######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000270 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن مفلح #META# 010.AuthorNAME :: إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن مفلح الحنبلي أبو إسحاق #META# 011.AuthorBORN :: 816 #META# 011.AuthorDIED :: 884 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لمجد الدين ابن تيمية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه الحنبلي :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر #META# 030.LibURI :: JK_000270 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة المعارف #META# 044.EdPLACE :: الرياض #META# 045.EdYEAR :: 1404 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # $ النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لمجد الدين ابن تيمية | 1 ~~PageV01P001 بسم الله الرحمن الرحيم # قال الشيخ الإمام العالم العلامة مفتي المذاهب رحلة الطلاب نسيج وحده ~~وفريد عصره شيخ الإسلام أبو عبد الله محمد بن الشيخ الإمام العالم أبي ~~المفاخر مفلح بن مفرج المقدسي الحنبلي تغمده الله برحمته وكان قد صنف هذا ~~الكتاب قبل سنة أربعين وسبعمائة وتوفي ليلة يسفر صباحها عن يوم الخميس ثاني ~~رجب الفرد سنة ثلاث وستين وسبعمائة وله تصانيف باهرة في فنون مشهورة وهذا ~~الكتاب اسمه النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر للشيخ مجد الدين بن ~~تيمية تغمده الله برحمته PageV01P001 PageV01P002 # |1 كتاب الطهارة 1 # قوله في المحرر ويتخرج التطهير بإضافة ما دون القلتين فيهما يعنى إذا كان ~~الماء النجس قليلا أو كثيرا فأضيف المطهر إلى كثير نجس فأكثر الأصحاب على ~~أنه لا يطهر وذكر بعضهم تحريجا وبعضهم وجها وبعضهم في بعض مصنفاته وجها وفي ~~بعضها تخريجا وأيا ما كان فأصله مسألة زوال التغير بنفسه وقطع في المستوعب ~~بهذا القول وعلله بأنه لو زال بطول المكث طهر فأولى أن يطهر بزواله ~~بمخالطته لما دون القلتين فخالف في هذه الصورة أكثر الأصحاب كما أنه قطع في ~~الصورة الثانية بما قطع به أكثر الأصحاب في أنه لا يطهر وإن أضيف القليل ~~المطهر إلى قليل نجس وبلغ المجموع قلتين فأكثر الأصحاب أو كثير منهم لم يحك ~~في هذه الصورة خلافا في أنه لا يطهر وأظن منهم الشيخ مجد الدين صاحب المحرر ~~في شرح الهداية وذكر بعضهم لما حال وقوع النجاسة في الصورة الأولى فقد حكى ~~في عموم خبر القلتين بخلاف هذه الصورة وجها وبعضهم تخريجا أنه يطهر إلحاقا ~~وجعلا لكثير بالانضمام كالكثير من غير انضمام وحرروه قياسا فقالوا لأنه ماء ~~كثير غير متغير بالنجاسة فكان طاهرا كما لو وقعت فيه ابتداء وهو كثير ولم ~~تغيره أو زال تغيره بنفسه واحتجوا بخبر القلتين وعلى هذا قد يخرج طهارة قلة ~~نجسة إلى مثلها وقد يفرق بينهما وأظن بعض الأصحاب صرح به والذي ms001 نص عليه ~~الإمام أحمد رحمه الله أنه لا تطهر قله نجسة إلى مثلها وذكر في الكافي ~~تخريج طهاررة قلة نجسة إلى مثلها PageV01P003 قال لما ذكرناه وإنما ذكر ~~الخلاف في القليل المطهر إذا أضيف إلى كثير نجس وهذا فيه نظر واحتج الأصحاب ~~للراجح في المذهب والجواب عن خبر القلتين والاحتجاج به هنا يطول ذكره ~~فليطلب في كلامهم فأما إن لم يبلغ المجموع قلتين فهو نجس وكذا في المحرر ~~فيه إطلاق فإن كان مراده وبلغ المجموع قلتين وردت هذه الصورة على كلامه وإن ~~كان مراده أن التخريج يجري في هذه الصورة أيضا فقال بعضهم يكون التخريج من ~~رواية إن الماء لا ينجس إلا بالتغيير وفيه نظر لأن التفريع إنما هو على ~~المذهب فأما على رواية إن الماء لا ينجس إلا بالتغيير فلا إشكال والقليل ~~كالكثير فتطهيره بزوال تغيره على أي وجه كان وإضافة ماء إليه قل أو كثر # ويحتمل أن يكون المراد أن الماء مطهر للماء النجس وإن لم يبلغ هذا القدر ~~المخصوص إذا غمره لأنه عين للماء أثر في تطهيرها فأثر وإن لم يبلغ القدر ~~المخصوص كسائر المحال وهذا للماء طهر المحل وأزال النجاسة من غير انفصال ~~فيكون حكمه حكم ما انفصل غير متغير بعد زوال النجاسة لا فارق بينهما إلا ~~الانفصال ولا أثر له هنا لعدم اعتباره كما نقول في الماء الكثير أو في ~~نجاسة الأرض فإنه لا يعتبر في تطهيرها الانفصال # وقولهم ماء لا يدفع النجاسة عن نفسه فعن غيره أولى إن أرادوا PageV01P004 ~~لا يدفعها عن نفسه فيما إذا كانت واردة عليه فمسلم وعليه يدل خبر القلتين ~~لكن لا يحصل المقصود وإن أرادوا مطلقا فممنوع ولا يقولون به وحمل كلام صاحب ~~المحرر على هذا أو ما أشبهه أولى لكن يستبعد هذا من جهة أني لم أجد أحدا ~~ذكره فينبغي أن يتأمل هذا وينظر هل قال به أحد أم لا فإن كان قد قيل به فقد ~~لا يبعد حمل كلامه عليه وإن كان هو لم يصرح به # فإن أضيف إلى ms002 الماء النجس غير الماء فهل يطهره كلام الأصحاب فيه مشهور ~~وسيأتي كلامه في المحرر في الماء وأنه الذي يطهر الماء النجس لا غيره وأظن ~~أنه لم يحك في إضافة غيره خلافا في شرح الهداية في أنه لا يطهر وهذا ظاهر ~~كلام جماعة من الأصحاب كابن عقيل وهذا متوجه فيما إذا كان الماء النجس ~~قليلا أما إذا كان كثيرا فلا فرق إذا كان لا يستر النجاسة ولا يغير رائحتها ~~وقطع في المستوعب بأن غير الماء لا يطهر الماء النجس # قوله ومن خفى عليه موضع النجاسة غسل ما يستيقن به غسلها أطلق العبارة ~~كغيره ومراده في غير الصحراء قطع بذلك الأصحاب وعن أحمد ما يدل على التحري ~~في غير الصحراء قال إسماعيل بن سعيد سألت أحمد عن المذي يصيب الثوب ولا ~~يعلم مكانه قال إن علم بمكانه غسله وإن أشكل عليه ذلك نضح المكان الذي يظن ~~أنه أصابه أما الصحراء فلا يمكن حفظها PageV01P005 من النجاسة ولا يمكن ~~غسلها إلا بمشقة شديدة وله أن يصلي فيها بلا تحر في ظاهر كلام الأصحاب وصرح ~~به بعضهم وينبغي أن يستحب مبالغة في تحصيل شرط العبادة قال في الرعاية ~~ويجتنب ما ظن نجاسته وهذا صحيح لأنه كالمتلاعب كما لو أقدم على العبادة ~~ظانا عدم دخول الوقت وكالصلاة والصوم في حق من اشتبهت عليه الأشهر وكذا لو ~~دفع الزكاة إلى من يظن عدم استحقاقه فتبين بخلافه PageV01P006 # قوله وإن اشتبه طاهر بطهور توضأ بكل واحد منهما ثم صلى PageV01P007 كذا ~~عبر جماعة من الأصحاب وتبعهم وكذا تبعهم في مسألة اشتباه الثياب الطاهرة ~~بالنجسة وهذا الإطلاق يقتضي أن الحكم كذلك مع القدرة على استعمال ماء طهور ~~بيقين أو ثوب طاهر وليس كذلك عنده على ما ذكره في شرح الهداية وكذا لم أجد ~~أحدا من الأصحاب صرح بالقول بمقتضى هذا الإطلاق # ووجه عدم القول به أما في مسألة الثياب فلعدم الجزم بالنية من غير حاجة ~~وأما مسألة الوضوء من الطاهر والطهور عند الاشتباه مع القدرة على استعمال ~~طهور غير مشتبه فإن ms003 توضأ وضوءين لم يصح لما تقدم وهو إخلاله بالجزم بالنية ~~من غير حاجة وإن كان وضوءا واحدا غرفة من هذا وغرفة من هذا لكل وضوء إلى ~~كمال الطهارة صح لجزمه بالنية # وتشاغله في خلال الطهارة بما ليس منها بشيء يسير لا يطول الفصل به ولا ~~يؤثر قوله يحرم استقبال القبلة ثم ذكر بعد هذا أنه لا يفعل كذا ولا كذا قد ~~يقال فيه إشعار بأن هذه الأمور غير محرمة لأنه لو أراد التحريم ثم صرح به ~~ولو أوضح حكم ذلك بالتحريم أو الكراهة كان أجود # وبيان ذلك أما استصحاب ما فيه ذكر الله تعالى فمكروه صرح به المصنف في ~~شرح الهداية وغيره وعن الإمام أحمد لا يكره ذكرها الشريف وقطع في المستوعب ~~بأن إزالة ذلك أفضل وهذا قول ثالث ولعله أقرب # وأما قوله ولا يتكلم فكذا عبر جماعة وصرح جماعة بالكراهة PageV01P008 ولم ~~أجد أحدا منهم ذكر التحريم مع أن دليلهم يقتضيه وعن الإمام أحمد ما يدل ~~عليه قال صالح سألت أبي عن الكلام في الخلاء قال يكره وقال إسحاق بن ~~إبراهيم سألت أحمد عن الكلام في الخلاء قال لا ينبغي له أن يتكلم # قوله ولا يمكث فوق الحاجة كذا عبر جماعة وعبر جماعة بالكراهة وهذه ~~المسألة هي مسألة كشف العورة خلوة لغير حاجة وفيها ثلاث روايات التحريم ~~والكراهة والجواز لكن هنا يتعين نفي الجواز لأمر اختص به هذا الموضع وبه ~~يعرف قوة الكراهة أو التحريم # قوله ولا يستقبل الشمس ولا القمر كذا عبر جماعة وعبر جماعة بالكراهة ولم ~~يذكر بعضهم هذه المسألة مع شهرتها فلعله لم يرها والكراهة تفتقر إلى دليل ~~والأصل عدمه وظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم ولكن شرقوا أو غربوا يدل ~~على عدمها وقطع أبو الفرج الشيرازي المقدسي في كتابه الإيضاح بالتحريم # قوله ولا يبول في شق ولا سرب كذا عبر جماعة وصرح جماعة بالكراهة ولا فرق ~~بين أن يكون فم بالوعة أو غيرها صرح به الأزجي في النهاية وفي الرعاية ~~PageV01P009 # قوله ولا طريق ولا ظل ms004 نافع كذا ذكر جماعة وشرط غير واحد في الطريق أن ~~يكون مأتيا ولم يقيد غير واحد الظل بالنفع وصرح في المبهج والكافي والشرح ~~للمقنع وغيرها بالكراهة وصرح في المغنى بالتحريم وقطع به ابن تميم # قوله ولا تحت شجرة مثمرة كذا ذكر جماعة وصرح جماعة بالكراهة وصرح ابن ~~تميم بالتحريم وقطع في المستوعب والنهاية بأنه لا يبول تحت شجرة مثمرة ولا ~~غير مثمرة PageV01P010 PageV01P011 PageV01P012 # قوله الرابع لمس الرجل للمرأة المرأة للرجل بشهوة فينفضيوضوء اللامس وفي ~~الملموس روايتان أطلق الخلاف ومراده مع الشهوة من PageV01P013 الملموس لأنه ~~فرع على ما قدمه وهو ظاهر المذهب فإن قيل باعتبار الشهوة من اللامس فهل ~~يلحق الملموس به مع الشهوة فيه روايتان وإن قيل لا تعتبر الشهوة من اللامس ~~لم تعتبر في الملموس وفي إلحاقه به الروايتان ولهذا قال القاضي أبو الحسنين ~~الملموس هل ينتقض وضوءه في الموضع الذي ينتقض فيه وضوء اللامس على روايتين ~~وعن الشافعي كالروايتين انتهى كلامه # أما اعتبار الشهوة من اللامس وعدم اعتبارها من الملموس فلا وجه له لأن ~~غاية حكم الملموس أن يساوي حكم اللامس لأنه فرعه وغاية الفرع مساواته لأصله ~~ولهذا صحح جماعة عدم نقض وضوءه الملموس مطلقا وإن قلنا ينقض وضوء اللامس ~~منهم المصنف في شرح الهداية والأزجي في النهاية وذكر ابن هبيرة أنه أظهر ~~الروايتين ولم أجد أحدا صحح خلاف هذا غير ابن عقيل ومذهب مالك اعتبار ~~الشهوة من الملموس كاللامس فإن وجدت لزمه الوضوء وإلا فلا # قال المصنف ويجب أن تحمل رواية النقض عندنا على ذلك # قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة إذا قلنا بالنقض اعتبرنا الشهوة في ~~المشهور كما نعتبرها في اللامس حتى ينتقض وضوءه إذا وجدت الشهوة فيه دون ~~اللامس ولا ينتقض إذا لم توجد فيه وإن وجدت في اللامس انتهى كلامه ~~PageV01P014 # وقول ابن تميم ولم يعتبر أصحابنا الشهوة في الملموس هذا يجب أن يكون ~~اكتفاء منهم ببيان حكم اللامس وأن الشهوة معتبرة منه وأن من الواضح أن حكم ~~الملموس مفرع عليه لا أنها تعتبر منه ms005 وإن اعتبرت من اللامس ولم أجد أحدا ~~صرح بهذا ويؤخذ من كلامه أن الممسوس فرجه لا ينتقض وضوءه رواية واحدة وصرح ~~به غير واحد وهو مذهب مالك والشافعي مع أن مذهبهما نقض وضوء الملموس ~~كاللامس على أصلهما لأن الملامسة تقتضي المشاركة إلا ما خرج بدليل وهنا ورد ~~بلفظ المس والممسوس لم يمس # ومن أصحابنا من ذكر في الممسوس فرجه وجهين ومنهم من ذكر روايتين وذكر ~~القاضي في شرحه أن مس المرأة لفرج الرجل أو الرجل لفرج المرأة هل هو من ~~قبيل مس النساء أو من قبيل مس الفرج على وجهين والأظهر أنه ينتقض وضوء ~~الماس منهما لفرج الآخر وإن لم يكن بشهوة والممسوس فرجه لا ينتقض وضوءه في ~~ظاهر المذهب إلا أن يكون عليه شهوة ففيه الروايتان # قوله فإن تيقنهما وشك في السابق منهما كان على عكس حاله قبلهما إلا أن ~~يتيقين أسبق فعليهما فيكون على مثل حاله قبلهما هكذا ذكر الأصحاب ~~PageV01P015 قبله هاتين المسألتين وتبعهم وتكلم عليهما في شرح الهداية ~~كلاما حسنا وهذا كلامه أو معناه # أما المسألة الأولى فصورتها أن يتيقين أنه على طهارة في وقت وزنه أنه ~~محدث في وقت آخر ولا يتيقن ابتدائها فإنه يكون على خلاف حاله قبلهما لأن ~~الحالة السابقة زالت يقينا لمخالفتهما من الحالين المشكوك فيهما وأما ~~الموافقة لها فيحتمل أن تكون هي بعينها وقد استمرت إلى أن زالت بالمخالفة ~~ويحتمل أنه بعد المخالفة بسبب متجدد فحينئذ لا نزيل يقين الحالة المخالفة ~~بأمر مشكوك فيه # مثاله إذا قال أتحقق أني بعد الزوال مرة محدثا ومرة متطهرا ولا أعلم ~~السابق منهما إلى حالة قبل الزوال فإن كان متطهرا فهو الآن محدث لأن تلك ~~الطهارة المتيقنة قبل الزوال زالت بيقين الحدث بعد الزوال وأما الطهارة ~~المتيقنة بعد الزوال فجائز أن تكون هي السابقة وقد استمرت إلى ما بعد ~~الزوال وجائز أن تكون طهارة مستأنفة فلا نزيل يقين الحدث بالشك # وإن قال كنت قبل الزوال محدثا فهو الآن متطهر لماسبق من الاستدلال # وهذا كما لو علمنا ms006 لزيد على عمرو ألف درهم فأقام عمرو بينه بالأداء أو ~~الإبراء فأقام زيد بينة أن عمرا أقر له بألف درهم مطلقا لم تثبت له هذه ~~البينة شيئا لاحتمال أن الألف الذي أقر به هو الأف الذي علمنا وجوبه وقامت ~~البينة ببراءته فلا تشتغل ذمته بالاحتمال وقال الأزجي من أصحابنا المتأخرين ~~في كتاب النهاية له لو قيل إنه يجب عليه الطهارة لكان له وجه لأن يقين ~~الطهارة قد عارضه يقين الحدث وإذا تعارضا سقطا ووجب عليه الوضوء احتياطا ~~PageV01P016 للصلاة فإنه يكون مؤديا فرضه بيقين والأول أصح فلو لم يعرف ما ~~كان قبلهما لزمه الوضوء لأنه لا بد له من طهارة متيقنة أو مظنونة أو ~~مستصحبة وليس هنا شيء فوجب الوضوء # وأما المسألة الثانية فصورتها أنه ابتدأ نقض الطهارة وفعلها عن حدث في ~~وقت بعينه وشك في السابق منهما رجع إلى حاله قبلهما # مثاله إذا قال فعلت ذلك بيقين بعد الزوال ولا أعلم السابق قلنا ما كنت ~~قبله فإن قال متطهرا فهو الآن متطهر لأنه تيقن أنه نقض تلك الطهارة ثم توضأ ~~إذ لا يمكن أن يتوضأ عن حدث مع بقاء تلك الطهارة ونقض هذه الطهارة الثانية ~~مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين بالشك وجعلنا الحدث بين الطهارتين تحقيقا ~~لقوله إذ لو كان بعد الثانية لكانت تجديدا لا يزيله الحدث # فإن قيل بل يمكن ذلك بأن يكون قد أحدث بينهما حدثا آخر وأنسيه قيل الأصل ~~عدم ذلك # وإن قال كنت قبل الزوال محدثا فهو الآن محدث لأن قوله إنما يتحقق بجعل ~~الطهارة بين الحدثين إذ لو كانت بعد الثاني لم يكن قد نقض طهارة واحتمال ~~طهارة أخرى بين الحدثين لا يبنى عليه لأن الأصل عدم ذلك # وقال الشيخ وجيه الدين من أصحابنا في شرح الهداية له هذا إذا كان الوقت ~~لا يتسع لهما ولو اتسع الوقت لهما لكانت المسألة بعينها ويصير PageV01P017 ~~هذا كتعارض البينتين إذا شهدتا بتاريخ واحد سقطتا لأنه لا يمكن العمل بهما ~~انتهى كلامه # والأول أصح وهذه الصورة هي مراد ms007 صاحب المحرر وإن كان كلامه يدخل فيه ما ~~لو تيقن فعليهما ولم يتيقن أن الطهارة عن حدث ولا الحدث عن طهارة وهي مسألة ~~فقد الابتداء وهي ثلاث صور # إحداها فقدانه فيهما # مثاله أن يقول أتحقق أني بعد الزوال توضأت وضوءا لا أدري عن حدث كان أو ~~تجديدا وإني أحدثت ولا أدري كنت حين الحدث محدثا أو متطهرا ولا أعلم السابق ~~من الفعلين فهذا يكون على عكس حاله قبل الزوال فإن قال كنت قبل الزوال ~~متطهرا فهو الآن محدث لأن الطهارة السابقة زالت بالحدث يقينا وأما الوضوء ~~الثاني فيحتمل أنه تجديد قبل البول ويحتمل أنه رفع الحدث بعده فلا يزيل ~~الحدث المتيقن بالشك ولو قال كنت قبل الزوال محدثا فهو الآن متطهر لأن ~~الحدث السابق زال يقينا بطهارة متيقنة بعده إما بالوضوء الذي ذكره إن كان ~~رافعا وإما بوضوء تقدمه إن كان تجديدا والحدث المتيقن يحتمل أنه قبل هذه ~~الطهارة ويحتمل أنه بعدها ولا يزيلها بالشك هكذا ذكره الشيخ مجد الدين في ~~شرح الهداية وغيره # وقال في الرعاية ورن جهل فاعلهما حالهما وأسبقهما أو عين لهما وقتا لا ~~يسعهما فهل هو بعدهما كحالة قبلهما أو بضده فيه وجهان وقيل روايتان ~~PageV01P018 # ومسألة جهل فاعلهما حالهما هي هذه الصورة ومسألة تعيين وقت لا يسعهما ~~كلامه في الرعاية فيه إطلاق يدخل فيه تحقق الابتداء وفقدانه ولعل مراده مع ~~تحقق الابتداء فتكون المسألة الثانية التي خالف فيها أبو المعالي # وذكر في المستوعب المسألة الأولى التي خالف فيها الأزجي ثم قال فإن تيقن ~~فعلهما في وقت لا يتسع لهما تعارض هذا اليقين وسقط وكان على حاله قبل ذلك ~~من طهارة أوجدت ولم يزد على ذلك # وأظن أن الشيخ وجيه الدين أخذ اختياره من هذا ونزل كلام من أطلق من ~~الأصحاب عليه # الصورة الثانية أن يفقد الابتداء في فعل الحدث وحده # مثاله أن يقول أتيقن أني بعد الزوال تطهرت عن حدث وأني أحدثت ولا أعلم ~~أني كنت حين الحدث طاهرا أو محدثا وشك في السابق من الفعلين ms008 فهذا متطهر ~~سواء كان قبل الزوال محدثا أو متطهرا لأنه إن كان متطهرا قبله فقد زالت ~~طهارته بالحدث الذي تطهر عنه بعد الزوال وإن كان محدثا فطهارة هذه تزيل كل ~~حدث قبلها وأما الحدث المتيقن فيحتمل أنه كان قبل هذه الطهارة ويحتمل أنه ~~بعدها فلا يزيلها بالشك # الصورة الثالثة أن يفقد الابتداء في فعل الطهارة # مثاله إذا قال أتحقق أني بعد الزوال أحدثت حدثا صادف طهارة وأني توضأت ~~وضوءا لا أدري تجديدا كان أو رافعا زاد صاحب الرعاية وعادته التجديد غاليا ~~فإنه يكون محدثا سواء كان قبل الزوال محدثا أو متطهرا للتعليل في الصورة ~~قبلها # قوله ومن قام من نومه فوجد بللا لم يتيقنه منيا لزمه الغسل إلا أن ~~PageV01P019 يتقدمه لمس وتفكر أو يكون به برد فلا غسل # هذا هو المشهور وعنه لاغسل عليه مطلقا وعنه عكسه كذا ذكر المسألة جماعة # وظاهر هذا أنه لا فرق بين أن يذكر احتلاما أولا وذكر ابن تميم وفي ~~الرعاية رواية أنه إذا تقدمه فكر ونحوه لا غسل عليه وإن ذكر احتلاما وفي ~~شرح العمدة للشيخ تقي الدين رواية أنه لا غسل عليه مطلقا وقطع الشيخ ~~PageV01P020 مجد الدين في شرح الهداية بأنه يلزمه الغسل إن ذكر احتلاما ~~سواء تقدم نومه فكر أو ملاعبة أولا قال وهو قول عامة العلماء إلا في وجه ~~للشافعية أنه لا يجب تم بحث المسألة # وعلى هذا ظاهر ما في المحرر يحتمل أن يكون مرادا كما صرح به غيره ويحتمل ~~أن يكون مراده إذا لم يتقدمه احتلام جمعا بين كلامه وكلام المتكلم الواحد ~~أو من في حكمه يقيد بعضه بعضا # وقد ذكر الشيخ وجيه الدين أبو المعالي ابن المنجي في شرح الهداية له في ~~هذه المسألة شيئا لم أجد من الأصحاب ذكره قال إن وجد رائحة الطلح ~~PageV01P021 والعجين فهو منى وإن لم يجد الرائحة ولم يجد بياضا وثخنا ~~فالظاهر أنه ليس بمني قال هو والشيخ موفق الدين وقد توقف الإمام أحمد رحمه ~~الله تعالى في هذه المسألة في مواضع # قوله ms009 ومن خاف عطشا على نفسه أو رفقته أو بهائمه حبس الماء وتيمم ~~PageV01P022 # ظاهر كلام جماعة أنه يجوز ذلك وقاسوه على خوف المرض وظاهر كلام الإمام ~~أحمد أنه يحرم عليه استعمال الماء في هذه الصورة قال أبو طالب سألت الإمام ~~أحمد عن الرجل يتيم ومعه الماء القليل وهو يخاف العطش قال نعم يتيمم ولا ~~يتوضأ به وقال حنبل سمعت أبا عبد الله يقول إذا خاف على نفسه تيمم وصلى ~~يعين على نفسه قال الله تعالى @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم ~~رحيما @QE@ قال أبو عبد الله إذا كان معه ماء أو كان معه قليل يخشى على ~~نفسه تيمم وصلى وترك الماء لشفته إذا خاف على نفسه ولا يعيد الصلاة ~~PageV01P023 # وهذا ظاهر كلام الأزجي في النهاية وغيره لأن حفظ النفس واجب حسب الإمكان # وخوف الضرر بالعطش كذلك في إباحة التيمم قطع به ابن تميم وغيره # قال في النهاية يعتبر في خوف الضرر ما يعتبر في خوف المرض # قال أبو الخطاب وغيره يحبس الماء لخوف الضرر والمرض لا فرق بينهما # ولا بد من قيد الاحترام فإن الحربي والخنزير والكلب الأسود البهيم ونحو ~~ذلك مما يباح قتله لا يجوز صرف الماء في سقيه لم أجد فيه خلافا فإن فعل أثم ~~وهو في الإعادة كما لو أراقه # قوله ويمنع الحيض وجوب الصلاة الخ PageV01P024 # ظاهره أنه لا يمنع غير ذلك وليس كذلك فإنه يمنع صحة الطهارة صرح به غير ~~واحد وهو ظاهر # قوله ويجوز التمتع بالحائض إلا بالوطء في الفرج وعن الإمام أحمد لا يجوز ~~ذكرها صاحب الوسيلة وقال الخلال والشيخ يعني القاضي بحملانها على الاستحباب ~~انتهى كلامه # قال جعفر بن محمد قلت للامام أحمد ما للرجل من إمرأته وهي حائض قال قالت ~~عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر إحدانا أن تتزر ~~واختار هذا ورخص فيما دون الفرج وينبغي أن يكون هذا رواية بالكراهة لأن ~~مخالفة الأمر توجب ارتكاب المكروه # وقال حنبل سمعت أبا عبد الله يقول في الحائض تقبل ms010 وتلمس وإذا جامعها كان ~~بينهما إزار إلى السرة وإلى الركبة ويباشرها # وهذه الرواية محتملة لأنه لا بد فيها من إضمار # وقال الخلال كأن في مسألة جعفر وحنبل أن أبا عبد الله أحب لهما الإزار في ~~وقت الجماع وهو على ما روت عائشة وأم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~بين عنه الباقون أنه لا بأس به واحتج في ذلك والعمل في مذهبه أنه لا بأس أن ~~يجامع بغير إزار إذا اتقى مخرج الدم انتهى كلامه # ولا إشكال أن المذهب عدم الكراهة وقد صرح في رواية أبي طالب أنه لا بأس ~~أن يأتيها دون الفرج وصرح قاطعا صاحب النهاية وغيرها # قال الشيخ تقي الدين ومع هذا فالمستحب تركه وظاهر كلام إمامنا وأصحابنا ~~أنه لا فرق بين أن يأمن على نفسه مواقعه المحظور أو يخاف وقطع الأزجي في ~~نهايته بأنه إذا لم يأمن على نفسه من ذلك حرم عليه لئلا يكون طريقا إلى ~~مواقعه المحظور PageV01P025 # وقد يقال يحمل كلام غيره على هذا # قوله وإذا وطئ لزمه نصف دينار كفارة وعنه لا يلزمه # وقال وتجب الكفارة بوطء النفساء ولم يذكر خلافا وظاهره أن الكفارة تجب ~~بوطء النفساء رواية واحدة بخلاف وطء الحائض وقد يؤخذ من كلام بعض الأصحاب ~~إيماء إلى هذا لأن داعي الجماع في النفاس يقوي لطول مدته غالبا فناسب تأكد ~~الزاجر بخلاف الحيض والذي نص عليه الإمام والأصحاب رحمهم الله أن وطء ~~النفساء كوطء الحائض في وجوب الكفارة لأن الكفارة إنما وجبت بوطء النفساء ~~قياسا على وطء الحائض وغاية الفرع مساواته لأصله وإذا لم تجب الكفارة في ~~الأصل انتفى وجوبها في الفرع لأنه حينئذ لا دليل لوجوبها ولعل صاحب المحرر ~~فرع على ظاهر المذهب في الحائض # قوله ولا حيض مع الحمل نص على هذا في رواية الجماعة الأثرم وإبراهيم ~~الحربي وأبي داود وحمدان بن علي وغيرهم فقال الحامل إذا رأت دما تتوضأ ~~وتصلي وتصوم وقال أيضا كيف يكون حبل مع الحيض وكيف تنقضي العدة إذا كان ~~حبلا يعني مع ms011 الحيض # واختار الشيخ تقي الدين أنها تحيض ورواه البيهقي عن إمامنا أحمد رضي الله ~~عنه PageV01P026 PageV01P027 # |1 كتاب الصلاة 1 # قوله ومن أخر الصلاة عمدا فخرج الوقت وهو فيها أثم وأجزأته # وقوله ورذا أسلم المرتد لزمه قضاء ما تركه قبل الردة من صلاته # ظاهره أن طرآن الحيض والجنون وما في معناهما من الردة غير مسقط لأن ~~الوجوب استقر بما التزمه بالإسلام فهو كحقوق الآدميين وقطع المصنف في شرح ~~الهداية والشيخ وجيه الدين والأزجي في نهايته وصاحب الرعاية فيها ~~PageV01P028 بأن المرتدة إذا حاضت ثم طهرت وأسلمت لا تقضي الصلاة وقطع ~~المصنف والشيخ وجيه الدين وغيرهما بأن المرتد لا تسقط عنه عبادة زمن جنونه ~~في ردته وقدمه الأزجي لأن سقوطها بالحيض عزيمة وبالجنون رخصة وتخفيف وليس ~~من أهله قال الشيخ وجيه الدين وليس هو من أهله قال الشيخ وجيه الدين لو صلى ~~المجنون لا تكون صلاته معصية بل طاعة ولو صلت كانت معصية قال الأزجي ويحتمل ~~أن لا يجب القضاء لأنه في هذه الحال غير مخاطب بشئ من العبادات لفقد آلة ~~الخطاب وهو العقل لأن المعصية لا تتمكن من سبب الرخصة حتى تمنع التخفيف # قوله ومن صلى صلاة ثم ارتد ثم أسلم ووقتها باق لم تجب إعادتها ويتخرج أن ~~تجب كمن حج ثم ارتد فإن في إعادة الحج روايتين # والروايتان في مسألة الحج مشهورتان ذكرهما جماعة منهم أبو إسحاق بن شاقلا ~~والقاضي وعن مالك أيضا روايتان ورواية عدم وجوب إعادته نصرها أبو الخطاب ~~وغيره وهي ظاهر ما قطع به الشيخ وغيره وقدمه غير واحد وهي قول PageV01P029 ~~الشافعي ورواية الوجوب ذكرها القاضي أبو الحسين وغيره أنها أصحهما وهي قول ~~أبي حنيفة # وأما مسألة الصلاة فلا أجد أحدا ذكر فيها نصا عن الإمام أحمد ومن الأصحاب ~~من جعلها كمسألة الحج كأبي الخطاب وغيره ومنهم من يأبى ذلك # قال القاضي أبو يعلى قياس المذهب أن لا يعيد الصلاة ويعيد الحج قال أبو ~~الخطاب ولا أعرف لذلك وجها قال واعتمد على أن الصلاة يفعل أمثالها في ~~الإسلام ms012 الثاني والحج لا يفعل أمثاله وتسمى حجة الإسلام ولا بد في هذا ~~الإسلام الثاني من حجة قال وهذا ظاهر الفساد لأنه إن كانت الحجة في الإسلام ~~الأول بطلت بالردة فالصلاة في أول وقت الصلاة تبطل بالردة وإذا أسلم فإن ~~لزمه حجة الإسلام فيجب أن يلزمه ههنا صلاة الوقت فإن وقت الحج جميع العمر ~~كما أن وقت الصلاة مشروع لها وتسمية حجة الإسلام مثل تسمية صلاة الظهر ~~والعصر # قوله فإن بلغ الوقت وقد صلاها أو ابتدأها أعادها # كذا ذكر الأصحاب لأنه دخل فيها قبل وجوبها ووجود سبب وجوبها أشبه البالغ ~~إذا دخل فيها دخول الوقت لأنها من فروع الدين مقصودة في نفسها أشبه الحج ~~وفيه احتراز من الإيمان والوضوء وهذا قول أبي حنيفة ومالك # وقال الشيخ وجيه الدين في شرح الهداية وأما الإسلام فيجب تجديده ولم ~~PageV01P030 يزد على ذلك واختار الشيخ تقي الدين عدم وجوب إعادتها وذكر أن ~~بعضهم حكاه وجها لنا وهو مذهب الشافعي وقاس أبو الخطاب على الحج # فقيل له الحج لو بلغ في أثنائه أجزأه فيجب إذا بلغ في أثناء الصلاة أن ~~تجزئه فأجاب بأن كل وقت من عرفة وقوفه يجزئ في الحج وليس كل ركعة من الصلاة ~~تجزئ عن بقية الصلاة فنظيره أن ينصرف من عرفة قبل البلوغ ثم يبلغ فإنه لا ~~يجزئه حتى يعود فيقف بعرفة قال والصحيح أن الحج مثل الصلاة فعلى الرواية ~~التي تقول لا تجزئ الصلاة نقول لا يجزئ الحج إذا بلغ بعد إحرامه قال الشيخ ~~تقي الدين هذا قول منه بروايتين في الصلاة قبل وجوبها قال الشيخ تقي الدين ~~فيصير لنا في الصلاة والحج جميعا ثلاثة أقوال وفي الصوم روايتان أعني إذا ~~بلغ في نفس الفعل فأما إذا بلغ بعد الفعل وبقاء الوقت فلا خلاف في وجوب ~~الحج ويمتنع مثل ذلك في الصوم انتهى كلامه # وظاهر كلامه في المحرر أن هذا التفريع على قولنا لا تجب عليه كما هو ~~المذهب وأن على رواية وجوبها عليه كما هو قول أبي الحسن التميمي وأبي ms013 بكر ~~لاإعادة ويجب عليه إتمامها ولا يجب عليه إتمامها على الأول صرح بذلك القاضي ~~وغيره وعليه يحمل إطلاق كلام غير واحد من الأصحاب وهو ظاهر كلام الإمام ~~أحمد فإنه قال في رواية يعقوب بن بختان في غلام احتلم في بعض الليل يصلي ~~المغرب والعشاء فقيل له وإن كان قد صلاهما قال نعم أليس صلاهما وهو مرفوع ~~عنه القلم قال القاضي فقد أوجب الإعادة بعد الفراغ منها وجعل العلة فيها ~~أنه فعلها قبل جريان القلم انتهى كلامه # وصرح بعضهم على رواية الوجوب أنه يقضي ما فاته بعد عشر وهذا واضح وينبغي ~~أن يقال لو بلغ عشر سنين في أثناء صلاة أو بعدها في وقتها PageV01P031 لزمه ~~إعادتها على هذه الرواية كما بلغ خمس عشرة لتوجه الخطاب إليه ويؤخذ هذا من ~~تعليل الإمام والأصحاب وهو واضح إن شاء الله تعالى $ فصل # المذهب أن الصلاة لا تجب على صبي وعنه تجب على من بلغ عشرا وعنه تجب على ~~ابن أربع عشرة سنة قال الشيخ وجيه الدين ونقل عن الإمام أحمد في ابن أربع ~~عشرة سنة إذا ترك الصلاة قتل وقال الشيخ موفق الدين في الروضة في المميز ~~وقد روى عنه أنه مكلف فهذه أربع روايات # ذكر في المحرر أن في قضاء المرتد ما فاته حال الردة من عبادة روايتين ~~وكذا الخلاف مشهور في كتب الأصحاب في وجوب القضاء على المرتد ما تركه في ~~حال ردته وظاهر هذا أن الخلاف مطرد في كل صورة وهو أولى # وليس الأمر كذلك عند صاحب المحرر رحمه الله تعالى فإنه قال في شرح ~~الهداية له في تارك الصلاة تهاونا إذا دعي إلى فعلها فامتنع وحكمنا بكفره ~~وقتله قال وإذا عاد لم تسقط عنه صلاة مدة امتناعه على الروايتين معا وإن ~~قلنا تسقط عن المرتد لا نكفره بتركها فلو سقطت به لزال التكفير ولأن أمره ~~بها في مدة الاستتابة يدل على صحتها منه وأنه مكلف بها فأشبهت نفس الإسلام ~~في حق المرتد انتهى كلامه وهذا فيه إشكال # قوله ومن زال ms014 عقله بغير جنون قضى كل صلاة فاتته # لو سكرت ثم حاضت لم يلزمها قضاء أيام الحيض وجها واحدا ذكره الأزجي وغيره ~~لما تقدم في المسألة قبلها قال الأزجي وإن شرب محرما فسكر PageV01P032 به ~~ثم جن متصلا بالسكر فهل يلزمه قضاء ما فاته في حال الجنون فيه احتمالان ~~أحدهما يلزمه القضاء أيضا لاتصاله بالسكر لأنه هو الذي تعاطى سببا أثر في ~~وجود الجنون والثاني لا يلزمه لأن طرآن الجنون منه ليس من ولا هو منسوب ~~إليه كما فعله لو وجد ذلك ابتداء وزوال العقل بالجنون مسقط للقضاء في حق ~~المسلم فأما المرتد فتقدم في المسألة قبلها # قوله لأن تكفيره بتركها فلو سقطت به لزال التكفير # لقائل يقول ليس الخلاف فيما نكفره بتركها لأن ما نكفره بتركها وهي صلاة ~~واحدة أو وحتى يتضايق وقت الأخرى أو غير ذلك على الخلاف المعروف فيه ووجب ~~عليه في حال إسلامه قبل الحكم بوجوب قتله وكفره فإذا وجوب قضائها ليس وجوب ~~قضاء عبادة تركها في حال ردته بل وجوب قضاء عبادة تركها في حال إسلامه وما ~~تركه بعد الحكم بوجوب قتله وكفره من الصلوات ليس نكفره بتركها لأن الغرض ~~أنه قد حكم بكفره وقتله قبل ذلك # فإن قيل مراده إنما نكفره بتركها يجب قضاؤه ولا يأتي فيه الخلاف في ان ~~تركه المرتد ان ماني حال إسلامه من عبادة هل يجب قضاؤها إذا عاد إلى ~~الإسلام أم لا قيل ليس هذا مراده بل تتمة كلامه ولأن أمره بها في مدة ~~الاستتابة يدل على صحتها منه مدة الاستتابة ثلاثة أيام بعد الحكم بوجوب ~~قتله وكفره وأنه قاسها على الإسلام في حق المرتد مأمور بالإسلام ولأنه قال ~~لم تسقط عنه صلاة مدة امتناعه وما نكفره به صلاة أو صلاتان على ظاهر المذهب ~~ومدة الامتناع حقيقتها إلى زمن التوبة والمراجعة # قوله ولأن أمره بها في مدة الاستتابة يدل على صحتها منه PageV01P033 # لقائل أن يقول من يقول إن المرتد لا يجب عليه قضاء ما تركه في حال الردة ~~يقول إنما هو ms015 مأمور ومكلف بالإسلام وإيقاع الصلاة من حيث الجملة أعني من ~~حيث هي صلاة لا هذه الصلاة المعينة أو إيقاع الصلاة المحكوم بكفره بتركها ~~ولأنه لا يمتنع وجوب العبادة على المرتد في حال ردته فإذا تاب بإسلام صحيح ~~سقطت عنه ترغيبا في الإسلام ولأن الأدلة في أن المرتد لا يقضي ما تركه في ~~حال الردة تعم مسألتنا لا سيما قياسه على الكافر الأصلي # والأولى حمل كلامه إن أمكن على مسألة ما تركه حال إسلامه وأن الخلاف فيها ~~لا يأتي هنا لكنه يورد هذا القيد على إطلاق كلامه في المحرر فإنه ذكر ~~الخلاف فيما تركه زمن إسلامه من غير تفصيل # وقول ابن عبد القوي رحمه الله بعد أن ذكر كلام صاحب المحرر في شرح ~~الهداية المذكور هذا يدل على أنه لا يكفر وإن قتل فحد لا نعقاد الإجماع أن ~~الكافر غير مكلف بفعل الصلاة وإن قلنا يكلفون بالفروع وإنما فائدته زيادة ~~العذاب في الآخرة وإلا فلا فيه نظر لأن الإجماع إنما هو في الكافر الأصلي $ ~~فصل # قال ابن عقيل في الفنون فيمن ترك الصلاة تهاونا وقيل بكفره إذا كان كافرا ~~فيماذا يكون مسلما بالشهادتين أم بفعل الصلاة قال اعترض به بعضهم وحكاه ~~غيره وهو الكيا الهراسي في مفرداته عن الشافعي إن قيل بالشهادتين فما زال ~~ناطقا بهما لم يرجع عنهما وإن كان بالصلاة فصلاته مع كفره لا تصح فكيف يعود ~~بها إلى الإسلام PageV01P034 # قال ابن عقيل الجواب ليس لنا كلمة تحكي ما في نفسه من الايمان إلا ~~الشهادتان وليس بقوله لها حين ترك الصلاة ولا يعمل بها إذا تاب وندم وهذا ~~الذي نسلكه مع الزنديق في قبول توبته فإنه يتظاهر بالإسلام حتى يكون مؤديا ~~ثم إذا تاب قبلت توبته وأعدناه إلى الإسلام بنفس الكلمتين لا غير لما ذكرنا # قال الشيخ تقي الدين الأصوب أنه يصير مسلما بنفس الصلاة من غير احتياج ~~إلى إعادة الشهادتين لأن هذا كفره بالامتناع من العمل ككفر إبليس بترك ~~السجود وكفر تارك الزكاة بمنعها والمقاتلة عليها لا بكفره ms016 بسكوت فاذا عمل ~~صار مسلما كما أن المكذب إذا صدق صار مسلما ومثل هذا الكافر تصح صلاته كما ~~أن المكذب تصح شهادته فإن صلاته هي توبته من الكفر أما تصييره مسلما على ~~أصلنا بالصلاة فظاهر فإن الكافر الأصلي والمرتد بالتكذيب لو صلى حكم ~~بإسلامه وإنما الكلام في صحة صلاته قبل تجديد الشهادتين والمسألة مذكورة في ~~المرتد لا سيما والكافر يصير مسلما بالشهادة لمحمد صلى الله عليه بالرسالة ~~لتضمن ذلك الشهادة بالتوحيد # وأيضا فلو قال أنا مسلم صار مسلما وما ذكره في الزنديق فالأشبه أيضا أن ~~الزنديق إذا قبلت توبته فلا بد من أن يذكر أنه تائب منها في الباطن وإن لم ~~يقل فلعل باطنه تغير انتهى كلامه # وكلام ابن عقيل يقتضي الحكم بإسلامه بالشهادتين فقط كما يكتفي بهما في ~~الزنديق فيكون كالبينة أولا # فظهر من هذا ثلاثة أقوال بالصلاة أم بالشهادتين أم بهما PageV01P035 # وقول الشيخ تقي الدين والمسألة مذكورة في المرتد قال في المرتد الأصلي ~~وهل صلاته صحيحة قال القاضي الصلاة باطلة ويحكم بإسلامه بها كالشهادتين إذا ~~وجدتا حكمنا بإسلامه بهما ولا يستدل بهما على إسلام سابق وقال أبو الخطاب ~~هي صلاة صحيحة مجزئه في الظاهر لأنا نستدل بفعلها على أنه كان معتقدا ~~للاسلام قبلها # ثم أورد على نفسه أن الإمام أحمد نص على أن المؤتم به يعيد فقال الأصوب ~~أنه قال بعد الفراغ إنما فعلتها وقد اعتقدت الإسلام قلنا صلاته صحيحة وصلاة ~~من خلفه وإن قال فعلتها تهزؤا قبلنا فيما عليه من إلزام الفرائض ولم نقبل ~~منه فيما يؤثره من دينه ولأن أحمد قد قال فيمن صلى خلف محدث يعيد ولا ~~يعيدون والمحدث ليس في صلاته كذلك الكافر لا يكون في صلاة من خلفه صحت ~~صلاته # قال الشيخ تقي الدين شرط الصلاة تقدم الشهادة المسبوقة بالإسلام فاذا ~~تقرب بالصلاة يكون بها مسلما وإن كان محدثا ولا يصح الائتمام لفقد شرطه لا ~~لفقد الإسلام وعلى هذا عليه أن يعيدها انتهى كلامه # قوله باب الأذان لم يذكر حكم رفع الصوت بالأذان ms017 وظاهر ما ذكره حصول ~~الأذان المشروع بدون رفع الصوت والمعروف في كلام الأصحاب أنه يستحب رفع ~~الصوت بالأذان الظاهر أن مرادهم المبالغة في الرفع بحيث لا يجهد ~~PageV01P036 نفسه فيكون على هذا لو أذن سرا أو رفع يسيرا لم يحصل الأذان ~~المشروع وقد قطع بأن رفع الصوت بالأذان للجماعة غير الحاضرين زاد في ~~الرعاية أو الصحراء ركن فيه لأنه المقصود بالأذان فان أذن لنفسه أو لجماعة ~~حاضرين فإن شاء رفع صوته قال بعضهم وهو أفضل وإن شاء خافت بالكل أو بالبعض ~~والأفضل رفع مقدار طاقته ولا يجهد نفسه لئلا ينضر وينقطع صوته وعنه التوسط ~~أفضل انتهى كلامه # قال القاضي قال الإمام أحمد في رواية يرفع صوته ما استطاع قال الميموني ~~رأيت ابن حنبل وهو يؤذن صوتا بين الصوتين وكان إلى خفض الصوت أقرب قال ~~وظاهر هذا أنه لا يرفع رفعا يخرج عن طبعه قال في رواية حنبل رجل ضعيف الصوت ~~لا يرفع صوته ولا يخرج من المسجد إذا كان يسمع أهل المسجد والجيران فلا بأس ~~قال القاضي وظاهر هذا أنه إذا لم يسمع الجيران لم يصب سنة الأذان وذلك لأن ~~القصد من الأذان الإعلام ودعاء الناس إلى الصلاة ولهذا المعنى لم يؤذن ~~للثانية من صلاتي الجمع ومن الفائتة لأنه لا حاجة إلى جمع الناس لأنهم قد ~~اجتمعوا للأولة فإذا لم يسمع الجيران لم يوجد المقصود فلم يكن مسنونا فإن ~~أذن لنفسه جاز له أن يسر لأنه ليس المقصود منه الإعلام انتهى كلامه # قوله ويجعل إصبعيه في أذنيه نص عليه في رواية حنبل وروى جماعة عنه أنه ~~كان يفعل ذلك فإن اقتصر على واحدة كفى قاله القاضي وقال رأيت أبا عبد الله ~~إذا أذن يضع إصبعه على أذنيه في الأذان والإقامة ولعل جعفر بن محمد قال ~~رأيت أبا عبد الله أذن ووضع أصابعه على أذنيه في PageV01P037 الأذان ~~والإقامة وكذلك نقل حنبل وقال في رواية أبي طالب أحب أن يجعل يديه على ~~أذنيه على حديث أبي محذورة وضم أصابعه الاربع ووضع على أذنيه ms018 # قوله ويشترط للأذان الترتيب والموالاة ظاهر ما ذكره أنه لا يشترط للأذان ~~غير ذلك والنية شرط له فلو أذن غافلا أو ساهيا أو لاهيا ونحو ذلك لم يصح ~~أذانه وظاهر ما ذكره شرطا للأذان أنه لا يشترط للاقامة وليس كذلك بل هو شرط ~~لها وكذا يبطلها ما يبطله وغير ذلك # وقوله في الرعاية ويعتبر للأذان النية قلت وكذا للاقامه فليس هذا قوله ~~وحده بل هو قول غيره وإنما خص الأذان بالذكر لأن الإقامة تبع له في الأحكام ~~إلا فيما يخالفه كإحدارها # قوله ويسن لمن سمع المؤذن أن يقول إلى آخره في الصحيحين عن أبي سعيد ~~مرفوعا إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول وظاهر الأمر على PageV01P038 ~~الوجوب وقد قال به هنا بعض العلماء وأكثرهم على الاستحباب كقولنا وقد ورد ~~ما يؤخذ منه صرفه عن ظاهره وهو ما رواه جماعة منهم مسلم عن أنس أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يغير إذا طلع الفجر وكان يستمع الأذان فإن سمع أذانا ~~أمسك وإلا أغار فسمع رجلا يقول الله أكبر الله أكبر فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم على الفطرة ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله فقال خرجت من الناس ~~النار # وقد نص الإمام أحمد في رواية الأثرم وغيره على أنه لا يجب إجابة المؤذن ~~قال القاضي في الجامع الكبير وذلك أنه لا يخلو إما أن الأذان في حق المؤذن ~~واجب أو تطوع فإن كان واجبا في حقه فليس بواجب على غيره لأنه فرض على ~~الكفاية وإن كان تطوعا فأولى أن يكون على السامع تطوعا انتهى كلامه # وفيه نظر لأن الإجابة ليست بأذان ليكون وجوبها مقتضيا وجوب الأذان على ~~الأعيان وقد يكون الشيء تطوعا ويجب رده بدليل ابتداء السلام ورده والمؤذن ~~يستحب له أن يقول مثل ما يقول في حقه نص عليه قال في المستوعب يقول خفية ~~مثل ما يقوله من يستمعه وعن الإمام أحمد أنه كان إذا أذن فقال كلمة من ~~الأذان قال مثلها سرا # ولو قال في المحرر ويستحب لمن ms019 سمع الأذان كان أدل على حكم هذه المسألة ~~وظاهر كلامه وكلام الأصحاب أنه يكرر قوله مثل ما يقول PageV01P039 المؤذن ~~بتكرر سماع الأذان للصلاة الواحدة وفي المسألة قولان للعلماء وينبغي تقييد ~~الأذان الثاني بكونه مشروعا وذلك لظاهر حديث أبي سعيد الذكور ولأن الظاهر ~~من حال السامعين أذان ابن أم مكتوم إجابتهم له بعد سماعهم أذان بلال ~~وإجابتهم له ولأنه أذان مشروع فاستحب إجابته كالأذان الأول وكالأذانين ~~لصلاتي وقتين # وصفة إجابه الأذان ما ذكره هنا عند أكثر الأصحاب لأن في حديث عمر فإذا ~~قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله رواه مسلم وهو أخص من حديث ~~أبي سعيد فيقدم قال في المغنى أو يجمع بينهما وحكى المصنف في شرح الهداية ~~استحباب الجمع بينهما عن بعض الأصحاب # وقال الخرقي وجماعة يستحب لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول ولم يستثنوا ~~شيئا # فهذه ثلاثة أوجه وظاهر كلامه وكلام غير واحد أنه يقول الصلاة خير من ~~النوم كقول المؤذن وقطع المصنف في شرح الهداية أنه لا يقوله بل يقول صدقت ~~وبالحق نطقت ونحوه وعلى الوجه الآخر يجمع بينهما وعلى غيره يقول صدقت وبررت ~~وهل يقوله معه فيه وجهان وقوله في كلمة الإقامة أقامها الله وأدامها لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله رواه أبو داود بإسناد فيه ضعف زاد ~~جماعة ما دامت السموات والأرض قال في التلخيص الحبير وهل يقول كما يقول مع ~~ذلك فيه وجهان ويقول كل ذلك خفية PageV01P040 وظاهر كلامه إنه إذا سمع ~~الأذان وهو يقرأ قطع القراءة وأجابه فإذا فرغ عاد إليها لأنها لا تفوت وهذا ~~صحيح قال المصنف وغيره وكذا إذا دخل المسجد والمؤذن يؤذن وافقه ثم أخذ في ~~التحية نص عليه لأنها لا تفوت بالتأخير اليسير وعلل غيره بأن فيه جمعا بين ~~الفضيلتين وعنه لا بأس # وظاهر كلامه أن القاعد لا يقوم للصلاة بل يشتغل بالإجابة حتى يفرغ الأذان ~~وهذا صحيح قال بعضهم ولا يقوم القاعد حتى يفرغ أو يقرب فراغه # نص الإمام أحمد على ms020 معنى ذلك لأن الشيطان ينفر حين يسمع الأذان وظاهر ~~كلامه أيضا أنه إن سمعه في الصلاة أجابه وليس كذلك لم أجد فيه خلافا وأن ~~الأولى أن يكف عن الإجابة ويشتغل بصلاته لأن في الصلاة شغلا # قال جماعة فإذا فرغ من الصلاة أجابه فإن أجابه بجيعلة بطلت لأنه خطاب ~~آدمي وإلا لم تبطل لأنه ذكر وثناء على الله تعالى مشروع مثله فيها وقد ذكر ~~طائفة كابن الجوزي أنه إذا أتى بقول مشروع في غير موضعه عمدا هل تبطل صلاته ~~على وجهين وقال الشيخ وجيه الدين بن المنجا في الذكر كما ذكر غيره قال وإن ~~ذكر الحيعلة وعلم أنها دعاء إلى الصلاة بطلت وإن لم يعلم فهو ككلام الساهي ~~في الصلاة وفيه روايتان ثم قال وهذا إذا نوى به الذكر فإن نوى به الأذان ~~وإقامة الشعار والإعلام بدخول الوقت بطلت # وإطلاق كلامه أيضا أنه يجيبه على قضاء الحاجة والظاهر أن هذه الصورة تحته ~~وهذا أولي وإذا سقط رد السلام في هذه الحال مع وجوبه فهذا أولى وفيه نظر ~~لكراهة البداءة بالسلام في هذه الحال وقد ذكر غير واحد أنه لو عطس وهو على ~~قضاء الحاجة حمد الله وذكر غير واحد رواية أنه يحمد PageV01P041 لفظا ~~ومسألتنا تشبه هذه ولهذا قال بعض الأصحاب وكذلك يخرج في إجابة المؤذن ~~ويتوجه على قولنا لا يجيبه في هذه الحال أن يجيبه وحدها $ فصل # ذكر هو وغيره أن ستر العورة شرط وذكروا مقدار العورة والخلاف فيها ~~وكلامهم يقتضي أنه يجب سترها من جميع الجهات وصرح به بعضهم لعموم الأدلة ~~وحديث سلمة بن الأكوع وغيره وهو مذهب مالك والشافعي # وقال أبو حنيفة يجزئه ستر العورة بما قابلها ولا اعتبار بالطرفين من فوق ~~وأسفل فإن الستر من أسفل الإزار والذيل لا يجب فكذلك من فوق قياسا لأحد ~~الطرفين على الآخر # قال الشيخ وجيه الدين أبو المعالي في شرح الهداية بعد أن ذكر هذا عن أبي ~~حنيفة واحتج بحديث سلمة في رده قال فالمرعى في الستر من الجوانب ومن فوق ~~أما ms021 من أسفل فلا يمكن الاطلاع عليه إلا بمعاناة وتكلف فإن وقف على طرف سطح ~~وليس عليه سوى قميص واحد وهو معرض للرياح تعبث بذيله ففيه للفكر مجال ~~والأظهر عدم الجواز ليستتر النظر فأشبه فوق لأنه لا يعد ساترا في العرف ~~أصلا إلا أن يكون الذيل ملتفا بالساق انتهى كلامه # فقد ظهر من هذا أنه هل يجب ستر العورة من أسفل أم لا يجب أم يفرق بين ~~يسير النظر وعدمه فيه ثلاثة أقوال # قوله وكل الحرة عورة إلى آخره أطلق ولم يقيد وقطع المصنف في شرح الهداية ~~بأن المراهقة كالأمة واحتج له وقطع به أبن تميم أيضا وقطع به في المغنى في ~~كتاب النكاح واحتج بما احتج به المصنف ونحوه وقال عن العورة PageV01P042 في ~~النظر يحتمل أن يكون حكمها حكم ذوات المحارم كقولنا في الغلام المراهق ~~وكلام كثير من الأصحاب يقتضى أنها كالبالغة في عورة الصلاة كما نقول في ~~المراهق والمراهقة انهما كالبالغين في عورة النكاح في إحدى الروايتين # قوله ومن صلى في ثوب غصب أو حرير أو بقعة غصب لم يجزئه وعنه يحزئه مع ~~التحريم # هذه الرواية ذكر في الوسيلة أنها اختيار الخلال وهي مذهب الثلاثة وتعليل ~~المسألة مشهور ويؤخذ منه أن النافلة تخرج صحتها على الروايتين مع أن كلام ~~صاحب المحرر وغيره أعم وقد جعل المصنف في شرح الهداية الصلاة في السترة ~~النجسة أصلا لعدم صحة الصلاة في السترة المغصوبة وكذا جعل الصلاة في الموضع ~~النجس أصلا لعدم صحتها في الموضع المغصوب بجامع التحريم # وقد ذكر ابن الزاغوني الروايتين في إعادة الفرض وقال فإن قلنا لا يعيد ~~صلى النافلة وإن قلنا يعيد لم يصلها لأن المقصود شغل الوقت كما نقول فيمن ~~لم يجد ماء ولا ترابا # وذكر غيره أن الفرض والنفل سواء وقيل يصح النفل PageV01P043 # وذكر أبو الخطاب في بحث المسألة أن النافلة لا تصح بالاتفاق فهذه ثلاث ~~طرق في النفل وقد عرف من هذا أنه هل يثاب على الفرض إذا صححناه على قولين # وذكر القاضي في بحث مسألة ms022 وصول القربات إلى الميت أنه لا يثاب على الفرض ~~إذا صححناه على إحدى الروايتين وكذا عند المخالف # قال الشيخ محيي الدين النووي قال جماهير أصحابنا إن الصلاة في الدار ~~المغصوبة صحيحة لا ثواب فيها # ورأيت في فتاوي أبي نصر بن الصباغ التي نقلها عنه ابن أخيه القاضي أبو ~~منصور قال المحفوظ من كلام أصحابنا بالعراق أن الصلاة في الدار المغصوبة ~~صحيحة يسقط بها الفرض ولا ثواب فيها # قال أبو منصور ورأيت أصحابنا بخراسان اختلفوا فمنهم من قال لا تصح الصلاة ~~قال وذكر شيخنا في الكامل أنه ينبغي أن تصح ويحصل الثواب على الفعل فيكون ~~مثابا على فعله عاصيا بالمقام في المغصوب فإذا لم يمتنع من صحتها لم يمتنع ~~من حصول الثواب قال أبو منصور وهذا هو القياس على طريق من صححهما والله ~~أعلم # ويعرف من كلامه في المحرر أنه حيث أبيح استعمال ذلك أن الصلاة تصح وقد ~~صرح به غيره وظاهره أنه لو انتفى التحريم لعارض جهل أو نسيان أن صلاته تصح ~~وفيه رواية أنها لا تصح وظاهره أنه لا فرق بين العالم بالنهي وغيره وفيه ~~رواية بالتفرقة # وقد ذكر ابن تميم وجها غريبا بعيدا أن صلاته في ذلك تصح مع الكراهة ~~PageV01P044 وهو ظاهر كلام السامري وظاهر كلامه في المحرر أنه لا فرق بين ~~أن يلي المحرم عورته أولا وهو أشهر الوجهين وتخصيصه الصلاة يدل على أن ~~غيرها ليس كذلك وهو المشهور # وقال ابن الزاغوني لو عقد البيع والنكاح في موضع غصب فقال المخالف يصح ~~ملزما فقال ابن الزاغوني لا نسلم هذا ونقول البيع والنكاح وسائر العقود ~~الشرعية باطلة لأنه قد نقل يعقوب بن بختان عن الإمام أحمد وسئل إذا اكترى ~~دكانا غصبا وهو لا يعلم فما الذي يصنع بما اشترى منه قال يرده في الموضع ~~الذي أخذه منه قال وإن سلمنا ذلك فالمكان ليس بشرط فيها بخلاف الصلاة وهذا ~~معنى ما ذكر أبو الخطاب وصرح بالزكاة والصوم في المكان الغصب وكذا صرح غيره ~~بالأذان $ فرع # يؤخذ من كلام صاحب ms023 المحرر وغيره أنه لو طولب بوديعة وشبهها فصلى قبل ~~الأداء مع القدرة أن صلاته تصح # ونقل الشيخ تقي الدين من كلام ابن الزاغوني في أصول الفقه قال حكى عن ~~المخالف أظنه شافعيا أنه لو طولب بالوديعة أو الغصب فصلى قبل الأداء صح ~~فرضه دون نفله # قال ابن الزاغوني اتفق أصحابنا في هذه الحال على التسوية بين الفرض ~~والنفل واختلفوا بعد ذلك في الحكم فقالت طائفة لا يصح منه الفرض ولا ~~PageV01P045 النفل وقال الأكثرون يصح منه الفرض والنفل لأن النهي لا يتعلق ~~بشرط ولا ركن وعلى هذا فالصلاة قربة ويثاب عليها وكذلك ذكر في النافلة عند ~~تضيق وقت الفرض وجهين انتهى كلامه # وهذه المسألة الأخيرة تشبه ما لو اشتغل بالقضاء حيث قلنا لا يجوز ~~الاشتغال به والذي نص عليه الإمام أحمد أن الصلاة تصح وقيل لا تصح كذا ذكره ~~غير واحد # قال ابن الزاغوني فإن قلنا بوجوب الترتيب مع ضيق الوقت فإن اشتغل بالأداء ~~حكمنا ببطلانه ويخرج في مسألة من طولب بوديعة قول ثالث من صلاة الآبق بصحة ~~الفرض فقط وقياس القول بعدم صحة الصلاة في هذه المسائل أنه لا تصح صلاة من ~~طولب بدين يقدر على وفائه ولا عذر وكذا صلاة من وجبت عليه الهجرة فلم يهاجر ~~وكذا صلاة من صلى حاملا لشيء مغصوب ومما يؤيد هذا أن الصلاة تصح مع عمامة ~~حرير أو تكة حرير أو مغصوبة وخاتم ذهب وخف حرير في المشهور قطع به بعضهم ~~وقاسه على ما لو صلى وفي جيبه دراهم مغصوبة فدل على المساواة # واعتذر المصنف عن صحة صلاة من وجبت عليه الهجرة في دار الحرب فقال إنما ~~صحت لأن المحرم عليه ما يفوت من فروض الدين بترك الهجرة PageV01P046 ~~المقدور عليها لا نفس المقام ومطلق التصرف فيه فهو كمن صلى في ملكه وعليه ~~فروض لا يمكن أداؤها إلا بخروجه منه $ فصل فرع # لو غصب مسجدا فهل يضمنه بذلك المشهور أنه لا يضمنه وسيأتي في باب الغصب ~~إن شاء الله تعالى وهل تصح صلاته كلامه في ms024 المحرر يصدق على هذه الصورة تكن ~~هي نادرة وقال ابن عقيل وتبعه على ذلك جماعة إن أزال الآلة الدالة على كونه ~~مسجدا كان كسائر الغصوب في صحة الصلاة فيه روايتان وإن لم يغير هيأته لكن ~~منع الناس الصلاة فيه فاحتمالان # أحدهما تصح قدمه الشيخ وجيه الدين وصاحب الرعاية لأن حركته فيه وصلاته ~~ليس بغاصب ولا آثم وإنما هو آثم بمنع الناس # والثاني لا تصح كما لو تغلب على أملاك الناس وكما لو غصب ستارة الكعبة ~~وصلى فيها أو حصر المسجد وصلى عليها # قال ابن الزاغوني لو زحم رجلا عن موضعه في المسجد فهل تصح صلاته على ~~وجهين أشهرهما في المذهب أنها تصح لأن الموضع مشترك الحق بينهما فإن أزاله ~~عما استحقه بسبقه إليه جلس فيه وصلى بحقه الذي شاركه فيه فخرج بهذا عن أن ~~يكون غصبا PageV01P047 $ فرع # هل تصح صلاة من غصب نفسه وهو العبد الآبق قال ابن عقيل في الفصول تصح ~~صلاته لأن العبد في أوقات الصلاة ليس لسيده عليه حجر فهو مستثنى فصار كصلاة ~~الحر إذا صلى في بيت يملكه في دار غصبها فإنه يصح كذلك صار ظاهره أن ~~النافلة لا تصح وذكر في كتابه الواضح هذه المسألة وقال آخر كلامه والذي ~~يتحقق غصبه لنفسه فيها من الصلاة تكون عندنا باطلة وهي النافلة وكذا قطع به ~~الشيخ وجيه الدين في شرح الهداية # وقد ذكر أصحابنا أن العبد لا يجوز له التطوع إلا بإذن سيده وأنه إن خالف ~~وأحرم بحج صح لأنها عبادة بدنية كالصلاة والصوم # وقال ابن عقيل في الحج من الفصول ويتخرج بطلان إحرامه بغصبه لنفسه فيكون ~~قد حج في بدن غصب فهو أوكد من الحج بمال غصب # وقال الشيخ تقي الدين بعد ذكره لكلام ابن عقيل في الواضح لكنه غاصب ~~للمكان الذي حل فيه مقامه فيه يحرم كمقام الغاصب في ملك المغصوب فبطلان ~~الصلاة أقوى انتهى كلامه # فظهر من ذلك ثلاثة أقوال الثالث يصح الفرض فقط ونظير مسألة العبد الآبق ~~من أمره سيده بالذهاب إلى موضع ms025 فخالفه وأقام وهي مسألة من وجبت عليه الهجرة ~~فخالف وأقام ونحو ذلك PageV01P048 # قوله ولا تصح الصلاة في محجة الطريق تبع غيره من الأصحاب على هذا الإطلاق ~~لظاهر النهي وقطع في شرح الهداية بأنه إذا كثر الجمع واتصلت الصفوف إليه أن ~~الصلاة تصح فيه لحاجة لأن المصلين يكثرون في الجمع والجنائز والأعياد ~~ونحوها فيضطرون إلى الصلاة في الطرقات وهذا يدل على أن الإطلاق غير مراد ~~عنده وكذا قطع غيره وقطع بعض المتأخرين كابن تميم بأنه لا بأس بطرق الأبيات ~~القليلة PageV01P049 # قال في المحرر وإصابة عين الكعبة فرض من قرب منها ولم يفرق بين أن يكون ~~ثم حائل أم لا # والذي قطع به غير واحد أنه إن كان ثم حائل فإن كان أصليا كجبل ففرضه ~~الاجتهاد إلى عينها وعنه إلى جهتها إن تعذر اليقين وإن كان غير أصلي كالدور ~~فلا بد من اليقين فإن تعذر اجتهد # ونقل ابن الزاغوني وجماعة فيه رواية أن فرضه الاجتهاد وهذا معنى قول ~~بعضهم إن كان غائبا عن الكعبة بحيث يقدر على رؤيتها لكنه مستتر عنها ~~بالمنازل والجدار فهل فرضه يقين القبلة أو التوجه إليها بالاجتهاد فيه ~~روايتان فإن قلنا اليقين فأخطأ أعاد وإلا فلا # قال الشيخ وجيه الدين إذا كان ممنوعا بحائل من جبل أو أكمة فإنه يستخبر ~~من على ذلك الحائل من المشاهدين هذا إن كان الحائل من الأبنية المحدثة ~~والجدران المستجدة لأنه لو كلف حكم المشاهدة لأدى إلى تكليفه بشئ يشق عليه ~~ولأصحاب الشافعي وجهان أحدهما كمذهبنا فلا فرق بين الحائل المحدث والأصلي ~~وهو ظاهر كلام الشافعي والثاني تجب عليه المعاينة وذلك اليقين في الحائل ~~المحدث لأن ذلك فرضه قبل حدوث الحائل وحدوث الحائل لا يغير حكم الموضع ~~والخبر يكون عن مشاهدة أو عن علم انتهى كلامه # وقال القاضي في الجامع أما من فرضه المعاينة فأن يكون في المسجد الحرام ~~يشاهد الكعبة ويعاينها وأما من فرضه الإحاطة واليقين وإن لم يعاين فهو كمن ~~كان بمكة من أهلها أو من غيرها لكن كثر مقامه فيها ms026 ولكنه من دون ~~PageV01P050 حائل عن الكعبة لأمر أصلي الخلقة كالمنازل والتلول لأنه يتمكن ~~من التوجه إلى عينها قطعا وإن كان من دون حائل وهكذا من كان بالمدينة ففرضه ~~الإحاطة واليقين لأنه يتوجه إلى محراب النبي صلى الله عليه وسلم فيقطع على ~~أنه متوجه إلى الكعبة # وأما من فرضه الخبر فمن خفى عليه التوجه وهناك من يخبر عن الكعبة عن علم ~~ويقين # وأما من فرضه التقليد فمن خفيت عليه الدلائل ولم يتوصل إلى القبلة ~~بالدليل # وأما من فرضه الاجتهاد فمن كان من مكة على مسافة لا يتوصل إلى المعاينة ~~ولا يتمكن من الإحاطة واليقين ولا ممن يخبره عن إحاطة ويقين # فأما من كان بمكة أو بالقرب منها من دون حائل عن الكعبة فإن كان الحائل ~~كالجبال والتلول ففرضه الاجتهاد أيضا وإن كان لا من أصل خلقه كالمنازل ~~ففرضه الإحاطة واليقين # وكل من قلنا فرضه الإحاطة أو اليقين أو الخبر عمل عليه # وكل من قلنا فرضه الاجتهاد فهل عليه الاجتهاد في طلب العين أو الجهة على ~~روايتين # وذكر القاضي أن المشهور والصحيح عن الإمام أحمد أن عليه الاجتهاد في طلب ~~الجهة وأن علي بن سعيد قال إنه مذهب الإمام أحمد وكذا عند غيره من الأصحاب # وذكره القاضي وغيره الفائدة التي ذكرها في المحرر على الروايتين وأنه لو ~~اختلف اجتهاد رجلين في الجهة الواحدة لكن أحدهما يميل يمينا والآخر يميل ~~شمالا فهل لأحدهما أن يأتم بالآخر ينبني على ذلك PageV01P051 # قوله أو من مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم # لتيقن صحة قبلته لعدم إقراره على الخطأ # قال ابن عبد القوي وفي معناه كل موضع ثبت أنه صلى فيه وضبط جهته قال ~~وكذلك ما اجتمعت عليه الصحابة رضي الله عنهم كمحراب الكوفة وهذا فيه نظر ~~لأنهم لم يجمعوا عليه وإنما أجمع عليه طائفة منهم ولا يحصل مطلوبه ~~PageV01P052 # قوله ويرفع يديه مع التكبير # يستحب ولا يجب وهو من تمام الصلاة نص الإمام على ذلك ويقال لمن تركه تارك ~~السنة في إحدى الروايتين وهل يقال لتاركه مبتدع ms027 قال القاضي أطلق القول بأن ~~تاركه مبتدع فقال في رواية محمد بن أبي موسى وقد سأله رجل خراساني إن عندنا ~~قوما يأمرون برفع اليدين في الصلاة وقوما ينهون عنه قال لا ينهاك إلا مبتدع ~~فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القاضي والوجه فيه حديث ابن عمر ~~أنه كان إذا رأى مصليا لا يرفع يديه في الصلاة حصبه # وهذا مبالغة ولأن رفع اليدين في تكبيرة الإحرام مجمع عليه هكذا قال ابن ~~المنذر قال القاضي فإذا كان مجمعا عليه فمنكره مبتدع لمخالفة الإجماع # وهل يهجر من تركه مع العلم روي عن الإمام أحمد فيمن تركه يخبر به فإن لم ~~ينته يهجر ذكره الخلال وهذا الهجر على سبيل الجواز والاستحباب لعدم وجوب ~~المتروك وينبغي أن يكون هذا النص بالهجر والنص بأنه مبتدع بناء على النص ~~بأنه تارك للسنة فأما على النص الآخر أنه لا يكون تاركا للسنة فلا يهجر ولا ~~يبدع فعلى هذا يكون في المسائل الثلاث روايتان PageV01P053 # قوله في الفاتحة إنه يقرؤها أطلق القراءة وليس كذلك فإنه يجب تصوت الإمام ~~والمنفرد والمأموم بكل قول واجب قطع به الأصحاب وهو قول مالك والشافعي ~~وأكثر الحنفية لأنه لا يكون كاملا بدون الصوت إنما هو مجرد حركة ونية بلا ~~حروف كل أحد يعلم صحة ذلك من نفسه والصوت ما يتأتى سماعه وأقرب السامعين ~~إليه نفسه حتى لو لم يسمعه لم يحصل علم ولا ظن بحصول شرط الصلاة فإن كان ثم ~~مانع كطرش وصمم اعتبر قدر ما يسمع نفسه لو عدم ذلك كما يحصل الإمام سنة ~~الجهر إذا لم يسمع من خلفه لمانع بقدر ما يسمعونه لولا المانع # واختار الشيخ تقي الدين أنه يكفي محصل الحروف وإن لم يسمع نفسه وهو قول ~~الكرخي الحنفي فإن أسمع نفسه فهو عند الكرخي أدنى الجهر # قوله وجمع سور في الفرض تبع بعضهم على هذا التقديم وتبعه أيضا بعضهم وهو ~~أجود من تقديم غير واحد الكراهة # وذكر القاضي في الجامع الكبير أن الجواز أصح الروايتين قال نقل ms028 ذلك ~~الجماعة صرح بأنه لا بأس في الفريضة في رواية ابنيه وحنبل # وقال في رواية أبي طالب في الرجل يصلى بالناس يقرأ سورتين في ركعة قال ~~نعم # قوله ويكره قال في رواية ابن منصور في الذي يجمع بين السور في ~~PageV01P054 ركعة قال لا بأس به في التطوع وأما في الفريضة فلا # وعن الإمام أحمد يكره المداومة ولا يكره ذلك في النفل وقيل يكره وهو غريب ~~بعيد ودليل المسألة مشهور # قوله ولا قراءة على المأموم قطع به الأصحاب ونص عليه الإمام أحمد في غير ~~موضع وقال الترمذي في جامعه واختار الإمام أحمد القراءة خلف الإمام وأن لا ~~يترك الرجل فاتحة الكتاب وإن كان خلف الإمام # وقال الحاكم أبو عبد الله في تاريخه سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العكبري ~~سمعت إبراهيم بن أبي طالب سألت أحمد بن حنبل عن القراءة فيما يجهر به ~~الإمام فقال يقرأ بفاتحة الكتاب ورواه البيهقي في مناقب الإمام أحمد عن ~~شيخه الحاكم وقال كأنه رجع إلى هذا القول كما رجع إليه الشافعي فقال يقرأ ~~بفاتحة الكتاب وإن جهر الإمام وحديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم يدل على صحة ما رجعا إليه هذا كلامه ووجه هذا القول عموم الأدلة ~~الدالة على وجوب الفاتحة بقوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ ~~بفاتحة الكتاب فإنها عامة في الإمام والمأموم والمنفرد في خصوص فاتحة ~~الكتاب فيعمل بعمومها في خصوص ما وردت فيه إلى أن يرد دليل تخصيص والأصل ~~عدمه وقد اعتمد في التخصيص على قوله تعالى @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا ~~له وأنصتوا @QE@ نقل الإمام أحمد في رواية أبي داود الإجماع على أنها في ~~الصلاة وقوله صلى الله عليه وسلم وإذا قرأ فأنصتوا رواه مسلم من حديث أبي ~~موسى الأشعري وصححه هو وغيره من حديث أبي هريرة وقوله صلى الله عليه وسلم ~~من كان له إمام فقراءته له قراءة والصحيح عند الحفاظ أنه مرسل وهذا المعتمد ~~عليه إنما يدل على خصوص المأموم ولا دلالة ms029 فيه على خصوص القراءة ولا معارضة ~~بينه وبين ما قبله أما لو دل على خصوص المأموم PageV01P055 وخصوص القراءة ~~كان معتمدا صحيحا في التخصيص وهذا عند التأمل على النظر الصحيح # واعتمدوا على قياس وهو أنه مأموم صح اقتداؤه بإمامه في ركعة فلم تلزمه ~~قراءتها كما لو أدركه راكعا وقد ثبت الأصل بحديث أبي بكرة وأصل هذا القياس ~~وهو المسبوق المدرك للركوع إن قيل لا تسقط عنه الفاتحة كما هو قول طائفة من ~~العلماء واختاره من الشافعية ابن خزيمة وصاحبه أبو بكر الضبعي فهو ممنوع ~~وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه لا تدرك الركعة بإدراك الركوع لكن ضعفه ~~ابن عبد البر والصحيح عنه كقوله الجماعة وقال الحاكم في تاريخه أبو بكر ~~أحمد بن إسحاق بن أيوب الإمام المفتي المتكلم المغازي الرئيس الولي وأحد ~~عصره سمعته وقد سأله الرئيس أبو الحسين عن الرجل يدرك الركوع ولم يقرأ ~~فاتحة الكتاب في تلك الركعة فقال يعيد تلك الركعة قال الحاكم وقد صنف الشيخ ~~أبو بكر هذه المسألة ويروي عن أبي هريرة وجماعة من السابقين أنهم قالوا ~~يعيد الركعة والله أعلم # ويجاب عن حديث أبي بكرة بأنه يحتمل أنه قرأ الفاتحة بسرعة أو لم يقرأها ~~ولم يعلم النبي صلى الله عليه وسلم بتركه لها فهو قضية في عين فلا حجه فيه ~~وإن قيل تسقط عنه كما هو قول أكثر القائلين بوجوب الفاتحة على المأموم ~~وإسحق بن راهويه أوجبها على المأموم وقال أجمع الناس على أن من أدرك الركوع ~~فقد أدرك الركعة وكذا نقل غيره الإجماع # إن قيل بهذا قيل الدليل الشرعي قد دل على وجوبها على المأموم وعدم سقوطها ~~عنه بخلاف المسبوق والدليل متبع وكون الشيء واجبا أو ركنا وغير ذلك أمور ~~اصطلاحية فجميع ما دل دليل على وجوبه فالأصل عدم سقوطه مطلقا فإن دل دليل ~~على سقوطه في موضع قيل به عملا بالدليل PageV01P056 وكان الباقي على أصل ~~الدليل وعلى هذا لا يتوجه النقض بالأركان على من أوجبها أو أسقطها عن ~~المسبوق # ولو أدركه ms030 في الركوع فأتى بتكبيرة الإحرام فقط صحت صلاته مع تركه تكبيرة ~~الركوع وهذا واجب سقط للعذر كذا في مسألتنا # ولو قام الإمام عن التشهد الأول فذكره بعد شروعه في القراءة أو قبلها ~~وقلنا لا يرجع والمأموم جالس قام وتبعه وهذا واجب سقط للعذر وهو متابعة ~~الإمام # ومن أدلة وجوبها على المأموم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال إني ~~أراكم تقرءون وراء إمامكم قال قلنا يا رسول الله إي والله قال لا تفعلوا ~~إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها رواه الترمذي # حدثنا عباد حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن مكحول عن محمود بن ~~الربيع عن عبادة وقال حديث حسن وقد رواه أحمد في المسند من حديث ابن إسحاق ~~عن مكحول وروى أيضا حدثنا أبي عن بن إسحاق حديث مكحول فذكره ولم أجد أحمد ~~رواه من غير حديث أبي الخفاف عن محمد بن أبي عاصم عن صحابي وعن أبي معاذ ~~كما سيأتي بعد ذلك ورواه ابن حبان في صحيحه عن ابن خزيمة حدثنا مؤمل بن ~~هشام اليشكري حدثنا إسماعيل بن علية عن محمد بن إسحاق حدثني مكحول ورواه ~~أبو داود من حديث ابن إسحاق وكذلك الدارقطني وقال إسناده حسن وفي لفظ لا ~~تقرءوا بشيء من القرآن إذا جهرت به إلا بأم القرآن # رواه النسائي أخبرنا هشام بن عمار عن صدقة عن زيد بن واقد عن حزام ابن ~~حكيم عن نافع بن محمود بن ربيعة عن عبادة PageV01P057 # ورواه أبو داود من حديث زيد بن واقد وكذلك رواه الدارقطني وقال إسناد حسن ~~ورواته ثقات كلهم وعنده أنه سمع عبادة بن الصامت ولحديث عبادة غير طريق وقد ~~رواه البخاري في غير الصحيح وصححه ورواه أيضا ابن حبان والطبراني والبيهقي ~~وغيرهم وقد ضعف الإمام أحمد حديث عبادة من قبل ابن إسحاق وقال لم يرفعه غير ~~ابن إسحاق واعتمد ابن الجوزي على هذا وابن ms031 إسحاق لم ينفرد به والظاهر أن ~~الإمام أحمد لم يقع له غير طريق محمد بن إسحاق فلهذا قال هذا وابن إسحاق ~~مختلف فيه والأكثرون على أنه ثقة إذا صرح بالسماع كما هو هنا فالصواب حسن ~~حديثه لزوال التدليس الذي يخشى منه وقال الترمذي وروى هذا الحديث الزهري عن ~~محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب قال وهذا أصح # والظاهر أن مراده أن هذا أصح إسنادا من حديث ابن إسحاق فإنه قد حسن حديث ~~ابن اسحاق ولو كان ضعيفا لم يحسنه وضعف أيضا من قبل زيد بن واقد فإن أبا ~~زرعة قال فيه ليس بشيء كذا قال ابن الجوزي وتبعه المصنف في شرح الهداية ~~وليس كذلك فإن زيد بن واقد هذا دمشقي من أصحاب مكحول وثقه الإمام أحمد وابن ~~معين وروى له البخاري في الصحيح ولم يقل فيه أبو زرعة ليس بشيء إنما قال في ~~زيد بن واقد البصري الذي يروي عن حميد وقال ابن عبد البر في نافع بن محمود ~~هو مجهول وليس كذلك فإنه يروي عنه غير واحد من الثقات ووثقه ابن حبان ~~والثاني سديد في الرجال وقد أخرج له ولم أجد فيه جرحا # وهذه إشارة إلى حديث عبادة ومن نظر فيه ظهر له حسنه وأنه صالح ~~PageV01P058 للاحتجاج به وهو في خصوص المأموم وخصوص القراءة وقد احتج به ~~ابن الجوزي على خصمه الحنفي في قراءة الفاتحة إذا لم يجهر # قال المصنف في شرح الهداية ثم لو صح فحديث إذا قرأ الإمام فأنصتوا أصح ~~منه إسنادا فهو مقدم عليه # وهذا فيه نظر لأنه بتقدير صحته يجب تقديمه على حديث إذا قرأ فأنصتوا ~~لخصوصه وهذا ظاهر # قال ثم يحمل قوله إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها على ~~الفضيلة والاستحباب لا استثناء من قوله فلا تفعلوا والمراد به استحباب ~~الترك # وهذا فيه نظر أيضا لأن الصواب مذهبا ودليلا أن حرف النفي إذا دخل على ms032 شيء ~~دل حقيقة على عدم صحته فالتزام هذا المحذور الذي ذكره من غير ضرورة ظاهرة ~~بعيد مع أنه مخالف للمذهب لا على كراهة قراءتها بل قد ذهب بعضهم إلى ~~البطلان فإن كان ولا بد من مخالفته فمخالفته بالمصير إلى قول سلف وعليه ~~جماعات من الأئمة أولى لا سيما وفيهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنه سئل ~~عن القراءة خلف الإمام فقال اقرأ بفاتحة الكتاب قلت وإن كنت أنت قال وإن ~~كنت أنا قلت وإن جهرت قال وإن جهرت رواه جماعة بمعناه منهم سعيد بن منصور ~~والدارقطني وهذا لفظه وقال إسناد صحيح # والاستحباب يروى عن الليث والأوزاعي # وقد روى معنى حديث عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه رواه ~~الإمام أحمد عن محمد بن أبي عائشة عن رجل من الصحابة ورواه أيضا عبد بن ~~حميد في مسنديهما من حديث أبي قتادة ورواه الطبراني من حديث PageV01P059 ~~عبد الله بن عمرو وغير ذلك من الوجوه وفيها ضعف والله سبحانه وتعالى أعلم # وحكى القاضي في وجوبها على المأموم في صلاة السر وجهين # أحدهما تجب ولا تجب في صلاة الجهر مطلقا حكاه ابن المنذر عن الزهري ومالك ~~وعمرو بن دينار وأحمد وإسحاق بن سعيد المؤدب سألت أحمد بن حنبل عن القراءة ~~خلف الإمام فقال اقرأ إذا لم يجهر وظاهره وجوب القراءة في غير حالة الجهر ~~وقال في رواية ابن مشيش وسئل عن القراءة قراءة الإمام لك قراءة فقال هذا ~~الآخر أقوى يعني إذا جهر فأنصت وإذا خافت فاقرأ هكذا في مسائل ابن مشيش # فصار في وجوبها على المأموم أربعة أقوال # قوله ويسن له أن يستفتح ويتعوذ ويقرأ إلا أن يسمع إمامه فيكره # قال المصنف في شرح الهداية في فصل سكتات الإمام وعلى كل حال فمتى سكت ~~الإمام السكوت المذكور أو غيره لغفلة أو نوم أو تعب أو اشتغال أو غير ذلك ~~فاغتنام القراءة فيه للمأموم مستحب # ظاهة استحباب القراءة إذا لم يسمع مطلقا فيدخل فيه استحباب القراءة عند ~~رؤوس الآي واختاره ms033 الشيخ زين الدين بن المنجي لأنه الآن لا يسمى قارئا ~~ويقال هو ساكت وقد سكت والأمر بالإنصات إنما هو لاستماع القرآن ولا قراءة ~~في هذه الحال وليس هذا ببعيد إن لم يخالف الإجماع PageV01P060 وقد قال ~~الإمام أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم إذا كان له سكتات قرأ الحمد وإذا لم ~~تكن له سكتات قرأ عند انقطاع نفسه # واختار ابن المنذر في الإشراف أنه يقرأ في سكتات الإمام فإن بقي من ~~الفاتحة شيء قرأ عند وقفات الإمام فإن بقي شيء فإذا ركع الإمام # وقال الشيخ تقي الدين بن تيمية هذا لم يقله أحد من العلماء # وقوله فيكره هذا هو المشهور قال في رواية الميموني يقرأ فيما لا يجهر فيه ~~الإمام ولا يقرأ فيما جهر فيه الإمام وقال في رواية أبي الخطاب لا يقرأ ~~فيما يجهر فيه ويقرأ فيما يسر وقال في رواية عبد الله يقرأ فيما لا يجهر به ~~الإمام فإن جهر أنصت وقال في رواية صالح يقرأ فيما لا يجهر ولا تعجبني ~~القراءة خلف الإمام يعني فيما يجهر أحب إلى أن ينصت وقال في رواية يقرأ ~~فيما لا يجهر ولا يعجبني أن يقرأ والإمام يجهر ذكره جماعة منهم القاضي وأبو ~~الخطاب وصاحب المستوعب وهو معنى كلام الشيخ موفق الدين والمصنف في شرح ~~الهداية وقدم ابن تميم التحريم وذكر في الرعاية الكراهة ثم قولا ببطلان ~~الصلاة بها ومراده والله أعلم على هذا وتكون القراءة محرمة # قوله وإن انحنى بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه أجزأه # أطلق العبارة وصرح جماعة من الأصحاب في حق متوسط الناس في اليدين ~~PageV01P061 لو قدر ذلك في حق غيره وأما اشتراط مس ركبتيه بكفيه وعدم ~~الاكتفاء بأصابعه فلم أجد أحدا صرح بالاكتفاء لكن ظاهر كلامه وكلام جماعة ~~الاكتفاء وقد قال حرب قلت لأحمد متى يدرك الرجل الركوع مع الإمام قال إذا ~~وضع يديه على ركبتيه وركع قبل أن يرفع الإمام رأسه وقطع جماعة منهم الآمدي ~~وابن البنا وصاحب التلخيص بعدم الاكتفاء فإنه لا بد من مس ركبتيه بكفيه ms034 $ ~~فصل # لم يذكر حكم يديه بعد الرفع من الركوع قال الإمام أحمد إن شاء أرسلهما ~~وإن شاء وضع يمينه على شماله وقطع به القاضي في الجامع لأنه حالة قيام في ~~الصلاة فأشبه قبل الركوع لأنه حالة بعد الركوع فأشبه حالة السجود والجلوس ~~وذكر في المذهب والتلخيص أنه يرسلهما بعد رفعه وذكر في الرعاية أن الخلاف ~~هنا كحالة وضعهما بعد تكبيرة الإحرام $ فصل # ظاهر كلامه أنه لا يرفع يديه للسجود ولا للرفع منه وهو ظاهر المذهب ~~والمشهور وعنه يرفع ونص على أنه يرفع في كل خفض ورفع وذكره القاضي وغيره # وإن قرأ سجدة فهل يرفع يديه حين انحطاطه للسجود فيه روايتان PageV01P062 ~~ذكرهما القاضي وغيره أنصهما أنه يرفع وقدمه جماعة والثانية لا يرفع اختاره ~~القاضي في موضع وذكر غير واحد أنه قياس المذهب # وإذا فرغ من القنوت فهل يرفع يديه للسجود فيه وجهان وذكر غير واحد أن ~~المنصوص الرفع وقطع به القاضي وغيره قال أبو داود رأيت أحمد إذا فرغ من ~~القنوت وأراد أن يسجد رفع يديه كما يرفعهما عند الركوع # وقال حبيش بن سندي إن أبا عبد الله لما أراد أن يسجد في قنوت الوتر رفع ~~يديه قال القاضي وظاهر هذا أنه يرفع لأن القنوت ذكر طويل يفصل حال القيام ~~مقصود فهو كالقراءة وقد ثبت أن التكبير عقيب القراءة يرفع له كذلك هذا فهذا ~~هو مذهب الإمام أحمد وإن كان عدم الرفع في هذا الموضع قويا أو أقوى في ~~الدليل # وهذه المسألة يعاني بها فيقال أين لنا موضع يرفع يديه للسجود فيه # قوله ويجعل يديه حذو منكبيه أو أذنيه # وظاهر هذا أنه يخير وقال في رفعهما إذا أراد الدخول في الصلاة إلى منكبيه ~~وعنه إلى أذنيه وعنه هما سواء يعني فيخير PageV01P063 # وظاهر هذا أنه قطع بالتخيير في حالة السجود وأن المختار في حالة الدخول ~~في الصلاة غيره وهذا فيه نظر # وقد قال الشيخ مجد الدين في شرح الهداية إن قولنا إنه يضع يديه حذو ~~منكبيه وهو قول الشافعي إنه مبنى على ms035 رفعهما حذوهما وإن قلنا إن السنة ~~رفعهما إلى الأذنين موضعهما في السجود حيالهما قال أبو حنيفة وهذا صحيح ~~فعلى هذا مراده ويجعل يديه حذو منكبيه أو أذنيه يعني على ما تقدم من الخلاف ~~ليس مراده التخيير ومن قال هنا يجعل يديه حذو منكبيه واقتصر على ذلك فرع ~~على المختار في رفعهما في الدخول في الصلاة إن كان ذكر الخلاف فيه وإلا ~~فيكون قد قطع في الموضعين برفعهما حذو منكبيه وهذه العبارة أوضح ولا إبهام ~~فيها # قوله ولا يتعوذ هذا أجود من إطلاق الروايتين في المسألة لأنه هو الراجح ~~مذهبا ودليلا # قال القاضي نقل الجماعة بكر بن محمد ومهنا وأبو طالب وأحمد بن الحسن بن ~~حسان وصالح لا يكرر انتهى كلامه وذلك كما لو كان في غير صلاة فسكت بنية ~~القراءة فإن القراءة لا تحتاج إلى استعاذة اكتفاء بالاستعاذة السابقة جعلا ~~للقراءتين كالواحدة كذا في مسألتنا بل أولى لشدة ارتباط بعض الصلاة ببعض ~~قال القاضي ولأن القراءة في الركعة الثانية مبنية على القراءة في الركعة ~~الأولى بدليل أنه يجمعهما فعل واحد وهي الصلاة PageV01P064 الواحدة والصلاة ~~الواحدة حكمها في حكم الفعل الواحد بدليل أنه يقتصر فيها على تحريمة واحدة ~~وبدليل أنه إذا أدرك من الوقت ركعة كان بمنزلة إدراك جميعها وبدليل أن ~~بإدراك ركعة تدرك فضيلة الجماعة كما لو واصل قراءة السور وفي صحيح مسلم عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نهض في ~~الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت # وإطلاق كلامه في المحرر غير مراد فإنه لو ترك الإستعاذة في الأولى أتى ~~بها في الثانية صرح به جماعة قال ابن الجوزي رواية واحدة والاستفتاح بخلاف ~~ذلك نص عليه الإمام لأنه يراد لافتتاح الصلاة والاستعاذة للقراءة وقيل ~~يستفتح إن وجب وقيل إن سن # ويعايى بهذه المسألة فيقال أين لنا موضع المذهب أنه يأتي بالاستعاذة في ~~الركعة الثانية من غير خلاف صريح في ذلك # وقوله في المحرر وعنه يتعوذ نقلها جعفر بن ms036 محمد # قوله ويبسط أصابع يده يعني اليسرى كذا ذكره أكثر الأصحاب واحتج له المصنف ~~بأنه أكثر رواية عنه عليه الصلاة والسلام فيعلم أنه الغالب PageV01P065 ~~فيكون أولى وقطع في الكافي بأنه يفعل ذلك أو يلفها على ركبته وهذا متوجه ~~لصحة الرواية بذلك ودعوى ما ذكر من الترجيح فيه نظر # قوله في المحرر ومن نوى بسلامه على الحفظة والإمام والمأمومين صحت صلاته ~~وإن لم ينو الخروج نص عليه وقيل لا تصح وقيل إن نوى الخروج صحت وإلا فلا ~~تصح # يعني أن من نوى بسلامة على الحفظة والإمام والمأموم صحت صلاته سواء نوى ~~الخروج من الصلاة أو لم ينوه ودليله واضح وقيل لا تصح صلاة من نوى بسلامه ~~على الحفظة والإمام والمأموم سواء نوى الخروج من الصلاة أو لم ينوه لأنه ~~قصد خطاب مخلوق فأشبه تشميت العاطس أو قول الحمد لله يقصد بها القراءة ~~وتشميت العاطس وقيل إن نوى مع نية سلامه على الحفظة والإمام والمأموم نية ~~الخروج صحت صلاته لأنه لم يتمحض خطاب آدمي وإلا لم تصح لتمحضه خطاب آدمي ~~ولهذا لو قال لمن PageV01P066 دق عليه الباب ادخلوها بسلام آمنين يقصد ~~بنيته القراءة لم تبطل في الأصح ولو لم يقصد بطلت كذا قيل وفيه نظر والسلام ~~على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد محل وفاق وهو خطاب مخلوق وقد ظهر ~~من هذا أنه إذا نوى الخروج فقط أن صلاته تصح وقال ابن تميم وعنه لا يترك ~~السلام على الإمام في الصلاة وقال في الرعاية وقيل إن ترك السلام على ~~الإمام بطلت صلاته وقد قال سمرة رضي الله عنه أمرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن نسلم على أئمتنا وأن يسلم بعضنا على بعض وبتقدير صحته فهو من ~~بعد حظر الكلام وقرن به ما ليس بواجب وقد عرف مما تقدم أنه لا يمكن الخروج ~~من الخلاف في هذه المسألة ومن اعتبر نية الخروج وهو قول ابن حامد وصححه ابن ~~الجوزي ولم يذكر ابن هبيرة عن أحمد غيره وحكاه بعضهم رواية عن ms037 الإمام أحمد ~~وظاهر قوله أن نية الخروج ركن لأنه قاس التحليل على التحريم في اعتبار ~~النية ومراده نية الصلاة لأنه لا يعتبر لتكبيرة الإحرام نية مفردة وقد عرف ~~من هذا ضعف قياسه لأن التحليل والتحريم سواء في أنه لا يعتبر لكل واحد ~~منهما نية مفردة ونية الصلاة تشملهما فهما كسائر أجزائها وقال الآمدي إذا ~~قلنا بوجوبها فتركها عمدا بطلت صلاته فإن كان سهوا صحت وسجد للسهو ~~PageV01P067 # قوله والفرض من ذلك القيام # لو قام على أحد رجليه لم يجزئه ولو استند إلى شيء بحيث لو أزيل ما استند ~~إليه سقط لم يجزئه قطع به ابن الجوزي وغيره ودليله ظاهر وكلامه صادق عليها # قوله وقراءة الفاتحة # هذا المذهب قال القاضي نص على هذا في رواية الجماعة وبه قال مالك ~~والشافعي فعلى هذا إن تركها من ركعة ناسيا بطلت الركعة وعلى هذا إن نسيها ~~في الأولى والثانية قرأها في الثالثة والرابعة مرتين وسجد للسهو صرح به ~~بعضهم ولعل مراد ابن عقيل بإشارة أحمد إلى ما رواه عبد الله عن أبيه إذا ~~ترك القراءة في الأوليين قرأ في الأخريين وسجد للسهو بعد السلام وإن ترك ~~القراءة في الثلاث ثم ذكر في الرابعة فسدت صلاته واستأنفها وإن نسي القراءة ~~في أول ركعة من المغرب قرأ فيما بقي وإن نسي في ركعتين من المغرب فسدت ~~صلاته وكذلك الفجر إن ترك القراءة في آخر ركعة # قال القاضي ظاهر هذا أن فرض القراءة في ركعتين من الصلاة وأنه يجب ~~القراءة في جميع صلاة الفجر وفي الركعتين من المغرب وركعتين من الظهر ~~والعصر والعشاء # قال الخلال ما فسره عبد الله فهو على معنى فعل عمر في الرواية التي لم ~~تصح عنده وقد بينها وتركها وذهب إلى قول من روى عن عمر القراءة يعني الخلال ~~قول أحمد في رواية صالح وذكر له حديث عمر أنه لم يقرأ في الركعة الأولى من ~~المغرب فقرأ في الثانية الحمد وسورة ثم أعادها لا أذهب PageV01P068 إليه ~~وأذهب إلى حديث عمر صلى فلم يقرأ فأعاد ms038 الصلاة # قال القاضي ومذهب أبي حنيفة نحوها حكاه عبد الله والأول هو الذي عليه ~~العمل في المذهب نص عليه في رواية إسماعيل بن سعيد وحرب وصالح # وقد عرف من هذا أنه لا يكتفي بقراءة المأموم مع ترك الإمام القراءة وقد ~~قال الإمام أحمد في رواية إسحاق بن البهلول لا أقرأ فيما جهر الإمام لقول ~~الله تعالى @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا @QE@ وما خافت قرأت ~~فيه لأني لست آمن على الإمام النسيان # قال القاضي وظاهر هذا التعليل من أحمد يقتضي أن الإمام إذا سها عن ~~القراءة ووجد من المأموم القراءة أن صلاة المأموم صحيحة والمنصوص عنه خلاف ~~هذا وأن صلاة المأموم لا تصح انتهى كلامه # وقوله وعنه أيضا سنة وأن الفرض قراءة آية ذكرها غير واحد قال حرب قلت ~~لأبي عبد الله رجل قرأ بآية من القرآن ولم يقرأ بفاتحة الكتاب قال الصلاة ~~جائزة قلت قال النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب قال على ~~طريق الفضل لا على طريق الإيجاب # قال القاضي وهذا صريح في أن الصلاة تصح بغير الفاتحة وأنها لا تتعين بها ~~وبه قال أبو حنيفة واعتبر القاضي المسألة بالقراءة في الخطبة وقراءة الجنب ~~وفيها خلاف وذكر ابن هيبرة رواية عن أحمد أنها تصح بغير الفاتحة مما تيسر ~~وهو قول أبي حنيفة وظاهر هذا الاكتفاء ببعض آية وقال غير واحد PageV01P069 ~~إن لم نقل تتعين الفاتحة اعتبرنا أن يقرأ سبع آيات وهل يعتبر أن يكون في ~~عدد حروفها على وجهين وعن الإمام أحمد لا يجب في ركعتين من الأوليين ويسبح ~~في الأخريين لأن القراءة لو وجبت في بقية الركعات لسن الجهر بها # وحكى ابن هبيرة الاتفاق على أن القراءة فرض في ركعتين من الرباعية ~~والثلاثية وركعتي الفجر وعند أبي حنيفة لا تجب القراءة في غير ذلك وذكر ~~الشريف وأبو الخطاب هذا رواية عن أحمد وظاهر هذا أنه لا يعتبر أن يكون ~~الأوليين $ فصل # يؤخذ من كلامه وكلام غيره أن الإعادة على المأموم لجهله قراءة إمامه ms039 وقال ~~في الرعاية وإن جهل ما قرأ به إمامه لم يضر وقيل تبطل صلاته وهو بعيد وقيل ~~يتمها وحده انتهى كلامه # وقال القاضي في الجامع الكبير فرع في رواية أحمد بن أصرم في رجل صلى خلف ~~إمام فقيل له ما قرأ فقال لا أدري عليه إعادة الصلاة # قال أبو إسحاق في تعليقه بيانها عندي والله أعلم إذا لم يدر هل قرأ فاتحة ~~الكتاب أو غيرها لا يجهر فيما يجهر فيه بالقراءة وليس يمنعه مانع من السماع ~~لأن قراءة الإمام له قراءة انتهى كلامه # واختار الشيخ تقي الدين أن هذا النص معلل بأن المأموم يجب عليه الإنصات ~~لقراءة إمامه ولم يفعل فقد ترك واجبا وأما علمه بقراءة الإمام الفاتحة فلا ~~يعتبر لأنه لا يجب على المأموم تحصيل العلم بأن الإمام قد أتى بما يعتبر ~~للصلاة بل PageV01P070 يكفي الظاهر حملا للأمور على الصحة والسلامة إلى أن ~~يقوم دليل الفساد عملا بحديث عائشة رضي الله عنها في شكهم في التسمية على ~~الذبيحة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سموا الله أنتم وكلوا ولما في ~~ذلك من الحرج والمشقة # قوله فهذه واجبات تبطل الصلاة بتركها عمدا # لو أدرك الإمام في الركوع فكبر تكبيرة الإحرام خاصة صحت صلاته ولم يضر ~~تركه لتكبيرة الركوع قطع به في المحرر وقطع به الكافي وغيره وقدمه غير واحد ~~قال المصنف في شرح الهداية المنصوص عن الإمام أحمد في مواضع أنها لا تبطل ~~وهو قول أبي حنيفة ومالك الشافعي وحكى المصنف عن بعض الأصحاب عدم الصحة إذا ~~تركها عمدا بناء على أصلنا وحكاه غيره رواية عن الإمام أحمد وصححها ابن ~~عقيل وابن الجوزي وابن حمدان وهو ظاهر كلامه في المستوعب والتلخيص وغيرهما # قال ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن سالم ~~عن ابن عمر وزيد بن ثابت قالا إذا أدرك الرجل القوم ركوعا فإنه تجزئه ~~تكبيرة واحدة رواه الإمام أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم عن عبد الأعلى ~~وقال أذهب إلى حديث ابن ms040 عمر وزيد بن ثابت انتهى كلامه # وقد روى غير واحد فعلهما واحتج به الإمام أحمد في غير موضع وقال ابن ~~منصور قلت للامام أحمد قال سفيان تجزئه تكبيرة إذا نوى بها افتتاح الصلاة ~~قال الإمام أحمد إي والله إذا نوى ابن عمر وزيد بن ثابت قالا ذلك ولأنه ~~يخاف من اشتغاله بتكبيرة الركوع في محلها وهو الخفض فوات الركعة ~~PageV01P071 فكان عذرا في سقوطها ولأن التكبيرة شرعت للفصل في محال مختلفة ~~فلما تعاقب ههنا المحلان من غير فصل حصل المقصود بأعلاهما كما لو طاف ~~للزيارة عند خروجه فإنه يجزئه عنه وعن طواف الوداع ولو قام الإمام عن ~~التشهد الأول فذكر بعد شروعه في القراءة أو قبلها وقلنا لا يرجع والمأموم ~~جالس قام وتبعه في صحيح المذهب # قوله ومن تكلم في صلاته عمدا أو سهوا بطلت وعنه لا تبطل إلا بالعمد # ظاهر هذا أنه إذا تكلم جاهلا بطلت وإن قلنا لا تبطل صلاة المتكلم ساهيا ~~وليس كذلك فإن الجاهل هنا إما كالناسي أو لا تبطل صلاته وإن بطلت صلاة ~~الساهي كما اختاره القاضي والشيخ مجد الدين وكذا حكم كل كلام من تكلم ~~بإيماء أو غلبة سعال أو عطاس ونحوه فبان حرفان أو سبق على لسانه كلمة لا من ~~القرآن أو نحو ذلك وهذا بخلاف كلام المكره على الكلام في الصلاة فإن ~~الأصحاب اختلفوا فيه فمنهم من قال حكمه حكم كلام الناسي وهو الذي ذكره في ~~التلخيص وغيره وهو ظاهر كلام ابن الجوزي وغيره وقال القاضي لا تبطل بخلاف ~~الناسي لأن أقواله ملغاة وصحح الشيخ موفق الدين الإبطال به وهو الذي ذكره ~~أبو علي بن الشهاب العكبري في عيون المسائل كما لو أكره على زيادة فعل ~~والنسيان يكثر فهذه ثلاث طرق اختار في المحرر أحدها PageV01P072 # قوله في المحرر واللحن لا يبطل الصلاة إذا لم يحل المعنى فإن أحاله كان ~~عمده كالكلام وسهوه كالسهو عن كلمة وجهله كجهلها والعجز عن إصلاحه كالعجز ~~عنها # اللحن الذي لا يحيل المعنى تصح معه الصلاة عندنا قال إسحاق ms041 بن إبراهيم ~~إنه سمع أحمد يقول إذا كان الإمام يلحن لحنا كثيرا لا يعجبني أن يصلى خلفه ~~إلا أن يكون قليلا فإن الناس لا يسلمون من اللحن يصلي خلفه إذا كان لحنة أو ~~لحنتين واستدل على ذلك بأنه أتى بأصل الحرف على وجه يؤدي معنى الكلمة وقد ~~يكون من الإعراب بدليل سقوطه في الوقت ثم هل يجوز تعمد الإتيان بهذا اللحن ~~ظاهر قول أصحابنا هذا أنه لا يحرم تعمده بل يكره لأنه إما أن يكون أتى ~~بقراءة مأمور بها وإن كان صحت صلاته مع نقص فيها لقوله عليه الصلاة والسلام ~~من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف منه عشر حسنات ومن قرأه ولحن فيه فله بكل ~~حرف منه حسنة # وفي كلام الشيخ وغيره من الأصحاب أنه يلزمه الإتيان بقراءة الفاتحة غير ~~ملحون فيها لحنا يحيل المعنى وظاهر هذا أنه لا يلزمه الإتيان بقراءة خالية ~~من لحن لا يحيل المعنى وصرح ابن عقيل في صفة الصلاة من الفصول على قولنا ~~تتعين الفاتحة أنه إذا لحن مع القدرة على أن لا يلحن إن كان لحنا يحيل ~~المعنى لم تجزئه قراءته ووجب إعادتها وإن لم تحل المعنى لم تبطل القراءة ~~وقال في الفنون سئل حنبل عن القراءة بتلحين فقال مكروه إن لم أبلغ به ~~التحريم وذكر معنى مليحا فقال إن للقرآن كتابة وتلاوة ثم إن هذا التلحين ~~والترجيع لو سطر كان خارجا عن كون هذا المكتوب مصحفا لأن الترجيع يعطي في ~~الهجاء حروفا تخرج عن خط المصاحف PageV01P073 وما أفضى إلى ذلك كان أكثر من ~~اللحن الخارج عن العربية انتهى كلامه # ومراده اللحن الذي لا يحيل المعنى لأن المحيل المعنى يحرم بلا خلاف فعلى ~~هذا القراءة بتلحين لا يحيل المعنى مكروهة وأحدهما أشد كراهة قال ابن ~~الجوزي في المذهب إذا لحن لحنا يحيل المعنى وكان قادرا على الصواب بطلت ~~وظاهر هذا أنه لو لم يحل المعنى مع قدرته على الصواب لم تبطل واختار الشيخ ~~زين الدين بن منجي أنه يحرم تعمد الإتيان بلحن لا ms042 يحيل المعنى فإن فعل لم ~~تصح صلاته لاستهزائه وتعديه وهو قول حسن وذكر إبن عقيل في الإمامة من ~~الفصول أنه إن كان اللحن في غير الفاتحة لم يؤثر في صحة إمامته وإذا كان ~~عجزا أو سهوا وتبطل إذا كان عمدا لأنه يكون مستهزئا بالقرآن وإن كان يلحن ~~في الفاتحة فإن كان لحنا يحيل المعنى لم تصح صلاة من لا يلحن بمن يلحن ويصح ~~الائتمام به إذا كان مساويا له ولم يزد على ذلك وعند الشافعية يحرم فعل ذلك ~~فإن فعل صحت صلاته على الصحيح عندهم # واللحن الذي يحيل المعنى عمده كالكلام أي إن المتكلم بكلمته إن كان عامدا ~~بطلت صلاته وإن كان ناسيا جاهلا فهو على الخلاف المشهور فيمن تكلم في صلاته ~~بكلمة من غيرها ساهيا أو جاهلا لأنه بإحالة المعنى صار كغيره من الكلام ~~فيكون له حكمة والعجز عن إصلاحه كالعجز عن تلك الكلمة ولم يفرق في المحرر ~~بين الفاتحة وغيرها والمعروف في المذهب أن له قراءة ما عجز عن إصلاحه في ~~فرض القراءة وعند أبي إسحاق ابن شاقلا ليس له ذلك لأنه ليس قرآنا وإن قدر ~~على إصلاحه والوقت متسع لم تصح صلاته وأما ما زاد على فرض القراءة فتبطل ~~صلاته إن تعمده ويكفر إن اعتقد إباحته وإن كان لجهل أو نسيان أو آفة أو ~~عجمة لم PageV01P074 تبطل في اختيار ابن حامد والقاضي وأبي الخطاب وأكثر ~~الأصحاب وهو مذهب الشافعي وللحنفية قولان وعلى هذا تكون إحالة المعنى في ~~غير الفاتحة مانعا من صحة إمامته إذا لم يتعمده وقطع به في الشرح والقول ~~بالبطلان قول أبي إسحاق بن شاقلا ككلام الناس إذا أتى سهوا أو جهلا واستدل ~~في شرح الهداية على عدم البطلان قال لأن قصارى لحنه أن يجعل ما قرأه كالعدم ~~وذلك لا يضر لأن مازاد على المجزئ سنة انتهى كلامه وتقدير هذا الموجود ~~معدوما ممنوع وهي دعوى مجردة # وهذه المسألة تشبه مسألة ما إذا سبق لسانه بتغيير نظم القرآن بما هو منه ~~على وجه يحيل معناه مثل ms043 أن يقرأ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون إن المتقين في ضلال وسعر ألا إن حزب الله هم ~~الخاسرون ونحو ذلك وهل تبطل فيه روايتان إحداهما تبطل لأنه لم يبق قرآنا ~~لتغيير نظمه ومعناه والثانية لا تبطل ولا يسجد لسهوه لأنه قصد المشروع في ~~الصلاة فلم تبطل بتغيير نظمه سهوا كالأركان ولأنه قصد إتمام الأول بما يليق ~~به وبناء الثاني على ما يليق به فقدمها بترك ما بينهما فأشبه ما إذا كنى ~~فيها عن آية أو عن خبر مبتدأ ولذلك لم يسجد للسهو لأن البلوى به تعم لا ~~سيما في التراويح والأوراد بخلاف كلام الآدميين وعلى هذا لا يبقى قرآنا في ~~الاحتساب والاعتداد به لا في الإبطال به وهذا قول الحنفية مع قولهم إن ~~الناسي تبطل صلاته # وقطع الشيخ مجد الدين بأنه لا يسجد للسهو وفيه نظر لأن عمده مبطل فوجب ~~السجود لسهوه كغيره وقد قال بعضهم هو كالناسي والناسي على PageV01P075 ~~قولنا تصح صلاته ويسجد للسهو # وقوله على الرواية الأولى تبطل صلاته ينبغي أن يكون على قولنا تبطل صلاة ~~كل متكلم فأما على قولنا إن المعذور لا تبطل صلاته فهذا أيضا لا تبطل صلاته ~~ويسجد للسهو لأن غاية المأتي به أن يكون كلاما غير سائغ على سبيل العذر # قوله في الكلب الأسود البهيم إنه يقطع صلاته # الأسود البهيم هو الذي لا لون فيه سوى السواد قطع به جماعة وقطع غير واحد ~~بأنه إذا كان بين عينيه نكتتان مخالفتان لونه فلا يخرج بهما عن كونه بهيما ~~وذكر المصنف في شرح الهداية أنه إذا كان بين عينيه بياض أن حكمه حكم البهيم ~~في إحدى الروايتين قال وهو الصحيح والثانية لا وإن كان البياض منه في غير ~~هذا الموضع فليس ببهيم رواية واحدة # قوله وفي المرأة والحمار روايتان # قال في الرعاية وقيل أهلي وظاهر كلام الأصحاب أن الصغيرة التي لا يصدق ~~أنها امرأة لا تبطل الصلاة بمرورها وهو ظاهر الأخبار وعلى هذا يحمل مرور ~~زينب بنت أم سلمة ms044 بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بتقدير صحته ~~وبتقدير صغرها وهو الظاهر وإلا امتنعت من المرور لا سيما مع إشارته والأصل ~~الصغر ولأن الأصل أن لا تبطل الصلاة بمرور شئ خولف فيما نص الشارع عليه ~~يبقى ما عداه على عموم الدليل واستدلال غير واحد من الأصحاب بخبر زينب ~~لرواية عدم بطلان الصلاة بمرور المرأة يدل على اشتراكهما PageV01P076 في ~~هذا الحكم كما اشتركا في تنقيص الصلاة ولا يجيبوا عنه فصارت المسألة على ~~وجهين وقد يقال هذه تشبه خلوة الصغيرة بالماء هل تلحق بخلوة المرأة على ~~وجهين # واسم الحمار إذا أطلق إنما ينصرف إلى المعهود المألوف في الاستعمال وهو ~~الأهلي هذا هو الظاهر ومن صرح به من الأصحاب فالظاهر أنه صرح بمراد غيره ~~فليست المسألة على قولين كما يوهم كلامه في الرعاية # قوله ويكره أن يتخصر أو يتروح # التخصر وضع يده على خاصرته ومراده بالتروح التروح على وجهه بشئ فإن كان ~~لحاجة كغم شديد لم يكره فأما المراوحة بين رجليه في الفرض والنفل حال قيامه ~~فقطع جماعة بأنه يستحب زاد بعضهم إذا طال قيامه ولا يستحب الإكثار منه فأما ~~التطوع فإنه يطول وذكر في الكافي وغيره أنه يكره كثرة التمايل لأن فيه ~~تشبها باليهود # قوله ويكره أن يصلي حاقنا أو تائقا إلى طعام بحضرته # تبع جماعة على هذه العبارة وعبارة جماعة منهم أبو الخطاب وتبعه الشيخ ~~وجيه الدين في الخلاصة ويكره أن يدخل في الصلاة وهو يدافع الأخبثين أو حين ~~تنازعه نفسه إلى طعام وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام إذا أقيمت الصلاة ~~وحضر العشاء فابدءوا بالعشاء وصح عنه أيضا إذا أقيمت الصلاة ووجد ~~PageV01P077 أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء وهذا تقييد يقضي على إطلاق قوله ~~صلى الله عليه وسلم لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان ولم أجد ~~أحدا صرح بكراهة صلاة من طرأ له ذلك في أثنائها ولعل من أطلق العبارة رأى ~~أن استدامة الصلاة ليست صلاة لكن قد احتجوا أو بعضهم على أن الطائف يقطع ~~طوافه لإقامة الصلاة ms045 بقوله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة ~~إلا المكتوبة والطواف صلاة فيدخل في عموم النهي قال الإمام أحمد في رواية ~~ابن مشيش وسئل عن الرجل يتطوع في المسجد فتقام الصلاة هل يدخل مع الإمام ~~فقال يتم ثم يدخل مع الإمام فقيل له حديث أبي هريرة إذا أقيمت الصلاة فلا ~~صلاة إلا المكتوبة فقال إنما ذلك أن لا يبتدئ بصلاة إذا أقيمت الصلاة انتهى ~~كلامه # فجعلوا استدامة الصلاة صلاة وينبني على هذا مالو حلف وعقد اليمين وهو مصل ~~أن لا يصلي ونسي أنه في صلاة وقلنا لا تبطل صلاته في إحدى الروايتين ~~فاستدام أو حلف لا يصلي فابتدأ الصلاة ناسيا وقلنا لا يحنث ثم ذكر فيها ~~واستدام وقد قطع ابن عقيل بأنه إذا حلف لاصلى ولا صام فاستدام لم يحنث ~~ولأصحابنا وجهان في مسألة الصوم ولعل ما أخذهما أن الصوم هل يقع على ~~الاستدامه ولعل مسألة الصلاة كذلك لهذا سوى ابن عقيل بينهما # قوله وله رد من مر أمامه يعني بينه وبين سترته وبالقرب منه إذا لم تكن ~~سترة والقرب ثلاثة أذرع وما زاد عليها بعيد نص عليه PageV01P078 # قال المصنف في شرح الهداية وهو الأقوى عندي لأن ذلك منتهى المسنون في وضع ~~السترة وعنه ماله المشي إليه لحاجة كقتل حية أو فتح باب وحكاه بعضهم وجها ~~لأنه صلى عليه وسلم أمر أن يدفع المار أمامه مطلقا فخرج منه بالإجماع من ~~كان على بعد تبطل صلاته بمشيه إليه فيبقى ما عداه على الظاهر وقيل مقيد ~~بالعرف فإن كان المكان ضيقا أو يتعين طريقا أو يمشي الناس فيه ونحو ذلك لم ~~يرده قطع به بعضهم وقطع به المصنف في شرح الهداية فيما إذا لم يجد المار ~~مساغا غيره قال ويكون المصلي مسيئا إن كان تعمد الصلاة في مجازات الناس ~~وجعله قياسا على ما ذكره من نص أحمد في المسألة بعدها # وقال ابن الجوزي في المذهب يكره أن يصلي في موضع يكثر الاجتياز فيه فإن ~~فعل لم يجز لأحد أن يمر ms046 بين يديه وإطلاق كلامه في المحرر يقتضي هذا وفيه ~~نظر وإطلاقه أيضا يقتضي أنه لا فرق بين المسجد الحرام وغيره وقدمه غير واحد ~~للعموم وعنه لا كراهة ولا منع في المسجد الحرام وقطع به PageV01P079 المصنف ~~في شرح الهداية وقال نص عليه لفعله عليه الصلاة والسلام الذي رواه عنه ~~المطلب بن أبي وداعة ورواه أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم ولأن الطواف ~~صلاة فصار هذا المصلي كمصل بين يديه صف يصلون ولأن الناس يكثرون هناك ويضيق ~~الاجتياز في جهة بعينها واختار الشيخ موفق الدين أن حكم الحرم حكم المسجد ~~الحرام ولم أجد أحدا من الأصحاب قال به # وقد احتج على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه بمرور ابن عباس راكبا على ~~حمار بين يدي بعض الصف والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى وهذا ~~الاحتجاج منه على اختيار الأصحاب لا على اختياره وظاهر كلامه في جواز رد ~~المار فقط لقوله وله رد المار وكذا عبارة جماعة وصرح الشيخ موفق الدين ~~وغيره باستحباب الرد وقال الإمام أحمد في رسالته في الصلاة رواية مهنا وما ~~يتهاون الناس به في صلاتهم بتركهم المار بين يدي المصلي وقد جاء الحديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للمصلي أدأره فإن أبى فلطمه فإنما هو ~~شيطان فلو كان للمار بين يدي الصلاة رخصة ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بلطمه وإنما ذلك لعظم المعصية من المار بين يدي المصلي والمعصية من المصلي ~~إذا لم يدرأه وقال إسحاق بن إبراهيم سألت أبا عبد الله PageV01P080 قلت ~~أيدفع الرجل من يمر بين يديه وهو في الصلاة قال شديدا ورأيته دفع غير واحد ~~مروا بين يديه فلم يدعهم # وهذا معنى كلام المصنف في شرح الهداية لأنه قال ولا ينبغي للمصلى ترك ~~الرد إن أمكنه لأنه مأمور به وهو ينهي عن منكر وقد جاء أن المرور ينقص ~~الصلاة فروى البخاري عن ابن مسعود قال ممر الرجل يضع نصف الصلاة # قال الإمام أحمد هو يضع من صلاته ولا يقطعها وقال ms047 القاضي هذا محمول على ~~من أمكنه الرد فلم يرد فأما من غلب عليه فأجره تام لا ينقص أجره بذنب غيره ~~انتهى كلامه # وظاهر ما قدم في الرعاية أن المرور إذا لم تكن سترة محرم كما سبق قطع به ~~جماعة وقال القاضي يكره وقطع به في المستوعب وقيل النهي عن ذلك مختص بما ~~بينه وبين سترته وحكى ابن حزم الاتفاق على إثمه في هذه الصورة # وظاهر كلامه في المحرر رد المار في الفرض والنفل آدميا كان أو غيره وصرح ~~به جماعة وعن الإمام أحمد يرده في الفرض فقط # قوله ويجب سجود السهو لكل ما تصح به الصلاة مع سهوه دون عمده # سجود السهو نفسه تصح الصلاة مع سهوه على المذهب دون عمده PageV01P081 ~~الذي قبله بالسلام على المذهب والذي بعده أيضا على قول ولا يجب لسهوه سجودا ~~آخر وكذا أيضا لا يسجد لسهوه في سجود السهو نص عليه الامام أحمد وهو مذهب ~~الأئمة الثلاثة ولم أجد فيه خلافا في المذهب لأنه مظنة التسلسل ولأنه جابر ~~غيره ونفسه كما تجزي الشاة عن أربعين هي أحدها وكذا الحكم إذا سها بعد ~~سجدتي السهو قبل سلامهما في السجود بعد السلام لأنه في الجائز فأما السجود ~~قبل السلام فلا يسجد له أيضا في أقوى الوجهين لأن سجود السهو لو لم يجبر كل ~~نقص قبل السلام لأجزأ عنه كما قال أبو حنيفة ولأن السهو بذلك في غاية ~~الندرة فلم يفرد بحكم ولأنه لو سجد له لسجد للسهو بعد الجابر وتسلسل # ووجه الوجه الثاني أنه نقص لم يقارنه ولم يسبقه جابر فأشبه المسبوق إذا ~~سجد مع إمامه ثم سجد فيما يقضي وذكر في الرعاية أنه إذا سها بعدها قبل ~~السلام هل يسجد له على وجهين ولم يفرق وكذا الوجهين فيمن سجد لسهوه ثم ذكر ~~أنه لم يسه وذكر غير واحد أن الكسائي كان يتقوى بالعربية على كل علم فسأله ~~أبو يوسف عند ذلك بحضرة الرشيد عن هذه المسألة هل يسجد للسهو في سجود السهو ~~فقال لا يسجد لأن ms048 المصغر لا يصغر PageV01P082 # قوله فيمن نسي ركنا من ركعة فإن لم يعلم حتى سلم فهو كترك ركعة فيبني ~~مالم يطل الفصل إلا أنه يسجد قبل السلام نقله عنه حرب # كذا قطع به هنا وفي شرح الهداية ولم يحتج له بشيء # ولفظ الإمام أحمد قال حرب سمعته يقول السهو على خمسة أوجه السهو في ~~التحري على حديث ابن مسعود ويسجد بعد السلام والتشهد وفي حديث زيد بن أسلم ~~عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد سجدهما قبل السلام ولا يتشهد # وفي حديث ابن بحينة سجدها قبل السلام ولا يتشهد وفي حديث أبي هريرة ~~وعمران بن حصين في التسليم من ثنتين أو ثلاث سجد بعد التسليم ويتشهد فيهما ~~وقال كل سهو يدخل عليه سوى هذا فإنه يأتي به قبل السلام لأنه أصح في المعنى ~~فإنه ترك سجدة أو فاتحة الكتاب انتهى كلامه # وقد ثبت أن سجود السهو قبل السلام عموما واقتصرنا على مورد النص فيمن سلم ~~من ثنتين أو ثلاث وظاهر كلام أكثر الأصحاب أنه يسجد في كل نقص قبل