¬3) عن الدراوردي قال: فذكرت ذلك لسهيل فقال: أخبرني ربيعة ~~وهو عندي ثقة - أني حدثته إياه، ولا أحفظه؛ فكان سهيل يحدثه بعد عن ربيعة ~~(¬4) عنه عن أبيه. # قال: كالشهادة لو نسي شاهد الأصل. # رد: بأنها أضيق (¬5). # قالوا: كما لا يعمل حاكم بحكمه لو شهد به شاهدان ونسي. PageV02P287 # رد: يحمل به وفاقا لمالك (¬1)، وعند ابن عقيل (¬2): لا (¬3)، وفاقا ~~للشافعي ms272 (¬4)؛ لأنه أضيق ويجب على غيره من الحكام. # قوله (¬5): مسألة: الزيادة من الثقة، المنفرد بها مقبولة، لفظية كانت أو ~~معنوية، لإمكان انفراده، بأن عرض راوي الناقص شاغل، أو دخل في أثناء ~~الحديث، أو ذكرت الزيادة في أحد المجلسين. # فإن علم اتحاد المجلس، فإن كان غيره لا يغفل مثلهم عن مثلها عادة، لم ~~تقبل، وإلا قدم قول الأكثر، ثم الأحفظ، والأضبط، ثم المثبت. # وقال القاضي: فيه مع التساوي روايتان. # والتحقيق في كلام أحمد: أن راوي الزيادة إن لم يكن مبرزا في الحفظ والضبط ~~على غيره ممن لم يذكر الزيادة، ولم يتابع عليها، فلا يقبل تفرده، وإن كان ~~ثقة مبرزا في الحفظ والضبط على من لم يذكرها فروايتان. # إذا انفرد الثقة الضابط بزيادة في حديث لفظا كقوله: "ربنا ولك الحمد" ~~(¬6) بالواو، فإن الواو زيادة في اللفظ لا في المعنى. PageV02P288 # أو معنى، أي: يفيد معنى زائدا، كقوله (¬1) - عليه السلام -: (إذا اختلف ~~المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا وترادا)، فإن الأكثر (¬2) لم يذكروا: ~~"والسلعة قائمة"، وكرواية من روى (¬3): ان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~دخل البيت وصلى، فإن فيها زيادة الصلاة. PageV02P289 # فإن تعدد المجلس قبلت هذه الزيادة إجماعا (¬1). # وإن اتحد - وكان غيره جماعة لا يتصور غفلتهم عادة -: لم تقبل، ذكره بعضهم ~~(¬2): إجماعا. واختار في التمهيد (¬3): تقبل، وذكره عن علمائنا. وهو ظاهر ~~ما ذكره القاضي (¬4) وجماعة (¬5)، وذكروه عن أحمد وجماعة من الفقهاء ~~والمتكلمين (¬6). # وإن تصورت غفلتهم، قبلت، وقاله الجمهور (¬7). # وقال أبو الخطاب (¬8): "إن كان ناقل الزيادة جماعة كبيرة، PageV02P290 # قبلت، وإن كان راوي الزيادة واحدا، والنقصان واحدا قدم أشهرهما، وأوثقهما ~~في الحفظ والضبط، وإن استويا في ذلك فذكر شيخنا (¬1) - يعني القاضي أبا ~~يعلى - روايتين". # ثم: ضعف أبو الخطاب (¬2)، مأخذ رواية عدم القبول (¬3). # وأطلق في العدة (¬4): أن زيادة ثقة في حديث تقبل، وأن أحمد نص على الأخذ ~~بالزائد في مواضع. # وردها جماعة من المحدثين (¬5)، وعن أحمد نحوه (¬6). # وخص بعضهم (¬7) رواية عدم قبولها عن أحمد؛ لمخالفتها ظاهر المزيد عليه، ~~وبعضهم (¬8): بمخالفة رواية الجمهور. # وفي الواضح (¬9): إن خالفت المزيد عليه، ردت، وليست ms273 مسألة الخلاف. PageV02P291 # وصورتها: كما في الصحيح (¬1) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من أعتق شركا له في عبد فكان له من المال، ~~ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل، فهو عتيق، وإلا فقد عتق منه ما عتق)؛ مع ما في ~~الصحيح (¬2) أيضا من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: (من أعتق شقصا أو ~~شقيصا في مملوك، فخلاصه عليه، في ماله إن كان له مال، فإن لم يكن له مال ~~قوم قيمة عدل، ثم يستسعى في نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق عليه)، فإن زيادة ~~الاستسعاء مخالف قوله في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: ) (وإلا فقد عتق ~~منه ما عتق)، وهكذا مذاهب - الفقهاء (¬3) بعضهم ينفي الاستسعاء، وبعضهم يثبته. # وذهب القاضي (¬4) وغيره، إلي التعارض في هذه الصورة، وطلب الترجيح. # وعند أبي الحسين البصري (¬5): إن غيرت المعنى، لا الإعراب قبلت، وإلا ~~فلا. PageV02P292 # مثال المغيرة للمعنى والإعراب، أن يروي أحدهما (¬1) في صدقة الفطر: (أو ~~صاعا من بر)، ويروي الآخر (¬2): (أو نصف صاع من بر)؛ فإنهما عنده يتعارضان ~~كخبرين منفردين. # ومثال المغيرة للمعنى، لا الإعراب، لو روى أحدهما: "صاعا من بر"، وروى ~~الآخر: "صاعا من برين اثنين"، ففي هذا تقدم الزيادة عنده. # وإن جهل حال المجلس، فكما لو اتجد، في ظاهر كلام القاضي (¬3) وغيره، وصرح ~~به أبو العباس (¬4). # وظاهر الروضة (¬5)، وغيرها: تقبل. قال ابن مفلح (¬6): وهو أولى. # لنا على قبولها مطلقا: أنه عدل جازم، ولا نسلم مانعا، والأصل عدمه، ومن ~~تركها يحتمل أنه لتشاغل، أو سهو، أو نسيان. PageV02P293 # وقاس القاضي (¬1) على الشهادة: لو شهد ألف أنه أقر بألف، واثنان بألفين، ~~ثبتت الزيادة. وجعله محل وفاق، وذكر أن المقومين إذا اختلفوا في القيمة، ~~تعارضت شهادتهم في الزيادة، فلم تقبل، جعله محل وفاق؛ لأن أحدهما ينفيها، ~~والزيادة في الخبر لا ينفيها الآخر. # قالوا: ظاهر الغلط بتفرده، مع احتمال ما سبق فيه. # رد: قولنا أرجح، بدليل انفراده بخبر (¬2). # ولا شك أنه إذا كان راوي الزيادة مبرزا على غيره في الحفظ والضبط، فإنه ms274 ~~يقوى بذلك، ويحصل له مزية، فيقدم بها بخلاف إذا لم يكن بتلك المثوبة. # قوله (¬3): مسألة: حذف بعض الخبر جائز عند الأكثر، إلا في الغاية ~~والاستثناء ونحوه، مثل: "حتى تزهي"، و"إلا سواء بسواء"، فإنه ممتنع اتفاقا. # يستحب نقل الحديث بكماله، فإن ترك بعضه، وليس له تعلق بالمذكور فهو جائز ~~عند أحمد (¬4) ومالك (¬5) والشافعي (¬6) PageV02P294 # وجمهور العلماء (¬1)، كأخبار متعددة. # وإن كان له تعلق به لم يجز إجماعا (¬2)؛ لبطلان المقصود به، كقوله: "نهى ~~عن بيع النخل" (¬3)، فإنه إذا سكت أوهم أنه نهى عن بيع النخل مطلقا، ~~والحاصل أنه إنما نهى عنه إلى غاية وهي الزهو. وكذلك في الربويات، فإنه ~~أخبر أن بيعها بجنسها ربا (إلا سواء بسواء) (¬4)، فلو سكت على قوله (الورق ~~بالورق ربا)، لدخل في ذلك المساواة، وهي غير مقصودة بدليل استثنائها. # قوله (¬5): مسألة: خبر الواحد فيما تعم به البلوى، كرفع PageV02P295 # اليدين في الصلاة (¬1)، ونقض الوضوء بمس الذكر (¬2)، ونحوها، مقبول عند ~~الأكثر (¬3)، خلافا لأكثر الحنفية (¬4). # لنا: ما سبق في خبر الواحد (¬5)، وقبول الزيادة (¬6)، وقبولهم للقياس ~~فيه، وهو دونه. # قالوا: البلوى به تستلزم شياعه، لتوفر الدواعي على نقله، والعادة تقتضي ~~بتواتره. PageV02P296 # رد: بالمنع (¬1). ويلزمهم في وجوب الوتر (¬2)، ونقض الطهارة بنجاسة من ~~غير السبيل (¬3)، وتثنية الإقامة (¬4)، والمشي خلف الجنازة (¬5). PageV02P297 # وقول المصنف.: "تعم به البلوى"، أي: يكثر التكلف به. # وقوله: "ونحوها"، الذي رأيته في النسخ هكذا بغير تثنية، ولعل الضمير عائد ~~إلى الأخبار، فإن مسألة رفع اليدين، ومس الذكر، ورد فيهما أخبار، فالضمير ~~عائد إلى الأخبار لا إلى المسألتين. والله تعالى أعلم. # قوله (¬1): مسألة: خبر الواحد في الحد مقبول، عند الأكثر (¬2) خلافا ~~للكرخي (¬3) والبصري (¬4). # أي: خبر الواحد فيما يوجب الحد، قالا (¬5): خبر الواحد مظنون إنما يفيد ~~الظن فينهض شبهة بدرء الحد، لقوله - عليه السلام -: (ادرؤوا الحدود ~~بالشبهات) (¬6). PageV02P298 # وما ذكراه باطل بالقياس والشهادة؛ فإنهما يفيدان الظن، ومع ذلك يقبلان في ~~الحد. وليس كل شبهة يدرأ بها الحد، فالحديث مخصوص بصور كثيرة. # ثم ما ذكروه من درء الحد بالشبهة معارض بالحكم بالظاهر، فإن خبر الواحد ~~ظاهر، يغلب على ms275 الظن ثبوت الحد به، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~(نحن نحكم بالظاهر) (¬1)، ولو اعتبرت PageV02P299 # القواطع لتعطلت (¬1)، وكثر وقوعها وطمع مواقعوها. # قوله (¬2): مسألة: يجب العمل، بحمل ما رواه الصحابي على أحد محمليه، عند ~~الأكلثر، فإن حمله على غير ظاهره، فالأكثر على الظهور. # وعند أحمد - رحمه الله - رواية: يعمل بقوله (¬3). # وإن كان نصا - لا يحتمل التأويل -، وخالفه، فالأظهر عندنا، لا يرد الخبر، ~~وفاقا للشافعي (¬4). # وعن أحمد: لا يعمل به، وفاقا للحنفية. # وإن كان الظاهر عموما، فسيأتي في التخصيص. # إذا روى الصحابي مسألة محملان، وحمله على أحدهما، وجب العمل به عندنا ~~(¬5)، وعند عامة العلماء (¬6) عملا بالظاهر. PageV02P300 # وقال الآمدي (¬1): لا يبعد أن لا يجب، فيعمل باجتهاده، فإن لم يظهر شيء وجب. # وحكى السرخسي (¬2) عن أبي بكر الرازي: لا يعمل به. # وإن حمله الصحابي - بتفسيره، أو عمله - على غير ظاهره عمل بالظاهر في ~~رواية، واختارها القاضي (¬3) وغيره (¬4) - ولو قلنا قوله حجة (¬5) - وأكثر ~~الفقهاء، منهم الشافعي (¬6) وأكثر الحنفية (¬7) لاحتمال تركه لما توهمه ~~دليلا ليس كذلك. # وفي رواية: يعمل بقوله، وقاله بعض الحنفية وغيرهم. # وللمالكية (¬8) خلاف؛ لأنه عدل عالم بالخبر، فلولا أنه اطلع على دليل آخر ~~لما ترك ظاهر هذا، وإن كان الظاهر عموما، فسيأتي في التخصيص (¬9). # وإن كان الخبر نصا، لا يحتمل تأويلا - وخالفه - فالخلاف PageV02P301 # عندنا (¬1)، لا يرد به الخبر، ولا ينسخ، وفاقا للشافعي (¬2)، لاحتمال ~~نسيانه. # ثم: لو عرف ناسخه لذكره، ورواه ولو مرة؛ لئلا يكون كاتما للعلم. # وعن أحمد (¬3): لا يعمل به وفاقا لأبي حنيفة (¬4). # وقال الآمدي (¬5): يتعين ظهور ناسخ عنده، وقد لا يكون ناسخا عند غيره، ~~فلا يترك النص باحتمال. وبعض من تبع الآمدي خالفه، وقال (¬6): في العمل ~~بالنص نظر. # فائدة: في وجوب الرجوع إلى التابعي عن أحمد، ذكرها أبو الخطاب (¬7) وغيره ~~(¬8)، وتأول القاضي (¬9) رواية الوجوب. واختار ابن عقيل (¬10): لا تجب. PageV02P302 # قوله (¬1): وإن عمل بخلاف خبر أكثر الأمة لم يرد إجماعا (¬2). # واستثنى بعضهم: إجماع المدينة بناء على أنه إجماع. # عمل الأكثر ليس إجماعا حتى يرد الخبر لأجله، فإن كان في العاملين أهل ms276 ~~المدينة النبوية - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام - فعند من يقول (¬3): إن ~~اتفاقهم إجماع، فإنه يرد الخبر بعلمهم، لأن الإجماع ينسخ ولا ينسخ. # وعند من يقول (¬4): ليس بإجماع، فحكمهم حكم غيرهم. # قوله (¬5): مسألة: خبر الواحد المخالف للقياس من كل وجه، مقدم عليه عند ~~الأكثر. # وعند المالكية: القياس. # وقال الحنفية: يرد خبر الواحد، إن خالف الأصول، أو معنى الأصول، لا قياس ~~الأصول. # فأما إن كان أحدهما أعم من الآخر، خص بالآخر على ما يأتي - إن شاء الله ~~تعالى. PageV02P303 # لنا على تقديم الخبر: ما سبق في خبر الواحد، من قول عمر - رضي الله عنه ~~-: "لولا هذا لقضينا فيه برأينا" (¬1). ورجوعه إلى توريث المرأة من دية ~~زوجها (¬2)، وعمل جماعة من الصحابة به، كمعاذ (¬3) لما بعثه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى اليمن قال (¬4): (بم تحكم؟ قال: بكتاب الله. قال: ~~"فإن لم تجد"، قال: بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال "فإن لم ~~تجد"، قال: أجتهد رأيي ولا آلو. فقال - صلى الله عليه وسلم -: "الحمد لله ~~الذي وفق رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما يرضاه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -) فرتب العمل بالقياس على السنة، وهذا خبر اشتهر، وتلقته ~~الأمة بالقبول فجرى مجرى التواتر. PageV02P304 # ولأن الخبر أقوى من غلبة الظن؛ لأنه يجتهد فيه في العدالة والدلالة، ~~ويجتهد في القيالس في ثبوت حكم الأصل، وكونه معللا، وصلاحية الوصف للتعليل، ~~ووجوده في الفرع، ونفي المعارض في الأصل والفرع. # وقول الحنفية (¬1): لا يقبل خبر الواحد إذا خالف الأصول، أو معنى الأصول ~~(¬2)، لا قيالس الأصول، فإنهم قد ناقضوا مذهبهم في قياس الأصول، فإن أبا ~~حنيفة قال (¬3): القياس فيمن أكل ناسيا في رمضان أن يفطر، ولكن تركت ~~القياس، لحديث (¬4) أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للذي ~~أكل ناسيا: (الله أطعمك، وسقاك). # وعمل بخبر (¬5) PageV02P305 # ابن مسعود (¬1) في النبيذ، وهو مخالف لقياس الأصول، وهي جميع المائعات، ~~وكذلك نقض الوضوء بالقهقهة في الصلاة (¬2) بخبر الواحد، وخالف القياس فيه، ~~وكذلك في القسامة (¬3) حلف المدعي عليهم خمسين يمينا، ms277 وألزمهم الدية، وذلك ~~مخالف لسائر الدعاوي. # وأما الأصول فهي الكتاب والسنة والإجماع، وخبر الواحد PageV02P306 # إذا خالف هذه لم يقبله، فإنما يردون خبر الواحد في المصراة (¬1) والتغليس ~~(¬2)، والقرعة (¬3) ولا شيء فيها من الأصول. # فإن قيل: خبر المصراة يخالف الأصل المجمل عليه (¬4)؛ بأن اللبن لا يضمن ~~إلا بمثله، أو بقيمته عند التعذر، وقد ضمنتم اللبن بغير مثله ولا قيمته، ~~وإنما ضمنتم بصاع من تمر، وذلك خلاف الإجماع. # قيل: الإجماع إنما حصل في اللبن الذي أتلف وعرف قدره، وهذا لا طريق إلى ~~معرفة قدره، فإنه اختلط بالذي حدث PageV02P307 # على ملك المشتري بعد العقد، فورد الشرع بتقدير عوضه لتعذر مماثلته ~~وتقويمه، للمصلحة وقطع الخصومة، ثم أكثر ما فيه أن يكون اللبن المأخوذ من ~~الضرع كاللبن المأخوذ من الإناء، والخبر ورد بخلاف هذا القياس، فأما أن ~~يكون خلاف الإجماع فلا. # فأما إن كان أحدهما أعم من الآخر، فإنه يخص بالآخر على ما يأتي - إن شاء ~~الله تعالى - في العموم والخصوص (¬1). # قوله (¬2): مسألة: مرسل غير الصحابي، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، أطلق جماعة في قبوله، قولين. # واعتبر الشافعي لقبوله في الراوي، أن لا يعرف له رواية إلا عن مقبول، وأن ~~لا يخالف الثقات إذا أسند الحديث فيما أسندوه، وأن يكون من كبار التابعين. # وفي المتن، أن يسند الحفاظ المأمونون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~وجه آخر معنى ذلك المرسل أو يرسله غيره، وشيوخهما مختلفة، أو يعضده قول ~~صحابي، أو قول عامة الفقهاء. # وكلام أحمد في المرسل، قريب من كلام الشافعي - رضي الله عنهما -. # وقال السرخسي: يقبل في القرون الثلاثة. # وابن أبان: ومن أئمة النقل أيضا. # غير الصحابي يشمل التابعي، وتابع التابعي، وهلم جرا، في سائر الأعصار، ~~هذا قول الأصوليين. PageV02P308 # قال الشيخ مجد الدين (¬1): "ومرسل أهل عصرنا، وغيره سواء عند أصحابنا". # قال ابن عقيل (¬2): هو ظاهر كلام أحمد. # قال أبو العباس (¬3): "قلت ما ذكره القاضي (¬4)، وابن عقيل، من أن مرسل ~~أهل عصرنا، مقبول كغيره، ليس مذهب أحمد، فإنا نجزم أنه لم يكن يحتج ms278 بمراسيل ~~محدثي وقته وعلمائهم، بل يطالبهم بالإسناد". إلى أن قال (¬5): "وبحث القاضي ~~يدل على أنه أراد بالمرسل من أهل عصرنا ما أرسله عن واحد، فهذا قريب، بخلاف ~~ما أرسله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن سقوط واحد أو اثنين ليس ~~كسقوط عشرة، وحجته لا تتناول إلا ما سقط منه وأحدا". # أما المحدثون (¬6) فيخصونه بالتابعي على المشهور عندهم، كسعيد بن المسيب، ~~فإن سقط أحد قبل الصحابي، فهو منقطع عند المحدثين (¬7)، مرسل عند الأصوليين ~~(¬8)، وإن سقط أكثر سمي معضلا [] (¬9). PageV02P309 # هذا ففي قبول المرسل روايتان (¬1) إحداهما: يقبل، وهي الأصح عن أحمد، ~~وعليها أصحابه، وفاقا لأبي حنيفة (¬2) ومالك (¬3) والمعتزلة (¬4)، وحكاه ~~بعضهم (¬5) عن الأكثر. # قال (¬6) ابن جرير (¬7) وأبو الوليد الباجي (¬8): إنكار كونه حجة بدعة ~~حدثت بعد المائتين. # والأخرى: لا يقبل، قال الشيخ في الروضة (¬9): "وهو قول الشافعي (¬10)، ~~وبعض أهل الحديث (¬11)، وأهل الظاهر (¬12)، ولهم دليلان. PageV02P310 # أحدهما: أنه لو ذكر شيخه ولم يعدله، وبقي مجهولا عندنا: لم نقبله، فإذا ~~لم يسمه، فالجهل أتم، إذ من لا تعرف عينه كيف تعرف عدالته؟ # الثاني: أن شهادة الفرع لا تقبل، ما لم يعين شاهد الأصل. # فكذا (¬1): الرواية، وافتراق الشهادة والرواية في بعض التعبدات، لا توجب ~~فرقا في هذا المعنى، كما لا توجب فرقا في قبول رواية المجروح والمجهول. # ووجه الرواية الأول: أن الظاهر من العدل الثقة، أنه لا يستجيز أن يخبر عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بقول، ويجزم به إلا بعد أن يعلم ثقة ناقله، ~~وعدالته. ولا يحل له إلزام الناس عبادة، أو تحليل حرام، أو تحريم مباح بأمر ~~مشكوك فيه، فيظهر أن عدالته مستقرة عنده، فهو: بمنزلة قوله: "أخبرني فلان، ~~وهو ثقة عدل". ولو شك في الحديث: ذكر من حدثه؛ لتكون العهدة عليه دونه". # وما قاله المصنف عن الشافعي، ذكره ابن مفلح (¬2)، وأخذ على الشافعي بأنه ~~إذا أسنده غيره، أن العمل إنما هو بالمسند، وإذا اقترن به مرسل آخر، أو ~~غيره، انضم باطل إلى مثله، لا يقبل. PageV02P311 # رد الأول: بأن المرسل صار حجة، والمسند قوي به، فترجح ms279 على مسند عارضه. ~~وبأن الانضمام يحصل به الظن، أي: يقوى. # وحجة الذي قيده بالقرون الثلاثة (¬1): أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أثنى عليهم. # وقول (¬2) عيسى بن أبان (¬3)، اختاره ابن الحاجب (¬4)، وصاحب البديع ~~(¬5)، وهو أنه إذا أرسل من أهل عصرنا أحد الأئمة الذين يحمل عنهم العلم: ~~قبل مرسله، ومن حمل عنه الناس المسندون المرسل: وقف مرسله. # وقيل: مرسل القرون الثلاثة مطلقا. أما القرون الثلاثة فلما تقدم (¬6). # وأما أئمة النقل: فلأنه إذا ثبت أنه من أئمة النقل، فالاعتماد على قوله ~~قوي، بخلاف ما إذا لم يكن من أئمة النقل. PageV02P312 # وأما الذي نقل المصنف عن الإمام أحمد من أن كلامه قريب من كلام الإمام ~~الشافعي، فإن الإمام أحمد فرق بين مرسل من يعرف أنه لا يروى إلا عن ثقة، ~~وبين غيره، فإنه قال (¬1): "مرسلات سعيد بن المسيب أصحها، ومرسلات إبراهيم ~~لا بأس بها، وأضعفها مرسلات الحسن (¬2) وعطاء (¬3) كانا يأخذان عن كل، ~~ومرسلات ابن سيرين صحاح، ومرسلات عمرو بن دينار (¬4) أحب إلي من مرسلات ~~إسماعيل بن أبي خالد (¬5)، إسماعيل لا يبالي عمن حدث، وعمرو لا يروي إلا عن ~~ثقة، ولا يعجبني مرسل يحيى بن كثير (¬6)؛ لأنه روى عن ضعاف". PageV02P313 # وقيل (¬1) له: لم كرهت مرسلات الأعمش (¬2)، قال: لا يبالي عمن حدث. # وقيل (¬3) له عن مرسلات سفيان (¬4)، فقال: لا يبالي عمن روى. # ونقل (¬5) مهنا (¬6): مرسل الحسن صحيح. قاله ابن المديني (¬7). PageV02P314 # قوله (¬1): أما مرسل الصحابي فحجة عند الجمهور (¬2)، وخالف بعض الشافعية ~~(¬3)، إلا أن يعلم بنصه أو عادته أنه لا يروي إلا عن صحابي. # لنا أن الصحابي عدل، والظاهر أنه لا يرسل إلا عن مثله فكان حجة، أشبه ما ~~لو صرح بالسماع (¬4). # وزعم (¬5) الصيمري (¬6) الحنفي أن الصحابي إذا قال: "هذا كتاب رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه مرسل، حتى يقول: "حدثني بما فيه"؛ لأنه يحتمل: ~~"هذا كتابه دفعه إلي، وقال: اعمل بما فيه أو اروه عني"، وهو مرسل لا يختلف ~~أهل الأصول في ذلك. # وذكر بعض علمائنا خلافه إجماعا (¬7)، وسبقت المناولة (¬8). PageV02P315 # قوله (¬1): الأمر (¬2): حقيقة في القول المخصوص ms280 اتفاقا (¬3)، وعند الأكثر ~~(¬4) مجاز في الفعل، وفي الكفاية مشترك بينه وبين الشأن والطريقة ونحو ذلك ~~واختار الآمدي متواطئ. # المراد بالمخصوص هو الطالب للفعل وهو "افعل" (¬5)، والجمهور منهم أحمد ~~وأصحابه (¬6)، على أن الأمر حقيقة في القول، فوجب أن لا يكون حقيقة في غيره ~~دفعا للاشتراك. # وفي الكفاية (¬7) للقاضي أبي يعلى: هو مشترك بين القول والشأن والطريقة ~~ونحو ذلك، وقاله أبو الحسين البصري (¬8). PageV02P316 # قال في المسودة (¬1) وهذا (¬2) هو الصحيح لمن اتصف، ونصره ابن برهان (¬3) ~~وأبو الطيب كقوله تعالى {وما أمر فرعون برشيد} (¬4). # وكقول الشاعر (¬5): # لأمر ما يسود من يسود .... # أي لصفة من صفات الكمال. # وكقولنا تحرك كذا الخصم لأمر أي: لشيء. # وعلى القول بالتواطؤ، تكودن موضوعا للقدر المشترك بين الفعل والقول دفعا ~~للاشتراك والمجاز. # قال في تشنيف المسامع (¬6) عن القول بالتواطئ (¬7): "واعلم PageV02P317 # أن هذا القول لا يعرف قائله، وإنما ذكره صاحب الإحكام (¬1) على سبيل ~~الفرض والإلزام (¬2)، أي لو قيل: فما المانع منه، ولهذا حكاه ابن الحاجب ~~(¬3)، ثم قال في آخر المسألة: وأيضا فإنه قول [حادث هنا] (¬4) انتهى. # وصدق فيما ذكره عن الإحكام، فإن الآمدي في الإحكام (¬5) قال بعد أن ذكر ~~الحجج: "وفي [هذه] (¬6) نظر، أما الأول: فلقائل أن يقول: لا نسلم أنه يلزم ~~من كونه حقيقة في الفعل أن يكون مشتركا، إذا أمكن أن يكون حقيقة فيهما، ~~باعتبار معنى مشترك بين القول المخصوص والفعل (¬7)، فيكون متواطئا (¬8) ". # وفي المسألة قول آخر (¬9): وهو أنه مشترك بين القول والفعل (¬10)، وهو ~~مأخوذ من قول المصنف: "وعند الأكثر مجاز PageV02P318 # في الفعل" فيكون حقيقة في الفعل عند الأقل؛ لأنه أطلق علمهما، والأصل ~~الحقيقة وعزاه في المحصول (¬1) لبعض الفقهاء، وعزا ابن برهان (¬2) إلى كافة ~~العلماء. # والفرق بين المشترك والمتواطئ أن المتواطئ تكون أفراده متساوية، والمشترك ~~تكون أفراده متباينة لا يحمل على أحد أفراده إلا بدليل. # قوله (¬3): حد الأمر (¬4) قيل هو: "القول المقتضي طاعة المأمور بفعل ~~المأمور به" (¬5). # وقيل (¬6) استدعاء الفعل بالقول. والمختار استدعاء إيجاد الفعل بالقول أو ~~ما قام مقامه. PageV02P319 # وهل يشترط العلو والاستعلاء أولا. أو العلو دون الاستعلاء ms281 أو عكسه أقوال. # والاستعلاء هو المطلب لا على وجه التذلل بل بغلظة ورفع الصوت، والعلو أن ~~يكون الطالب أعلى مرتبة. قاله القرافي (¬1). # "فالقول" جنس يتناول الأمر، والنهي، وغيرها، من أقسام الكلام. "والمقتضي ~~طاعة المأمور" فصل، يخرج ما ليس كذلك كالخبر، والتمني، والترجي، وغيرها. ~~وقوله" بفعل المأمور به" فصل، يخرج النهي؛ لأنه وإن كان قولا يقتضي طاعة ~~المأمور، ولكن لا بفعل المأمور به، بل بالكف عن المنهي عنه. # لكن يلزم منه الدور؛ لأنه تعريف للأمر بالمأمور والمأمور به المتوقف ~~معرفتهما على الأمر فصار تعريفا للأمر بنفسه بواسطة المأمور والمأمور به ~~(¬2)، فلهذا قال المصنف (¬3): "قيل وهو PageV02P320 # منسوب إلى الباقلاني (¬1) والجويني (¬2) والغزالي (¬3) ". # والقول الثاني: استدعاء الفعل، وهو: طلبه ف "الاستدعاء" جنس؛ لأنه يتناول ~~الأمر، والشفاعة، والالتماس، والنهي (¬4). وقوله "الفعل" فصل، أخرج النهي، ~~وقوله "بالقول" فصل، آخر أخرج غير القول؛ كالإشارة، والرمز، فإنه ليس بأمر، ~~لما تقدم من أن الأمر حقيقة في القول المخصوص، وهذا هو قول أبي الخطاب ~~(¬5)، لكنه زاد بجهة الاستعلاء .. # والقول الذي اختاره المصنف (¬6) أنه: "استدعاء إيجاد الفعل بالقول أو ما ~~قام مقامه"، فزاد المصنف "إيجاد"، ولا شك أن طلب الفعل في الحقيقة هو طلب ~~إيجاده، وقد تقدم الكلام على الاستدعاء، وعلى القول. # وقوله: "أو ما قام مقامه" أراد أن يدخل الإشارة والرمز، ونحوهما، وهذا ~~تابع فيه الطوفي (¬7)، فإنه قال: وكذلك لو قيل: PageV02P321 # الأمر: "استدعاء الفعل بالقول، أو ما قام مقامه على جهة الاستعلاء"، ~~لاستقام أيضا؛ لأن ما قام مقام القول، يتناول الإشارة والرمز، ونحوهما مما ~~يكون به الأمر. وقد تقدم الجواب عن هذا (¬1). # ثم هل يشترط العلو والاستعلاء أم لا؟ على أربعة مذاهب. # أحدها: عدم اعتبارهما، صححه في تشنيف المسامع (¬2)، ونقله في المحصول ~~(¬3) عن أصحابهم؛ لإمكان أن يقوم بذات الأدنى طلب من الأعلى كقول فرعون لمن ~~دونه: {فماذا تأمرون} (¬4). # والثاني: يعتبران، وبه جزم ابن القشيري (¬5)، وحمل قول فرعون على ~~الاستشارة، ولأنهم اتفقوا على تحميق العبد الآمر لسيده، وأيضا: فيحتمل أن ~~فرعون أخطأ لما دهمه من الأمر العظيم (¬6)، وهو أمر موسى ms282 عليه الصلاة ~~والسلام. فإنه لما ألقى العصا، ورد أنه ازدحموا فقتل منهم كذا كذا ألفا ~~(¬7)، وأن فرعون PageV02P322 # كان لا يتردد إلى الخلاء إلا في كل أربعين يوما مرة، فتردد ذلك اليوم ~~أربعين مرة. # قال ابن قاضي الجبل: من الناس من شرط العلو، والاستعلاء، كقول أصحابنا ~~(¬1)، وغيرهم، ومنهم من لم يشرطه، كقول الأشاعرة. # والثالث؛ يعتبر العلو، وبه قال المعتزلة (¬2)، وأبو إسحاق الشيرازي (¬3)، ~~وابن الصباغ (¬4)، والسمعاني (¬5) (¬6) والقاضي في العدة (¬7) لأنه قال: ~~وهو قول القائل لمن دونه: افعل كذا وكذا. # وقالوا: لا نصدق إلا به، أي بأن يكون الطالب أعلى رتبة من المطلوب منه، ~~فإنه إن كان متساويا سمي التماسا، وإن كان دونه فسؤالا. PageV02P323 # والرابع: يعتبر الاستعلاء دون العلو، وبه قال أبو الحسين (¬1) والإمام ~~(¬2) والآمدي (¬3) وابن الحاجب (¬4) وأبو الخطاب (¬5). وأفسد البيضاوي (¬6) ~~(¬7) المذهبين (¬8) بقوله تعالى حكاية عن فرعون {فماذا تأمرون} (¬9) ومعلوم ~~انتفاء العلو [إذ] (¬10) كان فرعون في تلك الحال أعلى رتبة منهم، وقد جعلهم ~~آمرين له، وانتفاء الاستعلاء [إذ] (¬11) لم يكونوا مستعلين عليه، وقد تقدم ~~الجواب عن هذا (¬12). # وأفسد مذهب أبي الحسين (¬13) بأن كثيرا من آيات الأمر في القرآن في غاية ~~التلطف، ونهاية الاستجلاب بتذكير النعم، والوعد PageV02P324 # بالنعم (¬1)، كما في قوله تعالى: {اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من ~~قبلكم} (¬2) (¬3). وقوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم ~~الله} (¬4) إلى غير ذلك من الآيات المنافية للاستعلاء. # وقد فسر المصنف العلو والاستعلاء، والحاصل: أن العلو من الصفات العارضة ~~للناطق، والاستعلاء من صفات كلامه (¬5). # قوله (¬6): ولا يشترط في كون الأمر أمرا إرادته (¬7) (¬8)، خلافا PageV02P325 # للمعتزلة، فاعتبر الجبائي، وابنه، إرادة الدلالة، وبعضهم: إرادة الفعل ~~ولا يشترط الإرادة لغة إجماعا. # مذهب الفقهاء (¬1): أن الأمر أمر بصيغته، ولا يعتبر معه إرادة أخرى؛ لأن ~~هذه الصيغة وضعت لمعنى، فلا يفتقر في إفادتها إفادة الإرادة، كسائر الألفاظ ~~الدالة على معانيها. # واختلف المعتزلة بينهم، فذهب أبو علي الجبائي، وابنه أبو هاشم، وعبد ~~الجبار (¬2)، وأبو الحسين (¬3)، إلى اعتبار إرادة الدلالة بها على الأمر، ~~وعلى هذا قالوا: لا تكون صيغة التهديد أمرا، ولا يكون المعلوم ms283 من الله ~~تعالى موته على الكفر مأمورا بالإيمان؛ لانتفاء الدلالة على المطلب، فإن ~~شرط الدلالة على المطلب، كون المدلول عليه بالصيغة مراد، فحيث لم يرد، لم ~~تكن الصيغة دالة على المطلب، لانتفاء شرطه، واحتجوا بأن الصيغة كما ترد ~~للطلب ترد للتهديد مع خلوه عن المطلب، فلا بد من مميز بينهما، ولا مميز سوى ~~الإرادة. # وأجيب: بأن المميز حاصل بدون الإرادة؛ لأن صيغة الأمر حقيقة فيه (¬4) ~~مجاز في غيره، كالتهديد وأخواته، وهذا كاف في التميز. PageV02P326 # وأيضا: فإن الله تعالى أمر إبراهيم - عليه السلام - بذبح ولده (¬1)، ولم ~~يرد ذلك؛ لأنه لو أراده لفعل، فإنه سبحانه وتعالى فعال لما يريد، فدل على ~~أنه لم يرده. # تنيه: ذكر ابن برهان (¬2) أن الإرادات ثلاث، أحدها: إرادة إيجاد الصيغة، ~~احترازا عن النائم قال: وهو متفق على اعتباره. # وثانيها: إرادة صرف اللفظ عن غير جهة الأمر (¬3)، احتراز من التهديد، ~~واختلف فيها فاعتبرها المتكلمون من أرباب مذهبه، ولم يعتبرها الفقهاء، ~~وقالوا: الصيغة محمولة على الأمر (¬4). # وثالثها: إرادة فعل المأمور به والامتثال (¬5) (¬6) PageV02P327 # وقد تقدمت (¬1). # وأما أهل اللغة فإنهم مجمعون على عدم اشتراط الإرادة للأمر (¬2)؛ لأنهم ~~رتبوا ذم المأمور وعقوبته على مخالفة مجرد الصيغة، ومدحه وإثابته على ~~موافقتها، ولم يسألوا، ولم يستفصلوا، هل أراد الأمر الأمر، وامتثال المأمور ~~أو لا؟ ولو كان ذلك مشترطا عندهم، لما أهملوا السؤال عنه، ولما رتبوا أحكام ~~الأمر عليه بدون تحققه، فلما أهملوا السؤال عنه، دل على أنه ليس شرطا عندهم. # قوله (¬3): وللأمر عند الأكثر صيغة تدل بمجردها عليه لغة. # القائلون بالنفسي: اختلفوا في كون الأمر له صيغة تخصه، والخلاف عند ~~المحققين منهم في صيغة "افعل". PageV02P328 # أي: للأمر (¬1) لفظ يدل بمجرده عليه حقيقة بدون قرينة، كدلالة سائر ~~الألفاظ الحقيقية على موضوعاتها، وهذا قول الجمهور (¬2). # ومنع ابن عقيل (¬3) أن يقال: للأمر صيغة، أو أن يقال: هي دالة عليه، كما ~~قال في الخبر، وقد تقدم (¬4). # والقائلون بالنفسي - أي القائلون بالكلام النفسي -: اختلفوا هل للأمر ~~صيغة، فمنهم من قال - وهم الأكثرون -: للأمر صيغة (¬5). # ومنهم من قال: لا صيغة ms284 له، بناء على إثبات الكلام النفسي، فإن الكلام ~~النفسي معنى لا صيغة، وهذا قال به الأشعري (¬6)، PageV02P329 # ومن تبعه (¬1). # وقيل: مشتركة (¬2). وقيل: لا يدري (¬3). # وقال أبو المعالي (¬4) والغزالي (¬5): لا خلاف في أمرتك، وأنت مأمور، ~~وأوجبت، وندبت (¬6)، وإنما الخلاف في صيغة "افعل"، لترددها، فإنها تستعمل ~~في أشياء كما يأتي (¬7). PageV02P330 # قوله (¬1): وترد صيغة "افعل" لستة عشر معنى. الوجوب {وأقيموا الصلاة} ~~(¬2) الثاني: الندب {فكاتبوهم} (¬3) الثالث: الإرشاد {وأشهدوا} (¬4)، ~~الرابع: الإباحة {وكلوا مما رزقكم الله} (¬5) {فاصطادوا} (¬6)، الخامس: ~~التهديد {اعملوا ما شئتم} (¬7) ومنه {قل تمتعوا} (¬8)، السادس: الإمتنان ~~{وكلوا مما رزقكم الله} (¬9)، السابع: {ادخلوها بسلام} (¬10)، الثامن: ~~التسخير {كونوا قردة} (¬11) التاسع: التعجيز {فأتوا بسورة} (¬12)، العاشر: ~~الإهانة {ذق إنك أنت العزيز الكريم (49)} (¬13) الحادي عشر: التسوية ~~{فاصبروا أو لا تصبروا} (¬14)، الثاني عشر: الدعاء "اللهم اغفر لي"، الثالث ~~عشر: التمني "ألا أيها الليل الطويل ألا PageV02P331 # انجلي" (¬1)، الرابع عشر: الاحتقار {ألقوا ما أنتم ملقون} (¬2)، الخامس ~~عشر: التكوين {كن فيكون} (¬3)، السادس عشر: الخبر (فاصنع ما شئت) (¬4) ~~وعكسه {والوالدات يرضعن أولادهن} (¬5). # ذكر المصنف أنها ترد لستة عشر معنى، وذكر أمثلتها. # والفرق بين الندب والإرشاد (¬6): أن الندب مطلوب لثواب الآخرة، والإرشاد ~~لمنافع الدنيا، إذ ليس في الإشهاد على البيع، ولا في تركه ثواب. # والعلاقة التي بين الوجوب، والندب، والإرشاد، هي المشابهة المعنوية، ~~للإشتراك في المطلب، قال معناه في المحصول" (¬7)، والمستصفى (¬8)، ولهذا ~~ذكره المصنف متبعا فيه من غير فاصل .. # وذكر المصنف للتهديد مثالين: {اعملوا ما شئتم} و {قل تمتعوا}، وقد فرق ~~جماعة (¬9) بينهما، فجعلوا الثاني قسما آخر، وسموه إنذارا. PageV02P332 # قال في تشنيف المسامع (¬1): "والصواب تغايرهما، فإن التهديد: هو التخويف، ~~والإنذار: هو الإبلاغ، لكن لا يكون إلا في المخوف". # والفرق بين الإباحة والإمتنان (¬2): أن الإباحة مجرد إذن، وأن الإمتنان ~~لا بد فيه من اقتران بذكر احتياج الخلق إليه، وعدم قدرتهم عليه، ونحوه، وإن ~~الإباحة قد يتقدمها حظر، مثل: {وإذا حللتم فاصطادوا} (¬3). # والفرق بين التسخير والتكوين (¬4): أن التكوين: سرعة الوجود [من] (¬5) ~~العدم، وليس فيه انتقال من حالة إلى حالة، والتسخير: هو الانتقال إلى حالة ~~ممتهنة، إذ التسخير لغة (¬6): هو ms285 الذلة، والإمتهان في العمل، ومنه قوله ~~تعالى {سبحان الذي سخر لنا هذا} (¬7)، أي: ذلله لنركبه، وقولهم فلان سخره ~~السلطان، والباري سبحانه وتعالى خاطبهم بذلك في معرض التذليل (¬8)، ~~والتعبير PageV02P333 # بالتسخير صرح به جماعة، منهم القفال (¬1)، والغزالي (¬2)، والشيخ موفق ~~(¬3) الدين، وأتباعهم (¬4)، وادعى القرافي (¬5) أن الصواب السخرية، وهو ~~الاستهزاء، ومنه قوله تعالى {لا يسخر قوم من قوم} (¬6). # قال الأسنوي (¬7): "هذا عجيب، فإن فيه ذهولا عن المدلول الأول، وتغليطا ~~لهؤلاء الأئمة". # والشعر (¬8) المذكور لامرئ القيس (¬9) وتمامه: PageV02P334 # بصبح وما الإصباح منك بأمثل (¬1) # وتمنى انجلاءه عنه، لطوله عليه بدليل قوله قبله: # وليل كموج البحر أرخى سدوله ... على بأنوع الهموم ليبتلي # فقلت له لما تمطى بجوزه ... وأردف أعجازا وناء بكلكل # ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... .................... # أي: لطوله علي فقلت له: أنا أتمنى انجلاءك عني، وإنما جعله المصنف ~~متمنيا، ولم يجعله مترجيا، لأن الترجي يكون في الممكنات، والتمني في ~~المستحيلات (¬2)، وليل المحب لطوله، كأنه مستحيل الإنجلاء. # ولهذا قال الشاعر: # .................... ... وليل المحب بلا آخر (¬3) PageV02P335 # والفرق بين الاحتقار والإهانة (¬1): أن الإهانة إنما تكون لقول: أو فعل، ~~أو ترك قول، أو ترك فعل، كترك إجابته، والقيام له عند سبق عادته، ولا تكون ~~بمجرد الاعتقاد، والاحتقار قد يحصل بمجرد الاعتقاد، فإن من اعتقد في شيء ~~أنه لا يعبأ به، ولا يلتفت إليه، يقال: إنه احتقره، ولا يقال: أهانه. # والحاصل: أن الإهانة هو الإنكار، كقوله تعالى {ذق} (¬2)، والاحتقار عدم ~~المبالاة كقوله {بل ألقوا} (¬3) وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إذا ~~لم تستح فاصنع ما شئت) (¬4) ومعناه إذا لم تستح، صنعت ما شئت على حد ~~الأقوال (¬5)، ومعناه الخبر. # وقوله: "وعكسه: {والوالدات يرضعن} (¬6) " وجه العكس: أن {يرضعن}، ورد ~~بصيغة الخبر، ومعناه الأمر. PageV02P336 # وتأتي صيغة افعل لمعان أخر غير ما ذكره المصنف منها الإيذاء وقد تقدم ~~(¬1)، ومنها التأديب (كل مما يليك) (¬2) لإصلاح الأخلاق، النفسية [وهي] ~~(¬3) أخص من الندب (¬4)، ومنها: الإذن، كقولك لمن طرق الباب: "ادخل" وكأنه ~~من قسم الإباحة (¬5). # ومنها: التفويض نحو: {فاقض ما أنت قاض} (¬6)، ومنها التعجب، نحو: {انظر ~~كيف ضربوا لك الأمثال} (¬7)، ومنها ms286 التكذيب {فأتوا بالتوراة فاتلوها إن ~~كنتم صادقين} (¬8)، ومنها المشورة: {فانظر ماذا ترى} (¬9)، ومنها الاعتبار: ~~{انظروا إلى ثمره} (¬10). أ. ه. PageV02P337 # قوله (¬1): الأمر المجرد عن قرينة، الحق أنه حقيقة في الوجوب (¬2)، وهو ~~قول الأكثر، شرعا، أو لغة، أو عقلا، مذاهب. ولا يحسن الاستفهام، هل هو ~~للوجوب أم لا؟ ذكره أصحابنا وغيرهم. # وقيل: حقيقة في الندب، وقيل: الإباحة. وقد ذكرت في المسألة خمسة عشر ~~مذهبا في القواعد (¬3). # أحدها: يقتضي الوجوب ما لم تقم قرينة تصرفه إلى غيره، نص عليه الإمام ~~أحمد في مواضع (¬4)، وهو الحق، وبه قال عامة المالكية (¬5)، وجمهور الفقهاء ~~(¬6). وقال إمام الحرمين في البرهان (¬7)، والآمدي في الإحكام (¬8)، ~~وغيرهما: إنه مذهب الشافعي. وقال أبو إسحاق في شرح اللمع (¬9)، إن الأشعري ~~نص عليه في أماليه، على أصحاب أبي إسحاق الإسفرائيني ببغداد. # لكن هل دل على الوجوب بوضع اللغة، أم بالشرع؟ فيه PageV02P338 # مذهبان مذكوران في الشرح المذكور للمع (¬1)، ونقل الأول في البرهان (¬2) ~~عن الشافعي، واختار هو الثاني. # وفي المستوعب للقيرواني (¬3) قول ثالث: أنه يدل بالعقل. # المذهب الثاني: حقيقة في الندب، حكاه الغزالي (¬4)، والآمدي (¬5)، قولا ~~للشافعي، وقاله بعض الشافعية (¬6)، وحكاه أبو البركات (¬7) عن المعتزلة. PageV02P339 # المذهب الثالث (¬1): حقيقة في الإباحة؛ لأنها المحقق، والأصل عدم المطلب، ~~لأن الإباحة أدنى الدرجات فهي متيقنة، والحمل على اليقين واجب. # المذهب الرابع: مشترك بين الوجوب والندب (¬2)، جزم به في المنتخب (¬3)، ~~والتحصيل (¬4)، كلاهما في باب الإشتراك. # المذهب الخامس: مشترك بين هذين، وبين الإرشاد، نقله الآمدي في الإحكام ~~(¬5) عن الشيعة وصححه (¬6)، ونقل عنهم في منتهى السول (¬7): المذهب الذي ~~قبله (¬8). # المذهب السادس: حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب والندب وهو المطلب ~~(¬9)، PageV02P340 # وفي المستوعب للقيرواني (¬1)، والمستصفى (¬2) للغزالي، أن الشافعي نص على ~~أن الأمر متردد بين الوجوب، والندب، وهذا منه محتمل لهذا المذهب، والمذهب ~~الرابع. # المذهب السابع (¬3): حقيقة إما في الوجوب" وإما في الندب (¬4)، ولكن لم ~~يتعين لنا ذلك. # المذهب الثامن (¬5): مشترك (¬6) بين الوجوب، والندب، والإباحة. # المذهب التاسع: مشترك بين الثلاثة المذكورة، ولكن بالإشتراك المعنوي، وهو ~~الإذن، حكاه ابن الحاجب (¬7) مع الذي قبله. # المذهب العاشر: مشترك ms287 بين خمسة، وهي الثلاثة المذكورة التي ذكرناها، ~~والإرشاد، والتهديد، حكاه في المستصفى (¬8). PageV02P341 # المذهب الحادي عشر: مشترك بين الأحكام الخمسة، الوجوب، والندب، والإباحة، ~~والتحريم، والكراهة، حكاه في البرهان (¬1)، والمحصول (¬2)، والإحكام، ونسب ~~إلى الأشعري (¬3). # المذهب الثاني عشر: موضوع لواحد من هذه الخمسة ولا نعلمه، نقله في ~~البرهان (¬4)، ونسب إلى الأشعري. # فإن قيل كيف يستعمل لفظ الأمر في التحريم أو الكراهة؛ قيل: لأنه يستعمل ~~في التهديد، والمهدد عليه إما حرام، أو مكروه. # المذهب الثالث عشر: مشترك بين ستة الوجوب، والندب، والتهديد، والتعجيز، ~~والإباحة، والتكوين، ونسب إلى الأشعري [مذاهب أخرى غير ما تقدم ولكن اتفق] ~~(¬5) (¬6) جمهور الأشعرية على أن مذهبه التوقف بين أمور (¬7). PageV02P342 # ويعبر عنه أيضا بأن الأمر ليست له صيغة تخصه. # المذهب الرابع عشر: أمر الله تعالى للوجوب، وأمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - للندب، وحكي عن الأبهري (¬1) (¬2). PageV02P343 # المذهب الخامس عشر: أمر الشارع للوجوب دون غيره، اختاره أبو المعالي (¬1) ~~وابن المنجا (¬2)، وبنى عليه: من أخر دفع مال، أمر بدفعه بلا عذر. قال: لا ~~يضمن بناء على القاعدة (¬3). والله أعلم، انتهى ما قاله المصنف مختصرا (¬4). # والفرق بين المذهب الرابع والسادس، أن الرابع من باب الاشتراك، والسادس ~~من باب التواطؤ، وقد تقدم الفرق بين المشترك والمتواطي في الكلام على الأمر قريبا. # وكذلك الفرق بين الثامن والتاسع، فإن الثامن من باب الاشتراك، ويسمى ~~اشتراكا لفظيا، والتاسع من باب التواطؤ، ويسمى اشتراكا معنويا. # لنا على الوجوب: أن الذم يستلزمه، وقد ذم بالاتفاق، بقوله تعالى: {ما ~~منعك ألا تسجد إذ أمرتك} (¬5) وأراد قوله: {اسجدوا} (¬6) PageV02P344 # {وإذا قيل لهم اركعوا} (¬1) وأيضا {أفعصيت أمري} (¬2) {لا يعصون الله ما ~~أمرهم} (¬3) والتهديد يستلزمه، وقد قال تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن ~~أمره} (¬4). # واعترض: يدل على وجوب أمر هدد فيه، أو حذر على مخالفته، أو سمي به عاصيا، ~~لا مطلقا، وإلا لزم الندب (¬5). # ثم {يخالفون عن أمره} مطلق؛ ثم: يلزم الندب؛ ثم: المخالفة اعتقاد غير ~~موجبه من وجوب أو ندب. # رد: بأنه خلاف الظاهر، وأمره عام، ولا يلزم الندب، لقرينة فيه (¬6). PageV02P345 # وقوله {وما كان ms288 لمؤمن ولا مؤمنة} (¬1) الآية. وقال - صلى الله عليه وسلم ~~- لبريرة (¬2) عن زوجها [لو راجعتيه] قالت: تأمرني، قال: [لا إنما أشفع] ~~قالت: فلا حاجة لي فيه. رواه البخاري (¬3)، فهمت الوجوب من الأمر، وأقرها، ~~وقبول شفاعته مستحب. # ودعا عليه السلام أبا سعيد بن المعلى (¬4) وهو يصلي، فلم يجبه، فاحتج ~~عليه بقوله سبحانه وتعالى: {الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم} ~~(¬5) رواه البخاري (¬6). # ولأن الصحابة والأئمة استدلوا بمطلقها على الوجوب، من غير بيان قرينة، من ~~غير نكير، كما عملوا بالأخبار. PageV02P346 # واعترض: بأنه ظن. # رد: بالمنع (¬1)، ثم يكفي في مدلول اللفظ، وإلا تعذر العمل بأكثر ~~الظواهر. # القائل بالندب: قوله - صلى الله عليه وسلم -: [إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ~~ما استطعتم] (¬2) فرده - صلى الله عليه وسلم - إلى استطاعتنا، ولأنه ~~اليقين. # رد الأول: بأن كل واجب كذلك (¬3)، والثاني: بأن الإباحة أولى، لتيقن نفي ~~الحرج عن الفعل، بخلاف رجحان جانبه. # القائل بالإباحة: لتيقنها، لأن الأمر استعمل في الوجوب، والندب، ~~والإباحة، وهي المتيقنة، فليكن الأمر حقيقة فيها، ولا نصرفه إلى الوجوب، أو ~~الندب، إلا بدليل. # القائل بالإشتراك: اطلق، والأصل الحقيقة، ويحسن الاستفهام، والتقييد، ~~"افعل واجبا أو ندبا أو مباحا؟ ". # رد: خلاف الأصل، ومنع. علماؤنا، وغيرهم، حسن PageV02P347 # الاستفهام، وبأنه يبطل بأسماء الحقائق، والتقييد بالوجوب تأكيد، وبغيره ~~قرينته صارفة. # وقول المصنف "الأمر المجرد عن قرينة" يقتضي أنه إذا اقترن بقرينة تدل على ~~وجوب، أو ندب، أو إباحة، أنه يحمل عليها وهو كذلك. # تنبيه: قول المصنف: "الحق أنه حقيقة في الوجوب وهو قول الأكثر" يقتضي أنه ~~مجاز في الندب على المرجح. وقوله وفيما تقدم في الندب (¬1) "وهو مأمور به ~~حقيقة عند الأكثر، قال الحلواني وأبو الخطاب مجاز" يعارض هذا. # والجواب: أن المصنف ذكر في قواعده (¬2)، إنا إذا قلنا بالقول الأول ~~المنصوص عن أحمد، يعني أنه حقيقة في الوجوب، فإن أريد بالأمر الندب فهو ~~حقيقة فيه، على ظاهر كلام أحمد، واختاره أكثر أصحابنا، القاضي (¬3) وغيره ~~(¬4) وهو نص الشافعي، حكاه أبو الطيب (¬5)، وقال هو الصحيح من مذهبه، وقال ~~الكرخي (¬6)، والرازي (¬7) من الحنفية هو ms289 مجاز، واختاره PageV02P348 # عبد الرحمن الحلواني من أصحابنا (¬1)، وعن الشافعية كالمذهبيين (¬2)، ~~انتهى. فيحمل كلامه الأول على الإرادة، وبهذا يجمع بين الكلامين. والله ~~تعالى أعلم أ. ه. # قوله (¬3): فإن ورد بعد حظر فالوجوب، أو الوجوب إن كان بلفظ "أمرتكم أو ~~أنت مأمور"، لا بلفظة "افعل"، أو الإباحة، أو الاستحباب، أو كما كان قبل ~~الحظر أقوال. # الأمر بعد الحظر للإباحة عند علمائنا (¬4)، ومالك وأصحابه (¬5)، وذكره، ~~أبو محمد التميمي (¬6) قول أحمد، وأن أصحابه اختلفوا، وذكره أبو الطيب (¬7) ~~ظاهر مذهب الشافعي، وأنه قول أكثر الأصوليين، وذكره الآمدي (¬8) قول أكثر ~~الفقهاء، PageV02P349 # واختياره (¬1) الوقف، كأبي المعالي (¬2). # وعن بعض علمائنا (¬3) كالأمر ابتداء، ولا أثر للحظر، وذكره في العدة (¬4) ~~والتمهيد (¬5)، قول عامة الفقهاء، والمتكلمين، واختاره المعتزلة (¬6) وصاحب ~~المحصول (¬7)، وذكر النجم (¬8) أن القاضي اختاره في إعادة الجماعة (¬9). PageV02P350 # وذكر أبو العباس (¬1) أنه ظاهر قول أحمد، {وإذا حللتم فاصطادوا} (¬2) ~~{فإذا قضيت الصلاة فانتشروا} (¬3) أكثر من سمعنا إن شاء فعل، وإن شاء لم ~~يفعل، كأنهم ذهبوا (¬4) لا يجب، وليسا على ظاهرهما. # قال أبو العباس (¬5): قلت هذا اللفظ يقتضي أن ظاهرهما الوجوب، وأنه من ~~المواضع المعدولة عن الظاهر لدليل، ولذلك ذكره في الرد على المتمسك ~~بالظاهر، واحتج به القاضي للإباحة" (¬6). # قال أبو العباس (¬7): "والتحقيق أن يقال صيغة "افعل" بعد الحظر، لرفع ذلك ~~الحظر، وإعادة حال الفعل إلى ما كان قبل الحظر، فإن كان مباحا كان مباحا، ~~وإن كان واجبا، أو مستحبا، كان كذلك، وعلى هذا يخرج قوله تعالى: {فإذا ~~انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} (¬8) فإن الصيغة رفعت الحظر، وأعادته ~~إلى ما كان أولا، وقد كان واجبا، وقد قرر المزني (¬9). PageV02P351 # هذا المعنى (¬1). # والقول بالاستحباب، ذكره القاضي حسين (¬2) من الشافعية في أول باب ~~الكتابة من تعليقه. # والقول بالوجوب إذا كان بلفظ "أمرتكم" أو "أنت مأمور" حكاه الشيخ في ~~الروضة (¬3). # قال أبو البركات (¬4): "فإن كان بعد الحظر أمر صريح بلفظ، كما لو قال: ~~"أمرتكم بالصيد إذا حللتم" فحكى المقدسي عن قوم أنه يقتضي الوجوب، بخلاف ~~صيغة "افعل" بعدما صدر الكلام في المسألة بكلام مطلق، وهو يقتضي التسوية ms290 ~~بينهما (¬5) عنده (¬6)، وعندي أن هذا التفصيل هو كل المذهب، وكلام القاضي ~~(¬7) وغيره PageV02P352 # يدل عليه، فإنه صرح بأن هذا ليس بأمر، إنما صيغته صيغة الأمر، وإنما هو ~~إطلاق". # لنا: أن عرف الاستعمال في الأمر بعد الحظر الإباحة، بدليل أن أوامر الشرع ~~(¬1) بعد الحظر للإباحة، كقوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} (¬2) {فإذا ~~قضيت الصلاة فانتشروا} (¬3) {فإذا تطهرن فأتوهن} (¬4) وقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن ادخار ~~لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فامسكوا ما بدا لكم) (¬5). # وفي العرف: أن السيد إذا قال لعبده: "لا تأكل هذا الطعام" ثم قال: "كله"، ~~أو قال لأجنبي: "لا تدخل داري، ولا تأكل من ثماري" ثم قال: "ادخل داري، وكل ~~من ثماري"، اقتضى ذلك رفع الحظر، دون الإيجاب، ولهذا لا يحسن اللوم ~~والتوبيخ على تركه. # تنبيه: الضمير في قول المصنف "فإن ورط" هل يعود إلى الأمر، كما قاله ~~الجمهور، أو إلى اللفظ "افعل" كما قاله القاضي (¬6) أبو بكر، فإنه رغب عن ~~عبارة الجمهور وقال: الأولى PageV02P353 # أن يقال افعل بعد الحظر، لأن أفعل تكون أمرا تارة، وغير أمر، والمباح لا ~~يكون مأمورا به، وإنما هو مأذون فيه، انتهى (¬1). # وظاهر كلام المصنف الأول، لأنه في مسألة الأمر المجرد، وما قاله القاضي ~~أبو بكر ظاهر. والله أعلم". # قوله (¬2): أما ورود النهي بعد الأمر (¬3)، فالتحريم، أو الكراهة، أو ~~الإباحة أقوال. # هذه المسألة مفرعة على أحد الأقوال المتقدمة، وهو أن الأمر بعد الحظر ~~للإباحة، قاله في المسودة (¬4) كما يأتي. أما كونه للتحريم، فحكاه ~~الأسفرائيني إجماعا (¬5)، قال الجويني (¬6): "ولست مسلما له ذلك، ولا أرى ~~المخالفين يسلمونه، وأنا أسحب ذيل الوقف عليه". PageV02P354 # قال في المسودة (¬1): "صيغة النهي بعد سابقة الوجوب -إذا قلنا إن صيغة ~~الأمر بعد الحظر للإباحة- فيه وجهان: يفيد التنزيه دون التحريم. والثاني: ~~يفيد التحريم، واختاره الحلواني، ذكرهما القاضي (¬2) إلى أن قال: "وقال ابن ~~عقيل (¬3): لا يقتضي التحريم، ولا التنزيه، بل يقتضي الإسقاط لما أوجبه ~~الأمر، وغلط من قال يقتضي التنزيه، فضلا عن التحريم، فصارت على ثلاثة أوجه". # وجه ms291 الحظر: أنه نهى بعد أمر، فاقتضى الحظر، كما لو انفرد، فإن النهي ~~يقتضي قبح المنهي عنه. # ووجه الكراهة: أنه إذا ورد بعد الأمر، فليس هو كما لو انفرد، بل هو أحط ~~رتبة منه، والكراهة أحط رتبة من الحظر. # ووجه الإباحة: أن النهي إنما رفع الأمر المتقدم، والكراهة، والحظر، ~~يحتاجان إلى دليل فاقتضى الإباحة، لأنها متيقنة، كما قلنا في الأمر بعد النهي. # قوله (¬4): قال ابن عقيل، وشيخه، والإمام: والأمر بعد الاستئذان للإباحة، ~~وظاهر كلام جماعة خلافه. # قال المصنف (¬5): "إذا فرعنا على أن الأمر المجرد PageV02P355 # للوجوب، فوجد أمر بعد استئذان، فإنه لا يقتضي الوجوب، بل الإباحة. ذكره ~~القاضي (¬1) محل وفاق". قال: "قلت: وكذلك ابن عقيل (¬2). وإطلاق جماعة (¬3) ~~ظاهره يقتضي الوجوب". # قال القاضي في العدة (¬4) -في معرض بحث-: "كما إذا استأذنه عبده في فعل ~~شيء فقال له: افعل حملناه على الإباحة بالأمرين جميعا الإذن، والاستئذان". # ووجه الوجوب ظاهر، يدل له قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث ~~الصحيح (¬5) لما قيل له: أنتوضأ من لحوم الإبل قال: (نعم توضؤوا منها) وهو ~~محمول على الوجوب عندنا. # وفي المغني (¬6) في صوم نذر عن ميت الجواب: يختلف باختلاف مقتضى سؤاله من ~~إباحة، أو إجزاء، أو وجوب (¬7). PageV02P356 # قوله (¬1): والخبر بمعنى الأمر كالأمر (¬2). قال بعض أصحابنا لا يحتمل ~~(¬3) الندب. # كما تقدم (¬4) في قوله تعالى: {والوالدات يرضعن} (¬5) {والمطلقات يتربصن} ~~(¬6) ولا يحتمل الندب لأنه كالمحقق المستمر. # قوله (¬7): وإطلاق التواعد (¬8) على ترك الفعل، وإطلاق الفرض، أو الوجوب، ~~نص في الوجوب لا يحتمل التأويل عند أبي البركات، خلافا للقاضي. و"كتب ~~عليكم" نص في الوجوب، ذكره القاضي. # هذا مفرع على أن الأمر المجرد عن القرينة يقتضي الوجوب، قال المصنف في ~~قواعده (¬9). إذا عرف هذا فقال PageV02P357 # القاضي (¬1): "إطلاق التواعد يقتضي الوجوب لفعل ما توعد عليه، فإن عدلنا ~~عنه في موضع فلدليل". وكلام ابن عقيل في [العمدة] (¬2) يوافق ذلك، أجاب ~~بهذا لما استدل على وجوب الوليمة بقوله (من لم يجب فقد عصى الله ورسوله) (¬3). # قال: "وهذا يدل على الوجوب، لأنه تواعد عليه بالمعصية"، فقيل له: ms292 [ألا ~~يمتنع] (¬4) أن يتواعد عليه على طريق الاستحباب، كما قال: (من سمع النداء ~~فخرج من المسجد قبل أن يصلي، فقد عصى أبا القاسم) (¬5) وقال: (ليس منا من ~~لم يوقر PageV02P358 # كبيرنا، ويرحم صغيرنا) (¬1) فأجاب لما تقدم. # وقد ذكر مثل ذلك في قوله {ويمنعون الماعون (7)} (¬2) قال أبو العباس ~~(¬3): "هذا ضعيف، بل الوعيد، نص في الوجوب، لا يقبل التأويل، فإن خاصة ~~الواجب ما توعد بالعقاب على تركه، ويمتنع وجود خاصة الشيء بدون ثبوته، إلا ~~في كلام [مجاز] (¬4) ". # فأما لفظ الفرض فقد قيل: إنه يقبل التأويل، بمعنى التقدير، واختلفت ~~الرواية عن أحمد في صدقة الفطر: هل تسمى فرضا؟ على روايتين (¬5)، ومن قال: ~~[ليست] (¬6) بفرض، تأول قول ابن عمر. . (فرض رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - صدقة الفطر) (¬7) بمعنى قدر. # قال في المسودة (¬8): PageV02P359 # "والأظهر أنها [نص] " (¬1) وقولهم: فرض القاضي النفقة، وفرض الصداق، لا ~~يخرج عن معنى الوجوب، وإن انضم إليه التقدير. # وأما صيغة الوجوب، فقال في المسودة (¬2): "ينبغي أن تكون نصا في معنى ~~الوجوب، وذهب طائفة من أصحابنا، وغيرهم، إلى أنها تحتمل توكيد الاستحباب، ~~كما في قولهم: "حقك علي واجب". وذكر هذا التأويل في قوله: (غسل الجمعة واجب ~~على كل محتلم) (¬3). # وأما "كتب عليكم" فنص في الوجوب، ذكره القاضي، كقوله تعالى: {كتب عليكم ~~القصاص في القتلى} (¬4) الآية، وكقوله تعالى: {كتب عليكم الصيام} (¬5) الآية. # وأما قوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} ~~(¬6) فإنها كانت واجبة، لكنها نسخت، كما ورد في صحيج البخاري (¬7). PageV02P360 # قوله (¬1): وإذا صرف الأمر عن الوجوب، جاز الاحتجاج به في الندب، ~~والإباحة (¬2)، خلافا للتميمي (¬3). # لنا: أنه يتضمن الإذن، والإثابة، والعقاب (¬4)، فإذا صرف أحدهما نفى ما ~~عداه، ومن هذا على رواية مرجوحة في المذهب (¬5)، استحباب صيام عاشوراء، بعد ~~تقدم وجوبه، ونسخه، فإن المقدم في المذهب (¬6) أنه لم يكن واجبا أولا. # قوله (¬7): مسألة: الأمر المطلق للتكرار حسب الإمكان، ذكره ابن عقيل مذهب ~~أحمد، وأصحابه. # وقال الأكثر: لا يقتضيه. # فعلى عدم التكرار، لا يقتضي إلا فعل مرة، أو يحتمل التكرار، أو لا ms293 يدل ~~على المرة، والمرات أو الوقف فيما زاد على المرة، والمرات، أقوال. # الأمر المطلق: هو الذي لم يتقيد بشرط، ولا بمدة، ولا PageV02P361 # بتكرار، ولا بمره، وإنما هو مطلق، ولم يقيد بشيء، وفيه مذاهب ذكرها ~~المصنف في قواعده (¬1). # أحدها: وهو الذي ذكره ابق عقيل (¬2) مذهب أحمد وأصحابه وحكاه القاضي (¬3) ~~في كتاب الروايتين والوجهين (¬4) عن شيخه أبي عبد الله بن حامد أنه يقتضي ~~التكرار، وهو أشهر قولي القاضي (¬5) وقول أكثر أتباعه، وحكاه في المسودة ~~(¬6) عن أكثر أصحابنا، وهو رأي الأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني (¬7)، لكن ~~بحسب الطاقة، والإمكان، كما قال أبو البركات، قال الآمدي (¬8)، وجماعة من PageV02P362 # الفقهاء، والمتكلمين (¬1)، وذكره ابن برهان (¬2) عن الحنفية (¬3)، وحكي ~~(¬4) عن المزني. # المذهب الثاني: لا يقتضي التكرار، ولا يدل على المرة، ولا على التكرار، ~~بل يفيد طلب الماهية، من غير إشعار بتكرار، أو مرة، إلا أنه لا يمكن إدخال ~~تلك الماهية في الوجود بأقل من المرة الواحدة، فصارت المرة من ضروريات ~~الإتيان بالمأمور به، وبه قال أكثر الفقهاء، والمتكلمين (¬5)، وذكر أبو ~~محمد التميمي أنه قول أحمد (¬6) وأن أصحابه (¬7) اختلفوا. # المذهب الثالث: يدل على المرة اختاره أبو الخطاب (¬8)، PageV02P363 # وأكثر كلامه يحتمل التكرار، وهو قول أكثر أصحاب الشافعي، حكاه أبو إسحاق ~~في شرح اللمع (¬1)، ونقل القيرواني (¬2) في المستوعب عن أبي حامد (¬3) أنه ~~مقتضى قول الشافعي (¬4). # المذهب الرابع: التوقف (¬5) وعلى هذا قولان. أحدهما: التوقف لكونه مشتركا ~~بين المرة والتكرار. والثاني: لأنه لأحدهما ولا نعرفه. # وقال في المسودة (¬6): "إن إمام الحرمين (¬7) نصر التوقف فيما زاد على ~~المرة الواحدة. وقال: لست أنفيه ولا أثبته". # قال في المسودة (¬8): "وحقيقة ذلك عندي يرجع إلى قول من قال: لا يقتضي ~~التكرار". PageV02P364 # وجه الأول: تكرار الصوم، والصلاة. # رد: التكرار بدليل (¬1). وعورض بالحج (¬2). وأيضا كالنهي لأنهما طلب (¬3). # رد: قياس في اللغة، وبأن النهي يقتضي النفي (¬4)، وبأن التكرار في النهي ~~لا يمنع من فعل غيره، بخلافه في الأمر (¬5). # وأيضا: الأمر نهي عن ضده، والنهي يعم فيلزم تكرار المأمور به. # رد: بالمنع، وبأن النهي المستفاد من الأمر لا يعم، لأن عمومه ms294 فرع عموم ~~الأمر (¬6). PageV02P365 # وأيضا: قوله لعبده: "أكرم فلانا، وأحسن عشرته، واحفظ كذا" للدوام. # رد: لقرينة إكرامه، وحفظه (¬1)، ولأنه يجب تكرار اعتقاد الوجوب، وعزم ~~الامتثال، كذا الفعل. # ووجه المرة: لو قال: "افعل كذا"، ففعله مرة امتثل. # رد: [لفعل] (¬2) المأمور به (¬3)، لأنها من ضرورته، لا أن الأمر ظاهر ~~فيها ولا في التكرار. # ومنه ابن عقيل (¬4) أنه امتثل، وأنه دعوى. فقيل له: يحسن قوله "فعلت"، ~~فقال: "للعرف، ووقوعه على شروعه فيه، ولهذا لو أمره بتكراره لم يقبح منه في ~~الفعلة الواحدة". # فائدة: إذا تكرر الأمر، هل يتكرر الفعل، أم لا؟ قال الشيخ (¬5)، وأبو ~~الخطاب (¬6): لا يتكرر، بل يحمل على التأكيد. واختلف كلام القاضي فقال (¬7) ~~في كتاب الروايتين يقتضيه، ونقله PageV02P366 # ابن برهان (¬1) عن الفقهاء قاطبة، وقال الباجي (¬2): لا يقتضي التكرار ~~بتكرار الصيغة، وبه قال عبد الوهاب. # قوله (¬3): مسألة: إذا علق الأمر على علة ثابتة، وجب تكرره بتكررها ~~اتفاقا. وإن علق على شرط، أو صفة، فكالمسألة قبلها. واختار القاضي، وأبو ~~البركات، وغيرهما، التكرار هنا. # الأمر المعلق على العلة الثابتة، يتكرر بتكررها اتفاقا (¬4)، لاتباع ~~العلة، لا للأمر، والعلة إذا أطلقها أهل الشرع، يريدون بها العلة الشرعية ~~الكاملة، وقد تقدم (¬5) ذكرها، والكلام عليها، عند قول المصنف: "ثم استعيرت ~~شرعا لمعان". # وأما إذا علق على شرط، كقوله: "إذا زالت الشمس فصلوا". أو صفة، كقوله: ~~{الزانية والزاني فاجلدوا} (¬6) {والسارق والسارقة فاقطعوا} (¬7) هل يقتضي ~~التكرار بتكرار الشرط والصفة أم لا (¬8)؟ PageV02P367 # قال جماعة (¬1): هي كالمسألة قبلها عند الجميع، واختار القاضي (¬2)، ~~وصاحب المحرر (¬3)، وحفيده (¬4)، وبعض الحنفية (¬5)، والشافعية (¬6)، وكثير ~~من المالكية (¬7) التكرار (¬8). # احتجوا: بأن الحكم يتكرر بتكرر العلة، فكذا الشرط، PageV02P368 # ولأنه تكرر شرعا لدليل خارجي، ولذلك لم يتكرر الحج مع تعليقه بالاستطاعة، ~~مع أن الآمدي (¬1) جعل الزنا علة، في أثناء كلامه فإنه قال: "وقبل الخوض في ~~الحجاج لا بد من تخليص محل النزاع، فنقول ما علق به المأمور من الشرط ~~والصفة إما أن يكون قد ثبت كونه علة في نفس الأمر، لوجوب الفعل المأمور به ~~كالزنا، أو لا يكون كذلك، بل الحكم متوقف ms295 عليه من غير تأثير فيه، كالإحصان ~~الذي يتوقف عليه الرجم في الزنا، فإن كان الأول: "فالاتفاق واقع على تكرار ~~الفعل" لتكرره، نظرا إلى تكرر العلة، لا إلى الأمر، وإن كان الثاني: فهو ~~محل الخلاف، والمختار: أنه لا تكرار. # تنبيه: قال عبد الوهاب (¬2) موانع التكرار عقلية، كقتل المقتول، وكسر ~~المكسور، وشرعية كتكرار العتق في عبد، وقد يمتنع لكون الأول مستغرقا للجنس، ~~فيحمل الثاني على الأول، انتهى. # وإذا استغرق الأول الجنس، وتناول الثاني بعضه، كقوله تعالى: {حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى} دل على الاهتمام بالثاني، وإن كان الثاني أعم من ~~الأول نحو: "اقتلوا أهل الأوثان واقتلوا جميع المشركين" فالصحيح أنه ~~للاعتناء والتفخيم. # قوله (¬3): مسألة: من قال: "الأمر للتكرار" قال: للفور. PageV02P369 # واختلف غيرهم: فذهب الأكثر للفور. وللتراخي عند أكثر الشافعية، وعن أحمد ~~مثله. وقال الإمام: بالوقف لغة، فإن بادر امتثل. وقيل: بالوقف وإن بادر. # القائلون بالتكرار، قائلون بالفور (¬1). واختلف غيرهم: فظاهر مذهبنا ~~(¬2): للفور، وقاله الكرخي (¬3) وغيره من الحنفية (¬4)، وحكاه جماعة عنهم ~~(¬5)، وقاله المالكية (¬6)، والصيرفي (¬7)، وأبو حامد المروزي (¬8) وغيرهما ~~من الشافعية، وبعض المعتزلة (¬9). # ولنا: رواية لا يقتضيه (¬10) - لقوله عن قضاء رمضان: يفرق؛ قال الله ~~تعالى: {فعدة من أيام أخر} (¬11) - واختاره PageV02P370 # أبو خازم (¬1) ولد القاضي أبي يعلى، وقاله أكثر الشافعية (¬2)، والجبائية ~~(¬3)، وأبو الحسين المعتزلي (¬4)، وذكر السرخي (¬5): أنه الذي يصح عنده من ~~مذهب علمائهم، ونصره ابن الباقلاني (¬6)، والآمدي (¬7). # ثم: في اعتبار العزم لجواز التأخير ما سبق في الموسع. # وقال أكثر الأشعرية (¬8): بالوقف، زاد إمام الحرمين (¬9): PageV02P371 # لغة، فإن بادر امتثل، وقيل (¬1): بالوقف ولو بادر، وهو خلاف إجماع السلف (¬2). # احتج القائلون بالفور بقوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} (¬3) ~~وبقوله تعالى: {فاستبقوا الخيرات} (¬4). فرد الأول: بأنه من جهة المسارعة ~~لا للصيغة (¬5)، وإلا لم يكن مسارعا، لجواز كونه للأفضلية لا للوجوب. لا أن ~~الفور واجب. # سلمنا الوجوب لكن الفورية من حروف المسارعة والإستباق، لا من جهة صيغة ~~الأمر، فلا يحصل المطلوب. # وأيضا: المراد سبب الخيرات والمغفرة فدلالتهما دلالة الاقتضاء ولا عموم. # والتوبة مراتب، والمغفرة إما من الشرك، أو من ms296 المعاصي، وكلاهما على ~~الفور، وبقوله تعالى لإبليس -لعنه الله- {قال ما منعك ألا تسجد}. # فرد: بأنه ذمه للإستكبار، وهي واقعة عين. # فأجيب: بأن قوله {إذ أمرتك} (¬6) يمنعه. PageV02P372 # فقيل: ليس الأمر مطلقا، بدليل {فإذا سويته} (¬1)، والفاء للتعقيب (¬2)، ~~أو ذمه لمخالفته وإن كان متراخيا، لعلمه عدم سجوده، أو لقرينة سجود ~~الملائكة، ولو سلم لمقتضاها حملت أوامر الله على الفور، والنزاع في الوضع ~~اللغوي لا في الحمل، وبأنه لو قال: "اسقني" فأخر عد عاصيا. # فرد: للقرينة (¬3)، وبأنه طلب، فاقتضى الفور كالنهي (¬4)، وبأنه لو شرع ~~التأخير لكان إلى غاية، وإلا لألحق بالمندوبات (¬5). # واحتج من قال بعدم الفور: بأن الأمر لمطلق الفعل لا إشعار له بالفور ولا ~~بعدمه، وبأنه يحسن الاستفهام فيه، وبأنه لو حلف: "ليفعلن" لم يجب فور، ~~وبالقياس على النذور، والكفارات. # فأجيب: بأن حسن الاستفهام للقطع بانتفاء PageV02P373 # الاحتمال، والحلف لا يوجب، ثم قد يختار التكفير، والكفارات والنذور على ~~الفور، فلا نقض. # تنبيه: ليس كون الأمر على الفور وجوب الفورية في الحج وغيره متلازمين، ~~فقد يقول بفورية الحج من لا يعتقد أن مطلق الأمر على الفور، لأدلة تخصه، ~~وقد يقول بأن الحج على التراخي من يعتقد كون الأمر المطلق على الفور، لأدلة تخصه. # فمذهب أحمد (¬1): الزكاة والحج على الفور، ومذهب الشافعي (¬2): الزكاة ~~على الفور، والحج على التراخي، وعند أبي حنيفة (¬3): الزكاة على التراخي، ~~وعنه (¬4) في الحج روايتان. # أحدهما يتعين السنة الأولى كقول أبي يوسف، والثانية لا كقول محمد، أ. ه. # قوله (¬5): مسألة: الأمر بشيء معين (¬6) نهي عن ضده من PageV02P374 # حيث المعنى، لا اللفظ، عند الأكثر (¬1). # وعند أكثر الأشاعرة (¬2) من جهة اللفظ، بناء على أن الأمر والنهي لا صيغة لهما. # وعند المعتزلة (¬3) لا يكون نهيا عن ضده، لا لفظا، ولا معنى، بناء على ~~إرادة المتكلم وليست معلومة. PageV02P375 # وجه الأول كما قال القاضي (¬1)، وغيره: بناء على أصلنا، أن مطلق الأمر ~~للفور. وأيضا: فإن الأمر الإيجاب: طلب فعل يذم تاركه إجماعا، ولا ذم على ~~فعل، وهو الكف عنه، أو الضد، فيستلزم النهي عن ضده، أو النهي عن الكف ms297 عنه. ~~وقوله: "من حيث المعنى لا اللفظ" يعني: أن قوله: "قم" غير قوله: "لا تقعد"، ~~وقوله: "تحرك" غير قوله: "لا تسكن" لفظا، لكن يلزم من قيامه أن لا يقعد، أو ~~من حركته أن لا يسكن، لاستحالة اجتماع الضدين. # ومن يقول: هو نهي من جهة اللفظ، يريد أن قوله: "قم" يستفاد منه استفادة ~~لفظية عدم القعود، لا استفادة التزامية، أن: إن طلب القيام بعينه هو طلب ~~عدم القعود، وعند التحقيق يرجع هؤلاء إلى الأول. # وأما قول المعتزلة فإنهم بنوه على مذهبهم، وهو اشتراط الإرادة ووجودها ~~غير معلوم. # قوله (¬2): وأمر الندب كالإيجاب عند الأكثر، [إن] (¬3) قيل مأمور به حقيقة. # إن قيل مأمور به حقيقة فهو كالإيجاب، بمعنى هل هو نهي عن ضده على طريق ~~الندب من جهة اللفظ، أو المعنى، أولا يكون نهيا عن ضده؟ فيه الخلاف ~~المتقدم. PageV02P376 # قال أبو العباس (¬1): والإثبات قول ابن الباقلاني (¬2)، والنفي قول ~~الأشعري (¬3) مع موافقته في أمر الإيجاب. # قوله (¬4): والنهي عن الشيء هل هو أمر بأحد أضداده؟ على الخلاف. # الخلاف الجاري في مسألة الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده جار هنا أيضا، ~~فيكون المقدم هنا أن النهي عن الشيء أمر بضده من حيث المعنى، لا اللفظ كما ~~تقدم (¬5). # ولنا: خلاف في حنث من قال: "إن أمرتك فخالفتيني فأنت طالق" فنهاها، ~~فخالفته ولا نية، بناء على ذلك (¬6). # قوله (¬7): مسألة: الإجزاء: امتثال الأمر. ففعل المأمور به بشرطه يحققه ~~إجماعا. وكذا إن فسر الإجزاء [بسقوط] (¬8) القضاء عند الأكثر، خلافا لعبد ~~الجبار، وابن الباقلاني. PageV02P377 # الإجزاء قد يفسر بالامتثال، وقد يفسر بإسقاط القضاء (¬1)، فإن فسر بالأول ~~فلا خلاف (¬2) في أن إتيان المأمور به على وجهة يحققه (¬3)، وإن فسر ~~بالثاني فكذلك (¬4) عندنا (¬5) وعند عامة الفقهاء والمتكلمين (¬6). وعند ~~عبد الجبار وغيره من المعتزلة (¬7). وابن الباقلاني (¬8) لا يستلزم ~~الإجزاء. # وجه الأول أنه لا يجوز قوله لعبده: "افعل كذا، فإذا فعلت كما أمرتك لم ~~يجزئك وعليك القضاء للتناقض. # قوله (¬9): مسألة: الواجب المؤقت يسقط بذهاب وقته عند الأكثر (¬10) خلافا ~~للقاضي (¬11) والمقدسي (¬12). PageV02P378 # والحلواني (¬1) وبعض الشافعية (¬2) فالقضاء بأمر ms298 جديد على الأول، وبالأمر ~~السابق على الثاني. # وإن لم يقيد الأمر بوقت. وقل: هو على الفور. فالقضاء بالأمر الأول عند ~~الأكثر، وقال أبو الفرج المالكي والكرخي: هو كالمؤقت. # وجه قول القاضي ومن وافقه: أن بالأمر ثبت وجوب العبادة في ذمة المكلف، ~~وكلما ثبت وجوبه في ذمة المكلف لا يسقط عنه إلا بالأداء، أو الإبراء، أو ~~النسخ، وبخروج الوقت لم يحصل شيء من ذلك، فلم يسقط الوجوب. # فإن قيل: الوجوب إنما ثبت بشرط الوقت، فإذا خرج الوقت سقط الوجوب، لأن ~~شرطه قد زال. # قيل: الوجوب من مقتضى الأمر، والوقت ظرف لإيقاع الفعل فيه، وبعدم الظرف ~~لا يسقط الوجوب. # جواب آخر: لو جعل خروج الوقت مسقطا للوجوب، لكان للمكلف أن يسقطه عن ~~نفسه، بترك فعله حتى يخرج الوقت. ألا ترى أن الفعل لما كان مسقطا للوجوب، ~~كان للمكلف أن يسقط الوجوب عن ذمته بإيجاد الفعل، ولما لم يجز أن يقال أن ~~للمكلف أن يسقط عن نفسه بالترك، دل على أن الترك لا يسقط الوجوب. PageV02P379 # ووجه الأول إنما بعد الوقت لم يتناوله الأمر، فلم يجب فيه الفعل كما قبل الوقت. # رد: أن أردت لم يتناوله بلفظ فصحيح، وهذا لا يمنع إيجاب الفعل، كالأمر ~~المطلق لم يتناول بلفظه وقتا بعينه، ويجب الفعل. وإن أردت لم يتناوله بلفظه ~~ولا بمعناه لم نسلم، لأن حكم الأمر الوجوب، وهو ثابت في ذمته لا يسقط الأمر ~~من المتقدم ذكره وليس هذا منها، وفارق قبل الوقت، لأنه لم يجب عليه فعل ~~الأمور به بحال. # واحتجوا: بأن تخصيصه بالوقت كتخصيصه بالمكان، ولو علق بمكان وتعذر لم ~~يفعل في غيره، فكذا الزمان. # والجواب: ليس الزمان كالمكان (¬1)، ثم المكان لا يفوت بخلاف الزمان، فوجب ~~القضاء في غيره، فلو قدر تعذر المكان، بأن يصير في لجة بحر وما أشبهه، جاز ~~الفعل في غيره. # قالوا: الحج الفاسد يجب المضي فيه، ويجب القضاء. # قلنا: المفسد لحجه لا يقضي الفاسد، إنما هو مأمور بحج خال عن الفساد، وقد ~~أفسد على نفسه، فيبقى في عهدة الأمر، ويؤمر ms299 بالمضي في الفاسد ضرورة الخروج ~~عن الإحرام. # فإن قلنا بعدم السقوط فالقضاء بالأمر الأول. وإن قلنا بالسقوط فالقضاء ~~بأمر جديد. PageV02P380 # وأما الأمر المطلق إذا لم يفعل في أول أوقات إمكانه، وقلنا هو على الفور ~~فإنه يفعل بالأمر الأول، لأن الأمر لم يقيد بوقت فهو متناول للمأمور إلى ~~حين الفعل. # وذهب (¬1) أبو الفرج المالكي (¬2)، والكرخي (¬3) إلى أنه كالموقت، وإن ~~الخلاف الذي هناك جار هنا، لأنه باقتضائه الفور صار كالمؤقت (¬4). # قوله (¬5): مسألة: الأمر بالأمر بشيء ليس أمرا بذلك الشيء عند الأكثر (¬6). # ونقل (¬7) العالمي (¬8) من الحنفية أنه أمر. # لنا: لو كان أمرا لكان "مر عبدك بكذا: تعديا على ملك PageV02P381 # غيره، ولتناقض قول السيد لعبده غانم: "مر سالما بكذا"، مع قوله لسالم: ~~"لا تطعه"، ولكان: (مروهم للصلاة لسبع) (¬1) أمر إيجاب للصبيان. وهذا فيه ~~نظر لقيام المانع (¬2). # قالوا: فهم ذلك من أمر الله تعالى ورسوله (¬3)، ومن قول السلطان لوزيره: ~~قل لفلان: افعل كذا. # رد: لأنه مبلغ لا آمر. # قوله (¬4): مسألة: الأمر بالماهية ليس أمرا بشيء من جزئياتها عند ابن ~~الخطيب وغيره، خلافا للآمدي. # مثاله الأمر بالبيع قال ابن الخطيب (¬5) لا يكون أمرا بالبيع بالغبن ~~الفاحش، ولا بثمن المثل، إذ هما متفقان في مسمى البيع، ومختلفان بصفتيهما. ~~والأمر إنما تعلق بالقدر المشترك وهو غير مستلزم لما تخصص له كل واحد من ~~الأمرين، فلا يكون PageV02P382 # الأمر المتعلق بالأعم متعلقا بالأخص، اللهم إلا أن تدل القرينة على إرادة ~~أحد الأمرين، ولذلك قلنا إن الوكيل في البيع المطلق لا يملك البيع بالغبن ~~الفاحش. # قال الآمدي (¬1): "وهو غير صحيح"، لأن الأمر طلب إيقاع الفعل، وذلك ~~يستدعى كونه متصورا (¬2)، وإيقاع المعنى الكلي (¬3) في الأعيان غير متصور ~~في نفسه، فلا يكون متصورا في نفس الطالب، فلا يكون مأمورا به (¬4) ولأنه ~~يلزم منه التكليف بما لا يطاق (¬5)، فإذا: الأمر لا يكون بغير الجزئيات ~~الواقعة في الأعيان، لا بمعنى الكلي، وبطل ما ذكره. وإن سلم أن الأمر متعلق ~~بالمعنى المشترك وهو المسمى بالبيع، فإذا أتى المأمور ببعض الجزئيات، ~~كالبيع بالغبن الفاحش، فقد أتى بما ms300 هو مسمى البيع المأمور به، الموكل فيه، ~~فوجب أن يصح نظرا إلى مقتضى صيغة الأمر المطلق بالبيع. وإن قيل بالبطلان ~~فلا يكون ذلك، لعدم دلالة الأمر عليه (¬6)، بل لدليل معارض" انتهى. PageV02P383 # أما عندنا فإنه إذا قال لوكيله: "بع هذا" فعند علمائنا (¬1): "يتناول ~~البيع بغبن فاحش، واعتبر ثمن المثل للعرف والاحتياط للموكل. # ثم: هل يصح العقد ويضمن الوكيل النقص أم لا، كقول المالكية (¬2) ~~والشافعية (¬3)؛ فيه روايتان عند الإمام أحمد (¬4). وعند الحنفية (¬5): لا ~~يعتبر ثمن المثل، واعتبروه في الوكيل في الشراء. # وقال بعض علمائنا (¬6) وبعض الشافعية (¬7): الأمر بالماهية الكلية إذا ~~أتى بمسماها امتثل، ولم يتناول اللفظ للجزئيات، ولم ينفها، فهي مما لا يتم ~~الواجب إلا به، [وجبت] (¬8) عقلا لا قصدا أي: بالقصد الأول، بل بالثاني. ثم ~~ذكر (¬9) كلام ابن الخطيب. # قوله (¬10): مسألة: الأمران المتعاقبان بمتماثلين ولا مانع PageV02P384 # عادة من التكرار من تعريف، أو غيره والثاني غير معطوف، مثل: "صل ركعتين، ~~صل ركعتين"، قيل. معمول بهما، اختاره القاضي وأبو البركات، وأكثر الشافعية. # وقيل: تأكيد، واختاره أبو الخطاب والمقدسي. # وقيل: بالوقف. # إذا أمر السيد عبده مرة عقب أخرى، فإن اختلفا عمل بهما إجماعا (¬1) على ~~الاختلاف في مقتضى الأمر كما سبق (¬2) كقوله: "صل ركعتين، صم يومين". # فإن تماثلا، فإن لم يقبل التكرار ك"صم يوم الجمعة، صم يوم الجمعة"، أو ~~قبله ومنحت العادة ك "اسقني ماء، اسقني ماء" [أو] (¬3) الثاني معرف فهو ~~مؤكد للأول إجماعا (¬4). # فإن لم تمنع، ولم يتعرف ك "صم صم" أو "صل صل" أو "أعط زيدا درهما، أعط ~~زيدا درهما -هي مسألة المصنف- فالثاني تأسيس، عند ابن عقيل (¬5)، والقاضي ~~(¬6)، وذكره هو (¬7) PageV02P385 # وغيره (¬1) عن الحنفية (¬2) كبعد امتثال الأول (¬3). # قال صاحب المحرر (¬4): "وهو أشبه بمذهبنا لقولنا فيمن قال لزوجته: "أنت ~~طالق أنت طالق. يلزمه طلقتان"، وذكره ابن برهان (¬5) عن الفقهاء قاطبة، ~~وقاله عبد الجبار (¬6)، والجبائي (¬7)، وابن الباقلاني (¬8)، والآمدي (¬9)، ~~لأن الأصل التأسيس. # وفي التمهيد (¬10): الثاني: تأكيد؛ لئلا يجب فعل بالشك (¬11)، ولا ترجيح، ~~ومنع أن تغاير اللفظ يفيد تغاير المعنى، ثم سلمه والتأكيد فائدة (¬12). # وذكر أبو محمد التميمي ms301 (¬13) عن أحمد: الثاني تأكيد، واختلف أصحابه. PageV02P386 # وللشافعية (¬1) كالقولين. # وثالث: الوقف، وقاله أبو الحسين البصري (¬2) كما سبق (¬3) ولمخالفته ~~البراءة الأصلية (¬4). # وعورض: يلزم من الوقف مخالفة مقتضى الأمر، فيسلم الترجيح بالتأسيس. # وإن كان الثاني معطوفا: فإن اختلفا عمل بهما. وإن تماثلا -ولم يقبل ~~تكرارا - فتأكيد بلا خلاف (¬5). # وإن قبله - ولم تمنع منه عادة، ولا الثاني معرف - فالأقوال الثلاثة، مع ~~ترجيح آخر (¬6) وهو العطف (¬7). # وإن منعت العادة تعارضا (¬8)، والأقوال الثلاثة، وجزم بعض علمائنا (¬9) ~~بالتكرار. # وإن تعرف الثاني - ك "صل ركعتين" و"صل الركعتين" PageV02P387 # أو "الصلاة" - فتأكيد، ذكره القاضي (¬1) وأبو الفرج المقدسي (¬2). # واختار أبو الحسين البصري (¬3): الوقف، لمعارضة لام العهد للعطف. # واختار صاحب المحصول (¬4): التغاير؛ لأن لام الجنس كما هي للعهد تكون ~~لبيان حقيقة الجنس (¬5). # قوله (¬6): مسألة: يجوز أن يرد الأمر معلقا باختيار المأمور، ذكره القاضي ~~(¬7) وابن عقيل. # بناه ابن عقيل (¬8) على أن الخيرة في المندوب (¬9)، مع كونه مأمورا به ~~خلافا للمعتزلة (¬10)، وهذه تشبه القول للمجتهد: "احكم بما شئت". # قال أبو العباس (¬11): "بحث الأصحاب يدل على إرادة أمر PageV02P388 # الإيجاب، فلا يصح البناء على المندوب، بل حرف المسألة مسألتان: جواز عدم ~~التكليف، وتكليف ما يشاؤه العبد، فذكر ابن عقيل ما يدل على أنهم يمنعون أن ~~يؤمر المكلف بما يشاء، وأن يأمره بما يراه بعقله، بخلاف ما يراه من الأدلة ~~السمعية فيكون الخلاف معهم في أن يأمره بما يعتقده أو بما يريده. وأصحابنا ~~جوزوا القسمين، وهذه إن قيل فيها بالجواز العقلي فقريب، وأما الوقوع ففيها ~~نوع مخالفه لمسألة كل مجتهد مصيب مع إمكان الجمع". # قوله (¬1): مسألة: يجوز أن يرد الأمر والنهي دائما إلى غير غاية، فيقول: ~~"صلوا ما بقيتم أبدا" عند الأكثر (¬2)، خلافا للمعتزلة. # قالت المعتزلة (¬3): متى ورد اللفظ بذلك لم يقتض الدوام وإنما هو حث على ~~التمسك بالفعل. # قال أبو العباس (¬4): "وحرف المسألة أنهم لا يمنعون الدوام في الدنيا، ~~وإنما يمنعون الدوام مطلقا، ويقولون: لا بد من دار ثواب غير دار التكليف، ~~وجوبا على الله - عز وجل -، فيكون قوله "أبدا" مجازا، وموجب قولهم: "إن ~~الملائكة غير ms302 مكلفين" واستدل ابن عقيل (¬5): باستبعاد الملائكة وإبليس". PageV02P389 # قوله (¬1): مسألة: الأمر بالصفة أمر بالموصوف نص عليه إمامنا. # إذا ورد الأمر بهيئة أو صفة لفعل، ودل الدليل على استحبابها، ساغ التمسك ~~به على أصل الفعل، لتضمنه الأمر به، لأن مقتضاه وجوبها، فإذا خولف في ~~الصريح بقي المتضمن على أصل الاقتضاء، ذكره علماؤنا (¬2)، ونص عليه إمامنا ~~(¬3) حيث تمسك بالأمر بالمبالغة (¬4) على وجوب الاستنشاق، خلافا للحنفية (¬5). # لا يبقى دليلا على وجوب الأصل، حكاه الجرجاني (¬6) (¬7). PageV02P390 # قال أبو العباس (¬1): "وحقيقة المسألة أن مخالفة الظاهر لفظ الخطاب لا ~~يقتضي مخالفة الظاهر في فحواه، وهو يشبه نسخ اللفظ، هل يكون نسخا للفحوى؟ ~~وهكذا يجيء في جميع دلالات الالتزام، وقول المخالف متوجه، وسرها هل هو ~~بمنزلة أمرين، أو أمر بفعلين، أو أمر بفعل واحد، ولوازمه جاءت ضرورة، وهو ~~يستمد من الأمر بالشيء، هل هو نهي عن أضداده. # قوله (¬2): النهي (¬3) مقابل الأمر (¬4)، فما قيل في حد الأمر وأن له ~~صيغة تخصه، وما في مسائله من صحيح وضعيف فمثله هنا. PageV02P391 # صيغة النهي: لا تفعل، وهل يشترط معها العلو والاستعلاء، أو لا أو الأول ~~فقط (¬1) [] (¬2). # واعتبر المعتزلة (¬3) إرادة الترك. # وقالت الأشعرية (¬4): لا صيغة له، بل هو قائم في النفس، كما قالوا في ~~الأمر، وقد تقدمت المباحث في الأمر (¬5). # قوله (¬6): وصيغة "لا تفعل" وإن احتملت تحقيرا، كقوله: {لا تمدن عينيك} ~~(¬7) وبيان العاقبة: {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون} (¬8) ~~والدعاء {لا تؤاخذنا} (¬9) واليأس {لا تعتذروا اليوم} (¬10) والإرشاد {لا ~~تسألوا عن أشياء} (¬11) .. فهي حقيقة في طلب الامتناع. # ذكر المصنف أن صيغة "لا تفعل" ترد لخمسة أشياء، وهي PageV02P392 # مع ذلك حقيقة في طلب الامتناع، وهو متابع في ذلك ابن مفلح (¬1). # وترد للتحريم: {ولا تقربوا الزنا} (¬2) وللكراهة {ولا تيمموا الخبيث} ~~(¬3) وذكر في المحصول (¬4): أنها ترد للخبر: {لا يمسه إلا المطهرون (79)} ~~(¬5) وللتهديد، كقولك لمن لا يمتثل لأمرك: " [أنت] (¬6) لا تمتثل أمري" ~~(¬7)، وللإباحة، وذلك في النهي بعد الإيجاب، فإنه إباحة للترك، ذكره في ~~الروضة (¬8)، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ولا توضؤوا من لحوم الغنم) ~~(¬9)، ثم سلم: أنه للتحريم. ms303 # وكذا اختار ابن عقيل (¬10): يقتضي إسقاط ما أوجبه الأمر، وأنه وزان ~~الإباحة بعد الحظر (¬11). PageV02P393 # وجزم أبو الفرج المقدسي (¬1) أنه للكراهة، وقاله القاضي (¬2)، وأبو ~~الخطاب (¬3)، ثم سلما: أنه للتحريم؛ لأنه آكد، واختاره الحلواني (¬4). # وذكر أبو إسحاق الإسفرائيني (¬5): التحريم إجماعا، قال أبو المعالي: "ما ~~أرى (¬6) المخالفين في الأمر بعد الحظر يسلمون ذلك". # واختار (¬7) أبو المعالي: الوقف. # وترد للالتماس (¬8): كقولك لنظيرك: "لا تفعل هذا". # وكونها حقيقة في التحريم، والكراهة - وهو وجه لنا (¬9)، مع PageV02P394 # أن الإمام أحمد (¬1) قال: "أخاف على قائل هذا أنه صاحب بدعة" # أو مشتركة (¬2)، أو موقوفة (¬3)، فعلى ما سبق في الأمر (¬4). # قوله (¬5): وتختص به مسألتان. إحداهما: إطلاق النهي (¬6) عن الشيء لعينه ~~يقتضي فساد المنهي عنه عند الأكثر (¬7) شرعا، وقيل (¬8): لغة. # وقال بعض الفقهاء والمتكلمين (¬9): لا يقتضي فساده. # وعند أبي الحسين (¬10): يقتضي العبادات فقط. PageV02P395 # وجه الأول: حديث عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال: "من # عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" متفق عليه (¬1). # ولأحمد (¬2): "من صنع أمرا على غير أمرنا فهو مردود". # واعترض: آحاد، ثم: المراد لا يثاب عليه. # والجواب: تلقته الأمة بالقبول، فهو كالمتواتر. # ثم: هذا من مسائل الاجتهاد، فهو كالفروع (¬3)، ولأن الصحابة والأئمة لم ~~تزل تستدل على الفساد بالنهي، والأصل عدم قرينة، وعادة المحتج بيان الدليل ~~(¬4)، ولنقلت (¬5)؛ لئلا يضيع الشرع. # القائل: لغة لخبر عائشة (¬6). PageV02P396 # رد: لا حجة فيه (¬1)، ثم: لقوله: (فهو رد) (¬2). # ولاستدلال العلماء. # رد: لم يقولوا: لغة بل يفهم شرعا. # القائل لا يدل على الفساد مطلقا: لأنه لا دليل عليه. ولأن الشارع إذا ~~قال: "نهيتك عن هذا لعينه فإن فعلت ثبت حكمه" صح (¬3) ولا تناقض، ولو دل ~~النهي تناقض. # رد: بمنع لزوم التناقض، لأنه يدل ظاهرا (¬4)، والصريح أقوى (¬5). PageV02P397 # القائل يدل على صحة غير العبادات: لو لم يدل (¬1) كان المنهي عنه غير ~~شرعي (¬2)؛ لأنه لو كان شرعيا كان صحيحا. # رد: الشرعي صحيح وفاسد (¬3)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - للحائض (دعي ~~الصلاة) (¬4) (¬5). # قالوا: لو لم يكن المنهي عنه الشرعي صحيحا كان ممتنعا فلم يمنع منه ms304 لعدم ~~فائدته (¬6). # رد: امتنع للنهي لا لذاته (¬7). ثم: صلاة الحائض، ونكاح PageV02P398 # مشركة (¬1) ممتنعان، وقد منعا (¬2). # فإن حملا على اللغة لم يصح (¬3) في الحائض، لعدم منعها من الدعاء، ~~والنكاح لغة: الوطء، فيكون الممتنع شرعا امتنع. # قوله (¬4): وكذا المنهي عن الشيء بوصفه، عند أصحابنا (¬5)، والشافعية (¬6). # وعند الحنفية (¬7)، وأبي الخطاب (¬8): يقتضي صحة الشيء وفساد وصفه، كصوم ~~يوم العيد، فالمحرم عندهم وقوع الصوم في العيد لا الواقع، فهو حسن؛ لأنه ~~صوم قبيح لوقوعه في العيد، فهو طاعة فيصح النذر به، ووصف قبحه لازم للفعل ~~(¬9) لا للاسم (¬10). # وجه الأول: ما سبق، واستدلال الصحابة بالنهي في صوم العيد وغيره من غير ~~فرق. PageV02P399 # وعند الحنفية (¬1): لو باع بخمر صح بأصله لا وصفه، ولو باع خمرا بعبد لم ~~يصح؛ لأن الثمن تابع غير مقصود، بخلاف المثمن كذا قالوا. # وقيل لأبي الخطاب في الانتصار (¬2) في نذر صوم يوم العيد: نهيه - صلى ~~الله عليه وسلم - عن صوم العيد (¬3) يدل على الفساد؟ فقال: هو حجتنا؛ لأن ~~النهي عما لا يكون محال، كنهي الأعمى عن النظر، فلو لم يصح لما نهى عنه. # قوله (¬4): وكذا المعنى في غير المنهي عنه، كالبيع بعد النداء للجمعة، ~~عند أحمد، وأكثر أصحابه (¬5)، والظاهرية (¬6) خلافا للأكثرين (¬7). # فإن كان النهي عن غير العقد، كتلقي الركبان، والنجش (¬8)، PageV02P400 # والسوم على سوم أخيه، والخطبة على خطبة أخيه، والتدليس، فلا يقتضي فساد ~~العقد على الأصح (¬1). # إذا كان النهي لمعنى في غير المنهي عنه، كما مثل المصنف، فالدليل، ~~والاعتراض، والجواب، كما سبق. # وأما إن كان النهي عن غير العقد، كما مثل، فإن الصحيح عندنا (¬2)، وعند ~~الأكثر (¬3)، الصحة، لإثبات الشارع الخيار في التلقي (¬4)، وعللوه بما سبق، ~~وفي الفروع مسائل، كبيع PageV02P401 # الفضولي (¬1)، والمجهول (¬2)، وغيرها، لها أدلة خاصة هناك. # قوله (¬3): الثانية: النهي يقتضي الفور، والدوام، عند الأكثرين (¬4)، ~~خلافا لابن الباقلاني (¬5)، وصاحب المحصول (¬6). # فإن قال: "لا تفعل هذا مرة"، فيقتضي الكف مرة فإذا ترك مرة سقط النهي، ~~ذكره القاضي (¬7)، وقال غيره يقتضي تكرار الترك. والله أعلم. # وجه الأول: أنه إذا نهى عن فعل بلا قرينة، وفعله أي وقت ms305 فعله، فإنه يعد ~~مخالفا لغة، وعرفا، ولهذا لم تزل العلماء تستدل به من غير نكير. # والنهي يقتضي قبح المنهي عنه، ذكره في التمهيد (¬8). PageV02P402 # قالوا: منقسم إلى الدوام وغيره، كالزنا، والحائض عن الصلاة، فكان للقدر ~~المشترك، دفعا للاشتراك، والمجاز. # وعدم (¬1) الدوام، لقرينة، هي تقييده بالحيض وكونه حقيقة للدوام أولى من ~~المرات؛ لدليلنا؛ ولإمكان التجوز به عن بعضه لاستلزامه له بخلاف العكس. # فإن قال: "لا تفعل هذا مرة" فقال القاضي (¬2): لا يعم، فلو ترك مرة، سقط ~~النهي لقبح المنهي عنه في وقت، وحسنه في آخر. # وقال غيره (¬3): يعم، ويكون معنى المرة أبدا (¬4). # قوله (¬5): العام (¬6) والخاص (¬7) أجود حدوده: "اللفظ الدال على جميع ~~أجزاء ماهية مدلوله" والخاص بخلافه. PageV02P403 # اختلفوا في حد العام فقال أبو الحسين (¬1) وبعض الأشعرية (¬2) واختاره في ~~التمهيد (¬3) اللفظ العام المستغرق لما يصلح له. # فقيل: ليس بمانع لدخول كل نكرة من أسماء الأعداد كعشرة، ونحو ضرب زيد عمرا. # قال بعضهم (¬4): "وفيه نظر؛ لأنه إن أريد بما يصلح أفراد مسمى اللفظ لم ~~تدخل النكرة، وإن فسر: "ما يصلح" بأجزاء مسمى اللفظ لا بجزئياته فالعشرة ~~مستغرقة أجزائها أي: وحداتها، ونحو ضرب زيد عمرا إن استغرق لما يصلح من ~~أفراد "ضرب زيد عمرا فعام، وإلا لم يدخل". # وأبطله الآمدي (¬5): بأنه عرف العام: بالمستغرق، وهما مترادفان (¬6)، ~~وليس القصد شرح اسم العام ليكون الحد لفظيا (¬7)، PageV02P404 # بل مسماه بحد حقيقي (¬1) أو رسمي (¬2) (¬3). # وفي الروضة (¬4): "اللفظ الواحد الدال على شيئين فصاعدا مطلقا". وهو أجود ~~من حد الغزالي، لأنه قال (¬5): "اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة، على ~~شيئين فصاعدا". وليس بجامع لخروج "المعدوم" و"المستحيل" لأن مدلولهما ليس ~~بشيء، والموصول؛ ليس بلفظ واحد لأنه؛ لا يتم إلا بصلته. # قال الآمدي (¬6): "والحق في ذلك أن يقال: العام: هو اللفظ الواحد الدال ~~على مسميين فصاعدا مطلقا معا". فيرد عليه: الموصول أيضا. # وقيل: "ما دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقا". فدخل فيه ~~المعاني وفيها خلاف يأتي (¬7). # وأما الحد الذي ذكره المصنف فإنه تابع فيه الطوفي (¬8) فإنه قال: "وقيل ~~اللفظ إن دل على ms306 الماهية من حيث هي هي فهو: PageV02P405 # المطلق، أو على وحدة معينة، كزيد فهو العلم، أو غير معينة، كرجل فهو: ~~النكرة، أو على وحدات متعددة، فهي إما: بعض وحدات الماهية، فهو اسم العدد، ~~كعشرين رجلا، أو جميعها، فهو: العام، فإذن هو اللفظ الدال على جميع أجزاء ~~ماهية مدلولها، وهو أجودها". # "والخاص بخلافه" أي: ما دل وليس بعام، فلا يرد المهمل. # قوله (¬1): وينقسم اللفظ إلى ما لا أعم منه كالمعلوم والشئ ويسمى العام ~~المطلق، وقيل ليس بموجود، وإلى ما لا أخص منه كزيد وعمرو، وإلى ما بينهما ~~كالموجود والجوهر والجسم والنامي والحيوان والإنسان، فيسمى عاما وخاصا ~~إضافيا، أي هو خاص بالإضافة إلى ما فوقه، عام بالإضافة إلى ما تحته. # هذا تقسيم العام والخاص بحسب المراتب علوا ونزولا وتوسطا، فاللفظ إما عام ~~مطلق وهو ما ليس فوقه أعم منه، أو خاص مطلق، وهو ما ليس تحته أخص منه، أو ~~عام وخاص إضافي. # مثال العام المطلق: المعلوم، لأنه يتناول الجميع القديم، والمحدث، ~~والموجود، والمعدوم، لتعلق العلم بذلك كله، ومثله بعضهم: بالمتصور (¬2). ~~وبعضهم: بالمذكور. PageV02P406 # قال ابن حمدان: "ولا أعم من معلوم ومسمى ومذكور"، ومثله في العدة (¬1) ~~بمعلوم ومذكور. # والمصنف جعل الشيء من مثال العام المطلق، وهو تابع فيه الطوفي في مختصره ~~(¬2) إلا أنه قال: "أو الشيء". والشيخ موفق الدين (¬3): حكاه قولا فقال: ~~"وقيل الشيء". # وقد نبه الطوفي في شرحه (¬4) على أن الشيء أخص من المعلوم، وهو كذلك؛ لأن ~~الشيء يتناول القديم والمحدث، والجوهر (¬5) والعرض (¬6)، ويتناول وسائر ~~الموجودات، ولا يتناول المعدوم، خلافا للمعتزلة (¬7) حيث قالوا: المعدوم شيء. # ولعل صاحب هذا القول إنما فر من المعلوم لشموله المعدوم والعدم (¬8)، ~~لأنهما معنيان يحتاجان إلى ما يقومان به، PageV02P407 # وذلك يجب أن يكون شيئا، لأن الشيء هو الموجود، لأن المشيئة مع القدرة ~~أثرت فيه، أما المعدوم، فلا يصح قيام المعاني به، والعموم والخصوص معنيان ~~لا يقومان به. # قال الطوفي (¬1): "وإنما ذكرتهما بلفظ "أو" تنبيها على الخلاف المذكور ~~يعني الذي في الروضة وإن كان تنبيها خفيا لأن الخطب في هذا يسير". ms307 # وقيل: ليس العام المطلق بموجود، وكذا حكاه في الروضة (¬2)؛ لأن "الشيء" ~~لا يتناول المعدوم، و "المعلوم" لا يتناول المجهول. وهذا القول لم يحكه ~~الغزالي مطلقا. وإنما حكاه من وجه فقال (¬3): "واعلم أن اللفظ: إما خاص في ~~ذاته مطلقا، نحو: زيد، وهذا الرجل، وإما عام مطلقا كالمذكور، والمعلوم؛ إذ ~~لا يخرج منه موجود ولا معدوم. وإما عام بالإضافة كلفظ "المؤمنين"، فإنه عام ~~بالإضافة إلى آحاد المؤمنين؛ خاص بالإضافة إلى جملتهم، إذ يتناولهم دون ~~المشركين، فكأنه يسمى عاما من حيث شموله للآحاد، خاصا من حيث اقتصاره على ~~ما شمله، وقصوره عن ما لم يشمله، ومن هذا الوجه يمكن أن يقال: ليس في ~~الألفاظ عام مطلق، لأن [لفظ] (¬4) المعلوم لا يتناول المجهول، والمذكور لا ~~يتناول المسكوت عنه" (¬5). PageV02P408 # ومثال الخاص المطلق، وهو ما لا أخص منه أسماء الأشخاص كزيد وعمرو، إذ لا ~~يوجد أخص من ذلك يعرف به ولهذا كانت الأعلام أعرف المعارف عند بعض النحويين (¬1). # ومثال العام والخاص الإضافي، هو ما وقع بين العام المطلق والخاص المطلق، ~~كالموجود، فإنه خاص بالنسبة إلى المعلوم، عام بالنسبة إلى الجوهر. لأن ~~المعلوم يشمل الموجود والمعدوم فهو أعم من الموجود، والموجود يشمل الجوهر ~~والعرض فهو أعم من الجوهر، والجوهر عام بالنسبة إلى الجسم من جهة أن الجسم ~~يستلزم الجوهر ضرورة تركبه من الجواهر، والجوهر لا يستلزم الجسم لجواز أن ~~يكون جوهرا فردا، أو هو الجزء الذي لا يتجزأ، فالجسم إذا خاص بالنسبة إلى ~~الجوهر عام بالنسبة إلى النامي، إذ كل نام جسم وليس كل جسم ناميا، والنامي ~~عام بالنسبة إلى الحيوان، إذ كل حيوان نام، وليس كل نام حيوانا، بدليل ~~النبات؛ هو نام وليس بحيوان، والحيوان عام بالنسبة إلى الإنسان إذ كل إنسان ~~حيوان، وليس كل حيوان إنسانا، بدليل الفرس، ونحوه. PageV02P409 # تنبيه: لفظ العموم والخصوص ورد في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ~~سمع عليا - رضي الله عنه - يدعو: (يا علي عم فإن فضل العموم على الخصوص ~~كفضل السماء على الأرض). وفي قوله: (فعليك بخويصة (¬1) نفسك ms308 وإياك ~~وعوامهم)، وقوله: (إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه، أوشك أن يعمهم ~~الله بعقاب منه) (¬2). وجاء لفظ الخصوص في القرآن في قوله تعالى: {واتقوا ~~فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} (¬3) ولم يأت لفظ العموم وتكلم بهما ~~في الأدلة الأئمة (¬4) كالشافعي وأحمد. # قوله (¬5): مسألة: العموم من عوارض الألفاظ حقيقة، وأما في المعاني (¬6) ~~فثالثها: الصحيح كذلك. PageV02P410 # معنى قوله: "من عوارض الألفاظ" أي: مما يعرض للألفاظ ويلحقها، فهو في ~~الحقيقة يعرض لصيغة لفظية، كالمسلمين والمشركين ونحو ذلك، من صيغه، وليس ~~المراد بوصف اللفظ بالعام هو وصفه به مجردا عن المعنى، فإن ذلك لا وجه له، ~~بل المراد وصفه به باعتبار معناه الشامل للكثرة. وهو في اللفظ حقيقة، قال ~~بعضهم (¬1): إجماعا. # وأما إذا أضفنا العموم إلى المعاني كقولنا: هذا حكم عام. وخصب أو جدب عام ~~وبلاء أو رخاء عام، وهذه مصلحة عامة، فاختلفوا فيه على مذاهب: # أحدها: أنه ليس من عوارضها لا حقيقة ولا مجازا (¬2). قال بعضهم (¬3): وفي ~~ثبوته نظر، مع أنه ظاهر كلام أبي الخطاب. # الثاني: من عوارضها مجازا. # وعزاه الهندي (¬4) للجمهور؛ لأنه لا يتصور انتظامها تحت لفظ واحد، إلا ~~إذا اختلفت في أنفسها، وإذا اختلفت تدافعت، وقولهم: "عمهم الخصب والرخاء" ~~متعدد؛ فإن ما خص هذه البقعة غير ما خص الأخرى. PageV02P411 # الثالث: أنه يعرض لها حقيقة كما يعرض للفظ (¬1). وقو قول القاضي أبي يعلى ~~(¬2) وصححه في المسودة (¬3) وكذا المصنف (¬4) وابن الحاجب (¬5). # الرابع: من عوارض المعنى الذهني. نسبه في المسودة (¬6) للشيخ موفق الدين ~~(¬7) والغزالي (¬8). # وفي الروضة (¬9): من عوارض الألفاظ، مجاز في غيرها. # قال (¬10): "وأما الذي في الأذهان من معنى "الرجل" يسمى PageV02P412 # "كليا"، فإن العقل يأخذ من مشاهدة زيد "حقيقة الإنسان"، و"حقيقة الرجل" ~~فإذا رأى عمرا: لم يأخذ منه صورة أخرى، وكان من أخذه من قبل، نسبته إلى ~~عمرو الحادث كنسبته إلى زيد الذي عهده أولا. فإن سمي عاما بهذا المعنى: فلا بأس". # وجه ما صححه المصنف أن حقيقة العام لغة: شمول أمر لمتعدد، وهو في ~~المعاني، كعم المطر والخصب، وفي المعنى الكلي، ms309 لشموله لمعاني الحركات. # واعترض: المراد أمر واحد شامل، وعموم المطر شمول متعدد لمتعدد؛ لأن كل ~~جزء من الأرض يختص بجزء من المطر. وليس هذا بشرط العموم لغة. ولو سلم بعموم ~~الصوت باعتبار واحد شاملا للأصوات المتعددة الحاصلة لسامعيه، وعموم الأمر ~~والنهي باعتبار واحد وهو الطلب الشامل لكل طلب تعلق بكل مكلف وكذا المعنى ~~الكلي الذهني. # قال الطوفي (¬1): "والتحقيق من حيث النظر أن العموم حقيقة في الأجسام، لا ~~في الألفاظ، ولا في المعاني، لأن العموم في اللغة الشمول، يقال: هذا الكساء ~~يعم من تحته، أي: يشملهم وإذا كان العموم هو الشمول، فالشمول معنى إضافي لا ~~بد فيه من شامل ومشمول، فإذا الكساء شامل ومن تحته مشمول. فالعموم حقيقة في ~~الأجسام الشاملة وهو في الألفاظ والمعاني مجاز لوجهين: # أحدهما: أن الأصل عدم مشاركتهما الأجسام في معنى الشمول. PageV02P413 # الثاني: أن الشمول في الألفاظ ليس محسوسا، بل معقولا، وهذا أيضا ليس في ~~قوة شمول الأجسام لما تحتها، والشمول في المعاني، أضعف من شمول الألفاظ" (¬1). # قوله (¬2): مسألة: للعموم صيغة عند الأئمة الأربعة خلافا للأشعرية فهي ~~حقيقة في العموم مجاز في الخصوص. وقيل عكسه، وقيل مشتركة وقيل بالوقف في ~~الأخبار لا الأمر والنهي. والوقف إما على معنى لا ندري وإما نعلم أنه وضع ~~ولا ندري أحقيقة أم مجاز. # مذهب الأئمة الأربعة (¬3)، والظاهرية (¬4)، وعامة المتكلمين (¬5): للعموم ~~صيغة موضوعة له خاصة به. # وقال ابن عقيل (¬6): "العموم صيغة" كما سبق في الأمر (¬7) والخبر (¬8). PageV02P414 # وقالت المرجئة (¬1) (¬2): لا صيغة له وذكره التميمي (¬3) عن بعض علمائنا، ~~وكذا قاله الأشعري وأصحابه (¬4). # ثم: لهم ولجماعة من الأصوليين قولان: أحدهما: الاشتراك بين العموم ~~والخصوص. والثاني: الوقف، فقيل: لا ندري (¬5)، وقيل: ندري ونجهل: أحقيقة في ~~العموم أم مجاز؟ # وقيل (¬6): الأمر والنهي للعموم، والوقف في الأخبار. # وعند أرباب الخصوص: هي حقيقة فيه، واختاره PageV02P415 # الآمدي (¬1). وتوقف فيما زاد. # وعند محمد بن شجاع (¬2) (¬3) وأبي هاشم وجماعة من المعتزلة (¬4): لفظ ~~[الجمع] (¬5) (¬6) واسم الجنس لثلاثة، ويوقف فيما زاد. # وجه الأول: وهو أنه حقيقة في العموم: القطع في "لا تضرب أحدا" بالعموم. ms310 # ولمسلم (¬7) من حديث أبي هريرة: قالوا: فالخمر PageV02P416 # يا رسول الله؟ قال: (ما أنزل علي فيها شيء إلا هذه الآية (¬1) الجامعة ~~الفاذة {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (8)}). # وعن ابن عمر: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رجع من الأحزاب قال: ~~(لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة). فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال ~~بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي، لم يرد ذلك منا. فذكر ذلك ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يعنف واحدا منهم" متفق عليه (¬2). # وأجنب عمرو بن العاص (¬3) في غزوة ذات السلاسل (¬4)، PageV02P417 # فصلى بأصحابه ولم يغتسل لخوفه، وتأول قوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة} (¬1) {ولا تقتلوا أنفسكم} (¬2)، وذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فضحك ولم يقل شيئا". رواه أحمد (¬3) وأبو داود (¬4) والحاكم (¬5)، وقال: ~~على شرط البخاري ومسلم. # ولأن نوحا - عليه السلام - تمسك بقوله تعالى {وأهلك} (¬6) بأن ابنه من ~~أهله وأقره الله تعالى، وبين المانع. # واستدلال الصحابة والأئمة على كل سارق وزان بقوله: {والسارق} (¬7)، ~~{والزاني} (¬8). # واعترض: فهم بالقرائن (¬9)، ثم أخبار آحاد. # رد: الأصل عدم قرينة، ثم: لنقلت، ثم (¬10): ينسد باب PageV02P418 # الفهم لظاهر من لفظ لجوازه من قرينة، ثم: حديث أبي هريرة صريح. وهي ~~متواترة معنى، وتلقتها الأمة بالقبول، ثم: الظن كاف. # وأيضا: صحة الاستثناء في "أكرم الناس إلا الفساق" وهو: "إخراج ما لولاه ~~لدخل". وأيضا: "من دخل من عبيدي حر ومن نسائي طوالق" يعم اتفاقا، أو ~~"فأكرمه" يتوجه اللوم بترك واحد. # القائل بالخصوص: الخصوص متيقن، لأن الصيغة إن كانت له فمراد، وإن كانت ~~للعموم فداخل في المراد والتقدير من عدم ثبوته بخلاف العموم فإنه مشكوك فيه. # رد: إثبات للغة بالترجيح، وليس بطريق لها (¬1). وأيضا العموم أحوط فكان أولى. # القائل: "مشتركة" قد أطلقت الصيغة للعموم والخصوص. والأصل في الإطلاق ~~الحقيقة فتكون حقيقة فيهما. وهو معنى الاشتراك. # الجواب: الاشتراك خلاف الأصل فيحمل على المجاز في أحدهما لأنه أولى من ~~الاشتراك. # القائل بالفرق: الإجماع على تكليف المكلفين (¬2) لأجل العام بالأمر ms311 ~~والنهي فتجب إفادتهما للعموم. PageV02P419 # رد: مثله الخبر الذي يقع التكليف العام بمعرفته نحو: {وهو بكل شيء عليم} ~~(¬1) وعموم الوعد والوعيد (¬2). # قوله (¬3): ومدلوله كلية أي: محكوم فيه على كل فرد مطابقة، إثباتا، ~~وسلبا، لا كلي، ولا كل. # هذا يتوقف على معرفة الفرق بين الكلية والكلي والكل. # أما الكل فهو: المجموع الذي لا يبقى بعده فرد (¬4)، والحكم فيه على ~~المجموع من حيث هو مجموع، لا على الأفراد (¬5)، كأسماء العدد (¬6)، ويقابله ~~الجزء، وهو ما تركب منه ومن غيره كل، كالخمسة مع العشرة. # وأما الكلي فهو الذي يشترك في مفهومه كثيرون، كمفهوم PageV02P420 # الحيوان في أنواعه، والإنسان في أنواعه فإنه صادق على جميع أنواعه (¬1)، ~~ويقابله الجزئي كزيد، فهو: الكلي مع قيد زائد، وهو تشخيصه. # وأما الكلية فهي التي يكون فيها الحكم على كل فرد بحيث لا يبقى فرد، ~~كقولنا: كل رجل يشبعه رغيفان غالبا، [فإنه يصدق باعتبار الكلية، أي: كل رجل ~~على حدته يشبعه رغيفان غالبا] (¬2) ولا يصدق باعتبار الكل أي المجموع من ~~حيث هو مجموع، فإنه لا يكفيه رغيفان، ولا قناطير متعددة، لأن الكل والكلية ~~مدرج فيهما الأشخاص الحاضرة والماضية والمستقبلة، وجميع ما في مادة ~~الإمكان، وإنما الفرق بينهما: أن الكل يصدق من حيث المجموع، والكلية من ~~حيثما الجميع، وفرق بين المجموع والجميع، فإن المجموع الحكم على الهيئة ~~الاجتماعية، لا على الأفراد، والجميع على كل فرد فرد، ويقابلها الجزئية وهي ~~الحكم على أفراد حقيقة من غير تعيين، كقولك: بعض الحيوان إنسان، فالجزئية ~~بعض الكلية، إذا عرف هذا فمسمى العموم كلية؛ لأجل الاستدلال به على ثبوت ~~الحكم للفرد المعين في الإثبات سواء كان خبرا أو أمرا، وفي السلب كان نفيا ~~أو نهيا نحو إن جاء عبيدي وما خالفوا فأكرمهم ولا تهنهم. PageV02P421 # وقوله تعالى {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} (¬1) دال على ~~تحريم قتل كل فرد من أفراد النفوس بالإجماع، وليس معناه: ولا تقتلوا مجموع ~~النفوس، وإلا لم يدل على فرد فرد، فلا يكون عاصيا بقتل الواحد؛ لأنه لم ~~يقتل المجموع وبهذا يزول الإشكال ms312 الذي شغب به القرافي (¬2)، فإنه قال: ~~دلالة العموم على كل فرد من أفراده نحو: زيد المشرك مثلا من المشركين، لا ~~يمكن أن يكون بالمطابقة ولا بالتضمن ولا بالالتزام، وإذا بطل أن يدل لفظ ~~العموم على زيد مطابقة وتضمنا والتزما بطل أن يدل لفظ العموم مطلقا؛ ~~لانحصار الدلالة في الأقسام الثلاثة [وإنما قلنا: لا يدل عليه بطريق ~~المطابقة؛ لانتهاء دلالة اللفظ على مسماه بكماله. ولفظ العموم لم يوضع لزيد ~~فقط حتى تكون الدلالة عليه مطابقة] (¬3) وإنما قلنا لا يدل عليه بالالتزام ~~لأن دلالة الالتزام هي: دلالة اللفظ على لازم مسماه، ولازم المسمى لا بد ~~وأن يكون خارجا على المسمى، وزيد ليس بخارج عن مسمى العموم، لأنه لو خرج ~~فخرج عمرو وخالد، وحينئذ لا يبقى في المسمى شيء (¬4). وإنما قلنا لا يدل ~~بالتضمن، لأنها دلالة اللفظ على جزء مسماه، والجزء إنما يصدق PageV02P422 # إذا كان المسمى كلا لأنه مقابله (¬1). ومدلول لفظ العموم ليس كلا كما ~~عرفت فلا يكون زيد جزءا. فلا يدل عليه تضمنا. # وأجاب عنه الشيخ شمس الدين الأصفهاني (¬2) شارح المحصول (¬3) بأنا حيث ~~قلنا بدلالة اللفظ على الثلاث، إنما هو في لفظ مفرد دال على معنى، ليس ذلك ~~المعنى هو نسبة بين مفردين، وذلك لا يتأتى هنا، فلا ينبغي أن يطلب ذلك، ~~وحينئذ "اقتلوا المشركين" (¬4) في قوة جملة من القضايا، وذلك لأن مدلوله ~~اقتتل هذا المشرك إلى آخر الأفراد، وهذه الصيغ إذا اعتبرت بجملتها فهي لا ~~تدل على قتل زيد المشرك ولكنها تتضمن ما يدل على قتل زيد جملة من القضايا، ~~وذلك لأن مدلوله اقتل هذا المشرك إلى آخر الأفراد، وهذه الصيغ إذا اعتبرت ~~بجملتها فهي لا تدل على قتل زيد المشرك ولكنها تتضمن ما يدل على قتل زيد ~~المشرك، لا بخصوص زيد بل لعموم كونه فردا ضرورة تضمنه اقتل زيدا المشرك ~~فإنه من جملة هذه القضايا وهي جزء من مجموع تلك القضايا، فتكون دلالة هذه ~~الصيغة على وجهين، PageV02P423 # قتل زيد المشرك، لتضمنها ما يدل على ذلك الوجوب، والذي هو في ضمن ms313 ذلك ~~المجموع هو دال على ذلك مطابقة، قال: "فافهم ما ذكرناه فإنه من دقيق ~~الكلام، وليس ذلك من قبيل دلالة التضمن، بل هو من قبيل دلالة المطابقة". # قوله (¬1): ودلالته على أصل المعنى قطعية، وقاله الشافعي (¬2)، وعلى كل ~~فرد بخصوصه ظنية عند الأكثر. # وقال ابن عقيل والفخر إسماعيل (¬3) (¬4) وحكى رواية عن أحمد (¬5) ونقله ~~الأنباري عن الشافعي قطعية. # للعام دلالتان إحداهما: على أصل المعنى، وهي قطعية بلا خلاف (¬6). # والثانية: على استغراق الأفراد، أي على كل فرد بخصوصه، وهل هي ظنية أو ~~قطعية؟ PageV02P424 # الأول: قال به الأكثر (¬1) لأن هذه الألفاظ تستعمل تارة للاستغراق، وتارة ~~للبعض، فامتنع القطع. # وأيضا: لولا أنها ظنية لما جاز تأكيدها، إذ لا فائدة فيه، وقد قال تعالى ~~{فسجد الملائكة كلهم أجمعون (30)} (¬2). # والثاني: ونسب إلى جمهور الحنفية (¬3) أيضا، وعزاه الأبياري (¬4) في شرح ~~البرهان (¬5) إلى المعتزلة (¬6) وأن مأخذهم فيه اعتقادهم استحالة تأخير ~~البيان عن مورد الخطاب، فلو كان المراد به غير ما هو ظاهر فيه للزم تأخير ~~البيان. PageV02P425 # والذي حكاه المصنف عن ابن عقيل، فإنه لم يصرح به لكن كلامه يدل عليه فإنه ~~ذكر في الواضح (¬1): إذا تعارضت دلالة العام والخاص في شيء واحد أنهما ~~يتساويان، ومحل الخلاف فيما إذا تجرد عن القرائن، وإلا فما ثبت أنه غير ~~محتمل للتخصيص بدليل فإن دلالته على الأفراد قطعية بلا خلاف، لقوله تعالى ~~{والله بكل شيء عليم} (¬2) {لله ما في السماوات وما في الأرض} (¬3) {وما من ~~دابة في الأرض إلا على الله رزقها} (¬4) ونحوه. وكذلك ما لا يحتمل أجزاؤه ~~على العموم، فإنه خارج عن محل الخلاف، لقوله تعالى {تدمر كل شيء بأمر ربها} ~~(¬5) ومن فوائد الخلاف في هذه المسألة وجوب اعتقاد العموم فيه وتخصيصه ~~بالقياس، وخبر الواحد وغيرها من المظنونات. # قوله (¬6): وعموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال والأزمنة والبقاع عند ~~الأكثر خلافا للقرافي (¬7) وأبي العباس وغيرهما. PageV02P426 # قال أبو العباس (¬1) ومن وافقه: العام في الأشخاص، مطلق باعتبار الأحوال، ~~والأزمنة، والبقاع. وقالوا: لا يدخلها العموم إلا بصيغة وضعت لها، فإذا ~~قال: "اقتلوا المشركين" (¬2) عم كل مشترك بحيث ms314 لا يبقى فرد، ولا يعم ~~الأحوال، حتى لا يقتل في حال الهدنة، والذمة، ولا خصوص المكان، حتى يدل على ~~المشركين في أرض الهند مثلا، ولا الزمان، حتى يدل على يوم السبت، أو يوم ~~الأحد مثلا، والأكثر على الأول (¬3). # قال ابن دقيق العيد (¬4) (¬5): "أولع بعض أهل العصر وما قرب منه بأن ~~قالوا: صيغة العموم إذا وردت على الذوات مثلا أو على الأفعال كانت عامة في ~~ذلك مطلقة في الزمان والمكان والأحوال والمتعلقات، ثم يقال: المطلق يكفي في ~~العمل به صورة واحدة، فلا يكون حجة فيما عداه، وأكثروا من هذا السؤال فيما ~~لا يحصى كثرة من ألفاظ الكتاب والسنة وصار ذلك ديدنا لهم في الجدال". PageV02P427 # قال: "وهذا عندنا باطل، بل الواجب أن ما دل على العموم في الذوات مثلا، ~~يكون دالا على ثبوت الحكم في كل ذات تناولها اللفظ، ولا يخرج عنها ذات إلا ~~بدليل يخصها، فمن أخرج شيئا من تلك الذوات فقد خالف مقتضى العموم، مثال ~~ذلك، إذا قال من دخل داري فأعطه درهما، فتقتضي الصيغة العموم في كل ذات صدق ~~عليها أنها الداخلة، فإذا قال قائل: هو مطلق في الأزمان فأعمل به في الذوات ~~الداخلة الدار في أول النهار مثلا، ولا أعمل به في غير ذلك الوقت، لأنه ~~مطلق في الزمان، وقد عملت به مرة فلا يلزم أن أعمل به أخرى، لعدم عموم ~~المطلق". # "قلنا: لما دلت الصيغة على العموم في كل ذات دخلت الدار، ومن جملتها ~~الذوات الداخلة في آخر النهار فإذا أخرجت بعض تلك الذوات فقد أخرجت ما دلت ~~الصيغة على دخوله وهي كل ذات. # وقول (¬1) أبي أيوب الأنصاري (¬2): "فقدمنا الشام فوجدنا PageV02P428 # مراحيض قد بنيت نحو القبلة، فننحرف عنها ونستغفر الله عز وجل" يدل على أن ~~العام في الأشخاص عام في المكان. # وتوسط الشيخ علاء الدين الباجي (¬1) بين المقالتين، وقال (¬2): "معنى كون ~~العام في الأشخاص مطلقا في الأزمان والأحوال، أنه إذا عمل به في الأشخاص في ~~زمان ما، ومكان ما، وحالة ما، لا يعمل به في تلك الأشخاص ms315 مرة أخرى في زمان ~~آخر ونحوه، أما في أشخاص أخر مما يتناوله ذلك اللفظ العام فيعمل به، لأنه ~~لو لم يعمل به فيهم لزم التخصيص في الأشخاص، كما تقدم (¬3)، فالتوفية بعموم ~~الأشخاص أن لا يبقى شخص ما في أي زمان ومكان وحال إلا حكم عليه، والتوفية ~~بالإطلاق، أن لا يتكرر ذلك الحكم، فكل زان مثلا، يجلد لعموم الآية، وإذا ~~جلد مرة ولم يتكرر زناه بعد ذلك لا يجلد ثانية في زمان آخر أو مكان آخر، ~~فإن المحكوم عليه وهو الزاني والمشرك ونحوه فيه أمران: # أحدهما: الشخص، والثاني: الصفة، كالزنا والشرك، فأداة PageV02P429 # العموم لما دخلت عليه أفادت عموم الأشخاص لا عموم الصفة، والصفة باقية ~~على إطلاقها، فهذا معنى قولهم العام في الأشخاص مطلق في غيره. # قوله (¬1): مسألة: صيغة العموم عند القائلين بها هي: أسماء الشروط، ~~والاستفهام، ك "من" فيمن يعقل، و"ما" فيما لا يعقل. وفي الواضح عن الآخرين: ~~"ما" لهما، في الخبر، والاستفهام، و "أين" و"حيث" للمكان، و"متى" للزمان، ~~و"أي" للكل، وتعم "من" و"أي" المضافة إلى الشخص ضميرهما فاعلا كان أو ~~مفعولا والموصولات. # الألفاظ التي يستفاد منها العموم أقسام منها: # أسماء الشروط، والاستفهام ك"من" فيمن يعقل، كقوله تعالى: {ومن يتق الله ~~يجعل له مخرجا} (¬2). # وقوله - صلى الله عليه وسلم - (من أحيا أرضا ميتة فهي له) (¬3). و"ما" ~~فيما لا يعقل، {ما عندكم ينفد وما عند الله باق} (¬4) {وما عند الله خير ~~للأبرار} (¬5) PageV02P430 # (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) (¬1)، فهذه إشارة إلى ما لا يعقل من المال ~~والرزق. # ومنها: "من" و"ما" في الاستفهام. مثال الأولى: "من في الدار؟ " ومثال ~~الثانية: "ما عندك وما معك؟ ". # وعلى ما حكاه في الواضح (¬2) عن آخرين أن "ما" لمن يعقل، ولمن لا يعقل، ~~في الخبر، والاستفهام، فمن الخبر لمن يعقل: {ولله يسجد ما في السماوات وما ~~في الأرض من دابة والملائكة} (¬3) والاستفهام لمن يعقل إذا قلت: "ما معك؟ ~~ومرادك من معك؟ " ومثال "أين": {أينما تكونوا يدرككم الموت} (¬4) {فأينما ~~تولوا فثم وجه الله} (¬5) {وهو معكم أين ما كنتم} (¬6) ومثال ms316 "حيث": {وحيث ~~ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} (¬7) ومثال "متى" (¬8): قول الشاعر (¬9): PageV02P431 # متى تأته تعشوا إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد # وأما " أي": فإنها للكل، لمن يعقل، ولغيره، وللزمان، والمكان، مثالها ~~فيمن يعقل: {لنعلم أي الحزبين أحصى} (¬1)، {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} (¬2) ~~{أيا ما تدعوا} (¬3) ومثالها فيما لا يعقل: "أي الدواب ركبت؟ ". # ومثالها في الزمان: {أيما الأجلين قضيت} (¬4)، ومثالها في المكان: "أي ~~مكان لقيت زيدا فأكرمه". # ويعم "من"، و"أي" المضاف إلى الشخص ضميرهما، فاعلا كان أو مفعولا. فلو ~~قال: "من قام منكم، أو أيكم قام، أو من أقمته، أو أيكم أقمته فهو حر" ~~فقاموا، أو أقاموا، عتقوا. # ومنها: الموصولات ك "الذي" و"التي" و"اللذين" و"اللتين" و"الذين" ~~و"اللائي" لقوله تعالى: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} (¬5)، {واللذان ~~يأتيانها منكم} (¬6)، {واللاتي تخافون نشوزهن} (¬7)، {واللائي يئسن من ~~المحيض} (¬8). PageV02P432 # قال ابن السمعاني (¬1)، وابن الحاجب (¬2)، وغيرهما (¬3): إن الأسماء ~~الموصولة من صيغ العموم، واحترزوا بالأسماء عن الحروف؟ ك "إن" و"ما" ~~المصدريتين فليست منها، ولم يذكر جمع (¬4) من الأصوليين الموصولات في الصيغ ~~منهم الشيخ في الروضة (¬5) وابن حمدان في المقنع. # قوله (¬6): والجموع المعرفة تعريف جنس، وقيل: لا تعم، وقيل: تعم فقط. قال ~~القاضي وغيره: والتعريف تصريف (¬7) الاسم إلى ما الإنسان به أعرف، فينصرف ~~إليه، ولا يكون مجازا، وإلا انصرف (¬8) إلى الجنس؛ لأنه به أعرف من أبعاضه، ~~وقاله أبو الخطاب، وقال: لو قيل: "يصير الاسم مجازا بقرينة العهد لجاز" ~~وجزم به غيره. PageV02P433 # ومنها الجمع المعرف بلام الجنس، سواء كان لمذكر، أو لمؤنث سالم، أو مكسر، ~~جمع قلة، أو كثرة. # وجه عمومه: أن المفرد المعرف يعم، وهذا أولى. # وأيضا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أمرت أن أقاتل الناس ... الحديث) ~~(¬1)، و (الأئمة من قريش) (¬2). # ولصحة الاستثناء، ولصحة توكيده. # والواقفية قالوا (¬3): بعدم العموم، وكذا أبو هاشم المعتزلي (¬4). PageV02P434 # وقيل (¬1): يعم فقط؛ يعني: ولا يعم غيره من الأدوات. # وأما قول القاضي (¬2) وغيره: "إن التعريف يصرف الاسم إلى ما الإنسان به ~~أعرف إلى آخره". معناه: إذا تقدم العهد كان التعريف عائدا إليه، لأنه أعرف ms317 ~~من الجنس عند السامع (¬3)، وإذا لم يتقدم العهد، انصرف التعريف إلى الجنس ~~جميعه لأنه ليس بعضه أولى بذلك من بعض (¬4)، ثم في الحالين لا يكون ذلك مجازا. # وأما ما نقله عن أبي الخطاب فإنه قال في التمهيد (¬5): "ولو قيل: إن حمل ~~الاسم المعرف على العهد لقرينة وهي تقدم العهد [لجعل] (¬6) الاسم مجازا ~~لأنه اسم مخصوص لجاز ذلك على قول من جعل العموم المخصوص مجازا". # قوله (¬7): والجموع المضافة. PageV02P435 # ومنها: الجمع المضاف، كعبيدي أحرار، ونسائي طوالق، ويدل عليه قول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - حين ذكر التشهد: ("السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين" فإنكم إذا قلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد لله صالح في السماء ~~والأرض) (¬1). # وأيضا: صحة الاستثناء، فإنه يصح أن يقول: "عبيدي أحرار إلا زيدا" ~~والاستثناء معيار العموم. # قوله (¬2): وأسماء التأكيد مثل: كل وأجمعون. # ومنها: أسماء التأكيد، ويقال توكيد (¬3)، وهي: كل. # قال بعضهم (¬4): هي أقوى صيغ العموم، والعجب من ابن الحاجب في إهمالها، ~~واعتذر عنه القطب (¬5): بأنه إنما لم يتعرض لها؛ لكونها بمعنى الجموع ~~المذكورة، ولهذا قال في المنتهى (¬6): "في الجموع المعرفة وما في معناها ~~تعريف جنس" انتهى. PageV02P436 # ولا فرق بين أن تقع مبتدأ بها نحو: {كل من عليها فان (26)} (¬1) أو تابعة ~~نحو: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون (73)} (¬2). وكذلك أجمعون تقول: "جاء ~~القوم أجمعون". # قوله (¬3): واسم الجنس (¬4) (¬5) المعرف تعريف جنس. # ومنها: اسم الجنس المعرف تعريف جنس، كالناس، والحيوان، والماء، والتراب، ~~والتمر، والشجر. # ومنع بعضهم: عموم ما يفرق بينه وبين واحده بالهاء؛ كتمرة وتمر، وشجرة ~~وشجر؛ لأنه ليس بجمع (¬6). ولأنه يجمع. وزيفه أبو المعالي (¬7): بأنه جمع، ~~والجمع قد يجمع، وأنه قول الأكثر. PageV02P437 # قوله (¬1): ويعم عند الأكثر (¬2) الاسم المفرد المحلى بالألف واللام، إذا ~~لم يسبق تنكير. # ومنها: الاسم المفرد المحلى بالألف واللام؛ كالرجل، والسارق، خلافا لبعض ~~الشافعية (¬3) والجبائية (¬4). # حملا للتعريف على فائدة (¬5) لم تكن. # وللاستثناء منه، كقوله تعالى: {إن الإنسان لفي خسر (2) إلا الذين آمنوا} (¬6). # ولا يعم مع قرينة اتفاقا (¬7)، كسبق تنكير؛ كما في قوله تعالى: {فعصى ~~فرعون الرسول} (¬8). # ومع جهلها: يعم ms318 عندنا (¬9)، وعند الأكثر (¬10). PageV02P438 # واختار أبو المعالي (¬1): الوقف. # أما إن عارض الاستغراق احتمال تعريف الجنس، والعرف، نحو: "الطلاق يلزمني" ~~و"علي الطلاق"، فروايتان عن أحمد (¬2) هل تطلق ثلاثا أو واحدة؟ # قوله (¬3): والمفرد المضاف يعم، كزوجتي، وعبدي، عند أحمد (¬4)، وأصحابه ~~(¬5)، ومالك (¬6)، تبعا لابن عباس (¬7)، خلافا للحنفية (¬8) والشافعية (¬9). # ومنها: المفرد المضاف؛ كقوله تعالى: {أليس الله بكاف عبده} (¬10)، PageV02P439 # وقوله تعالى: {وصدقت بكلمات ربها وكتبه} (¬1). # قوله (¬2): والنكرة المنفية تعم، وقيل لا عموم فيها إلا مع "من" ظاهرة أو مقدرة. # ومنها: النكرة في سياق النفي، كقوله تعالى: {ولم تكن له صاحبة} (¬3)، ~~{ولا يحيطون بشيء من علمه} (¬4). # وعند بعضهم (¬5): تعم النكرة المنفية مع "من" ظاهرة، أو مقدرة، فعندهم لا ~~يعم: "ما عندي رجل"، و"لا رجل في الدار" برفع رجل، واختاره أبو البقاء (¬6) ~~في إعرابه (¬7) في: {لا ريب PageV02P440 # فيه} (¬1)، وذكره بعضهم (¬2): عن سيبويه (¬3) وغيره، وأنه إجماع؛ لأنه ~~نفي الوحدة لا الماهية التي لا تنتفي إلا بجميع أفرادها، لأنه يحسن: "ما ~~رأيت رجلا" و"ما عندي رجل بل رجلان". # ورد: للقرينة، ومع "من" العموم قطعي، فلا مجاز. والله تعالى أعلم. # قال أبو العباس (¬4): "إذا قال: "لا أكرم من دخل داري" أو "لا ألبس ~~الثياب" فهم منه العموم في النفي، ولو قال: "لا أكرم كل عاقل دخل داري" لم ~~يلزم أن يكرم كل واحد منهم، بل يجوز أن يكرم البعض دون البعض، هذا كلام ~~القاضي، وأبي الحسين أيضا فيما أظن وغيرهما، فجعلوا بعض ألفاظ العموم يكون ~~نفيها عاما، وبعضها يكون نفيا للعموم لا عموما للنفي، وفرق بين عموم النفي ~~وبين نفي العموم (¬5) ". PageV02P441 # فائدة: النكرة في سياق النهي تعم أيضا، كالنكرة في سياق النفي؛ لأن النهي ~~معناه: طلب نفي الفعل مع الجزم، كقوله تعالى: {لا تقم فيه أبدا} (¬1). # قوله (¬2): والنكرة في سياق الشرط تعم، ذكره أبو البركات، وإمام الحرمين، ~~وفي المغني مما يقتضي خلافه. # وهل تفيد العموم لفظا أو بطريق التعليل؟ فيه نظر، قاله أبو العباس (¬3). # ومنها: النكرة في سياق الشرط، كقولك: "من يأتني بأسير فله دينار"، قال ~~أبو البركات في المسودة (¬4): "فهذا ms319 يعم كل أسير وكذا ما أشبهه". وذكره ~~إمام الحرمين في البرهان (¬5)، وتابعه عليه الأبياري في شرحه (¬6)، وكلامه ~~في المغني (¬7) في مسألة الرشد ما هو؟ يقتضي: أنها لا تعم. PageV02P442 # فائدة: قال بعضهم: والنكرة في سياق الامتنان تعم، جزم به في تشنيف ~~المسامع (¬1)، وكذا المصنف في قواعده (¬2)، أخذا من استدلال الأصحاب: "إذا ~~حلف لا يأكل فاكهة"، أنه يحنث بأكل التمر والرمان. بقوله تعالى {فيهما ~~فاكهة ونخل ورمان (68)} (¬3) (¬4)، وذكره القاضي أبو الطيب (¬5). # قوله (¬6): أما الجمع المنكر (¬7) فليس بعام عند الأكثر (¬8)، وقال ~~الجبائي (¬9) وبعض الحنفية (¬10) والشافعية (¬11) وذكره في التمهيد (¬12) ~~وجها، وابن عقيل (¬13) والحلواني (¬14) رواية أنه عام. انتهت. PageV02P443 # لنا لو قال: اضرب رجالا، امتثل بأقل الجمع، ولو قال له عندي عبيد، قبل ~~تفسيره بأقل الجمع ولأنه لو عم لم يسم نكرة ولو عم لصح تأكيده بكل ولم يحسن ~~تأكيده بها كالمعرف باللام وإن كان مستند ابن عقيل والحلواني في نقل ~~الرواية ما ذكره القاضي (¬1) فليس بظاهر فإنه قال: لأن أحمد احتج على تحريم ~~الحرير على الصغير بقوله: (هذان حرام على ذكور أمتي) (¬2) ولا شك أن هذا ~~مضاف وليس بنكرة، وأما قول المصنف "انتهت" فلعله أشار إلى أن صيغ العموم انتهت. # قوله (¬3): وأما سائر (¬4) فقال القاضي عبد الوهاب (¬5) ليست للعموم إذ ~~معناها بعض الشيء لا جملته، وفي الصحاح (¬6) وغيرها، "هي (¬7): لجملة ~~الشيء"، فتكون عامة، والله سبحانه أعلم. PageV02P444 # أما سائر فهي مبنية على استعمالها إن استعملت للجميع فهي عامة، وإن ~~استعملت للبعض فليست بعامة، وإن استعملت فيهما حقيقة فهي مشتركة (¬1)، ولا ~~شك أن الفقهاء قد استعملوها فيهما (¬2). # قوله (¬3): ومعيار العموم الاستثناء. # فكل ما صح الاستثناء منه مما لا حصر فيه فهو عام للزوم تناوله للمستثنى، ~~وقد صح الاستثناء من الجمع المعرف وغيره مما تقدم من الصيغ، نحو جاء الرجال ~~إلا زيدا، ومن نفى العموم جعل الاستثناء قرينة على العموم. # قوله (¬4): مسألة: أبنية الجمع (¬5) لثلاثة حقيقة عند الأكثر (¬6). PageV02P445 # وحكي عن المالكية (¬1)، وابن داود (¬2) (¬3) وبعض الشافعية (¬4)، والنحاة ~~(¬5): لاثنين حقيقة. # وعلى الأول: هل يصح في الاثنين والواحد مجازا؟ فيه أقوال ms320 ثالثها: يصح في ~~الاثنين لا الواحد. # ليس محل النزاع في لفظ (ج م ع)، أعني: الجمع لغة، فهو ضم الشيء إلى شيء، ~~فإن ذلك متحقق في الاثنين اتفاقا (¬6). # ولا في ضمير المتكلم، نحن، فعلنا. ولا في نحو قوله تعالى {فقد صغت ~~قلوبكما} (¬7) مما في الإنسان منه شيء واحد؛ لاستثنائه PageV02P446 # لغة (¬1)، وأيضا: فإن قلوبكما تثنية معنوية، فجمع فرارا من اجتماع ~~تثنيتين في كلمة واحدة، وإنما محل الخلاف في نحو: "رجال ومسلمين"، وضمائر ~~الخطاب والغيبة. # وقيل (¬2): جمع القلة من ثلاثة إلى عشرة حقيقة، وجمع PageV02P447 # الكثرة ما زاد على عشرة حقيقة، وحكاه بعضهم (¬1) عن أهل اللغة. # إذا عرف هذا فوجه الأول: سبق الثلاثة عند الإطلاق، ولا يصح نفي الصيغة ~~عنها، وهما دليل الحقيقة، والمثنى بالعكس. # وروى جماعة، منهم ابن حزم (¬2) محتجا به والبيهقي (¬3) (¬4)، بإسناد جيد ~~إلى ابن أبي ذئب (¬5) عن شعبة (¬6) مولى ابن عباس عنه PageV02P448 # أنه قال لعثمان: إن الأخوين لا يردان الأم إلى السدس، إنما قال الله هو ~~{فإن كان له إخوة} (¬1)، والأخوان - في لسان قومك - ليسوا بإخوة. فقال ~~عثمان: لا أستطيع أن أنقض أمرا كان قبلي وتوارثه الناس، ومضى في الأمصار. # قال أحمد (¬2) في شعبة: "ما أرى به بأسا". # ولما حجب القوم الأم بالأخوين دل على أن الآية قصدت الأخوين فما فوق. # القائل حقيقة في الاثنين: استدل بهذه الآية، والأصل الحقيقة. # وعن زيد بن ثابت (¬3): "يسمى الأخوان إخوة" (¬4). # رد: بما سبق. # وإن صح قول زيد - فإن فيه عبد الرحمن (¬5) ابن أبي الزناد، PageV02P449 # مختلف فيه (¬1) - فمراده له: مجازا، وفي حجب الأم. # قالوا: {إنا معكم مستمعون} (¬2) لموسى وهارون. # رد: ومن آمن من قومهما، أو فرعون أيضا. # قالوا: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} (¬3). # رد: الطائفة الجماعة لغة، ذكره الزجاج (¬4) (¬5) وابن الأنباري (¬6) ~~(¬7)، وعلماؤنا (¬8)، PageV02P450 # وغيرهم (¬1)، زاد الزجاج (¬2): "وأقل الجماعة اثنان"، واختاره صاحب ~~التلخيص (¬3) من علمائنا، واختار غيره (¬4): ثلاثة. # وعن ابن عباس (¬5) وغيره (¬6): "الطائفة الواحد فما فوقه"، فإن صح فمجاز، ~~أو لا يلزم مثله في الجمع قالوا: قال - صلى الله عليه وسلم - "الاثنان فما ~~فوقهما جماعة" (¬7). # رد: ms321 خبر ضعيف، رواه ابن ماجه (¬8) من حديث أبي موسى (¬9)، PageV02P451 # والدارقطني (¬1) من حديث عمرو (¬2) بن شعيب عن أبيه (¬3) عن جده (¬4)، ~~وأحمد (¬5) من حديث أبي أمامة (¬6)، ورواه - أيضا (¬7) - عن هشام بن سعيد ~~(¬8) PageV02P452 # عن ابن المبارك (¬1) عن ثور بن يزيد (¬2) عن الوليد بن [أبي] (¬3) مالك ~~(¬4) مرفوعا، كلهم ثقات، والوليد غير تابعي. # ثم: المراد: في الفضيلة لتعريفه الشرع لا اللغة (¬5). PageV02P453 # وقال ابن عقيل (¬1): لو كان جمعا لغة لما بينه؛ للتسوية فيها (¬2). # القائل لا يصح مجازا: قول ابن عباس السابق (¬3). # رد: أراد حقيقة لما سبق، ولهذا: عنه (¬4) وعن جماعة من المفسرين وأهل ~~اللغة - في {ياأيها الرسل} (¬5) - المراد محمد - صلى الله عليه وسلم - وحده. # وقال ابن الأنباري (¬6) - عن قول مجاهد (¬7) في: {كان الناس أمة} (¬8): ~~المراد آدم عليه السلام-: العرب توقع الجمع على الواحد. # قالوا: لا يصح: رجلان عاقلون، ولا رجال عاقلان. # رد: مراعاة [للفظ] (¬9) في الصفة للتبعية. PageV02P454 # قال إمام الحرمين في البرهان (¬1)، ذكر بعض الأصوليين من فوائد الخلاف ~~أنه لو أقر بدراهم، هل تحمل على ثلاثة أو على اثنين وما أظن الفقهاء يسمحون ~~بهذا. قال جماعة حتى من الشافعية (¬2) وهو عجيب، فإن الخلاف عند الشافعية ~~حكاه الهروي (¬3) في الإشراف (¬4) وجهين، ما على هذا الأصل وذكره الماوردي ~~(¬5) في الحاوي (¬6) أيضا. # القائل تصدق على الواحد: استدل بقوله: {وإني مرسلة إليهم بهدية} (¬7) ~~والمرسل إليه سليمان عليه السلام وحده، وكذا قوله: {بم يرجع المرسلون} ~~(¬8)، والرسول واحد بدليل. {ارجع إليهم} (¬9)، PageV02P455 # وقوله: {مبرءون مما يقولون} (¬1)، والمراد [أم] (¬2) المؤمنين عائشة - ~~رضي الله عنها - وحدها وفيها ثلاث كلمات للعموم وهي: {أولئك}، {مبرءون}، ~~{لهم مغفرة}. # قوله: مسألة: العام بعد التخصيص: حقيقة عند القاضي (¬3) وابن عقيل (¬4) ~~وغيرهما (¬5)، مجاز عند أبي الخطاب (¬6) وغيره (¬7). # أبو بكر الرازي (¬8): حقيقة إن كان الباقي جمعا. # الكرخي (¬9) وأبو الحسين (¬10): حقيقة إن خص بما لا يستقل من شرط أو صفة ~~أو استثناء. # ابن الباقلاني (¬11): إن خص بشرط أو استثناء. # عبد الجبار (¬12): إن خص بشرط أو صفة. PageV02P456 # وقيل (¬1): إن خص بدليل لفظي. # الإمام (¬2): حقيقة في تناوبه، مجاز في الاقتصار عليه (¬3). # وجه الأول: التناول باق، ms322 وكان حقيقة فكذا بعده. # قال ابن عقيل (¬4): هو مع المخصص موضوع للخصوص. # رد: كان مع غيره (¬5). # قالوا: يسبق إلى الفهم. # رد: بقرينة. # وجه الثاني: حقيقة في الاستغراق، فلو كان حقيقة فيه (¬6) لم يفتقر إلى ~~قرينة (¬7). ويلزم الاشتراك (¬8). وقال بهذا القول، أكثر المعتزلة (¬9) ~~والأشعرية (¬10). PageV02P457 # وللحنفية (¬1)، والشافعية (¬2) كالقولين. # وجه الثالث: بقاء معنى العموم إذا كان الباقي غير منحصر. # رد: بالمنع (¬3). # وجه الرابع: لو كان التقييد بما لا يستقل لوجب تجوزا في نحو: الرجال، ~~المسلمون من المقيد بالصفة، وأكرم بني تميم إن دخلوا من المقيد بالشرط، ~~وكان نحو: "مسلمون" للجماعة مجاز، ولكان "المسلم" للجنس، أو للعهد مجازا، ~~ولكان نحو: {ألف سنة إلا خمسين عاما} (¬4) مجازا، واللوازم الثلاثة باطلة ~~باتفاق (¬5). # بيان الملازمة أن كل واحد من المذكورات يقيد بقيد هو كالجزء له، وقد صار ~~به غير ما وضع له أولا، وهي بدونه للمنقول عنه ومعه، وللمنقول إليه، ولا ~~يحتمل غيره، وقد جعلتم ذلك موجبا للتجوز، فالفرق تحكم. # الجواب: إن ما ذكرتم من الصور ليس شيء منها عاما مقيدا، فإن "الواو" في ~~مسلمون كألف "ضارب" وواو PageV02P458 # "مضروب" جزء الكلمة، والمجموع لفظ واحد، والألف واللام في "المسلم" وإن ~~كانت كلمة، سواء كان اسما، وهو ما كان بمعنى "الذي" أو حرفا، وهو ما سماه ~~في المجموع الدال، وهو الجنس، والقيد، لا أن "مسلما" للجنس، والألف واللام ~~للقيد (¬1). والاستثناء سيأتي أنه إخراج. # وكذا وجه الخامس، إلا أن الصفة كمستقلة؛ لجواز استعمالها دون موصوفها. # وكذا وجه السادس، إلا أن الاستثناء ليس تخصيصا، لمنافاته المستثنى منه حكما. # وجه السابق: لو أوجبت القرينة اللفظية تجوزا لزم كون "المسلمين" مجازا؛ ~~لأن الواو قرينة لفظية تفهم الجمع. # وهو أضعف مما قبله لاستقلاله (¬2). # وجه الثامن: العام كتكرير الآحاد، فمعنى "الرجال": زيد وعمرو وخالد، ~~فإخراج بعضها لا يخرج الباقي عن حقيقته في تناوله، وإنما اختصر (¬3). # رد: العام ظاهر في الجميع، فبتخصيصه خرج عن وضعه PageV02P459 # الأول (¬1)، والمكرر نص في مدلوله (¬2). # وجزم في المسودة (¬3) أن هذا القول معنى كونه مجازا فإنه قال: "ومعنى ~~كونه مجازا في الاقتصار ms323 به على البعض الباقي، لا في تناوله له". # قوله: مسألة: العام بعد التخصيص بمبين حجة عند الأكثر (¬4). # وعن بعض أصحابنا (¬5) وغيرهم (¬6): ليس بحجة، والمراد "إلا في الاستثناء ~~بمعلوم"، فإنه حجة بالاتفاق، ذكره القاضي (¬7) وغيره. # وفهم الآمدي (¬8)، وغيره (¬9): الإطلاق (¬10). # وقيل (¬11): حجة في أقل الجمع (¬12). PageV02P460 # لنا: ما سبق في إثبات العموم (¬1). # ولو قال: "أكرم بني تميم ولا تكرم فلانا" - فترك - عصى قطعا. # ولأنه كان حجة، والأصل بقاؤه. # ولأن دلالته على بعض (¬2) لا تتوقف على بعض (¬3) آخر للدور. # وقالوا: لو خص بمجهول لم يكن حجة، "اقتلوا المشركين إلا بعضهم" لم يبق ~~حجة اتفاقا، قاله الآمدي (¬4) وغيره (¬5)، وجزم به في التمهيد (¬6)، ~~والواضح (¬7)، وغيرهما، فكذا بمعلوم (¬8). PageV02P461 # رد: ما الجامع؟ ثم: للجهل به. # ثم: يحتمل أنه حجة، وقاله بعضهم (¬1)، واختاره صاحب المحصول (¬2)، وأشار ~~إليه في التمهيد (¬3)؛ فإنه قال: "ألا ترى، لو أقر بعشرة إلا درهما لزمه ~~تسعة، ولو قال: "إلا شيئا" "إلا عددا" جعلنا الباقي، فلم يكن الحكم به (¬4). # فعلى هذا: يقف على البيان. وقيل يسقط، ويعتبر العموم. # وجه قول من قال إنه ليس بحجة: لاحتمال أن يكون قد خص بغير ما ظهر، فيشك ~~فيما يراد منه، فلا يتبين هذا إذا لم يكن المخصوص استثناء، وأما الاستثناء ~~المعلوم فإن الباقي حجة بالاتفاق، قاله القاضي في العدة (¬5)، فإنه قال: ~~"وأيضا: فإن دلالة التخصيص بمنزلة الاستثناء المتصل بالجملة، فلما كان ~~الاستثناء غير مانع من بقاء دلالة اللفظ فيما بقي، وصارت الجملة مع ~~الاستثناء عبارة عن الباقي بالاتفاق، كذلك لفظ العموم، يصير PageV02P462 # مع دلالة التخصيص عبارة عما عدا الخصوص" (¬1). # وقال في المسودة (¬2): "فإننا لا نعلم خلافا بين مثبتي العموم في أن ~~الاستثناء لا (¬3) يجعل الباقي وهو المستثنى منه مجملا، بل يؤكد عمومه، نعم ~~الخلاف في كونه مجازا (¬4) ربما أمكن، وهو بعيد؛ لأنه يلزم منه أن كل ~~استثناء مجاز". # فعلى قول القاضي، ومن وافقه، تكون هذه الصورة خارجة عن محل الخلاف، وعند ~~من فهم الإطلاق، كالآمدي، هي داخله أيضا. # وجه أنه حجة في أقل الجمع: لأنه المتيقن، وما عداه مشكوك ms324 فيه لاحتمال أن ~~يكون قد خص، وهذا مبني على قول من يقول لا يجوز التخصيص إلى أن يبقى أقل من ~~أقل الجمع مطلقا (¬5). # قوله (¬6): مسألة: العام المستقل (¬7) على سبب خاص (¬8) PageV02P463 # بسؤال وبغير سؤال، العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، عند أحمد (¬1) ~~وأصحابه (¬2) والحنفية (¬3). # وروي عن أحمد (¬4)، وقاله بعض أصحابنا (¬5): العبرة بخصوص السبب. # وللمالكية (¬6) والشافعية (¬7) قولان. # وصورة السبب قطعية الدخول عند الأكثر (¬8) فلا تخص بالاجتهاد. PageV02P464 # لنا: أن الصحابة ومن بعدهم استدلوا على التعميم مع السبب الخاص ولم ينكر، ~~كآية اللعان (¬1) - وهي في هلال بن أمية (¬2) في الصحيحين (¬3) - وآية ~~الظهار (¬4) في أوس بن الصامت (¬5). رواه أحمد (¬6) وأبو داود (¬7) وغيرهما ~~(¬8)، ومعناه في البخاري (¬9)، وقضية عائشة في الإفك في الصحيحين (¬10)، ~~وغير ذلك (¬11) فكذا هنا. PageV02P465 # وقوله - صلى الله عليه وسلم - في بئر بضاعة (¬1) لما سئل عنها: (الماء ~~طهور لا ينجسه شيء) (¬2) [] (¬3) هذا في السؤال. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي هريرة وهو جنب: (سبحان الله إن المؤمن ~~لا ينجس) وهو في الصحيح (¬4)، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في شاة ميمونة ~~(¬5): (أيما إهاب دبغ فقد طهر) هذا من غير سؤال. ولأن اللفظ عام بوضعه ~~والاعتبار به (¬6)، بدليل ما لو كان أخص (¬7) والأصل عدم مانع. PageV02P466 # قالوا: لو عم جاز تخصيص السبب بالاجتهاد كغيره. # رد: السبب مراد قطعا بقرينة خارجية لورود الخطاب بيانا له، وغيره ظاهر، ~~ولهذا: لو سألته امرأة من نسائه طلاقها، فقال: "نسائي طوالق"، طلقت - ذكره ~~ابن عقيل إجماعا (¬1) وأنه لا يجوز تخصيصه - والأشهر عندنا: ولو استثناها ~~بقلبه، لكن يدين ووجه فيه خلاف، ولو استثنى غيرها لم تطلق، على أنه منع في ~~"الإرشاد (¬2)، والمبهج (¬3)، والفصول (¬4) " المعتمر المحصر من التحلل مع ~~أن سبب الآية (¬5) في حصر الحديبية (¬6)، وكانوا معتمرين، وحكي هذا عن مالك ~~(¬7)، وأنه لا هدي أيضا. PageV02P467 # وعن أحمد (¬1): أنه حمل ما في الصحيحين (¬2) من حديث أبي هريرة: (لا يلدغ ~~المؤمن من جحر مرتين) على أمر الآخرة مع أن سببه (¬3) أمر الدنيا، قال ~~بعضهم (¬4): فيحتمل أنه لم يصح عنده سببه. # والأصح عن أحمد (¬5): أنه لا يصح اللعان ms325 على حمل. وقاله أبو حنيفة (¬6)، ~~وهو سبب آية اللعان، واللعان عليه في الصحيحين، لكن ضعفه أحمد، ولهذا في ~~الصحيحين (¬7) "أنه لاعن بعد الوضع". # قالوا: لو عم لم ينقل السبب لعدم الفائدة. # رد: فائدته منع تخصيصه ومعرفة الأسباب. PageV02P468 # قالوا: لو عم لم يطابق الجواب السؤال. # رد: طابق وزاد. # تنبيه: قد ظن طائفة أن معنى قصر العام على سببه، القصر العيني، أي: يخص ~~الأحكام لمن نزلت فيهم، وهذا غلط اتفاقا، بل المراد الاختصاص النوعي لا ~~العيني، وقال كيا الهراسي (¬1): إنما الخلاف في كون اللفظ أعم منه في ~~الحكم، كقوله - صلى الله عليه وسلم - (الخراج (¬2) بالضمان) (¬3) فعندهم لا ~~يتناول كل بيع وكل مضمون (¬4). PageV02P469 # قوله (¬1): مسألة: يجوز أن يراد بالمشترك معنياه معا، والحقيقة (¬2) ~~والمجاز (¬3) من لفظ واحد (¬4)، ويحمل عليهما عند القاضي وابن عقيل ~~والحلواني وغيرهم. # ثم: هل هو ظاهر في ذلك مع عدم قرينة كالعام، أم مجمل (¬5)، فيرجع إلى ~~مخصص خارج؟ الأول قول الشافعي، وهو كثير في كلام القاضي وأصحابه في ~~المباحث، لكن صرح القاضي وابن عقيل بالثاني. # وقيل: لا يجوز. PageV02P470 # وقيل: يمتنع في المشترك في اللفظ الواحد (¬1)، ويجوز في التثنية والجمع ~~لتعدده. # وقيل: يجوز في النفي لا الإثبات. # ذكر المصنف مسألة المشترك ومسألة الحقيقة والمجاز، وذكر حكمهما واحد، وهو ~~تابع في ذلك لابن مفلح (¬2) وغيره (¬3). لكن المصنف قال: يجوز أن يراد ~~بالمشترك معنياه معا ولم يذكر هل هو حقيقة أو مجاز وقد ذكر غيره (¬4) في ~~المسألة قولين. # قال ابن مفلح (¬5): "وأطلق بعضهم (¬6): يجوز مجازا. وعن ابن الباقلاني ~~(6) والمعتزلة (6): حقيقة إن جاز الجمع كالعين، لا كالقرء. # وقال التاج السبكي في المشترك (¬7): يصح إطلاقه على معنييه معا مجازا. # وعن الشافعي والقاضي والمعتزلة حقيقة. PageV02P471 # وزاد الشافعي (¬1): وظاهر فيهما عند التجرد عن القرائن، فيحمل عليهما. # وعن القاضي (¬2): مجمل، ولكن يحمل احتياطا. # إذا علم هذا ففي المسألة مذاهب، أحدها: الجواز فلا يمتنع أن يقول: "العين ~~مخلوقة" ويريد جميع محاملها، قال الشيخ مجد الدين (¬3): "يجوز أن يتناول ~~اللفظ الواحد للحقيقة والمجاز جميعا، ذكره القاضي (¬4) وابن عقيل (¬5)، ~~ومثلاه بقوله: {ولا ms326 تنكحوا ما نكح آباؤكم} (¬6) هو حقيقة في الوطء مجاز في ~~العقد، فيحمل عليهما، ونحو ذلك، ولم يذكرا مخالفا، وكذلك ذكر الحلواني ~~وحكاه عن الشافعية (¬7) وأبي علي الجبائي (¬8)، قال: خلافا لأصحاب أبي ~~حنيفة (¬9) وأبي هاشم (¬10) لا يجوز ذلك، PageV02P472 # وكذلك ذكر ابن عقيل (¬1) في موضع آخر مسألة المشترك صريحا، وحكى الخلاف ~~كما نقل الحلواني. # وذكر القاضي (¬2) في أوائل العدة: أنه قد قيل - أنه لا يجوز حمل اللفظ ~~الواحد على حقيقتين مختلفتين، ولا على الحقيقة والمجاز، ونصر ذلك واستدل ~~بإجماع الصحابة في عدم حمل القرء على الأمرين، ولو حمل اللفظ عليهما لم ~~يمتنعوا منه من غير دلالة، ولو قال: "أوصيت لموالي فلان، وله مولى أعلى ~~ومولى أسفل، لم يحمل عليهما، لتنافي معناهما، لأن أحدهما منعم، والآخر منعم ~~عليه، ولا يجوز حمل الاسم على معنيين مختلفين أحدهما حقيقي والآخر مجاز، ~~ولا يحمل على الصريح والكناية (¬3). # وقال القاضي (¬4) أيضا وابن عقيل (¬5): اللمس حقيقة في اللمس باليد، مجاز ~~في الجماع، فيحمل عليهما، ويجب الوضوء منهما جميعا؛ لأنه لا تدافع بينهما. # وقال صاحب المحرر (¬6) في قوله - صلى الله عليه وسلم - (اقرأوا يس على PageV02P473 # موتاكم) (¬1): "يشمل المحتضر والميت، قبل الدفن وبعده". # ثم اختلف المجوزون كما تقدم هل هو حقيقة أو مجاز؟ والمختار عند ابن ~~الحاجب (¬2)، والتاج السبكي (¬3): أنه مجاز، وإليه ميل إمام الحرمين (¬4)، ~~فإنه صرح أنه لا يستعمل في الجميع إذا تجرد عن القرائن، وبالجواز مع قرينة ~~متصلة، وعلل المنع بكون الواضح إنما وضعه لهما على البدل لا على الجمع. # وقيل: بطريق الحقيقة، ونقله الآمدي (¬5) عن الشافعي والقاضي (¬6)، وتابعه ~~التاج السبكي (¬7)، هكذا ذكر بعضهم هذا PageV02P474 # النقل، وبعضهم قيد النقل عن القاضي كابن الحاجب (¬1) فإنه قال: "وعن ~~القاضي والمعتزلة (¬2) يصح حقيقة إن صح الجمع". يعني يصح إطلاقه على معنييه ~~حقيقة إن صح الجمع بين معنييه كإطلاق "العين" على الجارية، والباصرة، وإن ~~لم يصح الجمع بين معنييه كإطلاق "افعل" على الأمر بالشيء، والتهديد عليه، ~~لم يصح. # واختلف المجوزون للاستعمال أيضا: هل يجب حمله عليهما إذا تجرد عن قرينة ~~صارفة؟ فقيل ms327 لا يجب ويكون مجملا وعزاه الهندي (¬3) للأكثرين لأن اللفظ كما ~~هو حقيقة في المجموع، فكذا هو حقيقة في أحدهما على البدل أيضا، فلو قلنا ~~بوجوب الحمل عليهما عند تجرده عن القرينة، لكان ذلك ترجيحا لأحد المفهومين ~~على الآخر من غير [مرجح] (¬4). # ونقل (¬5) عن الشافعي وجوبه، وليس ذلك ترجيحا بلا مرجح، بل بمرجح، وهو ~~تكثير الفائدة، ودفع الإجمال، وهو من باب العموم فيكون ظاهرا فيهما دون ~~أحدهما، فيحمل عند التجرد PageV02P475 # عليهما، ولا يحمل على أحدهما خاصة إلا بقرينة وهذا معنى المشترك. # المذهب الثاني: المنع هو قول المصنف (¬1): "وقيل لا يجوز" وذكره القاضي ~~أول العدة كما تقدم (¬2)، ونصره في التمهيد (¬3)، وقاله الحنفية (¬4) وأبو ~~هاشم (¬5) وأبو عبد الله البصري (¬6) وغيرهما (¬7) من المعتزلة، وذكره أبو ~~المعالي (¬8) عن ابن الباقلاني ونصره ابن الصباغ (¬9) في العدة (¬10)، ~~والإمام في المحصول (¬11). # واختلف المانعون في سبب المنع فمنهم (¬12) من قال: سببه الوضع؛ يعني: أن ~~الواضع لم يضع اللفظ لهما على الجمع بل على البدل. PageV02P476 # ومنهم (¬1) [من] (¬2) قال: سببه أمر يرجع إلى القصد، لأن إرادة كل واحد ~~منهما مستلزمة لعدم إرادة الآخر؛ لأنه تقرر أنه موضوع لهما على البدلية، لا ~~على المعية فلو كانا مرادين معا، لزم أن لا يكونا مرادين معا، وهو محال. # المذهب الثالث (¬3): يمتنع في المشترك في اللفظ المفرد، ويجوز في التثنية ~~والجمع؛ لتعدده. # واعلم أن الأكثر (¬4) ذهبوا إلى أن جمع المشترك باعتبار معنييه، كالأقراء ~~للحيض والأطهار مبني على المفرد، والحجاج فيه متفرع على الحجاج في المفرد؛ ~~لأن جمع الاسم يفيد جمع ما اقتضاه الاسم، فإذا كان الاسم متناولا لمعنييه ~~كان الجمع كذلك، وإن كان لا يفيد سوى أحد المعنيين فكذلك أيضا جمعه، وكذلك ~~التثنية أيضا. # وذهب الأقلون (¬5) إلى جوازه في الجمع والتثنية دون المفرد مصيرا منهم ~~إلى أن الجمع والتثنية معناهما تعديد الأفراد، وإذا كان كذلك جاز أن يعاد ~~به الكل لا كما في المفردات (¬6). PageV02P477 # رد: لا نسلم أن الجمع معناه تعديد الأفراد، وإن سلمنا فهو تعديد أفراد ~~نوع واحد، لا تعديد الأفراد مطلقا (¬1) على ما ms328 دل عليه استقراء لغة العرب. # المذهب الرابع: يجوز في النفي لا في الإثبات كما لو قال: الحامل لا قرء ~~لها تعتد به، لأن النكرة في سياق النفي تعم، فيجوز أن يراد به مدلولاته ~~المختلفة، وإليه ذهب صاحب الهداية (¬2) من الحنفية في باب الوصية (¬3). # المذهب الخامس - ولم يذكره المصنف، مذهب أبي الحسين (¬4) والغزالي (¬5) ~~-: يصح أن يراد باللفظ الواحد معنياه PageV02P478 # بوضع جديد (¬1)، ولا مانع من القصد لكن ليس من اللغة، فإن اللغة منعت منه ~~ولولا منعها منه لم يمنع منه العقل (¬2). # قوله (¬3): مسألة: نفي المساواة، مثل {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب ~~الجنة} (¬4) للعموم عند أصحابنا (¬5) والشافعية (¬6). # وعند الحنفية (¬7): يكفي نفيها في شيء واحد. # ومنه: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون (18)} (¬8) و {هل يستويان ~~مثلا} (¬9) و {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} (¬10) فالآية ~~الأولى تمسك بها الشافعي (¬11) رحمه الله على أن المسلم لا يقتل PageV02P479 # بالكافر؛ لأن نفي الاستواء يقتضي نفي الاستواء من جميع الوجوه، فلو قتل ~~المسلم بالكافر لاستويا في القصاص، إذ القصاص مبني على المساواة. # واستدلوا بالآية الثانية: على أن الفاسق لا يلي عقد النكاح. # وقال القاضي أبو يعلى (¬1) في الآية الرابعة توجب المنع من التساوي بينهم ~~(¬2) في جميع الحالات، والمخالف يسوي بينهما في ولاية القضاء والحكم. # وجه الأول: نفي على نكرة كغيره (¬3)، فينتفي مسماها. # قالوا: المساواة مطلقا أعم منها بوجه خاص، لانقسامها (¬4) إلى المساواة ~~من كل وجه، وإلى المساواة من وجه دون وجه، والأعم لا يدل على الأخص (¬5). # رد: في الإثبات (¬6)، PageV02P480 # وإلا لم يعم نفي (¬1)، ولهذا يعد كاذبا من قال: "لم أر حيوانا" وقد رأى ~~إنسانا أو غيره. # تنبيه: قولنا في التعليل نفي على نكرة، لأن النفي دخل على الفعل المضارع ~~وهو "يسوي" والأفعال كلها نكرات، حكى الزجاج (¬2) إجماع النحاة على ذلك؛ ~~لأنها لا تخلو من الفاعلين، والفعل والفاعل جملة، والجمل نكرات كلها، هذا ~~في ظاهر اللفظ. # ومنهم من جعلها: مقدرة تقديرها "لا مساواة" (¬3)، ولهذا قال القطب (¬4): ~~"ولا يخفى عليك التمثيل ب {لا يستوي} ليس بحسن؛ لأن المراد ms329 من النكرة اسم ~~الجنس، ويستوي ليس كذلك"، ولكن المتخاصمين لا يفرقون بينهما، ويسلمون أن ~~النفي، في {لا يستوي} دخل على نكرة أيضا، ولكن تقديرا لا صريحا. PageV02P481 # قوله (¬1): مسألة: دلالة الإضمار (¬2) عامة (¬3) عند أصحابنا (¬4)، وأكثر ~~المالكية (¬5)، خلافا لأكثر الشافعية (¬6) والحنفية (¬7). # مثل ما روى (¬8) الطبراني (¬9) والدارقطني (¬10) بإسناد جيد إلى ابن عباس ~~مرفوعا (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)، فهذا ~~يحتمل أحد تقديرات لاستقامة الكلام، فالمقدر عام على الأول (¬11)، وعلى ~~الثاني هو لنفي الإثم. PageV02P482 # وجه الأول: أنه لم يرد رفع الفعل الواقع، بل ما تعلق به، فاللفظ محمول ~~عليه بنفسه لا بدليل. احتج به القاضي (¬1)، وغيره (¬2). # قال الإمام أحمد (¬3): "حرم الله الميتة والجلد من الميتة، فلا يطهر ~~بدبغه". # وحمل أبو الخطاب (¬4) والشيخ (¬5) التحريم على ما يشهد به العرف، إن كان ~~مأكولا على الأكل، كتحريم الميتة تحريم أكلها، وتحريم الأمهات تحريم ~~نكاحهن. # وقيل (¬6): مجمل. # قالوا: لكن يصح ادعاء العموم فيها، حتى لو تعين أحدهما أو كلها بالدليل ~~قيل به. PageV02P483 # فإن قلت: كيف يصح ادعاء العموم مع كونه مقدرا، والعموم من عوارض الألفاظ. # قلنا: المقدر لفظ. ولو سلم أنه معنى فقد سبق أنه من عوارض المعاني أيضا. # قوله (¬1): مسألة (¬2): الفعل المتعدي إلى مفعول، نحو: "والله لا آكل، أو ~~إن أكلت فعبدي حر، يعم مفعولاته، فيقبل تخصيصه، فلو نوى مأكولا معينا لم ~~يحنث بغيره باطنا عند الأكثر، خلافا لابن البنا وأبي حنيفة. # فعلى الأول في قبوله حكما روايتان. # لنا: عمومه (¬3) وإطلاقه بالنسبة إلى الأكل، ولا يعقل إلا به، فثبت فيه ~~حكمه (¬4). PageV02P484 # وكقوله: "لا آكل أكلا" (¬1). # وفرق الحنفية (¬2) بأن "أكلا" يدل على التوحيد (¬3). # رد: هو تأكيد، فالواحد والجمع سواء (¬4). # واحتج القاضي (¬5): بصحة الاستثناء فيه، فكذا تخصيصه. # قالوا: المأكول لم يلفظ به، فلا عموم كالزمان والمكان (¬6). # رد: الحكم واحد (¬7) عندنا (¬8) وعند المالكية (¬9). PageV02P485 # ووجه احتمال بالفرق، كقول الشافعية، وجزم به الآمدي (¬1)؛ لأنهما لا يدل ~~عليهما اللفظ بل من ضرورة الفعل بخلاف المأكول (¬2). # قالوا: الأكل مطلق كلي لا يشعر بالمخصص، فلا يصح تفسيره به (¬3). # رد: الكلي ms330 غير مراد لاستحالته خارجا، بل المقيد المطابق له، ولهذا يحنث ~~به إجماعا (¬4). # فلو نوى (¬5) مأكولا معينا لم يحنث بغيره باطنا عند علمائنا (¬6) ومالك ~~(¬7) والشافعي (¬8)؛ لأنه عام، والعام يقبل التخصيص. PageV02P486 # وقال أبو حنيفة (¬1) وابن البنا (¬2) من علمائنا: لا يقبل باطنا، لأنه ~~نفى مطلق الأكل فلا عموم، وقد تقدم جوابه. # وهل يقبل حكما (¬3)، كقول مالك وأبي يوسف (¬4) ومحمد (¬5) كما قبل باطنا ~~أم لا، كقول الشافعية؟ فيه عن أحمد (¬6) روايتان، وهذا مفرع على قبوله ~~باطنا، وإلا إذا لم يقبل باطنا فلا يقبل حكما. # قوله (¬7): مسألة: الفعل (¬8) الواقع (¬9) لا يعم أقسامه (¬10) وجهاته ~~(¬11)، كصلاته - صلى الله عليه وسلم - داخل الكعبة (¬12) لا تعم الفرض ~~والنفل. PageV02P487 # وقول الراوي: (صلى - صلى الله عليه وسلم - بعد الشفق) لا يعم الشفقين إلا ~~عند من حمل المشترك على معنييه. وقوله: (كان - صلى الله عليه وسلم - يجمع ~~بين الصلاتين في السفر) لا يعم وقتيهما، ولا سفر النسك وغيره. # وهل تكرر الجمع منه مبني على (كان)؟ والذي ذكره القاضي وأصحابه: أن (كان) ~~لدوام الفعل وتكراره. # وذكر في الكفاية قولا لا تفيد التكرار. # فإن قلنا: لا يعم الفرض والنفل، فإنه لا يحتج به (¬1) على جوازهما فيها ~~وإنما قلنا: لا يعم، لأن الفعل المثبت لا عموم له بالنسبة إلى الأحوال التي ~~يمكن أن يقع عليها العموم، لاحتمال أن يقع عليهما أو على وجه واحد، ومع ~~الشك لا يثبت العموم. # وأما قول الراوي (صلى بعد الشفق) (¬2) إن قلنا: يحمل المشترك على معنييه ~~عم الشفقين (¬3)، وإلا فلا (¬4). # وقوله (كان - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الصلاتين في السفر) (¬5) لا ~~يعم PageV02P488 # جمع التقديم والتأخير، ولا يعم سفر النسك وغيره؛ لأن الفعل نكرة وهو في ~~سياق الإثبات فلا يعم. # وأما تكرر الجمع منه - صلى الله عليه وسلم - فمبني على "كان" إن قلنا هي ~~لدوام الفعل وتكراره، كما ذكره القاضي (¬1) وأصحابه (¬2) في مواضع، منها: ~~ما ذكره في التعليق (¬3) في قول بلال (¬4) (كان يمسح على الموقين (¬5) ~~والخمار) (¬6) كان إخبارا عن دوام الفعل، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يداوم على ما ms331 لا يجوز، وهذا يمنع تأويله على أنه كان هناك عذر؛ لأن "كان" ~~للدوام، ولم ينقل أنه دام به عذر PageV02P489 # منعه من المسح، وقال أيضا (¬1) في حديث عبد الله بن زيد (¬2) في صفة مسح ~~الرأس (¬3): "وهذا إخبار عن دوام فعله، لأنه سأله (¬4): كيف كان يتوضأ؟ ~~وإنما يداوم على الواجب". # وفي المغني (¬5) في اعتبار التكرار للعادة (¬6): ""كان" لدوام الفعل ~~وتكراره". # وجزم به الآمدي (¬7) وغيره (¬8)؛ لأنه العرف، كقول القائل: "كان فلان ~~يكرم الضيف". # وهي (¬9) لغة (¬10) لمطلق الفعل في الماضي كسائر الأفعال، تكرر، أو ~~انقطع، أو لا (¬11)، PageV02P490 # فلهذا قال جماعة (¬1): يصح ويصدق على وجود الله "كان" كما في الصحيحين ~~(¬2): (كان الله ولا شيء قبله) ومنعه جماعة (¬3)؛ لشعوره بالتقضي والعدم ~~(¬4). قال بعضهم (¬5): "ولعل المراد عرفا". # ونحو {وكان الله غفورا رحيما} (¬6) أي: لم يزل (¬7). قال بعضهم (¬8): ~~للقرينة. وزعم الجوهري (¬9) زيادتها. # فإن قلنا: يقتضي التكرار، تكرر الجمع، وإلا فلا، كما PageV02P491 # ذكره القاضي (¬1) في الكفاية قولا. # وفي الصحيحين (¬2) قول عائشة: (كنت أفتل قلائد هدي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -). ولمسلم (¬3) عن جابر بن سمرة (¬4): (كان - صلى الله عليه وسلم - ~~يأمرنا بصوم عاشوراء). وله (¬5) عن جابر بن عبد الله (¬6) (كنا نتمتع مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -). # قال بعض الشافعية (¬7): فيه دليل للأصح للأصوليين: لا تكرار، والله أعلم (¬8). # قوله (¬9): مسألة (¬10): نحو قول الصحابي: (نهى عن بيع PageV02P492 # الغرر) (¬1) و (المخابرة) (¬2) (¬3) و (قضى بالشفعة فيما لم يقسم) (¬4) ~~يعم كل غرر ومخابرة وجار عندنا (¬5)، واختاره الآمدي (¬6) وغيره (¬7) خلافا ~~للأكثر (¬8). # لنا: إجماع الصحابة في رجوعهم إلى هذا اللفظ في عموم الصور، كرجوع ابن ~~عمر إلى حديث (¬9) PageV02P493 # رافع (¬1)، واحتجاجهم بهذا اللفظ في النهي عن المحاقلة (¬2) والمزابنة ~~(¬3)، ونهيه عن الغرر (¬4)، واتفاق السلف على نقل هذه الألفاظ دليل على ~~وجوب العمل بها، ولو كانت القضية في شخص واحد لوجب التعميم بما نذكره. # ولأن الصحابي عدل عارف باللغة، فوجب صدقه والرجوع إلى قوله. # قالوا: الحجة في المحكي لا في الحكاية (¬5)، فيحتمل سماعه صيغة خاصة ~~فتوهم الاحتجاج. PageV02P494 # قلنا: خلاف الظاهر لرجوع الصحابة والسلف، وعدالة الراوي، وعلمه بالعربية. # تنبيه: ms332 قول المصنف: "قضى بالشفعة فيما لم يقسم يعم كل غرر ومخابر وجار" ~~ليس بجيد، لأن اللفظ الأول الذي ذكره ليس فيه ذكر جار، وإنما الذي مثل به ~~السيف الآمدي (¬1) وابن الحاجب (¬2) وغيرهما (¬3) (قضى بالشفعة للجار) وهو ~~مثال مطابق، ولكن المصنف تابع ابن مفلح (¬4) لأن المعروف في الحديث (قضى ~~بالشفعة فيما لم يقسم) لكن لو قال كما قال الشيخ في الروضة (¬5) كان أحسن ~~فإنه قال: " (قضى بالشفعة فيما لم يقسم) يقتضي العموم"، فإنه ذكر العموم ~~ولم يذكر الجار. # قوله (¬6): مسألة: الأكثر (¬7): أن المفهوم له عموم. PageV02P495 # واختار ابن عقيل والمقدسي وأبو العباس: أنه لا عموم له، وأنه يكفي فيه ~~المخالفة في صورة ما. # وادعى بعضهم: أن الخلاف لا يتحقق. # فعلى الأول يجوز تخصيصه بما يجوز به تخصيص العام، ورفع كله تخصيص أيضا، ~~لإفادة اللفظ في منطوقه ومفهومه، فهو كبعض العام، ذكره أبو الخطاب وغيره. # عموم المفهوم أثبته الأكثرون (¬1) لعموم موجبه كما سبق (¬2). والمراد هنا ~~مفهوم المخالفة (¬3). والقول الثاني لا يعم اختاره الشيخ موفق الدين في ~~المغني (¬4) في بحث القلتين (¬5)، وابن عقيل في عمدة PageV02P496 # الأدلة (¬1). قال شارح الورقات (¬2) من الشافعية: الصحيح من مذهب الشافعي ~~والأصوليين أنه لا عموم للمفهوم سواء كان مفهوم موافقة كالضرب للتأفيف أو ~~مفهوم مخالفة كالمعلوفة والمسائمة، وبه قال الغزالي (¬3) لأن العام لفظ ~~والمفهوم ليس بلفظ. # وقال الآمدي (¬4) ومن تبعه (¬5): الخلاف في أن المفهوم له عموم لا يتحقق؛ ~~لأن مفهوم المخالفة عام في ما سوى المنطوق به لا يختلفون فيه. # ومن نفى العموم - كالغزالي - أراد: أن العموم لم يثبت بالمنطوق. ولا ~~يختلفون فيه أيضا. # وقال صاحب المحصول (¬6): PageV02P497 # إن عنى (¬1) لا يسمى عاما لفظيا فقريب، وإن عنى لا يفيد انتفاء عموم ~~الحكم، فدليل كون المفهوم حجة ينفيه. # فإذا قلنا بأنه: عام، فيجوز تخصيصه بما يجوز به تخصيص العام؛ لأنه قد صار ~~من جملة العام، ورفع الكل تخصيص أيضا؛ لإفادة اللفظ في منطوقه ومفهومه، فهو ~~كبعض العام. # وقيل لأبي الخطاب وغيره (¬2): ولو كان حجة لما خص؛ لأنه مستنبط من اللفظ ~~(¬3) كالعلة. # فأجابوا ms333 (¬4): بالمنع وأن اللفظ بنفسه دل عليه بمقتضى اللغة، فخص (¬5) ~~كالنطق. # وقد قال الإمام أحمد (¬6) في المحرم: يقتل السبع والذئب والغراب ونحوه، ~~واحتج بقوله تعالى: {لا تقتلوا الصيد} (¬7) الآية. # أما مفهوم الموافقة فهل يعمه النطق؟ فيه خلاف يأتي. PageV02P498 # قوله (¬1): مسألة: لا يلزم من إضمار شيء في المعطوف أن يضمر في المعطوف ~~عليه، ذكره أبو الخطاب (¬2) وفاقا للشافعية (¬3)، خلافا للحنفية (¬4)، ~~والقاضي (¬5) في الكفاية. # وتترجم هذه المسألة أيضا بأن عطف الخاص على العام لا يقتضي تخصيصه. # لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - (لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في ~~عهده) (¬6) قالوا: معناه بكافر (¬7)، والذي لا يقتل به ذو العهد هو PageV02P499 # الكافر الحربي، فيخص آخر الحديث أوله، ويكون معنى المعطوف عليه: لا يقتل ~~مسلم بكافر حربي ضرورة تخصيص آخره؛ لأن الأدنى يقتل بالأعلى وبالمساوي. # وهل يقتل بالأدنى؟ محل الخلاف، والقاعدة مقتضية لتسوية المعطوف بالمعطوف عليه. # ولنا أن العطف إن صح هنا فهو للأصل دون توابعه (¬1)، ولو صح ما ذكروه ~~(¬2) لكان: {وبعولتهن} (¬3) للرجعية والبائن. # فإن قيل: المعطوف الثاني خص بالدليل (¬4). # قلنا: إنما يتخصص بناء على ما ذكرتم وهو ممنوع. # وأيضا: لو كان لكان: "ضربت زيدا يوم الجمعة وعمرا" أي: يوم الجمعة. # فإن أجيب بالتزامه، قلنا: خلاف العربية. PageV02P500 # فإن قيل: يضربه في غير يوم الجمعة لا يمتنع بخلاف (ذو عهد في عهده) لفساد ~~إبقائه على عمومه فجوابه من أوجه (¬1): # أحدهما: منع كون "الواو" عاطفا، بل للاستئناف فلا يلزم التشريك. # الثاني: لو سلم لكان العطف مقتضاه التشريك في أصل الحكم، فلو قلت: "مررت ~~بزيد قائما وعمرو" لم يلزم أن تكون مررت بعمرو أيضا قائما، بل أصل المرور ~~فقط، وكذلك جميع التوابع من المتعلقات (¬2) وغيرها، فيقتضي العطف هنا أنه ~~لا يقتل، أما تعيين من يقتل به الآخر فلا، إذ الذي يقتل به من توابع الحكم. # الثالث: لا نعلم (¬3) أن معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - (ولا ذو عهد ~~في عهده) بحربي، بل معناه السببية، فإن "في" قد تكون للسببية كما تكون ~~للظرفية، فمعناه: لا يقتل بسبب المعاهدة، ms334 فيفيد أن المعاهدة سبب موجب ~~للعصمة (¬4). # الرابع: أن معناه نفي الوهم عن من يعتقد أن عقد المعاهدة كعقد الذمة ~~يدوم، فنبه (¬5) على أن أثر ذلك العهد إنما هو في PageV02P501 # ذلك الزمن خاصة لم يتعداه إلى [ما] (¬1) بعده، وتكون "في" للظرفية هنا، ~~كغالب أحوالها. # وقال الشافعي (¬2) - رحمه الله تعالى-: "لما نفى - صلى الله عليه وسلم - ~~قتل المسلم بالكافر نهى بعد ذلك عن قتل المعاهد؛ لأن له عهدا قطعا لتوهم ~~جوازه". # قال أبو البركات (¬3): "ومقتضى بحث أبي الخطاب أن [المعطوف إن قيد بقيد ~~غير قيد المعطوف] (¬4) عليه لم يضمر فيه، وإن أطلق أضمر فيه"، لأنه احتج ~~يعني أبو الخطاب (¬5) فقال: "المعطوف إذا قيد بصفة لم يجب أن يضمر فيه من ~~المعطوف عليه إلا ما يصير به مستقلا، ألا ترى أن رجلا لو قال: لا تقتل ~~اليهود بالحديد ولا النصارى في الشهر الحرام لم يضمر فيه إلا القتل"، فشرك ~~بينهما في القتل وخالف بينهما في كيفيته. # قوله (¬6): مسألة: القران بين شيئين في اللفظ لا يقتضي التسوية بينهما في ~~الحكم غير المذكور إلا بدليل خارج؛ ذكره أبو PageV02P502 # البركات (¬1) وفاقا للحنفية (¬2) والشافعية (¬3)، خلافا لأبي يوسف. # وافق أبا يوسف (¬4) على التسوية المزني (¬5)، وأبو داود (¬6) وقاله ~~الحلواني (¬7) والقاضي (¬8) مع أنه ذكر معنى الأول أيضا (¬9). # وجه الأول: الأصل عدم الشركة ودليلها، ومسألته قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه منل جنابة) (¬10) إذ ~~لا يلزم من تنجيسه بالبول تنجيسه بالاغتسال. PageV02P503 # ومنه قوله تعالى: {كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه} (¬1)، فإن الأول: ~~مندوب (¬2)، والثاني: واجب. # ووجه الثاني: قول الصديق (¬3) - رضي الله عنه -: (والله لأقاتلن من فرق ~~بين الصلاة والزكاة)، واستدلال ابن عباس (¬4) لوجوب العمرة، بأنها قرينة ~~الحج في كتاب الله (¬5). # رد: أما الأول: فلدليل (¬6)، وأما الثاني: فمراده قرينته في الأمر ~~بالإتمام. # قوله (¬7): مسألة: الخطاب الخاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، نحو: ~~{ياأيها المزمل} (¬8) عام للأمة إلا بدليل يخصه عند الأكثر (¬9)، خلافا ~~للتميمي (¬10) PageV02P504 # وأبي الخطاب (¬1) وأكثر الشافعية (¬2). # وكذا إذا توجه خطاب الله ms335 للصحابة: هل يعمه - صلى الله عليه وسلم -؟ # وفي الواضح: النفي هنا عن الأكثر؛ بناء على أنه لا يأمر نفسه كالسيد مع عبيده. # وحكم فعله - صلى الله عليه وسلم - في تعديه إلى أمته، يخرج على [الخلاف ~~في] (¬3) الخطاب المتوجه إليه عند الأكثر. # وفرق أبو المعالي وغيره وقالوا: يتعدى فعله. # احتج الأول: بفهم أهل اللغة من الأمر للأمير بالركوب لكسر العدو ونحوه: ~~أنه أمر لأتباعه معه. # رد: بالمنع ولهذا يقال: "أمر الأمير لا أتباعه"، قال الآمدي (¬4): ولو ~~حلف: "لا يأمر أتباعه"، لم يحنث إجماعا. كذا قال. # ثم: فهم لتوقف المقصود على المشاركة بخلاف هذا. # قالوا: {إذا طلقتم النساء} (¬5). PageV02P505 # رد: عام، وذكر - صلى الله عليه وسلم - أولا لتشريفه. # ثم: لو عم اكتفى بالمفرد مع مناسبته أول الآية. # قالوا: {زوجناكها لكي لا} (¬1)، ولو خص لم يصح التعليل. # رد: للإلحاق بقياسهم عليه. # قالوا: لا يكون لتخصيصه - صلى الله عليه وسلم - ببعض الأحكام نحو: {خالصة ~~لك} (¬2) و {نافلة لك} (¬3) فائدة. # رد: فائدته قطع الإلحاق به قياسا. # احتج الثاني: بأن المفرد لا يعم غيره، كالأمر بعبادة والسيد ببعض عبيده ~~إجماعا. # ولفظ العموم لا يحمل على الخصوص بلا دليل، فكذا عكسه. # ويحتمل أنه مصلحة له لا لأمته. # رد: لفظ الشارع أدخل في العموم؛ لتعديه بالعلة. # والخطاب له خطاب لأمته شرعا؛ لوجوب اتباعه والتأسي به (¬4). # واحتج علماؤنا في المسألة: برجوع الصحابة إلى أفعاله. PageV02P506 # فأجاب أبو الخطاب (¬1) وغيره: "لدليل". فدل على التسوية. # وكذا إذا توجه خطاب الله عز وجل للصحابة هل يهم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -؟ على ما تقدم (¬2). وفي الواضح (¬3) لابن عقيل النفي هنا عن أكثر ~~الفقهاء والمتكلمين (¬4)؟ بناء على أنه لا يأمر نفسه كالسيد مع عبيده. # رد: بأنه مخبر بأمر الله تعالى. # وأما حكم فعله - صلى الله عليه وسلم - فقال: خلاف ما تعبدنا بالتأسي به ~~إلا في العبادات دون غيرها من المناكحات والعقود والأكل والشرب وغير ذلك. # وقال القاضي (¬5) في الكفاية: وما تعبد الإنسان بأفعال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - المباحات كالأكل والشرب والقيام والقعود وإنما تعبد ms336 في ~~العبادات خلافا للمعتزلة (¬6) في قولهم هو متعبد بجميع ذلك. # واحتج أبو الخطاب (¬7): بآيات وظواهر، وبأن الأمة اجتمعت على الرجوع إلى ~~أفعاله. PageV02P507 # واحتج الخصم بأنه يجوز أن تكون مصلحة له دوننا. وقال مجيبا: "قلنا يجوز ~~أن تكون مصلحة لنا، وقد أمرنا باتباعه فوجب ذلك؛ لأن الظاهر أن المصلحة في ~~الفعل تعمه وإيانا إلا أن يرد دليل يخصه. # وقال الشيخ مجد الدين (¬1): "فعله حجة شرعا فيما ظهر وجهه: إن كان واجبا ~~وجب علينا، وإن كان ندبا ندب لنا، وإن كان مباحا أبيح لنا، وهو قول ~~الجمهور". # وتوقف أبو المعالي (¬2) وغيره وقالوا: يتعدى فعله وإن لم يتعد الخطاب ~~المتوجه إليه؛ لأننا مأمورون بالتأسي به، ومن جملته التأسي بأفعاله، بخلاف ~~الخطاب له فقط لأنه قد يكون خاصا به. # قوله (¬3): مسألة: خطابه عليه السلام لواحد من الأمة: هل يعم PageV02P508 # غيره؟ فيه الخلاف السابق. وعند الحنفية: لا يعم (¬1) لأنه لو عم في التي ~~قبلها لفهم الإتباع؛ لأنه متبع وهنا متبع. # واختار أبو المعالي (¬2): يعم هنا. # الدليل والجواب كما سبق. # وأيضا: لو اختص لم يكن - صلى الله عليه وسلم - مبعوثا إلى الجميع. # رد: بالمنع؛ فإن معناه تعريف كل أحد ما يختص به، ولا يلزم شركة الجميع في ~~الجميع. # قالوا: وهو إجماع الصحابة لرجوعهم إلى قصة (¬3) ماعز (¬4) وبروع بنت واشق ~~(¬5)، PageV02P509 # وأخذه الجزية من مجوس هجر (¬1) (¬2)، وغير ذلك (¬3). # رد: بدليل هو التساوي في السبب. # قالوا: قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بردة (¬4) (ولا يجزي عن أحد ~~بعدك) (¬5) فلولا أن الإطلاق يقتضي المشاركة لم يخص، وكذلك تخصيص خزيمة ~~(¬6) PageV02P510 # بجعل شهادته كشهادتين (¬1). # قوله (¬2): مسألة: جمع " الرجال " لا يعم النساء، ولا بالعكس إجماعا (¬3). # ويعم " الناس" ونحوه الجميع إجماعا (¬4). # ونحو: "المسلمين" و"فعلوا"، مما يغلب فيه المذكر -يعم النساء تبعا، عند ~~أصحابنا (¬5) وأكثر الحنفية (¬6)، خلافا لأبي الخطاب (¬7) والأكثر (¬8). PageV02P511 # واحتج أصحابنا بأن قوله: {الحر بالحر} (¬1) عام للذكر والأنثى. # وفي القياس من الواضح (¬2): "لا يقع "مؤمن" على الأنثى، فالتكفير (¬3) في ~~قتلها قياسا، وخص الله تعالى الحجب بالأخوة (¬4)، فعداه القياسيون إلى ~~الأخوات بالمعنى". # وفي الوقف (¬5) من ms337 المغني (¬6): الإخوة والعمومة للذكر والأنثى. # وافقنا على العموم بعض الشافعية (¬7) وابن داود (¬8) وهو ظاهر كلام أحمد ~~(¬9). PageV02P512 # وذكر أبو محمد التميمي (¬1). أنه لا يعمهن إلا بدليل عند أحمد، وأن ~~أصحابه اختلفوا. # وجه الأول: مشاركة الذكور في الأحكام لظاهر اللفظ. # رد: بالمنع بالدليل ولهذا لم يعمهن الجهاد والجمعة وغيرهما. # أجيب: بالمنع، ثم: لو كان لعرف، والأصل عدمه، وخروجهن من بعض الأحكام لا ~~يمنع كبعض الذكور (¬2). # ولأن أهل اللغة (¬3) غلبوا المذكر باتفاق بدليل: {اهبطوا} (¬4) لآدم ~~وحواء وإبليس. # رد: بقصد المتكلم (¬5)، ويكون مجازا. # أجيب: لم يشرط أحد من أهل اللغة العلم بقصده. # ثم: لو لم يعمهن لما عم بالقصد، بدليل جمع "الرجال". # والأصل الحقيقة، ولو كان مجازا لم يعد العدول عنه عيا (¬6). PageV02P513 # قالوا: ولو عمهن لما حسن {إن المسلمين والمسلمات} (¬1). # رد: تنصيص وتأكيد لما سبق، وإن كان التأسيس أولى. # والعطف لا يمنع؛ بدليل عطف: {وجبريل وميكال} على {وملائكته ورسله} (¬2)، ~~وقوله تعالى: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح} (¬3). # وقد ذكر المصنف ما استدل به الأصحاب وكلام ابن عقيل والشيخ. # تنبيه: ما ذكره المصنف من أن "الناس" ونحوه يعم الجميع إجماعا تابع فيه ~~جماعة منهم ابن مفلح، لكن قال ابن قاضي الجبل في أصوله: الجمهور على ~~الدخول. وحكى الزاغوني عن بعضهم عدم دخول النساء فيه. # قوله (¬4): "من " الشرطية تعم المؤنث عند الأكثر (¬5)، ونفاه بعض الحنفية ~~(¬6). PageV02P514 # ذكروه في مسألة المرتدة (¬1). # لنا: استعمال الكتاب (¬2) والسنة (¬3) واللغة. # ولو قال: "من دخل داري فأكرمه، أو فهو حر" وجب الإكرام وعتق بالدخول، ~~والأصل الحقيقة. # واعترض لقرينة دخول الدار كالزائر (¬4). # رد: لو قال: "فأهنه" أو "من قال لك: "ألف" فقل له: "ب"" فالحكم سواء. PageV02P515 # قوله (¬1): مسألة الخطاب العام ك "الناس والمؤمنون" ونحوهما يشمل العبد ~~عند الأكثر (¬2). # وقال الرازي (¬3) الحنفي: إن كان لحق الله تعالى. # لنا: أن العبد من الناس والمؤمنين قطعا، فوجب العموم قطعا، وكونه عبدا لا ~~يصلح مانعا لذلك. # قالوا: أولا قد ثبت بالإجماع صرف منافع العبد إلى سيده، فلو كلف بالخطاب ~~لكان صرفا لمنافعه إلى غير سيده، وذلك ms338 تناقض، ويمنع الإجماع، وينزل الظاهر. # الجواب: لا نسلم صرف منافعه إلى سيده عموما، بل قد استثنى من ذلك وقت ~~تضايق العبادات، حتى لو أمره سيده في آخر وقت الظهر بحيث لو أطاعه فاتت، ~~وجبت عليه الصلاة وعدم صرف منفعته في ذلك الوقت إلى السيد، وإذا ثبت هذا ~~فالتعبد بالعبادة ليس مناقضا لقولهم: "تصرف منافعه إلى السيد إلا في وقت ~~تضايق العبادة"، فاندفع ما ذكرتم. # قالوا: ثانيا خرج العبد عن خطاب الجهاد والجمعة والعمرة والحج والتبرعات ~~والأقارير، ولو كان الخطاب متناولا له بعمومه لزم التخصيص وإلا قبل عدمه ~~(¬4). PageV02P516 # الجواب: أن خروجه بدليل اقتضى خروجه، وذلك كخروج المريض والمسافر والحائض ~~من العمومات الدالة على وجوب الصوم والصلاة والجهاد، وذلك لا يدل على عدم ~~تناولها لهم اتفاقا، غايته خلاف الأصل ارتكبت لدليل وهو جائز. # قوله (¬1): مسألة: مثل {ياأيها الناس} (¬2)، {ياعباد} (¬3) يشمل الرسول ~~عند الأكثر (¬4). # قال الصيرفي (¬5) (¬6) والحليمي (¬7) (¬8): إلا أن يكون معه "قل". # لنا: ما سبق، ولأن الصحابة فهموه؛ فإنهم كانوا يسألونه إذا ترك، فيذكر ~~المخصص كفسخ الحج إلى العمرة (¬9). PageV02P517 # قالوا: هو آمر فلا يكون مأمورا، وكيف يبلغ نفسه! # رد: الآمر الله، وجبريل مبلغ، وهو مبلغ للأمة. # قالوا: له خصائص. # رد: لا يمنع دخوله في العموم كمريض ومسافر. # واحتج الثالث: بأن الأمر بالتبليغ قرينة عدم دخوله، وهذا القول زيفه إمام ~~الحرمين (¬1) وغيره. # قوله (¬2): مسألة: في تناول الخطاب العام من صدر منه من الخلق، فيه ثلاثة ~~أقوال، ثالثها: يتناول، إلا في الأمر، واختاره أبو الخطاب. # أحدها: يدخل مطلقا سواء كان خبرا أو أمرا أو نهيا لعموم الصيغة، ولا ~~مانع. والأصل عدمه لقوله - صلى الله عليه وسلم - (من قال لا إله إلا الله ~~خالصا من قبله دخل الجنة) (¬3) وقول القائل: "من أحسن إليك فأكرمه أو فلا ~~تهنه" كذا قال في المحصول (¬4) وعزاه للأكثرين، PageV02P518 # واختاره القاضي أبو يعلى (¬1) والشيخ موفق الدين (¬2). # والثاني (¬3): لا يدخل نظرا للقرينة (¬4). # والثالث: التفصيل بين الخبر فيدخل تحته [أو] الأمر فلا، وهو اختيار أبي ~~الخطاب (¬5)، قال: والفرق بينهما، أن الأمر استدعاء الفعل على ms339 جهة ~~الاستعلاء، فلو دخل المتكلم تحت ما يأمر به غيره لكان مستدعيا من نفسه ~~مستعليا وهو محال. # تنبيه: قول المصنف: "في تناول الخطاب العام من صدر منه من الخلق فيه ~~ثلاثة أقوال"، كذا هو في النسخ، والظاهر أن لفظة "فيه" زائدة ويبقى في ~~تناول الخطاب العام من صدر منه من الخلق ثلاثة أقوال، والله تعالى أعلم. # قوله (¬6): مسألة: مثل {خذ من أموالهم صدقة} (¬7) يقتضي أخذ الصدقة من كل ~~نوع من المال عند الأكثر (¬8). PageV02P519 # المخالف الكرخي (¬1)، واختاره ابن الحاجب (¬2) وقالا: مقتضاه أخذ صدقة ~~واحدة من نوع واحد. # حجة الأكثر الإضافة إلى أموال الجميع، والجمع المضاف للعموم، فمعناه: من ~~كل أموالهم. # حجة الكرخي: "من" للتبعيض المطلق، والواحد من الجميع يصدق عليها ذلك. # وأيضا: نكرة في إثبات فلا تعم، ولهذا لا يجب أخذ الصدقة من خصوص كل دينار ~~وكل درهم إجماعا. # قيل: إذا حملنا "من" على التبعيض من كل جنس لم يكن التخصيص فيه كالتخصيص ~~على البعض من جنس واحد، ففي حملنا "من" على التبعيض من كل جنس وفاء بالعموم ~~مع التبعيض. # قوله (¬3): مسألة: العام إذا تضمن مدحا أو ذما مثل {إن الأبرار لفي نعيم ~~(13) وإن الفجار لفي جحيم (14)} (¬4)، لا يمنع عمومه عند الأئمة الأربعة ~~(¬5). PageV02P520 # ومنعه قوم (¬1) ونقل عن الشافعي (¬2) أيضا. # قالوا: القصد المبالغة في الحث والزجر، فلم يعم. # رد: العموم أبلغ في ذلك، ولا منافاة فعم للمقتضى وانتفاء المانع. # قوله (¬3): مسألة: قول الشافعي (¬4): "ترك الإستفصال من الرسول عليه ~~الصلاة والسلام في حكاية الأحوال [ينزل] (¬5) منزلة العموم في المقال". قال ~~أبو البركات: "وهذا ظاهر كلام أحمد - رحمه الله تعالى-". # هذه العبارة اعتمد عليها الشافعي (¬6) في أنكحة الكفار وفي PageV02P521 # الإسلام على أكثر من أربع. فإن غيلان (¬1) أسلم على عشرة فأمره النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بإمساك أربع ولم يسأله عن كيفية ورود العقد عليهن في ~~الجمع والترتيب، فكان إطلاق القول دلالة على أنه لا فرق، واستحسنه محمد بن ~~الحسن (¬2)، على خلاف ما يقوله أبو حنيفة (¬3) من أن العقد إذا ترتب تعينت ~~الأربع الأوائل. # قال ms340 الشيخ مجد الدين في المسودة (¬4) -بعد أن ذكر كلام الشافعي المتقدم-: ~~"وهذا ظاهر كلام أحمد؛ لأنه قد احتج في مواضع كثيرة بمثل ذلك، وكذلك ~~أصحابنا، وأمثلة ذلك كثيرة". انتهى. # واعلم أنه قد جاء عن الشافعي (¬5) عبارة أخرى وهي: "حكاية الأحوال إذا ~~تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب [الإجمال] (¬6) وسقط منها الاستدلال". PageV02P522 # واختلفت أجوبة الفضلاء عن ذلك فمنهم من أثبت للشافعي في المسألة قولين (¬1). # وجمع القرافي بينهما في كتبه (¬2) فقال: الاحتمالات تارة تكون في كلام ~~صاحب الشرع على السواء فتقدح، وتارة تكون في محل مدلول اللفظ فلا تقدح، ~~فحيث قال الشافعي: "سقط منها الاستدلال" مراده إذا استوت الاحتمالات في ~~كلام الشارع، وحيث قال: "تنزل منزلة العموم في المقال" مراده إذا كانت ~~الاحتمالات في محل المدلول دون الدليل، والصواب حمل الثانية على الفعل ~~المحتمل الوقوع على وجوه مختلفة فلا يعم لأنه فعل، والأولى على ما إذا أطلق ~~اللفظ جوابا على سائله فإنه يعم أحوال السائل؛ لأنه قول، والعموم من عوارض ~~الأقوال دون الأفعال. # قوله (¬3): التخصيص (¬4) قصر العام (¬5) على بعض أجزائه. # وهو جائز عند الأكثر خبرا كان أو أمرا. # وقيل: لا يجوز في الخبر .. PageV02P523 # لما فرغ من العام شرع يتكلم على التخصيص فقال: "قصر العام" ولم يقل اللفظ ~~العام، ليتناول ما عمومه عرفي أو عملي، والمفهوم على ما سبق (¬1)، فإنه ~~يدخله التخصيص، مع أنه ليس بلفظ. # وقوله: "على بعض أجزائه" لعله مراد من قال: "مسمياته " قال ابن مفلح (¬2). # وقال ابن قاضي الجبل (¬3): التخصيص: قصر العام على بعض مسماه، والمعرف ~~كذلك هو المخصص. # وقد أطلق المخصص على المتكلم به، والمستدل على تخصيصه. # ابن الحاجب (¬4): "قصره على بعض مسمياته (¬5) " وهو باطل، إذ لا مسميات ~~للفظ العام، بل مسماه واحد، وهو المجموع من حيث هو مجموع. # وعند المعتزلي (¬6): "إخراج بعض ما تناوله الخطاب عن الخطاب"، لشموله ~~-بتقدير وجود المخصص- جميع الأفراد في نفسه، والمخصص: إخراج بعضها عنه. PageV02P524 # وقيل (¬1): "أراد ما تناوله بتقدير عدم المخصص" نحو قولهم: خص العام ~~(¬2). فيرد إذن دور لا جواب عنه. وهو جائز مطلقا (¬3) نحو: ms341 {فاقتلوا ~~المشركين} (¬4) {خالق كل شيء} (¬5) {وأوتيت من كل شيء} (¬6) {تدمر كل شيء} (¬7). # ومنعه شذوذ (¬8) في الخبر؛ لإيهام الكذب، وبعضهم في الأمر؛ لإيهام البداء ~~(¬9)، ودليل التخصيص يمنع الإيهام. # قوله (¬10): مسألة: تخصيص العام إلى أن يبقى واحد جائز عند أصحابنا ~~(¬11). PageV02P525 # ومنع أبو البركات (¬1) وغيره: النقص من أقل الجمع. # واختار بعض أصحابنا (¬2) وغيرهم (¬3): بقاء جمع يقرب من مدلول اللفظ. # وجه الأول: لو امتنع لكان (¬4): لأنه مجاز، أو لاستعماله في غير موضوعه، ~~فيمتنع تخصيصه مطلقا. # واعترض: المنع لعدم استعماله فيه لغة. # وجوابه: بالمنع، ثم: لا فرق. # وأيضا: أكرم الناس إلا الجهال، عندما يكون العالم واحدا. # قيل: مخصوص بالاستثناء (¬5)، ولا يعم. # وجوابه: المعروف التسوية (¬6)، ثم: لا فرق. # واستدل بقوله: {الذين قال لهم الناس} (¬7)، وأريد (¬8): PageV02P526 # نعيم بن مسعود (¬1). # ورد: ليس العام، لأنه لمعهود. # واستدل: بقوله: {وإنا له لحافظون} (¬2). # وأجيب: أطلق الجمع عليه للتعظيم، ومحل النزاع في الإخراج منه. # واستدل: نحو (¬3): "إن أكلت الخبز وشربت الماء" لأقل. # رد: المراد بعض مطابق لمعهود ذهني (¬4). # القائل بالكثرة -وهو معنى قول المصنف: " "بقاء جمع يقرب من مدلول ~~اللفظ"-: قال بعضهم (¬5): والمراد "بالقرب" كون الباقي أكثر من النصف. # وجهه لو قال: "قتلت كل من في البلد"، أو "أكلت كل رمانة"، أو "من دخل ~~فأكرمه"، وفسره بثلاثة عد قبيحا لغة. PageV02P527 # أجاب الآمدي (¬1): بالمنع مع قرينة (¬2)؛ بدليل ما سبق من إرادة نعيم بن ~~مسعود ب {الناس}، وصحة: "أكلت الخبز" لأقل. # قوله (¬3): المخصص المخرج، وهو إرادة المتكلم، واستعماله في الدليل ~~المخصص مجاز. # وهو: متصل، ومنفصل. # وخصه بعض أصحابنا بالمنفصل، وقال: هو اصطلاح كثير من الأصوليين؛ لأن ~~الاتصال منعه العموم فلم يدل إلا منفصلا (¬4)، فلا يسمى عاما مخصوصا. # والمتصل: الاستثناء المتصل، والشرط، والصفة، والغاية. # وزاد بعضهم (¬5): بدل البعض، ولم يذكره الأكثر (¬6). PageV02P528 # المخصص: اسم فاعل: هو المخرج. والمخرج إن أطلقناه على إرادة المتكلم فهو ~~حقيقة، وإن أطلقناه على ما دل عليه وهو الدليل المخصص بالكسر فهو مجاز، وهو ~~المراد هنا. # وينقسم إلى قسمين؛ إلى متصل، ومنفصل عند الأكثر (¬1). # وخصه بعض علمائنا (¬2) بالمنفصل كما تقدم. # وذكر المصنف ms342 المتصل خمسة أشياء، على خلاف في الخامس، ويأتي الكلام على كل ~~واحد على انفراده إن شاء الله تعالى. # تنبيه: جعل المصنف المخصص -بكسر الصاد- الذي هو اسم فاعل: على نفس ~~الإرادة، وهو في ذلك متابع لابن مفلح (¬3)، وكذا قاله في تشنيف المسامع ~~(¬4). وأما الطوفي فقال في مختصره (¬5): "المخصص هو المتكلم بالخاص وموجده، ~~وكذا في شرحه (¬6) له فقال: "المخصص حقيقة هو المتكلم بالخاص، وهو الله ~~تعالى ورسوله إذا صدر ذلك عنهما ووجد منهما". PageV02P529 # قوله (¬1): مسألة: الاستثناء (¬2): "إخراج بعض الجملة ب "إلا" أو ما قام ~~مقامها"، وهو: غير، وسوى، وعدا، وليس، ولا يكون، وحاشا، وخلا، من متكلم ~~واحد. وقيل: مطلقا. # أحد المخصصات المتصلة الاستثناء. # وقوله: "إخراج بعض الجملة": جنس يندرج تحته كل المخصصات، وقوله: "بإلا أو ~~ما قام مقامها": فصل يخرج به ما عدا الاستثناء. # و"إلا" هي أصل أدوات الاستثناء. # واعتبر جماعة من الأصوليين (¬3) في الاتصال: كونه من متكلم واحد، ليخرج ~~ما لو قال الله تعالى: {فاقتلوا المشركين} فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- على الاتصال: "إلا أهل الذمة"، فهو منفصل. # وقيل: مطلقا. # ونزلوا استثناء النبي - صلى الله عليه وسلم - منزلة الاستثناء المصرح به ~~في كلام الله تعالى، وجعلوه متصلا، هذا معنى ما في تشنيف المسامع (¬4). ~~وقال المحلي في شرحه (¬5): إن هذا استثناء قطعا؛ PageV02P530 # لأنه مبلغ عن الله تعالى وإن لم يكن قرآنا، وإنما الخلاف في غيره، كقول ~~القائل: "إلا زيدا" عقب قول غيره: "جاء الرجال"، فهو استثناء على الثاني ~~لغو على الأقل. # قوله (¬1): وهو: "إخراج ما لولاه لوجب دخوله لغة" عند الأكثر (¬2)، وقال ~~قوم لجاز (¬3). # احتج الأكثر: باللغة، وبأنه لا يصح الاستثناء من جمع منكر ك "اضرب رجالا ~~إلا زيدا" وهذا حده على المرجح من أن الاستثناء من غير الجنس لا يصح، أما ~~إذا صححناه وقلنا بالاشتراك، أو المجاز، فلا يمكن جمع الاستثنائين في حد ~~واحد؛ لأن أحدهما: مخرج من حيث المعنى، والآخر: غير مخرج، فإذا اختلفا في ~~الحقيقة تعذر جمعهما بحد واحد. # نعم يمكن حدهما بحد واحد باعتبار اللفظ، وهو أن ms343 يقال: "هو المذكور بعد ~~"إلا" وأخواتها"، هكذا ذكره ابن الحاجب (¬4). # وقال في العدة (¬5): "الاستثناء: كلام ذو صيغ محصورة، تدل على أن المذكور ~~فيه لم يرد بالقول الأول". # ولا يلزم عليه القول المتصعل بلفظ العموم نحو قولهم: PageV02P531 # "رأيت المؤمنين وما رأيت زيدا ولم أر عمرا"، لقولنا: "كلام ذو صيغ ~~محصورة". # وحروف الاستثناء محصورة وليس "الواو" منها. # قال أبو العباس (¬1): "هذا الاستثناء في اصطلاح النحاة، وأما الاستثناء ~~في عرف الفقهاء فهذا منها (¬2)، ولهذا لو قال: له هذه الدار ولي منها هذا ~~البيت، كان هذا استثناء عندهم، فالاستثناء قد يكون بمفرد وهو الاستثناء ~~الخاص، وقد يكون بما هو أعم من ذلك كالجملة، وهو العام، كما أن [الاشتراط ~~بالمشيئة] (¬3) هو استثناء في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة ~~والفقهاء، وليس استثناء في العرف النحوي". # قوله (¬4): وقد اختلف في تقدير الدلالة في الاستثناء فالأكثر المراد ~~بعشرة في قولك: "عشرة إلا ثلاثة"، سبعة، و"إلا" قرينة، كالتخصيص بغيره. # وقال ابن الباقلاني (¬5): "عشرة إلا ثلاثة" بإزاء سبعة، كاسمين مركب ~~ومفرد. PageV02P532 # فالاستثناء على قول الأكثر تخصيص، وعلى قول ابن الباقلاني ليس بتخصيص. # اختلف في تقدير دلالة الاستثناء على مذاهب. # أحدها: وهو الذي عزي للأكثر (¬1) أن المراد بعشرة، سبعة، [وإلا] (¬2) ~~قرينة تبين أن الكل استعمل، وأريد الجزء مجازا وعلى هذا فالاستثناء مبين ~~لغرض المتكلم بالمستثني منه فإذا قال: "علي عشرة"، كان ظاهرا في الجميع، ~~ويحتمل إرادة بعضها مجازا، فإذا قال: "إلا ثلاثة"، فقد بين أن مراده ~~بالعشرة، سبعة فقط كما في سائر التخصيصات. # الثاني (¬3): أن المستثنى والمستثني منه جميعا وضعا لمعنى واحد (¬4)، حتى ~~كأن العرب وضعت اسمين لمعنى السبعة، أحدها: مفرد، وهو سبعة، والثاني: مركب، ~~وهو عشرة إلا ثلاثة. # الثالث: وهو الذي صححه ابن الحاجب (¬5) والتاج السبكي (¬6): أن المستثنى ~~منه يراد به جميع أفراده، ولكن لا يحكم بالإسناد حتى يخرج منه ما يريد ~~إخراجه بالأداة، فإذا خرج منه ما PageV02P533 # أراد فحينئذ يحكم بالإسناد، فإذا قال: "له علي عشرة إلا ثلاثة"، فالمراد ~~بالعشرة، عشرة باعتبار الأفراد، ولكن لا يحكم بإسناد ms344 الخبر ونقوله إلى ~~المبتدأ وهو عشرة إلا بعد إخراج الثلاثة منه، ففي اللفظ استند إلى عشرة وفي ~~المعنى استند إلى سبعة، والإسناد بعد الإخراج، فلم يستند [إلا] (¬1) إلى ~~سبعة، فعلى هذا قيل: يحتمل أن الاستثناء تخصيص كالمذهب الأول؛ لقصر لفظ ~~المستثنى منه بعد الإسناد على بعض مسماه، ويحتمل: لا، كالمذهب الثاني؛ لأنه ~~أريد به تمام مسماه. # وجه الأول: لو أريد عشرة كاملة امتنع مثل: {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين ~~عاما} (¬2)؛ لأنه يلزم كذب أحدهما، ولم نقطع بأنه إنما أقر بسبعة (¬3). # رد: ذلك بأن الصدق والكذب والحكم بالإقرار باعتبار الإسناد لا باعتبار ~~العشرة، والإسناد بعد الإخراج. # ووجه الثاني: ما سبق (¬4) # ووجه الثالث: أن الاستثناء من النفي إئبات وبالعكس -لما يأتي- فوجب كونه ~~معارضا لصدر الجملة في بعض. PageV02P534 # رد: معارض بقولهم: تكلم (¬1) بالباقي بعد الثني (¬2) (¬3). # قوله (¬4): مسألة: لا يصح الاستثناء من غير الجنس عند أحمد (¬5) وأصحابه، ~~خلافا لبعض الشافعية (¬6) ومالك (¬7). # والأشهر عن أبي حنيفة: صحته في مكبل أو موزون من أحدهما فقط. # وفي صحة أحد النقدين من الآخر روايتان. # وفي المغني: يمكن حمل الصحة على ما إذا كان أحدهما يعبر به عن الآخر أو ~~يعلم قدره منه. # وخرج أبو الخطاب منها صحة الاستثناء من غير الجنس مطلقا. # وجه الأول (¬8): أن الاستثناء صرف اللفظ بحرفه (¬9) عما يقتضيه لولاه، أو ~~إخراج (¬10)؛ لأنه مأخوذ من الثني من قولهم: ثنيت فلانا عن رأيه، وثنيت ~~عنان دابتي. PageV02P535 # ولأن الاستثناء إنما يصح لتعلقه بالأول، لعدم استقلاله وإلا لصح كل شيء ~~[من كل شيء] (¬1)، لاشتراكهما في معنى عام. # ولأنه لو قال: "جاء الناس إلا الكلاب أو إلا الحمير" عد قبيحا لغة وعرفا (¬2). # ورد الأول (¬3): لأنه محل النزاع، وبأنه مشتق من التثنية كأنه ثنى الكلام ~~به، ولا يلزم من الاشتقاق لمعنى نفي كونه حقيقة لمعنى آخر ولا الاطراد (¬4). # وقبح ما ذكر لا يمنع لغة (¬5). # واحتج علماؤنا وغيرهم: بأنه تخصيص فلا يصح في غير داخل. # ووجه الثاني (¬6): وقوعه كقوله: {إلا رمزا} (¬7)، {أن يقتل مؤمنا إلا ~~خطأ} (¬8)، {من علم إلا اتباع الظن} ms345 (¬9)، {من سلطان PageV02P536 # إلا أن دعوتكم} (¬1)، [وقول العرب: ] (¬2) "ما بالدار أحد إلا الوتد، وما ~~جاءني زيد إلا عمرو". # ولأنه لو أقر بمائة درهم إلا ثوبا لغا على الأول، مع إمكان تصحيحه بأن ~~معناه: "قيمة ثوب"، لا سيما إن أراده. # رد: أن "إلا" في ذلك بمعنى "لكن" وعند النحاة، منهم: الزجاج (¬3) وابن ~~(¬4) قتيبة (¬5)، وقال: هو قول سيبويه (¬6) وهو استدراك ولهذا لم يأت (¬7) ~~إلا بعد نفي أو بعد إثبات بعده جملة (¬8) ولا مدخل للاستدراك في إقراره ~~(¬9)، فبطل ولو مع جملة بعده PageV02P537 # كقوله: [له] (¬1) مائة درهم إلا ثوبا لي عليه"، فيصح إقراره وتبطل دعواه، ~~كتصريحه بذلك بغير استثناء. # والمذهب الأول (¬2): أظهر؛ لسبق المتصل إلى الفهم، وهو دليل الحقيقة ~~(¬3)، لكن عند تعذره في العمل بالمنقطع نظر. # وعلى المذهب الثاني (¬4): قال قوم (¬5): مشترك؛ لأن [المتصل [(¬6) إخراج، ~~والمنقطع مخالفة (¬7)، فلا اشتراك معنوي بينهما، وإنما هو لفظي بمعنى أنه ~~موضوع لكل واحد منهما أولا. # وقال قوم (¬8): متواطئ، أي مقول بالاشتراك المعنوي لتقسيم الاستثناء ~~إليهما، والأصل عدم الاشتراك اللفظي والمجاز. # وأما استثناء نقد من آخر ففيه روايتان (¬9). أحدهما: لا يصح لأنه من غير ~~الجنس فهو جار على القاعدة. PageV02P538 # والثانية: يصح. قال (¬1) في روضة الفقه (¬2) لبعض الحنابلة: بناه على ~~أنهما جنس أو جنسان. فيؤخذ من كلامه على أن في المذهب خلافا أنهما جنس ~~واحد. فعلى هذا إن حكمنا بأنهما جنس واحد صححنا وإلا فلا. # قال المصنف في قواعده (¬3): "وما قاله صاحب الروضة غلط، إلا أن يريد ~~أنهما كالجنس الواحد [في الاستثناء] (¬4) كما قال في العدة (¬5) والواضح ~~(¬6)، فإنهما قالا: أجريا مجرى الجنس الواحد في أشياء مثل كونهما قيم ~~الأشياء والأروش وغير ذلك". # وفي المغني (¬7): يمكن حملها على ما إذا كان أحدهما يعبر به عن الآخر، أو ~~يعلم قدره منه، لأنه إذا استقر أن الدينار بخمسين مثلا، لم يزد عليها ولم ~~ينقص، علم أن الألف درهم في مقابلة عشرين دينارا، ولهذا يقع في العرف كثيرا ~~البيع بدراهم وأخذ الذهب عنها، وكذا العكس من غير نكير، ولا منازعة بين ~~الخصمين، وهذا مما يقوي ms346 أنهما كالجنس الواحد. PageV02P539 # فعلى ما قاله القاضي وابن عقيل يختص الخلاف بالنقدين، وعلى ما قاله في ~~المغني يجيء الخلاف في كل شيء (¬1). # كذلك فإنه حمل رواية البطلان على ما إذا انتفى معرفة قدر أحدهما من ~~الآخر، ولم يعبر به عنه. # ولما نظر أبو الخطاب إلى أنها مخالفة في الجنس وقد صح استثناؤها من غير ~~الجنس خرج (¬2) صحة الاستثناء من غير الجنس مطلقا سواء كان الجنس مرئيا أو ~~معينا نظرا إلى صحة استثناء جنس من آخر. # وأما أبو حنيفة فحكى جماعة عنه (¬3): عدم صحته مطلقا. ولكن الأشهر عنه ~~(¬4): صحته في مكيل أو موزون من أحدهما فقط. PageV02P540 # قوله (¬1): ولا يصح الاستثناء من جمع منكر عند الأكثر (¬2). # وسلم القاضي وابن عقيل صحته مطلقا (¬3). # لأن الجمع المنكر لا يعم فلا يستثنى منه. # قال أبو العباس (¬4): "لا يصح الاستثناء من النكرات كما يصح من المعارف، ~~ذكره ابن عقيل (¬5) محل وفاق محتجا به على أن الاستثناء يخرج ما دخل لا ما ~~صح دخوله". # وسلم القاضي (¬6) وابن عقيل (¬7) صحته (¬8)؛ لأنه قد يكون إخراج بعض من ~~بعض الذي هو أقل الجمع. # قوله (¬9): وبجوز الاستثناء في كلام الله تعالى وكلام المخلوق عند ~~الأكثر. PageV02P541 # وشذ بعضهم وقال: لا يجوز الاستثناء إلا في كلام الله تعالى خاصة. # الأكثر على جواز الاستثناء في كلام الله عز وجل وكلام المخلوق. والدليل ~~عليه وقوعه في الكتاب والسنة وكلام العرب. # وشذ بعضهم (¬1) فقال: إن كان في كلام الله تعالى فيجوز؛ لأن الله عز وجل ~~لا يغيب عنه شيء فهو مراد له بخلاف غيره. # قوله (¬2): مسألة: شرط الاستثناء الاتصال لفظا أو حكما، -كانقطاعه بتنفس ~~أو سعال ونحوه- عند الأكثر (¬3)، كسائر التوابع. # وعن ابن عباس إلى شهر. # وقيل سنة. # وقيل: أبدا. # وعن سعيد بن جبير (¬4): أربعة أشهر. # وعن (¬5) عطاء والحسن: في المجلس، وأومأ إليه إمامنا في الاستثناء في ~~اليمين. PageV02P542 # وقيل: ما لم يأخذ في كلام آخر. # لنا قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها ~~فليكفر عن يمينه) متفق عليه (¬1). احتج به أحمد ms347 (¬2) والأئمة (¬3). # فلو صح لم يعين الكفارة وأرشده إلى الاستثناء؛ لأنه أسهل لعدم (¬4) حنثه ~~(¬5). وعن ابن عمر مرفوعا (من حلف فقال: إن شاء الله فلا حنث عليه) رواه ~~أحمد (¬6) والنسائي (¬7) والترمذي (¬8) وحسنه وإسناده جيد. # فال بعضهم (¬9): والأشهر وقفه. # والفاء للتعقيب، وإلا كانت الواو أولى؛ لكثرة الفائدة ولعدم اللبس. PageV02P543 # ولما تم إقراره ولا طلاق ولا عتاق. # ولما علم صدق ولا كذب لإمكان الاستثناء. # ولأنه غير مستعمل لغة. # ولأنه غير مستقل كالجزاء مع الشرط والخبر مع المبتدأ (¬1). # وجوزه بعض علمائنا (¬2) فيهما (¬3) بزمن يسير. # قالوا: لو لم يصح لم يفعله - صلى الله عليه وسلم - في: (لأغزون قريشا) ثم ~~سكت، ثم قال: (إن شاء الله) ثم لم يغزهم. رواه أبو داود (¬4) عن ابن عباس ~~مرسلا وموصولا. # رد: إن صح فسكوته لعارض أو التقدير" "أفعل إن شاء الله". # قالوا: لولا صحته لم يقل به ابن عباس. # رد: قال ابن عمر: بخلافه رواه سعيد (¬5). PageV02P544 # ثم: إن صح فلعل مراده: "أفعل إن شاء الله" (¬1)، أو ما سبق. وذكر الآمدي ~~(¬2) اتفاق أهل اللغة -سواه- على إبطاله. # وقال الإمام أحمد (¬3): "قول ابن عباس إذا استثناه بعد سنة فله ثنياه. ~~ليس هو في الأيمان إنما تأويله قول الله تعالى {(22) ولا تقولن لشيء إني ~~فاعل ذلك غدا (23) إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت} (¬4) (¬5) فهذا ~~استثناء من الكذب؛ لأن الكذب ليس فيه كفارة". # وابن عباس حكي عنه ثلاثة أقوال، فالذي رواه عنه سعيد (¬6) أنه كان يرى ~~الاستثناء جائزا ولو بعد سنة، فيه الأعمش وهو مدلس (¬7). PageV02P545 # وحكى عنه (¬1): جوازه إلى شهر. # وحكى عنه (¬2): أبدا. # وحكى عن مجاهد (¬3): جوازه إلى سنتين. # وعن الإمام أحمد (¬4) الاستثناء في اليمين يصح منفصلا في زمن يسير، ولم ~~يختلط كلامه بغيره. # وعنه (¬5) أيضا: وفي المجلس، وذكره في الإرشاد (¬6) قول بعض علمائنا. وفي ~~المبهج (¬7): ولو تكلم. # قال أبو العباس (¬8): "هاتان الروايتان عن أحمد يجب إجراؤها في جميع صلات ~~الكلام المغيرة له، من التخصيصات PageV02P546 # والتقييدات، كالشرط والاستثناء والصفات والأبدال والأحوال ونحو ذلك. ~~والأحكام تدل على ذلك، فإن الفاتحة لو سكت في ms348 أثنائها سكوتا يسيرا لم يخل ~~بالمتابعة الواجبة، ولو طال أو فصل بأجنبي أخل، مع أن بعضها صفات وبعضها ~~بدل، بخلاف كلمات الأذان فإنها جمل مستقلة، هذا فيما إذا كان المتبوع ~~مستقلا والتابع غير مستقل، فأما إن كان مستقلين كالتخصيصات المنفصلة جاز ~~انفصالها لكن في قبوله في الحكم تفصيل" .. انتهى. # وكما يشترط الاتصال المعتاد في الاستثناء فكذا يشترط في سائر التوابع ~~اللفظية من المبتدأ والخبر والشرط والجزاء ونحوهما، فكما لا يجوز أن يقال: ~~"له عشرة" ثم بعد شهر يقول "إلا درهما: فكذا لا يجوز أن يقال: "زيد" ثم بعد ~~مدة يقال: "قائم" ولا "أكرم زيدا" ثم بعد مدة "إن فعل كذا" والله أعلم. # قوله (¬1): وتشترط نية الاستثناء عند الأكثر (¬2). # وهل تشترط قبل تكميل المستثنى منه، أو من أول الكلام أو تصح ولو بعده؟ أقوال. # أما اشتراط النية فلأن تعلق الكلام بعضه ببعض يحتاج إلى القصد والإرادة، ~~ومتى لم يقصد التعليق كان الثاني غير الأول، لكن هل تشترط النية قبل تكميل ~~المستثنى منه كما جزم به أبو PageV02P547 # البركات في المحرر (¬1)؛ لأنه إذا لم يكمل الأول فهو منه وإذا كان فيه صح ~~قصد تعلق الثاني به. # أو تشترط النية من أول الكلام لأنه إذا نوى تعلق الثاني بالأول من أول ~~الكلام فهو أقوى في "تصيير" الجملتين جملة واحدة. # أو تصح النية ولو بعد فراغ الأول؛ - لأننا قد اشترطنا على الاتصال؛ ~~فالكلام الأول حكمه باق، فهو كما لو قصد - فيه أقوال (¬2). # قوله (¬3): مسألة: لا يصح الاستثناء إلا نطقا عند الأكثر (¬4) إلا في ~~اليمين (¬5) لخائف من نطقه. # وقال بعض المالكية: قياس مذهب مالك صحته بالنية (¬6). PageV02P548 # ويجوز تقديمه عند الأئمة الأربعة (¬1)، كقوله عليه السلام (إني والله إن ~~شاء الله لا أحلف على يمين) الحديث متفق عليه. # لأنه قد تقدم أن الاستثناء إخراج بعض الجملة بإلا أو ما قام مقامها. وإلا ~~وأخواتها حروف لا بد لها من نطق، فتعين النطق إلا في اليمين إذا كان ~~مظلوما، وخاف من نطقه ضررا، فإن النطق لا يتعين هنا دفعا للضرر. ms349 # ومراده - والله أعلم - إذا كان المستثنى منه عددا صريحا بخلاف ما إذا كان ~~المستثنى منه عاما، فإنه يصح الاستثناء منه بالنية على ما ذكره الفقهاء ~~فإنهم قالوا: إذا قال: "أنت طالق ثلاثا" واستثنى بقلبه "إلا واحدة" فإنه لا ~~يدين على المقدم. خلافا لأبي الخطاب (¬2)، وإذا قال: "نسائي طوالق" واستثنى ~~بقلبه واحدة فإنه يدين؛ لأن نسائي عام بخلاف الأول فإنه صريح. وكذا إذا ~~قال: "نسائي الأربع" لم يدين على المقدم لكونه صرح بالعدد بقوله: "الأربع". ~~وأما الحديث (¬3) فهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (إني والله إن شاء ~~الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي ~~هو خير) أو (أتيت الذي هو خير وكفرت PageV02P549 # عن يميني) ومثله قول (¬1) الكميت (¬2): # فما لي إلا آل أحمد شيعة .... # قوله (¬3): مسألة: استثناء الكل باطل إجماعا ثم إذا استثنى بعده، فهل ~~يبطل الجميع لأن الثاني فرع الأول أم يرجع إلى ما قبله لأن الباطل كالعدم، ~~أم (¬4) يعتبر ما تؤول إليه الاستثناءات؟ فيه أقوال. # هذه الأقوال: لنا (¬5) وللعلماء (¬6). وتعليل الثالث هو: أن الكلام لا ~~يتم إلا بآخره وبعض الكلام لا حكم له فلا بد من تمامه. PageV02P550 # والإجماع (¬1) المتقدم حكاه الغزالي (¬2) والشيرازي (¬3) وابن الحاجب ~~(¬4)، ونقضه القرافي (¬5)، كما حكي (¬6) عن ابن طلحة الأندلسي (¬7) المالكي ~~في كتاب المدخل في الفقه (¬8) إذا قال لامرأته: "أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا: ~~قولين: أحدهما: أنها - لا تلزمه. # قال بعض المالكية (¬9): عدمه (¬10) يقتضي استثناء الجميع (¬11). PageV02P551 # قال أبو العباس (¬1): "وليس كذلك وإنما هذا على قول مالك يتمشى. وبيض ~~لذلك" (¬2). # قوله (¬3): واستثناء الأكثر من عدد مسمى باطل عند أحمد (¬4) وأصحابه (¬5) ~~وأكثر النحاة (¬6)، خلافا لأبي بكر الخلال (¬7) والأكثر (¬8). # وفي صحة استثناء النصف وجهان. # أما استثناء الأكثر فقال في المسودة (¬9): "لا خلاف في جوازه إذا كانت ~~الكثرة من دليل خارج، لا من اللفظ. # فأما إن كان من عدد مسمى فهو محل الخلاف وقال في الروضة (¬10): "وقال ~~أكثر الفقهاء والمتكلمين يجوز استثناء الأكثر". # ولنا: أن الاستثناء لغة، وأهل اللغة نفوا ذلك وأنكروه. PageV02P552 # قال ms350 أبو إسحاق الزجاج (¬1): لم يأت الاستثناء إلا في الأقل من الأكثر. # وقال ابن جني (¬2): لو قال القائل: "مائة إلا تسعة وتسعين" ما كان متكلما ~~بالعربية وكان كلامه عيا من الكلام ولكنة (¬3). # قالوا: وقع في قوله {إلا من اتبعك من الغاوين} (¬4)، وقوله {إلا عبادك ~~منهم المخلصين (40)} (¬5) وأيهما كان أكثر فقد استثناه، أو أن الغاوين أكثر ~~بقوله: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين (103)} (¬6). # رد: الخلاف في الاستثناء من عدد وهذا تخصيص بصفة، وفرق بينهما؛ لأنه ~~يستثنى بالصفة مجهولا من معلوم ومن مجهول، والجميع (¬7) أيضا؛ فلو قال: ~~"اقتل من في الدار إلا بني تميم أو إلا البيض" -فكانوا كلهم بني تميم، أو ~~بيضا- لم يجز قتلهم، بخلاف العدد. PageV02P553 # ثم: الجنس ظاهر والعدد صريح، فلهذا فرقت اللغة بينهما. # ثم: هو استثناء منقطع أي: لكن ثم: قوله: {إلا عبادك منهم} (¬1) يعني: ولد ~~آدم عليه السلام، وفي الآية الأخرى (¬2) أضاف العباد إليه، والملائكة منهم، ~~فاستثنى الأقل فيهما. # واعتمد في العدة (¬3) والتمهيد (¬4) وغيرهما على الجواب الأول، وبه يجاب ~~عن قوله "كلكم جائع إلا من أطعمته" رواه مسلم (¬5) من حديث أبي ذر (¬6). # وأما استثناء النصف ففيه وجهان لنا (¬7)، وذكر (¬8) ابن هبيرة (¬9) الصحة ~~ظاهر المذهب. PageV02P554 # والمنع قول أكثر البصريين (¬1) وابن الباقلاني (¬2) وذكره أبو الطيب (¬3) ~~الشافعي عن أحمد لقول الزجاج: "لم يأت إلا في القليل". # وجه الأول لقوله تعالى: {قم الليل إلا قليلا (2) نصفه} (¬4) و {نصفه} بدل ~~من "قليل"؛ لأنه لو كان بدلا من {الليل} كان الاستثناء منه فقوله: {أو انقص ~~منه قليلا (3) أو زد عليه} (¬5) الهاء فيهما للنصف، - أي: انقص من نصفه ~~قليلا أي: عن الباقي - والقليل المستثنى ليس بمقدار فيعقل (¬6) النقصان ~~منه. وقيل: "نصفه إلا قليلا" {أو انقص منه قليلا} (¬7) معناهما واحد. كذا قيل. # وعن جماعة من أهل اللغة (¬8): لا يصح استثناء عقد ك "عشرة" من "مائة"، بل ~~بعضه ك" خمسة". # قوله (¬9): مسألة: الاستثناء إذا تعقب جملا (¬10) بالواو PageV02P555 # العاطفة عاد إلى جميعها عند الأكثر (¬1). وإلى الأخير عند الحنفية (¬2). # وقال جماعة من المعتزلة (¬3): ومعناه قول القاضى (¬4) في الكفاية: "إن ~~تبين ms351 إضراب عن الأول فللأخيرة وإلا فللجميع". # وحكى عن الأشعرية (¬5): الوقف. قال أبو البركات (¬6): "وعندي حاصل قول ~~الأشاعرة يرجع إلى قول الحنفية". # وقال المرتضى (¬7): بالاشتراك اللفظي، كالقرء والعين. # وجه الأول: أن العطف يجعل الجميع كواحد. # رد: هذا في المفردات وفي الجمل محل النزاع. # قالوا: كالشرط فإنه للجميع. # رد: بالمنع (¬8) ثم: قياس في اللغة. PageV02P556 # ثم: الشرط رتبته التقديم لغة بلا شك (¬1). # قالوا: "خمسة وخمسة إلا ستة" للجميع إجماعا، ذكره في التمهيد (¬2) فدل أن ~~المراد بالجمل ما يقبل الاستثناء، لا الجمل النحوية، ولهذا ذكر القاضي (¬3) ~~وغيره (¬4) الأعداد من صورها وسوى بين قوله: "رجل ورجل" وقوله: "رجلين". # وقال في المسودة (¬5): "لفظ الجمل يراد به ما فيه شمول لا يراد به الجمل ~~النحوية"، ومن أمثلة المسألة قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا يؤمن ~~الرجل [الرجل] (¬6) في أهله، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه) (¬7) قال ~~الإمام أحمد (¬8): "أرجو أن يكون الاستثناء على كله". # وأما قوله تعالى: {إلا ما ذكيتم} (¬9) فقيل: منقطع بمعنى: لكن ما ذكيتم ~~من غير ما ذكر. # وقيل: متصل يعود على النطيحة وما بعدها. PageV02P557 # القائل "يختص بالجملة الأخيرة": لم يرجع في آية القذف (¬1) إلى الجلد، ~~فكذا غيرها دفعا للاشتراك والمجاز. # رد: بالمنع في رواية عن أحمد (¬2). # ثم: لأنه حق آدمي فلا يسقط بتوبته، ولهذا عاد إلى غيره. # وهذا القول قواه في المسودة (¬3) واختاره ابن الخطيب (¬4) في المعالم (¬5). # القول الثالث: إن تبين إضراب عن الأول فللأخيرة وإلا فللجميع. # والإضراب على أربعة أقسام: الأول: أن يختلفا نوعا (¬6)، كالأمر والخبر ~~نحو: "أكرم بني تميم، وجاء القوم إلا الطوال". # الثاني: أن يتحدا نوعا ويختلفا اسما (¬7) وحكما نحو: "أكرم بني تميم وأهن ~~بني زيد إلا الطوال" إذ هما أمران. PageV02P558 # الثالث: أن يتحدا نوعا ويشتركا حكما لا اسما نحو: "سلم على بني تميم، ~~وسلم على بني ربيعة إلا الطوال". # الرابع: أن يتحدا نوعا ويشتركا اسما لا حكما، ولا يشترط الحكمان في غرض ~~من الأغراض (¬1) نحو: "سلم على بني تميم واستأجر بني تميم إلا الطوال". # القول الرابع: الوقف (¬2). قال ابن ms352 عقيل، وغيره: وهو محدث بعد الإجماع. # والخامس: الاشتراك، لحسن الاستفهام عن عوده. # رد: لعدم العلم (¬3)، أو لدفع الاحتمال. # قالوا: أطلق، والأصل الحقيقة. # رد: سبق تعارض الاشتراك والمجاز (¬4). # تنبيه: هذا كله إذا كان يصلح عود الاستثناء على كل واحدة منها، ولم يمنع ~~مانع، أما إذا لم يصلح إلا واحدة، فإنه يعود إليها، كقوله تعالى {إلا من ~~اغترف غرفة} (¬5) فإنه يعود على الجملة الأولى لأن المناسبة تقتضيه. PageV02P559 # وقوله: "واو العطف" يخرج واو الاستئناف وغيرها من حروف العطف، ك "الفاء" ~~و"ثم"، لأنه إذا أتى ب "الفاء" أو "ثم" فقد أفرد الأخيرة عما قبلها، فاختص ~~بالاستثناء، وهكذا ذكره القاضي (¬1) في العدة وأبو الخطاب في التمهيد (¬2) ~~والآمدي (¬3) وابن الحاجب (¬4)، لكن قال أبو العباس (¬5): "موجب ما ذكره ~~أصحابنا وغيرهم أنه لا فرق بين العطف بالواو، وبالفاء، أو بثم على عموم ~~كلامهم، وقد ذكروا في قوله: "أنت طالق ثم طالق إن دخلت الدار" وجهين. # قال القاضي (¬6) في مقدمة المجرد: "الاستثناء إذا تعقب جملا وصلح أن يعود ~~إلى كل واحد منها لو انفرد فإنه يعود إلى جميعها فيرفعه، وكذلك الشرط ~~والمشيئة مثل آية القذف، نص عليه أحمد في طاعة الرسول". # قوله (¬7): مسألة: مثل: "بني تميم وربيعة أكرمهم إلا الطوال" للجميع جعله ~~في التمهيد أصلا للمسألة قبلها. # قال بعض أصحابنا: ولو قال: "أدخل بني هاشم ثم بني المطلب ثم سائر قريش ~~وأكرمهم" فالضمير للجميع. PageV02P560 # قال في التمهيد (¬1): "لو قال قائل: "بنو تميم وبنو وبيعة أكرمهم إلا ~~الطوال" فإنه لا فرق بين تقدم الآخر وتأخره" انتهى. # وأبو الخطاب نصبه دليلا في المسألة المتقدمة، فدل على أن الخصم يسلمه، ~~لكن قال ابن مفلح (¬2) في أصوله (¬3): "كذا قال". # وفيه إشارة إلى توهين قوله. # ومنها: إذا قال: "أدخل بني هاشم ثم بني المطلب ثم سائر قريش وأكرمهم"، ~~فالضمير للجميع؛ لأنه (¬4) موضوع لما تقدم (¬5) وليس من المسألة قبلها (¬6). # قوله (¬7): مسألة: الاستثناء من النفي إثبات (¬8) وبالعكس، PageV02P561 # عند الأكثر (¬1) خلافا للحنفية (¬2) في الأولى (¬3)، وسوى بعض الحنفية ~~بينهما (¬4). # لنا: اللغة (¬5) وأن قول القائل: "لا إله إلا الله ms353 توحيد"، وتبادر فهم كل ~~من سمع: "لا عالم إلا زيد" و"ليس لك علي شيء إلا درهم" إلى علمه وإقراره. # فإن قيل: فلو قال: "ليس له علي عشرة إلا خمسة". PageV02P562 # قيل: لنا (¬1) وللشافعية (¬2) خلاف. # قيل: لا يلزمه شيء؛ لأن قصده نفي الخمسة، وإلا لأتى بكلام العرب: "ليس له ~~إلا خمسة". # وقيل: يلزمه خمسة؛ لأنه إثبات من نفي؛ ولأن التقدير: "ليس له عشرة لكن خمسة". # قالوا: لو كان لزم من قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا صلاة إلا بطهور) ~~(¬3) ثبوتها بالطهارة، ومثله: (لا نكاح إلا بولي) (¬4) و (لا تبيعوا البر ~~بالبر إلا سواء بسواء). PageV02P563 # رد: لا يلزم؛ لأنه استثناء من غير الجنس، وإنما سيق لبيان اشتراط الطهور ~~للصلاة، ولا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط. # وأيضا: ادعينا أن الاستثناء من النفي إثبات والنفي أعم من الإثبات العام، ~~وإذا قال (لا صلاة إلا بطهور) اقتضى نفي كل صلاة عند عدم الطهارة مطلقا. ~~وقوله: (إلا بطهور) مستلزم ولو في صورة فيصدق أن الاستثناء من النفي إثبات. # قوله (¬1): مسألة: والشرط المخصص يخرج ما لولاه لدخل ك "أكرم بني تميم إن ~~دخلوا" فيقصره الشرط على من دخل .. # الثاني من المخصصات المتصلة، وقد تقدم الكلام (¬2) على حده لغة وشرعا، ~~وإنما الكلام هنا في كونه مخصصا، وإنما كان مخصصا؛ لأنه مخرج ما لولاه ~~لدخل، مثاله قوله: "أكرم بني تميم" فإنه يقتضي إكرام الجميع، فلما قال: "إن ~~دخلوا الدار" فورا خرج الشرط كل من لم يدخل الدار، فلولا الشرط لدخل الجميع ~~في الإكرام، والشرط كالاستثناء في اعتبار اتصاله بالمشروط، ويحسن التقييد ~~به، وإن كان الخارج أكثر من الباقي. PageV02P564 # ويجوز تقديمه لفظا وتأخيره. # واختار ابن الخطيب (¬1) التأخير، جمعا بين الطبعي والوضعي خلافا للغزالي (¬2). # تنبيه: هل يحصل المشروط مع الشرط أو بعده؟ وكذلك قوله "بعتك أو وهبتك" هل ~~يحصل مع الكاف، أو بعدها؟ على قوليق: # الأكثرون (¬3) من المتكلمين على أنه معها، وهو اختيار ابن عبد السلام (¬4). # والثاني: بعده. # قال ابن قاضي الجبل (¬5): وهو الصحيح. # قاس الأولون الشرط على العلة العقلية. # قال ms354 (¬6): والتحقيق المنع فيهما، ولهذا يدخل الفاء في: "كسرته فانكسر" ~~إلى غير ذلك. PageV02P565 # قوله (¬1): والشرط إذا تعقب جملا متعاطفة فللجميع ذكره في التمهيد (¬2) ~~إجماعا، وفي الروضة (¬3): سلمة الأكثر، وخصه بعض النحاة بالجملة التي تليه، ~~متقدمة كانت أو متأخرة .. # أطلق جماعة (¬4) العطف لكن أحالوه على الاستثناء. # وصرح بعضهم (¬5) ب "الواو"، وسبق كلام أبي العباس في الاستثناء (¬6). # وفيه أيضا (¬7): "لو حلف لأضربن زيدا، ثم عمرا، ثم بكرا إن شاء الله" كان ~~للجميع. وإن قال -لمدخول بها-: "إن دخلت الدار فأنت طالق فطالق فطالق" - ~~فدخلت - وقع ثلاثا إجماعا (¬8). # وإن أتى ب "ثم" فكذلك عند جماعة من الحنابلة (¬9) والشافعية (¬10) وأبي ~~يوسف (¬11) ومحمد (¬12). PageV02P566 # وذكر القاضي (¬1) وجماعة من علمائنا: وقعت الثانية والثالثة في الحال، ~~وتعلقت الأولى بالدخول؛ لأن "ثم" للتراخي، فكأنه سكت ثم قال: "أنت طالق". # وغير المدخول بها: إن دخلت وقع بالفاء واحدة فقط للترتيب. # وعند أبي يوسف ومحمد (¬2): ثلاث ك "الواو" خلافا لأبي حنيفة (¬3) فيهما ~~(¬4)، فكذا يقع ب "ثم" واحدة عند جماعة من علمائنا (¬5). # وعند القاضي (¬6) وجماعة (¬7): إن أخر الشرط فواحدة في الحال، وبطل ما ~~بعدها، وإن قدمه تعلقت الأولى بالدخول، ووقعت الثانية بالحال، وبطلت ~~الثانية، بناء على أن "ثم" كسكتة. PageV02P567 # قد يرد الكلام عريا عن الشرط مع كونه مرادا، كقوله تعالى: {ومن كان يريد ~~حرث الدنيا نؤته منها} (¬1) مشروط بقوله تعالى: {عجلنا له فيها ما نشاء لمن ~~نريد} (¬2) فيرد مطلق هذا إلى مقيده، وقد يدل السياق على الشرط وإن لم يذكر ~~بلفظه، كقوله تعالى: {إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى (118)} (¬3) ثم قال ~~تعالى: {بدت لهما سوآتهما} (¬4) فدل على أن الأول مشروط بعدم الأكل من ~~الشجرة. # قوله (¬5): قال أبو العباس: التوابع المخصصة، كالبدل وعطف البيان ~~ونحوهما، كالاستثناء .. # قال الشيخ تقي الدين (¬6): "فأما الصفات وعطف البيان والتوكيد والبدل ~~ونحو ذلك من الأسماء المخصصة فينبغي أن تكون بمنزلة الاستثناء". # فعلى قوله يجيء فيها الخلاف الذي تقدم (¬7) في الاستثناء إذا تعقب جملا. # قال أبو العباس (¬8): "فإذا قال: "أكرم بني تميم وبني أسد PageV02P568 # وغطفان المجاهدين"، أمكن أن يكون ms355 "المجاهدين" تاما (¬1) لغطفان فقط". # قوله (¬2): والشروط [المعنونة] (¬3) بحرف الجر كقوله: "بشرط أنه" أو "على ~~أنه" أو بحرف العطف كقوله "ومن شرطه كذا" فهو كالشرط اللفظي. # فإذا قال: "أكرم بني تميم وبني أسد وبني بكر" بشرط كونهم مؤمنين أو على ~~أنهم مؤمنون، أو من شروطهم الإيمان فإن هذا متعلق بالإكرام وهو متناول ~~للجميع تناولا واحدا بمنزلة قوله "إن كانوا مؤمنين". # قال أبو العباس (¬4): "فيجب أن يفرق بين ما يكون متعلقا بالاسم وما يكون ~~متعلقا بالكلام، وهذا فرق محقق يجب اعتباره". # وقال أيضا (¬5): والوقف على جمل أجنبيات - كالوقف على أولاده ثم أولاد ~~فلان ثم المساكين، على أنه لا يعطي منهم إلا PageV02P569 # صاحب عيال - يقوى اختصاص الشرط بالجملة الأخيرة؛ لأنها أجنبية من الأولى. # قوله (¬1): والتخصيص بالصفة ك "أكرم بني تميم الداخلين" فيقتصر عليهم، ~~قاله غير (¬2) واحد وهي كالاستثناء، وفي الروضة سلمه الأكثر. # الثالث من المخصصات المتصلة: الصفة (¬3) ك "أكرم بني تميم الداخلين" فإن ~~الكلام يقتضي الاقتصار على الداخلين كالشرط والاستثناء (¬4). # قال ابن حمدان: وهل يعود إلى الكل أو إلى الجملة الأخيرة. فيه مذهبان. # وفي الروضة (¬5) سلم الأكثر: تعود إلى الجميع. # قوله (¬6): والتخصيص بالغاية ك "أكرم بني تميم حتى أو إلى أن يدخلوا" ~~فيقتصر على غيرهم (¬7). PageV02P570 # الرابع من المخصصات: الغاية؛ لأن ما بعدها يخالف ما قبلها (¬1)، وإلا لم ~~تكن غاية بل وسطا بلا فائدة. # قوله (¬2): وهي كالاستثناء بعد جمل، قاله غير واحد. # إذا تعقبت الغاية جملا كقوله: "أكرم بني تميم وبني أسد وبني بكر إلى أن ~~يدخلوا"، فهل تعود الغاية إلى الكل أو إلى الجملة الأخيرة، فيه قولان، ~~كالاستثناء، وممن صرح بالخلاف ابن حمدان في مقنعه، والآمدي في أحكامه (¬3)، ~~وابن الحاجب (¬4). # قوله (¬5): والإشارة بلفظة "ذلك" بعد الجمل تعود إلى الكل ذكره القاضي ~~وأبو الوفاء وأبو يعلى الصغير وأبو البقاء. # قال ابن الجوزي (¬6) - في قوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} (¬7) - قيل: ~~الإشارة إلى أجرة الرضاع والنفقة. وقيل: إلى النهي عن الضرار. وقيل إلى ~~الجميع (¬8) - اختاره القاضي (¬9) - لأنه على المولود له، وهذا معطوف عليه ~~فيجب الجميع". ms356 PageV02P571 # وقال ابن عقيل (¬1) - في الوعد والوعيد من الإرشاد (¬2) في قوله تعالى: ~~{ومن يفعل ذلك يلق أثاما} (¬3) -: "يجب عوده إلى جميع ما تقدم، وعوده إلى ~~بعضه ليس بلغة العرب (¬4) ". # وذكره أيضا في الواضح (¬5) في مخاطبة الكفار وقال: "إذا عاد إلى الجميع ~~فالمؤاخذة بكل من الجمل (¬6)، فالخلود للكفر؛ والمضاعفة في قدر العذاب لما ~~ذكره من الذنوب". # وقال أبو يعلى الصغير (¬7) في قتل مانعي الزكاة في آية الفرقان المذكورة ~~(¬8): "ظاهر اللفظ يقتضي عود العذاب والتخليد إلى الجميع، وكل واحد منه لكن ~~قام دليل على أن التخليد لا يكون إلا بالكفر، فخصته الآية". # وقال أبو البقاء (¬9) - في {ذلكم فسق} (¬10) -: "أشار إلى PageV02P572 # الجميع، ويجوز أن يرجع إلى الاستقسام" (¬1). # قوله (¬2): والتمييز بعد جمل فيقتضي كلام النحاة وجماعة من الأصوليين ~~(¬3) عوده إلى الجميع، ولنا: خلاف في الفروع. # من فروع المسألة (¬4) إذا قال: "له علي ألف وخمسون درهما هل يكون الألف ~~دراهم (¬5) أو يرجع في تفسيرها إليه .. في المسألة وجهان، الصحيح الأول. ~~والثاني: قول (¬6) أبي الحسن التميمي (¬7). # تنبيه: لم يذكر المصنف المخصص الخامس وهو بدل البعض؛ لأنه متابع للأكثر ~~(¬8)، وقد ذكره الآمدي (¬9) وابن PageV02P573 # الحاجب (¬1)، ومثاله: "أكرم الناس العلماء"، وإنما لم يذكره الأكثر؛ لأن ~~المبدل منه في نية الطرح، فلم يتحقق فيه معنى الإخراج، والتخصيص لا بد فيه ~~من الإخراج على ما تقدم تعريفه، ألا ترى أن قوله تعالى: {ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا} (¬2) تقديره: ولله حج البيت على من استطاع ~~إليه سبيلا. # وأيضا: لو لم يكن البدل مستغنى به في التقدير، لم يكن تسميته بدلا معنى؛ ~~لأن حق البدل أن لا يجتمع مع المبدل منه، فإذا اجتمعا فلا أقل من تقدير عدم ~~اجتماعهما وفاء بمقتضى التسوية. # وأيضا: فإن كلامنا في العام المخصوص لا في المراد به الخصوص. # قوله (¬3): التخصيص بالمنفصل. # لما تكلم على التخصيص بالمتصل وفرغ منه شرع يتكلم على التخصيص بالمنفصل، ~~وهو: "ما استقل بنفسه ولم يحتج في ثبوته إلى ذكر لفظ العام معه"، بخلاف ~~المتصل وهو ثلاثة. # قوله (¬4): مسألة: يجوز التخصيص بالعقل ms357 عند الأكثر (¬5) والنزاع لفظي. PageV02P574 # لسواء كان دليل العقل ضروريا أو نظريا، فالأول كقوله تعالى: {الله خالق ~~كل شيء} (¬1) وإنما كان هذا تخصيصا بالعقل؛ لقيام الدليل الدال على خروج ~~الذات والصفات العلية. # والثاني كتخصيص {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} (¬2) ~~بغير الطفل والمجنون لعدم فهمهما الخطاب. # وقال قوم (¬3): لا يجوز ذلك وهو من المتكلمين. # قال الجويني (¬4): "منع بعض الناشئة تسمية ذلك تخصيصا وهي مسألة قليلة ~~الفائدة ولست أراها خلافية". وأشار إلى أنه نزاع في عبارة، وأنهم جعلوا ذلك بيانا. # يقال لهم (¬5): بل التخصيص بيان. # قال أبو العباس (¬6): "قلت الذين لم يجعلوا (¬7) العقل PageV02P575 # مخصصا كأنه - والله أعلم - لأن العقل من قبيل التخصيصات المتصلة". # وقد ذكر القرافي (¬1) والتاج السبكي (¬2) أيضا أن الخلاف لفظي. # قال القرافي (¬3): "لأن خروج هذه الأمور من هذا العموم لا ينازع فيه ~~مسلم، غير أنه لا يسمى التخصيص إلا ما كان باللفظ، أما بقاء العموم على ~~عمومه فلا يقوله أحد". # قوله (¬4): مسألة: وبجوز تخصيص بالحس نحو {وأوتيت من كل شيء} (¬5). # الحس المراد به: الواقع بالمشاهدة؛ لأنها لم تؤت (¬6) السموات والأرض، ~~ولا ملك سليمان. # ومنه قوله تعالى: {تدمر كل شيء} (¬7) فإنها لم تدمر السموات والأرض؟ # قوله (¬8): مسألة: يجوز التخصيص بالنص، وسواء كان العام PageV02P576 # كتابا أو سنة، متقدما أو متأخرا، لقوة الخاص، وهو قول الشافعية. # وعن أحمد: يقدم المتأخر، خاصا كان أو عاما، وهو قول الحنفية. فإن جهل ~~التاريخ تعارضا عند الحنفية. # وقال بعض الشافعية: لا يخص عموم السنة بالكتاب. وذكره ابن حامد والقاضي ~~رواية عن أحمد. # وقال ابن أبان: يخصص المخصص دون غيره .. # الثالث من المخصص المنفصل النص، وهو إما كتاب أو سنة، وكذا العام (¬1)، ~~فتحصل أربعة أقسام. # أحدها: تخصيص الكتاب بالكتاب، فإن اقترن الخاص والعام قدم الخاص عند عامة ~~الفقهاء والمتكلمين (¬2). # وعن بعضهم (¬3): تعارض الخاص بما قابله من العام. # وإن لم يقترنا قدم الخاص مطلقا في ظاهر كلام أحمد (¬4) في مواضع، وعليه ~~أصحابه (¬5) والشافعي (¬6) وأصحابه (¬7) وجماعة PageV02P577 # من الحنفية (¬1). # وعند أكثر الحنفية (¬2) والمعتزلة (¬3) وابن الباقلاني (¬4) وأبي المعالي ~~(¬5): إن ms358 تأخر العام نسخ، أو الخاص نسخ العام بقدره، والوقف إن جهل ~~التاريخ. # وقال أحمد في رواية عبد الله (¬6) - بعد كلام طويل -: "يؤخذ بهما (¬7) ~~حتى تأتي دلالة بأن الخبر قبل الخبر فيكون الأخير أولى". # قال بعض علمائنا (¬8): "منصوص أحمد تقديم الخاص إن جهل التاريخ". # ومنع بعض الناس (¬9) من تخصيص الكتاب بالكتاب مطلقا. PageV02P578 # وجه الأول: أن: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} (¬1) خص {ولا تنكحوا ~~المشركات} (¬2). # قال ابن الجوزي (¬3): "على هذا عامة الفقهاء، وروى معناه عن عثمان وطلحة ~~(¬4) وحذيفة (¬5) وجابر وابن عباس رضي الله عنهم". # وأيضا: الخاص قاطع وأشد تصريحا وأقل احتمالا. # الثاني: تخصيص السنة بالسنة كما تقدم في الكتاب (¬6). # قالوا: عن ابن عباس عنه - صلى الله عليه وسلم - (أنه صام في سفر ثم أفطر ~~قال: وكان صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتبعون الأحدث فالأحدث ~~من أمره) رواه مسلم (¬7). PageV02P579 # وفي البخاري (¬1) عن الزهري "وإنما يؤخذ من أمره - صلى الله عليه وسلم - ~~بالآخر فالآخر". # واحتج به أحمد في رواية عبد الله السابقة (¬2). # رد: بحمله على غير المخصص جمعا بين الأدلة. # الثالث: تخصيص السنة بالكتاب فيجوز عند الجمهور (¬3)، خلافا لبعض علمائنا ~~(¬4) وبعض الشافعية (¬5) وبعض المتكلمين (¬6)، وذكره ابن حامد (¬7) والقاضي ~~(¬8) رواية عن أحمد وهو مقتضى قول (¬9) مكحول (¬10) ويحيى بن أبي كثير: ~~"السنة تقضي على الكتاب، والكتاب لا يقضي على السنة". PageV02P580 # ووجه قول الجمهور إن الكتاب أقوى فخصص به. # الرابع: تخصيص الكتاب بمتواتر السنة فيجوز إجماعا (¬1) وكذا بخبر الواحد ~~(¬2) عند أحمد (¬3) والشافعي (¬4) وأصحابهما والمالكية (¬5) وذكر عن كثير ~~من الحنفية. # وعن أحمد (¬6) المنع (¬7) ذكره ابن شهاب العكبري (¬8) في مسألة الدباغ، ~~وقاله بعض المتكلمين (¬9). # وعند الحنفية (¬10): إن كان خص بدليل مجمع عليه جاز وإلا فلا. PageV02P581 # وعن الكرخي (¬1): إن كان خص بمنفصل جاز. # ووقف القاضي (¬2). # وقيل: لم يقع. # لنا: أنه إجماع الصحابة كما خصوا {وأحل لكم ما وراء ذلكم} (¬3) بحديث أبي ~~هريرة (لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها) متفق عليه (¬4)، وآية ~~السرقة (¬5) بما دون النصاب (¬6) وقتل المشركين بإخراج المجوس وغير ذلك. # قالوا: رد عمر خبر (¬7) PageV02P582 # فاطمة ms359 بنت قيس (¬1) أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل لها سكنى ولا ~~نفقة لتخصيصه لقوله تعالى {أسكنوهن} (¬2) ولهذا قال: كيف نترك كتاب الله ~~تعالى لقول امرأة! # رد: لتردده في صحته أو مخالفته سنة عنده، ولهذا في مسلم (¬3): (لا نترك ~~كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة، لعلها حفظت أو نسيت) مع أن أحمد ضعفه (¬4). # وذكر ابن عقيل (¬5) عنه (¬6) أنه أجاب بأنه احتياط منه. # وضعف الدارقطني (¬7) قوله: (وسنة نبينا) ولا يصح (صدقت أو كذبت) (¬8). PageV02P583 # قالوا: العام قطعي (¬1) والخبر ظني (¬2)، لا سيما إن خص ضعف بتخصيصه. # رد: دلالته ظنية. والتخصيص فيها، والخبر دلالته قطعية. # القائل بالوقف: كلاهما قطعي من وجه، ظني من وجه. # رد: الجمع أولى. # وقول ابن (¬3) أبان: "يخصص المخصص" معناه أن الخبر يخصص الكتاب إذا كان ~~الكتاب قد خصص بغير هذا الخبر. # قوله (¬4): مسألة: الجمهور (¬5) أن الإجماع مخصص، ولو عمل أهل الإجماع ~~بخلاف نص خاص تضمن ناسخا. # يعني أن الإجماع تضمن المخصص، لا أنه في نفسه مخصص؛ لأنه لا يعتبر زمن ~~الوحي، كما أن معنى كونه ناسخا تضمنه دليلا ناسخا. # وإذا عمل أهل الإجماع بخلاف نص خاص: تضمن عملهم ناسخا لذلك النص؛ لأنهم ~~معصومون من الخطأ، وكذا النص فإذا ضمن ناسخا فقد حصل المقصود، يقدم القدح ~~في واحد منهما. PageV02P584 # قال بعضهم (¬1): مثال تخصيص الإجماع للعموم قوله تعالى: {أو ما ملكت ~~أيمانكم} (¬2) خرج منه الأخت بالرضاعة وغيرها من موطوآت الآباء والأبناء، ~~ومنه إجماع الصحابة على تخصيص قوله تعالى: {الزانية والزاني} (¬3) بنصف ~~الجلد في حق العبد، ذكره بعضهم (¬4)، وجعله آخرون (¬5) من باب القياس. # قوله (¬6): مسألة: العام يخص بالمفهوم (¬7) عند القائلين به خلافا لبعض ~~أصحابنا. # المخالف هنا: القاضي في الكفاية (¬8)، وأبو الخطاب (¬9) والمالكية (¬10) ~~وابن حزم (¬11). PageV02P585 # لنا: أنه (¬1) خاص. وفيه جمع بينهما، فكان أولى. # قالوا: العام مجمع على دلالته. رد. بالمنع، ثم: الفرض أن المفهوم حجة، ~~ولأجل هذا قال المصنف: "عند القائلين به"، أي القائلين بأنه حجة فإن كان ~~المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق فهو التنبيه (¬2)، وهو أولى من المفهوم ~~كما قال: "كل من ms360 دخل داري فاضربه"، ثم قال: "إن دخل زيد فلا تقل له أف" ~~فإنه يدل على منعه من ضرب زيد، وإخراجه عن العموم. # ومثال المفهوم المخصص للعموم من السنة قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~(في سائمة الغنم الزكاة) (¬3) روى البخاري (¬4) معناه؛ لأنه قال: (وفي صدقة ~~الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة) الحديث. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي ~~حقها) الحديث رواه البخاري (¬5)، فإن مفهوم الأول مخصص لعموم الثاني. PageV02P586 # ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء) ~~وفي رواية (لم يحمل الخبث) وبدل "بلغ" "كان" رواه أبو داود (¬1) والترمذي ~~(¬2) والنسائي (¬3) وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (الماء طهور لا ينجسه ~~شيء) رواه أبو داود (¬4)، فإن مفهوم الأول مخصص لعموم الثاني. # قال أبو العباس (¬5): "تخصيص العموم بالمفهوم إنما هو في كلامين منفصلين ~~من متكلم واحد، أو في حكم الواحد، ككلام الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه ~~وسلم -، لا في كلام واحد متصل، ولا متكلمين يجب اتحاد مقصودهما كبينة شهدت ~~أن جميع الدار لزيد، وأخرى أن الموضع الفلاني منها لعمرو؛ فإنهما يتعارضان ~~في ذلك الموضع". قال: "وغلط بعض الناس فجمع بينهما؛ لأنه من باب العام ~~والخاص، كما غلط بعضهم في كلام متكلم متصل". PageV02P587 # قوله (¬1): مسألة: فعله - عليه السلام - يخص العموم عند الأئمة (¬2). # لأن فعله - عليه السلام - كقوله في الدلالة، فاستويا في التخصيص، والظاهر ~~أنه وأمته سواء فيه. # وقد خص أحمد (¬3) قوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} (¬4) بفعله - عليه ~~السلام - (¬5) وقال (¬6): دل على أنه أراد الجماع. # ومنعه الكرخي (¬7) وابن برهان (¬8) وغيرهما مخصصا، لدليل الاتباع العام ~~(¬9) بهذا جمعا بينهما. # قوله (¬10): مسألة: تقريره - عليه السلام - ما فعل واحد من أمته PageV02P588 # بحضرته مخالفا للعموم، ولم ينكره مع علمه، مخصص عند الجمهور (¬1)، وهو ~~أقرب من نسخه مطلقا أو عن فاعله. # لنا دليل جوازه، وإلا لوجب إنكاره. # قالوا: التقرير لا صيغة له، فلا يقابل الصيغة (¬2). # رد: بأنه حجة في جواز الفعل. زاد الآمدي ms361 (¬3): "قاطعة (¬4) نفيا للخطأ عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -" (¬5). # قوله (¬6): مسألة: مذهب الصحابي يخص العموم، إن قيل هو حجة، وإلا فلا عند ~~الأكثر (¬7). # ومنعه بعض الشافعية مطلقا. # وقال أبو العباس (¬8): يخصه إن سمع العام وخالفه، وإلا فمحتمل. PageV02P589 # إن قلنا بأن مذهب الصحابي حجة فيخصص العموم؛ لأنه حجة خاصة، فقدمت على ~~العموم كغيرها. # وإن قلنا ليس بحجة فلا يخصص؛ لأن التخصيص لا يكون إلا بحجة، وكونه حجة أو ~~لا، يأتي الكلام عليه - إن شاء الله تعالى - في الأصول المختلف فيها. # ومنعه بعض الشافعية (¬1) مطلقا؛ لأنه يترك مذهبه للعموم، كترك ابن عمر ~~المخابرة لخبر رافع (¬2). # وأجاب علماؤنا لا نتركه إلا لنص؛ لأن قوله عن دليل نص أو قياس - ويخص ~~بهما العموم - أو عن عموم فالترجيح. # وما قاله أبو العباس ظاهر. # وترجم بعض علمائنا (¬3)، وبعض الحنفية (¬4)، وابن برهان (¬5) المسألة: ~~"هل يخص العموم بمذهب الراوي (¬6) ". PageV02P590 # قوله (¬1): مسألة: العادة (¬2) الفعلية (¬3) لا تخص العموم ولا تقيد ~~المطلق نحو: "حرمت الربا في الطعام"، وعادتهم تناول البر عند الأكثر (¬4)، ~~خلافا للحنفية (¬5) والمالكية (¬6). # وقد وافق القاضي الحنفية والمالكية في مواضع (¬7)، فقال (¬8) في النقض ~~بالنوم: المراد به النوم المعتاد، وهو المضطجع؛ لأنه المعقول من قولك: "نام ~~فلان"، وقاله - أيضا - بعض علمائنا (¬9)، وقال (¬10): "إن كتب القاضي التي ~~في الفقه على هذا، PageV02P591 # وأنه ذكر في الوصية لأقاربه، وبعض مسائل الأيمان: أن العام يخص بعادة ~~المتكلم وغيره في الفعل (¬1). # وجه الأول: العموم لغة وعرفا (¬2)، والأصل عدم مخصص. # قالوا: المراد ظاهر عرفا فيخصص به (¬3) كالدابة (¬4). # رد: بما سبق (¬5). # قال بعض علمائنا (¬6): ومثل المسألة: قصر الحكم على المعتاد زمنه - صلى ~~الله عليه وسلم -، ومنه قصر أحمد ل (نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن البول ~~في الماء الدائم) (¬7) على غير المصانع المحدثة، وله نظائر، ولا شك أنه لم ~~يرد كل ماء، فلم يخالف الأصحاب أحمد في هذا. # تنبيه: تقييد المصنف العادة بالفعلية تبع فيه ابن دقيق العيد، فإنه قال ~~(¬8): الصواب التفصيل بين العادة الراجعة إلى الفعل وإلى القول، فما رجع ~~إلى الفعل يمكن أن يرجع فيه ms362 العموم على العادة، مثل أن يحرم بيع الطعام ~~بالطعام وتكون العادة بيع البر، فلا يخص عموم اللفظ بهذه العادة الفعلية. PageV02P592 # وأما ما يرجع إلى القول فمثل أن يكون أهل العرف اعتادوا تخصيص اللفظ ببعض ~~موارده اعتبارا يسبق الذهن فيه إلى ذلك الخاص، فإذا أطلق اللفظ العام فيقوى ~~تنزيله على الخاص المعتاد؛ لأن الظاهر أنه إنما يدل باللفظ على ما شاع ~~استعماله فيه؛ لأنه المتبادر إلى الذهن. # قوله (¬1)؛ مسألة: العام لا يخصص بمقصوده (¬2) عند الجمهور (¬3) خلافا ~~للقاضي عبد الوهاب (¬4) وأبي البركات (¬5) وحفيده. # أما كونه لا يخص بالمقصود فلما سبق من أنه عموم لغة وعرفا، والأصل عدم مخصص. # وقال صاحب المحرر (¬6): "المتبادر إلى الفهم من لمس النساء (¬7) ما يقصد ~~منهن غالبا من الشهوة. ثم: لو عمت خصت به". وخصه أبو العباس (¬8) أيضا ~~بالمقصود وكذا قاله في آية PageV02P593 # المواريث (¬1): مقصودها بيان مقدار أنصباء المذكورين إذا كانوا ورثة، ~~وقوله: {وأحل الله البيع} (¬2) قصده الفرق بينه وبين الربا. و: (فيما سقت ~~السماء العشر) (¬3) قصده ما يجب فيه العشر ونصفه، وكذا قاله بعض علمائنا ~~(¬4)، فلا يحتج بعمومه. # قوله (¬5): مسألة: رجوع الضمير إلى بعض العام المتقدم لا يخصصه عند أكثر ~~أصحابنا (¬6) والشافعية (¬7) كقوله: {وبعولتهن}، {إلا أن يعفون}، {لا تدري ~~لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} وقال القاضي يكون مخصصا. # لما قال تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} (¬8) ثم قال ~~تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} (¬9) فإن ذلك مختص بالرجعيات فلا يوجب ~~تخصيص التربص بهن بل يعم البائن والرجعية. # وقال تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم PageV02P594 # لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون} (¬1) فإن العفو يختص بمن هي من ~~أهل العفو وهي العاقلة البالغة الرشيدة، فلا يوجب تخصيص نصف المهر المتقدم لهن. # وقال تعالى: {ياأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} (¬2) ثم قال ~~تعالى: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} (¬3) في معناه: لعله أن يحدث ~~رغبة في مراجعتهن، وهذا لا يتأتى في البائن، فلا يختص الطلاق الأول ~~بالرجعية. # وجه الأول أن المظهر ms363 عام، والأصل بقاؤه، فلا يلزم من تخصيص المضمر ~~تخصيصه. # قالوا: يلزم وإلا لم يطابقه. # رد: لا يلزم كرجوعه مظهرا. # والثاني: ذكره القاضي (¬4) وأبو الخطاب (¬5) عن أحمد، كقوله في رواية أبي ~~طالب: "يأخذون بأول الآية ويدعون آخرها". # وذكره (¬6) في الواضح (¬7) المذهب وخطأ من خالفه؛ لأنه أقرب من آية أخرى. PageV02P595 # وتوقف أبو المعالي (¬1) وأبو الحسين البصري (¬2)؛ لأنهما تعارضا ولا ترجيح. # رد: الأول أولى؛ لأن دلالة الظاهر على العموم أقوى من المضمر. # قوله (¬3): مسألة: يخص العام بالقياس (¬4) عند الأكثر (¬5) ومنعه ابن ~~حامد (¬6) وابن شاقلاء (¬7) (¬8)، وجوزه ابن سريج (¬9) إن كان القياس جليا، ~~وابن أبان (¬10) إن كان العام مخصصا. PageV02P596 # ذكر القاضي (¬1) المنع رواية. # وجه الأول: إن القياس يتناول الحكم بخصوصه، والعموم يتناوله بعمومه، فيجب ~~أن يخص الأعم بالأخص، كما لو كان الأخص كتابا أو سنة. # وادعى أبو الخطاب (¬2) إجماع الصحابة عليه. # قال بعضهم (¬3): وليس كذلك. # ومن صوره حد العبد فإنه نصف حد الحر بالقياس على الأمة؛ لأن الله تعالى ~~قال: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} (¬4) فهو عام في ~~الحر والعبد، وقال تعالى في الإماء {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} ~~(¬5) فخصوا العبد من الآية أولى بالقياس على الأمة. وأيضا فإن فيه جمعا بين ~~الدليلين. # ووجه الثاني: إن عموم الكتاب دليل مقطوع به والقياس أمارة مظنونة فلا ~~يجوز الاعتراض بالمظنون على المقطوع. PageV02P597 # رد: بما سبق (¬1) في أن العموم هل يخص بخبر الواحد أم لا؟ وأيضا فإن ذلك ~~عند إبطال أحدهما، والتخصيص إعمال لهما. # ووجه الثالث: أن القياس الجلي (¬2) أقوى من الخفي (¬3) فجاز بالقوي لأنه ~~أقوى من العموم. # ووجه الرابع: أن العام إذا دخله التخصيص ضعف فجاز تخصيصه بالقياس، وإلا فلا. # * * * PageV02P598 # المراجع والمصادر # 1 - الإبهاج في شرح المنهاج، للإمام علي بن عبد الكافي، دار الكتب ~~العلمية - بيروت، ط. الأولى 1418 ه. # 2 - إتحاف الأنام بتخصيص العام، محمد إبراهيم الحفناوي، دار الحديث - ~~القاهرة، ط. الأولى 1417 ه. # 3 - إحكام الفصول في أحكام الأصول، لأبي الوليد سليمان الباجي، تحقيق د/ ~~عبد الله الجبوري، مؤسسة الرسالة، ms364 ط. الأولى 1409 ه. # 4 - أحكام القرآن، للإمام الشافعي، دار الكتاب العلمية - بيروت. # 5 - الإحكام في أصول الأحكام، للإمام علي بن أحمد بن حزم الطاهري، دار ~~الكتاب العلمية - بيروت. # 6 - الإحكام في أصول الأحكام، للإمام علي بن محمد الآمدي، تحقيق د/ سيد ~~الجميلي، دار الكتاب العربي - بيروت، ط. الثالثة 1418 ه. # 7 - أخبار الأول فيمن تصرف بمصر من أرباب الدول، محمد عبد المعطي ~~المنوفي، المكتبة الملتزمية - القاهرة، 1315 ه. # 8 - آداب البحث والمناظرة، للشيخ محمد الأمين الشنقيطي، من مطبوعات ~~الجامعة الإسلامية. # 9 - آراء المعتزلة الأصولية، د/ علي بن سعد الضويحي، مكتبة الرشد - ~~الرياض، ط. الأولى 1415 ه. # 10 - الإرشاد إلى سبيل الرشاد، للشريف محمد بن أحمد بن محمد بن أبي موسى، ~~تحقيق د/ عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، ط. الأولى 1419 ه. PageV02P671 # 11 - إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، للحافظ محمد بن علي ~~الشوكاني، تحقيق الدكتور: شعبان محمد إسماعيل، دار الكتبين ط. الأولى 1413 ه. # 12 - إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق، للإمام أبي زكريا ~~يحيى بن شرف النووي، تحقيق د/ نور الدين عتر، دار البشائر الإسلامية - ~~بيروت، ط. الثانية 1411 ه. # 13 - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، للشيخ محمد ناصر الدين ~~الألباني، المكتب الإسلامي، ط. الثانية 1405 ه. # 14 - أسد الغابة في معرفة الصحابة، لعز الدين الأثير، مطبعة الشعب، تحقيق ~~محمد إبراهيم البنا وزملاؤه. # 15 - أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه إمام الأئمة مالك، لأبي بكر ~~بن حسن الكشناوي، دار الكتب العلمية - بيروت، ط. الأولى 1416 ه. # 16 - إشارة التعيين في تراجم النحاة واللغويين، عبد الباقي عبد المجيد ~~الميداني، تحقيق د/ عبد المجيد دياب، ضمن مطبوعات مركز الملك فيصل، ط. ~~الأولى 1406 ه. # 17 - الإشارة في معرفة الأصول، للحافظ أبي الوليد الباجي، تحقيق محمد علي ~~فركوس، المكتبة المكية، ط. الأولى 1416 ه. # 18 - الإصابة في تمييز الصحابة، للحافظ ابن حجر العسقلاني، دار الكتب ~~العلمية - بيروت. # 19 - أصول الدين، لأبي ms365 منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي، دار الكتب ~~العلمية - بيروت، ط. الثالثة 1401 ه. # 20 - أصول السرخسي، للإمام أبي بكر محمد السرخسي، تحقيق د/ رفيق العجم، ~~دار المعرفة - بيروت، ط. الأولى 1418 ه. # 21 - أصول الفقه، لشمس الدين محمد بن مفلح المقدسي، تحقيق فهد بن محمد ~~السدحان، مكتبة العبيكان. ط. الأولى 1420 ه. # 22 - أصول الفقه، محمد أبو النور زهير، المكتبة الفيصلية - مكة، 1405 ه. # 23 - الأعلام، خير الدين الزركلي - دار العلم للملايين - بيروت، ط. ~~السادسة. PageV02P672 # 24 - الأقوال الأصولية، للإمام أبي الحسن الكرخي، د/ حسين خلف الجبوري، ~~مطابع الصفا بمكة، ط. الأولى 1409 ه. # 25 - الإمام أبو الحسن الأشعري وآراؤه الأصولية، د/ حسين بن خلف الجبوري، ~~ط. الأولى 1414 ه. # 26 - الإمام أبو الحسن الأشعري وآراؤه الأصولية، للشيخ حسين بن خلف ~~الجبوري. # 27 - أنباء الغمر بأبناء العمر، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، مطبعة ~~دائرة المعارف العثمانية - بحيدر آباد الهند، ط. الأولى 1387 ه. # 28 - الإنصاف في مسائل الخلاف، لعلاء الدين المرداوي، تحقيق محمد حامد ~~الفقي، دار إحياء التراث العربي. # 29 - الإيضاح لقوانين الاصطلاح، لأبي محمد يوسف بن عبد الرحمن بن الجوزي، ~~تحقيق د/ فهد بن محمد السدحان، مكتبة العبيكان، ط. الأولى 1412 ه. # 30 - الاستثناء عند الأصوليين، د/ أكرم بن محمد أوزيقان، دار المعراج ~~الدولية - الرياض، ط. الثانية 1418 ه. # 31 - الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لأبي عمر يوسف بن عبد البر، تحقيق علي ~~محمد البجاوي، دار الجيل بيروت، ط. الأولى 1412 ه. # 32 - البحر المحيط في أصول الفقه، لبدر الدين الزركشي، حرره عبد القادر ~~العاني، طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، ط. الثانية 1413 ه. # 33 - بحوث في السنة المطهرة، د/ محمد محمود فرغلي، دار الكتب الجامعي - ~~القاهرة، 1402 ه. # 34 - بدائع الزهور في وقائع الدهور، محمد بن أحمد بن إياس الحنفي، تحقيق ~~محمد مصطفى، الهيئة المصرية العامة للكتاب - بالقاهرة، 1404 ه. # 35 - البداية والنهاية، للحافظ ابن كثير، تحقيق د/ أحمد أبو ملحم ~~وزملاؤه، دار الريان للتراث - مصر، ط. ms366 الأولى 1408 ه. # 36 - البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، محمد بن علي الشوكاني، ~~دار المعرفة - بيروت. PageV02P673 # 37 - بديع النظام، للشيخ أحمد بن علي بن الساعاتي، تحقيق د/ سعد بن غرير، ~~طبعة معهد البحوث العلمية بجامعة أم القرى 1418 ه. # 38 - البرهان في أصول الفقه، لأبي المعالي الجويني، دار الكتاب العلمية - ~~بيروت، ط. الأولى 1418 ه. # 39 - بغية الوعاة في طبقا اللغويين والنحاة، عبد الرحمن السيوطي، تحقيق: ~~محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العربية - بيروت. # 40 - البلاغة العربية، عبد الرحمن بن حسن حبنكة الميداني، دار القلم - ~~دمشق، ط. الأولى 1416 ه. # 41 - البوذية تاريخها وعقائدها، د/ عبد الله مصطفى نومسك، مكتبة أضواء ~~السلف، ط. الأولى 1420 ه. # 42 - بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب، لشمس الدين محمود عبد الرحمن ~~الأصفهاني، تحقيق د/ محمد مظهر بقا، من مطبوعات مركز البحث العلمي بجامعة ~~أم القرى، ط. الأولى 1406 ه. # 43 - تاج العروس من جواهر القاموس، السيد محمد مرتضى الزبيدي، تحقيق: ~~إبراهيم الترزي، دار إحياء التراث العربي - بيروت. # 44 - تاريخ الأمم والملوك، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، تحقيق: أبو ~~الفضل إبراهيم، روائح التراث العربي - بيروت. # 45 - التبصرة في أصول الفقه، لأبي إسحاق الشيرازي، تحقيق محمد حسن هيتو، ~~دار الفكر، 1400 ه. # 46 - التبيان شرح الديوان، لأبي البقاء العكبري، تحقيق: مصطفى السقا ~~وزملاؤه، دار المعرفة - بيروت. # 47 - التحبير شرح التحرير في أصول الفقه، علاء الدين علي بن سليمان ~~المرداوي، رسالة دكتوراه من إعداد عوض بن محمد القرني، جامعة الإمام محمد ~~بن سعود 1416 ه. # 48 - التحصيل من المحصول، لسراج الدين محمود الأرموي، تحقيق: د/ عبد ~~المجيد أبو زنيد، مؤسسة الرسالة، ط. الأولى 1408 ه. # 49 - تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب، للإمام ابن كثير، ~~تحقيق: عبد الغني بن حميد الكبيسي، دار حراء - مكة، ط. الأولى 1406 ه. PageV02P674 # 50 - تذكرة الحفاظ، لشمس الدين محمد الذهبي، دار الكتب العلمية - بيروت. # 51 - تشنيف المسامع بجمع الجوامع، لبدر الدين الزركشي، تحقيق د/ عبد الله ~~ربيع، د/ ms367 سيد عبد العزيز، مؤسسة قربطة، ط. الأولى 1419 ه. # 52 - التقريب والإرشاد الصغير، للقاضي أبي بكر الباقلاني، تحقيق: عبد ~~الحميد أبو زنيد، مؤسسة الرسالة، ط. الثانية 1418 ه. # 53 - التقرير والتحبير، لابن أمير الحاج، دار الكتب العلمية - بيروت، ط. ~~الثانية 1403 ه. # 54 - التقييد والإيضاح، للحافظ زين الدين عبد الرحيم العراقي، مؤسسة ~~الكتب الثقافية. # 55 - التلخيص الجيد في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، للحافظ ابن حجر، ~~تحقيق د/ شعبان محمد إسماعيل، مكتبة الكيات الأزهرية - القاهرة. # 56 - التلخيص في أصول الفقه، لإمام الحرمين أبو المعالي الجويني، تحقيق: ~~عبد الله جولم النيبالي، وشبير أحمد العمري، دار البشائر الإسلامية، ط. ~~الأولى 1417 ه. # 57 - التمهيد في أصول الفقه، لأبي الخطاب الكلوذاني، تحقيق: مفيد محمد ~~أبو عشمة، مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، ط. الأولى 1406 ه. # 58 - التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، لجمال الدين عبد الرحيم ~~الأسنوي، تحقيق: د/ محمد حسن هيتو، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط. الثانية 1404 ه. # 59 - التمهيد لما في المؤطأ من المعاني والأسانيد، للحافظ أبي عمر يوسف ~~بن عبد البر، ط. الثانية 1402 ه. # 60 - تنقيح الفصول وشرحه، لشهاب الدين القرافي، تحقيق: طه عبد الرؤوف، ~~مكتبة الكليات الأزهرية، ط. الثانية 1414 ه. # 61 - تيسير التحرير، لمحمد أمين المعروف بأمير بادشاه، دار الكتب العلمية ~~- بيروت. # 62 - جامع البيان عن تأويل آي القرآن، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، ~~دار التربية والتراث - مكة. PageV02P675 # 63 - جامع التحصيل في أحام المراسيل، للحافظ صلاح الدين أبي سعيد ~~العلائي، تحقيق: حمدي السلفي، عالم الكتب، ط. الثانية 1407 ه. # 64 - (الجامع الصحيح) صحيح الإمام البخاري، لأبي عبد الله محمد بن ~~إسماعيل البخاري، تحقيق: محب الدين الخطيب، المكتبة السلفية - القاهرة، دار ~~المعرفة - بيروت، ط. الثانية 1412 ه. # 65 - الجامع لأحكام القرآن، لأبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي، دار ~~إحياء التراث العربي - بيروت، 1405 ه. # 66 - جمع الجوامع مع شرح المحلي وحاشية البناني، لتاج الدين عبد الوهاب ~~السبكي، دار الفكر، 1415 ه. # 67 - الجواهر المضيئة في طبقات ms368 الحنفية، عبد القادر بن محمد القرشي، طبعة ~~حيدر أباد الدكن - الهند، 1332 ه. # 68 - الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد، للإمام يوسف بن الحسن بن ~~عبد الهادي، بتحقيق د/ عبد الرحمن العثيمين، مكتبة الخانجي، ط. الأولى 1407 ه. # 69 - الحاوي الكبير، للإمام أبي الحسن علي بن محمد الماوردي، دار الفكر، ~~1411 ه. # 70 - الحجة على أهل المدينة، محمد بن الحسن الشيباني، تحقيق: أبو الوفاء ~~الأفغاني، مطبعة المعارف الشرقية - حيدر أباد، ط. 1389 ه. # 71 - خطط الشام، محمد كرد علي، دار العلم للملايين - بيروت، ط. الثانية ~~1391 ه. # 72 - الخلافة العباسية في مصر في عصر المماليك، عبد العزيز بن صالح ~~الغامدي، رسالة دكتوراه (آلة) في الجامعة الإسلامية، بإشراف د/ عبد الله ~~المسند. # 73 - الدارس في تاريخ المدارس، عبد القادر محمد النعيمي، دار الكتب ~~العلمية - بيروت، ط. 1410 ه. # 74 - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، أحمد بن علي بن حجر ~~العسقلاني، دار الجيل - بيروت. PageV02P676 # 75 - الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب، برهان الدين إبراهيم بن علي ~~المعروف بابن فرحون، تحقيق د/ محمد الأحمدي أبو النور، دار التراث - ~~القاهرة، 1394 ه. # 76 - ذيل تذكرة الحفاظ للذهبي، للحافظ أبي المحاسن الحسيني، دار الكتب ~~العلمية - بيروت. # 77 - الرسالة، للإمام محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق: أحمد محمد شاكر، دار ~~التراث - القاهرة، ط. الثانية 1399 ه. # 78 - روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه، لموفق الدين بن قدامة، ~~تحقيق د/ عبد الكريم النملة، مكتبة الرشد - الرياض، ط. الرابعة 1416 ه. # 79 - زاد المسير في علم التفسير، لأبي الفرج عبد الرحمن الجوزي، المكتب ~~الإسلامي، ط. الثالثة 1404 ه. # 80 - الزواجر عن اقتراف الكبائر، ابن حجر الهيثمي، دار المعرفة - بيروت، ~~1419 ه. # 81 - سلاسل الذهب، للإمام بدر الدين الزركشي، تحقيق: محمد لمختار بن محمد ~~الأمين، مكتبة ابن تيمية - القاهرة، ط. الأولى 1411 ه. # 82 - سلسلة الأحاديث الصحيحة، للشيخ محمد ناصر الألباني، المكتب ~~الإسلامي، ط. الرابعة 1405 ه. # 83 - سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي، عبد الملك ms369 بن حسين ~~العصامي، المطبعة السلفية ومكتبتها. # 84 - سنن أبي داود، للإمام أبي داود سليمان الأشعث، إعداد: عزت عبيد ~~الدعاس، ط. الأولى 1388 ه. # 85 - سنن ابن ماجه، للحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني، تحقيق: ~~محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث الإسلامي، 1395 ه. # 86 - سنن الترمذي (الجامع الصحيح)، لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة، ~~تحقيق وشرح: أحمد محمد شاكر، المكتبة التجارية - مكة. # 87 - سنن الدارقطني، للحافظ علي بن عمر الدارقطني، دار إحياء التراث ~~العربي - بيروت، 1413 ه. PageV02P677 # 88 - السنن الكبرى، للحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، دار المعرفة ~~- بيروت، 1413 ه. # 89 - سنن النسائي، للإمام. # 90 - سير أعلام النبلاء، محمد أحمد الذهبي، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط. ~~الرابعة 1406 ه. # 91 - شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، محمد بن محمد مخلوف، دار ~~الكتب العربي - بيروت، مصورة عن الطبعة الأولى بالمطبعة السلفية بمصر 1349 ه. # 92 - شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لأبي الفلاح عبد الحي بن العماد - ~~مكتبة القدسي. # 93 - شرح الزركشي على مختصر الخرقي، لشمس الدين محمد بن عبد الله ~~الزركشي، تحقيق الشيخ/ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، ط. الأولى 1410 ه. # 94 - شرح العضد على مختصر ابن الحاجب، تصحيح شعبان محمد إسماعيل، مكتبة ~~الكليات الأزهرية. # 95 - شرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العز الدمشقي، تحقيق د/ عبد الله ~~التركي، شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط. الخامسة 1413 ه. # 96 - شرح الكوكب المنير، للشيخ محمد بن أحمد الفتوحي المعروف بابن ~~النجار، مكتبة العبيكان - الرياض، 1413 ه. # 97 - شرح اللمع في أصول الفقه، للإمام أبي إسحاق الشيرازي، تحقيق د/ علي ~~العميريني، دار البخلوي - القصيم، 1407 ه. # 98 - شرح المحلي على جمع الجوامع - جمع الجوامع. # 99 - شرح ديوان أبي الطيب، مصطفى سبيتي، دار الكتب العلمية - بيروت، ط. ~~الأولى 1406 ه. # 100 - شرح مختصر الروضة، لنجم الدين سليمان بن عبد القوي الطوفي، تحقيق ~~د/ عبد الله التركي، مؤسسة الرسالة، ط. الثانية 1419 ه. # 101 - شرح معاني الآثار، للإمام ms370 أبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي، تحقيق: ~~محمد زهري البخار، دار الكتب العلمية، ط. الثانية 1407 ه. PageV02P678 # 102 - صحيح الجامع الصغير، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، المكتب ~~الإسلامي، ط. الثانية 1399 ه. # 103 - الضعفاء الكبير، لأبي جعفر محمد بن عمرو العقيلي، تحقيق د/ عبد ~~المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية - بيروت، ط. الأولى. # 104 - الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، محمد بن عبد الرحمن السخاوي، دار ~~مكتبة الحياة - بيروت. # 105 - ضوابط الجرح والتعديل، الدكتور عبد العزيز العبد اللطيف، مطبعة ~~الجامعة الإسلامية، ط. الأولى 1412 ه. # 106 - طبقات الحنابلة، للقاضي أبي الحسين محمد بن أبي يعلى، دار المعرفة ~~- بيروت. # 107 - طبقات الشافعية الكبرى، عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي، دار ~~المعرفة - بيروت، ط. الثانية. # 108 - طبقات الشافعية، عبد الرحيم الأسنوي، تحقيق كمال يوسف الحوت، دار ~~الكتب العلمية - بيروت، ط. الأولى 1407 ه. # 109 - العدة في أصول الفقه، للقاضي أبي يعلى، تحقيق د/ أحمد بن علي ~~المباركي، ط. الأولى 1410 ه. # 110 - العصر المماليكي في مصر والشام، سعيد بن عبد الفتاح عاشور، دار ~~النهضة العربية - بيروت، ط. الأولى 1965 م. # 111 - علوم الحديث - مقدمة ابن الصلاح -، لأبي عمرو عثمان المشهور بابن ~~الصلاح، مؤسسة الكتب الثقافية. # 112 - العمدة في غريب القرآن، لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي، بتحقيق: ~~عبد الرحمن المرعشلي، الرسالة، ط. الأولى 1401 ه. # 113 - فتح القدير للعاجز الفقير، كمال الدين محمد بن عبد الواحد، دار ~~إحياء التراث العربي - بيروت. # 114 - الفتح المبين في طبقات الأصوليين، عبد الله مصطفى المراغي، ط. ~~القاهرة. # 115 - الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية، للبغدادي، طبعة المعارف - ~~مصر، 1328 ه. PageV02P679 # 116 - الفروع، لشمس الدين محمد بن مفلح، عالم الكتب - بيروت، ط. الثالثة ~~1402 ه. # 117 - الفروق، لشهاب الدين القرافي، عالم الكتب - بيروت. # 118 - الفصل في الملل والنحل، لأبي محمد علي بن حزم الظاهري، دار المعرفة ~~- بيروت، ط. الثانية 1395 ه. # 119 - الفصول في الأصول، للإمام أحمد بن علي الرازي الجصاص، تحقيق د/ ~~عجيل جاسم الشمسي، طبعة وزارة ms371 الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، ط. ~~الأولى 1405 ه. # 120 - الفوائد البهية في تراجم الحنفية، لأبي الحسنات محمد بن عبد الحي ~~اللكنوي، طبعة نور محمد - كراتشي، ط. 1393 ه. # 121 - فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت، عبد العلي محمد بن النظام، بهامش ~~المستصفى، دار الفكر. # 122 - القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية، محمد بن طولون، تحقيق: محمد ~~أحمد دهمان. # 123 - قواطع الأدلة في أصول الفقه، لأبي المظفر منصور السمعاني، تحقيق د/ ~~عبد الله الحكمي، مكتبة التوبة، ط. الأولى 1419 ه. # 124 - قواعد الأحكام في مصالح الأنام، لأبي محمد عبد العزيز المسلمين، ~~دار الكتب العلمية - بيروت. # 125 - القواعد والفوائد الأصولية، لعلاء الدين ابن اللحام، تحقيق: محمد ~~حامد الفقي، دار الكتب العلمية - بيروت، ط. الأولى 1419 ه. # 126 - كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين أبي بكر بن مسعود ~~الكاساني، المكتبة العلمية - بيروت. # 127 - كشاف القناع عن متن الإقناع، منصور بن يونس البهوتي، نشر مكتبة ~~نزار الباز، ط. الأولى 1417 ه. # 128 - كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، لعلاء الدين عبد العزيز ~~البخاري، دار الكتب العلمية - بيروت، ط. الأولى 1418 ه. # 129 - كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، مصطفى عبد الله الحنفي المعروف ~~بحاجي خليفة، دار الفكر - بيروت، 1402 ه. PageV02P680 # 130 - الكفاية في علم الرواية، للحافظ أبي بكر أحمد بن علي المعروف ~~بالخطيب البغدادي، دار الكتب الحديثة - القاهرة، ط. الثانية. # 131 - الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة، محمد بن أحمد الغزي، ~~تحقيق: جبرائيل سليمان جبور، دار الآفاق الجديدة - بيروت، ط. الثانية 1979 م. # 132 - لسان العرب، لابن منظور، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط. ~~الثانية 1413 ه. # 133 - لسان الميزان، للحافظ أحمد بن علي بن حجر، مؤسسة الأعلمي - بيروت، ~~ط. الثانية 1390 ه. # 134 - المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، للحافظ محمد بن حبان ~~البستي، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، دار المعرفة - بيروت. # 135 - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، للحافظ نور الدين علي الهيثمي، دار ~~الفكر، دار الكتب العلمية - بيروت، 1408 ه. # 136 - المحرر، لأبي البركات مجد ms372 الدين ابن تيمية، مطبعة السنة المحمدية - ~~مصرة، 1369 ه. # 137 - المحصول في علم الأصول، فخر الدين محمد بن عمر الرازي، تحقيق: طه ~~جابر العلواني، مؤسسة الرسالة، ط. الثانية 1412 ه. # 138 - مختار الصحاح، محمد بن أبي بكر الرازي، مطبعة مصطفى الباجي الحلبي ~~- القاهرة. # 139 - المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل، لأبي بكر عبد الله أبو ~~زيد، دار العاصمة، ط. الأولى 1417 ه. # 140 - مذكرة أصول الفقه، للشيخ محمد الأمين الشنقيطي، المكتبة السلفية - ~~المدينة. # 141 - مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح، لأبي الفضل صالح بن أحمد، ~~تحقيق د/ فضل الرحمن دين محمد، الدار العلمية - دلهي، ط. الأولى 1408 ه. # 142 - المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين: د/ محمد العروسي، ~~دار حافظ - جدة، ط. الأولى 1410 ه. PageV02P681 # 143 - المستدرك على الصحيحين، للحافظ أبي عبد الله بن عبد الله الحاكم، ~~تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية - بيروت. # 144 - المستصفى من علم الأصول، لأبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي، ~~تحقيق د/ محمد سليمان الأشقر، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط. الأولى 1417 ه. # 145 - المسند، للإمام أحمد بن حنبل، دار الفكر. # 146 - المسودة في أصول الفقه، لآل تيمية، جمع شهاب الدين أبو العباس ~~الحرانين تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الكتاب العربي - بيروت. # 147 - مصر في عصر دولة المماليك البحرية، سعيد عبد الفتاح، مكتبة النهضة ~~المصرية - القاهرة، 1378 ه. # 148 - المصنف في الأحاديث والآثار، للحافظ عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، ~~تحقيق: سعيد اللحام، دار الفكر، ط. الأولى 1409 ه. # 149 - معالم السنن، لأبي سليمان حمد الخطابي - بهامش سنن أبي داود، ~~بتحقيق: عزت عبيد الدعاس وعادل السيد، دار الحديث - بيروت. # 150 - المعالم في علم أصول الفقه، فخر الدين محمد بن عمر الرازي، تحقيق: ~~عادل أحمد عبد الموجود، وعلي محمد معوض، دار عالم المعرفة - القاهرة، 1414 ه. # 151 - المعتمد في أصول الفقه، لأبي الحسين البصري، تقديم: خليل الميس، ~~دار الكتب العلمية - لبنان. # 152 - المعجم الأوسط، للحافظ أبي القاسم ms373 سليمان الطبراني، تحقيق د/ محمود ~~الطحان، مكتبة المعارف - الرياض، ط. الأولى 1406 ه. # 153 - المعجم الكبير، للحافظ أبي القاسم سليمان الطبراني، تحقيق: حمدي ~~السلفي، ط. الثانية 1406 ه. # 154 - معجم المؤلفين، عمر رضا كحالة، مكتبة المثنى - بيروت، 1376 ه. # 155 - معجم مقاييس اللغة، لأبي الحسين أحمد بن فارس، تحقيق: عبد السلام ~~محمد هارون، دار الفكر. PageV02P682 # 156 - المغني، لموفق الدين ابن قدامة، تحقيق: عبد الله التركي، د/ عبد ~~الفتاح الحلو، هجر، ط. الأولى 1406 ه. # 157 - المغني، للقاضي عبد الجبور أحمد الهمذاني، مطبعة البابي الحلبي ~~وشركاه - القاهرة، 1385 ه. # 158 - مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول، لأبي عبد الله محمد بن ~~أحمد التلمساني، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، دار الكتب العلمية - بيروت، ~~ط. الأولى 1417 ه. # 159 - مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، لأبي الحسن الأشعري، تحقيق: ~~محمد محيي الدين، ط. الثانية 1389 ه. # 160 - الملل والنحل، لأبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني، بهامش ~~الفصل لابن حزم، دار المعرفة. # 161 - منادمة الأطلال ومسامرة الخيال، عبد القادر بدران، المكتب الإسلامي ~~- بيروت، ط. الثانية 1405 ه. # 162 - منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل، لأبي عمرو عثمان بن ~~عمرو المعروف بابن الحاجب، دار الكتب العلمية - بيروت، ط. الأولى 1405 ه. # 163 - المنخول من تعليقات الأصول، للإمام أبي حامد الغزالي، تحقيق: محمد ~~حسن هيتو، دار الفكر - بيروت، ط. الثالثة 1419 ه. # 164 - منهاج الوصول إلى علم الأصول، عبد الله بن عمر البيضاوي، تحقيق: ~~سليم شبعانية، دار دانية - دمشق، ط. الأولى 1989 م. # 165 - ميزان الاعتدال في نقد الرجال، للإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد ~~الذهبي، تحقيق: علي محمد البجادي، دار المعرفة - بيروت، ط. الأولى 1382 ه. # 166 - النبذة في أصول الفقه الظاهري، علي بن أحمد بن حزم، تحقيق: محمد ~~حجي حسن حلاق، دار ابن حزم - بيروت، ط. الأولى 1413 ه. # 167 - نصب الراية لأحاديث الهداية، لجمال الدين عبد الله بن يوسف ~~الزيلعي، دار الحديث. PageV02P683 # 168 - نفائس الأصول في شرح المحصول، لشهاب الدين القرافي، ms374 تحقيق: عادل ~~أحمد، وعلي محمد معوض، مكتبة دار الباز، ط. الأولى 1416 ه. # 169 - النكت على كتاب ابن الصلاح، للحافظ ابن حجر العسقلاني، تحقيق د/ ~~ربيع بن هادي عمير، دار الراية، ط. الثانية 1408 ه. # 170 - نهاية السول في شرح المنهاج، لجمال الدين عبد الرحيم الأسنوي، عالم الكتب. # 171 - نهاية الوصول في دراية الأصول، لصفي الدين محمد بن عبد الرحيم ~~الهندي، تحقيق د/ صالح اليوسف، ود/ سعد الشويخ، المكتبة التجارية - مكة، ط. ~~الأولى 1416 ه. # 172 - النهاية في غريب الحديث والأثر، لأبي السعادات المبارك بن محمد ~~الجزري، ابن الأثير، تحقيق: طاهر أحمد ومحمود الطناجي، المكتبة الإسلامية. # 173 - نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار، محمد علي ~~الشوكاني، تصحيح: محمد سالم، دار الكتب العلمية - بيروت، ط. الأولى 1415 ه. # 174 - الهداية، لأبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني، مطابع القصيم، ط. ~~الأولى 1390 ه. # 175 - همع الهوامع شرح جمع الجوامع، للحافظ جلال الدين السيوطي، دار ~~المعرفة - بيروت. # 176 - الواضح في أصول الفقه، لأبي الوفاء وعلي بن عقيل، تحقيق د/ عبد ~~الله التركي، مؤسسة الرسالة، ط. الأولى 1420 ه. # 177 - الوافي بالوفيات، صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي، جمعية ~~المستشرقين الألمانية، ط. الثانية 1381 ه. # 178 - الوصول إلى الأصول، لأبي الفتح أحمد بن برهان، تحقيق د/ عبد المجيد ~~أبو زنيد، مكتبة المعارف - الرياض، ط. الأولى 1404 ه. # 179 - وفيات الأعيان وأبناء الزمان، لأبي العباس شمس الدين أحمد بن أبي ~~بكر بن خلكان، تحقيق د/ إحسان عباس، دار صادر - بيروت.# شرح مختصر أصول الفقه # تأليف # الشيخ الإمام تقي الدين أبي بكر بن زايد الجراعي المقدسي الحنبلي # (825 ه - 883 ه) # «من بداية المطلق إلى نهاية الكتاب» # دراسة وتحقيق # د. محمد بن عوض بن خالد رواس # [الجزء الثالث] # ----NO PAGE NO------ PageV02P684 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV00P002 # أصل هذا الكتاب رسالة جامعية قدمت لنيل درجة الماجستير في جامعة أم القرى # شرح مختصر أصول الفقه # [الجزء الثالث] PageV00P003 # جميع الحقوق محفوظة # الطبعة الأولى # 1433 ه - 2012 م # لطائف ms375 لنشر الكتب والرسائل العلمية - دولة الكويت # لصاحبها د. وليد بن عبد الله بن عبد العزيز المنيس # دولة الكويت - الشامية - صندوق بريد: 12257 - الرمز البريدي: 71563 # غراس للنشر والتوزيع والدعاية والإعلان # المقر الرئيسي: الكويت - الشويخ - ش الصحافة # هاتف: 24819037/ 00965 - فاكس: 24838495/ 00965 # Email: info@gheras.com # فرع جمهورية مصر العربية - القاهرة - الأزهر - 6 ش البيطار خلف الجامع الأزهر # جوال: 01113489725 - 01226304075/ 002 - تليفاكس: 24998356/ 02 # Email: cairo@gheras.com # Website: www.gheras.com PageV00P004 # المقدمة # الحمد لله أن يسر الوصول إلى فقه الأصول، وأطلق مقيد العقول لتجول في ~~مجالي المعقول والمنقول، وقيض لهذه الأمة أئمة أدركوا بالاجتهاد مناطق ~~العلة والمعلول، والصلاة والسلام على من نسخت شريعته جميع الشرائع، وتبين ~~بمفهوم المنطوق أحكام الوقائع، فلم يتطرق إلى أحكامها التباس، لوضوح النص ~~وصحة القياس. # وبعد: # فإن أصول الفقه من أجل العلوم الشرعية، لجمعه بين الفنون العقلية ~~والنقلية، وقد هيأ الله لحمله الفقهاء، فأضاؤوا بسرجهم الظلماء، فزين الله ~~بهم الأمة بين الأمم، كما زين السماء بالنجوم في الظلم، ولما رأيت أن تعلم ~~مسائل الأصول، بكتبهم موسول، تطفلت على تحقيق بعض الفصول، بشرح أبي بكر ~~الجراعي الإمام، على متن ابن اللحام، والمسمى "شرح مختصر أصول الفقه" من ~~بداية المطلق إلى نهاية الكتاب. # أسباب اختيار الموضوع: # 1 - القيمة العلمية للكتاب، حيث إنه شرح لمتن رصين، PageV00P005 # مستوعب لأبواب أصول الفقه على مذهب الجمهور، مقارنا بمذهب الفقهاء. # 2 - يعتبر الكتاب من المراجع المهمة بين كتب الأصول بصفة عامة، حيث حوى ~~على أغلب المصادر الأصلية لهذا الفن، كالعدة لأبي يعلى، والتمهيد لأبي ~~الخطاب، والواضح لابن عقيل. # 3 - يضم الكتاب آراء لعلماء تعتبر كتبهم في طي النسيان، جاءت بارزة في ~~شرح المصنف على الكتاب مثل: آراء ابن حامد، وابن حمدان، وابن قاضي الجبل، ~~وغلام الخلال وغيرهم. # 4 - يعتبر الكتاب الشرح الوحيد - حسب علمي - لمختصر ابن اللحام. # 5 - مكانة المصنف العلمية والمتميزة، حيث شهد المعاصرون له، بعلو قدره في ~~كثير من الفنون، وشهد الكتاب له بقوة التحقيق، والتحرير. # 6 - الإيمان بأن إخراج الكتب المخطوطة يعتبر حفظا لها من الضياع والفساد، ~~وذخرا للعبد يوم ms376 المعاد؛ فأسأل الله العلي القدير أن لا يرد أعمالنا في ~~وجوهنا، وأن يجعلها خالصة له، وأعوذ بالله من حولي وقوتي، فلا حول ولا قوة ~~إلا بالله. # * * * PageV00P006 # منهج التحقيق # يتضمن التحقيق معنى التحرير والتنوير، أو التدقيق والتعليق، فكان منهجي ~~في تحقيق الكتاب يتردد بين هذين الجانبين، فالجانب الأول يعنى بضبط النص، ~~والجانب الآخر بخدمته. # أولا: التحرير أو التدقيق: # لما كان الكتاب المخطوط نسخة ثمينة مقابلة على نسخة المصنف، بل وعلى هذه ~~النسخة تعليقات مذيلة باسمه، فإني اتبعت ما يلي: # 1 - نسخت القسم الذي حققته من المخطوط حسب الرسم الإملائي الحديث. # 2 - وضعت متن الكتاب - وهو مختصر أصول الفقه لابن اللحام - بخط بارز ~~محبر، ووضعت الشرح بخط غير محبر أسفل المتن. # 3 - قابلت متن نص مختصر ابن اللحام الموجود في مخطوط شرح الجراعي، ~~بالمختصر المطبوع المحقق الصادر عن مركز إحياء التراث التابع لجامعة أم القرى. # 4 - أثبت كل عبارة في المخطوط ولم أحد عنها أبدا، وقد ألجأ PageV00P007 # في حالات الضرورة القصوى إلى المصادر التي اعتمد إليها المؤلف لإثبات ~~كلمة أو مجموعة من الكلمات في المتن، وأضعها بين معكوفين. # 5 - وضعت علامة (*) للدلالة على نهاية الورقة من المخطوط، و * [120/ أ] ~~للصفحة اليمنى، و * [120/ ب] للصفحة اليسرى. # 6 - ضبطت بالشكل ما قد يشكل، أو ما فيه احتمال اللبس إذا لم يشكل. # ثانيا: التنوير والتعليق: # لقد اجتهدت في إخراج النص على المنهج التالي: # 1 - عزوت الآيات إلى سورها، مثبتا أرقامها، وقد اعتمدت وضع الآية بين ~~قوسين مزهرين. # 2 - خرجت الأحاديث والآثار من كتب السنة، ووضعته بين قوسين. # 3 - قمت بتوثيق النصوص التي ينقلها المصنف عن غيره في الغالب، ونسبتها ~~إلى قائليها من كتبهم إن توفرت، وإلا أقوم بتوثيقها بالواسطة. # 4 - قمت بتوثيق الآراء المنسوبة إلى المذاهب أو العلماء بالرجوع إلى ~~كتبهم، مع العناية بإبراز مذهب الحنابلة قدر الاستطاعة، لأنه المعني به أصالة. # 5 - لم ألتزم بالترجيح في جميع المسائل المختلف فيها، ومع ذلك إذا تيسر ~~الترجيح وكان ظاهرا ذكرته بقدر استطاعتي. PageV00P008 # 6 - عرفت بالمصطلحات العلمية، ms377 والألفاظ الغريبة، واعتنيت بتعريف المصنف ~~في المصطلحات الأصولية. # 7 - قمت بالترجمة للأعلام عند أول ورود لذكرهم، وذلك بشكل مختصر يقتصر ~~على: اسمه ومذهبه ووفاته ومصنفاته. # ولم أترجم للأعلام المعروفين ضرورة: كالأنبياء والخلفاء الأربعة، ~~والمكثرين من الرواية، والأئمة الأربعة. # 8 - عزوت الأشعار إلى قائليها، وأحلتها إلى دواوين الشعر، وكتب الأدب. # 9 - عرفت ببعض المواضع والأماكن من الكتب المعنية بذلك. # 10 - عرفت بالفرق والطوائف والملل والنحل والمذاهب، ما عدا المذاهب ~~الأربعة. # 11 - وضعت فهارس عامة للكتاب. # فهذا المنهج الذي ذكرته، أحسب أني قد اتبعته، فإن كان صوابا فالحمد لله ~~الذي بنعمته تتم الصالحات، وإن كان غير ذلك فالحمد لله الذي لا يحمد على ~~مكروه سواه، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. # * * * PageV00P009 # شكر وتقدير # الشكر بساط القربى بين الأحباب، وسياج المودة بين الأصحاب، فالشكر لله ~~أولا وآخرا، وظاهرا وباطنا على ما وفقني من إتمام هذا العمل، ثم دعوات ~~خالصات، إلى من أوصاني الله بهم حسنا؛ والدي الكريمين فجزاهما الله عني ~~خيرا، وبارك الله في عمرهما. # ثم شكري للقائمين على مركز الدراسات الإسلامية الشرعية بجامعة أم القرى، ~~على ما قاموا به من دور فعال، في تمكين طلبة العلم من التزود منه، فأسأل ~~الله أن يبارك في جهود القائمين عليه، وأن يوفقهم إلى ما فيه الخير ~~والسداد. # ثم شكري وتقديري لشيخي الأستاذ الدكتور سعيد مصيلحي، الذي شرفت بالتتلمذ ~~عليه، فكم أمطرني بلطيف نصحه، وغمرني بوابل عطفه، فنثر لي من كنانته علما، ~~وجازاني على تقصيري حلما، فأسأل الله أن يجزيه خير الجزاء. # وأشكر الله عز وجل، أن يسر لي عالمين جليلين، ومحققين كريمين، لمناقشة ~~هذه الرسالة، وهما: فضيلة الأستاذ الدكتور حسين بن خلف الجبوري، والأستاذ ~~الدكتور: محمد بن علي بن PageV00P011 # إبراهيم، فقد غمراني بعظيم الفضل، إذ قبلا مناقشة هذه الرسالة رغم كثرة ~~انشغالهما، فجزاهما الله جزيل الشكر. # ثم شكري لكل من ساعدني، وآزرني، في إنجاز هذا البحث، وأخص المحققين ~~السابقين للكتاب وهما: أخي الشيخ عبد الرحمن بن علي الحطاب، والدكتور: ms378 عبد ~~العزيز بن محمد القائدي، كما أسطر شكري وتقديري لأخوي الكريمين الشيخ فهد ~~بن قابل الأحمدي، والشيخ ناصر بن علي الغامدي، على ما بذلاه معي من جهد، ~~فلم يبخلا علي برأي سديد، أو كتاب مفيد، فجزاهما الله عني خير الجزاء. # كتبه # د. محمد بن عوض بن خالد رواس # تم ترقيم السابق مقدمة وهذا للعلم# شرح مختصر أصول الفقه # تأليف # الشيخ الإمام تقي الدين أبي بكر بن زايد الجراعي المقدسي الحنبلي # (825 ه - 883 ه) # «من بداية المطلق إلى نهاية الكتاب» # دراسة وتحقيق # د. محمد بن عوض بن خالد رواس # [الجزء الثالث] # ----NO PAGE NO------ PageV00P012 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV03P002 # أصل هذا الكتاب رسالة جامعية قدمت لنيل درجة الماجستير في جامعة أم القرى # شرح مختصر أصول الفقه # [الجزء الثالث] PageV03P003 # جميع الحقوق محفوظة # الطبعة الأولى # 1433 ه - 2012 م # لطائف لنشر الكتب والرسائل العلمية - دولة الكويت # لصاحبها د. وليد بن عبد الله بن عبد العزيز المنيس # دولة الكويت - الشامية - صندوق بريد: 12257 - الرمز البريدي: 71563 # غراس للنشر والتوزيع والدعاية والإعلان # المقر الرئيسي: الكويت - الشويخ - ش الصحافة # هاتف: 24819037/ 00965 - فاكس: 24838495/ 00965 # Email: info@gheras.com # فرع جمهورية مصر العربية - القاهرة - الأزهر - 6 ش البيطار خلف الجامع الأزهر # جوال: 01113489725 - 01226304075/ 002 - تليفاكس: 24998356/ 02 # Email: cairo@gheras.com # Website: www.gheras.com PageV03P004 # [تعريف المطلق] # قوله: المطلق: ما تناول واحدا غير معين باعتبار حقيقة شاملة لجنسه، نحو: # {فتحرير رقبة} (¬1). و (لا نكاح إلا بولي) (¬2). # لما فرغ من الكلام على العام (¬3) والخاص (¬4)، شرع يتكلم PageV03P005 # على المطلق (¬1) والمقيد (¬2). وهذا الحد الذي ذكره؛ هو الذي ذكره الشيخ ~~(¬3) PageV03P006 # في الروضة (¬1). # فخرج بواحد: ألفاظ الأعداد (¬2) المتناولة لأكثر من واحد. # وبغير معين: المعارف، كزيد، وبباقي الحد المشترك (¬3) والواجب المخير ~~(¬4). PageV03P007 # فإن كلا منهما يتناول واحدا لا بعينه، لكن باعتبار حقائق مختلفة. والذي ~~قدمه ابن مفلح (¬1) "لفظ دل على شائع في جنسه"، فتخرج المعرفة ب "شائع". # وقوله: في جنسه - أي: له أفراد يماثله كل واحد بعد حذف ما به صار فردا - ~~يخرج العام؛ فإنه ليس له ذلك لاستغراقه، ودخل ما دل على الماهية من ms379 حيث هي، ~~ونكرة لواحد غير معين" (¬2) انتهى. # وقال ابن قاضي الجبل (¬3): "اللفظ الدال على مدلول شائع PageV03P008 # في جنسه" (¬1). يحترز بالدال [على] (¬2) المهمل؛ فيعم الموجود والمعدوم ~~والمستحيل والممكن. # وشائع: احتراز من المعارف لتعينها، واحتراز عن النكرة المستغرقة لكل رجل ~~وعن النكرة في سياق النفي. # [الفرق بين المطلق والنكرة] # وقولهم في الفرق بين المطلق والنكرة (¬3): الماهية من حيث هي، لا واحدة، ~~ولا لا واحدة؛ ولا كثرة، ولا لا كثرة؛ فاللفظ PageV03P009 # الدال عليهما من حيث هي: المطلق، ومع كثرة معينة ألفاظ العدد، ومع غير ~~معينة العام. # والصواب مع كثرة مستغرقة لئلا ينتقض، بنحو: رجال؛ إلا أن يراد بالعام غير ~~المصطلح، وهو: ما دل على كثرة غير معينة استغرقت أم لا؟ فيصح الحمل عليه ~~لئلا يخرج نحو: "رجال"، ومع وحدة معينة المعرفة، ومع غير معينة: النكرة، انتهى. # وقال التاج السبكي (¬1): "المطلق الدال على الماهية بلا قيد، وزعم الآمدي ~~(¬2) وابن الحاجب (¬3) دلالته على الوحدة PageV03P010 # الشائعة، توهماه النكرة" (¬1). # [تعريف المقيد] # قوله: والمقيد: ما تناول معينا، أو موصوفا بزائد على حقيقة جنسه، نحو: ~~{شهرين متتابعين} (¬2) (¬3). # المقيد يطلق باعتبارين (¬4): أحدهما: ما تناول معينا كزيد وهذا الرجل ~~وأنت. PageV03P011 # الثاني: ما تناول مطلقا بصفة زائدة - وهذا التفسير أعم من الأول - كقولك: ~~"دينار مصري" فإنه وإن كان مطلقا في جنسه من حيث هو "دينار مصري"، لكنه ~~مقيد بالنسبة إلى مطلق الدينار، وكذلك الشهران فإنهما وإن كانا مطلقين في ~~جنس الأشهر المتتابعة، لكنهما مقيدان بالنسبة إلى مطلق الأشهر (¬1). # [مراتب المقيد] # قوله: وتتفاوت مراتبه بقلة القيود وكثرتها (¬2)، وقد يجتمعان في لفظ واحد ~~بالجهتين: كرقبة مؤمنة، قيدت من حيث الدين، وأطلقت من حيث ما سواه (¬3). # فما كثرت قيوده كقوله تعالى: {أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات} (¬4) ~~أعلى رتبة مما قيوده أقل. # وقد يجتمع المطلق والمقيد في لفظ واحد لكن اعتبارا بالجهتين، فيكون مقيدا ~~من وجه مطلقا من آخر: كرقبة مؤمنة، قيدت الرقبة من حيث الدين، وأطلقت من ~~حيث ما سواه من الأوصاف، كالصحة والطول والبياض وأضدادها (¬5). PageV03P012 # قوله: مسألة: إذا ورد مطلق ومقيد: # فإن اختلف ms380 حكمهما، مثل: "أكس" و "أطعم"، لم يحمل أحدهما على الآخر بوجه ~~اتفاقا (¬1)، وإن لم يختلف حكمهما، فإن اتحد [سببهما] (¬2) وكانا مثبتين - ~~نحو: اعتق في الظهار رقبة، ثم قال: اعتق رقبة مؤمنة - حمل المطلق على ~~المقيد، ذكره أبو البركات (¬3) إجماعا (¬4). # قلت: لكن ذكر القاضي (¬5)، PageV03P013 # وأبو الخطاب (¬1)، رواية عن أحمد أن المطلق لا يحمل على المقيد (¬2). # ثم إن كان المقيد آحادا، والمطلق تواترا، انبنى على مسألة الزيادة على ~~النص هل هي نسخ؟ وعلى نسخ المتواتر بالآحاد، والمنع قول الحنفية (¬3)، ~~والأشهر (¬4) أن المقيد بيان للمطلق لا PageV03P014 # نسخ له، كتخصيص العام (¬1). # إذا ورد مطلق ومقيد فهو على ثلاثة أقسام (¬2): # [أقسام حمل المطلق على المقيد] # أحدهما: إذا اختلف الحكم - سواء اتفق السبب كخصال الكفارة إذا قيد الصيام ~~بالتتابع، وأطلق الإطعام - فإنه لا يحمل المطلق على المقيد، أو اختلف: ~~كأمره بالصيام متتابعا، وبالصلاة مطلقا. # قال في العدة (¬3)، PageV03P015 # والتمهيد (¬1)، والواضح (¬2)، : كالخاص والعام (¬3)، وفي الروضة: لأن ~~القياس شرطه اتحاد الحكم (¬4)، قال الآمدي: لا يحمل بلا خلاف إلا في صورة ~~نحو: اعتق في الظهار رقبة، لا تعتق رقبة كافرة بلا خلاف (¬5). PageV03P016 # الثاني: إذا لم يختلف الحكم واتحد السبب وكانا مثبتين، والمثال تقدم (¬1). # وقيل للقاضي في تعليقه (¬2) - في خبر ابن عمر -: (أمر المحرم بقطع الخف) ~~(¬3) وأطلق في خبر ابن عباس (¬4)، فيحمل PageV03P017 # عليه، فقال: إنما يحمل إذا لم يمكن تأويله، وتأويلنا التقييد على الجواز ~~(¬1)، على أن المروذي (¬2) قال: احتججت على أبي عبد الله بخبر ابن عمر هذا، ~~وقلت: فيه زيادة، فقال: "هذا حديث وذاك حديث" (¬3)، وظاهر هذا: أنه لم يحمل ~~المطلق على المقيد (¬4). # [حكم حمل المطلق علي المقيد إذا كان بالمفهوم] # ولا شك أنا إذا حملنا المطلق على المقيد، نكون قد عملنا بالصريح واليقين، ~~مع الجمع بينهما (¬5)، فهو أولى من إلغاء أحدهما، لأن العامل بالمقيد خارج ~~عن العهدة يقينا، لأن المراد إن كان المقيد فقد أتى به، وإن كان المطلق فقد ~~أتى بما اشتمل عليه بخلاف العكس. # ثم إن كان المقيد آحادا والمطلق تواترا انبنى على مسألة PageV03P018 # الزيادة (¬1)، هل هي نسخ؟ ms381 وعلى النسخ للتواتر بالآحاد، والمنع قول ~~الحنفية، والأشهر أن المقيد بيان للمطلق، لا نسخ له كتخصيص العام، وكما لا ~~يكون تأخير المطلق نسخا للمقيد مع رفعه لتقييده، فكذا عكسه (¬2). # وإن كان المطلق والمقيد نهيين أو نفيين (¬3) كقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: (لا نكاح إلا بولي) (¬4). PageV03P019 # وقوله: (لا نكاح إلا بولي مرشد) (¬1)، فقال: الشيخ في الروضة: "يجب حمل ~~المطلق على المقيد" (¬2) # وقال المجد: إن كانت دلالة المقيد من حيث المفهوم دون اللفظ، وجب الحمل ~~على أصلنا، وأصل من يرى دليل الخطاب في تقديم خاصه على العموم، وأما من لا ~~يرى دليل الخطاب، أو لا يخصص العموم به فيعمل بمقتضى الإطلاق (¬3). # [إذا اتحد الحكم واختلف السبب] # قوله: وإن اختلف سببهما كالرقبة في الظهار والقتل؛ فأشهر الروايتين عن ~~أحمد: الحمل، فعنه لغة، وعنه قياسا (¬4). PageV03P020 # هذا القسم الثالث: وهو إذا لم يختلف الحكم واختلف السبب، فإن الحكم ~~الإعتاق، والسبب الظهار والقتل (¬1)، فعن أحمد - رحمه الله تعالى - يحمل ~~عليه لغة (¬2)، اختاره القاضي، وقال: أكثر كلام أحمد عليه (¬3)، وروي عن ~~مالك (¬4)، PageV03P021 # وقاله بعض الشافعية: لأنه اللغة (¬1). # والله تعالى أطلق الشهادة في موضع، وقيدها في آخر (¬2)، وأيضا: فالقرآن ~~كله كالكلمة الواحدة (¬3). # وعن أحمد قياسا بجامع بينهما (¬4)، واختاره أكثر أصحابه (¬5)، PageV03P022 # والمالكية (¬1)، وأكثر الشافعية (¬2)، كتخصيص العموم بالقياس، على ما سبق (¬3). # وعن أحمد - رواية ثالثة -: لا يحمل عليه (¬4)، واختارها أبو إسحاق (¬5)، PageV03P023 # وابن عقيل (¬1) في فنونه (¬2)، قال: لجواز قصد الباري تعالى التفرقة ~~لمعنى باطن أو ابتلاء (¬3)، وقاله الحنفية (¬4)، لأنه رفع لمقتضاه PageV03P024 # بالقياس وهو نسخ به، فلا يجوز، وقد سبق (¬1). # [المطلق من الأسماء] # قوله: قال - طائفة من محققي أصحابنا، وغيرهم -: المطلق من الأسماء يتناول ~~الكامل من المسميات، في الإثبات، لا النفي (¬2). # كالماء، والرقبة، وعقد النكاح الخالي عن وطء، يدخل في قوله: {ولا تنكحوا} ~~(¬3) لا (¬4) {حتى تنكح} (¬5). # ولو حلف: لا يتزوج، حنث بمجرد العقد عند الأئمة الأربعة (¬6)، PageV03P025 # ولو حلف: ليتزوجن [لم يبر] (¬1) بمجرده عند أحمد (¬2) ومالك (¬3). # وكذا قال بعض علمائنا (¬4): الواجبات المطلقة [تقتضي] (¬5) السلامة من ~~العيب في عرف الشارع بدليل الإطعام في الكفارة ms382 والزكاة (¬6). # وصرح القاضي (¬7)، وابن عقيل (¬8)، وغيرهما (¬9): إن إطلاق الرقبة في ~~الكفارة، يقتضي الصحة، بدليل المبيع وغيره (¬10). # وحكى عن داود (¬11): PageV03P026 # أنه جوز عتق كل رقبة (¬1)؛ لإطلاق اللفظ (¬2)، وسلمه في المغني (¬3)، ~~وغيره (¬4)، وقيدوه قياسا على الإطعام (¬5)، واختار في "ليتزوجن" [يحنث] ~~(¬6) بالعقد كالنفي؛ لأن المسمى واحد، فما تناوله النفي تناوله الإثبات، ~~أما المعاملة كالبيع، فإطلاق الدرهم مختص بعرفها (¬7)، والله أعلم. # قوله: المجمل لغة: ما جعل جملة واحدة، لا ينفرد بعض آحادها عن بعض، ~~واصطلاحا: اللفظ المتردد بين محتملين فصاعدا PageV03P027 # على السواء، وقيل: ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى؛ والمراد معين، وإلا ~~بطل بالمشترك، فإنه يفهم منه معنى غير معين (¬1). # [تعريف المجمل] # المجمل لغة (¬2): من الجمل، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~اليهود: (جملوها) (¬3)، أي: خلطوها، ومنه العلم الإجمالي لاختلاط المعلوم ~~بالمجهول، وهنا سمي مجملا لاختلاط المراد بغيره، وأجملت الحساب: جمعته ~~(¬4)، وأجملت: حصلت (¬5). PageV03P028 # وقيل: المجمل: المبهم (¬1)، وأما حده في الاصطلاح (¬2): فما لم تتضح ~~دلالته، ذكره غير واحد (¬3)، وفي التمهيد: ما أفاد جملة من الأشياء (¬4)، ~~وفي العدة: ما لا يعرف معناه من لفظه (¬5)، PageV03P029 # وفي الروضة: ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى (¬1)، قال: وقيل: ما احتمل ~~أمرين لا مزية لأحدهما (¬2)، مثل المشترك. # وقيل: ما لا يعرف البيان منه إلا ببيان غير اجتهادي، # فخرج المشترك لجواز التأويل باجتهاد (¬3)، وما أريد مجازه للنظر في ~~[الوضع] (¬4) والعلاقة (¬5)، وقيل: لفظ لا يفهم منه عند إطلاقه شيء (¬6)، ~~ونقض طرده: بالمهمل والمستحيل، وعكسه بجواز فهم أحد محامله، كقوله: {وآتوا ~~حقه} (¬7)، وقيامه - صلى الله عليه وسلم - من الثانية ولم يتشهد (¬8) ~~لاحتمال جوازه وسهوه. PageV03P030 # فإذا قلنا: ما لم تتضح دلالته دخل فيه القول والفعل، وخرج المهمل، إذ لا ~~دلالة له، والمبين لاتضاح دلالته. # والحد الذي قدمه المصنف تابع فيه مختصر الروضة (¬1)، واحترزه باللفظ عن ~~الإشارة، وبمحتملين عما له محمل واحد كالنص، وبالسواء عن الظاهر، وعن ~~الحقيقة إلى المجاز، وليس بجامع لخروج الأفعال (¬2)، نحو: القيام من الركعة ~~الثانية قبل التشهد لتردده بين الجواز والسهو. # والقول الثاني: الذي حكاه المصنف هو الذي ms383 قدمه في الروضة، لكن لفظة ~~"معين" لم يذكرها، وهذه اللفظة ذكرها الطوفي (¬3)، PageV03P031 # وعللها، فتابعه المصنف على ذلك (¬1). # [الإجمال في المفرد] # قوله: وهو إما في المفرد: كالعين والقرء والجون والشفق في الأسماء، وعسعس ~~وبان في الأفعال، وتردد الواو بين العطف والابتداء في نحو: {والراسخون} ~~(¬2) ومن بين ابتداء الغاية والتبعيض في آية التيمم في الحروف (¬3). # الإجمال تارة يكون في المفرد (¬4): كالعين (¬5)، للذهب والباصرة ~~والجارية، والقرء، للحيض والطهر (¬6)، الجون: للأبيض والأسود (¬7)، ~~و"الشفق" للحمرة والبياض (¬8) ونحو هذا في PageV03P032 # الأسماء (¬1) و"عسعس" لإقبال الليل وإدباره (¬2)، و"بان" للظهور والخفاء ~~(¬3) ونحو ذلك في الأفعال (¬4)، وتردد الواو في قوله تعالى: {والراسخون في ~~العلم} (¬5) بين العطف والابتداء (¬6)، ومن ثم اختلف في الوقف. PageV03P033 # و"من" بين ابتداء الغاية والتبعيض في آية التيمم، في قوله: {وأيديكم منه} ~~(¬1)، ومن ثم اختلف في اشتراط تراب ذي غبار، فمن قال: للتبعيض كأحمد، ~~والشافعي، اشترطه (¬2)، ومن: لا. فلا، كأبي حنيفة (¬3)، ونحو ذلك في ~~الحروف. # تنبيه: هكذا مثل ابن الحاجب (¬4)، وجماعة بهذه الألفاظ وهي مشتركة (¬5)، ~~لكن ذكر في "شرح المقترح" (¬6) "دقيقة الفرق بين PageV03P034 # المجمل والمشترك، إن المجمل يستدعى ثبوت احتمالين متساويين بالنسبة إلى ~~الفهم، سواء وضع اللفظ لهما على وجه الحقيقة، أو في أحدهما مجاز وفي الآخر ~~حقيقة، فالإجمال إنما هو بالنسبة إلى الفهم، والمشترك لا يكون إلا ~~لاحتمالين متساويين بالنسبة إلى الوضع، لا بالنسبة إلى الفهم، فلا يكون ~~مجملا" (¬1). انتهى. # قوله: أو في المركب: كتردد: {الذي بيده عقدة النكاح} (¬2) بين الولي ~~والزوج، وقد يقع من جهة التصريف كالمختار والمغتال، للفاعل والمفعول (¬3). # [الإجمال في المركب] # وقد يكون الإجمال في المركب (¬4) كتردد {الذي بيده عقدة النكاح} (¬5) PageV03P035 # بين الولي والزوج، ومن ثم خرج الخلاف (¬1)، وقد يقع من جهة التصريف ~~كالمختار والمغتال، للفاعل والمفعول، بواسطة الإعلال لأن أصله مختير - بكسر ~~الياء - للفاعل (¬2) وبفتحها للمفعول، فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها ~~قلبت ألفا (¬3)، فاستوى فيه لفظ الفاعل والمفعول، والحكم في مغتال كذلك. # [الإجمال في عموم المقتضى] # قوله: مسألة: لا إجمال في إضافة التحريم إلى الأعيان (¬4) PageV03P036 # نحو: {حرمت عليكم الميتة} (¬1) {وأمهاتكم} (¬2)، خلافا لأكثر ms384 الحنفية ~~(¬3)، وأبي الفرج المقدسي (¬4)، ثم: هو عام عند ابن PageV03P037 # عقيل (¬1)، والحلواني (¬2)، وفي التمهيد (¬3)، والروضة (¬4)، ينصرف ~~إطلاقه في كل عين إلى المقصود اللائق بها (¬5). # من قال بالإجمال: لا يصح التعلق بظاهره، لأن التحريم معلق بنفس الأمهات ~~والميتة، وليس ذلك في مقدورنا، فلم يجز أن تحرم علينا، ووجب أن يكون المراد ~~تحريم فعل من أفعالنا يتعلق بالأمهات، وليس ذلك الفعل مذكورا في الآية، ~~وليس فعل بأولى من فعل فاحتجنا إلى بيان (¬6). PageV03P038 # ولأن الآية لو اقتضت تحريم فعل معين، لكان المراد بتحريم الأعيان كلها ~~ذلك الفعل بعينه، ولا يختلف بحسب اختلاف الأعيان، وليس التحريم في الأمهات ~~يفيد الفعل الذي في تحريم الميتة. # رد: بل بوصف العين بالحل والحظر حقيقة، فهي محظورة علينا ومباحة، كوصفها ~~بطهارة ونجاسة وطيب وخبث، فالعموم في لفظ التحريم. # ثم: بمنع الحاجة إلى الإضمار مع تبادر الفهم. # ثم: يضمر الجميع؛ لأن الإضمار واقع إجماعا (¬1)، بخلاف الإجمال، وأكثر ~~وقوعا منه، ولإضماره (¬2) في قوله - عليه السلام -: (لعن الله اليهود حرمت ~~عليهم الشحوم، فجملوها فباعوها) (¬3) وإلا لما لعنهم ببيعها (¬4)، ولو كان ~~الإجمال أولى منه (¬5)، كان خلاف الأولى. # ثم: بعضه أولى بالعرف (¬6). # قوله: مسألة: لا إجمال في نحو: {وامسحوا برءوسكم} (¬7)، PageV03P039 # خلافا لبعض الحنفية (¬1)، وحقيقة اللفظ مسح كله عند أحمد (¬2). # قالوا: مجمل؛ لتردده بين مسح كله وبعضه (¬3) , وبينه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بفعله (¬4). PageV03P040 # رد: بأن حقيقة اللفظ، مسح كله عند أحمد (¬1)، ومالك (¬2)، وأصحابهما ~~(¬3)، وغيرهم (¬4). # لأن: الباء - لغة - صلة (¬5) [لا] (¬6) لإلصاق المسح به، وحقيقة الرأس ~~كله، كآية التيمم: {فامسحوا بوجوهكم} (¬7)، وعند الشافعي وأصحابه يكفي مسح ~~بعضه (¬8)، وللمعتزلة (¬9) القولان: لأنه العرف نحو: مسحت بالمنديل (¬10). PageV03P041 # رد: لأنه آلة، والعمل بالآلة يكون ببعضها، بخلاف مسحت بوجهي. # وأما: "الباء" للتبعيض، فلا يعرف لغة وأنكره أهلها (¬1)، وعنهم يؤخذ، فلا ~~يقال: شهادة نفي، والمثبت عليه الدليل والأصل عدمه (¬2). # * * * PageV03P042 # مطلب: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان # قوله: لا إجمال في (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان)، عند الجمهور (¬1)، بل ~~هو من دلالة الإضمار وقد تقدمت (¬2). # هكذا روى هذا الحديث الحافظ ابن عدي (¬3)، والحافظ أبو ms385 القاسم [التيمي] ~~(¬4) PageV03P043 # في مسنده (¬1)، وروى ابن ماجه (¬2) من حديث ابن عباس: (إن الله وضع عن ~~أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (¬3) صححه ابن حبان (¬4) وقد تقدم ~~هذا الحديث في دلالة الإضمار (¬5)، وبلفظ (إن الله تجاوز) (¬6). PageV03P044 # ولنا: على عدم إجماله. إن المتبادر عرفا رفع المواخذة والعقاب، والأصل ~~تبادر الحقيقة. # فإن قيل: لو ثبت العرف على ذلك، لارتفع الضمان. # قلنا: عدم سقوط الضمان، إما: لكونه ليس عقابا - بدليل وجوبه في مال الصبي ~~والمجنون (¬1)، وكذلك وجوبه على المضطر في المخمصة إذا أكل مال غيره - أو ~~للتخصيص. # تنبيه: الحديث ليس له مفهوم بالنسبة إلى غير أمته عليه السلام لأن الكفار ~~إن لم يكونوا مخاطبين بالفروع (¬2) فظاهر، وإن خوطبوا [فالمرفوع] (¬3) في ~~حقهم أيضا. # قول: مسألة: لا إجمال في نحو: (لا صلاة إلا بطهور) (¬4)، (إلا بفاتحة ~~الكتاب) (¬5)، PageV03P045 # (لا نكاح إلا بولي) (¬1) يقتضي نفي الصحة عند الأكثر (¬2)، وعمومه مبني ~~على دلالة الإضمار، ومثل المسألة: (إنما الأعمال بالنيات) ذكره أبو البركات ~~(¬3) (¬4). # وجه عدم الإجمال: إن عرف الشارع فيه نفي الصحة، أي: لا عمل شرعي، وإن لم ~~يثبت (¬5)، فعرف اللغة نفي الفائدة، نحو: لا علم إلا ما نفع، ولو قدر ~~عدمهما (¬6) - وأنه لا بد من إضمار - فنفي الصحة أولى؛ لأنه يصير كالعدم، ~~فهو أقرب إلى الحقيقة المتعذرة، وليس هذا إثباتا للغة بالترجيح، بل إثبات ~~لأولوية أحد المجازات بعرف استعماله. # قالوا: العرف مختلف في الصحة والكمال. # رد: بالمنع، بل اختلف العلماء. # ثم: نفي الصحة أولى؛ لما سبق (¬7). PageV03P046 # وقيل: بالإجمال؛ لاقتضائه نفي العمل حسا، وهو ضعيف (¬1). # وقيل: عام في نفي الوجود والحكم، خص الوجود بالعقل (¬2). # وقيل: عام في نفي الصحة والكمال، وهو في كلام القاضي (¬3)، وابن عقيل ~~(¬4)، بناء على عموم المضمر (¬5). # ومنه: (لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل) (¬6). ومثل المسألة (¬7): ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إنما الأعمال بالنيات) (¬8)، ونحوه. PageV03P047 # قال في التمهيد: "لأن المعقول من ذلك نفى إجزاء العمل، لأن صاحب الشريعة ~~لا ينفي المشاهد، والعمل مشاهد (¬1)، وإنما ينفي الحكم الشرعي، فكأنه قال: ~~لا عمل شرعي مجزئ إلا بنية. ms386 # فإن قيل: العمل موجود بغير نية، فثبت أن النفي يتضمن، إما: نفي الكمال، ~~أو: نفي الإجزاء، وليس أحدهما أولى من الآخر، فاحتاج إلى البيان. # قيل: ونفيه يدل على عدمه، وعدم إجزائه، فإذا بطل عدمه، بقى نفى إجزائه" (¬2). # فإن قيل: قد ورد: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) (¬3)، وحمل على ~~نفي الكمال قيل: ذلك لدليل (¬4). # تنبيه: قوله: (لا صلاة إلا بطهور) يوهم أنه حديث، PageV03P048 # ولا يعرف بهذا اللفظ قاله جماعة (¬1)، لكن في مسلم: (لا يقبل الله صلاة ~~بغير طهور ولا صدقة من غلول) (¬2). # قوله: مسألة: رفع إجزاء الفعل نص، فلا يصرف إلى عدم إجزاء الندب إلا ~~بدليل، ذكره غير واحد (¬3). # مثاله: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا تجزئ صلاة لا يقيم فيها ~~الرجل صلبه في الركوع والسجود) رواه الخمسة (¬4)، وصححه PageV03P049 # الترمذي (¬1)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها ~~بفاتحة الكتاب) رواه الدارقطني (¬2) وقال: إسناده صحيح (¬3)، قال أبو ~~العباس (¬4): "مقتضى كلام أصحابنا أنه نص في عدم الامتثال، فلا يسوغ صرفه ~~إلى عدم إجزاء الندب، وينبغي أن يقيد ذلك بما إذا لم يعلم أن الأمر ~~استحباب، فإنه قد جاء في حديث محمد بن كعب (¬5) مرسلا (¬6)، وموقوفا (¬7) ~~على ابن عباس: (أيما صبي حج PageV03P050 # به أهله ثم مات قبل أن يبلغ فقد أجزأه عنه، وأيما عبد حج به أهله ثم مات ~~قبل أن يعتق فقد أجزأ عنه". # قوله: مسألة: نفي قبول الفعل يقتضي عدم الصحة، ذكره ابن عقيل (¬1). # مثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا ~~صدقة من غلول) رواه مسلم. وقوله عليه السلام: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا ~~بخمار) رواه أحمد (¬2) وأبو داود (¬3)، والترمذي (¬4)، وابن ماجه (¬5)، ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من أتى عرافا فصدقه، لم تقبل له PageV03P051 # صلاة أربعين يوما) (¬1)، و (أيما عبد أبق من مواليه لم تقبل له صلاة) ~~رواه مسلم (¬2). # قال ابن عقيل - في مسألة النهي يقتضي الفساد - (¬3) "الرد ضد القبول، ~~فالصحيح من العبادات لا يكون إلا مقبولا، ms387 ولا يكون مردودا [إلا ويكون] (¬4) ~~باطلا، وإنما يلزم ذلك من يقول: الصلاة في الدار المغصوبة، والسترة ~~المغصوبة صحيحة غير مقبولة، وعندنا لا يعتد بعبادة يعتريها، أو يعتري ~~شرائطها نهي الشرع (¬5) - ثم قال على أن الرد يكون بمعنى الإبطال" (¬6). PageV03P052 # وحكي عن قوم (¬1) أنهم يقولون: "الرد ضد القبول، والعمل على الوجه المنهي ~~عنه لا ثواب فيه، لكنه صحيح بمعنى أنه يسقط الفرض، ولا ثواب إن كان عبادة، ~~وإن كان عقدا نفذ ذلك" (¬2). # قوله: مسألة: لا إجمال في نحو: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} (¬3) ~~عند الأكثر (¬4) (¬5). # وعند بعض الأصولين، لفظ: القطع واليد مجمل (¬6). وفي PageV03P053 # التمهيد: "قيل: مجمل فيهما وقال قوم: لا" (¬1). # وجه الأول: أن "اليد" إلى المنكب حقيقة، وما دونه بعض اليد، ولهذا لما ~~نزلت آية التيمم (¬2) تيممت الصحابة معه - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~المناكب (¬3)، و"القطع" حقيقة في إبانة المتصل، وأيضا: لو كان مشتركا في ~~الكوع والمرفق والمنكب لزم الإجمال (¬4)، والمجاز أولى منه على ما سبق (¬5). # قالوا: "اليد" للثلاث (¬6)، و"القطع" للإبانة والجرح، والأصل عدم مرجح. PageV03P054 # رد: بظهوره بما سبق (¬1). # قول: مسألة: لا إجمال في: {وأحل الله البيع} (¬2) عند الأكثر (¬3)، خلافا ~~للحلواني (¬4)، وبعض الشافعية (¬5). (¬6). # لأن الله عز وجل حكى عنهم (¬7) أنه: {مثل الربا} (¬8) فاعتبر ما يميز ~~بينهما. PageV03P055 # قوله: مسألة: اللفظ لمعنى تارة، ولمعنيين أخرى (¬1) - ولا ظهور - مجمل في ~~ظاهر كلام أصحابنا (¬2)، وقاله الغزالي (¬3)، وجماعة (¬4)، وقال الآمدي: ~~ظاهر في المعنيين (¬5). # وذكره الآمدي قول الأكثر، لتكثير الفائدة (¬6). رد: إثبات لغة بالترجيح، ~~ثم: الحقائق لمعنى واحد أكثر. # وأجيب: بما سبق، في السارق من احتمال الاشتراك وغيره (¬7). # قوله: مسألة: ما له محمل لغة، ويمكن حمله على حكم PageV03P056 # شرعي ك (الطواف بالبيت صلاة) (¬1)، يحتمل كالصلاة حكما، ويحتمل أنه صلاة ~~لغة؛ للدعاء فيه، لا إجمال فيه عند الأكثر (¬2)، خلافا للغزالي (¬3) (¬4). # لأنه - صلى الله عليه وسلم -: بعث لتعريف الأحكام، وفائدة: التأسيس أولى. # قالوا: يصلح لهما، والأصل عدم النقل، رد: بما سبق (¬5). # قوله: مسألة: ما له حقيقة لغة وشرعا - كالصلاة - غير مجمل، هو للشرعي عند ~~صاحب التمهيد (¬6)، والروضة (¬7)، وغيرهما (¬8)، PageV03P057 # ونص إمامنا: مجمل ms388 (¬1)، وقاله الحلواني (¬2) (¬3). # هذا النص ذكره في المسودة (¬4) فإنه قال: "الأمر بالصلاة والزكاة والحج ~~ونحو ذلك مجمل، هذا ظاهر كلام أحمد بل نصه" (¬5)، واختلف كلام القاضي (¬6). # وجه المنصوص: أن الصلاة في اللغة دعاء ومكاء (¬7)، كما قال تعالى: {وما ~~كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} (¬8)، PageV03P058 # وفي الشريعة: هي التكبير والقيام والقراءة والركوع والسجود والتسبيح ~~والتشهد والسلام، ولا يقع على شيء من ذلك اسم الصلاة، فإذا كان اللفظ لا ~~يدل على المراد ولا ينبئ عنه، وجب أن يكون مجملا (¬1). # ووجه الأول: أن لفظ الشارع إنما يحمل على الشرعي، لأنه المتبادر إلى ~~الفهم، والتبادر دليل المراد (¬2). # قوله: المبين، يقابل المجمل، أما البيان، قال - في العدة والتمهيد -: ~~إظهار المعنى للمخاطب وإيضاحه (¬3). # [تعريف المبين] # فإذا قيل: المجمل ما لم تتضح دلالته، فالمبين: ما اتضحت دلالته. # وإذا قيل: المجمل: ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى معين، فالمبين: ما ~~يفهم منه عند الإطلاق معنى معين (¬4). # وأما البيان فيطلق على [المبين] (¬5) وهو التبيين، وعلى الدليل، وعلى ~~المدلول (¬6). PageV03P059 # فلهذا (¬1) قال في العدة: إظهار المعنى للمخاطب (¬2)، وفي التمهيد: إظهار ~~المعلوم للمخاطب [منفصلا] (¬3) عما يشكل به وإيضاحه له (¬4)، ومعناه في ~~الواضح: ولم يقل للمخاطب (¬5). # وقال الشافعي: اسم جامع لمعاني مجتمعة الأصول متشعبة الفروع (¬6)، فأقل ~~ما فيها أنها بيان لمن خوطب، وبعضها آكد بيانا. # وقال أبو بكر عبد العزيز (¬7) وابن عقيل (¬8) وأبو بكر PageV03P060 # الصيرفي (¬1) الشافعي: إخراج المعنى من حيز (¬2) الإشكال إلى حيز التجلي (¬3). # ورده القاصي بالبيان ابتداء (¬4)، ورده غيره (¬5) بالتجوز بالحيز، فإنه ~~حقيقة (¬6) PageV03P061 # للجوهر (¬1) لا للعرض (¬2)، ونقل ابن الحاجب عن الصيرفي أنه قال: إخراج ~~الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي والوضوح (¬3). فزاد الوضوح وأبدل ~~المعنى بالشيء (¬4)، فالمنقول عنه أولا ذكره ابن مفلح (¬5). # قوله: مسألة: الفعل يكون بيانا عند الأكثر (¬6)، خلافا PageV03P062 # للكرخي (¬1)، وبعض الشافعية (¬2) (¬3). # لنا: أنه - صلى الله عليه وسلم - بين به الصلاة والحج، ولهذا قال: (صلوا ~~كما رأيتموني أصلي) (¬4) و (خذوا عني مناسككم) (¬5). # ولأنه أدل ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: (ليس الخبر كالمعاينة) ~~(¬6)، رواه PageV03P063 # أحمد (¬1) من حديث ابن عباس، ms389 والطبراني (¬2) من حديث أنس [- رضي الله عنه -]. # وقال - للسائل عن مواقيت الصلاة -: (صل معنا هذين اليومين) رواه مسلم (¬3). # قالوا: الفعل يطول فيتأخر البيان (¬4) ,. رد: بما سبق (¬5). # ثم: لم يتأخر؛ لشروعه فيه (¬6). # ثم: قد يطول بالقول. # ثم: الفعل أقوى، ولم يتأخر عن وقت الحاجة (¬7). # [البيان بالأضعف] # قوله: يجوز عند الأكثر (¬8) كون البيان أضعف مرتبة، واعتبر PageV03P064 # الكرخي المساواة (¬1). # لنا: تبيين السنة لمجمل القرآن (¬2) وهي أضعف منه، وقد قال تعالى: ~~{وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} (¬3) فكلام الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - في بيان القرآن مقبول، وهو دون كلام الله تعالى في ~~الرتبة. # وقال الكرخي (¬4): لا يكون البيان إلا مثل المبين في القوة، فإن كان أضعف ~~لم يقبل، كخبر (¬5) الأوساق (¬6)، لا يقبل في بيان PageV03P065 # قوله: (فيما سقت السماء العشر) (¬1)؛ لأن هذا أشهر من خبر الأوساق (¬2). # رد: بما سبق (¬3). # قوله: ويعتبر كون المخصص والمقيد أقوى منه دلالة عند القائل به (¬4). # يعتبر كون المخصص - بكسر الصاد - أقوى من المخصص - بفتحها - وكون المقيد ~~أقوى من المطلق عند من يقول بالتخصيص والتقييد، وإلا لزم تقديم الأضعف ~~(¬5)، أو التحكم (¬6) , إذ المساواة توجب التوقف (¬7). PageV03P066 # [تأخير البيان عن وقت الحاجة] # قوله: مسألة: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة (¬1) , إلا عند من يقول ~~بتكليف ما لا يطاق (¬2). # لأن السيد إذا قال لعبده: صل الآن، والعبد لا يعرف الصلاة، فامتثاله ~~محال، فمن يقول بتكليف المحال يجوز هذا (¬3). ومن لا فلا. PageV03P067 # قوله: قال أبو العباس (¬1): وتأخير البيان لمصلحة هو البيان الواجب أو ~~المستحب (¬2). # كتأخيره (¬3) للأعرابي المسيء في صلاته إلى ثالث مرة (¬4)، ولأنه إنما ~~يجب لخوف فوت الواجب المؤقت في وقته (¬5). # قوله: وفي تأخيره إلى وقت الحاجة عن إمامنا روايتان، ولأصحابنا قولان (¬6). # الجواز: قال به ابن حامد (¬7)، PageV03P068 # والقاضي (¬1)، وابن عقيل وحكاه عن جمهور (¬2) الفقهاء وأبو الخطاب (¬3) ~~والحلواني (¬4) وصاحب الروضة (¬5)، وذكره صاحب المحرر عن أكثر الأصحاب (¬6) ~~وقاله أكثر الشافعية (¬7)، (¬8) (¬9). # والمنع (¬10): قال به أبو بكر عبد العزيز (¬11)، وأبو الحسن (¬12) PageV03P069 # التميمي (¬1)، وداود وأصحابه (¬2)، وأكثر المعتزلة (¬3)، وبعض الشافعية (¬4). # وجه الجواز: قول الله تعالى: {فأن لله ms390 خمسه وللرسول ولذي القربى} (¬5) ثم ~~بين - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين: (أن السلب للقاتل) (¬6)، ولأحمد ~~(¬7)، وأبي داود بإسناد حسن: (أنه لم يخمسه) (¬8). # وكذا الحجة من إطلاق الأمر بالصلاة والزكاة والحج والجهاد، ثم بين ذلك. # وكذا بيع ونكاح وميراث وسرقة، وكل عموم قرآن وسنة. PageV03P070 # واعترض: هذه الأوامر ظاهرها متروك لتأخير البيان عن وقت الخطاب، وهو وقت ~~الحاجة، إن كان للفور، أو للتراخي، فالفعل جائز في الوقت الثاني، فيمتنع ~~تأخيره عنه (¬1). # رد: الأمر - قبل بيان المأمور به - لا يجب به شيء، وهو كثير عرفا كقول ~~السيد: "افعل" فقط (¬2). # قوله: مسألة: يجوز - على المنع - تأخير إسماع المخصص الموجود عند الأكثر، ~~ومنعه أبو الهذيل (¬3)، والجبائي (¬4) ووافقا على المخصص العقلي (¬5). # يعني إذ قلنا: بالمنع من تأخير البيان، فهل يجوز تأخير استماع المخصص ~~الموجود أم لا؟ (¬6) (¬7) على الأول. PageV03P071 # لنا: أن فاطمة - رضي الله عنها -: سمعت: {يوصيكم الله في أولادكم} (¬1). # وهذا تكليف عام، ولم تسمع المخصص مع وجوده وهو قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث) (¬2). # وأكثر الصحابة سمعوا الأمر بقتل الكفار (¬3) إلى أن يؤدوا الجزية (¬4)، ~~ولم يأخذ عمر الجزية من المجوس (¬5) حتى شهد PageV03P072 # عبد الرحمن بن عوف: (أنه - صلى الله عليه وسلم - أخذها [منهم]) (¬1) ~~روراه البخاري (¬2). # وروى مالك في الموطأ (¬3)، (¬4) عنه، عن جعفر بن محمد (¬5) عن أبيه (¬6) ~~أن عمر ذكرهم فقال: (ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ )، فشهد عبد الرحمن أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: PageV03P073 # (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) منقطع (¬1). # وأيضا: إذا ثبت تأخير البيان؛ فعدم الاستماع أولى. # قوله: مسألة: يجوز - على المنع - تأخير النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~تبليغ الحكم إلى وقت الحاجة، عند القاضي (¬2)، (¬3) ومنعه أبو الخطاب (¬4)، ~~وابن عقيل (¬5) (¬6). # لنا: أنه لا يلزم منه محال، والأصل الجواز عقلا، والأمر بالتبليغ (¬7) - ~~بعد تسليم أنه للوجوب والفور - المراد به: القرآن؛ لأنه المفهوم من لفظ ~~"المنزل". # ووجه المنع: أنه يخل أن لا يعتقد المكلف شيئا، وهو إهمال، PageV03P074 # بخلاف تأخير البيان، ولهذا يجوز تأخير النسخ لا تبليغ المنسوخ (¬1). # قوله: مسألة: يجوز - على ms391 الجواز (¬2) - التدريج في البيان عند المحققين (¬3). # لوقوعه (¬4)، والأصل عدم مانع. # قالوا: تخصيص بعض بذكره يوهم نفي غيره (¬5)، ووجوب استعمال اللفظ في ~~الباقي، وهو تجهيل للمكلف. # رد: بذكر العام بلا مخصص (¬6). PageV03P075 # قوله: مسألة: وفي وجوب اعتقاد عموم العام، والعمل به قبل البحث عن ~~المخصص، عن إمامنا: روايتان (¬1)، ولأصحابنا: قولان. # [فقال] (¬2) الجرجاني: إن سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - على طريق ~~تعليم الحكم؛ وجب اعتقاد عمومه وإلا فلا (¬3). # الوجوب: قول أبي بكر (¬4)، (¬5) وابن عقيل (¬6)، وصاحب الروضة (¬7)، ~~والصيرفي (¬8) الشافعي، والسرخسي الحنفي (¬9). PageV03P076 # والمنع قول أبي الخطاب (¬1)، (¬2) وغيرهما من علمائنا (¬3)، وأكثر ~~الشافعية (¬4) وذكره بعضهم إجماعا (¬5). # وجه الأول: الموجب للاستغراق لفظ العموم، والمخصص معارض الأصل عدمه. # أجاب بعض علمائنا (¬6): لكن النفي لا يحكم به قبل البحث، وأجاب في ~~التمهيد (¬7): إنما يفيده؛ بشرط تجرده عن مخصص، وما نعلمه إلا أن نبحث فلا نجده. # وكذلك قال أبو العباس (¬8): عدم المخصص شرط في PageV03P077 # العموم، أو هو (¬1) من باب التعارض؟ فيه قولان، كما في تخصيص العلة. # وجه قول الجرجاني (¬2): هو أنه إذا سمعه من المعصوم على طريق تعليم ~~الحكم؛ فالعموم واجب اعتقاده، لمنع تأخير بيان التخصيص منه (¬3). PageV03P078 # رد: يجوز (¬1). # ثم: الراوي عنه مثله (¬2). # قوله: وهل كل دليل مع معارضه كذلك - كما هو ظاهر كلام إمامنا - أو يجب ~~العمل بالظاهر في غير العموم جزما؟ قولان، وعلى منع العمل هل يشترط حصول ~~اعتقاد جازم بعدم معارض أو يكفي غلبة الظن؟ قولان (¬3). # قال أبو العباس - بعد ذكر مسألة العموم المتقدمة -: "وهذا عام في الظواهر ~~كلها من العموم والمطلق والأمر والنهي والحقائق، وهو نص (¬4)، وقال - فيما ~~كتب به إلى الجوزجاني (¬5) -: فأما من تأوله على ظاهره - يعني القرآن - بلا ~~دلالة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أحد من أصحابه فهو تأويل ~~أهل البدع, لأن الآية قد تكون خاصة ويكون حكمها عاما ويكون PageV03P079 # ظاهرها على العموم، وإنما قصدت لشيء بعينه، ورسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - المعبر عن كتاب الله وما أراد، وأصحابه أعلم بذلك منا لمشاهدتهم ~~الأمر وما أريد بذلك" (¬1) انتهى. # وكذلك ms392 جزم به الآمدي (¬2)، (¬3). # وفي التمهيد: "جميع ذلك كمسألتنا، وإن سلمنا أسماء الحقائق فقط (¬4)، ~~فلأن لفظ العموم حقيقة فيه ما لم نجد مخصصا، وحقيقة فيه وفي الخصوص" (¬5). # وأيضا: لا يلزمه طلب ما لا يعلمه كطلب: هل بعث الله رسولا؟ (¬6). # وأجاب في التمهيد: "يلزمه (¬7)، كما يلزمه هنا طلب المخصص في بلده (¬8). ~~قيل له: فلو ضاق الوقت عن PageV03P080 # طلبه؟ (¬1) فقال: الأشبه؛ يلزمه العمل بالعموم، وإلا لما أسمعه الله إياه ~~قبل تمكنه من المعرفة بالمخصص، لأنه وقت الحاجة إلى البيان. # قال: ويحتمل، لا يعمل حتى يطلبه؛ كمجتهد ضاق وقت اجتهاده، لا يقلد غيره" (¬2). # قال ابن مفلح: "وظاهر كلام أصحابنا (¬3)، - وقاله الأكثر (¬4) -: يكفي ~~بحيث يظن معه انتفاؤه، واعتبر ابن الباقلاني (¬5) وجماعة: القطع (¬6). PageV03P081 # لنا: لا طريق إليه؛ فشرطه يبطل العمل بالعموم (¬1). # قالوا: ما كثر البحث فيه بين العلماء يفيد القطع عادة، وإلا فبحث المجتهد ~~يفيده لاستحالة أن لا ينصب الله عليه دليلا [ويعلمه المكلف] (¬2). # رد الأول: بمنع (¬3) الاطلاع عليه. # ثم: لو اطلع بعضهم فنقله غير قاطع (¬4). # والثاني: بمنع نصب دليل ولزوم الاطلاع عليه ونقله، وقد يجد مخصصا يرجع به ~~عن العموم، ولو قطع لم يرجع" (¬5). # [تعريف الظاهر] # قوله: والظاهر حقيقة: هو الاحتمال المتبادر، واستعمالا: اللفظ المحتمل ~~معنيين فأكثر هو في أحدهما أظهر، أو ما [تبادر] (¬6) منه عند الإطلاق معنى ~~مع تجويزه غيره ولا يعدل عنه إلا بتأويل (¬7). PageV03P082 # الظاهر لغة: الواضح (¬1). واصطلاحا (¬2): ما دل دلالة ظنية وضعا ك "أسد" ~~أو عرفا ك "غائط" (¬3)، هكذا ذكره ابن الحاجب (¬4) والتاج (¬5) وابن مفلح ~~(¬6)، وأما ما ذكره المصنف فهو متابع فيه للطوفي (¬7)، فكما أن الظاهر يطلق ~~حقيقة على الشيء الشاخص المرتفع الواضح الذي تبادر إليه الأبصار، كذلك في ~~المعاني هو: PageV03P083 # الاحتمال المتبادر من اللفظ الذي تبادر إليه البصائر والأفهام (¬1). # وقوله: استعمالا - هو اصطلاح الأصوليين -: اللفظ المحتمل معنيين فأكثر هو ~~في أحدهما أظهر وهو تعريف للشيء بنفسه، حيث أخذ في الحد لفظة أظهر (¬2). # قال بعضهم: فلو قال: أرجح، كان أحسن (¬3). أو يقال: ما تبادر منه عند ~~الإطلاق معنى مع تجويز غيره (¬4)، فيه ms393 احتراز عن المجمل إذ لا يتبادر منه ~~عند الإطلاق شيء، والفرق بين هذين الحدين اللذين ذكرهما المصنف، أن الثاني ~~يتبادر منه الظاهر فقط، وغيره إنما يذكر بالتأمل، والأول يتبادر منه ~~المعنيان ولكن أحدهما أظهر في إرادة المتكلم. # [حكم الظاهر] # وحكم الظاهر في وجوب العمل به كالنص، لا يعدل عنه إلا بتأويل (¬5) لأن ~~ترك العمل بالراجح إلى المرجوح كترك العمل بالنص إلى غيره. PageV03P084 # [المؤول] # قوله: وهو صرف اللفظ عن ظاهره لدليل يصير المرجوح به [ظاهرا] (¬1) (¬2) ~~الضمير يعود إلى التأويل، وهو لغة: من "آل يؤول" إذا رجع، ومنه {وابتغاء ~~تأويله} (¬3)، أي: طلب ما يؤول إليه معناه (¬4). واصطلاحا: صرف اللفظ عن ~~ظاهره لدليل يصير المرجوح به ظاهرا. هكذا ذكره الطوفي (¬5). وفي الروضة: ~~صرف اللفظ عن الاحتمال الظاهر إلى احتمال مرجوح لاعتضاده بدليل، يصير به ~~أغلب على الظن من المعنى الذي دل عليه الظاهر (¬6)، وهو حد الغزالي (¬7). ~~وأورد عليه: أن الاحتمال شرط التأويل لا نفسه، وعلى عكسه التأويل المقطوع ~~به، وهو: صرف اللفظ عن الظاهر فيه إلى غيره بدليل قاطع (¬8). # وقال يوسف الجوزي (¬9): صرف اللفظ عن الاحتمال PageV03P085 # الراجح إلى الاحتمال المرجوح لاعتضاده بدليل (¬1). وأورد عليه أن التأويل ~~قد يكون في الفعل فليس بجامع وهذا وارد على حد المصنف، ولأجل هذا قال ابن ~~قاضي الجبل وغيره: مجمل الظاهر على المحتمل المرجوح بدليل يقتضي رجحانه (¬2). # قوله: ثم قد يبعد الاحتمال فيحتاج في حمل اللفظ عليه إلى دليل [أقوى، وقد ~~يقرب] (¬3) فيكفيه أدنى دليل وقد يتوسط فيكفيه مثله (¬4). # الاحتمال قد يكون بعيدا فيحتاج إلى دليل قوي، وقد يكون قريبا فيكفيه أدنى ~~دليل، وقد يتوسط بين الدرجتين فيحتاج دليلا متوسطا، والدليل: يكون قرينة أو ~~ظاهرا آخر، أو قياسا راجحا، ومهما تساوت الاحتمالات، وجب المصير إلى ~~الترجيح (¬5). PageV03P086 # [التأويلات البعيدة] # قوله: فمن التأويل البعيد تأويل الحنفية قوله عليه السلام لغيلان بن سلمة ~~(¬1) حيث أسلم على عشر نسوة: (أمسك منهن أربعا وفارق سائرهن) (¬2) على ~~ابتداء النكاح أو إمساك الأوائل (¬3) والمتبادر من PageV03P087 # "الإمساك" الاستدامة، والسؤال وقع عنه. ومنه تأويلهم: (أيما امرأة نكحت ms394 ~~نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل) على الأمة. ثم صدهم: فلها المهر بما ~~استحل من فرجها، إذ مهر الأمة لسيدها لا لها، فتأولوه على المكاتبة. وأقرب ~~من هذا التأويل - مع بعده - تأويلهم: (لا صيام لمن لم يبيت الصيام من ~~الليل)، على القضاء والنذر المطلق لوجوبهما بسبب عارض (¬1). # ذكر للتأويل البعيد (¬2) [ثلاثة] (¬3) [أمثلة] (¬4). # أما الأول: - فوجه بعده أيضا - أن الفرقة لو وقعت بالإسلام لم يخيره ~~(¬5)، وحصر التزويج فيهن، ولم يبين له شروط PageV03P088 # النكاح مع الحاجة لقرب إسلامه، ولم ينقل تجديد نكاح (¬1). # وروى الشافعي: أنه قاله لمن أسلم على خمس نسوة، قال: (فعمدت إلى أقدمهن ~~عندي ففارقتها) (¬2). وأبعد من هذا: تأويلهم ما روى من قوله لفيروز الديلمي ~~(¬3) وقد أسلم على أختين: (أمسك أيهما شئت) (¬4) فأولوه على ابتداء النكاح، ~~أو أنه PageV03P089 # نكحهما معا لأن قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أيهما شئت) أظهر دلالة على ~~أن المراد ليست الأولى. # ومنه تأويلهم (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل ~~باطل، فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها) (¬1) على الصغيرة والأمة ~~والمكاتبة (¬2)، وباطل لمصيره إليه غالبا (¬3) لاعتراض الولي إن تزوجت بغير ~~كفء؛ لأنها (¬4) مالكة لبضعها فكان كبيع مالها. فالصغيرة (¬5) لا تسمى ~~امرأة ونكاحها موقوف عندهم (¬6)، ومهر الأمة للسيد، والمكاتبة نادرة، ~~فأبطلوا PageV03P090 # ظهور قصد التعميم لظهور "أي" مؤكدة ب "ما"، وتكرر لفظ البطلان، وحمله على ~~نادر يعد كاللغز وليس مثل هذا من كلام العرب (¬1). وإما تأويلهم (لا صيام ~~لمن لم يبيت الصيام من الليل) على القضاء والنذر المطلق فهو بعيد لكنه أقرب ~~مما تقدم (¬2)؛ لأن القضاء والنذر بنيتهما من الله محل إجماع، وهم يجوزون ~~الواجب بنية من النهار وهو بعيد؛ لأن "لا صيام" نكرة في سياق النفي فيعم (¬3). # * * * PageV03P091 # [مطلب: مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة] # قوله: والمفهوم، مفهومان: مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة. # فالأول: أن يكون المسكوت عنه موافقا للمنطوق في الحكم، ويسمى فحوى الخطاب ~~ولحن الخطاب، كتحريم الضرب من تحريم التأفيف بقوله: {فلا تقل لهما أف} (¬1) ~~وشرطه فهم المعنى في محل النطق وأنه أولى (¬2). # الدلالة ms395 (¬3) منطوق: وهو ما دل عليه اللفظ في محل النطق، كدلالة قوله ~~تعالى: {فلا تقل لهما أف} (¬4) على تحريم التأفيف. وغير المنطوق: ما دل لا ~~في محل النطق (¬5) كدلالة التأفيف على منع الضرب، وإيقاع الأذى. # والمنطوق نص إن أفاد معنى لا يحتمل غيره وإلا كان PageV03P092 # ظاهرا، ويحتمل مرجوحا ك "أسد". ثم المنطوق (¬1) إن توقف الصدق أو الصحة ~~على إضمار كقوله عليه السلام. # (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان)، فدلالة اقتضاء. وإن لم يتوقف ودل على ما ~~لم يقصد كقوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} إلى قوله: ~~{من الفجر} (¬2) فإنه يعلم منه جواز صوم الجنب بدلالة إشارة. # وغير المنطوق، مفهوم وهو قسمان. موافقة ومخالفة. فالأول: أن يكون المسكوت ~~موافقا في الحكم ويسمى فحوى الخطاب ولحن الخطاب (¬3). وشرطه فهم المعنى ~~المقصود من الحكم في محل النطق، وكونه أولى فلا يثبت في المساوي وهذا أحد ~~القولين، ونقله إمام الحرمين (¬4) عن الشافعي وعزاه PageV03P093 # الهندي (¬1) للأكثر (¬2) والخلاف راجع إلى الاسم، ولا خلاف في الاحتجاج ~~للمساوي كالأولى (¬3). # والقول الثاني: لا تشترط الأولوية بل يكون أولى ومساويا، فعلى هذا يسمى ~~فحوى الخطاب إن كان أولى، ولحنه إن كان مساويا. # وفحوى الخطاب ما يعلم من الخطاب بطريق القطع، كتحريم الضرب من قوله ~~تعالى: {فلا تقل لهما أف} (¬4)، ولحن الخطاب معناه من قوله تعالى: ~~{ولتعرفنهم في لحن القول} (¬5) أي: معناه (¬6)، كثبوت الوعيد في إتلاف مال ~~اليتيم وإحراقه من قوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} (¬7) ~~الآية، لأنه مثل الأكل هكذا ذكره في تشنيف المسامع (¬8). PageV03P094 # وذكر ابن فارس (¬1) أن فحوى الكلام معناه (¬2). ولحنه يقال: عرفت ذلك في ~~فحوى كلامه، ولحن كلامه (¬3). وكذا قال في الصحاح (¬4)، وقال في مادة لحن: ~~{ولتعرفنهم في لحن القول والله} (¬5) أي: فحواه ومعناه (¬6). PageV03P095 # وقال الأزهري (¬1): لحن القول كالعنوان، وهو كالعلامة يشير بها فيفطن ~~المخاطب لغرضك (¬2). # وقال أبو يعلى: لحن الخطاب ما فهم منه، وقيل: لحن الخطاب: ما دل عليه ~~وحذف استغناء عنه (¬3). كقوله تعالى: {اضرب بعصاك الحجر} (¬4)، وقال ابن ~~يونس (¬5): ذكره أهل اللغة أنه ms396 بإسكان الحاء وبفتحها الصواب (¬6)، وقال عبد ~~الحق: اللحن من الأضداد (¬7). PageV03P096 # قوله: وهو حجة عند الأكثر. واختلف النقل عن داود (¬1). # كونه حجة ذكره بعضهم إجماعا (¬2) لتبادر فهم العقلاء (¬3)، واختلف النقل ~~عن داود الظاهري فتارة نقلت عنه حجيته (¬4) كالجمهور، وتارة نقل عدمها لأنه ~~ليس منطوقا به (¬5). # قوله: ثم دلالته لفظية (¬6) عند القاضي (¬7) والحنفية (¬8) والمالكية ~~(¬9) وعند أبي موسى (¬10) PageV03P097 # والخرزي (¬1) وأبي الخطاب (¬2) والحلواني (¬3) والشافعي (¬4) هو قياس جلي ~~(¬5). PageV03P098 # الأول: قال به بعض الشافعية وجماعة من المتكلمين (¬1) والظاهرية (¬2)، ~~قال بعض علمائنا: نص عليه أحمد في مواضع (¬3)، واختاره ابن عقيل وذكره عن ~~علمائنا (¬4)، واختاره الآمدي (¬5) وغيره (¬6) لفهمه لغة قبل شرع القياس، ~~ولاندراج أصله في فرعه نحو "لا تعطه ذرة". # واحتج ابن عقيل وغيره بأنه لا يحسن الاستفهام ويشترك في فهمه اللغوى ~~وغيره بلا قرينة (¬7). # ومن قال بالثاني، قال: لأنه لم يلفظ به وإنما حكم بالمعنى المشترك (¬8). # رد: المعنى شرط [لدلالة] (¬9) الملفوظ عليه لغة بخلاف PageV03P099 # القياس، ولهذا كان المراد من دلالته اللفظية أن فهمه مستند إلى اللفظ لا ~~أن اللفظ تناوله. # فإن قلت: هل من تناف بين ثبوته بالمفهوم وثبوته بالقياس؟ # قلت: زعم الصفي الهندي أن الحق عدم تنافيهما، لكون المفهوم مسكوت عنه، ~~والقياس إلحاق مسكوت عنه بمنطوق، قال: "والدلالة اللفظية إذا لم يرد بها ~~المطابقة ولا التضمن لا تنافي القياس، وقد يقال: هما متنافيان، لأن المفهوم ~~ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق والمقيس ما لا يدل عليه اللفظ ألبتة" ~~(¬1)، وأشار إمام الحرمين في القياس من البرهان (¬2) إلى أن الخلاف لفظي (¬3). # [مفهوم المخالفة] # قوله: والثاني: مفهوم المخالفة: وهو أن يكون المسكوت عنه مخالفا للمنطوق ~~في الحكم ويسمى دليل الخطاب (¬4). PageV03P100 # قوله: وشرطه عند القائلين به أن لا تظهر أولوية ولا مساواة في المسكوت ~~عنه فيكون موافقة، ولا خرج مخرج [الغالب] (¬1) ذكره الآمدي اتفاقا (¬2). ~~ولا جوابا لسؤال ذكره أبو البركات اتفاقا أيضا، وأبدى القاضي احتمالين (¬3). # لأنه إذا ظهرت أولوية أو مساواة يصير مفهوم موافقة، وإذا خرج الكلام مخرج ~~الغالب لا مفهوم له نحو: {وربائبكم اللاتي في حجوركم} (¬4) {فإن ms397 خفتم ألا ~~يقيما حدود الله} (¬5) الآية، قال أبو المعالي: له مفهوم ترجيحا لما أشعر ~~به اللفظ على القرينة العرفية (¬6)، وأما إذا خرج جوابا لسؤال فهل له ~~مفهوم؟ منعه صاحب المحرر (¬7) في صلاة التطوع من شرحه وذكره اتفاقا (¬8). ~~وذكر القاضي أبو يعلى احتمالين PageV03P101 # أحدهما كذلك (¬1) كما لو قال مثلا: لي غنم سائمة فيها زكاة، فقال: نعم، ~~فإن قال: غير السائمة مسكوت عنه. وقد ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن، قال: # (إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها) (¬2) الحديث، ولا شك أن المحصنة ~~وغيرها على حد سواء في الجلد وعدم الرجم (¬3)، والثاني: له مفهوم (¬4) ~~ولعله اعتماد على عموم اللفظ لا على خصوص السبب. وشرطه أيضا: أن لا يكون ~~المسكوت ترك لخوف كقول -قريب العهد بالإسلام لعبده بحضور المسلمين-: تصدق ~~بهذا على المسلمين، ويريد وغيرهم، وتركه خوفا أن يتهم بالنفاق، وأن لا يكون ~~جدت حادثه فخرج الكلام جوابا لها، وأن لا يكون جاهلا بحكم مسألة فجاء ~~لتبيين حكمها كما لو خاطب - صلى الله عليه وسلم - من جهل حكم الغنم السائمة ~~دون المعلوفة فقال: في الغنم السائمة زكاة. PageV03P102 # [أقسام المفاهيم] # قوله: وهو أقسام (¬1) منها مفهوم الصفة، وهو أن يقترن بعام صفة خاصة. ~~كقوله عليه السلام: (في الغنم السائمة الزكاة) (¬2)، وقال به الأكثر (¬3) ~~خلافا لابن داود (¬4) PageV03P103 # والتميمي (¬1) وأبي حنيفة (¬2) وأصحابه (¬3). # ليس المراد بالصفة النعت فقط كما هو اصطلاح النحوي، ولهذا يمثلون بمطل ~~الغني ظلم، مطل الغني صفة، والتقييد فيه بالإضافة. # وجه قول الأكثر: لو لم يدل لغة لما فهمه أهلها (¬4). PageV03P104 # قال - صلى الله عليه وسلم -: (لي الواجد يحل عرضه وعقوبته) (¬1) حديث حسن ~~رواه أحمد (¬2) وأبو داود (¬3) والنسائي (¬4) وابن ماجة (¬5). أي: مطل الغني. # وفي الصحيحين: (مطل الغني ظلم) (¬6)، وفيهما (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا ~~خير له من أن يمتلئ شعرا) (¬7). # قال أبو عبيد (¬8) في الأول: يدل أن لي من ليس بواجد لا PageV03P105 # يحل عقوبته وعرضه (¬1)، وفي الثاني: مثله. # وقيل له في الثالث المراد: هجاء النبي - صلى ms398 الله عليه وسلم -. فقال: لو ~~كان كذلك لم يكن لذكر الامتلاء معنى، لأن قليله كذلك (¬2). وإن كانت الصفة ~~غير مقصودة فلا مفهوم لها كقوله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما ~~لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ~~متاعا بالمعروف حقا على المحسنين (236)} (¬3) فإنه أراد نفي الحرج عن من ~~طلق قبل المساس وإلحاق المتعة فصار كأنه مذكور ابتداء (¬4). # قوله: ثم مفهومه عند القائلين به: لا زكاة في معلوفة الغنم لتعلق الحكم ~~بالسوم والغنم، فهما العلة، ولنا: وجه اختاره ابن PageV03P106 # عقيل (¬1) وبعض الشافعية (¬2): لا زكاة في معلوفة كل حيوان من الأزواج ~~الثمانية بناء على أن السوم العلة (¬3). # الأكثر نظروا إلى السوم في الغنم فاعتبروهما، وغيرهم نظر إلى السوم فقط ~~باعتباره (¬4). # قوله: وهل استفيدت حجيته بالعقل واللغة أو الشرع؟ أقوال (¬5). # ولنا: فإن مفهوم الصفة حجة (¬6) قال: أبو الفرج المقدسي (¬7) من علمائنا ~~ثبت بالعقل (¬8) وأنه إجماع أهل اللغة لأنه منقول لأهله. # وقيل: باللغة لقول أبي عبيدة وغيره. في قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(مطل الغني ظلم) أنه يدل على أن مطل غير الغني ليس بظلم، وهم PageV03P107 # إنما يقولون في مثل ذلك ما يعرفونه من لسان العرب (¬1). # وقيل بالشرع (¬2) لمعرفة ذلك من بوادر كلام الشارع، وقد فهم - صلى الله ~~عليه وسلم - من قوله تعالى: {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} ~~(¬3)، إن حكم ما زاد على السبعين بخلاف السبعين بقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- في الصحيحين: (وسأزيد على السبعين) (¬4). # قوله: ومنها مفهوم الشرط (¬5) نحو: {وإن كن أولات حمل} (¬6)، وهو أقوى من ~~الصفة، فلهذا قال به جماعة ممن لم PageV03P108 # يقل بمفهوم الصفة (¬1). # فمن قال به ولم يقل بمفهوم الصفة ابن سريج (¬2) وغيره من الشافعية (¬3) ~~والكرخي وغيره من الحنفية (¬4) وأبو الحسين البصري (¬5) القائل به: ما سبق، ~~ولأنه يلزم من عدم الشرط عدم المشروط، فإن قيل: يحتمل أنه سبب لمسبب فلا تلازم. # رد: خلاف الظاهر (¬6) فإن قوله تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن ~~حتى يضعن حملهن} (¬7)، يقتضي ms399 أنهن إذا كن غير أولات حمل أنهن لا ينفق ~~عليهن. PageV03P109 # قوله: ومنها مفهوم الغاية (¬1) نحو: {حتى تنكح زوجا غيره} (¬2) {ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل} (¬3) وهو أقوى من الشرط، فلهذا قال به جماعة ممن لم يقل ~~بمفهوم الشرط، وقال بعضهم: ما بعدها مخالف لما قبلها [نطقا] (¬4). # ممن قال به ولم يقل بمفهوم الشرط: قوم من الحنفية (¬5)، وعبد الجبار (¬6) ~~المعتزلي (¬7). # واختلفوا فيما بعد الغاية، هل هو مفهوم أو منطوق؟ والحق أنه مفهوم. # وذهب القاضي أبو بكر إلى أن الحكم في الغاية منطوق، وادعى PageV03P110 # أن أهل اللغة وافقوا على ما يقوم مقام نصهم على أن تعليق الحكم بالغاية، ~~موضوع للدلالة على أن ما بعدها خلاف ما قبلها، لأنهم اتفقوا على أن الغاية ~~ليست كلاما مستقلا، فإن قوله تعالى: {حتى تنكح زوجا غيره} (¬1) وقوله: {حتى ~~يطهرن} (¬2) لا بد فيه من إضمار لضرورة تتميم الكلام، وذلك الضمير إما ضد ~~ما قبله أو غيره، والثاني باطل، أما حمل ما قبله أو عينه والباقي باطل لأنه ~~ليس في الكلام ما يدلى عليه، فتعين الأول، فيقدر حتى يطهرن فاقربوهن، وحتى ~~تنكح فتحل. # قال: والإضمار بمنزلة الملفوظ به لأنه إنما يضمر لسبقه إلى فهم العارف ~~باللسان (¬3) وعلى ذلك جرى صاحب البديع (¬4) من الحنفية فقال: هو عندنا من ~~قبيل دلالة الإشارة لا المفهوم (¬5) والجمهور أنه من قبيل المفهوم كالشرط ~~والصفة (¬6). PageV03P111 # قوله: ومنها مفهوم العدد (¬1) نحو: (لا تحرم المصة والمصتان) (¬2) وهو ~~حجة عند أحمد وأكثر أصحابه (¬3) ومالك (¬4) وداود (¬5) والشافعي (¬6) وهو ~~من قسم الصفات عند طائفة ونفاه أبو إسحاق بن شاقلا (¬7) والقاضي (¬8)، ~~وأكثر الشافعية (¬9) (¬10). # اختار أبو المعالي من الشافعية أنه من قسم الصفات (¬11)، وكذا قال أبو ~~الطيب (¬12) PageV03P112 # وغيره: لأن قدر الشيء صفته (¬1) ونفاه أيضا الحنفية (¬2) والمعتزلة (¬3) ~~والأشعرية (¬4) القائل به ما سبق في الصفة من قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(وسأزيد على السبعين)، ولئلا يعرى عن فائدة (¬5). # تنبيه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا بلغ الماء قلتين (¬6) لم يحمل ~~الخبث) (¬7) PageV03P113 # وتخصيص حد القذف بثمانين (¬1)، فما دون القلتين، وفوق الثمانين مفهوم ~~مخالفة، وما زاد ms400 عن قلتين ونقص عن ثمانين مفهوم مخالفة. # قوله: ومنها مفهوم اللقب وهو: تخصيص اسم غير مشتق بحكم، وهو حجة عند أكثر ~~أصحابنا (¬2) وقال به مالك (¬3) وداود (¬4) [واختاره أبو بكر الدقاق (¬5) ~~والصيرفي (¬6)، PageV03P114 # وابن خويزمنداد (¬1)] (¬2) ونفاه الأكثر (¬3). واختار أبو البركات وغيره ~~أنه حجة إن كان بعد سابقة ما يقتضي التعميم، وفي المشتق اللازم كالطعام هل ~~هو من الصفة أو اللقب؟ قولان (¬4). # إذا علق الحكم بالاسم كقوله: في الغنم الزكاة، فهو مفهوم اللقب. # قال ابن مفلح: وقيده بعض أصحابنا بغير المشتق (¬5). PageV03P115 # قلت: لعله أراد ابن حمدان في المقنع (¬1) فإنه قال: الخامس مفهوم اللقب. # وقال الشيرازي (¬2): "اسم علم أو لقب كتعليق الربا بالأشياء الستة ونحوه، ~~وهذه حجة عندنا وعند الدقاق الشافعي وأنكره الباقون" (¬3). # السادس: تعليق الحكم باسم مشتق كقوله عليه السلام: (لا تبيعوا الطعام). ~~وهو يقرب مما قبله. انتهى كلام ابن حمدان، فجعل المشتق قسما غيره يقرب منه، ~~فإذا قيد بغير المشتق فيبقى في المشتق اللازم وجهان: # أحدهما: أنه من الصفة لوصفه بالطعم (¬4). PageV03P116 # الثاني: أنه من اللقب وصرح به الشيخ في الروضة، فقال مفهوم اللقب سواء ~~كان مشتقا ك "الطعام" أو غير مشتق ليس بحجة (¬1). # قال الشيخ مجد الدين: "وعندي فيه تفصيل أشار إليه أبو الطيب الطبري أنه ~~لا يكون حجة إلا أن يكون قد خصه بعد سابقة ما يعم له، ولغيره مثل قوله عليه ~~السلام: (وترابها طهورا) بعد قوله: (جعلت لي الأرض مسجدا) (¬2). وكذلك على ~~هذا لو قال: عليكم في الإبل زكاة، لم يكن له مفهوم، لأنه لا يوجب تخصيص عام ~~قد ذكر. قال: وأكثر مفهومات اللقب التي جاءت عن أحمد لا يخرج عما ذكرته لمن ~~تدبرها، وكذلك لم [يسبق] (¬3) إلى الفهم مفهوم في الأعيان الستة (¬4). # وجعله بعض علمائنا حجة في اسم جنس، لا اسم عين، لأن خطاب الشارع إنما ~~يجيء عاما لا مشخصا (¬5). PageV03P117 # وجه الأول: لو تعلق الحكم بالعام لم يتعلق بالخاص، لأنه أخصر (¬1)، وأعم. # ولأنه: يميز مسماه كالصفة. # فإن قيل: الصفة يجوز جعلها علة. # قيل: وكذا الاسم فالتراب علة (¬2). # واحتج ابن ms401 عقيل: - لو قال لمن يخاصمه -: ما أمي بزانية، فهم نسبة الزنا ~~إلى أمه (¬3) وحد عند مالك (¬4) وأحمد (¬5). # رد: هذا للقرينة. # القائل ليس بحجة ما سبق من الفرق بينه وبين الصفة. # واستدل يلزم كفر من قال محمد رسول الله. # رد: لا يكفر، لأنه لم يتنبه للدلالة أو لم يردها (¬6). # قوله: وإذا خص نوع بالذكر بحكم مدح أو ذم - أو غيره مما لا يصلح للمسكوت ~~عنه - فله مفهوم، كقوله تعالى: {كلا PageV03P118 # إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} (¬1) فالحجاب عذاب، فلا يحجب من لا يعذب ~~وبذلك استدل إمامنا وغيره على الرؤية (¬2). # فإنه لو حجب الجميع لم يكن عذابا، فلما حجب البعض دل على أنه عذاب في ~~حقهم (¬3). # قال مالك: لما حجب أعداءه تجلى لأوليائه حتى رأوه (¬4). # وقال الشافعي: لما حجب قوما بالسخط دل على أن قوما يرونه بالرضا (¬5)، ~~وكذا احتج بها أحمد وغيره في الرؤية (¬6). # وقال الزجاج: لولا ذلك، لم يكن فيها فائدة، ولا خست منزلتهم بحجبهم (¬7). # قوله: وإذا اقتضى الحال أو اللفظ عموم الحكم لو عم PageV03P119 # فتخصيص بعض بالذكر له مفهوم كقوله تعالى: {وفضلناهم على كثير} (¬1) وقوله ~~عز وجل: {ألم تر أن الله يسجد له} (¬2) إلى قوله عز وجل {وكثير من الناس} ~~(¬3) ذكره بعض أصحابنا وغيرهم (¬4). # هكذا ذكره في المسودة عن عبد الحليم بن تيمية (¬5)، ولا شك أنه إذا خصص ~~البعض بالحكم بعد اقتضاء الحال أو اللفظ التعميم دل على انتفائه عن غيره ~~فحصل المفهوم (¬6). # تنبيهات: أحدهما: دلالة المفاهيم كلها دلالة التزام (¬7)، بمعنى أن النفي ~~في المسكوت لازم للثبوت في المنطوق ملازمة PageV03P120 # ظنية لا قطعية (¬1). # الثاني: اللازم من ثبوته في هذه المفاهيم النقيض (¬2)، لا الضد (¬3)، ولا ~~الخلاف، والله أعلم. # الثالث: قال إمام الحرمين: لو عبر معبر عن جميع المفاهيم بالصفة، كان ذلك ~~مندرجا، فإن المحدود والمعدود موصوفان بعددهما وحدهما، والمخصوص [بالكون ~~فيه] (¬4) زمان ومكان موصوف [بالاستقرار] (¬5) فيهما، ما كونه يجمع جميع ~~جهات المفهوم (¬6). # قوله: فعله عليه السلام له دليل، كدليل الخطاب ذكره أصحابنا (¬7). # أخذوه من قول الإمام أحمد: لا يصلى على ميت بعد ms402 PageV03P121 # شهر (¬1)، لحديث (¬2) أم سعد (¬3) وضعف هذه الدلالة بعض أصحابنا (¬4) ~~وغيرهم، وأكثر كلام ابن عقيل مثله وجوز أن المستند استصحاب الحال، وقال: ~~ليس للفعل صيغة تخص ولا تعم فضلا أن نجعل له دليل خطاب (¬5). # قوله: مسألة: "أنما" تفيد الحصر نطقا (¬6) عند أبي الخطاب (¬7)، والمقدسي ~~(¬8)، والفخر إسماعيل (¬9) PageV03P122 # وغيرهم (¬1)، وعند ابن عقيل (¬2) والحلواني (¬3) فهما (¬4). وعند أكثر ~~الحنفية (¬5)، وغيرهم (¬6) لا تفيد الحصر، بل تؤكد الإثبات. # والصحيح أن "أنما" تفيد الحصر كالمكسورة (¬7). # ممن وافق ابن عقيل من الشافعية أبو إسحاق الشيرازي (¬8) والغزالي (¬9) ~~والكيا (¬10) PageV03P123 # والرازي (¬1) وتقي الدين السبكي (¬2)، وممن وافق الحنفية الآمدي (¬3) ~~وأبو حيان (¬4) قال الحنفية: لا يدل على الحصر لأن "إنما" مركبة من "إن" ~~و"ما". و"إن" للتوكيد و"ما" زائدة كافة، فلا تدل على نفي، كما لو قال: إنما ~~النبي محمد (¬5). # قال الشيخ موفق الدين: "وهذا فاسد، فإن لفظة "إنما" PageV03P124 # موضوعة للحصر والإثبات: تثبت المذكور، وتنفى ما عداه، لأنها مركبة من ~~حرفي نفي وإثبات [ف] "إن" للإثبات و"ما" للنفي فتدل عليهما" (¬1). # وقولهم: "إنما إثبات فقط" غير صحيح، وقولهم: إنما [النبي] (¬2) محمد ~~اختراع على اللغة، لم يسمع به، بلى لو قال: "إنما العالم زيد" ساغ ذلك ~~مجازا لتأكيد العلم في "زيد" كما قال: (ولا فتى إلا علي) (¬3) يريد بذلك ~~تأكيد الفتوة فيه، وهذا مجاز، لا تترك الحقيقة له إلا بدليل. انتهى (¬4). # وإذا قلنا: بأنها تفيد الحصر فمنهم من قال: فهما، لأنك إذا قلت إنما قام ~~زيد، أي: لا عمرو، فنفي القيام عن عمرو ليس بمنطوق إنما هو مفهوم، ومنهم من ~~قال: نطقا، أي: بالإشارة كما تقدم، لتبادر الحصر إلى الأذهان منها. # وأما "أنما" بالفتح فذكر الزمخشري (¬5) في الكلام على PageV03P125 # قوله تعالى: {قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد} (¬1) إفادتهما الحصر ~~(¬2)، وجعلها جماعة فرع المكسورة، ولا شك أن كل حكم ثبت للأصل ثبت للفرع ~~حيث لا معارض والأصل انتفاؤه. # قوله: مسأله: مثل قوله [-صلى الله عليه وسلم-]: (تحريمها التكبير ~~وتحليلها التسليم) (¬3)، ولا قرينة عهد تفيد الحصر نطقا على كلام القاضي في ~~التعليق، واختاره المقدسي (¬4) وأبو البركات (¬5) والمحققون ms403 (¬6) وقيل: ~~فهما. وعند ابن الباقلاني (¬7) وأكثر الحنفية (¬8) لا تفيد الحصر (¬9). PageV03P126 # ومنه قول القائل: العالم زيد وصديقي عمرو" وقوله عليه السلام: (الشفعة ~~فيما لم يقسم) (¬1) ومن هنا أخذ كلام القاضي في التعليق ووجه: أن الاسم ~~المحلى بالألف واللام يقتضي الاستغراق، وأن خبر المبتدأ يجب أن يكون مساويا ~~للمبتدأ، كقولنا: "الإنسان بشر" أو أعم منه، كقولنا: "الإنسان حيوان". # ولا يجوز أن يكون أخص منه كقولنا: "الحيوان إنسان". فلو جعلنا التسليم ~~أخص من تحليل الصلاة كان خلاف موضوع اللغة، ولو جعلنا "الشفعة فيما يقسم" ~~لم يكن كل الشفعة ينحصر إنما لم يقسم وهو خلاف الموضوع (¬2)، وهل أفاده من ~~قبيل المنطوق أو المفهوم؟ قولان، والتعليل كما تقدم في المسألة قبلها (¬3). # [النسخ] # قوله: النسخ (¬4) لغة: الرفع، يقال: نسخت الشمس الظل، والنقل، نحو: نسخت ~~الكتاب. وهو حقيقة عند أصحابنا في الأول؛ مجاز في الثاني، وعند القفال ~~عكسه، وعند ابن الباقلاني وغيره مشترك بينهما. PageV03P127 # وشرعا: رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب متراخ عنه ذكره في الروضة، ~~وقال بعض أصحابنا: منع استمرار الحكم إلى آخره (¬1). # النسخ في اللغة يقال لمعنيين (¬2): للإزالة يقال: نسخت الشمس الظل ونسخت ~~الريح الأثر، بمعنى أزالته (¬3) وللنقل يقال: نسخت الكتاب، أي: نقلت ما فيه ~~إلى آخر (¬4)، ونسخت النخل، أي: نقلتها من موضع إلى آخر، ومنه المناسخات في ~~المواريث، لانتقال المال من وارث إلى وارث. # واختلف في حقيقته، فذهب علمائنا (¬5)، وأبو الحسين البصري (¬6)، وغيرهم ~~(¬7)، PageV03P128 # إلى أنه حقيقة في الأول (¬1)، وذهب القفال (¬2) الشافعي أنه حقيقة في ~~الثاني (¬3)، وذهب ابن الباقلاني (¬4)، والغزالي (¬5)، وغيرهما، إلى أنه ~~مشترك بينهما (¬6)، ولا يتعلق به غرض علمي (¬7)، وأما حده في PageV03P129 # الشرع فهو: رفع حكم شرعي بقول الشارع أو فعله متراخيا (¬1)، فخرج مباح ~~لحكم الأصل، والرفع لعدم الفهم (¬2)، وبنحو صلي إلى آخر الشهر (¬3)، ~~والمراد بالحكم: ما تعلق بالمكلف بعد وجوده أهلا، فالتكليف المشروط بالعقل ~~عدم عند عدمه فلا يرد: الحكم قديم، فلا يرتفع، ولا ينتقض عكسه بتخصيص ~~متأخر، لأنه بيان، لا رفع عند علمائنا (¬4) وغيرهم، خلافا لبعضهم. # قال ابن مفلح: "وهذا معنى حد ms404 أبي الخطاب، وزاد: "رفع مثل الحكم" (¬5) ~~لئلا يرد البداء (¬6)، وهو ظهور ما لم يكن، لأنه PageV03P130 # رفع نفس الحكم، وقال: على وجه لولاه لكان ثابتا، وأبطله الآمدي (¬1): بأن ~~إزالة المثل قبل وجوده، وبعد عدمه محال، وكذا معه، لأنه إعدام، وفيه نظر، ~~لكن يلزم منه منع نسخ أمر مقيد بمرة قبل فعله" (¬2). # وفي الروضة: رفع الحكم الثابت بخطاب [متقدم] (¬3) بخطاب متراخ عنه (¬4). # ومعنى الرفع: إزالة الشيء على وجه لولاه لبقي ثابتا، على مثال: رفع حكم ~~الإجارة بالفسخ، فإن ذلك يفارق زوال حكمها بانقضاء مدتها، قال الشيخ: ~~وقيدنا الحد بالخطاب المتقدم، لأن ابتداء العبادات في الشرع مزيل لحكم ~~العقل من براءة الذمة وليس بنسخ، وقيدناه بالخطاب الثاني، لأن زوال الحكم ~~بالموت والجنون ليس بنسخ، وقولنا: مع تراخيه عنه، لأنه لو كان متصلا به كان ~~بيانا وإتماما لمعنى الكلام، وتقديرا له بمدة وشرط (¬5). # وقال ابن حمدان: هو منع استمرار حكم خطاب شرعي بخطاب شرعي متراخ عنه ~~(¬6)، وقال القاضي: بيان انقضاء مدة PageV03P131 # العبادة التي ظاهرها الإطلاق (¬1)، وبيان ما لم يرد باللفظ العام في ~~الأزمان (¬2)، وقال أيضا: إخراج ما لم يرد باللفظ العام في الأزمان مع ~~تراخيه عنه (¬3). # [وقوع النسخ] # قوله: مسألة: أهل الشرائع على جواز النسخ عقلا ووقوعه شرعا (¬4)، وخالف ~~أكثر اليهود (¬5) في الجواز، وأبو مسلم PageV03P132 # الأصفهاني في الوقوع، وسماه تخصيصا، فقيل: خالف؛ فالخلاف إذا لفظي (¬1). # أبو مسلم اسمه عمرو بن يحيى الأصفهاني (¬2)، واليهود لعنهم الله على ثلاث ~~فرق، منهم من منع منه عقلا (¬3)، ومنهم من منع منه سمعا، ولم يمنع عقلا وهم ~~العنانية (¬4)، اتباع PageV03P133 # عنان (¬1)، ومنهم من أجازه وحسنه عقلا وسمعا (¬2)، ذكر هذه الفرق أبو ~~الخطاب في التمهيد (¬3). # وذكر ابن حمدان: أن الشمعونية (¬4) من اليهود أنكرت الأمرين، وهم أتباع ~~شمعون (¬5)، وذكر ابن الزاغوني (¬6) عنهما عكسه (¬7). PageV03P134 # لنا: القطع بعدم استحالة تكليف في وقت ورفعه، وإن قيل: أفعال الله تعالى ~~تابعة لمصالح العباد -كالمعتزلة- فالمصلحة قد تختلف باختلاف الأوقات (¬1)، ~~وفي التوراة: أنه أمر آدم بتزويج بناته من بنيه (¬2)، وقد حرم ذلك (¬3)، ~~وأيضا فإن العمل كان مباحا يوم ms405 السبت، ثم حرم على موسى وقومه (¬4)، والختان ~~كان في شرع إبراهيم عليه السلام جائزا بعد الكبر، وقد أوجبه موسى عليه ~~السلام يوم ولادة الطفل، والجمع بين الأختين كان مباحا في شريعة يعقوب عليه ~~السلام وحرم ذلك في شريعة من بعده. # قالوا: لو صح بطل قول موسى عليه السلام المتواتر أن شريعته مؤبدة (¬5). # رد: موضوع؛ للقطع -عادة- فإنه لو صح عارضوا به محمدا -صلى الله عليه ~~وسلم- ولما أسلم علماؤهم، كابن سلام (¬6)، وكعب (¬7)، PageV03P135 # ووهب (¬1). # ثم: المراد نحو التوحيد أو: مؤبدة ما لم تنسخ. # ولنا -على الأصفهاني-: الإجماع أن شريعتنا ناسخة لما خالفها (¬2)، ونسخ ~~التوجه إلى بيت المقدس (¬3)، وتقديم الصدقة لمناجاته (¬4) -صلى الله عليه ~~وسلم- PageV03P136 # وصوم عاشوراء (¬1)، وغيره (¬2). وقيل: إن الأصفهاني لم ينكر النسخ مطلقا، ~~وإنما أنكر النسخ في القرآن (¬3)، لقوله تعالى: PageV03P137 # {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} (¬1)، وقيل: خلافه لفظي، لأنه ~~يجعل ما كان [مغيا]، في علم الله تعالى كما هو [مغيا] (¬2) باللفظ ويسمي ~~الجميع تخصيصا (¬3)، والجمهور يفرقون بين التخصيص والنسخ (¬4)، ولا شك ~~أنهما وإن اشتركا من حيث PageV03P138 # إن كل واحد يوجب اختصاص بعض متناول اللفظ أنهما يفترقان من ستة وجوه (¬1): # أحدها: أن الناسخ يشترط تراخيه والتخصيص يجوز اقترانه. # الثاني: أن النسخ يدخل في الأمر بمأمور واحد بخلاف التخصيص. # الثالث: أن النسخ لا يكون إلا بخطاب، والتخصيص يجوز لأدلة العقل والشرع ~~والقرائن. # الرابع: أن النسخ لا يدخل الأخبار والتخصيص بخلافه. # الخامس: أن النسخ لا تبقى معه دلالة اللفظ على ما تحته والتخصيص لا ينفى ~~معه ذلك. # السادس: أن النسخ في المقطوع له لا يجوز إلا بمثله، والتخصيص منه جائز ~~بالقياس وبخبر الواحد وسائر الأدلة. # قوله: مسألة: لا يجوز على الله البداء، وهو: تجدد العلم، عند عامة ~~العلماء وكفرت الرافضة بجوازه (¬2). # [لا يجوز على الله البداء] # لا يتجدد لله تعالى علم فإن الله سبحانه وتعالى عالم بالأشياء كلها، ~~دقيقها وجليلها ما كان، وما يكون، وما لم يكن أن لو كان كيف PageV03P139 # كان يكون، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، ms406 يعلم السر وأخفى. # فإن البداء (¬1) عبارة عن: ظهور الشيء بعد خفائه، وكفرت الرافضة (¬2) ~~بقولهم: إنه يجوز على الله البداء (¬3) -تعالى الله عما يقول الظالمون علوا ~~كبيرا- ومن افترائهم [حكايتهم] (¬4) عن PageV03P140 # علي -رضي الله عنه- أنه قال: "لولا البداء لحدثتكم بما هو كائن إلى يوم ~~القيامة" (¬1) ومن افترائهم أيضا حكايتهم عن موسى بن جعفر (¬2) أيضا وعن ~~[جعفر] (¬3) أنه قال: "ما بدا لله تعالى في شيء كما بدا له في إسماعيل" أي: ~~في أمر ذبحه (¬4). وذكر ابن عقيل القول به أيضا عن PageV03P141 # المختار (¬1) وغيره (¬2) أن بعضهم جوزه فيما لم يطلعنا عليه (¬3)، وهو ~~كفر أيضا، تعالى الله عن ذلك. وقال أحمد: من قال: إن الله تعالى لم يكن ~~عالما حتى خلق لنفسه علما فعلم به فهو كافر (¬4). # وقال ابن الزاغوني: البداء، هو أن يريد الشيء دائما ثم ينتقل عن الدوام ~~لأمر حادث، لا بعلم سابق، قال: أو يكون سببه دالا على إفساد الموجب لصحة ~~الأمر الأول، بأن يأمره لمصلحة لم تحصل، فيبدو له ما يوجب رجوعه عنه (¬5). # قوله: مسألة: بيان الغاية المجهولة لقوله تعالى: {حتى يتوفاهن الموت أو ~~يجعل الله لهن سبيلا} (¬6)، اختلف كلام أصحابنا وغيرهم هل ينسخ أم لا؟ (¬7) PageV03P142 # [بيان الغاية المجهولة هل هي نسخ؟ ] # قال القاضي أبو يعلى. هو نسخ (¬1)، والناسخ {الزانية والزاني} (¬2)، لأن ~~هذه الغاية مشروطة، وقد رفع حكم الخطاب الأول (¬3)، وقال الأكثرون: بيان ~~الغايات لا يكون نسخا (¬4)، لأن الأول لم يثبت الحكم، بل قال تعالى: {أو ~~يجعل الله لهن سبيلا} (¬5)، فبين بعد ذلك السبيل وهذا أظهر. # [النسخ قبل التمكن من الفعل] # قوله: مسألة: يجوز النسخ قبل الفعل بعد دخول الوقت. ذكره القاضي وابن ~~عقيل إجماعا، وكذا قبل وقت الفعل عند أصحابنا وغيرهم، خلافا لأكثر الحنفية ~~والمعتزلة، ولا يجوز النسخ قبل علم المكلف بالمأمور، لعدم الفائدة باعتقاد ~~الوجوب والعزم، وجوزه الآمدي لعدم مراعاة الحكم في أفعاله (¬6). # النسخ قبل الفعل له ثلاث صور: # أحدها: بعد دخول الوقت، وظاهر كلامهم وبعد علم المكلف فهذه جائزة، قال ~~أبو الخطاب: لا أعلم فيه خلافا (¬7)، PageV03P143 # وقال القاضي ms407 (¬1) وابن عقيل (¬2): إجماعا (¬3) مثل: أن يقول السيد لعبده: ~~إذا زالت الشمس فصل أربعا، فلما زالت الشمس، قال السيد: أسقطت عنك الصلاة. # الصورة الثانية: قبل دخول وقت الفعل، يجوز عند علمائنا (¬4). وذكره ~~القاضي ظاهر قول أحمد: إذا شاء الله ينسخ من كتابه ما أحب (¬5)، وقاله ~~الأشعرية (¬6)، وأكثر الشافعية (¬7)، وذكره الآمدي: قول أكثر الفقهاء (¬8) ~~ومنعه أكثر الحنفية (¬9) PageV03P144 # والمعتزلة (¬1) ولأبي الحسن التميمي من أصحابنا قولان (¬2). # لنا: ما ورد في الصحيحين وغيرهما (¬3): من نسخ فرض خمسين صلاة في السماء ~~ليلة الإسراء بخمس قبل تمكنه -صلى الله عليه وسلم- من الفعل (¬4) والإسراء ~~يقظة عند أحمد وأصحابه وعامة السلف والخلف (¬5) وهو ظاهر الأخبار وفي رواية ~~شريك (¬6): (فاستيقظ وهو في المسجد الحرام) رواه البخاري وأنكرها العلماء ~~(¬7). PageV03P145 # الصورة الثالثة: قبل علم المكلف بالمأمور به فهذه لا تجوز لعدم الفائده ~~باعتقاد الوجوب والعزم على الفعل (¬1)، لأن الأمر إنما فائدته الفعل أو ~~العزم على الفعل واعتقاد الوجوب وهما منفيان، وجوزه الآمدي لعدم مراعاة ~~الحكم في أفعال الله تعالى (¬2). # قوله: مسألة: يجوز نسخ أمر مقيد بالتأبيد نحو "صوموا أبدا" عند الجمهور ~~(¬3) (¬4). # لأنه: يجوز في المطلق -وظاهره التأبيد (¬5) - فكذا هذا، وكما يجوز تخصيص ~~عموم (¬6) مؤكد بكل. قالوا: متناقض، لأن PageV03P146 # التأبيد للدوام، والناسخ بيان انتهائه وقطعه، فالمنافاة ثابتة بين ~~التكليفين ضرورة، بخلاف قطعه بالموت. # رد: بمنع التأبيد عرفا، وبالإلزام بتخصيص عموم مؤكد، فالجواب واحد (¬1). # [نسخ إيقاع الخبر] # قوله: وأما نسخ الأخبار فمنعه الأكثر (¬2)، وجوزه قوم (¬3)، ولو قيد ~~الخبر بالتأبيد لم يجز (¬4)، خلافا للآمدي (¬5) وغيره (¬6). PageV03P147 # ممن منعه من علمائنا (¬1) أبو بكر بن الأنباري (¬2) وابن الجوزي (¬3) ~~والشيخ في الروضة (¬4) وممن أجازه القاضي أبو يعلى (¬5) والشيخ تقي الدين ~~(¬6) وهذا إنما هو في مدلول خبر متعين، كإيمان زيد وغيره، على ما يأتي، فإن ~~نسخ الخبر له صورتان: إحداهما: نسخ إيقاع الخبر، بأن يكلف الشارع أحدا أن ~~يخبر بشيء من عقلي أو عادي أو شرعي، كوجود الباري تبارك وتعالى، وإحراق ~~النار، وإيمان زيد، ثم نسخه فهذا جائز اتفاقا (¬7)، وهك يجوز نسخه بنقيضه؟ ~~بأن يكلفه الإخبار بنقيضه. # المختار جوازه خلافا ms408 للمعتزلة (¬8) [ومبناه أصلهم] (¬9) في حكم PageV03P148 # العقل لأن أحدهما كذب (¬1)، فالتكليف به قبيح، وقد علم فساده. # الثانية: نسخ مدلول الخبر، فإن كان مدلوله مما لا يتغير، كوجود الصانع، ~~وحدوث العالم (¬2)، فلا يجوز اتفاقا (¬3)، وأما مدلول خبر يتغير كإيمان زيد ~~[وكفره] (¬4) فقد اختلف فيه. # والمختار: أنه مثل ما لا يتغير مدلوله، فلا يجوز، وعليه الشافعي (¬5) ~~وأبو هاشم (¬6) خلافا لبعض المعتزلة (¬7)، فإن منهم من PageV03P149 # أجازه في المتعلق بالمستقبل دون الماضي (¬1)، ثم استدلوا عليه بأنه إذا ~~قال بنصر: أنتم مأمورون بصوم رمضان، ثم قال: لا تصوموا رمضان جاز اتفاقا ~~(¬2)، وهذا ما وقع الخلاف بيننا وبينهم فيه، لأنه نسخ بوجوب صوم رمضان، ~~فليس بخبر، بل هو أمر أخبر عنه، وأما مدلول الخبر، وهو وقوع الأمر، فلم ~~ينسخ، وإنما اتفقنا على أنه يجوز أن يقول: أما أنا فافعل كذا أبدا، ثم ~~يقول: أردت عشرين سنة، لكنه تخصيص لا نسخ، وإذ لا خلاف محقق فلا معنى ~~للحجاج، ذكره القطب في شرح المختصر (¬3)، فلو قيد الخبر بالتأبيد لم يجز، ~~خلافا للآمدي، لأنه إذا منع نسخ الخبر المطلق فالمقيد بالتأبيد أولى من المنع. # [النسخ إلى غير بدل] # قوله: مسألة: الجمهور (¬4) على جواز النسخ إلى غير PageV03P150 # بدل (¬1) (¬2). PageV03P151 # لنا: أن مصالح المكلفين قد تكون فيه إن قيد باعتبار ذلك (¬1)، وإلا ~~فالحكم أظهر فإنه تعالى يفعل ما يشاء [ويحكم ما يريد] (¬2) ووقوعه: دليل ~~جوازه كنسخ الإمساك بعد الفطر (¬3)، وتحريم ادخار لحوم الأضاحي (¬4). ~~قالوا: قوله تعالى: {نأت بخير منها} (¬5) قلنا: الضمير للآية، والخلاف في ~~الحكم لا PageV03P152 # في الآية (¬1)، ولو سلم فهو عام خص بما ذكرناه (¬2)، ولو سلم فنسخه بغير ~~بدل قد يكون خيرا، لما يعلم من المصلحة (¬3)، ثم: لا مانع من الجواز عقلا (¬4). # [النسخ بأثقل] # قوله: وعلى جواز النسخ بأثقل خلافا لبعض الشافعية (¬5) والظاهرية (¬6)، ~~ومنعه قوم شرعا وقوم عقلا (¬7). PageV03P153 # هذا معطوف على جواز النسخ إلى غير بدل، فيكون تقديره، والجمهور (¬1) أيضا ~~على جواز النسخ إلى [غير] (¬2) بدل أثقل (¬3)، لنا: الجواز العقلي واعتبار ~~المصلحة كما سبق (¬4)، ولأن العلماء سموا إزالة التخيير بين الصوم والفدية ms409 ~~(¬5) نسخا وهو أسوأ، وأمر PageV03P154 # الصحابة بترك القتال، ثم أمروا به (¬1)، ونسخ جواز تأخير الصلاة عند ~~الحرب إلى إيجابها أثناء القتال (¬2)، ونسخ صوم عاشوراء أن كان واجبا إلى ~~رمضان (¬3)، ونسخ الحبس في البيوت إلى الجلد (¬4)، PageV03P155 # وحرم الخمر (¬1)، والمتعة بعد إحلالها. # قالوا قوله تعالى: {نأت بخير منها} (¬2) قيل: لا نسلم أن الناسخ مطلقا ~~خير من المنسوخ، لقوله: {أو مثلها} (¬3) وقال القاضي: الخير ما كان أنفع ~~إما بزيادة الثواب مع المشقة، وإما بتكثير انتفاع الغير به، قال: لأن ~~القرآن متساوي الفضيلة، وقد يكون الأسبق خير للمكلف (¬4)، وقالت طائفة ~~الجبرية (¬5): راجعة إلى الآية. والقرآن متفاضل (¬6)، اختاره أبو العباس ~~ابن تيمية (¬7). PageV03P156 # قوله: وعلى جواز نسخ التلاوة دون الحكم وعكسه (¬1) خلافا لبعض المعتزلة ~~(¬2) ولم يخالفوا في نسخهما معا، خلافا لما حكاه الآمدي (¬3) عنهم (¬4). # [أنواع النسخ من حيث المنسوخ] # لنا: القطع بالجواز ولمالك والشافعي وابن ماجه: "الشيخ والشيخة إذا زنيا ~~فارجموهما البتة" (¬5)، قال في الواضح: صح، PageV03P157 # علقه على الشيخين لإحصانهما غالبا (¬1). # وعن أبي بكر -رضي الله عنه-: "كنا نقرأ لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر ~~بكم" (¬2) وفي الصحيح: أنه نزل في الذين قتلوا ببئر PageV03P158 # معونة (¬1) "بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه" (¬2). # وأما نسخ الحكم دون التلاوة، فكنسخ آية الاعتداد (¬3) بالحول بالأربعة ~~أشهر وعشر (¬4)، ونسخ وجوب ثبات الواحد PageV03P159 # للعشرة (¬1) ونسخ تقديم الصدقة بين يدي النجوى. # قالوا: لو جاز نسخ الحكم دون التلاوة لزم تجهيل المكلف، إذ يوهم بقاء ~~الحكم. قلنا: مبني على التحسين (¬2)، PageV03P160 # ولو سلم، فالملازمة ممنوعة، إذ لا تجهيل مع الدليل يعني دليل النسخ، لأن ~~المجتهد يعرفه والمقلد يرجع إلى المجتهد. # قالوا: يلزم العبث، قلنا: لا عبث مع الفائدة، وهي كونه معجزا وقرآنا يتلى ~~ليثاب تاليه (¬1). # [نسخ الكتاب والسنة بمثلها] # قوله: مسألة: يجوز نسخ كل من الكتاب ومتواتر السنة وآحادهما بمثلها (¬2)، ~~وكذا نسخ السنة بالكتاب، عند الأكثر (¬3)، ولأحمد (¬4) والشافعي (¬5) قولان ~~(¬6). PageV03P161 # نسخ الكتاب كالعدتين، ونسخ متواتر السنة بمتواترها، لأنه مثله في القوة، ~~وكذا الآحاد بالآحاد، وبالمتواتر من باب أولى (¬1). # أما نسخ الكتاب بالسنة ففيه ms410 روايتان: أحدهما: لا يجوز، قال القاضي في ~~مقدمة المحرر (¬2): كلامه يعني أحمد محتمل فيه ففي موضع يقتضي أن لا ينسخ ~~السنة إلا بسنة مثلها وفي موضع يجوز ذلك (¬3) قال أبو العباس: الذي منع نسخ ~~السنة بقرآن يقول: إذا نزل القرآن فلا بد أن يسن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سنة تنسخ السنة الأولى، وهذا حاصل. وأما بدون ذلك فلم يقع (¬4). # الثانية: يجوز (¬5) لأنه أقوى ولا شك أن التوجه إلى بيت المقدس (¬6) ~~بالسنة ونسخ بالقرآن والمباشرة بالليل كذلك. # [نسخ القرآن بالسنة المتواترة] # قوله: فأما نسخ القرآن بخبر متواتر فجائز عقلا، قاله PageV03P162 # القاضي (¬1). ويجوز شرعا في رواية، اختارها أبو الخطاب (¬2). ثم قيل. ~~وقع، اختاره ابن عقيل (¬3). وقيل: لا، واختاره أبو الخطاب، ولا يجوز في ~~أخرى، واختاره ابن أبي موسى (¬4) والقاضي (¬5)، والمقدسي (¬6)، ولا يجوز ~~نسخه بأخبار الآحاد شرعا وجزم القاضي بجوازه، ولا يجوز نسخ المتواتر بأخبار ~~الآحاد أيضا، وجوزه داود وغيره، وهو قياس قول القاضي وابن عقيل (¬7). # لا مانع في العقل من جواز نسخ القرآن بخبر متواتر (¬8) وأما جوازه شرعا ~~ففيه روايتان: إحداهما: لا يجوز (¬9) قال أحمد - رحمه الله تعالى-: "لا ~~ينسخ القرآن إلا قرآن يجيء بعده" (¬10). PageV03P163 # قال القاضي: ظاهره أنه منع منه عقلا وشرعا (¬1)، والثانية: يجوز (¬2)، ~~لأن كلها من عند الله تعالى ولم يعتبر التجانس، والعقل لا يحيله، فإن ~~الناسخ في الحقيقة هو الله تعالى على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - ~~بوحي غير نظم القرآن (¬3)، وإن جوزنا له النسخ بالاجتهاد فالإذن في ~~الاجتهاد من الله سبحانه وتعالى، وقد نسخت الوصية للوالدين والأقربين، ~~بقوله: (لا وصية لوارث) (¬4)، ونسخ إمساك الزانية في البيوت (¬5)، بقوله: PageV03P164 # (قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب ~~الجلد والرجم). # ومن نظر الأول استدل بقوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير ~~منها أو مثلها} (¬1)، والسنة لا تساوي القرآن، ولا تكون خيرا منه، وبما ~~رواه الدارقطني (¬2) عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (القرآن ~~ينسخ حديثي، وحديثي لا ينسخ القرآن) ms411 (¬3)، وبأنه لا يجوز نسخ تلاوة القرآن ~~وألفاظه، بالسنة فكذلك حكمه (¬4). # وأجاب (¬5) عن الوصية: بأنها نسخت بآية المواريث قاله PageV03P165 # [ابن] (¬1) عمر وابن عباس، وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~هذا بقوله: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) (¬2)، وعن الآية ~~الأخرى بأن الله تعالى: أمر بامسإكهن إلى غاية أن يجعل لهن سبيلا. فبين ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله تعالى جعل لهن السبيل وليس ذلك بنسخ. # ومن قال بالجواز اختلف في الوقوع على قولين (¬3): - أحدهما: الوقوع، لما ~~تقدم (¬4)، والثاني: عدمه (¬5)، لما أجيب به (¬6). PageV03P166 # وأما نسخ القرآن بخبر الآحاد فجائز عقلا (¬1)، إذ لا يمتنع أن يقول ~~الشارع: تعبدناكم بالنسخ بخبر الواحد. # وأما شرعا فغير جائز (¬2)، وقال القاضي (¬3)، وقوم من أهل الظاهر (¬4): ~~يجوز (¬5)، PageV03P167 # لأن أهل قباء (¬1) قبلوا خبر الواحد في نسخ القبلة؛ وكان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يبعث آحاد الصحابة إلى أطراف دار الإسلام فينقلون الناسخ ~~والمنسوخ؛ ولأنه يجوز التخصيص، فجاز النسخ به كالمتواتر. # ولنا: إجماع الصحابة على أن القرآن لا يرفع بخبر الواحد، ولا داعي إلى ~~تجويزه. # حتى قال عمر. (لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا، لقول امرأة لا ندري أصدقت أم ~~كذبت) (¬2)، وأما المتواتر من السنة فجائز نسخه بالآحاد عقلا، كما تقدم في ~~القرآن، والكلام في جوازه شرعا كالكلام في القرآن مع الآحاد (¬3). PageV03P168 # [الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به] # قوله: مسألة: الجمهور أن الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به، وكذا القياس. وفي ~~الروضة: ما ثبت بالقياس إن نص على علته (¬1)، فكالنص ينسخ وينسخ به، وإلا ~~فلا (¬2). # أما كون الإجماع لا ينسخ (¬3)، فلأنه لا يكون إلا بعد انقراض زمن النص، ~~والنسخ لا يكون إلا بنص (¬4)، ولا ينسخ به (¬5)، لأن النسخ إنما يكون بنص، ~~والإجماع لا ينعقد على PageV03P169 # خلافه، لكونه معصوما عن الخطأ، وهذا يفضي إلى إجماعهم على الخطأ (¬1). # وأما القياس (¬2) فكونه لا ينسخ، لأنه باق ببقاء أصله. # وأما كونه لا ينسخ به، فلأن المنسوخ إن كان قطعيا لم ينسخ لمظنون، وإن ~~كان ظنيا فالعمل ms412 به مقيد برجحانه على معارضه، وتبين بالقياس زوال شرط العمل ~~به -وهو رجحانه- فلا ثبوت له، ولا نسخ (¬3). # وللشيخ موفق الدين: ما ثبت بالقياس إن كان منصوصا على علته فهو كالنص ~~ينسخ ولا ينسخ به (¬4). # قوله: مسألة: ما حكم به الشارع مطلقا أو في أعيان، لا يجوز تعليله بعلة ~~مختصة بذلك الوقت عند أصحابنا (¬5) PageV03P170 # والشافعية (¬1). خلافا (¬2) للحنفية والمالكية (¬3). # لنا: لا يجوز رفع حكم شرعي بغير دليل شرعي، ثم قيل: قد تزول العلة ويبقى ~~الحكم، كالرمل (¬4)، والاضطباع (¬5)، وقيل: النطق حكم مطلق، وإن كان سببه ~~خاصا، وتمسك الصحابة - رضي الله عنهم - بنهيه عن الادخار في العام القابل. # [نسخ الفحوى والنسخ بها] # قوله: مسألة: الفحوى ينسخ وينسخ به، خلافا لبعض الشافعية (¬6)، وإذا نسخ ~~نطق مفهوم الموافقة فلا ينسخ مفهومه، كنسخ تحريم التأفيف، لا يلزم منه نسخ ~~تحريم الضرب، ذكره أبو محمد البغدادي (¬7)، PageV03P171 # وعليه أكثر كلام ابن عقيل (¬1)، خلافا (¬2) للمقدسي (¬3). # قد تقدم (¬4) أن مفهوم الموافقة يسمى فحوى الخطاب، لنا: أنه كالنص فينسخ ~~وينسخ به (¬5)، وإن قيل: إنه قياس PageV03P172 # فقطعيا (¬1)، ولهذا قال الشافعي: "لا يجوز أن يرد الشرع بخلافه وينتقض به ~~حكم الحاكم" (¬2) وكذا قال أبو الخطاب: لا يحسن المنع منه -وإن نهى عن ~~القياس الشرعي- لمناقضته التعليل وإن لم يكن [مناقضا] (¬3) للفظ (¬4)، وأما ~~نسخ تحريم التأفيف، فهل يلزم منه نسخ تحريم الضرب؟ في المسألة قولان (¬5): ~~أحدهما: لا، لأنه لا يلزم من تجويز الأدنى تجويز الأعلى في الأذى، والثاني: ~~يلزم، لأن الفحوى تابع لأصله فيرتفع به (¬6). PageV03P173 # [نسخ حكم المنطوق يستلزم نسخ حكم الفرع أم لا؟ ] # قوله: وإذا نسخ حكم [أصل القياس] (¬1) تبعه حكم الفرع عند أصحابنا (¬2) ~~والشافعية خلافا (¬3) لبعضهم (¬4). # لأن الفرع تابع لأصله فإذا نسخ الأصل تبعه الفرع (¬5). والخلاف هنا مع ~~أصحاب أبي حنيفة (¬6) وذكروا في ذلك مسألتين: PageV03P174 # إحداهما: مسألة النبيذ، واحتجاجهم بخبر (¬1) ابن مسعود. # فقيل لهم: كان ذلك نيا. قالوا: علة النبيذ موجودة في المطبوخ فنقيسه عليه ~~ثم نسخ النيء وبقي حكم المطبوخ (¬2). # قال أبو العباس: المنسوخ عندهم تجويز شربه فيتبعه التطهر به (¬3). # والثانية: صوم رمضان ms413 بنية من النهار. # قال أبو العباس: الصحيح أن ذلك لا يوجب نسخ ذلك الحكم (¬4)، لأن نسخ وجوب ~~عاشوراء ليس فيه تعرض لنسخه، وذلك بأن المنسوخ هو وجوب صوم عاشوراء، فسقط ~~إجزائه بنية من النهار، لعدم المحل، فأما كون الواجب يجزيء بنية من النهار PageV03P175 # فلم يتعرض للنسخ (¬1). # [حكم النسخ قبل أن يبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم -] # قوله: مسألة: لا حكم للناسخ مع جبريل عليه السلام اتفاقا (¬2) ومذهب ~~الأكثر لا يثبت حكمه قبل تبليغه المكلف. وخرج أبو الخطاب لزومه على انعزال ~~الوكيل قبل علمه بالعزل (¬3)، وفرق الأصحاب بينهما (¬4). # لا حكم للناسخ مع جبريل (¬5) عليه السلام، لأنه لا فائدة فيه، ولا PageV03P176 # ثبت حكمه قبل تبليغه المكلف (¬1). # لأنه: لو ثبت لزم [وجوب شيء] (¬2) وتحريمه في واحد. # لأنه: لو نسخ واجب بمحرم أثم بترك الواجب اتفاقا، وأيضا [يأثم بعلمه ~~الثاني] (¬3) اتفاقا. # قالوا: إسقاط حق لا يعتبر فيه رضا من يسقط عنه، فكذا علمه، كطلاق وإبراء. ~~رد: إنما هو تكليف تضمن رفع حكم خطاب. # ثم: يلزم قبل تبليغ جبريل. # قالوا: كما ثبت حكم إباحة الآدمي (¬4) قبل العلم -فيمن حلف: "لا خرجت إلا ~~بإذنه (¬5) "- وإباحة ماله (¬6). PageV03P177 # رد: بالمنع. # قالوا: رفع الحكم بالناسخ. # رد: بشرط العلم. # قالوا: الناسخ حكم، فلم يتوقف ثبوته على علم المكلف كبقية الأحكام. # رد: إن أريد بثبوته تعلقه بالمكلف توقف، لاعتبار التمكن من الامتثال (¬1). # وفرق الأصحاب (¬2) بين هذه المسألة ومسألة عزل الوكيل. بأن أمر الشارع ~~يتعلق به ثواب وعقاب، فاعتبر العلم وحق الآدمي يتعلق به الضمان (¬3). # [حكم الزيادة غير المستقلة على النص] # قوله: وأما زيادة جزء مشترط، أو زيادة شرط، [أو زيادة ترفع مفهوم ~~المخالفة، فالأكثر ليس نسخ، خلافا للحنفية، وقيل: الثالث نسخ] (¬4) (¬5). PageV03P178 # كالوضوء للصلاة، أو شرط الإيمان، في رقبة الكفارة، أو زيادة ترفع مفهوم ~~المخالفة، كقوله: (في السائمة زكاة)، ثم قوله: في المعلوفة زكاة، ليس بنسخ ~~عند الأكثر (¬1)، بل هو زيادة، كزيادة العبادة، وقيل: بلى، إذ حكم المزيد ~~عليه الإجزاء والصحة، وقد ارتفع، وقيل: الزيادة التي ترفع المفهوم نسخ ~~لأنها قد رفعت ms414 حكم المفهوم بالكلية، فكانت نسخا (¬2). # [نسخ جزء من العبادة ليس نسخا لجميعها] # قوله: مسألة: نسخ جزء العبادة أو شرطها، ليس نسخا PageV03P179 # لجميعها (¬1) عند أصحابنا (¬2)، وأكثر الشافعية (¬3)، خلافا للغزالي ~~(¬4)، وعند عبد الجبار نسخ بنسخ جزئها (¬5)، قال أبو البركات: الخلاف في ~~شرط متصل كالتوجه، فأما المنفصل فليس نسخا لها إجماعا (¬6) (¬7). # لنا: على أنه ليس بنسخ، بقاء وجوبها ولا يفتقر إلى دليل ثان إجماعا، ولم ~~يتجدد وجوب، وكنسخ سنتها اتفاقا (¬8)، PageV03P180 # ولأن: النسخ: هو الرفع والإزالة وذلك إنما يتناول الشرط والجزء خاصة، ~~فأما ما سوى ذلك فهو باق بحاله، والصلاة كانت تفعل إلى بيت المقدس كما تفعل ~~الآن إلى الكعبة، وتغيرت القبلة، فكان ذلك نسخا للقبلة دون الصلاة، وكذلك ~~إذا نسخ منها ركعة فما بقي من الركعات بحالها لم يزل فلم توصف بالنسخ، ~~واحتج: بأنه إذا نسخ ركعة فقد كانت لا تجزئ الصلاة دون هذا المنسوخ فصارت ~~تجزئ، وكان التشهد لا يجوز قبل هذه الركعة، فصار يجوز قبلها، وهذا تغيير ~~لحكم العبادة فكان نسخا، والجواب: أنها كانت لا تجزئ لوجوب الركعة، فلما ~~سقط وجوب الركعة، بقيت بقية الصلاة مجزئة على أصلها (¬1). # [معرفة الله لا تنسخ] # قوله: مسألة: قال أبو البركات (¬2): يجوز نسخ جميع التكاليف، سوى معرفة ~~الله تعالى على أصل أصحابنا، وسائر أهل الحديث، خلافا للقدرية (¬3). # لأن القدرية (¬4) يقولون: مصالح فلا يجوز رفعها، قال ابن PageV03P181 # عقيل: فإن قلنا بالمصالح، فلا يمتنع لعلمه أن التكاليف تفسدهم، وكجنون ~~بعضهم، وموته، وكنسخه منها بحسب الأصلح (¬1). # [طرق معرفة النسخ] # قوله: مسألة: لا يعرف النسخ بدليل عقلي ولا قياسي، بل بالنقل المجرد أو ~~المشوب باستدلال عقلي، كالإجماع على أن الحكم منسوخ، أو بنقل الراوي، نحو: ~~(رخص لنا في المتعة ثم نهينا عنها)، وبدلالة اللفظ نحو: (كنت نهيتكم عن ~~زيارة القبور فزوروها)، أو بالتاريخ نحو: قال سنة خمس كذا، وعام الفتح كذا، ~~أو يكون راوي أحد الخبرين مات قبل إسلام الراوي الثاني (¬2). # أما كون النسخ لا يعرف بدليل عقلي، فلأنه لا مجال للعقل في علم التقديم ~~والتأخير، وكذلك القياس (¬3) بل ms415 لا يعرف إلا بالنقل المجرد (¬4)، أو المشوب ~~باستدلال عقلي، فالمشوب PageV03P182 # كالإجماع (¬1)، والنقل المجرد تارة يكون بنقل الراوي (¬2)، كما لو قال: ~~(رخص لنا في المتعة ثم نهينا عنها) (¬3)، وتارة يكون بدلالة اللفظ نحو: ~~(كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) (¬4)، وتارة يكون بالتاريخ (¬5) كما ~~تقدم سواء كان بتعيين المدة، أو بمعرفة موت أحد الراويين قبل إسلام الآخر. # قوله: وإن قال الصحابي: "هذه الآية منسوخة"، لم يقبل حتى يخبر بما نسخت، ~~أومأ إليه إمامنا (¬6)، كقول الحنفية (¬7)، والشافعية (¬8)، PageV03P183 # وذكر ابن عقيل رواية. يقبل كقول بعضهم (¬1). وقال أبو البركات: إن كان ~~هناك نص يخالفها، وإن قال: نزلت هذه بعد هذه، قبل (¬2)، ذكره القاضي (¬3)، ~~وغيره (¬4)، وجزم الآمدي بالمنع لتضمنه نسخ متواتر بآحاد (¬5)، وإن قال: ~~هذا الخبر منسوخ فكالآية، وجزم أبو الخطاب (¬6)، بالقبول (¬7). # إذا أخبر الصحابي بأن هذه الآية منسوخة، ولم يتبين الناسخ فهل يقبل قوله، ~~أم لا؟ في المسألة ثلاثة أقوال: # أحدهما: لا يقبل، لأن الآية حكمها ثابت ظاهر فلا نتركه لمجرد قول ~~الصحابي. # الثاني: يقبل، اختاره أبو الخطاب (¬8)، والكرخي (¬9) , لأنه عدل - رضي ~~الله عنه -، ومثل هذا لا يقال بالرأي، فنقبل قوله. # الثالث: إذا كان هناك نص آخر يخالفها قبل قوله؛ لأنه قد عضد بالنص الآخر، ~~وأما إن قال: نزلت هذه بعد هذه فإنه يقبل، PageV03P184 # ذكره القاضي أبو يعلى ولم يذكر خلافا، لأنه شاهد التنزيل فهو أخبر بما ~~قال (¬1)، وقال الآمدي: لا يقبل، لتضمنه نسخ متواتر بآحاد، لأن الآية ~~متواترة وإخباره آحاد، وإن قال: هذا الخبر منسوخ فكالآية سواء (¬2)، وجزم ~~أبو الخطاب بالقبول، لأنه كما قبل قوله في الخبر فكذا في نسخه. # قوله: وإن قال: كان كذا ونسخ، قبل قوله في النسخ عند الحنفية (¬3)، قال ~~أبو البركات: وهو قياس مذهبنا (¬4)، وقال ابن برهان (¬5) لا يقبل، عندنا (¬6). # لنا: أنه قبل في الأولى فقبل في الثاني، وعلى قول ابن برهان: يقبل في ~~الإثبات دون النسخ كما تقدم في الخبر. # [شروط النسخ] # قوله: مسألة: ويعتبر تأخر الناسخ وإلا فتخصيص (¬7). PageV03P185 # لا بد من تأخر الناسخ حتى يكون مطابقا لحده، لأنه ms416 رفع الحكم الثابت بخطاب ~~متقدم بخطاب متراخ عنه، بخلاف ما إذا كان مقترنا به فإنه تخصيص (¬1)، لأنه ~~إخبار بأن المخصص لم يرده المخاطب أولا (¬2). # قوله: والتعارض، فلا نسخ إن أمكن الجمع (¬3). # أي: ويعتبر التعارض أيضا للنسخ، فإن أمكن الجمع بين الأدلة فلا نسخ، لعدم ~~الحاجة إليه. # قوله: ومن قال: نسخ صوم عاشوراء برمضان، فالمراد وافق نسخ عاشوراء فرض ~~رمضان، فحصل النسخ معه لا به، والله تعالى أعلم. # هذا جواب عن سؤال مقدر، تقديره: أنتم قلتم: يعتبر للنسخ التعارض، فلم ~~قلتم: نسخ عاشوراء برمضان؟ ولا شك أنه غير معارض له، فقال المصنف: من قال: ~~نسخ، ما مراده النسخ حقيقة، إنما مراده أن نسخ عاشوراء وافق رمضان، لا أنه ~~نسخ به، وإنما حصل عنده، والله تعالى أعلم. # [تعريف القياس] # قوله: القياس لغة: التقدير، نحو: قست الثوب بالذراع، PageV03P186 # والجراحة بالمسبار، وشرعا: حمل فرع على أصل في حكم بجامع بينهما (¬1). # القياس أحد أصول الأدلة وهو ميزان العقول (¬2)، ومعناه لغة: التقدير ~~والتسوية، نحو: قست الثوب بالذراع، أي: قدرته به (¬3)، وقست الجراحة ~~بالمسبار، وهو شيء يشبه الميل يتعرف به عمق الجرح (¬4)، وفي حديث الشعبي ~~(¬5) أنه قضى بشهادة القائس مع يمين المشجوج، القياس الذي يقيس الشجة (¬6) ~~ويتعرف غورها بإدخاله ذلك الميل فيها، ويقول: قست الشيء بغيره وعلى غيره PageV03P187 # أقيس وأقوس قوسا وقياسا في اللغتين (¬1) إذا قدرته على مثاله. # فالقياس في اللغة يدل على معنى التسوية على العموم، لأنه نسبة وإضافة بين ~~شيئين، ولهذا يقال: فلان يقاس بفلان، أي: يساويه ولا يساويه (¬2). PageV03P188 # وأما حده شرعا، فقيل: هو حمل فرع على أصل في حكم، بجامع بينهما (¬1)، ~~كحمل النبيذ -وهو الفرع- على الخمر -وهو الأصل- في التحريم، -وهو حكم ~~الأصل- بجامع بينهما، وهو الوصف المناسب (¬2) لأن يترتب الحكم عليه في نظر ~~الشارع، وهو هنا الإسكار الذي هو علة لتحريم الخمر، ونعني بالحمل: الإلحاق ~~والتسوية -بين الفرع والأصل- في الحكم (¬3). # لا يقال: الأصل والفرع لا يعرفان إلا بعد معرفة حقيقة القياس، فأخذهما في ~~تعريفه دور (¬4). PageV03P189 # لأنا نقول: إنما نعني بالفرع صورة أريد إلحاقها بالأخرى في ms417 الحكم، لوجود ~~العلة الموجبة للحكم فيهما، وبالأصل: الصورة الملحق بها، فلا يلزم دور من ~~كون لفظ الفرع والأصل يشعر أن لا يكون هذا فرع وذاك أصل، إلا بكون هذا ~~مقيسا على ذاك (¬1)، ويرد على هذا قياس العكس (¬2) عند من سماه قياسا، فإنه ~~لا مساواة بين أصله وفرعه (¬3) لا في اللغة ولا في الحكم، لكن الذي في ~~التمهيد (¬4) أنه لا يسمى قياسا؛ قال: وسماه بعض الحنفية قياسا (¬5) مجازا ~~(¬6)، وقيل: القياس: إثبات مثل حكم في غير محله لمقتض مشترك بينهما (¬7)، ~~كإثبات مثل تحريم الخمر في النبيذ للإسكار، وقيل: هو تعديه حكم المنصوص ~~عليه إلى غيره بجامع مشترك كتعدية تحريم التفاضل في البر المنصوص عليه إلى غيره. # [] (¬8). PageV03P190 # مما ليس منصوصا عليه كالأرز ونحوه بجامع الكيل في الجنس مثلا، وتعدية ~~تحريم الخمر المنصوص عليه إلى النبيذ بجامع الإسكار (¬1)، ويخرج عن هذا ~~الحد القياس على الفرع المقيس حيث جوزناه كقياس الذرة على الأرز المقيس على ~~البر إذ الأرز ليس منصوصا عليه وهذه التعريفات المذكورة معانيها إن لم تكن ~~متساوية فهي [متقاربة] (¬2). # قوله: وأركانه الأصل والفرع وحكم الأصل والوصف الجامع (¬3). # الأصل: هو الواقعة التي يقصد تعدية حكمها إلى الفرع (¬4)، والفرع (¬5): ~~يسمى صورة محل النزاع، PageV03P191 # وحكم الأصل: هو الحكم (¬1) الشرعي الخاص بالأصل، والوصف الجامع: هو العلة ~~(¬2) الجامعة التي يشترك فيها الملحق والملحق به، وأما حكم الفرع فهو ثمرة PageV03P192 # القياس، وليس من أركانه؛ لأنه متوقف على القياس وركن الشيء لا يتوقف. # قوله: فالأصل عند الأكثر محل الحكم المشبه [به] (¬1)، وقيل: دليله، وقيل: ~~حكمه، قال بعض أصحابنا: الأصل [يقع] (¬2) على الجميع (¬3). # الأصل على القول الأول، الأعيان الستة الثابت تحريم التفاضل فيها في ~~الربا في حديث عبادة (¬4)، لأن الأصل ما كان حكم الفرع مقتبسا منه ومردود ~~إليه، وذلك إنما يتحقق في نفس الأعيان الستة، وهذا القول ذكره الآمدي عن ~~الفقهاء (¬5)، وعلى القول الثاني: الأصل: هو النص الدال على تحريم التفاضل ~~في الأعيان الستة لا نفس الأعيان، لأن النص هو الذي ينبني عليه التحريم، ~~والأصل: ما بنى عليه غيره، وحكي هذا ms418 عن PageV03P193 # المتكلمين (¬1) وعلى الثالث الأصل: هو الحكم الثابت في الأعيان الستة لأن ~~الأصل ما انبنى عليه غيره، وكان العلم به موصلا إلى العلم بغيره أو الطرق ~~(¬2)، وهذه الخاصية موجودة في حكم الأعيان الستة فكان هو الأصل. قال ابن ~~قاضي الجبل: والنزاع لفظي لصحة إطلاق الأصل على كل منها (¬3)، وإنما كان ~~كذلك لأن حكم الأعيان الستة إذا كان مينيا عليها من حيث إنها محل له فهي ~~أصل له، وهو أصل لحكم الأرز لكونه مبنيا عليه، وأصل الأصل فتكون الأعيان ~~الستة أيضا [أصلا] (¬4) لحكم الأرز، وأيضا إذا كان حكم الأعيان الستة مبنيا ~~على النصوص من حيث إنه مستفاد منه فيكون النص أصلا له، وهو أصل لحكم الأرز، ~~وأصل الأصل أصل، فيكون النص أيضا أصلا لحكم الأرز، والحاصل رجوع الخلاف لما ~~هو أصل بالذات (¬5) أو بالعرض. # قوله: والفرع المحل المشبه، وقيل: حكمه (¬6). PageV03P194 # الخلاف في الفرع (¬1) تابع للخلاف في الأصل، فمن قال: الأصل محل الحكم ~~المشبه به كالأعيان، قال الفرع: المحل المشبه كالرز، ومن قال الأصل: حكمها ~~وهو التحريم، قال الفرع: الحكم وهو التحريم في الأرز، وهو لفظي أيضا (¬2)؛ ~~ولا يتصور القول: بأن الفرع دليل حكمه، كما قيل في الأصل؛ لأن دليل الفرع ~~هو القياس. # قوله: والعلة والحكم مضى ذكرهما (¬3). # قد استوفي الكلام عليهما في [ما مضى] (¬4) فلا حاجة إلى إعادته (¬5). PageV03P195 # قوله: وهي فرع في الأصل لاستنباطها من الحكم، أصل في الفرع لثبوت الحكم ~~فيه بها (¬1). # لا شك أن العلة مستنبطة من الأصل فهي فرعه لأخذها منه، سواء قيل: هو النص ~~أو الحكم أو محله، لأن التحريم لما ثبت في الخمر بالنص استنبطنا علة بعد ~~ثبوت هذا النص، فوجدناها الإسكار فكان كون الإسكار علة تبعا للنص والحكم ~~ومحله والعلة أصل للفرع لبناء حكمه عليها (¬2). # [شروط حكم الأصل] # قوله: ومن شرط حكم الأصل كونه شرعيا، وأن لا يكون منسوخا لزوال اعتبار ~~الجامع، وفي اعتبار كونه غير فرع، وجهان (¬3). # حكم الأصل -هو التحريم في الخمر مثلا- فيشترط كونه شرعيا (¬4) لأنه القصد ~~من القياس الشرعي قال في الروضة: ms419 "فإن كان عقليا أو من المسائل الأصولية لم ~~تثبت بالقياس، لأنها قطعية لا تثبت بأمور ظنية، وكذلك لو أراد إثبات أصل ~~القياس، وأصل خبر الواحد بالقياس لم يجز: لما ذكرنا" (¬5). PageV03P196 # ومن شرطه: أن لا يكون منسوخا إذ لو نسخ لزال اعتبار الجامع (¬1). # ومن شرطه: كونه غير فرع (¬2) في أحد الوجهين، اختاره القاضي في مقدمة ~~المجرد (¬3) وقال: هو ظاهر قول أحمد، وقيل له: يقيس الرجل بالرأي؟ فقال: ~~لا؛ هو أن يسمع الحديث فيقيس عليه (¬4)، PageV03P197 # وجوزه القاضي أيضا (¬1) وأبو محمد البغدادي وقال: إنه لا يخل بنظم القرآن ~~وحقيقته (¬2)، واختار في الروضة منعه مطلقا إلا باتفاق الخصمين (¬3)، وذكره ~~بعض علمائنا (¬4) عن أكثر الجدليين. # قوله: فإن كان حكم الأصل يخالفه المستدل كقول الحنفي -في الصوم بنية ~~النفل-: أتى بما أمر به فيصح كفريضة [الحج] (¬5)، ففاسد لأنه يتضمن اعترافه ~~بالخطأ في الأصل (¬6). # إذا قال الحنفي: بنية نفل أتى بما أمر به فيصح، كفريضة حج بنية نفل، ~~ففاسد لأنه قاس على أصل لا يعول بحكمه وهو الحج (¬7)، وإن ذكره إلزاما ~~لخصمه بقوله: علة الأصل عندي في الفرع فيلزم الاعتراف بحكمه أو إبطالها، ~~لتخلف الحكم بلا معارض، فيمتنع ثبوت حكم الأصل؛ فلخصمه أن يقول: حكم الأصل ~~ثبت بغيرها فيصدق؛ لأنه عدل أعرف بمأخذ مذهبه، ولو ثبت بها فليس تخطئته في ~~حكم الفرع، وتصويبه فيها أولى من PageV03P198 # العكس (¬1) ويأتي في النقض (¬2)، هل له أن يلزم خصمه ما لا يقول به؟ # قوله: وأن لا يكون معدولا به عن سنن القياس، ولا يعقل معناه كشهادة ~~خزيمة، وعدد الركعات (¬3). # ومن شرط حكم الأصل (¬4): أن لا يكون معدولا به عن سنن (¬5) القياس، لأن ~~معنى القياس تعدية حكم الأصل إلى الفرع PageV03P199 # بوجود المعنى المقتضي لثبوت حكم الأصل في الفرع، والمعدول عن سنن القياس ~~قسمان (¬1): # أحدهما: ما لا يعقل معناه وهو على ضربين. # إما مستثنى عن قاعدة عامة، أو مبتدأ به عن قاعدة الشهادة الثابت حكمها ~~بالآية (¬2) فحكمة ذلك محجوبة عن العقول. # والثاني (¬3): كنصب الزكوات، وأعداد الركعات، ومقادير الحدود والكفارات، ~~فإنه مع كونه غير ms420 معقول المعنى غير مستثنى عن قاعدة عامة وعلى كلا ~~التقديرين يمنع القياس (¬4). # القسم الثاني: ما شرع ابتداء ولا نظير له شرعا -بمعنى أنه لم يوجد ما ~~يساويه في العلة- فلا يجري فيه القياس أيضا، لعدم النظير، وسواء كان: معقول ~~المعنى: كرخص السفر والمسح على الخفين لعله رفع المشقة أم غير معقول المعنى ~~كاليمين في PageV03P200 # القسامة (¬1)، وضرب الدية على العاقلة (¬2)، وقيل: المعدول به عن سنن ~~القياس هو الخارج عن المعنى، فلا ينطبق إلا على شيء خرج عن المعنى لا لمعنى ~~فيخرج شيئان: # أحدهما: ما شرع ابتداء لا لمعنى، فإنه لم يدخل حتى يقال: خرج. # والثاني: ما استثنى عن معقول المعنى لا لمعنى، كالعرايا (¬3) استثنيت من ~~الربويات لحاجة الفقراء وقد سماهما الغزالي معدولا بهما عن سنن القياس وفيه ~~تجوز (¬4). # تنبيهان: # أحدهما: قول المصنف ولا يعقل معناه، الواو واو الحال، يعني أنه: إذا كان ~~معدولا به عن سنن القياس غير معقول PageV03P201 # المعنى، كشهادة خزيمة (¬1)، فعلى هذا لا يدخل في كلامه ما عدل به عن سنن ~~القياس وعقل معناه. # وسنن القياس- هو بفتح السين (¬2) - ومعناه طريقه. # الثاني: في صفة شهادة خزيمة وذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ابتاع ~~فرسا من أعرابي، فجحده البيع، وقال: هلم شهيدا يشهد علي، فشهد عليه خزيمة ~~بن ثابت دون غيره، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما حملك على هذا ~~ولم تكن حاضرا معنا؟ قال: صدقتك بما جئت به وعلمت أنك لا تقول إلا حقا، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من شهد له خزيمة أو شهد عليه فهو ~~حسبه) هذا لفظ ابن خزيمة (¬3) وانظر أبي داود (¬4)، فجعل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - شهادته شهادة رجلين (¬5)، وذكر أهل السير أن ذلك الفرس PageV03P202 # للنبي (¬1) - صلى الله عليه وسلم - ويسمى المرتجز (¬2) لحسن صهيله. # قوله: وأن لا يكون دليل الأصل شاملا [لحكم] (¬3) الفرع (¬4). # ومن شرط حكم الأصل أيضا: أن لا يكون دليله شاملا لحكم الفرع، كقول ~~الشافعي في الفاكهة: مطعوم فهو ربوي كالبر، والطعم عنده علة لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم ms421 -: (لا تبيعوا الطعام إلا مثلا بمثل) (¬5). PageV03P203 # فالنص دال بعمومه على الفواكه (¬1) فالاستدلال بالقياس تطويل. # قوله: ولا يعتبر اتفاق الأمة على حكم الأصل، ويكفي اتفاق الخصمين واعتبره ~~قوم، وسموا ما اتفق عليه الخصمان قياسا مركبا (¬2). # ومن شرط حكم الأصل كونه متفقا عليه (¬3) مخافة أن يمنع، فيحتاج القائس ~~إلى إثباته عند توجه المنع إليه، فيكون الشروع فيه انتقالا من [مسألة إلى] ~~(¬4) أخرى، لكن اختلفوا في كيفية الاتفاق: هل يشترط أن يكون متفقا عليه بين ~~الأمة؟ لئلا PageV03P204 # يتطرق إليه المنع بوجه، وقيل: يكفي اتفاق الخصمين إذ النزاع بينهما فيكفي ~~اتفاقهما (¬1)، ومن قال بالأول، سمى الثاني قياسا مركبا وهو: أن يكتفي ~~المستدل بموافقة خصمه في الأصل مع منعه علة الأصل، [أو منعه] (¬2) وجودها ~~في الأصل، فالأول مركب الأصل وإنما سمى مركبا لاختلافهما في علته (¬3)، ~~وقيل: في تركيب الحكم عليها (¬4)؛ فعند المستدل: هي فرع له، والمعترض: ~~بالعكس. # وسمي مركب الأصل للنظر في علة حكمه، مثاله: عبد منقوص بالرق فلا يقتل به ~~الحر كالمكاتب، فيقول الحنفي: العلة في المكاتب بماله المستحق من الورثة ~~والسيد، فإن صحت بطل PageV03P205 # قياسك، وإن بطلت منعت حكم الأصل لانتفاء مدركه، فيمتنع القياس لعدم العلة ~~في الفرع أو منع الأصل. # والثاني: مركب الوصف سمي به لاختلافهما فيه، كقوله في تعليق الطلاق ~~بالنكاح: تعليق فلا يصح قبل النكاح، كما لو قال: زينب التي أتزوجها طالق، ~~فيقول الحنفي: العلة التعليق، وفي الأصل تنجيز، فإن صح هذا بطل قياسك، وإن ~~بطل منحت حكم الأصل، فيمتنع القياس بعدم العلة في الأصل أو منع الأصل، وضعف ~~في الروضة (¬1): القول باشتراط اتفاق كل الأمة لندرة المجمع عليه، وبأن كلا ~~منهما مقلد، فليس له منع حكم ثبت مذهبا لإمامه، لأنه لا يعلم مأخذه، ثم: لا ~~يلزم من عجزه عجزه، ثم: لا يتمكن أحدهما من إلزام ما لم يجمع عليه (¬2). # [شروط علة الأصل] # قوله: ومن شرط علة الأصل: كونها باعثة، أي: مشتملة على حكمة مقصودة ~~للشارع من شرع الحكم، وقال غير واحد من أصحابنا: هي مجرد أمارة وعلامة ~~نصبها الشارع ms422 دليلا على الحكم موجبة لمصالح دافعة لمفاسد ليست من جنس ~~الأمارة الساذجة (¬3). # علة الأصل: هي ما يعلل بها الحكم في الأصل فمن PageV03P206 # شرطها كونها باعثة، ومعنى الباعثة: أن تكون مشتملة على حكمة مقصودة ~~للشارع من شرع الحكم، من تحصيل مصلحة أو تكميلها، أو دفع مفسدة أو تقليلها ~~(¬1)، قال أبو العباس: "قد أطلق غير واحد من أصحابنا -القاضي (¬2)، وأبو ~~الخطاب (¬3)، وابن عقيل (¬4)، والحلواني (¬5)، وغيرهم- في غير موضع: أن علل ~~الشرع إنما هي أمارات وعلامات نصبها الله عز وجل أدلة على الأحكام، فهي ~~تجري مجرى الأسماء، وهذا الكلام ليس بصحيح على الإطلاق، والكلام في حقيقة ~~العلل الشرعية فيه طول، وذكر ابن عقيل (¬6) وغيره: أنها وإن كانت أمارات ~~فإنها موجبة لمصالح ودافعة لمفاسد ليست من جنس الأمارات الساذجة العاطلة عن ~~الإيجاب" (¬7). # قوله: قال الآمدي: منع الأكثر جواز التعليل [بحكمة] (¬8) مجردة عن وصف ~~ضابط لها، قلت: كلام أصحابنا مختلف في ذلك (¬9). PageV03P207 # قال الآمدي: "منعه الأكثر، وجوزه الأقل" (¬1) ثم اختار قول من جوزه بحكمة ~~ظاهرة منضبطة (¬2)، وإلا فلا، وذكره بعض علمائنا: عن طائفة من أصحابنا (¬3) ~~وغيرهم، والمالكية (¬4). # وجه الأول (¬5): رد الشارع في ذلك إلى المظان الظاهرة دفعا للعسر واختلاف ~~الأحكام. # ولأنه يكون الوصف الظاهر المنضبط عديم التأثير، استغناء بأصل الحكمة. # ولأن فيه حرجا بالبحث عنها فشتفي بالآية (¬6). # ورد: بأنه يلزم في الوصف للزوم معرفتها (¬7) في جعله علة (¬8)، بل المشقة ~~أكثر. PageV03P208 # والاطلاع على الوصف أسهل فلا يلزم منه المنع (¬1). # ووجه الثالث (¬2): أنها مع ظهورها وانضباطها كالوصف أو أولى، لأنها ~~المقصودة من شرع الحكم. # رد: لا يمكن ذلك (¬3)، لرجوعها إلى الحاجة إلى المصلحة ودفع المفسدة، وهي ~~مختلفة. # ثم: نادر وفيه حرج فينتفي بالآية. # أي: الفرض بأنها ظاهرة منضبطة، فلا محذور، وفيه نظر (¬4). # قول: ويجوز أن تكون العلة أمرا عدميا في الحكم الثبوتي عند أصحابنا (¬5) ~~وغيرهم (¬6) PageV03P209 # خلافا للآمدي (¬1) وغيره (¬2) (¬3). # لنا: أنه لا يمتنع أن ينصب الشارع أمارة إذا كان ظاهرا معلوما، ولو قال ~~الشارع: اعلموا أن ما لا ينتفع به لا يجوز بيعه، وأن ما لا يجوز بيعه لا ms423 ~~يجوز رهنه، لم يكن منه مانع (¬4)، قال بعضهم: والتحقيق أن الخلاف لا يقع مع ~~العدم المحض الذي ليس فيه إضافة إلى شيء (¬5)، وأن الإعدام المضافة يعلل ~~بها، كما تكون شرطا خصوصا في الشرعيات، وحكى إسماعيل البغدادي في التعليل ~~بالعدم أقوالا، بأنها يجوز في العدم المضاف (¬6). PageV03P210 # قالوا: الباعث على الحكم [مصلحة] (¬1) أو دفع مفسدة، دلا بد من قدرة ~~المكلف على تحصيلها، والعدم المحض لا يفضي إلى مقصود شرع الحكم، ولا قدرة ~~عليه (¬2)، قيل: ما فعله مفسدة فعدمه مصلحة وبالعكس، فيصح التعليل، وعدم ~~القدرة على العدم ممنوع ولهذا يقال: ضربته لعدم امتثاله (¬3)، قالوا: العدم ~~هنا الكف، وهو وجودي، قيل: الأصل في الإطلاق الحقيقة، وما تحقق التعليل به ~~إذا كان مضافا أن الدوران علة وجزأه عدم، وكذلك انتفاء معارضه المعجزة ~~لمظانها، أخذ من المقتضى للاتباع، وكل من منع من التعليل بالعدم منع أن ~~يكون جزء علة (¬4). # قوله: ومن شرطها أن تكون متعدية فلا عبرة بالقاصرة (¬5) PageV03P211 # وهي: ما لا توجد من غير محل النص، كالثمنية في النقدين عند PageV03P212 # أكثر أصحابنا (¬1)، والحنفية (¬2)، خلافا للشافعي (¬3) (¬4). # واختار صحة التعليل بالقاصرة أبو الخطاب (¬5) والشيخ موفق الدين (¬6) ~~والشيخ مجد الدين (¬7)، وقال: قد ثبت ذلك مذهبا لأحمد حيث علل في النقدين ~~في رواية عنه بالثمنية (¬8)، وقال: بل هو من أكثر القائلين بذلك، ووجه حصول ~~الظن، بأن الحكم لأجل القاصرة بمعنى كونها باعثة عليه لثبوت الحكم على ~~وفقها مع المناسبة وإذا حصل الظن صحت القاصرة لأن حصول الظن لأجلها كما في ~~المنصوصة (¬9)، ولأن التعدية فرع صحة العلة فلا يجوز جعلها شرطا أولا، ~~لاشتراط تقدم ما يشترط تأخره، ولأن التعدية PageV03P213 # ليست شرطا في العلة المنصوص عليها ولا في العقلية (¬1) وهما آكد (¬2)، ~~ولأن الشارع لو نص على جميع القاتلين ظلما بوجوب القصاص لم يمنعنا أن يظن ~~كون الباعث حكمه الردع والزجر، وإن لم يتعد إلى غير قاتل، واحتج: بأنه لو ~~كان صحتها موقوفة على [تعديتها] (¬3) لم تنعكس -أي لما كانت تعديتها موقوفة ~~على صحتها-، فيلزم الدور لتوقف الصحة على التعدية، وتوقف التعدية على ms424 الصحة ~~(¬4)، فقيل: لزوم الدور ممنوع، لجواز أن تكون التعدية بتوقف الصحة عند ~~الخصم، وهو وجودها في الفرع، وعلى هذا فلا دور، لعدم تكرار الوسط لتوقف ~~الصحة على وجودها في الفرع، وتوقف ثبوت الحكم بها في الفرع على الصحة (¬5)، ~~ووجه PageV03P214 # الأول (¬1): لو صحت [لأفادت الحكم] (¬2) في الأصل بنص أو إجماع ولا فرع ~~لقصورها، رد: يلزم في القاصرة بنص، وبأن فائدتها (¬3) معرفة الباعث ليكون ~~أسرع قبولا. # وبأنه يمتنع لأجلها تعدية الحكم إلى الفرع (¬4). # قوله: واختلف في اطراد العلة وهو: استمرار حكمها في جميع محالها (¬5)، PageV03P215 # فاشترطه الأكثر (¬1) خلافا لأبي الخطاب (¬2) وغيره (¬3) (¬4). # استمرار حكمها، أي: وجود حكمها في كل محل وجدت فيه، كوجود التحريم حيث ~~وجد الإسكار، احتج الأول (¬5): أن PageV03P216 # تخلف حكمها عنها يدل على عدم عليتها، أو على عدم كونها علة، لوجهين: ~~أحدهما أن انتفاء الحكم لانتفاء عليته موافق للأصل، وحمل الانتفاء على وفق ~~الأصل أولى من حملها على خلافه. # الثاني: أن وصف الحكم من حيث هو: إما أن يكون مستلزما للعلية أو لا، فإن ~~كان مستلزما للعلية لزم وجود الحكم معه في جميع صوره، وإن لم يكن مستلزما ~~لم يكن علة حتى [ينضاف] (¬1) إلى غيره، والتقدير أنه علة هذا خلف، واحتج ~~الثاني: وهو الذي أجاز تخصيصها، وتخلف حكمها عنها في بعض صورها، بأن علل ~~الشرع معرفات لا مؤثرات، واذا كانت أمارات لم يشترط فيها ذلك، لأن الأمارة ~~لا يجب وجود حكمها معها أبدا، بل يكفي وجوده معها في الأغلب الأكثر، كالغيم ~~الرطب أمارة على المطر، وإن تخلف عنه في بعض الأوقات، وكون مركوب القاضي ~~على باب الأمير أمارة على أنه عنده، وإن تخلف ذلك في بعض الصور (¬2). # فعلى هذا القول (¬3): هل تبقى بعد تخصيصها حجة كالعموم؟ أم مع وجود ~~المانع في الفرع؟ أم كانت منصوصة؟ على مذاهب (¬4): PageV03P217 # أحدهما: نعم تبقى حجة (¬1) بعد تخصيصها بالعموم، ودليله ما تقدم (¬2). # الثاني: إن وجد في الفرع مانع يمنع تعدي الأصل إليه كانت حجة بعد التخصيص ~~أصالة لتخلف الحكم على المانع، لا على عدم صلاحية الوصف للعلية ms425 استصحابا ~~لحال دليل العلية كالقتل العمد العدوان، حيث لم نوجب القود على الأب لمانع ~~الأبوه لا لعدم صلاحية القتل المذكور للمقتضي، الثالث: إن كانت PageV03P218 # المخصوصة منصوصة؛ فنعم، لا مستنبطة لضعف المستنبطة وقوة المنصوصة بالنص، ~~فلا يخرجها التخصيص عن العلية لقوتها، إذ يتعين الانقياد لنص الشارع، وكذا ~~إن كانت مجمعا عليها؛ لأن الإجماع معصوم فلا يؤثر في ذلك تخلف الحكم في ~~صورة ما (¬1). # قوله: وفي تعليل الحكم بعلتين أو علل كل منها مستقل (¬2): أقوال، ثالثها ~~للمقدسي، وغيره يجوز في المنصوصة لا المستنبطة، ورابعها: عكسه (¬3)، ومختار ~~الإمام (¬4) يجوز ولكن PageV03P219 # لم يقع (¬1). # بالجواز مطلقا قاله علماؤنا (¬2) والجمهور (¬3)، قال المجد: ويقتضيه كلام ~~أحمد في خنزير ميت (¬4) يشير إلى ما ذكره الإمام أحمد، فيما إذا خلط تمرا ~~وزبيبا (¬5) وشرب ذلك مسكرا، فهو PageV03P220 # بمنزلة من أكل لحم خنزير ميت، فهو حرام من الوجهين جميعا، فأثبت تحريمين ~~(¬1)، وأيضا فإن اللمس والبول والغائط ثبت لكل واحد منهما الحدث، والقصاص ~~والردة يثبت بكل منهما القتل، وكذلك إذا أجرت صغيرة بلبن أختك وزوجة أخيك ~~حرمت، لكونك خالها وعمها (¬2) دفعة (¬3)، ووقوعه دليل جوازه (¬4)، وقاه ~~المانعون، وهم القاضي أبو بكر (¬5). PageV03P221 # وإمام الحرمين (¬1) نقله الآمدي واختاره (¬2): لو علل (¬3) الحكم الواحد ~~بعلتين لاجتمع على الأثر الواحد مؤثران لكنه لا يجتمع على الأثر الواحد ~~مؤثران، فلا يجوز تعليل الحكم الواحد بعلتين، وإنما قلنا لا يجتمع على ~~الأثر مؤثران، لأن كل واحد من المؤثرين استقل بايجاد الأثر، فإن أثرا فيه ~~معا، لزم الاستغناء بكل واحد منهما، والفرض أنه ثبت بهما، هذا خلف، وإن ~~أثرا فيه متعاقبين، فهو إنما ثبت بالأول، والثاني ليس بمؤثر لعدم القابل ~~لتأثيره، وإن لم يستقل كل واحد منهما بإيجاد الأثر، فكل واحد منهما جزء ~~المؤثر لا المؤثر الكامل، بل هما جميعا المؤثر، أما أحدهما فقط؛ فلا، قلنا: ~~إنما يمتنع اجتماع مؤثرين على أثر واحد في الأحكام العقلية لا الشرعية، لأن ~~علل الشرع أمارات ومعرفات، فلا يمتنع أن يكون على الشيء الواحد علامتان أو ~~علامات، ومعرفان أو معرفات، كما يعرف الحكم الواحد بأدلة ms426 كثيرة، كما يعرف ~~الله سبحانه بكل جزء من أجزاء العالم معرفة المؤثر بالأثر، كما قال القائل ~~(¬4): PageV03P222 # وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد # وهذا بخلاف العلل العقلية، فإنها مؤثرات في معلولاتها، فلا يجتمع على ~~المعلول منها علتان، كالتحرك لا يكون في الجوهر الواحد بحركتين، وكسر ~~الإناء لا يكون بكسرين (¬1)، للتقرير المذكور القائل (¬2) بالمنصوصة ~~لاستقلال كل منهما بنص، وكل واحده علامه والمستنبطة إن عين بنص استقلال كل ~~وصف فمنصوصه وإلا فإسناد الحكم إلى إحداهما تحكم، ولأن كل منهما تناقض، ~~لأنه يكون مستغنيا عن كل منهما غير مستغن فتعين إليهما معا كل منهما جزء ~~علة، القائل: بالمستنبطة لاستقلالها لما سبق فيما قبله، والمنصوصة قطعية ~~ففي استقلالها اجتماع المثلين أو تحصيل الحاصل، رد: ليست قطعية، وقول ~~المصنف ومختار الإمام يجوز (¬3)، ولكن لم يقع المراد به هنا إمام الحرمين ~~فإنه قال في البرهان: "ليس ممتنعا عقلا وتسويغا، ونظرا إلى المصالح الكلية، ~~ممتنع شرعا في مسألتنا به جائز عقلا لكن لم يقع قط" (¬4)، وذكر أنه تصفح ~~الشريعة فلم يجد ذلك. قال الصفي الهندي: هو الأشهر عنه يعني بخلاف نقل ~~الآمدي المتقدم عنه (¬5). PageV03P223 # قوله. ثم اختلف القائلون بالوقوع إذا اجتمعت، فعند بعض أصحابنا (¬1) ~~وغيرهم (¬2) كل واحدة علة، وقيل: جزء علة، واختاره ابن عقيل (¬3)، وقيل: ~~واحدة لا بعينها (¬4). # وجه الأول: ثبت استقلال كل منها منفردة. # رد: لم يثبت مجتمعة. # ووجه الثاني: يلزم من الاستقلال اجتماع المثلين فتعين الجزء (¬5). # ووجه الثالث: ما يلزم من التحكم أو الجزيئية وجوابه: ما سبق (¬6). # قوله: والمختار: تعليل حكمين بعلة (¬7) PageV03P224 # بمعنى الباعث (¬1)، وأما الأمارة فاتفاق (¬2). # أما الأمارة: فجائز اتفاقا (¬3): كغروب الشمس للفطر والصلاة، واختلفوا ~~فيه بمعنى الباعث، وجوازه أظهر لأنه لا مانع، كالإسكار للتحريم والحد، ~~قالوا: أحد الحكمين حصل لحكمة، فإن حصلها الثاني فتحصيل الحاصل، وإلا فليست ~~علة، رد: يتوقف المقصود عليهما، فلا يحصل جميعها إلا بهما أو يحصل الحكم ~~الثاني حكمة أخرى، فتعدد الحكمة، والوصف ضابط لأحدهما (¬4). PageV03P225 # قوله: والمختار أن لا تتأخر علة الأصل عن حكمة (¬1). # اختلفوا في جواز تأخير ms427 علة الأصل عن حكمه (¬2)، كتعليل ولاية الأب على ~~صغير عرض له جنون: بالجنون، فإن الولاية ثابتة قبل عروض الجنون (¬3)، ~~واختار الآمدي (¬4) وغيره (¬5): المنع، لاستحالة ثبوت الحكم بلا باعث، وإن ~~جاز التعليل بالأمارة (¬6)؛ فتعريف المعرف لتعريف الحكم بالنص، قال بعضهم: ~~وفيه نظر لجواز كون فائدتها تعريف حكم الفرع، فيتوجه قول ثالث (¬7). PageV03P226 # قوله: ومن أشراطها أن لا ترجع عليه (¬1) بالإبطال (¬2). # لأن العلة فرع هذا الحكم، والفرع لا يرجع إلى إبطال أصله وإلا يلزم أن ~~يرجع إلى نفسه بالإبطال، ولهذا ضعف مأخذ الحنفي في تأويله حديث: (في أربعين ~~شاة شاة) (¬3)، أي: قيمة شاة، لأن القصد دفع الحاجة بالشاة أو القيمة (¬4)، ~~فعللوه بدفع حاجة الفقراء فجوزوا قيمتها، فقد أفضى هذا التعليل إلى عدم ~~وجوب الشاة، بل ثبوت التخيير بينها وبين قيمتها (¬5). # قوله: وأن لا تخالف نصا أو إجماعا (¬6). PageV03P227 # أي: ومن شرط العلة أن لا تخالف نصا أو إجماعا (¬1)، لأنها أولى من القياس ~~(¬2)، ومثال مخالفة النص قول الحنفي. المرأة مالكة لبضعها فيصح نكاحها بغير ~~إذن وليها قياسا على سلعتها (¬3)، فهذه علة مخالفة نص قوله عليه الصلاة ~~والسلام: (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل)، ومثال ~~مخالفة الإجماع: قياس صلاة المسافر على صومه في عدم الوجوب، بجامع السفر ~~الموجب للمشقة فهذه علة مخالفة للإجماع (¬4). # قوله: وأن لا تتضمن المستنبطة زيادة على النص (¬5). # بأن يكون النص دالا على علية وصف، ويزيد الاستنباط على ذلك الوصف قيدا، ~~منهم من أطلق ذلك، وقال الآمدي (¬6): PageV03P228 # إنما يشترط إذا نافت الزيادة مقتضى النص (¬1). # قوله: وأن يكون دليلها شرعيا (¬2). # ومن شرطها: أن يكون دليلها شرعيا، لأن الكلام هنا في العلة الشرعية ولو ~~كان دليلها عقليا أو لغويا للزم منه أن لا يكون حكم الأصل شرعيا (¬3). # قوله: ويجوز أن تكون العلة حكما شرعيا عند الأكثر (¬4). # اختلفوا في تعليل الحكم الشرعي بالحكم الشرعي كقولنا: من صح طلاقه صح ~~ظهاره على أقوال: # أحدها: الجواز قاله طائفة من الأصوليين (¬5)، وذكره أبو الخطاب عن ~~علمائنا وعلله. بأنها أمارة تقتضي الظن، فإذا وجدنا حكما دالا على ms428 آخر كان ~~أمارة لوجوده، وإذا كان أمارة لوجوده جاز أن تكون علة فيه (¬6). PageV03P229 # الثاني: المنع - قال بعض علمائنا (¬1): أظنه اختيار ابن عقيل (¬2) وابن ~~المني (¬3) - لأن الحكم المعلل إن تقدم أو تأخر فباطل، لتقدم المعلول أو ~~تأخره، ومعه لا أولوية لتعليل أحدها بالآخر (¬4)، ويجوز تأخره لأنه معرف، ~~ولأن الشدة المطربة إن سبقت التحريم فإنما هي علة بجعل الشارع، وقد يكون ~~أحدهما أولى لمناسبته الآخر بلا عكس. # الثالث: يجوز كونه علة بمعنى الأمارة لا في أصل القياس، PageV03P230 # واختاره الآمدي نحو: رأيتم أني حرمت كذا وقد حرمت كذا (¬1). # قوله: ويجوز تعدد الوصف، ووقوعه عند الأكثر (¬2). # اتفقوا على جواز التعليل بالوصف الواحد (¬3)، واختلفوا في العلة إذا كانت ~~مركبة من أوصاف، كقولنا: قتل عمد عدوان على أقوال: # أحدها: الجواز مطلقا والوقوع وهو قول علمائنا (¬4)، والجمهور (¬5)؛ لأن ~~المصلحة قد لا تحصل إلا بالمركب كما يقال: إن وصف الزنا لا يستعمل لمناسبة ~~وجود الحد، إلا بشرط كون الواطي عالما كون الموطوءة أجنبية، فلو جهل ذلك: ~~لم يناسب وجود الحد. # الثاني: المنع؛ لأنه لو صح التركيب لكانت العلية صفة PageV03P231 # زائدة لأنا نعقل المجموع ونجهل كونها علة، والمجهول غير المعلوم، فإن ~~قامت بكل جزء فكل جزء عكسه، وإن قامت بجزء فهو العلة (¬1). # قلت: معنى كون الأوصاف علة أن الشارع قضى بالحكم عند ذلك المجموع رعاية ~~لما اشتمل عليه من الأوصاف، وليس ذلك صفة لها فضلا عن كونه صفة زائدة. # الثالث: الجواز بشرط أن لا يجاوز خمسة أوصاف اختاره الجرجاني (¬2). # الرابع: يشترط عدم مجاوزة سبعة أوصاف نقله الشيخ أبو إسحاق عن بعضهم، قال ~~في المحصول: ولا أعرف للحصر وجها (¬3). # قوله: ومن شرط الفرع مساواة علته علة الأصل ظنا، كالشدة المطربة في ~~النبيذ (¬4). # [شروط الفرع] # لما فرغ من شروط العلة، شرع يتكلم على شروط الفرع، PageV03P232 # منها: مساواة علته علة الأصل ظنا (¬1) إما: في عينها كالشدة المطربة في ~~تحريم النبيذ، أو: في جنسها كالجناية في وجوب القصاص في الأطراف على النفس ~~المشتركة بين القتل والقطع، لأن القياس: # تعدية الحكم من الأصل إلى ms429 الفرع بواسطة علة الأصل، فإذا لم تشارك علة ~~الأصل علة الفرع في خصوصها ولا عمومها، لم يتعد حكم الأصل إلى الفرع. # قول: ومساواة حكمه حكم الأصل، كقياس البيع على النكاح في الصحة (¬2). # ومنها مساواة حكم الفرع حكم الأصل في المقصود عينا كوجوب القصاص في النفس ~~بالمثقل قياسا على المحدد، أو جنسا كإثبات الولاية على الصغيرة في نكاحها ~~قياسا على إثبات الولاية في مالها (¬3)، لأن المشترك بينها جنس الولاية لا ~~عينها، PageV03P233 # لأن شرع الأحكام مطلوب لما يفضي إليه من مقاصد العباد، سواء ظهر المقصود ~~أم لا، فإذا ساوى حكم الفرع حكم الأصل علمنا مماثلة ما يحصل به من المقصود ~~لما يحصل من حكم الأصل [ضرورة] (¬1) اتحاد الوسيلة فيجب إثباته. # قوله: وأن لا يكون منصوصا على حكمه (¬2). # لأن قياس المنصوص على المنصوص باطل إذ ليس أحدهما بالقياس على الآخر أولى ~~من العكس (¬3). # قوله: وشرط الحنفية (¬4) وغيرهم من أصحابنا أن لا يكون متقدما على حكم ~~الأصل، وصحح المقدسي اشتراطه لقياس العلة دون قياس الدلالة (¬5). # كقياس علمائنا (¬6) PageV03P234 # والشافعية (¬1) الوضوء على التيمم (¬2) في اشتراط النية، لثبوت حكم الفرع ~~قبل ثبوت العلة لتأخر الأصل (¬3)، قال الآمدي: "إلا أن نذكره إلزاما للخصم ~~(¬4)، وفي الروضة: الصحيح يشترط [لقياس] (¬5) العلة لا الدلالة، فيقاس ~~الوضوء على التيمم لجواز تأخر الدليل عن المدلول، كحدث العالم دليل على ~~القدم، والأثر على المؤثر (¬6). # قوله: مسالك إثبات العلة: الأول: الإجماع (¬7). # [مسالك العلة] # المراد بالمسالك (¬8): الطرق الدالة على أن الوصف علة (¬9)، PageV03P235 # وقدم الإجماع على النص تبعا لجماعة منهم: ابن حمدان وابن مفلح (¬1)، وابن ~~قاضي الجبل والآمدي (¬2)، والتاج السبكي (¬3)، والبيضاوي (¬4)، لأنه مقدم ~~عليه في العمل (¬5)، وقدم ابن الحاجب (¬6) وأبو الخطاب (¬7) والشيخ في ~~الروضة (¬8) النص، قال بعضهم: وهو أولى لأنه أصل الإجماع (¬9)، فإذا أجمعوا ~~على علية PageV03P236 # وصف إجماعا قطعيا أو ظنيا ثبتت عليته (¬1)، مثاله قوله عليه الصلاة ~~والسلام: (لا يقضي القاضي وهو غضبان) (¬2)، قال القاضي أبو الطيب: "أجمعوا ~~على أن النهي فيه لأن الغضب يشغل القلب" (¬3). # قوله: الثاني: النص (¬4) فمنه صريح في التعليل نحو {كي لا يكون ms430 دولة} ~~(¬5) {من أجل ذلك كتبنا} (¬6) {إلا لنعلم} (¬7) (¬8). # النص الصريح (¬9): ما دل بالوضع على العلية من غير PageV03P237 # احتياج فيه إلى نظر واستدلال (¬1)، وله ألفاظ منها: "لعلة كذا"، أو "سبب ~~كذا"، أو "لأجل كذا"، أو {كي لا يكون دولة} (¬2) أي: إنما وجب تخميسه كي لا ~~يتداوله الأغنياء منكم، فلا يحصل للفقراء شيء منه (¬3)، ومنها "إذا" لقوله ~~تعالى: {إذا لأذقناك} (¬4)، وكقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بن كعب ~~(¬5) وقد قال له -اجعل لك صلاتي كلها-: (إذا يغفر الله لك ذنبك كله) (¬6)، ~~وجعل ابن السمعاني (¬7) PageV03P238 # "لأجل"، و"كي" دون ما قبلهما في الصراحة (¬1). # قوله: فإن أضيف إلى ما لا يصلح علة نحو لم فعلت؟ فيقول: لأني أردت، فهو ~~مجاز (¬2). # الفعل بحكم الأصل في وضع اللغة أو استعمالها إنما يضاف إلى علته وسببه، ~~فإن أضيف إلى ما لا يصلح علة، فهو مجاز، ويعرف ذلك بعدم الدليل على صلاحيته ~~علة، مثل: أن يقال للفاعل: لم فعلت؟ فيقول: لأني أردت، فإن هذا لا يصلح أن ~~يكون علة، فهو استعمال اللفظ في غير محله، وإنما قلنا: إن الإرادة ليست علة ~~للفعل وإن كانت هي الموجبة لوجوده، أو المصححة له، لأن المراد بالعلة في ~~الاصطلاح هو المقتضي الخارجي للفعل، أي: المقتضي له من خارج، والإرادة ليست PageV03P239 # معنى خارجا عن الفاعل (¬1). # قوله: أما نحو: إنها رجس، إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين فصريح عند ~~القاضي وغيره، وإن لحقته الفاء فهو آكد، وإيماء عند غيره (¬2). # لفظة "إن" مثل قوله عليه الصلاة والسلام لما ألقى الروثة: (إنها رجس) ~~(¬3)، وقوله في الهرة: (إنها ليست بنجس إنها من الطوافين) (¬4)، وقوله عليه ~~الصلاة والسلام: (لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، إنكم إذا فعلتم ~~ذلك قطعتم أرحامكم) (¬5)، زعم إسماعيل البغدادي (¬6) ويوسف الجوزي (¬7) ~~وغيرهما أنها ليست PageV03P240 # للتعليل، ويقوى كون أهل اللغة يعرفونه (¬1)، وذكر القاضي (¬2) وأبو ~~الخطاب (¬3) أنها صريح في التعليل لتبادره منه إلى الذهن بلا توقف (¬4)، ~~فإن انضم الفاء إلى حرف أن فهو آكد (¬5) نحو قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~في المحرم: (لا تقربوه طيبا فإنه ms431 يبعث ملبيا) (¬6). # قوله: ومنه إيماء وهو أنواع: الأول: ذكر الحكم عقيب وصف بالفاء نحو: {قل ~~هو أذى فاعتزلوا} (¬7) (¬8). # الإيماء (¬9): هو الإشارة إلى التعليل لأنه يدل على العلة بطريق الإلتزام ~~(¬10) وهو أنواع: أحدها: ذكر الحكم عقب وصف PageV03P241 # بالفاء، نحو قوله تعالى: {قل هو أذى فاعتزلوا} (¬1) وقوله تعالى: ~~{والسارق والسارقة فاقطعوا} (¬2) {الزانية والزاني فاجلدوا} (¬3) وقوله ~~عليه الصلاة والسلام: (من بدل دينه فاقتلوه) (¬4) (من أحيا أرضا ميتة فهي ~~له) (¬5)، فهذه كلها أحكام ذكرت عقب أوصاف، كاعتزال النساء عقيب المحيض، ~~وقطع السارق عقب السرقة، وجلد الزاني عقب الزنا، وقتل المرتد عقب التبديل، ~~وملك الأرض عقب الإحياء، وذلك يفيد في عرف اللغة: أن الوصف PageV03P242 # الذي قبل الحكم علة لثبوته؛ لأن الفاء في اللغة للتعقيب فتفيد تعقب الحكم ~~الوصف (¬1). # قوله: الثاني: ترتيب الحكم على الوصف بصيغة الجزاء، نحو: {ومن يتق الله ~~يجعل له مخرجا} (¬2) أي: لتقواه (¬3). # لأن الجزاء يكون عقيب الشرط في اللغة، وقد ثبت مما سبق أن السبب ما ثبت ~~الحكم عقيبه، فإذن: الشرط في مثل هذه الصيغ سبب الجزاء (¬4)، ومن أمثلة هذا ~~النوع قوله عز وجل: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} (¬5) {من يأت منكن ~~بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين} (¬6) {ومن يقنت منكن لله ورسوله ~~وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين} (¬7)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من ~~تبع جنازة فله من الأجر قيراط) (¬8). PageV03P243 # قوله: [الثالث] (¬1): ذكر الحكم جوابا لسؤال نحو قوله: (أعتق رقبة) (¬2) ~~في جواب سؤال الأعرابي إذ هو في معنى: حيث واقعت فاعتق (¬3). # لأن السؤال في تقدير الإعادة في الجواب (¬4)، كما لو جاء العدو فقال: ~~اركبوا وفلان واقف ليسأل، فقال: أعطوه، إذ التقدير: حيث جاء العدو فاركبوا، ~~وحيث فلان يسأل فأعطوه، إذ لو لم يعلل الجواب بالسؤال لكان غير مرتبط، لخلا ~~السؤال عن جواب، وحينئذ يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، لأن السائل إنما ~~سأل ليبين له الحكم، فالتقدير: أنه لم يجبه عن سؤاله (¬5). # قوله: الرابع: أن يذكر مع الحكم، ما لو لم يعلل به للغى، فيعلل به صيانة ~~لكلام الشارع عن اللغو، ms432 نحو قوله عليه السلام -حين سئل PageV03P244 # عن بيع الرطب بالتمر-: (أينقص الرطب إذا يبس؟ ) قالوا: نعم، قال: (فلا ~~إذن)، فهو استفهام تقريري لا استعلامي لظهوره (¬1). # هذا النوع الرابع من أنواع الإيماء إلى العلة، وهو ضربان: # أحدهما: أن يسأل في الواقعة عن أمر ظاهر لا يخفى عن عاقل، ثم يذكر الحكم ~~عقيبه، فيدل على أن ذلك الأمر المسؤول عنه علة للحكم المذكور، والحديث الذي ~~ذكره المصنف مثالا، رواه الترمذي (¬2) وصححه، وكونه تقريريا لا استعلاميا ~~فظاهر، إذ من المعلوم لكل عاقل أن الرطب ينقص إذا يبس لزوال الرطوبة ~~الموجبة لزيادته وثقله (¬3). # الثاني: عدوله في الجواب إلى نظير محل السؤال كقوله لعمر لما قال له: إني ~~قبلت وأنا صائم، فقال: (أرأيت لو تمضمضت؟ ) (¬4)، وكقوله للخثعمية (¬5) لما ~~سألته عن الحج عن PageV03P245 # أبيها (أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه؟ ) (¬1)، فإن ذلك يدل على ~~التعليل بالمعنى المشترك بين الصورتين، المسؤول عنها، والمعدول إليها بطريق ~~القياس، إذ لو لم يكن كذلك لخلا السؤال عن جواب، ولزم ما سبق، فكأنه قال ~~لعمر: إن القبلة لا تضر ولا تفسد صومك لأنها مقدمة شهوة الفرج، كما أن ~~المضمضة مقدمة شهوة البطن (¬2)، فكما أن هذه لا تبطل الصوم فكذلك تلك، ~~وكأنه قال للمرأة: الحج دين الله تعالى فيجزئ قضاؤه عن الواهد كدين الآدمي ~~والجامع كونهما دينا (¬3). # قوله: الخامس: تعقيب الكلام أو تضمنه ما لو لم يعلل به لم ينتظم نحو: ~~{فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} (¬4) (لا يقضي PageV03P246 # القاضي وهو غضبان) إذ البيع والقضاء لا يمنعان مطلقا، فلا بد إذن من مانع ~~وليس إلا ما فهم من سياق النص ومضمونه (¬1). # والمعقب للكلام كالآية الكريمة، والذي تضمنه الكلام كالحديث، فالآية ~~الكريمة إنما سيقت لبيان أحكام الجمعة لا لبيان أحكام البيع (¬2)، فلو لم ~~يعلل النهي عن البيع حينئذ يكون شاغلا عن السعي لكان ذكره لاغيا لكونه غير ~~مرتبط بأحكام الجمعة، ولو لم يعلل النهي عن القضاء عند الغضب بكونه يتضمن ~~اضطراب المزاج، المقتضي لتشويش الفكر، المفضي إلى الخطأ في الحكم، لكان ~~ذكره ms433 لاغيا (¬3). # قوله: السادس: اقتران الحكم بوصف مناسب، نحو أكرم العلماء وأهن الجهال (¬4). # لأن المعلوم من تصرفات العقلاء ترتيب الأحكام على الأمور المناسبة والشرع ~~لا يخرج عن تصرفات العقلاء (¬5). # قوله: وهل تشترط مناسبة الوصف المومأ إليه؟ فيه وجهان (¬6). PageV03P247 # في اشتراط المناسب في علل الإيماء مذاهب (¬1): # أحدها: [لا] (¬2) يشترط مطلقا، لأن العلة بمعنى المعرف وعزي للأكثرين (¬3). # [الثالث] (¬4): اختاره ابن الحاجب: إن فهم التعليل من المناسبة، كما في ~~قوله: (لا يقضي القاضي وهو غضبان) اشترطت المناسبة لامتناع فهم التعليل فيه ~~بدون فهم المناسبة، وإن لم يفهم التعليل منها لم يشترط لأن التعليل يفهم من ~~غيرها (¬5)، PageV03P248 # قال العضد: "وهذا إنما يصح لو أراد بالمناسبة ظهورها، وأما نفس المناسبة ~~فلا بد منها في العلة الباعثة ولا يجب في الأمارة المجردة" (¬1)، وقال في ~~تشنيف المسامع: "اعلم أن هذا الخلاف إنما هو بالنسبة إلى أنه هل يشترط ظهور ~~المناسبة، وإلا فلا بد [منهما] (¬2) في نفس الأمر قطعا، للاتفاق على امتناع ~~خلو الأحكام من الحكمة إما وجوبا أو تفضيلا على الخلاف الكلامي (¬3). # قوله: قال أبو البركات: ترتيب الحكم على اسم مشتق يدل أن ما منه الاشتقاق ~~علة في قول أكثر الأصوليين (¬4)، وقال قوم: إن كان مناسبا (¬5). # القول الأول: اختاره ابن المني (¬6). # والثاني: نسبه أبو البركات (¬7) إلى أبي الخطاب وأنه ذكره PageV03P249 # في مسألة تعليل الربا من الانتصار (¬1) وهو الذي في الروضة (¬2) واختاره ~~الغزالي (¬3) والجويني (¬4)، قال ابن مفلح: "إنما ذكره أبو الخطاب منعا ~~وتسليما" (¬5)، مثال المسألة (من بدل دينه فاقتلوه)، رتب الحكم وهو القتل ~~على التبديل، فدل أن التبديل علة وكذا: (من مس ذكره فليتوضأ) (¬6) وشبهه ~~هكذا رأيته. # قلت: والذي يظهر في تركيب الكلام أن يقال: من بدل في موضع المبدل -بكسر ~~الدال- وإنما قلت ذلك، لأن الحكم يبقى مرتب على المبدل وهو اسم مشتق إما من ~~التبديل كما هو مذهب البصريين (¬7)، وأما من بدل كما هو مذهب الكوفيين، ~~بخلاف ما إذا PageV03P250 # قلنا: رتب الحكم على التبديل فإن التبديل عند البصريين ليس مشتقا بل هو ~~أصل الاشتقاق، نعم يأتي على مذهب ms434 الكوفيين، وأما على ما قلته فإنه يتأتى ~~على المذهبين جميعا والله تعالى أعلم. # قوله: الثالث من مسالك إثبات العلة التقسيم (¬1) والسبر وهو: حصر الأوصاف ~~وإبطال كل علة علل بها الحكم المعلل إلا واحدة، [فيتعين] (¬2)، نحو علة ~~الربا: الكيل أو الطعم أو (¬3) القوت، والكل باطل إلا الأولى (¬4). # السبر في اللغة: الاختبار (¬5). # وفي الاصطلاح (¬6): حصر الأوصاف، وإبطال كل علة علل PageV03P251 # بها الحكم المعلل إلا واحدة، فيتعين التعليل بها، فيثبت الحكم في الفرع ~~بواسطتها، مثل: أن يقول: علة الربا في البر ونحوه، إما الكيل أو الطعم أو ~~القوت، والعلل كلها لاطلة إلا الأولى مثلا، وهي الكيل إن كان حنبليا أو ~~حنفيا، أو إلا الطعم إن كان شافعيا، أو إلا القوت إن كان مالكيا، فيتعين ~~للتعليل، ويلحق الأرز والذرة ونحو ذلك بالبر بجامع الكيل، ويقيم الدليل على ~~بطلان ما أبطله، إما بانتقاضه انتقاضا مؤثرا، أو بعدم مناسبته، أو غير ذلك ~~بحسب الإمكان والاتفاق (¬1). # قوله: ومن شرطه أن يكون سبره حاصرا بموافقة خصمه، أو عجزه عن إظهار وصف ~~زائد، فيجب إذا على خصمه تسليم الحصر، أو إبراز ما عنده، لينظر فيه، فيفسده ~~ببيان بقاء الحكم مع حذفه، أو ببيان طرديته، أي: عدم التفات الشرع إليه في ~~معهود تصرفه (¬2). # من شرطه أن يكون سبره حاصرا (¬3)؛ إذ لو لم يكن حاصرا، لجاز أن يكون ~~الوصف الباقي هو العلة في نفس الأمر، فيقع الخطأ في القياس، ولا يصح السبر. # ومتى كان حصر الأوصاف، وإبطال ما عدا الواحد منها PageV03P252 # قطعي؛ فالتعليل قطعي، ومتى كانا ظنيين أو أحدهما فالتعليل ظني (¬1). وحصر ~~السبر (¬2) إما: بموافقة خصمه على انحصار العلة فيما ذكره أو: عجزه عن ~~إظهار وصف زائد على ما ذكره المستدل، لأنه إذا عجز عن ذلك؛ فقد سلم الحصر ~~ضرورة، ولا يسمع قوله: عندي [وصف] (¬3) لكني لا أذكره، لأنه حينئذ، إما ~~صادق فيكون كاتما لعلم دعت الحاجة إليه؛ فيفسق، أو كاذبا فلا يعول على قوله ~~وينتهض دليل المستدل (¬4). # فيجب إذا على خصمه إما: تسليم الحصر فيثبت المدعى فيحصل مقصود المستدل، ~~أو ms435 إبراز ما عنده من وصف إن كان لينظر فيه المستدل فيفسده. # ويبين عدم اعتباره (¬5)، إما: ببيان بقاء الحكم في صورة مع صدقه في صورة، ~~ويلقب بالإلغاء (¬6)، لكون المستدل يلغي PageV03P253 # الوصف الذي أبداه المعترض، كما لو قال [الحنبلي أو الشافعي] (¬1) في ~~العبد: يصح أمان العبد، لأنه أمان وجد من عاقل مسلم غير متهم، فيصح قياسا ~~على الحر، فيمنع الحنفي انحصار أوصاف العلة في الأصل، ويدعي زيادة (¬2) وصف ~~الحرية، فيبطله المستدل بالعبد المأذون له، فإن أمانه يصح باتفاق مع عدم ~~الحرية، فصار وصف الحرية لاغيا (¬3). # أو يفسده ببيان طرديته (¬4) أي: عدم التفات الشرع إليه في معهود تصرفه ~~إما مطلقا في جميع أحكام الشرع: كالطول، والقصر، والبياض، والسواد، وإما ~~بالنسبة إلى ذلك الحكم المعلل به وإن اعتبر في غيره كالذكورة، والأنوثة، في ~~أحكام العتق إذ هي ملغاة، فيقع كونها معتبرة في الشهادة والقضاء وولاية ~~النكاح والإرث فلا يعلل بها شيء من أحكام العتق (¬5). # قوله: ولا يفسد الوصف بالنقض ولا بقوله: لم أعثر بعد البحث على مناسبة ~~الوصف فيلغى؛ إذ يعارضه الخصم بمثله في وصفه (¬6). PageV03P254 # لا يفسد الوصف الزائد الذي يبديه المعترض بوجود النقض؛ مع تخلف الحكم ~~عنه، لجواز كونه جزء علة، أو شرطها، فلا يكون وجوده مستقلا بوجود الحكم؛ إذ ~~الحكم إنما يوجد بوجود كمال علته ولكن يكون تخلفه مؤثرا، فلا يلزم من عدم ~~استقلاله بالحكم صحة علة المستدل بدونه. # مثاله: لو قال المستدل: علة الربا في البر الكيل، فعارضه المعترض بالطعم، ~~فنقضه المستدل بالماء أو غيره مما يطعم ولا ربا فيه، لم يكفه ذلك في إبطال ~~كون الطعم علة، لجواز أن يكون جزء علة الربا، بأن تكون العلة مجموع ~~الأمرين: الكيل والطعم، أو يكون شرطا فيها، فتكون العلة الكيل بشرط كون ~~المكيل مطعوما، وحينئذ فلا يلزم من عدم كون الطعم علة مستقلة أن يكون الكيل ~~علة صحيحة، ولا يتم للمستدل أيضا إفساد وصف المعترض بقوله: لم أعثر بعد ~~البحث على مناسبة هذا الوصف فيلغى، إذ يعارصه الخصم المعترض بمثله في وصفه، ~~فيقول: ms436 وأنا لم أعثر بعد البحث على مناسبة وصفك، فيتعارض الكلامان، ويقف ~~المستدلان، وقوله: لم أعثر، معناه: لم أظهر (¬1). # قوله: وإذا اتفق الخصمان على فساد علة من عداهما، فإفساد أحدهما علة ~~الآخر دليل صحة علته، عند بعض المتكلمين والصحيح خلافه (¬2). PageV03P255 # أما صحته عند بعض المتكلمين (¬1) فلأن ما عدا علتيهما ثبت فساده ~~باتفاقهما وعلة الخصم ثبت فسادها بإفسادها فتعينت العلة الباقية. # ومثال ذلك: إن اتفق الحنبلي والشافعي على أن ما عدا الكيل والطعم في ~~الربا علة فاسدة، ثم نقض الشافعي علة الكيل بالماء مثلا إذ هو مكيل ولا ربا ~~فيه، أو نقض الحنبلي علة الطعم بالماء إذ هو مطعوم ولا ربا فيه -والصحيح ~~خلافه- إذ اتفاقهما لا يقتضي فساد علة غيرهما في نفس الأمر، بل في ~~اعتقادهما أو المالكي يعتقد فساد التعليل بالكيل والطعم، ويدعى علة القوت (¬2). # قوله: وهو حجة للناظر والمناظر عند الأكثر، وثالثها: إن أجمع على تعليل ~~ذلك الحكم (¬3). # أما إذا كان حصر الأوصاف وإبطال ما عدا الواحد منها قطعي، فلا تنافي هذا ~~الخلاف، وإنما الخلاف إذا كانا ظنيين أو أحدهما (¬4) فالمقدم أنه حجة ~~للناظر لنفسه والمناظر لغيره، لوجوب العمل بالظن (¬5)، وقيل: ليس بحجة ~~مطلقا (¬6) لجواز بطلان الباقي، PageV03P256 # وقيل: حجة لهما إن أجمع على تعليل ذلك الحكم في الأصل، وعليه إمام ~~الحرمين (¬1)، حذرا إذ إن بطلان الباقي [يؤدي] إلى خطأ المجمعين، وقيل: حجه ~~للمناظر لنفسه دون المناظر لغيره لأن ظنه لا يقوم حجة على خصمه (¬2). # قوله: المسلك الرابع: إثباتها بالمناسبة، وهى: أن يقترن بالحكم وصف ~~مناسب، وهو: وصف ظاهر منضبط يلزم من ترتيب الحكم عليه ما يصلح أن يكون ~~مقصودا من حصول مصلحة ودفع مفسدة (¬3). # وتسمى المناسبة هنا الإخالة (¬4)، وتسمى تخريج المناط، أما تسميتها ~~بالإخالة: فلأن بها يخال، أي: يظن أن الوصف علة (¬5)، وأما تسميتها (¬6) ~~بتخريج المناط فلأنها أبدت ما نيط به الحكم، أي: علق عليه، وهو تعيين ~~العلة، وأما الوصف المناسب (¬7)، PageV03P257 # فاختلفوا في تعريفه: فقيل هو: الملائم لأفعال العقلاء في العادة، كما ~~يقال: هذه اللؤلؤة تناسب هذه اللؤلؤة، وهذه الجبة ms437 تناسب هذه العمامة (¬1)، ~~وهذا القول ذكره التاج السبكي في جمعه (¬2). # وقيل: ما يجلب نفعا أو يدفع ضررا، إذ المراد بالنسبة إلى العبد لتعالي ~~الرب جل جلاله عن الضرر والانتفاع، وعليه اقتصر البيضاوي (¬3)، وقال أبو ~~زيد الدبوسي (¬4) من الحنفية: ما لو عرض على العقول لتلقته بالقبول (¬5)، ~~قال في البديع: وهو أقرب إلى اللغة (¬6)، وما ذكره المصنف هو الذي قدمه ابن ~~مفلح (¬7)، وهو حد الآمدي (¬8) وابن الحاجب (¬9) واحترزنا "بالظاهر" عن ~~الخفي و"بالمنضبط" عن غير المنضبط فإنه لا يسمى مناسبا، و"ما يصلح PageV03P258 # أن يكون مقصودا" فاعل يلزم، وفي ابن الحاجب موضع يلزم يحصل عقلا، وقوله: ~~"من حصول مصلحة أو دفع مفسدة" ليان لقوله ما يصلح، والمصلحة اللذة ~~ووسيلتها، والمفسدة الإثم ووسيلته (¬1)، وهما (¬2): نفسي وبدني دنيوي ~~وأخروي، لأن العاقل إذا خير اختار المصلحة ودفع المفسدة. # قوله: فإن كان خفيا أو غير منضبط اعتبر ملازمة وهو المظنة (¬3). # فإن كان الوصف خفيا، أو غير منضبط، لم يعتبر لأنه لا يعلم، فكيف يعلم به ~~الحكم فامتنع التعليل به، فالطريق أن يعتبر ملازمة، أي: يعتبر وصف ظاهر ~~منضبط يلازم ذلك الوصف يوجد بوجوده، ويعدم بعدمه فيجعل معرفا للحكم وهو ~~المظنة، أي: مظنة المناسب (¬4). # مثاله: المشقة (¬5) هي مناسبة لترتب الترخيص عليها تحصيلا لمقصود ~~التخفيف، ولا يمكن اعتبارها بنفسها لأنها غير منضبطة لكونها تختلف بالأشخاص ~~والأزمان، ولا يناط الترخص بالكل، ولا يمتاز البعض بنفسه فنيط الترخص بما ~~يلازمها وهو السفر (¬6). PageV03P259 # وقوله: وإذا لزم من مصلحة الوصف مفسدة متساوية أو راجحة ألغاها قوم ~~وأثبتها آخرون (¬1). # إذا اشتمل الوصف على مصلحة ومفسدة راجحة على المصلحة أو مساوية فهل تنخرم ~~مناسبته للحكم أم لا؟ قولان (¬2). # وممن قال: لا تنخرم، الشيخ (¬3) والمجد (¬4) والجوزي (¬5) PageV03P260 # قالوا: لأنها أمر حقيقي فلا يبطل تعارض (¬1)، ومن قال بالانخرام علل بأن ~~المناسبة أمر عرفي، وأهل العرف لا يعدون تحصيل درهم مع فوات مثله مناسبا ~~(¬2)، والعقل قاض بذلك. # قالوا: الصلاة في المحل الغصب صحيحة مع تحريمها (¬3)، مع تعارض فضيلة ~~المصلحة ومفسدة التحريم (¬4). # قيل: لا نسلم الصحة، ولو سلمت فليست المفسدة ناشئة ms438 عن الصلاة وبالعكس، ~~ولو نشأت معا عن الصلاة؛ لم تصح. # تنبيه: المناسب أربعة أنواع: # أحدها: المؤثر: وهو ما ظهر تأثيره في الحكم بنص أو إجماع (¬5)، كقياس ~~الأمة على الحرة في سقوط الصلاة حالة الحيض لمشقة التكرار وهو ضربان: # الأول: أن يظهر تأثير عينه في عين ذلك الحكم، فهو PageV03P261 # المسمى في معنى الأصل نحو قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من مس ذكره ~~فليتوضأ) فيقاس عليه من مس ذكر الغير فعين الوصف المس، وعين الحكم النقض. # الثاني: أن يظهر تأثير عينه في جنس ذلك الحكم (¬1)، كظهور أثر الأخوة من ~~الأبوين في التقديم في الميراث، فيقاس عليه ولاية النكاح، إذ الولاية ليست ~~عين الميراث، لكن بينهما مجانسة. # النوع الثاني: الملائم: وهو ما ظهر تأثير جنسه في عين الحكم، كتأثير ~~المشقة في إسقاط الصلاة عن الحائض فإنه ظهر تأثير جنس الحرج في إسقاط قضاء ~~الصلاة كتأثير مشقة السفر في القصر (¬2). # النوع الثالث: الغريب: وهو ما ظهر تأثير جنسه في جنس ذلك الحكم كتأثير ~~جنس المصالح في جنس الأحكام (¬3). # والجنسية مراتب، بعضها أعم من بعض: # فأعم الأوصاف كونه حكما، ثم ينقسم إلى الأحكام الخمسة، والواجب إلى: ~~عبادة وغيرها، والعبادة إلى: صلاة وغيرها. PageV03P262 # فالمؤثر في الصلاة الواجبة أخص من المؤثر في العبادة، والمؤثر في العبادة ~~أخص من المؤثر في الواجب، والمؤثر في الواجب أخص مما ظهر في الأحكام. # واعتباره في المعاني أعم أوصافه كونه وصفا يناط الحكم بجنسه، وأخص منه ~~كونه مصلحة خاصة، ولأجل تفاوت درجات الجنسية في القرب والبعد تتفاوت درجات ~~الظن، فالأعلى راجح على ما دونه. # وقال بعضهم: الملائم: ما ظهر تأثير جنسه في جنس الحكم (¬1) كتأثير المشقة ~~في التخفيف. # والغريب: الذي لم يظهر تأثيره، ولا ملائمته بجنس تصرفات الشرع (¬2) ~~كقولنا: [حرم الخمر] (¬3) لكونه مسكرا، وفي معناه: كل مسكر، ولم يظهر تأثير ~~السكر في موضع [آخر] (¬4) لكنه مناسب اقترن به الحكم، وكالمبتوتة (¬5) في ~~مرض الموت ترث، PageV03P263 # معارضة للزوج بنقيض قصده (¬1) قياسا على حرمان القاتل معارضة بنقيض قصده، ~~فهو مناسبة مجردة غريبة لعدم الالتفات إلى ms439 هذا في مواضع أخر. # النوع الرابع: المرسل: قال بعضهم: هو غير المعتبر (¬2)، فإن كان غريبا أو ~~ثبت إلغاؤه، فمردود اتفاقا (¬3)، كتعيين بعض العلماء (¬4) صوم الشهرين على ~~بعض الملوك (¬5) حيث وجب عليه كفارة الظهار، فألغى الإعتاق المعتبر ابتداء ~~لسهولته على الملك، ومشقة الصوم عليه (¬6)، وإن كان ملائما فقد نقل عن PageV03P264 # الشافعي (¬1) ومالك (¬2) اعتباره، واختاره الجويني (¬3) والغزالي (¬4)، ~~وأنكره أصحاب مالك عنه (¬5)، وهو قول الأكثرين لاتفاق الجمهور (¬6) على عدم ~~التمسك به؛ لأن ما لا يكون معتبرا بعينه ولا بجنسه القريب لا يكون دليلا شرعيا. # قوله: المسلك الخامس: إثبات العلة بالشبه، وعند القاضي وابن عقيل ~~[وغيرهما] (¬7) إلحاق الفرع المتردد بين أصلين بما هو PageV03P265 # أشبه به منهما، كالعبد المتردد بين الحر والبهيمة، والمذي المتردد بين ~~البول والمني، وفي صحة التمسك به قولان لأحمد (¬1) والشافعي (¬2) والأظهر: ~~نعم، خلافا للقاضي (¬3). # الشبهية لغة (¬4): شامل كل قياس، لأن كل قياس (¬5) مشتمل على شبه واطراد، ~~فقياس العلة عرف بأشبه صفاته، وقياس الشبه أشرف صفاته المشابهة. # واصطلاحا (¬6): PageV03P266 # قال القاضي (¬1) وابن عقيل (¬2) وغيرهما (¬3): تردد الفرع بين أصلين من ~~مناط كل منهما إلا أنه يشبهه أحدهما في أوصاف أكثر، فإلحاقه به هو الشبه، ~~كالعبد؛ هل يملك؟ وهل يضمنه قاتله بأكثر من دية الحر؟ وقال الآمدي: ليس هذا ~~من الشبه في شيء فإن كل مناط مناسب، وكثرة المشابهة للترجيح (¬4). # ثم قياس علة الشبه لا يصار إليه مع إمكان العلة إجماعا (¬5)، فإن تعذر ~~فهو حجة عندنا (¬6) وعند الشافعية (¬7)، حتى قال ابن عقيل: لا عبرة ~~بالمخالف لأنه يغلب على الظن عليته حينئذ لشبهه بالمناسب (¬8). # والقول الثاني: أنه مردود ونظرا لشبهه بالطرد (¬9). # تنبيه: القاضي هنا لا أدري، هو القاضي أبو يعلى كما دل PageV03P267 # عليه سياق الكلام، أم القاضي يعقوب (¬1) كما صرح به في الروضة (¬2). # قوله: والاعتبار بالشبه حكما لا حقيقة، خلافا لابن علية، وقيل: بما يظن ~~أنه مناطا للحكم (¬3). # إذا صح التمسك بقياس الشبه؛ فالاعتبار فيه بالشبه حكما (¬4) بإلحاق العبد ~~بالبهيمة في عدم الملك بجامع كونهما مملوكين، والملك حكم (¬5). # وقال ابن علية (¬6): يعتبر الشبه الحقيقي الحكمي كشبه ms440 الأمة PageV03P268 # بالعبد في كونهما آدميين، إذ هو وصف حقيقي (¬1). # وقيل: الاعتبار بما يظن كل مجتهد أنه مناط للحكم عنده (¬2)، وذلك كالبنت ~~المخلوقة من الزنا من ألحقها بالبنت من النكاح في تحريم نكاحها، كما هو ~~مذهبنا نظر إلى المعنى الحقيقي وهو كونها من مائه، ومن ألحقها بالأجنبية ~~فأباح للواطئ نكاحها كالشافعي، نظر إلى المعنى الحكمي، وهو انتفاء آثار ~~الولد بينهما شرعا يجب على كل مجتهد اتباع ظنه، لأن الظن واجب الاتباع، وهو ~~غير لازم أبدا للشبهة حكما ولا للشبه حقيقة بل يختلف باختلاف نظر المجتهد (¬3). # قوله: المسلك السادس: الدوران (¬4): وهو وجود الحكم PageV03P269 # بوجود الوصف وعدمه بعدمه، يفيد العلية عند أكثر أصحابنا (¬1)، قيل: ظنا، ~~وقيل: قطعا (¬2). # مثال كونه في العصير بوجود الإسكار فإنها توجد بوجوده وتعدم بعدمه فإنه ~~إذا انقلب خلا زالت الحرمة وفيه مذاهب: # أحدها: لا يفيد بمجرده ظن العلة ولا القطع بها (¬3)، لجواز أن يكون الوصف ~~الدائر ملازما للعلة لا نفسها؛ إلا أن يدل دليل على أن هذا الوصف معتبر في ~~إثبات الحكم فحينئذ يكون حجة، وهو قول القاضي أبي الطيب الطبري (¬4) ~~واختاره ابن السمعاني (¬5) والغزالي (¬6) والآمدي (¬7) وابن الحاجب (¬8). PageV03P270 # الثاني: يفيد القطع بها ونقل عن بعض المعتزلة (¬1). # الثالث: يفيد الظن وعليه الأكثر (¬2)، منهم ابن الباقلاني (¬3) والفخر ~~الرازي (¬4) لأنه دليل على صحة العلة العقلية، وهي موجبة فأولى أن تكون ~~دليلا على الشرعية، وهي أمارة، ولأنه يغلب على الظن ثبوت الحكم مستندا إلى ~~ذلك الوصف كما لو تكرر قيام رجل لدخول غيره، وعدمه عن من غلب على الظن ~~تعليله به. PageV03P271 # قوله: وصحح القاضي وبعض الشافعية التمسك بشهادة الأصول المفيدة للطرد ~~والعكس نحو: من صح طلاقه صح ظهاره، ومنع من ذلك آخرون (¬1). # قال في التمهيد (¬2) والروضة بعد ذكر الدوران: ويشبه ذلك شهادة الأصول ~~(¬3) نحو: الخيل لا زكاة في ذكورها منفردة، فكذا في إناثها كبقية الحيوان ~~(¬4) وصححه القاضي (¬5)، وللشافعية وجهان (¬6). # قوله: واطراد العلة لا يفيد صحتها (¬7). # اطراد العلة: هو وجود الحكم عند وجودها (¬8)، لا يفيد صحتها (¬9)، إذ ~~معنى اطرادها سلامتها عن النقض، وهو أحد ms441 PageV03P272 # مفسداتها وسلامتها عن مفسد واحد لا ينفى بطلانها بمفسد آخر، ولأن صحتها ~~إنما تكون بدليل الصحة لا بالانتفاء المفسد، فلو صوبه انتفى جميع المفسدات ~~لم يلزم منه صحة العلة؛ إذ لا صحة إلا بمصحح وعدم الموانع ليس هو المصحح (¬1). # [تقسيمات القياس] # قوله: والقياس جلي وخفي (¬2). فالجلي: ما قطع فيه بنفي الفارق، كالأمة ~~والعبد في العتق (¬3). # القياس الجلي: ما قطع فيه بنفي الفارق (¬4)، كأمة على العبد في سراية ~~العتق (¬5). PageV03P273 # والخفي (¬1): كالمثقل على المحدد في القود (¬2). # وقال التاج: "الجلي ما قطع فيه بنفي الفارق أو كان احتمالا ضعيفا" (¬3)، ~~يعني: احتمال الفارق ضعيف كإلحاق العمياء بالعوراء في حديث المنع من ~~التضحية بالعوراء (¬4)، ونقل ابن برهان: أن منهم سمى الأول: أجلى، والثاني: ~~ظنيا. والخفي بخلافه فيهما (¬5). PageV03P274 # ومن أصحاب الشافعي من قسمه إلى ثلاثة أقسام: جلي، وواضح، وخفي. # فالجلي الأولى، والخفي قياس الشبه، والواضح ما بينها (¬1). # وقيل الجلي: ما كان ثبوت الحكم في الفرع أولى من الأصل، والواضح: ما كان ~~مساويا لثبوته في الأصل، كالنبيذ مع الخمر. والخفي ما كان دونه كقياس ~~اللينوفر (¬2) على الأرز بجامع الطعم. وكونه ثبت في الماء وهذه أمور ~~اصطلاحية، والله تعالى أعلم (¬3). # قوله؛ وينقسم (¬4): إلى قياس علة [وقياس دلالة] (¬5) وقياس PageV03P275 # في معنى الأصل. فالأول: ما صرح فيه بالعلة. والثاني: ما جمع فيه بين ~~الأصل والفرع بدليل العلة. والثالث: الجمع بنفي الفارق (¬1). # قياس العلة: هو المصرح فيه بالعلة، وقياس الدلالة: هو الذي جمع فيه بما ~~يلازم العلة، كالرائحة الملازمة للشدة (¬2)، أو جمع بأحد موجبي العلة في ~~العلة لملازمة الآخر، ليستدل به عليه، كقياس قطع جماعة بواحد، على قتلها ~~بواحد بواسطة الاشتراك في وجوب الدية عليهم، بتقدير إيجابها، وثبوت حكم ~~الفرع بعلة الأصل أولى، لتعديها واطرادها وانعكاسها. # وقياس في معنى الأصل: بأن جمع بنفي الفارق كالأمة في العتق (¬3). # قوله: مسألة: أجاز الأئمة الأربعة وعامة العلماء (¬4) التعبد PageV03P276 # بالقياس عقلا، خلافا للشيعة (¬1) والنظام (¬2)، وأوجبه القاضي (¬3) وأبو ~~الخطاب (¬4) وغيرهما (¬5). # لنا: لا يمتنع عقلا، نحو قول الشارع: حرمت الخمر لإسكاره، فقيسوا عليه ~~معناه، قال ابن عقيل ms442 (¬6) والآمدي: لا PageV03P277 # خلاف بين العقلاء في حسن ذلك (¬1)، ولأنه وقع شرعا (¬2)، كما يأتي. # قالوا: والعقل يمنع ما فيه خطأ لأنه محذور. # رد: منع احتياط لا إحالة. # ثم: لا منع من ظن الصواب، بدليل العموم وخبر الواحد والشهادة. # قالوا: أمر الشرع بمخالفة الظن، كالحكم بشاهد واحد، وشهادة النساء في ~~الزنا، ونكاح أجنبية من عشر فيهن وضيعة [مشتبهة] (¬3). # رد: لمانع شرعي لا عقلي (¬4) لما سبق (¬5). # واحتج النظام: بأن الشرع فرق بين المتماثلات -كإيجاب غسل بمني لا ببول، ~~وغسل بول صبية ونضح بول صبي، والجلد بنسبة زنا لا كفر، وقطع سارق قليل لا ~~غاصب كثير، والقتل بشاهدين لا الزنا، وعدتي موت وطلاق- وجمع بين المختلفات، ~~كردة وزنا في إيجاب قتل، وقتل صيد عمدا أو خطأ في ضمانه، وقاتل وواطئ -في ~~صوم رمضان- ومظاهر في كفارة (¬6). PageV03P278 # رد: فرق لعدم صلاحية ما وقع جامعا، أو لمعارض له في أصل أو فرع. # وجمع لاشتراك المختلفات في معنى جامع أو اختصاص كل منها بعلة مثل حكم ~~خلافه (¬1). # وألزمه في التمهيد (¬2) وغيره بالقياس العقلي، كقطع العرق، والرفق ~~بالصبي، كل منهما يكون حسنا وقبيحا، وهما متفقان، والرفق به وضربه حسنان، ~~وهما مختلفان معنى (¬3). # قوله: مسألة: القائل بجوازه عقلا، قال: وقع شرعا، إلا داؤد وابنه (¬4)، ~~وأومأ إليه إمامنا (¬5)، وحمل على قياس خالف نصا والأكثر بدليل السمع (¬6)، ~~والأكثر قطعي (¬7). PageV03P279 # لنا {فاعتبروا} (¬1) وهو [اعتبار] (¬2) شيء بغيره، وانتقال من شيء إلى ~~غيره، والنظر في شيء ليعرف به آخر من جنسه (¬3). فإن قيل: هو الاتعاظ ~~السياق الآية. # رد: مطلق. فإن قيل: الدال على الكلي لا يدل على الجزئي. # رد: بلى، ثم: مراد الشارع القياس [الشرعي] (¬4) لأنه خطابه غالبا بالأمر ~~الشرعي (¬5). # وعن أم سلمة (¬6) مرفوعا: (إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل علي فيه) ~~حديث حسن فيه أسامة بن زيد الليثي (¬7) مختلف PageV03P280 # فيه، رواه أبو عبيد (¬1) وأبو داود (¬2) وكذا المعمري (¬3) والطبراني ~~(¬4) PageV03P281 # والبيهقي (¬1) وزاد في آخره "الوحي". # واحتج علماؤنا (¬2) وغيرهم (¬3): بإجماع الصحابة. قال الآمدي وغيره: هو ~~أقوى الحجج (¬4). # فمنه اختلافهم الكبير الشائع المتباين في ميراث الجد مع الأخوة، ms443 وفي ~~الأكدرية (¬5)، PageV03P282 # والخرقاء (¬1) ولا نص عندهم. ولهذا في الصحيحين (¬2): أن عمر - رضي الله ~~عنه - قال: (ثلاث وددت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عهد إلينا فيهن ~~عهدا ننتهي إليه: الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا). # وصح عن ابن عمر: (أجرؤكم على الجد أجرؤكم على جهنم) (¬3). PageV03P283 # وصح عن عمر قوله لعثمان: (رأيت في الجد رأيا فإن رأيتم فاتبعوه قال: إن ~~نتبع رأيك فهو رشيد وإن نتبع رأي الشيخ قبلك فنعم ذو الرأي كان) (¬1). # وفي كتاب عمر إلى أبي موسى (¬2): (ما لم يبلغك في الكتاب والسنة، اعرف ~~الأمثال والأشباه، ثم قس الأمور عند ذلك، فاعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها ~~بالحق) وذكر الحديث، رواه الدارقطني في آثار كثيرة (¬3). PageV03P284 # فإن قيل: آحاد والمسألة قطعية، ثم: لعل عملهم بغير القياس، ثم: من عمل ~~بعض الصحابة، ثم: لا نسلم عدم الإنكار فلعله لم ينقل، ثم: قد نقل. # فعن الصديق [- رضي الله عنه -]: (أي أرض تقلني؟ أو أي سماء تظلني؟ إن قلت ~~في آية من كتاب الله [عز وجل] برأيي أو بما لا أعلم) (¬1). قال ابن حزم: ~~"ثبت عنه" (¬2). وفي الصحيح عن الفاروق: (اتهموا الرأي) (¬3)، وعن علي: (لو ~~كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه) إسناده جيد رواه ~~أبو داود (¬4) وغيره (¬5). PageV03P285 # رد: الأول (¬1): بتواترها [معنى] (¬2) كشجاعة علي وسخاء حاتم (¬3)، ثم هي ظنية. # والثاني (¬4): بأنه دل السياق والقرائن أن العمل به (¬5)، ولو كان بغيره ~~لظهر، واشتهر ونقل. # والثالث (¬6): بأنه ظهر وانتشر (¬7). # والرابع: بأن المراد من الإنكار القياس الباطل (¬8)، بأن صدر من غير ~~مجتهد أو في مقابلة نص، أو فيما اعتبر منه العلم، PageV03P286 # أو أصله فاسد، أو على من غلب عليه ولم يعرف الأخبار، أو احتج به قبل طلب ~~نص لا يعرفه مع رجائه لو طلبه فإنه لا يجوز عند أحمد والشافعي وفقهاء ~~الحديث، ولهذا جعلوه بمنزلة التيمم (¬1)، وذكر ابن حامد (¬2) عن بعض ~~أصحابنا: ليس بحجة لقول أحمد في رواية الميموني: "يجتنب المتكلم هذين ~~الأصلين: المجمل والقياس" (¬3) وحمله القاضي (¬4) وابن عقيل: "على قياس ~~عارض ms444 سنه" (¬5). # قال أبو الخطاب: "والظاهر خلافه" (¬6) وإذا قلنا بالتعدية شرعا ففي كلام ~~القاضي وأبي الخطاب وابن عقيل: أنه قطعي، PageV03P287 # وفي كلامهم أيضا ظني (¬1). وذكر الآمدي القطع عن الجميع (¬2). # وعند أبي الحسين ظني (¬3) قال: وهو المختار. # قوله: مسألة: النص على العلة يكفي في التعدي دون التعمد بالقياس عند ~~أصحابنا (¬4). وأشار إليه إمامنا. خلافا للمقدسي (¬5) والآمدي (¬6) وغيرهما ~~(¬7)، وقال أبو عبد الله البصري: يكفي في علة التحريم لا غيرها. قال أبو ~~العباس (¬8): هو قياس مذهبنا (¬9). # الذي أشار إليه أحمد هو قوله: لا يجوز بيع رطب بيابس (¬10) واحتج بنهيه ~~عن بيع الرطب بالتمر، وسمى ابن عقيل العلة PageV03P288 # المنصوصة استدلالا وقال: مذهبنا: ليس بقياس، وأنه قول جماعة من الفقهاء؛ ~~لأن الفارة كالهرة في الطواف المصرح به (¬1). # واعلم أن الشارع إذا نص على علة الحكم فهل يكفي ذلك في تعدية الحكم بها ~~دون ورود الشرع بالتعبد بالقياس أم لا يعدى حتى يرد به؟ فيه أقوال: # أحدهما: لا يكفي، وعليه الجمهور (¬2). لأنه لو قال: أعتقت سالما لحسن ~~خلقه، وقلنا: يتناول كل من هو حسن الخلق باللفظ لا بالقياس لكان بمثابة ~~قوله: أعتقت كل حسن الخلق، وكان يقتضي عتق غيره من حسني الخلق. وانتفاء ذلك ~~مقطوع به. # والقول الثاني: يكفي. وبه قال علماؤنا (¬3) كما تقدم، وقالوا: لا نسلم ~~لزوم العتق لأن العتق حق الآدمي ولا يثبت إلا بصريح، وهذا غير صريح، بخلاف ~~حق الله فإنه ثبت بالصريح والإيماء لاطلاعه على السرائر. PageV03P289 # وقال أبو عبد الله (¬1): يكفي في التحريم دون غيره كالوجوب والندب؛ لأن ~~من ترك أكل شيء لأذاه دل على تركه لكل مؤذ، بخلاف من تصدق على فقير لفقره ~~وللمثوبة فإنه لا يدل على تصدقه على كل فقير أو تحصيل كل مثوبة (¬2). # قوله: مسألة: يجري الاقياس في العبادات، والأسباب، والكفارات، والحدود، ~~والمقدرات عند أصحابنا (¬3) والشافعية (¬4) خلافا للحنفية (¬5). PageV03P290 # خالف الحنفية (¬1) مع تقديرهم الجمعة بأربعة (¬2)، وخرق الخف بثلاث أصابع ~~قياسا (¬3)، وفي الانتصار -في مسألة المولاة-: شروط الطهاوة لا مدخل للقياس ~~فيها؛ لعدم فهم معناها (¬4). ثم: سلم. # ومن صور السبب: "الزنا ms445 سبب لوجوب الرجم لعلة كذا، وهو موجود في اللواط ~~فجعل سببا؛ وإن كان لا يسمى زنا" (¬5). لنا: عموم دليل كون القياس حجة، ~~وقوله: (إذا سكر هذى) (¬6)، وكبقية الأحكام. # قالوا فهم المعنى شرط. رد: الفرض فهمه؛ كالقتل بالمثقل، PageV03P291 # وقطع النباش. قالوا من شبهة، والحد يدرأ بها، رد: بخبر الواحد والشهادة (¬1). # قوله: مسألة: يجوز -عند الأكثر (¬2) - ثبوت الأحكام كلها بتنصيص من ~~الشارع لا بالقياس (¬3). # لأنه لا بد له من أصل، ولأن فيها ما لا يعقل معناه (¬4). قالوا: الحوادث ~~لاتتناهى فكيف ينطبق عليها نصوص متناهية (¬5). رد: بل متناهية لتناهي ~~التكليف بالقيامة، ثم: يجوز أن تحدث نصوص لا تتناهى (¬6). # قوله: مسألة: [النهي] (¬7) إن كان أصليا جرى فيه قياس الدلالة. وهو ~~الاستدلال بانتفاء حكم شيء على انتفائه عن مثله فيؤكد له الاستصحاب وإلا ~~جرى فيه القياسان. والله أعلم (¬8). # النفي على ضربين (¬9): طارئ: كبراءة الذمة من الدين؛ PageV03P292 # فهو: حكم شرعي يجري فيه قياس العلة وقياس الدلالة كالإثبات (¬1). # ونفي أصلي: وهو البقاء على ما كان قبل ورود الشرع كانتفاء صلاة سادسة، ~~فهو منفي باستصحاب موجب العقل، فلا يجري فيه قياس العلة, لأنه لا موجب له ~~قبل ورود السمع، فليس بحكم شرعي حتى يطلب له علة شرعية، بل هو نفي حكم ~~الشرع ولا علة له، إنما العلة لما يتجدد لكن يجري فيه قياس الدلالة، وهو: ~~أن يستدل بانتفاء حكم شيء على انتفائه عن مثله (¬2)، ويكون ذلك ضم دليل إلى ~~دليل وهو استصحاب الحال (¬3). # مثاله: إنما لم تجب صلاة سادسة، وحج ثان في العمر، لما فيه من المفسدة في ~~نظر الشارع، ووجوب صوم شهر ثان، أو وجوب صوم ستة أيام من شوال فيه مثل تلك ~~المفسدة، فينبغي أنه لا يجب، فهذا قياس لأحد الحكمين على الآخر في الانتفاء ~~بالاستدلال بجامع ما اشتملا عليه من المفسدة. # ومن قياس الدلالة أيضا أن يستدل بانتفاء الخواص مثل: أن يقال: الوعيد من ~~نهي خواص الوجوب، وهو منتف في صلاة الوتر PageV03P293 # والضحى وصوم أيام البيض فلا تكون واجبة، وقوله: فيؤكد به الاستصحاب، أي: ~~هذا ms446 الاستدلال إنما واقع مؤكدا لاستصحاب حال النفي الأصلي حتى لو لم يوجد ~~هذا الاستدلال على نفي وجوب صلاة سادسة لكان النفي الأصلي مستقلا بنفي ~~وجوبها (¬1). # قوله: الأسئلة الواردة على القياس (¬2). # [الأسئلة الواردة علي القياس] # الأسئلة جمع سؤال (¬3)؛ وهو: قياس فيما كان، على فعال -بضم الفاء- يجمع ~~على أفعلة نحو: غلام، وغراب، وحوار لولد الناقة إلا ما عساه يشذ عن ذلك (¬4). # وهذه الأسئلة من الأصوليين من أعرض عن ذكرها في الأصول كالغزالي في ~~المستصفى رغم أنها كالعلامة على أصول الفقه، وأن موضع ذكرها علم الجدل (¬5). # ومنهم من ذكرها لأنها من مكملات القياس (¬6) الذي هو من PageV03P294 # أصول الفقه، ومكمل الشيء من ذلك الشيء، والأسئلة هنا: هي الاعتراضات (¬1) ~~التي تتوجه للمعترض على المستدل. # قوله: الاستفسار ويتوجه على الإجمال (¬2). PageV03P295 # الاستفسار (¬1): طلب تفسير اللفظ وبيان المراد به. وهذا السؤال متوجه على ~~الإجمال، أي: وارد عليه، ويسوغ للمعترض أن يطالب بتفسير لفظ المستدل إذا ~~كان مجملا؛ لأن المجمل لا يفيد معنى معينا (¬2). # قوله: وعلى المعترض إثباته ببيان احتمال اللفظ معنيين فصاعدا، لا ببيان ~~التساوي لغيره (¬3). # على المعترض إثبات الإجمال في لفظ المستدل، إذ لا يكفي في ثبوته مجرد ~~دعواه؛ لأن ذلك فتح لباب العناد، إذ كل معترض لا يعجز أن يقول للمستدل: ~~لفظك مجمل فبينه، فيلزم المستدل بذلك ما لا يلزمه. فطريقه (¬4) إلى ذلك أن ~~يبين أن لفظه يحتمل معنيين فصاعدا احتمالا مطلقا، ولا يلزمه بيان تساوي ~~الاحتمالات لأن ذلك يعسر عليه فتسقط فائدة الاعتراض (¬5). # قوله: وجوابه بمنع التعدد أو رجحان أحدهما بأمر ما (¬6). PageV03P296 # جواب المعترض على هذا السؤال بوجهين (¬1): # أحدهما: منع تعدد احتمالات اللفظ إن أمكن، بأن يقول: لا نسلم بأن هذا ~~اللفظ مجمل بل ليس له إلا محمل واحد، ويبين ذلك عن أئمة اللغة (¬2). # أو بأنا اتفقنا على أن اللفظ يطلق على هذا المعنى الواحد، والأصل عدم ~~جواز إطلاقه على غيره، نفيا للمجاز والاشتراك فمن ادعى إطلاقه عليه، فعليه ~~الدليل. # الوجه الثاني: أن يبين رجحان اللفظ في أحد المجملين، بأمر ما من الأمور ~~المرجحة، إما: ms447 بالنقل عن أهل اللغة، أو باشتهاره في عرفهم. ومتى أجاب ~~المستدل عن هذا السؤال بأحد الأجوبة المذكورة. انقطع المعترض بالنسبة إلى ~~هذا السؤال، وله إيراد غيره. # تنبيه: قال بعضهم في كون الاستفسار من جملة الاعتراضات: نظرا لأن ~~الاستفسار طليق حبس الاعتراضات، وليس من أقسام الاعتراضات؛ إذ الاعتراض ~~عبارة عما يخدش به PageV03P297 # كلام المستدل، والاستفسار ليس هو من هذا القبيل بل هو معرف المراد، ومبين ~~له ليتوجه عليه السؤال. فإذا هو طليق السؤال وليس بسؤال (¬1). # قوله: الثاني: فساد الاعتبار: وهو مخالفة القياس نصا، لحديث معاذ، ولأن ~~الصحابة - رضي الله عنهم - لم يقيسوا إلا مع عدم النص (¬2). # إنما سمي هذا فساد الاعتبار؛ لأن اعتبار القياس مع النص؛ اعتبار له مع ~~دليل أقوى منه وهو اعتبار فاسد وظلم، لأنه وضع له في غير موضعه، والنص يشمل ~~الكتاب والسنة، ومثلوا ما خالف الكتاب، بقولهم في تبييت النية: صوم مفروض ~~فلا يصح بنية من النهار، كالقضاء، فيقال: هذا فاسد الاعتبار، لمخالفة قوله ~~تعالى: {والصائمين والصائمات} (¬3) فإنه يدل على أن كل من صام يحصل له ~~الأجر العظيم وذلك يستلزم الصحة (¬4). # وما خالف السنة بقولهم: لا يصح السلم في الحيوان؛ لأنه عقد يشتمل على ~~الغرر فلا يصح كالسلم في المختلطات. فيقال: هذا فاسد الاعتبار لمخالفة ما ~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أنه رخص في السلم) (¬5). PageV03P298 # وذكروا في فساد الاعتبار ما خالف الإجماع، ولا شك أنه منه وإنما لم يذكره ~~المصنف؛ لأن الإجماع لا بد له من الاستناد إلى نص فلأجل هذا لم يذكره. ~~ومثاله أن يقول الحنفى: لا يجوز أن يغسل الرجل زوجته لأنه يحرم النظر ~~إليها، فحرم غسلها كالأجنبية. فيقال له: هذا فاسد الاعتبار لمخالفة الإجماع ~~السكوتي وهو أن عليا غسل فاطمة ولم ينكر عليه (¬1)، والقضية في مظنة ~~الشهوة، فكان ذلك إجماعا (¬2) PageV03P299 # كما سبق في بابه (¬1). وقوله لحديث معاذ (¬2): يشير إلى أن معاذا لما ~~بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن قال: (كيف تقضي؟ ) قال: ~~أقضي بكتاب الله عز وجل قال: (فإن ms448 لم يكن في كتاب الله؟ ) قال: فبسنة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: (فإن لم يكن في سنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -؟ ) قال: أجتهد رأيي. قال: (الحمد لله الذي وفق رسول رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -) (¬3). PageV03P300 # رواه أبو داود (¬1) والترمذي (¬2) وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه. # ففي الحديث تقديم النص على القياس وقد صوبه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. فدل على أن رتبة القياس بعد النص فتقديمه عليه يجب أن يكون باطلا، ~~وهو المراد بفساد الاعتبار، وأيضا فإن الصحابة - رضي الله عنه -، لم يقيسوا ~~إلا مع عدم النص، وأيضا فإن الظن المستفاد من كلام صاحب الشرع، أقوى من ~~الظن المستفاد من القياس والرأي (¬3). # قوله: وجوابه بمنع النص، أو استحقاق تقديم القياس عليه لضعفه أو عمومه أو ~~اقتضاء مذهب له (¬4). # جواب المعترض هنا يأخذ شيئين، إما: بمنع النص الذي ادعى أن القياس على ~~خلافه، إما: منع دلالة، أو: منع صحة. # مثال الأول: أن يقول في مسألة الصوم: لا نسلم أن الآية تدل على صحة الصوم ~~بدون تبييت النية لأنها مطلقة، وقيدناها بحديث: (لا صيام لمن لم يبيت ~~الصيام من الليل). أو يقول: إنها دلت على أن الصائم يثاب، وأنا أقول به، ~~لكنها لا تدل PageV03P301 # على أنه لا يلزمه القضاء، والنزاع فيه، أو يقول: أنها دلت على ثواب ~~الصائم، وأنا لا أسلم أن الممسك بدون تبييت النية صائم. # ومثال الثاني: أن يقول في مسألة السلم: لا نسلم صحة الترخيص في السلم؛ ~~وإن سلمنا، فلا نسلم أن اللام فيه للاستغراق، فلا يتناول الحيوان، وإن صح ~~السلم في غيره. # وأما مسألة [غسل] (¬1) الزوجة، فبأن نمنع صحة ذلك عن علي، وإن سلم، فلا ~~نسلم أن ذلك اشتهر، وإن سلم، فلا نسلم أن الإجماع السكوتي حجة (¬2)، وإن ~~سلم، فالفرق بين علي وغيره؛ أن فاطمة زوجته في الدنيا والآخرة، فالموت لم ~~يقطع النكاح بينهما بإخبار (الصادق - صلى الله عليه وسلم -) (¬3) بخلاف ~~غيرها فإن الموت يقطع نكاحها. PageV03P302 # الجواب الثاني: الثاني للمعترض أن ms449 يبين المستدل أن ما ذكره من القياس ~~يستحق التقديم على النص الذي أبداه المعترض، إما لضعفه، أي: لكون النص ~~ضعيفا، فيكون القياس أولى منه، أو يكون النص عاما، فيكون القياس مخصصا له، ~~جمعا بين الدليلين، أو لكون مذهب المستدل يقتضي تقديم القياس على ذلك النص، ~~لكونه حنفيا يرى تقديم القياس على الخبر إذا خالف الأصول، أو فيما تعم به ~~البلوى. أو مالكيا يرى تقديم القياس إذا خالفه خبر الواحد كما سبق في موضعه (¬1). # تنبيه: فساد الاعتبار إنما يرد على القياس، وكذلك فساد الوضع المذكور يعد ~~بخلاف سؤال الاستفسار؛ فإنه لا يختص بالقياس، بل يرد على المنصوص بطريق ~~الأولى؛ لأن الإجمال والغرابة تقع فيها، كما تقع في ألفاظ القياس (¬2). # قوله: الثالث: فساد الوضع. وهو اقتضاء العلة نقيض ما علق بها، نحو: لفظ ~~الهبة ينعقد به غير النكاح، فلا ينعقد به النكاح كالإجارة، فيقال: انعقاد ~~غير النكاح به يقتضي انعقاده به لتأثيره في غيره (¬3). # ينبغي أن نعرف أولا وضع القياس، حتى يسهل معرفة فساد وضعه، فصحة وضع ~~القياس: أن يكون على هيئة صالحة بحيث يترتب عليه ذلك الحكم المطلوب إثباته، ~~وحينئذ ففساد الموضع أن PageV03P303 # يكون على هيئة غير صالحة لأن يترتب عليه ذلك الحكم (¬1)، فقولنا في ~~النكاح بلفظ الهبة: لفظ ينعقد به غير النكاح، فلا ينعقد به النكاح، فيقول ~~الحنفي: هذا فاسد الوضع لأن انعقاد غير النكاح بلفظ الهبة يقتضي انعقاد ~~النكاح به، لتأثيره في غيره ويلتزم عليه الإجارة أو يفرق بينها وبين النكاح ~~إن أمكن (¬2). # قوله: وجوابه بمنع الاقتضاء المذكور أو بأن اقتضاءها لما ذكر المستندل ~~أرجح (¬3). # جوابه بأحد أمرين: إما بأن يمنع المستدل كون علته تقتضي نقيض ما علق بها، ~~أو بأن يسلم ذلك، لكن يبين أن اقتضاءها للمعنى الذي ذكره، هو أرجح من ~~المعنى الآخر، فيقدم لرجحانه. # مثل أن يقول: انعقاد النكاح بلفظ الهبة يقتضي أن اللفظ مشترك بينها، أو ~~مجاز في النكاح؛ والاشتراك والمجاز على خلاف الأصل، وما ذكرته يقتضي ~~نفيهما، وتخصيص كل عقد بلفظ وهو وفق الأصل، ms450 وما وافق الأصل يكون أولى مما ~~خالفه (¬4). PageV03P304 # قوله: فإن ذكر الخصم شاهد الاعتبار ما ذكره فهو معارضه (¬1). # فإن ذكر المعترض شاهدا لاعتبار ما ذكره من اقتضائه نقيض الحكم بأن قال: ~~الوصف المذكور يقتضي نقيض الحكم الذي علقت أنت عليه، إذ انعقاد غير النكاح ~~به يقتضي انعقاد النكاح به، ويشهد لذلك أصل آخر بالاعتبار، وهو لفظ البيع ~~حيث ينعقد به غير البيع، وهو السلم والإجارة، فيصير معارضة وانتقالا من ~~الاعتراض بفساد الوضع إلى إيراد المعارضة وهو انقطاع. # واعلم أن فساد الوضع أعم من فساد الاعتبار (¬2)؛ لأن القياس قد يكون صحيح ~~الوضع وإن اعتبر فاسدا بالنظر إلى أمر خارج، فيلزم من فساد الوضع فساد ~~الاعتبار (¬3). ولا عكس. # قوله: الرابع: المنع: وهو منع حكم الأصل (¬4)، ولا ينقطع PageV03P305 # به المستدل على الأصح. وله إثباته بطرقه، ومنع وجود المدعى علة في الأصل ~~فيثبته حسا، أو عقلا، أو شرعا بدليله، أو وجود أثر أو لازم له ومنع عليته، ~~ومنع وجودها في الفرع فيثبتهما بطرقهما (¬1). # المنع تكذيب دعوى المستدل (¬2)، ويرجع تارة إلى الأصل وتارة إلى الفرع. # فالأول (¬3): ثلاثة أنواع: # أحدها: منع حكم الأصل: نحو قولنا في إزالة النجاسة بالخل: الخل مائع فلا ~~يرفع الحدث، فلا يزيل حكم النجاسة كالدهن. فيقول الحنفي: لا أسلم الحكم في ~~الأصل، فإن الدهن عندي يزيل النجاسة (¬4). # ولا ينقطع (¬5) المستدل على الأصح بمجرد منع حكم PageV03P306 # الأصل. لأنه منع مقدمة من مقدمات القياس فليمكن من إثباته كسائر المقدمات ~~(¬1). والثاني: ينقطع, لأنه انتقال من حكم الفرع إلى حكم الأصل، فلا يتم ~~مقصوده فينقطع (¬2). وفيه مذهب ثالث: إن كان المنع جليا بحيث يعرفه أكثر ~~الفقهاء صار منقطعا وإن كان خفيا بحيث لا يعرفه إلا الخواص فلا (¬3). # وفيه مذهب رابع: يتبع في ذلك عرف المكان (¬4)، فإن عدوه منقطعا فذاك وإلا ~~لم ينقطع ويحنث (¬5). PageV03P307 # قلنا: لا ينقطع فله إثبات حكم الأصل بطرق من نص كتاب أو سنة أو إجماع أو ~~قياس على أصل آخر (¬1). # فلو قال المستدل: يجب غسل ولوغ الخنزير سبعا، قياسا على الكلب، فقال ~~الحنفي المعترض: ms451 لا أسلم الحكم في الكلب، وإنما يغسل ثلاثا أو بأكثر، في ~~قوله المستدل: الدليل على غسل نجاسة الكلب سبعا، قوله عليه الصلاة والسلام: ~~(إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم. .. ) (¬2) الحديث. # النوع الثاني: منع وجود الوصف المدعى علة في الأصل، كما لو قال المستدل ~~في جلد الكلب: حيوان يغسل الإناء من ولوغه سبعا فلا يطهر جلده بالدباغ ~~كالخنزير. فمنع الخصم وجوب غسل الإناء من الخنزير سبعا فيثبته المستدل إما ~~حسا، أو عقلا، أو شرعا، بدليله الصالح له في كل مسألة (¬3). وفي هذا المثال ~~إنما يثبت بدليل شرعي، وإثباته بالحس: كالقتل، والسرقة، والغصب ونحوه، ~~فإنها أمور محسوسة. وكما لو قال: نكحت PageV03P308 # نفسها مع وجود الولي، فلا يصح كما لو أنكحها أجنبي بجامع الإفتيات (¬1) ~~الضار بالأولياء. فيمنع وجود الإفتيات في الأصل فيقول: هو موجود بدليل ~~الحس. وهو أن نشاهد وجهه متغيرا، وإثباته بالعقل كوجود الشدة المطربة في ~~الخمر فإنه يعرف بالعقل، أو نثبته بالاستدلال على وجوده عند وجود أثر من ~~آثاره أو للازم له (¬2). # فالأول: كدلالة لحوق النسب على عدم وجوب الحد لأن لحوق النسب من آثار ~~الواطئ الذي ليس بحرام (¬3). # والثاني: كدلالة الثمنية على الذهب والفضة. فلو سلم المعترض وجود الوصف ~~في الأصل ومنع عليته فهو النوع الثالث (¬4) ويسمى سؤال المطالبة، ويأتي ~~بيانه (¬5)، كقوله: لا أسلم أن الإسكار علة في تحريم الخمر، وأما المنع ~~الراجع إلى الفرع فهو أن تسلم علة الوصف في الأصل وبمنع وجودها في الفرع ~~(¬6) PageV03P309 # كقوله: لا أسلم وجود الإسكار في النبيذ. وقول المصنف: فيثبتهما، أي: ~~العلة، ووجودها في الفرع، وقوله: بطرقهما، فطرق العلة أحد مسالكها ~~المتقدمة، ووجودها في الفرع بأحد طرقه من تنقيح مناط ونحوه (¬1). # المثال الجامع لأقسام المنع: النبيذ مسكر فكان حراما كالخمر. فإن منع ~~المعترض تحريم الخمر إما جهلا (¬2)، أو عنادا، فهو منع حكم الأصل، وإن منع ~~وجود الإسكار في الخمر، كان منع وجود الوصف المدعى علة في الأصل، وإن منع ~~كون الإسكار علة التحريم فهو منع علة الوصف (¬3)، وإن منع وجود الإسكار في ~~النبيذ فهو ms452 منع وجود العلة في الفرع (¬4). # قوله: الخامس: التقسيم، ومحله قبل المطالبة لأنه منع، وهو تسليم، وهو ~~مقبول بعد المنع، بخلاف العكس، وهو: حصر المعترض مدارك ما ادعاه المستدل ~~علة وإلغاء جميعها (¬5). # التقسيم في الاصطلاح: "تردد اللفظ بين احتمالين متساويين، أحدهما: مسلم ~~يحصل المقصود، والآخر ممنوع وهو يحصل المقصود". ذكره في تشنيف المسامع ~~(¬6). PageV03P310 # وقال التاج: "هو كون اللفظ مترددا بين أمرين أحدهما ممنوع" (¬1). # وقال ابن مفلح: "هو احتمال لفظ المستدل لأمرين أحدهما ممنوع" (¬2)، وأما ~~ما ذكره المصنف (¬3)، من أن حصر المعترض مدارك مما ادعاه المستدل علة ~~وإلغاء جميعها فإنه تابع فيه الطوفي في مختصره (¬4). وهو وهم؛ لأن الطوفي ~~قد أقر بالوهم في شرحه (¬5). # فقال بعد ذكر حد الآمدي: "التقسيم: ترديد اللفظ بين احتمالين مستويين، ~~واختصاص كل احتمال باعتراض مخالف للاعتراض على الآخر" (¬6). وهذا أولى ~~بتفسير التقسيم المراد ها هنا، والظاهر أنه الذي أراده في الروضة لكنه لم ~~يفصح به غاية الإفصاح، فوهمت فيه عند إلاختصار وذهبت فيه إلى التقسيم ~~المستعمل في تخريج المناط (¬7). # وموضعه من الأسئلة قبل سؤال المطالبة تأثير الوصف لأن التقسيم منع لوجود ~~اللعلة رأسا، والمطالبة تسليم لوجود العلة ومنع PageV03P311 # لتأثيرها، والتسليم بعد المنع مقبول لأن فائدة المناظرة رجوع أحد الخصمين ~~إلى قول الآخر بعد إنكاره عند ظهور الحق، بخلاف العكس، وهو: المنع بعد ~~التسليم؛ لأنه إذا اعترف به لا يفيد منعه بعد ذلك لما يؤدي, في انتشار ~~الكلام (¬1). # والمدارك: جمع مدرك -بفتح الميم- وهو الطريق الذي يتوصل به إلى إدراك ~~الشيء (¬2). فإذا حصر المعترض الطرق التي يمكن التوصل بها إلى معرفة كون ~~الوصف الذي ادعاه المستدل علة، وألغاها جميعا، واستقر ذلك له؛ بطل التعليل، ~~أذكره المستدل وإلا فله تصحيح ما ادعاه بالقدح في ما ذكره المعترض, هذا ~~تفسير كلام المصنف وقد علمت ما فيه. # قوله: وشرطه صحة انقسام ما ذكره المستدل إلى ممنوع ومسلم، وإلا كان ~~مكابرة. وحصره لجميع الأقسام، وإلا جاز أن ينهض الخارج عنها بغرض المستدل، ~~ومطابقته لما ذكره، فلو زاد عليه لكان مناظرا لنفسه لا للمستدل ms453 (¬3). # يشترط لصحة وروده ثلاثة أمور (¬4): # أحدهما: انقسام ما ذكره المستدل إلى أمرين فصاعدا بعضها PageV03P312 # ممنوع وبعضها مسلم، وإن لم يكن محتملا لأمرين كان إيراده مكابرة أو لعبا (¬1). # كما لو قال: شراب مسكر فكان حراما كالخمر، فيقول (¬2): مسكر شرعي، أو ~~لغوي، أو عقلي؟ ونحو ذلك (¬3)؛ لأن ما ليس له إلا احتمال واحد يجب حمل ~~اللفظ عليه في أول الأمر، وكذا ما له احتمالان، أحدهما ظاهر يجب حمل اللفظ ~~على ما هو الظاهر، وأما المحتمل لأمرين فكقول المستدل في الصحيح في الحضر ~~(¬4) وجد السبب بتعذر الماء فجاز له التيمم، فيقول المعترض: السبب تعذر ~~مطلقا، أفي سفر أو مرض. الأول: ممنوع فهو منع بعد تقسيم. # الأمر الثاني: حصر لجميع الأقسام التي يحتملها لفظ المستدل، فإن لم يكن ~~تقسيمه حاصرا، جاز أن ينهض القسم الباقي، الخارج عنها بفرض المستدل، فينقطع ~~المعترض، كما لو قال المعترض: هذا العدد إما مساو لهذا العدد أو أقل منه، ~~فيقول المستدل: أو أكثر وهو مرادي. # أو يقول المعترض: فعل مأمور به على وجه الفرض، أو على وجه الإباحة؟ فيقول ~~المستدل: بل على وجه الندب وهو مرادي. PageV03P313 # ونحوه قول الحنبلي: الوتر إما فرض وإما نفل، والأول باطل، فتعين الثاني. ~~فيقول الحنفي: لا فرض ولا نفل، بل واجب (¬1). # الأمر الثالث: مطابقته لما ذكره المستدل، فلو ذكر المعترض احتمالين لا ~~دلالة للفظ (¬2) المستدل عليهما، وأورد الاعتراض عليهما كان مناظرا لنفسه ~~لا للمستدل. # مثاله: قول الحنفي في مسألة إجبار البكر البالغة: عاقلة بالغة، فلا تجبر ~~على نكاح الرجل، فيقال: عاقلة بالغة، وهي بكر أو ليست ببكر؟ فهذا تقسيم ~~مردود؛ لأن دليل المستدل لم يتعرض للبكر وجودا ولا عدما، فذكر المعترض له ~~تقويل للمستدل ما لم يقل، أو إعراض عن مناظرته إلى مناظرة المعترض نفسه (¬3). # قوله: وطريق صيانة التقسيم أن يقول المعترض للمستدل. إن عنيت بما ذكرت ~~كذا وكذا، فهو محتمل مسلم، والمطالبة متوجهة، وإن عنيت غيره، فهو ممتنع ~~ممنوع (¬4). # طريق صيانة التقسيم عن الفساد أن يجعل المعترض تقسيمه دائر بين قسمين: # أحدهما: يعم ms454 ما سوى القسم الآخر، فلا يخرج عنه شيء PageV03P314 # من الأقسام، فيقول: إن أردت بقولك كذا، فمسلم، وإن أردت غيره، فممنوع؛ ~~لأن لفظ: غيره، يتناول ما عدا القسم المصرح به. # مثاله: أن يقول: هذا العدد مساو أو غير مساو فيتناول غير المساوي [الأقل] ~~(¬1) والأكثر. # ومعنى قوله: فهو محتمل مسلم، أي: إن أردت كذا، فمحتمل تنزيل لفظك عليه، ~~ومسلم صلاحيته للعلة، والمطالبة متوجهة، أي: أنا أطالبك بالدليل على كونه ~~علة، إذ لا يلزم من صلاحيته للعلة كونه علة، وإن أردت غير ذلك، فممتنع، أي: ~~يمتنع، ولا يصح حمل لفظك عليه، وممنوع صلاحيته للعلة. والله تعالى أعلم (¬2). # واعلم أن هذا السؤال رده الجمهور (¬3) ومنعه بعضهم (¬4). PageV03P315 # قوله: السادس: المطالبة: وهي طلب دليل علية الوصف من المستدل، ويتضمن ~~تسليم الحكم، ووجود الوصف في الأصل والفرع، وهو ثالث المنوع المتقدمة (¬1). # المطالبة: من أعظم الأسئلة الواردة على القياس لعموم ورودها على كل ما ~~يدعى كونه علة وليس مجمعا عليه (¬2)، وهي: طلب دليل علية الوصف الجامع بين ~~الأصل والفرع من المستدل (¬3). # مثاله: قول المستدل في مسألة النبيذ: مسكر، فكان حراما كالخمر، أو مكيل، ~~فحرم فيه التفاضل كالبر، فيقول المعترض: ما الدليل على أن الإسكار علة ~~التحريم؟ وأن الكيل علة الربا؟ والمطالبة بدليل العلية يتضمن تسليم الحكم، ~~وهو تحريم الخمر، والربا في البر؛ لأن العلة فرع الحكم في الأصل لاستنباطها ~~منه كما سبق (¬4). وتسليم الفرع يشعر بتسليم أصله ويتضمن أيضا تسليم وجود ~~الوصف المدعى علة في الأصل والفرع. وهو ثالث المنوع المتقدمة في السؤال ~~الرابع، الراجعة إلى الأصل الموعود هناك PageV03P316 # ببيانه، وجوابه إن بيان عليته بما تقدم من نص كتاب أو سنة أو إجماع أو ~~استنباط (¬1). # قوله: السابع: النقض، وهو: إبداء العلة بدون الحكم، وفي بطلان العلة به ~~خلاف سبق (¬2). # النقض نوعان: # أحدهما نقض على العلة: وهو عبارة عن تخلف الحكم مع وجود ما ادعى كونه علة (¬3). # مثاله: إذا قال المستدل في النباش: سرق نصابا كاملا من حرز مثله، فيقطع، ~~كسارق مال الحي، فيقول المعترض: ينتقض بالوالد يسرق مال ms455 ولده، فإن الوصف ~~موجود ولا قطع. # وكذا قوله: قتل عمد عدوان، فأوجب القصاص، ينتقض بقتل الأب ولده، والسيد ~~عبده، والمسلم الذمي. فإن الوصف موجود، والقصاص منتف (¬4)، وفي بطلان العلة ~~به خلاف سبق؛ في قوله: واختلف في اطراد العلة، وهو استمرار حكمها. في PageV03P317 # أوائل القياس (¬1). # قوله: ويجب احتراز المستدل في دليله عن صورة النقض [على الأصح] (¬2) (¬3) ~~لأنه أقرب إلى الضبط، وأدفع لانتشار الكلام، فيزيد في الوصف الأول (¬4): ~~وليس أبا، وفي الثاني: خال عن مانع الإيلاد والملك والتفاوت في الدين. # والقول بالوجوب (¬5) اختاره في الواضح (¬6) والروضة (¬7) وأبو محمد ~~البغدادي (¬8) وذكره عن معظم الجدليين. # وقيل: لانتفاء (¬9) المعارض ليس من الدليل لحصول العلم أو الظن بدون ~~التعرض له، ولأن الدليل يتم بدونه. PageV03P318 # وقيل (¬1): يجب إلا في نقض وطرد بطريق الاستثناء. (¬2) # قوله: ودفعه إما بمنع وجود العلة، أو الحكم في صورته، ويكفي المستدل ~~قوله: لا أعرف الرواية فيها، إذ دليله صحيح، فلا يبطل [بمشكوك] (¬3) فيه (¬4). # دفع النقض يحصل إما: بمنع وجود العلة في صورة النقض، أو: بمنع الحكم الذي ~~يدعيه المعترض في صورة النقض. # مثاله (¬5): قول الحنفي في قتل المسلم بالذمي: قتل عمد عدوان، فوجب ~~القصاص، كالمسلم، فينقض الخصم بالمعاهد، [فإنه قتل عمد عدوان] (¬6) ولا ~~قصاص فيقول: لا أسلم أنه عدوان، فهذا منع وجود العلة في صورة النقض، فيندفع ~~النقض، إذ النقض وجود العلة ولا حكم، فإذا لم توجد العلة في صورة النقض فلا ~~نقض. PageV03P319 # ثم له أن يقول: إنما تخلف الحكم في هذه الصورة لعدم علته، فهو يدل على ~~صحة ما عللت به عكسا، وهو انتفاء الحكم لانتفائه (¬1)، فإن قلت: سلمت أنه ~~عمد وعدوان، ولكن لا أسلم عدم القصاص في المعاهد؛ كان هذا منعا للحكم الذي ~~ادعاه المعترض في صورة النقض، فيندفع به النقض أيضا، لأنه لم يثبت تخلف حكم ~~المستدل عن علته. ومسألة قول المستدل في مسألة الثيب الصغيرة: ثيب فلا يجوز ~~إجبارها قياسا على الثيب البالغ، فينقض المعترض بالثيب المجنونة فإنه يجوز ~~إجبارها، فيقول المستدل: لا أسلم جواز إجبار الثيب المجنونة. # ويكفي ms456 المستدل في منع الحكم في صورة النقض قوله في الثيب المجنونة: لا ~~أعرف الرواية فيها بصحة الإجبار، ولا يشترط التصريح بقوله: لا أسلم صحة ~~إجبارها إذ دليله صحيح فلا يبطل لشكوك فيه، لأنه يحتمل أن الحكم لم يتخلف ~~عن العلة في صورة النقض بل ثبت على دفعها فلا يرد النقض، ويحتمل أن يكون ~~على خلافها، والدليل الصحيح لا يبطل بالشك (¬2). # قوله: وليس للمعترض أن يدل على ثبوت ذلك في صورة النقض، لأنه انتقال وغصب (¬3). # ليس للمعترض أن يدل على ثبوت الذي ادعاه في صورة PageV03P320 # النقض من العلة أو الحكم (¬1)، إذا منعها المستدل، لأنه انتقال من مقام ~~الاعتراض إلى مقام الاستدلال، وغصب لمنصب المستدل، هذا كله فيما إذا منع ~~وجود العلة أو منع الحكم المدعى في صورة النقض. # قوله: أو ببيان مانع أو انتفاء شرط تخلف لأجله الحكم في صورة النقض (¬2). # فإن سلم وجود العلة، أو الحكم المدعى في صورة النقض، فلدفع النقض طريقان ~~آخران: بيان مانع أو انتفاء شرط (¬3). # مثال المانع: إذا قتل الوالد ولده، على علة القتل العمد العدوان، قيل: ~~تخلف الحكم هنا لمانع الأبوة. # ومثال فوات الشرط: لو قال المستدل: سرق نصابا كاملا لا شبهة له فيه، ~~فيقطع بالسرقة من غير حرز، فيقول: تخلف الحكم لانتفاء شرطه وهو الحرز (¬4). PageV03P321 # قوله: ويسمع من المعترض نقض أصل خصمه، [فيلزمه] (¬1) العذر عنه، لا أصل ~~نفسه، نحو: هذا الوصف لا يطرد على أصلي فكيف يلزمني؟ إذ دليل المستدل ~~المقتضي للحكم حجة عليه في صورة النقض، كمحل النزاع (¬2). # كما لو قال الحنفي في قتل المسلم بالذمي: قتل عمد عدوان، فأوجب القصاص، ~~قياسا على المسلم، فيقال: ينتقض على أصلك (¬3) بما إذا قتله بالمثقل، فإن ~~الأوصاف موجودة ولا قصاص عندك أيها المستدل، فيلزمه العذر عنه بما يليق به، ~~من كون تخلف الحكم في صورة النقض إنما هو لوجود مانع أو فوات شرط، ولا يسمع ~~من المعترض بيان تخلف الحكم عن العلة على إبداء النقض على أصل نفسه (¬4) ~~نحو قول الحنبلي: الذمي كافر فلا يقتل به ms457 المسلم قياس على الحربي، فيقول ~~الحنفي: هذا الوصف لا يطرد على أصلى إذ هو منتقض بالمعاهد، فإنه كافر، ~~ويقتل به المسلم عندي، فكيف تلزمني به PageV03P322 # فلا يقبل ذلك. إذ دليل المستدل المقتضي للحكم -وهو الكفر- في المثال، حجة ~~عليه في صورة النقض، وهو المعاهد، كمحل النزاع وهو الذمي، فيقول المستدل: ~~ما ذكرته من الدليل حجة عليك في الصورتين، ومذهبك في صورة النقض لا يكون ~~حجة في دفع الاحتجاج، وإلا كان حجة في محل النزاع وهو محال، فيندفع النقض (¬1). # قوله: أو ببيان ورود النقض المذكور على المذهبين، كالعرايا على المذاهب (¬2). # الطريق الثاني: إن ورود النقض المذكور على المذهبين (¬3). مذهب المستدل ~~ومذهب المعترض كالعرايا (¬4) فإنها واردة على علة الربا على المذاهب كلها، ~~لأن تخلف الحكم عنها في معرض الاستثناء، والمستثنى لا يقاس عليه ولا يعارض ~~به، إذ ليس بطلان مذهب المستدل به أولى من بطلان مذهب المعترض. # قوله: وقول المعترض: دليل علية وصفك موجود في صورة PageV03P323 # النقض، غير مسموع، إذ هو نقض لدليل العلة، لا لنفس العلة فهو انتقال (¬1). # مثال قول -الحنفي في صوم الفرض-: إذا نوى قبل الزوال أتي بمسمى الصوم، ~~فيصبح كما لو بيت النية، وإنما قلنا: أتى بمسمى الصوم، لأنه عبارة عن ~~الإمساك من أول اللهار إلى آخره مع النية فينتقض المعترض بما أتى إذا نوى ~~بعد الزوال فإنه أتى بمسمى الصوم، فيمنع المستدل وجود العلة فيما إذا نوى ~~بعد الزوال، فيقول المعترض: هذا المنع ينقض دليل المذكور (¬2) على وجود علة ~~صحة الصوم فيما إذا نوى قبل الزوال. # قوله: ويكفي المستدل في رده أدنى دليل يليق بأصله (¬3). # فلو قال الحنفي: في قتل المسلم بالذمي قتل عمد عدوان، فأوجب القصاص، كقتل ~~المسلم، فمنع المعترض كون قتل الذمي عدوانا، فيقول (¬4): دليل كونه عدوانا ~~أنه معصوم بعهد الإسلام، فيعترض بأن دليل العدوانية في قتل الذمي موجود في ~~قتل المعاهد فليجب بقتله القصاص على المسلم، فيقول: أنا لم أحكم بالعدوانية ~~في قتل المعاهد لمعارض لي في مذهبي؛ وهو أن PageV03P324 # المعاهد موقت العهد، بخلاف الذمي ms458 فإنه مؤبد العهد، فصار كالمسلم (¬1). # قوله: والكسر: وهو إبداء الحكمة دون الحكم (¬2). # النوع الثاني -من النقض-: الكسر، واختلف في تعريفه ففي المنهاج: "أنه عدم ~~تأثير أحد جزأي العلة ونقض المؤثر" (¬3)، وهو قضية كلام الرازي (¬4)، وعبر ~~الآمدي وابن الحاجب عن هذا بالنقض المكسور (¬5) -وهو تعبير حسن- وجعلا ~~الكسر: "إبداء الحكمة بدون الحكم وعليه جرى المصنف" (¬6). قال الآمدي: PageV03P325 # "وهو نقض على العلة دون ضابطها" (¬1). وقال أكثر الأصوليين والجدليين: ~~"الكسر عبارة عن إسقاط وصف من أوصاف العلة المركبة وإخراجه عن الاعتبار" ~~(¬2) أي: تبيين أن أحد جزأي العلة لا أثر له. قال الشيخ أبو إسحاق: "واتفق ~~أكثر أهل العلم على صحته وإفساد العلة [به] (¬3)، ويسمونه النقض من طريق ~~المعنى (¬4). مثاله: قول الحنفي في مسألة العاصي بسفره: مسافر فيترخص في ~~سفره، كالعاصي في سفره، ثم يبين مناسبة السفر للترخص بما فيه من المشقة ~~فيقول المعترض: ما ذكرت من الحكمة وهي المشقة منكسر، أي: منتقض بأصحاب ~~الصنائع الشاقة كالحمالين ونحوهم (¬5). # قوله: غير لازم، [فرد] (¬6): إذ الحكمة لا تنضبط بالرأي، فرد ضبطها إلى ~~تقدير الشارع (¬7). PageV03P326 # اختلف الناس في هذا (¬1) هل هو مبطل العلة أم لا؟ والأكثرون (¬2) على ~~أنه: غير لازم للمستدل، ولا مبطل للعلة، إذ الكلام إنما هو مفروض في الحكمة ~~التي لا تنضبط بنفسها بل بضابط، وحينئذ فلا يخفى أن مقدارها مما لا ينضبط ~~بالرأي، لاختلافه باختلاف الأشخاص والأزمان والأحوال، فيرد ضبطها إلى تقدير ~~الشارع، ودأب الشارع فيما هذا شأنه، رد الناس إلى المكانة الظاهرة الجلية، ~~دفعا للعسر عن الناس، فيمتنع التعليل بها دون ضابطها، وإذا كانت العلة هي ~~السفر لا الحكمة وورد نقض على الحكمة لم يؤثر ذلك في علية الوصف فيجب العمل ~~به (¬3). PageV03P327 # قوله: وفي اندفاع النقض بالاحتراز عنه بذكر وصف في العلة لا يؤثر في ~~الحكم ولا يعدم في الأصل لعدمه نحو: قولهم في الاستجمار: حكم يتعلق ~~بالأحجار، يستوى فيه الثيب والأبكار، فاشترط [له] (¬1) العدد، كرمي الجمار، ~~خلاف الظاهر: لا، لأن الطردي لا يؤثر مفردا، فكذا مع غيره، كالفاسق في ~~الشهادة (¬2). # هذه الجملة مركبة ms459 من مبتدأ وخبر، فالمبتدأ قوله: "خلاف"، والخبر قوله: ~~"وفي اندفاع النقض إلى آخره" وهو مقدم كقولهم: في المسألة خلاف، ومعنى هذه ~~الجملة؛ أن المعلل إذا احترز عن النقض، بذكر وصف في العلة غير مؤثر في ~~الحكم وجودا وعدما، بحيث لا يتوقف وجوده على وجوده، ولا يعدم بعدمه، فهل ~~يندفع النقض عن علته بذلك؟ فيه خلاف (¬3). # ومثاله: ما ذكره في الأصل (¬4) فإن قوله: الاستجمار حكم يتعلق بالأحجار ~~وصف شبهي صحيح. وقوله: يستوي فيه الثيب والأبكار، لا تأثير له في اشتراط ~~العدد ولا عدمه، وإنما أتي به دفعا لنقض القياس المذكور بحد الرجم، فإنه ~~حكم يتعلق بالأحجار، فلو اقتصر على هذا الوصف في الاستجمار لورد عليه PageV03P328 # حد الرجم، فلما قال: يستوى فيه الثيب والأبكار، خرج حد الرجم، وزال النقض به. # فمن قال: يندفع النقض عن العلة بذلك، قال: لأن العلة يشترط إطرادها، فإذا ~~لم يكن الوصف المؤثر في الحكم مطردا، ضممنا إليه وصفا غير مؤثر ليتحقق ~~اطرادها، وتكون فائدة المؤثر دفع النقض. # ومن قال: لا يندفع النقض بذلك -هو الصحيح (¬1) - قال: إن الوصف الطردي ~~غير المؤثر والمناسب لا يعتبر إذا كان مفردا، فكذلك لا يعتبر مع غيره من ~~الأوصاف المعتبرة، كالفاسق في الشهادة، لا تقبل شهادته وحده، فيما تقبل فيه ~~شهادة الواحد، كذلك لا تقبل شهادته مع غيره فيما يعتبر فيه شهادة أكثر من واحد. # وحاصل الجملة المذكورة أن النقض هل يندفع بذكر وصف طردي في العلة؟ فيه ~~خلاف، الأصح: لا، لأن الطردي لا يصلح للاستقلال في العلة المفردة، فلا يصلح ~~للإعانة في العلة المركبة (¬2). # قوله: ويندفع بالاحتراز عنه بذكر شرط في الحكم عند أبي الخطاب، نحو: حران ~~مكلفان محقونا الدم، فجرى بينهما القصاص في العمد، كالمسلمين؛ إذ العمد أحد ~~أوصاف العلة PageV03P329 # حكما، وإن تأخر لفظا، والعبرة بالأحكام لا الألفاظ، وقيل: لا؛ إذ قوله: ~~في العمد، اعتراف بتخلف حكم علته عنها في الخطأ، وهو نقض. # والأول: أصح (¬1). # يعني إذا احترز عن نقض العلة بذكر شرط في الحكم بأن قيده بشرط أو وصف؛ ms460 هل ~~يندفع النقض بذلك أم لا؟ فيه خلاف بين أبي الخطاب (¬2) وغيره. # مثاله: أن يقول المعلل: حران مكلفان محقونا الدم، فجرى بينهما القصاص في ~~العمد كالمسلمين، فمن زعم أن النقض لا يندفع بذلك، قال: لأن العلة هي ~~الأوصاف المذكورة قبل الحكم، فيجب [ثبوت] (¬3) الحكم حيث ثبتت، فتقييد ~~الحكم بعد ذلك بشرط أو وصف يدل على فسادها، إذ لو صحت، لما احتاج إلى ~~الاحتراز بتقييد الحكم، فإن العلة تقتضي أنه حيث وجد حران مكلفان محقونا ~~الدم يجري بينهما القصاص حتى في قتل الخطأ وشبه العمد لكن ذلك باطل بإجماع، ~~فلما انتقضت PageV03P330 # [العلة] (¬1) بذلك، كان احترازه في الحكم بذكر العمد لاحقا لها بعد ~~فسادها، فلم يؤثر في تصحيحها، كما إذا ولغ كلب في قلتي ماء إلا رطلين (¬2)، ~~ثم وضع فيه رطل ماء لم يكن ذلك مؤثرا في زوال نجاسته بالولوغ السابق (¬3). # ومن زعم اندفاع النقض (¬4) لذلك، قال: الشرط الذي قيد به الحكم هو أحد ~~أوصاف العلة حكما، وإن تأخر في اللفظ، حتى كأنه قال في هذا المثال: حران ~~مكلفان محقونا الدم قتل أحدهما الآخر عمدا، فجرى بينهما القصاص كالمسلمين، ~~وإذا كان هذا التقدير في المعنى (¬5) وجب اعتباره، لأن العبرة في الأصل ~~إنما هى بالأحكام لا بالألفاظ، وهذا أصح (¬6). # وقد حصل بما ذكرناه الجواب عما احتج به الخصم إلا عن مسألة القلتين، ~~والفرق بينها وبين مسألة النزاع: أن الماء اللاحق للماء بعد التنجيس في هذه ~~الصورة (¬7) لا يرفع عنه حكم PageV03P331 # التنجيس، بخلاف مسألتنا، فإن أجزاء الجملة الواحدة يرتبط بعضها ببعض، فلا ~~يستقر لبعضها حكم حتى تكمل، فظهر الفرق وصار هذا كسائر التوابع اللفظية (¬1). # قوله: الثامن: القلب: وهو تعليق نقيض حكم المستدل على علته بعينها (¬2). # معنى القلب: أن المعترض يقلب دليل المستدل، ويبين أنه يدل عليه لا له ~~(¬3). وسيأتي أمثلته وتفاصيله. # قوله: ثم المعترض تارة يصحح مذهبه، كقول الحنفي: الاعتكاف لبث محض فلا ~~يكون بمجرده قربة كالوقوف بعرفة، فيقول المعترض: لبث محض فلا يعتبر الصوم ~~في كونه قربة كالوقوف بعرفة (¬4). PageV03P332 # هذا مثال لتصحيح مذهبه ms461 من غير تعرض لمذهب غيره (¬1)، ومعنى قول الحنفي: ~~إن الوقوف بعرفة لا يكون لمجرده قربة بل لا بد له من اقتران الإحرام والنية ~~به، كذلك الاعتكاف، لا يكون قربة حتى يقترن به غيره من العبادات، وليس ذلك ~~غير الصوم بالإجماع. إذ لم يشترط أحد مقارنة غير الصوم للاعتكاف، ومعنى قول ~~المعترض: إن الوقوف بعرفة لا يشترط لصحته الصوم، فكذا لا يشترط للاعتكاف ~~عملا بالوصف الجامع وهو كون كل منهما لبثا محضا، فالمستدل أشار بعلته إلى ~~اشتراط الصوم بطريق الالتزام، والمعترض أشار إلى نفي اشتراطه (¬2). # قول: وتارة يبطل مذهب خصمه كقول الحنفي: الرأس ممسوح؛ فلا يجب استيعابه ~~بالمسح، كالخف، فيقول المعترض: ممسوح؛ فلا يقدر بالربع، كالخف. وكقوله في ~~بيع الغائب: عقد معاوضة فينعقد مع جهل العوض، كالنكاح، فيقول خصمه: فلا ~~يعتبر فيه خيار الرؤية كالنكاح، فيبطل مذهب المستدل لعدم أولوية أحد ~~الحكمين بتعليقه على العلة المذكورة (¬3). # هذا مثال لإبطال مذهب خصمه من غير تعرض لتصحيح مذهب نفسه. # فإن أحمد ومالكا: يوجبان استيعاب الرأس بالمسح وقد أبطله الحنفي في ~~قياسه، فيقلب المعترض بقوله: فلا يقدر بالربع PageV03P333 # -لأن أبا حنيفة يقصر على مسح ربع الرأس- ولا يلزم من ذلك صحة مذهب ~~المعترض لجواز أن يكون الصواب في مذهب الشافعي وهو أجزاء ما يسمى مسحا، ولو ~~على شعرة أو ثلاث شعرات. والقالب إذا قصد إبطال مذهب المستدل تارة يبطله ~~صريحا، كما قيل: في مسح الرأس (¬1). # وتارة يبطله بطريق الالتزام كالمثال الثاني، فإن النكاح يصح مع جهل الزوج ~~بصورة الزوجة، وكونه لم يرها، فكذلك في البيع بجامع كونهما عقد معاوضة. ~~فيقول الخصم: هذا الدليل ينقلب، بأن يقال: عقد معاوضة فلا يعتبر [فيه] (¬2) ~~خيار الرؤية كالنكاح، فإن الزوج إذا رأى الزوجة ولم تعجبه لم يجز له فسخ ~~النكاح، فكذلك المشتري: لا يكون له خيار إذا رأى المبيع في بيع الغائب ~~بمقتضى الجامع المذكور، والخصم لم يصرح هاهنا ببطلان مذهب المستدل، لكنه دل ~~على بطلانه ببطلان لازمه عند الخصم، وهو هذا الشرط بموجب قياسه على النكاح ~~بطل مشروطه ms462 فهو إبطال له بالملازمة لا بالتصريح. فيبطل مذهب المستدل ~~بتوجيهه لعدم أولوية أحد الحكمين، وهو الحكم الذي ادعاه المستدل، والحكم ~~الذي ادعاه المعترض القالب (¬3). PageV03P334 # قوله: والقلب معارضة خاصة، فجوابه جوابها، لا بمنع وجود الوصف؛ لأنه ~~التزمه في استدلاله، فكيف يمنعه؟ (¬1). # يعني أن قلب الدليل نوع من المعارضة، فهو معارضة خاصة، لأن النوع أخص من ~~جنسه (¬2). # والفرق بين المعارضة والقلب: أن المستدل في المعارضة لم يعلل بوصف ~~المعترض، ولا التزمه، واعتمد عليه، فجاز له منعه، بخلاف القلب، فإن المستدل ~~التزم في قياسه صحة ما علل به المعترض وهو اللبث والمسح وعقد المعاوضة، ~~فليس له في جواب القلب منعه، لأنه هدم لما بناه، ورجوع عما التزمه واعتراف ~~بصحته، فلا يقبل منه (¬3)، فكل قلب معارضة وليس كل معارضة قلبا، وإذا ثبت ~~أنه نوع معارضة فجوابه جوابها إلا في منع وجود الوصف، مثل أن يقول في مسألة ~~مسح الرأس: لا نسلم أن الخف لا يتقدر بالربع، فيمنع حكم الأصل في قلب ~~المعترض، وأما منع الوصف فإنه يجوز في المعاوضة، ولا يجوز في القلب، مثل أن ~~يقول: لا نسلم أن الاعتكاف والوقوف لبث محض، أو لا نسلم أن مسح الرأس والخف ~~مسح، أو لا نسلم PageV03P335 # أن البيع والنكاح عقد معاوضة (¬1). لأنه قد التزمه، واعترف بصحته كما ~~تقدم (¬2). # قوله: التاسع: المعارضة. وهي: إما في الأصل ببيان وجود مقتض للحكم فيه، ~~فلا يتعين ما ذكره المستدل مقتضيا، بل يحتمل ثبوته له، أو (¬3) لما ذكره ~~المعترض، أو لهما، وهو أظهر الاحتمالات، إذ المألوف من تصرف الشرع مراعاة ~~المصالح كلها، كمن أعطى فقيرا قريبا غلب على الظن إعطاؤه لسببين (¬4). # المعارضة مفاعلة من عرص له يعرض: إذا وقف بين يديه، أو عارضه في طريقه ~~ليمنعه النفوذ فيه (¬5)، فكأن المعترض يقف بين يدي المستدل أو يوقف حجته ~~بين يدي دليله، ليمنعه من النفوذ في إثبات الدعوى. # وهي قسمان: معارض في الأصل، ومعارض في الفرع (¬6). # أما المعارضة في الأصل، ففي قبولها قولان: من ردها بنى PageV03P336 # ذلك على أنه لا يمتنع تعليل الحكم ms463 الواحد بعلتين (¬1). والمختار قبولها ~~وتحصل المعارضة، ببيان وجود معنى آخر مقتض للحكم المذكور في الأصل غير ~~المعنى الذي أبداه المستدل فيه، فلا يتعين حينئذ ما ذكره المستدل من العلة ~~بل يحتمل أن يكون ثبوت الحكم لما ذكره المستدل (¬2)، ويحتمل أن يكون لما ~~ذكره المعترض (¬3) ويحتمل أن يكون لهما (¬4) ويكون كل واحد منهما جزء علة، ~~وهذا أظهر الاحتمالات، إذ المألوف من تصرف الشرع باستقراء موارد تصرفه ~~ومصادرها مراعاة المصالح كلها إذا كان الوصفان مناسبين، فالظاهر تعليق ~~الحكم عليهما تحصيلا لمصلحتهما، كمن أعطى فقيرا قريبا له، يحتمل أنه أعطاه ~~لفقره، ويحتمل أنه أعطاه لقرابته، ويحتمل أعطاه لهما (¬5). # قوله: ويلزم المستدل حذف ما ذكره المعترض، بالاحتراز عنه في دليله على ~~الأصح، فإن أهمله، ورد معارضة (¬6). # يعني أن الوصف الذي أبداه المعترض في الأصل؛ هل يلزم المستدل الاحتراز ~~عنه في دليله بحذفه أم لا؟ فيه قولان للجدليين سبق توجيههما (¬7) في نظير ~~هذه المسألة في سؤال PageV03P337 # النقض، فإن أهمل المستدل ذلك -ولم يحترز عما ذكره المعترض- ورد عليه ~~معارضة، أي: كان للمعترض أن يعارضه به، فيرد على المستدل ويلزمه جوابه. # مثل أن يقول الحنفي -في رفع اليدين في الركوع-: ركن غير الإحرام، فلا ~~يشرع فيه رفع اليدين، كالسجود، فإن لم يحترز عن الإحرام، وإلا عارضه به ~~الخصم، بأن يقول: ركن، فشرع فيه الرفع كالإحرام (¬1). # قوله: فيكفي المعترض في تقريرها، بيان تعارض الاحتمالات المذكورة، ولا ~~يكفي المستدل في دفعها إلا بيان استقلال ما ذكره بثبوت الحكم (¬2). # يعني أن المعترض يكفيه في تقرير المعارضة بيان مطلق تعارض الاحتمالات ~~المذكورة، وهي ثبوت الحكم لما علل به المستدل، أو لما أبداه هو، أو لمجموع ~~الوصفين (¬3)، سواء كانت الاحتمالات متساوية، أو بعضها راجحا، وبعضها ~~مرجوحا. # وأما المستدل فلا يكفيه في دفع المعارضة إلا أن يبين أن PageV03P338 # الوصف الذي علل به مستقل بثبوت الحكم بحيث لا يتوقف ثبوت الحكم على وصف ~~المعترض ولا غيره (¬1). # قوله: إما بثبوت علية ما ذكره بنص، أو إيماء ونحوه، من الطرق المتقدمة، ~~أو ببيان إلغاء ما ذكره ms464 المعترض في جنس الحكم المختلف فيه، كإلغاء الذكورية ~~في جنس أحكام العتق، أو بأن مثل الحكم ثبت بدون ما ذكره فيدل على استقلال ~~علة المستدل (¬2). # هذا بيان الطرق التي يبين بها المستدل استقلال ما علل به الحكم (¬3). # أحدها: إثبات علية ما ذكره، بالنص، أو إيماء النص، أو غير ذلك، من طرق ~~إثبات العلة المتقدم ذكرها (¬4). # مثال النص: أن يعلل المستدل قتل المرتدة بتبديل الدين فيعارضه المعترض ~~بزيادة وصف الرجولية؛ لكونها مظنة الإقدام على القتال في معاونة أهل الحرب، ~~فيدعي المستدل استقلال بديل الدين بالعلية ويثبته، بما روى البخاري عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من بدل دينه فاقتلوه). # ومثال الإيماء: كما لو علل المستدل في الربا بالطعم، PageV03P339 # فاعترض بالكيل، فتبين استقلال الطعم بقوله - عليه السلام -: (لا تبيعوا ~~الطعام بالطعام إلا سواء بسواء) فإنه إيماء إلى كون الطعم علة لامتناع ~~التفاضل إذ الحكم المرتب على الوصف يشعر بالعلة. # الطريق الثاني: بيان إلغاء ما ذكره المعترض من الوصف في جنس الحكم ~~المختلف فيه، وإن كان مناسبا لغيره، فإن الذكورية ملغاة في جنس أحكام العتق ~~كما مر (¬1). # الطريق الثالث: أن يبين المستدل أن مثل الحكم المتنازع فيه ثبت بدون ما ~~ذكره (¬2) المعترض. مثاله: لو قال المستدل في العبد: مسلم مكلف فصح أمانه ~~كالحر، فيقول المعترض: لا أسلم أن الإسلام والتكليف كافيان في التعليل، بل ~~لا بد من الحرية معهما، فالحرية جزء علة، فيبين المستدل ثبوت الأمان بدون ~~الحرية في أمان العبد المأذون له، إذ هو صحيح عند الحنفية مع انتفاء الحرية ~~فيه، فدل على عدم اعتبارها. # قوله: فإن بين المعترض في أصل ذلك الحكم المدعى ثبوته بدون ما ذكره ~~مناسبا آخر، لزم المستدل حذفه (¬3). # هذا من توابع الجواب الأخير، فإن المستدل إذا استدل على أمان العبد، ~~واعترضه الخصم بالحر، وألغاه المستدل بالمأذون له (¬4)، كأصل بأن قاس عليه ~~المستدل، فإذا بين PageV03P340 # المعترض أن في المأذون له، وذلك المناسب هو الإذن، لأن السيد بإذنه له قد ~~أقامه مقامه في القتال والنظر في مصالح ms465 الحرب، وذلك يدل على أنه علم منه ~~الكفاية في ذلك، وحينئذ يكون الإذن دليلا على صلاحية هذا المأذون له لإعطاء ~~الأمان، فالحرية وإن انتفت حقيقتها فقد خلفها صفة تحصل مقصودها، وتدل ~~عليها، فحينئذ يلزم المستدل إبطال هذا المناسب، وإلا كان معارضا بوصف الإذن ~~كما عورض بوصف الحرية. # وسبيله في إلغائه: أن يبين مثلا صحة الأمان من العبد في صورة بدون الإذن، ~~وللمعترض إبداء وصف مناسب في تلك الصورة، وعلى المستدل إلغاؤه، وهلم جرا في ~~إبداء المناسب من المعترض، وإلغائه من المستدل، حتى ينقطع الإلغاء من ~~المستدل، أو إبداء الوصف من المعارض (¬1). # قوله: ولا يكفيه إلغاء كل من المناسبين بأصل الآخر، لجواز ثبوت حكم كل ~~أصل بعلة تخصه، إذ العكس غير لازم في الشرعيات (¬2). # زعم بعض الجدليين أن المعترض إذا أبدى في صورة الإلغاء مناسبا آخر غير ما ~~عرض به في أصل القياس، كفى في جوابه إلغاء كل من المناسبين اللذين (¬3) ~~أبداهما المعترض بالأصل PageV03P341 # الآخر، مثل أن يلغي الحرية في مسألة الأمان بمسألة المأذون، حيثما اكتفى ~~المعترض فيه بالإذن، ولم يعتبر حقيقة الحرية، ويلغي الإذن بأمان الحر حيثما ~~صح ولم يتصور فيه وجود الإذن، وإذا ألغى كل واحد من المناسبين، سقطت ~~المعارضة من الأصلين وبقي قياس المستدل سالما عن معارض، فتبين ها هنا أن ~~هذا الجواب لا يصح بناء على جواز تعدد العلل في الأصول، فيثبت حكم كل أصل ~~بعلة غير علة الأصل الآخر، كأمان الحر بعلة الحرية، وأمان المأذون بعلة ~~الإذن، لأن عكس العلة الشرعية غير لازم كما سبق، ولا يجب انتفاء الحكم في ~~أحد الأصلين، لانتفاء علته في الأصل الآخر (¬1). # قوله: وإن (¬2) ادعى المعترض استقلال ما ذكره مناسبا، كفى المستدل في ~~جوابه بيان رجحان ما ذكره هو بدليل، أو تسليم (¬3). # يعني: أن المعترض إذا عارض المستدل بوصف في الأصل، فإن لم يدع استقلاله ~~بالحكم بانضمامه إلى ما ذكره المستدل، كالحرية مع الإسلام، والتكليف في ~~مسألة الأمان، فقد مر الكلام عليه (¬4)، وإن ادعى استقلاله بالحكم كوصف ~~الرجولية PageV03P342 # في المرتد كفى ms466 المستدل في جواب المعترض بيان رجحان ما ذكره المستدل، ~~بدليل يدل على رجحانه، أو بتسليم المعترض، ولا يلزمه بيان عدم مناسبة ما ~~ذكره المعترض، لأن المقصود بيان رجحان ما ذكره هو وأولويته، مثل: أن يبين ~~أن تعليل قتل المرتد بتبديل الدين، أرجح من تعليله بوصف الرجولية، وبيان ~~ذلك بطريق سهل يسير.- والله تعالى أعلم (¬1). # قوله: وأما في الفرع، بذكر ما يمتنع معه ثبوت الحكم فيه، إما بالمعارضة ~~بدليل آكد من نص أو إجماع، فيكون ما ذكره المستدل فاسد الاعتبار، كما سبق (¬2). # هذا القسم الثاني من المعارض، فإن الأول في الأصل، وهذا في الفرع وهو ~~يكون بأمرين: # أحدهما: ذكر دليل آكد من قيالس المستدل من نص أو إجماع يدل على خلاف ما ~~دل عليه قياسه، فيتبين أن ما ذكره المستدل فاسد الاعتبار لمخالفته النص أو ~~الإجماع، وهذا فساد الاعتبار، كما سبق (¬3) في موضعه. # مثاله لو قال: الحنفي -في رفع اليدين في الركوع والرفع منه-: ركن من ~~أركان الصلاة، فلا يشرع فيه رفع اليدين، كالسجود، فيقول له الخصم: هذا على ~~خلاف الحديث الصحيح من رواية ابن عمر وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: (كان يرفع يديه في PageV03P343 # [ثلاثة] (¬1) مواطن: عند الإحرام، والركوع، والرفع منه) (¬2) فيكون قياسك ~~على خلافه؛ فاسد الاعتبار لمخالفة النص، أو يقول: نقل عن ابن عمر في جماعة ~~من الصحابة أنهم كانوا يرفعون أيديهم ولم ينكره منكر، فيكون إجماعا سكوتيا، ~~وقياسك على خلافه، فيكون فاسد الاعتبار (¬3). # قوله: وأما بإبداء وصف في الفرع مانع للحكم فيه، أو للسببية (¬4). # هذا الأمر الثاني؛ الذي تكون به المعارضة، وهو أن يبدي المعترض في فرع ~~قياس المستدل، وصفا يمنع ثبوت الحكم فيه، أو يمنع سببية وصف المستدل، أي: ~~يمنع كون وصفه سببا لثبوت الحكم (¬5). # مثال منع الحكم: أن يقول المستدل في المثال المذكورة ركن، فلا يشرع فيه ~~رفع اليدين، كالإحرام، فقد منع الحكم وهو PageV03P344 # مشروعية رفع اليدين، وقاسه على أصل آخر وهو حقيقة القلب، وهو نوع معارضة ~~كما تقدم (¬1). # ومثال منع السببية أن يقول الحنبلي ms467 -في المرتدة-: بدلت دينها فتقتل ~~كالرجل، ويقول الحنفي: أنثى فلا تقتل بكفرها (¬2)، كالكافرة الأصلية. # قوله: فإن منع الحكم، احتاج في إثبات كونه مانعا إلى مثل طريق المستدل في ~~إثبات حكمه من العلة والأصل وإلى مثل علته في القوة (¬3). # فإذا قال المستدل -في المثال المتقدم-: ركن، فلا يرفع يديه فيه، كالسجود، ~~فالسجود الذي هو الأصل ركن، والعلة وصف شبهي، وهو كون الركوع ركنا كالسجود، ~~فيقول المعترض: ركن فيرفع فيه اليدين كالإحرام، فالإحرام الذي هو الأصل ~~ركن، والعلة أيضا وصف شبهي، وذلك لأن المعارض يجب أن يكون مقاوما للمعارض ~~-بفتح الراء- ولا يقاومه إلا إذا ساواه في أوصافه الخاصة (¬4). # قوله. وإن منع السببية، فإن بقي منه احتمال الحكمة ولو على بعد، لم يضر ~~المستدل لإلفنا من الشرع اكتفاءه بالمظنة، ومجرد احتمال الحكمة فيحتاج ~~المعترض إلى أصل يشهد PageV03P345 # لما ذكره بالاعتبار، وإن لم يبق لم يحتج إلى أصل، إذ ثبوت الحكم تابع ~~للحكمة وقد علم انتفاؤها (¬1). # يعني أن المعترض إذا منع سببية الوصف الذي علل به المستدل، فإما أن يبقى ~~احتمال وصف المستدل مع ما أبداه المعترض، أو لا يبقى، فإن بقي احتمال ~~الحكمة ولو على بعد أي: ولو كان احتمالا بعيدا، لم يضر ذلك المستدل لأن ~~احتمال حكمة وصفه باق، والوصف مظنة له. # وقد ألفنا من الشارع أنه يكتفي في ثبوت الحكم بوجود مظنته، ومجرد الذي ~~أبداه بالاعتبار حتى يقوى على إبطال وصف المستدل، فإذا قال المستدل - في ~~النبيذ -: مسكر، فكان حراما كالخمر، فيقول الحنفي: غير مقطوع بتحريمه، أو ~~غير مجمع على تحريمه، فلا يحرم كالخل واللحن، فيقال: الحكمة في الإسكار ~~باقية على ما لا يخفى، والمسكر مظنة لها، وذلك كاف في ثبوت التحريم، عملا ~~بوجود المظنة حتى تأتي أيها المعترض بشاهد على اعتبار وصفك، وهو أن ما ليس ~~مقطوعا بتحريمه أو مجمعا على تحريمه لا يكون حراما، وإن لم تبق حكمة وصف ~~المستدل مع ما أبداه المعترض لم يحتج المعترض إلى أصل يشهد لما ذكره ~~بالاعتبار، لأن ثبوت الحكم تابع لبقاء الحكمة، ms468 لأنها المقصود به، وهو وسيلة ~~إليها، وقد علم انتفاؤها، ومع انتفاء المقصود لا فائدة في بقاء الوسيلة ~~(¬2). PageV03P346 # فإذا قال المستدل في -ضمان العبد- (¬1): مال لمعصوم فيضمن بكمال قيمته ~~كالبهيمة، فالحكمة فيه ظاهرة، وهي تحصيل العدل بجبر ما فات من مال المالك ~~بقيمة الفائت. فيقول المعترض: إنسان معصوم، فلا يزيد بدله على الألف كالحر، ~~فتكون هذه حكمة مقاومة، أو مقاربة للأولى؛ من جهة أن الشرع قدر بدل الإنسان ~~المعصوم ألفا، فالزيادة عليه افتئات عليه وطعن في حكمته، وهذا إنسان معصوم، ~~فلا يحتاج المعترض هاهنا إلى أصل يشهد لما ذكره بالاعتبار لمقاومته وصف ~~المستدل بنفسه، لكن للمستدل أن يرجح وصفه (¬2)، بأن شبه المالية في العبد ~~أمكن من شبه الحرية، فتكون في باب الضمان، أشبه بالبهيمة منه بالحر (¬3). # قوله: وفي المعارضة في الفرع ينقلب المعترض مستدلا على إثبات المعارضة، ~~والمستدل معترضا عليها بما أمكن من الأسئلة (¬4). # لا شك أن كل واحد من الخصمين مانع لمقصود خصمه، مثبت لمقصوده هو. فإذا ~~للمعارضة جهتان: # إحداهما: جهة منع مقصود المستدل فيحتاج المعترض فيها PageV03P347 # إلى تقدير ذلك المنع بالدليل، مثل أن يستدل الحنبلي على عدم كراهة سؤر ~~الهرة: وهو قوله - عليه السلام -: (الهرة سبع) (¬1) فعمله (بحديث الإصغاء) ~~(¬2) في الطهارة، وبهذا الحديث في الكراهة جمعا بين الحديثين، إذ هو أولى ~~من إلغاء أحدهما وإعمال الآخر. # الجهة الثانية للمعارضة: إثبات مطلوب المعترض، كما ذكر من إثبات كراهية ~~سؤر الهرة فهو من جهة الأولى مانع، ومن هذه PageV03P348 # الجهة مستدل، فبالضرورة يحتاج المستدل إلى أن ينقلب معترضا على استدلال ~~المعترض، ليسلم له دليله، فيعترض عليه بما أمكن من الأسئلة الواردة على ~~النص، أو القياس مما سبق. فيقول هاهنا: لا نسلم صحة الحديث المذكور، ~~سلمناه؛ لكن السبعية فيه ليست حقيقة، بل مجازا شبها صوريا. كما يقال ~~للطويل: نخلة لاشتباههما في الطول. سلمناه؛ لكن حديثنا أصح وأثبت فيرجح، ~~والمرجوح مع الراجح عدم في الحكم، وأشباه ذلك من الأسئلة على النص. # وإن كانت المعارضة قياسا، اعترض المستدل عليه بأسئلة القياس المذكورة: ~~الاستفسار، وفساد الوضع، والاعتبار، ms469 والمنع ونحوه من الأسئلة (¬1). # قوله: العاشر: عدم التأثير (¬2). # التأثير: إفادة الوصف أثره، فإذا لم يفده، فهو عدم التأثير (¬3). # قوله: وهو ذكر ما يستغني عنه الدليل في ثبوت حكم الأصل، إما لطرديته نحو: ~~صلاة لا تقصر فلا يقدم PageV03P349 # [أذانها] (¬1) على الوقت، كالمغرب إذ باقي الصلوات تقصر، فلا تقدم على ~~الوقت، أو لثبوت الحكم بدون شرطه، كالبيع بدون الرؤية، لا يصح بيعه كالطير ~~في الهواء، فإن الطير في الهواء ممنوع وإن رئي (¬2). # عدم التأثير: ذكر وصف، أو أكتر تستغني عنه العلة في ثبوت حكم أصل القياس، ~~إما لكون الوصف طرديا لا يناسب ترتب الحكم علي كما سبق (¬3)، أو لكون الحكم ~~ثبت بدونه. # مثال الأول (¬4): قول القائل: الفجر صلاة لا تقصر، فلا يقدم أذانها على ~~وقتها، كالمغرب، وذلك لأن باقي الصلوات تقصر ولا يقدم أذانها على وقتها، ~~فبقى قوله: لا تقصر؛ وصفا طرديا، لأنه غير مناسب لتقديم الأذان على الوقت، ~~ولا عدمه. # ومثال الثاني (¬5): قوله: في بيع الغائب، مبيع لم يره العاقد، فلم يصح ~~كالطير في الهواء، وذلك لأن عدم الرؤية هاهنا لا يؤثر في الأصل، وهو بيع ~~الطير، لأن بيع الطير في الهواء ممنوع، أي: لا يصح، وإن كان مرئيا. # وعدم التأثير هاهنا من جهة العكس كما تقدم (¬6)، لأن تعليل PageV03P350 # عدم صحة بيع الغائب بكونه غير مرئي، يقتضي أن كل مرئي يجوز بيعه، وقد بطل ~~بيع الطير في الهواء (¬1). # قوله: نعم [إن] (¬2) أشار (¬3) بذكر الوصف إلى خلو الفرع من المانع، أو ~~اشتماله على شرط الحكم دفعا للنقض، جاز، ولم يكن من هذا الباب (¬4). # يعني هذا الكلام أن الوصف المذكور في الدليل، إنما يكون عديم التأثير إذا ~~لم يفد فائدة أصلا، أما إذا كان فيه فائدة، دفع النقض؛ بأن يشير إلى أن ~~الفرع خال مما يمنع ثبوت الحكم فيه، أو إلى اشتمال الفرع على شرط الحكم، ~~فلا يكون عديم التأثير. # مثاله: أن يقول المستدل في مسألة تبييت النية: صوم مفروض، فافتقر إلى ~~التبييت قياسا على القضاء، فإن كونه مفروضا يتحقق به شرط النية ms470 في الفرع، ~~وهو صوم رمضان، وأنه خال مما يمنع ثبوت التبييت فيه، ويندفع به النقض ~~بالنفل إذ لو قال: صوم، فافتقر إلى التبييت لانتقض بالنفل، لأنه صوم، ولا ~~يفتقر إلى التبييت مع أن فرضية الصوم بالنسبة إلى تبييت النية طردي لا ~~مناسبة فيه له (¬5). PageV03P351 # قوله: وإن أشار الوصف إلى اختصاص الدليل ببعض صور الحكم جاز، إن لم تكن ~~الفتيا عامة، وإن عمت لم يجز لعدم وفاء الدليل الخاص بثبوت الحكم العام (¬1). # يعني أن وصف المستدل إذا أشار إلى اختصاص الحكم ببعض صوره، فلا يخلو: إما ~~أن تكون فتياه -يعني جوابه- عاما أو لا، فإن كان عاما: لم يجز، لأن الدليل ~~الخاص لا يفي بثبوت الحكم العام. # مثاله: إذا قيل للمالكي: هل يجوز أن تزوج المرأة نفسها؟ فيقول: نعم. فإذا ~~قيل: لم؟ قال: لأن عامة الناس أكفاء لها، فلا يفضي ذلك إلى لحوق النقص ~~والعار بها غالبا، كما لو زوجها وليها، فإن العلة ها هنا تشير إلى اختصاص ~~جواز ذلك بالدنية من النساء، فلا يجوز ذلك، لأن جوابه بجواز تزويجها نفسها ~~خرج عاما، لم يفرق بين الدنية والشريفة، وتعليله خاص. والجواب العام لا ~~يحصل بالتعليل الخاص. # وإن لم تكن الفتيا عامة، كما لو قال: يجوز ذلك في بعض النساء، ويجوز في ~~الجملة، وعلل بالتعليل المذكور، جاز ذلك وأفاد جواز فرض الكلام في بعض صور ~~السؤال، وهو جواز تزويج الدنية نفسها دون الشريفة فرقا بينهما، كما هو مذهب مالك. # قوله: الحادي عشر: تركيب القياس من المذهبين نحو قوله PageV03P352 # في البالغة: أنثى، فلا تزوج نفسها، كابنة خمسة عشر (¬1). # المراد بالمذهبين، مذهب المستدل أو مذهب المعترض، والقياس المركب قد تقدم ~~الكلام عليه في الكلام على حكم الأصل (¬2)، وتقدم له مثال ومثاله هنا: أن ~~يقول الحنبلي في المرأة البالغة: أنثى، فلا تزوج نفسها بغير ولي كابنة خمسة ~~عشر سنة (¬3). # قوله: إذ الخصم يمنع تزويجها نفسها لصغرها، لا لأنوثتها، ففي صحة التمسك ~~به خلاف (¬4). # الخصم ها هنا هو الحنفي، لأنه يمنع تزويج بنت خمس عشرة سنة لصغرها، ms471 لا ~~لكونها أنثى، فاختلفت العلة في الأصل (¬5)، لأن الإمام أحمد والإمام ~~الشافعي يعتقدان [أن] (¬6) ابنة خمس عشرة سنة لا تزوج نفسها لأنوثتها (¬7)، ~~والإمام أبو حنيفة يعتقد أنها لا تزوج نفسها لصغرها، إذ الجارية عنده إنما ~~تبلغ لتسع عشرة سنة، وفي رواية عنه لثمان عشرة سنة كالغلام فعلى كلا ~~الروايتين (¬8) العلتان موجودتان فيها، والحكم متفق عليه، وإنما الخلاف في ~~العلة ثم في صحة التمسك به خلاف. PageV03P353 # وجه الإثبات: أن حاصل سؤال التركيب يرجع إلى النزاع في الأصل، لأن النزاع ~~في علته، كالنزاع في حكمه، وقد سبق أن القياس يجوز على أصل مختلف فيه، فإذا ~~منعه المعترض، أتبته المستدل بطريقه، وصح قياسه، فكذلك هاهنا. ووجه النفي: ~~أنه فرار عن فقه المسألة المتنازع فيها إلى النزاع في مقدار سن البلوغ وهي ~~مسألة أخرى، فهو انتقال من الخصمين جميعا، فلا يصح التمسك به والأول أولى (¬1). # الثاني عشر: القول بالموجب (¬2). # هو بفتح الجيم، أي: القول بما أوجبه دليل المستدل. وأما الموجب -بكسر ~~الجيم- فهو الدليل المقتضي للحكم (¬3). # قوله: وهو: تسليم الدليل مع منع المدلول، أو تسليم مقتضى الدليل مع دعوى ~~بقاء الخلاف (¬4). # يعني القول بالموجب له تعريفان بأيهما عرف حصل المقصود لكن التعريف ~~الثاني أحق، لأن تسليم الخصم إنما هو لمقتضى الدليل وموجبه، لا لنفس ~~الدليل، إذ الدليل ليس مرادا لذاته، بل لكونه وسيلة إلى معرفة المدلول. # مثاله إذا قال الشافعي: فيمن أتى حدا خارج الحرم، ثم لجأ إلى الحرم: ~~يستوفى منه الحد، لأنه وجد سبب جواز PageV03P354 # الاستيفاء منه، فكان جائزا، فيقول الحنبلي والحنفي: أنا قائل بموجب ~~دليلك. واستيفاء الحد جائز، وإنما أنازع في جواز هتك حرمة الحرم، وليس في ~~دليلك ما يقتضي جوازه، فهذا قد سلم للمستدل مقتضى دليله. وهو جواز استيفاء ~~الحد، وادعى بقاء الخلاف في شيء آخر، وهو هتك حرمة الحرم (¬1). # قوله: وهو آخر الأسئلة، وينقطع المعترض بفساده، والمستدل بتوجيهه (¬2). # القول بالموجب آخر الأسئلة الواردة على القياس [على] (¬3) ما يقتضيه ~~ترتيبها، وينقطع المعترض بفساده، لسلامة الدليل حينئذ عن معارض، وينقطع ~~المستدل بتوجيهه، لأنه ms472 إذا صح، تبين أن دليل المستدل لم يتناول محل النزاع (¬4). # قوله: إذ بعد تسليم العلة والحكم لا يجوز النزاع فيهما (¬5). # القول بالموجب في تسليم العلة والحكم، وبعد تسليمها من المناظر لا يجوز ~~له النزاع فيهما فيكون آخر الأسئلة لذلك (¬6). # قوله: ومورده، إما النفي، نحو: قوله في القتل بالمثقل: إن PageV03P355 # التفاوت في الآلة لا يمنع القصاص، كالتفاوت في القتل، فيقول الحنفي: ~~سلمت، لكن لا يلزم من عدم المانع ثبوت القصاص، بل من وجود مقتضيه أيضا، ~~فأنا أنازع فيه (¬1). # يعني: المحل الذي يرد فيه القول بالموجب من الأحكام، أو من الدعاوى، إما ~~النفي أو الإثبات هكذا ذكره المصنف تبعا للطوفى في مختصره (¬2) لكنه قال في ~~شرحه: وأجود من هذا أن يقال: القول بالموجب، إما أن يرد من المعترض دفعا عن ~~مذهبه، أو إبطالا لمذهب المستدل باستيفاء الخلاف مع تسليم مقتضى دليله، ~~وذلك لأن الحكم المرتب على دليل المستدل، إما أن يكون إبطال مدرك الخصم، أو ~~إثبات مذهبه هو، فإن كان الأول (¬3): فالقول بالموجب يكون من المعترض دفعا ~~عن مأخذه، لئلا يفسد. # وإن كان الثاني (¬4): فالقول بالموجب من المعترض إبطالا لمذهب المستدل، ~~وذلك لأن المستدل والمعترض كالمتحاربين كل واحد منهما يقصد الدفع عن نفسه، ~~وتعطيل صاحبه، وهذا التقسيم لمورد القول بالموجب هو الصحيح (¬5) PageV03P356 # المذكور في كتب الأصول (¬1)، ثم قال (¬2): أما تقسيمي أنا له إلى نفي ~~وإثبات فلأني ظننت أن ذلك هو مقصود التقسيم، ورأيت المثال على وفقه في أصل ~~المختصر (¬3)، فقوى الظن بذلك، ولم أكن عند الاختصار تأملته في كتب الأصول. ~~انتهى (¬4). # مثال الأول وهو القول بالموجب إذا ورد من المعترض دفعا عن مذهبه (¬5): أن ~~يقول الحنبلي في وجوب القصاص بالقتل بالمثقل: التفاوت في الآلة لا يمنع ~~القصاص، كالتفاوت في القتل؛ فإنه لو ذبحه، أو ضرب عنقه، أو طعنه برمح، أو ~~رماه بسهم، لم يمتنع القصاص بذلك، لا يمنع القصاص بالتفاوت في الآلة محددة ~~كانت أو مثقلة، وهذا تعرض من المستدل بإبطال مأخذ الخصم، إذ الحنفي يرى أن ~~التفاوت في الآلة يمنع القصاص، ms473 لأن المثقل لما تقاصر تأثيره عن المحدد أورث ~~شبهة، والقصاص يدرأ بالشبهة، فيقول الحنفي دافعا عن مذهبه: سلمت أن التفاوت ~~في الآلة لا يمنع القصاص، لكن لا يلزم من عدم المانع للقصاص ثبوته، بل إنما ~~يلزم ثبوته من وجود مقتضيه، وهو PageV03P357 # السبب الصالح لإثباته والنزاع فيه، ولهذا يجب القصاص عندي بالقتل بالسيف، ~~والسكين ونحوها، من الآلات مع تفاوتها، لكن لما كانت صالحة للإزهاق ~~بالسريان في البدن بخلاف المثقل (¬1). # قوله: وجوابه ببيان لزوم الحكم في محل النزاع مما أذكره، (¬2) إن أمكن، ~~أو بأن النزاع مقصور على ما يعرض له بإقرار، أو اشتهار، ونحوه (¬3). # جواب القول بالموجب بطرق، أحدها: أن يبين المستدل لزوم حكم محل النزاع ~~[بوجود] (¬4) مقتضيه مما ذكره في دليله إن أمكن بيانه، فيقول: يلزم من كون ~~التفاوت في الآلة لا يمنع القصاص، ووجود مقتضى القصاص: إما بناء على أن ~~وجود المانع وعدمه قيام المقتضي، إذ لا يكون الوصف مانعا بالفعل إلا ~~لمعارضة المقتضي، وذلك يستدعي وجوده، أو بأن يقول المستدل: إذا سلمت أن ~~تفاوت الآلة لا يمنع القصاص فالقتل المزهق هو المقتضي، والتقدير أنه موجود (¬5). # الثاني: أن يبين المستدل أن النزاع إنما هو فيما يعرض له، إما بإقرار أو ~~اعتراف من المعترض بذلك. # مثل أن يقول: إنما الكلام في صحة بيع الغائب، لا في PageV03P358 # ثبوت خيار الرؤية فيه، ووقع الاستدلال على ذلك، أو باشتهار بين أهل العرف ~~أن مثل هذه المسألة إنما جرت العادة أن يقع النزاع فيها في كذا لصحة البيع ~~هاهنا، فلا يسمع من المعترض العدول عنه؛ لأنه في الأول إنكار لما اعترف به، ~~وفي الثاني نوع مراوغة ومغالطة ودعوى جهل بالمشهورات. # ومن أمثلة هذا أن يقول المستدل: الدين لا يمنع الزكاة، ووطء الثيب لا ~~يمنع الرد بالعيب، فيقول المعترض: أسلم أنه لا يمنع، لكن لم قلت: إن الزكاة ~~والرد يثبتان؟ فيقال: هذا القول بالموجب لا يسمع، لأن محل النزاع في هذه ~~المسائل ونحوها مشهور، وهو أن النزاع في الزكاة هل تجب مع الدين؟ ووطء ~~الثيب هل ms474 يجوز معه الرد؟ مع الشهرة لا يقبل العدول عن المشهور، ولا دعوى ~~خفائه (¬1). # قوله: وأما الإثبات، نحو: الخيل حيوان يسابق عليه، فتجب فيه الزكاة ~~كالإبل، فيقول: نعم زكاة القيمة (¬2). # هذا التقسيم الثاني من القول بالموجب وهو أن يرد من المعترض إبطالا لمذهب ~~المستدل، فماذا قال الحنفي في وجوب الزكاة في الخيل: حيوان يسابق عليه، ~~فتجب فيه الزكاة كالإبل، فيقول المعترض: أقول بموجب ذلك، وهو أن تجب فيها ~~زكاة القيمة إذا كانت للتجارة (¬3). PageV03P359 # قوله: وجوابه بأن النزاع في زكاة العين، وقد عرفنا الزكاة باللام، فيصرف ~~إلى محل النزاع (¬1). # وجواب هذا القسم أن يقول المستدل: النزاع إنما كان في زكاة العين خصوصا، ~~وقد عرفنا الزكاة باللام، فيعود إلى المعهود، فينصرف إلى محل النزاع (¬2)، ~~وأيضا فلفظ الزكاة يعم زكاة العين والتجارة، فالقول به في زكاة التجارة قول ~~بالموجب في صورة واحدة فهو غير متحد، لأن موجب الدليل التعميم. # فالقول ببعض الموجب لا يكون قولا بالموجب بل ببعضه. # قوله: وفي لزوم المعترض إبداء مستند القول بالموجب خلاف (¬3). # يعني أن المعترض إذا قال بموجب دليل المستدل، هل يجب عليه أن يذكر مستند ~~القول بموجبه؟ مثل أن يقول: التفاوت في الآلة لا يمنع القصاص، ولكن لا يجب ~~لانتفاء السبب، فيه قولان (¬4). # أحدهما: يجب؛ إذ لو لم يجب عليه ذكر مستند القول بالموجب، لأتى به نكدا ~~أو عنادا على المستدل ليفحمه. # والقول الثاني: لا يجب، لأن المعترض عدل، وهو أعرف بمذهبه ومأخذه، فوجب ~~تقليده في ذلك، وإلا كان مطالبته بالمستند تكذيبا له. PageV03P360 # قوله: ويرد على القياس منع كونه حجة أو في الحدود والكفارات والمظان ~~كالحنفية (¬1). # يعني يرد على القياس أسئلة أخر، مثل: أن القياس في نفسه ليس حجة شرعية ~~كمذهب الظاهرية، أو ليس حجة في الحدود، والكفارات، والمظان، يعنى الأسباب ~~كما هو مذهب الحنفية، وقد سبق (¬2). وسبق جوابه في أقسام العلة (¬3). # قوله: والأسئلة راجعة إلى منع، أو معارضة، وإلا لم تسمع (¬4). # جميع الأسئلة المذكورة على تعددها راجعة عند التحقيق إلى منع أو معارضة، ~~وإلا لم تسمع (¬5)، وذلك ms475 لأن عرض المستدل الإلزام بإثبات مدعاه لبدليل، ~~وعرض المعترض عدم الالتزام يمنعه عن إثباته به، والإثبات به يكون بصحة ~~مقدماته ليصلح للدلالة، والمعترض يمنع مقدمات الدليل ليسلم مذهبه -أعنى ~~المعترض- من إفساده له أو تعارض في الحكم، وفي الدليل بما يقاومه أو يترجح ~~عليه ليضعف قوته عن إفساد مذهب المعترض. # قوله: وذكر بعضهم أنها خمسة وعشرون (¬6). PageV03P361 # ممن ذكروا ذلك الآمدي في المنتهى (¬1) فقال: الاستفسار، فساد الاعتبار، ~~فساد الوضع، منع حكم الأصل، التقسيم، منع وجود العلة في الأصل، المطالبة ~~بتأثير الوصف، عدم التأثير، القدح في مناسبة الوصف، منع صلاحية إفضاء الوصف ~~إلى الحكمة المطلوبة، منع ظهور الوصف مع انضباطه، النقض، الكسر، المعارضة ~~في الأصل، التركيب، التعدية، منع وجود العلة في الفرع، المعارضة في الفرع ~~بما يقتضي حكم المستدل، الفرق، اختلاف الضابط بين الأصل والفرع مع اتحاد ~~الحكمة، اتحاد الضابط مع اختلاف الحكمة، عكس الذي قبله، اختلاف الفرع ~~والأصل، قلب الدليل، القول بالموجب (¬2). # قوله: وترتيبها أولى اتفاقا، وفي وجوبه خلاف (¬3). # ترتيب الأسئلة: هو جعل كل سؤال في رتبته على وجه لا يفضي بالمعترض إلى ~~المنع بعد التسليم، واتفقوا على أن ترتيبها على هذا الوجه أولى (¬4)، وهو ~~صحيح، لأن المنع بعد التسليم PageV03P362 # قبيح، فأقل أحواله أن يكون التحرز منه أولى. أما وجوبه فاختلفوا فيه على ~~قولين (¬1): # منهم من أوجبه نفيا للقبح المذكور، ونفي القبح واجب. # ومنهم من لم يوجبه، نظرا إلى أن كل سؤال مستقل بنفسه له حكم نفسه، وجوابه ~~مرتبط به، فلا فرق إذن بين تقدمه وتأخره، والمقصود إفحام الخصم، وهو حاصل ~~مع الترتيب وعدمه (¬2). # تنبيه: ليس المراد بالوجوب هنا الوجوب الشرعي الذي يأثم بتركه، بل المراد ~~الوجوب الاصطلاحي، الذي يكون تاركه مذموما في اصطلاح النظار، فهو قادح في ~~الفضيلة (¬3) والله تعالى أعلم. # قوله: وفي كيفيته أقوال كثيرة، والله تعالى أعلم (¬4). # أي في كيفية الترتيب، وقد تقدم أن ترتيب الآمدي (¬5) PageV03P363 # خلاف ترتيب المصنف، وذكر النيلي (¬1) في شرح جدل الشريف (¬2) أربعة عشر: ~~الاستفسار، فساد الاعتبار، فساد الوضع، المنع، التقسيم، المطالبة، النقض، ~~القول بالموجب، عدم ms476 التأثير، الفرق، المعارضة، التعدية، التركيب، هكذا ذكر ~~أنها أربعة عشر، وإنما أورد هذه الثلاثة عشر (¬3). # وذكر ابن المني من هذا الخلاف جملة في جدله المسمى: جنة المناظر وجنة ~~الناظر (¬4) واختار منها فساد الوضع ثم فساد الاعتبار، ثم الاستفسار، ثم ~~المنع، ثم المطالبة، ثم الفرق، ثم النقض، ثم القول بالموجب، ثم القلب. # وأبو محمد البغدادي اختار فساد الوضع، ثم الاعتبار، ثم الاستفسار، ثم ~~المنع، ثم المطالبة. وهو منع العلة في الأصل، ثم الفرق، ثم النقض، ثم القول ~~بالموجب، ثم القلب، ورد التقسيم إلى الاستفسار أو الفرق فإن عدم التأثير ~~مناقشة لفظية (¬5). PageV03P364 # تنبيه: هذه الواردة على القياس، ليس المراد من ورودها على القياس أنها ~~ترد على كل قياس، لأن من الأقيسة ما لا يرد عليه بعض الأسئلة المذكورة، ~~كالقياس مع عدم النص، والإجماع، لا يتجه عليه فساد الاعتبار، إلا من ظاهري ~~ونحوه من منكري القياس، واللفظ البين لا يرد عليه سؤال الاستفسار، والوصف ~~المناسب من وجه واحد لا يرد عليه فساد الوضع، وإنما المراد أن الأسئلة ~~الواردة على القياس؛ لا تخرج عن هذه (¬1). والله تعالى أعلم. # قوله: الاستصحاب، دليل ذكره المحققون إجماعا (¬2) الاستصحاب (¬3): دليل ~~عند علمائنا (¬4)، والشافعية (¬5) (¬6)، وذكره PageV03P365 # القاضي إجماعا (¬1) -وكذا أبو الطيب الشافعي (¬2) - قال: وقد ذكره ~~الحنفية (¬3). # وذكر الآمدي بطلانه عن أكثر الحنفية (¬4) وجماعة من المتكلمين كأبي ~~الحسين (¬5). # وكذا ذكره أبو الخطاب في مسألة القياس أنه ليس دليلا (¬6)، واختاره بعض ~~علمائنا (¬7). # واستصحاب أمر وجودي أو عدمي، عقلي أو شرعي PageV03P366 # سواء (¬1)، نحو: لا يجب الوتر لأنه الأصل (¬2)، وكذا صلاة سادسة، لأن ~~السمع لما دل على خمس صلوات بقيت السادسة غير واجبة، لا لتصريح السمع ~~بنفيها، لأن لفظه قاصر على إيجاب الخمسة، لكن كان وجوبها منفيا، ولا مثبت ~~للوجوب فيبقى على النفي الأصلي، وإذا أوجب عبادة على قادر، بقي العاجز على ~~ما كان عليه، ولو أوجبها في وقت بقيت في غيره على البراءة الأصلية (¬3). # قوله: وإنما الخلاف في استصحاب حكم الإجماع (¬4) في محل الخلاف، والأكثر ~~ليس بحجة (¬5)، PageV03P367 # خلافا للشافعي (¬1)، وابن شاقلا، وابن حامد ms477 (¬2) (¬3). # مثاله: أن يقول في المتيمم إذا رأى الماء في أثناء الصلاة: الإجماع منعقد ~~على صحة صلاته ودوامها، فنحن نستصحب ذلك حتى يأتي دليل يزيلنا عنه، ، وهذا ~~فاسد، لأن الإجماع إنما دل على دوامها حال العدم (¬4). # وأما في حال الوجود: فهو مختلف فيه، ولا إجماع مع الخلاف، واستصحاب ~~الإجماع عند انتفاء الإجماع محال، وهذا كما أن العقل دل على البراءة ~~الأصلية، بشرط: عدم دليل السمع، فلا يبقى له دلالة مع وجود دليل السمع، ~~وهذا؛ لأن كل دليل يضاده نفس الخلاف لا يمكن استصحابه معه، والإجماع يضاده ~~نفس الاختلاف فلذلك صح استصحابه معه (¬5). # قوله: ونافي الحكم يلزمه الدليل (¬6) PageV03P368 # خلافا لقوم (¬1)، وقيل: في الشرعيات (¬2) فقط (¬3). # قال قوم: لا دليل عليه مطلقا لأمرين: # أحدهما: أن المدعى عليه الدليل، لا دليل عليه (¬4). # والثاني: أن الدليل على النفي متعذر، فكيف يكلف ما لا يمكن؟ كإقامة ~~الدليل على براءة الذمة. # ولنا قوله تعالى: {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك ~~أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين (111)} (¬5). PageV03P369 # والمعنى؛ أن يقال للنافي: ما ادعيت نفيه علمته، أم أنت شاك فيه؟ فإن أقر ~~بالشك: فهو مدعي بالجهل، وإن ادعى العلم فإما أن يكون بنظر أو بتقليد، فإن ~~كان بتقليد فهو -أيضا- معترف بعمى نفسه، وإنما يدعي البصيرة لغيره، وإن كان ~~عن نظر: فيحتاج إلى بيانه. # ولأنه لو سقط الدليل عن النافي؛ لم يعجز المثبت عن التعبير عن مقصود ~~إثباته بالنفي فيقول: بدل قوله: "محدث" "ليس بقديم" وبدل قوله: "قادر" "ليس ~~بعاجز". # وقولهم: إن المدعى عليه لا دليل عليه: عنه أجوبة. # أحدها: المنع، فإن اليمين دليل، لكنها قصرت عن الشهادة، فشرعت عند عدمها. # الثاني: أن المدعى عليه، إنما لم يحتج إلى دليل؛ لوجود اليد التي هي دليل ~~بالملك. # الثالث: أنه إنما لم يجب عليه، للعجز عنه، إذ لا سبيل إلى إقامة دليل على ~~النفي، فإن ذلك إنما يعرف بأن يلازمه الشاهد من أول وجوده إلى وقت الدعوى، ~~فيعلم انتفاء سبب اللزوم قولا وفعلا، بمراقبة [اللحظات] (¬1) وهو محال ms478 ~~(¬2)، ومن قال بلزومه في الشرعيات استدل بما تقدم، وأما العقليات: PageV03P370 # فيمكن نفيها: فإن إثباتها يفضي إلى محال، وما أفضى إلى المحال محال، ~~ويمكن الدليل عليه بدليل التلازم: فإن انتفاء أحد المتلازمين، دليل على ~~انتفاء الآخر. كقوله تعالى {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} (¬1) ~~فانتفاء الفساد دليل على انتفاء إله ثان (¬2). والله تعالى أعلم (¬3). # قوله: مسألة: شرع من قبلنا، هل كان نبينا -صلى الله عليه وسلم- متعبدا ~~بشرع من قبله قبل بعثته مطلقا؟ أو آدم أو نوح أو إبراهيم أو موسى أو عيسى ~~عليهم السلام، أو لم يكن متعبدا بشرع من قبله؟ أقوال (¬4): # الأول (¬5): قال به الحلواني (¬6) PageV03P371 # والقاضي (¬1) وذكره (¬2) عن الشافعية (¬3) وأن أحمد أومأ إليه (¬4) ~~واختار ابن عقيل الرابع (¬5)، وذكره عن الشافعية (¬6). # وجه الأول: ما ثبت في الصحيح (¬7)، عن عائشة -رضي الله عنها-: PageV03P372 # (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يتحنث -وهو التعبد (¬1) - في غار ~~حراء) (¬2). # رد: معناه التفكر والاعتبار، ولم يثبت عنه عبادة صوم ونحوه. # ثم: من قبل نفسه تشبها بالأنبياء. # وأيضا: لو تعبد بشرع لخالط أهله عادة. # رد: باحتمال مانع. # وأيضا: يعمل بما تواتر فقط، فلا يحتاج إلى مخالطة (¬3). # ولم يكن -صلى الله عليه وسلم- على ما كان عليه قومه عند أئمة الإسلام كما ~~تواتر عنه. قال الإمام أحمد (¬4) -رحمه الله تعالى-: "من زعمه فهو قول سوء" (¬5). # تنبيهات: # أحدها: قوله: متعبد هل هو بفتح الباء؟ على أنه اسم PageV03P373 # مفعول، بمعنى أن الله تعالى تعبده (¬1)، أو بكسر الباء؟ على أنه اسم فاعل ~~.. في المسألة قولان: # أحدهما: أنه بفتحها قال في تشنيف المسامع: "هكذا ضبطه التاج السبكي بخطة ~~-يعني بالفتح (¬2) - وكذا قال جلال الدين المحلي (¬3) في شرحه: وفسره أي: ~~مكلفا"، وكلام سيف الدين في هذه المسألة يدل على ذلك فإنه قال: "غير مستبعد ~~في العقل أن يعلم الله تعالى مصلحة شخص معين في تكليفه شريعة من قبله" (¬4). # القول الثاني: إنه بكسر الباء، قال القرافي (¬5): "وهو الصواب على أنه ~~اسم فاعل، أما بفتحها فيقتضي أن يكون الله تعالى تعبده بشريعة سابقة، وذلك ~~يأباه ما ms479 يحكونه من الخلاف، PageV03P374 # هل كان متعبدا بشريعة موسى أو عيسى؟ فإن شرائع بني إسرائيل، لم تتعداهم ~~إلى بني إسماعيل بل كل نبي [من] (¬1) موسى وعيسى [عليه السلام] (¬2) ~~وغيرهما، إنما كان يبعث إلى قومه فلا تتعدى رسالته قومه، حتى نقل المفسرون ~~(¬3): أن موسى عليه السلام لم يبعث إلى أهل مصر بل لبني إسرائيل، ليأخذهم ~~من القبط (¬4) من يد فرعون، ولذلك لما عدى البحر لم يرجع إلى مصر ليقيم ~~فيها شريعته، بل أعرض عنهم إعراضا كليا لما أخذ بني إسرائيل، وحينئذ لا ~~يكون الله تعالى تعبد محمدا -صلى الله عليه وسلم- بشرعهما ألبتة، فيبطل ~~قولنا: إنه كان متعبدا -بفتح الباء- بل -بكسرها- كما تقدم، وهذا بخلاف ما ~~بعد نبوته" عليه السلام (¬5). # الثاني: قال القرافي: "حكاية الخلاف في أنه عليه الصلاة والسلام كان ~~متعبدا قبل نبوته بشرع من قبله، يجب أن يكون مخصوصا بالفروع دون الأصول، ~~فإن قواعد العقائد، كان الناس في الجاهلية مكلفين بها إجماعا، ولذلك انعقد ~~الإجماع على أن: PageV03P375 # موتاهم في النار يعذبون على كفرهم (¬1)؛ ولولا التكليف لما عذبوا فهو ~~عليه الصلاة والسلام متعبد بشرع من قبله -بفتح الباء- بمعنى مكلف، هذا لا ~~مرية فيه، إنما الخلاف في الفروع خاصة؛ فعموم إطلاق العلماء مخصوص ~~بالإجماع" (¬2). # التنبيه الثالث: قال المازري (¬3) والأبياري (¬4) في شرح PageV03P376 # البرهان (¬1)، وإمام الحرمين (¬2) والتبريزي (¬3): "هذه المسألة لا يظهر ~~لها ثمرة في الأصول، ولا في الفروع ألبتة، بل يجرى مجرى PageV03P377 # التواريخ المنقولة، ولا يترتب عليها حكم في الشريعة ألبتة" (¬1). # قوله: وتعبد بعد بعثه بشرع من قبله فيكون شرعا لنا، نقله الجماعة واختاره ~~الأكثر، ثم اعتبر القاضي وابن عقيل وغيرهما، ثبوته قطعا، ولنا قول آخر: ~~آحادا، وعن أحمد لم يتعبد وليس بشرع لنا (¬2). # فمن اختار الأول: أبو الحسن التميمي (¬3) والقاضي (¬4) وابن عقيل (¬5) ~~والحلواني (¬6) وصاحب الروضة (¬7)، وقاله الحنفية (¬8) والمالكية (¬9) ~~والشافعي (¬10) وأكثر أصحابه (¬11)، ثم منهم من خصه PageV03P378 # بشرع كما سبق (¬1)، وعند علمائنا لا يختص (¬2)، وقاله المالكية (¬3) فعلى ~~هذا هو شرع لنا ما لم ينسخ، قال القاضي: من حيث صار شرعا لنبينا لأمر حيث ~~كان شرعا لمن قبله ms480 (¬4)، ثم اعتبر القاضي (¬5) وابن عقيل (¬6) وغيرهما ~~ثبوته قطعا، وقال بعض علمائنا وغيرهم: أو آحادا (¬7). # والقول الثاني: اختاره أبو الخطاب (¬8)، والآمدي (¬9)، وقاله المعتزلة ~~(¬10) والأشعرية (¬11). # وجه الأول: {فبهداهم اقتده} (¬12). # رد: أراد الهدى المشترك، وهو التوحيد لاختلاف PageV03P379 # شرائعهم، والعقل هاد إليه، ثم: أمر باتباعه لأمر محدد لا بالاقتداء. # أجيب: الشريعة من الهدى، وقد أمر بالاقتداء، وأيضا {أن اتبع ملة إبراهيم} ~~(¬1)، رد: أراد التوحيد، لأن الفروع ليست ملة، ولهذا لم يبحث عنها، وقال: ~~{وما كان من المشركين} (1)، وقال: {إلا من سفه نفسه} (¬2). # ثم: أمر باتباعهما بما أوحي إليه. # أجيب: الفروع من الملة، كملة نبينا -صلى الله عليه وسلم- لأنها دينه ~~[عند] (¬3) عامة المفسرين (¬4)، قال ابن الجوزي (¬5): هو الظاهر وقد أمر ~~باتباعها مطلقا. # وكذا {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا} (¬6)، وأيضا في الصحيحين (¬7) أن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-: قضى بالقصاص في السن، وقال: PageV03P380 # (كتاب الله القصاص) (¬1)، وإنما هذا في التوراة، وقد قيل: إنه دخل في ~~عموم قوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} (¬2). # واستدل برجوعه -صلى الله عليه وسلم- إلى التوراة في الرجم (¬3). # رد: لإظهار كذبهم، ولهذا لم يرجع في غيره (¬4). # قالوا: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} (¬5). # رد: اختلف في شيء، فباعتياره: هي شرائع مختلفة (¬6). PageV03P381 # قالو: لم يذكر في خبر معاذ السابق (¬1). # رد: إن صح فلذكره في القرآن، أو عمه الكتاب، أو لقلته، أو لعلمه بعدم من ~~يثق به. # قالوا أتاه عمر -رضي الله عنه- بكتاب فغضب وقال: (أمتهوكون (¬2) فيها يا ~~ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية)، رواه أبو بكر بن ~~أبي عاصم (¬3) والبزار (¬4)، والإمام أحمد وزاد: (ولو كان موسى عليه السلام ~~حيا ما وسعه إلا اتباعي) (¬5) ورواه أيضا وفيه: (والذي نفس محمد بيده لو ~~أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم) (¬6). PageV03P382 # رد: في الأول مجالد (¬1)، وفي الثاني جابر الجعفي (¬2)، وهما ضعيفان، ثم: ~~لم يثق به. PageV03P383 # قوله: الاستقراء (¬1) دليل؛ لإفادته الظن، ذكره بعض أصحابنا وغيرهم (¬2). # نحو الوتر يفعل راكبا، فليس بواجب، لاستقراء الواجبات، فإنا استقرأناها ~~-أي: تتبعناها- فما ms481 وجدنا يفعل على الراحلة كما يفعل الوتر، مع القدرة على ~~فعلها على الأرض (¬3). # قوله: مسألة: مذهب الصحابي (¬4) إن لم يخالفه صحابي، فإن انتشر ولم ينكر ~~فسبق في الإجماع، وإن لم ينتشر فحجة مقدم على القياس في أظهر الروايتين، ~~واختاره أكثر أصحابنا، وقاله مالك والشافعي في القديم وفي الجديد أيضا، ~~خلافا لأبي الخطاب وابن عقيل وأكثر الشافعية (¬5). PageV03P384 # مذهب الصحابي إن لم يخالفه صحابي: ينقسم إلى قسمين إما أن ينتشر أو لا، ~~فإن انتشر ولم ينكر فسبق الكلام عليه في الإجماع (¬1). # وإن لم ينتشر فعن أحمد روايتان: # إحداهما: حجة مقدمة على القياس، اختارها أبو بكر (¬2) والقاضي (¬3) وابن ~~شهاب (¬4) وصاحب الروضة (¬5) وغيرهم (¬6)، وقاله إسحاق (¬7) أيضا والحنفية ~~(¬8) غير الكرخي، ونقله أبو يوسف وغيره PageV03P385 # عن أبي حنيفة (¬1). # [والثانية] (¬2): ليس بحجة ويقدم القياس عليه، اختارها الفخر إسماعيل ~~(¬3) أيضا، وقاله الشافعي في الجديد (¬4) أيضا، وأكثر أصحابه (¬5) والكرخي ~~(¬6) وعامة المعتزلة (¬7)، PageV03P386 # والأشعرية (¬1)، والآمدي (¬2)، وذكره ابن برهان (¬3) عن أبي حنيفة نفسه، ~~لأنه لا دليل عليه والأصل عدمه. # والصحابي يجوز عليه الغلط، والخطأ، والسهو، ولم تثبت عصمته، وكيف يتصور ~~عصمة من يجوز عليهم الاختلاف (¬4)، ووجه الرواية الأولى قول النبي -صلى ~~الله عليه وسلم-: (أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم (¬5) PageV03P387 # رواه عثمان الدارمي (¬1) وابن عدى (¬2)، ولا شك أن الصحابة أقرب إلى ~~الصواب، وأبعد من الخطأ لأنهم شاهدوا التنزيل [وسمعوا] (¬3) كلام الرسول ~~-صلى الله عليه وسلم- فهم أعلم بالتأويل، وأعرف بالمقاصد فيكون قولهم أولى ~~كالعلماء مع العامة، وما ذكروه من عدم العصمة، لا يلزم فإن المجتهد غير ~~معصوم ويلزم العامي تقليده (¬4). # قوله: مسألة: مذهب الصحابي فيما يخالف القياس توقيف [ظاهر الوجوب] (¬5) ~~عند أحمد، وأكثر أصحابه، خلافا لابن عقيل والشافعية (¬6). PageV03P388 # مذهب الصحابي إذا خالف القياس فيه قولان: # أحدهما: المنع؛ لارتفاع البقية بمذهبه، لكونه لم يدون بخلاف مذهب كل من ~~الأئمة الأربعة، لا لنقض اجتهاده عن اجتهادهم، لا سيما مع مخالفته القياس (¬1). # والثاني: حجة وبه قال أحمد (¬2)، وأكثر أصحابه (¬3) لأنه لا يخالف القياس ~~إلا بدليل غيره، بخلاف ما إذا وافقه لاحتمال أن يكون عنه، فيكون القياس ~~الحجة ms482 لا مذهبه. # وقول المصنف: توقيف، معناه مرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقوله: ~~ظاهر الوجوب عند أحمد، هذا الكلام سقط منه شيء، وصوابه فيما ظهر لى، ظاهرا ~~بالتنوين، لوجوب حسن الظن به، وهكذا هو في أصول ابن مفلح (¬4). # وقل في المسودة: إذا قال الصحابي قولا، لا يهتدي إليه قياس، فإنه يجب ~~العمل به، وإن خالفه قول صحابي آخر نص عليه في مواضع، وبه قالت الحنفية ~~(¬5)، وقالت الشافعية (¬6): PageV03P389 # [لا] (¬1) يحمل على التوقيف بل حكمه حكم مجتهد فيه، واختاره أبو الخطاب ~~(¬2) مع حكايته فيه وجهين، وابن عقيل (¬3)، وحكى الأول عن شيخه فقط، ومثله ~~بقول عمر -رضي الله عنه- في عين الدابة (¬4)، وفي حمل العاقلة دية قاتل ~~نفسه (¬5)، وقول ابن عباس فيمن نذر ذبح ولده (¬6)، وادعى ابن عقيل أن ~~الظاهر عدم التوقيف معه، قال أبو العباس: "وقد يقال: الأمر محتمل" (¬7) ~~انتهى. فيبقى معنى كلام المصنف على ما ظهر أن مذهب الصحابي فيما يخالف ~~القياس يحمل على التوقيف في الظاهر لا أننا نقطع بأنه توقيف، إذ لو قطعنا ~~لم يأت فيه خلاف، لنا: وحسن الظن PageV03P390 # بالصحابي واجب لأنه لا يقول ما يخالف القياس إلا لدليل اعتمد عليه، والله ~~تعالى أعلم. # قوله: مسألة: مذهب التابعي ليس بحجة عند الأكثر وكذا لو خالف القياس، في ~~ظاهر كلام أحمد (¬1) وأصحابنا خلافا لأبي البركات (¬2). # مذهب التابعي ليس بحجة للتسلسل (¬3)، وقيل: بلى؛ كالصحابي، وأما إن خالف ~~القياس فذكر ابن عقيل: أنه ليس بحجة محل وفاق (¬4)، وذكر أبو البركات (¬5) ~~عن قول الحسن (¬6) PageV03P391 # (ينجس ماء غمس فيه يد قائم من نوم الليل) (¬1)، الظاهر أنه توقيف عن ~~صحابي، أو نص (¬2)، وقاله عن قول أسد بن وداعة (¬3) في التخفيف: بقراءة {يس ~~(1)} (¬4) عند المحتضر. # وقد احتج أحمد في أقل الحيض بقول عطاء (¬5): أقله يوم (¬6). # قوله: مسألة: الاستحسان: هو العدول بحكم المسألة عن نظائرها، لدليل شرعي ~~[خاص] (¬7). # قال في الروضة (¬8) عن الاستحسان (¬9) له ثلاثة معان: PageV03P392 # أحدها: ما ذكره المصنف (¬1). والثاني: أنه ما يستحسنه المجتهد بعقله (¬2). # الثالث: دليل ينقدح في نفس المجتهد لا يقدر على التعبير ms483 عنه (¬3)، قال: ~~وهذا هوس؛ فإنه ما لا يعبر عنه، لا يدرى أهو وهم أم تحقيق؟ فلا لد من ~~إظهاره ليعتبر بادلة الشريعة فلتصححه أو تزيفه انتهى كما في الروضة (¬4). # وقيل: ترك القياس لقياس أقوى منه (¬5)، وأبطله في PageV03P393 # التمهيد (¬1) وغيره (¬2)، بأنه لو تركه لنص [كان] (¬3) استحسانا. # وفي مقدمه المجرد: ترك قياس لما هو أولى منه، أومأ إليه أحمد (¬4)، وذكر ~~الحلواني أنه: القول بأقوى الدليلين (¬5). قاله القاضي أيضا (¬6). # وقيل: "العدول عن حكم الدليل إلى العادة لمصلحة الناس، كشرب الماء من ~~السقاء ودخول الحمام" (¬7). # قوله: وقد أطلق أحمد والشافعي القول به في مواضع، وقال به الحنفية، ~~وأنكره غيرهم، وهو الأشهر عن الشافعي حتى قال: "من استحسن فقد شرع" (¬8). PageV03P394 # قال القاضي يعقوب: "القول بالاستحسان مذهب أحمد، وهو: أن تترك حكما إلى ~~حكم هو أولى منه، وهذا إنما لا ينكر" (¬1). # قلت: وهذا الحد ذكره القاضي في العدة (¬2)، وأبطله في التمهيد: بأن القوة ~~للأدلة لا للأحكام (¬3)، فمما أطلق الإمام أحمد القول فيه بالاستحسان قوله ~~في رواية الميموني: # "أستحسن أن يتيمم لكل صلاة، والقياس أنه بمنزلة الماء حتى يحدث أو يجد ~~الماء" (¬4). وقال في رواية بكر بن محمد (¬5) -فيمن غصب أرضا فزرعها-: ~~"الزرع لرب الأرض، وعليه النفقة، وليس هذا بشيء يوافق القياس، ولكن أستحسن ~~أن يدفع إليه نفقته" (¬6). وقال في رواية صالح (¬7) في المضارب إذا خالف PageV03P395 # فاشترى غير ما أمر به صاحب المال: "فالربح لصاحب المال، ولهذا أجرة مثله، ~~إلا أن يكون الربح يحيط بأجرة مثله فيذهب، وكنت أذهب إلى أن الربح لصاحب ~~المال ثم استحسنت" (¬1). # وقال الشافعي: "أستحسن في المتعة (¬2) ثلاثين درهما". # وثبوت الشفعة إلى ثلاثة أيام (¬3)، وترك شيء من الكتابة (¬4) له، وأن لا ~~تقطع يمنى سارق أخرج يده اليسرى (¬5)، فقطعت (¬6)، والأشهر عن الشافعي: ~~الإنكار (¬7). PageV03P396 # وقال أحمد: الحنفية تقول. "نستحسن هذا، وندع القياس فتدع ما نزعمه الحق ~~بالاستحسان، وأنا أذهب إلى كل حديث جاء ولا أقيس عليه" (¬1). # قال القاضي: "هذا يدل على إبطاله" (¬2)، وقال أبو الخطاب: [إنما] (¬3) ~~أنكر استحسانا بلا دليل، قال: ومعنى: "أذهب إلى ما ms484 جاء ولا أقيس" أي: أترك ~~القياس بالخبر وهو الاستحسان بالدليل (¬4). # قوله: ولا يتحقق استحسان مختلف فيه (¬5). # لأن الذي عدلنا إليه، إن كان دليلا شرعيا العمل به، وإن عدلنا إلى قياس ~~أقوى من قياس، فلا خلاف أن أقوى القياسين يجب العمل به عند التعارض. # وإن قلنا: بأنه ما ينقدح في نفس المجتهد، فإن لم يتحقق كونه دليلا فمردود ~~اتفاقا، وإن تحقق فمعتبر اتفاقا (¬6)، وإن قلنا: PageV03P397 # أن تعدل عن حكم الدليل إلى العادة، فإن ثبتت العادة في زمن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- فهو ثابت بالسنة أو في زمانهم من غير إنكار فهو إجماع، ~~والا فهو مردود، فظهر بهذا أنه لا يتحقق استحسان مختلف فيه، وإن ثبت فلا ~~دليل عليه (¬1)، والأصل عدمه، وقوله تعالى: {واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم} ~~(¬2) {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} (¬3) لا نسلم أن هذا مما أنزل ~~فضلا عن كونه أحسن، ولم يفسر به أحد. # وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن) ~~(¬4) المراد به: الإجماع قطعا (¬5). # قوله: مسألة: المصلحة (¬6) إن شهد الشرع باعتبارها كاقتباس الحكم من ~~معقول دليل شرعي فقياس، أو ببطلانها، كتعيين الصوم في كفارة رمضان على ~~الموسر، كالملك ونحوه فلغو (¬7). PageV03P398 # المصلحة: جلب مصلحة، أو دفع مضرة (¬1). وهي ثلاثة أقسام: # أحدها: ما شهد الشرع باعتبارها، فهذا هو القياس وهو: اقتباس الحكم من ~~معقول دليل شرعي (¬2)، كاستفادتنا تحريم شحم الخنزير، من تحريم لحمه ~~المنصوص عليه، وتحريم النبيذ للشدة من تحريم الخمر. # الثاني: ما شهد ببطلانها، ومثاله ما تقدم (¬3) نظرا إلى أن الكفارة وضعت ~~للزجر، ولو أمر بالعتق لسهل عليه ولم يحصل الزجر، فهذا لا خلاف في بطلانه ~~لمخالفة النص، وفتح هذا يؤدي إلى تغيير حدود الشرع (¬4). # قوله: أو لم يشهد لها ببطلان، ولا اعتبار معين، فهي: إما تحسيني كصيانة ~~المرأة عن مباشرة عقد نكاحها المشعر بما لا يليق بالمروءة بتولي الولي ذلك، ~~أو حاجي، أي: في رتبة الحاجة، كتسليط الولي على تزويج الصغيرة لحاجة تقييد ~~الكفؤ خيفة فواته، ولا يصح التمسك بمجرد هذين من ms485 غير أصل (¬5). PageV03P399 # القسم الثالث: من أقسام المصلحة: ما لم يشهد لها الشرع ببطلان ولا ~~اعتبار. وهو على ثلاثة أضرب: # أحدهما: تحسيني يعني يقع موقع التحسين والتزيين، ورعاية حسن المناهج، ~~ومثاله: ما تقدم، فإن مباشرة المرأة نكاح نفسها مشعر بتوقان نفسها إلى ~~الرجال، ولا يليق ذلك بالمروءة، ففوض ذلك إلى الولي، حملا للخلق على أحسن ~~المناهج (¬1). # الضرب الثاني: حاجى ومثاله ما تقدم (¬2)، وهذان الضربان لا يجوز التمسك ~~بهما من غير أصل. قال في الروضة: لا نعلم فيه خلافا لأنه لو جاز ذلك كان ~~وضعا للشرع بالرأي، ولما احتجنا إلى بعثة الرسل، ولكان العامي يساوى العالم ~~في ذلك، فإن كل أحد يعرف مصلحته (¬3). # قوله: أو ضروري: وهو ما عرف التفات الشارع إليه كحفظ الدين بقتل المرتد ~~والداعية، والعقل بحد المسكر، والنفس بالقصاص، والنسب والعرض بحد الزنا، ~~والقذف، والمال بقطع السارق، فليس بحجة، خلافا لمالك وبعض الشافعية (¬4). # الضرب الثالث: الضروري (¬5)، وهو: ما عرف التفات PageV03P400 # الشرع إليه والضروريات خمسة: أن يحفظ عليهم دينهم، وأنفسهم، وعقلهم، ~~ونسبهم، ومالهم، فقضى الشرع بقتل المرتد، وعقوبة المبتدع الداعي إلى البدع، ~~صيانة لدينهم، وقضاؤه بالقصاص حفظا للنفوس، وبحد الشرب، حفظا للعقول، وبحد ~~الزنا، حفظا للنسل والنسب، وبقطع السارق حفظا للأموال، فتفويت هذه الأصول ~~الخمسة، والزجر عنها مستحيل (¬1). فذهب مالك (¬2) وبعض الشافعية (¬3) إلى ~~أن هذه المصالح حجة (¬4)، لأنا قد علمنا أن ذلك من مقاصد الشرع، وكون هذه ~~المعاني مقصودة عرف بأدلة كثيرة لا حصر لها من الكتاب والسنة، وقرائن ~~الأحوال، فيسمى ذلك مصلحة مرسلة ولا نسميه قياسا؛ لأن القياس يرجع إلى أصل معين. # والصحيح أن ذلك ليس بحجة (¬5) لأنه ما عرف من الشارع PageV03P401 # المحافظة على الدماء بكل طريق، ولذلك لم يشرع المثلة (¬1) -وإن كانت أبلغ ~~في الردع والزجر- ولم يشرع القتل في السرقة، وشرب الخمر. فإذا أثبتنا حكما ~~لمصلحة من هذه المصالح لم يعلم أن الشرع حافظ على تلك المصلحة، لإثبات ذلك ~~الحكم، كان وضعا للشرع بالرأي، وحكما بالعقل المجرد، كما حكي أن مالكا قال: ~~"يجوز قتل الثلث من الخلق لاستصلاح ms486 الثلثين" (¬2)، ولا نعلم أن الشرع حافظ ~~على مصلحتهم، فهذا الطريق قد يستوي مثله (¬3). # [تقسيمات الاجتهاد] # قوله: الاجتهاد لغة: بذل الجهد في فعل شاق، واصطلاحا: بذل الجهد في تعرف ~~الحكم الشرعي (¬4). PageV03P402 # الاجتهاد: افتعال من الجهد -وهو بضم الجيم وفتحها- الطاقة، وبفتحها فقط ~~المشقة، فهو في اللغة (¬1): بذل الجهد -يعني الطاقة- في فعل شاق كما يقال: ~~اجتهد الرجل في حمل الرحى، ونحوها من الأشياء الثقيلة، ولا يقال: اجتهد في ~~حمل خردلة (¬2)، ونحوها من الأشياء الخفيفة. # واصطلاحا: بذل الجهد في تعرف الحكم الشرعي، وهو معنى قوله في الروضة: بذل ~~المجهود في العلم بأحكام الشرع (¬3). وقال الآمدي: "هو استفراغ الوسع في ~~طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد ~~عليه" (¬4). # وقال القرافي: "هو استفراغ الوسع في المطلوب لغة، واستفراغ الوسع في ~~النظر فيما يلحق فيه لوم شرعي اصطلاحا" (¬5). وكل ذلك متقارب (¬6). PageV03P403 # [شروط المجتهد] # قوله: وشرط المجتهد إحاطته بمدارك الأحكام، وهي الأصول المتقدمة وما ~~يعتبر للحكم في الجملة كمية وكيفية (¬1). # مدارك الأحكام: طرقها التي تدرك منها، ويتوصل بها إليها والأصول المتقدمة ~~هي الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والاستصحاب، وشرع من قبلنا، ~~والاستقراء، ومذهب الصحابي، والاستحسان، والمصلحة، على ما مر من ذكر الخلاف ~~في بعضها، وما يعتبر للحكم في الجملة، كمية، أي: من حيث كميته، ومقداره ~~كعدد الآي من القرآن، وكيفية، أي: من حيث الكيفية، كتقديم ما يجب تقديمه، ~~وتأخير ما يجب تأخيره، لأن علم ذلك آلة المجتهد في استخراج الحكم (¬2)، ~~فاشترط كالإلغاء للإثبات. # تنبيه: الكمية بتشديد الميم، والله تعالى أعلم. # قوله: فالواجب عليه من الكتاب معرفة ما يتعلق بالأحكام منه، وهي قدر ~~خمسمائة (¬3) آية، بحيث يمكنه استحضارها PageV03P404 # للاحتجاج بها لا حفظها (¬1). # لأن المقصود إثبات الحكم بدليله، واستحضار آيات الأحكام حال الاحتجاج كاف ~~وإن لم يحفظها. # وكذلك من السنة (¬2). # كذلك يجب عليه من السنة معرفة الأحاديث المتعلقة بالأحكام، بحيث يمكنه ~~استحضارها للاحتجاج، ولا يجب عليه حفظها كما مر في الكتاب (¬3). # قوله: هكذا ذكره غير واحد لكن نقل القيرواني (¬4) في PageV03P405 # المستوعب (¬1) عن الشافعي: أنه ms487 يشترط في المجتهد حفظ جميع القرآن ومال ~~إليه أبو العباس (¬2) (¬3). # الأول: قاله الغزالي (¬4) وغيره (¬5). # والثاني: نقله ابن عقيل في الواضح عن كثير من العلماء (¬6). # فمن قال بالأول: نظر إلى ما قصد منه ببيان الأحكام دون ما استفيدت منه ~~ولم يقصد ببيانها. # ومن قال بالثاني: نظر إلى أن أحكام الشرع كما تستنبط من الأوامر والنواهي ~~كذلك تستنبط من الأقاصيص والمواعظ ونحوها، فقل أن يوجد في القرآن آية إلا ~~ويستنبط منها شيء من الأحكام (¬7)، ومن أراد تحقيق ذلك فلينظر في كتاب أدلة ~~الأحكام PageV03P406 # للشيخ عز الدين بن عبد السلام (¬1)، والسنة كالقرآن في ذلك، فإنه قل حديث ~~يخلو عن الدلالة على حكم شرعي (¬2). # قوله: ومعرفة صحة الحديث؛ اجتهاد كعلمه بصحة مخرجه، وعدالة رواته، أو ~~تقليدا كنقله من كتاب صحيح، ارتضى الأئمة رواته (¬3). # ويشترط معرفة صحة الحديث، إما اجتهادا إذا كان له من الأهلية والقوة في ~~علم الحديث ما يقتضي ذلك، كعلمه بصحة مخرجه، أي: طريقه بالذي يثبت به ~~وعدالة رواته، وضبطهم، وغير ذلك من شروط قبوله، وموجبات رده. # أو تقليد الغير إن لم يكن له أهلية، كذلك كنقله من كتاب صحيح ارتضى ~~الأئمة رواته، كصحيح البخاري ومسلم ونحوهما، لأن ظن الصحة يحصل بذلك وهو ~~المقصود (¬4). # والناسخ والمنسوخ (¬5). # أي: ويشترط معرفة الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة، لأنه إذا لم يعرف ~~ذلك ربما عمل بالمنسوخ وقد بطل حكمه (¬6). PageV03P407 # قوله: ومن الإجماع ما تقدم فيه (¬1). # وفي باب الإجماع من كونه حجة، وكون المعتبر فيه اتفاق المجتهدين، ونحو ~~ذلك، من مسائله (¬2). # قوله: ومن النحو واللغة ما يكفيه؛ فيما يتعلق بالكتاب والسنة، من نص، ~~وظاهر، ومجمل، وحقيقة، ومجاز، عام، وخاص، ومطلق، ومقيد (¬3). # ويشترط للمجتهد أيضا أن يعرف من النحو واللغة ما يكفيه فيما يتعلق ~~بالكتاب والسنة مما تقدم ذكره، لأن بعض الأحكام تتعلق بذلك (¬4)، ويتوقف ~~عليه توقفا ضروريا كقوله عز وجل: {والجروح قصاص} (¬5) يختلف الحكم برفع ~~الجروح ونصبها كما سبق في أن شرع من قبلنا هل هو شرع لنا (¬6)؟ ولا يشترط ~~أن يكون في اللغة PageV03P408 # كالأصمعي (¬1) ولا في ms488 النحو والتصريف كسيبويه (¬2) بل يكفي بما ذكر. # قوله: لا تفاريع الفقه وعلم الكلام (¬3). # أي: لا يشترط معرفة تفاريع (¬4) الفقه، لأنها من فروع الاجتهاد التي ~~ولدها المجتهدون بعد حيازة منصبه، فلو اشترطت معرفتها في الاجتهاد، لزم ~~الدور؛ لتوقف الأصل الذي هو الاجتهاد على الفرع الذي هو تفاريع الفقه. PageV03P409 # ولا يشترط له أيضا معرفة علم الكلام (¬1) لأنه قد صح عن العلماء ذمه ~~والتنفير عنه كما قد ورد ذلك عن الشافعى (¬2) وغيره، ولو كان شرطا للاجتهاد ~~لما ذم (¬3). # قوله: ولا يشترط عدالته في اجتهاده بل في قبول فتياه وخبره (¬4). # لا يشترط في صحة الاجتهاد، أن يكون عدلا (¬5)، بل من حصل الشروط المتقدمة ~~كان مجتهدا، وإن لم يكن عدلا (¬6) نحو: لو أفتى فتيا أو أخبر خبرا لا نقبله ~~منه، إن لم يكن عدلا لأنه غير مأمون حينئذ، فلا يلزم العمل بفتياه ولا ~~خبره، بل هو يلزمه العمل بما أداه إليه اجتهاده. PageV03P410 # [تجزؤ الاجتهاد] # قوله: مسألة: يتجزأ الاجتهاد عند الأكثر (¬1)، وقيل: في باب لا مسألة (¬2). # لنا: من اطلع على أدلة مسألة كغيره فيها ظاهرا، واحتمال تعلق ما لم يعلمه ~~بها بعيد، كمسائل الطهارة والزكاة بالنسبة إلى الفرائض، فلا يضر كخفاء ~~بعضها عن مجتهد مطلق (¬3). # يقول المانع (¬4): يحتمل أن يكون فيما لم يعلمه من الأدلة معارض لما علمه ~~بخلاف من اطلعه وقول من أجازه PageV03P411 # في باب لا مسألة، لأن الباب كله مرتبط بمسائله، بخلاف من حصل مسألة فقط، ~~فإنه يحتمل أن يكون في باقي مسائل الباب ما هو متعلق بتلك المسألة، ومعارض ~~لها من جهة الدليل فلا يجوز (¬1). فالمرجح الأول. # قوله: يجوز التعبد بالاجتهاد في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - عقلا ~~عند الأكثر خلافا لأبي الخطاب (¬2)، وفي جوازه شرعا أقوال ثالثها: يجوز ~~بإذنه، ورابعها: لمن بعد (¬3). # أما جوازه عقلا: فلأنا لو فرضنا أن الله تعالى [تعبده] (¬4) بذلك وقال ~~له: حكمي عليك أن تجتهد وتقيس لم يلزم عن ذلك لذاته محال، ولا معنى للجواز ~~العقلي سوى ذلك (¬5). # وأما جوازه شرعا (¬6) فلا شك أن وقوعه بحضرة النبي ms489 - صلى الله عليه وسلم ~~- وإقراره له، دليل على جوازه، لا سيما وقد أمر به كما يأتي: فمن ذلك أن ~~أبا قتادة (¬7) قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: (إنه قتل رجلا)، PageV03P412 # فقال رجل: صدق، وسلبه عندي فأرضه من حقه، فقال أبو بكر (¬1) - رضي الله ~~عنه -: لا ها الله إذا؛ لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله ~~فيعطيك سلبه. فقال: (صدق) متفق عليه (¬2). # والمعروف لغة: لا ها الله ذا، أي: يميني (¬3). # ونزل بنو قريظة (¬4) على حكم سعد بن معاذ. فأرسل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إليه فجاء، فقال: (نزل هؤلاء على حكمك). قال: فإني أحكم بقتل ~~مقاتلتهم وسبى ذراريهم، فقال: (قضيت بحكم الله) متفق عليه (¬5). PageV03P413 # وجاء - صلى الله عليه وسلم - رجلان، فقال لعمرو بن العاص (¬1): (اقض ~~بينهما)، قال: وأنت هنا يا رسول الله؟ ! ، قال: (نعم). رواه الدارقطني من ~~رواية فرح بن فضالة (¬2) ضعفه الأكثر (¬3) ورواه أحمد أيضا (¬4). # وله أنه - صلى الله عليه وسلم -: أمر معقل بن يسار (¬5) أن يقضي بين قوم. PageV03P414 # ولأبي داود (¬1) وابن ماجة (¬2) والترمذي وحسنه (¬3): أنه بعث إلى اليمن ~~(¬4) قاضيا (¬5). وسبق خبر معاذ (¬6). # ووجه الثاني: وهو المنع مطلقا (¬7). أن المجتهد قادر على PageV03P415 # اليقين، بمراجعة النبي - صلى الله عليه وسلم -، بخلاف ما إذا عمل ~~باجتهاده فإنه عمل بالظن، والعدول عن اليقين إلى الظن غير جائز لأنه تهاون ~~بالأحكام. # ووجه الثالث: أنه إذا أذن له في ذلك فقد زال الحرج عنه (¬1). # ووجه الرابع: أن البعيد لو أخر الحادثة إلى لقائه لفاتت المصلحة بخلاف ~~القريب (¬2). # قوله: مسأله: يجوز اجتهاد النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمر الشرع ~~عقلا عند الأكثر (¬3). # لأنه إذا جاز الاجتهاد لغير النبي - صلى الله عليه وسلم - عقلا فالنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - من باب أولى (¬4). PageV03P416 # قوله: وأما شرعا فأكثر أصحابنا على جوازه ووقوعه (¬1). خلافا: لأبي حفص ~~العكبرى (¬2)، وابن حامد (¬3) وجوزه القاضي في أمر الشرع فقط (¬4). # ووجه الأول: [لا] (¬5) يلزم منه محال، والأصل مشاركته لأمته، وظاهر قوله: ~~{فاعتبروا} (¬6) {وشاورهم} (¬7) وطريق المشاورة الاجتهاد. PageV03P417 # وفي مسلم: أنه استشار ms490 في أسرى بدر فأشار أبو بكر - رضي الله عنه -: ~~بالفداء فأعجبه، وعمر - رضي الله عنه - بالقتل. فجاء عمر من الغد وهما ~~يبكيان، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أبكى للذي عرض علي أصحابك من ~~أخذهم الفداء) (¬1)، فأنزل الله عز وجل {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} (¬2) ~~الآية. وأيضا: {عفا الله عنك لم أذنت لهم} (¬3). # قال في الفنون: "وهو من أعظم دليل لرسالته؛ إذ لو كان من عنده ستر على ~~نفسه أو صوبه لمصلحة يدعيها، فصار رتبة PageV03P418 # لهذا المعنى، كسلبه الخط" (¬1). # وفي الصحيحين: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي) (¬2). ~~وإنما يكون ذلك فيما لم يوح (¬3). # ووجه الثاني (¬4): قوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى (3)} (¬5). # أجيب: رد على منكري القرآن. # ولأنه: لو كان مأمورا به لأجاب عن كل واقعة (¬6)، ولما انتظر الوحي، ~~ولنقل ذلك واستفاض. PageV03P419 # رد: لجواز وحي، واستفراغ وسعه فيه أو تعذره، وأما الاستفاضة فلعله لم ~~يطلع عليه الناس (¬1). # ووجه قول القاضي: أن الذي تقدم غالبه في أمر الحرب (¬2). وأيضا: فإنه لما ~~نزل ببدر للحرب قال له الحباب (¬3) "إن كان بوحي فسمعا وطاعة، وإن كان ~~باجتهاد فليس هذا هو الرأي قال: بل باجتهاد؛ ورحل" (¬4). # ولما أراد صلح الأحزاب على شطر نخل المدينة وكتب PageV03P420 # بعض الكتاب بذلك جاء سعد بن معاذ وسعد بن عبادة (¬1) فقالا له مثل ما ~~قاله الحباب، قال: "بل هو رأي رأيته لكم". فقالا: ليس ذلك برأي، فرجع إلى ~~قولهما (¬2). # قولى: والحق أن اجتهاده عليه السلام لا يخطئ (¬3). # تنزيه لمنصب النبوة عن الخطأ في الاجتهاد (¬4)، وقيل: قد يخطئ؛ ولكنه ~~ينبه عليه سريعا (¬5) كما تقدم، ولشناعة هذا القول PageV03P421 # عبر عنه المصنف بالحق، وعبر التاج السبكي (¬1) بالصواب وكذلك البيضاوي ~~(¬2)، وهو خير من قول ابن الحاجب: لا يقر على خطأ (¬3). # قوله: مسألة: الإجماع على أن المصيب في العقليات [واحد] (¬4)، وأن النافي ~~ملة الإسلام مخطئ، آثم كافر، اجتهد أو لم يجتهد، وقال الجاحظ: لا إثم على ~~المجتهد بخلاف المعاند، وزاد العنبري: كل مجتهد في العقليات مصيب (¬5). # المسائل قسمان: عقلية، وغير ms491 عقلية. # أما العقلية (¬6): فالمصيب فيها واحد (¬7)، ومن لم يصادف الواقع فهو آثم، ~~وإن بالغ في النظر، سواء كان مدركه عقليا، PageV03P422 # كحدوث العالم وخلق الأفعال، أو شرعيا كعذاب القبر، أما نافي الإسلام ~~كاليهود والنصارى فهم مخطئون آثمون كافرون، سواء اجتهدوا أو لا (¬1). # وقال الجاحظ (¬2) "لا إثم على المجتهد مع أنه مخطئ وتجري عليه في الدنيا ~~أحكام بخلاف المعاند فإنه آثم" (¬3)، وإليه ذهب عبيد الله بن الحسين ~~العنبري (¬4) الإمام المشهور. وقاله بعض علمائنا (¬5): وذكر الآمدي. أنه ~~معتزلي، وزاد العنبري أن كل PageV03P423 # مجتهد في العقليات مصيب، فإن أراد مطابقة الاعتقاد للمعتقد (¬1)، فجمع ~~بين النقيضين؛ كحدوث العالم وقدمه، ولا يريده عاقل، وإن أراد عدم الإثم ~~فمحتمل (¬2). # ثم اختلف النقل عن الجاحظ والعنبري منهم من أطلق ذلك فيشمل سائر الكفار ~~والضلال ومنهم من شرط الإسلام وهذا هو اللائق بهما (¬3). # لنا: إجماع المسلمين قبل ظهور المخالف على قتل الكفار وقتالهم، وعلى أنهم ~~من أهل النار يدعونهم بذلك إلى النجاة (¬4)، ولا يفرقون بين معاند ومجتهد، ~~وليس تكليفهم نقيض اجتهادهم بحال، بل ممكن، غايته مناف لما تعودوه (¬5). # [المسألة الظنية] # قوله: مسألة: المسألة الظنية الحق فيها -عند الله- واحد، وعليه دليل فمن ~~أصابه فمصيب وإلا فمخطئ مثاب عليه على اجتهاده عند الأكثر (¬6)، # لنا (¬7): {ففهمناها سليمان} (¬8) فتخصيصه دليل اتحاد الحق PageV03P424 # وإصابته. ولا نص وإلا لما اختلفا، أو ذكر فنقل، ولأنه ورث النبوة بعده (¬1). # وأيضا قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ~~وإن أخطأ فله أجر) (¬2)، وقال الأشعري (¬3) PageV03P425 # والقاضي أبو بكر (¬1) وأبو يوسف (¬2) ومحمد بن الحسن (¬3) وابن سريج (¬4) ~~"كل مجتهد مصيب" (¬5). PageV03P426 # اختلفوا؛ فقال الأولان (¬1): حكم الله تعالى تابع لظن المجتهد، فما ظنه ~~كان حكم الله في حقه (¬2). PageV03P427 # وقال الباقون (¬1): مقالة تسمى بالأشبه (¬2)، ثم القائلون بالأشبه (¬3)؛ ~~يعبرون عنه بأن المجتهد: مصيب في اجتهاده؛ مخطئ في الحكم. أي: إذا صادف ~~خلاف ما لو حكم لم يحكم إلا به، وربما قالوا: مخطئ انتهاء لا ابتداء. ~~والجمهور على الأول وهو: أن المصيب واحد (¬4). # ثم اختلفوا (¬5): هل عليه أمارة أم هو كدفين (¬6) يصيبه ms492 من شاء الله ~~ويخطئه من شاء؟ والصحيح: أن عليه أمارة (¬7)، وإذا PageV03P428 # قلنا: بأن عليه أمارة، فهل المجتهد مكلف بإصالة الحق أو لا؟ لأن الإصابة ~~ليست في وسعه، والصحيح الأول، فإذا قلنا: إنه مكلف بالإصابة فهل يأثم إذا ~~أخطأ أم له أجر؟ والصحيح: عدم الإثم كما تقدم (¬1). # قوله: مسألة: تعادل دليلين قطعيين محال اتفاقا. (¬2) # التعادل بين القطعيين ممتنع عقليين [كانا أم نقليين] (¬3) لاستلزام كل ~~منهما نقيض الآخر (¬4). # قوله: وكذا [ظنيين] (¬5) فيجتهد ويقف إلى أن يتبينه، عند أصحابنا، وأكثر ~~الشافعية. وقال قوم، وحكي رواية عن أحمد: يجوز تعادلهما، فعليه يخير في ~~الأخذ بأيهما شاء (¬6). # أما تقابل الإمارات الظنية وتعادلهما (¬7) فمحال عند أحمد (¬8)، PageV03P429 # والكرخي (¬1)، وجماعة من الشافعية (¬2)، لأنه يقتضي التخيير بين الحكمين، ~~والإجماع على بطلانه فعلى هذا لا تعارض في أدلة الشرع مر عند الشيخ (¬3)، ~~وإنما هذا لعجز المجتهد فيلزمه التوقف إلى أن يتبين له الترجيح (¬4). # لأنه لا يمكنه العمل بهما جميعا، لأنه (¬5) يقتضي الجمع بين النقيضين ~~النفي والإثبات، والتحليل والتحريم، وهو باطل، وإن عمل بأحدهما دون الآخر ~~فهو ترجيح بدون مرجح فتعين الوقف إلى ظهور جواز التعادل يخير في الأخذ ~~بأيهما شاء (¬6). # لأن (¬7) التوقف إما أن يكون لا إلى غاية أو إلى غاية، PageV03P430 # والأول: باطل؛ لأنه تعطيل للواقعة عن حكم، وربما لم يكن الحكم قابلا ~~للتأخير. # والثاني: أيضا باطل؛ لأن غاية التوقف إما مجهولة أو معلومة، والأول: ~~ممتنع، لأنه يوقع الجهالة في أحكام الشرع، وليس شأنها ذلك، والثاني باطل ~~أيضا، لأن ظهور المرجح ليس إلى المجتهد، فلا يصح أن تكون غاية التوقف ~~معلومة، وإذا انتفى التوقف إلى غاية وإلى غير غاية تعين التخيير، وهو: أن ~~يعمل بأي الدليلين شاء. # وأيضا: فإن الشرع قد ورد بالتخيير فينبغي أن لا يكون ممتنعا ها هنا. أما ~~ورود الشرع به ففي صور: # منها: المزكي إذا كان عنده مئتان من الإبل، فإنه يخير بين أن يخرج عنها ~~أربع حقاق، أو خمس بنات لبون (¬1)، ومنها: خصال الكفارة، فإنه يخير بين ~~العتق والإطعام والكسوة (¬2). # وقد يجاب عن الأول: بأن ms493 التوقف إنما هو ليتبين له المرجح ولا يلزم منه ~~جواز التخيير، وعن الباقي بأن التخيير في الصورة المذكورة قام دليله شرعا ~~بخلاف التخيير في محل النزاع PageV03P431 # فإنه لم يقم دليله شرعا (¬1). # قوله: مسألة: ليس للمجتهد أن يقول في شيء واحد، في وقت واحد قولين ~~متضادين عند عامة العلماء (¬2). ونقل عن الشافعي أنه ذكر في سبع عشرة مسألة ~~فيها قولان. واعتذر عنه بأعذار فيها نظر (¬3). # أما كونه ليس ذلك فلأن اعتقادهما محال (¬4)، وأما الذي نقل عن الشافعي ~~فمنه قوله في المسترسل من اللحية قولان: وجوب الغسل وعدمه (¬5)، واعتذر عنه ~~بأشياء، منها أنه قيل: المراد للعلماء. # ورد: حكاهما على أنه قوله، ولهذا ذكرها أصحابه له، واختلفوا في المختار. # وقيل: معنى القولين التخيير بين الحكمين أو الشك. # رد: التخيير قوله واحد، والشك ليس قولا. PageV03P432 # وقيل: تعارض عنده الدليلان فقال بمقتضاهما على شريطة الترجيح (¬1). # أما لو أطلق وبين قوله منها -كما فعله الإمام أحمد- جاز (¬2)، لأنه قال ~~في رواية أبي الحارث: "إذا أخرت المرأة الصلاة إلى آخر وقتها، فحاضت قبل ~~خروج الوقت، ففيه قولان: أحد القولين: لا قضاء عليها، لأن لها أن تؤخر إلى ~~آخر الوقت. والقول الآخر: أن الصلاة قد وجبت عليها بدخول الوقت فعليها ~~القضاء. وهو أعجب القولين إلي" (¬3)؛ ذكره أبو بكر (¬4) في: "زاد المسافر" ~~(¬5) قال عبد العزيز: وبهذا أقول (¬6)، يعني وجوب القضاء عليها. # قوله: وإذا نص المجتهد على حكمين مختلفين في مسألة في PageV03P433 # وقتين، فمذهبه آخرهما -إن علم التاريخ- وإلا فأشبههما بأصوله وقواعد ~~مذهبه، وأقربهما إلى الدليل الشرعي، وقيل: كلاهما مذهب له، وفيه نظر (¬1). # إذا نص المجتهد على حكمين مختلفين في مسألة في وقتين -كالقولين للشافعي ~~والروايتين لأحمد- فإن علم التاريخ، فالثاني مذهبه، وهو ناسخ للأول، اختاره ~~في التمهيد (¬2)، والروضة (¬3)، والعدة (¬4)، وذكره ظاهر كلام أحمد: الخلال ~~(¬5) وصاحبه (¬6) كنصين، ولأنه الظاهر. # قال أحمد: "إذا رأيت ما هو أقوى أخذت به وتركت القول الأول" (¬7)، فمن ~~ذلك قوله -في المتيمم يجد الماء في الصلاة-: "كنت أقول: يمضي في صلاته ثم ~~تدبرت فإذا أكثر الأحاديث على أن يخرج" ms494 (¬8). # وقوله: "كنت أقول: من قال بخلق القرآن لا يكفر، ثم نظرت فإذا القرآن من ~~علم الله، ومن زعم أن علم الله مخلوق PageV03P434 # فهو كافر" (¬1) وجزم بهذا القول الآمدي (¬2) وغيره (¬3). # وقيل: الأول مذهبه أيضا (¬4)، اختاره ابن حامد (¬5) وغيره (¬6)، لأن ~~الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد (¬7)، وفيه نظر. # لأنه إن أراد أنه تجوز الفتيا والعمل بكل واحد منهما فممنوع، لاستلزامه ~~كون الشيء الواحد حراما لا حراما في حال واحد، وذلك محال لأنه جمع بين ~~النقيضين. وإن أراد أن ما حصل بالأول من حكم وعبادة لا يبطل فليس بمحل ~~النزاع، إذ الخلاف إنما هو فيما إذا تغير اجتهاده. هل يبقى الأول مذهبا له ~~أم لا؟ وقد بينا أنه لا يبقى مذهبا له (¬8)، والله تعالى أعلم. # وإن جهل التاريخ فمذهبه أقربهما إلى كتاب، أو سنة، PageV03P435 # أو إجماع، أو أثر، أو قواعد الإمام، أو عوائده، ومقاصده، وأصوله، ~~وتصرفاته لمذهبه، لأنه إذا يكون بأحد الحكمين معنى من هذه المعاني اقتضى ~~رجحانه، والأخذ بالراجح متعين، كما إذا ترجح أحد النصين الشرعيين بأحد ~~مرجحاته (¬1). # قوله: مسألة: مذهب الإنسان ما قاله أو ما جرى مجراه من تنبيه أو غيره، ~~وإلا لم تجز نسبته إليه، ولنا. وجهان في جواز نسبته إليه من جهة القياس، أو ~~فعله، أو المفهوم (¬2). # إذا قال الإنسان شيئا فهو مذهب له، وكذلك ما جرى مجرى قوله مما دل سياق ~~كلامه عليه [وقوته] (¬3) وإيمائه وتنبيهه (¬4)، كقول أحمد -في العراة-: ~~فيهم اختلاف إلا أن إمامهم يقوم وسطهم (¬5)، وعاب على من قال: يقعد الإمام، ~~فدل على أن مذهبه أن الإمام العريان يصلي قائما، وإن لم يقله ولا جرى مجرى ~~قوله، لم يجز نسبته إليه. # ثم إن قيس على كلامه فهل هو مذهب له؟ كما اختاره PageV03P436 # الأثرم (¬1)، والحربي (¬2)، وابن حامد (¬3)، أم لا كما اختاره الخلال ~~وصاحبه (¬4) وجهان (¬5). # وكذا إن فعل شيئا فهل هو مذهبه؟ كما اختاره ابن حامد (¬6) وأكثر الأصحاب ~~(¬7)، لأن العلماء ورثة الأنبياء في العلم والتبليغ والهداية والاتباع، فلا ~~يجوز أن يأتي بما لا دليل له عنده حذرا PageV03P437 # من الضلال والإضلال، ms495 سيما مع الدين والورع، وترك الشبهة، أو: لا يجوز ذلك ~~عليه سهوا أو نسيانا أو جهلا أو تهاونا، فإن ذلك جائز عليه لعدم الوحي بعد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسألة (¬1) - وجهان. # وكذا إذا فهم من كلامه شيء فهل هو مذهب له؟ كما اختاره الخرقي (¬2) وابن ~~حامد (¬3) وإبراهيم الحربي (¬4)، لأن التخصيص من الأئمة لا يكون إلا ~~لفائدة، وليس هنا سوى اختصاص محل النطق بالحكم المنطوق [به، وإلا كان ~~تخصيصه به عبثا ولغوا. # والثاني لا] (¬5) اختاره أبو بكر بن جعفر (¬6)، لأن كلامه قد يكون خاص ~~بسؤال سائل أو حالة خرج الكلام له مخرج الغالب فلا يكون مفهومه بخلافه في ~~المسألة (¬7) - وجهان. # قوله: مسألة: لا ينقض الحكم في الاجتهاديات منه ولا من غيره اتفاقا، ~~للتسلسل (¬8). PageV03P438 # إذا اجتهد في مسألة من مسائل الاجتهاد، فأداه اجتهاده إلى شيء، ثم بعد ~~ذلك اجتهد فأداه اجتهاده إلى غير الأول، فإن الأول لا ينقض بالثاني (¬1) ~~-سواء كان الأول منه أو من غيره- لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد (¬2)، ~~ولأننا إذا نقضنا الأول بالثاني، قد ينتقض الثاني بالثالث، والثالث بالرابع ~~وهلم جرا فيتسلسل الأمر ولا يوثق باجتهاد، وتفوت مصلحة نصب الحاكم، وهو فصل ~~الخصومات (¬3). # هذا ما لم يكن مخالفا لقاطع، فإن خالف قاطعا فإنه ينقض اتفاقا (¬4). PageV03P439 # قوله: مسألة: وحكمه بخلاف اجتهاده باطل ولو قلد غيره، وذكره الآمدي (¬1) ~~اتفاقا. وفي إرشاد ابن أبي موسى: لا (¬2). # لأن المجتهد إذا أداه اجتهاده إلى شيء لزمه العمل به، فإذا حكم بخلافه ~~فقدحكم بشيء يعتقد بطلانه فكان باطلا سواء قلد غيره أو لا (¬3). # وقال ابن أبي موسى في الإرشاد: "والمدلول على ضربين ... إلى أن قال: وما ~~كان منها مختلفا في تأويله لزم العمل فيه بما دلت الدلالة على صحته وأدان ~~لله تعالى بأن الحق فيه، ولا يسعه العدول عنه إلى غيره، ولا أن يحكم ~~[بخلافه] (4)، وإن كان مذهبا لغيره؛ لأنه يرى أنه غير صحيح، ويعتقد أن الحق ~~[في سواه] (4)، ومتى فعل ذلك [كان عاصيا] (4) عادلا عن الحق، آثما مستحقا ~~للوعيد، وإن [كنا] (4) لا ننقض ms496 [حكمه] (4) كما ننقضه إذا خالف المنصوصات، ~~لوجود الخلاف في المدلولات، غير أن الله أتعالى يعلم فيه، (¬4) أنه اتبع ~~الهوى، وحكم بما يرى أن الحق في غيره (¬5). # قوله: مسألة: إذا نكح مقلد بفتوى مجتهد، ثم تغير اجتهاد مقلده لم تحرم ~~عند أبي الخطاب (¬6) والمقدسي (¬7) خلافا لقوم (¬8). PageV03P440 # أما عدم التحريم فلأن عمله بفتواه كالحكم (¬1) وعند الشافعية (¬2)، وبعض ~~علمائنا (¬3) يحرم كالتقليد في القبلة في أثناء صلاته احتمال وجهين (¬4). # قوله: مسألة: إذا حدثت مسألة لا قول فيها، فللمجتهد الاجتهاد فيها ~~والفتوى والحكم، وهل هذا أفضل أم التوقف؟ أم توقفه في الأصول؟ فيه أوجه ~~لنا، وبعضهم ذكر الخلاف في الجواز. يؤيد المنع ما ذكره إمامنا: "إياك أن ~~تتكلم في مسألة ليمس لك فيها إمام" (¬5) (¬6). # الطريقة الأول: ذكرها بعضهم (¬7) عن ابن حامد (¬8). # والثانية: ذكرها ابن حمدان. وجه الجواز قوله عليه السلام: (إذا اجتهد ~~الحاكم دأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر). وهو عام وعلى هذا درج السلف ~~والخلف. # ولأن الحاجة داعية إلى ذلك، لكثرة الوقائع والحاجة إلى معرفة أحكامها ~~شرعا، مع قلة النصوص بالنسبة إليها. PageV03P441 # ووجه المنع: أن السلف من الصحابة وغيرهم، كانوا يتدافعون المسائل والفتوى ~~وكل واحد [ود أن أخاه كفاه] (¬1) هي، ونعلم أنهم لو اجتهدوالظهر لهم الحق ~~في المسألة لأهليتهم (¬2). # ووجه الثالث: وهو جوازه في الفروع دون الأصول، أن الخطر في الأصول أعظم ~~وترك الخوض فيها أسلم، والمخطئ في أكثرها كافر أو فاسق، بخلاف الفروع. # قوله: التقليد في اللغة: جعل الشيء في الحنث، وشرعا: قبول قول الغير من ~~غير حجة (¬3). # التقليد في اللغة: وضع الشيء في العنق مع الإحاطة به (¬4)، ويسمى ذلك ~~قلادة، والجمع قلائد (¬5)، قال تعالى: {ولا الهدي ولا القلائد} (¬6)، ومنه ~~قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخيل: (لا تقلدوها الأوتار) (¬7) ~~(¬8). PageV03P442 # ثم يستعمل في تفويض الأمر إلى الشخص استعارة؛ كأنه ربط الأمر بعنقه، كما ~~قال لقيط الإيادي (¬1): # وقلدوا أمركم لله دركم ... رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا (¬2) # وهو في عرف الفقهاء: قبول قول الغير من غير حجة (¬3) أخذا من هذا المعنى، ~~فلا يسمى ms497 الأخذ بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - والإجماع تقليدا؛ لأن ~~ذلك هو الحجة في نفسه (¬4). # قوله: مسألة: يجوز التقليد في الفروع عند الأكثر، خلافا PageV03P443 # لبعض القدرية (¬1). # قال أبو الخطاب إجماعا (¬2). فالحجة فيه الإجماع، ولأن المجتهد في ~~الفروع: إما مصيب، وإما مخطئ متاب غير مأثوم، فلهذا أجاز التقليد فيها، بل ~~وجب على العامي ذلك. # وذهب بعض القدرية (¬3) إلى أن العامة يلزمهم النظر في الدليل في الفروع، ~~وهو باطل بإجماع الصحابة، فإنهم كانوا يفتون العامة، ولا يأمرونهم بنيل ~~درجة الاجتهاد، وذلك معلوم بالضرورة. وتكليفهم (¬4) رتبة الاجتهاد يؤدي إلى ~~انقطاع الحرث والنسل، وتعطيل الحرف والصنائع، فلم يبق إلا سؤال العلماء ~~(¬5)، وقد قال الله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} (¬6). # قوله: مسألة: لا تقليد فيما علم كونه من الدين ضرورة، كالأركان الخمسة ~~لاشتراك الكل فيها (¬7). PageV03P444 # والأركان الخمسة: الشهادتان، الصلاة، والزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، ~~ولا شك أن هذه ونحوها قد اشتهرت ونقلت نقلا متواترا، وشارك العامة العلماء ~~في ذلك فلا وجه للتقليد (¬1). # قوله: ولا في الأحكام الأصولية الكلية، كمعرفة الله تعالى ووحدانيته وصحة ~~الرسالة ونحوها (¬2). # لا يجوز التقليد في معرفة الله تعالى والتوحيد والرسالة. ذكره القاضي (¬3). # وابن عقيل (¬4) وأبو الخطاب، وذكره عن عامة العلماء (¬5)، وأجازه العنبري ~~(¬6) وغيره، وبعض الشافعية (¬7). # لنا: أمره - تعالى - بالتفكر والتدبر والنظر (¬8). وفي "صحيح ابن حبان" ~~لما نزل في "آل عمران": {إن في خلق السماوات PageV03P445 # والأرض} .... الآيات (¬1). قال: (ويل لمن قرأهن ولم يتدبرهن، ويل له، ويل ~~له) (¬2). # والإجماع على وجوب معرفة الله تعالى، ولا تحصل بتقليد، لجواز كذب المخبر ~~واستحالة حصوله لمن قلد في حدث العالم، ولمن قلد في قدمه، ولأن التقليد لو ~~أفاد علما: فإما بالضرورة - وهو باطل - أو النظر، فيستلزم الدليل، والأصل ~~عدمه. والعلم يحصل بالنظر، واحتمال الخطأ لعدم تمام مراعاة القانون الصحيح. # ولأنه ذم التقليد بقوله: {إنا وجدنا آباءنا على أمة} (¬3) وهي فيما يطلب ~~العلم، فلا يلزم الفروع، ولأنه يلزم الشارع لقوله تعالى: {فاعلم أنه لا إله ~~إلا الله} (¬4) فيلزمنا لقوله: {فاتبعوه} (¬5). # قوله: قال القرافي: ولا ms498 في أصول الفقه (¬6) (¬7). # قوله: مسألة: إذا أدى اجتهاد المجتهد إلى حكم لم يجز له التقليد إجماعا ~~(¬8). PageV03P446 # إذا اجتهد فأداه اجتهاده إلى شيء، لم يجز له التقليد (¬1)، لأن فرضه ~~الاجتهاد وقد وجد، فلا يعدل عنه بعد وجوده. # واعلم أن هذه المسألة في جواز [الإقدام هي للمستدل] (¬2) والتي تقدمت في ~~قوله: "وحكمه، بخلاف اجتهاده باطل في العمل". فالحاصل أن [الإقدام] لا يجوز ~~قولا واحدا، وأنه لو أقدم وعمل: هل هو باطل أو لا؟ في المسألة قولان تقدما (¬3). # قوله: وإن لم يجتهد فلا يجوز له أيضا مطلقا خلافا لقوم، وقيل: يجوز مع ~~ضيق الوقت. وقيل: ليعمل لا ليفتي، وقيل: لمن هو أعلم منه، وقيل: من الصحابة (¬4). # وأما إذا لم يجتهد فمذهب أحمد لا اجتهاد، ولا يجوز له التقليد أيضا (¬5)؛ ~~لأنه تمكن من الاجتهاد فهو بمنزلة ما لو اجتهد. PageV03P447 # وقيل: جوزه [ ... ] (¬1) الاجتهاد ما وجد فهو بمنزلة من ليس من أهل ~~الاجتهاد. # وقيل: يجوز مع ضيق الوقت (¬2)؛ لأنه إذا أخر حتى يجتهد خرج الوقت فجاز له ~~التقليد؛ محافظة على الوقت. # وقيل: يجوز ليعمل لا ليفتى، لأن العمل قاصر في حق نفسه بخلاف الفتيا (¬3). # وقيل: يجوز لمن هو أعلم منه لأنه أقرب إلى إصابة الحق (¬4)، وقيل: يجوز ~~لمن هو أعلم إذا كان من الصحابة (¬5)، لأن الصحابة لهم مزية، برؤية النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ليست لغيرهم. # قوله: مسألة: للعامي أن يقلد من علم أو ظن أهليته للاجتهاد بطريق ما، دون ~~من عرفه بالجهل اتفاقا فيهما، أما من PageV03P448 # جهل حاله فلا يقلده أيضا خلافا لقوم (¬1). # يجوز للعامي أن يقلد من علمه أهلا للاجتهاد، وكذا من ظنه أهلا لذلك (¬2) ~~بأي طريق يوصل إليه (¬3) بخلاف من عرفه بالجهل (¬4)، فإنه لا يجوز له ~~تقليده. # إما من جهل (¬5) فالجمهور: أنه يقلده لأن التقليد إنما يكون للمجتهد، ~~والاجتهاد لم يتحقق في هذا فلم يجز تقليده (¬6)، وقيل: يجوز، لأن عدم ~~الاجتهاد لم يتحقق. PageV03P449 # قوله: مسألة: وفي لزوم تكرار النظر عند تكرار الواقعة أقوال. ثالثها: ~~يلزمه إن لم يذكر طريق الاجتهاد (¬1). # أحدها: يلزم. لأنه ms499 قد يظهر له في هذا الاجتهاد ما لم يظهر له أولا (¬2). # والثاني: لا (¬3). لأنه قد اجتهد لها أولا فلا يجتهد لها ثانيا. # والثالث: أن يذكر طريق الاجتهاد، فلا يلزمه؛ لأنه قد عرف طريقه، وإن لم ~~يذكر، يلزمه، لاحتمال أن يظهر له ولم يظهر قبل ذلك (¬4). # قوله: مسألة: لا يجوز خلو العصر عن مجتهد عند أصحابنا وجوزه آخرون (¬5). # وجه الأول: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا تزال طائفة من أمتي ~~ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله) رواه ~~البخاري (¬6). PageV03P450 # وأيضا: التفقه فرض كفاية، ففي تركه اتفاق الأمة على باطل (¬1). # ووجه الثاني قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله لا يقبض العلم ~~انتزاعا ينتزعه، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم "يبق عالم" (¬2) ~~اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا) رواه ~~البخاري ومسلم (¬3). # وأجيب عن الثاني: بأنه فرض عند إمكانه، فإذا مات العلماء لم يمكن (¬4). # قال بعض علمائنا (¬5): ويتوجه أنه مراد أصحابنا، فلا اختلاف، لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: # (لا تقوم الساعة حتى لا يبقى في الأرض من PageV03P451 # يقول الله الله) (¬1). وقوله: (إن الله يبعث ريحا فلا تدع أحدا في قلبه ~~مثقال حبة من إيمان إلا قبضته) رواه مسلم (¬2). # مسألة: ذكر القاضي (¬3) وأصحابه (¬4): لا يجوز أن يفتي إلا مجتهد. وقيل: ~~يجوز فتيا من ليس بمجتهد بمذهب مجتهد إن كان مطلعا على المأخذ، أهلا للنظر ~~(¬5). وقيل: عند عدم المجتهد. وقيل: يجوز مطلقا (¬6). # ووجه الأول: هو عدم الجواز، إن غير المجتهد لا يعرف الصواب وضده، فهو ~~كالأعمى الذي لا يقلد البصير فيما يعتبر له البصر لأنه بفقد البصر لا يعرف ~~الصواب وضده، {ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون (4) ليوم عظيم (5)} (¬7). PageV03P452 # ووجه الثاني: أنه إخبار بمذهب الغير مع تمكنه من الاطلاع عليه والنظر ~~فيه، فجاز كصاحب المذهب. # ووجه الثالث: موضوع ضرورة؛ لأنه إذا عدم المجتهد لا بد من أحد يعرف الناس ~~أحكام أمورهم ودينهم. # ووجه الرابع: أن المفتي ناقل مذهب غيره، كراوي الحديث، فجاز ms500 أن يكون غير ~~مجتهد، وغير مطلع على مأخذ المجتهد (¬1). # تنبيه: حيث قلنا: من شرط المفتي أن يكون مجتهدا فلا فرق بين أن يكون ~~قاضيا أو غيره، نعم، لنا قول: لأنه يكره للقاضي أن يفتي في مسائل الأحكام ~~المتعلقة به دون الطهارة والصلاة ونحوهما (¬2)؛ لأنه يصير كالحكم منه على ~~الخصم، فلا يمكن نقضه وقت المحاكمة إذا ترجح عنده ضده، بقول خصمه أو حجته ~~أو قرائن حالية. # وظاهر كلام التاج السبكي: أنه لا يجوز له أن يفتي في الأحكام على هذا ~~القول لأنه قال: وقيل: لا يفتي قاض في الأحكام (¬3). # [تقليد المفضول] # قوله: أكثر أصحابنا (¬4) على جواز تقليد المفضول مع وجود PageV03P453 # الأفضل. خلافا لابن عقيل (¬1) وعن أحمد روايتان (¬2) (¬3). # لنا: أنهم استفتوا من الصحابة والسلف وأفتوا، وشاع ولم ينكر (¬4)، وقد ~~قال تعالى: {فاسألوا أهل الذكر} (¬5). وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~(أصحابي كالنجوم) (¬6) الحديث. # ووجه الثاني: أنه كما لا يجوز له تقليد العامي مع وجود المجتهد، فكذا لا ~~يجوز له تقليد المفضول مع وجود الأفضل (¬7). # قوله: فإن سألهما واختلفا عليه واستويا (¬8) عنده اتبع أيهما شاء، وقيل: ~~الأشد. وقيل: الأخف، ويحتمل أن يسقطا ويرجع إلى غيرهما إن وجد، وإلا فإلى ~~ما قبل السمع (¬9). PageV03P454 # الأول: ظاهر رواية الحسين بن [بشار] (¬1)، ووجه أن له أن يقلد أيهما شاء ~~في الابتداء قبل السؤال، فكذلك بعده (¬2). # ووجه الثاني: وبه قال عبد الجبار وبعض الشافعية (¬3): إن الحق ثقيل أمري، ~~(¬4) والباطل خفيف [وبي] (¬5). # ووجه الثالث: قوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر} (¬6) PageV03P455 # {وما جعل عليكم في الدين من حرج} (¬1). (بعثت بالحنيفية السمحة) (¬2). # ووجه الرابع. أنهما تعارضا فتساقطا، فإن وجد غيرهما رجع إليه، وإن لم ~~يوجد غيرهما رجع إلى ما قبل السمع، يعني هل الأعيان على الإباحة أو الحظر؟ ~~على ما مر في موضعه (¬3). # قوله: مسألة: هل يلزم العامي التمذهب بمذهب يأخذ برخصه وعزائمه. فيه ~~وجهان [قال أبو العباس: جوازه فيه ما فيه] (¬4) (¬5). # أشهرهما: لا - كجمهور العلماء - فيتخير (¬6)، وعند بعض علمائنا (¬7) وبعض ~~الشافعية (¬8) يجتهد في أصح المذاهب فيتبعه، والثاني: يلزمه (¬9)، واختار ~~الآمدي ms501 منع الانتقال فيما عمل به (¬10). PageV03P456 # وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (¬1) "في لزوم الأخذ برخصه وعزائمه طاعة غير ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل أمره ونهيه، وهو خلاف الإجماع، وتوقف ~~أيضا في جوازه، وقال أيضا: إن خالفه لقوة دليل، أو زيادة علم، أو تقوى، فقد ~~أحسن ولم يقدح في عدالته بلا نزاع". وقال أيضا: "بل يجب في هذا الحال وأنه ~~نص أحمد" (¬2)، وكذا قال القدوري (¬3) الحنفي: ما ظنه أقوى، عليه [تقليده ~~فيه] (¬4)، وله الإفتاء به حاكيا مذهب من قلد (¬5). # وذكر ابن هبيرة (¬6) من مكايد الشيطان أن يقيم أوثانا في PageV03P457 # المعنى تعبد من دون الله، مثل أن يتبين الحق فيقول: ليس هذا مذهبنا ~~تقليدا لمعظم عنده قدمه على الحق (¬1). وقال ابن حزم (¬2) "اجمعوا أنه لا ~~يحل لحاكم ولا لمفت تقليد رجل، فلا يحكم ولا يفتي إلا بقوله" (¬3). # [لا يجوز تتبع الرخص] # قوله: مسألة: ولا يجوز للعامي تتبع الرخص. وذكره ابن عبد البر إجماعا ~~(¬4)، ويفسق عند إمامنا (¬5) وغيره (¬6)، وحمله القاضي على غير متأول أو ~~مقلد، وفيه نظر (¬7). PageV03P458 # قال الإمام أحمد - رضي الله عنه -: "لو أن رجلا عمل بكل رخصة: بعمل أهل ~~الكوفة في النبيذ، وأهل المدينة في السماع، وأهل مكة في المتعة، لكان ~~فاسقا" (¬1). # وقال بعد: "لو أن رجلا أخذ بقول أهل المدينة في السماع - يعنى الغناء - ~~وإتيان النساء في أدبارهن، وبقول أهل مكة في المتعة والصرف (¬2)، وبقول أهل ~~الكوفة في المسكر كان شر عباد الله - عز وجل -". # وقال سليمان التيمي (¬3): "لو أخذت برخصة كل عالم - أو قال: زلة كل عالم ~~- اجتمع فيك الشر كله" (¬4). # لكن قال القاضي - بعد أن ذكر كلام الإمام أحمد المتقدم -: هذا محمول على ~~أحد وجهين: إما أن يكون من أهل PageV03P459 # الاجتهاد ولم يؤده اجتهاده إلى الرخص فهذا فاسق؛ لأنه ترك ما هو الحكم ~~عنده واتبع الباطل، أو يكون عاميا فأقدم على الرخص من غير تقليد فهذا أيضا ~~فاسق لأنه أخل بفرضه وهو التقليد فأما إن كان عاميا وقلد في ذلك لم يفسق ~~لأنه قلد من يسوغ اجتهاده ms502 (¬1) [فيه] (¬2) لأن الكلام إنما هو في العامي ~~إذا قلد في الرخص والله تعالى أعلم. # قوله: المفتى يجب عليه [أن] (¬3) يعمل بموجب اعتقاده فيما له وعليه ~~إجماعا (¬4). # إذا كان المفتى مجتهدا واعتقد صحة حكم، وجب عليه العمل به سواء كان ذلك ~~الحكم له أو عليه (¬5). قال بعض الشافعية (¬6): من اكتفى في فتياه بموافقة ~~قول أو وجه في المسألة من غير ترجيح ولا تقيد به فقد خرق الإجماع (¬7). PageV03P460 # قوله: مسألة: إذا استفتى العامي واحدا، فالأشهر يلزمه بالتزامه (¬1). # إذ استفتى العامي واحدا أخذ بقوله؛ ذكره ابن البنا (¬2) وغيره. # قال العلامة ابن مفلح: والأشهر يلزمه التزامه (¬3). # قال أبو العباس: لا يلزم السائل العمل بالفتوى إلا [أن يلتزم] (¬4) بها ~~ويظنها حقا. وقيل: ويشرع في العمل بها. # وإن لم يجد مفتيا آخر لزمه كما لو أحكم، (¬5) عليه حاكم وقال بعضهم: لا ~~يلزمه مطلقا إلا مع عدم غيره (¬6). # قوله: مسألة: للمفتى رد الفتوى وفي البلد غيره أهل لها PageV03P461 # شرعا، وإلا لزمه، ذكره أبو الخطاب (¬1) وابن عقيل (¬2)، ولا يلزم جواب ما ~~لم يقع وما لا يحتمله السائل ولا ينفعه (¬3). # إن كان في البلد أهل لها فله الرد (¬4)، لقول الراوي: (لقد رأيت ثلاثمائة ~~من [أهل] (¬5) بدر ما فيهم من أحد إلا وهو يحب أن يكفيه صاحبه الفتيا) (¬6). # قال ابن أبي ليلى (¬7): (أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: يسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى هذا، ~~وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول) (¬8)، فإن لم يكن في البلد أهل لها لزمه ~~لئلا يضيع أمر الناس، وأما إذا سأل عن شيء لم يقع فإنه [لا يلزمه] (¬9) ~~جوابه لأنه غير محتاج إليه، لكن PageV03P462 # يستحب، ذكره ابن حمدان (¬1). قال: وقيل يكره [لأن بعض السلف كان، (¬2) لا ~~يتكلم فيما لم يقع. قلت (¬3) "قال أحمد لبعض أصحابه: إياك أن تتكلم في ~~مسألة ليس لك فيها إمام" (¬4). قال ابن حمدان: قلت إن كان غرض السائل معرفة ~~الحكم لاحتمال أن يقع أو لمن سأل عنه فلا بأس، فكذلك إن كان ms503 ممن ينفعه في ~~ذلك، ويقدر وقوع ذلك، ويفرع عليه (¬5). # وكذا لا يلزم جواب السائل إذا كان لا يحتمله ولا ينفعه (¬6)، سئل الإمام ~~أحمد - رحمه الله - عن يأجوج ومأجوج (¬7): أمسلمون هم؟ فقال للسائل: أحكمت ~~العلم حتى تسأل عن ذا؟ (¬8). PageV03P463 # وسئل [عن مسألة في اللعان (¬1) (¬2) فقال: سل - رحمك الله - عما ابتليت ~~به (¬3). وسأله مهنا (¬4) عن مسألة فغضب، وقال: خذ - ويحك - فيما تنتفع به، ~~وإياك وهذه المسائل المحدثة (¬5). # ولأحمد عن ابن عمر: "لا تسألوا عما لم يكن فإن عمر نهى عنه" (¬6). # واحتج الشافعي على كراهة السؤال عن الشيء قبل وقوعه، بقوله (¬7): يقال: ~~{لا تسألوا عن أشياء} (¬8) الآية. # وفي حديث اللعان: (فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسائل PageV03P464 # وعابها) (¬1). وقال علي - رضي الله عنه -: (حدثوا الناس بما يعرفون ~~أتحبون أن يكذب الله ورسوله) ذكره البخاري (¬2)، وروى معناه مرفوعا من غير طريق. # وفي مقدمة مسلم قال ابن مسعود: (ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم ~~إلا كان فتنة لبعضهم) (¬3). # قوله: مسألة: قال ابن عقيل: لا يجوز أن يكبر المفتى خطه (¬4). # ينبغي للمفتي أن يكتب الجواب بخط واضح وسط، ولفظ واضح حسن، تفهمه العامة، ~~ولا تستقبحه الخاصة، ويقارب سطوره وأقلامه وخطه لئلا يزور أحد عليه، ثم ~~ينظر في الجواب بعد سطره. # وعليه أن يختصر جوابه فيكتفي فيه بأنه يجوز أو لا يجوز، أو حق أو باطل، ~~ولا يعدل إلى الإطالة والاحتجاج، ليفرق بين PageV03P465 # الفتوى والتصنيف، ولو ساغ التجاوز إلى قليل لساغ إلى كثير، وصار المفتى ~~مدرسا ولكل مقام مقال (¬1). # وقال ابن عقيل في المنثور (¬2): ومن أراد كتابة في فتيا أو شهادة لم يجز ~~أن يكبر خطه؛ لتصرفه في ملك غيره بلا إذنه ولا حاجة، كما لو أباحه قميصه؛ ~~فاستعمله فيما يخرج عن العادة بلا حاجة (¬3). # قال العلامة ابن مفلح (¬4) - بعد ذكر كلام ابن عقيل هذا -: وكذا في عيون ~~المسائل (¬5) - في الفتيا والشهادة -: لا يجوز أن يوسع الأسطر ولا يكثر إن ~~أمكنه الاختصار وقال ابن مفلح: ويتوجه - مع قرينة - خلافا لنا (¬6). # تنبيه قول ابن عقيل: ms504 لا يجوز أن يكبر، هل هو بالباء الموحدة أو بالتاء ~~المثلثة؟ يحتمل لهذا أو لهذا، لكن الذي عندي حالة هذا التصنيف أن الثاني ~~أولى لموافقته لكلام علمائنا، فإن PageV03P466 # الذي تقدم عن إجابته للسائل لا يجوز أن يكثر إن أمكنه الاختصار. وكذا ~~كلام ابن حمدان: على المفتى أن يختصر جوابه على الوجوب، ولعل ابن مفلح فهم ~~هذا، فإنه لما ذكر كلام ابن عقيل قال: وكذا في عيون المسائل كما تقدم يدل ~~أنه مثله (¬1). # قوله: قال: ولا يجوز إطلاق الفتيا في اسم مشترك إجماعا (¬2). # قال ابن عقيل في فنونه: لا يجوز إطلاق الفتيا في اسم مشترك إجماعا (¬3)، ~~فلو سئل يجوز الأكل - يعني في رمضان - بعد طلوع الفجر؛ فلا بد أن يقول: ~~يجوز بعد الفجر الأول لا الثاني (¬4). # قال: [ومن هنا] (¬5) إرسال أبي حنيفة من سأل أبا يوسف عمن دفع ثوبا إلى ~~قصار، فقصره وجحده: هل له أجرة إن عاد سلمه لربه؟ وقال: إن قال: نعم أو لا، ~~فقد أخطأ، فجاء إليه، فقال له: إن كان قصره قبل جحوده لا بعده؛ لأنه قصره ~~لنفسه (¬6). PageV03P467 # قال بعض علمائنا: والأولى ما قاله في مفرداته (¬1) وقيل له عن جماع ~~الأعرابي: لم يستفصله النبي - صلى الله عليه وسلم - هل كان سفرا أم حضرا؟ ~~فقال: شاهده، وظاهره يقتضي أنه حاضر، فعلامة ذلك ودلائله أغنته. # قوله: والترجيح تقديم أحد [طريقي] (¬2) الحكم لاختصاصه بقوة في الدلالة. PageV03P468 # [تعريف الترجيح] # الترجيح (¬1): فعل المرجح الناظر في الدليل (¬2)، وهو: تقديم أحد ~~الطريقين الصالحين للإفضاء إلى معرفة الحكم لاختصاص ذلك الطريق بقوة في ~~الدلالة، كما إذا تعارض الكتاب والإجماع في حكم، والعام والخاص، أو قياس ~~العلة والشبه فكل واحد منهما طريق يصلح لأن يعرف به الحكم، لكن الإجماع ~~اختص بقوة على الكتاب من حيثما الدلالة، وكذا الخاص على العام، وقياس العلة ~~على الشبه فقدم لذلك (¬3). # قوله: ورجحان الدليل عبارة عن كون الظن المستفاد منه أقوى، وحكي عن ابن ~~الباقلاني إنكار الترجيح في الأدلة، كالبينات، وليس بشيء (¬4). # كالظن المستفاد من قياس العلة بالنسبة إلى الظن المستفاد ms505 من قياس الشبه، ~~ومن الخاص بالنسبة إلى العام (¬5)، وحكي عن ابن الباقلاني أنه قال: لا يرجح ~~بعض الأدلة على بعض، كما لا يرجح PageV03P469 # بعض البينات على بعض (¬1)، وليس هذا القول بشيء، لأن العمل بالراجح متعين ~~عقلا وشرعا، وقد عمل الصحابة بالترجيح مجمعين عليه، وقد نص الشارع على ~~اعتباره حيث قال: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) (¬2) الحديث، فهذا تقديم ~~للأئمة في الصلاة بالترجيح، ولما كثر القتلى يوم أحد كان يؤتى بالرجلين ~~والثلاثة فيقول - صلى الله عليه وسلم -: (أيهم أكثر أخذا للقرآن) (¬3). ~~فإذا أشير إلى أحدهم قدمه في اللحد، وبالجملة فالترجيح دأب العقل والشرع (¬4). # قوله: ولا مدخل له في المذاهب من غير تمسك بدليل، خلافا لعبد الجبار (¬5). # قال القاضي عبد الجبار: له مدخل في المذاهب بحيث يقال: مذهب الشافعي مثلا ~~أرجح من مذهب أبي حنيفة أو غيره وبالعكس (¬6)، وخالفه غيره. # حجته: أن المذاهب آراء واعتقادات مسندة إلى الأدلة والأمارات، وهي تتفاوت ~~في القوة والضعف فجاز دخول الترجيح فيها كالأدلة. PageV03P470 # وحجة المانعين من وجوه (¬1). # أحدها: أن المذاهب لتوافر انهراع الناس إليها، وتعويلهم عليها صارت ~~كالشرائع والملل المختلفة، ولا ترجيح في الشرائع. # ورد: بأن انهراع الناس إنما لا يخرجها عن كونها ظنية تقبل الترجيح. # الثاني: لو كان للترجيح مدخل في المذاهب لاضطربت الناس، ولم يستقر أحد ~~على مذهب إذ كان كلما ظهر له رجحان مذهب، دخل فيه وترك مذهبه، فلذلك لم يكن ~~للترجيح فيه مدخل. # ورد: بأن من ظهر له رجحان مذهب وجب عليه الدخول فيه. كما يجب على المجتهد ~~الأخذ بأرجح الدليلين. # الثالث: أن كل واحد من المذاهب ليس متمحضا في الخطأ ولا في الصواب، بل هو ~~مصيب في بعض المسائل، مخطئ في بعضها وعلى هذا، فالمذهبان لا يقبلان الترجيح ~~لإفضاء ذلك؛ أي: الترجيح بين الخطأ والصواب في بعض الصور، أو بين خطأين ~~وصوابين، والخطأ لا مدخل للترجيح فيه اتفاقا. # ومن هنا قيل: النزاع لفظي، لأن من نفى الترجيح، أراد لا يصح ترجيح مجموع ~~مذهب على مجموع مذهب آخر لما تقدم. ومن أثبت ms506 الترجيح أثبته باعتبار مسائلها ~~الجزئية (¬2). والله تعالى أعلم. PageV03P471 # قوله: ولا في القطعيات إذ لا غاية وراء اليقين (¬1). # لأن المطلوب من الترجيح تزايد الظن بحصول المطلوب، وفي القطعيات يكون ~~المطلوب معلوما يقينا ولا غاية وراء اليقين، فيستحيل الترجيح (¬2). # قوله: قال طائفة من أصحابنا (¬3): يجوز تعارض عمومين من غير مرجح، ~~والصواب ما قاله أبو بكر الخلال: لا يجوز أن يوجد في الشرع خبران متعارضان ~~من جميع الوجوه، ليس مع أحدهما ترجيح يقدم به، فأحد المتعارضين باطل، إما ~~لكذب الناقل أو خطئه بوجه ما في النقليات، أو خطأ الناظر في النظريات، أو ~~لبطلان حكمه بالنسخ (¬4). # صورة تعارض العمومين، كمالو قال: (من بدل دينه فاقتلوه)، من بدل دينه فلا ~~تقتلوه (¬5)، فإنه في هذه الصورة يطلب PageV03P472 # مرجح أو دليل من غيرهما، والصواب ما قاله أبو بكر الخلال: لا يجوز وجود ~~خبرين في الشرع متعارضين من جميع الوجوه، ليس مع أحدهما ترجيح يقدم به، ~~فإذا وجدا كذلك في الظاهر، فأحدهما باطل إما: لكذب الناقل أو خطئه بوجه ما ~~في النقليات، أو خطأ الناظر في النظريات، أو يكون أحدهما متأخرا عن الآخر ~~في النقليات، فيكون ناسخا للمتقدم مبطل لحكمه (¬1). # قال القاضي في الكفاية (¬2) في آخر النسخ: إذا تعارض عمومان من كل وجه، ~~مثل أن يكون أحدهما ينفي الحكم عن كل ما يثبت الآخر، فإن علم تقدم أحدهما ~~نسخ المتأخر المتقدم وإن لم يعلم تقدم أحدهما وجب تقديم أحدهما على الآخر ~~بوجه من وجوه الترجيح، فيما يرجع إلى إسناده، أو إلى متنه، أو إلى غيرهما، ~~خلافا للمعتزلة (¬3) - في قولهم -: يرجع إلى غيرهما، قال: ولا فرق بين أن ~~يكونا معلومين، أو أحدهما معلوما والآخر مظنونا (¬4). PageV03P473 # وقالت المعتزلة: يجب العمل بالمعلوم (¬1). قال أبو العباس: وهذا الذي ~~ذكره عن المعتزلة هو الصواب (¬2). # قوله: فالترجيح اللفظي إما من جهة السند أو المتن أو مدلول اللفظ أو أمر ~~خارج (¬3). # لا شك أنه لا تعارض بين قطعيين - لاجتماع النقيضين - ولا بين قطعي وظني - ~~لانتفاء الظن - وإنما الترجيح بين ظنيين منقولين أو معقولين، أو منقول ms507 ~~ومعقول (¬4): فالترجيح بين المنقولين وهو معنى قول المصنف: اللفظ الواقع في ~~الألفاظ، إما: من جهة سندها أي: طريقها، أو جهة متنها، أو مدلول لفظها أو ~~أمر خارج. ويأتي الكلام على كل واحد منها على انفراده إن شاء الله تعالى. # [الترجيح من جهة السند] # قوله: الأول: فيقدم الأكثر رواة على الأقل، خلافا للكرخي (¬5). وفي تقديم ~~رواية الأقل الأوثق على الأكثر قولان (¬6). PageV03P474 # هذا الترجيح من جهة السند، فإذا كان رواة الخبر الواحد أكثر من رواة ~~الخبر الآخر، فإن كان الأقل ليس لأوثق من الأكثر، فإن الأكثر يقدم في مذهب ~~الأئمة الأربعة (¬1) لزيادة الظن، وبهذا ينتهي إلى التواتر (¬2). # ورجح - صلى الله عليه وسلم - قول ذي اليدين (¬3) بقول أبي بكر وعمر - رضي ~~الله عنهما -. PageV03P475 # وعمل به الصحابة - رضي الله عنهم - والعقلاء. # وأما إن كان الأقل أوثق من الأكثر مع اشتراكهما في أصل العدالة فظاهر ما ~~سبق: يقدم الأكثر أيضا (¬1). # وقدم ابن برهان الأوثق (¬2). # قال المجد: وهو قياس مذهبنا، قال: ومن الناس من قال: يقدم الأكثر رواة ~~وهو فاسد (¬3). # قوله: ويرجح بزيادة الثقة، والفطنة، والورع، والعلم، والضبط، والنحو، ~~وبأنه أشهر بأحدهما، وبكونه أحسن سياقا، وباعتماده على حفظه لا نسخة سمع ~~منها، وعلى ذكر لا خط، [وبعلمه] (¬4) بروايته، وبأنه عرف أنه لا يرسل إلا ~~عن عدل، وبكونه مباشرا القصة أو صاحبها، أو مشافها أو أقرب عند سماعه (¬5). PageV03P476 # إذا كان أحد [الراويين] (¬1) أوثق من الآخر بزيادة الثقة. وكذلك إذا كان ~~أفطن، وكذلك زيادة العلم والورع، والضبط والنحو، لأن بزيادته قد حصل له ~~ترجيح فرجح به الخبر، وكذلك إذا كان أحدهما أشهر بأحد هذه الأمور (¬2)، ~~ويرجح أيضا بكونه أحسن سياقا لأن حسن السياوا أقرب إلى الضبط، وكذلك إذا ~~اعتمد على حفظه بخلاف المعتمد على نسخة، لأن النسخة قد يزاد فيها وينقص ~~منها، وكذلك الذاكر للرواية على من لم يذكرها وإنما اعتماده على حفظ. # وكذلك إذا كان الخبران مرسلين لكن أحد الراويين قد عرف أنه لا يرسل إلا ~~عن عدل مقدم لأجل ذلك. # وكذلك إذا كان أحد الراويين مباشرا ms508 للقصة، كرواية أبي رافع (¬3): (تزوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ميمونة وهي حلال، وهو حلال وكنت السفير ~~بينهما) (¬4)، على رواية ابن عباس: (تزوجها وهو محرم) (¬5). PageV03P477 # وكذلك إذا كانت القصة لأحد الراويين كرواية ميمونة: (تزوجني - صلى الله ~~عليه وسلم - ونحن حلالان) (¬1) خلافا للجرجاني (¬2). # وتقدم أيضا (¬3) بكونه مشافها كرواية القاسم (¬4) عن عائشة وهي عمته (أن ~~بريرة (¬5) عتقت وزوجها (¬6) عبد) (¬7) وعلى رواية PageV03P478 # الأسود (¬1) عنها: (أنه كان حرا) (¬2) لأنه أجنبي، وتقدم أيضا بكونه عند ~~سماعه لأن أقرب إلى الضبط من البعيد. # قوله: وفي تقديم رواية الخلفاء الأربعة على غيرها روايتان (¬3). # إحداهما: لا تقدم (¬4) لأنهم وسائر الصحابة قد شملهم الاسم لرؤية النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وصحبته وتفاوتهم إنما هو في الفضيلة لا في قبول ~~الرواية. # والرواية الثانية: تقدم (¬5) [لزيادة فضيلتهم، وتيقظهم] (¬6) وأيضا قوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: # (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي) (¬7). PageV03P479 # قوله: فإن رجحت رواية أكابر الصحابة على غيرهم (¬1). # إن لم ترجح رواية الخلفاء الأربعة على غيرهم، فغيرهم من باب أولى، وإن ~~رجحنا رواية الخلفاء الأربعة رجحنا رواية أكابر الصحابة [عن غيرهم] (¬2) ~~ولاختصاصهم لمزيد خبرة بأحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬3) # تنبيه: من هنا إلى آخر الكتاب النسخ (¬4) مختلفة في مواضع كثيرة منها ~~فليعلم ذلك، وإنما شرحت على ما ظهر لي أنه الصحيح. والله تعالى أعلم. # قوله: ورواية متقدم الإسلام ومتأخره سيان عند الأكثر (¬5). # لأن اسم الصحابة قد شملها، وتفاوتها بتقدم الإسلام وتأخره PageV03P480 # إنما يوجب رجحانا في الفضيلة لا في قبول الرواية وقوتها وضعفها (¬1). # وذكر الآمدي: الترجيح بذلك (¬2). نظر -والله أعلم- إلى مطلق الرجحان في ~~الفضيلة (¬3). # قوله: ويقدم الأكثر صحبة، ذكره ابن عقيل (¬4) وأبو الخطاب (¬5)، وزاد: أو ~~قدمت هجرته (¬6). # لأنه كما كثرت صحبته كما زاد إيمانه ووقر في قلبه، ولا شك أن هذا ما ~~يحمله على الحفظ والضبط فقدم على غيره، وكذلك إذا قدمت هجرته لأنها فضيلة ~~قد قدم بها في الإقامة فكذلك تقدم في العمل بالرواية (¬7). # قوله: ويرجح بكونه مشهور النسب (¬8). # لكثرة تحرزه عما ينقص نسبه (¬9). PageV03P481 # قوله: وانفرد الآمدي (¬1): أو غير ms509 ملتبس بمضعف (¬2). # وعلله بغلبة الظن، ولكنه ليس بظاهر. # قوله: ويتحملها بالغا، ذكره ابن عقيل (¬3) (¬4) # لكثرة ضبطه وإحاطته (¬5). # قوله: قال (¬6): وأهل الحرمين أولى (¬7). # لقول زيد بن ثابت (¬8): (إذا وجدتم أهل المدينة على شيء فهو السنة) (¬9). # قال في المسودة عن قول ابن عقيل: "هذا إنما أراد -والله أعلم-[من كانت ~~مدة مقامه] (¬10) في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - PageV03P482 # بالموضع الذي كان فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواء انتقل بعد ~~موت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى غير الحرمين أو لا (¬1). # ولا يرجح بالذكورية والحرية على الأظهر (¬2). # لم يفرق الجمهور بين رواية الذكر والأنثى، ولا ليس الحر والعبد، بل كما ~~يعملون برواية هذا يعملون برواية هذا وإنما خالف ممن لا غيرة له، ولهذا قال ~~ابن مفلح (¬3) تبعا للمسودة عن الخلاف: وليس بشيء (¬4)، لكن رجح هذا القول ~~التاج السبكي في جمعه (¬5). # قوله: ويرجح المتواتر على الآحاد (¬6). # لأن المتواتر يفيد العلم، لا سيما عند من يقول: إن العلم الحاصل به ضروري (¬7). # قوله: والمسند على المرسل عند الجمهور (¬8)، وقال PageV03P483 # الجرجاني (¬1) وأبو الخطاب: المرسل أولى، قال ابن المني: وسواء مرسل ~~الصحابي وغيره، لجواز أن يكون المجهول غير حافظ، وإن كان عدلا (¬2). # المسند مقدم على المرسل؛ لأن المرسل مختلف في كونه حجة، وما ذاك إلا لضعف ~~لحقه فقدم المسند كقوله (¬3)، وعند أبي الخطاب يقدم المرسل لأن من أرسله قد ~~قطع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه قاله، والمسند جعل العهدة ~~على غيره (¬4). # ولا فرق بين مرسل الصحابي وغيره، عند ابن المني لأن التعليلين جاريان ~~مطلقا، فإن المرسل عند الجمهور حصل له ضعف سواء كان المجهول غير حافظ أو ~~كان عدلا. # ومرسل التابعي على غيره (¬5). # يقدم مرسل التابعي على من دونه، من تابعي التابعي ومن بعده؛ لأن الظاهر ~~من مرسل التابعي أنه عن صحابي، والصحابة مرتبتهم معروفة (¬6). PageV03P484 # قوله: والمتفق على رفعه أو وصله على مختلف فيه (¬1). # إذا كان معنا حديثان أحدهما متفق على رفعه إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أو وصله والآخر مختلف ms510 فيه، فلا شك أن المتفق عليه أولى من المختلف ~~فيه (¬2). # قوله: المتن: يرجح النهي على الأمر، والمختار الآمر على المبيح، والأقل ~~احتمالا على الأكثر (¬3). # يرجح الأمر على النهي، لشدة الطلب فيه، لاقتضائه الدوام، ولقلة محامله، ~~ولأن دفع المفسدة أهم من تحصيل المصلحة (¬4). # وأما الآمر والمبيح فقال الآمدي: يقدم المبيح على الآمر، وتبعه بعض ~~أصحابنا (¬5)، لاتحاد مدلوله، ولعدم تعطيله، وإمكان تأويل الأمر (¬6). # وقيل: الآمر لاحتمال الضرر بتقديم المبيح، بلا عكس. PageV03P485 # وإذا كان في الدليلين واحد يحتمل شيئين والآخر يحتمل أكثر قدم الأول ~~لكونه أقل احتمالا (¬1). # قوله: والحقيقة على المجاز (¬2). # لأنها أقوى منه فقدمت عليه، وقد سبق (¬3) في آخر المجمل: الحقيقة ~~المرجوحة والمجاز الراجح. # وقال بعض علمائنا (¬4) "مجاز راجح، أولى من حقيقة مرجوحة عندنا، وعند أبي ~~يوسف (¬5) لرجحانه وزوال الأصل بالنقل، وعند أبي حنيفة (¬6) الحقيقة. وقيل: سواء. # قوله: والنص على الظاهر (¬7). # يقدم النص على الظاهر لأن النص أدل لعدم احتماله غير المراد، والظاهر ~~يحتمل غيره وإن كان احتمالا مرجوحا لكنه يصح أن يكون مرادا (¬8). PageV03P486 # قوله: ومفهوم الموافقة على المخالفة (¬1). # إذا تعارض ما يدل لمفهوم الموافقة وما يدل بمفهوم المخالفة قدم الأول ~~لأنه أقوى (¬2)، ولذلك قلنا -في مفهوم المخالفة-: شرطه انتفاء مفهوم ~~الموافقة (¬3). # قوله: المدلول: يرجح الحظر على الإباحة عند أحمد (¬4) وأصحابه، وقال ابن ~~أبان (¬5) وبعض الشافعية (¬6)، يتساويان ويسقطان (¬7). # الترجيح اللفظي بحسب المدلول يقدم الحظر على الإباحة للاحتياط (¬8). PageV03P487 # وقيل: بالسقوط للتعاوض، وقيل: بعدم الإباحة على الحظر لئلا تفوت مصلحة ~~إرادة المكلف (¬1). # قوله: ويرجح الحظر على الندب (¬2). # لأن الحظر لدفع المفسدة والندب لجلب المنفعة، ودفع المفسدة أهم في نظر ~~العقلاء (¬3). # قوله: والوجوب على الكراهة (¬4). # اختلفت النسخ ففي بعضها كما هنا، وفي بعضها بزيادة واو بين الوجوب وعلى ~~فبتقدير ثبوت الواو، يكون التقدير يرجح الحظر على الندب وعلى الوجوب وعلى ~~الكراهة، وبتقدير عدمها يكون تقدير الكلام يرجح الحظر على الندب، ويرجح ~~الوجوب على الكراهة. # أما تقديم الحظر على الوجوب فلأن دفع المفسدة أهم كما تقدم، وأما تقديم ~~الحظر على الكراهة فلأنه أحوط، وأما تقديم الوجوب ms511 على الكراهة فلم أره ~~منقولا، فلعل النسخة التي فيها الواو هي الصحيحة, والله تعالى أعلم، ~~لموافقة المنقول فعليها يكون الحظر مرجحا على بقية أحكام التكليف. # قوله: ويرجح الوجوب على الندب (¬5). PageV03P488 # لأنه أحوط فقدم عليه (¬1). # قوله: وقوله عليه السلام على فعله (¬2). # أي: ويرجح قول النبي - صلى الله عليه وسلم - على فعله (¬3)؛ لأن فعله ~~عليه السلام يحتمل [أن يكون تشريعا] (¬4) ويحتمل أن يكون من خواصه بخلاف ~~القول، وأيضا: فإن القول له صيغة دالة عليه، وأما الفعل فإنه لا صيغة له ~~تدل بنفسها، وإنما دلالة الفعل لأمر خارج وهو كونه عليه السلام واجب ~~الاتباع فكان القول أقوى (¬5). # قوله: والمثبت على النافي، إلا أن يستند النفي إلى علم بالعدم، لا عدم ~~العلم فيستويان (¬6). # كقول بلال (¬7) في دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - البيت: (صلى فيه) ~~(¬8)، PageV03P489 # وقول أسامة (¬1): (لم يصل) (¬2) فأخذ الناس يقول بلال لأنه يثبت فيه ~~زيادة علم. # وقال القاضي في الكفاية (¬3)، وأبو الحسين (¬4): "سواء". # قال ابن مفلح: "والمراد ما قاله الفخر إسماعيل (¬5): إن PageV03P490 # استند النفي إلى علم بالعلم لعلمه جهات إثباته فسواء" (¬1). # ومعنى هذا الكلام أن النافي تارة بسند النفي إلى عدم العلم كقوله: لم ~~أعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى في البيت، ولم أعلم أن فلانا ~~قتل فلانا، فهذا يقدم الإثبات عليه، وتارة يستند إلى علم بالعدم كقول ~~الراوي: اعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يصل في البيت لأني ~~كنت معه فيه ولم يغب من نظري طرفة عين فيه، ولم أره صلى فيه فهذا يقبل ~~لاستناده إلى مدرك علمي ويستوي هو وإثبات المثبت، فيتعارضان ويطلب المرجح ~~من خارج (¬2). # قوله: والناقل عن حكم الأصل على غيره على الأظهر، فيرجح موجب الحد و ~~[الحرية] (¬3) على نافيهما (¬4). # الناقل عن حكم الأصل، مقدم على غيره عند الجمهور (¬5) PageV03P491 # لحديث: (من مس ذكره فليتوضأ) فالجمهور أنه مقدم على قوله: (هل هو إلا ~~بضعة منك؟ ) (¬1) لأن الأولى يفيد حكما شرعيا ليس في الآخر. # وذهب الرازي (¬2) والبيضاوي (¬3) وغيرهما (¬4) إلى ترجيح الثاني. وكذلك ~~موجب الحد ms512 مقدم على غيره؛ لأن معه زيادة علم. # والقول الثاني: لا. لأن (الحدود تدرأ بالشبهات) (¬5). # وكذا موجب الحرية يقدم على نافيها؛ لأن موجب الحرية معه زيادة علم. PageV03P492 # والقول الثاني: لأن نافيها على خلاف الأصل وهو الرق فقوي على المثبت فقدم ~~عليه، واعلم أن في بعض النسخ "ويرجح" بالواو وفي غالبها بالفاء ولا شك أن ~~موجب الحد الحرية ناقل عن الأصل فبهذه الواسطة تترجح الفائدة والله أعلم. # [الترجيح بالخارج] # قوله: الخارج: يرجح المجرى على عمومه على المخصوص، والمتلقى بالقبول على ~~ما دخله النكير، وعلى قياسه ما قل نكيره على ما كثر (¬1). # هذا الترجيح بالأمور الخارجية، فإذا تعارض عامان أحدهما باق على عمومه، ~~والآخر قد خص بصورة، رجح المجرى على عمومه على المخصوص؛ لأن المخصوص قد خص ~~فاختلف بدليل وقوع الخلاف فيه، هل هو حجة أم لا؟ # وكذلك إذا كان أحد النصين قد تلقاه العلماء بالقبول، ولم يلحقه إنكار من ~~أحد منهم، فهو مقدم على ما لحقه الإنكار من بعضهم؛ لأن لحوق الإنكار شبهة ~~فالخالي منه راجح. # وعلى قياس قولنا: يقدم المتلقى بالقبول على ما دخله النكير، وأن يقدم ما ~~قل نكيره على ما أكثر نكيره؛ لأن الذي أنكره جماعة كثيرة ليس هو كالذي ~~أنكره واحد أو اثنان (¬2). PageV03P493 # قوله: وما عضده [عموم] (¬1) كتاب، أو سنة، أو قياس شرعي، أو معنى عقلي (¬2). # إذا تعارض نصان [مع] (¬3) أحدهما عموم كتاب أو عموم سنة أو قياس شرعي، أو ~~معنى عقلي يحصل مصلحة ما، كان مقدما على الآخر (¬4)، لتجرده عن مرجح. # قوله: فإن عضد أحدهما قرآن والآخر سنة فروايتان (¬5). # إذ تعارض حديثان وعضد أحدهما آية والآخر حديث ففيه روايتان (¬6)، ~~إحداهما: يقدم ما عضده القرآن لأن دلالته من نوعين وهما الكتاب والسنة، ~~بخلاف الطرف الآخر، فإن دلالته من نوع واحد وهو الحديث. # والرواية الثانية: يقدم ما عضده الحديث وإن السنة مقدمة PageV03P494 # على الكتاب من جهة كونها مبينة له (¬1). # قوله: وما ورد ابتداء على ذي السبب (¬2). # لأن الوارد على سبب يحتمل اختصاصه، بخلاف الوارد ابتداء (¬3). # قوله: والعام بأنه أمس ms513 بالمقصود، نحو: {وأن تجمعوا بين الأختين} (¬4) ~~على: {أو ما ملكت أيمانكم} (¬5) (¬6). # إذا تعارض عامان أحدهما أمس بالمقصود وأقرب إليه، قدم على الآخر، مثل: ~~قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين PageV03P495 # الأختين} (¬1). فإنه تقدم في مسألة الجمع بينهما (¬2) في وطء النكاح على ~~قوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانكم} (¬3) فإنه أمس بمسألة الجمع (¬4). # قوله: وما عمل به الخلفاء الراشدون على غيره عند أصحابنا (¬5)، وأصح ~~الروايتين عن إمامنا (¬6). # إذا تعارض نصان، وعمل بأحدهما الخلفاء الراشدون، فهل يقدم على غيره أم ~~لا؟ على روايتين (¬7). # إحداهما: نعم، [لورد الأمر] (¬8) باتباعهم حيث قال -عليه السلام- PageV03P496 # (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ) (¬1)، ~~ولأن الظاهر أنهم لم يتركوا النص الآخر إلا لحجة. # والرواية الثانية: لا (¬2)، لجواز أنه لم يبلغهم وحينئذ لا يدل تركهم على ~~مرجوحيته، والأول أظهر (¬3). # قوله: ويرجح يقول أهل المدينة عند أحمد وأبي الخطاب (¬4) وغيرهما (¬5) ~~خلافا للقاضي وابن عقيل، ورجح الحنفية بعمل أهل الكوفة إلى زمن أبي حنيفة ~~(¬6) قبل ظهور البدع (¬7). # وجه ما قاله القاضي (¬8) وابن عقيل (¬9) أن الأماكن لا تأثير لهادي زيادة ~~الظنون فلا فرق بين قول أهل المدينة وغيرهم في عدم الترجيح به. # ووجه ما قاله الإمام أحمد: أن إطباق الجم الغفير على العمل PageV03P497 # على وفق أحد الخبرين يفيده تقوية وزيادة ظن، فيرجح به كموافقة خبر آخر، ~~ولأن اتفاق أهل المدينة قد اختلف في كونه إجماعا، فإن كان [إجماعا] (¬1) ~~فهو مرجح لا محالة، وإن لم يكن إجماعا، فأدنى أحواله أن يكون مرجحا، ~~كالظاهر والقياس وخبر الواحد (¬2). # وقولهم: لا تأثير للأماكن في زيادة الظنون. # قلنا: نحن لا نرجح بالأماكن، بل يقول الجم الغفير من علماء أهلها، وهو ~~مفيد لزيادة الظن، وقد علم من هذين التعليلين تعليل قول الحنفية وضده (¬3). # قوله: وما عضده من احتمالات الخبر بتفسير الراوي، أو غيره من وجوه ~~الترجيحات على غيره من الاحتمالات (¬4). # يعني إذا كان الخبر يحتمل وجوها، وتتجه له محامل، ففسره الراوي على ~~بعضها، كان ما فسره الراوي عليه مقدما على باقيها، فيرجح احتمال التفرق ~~بالأبدان في حديث: ([المتبايعان] ms514 (¬5) بالخيار) (¬6) على احتمال التفرق ~~بالأقوال، تفسير ابن عمر له بفعله PageV03P498 # وأنه كان إذا أراد أن يوجب البيع مشى قليلا ثم رجع (¬1)، وكذلك إذا اعتضد ~~أحد الاحتمالات؛ لأن الاحتمال الذي حصل له اعتضاد بوجه آخر [] (¬2) آكد قوة ~~فقدم على غيره (¬3). # قوله: والقياسي (¬4). # [الترجيح بالقياس] # أي: والترجيح القياسي يعني الواقع في الأقيسة لأنه قد سبق بيان الترجيح ~~اللفظي، وانتهى الكلام فيه والكلام الآن في القياسي. # قوله: إما من جهة الأصل، أو العلة، أو القرينة العاضدة (¬5). # الترجيح الحاصل للقياس إما من جهة أصله، أو علته، أو قرينة تقترن بأحد ~~القياسين يعضده فيه فيترجح على الآخر. # [الترجيح بحكم الأصل] # قوله: أما الأول فحكم الأصل الثابت بالإجماع راجح على الثابت بالنص، ~~والثابت بالقرآن أو تواتر السنة على الثابت PageV03P499 # بآحادها، وبمطلق النص على الثابت بالقياس، والمقيس على أصول أكثر على ~~غيره، لحصول غلبة الظن بكثرة الأصول، خلافا للجويني، والقياس على ما لم يخص ~~على القياس المخصوص (¬1). # ترجيح القياس من جهة أصله من وجوه (¬2): # أحدها: الأصل الثابت بالإجماع راجح على الثابت بالنص لعصمة الإجماع، ~~ومعناه: إذا أمكن قياس الفرع على أصلين، حكم أحدهما ثابت بالإجماع والآخر ~~ثابت بالنص، كان القياس على الأصل الثابت بالإجماع مقدما على الأصل الثابت ~~بالنص، لأن الإجماع مقدم على النص، فكذا ما ثبت به يكون مقدما على ما ثبت ~~بالنص، لعصمة الإجماع من الخطأ والنسخ. # مثاله قولنا -في لعان الأخرس-: ما صح من [الناطق] (¬3) صح من الأخرس (¬4) ~~كاليمين، أرجح من قياسهم على شهادته تعليلا بأنه يفتقر إلى لفظ الشهادة؛ ~~لأن اليمين يصح من الآخرس PageV03P500 # بالإجماع (¬1) بخلاف شهادته فإن فيها خلاف (¬2). # الوجه الثاني: حكم الأصل الثابت بالقرآن أو تواتر السنة، راجح على حكم ~~الأصل الثابت بآحاد السنة، كما أن القرآن ومتواتر السنة مقدمان على آحادها ~~فكذلك الأصول الثابتة بها. # الوجه الثالث: حكم الأصل الثابت بمطلق النص راجح على حكم الأصل الثالت ~~بالقياس، كما يقدم مطلق النص على القياس. والمراد بمطلق النص كل ما شمله ~~اسم من تواتر وآحاد صحيح وحسن مما يسوغ العمل به ms515 شرعا. # الوجه الرابع: إذا تعددت الأصول في أحد القياسين ولم يتعدد في الآخر، فإن ~~ما تعددت أصوله مرجح على الآخر؛ لأن كثرة الأصول تدل على العموم فيرجح ~~لحصول غلبة الظن بكثرة الأصول خلافا للجويني حيث حكي عنه أن أحد القياسين ~~لا يرجح بكثرة الأصول. # الوجه الخامس: القياس على أصل بأن على عمومه لم يخص راجح على القياس على ~~أصل مخصوص، كما أن العام الباقي على عمومه راجح على العام المخصوص (¬3). PageV03P501 # قوله: وأما الثاني، فتقدم العلة المجمع عليها على غيرها، والمنصوصة على ~~المستنبطة، والثابتة عليتها تواترا على الثابتة عليتها آحادا، والمناسبة ~~على غيرها، والناقلة على المقررة، والحاظرة على المبيحة، ومسقطة الحد، ~~وموجبة العتق، والأخف حكما على خلاف فيه كالخبر، والوصفية -للاتفاق عليها- ~~على الاسمية، والمردودة إلى أصل قاس الشرع عليه على غيره، كقياس الحج على ~~الدين والقبلة على المضمضة، والمطردة على غيرها إن قيل بصحتها، والمنعكسة ~~على غيرها إن اشترط العكس (¬1). # يرجح القياس من جهة علته عن وجوه: # أحدها: ترجح العلة المجمع عليها على غير المجمع عليها، بمعنى إذا ظهر في ~~[الأصل] (¬2) الواحد وصفان مناسبان، وقد أجمع على التعليل بأحدهما، واختلف ~~في التعليل بالآخر، فالتعليل بالوصف المجمع عليه. راجح لقوة [مستنده] (¬3) ~~وهو الإجماع (¬4). PageV03P502 # الثاني: ترجح العلة المنصوصة عليها من الشارع على العلة التي استنبطها ~~المجتهد؛ لأن نص الشارع أولى من اجتهاد المجتهد، لعصمة النص دونه، كتعليل ~~منع بيع الرطب بالتمر بأنه جنس ربوي بيع ببعضه فينقض عن حقه، فيتفاضلان في ~~حال المآل والادخار، أشبه الحنطة بالدقيق، فإنه أرجح من تعليه, جواز بيعه ~~بوجود التماثل في الحال من جهة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نص على ~~معنى التعليل الأول بقوله: (أينقص الرطب إذا يبس؟ ) فكانت أولى من ~~المستنبطة. # الثالث: ترجح العلة التي ثبتت عليتها بالتواتر على التي ثبتت عليتها ~~بالآحاد كما قلنا: بتقديم التواتر على الآحاد في الأخبار (¬1). # الرابع: ترجح العلة المناسبة على غير المناسبة، لاختصاص المناسبة بزيادة ~~القبول في العقول، وهذا ثابتا فيها إذا كانت العلتان منصوصتين أو ~~مستنبطتين، أما إن ms516 كانت إحداها منصوصة والأخرى مستنبطة، فالمنصوصة مقدمة ~~ولو لم تكن مناسبة وكذلك إن كانت المتواترة غير مناسبة، والثابتة بالآحاد ~~مناسبة فإن الثابتة بالآحاد مقدمة مطلقا (¬2). # الخامس: ترجح العلة الناقلة عن حكم الأصل على العلة المقررة عليه كما سبق ~~في الخبر الناقل مع المقرر (¬3). PageV03P503 # السادس: ترجح العلة الحاظرة أي: التي توجب الحظر، على التي توجب الإباحة. # السابع: ترجح مسقطة الحد على موجبته، وموجبة العتق على نافيته والتي هي ~~أخف حكما على التي هي أثقل حكما، على خلاف في ذلك كله، كما سبق (¬1) في ~~نظيره في الأخبار، لأن العلل مستفادة من النصوص فتتبعها في الخلاف والوفاق ~~في ذلك ونحوه، وهذا إذا تساوتا في النص والاستنباط، أما إن كانت إحداهما ~~منصوصة والأخرى مستنبطة، فالمنصوصة مقدمة كما تقدم (¬2)؟ # الثامن: تقدم العلة الوصفية للاتفاق عليها على الاسمية، لأن التعليل ~~بالأوصاف متفق عليه بخلاف التعليل بالأسماء، كتعليل الربا في البر بكونه ~~مكيلا أو مطعوما، فإنه مقدم على التعليل بكونه برا، وفي الذهب بكونه ~~موزونا، فإنه مقدم على التعليل بكونه ذهبا. # التاسع: العلة المردودة إلى أصل قال الشرع عليه، راجحة على غيرها، كقياس ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الحج على دين الآدمي في حديث الخثعمية، ~~والقبلة على المضمضة في حديث عمر - رضي الله عنه -. # فلو قال قائل: الحج عن المعضوب لا يجزئ بالقياس على الصلاة، والقبلة تفطر ~~الصائم؛ لأنها نوع استمتاع بالقياس على الوطء، لقلنا: القياس على ما قاس ~~عليه الشارع أولى؛ لأنه أعلم بالأحكام ومصالحها من مفاسدها. PageV03P504 # العاشر: العلة المطردة ترجح على غير المطردة إن قيل بصحة غير المطردة, ~~لأن غير المطردة وهي المنتقصة بصورة فأكثر إن لم يقل بصحتها لم تعارض ~~المطردة حتى تحتاج إلى ترجيح، وإن قلنا بصحتها فاجتمعت هي والمطردة، ~~فالمطردة راجحة لأن ظن العلية فيها أغلب، ولأنها متفق عليها والمنتقضة ~~مختلف فيها. # الحادي عشر: العلة المنعكسة راجحة على غير المنعكسة إن اشترط العكس في ~~العلل، قد سبق أن اطراد العلة هو استمرار حكمها في جميع محالها، وأما ~~انعكاسها فهو انتفاء الحكم لانتفائها. ms517 # واختلف في الانعكاس هل هو شرط في صحتها أو لا؟ فإن لم يشترط لم ترجح ~~المنعكسة على غير المنعكسه؛ لأن شرط الصحة موجود فيها وهو الاطراد، ووجود ~~الانعكاس كالعدم لأنه غير مشترط، وإن قلنا: يشترط رجحت المنعكسة على غيرها ~~لانتفاء الحكم عند إنتفائها يدل على زيادة في اختصاصها بالتأثير فتصير ~~كالحد مع المحدود، ويقدم المنعكس فيه على غيره. # مثاله: قولنا في جريان القصاص بين الرجل والمرأة في الأطراف من أجرى ~~القصاص بينهما في النفس أجرى بينهما (¬1) في الأطراف كالحرين، أولى من ~~قولهم: إنهما يختلفان في بدل النفس فلا يجري القصاص بينهما في الأطراف، ~~كالمسلم مع المستأمن فإنه لا تأثير لقولهم: يختلفان في بدل النفس فإن ~~العبدين وإن تساويا في القيمة، لا يجري القصاص بينهما (¬2). PageV03P505 # قوله: والقاصرة والمتعدية سيان في ثالث (¬1). # قد سبق (¬2) الخلاف في القاصرة، هل هي علة صحيحة في نفسها أم لا؟ # فإن قلنا: ليست صحيحة لم تعارض المتعدية (¬3). # وإن قلنا: بصحتها فاجتمعت مع المتعدية، وفيها أقوال: # أحدها: [أنهما سواء في الحكم] (¬4) لا رجحان لأحدهما على الأخرى (¬5)، ~~لقيام الدليل على صحة كل منهما، كما تقدم. # الثاني: القاصرة أرجح (¬6) لوجهين: # أحدهما: أنها مطابقة للنص في موردها لم تجاوزه، بخلاف المتعدية لزيادتها ~~على النص، وما طابق النص كان أولى. # الوجه الثاني: أمن صاحبها من الخطأ لأنه لا يحتاج إلى التعليل بها في غير ~~محل النص كالمتعدية، فربما أخطأ بالوقوع PageV03P506 # في بعض مثارات الغلط في القياس، وما أمن فيه من الخطأ، أولى مما كان عرضة ~~له (¬1). # القول الثالث: المتعدية أرجح (¬2) [لكثرة] (¬3) فوائدها، كالتعليل في ~~الذهب والفضة بالوزن فيتعدى الحكم إلى كل موزون، كالحديد والنحاس، بخلاف ~~التعليل بالثمنية أو النقدية فلا يتعداها. # قوله: ويقدم الحكم الشرعي أو اليقيني على الوصف الحسي والإثباتي عند قوم، ~~وقيل الحق التسوية (¬4). # اعلم: أن النسخ اختلفت (¬5) في هذا الموضع ففي بعض النسخ ذكر هكذا وفي ~~بعض النسخ زيادة ذكرها عند تعليل المسألة قبلها (¬6): ومنها: أنه لما ذكر ~~القول بأن المتعدية أرجح، قال: فعلى هذا (¬7)، يقدم الأكثر فروعا على ms518 PageV03P507 # الأقل (¬1). # مثاله: لو قدرنا -في البر- أن المطعومات أكثر؛ عللنا بالطعم لأنه حينئذ ~~يكون أكثر فروعا، ولو قدرنا أن المكيلات أكثر؛ عللنا بالكيل لأنه حينئذ ~~يكون أكثر فروعا (¬2). # ومنها (¬3) ترجح ذات الوصف (لكثرة) (¬4) فروعها، على ذات الوصفين. لأن ما ~~توقف على وصف واحد أكثر فروعا مما توقف على وصفين فأكثر (¬5). # ومنها قوله: ولا مدخل للكلام في القاصرة والمتعدية في ترجيح الأقيسة ~~(¬6)، وإنما فائدته إمكان القياس, لأن القاصرة لا تتعدى محلها حتى يقاس ~~عليها، كالثمنية في [النقد] (¬7) فحيث قلنا بما لم يمكن القياس، وإن قلنا ~~بالمتعدية أمكن القياس فهذا فائدتهما والله أعلم. # وهذا على الزيادة في بعض النسخ فلنرجع إلى الكلام على ما هو في الأصل. PageV03P508 # فنقول: إذا تعارض قياسان [والجامع] (¬1) في أحدهما حكم شرعي وفي الآخر ~~وصف حسي، أو الجامع في أحدهما حكم سلبي، وفي الآخر حكم إثباتي فالحكم ~~الشرعي مقدم على الوصف الحسي، لأن القياس طريق شرعي لا حسي فكان الاعتماد ~~فيه على [الأحكام] (¬2) الشرعية أولى من الاعتماد على الأوصاف الحسية (¬3)، ~~وكذلك الاعتماد على الحكم السلبي مقدم على الثبوتي, لأنه أوفق للأصل، إذ ~~الأصل عدم الأشياء كلها، هذا اختيار الآمدي (¬4). # ويقدم الثبوتي عند الحنفي وأصحابه (¬5)، والروضة للاحتياط، لإفادتها حكما ~~شرعيا (¬6). وقيل: هما سواء. الحكم الشرعي مع الوصف الحسي والحكم السلبي مع ~~الثبوتي لأن الدليل لما قام على علية كل واحد من الأمرين [ثبتت عليته] (¬7) ~~والظن لا يتفاوت بشيء مما ذكرنا، فاستويا لعدم ما يصلح مرجحا، وأبو الخطاب ~~يرجح العلة الحكمية (¬8)، والقاضي يرجح الحسية (¬9). PageV03P509 # قوله, والمؤثر على الملائم، والملائم على الغريب (¬1). # لأن قوتهما في أنفسهما على هذا الترتيب (¬2). # قوله: والمناسب على الشبهي (¬3). # إذا دارت علة القياس بين وصف مناسب وشبهي، قدم المناسب؛ لأنه متفق عليه، ~~والمصلحة ظاهرة فيه بخلاف الشبهي فيهما (¬4). # قوله: وتفاصيل الترجيح كثيرة، فالضابط فيه أنه متى اقترن بأحد الطرفين ~~أمر نقلي أو اصطلاحي عام، أو خاص، أو قرينة عقلية، أو لفظية، أو حالية، ~~وأفاد ذلك زيادة ظن، رجح به (¬5). # تفاصيل الترجيح كثيرة غير ما ذكر لأن مثارات الظنون ms519 التي يحصل بها ~~الترجيح كثيرة جدا، فحصرها يبعد. # فالقاعدة الكلية في الترجيح: أنه متى اقترن بأحد الدليلين المتعارضين أمر ~~نقلي -كآية أو خبر أو اصطلاحي: كعرف أو عادة- فإن كان عاما كان ذلك أو ~~خاصا، أو قرينة عقلية أو لفظية أو حالية وأفاد ذلك زيادة ظن رجح به، لما ~~ذكرنا من أن رجحان الدليل هو الزيادة في قوته، وظن إفادته المدلول، وذلك ~~أمر حقيقي لا يختلف في نفسه، وإن اختلفت مداركه. PageV03P510 # قوله: وقد حصل بهذا بيان الرجحان من جهة القرائن (¬1). # هذا اعتذار عن ترك التصريح بالقسم الثالث من أقسام الترجيح القياسي، وهو ~~الترجيح بالقرائن؛ لأنه كان ذكر أن الترجيح القياسي: إما من جهة أصل القياس ~~أو علته أو قرينة عاضدة له، وذكر القسمين الأولين وهما الترجيح من جهة ~~الأصل والعلة، وبقي الترجيح من جهة القرينة لم يصرح بذكره تفصيلا كالقسمين ~~قبله، لكن ذكره إجمالا في القاعدة الكلية المذكورة للترجيح بقوله: أو قرينة ~~عقلية، أو لفظية، أو حالية. # تم الكتاب # والحمد لله الواحد الوهاب حمدا كثيرا طيبا مباركا كما يحب ربنا ويرضى، ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # نقله من خط مصنفه العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن رحيم البقاعي ~~الحنبلي غفر الله له ذنوبه وستر عيوبه، وفرغ من كتابته ثامن عشر شهر ذي ~~القعدة الحرام من شهور سنة ثمان وسبعون. أحسن الله نقصها، وصلى الله على ~~سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته ورضي الله تعالى عن أصحاب رسول ~~الله أجمعين. # * * * ms520