السلام ~~وحكاه في الرعاية قولا إلحاقا لمحل النزاع بمحل الوفاق كالعلة الجامعة وهي ~~النقض فسوينا بينهما في عدم البطلان في المنصوص من الروايتين لعلة النقض ~~فإن اقتصر على مورد النص هنا فليقتصر عليه في عدم البطلان ويقال فيبطلان ~~صلاة من سلم عن ترك ركن وقال الإمام أحمد PageV01P083 في حديث ابن مسعود أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خمس ركعات فسجد بعد التسليم قال إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما سجدها بعد التسليم قال حرب فذهب أبو عبد الله إلى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكرهما إلا بعد ما تكلم انتهى كلامه # وظاهر هذا أنه اعترض على حديث ابن مسعود أنه عليه الصلاة والسلام إنما ~~سجد بعد التسليم لأنه لم يذكره وإلا لسجد قبل السلام فعلى هذا كل سجود ~~السهو قبل السلام إلا إذا سلم عن نقص وهكذا قال القاضي في موضع قال وظاهر ~~كلامه أن ما عدا السلام عن ms049 نقص يسجد له قبل السلام وفي المسألة روايات ~~مشهورة # قوله ولا يسجد المؤتم لسهوه كذا ذكر الأصحاب وظاهره مطلقا وزاد في ~~الرعاية ولو أتى بما تركه بعد سلام إمامه وقال الشيخ مجد الدين في شرح ~~الهداية فإن كان الإمام يصلي بمأموم واحد لا غير فشك المأموم فلم أجد فيها ~~نصا عن أصحابنا وقياس المذهب لا يقلد إمامه لأن قول الواحد لا يكفي في مثل ~~ذلك بدليل ما لو كان الإمام هو الشاك فسبح به المأموم الواحد فإذا ثبت أنه ~~لا يقلد إمامه فإنه يبني على اليقين كالمنفرد لكن لا يفارقه قبل سلامه ~~PageV01P084 لأنه لم يتقين خطأه فلا يترك متابعته بالشك فإذا سلم أتى ~~بالركعة المشكوك فيها وسجد للسهو لأنه أدى آخر ركعة من صلاته على الشك ~~منفردا وسجد لسهو إمامه إن سجد فإن نسي إمامه أن يسجد لم يسجد وعنه يسجد ~~قال ابن الجوزي هذا إذا لم يسه المأموم فإن سهوا معا ولم يسجد الإمام سجد ~~المأموم رواية واحدة لئلا تخلو الصلاة عن جابر في حقه مع نقصها منه حسيا ~~وأطلق صاحب المحرر العبارة ومراده غير المسبوق فأما المسبوق إذا سها إمامه ~~فيما أدركه المسبوق معه كذا قيده ابن عقيل ولا عمل عليه فيلزمه السجود بعد ~~فعل ما فاته رواية واحدة وذكره غير واحد إجماعا لأنه لم يوجد جابر من إمامه ~~وسجوده لا يخل بمتابعة إمامه وفي معناه إذا انفرد لعذر فإنه يسجد وإن لم ~~يسجد إمامه معه قطع به غير واحد منهم صاحب الرعاية وإن سجد إمام المسبوق ~~فهل يلحقه حكم سهو إمامه فيسجد معه كما هو المذهب أو لا يلحقه فيسجد إذا ~~قضى فيه روايتان فعلى المذهب هل يعيد السجود إذا قضى فيه روايتان أصحهما لا ~~يعيد وإن أدرك المأموم الإمام بعد سجود السهو وقبل PageV01P085 السلام لم ~~يسجد قطع ابن الجوزي بهذه المسألة وقال في التلخيص إذا تمت صلاة المأموم ~~قبل الإمام وكان الإمام سها فهل يسجد المأموم يتخرج على روايتين قال ~~وأصلهما هل سجود المأموم تبعا أو ms050 لسهو الإمام فيه روايتان # قوله ويجوز التطوع جالسا # وظاهره أنه لا يجوز مضطجعا قال المصنف في شرح الهداية وهو ظاهر قول أصحاب ~~أبي حنيفة لعموم الأدلة على افتراض الركوع والسجود والاعتدال عنهما والثاني ~~الجواز وهو قول الحسن البصري وهو مذهب حسن لقوله صلى الله عليه وسلم في ~~الحديث الصحيح ومن صلى نائما فله مثل نصف أجر القاعد ولا يصح حمله على ~~المريض وغيره ممن له عذر لأن أجره مثل أجر الصحيح المصلي قائما انتهى كلامه # والخبر المذكور رواه البخاري والخمسة وقال غير واحد في صحة التطوع ~~PageV01P086 مضطجعا وجهان فإن قلنا بالجواز فهل له الإيماء فيه وجهان وقال ~~إسحق ابن إبراهيم في مسائله وسئل يعني الإمام أحمد عن رجل يصلي محتبيا أو ~~متكئا تطوعا قال لا بأس به وقال الترمذي ومعنى هذا الحديث يعني الحديث ~~المذكور وهو حديث عمران عند بعض أهل العلم في صلاة التطوع حدثنا محمد بن ~~بشار حدثنا ابن أبي عدي عن أشعث بن عبد الملك عن الحسن قال إن شاء الرجل ~~صلى صلاة التطوع قائما وجالسا ومضطجعا # وقال الخطابي لا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه رخص في صلاة التطوع نائما ~~كما رخصوا فيها قاعدا فإن صحت هذه اللفظة فإن التطوع مضطجعا للقادر على ~~القعود جائز كما يجوز للمسافر أن يتطوع على راحلته # وقال الشيخ محيي الدين النووي والأصح عندنا جواز النفل مضطجعا للقادر على ~~القيام والقعود للحديث الصحيح ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد # وقال الشيخ تقي الدين بن تيمية التطوع مضطجعا لغير عذر لم يجوزه إلا ~~طائفة قليلة من أصحاب الشافعي وأحمد وهو قول شاذ لا أعرف له أصلا في السلف ~~ولم يبلغنا عن أحد منهم أنه صلى مضطجعا بلا عذر ولو كان هذا مشروعا لفعلوه ~~كما كانوا يتطوعون قعودا والحديث الذي ذكروه بين فيه أن المضطجع له نصف أجر ~~القاعد وهذا حق وذلك لا يمنع أن يكون معذورا فإن المعذور ليس له بالعمل إلا ~~على ما عمله فله به نصف الأجر وأما ms051 ما يكتبه الله تعالى له من غير عمل ~~ليثيبه إياه فذلك شيء آخر كما قال صلى الله عليه وسلم كتب له من العمل ما ~~كان يعمل وهو صحيح مقيم فلو لم يصل النافلة التي كان يصليها لكتبت له ولا ~~يقال إنه صلى # قوله والسنة أن يتربع نص عليه الإمام أحمد وقطع به جماعات PageV01P087 ~~وقال في رواية إسحاق بن إبراهيم وسئل عن الصلاة جالسا قال متربعا أحب إلي ~~وما خف عليه فعله قال ورأيت أيضا إذا أراد أن يصلي قاعدا يجلس ينصب اليمنى ~~ويفترش اليسرى ويكبر كما هو قاعد أو يسجد كما هو وذكر في الوسيلة رواية عن ~~الإمام أحمد أنه يتربع إلا أن يكثر ركوعه وسجوده فلا يتربع فهذه أربع ~~روايات # قوله ويرفع يديه هذا هو المعروف وقال ابن عقيل وقال شيخنا نختار رفع ~~اليدين عند تكبيرة الانحطاط عن هذا الدعاء وعلل بأنه حكم يطول فهو كالقراءة ~~انتهى كلامه # فعلى الأولى يرفعهما إلى صدره لأن ابن مسعود فعله ذكره في الكافي ~~والرعاية وقال في التلخيص في باب صفة الصلاة هل يرفعهما كرفع الركوع أو ~~ليمسح بهما وجهه على روايتين PageV01P088 # قوله اللهم اهدني فيمن هديت الخ # ظاهره أن كل مصل يقول هكذا وليس كذلك لأن الإمام إذا قنت أتى بنون الجمع ~~فيقول اللهم اهدنا الخ لئلا يخص نفسه دونهم ومجموع هذا الدعاء ذكر الأصحاب ~~أنه يقوله كما ذكر المصنف وقال ابن عقيل في الفصول والمستحب عندنا ما رواه ~~الحسن بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اهدني الحديث مشهور قال ~~فإن ضم إليه ما روى عن عمر رضي الله عنه اللهم إنا نستعينك الخ فلا بأس # قوله والمأموم يؤمن وعنه يدعو زاد بعضهم في حكاية هذه الرواية يجهر به ~~وعنه يتابعه في الثناء ويؤمن على الدعاء وعنه يخير في الدعاء بين الموافقة ~~والتأمين ومن الأصحاب من حكى رواية التخيير مطلقا # وظاهر كلام صاحب المحرر أن الخلاف سواء جهر الإمام أم لا وكذا ظاهر كلام ~~غيره وقطع بعض الأصحاب أن ms052 الخلاف إن كان يسمع دعاء الإمام وأنه إن لم يسمع ~~دعاء نص عليه الإمام أحمد PageV01P089 ثم الخلاف قيل هو في الأفضلية وقيل ~~بل في الكراهة # قوله ومن ائتم بمن يقنت في الفجر تابعه فأمن أو دعا # مراده أن حكمه حكم المأموم في الوتر على الخلاف السابق وعن الإمام أحمد ~~لا يتابعه وهو قول أبي حنيفة قال القاضي أبو الحسين وهي الصحيحة عندي لقول ~~ابن عمر أرأيتكم قيامكم بعد فراغ الإمام من القراءة هذا القنوت إنه والله ~~لبدعة ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شهرا ثم تركه رواه أبو حفص ~~العكبري بإسناده # قوله وسنة التراويح عشرون ركعة # مراده والله أعلم أن هذا هو الأفضل لا أن غيره من الأعداد مكروه وعلى هذا ~~كلام الإمام أحمد فانه قال لا بأس بالزيادة على عشرين ركعة # وكذا ذكر الشيخ تقي الدين أنه لا يكره شيء من ذلك وأنه قد نص على ذلك غير ~~واحد من الأئمة كأحمد وغيره قال والأفضل يختلف باختلاف أحوال المصلين فإن ~~كان فيهم احتمال لطول القيام والقيام بعشر ركعات وثلاث بعدها هو الأفضل وإن ~~كانوا لا يحتملون فالقيام بعشرين هو الأفضل وقد روى الإمام أحمد ما يدل على ~~التخيير في الأعداد المروية وقد يدل لما اختاره الشيخ تقي الدين فإنه قال ~~روى في هذا ألوان ولم يقض فيه بشيء وقال عبد الله رأيت أبي يصلي في رمضان ~~مالا أحصي PageV01P090 # قوله ويسن لها وللوتر بعدها الجماعة # وظاهره استحباب الجماعة خاصة وكذا كلام أكثر الأصحاب إلا أن كلام جماعة ~~منهم في أدلة المسألة يدل على استحباب المسجد أيضا وقطع به في المستوعب ~~فقال ومن السنة المأثورة فعلها جماعة في المساجد وقال الشيخ تقي الدين ~~تنازع العلماء في قيام رمضان هل فعله في المسجد جماعة أفضل أم فعله في ~~البيت أفضل على قولين مشهورين هما قولان للشافعي وأحمد ثم بحث المسألة # قوله وتجب الجماعة على الرجال للمكتوبة # ظاهره القطع بوجوبها على العبد وفيه نظر بل يقال لا تجب عليه وإن ms053 وجبت ~~عليه الجمعة لتكررها بخلافها أو يكون فيها روايتان كالجمعة كما حكاهطائفة ~~كابن الجوزي وقال الشيخ مجد الدين في شرح الهداية ولا على العبد إذا لم ~~نوجب عليه الجمعة وأولى من قبل أنها تتكرر في اليوم والليلة # وظاهر قوله للمكتوبة وجوبها للفائتة وإن لم تجب للمنظورة وهو أيضا ظاهر ~~كلام جماعة وليس ببعيد ولم أجده صريحا في كلام الأصحاب بل ذكر غير واحد في ~~وجوبها لهما وجهين ولعل هذا أوجه على المذهب كما سوينا بينهما في فعلها وقت ~~نهي في أصح الروايتين وقد قطع به في المحرر لوجوبهما جميعا والرواية الأخرى ~~الفرق وهي مذهب أبي حنيفة لتأكد الواجب بأصل الشرع وقطع غير واحد منهم ~~الشيخ مجد الدين بعدم وجوبها لهما PageV01P091 # فعلى هذا ظاهر كلامه وجوبها حضرا وسفرا وقد صرح به غيره وظاهر كلامه ~~وجوبها في حالة شدة الخوف ويؤيده أن المصنف احتج في هذه الصورة بعمومات ~~النصوص في صلاة الجماعة # وقال في المستوعب في باب جمل من الفرائض وصلاة الخوف واجبة أمر الله بها ~~وهو فعل يستدركون به فضل الجماعة # قوله وفعلها في المسجد فرض كفاية وعنه فرض عين # لم أجد أحدا من الأصحاب قال بفرض الكفاية قبل الشيخ مجد الدين وكلامه في ~~شرح الهداية يدل على أنه هو لم يجد احدا منهم قال به وزاد غير واحد على ~~أنها فرض عين على القريب منه وقطع به في الرعاية ودليل هذا واضح وذكر الشيخ ~~مجد الدين أنه إذا صلى في بيته صحت في ظاهر المذهب قال ويتخرج أن لا تصح ~~بناء على أن الجماعة شرط لأنه ارتكب النهي قال والأولى اختيار الأصحاب يعني ~~أن له فعلها في بيته في أصح الروايتين وهي عندي بعيدة جدا إن حملت على ~~ظاهرها # ثم شرع يستدل لاختياره أنها فرض كفاية بأنها من أكبر شعائر الدين وقول ~~ابن مسعود لو صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة ~~نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم # وينبغي أن يعرف أن اشتراط الجماعة رواية عن ms054 الإمام أحمد حكاه ابن ~~الزاغوني قال بناء على أن الواجب هو الفرض وتغليبها على الجمعة # وحاصل هذا أن ابن الزاغوني خرج رواية بالاشتراط من مسألة الفرض والواجب ~~وهذا فيه نظر لأنه كيف يخرج من قاعدة عامة شيء بخلاف نص PageV01P092 الإمام ~~ولهذا لم أجد أحدا ساعد على هذا التخريج ووافق عليه وقد قال الشريف أبو ~~جعفر وغيره من الأصحاب لا نص عن صاحبنا في كونها شرطا # وقال ابن عقيل وعندي أنه إذا تعمد تركها مع القدرة لم تصح بناء على أصلنا ~~المعمول عليه في الصلاة في الثوب الغصب وهو نهي لا يختص الصلاة فكيف ههنا ~~وهو نهي يختص الصلاة وترك مأمور يختص الصلاة # وقال أيضا في الفصول وهل تبطل الصلاة بتركها اختلف أصحابنا على وجهين ~~أصحهما عندي تبطل لأنه واجب فبطلت الصلاة بتركه عمدا كسائر واجبات الصلاة ~~ثم ذكر معنى كلامه المتقدم وقد قال صالح في مسائله قال أبي الصلاة جماعة ~~أخشى أن تكون فريضة ولو ذهب الناس يجلسون عنها لتعطلت المساجد روي عن علي ~~وابن مسعود وابن عباس من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له # واختار الشيخ تقي الدين الاشتراط واحتج الأصحاب بتفضيل الشارع عليه أفضل ~~الصلاة والسلام صلاة الجماعة على صلاة المنفرد ولا يصح حمل ذلك على المعذور ~~لأنه يكتب له أجر ما كان يفعله لولا العذر كما دلت عليه نصوص صحيحة ولأنها ~~لا يشترط لها بقاء الوقت فكذا الجماعة كالفائتة بعكس الجمعة ووجوب الجماعة ~~لها لا يوجب أن لا تصح عند عدمها كواجبات الحج وكترك وقتها عمدا فإنها تصح ~~بعده وإن كانت قضاء # وأجاب الشيخ تقي الدين عن قولهم لا يصح حمله على المعذور بأن المعذور ~~ينقسم على قسمين معذور من عادته في حال صحته الصلاة جماعة ومعذور عكسه ~~فالأول هو الذي لا ينقص أجره عن حال صحته وهو مراد الشارع PageV01P093 ~~ولهذا قال إلا كتب له ما كان يعمل مقيما صحيحا وهذا من التفضيل والخير لأنه ~~لما كمل الخدمة في حال الصحة ناسب أن يكمل له الأجر ms055 في حال العجز # وهذا بخلاف القسم الثاني من المعذور وهو الذي أراده الشارع بالتفضيل # وأما قياسها على الفائتة فإن لم نقل بوجوب الجماعة لها فلا إشكال ~~كالنافلة وإن قلنا به فلا أظن المخالف يسلمها ولهذا لم أجد أحدا قاس عليها ~~إلا من قطع بعدم وجوب الجماعة لها أو رجحه وهذا القائس أوهم بالفائتة وإلا ~~لو قاس على النافلة كان أوضح للحق ولهذا لما احتج ابن عقيل على عدم ~~الاشتراط قال لأنها صلاة لم يشترط لها الوقت فلم يشترط لها العدد كالنوافل ~~وعكسه الجمعة ولما كان دليل الاشتراط عند ابن عقيل قائما وفساد هذا القياس ~~واضحا استغنى عن إفساده وأما اعتبار واجبات الصلاة فيها بواجبات الحج ~~ففساده أوضح لأنه لا صحة للصلاة مع ترك الواجب فيها عمدا من غير نزاع لنا ~~غير محل النزاع وعكسه واجبات الحج لقيام الدليل على جبرانها وأما إيقاعها ~~بعد وقتها عمدا فلم يخل بترك واجب فيها إنما أوقع العبادة بعد فعل محرم ~~خارج عنها فهو كغيره من المحرمات بخلاف مسألتنا على أنه لو ترك الجماعة مع ~~القدرة ثم عجز عن إيقاعها جماعة صحت منه منفردا وإن كان قد فعل محرما # وقد اعترف الشيخ مجد الدين في شرح الهداية بأن هذه الأقيسة للقول بعدمه ~~ليست مانعة من عمل الدليل المقتضي للقائل به أن يعمل عمله لضعفها قال ~~وكونها شرطا أقيس وعدمه أشبه بدلالة الأحاديث الصحيحة وقد تقدم ذلك قال وهو ~~منصوص الإمام أحمد وهذا صحيح والله أعلم # وقد يجاب عما تقدم من جواب الشيخ تقي الدين بأن فيما ذكره قصر اللفظ ~~العام على صورة قليلة نادرة في حال زمن المتكلم لأن المعذور المنفرد الذي ~~PageV01P094 ليس من عادته في حال صحته إيقاع الصلاة جماعة قليل ونادر في ~~ذلك الزمان بلا إشكال ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه لقد رأيتنا وما ~~يتخلف عنها إلا منافق قد علم نفاقه أو مريض وإن كان المريض ليهادى بين ~~الرجلين حتى يقام في الصف فهذا هو المعهود المعروف بينهم في ذلك الزمان ms056 بل ~~كلام ابن مسعود يدل على أنه لم يكن يتخلف عنها صحيح لكن معذور أو منافق ~~وهذا إن كان واقعا في ذلك الزمان فلا ريب في قلته وندرته ولا يخفى بعد قصر ~~العام على الأمور النادرة والوقائع البعيدة وقد صرح الشيخ تقي الدين وغيره ~~بعدم جوازه وقد كتبت كلامه في شهادة الشروطي وغيره ولا يمتنع مساواة هذا ~~المعذور بعادم العذر في أن صلاتهما مفضولة للصلاة جماعة بقدر معين واختلف ~~في سقوط الإثم بالعذر # قوله ومن أم في مسجد قبل إمامه لم يجز # كذا عبر جماعة وبعضهم أطلق النهي فعلى الأولى لو صلى ينبغي أن لا تصح ~~وقال في الرعاية فإن اتسع الوقت وصلى بلا إذنه ولا عذر له في تأخيره صحت مع ~~الكراهة ويحتمل البطلان بالنهي وعبارته كعبارة من أطلق النهي فقال ولا يؤم ~~فإن كان أراد بالنهي الكراهة أو التحريم فينبغي أن يفرع عليه وأما هذه ~~العبارة ففيها نظر على كل حال فلا بطلان مع الكراهة وكان في المسألة وجهان ~~حرج عليهما الصحة وعدمها # وقوله أو يخشى فوات الوقت # يعني الوقت الشرعي الذي يحرم التأخير عنه PageV01P095 # قوله ومن أدرك الإمام راكعا كبر للإحرام وسقطت تكبيرة الركوع نص عليه # قال القاضي نص عليه في رواية الجماعة لأن حال الركوع يضيق عن الجمع بين ~~تكبيرتين في الغالب فإن وجد أماما يطيل الركوع لم يجب اعتباره وحمل الأمر ~~على الغالب وأنه متى تشاغل بتكبيرتين رفع الإمام فسقطت الثانية كما قال من ~~أوجب القراءة خلف الإمام في الجهر والإخفات أنها تسقط إذا أدركه راكعا لأن ~~تلك حالة تضيق عن القراءة فلو وجد إماما يطيل الركوع حتى تمكنه القراءة لم ~~يجب اعتباره وسقطت وكذلك من قال يقرأ في سكتاته قال لما كانت السكتات لا ~~تتسع للقراءة لم يوجبها فيها كذلك هنا انتهى كلامه PageV01P096 # وظاهر كلام من أوجب القراءة أنه يقرأ مالم يخش رفع الإمام وقد تقدم في ~~قوله فهذه واجبات أنه إذا ترك تكبيرة الركوع عمدا وجها وبعضهم حكاه رواية ~~أن صلاته لا تصح ms057 وهذا بخلاف ما لو خاف إن تشاغل بها فاته الركوع فإنها تسقط ~~للعذر وقد تقدم هذا في قراءة الفاتحة # قوله وإذا بطلت صلاة المأمومين جميعا أتمها الإمام منفردا # وكذا قطع به المصنف في شرح الهداية وجعله أصلا للقول بأن من نوى الإمامة ~~فلم يأته مأموم أو انصرف عنه المأموم الحاضر من غير إحرام فإنه يتمها ~~منفردا وسيأتي في توجيه رواية البطلان في المسألة بعدها إشارة إلى وجه ~~التفرقة بين المسألتين # قال أبو الخطاب قد بينا أن صلاة الإمام غير متعلقة بصلاة المأموم ولا ~~تابعة لها وصلاة المأموم تابعة لها صحة وفسادا واستدل المصنف في شرح ~~الهداية لهذه المسألة وأن صلاته لا تبطل خلافا لأبي حنيفة ومالك كقولهما في ~~المأموم بأنه صار منفردا لعذر فأشبه المسبوق المتخلف إذا أكمل من خلفه ~~صلاتهم يعني فإنهم يفارقونه ويسلمون منفردين لم يزد على ذلك # وهذا فيه نظر ودعوى أنه صار منفردا ممنوعة بل بطلت صلاته ببطلان صلاة ~~مأمومه وصيرورته منفردا $ فرع # بقاء صحة صلاته وهي محل النزاع واستخلاف المسبوق فيه منع وإن PageV01P097 ~~سلم فسلامهم منفردين إذا أتموا صلاتهم ممنوع وإن سلم فهي مفارقة المأموم ~~إمامه لعذر فنظيره أن ينوي الإمام مفارقة مأمومه لعذر كما لو حدث خوف في ~~أثناء الصلاة ونحن نقول به وكذا لو انفرد المأموم لعذر فإن الإمام يتمها ~~منفردا وذكر بعضهم تخريجا ببطلان صلاة الإمام ببطلان صلاة المأموم لأن ~~كلاهما شرط في انعقاد الجماعة فإذا بطلت صلاة أحدهما بطلت صلاة الآخر أو ~~أتمها منفردا تسوية بينهما وهذا هو الذي قطع به في المغني قال قياس المذهب ~~أن حكمه حكم الإمام معه على ما فصلناه لأن ارتباط صلاة الإمام بالمأموم ~~كارتباط صلاة المأموم بالإمام فما فسد ثم فسد ههنا وما صح ثم صح ههنا # وقال المصنف في توجيه رواية عدم بطلان صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام ~~ولأن الجماعة تفتقر إلى إمام ومأموم ثم لو بطلت صلاة كل المأمومين لم تبطل ~~صلاة الإمام كذلك بالعكس # وهذا اعتراف بالمساواة وهي مانعة من التفرقة بين ms058 المسألتين في الحكم وقد ~~جعل ابن عبد القوي بطلان صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام وهذا الجعل ~~والاعتراف الذي قبله غير خاف حكمه # قوله وإن بطلت صلاة الإمام لعذر أو غيره بطلت صلاتهم # قال المصنف في شرح الهداية حكاهما جماعة من الأصحاب ووجه البطلان وهو ~~مذهب أبي حنيفة ما يروى عن أبي هريرة مرفوعا إذا فسدت صلاة الإمام فسدت ~~صلاة من خلفه قال المصنف إسناد هذا الحديث لم أقف عليه رواه القاضي أبو ~~يعلى ولأن حدث الإمام معنى يمنع انعقاد صلاة المأموم إذا تقدمها فأبطلها ~~إذا طرأ عليها كحدث المأموم وهذا لأن صلاة المأموم مندرجة في ضمن صلاة ~~الإمام وتابعة لها حتى نقصت بنقصانها بدليل حالة السهو PageV01P098 فكذلك ~~تبطل ببطلانها تركنا هذا القياس إذا كان الإمام محدثا فلم يعلمانه حتى فرغا ~~للأثر على أن فيه رواية بالبطلان أيضا اختارها أبو الخطاب في الانتصار ~~وهكذا نقول على المذهب فيمن سبقه الحدث فلم يعلم به ولا المأموم حتى فرغا ~~لا يعيد المأموم وأولى لأن الطارىء لم يمنع الانعقاد بخلاف المقارن # ووجه عدم البطلان وهو مذهب الشافعي عدم استخلاف معاوية لما طعن وصلى كل ~~إنسان لنفسه رواه الإمام أحمد في مسائل صالح عن عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري واستخلاف عمر لعبد الرحمن بن عوف لما طعن رواه البخاري وقال القاضي ~~إن بطلت صلاته بترك فرض كالقراءة بطلت صلاتهم رواية واحدة وإن كان بفعل ~~منهي عنه كالكلام والحدث والعمل الكثير فعلى روايتين وهكذا ذكر الشيخ فخر ~~الدين في التلخيص وذكر الشيخ موفق الدين أنه إذا اختل من الإمام غير الحدث ~~من الشروط كستر العورة واستقبال القبلة لم يعف عنه في حق المأموم لأن ذلك ~~لا يخفى غالبا بخلاف الحدث والنجاسة وكذا إن فسدت صلاته بترك ركن فسدت ~~صلاتهم وإن فسدت لفعل يبطل فإن كان عمدا فسدت صلاة الجميع وإن كان عن غير ~~عمد لم تفسد صلاة المأموم نص عليه في الضحك من الإمام # وعن الإمام أحمد فيمن سبقه الحدث روايتان إحداهما أن صلاة المأمومين ms059 تفسد ~~لترك الشرط فيه وقد ثبت الحكم في الشرط بأن عمر ترك القراءة في المغرب ثم ~~قال لا صلاة إلا بقراءة ثم أعاد وأعاد الناس قال والصحيح الأولى واحتج ~~باستخلاف عمر لعبد الرحمن والشرط آكد لأنه لا يعفى عنه بالنسيان بخلاف ~~المبطل انتهى كلامه # وقال الشيخ مجد الدين بعد حكاية كلام القاضي السابق الأول أصح لأنهما ~~سواء في حق الإمام فكذلك في حق المأموم وعند مالك إن تعمد PageV01P099 ~~المفسد فسدت صلاتهم وإن كان لعذر لم تفسد صلاتهم كما قلنا فيما إذا صلى بهم ~~محدثا # وذكر أبو بكر عبد العزيز في مسألة سبق الحدث للإمام أن صلاة المأموم تبطل ~~رواية واحدة # وذكر المصنف في شرح الهداية أن هذا اختيارا أكثر الأصحاب # قوله وعنه لا تبطل ويتمونها جماعة # وإن استخلف كل طائفة رجلا وأوقعوها جماعات جاز # وهذا ينبغي أن يكون في غير الجمعة وأما في الجمعة فلا يجوز # قوله أو فرادى هذا في غير الجمعة أما في الجمعة فإن قلنا بجواز الاستخلاف ~~فلم يفعل وأتموا فرادى لم تجزئهم جمعتهم # قال في شرح الهداية قولا واحدا لأن ما اشترط لأول ركعة من صلاة الجمعة ~~واعتبر للثانية كسائر الشروط وإن قلنا بمنع الاستخلاف فأتموا فرادى فقيل لا ~~تجزئهم جمعة لأن الجماعة شرط ولم يوجد في جميعها فأشبه اختلال العدد وعلى ~~هذا هل يتمونها ظهرا أو يستأنفونها ينبغي أن تكون كمسألة اختلال العدد لأن ~~المسألة معتبرة وقد صرح بعض الأصحاب بأنهم يتمونها ظهرا # وقيل تجزئهم جمعة إذا كانوا قد صلوا معه ركعة كالمسبوق # وقيل تجزئهم جمعة بكل حال لأنهم لما منعوا الاستخلاف دل على بقاء حكم ~~الجماعة # قال الشيخ مجد الدين والأول أشبه بمذهبنا والمسبوق أدرك ركعة من جمعة تمت ~~شرائطها وصحت فجاز البناء عليها ومسألتنا بخلافه PageV01P100 # قوله وفي قضاء المسبوقين ما فاتهم جماعة وجهان # حكى بعضهم روايتين وصرح في المغني بأن هذه المسألة تخرج على مسألة ~~الاستخلاف وعلى هذا يكون كلامه في المقنع عقيب هذه المسألة وإن كان لغير ~~عذر لم يصح أي في ms060 هذه المسألة ومسألة الاستخلاف لأن المسألتين في المعنى ~~واحدة وذكره المصنف في شرح الهداية وذكر بعضهم في الاستخلاف لغير عذر ~~روايتين وحكى الشيخ مجد الدين أن الصحة في المسبوقين ظاهر رواية مهنى عن ~~أحمد وعدمها منصوص الإمام أحمد في رواية صالح وهذه المسألة في غير الجمعة ~~أما في الجمعة فلا يجوز قطع به المصنف تابعا فيه من تقدمه من الأصحاب لأن ~~الجمعة إذا أقيمت مرة في مسجد لم يجز أن تقام فيه مرة أخرى لأنه لا يجوز أن ~~تصلى الجمعة الواحدة جماعة بعد جماعة وسائر الصلوات بخلافه # قوله في المحرر ومن ائتم في فرض بمتنفل أو مفترض بغيره لم يصح وعنه يصح # قوله أو مفترض بغيره ظاهره أي فرض كان ولو اختلفا في الأفعال وذكره في ~~الرعاية وصرح به في شرح الهداية فذكر مفرعا على الجواز فمتى اختلف عدد ~~ركعات الصلاتين وصلاة المأموم أكثرهما كالظهر والمغرب خلف مصلي الفجر ~~وكالعشاء خلف مصلي التراويح فإنه يصح نص عليه ويتم إذا سلم إمامه كالمسبوق ~~وكالمقيم خلف القاصر وإن كانت صلاة المأموم أقلهما كالفجر خلف مصلي الظهر ~~أو المغرب صح أيضا على منصوص أحمد والشافعي ومن أصحابهما من منع الصحة هنا ~~بخلاف عكسه لتعذر دوام PageV01P101 المتابعة كما منعنا من الاقتداء بمن ~~يصلي الكسوف قال وهذا ليس بشئ لأننا قد التزمنا مثله في استخلاف المسبوق ~~وفيمن صلى ركعة منفردا ثم صار مأموما فعلى هذا يفارق إمامه في الفجر إذا ~~نهض الإمام إلى الثالثة وفي المغرب إذا نهض إلى الرابعة ثم يتم ويسلم لأنها ~~مفارقة لعذر وإن شاء انتظره حتى يسلم معه كاستخلاف المسبوق وحل كلام الرجل ~~بعضه ببعض أولى # وقال في الرعاية ثم إذا تم فرضه قبل فراغ إمامه هل ينتظره أو يسلم قبله ~~أو يخير فيه أوجه لكن ينبغي أن يعرف أن جماعة من الأصحاب مقتضى كلامهم أن ~~الخلاف إنما هو عندهم فيما إذا اتفقت الأفعال خاصة وأن الأئتمام مع اختلاف ~~الأفعال مانع من الصحة قولا واحدا بل صريح كلامهم # والشيخ موفق الدين ms061 يختار أيضا أن الخلاف فيما إذا اختلفت وكانت صلاة ~~المأموم أكثرها عددا كالعشاء خلف التراويح وصاحب المحرر عنده الخلاف في ذلك ~~وفيما إذا كانت صلاة المأموم أقلهما عددا ومن أصحابنا من منع المغرب خلف ~~العشاء لإفضائه إلى جلوس في غير محله وإن أجاز الفجر خلفها PageV01P102 # قوله وإذا ركع الإمام فأحس براكع استحب انتظاره # ظاهره اختصاص الحكم بالراكع وكذا هو ظاهر كلام جماعة وصرح جماعة بأن حال ~~القيام كالركوع في هذا وصرح المصنف في شرح الهداية بأن التشهد كالركوع على ~~الخلاف وأولى لئلا يفوته أصل فضيلة الجماعة وقال في التلخيص ومهما أحس ~~بداخل استحب انتظاره على أحد الوجهين وقال في الرعاية بعد ذكر مسألة الركوع ~~في حال تشهده وقيل وغيره وجهان # قوله لا تصح إمامة الصبي في الفرض وفي النفل روايتان ويتخرج أن تصح فيهما # هذا التخريج إنما هو في الفرض أما النفل فلا تخريج فيه لكن فيه روايتان ~~منصوصتان ولو ذكر التخريج قبل مسألة النفل كان هو الصواب # والتخريج ذكر جماعة أنه من مسألة المفترض خلف المتنفل وذكره ابن عقيل في ~~ابن عشر قال بناء على وجوب الصلاة عليه وذكر الشيخ موفق الدين في روضته في ~~الصبي المميز أنه يكلف يعني عن الإمام أحمد PageV01P103 # وهذه العبارة إن حملت على ظاهرها ففيها نظر ولم أجد ما يعضدها وجماعة من ~~الأصحاب يأبون هذا التخريج وهو قول القاضي لأنه نقص يمنع قبول شهادته وخبره ~~فهو غير مؤتمن شرعا فأشبه الفاسق ولأن به نقصا يمنع قبول الشهادة والولاية ~~فأشبه المرأة وعكس ذلك مسألة الأصل # وأطلق المحرر في الخلاف في صحة إمامته وقطع غير واحد بصحة إمامته بمثله ~~منهم الشيخ في الكافي # قوله وإن ائتم بفاسق من يعلم فسقه فعلى روايتين # قوله من يعلم فسقه يعني إن جهل فسقه صحت وهو مرجوح في المذهب بل المذهب ~~المنصوص الإعادة علم أو لم يعلم وأومأ الإمام أحمد في مواضع إلى أنه يعيدها ~~خلف المتظاهر فقط قال المصنف في شرح الهداية وهذا أحسن واختار الشيخ موفق ~~الدين بأن ms062 الجمعة تصلى خلف الفاسق وهل يعيدها ظهرا على روايتين قال ~~وتوجيههما بما وجهنا به غيرهما صحة وبطلانا وذكر الشيخ شمس الدين في شرحه ~~أنها تعاد في ظاهر المذهب وعن أحمد لا تعاد قال في الرعاية وهي أشهر وهذا ~~هو الصحيح لأن الدليل على فعلها خلفه وإن كان صحيحا اقتضى صحتها لمن تأمله ~~وألحق الشيخ بالجمعة العيد وهو متوجه # وذكر في الكافي الروايتين في إمامة الفاسق ثم قال ويحتمل أن تصح الجمعة ~~والعيد دون غيرهما وأطلق هنا الروايتين كقول بعضهم وقطع في شرح الهداية بأن ~~يحملها في الفرض ليرد بذلك الحجة على من أمره عليه الصلاة والسلام بإعادة ~~الصلاة خلف أئمة الجور بناء منه أنهم كانوا يؤخرونها حتى يخرج الوقت ~~بالكلية وتبع الشيخ موفق الدين وغيره على هذا PageV01P104 # وقد قال صالح في مسائله وسألته عن الصلاة يوم الجمعة إذا أخرها يصليها ~~لوقتها ويصليها مع الإمام وهذا فيه نظر ولا يعرف عن الأمراء في ذلك الزمان ~~وهو ما ذكره غير واحد في شرح الحديث وعلى هذا لا حجة فيه وقطع في شرح ~~الهداية بأن الجمعة محله هنا # قوله وأولى أهل الإمامة بها أقرؤهم إذا عرف ما يعتبر للصلاة # هذا يعطي أنه إذا تقدم غير المستحق يجوز مع ترك الأولى وهذا معنى كلام ~~ابن عقيل وغيره فإنه قال تصح الإمامة لكن يكون تاركا للفضيلة وقد تقدم ~~كلامه في رواية صالح هو أولى بالصلاة وكلامه مطلق في إذن المستحق وغيرها ~~وكلام المصنف في شرح الهداية يقتضي أن تقديم غير المستحق من غير إذن ~~المستحق له يكره لأنه قال في صورة الإذن له جاز ولم يكره نص عليه # وهذا يقتضى أنه يكره من غير إذن وكلامه في المغني يحتمل بين كراهة الأولى ~~وكراهة التنزيه وأنه قال وهذا تقديم استحباب لا تقديم اشتراط ولا إيجاب لا ~~نعلم فيه خلافا فلو قدم المفضول كان ذلك جائزا لأن PageV01P105 الأمر بهذا ~~أمر أدب واستحباب وكلام الإمام أحمد في رواية مهنى يدل على أنه تقديم إيجاب ~~وأن الناس لو أرادوا ms063 تقديم غير المستحق لم يجز لهم فصار في المسألة ثلاثة ~~أقوال فأما مع إذن المستحق فيجوز من غير كراهة نص عليه وهو قول أبي حنيفة ~~ومالك والشافعي لقوله في الخبر إلا بإذنه # قال المصنف في شرح الهداية بعد أن قطع بهذا واحتج بهذا الخبر قال ويعضده ~~عموم ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لرجل يؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن يؤم قوما إلا بإذنهم رواه أبو داود انتهى كلامه # وقال بعض أصحابنا يكره وهو قول إسحاق وقال الإمام أحمد في رسالته في ~~الصلاة رواية مهنى وقد جاء في الحديث إذا أم القوم رجل وخلفه من هو أفضل ~~منه لم يزالوا في سفال إلى أن قال فالامام بالناس المقدم بين أيديهم في ~~الصلاة على الفضل ليس للناس أن يقدموا بين أيديهم إلا أعلمهم بالله وأخوفهم ~~له ذلك واجب عليهم ولازم لهم فتزكوا صلاتهم وإن تركوا ذلك لم يزالوا في سفا ~~وإدبار وانتقاص في دينهم وبعد من الله ومن رضوانه وجنته هذا آخر كلامه # قوله إذا عرف ما يعتبر للصلاة # أي من فرض ومسنون وليس المراد بهذا معرفة أحكام سجود السهو ونحوه هذا ~~معنى كلامه في شرح الهداية فإنه قال ولأننا إنما نقدم القارىء إذا كان ~~عارفا بما تحتاج إليه الصلاة من الفروض والواجبات فحينئذ قد تساويا فيما ~~تفتقر إليه الصلاة لكن امتاز بجودة القراءة وكثرتها والقراءة مما يؤتى بها ~~في الصلاة لا محالة فرضا وسنة وامتاز الفقيه بما تنطوي عليه من السهو وهو ~~متوهم الوجود والأصل عدمه PageV01P106 # قال الأصحاب في بحث هذه المسألة ولأن فضيلة القراءة والإكثار منها متحقق ~~وما ينوبه في الصلاة من الحوادث غير متحقق بل الأصل عدمه مع أنا قد اعتبرنا ~~العلم بأحكامه # وقال ابن عقيل وإنما يكون القارىء أحق من الفقيه إذا كان يحفظ ما يحتاج ~~إليه في الصلاة فأما إن كان لا يحسن ذلك قدمنا الفقيه لحفظ الأركان ~~والواجبات وسجود السهو وجبرانات الصلاة انتهى كلامه # وكلامه في المحرر يحتمله ولعل ms064 الجمع بين كلاميه أحسن وفي اعتبار هذا ~~القيد وجهان وهو أن يكون الأقرأ جاهلا بما يحتاج إليه في الصلاة فإن كان لا ~~يميز مفروضها من مسنونها ففي تقديمه على الفقيه وجهان أحدهما يقدم قال في ~~شرح الهداية وهو ظاهر كلام أحمد المنصوص ولأن القراءة ركن الصلاة بخلاف ~~الفقه وكان الممتاز بما جنسه ركن للصلاة أولى والثاني الفقيه أولى وإن لم ~~يحسن غير الفاتحة اختاره ابن عقيل لأنه امتاز بما لا يستغنى عنه في الصلاة ~~والجاهل قد يترك فرضا ظنا منه أنه سنة قال وهذا الوجه أحسن # ووجدت في كتاب ابن تميم أن هذا الوجه هو المنصوص # قال أحمد في رواية صالح ينبغي للذي يقرأ القرآن أن يتعلم من السنة ما ~~يقيم به صلاته فهو حينئذ أولى بالصلاة # وقد عرف مما تقدم أنه مع علمه أفعالها هل يعتبر العلم بما يطرأ من السهو ~~ونحوه ويؤيد ما تقدم أن القاضي قال في الجامع فإن كان المؤذن فاسقا فهل ~~يعتد بأذانه ظاهر كلام أحمد أنه لا يعتد به قال في رواية أبي داود في ~~المؤذن يسكر ينحى وقال في رواية جعفر بن محمد في الرجل يؤذن وهو سكران لعزل ~~المؤذن أهون من الإمام وقال في رواية ابن بنت معاوية بن عمرو في المؤذن ~~يصعد المنارة وهو سكران لا ولا كرامة ليس مثله من أذن قال PageV01P107 ~~القاضي وظاهر هذا أنه ليس من أهله لأنه أمر بصرفه وعلل بأنه ليس بعدل قال ~~ويجب أن يقال فيه ما في إمامة الفاسق وفي صحتها روايتان كذلك الأذان # قال الشيخ تقي الدين بن تيمية في تعليق المحرر وفي أذان الفاسق روايتان ~~أي في الإجزاء فأما ترتيب الفاسق مؤذنا فلا ينبغي أن يجوز قولا واحدا كما ~~قيل في نفوذ حكم الفاسق إذا حكم بالحق وجهان وإن لم تجز توليته قولا واحدا # وقد تضمنت هذه المسألة صحة إمامة الجاهل وعلى هذا تصح ولايته وإن كان ~~غيره أرجح لا سيما إن رجحناه على القارىء # وقطع القاضي في الأحكام السلطانية أن من ms065 شرائط صحة ولاية إمامة الصلاة ~~العدالة والعلم بأحكام الصلاة # ورأيت في كلام الشيخ تقي الدين ما يدل على أن ولاية الفاسق مبنية على صحة ~~إمامته وقال لم يتنازعوا فإنه لا ينبغي توليته لكن لعل القاضي فرع على ~~مشهور المذهب وهو عدم صحة إمامة الفاسق وكذا ينبغي أن يكون حكم ولاية الصبي ~~ونحوه # قوله ثم أقدمهم هجرة معنى قدم الهجرة السبق إلينا بنفسه من دار الحرب فقط ~~هذا معنى كلام جماعة منهم صاحب الفصول والمغني فلا يرجح بسبق إمامه إلى ~~الاسلام على ظاهر كلام الأصحاب ولم أجد فيه PageV01P108 خلافا وقطع المصنف ~~في شرح الهداية وغيره بتقديم من سبق آباؤه مهاجرين إلينا وعند الآمدي يقدم ~~بسبق آبائه فقط لانقطاع الهجرة بعد الفتح فهذه ثلاثة أقوال في المسألة # وقال الشيخ تقي الدين بعد ذكره قول النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجر من ~~هجر ما نهى الله عنه قال فمن سبق إلى هجر السيئات بالتوبة منها فهو أقدم ~~هجرة فيقدم في الأمامة # ومعنى الأشرف أن يكون قرشيا ذكره المصنف في شرح الهداية وغيره وذكره في ~~المغني أن الشرف يكون بعلو النسب وبكونه أفضلهم في نفسه وأعلاهم قدرا واحتج ~~بقول النبي صلى الله عليه وسلم قدموا قريشا ولا تقدموها # قوله ويكره أن يؤم قوما أكثرهم له كارهون # أطلق العبارة ومراده كراهة تكون لخلل بدينه أو فضله # قال المصنف في شرح الهداية وعموم كلام غيره يقتضيه أو لشحناء بينهم في ~~أمر دنيوي ونحو ذلك فأما إن كرهوه لأجل سنته أو دينه فلا كراهة في حقه # قال المصنف وإن كان ميلهم إلى مبتدع أو فاجر فالأولى أن يصبر ولا يلتفت ~~إلى كراهتهم جهده # قال صالح لأبيه ما تقول في رجل يؤم قوما ويرفع يديه في الصلاة ويجهر ~~بآمين ويفصل الوتر والمأمومون لا يرضون بذلك ومنهم من يرضى حتى إن أحدهم ~~يترك الوتر حال التفصيل ويخرج من المسجد فترى أن يرجع إلى قول المأمومين أم ~~يثبت على ما يأمره أهل الفقه فقال بل يثبت على PageV01P109 صلاته ولا يلتفت ms066 ~~إليهم وأطلق اعتبار قول الأكثر وكذا غيره ومنهم من قال ديانة # قال القاضي والمستحب أن لا يؤمهم صيانة لنفسه فإن استووا فالأولى أن لا ~~يؤمهم # وذكر الشيخ شمس الدين في الشرح قال ابن عقيل فإن استووا استحب له إزالة ~~الخلاف بترك الإمامة وذكر ابن الجوزي في المذهب فيما اذا استويا وجهين # واحتج الأصحاب حيث قالوا يكره بما يدل على التحريم ولهذا قال بعض الأصحاب ~~تفسد صلاته إذا تعمد وللشافعية أيضا وجهان في التحريم ونص الشافعي على ~~تحريمه فقال لا يحل لرجل أن يصلي بجماعة وهم له كارهون # نقله الماوردي في كتاب الحاوي وفي الأم ما يقتضيه وكأن الأخبار لضعفها لا ~~تنهض للتحريم وإن كانت تقتضيه فيستدل بها على الكراهة كما يستدل بخبر ضعيف ~~ظاهره يقتضي وجوب أمر على ندبية ذلك الأمر ولا يقال لعل هناك صارفا عن ~~مقتضى الدليل ولم يذكر لأنه خلاف الظاهر وأكثرهم يخص الكراهة بالإمام ~~كعبارته في المحرر # ومن كرهت إمامته كره الائتمام به قال ابن عقيل تكره له الإمامة ويكره ~~الائتمام به # قوله لا تصح الصلاة قدام الإمام بحال # الاعتبار بالقدمين في الوقوف بالأرض فإن شخص المأموم قد يكون أطول فيتقدم ~~رأسه وإن تأخر قدمه فإن كان قدم أحدهما أكبر من الآخر فالاعتبار ~~PageV01P110 بمؤخر القدم وهي العقب وإن تقدم رأس القدم على رأس القدم كما ~~لو كان القدم كذا ذكره الشيخ وجيه الدين بن المنجى في شرع الهداية وأطلق في ~~المحرر عدم صحة الصلاة قدام الإمام ومراده غير حول الكعبة فإنه إذا استدار ~~الصف حول الكعبة والإمام منها على ذراعين والمقابلون له على ذراع صحت ~~صلاتهم نص عليه الامام أحمد # قال المصنف في شرح الهداية ولا أعلم فيه خلافا وحكاه الشيخ وجيه الدين ~~إجماعا لأن القدم إنما يعتبر حكمه إذا اتحدت جهة الإمام والمأموم # فأما إذا تعددت فلا ألا ترى أن الصفين المقابلين بين جهة الإمام ومقابلته ~~تصح صلاتهم وإن كانا في الجهة التي بين يدي الإمام حيث لم يستقبلوها ~~بوجوههم ولعل السبب في تسويغ ذلك ms067 كثرة الخلق في الموقف فلو كلفوا القيام في ~~جهة واحدة لشق ذلك وتعذر وظاهر هذا أنه لا فرق لمن يكونوا عند المسجد أو ~~خارجه وذكر الشيخ وجيه الدين أن هذا إذا كانوا عند المسجد وإن كانوا خارج ~~المسجد فبين الإمام وبين الكعبة مسافة في تلك الجهة والذين في بقية الجهات ~~بينهم وبين الكعبة دون تلك المسافة ففيه وجهان # وظاهر ما قدم في الرعاية أنه لا يضر قرب المأموم إلى الجدار أكثر من ~~الإمام من اتحاد الجهة وفيه نظر فأما إذا تقابل الإمام والمأموم داخل ~~الكعبة في صلاة تصح فيها ففيه وجهان أحدهما تصح قطع به الشيخ وجيه الدين ~~وهو قول الحنفية والشافعية والثاني لا تصح لأنه مع كونه قدام إمامه مستدبر ~~لبعض جهة الامام فأشبه ما لو كان قفا المأموم في وجه الإمام وهذا بخلاف ما ~~إذا وصلوا حول الكعبة فإنه لم يستدبر شيئا من جهة إمامه PageV01P111 # ومراد صاحب المحرر أيضا غير الصلاة جماعة في شدة الخوف فإنها تنعقد مع ~~إمكان المتابعة نص عليه وهو قول الأصحاب وقطع به المصنف في شرح الهداية ~~لعمومات النصوص في صلاة الجماعة ويعفى عن التقدم للعذر كما يعفى عن ~~الاستدبار والمشي في صلاة الخوف غير الشديد وإن كان يمكنهم أن يصلوا ~~جماعتين أو فرادى بدون ذلك محافظة على تكثير الأجر بإيقاع جماعة واحدة ~~والوهن الحاصل في قلوب العدو بذلك # وقال ابن حامد لا تنعقد الصلاة جماعة في شدة الخوف وحكاه في المغني ~~احتمالا ورجحه فلهذا قال الشيخ مجد الدين على عدم صحة الصلاة قدام الإمام ~~لقول سمرة بن جندب أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا جماعة أن ~~يتقدم أحدنا حسنه الترمذي فأمره بتقدم الإمام ينهى عن تقدمهم عليه ومصافتهم ~~له ترك ظاهره في المصافة لنصوص يبقى الباقي على الظاهر ولأن وقوفه عن يساره ~~أو خلف الصف فذا أحسن حالا وأقرب إلى معنى الاقتداء والمتابعة من وقوفه ~~قدامه ثم صلاته تبطل هناك على أصلنا فهنا أولى ولأن الأصل إن كان إنسان ~~يصلي ms068 بنفسه ويستقل بتأدية فرضه ولا يحمل غيره عنه شيئا فحث الشرع بالجماعة ~~أوجب فعلها على ما جاءت به النصوص ولم يرد في شيء منها الوقوف بين يدي ~~الإمام ثم ذكر قياسا ضعيفا وفي المسألة أدلة ضعيفة وقيل تصح الصلاة قدام ~~الإمام ضرورة في عيد أو جمعة وجنازة فقط وقيل مطلقا # وقال الشيخ تقي الدين في مذهب أحمد وغيره قول أن صلاة المأموم تصح قدام ~~الإمام مع العذر دون غيره قال وهذا أعدل الأقوال وأرجحها وهو قول طائفة من ~~العلماء وذلك لأن ترك المتقدم على الأمام غايته أن يكون PageV01P112 واجبا ~~من واجبات الصلاة في الجماعة والواجبات كلها تسقط بالعذر وإن كانت واجبة في ~~أصل الصلاة والواجب في الجماعة أولى بالسقوط انتهى كلامه # وقد يقال انعقاد الصلاة جماعة في شدة الخوف مع العفو عن التقدم للعذر ~~يقوي هذا القول وقد تقدم ما يدل على الفرق بينهما # وإذا بطلت صلاة المأموم قدام الامام فهل تبطل صلاة الامام فيه وجهان ذكره ~~ابن تميم وغيره والأولى أن يقال إن نوى الامامة بمن يصلي قدامه مع علمه لم ~~تنعقد صلاته كما لو نوت المرأة الامامة بالرجال لأنه يشترط أن ينوي الامامة ~~بمن يصح اقتداؤه به وإن نوى الإمامة ظنا واعتقادا أنهم يصلون خلفه فصلوا ~~قدامه انعقدت صلاته عملا بظاهر الحال كما لو نوى الامامة من عادته حضور ~~جماعة عنده ثم هل تبطل صلاته ذكر المصنف في مسألة الأصل إذا لم يأته أحد ~~وأحرم إمام بحاضرين فانصرفوا عنه قبل أن يحرموا احتمالين وهذا مثله أحدهما ~~تبطل لأنا تبينا أنه نوى الامامة بغير مأموم والثاني يتمها منفردا لأن ~~احرامه إماما انعقد لكن تعذرت الامامة في الدوام فأشبه ما لو أحدثوا ~~وانصرفوا كلهم بعد دخولهم معه قال والوجه الأول أشبه بكلام أحمد لأنه قال ~~في رجلين نوى كل واحد منهما أنه إمام صاحبه صلاتهما فاسدة وكان يجب على ~~قياس الثاني أن تصح صلاة الذي أحرم ابتداء لأن الثاني أعرض عنه بعدما ~~انعقدت تحريمته إماما انتهى كلامه # والاستدلال بالمنصوص لهذه ms069 المسألة فيه نظر لأن مسألة النص لا ظاهر فيها ~~يعمل به فنظيره ما لو نوى الامامة وليس بحضرته أحد ولكن يحتمل الحضور وعدمه ~~فإنها لا تصح بخلاف مسألتنا فإنه طرأ البطلان وعلى صلاة المأموم ~~PageV01P113 بتقدمه على الامام فهو كما لو حدث البطلان بغيره على ما تقدم ~~عند ذكر صاحب المحرر المسألة # وكلامهم يتناول صلاة الجنازة أيضا وصرح الشيخ تقي الدين فيها بروايتين ~~واختار الجواز $ فصل # قد اشتهر أن تسوية الصفوف أمر مطلوب للشارع وعندنا وعند عامة العلماء أن ~~ذلك مستحب وفيه إشكال فإن في الصحيحين من حديث أنس أنه عليه الصلاة والسلام ~~قال سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة وفيهما من حديث النعمان بن ~~بشير أنه عليه الصلاة والسلام قال لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم ~~وفي لفظ أقيموا صفوفكم ثلاثا # والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم قال فرأيت الرجل يلزق ~~منكبه بمنكب صاحبه وركبته بركبته وكعبه بكعبه إسناده صحيح رواه الامام أحمد ~~وأبو داود قيل في قوله ليخالفن الله بين وجوهكم معناه يمسخها ويحولها عن ~~صورتها كقوله في الذي يرفع قبل الإمام يجعل صورته صورة حمار وقيل يغير ~~صفتها وقيل معناه يوقع بينكم العداوة واختلاف القلوب لأن اختلاف الظاهر سبب ~~لاختلاف الباطن ومخالفة الصفوف مخالفة في الظاهر وهذا ظاهر في الوجوب وعلى ~~هذا بطلان الصلاة به محل نظر # وقد قال في شرح الأحكام الصغرى قوله من تمام الصلاة قد يؤخذ منه أنه ~~مستحب غير واجب لأنه لم يذكر أنه من أركانها ولا من واجباتها PageV01P114 ~~وتمام الشيء زائد على وجود حقيقته التي لا يسمى إلا بها في مشهور الاصطلاح ~~وقد يطلق بحسب الوضع على بعض مالا تتم الحقيقة إلا به انتهى كلامه # وهذا اللفظ دلالته محتملة فلا ينهض أن يؤخذ منه خلاف ما تقدم وروى ~~البخاري عن أنس مرفعوعا أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري ~~وأخذ عدم الوجوب من هذا متوقف على القول بدلالة الاقتران وليس مذهبا لنا ~~ومتوقف أيضا على أن التراص ms070 لا يجب بالاجماع $ فصل # والتسوية في الصف بمحاذاة المناكب والأكعب فيه دون أطراف الأصابع ذكره ~~المصنف وغيره لما روى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رصوا صفوفكم ~~وقاربوا بينها وحاذوا بين الأعناق إسناده صحيح رواه أحمد وأبو داود ~~والنسائي ورووا أيضا والاسناد جيد عن أنس مرفوعا أتموا الصف الأول ثم الذي ~~يليه فإن كان نقصان فليكن في الصف المؤخر # والمشهور القول بموجبه وأن ترك الصف الأول ناقصا مكروه خلافا لابن عقيل ~~فإنه اختار أن لا يكره تطوع الامام في موضع المكتوبة وقاسه على ترك الصف ~~الأول للمأمومين والأول أولى واختاره الشيخ تقي الدين # ويدخل في إطلاق كلامهم لو علم أنه لو مشى إلى الصف الأول فاتته ركعة وإن ~~صلى في الصف المؤخر لم تفته لكن في صورة نادرة ولا يبعد القول بالمحافظة ~~على الركعة الأخيرة وإن كان غيرها مشى إلى الصف الأول وقد يقال يحافظ على ~~الركعة الأولى والأخيرة وهذا كما قلنا لا يسعى إذا أتى الصلاة للخبر ~~المشهور وقال الامام أحمد فإن أدرك التكبيرة الأولى فلا بأس أن يسرع ما لم ~~يكن PageV01P115 أعجل بفتح جاء الحديث عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنهم كانوا يعجلون شتاء إذا تخوفوا فوت التكبيرة الأولى وقد ظهر مما ~~تقدم أنه يعجل لإدراك الركعة الأخيرة لكن هل تقيد المسألتان بتعذر الجماعة ~~فيه تردد $ فصل # فإن لم يجد فرجة في الصف ولا وجد أحدا يقوم معه فله أن ينبه من يقوم معه ~~بنحنحة أو إشارة أو كلام من غير كراهة لا يختلف المذهب فيه وهل يجذب من ~~يقوم معه نص أحمد على أنه يكره ذكره المصنف وغيره وذكر الشيخ وغيره أنه ~~استقبحه أحمد وإسحاق وهو قول مالك وذكر المصنف أنه أصح ونصره الشيخ وجيه ~~الدين بن المنجي لأنه تصرف بلا إذن ولا ولاية وفيه تأخيره عن فضيلة السبق ~~إلى الصف الأول وذكر المصنف أن هذا اختيار ابن عقيل قال في التلخيص في جواز ~~ذلك وجهان والذي اختاره ابن عقيل أنه ms071 لا يجوز وهذا ظاهر قول الشيخ تقي ~~الدين فإنه قال صلى وحده خلف الصف ولم يدع الجماعة ولم يجتذب أحدا يصلي معه # وقوله صلى وحده هذا وجه في المذهب وهو قوي بناء على أن الأمر بالمصافة ~~إنما هو مع الإمكان واعترف ابن عقيل أن قول الأصحاب الجواز واختاره في ~~المغني لقول النبي صلى الله عليه وسلم لينوا في أيدي إخوانكم حديث حسن رواه ~~أحمد من حديث أبي أمامة ورواه أحمد وأبو داود من حديث ابن عمر وقاسه الشيخ ~~على السجود على ظهر إنسان أو على قدمه PageV01P116 عند الزحام في الجمعة ~~والتسوية بين المسألتين صرح بها جماعة منهم ابن عقيل وصاحب التلخيص وهو قول ~~مالك والمنقول عن أحمد السجود عند الزحام بخلاف مسألة الجذب لكن هل السجود ~~وجوبا كما صرح به جماعة كما هو ظاهر قول عمر فليسجد على ظهر أخيه رواه أبو ~~داود الطيالسي وسعيد بن منصور أو السجود أولى فقط كما روي عن أحمد وهذه ~~التفرقة اختيار جماعة منهم الشيخ وجيه الدين لأنه لا ضرر في مسألة الزحام ~~ومسألة الجذب فلا يؤثر الانتقال من الصف الأول فيفوته فضيلته وإن كان له ~~أجر في وقوفه مع الفذ وعلى قول ابن عقيل يومي غاية الإمكان في مسألة الزحام ~~فإن احتاج إلى وضع يديه أو ركبتيه وقلنا يجوز في الجبهة فوجهان $ فصل # فإن خرج معه وإلا تركه قال مالك لا يتبعه لقوله عليه الصلاة والسلام من ~~قطع صفا قطعه الله رواه أحمد وأبو داود والنسائي ويصلي فذا ولنا أنه لمصحة ~~كتأخيره عن يمين الإمام إذا جاء آخر ويجبر ما يفوته بسبقه إلى تصحيح صلاة ~~أخيه المسلم وروى أبو داود في المراسيل عن الحسن بن علي عن يزيد بن هارون ~~عن الحجاج بن حسان عن مقاتل بن حيان رفعه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~إن جاء رجل فلم يجد أحدا فليختلج إليه رجلا من الصف فليقم معه فما أعطم أجر ~~المختلج كلهم ثقات وذكره البيهقي وغيره $ فصل # إذا وقف الصبي في ms072 الصف الأول أو قرب الإمام فهل يؤخر قال الشيخ ~~PageV01P117 مجد الدين فإن وضعت جنازة المفضول بين يدي الإمام ثم جيء ~~بالأفضل تأخر الإمام إن أمكنه ليلي الأفضل وإن لم يمكن أخرت السابقة في أحد ~~الوجهين والثاني لا يؤخر وهو قول الشافعي إن كان السابق صبيا والمسبوق رجلا ~~مراعاة للسبق كما لا يؤخر السابق إلى الصف الأول وإلى قرب الإمام وإن كان ~~مفضولا قال ابن عبد القوي وقد تقدم في صفة الصلاة أن بعض الصحابة أخر صبيا ~~من الصف الأول # قال الشيخ مجد الدين وتؤخر هنا المرأة لمجيء الرجل على المذهبين معا ~~لمكان الذكورية وكون المرأة لا تقف في صف الرجال بخلاف الصبي انتهى كلامه # والوجه الثاني اختيار القاضي والأول اختيار الشيخ موفق الدين وغيره وقال ~~الشيخ وجيه الدين في شرح الهداية لو حضرت جنازة امرأة ثم جنازة رجل قدم ~~الرجل إلى الأمام وأخرت المرأة لقول عليه الصلاة والسلام أخروهن من حيث ~~أخرهن الله ولو حضرت جنازة صبي ثم حضرت جنازة رجل قدم الرجل لقوله ليليني ~~منكم ذوو الأحلام والنهى وقال الشافعي لا يؤخر الصبي لأنه يجوز أن يقف في ~~صف الرجال بخلاف المرأة # قال الشيخ وجيه الدين فإن كانت من جنس واحد وتفاوتوا في الفضائل وتعاقبوا ~~في الحضور فمن سبق إلى قرب الإمام فهو أحق به كما في الصف الأول فإنه لا ~~يؤخر عنه بحضور من هو أفضل منه انتهى كلامه # وظاهر كلام جماعة من الأصحاب أنه لا فرق بين الجنس والأجناس خلاف ما ذكره ~~الشيخ وجيه الدين كما أن ظاهر كلامهم أنه لا فرق بين مسألة الجنائز ومسألة ~~الصلاة خلاف ما ذكره الشيخ مجد الدين PageV01P118 # فظهر من ذلك أنه هل يؤخر المفضول بحضور الفاضل أولا يؤخر أو يفرق بين ~~الجنس والأجناس أو يفرق بين مسألة الجنائز ومسألة الصلاة أقوال والخبر الذي ~~أشار إليه ابن عبد القوي رواه الإمام أحمد عن قيس بن عباد قال أتيت المدينة ~~للقاء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فأقيمت الصلاة وخرج أصحاب رسول الله ms073 ~~صلى الله عليه وسلم فقمت في الصف الأول فجاء رجل فنظر في وجوه القوم فعرفهم ~~غيري فنحاني وقام في مكاني فما عقلت صلاتي فلما صلى قال يا بني لا يسؤك ~~الله فإني لم آت الذي أتيت بجهالة ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لنا كونوا في الصف الأول الذي يليني وإني نظرت في وجوه القوم فعرفتهم غيرك ~~وكان الرجل أبي بن كعب # وهذا الخبر إن صح فهو رأي صحابي وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من سبق ~~إلى ما سبق إليه مسلم فهو أحق به وفي الصحيحين عن جابر وابن عمر رضي الله ~~عنهم أن النبي ي صلى الله عليه وسلم نهى أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه ~~ولكن تفسحوا أو توسعوا # قوله ومن سمع التكبير ولم ير الإمام ولا من وراءه لم يصح أن يأتم به إلا ~~في المسجد وعنه لا يصح بحال وعنه تصح بكل حال # أطلق عدم الرؤية ونقض غير واحد بالأعمى ونقض المصنف في شرح الهداية فقال ~~لو كان الحائل ظلمة أو اقتدى ضرير بضرير صح مع سماع التكبير والرؤية ممتنعة ~~ونقض الشيخ وجيه الدين في شرح الهداية بسواري المسجد وفيه نظر # وظاهر كلامه في المحرر أن الخلاف الذي ذكره سواء اتصلت الصفوف أم لا وأنه ~~لا يشترط اتصال الصفوف مطلقا أما في غير المسجد فسيأتي PageV01P119 الكلام ~~فيه في المسألة بعدها وأما في المسجد فلا يعتبر حكاه في شرح الهداية إجماعا ~~وكذا قطع به الأصحاب # وظاهر هذا أنه سواء كان بينهما حائل أم لا قطع في شرح الهداية أبو ~~المعالي ابن المنجي بأنه إذا حال بينهما في المسجد نهر يمكن فيه السباحة ~~والخوض متعذر غير متيسر ولا جسر يمكن العبور عليه أنه يجوز ولا يمنع ~~الاقتداء لأن المسجد معد للاجتماع كما لو صلى في سطح المسجد ولا درجة هناك ~~وأنه على روايتي الاكتفاء بسماع التكبير في المسجد يشترط الاتصال العرفي ~~الذي يعد أن يجتمعن عرفا كالاتصال في الصحراء انتهى كلامه # وقال الآمدي ms074 لا خلاف في المذهب أنه إذا كان في اقصى المسجد وليس بينه ~~وبين الإمام ما يمنع الاستطراق والمشاهدة أنه يصح اقتداؤه به فإن لم تتصل ~~الصفوف فظاهر هذا أن ما يمنع المشاهدة يمنع صحة الاقتداء وهو ظاهر إطلاق ما ~~رواه أبو بكر عبد العزيز عن عمر في أن النهر مانع من صحة الاقتداء # فقد ظهر من هذا أنه لا يشترط اتصال الصفوف في المسجد وعلى قول الشيخ أبو ~~المعالي يشترط إن كان يمنع الرؤية وأنه لا يضر حائل غير مانع من الرؤية في ~~المسجد خلافا للآمدي وأطلق في المحرر الحائل المانع من الرؤية في المسجد ~~وغيره وكذا ذكر غير واحد وقد نص الإمام أحمد في رواية المروزي وأبي طالب في ~~المنبر إذا قطع الصف لا يضر # قال المصنف في شرح الهداية فمن أصحابنا من قال هذا على عدم اعتبار ~~المشاهدة في المسجد فأما على رواية اعتبارها فيقطع قال ومنهم من قال هذا ~~يجوز على كلتا الروايتين في الجمعة ونحوها للحاجة انتهى كلامه PageV01P120 # والرواية الخاصة بالجمعة عامة سواء كان الإمام والمأموم في المسجد أولا ~~وعنه رواية رابعة أن ذلك يمنع منهما في الفرض دون النفل قال بعض أصحابنا ~~فيما إذا كانا في المسجد وقيل إن كان المانع لمصلحة المسجد صح وإلا لم يصح ~~وقال فيما إذا كان المأموم في غير المسجد وعنه إن كان الحائل حائط المسجد ~~لم يمنع وغيره يمنع # قوله فإذا ائتم به خارج المسجد وهو يراه أو يرى من خلفه جاز # وظاهره أنه سواء رآه في كل الصلاة أو في بعضها وهو صحيح وقد صرح به غير ~~واحد وقال في المغني وإن كانت المشاهدة تحصل في بعض أحوال الصلاة فالظاهر ~~صحة الصلاة لحديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ~~وجدار المسجد قصير الحديث # وظاهره أيضا أنه لا يشترط اتصال الصفوف وقد قطع به غير واحد منهم القاضي ~~أبو الحسين وذكر المصنف في شرح الهداية أنه الصحيح من المذهب وأنه قول ~~جمهور العلماء كما ms075 لو كانا في المسجد وأن ظاهر قول الخرقي أنه يشترط لظاهر ~~أمره عليه الصلاة والسلام بالدنو من الإمام وقطع به الشيخ في الكافي وقطع ~~به الشيخ وجيه الدين أيضا في شرح الهداية # فعلى هذا يرجع في اتصال الصفوف إلى العرف قطع به الشيخ وجيه الدين فقال ~~مضبوط بالعرف عندنا وقطع به أيضا في الكافي فقال لا يكون بينهما بعد كثير ~~لم تجر العادة بمثله وهو قول الخرقي على ما ذكره المصنف وذكر في التلخيص ~~والرعاية أنه يرجع فيه إلى العرف أو ثلاثة أذرع وقيل متى كان بين الصفين ما ~~يقوم صف آخر فلا اتصال اختاره المصنف في شرح الهداية حيث اعتبر اتصال ~~الصفوف وهو في الطريق على PageV01P121 ما سيأتي قال في المغني معنى اتصال ~~الصفوف أن لا يكون بينهما بعد لم تجر العادة بمثله فلو اقتصر في المغني على ~~هذا كان مثل قوله في الكافي وكان واضحا لكن زاد يمنع إمكان الاقتداء وهذه ~~الزيادة فيها إشكال # وفهم الشيخ شمس الدين من هذه الزيادة أنها تفسير وقيد الكلام قبلها فقال ~~في شرحه معنى اتصال الصفوف أن لا يكون بينهما بعد لم تجر العادة به بحيث ~~يمنع إمكان الاقتداء وتفسير اتصال الصفوف بهذا التفسير غريب وإمكان ~~الاقتداء لا خلاف فيه # وقال الشافعي متى بعدت بينه وبين من وراء الإمام لم تصح قدوته به وقدرها ~~بما زاد على ثلاثمائة ذراع وجعل ما دون ذلك قريبا أخذا من مدى الغرضين في ~~المفاضلة # وقال الشيخ وجيه الدين وضبطه الشافعي بضابط حسن بمائتي ذراع أو ثلاثمائة ~~ذراع # وظاهر كلامه في المحرر أنه إن كان بينهما حائل غير مانع من الرؤية لا يضر ~~إلا ما استثناه على ما سيأتي وقيل إن كان بينهما شباك ونحوه لم يمنع في أصح ~~الوجهين وقيل بل في أصح الروايتين والقول بأنه يمنع حكاه المصنف في شرح ~~الهداية عن بعض الشافعية لانقطاع بعد المكانين عن الآخر # قوله إلا إذا كان بينهما نهر تجري فيه السفن أو طريق لم تتصل فيه الصفوف ~~فهل ms076 يجوز على روايتين # اتصال الصفوف في الطريق فيه الخلاف السابق إذ لا أثر للطريق فيه هذا فيما ~~اذا كان لحاجة لعموم البلوى بذلك في الجمعة والأعياد ونحوها أو قلنا بصحة ~~الصلاة في الطريق مطلقا فإن قلنا بعدم الصحة وهي الرواية المشهورة ~~PageV01P122 على ما ذكره المصنف في شرح الهداية فحكم من وراء الواقف في ~~الطريق حكم من اقتدى بالإمام وبينهما طريق خال # وقوله فهل يجوز على روايتين رواية الجواز اختارها الشيخ موفق الدين وذكر ~~المصنف في شرح الهداية أنه القياس لكنه ترك للأثر ورواية المنع اختيار ~~الأصحاب لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال من صلى وبينه وبين الامام نهر ~~أو جدار أو طريق فلم يصل مع الامام وعن علي أنه رأى قوما في الرحبة فقال من ~~هؤلاء فقالوا ضعفاء الناس فقال لا صلاة إلا في المسجد وعن أبي هريرة وحكاه ~~عنه ابن المنذر لا جمعة لمن صلى في رحبة المسجد وعن أبي بكر أنه رأى قوما ~~يصلون في رحبة المسجد فقال لا جمعة لهم روى هذه الآثار أبو بكر عبدالعزيز ~~بإسناده # وهذه الآثار في صحتها نظر والأصل عدمها وبتقدير صحتها لا دلالة لأكثرها ~~على محل النزاع بل في أصح وعن الإمام أحمد يمنع في الفرض خاصة # وألحق الآمدي بالنهر النار والبئر وألحق صاحب المبهج الشيخ أبو الفرج ~~بذلك السبع وقطع الشيخ وجيه الدين في شرح الهداية برواية المنع كما اختاره ~~الأصحاب قال لعدم الاتصال العرفي وهذا بناه على اختياره في اعتبار اتصال ~~الصفوف عرفا والأصحاب من اعتبر منهم ولا يلزم اختلاله ومن لم يعتبره فلا ~~إشكال عليه عنده قال وأما الطريق المختصة بعبور الرجل والساقية التي يمكن ~~خوضها فليس بمانع ولا قاطع عرفا # قوله ولا بأس باليسير من ذلك PageV01P123 # كذا ذكر جماعة وأطلق في المستوعب والمذهب وغيرهما كراهة العلو اليسير قطع ~~المصنف في شرح الهداية والشيخ موفق الدين بأنه كدرجة المنبر ونحوها وذكر ~~القاضي أنه يكره بذراع أو أزيد وقطع به في الرعاية ولعله يقارب معنى القول ~~الذي ms077 قبله وقطع الشيخ وجيه الدين في شرح الهداية بأن قدر الارتفاع المكروه ~~قدر قامة المأموم لأنه حينئذ يحتاج إلى رفع رأسه ليعلم انتقالات إمامه ورفع ~~رأسه مكروه وما دون ذلك فلا يكره لعدم الحاجة إلى رفع رأسه الموجب للكراهة # قوله ولا يكره الوقوف بين السواري إلا لصف تقطعه # ولم يتعرض لمقدار ما يقطع الصف وكأنه يرجع فيه إلى العرف وشرط بعض ~~أصحابنا أن يكون عرض السارية التي تقطع الصف ثلاثة أذرع وإلا فلا يثبت لها ~~حكم القطع ولا حكم الخلل ذكره الشيخ وجيه الدين وهذا القول هو معنى قول من ~~قال من الأصحاب إن من وقف عن يسار الامام وكان بينه وبينه ما يقوم فيه ~~ثلاثة رجال لا تصح صلاته لأن الرجل يقوم في مقاربة ذراع والتحديد بابه ~~التوقيف ولا توقيف هنا ومتى دعت الحاجة إلى الوقوف بين السواري فلا كراهة ~~قطع به جماعة منهم المصنف في شرح الهداية كالصلاة في طاق القبلة واستثنى في ~~المحرر الحاجة فيه دون هذه # والظاهر أنه غير مراد وكأنه تبع غيره على العبارة # قوله وإذا عجز المريض عن القيام صلى جالسا PageV01P124 # ليس الحكم مختصا بالعجز فلو قدر على القيام لكن خشي زيادة مرض أو ضعف أو ~~تباطؤ برء ونحو ذلك صلى جالسا كما قلنا في الصيام وطهارة الماء على الصحيح ~~قال الغمام أحمد إذا كان قيامه مما يوهنه ويضعفه صلى قاعدا وقال أيضا إذا ~~كانت صلاته قائما توهنه وتضعفه فأحب إلى أن يصلي قاعدا وعن الإمام أحمد لا ~~يجلس إلا إن عجز أن يقوم لدنياه # وإطلاق كلامه في المحرر يقتضي أنه لو قدر على القيام باعتماده على شيء ~~أنه يلزمه وصرح به جماعة وقال ابن عقيل لا يلزمه أن يكتري من يقيمه ويعتمد ~~عليه وإطلاق كلامه أيضا يقتضي أنه إن أمكنه الصلاة قائما منفردا وفي ~~الجماعة جالسا أنه يصلي قائما منفردا وقدمه الشيخ وجيه الدين لأنه ركن متفق ~~عليه والجماعة مختلف في وجوبها وقيل بل يصلي قاعدا جماعة لأن الصحيح يصلي ~~قاعدا خلف إمام ms078 الحي المريض لأجل المتابعة والجماعة والمريض أولى وقيل بل ~~يخير بين الأمرين قطع به في الكافي وقدمه غير واحد لأنه يفعل في كل واحد ~~منهما واجبا ويترك واجبا ولأن القيام إنما يجب حالة الأداء فإذا أداها في ~~الجماعة فقد عجز عنه حالة الأداء قطع المصنف بهذا في شرح الهداية وذكره عن ~~الشافعي وظاهر قول الحنفية واحتج بأن مصلحة الجماعة أكثر أجرا ومصلحة من ~~القيام لأن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم وتفضل صلاة الجماعة على ~~صلاة الفذ بخمس وعشرين ضعفا # وإطلاق كلامه أيضا يقتضي أنه إذا أمكنه القيام في صورة الراكع أنه لا ~~يلزمه وليس كذلك بل يلزمه لأنه قيام مثله بخلاف ما لو كان لغير آفة به كمن ~~في بيت قصير سقفه أو خائف من عدو يعلم به إذا انتصب ويمكنه أن يستوى جالسا ~~فإنه يصلي جالسا على منصوص الامام أحمد لعدم PageV01P125 الاستطاعة ~~المذكورة في حديث عمران بن حصين ويفارق الذي قبله لأنه إن جلس جلس منحنيا ~~فإذا لم يكن بد من الانحناء فقيامه أولى لأنه الأصل # وإطلاق كلامه أيضا يقتضى أنه لو صام في رمضان صلى قاعدا وإن أفطر صلى ~~قائما أنه يصلي قائما وقطع الشيخ وجيه الدين بأنه يصوم ويصلي قاعدا لما فيه ~~من الجمع بينهما # وإطلاق كلامه أيضا يقتضي أنه لو صلى قائما امتنعت عليه القراءة أو لحقه ~~سلس البول ولو صلى قاعدا امتنع السلس أنه يصلي قائما وقطع الشيخ وجيه الدين ~~بأنه يصلي قاعدا لسقوط القيام في النفل ولا صحة مع ترك القراءة والحدث # والنادر وإن دخل في كلام المكلف فالظاهر عدم إرادته له وهذه الصورة أو ~~بعضها من النوادر # قوله فإن عجز أومأ بطرفه واستحضر الأفعال بقلبه # وبهذا قال مالك والشافعي وعن أحمد تسقط وضعفها الخلال وهو قول أبي حنيفة ~~واختاره الشيخ تقي الدين وللقول الأول أدلة ضعيفة يطول ذكرها وبيان ضعفها ~~ولا يخفى ضعفها عند المتأمل وقد اعتبر المصنف في شرح الهداية هذه المسألة ~~بالأسير إذا خافهم على نفسه فصار بحيث لا ms079 يمكنه التحريم خوفا منهم وجعلها ~~أصلا لها في عدم سقوط الصلاة لعجزه عن الأفعال في الموضعين وكذلك عندنا ~~وعند مالك والشافعي إن عجز أن يومىء بطرفه وأمكنه أن ينوي ويستحضر أفعال ~~الصلاة بقلبه لزمه ذلك ذكره المصنف في شرح الهداية # ومراده بأفعال الصلاة القولية والفعلية إن عجز عن القولية بلسانه وكذا ~~قطع به الشيخ وجيه الدين قال ابن عقيل إذا كان الرجل أحدب يجدد من قلبه عند ~~قصد الركوع إنما يقصد به الركوع لأنه لا يقدر على فعله كما يفعل المريض ~~الذي PageV01P126 لا يطيق الحركة يجدد لكل فعل وركن قصدا بقلبه أنتهى كلامه # وقطع بعضهم بأنه إذا عجز عن الصلاة مستلقيا أنه يومىء بطرفه وينوي بقلبه # فلعل مراده أن ينوي الصلاة بقلبه ويستحضرها في ذهنه إلى آخرها كما ذكره ~~غيره واقتصاره على هذا يوهم أنه إذا عجز عن الإيماء بطرفه تسقط الصلاة مع ~~ثبات عقله وليس كذلك لأنه قال وينوي بقلبه ومن عجز عن بعض المطلوب أتى ~~بالبعض الآخر # وذكر في المستوعب أنه يومىء بطرفه أو بقلبه وظاهره الاكتفاء بعمل القلب ~~ولا يجب الإيماء بالطرف وليس ببعيد ولعل مراده أو بقلبه أن عجز عن الإيماء ~~بطرفه # وقال في المقنع فإن عجز أومأ بطرفه ولا تسقط الصلاة وكذا في الكافي وزاد ~~ما دام عقله ثابتا فيحتمل أنه أراد إذا عجز عن الإيماء بطرفه سقطت الصلاة ~~ويكون قوله ولا تسقط الصلاة ما دام عقله ثابتا يعني على الوجه المذكور وهو ~~قدرته على الإيماء بطرفه وهذا قول الحسن بن زياد الحنفي # ويدل على هذا أن الظاهر أنه ينوي بقلبه مع الإيماء بطرفه ولم يذكرها وقد ~~يدل على هذا الاحتمال الثاني وهو أنه إذا عجز عن الإيماء بطرفه نوى بقلبه ~~كما ذكره غيره واستحضر أفعال الصلاة بقلبه # قوله ولا يؤخر الصلاة ما لم يغم عليه # يعني ويقضي على أصلنا وقال جماعة ولا تسقط الصلاة ما دام عقله ثابتا ~~ومرادهم بالسقوط التأخير PageV01P127 # قوله ويجوز لمن به رمد أن يصلي مستلقيا إذا قال ثقات الطب إنه ms080 ينفعه # ليس حكم المسألة مختصا بمن به رمد بل من في معناه حكمه حكمه فإذا قيل له ~~إن صليت مستلقيا زال مرضك أو أمكن مداواتك فله ذلك واحتج على هذا بأنه فرض ~~للصلاة فإذا خاف الضرر منه أو رجى البرء بتركه سقط كالطهارة بالماء في حق ~~المريض ولأنه يباح له الفطر في رمضان لأجل ذلك إذا خشى الضرر بالصوم ففي ~~ركن الصلاة أولى ولأنه يجوز ترك الجمعة والصلاة على الراحلة لخوف تأذيه ~~بالمطر والطين في بدنه أو ثيابه فترك القيام لدفع ضرر ينفعه البصر أو غيره ~~أولى # ويعرف من أصول هذه الأقيسة أن المسألة يخرج فيها خلاف في المذهب وفاقا ~~لمالك والشافعي في عدم الجواز لأن أصولها أو أكثرها فيه خلاف مرجوح في ~~المذهب فوقع الكلام فيها على الراجح المقطوع به عند غير واحد # وذكر في الكافي المسألة في الرمد كا ذكرها هنا واحتج بما ذكره غيره من ~~أنه روى أن أم سلمة تركت السجود لرمد بها ولأنه يخاف منه الضرر أشبه المرض ~~كذا قال # وقوله إذا قال ثقات الطب لا يعتبر قول ثقات الطب كلهم ولم أجد تصريحا ~~باعتبار قول ثلاثة بل هو ظاهر كلام جماعة قال الشيخ زين الدين بن منجا وليس ~~بمراد لأن قول الاثنين كاف صرح به المصنف وغيره يعني بالمصنف الشيخ موفق ~~الدين وقدم في الرعاية أنه يقبل قول واحد وقد قال أبو الخطاب PageV01P128 ~~في الانتصار في بحث مسألة التيمم لخوف زيادة المرض قال المعتبر بالظاهر ~~وغلبة الظن إذا اتفق جماعة من الأطباء على أنه بترك الماء يأمن زيادة المرض ~~والشين المقبح صار ذلك عذرا في الترك كالمتيقن انتهى كلامه # وثقات الطب يعطي اعتبار إسلامهم وهو مصرح به ويعطى العلم به ويعطى أيضا ~~العدالة لأن الفاسق ليس بثقة ولا مؤتمن وينبغي أن يكتفي بمستور الحال # وقد احتج من قال بالمنع في المسألة بما ذكره ابن المنذر وغيره عن ابن ~~عباس أنه لما كف بصره أتاه رجل فقال لو صبرت على سبعة أيام لم تصل إلا ms081 ~~مستلقيا رجوت أن تبرأ فأرسل إلى عائشة وأبي هريرة وغيرهما من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم فكلهم قال أرأيت إن مت في هذه السبعة ما الذي تصنع ~~بالصلاة فترك معالجة عينيه # وأجاب في المغني بأنه إن صح فيحتمل أن المخبر لم يخبر بخبر عن يقين وإنما ~~قال أرجو وأنه لم يقبل خبره لكونه واحدا أو مجهول الحال بخلاف مسألتنا وهذا ~~يدل على أنه لا يكفي قول واحد ولا مجهول الحال وظاهره سواء جهلت عدالته أو ~~علم وأنه لا بد من جزم الطبيب بذلك # وقال المصنف الظاهر أنهم يئسوا من عود بصره بعد ذهابه ولم يثقوا بقول ~~المخبر لقصوره أو للجهل بحاله أو لغير ذلك # وقال الشيخ وجيه الدين وأما ابن عباس فكان المخبر واحدا والبصر مكفوف ~~فطلب عودته لم يخف زيادة مرض ولا تباطؤ برء # قوله خير بين قصر الرباعية PageV01P129 # لو قال إلى ركعتين كما قال بعضهم كان أولى لأنه ممنوع من صلاة الرباعية ~~ثلاثا قال ابن عقيل وغيره وإذا صلى المسافر الرباعية ثلاثا ثم سلم متعمدا ~~بطلت صلاته كما لو مسح على أحد خفيه ثم غسل الرجل الأخرى # قوله أو أخر المسافر صلاته عمدا حتى خرج وقتها أو ضاق عنها لزمه أن يتم # كذا ذكر هذه المسألة ولم أجد أحدا ذكرها قبله وكلامه في شرح الهداية يدل ~~على أنه لم يجد أحدا من الأصحاب ذكرها فإنه قال هو كالناسي لذلك في مذهب ~~أبي حنيفة ومالك والشافعي وظاهر تقييد أصحابنا بذكر الناسي في ذلك يعني وإن ~~نسي صلاة سفر فذكرها فيه أو في سفر آخر المسألة قال وفي مسألة تغلب الإتمام ~~فيمن نسي صلاة في سفر فذكرها في الحضر يدلان على أن القصر لا يجوز ههنا وهو ~~ظاهر كلام بن أبي موسى فإنه قال إذا دخل وقت صلاة على مقيم يريد السفر ~~فارتحل قبل أدائها ثم أداها في السفر ووقتها باق فله القصر وإن لم يصلها ~~حتى خرج وقتها أتمها لا يجزئه غير ذلك # ووجه ذلك أن القصر رخصة ms082 يختص بصلوات السفر معونة عليها وعلى مشاقه فوجب ~~أن تختص بمن فعلها الفعل المأذون فيه ولم يؤخرها تأخيرا محرما كما اختصت ~~بالسفر غير المحرم وعلى هذه المسألة يحمل قول القاضي في الخصال فإن كان ~~قاضيا لها أو لبعضها لم يجز له القصر توفيقا بينه وبين الجواز للناسي في ~~سائر صفاته PageV01P130 ويحتمل أن يحمل كلام القاضي في الخصال على ظاهره ~~فلا يجوز قصر فائتة بحال كأحد قولي الشافعي فقد نقل المروزي ما يدل عليه ~~فقال سألت أبا عبد الله عمن نسي صلاة في السفر فذكرها في الحضر قال يصلي ~~أربعا في السفر ذكرها أو في الحضر انتهى كلامه # وعموم كلام الأصحاب يدل على جواز القصر في هذه المسألة وصرح به بعضهم ~~ذكره في الرعاية وجها وهو ظاهر اختياره في المغني فإنه ذكر عن بعض الأصحاب ~~أن من شرط القصر كون الصلاة مؤداة لأنها صلاة مقصورة فاشترط لها الوقت ~~كالجمعة وهذا فاسد لأنه اشتراط بالرأي والتحكم والجمعة اشترط لها شروط فجاز ~~أن يشترط لها الوقت بخلاف هذه وإطلاق كلامه يقتضي أنه لا فرق بين التعمد ~~والنسيان ولو فرق الحكم لبينه هو وغيره من الأصحاب واستدلوا عليه وأما ~~التقييد بالناسي فإنه وقع على الغالب لأن الغالب في المسلم المصلي عدم ~~تأخير الصلاة عن وقتها لا لأن حالة العمد تحالف حالة النسيان في ذلك ولهذا ~~وقع التقييد بالنسيان في كتب عن الأصحاب من أهل المذاهب ولما صرحوا بحالة ~~العمد صرحوا بأنها كحالة النسيان في هذا الحكم وإن افترقا في الإثم وعدمه ~~وأما كلام ابن أبي موسى فإنما هو فيمن سافر بعد دخول وقت صلاة فسافر قبل ~~فعلها فإن فعلها مع بقاء وقتها قصرها وإلا فلا وهذا هو الرواية الثالثة عن ~~إمامنا في هذه المسألة ولم يذكرها المصنف في شرح الهداية بل حكى عن بعض ~~الحنفية والشافعية والرواية الأخرى في هذه المسألة لا يقصرها مطلقا وهو ~~المشهور والرواية الأخرى يقصرها مطلقا حكاها ابن عقيل وهي قول الأئمة ~~الثلاثة ولهذا قال في المستوعب ومن سافر بعد ms083 دخول الوقت لم يجز له قصرها ~~سواء سافر في أول وقتها أو في PageV01P131 آخره وسواء صلاها في وقتها أو ~~بعد خروجه وعنه إن صلاها في السفر في وقتها جاز لها قصرها وإن لم يصلها حتى ~~خرج وقتها لزمه إتمامها واختارها ابن أبي موسى فمتى لم يبق من الوقت ما ~~يتسع لفعل جميعها أربع ركعات لم يجز له القصر قولا واحدا وهو معنى قول ~~القاضي في الخصال لا يكون قاضيا لها ولا لبعضها وكذا إذا سافر بعد ما بقى ~~من وقتها ما يتسع لفعل جميعها لم يجز له القصر انتهى كلامه # وأما أعتبار هذه المسألة بالسفر المحرم فيه نظر ظاهر لأن السفر المحرم ~~سبب للترخص ولا تباح الرخص بالأسباب المحرمة لما فيه من الإعانة على فعل ~~المحرم وأما هنا فليس تأخيره المحرم سببا لرخصة القصر حتى يقال يلزم من ~~القول به ثبوت الرخصة مع تحريم سببها وأكثر ما فيه أنه أتى بها على وجه ~~محرم وهذا لا يمنع رخصة القصر التي وجد سببها كما لو أتى بها بغير أذان ولا ~~إقامة أو منفردا مع قدرته على الجماعة أو غير ذلك من الأمور المحرمة # قوله ومن نوى الإقامة في بلد # يعني يشترط في الإقامة التي تقطع السفر إذا نواها الامكان بأن يكون موضع ~~لبث وقرار في العادة فعلى هذا لو نوى الاقامة بموضع لا يمكن لم يضر لأن ~~المانع نية الإقامة في بلده ولم توجد وقال الشيخ وجيه الدين من أصحابنا في ~~شرح الهداية فإن كان لا تتصور الاقامة فيها أصلا كالمفازة ففيه وجهان ~~أحدهما لا يقصر لأنه نوى الاقامة وتعرض للهلاك بقطع السفر والثاني يقصر ~~لأنه لا يمكنه الوفاء بهذه النية للتعذر فلغت وبقي حكم السفر الأول مستداما ~~PageV01P132 # قوله والفيج # قال الشيخ وجيه الدين هو الساعي وقال ابن الأثير في نهايته الفيج هو ~~المسرع في مشيه الذي يحمل الأخبار من بلد إلى بلد والجمع فيوج وهو فارسي ~~معرب وقال ابن عبد القوي وهو الراعي المتنقل وقيل البريد # قوله المسافرون بأهليهم دهرهم ms084 # وقال أبو المعالي بن منجا شرط أبو الخطاب أن يكون معهم أهليهم ولا نية ~~لهم في المقام في مقام يقصدونه وقال القاضي ليس ذلك بشرط بل المعتبر أن لا ~~يكون له وطن يأوي إليه ويقصده وهذا منه يوهم أن المسألة على وجهين وقد يقال ~~ليس كذلك لأن مراد من ذكر الأهل إذا كان له أهل لأنه لا فرق بين السائحين ~~المجردين الذين يتسمون بالفقراء العزاب الذين دأبهم السير في الأرض غير ~~ناوين إقامة ببلد وبين الملاح ونحوه الذين معهم أهلهم وقال ابن عبد القوي ~~أطلق القاضي الحكم ولا بد من تقييده بكونهم يستصحبون أهلهم ومصالحهم وفي ~~كلام الإمام أحمد الإشارة إليه قال ذكر ذلك ابن عقيل في عمد الأدلة # وقوله إذا لم ينووا إقامة ببلد لا يقصرون هذا هو مذهب الإمام أحمد ~~المنصوص عنه وهو الذي عليه أصحابه لأنه غير ظاعن عن وطنه وأهله أشبه المقيم ~~ولأنه في حكم المقيم بدليل أن امرأته تعتد عدة الطلاق معه ولأن السفر لا ~~يسقط الصوم وإنما يجوز تأخيره عنه وقضاؤه في غيره لمشقة أدائه فإذا كان ~~الأداء والقضاء في ذلك سواء كان جواز التأخير عن الوقت المعين عبثا فلا ~~يجوز PageV01P133 وعند أبي حنيفة ومالك والشافعي يجوز لهؤلاء القصر والفطر ~~للعمومات وهي إنما تتناول من له إقامة وسفر فإنه المتبادر إلى الأفهام هذا ~~جواب بعضهم كالمصنف وجواب بعضهم المراد بها الظاعن عن منزله وهذا كأنه يسلم ~~تناولها ويخصصها بما تقدم واختار الشيخ موفق الدين والشيخ وجيه الدين منع ~~الملاح والجواز لغيره لأنه لا يمكنهم استصحاب الأهل ومصالح المنزل في السفر ~~وإن أمكن ففيه زيادة مشقة فهم في هذه الحال أبلغ في استحقاق الترخص بخلاف ~~الملاح وأما أن كان للملاح ونحوه وطن أو منزل يأوون إليه في وقت ترخصوا بلا ~~إشكال # قوله وهو في وقت الثانية أفضل # ظاهره العموم في حق كل من جاز له الجمع ولا يخلو من نظر وفي مسألته خلاف ~~وتفصيل ذكره # قوله ويشترط له في وقت الأولى أن ينويه عند افتتاحها ms085 ويقدمها على الثانية # لم أجد في هذه المسألة خلافا مع أن بعض الأصحاب لم يذكر هذا الشرط مع ~~ذكره شروط الجمع وكأنه اكتفى بعموم اشتراطه في باب الأوقات يؤيد هذا أن ~~بعضهم لم يذكره هنا مع أنه جعله أصلا في وجوب ترتيب الفوائت ولا يسقط ~~بالنسيان وهذا مذهب الأئمة الثلاثة قال المصنف في شرح الهداية ولا نعلم فيه ~~مخالفا لأن الثانية لم يدخل وقت وجوبها وإنما جوز فعلها تبعا للأولى ~~PageV01P134 فإذا لم توجد الأولى لم يكن وجود تابعها وهذا بخلاف ترتيب ~~الفوائت حيث نسقطه بالنسيان لأن الصلاتين هناك قد وجبتا واستقرتا وليس ~~إحداهما تبعا للأخرى # قوله وأن لا يفرق بينهما إلا بقدر الإقامة والوضوء # تعتبر الموالاة بينهما لأن حقيقته ضم الشيء ولا يحصل مع التفريق الكثير ~~واليسير لا يمكن التحرز منه أو يعسر جدا فلم يمنع وحكى القاضي أنه يمنع وقد ~~نقل أبو الخطاب في الانتصار على جواز التفريق في الموالاة في الوضوء قال ~~كما في الجمع بين الصلاتين والمرجع في اليسير والكثير إلى العرف اختاره ~~جماعة منهم الشيخ موفق الدين لأن هذا شأن ما لم يرد الشرع بتقديره وقدره ~~بعضهم بقدر الإقامة والوضوء # قال المصنف في شرح الهداية مرد كثرة التفريق العرف والعادة وإنما قرب ~~تحديده بالإقامة والوضوء لأن الإقامة هذا محلها والوضوء قد يحتاج إليه فيه ~~وهما من مصالح الصلاة ولا تدعو الحاجة غالبا إلى غير ذلك ولا إلى تفريق ~~أكثر منه وهذا إذا كان الوضوء خفيفا فأما من طال وضوءه بأن يكون الماء منه ~~على بعد بحيث يطول الزمان فإنه يبطل جمعه # قوله والترتيب ظاهره أن الترتيب هنا كالترتيب إذا جمع في وقت الأولى وجعل ~~في الكافي الترتيب بين المجموعتين أصلا لمن قال بعدم سقوط الترتيب في قضاء ~~الفوائت وكذلك في المغني وكذلك أبو المعالي في شرح الهداية PageV01P135 ~~وهذا ظاهر كلام جماعة من الأصحاب وهذا يدل على أن المذهب أنه لا يسقط ~~بالنسيان وفي الرعاية قال لا يسقط بالنسيان في الأصح لأن النسيان هنا لا ~~يتحقق لأنه ms086 لا بد من نية الجمع بينهما فلا يمكن ذلك مع نسيان أحدهما ولأن ~~اجتماع الجماعة يمنع النسيان إذ لا يكاد الجماعة ينسون الأولى # وقال المصنف في شرح الهداية والترتيب معتبر هنا لكن بشرط الذكر كترتيب ~~الفوائت لأن الصلاتين قد استقرتا في الذمة واجبتين فلذلك سقط بينهما ~~بالنسيان كالفائتتين بخلاف الجمع بينهما في وقت الأولى ووافقنا على ذلك أبو ~~حنيفة وإسحاق ومذهب الشافعي أن الترتيب هنا لا يجب كمذهبه في الفوائت ~~ولأصحابه وأصحابنا وجه باعتبار هذا مطلقا وفائدته أنه متى أخل به بطل حكم ~~الجمع ووقعت الظهر قضاء عندهم وكذلك عندنا إذا كان ناسيا حتى لو كان ناسيا ~~خرج في صحتها الخلاف في قصر الفائتة وكذا ذكر غيره هذا التفريع عن الشافعي ~~وينشأ عليه اشتراط نية القضاء والأداء قاله ابن عبد القوي # قال المصنف وهل يشترط الترتيب هنا بضيق وقت الثانية بأن يبقى من وقت ~~الثانية مالا يتسع إلا لواحدة منهما قال القاضي في المجرد يسقط كسقوطه في ~~الفائتة مع المؤداة وذكر في تعليقه أنه لا يسقط # قال المصنف في الصحيح عندي لأنه لا يستفيد بتركه فائده لأن وقت الثانية ~~وقت للمجموعتين أداء لا قضاء فأيتهما بدأ بها وقعت أداء والأخرى قضاء # وعكسه الحاضرة مع الفائتة فإنه لو رتب لصارتا قضاء ويمكن الاعتذار عنه ~~بأنهما وإن كانتا فيه أداء إلا أن الثانية أخص بوقتها من الأولى # قوله ولا تشرط الموالاة على الأصح PageV01P136 # وكذا صححه غيره كالفائتتين فعلى هذا إذا فرق صلاهما بأذانين وإقامتين ~~كالفائتتين إذا فرقهما قطع به جماعة من الأصحاب وجماعة لم يفرقوا كما هو ~~معروف في موضعه وقال أبو حنيفة وصاحباه في صلاتي مزدلفة بأذان وإقامتين لأن ~~الأذان للوقت والإقامة للإعلام بالفعل وهو وقت واحد وفعلان وينتقض هذا ~~عندهم بصلاتي عرفة إذا فرقهما # ووجه اشتراط الموالاة مقصود الجمع بالتفريق الفاحش ولم يحصل إلا بعزيمة ~~فوجب المنع منه كما يمتنع المسافر أن يصوم في رمضان عن غيره فعلى هذا إن ~~فرق عمدا أثم وكانت الأولى قضاء وإن لم يتعمد لم ms087 يؤثر ذلك في فسادها ولا في ~~فساد الثانية كما لو صلى الأولى في وقتها مع نية الجمع ثم تركه فإنه تصح ~~لكن لو كانت مقصورة خرج فيها الخلاف في قصر الفائتة # |2 باب صلاة الخوف 2 # قوله إلا أن الصف الأول في أول ركعة لا يسجدون مع الإمام بل يقفون حرسا ~~PageV01P137 # كذا ذكر جماعة كالقاضي وأبي الخطاب وابن عقيل وغيرهم لأن حراسته في ~~الأولى أحوط والصواب ما اختاره جماعة كالشيخ موفق الدين والمصنف في شرح ~~الهداية وغيرهما أن الصف الأول يسجد في الأولى ويحرس في الثانية اقتداء بما ~~صح عنه عليه الصلاة والسلام PageV01P138 # |2 باب اللباس والتحلي 2 # قوله ويباح للرجل حلي من الفضة الخاتم # ظاهره تحريم لباس الفضة والتحلي بها إلا ما استثناه وعلى هذا كلام غيره ~~صريحا وظاهرا ولم أجد أحدا احتج لتحريم لباس الفضة على الرجال في الجملة ~~ودليل ذلك فيه إشكال وحكى عن الشيخ تقي الدين أنه كان يستشكل هذه المسألة ~~وربما توقف فيها وكلامه في موضع يدل على إباحة لبس الفضة للرجال إلا ما دل ~~دليل شرعي على تحريمه # وقال في موضع آخر لباس الذهب والفضة يباح للنساء بالاتفاق إلى أن قال ~~فلما كانت ألفاظه صلوات الله وسلامه عليه تامة عامة في آنية الذهب والفضة ~~وفي لباس الذهب والحرير استثنى من ذلك ما خصصته الأدلة الشرعية كيسير ~~الحرير ويسير الفضة في الآنية للحاجة ونحو ذلك فأما لبس الفضة إذا لم يكن ~~PageV01P139 فيه لفظ عام بالتحريم لم يكن لأحد أن يحرم منه إلا مقام الدليل ~~الشرعي على تحريمه فإذا جاءت السنة بإباحة خاتم الفضة كان هذا دليلا على ~~إباحة ذلك # وما هو في معناه وما هو أولى منه بالإباحة وما لم يكن كذلك فيحتاج إلى ~~نظر في تحليله وتحريمه انتهى كلامه # وذلك لأن النص ورد في المذهب والحرير وآنية الذهب والفضة فليقتصر على ~~مورد النص وقد قال تعالى @QB@ خلق لكم ما في الأرض جميعا @QE@ # ووجه تحريم ذلك أن الفضة أحد النقدين اللذين تقوم بهما الجنايات ~~والمتلفات ms088 وغير ذلك وفيها السرف والمباهاة والخيلاء ولا تختص معرفتها بخواص ~~الناس فكانت محرمة على الرجال كالذهب ولأنها جنس يحرم فيها استعمال الإناء ~~فحرم منها غيره كالذهب وهذا صحيح فإن التسوية بينهما في غيره ولأن كل جنس ~~حرم استعمال إناء منه حرم استعماله مطلقا وإلا فلا وهذا استقراء صحيح وهو ~~أحد الأدلة ولأنه عليه الصلاة والسلام رخص للنساء في الفضة وحضهن عليها ~~ورغبهن فيها ولو كانت إباحتها عامة للرجال والنساء لما خصهن بالذكر ولأثبت ~~عليه الصلاة والسلام الإباحة عامة لعموم الفائدة بل يصرح بذكر الرجال لما ~~فيه من كشف اللبس وإيضاح الحق وذلك فيها قال الأمام أحمد حدثنا وكيع حدثنا ~~سفيان عن منصور عن ربعي عن امرأته عن أخت حذيفة قالت خطبنا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا معشر النساء ما منكن امرأة تتحلى ذهبا تظهره إلا عذبت به ~~رواه أبو داود عن مسدد عن PageV01P140 أبي عوانة عن منصور حديث حسن وربعي ~~هو ابن حراش الإمام وقال أحمد أيضا حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد الرحمن بن ~~عبد الله بن دينار حدثني أسيد بن أبي أسيد عن ابن أبي موسى عن أبيه أو عن ~~ابن أبي قتادة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من سره أن يحلق ~~حبيبته حلقة من نار فليحلقها حلقة من ذهب ولكن الفضة فالعبوا بها لعبا ~~وقوله فالعبوا بها لعبا يعني النساء لأن السياق فيهم فقوله حلوا معاشر ~~الرجال نساءكم بالفضة مطلقا من غير حاجة ولا يحوج من كره وعن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال قالت امرأة يا رسول الله طوق من ذهب قال طوق من نار إلى أن ~~قال ما يمنع أحداكن أن تصنع قرطين من فضة ثم تصغرهما بالزعفران رواه أحمد ~~لأنه عليه الصلاة والسلام سئل عن الخاتم من أي شيء أتخذه قال من ورق ولا ~~تتمه مثقالا رواه جماعة منهم النسائي والترمذي وقال حديث غريب # وهذا يدل على أنهم كانوا ممنوعين من استعمال الورق وإلا لما توجهت ~~الإباحة إليه ms089 وأباح اليسير لأنه نهى عن تتمته مثقالا ولأن الصحابة رضي الله ~~عنهم نقلوا عنه عليه الصلاة والسلام استعمال يسير الفضة ليكون ذلك حجة في ~~اختصاصه بالإباحة ولو كانت الفضة مباحة مطلقا لم يكن في نقلهم استعمال ~~اليسير من ذلك كبير فائدة فقال أنس رضي الله عنه كانت قبيعة سيف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فضة رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال PageV01P141 ~~حسن غريب وقال مزيدة العصري دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ~~وعلى سيفه ذهب وفضة رواه الترمذي وقال غريب وهذا كقول أنس إن قدح النبي صلى ~~الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة لتكون حجة إباحة ~~اليسير في الآنية وقد ثبت في الصحاح والسنن من حديث أنس أنه صلى الله عليه ~~وسلم اتخذ خاتما من الفضة # وفي هذا الباب مسائل حسنة وفوائد مهمة وما تيسر منها مذكور فيما علقته في ~~الآداب الشرعية فليطلب هناك والله سبحانه وتعالى أعلم # | صلاة الجمعة # قوله وهل تجوز في موضعين للحاجة على روايتين PageV01P142 # أطلق الروايتين والمذهب عند الأصحاب الجواز وهو المنصور في كتب الخلاف ~~ونصره أيضا المصنف # وقوله في موضعين ليس الحكم مختصا بموضعين بل تجوز إقامتها في مواضع ~~للحاجة وصرح به المصنف في شرح الهداية وقد عرف من هذا أن المصنف لو قال ~~وتجوز في موضعين فأكثر للحاجة وعنه لأولى وقد قال القاضي في الخلاف إن من ~~قال لا تجوز في موضعين للحاجة احتج بأنه لا تجوز في موضعين قياسا على ~~الثلاثة قال والجواب أن الخرقي أجاز ذلك من غير أن يختص ذلك بموضعين ولم ~~يمتنع أن يجوز في موضعين ولا تجوز في ثلاثة مواضع كصلاة العيد وقد قيل إن ~~القياس يقتضي أن لا تجوز إلا في موضع واحد لأنها لو جازت في موضعين لجازت ~~في سائر المساجد كسائر الصلوات ولجازت في سائر المواطن من السفر والحضر ~~كسائر الصلوات إلا أنا تركنا القياس في موضعين لما ذكرنا من حديث علي رضي ~~الله عنه وأنه أقام العيد ms090 في موضعين وحكمه حكم الجمعة من الوجه الذي بينا ~~انتهى كلامه PageV01P143 # وما حكاه عن الخرقي هو الذي عليه كلام الأصحاب ولا فرق بين العيد والجمعة ~~في ذلك فكيف يجعل العيد أصلا في المنع وما حكاه القاضي من إجازتها في ~~موضعين للحاجة والمنع عن ثلاث يروى عن أبي حنيفة ومحمد ابن الحسن وظاهر ~~كلام المصنف القطع بمنعها في موضعين لغير حاجة وهو المعروف في المذهب وعن ~~عطاء أنه يجوز وهو قول الظاهرية وعن أحمد ما يدل عليه قال في رواية المروزي ~~وقد سئل عن صلاة الجمعة في مسجدين فقال صل فقيل له إلى أي شيء تذهب فقال ~~إلى قول علي رضي الله عنه في العيد إنه أمر رجلا يصلي بضعفه الناس وكذلك ~~نقل أبو داود وعنه أنه سئل عن المسجدين اللذين جمع فيهما ببغداد هل فيه شيء ~~متقدم فقال أكثر ما فيه أمر علي رضي الله عنه أن يصلي بالضعفة # قال القاضي بعد أن ذكر هذين النصين فقد أجاز الإمام أحمد رحمه الله تعالى ~~ذلك على الاطلاق وقال وهو محمول على الحاجة قال وهو ظاهر كلام الخرقي لأنه ~~قال إذا كان البلد يحتاج إلى جوامع فصلاة الجمعة في جميعها جائزة فاعتبر ~~الحاجة قال وكذلك ذكره شيخنا يعني أبا عبد الله بن حامد # قوله ويبكر إليها ماشيا للخبر في ذلك # وذكر المصنف في شرح الهداية في بحث هذه المسألة أن فيه انتظار فريضة بعد ~~أخرى يعني أن هذا مستحب قال وفي ذلك ترغيب مشهور في الأخبار وقطع الشيخ ~~موفق الدين في مسألة وإن جلس في مسجد أو طريق واسع فعثر به حيوان أن انتظار ~~الصلاة قربة في جميع الأوقات وذكر ابن الجوزي في منهاج القاصدين أن من أفضل ~~الأعمال انتظار الصلاة بعد الصلاة للخبر PageV01P144 وقطع في المستوعب ~~وغيره أنه يستحب الجلوس بعد صلاة الجمعة إلى العصر وفيه خبر فيه ضعف رواه ~~البيهقي وفي الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا ولا يزال في صلاة ما انتظر ~~الصلاة وهو عام في الصلوات كلها وروى ابن ms091 ماجه وإسناده ثقات عن عبد الله بن ~~عمر رضي الله عنهما قال صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب فرجع ~~من رجع وعقب من عقب فجاء رسول الله مسرعا قد حفزه النفس قد حسر عن ركبتيه ~~فقال أبشروا هذا ربكم قد فتح بابا من أبواب السماء يباهي بكم الملائكة يقول ~~انظروا إلى عبادي قد أدوا فريضة وهم ينتظرون أخرى وقد ذكر ابن تميم وصاحب ~~الرعاية أنه يسن الجلوس بعد العصر إلى غروب الشمس وبعد الفجر إلى طلوعها ~~ولا يستحب ذلك بعد بقية الصلوات نص عليه وقد ورد في هذين الوقتين خبر خاص ~~يدل على استحباب الجلوس بعدهما ولكن لا ينفي استحباب الجلوس بعد غيرهما # قوله ولا يتخطى أحدا إلا لفرجة # يعني يكره لقوله وعنه يكره ذلك أيضا وهذا هو المعروف في كلام الأصحاب مع ~~أن دليلهم على الكراهة يقتضي التحريم وقد رأيت الشيخ وجيه الدين بن المنجا ~~في شرح الهداية صرح بأنه لا يجوز وفي كلام الشيخ موفق الدين في مسألة ~~التبكير إلى الجمعة أن التخطي مذموم والظاهر أن الذم إنما يتوجه على فعل ~~يحرم وقال الشيخ تقي الدين ليس لأحد أن يتخطى الناس ليدخل في الصف إذا لم ~~تكن بين يديه فرجة لا يوم الجمعة ولا غير يوم الجمعة بل هذا من الظلم ~~والتعدي لحدود الله ثم استدل بالحديث في ذلك PageV01P145 وللشافعية في ~~تحريمه وكراهته وجهان وفي تعليق أبي حامد التصريح بتحريمه عن نص الشافعي ~~وذكر في موضع آخر من الباب عن الشافعي أنه مكروه # قوله في الخطبتين يحتوي كل منهما على حمد الله # ظاهره أنه لا يعتبر لفظ مخصوص وقطع المصنف في شرح الهداية أنه يعتبر قول ~~الحمد لله لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخل به في خطبة ما ~~بحال وكذا قطع به الشيخ مجد الدين وابن تميم وابن حمدان وغيرهم ولم أجد فيه ~~خلافا # ثم ذكر في المحرر ما تحتوي كل واحدة عليه قال المصنف في شرح الهداية بعد ~~ذكر ms092 اشتراط العدد يرفع صوته بقدر ما يسمعهم فإن منع السماع نوم أو ضجة أو ~~غفلة أو وقع مطر ونحوه لم يؤثر ذلك لأن اعتبار حقيقة السماع تشق فتضبط ~~بمظنته وإن لم يسمعوه لبعدهم منه أو لكونه خفض صوته جدا فهو كما لو خطب ~~وحده وإن لم يسمعوا لصمم بهم ووراءه من لا يسمعه لبعد ولا صمم به فوجهان ~~أحدهما يجزئه اعتبار المظنة كما لو كان من بقربه أعجميا أو كان الجميع صما ~~والثاني لا يجزىء لأن السماع لم يحصل وإنما أسقطنا حقيقة السماع حيث يسقط ~~اعتبارها وقطع بعضهم بأنهم إن كانوا صما لم تصح وإن كانوا طرشا أو عجما لا ~~يفهمون صحت # وقال ابن تميم وإن كان لطرش وليس من يسمع صحت وإن كان من يسمع بعيدا ~~فوجهان # ولم يذكر في المحرر الوقت للخطبة ولم أجد في اشتراطه خلافا وقطع به ~~المصنف في شرح الهداية قال لأنها كبعض الصلاة وهذا قول الجماعة # وتشترط أيضا الموالاة إلى آخر الخطبة وبين الخطبتين وبينهما وبين الصلاة ~~PageV01P146 في الأصح وقطع به المصنف في شرح الهداية لأنهما مع الصلاة ~~كمجموعتين ولأنهما ذكر يشترط لصحة الجمعة فأشبه أركان صلاتهما # فعلى هذا لو طال الفصل استأنف إلا أن يقرأ سجدة فينزل لسجودها ويطول ~~الفصل فوجهان الاستئناف لأنه من غير جنس الخطبة كالسكوت والبناء لأنه من ~~مسنونات القراءة المشروعة في الخطبة فأشبه سائر سننها إذا طولت # وظاهر كلامه في التلخيص والرعاية أنه لا يضر كثير بدعاء لسلطان ونحوه ~~وينبغي أن يخرج على هذا وجه استحبابه والمرجع في طول الفصل إلى العرف # ويشترط أيضا تقديم الخطبة على الصلاة ولم أجد فيه خلافا لفعله عليه ~~الصلاة والسلام وهو بيان مجمل فيجب الرجوع إليه # وظاهر كلامه أنه لا تشترط الطهارة بل قد صرح به بعد ذلك فقال فالأفضل أن ~~يخطب طاهرا وفي اشتراط الطهارة لصحة الخطبة روايتان الاشتراط كتكبيرة ~~الإحرام وعدمه كالأذان والأصلان فيهما إشكال لكن الأصل عدم اشتراط شيء ~~والنقل عنه يفتقر إلى دليل ووجه ابن عقيل عدم الاشتراط بعدم ms093 اشتراط طهارة ~~البقعة وفيه نظر وقد تبعه طائفة كأبي المعالي بن المنجا على هذا ولم يتبعه ~~آخرون نظرا إلى التسوية بينهما وهو أولى ثم قال أبو المعالي ومتى قلنا ~~باشتراط الطهارة اشترط طهارة الستارة والبقعة لأنهما أقيما مقام الركعتين ~~انتهى كلامه # وقال القاضي يشترط لهما ستر العورة ولعله على الخلاف # وقد ذكر الخرقي والثناء عليه تعالى وتبعه بعضهم على هذه العبارة كابن ~~عقيل وظاهره اعتبار الثناء مع اعتبار الحمد بل صريحه PageV01P147 # وقد ذكر الشيخ وجيه الدين بن المنجا كلام الخرقي وقال فيكون الثناء قسما ~~خامسا انتهى كلامه # وأكثر الأصحاب لم يذكر الثناء مع الحمد وبعض من شرح الخرقي لم يتكلم على ~~هذا ولعله حمل الثناء على الحمد # قوله في المحرر وتصح خطبة الجنب نص عليه وهو عاص بقراءة الآية إلا أن ~~يغتسل قبل قراءتها ثم يتيمم ويتخرج أن لا تصح ذكر هذا مع أنه ذكر أن قراءة ~~الآية شرط في صحة الخطبة كما هو معروف أنه الراجح في المذهب وأن الجنب يحرم ~~عليه قراءتها مع أنه قدم ما هو الراجح في المذهب من أن الصلاة في الدار ~~المغصوبة لا تصح وتصحيح خطبة الجنب مع ذلك مشكل وفيه نظر ظاهر ولم أجد أحدا ~~ذكره غير صاحب المحرر والإمام أحمد إنما نص على صحة خطبة الجنب نصا مطلقا ~~لم يتعرض فيه لشيء مما تقدم فمن الأصحاب كابن عقيل من قال هذا من الإمام ~~أحمد يعطى أحد أمرين إما أن تكون الآية ليست شرطا أو جواز قراءة الآية ~~للجنب فأما أن تكون الآية شرطا أو لا يجوز قراءتها للجنب ثم يجمع بينهما ~~فلا وجه لذلك والأشبه أن يخرج أنه لا يشترط الآية هذا كلامه # وذكر ابن عقيل أيضا في عمد الأدلة أن صحة خطبة الجنب تلحق بصحة الصلاة في ~~الدار المغصوبة قال ويحتمل أن نقول يجوز للجنب قراءة آية أخذا من تصحيحه ~~خطبة الجنب # وذكر الشيخ أبو المعالي وجيه الدين بن المنجي في شرح الهداية نص الإمام ~~على إجزاء خطبة الجنب ثم قال ms094 وهذا إنما يكون إذا خطب في غير المسجد أو خطب ~~في المسجد غير عالم بحال نفسه ثم علم بعد ذلك ثم قال PageV01P148 والأشبه ~~بالمذهب اشتراط الطهارة من الجنابة فإن أصحابنا قالوا تشترط قراءة آية ~~فصاعدا وليس ذلك للجنب ولأن الخرقي اشترط للأذان الطهارة من الجنابة ~~فالخطبة أولى وصحح في التلخيص ما صححه في المغني من اشتراط الطهارة الكبرى ~~وقال هو أليق بالمذهب # وذكر في المغني أيضا أن ظاهر كلام الإمام أحمد أنه لا تشترط لصحة الخطبة ~~القراءة واحتج بنص أحمد على إجزاء خطبة الجنب وقال غير واحد من الأصحاب فإن ~~جاز للجنب قراءة آية أو لم تجب القراءة في الخطبة خرج في خطبته وجهان قياسا ~~على أذانه # وقال الشيخ مجد الدين في شرح الهداية خطبة الجنب تصح نص عليه في رواية ~~صالح فقال إذا خطب بهم جنبا ثم اغتسل وصلى بهم أرجو أن تجزئه قال ومن ~~أصحابنا من شرط أن يكون خارج المسجد لأن لبثه فيه معصية تنافي العبادة ~~ومنهم من قال يجزئه بناء على الصحيح في اعتبار الآية للخطبة ومنع الجنب ~~منها والصحيح أن ذلك لا يشترط لأنه قد يكون متوضئا فيباح له اللبث وقد ~~يغتسل في أثنائها قبل القراءة ثم يتيمم وقد ينسى جنابته ولا يكون عاصيا ~~بلبث ولا قراءة ثم على تقدير عدم ذلك نقول تحريم اللبث لا أثر له في الفساد ~~لأنه لا تعلق له بشيء من واجبات الصلاة فأشبه من أذن في المسجد جنبا أو صلى ~~وفي كمه ثوب غصب وأما تحريم القراءة فإنه أيضا لا يختص هذه العبادة لكنه ~~متعلق بفرض لها فالتحقيق فيه أن يلحق حكم الخطبة معه بالصلاة في الدار ~~المغصوبة انتهى كلامه # وقياس هذه المسألة على مسألة الأذان للجنب في المسجد في الحالة المحرمة ~~فيه نظر لأن الأذان في هذه الحالة كالأذان والزكاة في أرض مغصوبة وفي ~~PageV01P149 الصحة مع التحريم قولان وذكر بعض الأصحاب روايتين فإن قلنا ~~بعدم الصحة فلا كلام وإن قلنا بالصحة وهو الصحيح من المذهب فالفرق ما ذكره ms095 ~~بعض الأصحاب أن البقعة ليست من شرائط ذلك فلم يؤثر تحريمها في صحته بخلاف ~~الخاتم وحمل شيء مغصوب لأنهما لم يتعلقا بشرط العبادة المأمور بها وهذا ~~ظاهر إن شاء الله تعالى # وقال الشيخ وجيه الدين ويعصي الجنب بدخول المسجد بلا أذان ويجزي أذانه ~~وكذا لو كان مكشوفا عن عورته لأنه ليس من شرائط الصلاة بخلاف الخطبة فإنها ~~من شرائط الصلاة وفيها للشافعية وجهان مع صحة الأذان عندهم # قوله في المحرر إلا أن يغتسل قبل قراءتها ثم يتيمم # عبارته تقتضي ولو طال الفصل وليس الأمر كذلك لأن الموالاة شرط هنا عنده ~~وهو المذهب وهنا استثناء آخر في المسألة وهو استنابة من يقرأ ذكره جماعة ~~منهم ابن عقيل وابن الجوزي لأن مقصود الخطبة حاصل مع ذلك # فهو كخطبة الواحد أو كأذان شخص وإقامة آخر وهذا بخلاف الأذان الواحد فإنه ~~لا يصح من اثنين لقوله عليه الصلاة والسلام فليؤذن لكم أحدكم ولأن مقصوده ~~وهو الإعلام يحصل بذلك غالبا لاختلاف الأصوات وقاسه في المغني على الصلاة ~~والأول هو معنى كلام القاضي وجماعة # قال القاضي في الجامع الكبير ويفارق هذا الصلاة لأنه يجوز أن يستخلف فيها ~~إذا أحدث على إحدى الروايتين فتكون صلاة واحدة بإمامين وأما الخطبة إذا ~~أحدث فيها فهل يجوز أن يستخلف فيها فحكمها حكم PageV01P150 الصلاة يخرج على ~~الروايتين وقد نص على الروايتين في موضع وهل تصح أن تكون الخطبة من رجل ~~والصلاة من آخر على روايتين وإنما كانت الخطبة كالصلاة لأنها شرط في صحتها ~~انتهى كلامه # وظاهره القطع بأن الخطبة لا تصح من اثنين في غير حال الحدث كالصلاة وقد ~~قال القاضي والأصحاب بأن الأذان والإقامة يتولاهما واحد فإنهما فصلان من ~~الذكر من جنس واحد كصلاة واحدة فالأفضل أن يتولاهما واحد أصله الخطبتان # قال القاضي وفيه احتراز من الأذان والخطبة الأولى كالإمامة والخطبة ~~الثانية أنه يتولاهما اثنان لأنهما من جنسين # وقال ابن عقيل وهل يجوز أن يتولى الخطبتين اثنان يخطب كل واحد خطبة فيه ~~احتمالان أحدهما يجوز كالأذان والإقامة والثاني لا يجوز ms096 وقال لما بينا من ~~الوجوه المانعة أن يتولاهما غير من يتولى الصلاة وكذا ذكر هذه المسألة ~~الشيخ وجيه الدين في شرح الهداية # وظاهره أن الخطبة الواحدة لا تصح من اثنين قال الشيخ وجيه الدين أيضا في ~~باب الأذان وإن قيل هل يجوز الاستخلاف في الخطبة قلنا فيه وجهان أحدهما ~~يجوز كالصلاة والثاني لا يجوز كالأذان انتهى كلامه # وقطع ابن عقيل في باب الأذان بالوجه الأول وقطع به الشيخ مجد الدين في ~~شرح الهداية فلا يقال إنه لم يذكر الاستثناء لأنه لعله لم يره # وهذه المسألة يعايى بها فيقال عبادة واحدة بدنية محضة تصح من اثنين ~~PageV01P151 # قوله ومن دخل والإمام يخطب لم يزد على ركعتين خفيفتين # لو كان في آخر الخطبة بحيث إذا اشتغل بها فاته معه تكبيرة الإحرام فقال ~~المصنف في شرح الهداية لا نستحبها في مثل ذلك وكذا قال الشيخ في المغني إذا ~~تشاغل بالركوع فاته أول الصلاة لم يستحب له التشاغل بالركوع # حكى القاضي عياض عن داود وأصحابه وجوب تحية المسجد ومذهب الشافعية لا ~~يشترط أن ينوي التحية بل تكفيه ركعتان من فرض أو سنة راتبة أو غيرها ولو ~~نوى بصلاته المكتوبة والتحية انعقدت صلاته وحصلتا له # قوله ويحرم الكلام والإمام يخطب إلا على الخاطب وله لمصلحة وعنه يكره من ~~غير تحريم # يباح من الكلام ما يجوز قطع الصلاة له كتحذير ضرير أو غافل عن بئر أو ~~حفيرة لأنه إذا لم تمنع منه الصلاة مع فسادها به فالخطبة أولى # ويجوز للمستمع إذا عطس أن يحمد الله خفية لأنه ذكر وجد سببه ولا يختل به ~~مقصود وله أن يؤمن على دعاء الخاطب كما يؤمن على دعاء القنوت وله أن يصلى ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر في الخطبة نص عليه لأنه سنة في ~~الخطبة فأشبه التأمين بل أولى لأن الصلاة عليه آكد من التأمين على الدعاء # وليس للأخرس الإشارة بما يمنع منه الكلام لأن الشارع جعل إشارته كنطق ~~القادر قطع بهذا كله المصنف في شرح الهداية ms097 وغيره ولم أجد ما يخالف ذلك ~~صريحا بل إطلاقا وظاهرا وقال إسحاق بن إبراهيم وسمعته يقول في PageV01P152 ~~رجل يأتي والإمام في الخطبة وهو يتكلم قال لا بأس بالكلام ما لم يجلس # وكلامه في المحرر ظاهر في تحريم ابتداء نافلة بعد الشروع في الخطبة وأنه ~~على الروايتين في تحريم الكلام وكذا ظاهر كلام غيره # وقطع الشيخ وجيه الدين المنجا بأنه يحرم ابتداء نافلة من حين خروج الإمام ~~وأنه يخفف ما كان فيه لأن الكلام لا ضرر في قطفه بالحال بخلاف الصلاة ~~ومراده على ظاهر المذهب في تحريم الكلام وتحريم إباحة الاشتغال عن استماع ~~الخطبة بكلام لا فائدة فيه مع تحريم الاشتغال عنها بالصلاة وهذا معنى كلام ~~الشيخ موفق الدين والمصنف في شرح الهداية فليتأمل في عدة مسائل # وقد جعل المصنف ابتداء نافلة في حال الخطبة أصلا كمسألة تحريم الكلام # ومراده على الشافعي من تأمل كلامه في مسائل لأن أكثر الشافعية يقولون ~~بذلك وإن لم يجب الانصات وقد نقل صاحب الحاوي من الشافعية الإجماع على ~~تحريم ابتداء النافلة # وقد عرف من مسألة إكمال النفل أن كلامه صادق عليها وأنه غير مراد # وقد حكى الشيخ موفق الدين عن أبي حنيفة ومالك كراهة فعل تحية المسجد ~~والإمام يخطب وقال لأن الركوع يشغله عن استماع الخطبة فكره كركوع غير ~~الداخل ولم يجب عن ذلك وكذا ذكر الشيخ مجد الدين وبحثهما مع ابن عقيل في أن ~~من لا يستمع الخطبة له أن يبتدىء نافلة يدل على التحريم وذكر أن التنفل ~~ينقطع بجلوس الإمام على المنبر ومرادهما بخروجه بدليل ما استدلوا به وقد ~~صرح به الشيخ مجد الدين ولم يتعرض الشيخ موفق الدين لتحريم ولا كراهة ~~PageV01P153 صريحة إلا أنه قال بعد كلامه المذكور فلا يصلي أحد غير الداخل ~~يصلي تحية المسجد ويتجوز فيها ولعل ظاهره التحريم لأنه ظاهر النهي في لسان ~~الشرع وحكمه وهذا معنى عبارته في المستوعب مع أنه قطع بأنه لا يكره الكلام ~~في هذه الحال # وقال الشيخ مجد الدين في بحث المسألة ولأن النفل ms098 في هذه الحال قد يفضي ~~إلى المنع من سماع الخطبة فإن قطعه مكروه أو محرم بخلاف الكلام فإن قطعه ~~عند الأخذ في الخطبة لا محذور فيه فلذلك لم يكره قبلها وهذا الكلام يقتضي ~~ابتداء النفل بعد خروج الإمام وقد سبق أن الشيخ وجيه الدين ذكر التحريم # وقال المصنف في بحث مسألة تحية المسجد لأنها صلاة لها سبب فلم تمنع ~~الخطبة منها كالفائتة وإكمال النفل المبتدأ إذا خرج الإمام وهو فيه وذكر ~~أيضا فيها أن القياس على النفل المطلق لا يصح لأنهما أوكد منه ولهذا لو شرع ~~في تطوع مطلق بأربع ثم جلس الإمام على المنبر وهو في أولها تعين عليه أن ~~يقتصر على ركعتين ولو كانت الأربع الراتبة قبل الجمعة فإنه يتمها عند أبي ~~حنيفة لأنها سنة مؤكدة عنده فكذلك هنا ولعل ظاهر هذا موافقة كلام الشيخ ~~وجيه الدين وفيه نظر لأنه تحية من قال بكراهة التحية وغيرها ولم يحل ~~التحريم # وقال في المستوعب ولا يصلي بعد صعود الإمام المنبر إلا من دخل المسجد ~~يوجز فيهما # والذي يظهر مما تقدم أن النفل المبتدأ يحرم بعد الشروع في الخطبة وهل ~~يحرم بعد خروج الإمام على وجهين PageV01P154 # وقال في المحيط للحنفية ويكره التطوع من حين يخرج الامام للخطبة إلى أن ~~يفرغ من الصلاة قال وكذلك الكلام عند أبي حنيفة وعندهما لا بأس به قبل ~~الخطبة وبعدها مالم يدخل الامام في الصلاة واحتج صاحب المحيط بقوله عليه ~~الصلاة والسلام إذا خرج الامام فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ وهذا لا تعرف ~~صحته فيعتمد عليه # ورواية عدم تحريم الكلام على ظاهرها عند أكثر الأصحاب # وقال الشيخ وجيه الدين بن المنجا وهذا محمول على الكلمة والكلمتين لأنه ~~لا يخل بسماع الخطبة ولأنه لا يمكنه التحرز من ذلك غالبا لا سيما إذا لم ~~يفته سماع أركانها # وذكر أيضا ما ذكر غير واحد أنه هل يجب الانصات لخطبة العيد إذا وجب ~~الانصات لخطبة الجمعة على روايتين وقال عن رواية عدم الوجوب وهذا محمول على ~~كمال الانصات وإلا ms099 فتركه بالكلية والتشاغل باللغو غير جائز وفاقا # قوله ومن أدركهم بعد الركوع في الثانية فقد فاتته الجمعة # فقطع به أكثر الأصحاب وهو مذهب مالك والشافعي لما روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال من أدرك من الجمعة ركعة أضاف إليها أخرى ومن أدركهم ~~جلوسا صلى الظهر أربعا رواه جماعة منهم ابن ماجه والدارقطني والبيهقي # قال المصنف في شرح الهداية وقل أن تسلم طريق لهذا الحديث عن القدح إلا أن ~~أحمد قال في رواية حنبل وعبد الله لولا الحديث الذي يروى في الجمعة لكان ~~ينبغي أن يصلي ركعتين إذا أدركهم جلوسا وهذا يدل على PageV01P155 أنه قد صح ~~له طريق عنده وهو كما قال المصنف لأن كلام الإمام يعطى أنه ترك قياسا وأصلا ~~لهذا الحديث فلا بد وأن يكون الناقل له عن الأصل صالحا للحجة وقد روى ~~الحاكم في المستدرك هذا الحديث من طرق ثلاثة وقال أسانيدها صحيحة وروى غير ~~واحد من الأئمة هذا المعنى عن ابن مسعود وابن عمر ورواه بعضهم عن أنس ولم ~~يعرف لهم مخالف وقد ذكر أبو بكر في التنبية أن ذلك إجماع الصحابة وقال مهنى ~~قلت لأحمد إذا أدركت التشهد مع الإمام يوم الجمعة كم أصلي قال أربعا كذلك ~~قال ابن مسعود وكذلك فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أحمد يصلي ~~جمعة ركعتين وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف وداود لقوله صلى الله عليه وسلم ~~ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا أو فاقضوا # وأجيب بأن هذا لا يتناول إلا من أدرك شيئا يعتد به بدليل قوله فأتموا ولا ~~يقال أدرك تكبيرة الإحرام وهي معتد بها لأنا نقول لم يدركها معه وإنما يأتي ~~بها ليدخل بها معه على أنه عام فيختص بما تقدم فإن أدرك دون الركعة إدراكا ~~يعتد به كمثل المرجوم ونحوها فقد ذكر المصنف قبل هذه وفيها روايات إحداها ~~يتمها جمعة كقول أبي حنيفة وأبي يوسف والثانية ظهرا كقول الشافعي والثالثة ~~يستأنف ظهرا كقول مالك فأما باقي الصلوات الخمس فمن أدرك ms100 الإمام فيها قبل ~~سلامه فقد أدرك الجماعة نص عليه أحمد وقطع به أكثر الأصحاب وهو قول أبي ~~حنيفة ومالك والشافعي # قال المصنف في شرح الهداية وهذا إجماع من أهل العلم لا نعلم فيه خلافا ~~لعموم الأدلة في دخوله معه على أي حال كان وعن كثير بن شنظير عن عطاء ~~PageV01P156 ابن أبي رباح عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك فضل الجماعة ومن أدرك الامام قبل أن يسلم فقد ~~أدرك فضل الجماعة رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل قال حدثنا حاجب بن مالك ~~أخبرنا عباد بن الوليد أخبرنا صالح بن رزين المعلم محمد بن جابر عن أبان بن ~~طارق عن كثير فذكره # وكثير بن شنطير من رجال الصحيحين وتكلم فيه بعضهم واختلف قول ابن معين ~~فيه وقال أحمد صالح الحديث وذكر ابن عدي هذا الخبر في ترجمة كثير وقال ~~ولكثير بن شنطير من الحديث غير ما ذكرت وليس في حديثه شيء منكر وأحاديثه ~~أرجو أن تكون مستقيمة انتهى كلامه # وهذا يدل على أن الحديث قد صح إلى كثير وأن الحديث حديثه وأنه يعرف به ~~وأنه ليس بمنكر عند ابن عدي مع أن في الاسناد إلى كثير ضعفا ولأنه أدرك ~~جزءا من صلاة الإمام أشبه ما لو أدرك ركعة لأنه أدرك جزءا من الصلاة فأشبه ~~ما لو أدركه في تشهد صلاة العيد وسيأتي الكلام في الأصل # قال الشيخ تقي الدين في شرح المقنع ولأنه إذ أدرك جزءا من صلاة الإمام ~~فأحرم معه لزمه أن ينوي الصفة التي هو عليها وهو كونه مأموما فينبغي أن ~~يدرك فضل الجماعة # وظاهر كلام ابن أبي موسى أن الجماعة لا تدرك إلا بركعة قاله بعضهم وحكاه ~~في الرعاية قولا وهذا اختيار الشيخ تقي الدين قال وهو مذهب مالك ~~PageV01P157 وأحمد في إحدى الروايتين عنه اختارها جماعة من أصحابه قال وهو ~~وجه في مذهب الشافعي واختاره أبو المحاسن الروياني وغيره # وجه هذا ما رواه البخاري ومسلم من حديث ms101 مالك عن الزهري عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أدرك ركعة من ~~الصلاة فقد أدرك الصلاة ورواه مسلم من حديث يونس عن الزهري وزاد مع الإمام ~~ورواه أيضا من حديث سفيان بن عيينة ومعمر والأوزاعي ومالك ويونس وعبيد الله ~~عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وليس في حديث أحد منهم مع الإمام وفي ~~حديث عبيد الله قال فقد أدرك الصلاة كلها # ولمن اختار الأول أن يقول هذا الحديث يدل بالمفهوم وليس بحجة ولو كان ~~فهذا المفهوم ليس بحجة لوجهين # أحدهما وهو الذي قطع به في مسلم أنه خرج على الغالب فإن غالب ما يمكن ~~معرفة إدراكه ركعة ونحوها وأما التكبيرة فلا يكاد يحس بها # الثاني أن التقييد بركعة إنما كان لكمال ثواب الصلاة بإدراكها عملا ~~برواية عبيد الله المذكورة إذ هو أولى من إلغائها ولا يمكن حملها على أن من ~~أدرك من الصلاة ما يعتد به لا يجب عليه قضاء شيء # وما ذكره المصنف في شرح الهداية في بحث مسألة ومن أدرك مع الإمام منها ~~ركعة أتمها جمعة لأنه يفوت الثواب الكامل بفوات الخطبة فلا ينافي ذلك فإنه ~~قد يكون ثوابا كاملا وأكمل منه # وقد ذكر في المغني في بحث مسألة صحة الصوم بنية من النهار أنه يحكم له ~~بالصوم الشرعي المثاب عليه وقت النية في المنصوص وهو قول بعض الشافعية ~~PageV01P158 # وقال أبو الخطاب يحكم له بذلك من أول النهار وهو قول بعض الشافعية لأنه ~~لو أدرك بعض الركعة أو بعض الجماعة كان مدركا لجميعها # وقال الشيخ مجيبا عن هذا وأما إدراك الركعة والجماعة فإنما معناه أنه لا ~~يحتاج إلى قضاء ركعة وينوي أنه مأموم وليس هذا مستحيلا أما أن يكون ما صلى ~~الأمام قبله من الركعات محسوبا له بحيث يجزئه عن فعله فكلا ولأن مدرك ~~الركوع مدرك لجميع أركان الركعة لأن القيام وجد حين كبر وفعل سائر الأركان ~~مع الإمام وأما الصوم فلأن النية شرط له ms102 أو ركن فيه فلا يتصور وجوده بدون ~~شرطه أو ركنه انتهى كلامه # ولو سلم أن هذا المفهوم حجة فهل يخص عموم الأمر بالدخول مع الامام على أي ~~حال كان وللعلماء فيه خلاف مشهور # ومن جملة الأدلة حديث أبي هريرة عنه عليه الصلاة والسلام إذا جئتم ونحن ~~سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة رواه جماعة ~~منهم أبو داود والدارقطني وإسناده حسن وفيه يحيى بن أبي سليمان المدني روى ~~له النسائي ولم يتكلم فيه مع أنه شرطه في الرجال وكذا أبو داود وذكره ابن ~~حبان في الثقات وقال أبو حاتم يكتب حديثه ليس بالقوي وقال البخاري منكر ~~الحديث # ولو سلم أنه يخص العموم فلا نسلم أن المفهوم عموما وفيه لنا خلاف # واختار الشيخ موفق الدين في بحث مسألة الماء الجاري هل ينجس بمجرد ~~الملاقاة أنه لا عموم له وأنه تكفي المخالفة في صورة واختاره الشيخ تقي ~~الدين # ومفهوم قوله ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة أن من لم يدرك الركعة لم ~~يدرك الصلاة ونحن نقول به في بعض الصور PageV01P159 # قال المصنف في شرح الهداية فإن كبر والإمام في التسليمة الأولى أو لم ~~يفرغ منها حتى أخذ فيها ففيه وجهان # أحدهما يكون مدركا لأنه كبر والإمام في الصلاة لم يتمها لأن السلام عندنا ~~منها # والثاني وهو الأصح لا يكون مدركا له وبه قالت الحنفية لأنه لم يدرك معه ~~ما يجوز متابعته فيه بل صادفه في نفس الخروج والتحلل ولأنه أحد طرفي الصلاة ~~فلم ينعقد إحرام المؤتم والإمام فيه كالتحريمة # وكذا الوجهان عندنا إذا كبر بعد التسليمة الأولى وقبل الثانية وقلنا ~~بوجوبها فأما أن قلنا إنها سنة لم يدرك الجماعة وجها واحدا انتهى كلامه # وإن أدركه في سجود سهو بعد السلام فهل يدخل معه وتصح صلاته فيه روايتان ~~ولو سلم عموم المفهوم خص بما تقدم من الأثر والقياس والفرق بين الجمعة ~~وغيرها من أوجه # أحدها ما ذكره المصنف في شرح الهداية وهو أن الجماعة لو زالت في أول ركعة ms103 ~~لسبب كان مدركا لفضلها ولو نقص العدد في أول ركعة من الجمعة لم يدرك الجمعة # الثاني أن الجمعة عند أبي حنيفة وصاحبيه والشافعي ورواية لنا يشترط وقوع ~~جميعها في الوقت فبعضها خارج الوقت لما نقلنا حكمها توقف مدركها على ركعة ~~بخلاف غيرها فإنه يجوز وقوع بعضها في الوقت وبعضها خارجه وفاقا فكان حكمها ~~أخف # الثالث أن الإدراك نوعان إدراك إلزام يحصل بتكبيرة الاحرام كإحرام ~~المسافر خلف المقيم يلزمه الإتمام وإدراك إسقاط لا يحصل PageV01P160 إلا ~~بركعة كمن أدرك الإمام ساجدا لم تسقط عنه الركعة إلا بإدراك جميعها وإدراك ~~الجمعة كذلك فإن الأصل إقامة الصلاة أربع ركعات والجمعة أقيمت مقامها ~~بشرائط ففي إدراكها إسقاط لأربع بخلاف إدراك الإلزام # الرابع أن صلاة الجمعة مدركة بالفعل وهذا يسقط بفوات الفعل فلم يصر مدركا ~~إلا بما يعتد به من أفعالها وسائر الصلوات تدرك بالزمان فلذلك تسقط بفوات ~~الزمان فصار مدركا لها بقليل الزمان وكثيره # الخامس أن الجمعة آكد في نظر الشرع ولذلك اختصت بأشياء وأجمع الناس على ~~تعيين الجماعة لها بخلاف غيرها فجاز أن تختص بخلاف غيرها # السادس أن الجماعة فيها لا تتكرر كثيرا ففي القول بأنها لا تدرك إلا ~~بركعة حرج # | صلاة العيدين # قوله وأن يبكر المأموم إليها ماشيا # احتج له جماعة بفعله عليه الصلاة والسلام وقياسا على الجمعة وغيرها وقال ~~ابن عقيل والمشي إلى صلاة العيد أفضل من الركوب لأن المشقة أكثر وثواب ~~العبادة على قدر المشقة PageV01P161 # وظاهر كلامهم أنه إن ركب لم يكره لكن ترك المستحب ومتى كان عذر من بعد أو ~~غيره فلا بأس قال بعضهم نص عليه # وظاهر كلامهم أنه إن شاء ركب في الرجوع وإن شاء لم يركب وصرح به ابن عقيل ~~فقال فإذا رجع فالمشي والركوب سواء لأن رجوعه إلى بيته ليس بعبادة # وقال المصنف في شرح الهداية فأما العود منها فيستحب المشي فيه لكن إن ركب ~~لم يكره نص عليه لأن السعي إلى العبادة قد انقضى وقد ثبت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه ركب في ms104 عوده من الجنازة وما نحن فيه بمعناه انتهى كلامه # وظاهره كراهة المشي في ذهابه فظهر أن في كراهة المشي في ذهابه وجهين وأن ~~في استحباب المشي من عودته منه وجهين # وأطلق هنا استحباب التبكير كما أطلقه في الجمعة وظاهره استحبابه من أول ~~اليوم وهو ظاهر كلام غيره وذكره جماعة في التبكير إلى الجمعة منهم المصنف ~~والشيخ موفق الدين والشيخ وجيه الدين وذكروا في التبكير إلى العيد بعد صلاة ~~الصبح وظاهره أنه لا يستحب التبكير من طلوع الفجر وفيه نظر ولم يستدلوا له ~~ولعل مرادهم أن صلاة العيد تفعل في الصحراء وليست محلا لاجتماع الجماعة ~~كصلاة الفرض غالبا وإلا فلا إلجاء لذلك وكلامهم في دليل المسألتين يقتضي ~~استحباب التبكير إلى الصلاتين من طلوع الفجر وقال ابن عقيل ويستحب للمأموم ~~أن يدخل المصلى بعد صلاة الفجر فإن صلى فيه صلاة الفجر فلا بأس PageV01P162 # قوله ولا سنة لصلاة العيد قبلها ولا بعدها # لا يدل كلامه على كراهة الصلاة قبلها وبعدها بل قد يقال ظاهر كلامه عدم ~~الكراهة لمذهب جماعة من أهل العلم وهو مذهب الشافعي إلا أنه كرهه للإمام ~~خاصة والمذهب كراهة الصلاة قبلها وبعدها في موضعها حتى تحية المسجد نص عليه ~~وهذا معنى كلام أكثر الأصحاب وهذا الكلام يعطي أنه لا سنة قبلها ولا بعدها ~~لكن مرادهم بكراهة التطوع بعدها إذا لم يفارق موضع صلاته لأنه لو فارقه ثم ~~عاد إليه لم يكره التنفل نص عليه وهو واضح # وظاهر كلامهم هذا أنه لا يكره غير التطوع في موضع صلاة العيد # وقد قال الإمام أحمد يكره قضاء الفوائت في المصلى إن خاف أن يقتدي به بعض ~~من يراه # ووجه كراهة التطوع قبلها وبعدها ما هو صحيح مشهور أنه عليه الصلاة ~~والسلام صلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما وفيه نظر لأن عدم الفعل لا ~~يدل على الكراهة وترك المستحب لمستحب أولى منه لا يدل على أن المتروك ليس ~~بمستحب إنما غايته أن يدل على أن يفعل هذا اقتداء بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم ms105 لكن يدل على أنه ليس لها سنة راتبة قبلها ولا بعدها كما ذكره في ~~المحرر # وقد اختار ابن عقيل أنه يستحب للإمام أن يتطوع في غير موضع المكتوبة ~~PageV01P163 وأنه لا يكره بناء منه على أنه ليس في المسألة إلا أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يتطوع في غير موضعها فنهض هذا للاستحباب ولم ينهض ~~للكراهة فقال بذلك # وصرح القاضي وأبو الخطاب وابن عقيل وجماعة بكراهة فعل صلاة العيد في ~~الجامع لغير عذر وعدل في الكافي والمحرر عن هذا العبارة فذكر أنه يسن فعلها ~~في الصحراء نظرا منهما إلى أنه ليس في المسألة إلا الاقتداء به عليه الصلاة ~~والسلام وبالخلفاء الراشدين رضي الله عنهم في فعلها في الصحراء وهذا ينهض ~~للاستحباب وكراهة الأولى فقالا به فصارت المسألة على وجهين والأكثر على ~~كراهة التنزيه وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول لا صلاة قبلها ولا بعدها وعن جرير قال حفظت من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا صلاة في العيدين قبل الإمام رواهما أبو عبد الله ابن بطة ~~من أصحابنا ولم أقف على كلام لأحد في سندهما ويبعد صحتهما وقال النسائي في ~~سننه أخبرنا إسحاق بن منصور أخبرنا عبد الرحمن عن الأشعث عن الأسود بن هلال ~~عن ثعلبة بن زهدم أن عليا استخلف أبا مسعود على الناس فخرج يوم عيد فقال يا ~~أيها الناس إنه ليس من السنة أن يصلي قبل الإمام الأشعث هو ابن أبي الشعثاء ~~من رجال الصحيحين وغيرهما وكذا الأسود وهو قديم أدرك الجاهلية وروي عن عمر ~~ومعاذ وغيرهما وثعلبة مختلف في صحبته ولم أجد أحدا تكلم فيه وللمخالف أن ~~يمنع ثبوت صحته ويقول لم يرو عنه غير الأسود وقد عرف أن الجهالة لا تزول به ~~أو بواحد هذا المشهور وهذا ينبغي أن يكون في المتأخرين فأما المتقدمون ~~فكلام المحدثين فيهم على قولين ويعرف ذلك بكلام الأئمة في حديث أبي ذر إذا ~~وجدت الماء فأمسه بشرتك فإنه رواه عنه عمرو ms106 بن بجدان وانفرد عنه أبو قلابة ~~في حديث عبادة خمس صلوات PageV01P164 كتبهن الله على العبد في اليوم ~~والليلة فإنه رواه عنه المذحجي وانفرد ابن محيريز وغير ذلك من الأحاديث # وبتقدير صحة هذا الخبر وأن قول الصحابي إذا قال من السنة ينصرف إلى سنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأنه الظاهر فالصحابي لم ينقل لفظا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في هذا إنما قال إنه من السنة فيحتمل أن يكون أخذه من كونه ~~عليه الصلاة والسلام لم يصل قبلها ولا بعدها بل هذا هو الظاهر لأن هذا هو ~~الشائع المشهور الصحيح أما صيغة نهي فليس بمشهور ولا تعرف صحته وإذا احتمل ~~وتردد توقف الحكم والمتحقق أنه رأي صحابي واجتهاد وليس في هذه المسألة ~~إجماع الصحابة رضي الله عنهم والخلاف عنهم فيها معروف في كتب الحديث وقد ~~نقل الإمامان الشافعي وأحمد الخلاف عنهم فيها وأكثر ما يقدر أن يكون فيها ~~قول بعضهم ولم ينقل عن غيره خلافه ولا سبيل إلى إثبات دعوى انتشاره # وبتقدير الثبوت فهل هو حجة أو إجماع أو لا واحد منهما أو غيرذلك من ~~الأقوال فيها المسألة المشهورة في الأصول والأصل استحباب الصلاة والكراهة ~~تفتقر إلى دليل والأصل عدمه وعلى تقدير ثبوت الكراهة فقد ذكر الشيخ أبو ~~الفرج الشيرازي المقدسي احتمالا أن تحية المسجد تصلى وذكره بعض المتأخرين ~~قولا وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي قتادة أنه عليه الصلاة والسلام قال ~~إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين وهذا الدليل بفعل تحية ~~المسجد بينه وبين دليل كراهة الصلاة قبل العيد وبعدها عموم وخصوص لكن هذا ~~أصح وهي صيغة نهي فرجح لو تساقطا PageV01P165 فالأدلة المطلقة على استحباب ~~الصلاة مطلقا تتناول هذا الفرد الخاص لا معارض لها فيه فيعمل بها # قوله ومن فاتته صلاة مع الإمام صلاها على صفتها كما لو أدركه في التشهد # ظاهره أنه لو أدركه في التشهد لا خلاف فيه ولعل مراده عن أحمد فقد خرج ~~القاضي وجها أنه يصلي أربعا إذا قلنا يقضيها ms107 المنفرد أربعا قياسا على ~~الجمعة وقد صرح أحمد بالتفرقة في رواية حنبل قال في المصنف في شرح الهداية ~~ومع تصريح الامام بالتفرقة يمنع التخريج والفرق بينهما من وجوه أحدها أن ~~الجمعة تسقط بخروج وقتها بخلاف العيد الثاني أن مدرك التشهد في الجمعة قد ~~انضم إلى فوات ما فاته من الخطبتين القائمتين مقام ركعتين وههنا بخلافه ~~الثالث أن القياس أن يقضى كل صلاة على حسب ما فاتت لكن تركناه في الجمعة ~~للنص الوارد فيها ولم يرد في العيد مثله فبقينا فيه على القياس وقد أومأ ~~أحمد إلى هذا التعليل فقال في رواية حنبل وعبد الله لولا الحديث الذي يروى ~~في الجمعة لكان ينبغي أن يصلى ركعتين إذا أدركهم جلوسا انتهى كلامه # قوله وإن لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال من يومه صلاه من الغد # وكذا الحكم إن لم يصلوا العيد حتى زالت الشمس عالمين به لعذر أو لغير عذر ~~ولو تركوها من الغد أيضا صلوا بعده قبل الزوال وكذا لو مضى عليه أيام قطع ~~به جماعة من الأصحاب قال ابن حمدان وفيه نظر وذكر القاضي أن PageV01P166 ~~الخلاف إذا علموا بالعيد قبل الزوال ولم يصلوا في اليوم الثاني لم يصلوا ~~بعد ذلك ووجه الأول أنها صلاة لم يسقط وجوبها بل تقضى بعد فواتها بيوم ~~بالنص الصحيح فكذلك بأيام كسائر الصلوات المقضيات وفارق من فاتته مع الإمام ~~فإنه يقضيها متى شاء بأنها نافلة ولا يشرع لها الاجتماع وقد سقط شعار اليوم ~~بدونها وعند ابن عقيل لا يقضيها إلا من الغد كالمسألة قبلها # قال الشيخ وجيه الدين إذا فعلت من الغد هل تكون قضاء تفتقر إلى نية ~~القضاء أم تكون أداء فإن كان مع عدم العلم أو العذر في تركها باشتغالهم ~~بأمر عظيم من فتنة أو جهاد ونحوه كانت أداء لأن هذا الوقت يصلح أن تكون فيه ~~أداء عند إكمال العدة وعند تجويز الغلط في حق الشهور وإن كان مع العلم وعدم ~~العذر كانت قضاء لفوات وقتها كسائر الصلوات انتهى كلامه وظاهر كلام غيره ms108 ~~أنها قضاء مطلقا # قوله وفي الأضحى للمحل من الفجر يوم عرفة إلى آخره # لو أتى بعبارة صريحة في أن ابتداء تكبيرة الحلال عقب صلاة الفجر يوم عرفة ~~وتكبير المحرم عقب صلاة الظهر ويمتد حتى يكبران عقب صلاة العصر من آخر أيام ~~التشريق وينتهي كان أجود وكلامه يصدق على الصلوات الخمس سواء وقعت فرضا أو ~~نفلا كالصلاة المعتادة وصلاة الصبي وهذا كما نقول تكبر المرأة إذا صلت مع ~~رجال تبعا في المشهور وإن قلنا لا تكبر إذا صلت بنساء أو وحدها على إحدى ~~الروايتين # وقد يقال كلامه ينصرف إلى الصلاة المعهودة المعروفة فتخرج الصلاة ~~PageV01P167 المعادة وتدخل صلاة الصبي وقد قطع ابن عقيل وغيره بأن الصبي ~~يكبر عقب صلاته لأنها في صورة الفرض ويدخلها بنية الطهر ويضرب عليها بخلاف ~~نفل البالغ ولأنه إذا شرع له الإتيان فيها على صورة الفريضة في سننها ~~وفرائضها كذلك يشرع التكبير بعدها على الصورة وإن لم تكن واجبة # وإطلاق كلامه في المحرر يقتضي أن كل أحد يكبر عقب كل صلاة هذه المدة وذكر ~~الشيخ وجيه الدين بن المنجا أن الإمام إذا كان لا يرى التكبير في تلك ~~الصلاة والمأموم يراه أو بالعكس فوجهان أحدهما أن المأموم يتبع إمامه فعلا ~~وتركا لأن التكبير من توابع الصلاة فأشبه ما هو جار في نفس الصلاة إلا أن ~~يتيقن خطأ الإمام فإنه لا يتابعه كما قلنا فيما زاد على سبع تكبيرات في ~~صلاة الجنازة والعيد وبه قال أبو حنيفة والثاني يجري على موجب اعتقاده لأن ~~الاقتداء لا أثر له في هذا فإن الإمام إذا تحلل من صلاته فقد انقطع أثر ~~القدوة # قوله وفي صلاة العيد وجهان # سياق كلامه في عيد الأضحى وهو صحيح لأن عيد الفطر ليس فيه تكبير مقيد ~~وكذا قطع به المصنف في شرح الهداية # ولنا وجهان هل في عيد الفطر تكبير مقيد وعلى القول به يخرج في التكبير ~~عقب عيد الفطر وجهان كما نقول في عيد الأضحى وذكر في الكافي في التكبير عقب ~~عيد الفطر روايتين وحكى جماعة ms109 كابن عقيل وصاحب التلخيص في التكبير عقب صلاة ~~العيد روايتين وذكر ابن عقيل أن PageV01P168 التكبير أشبه بالمذهب قال ~~لأنها صلاة مكتوبة أو مفروضة فسن التكبير عقيبها كصلاة الوقت وهذا يوافق ما ~~تقدم $ فصل # اختلف قول الإمام أحمد رحمه الله تعالى في الحديث الصحيح المشهور وهو قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة فروى عبد ~~الله والأثرم وغيرهما أنه قال لا يجتمع نقصانهما إن نقص رمضان ثم الحجة وإن ~~نقص ذو الحجة ثم رمضان لا يجتمع نقصانهما في سنة واحدة وأنكر تأويل من ~~تأوله على السنة التي قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فيها ونقل أبو داود ~~أنه ذكر لأحمد هذا الحديث فقال لا أدري ما هذا قد رأيناهما ينقصان وظاهر ~~هذا من أحمد التوقف عما قاله من أنه لا يجتمع نقصانهما وقال إبراهيم الحربي ~~معناه أن ثواب العامل فيهما على عهد أبي بكر الصديق واليوم واحد قال الحربي ~~وقد رأيتهما نقصا في عام واحد غير مرة وذكر الترمذي عن إسحاق أن معناه لا ~~ينقص ثوابهما إن نقص العدد # قال القاضي أبو الحسين قال الوالد السعيد والأشبه ما قاله أحمد في ~~الرواية الأولة لأن فيه دلالة على معجزة النبوة لأنه أخبر بما يكون في ~~الثاني وما ذهبوا إليه فإنما هو إثبات حكم # قوله ويسن مطلق التكبير في عشر ذي الحجة # وكذلك الإكثار فيه من الطاعات وإنما خص التكبير لأنه في بيان المقيد منه ~~والمطلق وهذا العشر أفضل من غيره إلا العشر الأخير من رمضان فإن فيه ترددا # قال الشيخ تقي الدين يقال أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام PageV01P169 ~~العشر الأخير من رمضان وليالي ذاك أفضل من ليالي هذا وقد يقال مجموع عشر ذي ~~الحجة أفضل من مجموع العشر الأخير من رمضان قال وهو الأظهر # ويوم النحر من جملة عشر ذي الحجة صرح به جماعة منهم الشيخ وجيه الدين بن ~~المنجا والمصنف في شرح الهداية وقال وهو الأفضل وكذا ذكر حفيده الشيخ تقي ~~الدين ms110 في أقسام القرآن أن أفضل الأيام يوم النحر وقد روى الإمام أحمد وأبو ~~داود من حديث عبد الله بن قرط مرفوعا أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم ~~يوم القر وهو الذي يلي يوم النحر رواه ابن حبان في صحيحه ولفظه أفضل الأيام ~~عند الله يوم النحر ويوم القر # وذكر المصنف في شرح الهداية أن ابن عقيل علل أن ليلة الجمعة أفضل الليالي ~~لأنها تابعة لما هو أفضل الأيام وهو يوم الجمعة وظاهر هذا أن أفضلية يوم ~~الجمعة محل وفاق # وعن أبي هريرة مرفوعا خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة رواه مسلم وغيره ~~وعن أبي أمامة البدري قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سيد الأيام ~~يوم الجمعة وأعظمها عند الله وأعظم عند الله من يوم الفطر ويوم الأضحى ~~إسناده جيد وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وحديثه حسن رواه أحمد وابن ماجه # ويتوجه في المسألة قول ثالث أن أفضل الأيام يوم عرفة لأنه لم ير يوما ~~أكثر عتقاء من النار من يوم عرفة # روى ابن حبان في صحيحه وإسناده حسن عن جابر مرفوعا ما من أيام أفضل عند ~~الله من أيام عشر ذي الحجة وما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله ~~تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فيقول انظروا ~~إلى عبادي شعثا غبرا ضاحين جاءوا من كل فج عميق PageV01P170 يرجون رحمتي ~~ولم يروا عذابي فلم ير يوما أكثر عتقاء من النار من يوم عرفة وعن أوس بن ~~أوس مرفوعا أفضل أيامكم يوم الجمعة رواه جماعة منهم أبو داود والنسائي ~~وصححه ابن خزيمة وابن حبان وظاهره أنه ليس هو أفضل الأيام لإتيانه بلفظة من # وقد ثبت بالحديث المتقدم أنه أفضل من يوم النحر فلم يبق أفضل منه إلا أن ~~يكون يوم عرفة وأفضل الشهور شهر رمضان على ظاهر كلام الأصحاب وغيرهم لأن ~~أفضل الصدقة عندهم صدقة رمضان للخبر فيه ولأن الحسنات فيه تضاعف وهذا يدل ~~على أفضليته على ms111 غيره من الشهور وينبني على ذلك فوائد من الطلاق والعتق ~~والنذر وغير ذلك # | صلاة الكسوف # قوله ولا يصلى بعد تجلي الكسوف ولا غروبه # وظاهره سواء كان الغائب شمسا أو قمرا لأنه قد ذهب الانتفاع بنورهما وكما ~~نقول لا تشرع صلاة الاستسقاء عن الجبال والبراري التي لا تسكن ولا تزرع ~~فكذا هنا وحكى المصنف هذا في شرح الهداية في خسوف القمر احتمالا وحكاه غيره ~~وجها والمشهور في القمر إذا غاب خاسفا ليلا صلى له وقطع به جماعة كالقاضي ~~وأبي المعالي وهو ظاهر كلام آخرين لأن سلطان PageV01P171 القمر الليل وهو ~~باق فهو كما لو حجب الشمس غيم فعلى هذا إن غاب خاسفا بعد طلوع الفجر وقبل ~~طلوع الشمس فهل تصلي لأن سلطان القمر باق ما بقيت الظلمة ولا ينقطع حتى ~~تطلع الشمس أو لا يصلي لأنه ابتداء نهار فيه وجهان ذكرهما أبو المعالي بن ~~المنجا # قوله في صلاة الكسوف ثم يرفع ثم يسجد سجدتين # ظاهر كلامه أنه لا يطيل هذا القيام وهو القيام الذي يليه السجود وهو صحيح ~~لظاهر أكثر الأحاديث ويحمل ما يخالف هذا من الأحاديث على الجواز أو على مدة ~~قليلة قدر ما يقول أهل الثناء والحمد إلى آخر الدعاء المشهور ونحوه ولو قال ~~ثم يرفع فيسجد كان أولى ولم أجد في هذا خلافا في المذهب صريحا وذكره في ~~الرعاية قولا ولم يذكر فيه ما يخالف # وظاهر كلامه أيضا أنه لا يطيل الجلوس بين السجدتين لأنه لم يذكر الإطالة ~~فيها كما ذكره في غيرها وهو ظاهر كلام أكثر الأصحاب كظاهر أكثر الأحاديث # ولنا في هذه المسألة وجهان أحدهما يطيل وهو قول الآمدي وقطع به في ~~التلخيص وزاد كالركوع وقد ورد عنه عليه الصلاة والسلام إطالة الجلسة بين ~~السجدتين في حديث إن صح فهو محمود على الجواز # وظاهر كلامه في قوله ثم يصلي الثانية كذلك ويقصرها عن الأولى في القراءة ~~والتسبيح أنه إن شاء جعل القيام الأول منها كالقيام الثاني من الركعة ~~الأولى أو أطول أو أقصر وهو ظاهر ما قدمه ms112 في الرعاية وغيرها PageV01P172 # وذكر القاضي وابن عقيل والمصنف في شرح الهداية وغيرهم أن تكون أقصر وأن ~~القراءة في كل قيام أقصر من التي قبلها وكذا التسبيح وذكر أبو الخطاب وغيره ~~أنه يقرأ في القيام الأول من الركعة الأولى بالبقرة أو نحوها وفي القيام ~~الثاني منها بآل عمران أو نحوها وفي الثالث من الركعة الثانية بالنساء أو ~~نحوها وفي الرابع منها بالمائدة أو نحوها وذكر القاضي إن قرأ هكذا فحسن قال ~~وليس هذا التقدير عن الإمام أحمد لكنه أومأ إلى تطويل الأولى على الثانية ~~والثانية على الثالثة والثالثة على الرابعة فهذه ثلاثة أقوال ودعوى ظهور ~~شيء من الأحاديث لهذا القول أو الذي قبله فيه نظر يبقى القول الأول ~~بالتخيير # وظاهر كلامه أن صلاة الكسوف تصلى في أي وقت حدث فيه الكسوف وأن ذلك لا ~~يتقيد بوقت وأنه لا يلتفت إلى قول المنجمين في ذلك وهو صحيح قال المصنف في ~~شرح الهداية لا يلتفت إلى قول المنجمين أن الكسوف لا يقع في يوم العيد وأنه ~~لا يكون إلا في الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين من الشهر ذكره القاضي ~~وغيره # وقد قدمنا عن الشافعي اختلاف قوله في تقديم العيد على الكسوف إذ قد ثبت ~~بالنقل المخرج في الصحيحين وغيرهما أن الشمس انكسفت يوم توفي إبراهيم بن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد اتفق أهل السير أنه توفي في اليوم العاشر من ~~الشهر كذا حكاه القاضي وقال نقل الواقدي أنه مات يوم العاشر من ربيع الأول ~~وكذلك نقل الزبير بن بكار انتهى كلامه # وقال ابن عقيل فإن انكسفت الشمس قبل النصف من الشهر صلينا PageV01P173 ~~صلاة الكسوف ولانعول على قول المنجمين أن ذلك يختص بالنصف الأخير من الشهر ~~ولا نقول ذلك عارض وليس بخسوف فإن الفقهاء فرعوا وقالوا إذا اتفق عيد وكسوف ~~وبنوا ذلك على ما روي أن الشمس كسفت عقب موت إبراهيم في اليوم العشر من ~~الشهر ولا يختلف النقل في ذلك وأنه مات يوم العاشر من ربيع نقله الواقدي ~~والزبيري # وقال الشيخ وجيه ms113 الدين بن المنجا في شرح الهداية فإن قيل ما فرضتموه من ~~اجتماع الصلوات لا يتصور لأن العيد في أول شوال أو عشر ذي الحجة والخسوف في ~~مطرد العادة في الرابع عشر عند إبدار القمر وكسوف الشمس عند الاجتماع ~~بالقمر في التاسع والعشرين أو الثامن والعشرين # قلنا قد أجاب العلماء عن هذا من وجوه # أحدها أن الغرض بيان معنى الأحكام وتصويرها كما قالوا مائة جدة فقد يقدر ~~الفقيه أمرا لا يتوقع وقوع مثله لتشحيذ الخاطر وتنبيه القريحة والتدرب في ~~مجال الأقيسة والمعاني # الثاني أن النقل صح في كسوف الشمس يوم مات إبراهيم بن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في العاشر من شهر ربيع الأول وقيل في العاشر من شهر رمضان فهذا ~~رواه علقمة عن ابن مسعود وذكره الزبير في كتاب الأنساب في الكسوف وأن الشمس ~~كسفت في العاشر من شهر ربيع الأول وقيل في الثالث عشر ورواه الواقدي أيضا ~~وقيل كسفت الشمس في يوم عاشوراء يوم مات الحسين وإنما نقل العلماء ذلك ~~ورووه لأنهم رأوا شيئا يدعى على خلاف المعتاد PageV01P174 # الوجه الثالث أن العادات تنتقض إذا قربت الساعة فتطلع الشمس من مغربها ~~وكذلك كسوفها وخسوفها انتهى كلامه # قال الشيخ أبو شامة المقدسي الشافعي في مذيله في سنة أربع وخمسين وستمائة ~~قال فيها في ليلة السادس عشر من جمادى الآخرة خسف القمر أول الليل وكان ~~شديد الحمرة ثم انجلى وكسفت الشمس في غده احمرت وقت طلوعها وقريب غروبها ~~وبقيت كذلك أياما مغبرة اللون ضعيفة النور والله تعالى على كل شئ قدير # واتضح بذلك ما صوره الشافعي رضي الله عنه من اجتماع الكسوف والعيد ~~واستبعده أهل النجامة انتهى كلامه # وما يحكى عن المنجمين في هذا هو اختيار الشيخ تقي الدين وبحثه في غير ~~موضع من كلامه $ صلاة الاستسقاء # قوله وإذا أجدبت الأرض واحتبس القطر # ظاهره أنها لا تسن لخوف الجدب ودليله ظاهر وقيل تسن # وقوله وعظ الإمام الناس إلى آخره # اطلاق كلامه يدل على أنها لا تخص بأهل الجدب وقطع به جماعة كابن ms114 عقيل ~~وابن تميم # وقال في الرعاية وإن استسقى مخصب لمجدب جاز وقيل يستحب ولعل الظاهر ~~استحبابه بالدعاء لا بالصلاة PageV01P175 # قال المصنف في شرح الهداية ولا يختص بأهل الجدب بل يستحب أن يستسقى لهم ~~أهل الخصب أيضا فإن دعاء المؤمن أقرب إجابة ويعرف من كلامه إن نذر الإمام ~~أو آحاد الناس الاستسقاء لزمه لأنه قربة وطاعة ذكره جماعة ولا يلزم عن ~~الناذر ولا يتعين زمان ولا مكان فإن عين صلاة أن خطبة لزمه وإن عين بغير ~~صلاة ولا خطبة لم يلزمه وإن أطلق فوجهان # ويعرف من كلام صاحب المحرر أيضا أنه لو نذر في زمان الخصب أن يصلي ~~للاستسقاء لم ينعقد نذره # وقال الشيخ وجيه الدين فيه وجهان أحدهما لا ينعقد والثاني ينعقد لأنه ~~قربة في الجملة فيصلي ويسأل الله دوام النعمة والخصب عليهم وشمول بقية ~~الخلق بهذه النعمة انتهى كلامه # والأول أولى # وظاهر كلامه أنه لا يستحب الاستسقاء لغور ماء عين أو نهر لقوله احتبس ~~القطر ولو قال واحتبس الماء دخلت المسألة تحت كلامه # وذكر في شرح الهداية وجهين في الاستحباب وذكر في التلخيص وغيره روايتين ~~واختار ابن عقيل الاستحباب وقال إن الأصحاب اختاروا عدمه # وذكر في الرعاية أن الاستحباب أقيس وقطع به في المستوعب وقيد جماعة ~~المسألة بلحوق الضرر بذلك وهو صحيح # وقال في الشرح قال القاضي وابن عقيل إذا نقصت مياه العيون أو غارت وتضرر ~~الناس استحب الاستسقاء كما يستحب لانقطاع المطر وقال أصحابنا لا يستحب لأنه ~~لم ينقل انتهى كلامه # قوله ومعه الشيوخ والعجائز وأهل الصلاح # يحتمل أن يكون مراده أنه يستحب خروج هؤلاء خاصة وعلى هذا يكون ~~PageV01P176 قوله وعظ الإمام الناس ووعدهم يوما لخروجهم يعني من يستحب ~~خروجه منهم ويكون الوعد المعطوف خاصا والوعد المعطوف عليه عاما وهذا ظاهر ~~كلامه في شرح الهداية فإنه قال أما المستحب فخروج الشيوخ ومن كان من أهل ~~الصلاح لأن دعاءهم أرجى للإجابة ويحتمل أن يكون مراده أن يكون خروج هؤلاء ~~أشد استحبابا وهذا أقوى لكن يرد عليه الشباب من النساء ms115 فإنه لم يستثنهن ~~وخروجهن غير مستحب لم أجد فيه خلافا صريحا وفي استحباب خروج العجائز ومن ~~لاهيئة لها وجهان الاستحباب مذهب أبي حنيفة والشافعي كالشيوخ وعدمه ذكر ~~القاضي أنه ظاهر كلام الإمام أحمد وهو قول مالك لأن المرأة في الجملة عورة ~~وكذا حكى بعضهم عن ابن عقيل أنه ذكر هذا ظاهر كلام أحمد # والذي رأيت في فصول ابن عقيل ولا يجوز إخراج العجائز على ظاهر كلام أحمد ~~وعلى قول ابن حامد يستحب ذلك على ما قدمنا في صلاة العيد # ووجه المنع أن النص ورد في المساجد فأما في الصحراء فلا ووجه الجواز أن ~~الفتنة امتنعت في حقهن والدعاء منهن مرجو إجابته انتهى كلامه # وكأنه يقول في توجيه المنع إن الأصل عدم خروج المرأة لأنها إذا خرجت ~~استشرفها الشيطان وخيف منها الافتتان والنص الوارد في المساجد يختص بها هذا ~~وجهه إن كان محفوظا وفيه نظر لا يخفى # واعتباره المسألة على قول ابن حامد بصلاة العيد يدل على أن حكمها حكمها ~~وخروج النساء في صلاة العيد فيه أقوال الإباحة والاستحباب اختاره ابن حامد ~~والمصنف في شرح الهداية وقال في رواية إسحاق بن إبراهيم وقيل له هل على ~~النساء صلاة العيد قال ماسمعنا فيه شيئا وأرى أن يفعلنه يصلين وقال مرة ~~أخرى ما سمعنا أن على المرأة صلاة العيدين وإن صلت فحسن وهو PageV01P177 ~~أحب إلي والكراهة فأنه روى عن الإمام أحمد أنه قال لا يعجبني خروج النساء ~~في وقتنا هذا لأنه فتنة قاله في رواية صالح في خروجهن إلى العيد واختار ~~القاضي أنه لا يستحب لأنهن فتنة ويخرج من هذا قول رابع بالتحريم بناء على ~~اختلاف الأصحاب في قول الامام لا يعجبني هل هو للتحريم أو للكراهة على ~~وجهين # وفي المسألة قول آخر روي عن الإمام أحمد يكره للشابة ولا بأس به للعجوز ~~وقال المصنف في شرح الهداية وأما شواب النساء وذوات الهيئات فلا يسن حضورهن ~~بل يكره عند الجميع بخلاف العيد لورود الأثر به هناك وليس هذا مثله لأنه ~~لايخشى بحضورهن مفسدة ms116 هكذا في مجمع البحرين العكس مقصود الحضور وهو إجابة ~~الدعاء ومقصود العيد لا يختل بذلك ولأنه بحضور العيد يعرفن كثيرا من شعائر ~~الدين وأحكامه بما يسمعنه في الخطبة وهنا جل المقصود الدعاء وهو ممكن منهن ~~في بيوتهن انتهى كلامه ولا يخلو من مناقشة ونظر # قوله ويجوز خروج الصبيان وقال ابن حامد يستحب # ظاهره سواء كانوا مميزين أم لا وهو ظاهر كلام غيره وقد احتج الشيخ وجيه ~~الدين بن المنجا بالاستحباب بما روى من قوله عليه الصلاة والسلام لولا شيوخ ~~ركع وأطفال رضع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا PageV01P178 ولم يزد على ~~ذلك وهذا يؤيد عدم الفرق # وقال المصنف في شرح الهداية إنما يخرج منهم المميزون قال وإن قلنا لا ~~استحباب فلعدم التكليف كما في الطفل والمجنون وإن قلنا يستحب وهو أصح ~~فلأنهم من أهل العبادة ويمتازون عن البلغ برفع الآثام عنهم وكونهم أقرب لأن ~~يرحموا ويجابوا ولعل هذا أقوى فإن من ليس أهلا للعبادة لا فرق بينه في هذا ~~وبين البهيمة ولا يستحب إخراجها عندنا لكن يجوز قطع به جماعة وحكى غير واحد ~~وجها بكراهته # قوله وإن خرج أهل الذمة لم يمنعوا وأفردوا عن المسلمين # ظاهر هذا أنه يكره إخراجهم وإن كنا لا نمنعهم إن خرجوا وكذا ذكر غير واحد ~~أنه يكره إخراجهم وهو قول مالك والشافعي لبعد إجابتهم لأنهم أعداء لله وإن ~~أغيث المسلمون فربما قالوا هذا حصل بدعائنا # وذكر المصنف في شرح الهداية أن ظاهر كلام أبي بكر أنه لا بأس بإخراجهم ~~وأما كونهم لا يمنعون إذا خرجوا فلأنهم يطلبون أرزاقهم والله قد تكفل برزق ~~المسلم والكافر # وقوله وأفردوا عن المسلمين يعني إذا خرجوا يوم خروج المسلمين يفردون عنهم ~~لئلا يحصل عذاب فيعم الجميع ولهذا أفردوا عن مقابر المسلمين والأولى أن لا ~~يفردوا بيوم على ظاهر ماقطع به في المغني وغيره واختاره المصنف لعدم نقله ~~في الأعصار السابقة ولما فيه من استقلالهم به وربما نزل غيث فيكون أعظم ~~لفتنتهم وربما اغتر بهم غيرهم وقال ابن أبي موسى الأولى ms117 إفرادهم بيوم وقطع ~~به جماعة منهم صاحب المستوعب والتلخيص لئلا يظنون أن ما حصل من الغيث ~~بدعائهم PageV01P179 # قوله وإن سقوا قبل الخروج صلوا شكرا # يعني فيما إذا عزموا على الخروج وتأهبوا له وإلا فلو سقوا قبل العزم على ~~الخروج والتأهل له لم يصلوا على ظاهر كلام المصنف في شرح الهداية والأصحاب ~~وذلك لأنهم قد شرعوا في أمر الاستسقاء فهو كما لو خرجوا فسقوا قبل أن يصلوا ~~فإنهم يصلون وقد علل بعضهم بأن الصلاة شرعت لإزالة العارض من الجدب وذلك لا ~~يحصل بمجرد النزول ومقتضى هذا أنهم يصلون مطلقا فعلى هذا هل يخرجون فيه ~~وجهان والقول باستحباب الخروج قول القاضي وابن عقيل وقطع به جماعة منهم ~~صاحب المستوعب والتلخيص وقيل لا يخرجون ولا يصلون اختاره الشيخ موفق الدين ~~وغيره لأن الصلاة تراد لإنزال المطر وقد وجد ولأنه لم يرد فيه أثر وفيه ~~كلفة # قال المصنف ويفارق ما لو خرجوا فسقوا قبل الصلاة لأنه ليس في التكميل ~~كبير مشقة بل قد شرعوا وأتوا بأكثر المقصود من الاجتماع والدعاء ولذلك كان ~~تكميله بالصلاة أولى انتهى كلامه # وظاهر كلام الآمدي أنهم يخرجون فيدعون ولا يصلون وهو قول بعض الشافعية ~~PageV01P180 # |1 كتاب الجنائز 1 # قوله يوجه المحتضر إلى آخره # هذا المذهب وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم وخالف فيه سعيد بن ~~المسيب وروى ابن القاسم عن مالك كراهته وقال الخرقي إذا تيقن الموت وجه إلى ~~القبلة قال في المغني ويحتمل أنه أراد حضور الموت ويحتمل أنه أراد تيقن ~~وجود الموت لأن سائر ما ذكر إنما يفعل بعد الموت وهو تغميض العين وغيره ~~وكلام ابن عقيل وغيره مثل كلام الخرقي # وهذا التوجيه قبل الدفن مستحب صرح به جماعة من الأصحاب ولم أجد خلافه ~~صريحا وهو المحكي عن مذاهب الأئمة الثلاثة # وقوله على جنبه الأيمن أو مستلقيا على ظهره يعني يجوز هذا ويجوز هذا ~~فيكون تعرض لجواز الأمرين ولم يتعرض للأفضلية ويحتمل أن يكون مراده التخيير ~~وأنه الأولى ومنصوص الإمام أن توجيهه على جنبه الأيمن أفضل ms118 وذكر المصنف في ~~شرح الهداية أنه المشهور عنه وأنه قول الأئمة الثلاثة قال وهو أصح وهذا ~~اختيار ابن عقيل وغيره وعن الإمام أحمد مستلقيا على ظهره أفضل وهو الذي ~~فعله عند موته واختاره أكثر الأصحاب وحكاه الشيخ وجيه الدين عن اختيار ~~الأصحاب وعنه التسوية بينهما ولم أجد أحدا اختارها # قوله ويبل حلقه إلى قوله وسورع في تجهيزه كل ذلك مستحب PageV01P181 # قوله وصيه إلى آخره # أطلق ولا بد من إسلامه في المشهور بناء على اعتبار النية لأنها عبادة ~~مفترضة وليس الكافر من أهلها كالتيمم # وذكر المصنف في شرح الهداية أنه يحتمل عنده أن المسلم إذا حضر وأمر ~~الكافر بمباشرته وفعله في الحال لن يصح كالحي إذا نوى رفع الحدث وأمر كافرا ~~بغسل أعضائه وكالأضحية إذا باشر ذبحها ذمي على المشهور اعتمادا على نية ~~المسلم # وظاهر كلامه أنه يجوز أن يكون مميزا وهو أصح القولين لصحة طهارته وكأذانه ~~وظاهر كلامه أنه يجوز أن يكون فاسقا # قال المصنف في شرح الهداية والأفضل أن يكون ثقة أمينا عارفا بأحكام الغسل ~~وكذا قال غيره وقال في المستوعب لا يغسل الميت إلا عالم بالغسل ويستحب أن ~~يكون من أهل الدين والفضل # وقال الشيخ وجيه الدين يجب أن يكون مأمونا موثوقا بدينه ومعرفته للغسل ~~ونظافته # فصار في اعتبار عدالته ومعرفته بأحكام الغسل ثلاثة أوجه الثالث يعتبر ~~علمه بأحكام الغسل فقط وقطع في الرعاية بأنه لا بد أن يكون غير فاسق وهذا ~~فيه نظر بخلاف شرطية عدالته في الصلاة على أصلنا PageV01P182 # وظاهر كلامه أنه يجوز أن يكون جنبا أو حائضا أو نفساء أو حدثا ونص عليه ~~الإمام أحمد مع أن الأفضل تركه وعنه يكره وكراهته التغميض منهم لكراهية ~~السلف لذلك # قال المصنف ولعل ذلك لأجل حضور ملائكة القبض والملائكة لا تدخل بيتا فيه ~~جنب ولم يثبت حضورها وقت الغسل وقطع غير واحد بأن الحر البعيد أولى من ~~العبد القريب لأن العبد لا ولاية له في المال والنكاح وقطع المصنف وغيره ~~بأن سيد الرقيق أولى بغسله ودفنه والصلاة عليه ms119 لأن علقة الملك أقوى من علقة ~~النسب # قوله ويجوز أن يغسل الرجل زوجته وأم ولده وأن يغسلاه # ظاهره جواز نظر كل واحد منهما إلى جميع بدن الآخر حتى الفرجين وذكره ~~الشيخ وجيه الدين في شرح الهداية والشافعية وقال ابن تميم ولكل واحد منهم ~~النظر إلى الآخر بعد الموت ما عدا الفرج قاله أصحابنا وسئل الإمام عن ذلك ~~فقال اختلف في نظر الرجل إلى امرأته انتهى كلامه أي وقطع بهذا في الرعاية ~~أن أي الزوجين مات فللآخر نظر غير فرجيه إن جاز أن يغسله # وقطع الشيخ وجيه الدين في شرح الهداية أن القاتل لا حق له في غسل المقتول ~~عمدا أو خطأ ولا في الصلاة والدفن لأنه بالغ في قطيعة الرحم فلا يراعى حقه ~~بعد الموت كما في الميراث فأما القاتل قصاصا بحق ففيه وجهان بناء على ~~الميراث انتهى كلامه وظاهر كلام الأصحاب خلافه PageV01P183 # قوله وله دفنه إن لم يجد من يدفنه # ظاهره أنه لا يجب دفنه في هذه الحال وعلى هذا لا تجب مواراته مطلقا وقطع ~~به الشيخ وجيه الدين وهو ظاهر كلام غير واحد وقطع المصنف في شرح الهداية ~~بأنه يجب ذميا كان أو حربيا أو مرتدا وقال هذا ظاهر كلام أصحابنا اقتداء ~~بفعله عليه الصلاة والسلام في حق كفار أهل بدر حيث واراهم في القليب ولأن ~~في تركه سببا للمثلة به وهي ممنوع منها في حقه بدليل عمومات النهي عنها وفي ~~هذا نظر لأن فعله هذا لا يدل على الوجوب واحتمال وقوع المحذور لا ينهض سببا ~~لتحريم شيء ولا وجوبه به # قوله ويمسح بالماء باطن شفتيه ومنخريه # الأولى أن يكون بخرقة نص عليه وهي خرقة سائر البدن وهي غير خرقة ~~الاستنجاء ذكره المصنف وغيره ويستحب قبل ذلك غسل كفي الميت كالحي نص عليه ~~ومسح باطن شفتيه ومنخريه مستحب عند الإمام وأكثر الأصحاب وأوجبه أبو خطاب ~~في الانتصار في بحث مسألة المضمضة والاستنشاق PageV01P184 # وعند أبي حنيفة لا يستحب ذلك وحكى في المغني عن الشافعي أنه يمضمضه ~~وينشقه كما يفعل ms120 بالحي وحكى المصنف سقوط المضمضة والاستنشاق بالإجماع # قوله يفعل ذلك كله ثلاثا إلا الوضوء فإنه يحصل بأول مرة # كذا ذكر هو وغيره أنه يكتفي بوضوئه أول مرة ونص عليه الإمام أحمد لأنه ~~وضوء شرعي حصل فيه التكرار الشرعي في المرة الواحدة فلا وجه لإعادته من غير ~~خارج وظاهر كلامه أنه لا يحصل غسله بأول مرة ومراده الغسل المستحب لأنه ~~يستحب غسله ثلاثا مع إجزاء مرة كغسل الجنابة وحكى هذا عن مذاهب الأئمة ~~الثلاثة وقد نص الإمام أحمد على كراهة غسله مرة واحدة قال لا يعجبني ~~وللأصحاب في قوله لا يعجبني كذا هل هو للتحريم أو للكراهة وفي الصحيحين عن ~~أم عطية قالت دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته فقال ~~اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن وقد قال الشيخ وجيه ~~الدين في ذكر ابن أبي موسى أنه إذا شرع في غسله التعبدي وإفاضة الماء لأنه ~~يعود لإنجائه ثلاثا ولوضوئه والذي حكاه القاضي عن أحمد الوضوء في المرة ~~الأولى ولا يعيده ثانيا انتهى كلامه وهو معنى ما ذكره في المستوعب # وقوله يفعل ذلك ثلاثا يعني لا يزيد عليها من غير حاجة وعلى هذا الأصحاب ~~قال الشيخ وجيه الدين الثلاث أدنى الكمال والمتوسط خمس والأعلى سبع وهو حد ~~اغلظ النجاسات من الولوغ والزيادة حينئذ سرف PageV01P185 # قوله فإن لم ينق بالثلاث زاد حتى ينقى ويقطع على وتر # ظاهره ولو زاد على سبع لما تقدم من حديث أم عطية وقطع به المصنف في شرح ~~الهداية قال وإنما لم يذكر أصحابنا ذلك لأن الغالب أنه لا يحتاج إليه ولذلك ~~لم يسم النبي صلى الله عليه وسلم فوقها عددا بعينه وقول الإمام أحمد ولا ~~يزاد على سبع محمول على ذلك أو على ما غسل غسلا منقيا إلى سبع ثم خرجت منه ~~نجاسة انتهى كلامه وقال في المغني بعد أن ذكر كلام أحمد هذا وإن لم ينق ~~بسبع فالأولى غسله حتى ينقى ولا يقطع إلا على وتر ms121 قال ولم يذكر أصحابنا أنه ~~يزيد على سبع وقدم ابن تميم ما هو ظاهر كلامه في المحرر ثم قال وحكى عن ~~أحمد لا يزاد على سبع وقال في المستوعب فإن لم ينق بالثلاث زاد إلى سبع ولا ~~يزيد عليها ولا يقطع إلا على وتر وقال ابن الجوزي في المذهب فإن لم ينق ~~بالثلاث زاد إلى سبع والأفضل أن لا يقطع إلا على وتر ولا يجب إلا مرة واحدة ~~انتهى كلامه وهو معنى كلام كثير من الأصحاب أو أكثرهم وقد قال ابن عبد البر ~~لا أعلم أحدا من العلماء قال يجوز سبع غسلات في غسل الميت ذكره في التمهيد # قوله والمنصوص عنه أنه يعاد غسله PageV01P186 # يعني يجب وظاهره أنه يكتفي بذلك وهو ظاهر كلام غيره وذكر ابن الجوزي أنه ~~يغسل موضع النجاسة ويوضأ في إعادة غسله إلى سبع مرات وجهان # فعلى هذا الاختلاف في غسل موضع النجاسة والوضوء لكن الخلاف في الاكتفاء ~~به دون الغسل ولعل هذا ظاهر كلامه في المحرر لقوله إلا أن يجاوز سبعا فيوضأ ~~وعنه لا يجب الوضوء بعد السبع لأن فيه مشقة وخوفا على الميت ولا يؤمن من ~~عود مثله ولذلك غسل الغسل والأول أشهر قال المصنف لأنه حدث يوجبه تنحية ~~السبيل فأوجب الوضوء انتهى كلامه وقال ابن عقيل لا يختلف المذهب أنه إذا ~~غسل الميت فخرج منه شيء قبل تكفينه أنه يعاد عليه الغسل ولم يجده بسبع وحده ~~بها في موضع آخر وإبطال غسل الميت وإعادة غسله بخروج النجاسة مسألة معاياة ~~فيقال حدث أصغر يوجب غسلا ويبطل غسلا # قوله حشى بالقطن أو الطين الحر # يعني لا بأس بذلك وظاهر كلام جماعة وصرح به طائفة وهو إحدى الروايتين ~~واختاره الخرقي وغيره وهو المشهور وعنه يكره حشوه حكاه ابن أبي موسى ويجب ~~التلجم بذلك في ظاهر كلام جماعة وصرح به طائفة كابن عقيل قالوا لأنه يراد ~~للصلاة فوجب أن يحتاط له بسد محل الحدث كما قلنا في طهارة المستحاضة فإنها ~~تتلجم وتحتاط لذلك PageV01P187 # فأما قوله لم يعد إلى ms122 الغسل وحمل يعني لا غسله ولا غسل النجاسة ولا ~~الوضوء لقوله وحمل وذكر ابن عقيل رواية مطلقة أنه يعاد غسله وذكر أن القاضي ~~حملها على الكثير # قوله وفي الكثير روايتان # يعني قبل السبع وقطع به المصنف وغيره فأما بعدها فلا يعاد وذكر بعضهم ~~رواية أنه يعاد وذكر بعضهم رواية أنه يعاد غسله ويطهر كفنه لأنه لا يؤمن ~~مثله في الثاني وعلله ابن عقيل وغيره بأن ذلك فاحش ولا يعفي عن مثله في حق ~~الحي فلا يعفى عنه في حق الميت كبعض الأعضاء إذا نسي غسله وعنه يفعل ذلك إن ~~خرج قبل السبع إلى سبع فقط وهذا فيه نظر وإطلاق الروايتين ليس بمتوجه لأن ~~المذهب أنه لا يعاد غسله وذكر المصنف في شرح الهداية أنه المشهور عن الإمام ~~أحمد وأنه أصح قال هو وغيره لأن في إعادته مشقة تطهيره وتطهير أكفانه ~~وانتظار جفافها أو إبدالهما ولا يؤمن ذلك ثانية وثالثة وهذا المعنى موجود ~~فيما إذا وضع على أكفانه ولم يلف فيها وظاهر كلامه في المحرر أن حكم هذه ~~المسألة حكم ما لم يوضع على أكفانه على الخلاف المذكور لقوله وهو في أكفانه ~~وهو أيضا ظاهر كلام غيره وصرح به بعضهم قال ابن تميم وإن وضع على الكفن ولم ~~يلف فيه ثم خرج منه شيء أعيد غسله يعني على المنصوص PageV01P188 # قوله ولا يغسل شهيد المعركة إلى آخره # لم يصرح المصنف في شرح الهداية الغسل لكنه احتج بأمره عليه الصلاة ~~والسلام بدفنهم بدمائهم وظاهره يدل على تحريم غسله وكذا الشيخ موفق الدين ~~في أثناء كلامه وكلام غيره عدم وجوب الغسل والعفو عنه وظاهره أنه لا يحرم ~~وأن قولهم لا يغسل أي لا يجب غسله كما يجب غسل غيره وقطع الشيخ وجيه الدين ~~بأنه لا يجوز غسله بل يجب تركه لأنه أثر الشهادة والعبادة وأما الصلاة عليه ~~فبعض الأصحاب يذكر في وجوب الصلاة عليه روايتين ومنهم من لم يذكر الروايتين ~~في استحباب الصلاة وذكر المصنف في شرح الهداية روايتين إحداهما يصلى عليه ~~والثانية لا ms123 قال ورواية يخير والفعل أفضل ورواية والترك أفضل وهذا معنى ~~كلام الشيخ وجيه الدين إلا أنه لم يذكر الرواية الثالثة وقال وروى عنه أنه ~~إن صلى فلا بأس واحتج غير واحد بأنه حي والحي لا يغسل ولا يصلى عليه وحكى ~~الشيخ محيي الدين النووي الشافعي في شرح المهذب أن مذهب الشافعية تحريم ~~غسله والصلاة عليه وحكاه عن جماعة منهم الإمام أحمد وأن أبا حنيفة وافقهم ~~على تحريم غسله وما تقدم من كلام أصحابنا يعطي ثلاثة أوجه الثالث يحرم غسله ~~فقط وقال ابن عبد القوي لم أقع بتصريح لأصحابنا هل غسل الشهيد حرام أو ~~مكروه فيحتمل الحرمة لمخالفته الأمر انتهى كلامه PageV01P189 # قوله وعلى الغاسل إن رأى سوءا ستره # ظاهره الوجوب وقد أضاف المصنف في شرح الهداية إلى أبي الخطاب اختيار ~~الوجوب لقوله وعلى الغاسل وظاهر كلام الشيخ موفق الدين وغيره وقطع به ابن ~~الجوزي وغيره وقدمه في الرعاية قال المصنف وعن الشافعية كالوجهين وكلام ~~الإمام أحمد يحتملهما فإنه قال ينبغي للغاسل أن يستر ما يراه من الميت ولا ~~يحدث به أحد قال والصحيح أنه واجب وأن التحدث به حرام لأنه نوع من الغيبة ~~وإشاعة الفاحشة وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قيل ما الغيبة قال ذكرك ~~أخاك بما يكره الحديث قال وهذا يشمل الحي والميت قال جماعة كابن عقيل ~~والمصنف وأبي المعالي ولأن الطبيب والجراح والجار يحرم عليهم التحدث بما ~~اطلعوا عليه مما يكره الإنسان تحدثهم به فلذلك قال هنا قال ابن عقيل ولهذا ~~يمنع من جميع ما يؤذي الحي أن ينال به الميت كتفريق الأجزاء وتقرب النجاسة ~~منه وسواء في ذلك عيب جسمه وما يحدث فيه من تغير أو علامة سوء صرح به جماعة ~~ويستحب إظهار الخير ولا يجب وإن وجب كتم الشر في أشهر الوجهين والثاني يجب ~~وقد روى أبو داود عن ابن عمر مرفوعا اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساوئهم # قوله إلا على مشهور ببدعة أو فجور # أكثر الأصحاب لم يذكر هذا الاستثناء وذكره ابن عقيل ms124 والشيخ في الكافي ~~والشيخ وجيه الدين والمصنف في شرح الهداية وابن تميم PageV01P190 قاطعين به ~~كما قطع به في المحرر ثم هل هو مستحب أو مباح فيه خلاف قال ابن عقيل لا بأس ~~عندي بإظهار الشر عليه ليحذر الناس طريقه # وكلام ابن عقيل هذا يدل على أنه لم يجد أحدا من الأصحاب سبقه إلى هذا ~~وتبعه على هذه العبارة في الكافي وكذلك المصنف ثم قال ونظيره الفاسق المعلن ~~فإنه لا غيبة له فيما أعلن به بل ذكره لقصد التحذير منه مستحب فكذلك هذا ~~وذكر الشيخ وجيه الدين أنه مستحب وقال ذكره ابن عقيل ثم على هذا الاستثناء ~~هل يستحب كتم ما يراه عليه من الخير أم لا ظاهر كلام ابن عقيل ومن اتبعه أن ~~الحكم يختص بإظهار الشر عليه وأن الخير يستحب إظهاره مطلقا وقطع ابن تميم ~~بأنه يستحب كتمه # |2 باب الكفن 2 # قوله ويجب تكفين الميت إلى آخره # ظاهر كلامه وكلام غيره أنه يقدم على دين الرهن وأرش الجناية وهو متوجه ~~وقيل يقدم دين الرهن وأرش الجناية سواء قلنا الواجب ثوب يستره أو أكثر ~~وكذلك مؤنة دفنه وما لا بد منه PageV01P191 # قوله وإن لم يكن له تركة فعلى من تلزمه مؤنته فإن لم يكن ففي بيت المال # فإن تعذر فعلى المسلمين العالمين بحاله إلا أن المرتد والحربي لا يجب ~~تكفينه بالإجماع وكذلك الذمي عندنا لا تجب نفقته في حياته من بيت المال ~~عندنا لكن يجوز للإمام أن يعطيه ما ينفق عليه وزاد في الرعاية لمصلحة ~~المسلمين لأن الذمة تعصمهم ولا تؤذيهم هذا معنى كلام المصنف في شرح الهداية ~~وغيره # وذكر في الرعاية في زوجة الذمي أنها في بيت المال عند العجز وعليه نفقتها ~~حال الحياة عند العجز وقال الشيخ وجيه الدين في شرح الهداية إذا مات الذمي ~~ولا مال له ولا قرابة تلزمه نفقته فهل يكفن من بيت المال فيه وجهان أحدهما ~~يكفن كما يطعم إذا جاع للمخمصة والثاني يدفن من غير كفن لأن حرمته بالعقد ~~وقد ارتفع بالموت ms125 قال والملك في الكفن باق على ملك الميت لحاجته وقيل الملك ~~للورثة لعدم أهلية الميت للملك ابتداء فكذلك دواما لكنه يقدم عليهم لحاجته ~~إليه وقيل لما لم يكن الميت أهلا للملك والوارث لا ينفذ تصرفه فيه والإبدال ~~له تعين أن يكون حقا لله تعالى انتهى كلامه # قال المصنف في شرح الهداية فلو جمعت له دراهم ليكفنه ففضلت منها ~~PageV01P192 فضلة ردت على أصحابها إن عرفوا وإن اختلطت أو لم يعرف معطيها ~~بحال صرفت في كفن آخر نص عليه فإن تعذر ذلك تصدق بها انتهى كلامه ولم يزد ~~عليه وذكر ابن تميم مثله إلا أنه لم يذكر اختلاطها وقال في الرعاية ومن جيء ~~له بكفن ففضل عنه بعضه أو كفنه أهله بغيره يصرف ذلك أو ما فضل منه في كفن ~~ميت آخر نص عليه فإن تعذر تصدق به وقيل إن علم ربه أخذه وإن دفعه له جماعة ~~أخذوه بقدر ما دفعوه وإن جهلوا صرف في ثمن كفن آخر نص عليه ولا تأخذه ورثته ~~وقيل بلى وهو بعيد بل يتصدق به انتهى كلامه # وذكر ابن عبد القوي ما ذكره في شرح الهداية ثم قال أما إذا لم يعرف ~~معطوها فظاهر لأنهم خرجوا عنها لله والظاهر أنهم لا يعودون فيها ولاضمان ~~على من تصدق بها بخلاف الودائع والغصوبات المجهولة الأرباب لأنهم لم يخرجوا ~~عنها هناك والقياس دفع الجميع إلى ولي الأمر لأنه وكيل الغياب وموضع أمانات ~~المسلمين وأما إذا اختلطت هنا مع معرفة قوم لا تعدوهم فهو كما لو انهارت ~~أموالهم بعضها على بعض أو اختلطت ثمرة المشتري ورب الأصل يصطلحون عليها أو ~~تقسم هنا بالحصص إن عرف مقدار ما بذل كل واحد لا سيما إذا قلنا إن النقدين ~~لا يتعينان بالتعيين هذا كلامه PageV01P193 # قال في الرعاية وإن أكله سبع أو أخذه سيل فكفنه تركة وقيل إن تبرع بكفنه ~~أجنبي فأكل الميت سبع أو نحوه وبقي كفنه فهي إباحة لا تمليك بخلاف ما لو ~~وهبه أو ثمنه لورثته أولا وكفنوه به ثم وجدوه فإنه ms126 يكون لهم # وقال أبو المعالي في شرح الهداية إذا افترسه سبع بعد التكفين فإن كان ~~الكفن من ماله فهو للورثة وإن كان من بيت المال فوجهان أظهرهما أنه لورثته ~~لأن الميت صار أحق به فإذا عدمت الحاجة فهو لورثته كما لو كان من ماله ~~انتهى كلامه # والأولى أن يقال هل يزول ملك الدافع عن المدفوع نظرا إلى ظاهر الحال أم ~~لا يزول لتردد الدفع بين الإباحة والخروج عنه والأصل أن لا يخرج من ملكه ~~إلا ما اعترف بخروجه فيه روايتان فإن قلنا يزول ملكه عنه صرف ذلك أو الفاضل ~~منه في كفن ميت آخر قال ابن عقيل وغيره لأنهم عينوه للأكفان والمعروف في ~~المذهب أنه يجوز دفع فاضل مغل وقف مسجد وغيره إلى ذلك النوع وغيره وإن كان ~~ينبغي أن يقال الأولى ذلك النوع وهذا في معناه وكذلك إن أكل الميت السبع ~~ونحوه لأن الميت لم يملكه وإنما صار أحق به مع حاجته فإذا زالت فهو كما لو ~~كفن بغيره وإن قلنا لا يزول ملكه عنه رد إلى صاحبه فإن لم يكن فلورثته ~~كإباحة غيره فإن جهل فحكمه حكم اللقطة والوديعة المجهول ربها لكن هذا إذا ~~تصرف فيه دفع في كفن آخر على المنصوص واختلاطه ونحوهما على هذا لا أثر له ~~فيفرد بحكم هذا ظاهر كلام ابن تميم وابن حمدان واختاره ابن عبد القوي ~~PageV01P194 $ الصلاة على الميت # قوله وإن كان صغيرا قال اللهم اجعله لولديه فرطا إلى آخر الدعاء # يحتمل أن يكون مراده أن يأتي بهذا الدعاء فقط ويحتمل أن مراده أن الدعاء ~~لحال الصغير وأن الدعاء المشترك السابق يأتي به وكلام الأصحاب ظاهره مختلف ~~والثاني ذكره السامري قال إلا قوله إن كان محسنا أو مسيئا لعدم ذلك فيه ~~وقال في المغني وإن كان الميت طفلا جعل مكان الاستغفار له وذكر الدعاء # قال الشيخ وجيه الدين فإن كان الصغير مملوكا دعا لمواليه إذا لم يعرف ~~إسلام أبويه لأنهم أولياؤه وقال هو وابن عقيل وغيرهما وإن كان خنثى سماه ~~بالاسم العام ms127 فيقول هذا الميت أو الشخص # قوله والغرض من ذلك القيام والتكبيرات # تبع أكثر الأصحاب وذكر ابن الجوزي في المذهب وصاحب التلخيص فيه الأركان ~~ولم يذكروا فيها القيام وقال الحنفية والقياس جوازها بدونه PageV01P195 ~~كسجود التلاوة وإنما يمنع منه استحسانا # ولأصحابنا على وجوبه قوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين صل قائما ~~فإن لم تستطع فقاعدا وقوله صلى الله عليه وسلم إن أخاكم النجاشي مات فقوموا ~~فصلوا عليه والقياس على المكتوبة والمنذورة وفي ذلك نظر # وذكر صاحب التلخيص وجماعة أنه يشترط حضور الميت بين يدي المصلي # وذكره أيضا الشيخ وجيه الدين فقال لو صلى على الجنازة وهي محمولة على ~~أعناق الرجال أو على دابة أو صغير على رجل لم يجز لأن الجنازة يمنزلة ~~الإمام ولهذا لا تجوز الصلاة بدون الميت ويجب تقديمه إلى المصلين عليه ومتى ~~كان الإمام على الدابة والقوم على الأرض لم يجز فكذلك هنا ولم يذكر في ~~المحرر هذا الشرط وكذا لم يذكره جماعة منهم ابن الجوزي والشيخ موفق الدين # قوله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم # كذا ذكره الأصحاب مع اختلافهم هل هي واجبة في الصلاة أوركن أو سنة وهذا ~~يدل على توقف صلاة الجنازة عليها وإن لم تتوقف سائر الصلاة عليها وقد جعل ~~في المغني رواية الوجوب وسقوطها بالسهو في سائر الصلاة اختيار الخرقي في ~~ظاهر المذهب ولم يحك في صلاة الجنازة خلافا في توقف صحتها عليها كالنية ~~والتكبير # وقال المصنف في شرح الهداية بافتراض الصلاة عليه قال الشافعي وأصل ذلك ~~وجوبها في سائر الصلوات وإذا قلنا لا تجب هناك لم تجب هنا وقال أيضا أجمعوا ~~أنه إذا خاف رفع الجنازة سقط الدعاء والصلاة على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وجاز قضاء التكبير متتابعا كذا قال وفيه نظر يأتي في المسألة بعدها ~~PageV01P196 # قال ابن عبد القوي جعلها الشيخ هنا ركنا وقياس ما ذكر في صفة الصلاة أن ~~تكون واجبة أو سنة قال ولقائل أن يقول لا يلزم من قولنا هي هناك سنة أو ~~واجبة ms128 على المختار أن تكون هنا كذلك لأن تلك الصلاة فيها من غيرها لمتلوها ~~ما هو ركن وهو التشهد بخلاف هذه فما المانع أن تجعل الصلاة عليه ركنا لأنها ~~سبب الإجابة انتهى كلامه وفيه نظر # قوله لأن تلك الصلاة فيها من غيره لمتلوها ما هو ركن وهو التشهد # قلنا وإذا كان فأي شيء يلزمه وماذا يكون # وقوله بخلاف هذه قلنا وهذه الصلاة كذلك وهو أدنى دعاء للميت # وقوله فما المانع أن تجعل الصلاة عليه هنا ركنا قلنا وما المقتضي والشيء ~~لا يثبت بعدم المانع بل لوجود المقتضى # قوله لأنها سبب للإجابة قلنا وفي سائر الصلوات كذلك # ولو كبر على جنازة فجيء بثانية فكبر الثانية ونواها لهما جاز نص عليه ~~وعلله الإمام أحمد بجواز التكبير إلى سبع وكذلك الثالثة والرابعة فإن جيء ~~بجنازة بعد التكبيرة الرابعة لم يجز إدخالها في الصلاة وهل يعيد القراءة ~~والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم للتي حضرت بعدهما يحتمل وجهين ذكرهما ~~ابن عقيل # أحدهما يعيد اختارها الشيخ موفق الدين ليكمل أنواع الأذكار لكل جنازة ~~والثاني لا يعيد بل يدعو عقب كل تكبيرة # قال المصنف وهو أصح واختاره القاضي في الخلاف لأن هذا محل للدعاء للسابقة ~~ومحل غيره للمسبوقة فغلب حكم من امتاز بالسبق ويمكن أن يسقط عند الاجتماع ~~تبعا ما لا يسقط منفردا كما تسقط أفعال العمرة أو بعضها في PageV01P197 ~~القران تبعا للحج وكما يسقط ترك الإحرام بالحج من الميقات إذا أدخله على ~~العمرة فكذلك هنا والذي وجدت ابن عقيل ذكره الوجه الثاني أنه يأتي بالتكبير ~~متتابعا نسقا كما يفعل المسبوق إذا رفع الميت وكذا نقله الشيخ موفق الدين ~~والشيخ وجيه الدين وقال اختاره ابن عقيل # قوله ومن فاته التكبير قضاه متتابعا وقيل يقضيه على صفته مالم ترفع ~~الجنازة # ظاهره أنه يقضيه متتابعا مطلقا وهو ظاهر كلام غيره وحكاه غير واحد عن ~~الخرقي وقال بعضهم إنه روى عن أحمد لأن ابن عمر قال لا يقضي فإن كبر ~~متتابعا فلا بأس احتج به ولم يعرف له مخالف ms129 من الصحابة وقدم غير واحد أنه ~~يقضيه على صفته من غير تفصيل لأن القضاء على صفة الإدراك كسائر الصلوات ~~ولأن الصلاة على الميت تجوز مع غيبته للعذر وهو الصلاة على الغائب فيقضيها ~~للعذر أولى # وقال القاضي وأبو الخطاب وقطع به في المذهب والتلخيص إن رفعت الجنازة قبل ~~إتمام التكبير قضاه متتابعا لأنها إذا رفعت زال شرط الصلاة فيقتضي ذلك ~~قطعها لكن التكبير في نفسه يسير فأتى به مقتصرا عليه وما لم ترفع فالشرط ~~مستمر وحكاه ابن عبد البر عن جمهور العلماء # وقال المصنف في شرح الهداية إذا خشي رفع الجنازة قضاه متتابعا رفعت ~~الجنازة أو لم ترفع على منصوص الإمام أحمد وحكاه عن مالك وأحد قولي الشافعي ~~لئلا ترفع الجنازة من بين يديه وهو شرط للصلاة فكان التتابع أحوط ~~PageV01P198 # وقال أصحاب الرأي فيما حكاه الحسن بن زياد عنهم يقضيه متتابعا مالم ترفع ~~فإن رفعت قطع التكبير وهو قول ابن المنذر وظاهر كلام الإمام أحمد في رواية ~~أبي طالب لأن ما كان شرطا في الابتداء فهر شرط في الدوام كسائر الشروط # ثم حكى المصنف القول الثاني عن الشافعي أنه يقضيه على صفته وحكاه ابن عبد ~~البر عن أبي حنيفة ووجهه ثم كما تقدم ثم حكى قول القاضي وأبي الخطاب وقال ~~في آخر توجيهه فالشرط مستمر فكان بذكرها أولى قال فأما إذا علم بعادة أو ~~قرينة أنها تترك حتى يقضي فلا تردد أنه يقضي التكبيرات بذكرها هذا مقتضى ~~تعليل أصحابنا وغيرهم من القائلين بالتتابع وقد صرح به المالكية انتهى ~~كلامه # قوله ويصلى على الغائب بالنية إلى شهر # هذا هو المذهب كقول الشافعية عملا بصلاته عليه الصلاة والسلام بأصحابه ~~على النجاشي وعن الإمام أحمد لا يجوز كقول أبي حنيفة ومالك لأن من شرط جواز ~~الصلاة حضور الميت بدليل ما لو كان موجودا وظاهر هذا عدم جواز الصلاة ولو ~~لم يكن عنده من يصلي عليه وقاله المالكية والحنفية # واختار الشيخ تقي الدين والشيخ شمس الدين بن عبد القوى أنه إن لم يحضر ~~الغائب من ms130 يصلي عليه وجبت الصلاة عليه وأطلق الغيبة وظاهره أنه من كان خارج ~~البلد سواء كان مسافة قصر أو دونها نص عليه وصرح به جماعة # وقال الشيخ تقي الدين مقتضى اللفظ أن من كان خارج السور أو خارج ما يقدر ~~سورا يصلى عليه بخلاف من كان داخله لكن هذا لا أصل له في PageV01P199 ~~الشريعة في المذهبين إذ الحدود الشرعية في مثل هذا إما أن تكون العبادات ~~التي تجوز في السفر الطويل والقصير كالتطوع على الراحلة والتيمم والجمع بين ~~الصلاتين على قول فلا بد أن يكون منفصلا عن البلد بما يعد الذهاب إليه نوع ~~سفر وقد قال طائفة كالقاضي أبي يعلى إنه يكفي خمسون خطوة وإما أن يكون الحد ~~ما تجب فيه الجمعة وهو مسافة فرسخ وما سمع منه النداء وهذا أقرب الحدود ~~فإنه إذا كان دون فرسخ حيث يسمع النداء ويجب عليه حضور الجمعة كان من أهل ~~الصلاة في البلد فلا يعد غائبا عنها بخلاف ما إذا كان فوق ذلك فإنه بالغائب ~~أشبه وإما أن يكون الحد ما لا يمكن الذاهب إليه العود في يومه وهذا يناسب ~~قول من جعل الغائب عن البلد كالغائب عن مجلس الحكم وإلحاق الصلاة بالصلاة ~~أولى من إلحاق الصلاة بالحكم # فهذه هي المآخذ التي تبنى عليها هذه المسألة # وإطلاق كلامه في المحرر وكلام غيره يقتضي الصلاة على كل غائب مسلم وفيه ~~نظر ويوافقه قول صاحب البحر من الشافعية لو صلى على الأموات الذين ماتوا في ~~يومه وغسلوا في البلد الفلاني ولا يعرف عددهم جاز # قال الشيخ محي الدين النووي لا حاجة إلى التخصيص ببلد يعرف بل لو صلى على ~~أموات المسلمين في أقطار الأرض الذين ماتوا في يومه ممن يجوز الصلاة عليهم ~~جاز وكان حسنا مستحسنا لأن الصلاة على الغائب صحيحة عندنا ومعرفة بلاد ~~الموتى وأعدادهم ليست شرطا # وقال الشيخ تقي الدين بن تيمية ما يفعله بعض الناس أنه كل ليلة يصلى على ~~جميع من مات من المسلمين فلا ريب أنه بدعة لم يفعله أحد من ms131 السلف # قوله جانبي البلد قال الشيخ تقي الدين القائلون بالجواز من الشافعية ~~والحنابلة قيد محققوهم البلد بالكبير ومنهم من أطلق ولم يقيد PageV01P200 # قوله ولا يصلي الإمام على من قتل نفسه أو غل من غنيمة # كذا أطلق أبو الخطاب قاتل نفسه # قال المصنف يعني متعمدا وهل ذلك واجب أو مستحب كلام الإمام أحمد محتمل ~~وظاهر نهيه التحريم وهو ظاهر كلام ابن عقيل وصرح المصنف في شرح الهداية ~~بالاستحباب وصرح أيضا أنه يجب التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في تركه ~~الصلاة عليهما # وظاهر كلام الشيخ وجيه الدين الاستحباب # وقال ابن تميم امتناع الإمام من الصلاة على من تقدم مستحب فلو صلى جاز ~~وفيه وجه يجب ذلك وحكى في الرعاية روايتين # قوله من السنة الإسراع بالجنازة PageV01P201 # قال المصنف وصفة الإسراع بالجنازة الخبب بأن يمشي بها أعلى درجات المشي ~~المعتاد وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يخب ويرمل وكذا قال القاضي يستحب ~~إسراع لا يخرج عن المشي المعتاد وقال ابن الجوزي في المذهب يسرع فوق السعي ~~ودون الخبب فإن خيف على الميت من ذلك تأنى وإن خيف عليه التغيير أسرع # وقال في الكافي ولا يفرط في الإسراع فيمخضها ويؤذي متبعيها وقال في ~~الرعاية يسن الإسراع بها يسيرا وذكر الشيخ وجيه الدين قول القاضي المذكور ~~وقال فإن خيف انفجارها أو كان في التابعين ضعف رفق به وبهم # قوله والسنة أن يتولى دفن الميت غاسله # كذا قال غير واحد قال المصنف في شرح الهداية إنه متى كان الأحق بالغسل ~~كان هو الأحق بالدفن فالأولى أن يتولاهما جميعا بنفسه أو يستنيب فيهما ~~واحدا لأنه أقرب إلى ستر أحواله وقلة الاطلاع عليه فأما الأحق بالدفن فهو ~~من أوصى إليه الميت بذلك كما قلنا لو أوصى إليه بغسله ثم الأقارب الأقرب ~~فالأقرب كما في غسله فأما المرأة فمحارمها الرجال أحق بدفنها من النساء وهل ~~يقدم الزوج على سائر المحارم كقول مالك والشافعي أو العكس كقول أبي حنيفة ~~فيه روايتان فإن لم يكن محرم فهل النساء أولى بدفنها أم ms132 الرجال فيه روايتان ~~إحداهما الرجال أحق فعلى هذا لا مدخل النساء في الدفن PageV01P202 إلا عند ~~الضرورة وبه قال أبو حنيفة والشافعي # والثانية النساء أولى اختاره الخرقي # قال المصنف وهذه الرواية محمولة عندي على ما إذا لم يكن في دفنهن محذور ~~من اتباع الجنازة أو الكشف بحضرة الأجانب أو غيره لأنه المنصوص عن الإمام ~~أحمد في مثل ذلك وهذا معنى كلام الشيخ موفق الدين وغيره لكنهم لم يذكروا ~~حمل الرواية على هذا واختيار ابن عقيل وغيره كاختيار الخرقي وكذلك الشيخ ~~وجيه الدين وزاد وإن كان لها زوج فهو أولى بدفنها كما هو أولى بغسلها فإن ~~لم يكن فأمهاتهم يلينها على الترتيب المذكور في الغسل # ولعل مراده أن الزوج يقدم بعد محارمها من الرجال ثم بعده محارمها من ~~النساء # قوله ويعمق قبره قامة وبسطة # يعني أن هذا هو المستحب وفي المسألة خلاف مشهور قال في التلخيص وغيره ~~وأدناه حفرة تستر رائحته وتمنع جثته من السباع ونحوها زاد في الرعاية نص ~~عليه # قوله ويضعه في اللحد على جنبه الأيمن متوجها # كذا ذكر جماعة ولم يبينوا حكم ذلك وقال ابن عقيل فيما إذا دفن إلى غير ~~القبلة قال أصحابنا أينبش لأن استقبال القبلة مشروع يمكن فعله فلا يترك كما ~~ذكر المسألة ومثله الدفن من قبل الغسل أنه ينبش ويغسل ويوجه إلا أن يخاف ~~عليه أن يتفسخ فيترك ونصب الخلاف مع أبي حنيفة واستدل بأنه PageV01P203 ~~واجب فلا يسقطه بذلك كإخراج ماله قيمة # وقولهم إن النبش مثلة قلنا إنما هو في حق من تغير وهو لا ينبش # ونصب المصنف في شرح الهداية الخلاف مع أبي حنيفة في المسألتين وقال في ~~مسألة الدفن قبل الغسل لأنه واجب مقدور عليه من غير مانع # وقال في مسألة الدفن إلى غير القبلة عن قول أبي حنيفة قوله ههنا أوجه لأن ~~توجيهه سنة وليس بفرض فلا يلزم لتحصيله منهي عنه ولنا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه قد نبشوا لما هو دون هذا فهذا أولى والنبش المنهي عنه هو ~~الذي ms133 ليس لغرض صحيح ثم يبطل تعليلهم بالختان عندهم فإنه سنة يلزم له كشف ~~العورة المحرم في الأصل انتهى كلامه # وعلل الشيخ وجيه الدين مسألة الدفن إلى غير القبلة بأن استقبال القبلة ~~سنة مشروعة وشعار من شعار المسلمين أمكن فعله فلا يترك كما لو ذكر قبل ~~تسوية اللبن قال وذكر الماوردي صاحب الحاوي في كتابه أن أول من وجه إلى ~~القبلة البراء فإنه أوصى بذلك فصارت سنة انتهى كلامه # وقطع الآمدي والشريف أبو جعفر وغيرهما بوجوب التوجيه إلى القبلة # وقال القاضي أبو الحسين في مجموعه إذا دفن من غير غسل نبش وغسل سواء أهيل ~~عليه التراب أو لم يهل عليه هذا ظاهر المذهب وبه قال الشافعي وهكذا الحكم ~~إذا دفن غير موجه هذا كله إذا لم يتغير الميت وقال أبو حنيفة إذا أهيل عليه ~~التراب لم ينبش # دليلنا أنه فريضة مقدور عليه فوجب فعله كما لو لم يهل عليه التراب ~~PageV01P204 # فظهر من هذا أن في وجوب التوجيه إلى القبلة وجهين فأن قلنا بوجوبه وجب ~~نبشه لأجله في الأظهر وإلا فالأظهر أنه لا يجب لأنه لا يجب التوصل إلى فعل ~~مستحب # ولو دفن موجها على يساره أو مستلقيا على ظهره هل ينبش على وجهين # وقال الشيخ وجيه الدين وإن حفر القبر ممتدا من القبلة إلى الشمال فإن دعت ~~الحاجة إلى ذلك لضيق المكان لم يكره وإن كان مع السعة والقدرة كره ولم ينبش ~~بعد دفنه ليدفن على الصفة المستحبة وكان دفنه على الحالة التي يوضع عليها ~~على المغتسل وعند الموت وقال فإن خالف وأضجعه على جنبه الأيسر واستقبل ~~القبلة بوجهه جاز وكان تاركا للأفضل وإن علموا بذلك بعد الدفن وإن كان قبل ~~أن يهال عليه التراب وجه ووضع على جنبه الأيمن ليحصل شعار السنة انتهى ~~كلامه # وفي وجوب نبشه فيما إذا دفن قبل الغسل وجه أنه لا يجب وقدم ابن تميم أنه ~~يستحب نبشه فيما إذا دفن لغير القبلة # فهذه ثلاثة أوجه في المسألتين # وقطع المصنف في مسألة الغسل لا ينبش إذا ms134 خيف تفسخه ولم يتبعض هذه المسألة ~~في مسألة التوجيه ويصلى عليه كمسألة من لم يجد ماء ولا ترابا # وظاهر كلامه في المحرر أنه ينبش فيهما ولو خيف تفسخه بخلاف نبشه للصلاة ~~عليه وقال غير واحد لا ينبش إذا خيف تفسخه في المسائل الثلاث وظاهر كلام ~~غير واحد عكسه # قوله ولا يدفن فيه اثنان إلا لضرورة # قد يقال استثناء حالة الضرورة تدل على التحريم عند انتفائها لأنه ~~PageV01P205 لا يحسن استثناء الضرورة مع الكراهة وظاهر كلام جماعة من ~~الأصحاب يحتمل التحريم والكراهة وقال أحمد في رواية أبي داود أما في المصر ~~فلا ولا دليل على التحريم وفي الكراهة نظر لأنه أكثر ما قيل إن إفراد كل ~~ميت بقبر هو الدفن المعتاد حالة الاعتبار وهذا يدل على أن هذا هو المستحب ~~والأولى # وقال المصنف في أثناء بحث المسألة من غير تصريح بتحريم ولا كراهة قال ~~ونقل أبو طالب عن أحمد إذا ماتت المرأة وقد ولدت ولدا ميتا فدفن معها جعل ~~بينهما حاجز من تراب أو يحفر له في ناحية منها وإن دفن معها فلا بأس وظاهر ~~هذا أن دفن الاثنين في القبر من غير ضرورة جائز لا يكره ويحتمل ذلك أن يختص ~~ذلك بما إذا كانا أو أحدهما ممن لا حكم لعورته لصغره # وقال في أثناء بحث مسألة ينبش الميت إذا دفن قبل الغسل ونبشت الصحابة ~~موتاهم للافراد في القبر ولإحسان الكفن والتحويل إلى خير من البقعة الأولى ~~ونحو ذلك من المقاصد الصحيحة التي ليس فيها فعل فرض ولا سنة مؤكدة فلأن ~~يجوز ذلك للغسل الواجب أولى انتهى كلامه # وقال الشيخ وجيه الدين الجمع بين الاثنين في القبر والثلاثة لغير ضرورة ~~وحاجة غير جائز لأن السنة أن يفرد كل واحد بقبر وبه قال أبو حنيفة والشافعي ~~فأما مع الضرورة أو الحاجة فإنه جائز في المصر وغيره وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي وروي عن إمامنا أنه لا بأس أن يدفن الإثنان والثلاثة في القبر ~~الواحد # قال ابن عقيل إفراد كل ميت بقبر مستحب انتهى ms135 كلامه # وهو الذي قطع به ابن عقيل في الفصول # والذي وجدت في كلام الشيخ تقي الدين القطع بالكراهة وحكى بعضهم احتمالا ~~أنه يختص الجواز بالمحارم وقطع في الرعاية بالخلاف في الجواز وعدمه ~~PageV01P206 # قوله من ماتت وفي بطنها ولد يتحرك أخرجته القوابل فإن عجزن تركنه # قال الإمام أحمد في رواية صالح في المرأة تموت وفي بطنها صبي حي يشق عنها ~~قال لا يشق عنها إذا أراد أن يخرجه أخرجه وقيل يشق بطنها إذا ظن خروجه حيا ~~وبه قال أبو حنيفة والشافعي وعن مالك روايتان # فعلى الأول يدخل النساء أيديهن فيخرجنه إذا طمعن في حياته فإن عجزن أو ~~عدمن فاختار ابن هبيرة أنه يشق بطنها ويخرج الولد وقال صالح في مسائله ~~وسألته عن المرأة تموت وفي بطنها ولد قال إذا لم يقدر النساء فليسنوا عليها ~~رجلا يخرجه وقال بعضهم هل يفعل الرجال ذلك على روايتين قال ابن تميم وينبغي ~~وظاهر كلام غيره أنه يجب أن يكون من ذوي أرحامها فإن لم يخرج لم يدفن ما ~~دام حيا ولو خرج بعض الولد ومات أخرج إن أمكن وغسل وإلا غسل على حاله ولا ~~يحتاج إلى تيمم لما بقي لأنه في حكم الباطن قطع به بعضهم وفيه احتمال # قوله وتسن التعزية قبل الدفن وبعده # أطلق الاستحباب بعده وليس هو على ظاهره وإنما أراد الإشارة إلى مذهب أبي ~~حنيفة فإن عنده لايسن بعد الدفن لأنه خاتمة أمره # قال المصنف في شرح الهداية وإلى متى يمتد وقت التعزية لم أجد فيه كلاما ~~لأصحابنا وذكر أصحاب الشافعي أن وقتها يمتد إلى ثلاثة أيام فلا تعزية بعدها ~~لأنها في حد القلة وقد أذن الشارع في الإحداد فيها ثم ذكر PageV01P207 ~~أحاديث ذلك ثم قال وهذا يدل على أن ما يهجره المصاب من حسن الثياب والزينة ~~لابأس به مدة الثلاث وقال في مسألة كراهة الجلوس للتعزية وعندي أن جلوس أهل ~~المصيبة من الرجال والنساء بالنهار في مكان معلوم ليأتيهم من يعزيهم مدة ~~الثلاث لا بأس به انتهى كلامه # وقد ذكر هذه ms136 المسألة جماعة منهم صاحب المستوعب أنه تستحب التعزية إلى ~~ثلاثة أيام وقال أبو الفرج الشيرازي المقدسي ويكره فيما زاد عليها لأنه ~~تجديد للمصيبة وقطع به الآمدي وابن شهاب العكبرى وابن تميم وغيرهم # وقول المصنف أهل المصيبة أعم من أهل الميت فيعزى الإنسان في رفيقه وصديقه ~~ونحوهما كما يعزى في قريبه وهذا متوجه وقطع به ابن عبد القوي في كتابة مجمع ~~البحرين مذهبا لأحمد لاتفقها من عنده # وقول الأصحاب أهل الميت خرج مخرج الغالب ولعل مرادهم أهل المصيبة ولم يحد ~~جماعة من الأصحاب منهم الشيخ موفق الدين استحباب التعزية بثلاث وإطلاق ~~كلامهم يقتضي الاستحباب بعد الثلاث وهو ظاهر الأخبار ولأن القصد تسلية أهل ~~المصيبة والدعاء لهم ولميتهم وهذا المعنى تستوي فيه الثلاث وغيرها والتعليل ~~بتحديد المصيبة مناسبة مرسلة ليس لها أصل فلا تقبل على أن هذا المعنى موجود ~~في الثلاث وقد حده بعض الأصحاب بيوم الدفن وفيه أيضا ضعف وقال ابن عبد ~~القوي فإن كان المعزى غائبا فلا بأس بها ولو بعد الثلاث مالم تنس المصيبة ~~لأن فيه جبر قلب الأخ المسلم وتسليته عما لم ينسه من معذور في تأخره ولا ~~بأس بالتعزية بالمكاتبة للبعيد لذلك انتهى كلامه PageV01P208 # قوله ومن تطوع بقربة وأهدى ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك # ظاهره أنه لو أهدى ثواب فرض أو أهدى إلى حي لا ينفعه ذلك # وذكر القاضي وغيره في المسألتين خلافا وتبعه المصنف في شرح الهداية وغيره # ولو نوى بالقربة الميت ابتداء فهل يكفي ذلك في حصول ثوابها أم لا بد من ~~إهدائه في كلام المصنف في شرح الهداية إشعار بالأمرين ويؤخذ ذلك من كلام ~~غيره أيضا والأحاديث في هذا الباب ظاهرها مختلف أيضا وقد قال ابن عقيل فيما ~~يفعله النائب عن المستنيب في الحج واجبا كان أو تطوعا مما لم يؤمر به مثل ~~أن يؤمر بحج فيعتمر أو بعمرة فيحج يقع عن الميت لأنه يصح عنه من غير إذنه ~~قال وذلك أن الميت عزى إليه العبادة عندما وقعت عنه ولا يحتاج إلى إذن ~~والحي ms137 بخلافه وذلك لأن الحي قادر على الاكتساب والميت بخلافه ويصير كأنه ~~مهدى إلى الميت ثوابها انتهى كلامه # وفي كلام القاضي إذا جاز أن تقع أفعاله التي فعلها بنفسه عن غيره وهو ~~الحج والصدقة جاز أن يقع الثواب لغيره لأن الثواب تبع للفعل فإذا جاز أن ~~يقع المتبوع لغيره جاز أن يقع التبع قال واحتج بعضهم بأن الصلاة والصيام ~~وقراءة القرآن مما لا مدخل للمال فيه فلا يصح أن يفعله عن غيره كصلاة الفرض ~~وصوم الفرض قال والجواب أنا نقول بموجبه وأنه لا يفعله عن غيره وإنما يقع ~~ثوابه عن غيره وهذا ظاهر كلام الإمام أحمد في رواية المروزي إذا دخلتم ~~المقابر فاقرءوا آية الكرسي وقل هو الله أحد ثم قولوا اللهم إن فضله لأهل ~~المقابر يعني ثوابه PageV01P209 # وإذا ثبت هذا لم يكن فرق بين الأصل والفرض بل نقول لو صلى صلاة مفروضة ~~وأهدى ثوابها لأبويه صحت الهدية # فإن قيل هذا خلاف الأصول لأنه يفضي إلى أن يعرى عمله عن ثواب وأنه يحصل ~~لمن لم يعمل ثواب عمل لم يعمله # قيل قولك إنه يفضي إلى أن يعرى عمله عن ثواب غير ممتنع كما قلتم إذا صلى ~~في دار غصب أو امتنع من أداء الزكاة وأخذها الإمام قهرا وقولك إنه يحصل ~~للغير ثواب ما لم يعمل فغير ممتنع كثواب الاستغفار فإنه يحصل للمستغفر له ~~وإن لم يوجد منه عمل وإنما وجد العمل من المستغفر ومعلوم أن المستغفر يستحق ~~الثواب على ذلك لأنه مندوب إليه بقوله تعالى @QB@ والذين جاؤوا من بعدهم ~~يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا @QE@ # وقد قيل فيه جواب آخر وهو أن الثواب يحصل لهما للعامل وللمهدى إليه ~~فيضاعف الله للعامل الثواب عند وجود الهدية كما يضاعف ثواب من يصلي في ~~جماعة على من يصلي فرادى فينقسم بينهما ويؤكده قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم من فطر صائما فله مثل أجره فجعل الأجر لهما انتهى كلامه # والأولى أن يقال المهدي ينقل ثواب عمله إلى المهدي اليه وللمهدي الأجر ~~على هذا الإحسان والصدقة ms138 والهدية ولا يلزم أن يكون مثل ثواب عمله إلا أن ~~يصح ما رواه حرب في مسائله بإسناده عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب ~~PageV01P210 عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما على أحدكم ~~إذا أراد أن يتصدق بصدقة تطوعا أن يجعلها عن والديه إذا كانا مسلمين فيكون ~~لوالديه أجرها وله مثل أجورهما من غير أن ينقص من أجورهما شيئا # وقوله في المحرر وأهدى ثوابها # وكذا لو أهدى بعضه كنصفه وثلثه ونحو ذلك وهذه المسألة قد يعايى بها فيقال ~~اين لنا موضع تصح فيه الهدية مع جهالة المهدي # قال القاضي أما دعوى جهالته فلاتتم إذا كانت معلومة عند الله تعالى كمن ~~وكل رجلا في أن يهدي شيئا من ماله لا يعرفه المهدي ويعرفه الوكيل صح # وهل يستحب إهداء القرب أم لا قال القاضي فإن قيل فإذا كان الثواب يصل ~~والإحسان مندوب إليه فلم كره أحمد أن يخرج من الصف الأول ليؤثر أباه به وهي ~~فضيلة آثر أباه بها وقد نقل أبو الفرج بن الصباح البرزاطي قال قلت لأحمد ~~يخرج الرجل من الصف الأول ويقدم أباه في موضعه فقال ما يعجبني هو يقدر أن ~~يبر أباه بغير هذا # قيل وقد نقل عن أحمد ما يدل على نفي الكراهة فقال أبو بكر بن حماد المقري ~~إن الرجل يأمره والده بأن يؤخر الصلاة ليصلي به قال يؤخرها فقد أمره بطاعة ~~أبيه بتأخير الصلاة وترك فضيلة أول الوقت # الوجه فيه أنه قد ندب إلى طاعة أبيه في ترك صوم النفل وصلاته وإن كان ذلك ~~قربة وطاعة وقد قال في رواية هارون بن عبد الله في غلام يصوم إذا نهياه # وقال الشيخ وجيه الدين أبو المعالي بن المنجي في بحث المسألة فإن قيل ~~الإيثار بالفضائل والدين غير جائز عندكم كالإيثار بالقيام في الصف الأول ثم ~~ذكر نحو كلام القاضي # وهذا منهما تسوية بين نقل الثواب بعد ثبوته واستحقاقه وبين نقل سبب ~~الثواب قبل فعله ولا يخلو من نظر PageV01P211 # والمشهور كراهة إيثار الإنسان ms139 بالمكان الفاضل إذا لم ينتقل إلى مثل ثوابه ~~مكانه بالسواء لأنه يؤثر على نفسه في الدين # وذكر ابن عقيل في الفصول أنه لا يجوز وقيل لا يكره وإلا كره # وذكر الشيخ تقي الدين في فتاويه أنه لم يكن من عادات السلف إهداء ثواب ~~ذلك إلى موتى المسلمين بل كان عادتهم أنهم كانوا يعبدون الله بأنواع ~~العبادات المشروعة فرضها ونفلها وكانوا يدعون للمؤمنين والمؤمنات كما أمر ~~الله بذلك يدعون لأحيائهم وأمواتهم فلا ينبغي للناس أن يعدلوا عن طريق ~~السلف فإنه أفضل وأكمل انتهى # قوله ويكره المشي في المقبرة بنعلين إلا من عذر # نص على ذلك وعنه لا يكره ولا يستحب الخلع كقوله الأئمة الثلاثة # وظاهر كلامه بالتمشك ونحوه وفيه وجهان أحدهما يكره كالنعل لأنه في معناه ~~ولا يشق خلعه بخلاف الخف والثاني لا يكره اختاره القاضي وقطع به في ~~المستوعب قصرا للحكم على مورد النص وهو حديث بشير بن الخصاصية ورد في ~~النعال السبتية وهو عمدة المسألة وعليه اعتمد الأصحاب والإمام وقطع ابن ~~تميم وابن حمدان بأنه لا يكره بالنعال وهذا غريب ضعيف وهو مخالف للخير ~~والمذهب # قوله ويكره الجلوس والاتكاء على القبور # قطع المصنف في شرح الهداية بالتحريم إن كان لقضاء حاجة # وظاهر كلامه هنا أنه لا فرق وترجم القاضي في الخلاف المسألة PageV01P212 ~~بالكراهة كما ذكر غيره وقال نص عليه في رواية حنبل فقال القعود على القبور ~~والحديث عندها والتغوط بين القبور كل ذلك مكروه قال وكذلك نقل أبو طالب ~~وقال في بحث المسألة ولأن في الجلوس عليه استخفافا بحقه واستهانة به وهذا ~~لا يجوز # وقد عرف أن لأصحابنا وجهين في الكراهة في كلام الإمام أحمد التحريم ~~وكراهة التنزيه وقال الشريف في بحث المسألة بعد أن ذكر الكراهة لأن في ذلك ~~استخفافا بصاحبه واستهانة به أشبه ما إذا قعد عليه للبول # قوله وتستحب زيارة القبور للرجال # ذكره بعضهم إجماعا وهو أبو زكريا النووي وحكى بعضهم عن طائفة كراهته # قال المصنف وظاهر كلام الخرقي أنها جائزة لا استحباب فيها لأنه قال ms140 ولا ~~بأس أن يزور الرجال المقابر وكذا حكى أبو المعالي عن الخرقي أنه مباح لا ~~بأس به وكذا عبارة الحلواني وفي العمدة لأن الأمر بها أمر بعد حظر والمشهور ~~عندنا أنه للاباحة ومن حمله على الندب فلقرينة تذكر الموت أو الأمر فيه # وحكى أبو المعالي عن مالك أنه يكره وظاهر كلام الأصحاب أنه لا يكره ~~الإكثار من زيارة الموتى # وقال في الرعاية ويكره الإكثار من زيارة قبور الموتى والاجتماع عندها ~~والسفر إليها وحضور القاص لها PageV01P213 PageV01P214 PageV01P215 ~~PageV01P216 PageV01P217 PageV01P218 PageV01P219 PageV01P220 PageV01P221 ~~PageV01P222 PageV01P223 PageV01P224 PageV01P225 PageV01P226 PageV01P227 ~~PageV01P228 PageV01P229 PageV01P230 PageV01P231 PageV01P232 PageV01P233 ~~PageV01P234 PageV01P235 PageV01P236 PageV01P237 PageV01P238 PageV01P239 ~~PageV01P240 PageV01P241 PageV01P242 PageV01P243 PageV01P244 PageV01P245 ~~PageV01P246 PageV01P247 PageV01P248 PageV01P249 PageV01P250 PageV01P251 # |1 كتاب البيوع 1 # قوله ينعقد البيع بالإيجاب والقبول # فيقول البائع بعتك أو ملكتك ونحوهما ويقول المشتري ابتعت أو قبلت ونحوهما ~~وذكر القاضي في التعليق رواية أنه عبارة عن بعت واشتريت وحكاها فخر الدين ~~وللشافعية وجهان فإن كان القبول بلفظ المضارع مثل أن يقول بعتك فيقول أنا ~~آخذه بذلك لم يصح نص عليه في رواية مهنى في رجل قال لرجل قد بعتك هذا العبد ~~بألف درهم فقال له الآخر أنا آخذه قال لا يكون بيعا حتى يقول قد أخذته ~~وسيأتى ذلك في قوله ولو تقدم عليه في النكاح ما يتعلق بهذا # ونص في رواية أحمد بن القاسم فيمن قيل له بكم هذا الثوب قال بعشرة دراهم ~~فيقول المشتري قد قبلت أنه يكفي ولا يحتاج بعد هذا إلى كلام آخر # قال الشيخ تقي الدين فقد نص على أن قوله هذا الثوب بعشرة دراهم ~~PageV01P252 إيجاب وإن لم يلفظ بما اشتق من المبيع ولا بصيغة انتقال إلى ~~المشتري وقوله هذا بعشرة دراهم جملة اسمية لا فعلية مع احتماله لمعنى السوم ~~وقد نص على أن القبول بصيغة المضارع لا يصح انتهى كلامه # وقد ذكر الجوزجاني إذا قال بكم قال بكذا وكذا فقال الآخر قد أخذته فهو ~~بيع تام لحديث بكر بن عمرو # قال الشيخ أبو الفرج فإن قال له بكم تبيع هذا فقال بكذا وكذا فقال شل يدك ~~واتزن الثمن لم يكن ذلك إيجابا ولا قبولا وقال مالك يكون إيجابا وقبولا ~~وقال بعض أصحابنا يكون ذلك إيجابا وقبولا فيما ms141 قرب من البضائع كالشيء ~~اليسير ويسقط اعتبار الإيجاب والقبول في هذه الأشياء للمشقة انتهى كلامه # وقال حرب سألت أحمد عن بيع عيدان المعادن قال إذا كان شيئا ظاهرا يرى ~~يقول أبيعك هذا فلا بأس قيل له إنما هو جوهر غائب في الأرض فلم يرخص فيه # وظاهر هذا أنه إيجاب بلفظ المضارع ونص أحمد في مسائل مثل هذا # فإن عقد البيع بلغته صح إذا عرف مقتضاها ذكره ابن الجوزي وظاهره أنه لا ~~يصح إذا لم يعرف مقتضاها وبنبغي أن تكون كنظيرتها في الطلاق إن لم ينو ~~مقتضاها لم يصح وإن نوى خرج على الوجهين # قوله وإن تقدم عليه فعلى روايتين # يعني إن تقدم بلفظ الماضي أو الطلب والذي نصره القاضي وأصحابه أنه لا يصح ~~قال وهي الرواية المشهورة واختاره أبو بكر وغيره # وذكر ابن هيبرة أنها أشهرهما عن الإمام أحمد ومما احتج به أبو الحسين ~~PageV01P253 بأن القبول تقدم الإيجاب في عقد يلحقه الفسخ لم يصح دليله لو ~~تأخر الإيجاب عن القبول ساعة وهما في المجلس وهو معنى كلام أبي الفرج وقطع ~~في المغنى والكافي بالصحة فيما إذا تقدم بلفظ الماضي كقول الأئمة الثلاثة ~~وقدم الصحة فيما إذا تقدم بلفظ الأمر خلافا لأبي حنيفة واختار الشيخ تقي ~~الدين الصحة # وظاهر كلام الأصحاب أنه لو قال بعني عبدك على أن على ألفا أن فيه الخلاف ~~وذكر القاضي في الجامع أنه لا يصح وقال ابن عقيل إذا قال يعني عبدك هذا ولك ~~ألف فهو بمنزلة قوله يعني عبدك بألف فإذا قال بعتك صح فيهما ولزم العوض إذا ~~قلنا بتقديم القبول على الإيجاب # وذكر القاضي في ضمن جعل الدين صداقا في قوله بعتك بكذا أو على كذا وزوجتك ~~بكذا أو على كذا قال القاضي على بعض البدل كما إذا قال أجرتك على عشرة ~~دراهم اقتضى أن يكون بدلا ذكره محل وفاق فأما إن كان بلفظ الاستفهام كقوله ~~أبعتني هذا بكذا أو أتبيعني هذا بكذا أو أتبيعني هذا به لم يصح نص عليه حتى ~~يقول بعده ms142 اشتريت أو شبهه وهذا قول الأئمة الثلاثة ولم أجد فيه خلافا فإن ~~قال البائع للمشتري اشتره بكذا أو ابتعه بكذا فقال هو اشتريته أو أبتعته لم ~~يصح حتى يقول البائع بعده بعتك أو نحوه قطع به في الرعاية لأن طلب المشتري ~~قد يقوم مقام قبوله لدلالته على رضاه وأمر البائع بالشراء لم يوضع للإيجاب ~~ولا للبدل # وهذا فيه نظر ظاهر والأولى أن يكون كتقدم الطلب على المشتري لأنه دال على ~~الإيجاب والبدل وللشافعية وجهان # ولو تأخر الطلب من المشتري لم يصح قولا واحدا # وقال الشيخ تقي الدين إذا كان المبيع عينا من الطرفين فكلاهما موجب ~~PageV01P254 قابل فينبغي أن يقدم أحدهما على الآخر كالعكس لكن لو قال ~~أحدهما ابتعت هذا العبد بهذا أو قال بعني كان تقدما على ظاهر كلام أصحابنا ~~مع أن الرواية التي ذكرها عن أحمد ليس فيها إلا إذا تقدم بلفظ الطلب ~~والاستدعاء ولا يلزم من المنع هنا المنع إذا كان بلفظ الخبر مثل قوله ~~اشتريت وابتعت قال وأما إذا كان دينا بعين وهو السلم فهنا المعروف أن يقول ~~أسلمت إليك هذه المائة في وسق حنطة أو أسلمت إليك مائة في وسق حنطة فيقول ~~قبلت فيقدمون لفظ المسلف ويجعلونه بمنزلة الموجب والمستسلف بمنزلة القابل ~~لأن المسلف هو الذي يقدم العين فصار بمنزلة البائع وإن كان في المعنى ~~المستسلف هو البائع فلو تقدم قول المستسلف بصيغة البيع مثل أن يقول بعتك ~~وسق حنطة بعشرة دراهم فهذا جار على الترتيب لكنه بلفظ البيع # ولو قال المسلم اشتريت منك وسق حنطة بعشرة دراهم فقال بعت فقد استويا من ~~جهة أن السلف تقدم قبوله لكن هناك جاء بلفظ القبول وهو اشتريت وهنا جاء ~~بلفظ إيجاب وهو أسلمت فهنا يجيء أربع مسائل لأن الترتيب بلفظ السلم غير ~~الترتيب بلفظ البيع # ويجوز أن يقارن القبول الإيجاب إذا تولاهما واحد في مثل قوله جعلت عتقك ~~صداقك وقول الولي تزوجت فلانة ونحو ذلك ذكره غير واحد من الأصحاب لأن ~~الجملة الواحدة تضمنت جملتي القبول والإيجاب فيكون ms143 اشتراط تقدم الإيجاب على ~~القبول حيث افتقر إلى جملتين # ولو قال إن بعتني عبدك هذا فلك علي ألف فقال بعتك لم يصح البيع بخلاف ~~الخلع لأن البيع يفتقر إلى استدعاء تمليك والخلع لا يفتقر إلى استدعاء ~~تمليك لأن ملكه يزول عنها بغير رضاها ذكره القاضي في الجامع والمجرد ~~PageV01P255 # قال الشيخ تقي الدين ومضمونه أن تقدم القبول بصيغة الشرط لا يصح البتة # قوله ولو تقدم عليه في النكاح لم يصح رواية واحدة # سواء كان بلفظ الماضي مثل تزوجت ابنتك فيقول زوجتكها # وهو الذي ذكره القاضي وغيره ونص أحمد في رواية علي بن سعيد على التفرقة ~~بين هذه المسألة وبين البيع فقال النكاح أشد # وحكى الشيخ شمس الدين في شرحه احتمالا أنه يصح سواء تقدم بلفظ الماضي أو ~~الطلب وهو مذهب الأئمة الثلاثة واحتج لعدم الصحة هو وغيره بأنه لو أتى ~~بالصيغة المشروعة متقدمة فقال قبلت هذا النكاح فقال الولي زوجتك ابنتي لم ~~يصح فلأن لا يصح إذا أتى بغيرها أولى # قال الشيخ تقي الدين وذكر أبو الخطاب أن تقدم القبول على الإيجاب لا يضر ~~في النكاح مثل أن يقول تزوجت فيقول زوجتك صرح به في مسألة النكاح الموقوف ~~قال وكذا ذكر أبو حفص العكبري يعني في كتاب الخلاف له بين مالك وأحمد وقال ~~أيضا واشترط تقدم الإيجاب على القبول فيما إذا كان أحد المتعاقدين موجبا ~~والآخر قابلا سواء أوجب في امرأة أو امرأتين فأما إن كان كل منهما موجبا ~~قابلا مثل مسألة الشغار إذا صححناه إذا قال أحدهما زوجتك ابنتي على أن ~~تزوجني ابنتك فقد أتى بالقبول بصيغة المضارع المقترن بأن وقد ذكر هذا ~~القاضي وغيره وإن تقدم لفظ القبول فيهما بأن يقول زوجني ابنتك على أن أزوجك ~~ابنتي أو زوجني بنتك PageV01P256 وأزوجك بنتي فهذا قد ذكره الإمام أحمد لكن ~~كلامه محتمل للخطبة والعقد فقياس قولنا أن لا يصح هنا حتى يقول ذلك قد ~~زوجتك ثم يقول الأول قبلت لأنه جعل القبول أصلا والإيجاب تبعا وجعل الإيجاب ~~بلفظة المضارعة المستقبلة ومن ms144 جوز تقدم القبول على الإيجاب صححه # قوله وإن تراخى عنه صح ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه وإلا فلا ~~يصح # قال في الرعاية مما يقطعه عرفا يعني والله أعلم بكلام أجنبي أو سكوت طويل ~~عرفا ونحو ذلك # قال الشيخ موفق الدين لأن العقد إذا تم بالقبول فلم يتم مع تباعده عنه ~~كالاستثناء والشرط وخبر المبتدأ الذي لا يتم الكلام إلا به وقاسه القاضي ~~على خيار المجبرة # وقال الشيخ تقي الدين في أثناء كلامه في اشتراط الاتصال قال وأما في ~~الموالاة وهو الاتصال فإما في كلام واحد كالأيمان والنذور والطلاق والعتق ~~وفيها الروايتان في الأيمان والطلاق وهما في العقود أولى هذا كلامه # وقال أيضا في موضع آخر والظاهر أنه من كلام أبي حفص العكبري لأنه يعلم له ~~ك وفي الموضع علم له ك إذا قال بعت أو زوجت ونحوهما وطال الفصل قبل القبول ~~ثم قال البائع ألا تقبل مني هذا البيع اقبله مني فقال قبلت فأفتيت بانعقاد ~~البيع وكذلك لو قال إن أبرأتني هذه الساعة من صداقك فأنت طالق فقالت ما ~~أبريك ثم سكتوا زمانا ثم قال بل ابريني فقالت أبرأتك أفتيت بوقوع الطلاق ~~لأن هذه الصيغ متضمنة PageV01P257 الطلب لأن كل واحد من المتعاقدين طالب من ~~الآخر مقصوده فمتى تكلم بصيغة العقد وطال الفصل ثم طلب مقصوده الذي طلبه ~~أولا طلبا ثانيا كان هذا بمنزلة ابتدائه الطلب حينئذ وكان ترك ذكره للعوض ~~الآخر من باب المحذوف المدلول عليه ويمكن أن تبنى هذه المسألة على الشرط ~~المتقدم على العقد هل هو بمنزلة المقارن وهذا بناء صحيح # قوله وعنه يصح في النكاح ولو بعد المجلس # قال القاضي قد علق القول في رواية أبي طالب في رجل مشى إليه قوم فقالوا ~~زوج فلانا فقال قد زوجته على ألف فرجعوا إلى الزوج فأخبروه فقال قد قبلت هل ~~يكون هذا نكاحا قال نعم قال وظاهر هذا أنه حكم بصحته بعد التفرق عن مجلس ~~العقد قال وهذا محمول على أنه قد كان وكل من قبل ms145 العقد عنه ثم أخبر بذلك ~~فأمضاه # وقال أبو بكر في كتاب المقنع مسألة أبي طالب متوجهة على قولين # أحدهما لا يجوز باتفاق الولي والزوج والشهود في مجلس واحد قال وعلى ظاهر ~~مسألة أبي طالب يجوز وبالأول أقول وقال ابن عقيل وهذا يعطى أن النكاح ~~الموقوف صحيح وشيخنا حمل المسألة على أنه وكل ذلك في قبوله ولا وجه لترك ~~ظاهر كلام الرجل والرواية ظاهرة ولا يترك ظاهرها بغير دلالة من كلامه فيها ~~لا في غيرها لأنا لو صرفنا رواية عن ظاهرها برواية لم يبق لنا في المذهب ~~روايتان # قال الشيخ تقي الدين قد أحسن ابن عقيل وهو طريقة أبي بكر فإن هذا ليس ~~تراخيا للقبول عن المجلس وإنما هو تراخ للاجازة والعقد انعقد بقوله زوجت ~~فلانا فيكون قد تولى واحد طرفي العقد وإن كان في أحدهما PageV01P258 فضوليا ~~لا سيما إن جعل قول أولئك له زوج فلانا قبولا منهم متقدما هم فيه فضوليون ~~قال ويجوز أن يقال إن العاقد الآخر إن كان حاضرا اعتبر قبوله وإن كان غائبا ~~جاز تراخي القبول عن المجلس كما قلنا في ولاية القضاء مع أن أصحابنا قد ~~قالوا في الوكالة إنه يجوز قبولها على الفور والتراخي وفي ولاية القضاء ~~فرقوا بين حضور المولى وغيبته وإنما الولاية نوع من جنس الوكالة # وقال أيضا مسألة أبي طالب وكلام أبي بكر فيما إذا لم يكن الزوج حاضرا في ~~مجلس الإيجاب وهذا أحسن أما إذا تفرقا عن مجلس الإيجاب فليس في كلام أحمد ~~وأبي بكر ما يدل على ذلك وكذلك قال في المجرد انتهى كلامه # وهذا موافق لما ذكره الشريف أبو جعفر فإنه قال إذا قال الولي اشهدوا أني ~~قد زوجت ابنتي من فلان فبلغ ذلك فلانا لم يصح وبه قال أبو حنيفة وقال أبو ~~يوسف يصح وعن أحمد مثله # دليلنا أن القبول وجد في غير مجلس الإيجاب فلا يصح كما لو كان في مجلس ~~فلم يقبل حتى تفرقا # ووجه الشيخ زين الدين بن المنجا في شرحه رواية عدم بطلان الإيجاب ms146 إذا ~~تفرقا عن مجلس العقد بأنه قد وجه منه القبول أشبه ما لو وجد في المجلس # وذكر القاضي في المجرد وابن عقيل في الفصول في تتمة رواية أبي طالب ~~المذكورة فقال قد قبلت صح إذا حضره شاهدان # قال الشيخ تقي الدين وهو يقتضي أن إجازة العقد الموقوف إذا قلنا بانعقاده ~~يفتقر إلى شاهدين كأصله وهو مستقيم حسن لأن العقد إنما يتم بهما بخلاف ~~الإذن للولي فإنه شرط العقد لإتمام العقد والشهادة معتبرة في نفس النكاح لا ~~في شروطه PageV01P259 # قوله ويصح بيع المعاطاة إلى آخره # طريقة الأصحاب أن الشرع قد ورد بالبيع والشراء في الجملة وما ورد به ~~الشرع مطلقا رجع فيه إلى العرف # والعادة أن الناس يتبايعون بغير إيجاب ولا قبول وعلى هذا قد يعرى بيع ~~المعاطاة عن لفظ إذا كان هناك عرف بوضع الثمن وأخذ الثمن كقطع الحلاوة وجزر ~~البقل أو بمناولة باليد # قال الشيخ تقي الدين وأصوله تقتضي ثبوت العقود والشروط بالعرف في مسألة ~~الحمام والغسل # وقد نص أحمد على أن العقد والفسخ لا يكون إلا بكلام في رواية إسماعيل بن ~~سعيد قال سألت أحمد بن حنبل قلت أرأيت لو أعتق المشتري العبد الذي اشتراه ~~وهما في المجلس فأنكر البائع عتقه وأراد أن يرد بيعه هل له ذلك قال عتق ~~المشتري فيه جائز بمنزلة الموت مالم يرجع البائع فيه قبل عتقه ولا يكون ~~الرجوع للبائع فيه إلا بكلام مثل البيع الذي ما يكون إلا بكلام انتهى كلام ~~الشيخ # ولعل هذا من أحمد على الرواية التي تمنع بيع المعاطاة # قال الشيخ تقي الدين عبارة أصحابنا وغيرهم تقتضي أن المعاطاة ونحوها ليست ~~من الإيجاب والقبول وهذا تخصيص عرفي فالصواب الاصطلاح الموافق للغة وكلام ~~المتقدمين أن لفظ الإيجاب والقبول يشتمل على صور العقد قولية أو فعلية قال ~~ولهذا قيده القاضي في آخر كلامه حيث قال لم يوجد الإيجاب والقبول المعتاد ~~يعني المعتاد تسميته بذلك PageV01P260 # قوله إلى أن يتفرقا # قال القاضي في التعليق ضمن المسألة ولا يتعلق لزوم العقد بالتفرق وحده ~~حتى ms147 ينضم إليه اختيار العاقد فلو هرب أحدهما من صاحبه أو فسخ في المجلس ثم ~~تفرقا لم يلزم العقد ذكره الشيخ تقي الدين ولم يزد عليه وهو خلاف كلام ~~الأصحاب # قوله فإن أسقطاه في المجلس أو في العقد سقط وعنه لا يسقط # أكثر الأصحاب حكى الروايتين في المسألتين منهم أبو الخطاب في الهداية ~~وذكره في الانتصار في ضمن مسألة الأعيان الغائبة ولم أجد في شيء من كلام ~~الإمام أحمد إسقاط الخيار في العقود وإنما فيه التخيير بعد العقد # وقال القاضي في التعليق نقل الميموني عنه إذا تخايرا حال العقد انعقد ~~الخيار قال أبو بكر وتابعه حرب # قال القاضي وهذا تنبيه على ما بعد العقد لأن حالة العقد أضعف وقد قطع ~~الخيار بينهما # قال الشيخ تقي الدين كتبت لفظ رواية الميموني وحرب وليس فيهما أكثر مما ~~في حديث ابن عمر ولفظ رواية الأثرم نص فيمن ذهب إلى حديث ابن عمر يقول إذا ~~خيره بعد البيع وجب البيع قال وهذا منه دليل على أن إسقاطه في العقد لا ~~يسقط به قولا واحدا PageV01P261 # قال القاضي إذا أسقطاه في العقد وقلنا لا يسقط ففي بطلان العقد الروايتان ~~في الشروط الفاسدة # والذي نصره القاضي وأصحابه ابنه أبو الحسين وأبو الخطاب والشريف وغيرهم ~~وقدمه غير واحد أنه لا يسقط مطلقا # واختار ابن أبي موسى والشيخ موفق الدين أنه يسقط وقدمه المصنف هنا والقول ~~بالتفرقة إليه ميل أبي الخطاب والشيخ تقي الدين هنا وهو متوجه على المذهب # قوله ويجوز خيار الشرط فوق ثلاث # لو باع مالا يبقى إلى ثلاثة أيام كطعام رطب بشرط الخيار ثلاثا فقال ~~القاضي يصح الخيار ويباع ويحفظ ثمنه إلى المدة # وحكى عن أصحاب الشافعي لا يصح كقولهم في الإجارة وعليه قاسوها وكذلك ~~يتوجه على وجهي الإجارة # وعلى قولنا إن تلف بالعتق وغيره يبطل الخيار فإنا نمنع الشرط لاسترجاع ~~القيمة لكنها هنا أمانة وهناك في الذمة # قوله ويتخرج أن لا ينفسخ إذا لم يبلغه في المدة # هذا التخريج ذكره أبو الخطاب قال كالموكل هل يملك ms148 عزل وكيله من غير حضوره ~~وعلمه على روايتين أصلا لهذه المسألة # قال الشيخ تقي الدين قياس أن الوكالة إذا قلنا لا تنفسخ قبل العلم أن ~~نقول هنا لا ينفسخ قبل العلم فإذا انقضت المدة فلم يتصرف الآخر حتى بلغه ~~الخبر PageV01P262 # انفسخ وإن تصرف قبل بلوغ الخبر لم يصح كما قلنا مثل ذلك في الرجعة على ~~إحدى الروايتين أنها إذا تزوجت قبل أن يبلغها خير الرجعة أنعقد النكاح وقال ~~ابن الجوزي إذا كان الخيار لأحدهما كان له الفسخ من أنه لا يفسخ إلا بحضوره # وظاهر كلامه وكلام غيره من الأصحاب أنه يملك الفسخ من غير إحضار الثمن # وقال الشيخ تقي الدين ولا يملك الفسخ إلا برد الثمن نص عليه # قال أبو طالب لأحمد يقولون إذا كان له الخيار فمتى قال اخترت داري أو ~~أرضي فالخيار له ويطالب بالثمن قال كيف له الخيار ولم يعطه ماله ليس هذا ~~بشيء إن أعطاه فله الخيار وإن لم يعطه ماله فليس له خيار # قال الشيخ تقي الدين فقد نص على أن البائع لا يملك إعادتها إلى ملكه إلا ~~بإحضار الثمن كما أن الشفيع لا يملك أخذ الشقص # قوله وإذا شرطا الخيار ولم يؤقتاه # المذهب عدم الصحة قال في رواية ابن منصور في الرجل يبيع البيع بشرط ولا ~~يسمى أجلا فلا يعجبني حتى يسمي يوما أو يومين # وقال أيضا في رواية ابن منصور في رجل اشترى شيئا وهو فيه بالخيار ولم يسم ~~إلى متى فله الخيار أبدا أو يأخذه # قال الشيخ تقي الدين يتوجه أنه إذا أطلق الخيار ثبت ثلاثا لخبر حبان ~~PageV01P263 # قوله وإن قال لزيد دوني لم يصح # وكذا قطع به في المستوعب والرعاية وغيرهما # واختار الشيخ موفق الدين في المغني والكافي أنه يصح ونصب الخلاف فيه مع ~~القاضي لأنه أمكن تصحيحه على هذا الوجه فتعين # وقال القاضي أبو الحسين إذا ابتاع شيئا وشرط الخيار لغيره صح سواء شرط ~~الخيار لنفسه أو جعله وكيلا له في الإمضاء والرد أو شرطه للوكيل دونه إلا ~~أنه إن ms149 شرطه لنفسه وجعله وكيلا كان له دون الوكيل وإن شرطه للوكيل كان ~~الخيار لهما على ظاهر كلامه وقال أصحاب أبي حنيفة يصح ويكون لهما ثم ذكر ~~مذهب الشافعي واستدل على صحته بأنه خيار مستفاد بالشرط فكان لمن شرطه له ~~دليله لو شرطاه لأحد المتبايعين وإذا ثبت أن يكون لمن شرطه له وجب أن يكون ~~للوكيل أيضا لأن هذا فرعه وعنه ملك واستحق أن يكون له كسبه ونماؤه وإن فسخ ~~العقد قطع بهذا مع ذكره الخلاف في نماء المبيع المعيب وقد قطع في المستوعب ~~وغيره بأن حكمه حكم نماء المعيب المردود # وقال الشيخ تقي الدين أما النماء فإن كان المشترى هو الفاسخ فهو كما لو ~~فسخ بالعيب وفي رد النماء روايتان وإن كان البائع هو الفاسخ فهو كفسخ ~~البائع لإفلاس المشتري بالثمن وفيه أيضا خلاف أقوى من الرد بالعيب فإن ~~المنصوص أنه يرجع بالنماء المنفصل فلا يكون الخيار دون هذا انتهى كلامه # وقد صرح الشيخ موفق بأن ظاهر المذهب أن الزيادة للمفلس وقال لا ينبغي أن ~~يكون في هذا خلاف لظهوره وقاسه على مسألة العيب والخيار وهذا قوله جماعة ~~كابن حامد والقاضي PageV01P264 # وعكس هذا وأن الزيادة للبائع لا للمفلس نقله حنبل وتأوله غير واحد وهو ~~قول أبي بكر ونصره جماعة كأبي الخطاب والشريف وقدمه جماعة كصاحب المحرر ~~والخلاصة كما في الزيادة المتصلة والفرق ظاهر # فأما على رواية أن الملك للبائع ولم ينتقل عنه فالكسب والنماء له # قوله ومتى تصرف البائع بعتق أو غيره لم ينفذ تصرفه # كذا ذكره جماعة وينبغي أن يقال إن قلنا الملك له وكان الخيار له وحده صح ~~تصرفه كما ذكره المصنف في المشتري # وذكر الشيخ موفق الدين في بعض كلامه أنا إذا قلنا الملك له وكان الخيار ~~لهما أو للبائع وحده أن تصرفه صحيح نافذ وله إبطال خياره فأما تصرفه بالعتق ~~فينفذ إن قلنا الملك له # وقد علل الإمام أحمد في رواية ابن القاسم عدم جواز عتق البائع بأنه غير ~~مالك له في ذلك الوقت إنما له ms150 فيه خيار # قوله ولم يكن فسخا # تبع القاضي وأصحابه ومن الأصحاب من ذكر في المسألة وجهين ومنهم من ذكر ~~روايتين # وقال في الرعاية وقيل تصرف البائع في المبيع فسخ على الأصح فلا يصح # قوله وأما المشتري فلا ينفذ تصرفه إلا بالعتق # إلا أن يتصرف مع البائع أو يكون الخيار له وحده أما تصرفه بالعتق فينفذ ~~إن قلنا الملك له PageV01P265 # وعند الجوزجاني لا ينفذ عتقه لكن إذا لم يناكره حتى انقضى الخيار مضى ~~كأنه يشبهه بالتصرف في الشقص المشفوع ويتخرج مثله في الرهن ذكره الشيخ تقي ~~الدين # وذكر القاضي في ضمن خيار المجلس أنه إذا اشترى أباه أو من يعتق عليه فإنه ~~لا يعتق بنفس الشراء بل بعد التفرق وعليه حمل ظاهر قوله عليه الصلاة ~~والسلام لا يجزي ولد والده شيئا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه # وذكر في مسألة انتقال الملك أن من فوائد الخلاف إذا اشترى أباه أو ابنه ~~على أنه بالخيار عتق عليه عندنا وعنده لا يعتق # وذكر الشيخ موفق الدين وغيره إن اشترى من يعتق عليه يجري مجرى إعتاقه ~~بصريح # قوله وأما تصرفه بغير العتق فلا ينفذ # قطع به جماعة واستثنى الشيخ موفق الدين في بعض كلامه إذا كان الخيار له ~~وحده لأنه لا حق لغيره فيه وكان ينبغي على قياس كلامه السابق تصحيحه وإن ~~كان الخيار لهما كما صح تصرف البائع وإن كان الخيار لهما وعن أحمد ما يدل ~~عليه # قال محمد بن أبي حرب قيل لأحمد رجل اشتري سلعة بشرط فباعه وربح الربح لمن ~~قال الربح له لأنه قد وجب عليه حين عرضه وكذا نقل يعقوب # واستثنى في المحرر تصرف المشتري مع البائع وهو مبني على أن التصرف يدل ~~على الرضى وفيه الخلاف المشهور وتصحيح هذا التصرف مع عدم تصحيح تصرف البائع ~~مطلقا فيه نظر وليس بمذهب للإمام أحمد PageV01P266 # وظاهر كلام القاضي في موضع أن تصرف المشتري صحيح سواء كان الخيار لهما أو ~~لأحدهما # قال الشيخ تقي الدين وأما المشتري فقد أطلق القاضي أن تصرفه ms151 ينفذ # وكأنه والله أعلم يريد إذا لم يفسخ البائع العقد كما بينه أبو بكر في ~~التنبيه فإنه استشهد بقول أبي بكر وكما أومأ إليه الإمام أحمد فيمن باع ~~الثوب فقال يرده إلى صاحبه الأول إن طلبه فمفهومه أنه إذا لم يطلبه مضى ~~البيع # وهذا هو الذي دل عليه كلام الإمام أحمد وهو قول الجوزجاني وعليه يدل حديث ~~ابن عمر # ثم صرح بذلك في مسألة عتق المشتري فقال واحتج بأنه لو باعه أو وهبه أو ~~وقفه وقف جميع ذلك على إمضاء البائع كذلك العتق والجواب أنه لا يمنع أن لا ~~ينفذ بيعه وهبته وينفذ عتقه لما فيه من التغليب والسراية كما في العبد ~~المشترك # وقد ذكر في مسألة انتقال الملك أن تصرفه بغير العتق ينفذ انتهى كلامه # وقال في الرعاية وقيل تصرف المشتري فيه رضى في الأصح فيصح إن ملكه بالعقد ~~وإلا فلا فهذه نحو ستة أقوال في صحة تصرف المشتري بغير العتق # قوله وبكل حال يكون تصرفه وسومه ووطؤه إمضاء # قال إسماعيل بن سعيد لأحمد أرأيت إن أعتق المشتري العبد الذي اشترى ~~PageV01P267 وهما في المجلس فأنكر البائع عتقه وأراد أن يرد بيعه هل له ذلك ~~قال عتق المشتري فيه جائز بمنزلة الموت ما لم يرجع البائع فيه قبل عتقه ولا ~~يكون للبائع الرجوع فيه إلا بكلام مثل البيع الذي لا يكون إلا بالكلام # قال القاضي وهذا يدل على أن بيعه لا ينفذ ولا يكون فسخا # ويخرج على هذا جميع تصرفاته بالعتق والوطء لا تنفذ ولا تكون دالة على ~~الفسخ ولا يثبت الفسخ من جهته إلا بلفظ الفسخ لأن ملكه قد زال وتصرفاته ~~باطلة فلم تكن دالة على ملكه وتصرفه ينفذ فلهذا كان دالا على الرضا # وقد قال أحمد في رواية ابن ماهان إذا ابتاع ثوبا وشرط الخيار لنفسه ثلاثا ~~فعرضه على البيع قبل الثلاث لزمه وفي رواية العباس بن محمد إذا سكن الدار ~~ولبس الثوب لزمه انتهى كلامه # فمن الأصحاب من يقول تصرف البائع فسخ وتصرف المشتري إمضاء ومنهم من ms152 يقول ~~لا ومنهم من يحكي في ذلك روايتين ومنهم من يجعل تصرف المشتري إمضاء ولا ~~يجعل تصرف البائع فسخا كما في المحرر وصاحب هذا القول فرق بانتقاله لملك ~~وعدمه كما ذكره القاضي وقد يعلل ذلك بأن تصرف المشتري يدل على الرضا وقد ~~ينتهض الفعل الدال على الرضى ملزما للعقد كما في وطء المعتقة تحت عبد ووطء ~~الكافر المسلم أحد زوجاته ووطء المشتري الجارية المعيبة بخلاف تصرف البائع ~~فإنه رافع للعقد # قوله وفي استخدامه روايتان # إحداهما يبطل خياره لأن تصرف منه أشبه الركوب للدابة والثانية ~~PageV01P268 لا لأنه لا يختص الملك أشبه النظر # وقيل إن قصد تجربته واختياره لم يبطل كركوب الدابة ليعلم سيرها وإلا بطل ~~كركوبها لحاجته وقيل إن قصد تجربه المبيع لم يبطل وإلا فروايتان وهو الذي ~~في الكافي # قوله ولو قبلته المبيعة فلم يمنعها فخياره باق # نص عليه كما لو قبلت البائع ويحتمل أن يبطل إذا لم يمنعها كما لو قبلها # وشرط القاضي وجماعة حصول الشهوة منها وجماعة لم يشرطوا فهذا قول ثالث # قال القاضي إن أحمد نص على أن مسها إياه لتغيمز رأسه ورجليه لا يبطل ~~خياره وأبطل ذلك بمسه إياها # قال الشيخ تقي الدين غسل رأسه وتغيمز رجليه هنا كان بأمره ولو قال لها ~~قبليني أو باشريني ففعلت بطل خياره وإنما العلة أن ذلك فعل مباح مع الأجنبي ~~بدليل أن أبا موسى غسل رأسه امرأة من قومه وتغميز الرجل لعلة من وراء حائل ~~ومناط أحمد أنه متى نال ما يحرم على الأجنبي بطل خياره # فيؤخذ من هذا أن قبلتها له لم يبلغ هو منها مالا يحل لغيره انتهى كلامه # وقال أيضا فلعله يفرق بين أن ينتفع هو بالمبيع وبين أن ينفعه المبيع ~~بنفسه # قوله ولو أعتقها أو تلفت عنده بطل خياره وللبائع الثمن وعنه له الفسخ ~~وأخذ القيمة # هاتان روايتان منصوصتان PageV01P269 # وجه الأولى وهي اختيار الخرقي وأبي بكر والقاضي في رءوس مسائله ورجحها ~~أبو الحسين وغيره أنه خيار فسخ فبطل تلف المبيع كخيار الرد بالعيب إذا تلف ms153 ~~المبيع ولا يلزم عليه إذا اختلفا في الثمن بعد تلف السلعة وتحالفا وفسخا ~~لأن الفسخ حصل باليمين لا بالخيار # ولا معنى لقولهم إنه يستدرك النقص ويأخذ الأرش فلهذا لم يملك الفسخ وهنا ~~لا يستدرك لأنه يبطل بخيار الرجوع في الهبة فانه يسقط بهلاك العين وأن ~~يستدرك المقصود وهذا فيه نظر # وقد ذكر في الرعاية أن بعضهم خرج في خيار العيب أنه ملك الفسخ ويغرم ثمنه ~~ويأخذ قيمته الذي وزنه وقاس أبو الخطاب وغيره على الإقالة # وعندنا تصح الإقالة مع تلف الثمن وأما المثمن فإن قلنا هي فسخ فوجهان وإن ~~قلنا بيع لم يصلح ويصح مع تلف بعضه فيما بقي # ووجه الثانية عموم قوله عليه الصلاة والسلام البيعان بالخيار مالم يتفرقا ~~ولأنها مدة ملحقة بالعقد فلم تبطل بتلف المبيع كما لو اشترى ثوبا بثوب فتلف ~~أحدهما ووجد الآخر بالثوب عيبا فإنه يرده ويرجع بقيمة ثوبه كذا ههنا # وفرق أبو الحسين بأنه في مسألة الأصل تلف بعض المبيع وفي مسألة الفرع تلف ~~كله وفي نظر وهذا اختيار ابن عقيل وغيره وقدمها في الكافي والخلاصة ~~والرعاية وغيرهم # وذكر القاضي في الخلاف أنها أصح الروايتين وذكر ابنه أبو الحسين أن ~~القاضي اختارها في الخلاف قديما # وذكر الشيخ تقي الدين أن أحمد صرح في رواية أبي طالب بأنه إذا أعتق العبد ~~أو مات لم يكن عليه إلا بالثمن وإذا باعه ولم يمكنه رده ضمنه بالقيمة وإن ~~كانت أكثر من الثمن ففرق بين ما هو تلف حسيا أو حكميا وبين PageV01P270 ما ~~ليس بتلف وإنما هو جناية فوت بها يد المشتري فيضمنه ضمان الحيلولة فحيثما ~~كان العبد باقيا فعليه القيمة وحيثما كان تالفا فعلى الروايتين # وفقه ذلك ظاهر فإنه إذا كان باقيا أمكن فسخ العقد لبقاء المعقود عليه ~~وإمكان رجوعه # وعلى هذا فجميع الفسوخ من الفسخ بالعيب واختلاف المتبايعين ونحو ذلك مما ~~اختلف في جواز فسخها بعد تلف المبيع قد سووا بين الفوت والتلف لأن التفويت ~~هناك كان بغير تفريط من الذي هو في يده بخلاف التفويت ms154 هنا فإما أن تكون هذه ~~رواية ثالثة أو يكون الفرق قولا واحدا # يوضح الفرق أن هناك لم تستحق الفسخ إلا بعد الفوت وهنا كان يملك الفسخ ~~قبل الفوت هذا كلامه # وهل تعتبر القيمة بيوم العقد أو بيوم التلف والاتلاف فيه وجهان أصلهما ~~انتقال الملك ذكره في التلخيص وقدم في الرعاية يوم التلف والإتلاف وإن كان ~~الإتلاف عند البائع فيما هو من ضمانه بطل خياره # وأما المشترى فعلى الرواية الأولى يبطل خياره ويلزمه المسمى # وعلى الثانية يخير المشتري فإن أمضى لزمه المسمى وإن فسخه فمثله أو قيمته # وذكر الشيخ تقي الدين أن الأب إذا أتلف العين الموهوبة فإنه مخير بين أن ~~يضمنها إبقاء لملك الابن أو لا يضمنها لتمكنه من استرجاعها وكذلك ما أتلفه ~~الأب من مال ابنه ذكره أبو الخطاب قال ولو جنى المشتري عليها أو جنت هي على ~~نفسها عنده مثل شج الرأس فهل يمنع الرد على الروايتين في التلف ذكره القاضي ~~وضعف رواية منعه الرد وهي مذهب الحنفية على ما اقتضاه كلامه # ومضمون كلامه أن فوات جزء منها كفوات جميعها وعلى هذا فكل PageV01P271 ~~نقص في العين أو في الصفة يمنع الفسخ في إحدى الروايتين وفي الأخرى له ~~الفسخ واسترجاع الأرش لكن الرواية بالرد هنا مأخذها غير مأخذ العيب انتهى ~~كلامه # قوله ولا يثبت خيار الشرط في بيع شرط القبض لصحته # قال الشيخ تقي الدين يعني من الطرفين أو أحدهما ويفسد العقد باشتراطه ~~ذكره القاضي في ضمن مسألة خيار الشرط في النكاح انتهى كلامه # وفساد العقد يخرج على الروايتين في الشروط الفاسدة كما لو شرطا خيار ~~المجلس في ذلك على رواية لأنه لا يثبت # قوله إلا خيار الشرط على إجارة تلي مدتها العقد # ففيه وجهان أحدهما لا يثبت لأنه يفضي إلى فوات بعض المنافع المعقود عليها ~~أو أستيفائها في مدة الخيار وكلاهما لا يجوز وهو قول الشافعي وله في ~~الإجارة في الذمة قولان # والثاني يثبت وهو قول أبي حنيفة ومالك لأنه عقد معاونة يصح فسخه بالإقالة ~~لم يشترط فيه ms155 القبض في المجلس فهو كالبيع قاله القاضي واحترز بالأول عن ~~النكاح وبالثاني عن الصرف والسلم # قال الشيخ تقي الدين أما النكاح فقد جعل بعض أصحابنا الخلع فيه كالإقالة ~~وأما القبض في المجلس فظاهر مذهب الشافعي أن الإجارة في الذمة كالسلم في ~~القبض فيمنعون هذا الوصف والقاضي قد سلمه انتهى كلامه # ولنا وجهان فيما إذا شرطا تأجيل الأجرة إذا كان العقد على منفعة في الذمة ~~PageV01P272 # أحدهما يجوز لأنه عوض في الإجارة فجاز تأجيله كما لو كان على عين # والثاني لا يجوز أنه عقد على ما في الذمة فلم يجز تأجيل عوضه كالسلم وقطع ~~في الكافي بأنه إذا آجره مدة تلي العقد لم يجز شرط الخيار # وفي خيار المجلس وجهان أحدهما لا يثبت لما تقدم والثاني يثبت لأنه يسير # قال ابن منصور قلت للإمام أحمد الرجل يستأجر البيت إذا شاء أخرجه وإذا ~~شاء خرج قال قد وجب بينهما إلى أجله إلى أن ينهدم البيت أو يموت البعير فلا ~~ينتفع المستأجر بما استأجر فيكون عليه بحساب ما سكن # قال القاضي ظاهر هذا أن الشرط الفاسد لا يبطل الإجازة # قال الشيخ تقي الدين هذا اشتراط للخيار لكنه اشتراط له في جميع المدة مع ~~الإذن في الانتفاع # وقال القاضي في التعليق ضمن مسألة الإجارة احتج المخالف بأن بعضه تلف إلى ~~مضي ثلاثة أيام فلا يمكن رده سليما # فقال القاضي ينتقض بخيار العيب فقال المخالف إذا رد المنفعة بالعيب ضمن ~~منفعة ما مضى من المدة وليس كذلك خيار الشرط فإنه لا يضمن شيئا # قال القاضي فكان يجب أن يجعل له والضمان لقيمة المنفعة لما مضى # قال الشيخ تقي الدين حيث جاز للمستأجر الانتفاع فينبغي أن يكون ضمان ~~النفقة عليه وحيث لم يجز لم يضمنها مع الرد لكن إذا مضى العقد تكون عليه ~~جميع الأجرة أو تقسط على ما بعد مدة الخيار وهنا يتوجه أن يكون للمستأجر ~~الانتفاع وإن كان الخيار لهما أو للبائع إذا لا ضرر عليه فيه بخلاف البيع ~~ولئلا تتعطل المنفعة # ولو قيل أيضا ms156 في المبيع إن المشتري يستوفي منفعته ولا يتصرف في عينه ~~لتوجه أيضا وأظنه مكتوبا في موضع آخر انتهى كلامه PageV01P273 # قوله ولا يثبتان في باقي العقود # وذكر القاضي أن العبد المكاتب والموهوب لهما الخيار على التأييد بخلاف ~~سيد المكاتب والواهب # قال الشيخ تقي الدين وهذا فيه نظر وقال ابن عقيل لا خيار للسيد لأنه دخل ~~على أنه باع ماله بآلته وأما العبد فله الخيار أبدا مع القدرة على الوفاء ~~والعجز فإذا امتنع كان الخيار للسيد هذا ظاهر كلام الخرقي # وقال أبو بكر إن كان قادرا على الوفاء فلا خيار له وإن عجز عنه فله ~~الخيار # قال ابن عقيل والواهب بالخيار إن شاء قبض وإن شاء منع # وظاهر كلامه في المحرر أن القسمة إذا دخلها رد ففيها الخياران لأنها بيع ~~وإلا فلا # وقطع القاضي في الخلاف وغيره بثبوت الخيارين مطلقا وقطع به في الرعاية ~~قال لأن وضعها للارتياء والنظر وهذا يحتاج إليه هنا # وقال ابن عقيل إن كان فيها رد فهي كالبيع يدخلها الخياران وإن لم يكن ~~فيها رد وتعدلت السهام ووقعت القرعة فلا خيار لأنه حكم وإن كان القاسم ~~المشتركين فلا يدخلها خيار المجلس أيضا لأنها إفراز حق وليست بيعا انتهى ~~كلامه # وذكر ابن الزاغوني كما ذكر القاضي # وقال الأزجي في نهايته القسمة إفراز حق على الصحيح فلا يدخلها خيار ~~المجلس وإن كان فيها رد احتمل أن يدخلها خيار المجلس # قوله إلا خيار المجلس في المساقاة والمزارعة والحوالة والسبق والشفعة إذا ~~أخذ بها فإنها على وجهين PageV01P274 # الوجهان في المساقاة والمزارعة والسبق قيل هما بناء على الخلاف في جواز ~~ذلك ولزومه وقيل هما على لزومه والحوالة والشفعة لا خيار فيهما في وجه لأن ~~من لا رضى له لا خيار له وإن لم يثبت في أحد طرفيه لا يثبت في الآخر ~~كسائرالعقود # والوجه الثاني يثبت الخيار للمحيل والشفيع لأن العوض مقصود فأشبه سائر ~~عقود المعارضة # وقال الشيخ تقي الدين خيار الشرط في هذه الأشياء أقوى من خيار المجلس ~~بدليل أن النكاح والصداق والضمان ms157 لنا فيها خلاف في خيار الشرط دون خيار ~~المجلس ولأن خيار المجلس ثابت بالشرع فلا يمكن أن يلحق بالمنصوص ما ليس في ~~معناه بخلاف خيارالشرط فإنه تابع لرضاهما والأصل عندنا أن الشرط تبع رضا ~~المتشارطين والأصل صحتها في العقود وإنما يناسب البطلان من يقول إن خيار ~~الشرط ثابت على خلاف القياس وليس ذلك قولنا # وقولهم ينافي مقتضى العقد إنما ينافي مقتضى العقد المطلق وكذلك جميع ~~الشروط وقد أبطل الإمام أحمد حجة من استدل بنهيه عن بيع وشرط ولأن خيار ~~الشرط يجوز بغير توقيت ولو كان منافيا لتقدر بقدر الضرورة أو تقدر بالشرع ~~كما ادعاه غيرنا ولا يجوز في عقود العبادات من الإحرام والاعتكاف ما يخالف ~~مقتضى العقد المطلق في المعاملات # وعلى هذا فلو اشترط في العقود اللازمة الجواز على وجه لا يمنع التصرف في ~~المعقود عليه مثل أن يشترط في الرهن أني متى شئت فسخته أو في الكتابة إذا ~~شئت فسختها أو في الإجارة فهذا اشتراط خيار مؤبد وهو أبعد عن الجواز ~~وللجواز وجه كما لو اشترط في العقود الجائزة من المضاربة ونحوها اللزوم ~~PageV01P275 # والضابط أن حقيقة الخيار هو القدرة على فسخ العقد فتارة يشترط ثبوته فيما ~~ليس فيه مؤقتا أو مطلقا وتارة يشترط نفيه فيما ليس فيه مؤقتا أو مطلقا إلا ~~أن اشتراط نفيه مطلقا باطل قطعا مثل أن يشترط أني مضاربك على أنه لا خيار ~~لي في الفسخ فهذا باطل لما فيه من الفساد # قوله وخيار الشرط إلى آخره # لأنه حق فسخ لا يجوز الاعتياض عنه فلم يورث كخيار رجوع الولد فيما وهبه ~~لولده # وقال القاضي في الخلاف وهذه الطريقة أجود الطرق والاعتماد عليها انتهى ~~كلامه # وفيها نظر لأن ذلك لمعنى في الأب يختص به ولهذا لا يجوز لواهب حي سواه ~~الرجوع فلهذا لم يورث الرجوع فيها # وقول الأصحاب إن هذا ينتقض بما لو وهب الجد ابن ابنه شيئا ثم مات لا يجوز ~~لابنه الرجوع فيه نظر لأن الجد لا رجوع له ليرثه عنه ابنه وأنه ليس بواهب ms158 ~~فلا وجه لرجوعه # والتخريج بالإرث ذكره أبو الخطاب وجماعة وصرحوا بأنه من مسألة من مات ~~وعليه دين مؤجل هل يحل بموته وفيه خلاف مشهور عن الإمام أحمد والمنصور في ~~كتب الخلاف أنه لا يحل ومذهب الأئمة الثلاثة أنه يحل # وذكر غير واحد كابن الجوزي هذا التخريج وجها في مذهب مالك والشافعي أن ~~الخيار يورث ووافقنا أبو حنيفة # وقد جعل الأصحاب مسألة الأصل حجة في مسألة الخيار فقالوا مدة ملحقة ~~بالعقد فلم تورث كالأجل وهذا لا يخلو من نظر PageV01P276 # وقد قال الخرقي يورث خيار الوصية وهو ما إذا مات الموصى له قبل الرد ~~والقبول بعد موت الموصي # قال القاضي ولم يتحصل لي الفرق بينهما وبين خيار الشرط # قال ابن عقيل ويجوز أن يكون الفرق على ما وقع لي أن الوصية فيها معنى ~~المال فهي كخيار العيب والصفة وخيار الشرط ليس فيه معنى المال وأن الوصية ~~لما كان لزومها يقف على الموت لم تبطل بالموت وخيار الشرط بخلافه # وتخصيص صاحب المحرر مسألة خيار الشرط بالذكر وكذا غيره من الأصحاب يدل ~~على أن خيار المجلس ليس كذلك تخصيصا لثبوته بمن ثبت له في المجلس # وقال الشيخ موفق الدين وإن مات في خيار المجلس بطل خياره وفي خيار صاحبه ~~وجهان أحدهما يبطل لأن الموت أعظم من الفرقة والثاني لا يبطل لأن فرقه ~~الأبدان لم توجد # وقطع في الرعاية بأن حكم خيار المجلس حكم خيار الشرط في الإرث وعدمه لأن ~~الفرقة المعتبرة لم توجد ولهذا لم يبطل خيار الآخر في أحد الوجهين ولأن ~~الخيار قد ثبت لغير من هو في المجلس كما لو طرأ جنون أو نحوه فإن الولي ~~يقوم مقامه كذا في مسألتنا لكن في مسألة الأصل لم يزل الملك # ونص الإمام أحمد في رواية الأثرم على أن خيار المجلس لا يورث ولم يفرق ~~بين الطلب وغيره ولعل مراده إذا لم يطلب كقوله في خيار الشرط فإنه قال في ~~الثلاثة المذكورة في غير موضع إنها لا تورث فإذا كان قد طلب فللورثة أو ~~يطلبوا ms159 في الحد والشفعة والخيار # وجعل في الرعاية خيار العيب والتحالف كخيار الشرط وفيه نظر وهو خلاف ~~المعروف من مذهبنا ومذاهب العلماء # قوله ومن علق عتق عبده ببيعه فباعه عتق وانفسخ نص عليه PageV01P277 وقيل ~~لا يعتق إلا إذا قلنا لم ينتقل الملك مع الخيار وقيل يعتق إلا إذا نفيا ~~الخيار في العقد وصححنا نفيه # هذا القول والذي قبله قطع بكل واحد منهما ابن عقيل في موضعين من هذا ~~الباب وعللهما بالملك وعدمه فهو كما لو قال لمدخول بها أنت طالق ثم طالق إن ~~دخلت الدار فدخلت وقعت طلقة بعد أخرى بخلاف غير المدخول بها لأنه لم تبق له ~~عليها رجعة فقد عرف أن القول عليهما واحدة وإن كان البناء مختلفا # ولو قال وقيل يعتق في موضع يحكم له بالملك فقط حصل المقصود # وقد ذكر ابن عقيل في الفصول في غير هذا الباب المنصوص فذكر قول الإمام ~~أحمد في رواية البائع قيل له كيف يعتق وقد زال ملكه فقال كما يملك الوصية ~~بعد الموت # قال ابن عقيل وهذا صحيح لأن الوصية تستند أن يلفظ بها في حال ملكه # وذكر الشيخ تقي الدين أن الإمام أحمد نص على هذا في رواية الأثرم ومثنى # وقد ذكر القاضي قول الامام أحمد في رجلين قال أحدهما إن بعت منك غلامي ~~فهو حر وقال الآخر إن اشتريته فهو حر فباعه منه عتق من مال البائع فقيل له ~~كيف وإنما وجب العتق بعد البيع فقال لو وصى لرجل بمائة درهم ومات يعطاها ~~وإن كانت وجبت بعد الموت ولا ملك له فهذا مثله # قال القاضي فقد صرح أن العتق يقع بعد زوال ملكه وشبهه بالوصية وقد نص على ~~أن العتق المباشر لا يقع لأن العتق المعلق قد وجد أحد طرفيه في ملك ~~PageV01P278 # وقد ذكر بعضهم في مسألة الأثرم هذه التي نقلها القاضي رواية أنه يعتق على ~~المشتري ولم يذكر على هذه الرواية القول بصحة تعليق العتق بالملك وفيه ~~روايتان مشهورتان فإن قلنا لا يصح عتق على البائع وإن قلنا ms160 يصح فهل يعتق ~~على البائع أو على المشتري فيه روايتان # ووجه المنصوص الذي قدمه في المحرر ما ذكره غير واحد من أن زمن انتقال ~~الملك زمن للحرية لأن البيع سبب لنقل الملك وشرط الحرية فيجب تغليب الحرية ~~كما لو قال لعبده إن مت فأنت حر # واحتج بعضهم وذكره في المغني بأنه علق حريته على فعله للبيع والصادر منه ~~في البيع إنما هو الإيجاب فمتى قال للمشترى بعتك فقد وجد شرط الحرية فيعتق ~~قبل قبول المشتري وكذا صرح به في المستوعب في كتاب العتق أنه متى أوجب ~~البيع عتق # وصرح ابن عقيل والشيخ موفق الدين في الأيمان أنه لا يعتق بمجرد الإيجاب ~~بل بالقبول وكذا ذكره القاضي وقد ذكروا فيما إذا حلف لا يبيع أنه لا يحنث ~~بمجرد الإيجاب # وقال الشيخ موفق الدين لا نعلم فيه خلافا وهذا هو الصواب قال الشيخ وعلله ~~القاضي بأن الخيار ثابت في كل بيع فلا ينقطع تصرفه فيه فعلى هذا لو تخايرا ~~ثم باعه لم يعتق ولا يصح هذا التعليل على مذهبنا لأننا قد ذكرنا أن البائع ~~لو أعتق في مدة الخيار لم ينفذ إعتاقه انتهى كلامه # ولم أجد أحدا صرح بانفساخ البيع قبل صاحب المحرر وهو حسن لأنه عقد صحيح ~~امتنع استمراره ودوامه # وقال الشيخ تقي الدين قول الجد انفسخ البيع فيه نظر أو تجوز فإن كلام ~~الإمام أحمد في هذه المسألة يدل على أن هذا عنده مثل الوصية والتدبير ~~PageV01P279 وأنه كما جاز له أن يملك ويعتق بعد انعقاد السبب المخرج لملكه ~~وهو الموت فكذلك له أن يعتق بعد انعقاد السبب المخرج لملكه وهو البيع وهناك ~~لا نقول إن المدبر ملكه الورثة ثم عتق بل نقول التدبير منع الموت أن يوجب ~~ملك الورثة وكذلك هنا التعليق المتقدم منع البيع أن ينقل الملك إلى المشتري ~~وكأن البيع هنا له موجبان عتق وملك فقدم العتق لانعقاد سببه قبل البيع ~~وعلمنا بقوله إذا بعتك أي إذا عقدت عليك عقد بيع من شأنه أن ينقل الملك ~~لولا هذا ms161 التعليق فأنت حر وإن قلنا إن الملك انتقل إلى المشتري لم يخرج عن ~~ملكه لكن يقال الانفساخ إنما يستدعى انعقادا سواء اقتضى انعقاد الملك أو لم ~~يقتضه ولا نقول إن البيع هنا نقل الملك لأنه لو نقله وعتق العبد خرج عن أن ~~يكون ناقلا ولزم الدور فكان لا يصح بيعه ولا عتقه لأنه إذا كان التقدير إذا ~~بعتك بيعا ينتقل به الملك فأنت حر فاذا انتقل الملك عتق وإذا عتق لم يكن ~~البيع ناقلا للملك إلا أن يقال إن الملك زال بعد ثبوته وهذا غير جائز # وعلى هذا فلو قال إذا ملكتك فأنت حر عتق البيع ونحوه ولو قال إذا خرجت عن ~~ملكي فأنت حر أو إذا صرت ملكا لغيري فأنت حر فهنا ينبغي أن لا يعتق لأنه ~~أوقع العتق في حال عدم ملكه وفي الأولى أوقعه عقب سبب زوال ملكه إلا أن ~~يقال يقع هنا ويكون قوله خرجت عن ملكي أي انعقد سبب حريتك أو يقول في ~~الجميع خرج عن ملكه ثم خرج عن ملك ذلك المالك ويكون التعليق المتقدم منع ~~الملك من الدوام كما منع سبب الملك من الملك # وعلى قياس هذه المسألة متى علق الطلاق أو العتاق بسبب يزيل ملكه عن العبد ~~أو الزوجة وقع الطلاق والعتاق ولم يترتب على ذلك السبب حكمه PageV01P280 ~~مثل أن يقال إذا وهبتك أو يقول إذا أصدقتك أو صالحت بك عن قصاص # وكذلك لو علقه بسبب يمنعه التصرف مثل أن يقول إذا رهنتك إن قلنا لا يجوز ~~عتق الراهن بخلاف ما لو قال إذا أجرتك فإن الإجارة لا تمنع صحه العتق # وأما في الطلاق فلو قال إن خلعتك فأنت طالق ثلاثا فإنه على قياس هذا يقع ~~بها الثلاث ولا يوجب الخلع حكمه لأنها عقب الخلع إن أوقعنا الثلاث لم يقع ~~بينونة وإن أوقعنا بينونة لم تقع الثلاث # لكن قد يقال إن الخلع لا يقبل الفسخ ولا يصح وجوده منفكا عن حكمه ولو قال ~~إن خلعتك فأنت طالق فهنا الخلع يصح لأن التعليق ms162 المتقدم لا يمنع نفوذ حكمه ~~لكن في وقوع الطلاق هنا تردد فإنه يقع مع البينونة وهذا مبني على أصلين # أحدهما هو أن شرط الحكم إذا زال قبل حصول سببه لم يثبت الحكم وإن زال بعد ~~ثبوت الحكم لم يقدح فيه مثال الأول إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت ~~بعد البينونة ومثال الثاني إن تبين بعد الدخول وإن ما زال مع السبب أو عقب ~~السبب فالمشهور عند أصحابنا أن الحكم لا يثبت كما لو قال أنت طالق مع موتي ~~أو عقب موتي وكما لو قال لزوجته الأمة إذا ملكتك فأنت طالق فشرط الطلاق ~~يزول عقب السبب قالوا لا تطلق # الثاني أن السبب إذا كان من فعله أمكنه أن يبطل حكمه مثل أن يقول إذا ~~بعتك فأنت حر أو إذا خلعتك فأنت طالق ثلاثا # أما إذا كان السبب من فعل غيره أو كان يرتب عليه حكما شرعيا مثل انفساخ ~~النكاح عقب الملك فهنا ليس مثل الأول انتهى كلامه # ولو قال إن أكلت لك ثمنا فأنت حر فباعه بمكيل أو موزون أو غيرهما أو بنقد ~~لم يعتق قاله في الرعاية PageV01P281 # وقال الشيخ تقي الدين قياس المذهب أن يكون الأكل عبارة عن الاستحقاق ~~فيكون كقوله إن بعتك أو يكون عبارة عن الأخذ فلو أبرأ من الثمن لم يعتق وإن ~~قبضه عتق ولا يضر تأخر الصفة عن المبيع # قوله ولا يحل لأحد إلى آخره # وكذا عبارة غير واحد وعبارة بعضهم بشراء المسلم على المسلم وبيع المسلم ~~على المسلم والمنقول عن إمامنا المعروف في مذهبه أنه لا يحرم على مسلم أن ~~يخطب على خطبة كافر وهو يؤيد العبارة الثانية وهو ظاهر الأحاديث في ذلك # قوله مثل السلعة بدون الثمن أو به أو أجود من السلعة أو أكثر # قطع به غير واحد وهو صحيح وعلى هذا لو بذل للمشتري أجنبي من المبيع سلعة ~~بأكثر من ثمن التي اشتراها كمن اشترى سلعة بعشرة فبذل له في زمن الخيار ~~سلعة بخمسة عشر جاز ذلك # وذكر الأزجي في ms163 النهاية في جوازه احتمالين وإن رضي البائع أن يبيع على ~~بتيعه وأذن له في ذلك فإطلاق كلام الأصحاب يقتضي المنع والتعليل يقتضي ~~الجواز وهو أولى لأن صورة الإذن مستثناة في الصحيحين أو في أحدهما من عموم ~~النهي وقال في النهاية الصحيح من المذهب أنه لا يجوز # قوله فإن فعلا ذلك فهل يصح البيع الثاني على وجهين PageV01P282 # وقال ابن الجوزي فالبيع باطل في ظاهر المذهب وقدمه الشيخ موفق الدين ~~وغيره لظاهر النهي وحكاه في المستوعب عن أبي بكر وحكى عن القاضي وأبي ~~الخطاب أنه يصح لأن المحرم سابق على عقد البيع ولأن الفسخ الذي حصل به ~~الضرر صحيح فالبيع المحصل للمصلحة أولى ولأن النهى لحق آدمي فأشبه بيع ~~النجش # وقطع بالخلاف في الهداية والخلاصة # وقال في الرعاية وفي صحة العقد الثاني روايتان أشهرهما بطلانه # قال الشيخ تقي الدين وهذا القول يعم ما إذا كان أحد المتبايعين وكيلا أو ~~وليا ليتيم أو غيره ويكون بيع المزايدة جائزا في الوقت الذي يجوز فيه ~~الاستيام لأن الرجل الزائد سائم دون ما بعد ذلك وهذا هو التوفيق بين حديث ~~المزايدة وحديث النهي عن السوم ويكون ثبوت الخيار لا يبيح الفسخ في هذه ~~الصورة لما فيه من الضرر كما أنه لا يجوز التفريق خشية أن يستقيله على ~~الرايتين عنه وإن كان يملك التفرق إلا بهذه النية ولو قيل إنه في بيوع ~~المزايدة ليس لأحدهما أن يفسخ لما فيه من الضرر بالآخر كان متوجها لأنه لو ~~لم يقبل أمكنه أن يبيع الذي قبله فإذا قبل ثم فسخ كان قد غر البائع بل ~~يتوجه كقول مالك إنه في بيع المزايدة إذا زاد أحدهما شيئا لزمه وإن كان ~~المستام المطلق لا يلزمه فإنه بزيادته فوت عليه الطالب الأول ألا ترى أنه ~~في النجش إذا زاد قد غر المشتري فكذلك هنا إذا زاد فقد غر البائع والفرق ~~بين المساومة التي كانت غالبة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيع ~~المزايدة ظاهر وإخراج الصور القليلة من العموم لمعارض أمر ms164 مستمر في الأدلة ~~الشرعية وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أنواع من العقود لما فيها من ~~الضرر بالغير فعلى قياسه ينهى عن الفسوخ التي فيها إضرار بالغير انتهى ~~كلامه PageV01P283 # ويحرم سومه على سوم أخيه وقيل يكره وهذا فيما إذا وجد من البائع تصريح ~~بالرضى فإن ظهر ما يدل على عدم الرضى لم يحرم وكذا إن لم يوجد ما يدل على ~~الرضى ولا عدمه قطع به الشيخ وغيره وقيل يحرم وإن ظهر ما يدل على الرضى من ~~غير تصريح لم يحرم قطع به في المستوعب وهو قول القاضي وإليه ميل الشيخ قال ~~والحكم في الفساد كالحكم في البيع على بيع أخيه في الموضع الذي حكمنا ~~بالتحريم فيه وقطع في الرعاية بالصحة والقول بالصحة أشبه بالمذهب كصحة ~~العقد مع تحريم الخطبة في الأصح # وقال الشيخ تقي الدين وأما استيامه على سوم أخيه فكخطبته على خطبة أخيه ~~يفرق فيه بين الركون وعدمه ولهذا جاز بيع المزايدة لأن البائع طلب المزايدة ~~فلم يركن بل رده ولو لم يجب برد ولا قبول ففيه وجهان لكن بيع المزايدة ظاهر ~~فيما اذا كانت السلعة أو المنفعة بين البائع أو المؤجر فأما المستأجر ~~لحانوت وفي رأس الحول إن لم يزد عليه أحد وإلا أجره المالك فهذا ليس مثل ~~بيع المزايدة فإن المالك لم يطلب ولم يزد وإنما تشبه مسألة الوجهين وقال ~~استئجاره على استئجار أخيه واقتراضه على اقتراض أخيه واتهابه على اتهاب ~~أخيه مثل شرائه على شراء أخيه وكذا اقتراضه في الديوان وطلبه العمل في ~~الولايات ونحو ذلك # قوله في الكلب لا يجوز بيعه PageV01P284 # ظاهره مطلقا وهو صحيح وقد نص الإمام أحمد على التسوية بين كلب الصيد ~~وغيره في رواية جماعة منهم الميموني وأبو طالب وحرب والأثرم ولم تصح زيادة ~~استثناء كلب الصيد من عموم النهي وكذا ضعف هذه الرواية جماعة كالدارقطني ~~والبيهقي مع أن لها طرقا # فإن أهدى رجل لرجل كلبا فأثابه منه فلا بأس به ذكره الخلال # قال حنبل قال عمي ثمن الكلب حرمه ms165 رسول الله صلى الله عليه وسلم وسؤره نجس ~~يغسل منه الإناء قيل له في رجل أهدى إلى رجل كلبا يصطاد ترى له أن يثيبه ~~عليه قال هذا خلاف الثمن وهذا عوض من شيء فأما الثمن فلا أراه لا يباع ~~الكلب ولا يشترى ولا يؤكل ثمنه وإنما أحل صيده ويصح على قول أكثر العلماء # قوله وكذا إجارته PageV01P285 # تخصيص البيع والإجارة يدل على إباحة غيرهما وهو صحيح إلا في رهن المصحف ~~فإنه كبيعه وقد ذكره في موضعه # قال غير واحد كالقاضي أبو الحسين تصح هبته ووقفه رواية واحدة لأنه ليس من ~~هذه الأشياء ما يعود بنقصه وكذا ذكر القاضي أبو يعلى # قوله ويجوز شراؤه وإبداله وعنه يكره # ذكره أكثرهم وقد علل الشيخ موفق الدين رواية كراهة شرائه بأن المقصود منه ~~كلام الله فيجب صيانته عن الابتذال وفي جواز شرائه التسبب إلى ذلك والمعونة ~~عليه # وذكر القاضي أبو الحسين في جواز شراء المصحف وإبداله روايتين إحداهما ~~الجواز والثانية لا يجوز # وكذا ذكر القاضي أبو يعلى قال إذا قلنا يصح بيعه فأولى أن يجوز شراؤه وإن ~~قلنا لا يجوز بيعه فهل يجوز شراؤه على روايتين إحداهما لا يجوز أيضا نص ~~عليه في رواية حنبل وحرب فقال في رواية حنبل أكره بيع المصاحف وشراؤها فإذا ~~أراد الرجل مصحفا استكتب وأعطى الأجرة # وقال في رواية حرب وقد سئل عن بيع المصاحف وشرائها قال لا وكرهه والثانية ~~يجوز # قال في رواية المروزي لا بأس بشراء المصحف ويكره بيعه # وقال في رواية الأثرم وإبراهيم بن الحارث الشراء أسهل ولم نر به بأسا # وقال في رواية ابن منصور في بيع المصاحف لا أعلم فيه رخصة والشراء أهون # وقال في رواية أبي الحارث بيع المصاحف لا يعجبني وشراؤها أسهل ~~PageV01P286 # وروى ابن أبي داود بإسناده عن عبادة بن نسى أن عمر كان يقول لا تبيعوا ~~المصاحف ولا تشتروها # وبإسناده عن ابن مسعود كره بيعها وشراءها وعن أبي هريرة وعن جابر كره ~~بيعها وشراءها وبإسناده عن ابن عباس وجابر ابتعها ولاتبعها # وروى ms166 الأثرم بإسناده عن عطاء عن ابن عباس اشتر المصحف ولا تبعه ثم ذكر ~~القاضي روايتين في جواز استبداله بمثله # وتخصيصه المصحف يدل على إباحة ذلك كله في كتب العلم وقد قال الإمام أحمد ~~في رواية أبي طالب وسأله عن بيع كتب العلم قال لا يباع العلم ولكن يدعه ~~لولده ينتفع به أو لغير ولده ينتفع به # قال الشيخ تقي الدين بعد أن ذكر الكلام في المصحف وكذلك في المعاوضة على ~~المنافع الدينية من العلم ونحوه وكذلك الاستئجار هناك مثل الابتياع هنا ~~وإبدال منفعة دينية بمنفعة دينية كما هنا إذ لا فرق بين الأعيان الدينية ~~والمنافع # ويتوجه في هذا وأمثاله أنه يجوز للحاجة كالرواية المذكورة في التعليم ~~فينبغي أن يفرق في الأعيان بين المحتاج وغيره كما فرق في المنافع # وما لم يجز بيعه فينبغي أن لا يجوز أن يوهب هبة يتبغي بها الثواب لحديث ~~المكارمة بالخمر وكذلك ينبغي أن لا يجوز استنقاذ آدمي أو مصحف ونحو ذلك بها ~~مثل أن نعطى لكافر خمرا أو ميتة أو دهنا نجسا ليعطينا مسلما بدله أو مصحفا ~~انتهى كلامه # وقال الشيخ موفق الدين في الدهن النجس يجوز أن يدفع إلى الكافر ~~PageV01P287 في فكاك مسلم ويعلم الكافر بنجاسته لأنه ليس ببيع في الحقيقة ~~إنما هو استنقاذ مسلم انتهى كلامه # وعلى قياسه مالم يجز بيعه كالخمر ولحم الميتة ونحو ذلك # قوله ويجوز بيع النحل في كواراته معها وبدونها إذا شوهد داخلا إليها # اشتراط كونه في الكوارات ليكون مقدورا عليه واشتراط مشاهدته داخلا إليها ~~ليحصل العلم به لأن رؤيته في الكوارة لا يأتى على جميعه # وقال في المغني ويجوز بيع النحل إذا شاهدها محبوسة بحيث لا يمكنها أن ~~تمتنع قال واختلف أصحابنا في كواراتها فقال القاضي لا يجوز لأنه لا يمكن ~~مشاهدتها جميعها ولأنه لا يخلو من عسل يكون مبيعا معها وهو مجهول # وقال أبو الخطاب يجوز بيعها في كواراتها ومنفردة عنها فإنه يمكن مشاهدتها ~~من كوراتها إذا فتح رأسها وتعرف كثرته من قلته وخفاء بعضه لا يمنع ms167 صحة بيعه ~~كالصبرة وكما لو كان في وعائها فإنه يكون على بعض فلا يشاهد إلا ظاهره ~~والعسل حكمه في البيع تبعا فلا تضر جهالته كأساسات الحيطان # فإن لم تمكن مشاهدته لكونه مستورا بأقراصه ولم يعرف لم يجز بيعه لجهالته ~~انتهى كلامه # وقال في الكافي ويجوز بيع النحل في كواراته ومنفردا عنها إذا رؤى وعلم ~~قدره # وذكر الشيخ تقي الدين كلامه في الكافي ثم قال وهذا الكلام يقتضي أنه ~~اشتراط العلم فقط وأنه يصح بيعه طائرا كالعبد الخارج من المنزل وهو أصح ~~انتهى كلامه PageV01P288 # وعلى قياسه الذي له منزل يرجع إليه في العادة وينبغي أن تكون الدابة ~~الخارجة عن المنزل كالعبد لأنه قادر على استحضارها # وقال في المستوعب ويجوز بيع النحل مع الكوارات ومنفردا عنها وكذا قال في ~~المذهب وغيره ولعل مرادهم ولا يمكنه أن يمتنع لاشتراطهم القدرة على التسليم # فقد ظهر أن بيع النحل وحده في غير كوارته يصح إن لم يمكنه الامتناع وإن ~~أمكنه والعادة أخذه فقولان وفي كواراته وحده أو معها ومع العسل هل يصح أولا ~~وإن شاهده داخلا صح وإلا فلا # وقال في الرعاية ولاتباع كوارة بما فيها من عسل ونحل فيصير هذا قولا ~~رابعا وقال ابن حمدان بلى بشرطه المذكور وهذا كلام غير واحد # قوله ويجوز بيع العين المؤجرة # نص عليه في غير موضع # قال القاضي نص عليه في رواية ابن منصور وأحمد بن سعيد وجعفر بن محمد وهو ~~قول مالك وقال أبو حنيفة ليس له أن يبيعها قبل انقضاء المدة إلا برضى ~~المستأجر أو يكون عليه دين فيحبس به فيبيعه في دينه # وللشافعي قولان أحدهما مثل قولنا والثاني قول أبي حنيفة # وذكر في الرعاية أن بعض الأصحاب خرج منه البيع وقد نقل الميموني عن ~~الإمام أحمد مسألة رجل اكتريت دارا أربعة أشهر فخرج بعد شهر فسمعته يقول ~~مذهبنا أنه يلزمه الكراء # ثم قال أبو عبد الله ليس له أن يخرجه من منزله قلت ولا له أن يبيعه قال ~~ولا له أن يبيعه إلا أن يبين ms168 شرطه هذا الذي له فيه PageV01P289 # قال الشيخ تقي الدين رواية الميموني ظاهرها أنه من باع العين المؤجرة ولم ~~يبين للمشتري أنها مستأجرة لم يصح # ووجهه أنه باع ملكه وملك الغير فهو يشبه مسألة تفريق الصفقة # ووجه الأول أنه عقد على المنفعة فلم يمنع نقل الملك كالنكاح ولأن للحاكم ~~البيع فكذلك المالك ذكره أبو الخطاب وغيره # فعلى هذا إن علم مشتريه الأجنبي ولم يرض به فله الخيار بين الرد والإمساك ~~ذكره جماعة كابن الجوزي والشيخ وقال لأن ذلك عيب ونقص وهذا يدل على أن له ~~مع الإمساك الأرش وقطع به في الرعاية # وقد نقل جعفر بن محمد سمعت أبا عبد الله سئل عن رجل آجر من رجل دارا سنة ~~ثم باعها ولم يعلم المشتري قال إن شاء ردها بعيبها وإن شاء أمسكها وله ~~كراؤها حتى تتم سنة وليس له أن يخرج الساكن # ظاهر هذا أن الأجرة للمشتري كما نقول في الشفيع ومن انتقل إليه الوقف # قال الشيخ تقي الدين سائر نقل الملك في العين المؤجرة كالبيع فلو وهبها ~~أو أعتق العبد المؤجر أو وقفها فينبغي أن يكون كالبيع لا يسقط حق المستأجر ~~وكذلك لو زوج الحرة أو الأمة المؤجرة فينبغي أن يقدم حق المستأجر على حق ~~الزوج فإن الزوج لا يكون أقوى من المشتري لا سيما عند من يقول إن السيد لا ~~يجب عليه تسليم الأمة نهارا لأن السيد يستحق الاستخدام فإذا قدم حق السيد ~~فحق المستأجر أولى لأن العقود الواردة إذا أوردها المستحق قطعت PageV01P290 ~~حقه بخلاف ما إذا أوردها غير المستحق وقال إذا بيعت العين المؤجرة أو ~~المرهونة ونحوها مما قد يتعلق به حق غير البائع وهو عالم بالبيع فلم يتكلم ~~فينبغي أن يقال لا يملك المطالبة بفساد البيع بعد هذا لأن إخباره بالعيب ~~واجب عليه بالسنة بقوله ولا يحل لمن علم ذلك إلا أن يبينه فكتمانه تغرير ~~والغار ضامن # وكذلك ينبغي أن يقال فيما إذا رأى عبده يبيع فلم ينهه وفي جميع المواضع ~~فالمذهب أن السكوت لا يكون إذنا ms169 فلا يصح التصرف لكن إذا لم يصح يكون تغريرا ~~فيكون ضامنا فإن ترك الواجب عندنا يوجب الضمان بفعل المحرم كما نقول في ~~مسألة المستضيف ومن قدر على إنجاء شخص من الهلكة بل الضمان هنا أقوى انتهى ~~كلامه # وقد قال بعضهم فيما إذا عتق العبد المؤجر إنه لا يرجع على معتقه بحق ما ~~بقي في الأصح # قوله أو بصفة تكفي في السلم # تارة يصفه بقوله وهذا هو المعروف وتارة يقول هو مثل هذا فيجعل له مثالا ~~يرد إليه فإن هذا كما لو وصف وأولى قاله الشيخ تقي الدين # وقد نص الإمام أحمد على ذلك في رواية جعفر بن محمد وغيره فإن ذلك القياس ~~ليس مبيعا بل يقول أبيعك ثوبا مثل هذا فالذي ينبغي أنه لا فرق لأن معرفة ~~الغائب برؤية مثله لا تختلف يكون ذلك المثل مبيعا أو غير مبيع # ومعرفة الشيء برؤية مثله أتم من معرفته بوصفه بالقول PageV01P291 # لكن إذا قلنا إنه لا بد من رؤية المبيع كمذهب الشافعي فرؤية البعض تكفى ~~في المتماثلات ونحوها ولو أراه في المتماثلات ما ليس من المبيع وقال المبيع ~~مثل هذا لم يكف وهذا قياس هذا القول انتهى كلامه # وظاهر كلام الأصحاب أنه يجوز تقديم الوصف على العقد وذكره القاضي محل ~~وفاق # وكذلك إن كان مما يجوز السلم فيه ذكر بعضهم هذا القيد وبعضهم لم يذكره # ولما احتج الحنفية لمذهبهم في صحة بيع الغائب من غير رؤية ولا صفة بما ~~روي عن الصحابة رضي الله عنهم من بيع العقار حمل القاضي والشيخ موفق الدين ~~ذلك على أنه يحتمل أن يكون وصف له # قال الشيخ تقي الدين وهذا يقتضي أن بيع العقار بالصفة جائز والعقار لا ~~يجوز فيه السلم فعلم أن هذا أوسع من باب السلم # وقد عرف من هذه المسألة صحة بيع الأعمى وشرائه # قال القاضي وغيره شراء الأعمى وبيعه جائز على قياس المذهب وأن الرؤية ~~ليست بشرط في عقد البيع وإنما الاعتبار بالصفة وهذا يمكن في حق الأعمى # فقد بنى المسألة على صحة ms170 بيع الصفة وفيه روايتان منصوصتان وظاهر المذهب ~~صحته # وذكر في الرعاية أن الإمام أحمد نص على صحة بيع الأعمى # فإن عدمت الصفة فعرف المبيع بذوق أو لمس أو شم صح وإلا فلا # وإن باع شيئا بثمن معين احتمل وجهين ووافق على صحة بيعه أبو حنيفة ومالك ~~وقال الشافعي لا يصح بناء على الأصل المذكور # قال الشيخ تقي الدين وعلى الرواية التي توافقه يمكن أن نقول يصح ~~PageV01P292 هنا للحاجة ولا يشترط مع الرؤية ذوق ولا لمس ولا شم ذكره ~~القاضي بما يقتضي أنه محل وفاق وأنه لا يثبت الخيار بعدمه عند أبي حنيفة # وذكر أبو الخطاب أنه يشترط أيضا المعرفة فلا يجوز أن يشتري غير الجوهري ~~جوهرة ولا غير الكاتب كتابا مثمنا أو يشتري الدباغ عودا كبيرا # قال على ما نقله أبو طالب عن الإمام أحمد إذا لم يعرف صفته فهو بيع فاسد # وكذلك الميموني فلا يبيعه حتى يراه ويعرفه قال فشرط المعرفة لأنه ليس ~~المقصود عين المعرفة وإنما المقصود المعرفة بها # ثم ذكر وجها ثانيا أنه لا يشترط وفرق بينه وبين الرواية وذكر في موضع آخر ~~في المسألة أن الوجه الثاني أصح وأنه يكفي مجرد الرؤية أو الصفة في جميع ~~المبيعات # وهذا الذي ذكره القاضي محل وفاق مع الشافعية أن من اشترى فصا فرآه وهو لا ~~يعلم أجوهر هو أم زجاج جاز العقد وإن كانت الجهالة باقية مع الرؤية # وذكر بعض الأصحاب المسألة على روايتين وأطلق في المحرر وغيره صحة البيع ~~بالصفة وهو يصدق على ما إذا كان المبيع عينا معينة مثل بعتك عبدي ويذكر ~~صفاته ويصدق على ما إذا كان غير معين مثل بعتك عبدا تركيا ويذكر صفات ~~المسلم فالأول صحيح وكذا الثاني على ما قطع به جماعة كصاحب المستوعب والشيخ ~~اعتبارا باللفظ دون المعنى # وظاهر ما ذكره في التلخيص أنه لا يصح لأنه اقتصر على الأول وذكره في ~~الرعاية قولا فقال صح البيع في الأقيس ولعل هذا ما ذكره في المحرر وغيره ~~لأنه سلم حال ولحديث حكيم بن ms171 حزام لا تبع ما ليس عندك وحمله في المستوعب ~~وغيره على أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد بيع معين ليس في ملكه فعلى ~~الصحة قيل يجوز التفرق قبل القبض كبيع العين PageV01P293 # فعلى هذا ينبغي أن يشترط التعيين وهو ظاهر ما في المستوعب لأنه قال كقوله ~~اشتريت منك ثوبا من صفته كذا وكذا بهذه الدراهم ولا يكون المبيع موجودا ولا ~~معينا وذلك لأنه بالتعيين يخرج عن أن يكون بيع دين بدين وهو علة المنع صرح ~~بها في الكافي وغيره وقد قطعوا بأنه لا يجوز بيع الدين المستقر لمن هو في ~~ذمته بدين وقيل لا يجوز التفرق عن مجلس العقد قبل قبض المبيع أو قبض ثمنه ~~لأنه بيع في الذمة كالسلم وللشافعية خلاف نحو هذا # قوله فإن اختلفا في التعيين أو الصفة فالقول قول المشتري مع يمينه # وكذا ذكره الأصحاب لأن الأصل براءة ذمته فلا يلزمه مالم يلتزم به ولم ~~توجد بينة ولا اعتراف واستشكل ابن حمدان هذا فقال فيه نظر # وهذه المسألة يتوجه فيها قولان آخران أحدهما أن القول قول البائع لأن ~~الأصل عدم التعيين وعدم اشتراط الصفة المدعاة والقول الآخر أنهما يتحالفان ~~لظهور التعارض كما لو اختلفا في قدر الثمن أو صفته وجعل الأصحاب المذهب هنا ~~قول المشترى مع أن المذهب عندهم فيما إذا قال بعتني هذين بمائة قال بل ~~أحدهما بخمسين أو بمائة أن القول قول البائع لأن الأصل عدم بيع الآخر مع أن ~~الأصل السابق موجود هنا مشكل # قوله وإذا باع عبدا مبهما في أعبد لم يصح # قال القاضي إذا ابتاع ثوبا من أحد هذين أو من أحد ثلاثة أو من أحد أربعة ~~فالعقد فاسد ولم يذكر عن أحمد ولا غيره نصا وذكر في أثناء PageV01P294 ~~المسألة أنه يصح مثل ذلك في الإجارة فيما يتقارب نفعه وهذا مثل مذهب مالك ~~في البيع # قال الشافعي تقي الدين والفرق بين البيع والإجارة عسر انتهى كلامه # وما قاله صحيح وظاهر كلام الأصحاب التسوية بين البيع والإجارة وهو أولى ~~وسيأتي في المسألة ms172 بعدها ما يتعلق بهذه المسألة # وكذا مسألة بعتك بعشرة نقدا وبعشرين نسيئة فإن باع من المعدود المنفصل ~~المتقارب كالبيض مثل أن يبيع مائة بيضة من ألف بيضة فينبغي أن يخرج على ~~السلم فيه عددا فإن صح وهو الراجح صح ذلك وإلا فلا # وذكر القاضي في مسألة المبيع المتعين أنه يصح # قال الشيخ تقي الدين وهو مقتضى قول الخرقي إلا أن جعل قول الخرقي معدودا ~~يعم المزروع أيضا # قوله وإن باعه ذراعا غير معين من أرض أو ثوب لم يصح إلا أن يعلما ذرع ~~الكل فيصح في قدره مشاعا # قال ابن منصور قلت للإمام أحمد قال سفيان في خمس نفر بينهم خمسة أبيات في ~~دار فباع أحدهم نصيبه في بيت لا أجيزه وإن باعوا جميعا جاز هو ضرر يضر ~~بأصحابه هو لا يستطيع أن يأخذ نصيبه من ذلك البيت فإن قال أبيعك بيتا من ~~الدار لا يجوز بيع ما ليس له قيل له فان قال أبيعك خمس الدار فقال إذا قال ~~نصيبي قال أحمد جيد قيل للإمام أحمد قال سفيان إذا كان دار بين اثنين فقال ~~أحدهما أبيعك نصف هذه الدار PageV01P295 # قال لا يجوز إنما له الربع من النصف حتى يقول نصيبي قال أحمد هو كما قال # قال الشيخ تقي الدين هذا الكلام فيه مسألتان # إحداهما إذا قال الشريك بعتك ثلث الدار أو ربعها أو قيراطا منها لم يجز ~~حتى يقول نصيبي لأن قوله الثلث أو النصف يعم النصف من نصيبه ونصيب شريكه ~~وكذلك الهبة والوقف والرهن # المسألة الثانية إذا باع نصيبه من بيت من دار له فيها بيوت لم يجز بخلاف ~~ما لو باع نصيبه من البيوت كلها ولهذا إذا باع البيت جميعه لم يجز بيعه في ~~نصيبه أنه لا يملك بيعه مفردا لأن في ذلك ضررا بالشركاء لأن المشتري لا ~~يمكنه الانتفاع ببعض البيت إلا بالانتفاع بغيره من الأرض المشتركة وإنما ~~يملك الانتفاع من كان شريكا في البيوت كلها # وهذا معنى قوله هو لا يستطيع أن يأخذ نصيبه من ms173 ذلك يعني أن الانتفاع ~~بنصيبه من ذلك البيت دون غيره لا يجوز فكيف يجوز للمشتري منه # وقال بعد أن ذكر كلام صاحب المحرر تقدم كلام على بيع المشاع وكلام الإمام ~~أحمد يخالف هذا وإذا علمنا عدد العبيد وأوجنبا القسمة أعيانا فالفرق بين ~~المتصل والمنفصل بين ذراع من أرض وعبد من أعبد ليس بذاك وقد ذكروا احتمالا ~~في صحة بيع ذراع مبهم ويكون مشاعا فكذلك بيع عبد مبهم انتهى كلامه # قوله فإني أبى المشترى أن يذبح لم يجبر ولزمه قيمة المستثنى PageV01P296 # نص عليه في رواية مهنا ورواه عن علي بإسناد جيد وقال حنبل قال عمى له مثل ~~ما شرط له ورواه بإسناده من رواية جابر الجعفي عن الشعبي قال قضى زيد بن ~~ثابت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم بذلك ويحتمل أن ~~يلزمه الذبح وتسليم المستثنى لأنه مال الغير التزم بأدائه فلزمه كما لو ~~أفضى تسليمه إلى ذهاب بعض عين المبيع بل هذا أولى لأنه دخل على هذا الضرر # ويحتمل أن يبطل بيع الحيوان كما لو قال إلا فخده أو شحمه وقد يجيء هذا ~~الاحتمال في صورة الامتناع خاصة لتعذر الأمرين أما الأول فلأنها معاوضه لم ~~يرض بها وأما الثاني فلأنه ذبح الحيوان لغير مأكله لتخصيص حتى الغير # قوله أو الأمة إلا حملها # نقل ابن القاسم وسندى وغيرهما أنه يصح ونقل حنبل والمروزي أنه لا يصح وهو ~~قول الثلاثة وهو أشهر # وكلامه في المحرر يصدق على استثنائه باللفظ أو بالشرع وذكر القاضي أنه ~~إذا كان الحمل حرا أو كان لغيره لم يصح بيعها كما لا يصح لو استثناه ذكره ~~في مسألة الحربية الحامل بولد مسلم وهو قول الشافعي # قال الشيخ موفق الدين والأولى صحته لأن المبيع معلوم وجهالة الحمل لا تضر ~~لأنه ليس بمبيع ولا مستثنى باللفظ وقد يستثنى بالشرع مالا يصح استثناؤه ~~باللفظ صح ووقعت منفعة البضع مستثناة بالشرع ولو استثناه بلفظه لم يجز ~~PageV01P297 ولو باع أرضا فيها زرع للبائع أو نخلة مؤبرة وقعت منفعتها مدة ms174 ~~بقاء الزرع والثمرة مستثناة بالشرع ولو استثناها بقوله لم يجز # ولو باع الحامل مطلقا دخل الحمل في البيع # قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن من باع وليدة أو شيئا من ~~الحيوان وفي بطنها جنين أن ذلك الجنين للمشتري اشترطه أو لم يشترطه قال ~~حنبل قال عمي إذا اشترطه كان ذلك له # قوله وإن باعه شيئا برقمه # قال الخلال ذكر البيع بغير ثمن مسمى ثم ذكر عن حرب سألت الإمام أحمد قلت ~~الرجل يقول لرجل ابعث لي جريبا من بر واحسبه على بسعر ما تبيع قال لا يجوز ~~هذا حتى يبين له السعر # وعن إسحاق بن منصور قلت للامام أحمد الرجل يأخذ من الرجل سلعة فيقول ~~أخذتها منك على ما تبيع الباقي قال لا يجوز وعن حنبل قال عمي أنا أكرهه ~~لأنه بيع مجهول والسعر يختلف يزيد وينقص وروى حنبل عن أبي عبيدة أنه كره ~~ذلك # وقال أبو داود في مسائله باب في الشراء ولا يسمى الثمن سمعت أحمد سئل عن ~~الرجل يبعث إلى البقال فيأخذ منه الشئ بعد الشئ ثم يحاسبه بعد ذلك قال أرجو ~~أن لا يكون بذلك بأس قال أبو داود قيل لأحمد يكون البيع ساعتئذ قال لا # قال الشيخ تقي الدين وظاهر هذا أنهما اتفقا على الثمن بعد قبض المبيع ~~PageV01P298 والتصرف فيه وأن البيع لم يكن وقت القبض وإنما كان وقت التحاسب ~~وأن معناه صحة البيع بالسعر # وقوله أيكون البيع ساعتئذ يعني وقت التحاسب وهذا هو الظاهر # وأصرح من ذلك ما ذكره في مسألة المعاطاة عن مثنى بن جامع عن أحمد في ~~الرجل يبعث إلى معامل له ليبعث إليه بثوب فيمر به فيسأله عن ثمن الثوب ~~فيخبره فيقول له اكتبه والرجل يأخذ التمر فلا يقطع ثمنه ثم يمر بصاحب التمر ~~فيقول له اكتب ثمنه فأجازه إذا ثمنه بسعر يوم أخذه وهذا صريح في جواز ~~الشراء بثمن المثل وقت القبض لا وقت المحاسبة سواء ذكر ذلك في العقد أو ~~أطلق لفظ الأخذ زمن البيع # وقد ms175 احتج القاضي في مسألة المعاطاة بحديث أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ~~وهما دليل على ذلك وهذا يشبه الإذن في الإتلاف بعوض كما إذا قال ألقه في ~~البحر وعلى قيمته أو أعتق عبدك عني وعلي قيمته # وعلى هذا فلو اختلفا والعين قائمة ردت وإن فاتت فالقيمة # وسيجيء في أول السلم هذه المسألة عن الأوزاعي إذا اتفقا على تقدير الثمن ~~ثم أخذ منه بعد ذلك ثم حاسبه فلعل كلام الإمام أحمد على ذلك # هذا ويتوجه أن يكون الثمن بعد العقد والإتلاف كتقدير الصداق بعد العقد أو ~~بعد الدخول هذا كله كلام الشيخ تقي الدين # قال القاضي وقد أطلق الإمام أحمد القول في جواز البيع بالرقم فقال في ~~رواية أبي داود وقد سئل عن بيع الرقم فكأنه لم ير به بأسا # وقال أيضا في رواية أبي طالب لا بأس ببيع الرقم يقول أبيعك برقم كذا وكذا ~~وزيادة على الرقم كذا وكذا كل ذلك جائز ومتاع فارس إنما PageV01P299 هو بيع ~~بالرقم قال وهذا محمول على أنهما عرفا مبلغ الرقم فأوقعا العقد عليه # قال الشيخ تقي الدين الرقم رأس المال وما اشترى به فلان أحاله على فعل ~~واحد والسعر إحالة فعل العامة مع أنه محتمل فإنه شبه التوكيل ولو أذن لرجل ~~أن يشتري له هذه السلعة بما رأى جاز لكن قد يقال هو مقيد بأن لا يكون فيه ~~غير خارج عن العادة وهذا متوجه إن شاء الله تعالى # وقول الإمام أحمد كل ذلك جائز دليل على أنه ذكر صورتين إحداهما أن يعين ~~الرقم فيقول برقم كذا وكذا والثانية أن يقول بزيادة على الرقم كذا وكذا ولا ~~يعينه فقال كل ذلك جائز ولولا أن الرقم غير معين لم يكن لسؤالهم له وجه ولا ~~يقول أبو داود كأنه لم بر به بأسا وهذا كالتوليه والأخذ بالشفعة ونحو ذلك # ثم قال بيع الشئ بالسعر أو بالقيمة وهي معنى السعر لها صور # إحداها أن يقول بعنى كذا بالسعر وقد عرفا السعر فهذا لا ريب فيه # الثانية أن يكون ms176 عرف عام أو خاص أو قرينة تقتضي البيع بالسعر وهما عالمان ~~فهذا قياس ظاهر المذهب صحته هنا كبيع المعاطاة مثل أن يقول زن لي من الخبز ~~أو اللحم أو الفاكهة كذا وكذا وعرف هذا البائع أنه يبيع الناس كلهم بثمن ~~واحد وكذا عرف أهل البلد فإن الرجوع إلى العرف في قدر الثمن كالرجوع في ~~وصفه # الثالثة أن يتبايعا بالسعر لفظا أو عرفا وهما أو أحدهما لا يعلم فكلام ~~الإمام أحمد يقتضي روايتين ووجه الصحة إلحاق ذلك بقيمة المثل في الإجارة ~~إذا دخل الحمام أو قصر الثوب ثم إن قيل البيع فاسد وكانت العين تالفة ~~فالواجب أن لا يضمن إلا بالقيمة لأنهما تراضيا بذلك PageV01P300 # ونظيره أعتق عبدك عني وعلي ثمنه أو ألق متاعك في البحر وعلي ثمنه انتهى ~~كلامه # وقال أيضا بعد أن حكى ما تقدم من الروايات قد يقال في المسألة روايتان ~~لأنه جوزه هناك بالسعر كما تقدم ومنعه هنا # وقد يقال هناك كان السعر معلوما للبائع مستقرا وهنا لم يكن السعر معلوما ~~للبائع لأنه لم يدر بعد ما يبيع به فصار البيع بالسعر المستقر الذي يعلمه ~~البائع كالبيع بالثمن الذي اشتراه في بيع التولية والمرابحة وأخذ الشفيع ~~الشقص المشفوع بالثمن الذي اشترى به قبل علمه بقدر الثمن # وذكر في موضع آخر أن هذا أظهر # قال كل من ألزمه الشارع بالبيع فإنما يلزمه البيع بثمن المثل وبذلك حكم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن أعتق شركا له في عبد قال وليس هذا من باب ~~ضمان التلف بالبدل كما توهم ذلك طائفة من أصحابنا وغيرهم بل هو من باب ~~البيع بقيمة المثل لأن نصيب الشريك يدخل في ملك المعتق ثم يعتق ويكون ولاء ~~العبد كله له ليس من قبيل العبد المشترك بينه وبين شريكه بل هو كمن ابتاع ~~نصيب شريكه لكن ألزمهما بالتبايع لتكميل حرية العبد # قوله أو بألف ذهبا وفضة # قال القاضي أبو الحسين وغيره إذا اشترى جارية بألف مثقال ذهبا وفضة لم ~~يجز البيع هذا قياس المذهب لأن ms177 الخرقي قال وإذا أسلم في شيئين ثمنا واحدا ~~لم يجز حتى يبين ثمن كل جنس فالثمن الواحد هناك بمثابة الجارية هنا والذهب ~~والفضة هنا يمثابة الشيئين هناك PageV01P301 # فقد اعتبروا هذه المسألة بمسألة السلم وفي مسألة السلم خلاف فالقول به ~~هنا أولى لأن مثل مسألة يجوز في بيع الأعيان قولا واحدا ومسألتنا من بيوع ~~الأعيان فالقول بجواز مسألة السلم أولى أن يقال به هنا # وقد قال مالك والشافعي في أحد قوليه بصحة مثله في السلم ووجه البطلان ~~جهالة الثمن كما لو باع ألفا بعضها ذهبا وبعضها فضة وفيه نظر # وقوله أو بدينار إلا درهما # قال حرب سألت الإمام أحمد قلت الرجل يقول أبيعك هذا بدينار إلا درهما قال ~~لا يجوز ولكن بدينار إلا قيراطا ونحو ذلك لأن الاستثناء يكون في شيء يعرف ~~والدرهم ليس يعرف كم هو من الدينار ويجوز أن يقول أبيعك بدينار ودرهم # قال الشيخ تقي الدين قد يؤخذ من هذا جواز الاستثناء في الإقرار ونحوه ~~لأنه علل بالجهالة وذلك لا يضر في الإقرار ولأنه لو كان الاستثناء باطلا ~~لصح بالدينار ولغا قوله إلا درهما على قول من يبطل هذا الاستثناء انتهى ~~كلامه # ووجه البطلان أنه قصد استثناء قيمة الدينار وهي غير معلومة واستثناء ~~المجهول من المعلوم يصيره مجهولا كما لو قال بمائة إلا قفيزا وقيل يصح لأنه ~~أمكن تصحيح كلام المكلف بتقدير قيمة الدينار والذهب والفضة كالجنس الواحد ~~بخلاف غيرهما # وقال ابن عقيل فإن قال بعتك هذا الثوب بعشرة دنانير إلا قفيزا من الحنطة ~~فهذا استثناء لا يصح فيحتمل أن يصح البيع لأن الاستثناء من غير الجنس فيما ~~عدا الذهب والفضة منقطع عن الجملة المستثنى منها فيلغو ويكون الثمن معلوم ~~ألا ترى أنه في الإقرار لو استثنى دراهم من دنانير أو دنانير من دراهم ~~PageV01P302 حذف من الجملة بالقيمة ولو استثنى حنطة من ذهب أو فضة لغا ~~الاستثناء وكان الإقرار بالجملة من الثمن المذكور فلذلك كان الثمن معلوما ~~ويحتمل أن لا يصح البيع لأن الاستثناء قصد به رفع شيء ms178 من الثمن فرفع قيمة ~~ذلك وقيمة ذلك مجهولة في حالة التسمية فتصير الجملة مجهولة والاحتمال الأول ~~أصح انتهى كلامه # قوله أو بدينار مطلق وليس للبلد نقد غالب # وذكره أجود لأن الجهالة تزول بظهور المعاملة بغالب نقد البلد # قال الشيخ تقي الدين الذي يقتضيه كلامه في رواية الأثرم والانطاكي وسندي ~~وابن القاسم إذا باعه أو أكراه بكذا وكذا درهما صح وله نقد الناس وإن كانت ~~النقود مختلفة فله أوسطها في رواية وأقلها في رواية # وكلامه نص لمن تأمله أن البيع بالنقد المطلق يصح بكل حال وإلا لأخبر ~~بفساد العقد وهذا شبيه بتصحيح المطلق من الحيوان في الصداق وغيره لكن ~~المطلق في النقود أوسع فلهذا صححه في البيع انتهى كلامه # قال الأثرم قلت لأبي عبد الله رجل له على رجل دراهم أي نقد له قال باعه ~~شيئا فقلت باعه ثوبا بكذا وكذا درهما أو اكترى منه دارا بكذا وكذا درهما ~~فاختلفا في النقد فقال إنما يكون له نقد الناس المتعارف بينهم قلت نقد ~~الناس بينهم مختلف فقال له أقل ذلك # قال ابن عقيل فظاهره جواز البيع بثمن مطلق مع كون العقود مختلفة ويكون له ~~أدناها انتهى كلامه # قال ابن عقيل والمشهور عند الأصحاب عدم الصحة PageV01P303 # قوله أو قال بعتك بعشرة نقدا أو بعشرين نسيئة # فإنه لا يصح يعني إن افترقا قبل تعيين أحد الثمنين لأن هذا بيعان في بيعة ~~وقد نهى عنه الشارع فسره بذلك جماعة منهم مالك والثوري وإسحاق وأحمد في ~~رواية أبي الحرث وهو قول أكثر العلماء # وقال منها سألت الإمام أحمد عن رجل باع بيعا بدرهم واشترط عليه الدينار ~~بكذا وكذا فقال هذا لا يحل هذه بيعتان في بيعة وكذا فسره في رواية حرب ~~ومحمد بن موسى بن مشيش وهارون الحمال وأبي الحرث أيضا # وقال مهنا سألت أبا عبد الله عن الرجل يقول للرجل هذا الثوب بثلاثين ~~درهما بالمكسرة وبخمسة وعشرين بالصحاح قال لا يصح هذان شرطان في بيع فقلت ~~يترك له هذا الثوب بثلاثين درهما نسيئة وعشرين بالنقد ms179 قال لا يصح هذه ~~بيعتان في بيعة # وقيل للإمام أحمد في رواية الأثرم إذا قال بعشرة دراهم بالصحاح وباثني ~~عشر بالغلة هو شرطان في بيع قال لا بيعتان في بيعة # وقيل للإمام أحمد في رواية محمد بن أبي حرب إن قال إن أتيتني بالدراهم ~~إلى مشهر فهو بكذا وإن أتيتني إلى شهرين فهو بكذا أكثر من ذلك قال لا يجوز ~~هذا # وقال في رواية صالح هذا مكروه إلا أن يفارقه على أحد البيوع # وقال أبو الخطاب ويحتمل أن يصح قياسا على قول الإمام أحمد في الإجازة إن ~~خطته اليوم فلك درهم وإن خطته غدا فلك نصف درهم وفرق غيره من جهة أن العقد ~~ثم يمكن أن يصح جعالة بخلاف البيع # وقال الشيخ تقي الدين قياس مسألة الإجارة أن يكون في هذه روايتان ~~PageV01P304 # لكن الرواية المذكورة في الإجازة فيها نظر وهذه تشبه شاة من قطيع وعبدا ~~من أعبد ونظيرها من كل وجه أحد العبدين أو الثوبين انتهى كلامه # ويخرج عليه إذا قيل بالصحة هنا قيل بالصحة هناك # قوله لا يصح وهو الذي ذكره أبو الخطاب في الانتصار في مسألة بيع الأعيان ~~الغائبة وهو قول أكثر الشافعية لأنه ليس صبرة ولا يعرف قدره فهو مجهول ~~كالسلم # والثاني يصح ولعله قول أكثر الأصحاب لأنه مشاهد معلوم فهو كالصبرة # ويؤخذ من كلامه في المحرر أنه يجوز أن تكون الصبرة عوضا في البيع ثمنا ~~ومثمنا وهو صحيح لأنه معلوم بالرؤية فصار كالثياب والحيوان ولا يضر عدم ~~مشاهدة البعض لسده البعض وقد صح قول ابن عمر كنا نشتري الطعام جزافا # وقدم ابن عقيل في صبرة فقال الرواية عدم الصحة لكونها مختلفة الأجزاء # وحكى الشيخ وغيره عن مالك أنه لا يصح أن يكون الثمن صبرة وهو وجه لنا لأن ~~لها خطرا ولا مشقة في وزنها وعدها والتسوية أشهر وأصح # قوله إذا باعه عبده وعبد غيره إلى آخره # هذه المسألة فيها روايتان منصوصتان ورواية الصحة نصرها القاضي وأبو ~~الخطاب والشريف وغيرهم لأنهما شيئان معلومان لو أفرد كل واحد ms180 منهما بالبيع ~~صح في أحدهما وبطل في الآخر فإذا جمعهما صح فيما صح حال الانفراد كما لو ~~أفرده وكما لو باع عبده وعبد غيره أو عبده وأم ولده عند PageV01P305 أبي ~~حنيفة ومالك بخلاف مسألة الحر والعبد والخل والخمر عندهما ورواية البطلان ~~قدمها في الانتصار وذكره الشيخ أنها أولهما وذكر في الخلاصة أنها أصحهما # واختلف في تعليل ذلك فقيل جهالة الثمن ولأنه لو قال بعتك هذا بقسطه من ~~الثمن لم يصح فكذا إذا لم يصرح وقيل لأن الصفقة جمعت حلالا وحراما فغلب ~~التحريم ولأن الصفقة إذا لم يمكن تصحيحها في جميع المعقود عليه بطلت في ~~الكل كالجمع بين الأختين وبيع درهم بدرهمين وعليهما يخرج ما إذا عين لكل ~~واحد ثمنا # وقد ذكر في الرعاية أنه إذا جمع في عقد معلوما ومجهولا وقال كل واحد كذا ~~فوجهان وقيل إن قلنا تبطل الصفقة كلها لاتحادها وتعذر تجزئها لم يصح # قوله هنا وإن قلنا تبطل بجهالة ثمن ما يصح بيعه صح هنا # وقال في الرعاية أيضا وقيل الخلاف فيمن جهل أنه خل وخمر كذا في النسخة ~~ولعله وللمشتري الخيار وقيل الخيار فيمن جهل أنه حر وخمر # وقوله بحصته من الثمن # قال القاضي في الجامع إذا صححنا البيع فيما يملكه فللمشتري الخيار إن كان ~~جاهلا بالحال فإن أجاز فالواجب عليه حصته من الثمن في أظهر القولين ويكون ~~التوزيع عليهما باعتبار قيمتهما وجميعه في الثاني ولا خيار للبائع هذا مذهب ~~الشافعي وكذا قال وبيض بعده بياضا وبعده # وقال أحمد في رواية مهنا إذا تزوج امرأة على عبد بعينه فاستحق نصف العبد ~~فهي بالخيار في النصف الباقي والنكاح جائز فإن تزوجها على عشرة PageV01P306 ~~دراهم وعلى عبد قيمته عشرة آلاف فإذا هو حر لها قيمة العبد فإن تزوجها على ~~عبدين فقال تزوجتك على هذين العبدين فخرج أحدهما حرا فلها قيمة العبد الذي ~~خرج حرا فقد فرق الصفقة وأثبت الخيار في المشاع دون المفرز # وكذلك فرق القاضي بين المسألتين وقرر النص قال القاضي لأن المستحق للنصف ~~قد صار شريكا ms181 لها في نصفه والشركة نقص في العادة فجرى مجرى عيب ظهر بالنصف ~~فلها الخيار في الفسخ والإمضاء كذلك هنا وأما في مسألة العبدين فلم يجعل مع ~~تفريق الصفقة إلا قيمة الحر وإمساك العبد # ووجدت بخط القاضي تقي الدين الزريراني البغدادي والظاهر أنه من نهاية ~~الأزجي إجازته للمبيع يكون بقسطه من الثمن وقيل يخبره بجميعه لئلا يفضي إلى ~~جهالة الثمن # قوله وإذا جمع بعوض واحد بين بيع وصرف أو بيع وإجازة صح فيهما نص عليه # قال في رواية ابن منصور وذكر له قول الثوري إذا صرف دينارا بأربع عشرة ~~درهما ومدين قال لا بأس به قال أحمد جائز # وأما مسألة البيع والإجارة فأخذها القاضي من نصه على جواز أن يشتري ثوبا ~~على أن يخيطه ووجه ذلك أن اختلاف حكم العقدين لا يمنع الصحة # كما لو جمع بين ما فيه شفعة وما ليس فيه شفعة وقيل لا يصح لأن حكمهما ~~مختلف وليس أحدهما أولى من الآخر فبطل فيهما فإن المبيع فيه خيار ولا يشترط ~~فيه التقابض في المجلس ولا ينفسخ العقد بتلف المبيع والصرف فشرط ~~PageV01P307 له التقابض وينفسخ العقد بتلف العين في الإجارة ولا بد أن يكون ~~الثمن من غير جنس ما مع المبيع مثل أن يبيعه ثوبا ودراهم بذهب فإن كان من ~~جنسه فهي مسألة مد عجوة ذكره القاضي في الجامع ويقسط العوض على المبيع ~~والمنفعة بالقيمة # قال القاضي فإن قال بعتك داري هذه وأجرتكها شهرا بألف فالكل باطل لأن ملك ~~الرقبة ملك المنافع فلا يصح أن يؤاجره منفعة ملكها عليه # قال الشيخ تقي الدين وللصحة وجه بأن تكون مستثناة # قوله وإن كان الجمع بين بيع ونكاح # مثل أن زوج وباع عبده بألف أو أصدقها عبدا على أن ترد عليه ألفا صح ~~النكاح لأنه لا يفسد بفساد العوض وفي البيع وجهان أحدهما يصح # قال الشيخ تقي الدين وهو الذي ذكره القاضي في كتابيه وابن عقيل في الصداق ~~فتقسط الألف على مهر المثل وقيمة العبد وكذلك يقسط العبد على مهر المثل ~~والألف ms182 لأن جملة العوض معلومة # والثاني لا يصح فيهما فإنه إذا انفسخ البيع لزم توزيع الصفقة # قال ولو قال زوجتك بنتي ولك هذه الألف بعبدك هذا فالعبد بعضه مبيع وبعضه ~~مهر فيقسط العبد على مهر المثل والألف ولو كان لبنته مال فقال زوجتك هذه ~~ولك هذه الألف معها بهذه الألفين من عندك بطل البيع والمهر جميعا لأنه من ~~باب مد عجوة وردهم هذا الذي ذكره القاضي وابن عقيل وأبو محمد من خلاف انتهى ~~كلامه PageV01P308 # قوله وإن كان بين كتابة وبيع # مثل قوله لعبده بعتك عبدي هذا وكاتبتك بمائة كل شهر عشرة بطل البيع # قال الشيخ وجها واحدا لأنه باع عبد لعبده فلم يصح كبيعه إياه من غير ~~كتابة وفي الكتابة وجهان بناء على تفريق الصفقة # وقال القاضي في الجامع العقد صحيح فيهما على قياس الإجارة وهو إذا ابتاع ~~ثوبا بشرط الخياطة # وقال في المجرد فإن قالت طلقني طلقة بألف على أن تعطيني عبدك هذا فقد ~~جمعت بين شراء وخلع وجمع الزوج بين بيع وخلع جميعا بألف فيصح فيهما وأصل ~~ذلك في البيوع إذا جمعت الصفقة عقدين أحكامها مختلفة مثل بيع وإجارة وبيع ~~ونكاح وبيع وصرف وبيع وكتابة فإنهما يصحان جميعا كذلك الخلع والبيع ويقسط ~~المسمى على قيمة العبد والمسمى حال العقد فمتى أصابت بالعبد عيبا ردته ~~ورجعت عليه بقيمته وإن ردته بالعيب انفسخ العقد فيه وأما حكم البدل في ~~الخلع فهو مبني على تفريق الصفقة # فإن قلنا بتفريق الصفقة بطل البيع في العبد ببدله وصح الخلع ببدله وإن ~~قلنا لا تفرق بطل في البيع وبطل البدل في الخلع فكان له عليها قيمته وكذلك ~~قال ابن عقيل إلا أنه قال يقسط العوض على قيمة العبد ومهر المثل # | فروع تتعلق بتفريق الصفقة # قال القاضي في التعليق ضمن المسألة وإذا أوجب في عبدين لم يكن للمشتري أن ~~يقبل في أحداهما ذكره القاضي محل وفاق مسلما له وذكر في PageV01P309 حجة ~~المخالف أن امرأتين لو قالتا لرجل زوجناك أنفسنا لكان له أن يقبل إحداهما ~~دون الأخرى ms183 وسلمه القاضي وبناه المخالف على أنه إذا جمع بين محللة ومحرمة ~~في النكاح فإن نكاح المحرمة لا يصير شرطا في نكاح المحللة فإن تفريق الصفقة ~~في النكاح جائز وفي البيع يصير شرطا # وقال القاضي قبول البيع في أحدهما ليس شرطا في قبوله في الآخر عندنا قاله ~~الشيخ تقي الدين قال وأجاب عن الحكم جوابا فيه نظر والتحقيق أنه شرط لكن ~~المشروط وجود القبول لا صحة القبول كما لم يشترط لزوم القبول في أحدهما ولو ~~كان المشروط شرطا فاسدا لم نسلم أنه يبطل البيع وعلله القاضي بأنه إنما لم ~~يصح أن يقبل البيع في أحد العبدين لأن نصف الثمن لا يقابل أحدهما لأنه ~~ينقسم على قدر قيمتها فإن قبل أحدهما بنصف الثمن لم يكن القبول موافقا ~~للايجاب فلهذا لم يصح # وهذا التعليل يقتضي القبول كما ينقسم الثمن عليه بالأجزاء وفيما لو قال ~~بعتك هذا بألف وهذا بخمسمائة وهذا فيه نظر # وقياس المذهب أن ذلك ليس بلازم لأن لمن تفرقت عليه الصفقة الخيار والصفقة ~~تتفرق هنا عليه كما فيما ينقسم الثمن عليه بالأجزاء قال وإذا جمع بين ~~PageV01P310 عقدين مختلفين بعوضين متميزين مثل بعتك عبدي بألف وزوجتك بنتي ~~بخمسمائة فهذا أولى بالجواز من ذاك إذا قلنا به هناك وإن قلنا بالمنع وبيض ~~فعلى هذا هل للخاطب أن يقبل في أحد العقدين # قياس المذهب أنه ليس له ذلك لأن غاية هذا أن يكون كأنه جمع بعوض بين ما ~~ينقسم الثمن عليه بالأجزاء ومعلوم أنه لو قال بعتك هذه الصبرة بألف لم يكن ~~له أن يقبل نصفها بنصف الألف وإن كان نصيبها من الثمن معلوما فكذلك إذا ~~أوجب في عينين مختلفي الحكم أو متفقين إذ لا فرق في الحقيقة بين الأعيان ~~التي تتفق أحكامها أو تختلف إلا أن العطف في المختلف كالجمع في المؤتلف ~~فقوله بعتك هذه وزوجتك هذه كقوله بعتك هذين أو زوجتكهما انتهى كلامه # قال الشيخ في المحرر في مسألة تعليق الطلاق بالولادة فإن قال أنت طالق ~~طلقة إن ولدت ذكرا وطلقتين إن ms184 ولدت أنثى فولدتهما معا طلقت ثلاثا ~~PageV01P311 وإن سبق أحدهما بدون ستة أشهر وقع ما علق به انقضت العدة ~~بالثاني ولم يقع به شيء وقال ابن حامد يقع المعلق به أيضا # فعلى الأول إن أشكل السابق طلقت طلقة لتيقنها ولغا ما زاد وقال القاضي ~~قياس المذهب تعيينه بالقرعة وإن كان بينهما فوق ستة أشهر فالحكم كما فصلنا ~~إن قلنا الثاني تنقضي به العدة ولا يلحق بالمطلق وإن قلنا لا تنقضي به ~~العدة وألحقناه به كملت به الثلاث انتهى كلامه # الكلام عليه على سبيل الاختصار # أما وقوع الثلاث فيما اذا ولدتهما معا لأن الصفتين شرطهما وقد وجدتا وأما ~~إذا سبق أحدهما بدون ستة أشهر قيد بها لأنها أقل مدة الحمل فيعلم أنهما حمل ~~واحد وقد صرح بهذا القيد جماعة من الأصحاب وأشار إليه الشيخ في المغنى ~~والكافي فيقع بالسابق ما علق به لوجود شرطه وأما الثاني فهل تنقضي به العدة ~~ولا يقع به شيء أم يقع ما علق عليه فيه الوجهان المذكوران هنا وهما مشهوران # أحدهما تنقضي به العد ولا يقع به شيء اختاره أبو بكر وأكثر الأصحاب ~~PageV01P312 ونصره في المغنى وصححه في الكافي والرعاية وغيرهما وقدمه غير ~~واحد # وجه هذا أن العدة انقضت بوضعه فصادفها الطلاق بائنا فلم يقع كما لو قال ~~لغير مدخول بها إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال لها أنت طالق وكذا إذا مت فأنت ~~طالق لا وقوع مع عدم الزوجية لأنها شرطه ولا صحة للمشروط مع عدم شرطه وهذا ~~من الجليات ولأنه لو قال أنت طالق مع موتى لم تطلق فهنا كذلك بل أولى لأن ~~هناك صادفها الطلاق بائنا وهنا حصل التصرف في ملك لأنه تم مع تمامه والفرق ~~بين هذا ونظائره يطول مع أنه ليس الغرض # والوجه الثاني يقع ما علق عليه اختاره ابن حامد لأن زمن البينونة زمن ~~الوقوع ولا تنافي بينهما بهذا علل وقد بان فساده مما سبق PageV01P313 # وظاهر هذا أنه لا عدة عليها بعد وضع الثاني وكلام صاحب المحرر صريح في ~~ذلك أو ms185 ظاهر # وصرح الشيخ شمس الدين بن عبد القوي في نظمه في حكاية قول ابن حامد وأنها ~~بوضع الثاني تطلق وتنقضي به العدة وهو يدل على ضعفه لأن كل طلاق لا بد له ~~من عدة متعقبة وعلى هذا يعايى بهذا فيقال على أصلنا أن الطلاق بعد الدخول ~~ولا مانع والزوجان مكلفان لا عدة فيه ويقال طلاق بلا عوض دون الثلاث بعد ~~الدخول في نكاح صحيح لا رجعة فيه وقد يقال على بعد الطلاق يسبق البينونة ~~فلم يخل من عدة المتعقبة إما حقيقة أو حكما # وبهذا قال ابن الجوزي في حكاية قول ابن حامد تطلق الثانية لقرب زمان ~~PageV01P314 البينونة والوقوع فلم يجعل زمانها زمانها فعلى الأول إن أشكل ~~طلقت طلقة لأنها اليقين والزائد مشكوك فيه والأصل عدمه ولا يشبه هذا ما إذا ~~طلق فلم يدر طلق واحد أو ثلاثا على قول الخرقي لأنه هناك شاك في إباحتها ~~بالرجعة بخلاف هذا ويفارق مالو أعتق أحد عبديه واشتبه حيث نقول بالقرعة ~~لأنها تعينت طريقا إلى تعيين العتق في أحدهما لتساويهما وهنا لم تتعين عملا ~~بالأصل في نفي الزائد ولهذا لم تشرع القرعة فيما إذا شك في عدد الطلقات ~~والمطلقات وإلحاق الشيء بجنسه ونظيره أولى # ونظير مسألة العتق مالو طلق إحدى امرأتيه لأنه في الموضعين شاك في ~~المحكوم فيعين وفي مسألتنا المحكوم به معين وهو المتيقين وهو معلوم فلم ~~يحتج إلى تعيين بل تعيين المعين محال وهو واضح إن شاء الله تعالى # وقال القاضي قياس المذهب أن يقرع بينهما فمن خرجت قرعته فإنه الأول يحكم ~~بأنه الأول لأنه لا يمكن الحكم بوقوع طلقة مطلقة لأن الكلام معين ولا بوقوع ~~الطلقة المفردة لأنه تعيين لأحد المشروطين مع مساواة احتمال PageV01P315 ~~وجود شرطهما وهو غير جائز لما فيه من التحكم والترجيح من غير مرجح ولا يمكن ~~الحكم بوقوع طلقة من الطلقتين لما تقدم ولما فيه من وقوع بعض المشروط وهو ~~غير جائز # وإذا كان كذلك فيجب أن تتعين القرعة طريقا وبيانا للمحكوم به كما تعينت ~~طريقا وبيانا للمحكوم ms186 عليه فيما إذا أعتق أحد عبديه معينا ثم نسيه أو قال ~~إن جاء زيد فعبد من عبيدي حر وإن جاء عمرو فعبدان من عبيدي أحرار وإن جاء ~~زيد فسالم حر وإن جاء عمرو فغانم وبكر حران فجاء أحدهما ولم يعلم من هو ~~وكذلك نظيرتها في الطلاق # كذلك ينبغي أن يكون الحكم فيما إذا طار طائر وقال إن كان غرابا فأنت طالق ~~واحدة وإن لم يكن غرابا فأنت طالق اثنتين فطار ولم يعلم حاله وعلى هذا إن ~~راجع قبل وضع الثاني وقع ما علق به وتعتد بعد وضعه وأما قوله وإن كان ~~بينهما فوق ستة أشهر إلى آخره لأنه لا يمكن أن يكون حملا واحدا وبينهما فوق ~~ستة أشهر بل الثاني حمل آخر مستقل # وبنى رحمه الله المسألة على أصلين PageV01P316 # أحدهما أن هذا الحمل هل يلحق بالمطلق أم لا # والثاني هل تنقضي عدتها به على تقدير أن لا يحلق به أم لا # أما كون هذا الحمل هل يلحق بالمطلق فمأخوذ من قوله فيما يلحق من النسب ~~وإذا ولدت الرجعية بعد أكثر مدة الحمل منذ طلقها ولدون ستة أشهر منذ أخبرت ~~بانقضاء عدتها أو لم تخبر بانقضائها أصلا فهل يلحقه نسبه على روايتين # وحل هذا أن الرجعية إذا ولدت بعد أكثر مدة الحمل منذ طلقها فلها حالان # أحدهما أن تخبر بانقضاء عدتها وتلد لدون ستة أشهر منذ إخبارها فيعلم ~~بطلان الخبر وأن الحمل كان موجودا في مدة العدة # والثاني أن لا تخبر ولم يحكم بانقضائها وهذه العبارة أشد وأكمل لأن عبارة ~~بعضهم وإن طلقها طلاقا رجعيا فولدت لأكثر من أربع سنين منذ طلقها وأقل من ~~أربع منذ انقضت عدتها # وعبارة بعضهم وإن وطىء زوجته ثم طلقها طلاقا رجعيا ثم PageV01P317 أتت ~~بولد بعد أكثر مدة الحمل وقبل انقضاء عدتها # لأن العبارة الأولى هي للحالة الأولى ذكرها المصنف وحررها لأنها تصدق على ~~ما لو أقرت بانقضاء عدتها بالقرء ثم أتت بولد بعد ستة أشهر وقد صرح قائلها ~~بهذه الصورة وأنه لا يلحق به وكذا ms187 صرح غيره # ولسنا ننكر الخلاف فيها فإن في المغنى ذكر أن كلام الخرقي يحتمل أن يلحق ~~به وذكره بعض المتأخرين قولا # والعبارة الثانية هي للحالة الثانية ويدخل فيها الأولى لكن هذه أجود ~~وأصرح فتأمل ذلك # ثم إن الخلاف في هذه المسألة ذكره بعضهم وجهين وذكره بعضهم روايتين ~~واختلف كلام الشيخ في ذلك # وجه لحوق النسب وهو الصحيح والراجح عند جماعة من الأصحاب أن حكمها حكم ~~الزوجات في أكثر الاحكام بلا إشكال فكذا في مسألتنا لأنه الأصل كثبوته ~~بالأكثرية والنقل عنه يفتقر إلى دليل والأصل عدمه PageV01P318 لا سيما ~~والنسب يحتاط له فتحقيقه وإثباته أولى من غيره من الأحكام وقياسا على ما ~~قبل الطلاق # ووجه عدم لحوقه أنها مطلقة علقت به بعد الطلاق يقينا لأنه لا يجوز أن ~~يكون موجودا قبل الطلاق مع بقائه أكثر من مدة الحمل فأشبهت البائن والأولى ~~أولى والفرق ظاهر # إذا تقرر هذا فمسألتنا المقصودة مطلقة رجعية تحقق حملها بعد طلاقها بوضع ~~الأول ولم يحكم بانقضاء عدتها فعلم بذلك أن التعليلين السابقين يجريان هنا ~~وأن ما ذكره في لحوق النسب أصل لما ذكره في الطلاق # وقد يقال يحمل قوله وإن كان بينهما فوق ستة أشهر على الصورة المذكورة في ~~لحوق النسب لأنها إذا وضعت بعد أكثر مدة الحمل وقبل الحكم بانقضاء العدة ~~صدق أنها وضعت وبينهما فوق ستة أشهر ودل على هذا الحمل تقييد كلامه في لحوق ~~النسب PageV01P319 # وصرح بستة أشهر فأكثر للفرق بين الحمل الواحد والحملين والأول هو الصواب ~~لما فيه من التقييد بغير دليل والتفريق بين المتماثلين # والمسألة الأخرى وهي أن من أتت امرأته بولد لا يلحقه نسبه هل تنقضي عدتها ~~به أم لا مشهورة وقد صرح بها المصنف وغيره والكلام عليها يطول والراجح فيها ~~واضح فلا حاجة إلى بحثها # إذا تقرر هذا فقوله فالحكم كما فصلنا إن قلنا الثاني تنقضي به العدة ولا ~~يلحق بالمطلق أي الخلاف السابق جاز هنا والدليل كما تقدم وإن قلنا تنقضي به ~~العدة كملت به الثلاث لأنها وجدت صفتها كما ms188 لو وجدت دفعة واحدة وانتفاء عدم ~~الوقوع لانتفاء سببه لآن هذا الحمل الثاني لا أثر له في انقضاء العدة ~~فوجوده كعدمه كما لو خرج منها نطفة أو دم ولهذا لو كان PageV01P320 قال ~~كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ثلاثة واحد بعد واحد لدون ستة أشهر طلقت ~~بالثاني أيضا لانتفاء انقضاء العدة به ولا تطلق بالثالث على الراجح كما ~~تقدم # وإن قلنا بأنه يلحق به كملت به الثلاث أيضا لأن الحكم بلحوقه حكم بثبوت ~~وطء الزوج والحكم بثبوت وطئه حكم بحصول الرجعة لأن الرجعة تحصل بالوطء في ~~ظاهر المذهب ولو راجعها وقع ما علق بالثاني بلا إشكال لانتفاء العدة # وعلى رواية عدم حصول الرجعة بالوطء وأنها ليست مباحة لا يلحقه النسب على ~~ظاهر كلامه في المستوعب # وقد قال في المغنى في النفقات في الفصل قبل مسألة ويجبر الرجل على ~~PageV01P321 نفقة والديه وولده في المرأة الرجعية قال وإن وطئها زوجها في ~~العدة للرجعة حصلت الرجعة وإن قلنا لا تحصل فالنسب لاحق به وعليه النفقة ~~لمدة حملها انتهى كلامه # فينبغي أن يكون قولنا لا تحصل الرجعة بالوطء إن اعتقد تحريمه لم يلحق ~~وإلا لحق فإن قيل ما تقدم من البناء غير صحيح لا سيما على قول المصنف إنه ~~لا يلزم من الحكم بلحوق النسب الحكم بثبوت وطء الزوج لكون ذلك مستلزما ~~للرجعة بل قد يحكم بلحوق النسب وإن لم يحكم بثبوت الوطء ولا تترتب عليه ~~ثمراته كما ترتبت على الوطء الحقيقي ومظنته فيحكم بلحوق النسب وإن لم يحكم ~~بالبلوغ ولا باستقرار مهر عن المدخول بها ولا بثبوت العدة عليها ولا بثبوت ~~الرجعة عليها فيما اذا طلق كما ذكره المصنف في باب ما يلحق من النسب ~~PageV01P322 # ويؤخذ ذلك من كلام الشيخ موفق الدين بعضه صريحا وبعضه إيماء لأنه ذكر في ~~مسألة قذف الصغيرة من كتاب اللعان أن الزوج إذا كان ابن عشر فأكثر يلحقه ~~نسبه خلافا لأبي بكر قال وليس له نفيه في الحال حتى يتحقق بلوغه بأحد أسباب ~~فله نفى الولد واستلحاقه # فإن ms189 قيل إذا ألحقتم الولد فقد حكم ببلوغه فهلا منعتم نفيه ولعانه قلنا ~~إلحاق الولد يكفي فيه الإمكان والبلوغ لا يثبت إلا بسبب ظاهر ولأن إلحاق ~~الولد به حق عليه واللعان حق له فلم يثبت مع الشك انتهى كلامه PageV01P323 # وكذلك احتطنا للنسب فاكتفينا فيه بالإمكان لوجود مقتضية وهو الفراش ~~الثابت بالعقد كما هو مذكور موضعه ونفينا غيره من الأحكام على أصله وقد ~~تقرر أنه لا ينتقل عن الأصل بالاحتمال والوهم وهذا كما نحكم بدخول وقت ~~العبادة فيحتاط لها بإيجاب فعلها وإن لم تترتب باقي الأحكام كوجوب صوم ليلة ~~النعيم مع أنه لا يقع طلاق ولا عتاق ولا يحل دين له ولا عليه على ظاهر ~~المذهب وإذا انتفت الرجعة انتفى وقوع الثلاث في مسألتنا لأنه مبني عليها ~~قيل يلزم من ذلك حصول الرجعة في مسألتنا كما صرح به في المستوعب ولظن وغيره # والظاهر أن المصنف تبع غيره من الأصحاب على ذلك لأن لحوق النسب شرعا ~~اعتراف أو كاعتراف الزوج بالوطء لأنه دليل عليه ووقوف ثبوته على البينة ~~متعذر ولا يمكن القول بوقوفه على الاعتراف ولو اختلف في الوطء هنا كان ~~القول قول من يدعيه لأنه اختلاف بعد الدخول والتمكين وهذا الخلاف ما ذكره ~~المصنف في لحوق النسب لأن كلامه فيه قبل الدخول PageV01P324 # ولو اختلفا قبل الدخول في الإصابة كان القول قول من ينفيها لأن الأصل معه ~~ولا معارض # فإن قيل يلزم على هذا ما لو طلق مدخولا بها ثم أتت بولد يلحقه نسبه كما ~~لو أتت به قبل مجاوزة أكثر مدة الحمل منذ طلق فإن الرجعة لا تثبت وإن لحقه ~~نسبه مع أنها مدخول بها قبل الطلاق # قلنا لا يلزم لأن الوطء في هذه المسألة يحتمل أن يكون وجد قبل الطلاق ~~ويحتمل أن يكون وجد بعده مصادفا زمن العدة فلا تحصل الرجعة مع الشك بخلاف ~~ما تقدم لأنا نتحقق مصادفة الوطء زمن العدة لأنه لا يجوز أن يكون سبب الوضع ~~الثاني وجد قبل الطلاق مع كونهما حملين كما سبق PageV01P325 # وإذا كان كذلك ms190 لزم حصول الرجعة ومن زعم أن لفظ المصنف وإن قلنا لا تنقضى ~~به وألحقناه بحذف الألف فليس كما زعم بل النسخ الصحيحة المشهورة المعتمدة ~~بإثبات الألف ولم أجد حذفها في نسخة صحيحة وقد صح كما سبق أن عدم انقضاء ~~العدة سبب مستقل في وقوع الثلاث وعلى تقدير حذف الألف يكون عدم انقضاء ~~العدة جزء السبب فتعين أن يثبت الألف حتى يكون عدم انقضاء العدة سببا كاملا ~~لوقوع الثلاث فإن وجدت الألف في نسخة صحيحة محذوفة تعين أن تكون مقدرة ~~وتكون الواو بمعنى أو وهو سائغ # ولا ينبغي أن يجعل ما إذا أبانها فولدت آخر بعد ستة أشهر أصلا لهذه ~~المسألة لأنه إن جعل أصلا للحوق النسب لم يستقم لأن في لحوق النسب في الفرع ~~تعددا ولا خلاف في المذهب في عدم لحوق النسب في الأصل وإن PageV01P326 جعل ~~أصلا لانقضاء العدة فهو فرع محال على أصل فذكر الأصل المحال عليه أولى مع ~~أن فيه تخصيص بعض النظائر بالذكر # وذكر القاضي رحمه الله الخلاف فيما إذا كان بينهما دون ستة أشهر وذكر أنه ~~إن كان بينهما ستة أشهر فصاعدا أنها تبين بالثاني ولا تطلق به وقال فهذا ~~حمل عادت بعد البينونة فلا يلحق به ولا يتعلق به طلاق # وقوله بعد البينونة أي بعد سببها لأنه حدث بعد الحمل الأول الذي وقع به ~~الطلاق وإلا فمحال بينونتها بالحمل الثاني مع بينونتها بالأول فقد قطع بأن ~~الثاني تنقضي به العدة ولا يلحق بالمطلق ومع هذا قطع بعدم وقوع الطلاق به ~~وفيه إشعار بأنا لو قلنا لا تنقضي به العدة أو ألحقناه بالمطلق طلقت به ~~فيكون كما ذكره صاحب المحرر # وقطع القاضي في هذه المسألة بأن لا يلحق به وقطع في مسألة لحوق النسب ~~المذكورة بلحوقه وهذا أمر قريب لا سيما في اصطلاح المتقدمين فإن الفقيه قد ~~يذكر في موضع أحد القولين ويذكر في موضع آخر القول الآخر وذكر أبو الخطاب ~~الخلاف فيما إذا كان بينهما دون ستة أشهر وقال فان كان بينهما فوق ستة ms191 أشهر ~~PageV01P327 فهو على ما تقدم من الوجهين وظاهر هذا ثبوت الوجهين في جميع ~~الصور # وكأن الشيخ في كتاب المقنع لما رأى أبا الخطاب حال الوجهين فيما اذا كان ~~فوق ستة أشهر على الوجهين فيما اذا كان بينهما دونها لم يتعرض للتفصيل لعدم ~~فائدته وكذلك قول الشيخ في كتاب زوائد الهداية على الخرقي والشيخ وجيه ~~الدين أبو المعالي في كتاب الخلاصة تبع أبا الخطاب في التفضيل من غير زيادة ~~ولا نقصان إلا أنه صحح عدم وقوع الطلاق في الحالين وكذلك فعل غيرهما وذلك ~~من إقرارهم وعدم تغييرهم ظاهر في فهمهم ظاهره # فإن قيل كلام أبي الخطاب محمول على القول بأن الثاني تنقضي به العدة ولا ~~يلحق بالمطلق كما قيده صاحب المحرر PageV01P328 # قيل كلام شخص لا يقيد كلام شخص آخر بل يحمل من أطلق على عمومه اللهم إلا ~~أن يندرج تحت الإطلاق صورة لا يكون للقول بها مساغ فحينئذ تخرج تلك الصورة ~~من الإلحاق لتعذر حمل المطلق عليها لا سيما هنا لأن أبا الخطاب ذكر انقضاء ~~العدة بما لا يلحق بالمطلق احتمالا فجعل كلامه تفريعا منه على احتمال بعيد ~~من غير إشارة منه إلى ذلك بعيد بل قد يقال فيه إشارة إلى الخلافة لأنه أحال ~~هذه المسألة على التي قبلها فدل على اشتراكهما في المدرك والحكم # يؤيد هذا أن صاحب الوجيز من متأخري الأصحاب ذكر فيه أنها تطلق بالأول ~~وتبين بالثاني ولا تطلق بالثاني وقطع بهذا ولم يفصل بين ستة أشهر وغيرها ~~وقطع في مسألة لحوق النسب بأنه يلحقه وقطع في العدة بأن مالا يلحقه نسبه لا ~~تنقضى به العدة وهو كتاب حسن وقد اطلع عليه القاضي تقي الدين الزريراني ~~البغدادي وأجاز الفتيا به وأنه المذهب # فقد ظهر من هذا أن الأصحاب رحمهم الله تعالى في الحال الرابع وهو فيما ~~إذا ألحقناه به هل تكمل به الثلاث على وجهين وقياس القول PageV01P329 ~~بالتسوية بين الأحكام في مسألة الغيم أنه يلزم من الحكم بلحوق النسب الحكم ~~بجميع الأحكام لأنه محكوم بوطئه شرعا بالنسبة إلى ms192 بعض الأحكام فكذلك إلى ~~البعض الآخر تسوية بين جميعها # وقد قال صالح قال أبي إذا أغلق الباب وأرخى الستر لزمه الصداق قلت وإن لم ~~يطأ قال وإن لم يطأ أرأيت لو جاءت بولد أليس تلزمه إياه العجز جاءمن قبله ~~قلت فإنه قال لم أطأ وقالت لم يطأني قال هذا فار من الصداق وهذه فارة من ~~العدة PageV01P330 فقد احتج الإمام أحمد على لزوم الصداق بلزوم الولد لو ~~جاءت به فدل على تلازمهما عنده ظاهرا وشرعا # والمشهور من قول الأصحاب أنه لا فرق في الوصية للحمل بين أن تكون المرأة ~~فراشا لزوج أو سيد يطؤها أو لا يطؤها لأنهم لم يفرقوا في لحوق النسب بالزوج ~~والسيد في حكم من يطؤها فقد جعلوا الحالين سواء في الوصية لاستوائهما في ~~لحوق النسب # ولو كان لرجل ولد من امرأة فقال ما وطئتها لم يثبت إحصانه ولا ~~PageV01P331 يرجم إذا زنا عندنا وعند الشافعي وقال أبو حنيفة فيما حكاه ~~أصحابنا عنه يرجم لأن الولد لا يكون إلا من وطء فقد حكم بالوطء ضرورة الحكم ~~بالولد # وأصحابنا يقولون الولد يلحق بالإمكان والإحصان لا يثبت بالإمكان ولا يكون ~~أحدهما دالا على الآخر # وبيانه أنها يجوز أن تعلق من وطء دون الفرج أو تستدخل ماء الرجل فتعلق ~~وبهذا لا يجوز أن يثبت الإحصان # والمقصود أن مسألتنا على أصول أبي حنيفة أولى لأن الإحصان لا يثبت إلا ~~بحقيقة الوطء ولا يثبت بالخلوة بخلاف مسألتنا وإذا تقرر هذا فلا يستبعد ما ~~أشير إليه من جري الخلاف في مسألتنا والله أعلم # | النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لمجد الدين ابن تيمية # شمس الدين ابن مفلح الحنبلي المقدسي | 2 | PageV01P332 # قوله وإن غلظها بزمان أو مكان أو لفظ جاز ولم يستحب # وهذا اختيار القاضي وغيره وقطع به في المستوعب وغيره واختار أبو الخطاب ~~الاستحباب كمذهب الشافعي # وذكر الشيخ تقي الدين أن أحد الأقسام معنى الأقوال أنه يستحب إذا رآه ~~الإمام مصلحة وقال بن هبيرة واختلفوا في تغليظ الزمان والمكان فقال مالك ~~والشافعي تغلظ وعند أبي ms193 حنيفة لا تغلظ وعن الإمام أحمد روايتين كالمذهبين ~~PageV02P220 # واختار الشيخ موفق الدين أن تركه أولى إلا في موضع ورد الشرع به وصح وقدم ~~في الرعاية الكراهة # واختار أبو بكر التغليظ في حق أهل الذمة فقط # واختار الخرقي التغليظ في حق الكافر في المكان واللفظ # فهذه نحو ثمانية أقوال في المسألة ولم أجد في وجوبه خلافا في المذهب # فأما البينة فإنها تكون بموضع الدعوى ولا تغلظ بمكان ولا زمان ولا لفظ ~~ذكره القاضي محل وفاق قاس عليه وسلم له # قوله وبيت المقدس عند الصخرة # كذا ذكر غيره وكأن ذلك إما لورود آثار لا يحتج بمثلها تدل على فضيلتها ~~وبعضها مذكور في فضائل الشام وإما لأن العامة يعتقدون فيها ويعظمونها وهذان ~~الأمران فيهما نظر أما الأول فظاهر وأما الثاني فلأن اليمين لا تغلظ ~~باعتقاد العامة كما لا تغلظ عند قبر بعض المشايخ أو بعض الشجر ونحو ذلك بأن ~~له عند العامة عظمة واعتقاد وحظ وافر على أن كان يلزم تخصيص المسألة ~~بالعامة لئلا يلزم أن يكون الدليل أخص وهذا يدل على إرادتهم المعنى الأول ~~وهو غير صالح للحجة لضعف تلك الآثار وعدم وجوب الرجوع إلى قائلها وهو وهب ~~وكعب ونحوهما # قال الشيخ تقي الدين في اقتضاء الصراط المستقيم بعد ذكره هذه المسألة ليس ~~لها أصل في كلام الإمام أحمد ونحوه من الأئمة بل السنة أن تغلظ اليمين ~~PageV02P221 فيها كما تغلظ في سائر المساجد عند المنبر ولا تغلظ اليمين ~~بالتحليف عند ما لم يشرع للمسلمين تعظيمه كما لا تغلظ بالتحليف عند المشاهد ~~ونحو ذلك # قوله ويقول النصراني إلى آخره # قال بعض الأصحاب تغليظ اليمين بذلك في حقهم فيه نظر لأن أكثرهم إنما ~~يعتقد أن عيسى ابنا لله # قوله ويحلف المجوسي إلى آخره # لأنه يعظم خالقه ورازقه وذكر ابن أبي موسى أنه يحلف مع ذلك بما يعظمه من ~~الأنوار وغيرها وفي تعليق أبي إسحاق بن شاقلا عن أبي بكر بن جعفر أنه قال ~~ويحلف المجوسي فيقال له قل والنور والظلمة # قال القاضي هذا غير ms194 ممتنع أن يحلفوا بها وإن كانت مخلوقة كما يحلفون في ~~المواضع التي يعظمونها وإن كانت مواضع يعصى الله فيها كالبيع والكنائس وبيت ~~النار # قوله وإن بذل الحالف اليمين بالله وأبي التعظيم لم يكن ناكلا # لأنه قد بذل الواجب عليه فيجب الاكتفاء به ويحرم التعرض له وفيه نظر ~~لجواز أن يقال يجب التغليط إذا رآه الحاكم وطلبه وقد ذكر PageV02P222 ~~القاضي في الجواب عن تغليظ الصحابة أنه روى عن زيد خلاف ذلك لأنه خاصم إلى ~~مروان فتوجهت عليه اليمين فقال له زيد تحلف عند المنبر فقال زيد أحلف ههنا ~~قال مروان لا بل عند المنبر فوزن المال قال القاضي ولو كان التغليظ واجبا ~~أو منسوبا لم يجز أن يمتنع من الإجابة بعد أن دعا إليه انتهى كلامه # وهذا يدل على أنه لا يجوز الامتناع منه إذا رآه الحاكم وعلى هذا يكون ~~بامتناعه منه ناكلا عما يجب عليه فيكون كالنكول عن اليمين # قال الشيخ تقي الدين قصة مروان تدل على أن القاضي إذا رأى التغليظ فامتنع ~~من الإجابة أدى ما ادعى به عليه ولو لم يكن كذلك ما كان في التغليظ زجر قط # وهذا الذي قاله صحيح والردع والزجر علة التغليظ كما ذكره جماعة من ~~أصحابنا وغيرهم فلو لم يجب برأي الإمام لتمكن كل أحد من الامتناع منه لعدم ~~الضرر عليه في ذلك وانتفت فائدته # وقال أيضا متى قلنا هو مستحب للامام فينبغي أنه إذا امتنع منه الخصم صار ~~ناكلا # قوله ولا يستحلف في العبادات ولا في حدود الله تعالى # وعند الشافعي وأبي يوسف يستحلف في الزكاة ونحوها لأنها دعوى مسموعة يتعلق ~~بها حق آدمي أشبه حق الآدمي واختاره ابن حمدان في الزكاة # ووجه قولنا أنه حق له أشبه الصلاة والحد # ولو ادعى عليه أن عليه كفارة أو نذرا أو صدقة أو غيرها فكذلك # قال الشيخ موفق الدين لا تسمع الدعوى في هذا ولا في حد لله تعالى ~~PageV02P223 لأنه حق للمدعى فيه ولا ولاية له عليه ولا تسمع منه دعواه كما ~~لو ادعى ms195 حقا لغيره من غير إذنه ولا ولاية وكذا ذكره ابن الزاغوني وغيره # وذكر القاضي الحدود محل وفاق وأنه لا يصح دعواها ولا يجب سماعها ولا يسأل ~~المدعى عليه عن الجواب عنها لكن قال شهادة الشهود دعوى منهم # وذكر أيضا في موضع آخر أن الزنا والشرب ونحوه لا يسمع الاستعداء فيه ~~والإعداء فيه وتسمع الشهادة به # وذكر الشيخ موفق الدين في موضع آخر أن ما كان حقا لله كالحدود والزكاة ~~والكفارة لا تفتقر الشهادة به إلى تقدم دعوى # قال وكذلك مالا يتعلق به حق أحد كتحريم الزوجة أو إعتاق الرقيق يجوز ~~الحسبة به ولا يعتبر به دعوى قال فإن تضمنت دعواه حقا مثل أن يدعى سرقة ~~ماله لتضمين السارق أو ليأخذ منه ما سرقه أو يدعي عليه الزنا بجاريته ليأخذ ~~مهرها منه سمعت دعواه ويستحلف المدعى عليه لحق الآدمي دون حق الله وكذا ~~ذكره ابن عقيل فإن حلف برىء وإن نكل قضى عليه بالمال دون القطع # وقال الشيخ تقي الدين فأما حقوق الله تعالى إذا تعلق بها حق آدمي معين أو ~~غير معين على الفرق بين الزكاة وغيرها مثل أن يدعى على من يطلب ولاية المال ~~أو النكاح أو الحضانة أنه فاسق فينكر ذلك فيحلف فإن مضمون اليمين الحلف على ~~استحقاق الولاية أو على نفي ما يدفعها وهو بمنزلة أن يدعى على الحاضنة أنها ~~تزوجت فتنكر أو تدعى على الولي أن ثم وليا أقرب منه وكذا لو ادعى القريب ~~الإرث فقيل إنه رقيق فهل يحلف على نفي الرق كما يحلف لو ادعاه مدع وكذلك لو ~~تعلق بصلاته وصيامه حق الغير مثل تعليق طلاق أو عتق به ونحو ذلك فهل يحلف ~~على فعل ذلك لكن PageV02P224 هذا الحق المتعلق به ليس له ولاء عليه فهو ~~أمين محض بخلاف ما إذا كان الحق له أو عليه وكذلك إذا ادعى المشهود عليه ~~فسق الشاهد مفسرا أو مطلقا فهل له أن يحلفه على نفي ذلك السبب أو على نفي ~~الفسق وكذلك إذا ادعى في الشاهد ما ms196 يوجب رد الشهادة من قرابة أو عداوة أو ~~تبرع أو صداقة ملاطفة على القول بها وأنكر الشاهد ذلك فهل له أن يحلف ~~الشاهد على نفي ذلك # وسواء كان الشاهد مزكيا أو جارحا لشاهد أو وال فادعى عليه تهمة توجب رد ~~التزكية والجرح أو شاهد بغير صفة الشاهد والوالي # ولا يقال الشاهد لا يحلف فإنما ذلك إذا ثبت ما يوجب قبول شهادته # لكن يقال لا بد أن يعلم الحاكم ما يقبل معه في الظاهر ثم الشأن في وجود ~~المعارض في الباطن أو فوات بعض الشروط في الباطن وإن لم يحلف الشاهد فهل ~~يحلف المشهود له بأنه لا يعلم هذا القادح # وهذا متوجه إذا استحلفناه على ما شهد به في إحدى الروايتين التي قضى بها ~~علي رضي الله عنه وابن أبي ليلى # واليمين على حق الله المتعلق بها حق آدمي لها أصل في الشريعة وهو اللعان ~~فإن دعوى الزنا دعوى ما يوجب الحد والقياس أن لا يمين فيها لكن شرعت إذا ~~ادعاه الزوج لأن له حقا في ذلك وهو إفساد فراشه وإفساد العارية كما أقيمت ~~يمينه مقام شهادة غيره في درء الحد عنه # وهكذا دعوى السرقة لا يحلفه على ما ينفي القطع لكن على ما ينفي استحقاق ~~PageV02P225 المال فينبغي أن يحلف أنه ما أخذ المال لا أنه ما سرق بخلاف ~~القصاص وحد القذف وأما اليمين في المحاربة $ فصل # ومما ينبغي أن يلاحظ الفرق بين اليمين في نفس كونه شهادة وفي صفته مثل أن ~~يدعى المشهود عليه أن المال للشاهد أو أنه شريك وأنه جار بهذه الشهادة أو ~~دافع بها فإن حقيقة الأمر أن يقول له لست بشاهد بل خصم مدع أو مدعى عليه ~~فهنا يقوى تحليفه بخلاف الدعوى في صفته وحاله بعد تسليم أنه شاهد محض # قوله ويستحلف المنكر في كل حق لآدمي # للأخبار المشهورة في ذلك وكلامه يصدق على ما إذا علم صاحب الحق كذب ~~الحالف # قال الإمام أحمد في رواية إسحاق بن منصور إذا كان يعلم أن عنده مالا لا ms197 ~~يؤدى إليه حقه فإن أحلفه أرجو أن لا يأثم # قال القاضي وظاهر هذا أن له أن يحلفه مع علمه بكذبه # وقال الشيخ تقي الدين هذا يدل على أن تحليف البريء حرام دون الظالم # وقال أيضا إن هذه الرواية تدل على الجواز PageV02P226 # وظاهر كلام الإمام أحمد في رواية أبي طالب الكراهة وهي مكتوبة في الفصل ~~عقب مسألة أن أداء الشهادة فرض عين # وقال في رواية الميموني في المعسر يتركه حتى يوسر ولا يجوز أن يحلف ~~المعسر أن لا حق له عليه وهو ينوي في الحال لأجل أنه معسر نص عليه في رواية ~~الجماعة وقال عن قوله تعالى 2 280 @QB@ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ~~@QE@ قال إنما نزلت هذه الآية في الأنصار $ فصل # قال في المغنى وإن ادعى على شاهدين أنهما شهدا عليه بزور أحضرهما فإن ~~اعترفا أغرمهما وإن أنكرا وللمدعي بينة على إقرارهما بذلك فأقامها لزمهما ~~ذلك وإن أنكرا لم يستحلفا لأن إحلافهما بطرق عليهما الدعاوى PageV02P227 ~~والشهادة والامتهان وربما منع ذلك إقامة الشهادة وهذا قول الشافعي ولا أعلم ~~فيه مخالفا انتهى # وظاهر كلامه في المحرر وغيره من الأصحاب أنه يستحلف في هذا ويقضي عليه ~~بالنكول لظاهر الأخبار وكسائر حقوق الآدمي وإحلافهما ليس سببا لتطرق ~~الدعاوى عليهما وإن كان فليس هو مانعا من الاستحلاف كما أنه ليس مانعا من ~~إحضارهما مع أن فيه امتهانا ونحوه وهو سبب في تطرق الدعاوى # وسيأتي بعد قوله إنه لا يحل كتمان الشهادة أنه هل تصح الدعوى بالشهادة $ ~~فصل # فإن كان الحق لآدمي معين لم تسمع الشهادة فيه إلا بعد الدعوى ذكره في ~~المغنى وغيره لأن الشهادة فيه حق لآدمي فلا تستوفى إلا بمطالبته وإذنه ~~ولأنه حجة على الدعوى ودليل لها فلا يجوز تقديمها عليها انتهى كلامه ~~PageV02P228 # وقد قال مهنا سألت أبا عبد الله عن رجل ادعى على رجل ألف درهم فأقام ~~شاهدا بألف ثم جاء آخر فشهد له بألف وخمسمائة فقال تجوز شهادتهم على الألف ~~وذكره عن شريح وظاهره أنه لا تسمع شهادته في ms198 الزائد لعدم دعواه # وقد ذكر الأصحاب أن من كانت عنده شهادة لآدمي لا يعلمها له إقامتها قبل ~~إعلامه بها لقوله عليه الصلاة والسلام # ألا أنبئكم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها رواه مسلم ولا ~~يستلزم هذا جواز الشهادة قبل الدعوى # وذكر القاضي في التعليق أن الشهود لو شهدوا بحق قبل دعوى المدعى قبلت ~~شهادتهم إن شهدوا بما لا يعلمه صاحب الحق وإن شهدوا بما يعلمه قبل أن يدعيه ~~لم تقبل وفرق بينه وبين اليمين أنه لو لم تسمع الشهادة أدى إلى ضياع حقه ~~لأنه غير عالم به فيطالب به بخلاف اليمين فإن الامتناع من سماعها بعد حضوره ~~لا يؤدى إلى إسقاطها لأنه حق له وهو عالم به ولأن الشهود إذا علموا بالحق ~~لزمهم إقامة الشهادة لأن في الامتناع كتمانها ولا يجوز أن يلزمهم إقامتها ~~ولا تسميعها للحاكم PageV02P229 # قال الشيخ تقي الدين بعد ذكر كلام القاضي هذا وهذا الذي قاله القاضي من ~~صحة الشهادة قبل الدعوى غريب انتهى كلامه # وذكر القاضي في مسألة شهادة المرأة الواحدة أن الشهادة يعتبر فيها لفظ ~~الشهادة وتقدم الدعوى بخلاف الرواية مما يدل على أنه محل وفاق # وذكر أيضا في مسألة الشاهد واليمين إذا رجع الشاهد أن اليمين لا تصح حتى ~~يطلب المدعى إحلافه وتصح الشهادة من غير سؤال جعله محل وفاق مع الشافعية ~~قال وإنما افترقا من هذا الوجه لأن اليمين حق للمدعى فلا تستوفى من غير ~~مطالبة والشهادة وإن كانت حقا له فقد لا يعلم بها المدعى فيلزم الشاهد ~~إقامتها # وعلى هذا المعنى حديث زيد بن ثابت ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي ~~بشهادته أو يخبر بشهادته قبل أن يسألها وروى يخبر بشهادته ولا يعلم ~~PageV02P230 بها التي هي له وذكر أن اليمين لا تصح حتى يعرضها الحاكم ويأذن ~~فيها وتصح الشهادة من غير عرض الحاكم وإذنه ذكره محل وفاق قال وإنما افترقا ~~من هذا الوجه لأن الحاكم يستحلفه على نيته ليمنعه من التأويل فإذا حلف قبل ~~أن يستحلفه عدم هذا المعنى وهذا ms199 معدوم في الشهود فلهذا لم يعتبر عرض الحاكم ~~عليهم ولأن في ترك الاعتداد بيمينه قبل عرض الحاكم ضربا من التغليظ انتهى ~~كلامه # وقال في المغنى في الشهادات في فصل إذا شهد رجلان على رجلين أنهما قتلا ~~رجلا ثم شهد المشهود عليهما على الأولين أنهما اللذان قتلا قال فإن قيل ~~فكيف يتصور فرض تصديقهم وتكذيبهم قلنا يتصور أن يشهدا قبل الدعوى إذا لم ~~يعلم الولي من قتله ولهذا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه # قال خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها وهذا معنى ذلك انتهى ~~كلامه PageV02P231 # وذكر أبو الخطاب في الانتصار مثل هذ في قبول شهادة امرأة واحدة فيما لا ~~يطلع عليه الرجال # وقال في الكافي في أول باب اختلاف الشهود إذا ادعى ألفين على رجل فشهد ~~شاهد بها وشهد له آخر بألف ثبت الألف بشهادتهما لاتفاقهما ويحلف مع شاهده ~~على الألف الأخرى لأن له به شاهدا وسواء شهدت البينة بإقرار الخصم أو بثبوت ~~الحق عليه وسواء ادعى ألفا أو أقل منه لأنه يجوز أن يكون له الحق فيدعى ~~بعضه ويجوز أن لا يعلم أن له من يشهد بجميعه انتهى كلامه PageV02P232 # فهذه ثلاثة أقوال أحدها المنع إلا بعد الدعوى والثاني الجواز إذا لم يعلم ~~صاحبه وينبغي على هذا أن يصدق صاحبه في عدم العلم إذا لم تخالفه قرينة ~~والثالث يجوز ضمنا وتبعا لا استقلالا كما في الدعوى للغير وعليه تبعا ~~وستأتي هذه المسألة بعد مسألة # وإذا قال من له بينة بألف أريد أن تشهد لي بخمسمائة ثم هل يعتبر أن يكون ~~ثم عليه وقد ذكر الأصحاب أن الحاكم يسمع البينة على الوكالة من غير حضور ~~خصم وكذا عند مالك والشافعي وظاهره أنه لو ادعى على شخص أنه وكله سمع ~~الحاكم دعواه وبينته وأثبت ذلك من غير نصب خصم لأن المقصود هنا الفصل # وقال الشيخ تقي الدين وإذا كان الحق مؤبدا كالوقف وغيره ويخاف إن لم يحفظ ~~بالبينات أن ينسى شرطه أو يجحد ولا بينة ونحو ذلك فهنا ms200 في سماع الدعوى ~~والشهادة من غير خصم حفظ الحق الموجود عن خصم مقدر وهذا أحد مقصودي القضاء ~~فلذلك يسمع طوائف من الحنفية والشافعية والحنابلة PageV02P233 فعنده ليس ~~للقضاء فائدة إلا فصل الخصومة ولا خصومة فلا قضاء فلذلك لا تسمع البينة إلا ~~في وجه مدعى عليه لتظهر الخصومة ومن قال بالخصم المسخر فإنه ينصب الشر ثم ~~يقطعه ومن قال يسمع فإنه يحفظ الحق الموجود ويذر الشر المفقود # وقال أيضا وتارة تكون الدعوى خبرا ليس معها طلب أجل كالادعاء بدين مؤجل ~~انتهى كلامه # وقال أيضا ومن الدعاوى ما يكون على غير مدعى عليه موجود مثل رجل ابتاع ~~شيئا وتسلمه فيدعى أنه ابتاع وتسلم أو يدعي أن المكان الذي بيده وقف على ~~كذا ونحو ذلك فهذا ضمونه دعوى تثبت لا دعوى حكم فإن الطالب إما أن يطلب ~~إقرارا أو إعطاء وطلب الإقرار مقصوده هو الإعطا فإذا طلب إقرارا من معين لأ ~~طلب معه فطلب من الحاكم تثبتا بأن يسمع الشهادة PageV02P234 أو الإقرار ~~فهذا نوع واسع لما احتاج إليه الناس أحدثوا الخصم المسخر والدعوى المسخرة ~~وهو باطل وتلاعب بالشريعة وهو موقوف على سماع الدعوى المقتضية للثبوت فقط ~~لا الحكم فائدته بقاء الحجة إن حدث منازع وكأنه دعوى على خصم مظنون الوجود ~~أو خصم مقدر وهذا قد يدخل في كتاب القاضي وفائدته كفائدة الشهادة على ~~الشهادة وهو مثل كتاب القاضي إلى القاضي إذا كان فيه ثبوت محض فإنه هناك ~~يكون مدع فقط من غير مدعى عليه حاضر لكن هنا لا مدعي عليه حاضر ولا غائب ~~لكن المدعي عليه مخوف فإنما المدعى يطلب من القاضي سماع البينة أو الإقرار ~~كما يسمع ذلك شهود الفرع فيقول القاضي ثبت ذلك عندي بلا مدعى عليه وهذا ليس ~~ببعيد وقد ذكره قوم من الفقهاء وفعله طائفة من القضاة انتهى كلامه # وبنى القاضي والأصحاب سماع البينة بالوكالة على القضاء على الغائب وهو ~~جائز عند أبي حنيفة ورواية لنا PageV02P235 # قال الشيخ تقي الدين بناء هذه المسألة على القضاء على الغائب فيه نظر من ms201 ~~وجهين # أحدهما أنه يخرج فيها روايتان # الثاني أن الخصم الحاضر في البلد لا يجوز القضاء عليه إذا لم يمتنع وهنا ~~يثبتون الوكالة وإن كان الخصم حاضرا في البلد فليس هذا من هذا بل الأجود أن ~~يقال الوكالة لا تثبت حقا وإنما تثبت استيفاء حق وإبقاءه وذلك مما لا حق ~~للمدعى عليه فيه فإنه سيان عليه دفع الحق إلى هذا الوكيل أو إلى غيره ولهذا ~~لم يشترط فيها رضاه وأبو حنيفة يجعل للموكل عليه فيها حقا ولهذا لا يجوز ~~الوكالة بالخصومة إلا برضى الخصم لكن طرد هذه العلة أن الحوالة بالحق أيضا ~~تثبت من غير حضور المحال عليه لأنه لا يعتبر رضاه وكذلك الوفاة وعدد الورثة ~~يثبت من غير حضور المدين والمودع وكذلك لو ادعى أنه ابتاع دار PageV02P236 ~~زيد الغائب فله أن يثبت ذلك من غير حضور من الدار في يده # وحاصله أن كل من عليه دين لو عنده عين إذا لم نعتبر رضاه في إقباضها أو ~~إخراجها عن ملكه لا يعتبر حضوره في ثبوتها وعلى هذا فيجوز أن تثبت الوكالة ~~بعلم القاضي كما تثبت الشهادة وتوكيل علي بن أبي طالب لعبد الله بن جعفر ~~كالدليل على ذلك فإنه أعلم الخلفاء أنه وكله ولم يشهد على ذلك ولا أثبتها ~~في وجه خصم وهذا كله في غيبة الموكل عليه فأما الموكل إذا كان حاضرا في ~~البلد فلا ريب أن رضاه معتبر في الوكالة وقد يكون عليه ضرر في ثبوتها فإن ~~اشترط حضوره تعذر إثباتها بالبينة لأن جحوده عزل في أحد الوجهين فهنا قد ~~يقال ليس في هذا قضاء عليه بل هو له من وجه آخر فإن التوكيل مثل الولاية ~~بالشهادة على المولى مع حضوره في البلد ومن هذا كتاب الحاكم إلى الحاكم ~~فيما حكم به انتهى كلامه PageV02P237 # وقال ابن حمدان تسمع الدعوى بدين مؤجل لإثباته إذا خاف سفر الشهود أو ~~المديون مدة تغير أجله وقيل لا تسمع حتى يبين باقيها وذكر أيضا أنه تسمع ~~دعوى التدبير ثم قال من عنده إن قلنا ms202 إنه عتق بصفة قال غيره تسمع الدعوى ~~لأنه يدعي استحقاق العتق ويحتمل أن تصح الدعوى لأن السيد إذا أنكر كان ~~بمنزلة إنكار الوصية وإنكار الوصية رجوع عنها في أحد الوجهين فيكون إنكار ~~التدبير رجوعا عنه والرجوع عنه يبطله في إحدى الروايتين والصحيح أن الدعوى ~~صحيحة لأن الرجوع عن التدبير لا يبطله في الصحيح من المذهب ولو أبطله فما ~~ثبت كون الإنكار رجوعا ولو ثبت ذلك فلا يتعين الإنكار جوابا للدعوى فإنه ~~يجوز أن يقر # وقد عرف من هذه المسألة إثبات الوكالة في وجه الموكل ويشبه هذا إثبات ~~الوصية PageV02P238 # قال الخلال باب الرجل يزعم أنه وكل والموكل غائب قال مهنا سألت الإمام ~~أحمد عن رجل أقام بينة أنه وكيل لرجل والذي يدعى وكالته في بلدة أخرى قال ~~تثبت عند الحاكم فقلت له لا بد أن يثبت وكالته عند الحاكم قال نعم حتى يسأل ~~الحاكم عن بينته إن كانوا عدولا # وقال الجوزجاني سئل الإمام أحمد عن رجل ادعى وكالة رجل غائب قال إذا ثبت ~~ذلك عند الحاكم فهو جائز # قال الشيخ تقي الدين في هذه المسألة ثبوت الوكالة وسماع البينة بمجرد ~~دعوى المدعى للوكالة من غير حضور مدعى عليه فكذلك الوصية لأن الحاضرين الذي ~~تقبض الأموال منهم وتخاصمهم ليسوا خصوما لذلك في وصيته وإنما هم خصوم في ~~الموكل به والموكل الذي يستوفي هذا على ماله غائب والوكالة ليست قضاء عليه ~~بل قضاء له وعليه فهذه المسألة ليست قضاء على الغائب بل قضاء عليه وله ~~انتهى كلامه # وقال ابن عقيل في الشهادات وإن كانت الدعوى على الميت ليست مالا ~~PageV02P239 لكن أسبابا تؤول إلى إيجاب المال مثل أن ادعى مدع أن أباكم ضرب ~~عبدي هذا بغير حق وهو على ضرورة من ضربه أخاف موته أو أجج نارا في ملكه مع ~~هذه الريح وفي زرع بقرب ضيعته وأخاف تعدى النار إلى ضيعتي احتمل أن لا ~~يلزمهم الجواب لأنه لم يتحقق دعواهم حتى يوجب غرامة مال ولهب في خاص الملك ~~لا يوجب غرامة فإن مات العبد ms203 واحترق الزرع سمعت الدعوى ووجب الجواب لتحقق ~~دعوى ما يوجب الضمان # وقال الشيخ تقي الدين أيضا في تعليق آخر الدعاوى قال لما امتنع أصحاب أبي ~~حنيفة من سماع البينة من غير المدعى عليه رتبوا نصب خصم لا يستغنى به عن ~~حضور المدعى عليه من توكيل المدين والوصية إليه وما يصنعه الوكيل والحاكم ~~لاشتراطهم مجلس الحكم مع الحاكم إياه فأما وصف ما رتبوه فإنهم كتبوا توكيل ~~المقر للمدين وربما جعلوا التوكيل له ولابنه أو له ولآخر PageV02P240 معه ~~والوصية إليهما استظهارا ليكون إن مات أحدهما قبل أن يثبت الكسب يكون الآخر ~~باقيا وإذا أشهد المقر على نفسه في كتاب الإقرار سفها $ فصل # أطلق في المحرر وغيره أنه لا تقبل شهادة من فعل شيئا من ذلك وقيد جماعة ~~ذلك بعضهم صريحا وبعضهم ظاهرا بتكرر ذلك والإكثار منه وإدمانه لأن صغير ~~المعاصي لا يمنع الشهادة إذا قل فهذا أولى ولأن المروءة PageV02P241 لا ~~تختل بقليل هذا ما لم يكن عادة وزاد في المغنى فقال ومن فعل شيئا من هذا ~~مختفيا به لم يمنع من قبول شهادته لأن مروءته لا تسقط به وفي كلام غيره إذا ~~تساتر بهذا # وظاهر كلام جماعة خلافه أو صريحة قال بعضهم ومن غشيه المغنون أو غشي بيوت ~~الغناء للسماع متظاهرا به وكثر ذلك منه ردت شهادته وإن استتر به وأكثر منه ~~ردها من حرمه أو كرهه وقيل أو أباحه لأنه سفه ودناءة تسقط المروءة # وقال في المغنى من اتخذ الغناء صنعة يؤتى إليه ويأتي له أو اتخذ غلاما أو ~~جارية مغنيين يجمع عليهما الناس فلا شهادة له لأن هذا عند من لم يحرمه سفه ~~ودناءة وسقوط مروءة ومن حرمه فهو مع سفهه عاص مصر متظاهر بفسقه # وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي # وإن كان لا ينسب نفسه إلى الغناء وإنما يترنم لنفسه ولا يغني للناس أو ~~كان غلامه وجاريته إنما يغنيان له انبني هذا على الخلاف فيه فمن أباحه أو ~~PageV02P242 كرهه لم ترد شهادته ومن حرمه قال إن دوام عليه ردت شهادته ms204 ~~كسائر الصغائر وإن لم يداوم عليه لم ترد شهادته وإن فعله من يعتقد حله ~~فقياس المذهب أن لا ترد شهادته بما لا يشتهر به منه كسائر المختلف فيه من ~~الفروع ومن كان يغشى بيوت الغناء أو يغشاه المغنون للسماع متظاهرا بذلك ~~وكثر منه ردت شهادته في قولهم جميعا لأنه سفه ودناءة # قال ابن عقيل فإن قلنا إنه يحرم على الرواية الأخرى ردت شهادته ولو بدفعة ~~واحدة # قال في المغنى وإن كان مستترا به فهو كالمغنى لنفسه على ما ذكر من ~~التفصيل انتهى كلامه # فظهر أن المستتر بأحد هذه الأشياء هل ترد شهادته فيه خلاف في المذهب في ~~المستتر بالغناء إن قلنا بتحريمه لم ترد شهادته مرة واحدة في المشهور ~~PageV02P243 وإن قلنا بعدم تحريمه فهل ترد أم لا أم إن قلنا بكراهته ردت ~~وإن قلنا بإباحته لم ترد فيه ثلاثة أقوال والقول المفتى به $ فصل # إذا قصد تعليم الحمام حمل الكتب مما تدعو الحاجة إليه أو استفراخها أو ~~الأنس بأصواتها من غير أذى جاز # وقد روى عن عبادة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فشكى اليه الوحشة ~~فقال # اتخذ زوجا من حمام # وإن قصد المراهنة أو أخذ حمام غيره ونحوه حرم وإن كان عبثا ولعبا فهو ~~دناءة وسفه PageV02P244 # قال الإمام أحمد من لعب بالحمام الطيارة يراهن عليها أو يسرحها من ~~المواضع لعبا وفي لفظ أو يسيرها في المزارع فلا يكون هذا عدلا لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسرح حماما ثم أتبعه بصره فقال # شيطان يتبع شيطانة وهذا الحديث في السنن $ فصل # قد تقدم أن اللعب إذا لم يتضمن ضررا ولا شغلا عن فرض وليس فيه دناءة لا ~~ترد به الشهادة PageV02P245 # قال الشيخ تقي الدين قول النبي صلى الله عليه وسلم # كل لهو يلهو به فهو باطل إلا رمية بقوس وتأديب فرسه وملاعبته امرأته ~~فإنهن من الحق يدل في معني الثلاثة ما كان من جنسهن فإن ملاعبة السرية ~~كملاعبة المرأة سواء # وأما تأديب الفرس فقريب منه تأديب ms205 البعير لأن كلاهما يشتركان في الإيجاف ~~والسباق ولهذا أسهم للبعير في إحدى الروايتين إذا كان للقتال لا للحمولة ~~فقط كما كانت زمن بدر # فأما تأديب الحمولة من البغال والحمير والإبل فهل لها نصيب من تأديب ~~الموجفة في القتال # وكذلك رميه بقوسه في معناه عمله برمحه وسيفه فإنه صلى الله عليه وسلم ~~PageV02P246 أقر الحبشة في المسجد يوم العيد على اللعب بالحراب وقد قال ~~الإمام أحمد في العمل بالرمح والقوس إنه أفضل من الصلاة في الثغر وأما في ~~غير الثغر فسوى بينهما ولأنه سبحانه وتعالى قال 8 60 @QB@ وأعدوا لهم ما ~~استطعتم من قوة @QE@ يتناول كلما يستطاع من القوة فيدخل فيه ما يرمى به وما ~~يضرب به وما يطعن به سواء كان المرمى به سهما أو حربة وسواء كان السهم ~~منفردا أو جاريا في مجري وسواء كان يؤثر باليد أو بالرجل الذي يسمى الجرخ # وكذلك المضروب به يدخل فيه ما يقتل بحده كالسيف والخنجر والسكين وما يقتل ~~بثقله كاللت وما يقتل بهما كالدبوس فأما قوله صلى الله عليه وسلم # ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي فقد أراد به القوة الكاملة وهذا ~~كثيرا ما يكون لحصر الكمال لا لحصر أصل الأسم كقوله تعالى 30 15 @QB@ قل إن ~~الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران ~~المبين @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم # ولكن المسكين الذي لا يجد غناء يغنيه ونحو ذلك وذلك لأن الرمى يصيب العدو ~~البعيد مع الحائل من نهر ونحوه ويدفع العدو عن الإقدام ففيه ثلاثة فوائد لا ~~توجد في غيره من السلاح انتهى كلامه PageV02P247 # قوله ولا تقبل شهادة القاذف حتى يتوب سواء حد أو لم يحد # أطلق جماعة من الأصحاب أن شهادة القاذف لا تقبل منهم الشيخ في الكافي ~~وقاسه على الزنا # وقال في المغنى وعندنا تسقط شهادته بالقذف إذا لم يحققه وعند أبي حنيفة ~~ومالك لا تسقط إلا بالجلد ثم احتج بالآية وقال رتب على رمي المحصنات ثلاثة ~~أشياء إيجاب الجلد ورد الشهادة والفسق فيجب ms206 أن يثبت رد الشهادة بوجود الرمي ~~الذي لا يمكنه تحقيقه بالجلد ولأن الرمي هو المعصية والذنب الذي يستحق به ~~العقوبة وتثبت به المعصية الموجبة لرد شهادته والحد كفارة وتطهير فلا يجوز ~~تعليق رد الشهادة به وإنما الجلد ورد الشهادة حكمان للقذف فيثبتان جميعا به ~~وتخلف استيفاء أحدهما لا يمنع ثبوت الآخر # وقولهم إنما يتحقق بالجلد لا يصح لأن الجلد حكم القذف الذي تعذر تحقيقه ~~فلا يستوفى قبل تحقق القذف وكيف يجوز أن يستوفى قبل تحقق القذف وكيف يجوز ~~أن يستوفى حتى قبل تحقق سببه ويصير مستحقا بعده هذا باطل انتهى كلامه # وقالت الحنفية الزاني ونحوه يفسق بنفس الفعل الموجب للحد والقاذف لا يفسق ~~بنفس القذف لجواز أن يكون صادقا PageV02P248 # وقال القاضي إذا عجز عن تصديق نفسه بإقامة البينة صار فاسقا وسقطت شهادته # وقولهم يجوز أن يكون صادقا في قذفه غير صحيح لأنه إذا عجز عن إقامة ~~البينة حكمنا بكذبه ألا ترى أنه يوجب الحد عليه ولا يجوز أن نوجب الحد عليه ~~ولم نحكم بكذبه # قال الشيخ تقي الدين عن كلام القاضي هذا وهذا الكلام يقتضي أنه يفسق حين ~~يجب عليه الحد وذلك يستدعي مطالبة المقذوف وقالت الحنفية الحاكم لو شاهد ~~رجلا يزني أو يسرق يحكم بفسقه ولم يقبل شهادته ولو رآه يقذف لم يحكم بفسقه ~~لجواز كونه صادقا قال القاضي إذا عجز عن إقامة البينة حكم بفسقه # وقال أبو الخطاب في الانتصار ولا فرق بينهما ولأنه لم يذكر شهادته بصورة ~~الزنا والسرقة لجواز الشبهة فإن انكشف له الحال بأنه زنى بانتفاء الشبهة رد ~~حينئذ كالقذف سواء إذا عجز عن إقامة البينة على صدقه وشهادته وحكم بفسقه ~~وحده ولا فرق بينهما # وقال القاضي بعد ذلك لا يحكم بكذبه بنفس القذف وإنما يحكم بالقذف والعجز ~~عن تصديقه بالبينة وذلك متأخر عن حال القذف بدليل قوله تعالى 24 13 @QB@ ~~فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون @QE@ فحكم بكذبهم ~~بالعجز عن الإيتاء بالشهادة # ثم قال فإن قيل فيجب أن تقبل شهادته قبل ms207 عجزه عن إقامة البينة لأنه لم ~~يحكم بكذبه قيل إنما لم تقبل شهادته قبل ذلك لأن القذف سبب في القدح في ~~العدالة فأكسب ذلك شبهة في قبولها كطعن الخصم في الشهود PageV02P249 # قال الشيخ تقي الدين هذا يدل على أنه يتوقف عن القبول بعد القذف وقبل ~~العجز ثم قال واحتج بأنه يجوز أن يأتى بالبينة قبل وقوع الحد عليه فلا ~~يتبين عجزه عن إقامة البينة قبل وقوع الحد عليه فيجب أن تقبل شهادته # والجواب أن هذا التجويز لم يمنع من إقامة الحد عليه كذلك لا يمنع من رد ~~الشهادة لأن الحد لا يجوز استيفاؤه إلا بعد ثبوت سببه كسائر الحدود فلما ~~جاز استيفاؤه في هذا الحال وجب الحكم بفسقه ورد شهادته # قال الشيخ تقي الدين فقد تحرر أن القاذف له ثلاثة أحوال أحدها أن لا تطلب ~~منه البينة الثاني أن تطلب منه فيعجز الثالث أن تطلب منه فيذهب ليأتي بها ~~وهنا يتوجه أن ينظر ثلاثة أيام فمن عجز فهو فاسق ومتى ذهب ليأتي بها فهو ~~بمنزلة المطعون فيه وإن لم يطالب بالحد ولا بالبينة فهنا على مقتضى كلام ~~القاضي لم تزل عدالته وهو ظاهر القرآن ويحتمل كلامه الثاني أن يكون مطعونا ~~فيه وعلى عموم كلامهم في أن القذف يوجب الفسق لا تقبل شهادته انتهى كلامه # وكلام أبي الخطاب المذكور يقتضى أن الحكم بالفسق ورد الشهادة والحد يتعلق ~~بالعجز عن إقامة البينة وأن ما كان ثابتا من قبول الشهادة وغيره يستصحب إلى ~~حين العجز ولم أجده ذكر في بحث المسألة ما ينافيه بخلاف القاضي فصار فيما ~~إذا طلبت منه البينة فذهب ليأتي بها أو لم تطلب منه ثلاثة أقوال الثالث ~~تقبل إذا لم يطالب بها وفي المسألة أيضا قول غريب # قال القاضي في العدة فأما أبو بكرة ومن جلد معه فلا يرد خبرهم لأنهم ~~جاءوا مجيء الشهادة وليس بصريح في القذف وقد اختلفوا في وجوب الحد فيما ~~PageV02P250 يسوغ في الاجتهاد ولا ترد الشهادة بما يسوغ فيه الاجتهاد ولأن ~~نقصان العدد من معنى ms208 وجهة غيره فلا يكون سببا في رد شهادته انتهى كلامه # ويوجه بأنه أحد نوعي القذف فاستوت فيه الشهادة والرواية في القبول كالنوع ~~الآخر فإن القاذف في الشتم لا تقبل شهادته ولا روايته حتى يتوب وحكي هذا عن ~~الشافعي # قال الشيخ تقي الدين عقيب كلام القاضي المذكور مضمون هذا الكلام أنه يقبل ~~خبره وشهادته وهو خلاف المشهور والمحفوظ عن عمر في قوله لأبي بكرة بن أقبل ~~شهادتك ولكن الناس قبلوا رواية أبي بكرة فيجوز أن ترد شهادته كما لو جلد ~~ويقبل خبره كالمتأول في شرب النبيذ ونحو ذلك ولأن الخبر لا يرد بالتهمة ~~التي ترد بها الشهادة من قرابة أو صداقة أو عداوة أو نحو ذلك أو لاشتراك ~~المخبر والمخبر فيه بخلاف الشهادة انتهى $ فصل # وقوله حتى يتوب # يعني إذا تاب قبلت شهادته جلد أو لم يجلد وقال أيضا في رواية عبد الله ~~حدثنا عبد الصمد حدثنا سليمان يعني ابن كثير حدثنا الزهري عن سعيد بن ~~المسيب أن عمر حين ضرب أبا بكرة ونافعا وشبلا استتابهم وقال من تاب منكم ~~قبلت شهادته PageV02P251 # وقال في رواية ابن منصور في المحدودين إذا تابوا جازت شهادتهم # وقال حرب قال الإمام أحمد في القاذف إذا تاب قبلت شهادته # وكذا نقل عنه جماعة منهم صالح وزاد أذهب إلى قول عمر بن الخطاب وقال له ~~بكر بن محمد تعتمد على حديث عمر في قوله لأبي بكرة إن تبت قبلت شهادتك قال ~~نعم وقول الله تعالى 24 5 إلا @QB@ الذين تابوا @QE@ # وقال في رواية حنبل إذا تاب ورجع جازت شهادته على فعل عمر وإلا لم تقبل ~~كذا قال الله تعالى 24 4 @QB@ ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا @QE@ ثم قال @QB@ ~~إلا الذين تابوا @QE@ فإذا تاب قبلت شهادته # وقال في رواية حرب شهادة القاذف إذا تاب قبلت شهادته حد أو لم يحد وكذلك ~~كل محدود تقبل شهادته إذا كان عدلا قيل للإمام أحمد جلد أو لم يجلد قال نعم ~~فذهب إلى قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه # وبهذا قال ms209 مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا تقبل وتقبل في رؤية الهلال ~~على ما ذكره القاضي عنه # وتقبل شهادة الذمي إذا حد بالقذف ثم أسلم واعتذر عن رؤية الهلال بأنه خبر ~~وليس بشهادة فقال القاضي لو لم تكن شهادة لم يعتبر فيها العدد وقد قال أبو ~~حنيفة إذا لم تكن في السماء علة اعتبر فيه عدد كثير وكذلك يعتبر فيها مجلس ~~الحكم # قال الشيخ تقي الدين وهذا من القاضي يقتضي أن شهادة الواحد عند غير ~~الحاكم لا تؤثر وقد ذكرت اعتبار اللفظ في موضعه انتهى كلامه # واعتذر الحنفي عن الذمي بأنه اجتلب باسلامه عدالة لم يبطلها حد القذف ~~بخلاف المسلم فإنه أبطل عدالته بحده في القذف فلم يستفد بتوبته عدالة لم ~~تكن فلهذا لم تقبل شهادته فقال أبو الخطاب لا فرق بينهما فإن الذمي كان ~~عدلا PageV02P252 في دينه لا سيما عندهم وعلى رواية لنا بأن شهادة بعضهم ~~على بعض مقبولة وولايته على بنيه ثابته فأبطل عدالته بالقذف والحد ثم ~~استحدث عدالة بالإسلام ومثله المسلم أبطل عدالته ثم بالتوبة استحدث عدالة ~~أخرى ثم تبطل في المسلم إذا زنى وسرق وشرب وحد فإنه قد أبطل عدالته وإذا ~~تاب قبلت شهادته وإن لم تتجدد عدالة بإسلامه على زعمهم ثم يجب أن يعلل بهذا ~~في رد شهادته في رؤية الهلال وأخبار الديانات وولايته على أولاده في ~~أموالهم وقد قال يصح منه جميع ذلك انتهى كلامه # قوله وتوبته إكذابه نفسه # قال القاضي فيقول كذبت فيما قلت وهذا ظاهر كلام الإمام أحمد توبة القاذف ~~أن يكذب نفسه وإن كان صادقا ورجحه بعضهم قال الإمام أحمد في رواية المروزي ~~وحرب وابن منصور ويعقوب وصالح توبة القاذف أن يكذب نفسه وقال في رواية ~~الميموني توبته عندي أن ينزع عن القذف ويكذب نفسه وحديث عمر رضي الله عنه ~~يدل على هذا وقال في رواية الحارث وقد قيل له عن القاذف ماتوبته قال يكذب ~~نفسه يقول إني قد قذفت فلانا وإني قد تبت من قذفي إياه قلت وإن كان قد شهد ms210 ~~وقد رآه يزني يتوب من حق قد شهد به قال ماأدري هذه توبة القاذف قال وإنما ~~أذهب إلى حديث أبي بكرة # وقال في رواية حنبل لا تقبل شهادته حتى يقول إني تائب لأن أبا بكرة قال ~~له عمر إن تبت قبلت شهادتك # وقال في رواية حنبل أيضا يكذب نفسه ويرجع عن قوله ويتوب PageV02P253 ليس ~~بالتوبة خفاء وقال أبو طالب سمعت أحمد قال وتوبة القاذف أن يقوم فيكذب نفسه ~~ويقول إني تائب مما قلت # وقال أيضا في رواية أبي طالب وقد سأله عن توبة القاذف قال توبته إذا رجع ~~فقال قد رجعت وتاب وأعلن مثل قول عمر لأبي بكرة إن تبت قبلت شهادتك # وقال مهنا قال أحمد تجوز شهادة المحدود في القذف إذا عرفت توبته يقول إني ~~قد رجعت عما كنت قلت في فلان لا بد من هذا # وقال له مهنا في موضع آخر لا بد من أن يتكلم به قال لا بد أن يتكلم به ~~وإلا من أين تعلم بتوبته فقد روى عن ابن المسيب عن عمر مرفوعا توبته إكذاب ~~نفسه ولأن إكذاب نفسه يزيل تلوث عرض المقذوف الحاصل بقذفه فتكون التوبة به ~~وبه قال مالك وهو منصوص الشافعي # وقيل إن علم صدق نفسه فتوبته أن يقول قد ندمت على ما قلت ولا أعود إلى ~~مثله وأنا تائب إلى الله تعالى منه لأن المقصود يحصل بذلك ولأن الندم توبة ~~وإنما اعتبر القول ليعلم تحقق الندم # وتتمة هذا القول وإن لم يعلم صدق نفسه فتوبته إكذاب نفسه سواء كان القذف ~~بشهادة أو سب لأن قد يكون كاذبا في الشهادة صادقا في السب وهذا معنى ما ~~اختاره في المغنى وقطع به في الكافي وقيل إن كان سبا فالتوبة إكذاب نفسه ~~وإن كان شهادة فبأن يقول القذف حرام باطل ولست أعود إلى ما قلت قال القاضي ~~وهو المذهب لأنه قد يكون صادقا فلا يؤمر بالذنب وقطع به في المستوعب إلا ~~أنه قال يقول ندمت على ما PageV02P254 كان مني ولا أعود إلى ما أتهم ms211 فيه ~~ولا يقول ولا أعود إلى مثل ما كان مني لأن في ذلك أن لا يشهد # وقال الشيخ تقي الدين ويتوجه أن يحمل قوله إذا أكذب نفسه على الشهادة ~~بالقذف كقضية أبي بكرة $ فرع # وتقبل شهادة القاذف بمجرد التوبة في ظاهر كلام الإمام أحمد وقطع به في ~~المستوعب وغيره وقدمه في الكافي وهو المشهور وقطع به ابن هبيرة عن الإمام ~~أحمد ويحتمل أن يعتبر مضي مدة يعلم توبته فيها # وذكر في الرعاية أنه إن كان شهادة قبل بمجرد التوبة وإن كان شتما وقذفا ~~فيعد إصلاح العمل سنة وذكر ابن هبيرة عن مالك أنه يعتبر ظهور أفعال الخير ~~من غير حد وعن الشافعي أنه قدره بسنة # وقال القاضي في بحث المسألة على أن في الآية ما يمنع رجوعه إلى مايليه ~~وهو زوال تتمة الفسق من وجوه # أحدها أنه لو عاد إلى زوال تتمة الفسق لم يشترط فيه صلاح العمل ولكان ~~يقتصر على قوله تعالى @QB@ إلا الذين تابوا @QE@ لأن الفسق يرتفع بمجرد ~~التوبة وإنما قبول الشهادة يشترط فيه صلاح العمل فثبت أن الاستثناء عاد ~~إليه # واحتجوا للمسألة بما رواه ابن المنذر وغيره عن ابن عباس في قوله تعالى 24 ~~4 5 @QB@ ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا ~~@QE@ فمن تاب وأصلح فشهادته في كتاب الله تقبل وعن أبي الدرداء رضي الله ~~عنه أنه قال إذا قال بعد ضربه أستغفر الله وأتوب إليه من قذف المحصنات حين ~~يفرغ من ضربه ولم يعلم منه بعد إلا خيرا قبلت شهادته PageV02P255 # ثم إن القاضي ذكر بعد ذلك المسألة بخلاف ذلك وقال إن شهادته تقبل بمجرد ~~التوبة لأنا قد حكمنا بصحة التوبة في الباطن فلم نعتبر في قبول الشهادة ~~إصلاح العمل كالتوبة عن الردة # وقال الشيخ تقي الدين عند قوله إن القاذف تقبل شهادته إذا تاب معناه ~~التوبة الصحيحة التي يعلم صحتها وذلك لا يكون إلا بعد سنة وصلاح العمل ~~المذكور في القرآن إنما هو لتصحيح التوبة وسقوط العقوبة لا يستلزم قبول ~~الشهادة ms212 فإن العقوبة تسقط بالشهادات وبالدخول في أوائل الخير وعلى هذا فلا ~~فرق بين التوبة من الردة وغيرها وقوله يعني القاضي قد حكمت بصحة التوبة في ~~الباطن فيه نظر ونصوص أحمد تخالف ذلك فإنه إن أراد أنه هو الذي حكم بذلك ~~فقد يصدق وأما نحن فلم نحكم بصحتها في الباطن # قال القاضي ولأن القذف على ضربين قذف بلفظ الشتم كقوله زينب وأنت زان ~~وقذف بلفظ الشهادة المردودة ثم إذا كان بلفظ الشهادة المردودة قبلت شهادته ~~بمجرد التوبة كما دل عليه حديث عمر فكذلك إذا كان بلفظ الشتم قال ولأنه ~~يقبل خبره بمجرد التوبة ولا يعتبر فيه صلاح العمل كذلك في باب الشهادة ~~واستشهد بآية الفرقان والبقرة وفي كلاهما نظر قاله الشيخ تقي الدين # قال القاضي ولأن التوبة الباطنة بحكم بصحتها في الحال وهو إذا وجد التركي ~~والندم والعزم على الخروج من المظلمة أو يكون فيما بينه وبين الله تائبا ~~ولا يشترط فيها صلاح العمل كذلك التوبة الحكمية بعلة أنها إحدى التوبتين # فقد ظهر من ذلك أن لنا في قبول شهادة القاذف بمجرد التوبة خمسة أقوال # والمعروف في المذهب أن التوبة من الردة ليست كغيرها كما أن المعروف الحكم ~~بصحة التوبة في الباطن PageV02P256 # وظاهر كلام بعضهم التسوية بين قبول الخبر والشهادة بمجرد التوبة وعدمه ~~خلاف ما صرح به القاضي فتكون المسألة على وجهين $ فرع # رجل حلف بالطلاق أنه رأى شخصا يزني فهل تطلق امرأته # ينبغي أن يقال إن علم كذب نفسه طلقت باطنا وظاهرا وإن علم صدق نفسه طلقت ~~في الحكم # قوله وإذا تاب الفاسق قبلت شهادته بمجرد توبته # هذا هو الراجح في المذهب لما تقدم وقوله عليه الصلاة والسلام # التوبة تجب ما قبلها رواه مسلم وعن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن ~~أبيه ولم يسمع منه عن النبي صلى الله عليه وسلم # التائب من الذنب كمن لا ذنب له إسناده ثقات رواه ابن ماجة وغيره # قوله وعنه يعتبر معها في غير القاذف إصلاح العمل # سنة لما تقدم لأن فيها ms213 يتبين صلاحه لاختلاف الأهوية وتغير الطباع وعن ~~الشافعي كالروايتين وقيل إن فسخ بفعل وإلا فلا يعتبر فيه إصلاح ذلك # وقيل يعتبر مضى مدة يعلم فيها حالة بذلك # وذكر القاضي في موضع أن التائب من البدعة يعتبر له مضى سنة لحديث صبيغ أن ~~عمر رضي الله عنه لما ضربه أمر بهجرانه حتى بلغته توبته فأمر أن لا يكلم ~~إلا بعد سنة رواه الإمام أحمد رضي الله عنه # وروى المروزي عن أحمد أنه قال لا يكلم التائب عن البدعة إلا بعد أن ~~PageV02P257 يأتي عليه سنة كما أمر عمر بن الخطاب أن لا نكلم صبيغ إلا بعد ~~سنة وقال من علامة توبته في هذه السنة أن ينظر إليه فان كان يوالي من عاداه ~~على بدعته ويعادي من والاه فهذه توبة صحيحة واختار القاضي في موضع أن ~~التائب من البدعة كغيره في أنه لا يعتبر إصلاح العمل وقال عن هذا النص ~~محمول على طريق الاختيار الإحتياط وقال وقد قال الإمام أحمد في رواية يعقوب ~~في رجل من الشكاك أظهر التوبة فقال يتوب فيما بينه وبين الله وبجانب أهل ~~مقالته حتى يعرف الناس أنه تائب قال وظاهر هذا أنه لم يجعل مجانبته شرطا في ~~صحة توبته وإنما جعلها ليكون ذلك دلالة على توبته عند من عرف ذلك منه ولم ~~يشترط معنى زائدا على ذلك وهذا اختياره في المغنى قال والصحيح أن التوبة من ~~البدعة كغيرها إلا أن تكون التوبة بفعل يشبه الإكراه كتوبة صبيغ فتعتبر له ~~مدة تظهر أن توبته عن إخلاص لا عن إكراه # وقال الشيخ تقي الدين من تأمل كلام أحمد وجده إنما يعتبر في جميع المواضع ~~التوبة لكن نحن لا نعلم صدقه في توبته بمجرد قوله قد تبت فلا بد من انكفافه ~~عن ذلك الذنب وعلاماته سنة ليكون هذا دليلا لنا على صدق توبته فيما بينه ~~وبين الله وبجانب أهل مقالته حتى يعرف الناس أنه تائب فجعل التوبة فيما ~~بينه وبين الله صحيحه في الحال وأما عند الناس فيترك مواضع الذنب وهو ms214 ~~مجانبة أصحاب الذنب وقول القاضي إنما أمر بذلك ليكون دليلا على توبته عند ~~من عرف ذلك منه ضعيف لأن المجانبة لأهل المقالة المبتدعة واجبة وإنما أمر ~~به لأن ملازمته دليل على القيام بموجب التوبة ولأنه قال حتى يعرف الناس منه ~~ذلك وهذا يقتضي معرفة من عرف أنه قد تاب ومن لم يعرف أنه تاب ألا ترى أن ~~المسألة أنه أظهر التوبة فحقيقة PageV02P258 التوبة عن إظهار وكذلك قوله من ~~علامة توبته موالاة من عاداه على البدعة ومعاداة من والاه عليها وقال فهذه ~~توبة صحيحة فعلمت أنه لا بد من علامة تدلنا على صحة التوبة وإلا فلو كان ~~مجردالتكلم بالتوبة موجبا لصحتها لم يحتج إلى علامة # ثم ذكر الشيخ تقي الدين كلامه المكتوب في القاذف وذكر ابن عقيل أن ~~المبتدع إذا تاب هل تقبل شهادته أو يعتبر به صلاح العمل قال والقياس قبول ~~شهادته لصحة توبته كما قدمناه في الردة والقذف لكن طرحنا القياس ههنا لأجل ~~الإثم والأثر ثم ذكر رواية المروزي المذكورة لقول عمر لأبي بكرة إن تبت ~~قبلت شهادتك وقال مالك لا أعرف هذا قال الشافعي وكيف لا يعرفه وقد أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالتوبة وقاله عمر لأبي بكرة # قوله ومن أتى شيئا من الفروع المختلف فيها كمن تزوج بلا ولى أو شرب من ~~النبيذ مالا يسكره أو أخر زكاة أو حجا مع إمكانهما ونحوه متأولا لم ترد ~~شهادته # نص عليه الإمام أحمد في رواية صالح وغيره وأنه يحد شارب النبيذ ويصلى ~~خلفه وتقبل شهادته وهذا هو المشهور من المذهب وهو قول أبي حنيفة والشافعي ~~لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يختلفون في الفروع فلم يكن بعضهم يعيب من ~~خالفه ولا يفسقه # ونقل عنه علي بن الموفق في الصلاة خلف من يشرب النبيذ لا يصلى خلف من ~~يشرب هذا ولا خلف من يجلس إلى من يشرب هذا # قال القاضي وهذا محمول على ما يسكر ويجوز أن يحمل على ظاهره PageV02P259 ~~فيخرج روايتان ويشهد لذلك ما قاله في رواية أبي ms215 الحارث في إمام يبيع كرمه ~~ممن يتخذه خمرا لا يصلون خلفه # وقال في رواية عبد الله وإبراهيم من استطاع الحج ولم يحج لا تجوز شهادته ~~انتهى كلام القاضي وكذا نقل أبو الحارث # قال القاضي في موضع آخر وهذا مبالغة في الفور لأنه قد أسقط عدالته في ~~الموضع الذي يسوغ فيه الاجتهاد وقال أيضا وظاهر هذا أنه لم يسوغ الاجتهاد ~~في تأخيره أي تأخير الحج # وذكره في المغنى قولا واحتج له في المغنى يقول عمر ما هم بمسلمين # وقال بن أبي موسى الأظهر من قول الإمام أحمد أنه لا تقبل شهادة من شرب ~~النبيذ متأولا ولم يسكر قال في الرعاية لفسقه إذا وهذا قول مالك واختاره ~~الشيخ تقي الدين وقال ترد شهادته لاستحقاقه الهجر والعقوبة كالمبتدع والعلة ~~أنه موجب للحد وهذا لا يتعداه # وقال الإمام أحمد في رواية العباس بن محمد في شارب النبيذ أنا أجيز ~~شهادته ولا أصلي خلفه إن وجدته في الجامع # ولعل لا زائدة # ونقل غير واحد عن الإمام أحمد فيمن ترك الوتر متعمدا ساقط العدالة # وقال في رواية سندى قيل له فترى أن يكتب عمن يبيع هذه العينة قال لا ~~يعجبني أن يكتب عن معين وفي اللاعب بالشطرنج خلاف سيأتي # وقال الشيخ تقي الدين في المصرين على ترك الجماعة ترد شهادتهم بل يقاتلون ~~في أحد القولين وهذا عند من لا يقول بوجوبها فأما من قال بوجوبها فإنه ~~يقاتل تاركها ويفسق المصرين على تركها إذا قامت عليهم الحجة التي تبيح ~~القتال والتفسيق كما يقاتل أهل البغي بعد إزالة الشبهة ورفع المظلمة # قوله في المحرر متأولا PageV02P260 # وكذا من قلد متأولا ويدخل في كلامه وكلام غيره من قال يقول عليه الصلاة ~~والسلام # الماء من الماء أو أجاز بيع درهم بدرهمين نقدا # وظاهر كلامه في الرعاية أنه يفسق في هاتين الصورتين اتفاقا وذكر في ~~المستوعب المسألة كما ذكر غيره وقال وذكر ابن أبي موسى أنه لا تقبل شهادة ~~من يقول الماء من الماء ولا من يجوز بيع درهم بدرهمين نقدا وتعليل ms216 هذا أنه ~~لضعف الخلاف فيهما وفي هذا نظر وأما لاعتقاد أن فيهما إجماعا بعد اختلاف ~~وأن هذا إجماع صحيح ففيه نظر يضا $ فصل # قال القاضي على ظهر أجزاء العدة نقلت من المجموع لأبي حفص البرمكي من خط ~~ولده أبي إسحاق عبد الله سمعت أبي يقول لو أن رجلا عمل بكل رخصة بقول أهل ~~الكوفة في النبيذ وأهل المدينة في المشاع وأهل مكة في المتعة لكان فاسقا # قال القاضي هذا محمول على أحد وجهين إما أن يكون من أهل الاجتهاد ولم ~~يؤده اجتهاده إلى الرخص فهذا فاسق لأنه ترك ما هو الحق عنده واتبع الباطل ~~أو يكون عاميا فأقدم على الرخص من غير تقليد فهذا أيضا فاسق لأنه أخل بفرضه ~~وهو التقليد فأما إن كان عاميا وقلد في ذلك لم يفسق لأنه قلد من يسوغ ~~اجتهاده # قال الشيخ تقي الدين قد فسق العاصي المجتهد إذا عمل برخصة مختلف فيها من ~~غير اجتهاد والعامي إذا عمل بها من غير تقليد ومع هذا فكلام الإمام أحمد ~~إنما هو فيمن يتبع الرخص مطلقا المختلف فيها مع ضعفها وهذا فاسق لأنه يفعل ~~الحرام قطعا انتهى كلامه PageV02P261 # ولم يقل في موضع آخر مع ضعفها انتهى كلامه # وما ذكره القاضي هو ظاهر كلام الأصحاب رحمهم الله تعالى وقد ذكروا فيمن ~~صلى وترك شرطا أو ركنا ساغ فيه الخلاف من غير تأويل ولا تقليد أنه لا تصح ~~صلاته في أصح الروايات لأن فرضه التقليد وقد تركه والثانية لا إعادة إن طال ~~الزمن والثالثة تصح مطلقا لخفاء طرق هذه المسائل وعلى هذه الرواية يخرج عدم ~~الفسق في مسألتنا # ويوافق كلام القاضي قول ابن عقيل لو شرب النبيذ عامي بغير تقليد لعالم ~~فسق # ووجدت بخط القاضي تقي الدين الزريراني البغدادي الحنبلي الآخذ برخص ~~العلماء هل يفسق أم لا فيه روايتان مثل الآخذ برخص مالك في ترك الشهادة في ~~النكاح والقول بطهارة الكلب والخنزير في حال الحياة وكاستباحة النبيذ على ~~قول النعمان وتزويج ابنته من الزنا على قول الشافعي ونحو ذلك ms217 مما ليس له ~~شبهة قوية فأما ما قويت شبهته كمس الذكر في حق المتوضىء وخروج الدم من بقيه ~~البدن وما أشبه ذلك فلا يفسق وهذا كله في حق العالم فأما العامي فموسع عليه ~~في ذلك انتهى كلامه # فظهر من ذلك أن من فعل مختلفا فيه بغير تأويل ولا تقليد أنه يفسق في ~~المشهور وإن تأول أو قلد إن لم يترخص فلا يفسق وإن تتبع الرخص فهل يفسق أم ~~لا أم يفرق بين ما قوى دليله وما ضعف أم لا يقال بهذه التفرقة في حق العالم ~~فقط أم يفرق بين العامي والعالم مطلقا فيه أقوال # قوله وإن اعتقد تحريمه ردت نص عليه وقد تقدم # وقال في رواية الأثرم في المحتجم يصلي ولا يتوضأ فإن كان ممن يتدين بهذا ~~PageV02P262 فلا وضوء فيه فلا يعيدون وإن كان يعلم أنه لا يجوز يعيدون كلهم # قال القاضي فقد أبطل إمامته مع اعتقاده التحريم وإبطال الإمامة ههنا ~~كإبطال الشهادة لأن العدالة شرط فيها وهذا هو المشهور لأنه فعل يحرم على ~~فاعله فأشبه المتفق على تحريمه # واعتبر في المغنى على هذا أن يتكرر ولم أجده في غيره # وذكر في المستوعب في الصلاة أنه يفسق ولهذا قال في الرعاية فسق على الأصح # وقوله في المحرر وقيل لا ترد أيضا # وهو قول الشافعية لأن لفعله مساغا في الجملة فأشبه المتفق على حله # ونقض على الشافعية بنص الشافعية في المعتاد مع خلاف إبراهيم بن سعيد ~~وعبيد الله بن الحسن وبمن طلق ثلاثا وأمسك امرأته مع خلاف الحسن # فأما اعتقاد استباحة هذا المحرم فلا يسقط الشهادة ذكره القاضي وغيره من ~~الأصحاب محل وفاق # وقد قال عبد الله سئل أبي عن عبد الصمد بن النعمان قال نحن لا نكتب عن ~~عبد الصمد قيل لعبد الله فلم كرهه قال كان يرى العينة $ فصل # هل يجوز أن يشهد العقد الفاسد المختلف فيه ويشهد به # ينبغي أن يقال يدخل في كلام الأصحاب فإن كان متأولا أو مقلدا لمتأول جاز ~~وفي بعض المواضع خلاف سبق وإلا ms218 لم يجز # وقال الشيخ تقي الدين قال القاضي هل يجوز أن يشهد العقد الفاسد ~~PageV02P263 ويشهد به فإن كان ذلك في عقد متفق على فساده كعقد الربا والعقد ~~المشروط فيه الخيار المجهول أو شرط باطل بإجماع لم يجز شهوده ولم تجز ~~الشهادة به فأما إن كان فساده مما يسوغ الاجتهاد فيه فلا يمنع لأنه لا يقطع ~~على فساده نص عليه في رواية أحمد بن صدقة وقد سأله فإن كانوا يشهدون على ~~ربا قال لا يشهدون على ربا إذا علموا # وقال في رواية حرب في الرجل يدعى إلى الشهادة ويظن أنه ربا أو بيع فاسد ~~قال إذا علم ذلك فلا يشهد # وقال في رواية بكر بن محمد عن أبيه في الرجل يفضل بعض ولده يشهد قال لا ~~يشهد قيل له فقد شهد فقال لا تشهد للذي أشهدك ولا لولده # وكذلك نقل إسماعيل بن سعيد لا تشهد على عطية من لم يعدل فيها وكذلك نقل ~~أبو الحارث إذا علمت أنه يريد أن يزوى ميراثه عن ورثته يصيره لبعض دون بعض ~~لا تشهد له بشيء # قال وظاهر هذا يقتضي أنه لا يشهد وإن كان مختلفا فيه لأن تفضيل بعضهم على ~~بعض مختلف فيه واحتج بقوله لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يشهد # ولحديث النعمان بن بشير ولحديث # لعن شاهدا الربا قال ولأن فعل الفاسد منكر وحضور المنكر منكر # فإن قيل ما رويتموه من الأخبار في أحكام يسوغ فيها الاجتهاد وهو الشهادة ~~في نكاح المحرم وإذا خص بعض أولاده قيل في هذا تنبيه على تحريم ذلك فيما ~~اتفق على فساده وإذا قام الدليل على المختلف فيه خصصناه وبقي تنبيهه على ~~ظاهره # فان قيل فالشاهد لا يلزم بشهادته وإنما ذلك إلى اجتهاد الحاكم # قيل وإن لم يلزم فلا يجوز له أن يحضر المنكر لأن حضوره منكر PageV02P264 # فإن قيل فلله حكم في الفاسد كما له حكم في الصحيح فهو ينقل الفساد فينفذه ~~الحاكم # قيل فيجب أن يحضر المؤاجر المشاهد بيع الخمر فيشهد بذلك وكذلك دور الفسق ~~لشاهد ms219 الزنا فيشهد بذلك لأن لله فيه حكما وهو سقوط ثمن الخمر ومهر الزانية # قال الشيخ تقي الدين الشهادة عليه إعانة على حصوله والإعانة على المحرم ~~محرمة فأما إذاغلب على ظنه أنه يشهد عليه ليبطله فذلك شيء آخر انتهى كلامه # وظاهر قول الشيخ تقي الدين كما تقدم في أول الفصل وعليه ما ذكره القاضي ~~في نص الإمام أحمد # وكذا ما رواه أبو النصر العجلي أنه سمع أبا عبد الله يكره العينة ويكره ~~أن يشهد الرجل على شيء منها هذا إن حملت الكراهة على التحريم وإطلاق القاضي ~~عدم المنع يقتضى جواز الشهادة مطلقا وهو خلاف كلام الإمام أحمد # وقد يقال ما ضعف دليله وكان خلاف خبر واحد لم يشهد فيه وإلا شهد كعطية ~~الأولاد وما في معناها # وقال القاضي سعد الدين الحارثي في شرحه العلم بالتفضيل أو التخصيص يمنع ~~تحمل الشهادة به وأداؤها مطلقا حكاه الأصحاب ونص عليه ثم ذكر النصوص ~~السابقة وأن الإمام أحمد قال في رواية أحمد بن سعيد وإن سأله بما استمع عند ~~قاض يرى ذلك جائزا لم يشهد له به وعلله الحارثي بأنه جور فامتنعت الإعانة ~~عليه وذكر أنه قول إسحاق # ونقل أبو طالب عن الإمام أحمد أنه سئل عن رجل نحل نحلة لابنه ولم يعلم ~~الشهود أن له ابنا غيره ثم علموا بعد أن له غيره فدعاهم إلى الشهادة قال إن ~~لم يشهدوا له أرجو ليس عليهم شيء انتهى كلامه PageV02P265 # فأما إن احتمل عند الشاهد أن العقد فاسد فإنه يشهد وكذلك ينبغي إن ظن ~~فساده على مقتضى كلام الإمام أحمد السابق لكن هنا ينبغي أن يقال يكره وقد ~~يقال بتحريمه كما في ظن جعل العصير خمرا وظن جعل الدار المستأجرة مكانا ~~يباع فيه الخمر # وقال الشيخ تقي الدين في موضع آخر فصل الشهادة على الإقرار الذي يعلم أنه ~~تلجئه أو كاذب أو فيه تأويل وقد أبطل الإمام أحمد إقرار التلجئة ونصه مكتوب ~~عند مسألة الإقرار للزوجة إذا أبانها ثم تزوجها وقال في موضع آخر إن الأمر ~~بإقرار ms220 باطل مثل أمر المريض أن يقر لوارث بما ليس بحق ليبطل به حق بقية ~~الورثة فإن الأمر بذلك والشهادة عليه باطل # قوله وأما المروءة فاستعمال ما يجمله ويزينه وتجنب في يدنسه ويشينه إلى ~~آخره # المروءة الإنسانية وقال ابن فارس الرجولية وقيل صاحب المروءة من يصون ~~نفسه عن الأدناس ولا يشينها عند الناس وقيل هو الذي يسير بسيرة أمثاله في ~~زمانه ومكانه قال أبو زيد يقال مرؤ الرجل أي صار ذا مروءة فهو مرى على وزن ~~فعل وتمرأ إذا تكلف المروءة # والرقاص الذي يعتاد الرقص ويقال رقص يرقص # والشطرنج قال الجواليقي فارسي معرب وهو بالشين المعجمة المفتوحة ومكسورة ~~وحكى فيه بعضهم بالسين المهملة والمعروف في المذهب تحريم اللعب بالشطرنج # قال حرب قيل للامام أحمد أترى بلعب الشطرنج بأسا قال البأس PageV02P266 ~~كله قيل فإن أهل الثغر يلعبون بها للحرب قال لا يجوز هكذا وجدت هذا النص # ونقل الشيخ تقي الدين من زاد المسافر لأبي بكر عن حرب قال قلت لأبي إسحاق ~~أترى بلعب الشطرنج بأسا قال البأس كله قلت فإن أهل الثغر يلعبون بها للحرب ~~قال هو فجور # وذكرها أبو حفص عن الإمام أحمد انتهى كلامه # وقال ابن عقيل وقد قال أبو بكر قياس قول الإمام أحمد ومعناه قول الشافعي ~~بالشطرنج وأنه إذا لم يأخذ العوض لم ترد شهادته انتهى كلامه # وظاهره أنه لا ترد شهادة لاعب الشطرنج بها إذا لم يأخذ العوض # وقال في الرعاية وقيل يكره فتقبل شهادة من لم يكثر # فظهر من ذلك أنه لا يحرم في وجه وأن عليه هل تقبل شهادة من أكثر منه فيه ~~وجهان # وعلى التحريم قال القاضي في موضع هو كالنرد في رد الشهادة وهو قول أبي ~~حنيفة ومالك # وقال أيضا في موضع اللعب بالشطرنج وسماع الغناء بغير آلة نقول فيه ما ~~نقول في شرب النبيذ وأنه إذا فعل ذلك متأولا لم ترد شهادته وقد أومأ إليه ~~أبو بكر في كتاب الخلاف من الشهادات لأنه حكى قول الشافعي في سماع المغنى ~~واللعب بالشطرنج وقال ms221 قياس قول أبي عبد الله على مذهب الشافعي لأن التأويل ~~يحتملها وكذا حكى في المغنى قول أبي بكر إن فعله من يعتقد تحريمه فهو ~~كالنرد وإن فعله من يعتقد إباحته لم ترد شهادته إلا أن يشغله عن الصلاة عند ~~أوقاتها أو يخرجه إلى الحلف الكاذب أو نحوه من المحرمات أو PageV02P267 ~~يعلب بها على الطريق أو يفعل في لعبة ما يستخف به من أجله ونحو هذا مما ~~يخرجه عن المروءة وهذا مذهب الشافعي كسائر المختلف فيه انتهى كلامه # وكذا مثل غير واحد من الأصحاب بحكاية ما يضحك منه الناس ونارنجيات وتعزيم ~~وأكله في طريق الناس يرونه وبوله في شارع ومشرعة وكشف رأسه أو بطنه أو صدره ~~أو ظهره في موضع لم تجر عادته بكشفه فيه وخطاب زوجته أو أمته حيث يسمع ~~الناس بلا عذر واستماع الغناء وكشف عورته في حمام أو غيره وتحريش البهائم ~~والجوارح للصيد ودوام اللعب والمعالجة بشيل الأحجار الثقال والمقيرات ~~والأخشاب وما عده الناس سفها وإسقاط مروءة وما فيه المخاطرة بالنفوس ~~والثقاف # وقال في الرعاية ويستحب تأديب الخيل والثقاف واللعب بالحراب وسائر اللعب ~~إذا لم يتضمن ضررا ولا شغلا عن فرض إذا لم يكن فيه دناءة ولا ترد به ~~الشهادة # وقال ابن عقيل في الفنون مثل الأكل على الطريق ومد الرجلين بين الجلساء ~~وكشف الرأس بين الملأ والقهقهة وقال في موضع آخر الأرجوحة والتعلق عليها ~~والترجيح فيها مكروه نهى عنه السلف وقيل إنها لعبة الشيطان فلا تقبل شهادة ~~المدمن لها وقال في موضع آخر وتكره الأراجيح وكل ما يسمى لعبا إلا ما كان ~~إعانة على الحرب كاللعب بالحراب والأسلحة والرماية وقال في موضع آخر فأما ~~حبس المطربات من الأطيار كالقمارى والبلابل لترنهما في الأقفاص فقد كرهه ~~أصحابنا لأنه ليس من الحاجات لكنه من البطر والأشر ورقيق العيش وحبسها ~~تعذيب فيحتمل أن ترد باستدامته الشهادة ويحتمل أن لا ترد لأن ذلك ليس من ~~الأمور البعيدة عن المباح وقال أيضا في موضع آخر في هذه المسألة أفيحسن ~~بعاقل أن يعذب ms222 حيا PageV02P268 لينوح فيستلذ بنياحته وقد منع من هذا ~~أصحابنا وسموه سفها # فإنما جازت شهادته لأن الإمام أحمد قد نص على أن القاضي إذا شهد بعد عزله ~~على قضية أن شهادته تقبل فأولى أن تقبل شهادة القاسم وبهذا قال أبو حنيفة ~~وأبو يوسف والاصطخري # قال القاضي دليلنا أن القاسم بغير أجر يتصرف من جهة الحكم فوجب أن يقبل ~~قوله فيه دليله الحاكم يقبل قوله فيما يحكم به به في حال ولايته عندهم ~~وعندنا يقبل في حالة الولاية وبعد الولاية ولا يلزم عليه إذا قسم بأجرة لأن ~~تصرفه لا يكون من جهة الحكم لأنه أجير وشهادة الأجير لا تجوز فيما يستحق ~~عليه الأجرة لأن لهما فيه منفعة وهو استحقاق الأجرة متى صحت القسمة وهذا ~~معنى كلام أصحاب القاضي كأبي الخطاب والشريف # قال الشيخ تقي الدين والتعليل الأول يقتضي أن قول القاسم خبر لا شهادة ~~كالحاكم والتعليل الثاني ضعيف لأنه يوجب أن لا تقبل شهادتهما بالقيمة ~~والقدر لأنهما يستحقان عليه الأجرة ولأن الأمناء تقبل أقوالهم فيما يستحقون ~~عليه أجرة كالوصي في العمل والإنفاق وذلك لأنهما تراضيا بأن يكون حكما ~~بينهما يجعل كالحاكم لو أعطيناه جعلا على ما ذكره بعض أصحابنا وشبيه بهذا ~~ما لو رضي الخصم بشهادة عدوه أو أبى خصمه ومن يتهم عليه أو رضي بقضائه ~~وكذلك شهادة الظئر المستأجرة بالرضاع وشهادة القابلة بالولادة انتهى كلام ~~الشيخ تقي الدين # وقال أيضا بناها القاضي على أن شهادة الإنسان على فعل نفسه تقبل ~~PageV02P269 كالمرضعة ضعف مأخذهما من وافقه أنهما ليسا شهادة على فعل نفسه ~~انتهى كلامه # وقال القاضي قال مالك والشافعي لا تجوز شهادتهما # قال الشيخ تقي الدين وكذلك قال القاضي في مسألة الحكم بالعلم في حكمه ~~بعلمه سبب يوجب التهمة وهو أنه يثبت حكمه بقوله فهو كقاسمي الحاكم إذا شهدا ~~بالقسمة لم يحكم بشهادتهما لأنهما أثبتا فعلهما بشهادتهما # وقوله وأما أصحاب الصناعة الدنيئة عرفا إلى آخره # فالنخال الذي يغربل في الطريق على فلوس وغيرها والقمام الذي يجمع القمامة ~~وهي الكناسة ويحملها والفعل منه ms223 قم يقم والجمع قمام والمقمة المكنسة وقممت ~~البيت كنسته # قوله فتقبل شهادتهم إذا عرف حسن طريقتهم في دينهم # لأن للناس حاجة إلى ذلك فرد شهادة فاعله تمنع من تعاطيه ومن الأصحاب من ~~ذكر المسألة على الوجهين ومنهم من ذكر فيها روايتين # ووجه عدم القبول أن تعاطي ذلك يتجنبه أهل المروءات وقطع في الكافي أن ~~الحائك والدباغ والحارث تقبل شهادتهم لغيرهم # وقطع في المغنى بأن الكساح والكناس لا تقبل شهادتهم لغيرهم وهو معنى ما ~~روى عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما # قال في الرعاية بعد حكاية الخلاف وكذا الخلاف في النخاس والدباب والوقاد ~~والصائغ PageV02P270 # قال ابن حمدان وكذا الجصاص والطفيلي والقيم والمصارع والمصور والمكاري ~~والحمال والجزار ومن لبس من الرجال زي النساء أو زي أهل الذمة أو غير زي ~~بلده الذي يسكنه أو غير الزي المعتاد بلا عذر أو أكثر الضحك والاستهزاء ~~بالناس وكلامهم وإطراحهم ومناكدتهم # وقال في المغني فأما سائر الصناعات التي لا دناءة فيها فلا لا ترد ~~الشهادة إلا من كان منهم يحلف كاذبا أو يعد ويخلف وغلب هذا عليه فلا شك أن ~~شهادته ترد وكذلك من كان يؤخر الصلاة عن أوقاتها أولا يتنزه عن النجاسات ~~فلا شهادة له ومن كانت صناعته محرمة كصانع الزمامير والطنابير فلا شهادة له ~~ومن كانت صناعته يكثر فيها الربا كالصائغ والصيرفي ولم يتق ذلك ردت شهادته # قال ولا تقبل شهادة الطفيلي وهو الذي يأتي طعام الناس من غير دعوى وبه ~~قال الشافعي ولا نعلم فيه خلافا قال لأنه يأكل محرما ويفعل ما فيه سفه ~~ودناءة وذهاب مروءة فإن لم يتكرر هذا منه لم ترد شهادته فإنه من الصغائر # وقال الأزجي الحنبلي في نهاية المطلب له والصناعات تنقسم إلى مباح وهي ~~مالا دين فيه ككتابة وبناء وخياطة وإلى حرام كتصوير ونحوه وإلى مكروه وهو ~~ما يباشر فيه النجاسة كحجام وجزار # قال وهل يدخل الفاصد في هذه الكراهة الظاهر أنه يلتحق بذلك وكذلك الختان ~~بل أولى لكونه يباشر العورات وعلى هذا يكره كل ms224 كسب PageV02P271 دنىء كدباغ ~~وسماك وقيم وحلاق وقد قيل إن الحمامي يلتحق بهؤلاء والصحيح أنه لا يلتحق ~~بهم انتهى كلامه # وذكره السماك في هؤلاء فيه نظر وصرح ابن عقيل في الفنون أنه لا تقبل ~~شهادة الخياط وفي ذكره الخياط نظر # قوله إلا بالوصية في السفر ممن حضره الموت من مسلم أو كافر إذا لم يوجد ~~غيرهم # كذا ذكره الأصحاب تصريحا وظاهرا قال القاضي نص عليه في رواية عبد الله ~~فقال قال الله تعالى 2 282 @QB@ ممن ترضون من الشهداء @QE@ وليس ممن يرضى ~~وقال تعالى 5 95 ذوا عدل وليسوا بعدول # فظاهر الآية يدل على أن لا شهادة لهم في المواضع التي أجازها أبو موسى ~~الأشعري في السفر في الوصية # وكذلك نقل المروزي فقال الآية تدل على ذلك فيقسمان بالله ثم أقبل شهادتهم ~~إذا كانوا في سفر ليس فيه غيرهم وهذه ضرورة # قال الشيخ تقي الدين وهل تعتبر عدالة الكافرين في الوصية في دينهما عموم ~~كلام الأصحاب يقتضي أنه لا يعتبر وإن كنا إذا قبلنا شهادة بعضهم على بعض ~~اعتبرنا عدالتهم في دينهم # وصرح القاضي بأن العدالة غير معتبرة في هذه الحال والقرائن تدل عليه ~~وكذلك الآثار المرفوعة والموقوفة # وأما المسلمون فصرح القاضي أنه لا تقبل شهادة فساق المسلمين في هذه الحال ~~جعله محل وفاق واعتذر عنه انتهى كلامه PageV02P272 # وسيأتي في ذكر مسألة ومالا يطلع عليه الرجال كعيوب النساء من كلامه ما ~~يخالفه وقال أكثر العلماء منهم الأئمة الثلاثة لا تقبل شهادتهم على ~~المسلمين بحال ولم أجد بهذا قولا في مذهبنا # وقد قال الإمام أحمد في رواية حرب وغيره لا تجوز شهادة أهل الكتاب بعضهم ~~على بعض ولا على غيرهم لأن الله تعالى يقول 3 282 @QB@ ممن ترضون من ~~الشهداء @QE@ وليسوا ممن نرضى وظاهره كقول الأئمة الثلاثة إلا أنه صرح ~~بخلافه في غير موضع # قوله وفي اعتبار كونهم من أهل الكتاب روايتان # إحداهما يعتبر قطع به في المستوعب والكافي وغيرهما لأن الأصل عدم قبول ~~خولف في أهل الكتاب لأن الأخبار المروية في ms225 ذلك إنما هي في أهل الكتاب ~~فيقتصر عليها # والثانية لا يعتبر قدمه في الرعاية وهو ظاهر كلام جماعة في ظاهر قوله ~~تعالى 5 106 @QB@ أو آخران من غيركم @QE@ # فعلى الأولى هل يعتبركونهم من أهل الذمة ظاهر كلامه في المستوعب والمغني ~~وابن هييرة وغيرهم كلام أنه يعتبر وظاهر كلامه في الكافي وغيره أنه لا ~~يعتبر وقدمه في الرعاية فهذا وجهان على هذه الرواية وقطع بعضهم بأنه يعتبر ~~أن يكونوا رجالا ولم أجد ما يخالفه صريحا # قوله ويحلفهم الحاكم بعدالعصر ما خانوا ولا حرفوا وإنها لوصية الرجل ~~للآية وتصريح خبر أبي موسى # قال ابن قتيبة لأنه وقت يعظمه أهل الأديان PageV02P273 # قال الشيخ تقي الدين هذا يناسب الشهادة والأمانة على المال ما خانوا في ~~الأمانة ولا حرفوا الشهادة انتهى كلامه # قال في الرعاية يجب ذلك وقيل يستحب قال القاضي في ضمن مسألة تغليظ اليمين ~~في الدعاوي يحمل الاستحلاف في الآية عليه إذا رآه الإمام أزجر للحالف يعني ~~كاستحلاف الخصم # وقال القاضي في احكام القرآن يستحلف الشهود بعد صلاة العصر إذا كانوا من ~~غير أهل ملتنا إذا اتهمهم الورثة في الشهادة لأنه قال 5 106 @QB@ فيقسمان ~~بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى @QE@ ولو كان الموصي ~~المشهود له من ذوي قربى الشهود @QB@ ولا نكتم شهادة الله @QE@ فيما أوصى به ~~الميت وأشهدهما عليه ولذلك قال فيما بعد 5 108 @QB@ أن ترد أيمان بعد ~~أيمانهم @QE@ يعني أيمان الشهود عند ارتياب الورثة # قال الشيخ تقي الدين وهذا يقتضي أن استحلاف الشهود حق للمشهود عليه فإن ~~شاء حلفهم وإن شاء لم يحلفهم ليست حقا لله وهو ظاهر القرآن $ فصل # لو حكم حاكم بخلاف قولنا في هذه المسألة فهل ينقض حكمه # احتج به في المغنى بالآية الكريمة ثم قال وهذا نص الكتاب وقضى به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه انتهى كلامه # وقد عرف من مذهبنا أن حكم الحاكم ينقض إذا خالف نص كتاب أو سنة # وهذا يوافق ما قاله في الروضة أن النص ms226 إذا تطرق إليه الاحتمال ولا دليل ~~عليه لا يخرجه عن كونه نصا # قال الشيخ تقي الدين يتوجه أن ينقض حكم الحاكم إذا حكم بخلاف هذه الآية ~~فإنه خالف نص الكتاب بتأويلات غير متجهة انتهى كلامه PageV02P274 # وهذه المسألة قد يعايى بها يقال أين لنا مفردة لا يتحقق فيها خلاف عندنا ~~لو حكم حاكم بخلاف قولنا فيها نقض حكمه $ فصل # المذهب أنه لا تقبل شهادة الكافر في غير الوصية في السفر وسيأتي الكلام ~~في شهادة بعضهم على بعض وقال أبو حفص البرمكي تقبل شهادة السبي بعضهم على ~~بعض في النسب إذا ادعى الآخر أنه أخوه # قال ابن عقيل ولا أعرفه التعليل يجب أن يكون تصحيحا لشهادة بعضهم على بعض ~~في الجملة # وقال القاضي أبو الحسين في التمام لا تختلف الرواية إذا سبى قوم ثم عتقوا ~~فادعوا أنسابهم لم يقبل إقرارهم حتى يقيموا البينة واختلفت الرواية هل من ~~شرط البينة أن يكونوا من المسلمين على روايتين # أصحهما لا تسمع إلا من مسلم وبه قال الشافعي والثانية تسمع من الكافر # وجه الأولى اختارها الخرقي ما روى الشعبي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~كتب إلى شريح أن لا تورث حميلا حتى تقوم بينة من المسلمين والحميل المجهول ~~من النسب على غيره وقد جاء عن العرب حميل بمعنى محمول # ووجه الثانية أنه يتعذر إقامة المسلمين فأشبه الوصية في السفر تقبل فيها ~~شهادة أهل الذمة لتعذر المسلمين هناك انتهى كلامه # وقد ذكر القاضي أبو يعلى هذه المسألة فقال وقد قال الإمام أحمد في السبي ~~إذا ادعوا نسبا وأقاموا بينة من الكفار قبلت شهادتهم نص عليه في رواية حنبل ~~وصالح وإسحاق بن إبراهيم لأنه قد تتعذر البينة العادلة ولم يجز ذلك في ~~رواية عبد الله وأبي طالب لأنه لا نص في ذلك PageV02P275 # قال الشيخ تقي الدين فعلى هذا كل موضع ضرورة غير المنصوص فيه روايتان لكن ~~التحليف هنا لم يتعرضوا له فيمكن أن يقال لأنه إنما يحلف حيث تكون شهادتهم ~~بدلا في التحميل بخلاف ما إذا ms227 كانوا أصولا قد علموا من غير تحميل # وقال أيضا نقل ابن صدقة عن الإمام أحمد سئل الإمام أحمد عن الرجل يوصي ~~بأشياء لأقاربه ويعتق ولا يحضر إلا النساء هل تجوز شهادتهن قال نعم تجوز ~~شهادتهن في الحقوق ذكرها القاضي مستشهدا بقبول الشهادة حال الضرورة # وظاهر هذه أنه تقبل شهادة النساء منفردات في الوصية مطلقا كما تقبل شهادة ~~الكفار وهذا يؤيد ما ذكرته يعني ما تقدم من أنها تقبل في السفر والحضر إذا ~~لم يكن ثم مسلم # وفي موضع آخر قال يعني القاضي نقلت من خط أبي حفص عن سندى القزاز قال ~~وسئل عن الرجل يوصي بأشياء لأقاربه ويعتق ولا يحضره إلا النساء هل يجوز ~~شهادتهن في الحقوق يحتمل أنها تقبل مع يمين الموصى له كأحد الزوجين # ويتوجه أن يكون ذلك فيما ليس له منكر فإن الشهادة على الميت ليست ~~كالشهادة على الحي فإنه إما أن يقر أو يجحد فإن جحد كل جحده معارضا لأحدهما ~~وسلم الآخر بخلاف مالا معارض له ولهذا قلنا إن الإمام لا يرجع حتى يسبح به ~~اثنان في الصلاة وهذا فرق معنوي # وقال أيضا قول الإمام أحمد أقبل شهادتهم إذا كانوا في سفر ليس فيه غيرهم ~~هذه ضرورة فيقتضي عمومه أنها لا تقبل في السفر على كل شيء عند عدم ~~PageV02P276 المسلمين فتقبل على الإقرار وعلى نفس الموت لأجل انتقال الإرث ~~وزوال النكاح وعلى القتال وعلى غير ذلك وهذا هو القياس الجلي فإنها إذا ~~قبلت على الوصية فلأن تقبل على الموت أولى وأحرى وليس في الوصية معنى إلا ~~وقد يوجد في غيرها مثله أو أقوى أو قريب ولذلك قلنا شهادتهم في إحدى ~~الروايتين بالنسب والولادة في مسألة الحميل إذ ليس هناك من يعلم النسب من ~~المسلمين # قال وقوله هذه ضرورة يقتضى هذا التعليل قبولها في كل ضرورة حضرا وسفرا ~~وعلى هذا فشهادة بعضهم على بعض ضرورة فلو قيل إنهم يحلفون في شهادة بعضهم ~~على بعض كما يحلفون في شهادتهم على المسلمين وأصحابهم في وصية السفر لكان ~~متوجها ولو ms228 قيل بقبول شهادتهم مع أيمانهم في كل شيء عدم فيه المسلمون لكان ~~له وجه وتكون شهادتهم بدلا مطلقا يؤيد ما ذكرته ما ذكره القاضي وغيره محتجا ~~به وهو في الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد أن رجلا من المسلمين خرج فمر بقرية ~~فمرض ومعه رجلان من المسلمين فدفع إليهما ماله ثم قال ادعوا لي من أشهده ~~على ما قبضتماه فلم يجدوا أحدا من المسلمين في تلك القرية فدعوا أناسا من ~~اليهود والنصارى فأشهدهم على ما دفع إليهما وذكر القصة فانطلقوا إلى ابن ~~مسعود فأمر اليهود أن يحلفوا بالله لقد ترك من المال كذا ولشهادتنا أحق من ~~شهادة هذين المسلمين ثم أمر أهل المتوفى أن يحلفوا أن شهادة اليهود ~~والنصارى حق فحلفوا فأمرهم ابن مسعود أن يأخذوا من المسلمين ما شهدت به ~~اليهود والنصارى وكان ذلك في خلافة عثمان رضي الله عنه # قال أبو العباس فهذه شهادة الميت على وصيته قد قضى بها ابن مسعود مع يمين ~~الورثة لأنهم المدعون والشهادة على الميت لا تفتقر إلى يمين الورثة ~~PageV02P277 ولعل ابن مسعود أخذ هذا من جهة أن الورثة يستحقون بأيمانهم على ~~الشاهدين إذا استحقا إثما فلذلك يستحقون على الوصيين بشهادة الذميين بطريق ~~الأولى وهذا يؤيد ما ذكرته باطنها انتهى كلامه يعني باطن الورقة وسيأتي ذلك # فظهر من مجموع ذلك أنه هل تقبل شهادة الكفار في غير الوصية في السفر في ~~كل شيء عند عدم المسلمين حضرا وسفرا أو لا تقبل في غير الوصية في السفر أو ~~تقبل ضرورة في السفر خاصة أو تقبل في مسألة الحميل خاصة أربع روايات # وإذا قبلت شهادتهم فهل يحلفون فيه تفصيل سبق وقد قال ابن حزم اتفقوا على ~~أنه لا يقبل مشرك على مسلم في غير الوصية في السفر $ فصل # قال الشيخ تقي الدين سنح لي في الآية 5 106 118 أن ورثة السهمي لما ادعوا ~~الجام المفضض والمخوص فأنكر الوصيان الشاهدان أنه كان هناك جام على ظهر ~~الجام المدعى وذكر مشتريه أنه كان اشتراه من الوصيين صار هذا ms229 لوثا يقوي ~~دعوى المدعيين فإذا حلف الأوليان أن الجام كان لصاحبهم صدقا في ذلك وهذا ~~لوث في الأموال نظير اللوث في الدماء لكن هناك ردت اليمين على المدعى بعد ~~أن حلف المدعى عليه فصارت يمين المطلوب وجودها كعدمه كما أنه في الدم لا ~~يستحلف ابتداء وفي كلا الموضعين يعطى المدعى بدعواه مع يمينه وإن كان ~~المطلوب حالفا أو باذلا للحالف وفي استحلاف الله للأوليين دليل على مثل ذلك ~~في الدم حتى تصير يمين الأوليين مقابلة ليمين المطلوبين في حديث ابن عباس ~~رضي الله عنهما حلفا أن الجام لصاحبهم وفي حديث عكرمة ادعيا أنهما اشترياه ~~منه فحلف الأوليان على PageV02P278 أنهما ما كتما ولا غيبا وهي أشياء فكان ~~في هذه الرواية أنه لما كذبهما بأنه لم يكن له جام ردت الأيمان على ~~المدعيين في جميع ما ادعوه # فجنس هذا الباب أن المطلوب إذا حلف ثم ظهر كذبه هل يقضي للمدعى بيمينه ~~فيما يدعيه لأن اليمين مشروعة في جانب الأقوى فإذا ظهر صدق المدعى في البعض ~~وكذب المطلوب قوى جانب المدعي فحلف كما يحلف مع شاهد واحد وكما يحلف صاحب ~~اليد العرفية مقدما على اليد الحسية # قال وقال القاضي في أحكام القرآن قوله تعالى 5 107 @QB@ فإن عثر على ~~أنهما استحقا إثما @QE@ يعني ظهور شيء من مال الميت في يد الوصي لم يشهدا ~~به @QB@ فآخران يقومان مقامهما @QE@ يعني في اليمين لأن الوصي يحصل مدعيا ~~والورثة ينكرونه فصارت اليمين عليهم وعسي أنه لو لم يكن للميت إلا وارثان ~~فكانا يدعيا عليها لأن هذه الآية وردت على سبب معين فيحتمل أن يكون الورثة ~~اثنان # وقال في مسألة القضاء بالنكول هذه الآية وردت في شهادة أهل الذمة في ~~الوصية في السفر إذا شهدوا على الميت وحلف الشهود إذا كانوا من أهل الذمة ~~ثم ظهر في يد الوصي شيء من مال الميت لم يشهد به الشهود فإن للورثة أن ~~يحلفوا أنه لم يوص به لأنهم منكرون لدعوى الوصي أنه موصى له فيكون قوله ~~تعالى 5 108 @QB@ أن ms230 ترد أيمان بعد أيمانهم @QE@ يعني أيمان الورثة فيما ~~ظهر أنه لم يكن موصى به بعد أيمان الشهود أنه كان موصى به # قال الشيخ تقي الدين كيف بعد أيمان الشهود أنه كان موصى به وقد قال لم ~~يشهد به الشهود لكن كأنه قصد بعد أيمان الشهود فيما شهدوا أنه موصى به وهذا ~~المعنى ضعيف لأن رد اليمين بهذا الاعتبار لأوصيتم على PageV02P279 به حتى ~~يحلفوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم اللهم إلا أن يقال هذا يحملهم على أن ~~يشهدوا بجميع ما قبضه الوصي ولا يكتموا الشهادة ببعض ما قبضه لئلا ترد لكن ~~الشهادة عليه بالقبض ليست شهادة على الميت وهل حكمها حكمها قد بينته في غير ~~هذا الموضع # وقال يعني القاضي من يقول يرد اليمين على المدعى إذا نكل المطلوب يقول ~~معنى الآية أقر برد أيمان عند عدم أيمانهم # وقال الشيخ تقي الدين وقد ذكر المالكية مسألة يحكم فيها بيمين المدعيين ~~على أحد القولين وهو ما إذا غار قوم على بيت رجل فأخذوا ما فيه والناس ~~ينظرون إليهم ولم يشهدوا على معاينة ما أخذوه ولكن على أنهم أغاروا ~~وانتبهوا فقال ابن القاسم وابن الماجشون القول قول المنتهب مع يمينه لأن ~~مالكا قال في منتهب الصرة يختلفان في عددها القول قول المنتهب مع يمينه ~~وقال مطرف وابن كنانة وابن حبيب القول قول المنتهب منه مع يمينه فيما يشبه ~~ويحمل على الظالم قال مطرف ومن أخذ من المغيرين ضمن ما أخذه رفاقه لأن ~~بعضهم عون لبعض كالسراق المحاربين ولو أخذوا جميعا وهم أملياء كل واحد منهم ~~ما ينوبه وقال ابن الماجشون وأصبغ في الضمان قالوا والمغيرون كالمحاربين ~~إذا شهروا السلاح على وجه المكابرة كان ذلك على أصل ما مره بينهم أو على ~~وجه الفساد وكذلك والى البلد يغير على أهل ولايته وينهب ظلما مثل ذلك في ~~المغيرين # قال الشيخ تقي الدين المحاربون قصدهم المال مطلقا والمغيرون قصدهم من قوم ~~بأعيانهم # قال ابن القاسم ولو ثبت أن رجلين غصبا عبدا ففات فله به أخذ قيمته ms231 من ~~الملىء ويتبع الملىء ذمة رفيقه المعدم بما ينوبه انتهى كلامه PageV02P280 $ ~~فصل # قال القاضي لا يحلف الشاهد على أصلنا إلا في موضعين هنا وفي شهادة المرأة ~~بالرضاع # قال الشيخ تقي الدين هذان الموضعان قبل فيهما الكافر والمرأة وحدها ~~للضرورة فقياسه أن كل من قبلت شهادته للضرورة استحلف # قوله وعنه تقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض # نقل الجماعة المروذي وأبو داود وحرب والميموني لا تجوز شهادة بعضهم على ~~بعض ولا على غيرهم لأن الله تعالى قال 2 282 @QB@ ممن ترضون من الشهداء ~~@QE@ وليس الذمي ممن نرضى وبه قال مالك والشافعي # قال القاضي ونقل حنبل عنه تجوز شهادة بعضهم على بعض # واختلف أصحابنا في ذلك فقال أبو بكر الخلال وصاحبه غلط حنبل فيما نقل ~~والمذهب أنه لا تقبل # وكان شيخنا يحمل المسألة على روايتين إحداهما تجوز شهادة بعضهم على بعض ~~على ظاهر ما رواه حنبل والثانية لا تجوز وهو الصحيح انتهى كلامه # قال أبو الخطاب وقال ابن حامد وشيخنا المسألة على روايتين قال وهو الصحيح ~~فإن حنبلا ثقة ضابط وروايته أقوى في باب القياس ويعضد هذا أن الإمام أحمد ~~رحمه الله تعالى أجاز شهادتهم على المسلمين في الوصية في السفر فلولا كونهم ~~أهلا للشهادة لما جازت ونصر أبو الخطاب هذه الرواية وهي قول أبي حنيفة ~~وجماعة PageV02P281 # قال الشيخ تقي الدين وهي إن شاء الله أصح انتهى كلامه وقد روى جابر رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة بعضهم على بعض رواه ابن ~~ماجة وغيره من رواية مجالد وهو ضعيف عند الأكثر ويحتمل أنه أراد اليمين ~~فإنها تسمى شهادة قال الله تعالى 24 6 @QB@ فشهادة أحدهم @QE@ # وقال الشيخ تقي الدين وهذا الخلاف على أصلنا إنما هو حيث لا نجيز شهادتهم ~~على المسلمين فأما إذا أجزنا شهادتهم على المسلمين فعلى أنفسهم أولى كما ~~ذكره الجد في الوصية في السفر وقد ذكر في قبول شهادتهم في كل ضرورة غير ~~الوصية روايتين كالشهادة على الأنساب التي بينهم في دار الحرب فعلى ms232 هذه ~~الرواية تقبل شهادة بعضهم على بعض في كل موضع ضرورة كما تقبل على المسلمين ~~وأولى بنفي التحليف وضرورة شهادة بعضهم على بعض أكثر من ضرورة المسلمين ~~فيقرب الأمر انتهى كلامه وقد تقدمت هذه الرواية التي ذكرها # وأما على الرواية التي تقبل شهادة بعضهم على بعض فتقبل مطلقا بعضهم ~~تصريحا وبعضهم ظاهرا لما في تكليفهم إشهاد المسلمين من الحرج والمشقة وعلى ~~هذه الرواية لا يختلف # وتقدم كلام الشيخ تقي الدين فتارة مال إليه مطلقا وتارة فصل وعلى هذه ~~الرواية تعتبر عدالته في دينه صرح به القاضي وأبو الخطاب وغيرهما ولم أجد ~~ما يخالفه صريحا $ فصل # ترجم القاضي وغيره المسألة بقبول شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض # وترجم أبو الخطاب وغيره المسألة بقبول شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض ~~وقال في أثناء بحث المسألة فأما الحربي فلا تقبل شهادته على أهل ذمتنا ~~PageV02P282 لعلوه على ذمة الإسلام ولانقطاع الولاية بينه وبين أهل الذمة ~~فأما شهادته على حربي مثله فتقبل # فظهر من ذلك أنه هل تقبل شهادة المستأمن والحربي أولا أو تقبل على مثله ~~خاصة فيه ثلاثة أقوال وأنه هل تقبل شهادة الذمي على المستأمن والحربي فيه ~~قولان # قوله وفي اعتبار اتحاد الملة وجهان # ذكر أبو الخطاب وغيره ما معناه أنه إنما لم تقبل شهادتهم على المسلمين ~~لأنهم يعادونهم بالباطل وشهادة العدو لا تقبل ولا يلزمنا شهادة اليهود على ~~النصارى فإنا لا نقبلها إذا قلنا الكفر ملل وهو رواية لنا وبه قال قتادة ~~والزهري وابن أبي ليلى وأبو عبيدة وإسحاق # وإذا قلنا الكفر ملة واحدة وهي رواية لنا قبلناها وهو قول أبي حنيفة ~~وبينهم عداوة ظاهرة وهي عداوة بباطل ويجوز أن يقال بل وعدواتهم بحق لأن ~~اليهود تنكر على النصارى قولهم المسيح ابن الله وهو إنكار بحق والنصارى ~~تنكر على اليهود جحد نبوة عيسى وقولهم عزيز ابن الله وهو إنكار بحق فقبلت ~~شهادتهم كشهادة المسلمين عليهم # قوله ولا تقبل شهادة الصبيان بحال # هذا هو المذهب وذكر جماعة أنه أصح الروايات منهم القاضي وقال ms233 نقل ذلك ~~الميموني وحرب وابن منصور فقال لا تجوز شهادة الصبي حتى يحتلم أو يتم له ~~خمسة عشر سنة وهو اختيار الخرقي وأبي بكر انتهى كلامه واختاره غيرهما من ~~الأصحاب وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي PageV02P283 # قوله وعنه تقبل من المميزين إذا وجدت فيهم بقية الشروط # قال القاضي وفي رواية أخرى تجوز شهادته في الجملة إذا كان مميزا وهو ظاهر ~~ما رواه ابن إبراهيم وسئل هل تجوز شهادة الغلام قال إذا كان ابن عشر سنين ~~أو اثنى عشرة سنة وأقام شهادته جازت شهادته انتهى كلامه # وهذا النص إنما يدل لما ذكره بعض الأصحاب من أنه تقبل شهادة ابن عشر لأنه ~~يضرب على الصلاة أشبه البالغ ولم أجد ما ذكره المصنف نصا عن الإمام أحمد ~~ووجهه أنه مأمور بالصلاة أشبه البالغ وقد يقال إذا وجدت فيه بقية الشروط ~~يدخول في قوله تعالى @QB@ ممن ترضون من الشهداء @QE@ قال ابن حامد تقبل على ~~هذه الرواية في غير الحدود والقصاص كالعبد # قوله وعنه لا تقبل إلا في الجراح إذا أدوها قبل تفريقهم عن الحال التي ~~تجارحوا عليها # لأن الظاهر صدقهم وضبطهم وإذا تفرقوا احتمل أن تلغو # قال القاضي وفيه رواية أخرى تجوز شهادتهم في الجراح والقتل إذا جاءوا ~~مجتمعين على الحال التي تجارحوا عليها أو يشهد على شهادتهم قبل أن يتفرقوا ~~ولا يلتفت بعد ذلك إلى رجوعهم فأما إن تفرقوا ثم شهدوا بها لم تقبل وهذا ~~ظاهر ما نقله حنبل عنه تجوز شهادة الصبيان فيما بينهم في الجراح فإذا كانوا ~~في المال سا بأنهم عقلوا PageV02P284 # قال القاضي فقد أطلق القول بجوازها في الجراح لكنه محمول على التفصيل ~~الذي ذكرناه لأنه صار في ذلك إلى قول على وهو على ذلك الوجه وذكر القاضي أن ~~هذا قول مالك ومن الأصحاب من جمع ذلك وذكر روايتين # قال القاضي بعد كلامه المذكور وقد ذكر أبو بكر هذه الرواية على التفصيل ~~الذي ذكرنا في تعاليق أبي إسحاق فقال روى عن علي رضي الله عنه قال شهادة ~~الصبيان بعضهم على ms234 بعض تجوز ما كانوا في الموضع فإذا تفرقوا لم تقبل قال ~~أحمد ابن حنبل كذلك وزاد فإذا تفرقوا لم تقبل لأنه يمكن أن يجيبوا انتهى ~~كلامه وليس ما ذكره موافق لما ذكره القاضي وإنما هو رواية أخرى بقبول ~~شهادتهم بعضهم على بعض في كل شيء ما كانوا في الموضع فإذا تفرقوا لم تقبل # قال الإمام أحمد في رواية المروزي حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد عن ~~قتادة عن خلاس أن عليا قال شهادة الصبيان على الصبيان جائزة وذكره في ~~المغنى عن علي وعن جماعة وهو قول في الرعاية فقال وقيل تقبل على مثله وعن ~~أحمد ما يدل عليه قال عبد الله سألت أبي عن شهادة الصبيان فقال علي أجاز ~~شهادة الصبيان الذين عرفوا بعضهم على بعض وروى سعيد حدثنا هاشم عن مغيرة عن ~~إبراهيم قال كانوا يجيزون شهادة الصبيان بعضهم على بعض فيما كان بينهم فهذه ~~ثمانية أقوال في المذهب إن لم يكن رواية عن الإمام أحمد وسيأتي في الفصل ~~بعد هذا حكاية القاضي أن شهادتهم بالمال لا تقبل $ فصل # قال الشيخ تقي الدين وذكر القاضي أنه لا يقبل إقراره وفاقا قال وهذا عندي ~~عجيب واعتذروا عنه بأن إقراره لا يكون إلا بالمال إما عليه وإما ~~PageV02P285 على غيره قال وذكر عنهم أن الخلاف في الشهادة على الجراح ~~الموجب للقصاص فأما الشهادة بالمال فلا تقبل قال الشيخ تقي الدين وهذا أيضا ~~عجيب فإن الصبيان لا قود بينهم وإنما الشهادة بما يوجب المال وما أظن إلا ~~أنهم أسقطوا الإقرار لأن العاقلة لا تحمل الاعتراف بخلاف المشهود به ولا ~~تقبل في إتلاف بعضهم ثياب بعض وهل تقبل شهادة الصبيان على المعلم ذكرابن ~~القصار فيه خلافا بين أصحابه انتهى كلامه # وذكر في المغني أن إقرار الصبي لا يصح بغير خلاف نعلمه واحتج بقوله عليه ~~الصلاة والسلام # رفع القلم عن ثلاث فذكر منهم الصبي حتى يبلغ ولأنه التزام حق بالقول فلم ~~يصح منهم كالبلغ وما ذكره القاضي من أن الخلاف عنهم في الشهادة على الجراح ms235 ~~الموجب للقصاص فأما الشهادة بالمال فلا تقبل تقدم أنا قبلنا شهادتهم وقال ~~ابن حامد في غير الحدود والقصاص كالعبد # وما ذكره من أنها لا تقبل في إتلاف بعضهم ثياب بعض هذا ينبغي أن يكون على ~~رواية حنبل لا تقبل إلا في الجراح أما على غيرها من روايات القبول فتقبل ~~وحكاية ابن القصار الخلاف في قبول شهادتهم على المعلم يدخل في الأقوال ~~السابقة القبول وعدمه والمذهب عدم القبول مطقا كما تقدم # قوله ولا تقبل شهادة الأخرس بالإشارة نص عليه # فقال في رواية حرب من كان أخرس فهو أصم لا تجوز شهادته وهذا هو المذهب ~~المنصور وبهذا قال أبو حنيفة وحكاه القاضي وغيره عن الشافعي لأنها محتملة ~~والشهادة يعتبر فيها اليقين فلم تقبل كإشارة الناطق وإنما قبلت في أحكامه ~~المختصة به كالطلاق والعتق والنكاح والبيع واللعان واليمين للضرورة ~~PageV02P286 وهي هنا معدومة وهي أن تلك الأشياء لا تستفاد إلا من جهته ~~بخلاف الشهادة وقال القاضي وقد قيل إن تلك الأشياء ينبنى أمرها على غالب ~~الظن دون الشهادة # قوله وتوقف فيما إذا أداها بخطه واختار أبو بكر أن لا تقبل وعندي أنها ~~تقبل # قيل للإمام أحمد في رواية حرب فإن كتبها فقال لم يبلغني فيه شيء قال أبو ~~بكر عبد العزيز لا يعمل على الكتاب والشهادة لا تجوز على من لا يعرف # وكأن وجه قول أبي بكر وصاحب المحرر الاختلاف في الكتابة هل هي صريحة حتى ~~لو كتب طلاق امرأته ولم ينو فيه قولان # قوله وقيل تقبل بالإشارة الخ # هذا قول مالك لأنها أقيمت مقام نطقه في أحكامه فكذا في شهادته وحكاه في ~~المغنى عن الشافعي وهذا أحد الوجهين في مذهبه والأصح فيه عدم القبول # قوله وتجوز شهادة الأصم في المرئيات وفيما سمعه قبل صححه # لأنه في ذلك كمن لا صمم به ولأنه فيما رآه كغيره من الناس وقال الشيخ تقي ~~الدين قال القاضي في مسألة الأعمى العمى فقد حاسة لا تمنع النظر ~~PageV02P287 والسمع فلم تمنع من تحمل الشهادة كفقد الشم والذوق ولا يلزم ms236 ~~عليه الخرس لأنه يمنع النطق ولا يلزم عليه الصمم لأنه يمنع السمع ولذلك قال ~~بعد ذلك لا ينتقض بالأخرس وبالأطرش ثم قال الأصم لا يجوز قضاؤه ويصح أداء ~~الشهادة منه ذكره محل وفاق # قوله وتجوز شهادة الأعمى في المسموعات # يجوز للأعمى تحمل الشهادة فيما طريقه الصوت كالنسب والموت والملك المطلق ~~والوقف والعتق والولاء وسائر العقود كالنكاح والبيع والصلح والإجارة ~~والإقرار نص عليه في رواية مهنا فقال تجوز شهادة الأعمى في نسب الرجل إذا ~~عرف أنه فلان وتجوز في النكاح شهادة مكفوفين ولا تجوز شهادة أعمى في الزنا ~~ولذلك نقل الأثرم عنه قال إذا كان شيئا يضبطه مثله في النسب وما أشبهه ودار ~~قد عرف حدودها قبل عماه فإن كان أعمى لم يزل فعلى ما يشبه أن يقوم به مثله ~~ذكره القاضي وهو معنى كلام غيره وهو قول مالك وابن المنذر وروى عن علي وابن ~~عباس قال أحمد في رواية مهنا قد أجاز على شهادة أعمى يروى من حديث أبي ~~عوانة عن الأسود بن قيس أن عليا أجاز شهادة أعمى واحتج في الرواية محمد بن ~~الحكم بالذين سمعوا من عوانه مثل الأسود وغيره وهذا أعظم لأنه يؤخذ به ~~ويعمل به ويحكم لأنه يحصل له العلم بذلك وتجوز روايته بالسماع واستماعه ~~لزوجته فجازت شهادته كالبصير وهذا بخلاف ما طريقه الرؤية لأنه لا رؤية له ~~وقال أبو حنيفة لا تقبل في شئ أصلا مع تسليمه أن النكاح ينعقد بشهادة ~~أعميين قال الإمام أحمد في رواية مهنا شهد قتادة عند إياس بن معاوية وهو ~~أعمى فرد شهادته وقال الشافعي تقبل في ثلاث مواضع أحدها ما طريقه الاستفاضة ~~كالنسب PageV02P288 والموت والنكاح ونحوه والثاني الضبط وهو أن يتعلق ~~بإنسان فيسمع إقراره فيجوز أن يشهد عليه الثالث في الترجمة # قوله وبما رآه قبل عماه إذا عرف الفاعل باسمه ونسبه # وبه قال الشافعي لما تقدم ولحدوث الصمم وروى الخلال عن إسماعيل بن سعيد ~~سألت الإمام أحمد عن شهادة الأعمى فيما قد عرفه قبل أن يعمى فقال جائز في ms237 ~~كل ما ظنه مثل النسب ولا تجوز في الحدود وقال أبو حنيفة لا تجوز أصلا وذكر ~~أحمد عن أصحاب أبي حنيفة الجواز في هذه المسألة # قوله فإن لم يعرفه إلا بعينه فوصفه فوجهان # من الأصحاب من يعيد هذا إلى المسألة الأخيرة قال القاضي فإن تحمل الشهادة ~~على الآفعال ثم آداها وهو أعمى جاز سواء كان على الاسم والنسب أو على ~~الأعيان دون الاسم والنسب على ظاهر ما رواه الأثرم عنه # وقوله إذا كان شيئا يضبطه وقد عرفه قبل عماه # قال وقال أصحاب الشافعي إن كان قد تحملها على الاسم والنسب جاز وجها ~~واحدا وإن كان على الأعيان فعلى وجهين # وقال بعض أصحابنا بعد أن ذكر هذين الوجهين وكذا قيل إن عرفه بصوته فوصفه ~~للحاكم بما يميزه فيه الوجهان ووجه الجواز عموم ما تقدم ووجه عدمه أن هذا ~~مما لا ينضبط غالبا $ فصل # فأما الشهادة على الأفعال فلا تجوز ذكره القاضي محل وفاق واعتذر ~~PageV02P289 بأن الأفعال طريقها المشاهدة وذلك لا يمكن حصوله من الآعمى ~~وكذلك ذكره غير القاضي # قال الشيخ تقي الدين ما علمه بالاستفاضة كالولادة شهد به على قول الخرقي ~~انتهى كلامه وهو معنى كلام القاضي والشيخ موفق الدين وغيرهما لأنه فيما علم ~~بالاستفاضة كالبصير $ فصل # قال الشيخ تقي الدين بعد مسألة شهادة الأعمى كذلك إذا تعذر وجود المشهود ~~عليه بموت أو غيبة أو حبس فشهد البصير على حليته إذ في الموضعين تعذرت ~~الرؤية من الشاهد فأما الشاهد نفسه هل له أن يعين من رآه وكتب صفته أو ~~ضبطها ثم رأى شخصا بتلك الصفة هذا أبعد فإن ذاك تعريف من الحاكم وهذا تعريف ~~من الشاهد وهو شبيه بخطه إذا رآه ولم يذكر الشهادة انتهى كلامه $ فصل # فإن قال الأعمى أشهد أن لفلان علي هذا شيئا ولم يذكر اسمه ونسبه أو شهد ~~البصير على رجل من وراء حائل ولم يذكر اسمه ونسبه لم يصح ذكره القاضي محل ~~وفاق أصلا للمخالف وفرق بأن المشهود عليه مجهول # قال الشيخ تقي الدين قياس المذهب ms238 أنه إذا سمع صوته صحت الشهادة عليه أداء ~~كما تصح الشهادة عليه تحملا فإنا لا نشترط رؤية المشهود عليه حين التحمل ~~ولو كان الشاهد بصيرا فكذلك لا نشترطها عند الأداء وهذا نظير إشارة البصير ~~إلى الحاضر إذا سماه ونسبه وهو لا يشترط في أصح الوجهين فكذلك PageV02P290 ~~إذا أشار إليه لا تشترط رؤيته قال وعلى هذا فتجوز شهادة الأعمى على من عرف ~~صوته وإن لم يعرف اسمه ونسبه ويؤديها عليه إذا سمع صوته $ فصل # قال القاضي ضمن المسألة وأيضا فإن حدوث العمى بعد تحمل الشهادة لم يتعذر ~~معه إلا معاينة المشهود عليه والإشارة إليه وهذا لا يمنع من سماع شهادته ~~وقبولها لأن المقصود بمعاينته والإشارة إليه هو تعيينه وتمييزه عن غيره ~~ليصير معلوما عند الحاكم فيتمكن بذلك من إنفاذ الحكم عليه وهذا يحصل مع ~~حدوث العمى بما يصفه بلسانه من اسمه ونسبه وصفاته التي تميزه وتعينه # فإن قيل لو كان التعيين باللسان يقوم مقام الإشارة لوجب أن يصح في البصر ~~إذا شهد قيل يصح ذلك من البصير من غير حضور الخصم ويكون التعيين باللسان ~~بناء على قولنا في القضاء على الغائب وسماع البينة عليه فإن حضر الخصم ~~احتمل أن تقبل الشهادة عليه من غير إشارة إليه إذا ذكر اسمه ونسبه وهو ~~الصحيح واحتمل أن تجب الإشارة إليه مع الحضور لأنه أقرب إلى علم الحاكم به ~~وفصل الحكم بينه وبين خصمه بخلاف الأعمى فإن فصل الحكم يحصل بسماع كلامه ~~لتعذر الإشارة من جهته بدليل جواز الشهادة على الغائب عند المخالف بلا ~~إشارة وإذا حضر وجبت الإشارة # قال الشيخ تقي الدين الأعمى تمكن منه الإشارة إذا عرف الصوت قال القاضي ~~وأيضا فإنه ليس من شرط صحة الشهادة معاينة المشهود عليه بدليل اتفاقهم على ~~جواز الشهادة على الميت والموكل الغائب # وقال أيضا تعيين الشهود عليه للحاكم يحصل بالتسمية والنسبة والصفة ~~PageV02P291 # قال الشيخ تقي الدين فقد سووا بين شهادة الأعمى وبين شهادة البصير على ~~الغائب والميت وفي شهادة الأعمى بالصفة دون الاسم والنسب وجهان فكذلك ms239 ~~الشهادة على الغائب والميت والضابط أن كل شهادة على غير معاين فإنه يشهد ~~فيه بالاسم والنسب إن عرفه وإن لم يعرفه ففي الشهادة بالجلية وجهان $ فصل # وقد تقدم بعض ذلك عند قوله في المحرر والسماع على ضربين $ فصل # ولا يمتنع أن تقبل شهادة الأعمى قياسا على شهادة غيره على ظاهر كلامه ~~وإطلاقه # قوله ولا تقبل شهادة من يجر إلى نفسه بها نفعا # للتهمة وقد تقدم الحديث في ذلك قال صالح قال أبي كل من شهد بشهادة يجر ~~بها إلى نفسه شيئا شهادته وكذا نقل عنه أبو الحارث ونص أحمد في رواية أبي ~~الصقر أن كل من جر إلى نفسه منفعة لا تجوز شهادته ويدخل في كلامه وكلام ~~غيره ما صرح به ابن عقيل وغيره من أنه لو لم يحكم بشهادتهما حتى مات ~~المشهود له فورثاه لم يحكم بشهادتهما لأنه لو حكم حكم بشهادة الشاهدين ~~لأنفسهما # ومراده في المحرر من يجر إلى نفسه بها نفعا حال الشهادة بدليل ما يأتي ~~وهو معنى كلام الأصحاب رحمهم الله تعالى فلو شهد غير وارث فصار عند الموت ~~وارثا سمعت دون العكس كذا ذكر بعضهم هذه المسألة PageV02P292 # وتحريرها على ما ذكره بعضهم أن طرآن الإرث بعد الحكم بالشهادة لا يضر ~~كطرآن الفسق وإن كان طرأ قبل الحكم بالشهادة لم يحكم بها لأنهما صارا ~~مستحقين كما لو طرأ الفسق قبل الحكم # قوله كشهادة السيد لمكاتبه والمكاتب لسيده # وذكر القاضي شهادة المرء لنفسه أو لعبده لا تجوز جعله محل وفاق في مسألة ~~مجهول النسب # قوله والوصي للميت # لأنه يأكل منه عند الحاجة ولأنه يثبت له فيه حق التصرف قال ابن منصور قلت ~~للإمام أحمد سئل سفيان عن شهادة الوصي قال إذا شهد على الورثة جاز وإذا شهد ~~لهم لم يجز وقال حرب سمعت الإمام أحمد يقول شهادة الوصي إذا كان لا يجر إلى ~~نفسه شيئا جائزة وهذا مذهب الأئمة الثلاثة # قال في المغنى والحكم في أمين الحاكم يشهد للأيتام الذين هم تحت ولايته ~~كالحكم في الوصي قياسا ms240 عليه فأما شهادته عليه فمقبولة كما نص عليه الإمام ~~أحمد وهو ظاهر كلام الأصحاب قال في المغني لا نعلم فيه خلافا # وقال القاضي ويخرج على ذلك ما قاله في الأب من الروايتين يعني في شهادته ~~على ولده # وذكر الشيخ تقي الدين أنها تجوز قال إلا أن يقال قد يستفيد بهذه الشهادة ~~نوع ولاية في تسليم ومثله شهادة المودع وفي مثله أودعنيها فلان وملكها فلان # قوله والغرماء للمفلس بالمال بشرط الحجر لتعلق حقوقهم به PageV02P293 # وقيل الحجر إنما يتعلق حقوقهم بذمته وثبوت المطالبة لهم لم تثبت بشهادتهم ~~بل بيساره وإقراره لدعواه الحق الذي شهدوا به وذكر القاضي أنه إذا شهد ~~لغريمه المعسر بمال قبلت شهادته وإن كان يستفيد القضاء جعله محل وفاق لأن ~~دينه ثابت في ذمة غريمه سواء كان غنيا أو فقيرا وحق المطالبة ثابت أيضا ~~وليس يثبت بشهادته له حقا لنفسه لم يكن ثابتا قبل ذلك وإختار ابن حمدان أنه ~~لا تقبل شهادته قبل الحجر مع إعساره وذكر القاضي أيضا وغيره أنه إذا شهد ~~الأخ المعسر لأخيه المعسر بمال قبلت شهادته وله النفقة جعله محل وفاق كما ~~تقبل الشهادة على رجل أنه أخذ من بيت المال وإن جاز أن يثبت له حق في بيت ~~المال # قوله وأحد الشفيعين بعفو الآخر عن شفعته # لأنه متهم لتوفرها عليه وتقبل بعد إسقاطه شعفته لعدم التهمة # قوله والوكيل لموكله والشريك لشريكه بما هو وكيل أو شريك فيه # نص عليه الإمام أحمد في الشريك لشريكه في رواية ابنيه وغيرهما وعلل بجر ~~المنفعة وقال في المغنى بعد أن ذكر أنه قول جماعة منهم الشافعي وأصحاب ~~الرأي ولا نعلم فيه مخالفا فإن شهد الوكيل لموكله بعد العزل فوجهان وإن كان ~~PageV02P294 قد خاصم فيه ردت وكذلك شهادة الوصي ليتيم في حجره فإن شهد على ~~موكله قبلت وذكر الشيخ تقي الدين فيه كلامه المكتوب في شهادة الوصي على ~~الميت # قوله والوارث يجرح موروثه قبل اندماله ونحوهم لأنه قد يسرى إلى النفس ~~فتجب الدية للشاهد ابتداء # قوله وفي شهادة الوارث ms241 لموروثه في مرضه بدين وجهان # أحدهما لا تقبل لأنه قد انعقد سبب استحقاقه بدليل أن عطيته للوارث وفي ~~الزائد على الثلث يقف على الإجازة وكالمسألة قبلها والثاني تقبل ذكر في ~~المغني أنه الأظهر كما لو شهدا له وهو صحيح والحق المشهود به في هذه ~~المسألة إنما يحب للمشهود له ثم احتمال انتقاله إلى الشاهد لا يمنع الشهادة ~~له كالشهادة لغريمه # قوله فإن قلنا تقبل فحكم بها لم يتغير الحكم بالموت بعده # وكذا ذكر الشيخ موفق الدين وغيره لما تقدم من أن طرآن المانع بعد الحكم ~~بالشهادة لا يؤثر فيها كالفسق # قوله ولا تقبل شهادة من يدفع بها عن نفسه ضررا كشهادة من لا تقبل شهادته ~~لإنسان يجرح الشاهد عليه # قال حرب سمعت الإمام أحمد يقول لا تجوز شهادة دافع الغرم لأنه يدفع عن ~~نفسه وقد تقدم الحديث في ذلك وقد قال الزهري مضت السنة في الإسلام أن لا ~~تجوز شهادة خصم ولا ظنين والظنين المتهم وروى سعيد PageV02P295 حدثنا ~~عبدالعزيز بن محمد أخبرني محمد بن زيد بن المهاجر عن طلحة بن عبد الله ابن ~~عوف قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اليمين على المدعى عليه ولا ~~شهادة لخصم ولا ظنين مرسل جيد # قوله كشهادة من لا تقبل شهادته # ليس مثالا ومراده والله أعلم شهادة من يدفع عن نفسه بها ضررا لا تقبل ولو ~~كان قال ولا شهادة من لا تقبل شهادته كان حسنا # قال الشيخ تقي الدين عن كلامه في المحرر هذا ما دفع الضرر عن نفسه وإنما ~~دفعه عمن لا يشهد له فهو بمنزلة من جر بشهادته إلى من لا يشهد لا يشهد له ~~فلو قيل لا تقبل شهادة من يجر إلى نفسه أو إلى من يتهم له أو يدفع عن نفسه ~~أو من يتهم له لعم نعم لو جرح الشاهد على نفسه انتهى كلامه # وقد ذكر في الرعاية الكبرى في شهادة الوالد لولده والعكس أن مكاتب والديه ~~وولده كهما في ذلك وذكر ابن عقيل أنه لا ms242 تقبل شهادة العبد لمكاتب سيده # قال ويحتمل على قياس ما ذكرناه أن لا تصح شهادته لزوج مولاته بالحقوق لأن ~~في ذلك جر نفع لسيدته وبعضها يعود بنفعه انتهى كلامه # وكلام أكثرهم يدل على القبول ويدخل في كلامه في المحرر شهادة العاقلة ~~بجرح شهود قتل الخطأ لدفعهم الدية عنهم وظاهره قبول شهادته إذا كان لا يحمل ~~من الدية شيئا لفقره أو لبعده وهو ظاهر كلام غيره # وذكر غير واحد احتمالين أحدهما هذا والثاني لا تقبل لجواز أن يؤسر أو ~~يموت قبل الحلول فيحمل # فظهر أن احتمال تجدد الحق له لا يمنع قبول الشهادة إلا أن يجب له ابتداء ~~PageV02P296 كشهادة الوارث لموروثه بالجرح قبل الاندمال وإلا لمن يعتقد سبب ~~استحقاقه كشهادة الوارث لمورثه في المرض فإن في هذه المسألة وجهين كما تقدم ~~واحتمال تجدد الحق عليه لا يمنع إلا بعد وجود السبب كمسألة العاقلة # قوله ولا تقبل شهادة العدو على عدوه كمن شهد على من قذفه أو قطع الطريق ~~عليه # أطلق العداوة وليس كذلك ولعل المثال يؤخذ منه تقييد المطلق وهو مراده قال ~~القاضي شهادة العدو على عدوه غير مقبوله ذكره الخرقي فقال لا تقبل شهادة ~~خصم وإنما يكون هذا في عداوة لا تخرجه عن العدالة مثل الزوج يقذف زوجته ولا ~~تقبل شهادته عليها وكذلك من قطع عليه الطريق لا تقبل شهادته على القاطع وقد ~~أومأ إليه أحمد في رواية ابن منصور في رجل خاصم مرة ثم ترك ثم شهد لم تقبل ~~وهو قول مالك والشافعي وقال أبو حنيفة تقبل وهذا في عداوة لا تخرج إلى ~~الفسق فإذا أخرجت فلا خلاف فيها واحتج القاضي وغيره بالأحاديث السابقة قال ~~القاضي ولأنه متهم في شهادته بسبب منهى عنه فوجب أن لا تقبل شهادته كالفاسق # قال الشيخ تقي الدين وهذا جيد والمقطوع والمقذوف ليس في حقه سبب منهى عنه ~~فهذا يخالف ما ذكره أولا اللهم إلا أن يراد به عادي قاذفه وقاطعه فإن هجره ~~المنهي عنها فهذا أقرب لكن يخالف ما ذكر أولا في الظاهر ms243 # وكذلك قال القاضي في الفرق بين عداوة المسلم للذمي وعداوته للمسلم مع أن ~~عداوة المسلم للذمي مأمور بها وعداوة المسلم للمسلم منهي عنها لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال # لا تباعضوا ولا تدابروا وكونوا عبادا لله إخوانا PageV02P297 فلم يكن ~~اعتبار إحداهما بالأخرى لأن المسلم يعادي الذمي من طريق الدين وهو لا يدعوه ~~إلى ما يخاف من ذنبه ومن الكذب عليه وعداوة المسلم للمسلم عدواة تحاسد ~~وتنافس وتباغض وهذا يحمل من طريق العادة والجبلة على مخالفة الدين والإضرار ~~به بالكذب والمين # قال الشيخ تقي الدين وهذا يقتضي أن عدواة المتدين بذلك متأولا لا تمنع ~~قبول الشهادة فصار على الظاهر فيها ثلاثة أوجه انتهى كلامه # وقال أيضا ليس في كلام أحمد ولا الخرقي تعرض للعدو وإنما هو الخصم ~~والتفريق بين الخصم في الحديث موافق لما قلت وقد يخاصم من ليس بعدو وقد ~~يعادي من ليس بخصم وإنما الخصم هو المدعي أو المدعى عليه فشهادته شهادة مدع ~~أو مدعى عليه ولا يجوز أن يراد به أن كل من خاصم شخصا في شئ مرة لم تقبل ~~شهادته عليه في غير ذلك إذا لم يكن بينهما إلا مجرد المحاكمة فإن محاكمته ~~في ذلك الشئ بمنزلة مناظرته في علم وقد يكون المتاحكمان عارفين للحق لا ~~يدعي أحدهما ظلم الآخر بمنزلة المحاكمة في المواريث وموجبات العقود وهو أحد ~~نوعي القضاء الذي هو إنشاء من غير إنكار ولا بينة ولا يمين ولا يحمل كلام ~~أحمد على هذا وإنما أراد والله أعلم أن من خاصم في شئ مرة ثم شهد به لم ~~تقبل شهادته لأنه بمنزلة من ردت شهادته لتهمة ثم أعادها بعد زوال التهمة ~~وهنا المخاصم طالب فإذا شهد بعد ذلك فهو متضمن تصديق نفسه فيما خاصم فيه ~~أولا وهذا يدحخل فيه صور # منها أن يخاصم في حقوق عين هي ملكه ثم تنتقل العين إلى غيره فيشهد ومنها ~~أن يكون وليا ليتيم أو وقف ونحوهما ويخاصم في شئ من أموره ثم يخرج عن ~~الولاية ويشهد به # ومنها ms244 أن يكون وكيلا فيخاصم ثم تزول وكالته فيشهد فيما خاصم فيه ~~PageV02P298 # فإذا قيل شهادة العدو غير مقبولة فإنما هو من عادى أما المقطوع عليه ~~الطريق إذا شهد على قاطعه فهذا لا معنى له إذ يوجب أن لا يشهد مظلوم على ~~ظالمه مع أنه لم يصدر منه ما يوجب التهمة في حقه # والتحقيق أن العداوة المحرمة تمنع قبول الشهادة وإن لم تكن فسقا لكونها ~~صغيرة أو صاحبها متأولا مخطئا وفيه نظر كعداوة الباغي للعادل وكما كان بين ~~بعض السلف وكذلك مداعاة القاضي كذلك وقد كتبته قبل فأما المباحة ففيه نظر ~~انتهى كلامه # وقال أيضا الواجب في العدو والصديق ونحوهما أنه إن علم منهما العدالة ~~الحقيقية قبلت شهادتهما وأما إن كانت عدالتهما ظاهرة مع إمكان أن يكون ~~الباطن بخلافها لم تقبل ويتوجه مثل هذا في الأب وسائر هؤلاء انتهى كلامه # وذكر في المستوعب والرعاية وغيرهما أن شهادة العدو لا تقبل على عدوه ~~وجعلوا من ذلك الخصم على خصمه وقيد جماعة العداوة بكونها لغير الله # قال في المغنى المراد بالعداوة هنا العداوة الدنيوية ومثل كما في المحرر ~~وغيره أما العداوة في الدين كالمسلم يشهد على الكافر أو المحق من أهل السنة ~~يشهد على المبتدع فلا ترد شهادته لأن العداوة في الدين والدين يمنعه من ~~ارتكاب محظور في دينه وزاد في الرعاية على قيد كونها لغير الله ظاهرة # وقد قال القرطبي وغيره في قوله تعالى 4 135 @QB@ يا أيها الذين آمنوا ~~كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم @QE@ الآية في هذا دليل على ~~نفوذ حكم العدو على عدوه في الله ونفوذ شهادته عليه لأنه أمره بالعدل ~~PageV02P299 # وإن أبغضه ولو كان حكمه عليه وشهادته لا تجوز مع البغض له لما كان لأمره ~~بالعدل فيه وجه # وقال ابن عقيل التهم إنما تقدح إذا كانت تهمة قادحة لفرط الإشفاق في ~~الأبوة والعداوة بين المتعادين والفسق الذي يزيل العدالة وتزول معه الثقة ~~فأما ما بعد التهمة التي إذا علق الرد عليها انسد باب الشهادة فلا بدليل أن ms245 ~~الأختان والأصهار يتضاغنون وأهل الصناعة الواحدة يتحاسدون والمختلفون في ~~المذاهب يتخارصون ولكن لما بعد ذلك ولم يخل منه أحد سقط اعتباره ولم يمنع ~~قبولها لئلا ينسد باب الشهادة وكذلك القرابة كلها تعطى إشفاقا وعصبية حتى ~~القبيلة انتهى كلامه # واحتج الخصم أن هذه العداوة فلا تمنع قبول الشهادة كالصداقة كشهادته له # وأجاب القاضي وغيره بأن الشرع ورد بالتفرقة بين العداوة والصداقة فإنه ~~صلى الله عليه وسلم قبل شهادته خزيمة بن ثابت لنفسه ونحن نعلم أن صداقة ~~الصحابي للنبي صلى الله عليه وسلم تزيد على كل صداقه ورد شهادة العدو بقوله ~~لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين ولا تقبل شهادة ذي طعن ولأن الصداقة لا تحمل ~~على الكذب للصديق والعداوة تحمل على الكذب ولا تمنع العدالة منه وهذا معلوم ~~بالعادة من طباع الناس وخلقهم وجبلتهم # وأما شهادة العدو لعدوه فتقبل ذكره القاضي محل وفاق غير مرة لأنه متهم ~~عليه غير متهم له فهو على ما قلنا في شهادة الأب تقبل على ولده ولا تقبل له # وقال أيضا وقال شيخنا أبو عبد الله فيه وجه آخر لا تقبل شهادته له لأنه ~~متهم أيضا في ذلك بأن يقصد الصلح والصداقة فيشهد له بذلك PageV02P300 # وقد أومأ أحمد إلى هذا في رواية ابن منصور وقيل له رجل خاصم في خصومة مرة ~~فردت ثم شهد بعدالة الشاهد قال لا تقبل انتهى كلامه $ فصل # ومن سره إساءة أحد وغمه فرحه فعدو وقال ابن حمدان أو حاسد قال ابن عقيل ~~ولا تقبل شهادة من عرف بالعصبية كعصبية أهل البادية على أهل القرى فإن ~~البدوي يميل إلى البادية ولا يميل إلى أهل القرى وكذلك قبيلة على قبيلة ~~تعرف بينهم مساوات ومباينة فتكون في حيز العداوة وكذلك شهادة أهل المحال ~~المتباين أهلها بالعصبيات وهذا يدخل تحت قوله عليه الصلاة والسلام ولا ظنين ~~وهو المتهم والعصبية توجب التهمة $ فصل # قوله وفي شهادة البدوي على القروي وجهان # أحدهما تقبل وهو ظاهر كلام الخرقي واختاره أبو الخطاب وصححه في المستوعب ~~وهو قول ابن سيرين ms246 وأبي حنيفة والشافعي للعمومات ولأن من قبلت شهادته على ~~أهل البلد قبلت شهادته على أهل القرى # قال ابن عقيل العدالة تجمع والمساكن لا تقدح في العدالة ولا توجب التهمة ~~ولو جاز أن توجب تهمة لما قبلت شهادة عربي على عجمي ولا العكس لأن المنافرة ~~والمباينة بين العجم والعرب أكثر من تباين البدو والحضر مع التساوي في ~~العربية PageV02P301 # وقال أيضا بعد أن حكى عن بعض أصحابنا أنه قال البدوي يعادي القروي في ~~العادة قال وهذا بعيد لأن القبائل من البدو يتعادون أكثر عداوة ويصول بعضهم ~~على بعض في مطرد العادة # والثاني لا تقبل قطع به ابن هبيرة وغيره عن أحمد قال في المغنى وهو قول ~~جماعة من أصحابنا ومذهب أبي عبيد ورواه الخلال عن عمر بن عبد العزيز وقطع ~~به القاضي في التعليق واحتج بقول أحمد في رواية حرب تجوز شهادة الأعراب على ~~الأعراب وعلى القروي أخشى ألا تجوز لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال # لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية إسناده جيد رواه أبو داود وابن ماجة ~~والدارقطني وغيرهم # قال في المغنى ويحمل الحديث على من لم تعرف عدالته وخصه بهذا لأن الغالب ~~أنه لا يكون له من يسأله الحاكم عنه # قال أبو عبيد ولا أرى شهادتهم إلا لما فيهم من الجفاء لحقوق الله تعالى ~~والجفاء في الدين # قال الشيخ تقي الدين وبناه القاضي على أن العادة أن القروي إنما يشهد أهل ~~القرية دون أهل البدو فإذا كان البدوي قاطنا مع المدعين في القرية قبلت ~~شهادته لزوال هذا المعنى انتهى كلامه # وقد ذكر غير واحد من الأصحاب هذا التعليل فيكون هذا قولا ثالثا # وقيل للقاضي التهمة هنا ممن اشهد لا من الشاهد فقال التهمة هنا واقعة ~~بهما لأن صاحب الحق لا يعدل عن أهل بلده إلا لعلة في الملك والشاهد أيضا في ~~العادة إنما يشهد على أهل بلده ولا يخرج إلى بلد آخر فيشهد فيه على غيره # وقال الشيخ تقي الدين البدوي على ms247 الوصية في السفر ينبغي أن يقبل لأنه ~~ضرورة وهو أولى من الذميين انتهى كلامه وهو حسن لكنه قول PageV02P302 رابع ~~قال مالك لا تجوز شهادة البدوي على القروي إلا في الجراح والقود احتياطا ~~للدماء $ فصل # تقبل شهادة البدوي برؤية الهلال اتفاقا وتقبل شهادة القروي عليه اتفاقا # قوله ولا تقبل شهادة عمودي النسب بعضهم لبعض # فنص أحمد أنه لا تجوز شهادة الولد لوالده ولا الوالد لولده انتهى كلامه # وهو كالصريح إن لم يكن صريحا في أنه لا فرق بين الداعية وغيره وبين من ~~يكفر أو يفسق وصرح به الشيخ تقي الدين على هذا التخريج وهذا التخريج قد ~~يقال هو خلاف المذهب # وإن قلنا برواية حنبل في قبول شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض كما هو ظاهر ~~قول جماعة من الأصحاب وقد يقال المذهب التسوية على رواية حنبل كما هو قول ~~أبي الخطاب وظاهر كلام غيره ممن بعده # ومن لم يذكر التخريج فإما أنه لم يثبت رواية حنبل هنا وإما لأنها خلاف ~~المذهب فلم يشتغل بالتفريع عليها PageV02P303 # والأول اختيار الشيخ تقي الدين فانه قال والفرق بينهما أن الذمي يقر على ~~كفره والداعية إلى البدعة لا يقر على بدعته كذا قال # والبدعة إن كانت مفسقة أقر عليها الداعية وغيره وإن كانت مكفرة لم يقر ~~عليها الداعية ولا غيره لكن قد يفرق بينهما بأن أهل الذمة إنما قبلت شهادة ~~بعضهم على بعض لمظنة الحاجة إلى ذلك لانفرادهم وعدم اختلاطهم بالمسلمين ~~ولأنه لا يلزم من قبول شهادة كافر على كافر قبول شهادة كافر أو فاسق على ~~مسلم # قال الشيخ تقي الدين والواجب أن روايته وشهادته واحدة وفي روايته الخلاف ~~المسطور في أصول الفقه ومأخذ رد شهادته إنما هو استحقاقه الهجران وعلى هذا ~~فينبغي قبول شهادته حيث لا يهجر إما للغلبة وإما للتألف وتقبل عند الضرورة ~~كما قبلنا شهادة الكتابي على المسلم عند الضرورة وأولى فإن من كان من أصله ~~قبول شهادة الكافر على المسلم للحاجة فقبول شهادة المبتدع للحاجة أولى ~~وكذلك شهادة النساء وكذلك شهادة بعض ms248 الفساق كما كتبته في موضع آخر وهذا هو ~~الاقتصاد في هذا الباب فإنه إذا كثر أهل البدعة في مكان بحيث يلزم من رد ~~شهادتهم فتنة وتعطيل الحقوق لم يهجروا بل يتألفوا وأما إذا كانوا مقهورين ~~بحيث يهجرون لم تقبل شهادتهم ولو قيل في الامامة أيضا مثل ذلك لتوجه كما في ~~علم الحديث والفرق بين الاضطرار والاختيار بين القدرة والعجز أصل عظيم ~~PageV02P304 $ فصل # قد عرف مما تقدم أنه هل تقبل شهادة من كفر أو فسق ببدعة أم لا تقبل أو ~~تقبل مع الفسق خاصة أو تقبل إذا لم يكن داعية أو تقبل مع الحاجة والمصلحة ~~خاصة فيه أقوال # قوله وتقبل شهادة العبد والأمة فيما تقبل فيه شهادة الحر والحرة قال ~~الخلال عن الميموني سأل أحمد رجل بن حنبل عن شهادة العبد تجور قال لا أعرف ~~إلا ذلك قلت من احتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة أمة في ~~الرضاع على شهادة العبد هل يكون ذا حجة له قال نعم ورأيت أبا عبد الله ~~يستحسنه ثم قال وأي شيء أكثر من هذا يفرق بينهما بقولها # وقال حمدان بن علي الوراق سمعت أبا عبد الله يسأل عن شهادة العبد فقال ~~كان أنس يجيز شهادة العبد وحديث عقبة بن الحارث تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب ~~فجاءت أمة سوداء فقالت إني قد أرضعتكما # وقال الخلال أخبرنا المروذي حدثنا أبو عبد الله حدثنا محمد بن فضيل حدثنا ~~مختار بن فلفل قال سألت أنس بن مالك عن شهادة العبد قال فيه اختلاف قلت ~~حديث حفص عن المختار بن فلفل عن أنس قال ليس شئ يدفعه وقد أجاز شهادته وقال ~~الله @QB@ ممن ترضون من الشهداء @QE@ فإذا كان عدلا ينبغي أن تجوز شهادته # وقال الخلال حدثنا المروذي عن أبي عبد الله حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن ~~سعيد عن قتادة عن الحسن قال قال علي شهادة العبد جائزة وقال أيضا عن ~~المروزي شهادة العبد جائزة PageV02P305 # وقال أيضا عن المروذي حدثنا أبو إسحاق بن يوسف حدثنا عوف بن ms249 محمد ابن ~~سيرين قال لا أعلم شهادة الحر تفضل على شهادة العبد إذا كان مرضيا # وقدم هذا في الرعاية تبعا للمحرر واختاره أبو الخطاب في الانتصار فقال ~~والأولى المنع فإنه لا فرق حتى العدل بين شهادة وشهادة # وقال الإمام أحمد في رواية ابن منصور العبد إذا كان عدلا جازت شهادته ~~والمكاتب أحرى أن تجوز شهادته قال وهذا يدل على أنها تقبل في جميع الأشياء ~~وكذا قال في رواية مهنا إذا تزوج بشهادة عبدين جاز إذا كانا عدلين والنكاح ~~عنده جار مجرى القصاص ولهذا لا يجيز فيه شهادة النساء انتهى كلامه # ووجه هذه الرواية تقدم ولأنه ذكر مكلف يقبل إخباره فقبلت شهادته كالحر أو ~~نقول ذكر مكلف تقبل شهادته في رؤية هلال رمضان وهي شهادة يعتبر لها مجلس ~~الحكم وتحتاج إلى العدد ويخص أمانه وولايته في الصلاة وعلى أقاربه وتصح ~~توليته أسباب السرايا وولايته فيما يوصى إليه ويوكل فيه فقبلت شهادته كالحر ~~هذا معنى كلام أبي الخطاب والقاضي إلا أنه قال الشهادة برؤية الهلال شهادة ~~عند أبي حنيفة يعتبر لها العدد وقد قيل يعتبر فيها مجلس الحاكم # قوله وعنه لا تقبل شهادة الرقيق في القود والحد خاصة # قال الإمام أحمد في رواية الميموني لا تجوز شهادتهم يعني العبيد في ~~الحدود PageV02P306 ولم يقيموا الحدود مقام الحقوق في الحقوق شاهد ويمين ~~والحد ليس كذلك قلت قول أنس لم يفرق في حد ولا حق # وذكره أحمد عن إبراهيم النخعي جوازها في الشيء اليسير قال أحمد والناس ~~اليوم على ردها فليس نرى أحدا يقبلها قلت وما يستوحش من هذا قال في الحدود ~~كأنها أشنع وإنما ذاك عنده لتهيب الناس لردها # وقطع به القاضي في التعليق وتبعه جماعة وذكر في المغنى أنه ظاهر المذهب ~~وذكر ابن هبيرة أنه المشهور من مذهب الإمام أحمد وعلل بعضهم بأنه ناقص فلم ~~تقبل شهادته فيها كالمرأة # قال الخرقي تجوز شهادة العبد في كل شيء إلا في الحدود وتبعه بعضهم على ~~هذه العبارة وهو أحد احتمالين في المغنى والكافي # قال ابن ms250 القاسم سألت الإمام أحمد عن أربعة شهدوا على رجل بالزنا أحدهم ~~عبد قال تمت الشهادة هم أربعة العبد منهم يدرأ عنهم الحد # قال محمد بن موسى سئل الإمام أحمد عن أربعة أعبد شهدوا على الزنا قال قد ~~أحرزوا ظهورهم وإن كانوا عبيدا لأن الحدود مبناها على الدرء والإسقاط يغلظ ~~في طريق ثبوتها ولهذا لا تقبل شهادة النساء ولا شاهد ويمين ولا يقضي فيها ~~بالنكول ولا يستحلف فيها وتسقط بالشبهة بخلاف غيرها فجاز أن لا تسمع فيها ~~شهادة العبد # وعن أحمد التوقف في هذه المسألة قال أبو الحارث قلت للامام أحمد شهادة ~~العبد قال قد اختلف الناس في ذلك وأبى أن يجيب فيها وقال أيضا أحب العافية ~~من ذلك وأبى أن يجيب قال وكذلك المكاتب والمدبر وعن أحمد رواية خامسة لا ~~تقبل بحال قال في رواية أبي طالب العبد في جميع أمره ناقص ليس مثل الحر ولا ~~تقبل له شهادة في الطلاق والأحكام PageV02P307 # وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي لأنها مبنية على المروءة والكمال # قال الشيخ تقي الدين قد يؤخذ عن الإمام أحمد رواية كذلك وسيأتي في ~~المسألة بعدها # قوله ومن شهد عند الحاكم فردت شهادته لكفره أو رقه أو صغره أو جنونه أو ~~خرسه ثم أعادها بعد زوال المانع قبلت في الأصح عنه # نقل عنه حنبل في الصبي إذا بلغ جازت شهادته وكذلك إذا شهد وهو عبد لم تجز ~~فإذا أعتق جازت إذا كان عدلا واحتج القاضي أيضا مع أنه ذكر أن أحمد نص عليه ~~بقول الإمام أحمد في رواية أبي طالب في الصبي إذا حفظ الشهادة ثم كبر فشهد ~~جازت شهادته وكذلك العبد إذا عتق وكذلك اليهودي والنصراني إذا كان عدلا ~~جازت شهادته إذا أسلم # قال الشيخ تقي الدين في رواية أبي طالب الظاهر أنها فيما إذا لم ترد في ~~زمان المنع انتهى كلامه # وهو الذي نصره القاضي وأصحابه وغيرهم # وذكر في المستوعب أنه أصح الوجهين وبه قال أبو حنيفة والشافعي لأن هذا ~~المانع زال قطعا ولا تهمة فيه ms251 فهو كما لو ابتدأ بها في هذه الحال بخلاف ~~الفسق PageV02P308 # قوله وعنه لا تقبل أبدا # قال في رواية يعقوب بن بختان في الصبي إذا ردت شهادته ثم أدرك لم تجز ~~شهادته لأن الحكم قد مضى ونقل ابن بختان أيضا في موضع آخر إذا ردت شهادة ~~العبد أو الذمي أو الصبي ثم أسلم الذمي وعتق العبد وأدرك الصبي لم تجز ~~شهادتهم لأن الحكم قد مضى وهذه اختيار أبي بكر وابن أبي موسى وهي قول مالك ~~لأنها ردت بمانع أشبه الفسق # قوله وإن ردت بتهمة رحم أو زوجية أو عداوة أو جلب نفع أو دفع ضرر ثم زال ~~المانع فأعادها لم تقبل على الأصح # وذكر في الكافي أنه الأولى وقدمه في الرعاية لأن ردها باجتهاده فلا ينقض ~~ذلك باجتهاده ولأنها ردت للتهمة كالمردودة بالفسق والثاني تقبل صححه في ~~المغنى لأن الأصل قبول شهادة العدل وقياسه على الفسق لا يصح لأن هذه ردت ~~بسبب لا عار فيه فلا يتهم في قصد نفي العار بإعادتها بخلاف الفسق وقبول ~~الشهادة هنا من نقض الاجتهاد في المستقبل وهو جائز وهذا معنى قوله تقبل # قوله كما لو ردت لفسق # نص عليه قال في رواية أحمد بن سعيد في شهادة الفاسق إذا ردت مرة ثم تاب ~~وأصلح فأقامها بعد ذلك لم تجز لأنه حكم قد مضى ولم أجد فيه خلافا إلا قوله ~~في الرعاية الكبرى لم تقبل على الأصح وهو مذهب الأئمة PageV02P309 الثلاثة ~~ورواية القبول قال بها أبو ثور والمزني وداود قال ابن المنذر والنظر يدل ~~على هذا لغير هذه الشهادة كالمسائل المتقدمة وقد تقدم دليل المنع والفرق # قال الشيخ تقي الدين وتعليلهم الفرق بين الكفر والفسق بأن الكفر يتدين به ~~يقتضى أن يلحق به الفسق بالاعتقاد أو بعمل يستند إلى اعتقاد كشرب النبيذ إن ~~قيل به انتهى كلامه # وقوله وقيل لا تقبل في كل مانع زال باختيار الشاهد كإعتاق القن وتطليق ~~الزوجة وتقبل فيما سواه # يحتمل أن يكون هذا القول في هذه المسألة خاصة ويحتمل أن يكون ms252 فيها وفي ~~التي قبلها وهذا الأمر قريب ووجهه أن زوال المانع باختيار الشاهد يورث تهمة ~~تشبه الفسق $ فرع # لو عزل من وظيفة للفسق مثلا ثم تاب وأظهر العدالة فهل يعود يتوجه أن يقال ~~فيها ما قيل في مسألة الشهادة أو أولى لأن تهمة الإنسان في حق نفسه ومصلحته ~~أبلغ من حق الغير أما لو رأى الحاكم رده إليها بتأويل أو تقليد كان له ذلك ~~كسائر مسائل الخلاف وكما لو رأي قبول الشهادة في مسألتنا # قوله ومن شهد عند الحاكم ثم عمى أو خرس أو صم أو جن أو مات لم يمنع الحكم ~~بشهادته PageV02P310 # قال القاضي على قياس حدوث العمى بعد التحمل وقبل الأداء وبه قال الشافعي ~~وأبو يوسف ومحمد لعدم التهمة في حال أداء الشهادة فهو كالموت فإنه محل وفاق ~~وقال أبو حنيفة لا يحكم بها كما لو طرأ الفسق # قوله وإن حدث مانع من فسق أو تهمة منع الحكم بها # لم أجد فيه خلافا كما تقدم وذكره القاضي محل وفاق أن الشهود إذا ارتدوا ~~أو فسقوا أو رجعوا قبل الحكم أنه لا يحكم بها قال لأنه يورث تهمة في حال ~~الأداء # قال الشيخ تقي الدين إدخال الردة في هذا مشكل قال وقد علل بأن الفسق ~~والردة مما يستسر به فيدل على نظائره مما قبله انتهى كلامه $ فصل # فإن حدث ما يمنع الحكم بها بعد الحكم والاستيفاء لم ينقض الحكم وإن كان ~~ذلك قبل الاستيفاء لم يستوف إن كان حدا الله تعالى لأنه يدرأ بالشبهة وإن ~~كان مالا استوفي وإن كان قودا أو حد قذف فوجهان # قوله ولا يصح أداء الشهادة إلا بلفظها # فإن قال أعلم أو أحق ونحوه لم يحكم بها ذكره القاضي محل وفاق في مواضع ~~منها شهادة المرأة الواحدة فيما لا يطلع عليه الرجال وذكر أنه يعتبر فيه ~~لفظ الشهادة جعله محل وفاق ذكره الشيخ تقي الدين ولم يحك فيه خلافا وقال ~~أبو الخطاب في الانتصار في بحث شهادة امرأة فيما لا يطلع عليه الرجال ~~PageV02P311 لخصمه أين ms253 أنت من القياس على خبر الديانات ورؤية الهلال لرمضان ~~لما قبل فيه شهادة النساء منفردات لم يلتفت إلى العدد وعلى هذا يجب أن لا ~~يلتفت إلى لفظ الشهادة ولا مجلس الحكم كالخبر سواء وهو قول بعض الحنفية ولا ~~أعرف عن إمامنا ما يرد هذا المنع انتهى كلامه ولم يذكر الأصحاب هذه المسألة ~~في مسائل الخلاف فدل على أنها محل وفاق # وذكر أبو الخطاب في التمهيد في بحث مسألة رواية الحديث بالمعنى أن ~~الفقهاء يسلمون هذا ثم قال ويقوى عندي أن الشاهد إذا قال أعلم أو أعرف أو ~~أتحقق أو أتيقن أن لفلان عند فلان كذا أن الحاكم يقبل ذلك لأن ظنه يقوى ~~بذلك كما يقوى بقوله أشهد انتهى كلامه # وذكره القاضي احتمالا وذكره في الرعاية قولا وذكر في المغنى أن عدم الحكم ~~مذهب الشافعي قال ولا أعلم فيه خلافا لأن الشهادة مصدر فلا بد من الإتيان ~~بفعلها المشتق منها وهذه دعوى مجردة قال ولأن فيها معنى لا يحصل في غيرها ~~بدليل أنها تستعمل في اللعان ولا يحصل ذلك في غيرها ومراده من هذه الألفاظ ~~لأن لنا في اللعان في إبدال أشهد بأقسم أو أحلف وجهين وهذا معنى حسن إن شاء ~~الله تعالى PageV02P312 # وذكر الشيخ تقي الدين في موضع آخر الحكم بذلك عن أحمد وأخذه من مناظرته ~~لعلي بن المديني و أن أحمد شهد بالجنة لكل من جعله الرسول صلى الله عليه ~~وسلم من أهلها فقال ابن المديني أقول ولا أشهد فقال له أحمد إذا قلت فقد ~~شهدت # قوله ورجل ويمين المدعى بما ادعاه وإن كان كافرا أو امرأة # قال حنبل سمعت أبا عبد الله يقول في الشاهد واليمين جاز الحكم به قيل ~~لأبي عبد الله إيش معنى اليمين قال قضى النبي صلى الله عليه وسلم بشاهد ~~ويمين شهادة الشاهد مع اليمين PageV02P313 # قال أبو عبد الله وهم لعلهم يقضون في مواضع بغير شهادة شاهد وكذلك نقل ~~المروزي وأبو طالب وقال هارون بن عبد الله سمعت أبا عبد الله يذهب إلى ~~اليمين ms254 والشاهد قيل لأبي عبد الله في المال قال في المال # وقال علي بن زكريا قيل لأبي عبد الله شهادة شاهد ويمين قال في الحقوق # قال الشيخ تقي الدين هذا اللفظ يعم جميع الحقوق وكذلك قال في رواية ~~الميموني نحن نذهب إلى شهادة واحد في الحقوق ويمينه انتهى كلامه # وقال علي بن سعيد سألت أحمد عن الشاهد الواحد مع اليمين قال في الحقوق ~~جائز # وقال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل ادعى وجاء بشاهد وليس المدعي ~~بعدل أيحلف مع شاهده قال نعم قلت لأبي عبد الله إنما هذا في الأموال خاصة ~~فقال نعم في الأموال خاصة # وقال موسى بن سعيد وقد روى عن أحمد قول عمرو بن دينار في الأموال قال ~~أحمد بن حنبل وهكذا أقول في الأموال والحقوق وقال له أبو طالب تذهب إلى ~~الشاهد واليمين قال نعم في الحقوق وقال له أبو الحارث فإن كان الشاهد عدلا ~~والمدعى غير عدل قال فإن كان غير عدل أو كانت امرأة أو رجل من أهل الذمة ~~يهودي أو نصراني أو مجوسي إذا ثبت له شاهد واحد حلف وأعطى ما ادعى وإنما ~~الحكم فيه هكذا وليس يقوم اليمين مقام الشاهد هذا حكمه # وقال له أحمد بن القاسم أنت لا تقبل شهادته فكيف تقبل يمينه قال ولم شهد ~~هو لنفسه إنما الحديث شاهد مع يمين الطالب فنحن نعمل به # وكذا نقل غيره وهذا قول أكثر العلماء منهم مالك والشافعي لما روى ~~PageV02P314 ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد رواه ~~مسلم وغيره وهو في السنن من وجوه قال ابن عبد البر عن حديث ابن عباس لا ~~مطعن لأحد في إسناده ولا خلاف بين أهل المعرفة في صحته قال وحديث أبي هريرة ~~وجابر وغيرهما حسان # وروى الخلال من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده أن عمر ~~كان يقضي باليمين مع الشاهد العدل ويقول قضى بذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # وقال أبو حنيفة والليث ms255 والأندلسيون من أصحاب مالك وغيرهم لا تقبل وقال ~~الشيخ تقي الدين قصة خزيمة وقصة أبي قتادة وقصة ابن مسعود في قوله رأيته ~~يذكر الإسلام تنبيها بلا يمين وقد قال اليمين حق للمستحلف وللإمام فله أن ~~يسقطها وهذا أحسن انتهى كلامه # ويوافقه ما ذكره القاضي في بحث المسألة قال فإن قيل ما ذهبتم إليه يؤدى ~~إلى أن يثبت الحق بشاهد واحد قيل هذا غير ممتنع كما قاله المخالف في الهلال ~~في الغيم وفي القابلة وهو ضرورة أيضا لأن المعاملات تكثر وتتكرر فلا يتفق ~~في كل وقت شاهدان انتهى كلامه # وهو يدل على أن اليمين ليست كشاهد آخر وهو مخرج على ما إذا رجع الشاهد هل ~~يضمن الجميع أو النصف # ولهذا قال القاضي في بحث المسألة واحتج يعني الخصم بأنه لو كان يمين ~~المدعى كشاهد آخر لجاز له أن يقدمه على الشاهد الذي عنده كما لو كان عنده ~~شاهدان جاز أن يقدم أيهما شاء والجواب أنا لا نقول إنها بمنزلة شاهد آخر ~~ولهذا يتعلق الضمان بالشاهد وإنما اعتبرناها احتياطا وقاسها على احتياط ~~الحنفية بالحبس مع شاهد الإعسار ويمين المدعى مع البينة على الغائب ~~PageV02P315 والصبي والمجنون وقال أيضا إنما يحلفه الحاكم بعد أن تثبت ~~عدالة الشاهد عنده # وذكر القاضي أيضا أن لا تقدم اليمين على الشاهد جعله محل وفاق كما لا ~~يقدم في البينة على الغائب # قوله ولا يشترط أن يقول فيها وأن شاهدي هذا صادق في شهادته # وقطع به القاضي ضمن المسألة وعليه يدل كلام الأصحاب لظاهر ما تقدم وكسائر ~~من أحلفناه فإنه لا يشترط أن يقول في يمينه ذلك # قوله وقيل يشترط # لأن الشاهد هنا حجة ضعيفة ولهذا لم نكتف به فاشتراط أن يقول في يمينه ذلك ~~تقوية له واحتياطا كما اشترطت اليمين معه # قوله ولا يقبل امرأتان ويمين مكان رجل ويمين # وكذا قطع به القاضي ولم يخرجه من المذهب # قال الشيخ تقي الدين وقطع به أيضا أبو الخطاب والشريف وغيرهما في كتب ~~الخلاف ونصره في المغني وغيره لأنه انضم ضعيف ms256 إلى ضعيف فلا يحكم به كما لو ~~شهد أربع نسوة أو حلف المدعى يمينين فإنه محل وفاق مع مالك وغيره ذكره ~~القاضي وغيره في المغني بالإجماع # قوله وقيل يقبل # لأن المرأتين في المال مقام رجل وهو مذهب مالك # قال الشيخ تقي الدين هذا يقتضيه كلام أحمد يعني ما نقله ابن صدقة ~~PageV02P316 سئل أحمد عن الرجل يوصي بأشياء لأقاربه ويعتق ولا يحضر إلا ~~النساء هل تجوز شهادتهن قال نعم تجوز شهادتهن في الحقوق وذكر ابن حزم أنهم ~~اختلفوا في شهادة امرأة مع يمين الطالب ودون يمينه # قوله وهل يقبل الرجل والمرأتان أو الشاهد واليمين في العتق # قال القاضي في التعليق يثبت العتق بشاهد ويمين في أصح الروايتين وعلى ~~قياسه الكتابة والولاء نص عليه في رواية مهنا وقال أيضا نص على الشاهد ~~واليمين في قدر العوض الذي وقع العتق عليه وهو اختيار الخرقي وأبي بكر ~~انتهى كلامه لأن الشارع متشوف إليه وذكر في المغنى أن القاضي قال المعمول ~~عليه في المذهب أن هذا لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين وذكر ابن عقيل أنه ظاهر ~~ونصره في المغنى ونصره جماعة منهم أبو الخطاب غير الرواية الأولى وبه قال ~~مالك والشافعي لأنه ليس بمال ولا يقصد منه ويطلع عليه الرجال أشبه العقوبات ~~وعن الإمام أحمد رواية ثالثة تقبل فيه شهادة رجل وامرأتين وهو قول جماعة ~~منهم أصحاب الرأي لأن ذلك لا يسقط بالشبهة أشبه المال # قوله والوكالة في المال والإيصاء إليه # تبع فيه القاضي وغيره قال القاضي لأنها إن لم تكن مالا فإنها تتضمن ~~التصرف في المال والدليل كما تقدم وقد نقل عنه البرزاطي في الرجل يوكل ~~وكيلا ويشهد على نفسه رجلا وامرأتين إن كانت الوكالة بمطالبة بدين فأما غير ~~ذلك فلا وقال في رواية بكر بن محمد عنه لا يقبل قوله إن وصى حتى يشهد ~~الموصى رجلان عدلان أو رجل عدل PageV02P317 # قال القاضي فظاهر هذا قبول الشاهد واليمين في الوصية والوكالة وكلام ~~جماعة يقتضى أنه لا فرق بين الوكالة في المال وغيره والإيصاء إليه ms257 فيه ~~وغيره بل صريح كلام بعضهم وأنه هل يقبل في ذلك وامرأتان أو شاهد ويمين أو ~~لا يقبل إلا رجلان فيه روايتان # وقال الشيخ تقي الدين نصه في الوكالة فرق فيه بين الوكالة بمال وبين ~~الوكالة بغيره وأما الوصية فقد أطلق فيها رجل عدل وتقدم نصه أيضا أنه يقبل ~~فيها شهادة النساء منفردات فقد يقال لا يفتقر في هذا إلى يمين لأنه لا خصم ~~جاحد فيه لا في الحال ولا في الاستقبال وهو يشبه القتل لاستحقاق السلب ~~وتحليف الوصي فيه نظر لأنه لا يجر بهذا إلى نفسه منفعة بخلاف الموصى له وقد ~~قبل الناس شهادة رجاء بن حيوة بالعهد إلى عمر بن عبد العزيز وهو وحده وما ~~زال الولاة يرسلون الواحد في الولاية والعزل # وقال أيضا وعلى طريقة أصحابنا في البينة هو الشاهد الواحد وإنما اليمين ~~احتياط فهذا يقتضى شيئين أحدهما أنه لا يحتاج إليها إلا إذا كان ثم معارض ~~وفي دعوى السلب لا معارض وعلى هذا يخرج حديث أبي قتادة # والثاني أنه لو كان الحق لصبي أو مجنون لم يحتج إلى يمين وفي هذا نظر إلا ~~إذا كان على ميت أو صبي أو مجنون ولعل حديث خزيمة بن ثابت يخرج على هذا ونص ~~أحمد في الوصية أو رجل عدل ظاهر هذا أنه يقبل في الوصية شهادة رجل واحد # وقال عقيب رواية ابن صدقة في شهادة النساء في الوصية ظاهر هذا أنه أثبت ~~الوصية بشهادة النساء على الانفراد إن لم يحضره الرجال قال القاضي المذهب ~~في هذا كله أنه لا يثبت إلا بشاهدين انتهى كلامه وقال ابن عقيل عقيب رواية ~~ابن صدقة وهذا يشهد له من أصله قوله تقبل شهادة أهل PageV02P318 الذمة على ~~الوصية في السفر انتهى كلامه # ووجه رواية القبول بأنه عقد لا يفتقر في صحته إلى الشهادة فهو كعقد البيع # قال القاضي في بحث المسألة ولا يلزم القضاء لأنه قد يجوز أن يثبت بشهادة ~~رجل وامرأتين وهو إذا كانت ولايته خاصة في المال فادعى أنه قاض فأنكره أهل ms258 ~~ذلك البلد وأقام شاهدا وامرأتين قبل ذلك والخلاف فيما إذا كانت الوكالة ~~بعوض وبغير عوض سواء ونسلم أن الأجل وخيار الشرط يثبت بشاهد وامرأتين جعله ~~محل وفاق ولأنه يوكل في استيفاء حق فتثبت الوكالة له بما يثبت به ذلك الحق ~~كالوكالة بعقد النكاح والحد والقصاص واحتج به القاضي وسلم لهم أن الوكالة ~~بالنكاح والطلاق والقصاص والحدود لا تثبت إلا بذكرين قاله الشيخ تقي الدين # قال القاضي واحتج بعضهم بأنها ولاية فلم تثبت إلا بشاهدين كولاية القضاء ~~قال الفاضي الوكالة ليست ولاية بل استنابة وأما القضاء فهو يتضمن ما يثبت ~~بشاهد وامرأتين وهو المال وما يثبت بشاهدين وهو الحقوق وعقد النكاح ~~والوكالة المختلف فيها هي المتضمنة للمال حسب # قال الشيخ تقي الدين القضاء وإن كان في المال فقط فهو متضمن الإلزام ~~والعقوبة بالحبس ونحوه والوكالة لا تتضمن إلا مجرد القبض ومعلوم أن المدعى ~~لو ادعي الملك ليثبت هو ولوازمه فوكالة المالك أخف من دعوى الملك لأن أحق ~~الوكيل دون حق المالك فإذا ثبت الكل فجزؤه أولى بخلاف القاضي فإنه يثبت له ~~مالا يثبت للمالك # قوله ودعوى قتل الكافر لاستحقاق سلبه PageV02P319 # ذكر القاضي في هذه الروايتين نقل حنبل عن أحمد فيمن قتل قتيلا فأقام ~~شاهدا ويمينا لم يجز # وقال القاضي ظاهر كلامه فيما روينا عنه قبول ذلك في السلب لأنه يتضمن ~~إثبات مال فهو كما لو شهد رجل وامرأتان بسرقة ثبت الغرم دون القطع # وقد ذكر هذه المسألة الشيخ موفق الدين في الجهاد فقال قال أحمد لا يقبل ~~إلا شاهدان وقالت طائفة من أهل الحديث يقبل شاهد ويمين لأنها دعوى في المال ~~ويحتمل أن يقبل شاهد بغير يمين لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل قول الذي ~~شهد لأبي قتادة من غير يمين # ووجه الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر البينة وإطلاقها ينصرف إلى ~~شاهدين ولأنها دعوى للقتل فاعتبر شاهدان لدعوى قتل العمد انتهى كلامه # قوله ودعوى الأسير إسلاما سابقا لمنع رقه # قال القاضي إذا ثبت أن إسلام الأسير لا ms259 يمنع الرق فادعى إسلاما سابقا ~~وأظهره لم تقبل دعواه إلا ببينة لأنه يدعي إسقاط الرق والأصل بقاؤه وإن ~~أقام شاهدا واحدا وخلف معه فالمنصوص عنه أنه يقبل ذلك ولا يسترق فقال في ~~رواية أبي الحارث فيمن أخذ علجا فقال كنت أسلمت قبل أن تأخذوني أسيرا لم ~~يقبل منه وإن شهد له من أسره من المسلمين أنه قد كان أسلم قبل أن يؤخذ قبلت ~~شهادته مع يمين المدعى فلا تقبل وكذلك إن شهد عبد وحلف معه أو شهدت امرأة ~~وحلف معها نص عليه في رواية أبي طالب إذا قال إنما كنت مسلما لم يصدق فإن ~~شهد له رجل قبل مع يمينه وإن شهدت PageV02P320 امرأة أيضا قبلت شهادتها وإن ~~شهد صبي لم تقبل شهادته وكذلك نقل يعقوب بن بختان # وإذا قال قد أسلمت وشهد رجل من الأسرى جازت شهادته مع يمين المدعى وكذلك ~~إن شهدت له امرأة وعبد مسلم # واستدل القاضي بحديث عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~يوم بدر # لا يبقى منهم أحد إلا أن يفدى أو تضرب عنقه فقال عبد الله بن مسعود إلا ~~سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~سهيل رواه أحمد والترمذي وحسنه # وقال القاضي يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم استحلفه ولم ينقله ~~الراوي وكذلك ذكر أن عمر درأ القتل عن الهرمزان بشهادة رجل له بالصلاة وليس ~~فيه استحلاف وعلله القاضي بأنه قد يتعذر إقامة البينة الكاملة في دار الحرب ~~على إسلامه فجاز أن يقبل فيه شهادة رجل وشهادة امرأة كما أجاز الإمام أحمد ~~شهادة أهل الذمة على وصية المسلمين في السفر إذا لم يوجد مسلم وكذلك قال في ~~السبي إذا ادعوا نسبا وأقاموا البينة من الكفار قبلت في رواية حنبل وصالح ~~وإبراهيم ولم تقبل في رواية عبد الله وأبي طالب # وكذلك قال في الأسير إذا ادعى إسلاما سابقا يرجع إلى شاهد الحال فإنه لم ~~يكن معه سلاح قبل منه ولم يقتل ms260 وإن كان معه سلاح قتل نص عليه في رواية ~~إبراهيم لأن الدعوى قد ترجح بالظاهر وكما قلنا في تداعي الزوجين قال وبنى ~~المخالف هذا على أن الحرية لا تثبت بشاهد ويمين لأنه ليس بمال ولا المقصود ~~منه المال وهذه الدعوى تتضمن الحرية قال ونحن نبنيها على ذلك الأصل وأن ~~الحرية تثبت بشاهد ويمين على الصحيح من الروايتين وهي اختيار الخرقي وفيه ~~رواية أخرى لا تثبت إلا بشاهدين فعلى هذا وبيض في التعليق PageV02P321 ~~الجديد وكان قبل هذا قد قال وإن قلنا لا تثبت الحرية إلا بشاهدين فإنها هنا ~~تثبت من طريق الحكم كما تثبت الولادة بشهادة النساء وتتضمن ثبوت النسب وإن ~~لم يثبت النسب بشهادة النساء ثم قال وإذا قلنا لا تثبت إلا بشاهدين لم يثبت ~~الإسلام هنا إلا بشاهدين انتهى كلامه # ورواية الشاهدين في المسألة قول الشافعية # وقطع الشيخ موفق الدين في هذه المسألة وجماعة في رءوس المسائل بشاهد ~~ويمين منهم الشريف وأبو الخطاب وقال هذه المسألة مبنية على أن الحرية تثبت ~~بشاهد ويمين قال غير واحد عقب المرأة وحدها فنص على قبول شهادة المرأة ~~الواحدة في الإسلام وقال ابن عقيل فهذه الرواية إن لم يقع لنا فيها حديث ~~يكون الإمام أحمد ذهب إليه وإلا فلا وجه لها # قوله وجناية العمد والخطأ التي لا قود فيها بحال أم لا على روايتين ~~إحداهما تقبل ذكر في الكافي أنه ظاهر المذهب وقول الخرقي وقطع به القاضي في ~~غير موضع وقدمه غير واحد لأنها لا توجب إلا المال أشبهت البيع # والثانية لا يقبل إلا رجلان وهو قول أبي بكر وابن أبي موسى لأنها جناية ~~فأشبهت ما يوجب القصاص والفرق ظاهر وكلام بعضهم يقتضي الفرق بين جناية ~~الخطأ وجناية العمد وإن كان موجبها المال # قوله فإن قلنا بالقبول في الجناية المذكورة ففيما إذا كان القود في بعضها ~~كالمأمومة والهاشمة روايتان PageV02P322 إحداهما يقبل ويثبت المال قطع به ~~غير واحد لأن هذه الشهادة والجناية توجب المال والقود فإذا قصرت عن أحدهما ~~ثبت الآخر # والثانية لا تقبل ms261 ولا يثبت المال لأنها لما بطلت في البعض بطلت في الجميع ~~وهذه المسألة تشبه مسألة من أقام بينة بسرقة لا تثبت بها هل يثبت المال ~~وفيها قولان كهذه المسألة وسوى أبو الخطاب بينهما قاطعا بثبوت المال وكذا ~~غيره # وقد فرق المصنف بينهما فأطلق في هذه الخلاف وقطع بثبوت المال هناك وقال ~~ابن عبد القوي في هذه المسألة ما يجتمع فيه قصاص ودية كشجة ما فوق الموضحة ~~كالهاشمة لا تقبل في الأولى كمردودة في جميع ما شهد به في بعضه وقال في ~~مسألة إذا شهد بقتل العمد رجل وامرأتان لقائل أن يقول لم لا يجب القصاص ~~أولا يجب المال ولا يجب القصاص كالوجهين فيما إذا شهد اثنان أو رجل ~~وامرأتان بالهاشمة أو المأمومة ونحوه فيما فيه مال بقود وموضحة كذا قال # قوله وما عدا ذلك إلى قوله خاصة # توجيه ذلك يعرف مما تقدم وتقدم الكلام في الإيصاء والتوكيل في غير مال # وقد قال الشيخ تقي الدين قال القاضي في تعليقه في ضمن مسألة تعديل المرأة ~~هذا مبني على أن شهادة النساء هل تقبل فيما لا يقصد به المال ويطلع ~~PageV02P323 عليه الرجال كالنكاح وفيه روايتان فجعل الروايتين عامتين في ~~هذا الصنف حتى أدرج فيه التزكية إذا قلنا هي شهادة انتهى كلامه # وقال القاضي في المجرد عن نص الإمام أحمد على قبول شهادة المرأة الواحدة ~~في الإسلام يخرج من هذا أن كل تعقد ليس من شرط صحته الشهادة كالوصية سواء ~~كانت في المال أو بالنظر والوكالة والكتابة فإنه يثبت بشهادة رجل وامرأتين ~~وبشاهد ويمين لأنه لا يفتقر إلى الشهادة فجاز أن يثبت بذلك كالبيع # وذكر أبو الخطاب في المسألة شهادة القابلة أنه إذا شهد أربعة على رجل ~~بالزنا فادعى أنه غير محصن فشهد رجل وامرأتان بإحصانه فانه يرجم وإن لم يكن ~~للنساء مدخل في الشهادة بالحد # قوله وقبل في معرفة الموضحة وداء الدابة وغيرهما طبيب وبيطار واحد إذا لم ~~يوجد غيره نص عليه # كذا قطع بهذه المسألة جماعة من الأصحاب منهم صاحب المستوعب ms262 والكافي لأنه ~~مما يعسر عليه إشهاد اثنين فقبل فيه قول الواحد كالرضاع ونحوه ولأنه إذا ~~أمكن إشهاد اثنين اعتبر لأنه الأصل # قال الإمام أحمد في رواية أحمد بن منصور كل موضع يضطر الناس إليه مثل ~~القابلة تجوز فيه شهادة الطبيب وحده وقال أيضا إذا كان في موضع يضطر إليه ~~إذا لم يكن إلا طبيب واحد وبيطار جاز إذا كان ثقة وقال أيضا يجوز ~~PageV02P324 قول بيطار واحد ولم يقيده بضرورة ولا حاجة # قوله ومن أتى برجل وامرأتين أو شاهد ويمين فيما يوجب القود لم يثبت به ~~قود ولا مال # قطع به القاضي في التعليق وجماعة من الأصحاب وعللوا ذلك بأن القتل يوجب ~~القصاص والمال بدل منه فإذا لم يثبت الأصل لم يجب بدله وإن قلنا موجبة أحد ~~شيئين لم يتعين أحدهما إلا بالاختيار فلو أوجبنا الدية وحدها أوجبنا معينا ~~وقد تقدم كلام ابن عبد القوي في قوله فإن قلنا بالقبول في الجناية المذكورة # وقد علل الشيخ تقي الدين هذه المسألة بأن المشهود عليه غير معين قال وهذا ~~التعليل أنما يجئ في بعض الصور إذا كان على العاقلة # قوله وعنه يثبت المال إن كان المجني عليه عبدا نقلها ابن منصور # قال الشيخ تقي الدين لاختلاف المستحق في العبد كما في الحدود والحقوق لكن ~~في الواجب أحدهما وهناك جميعهما كما أن في القود شيئين لو أخذ فهي أربعة ~~أقسام لأنه إما الاثنان أو أحدهما على البدل لواحد أو لاثنين لكن إن كان ~~الحقان لاثنين متلازمين كالخلع لم يقبل وإن كانا غير متلازمين كالقطع ~~والتعزيز قبلت فصارت خمسة انتهى كلامه # وقال بعض أصحابنا الموجودين في هذا الزمان إن تعليل الرواية بإختلاف ~~المستحق فيه نظر قال وإنما وجهها أن العبيد أموال هذا هو الأصل والمقصود ~~بهم وإن قلنا بالقود بخلاف الأحرار انتهى كلامه وفيه نظر أيضا # وذكر ابن عبد القوي هذه الرواية فقال وعنه يثبت المال إن كان المجني عليه ~~رقيقا للمدعي لأوليائه نقلها ابن منصور ولم يعللها وقال في الرعاية الكبرى ~~PageV02P325 # وعنه إن كان ms263 المجني عليه عبدا أو حرا أولا قود فيه ثبت المال # قوله ومن أتى بذلك في سرقة ثبت له المال دون القطع # تقدمت في قوله فإن قلنا بالقود في الجناية المذكورة # وقال ابن عبد القوي ولقائل أن يقول ولم لا يثبت القطع تبعا لثبوت السرقة ~~كمايثبت رجم المحصن تبعا لثبوت الاحصان باثنين انتهى كلامه # وفيه نظر لأنه لا يلزم من ثبوت الأدنى وهو المال بشاهده ثبوت الحد وهو ~~الأعلى مع عدم شاهده وهو انتفاؤه بالشبهة والرجم لم يثبت تبعا وإنما ثبت ~~بشهود الزنا وشاهدى الإحصان والسرقة لم تثبت ولهذا قال أبو الخطاب في هذه ~~المسألة تثبت شهادتهن في أخذ مال مطلق لا أخذ يوجب الحد # قوله وإن أتى بذلك رجل في خلع ثبت له العوض # لأنه يدعي مالا كما يثبت مقدار عوضه والمهر بها إذا اختلفا فيها # قوله فأما البينونة فتثبت بمجرد دعواه لإقراره بها # قال في الرعاية الكبرى وقيل بل بذلك # قوله وإن أتت بذلك امرأة ادعت الخلع لم يثبت به # لأنه ليس بمال ولا يقصد منه بخلاف دعوى الزوج فإن قصده عوضه لقدرته على ~~مفارقتها بالطلاق PageV02P326 # قوله وإن أتى بذلك رجل ادعى على آخر بيده أمة لها ولد أنها أم ولده وأن ~~ولدها ولده حكم له بالأمة # لأنه يدعي ملكها لأن أم الولد مملوكة له وقد أقام بينة كافية في الملك # قوله وأنها أم ولده # أما حكم ثبوت الاستدلال فواضع لكن هل حصل بقول البينة أو بإقراره ظاهر ~~كلام غير واحد أنه حصل بقول البينة وصرح بعضهم بأنه ليس بمراد وأنه إنما ~~حصل بإقراره وقطع به في المغني لأن المدعي مقر بأن وطأها كان في ملكه ~~وإقراره يثبت في ملكه # قوله وفي ثبوت حرية الولد ونسبه منه روايتان # أي من مدعيه وللشافعي أيضا قولان أحدهما يثبت لأن الولد نماء الجارية وقد ~~ثبتت له ومن ثبت له العين له نماؤها زاد بعضهم في تعليلها ثم يثبت نسبة ~~وحريته بإقراره والثانية لا يثبت نصره في المغني بأنه إنما يدعي حريته ~~ونسبه ms264 وهذه البينة لا تصلح لإثبات ذلك فعلى هذا يبقى الولد في يد المدعي ~~عليه مملوكا له # قوله وقيل يثبت نسبه بدعواه وإن بقيناه للمدعى عليه # احتياطا للنسب مع أنه لا ضرر على أحد فيه وهو منفعة للولد # قوله ومالا يطلع عليه الرجال كعيوب النساء تحت الثياب والبكارة والثيوبة ~~والولادة والحيض والرضاع ونحوه تقبل فيه امرأة PageV02P327 # لا بد من عادة أو غالبا قاله الشيخ تقي الدين وغيره وهو صحيح وهذا هو ~~المنصوص في المذهب وذكر القاضي أنه أصح الروايتين وأن الإمام أحمد نص عليه ~~في رواية الجماعة # قال في رواية ابن منصور تجوز شهادة امرأة واحدة في الاستهلال والحيض ~~والعدة وفيما لا يطلع عليه إلا النساء وكذلك نقل أبو طالب عنه تقبل شهادة ~~القابلة بالاستهلال هذا ضرورة ويقبل في الرضاع امرأة واحدة # وقال في رواية الميموني هو موضع ضرورة لا يحضره الرجال ونص في رواية ~~إسماعيل بن سعيد على قبول شهادة امرأة في الاستهلال وقال في رواية أحمد بن ~~سعيد وغيره الشهادة شهادة امرأة واحدة في الرضاع # قوله وعنه يفتقر إلى امرأتين # قال حنبل قال عمي يجوز في الاستهلال شهادة امرأتين صالحتين وقال الفضل بن ~~عبد الصمد سمعت أبا عبد الله وسئل عن شهادة امرأة واحدة في الرضاع وهل تريد ~~الإضرار قال لا تقبل شهادتها وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم في شهادة ~~السوداء كيف وقد قيل # وقال مهنا سألت الإمام أحمد عن شهادة القابلة وحدها في استهلال الصبي ~~فقال لا تجوز شهادتها وحدها وقال لي أحمد بن حنبل قال أبو حنيفة تجوز شهادة ~~القابلة وحدها وإن كانت يهودية أو نصرانية # وسألت أحمد هو كما قال أبو حنيفة فقال أنا لا أقول لا تجوز شهادة واحدة ~~عليه فكيف أقول بيهودية وهذه الرواية قول مالك لأن كل جنس يثبت به الحق ~~يكفي فيه اثنان كالرجال # قال الشيخ تقي الدين وعن أحمد ما يقتضي أن قبول الواحدة إنما هو إذا ~~PageV02P328 لم يكن غيرها وقوله في رواية أبي طالب تقبل شهادة القابلة ~~بالإستهلال ms265 هذه ضرورة يدل عليه وذكر القاضي عند مسألة تعديل الواحد أنه ~~تجوز شهادة الطبيب في الجراحة وكل موضع يضطر إليه فيه مثل القابلة إذا لم ~~يكن إلا طبيب واحد أو بيطار واحد ومقتضى هذا أنه في العيوب التي تحت الثياب ~~إن وجد امرأتان وإلا اكتفى بواحدة كما في البيطار انتهى كلامه # وذكر أيضا أن القاضي جعل الشرط في ذلك دون القابلة وقد تقدم وجه هذا # وقال ابن عقيل في الفنون وهو قول في الرعاية لا تقبل في الولادة شهادة ~~امرأة حاضرة بدلا من القابلة بل يختص ذلك بالقابلة لأنها تتولى ذلك بنفسها ~~وتعمله بيدها وأن الطفل خرج من هذه المرأة وعن الإمام أحمد رحمه الله ~~التوقف في هذه المسألة قال صالح قلت لأبي تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع ~~عليه الرجال قال فيها اختلاف كثير قلت إلى أي شئ تذهب قال دعها وقال أبو ~~حنيفة لا يقبل في ذلك إلا رجلين أو رجل وامرأتين ووافق على الولادة وروى ~~ذلك عن عمر رواه سعيد بن منصور بإسناد فيه ضعف وانقطاع وقال تعالى 2 282 ~~@QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم @QE@ الآية وقال الشافعي لا يقبل من ~~النساء أقل من أربع لأن كل امرأتين كرجل # ولنا ما تقدم من قبول النبي صلى الله عليه وسلم شهادة أمة في الرضاع # وعن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سئل ما يجوز من الشهود في الرضاع قال رجل أو امرأة قال ~~البيهقي إسناد ضعيف وقد اختلف في متنه وروى المدايني عن الأعمش عن أبي وائل ~~عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة القابلة وعن على أنه أجاز ~~شهادة القابلة وحدها في الاستهلال رواه أحمد وسعيد PageV02P329 # من رواية جابر الجعفي ولأن هذه شهادة على عورة فقبل فيها شهادة النساء ~~منفردات فقبل فيه شهادة امرأة كالخبر # قال أبو الخطاب واحتج يعني الخصم بأنها شهادة على الولادة فلم يقبل فيها ~~امرأة كما لو ادعت المطلقة البائن ms266 أنها ولدت وجحد المطلق فشهدت امرأة ~~بولادتها فإنه لا يقبل ذلك ولا يلحق النسب بالمطلق كذلك هنا في مسألتنا ~~قالوا وكذلك لو علق طلاقها بالولادة فشهدت امرأة بالولادة وكذلك إذا شهدت ~~باستهلال الولد لا يقبل منها في الإرث # قلنا لا نسلم جميع ذلك ونقول يثبت النسب ويقع الطلاق ويستحق الميراث ذكره ~~شيخنا وقال هو ظاهر كلام الإمام أحمد في رواية ابن منصور وأبي طالب وهو ~~مذهب أبي يوسف ومحمد وإنما سلمه أبو حنيفة وقال إنما يثبت قول القابلة في ~~الولادة ويثبت الولد بالفراش فإذا زال الفراش بالبينونة لم يثبت النسب وفي ~~الطلاق والميراث لا يثبت إلا بشاهدين أو شاهد وامرأتين يشهدان بالولادة ثم ~~أفرد أبو الخطاب مسألة وقال أبو حنيفة لا يثبت النسب إلا أن يكون النكاح ~~قائما أو يكون الحمل ظاهرا ويقر بالحبل ولا يقبل في الاستهلال والطلاق إلا ~~شهادة رجلين أو رجل وامرأتين # وكذا ذكر القاضي المسألة والخلاف مع أبي حنيفة وقال فلا يجوز أن يقال ثبت ~~هناك بإقراره وبظهور الحمل لأن هذا الإقرار والظهور لا عبرة به بدليل أنه ~~لا يصح اللعان عليه ولا الإقرار به لأنه يصير تعلقا بشرط # ومن الحجة قول علي السابق لأن هذه حجة تامة في ثبوت الولادة فيثبت بها ~~ذلك كرجل وامرأتين وهذا لأن ثبوت النسب يترتب على ثبوت الولادة في حال قيام ~~النكاح بلا خلاف فرتب على ثبوتها مع بقاء حكم النكاح وهو العدة كما لو كان ~~ثبوت الولادة برجلين PageV02P330 $ فصل # قال الشيخ تقي الدين قال أصحابنا والاثنتان أحوط وليس الرجل أحوط من ~~المرأة جعله القاضي محل وفاق انتهى كلامه # وقال أبو الخطاب فإن قيل فلم قلتم إن الاثنين أحوط فأجاب للخروج من ~~الخلاف قال فأما الحجة فالواحدة والجماعة فيه سواء $ فصل # قال الشيخ تقي الدين حديث أبي مسروعة في الأمة الشاهدة بالرضاع يستدل به ~~على شهادة المرأة الواحدة وعلى شهادة الأمة وعلى أن الإقرار بالشهادة ~~بمنزلة الشهادة على الشهادة وعلى أن الشهادة بالرضاع المطلق تؤثر حملا للفظ ~~المطلق على ماله ms267 قدر انتهى كلامه $ فصل # روى الخلال عن الإمام أحمد أنه قال وسئل هل تجوز شهادة امرأة في ~~الاستهلال والحيض والعدة والسقط والحمام كل مالا يطلع عليه إلا النساء تجوز ~~شهادة امرأة واحدة إذا كانت ثقة # ونص الإمام أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه على قبول شهادة المرأة في ~~الحمام يدخله النساء بينهن جراحات # وقال حنبل قال عمي ولا تجوز إلا فيما لا يراه الرجال # ووجه ابن عقيل عدم قبول شهادة الصبيان في الجراح في الصحراء بأن قال لأنه ~~لو قبل لأجل العذر لقبل شهادة النساء بعضهن على بعض في الجراح في الحمامات ~~بل حمام النساء لا يدخله رجل قط والصحراء قد لا تخلو من رجل # فلو جاز هنا لعذر لجاز في شهادة النساء في تجارحهن في الحمامات ~~PageV02P331 # وقالت المالكية وإحدى الروايات عن أحمد إن الجراحة تدعو إلى قبول شهادتهم ~~في هذا الموضع كما دعت الحاجة إلى قبول شهادة النساء منفردات في الولادة ~~لأنهن يخلون بها قالوا ولهذا قال الإمام أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه ~~في المرأة تشهد على مالا يحضره الرجال من إثبات إهلال الصبي وفي الحمام ~~يدخله النساء فيكون بينهن الجراحات # قال القاضي في التعليق ضمن مسألة شهادة الصبيان الجواب أنه ليس العادة أن ~~الصبيان يخلون في الأهداف أن يكون معهم رجل بل لا بد أن يكون معهم من ~~يعلمهم أو ينظر إليهم فلا حاجة تدعو إلى قبول شهادتهم على الانفراد # ثم نقول إذا كان الشخص على صفة لا تقبل شهادته لم يجز قبولها وإن لم يكن ~~هناك غيره ألا ترى أن النساء يخلو بعضهن ببعض في المواسم والحمامات وربما ~~يجني بعضهن على بعض ولا تقبل شهادة بعضهن على بعض على الإنفراد وكذلك قطاع ~~الطريق والمحبسون بها لا تقبل شهادة بعضهم على بعض وإن لم يكن معهم غيرهم # قال الشيخ تقي الدين الصورة التي استشهد بها قد نص الإمام أحمد على خلاف ~~ما قاله لكنه ملحق وعلى المنصوص هنا أن كل مجمع للنساء لا ms268 يحضره الرجال لا ~~تقبل شهادتهن فيه كالشهادة على الولادة وليس بين هذا وبين ماسلمه القاضي ~~وغيره فرق إلا أن المشهود به في الحمام ونحوها لا يقع غالبا بخلاف ~~الاستهلال ونحوه فإنه يقع غالبا ولا يشهده إلا النساء ولهذا فرق المالكية ~~بين الصبيان والنساء بأن الصبيان اجتماعهم مظنة القتال بخلاف النساء وأيضا ~~فان الاستهلال ونحوه هو جنس لا يطلع عليه الرجال وجراح الحمام ونحوها جنس ~~يطلع عليه الرجال وإنما كونه في الحمام هو الذي منع الاطلاع وهذا نظير نص ~~أحمد على قبول شهادة البيطار والطبيب ونحوه للضرورة فصارت الضرورة ~~PageV02P332 مؤثر في الجنس وفي العدد فيتوجه على هذا أن تقبل شهادة ~~المعروفين بالصدق وإن لم يكونوا ملتزمين للحدود عند الضرورة مثل الحبس ~~وحوادث البر وأهل القرية الذين لا يوجد فيهم عدل وله أصول أحدها شهادة أهل ~~الذمة في الوصية إذا لم يكن مسلم وشهادتهم على بعضهم في قول الثاني شهادة ~~النساء فيما لا يطلع عليه الرجال الثالث شهادة الصبيان فيما لا يشهده ~~الرجال ويظهر ذلك بمحتضر في السفر إذا حضر إثنان كافران واثنان مسلمان ~~مصدقان ليسا بملازمين للحدود واثنان مبتدعان فهذان خير من الكافرين والشروط ~~التي في القرآن إنما هي شروط التحمل لا الأداء وقد ذكر القاضي هذا المعنى ~~في مسألة شهادة أهل الكتاب على الوصية فقال لما قاس على شهادة النساء ~~منفردات فقال الضرورة قد تؤثر في الشهادات بدليل شهادة النساء على الإنفراد ~~فيما لا يطلع عليه الرجال # فإن قيل الأنوثة لا تؤثر في الدين وفي العدالة وهذا يؤثر في العدالة فيما ~~قد اعتبرت فيه # قيل لا يمنع أن يسقط اعتبارها لأجل الضرورة كما قالوا العدالة معتبرة في ~~ولاية النكاح فسقط اعتبارها بالضرورة وهو إذا كان الأب كافرا والبنت مسلمة ~~جاز أن يزوجها لأنها حال ضرورة وفقد العدالة ليس بأكثر من فقد الصفة في ~~الشهادة وهذا يجوز مع الضرورة كالذكورية هي شرط في الشهادة وتسقط عند ~~الضرورة وهي في الحال التي لا يطلع عليها الرجال # قوله والرجل فيه كالمرأة # وفي عبارة ms269 جماعة كأبي الخطاب والشيخ موفق الدين أنه أولى لكماله ولأن ما ~~قبل فيه قول الرجال كالرواية PageV02P333 # |2 باب الشهادة على الشهادة والرجوع عن الشهادة 2 # قوله لا تجوز الشهادة على الشهادة إلا في حق يقبل فيه كتاب القاضي إلى ~~القاضي # أما جواز الشهادة على الشهادة فذكره في المغني بالإجماع # وقال الإمام أحمد في رواية أبي طالب إنها لا تجوز في الحدود وتجوز في ~~الحقوق قال ليس تختلف الناس في هذا وذلك لأن الحاجة داعية إليها فانها لو ~~لم تقبل لبطلت الشهادة على الوقوف وما يتأخر ثبوته عند الحاكم ثم يموت أو ~~يموت شهوده وفي ذلك ضرر ومشقة فوجب القبول كشهود الأصل ونصب القاضي وأصحابه ~~الخلاف في هذه المسألة مع داود فإنه قال لا تجوز الشهادة على الشهادة وتقبل ~~في المال وما يقصد منه المال عند الأئمة الأربعة وهل يختص القول في ذلك ~~كقول أبي بكر وابن حامد وهو قول أبي حنيفة والشافعي في قول لأنه لا يثبت ~~إلا بشاهدين أو لا يختص فيقبل في الجميع كقول مالك والشافعي في قول وهو ~~الصحيح عند أصحابه لعموم الدليل في ذلك أولا يقبل في حد الله ويقبل فيما ~~سواه قدمه غير واحد وهو ظاهر كلام الخرقي لأن حد الله مبني على الستر ~~والدرء بالشبهات بخلاف غيره أولا يقبل في النسب والحد ويقبل فيما عدا ذلك ~~فيه روايتان # وذكر في المغني أن الدم كالحد ونصر أبو الخطاب والشريف وغيرهما أن الدم ~~كالأموال وذكر القاضي وغيره أن الحد رواية واحدة في عدم القبول ورواية ~~القبول ذكرها في الافصاح والرعاية وغيرها وقد قال جعفر بن محمد سمعت أبا ~~عبد الله يسأل عن الشهادة على الشهادة فقال جائزة PageV02P334 # قوله ولا يحكم بها إلا إن تعذر شهادة شهود الأصل بموت أو مرض أو غيبة # زاد في المغنى وغيره أو خوف من السلطان أو غيره وهذا قول الأئمة الثلاثة ~~لأن الأدنى لا يقبل مع القدرة على الأقوى وكسائر الإبدال # وقال ابن عبد القوي مع ذلك أ حبس وفي معناه ms270 الجهل بمكانهم ولو في المصر ~~انتهى كلامه # وقال أبو يوسف ومحمد تقبل شهادة حاضر في المصر # وقال الشيخ تقي الدين متوجه على قولنا إن شهادة الفرع خبر ولو كان الأصل ~~في المجلس لم تقبل الفروع ذكره يعني القاضي محل وفاق وقد علل يعني القاضي ~~بالمشقة على شهود الأصل في الحضور وهذا تتعدد أسبابه قال يعني القاضي ~~ويحتمل أن نعتبر سفرا تقصر فيه الصلاة ويحتمل أن لا يعتبر ذلك وتجوز مع ~~الغيبة القصيرة لأن مشقة السفر القصير أكثر من مشقة المريض المقيم في البلد ~~انتهى كلامه # قوله إلى مسافة القصر # قطع به في المستوعب وغيره ورجحه غير واحد وهو قول الثلاثة لأن مادونه في ~~الحاضر # قوله وقيل إلى مسافة لا تتسع للذهاب والعود في اليوم الواحد # ذكره القاضي في موضع وبه قال أبو يوسف وأبو حامد والشافعي للمشقة في ذلك ~~بخلاف مادون اليوم وفي المسألة قول آخر تقدم PageV02P335 # قوله وعنه لا يحكم بها حتى يموت الأصول # نص عليه في رواية جعفر بن محمد وغيره إذا كان حيا وهو غائب لم يشهد على ~~شهادته إلا أن يكون موتا لأنه لا يؤمن أن يتغير عن حاله لما يحدث من ~~الحوادث انتهى كلامه وروى عن الشعبي # قوله فعلى الأولى إن شهد الفروع فلم يحكم حتى حضر الأصول أو صحوا وقف حكم ~~الحاكم على سماعه منهم # لأنه قدر على الأصل قبل العمل بالبدل فأشبه المتيمم يقدر على الماء # قوله وإن حدث فيهم مالو حدث فيمن أقام الشهادة منع الحكم بها منعه ههنا # هذا قول الحنيفة وهو ظاهر كلام الإمام أحمد في رواية جعفر بن محمد ~~المذكورة قاله القاضي لإن الحكم مبني عليها كشهود الفرع وغيرهم $ فصل # وإنكار شهود الأصل يمنع قبول شهادة شهود الفرع ذكره القاضي وغيره محل ~~وفاق وكذلك احتج المخالف في الرواية لأنه لو شهد شاهدان على شهادة شاهدين ~~فقال شاهدا الأصل لا نذكر ذلك ولا نحفظه لم يجز للحاكم أن يحكم بشهادتهما ~~كذلك الخبر وكذلك الحاكم إذا ادعى رجل أنه قضى له ms271 بحق على فلان ولم يذكر ~~القاضي فأحضر المدعي بينة على حكمه لم يرجع إليها كذلك ههنا PageV02P336 # قال القاضي والجواب أنا لا نسلم هذا في القاضي بل نقول يرجع وأما شهود ~~الفرع فإننا لم نسمع شهادتهم لأن الشهادة أغلظ حكما وأشق طريقا من الخبر # قال الشيخ تقي الدين القول في الشهود كالقول في الحكام والمحدثين متوجه # قوله ولا يجوز لشاهد الفرع أن يشهد إلا أن يسترعيه شاهد الأصل # نقله محمد بن الحكم وغيره وقال في رواية الميموني لا تجوز شهادة على ~~شهادة إلا أن يشهدك فأما إذا سمعه يتحدث فإنما هو حديث # ونقل ابن منصور قلت للآمام أحمد قال ابن أبي ليلى السمع سمعان إذا قال ~~سمعت فلانا أجزته وإذا قال سمعت فلانا يقول سمعت فلانا لم يجزه كان هذا ~~شهادة على شهادته لم يشهد عليه قال ما أحسنه # وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وغيرهما لأن الشهادة على الشهادة فيها معنى ~~النيابة والنيابة بغير إذن لا تجوز ولأنه يحتمل أن يكون له في تحمله عذر ~~فلم يشهد مع الاحتمال بخلاف الاسترعاء فانه لا يكون إلا على واجب # وخرج ابن عقيل هذه المسألة على شهادة المستخفي قياسا فقال في الفصول وهذا ~~يخرج على ما قدمنا في شهادة المستخفي ووجهه أن هذا ينقل شهادته ولا ينوب ~~عنه لأنه لا يشهد مثل شهادته وإنما ينقل شهادته وقال ابن حمدان وإن شهد عدل ~~عند حاكم فعزل فهل الحاكم المعزول يصير فرعا على الشاهد يحتمل وجهين # قال المغني فإن قيل فلو سمع رجلا يقول لفلان على ألف درهم جاز أن يشهد ~~بذلك فكذا هذا قلنا الفرق بينهما من وجهين # أحدهما أن الشهادة تحتمل العلم ولا يحتمل الإقرار ذلك PageV02P337 # الثاني أن الإقرار أوسع في لزومه من الشهادة بدليل صحته في المجهول وأنه ~~لا يراعى فيه العدد بخلاف الشهادة ولأن الإقرار قول الإنسان على نفسه وهو ~~غير متهم عليها فيكون أقوى منها ولهذا لا تسمع الشهادة في حق المقر ولا ~~يحكم بها # قوله فيقول أشهده على شهادتي بكذا ms272 # قال في المغني فأما إن قال أشهد أني أشهد على فلان بكذا فالأشبه أنه يجوز ~~أن يشهد على شهادته وهو قول أبي يوسف لأن معنى ذلك اشهد على شهادتي أني ~~أشهد لأنه إذا قال أشهد فقد أمره بالشهادة ولم يسترعه وما عدا هذه المواضع ~~لا يجوز أن يشهد فيها على الشهادة انتهى كلامه # وفي كلام الشيخ تقي الدين أشهد على أني أشهد وقال في الرعاية فيقول أشهدك ~~أو أشهد على شهادتي أني أشهد لزيد على عمرو بكذا أو أني أشهد له عليه بكذا ~~أو أنه عندي طوعا بكذا أو أشهد به عليه إلى أن قال فان سمعه فرعه يقول أشهد ~~له عليه بكذا لم يشهد على شهادته به أو قال أشهدني فلان بكذا أو عندي ~~شهادته عليه بكذا أو لفلان على فلان كذا أو شهدت عليه به أو أقر عندي به ~~فوجهان أقواهما منعه قال وإن سمعه خارج مجلس الحكم يقول عندي شهادة لزيد أو ~~أشهد بكذا لم يصر فرعا # قال في المغني ولو قال شاهد الأصل أنا أشهد أن لفلان على فلان ألفا فاشهد ~~به أنت عليه لم يجز أن يشهد على شهادته لأنه ما استرعاه بشهادة فيشهد عليها ~~ولا هو شاهد بالحق لأنه ماسمع الاعتراف به ممن هو عليه ولا شاهد بسببه ~~PageV02P338 $ فصل # قال في الكافي ويؤدي الشهادة على الصفة التي تحملها فيقول أشهد أن فلانا ~~يشهد أن لفلان على فلان كذا وأشهدني على شهادته وإن سمعه يشهد عند الحاكم ~~أو يعزو الحق إلى سببه ذكره # قال في المستوعب في الصورتين الأخيرتين فيقول أشهد على شهادة فلان عند ~~الحاكم بكذا أو يقول أشهد على شهادته بكذا وأنه عزاه إلى واجب فيؤدى على ~~حسب ما تحمل فإن لم يؤدها على ذلك لم يحكم بها الحاكم # وقال في المسألة الأولى ويشترط أن يؤدي شاهد الفرع إلى الحاكم ما تحمله ~~على صفته وكيفيته # وقال الشيخ تقي الدين الفرع يقول أشهد على فلان أنه يشهد له أو أشهد على ~~شهادة فلان بكذا ms273 فإن ذكر لفظ المسترعي فقال أشهد على فلان أنه قال أشهد أني ~~أشهد فهو أوضح فالحاصل أن الشاهد بما يسمع تارة يؤدي اللفظ وتارة يؤدي ~~المعنى وقال أيضا والفرع يقول أشهد أن فلانا يشهد أو بأن فلانا يشهد فهو ~~أول رتبة والثانية أشهد عليه أنه يشهد أو بأنه يشهد والثالثة أشهد على ~~شهادته # وقال في الرعاية ويحكي الفرع صورة تحمله ويكفي العارف أشهد على شهادة ~~فلان بكذا والأولى أن يحكي ما سمعه أو يقول شهد فلان عند الحاكم بكذا أو ~~أشهد أن فلانا أشهد على شهادته بكذا $ فرع # فإن سمع شاهدا يشهد عند حاكم فقال آخر أشهد بمثل ما شهد به أو قال وبذلك ~~أشهد أو قال وكذلك أشهد أو قال أشهد بما وضعت به خطي ولم يذكر وقت الأداء ~~ما تحمله وكتب به خطه فقال ابن حمدان يحتمل PageV02P339 أوجها الثالث أنه ~~يصح في كذلك وبذلك فقط والقول بالصحة في الجميع أولى # قوله أو يسمعه يشهد بها عند الحاكم أو يعزوها إلى سبب وجوبه من قرض أو ~~بيع ونحوه فيجوز وعنه لا يجوز بدون الاستبرعاء بحال # منهم من يحكي وجهين ومنهم من يحكي روايتين ورواية الجواز ذكر في الرعاية ~~أنها أشهر وهو مذهب الشافعي لأنه يزول الاحتمال بذلك فهو كما لو استرعاه ~~ورواية المنع قطع به القاضي في التعليق وبه قال أبو حنيفة لما تقدم # قوله سواء شهدا على كل واحد منهما أو شهدا على كل شاهد شاهد نص عليه # في رواية المروزي وجعفر بن محمد وحرب وحكاه أيضا إجماعا قال إلا أن أبا ~~حنيفة أنكره لأن شهادة شاهدي الأصل تجري مجرى الإقرار الواحد لأنهما لو ~~كانا مجرى الإقرارين من رجلين لجاز شهادة أحد شاهدي الأصل مع أجنبي على ~~شهادة الآخر وإذا ثبت هذا فالإقرار الواحد اذا شهد عليه نفسان صح وجاز ~~الحكم به وكما لو شهدا بنفس الحق ولأنهم بدل فاكتفى بمثل عدد الأصل # قوله وقال ابن بطة لا تثبت إلا بإربعة على كل أصل فرعان # ذكره أبو حفص ms274 في تعليقه وكذا حكاه غير واحد وهو أحد قولي الشافعي وذكره ~~في الخلاصة رواية عن الإمام أحمد كما لا يثبت إقرار مقرين بشهادة اثنين ~~PageV02P340 يشهد كل واحد منهما على شاهد واحد ولا من ثبت به أحد طرفي ~~الشهادة لا يثبت به الطرف الآخر كما لا يجوز أن يكون شاهد أصل فرعا مع آخر ~~على شاهد أصل والفرق ظاهر # قوله ويتخرج أن تكفى شهادة فرعين بشرط أن يشهدا على كل واحد من الأصلين # وقطع به ابن هبيرة عن الإمام أحمد وهو ظاهر ما ذكره في المغني والكافي عن ~~ابن بطة وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في القول الآخر لأنه إثبات حق ~~آدمي بقول عدلين فهو كالشهادة على إقرار نفسين وقد قال في رواية حرب لا ~~تجوز شهادة رجل على شهادة امرأة # قال القاضي فقد منع أن يكون شهود الأصل نساء فأولى أن يمنع أن يكون شهود ~~الفرع نساء وحملها أبو الخطاب على أنها لا تقبل شهادة الرجل حتى ينضم إليه ~~غيره قال فيخرج من هذه الرواية أنه لا يكفي شاهد واحد # وذكر القاضي رواية أخرى أنه تقبل شهادة شاهد من شهود الفرع على شاهدي ~~الأصل قال في رواية حرب تقبل شهادة رجل على شهادة رجلين # وذكر أبو الحسين أن القول الأول الصحيح من المذهب واحتج له بالقياس على ~~أخبار الديانات ثم قال فإن قيل لو كان جاريا مجرى الخبر لجاز أن تقبل شهادة ~~شاهد واحد من شهود الفرع على شهادة شاهدي الأصل كما يقبل خبر الواحد على ~~اثنين قيل في ذلك روايتان # قوله ولا مدخل للنساء في شهود الفرع ولا في أصولهم PageV02P341 # نصره القاضي في التعليق ونصره أصحابه أيضا لأنه ليس بمال ولا يقصد منه ~~ويطلع عليه الرجال أشبه القود والنكاح ولأن في الشهادة على الشهادة ضعفا ~~فاعتبر تقويتها باعتبار الذكورية فيها # قوله وعنه يدخلن فيهما # نصره في المغنى وقدمه في الرعاية وقيد جماعة هذه الرواية فيما تقبل فيه ~~شهادتهن مع النساء أو منفردات وحكاه في الرعاية قولا وليس كذلك ms275 # قال القاضي في التعليق إن حربا نقل عن الإمام أحمد ما يقتضي هذه الرواية ~~فقال شهادة امرأتين على شهادة امرأتين تجوز قال ورأيت في جامع الخلال أن ~~هذا قول إسحاق قال شهادة رجل على شهادة امرأتين جائز يحكم به فلا يضاف هذا ~~إلى أحمد وبهذا قال أبو حنيفة لأن القصد من شهادتهن إثبات الحق فكان لهن ~~مدخل كالبيع # قال الشيخ تقي الدين هذا قياس المذهب في التي قبلها بناء على أن الشهادة ~~على الشهادة تجري مجرى الخبر وإن ألحقناها بثبوت حكم الحاكم قوى المذهب ~~وهذا متوجه جدا فإن شاهد الفرع مسترعى كالحاكم انتهى كلامه # قوله وعنه يدخلن في الأصول دون الفروع وهو الأصح # هذه طريقته في الكافي وغيره لأنهم قدموا الدخول في الأصول وأطلقوا ~~روايتين في الفروع وبه قال الشافعي لأنها شهادة بمال بخلاف شهادتهن في ~~الفروع # قوله فإذا شهد رجل وامرأتان إلى آخره PageV02P342 تفريع واضح على ~~الروايات $ فرع # قال القاضي ولو شهد على شاهدين بأن هذه الدار لزيد وعلى آخرين بأنها ~~لعمرو صح ذكره محل وفاق # قوله ولا يجوز أن يحكم بالفروع حتى تثبت عدالتهم وعدالة أصولهم # لأن الحاكم يبنى على شهادتهما ومقتضى كلامه الاكتفاء بتعديل شهود الفرع ~~كغيرهم وهو صحيح وذكر في المغني أنه لا يعلم فيه خلافا وقال في الرعاية ~~وفيه نظر ووجهه أن فيه تهمة كما لا يزكى ففيه في الشهادة # قوله وإذا حكم ثم رجع شاهدا الفرع ضمنا # لأنهما تسببا إلى إتلافه بشهادة الزور فأشبه مالو أتلفوه بأيديهم # قوله ولو قالا لقد بان لنا كذب الأصول أو غلطهم لم يضمنا شيئا # وفي كلام بعضهم إشارة إلى هذا لأنهما لم يفرطا ولم يتسببا في إتلافه ~~ولأنهما لو ضمنا في هذه الحال أفضى إلى عدم الشهادة على الشهادة وظاهر كلام ~~جماعة الضمان لأن إتلافه حصل بشهادتهم كالتي قبلها والافتراق في الكذب لا ~~يمنع الضمان ويعرف من كلامه أنهما لو قالا لا نعلم أنهم كذبة أو غالطون ~~ضمنا # وصرح به الشيخ تقي الدين قال لأنه من حدث بحديث ms276 يرى أنه كذب فهو أحد ~~الكذابين وكذلك كل من شهد على أقرار أو حكم يعلم أنه باطل وإن شهدوا على ~~عقد يعلمون تحريمه انتهى كلامه PageV02P343 # قوله وإن رجع الأصول فقالوا كذبنا أو غلطنا ضمنوا # وقدمه في الرعاية لأن الحكم مبنى على شهادتهم وكذلك تعتبر عدالتهم ولأنهم ~~سبب فضمنوا كالمزكين # قوله وقيل لا يضمنون # قدمه الشيخ وغيره وتبع أبا الخطاب في ذكره احتمالا بالضمان وقطع به ~~القاضي ونصب الخلاف مع محمد بن الحسن بحصول الإتلاف عقيب شهادة الفروع ~~كالمباشر مع المتسبب # قوله ولو قالوا ما أشهدناهم بشيء لم يضمن الفريقان شيئا # أما الأصول فلعدم ثبوت ذلك عليهم وأما الفروع فإنه لا تفريط منهم والأصل ~~صدقهم فلا ضمان # قوله وإذا رجع شهود المال بعد الحكم لم ينقض سواء قبض المال أو لم يقبض ~~تالفا كان أو باقيا # قد أطلق في مواضع أن الشاهد يضمن ولم يفرق بين ما قبل التلف وبعده قاله ~~الشيخ تقي الدين وسيأتي في الشاهد واليمين وذكره القاضي محل وفاق وذكر في ~~المغنى أنه قول أهل الفتيا من علماء الأمصار لأن حق المشهود له قد وجب فلا ~~يزول إلا ببينة أو إقرار ولم يوجد واحد منهما # قال الشيخ تقي الدين في كلام أحمد ما ظاهره أنه ينقض الحكم إذا رجعا بعد ~~الحكم ثم إن كان المال باقيا أعيد وإن كان تالفا ضمناه ولفظ رواية ابن ~~PageV02P344 منصور يقتضي ذلك فإنه قال إذا شهد شهادة ثم رجع عنها وقد أتلف ~~مالا فهو ضامن لحصته فإنما أوجب الضمان إذا تلف المال وقال الأثرم سمعت أبا ~~عبد الله سئل عن رجل قضى عليه بشهادة شاهدين فرجع أحد الشاهدين قال يلزمه ~~ويرد الحكم قيل لأبي عبدالله وإذا قضى له بحق بشهادة شاهد ويمين المدعي ثم ~~رجع الشاهد فقال إذا تلف الشيء كان على الشاهد لأنه إنما ثبت ههنا بشهادته ~~ليس اليمين من الشهادة في شيء فقد نص على أن يرد الحكم # قال إذا تلف الشيء كان على الشاهد وقال أحمد بن القاسم قلت لأبي ms277 عبد الله ~~فإن رجع الشاهد عن الشهادة كم يغرم قال المال كله لأنه شاهد وحدة قضى ~~بشهادته ثم قال لي كيف قول مالك فيها قلت لا أحفظه قلت له بعد هذا المجلس ~~إن مالكا كان يقول إن رجع الشاهد فعليه نصف الحق لأني إنما حكمت بشيئين ~~بشهادة ويمين الطالب فلم أره رجع عن قوله وسألته عن رجوع الشهود قبل الحكم ~~وبعده سواء قال لا كيف يكون سواء وقبل الحكم لم يقع شيء ولم يؤخذ من الرجل ~~شيء كيف يكون هذا وذاك سواء هذا قائم بعد بحاله # فعلم أن الموجب للضمان بعد هذا فعل تلف المال لا مجرد الحكم ولكن جوابه ~~بأن الضمان جميعه على الشاهد دون المال قد يظن أنه لا ضمان معه على الطالب ~~فلا ينقض الحكم لكن مقصود أحمد أن الشاهد هنا يطالب بجميع المشهود به بخلاف ~~ما لو كانا شاهدين فإنه إذا رجع أحدهما لم يطالب إلا بنصفه وروى الأثرم عن ~~ابن أبي شيبة عن وكيع قال قال سفيان إذا مضى الحكم جازت الشهادة ويغرم ~~الشاهد إذا رجع وعن ابن أبي شيبة عن ابن مهدي وغندر عن شعبة عن حماد قال ~~يرد الحكم ثم ذكر نص أحمد قال يلزمه ويرد الحكم انتهى كلامه PageV02P345 # وعن ابن المسيب والأوزاعي ينقض الحكم وإن استوفى الحق كما لو تبين أنهما ~~كانا كافرين قلنا في الأصل لم يوجد شرط الحكم وفي الفرع وجد ظاهرا وكذا ~~باقي الرجوع # قوله ويلزمهم الضمان # نص عليه ذكره القاضي وغيره كما تقدم وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في ~~المذهب القديم وقال في الجديد لا ضمان عليهما ووافق في العتق والطلاق # ووجه قولنا أن شهادتهما صارت سببا في الإتلاف وهما متعديان في السبب ~~فضمنا لمحل الوفاق $ فرع # ذكر القاضي أنه لو أقر المشهود له بالعين للمشهود عليه بعد ما حكم له بها ~~الحاكم فإنها تعود إليه على حكم ملك مستقبل # قوله ولا يلزم من زكاهم شيء # ذكره القاضي محل وفاق في مسألة رجوع الأصول لأن من زكاه ms278 صدقة محتمل وإنما ~~كذبه في رجوعه فلا يلزمهم شيء مع الشك # قوله وإن رجع شهود العتق غرموا القيمة # وكذا لو صدق العبد الشهود في بطلان الشهادة لم يرجع إلى الرق لأن في ~~الحرية حقا لله تعالى ذكره القاضي محل وفاق فيه وفي الطلاق PageV02P346 # قوله وإن رجع شهود بطلاق قبل الدخول غرموا نصف المسمى # وفاقا لأبي حنيفة ومالك لا مهر المثل ولا نصفه خلافا لقولي الشافعي لأن ~~خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم بدليل مالو أخرجته من ملكه بردة أو رضاع ~~وقد ألزم الزوج نصف المسمى بشهادتهما فرجع كما يرجع به على من فسخ نكاحه # قوله وإن كان بعده لم يعزموا شيئا # هذا هو الراجح في المذهب وفاقا لأبي حنيفة ومالك خلافا للشافعي في ضمان ~~مهر المثل لأنهما لم يقررا على الزوج شيئا ولم يخرجا من ملكه متقوما كما لو ~~أخرجاه أو غيرهما برضاع أو غيره # قوله وعنه يغرمون المسمى كله # فإن عدم فما يلزم الزوج من مهر المثل لأنهما فوتا عليه نكاحها كما قبل ~~الدخول وهذه الرواية تدل على أن المسمى لا يتقرر بالدخول فيرجع الزوج على ~~من فوت عليه نكاحها برضاع أو غيره # قوله وإن رجع شهود القود أو الحد قبل الاستيفاء لم يستوف # هذا هو المشهور وقطع به غير واحد لأنه يدرأ بالشبهة والمال يمكن جبره ~~والقود شرع للتشفى لا للجبر فعلى هذا ذكره ابن الزاغوني في الواضح أن ~~المشهود عليه له الدية إلا أن نقول الواجب القصاص حسب فلا يجب شيء # قوله وقيل يستوفى إذا كان لآدمي كما في الفسق الطارىء PageV02P347 # على خلاف فيه وفرق بأن الشاهد هنا يقر بأن شهادته زور حين شهادته وحين ~~الحكم بها فهو أقوى في الشبهة لأن من طرأ فسقه لا يقر بشيء من ذلك ولو أقر ~~لم يتحقق صدقه في فسقه ولو بعد الاستيفاء لم يضمن شيئا بخلاف الراجع # قوله وإن كان بعده وقالوا أخطأنا لزمهم دية ما تلف # مخففة لا تحمله العاقلة ويعزران # قوله ويتقسط الغرم على عددهم بحيث ms279 لو رجع شاهد من عشرة غرم العشر وإن رجع ~~منهم خمسة غرموا النصف # قطع به جماعة ونص عليه أحمد لأنه حصل بقول الجميع كما لو رجعوا جميعا ~~ويحتمل أن يجب على الراجع الجميع لأن الحق إنما ثبت به ذكره ابن الزاغوني ~~وعلى الأول إذا شهد بالقتل ثلاثة وبالزنا خمسة فرجع أحدهم في القتل فالثلث ~~وفي الزنا فالخمس قال في الرعاية الكبرى وقيل لا يلزمهما شيء لبقاء من يكفي ~~فيهما وهو أقيس وهو قول أبي حنيفة ومنصوص الشافعي وإن رجع من ثلاثة القتل ~~اثنان فهل يغرمان النصف أو الثلثين على الوجهين وإن رجع من خمسة الزنا ~~اثنان فهل عليهما الخمسان أو الربع على الوجهين # قوله وإن شهد بالمال رجل وثمان نسوة ثم رجعوا لزم الرجل الخمس وكل امرأة ~~العشر PageV02P348 # قطع به غير واحد وهو قول أبي حنيفة والشافعي لما تقدم ولأن كل امرأتين ~~كرجل # قوله وقيل يلزمه النصف وكل امرأة نصف الثمن # ذكره القاضي في الجامع الصغير وهو قول أبي يوسف ومحمد لأن الرجل نصف ~~البينة بدليل رجوعه وحده قبل الحكم وقيل الرجل كأنثى وفيه وعن أبي حنيفة ~~وأصحابه متى رجع من النسوة ما زاد على اثنتين فليس على الراجعات شيء ويكون ~~قولا لنا كما تقدم في التي قبلها وهو قول بعض الشافعية # قوله وإذا شهدوا أربعة بالزنا واثنان بالإحصان فرجم ثم رجع الستة لزمتهم ~~الدية أسداسا # لأن القتل حصل بقول جميعهم كما لو شهدوا جميعا على الزنا # قوله وقيل يلزم شهود الزنا النصف وشاهدي الإحصان النصف لأنه قتل بنوعين ~~فتقسم الدية عليهما وذكر ابن هبيرة عن الإمام أحمد روايتين كالوجهين وقال ~~أبو حنيفة والأظهر عن مالك وأحد الوجهين للشافعية لا ضمان على شهود الإحصان ~~لأنهم شهدوا بالشرط لأن السبب الموجب للقتل ثبت بشهادة الزنا وذكر ابن عقيل ~~مثل هذا في تعليل مسألة الحكم بشاهد ويمين وتشبه هذه المسألة ما لو شهد ~~اثنان بتعليق عتق أو طلاق واثنان بوجود شرطه ثم رجعوا قال في الرعاية ~~فالعزم على كل جهة نصفه وقيل ms280 يغرم كله شهود التعليق PageV02P349 # قوله ولو رجع شهود الزنا دون الإحصان أو بالعكس لزمهم كمال الضمان أي كل ~~ديته قال ابن عبد القوي لأنهما يقران أن قتله حصل بكذبهما وهذا فيه نظر ~~ظاهر وقال ابن حمدان بل نصفها وينبغي أن يخرج هذا على الوجه الأوسط التي ~~قبلها وأما على الذي قبله فيلزم شهود الزنا الثلثان وشهود الإحصان الثلث # قوله وإن شهد أربعة بالزنا واثنان منهم بالإحصان صح # كما لو شهد به غيرهم # قوله فإن رجم ثم رجعوا ألزمنا شاهدي الإحصان ثلثي الدية على الأول وثلاثة ~~أرباعها على الثاني والباقي على الآخرين # أما على الأول فالثلث بشهادتهما بالإحصان وأما على الثاني فالنصف ~~بالإحصان والربع بشهادتهما بالزنا قال في المغنى وغيره ويحتمل أن لا يجب ~~على شاهدي الإحصان إلا النصف لأنهم كأربعة أنفس حتى اثنان جنايتين وجنى ~~الآخران أربع جنايات # قوله ولو شهد بتعليق العتق شهود وبشرطه شهود إلى آخره # تقدمت فيما إذا شهد شهود بالزنا وشهود بالإحصان والتعليل واحد ~~PageV02P350 # قوله وإذا حكم في مال بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد عن الشهادة غرم المال ~~كله نص عليه # في رواية الأثرم وإبراهيم بن الحارث وأبي الحارث يضمن الشاهد جميع المال ~~ولا يرجع بنصفه على المشهود له وقال إنما ثبت الحق بشهادته # وكذلك نقل ابن مشيش وابن بختان وهذا قول مالك # قال الشيخ تقي الدين بنى القاضي المسألة على أن الحكم إنما وقع بالشهادة ~~وإنما اليمين للاحتياط كاليمين مع الشاهدين على الغائب وأن اليمين قول ~~المدعى فلا يحكم له بها وهذه بحوث تشبه بحوث الحنفية فإنهم لا يجعلون ~~اليمين في جنبة المدعى قط ويتوجه للمسألة مأخذ آخر وهو أن اليمين هنا قول ~~آخر فأشبهت دعواه وقبضه فإن الشاهد هو الذي مكنه من أن يحلف ويأخذ كما أن ~~الشاهدين هما اللذان مكناه من أن يأخذ ألا ترى أنه لا يحلف إلا بعد الشهادة ~~بخلاف أحد الشاهدين مع الآخر وحقيقته أن الشاهد متسبب في الإتلاف والحالف ~~مباشر ولم يمكن إحالة الحكم عليه فيحال على السبب وكل ms281 واحد من الشاهدين ~~متسبب وهذا فقه جيد يبين به حسن فقه أبي عبد الله # وقال القاضي في التعليق ضمن مسألة الشاهد إذا ادعى على ميت أو صبي أو ~~مجنون واستحلفه الحاكم مع بينته فإن الحكم بالبينة لا باليمين ذكره محل ~~وفاق فلو رجع الشاهدان هنا ضمنا جميع المال قال وهو يستحلف عندنا إذا ألزمه ~~الحاكم وفيها روايتان مطلقا فاعتذر المخالف بأن اليمين هناك على وجه ~~الاستظهار لأن المدعى عليه لا يعبر عن نفسه واليمين هنا لإثبات الحق فقال ~~لا نسلم أنها لإثبات الحق وإنما هي للاحتياط وإنما يثبت الحق بالشاهد ~~PageV02P351 # قال الشيخ تقي الدين وهذا يؤيد أن الروايتين في مسألة الغائب أن يحلف على ~~ثبوت الحق المشهود به لا على بقائه كما في الشاهد واليمين إذ لولا ذلك لكان ~~عذر المخالف عن تلك المسألة ظاهرا لأن المحلوف عليه المشهود به # قوله وقيل يغرم النصف # خرجه أبو الخطاب من رد اليمين على المدعى وهو قول الشافعي وحكاه بعضهم عن ~~مالك ورواية عن الشافعي يرجع بنصفه على المشهود له # قال الشيخ تقي الدين وهذه العبارة ليست بجيدة إلا فيما إذا رجعا معا وفي ~~هذه الصورة قرار الجميع على المشهود له وأما الشاهد فيضمن إما الجميع وإما ~~النصف ويرجع به # قوله ويضمن شهود التزكية إذا رجعوا عنها ما يضمنه من زكوهم لو رجعوا # وكذا ذكره الشيخ موفق الدين محل وفاق قاس عليه رجوع شهود الأصل لأن الحكم ~~ينبنى على شهادتهم كشهود الفرع $ فصل # قال الشيخ تقي الدين وإذا تبين خطأ الشهود أو كذبهم أو خطأ المزكين فهنا ~~الحكم باطل لكن ينبغي أن تكون الشهادة أو التزكية سببا للضمان والقرار على ~~المتلف بخلاف الرجوع فإنه لا ضمان إلا على الراجع انتهى كلامه # ولعل هذه المعنى يؤخذ من كلام الشيخ موفق الدين وغيره # وقال القاضي لو شهدا عليه بالقرض فحكم الحاكم عليه بالمال وسلمه إلى ~~المقرض ثم أقام المشهود عليه البينة بعد ذلك أنه كان قضاه لم يضمن شهود ~~PageV02P352 القرض لأنه لم يكن في شهادتهم ms282 إثبات المال في الحال ولو كانوا ~~شهدوا بأن لفلان عليه ألف درهم فحكم الحاكم بشهادتهم ثم أقام المقضي عليه ~~البينة أنه كان قضاه قبل ذلك ضمن الشهود الذين شهدوا بالمال ذكره محل وفاق ~~مع الحنفية # قال الشيخ تقي الدين وهذا يقتضى أن خطأ المشهود موجب للضمان كرجوعهم وإن ~~ظهر ذلك ببينة كما قيل في شاهد الزور قد يظهر كذبة بإقرار أو تبيين لكن هنا ~~قالوا ببينة # قال الشيخ تقي الدين وكذا يجب فإن الشهادة إذا كانت باطلة فسواء علم ~~بطلانها برجوعهم أو بطريق آخر وكذلك التزكية لو ظهر فسق الشهود ضمن المزكون ~~وكذلك يجب أن يكون في الولاية لو أراد الإمام أن يولي قاضيا أو واليا لا ~~يعرفه فسأل عنه فزكاه أقوام ووصفوه بما يصلح معه للولاية ثم رجعوا أو ظهر ~~بطلان تزكيتهم فينبغي أن يضمنوا ما أفسده الوالي والقاضي وكذلك لو أشاروا ~~عليه أو أمروه بولايته فإن الآمر بالأمر بمنزلة الشهادة بالشهادة لكن الذي ~~لا ريب في ضمانه من تعمد المعصية مثل أن يعلم منه الخيانة أو العجز ويخبر ~~عنه بخلاف ذلك أو يأمر بولايته أو يكون لا يعلم بحاله ويزكيه أو يشير به ~~فأما إذا اعتقد صلاحه وأخطأ فهذا معذور والسبب هنا ليس محرما وعلى هذا ~~فالمزكى للعامل من المقرض والمشتري والوكيل كذلك فالتزكية أبدا جنس واحد ~~وأما الأمر فهو نظير التزكية التي هي خبر انتهى كلامه # قوله وإذا رجع شهود الحق قبل الحكم لغت شهادتهم ولم يضمنوا # وهذا قول عامة العلماء لأنها شرط الحكم فيشترط استدامتها إلى انقضائه ~~كعدالتها ولأن رجوعها يظهر كذبها ولأنه يزول ظنه في أن ما شهد به حق ~~PageV02P353 كما لو تغير اجتهاده وقد قال الإمام أحمد في رواية الأثرم في ~~شاهدين شهدا على رجل بألف درهم فقال أحدهما بعد إقامة الشهادة قد قضاه منها ~~خمسمائة درهم قد أفسد ما شهد به إذا كان بحضرة ذلك ولو جاء بعد هذا المجلس ~~فقال أشهد أن قضاه منها خمسمائة لم يقبل لأنه قد أمضى الشهادة قال ms283 ابن عقيل ~~وظاهر هذا من كلامه أنه لم يعتبر حكم الحاكم وإنما اعتبر انقضاء المجلس وهو ~~محمول على أن الإمام أحمد أبطل شهادته في قدر المرجوع فيه قبل أن يحكم ~~الحاكم بشهادتهما # وقال الشيخ تقي الدين عقيب هذا النص وشهادته بالقضاء رجوع أو بمنزلة ~~الرجوع وقد قال إذا كان في غير ذلك المجلس لم يقبل لأن الشهادة عند الحاكم ~~قد تعلق بها حق المشهود له وثبتت عنده فرجوعه حينئذ كرجوعه بعد الحكم لكن ~~لم يذكر ضمانه للمشهود عليه إما لعدم الحاجة أو كمذهب الشافعي انتهى كلامه # قوله وإذا زاد العدل في شهادته أو نقص قبل الحكم # قال ابن منصور قلت للامام أحمد الرجل يغير شهادته ويزيد وينقص قال من ~~الرجل العدل ليس به بأس وقطع به في المستوعب والكافي وغيرهما # وبه قال أبو حنيفة والثوري وإسحاق أنها شهادة من عدل كغيرها والشهادة شرط ~~الحكم فيجب استمراره على شهادته إلى تمامه لأن ما ذكره محتمل لاحتمال سبق ~~اللسان وقيل يؤخذ بقوله الأول وهو قول مالك لأنه أداها غير متهم كما لو ~~اتصل بها الحكم وقيل ترد شهادته في ذلك مطلقا وهو قول الزهري لأنه مقر بغلط ~~في الأولى ولا يؤمن مثله في الثانية PageV02P354 # قوله أو أداها بعد إنكارها قبلت نص عليه # في رواية ابن منصور إذا قيل له عندك شهادة قال لا ثم شهد بها شهادته ~~جائزة وكذلك ذكره القاضي محل وفاق إذا أنكر الشاهد شهادته ثم شهد بها قبلت ~~وكذلك قطع به جماعة كالمستوعب والكافي لأن ما ذكره محتمل لاحتمال النسيان ~~وقد أشار أحمد إلى هذا فقال ذكر ما لم يقبل ذلك وقيل لا تقبل كالمدعى إذا ~~أنكر أن تكون له بينة فان بينته لا تقبل في المشهور والتفريق بينهما فيه ~~إشكال وفرق القاضي بين مسألة الكتاب وبين المدعى إذا أنكر الشهادة له بأن ~~البينة غير متهمة وصاحب الحق متهم # قوله وإذا علم الحاكم بشاهد الزور بإقراره أو تبين كذبه يقينا عزره وطاف ~~به حتى يشتهر أمره ويقال إنا وجدناه ms284 شاهد زور فاجتنبوه # قال الإمام أحمد في رواية عبد الله وإسحاق بن إبراهيم في شاهد الزور يطاف ~~به في حيه ويشهر أمره ويؤدب أيضا ما به بأس # وقال في رواية ابن منصور ويقام للناس ويعرف ويؤدب وهكذا في رواية يعقوب ~~يشهر أمره وبهذا قال مالك والشافعي لأنه قول محرم يضر به الناس لا كفارة ~~فيه أشبه السب والقذف ولأن فيه زجرا وذكر القاضي في تعزير الإمام على ~~الظهار وجهين وفرق غيره بأن فيه كفارة وبأنه يختص بنفسه ولو سب نفسه أو ~~شتمها لم يعزر ولو سب غيره وشتمه عزر # قال الشيخ تقي الدين هذا مع قوله إن كل معصية لا حد فيها ولا كفارة يجب ~~فيها التأديب والتعزير انتهى كلامه PageV02P355 # وقال أبو حنيفة لا يعزر ثم حكى أنه يوقف في قومه ويقال إنه شاهد زور وحكى ~~عنه عدمه ووافق أنه إذا كان مصرا فعل به ذلك لكن إذا ظهر منه الندم والتوبة ~~لم يعزر وقد روى عن عمر رضي الله عنه أنه كتب فيه أن يجلد ظهره وفي رواية ~~أربعين ويسخم وجهه ويطال حبسه ويطاف به وفي رواية يحلق رأسه والأسانيد فيها ~~ضعف # فتأولت الحنفية ذلك على أنه كان مصرا ولهذا جمع بين التعزير والحبس ~~والتسخيم قالوا وعندكم يفعل التسخيم والحبس والتعزير فقال القاضي الظاهر ~~يقتضي الجمع بينهما لكن قام دليل الإجماع على إسقاط الحبس # قال الشيخ تقي الدين قال الإمام أحمد يؤدب والأثران عن عمر هو رواهما ~~فلعل الأدب عنده هو ما رواه عن عمر انتهى كلامه # ونقل عنه حنبل يحكم فيه السلطان بما يرى وقال في رواية مهنا يبعث به إلى ~~مجلسه ثم يقولون هذا فلان شهد بالزور اعرفوه فقلت له ثم يضرب قال نعم قلت ~~كم قال يعزر كم قال نصف الحد لا أقل قلت ويسود وجهه قال قد روى عن عمر أنه ~~سود وجه شاهد الزور قلت ترى أنت أن يسود وجهه قال لا أرى فرأيت أنه كره ~~تسويد الوجه # ونقل عنه حنبل أيضا قال يبين ms285 أمره قلت له فعليه عقوبة في نفسه قال يبين ~~للناس أمره ويشهر لئلا يغر غيره ولا يغتر به وذاك إلى السلطان إن شاء عاقب # وقال القاضي وغيره لا يزيد في التعزير على عشر جلدات والله أعلم بمعنى ~~قول الإمام أحمد نصف الحد # قال ابن عقيل ولا أدري من أين له هذا التقدير يعني القاضي وقال ابن عقيل ~~أيضا قال أصحابنا ولا يركب ولا يحلق رأسه ولا يمثل به وهذا PageV02P356 ~~إنما يكون بحسب حاله فعندي أنه لا يفعل ذلك بمن ندرت منه نادرة وهو من أهل ~~البيوتات وذوي الهيئات فأما إن كان معروفا بذلك يتكرر منه أشباه ذلك فردعه ~~بما يراه الحاكم رادعا لمثله وإن أفضى إلى إشهاره راكبا والأصل في ذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مثل بالعرنيين لما رأى ذلك حدهم وعقوبتهم ~~والصحابة رضي الله عنهم بعده مثلت لما رأت ذلك فأبو بكر أحرق في اللواط ~~وعلي أحرق الزنادقة في الأخاديد ولما شاور أبو بكر في حد اللواط وفي الذي ~~يلاط به اختلف الصحابة في أنواع المثلة فقيل يحرق وقيل يرجم وقيل يرمى من ~~شاهق أعلى بيت في القرية وقيل يحبس إلى أن يموت انتهى كلامه # وكلام الإمام أحمد في رواية حنبل السابق يشهد له # واحتج الحنفية فقالوا الرجوع عن القول الموجب وهو الإقرار بالزنا أسقط ~~عنه الحد فالرجوع عن القول الذي يوجب التعزير وهو التزوير على المشهود عليه ~~أولى أن يسقط عنه # فقال القاضي والجواب أنه ليس الخلاف فيمن تاب وإنما الخلاف فيمن ثبت عليه ~~أنه شهد بالزور إما بقيام البينة على إقراره بذلك أو بعلم الحاكم به قطعا ~~بأن شهد بقتل رجل والحاكم يعلم أنه لم يقتل وهو أن يكون الرجل عنده وقت ~~القتل أو يكون الذي يدعي أنه مقتول حي لم يقتل فأما إذا تاب فإنا لا نعزره ~~وقيل لا يسقط التعزير بالتوبة لأنه قد تعلق بحق آدمي وهو شهادته عليه وحقوق ~~الآدميين لا تؤثر فيها التوبة # قال الشيخ تقي الدين أما إذا تاب بعد ms286 الحكم فيما لا يبطل برجوعه فهنا قد ~~تعلق به حق آدمي ثم تاره يجيء إلى الإمام تائبا فهذا بمنزلة قاطع الطريق ~~إذا تاب قبل القدرة عليه وتارة يتوب بعد ظهور تزويره فهنا لا ينبغي أن يسقط ~~PageV02P357 عنه التعزير وقد احتج الحنفية بأنه ساع في الأرض بالفساد فهو ~~كقاطع الطريق وذلك لو جاءنا تائبا قبل القدرة عليه لم نعزره كذلك شاهد ~~الزور إذا جاء تائبا فقال القاضي والجواب عنه ما تقدم $ فصل # قال الشيخ تقي الدين الإقرار بالشهادة هل يكون بمنزلة الشهادة على ~~الشهادة فيه حديث الأمة السوداء في الرضاع فإن عقبة بن الحارث أخبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن المرأة أخبرته أنها أرضعتهما فنهاه عنها من غير سماع ~~من المرأة وقد احتج به الأصحاب من قبول شهادة المرأة الواحدة في الرضاع ~~فلولا أن الإقرار بالشهادة بمنزلة الشهادة ما صحت الحجة وهو ظاهر يؤيده أن ~~الإقرار كحكم الحاكم بالعقد الفاسد مسوغ للحاكم الثاني أن ينفذه مع مخالفته ~~لمذهبه والشهادة على الشهادة بمنزلة كتاب القاضي إلى القاضي فإذا كان ~~الإقرار بالحكم يجوز العمل به كالشهادة فكذلك الإقرار بالشهادة إلا أنه ~~إنما لم يجب العمل بالإقرار بالكتاب إذا خالف رأي القاضي الثاني لأن ~~إقرارهم لا يقبل عليه # فلو كان الإقرار بكتاب لا يرى مخالفته وجب عليه العمل به وعلى هذا فمتى ~~أقر أهل الوقف بكتاب يتضمن شرط الواقف أو غيره وجب العمل به في حقهم وضابطه ~~أن الإقرار ثلاثة أنواع إقرار بنفس الحكم كإقراره بأن له علي ألفا أو بأن ~~هذا العين ملكه أو بأني عبده أو أنه أخوه أو أني زوجه ونحو ذلك وإقرار ~~بسببه كالإقرار بالبيع والهبة والإرث ونحو ذلك وإقرار بحجة الحكم كالإقرار ~~بالإقرار والإقرار بالشهادة والإقرار بالحكم وكل هذه شهادات على نفسه فأما ~~الإقرار بالسبب فمعروف # وأما الإقرار بالحكم فمقبول إلا أن يكون فيه حق لله تعالى وهو مما يجهل ~~المقر ثبوته مثل إقراره بأنه يجب رجمه أو يجب قطع يده أو يجب حد قذفه ~~PageV02P358 أو يجب قتله ms287 قودا أو أن هؤلاء يستحقون دمه فالأشبه في مثل هذا ~~أن يستفسر عن صفة الإقرار كما استفسر النبي صلى الله عليه وسلم ماعزا أو ~~يفرق بين الحق المحض لله تعالى وبين القود وحد القذف # وأما الأقرار بالحجة فمقبول أيضا لكن لو قال أقررت بهذا المال وكنت غالطا ~~فهنا يتوجه أن لا يحكم بهذا الإقرار كما لو قال كان له علي وقضيته لأن ~~الإقرار الأول لم يثبت والثاني إنما أثبته على صفة لا يحكم بها فهو كما لو ~~قال شهد على شاهد وهو كاذب والشاهد لم تعلم عدالته وفيه نظر # يوضح هذا أن أصحابنا شبهوا الشهادة على الشهادة بالشهادة على الإقرار ~~وقبلوا على كل شاهد شاهدا والرجل هنا أعني عقبة بن الحارث مقر شاهد على ~~الشهادة والاحتجاج بحديث الأمة السوداء على أن الإقرار بالشهادة بمنزلة ~~الشهادة على الشهادة فيه نظر لأنه فتيا من النبي صلى الله عليه وسلم لعدم ~~شروط الحكم من الدعوى وغيرها واقتصار الأصحاب في الشهادة على الشهادة على ~~مجرد المعنى يدل على أنه لا أثر في المسألة عندهم # |1 كتاب الإقرار 1 # قال بعض الأصحاب رحمهم الله تعالى الإقرار الاعتراف وهو إظهار الحق لفظا ~~وقيل تصديق المدعى حقيقه أو تقديرا وقيل هو صيغة صادرة من مكلف مختار رشيد ~~لمن هو أهل لاستحقاق ما أقر به مكذب للمقر وما أقر به تحت حكمه غير مملوك ~~له وقت الإقرار به # وقال ابن حمدان هو إظهار المكلف الرشيد المختار ما عليه لفظا أو كتابة في ~~الأقيس أو إشارة أو على موكله أو موروثه أو موليه بما يمكن صدقه فيه ~~PageV02P359 # قوله أو كتابه في الأقيس # وذكر في كناية الطلاق أن الكتابة للحق ليست إقرارا شرعيا في الأصح وقوله ~~أو إشارة # بعد مراده من الأخرس ونحوه أما من غيره فلا أجد فيه خلافا # والأصل فيه الكتاب والسنة وأجمعوا على صحة الإقرار قال في المغنى لأنه ~~إخبار على وجه ينفي عنه التهمة والريبة ولهذا كان آكد من الشهادة فإن ~~المدعى عليه إذا اعترف لا ms288 تسمع عليه الشهادة وإن أكذب المدعى ببينته ثم ~~أكذب المقر ثم صدقه سمع # ويجب الإقرار بحق الآدمي وحق الله تعالى الذي لا يسقط بالشبهة كزكاة ~~وكفارة ولا يصح إقرار واحد بما ليس بيده وتصرفه شرعا واختصاصه قال في ~~الرعاية ولا بما هو ملكه حين الإقرار على الأشهر فيه واطلق غيره الروايتين ~~ونص القاضي في الخلاف على صحة الإقرارمع أنه إضافة الملك إليه قال في ~~الرعاية ولا بما يستحيل منه ولا لمن لا يصح أن يثبت ذلك له بحال وإقراره ~~بما في يد غيره وتصرفه شرعا وحسا دعوى أو شهادة فإذا صار بيده وتصرفه شرعا ~~لزمه حكم إقراره # قال الشيخ تقي الدين إن الإقرار ينقسم إلى ما يعلم كذبه كإقراره لمن هو ~~أكبر منه أنه ابنه ومن هذا الجنس كل إقرار بحق أسنده إلى سبب وذلك السبب ~~باطل مثل أن يقر أن له في تركة أبيه ثلثها بجهة الإرث وليس بوارث أو أن ~~لفلان علي كذا من ثمن كذا أقرض كذا أو نكاح كذا إذا كان السبب لا يثبت به ~~ذلك الحق فحيثما أضاف الحق إلى سبب باطل فهو باطل وإن أضافه إلى سبب يصلح ~~أن يكون حقا لكن قد علم ارتفاعه مثل أن يقول له علي ألف من ثمن هذه الدار ~~ويكون المشتري قد أبرأه قبل ذلك أولها علي PageV02P360 صداقها وتكون قد ~~أبرأته منه قبل ذلك أوله علي حقه من إرث أبي ويكونان قد اصطلحا قبل ذلك ~~وتبارآ فهذا أيضا كذلك لأن الإقرار إخبار فإذا كان الخبر قد علم كذبه ~~وبطلانه كان باطلا # قال وإلى ما يعلم صدقه كإقراره بأن هذا المال الذي خلفه أبوه هو بينه ~~وبين أخيه ابن الميت نصفين وإلى ما يحتمل الأمرين فالأصل فيه التصديق إلا ~~أن يثبت ما يعارضه مما يقفه أو يرفعه # فالأول مثل تكذيب المقر له فإنه أيضا خبر فليس تصديق أحدهما أولى من ~~الآخر فيعود الأمر كما كان # وأما الثاني فالبينات فإذا قامت البينة بأنه كان مكرها على إقراره فإقرار ~~المكره لا ms289 يصح أيضا وإن أمكن أن يكون مطابقا كان إقرار تلجئة وهو أن يتفق ~~المقر والمقر له على الإقرار ظاهرا مثل بقاء المقر به للمقر فهو باطل فإذا ~~شهدت بينة بأنهما اتفقا قبل الإقرار كان ذلك مبطلا لهذا الإقرار وإذا كان ~~الإقرار إنشاء في الباطن مثل إقرار المريض لمن يقصد التبرع له إما بعطية ~~وإما بإبراء فيجعل الإنشاء إقرارا لينفذ # قال فإذا قامت البينة بأنهما اتفقا على الإقرار على ذلك مثل أن يشهد ~~الشاهد أنه قيل للمريض أعط فلانا ألف درهم أو أوص له بها فقيل له بل أجعل ~~ذلك إقرارا أو أنه قال المريض كيف أصنع حتى أعطي فلانا ألفا من أصل المال ~~فقيل له أقر له بها أو أن اثنين تراضيا على ذلك ثم أمرا به PageV02P361 ~~المريض فإنه يجب العمل بهذه البينة أو يقول ما له عندي شيء أو ما لأحد عندي ~~شيء لكن أنا مقر أو أقر له يألف أو اشهدوا علي أن له عندي ألفا أو يقول بعد ~~ذلك له عندي ألف فيكون قد تقدم الإقرار ما يبطله وما ينافيه وإن شهدت بينة ~~بأن هذا المقر به لم يكن ملكا للمقر له بل كان ملكا للمقر إلى حين الإقرار ~~إن كان عينا أو كانت ذمته بريئة منه إن كان دينا فهل تقبل هذه البينة فإنها ~~تضمنت نفيا فينبغي أن يقال إن كان نفيا يحاط به قبل ذلك وإلا لم يقبل وهل ~~يستفصل المقر له من أين لك هذا الملك نعم # قال وكذلك يستفصل المدعي عنده التهمة والمدعى عليه $ فصل # من ملك شيئا ملك الإقرار به ومن لا فلا وهذا المشهور في كلام الأصحاب وثم ~~صور مستثناة # وقال الشيخ تقي الدين ما يملك إنشاءه يملك الإقرار به وما لا يملكه فإن ~~كان مما لا يمكنه إنشاؤه بحال ملك الإقرار به أيضا كالنسب والولاء وما يوجب ~~القود عليه إذا لا طريق إلى ثبوته إلا بالإقرار به فصار كالشهادة ~~بالاستفاضة فيما يتعذر علمه غالبا بدونها لكن يستثنى النكاح والولد على ms290 ما ~~فيه من الخلاف # وإن كان مما يمكنه إنشاء سببه في الجملة كالأفعال الموجبة للعقوبة قبل ~~إذا لم يكن متهما فيه وأحسن من هذا أن ما لا يصح أو مالا يحل إنشاؤه منه إن ~~كان متهما في إقراره به لم يقبل وإلا قبل وهنا يتبين أن المقر شاهد على ~~نفسه بمالا يمكنه إنشاؤه ومن هذا إقراره بالبينونة فإنه لا يملك إنشاءها ~~لكنه لا يتهم على إسقاط حقه من الرجعة وسقوط حقها من النفقة ضمنا وتبعا ~~PageV02P362 وقد ذكر القاضي في إخبار الحاكم بعد العزل لما قاسه على ~~الإخبار قبل العزل فقيل له المعنى في الأصل أنه يملك الحكم فلهذا ملك ~~الإقرار به وليس كذلك ههنا لأنه لا يملكه فلم يملك الإقرار به كمن باع عبدا ~~ثم أقر أنه أعتقه أو باعه بعد أن باعه لم يقبل منه # فقال هذا غير ممتنع كالوصي إذا ادعى دفع المال إلى الصبي بعد بلوغه أو ~~ادعى الإنفاق عليه فإنه يقبل وإن كان في حال لا يملك التصرف عليه وكذلك ~~العبد المأذون إذا حجر عليه فأقر بثمن مبيع في حال الإذن وكذلك المكاتب إذا ~~أقر بعد العجز بثمن مبيع في حال الكتابة يقبل ذلك وإن لم يملك ذلك في حال ~~الإقرار كذلك ههنا وكذلك الموصى وكذلك المودع إذا ادعى رد الوديعة أو تلفها ~~بعد عزل المودع له وكذلك العبد إذا أقر بجناية عمدا فإنه يقبل إقراره وإن ~~لم يكن مالكا لما أقر به # قال ولا معنى لقولهم إن دعوى النفقة لا يمكن إقامة البينة عليها فإنه ~~منقوض برد الوديعة يمكن إقامة البينة عليه يقبل قوله فيها ويقبل والإنفاق ~~على الزوجة لا يمكن إقامة البينة عليه ومع هذا لا يقبل قوله فيها # قال الشيخ تقي الدين تسمية هذه الأشياء إقرارا يجوز وقد ذكر الجد وغيره ~~تسمية بعض هذا إقرار والتحقيق أن يقال المخبر أن أخبر بما على نفسه فهو مقر ~~وإن أخبر بما على غيره لنفسه فهو مدعى وإن أخبر بما على غيره لغيره فإن كان ~~مؤتمنا ms291 عليه فهو مخبر وإلا فهو شاهد فالقاضي والوكيل والمأذون له والوصي كل ~~هؤلاء مأذون لهم مؤتمنون فإخبارهم بعد العزل ليس إقرارا وإنما هو خبر محض ~~انتهى كلامه $ فصل # قال الشيخ تقي الدين فأما ما يملك الإنسان إنشاءه فهل يجوز إقراره به ~~PageV02P363 # ويجعل الإنشاء في ضمن الإقرار قاصدا بالإقرار الإنشاء مثل أن يقر أنه ملك ~~ابنه الشيء الفلاني أو أنه قد وقف المكان الفلاني أو أنه وقف عليه من واقف ~~جائز الأمر يعني نفسه انتهى كلامه والجواز متوجه $ فصل # قال القاضي في التعليق ضمن مسألة النكول الإنسان لا يكون مخيرا بين أن ~~يقر وبين أن لا يقر لأنه لا يخلو إما أن يكون الحق عليه فلا يسعه أن لا يقر ~~أولا يكون عليه فلا يسعه أن يقر لأنه كاذب # قال الشيخ تقي الدين فأما إذا كان الإنسان ببلد سلطان ظالم أو قطاع طريق ~~ونحوهم من الظلمة فخاف أو يؤخذ ماله أو المال الذي يتركه لوارثه أو المال ~~الذي بيده للناس إما بحجة أنه ميت لا وارث له أو بحجة أنه مال غائب أو بلا ~~حجة أصلا فهل للإنسان أن يقر إقرارا يدفع به ذلك الظلم ويحتفظ المال لصاحبه ~~مثل أن يقول لحاضر إنه ابنه أو يقر أن له عليه كذا وكذا أو يقرأ أن المال ~~الذي بيده لفلان فإن ظاهر هذا الإقرار يتضمن مفسدتين إحداهما الكذب ~~والثانية صرف المال إلى من لا يستحقه عمن يستحقه وهذا إقرار تلجئه # أما الأول فينبغي أن يكون كالتعريض في اليمين فيجوز له أن يتأول في ~~إقراره بأن يعني بقوله ابني كونه صغيرا وبقوله أخي أخوة الإسلام وأن المال ~~الذي بيدي له أي له ولاية قبضه لكوني قد وكلته في إيصاله إلى مستحقه وإن له ~~في ذمتي عشرة آلاف درهم أي له في عهدتي أي يستحق فيما عهدت إليه قبض ذلك ~~ونحو ذلك فإن النبي كان مع أبي بكر وأقر أنه أخوه وحلف على ذلك وكذلك ~~إبراهيم عليه السلام أقر على زوجته أنها أخته وكذلك النبي ms292 صلى الله عليه ~~وسلم أقر أنهم من ماء PageV02P364 # وأما الثانية فلا يجوز ذلك إلا إذا أزال هذه المفسدة بأن يكون المقر ~~أمينا حقا والاحتياط أن يشهد على المقر له أن هذا إقرار تلجئة تفسيره كذا ~~وكذا # وينبغي أن يكون التعريض في الشهادة إذا خاف الشاهد من إظهار الباطن ظلم ~~المشهود عليه كذلك بأن يستنطق الشهادة ولا يمكن كتمانها وكذلك التعريض في ~~الحكم إذا خاف الحاكم من إظهار الأمر وقوع الظلم وكذلك التعريض في الفتوى ~~والرواية والإقرار والشهادة والحكم والفتوى والرواية ينبغي أن يكون كاليمين ~~بل اليمين خبر وزيادة # قوله ولا يصح الإقرار من غير مكلف مختار # لأن القلم مرفوع عنه بنص الحديث المشهور وكبيعه وغيره # وقوله مختار لما تقدم ولأنه عفى عن المكره بنص الخبر المشهور # وقال الخلال من تقدم إلى الحاكم فدهش فأقر ثم أنكر قال إسحاق بن إبراهيم ~~سئل الإمام أحمد عن الرجل يقدم إلى السلطان بحق لرجل عليه فيمدده السلطان ~~فيدهش فيقر له ثم يرجع بعد ما أقر به فيقول هددني ودهشت للسلطان أن يأخذه ~~بما أقر به أو يستثبت وهو ربما علم أنه أقر بتهديده إياه قال أبو عبد الله ~~يؤخذ بإقراره الأول # قال الشيخ تقي الدين السلطان هو الحاكم كما ترجم الخلال والتهديد من ~~الحاكم إنما يكون على أن يقول الحق لا على أن يقر مثل أن يقول اعترف بالحق ~~أو أن كذبت عزرتك أو إن تبين لي كذبك أدبتك فيهدده على الكذب PageV02P365 ~~والكتمان ويأمره بالصدق والبيان فإن هذا حسن فأما أن كان التهديد على نفس ~~الإقرار فهذا أمر بما يجوز أن يكون حقا وباطلا ومحرما فالأمر به حرام ~~والتهديد عليه أحرم وهو مسألة الإكراه على الإقرار ففرق بين أن يكرهه على ~~قول الحق مطلقا أو على الإقرار انتهى كلامه # قوله إلا من الصبي المأذون له فيصح في قدر ما أذن له فيه إذا صححنا تصرفه ~~بالإذن # أما قوله إذا صححنا تصرفه بالإذن فقيد واضح لأنه إذا لم يصح تصرفه بالإذن ~~فوجود الإذن كعدمه لعدم ms293 فائدته وكذا ما زاده في الرعاية مع اتفاق الدين ~~واختلافه # وأما صحة إقراره فيما أذن له فيه فهو المذهب كما قطع به هنا وقطع به غيره ~~ولو كان في المحرر زاد نص عليه كان أولى وهو نص مشهور قال الإمام أحمد في ~~رواية مهنا في إقرار اليتيم يجوز إقراره بقدر ما أذن له الوصي في التجارة ~~وهو قول أبي حنيفة كالبالغ والفرق بالتكليف لا أثر له وقال أبو بكر وابن ~~أبي موسى إنما يصح إقراره فيما أذن له في التجارة فيه في الشيء اليسير ~~يتسامح به كما صح تصرفه فيه بدون إذنه أن نقول لا يصح إقراره مطلقا كقول ~~مالك والشافعي # وظاهر ما رواه الأثرم عن الإمام أحمد في ابن أربع عشرة سنة كان أجيرا مع ~~رجل فقد أستاذه شيئا فأقر الغلام أنه أخذه ثم انكره فقال لا يجب عليه ~~إقراره حتى يأتي أحد الحدود الانبات أو الاحتلام أو خمسة عشر سنة # وقال القاضي في التعليق وهذا محمول على أنه غير مأذون له في التجارة ~~PageV02P366 # وقال الشيخ تقي الدين ظاهر كلام الإمام أحمد أنه إذا أتى عليه الحدود صح ~~إقراره بمثل هذا وإن لم يكن رشيدا وهو ظاهر كلام الجد # لكن قد يقال يقبل في الحدود لا في الأموال فتقطع يده ولا يغرم كالعبد ~~انتهى كلامه # والمشهور صحة إقرار السفيه بمال ويتبع به بعد فك الحجر $ فرع # لو أقر الأب على ابنه المأذون له لم ينفذ وذكره القاضي محل وفاق في حجة ~~المخالف وسلمه واعتذر بأنه لا يملك بإذنه الإقرار وإنما يرتفع عنه الحجر ~~بإذنه في التجارة فيجوز إقراره لنفسه # قال الشيخ تقي الدين هذا يشبه مذهب أبي حنيفة وأما على أصلنا فإنما ~~استفاد الإقرار بإذنه بدليل أنه يتقدر في قدر ما أذن فيه وعلى أصل أبي ~~حنيفة لا يتقدر ولو أقر الأب بصدقة في مال ابنه فإنه يقبل لأن الأب يملك ~~التصرف # قوله وإذا أقر من يشك في بلوغه وذكر أنه لم يبلغ فالقول قوله بلا يمين # وكذا قطع ms294 به الشيخ موفق الدين وغيره أما كون القول قوله فلأن الأصل معه ~~وهو الصغر وسيأتي كلام الشيخ تقي الدين في الفصل بعده # وأما كونه بلا يمين فكحكمنا بعدم بلوغه وغير المكلف لا يجوز تكليفه بوجوب ~~اليمين عليه # قال الشيخ تقي الدين يتوجه أن يجب عليه اليمين لأنه إن كان لم يبلغ لم ~~يضره وإن كان قد بلغ حجزته فأقر بالحق انتهى كلامه # فأما إن كان اختلافهما بعد ثبوت بلوغه وادعى أنه حين الإقرار لم يبلغ ~~PageV02P367 فهل يقبل قوله مع يمينه عملا بالأصل وهو الصغر قطع به في ~~المغنى أولا يقبل لتعليق الحق بذمته ظاهرا فيه وجهان ذكرهما في الكافي # وهذا بخلاف دعوى زوال العقل حين الإقرار لأن الأصل السلامة ذكره الشيخ ~~موفق الدين # وينبغي أن يقال إلا أن يكون يعتريه ذلك في بعض الأحيان فتكون كمسألة ~~الصغير على الخلاف كما سوى بينهما في دعوى البائع الصغر أو زوال العقل حين ~~البيع # قال الشيخ موفق الدين فإن ادعى أن كان مكرها لم يقبل إلا ببينة فإن ثبت ~~أنه كان مقيدا أو محبوسا أو موكلا به فالقول قوله مع يمينه لأن هذه دلالة ~~الإكراه انتهى كلامه # وعلى هذا تحرم الشهادة عليه وكتابة حجة عليه وما أشبه ذلك في هذه الحال $ ~~فصل # قال الشيخ تقي الدين قد نص أحمد على أنهما إذا اختلفا فقال بعتك قبل أن ~~أبلغ وقال المشتري بل بعد بلوغك فالقول قول المشتري وهذا يتجه في الإقرار ~~وسائر التصرفات لأن الأصل في العقود الصحة فإما أن يقال هذا عام وإما أن ~~يفرق بين أن يتيقن أنه وقت التصرف كان مشكوكا فيه غير محكوم ببلوغه أولا ~~يتيقن فإنا هنا تيقنا صدور التصرف ممن لم نثبت أهليته والأصل عدمها فقد ~~شككنا في الشرط وهناك يجوز صدوره في حال الأهلية وحال عدمها والظاهر صدره ~~وقت الأهلية والأصل عدمه قبل وقت الأهلية والأهلية هنا متيقن وجودها ~~PageV02P368 $ فصل # قال الشيخ تقي الدين سئلت عن مسألة وهي من أسلم أبوه فادعى أنه بالغ ~~فأفتى بعضهم بأن ms295 القول قوله في ذلك وقلت إذا لم يقر بالبلوغ إلى حين ~~الإسلام فقد حكم بإسلامه قبل الإقرار بالبلوغ بمنزلة ما إذا ادعت انقضاء ~~العدة بعد أن ارتجعها وهكذا يجيء في كل من أقر بالبلوغ بعد حق ثبت في حق ~~الصبي مثل الإسلام وثبوت الذمة للولد تبعا لأبيه ولو ادعى البلوغ بعد تصرف ~~الولي وكان رشيدا أو بعد تزويج ولي أبعد منه إلا أن يقال لا يحكم بإسلام ~~الولد وذمته حتى يسأل هل بلغ أو لم يبلغ بخلاف تصرف الولي له أو لموليته ~~فإن الولاية كانت ثابتة والأصل بقاؤها وهنا الأصل عدم إسلام الولد وذمته ~~فيقال في الرجعة كذلك ينبغي أن لا تصح الرجعة حتى تسأل المرأة ومع أن في ~~مسألة الرجعة وجهين على قول الخرقي ينبغي أن يكون القول قوله هنا مطلقا كما ~~في الرجعة وما ذكرته على الوجه المقدم ولم أجد فرقا بين كون المرأة مؤتمنة ~~على فرجها في انقضاء العدة أو في بلوغها وهكذا في كل موضع كان الإنسان ~~مؤتمنا فيه إذا ادعى ذلك بعد تعلق الحق به ونظيره اختلاف الروايتين فيما ~~إذا ادعى المجهول الرق بعد التصرف ففيه روايتان لكن هناك إذا قبلناه فلأن ~~الرق حق آدمي فالمقر به حق آدمي بخلاف الحيض أو البلوغ فإنه سبب يثبت له ~~وعليه به حقوق وقد يقال في الرجعة لم يقبل قوله لأن فيه إبطال حق آدمي ~~بخلاف الإسلام والذمة فيقال بل إبطال الإسلام والعصمة أعظم ونظيره في ~~المجهول المحكوم بإسلامه كاللقيط فاللقيط إذا ادعى الكفر بعد البلوغ انتهى ~~كلامه PageV02P369 # قوله ومن أكره على أن يقر لزيد فأقر لعمرو أو أن يقر بدراهم فأقر بدنانير ~~صح إقراره # لأنه أقر بما لم يكره عليه فهو كما لو أقر به ابتداء # قوله ومن أقر في مرضه بشيء فهو كإقراره في صحته # لأن لاأصل التساوي ودعوى مخالفة حال المرض وحال الصحة في ذلك تفتقر إلى ~~دليل والأصل عدمه وقد يعلل بعدم التهمة $ فصل # ولا تفتقر الشهادة إلى أن يقولوا طوعا في صحة عقله ms296 لأن الظاهر السلامة ~~وصحة الشهادة دكره في المغنى # قوله إلا في ثلاثة أشياء أحدها إقراره بالمال لوارث فإنه لا يقبل # هذا المذهب قال القاضي نص عليه في رواية الجماعة فقال في رواية ابن منصور ~~إقرار المريض في مرضه للوارث لا يجوز # وقال في رواية أبي طالب في الرجل يقر عند موته أن لامرأته عليه صداق ألف ~~درهم تقيم البينة على الألف فإن لم تكن بينة فصداق نسائها # وقال في رواية مهنا في امرأة أقرت في مرضها أنه ليس لها على زوجها مهر لم ~~يجز إقرارها إلا أن يقيم شهودا أنها أخذته ولا يصدق قولها وهذا قول أبي ~~حنيفة كهبته ولأنه محجور عليه فأشبه إقرار الصبي فعلى هذا لو أجازه ~~PageV02P370 # بقية الورثة صح ذكره جماعة منهم الشيخ موفق الدين واحتج له وقال مالك ~~يقبل ذلك إذا كان لا يتهم له ولا يقبل إذا كان يتهم له كمن له بنت وابن عم ~~فأقر لبنته لم يصح ولو أقر لإبن عمه صح ولو كانت له زوجة وابن عم صح إقراره ~~لابن العم دون الزوجة ولو كانت له زوجة وولد صح إقراره للزوجة دون الولد ~~لأن علة المنع التهمة واختص الحكم بها # وجوابه أن التهمة لا يمكن اعتبارها بنفسها فاعتبرت مظنتها وهو الإرث # وللشافعي قولان أحدهما كقولنا والثاني يقبل وهو قول جماعة منهم إسحاق ~~كالأجنبي والفرق واضح وسلم الشافعي على ما ذكره القاضي لو قال كنت وهبت ~~لفلان الوارث كذا ثم أتلفه لا يجوز بخلاف ما لو قال كنت وهبت لفلان الأجنبي ~~كذا ثم أتلفه عليه فإنه يجوز # وذكر ابن البنا من أصحابنا أنه يصح إقرار المريض باستيفاء دين الصحة ~~والمرض جميعا # قال في المستوعب وهو محمول على ما إذا كان الغرماء غير الوارثين # وقال ابن هبيرة إذا أقر المريض باستيفاء ديونه قال أبو حنيفة يقبل قوله ~~في ديون الصحة دون ديون المرض وقال مالك إن كان ممن لا يتهم قبل إقراره ~~سواء كان إقراره في المرض أو في الصحة وقال الإمام أحمد يقبل ms297 في ديون المرض ~~والصحة جميعا كذا ذكر وهو صحيح لأن مراده من أجنبي وكذا ذكره أصحابنا في ~~كتب الخلاف # قال في الرعاية ولا يصح إقرار رجل مريض بقبض صداق ولا عوض خلع بلا بينة ~~ويصح بقبض حوالة ومبيع وقرض ونحو ذلك وإن أطلق احتمل وجهين # وقال الأزجي في نهايته فإن أقر مريض بهبة أنها صدرت منه في صحته ~~PageV02P371 لأجنبي صح وإن كان لوارث فوجهان # وقال الشيخ تقي الدين في الإقرار للوارث هنا احتمالات أحدها أن يجعل ~~إقراره للوارث كالشهادة فترد في حق من ترد شهادته له كالأب بخلاف من لا ترد ~~ثم على هذا هل يحلف المقر له معه كالشاهد وهل تعتبر عدالة المقر ثلاث ~~احتمالات # ويحتمل أن يفرق مطلقا بين العدل وغيره فإن العدل معه من الدين ما يمنعه ~~من الكذب ويخرجه إلى براءة ذمته بخلاف الفاجر وإنما حلف المقر له مع هذا ~~للتأكيد فإن في قبول الإقرار مطلقا فسادا عظيما وكذا في رده مطلقا فساد وإن ~~كان أقل فإن المبطلين في هذا الإقرار أكثر من المحقين وهذه الحجة لمن رده ~~كالشهادة مع التهمة وكطلاق الفار انتهى كلامه $ فصل # وإن كان على المريض دين للوارث فقال القاضي هو مأمور بإيصال الحق إلى ~~وارثه ويقدر أن يقضيه دينه باطنا ويوصله إليه فيتخلص بذلك من ظلمه وإن كان ~~لو أقر لم يقبل إقراره كما أن الوصي إذا كان شاهدا على الميت بدين وليس معه ~~شاهد غيره فهو مأمور بقضاء الدين سرا وإيصاله إلى مستحقه ليخلص الميت وإن ~~أظهر ذلك أو أقر به لم يقبل قوله فيه ولم يثبت به الدين وإن كان مأمورا ~~بالقضاء $ فصل # ويجوز عندنا للميت الإقرار لجميع الورثة ويخيرون بين أخذ المال والإقرار ~~بالإرث هذا لفظ القاضي وأظنه موافقة للحنفية قاله الشيخ تقي الدين # قوله ولو أقر لامرأته بالصداق فلها قدر مهر المثل بالزوجية # لا بإقراره والذي قطع به الشيخ موفق الدين وغيره أنه يصح الإقرار لأنه ~~PageV02P372 إقرار بما تحقق سببه ولم يعلم البراءة منه أشبه ما لو ms298 اشترى ~~عبدا من وارثه فأقر للبائع بثمن مثله وقيل لا يصح ذكره في الرعاية # ثم ذكر ما في المحرر قولا فيكون وجه عدم الصحة أنه أقر لوارث وهو قول ~~الشعبي وصاحب المحرر تبع القاضي وهو معنى كلامه في المستوعب # قال القاضي وأما إذا أقر لزوجته بالصداق فنقل أبو طالب عنه إذا أقر عند ~~موته أن لامرأته عليه صداق ألف درهم تقيم البينة أن لها صداق ألف درهم لا ~~يجوز إقراره لها لعل صداقها أقل فإن لم يكن لها بينة فصداق نسائها إذا كان ~~ذلك يعرف فإن لم يعرف ذلك يكون ذلك من ثلثه # قال فقد نص على أنه لا يقبل إقراره بالصداق على الإطلاق وإنما يقبل ما ~~صادف مهر المثل لأن ثبوته بالعقد لا بإقراره فإن تعذر مهر المثل اعتبر من ~~ثلثه واختلفت الرواية في قدر الصداق فنقل أبو الحارث مهر المثل لأنها ~~معاوضة في مرض الموت أشبه ثمن المبيع ولا يعتبر من الثلث لأنها وصية لوارث # ونقل أبو طالب من الثلث لأن الزيادة على مهر المثل محاباة لا يقابلها عوض ~~فهي كالمحاباة والمحاباة هناك من الثلث فكذلك هنا هكذا نقل الشيخ تقي الدين ~~كلام القاضي ثم قال من عنده كلامه في رواية أبي طالب يقتضي أنه اذا لم يعرف ~~مهر المثل اعتبر ما أقر به من الثلث لأنا قد تيقنا أن لها صداقا فلم نبطل ~~الإقرار ولم نعلم أن هذا كله واجب فكأنه ملك أن يوصى به لأنه لا طريق إلى ~~معرفته من غيره ووصيته من الثلث لأنه غير مصدق للوارث انتهى كلامه # قوله ولو أقر أنه كان أبانها في صحته لم يسقط إرثها # كذا ذكره غيره وذكر في المغني أنه قول أبي حنيفة ومالك لأنه غير ~~PageV02P373 أمين أقر بما يسقط حق غيره فهو كإقراره بمال غيره وعند الشافعي ~~يقبل # قوله ولو أقر بها بدين ثم أبانها ثم تزوجها لم يصح إقراره # قال الشيخ تقي الدين الفرق بين هذه وبين أن يتبرع في مرضه ظاهر بمنزلة أن ~~يقر ثم ms299 يصح ثم يمرض ونظيرها أن يتبرع لأخيه ثم ينحجب بولد يولد له ثم يموت ~~الولد انتهى كلامه # ووجه المسألة أنه أقر لوارث في مرض الموت أشبه مالو لم يبنهما قال القاضي ~~أومأ إليه أحمد في رواية ابن منصور فيمن أقر في مرضه لا مرأة بدين ثم ~~تزوجها ثم مات وهي وارثة يجوز هذا أقر لها وليست له بامرأة إلا أن يكون ~~تلجئة فقد أجاز الإقرار فاقتضى أنها لو كانت وارثة لم يصح وبهذا قال أبو ~~حنيفة وقال محمد بن الحسن إقراره جائز فإن برأ من ذلك المرض ثم تزوجها ثم ~~مات صح الإقرار وفاقا على ما ذكره القاضي # قال الشيخ تقي الدين أخذ مذهب الإمام أحمد من عكس علته وقد يكون الحكم ~~ثابتا في هذه الصورة لعلة أخرى عنده ثم قوله أقر لها وليست لها بأمرأة # قد يراد به ليست امرأة في بعض زمان الإقرار ثم الأخذ بتعليله يقتضي أنه ~~إذا صح ثم تزوجها يكون الإقرار أيضا باطلا وإن كان البرء ليس من فعله وقد ~~فرق القاضي بالتهمة في الطلاق بأن يكونا قد تواطآ على ذلك وهذه العلة ~~منتفية فيما إذا انفسخ النكاح بغير فعله وفيما إذا طلقها ثلاثا وفيما إذا ~~كان الزوج المطلق سفيها فيخرج في المسألتين ثلاثة أوجه انتهى كلامه ~~PageV02P374 # والقاضي والأصحاب اعتبروا المظنة وعللوا بجواز أن يكون على وجه الحيلة ~~فقد اكتسب تهمة فيخرج وجه في مسألة المحرر فيه بعد والتخريج فيما إذا برىء ~~من ذلك المرض فيه بعد أيضا لأن كل مرض معتبر بنفسه بدليل ما لو تبرع في ~~المرض الأول أو طلق فارا أو غير ذلك # قوله ولو أقر لوارث ثم صار عند الموت أجنبيا أو بالعكس فهل يعتبر بحالة ~~الإقرار أو الموت على روايتين # إحداهما يعتبر بحالة الإقرار قطع به القاضي وغيره وهو المشهور ونصره في ~~المغني لوجود التهمة في هذه الحال بخلاف العكس كالشهادة # والثانية بحالة الموت وهي مذهب الشافعي لأنه معنى يعتبر فيه عدم الميراث ~~فأشبه الوصية والفرق أن الوصية عطية بعد ms300 الموت فاعتبر فيها حالة الموت ~~بخلاف مسألتنا # قوله وإذا أقر بدين لوارث وأجنبي لزمه في حصة الأجنبي # هذا هو المنصور في المذهب كما لو كان الإقرار بلفظين # قال القاضي وهذا بناء على أصلنا في تفريق الصفقة في البيع مع انتفاء ~~الجهالة فيه فأولى أن يفرق في الإقرار مع دخول الجهالة فيه # وذكر أبو الخطاب والأصحاب قولا بعدم اللزوم والصحة أخذا من تفريق الصفقة ~~وقاس القاضي الصحة على الوصية # قال الشيخ تقي الدين فكان التفريق بينهما محل وفاق ولو أقر لأجنبي ولعبده ~~بدين فإنه يصح في حصة الأجنبي ذكره محل وفاق ولو أقر برق خمر PageV02P375 ~~وبزق خل وبملكه وبملك غيره ذكره محل وفاق وقاس في المغنى عدم الصحة على ~~شهادته لابنه وأجنبي وفرق بأن الإقرار أقوى ولذلك لا تعتبر فيه العدالة ولو ~~أقر بشيء له فيه نفع كالإقرار بنسب موسر قبل وهذا الفرق على منصوص الإمام ~~أحمد وهو عدم صحة الشهادة لهما ولنا قول تصح شهادته للأجنبي وكأن صاحب ~~المحرر رأى أن الإقرار لقوته ودخوله الجهالة فيه لا يتخرج فيه عدم الصحة ~~مطلقا قال ويتخرج أن لا يلزم إذا عزاه إلى سبب واحد أو أقر لأجنبي بذلك ولم ~~أجد هذا التخريج لغيره وهذا قول أبي حنيفة # قوله الثاني إقراره بالمال لغير وارث ففيه روايتان أصحهما قبوله # هذا هو المنصوص وذكر في الكافي أنه ظاهر المذهب لعدم التهمة في حقه بخلاف ~~الوارث وذكر في المغني أن الأصحاب حكوا رواية لا يقبل مطلقا تسوية بين ~~الوارث وغيره لأن حق الورثة تعلق بماله أشبه المفلس والفرق ظاهر # قوله لكن هل يحاص به دين الصحة على وجهين # وذكر في المستوعب روايتين وأن أصحهما عدم المحاصة # وذكر القاضي في موضع أنه قياس المذهب أخذا من مسألة المفلس لأنه في ~~الموضعين أقر بعد تعلق الحق بما له وصححه في الخلاصة وقدمه غير واحد وبه ~~قال أبو حنيفة # قال الشيخ تقي الدين ونصه أن إقرار لا يبطل التبرعات السابقة على الإقرار ~~يقوي أنهم لا يزاحمون والقول بالمحاصة ظاهر ms301 كلام الخرقي واختاره ابن أبي ~~موسى وأبو الحسن التميمي وقال القاضي في موضع وقطع به أبو الخطاب ~~PageV02P376 والشريف في رءوس المسائل وبه قال مالك والشافعي لأنهما حقان ~~يجب قضاؤهما من رأس المال فتساويا كديني الصحة وكما لو ثبتا ببينة وكالمهر ~~وكما لو أقر لهما جميعا في المرض ذكره القاضي وغيره محل وفاق واعترض ~~المخالف بأن مهر المثل ثبت بالعقد لا بالإقرار # فقال القاضي النكاح ثبت بإقراره لا بالبينة ولأنها قد تكون مطلقة منه ~~فتستحق نصف المهر فإذا أقر بالدخول استحقت كمال الصداق بإقراره فيكون نصف ~~الصداق مستحقا بإقراره # وقال الشيخ تقي الدين إذا أقر في مرضه بدين ثم أقر لآخر أو أقر في صحته ~~بدين ثم أقر في مرضه بوديعة أو غصب أو عارية فتخرج على الوجهين وعلى هذا لو ~~أقر بدين ثم بوديعة لم يبعدالخلاف انتهى كلامه # وينبغي أن يكون إن أقر له بعين أن يكون المقر له أولى بها على الثاني دون ~~الأول ولهذا قال في الرعاية ولو أقر بعين لزمه في حقه ولم ينفرد بها المقر ~~له حتى يستوفى الغرماء وقيل بلى # وقال في المستوعب بعد حكاية الروايتين في المحاصة قال أبو الحسن التميمي ~~وكذلك إذا أقر بعين ماله لزمه الإقرار في حقه ولم ينفرد به المقر له حتى ~~يستوفى الغرماء قال في المستوعب وهذا على الرواية الأولة يعني عدم المحاصة # قوله والأخرى لا يقبل فيما زاد على الثلث فلا يحاص دين الصحة لأنه ممنوع ~~من عطية الزائد على الثلث لأجنبي كالوارث فيما دونه وعدم PageV02P377 ~~المحاصة علي هذه الرواية واضح ذكره غير واحد # قال الشيخ تقي الدين ويؤخذ من معنى كلام غيره فعلى هذه الرواية يكون ~~الإقرار بما زاد على الثلث وصية قال وكذلك الإقرار بالثلث كذا قال فلو وصى ~~لآخر بالثلث فعلى هذه الرواية ينبغي أن يتزاحما في الثلث لأن رده فيما زاد ~~على الثلث إجراء له مجرى الوصية ولو جعلناه خبرا محضا لقبلناه ولا فرق ~~اللهم إلا أن يقال للمقر أن يبطل حق الموصى له ms302 بالإقرار ولا يملك ذلك في حق ~~الورثة فاذا أقر كان كأنه أبطل كل وصية زاحمت هذا الإقرار لكن على هذا تبطل ~~الوصايا المزاحمة له وكلاهما محتمل انتهى كلامه # قال في المستوعب وغيره والأخرى لا يصح إلا في مقدار الثلث إلا أن يجيز ~~الورثة بعد وفاة المقر كما لو كان الإقرار لوارث # قوله وإذا قال هذه الألف لقطة فتصدقوا به ولا مال له غيره فهل يلزمهم ~~التصدق بالكل أو بالثلث على روايتين سواء صدقوه أو كذبوه # ظاهره أن على إحدى الروايتين يلزمهم التصدق بالثلث مطلقا والأخرى بالجميع ~~مطلقا وهو ظاهر كلام أبي الخطاب في الهداية فإنه قال لزم الورثة أن يتصدقوا ~~بثلثها سواء صدقوه أو كذبوه # وقال شيخنا يلزمهم أن يتصدقوا بجميعها وهو أيضا ظاهر كلام الشيخ موفق ~~الدين وغيره # وذكر في المستوعب ما قدمه أبو الخطاب ثم قال هذا على رواية الجماعة أن ~~اللقطة تملك بعد الحول وعلي رواية حنبل والبغوي أنها لا تملك بعد الحول ~~دراهم كانت أو غيرها يلزمهم أن يتصدقوا بجميعها انتهى كلامه PageV02P378 # وفيه نظر فإن الكلام إنما هو على المذهب ولم يذكر أبو الخطاب وجماعة هذه ~~الرواية الغريبة في عدم ملك اللقطة وحكوا الخلاف هنا ولهذا قطع أبو الخطاب ~~والشريف في رءوس المسائل بوجوب التصدق بالجميع ونصبا الخلاف مع أبي حنيفة ~~في الاكتفاء به بالثلث وعلل بأنه إقرار لغير وارث فمعلوم أنهما لم يريدا ~~بهذا التفريع على الرواية الغريبة # وقال في الخلاصة ما قدمه أبو الخطاب ثم قال وقيل تكون الألف صدقه إذا ~~صدقوه انتهى كلامه # وكلام أبي الخطاب وغيره يخالفه وذكر ابن عبد القوى لزوم الصدقة بالجميع ~~أشهر الروايتين وعلل بأنه إقرار لأجنبي قال وسواء صدقوه أو كذبوه وعنه ~~يلزمهم الثلث إن كذبوه بناء على الرواية الأخرى في الإقرار للأجنبي انتهى ~~كلامه # وفيه نظر وهو خلاف كلام الشيخ موفق الدين والشيخ مجد الدين وغيرهما لأن ~~بعضهم هنا أطلق الخلاف وبعضهم قدم لزوم التصدق بالثلث مع اتفاقهم على أن ~~الصحيح صحة الإقرار لأجنبي وعلل الشيخ موفق ms303 الدين وغيره لزوم التصدق بالثلث ~~بأن الأمر بالصدقة به وصيغة بجميع المال فيلزمه الثلث وعلل القول الآخر بأن ~~أمره بالصدقة به يدل على تعديه فيه على وجه يلزمه الصدقة بجميعه فيكون ذلك ~~إقرارا منه لغير وارث فيجب امتثاله # فقد ظهر من ذلك أن الأولى أن يقال نقلا ودليلا أن على المذهب وهو ملك ~~اللقطة وصحة الوصية هل يلزمهم التصدق بالثلث أو بالجميع على قولين # قوله وإذا أعتق عبدا أو وهبه ولا يملك غيره ثم أقر بدين نفذ العتق والهبة ~~ولم يقبل الإقرار في نقضها نص عليه PageV02P379 وكذا حكاه الشيخ موفق الدين ~~وغيره عن نص الإمام أحمد قاطعين به لأن الحق ثبت في التبرع في الظاهر فلم ~~يقبل إقراره فيما يبطل به حق غيره # قوله وقيل يقبل # لثبوته عليه باعترافه كما لو ثبت ببينة كما ساوى دين المريض الثابت ~~باعترافه دين الصحة وتكلم بعضهم في هذه المسألة بكلام عجيب # قوله وإذا أقر المريض بدين ثم بوديعة بعينها أو بالعكس فرب الوديعة أحق ~~بها # لأن صاحب الدين لا يفوت حقه بفوات العين غالبا لثبوت حقه في الذمة # قوله الثالث إقراره بوارث فعنه لا يقبل وعنه يقبل وهو الأصح وصححه أيضا ~~القاضي والشيخ موفق الدين وغيرهما وقدمه جماعة لأنه عند الإقرار غير وارث ~~ووجه الآخر أنه عند الموت وارث ولأنه إقرار لوارث أشبه ما لو أقر له بمال # قلنا هذا إقرار بمال من طريق الحكم وهناك من طريق الصريح والأصول تفرق ~~بين الإقرارين ألا ترى أنه لو اشترى دارا من زيد فاستحقت وعاد على زيد ~~بالثمن ثم ملكها المشترى لم يلزمه تسليمها إلى زيد وإن كان دخوله معه في ~~عقد الشراء إقرارا منه بأن الدار ملك لزيد ولو أقر صريحا بأن الدار ملك ~~لزيد ثم ملكها بوجه من الوجوه لزمه تسليمها إليه وكذلك لو اشترى إنسان دارا ~~فاستحقت كان له الرجوع على البائع بالدرك ولو أقر بأن الدار للبائع ~~PageV02P380 ثم اشتراها وقبضها منه ثم استحقت لم يرجع عليه بشيء ذكر هذا ~~الكلام القاضي ms304 في التعليق وذكره أيضا في المستوعب وغيره # قال الشيخ موفق الدين ويمكن بناء هذه المسألة على ما إذا أقر لغير وارث ~~ثم صار وارثا فمن صحح الإقرار ثم صححه ههنا ومن أبطله أبطله وما قاله صحيح # وقال الشيخ تقي الدين كلام القاضي الذي أخذه من كلام الإمام أحمد إنما ~~يقتضي المنع إذا كان له وارث فأما من لا وارث له إذا أقر بوارث فقد نص ~~الإمام أحمد في الروايتين على قبول قوله ومن قال بأنه كالوصية فقد يخرج هذا ~~على روايتين انتهى كلامه # قوله وإذا أقر العبد بحد أو قود أو طلاق ونحوه صح وأخذ به في الحال إلا ~~قود النفس فإنه يتبع به بعد العتق نص عليه # في رواية مهنا فقال إذا أقر أنه قتل عمدا وأنكر مولاه فلم يقم بينة لم ~~يجز إقراره قيل له يذهب دم هذا قال يكون عليه إذا عتق # وكذلك نقل ابن منصور عنه إذا اعترف بالسرقة أو بجرح فهو جائز ولا يجوز في ~~القتل وهذا هو المذهب والمنصور في كتب الخلاف وبه قال زفر والمزنى وداود ~~لأنه يسقط حق السيد به أشبه الإقرار بقتل الخطأ فإنه لا يلزمه في حال رقه ~~ذكره القاضي وغيره محل وفاق ولأن من لا يصح PageV02P381 إقراره بقتل الخطأ ~~لا يصح إقراره بقتل العمد كالصبي والمجنون وقيل لا يصح إقراره بقود في ~~النفس فما دونها فلا يصح إقراره بمال وقيل في إقرار العبد روايتان بالقتل ~~والتجريح # قوله وقال ابن عقيل وأبو الخطاب يؤخذ به في الحال أيضا وليس للمقر له ~~العفو على رقبة العبد # لئلا يفضي إلى إيجاب مال في حق غيره وظاهر كلام الخرقي أنه يؤخذ به في ~~الحال أيضا # وذكر الشيخ تقي الدين بعد حكاية قول ابن عقيل وأبي الخطاب أن القاضي قاله ~~في ضمن مسألة إقرار المرأة بالنكاح واحتجا به وهو مذهب الأئمة الثلاثة ~~ولأنه مال في المعنى لأنه مال لأحد نوعي القصاص فصح إقراره به كما دون ~~النفس # قال وبهذا ينتقض الدليل الأول ولأن إقرار ms305 مولاه عليه به لا يصح فلو لم ~~يقبل إقراره لتعطل وعفو المقر له بالقود على رقبة العبد أو على مال ليس له ~~من الأصحاب من ذكره ومنهم من لم يذكره والشيخ موفق الدين تفقه فيه فقال ~~وينبغي وقد عللوا القول الأول بأنه متهم في أن يقر لمن يعفو على مال فيستحق ~~رقبته ليخلص من سيده # قوله وإذا أقر لعبد بجناية خطأ أو غصب أو سرقة أو للعبد غير المأذون له ~~بمال عن معاملته أو مطلقا لم يقبل على السيد # لأنه إيجاب حق في رقبة مملوكه لمولاه فلم يقبل إقراره على أحد سواه ~~PageV02P382 وقوله غير المأذون له يعني يقبل إقرار المأذون له في قدر ما ~~أذن له فيه كالصبي المأذون له ذكره القاضي محل وفاق في مسألة الصبي المأذون ~~له أن إقرار العبد المحجور عليه لا يلزمه في الحال ولو كان مأذونا له لزمه # قوله بل يتبع به بعد العتق # عملا بإقراره على نفسه وهذا إحدى الروايتين ذكرهما الشيخ موفق الدين ~~وغيره والأخرى يتعلق برقبته كجنايته # قوله ويقطع للسرقة في الحال # نص عليه في رواية مهنا لما تقدم قال في المغنى ويحتمل أن لا يجب القطع ~~لأن ذلك شبهة وهو قول أبي حنيفة لأن هذه العين لم يثبت حكم السرقة فيها فلم ~~يثبت القطع # وقال القاضي إذا أقر العبد المأذون له بحق لزمه مما لا يتعلق بأمر ~~التجارة كالقرض وأرش الجناية وقتل الخطأ والغصب فحكمه حكم العبد المحجور ~~عليه # وقال أبو الخطاب وغيره لم يصح قبل الإذن قال ولا يلزم إذا أقر بدين من ~~جهة التجارة لأنه مأذون فيه ونصبوا الخلاف مع أبي حنيفة في قوله معلق ~~برقبته وقال القاضي فحكمه حكم العبد المحجور عليه وفي روايتان إحداهما ~~يتعلق بذمته ويتبع به بعد العتق والثانية برقبته ولا يتعلق ذلك بذمة السيد ~~رواية واحدة واستدل القاضي بأنه أقر بحق يتعلق بإتلاف يثبت في ذمته كما لو ~~أقر أنه أفضى امرأة بكرا بإصبعه # قال الشيخ تقي الدين هذا الذي قاله فيه نظر من ms306 وجهين أحدهما جعله القرض ~~من ديون غير التجارة وهو خلاف ما في هذا الكتاب وغيره الثاني PageV02P383 ~~أنه جعله فيما لم يؤذن له كالمحجور وجعل في المحجور روايتين إحداهما يتعلق ~~برقبته والروايتان فيما ثبت من معاملة المحجور عليه فأما ما أقر به هو ولم ~~يصدقه السيد ولا قامت به بينة فإنه لا يثبت في رقبته وجنايته على النفوس ~~والأموال تتعلق برقبته والرواية الأخرى فيها غريبة وما قصد القاضي إلا ديون ~~المعاملة كما في هذا الكتاب وغيره إلا أن يريد القاضي بالقرض مالا تعلق له ~~بالتجارة وما زاد على قدر الإذن انتهى كلامه # وبناه أبو حنيفة على أن ضمان الغاصب يجري مجرى البيع الفاسد بدليل أنه ~~يتعلق به تمليك ولو أقر بشراء فاسد لزمه كذلك إذا أقر بالغصب # فقال القاضي لا نسلم أن الملك يتعلق بالغصب ولا بالبيع الفاسد ولو أقر ~~أنه أفضى آمرأة بكرا لم يؤخذ في الحال عنده # قال الشيخ تقي الدين أبو حنيفة بناه على أصله في أن الإذن فك الحجر مطلقا ~~فيبقى في الأموال كالحر # وقال الشيخ تقي الدين أيضا يتوجه فيمن أقر بحق الغير وهو غير متهم كإقرار ~~العبد بجنايته الخطأ وإقرار القاتل بجنايته الخطأ أن يجعل المقر كشاهد ~~ويحلف معه المدعى فيما يثبت بشاهد ويمين أو يقيم شاهدا آخر كما قلنا في ~~إقرار بعض الورثة بالنسب هذا هو القياس والاستحسان انتهى كلامه $ فصل # قال القاضي فإن حجر الولي عليه فأقر بدين بعد الحجر لم يصدق # وقال في رواية حنبل إذا حجر الولي على العبد فبايعه رجل بعد ما علم أن ~~مولاه حجر عليه لم يكن له شيء لأنه هو أتلف ماله # واحتج القاضي بأن الحجر لا يتبعض فإذا صار محجورا عليه في البيع والشراء ~~وجب أن يصير محجورا عليه في إيجاب الدين PageV02P384 # قال الشيخ تقي الدين وكذلك ذكر أبو محمد فصلوا بين أن يأذن له مرة ثانية ~~أو لا يأذن له وقال أبو حنيفة إن كان عليه دين يحيط بما في يده فإقراره ~~باطل وإن لم ms307 يكن عليه دين وكان في يده مال لزمه في المال ولا يلزم في رقبته ~~واحتج بأن يده ثابتة على المال بعد الحجر بدليل أنه لو حجر عليه وله ودائع ~~عند أقوام كان هو الذي يتقاضاها ولا يبطل الحجر ما ثبت له من الحق ولم يمنع ~~القاضي هذا الوصف قاله الشيخ تقي الدين # واحتج أبو الخطاب وغيره بأنه محجور عليه بالرق فلم يصح إقراره كما لو كان ~~عليه دين يحيط بما في يده # وقال الشيخ تقي الدين قياس المذهب صحة إقراره مطلقا كالحاكم والوكيل ~~والوصي بعد العزل ولأن الحجر عندنا يتبعض ثبوتا فيتبعض زوالا انتهى كلامه # واحتج الشريف وغيره بأن الحجر لا يتبعض فإذا كان محجورا عليه في البيع ~~والابتياع لم يصح بالإقرار في الدين ولنا أن نقول حجر يمنع بعض التصرف في ~~أعيان المال لحق الغير فمنع التصرف مطلقا لحقه أيضا تسوية بين تصرفاته ~~ولأنه محجور عليه لحق الغير فلم يقبل إقراره كالمحجور عليه لفلس أو سفه يقر ~~بدين وعليه دين قبل الحجر # قوله ولو أقر بالجناية مكاتب تعلقت برقبته وذمته ذكره القاضي # وذكره أيضا أصحابه كأبي الخطاب والشريف فإنهم قالوا لزمه فإن عجز بيع ~~فيها إن لم يفده المولى # وقال في المستوعب لزمته فإن عجز تعلقت برقبته وقال أبو حنيفة يستسعى فيها ~~في الكتابة وإن عجز بطل إقراره بها وسواء قضاها أو لم يقضها PageV02P385 ~~وعن الشافعي كقولنا وعنه أنه موقوف إن أدى الكتابة لزمته وإن عجز بطل فمن ~~أصحابنا من اقتصر في حكاية هذا القول ومنهم من زاد حتى يعتق # واحتج الأصحاب بأن إقرار لزمه في حال الكتابة فلا يبطل بعجزه كالإقرار ~~بالدين وعن الشافعي أن المكاتب في يد نفسه فصح إقراره بالجناية كالحر قالوا ~~ولا يلزم المأذون له لأنه في يد المولى # قوله ويتخرج أن لا يتعلق إلا بذمته كالمأذون # بجامع الرق وقد تقدم الفرق # قوله ولو أقر السيد على العبد بشيء مما ذكرنا لم يقبل عليه # لأنه لا يملك من العبد إلا المال # قوله ولم يلزم السيد ms308 منه إلا فداء ما يتعلق بالرقبة لو ثبت بالبينة # لأنه إيجاب حق في ماله وكجناية الخطأ وقطع بهذا في الكافي وقال في المغنى ~~ويحتمل أن يصح إقرار المولى عليه بما يوجب القصاص ويجب المال دون القصاص # قوله وإذا أقر عبد غير مكاتب أو أقر له سيده بمال لم يصح # أما المسألة الأولى فلأن مال العبد لسيده ولو قلنا بأنه يملك فقد أقر له ~~بماله فلم يفد إقراره شيئا وكان هذا على المشهور وهو عدم ثبوت مال لسيد عبد ~~في ذمته وهو الذي قطع به غير واحد PageV02P386 # وقال بعض الأصحاب ويحتمل أن يصح إقرارهما بما يكذبهما إن قلنا العبد يملك ~~وإلا فلا # وقال الشيخ تقي الدين إقراره لسيده ينبنى على ثبوت مال السيد في ذمة ~~العبد ابتداء ودواما وفيها ثلاثة أوجه في الصداق وأما المسألة الثانية فلما ~~تقدم من أن مال العبد لسيده فلا يصح إقراره لنفسه وفيه الإحتمال في التي ~~قبلها وقال الشيخ تقي الدين وإقرار سيده له ينبني على أن العبد إذا قيل ~~يملك هل يثبت له دين على سيده انتهى كلامه والمشهور لا يثبت # قوله ومن أقر أنه باع عبده نفسه بألف فصدقه لزمه الألف وإن كذبه حلف ولم ~~يلزمه شيء ويعتق فيهما # أما لزوم الألف في حالة التصديق فلاتفاقهما عليه # قال الشيخ موفق الدين ويكون كالكتابة # قال ابن عبد القوي وهو كالكتابة في ذمة العبد لكنها حالة ويعتق في الحال ~~وهذا معنى كلام غيره # وأما عتقه في حالة التكذيب فلإقراره بذلك وهو يدعى عليه شيئا الأصل عدمه ~~فلهذا لم يلزمه شيء ويحلف على نفيه وقيل لا يحلف وهذا غريب # قوله من أقر لعبد غيره بمال صح وكان لسيده وبطل برده # ومقتضى هذا أنه يلزمه بتصديقه # وصرح به غيره لأن يد العبد كيد سيده والحق للسيد فيه # وقال الشيخ تقي الدين إذا قلنا يصح قبول الهبة والوصية بلا إذن السيد ~~PageV02P387 لم يفتقر الإقرار إلى تصديق السيد وقد يقال بل وإن لم نقل بذلك ~~نحو أن يكون قد تملك ms309 مباحا فأقر بعينه أو أتلفه وضمن قيمته انتهى كلامه وهو ~~متوجه $ فرع # وإن أقر لعبد بنكاح أو قصاص أو تعزيز أو حد قذف صح وإن كذبه السيد ذكره ~~الشيخ موفق الدين وغيره لأن الحق له دون سيده # وقال الشيخ تقي الدين وهذا في النكاح فيه نظر انتهى فجعل النظر في النكاح ~~خاصة فإن العبد لا يصح نكاحه إلا بإذن سيده فإن في ثبوت نكاح العبد ضررا ~~عليه فلا يقبل إلا بتصديق السيد كإقرار القاتل بجناية الخطأ انتهى كلامه # وقال الشيخ شمس الدين بن عبد القوي إذا قلنا الواجب أحد شيئين القصاص أو ~~الدية يحتمل أن للسيد المطالبة بالدية مالم يعف العبد انتهى كلامه # والقول بأن للسيد المطالبة بالدية فيه إسقاط حق العبد مما جعله الشارع ~~مخيرا فيه فيكون منفيا # قوله وإن أقر ببهيمة لم يصح # هذا الذي قطع به في المستوعب والكافي وغيرهما لأنها لا تملك ولا لها ~~أهلية الملك # قوله وقيل يصح ويكون لمالكها فيعتبر تصديقه # كالإقرار للعبد قال في الرعاية كما لو أقر بسببها أو بسبب دار ~~PageV02P388 # وقال في المغنى وإن قال على بسبب هذه البهيمة لم يكن إقرارا لأنه لم يذكر ~~لمن هي ومن شرط صحة الإقرار ذكر المقر له وإن قال لمالكها أو لزيد على ~~بسببها ألف صح الإقرار وإن قال بسبب حمل هذه البهيمة لم يصح إذا لم يمكن ~~إيجاب شيء بسبب الحمل # وقال الشيخ تقي الدين عن هذا القول هذا هو الذي ذكره القاضي في ضمن مسألة ~~الحمل فإنه قال من صح الإقرار له بالوصية والإرث صح الإقرار المطلق له ~~كالطفل والبالغ فقيل له هذا يبطل بالإقرار للبهيمة فإنه لا يصح وتصح الوصية ~~لها لأنه لو أوصى بمائة درهم علق بها دابة فلان لم يستحقها صاحبها # ووجب صرفها إلى علفها ومع هذا إن أبهم الإقرار لها لم يصح فقال هذا لا ~~يبطل لأن الأقرار هناك صحيح لأنه لصاحب البهيمة وليس للبهيمة والذي يدل على ~~ذلك أنه إذا رد الوصية لم تصح وإذا قبلها صحت ms310 # ثم ذكر في نفس المسألة أنه يصح لما قاسه المخالف وقال لا خلاف أنه لو قال ~~لهذه البهيمة على ألف درهم لم يصح إقراره كذلك الحمل فقال القاضي وعلى أن ~~البهيمة لا يصح الإقرار لها إذا كان مضافا إلى الوصية والحمل يصح الإقرار ~~له إذا كان مضافا إلى الوصية انتهى كلامه ولا يخفى أن فيه نظر # قوله ومن أقر لحمل امرأة بمال صح # هذا هو المشهور ونصره القاضي وأبو الخطاب والشريف وغيرهم # وذكر الشيخ زين بن المنجا أنه المذهب لأنه يجوز أن يملك بوجه صحيح وهو ~~الوصية والإرث فيحمل عليه المطلق حملا لكلام المكلف على الصحة كالإقرار ~~لطفل وهذا أصح قولى الشافعي # قوله إلا أن تلقيه ميتا أو يتبين أن لا حمل فيبطل PageV02P389 # كذا قطع به غير واحد لفوات شرطه وذكر في المغنى والكافي أنه إذا خرج ميتا ~~وقد كان عزى الاقرار إلى إرث أو وصية عادت إلى ورثة الموصى وموروث الطفل ~~وإن أطلق الاقرار كلف ذكر السبب فيعمل بقوله فإن تعذر التفسير بموته أو ~~غيره بطل إقراره كمن أقر لرجل لا يعرف من أراد بإقراره # قال الشيخ تقي الدين ظاهر ما في الكتاب يبطل مطلقا وقال أيضا قد ثبت أن ~~المال للحمل إما ارثا أو وصية وأنه بالقائه ميتا يكون لورثة ما فإذا لم ~~يعرفوا ذلك يكون بمنزلة أن يقول هذا المال الذي في يدي وديعة أو غصب ولا ~~يذكر المالك أو يقول لا أعرف عينه # قوله وإن ولدت حيا وميتا فالمال للحي # لأن الشرط فيه محقق # قوله وإن ولدت ذكرا وأنثى حيين فهو لهما بالسوية # لعدم المزية لأحدهما على الآخر # قوله إلا أن يعزوه إلى ما يوجب التفاضل من إرث أو وصية تقتضيه فيعمل به ~~وهذا قول ابن حامد # وكذا ذكر في المغنى وغيره وذكر في الرعاية هذا قولا وقدم التسوية وليس ~~بجيد وذكر في الكافي وغيره أنه بينهما نصفين من غير تفضيل ومراده ما تقدم ~~PageV02P390 # قوله وقال أبو الحسن التميمي لا يصح الإقرار للحمل إلا أن يعزوه ms311 إلى إرث ~~أو وصية فيصح ويكون بين الاثنين على حسب ذلك # وهذا قول أبي حنيفة لأنه لا يملك بغير الارث والوصية والاستدلال بها على ~~ذكر السبب فيه نظر وقد وقع الاتفاق على صحة الإقرار للطفل مع انحصار السبب ~~فيه كذا في مسألتنا وقد ذكر بعض الأصحاب قولا بعدم صحته مطلقا ولا أحسبه ~~قولا في المذهب # ويقال عزوته إلى كذا أو عزيته وأعزوه وعزواه وعزياه لغتان والواو أفصح $ ~~فصل # وإن قال لهذا الحمل على ألف درهم أقرضنيها فذكر الشيخ موفق الدين تفريعا ~~على قول ابن حامد أنه يصح إقراره في قياس المذهب لأنه وصله بما يسقطه فهو ~~كما لو قال ألف لا تلزمني فإن قال أقرضني ألفا لم يصح لأن القرض إذا سقط لم ~~يبق شيء يصح به الإقرار # قال الشيخ تقي الدين الصلة المناقضة لفظا ظاهرا فأما الصلة المناقضة شرعا ~~كقوله من ثمن خمر أو خنزير فوجهان وهذه الصلة مناقضة عقلا فهو كما لو قال ~~ألف من ثمن مبيع من ألف سنة ومن أجرة من مائة عام ونحو ذلك $ فصل # وإن أقر لمسجد أو مقبرة أو طريق وعزاه إلى سبب صحيح مثل أن يقول ~~PageV02P391 من غلة وقفه صح وإن أطلق خرج على الوجهين قبلها فإن صح نزل على ~~ما يمكن من ذلك وغيره وإن أقر لدار أو دكان لم يصح # قوله ومن أقر بمال في يده لغيره فكذبه بطل إقراره # لأنه لا يقبل قول الغير على غيره في ثبوت حق له ينكره # قوله وأقر بيده # وقدمه أيضا غيره جعلا لإقراره كالعدم في البطلان # قوله وقيل ينتزع منه لبيت المال # لأنه ضائع لخروجه من ملك المقر وعدم دخوله في ملك المقر له # وذكر ابن عبد القوي على هذا يعطاه من قامت له بينة به أو وصفه كسائر ~~الأموال الضائعة # قوله فعلى هذا أيهما غير قوله لم يقبل منه # لأنه تعلق الحق ببيت المال فصار كزائد # قوله وعلى الأول وهو المذهب إن عاد المقر فادعاه لنفسه أو لثالث قبل منه # وقطع به ms312 الشيخ موفق الدين في مسائل اللقيط لما تقدم من جعل إقراره كالعبد ~~يقر سيده ومن ادعى عينا في يده أو أقر بها قبل منه # وذكر في الرعاية أنه يقبل منه في الأشهر كما لو قال غلطت وعدم القبول ~~مطلقا حتى مع الغلط عليه يدل كلام الشيخ موفق الدين في الأقضية والدعاوي ~~لاعترافه أنها لغيره فلا يسمع منه الرجوع عن إقراره وصورة الغلط ~~PageV02P392 تشبه صورة الجهل وهي أن من أنكر المال المقر به له فيصدقه ~~المقر ثم بان أنه للمقر له فهل يسقط حق المقر له بإنكاره جهلا أم لا يسقط ~~ويغرمه المقر كما في الرعاية أنه لا يسقط ويغرمه المقر وفيه احتمال # قوله ولم يقبل بعدها عود المقر له أولا إلى دعواه # لتعلق حق غيره بذلك ولا يملك إسقاطه # قوله ولو كان عوده إلى دعواه قبل ذلك فوجهان # أحدهما يقبل لدعواه شيئا لا منازع له فيه والثاني لا يقبل لأنه لم يثبت ~~استحقاقه بتكذيبه وليس هو بصاحب يد فيقبل منه # قال الشيخ تقي الدين كذلك يجيء الوجهان في كل مالم يتعلق به حق غيره إذا ~~أنكر استحقاقه والنسب فيه حق الولد وستأتي الزوجية فيها قولان # قوله ولو كان المقر له عبدا أو نفس المقر بأن يقر برقبته للغير فهو كغيره ~~من الأموال على الأول # يعني على قولنا يقر بيده لأنه مال فأشبه غيره من الأموال ولا حرية مع ~~ثبوت اليد عليه # قوله وعلى الثاني يحكم بحريتهما # يعني على قولنا ينزع لبيت المال لأنه لا يد لأحد عليه والأصل في بني آدم ~~الحرية فعمل بها ولا ناقل عنه وقد ذكر الشيخ موفق الدين في اللقيط إذا أقر ~~إذا بالرق ابتداء لإنسان فصدقه فهو كما لو أقر به جوابا وإن كذبه بطل ~~إقراره فإن به بعد ذلك لرجل آخر جاز PageV02P393 # وقال بعض أصحابنا يتوجه أن لا يسمع إقراره الثاني لأن إقراره الأول يتضمن ~~الاعتراف بنفي مالك له سوى المقر له فإذا بطل إقراره برد المقر له بقي ~~الاعتراف بنفي مالك له غيره ms313 فلم يقبل إقراره بما نفاه كما لو أقر بالحرية ~~ثم أقر بعد ذلك بالرق # ولنا أنه إقرار لم يقبله المقرله فلم يمنع إقراره ثانيا كما لو أقر بثوب ~~ثم أقر به لآخر بعد رد الأول وفارق الإقرار بالحرية فإن إقراره بها يبطل ~~ولو لم يرد انتهى كلامه # قوله وإذا أقرت المرأة على نفسها بالنكاح فعنه لا يقبل # لأن النكاح يفتقر إلى شرائط لا يعلم حصولها بالإقرار ولأنها تدعي حقا لها ~~وهي النفقة والكسوة والسكنى # قوله وعنه يقبل وهو الأصح # وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأنه حق عليها فقبل كما لو أقرت بمال وقد قال ~~الأصحاب رحمهم الله تعالى إذا ادعى اثنان عبدا فأقر أنه لأحدهما فهو للمقر ~~له ومرادهم وليس هو في يد أحد كما لو صرحوا به # وقال أبو حنيفة لا يلتفت إلى إقراره وهو بينهما واحتجوا بأن من صح إقراره ~~للمدعي إذا كان منفردا صح إذا كان لأحد المتداعيين كالذي في يده مال وأقر ~~به لغيره وهذا التعليل جار في مسألتنا ولا خفاء أن المراد غير المجبرة أما ~~المجبرة فلا يقبل إقرارها # قال الشيخ تقي الدين المجبرة لا معنى لقبول قولها # وقال أيضا وكلام القاضي والجد وإن تضمن أن إقرار المجبرة بالنكاح ~~PageV02P394 كإقرار غيرها فهو في غاية الضعف فإن المجبرة في النكاح بمنزلة ~~السفيه في المال إذا أقر بعقد بيع لا يصح وإن صدق في إقراره لأنه إقرار على ~~الغير # قوله وعنه إن ادعى زوجيتها واحد قبل وإن ادعاها اثنان لم يقبل نقلها ~~الميموني # قطع في المغني أنه لا يقبل منها إذا ادعاها اثنان # وذكر الشيخ تقي الدين أن القاضي نصر ذلك لأنها متهمة في إقرارها في أنها ~~مالت لأحدهما لجماله وماله ولهذا منعناها أن تلي عقد النكاح فصار كإقرار ~~العبد بقتل الخطأ لا يقبل ولو أقر بقتل العمد قبل لأنه غير متهم في ذلك ~~بخلاف ما إذا كان المدعى واحدا لأنه لا تهمة تلحق لإمكانها عقد النكاح عليه ~~ولأنها تعترف بأن بضعها ملك عليها فصار إقرارا بحق ms314 غيرها ولو أرادت ابتداء ~~تزويج أحدهما قبل انفصالها من دعوى الآخر لم يكن لهما # وهذا بخلاف دعواهما عينا في يد ثالث فأقر لأحدهما فإنه يقبل لأنها لا ~~تثبت بإقراره إنما يجعل المقر له كصاحب اليد فيحلف والنكاح لا يستحق ~~باليمين فلم ينفع الإقرار به هنا # قال القاضي وهذا بخلاف من ادعى عليه اثنان عقد بيع فإن إقراره لأحدهما لا ~~تهمة فيه فإن الغرض المال وهذا يحصل منها # قال الشيخ تقي الدين كلاهما سواء في العرف والشرع فإنه إذا ادعاها اثنان ~~تقدر أن تتزوج بأحدهما أيضا إذا حلفت للآخر كما في البيعين وإن كان المانع ~~الدين فلا فرق بين أن تحلف للآخر أو تنكره وهو زوجها وفي الباطن لا يمكنها ~~إنكاره ولا الحلف وفي الظاهر يمكن كلاهما وإن لم يوجب PageV02P395 عليها ~~يمينا فهي يكفي مجرد إنكارها فالحاصل أن مجرد الدعوى لا تمنعها من شيء ~~انتهى كلامه # قال القاضي في التعليق إدا ادعي نفسان زوجية امرأة فأقرت لأحدهما فهل ~~يقبل إقرارها أم لا نقل الميموني عن الإمام أحمد إذا ادعيا امرأة وأقرت ~~لواحد منهما وجاءا بشاهدين ولم يجيء ولي فرق بينهما فإن أنكرتهما وقامت لكل ~~واحد منهما بينة أنها امرأته فهو على ما يقول الولي لأن كل واحد منهما مكذب ~~بيته صاحبه فإن لم يكن ولي فسخت النكاح قال وظاهر هذا أنه لا يقبل إقرارها ~~وإذا أقر الولي لأحدهما قبل إقراره وحكم بها لمن أقر له الولي وحكم ~~البينتين إذا تعارضتها في النكاح أن تسقطا ويكونان كمن لا بينة لهما فيجري ~~الإقرار مع البينة مجراه مع عدمها وإنما قبل إقرار الولي لأنه يملك العقد ~~عليها أن لأن المسألة محمولة على أن الولي يملك الإجبار على النكاح ومن ملك ~~العقد ملك الإقرار به فأما المرأة فلم يقبل إقرارها في هذا الموضع لما ~~نذكره فإن كان المدعى واحدا فأقرت له فهل يقبل إقرارها أم لا يتخرج على ~~روايتين نص عليهما في الرق إذا ادعى رجل رق امرأة فأقرت له قال وحكم العتق ~~والنكاح سواء ms315 لأن المزيل لهما مبنى على التغليب والسراية وهو العتق والطلاق # قال الشيخ تقي الدين قوله إذا ادعيا نكاح امرأة وأقرت لواحد منهما وجاء ~~بشاهدين ولم يجيء بولي فرق بينهما مضمونها أنه يفرق بينهما مع قيام البينة ~~بالنكاح وهذا يبين أنه لم يكن لرد الإقرار لأن البينة قد شهدت بما أقرت به ~~لأن قوله وجاء فيه ضمير مفرد لا مثنى هذا ظاهره لأنه قال وأقرت لواحد منهما ~~وجاءا بشاهدين فرق بينهما فهذه ضمائر الوحدة وهذا يبين لك أن الرد لم يكن ~~لكونه ادعاها اثنان فأقرت لأحدهما وإنما النكاح PageV02P396 عنده ثابت ~~فأبطله لعدم الولي ألا تراه يقول فرق بينهما وهذا إنما يقال في النكاح ~~المنعقد لا فيما لم يثبت وليس في الرواية أنها اجتمعت بمن أقرت له فعلم أن ~~قوله فرق بينهما للثبوت # وحينئذ فيحتمل أن يكون الإبطال لأن البينة شهدت على عقد مجرد لم يتضمن ~~مباشرة الولي وهذه الشهادة لا تصح كما ذكره القاضي أخذا من مفهوم كلامه أو ~~شهدت على عقد بغير ولي فتكون قد صرحت البينة بعدم الولي فلا ريب أنه باطل ~~عنده ويحتمل أن الدعوى بالنكاح عن امرأة لا تصح وإنما تصح على وليها معها ~~لأن المرأة وحدها لا يصح منها بذل النكاح ولا الإقرار به كما دل عليه كلامه ~~كما لو ادعى عليها الرق في إحدى الروايتين بناء على أن المرأة لا تعقد ~~النكاح وإنما يعقده وليها فالدعوى عليها كالدعوى على السفيه بعقد بيع أو ~~الدعوى على أحد الوصيين بعقد بيع وإذا لم يصح والشهادة القائمة شهادة على ~~غير خصم ففيه حكم على ولي غائب عن المجلس يمكن حضوره فلا يصح أو لأن ~~الشهادة لم تكن عليه فإنها لا تصح إلا بحضوره فيفرق بينهما حتى يثبت النكاح ~~أو لأجل ثبوت فساده ألا تراه قال في الصورة الثانية فسخت النكاح وقال في ~~الأولى فرق بينهما فعلمنا أنه تفريق بدن لا إبطال نكاح ويحتمل أن المرأة ~~كانت مجبرة وإذا كانت مجبرة لم يصح إقرارها ولا الدعوى عليها كما قاله ms316 ~~القاضي في إقرار الولي عليها وهذا الاحتمال أظهر في القياس فلا تكلف في ~~تخريجه على القواعد المذهبية # وقوله إذا أنكرتهما وأقام كل واحد بينة فهو على ما يقول الولي فإن لم يكن ~~ولي فسخت النكاح PageV02P397 # يقتضى أن العبرة بإقرار الولي إما لأنه مجبر كما تأوله القاضي أو لأنه ~~مأذون له فالعبرة بتصديقه وتكذيبه لأنه هو المباشر للعقد الذي يصح منه ذلك ~~دونها كما أن العبرة به إذا ادعى على سفيه بعقد بيع فإذا قامت البينتان إما ~~أن يقال سقطتا للتهاتر كما قاله القاضي أو يقال ثبت العقدان فالمرجع إلى ~~الولي في تعيين أيهما هو الصحيح لكونه بإذنه أو لكونه المقدم كما قلته فيما ~~إذا ثبت بيعان فالمرجع إلى البائع في تعيين المقدم ويحلف للآخر # وقوله فإن لم يكن ولي فسخت النكاح # يؤيد هذا الاحتمال لأنه لو لم يثبت عقد لم يحتج إلى فسخ بل يثبت عقدان لم ~~يتعين صحيحهما أو لم يكن فيهما صحيح لعدم إذن الولي فينفسخ النكاحان وإذا ~~نزلت المسألة على الولي المجبر كما فسروا به قوله صلى الله عليه وسلم الأيم ~~أحق بنفسها من وليها ظهر ما ذكرته جيدا # وبكل حال قد تبين أن ليس في كلام الإمام أحمد ما يقتضى أنه أبطل الإقرار ~~لادعاء نفسين لها ولا تأثير للمدعيين بل عنده أن إقرار المرأة لم يصح إما ~~مطلقا وإما إذا كانت مجبرة وهذا هو الحق فإنه لا أثر لهذا من جهة الفقه ~~انتهى كلامه # وقول القاضي في سقوط البينتين هو معنى كلام غير واحد # قال في المغني وإذا أقاما بينتين تعارضتا وسقطتا وحيل بينهما وبينها ~~والذي قاله في الرعاية تعارضتا وسقطتا ولا نكاح وقال غير واحد وإن جهل سبق ~~التاريخ عمل بقول الولي نص عليه قال ابن حمدان المجبر فإن جهل فسخا فأما إن ~~اختلف تاريخهما فهي للأسبق تاريخا $ فرع # ظاهر كلام القاضي هنا أنه لا يرجح أحدهما بكون المرأة في يده وبيته ~~PageV02P398 وهو ظاهر كلام غيره أيضا وقطع به في المغنى لعدم ثبوت اليد على ms317 ~~حرة # وقال القاضي في موضع آخر إذا ادعيا نكاح امرأة وأقاما البينة وليست في يد ~~واحد منهما فإنهما يتعارضان ويسقطان ذكره محل وفاق # قال الشيخ تقي الدين ومقتضى هذا أنها لو كانت في يد أحدهما كانت من مسائل ~~الداخل والخارج $ فرع # فلو أقر الرجل بالنكاح فهل يقبل إقراره يخرج على الروايتين في قبول قول ~~المرأة والأولى في العبارة أن يقال إذا ادعى النكاح وصدقته فهل تقبل دعواه ~~لأن الحق له والحق فيه تبع بخلافها # قال الشيخ تقي الدين عقب رواية عدم قبول إقرارها ويلزم من هذا أيضا أنه ~~لا يصح إقرار الرجل بالنكاح فإنها إذا أقرت ابتداء فلا بد من تصديقه فلا ~~يصح وإن أقر هو ابتداء فتصديقها إقرارها فلا يصح انتهى كلامه # قال في الكافي من ادعى نكاح صغيرة في يد فرق بينهما وفسخه الحاكم إلا أن ~~يكون له بينة لأن النكاح لا يثبت إلا بعقد وشهادة ومقتضى هذا أنها لو صدقته ~~فيه لم يقبل لكن قال وإن صدقته إذا بلغت قبل ولم يزد على ذلك # وقال في الرعاية قبل على الأظهر وقد قال في آخر باب في المستوعب ومن أقر ~~بأب أو مولى عليه أعتقه أو بزوجية وصدقه المقر له ثبت إقراره بذلك سواء كان ~~المقر رجلا أو امرأة انتهى كلامه # قوله وإن أقر وليها عليها بالنكاح قبل إن كانت مجبرة PageV02P399 لعدم ~~اعتبار قولها # قوله أو مقرة له بالأذن وإلا فلا نص عليه وقيل لا يقبل إقراره إلا على ~~المجبرة # لما تقدم من أن من ملك شيئا ملك الإقرار به وقال ابن عبد القوى لأنها ~~كالمقرة بأصل العقد # معنى قوله وقيل لا يقبل إقراره إلا على المجبرة # لعل هذا في الموجود في كلامهم قال ابن عبد القوي لأن الفروج يحتاط ~~لاستباحتها فلا تباح مع لفظ محتمل ولهذا لا ينعقد بالكناية وهذا فيه نظر ~~والأول أولى ولعل صورة الإذن من أهلها لم يتفطن لها فلا يكون مخالفا فيها ~~وإن تناولها إطلاق كلامه فأما إن لم تكن مجبرة ولا مقرة ms318 بالإذن لم يقبل ~~قوله عليها كإقرار أجنبي على غيره بمال # قوله وإذا أقر الرجل أو المرأة بزوجية الآخر ولم يصدقه الآخر إلا بعد ~~موته صح وورثه # هذا ينبنى على صحة إقرار المرأة بالنكاح قاله الشيخ تقي الدين وهو صحيح # وإنما ذكرها الأصحاب لخلاف أبي حنيفة فيها # قال القاضي هذا قياس قول أصحابنا وهو قول أبي يوسف ومحمد # وقال أبو حنيفة إن أقرت المرأة وماتت فصدقها لم يرثها وإن أقر هو ومات ~~فصدقته ورثته # ولنا أنه أحد الزوجين فورث كالآخر وكما لو وجد التصديق في الحياة ~~PageV02P400 # قال الشيخ شمال في شرحه وقد ذكرنا فيما إذا أقر بنسب كبير عاقل بعد موته ~~هل يرثه على وجهين بناء على ثبوت نسبه فيخرج هنا مثله انتهى كلامه # كذا قال ومأخذ الخلاف في الملك لا يجيء في هذه لكن فيما إذا أقر بنسب ~~صغير ميت قول بعدم الإث معللا بالتهمة في ذلك كذلك يخرج هنا # قوله إلا أن يكون قد كذبه في حياته فوجهان # والصحة والإرث قطع به أبو الخطاب والشريف في رءوس المسائل ونصبا الخلاف ~~مع أبي حنيفة كما تقدم وذكر ابن عبد القوي أن عكس هذا أقوى الوجهين في ~~نظيرهما في ثبوت النسب وهو غريب وقطع غير بثبوت النسب احتياطا له # وهذه المسألة نظير من أقر له بمال فكذبه ثم صدقه وفيها وجهان وكذلك يجيء ~~هنا لو كذبه في الحياة ثم صدقه فيها وقد تقدم كلام الشيخ تقي الدين رحمه ~~الله تعالى # قوله ومن أقر بولد أو أب أو زوج أو مولى أعتقه قبل إقراره وإن أسقط به ~~وارثا معروفا # كذا ذكر غيره نصا وظاهرا لأنه إقرار من مكلف ليس فيه منازع فثبت كما لو ~~أقر بمال ولأن الظاهر احتياط الإنسان فلا يلحق به من ليس منه فيقبل ذلك # قوله إذا أمكن صدقه PageV02P401 # لأنه لا يلتفت إلى قول من لا يمكن صدقه # قوله ولم يدفع به نسبا لغيره # لما فيه من قطع النسب الثابت من غيره وقد لعن رسول الله صلى الله عليه ms319 ~~وسلم من انتسب إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه # قوله وصدقه المقر به # لأن له قولا صحيحا فاعتبر تصديقه في ذلك كما لو أقر له بمال فإن صدقه ثبت ~~وإن كان بعد موت المقر لوجود الإقرار والتصديق وذكر ابن عبد القوي أنه لو ~~خرج فيه قول كما سيأتي لم يكن بعيدا للتهمة فيه ولا بد من عدم اشتراط ~~المنازع فيه لأنه لا ترجيح يسقط به حق الآخر # قوله إلا في الولد الصغير أو المجنون # فلا يشترط تصديق كما سبق في باب ما يلحق من النسب لأنه لا قول له وإن بلغ ~~أو عقل فأنكر لم يقبل منه للحكم بثبوت نسبه كما لو قامت به بينة وكما لو ~~ادعى ملك عبد صغير في يده وثبت ملكه بذلك فلما كبر جحد قوله وسبق فيه رواية ~~بأن إقرار المزوجة لا يقبل بالولد تقدم ذلك $ فصل # وظاهر كلامه أنه لو استلحق كبيرا عاقلا ميتا لم يثبت نسبه وهو أحد ~~الوجهين لأنه مكلف لم يوجد منه تصديق والثاني يثبت قطع به في الكافي وهو ~~قول القاضي وغيره وهو ظاهر مذهب الشافعي لأنه غير مكلف كالصغير وذكر الشيخ ~~تقي الدين أو الأول أصح وأن في الإقرار بالميت الصغير نظرا وذكر غيره ~~احتمالا في ثبوت نسبه دون ميراثه للتهمة وقال أبو حنيفة لا يثبتان لذلك ~~قلنا PageV02P402 يبطل بما إذا كان المقر به حيا موسرا والمقر فقيرا قال في ~~المستوعب لا عبرة بمن قال لا يثبت نسبه $ فصل # ومتى ثبت نسب المقر به ورجع المقر عن الإقرار لم يقبل رجوعه وإن صدقه ~~المقر له في الرجوع فكذلك في أصح الوجهين كالثابت بالفراش والثاني لا يثبت ~~كالمال # قال الشيخ تقي الدين إن جعل النسب فيه حق الله فهو كالحرية وإن جعل حق ~~آدمي فهو كالمال والأشبه أنه حق لآدمي كالولاء # ثم إذا قبل التراجع عنه فحق الأقارب الثابت من المحرمية ونحوها هل يزول # وكذلك إذا رجع عن التصادق على النكاح فالمصاهرة الثابتة هل تزول أو تكون ~~كالإقرار بالرق ms320 بعد التصرف انتهى كلامه $ فصل # قال الشيخ تقي الدين فأما إن ادعى نسبا فلم يثبت لعدم تصديق المقر به أو ~~قال لا أب لي أو أنا فلان بن فلان وانتسب إلى غير معروف أو قال لا أب لي أو ~~لا نسب لي ثم ادعي بعد هذا نسبا آخر أو ادعى أن له أبا فقد ذكروا فيما يلحق ~~من النسب أن الأب إذا اعترف بالابن بعد نفيه قبل منه فكذلك غيره لأن هذا ~~النفي أو الإقرار لمجهول أو لمنكر لم يثبت به نسب PageV02P403 فيكون إقراره ~~بعد ذلك مجهولا كما قلنا فيما إذا أقر بمال المكذب إذا لم نجعله لبيت المال ~~فإنه إذا ادعى المقر بعد هذا أنه ملكه قبل منه ولو كان المقر به رق نفسه ~~فهو كغيره بناء على أن الإقرار للمكذب وجوده كعدمه وهناك على الوجه الآخر ~~نجعله بمنزله المال الضائع أو المجهول الحال فيحكم بالحرية وبالمال لبيت ~~المال وهنا يكون بمنزلة المجهول النسب فيقبل منه الإقرار به ثانيا وسر ~~المسألة أن الرجوع عن الدعوى مقبول والرجوع عن الإقرار غير مقبول والإقرار ~~الذي لم يتعلق به حق لله ولا لآدمي هو من باب الدعاوي فيصح الرجوع عنه ~~انتهى كلامه # وقد تقدمت الاشارة إلى المسألة في غير موضع # قوله ويكفي في تصديق الولد بالوالد وفي عكسه سكوته إذا أقر به نص عليه ~~وللشاهد أن يشهد بنسبهما بناء على ذلك # هذا هو المشهور لأن النسب يحتاط له فاكتفى بالسكوت كما لو بشر بولد فسكت ~~بخلاف سائر الأشياء # قوله وقيل لا يكفي حتى يتكرر ذلك # لأن السكوت محتمل فاعتبر التكرار لزوال الاحتمال # قوله ومن أقر بطفل له أم فجاءت بعد موت المقر تدعى زوجيته لم تثبت بذلك ~~PageV02P404 # كذا ذكره الأصحاب وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة إن كانت حرة معروفة ~~الأصل فهي زوجة استحسانا # وقال القاضي فإن قيل أليس قد قال أبو بكر في النكاح من المقنع وأومأ إليه ~~الامام أحمد في رجل باع أمة له من رجل فولدت عند المشترى ولدا ms321 فأدعاه ~~البائع أنه ولده وصدقه المشترى أنها تصير أم ولد للبائع فحمل إقراره بالولد ~~على أنه كان في ملكه ولم يحمله على وطء شبهة لذلك يجب أن يحمل إقراره ~~بالولد على أنه كان في زوجية # قيل له كلام أبي بكر محمول في تلك المسألة على أن البائع ادعى أنه ولده ~~وأنها علقت به في ملكه فمثاله هنا أن يقر بنسبه في زوجية وسلم القاضي أن ~~إقراره بالولد لا يكون إقرارا بنسب أخيه قاله الشيخ تقي الدين # ومراد القاضي والله أعلم غير التوأم وظاهر كلام أبي بكر خلاف ما قال ~~الشيخ تقي الدين في مسألة أبي بكر قد تقدم في هذه المسألة وجهان في ~~الاستيلاد مع أن الوجهين ذكرهما في الكافي على قولنا ان الاستيلاد لا يثبت ~~إلا إذا علقت به في ملكه فأما إذا قلنا إنه إذا استولدها بنكاح أو وطء شبهة ~~ثم ملكها صارت أم ولد فهذا الأشبه فيه # وقال ونظير هذا اللقطة فلذلك يجب أن يكون في هذه المسألة مع أن الأشبه ~~بكلام الامام أحمد ثبوت الاستيلاد هناك والزوجية هنا حملا على الصحة انتهى ~~كلامه # والوجه بصيرورتها أم ولد وهو منصوص الشافعي لأنه الظاهر بإقراره بولدها ~~وهي في ملكه بخلاف مسألتنا # ووجه الأول أن ذلك ليس حقيقة لفظه ولا مضمونه والنسب يحتاط له ~~PageV02P405 فيلحق بشبهة أو نكاح فاسد فلا يلزمه مالم يتضمنه لفظه وكما لو ~~كانت غير معروفة بالحرية عند أبي حنيفة # قوله ولا يصح إقرار من لا نسب له معروف بغير هؤلاء الأربعة من جد وابن ~~ابن وأخ وعم وغيرهم # لأن إقرار الانسان على غيره مقبول وفيه عار وضرر وقال بعضهم من له نسب ~~معروف لا يصح إقراره ولعل مراده من ليس له فسقطت لفظة ليس # قوله إلا ورثة أقروا بمن لو أقر به موروثهم ثبت نسبه # وهذا قول الشافعي وأبي يوسف وحكاه عن أبي حنيفة # قال في المغنى والمشهور عن أبي حنيفة لا يثبت إلا بإقرار رجلين أو رجل ~~وامرأتين وقال مالك لا يثبت بإقرار اثنين ms322 وهذا الذي حكاه عن مالك حكاه ~~الأصحاب عن أبي حنيفة كالشهادة # ولنا قصة سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة وهي مشهورة متفق عليها وقد أثبت ~~فيها النبي صلى الله عليه وسلم بقول عبد بن زمعة وحده فلأن الوارث يقوم ~~مقام الموروث في حقوقه ولو أنه واحد كذا النسب لأنه منها ولأنه حق يثبت ~~بإقرار فلم يعتبر فيه العدد كالدين بخلاف الشهادة ولهذا لا نعتبر لفظها ولا ~~العدالة # ويعرف من قوله ورثة أقرار غير الوارث لا يقبل لعدم قبوله في المال فكذا ~~النسب ومقتضى كلامه أنه لو أقر الوارث بمن نفاه الموروث ثبت نسبه والظاهر ~~أنه لم يرده لأنه قد حكى في موضع آخر أن نص الامام أحمد لا يثبت خلافا ~~للقاضي وقطع الشيخ موفق الدين وغيره بالمنصوص لما فيه من الضرر PageV02P406 ~~على الموروث والعار عليه # قوله فإن كان المقر بعض الورثة لم يثبت النسب # ذكره غير واحد بالإجماع إذالم يكن المقر اثنين لأن النسب لا يتبعض ولا ~~يمكن إثباته في حق المقر دون المنكر # قال في الرعاية فإن أقر بعضهم ولم يشهد منهم أو من غيرهم عدلان أنه ولده ~~أو ولد على فراشه أو أنه أقر به لم يثبت نسبه على المذهب فهذا رواية في ~~ثبوت النسب بقول البعض ولعل مراده إذا كان البعض ابنين لأنه هو المعروف في ~~كلام القاضي وغيره قال ابنه أبو الحسين إذا أقر اثنان من الورثة على أبيهما ~~بدين أو نسب فهل يثبت ذلك في حق الباقين بغير لفظ الشهادة على روايتين ~~إحدهما يعتبر لفظ الشهادة لأنه إثبات حق على الغير أشبه ما إذا شهد اثنان ~~على نسب الغير أو بدين على الغير والثانية لا يعتبر لأنه يشبه الشهادة لأنه ~~إثبات حق على الغير ويشبه الإقرار من حيث تثبت المشاركة له فيما في يده من ~~المال المقصود فأعطيناه حكم الأصلين فاشترطنا العدد اعتبارا بالشهادة ولم ~~تشترط لفظ الشهادة اعتبارا بالإقرار # قال القاضي في التعليق ويتخرج على هذا الاختلاف هل يشترط فيهما العدالة ~~على روايتين ms323 وقال أبو حنيفة يثبت إذا كانا عدلين $ فرع # وإذا لم يثبت النسب من الموروث لعدم إقرار كل الورثة فهل يثبت من المقر ~~حتى لو مات المقر ولا وارث له غير المقر به يرثه الذي قطع بعضهم أنه لا ~~يثبت # وذكر غير واحد وجهين أحدهما يثبت لأن النسب يحتاط له والمعنى PageV02P407 ~~الذي لأجله لم يثبت النسب من الموروث يختص به ولا يتعداه والثاني لا يثبت ~~لأن النسب لا يتبعض # قوله لكن يعطى للمقر له ما فضل في يده عن حقه أو كله إن كان يسقطه كما ~~ذكر في الفرائض # تقدم ذلك # قوله ولو مات المنكر والمقر وارثه ثبت نسب المقر به منهما # وقدمه أيضا في المغنى لأنه صار جميع الورثة كما أقر به ابتداء # وقطع به في المستوعب وقال ذكره القاضي في المجرد # قوله وقيل لا يثبت لكن يعطيه الفاضل في يده عن إرثه # كما لو لم يمت وكما لو أنكر الأب نسبه في حياته فأقر به الوارث وكذا ~~الخلاف لو كان وارثه ابنا فأقر بالذي أنكره أبوه ذكره في المغني وغيره فأما ~~إن كان المقر غير مكلف لم يثبت النسب فإن مات فوارثه يقوم مقامه وإن صار ~~مكلفا ثبت نسبه وإن أقر له وإلا فلا وإن لم يخلف وارثا إلا أخاه المقر قام ~~مقامه في الإقرار لأنه صار جميع الورثة # قوله فلو مات المقر بعد ذلك عن بني عم وكان المقر به أخا ورثه دونهم على ~~الأول وعلى الثاني يرثونه دون المقر به PageV02P408 # هذا تفريع واضح لا حاجة للمختصر إليه لأنه ثبتت أخوته على الأول بخلاف ~~الثاني والأخ يسقط بني العم # قوله ولو مات المقر بنسب ممكن ولم يثبت ولم يخلف وارثا من ذي سهم ولا رحم ~~ولا مولى سوى المقر به جعل الإقرار كالوصية فيعطى ثلث المال في أحد الوجهين ~~وجميعه في الآخر # لأن إقراره تضمن جعل المال له فأشبه جعل المال وصية وهل تصح وصية من لا ~~وارث له بجميع ماله فيه روايتان وعليهما يخرج الوجهان في هذه ms324 المسألة # قوله وقيل لا يجعل كالوصية ويكون الإرث لبيت المال # لأن ثبوت المال من ثبوت الأخوة فإذا انتفى انتفى تابعه وقطع في المغنى ~~بعدم ثبوت النسب لعدم إقرار كل الورثه ثم قال وهل يتوارثان فيه وجهان # أحدهما يتوارثان لأن كل واحد منهما يقر أنه لا وارث له سوى صاحبه ولا ~~منازع لهما والثاني لا يتوارثان لأن النسب بينهما لم يثبت فإن كان لكل واحد ~~منهما وارث غير صاحبه لم يرثه لأنه منازع في الميراث ولم يثبت نسبه انتهى ~~كلامه # فقد جعل الخلاف في توارثهما مع انتفاء النسب وهذا غريب وكيف يثبت التوارث ~~مع انتفاء سببه وقد تقدم قريبا ذكر هذه المسألة في فرع وأن فيها خلافا في ~~ثبوت النسب وأن فيها معنى الإرث ذكره في المستوعب وغيره # وقال عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب الفرائض في زياداته على كتاب ~~PageV02P409 أبيه حدثنا عبد الله بن عوف وكان ثقة حدثنا شريك من جابر عن ~~الشعبي عن علي في رجل ادعى أخاه وأنكره إخوته قال يتوارثان بينهما دونهم # جابر هو الجعفي ضعيف وإن صح فقد يقال توارثهما يدل على تواضع النسب ~~وثبوته بينهما لما بينهما من اللازم # وقال الشيخ تقي الدين هذا يقتضي أن المقر به يرث المقر مطلقا كما عليه أن ~~يدفع في حياته فضل ما في يده له كأنه أقر بأن المال الذي في يده يتسحقه ~~هكذا قال # قوله وإذا أقر المجهول النسب الذي عليه ولاء بنسب وإرث لم يقبل حتى يصدقه ~~مولاه # نص عليه في رواية أحمد بن القاسم وذكر له أن قوما يقولون في الحميل إنه ~~إنما منعوه الميراث إلا ببينة من أجل الميراث فأما قوم يسبون جاءوا مسلمين ~~أو أسلموا في مواضعهم فإنهم خلاف هذا قال أجل هذا غير ذاك # قال القاضي فقد نص على أنه لا يقبل قبول السبي وبين أن العلة فيه إسقاط ~~الميراث بالميراث وقال أيضا في رواية حرب من ميراث الحميل إذا قامت البينة ~~أنه أخوه أو ابنه أو وارث له ورثتاه وإلا ms325 فلا # قال القاضي فقد نص على اعتبار البينة في ذلك وأنه لا يقبل مجرد إقرارهم ~~وهذا هو الذي عليه الأصحاب لأن الولاء لحمة كلحمة النسب والحق لمولاه فلا ~~يقبل إقراره بما يسقطه كما لو دفع بإقراره نسبا لغيره # قوله يتخرج أن يقبل بدونه PageV02P410 # قال ابن عبد القوى لأنه لم يسقط به نسبا والإرث يسقط تبعا لا قصدا فلا نص ~~لحد الأصل انتهى كلامه # ولعل هذا التخريج من قبول إقراره بالنسب وهو أسقط به وارثا معروفا إذا لم ~~يدفع به نسبا لغيره وهنا لم يسقط به نسبا والنسب يحتاط لإثباته وهذا قول ~~أبي حنيفة وأنهم يصدقون في كل ما يصدق فيه أهل الذمة # قوله وإن لم يكن عليه ولاء قبل إقراره به وإن كان أخا أو عما بشرط ~~التصديق والإمكان # قال في الرعاية وتصديقه إن كان مكلفا لأنه لا ضرر على أحد بإقراره فيقبل # قوله وإذا أقر ورثه ميت بدين عليه لزمهم قضاؤه من التركة # كإقرار الميت به في حياته لأن الوارث يقوم مقام الموروث والإقرار أبلغ من ~~البينة ويلزم الوارث أقل الأمرين من قيمتها أو قدر الدين بمنزلة الجاني # قوله وإن أقر بعضهم لزمهم منه بقدر إرثه # فلو كان ابنين فأقر أحدهما وجب عليه في حصته نصف الدين وإن كانوا ثلاثة ~~وجب عليه ثلث الدين قال القاضي في رواية الأثرم فيمن علم على أبيه دينا ~~فإنما عليه بحصته وإن لم يرد الآخرون وكذلك نقل إسحاق بن إبراهيم عنه في ~~الورثة يقر اثنان منهم بدين على أبيهم وينكر الباقون أعطى كل واحد منهما ~~بحصته من الدين الذي على أبيهما وهذا قول الشافعي وأبي ثور لأنه لا يستحق ~~أكثر من ذلك كما لو أقر الورثة كلهم ولأنه أقر بدين تعلق بمال PageV02P411 ~~مشترك فلزمه بقدر حصته كالشريك ولأنه حق يتعلق بالتركة فلم يؤخذ منه إلا ما ~~يخصه كالوصية وقال أبو حنيفة يلزمه جميع الدين أو جميع ميراثه لأن الدين ~~يتعلق بالتركة فلا يستحق الوارث منها إلا ما فضل ولأنه يدعي أن ما يأخذه ms326 ~~المنكر غصبا فأشبه ما لو غصبه أجنبي # وقال ابن عبد القوي ويخرج لنا مثله على قولنا إنه إذا اختار السيد فداء ~~العبد الجاني يلزمه جميع الأرش انتهى كلامه وفيه نظر # وقد تقدم لنا في إقرار بعض الورثة بالنسب أنه إذا أقر اثنان من الورثة ~~بدين هل يلزم الباقين على روايتين # قوله إلا أن يقرأ عدلان فيشهدا للغريم أو عدل يحلف مع شهادته فإنه يسقط ~~حقه # يعني من التركة لثبوت الحق كما لو كانت البينة أجنبية # قوله ويقدم ما ثبت بالبينة أو إقرار الميت على ما ثبت بمجرد إقرار الورثة # أما كون إقرار الميت يقدم على إقرار الوارث فتؤكده بالسبق واحتمال ~~المواطأة في الثاني ومن عليه الحق أعلم به فيقدم # قوله وقيل يقدم ما أقر به الورثة # لثبوته بإقرارهم كشهادتهم ويحتمل التسوية بين الإقرارين ويقدم ما ثبت ~~ببينة على مجرد الإقرارين لقوتهما ولما في التساوي من تسليط على إبطال حق ~~غيره الثابت بالبينة بمجرد قوله PageV02P412 # قوله وإذا أقر الوارث لرجل بدين يستغرق التركة ثم أقر بمثله لآخر في مجلس ~~ثان لم يشارك الثاني الأول # قطع به الأصحاب رحمهم الله تعالى وقال الشيخ تقي الدين يشبه إذا أقر في ~~مرضه مرتين أو أقر في صحته ثم في مرضه من وجه انتهى كلامه # وقال الشافعي يقبل إقراره الثاني فيتشاركان لأن من قبل إقراره أولا قيل ~~ثانيا إذا لم يتغير حاله كالموروث # ووجه قولنا أن الأول تعلق حقه بالتركة فلا يقبل إقرار غيره بما يسقط حقه ~~كإقرار الراهن بجناية الرهن أو الجاني فأما الموروث فإن أقر في صحته صح ~~لعدم تعلق الدين بماله وإن أقر في مرضه لم يحاص المقر له غرماء الصحة لذلك ~~قال في المغنى # وهذا يدل على استوائهما في الحكم لاستوائهما في المعنى وأنه إذا قيل ~~بالمحاصة قيل بالمشاركة هنا لعدم الفارق فيكون لنا قولان كقول الشافعي # قال في المغنى وأن أقر يعني الموروث في مرضه لغريم يستغرق تركته دينه ثم ~~أقر لآخر في مجلس آخر والفرق بينهما أن إقراره الأول ms327 لم يمنعه من التصرف في ~~ماله ولا أن يعلق به دينا آخر بأن يستدين دينا آخر بفعله فلا يملكه بقوله ~~ولا يملك التصرف في التركة ما لم يلتزم قضاء الدين انتهى كلامه ولعل الفرق ~~من هذه الجهة فيه نظر فتأمله # قوله وإن كانا في مجلس واحد تشاركا عند الخرقي كما لو أقر لهما معا قطع ~~به جماعة منهم الشيخ موفق الدين وصاحب المستوعب لأن حكم PageV02P413 المجلس ~~حكم الحال الواحد فيما يعين قبضه ولحوق الزيادة وإمكان الفسخ وغير ذلك كذا ~~في مسألتنا # قال الشيخ تقي الدين وهو الذي في التعليق ذكره وفاقا مع أبي حنيفة في ضمن ~~مسألة الإقرار مرتين لكن قال إذا ادعى رجل أن له على أبيه ألف درهم فأقر له ~~بذلك فقيدها بالإقرار بعد الدعوى فيمكن الفرق انتهى كلامه # قوله وقيل يقدم الأول # لما تقدم لأن الغير لا يملك إسقاط حق غيره كما نقول في إقرار الراهن ~~بجناية الرهن أو الجاني ودعوى ثاني المجلس ممنوعة وإنما حصل الثاني في ~~مواضع لمصلحة المكلفين لاحتمال حصول اتحاد غرض أو غيره أو دهشة ونحو ذلك ~~فجعل الشارع المجلس فيه ظاهرا نظرا إلى مصلحة مخصوصة # قوله وظاهر كلام الإمام أحمد يتشاركان إن تواصل الكلام بالإقرارين وإلا ~~قدم الأول # لأن مع تواصل الكلام هو كالإقرار الواحد بدليل أنه يملك تغييره وتقريره ~~بشرط استثناء ونحو ذلك فيكون كالكلام الواحد وإلا قدم الأول لما تقدم # قوله ولو أقر لرجل بعين التركة ثم أقر بها لآخر فهي للأول ويغرم قيمتها ~~الثاني # لأنه حصل للأول بالإقرار السابق ولم يقبل رجوعه بالإقرار الثاني لأنه حق ~~آدمي ويغرم قيمتها للثاني لأنه بإقراره لغيره حال بينه وبين ملكه ~~PageV02P414 فغرمه كما لو شهد على غيره بإعتاق عبده ثم رجع عن الشهادة وكما ~~لو أتلفه ثم أقر به وقال الشافعي في أحد القولين لا يغرم للثاني شيئا ولنا ~~فيما إذا قال غصبت هذا العبد من زيد لا بل من عمرو وجه لا شيء لعمرو فيلزم ~~هنا مثله وأولى لأن أبا حنيفة وافق ms328 في صورة الغصب وقال هنا إن سلم الغير ~~إلى الأول بحكم حاكم فهي له ولا شيء للثاني لأن الواجب الإقرار وقد أقر ~~وإنما منعه الحكم من القول وهو غير موجب الضمان $ فصل # قد عرفت من هذه المسألة أن الرجوع عن الإقرار بغير حد خالص لله لا يقبل ~~وهذا صحيح وقطع به أكثر الأصحاب وقال في المغني لا نعلم فيه خلافا لأنه حق ~~ثبت لغيره وقدم هذا في المستوعب والرعاية وقدم أبو بكر في التنبيه أن من ~~أقر بمال أو حد أنه يقبل رجوعه تسوية بين الحقين # قال السامري لما حكى في قبول الرجوع عن الإقرار بالأموال وجها لا يجوز أن ~~يكون هذا مذهبا # قوله وإذا ادعى رجل على رجل مائة فقال نعم أو أجل أو صدقت أو أنا مقر بها ~~أو بدعواك فقد أقر بالمدعي # وهو واضح قال تعالى 7 44 @QB@ فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم @QE@ ~~وقيل لسلمان قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة قال أجل وكذا إن قال زاد ~~بعضهم لعمري أو لا أنكر أنا بحق في دعواك PageV02P415 # وقوله إذا ادعى قال الشيخ تقي الدين لا بد أن يكون بصيغة الخبر وهو إني ~~أستحق عنده أو لي عنده وإما بصيغة الطلب وهو أن يقول أعطني انتهى كلامه وهو ~~ظاهر فإنه إذا قال أعطني مائة قال نعم لا يلزم أن يكون مستحقا عليه وهو ~~محتمل لذلك وللوديعة والقرض وغير ذلك فإذا قال أعطني عبدي هذا أو أعطني ~~الألف الذي عليك قال نعم كان مقرا قطع به الشيخ موفق الدين وغيره لأنه ~~تصديق لما ادعاه لأن نعم مقررة لما سبقها وهذا بخلاف ما لو قال خذها أو خذ ~~فإنه ليس بصيغة التصديق وإنما هو بذل مجرد ولا يلزم من بذل المدعى به وجوبه ~~ولا إشكال # وقال الشيخ تقي الدين في هذه المسألة عقيب كلام الشيخ موفق الدين فيه نظر ~~فإن نعم هنا جوابا لطلب وجواب الطلب الطاعة والبذل وفي كونه إقرارا وجهان ~~فإن قوله هنا نعم لا ms329 يزيد على قوله خذها بل هو إلى الأخذ أقرب ومثاله ~~الساعه أعطيك أو نعم أنا أعطيك أو وكرامة وعزازة # وأما كون الطالب وصفها بأنها عنده فهذا له نظائر في الطلب استفهاما وأمرا ~~مثل ألهذا العدل عندك ألف أو لهذه المرأة التي طلقتها عندك ألف وقد أبرأتك ~~هذه المرأة التي طلقتها من جميع الدعاوى أو تقول هذه المطلقة قد أبرأتك ~~أتصدقها فيقول نعم انتهى كلامه # قال الشيخ تقي الدين والنحويون يقولون نعم جواب الاستفهام ولكن قد صارت ~~في العرف بمنزلة أجل كما قد استعمل أجل جواب الاستفهام انتهى كلامه # وهو يقتضي أن العرف يعمل دون الحقيقة اللغوية ولعل مراده في العامي دون ~~اللغوي كما هو الراجح في المذهب في نظائره # وقد ذكر ابن الحاجب وغيره أن نعم مقررة لما سبقها من الكلام شيئا مثبتا ~~PageV02P416 كان أو منفيا استفهاما كان أو خبرا تقول لمن قال قام زيد أو ما ~~قام زيد أو لم يقم زيد نعم تصديقه لما قبله هذا بحسب اللغة دون العرف ألا ~~ترى أنه لو قيل لك أليس لي عندك كذا مالا فقلت نعم لألزمك القاضي به تغليبا ~~للعرف على اللغة # وظاهر هذا تقديم العرف مطلقا كما هو ظاهر قول الشيخ تقي الدين وقال في ~~المغنى وإن قال أليس لي عندك ألف قال بلى كان إقرارا صحيحا لأن بلى جواب ~~للسؤال بحرف النفي قال الله تعالى 7 182 @QB@ ألست بربكم قالوا بلى @QE@ ~~وستأتي هذه المسألة في كلام المصنف # وظاهر هذا أنه لو قال نعم لم يكن إقرارا صحيحا لخروجه عن اللغة وقد ذكروا ~~في قوله أن دخلت الدار فأنت طالق بفتح أن هل يكون شرطا أم لا أم يفرق بين ~~المعاصي وغيره كما هو الراجح وكذا الخلاف في غير هذه المسألة # فظهر من هذا أن الإتيان بحرف الجواب في غير محله كنعم في الجواب المنفي ~~كقوله أليس عندك كذا فيقول نعم فيه ثلاثة أقول # قوله وإن قال يجوز أن يكون محقا أو عسى أو لعل أو أحسب أو أظن ms330 أو أقدر # لأن هذه الأشياء تستعمل للاستهزاء ولعل وعسى للترجي وللمستقبل وأظن وأحسب ~~وأقدر وضعت للشك والأصل بقاء براءة الذمة # وقال القاضي في ضمن مسألة فيما أعلم فيما أعلم لا يمتنع أن نقول إذا قال ~~له على ألف فيما أحسب وفيما أظن أنه يلزمه PageV02P417 # قوله أو قال خذ أو اتزن أو احرز أو فتح كمك لم يكن مقرا قطع به الأصحاب ~~لأن هذه الأشياء تستعمل على سبيل البسط والمزح مع احتمالها خذ الجواب واتزن ~~أو احرز أو افتح كمك لشيء آخر والذمة لا تشتغل بالاحتمال # وقال الشيخ تقي الدين الصواب أن المفصول المحذوف هنا هو الدرهم على قياس ~~أصح الوجهين إذا قال أنا مقر فتكون كالتي بعدها أعني خذها يبقى أن مجرد ~~البذل هل هو إقرار كما لو قال أعطني الألف التي لك التي لي عندك فقال نعم ~~ففيهما إذا ثلاثة أوجه # قوله وإن قال أنا مقر أو أنا أقر أو لا أنكر إلى أن قال فوجهان # أحدهما يكون مقرا لأن الظاهر انصرافه إلى المدعى لوروده عقب الدعوى وكذا ~~الخلاف إن قال أقررت لأنه تعالى اجتزأ منهم في كونهم مقرين في الآية بقولهم ~~@QB@ أقررنا @QE@ جوابا لقوله تعالى @QB@ قال أأقررتم @QE@ ثم قالوا @QB@ ~~أقررنا @QE@ ولم يقولوا أقررنا بذلك # والثاني لا يكون مقرا لاحتمال مقر ببطلان دعواك أو بالعقد أو الشهادة ~~ونحوه لأن قوله أقر وعد بالإقرار في المستقبل فهو كقوله سأقر بدعواك ونحوه ~~ولم أجد في هذا الأصل خلافا ولا يلزم من عدم إنكاره إقراره لوجود واسطة وهي ~~السكوت عنهما مع احتمال لا أنكر بطلان دعواك وقيل يكون مقرا في أنا مقر فقط ~~قواه بعضهم PageV02P418 # قال الشيخ تقي الدين قياس المذهب فيما إذا قال أنا مقر أن يكون مقرا بها ~~لأن المفعول ما في الدعوى كما قلنا في قوله قبلت أن القبول ينصرف إلى ~~الإيجاب لا إلى قبول شيء آخر فالإقرار أولى وقال المتوجه إن مجرد نفي ~~الإنكار إن لم ينضم إليه قرينة بأن يكون المدعى مما يعلمه المطلوب أو قد ~~ادعى ms331 عليه علمه وإلا لم يكن إقرار وإن قال لا أنكر أن تكون محقا فوجهان ~~لاحتمال محقا في اعتقاده ونحوه # قوله أو أخذها أو اتزنها أو احرزها أو اقبضها أو هي صحاح فوجهان # ووجهما ما تقدم ولاحتمال خذها وإن لم تكن واجبة علي $ فصل # وإن قال لي عليك ألف فقال قضيتك منها مائة فقال القاضي ليس هذا إقرارا ~~بشيء لأن المائة قد رفعها بقوله والباقي لم يقر به وقوله منها يحتمل مما ~~يدعيه وكذا قطع به في الكافي وغيره وذكر في المغنى أنه يجيء على الرواية ~~الأخرى يعني قوله إذا قال كان له على كذا وقضيت منه كذا أنه يلزمه ما ادعى ~~قضاءه لأن في ضمن دعوى القضاء إقرارا بأنها كانت عليه فلا يقبل دعوى القضاء ~~بغير بينة # وقال ابن حمدان في الرعاية الكبرى ويحتمل أن يلزمه الباقي يعني تقبل دعوى ~~القضاء وهي تتضمن الإقرار بالباقي فيلزمه # وقال الشيخ تقي الدين يخرج على أحد الوجهين في اتزنها وخذها واقبضها أنه ~~مقر ياقي الألف لأن الهاء ترجع إلى المذكور ويتخرج أن يكون مقرا بالمائة ~~على رواية في قوله كان له على وقضيته ثم هل هو مقر بها وحدها أو بالجميع ~~على ما تقدم انتهى كلامه PageV02P419 $ فصل # قال الشيخ تقي الدين هذه الألفاظ يعني الإقرار تارة تكون مبتدأة وهو ظاهر ~~وتارة تكون جواب طلب وتارة جواب خبر وتارة جواب استفهام من المقر له أو من ~~الشهود أو من غيرهما ثم تارة يكون بحضرة الحاكم وتارة بحضرة من يعلم أنهم ~~يشهدون عليه وتارة مطلقا وقد تقدم هذا القسم في الشهادات ثم هذه الألفاظ قد ~~تظهر على وجه التهكم والاستهزاء فهذه أقسام لا بد من اعتبارها # قوله وإن قال له على مائة إن شاء الله # قال أبو طالب سمعت الإمام أحمد قال إذا قال الرجل على ألف درهم إن شاء ~~الله فقد أقر ليس استثناؤه بشئ وعلى هذا الأصحاب لأنه وصل بإقراره ما يرفعه ~~واللفظ لا يحتمله فصح الإقرار وبطل ما يرفعه كاستثناء الكل # قال ms332 أبو الخطاب وغيره ولا يلزم إذا قال له على ألف قبضها لأن ذلك يحتمله ~~اللفظ وكذا ذكره القاضي والأولى المنع كما قطع به غير واحد ولأنه عقب ~~الإقرار بما لا يفيد حكما آخر ولا يقتضي رفع الحكم أشبه ما لو قال له علي ~~ألف في مشيئة الله وقال أبو حنيفة ومالك في المشهور عنه والشافعي لا يصح ~~الإقرار وهو احتمال في الرعاية لأنه علق إقراره بشرط فلم يصح كتعليقه على ~~مشيئة زيد ولنا في هذا الأصل وجهان # أحدهما الصحة كتعليقه بمشئة الله تعالى # والثاني لا يصح لإن الإقرار إخبار بحق سابق فلا يعلق على شرط مستقبل فعلى ~~هذا الفرق أن مشيئة الله تعالى تذكر في الكلام تفويضا إليه وتبركا ~~PageV02P420 بخلاف مشيئة الآدمي ولأن مشيئة الله لا تعلم إلا بوقوع الأمر ~~فلا يمكن وقوف الأمر على وجودها ومشيئة الآدمي يمكن العلم بها فيمكن جعلها ~~شرطا فيوقف الأمر على وجودها والماضي لا يمكن وقفه في تعيين الأمر هنا على ~~المستقبل فيكون وعدا $ فصل # ولو قال بعتك إن شاء الله أو زوجتك إن شاء الله فقال أبو إسحاق بن شاقلا ~~لا أعلم خلافا عنه في أنه إذا قيل له قبلت هذا النكاح فقال نعم إن شاء الله ~~أن النكاح واقع وبه قال أبو حنيفة ذكره في المغني وقال القاضي وظاهر هذا أن ~~الاستثناء في العقد لا يبطله ويحتمل أن يفرق بين الاستثناء في الإقرار ~~والاستثناء في العقود فلا يحكم بصحة العقود وإن صححنا الإقرار لأنه إذا وجب ~~البيع والنكاح كان له الرجوع في ذلك قبل القبول بخلاف الإقرار فإنه لا ~~يمكنه الرجوع فيه ويحتمل أن يلزم على ما قال أبو إسحاق بن شاقلا ويكون ~~تقديره إن شاء الله أن أتلفظ بالبيع أو إن شاء الله أن أبيعك وقد علمنا ~~مشيئتنا به بوجود الإيجاب من جهته وقال القاضي أيضا في الخلاف وعلى قياس ~~الإقرار بالبيع والنكاح وذكر أبو الخطاب والشريف مسألة تعليق الإقرار ~~بمشيئة الله ثم قال وكذلك إذا قال قبلت النكاح إن شاء ms333 الله ذكره أبو إسحاق ~~ثم استدل للمسألة كما تقدم وقال ولأن هذا مما يصح في المجهول وليس فيه ~~تمليك فتعليقه بالشرط لا يبطله كالعتاق والطلاق والضمان ولا يلزم البيع ~~لأنه لا يصح في مجهول ولا يلزم النكاح لأنه يبطل إذا علقه بشرط وإن كان يصح ~~في المجهول لأننا قلنا وليس فيه تمليك وفي ذلك تمليك ومقتضى هذا أن تعليق ~~الإقرار بشرط مطلقا لا يبطله بخلاف البيع والنكاح PageV02P421 # قوله أو فيما أعلم أو في علمي # وبه قال مالك وأبو يوسف والشافعي لأنه لما أضافه إلى علمه كان يقينا لأن ~~ما في علمه لايحتمل إلا الوجوب # قال أبو الخطاب والشريف دليله إذا قال له علي ألف أعلمها وقال أبو حنيفة ~~الإقرار باطل # قال الشيخ تقي الدين وسلم ما إذا قال لفلان على ألف درهم وقد علمت وسلم ~~له القاضي وغيره أن الشاهد لو قال أشهد أن لفلان على فلان ألف درهم فيما ~~أعلم لم تقبل شهادته وفرق بأن الإقرار يصح بالمجهول والمبهم ولا تصح ~~الشهادة بذلك قال الشيخ تقي الدين وفيه نظر انتهى كلامه # وما قاله صحيح والأولى قبول الشهادة وهذا الفرق لا أثر له هنا # وقد عرف من هذه المسألة أنه لو قال فيما أظن لم يلزمه شيء وهو كذلك ونقله ~~ابن هبيرة عن اتفاق الأئمة الأربعة # قوله أو إلا أن يشاء زيد أو إلا أن يشاء الله كان الحكم كذلك # وفيه الأحتمال السابق في قوله إن شاء الله وفيه نظر هنا # قوله أو قال المدعى اعطني فرسي هذه أو ثوبي هذا أو المائة التي لي عليك ~~فقال نعم أو قال المدعى أليس لي عليك مائة فقال بلى فقد أقر بذلك ولزمه # تقدم ذلك في قوله إدا ادعى على رجل مائة والأولى بأن يكون مقرا وقد تقدم ~~ذلك PageV02P422 # قوله وإذا علق على الإقرار بشرط تقدمه كقوله إن قدم فلان أو إن شاء أو إن ~~دخل الدار فله علي مائة أو إن شهد فلان علي بكذا صدقته ونحو ذلك لم يصح # أما ms334 المسألة الأولى فلأنه ليس بمقر في الحال لأن المشروط عدم عند عدم ~~شرطه والشرط لا يقتضى إيجاب ذلك بل إشكال فيقال يجب عند وجود الشرط وأما في ~~الثانية فلا يصدق الكاذب # وقال الشيخ تقي الدين والتحقيق أنه إن كان الشرط بما يجب به الحق صح ~~تعليق الإقرار به كقول المرأة إن كان قد طلقني فله علي ألف أو إن طلقني أو ~~إن كان عمل لي ونحو ذلك انتهى كلامه # وليس هذا إقرارا وإنما هو التزام فهو كقولها اخلعني أو طلقني ولك ألف أو ~~على ألف أو بألف ونحو ذلك # قوله إلا في قوله إذا جاء وقت كذا فعلى لزيد كذا أو قال إن شهد علي فلان ~~بكذا فهو صادق فإنه على وجهين # أما عدم صحة إقراره في المسألة الأولى فذكر في المغنى أنه قول الأصحاب ~~وقطع به في الكافي وهو منصوص الشافعي لأنه بدأ بالشرط # وقوله فعلي كذا يصلح إقرارا ووعدا فلا يثبت الإقرار مع الاحتمال ~~PageV02P423 ووجه الصحة أنه ظاهر في الإقرار لأن لفظه على ظاهرة في الثابت ~~واللازم ومجىء الوقت يصلح أجلا لحلول الحق بخلاف غيره وحمل كلام المكلف على ~~الصحة أولى # وأما المسألة الثانية فوجه عدم الصحة فيها أنه علقه على شرط ووجه الصحة ~~أنه لا يتصور صدقه إلا أن يكون ثابتا في الحال وقد أقر بصدقه # قوله ولو أخر الشرط كقوله له على ألف إن شفى زيد أو إن قدم أو إذا جاء ~~المطر أو إن شهد بها فلان ونحوه فعلى وجهين # أحدهما لا يكون مقر لما تقدم وكما لو قدم الشرط والثاني يكون مقرا فإن ~~قدم الإقرار فلم يثبت حكمه والشرط لا يصلح أجلا فبطل ولأن الحق ثابت في ~~الحال لا يقف على الشرط فسقط الاستثناء ولأن المقر لا يكون عليه علم الشرط ~~إلا وهو عليه في الحال لأن الشرط لا يوجد # قوله إلا في قوله له علي كذا إذا جاء وقت كذا فإنه يصح وجها واحدا # وكذا قطع به في الكافي وغيره ونقله في المغنى ms335 عن الأصحاب وهو منصوص ~~الشافعي لأنه بدأ بالإقرار وقوله إذا جاء وقت كذا يحتمل أنه أراد المحل فلا ~~يبطل بالاحتمال قال في المغني ويحتمل أن لا فرق بينهما يعني هذه المسألة ~~وعكسها المتقدمة قال لأن تقديم الشرط وتأخيره سواء فيكون فيهما جميعا وجهان ~~انتهى كلامه PageV02P424 # وقال الشيخ تقي الدين مضمون هذه المسائل أن الإقرار لا يتعلق بشرط بل إذا ~~تأخر الشرط هل يبطل وحده أو الإقرار كله على وجهين قال والصواب أن نفس ~~الإقرار لا يتعلق وإنما يتعلق المقر به لأن المقر به قد يكون معلقا بسبب ~~يوجبه أو يوجب أداءه أو دليل يظهره فالأول كما لو قال إن قدم فلان فعلي ~~لزيد ألف درهم فإذا قال مقرا إذا قدم زيد فلفلان علي ألف درهم صح وكذا لو ~~قال إن رد عبدي الآبق فله ألف درهم ثم أقر بها فقال إن رد عبدي فله عندي صح ~~وكذا الإقرار بعوض الخلع لو قالت إن طلقني أو إن عفا عني قال وأما التعليق ~~بالشهادة فقد يشبه التحكيم ولو قال إن حكمت علي بكذا التزمته لزمه عندنا ~~فكذلك قد يرضي بشهادته وهو في الحقيقة التزام وتزكية للشاهد ورضى بشهادة ~~واحد فهو بمنزلة أن يقول للحاكم إن شهد على فلان فاقض بحكمه وما هو ببعيد ~~لأن تعديل الشخص للشاهد قد يكفي # وإذا حكم بشاهد فابرأ المطلوب من اليمين فهو بمنزلة إن شهد فلان فهو صادق ~~انتهى كلامه # قوله وإن أقر بدين مؤجل فالقول قوله في التأجيل نص عليه # في رواية ابن الحكم سئل الإمام أحمد عمن أقر فقال لفلان علي كذا وكذا إلى ~~أجل # فقال أبو عبد الله إذا قال لي في مرة واحدة قبل منه يعني إلى أجل وفي ~~رواية أبي طالب في مسألته الطويلة في مناظرة أبي ثور وهي في الفلس وهذا هو ~~المذهب لأن الأجل صفة في الدين فرجع فيه إلى المقر كالسواد والبياض والحلول ~~ولأنه هكذا أقر كما لو قال ناقصة ولا بد من اتصاله وفي PageV02P425 معناه ~~سكوت لا يمكنه ms336 الكلام فيه # قوله ويحتمل أن يكون قول خصمه في حلوله # ذكره أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة ومالك وعن الشافعي كالمذهبين لأن ~~التأجيل يمنع استيفاء الحق في الحال كما لو قال قضيته إياها والفرق ظاهر # قوله فعلى الأول لو عزاه إلى سبب يقبل الأمرين فالقول قول في الضمان وفي ~~غيره وجهان # أما كون القول قول المقر في الضمان فلأنه فسر كلامه بما يحتمله من غير ~~مخالفة لأصل ولا ظاهر فقبل لأن الضمان مقتضاه ثبوت الحق في الذمة فقط ومن ~~أصلنا صحة ضمان الحال مؤجلا # وأما إذا كان السبب غير ضمان كبيع وغيره فوجه قبول قول المقر في التأجيل ~~أنه سبب يقبل الحلول والتأجيل فقبل قوله فيه كالضمان ولأن الأصل براءة ~~الذمة وإنما ثبت شغلها بالحق وصفة الحلول أمر زائد محتمل فلا ينتقل عن ~~الأصل بالاحتمال ووجه عدم قبول قوله أن سبب متقضاه الحلول فوجب العمل ~~بمقتضاه وأصله كما لو صرح به أو فلم يقبل تفسيره بخلافه كما لو صرح به ~~وبهذا فارق الضمان هذا ما ظهر لي من حل كلامه # وقال ابن عبد القوي بعد نظمه كلام المحرر الذي يقوي عندي أن مراده يقبل ~~في الضمان أي يضمن ما أقر به لأن إقرار عليه فإن ادعى أنه ثمن مبيع أو أجرة ~~ليكون بصدد أن لا يلزمه هو أو بعضه إن تعذر قبض ما ادعاه أو بعضه أحد ~~الوجهين يقبل لأنه إنما أقر به كذلك فأشبه ما إذا أقر بمائة PageV02P426 ~~صكة معيبة أو ناقصة قال وقيل بل مراده نفس الضمان أن يقبل قوله إنه ضامن ما ~~أقر به عن شخص حتى إن برىء منه برىء المقر ويريد بغيره سائر الحقوق انتهى ~~كلامه ولا يخفى حكمه # وقد ذكر في المستوعب بعد مسألة الإقرار بدين مؤجل وإن أقر أنه كفل بألف ~~إلى أجل كانت مؤجلة إلا أن تقوم ببينة بالحلول وهذا يؤيده ما تقدم # وتخصيصه هذه المسألة يقتضي عدم القبول في غيرها فيكون تضمن القبول في ~~الضمان وعدم القبول في غيره # قوله وإذا ms337 أقر العربي بالعجمية أو بالعكس وقال لم أدر ما قلت حلف وخلى ~~سبيله # لأنه منكر والظاهر صدقه والأصل براءة ذمته وكذا إن أقر بغير لسانه ولو ~~قال وإن أقر بغير لسانه لعربي بعجمية كان أولى # قال الشيخ تقي الدين إذا أقر العامي بمضمون محضر وادعى عدم العلم بدلالة ~~اللفظ ومثله يجهله فهو كما لو قال في الطلاق إن دخلت أو قال أنت طالق واحدة ~~في ثنتين انتهى كلامه وهو متوجه # قوله وإذا قال لفلان مائة درهم وإلا فلفلان علي مائة دينار أو قال لفلان ~~علي مائة درهم وإلا فلفلان لزمته المائة الأولى ولا شيء للثاني # قطع به جماعة في كتب الخلاف منهم أبو الخطاب والشريف لأن PageV02P427 ~~مقاصد الناس ومرادهم ترجع إلى أن للأول فإن لم يكن فالثاني كما يقول بع هذا ~~الثوب من فلان وإلا فمن فلان وإلا كما يقول الحاكم للقاذف أئت بأربعة ~~يشهدون لك وإلا جلدتك واقض دينك وإلا حبستك ويراد بذلك عند تعذر الأول كذا ~~في مسألتنا وقد ثبت للأول بإقراره فلا يملك رفعه # قوله وقال القاضي في الجامع قياس المذهب أن يلزمه المقداران لهما # لأنه أقر للأول فثبت له وأضرب عنه بالإقرار الثاني فيلزمه أيضا كما لو ~~قال لزيد لا بل لعمرو واقتصر في المستوعب على حكاية قول القاضي هذا وقاسه ~~على هذا الأصل والأول أولى وقال أبو حنيفة لايلزمه هذا الإقرار في حقهما ~~جميعا # قوله ولو قال لأحدهما على مائة لزمته وطولب بالتعيين كالإقرار بالعين # وكذا ذكره غيره الحكم والدليل # قوله وإذا قال له على مائة لا تلزمني أو مائة إلا مائة لزمته المائة # أما في المسألة الثانية فلأنه استثنى الكل فلا يصح بغير خلاف وأما في ~~المسألة الأولى فلأن هذا يناقض ما أقر به أو نقول رفع جميع ما أقر به فلم ~~يقبل كاستثناء الكل وفي هذه المسألة احتمال بعيد ذكره في الرعاية الكبرى # قوله وإن قال له على من ثمن خمر مائة لم تلزمه # لأنه لما قدم الصفة على المقر به لم يلتزم ms338 شيئا فهو كما لو قال على خمر ~~PageV02P428 قبلها ألف بخلاف مالو أخرها لأن إقراره به مطلقا اقتضي لزومه ~~فلا يقبل رفعه لأنه رجوع عن إقراره بحق آدمي كاستثناء الكل # قوله وإن قال له على مائة من ثمن خمر أو سلفا بشرط الخيار أو ثمن مبيع لم ~~أقبضه أو هلك قبل قبضه فوجهان # وكذلك لو قال بشرط أجل مجهول ذكره القاضي وغيره # أحدهما يلزمه ما أقر به ولا يقبل قوله لم يذكر ابن هبيرة عن الإمام أحمد ~~غيره واحتج في ذلك بمذهب ابن مسعود رضي الله عنه وأنه قول أبي حنيفة ومالك ~~وأظهر قولي الشافعي عند أصحابه لما تقدم # والثاني يقبل قوله وهو الذي ذكره القاضي قياس المذهب وقياس قول الإمام ~~أحمد في مسألة كان له على وقضيته لأنه عزا إقراره إلى سببه فقبل كما لو عزا ~~إلى سبب صحيح وقيل يقبل قوله في ثمن مبيع لم أقبضه وفي معناه هلك قبل قبضه ~~ذكره القاضي وغيره وصرحوا ومن شرط ضمانه القبض وهو واضح وهو ظاهر اختيار ~~الشيخ موفق الدين وغيره لأنه إقرار بحق في مقابلة حق لا يميل أحدهما عن ~~الآخر فإذا لم يسلم ما له ما عليه كما لو قال بعتك هذا بألف قال بل ملكتنيه ~~بغير شئ ولأنه فسر الإقرار بما يحتمله فقبل كاستثناء البعض # وحكى القاضي وأصحابه عن أبي حنيفة إن عين المبيع قبل قوله وإن كان أضعاف ~~الثمن وإن لم يعين لم يقبل قوله # قال القاضي إذا لم يكن معينا فإنما يكون موصوفا فإذا أحضر له ماتتناوله ~~الصفة لزمه قبوله ولم يجز له الامتناع فلا فرق بين المعين وغيره ~~PageV02P429 # قال الشيخ تقي الدين وهذا يقتضي أنه إذا لم تكف الصفة لم يلتفت إليه ~~وكذلك لو ادعى أن المحضر غير الموصوف # قوله ألف من ثمن مبيع ثم سكت ثم قال لم أقبضه قبل كالمتصل # ذكره في المعنى ويؤخذ من كلام غيره لأن الإقرار تعلق بالبيع والأصل عدم ~~القبض ولو قال على ألف ثم سكت ثم قال من ثمن ms339 مبيع لم أقبضه لم يقبل # قوله وإذا قال كان له على كذا وقضيته فهو منكر والقول قوله مع يمينه نص ~~عليه في رواية ابن منصور وغيره # وأبي الخطاب وابن ماهان وهو الذي نصره القاضي وغيره وذكر القاضي أنه ~~المذهب وأنه لم يجد عن أحمد رواية بغير هذا وقطع به ابن هبيرة عن أحمد ~~واحتج في ذلك بمذهب ابن مسعود واختاره الخرقي وغيره لأنه قول يمكن صحته ولا ~~تناقض فيه من جهة اللفظ فوجب قبول قوله ولا يلزمه شئ كاستثناء البعض بخلاف ~~المنفصل فإنه قد استقر بسكوته عليه ولهذا لا يرفعه استثناء ولا غيره # واحتج القاضي بأنه يصح أن يرفع جميع ما أقر به كما يصح أن يرفع البعض إذا ~~لم يتناقض اللفظ كما في قول صاحب الشريعة وقال لأنه رفع ما ثبت بقوله على ~~وجه لا يفضي إلى التناقض فأشبه دعوى الاستبراء بعد الاعتراف بالوطء # قال الشيخ تقي الدين هذا الضابط يعم صورا كثيرة لكن قد ينازع في قوله له ~~على وقال لو قال إلى سنة أو ألف طرية فذكره القاضي محل وفاق محتجا به وكذلك ~~لو قال ألف من ثمن مبيع شرط فيه الخيار PageV02P430 # وقال الشيخ تقي الدين وكأن الضابط أن الصلاة المغيره قدرا أو وصفا تقبل ~~بلا تردد فأما الصلاة المسقطة فهي محل وفاق # قوله وعنه أنه مقر بالحق مدع لقضائه فيحلف خصمه أو يأتي ببينة به # اختارها أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة ومالك وهو أحد قولي الشافعي وهو ~~الأظهر عند أصحابه لأنه أقر وادعى القضاء فلا يسمع إلا ببينة أو يحلف خصمه ~~كما لو ادعى ذلك بكلام منفصل ولأنه وصل كلامه بما يرفعه فلم يقبل كاستثناء ~~الكل # قوله وعنه أن هذا ليس بجواب صحيح فيطالب برد الجواب # لأنه كلام ظاهره التناقض لأنه نفي ما أثبت فكان وجوده كعدمه فيطالب بجواب ~~صحيح قال في الرعاية الكبرى وهي أصح وأشهد كذا قال $ فصل # وكذا الخلاف فيمن قال وقضيت منه كذا وكذا الخلاف أيضا إن قال وبرئت منه ~~أو ms340 من بعضه وقيل تقبل دعوى الوفاء لا الإبراء لأنه فعل الغير فلم يقبل قوله ~~فيه بخلاف الوفاء وإن قال جوابا للدعوى أبرأني منها أو برئت إليه منها فهو ~~كقوله كان له على ألف وقضيته قدمه في الرعاية وذكر ابن أبي موسى أنه إقرار ~~فإن عجز عن إثبات البراءة فله اليمين $ فصل # ولو قال كان لي عنده ألف درهم قبضت منها خمسمائة وأطالبه بخمسمائة أخرى ~~فهذا لا يكون إقرارا بالخمسمائة المقبوضة على الرواية الأولى وهو ظاهر ~~PageV02P431 # وأما على الرواية الثانية فقد يقال كذلك أيضا لأنه بدأ بالدعوى قبل القبض ~~ولم يقر إلا بأنه قبض ما هو حقه وهذا اللفظ ليس بإقرار بحال بخلاف قوله كان ~~لي علي فإن هذا اللفظ لو تجرد كان إقرارا # ومثال ذلك أن يقول ابتعت منه بعيرا وقبضته وكذلك كل قبض مسبوق بدعوى ~~الاستحقاق بخلاف ما لو قال قبضت منه ألفا كانت لي عليه أو كانت لي عنده فإن ~~هذا بمنزلة قوله كان له علي ألف وقضيته إياه أو كان له عندي غصب وأعطيته ~~إياه لكن ذاك إقرار بقبض وهذا إقرار بحق # ونظير هذا أن يقول اقترضت منه ووفيته أو ابتعت منه ووفيته فإن الإقرار ~~بأسباب الحقوق من العقود والفرض وسائر الأفعال كالإقرار بالحقوق فقوله كان ~~له على أو عندي كذا أو غصب أو ثمن مبيع أو قرض أو أعطيته ذلك منزله قوله ~~اقترضت منه ووفيته أو استعرت منه وأعدت إليه وبمنزلة قوله قبضت منه دين حق ~~كان لي عنده فإن الدين يسقط بالقضاء والإبراء # وجماع هذا كل إقرار بقبض غير موجب للضمان أو غير موجب للرد هل يجعل ~~إقرارا بقبض مجرد وتسمع دعوى المقبض باستحقاق الرد أو الضمان # لكن فرق بين أن يقر بقبض حقه وبين أن يقر بقبض مال المعطى ويدعى قبضا غير ~~مضمون فالأول قبضته الدين الذي كان لي عليه أو الوديعة التي كانت لي عنده ~~أو العارية أو الغصب والثاني أودعني أو رهنني ونحو ذلك $ فصل # قال الشيخ تقي الدين بن تيمية إذا ms341 قلنا بظاهر المذهب وأنه ليس بمقر بل ~~منكر فهل يحلف على بقاء الاستحقاق أو يحلف على لفط الجواب إن اتفقا على نفي ~~الاستحقاق فلا ريب وإلا فينبغي أن تطابق اليمين جواب الدعوى فيحلف لقد رددت ~~عليه هذه الألف الذي يدعى به أو لقد وفيته إياها وإن لم PageV02P432 يقر ~~بها في الحال لكون الإنكار مقيدا بردها في الزمن الماضي كما لو أنكر ~~المؤتمنون الاستحقاق بناء على رد أو تلف فكما أن جواب الدعوى مجمل ومفسر ~~فكذا اليمين على الجواب مجمل ومفسر انتهى كلامه # وهذه المسألة وهي هل نكلف المدعى عليه اليمين على حسب الدعوى أو تكفي ~~يمينه على نفي الاستحقاق مطلقا أو إن كان الجواب مطابقا للدعوى كلف اليمين ~~على حسبه وإلا حلف على نفي الاستحقاق فيه ثلاثة أوجه # قوله وإن قال له على كذا وقضيته إياه ففيه الروايتان الأوليان # إحداهما يلزمه فيحلف المدعى أنه باق عليه ويأخذه نصره في المنغني واختاره ~~أبو الخطاب وقدمه بعضهم لما تقدم ولأنه قول متناقض وبه قال أبو حنيفة ومالك # والثانية لا يلزمه مع يمينه وهي التي ذكرها القاضي وأبو الخطاب في رءوس ~~المسائل واختارها الخرقي وعن الشافعي كالمذهبين لأنه فسر كلامه بما يحتمله ~~فقبل كاستثناء البعض لأنه يحتمل أنه كان له وقضاه # قوله وعنه ثالثة أنه قد أقر بالحق وكذب نفسه في الوفاء فلا يسمع منه ولو ~~أتى ببينة # لأن قوله له على إقرار يلزم منه عدم القضاء فدعوى الوفاء بعد ذلك يكذبها ~~الإقرار السابق فلا تقبل ولا بينة لأنه مكذب لها وقيل ما أجابه بشيء $ فصل # وكذا إن قال وقضيته منه كذا أبو برئت منه أو من بعضه لأن عدم PageV02P433 ~~الصحة لتناقض كلامه كذا في البعض لاستحالة بقاء المقر به عليه مع بقاء بعضه # وقال ابن أبي موسى إن قال قضيت بعضه قبل منه في رواية كاستثناء البعض وإن ~~قال قضيت جميعه لم يقبل إلا ببينة كاستثناء الكل # قوله وإذا قال كان له علي كذا وسكت فهو إقرار # قطع به في الكافي وغيره ms342 وذكره في المغنى ظاهر كلام أصحابنا لأنه أقر ~~بالوجوب ولم يذكر ما يرفعه فيجب استدامته حتى يعلم زواله قال ولهذا لو ~~تنازعا دارا فأقر أحدهما للآخر أنها كانت ملكه حكم له بها ذكر هذا في ~~الإقرار وذكر في الدعاوي أن المدعى عليه إذا أقر أنها كانت للمدعى أمس أو ~~فيما مضى سمع إقراره في الصحيح وحكم به لأنه حينئذ يحتاج إلى سبب انتقالها ~~إليه فيصير هو المدعى فيحتاج إلى بينه انتهى كلامه # فالمستشهد به هو نظير له المستشهد له لا فرق بينهما وفيهما جميعا الخلاف # فعلى هذا إن عاد فادعى القضاء أو الإبراء سمعت دعواه لأنه لا تنافى بين ~~الإقرار وبين ما يدعيه ذكره في المغنى والشرح وزاد هذا على إحدى الروايتين # وإنما زاد هذا لظنه أن معنى سماع دعوى له هو قبول قوله منفصلا كما لو أتى ~~به متصلا على إحدى الروايتين فيها وليس كذلك فسماع الدعوى لعدم التنافي بين ~~الدعوى والإقرار فتسمع بينته لأنه غير مكذب لها ولا يقبل قوله بمجرده ~~كمسألة الاتصال قطع به الشيخ فيها وفي الشرح تبعا له ولم أجد فيه خلافا وهو ~~واضح # وجاء بن عبد القوي فتتبع الشرح على ما ذكره وزاد فقال كما لو وصله ~~بإقراره مع أنه ذكر مسألة الانفصال في مسألة الاتصال وقطع بما قطع به غيره ~~PageV02P434 # قوله ويتخرج أنه ليس بإقرار # هذا التخريج من نظيرها في مسألة الشهادة فإن فيها روايتين على ما ذكره ~~الشيخ تقي الدين وذكر غير واحد وجهين # وقال القاضي في شرح الخرقي لا يكون إقرارا وهو أحد قولي الشافعي لأنه ~~أخبر به في زمن ماض فلا يثبت في الحال وكذلك لو شهدت البينة به لم يثبت # وأجيب بأن الإقرار أقوى لأنه شهادة الإنسان على نفسه ويزول به النزاع ~~ولأن الدعوى يجب أن تكون معلقة بالحال والإقرار يسمع ابتداء # قوله وإذا قال له عندي مائة وديعة قبضها أو هلكت قبل ذلك فالقول قوله نص ~~عليه في رواية ابن منصور # إذا قال لك عندي وديعة دفعتها إليك ms343 صدق وهذا قول القاضي وغيره كما لو ~~ادعى ذلك بكلام منفصل قاله في المغنى وغيره # قوله ويتخرج أن تلزمه لظهور مناقضته # الظاهر أن هذا التخريج من مسألة له على وقضيته وهذا اختيار الشيخ موفق ~~الدين وقول الشافعي وقال ابن حمدان إن قاله منفصلا وإلا فلا # وهذا خلاف ما ذكره في المغنى وفيه نظر لأنه لا مناقضة مع الانفصال $ فرع # وإن قال كانت عندي وظننت أنها باقية ثم عرفت أنها قد تلفت PageV02P435 # قال في المغنى فالحكم فيها كالتي قبلها وذكر غيره وجهين فعلى هذه الطريقة ~~يقبل هنا وإن قلنا لا يقبل في التي قبلها $ فصل # ذكر الشيخ تقي الدين هنا مسائل المعروف في أكثرها خلاف ما ذكره قال وإذا ~~أقر بأنه ووصله بأني أقررت قبل القبض أو أقررت أن مالي عنده شيء لئلا يتهم ~~أو أني قبضت مالي عليه لئلا يؤذي ونحو ذلك لم يبعد إلا أن يكون هذا الإقرار ~~بالإقرار إقرارا # ولو قال له عندي هذا المال رهن لم يبعد إلحاقه بهذا وأما لو قال أودعني ~~مالا وأذن لي في الصدقة به فهذا ظاهر # ولو قال أباح لي أكله إذا شئت وقد أكلته فكذلك # ولو قال الوارث لمورثي عندك ألف وديعة فقال أودعني ألف درهم وأمرني أن ~~أتصدق بها أو أدفعها إلى فلان فينبغي أن يكون كذلك ولو كان الورثة صغارا ~~فقال أمرني أن أدفعها إلى فلان جعله وصيا فكذلك # وحاصله أن من أقر بأمانة ووصل كلامه بما يصح فهو بمنزلة من أقر بدين ووصل ~~كلامه بما يصح بخلاف لو ثبتت الأمانة بإقرار أو غيره فادعى فيها آخر فإن ~~هذا يقبل في بعض الأشياء دون بعض انتهى كلامه # قوله وإذا قال له علي مائة درهم ثم سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه ثم قال ~~زيوف أو صغار أو مؤجلة لزمه مائة جيدة حالة # لأن الإطلاق يقتضي ذلك كما لو أطلقه في عقد بيع أو غيره ولأنه إذا سكت ~~PageV02P436 سكوتا يمكنه الكلام فيه استقر حكم ما أقر به فلم يرتفع ~~كالاستثناء المنفصل ms344 # ذكره الأصحاب رضي الله عنهم وعللوا الاستثناء المنفصل باستقرار حكمه ولم ~~يذكروا له أصلا وقاس في المغني الاستثناء في اليمين بإلا فدل على أن هذا ~~عنده محل وفاق ولهذا لم يحك فيه خلافا كما حكاه في الاستثناء في اليمين # وذكر في المستوعب أن الاستثناء هنا لا يصح إلا متصلا قال على ما ذكرنا في ~~الاستثناء في اليمين ويوافق هذا ما قال ابن الزاغوني في الواضح فإن كان ~~منفصلا وهو أن يسكت سكوتا يمكنه الكلام ثم استثنى فهل يصح فيه روايتان ~~أصحهما لا والثانية يصح كما لو تقارب ما بينهما أو منعه مانع من تمام ~~الكلام انتهى كلامه وهو يقتضي أنه إذا تقارب ما بينهما يصح قولا واحدا وفيه ~~نظر ظاهر # ويوافق هذا أيضا ما قال الشيخ تقي الدين يتوجه أن يعتبر في اتصال الصفات ~~والاستثناء في الإقرار ما اعتبر في ذلك الإنشاءات وقد فرق الأصحاب بينهما ~~فإن هناك لو سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه ووصل به بعض الصلات نفعه إذا عد ~~اتصالا معتادا فينظر انتهى كلامه # ووجه هذا أنه كلام متصل بعضه ببعض فأشبه الاستثناء في اليمين ووجه القول ~~الآخر أن الأصل اعتبار الأتصال في الجميع خولف في الاستثناء في رواية للخبر ~~فيه فيقتصر عليه ولأن الكفارة حق الله تعالى ومبناه على المسامحة بخلاف ~~مسألتنا وفيه نظر # والزيوف الرديئة والصغار دراهم طبرية كل درهم ثلثا درهم أربع دوانق $ فرع # ولا فرق بين الإقرار بها من غصب أو وديعة أو قرض أو غيره ذكره غير واحد ~~PageV02P437 # وقال الشيخ تقي الدين أما إذا كان مودعا فقال له عندي دراهم أو أودعني ~~دراهم ثم قال بعد هي زيوف أو ناقصة ونحو ذلك فيجب أن يقبل قوله مع يمينه ~~لأنه لو ادعى ردها أو تلفها بعد ذلك قبل قوله مع يمينه فلا يكون دعوى ~~تغيرها بأكثر من دعوى ردها أكثر ما فيه أن يقال دعوى الرد والتلف لا تنافي ~~موجب الاقرار الأول بخلاف دعوى الصفة الناقصة لكن هو مؤتمن في الموضعين ~~أكثر ما فيه ms345 أنه ادعى ما يخالف الأصل وذلك مقبول منه انتهى كلامه # قوله وقيل إن كان ببلد أوزانهم ناقصة أو دراهمهم مغشوشة لزمه منها كثمن ~~البيع بها # هذا الوجه ذكر في المغنى أنه أولى وقدمه في الكافي لأن مطلق كلامهم يحمل ~~على عرف بلدهم كما في البيع والصداق وكما لو كانت معاملتهم بها ظاهرة في ~~الأصح # ذكر هذا الأصل في الرعاية لأن إطلاق الدرهم ينصرف إلى درهم الاسلام وهو ~~ما كان منها كل عشرة وزن سبعة مثاقيل وتكون فضة خالصة بدليل تقدير الشرع ~~بها نصب الزكوات والديات والجزية والقطع في السرقة ويخالف الاقرار البيع من ~~حيث إنه إقرار بحق سابق فانصرف إلى دراهم الاسلام والبيع إيجاب في الحال ~~فاختص بدراهم البلد PageV02P438 # قوله وإذا قال له على مائدة درهم زيوف قبل تفسيره بمغشوشة ولم يقبل بما ~~لا فضة فيه # لأنه صادق لأنها دراهم ولأن الإطلاق ينصرف إلى ما فيه فضة وكذا سبق إلى ~~الفهم وإن كان كذلك كان تفسيره به رجوعا عما أقر به فلا يقبل PageV02P439 ~~كاستثناء الكل وقال في الكافي إن فسر الزيوف بما لا قيمة له لم يقبل لأنه ~~أثبت في ذمته شيئا وما لا قيمة له لا يثبت في الذمة # وظاهر هذا أنه لو فسره بما لا فضة فيه وله قيمة قبل لأنه فسر كلامه بما ~~يحتمله وقيل إن قال له على قرض أو ثمن مبيع ألف درهم زيوف أو بهرجة لزمه ~~ألف جياد وهذا هو الذي صححه ابن أبي موسى وابن حمدان في الرعاية الكبرى # قوله وإذا قال له عندي رهن فقال المالك وديعة فالقول قول المالك # مع يمينه لأن العين تثبت له بالاقرار وادعى المقر دينا فكان القول قول من ~~ينكره مع يمينه لأنه مدع على غيره حقا فلا يقبل قوله إلا ببينة وكذلك لو ~~أقر بدار وقال قد استأجرتها أو بثوب وادعى أنه قصره أو خاطه بأجرة أو أقر ~~بعبد وادعى استحقاق خدمته أو أقر بسكنى دار وادعى أنه سكنها بإذنه فالقول ~~قول المالك مع يمينه # قال ms346 الشيخ تقي الدين مضمون هذا أنه إذا أقر بعين له فيها حق لا يثبت إلا ~~برضى المالك لم يقبل منه وكذلك إذا أقر بفعل فعله وادعى إذن المالك # ثم قال الشيخ تقي الدين يتوجه على المذهب أن يكون القول قوله لأن الإقرار ~~تضمن عدم وجوب تسليم العين أو المنفعة المذكورة فما أقر بما يوجب التسليم ~~كما في قوله كان له على وقضيته ولأنا نجوز مثل هذا الاستثناء في الإنشاءات ~~في البيع ونحوه فكذلك في الإقرارات والقرآن يدل على ذلك في آية الدين وقد ~~تقدم نحو هذه المسألة في الرهن وفي العارية وهذا بخلاف مسألة العتق والخلع ~~فإن هناك حقا لله وهو يعلم من نفسه أنه لا يحل له الاستعباد PageV02P440 ~~والاستمتاع ولأن يده كانت على الجميع فلا يخرج من يده إلا ما أقر باستحقاق ~~خروجه من وجه انتهى كلامه # وقد تقدم كلام الشيخ تقي الدين قبل قوله وإذا قال له علي مائة درهم ثم ~~سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه # قوله وإذا قال له عندي ألف ثم فسره بدين أو وديعة قبل # قال في المغنى لا نعلم فيه خلافا وسواء فسره متصلا أو منفصلا # وكلامه في المحرر يعطى هذا أيضا لأنه فسر لفظه بما يعطيه فقبل كما لو قال ~~له على وفسره بدين فعند ذلك تثبت أحكام الوديعة بحيث لو ادعى تلفها أو ردها ~~قبل وإن قال هي زيوف أو ناقصة فقد تقدم ولأنه إذا فسره بدين فقد أقر على ~~نفسه بما هو أغلظ منه فيقبل # قوله وإن قال علي لم يقبل تفسيره بوديعة # وكذا قطع به جماعة وهو قول أبي حنيفة وظاهر مذهب الشافعي لأن علي للإيجاب ~~وهو يقتضي كونها في ذمته والوديعة إنما هي عنده والإقرار يؤخذ فيه بظاهر ~~اللفظ ومقتضاه بدليل أنه لو أقر بدراهم لزمته ثلاثة مع جواز التعبير بها عن ~~اثنين ولو أقر بدرهم وقال أردت نصف درهم فأقمت المضاف إليه مقامه لم يقبل ~~منه ولو قبل مطلق الاحتمال لقبل تفسير الدراهم بالناقصة والزائفة والمؤجلة ~~وقيل يقبل ms347 لاحتمال صدقه كما لو وصله بكلامه فقال لك على مائة وديعة قبل ~~لأنه فسر كلامه بما يحتمله متصلا كما لو قال دراهم ناقصة PageV02P441 $ فرع # وإن قال أودعني مائة فلم أقبضها أو أقرضني مائة فلم آخذها قبل قوله متصلا ~~فقط وكذلك إن قال نقدني مائة فلم أقبضها وهو قول الشافعي $ فصل # وإن قال له على عشرة دراهم عددا لزمه عشرة معدودة وازنة لأن إطلاق الدرهم ~~يقتضي الوزن وذكر العدد لا ينافي فوجب الجمع بينهما ذكره الشيخ موفق الدين ~~وغيره ودعوى أن ذكر العدد لا ينافي قد يمنع فإنه يقال درهم وازن ودرهم عدد ~~وعشرة وازنه وعشرة عدد ولهذا قال الشيخ تقي الدين متى قال عددا وجاء بما ~~يسمى درهما قبل منه لأن هذا هو مفهوم هذا القول فإن التقييد بالعدد ينفي ~~اعتبار الوزن انتهى كلامه # وقال في الرعاية الكبرى وإن أعطاه خمسين وزنها مائة صح في الأصح # وقيل بل في الأضعف فعلى الأول إن كان في بلد يتعاملون بها عددا من غير ~~وزن فحكمه حكم ما لو أقر في بلد أوزانهم ناقصة أو دراهمهم مغشوشة وإن فسر ~~الدراهم بسكة البلد أو بسكة تزيد عليها قبل وإن فسرها بسكة تنقص عنها فقيل ~~لا يقبل لأن الإطلاق يحمل على دراهم البلد كما في البيع وقيل يقبل لأنه ~~فسرها بدراهم الإسلام # قوله وإذا قال له في هذا المال ألف أو في هذه الدار نصفها فهو إقرار ولا ~~يقبل تفسيره بإنشاء الهبة # لأن مقتضى ذلك وحقيقته الإقرار له بالملك فلا يقبل تفسيره بما يرفعه ~~PageV02P442 # قوله وكذا إن قال في ميراث أبي ألف فهو دين على التركة # لأن مقتضاه ما خلفه أبوه لإضافته الميراث إليه فاقتضى وجوب ما أقر به # قوله وإن قال له من مالي ألف أو نصف مالي وفسره بابتداء التمليك وأنه قد ~~رجع عنه أو مات ولم يفسره لم يلزمه شيء # لأن لفظه يحتمل تفسيره ويحتمل غيره فلا ننتقل عن الأصل بالاحتمال أو ~~باحتمال ظاهر لفظه خلافه ولهذا قال لو مات ولم يفسره ms348 لم يلزمه شيء فعلى هذا ~~لا يكون لفظه محتملا بحيث يؤاخذ بتفسيره وهو معنى كلام غيرهم وإن فسره بدين ~~أو وديعة أو وصية قبل لأنه يجوز أن يضيف إليه مالا بعضه لغيره ومال غيره ~~أيضا لا اختصاص له بدليل أو ولاية # وكلام بعضهم يقتضي قبول تفسيره بالهبة وغيرها فعلى مقتضاه يكون محتملا ~~غير طاهر في شيء فيؤاخذ بتفسيره # قوله وإن قال له داري هذه أو نصف داري أو في مالي ألف أو في ميراثي من ~~أبي ألف فعلى روايتين # إحداهما يكون إقرارا # قال القاضي في التعليق فإن قال له في مالي ألف درهم أو في عبدي هذا نصفه ~~أو قال له عبدي هذا أو داري هذه كان إقرارا صحيحا PageV02P443 # قال في رواية ابن منصور إذا قال الرجل فرسي هذا لفلان فإذا أقر له وهو ~~صحيح فنعم فأما إن أقر وهو مريض فلا فقد حكم بصحة هذا الإقرار مع إضافته ~~إليه # وقال أيضا في رواية مهنا إذا قال نصف عبدي هذا لفلان لا يجوز إلا أن يكون ~~وهبة أو أقر له به فقد حكم بصحة الإقرار مع الإضافة إذا أتى بلفظ الإقرار ~~كذا قال # وحكى مثل هذا عن أصحاب أبي حنيفة وقال أصحاب الشافعي لا يكون إقرارا ~~ويرجع إليه فإن قال هبة لم أقبضه إياها كان القول قوله وإن كان دينا كان ~~القول قوله ولزمه # قال الشيخ تقي الدين كلام الإمام أحمد نص في أن الإضافة لا تمنع أن يكون ~~إقرارا لكن ليس صريحا في أن هذا اللفظ بمجرده إقرار وهذا محل الخلاف كذا ~~قال # ووجه هذه الرواية أنه أقر له بجزء من ماله فأشبه مالو قال له علي ألف أو ~~لفظ يفهم منه الإقرار فأشبه ما ذكرناه # فعلى هذا إذا فسر هذا اللفظ بما لا يقتضي الملك لم يقبل قاله القاضي # ويؤخذ من كلام غيره كما لو قال له في مال أبي أو في تركة أبي ألف وأبوه ~~ميت فإنه يكون له مقرا بألف تستوفى من تركة أبيه بلا خلاف ms349 عنده وقاسه ~~القاضي على ما لو قال له على درهم ثم قال أردت درهم زعفران فإنه لا يقبل ~~وإن كان الزعفران يوزن وكما لو قال العبد الذي في يدي والثانية لا يكون ~~إقرارا لأنه أضاف المقر به إليه والإقرار إخبار بحق عليه فالظاهر أنه جعله ~~له وهو الهبة والظاهر على هذه الرواية يكون الحكم كالمسألة قبلها # فقد فرق في المحرر بين مالي وفي مالي وبين نصف مالي ونصف PageV02P444 ~~داري وكلام غيره يدل على التسوية بين الصور كلها وأنها على روايتين # قال في المستوعب فإن قال له في مالي أو من مالي أو قال له عبدي هذا أو ~~داري هذه أو فرسي هذه أوله في عبدي هذا نصفه وفسره بالهبة قبل منه وإلا فلا ~~يلزمه شيء ولا فرق في جميع ذلك بين من وفي وأنه متى أضاف الملك إلى نفسه ثم ~~أخبر بشيء منه لغيره لم يكن إقرارا # وقد نقل ابن منصور عن الامام أحمد إذا قال الرجل فرسي هذا لفلان فإقراره ~~جائز إذا كان صحيحا وهذا يقتضي صحة الإقرار مع إضافة الملك إليه وهو الذي ~~نصره القاضي في الخلاف انتهى كلامه # وهو معنى كلام الشيخ تقي الدين وغيره وأنه قد نقل عن أحمد ما يدل على ~~روايتين قال في رواية مهنا فيمن قال نصف عبدي هذا لفلان لم يجز حتى يقول ~~وهبته وإن قال نصف مالي لفلان لا أعرف هذا # ونقل ابن منصور إذا قال فرسي هذا لفلان بإقراره جائز # وظاهر هذه صحة الإقرار وأما حكايته في المحرر الروايتين في ميراثي من أبي ~~ألف فهو معنى كلام غيره لأنها في معنى الصور البواقي ولغير واحد من الأصحاب ~~كلام هنا فيه نظر $ فرع # فإن قال له في داري نصفها بحق لزمني أو بحق له قبلي فهو إقرار على كلا ~~الروايتين # قال القاضي لأنه إذا قال بحق فقد اعترف أن المقر له يستحق ذلك بحق واجب ~~عرفه له ولزمه الإقرار به # وقال في الرعاية صح على الأصح فحكى فيها الروايتين PageV02P445 # قوله وإن ms350 قال له هذه الدار عارية ثبت به حكم العارية لا ملك الرقبة # وإن قال سكنى فكما لو قال عارية وإن قال له هذه الدار هبة اعتبرت شروطها ~~قطع بها في هذه المسائل جماعة لأنه رفع بآخر كلامه بعض ما دخل في أوله فصح ~~وذكر القاضي وجها أنه لا يصح ذلك لأنه استثناء من غير الجنس # فعلى هذا تثبت له الدار ملكا والأولى وليس هنا من أدوات الاستثناء شيء ~~وإنما هذا بدل اشتمال وهو أن يبدل من الشيء بعض ما يشتمل عليه ذلك الشيء ~~وهو شائع في اللغة وهو في القرآن كثير كقوله تعالى @QB@ يسألونك عن الشهر ~~الحرام قتال فيه @QE@ فقتال بدل من الشهر وكقوله تعالى @QB@ وما أنسانيه ~~إلا الشيطان أن أذكره @QE@ أي نسياني ذكره وكقوله تعالى @QB@ لقد كان لكم ~~في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله @QE@ وكقوله تعالى @QB@ قتل ~~أصحاب الأخدود النار @QE@ وكقوله تعالى @QB@ اهدنا الصراط المستقيم صراط ~~الذين @QE@ ولأنه لو قال هذه الدار ثلثها ربعها صح وكان مقر بالجزء الذي ~~أبدله وقد أبدل الله سبحانه المستطيع للحج من الناس وهو أقل من نصفهم وأبدل ~~القتال من الشهر وهو غيره فيفارق البدل الاستثناء في هذا ويوافقه في كونه ~~يخرج من الكلام بعض ما يدخل فيه لولاه # قوله وإذا قال هذا العبد لزيد لا بل لعمرو أو غصبته من زيد وغصبه زيد من ~~عمرو لزمه دفعه إلى زيد ودفع قيمته إلى عمرو PageV02P446 # قطع بهذا أكثر الأصحاب وسواء كان متصلا أو منفصلا لأنه ثبت ملك زيد فيه ~~باقراره له أولا وإقراره ثانيا رجوع عن حق آدمي ثابت فلا يقبل على ما تقدم ~~لكن يقبل في حق نفسه فيغرم قيمته له لاعترافه بإحالته بالإقرار الأول بينه ~~وبين ماله فغرمه كما لو أتلفه وللشافعي قول لا يغرم للثاني شيئا وهو وجه ~~لنا لأنه لا يمكن جمعه لكل واحد منهما وإنما جاء التناقض من الإقرار الثاني ~~فيختص البطلان به ولأن الإقرار الثاني إقرار بملك غيره فلا يقبل كما لو قال ~~العبد الذي في ms351 يد زيد لعمرو # وقال الشيخ تقي الدين يتوجه إذا كان الاستثناء متصلا أن لا يثبت حكم ~~الإقرار الأول كما لو قال كان على وقضيته لأنه كلام منتظم ولهذا لا يثبت به ~~كفر ولا نحوه ولو قال في الطلاق إنه سبق لسانه لكان كذلك انتهى كلامه # وقوله على وقضيته أقرب إلى هذه المسألة من كان له على وقضتيه # وعدم ثبوت الكفر لكونه حقا لله فرجوعه عنه مقبول # وأما لو قال هذه المطلقة لا بل هذه فإنهما يطلقان فإن ادعى سبق لسانه ~~بالأولى فهل يقبل منه ولا تطلق لم أجد هذا الفرع ولا ببعيد أن يخرج فيها ~~الخلاف فيما إذا أتى بلفظ الطلاق وادعى سبق لسانه إليه وإنما أراد بلفظه ~~غيره وعلى قياسه مسألتنا هذا في الإقرارر ونظيرهما في العتق وفي هذا القياس ~~نظر لأفضائه في الإفرار إلى سقوطه وسد بابه لتمكن المقر من رفعه بعد لزومه ~~ظاهرا # والطلاق مبغوض إلى الله تعالى والعتق محبوب إليه فافترقا $ فصل # وكذلك لو قال أودعنيه زيد لا بل عمرو ولو قال هذا العبد الذي هو في يدي ~~حر ثم قال هو لفلان عتق العبد وضمن قيمته للمقر له كما يغرم الشاهد ~~PageV02P447 # ولو قال هذا الثوب لفلان فهلك في يده قبل أن يسلمه لفلان لزمه الضمان # ذكر ذلك القاضي في ضمن الرجوع عن الشهادة وقال الإقرار يتعلق به الضمان ~~كما يتعلق بالشادة في المواضع التي ذكرناها انتهى كلامه # وقد قال أحمد في رجل قال لرجل استودعتك هذا الثوب قال صدقت ثم قال ~~استودعنيه رجل آخر فالثوب للأول ويغرم قيمته للآخر # قوله وإن قال غصبته من زيد وملكه لعمرو لم يضمن لعمرو شيئا والعبد لزيد # وكذا قطع به في المغنى وغيرهما في الرعاية أنه الأشهر لغيره لإقراره لزيد ~~باليد # وقوله وملكه لعمرو إقرار على غيره فلا يقبل ولا يغرم له شيئا لعدم تفريطه ~~لجواز أن يكون ملكها لعمرو وهي في يد زيد إعارة أو وصية أو غيرهما # وقدم في المستوعب أنه يغرم لعمرو كالمسألة بعدها وهو معنى ms352 كلام الشيخ شمس ~~الدين في شرحه لكن الظاهر والله أعلم أنه إنما قصد ذكر ما في المغنى فينظر ~~فيه # قوله وإن قال ملكه لعمرو وغصبته من زيد فقال القاضي وابن عقيل العبد لزيد ~~ولا يضمن المقر لعمرو شيئا # كالمسألة قبلها # قوله وقيل العبد لعمرو ويضمن المقر قيمته لزيد وهو الأصح PageV02P448 # وقال في المغني هذا وجه حسن لأنه ثبت لعمرو بإقراره السابق فلا يقبل بعد ~~إقراره باليد لزيد وللشافعية وجهان كهذين # وقطع أبو الخطاب في الهداية في هذه المسألة بأن العين للمغصوب منه ويضمن ~~المقر لمن اعترف له بالملك القيمة وتبعه في المقنع والخلاصة وذكر في ~~الرعاية الكبرى أنه الأشهر وقدمه في المستوعب ولم أدر ما يوجه به هذا الوجه ~~ومن العجب أن ابن عبد القوي لم يذكره في كتابه مع أنه ينظم المقنع ويزيد ~~عليه وإنما نظم ما في المحرر $ فرع # ولا فرق في ذلك بين المتصل والمنفصل ولو قال هذا الألف دفعه إلى زيد وهو ~~لعمرو أو قال لعمرو ودفعه إلى زيد فعلى ما تقدم ذكره في المغني وهو واضح # قوله ومن باع عبدا ثم أقر أن المبيع لغيره لم يقبل قوله على المشتري ~~ولزمه قيمته للمقر له # لأن إقرار الإنسان على غيره لا يقبل ولأنه فوته عليه بالبيع فغرمه ~~كتفويته بإتلاف وغيره ويعرف من هذه المسألة أن الحكم كذلك لو نقل الملك فيه ~~بهبة أو غيرها أو أعتقه ثم أقر به # قال الشيخ تقي الدين ومن باع شيئا ثم ادعى أنه ملك لغيره وهو وكيل ~~المستحق أو وليه فهذا بمنزلة ادعائه لنفسه لأن البيع والشراء ليس إقرارا ~~بالملك فإن كان البائع قد أقر أنه باع ملكه فهل له بعد هذا أن يدعيها لغيره ~~بوكالة أو ولاية ويقيم بينة أم يكون تكذيبه لبينة نفسه بمنزلة تكذيبه لبينه ~~PageV02P449 موكله وموليه الثاني هو الأظهر لأن الإنسان لا يدعي ما أقر فإن ~~دعواه به باطل لا لنفسه ولا لغيره انتهى كلامه # قوله وإن قال لم يكن ملكي وقد ملكته الآن بإرث أو ms353 عقد لم يقبل إلا ببينة # لأنه الأصل والظاهر أن ما يتصرف فيه الإنسان له التصرف فيه ولما فيه من ~~التهمة وتقبل البينة لأنه لا معارض لها ولا مانع فعمل بها # قوله إلا أن يكون قد أقر أنه ملكه أو قال قبضت ثمن ملكي ونحوه فلا تسمع ~~بينته # لأنه مكذب لها لشهادتها بخلاف ما أقر به $ فرع # قال الشيخ تقي الدين وإن ادعى بعد البيع أنه كان وقفا عليه فهو بمنزلة أن ~~يدعي أنه قد ملكه الآن انتهى كلامه # وفي معنى دعوى عدم الملك كل دعوى تقتضي تقتض منع نقل الملك فيه كدعواه ~~أنه رهن وغير ذلك وما تقدم من التعليل يدل عليه # قوله وإن أقر أنه وهب وأقبض أو رهن ثمن مبيع ثم أنكر القبض غير جاحد ~~لإقراره به وأراد تحليف خصمه ملك تحليفه PageV02P450 # قطع به في المحرر وصححه أيضا في الرعاية وهو قول أبي يوسف لأن العادة ~~جارية بالقبض فبله فيحتمل صحة ما قاله فيحلف لنفي الاحتمال وهذا خلاف ~~الشهادة على القبض قبله لأنها تكون شهادة زور لأن إنكاره مع الشهادة تكذيب ~~لها وطعن فيها بخلاف الإقرار ولأنه يمكن إقراره بناء على وكيله وظنه ~~والشهادة لا تجوز إلا على يقين # قوله وعنه لا يملكه # ذكر أبو الخطاب وجماعة في هذه المسألة روايتين وذكر غير واحد وجهين ~~والشيخ موفق الدين ذكر الطريقين في كلامه # وهذه الرواية نصرها جماعة منهم أبو الخطاب والشريف في رءوس المسائل وهو ~~قول أبي حنيفة ومحمد والمحكى عن الشافعي كالقول الأول فمن أصحابه من حمله ~~على ظاهره ومنهم من تأوله ولم يوجب اليمين # قال بعضهم وهو الأشبه لأن الإقرار يمنع الاستحلاف في حق المقر له بدليل ~~أنه لو قال لفلان علي ألف درهم ثم قال استحلفوه لي أنه له على هذه الألف لم ~~يكن له ذلك كذا هنا # قال جماعة ولا يشبه هذا إذا أقر بالبيع وادعى أنه تلجئة إن قلنا إن ذلك ~~يقبل لأنه لم ينفعه ما أقر به ولأن دعواه تكذيب لإقراره فلا تسمع ms354 كما لوأقر ~~المضارب أنه ربح ألفا ثم قال غلطت ولأنه لو قال أحلفوه مع يمينه لم يستحلف ~~له كذا هنا $ فرع # وكذلك الحكم لو أقر أنه اقترض منه ألفا وقبضها وقال له علي ألف أو قال له ~~ألف ثم قال ما كنت قبضتها وإنما أقررت لأقبضها ذكره في المغنى PageV02P451 # قوله وإذا ادعى اثنان دارا في يد ثالث أنها شركة بينهما بالسوية فأقر ~~لأحدهما بنصفها فالمقر به بينهما عند أبي الخطاب # لم أجد في كلام الشيخ موفق الدين خلاف هذا وقطع به في المستوعب وغيره ~~وذلك لاعترافهما بإشاعة الدار والمقر به بينهما كالباقي # قوله وقال القاضي إن أضافا الشركة إلى سبب رجع في تفسيره إليه # من إرث أو غنيمة أو شراء ونحوه ولم يكونا قبضاها بعد الملك لها فكذلك ~~وإلا اختص المقر له بالمقر به # لأنهما إذا لم يضيفا الشركة إلى سبب واحد يحتمل أن كل جزء من الدار مشترك ~~بينهما ويحتمل أن تكون لهما نصفين وهي شركة بينهما بالسوية ومع الاحتمال لم ~~يحصل اعترافهما بالاشتراك في كل جزء فيختص المقر له بالمقر به كما لو ادعى ~~كل واحد منهما نصفها ولا يحتاج أن يقول معينا كما زاده بعضهم وإن أضاف ~~الشركة إلى سبب واحد وقبضاها بعد الملك لها فقد حصلت يد كل واحد منهما على ~~نصفها فيختص به وحكى في الرعاية قولا كقول القاضي ولم يذكر كقبضهما بعد ~~الملك بالشراء فيترتب عليه حكم ولبعضهم في هذه المسألة كلام عجيب # قوله ومن أقر لرجل بألف في وقتين لزمه ألف واحد # وبه قال مالك والشافعي لأنه يحتمل التأكيد وغيره والأصل براءة الذمة ~~اقتصر كثير من الأصحاب على هذا الدليل وفيه نظر لأن الكلام يحمل على حقيقتة ~~واصله وما تشتغل به الذمة وحقيقته وأصله التأسيس فيتعدد PageV02P452 # كما لو قال ألف وألف عملا بأصله وهو التغاير مع احتماله التأكيد واستدل ~~بعضهم بأن العرف يشهد بذلك ولذلك لو قال شخص رأيت زيدا ثم قال رأيت زيدا ~~كان زيد الثاني زيدا الأول والرؤية الثانية هي الأولة ms355 وهذه دعوى حقيقة ~~عرفية تفتقر إلى دليل والأصل عدمها وبقاء الحقيقة اللغوية واستدل بعضهم بأن ~~الله تعالى كرر الخبر عن جماعة من الرسل عليهم الصلاة والسلام ولم يكن ~~المذكور في قصة غير المذكور في أخرى كذا ههنا وفيه نظر لأنا لا نمنع من ~~استعمال المجاز والظاهر يزول بالقاطع # وعن أبي حنيفة رواية كهذا القول مع اتحاد المجلس فقط والمشهور عنه أنه ~~يلزمه ألفان وهو الأصح عند أصحابه وسواء كان الإقرار بما في الذمة أو بما ~~في اليد وإن عرفه فقد وافق أبو حنيفة أنه الأول وهو واضح لأن اللام للعهد ~~كقوله تعالى 73 16 @QB@ فعصى فرعون الرسول @QE@ # وكذلك لو شهد له بألف ثم ادعى عليه بألف عند القاضي فأقر بألف فقال ~~الطالب لي عليه ألف أخرى وأنا أقيم البينة فالقول قول المطلوب في أن ~~المشهود به هو المقر به بخلاف الإقرارين وكذلك لو سلم أنه لو قال له علي ~~درهم درهم أنه لا يلزمه إلا درهم واحد بخلاف الاقرارين في دفعتين ولو قال ~~له على ألف من ثمن هذا المتاع بعينه ثم أقر به في مجلس آخر فهو إقرار بشيء ~~واحد وفاقا كما أنه لو عزا الأولى إلى بيع والثاني إلى آخر لزم الألفان ~~وفاقا # قوله إلا أن يذكر ما يقتضي التعدد كأجلين أو شيئين أو سكتين ونحوه فيلزمه ~~ألفان وقد تقدم # لأن تغاير الصفات دليل على تغاير الموصوفات كمن قال قبضت ألفا يوم السبت ~~وألفا يوم الأحد بخلاف تعدد الإشهاد وإن قيد أحد الإقرارين بسبب وأطلق ~~الآخر حمل المطلق على المقيد فيكون ألفا واحدا مع اليمين PageV02P453 ولو ~~شهد بكل إقرار شاهد جمع قولهما لاتحاد المخبر عنه ولا جمع في الأفعال # قال الشيخ تقي الدين كلام أصحابنا في المسألة يقتضي أن يكون الإخبار كله ~~من الشهادة ونحوها كالإقرار بخلاف الإنشاءات كتقرير الطلاق وكذلك صرح ~~القاضي بالفرق بين الإخبار والإيقاع فان ما وقع مرة لا يقع ثانية بخلاف ما ~~أخبر به مرة فإنه يخبر به ثانية # قوله قد ذكرنا صحة استثناء ms356 الأقل دون الأكثر # نص أحمد على ذلك وذكر الشيخ موفق الدين أنه لا يعلم في ذلك خلافا وحكى ~~غيره الإجماع وحكاه أيضا هو في استثناء الكل لأن استثناء الأقل لغة العرب ~~وهو في الكتاب والسنة كثير وعكسه استثناء الكل # وقد قال ابن طلحة المالكي في كتاب المدخل فيما إذا قال أنت طالق ثلاثا ~~إلا ثلاثا في لزوم الطلاق له قولان بناء على أنه استثناء أو أنه ندم # قال القرافي فعدم اللزوم يقتضي جواز استثناء الكل من الكل # قال الشيخ تقي الدين ليس كذلك وإنما على قول مالك يمشي هذا # وقد تقدم أصله قال وذهبت طائفة من أهل العربية إلى أنه يجوز أن يستثنى ~~عقد صحيح مثل العشرة والعشرين من المائة الواحدة والاثنين من العشرة بل بعض ~~عقد كالخمسة من المائة والنصف من العشرة انتهى كلامه # وحكى بعضهم هذا عن ابن عصفور ولم أجده في كلامه وكلام الأئمة ولغة العرب ~~يقتضي عدم الفرق وهو أولى # وقوله ودون الأكثر على الأصح # نص عليه الإمام أحمد في الطلاق في رواية إسحاق فيمن قال أنت طالق ثلاثا ~~إلا اثنتين هي ثلاث وقطع به أكثر الأصحاب حتى قال في المغنى لا يختلف ~~المذهب فيه وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الملك بن الماجشون PageV02P454 # وذكر القاضي بن معتب في وثائقه أنه مذهب مالك وأصحابه وذكر الشيخ تقي ~~الدين أنه قول نحاة البصرة وذكر ابن هبيرة أن قول أهل اللغة يوافق هذا ~~القول وحكاه ابن عقيل عن القاضي أبي بكر بن الباقلاني وهو الذي ذكره ابن ~~درستويه والزجاج وأبو بكر بن الأنباري وابن قتيبة وابن جنى وابن عصفور ~~وغيرهم # وقال ابن عبد القوي وكذا أكثر أهل اللغة من الأئمة المتقدمين وإذا منعه ~~أهل اللغة لم يكن صحيحا ولأن الاستثناء وضع لمعنى وهو الاستدراك أو ~~الاختصار وليس في الحكمة وجود ذلك في الأكثر ولأنا نمنع وجود ذلك في شرع أو ~~لغة أو عادة فثبوته يفتقر إلى دليل والأصل عدمه فعلى هذا لا فرق عند ~~الأصحاب بين استثناء الأكثر ms357 من عدد مصرح به إلا تسعين ونحوه أولا # وفي كلام بعضهم الجواز إذا لم يكن كذلك نحو قولك خذ ما في الكيس من ~~الدراهم إلا السلطانية أو قدم بنو فلان أو الحاج إلا المشاة وإن كان ~~المستثنى أكثر من المستثنى منه والقول الآخر عندنا يصح استثناء الأكثر وقد ~~ذكر القاضي وجها واختاره فيما إذا قال له علي ثلاثة إلا ثلاثة إلا درهمين ~~أنه يلزمه درهمان وهذا إنما يجيء على القول بصحة استثناء الأكثر وهو قول ~~أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما وهو المشهور من مذهب مالك نقله صاحب الجواهر ~~وغيره كقوله تعالى @QB@ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من ~~الغاوين @QE@ والغاوون أكثر بدليل قوله تعالى 12 103 @QB@ وما أكثر الناس ~~ولو حرصت بمؤمنين @QE@ وأجيب بأن الغاوين أقل لأن الملائكة من العبادة قال ~~الله تعالى 21 26 @QB@ بل عباد مكرمون @QE@ وكون السياق في بني آدم لا يمنع ~~العموم وبأن المستثنى منه غير عدد صريح أجاب به القاضي وأصحابه وبأن ~~الاستثناء في الآية من غير الجنس إما المراد PageV02P455 بعبادي الموحدون ~~ومتبع الشيطان غير موحد وفي هذا نظر وإما لأن العباد ليس للشيطان عليهم ~~سلطان أي حجة فهو على عمومه ومن اتبعه لا يضله بالحجة بل بتزينه يدل على ~~هذا قوله تعالى @QB@ وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي ~~@QE@ # فاستدل ابن عبد القوي على أنه من غير الجنس بأن من وصلتها في موضع نصب في ~~اختيار المحققين من النحاة ولو كان متصلا لكان في موضع رفع في اختيارهم ~~لأنه من منفى بعد تمام الكلام # قوله وإن في النصفين وجهين # أحدهما يصح وهو ظاهر كلام الخرقي وذكر ابن هبيرة أنه ظاهر مذهب أحمد لأن ~~ابن منصور روى عن الإمام أحمد إذا قال لك عندي مائة دينار قضيتك منها خمسين ~~وليس بينهما بينة فالقول قوله # قال الشيخ تقي الدين هذا ليس من الاستثناء المختلف فيه فإن قوله قضيتك ~~ستين مثل خمسين وما قاله صحيح وهو الذي ذكره ابن عصفور لأن ms358 الممنوع منه ~~استثناء الأكثر وهذا ليس بأكثر # والثاني لا يصح واختاره أبو بكر وذكر الشيخ شمس الدين والشيخ زين الدين ~~أنه أولى بناء على أنه لم يأت في لسانهم قال الزجاج في المعاني في العنكبوت ~~في قصة لوط لم يأت الاستثناء في كلام العرب إلا القليل من الكثير # وقال أيضا فأما استثناء نصف الشيء فقبيح جدا لم تتكلم به العرب # وقال أبو بكر بن الأنباري في الكافي وأعلم أنه ليس من كلام العرب أن ~~يستثنى من الشيء نصفه فقبيح أن يقول لزيد علي عشرة إلا خمسة $ فصل # قال النحاة ومنهم ابن السراج في الأول إذا قال له عندي مائة درهم ~~PageV02P456 إلا درهمين فهو استثناء فيكون مقرا بثمانية وتسعين وإذا قال ~~مائة إلا درهمان فهو صفة ويكون مقرا بمائة لأن التقدير مائة مغايرة لدرهمين ~~وكذلك لو قال مائة غير الألف لأن الصفة تقضي على الموصوف ولو قال ألف مثل ~~مائة أو ألف مثل درهمين كان مقرا بمائة ودرهمين لأن أجزاء المائة قد تماثل ~~درهمين # وكذلك قاله غير واحد من النحاة إذا قال درهم إلا دانقا فهو مقر بدرهم إلا ~~دانق وإذا قال درهم إلا دانق بالرفع فهو مقر بدرهم كامل # وكذلك ذكر القاضي أبو يعلى في مسألة توبة القاذف مستشهدا به قال وعلى أن ~~النحاة قالوا إذا قال له علي عشرة دراهم إلا خمسة دراهم إلا ثلاثة دراهم ~~أنه يلزمه سبعة ويرجع الأخير إلى العشرة والاستثناء الأول ليس في الحقيقة ~~باستثناء وإنما هو وصف للعشرة لأن الاستثناء منها يجب أن يكون منصوبا فإذا ~~كان مرفوعا كان وصفا فكأنه قال علي عشرة غير خمسة لا أذكرها فالخمسة مبهمة ~~غير مفسرة فلا تلزمه وقوله إلا ثلاثة فإنها استثناء صحيح فيرجع إلى عشرة # قال وهذا يدل على بطلان السؤال الذي ذكروه يعني الاستثناء من الاستثناء ~~وهذا الاعتراض عليهم ليس بصحيح # هذا كلام من كلام الشيخ تقي الدين ولم يفرقوا بين النحوي وغيره # ويتوجه أن يقال في غير النحوي إذا قال إلا درهمان أنه يكون ms359 استثناء لأن ~~الظاهر إرادته وإنما رفع جهلا كما قاله الشيخ موفق الدين وغيره في عشرة غير ~~درهم برفع الراء إنه يلزمه تسعة كذلك # قوله ويصح الاستثناء من الاستثناء كقوله علي سبعة إلا ثلاثة إلا درهما ~~فيلزمه خمسة PageV02P457 # لأنه أخرج منها بالاستثناء ثلاثة وعاد بالاستثناء من الاستثناء درهم فإذا ~~ضممته إلى الأربعة صار خمسة وإذا صح الاستثناء فصحة الاستثناء من الاستثناء ~~أولى لأن الاستثناء إبطال والاستثناء منه رجوع إلى موجب الإقرار ويكون ~~استثناؤه من الإثبات نفيا ومن النفي إثبات وقد قال تعالى 15 58 60 @QB@ ~~قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته ~~قدرنا إنها لمن الغابرين @QE@ # قوله وإذا كان الكل أو الأكثر المستثنى مستثنى منه فهل يبطل وما بعده أو ~~يرجع ما بعده إلى ما قبله أو ينظر إلى ما يؤول إليه جملة الاستثناءات فيه ~~ثلاثة أوجه كذلك # وجه الأول أن الاستثناء أصل والثاني فرعه والفرع يبطل ببطلان أصله # ووجه الثاني أنه يحافظ على تصحيح كلام المكلف حسب الإمكان وهو ممكن بأن ~~يجعل الاستثناء الأول كالعدم لبطلانه فيكون الاستثناء الثاني من الذي قبله ~~لبطلان ما بينهما # ووجه الثالث أن الكلام بآخره والمستثنى والمستثنى منه كجملة واحدة وهذا ~~القول هو الذي وجدته في كلام النحاة # وقال الشيخ تقي الدين عن الوجهين الأولين مأخذهما هل الاستثناء يمنع دخول ~~المستثنى في اللفظ أو يخرجه بعد ما دخل الأول أصح انتهى كلامه # والخلاف في الأصل المذكور في كلام أبي الخطاب والشيخ موفق الدين وغيرهما ~~ولم أجد أحدا ذكره أصلا لهذه المسألة بل ما ذكر من التعليل يخالفه وفي مذهب ~~الشافعي ثلاثة أوجه كهذه الوجوه # قوله فإذا قال له علي عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة إلا درهمين إلا درهما فهل ~~يلزمه إذا صححنا استثناء النصف خمسة أو ستة على وجهين PageV02P458 # أحدهما يلزمه خمسة لأن التقدير أن استثناء النصف صحيح وثلاثة من خمسة ~~باطل فيبطل ما بعده # والثاني يلزمه ستة لأن استثناء النصف صحيح واستثناء ثلاثة من خمسة باطل ~~ووجوده ms360 كعدمه واستثناء اثنين من خمسة صحيح فصار المقر به سبعة ثم استثنى من ~~الاثنين واحد يبقي ستة وعلى الوجه الثالث أن الكلام بآخره وتصح الاستثناءات ~~كلها ويلزمه سبعة وهو واضح وألزمه بعضهم على هذا الوجه ستة بناء على أن ~~الدرهم مسكوت عليه فلا يصح استثناؤه وفيه نظر # قوله وإذا لم نصححه فهل يلزمه ثمانية أو عشرة على وجهين # أحدهما يلزمه ثمانية لأن استثناء الخمسة باطل واستثناء ثلاثة من عشرة ~~صحيح يبقى سبعة واستثناء الإثنين باطل واستثناء واحد من ثلاثة صحيح تزيده ~~على سبعة # وقال بعضهم على هذا الوجه أن استثناء خمسة وثلاثة باطل واستثناء اثنين من ~~ثمانية صحيح واستثناء واحد من اثنين باطل وفيه نظر والثاني يلزمه عشرة ~~لإبطال الأول وما بعده # قوله وقيل يلزمه سبعة عليهما جميعا # أي سواء قلنا يصح استثناء النصف أولا وهذا بناء على الوجه الثالث وهو ~~تصحيح الاستثناءات كلها كما تقدم وحكاية المصنف هذا الوجه بهذه العبارة ~~فيها شيء وأحسبه لو قال وعلى الوجه الثالث يلزمه سبعة كان أولى # وذكر الشيخ تقي الدين أن هذا قول المالكية قال ولك طريقان إن شئت أن تنقص ~~الآخر مما قبله ثم تنقص الثاني مما قبله إلى الآخر وإن شئت أن تنقص الآخر ~~مما قبله ثم تنقص الثاني ثم تنقص الثالث ثم أن تنقص الأول من المستثنى منه ~~ثم تزيد عليه الثاني ثم تنقص الثالث ثم تزيد عليه الربع إلى آخره وهذا ~~الثاني في الكافي انتهى كلامه PageV02P459 والثاني هو الذي في كلام غير ~~واحد $ فصل # وإن كان الاستثناء الثاني بحرف عطف كان مضافا إلى الاستثناء الأول فإذا ~~قال له على عشرة إلا ثلاثة وإلا درهمين كان مستثنيا لخمسة مقرا بخمسة # وذكر ابن عبد القوي إن هذا الأقوى قال لأن الواو تجعل الاستثناء كشيء ~~واحد كما يأتي في ترفيع المسائل وذكر الشيخ تقي الدين أن الأول قول أبي ~~حنيفة والشافعي فإن استغرقت إلا سقط الاستثناء وقال أبو يوسف ومحمد يسقط ~~الأخير المقتضى للاستغراق ويصح ما عداه وكلام هؤلاء إنما هو ms361 إذا كانت ~~مستغرقة فأما إذا كانت مذهبة للأكثر فيجوز عندهم والوجهان لأصحابنا انتهى ~~كلامه # ولم أجد الوجهين صريحا إلا مع حذف إلا # قوله وإذا قال له علي درهمان وثلاثة إلا درهمين أو له علي درهم ودرهم ~~ودرهم إلا درهما ففي صحة استثنائه وجهان # أحدهما يصح ذكره القاضي محل وفاق مع الحنفية وغيرهم استدل في الاستثناء ~~المتعقب جملا إذا قال له على خمسة وخمسة وخمسة إلا سبعة فإن الاستثناء يعود ~~إلى الجميع وكذلك أبو الخطاب وقال أجمعوا على أنه يلزمه ثمانية وأجاب ابن ~~الحاجب بأنها منفردات وأيضا فللاستقامة وأجاب الآمدي بمنع صحة الاستثناء ~~فيها وهو قول المالكية وذكره بعض متأخريهم وحكاه بعضهم أحد الوجهين ~~للشافعية وقدمه في الرعاية وذكر ابن عبد القوي أنه أصح الوجهين لأن العطف ~~جعل الجملتين كجملة واحدة فعاد الاستثناء إليهما PageV02P460 # كقوله تعالى في آية القذف 24 5 @QB@ إلا الذين تابوا @QE@ وكقوله عليه ~~الصلاة والسلام # لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه # فعلى هذا يلزمه في المسألة الأولى ثلاثة وفي الثانية درهمان والثاني لا ~~يصح ذكر الشيخ موفق الدين أنه أولى وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي لأن الواو ~~لم تخرج الكلام عن أن يكون جملتين والاستثناء يرفع الجملة الأخيرة أو ~~أكثرها فيصير لغوا وكل استثناء أفضى تصحيحه إلى إلغائه وإلغاء المستثنى منه ~~اختص البطلان به والاستثناء في الآية والخبر لم يرفع أحد الجملتين إنما ~~أخرج منهما معا من اتصف بصفته فنظيره من استأذن فائذن له وأعطه درهما وإلا ~~فلا ونظير مسألتنا الزم زيدا وعمرا إلا عمرا # وقطع أبو الخطاب في الهداية بهذا القول في المسألة الثانية وتبعه في ~~المستوعب والخلاصة وأطلق في الهداية والمستوعب الخلاف في الأولى وقدم في ~~الخلاصة عدم الصحة فهذا قول ثالث وذكر في المغني خمسة وتسعون إلا خمسة من ~~صور الخلاف وفيها نظر وقطع به في المغني في مائة وعشرين إلا خمسين بصحة ~~الاستثناء جعله أصلا لنظيرها في الطلاق ورأيت بعضهم يميل إلى هذا فيصير ~~قولا رابعا $ فصل # قال ms362 في الكافي فإن وجدت قرينة صارفة إلى أحد الاحتمالين انصرف إليه # قوله وإذا قال له علي خمسة إلا درهمين ودرهما لزمه خمسة جمعا للمستثنى # وقيل ثلاثة لما تقدم في التي قبلها لأن الواو وإن قيل تجعل الجمل كجملة ~~واحدة فسواء كونها مستثناة أو مستثناة منها وهذا معنى كلام غير واحد وصاحب ~~المحرر وقد قدم جعل الجمل المستثناة كجملة وأطلق الخلاف في التي ~~PageV02P461 قبلها وقد حكى الشيخ موفق الدين في نظيرها في الطلاق وجهين ~~للشافعية وأن جعل الجمل كجملة واحدة قول أبي حنيفة والشافعي وفيه شئ ~~فليتأمل $ فصل # قال الشيخ تقي الدين إذا تعقب الاستثناء اسما مثل له هذا الذهب وهذه ~~الدنانير وهذا البر إلا مثقالا فالمنقول عن مالك والشافعي وأصحابنا عودة ~~إلى الجميع وقال أبو حنيفة يختص بالجملة الأخيرة وبعضهم يعبر عن هذه بأن ~~الاستثناء تعقب جملا وهي المسألة الأصولية ويجعلون الأسماء المفردة داخلة ~~في مسمى الجمل وهم لا يريدون بالجملة الكلام التام كما هو عند النحاة وإنما ~~يعنون بها العدد المجتمع سواء كان أسماء مجتمعة مفيدة أو أسماء دالة على ~~معان وفيها لأصحابنا وجهان انتهى كلامه $ فصل # الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات عندنا وعند الجمهور # وقال الشيخ تقي الدين الاستثناء من الإثبات نفي أو في حكم النفي فإنه إذا ~~قال له علي عشرة إلا درهمين فإما أن يكون منكرا للدرهمين أو ساكتا عن ~~الإقرار بهما فلا يلزمه بالاتفاق # فأما الاستثناء من النفي في العدد فقال أبو بكر بن السراج النحوي في ~~الأصول إذا قلت ماله عندي مائة إلا درهمين فإن أردت الإقرار بما بعد إلا ~~رفعته على البدل كأنك قلت ماله عندي إلا درهمان وإذا نصبت فقلت ما له عندي ~~مائة إلا درهمين فما أقررت بشيء لأن عندي لم ترفع شيئا حتى يثبت عندك وكأنك ~~قلت ماله عندي ثمانية وتسعون وكذلك إذا قلت ماله على عشرة إلا درهما لم يكن ~~مقرا بشيء فاذا قلت إلا درهم فأنت مقر بدرهم PageV02P462 # قال ابن الرومي في توجيه ذلك في شرح ms363 الأصول إن النفي دخل على الإيجاب ~~فانه إذا قال له عندي مائة إلا درهمين اعترف بثمانية وتسعين فإذا أدخلت ~~النفي على هذا فكأنك قلت ماله عندي ثمانية وتسعون فأتيت بالاستثناء تحكى ~~صورة الإيجاب إلا أنه استثناء من نفي # قال الشيخ تقي الدين وعلى هذا فمن نصب في الاستثناء من النفي لا يكون ~~مثبتا للمستثنى ومن لافع يكون مثبتا وكأن الناصب جاء بكلامه النافي ردا على ~~من أثبت والرافع ابتداء وعلى هذا فيكون قوله تعالى ( 466 ) ما فعلوه إلا ~~قليلا منهم على هذه القراءة في قوة ما فعله أكثرهم وقال بعضهم هذا الذي ~~قاله ابن السراج إنما هو على لغة من يرفع المستثني من النفي فإذا نصب فيكون ~~قد نطق بكلام غير عربي فيلغو وأما على لغة من يجوز النصب فيكون مقرا وهو ~~حسن انتهى كلامه وهو واضح فلو قال نحوى ماله عندي عشرة إلا درهما ورفع إلى ~~حاكم حكم عليه إن رآه إقرارا وإلا كسائر مسائل الخلاف فلو كان المقر له ~~يعتقد أن هذا ليس إقرارا فهل ينفذ الحكم ويسوغ الأخذ ينبغي أن يخرج على ما ~~إذا حكم حنفي بشفعة الجوار لمن يعتقد خلافه وفيها وجهان لنا وللشافعية مع ~~أن هذا يدخل فيما حكاه صاحب المحرر من الروايتين كما تقدم # فلو ادعى المقر أنه قصد أن يحكى صورة الإيجاب لا الإقرار فهل يقبل منه ~~محل تردد لتردد النظر في مخالفته للظاهر أما الجاهل بالعربية فيتوجه فيه ~~القول المتقدم وهو مؤاخذته بلغته وعرفه $ فصل # إذا قال له علي ألف إلا شيء قبل تفسيره بأكثر من خمسمائة لكن لا يجوز ~~استثناء الأكثر فيتعين حمله على ما دون النصف قاله في المغني PageV02P463 ~~وينبغي أن يقال إلا أن نقول بصحة استثناء النصف فيقبل قال وكذلك إن قال إلا ~~قليلا وينبغي أن يقال في هذه ما قاله في التي بعدها # قال وإن قال له على معظم أو أجل ألف أو قريب من ألف لزمه أكثر من نصف ~~الألف ويحلف على الزيادة إذا ادعيت عليه # قال ms364 الشيخ تقي الدين وقال في الجواهر يعني المالكية إذا قال له عندي قريب ~~المائة أو مائة إلا شيئا قال سحنون قال أكثر أصحابنا يلزمه ثلثا المائة ~~بقدر ما يرى الحاكم وقيل ثلث مائة وقيل واحد وخمسون ليزيد على النصف # وقال في الجواهر في موضع آخر إذا قال له علي مائة درهم إلا شيئا يلزمه ~~واحد وتسعون وإن قال له على عشرة آلاف إلا شيئا يلزمه تسعة آلاف ومائة وله ~~درهم إلا شيئا يلزمه أربعة أخماس درهم ولو قال له مائة وشيء يقتصر على ~~المائة لأن الشيء لا يمكن رده إلى تقدير كرد الشيء المستثنى فيبطل لأنه شك ~~لا مخرج له قال عبد الملك والمعتبر في جميع ذلك ما يحسن استعمال الاستثناء ~~فيه وما شك فيه لا يثبت انتهى كلامه # وقولنا أولى لما تقدم والتقدير يتوقف على توقيف ولا توقيف وتعارض الأقوال ~~المذكورة يدل على فسادها ولأن الشيء إذا كان له موضوع فلا فرق بين أن يكون ~~مقرا به أو مستثنى والأولى فيما إذا قال له مائة وشيء ما قلنا وهو أنه ~~يلزمه مائة ويرجع في تفسير الشيء إليه كما لو انفرد # قال الشيخ تقي الدين وقال ابن معتب في وثائقه إذا قال له علي عشرة إلا ~~شيئا أو إلا كثيرا صدق في تفسيره مع يمينه يعني لأن الاستثناء يصح في ~~التسعة إلى العشرة فكل ما صح استثناؤه صح أن يقر به الاستثناء المجهول وهذا ~~قول الشافعي وعند أصحابنا لا يصح تفسيره بأكثر من PageV02P464 النصف وفي ~~النصف وجهان ويصح تفسيره بما دون النصف ووافق أبو حنيفة هنا فقال إذا قال ~~له علي مائة درهم إلا قليلا أو إلا بعضها لا بد أن يزيد الباقي على النصف # قوله وإذا قال له على هؤلاء العبيد العشرة إلا واحدا لزمه تسليم تسعة ~~لأنها مقر بها والواحد مستثنى وهو قليل فلم يلزمه ويرجع إليه في التعيين ~~لأنه أعلم بمراده # قوله فإن ماتوا إلا واحدا فقال هو المستثنى قبل وقيل لا يقبل وللشافعية ~~أيضا وجهان # أحدهما ms365 يقبل وهو الراجح في المذهب كحالة الحياة وكما لو مات بعد تعيينه ~~ومن قال بهذا تعذر تسليم المقر به لتلفه لا لمعنى يرجع إلى تفسيره بخلاف ~~استثناء الجميع # والثاني لا يقبل لرفعه جميع ما أقر به كاستثنائه فإن قتلوا إلا واحدا أو ~~غصبوا إلا واحدا أو قال غصبتك هؤلاء العبيد إلا واحدا فماتوا إلا واحدا قبل ~~تعيينه في هذه الصور بالباقي وجها واحدا لعدم التهمة لوجوب القيمة بخلاف ~~الإقرار # قوله وإذا قال له علي هذه الدار إلا هذا البيت أوله هذه الدار ولى هذا ~~البيت منها صح استثناؤه منها # وإن كان معظمها بخلاف قوله إلا ثلثيها أو ثلاثة أرباعها ونحوه لأن الأول ~~استثناء والثاني في معناه # وقوله وإن كان معظمها # وكذلك ذكر غير ووجهه لأن ليس العدد صريحا ولم يذكره بعضهم وقد تقدم ذلك ~~PageV02P465 وقوله بخلاف قوله إلا ثلثيها # وهو معنى كلام غيره يعني فإنه استثناء الأكثر وهو باطل في الأشهر وكذا ~~ذكره في الرعاية # ويعرف من ذلك أنه لو قال هذه الدار ولى نصفها أنه معنى استثناء النصف وفي ~~صحته خلاف وذكر في الرعاية الكبرى هذه المسألة وقال صح في الأقيس وذكر في ~~الصغرى أنها كقوله إلا ثلثيها # قوله لا يصح الاستثناء من غير الجنس # قال الخلال باب الرجل يقر للرجل بدنانير ثم يستثنى منها غيرها ذكر هذا ~~بعد باب له علي مائة دينار ولي عليه دينار أنه مقر مدع # قال ابن منصور قلت لأحمد قال سفيان وإذا قال لك عندي مائة دينار إلا فرسا ~~إلا ثوبا هذا محال يؤخذ بالمائة قال الإمام أحمد كما قال # وذكر الشيخ تقي الدين أن مراد الخلال بالباب قلة تشبيه الاستثناء من غير ~~الجنس يدعى تقديره لكن لي عليه فرس أو قيمة فرس وذكر أيضا أن رواية ابن ~~منصور ليس فيها تصريح بخلاف مذهب أبي حنيفة بل موافقة لفتيا سفيان انتهى ~~كلامه # وقد ذكر في المغنى أنه يكون مقرا بشيء مدعيا لشيء سواه فيقبل إقراره ~~وتبطل دعواه كما لو صرح بذلك بغير لفظ ms366 الاستثناء # والمذهب أنه لا يصح استثناء غير أحد النقدين من الآخر لأن الاستثناء إما ~~صرف للفظ عما يقتضيه لولاه أو إخراج بعض ما تناوله المستثنى منه أو منع أن ~~يدخل في اللفظ ما لولاه لدخل وهذه التعريفات في كلام أصحابنا وغيرهم وأما ~~ما كان من غير الجنس فلا يكون استثناء إلا تجوزا وهو في الحقيقة استدراك و ~~إلا فيه بمعنى لكن قاله أهل العربية منهم ابن السراج وابن PageV02P466 ~~قتيبة وحكاه عن سيبويه ولذلك لم يأت الاستثناء من غير الجنس في القرآن ~~وغيره إلا بعد الجحد لأن الاستدراك لا يأتي إلا بين متنافيين وقياسا على ~~التخصيص فإنه لا بد من كونه من الجنس والاستثناء من جملة المخصصات عند ~~المخالفين أو أكثرهم ولأنه لو صح لاطرد في جميع المواضع # وذكر الشيخ تقي الدين أنهم ساعدوا أنه لا يصح في البيع وبهذا قال زفر ~~وبعض المالكية وبعض الشافعية # وقال مالك والشافعي يجوز الاستثناء من غير الجنس مطلقا لوروده ونحن نمنع ~~ذلك ثم نحمله على المجاز دفعا للاشتراك وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إن ~~استثنى ما يثبت في الذمة صح وإن كان من غير الجنس وإن استثنى مالا يثبت في ~~الذمة كالثوب والعبد ونحوه لم يصح الاستثناء وفسر أصحابنا ما يثبت في الذمة ~~بالمكيل والموزون وقال قالوه فيما يتقارب من المكيل والموزون كالجوز والبيض # قوله وعنه يصح استثناء أحد النقدين من الآخر خاصة # هذه المسألة من الأصحاب من يحكى فيها وجهين وحكى ابن أبي موسى وغيره ~~روايتين إحداهما يصح قطع به الخرقي وقدمه في الخلاصة لأنهما كالجنس الواحد ~~لاجتماعها في أنهما قيم المتلفات وأرش الجنايات ويعبر بأحدهما عن الآخر ~~ويعلم قيمته منه فأشبها النوع الواحد بخلاف غيرهما ومتى أمكن حمل الكلام ~~على وجه صحيح لم يجز إلغاؤه واقتصر أكثر الأصحاب علي هذا حتى إن صاحب ~~الخلاصة مع أنه لا يخل بفوائد الهداية على قوله اقتصر عليه # وقال أبو الخطاب متى ثبت هذا مذهبا لأحمد كان استثناء الثوب من الدراهم ~~جائزا إذ لا فرق ms367 بينهما # قال في المغنى وهو في قوة كلام غيره وقد ذكرنا الفرق PageV02P467 # قال في المغني ويمكن الجمع بين الروايتين بحمل رواية الصحة على ما إذا ~~كان أحدهما يعبر به عن الآخر أو يعلم قدره منه ورواية البطلان على ما إذا ~~انتفى ذلك انتهى كلامه فصار هذا قولا آخر # وقال أيضا إنه إذا ذكر نوعا من جنس وذكر نوعا آخر من غير ذلك الجنس مثل ~~عشرة آصع تمرا برنيا إلا ثلاثة تمرا معقليا أنه يحتمل جوازه على قول الخرقي ~~لتقارب المقاصد من النوعين كالعين والورق وأن الصحيح خلافه لأن العلة ~~الصحيحة في العين والورق غير ذلك انتهى كلامه # وظاهر كلامهم أنه لا يصح استثناء الفلوس من أحد النقدين وينبغي أن يخرج ~~فيها قولان آخران أحدهما الجواز والثالث جوازها مع نفاقها خاصة لما تقدم من ~~التعليل والثاني لا يصح ذكر القاضي أنه ظاهر كلام الإمام أحمد وأنه الصحيح ~~وهو قول أبي بكر وقدمه أبو الخطاب وغيره وهو ظاهر ما نصره جماعة وصححه ابن ~~عقيل وغيره لما تقدم # فظهر من مجموع المسألة أنه هل يصح الاستثناء من غير الجنس أم لا فيه خمسة ~~أقوال غير مسألة استثناء الفلوس من أحد النقدين # قوله وإذا قال له علي مائة درهم إلا دينارا وصححناه رجع في تفسير قيمة ~~الدينار إليه عند أبي الخطاب # وقال غيره يرجع إلى سعر الدينار بالبلد إن كان وإلا فإلى التفسير # ووجه الأول وعليه اقتصر في المستوعب والخلاصة وقدمه في الرعاية أن ~~الدينار مجهول فرجع إليه في قيمته لأن أعلم بمراده كغيره من المجهول # فعلى هذا إن فسره بأكثر من النصف لم يقبل وإن فسره بدونه قبل وفي النصف ~~وجهان هذا معنى ما ذكره أصحاب هذا الوجه PageV02P468 # ووجه الثاني أن الدينار إذا كان له سعر فإنه معلوم والظاهر إرادته فيرجع ~~إليه فإن لم يكن فإلى تفسيره # قال الشيخ تقي الدين بالأول قالت المالكية والشافعية قالوا يقال له اذكر ~~قيمة العبد والثوب المستثنى ويكون مقرا بما يقر فإن استغرقت قيمته الألف ~~لزمه الألف ms368 كاستثناء الألف من الألف وإلا صح # قالت الشافعية وينبغي أن تكون القيمة مناسبة للثوب لئلا يعد نادما # قالوا وهذا إذا استثنى مجهولا من معلوم فإن قيمة الثوب مجهولة والألف ~~معلومة وعكسه له الألف إلا درهمان فيفسر الألف ويعود الحكم إما إلى ~~الاستغراق فلا يقبل أو إلى عدم الاستغراق فيقبل وإن استثنى مجهولا من مجهول ~~نحو له مائة إلا عشرة أو إلا ثوبا فعلى ما تقدم قال بعض المالكية ولا ينبغي ~~أن ينازعهم أصحابنا في هذا لأنه مقتضى القواعد انتهى كلامه ونحن نوافقهم في ~~المسألة الأخيرة ونخالفهم في الألف إلا درهما على الراجح # قوله وإذا قال له علي شيء أو كذا قيل له فسره ليصير معلوما فتلزم به # ويصح إقراره بغير خلاف قاله في المغنى ويفارق الدعوى حيث لا تصح بالمجهول ~~لكون الدعوى له فاحتيط لها والإقرار عليه فيلزمه ما عليه مع الجهالة دون ~~ماله ولأن المدعى إذا لم يصحح دعواه فله داع إلى تحرير دعواه لكون الحق له ~~بخلاف الإقرار ولأن المقر لا يؤمن رجوعه عن إقراره إذا شدد عليه فيفوت حق ~~المقر له رأسا فقبلناه مع الجهالة وألزمناه تفسيره # فإن قال له عليه كذا وكذا رجع إلى المقر في تفسيره ذلك ذكره القاضي في ~~الوصايا وجعله أصلا للوصية بكذا وكذا أنه يرجع إلى تفسير الورثة # قوله فإن أبى حبس حتى يفسر PageV02P469 # قطع به جماعة لأنه امتنع من حق توجه عليه كحق معين امتنع من أدائه # وقال القاضي يجعل ناكلا ويؤمر المقر له بالبيان فإن بين شيئا فصدقه المقر ~~ثبت وإن كذبه وامتنع من البيان قيل له إن بينت وإلا جعلناك ناكلا وقضينا ~~عليك وهذا قول الشافعية إلا أنهم قالوا إن بينت وإلا أحلفنا المقر له على ~~ما يدعيه وأوجبناه على المقر # قال في المغني ومع ذلك فمتى عينه المدعى وادعا فنكل المقر فهو على ما ~~ذكروه $ فصل # قال الشيخ تقي الدين إذا أصر في الحبس على الامتناع فعلى المذهب أنه يضرب ~~حتى يقر قال أصحابنا القاضي في كتابه المجرد ms369 والجامع وابن عقيل وغيرهما ~~فيمن أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة أنه يجبر حتى يختار منهن أربعا قالوا ~~فإن لم يختر بعد الإجبار حبسه الحاكم ويكون الحبس ضربا من التعزيز فإن لم ~~يختر ضربه وعزره يفعل ذلك ثانيا وثالثا حتى يختار لأن هذا هو حق قد تعين ~~عليه ولا يقوم غيره مقامه فوجب حبسه وتعزيزه حتى يفعله # وأيضا لم يذكروا الضرب إلا بعد الحبس وهل يجوز ضربه ابتداء يتوجه فيه ما ~~ذكروه في الناشز هل تضرب من أول مرة على وجهين # وهكذا إذا كان على رجل دين وله مال ناض لا يعرف مكانه وامتنع من قضاء ~~دينه فإن الحاكم يحبسه ويضربه ويأمر بقضاء الدين لأن غيره لا يقوم مقامه في ~~ذلك وكذلك مذهب الشافعي منصوصا وكذلك مذهب مالك فيما يغلب على ظني وهو قياس ~~قول أبي بكر ولم يزد ومراده أبو حنيفة قال قد أباح أصحابنا ضربه ثلاث مرات ~~وسكتوا عما بعد الثالثة وقد نص PageV02P470 الإمام أحمد على نظيره في المصر ~~على شتم الصحابة رضي الله عنهم والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم # لي الواحد يحل ضربه وعقوبته # وأيضا فحديث ابن عمر في صحيح البخاري لما صالح يهود خيبر على إزالة ~~الصفراء والحمراء فكتم بعضهم مال حيي بن أخطب وزعم أن النفقات أذهبته فقال ~~للزبير دونك هذا فعاقبه حتى يحضر المال فعاقبه حتى أحضر المال ولم يقر بأن ~~المال في يده لكن علم النبي صلى الله عليه وسلم أن المال في يده وأنه كاذب ~~في دعوى خروجه # وأيضا فإن الله تعالى أباح للزوج ضرب امرأته إذا نشزت فامتنعت عن أداء ~~حقه الواجب من تمكينه من الوطء فعلى قياسه كل من امتنع من أداء حق واجب ثم ~~هل يباح ضربها بأول مرة أو بعد الثلاث على وجهين # وأيضا فإن التعزير مشروع في حبس المعصية التي لا حد فيها والمعاصي نوعان ~~ترك واجبات وفعل محرمات هذا إذا كان التعزير لما مضى وأما إذا كان لما مضى ~~من المعصية وليرجع إلى ms370 الطاعة بأداء الواجب والكف عن المحرم أولى وأحرى ~~وجميع العقوبات لا تخرج عن هذا # فمن الأول قتل القاتل ومن الثاني قتل المرتد ودفع الصائل وقد يجتمعان ~~فيصير ثلاثة أقسام ولهذا من لا يقتل بالامتناع من الواجبات الشرعية فإنه ~~يضرب وفاقا سواء كانت حقا لله تعالى أو لآدمي فتارك الصوم والحج إذا لم ~~نقتله نحن كتارك الصلاة عند من لا يقتله وهم الحنفية إذا تقررت قاعدة ~~المذهب PageV02P471 أن كل حق تعين على إنسان لا يقوم غيره فيه مقامه فإنه ~~يوجب حبسه وتعزيره حتى يفعله فالممتنع من تفسير إقراره نوع من ذلك فإن ~~تفسير الإقرار حق واجب عليه لاثباته فيه فوجب ضربه عليه حتى يفعله # وذكر الشيخ تقي الدين في موضع آخر أنه إن أصر على الترك عوقب بالضرب حتى ~~يؤدى الواجب وقد نص على ذلك الفقهاء من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهم ولا ~~أعلم فيه خلافا انتهى كلامه وهذا ظاهر كلام الشافعي في الأم عند ذكره مسألة ~~المرتد # وقد ذكر الشيخ موفق الدين وغيره أنه إذا حل الدين وامتنع الراهن من ~~الوفاء أن الحاكم يفعل ما يرى من حبسه أو تعزيره ليبيعه أو بيعة الحاكم ~~بنفسه أو نائبه # وذكر في المستوعب والمغني وغيرهما أن من أسلم تحته أكثر من أربع يجب عليه ~~اختيار أربع فإن أبي أجبر بالحبس والتعزير إلى أن يختار قال في المغنى إن ~~هذا حق عليه يمكن إيفاؤه وهو ممتنع منه فأجبر عليه كإيفاء الدين # وهذا يوافق ما ذكره الشيخ تقي الدين في كل ممتنع من واجب عليه وأن له أن ~~يعزره بالضرب ابتداء وأنه لا يقيد بثلاثه # ثم قال الشيخ تقي الدين إذا ثبت تعزير الممتنع من تفسير إقراره فإنما ~~المأخوذ به أنه وجب بإقراره حق مجهول ولا يعلم قدره إلا من جهته فعزره على ~~بيان ما يعلمه من حق الغير ولا تأثير لكون أصل الحق عرف بإقراره # ولهذا قلنا إن وارثه يؤخذ بالتفسير وإنما وقع تردد على الرواية الأخرى ~~لأن الوارث قد لا يعلم ما وجب على ms371 الميت ولهذا فرق الجد بين أن ينكر الوارث ~~عليه أولا ينكر فأما مع علم من عليه الحق فلا # فعلى قياس هذا كل من امتنع من إظهار حق عليه يجب إظهاره ولا يعلم ~~PageV02P472 من غيره كما لو قلت البينة بأنه انتهب من هذا شيئا ولم يعلموا ~~قدره أو نوعه أو بأنه سرق من دار هذا كارة لا يعلمون ما فيها أو بأنه غل ~~كيسا من أمانته لا يعلمون ما فيه ونحو ذلك مما يشهد فيه على المحارب ~~والسارق والغال والخائن بحق عاينوه ولا يعلمون قدره إذ لا فرق بين ثبوت ذلك ~~بإقراره أو بينة وكذلك لو شهدت البينة أيضا بأنا رأيناه اقترض منه مالا أو ~~ابتاع منه سلعة وقبضها ولا نعلم قدر المقترض أو قدر الثمن أو علماه ونسياه # فإن قيل قد يجوز أن يكون هو نسي ذلك الحق أو نسي قدره ابتداء # قيل وكذلك إذا أقر بمجهول قد يكون نسيه أو جهل قدره ابتداء ولو امتنع فهل ~~يحكم للمدعي مع يمينه لكون امتناعه لوثا # هذا مذكور في غير هذا الموضع وهي متعلقة بمسألة النكول والرد # ولو أقر بالقبض المحرم أو غير المحرم كالغصب وسائر أنواعه من النهب ~~والسرقة والخيانة وامتنع من تعيين محله فإنه يضرب كما تقدم في ضرب من عليه ~~دين وله مال ناض لا يعرف مكانه يضرب ليبينه فإنه بيان الواجب كما أن أصل ~~تفسير الحق بيان واجب ولهذا ضرب الزبير بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ابنا ~~لعم حيى بن أخطب حتى يعين موضع المال ولو كان المال بيد وكيله أو غيره ~~وامتنع من تبيين محله لعزر بالحبس والضرب حتى يبينه كالمالك لأنه حق تعين ~~عليه فلو علم بالمال من ليس بولي ولا وكيل بأن يقر بعض الناس بأني أعرف من ~~المال عنده أو تقوم البينة بأن فلانا كان حاضرا إقباض المال ونحو ذلك فإن ~~هذا يجب عليه بيان موضع المال لأن ذلك فيه حق للطالب إما أن يكون مستحقا ~~للاستيفاء منه ولقوله تعالى 5 2 @QB@ وتعاونوا ms372 على البر والتقوى @QE@ ولا ~~يمكن إيصاله إليه إلا ببيان هذا ودلالته ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب ~~فهو كالشاهد الذي يجب عليه أداء الشهادة ولأن إعانة المسلم على حقن دمه ~~وماله PageV02P473 واجب فإن النبي صلى الله عليه وسلم # قال المسلم أخ المسلم لا يسلمه ولا يظلمه وقال عليه الصلاة والسلام # أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ونصر الظالم دفعه وفي الدلالة نصر الاثنين ~~ولأن هذا بذل منفعة لا ضرر فيها في حفظ مال المسلم وهذا من أوجب الأشياء ~~كالقضاء والشهادة لا سيما على أصلنا في إيجاب بذل المنافع مجانا على أحد ~~الوجهين وكما يجب للجار منفعة الجدار ومنفعة إمرار الماء على إحدى ~~الروايتين بل قد توجب دفع الغير عن دمه وماله إذا رأى نفسه أو ماله يتلف ~~وهو قادر على تخليصه وقد أوجب القاضي وأبو الخطاب ضمان النفس على من قدر ~~على تخليصها من هلكه فلم يفعل كما يضمن من لم يؤد الواجب من إطعامها وسقيها ~~وفرق بعض الأصحاب أن سبب الهلاك هناك فعل الغير وهنا منع الطعام وأما تضمين ~~من ترك تخليص المال ففيه نظر # وأيضا فإن ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن خروج الحقوق ~~عن أصحابها منكر وإزالة المنكر واجبة بحسب الطاقة فكيف إذا كان يزول بمجرد ~~البيان والدلالة واجبا عوقب على تركه بالحبس والضرب وكذلك لو كان يعلم موضع ~~من عليه حق لله أو لآدمي وهو يريد استيفاءه من غير ظلم فإن الدلالة على ~~النفوس الظالمة للمظلوم كالدلالة على المال لصاحبه فأما من آوى محدثا وكتمه ~~فإن هذا يعاقب بالضرب والحبس بمنزلة كاتم المال وأولى فإن كتمان النفس ~~ككتمان المال والدلالة عليها من غير الكاتم كالدلالة على المال # وهذا كله إذا ظهر معرفة المسؤول عن النفس المستحقة والمال المستحق إما ~~بإقراره وإما ببينة فأما إذا اتهم بذلك فهنا يحبس كما يحبس في التهمة بنفس ~~الحق وأما ضربه فهو كالمتهم # وأصل هذا أن الحق كما يكون عينا من الأموال فقد يكون منفعة على ~~PageV02P474 البدن كالمنافع ms373 المستحقة بعقد الإجارة والحقوق الواجبة عينا أو ~~منفعة إما أن تجب بالشرط وإما أن تجب بالشرع فكأنما أنا نعاقب من امتنع عن ~~النفقة الواجبة شرعا كذلك نعاقب من امتنع عن المنفعة الواجبة شرعا ومن أعظم ~~المنافع بيان الحقوق ومواضعها من النفوس والأموال # والممتنع عن البيان ممتنع عن منفعة واجبة عليه شرعا متعينة عليه فيعاقب ~~عليها ولو لم تتعين عليه بأن كان العالمون عددا فهنا إذا امتنعوا كلهم ~~عوقبوا أو بعضهم لكن عقوبة بعضهم ابتداء عند اقناعه يخرج على البيان هل هو ~~واجب على الكفاية أو لأعيان كالشهادة والمنصوص أنه واجب بالشرع على الأعيان ~~وكما يعاقب الرجل على شهادة الزور يعاقب على كتمان الشهادة انتهى كلامه # وهو حسن واضح لم أجد في المذهب ما يخالفه صريحا # قوله فإن فسره بحق شفعة أو أقل مال قبل # لأنه صحيح لإطلاق شيء عليه حقيقة وعرفا فقبل كتفسيره بمال كثير # وقال الشيخ تقي الدين في الشفعة نظر فإنها ليست مالا بدليل أنها لا تورث ~~ولا يصالح عليها بمال فهي كحد القذف انتهى كلامه # وهو متوجه لو كان المقر قال له على مال بخلاف له على شئ أو كذا # قوله وإن فسره بميته أو خمر أو مالا يتمول كقشرة جوزة لم يقبل لأن إقراره ~~اعتراف بحق عليه وهذا لا يثبت في الذمة # مراده والله أعلم قشر جوزة غير الهند لأن قشرة تلك يعد مالا بمفرده قال ~~ابن عبد القوي لو قيل إنه يقبل في إقرار الذمي تفسيره بخمر ونحوه مما ~~يعدونه عندهم مالا لم يكن بعيدا كما يقبل تفسيره من مسلم بجلد ميته لم يدبغ ~~يعنى في أحد الوجهين لأنه مما يؤول إلى التمول فهنا عندهم أولى لأنها عندهم ~~مال في الحال يجب ردها من غاصبها عليهم انتهى كلامه وهو متوجه PageV02P475 ~~وقد عرف مما تقدم أنه لو فسره بحبة حنطة ونحوها لم يقبل لعدم تمول ذلك على ~~انفراده عادة قطع به غير واحد وذكر في الرعاية وجهين # قوله وإن فسره بكلب يباح نفعه أو حد قذف ms374 فوجهان # وجه القبول في تفسيره بكلب لأنه شيء يجب رده فيتناوله الإيجاب ووجه عدم ~~القبول أو الإقرار إخبار عما يجب ضمانه والكلب لا يجب ضمانه ولم يفرق في ~~المستوعب وغيره بين ما يجوز اقتناؤه ومالا يجوز ومرادهم ما يجوز كما صرح به ~~جماعة # وجاء في الرعاية الكبرى فجعله طريقة وقدمها وليس كذلك # وأما حد القذف فينبغي أن يكون الخلاف فيه مبنيا على الخلاف في كونه حقا ~~لله تعالى أو لآدمي فإن قلنا هو حق لآدمي قبل وإلا فلا # وقطع بعضهم بالقبول ووجهه بأنه حق عليه في ذمته فالايجاب يتناوله ووجه ~~بعضهم عدم القبول بأنه ليس بمال ووجهه في المغني مع أنه صحح الأول بأنه لا ~~يؤول إلى مال والله تعالى أعلم # قوله وإن مات قبل أن يفسر أخذ وارثه بمثل ذلك إن ترك تركه وقلنا لا يقبل ~~تفسيره بحد القذف وإلا فلا # وجه ذلك لأنه حق على مورثهم تعلق بتركته فلزم القيام مقامه كما لو كان ~~الحق معينا ولا فرق ولأن القريب لا يلزمه وفاء دين قريبه الحي فكذلك الميت ~~إذا لم يخلف تركة # وأما قوله وقلنا لا يقبل تفسيره بحد قذف # كان ينبغي أن يزيد ونحوه لأن الحكم عام فيما ليس بمال لعدم تحقق حق علي ~~الموروث يتعلق بعين التركة فلا يلزم الوارث شئ # قوله وعنه إن صدق الوارث مورثه في إقراره أخذ به وإلا فلا PageV02P476 # قال الشيخ تقي الدين قد يصدقه في أصل الإقرار وينكر العلم وقد تقدم في ~~الفصل الطويل تعليل الشيخ تقي الدين لهذه الرواية لإن الوارث قد لا يعلم ما ~~وجب على الميت وعللها ابن عبد القوي بأن المقر له لم يدع عليهم ولا يخفى ~~ضعف ذلك # قوله وعندي إن أبي الوارث أن يفسر وقال لا علم لي بذلك حلف ولزمه من ~~التركة ما يقع عليه الاسم كما في الوصية لفلان بشيء لأن ما قاله محتمل فقيل ~~قوله مع اليمين # وهذا ينبغي أن يكون على المذهب لا قولا ثالثا لأنه يبعد جدا على المذهب ~~إذا ms375 ادعى عدم العلم وحلف أن لا يقبل قوله ولو كان صاحب المحرر قال فعلى ~~المذهب أو فعلى الأول وذكر ما ذكره إلى آخره كان أولى # ولو ادعى الموروث عدم العلم وحلف فلم أجدها في كلام الأصحاب رحمهم الله ~~تعالى إلا ما ذكره الشيخ شمس الدين في شرحه بعد أن ذكر قول صاحب المحرر ~~ويحتمل أن يكون المقر كذلك إذا حلف أنه لا يعلم كالوارث وهذا الذي قاله ~~متعين ليس في كلام الأصحاب ما يخالفه # قوله وإذا قال غصبت منه شيئا ثم فسره بنفسه لم يقبل وإن فسره بخمر أو كلب ~~أو جلد ميتة قبل # أما المسألة الأولى فلاقتضاء لفظه المغايرة لاقتضائه مغصوبا ومغصوبا منه ~~وأحدهما غير داخل في الآخر ولأن الغصب لا يثبت عليه # وأما الثانية فلأن ما قاله محتمل لأنه قد يرى بالغصب قهر صاحب اليد على ~~ما بيده فيأخذه وإن لم يكن مالا فيقبل تفسيره بذلك وذكر في الكافي أنه ~~يلزمه حق يؤخذ بتفسيره كما تقدم في قوله له علي شيء PageV02P477 # وذكر في المغنى أنه إن فسره بما ينتفع به نفعا مباحا قبل لاشتمال الغصب ~~عليه وإلا فلا فهذه ثلاثة أوجه # قوله وإن فسره بولده فوجهان # أحدهما لا يقبل قطع به غير واحد # والثاني يقبل ووجهما ما تقدم # قوله وإن قال غصبتك ثم فسره أني حبستك وسجنتك قبل لصدقه عليه وإلا فلا ~~ويجب تفسيره # وذكر في الكافي أنه لا يلزمه شيء قد يغصبه نفسه فلا يتوجه عليه مطالبة ~~بالاحتمال # قوله وإذا قال له علي مال عظيم أو خطير أو جليل فهو كقوله مال يقبل ~~تفسيره بأقل متمول # وبهذا قال الشافعي وبعض المالكية لأنه لا حد لذلك في شرع ولا لغة ولا عرف ~~والناس يختلفون في ذلك لأنه ما من مال إلا وهو عظيم بالنسبة إلى ما دونه # ويحتمل أنه إن أراد عظمه عنده لقله ماله أو خسة نفسه قبل تفسيره بالقليل ~~وإلا فلا # وهذا والله أعلم معنى قول ابن عبد القوي ولو قيل يعتبر بالنسبة إليه في ~~نفسه ms376 لم يبعد # قال في الرعاية ويحتمل أن يلزمه ذكر وجه العظم أو يزيد على أقل ما يتمول ~~شيئا لتظهر فائدته # وقال الشيخ تقي الدين يتوجه أن يرجع في هذا إلى العرف في حق القائل فإنه ~~هذا يختلف باختلاف القائلين وكذلك في الأيمان والنذور وليس لهذا اللفظ حد ~~في اللغة ولا في الشرع فيرجع فيه إلى العرف فإذا ما يجوز أن يسمى ~~PageV02P478 عظيما في عرفه قبل منه وإلا فلا ومعلوم أن المالك ونحوه لو قال ~~له عندي مال عظيم لعله سقط من لفظه أو كثير وأحضر مائتي درهم كان خلاف عرفه ~~انتهى كلامه # ولم يوجز عن أبي حنيفة في هذه المسألة نص وقال صاحباه يلزمه مائتا درهم ~~ومن أصحابه من قال إن قوله كقولنا ومنهم من قال عليه عشرة دراهم ومنهم من ~~قال يعتبر فيه حال المقر وما يستعظمه مثله في العادة # وقال بعض المالكية يلزمه مقدار الدية ومنهم من قال ما يستباح به البضع أو ~~القطع ووافق الحنفية الأصحاب في المال المطلق وأن قوله له علي مال كقوله له ~~علي شيء حكاه القاضي وغيره عنهم # وحكى بعضهم عنهم التسوية كما هو قول المالكية وكذا حكى القاضي عن ~~المالكية التسليم فيما إذا قال معلوم أو صالح أو نافع أو موزون # قال الشيخ تقي الدين وسلم أصحابنا أنه لو قال مال جيد أنه يعد معنى زائدا ~~على مسمى المال قال القاضي لأن الجودة تدل على مقدار ولهذا تستعمل في عقد ~~السلم ليصير المسلم فيه معلوما انتهى كلامه وفي هذا التسليم نظر والأولى ~~التسوية والله أعلم # قوله وكذا قوله دراهم أو دراهم كثيرة يقبل تفسيرها بثلاثة # وبهذا قال الشافعي في المسألة قبلها واختلف المالكية فمنهم من قال يلزمه ~~مائتان وهو قول أبي يوسف ومنهم من قال تسعة ومنهم من قال ما زاد على ثلاثة ~~وهو احتمال في الرعاية فإنه مال ويحتمل أن الكثيرة أكثر فيفسر الزيادة # وقال أبو حنيفة لا يصدق في أقل من عشرة وكذلك لو قال لفلان علي أكثر ما ~~يقع ms377 عليه اسم الدرهم # قال القاضي ونحن لا نسلم هذا بل نقول يقبل تفسيره فيما زاد على أقل ~~PageV02P479 الجمع وإن قل فلو فسره بثلاثة دراهم ودانق قبل منه وهذا الخلاف ~~كله في دراهم كثيرة فأما إن قال له علي دراهم لزمه ثلاثة لأنها أقل الجمع # قال ابن عبد القوى وقوله وأفرة وعظيمة ونحوها ككثيرة في الحكم قوله وإن ~~قال له على كذا درهما لزمه درهم # لأن الدرهم يقع مميزا لما قبله والمميز يقبل وكما لو قال كذا وفسره بدرهم ~~وقال أبو حنيفة يلزمه عشرون لأنه أقل كلمة مفردة مميزة تمييز مفرد منصوب ~~وهذا متوجه وهذا أقرب إن شاء الله تعالى # قوله أو كذا كذا درهما لزمه درهم # كأنه قال شيء شيء و درهما تمييز لبيان الشيء المبهم # قال أبو الخطاب وغيره تكراره يقتضي التأكيد فإذا فسره بدرهم فقد فسره بما ~~يحتمله فيقبل وكذا مذهب الشافعي هنا وفي التي قبلها # وقال أبو حنيفة يلزمه أحد عشر لأن ذلك أقل مميز منصوب مفرد كمميز متكرر ~~بغير عطف وهذا متوجه # وذكر الشيخ تقي الدين أن أقرب إن شاء الله تعالى قال فإن أصحابنا بنوه ~~على أن كذا كذا تأكيدا وهو خلاف الظاهر المعروف وأن الدراهم مثل الترجمة ~~لهما وهذا يقتضي الرفع لا النصب ثم هو خلاف لغة العرب # قوله أو فيهما درهم بالرفع لزمه درهم # لأن تقديره مع عدم التكرير شيء هو درهم في له خبر مبتدأ محذوف أي ذلك له ~~ذلك درهم وفي التكرير كأنه قال له على شيء شيء درهم خبر أي هو درهم # قوله وإذا قال كذا وكذا درهما أو درهم بالرفع لزمه درهم عند ابن حامد ~~ودرهمان عند التميمي PageV02P480 # وجه الأول ما تقدم كأنه قال كذا درهم لأن كذا يحتمل بعض الدرهم فإذا عطف ~~عليه مثله ثم فسرهما بدرهم واحد جاز وكان كلاما صحيحا # ووجه الثاني أن التفسير يعود إلى كل واحد من المعطوفين بمفرده لدلالة ~~العطف على التغاير # قوله وقيل درهم وبعض آخر # أعاد التفسير إلى الثاني والأول مبهم ms378 فيرجع في تفسيره إليه # قوله وقيل درهم مع الرفع ودرهمان مع النصب # لما تقدم ولأنه إذا نصب فهو تمييز لكل واحد فيلزم التعدد والذي نصره ~~القاضي وأبو الخطاب والشريف وغيرهم قول ابن حامد وقال أبو حنيفة في كذا ~~وكذا درهما يلزمه أحد وعشرون لما تقدم وهو متوجه وكلام الشيخ تقي الدين ~~يقتضي أنه اختياره وعن الشافعي كقول ابن حامد والتميمي مع النصب # قوله وإن قال ذلك كله بالخفض قبل تفسيره بدون الدرهم # وكذا قطع به في الكافي وغيره تقديره بعض درهم لاحتمال لفظه ذلك وهو قول ~~الشافعي وقال القاضي في المجرد يلزمه درهم نقله بعضهم في كذا كذا درهم ولا ~~يحضرني له وجه وقيل يلزمه درهم وبعض آخر مع التكرار بالواو وقال أبو حنيفة ~~يلزمه درهم لأنها أقل عدد المفسر بواحد مخفوض وإن شئت قلت لأنها أقل عدد ~~يضاف إلى الواحد وهذا متوجه وهو مقتضى ما اختاره الشيخ تقي الدين في ~~المسائل قبلها وذكر الشيخ شمس الدين ابن عبد القوي أن هذا القول وقول أبي ~~حنيفة في المسائل قبلها ذكر ابن جنى ذلك كله في بعض كتبه النحوية وابن معطى ~~في فصوله وغيرهما وهو مذهب جماعة من الفقهاء منهم محمد بن الحسن قال وهو ~~الأقيس ردا لما أشكل PageV02P481 # قوله وهذا كله عندي إذا كان يعرف العربية فإن لم يعرفها لزمه بذلك درهم ~~في الجميع # وجه قول الأصحاب رحمهم الله تعالى ما تقدم تسوية بين الجميع وصاحب المحرر ~~يوافقهم في العالم بالعربية ويلزم الجاهل بها درهم في الجميع لأنه لا فرق ~~عنده في ذلك ويقتضي عرفه ولغته درهم فلزمه وما زاد عليه مشكوك فيه أو يقال ~~الأصل والظاهر عدمه فلم يلزمه وإذا كان لا بد لصاحب المحرر من مخالفة ~~الأصحاب في ذلك فكان ينبغي أن يمشي على مقتضى العربية كما تقدم لا كما ذ ~~كره الأصحاب ولعل هذا متوجه ولعل العامي يلزمه درهم في الجميع والعربي ~~يلزمه مقتضى لسانه كما تقدم فصار هذا قولا آخر $ فرع # وإن قال له عندي كذا ms379 درهم بالوقف قبل تفسيره ببعض درهم في اختيار الشيخ ~~موفق الدين وغيره لجواز إسقاط حركة الخفض للوقف فلا يلزمه زيادة مع الشك ~~وقال القاضي يلزمه درهم ويتوجه موافقة الأول في العالم بالعربية وموافقة ~~الثاني في الجاهل بها # قوله وإذا قال له علي ألف رجع في تفسير جنسه إليه # فإن فسره بجنس أو أجناس قبل منه لأن ذلك محتمل من غير مخالفة لظاهر فقبل # قوله وإذا قال له على ألف ودرهم أو ألف ودينار أو ألف وثوب أو له دينار ~~وألف أو ألف وخمسون درهما أو ألف وخمسمائة دينار # فالألف من جنس ما ذكر معه نصره القاضي وأصحابه في كتب الخلاف PageV02P482 ~~ونصره في المغني وقطع به ابن هبيرة عن أحمد في العطف لأن العرب تكتفي ~~بتفسير أحد الشيئين عن الآخر قال الله تعالى ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة ~~سنين وازدادو تسعا وقال تعالى ( 1750 ) 18 25 @QB@ عن اليمين وعن الشمال ~~قعيد @QE@ قال أبو الخطاب وغيره لأن حرف العطف يقتضي التساوي بين الشيئين ~~كما تقتضي البينة ذلك في ظاهر الكلام فوجب حمله عليه ولأن المفسر يفسر جميع ~~ما قبله كقوله تعالى @QB@ تسع وتسعون نعجة @QE@ وقال @QB@ أحد عشر كوكبا ~~@QE@ مع مفسر لم يقم دليل على أنه من غير جنسه فكان المبهم جنس المفسر # قال الأصحاب كما لو قال مائة وخمسون درهما ولعل مرادهم الحجة على قول ~~التميمي لأن هذا الأصل متفق عليه ولهذا قال في المغنى فإن قال له على تسعة ~~وتسعون درهما فالجميع دراهم لا أعلم فيه خلافا وإن قال مائة وخمسون درهما ~~فكذلك وخرج بعض أصحابنا وجها أنه لا يكون تفسيرا إلا لما يليه وهو قول بعض ~~الشافعية وكذلك إن قال ألف وثلاثة دراهم أو خمسون وألف درهم أو ألف ومائة ~~درهم أو مائة وألف درهم والصحيح ما ذكرنا انتهى كلامه وذكر في الكافي هذا ~~الأصل مع حكايته احتمالا في ألف وخمسين درهما أو ألف وثلاثة دراهم ومراده ~~والله أعلم ما تقدم # وقال الشيخ تقي الدين بعد ذكر كلامه في الكافي ms380 كأنه فرق بين العدد الذي ~~يلي المعطوف عليه وبين الذي لا يليه # قوله وقيل يرجع في تفسيره إليه # لأن العطف لا يقتضي التسوية بين المعطوفين في الجنس بدليل جواز قوله رأيت ~~رجلا وحمارا ولأن الألف مبهم فرجع في تفسيره إليه كما لو لم يكن عطف صححه ~~في المستوعب PageV02P483 # قوله وقال التميمي يرجع إلى تفسيره مع العطف دون التمييز والإضافة لما ~~تقدم والفرق ما ذكره أبو الخطاب وغير واحد أن الدرهم هنا ذكر تفسيرا ولهذا ~~لا تجب به زيادة على الألف وقال أبو حنيفة إن عطف عليه ما يثبت في الذمة ~~كان من جنسه وإلا فلا # وقال مالك والشافعي كقول التميمي في المعطوف وأما في المميز والمضاف ~~فالاصطخرى وابن خيران كالوجه الثاني وخالفهما غيرهما # قال الشيخ تقي الدين بخلاف قوله ألف وكر حنطة فإن القاضي كأنه نفي الخلاف ~~فيه عن جميعهم فالتميمي قد يقول هنا # وقال أيضا قد يتوجه أن المقر إذا مات ولم يظهر شيئا جعل الجميع جنسا ~~واحدا وإن ادعى أن الألف من غير جنس ما معه قبل منه مع يمينه لأنه إذا لم ~~يدع خلاف ذلك فالظاهر أنه لم يفتقر إليهما إلا وهما جنس واحد بخلاف ما إذا ~~فسره بعد ذلك انتهى كلامه وهو خلاف كلام الأصحاب $ فصل # قال في المغني وغيره فأما إن كان لم يفسره به مثل أن يعطف عدد المذكر على ~~عدد المؤنث أو بالعكس ونحو ذلك ولا يكون أحدهما من جنس الآخر ويبقى المبهم ~~على إبهامه كما لو قال على أربعة دراهم وعشر $ فصل # قال في المغنى فعلى قول من لا يجعل المجمل من جنس المفسر لو قال بعتك هذا ~~بمائة وخمسين درهما أو خمسة وعشرين درهما لا يصح وهو قول شاذ ضعيف لا يعول ~~عليه انتهى كلامه وهو يؤيد ما تقدم PageV02P484 $ فصل # وإن قال له على ألف إلا درهما أو ألف درهم سوى مائة فالجميع دراهم بناء ~~على تلازم المستثنى والمستثنى منه فما ثبت في أحدهما ثبت في الآخر ومتى علم ~~أحد الطرفين ms381 علم أن الآخر من جنسه كما لو علم المستثنى منه # قال في المغنى وقد سلموه وقال التميمي وأبو الخطاب يرجع في تفسير الألف ~~إليه وهو قول مالك والشافعي لأن الألف مبهم والدرهم لم يذكر تفسيرا له ~~ولأنه يحتمل أنه أراد الاستثناء من غير الجنس وكلام بعضهم يقتضي أن الخلاف ~~عندنا أنه هل يرجع إليه في تفسير المطلق سواء كان مستثنى أو مستثنى منه ~~والتعليل يقتضيه فعلى هذا القول إن فسره بغير الجنس بطل الاستثناء على ~~الراجح عندنا وعلى قول مالك والشافعي لا يبطل وقد تقدم ذلك # ولعل صاحبالمحرر اختصر ذكر هذه المسألة لأنها تعرف من مسألة الاستثناء # قوله وإذا قال له في هذا العبد شرك أو هو شريكي فيه أو هو شركة بيننا رجع ~~في تفسير سهم الشريك إليه # وقد يكون بينهما سواء نقله ابن عبد القوي وعزاه إلى الرعاية وهو قول أبي ~~يوسف لأن الشركة تقتضي التسوية البيع وبدليل الوصية والوقف والمضاربة ~~وبدليل قوله تعالى 4 12 @QB@ فهم شركاء في الثلث @QE@ # ولنا أن أي جزء كان له منه فله فيه شركة فقبل تفسيره بما شاء كالمساوى ~~وليس إطلاق لفظ الشركة على ما دون النصف مجازا ولا مخالفة للظاهر # وأما مسألة البيع فلنا وجه بعدم الصحة للجهالة والمذهب الصحة حملا ~~PageV02P485 لكلام المكلف على الصحة لأن معرفة قدر المبيع شرط بخلاف ~~الإقرار فانه يصح بالمجهول وأما المضاربة ونحوها فالفرق أنه جعل المال لهما ~~فيها على حد واحد ولا مزية لأحدهما على الآخر فتساويا فيه بخلاف الإقرار # وبهذا يجاب عن الآية أو نقول استفيدت التسوية فيها من دليل آخر وأحسب أن ~~هذا قولنا وقول أبي حنيفة ومالك والشافعي # قوله وإن قال له فيه سهم فكذلك وقال القاضي يحمل على السدس كالوصية # وجه الأول ما تقدم ولأنه العرف المعتاد فحمل الإطلاق عليه # ووجه الثاني أن السهم عرف شرعي بدليل الوصية به فحمل الإطلاق عليه كما ~~نقول في نذر رقبة مطلقة تحمل على الرقبة الشرعية وغير ذلك # وينبغي أن يؤخذ من هذا أنه إذا ms382 تعارض في الإقرار حقيقة عرفية و حقيقة ~~شرعية فأيهما يقدم فيه وجهان # قوله وإن قال له علي أكثر من مال فلان وفسره بأكثر منه قدرا أو بدونه ~~وقال أردت كثرة نفعه ونحوه قبل # مع يمينه لأن ذلك محتمل ويمنع أن الظاهر بخلاف ذلك هذا قول أصحابنا ~~والشافعي # وقال في الكافي والأولى أنه يلزمه أكثر منه قدرا لأنه ظاهر اللفظ السابق ~~إلى الفهم فلزمه كما لو أقر بدراهم لزمته ثلاثة ولم يقبل تفسيره بدونها مع ~~احتماله PageV02P486 # واختار في المغني أنه إن فسره بدونه مع علمه بماله لا يقبل وإلا قبل ولو ~~قال ما علمت لفلان أكثر من كذا وقامت البينة بأكثر منه لم يلزمه أكثر مما ~~اعترف به لأن مبلغ المال حقيقة لا يعرف في الأكثر انتهى كلامه # قوله وإن قال لمن ادعى عليه مبلغا لفلان على أكثر مما لك علي وقال أردت ~~الاستهزاء فقيل يقبل وقيل لا يقبل ويلزم بتفسير حقهما # وجه الأول احتمال إرادة حقك علي أكثر من حقه والحق لا يختص المال # ووجه الثاني أن ظاهر اللفظ يدل على إقراره لهما بشيء من المال وأحدهما ~~أكثر فيلزم بتفسيره لجهالته وهذا الراجح عند جماعة وهو أولي فلو ادعى عليه ~~مبلغا فقال لك على أكثر من ذلك لم يلزمه أكثر منه ورجع إلى تفسيره عند ~~القاضي لما تقدم ولاحتمال أنه أراد أكثر منه فلوسا أو حب حنطة وأفعل ~~التفضيل إذا استعمل بمن فإنه يتصل بجنسه وغير جنسه كزيد أشجع من إخوته وزيد ~~أشجع من الأسد بخلاف استعماله مضافا فإن حقه أن لا يضاف إلا إلى ما هو بعض ~~وعند الشيخ موفق الدين لا يقبل منه إلا الأكثر منه قدرا لأن لفظه أكثر إنما ~~تستعمل حقيقة في العدد أو في القدر وينصرف إلى جنس ما أضيف إليه أكثر # قوله وإذا قال له على ما بين درهم وعشرة لزمه ثمانية # لأن ذلك هو ما بينهما وكذا إن عرفهما بالألف واللام # قوله وإن قال له علي ما بين درهم إلى عشرة لزمه تسعة ms383 وقيل عشرة وقيل ~~ثمانية PageV02P487 # أما المسألة الأولى فوجه الخلاف فيها أنها في معنى المسألة الثانية عرفا ~~فتعطى حكمها والأولى أن يقال فيها ما قطع به في الكافي وهو ثمانية لأنه ~~المفهوم من هذا اللفظ وليس هنا ابتداء غاية وانتهاء الغاية فرع على ثبوت ~~ابتدائها فكأنه قال ما بين كذا وبين كذا ولو كانت إلى هنا لانتهاء الغاية ~~فما بعدها لا يدخل فيما قبلها على المذهب قال أبو الخطاب وهو الأشبه عندي ~~وهو قول زفر وبعض الشافعية والذي نصره القاضي وغيره أنه يلزمه تسعة وهو قول ~~أبي حنيفة وقال محمد ابن الحسن يلزمه عشرة قال القاضي وغيره والقولان جميعا ~~يقتضي أن يكونا مذهبا لنا لأنه قد نص فيمن حلف لا كلمتك إلى العيد هل يدخل ~~يوم العيد في يمينه أم يكون بدؤه على روايتين # وأما المسألة الثانية فوجه القول الأول فيها وهو الراجح في المذهب وذكر ~~بعضهم أنه المذهب أن من لابتداء الغاية وهو عدد والعدد لا بد له من أول ~~يبني عليه وإلا لم يصح وإلى لانتهاء الغاية وما بعدها لا يدخل فيما قبلها ~~في أكثر الاستعمال ولو كان دخولا مكتملا فالأصل عدم الزائد فلا يثبت مع ~~الشك # ووجه الثاني أنه أحد الطرفين فدخل كالآخر ولهذا يقال قرأت القرآن من أوله ~~إلى آخره وذكر الشيخ تقي الدين أن قياس هذا الوجه أحد عشر لأنه واحد وعشرة ~~والعطف يقتضي التغاير # ووجه الثالث أنهما حدان فلا يدخل ما بينهما كقوله ما بين درهم وعشرة وقال ~~الشيخ تقي الدين الذي ينبغي في هذه المسائل أن يجمع ما بين الطرفين من ~~الأعداد فإذا قال من واحد إلى عشرة لزمه خمسة وخمسون إن أدخلنا الطرفين ~~وخمسة وأربعون إن أدخلنا المبتدأ فقط وأربعة وأربعون إن PageV02P488 ~~أخرجناهما وقوله ما بين درهم إلى عشرة ليس بعرفي انتهى كلامه # هذا المعنى ذكره الأصحاب في إن طلقت واحدة منكن فعبد من عبيدي حر بصيغة ~~إن وكذا بصيغة كلما في وجه والمسألة مشهورة وأما هنا فيلزمه ذلك مع إرادته ~~وطريق حسابه ms384 أن تزيد أول العدد وهو أحد على عشرة فيصير أحد عشرة ثم أضربهما ~~في نصف العشرة فما بلغ فهو الجواب $ فصل # لو قال له ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط فكلامهم يقتضي أنها على ~~الخلاف في التي قبلها وذكر القاضي أن الحائطين لا يدخلان في الاقرار وجعله ~~محل وفاق في حجة زفر وفرق بأن العدد لا بد له من ابتداء يبنى عليه وذكر ~~الشيخ تقي الدين كلام القاضي ولم يزد # قوله فإن قال ما بين عشرة إلى عشرين أو من عشرة إلى عشرين لزمه تسعة عشر ~~على الأول وعشرون على الثاني وقياس الثالث تسعة # هذا تقرير واضح على الأوجه الثلاثة وذكر الشيخ تقي الدين أن قياس الثاني ~~ثلاثون وهذا منه بناء على أنه يلزمه في التي قبلها أحد عشر $ فصل # فإن قال له على ما بين كر شعير إلى كر حنطة لزمه كر شعير وكر حنطة إلا ~~قفيز حنطة على قياس المسألة قبلها ذكره القاضي وأصحابه وكذا صاحب المستوعب ~~قال فان قلنا يلزمه تسعة فهو قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف PageV02P489 ~~ومحمد يلزمه كر شعير وكر حنطة وقدمه في الرعاية الكبرى # قال الشيخ تقي الدين هو قياس الثاني في الأول وكذلك هو عند القاضي # ثم قال هذا اللفظ ليس بمعهود فإن قال له علي ما بين كر حنطة وكر شعير ~~فالواجب تفاوت ما بين قيمتهما وهو قياس الوجه الثالث اختيار أبي محمد انتهى ~~كلامه # قوله وإذا قال له على درهم فوق درهم أو تحت درهم أو مع درهم أو فوقه أو ~~تحته درهم أو مع درهم # قطع به غير واحد لأن اللفظ في هذه الصورة يجري مجرى العطف لاقتضائه ضم ~~درهم آخر إلى المقر به فلزماه كالعطف والسياق واحد وهو في الإقرار فلا يقبل ~~احتمال يخالفه لأنه خلاف الظاهر وقيل يلزمه درهم وهو قول القاضي لاحتمال ~~إرادته فوق درهم في الجودة وكذا في باقي الصور فلا يجب الزائد مع الشك في ~~دخوله في إقراره وللشافعي كالوجهين وقال أبو حنيفة ms385 وأصحابه إذا قال فوق ~~درهم لزمه درهمان وإن قال تحت درهم لزمه درهم لأن فوق تقتضي الزيادة بخلاف ~~تحت # قال الشيخ تقي الدين بناء على أصله في الظروف أو لأن الفوق الزيادة بخلاف ~~تحت ثم قال هذا في الظاهر قياس مسألة الظروف لكن فرق القاضي أن المقر به ~~معين وهنا ادعاه أنه مطلق وقطع في الكافي وغيره أنه يلزمه في مع درهمان ~~وحكى الوجهين في فوق وتحت وفيه نظر # قوله أوله درهم بل درهم أو درهم لكن درهم أو درهم فدرهم لزمه درهمان ~~PageV02P490 # وهذا هو الراجح في المذهب وهو قول أبي حنيفة وقول الشافعي حملا لكلام ~~المكلف على فائدة ولأن العطف يقتضي المغايرة وإضرابه عن الأول لا يسقطه ~~فلزماه كدرهم ودرهم # قوله وقيل درهم # قال أحمد إذا قال أنت طالق لا بل أنت طالق لا تطلق إلا واحدة وهذا في ~~معناه لأنه لم يقر بأكثر من درهم والأصل عدم وجوب الزيادة فلا يلزمه وذكر ~~القاضي أنه يلزمه درهمان ثم ذكر وجها في بل أنه يلزمه درهم قال لأنه ~~للاستدراك وهذا يقتضي التسوية بين بل ولكن بخلاف درهم فدرهم وهو معنى ما في ~~الكافي وغيره لأنه ذكر في ألف فألف أنه يلزمه ألفان وقدم في درهم بل درهم ~~أنه يلزمه درهم وسلم الشافعي في طالق فطالق أو طلقة فطلقة أنه يقع طلقتان ~~وخرجها ابن حربان على قولين كالإقرار ولو قال درهم ودرهم أو ثم درهم ~~فدرهمان ودرهم أو درهم لزمه واحد وذلك محل وفاق ذكره القاضي وغيره فإن كرر ~~الدرهم ثلاث مرات مع عطف متفق أو بدون عطف لزمه ثلاثة وقيل درهمان وقيل مع ~~إرادة التأكيد وقيل الخلاف دون حرف عطف ومعه إن أراد تأكيدا صدق وإلا فلا ~~ومع مغايرة العطف يلزمه ثلاثة # قوله وإن قال درهم قبله درهم أو بعده درهم لزمه درهمان لأن قبل وبعد ~~تستعمل للتقديم والتأخير في الوجوب فحمل عليه ولأن هذا مقتضى العرف والعادة ~~ولا معارض له فلزمه وقد عرف من هذا أنه لو قال درهم ms386 قبله درهم أو بعده درهم ~~أنه يلزمه ثلاثة دراهم لأنه فرق بين قبله PageV02P491 درهم وبعده درهم وبين ~~قبل درهم وبعد درهم وذكر في الرعاية الكبرى في درهم قبل درهم أو بعد درهم ~~احتمالين كذا ذكروا # قال ابن عبد القوي إنه لا يدري ما الفرق بين درهم قبله درهم بعده درهم في ~~لزومه درهمين وجها واحدا وبين درهم فوق درهم ونحوه في لزومه درهما في أحد ~~الوجهين لأن نسبة الزمان والمكان إلى مظروفيهما نسبة واحدة انتهى كلامه # والمغايرة بين الأجناس كاتحادها ذكره في المغني وغيره # قوله أو درهم بل درهمان أو درهمان بل درهم لزمه درهمان # أما المسألة الأولى فقطع به أكثرهم لأنه إنما نفى الاقتصار على واحد ~~وأثبت الزيادة عليه فأشبه درهم بل أكثر فإنه لا يلزمه أكثر من اثنين وهذا ~~قول الشافعي وغيره # وذكر في الرعاية قولا أنه يجب ثلاثة # وقال ابن عبد القوي وهو مقتضى درهم بل درهم وهو قول زفر وداود # وفي كلام الأصحاب إشارة إلى الفرق بين هذه المسألة ودرهم بل درهم أن هذا ~~عطف على وجه الخبر والاستدراك وذاك بخلافه فليتأمل # وأما المسألة الثانية فلم أجد فيها خلافا ووجهه أنه أقر بشيء وإضرابه عن ~~بعضه رجوع عن حق الغير فلا يقبل وفرق في المغني بين هذه المسألة والاستثناء ~~أن الاستثناء لا ينفي شيئا أقر به وإنما هو عبارة عن الباقي بعد الاستثناء ~~فإذا قال عشرة إلا درهما كان معناه تسعة بخلاف الإضراب وهذا الفرق إنما ~~يتجه على قول تكرر في عبارته وهو أن الاستثناء ليس بإخراج وأن المستثنى مع ~~المستثنى منه كمفرد كقول بعضهم فما على قول في كلامه وكلام PageV02P492 ~~غيره وقد تقدم أنه إخراج فلا يتجه ولم أجد فرقا فيخرج على هذا أنه لا فرق ~~بين الإخراج بإلا أو بل # وقال الشيخ تقي الدين يحتمل أن يقبل منه الاضراب لأنه دعوى عطف يقع كثيرا ~~فقبل منه كدعوى العطف في الإقرار برأس المال في المرابحة وبالربح في ~~المضاربة يعني على رواية # ومقتضى كلامه قبول دعوى ms387 العطف مطلقا كالأصلين والفرق بين الأصلين في ~~رواية وبين الإقرار أن المقر ليس بأمين للمقر له ولا دخل معه في شيء يقتضي ~~أنه أمين ليقبل قوله عليه بخلاف الأصلين # قوله وإن قال له هذا الدرهم بل هذان الدرهمان لزمته الثلاثة وإن قال قفيز ~~حنطة بل قفيز شعير أو درهم بل دينار لزماه معا # قطع به أكثر الأصحاب وتقدم وجهه في المسألة قبلها والفرق بين هذه وبين ~~درهم بل درهم أو درهمان أن الأول يحتمل أن يكون هو الثاني أو بعضه بخلاف ~~مسألتنا وتقدم كلام الشيخ تقي الدين قال بعد كلامه الأول أسقط ما أقر به ~~وأثبت أكثر منه بكلام منتظم فكان أولى بالقبول من قوله على ألف قضيتها ~~انتهى كلامه # ومقتضاه قبول دعواه مع الاتصال فقط كمسألة الأصل # فقد ظهر من هذا أو مما قبله أنه هل يقال لا يقبل الإضراب مطلقا وهو ~~المذهب أو يقبل مطلقا أو يقبل مع الاتصال فقط أو يقبل مع الاتصال إضرابه عن ~~البعض فيه أقوال وقول خامس وهو ما حكاه في المستوعب أنه يقبل مع تغاير ~~الجنس لا مع اتحاده لأن انتقاله إلى جنس آخر قرينة في صدقه وأنه هو الذي ~~عليه PageV02P493 # فعلى هذا يلزمه الدراهم الثلاثة في المسألة الأولى ويلزم في الثانية قفيز ~~شعير أو دينار ولم يذكر صاحب المستوعب هذا القول إلا في مثل القفيز وقطع به ~~في درهم بل دينار ويلزمهما ولا فرق بينهما في القطع والإلحاق وإنما صاحب ~~المستوعب اقتصر # قوله وإن قال له على درهم أو دينار لزمه أحدهما وألزم بتعيينه # لأن أو في الخبر للشك في نسبة الحكم إلى أحد المذكورين فيلزمه حدهما ~~ويعينه لإيهامه كما لو قال له علي شيء ولو قال درهم أو درهمان فقد تقدم أنه ~~يلزمه درهم وينبغي أن يقال والباقي مشكوك فيه فيسأل عنه ويؤخذ به وإما بكسر ~~الهمزة مثل أو وقد قال ابن عبد القوي في إما وقد قيل بل ألزمه حتما بما ~~ابتدأ وأراد ما ذكره الشيخ موفق الدين في له ms388 على إما درهم وإما درهمان كان ~~مقرا بدرهم والثاني مشكوك فيه فلا يلزمه بالشك وأخذه من هذا القول الذي ~~ذكره فيه نظر ظاهر وكلام الشيخ موفق الدين لا ينافي ما ذكره غيره والله ~~تعالى أعلم # قوله وإن قال درهم في دينار لزمه درهم # لأنه أقر بدرهم دون دينار ولا يحتمل الحساب فإن قال أردت العطف أومعنى مع ~~لزمه الدرهم والدينار ذكره في المغني وغيره وهو واضح في إرادته معنى مع ~~لاستعمال في بمعناها وفيه نظر في الزيادة والعطف وجعل ابن حامد الزيادة ~~بمعنى مع كإرادة معناها في درهم في عشرة على ما يأتي # قالوا وإن قال أسلمته درهما في دينار فصدقه المقر له بطل الإقرار فإن سلم ~~PageV02P494 أحد النقدين في الآخر لا يصح وإن كذبه فالقول قول المقر له لأن ~~المقر وصل إقراره بما يسقطه فلزمه درهم وبطل قوله في دينار # وكذلك إن قال درهم في ثوب وفسره بالسلم أو قال في ثوب اشتريته منه إلى ~~سنة فصدقه بطل إقراره لأنه إن كان بعد التفرق بطل السلم وسقط الثمن وإن كان ~~قبل التفرق فالمقر بالخيار بين الفسخ والإمضاء وإن كذبه المقر له فالقول ~~قوله مع يمينه وله الدرهم # قوله وإن قال درهم في عشرة لزمه درهم # لاحتمال الزيادة في عشرة لي كما لو قال في عشرة لي وظاهره أنه يلزمه درهم ~~ولو خالف مقتضى عرفه وهو أحد الوجهين والثاني يلزمه مقتضى العرف # قوله إلا أن يريد الحساب أو الجمع فيلزمه ذلك # إما إذا أراد الحساب فإن كان من أهله لزمه عشرة وإن لم يكن من أهله فظاهر ~~كلامه أنه كذلك وينبغي أن يقال هذا على أحد الوجهين والثاني يلزمه مقتضى ~~عرف العوام واصطلاحهم وأما إذا أراد مع عشرة فإن كان عاميا لزمه أحد عشر ~~وإن كان حاسبا فمن الأصحاب من ذكر احتمالين ومنهم من ذكر وجهين أحدهما ~~يلزمه أحد عشر لأنه لا يمتنع استعماله لاصطلاح العامة ولأنه نوى ما يحتمله ~~في حق عليه فيقبل والثاني عشرة عملا بالظاهر وهو استعمال ms389 اللفظ بمعناه في ~~اصطلاحهم # قوله وإذا قال له عندي تمر في جراب أو سيف في قراب أو ثوب في منديل أو ~~جراب فيه تمر أو قراب فيه سيف أو منديل فيها ثوب PageV02P495 أو عبد عليه ~~عمامة أو دابة عليها سرج فهل هو مقر بالثاني على وجهين # وكذا درهم في كيس أو صندوق أو كيس أو صندوق فيه دراهم وزيت في زق وفص في ~~خاتم # أحد الوجهين لا يكون مقرا بالثاني وهو مذهب مالك لأن إقراره لم يتناول ~~الظرف ويحتمل أن يكون في ظرف المقر فلا يلزمه مع الشك # الثاني يكون مقرا بالجميع لأنه ذكره في سياق الإقرار أشبه المظروف ~~واختيار الشيخ موفق الدين لزوم العمامة والسرج لأن يد العبد على عمامته ~~ويده ليد سيده والظاهر أن سرج الدابة لصاحبها ولهذا لو تنازع رجلان سرجا ~~على دابة أحدهما كان لصاحبها فهو كعمامة العبد ومذهب الشافعي لا يكون مقرا ~~بالثاني ويلزمه عمامة العبد لا سرج الدابة لأنه لا يد للدابة وحكاه بعض ~~أصحابنا قولا لنا وقيل في الكل خلاف الظرف والمظروف وهذا غريب وقيل إن قدم ~~المظروف فهو مقربه وحده وإن أخره فهو مقر بظرفه وحده واختار ابن حامد الوجه ~~الأول ونصره القاضي وتبعه أصحابه ونصبوا الخلاف مع أبي حنيفة واحتج القاضي ~~بأنه أقر بشيء في محله فوجب أن يكون إقرارا بالشيء دون المحل كما لو قال ~~غصبتك دابة في اصطبل أو نخلة في بستان واحتج أبو حنيفة بأن المنديل في ~~الثوب في العادة فقال القاضي ليس يتبع الثوب ألا تراه لو باع الثوب لم تدخل ~~المنديل تبعا له واحتج أبو حنيفة بما لو قال غصبته دابة بسرجها فإنه يلزمه ~~السرج وكذلك إذا قال ثوب بلفافة فقال القاضي لا نسلم لك هذا بل يكون إقرارا ~~بالدابة دون السرج PageV02P496 # وقال الشيخ تقي الدين الواجب أن يفرق بين ما يتصل أحدهما بالآخر عادة ~~كالقراب في السيف والخاتم في الفص فانه إقرار بهما وكذلك الزيت في الزق ~~والتمر في الجراب فإن ذلك لا يتناول نفس ms390 الظرف إلا نوعا هذا كلامه $ فصل # ومن صور الخلاف إذا قال غصبته ثوبا في منديل أو زيتا في زق ونحو ذلك ومن ~~العجب حكاية بعض المتأخرين أنهما يلزمانه وأنه محل وفاق ودليل ذلك ما تقدم ~~واختار التفرقة بين المسألتين الشيخ تقي الدين فإنه قال فرق بين أن يقول ~~غصبته أو أخذت مه ثوبا في منديل أو يقول له عندي ثوب في منديل فإن الأول ~~يقتضي أن يكون موصوفا بكونه في المنديل وقت الأخذ وهذا لا يكون إلا وكلاهما ~~مغصوب بخلاف قوله له عندي فإنه يقتضي أن يكون فيه وقت الإقرار وهذا لا يوجب ~~كونه له انتهى كلامه وهذا المعنى ذكره الشيخ موفق الدين أنه قول أبي حنيفة ~~$ فصل # وإن قال له عندي عبد بعمامة أو بعمامته أو دابة بسرج أو سرجها أو سيف ~~بقراب أو قرابة أو دار بفرشها أو سفرة بطعامها أو سرج مفضض أو ثوب مطرز ~~لزمه ما ذكره قطع به غير واحد # وقال في المغني في بعض ذلك بغير خلاف لأن الباء تعلق الثاني بالأول ~~لأنهما في موضع الحال من المعرفة والصفة من النكرة وهما مفيدان لمتبوعهما ~~في الحكم ولهذا لو قال إن خرج زيد بعشيرته فأعطه درهما فخرج وحده لم يستحق ~~شيئا ولأن اسم السرج والثوب يجمعهما وهذا بخلاف له عندي دار PageV02P497 ~~مفروشة أو دابة مسرجة فإن فيه الوجهين ذكره بعضهم وأظنه الشيخ موفق الدين # وذكر في الرعاية الكبرى أنه إذا قال له في يدي دار مفروشة أنه لا يكون ~~مقرا بالفرش وقد تقدم كلام القاضي في دابة بسرجها ونحو ذلك مع أن في المغني ~~قال فيه بغير خلاف # قوله وإن قال له عندي خاتم فيه فص فهو مقر بهما # لأن الفص جزء من الخاتم لا ينفك عنه غالبا فهو كقوله له على ثوب فيه علم ~~وذكر في الكافي فيه الوجهين وفي غيره ويحتمل أن يخرج على الوجهين # قال بعضهم وهو بعيد وإن قال له خاتم وأطلق لزمه الخاتم بفصه لأن اسم ~~الخاتم يجمعهما ذكره الشيخ ms391 موفق الدين وغيره # وقال في الرعاية الكبرى إن جاءه بخاتم بفص وقال ما أردت الفص احتمل وجهين # مكتوب في الأصل المنقول منه بخط الشيخ الإمام العلامة تقي الدين الجراعي ~~أيده الله تعالى وأبقى حياته # هذا آخر ما وجد من هذه النسخة لكن فيها غلط كثير وزيادة ونقص # ولقد اجتهدت في تحريرها حسب الإمكان والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا ~~محمد وآله وصحبه وسلم PageV02P498 # ووافق الفراغ من كتابة هذه النسخة في يوم تاسع عشرين من شعبان المكرم من ~~سنة ثلاث وستين وثمانمائة على يد أفقر عباد الله وأحوجهم إلى مغفرته أحمد ~~بن أبي بكر بن عبد الرحمن الشهير بابن زريق المقدسي الحنبلي غفر الله تعالى ~~له ولوالديه ولمن دعا له بالتوبة والمغفرة والعتق من النار آمين # والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم الرسل وعلى آله ~~وصحبه أجمعين وحسبنا الله ونعم الوكيل # ما وجد في هذه النسخة مخالفا للمنقول منها التي هي بخط الشيخ تقي الدين ~~المذكور أعلاه أبقاه الله تعالى فإن كان في كلام الشيخ تقي الدين فهو إما ~~من شرح المحرر له وإما من نكت ابن شيخ السلامية على المحرر وإن كان في ~~التعليل فهو من المغنى أو من مجمع البحرين لابن عبد القوي أو من الرعاية ~~فليعم ذلك والحمد لله وحده # وكان الفراغ من طبعه بمطبعة السنة المحمدية في غرة شهر ذي الحجة من شهور ~~سنة تسع وستين وثلاثمائة وألف من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~بذلنا في تصحيحه أقصى المستطاع مع الإستعانة بكتب المغني وكشاف القناع ~~ومنتهى الإرادات وفتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~والحمد له وحده وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله محمد وعلى إخوانه ~~المرسلين وآلهم أجمعين PageV02P499 ms392