######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0008317 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي (المتوفى: 885هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 885 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مصرع التصوف وهو كتابان: تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي، وتحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0008317 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-8317 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/8317 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبدالرحمن الوكيل #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: عباس أحمد الباز - مكة المكرمة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # المجلد الأول ### | مقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم ### | مقدمة الكتاب # الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدي ودين الحق, ليظهره على الدين كله، ~~والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله محمد خاتم النبيين، وسيد ولد أدم ~~أجمعين، وبعد: فإنه كانت لي بالتصوف صلة، هي صلة العبرة بالمأساة، فهنالك ~~حيث كان يدرج بي الصبا في مدارجه السحرية، وتستقبل النفس كل صروف الأقدار ~~بالفرحة الطروب، وتستنشي الروح ريا الجمال والحب من كل معاني الحياة, هنالك ~~تحت شفوف الأسحار الوردية من ليالي القرية الوادعة الحالمة، وفي هيكل عبق ~~بغيوم البخور، جثم على صدره ضم صغير يعبده كثير من شيوخ القرية، هنالك في ~~مطاف هذه الذكريات الولهى: كان يجلس الصبي بين شيوخ تغضنت منهم الجباه، ~~وتهدلت الجفون، ومشي الهرم في أيديهم خفقات حزينة راعشة، وفي أجسادهم ~~الهضيمة نحولا ذابلا، يتراءون تحت وصوصة السراج الخافت أوهام رجاء ضيعته ~~الخيبة, وبقايا آمال عصف بها اليأس. # وتتهدج ترانيم الشيوخ تحت السحر -نواحا بينها صوت الصبي- بالتراتيل ~~الوثنية، وما زال الصبي يذكر أن صلوات ابن بشيش, ومنظومة الدردير كانتا أحب ~~التراتيل إلى أولئك الشيوخ، وما زال يذكر أن أصوات الشيوخ كانت تشرق ~~بالدموع، وتئن فيها الآهات حين كانوا ينطقون من الأولى: "اللهم انشلني من ~~أوحال التوحيد!! " ومن الثانية: "وجد لي بجمع الجمع منك تفضلا" يا للصبي ~~الغرير التعس المسكين!! فما كان يدري أنه بهذه الصلوات المجوسية يطلب أن ~~يكون هو الله هوية وماهية وذاتا وصفة!! ما كان يدري ما التوحيد الذي يضرع ~~إلى الله أن ينشله من أوحاله!! ولا ما جمع الجمع الذي يبتهل إلى الله أن ~~يمن به عليه!! # PageV01P003 # ويشب الصبي، فيذهب إلى طنطا ليتعلم، وليتفقه في الدين. وثمت يسمع الكبار ~~من شيوخه يقسمون له، ولصحابه: أن "البدوي" قطب الأقطاب، يصرف من شئون ~~الكون، ويدبر من أقداره وغيوبه الخفية!! ويجرؤ الشاب مرة فيسأل خائفا ~~مرتعدا: وماذا يفعل الله؟ ويهدر الشيخ غضبا، ويزمجر حنقا، فيلوذ الشاب ~~بالرعب الصامت، وقد استشعر من سؤاله، وغضب الشيخ، أنه لطخ لسانه بجريمة لم ~~تكتب لها مغفرة!! ms001 ولم لا؟ والشيخ هذا كبير جليل الشأن والخطر، وما كان ~~يستطيع الشاب أبدا أن يفهم أن مثل هذا الحبر الأشيب -الذي يسائل عنه الموت- ~~يرضى بالكفر، أو يتهوك مع الضلال والكذب. فصدق الشاب شيخه، وكذب ما كان ~~يتلو قبل من آيات الله {ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من ~~بعد إذنه} [آل عمران: 10] !! ثم يقرأ الشاب في الكتب التي يدرسها: أن ~~الصوفي فلانا غسلته الملائكة، وأن فلانا كان يصلي كل أوقاته في الكعبة، في ~~حين كان يسكن جبل قاف، أو جزائر واق الواق!!! وأن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- مد يده من القبر وسلم على الرفاعي!! وأن فلانا عذبته الملائكة؛ لأنه ~~حفظ القرآن والسنة وعمل بما فيهما، ولكنه لم يحفظ كتاب الجوهرة في ~~التوحيد!! وأن مذهبنا في الفقه هو الحق وحده؛ لأنه أحاديث حذفت أسانيدها!! ~~ويصدق الشاب بكل هذا, ويؤمن، وما كان يمكن إلا أن يفعل هذا. # إذا قال في نفسه: لو لم تكن هذه الكتب حقا، ما درست في الأزهر، ولا درسها ~~هؤلاء الهرمون من الأحبار، ولا أخرجتها المطبعة، وهل كان يمكن أن يسأل نفسه ~~مثلا مثل هذا السؤال: أين من الحق البين من كتاب الله هذا الباطل العربيد ~~في هذه الكتب؟ لا فلقد جيء به إلى طنطا ليتفقه في الدين على هؤلاء الشيوخ، ~~وها هو فقه الدين يسمعه من الشيوخ، ويقرؤه في الكتب، وحسبه هذا!! # PageV01P004 # وتموج طنطا بالوفود، وتعج بالآمين بيت الطاغوت الأكبر من كل حدب، ويجلس ~~الشاب في حلقة يذكر فيها الصوفية اسم الله بخنات الأنوف، ورجات الأرداف، ~~ووثنية الدفوف، وثمت يسمع منشد القوم يصيح راقصا: "ولي صنم في الدير أعبد ~~ذاته" فتتعالى أصوات الدراويش طروبة الصيحات: "إيوه كده اكفر، اكفر يا ~~مربي" ويرى الشاب على وجوه القوم فرحا وثنيا راقص الإثم بما سمعوا من ~~المنشد الكافر، فيسأل شيخا ممن وفدوا من أهل قريته: يا سيدي الشيخ، ما ذلك ~~الصنم المعبود؟! فيلزم الشيخ شفتيه، ثم يجود على الشاب الواله الحيرة ~~بقوله: "إنته لسه صغير"!! ms002 ويسكت الشاب قليلا، ولكن الكفر يضج في النعيق، ~~فسيمع المنشد يقيء "سلكت طريق الدير في الأبدية" "وما الكلب والخنزير إلا ~~إلهنا" ويطوي الشاب نفسه على فزع وعجب يسائل الذهول: ما الكلب؟ ما الخنزير؟ ~~ما الدير؟ وأنى للذهول بأن يجيب؟! ولقد خشى أن يسأل أحد الشيوخ ما دام قد ~~قيل له: "إنته لسه صغير" ثم إنه رأي بعض شيوخه الكبار يطوفون بهذه الحمآت ~~يشربون "القرفة" ويهنئون الأبدال والأنجاب والأوتاد بمولد القطب الغوث ~~سيدهم السيد البدوي. # وتكفن دورات الفلك من عمر الشاب سنوات، فيصبح طالبا في كلية أصول الدين، ~~فيدرس أوسع كتب التوحيد-هكذا تسمى- فيعي منها كل شيء إلا حقيقة التوحيد، بل ~~ما زادته دراستها إلا قلقا حزينا، وحيرة مسكينة. # ويجلس الشاب ذات يوم هو وصديق من أصدقائه مع شيخ صوفي أمي. فيسألهما عن ~~معاني بعض تهاويل ابن عطاء الله السكندري "إرادتك التجريد مع إقامة الله, ~~إياك في الأسباب من الشهوة الخفية، وإرادتك الأسباب، مع إقامة الله إياك في ~~التجريد, انحطاط عن الهمة العلية". ويحار الطالبان، ولا يدريان بم يجيبان ~~هذا الأمي عن هذه الحكم المزعومة -وقد عرفا بعد أنها تهدف إلى تقرير أسطورة # PageV01P005 # رفع التكليف- فتمتلئ نفساهما بالغم المهموم؛ إذ رسبا في امتحان عقده لهما ~~أمي صوفي؟! # ويدور الزمن فيصبح الشاب طالبا في شعبة التوحيد والفلسفة. ويدرس فيها ~~التصوف، ويقرأ في كتاب صنفه أستاذ من أساتذته، رأى ابن تيمية في ابن عربي. ~~فتسكن نفس الشاب قليلا إلى ابن تيمية، وكان قبل يراه ضالا مضلا. فبهذا ~~البهتان الأثيم نعته الدردير!! # وكانت عنده لابن تيمية كتب، بيد أنه كان يرهب مطالعتها، خشية أن يرتاب في ~~الأولياء، كما قال له بعض شيوخه من قبل!! وخشية أن يضل ضلال ابن تيمية.. ~~ويقرأ الشاب، ويستغرق في القراءة، ثم ينعم القدر على الشاب بصبح مشرق يهتك ~~عنه حجب هذا الليل، فيقر به سراه المضنى عند جماعة أنصار السنة المحمدية، ~~فكأنما لقي بها الواحة الندية السلسبيل بعد دو ملتهب الهجير. لقد دعته ~~الجماعة على لسان منشئها فضيلة والدنا الروحي الشيخ ms003 محمد حامد الفقي إلى ~~تدبر الحق والهدى من الكتاب والسنة، فيقرأ الشاب ويتدبر ما يقرأ, وثمت ~~رويدا رويدا ترتفع الغشاوة عن عينيه، فيبهره النور السماوي، وعلى أشعته ~~الهادية يرى الحقائق, ويبصر القيم. يرى النور نورا، والإيمان إيمانا، والحق ~~حقا، والضلال ضلالا، وكان قبل -بسحر التصوف- يرى في الشيء عين نقيضه. فيؤمن ~~بالشرك توحيدا، وبالكفر إيمانا، وبالمادية الصماء من الوثنية: روحانية ~~عليا، ويدرك الشاب -وهو لا يكاد يصدق- أن التصوف دين الوثنية والمجوسية, ~~دين ينسب الربوبية والإلهية إلى كل زنديق، وكل مجرم، وكل جريمة!! دين يرى ~~في إبليس، وفرعون، وعجل السامري، وأوثان الجاهلية، يرى في كل هؤلاء الذين ~~لعنتهم كتب الله، بل لعنتهم حتى العقول، يرى فيهم أربابا وآلهة تهيمن على ~~القدر في أزله وأبده، دين يرى في كل شيء إلها يجب أن يعبد، وربا يخلق ما ~~يشاء ويختار، دين يقر أن حقيقة التوحيد الأسمى: هي في الإيمان بأن الله # PageV01P006 # -سبحانه- عين كل شيء. دين لا تجد فيه فيصلا بين القيم، ولا بين حقائق ~~الأشياء، ولا بين الضد وضده، ولا بين النقيض ونقيضه. دين يقول عن الجيف ~~-يتأذى منه النتن, وعن الميكروبات تفتك سمومها بالبشرية- إنها هي الإله، ~~وسبحان ربنا!! دين يقول عن القاتل، عن السارق، عن الباغي، عن كل وغد تسفل ~~في دناءته، عن كل طاغية بغى في تجبره. يقول عن كل هؤلاء: إنهم تعينات الذات ~~الإلهية!! فأي إله هذا الذي يقتل, ويبغي, ويفسد في الأرض؟ أي إله هذا الذي ~~يدب تحت جنح الليل تتلظى في عينيه، وعلى يديه الإثم والجريمة الضارية؟ أي ~~إله هذا الذي يلعق دم الضحايا يبرد به غلته، ويخصب بدماء الأعراض التي ~~سفحها يديه الظالمتين؟ أي إله هذا الذي مشى في أيام التاريخ ولياليه بطشا ~~وظلما وجبروتا يدمر، ويخرب، ويصنع القصة الأولى لكل جريمة خاتلة؟! ومن يكون ~~إلا إله الصوفية الذي ابتدع أسطورته سلف ابن عربي، وابن الفارض وغيرهما!!؟ # أيتها البشرية التي تهاب القانون، أو ترهب السماء!! ها هو دين التصوف ~~يناديك ملحدا ملهوف النداء: أن تنحدري معه إلى حيث ms004 تترعين من كل خمرة ~~مخمورة، وتتلطخين بكل فسق، وتتمرغين في أوحال الإثم!! وأنتم أيها العاكفون ~~في المساجد: لا حاجة بكم إلى الصلاة والصوم والحج والزكاة، بل لا حاجة بكم ~~إلى رب تحبونه وتخافونه، وترجونه، ولا إلى إله تعبدونه. # لم هذا الكدح والجهاد والنصب والعبودية؟ لم هذا وكل فرد منكم في حقيقته ~~هو الرب، وهو الإله كما يزعم الصوفية!؟ ألا فاطلقوا غرائزكم الحبيسة، ~~ودعوها تعيش في الغاب والدغل وحوشا ضارية، وأفاعي فتاكة! وأنتم يا بني ~~الشرق! دعوا المستعمر الغاصب يسومكم الخسف والهوان، ويلطخ شرفكم بالضعة، ~~وعزتكم بالذل المهين، ويهيمن على مصائركم بما يهوى بطشه الباغي، وبغيه ~~الظلوم. دعوه يهتك ما تحمون من أعراض، ويدمر ما تشيدون من معال، # PageV01P007 # وينسف كل ما أسستم من أمجاد، ثم الثموا ضارعين خناجره هو تمزق منكم ~~الحشاشات، واهتفوا لسياطه، وهي تشوي منكم -أذلاء- الجلود. فما ذلك المستعمر ~~عند الصوفية سوى ربهم، تعين في صورة مستعمر. # دعوا المواخير مفتحة الأبواب، ممهدة الفجاج. ومباءات البغاء تفتح ذراعيها ~~الملهوفتين لكل شريد من ذئاب البشر, وحانات الخمور تطغى على قدسية المساجد, ~~وأقيموا ذهبي الهياكل للأصنام، وارفعوا فوق الذرى منتن الجيف، ثم خروا ~~ساجدين لها، مسبحين باسم ابن عربي وأسلافه وأخلافه. فقد أباح لكم أن تعبدوا ~~الجيفة، وأن تتوسلوا إلى عبادتها بالجريمة. # ذلكم هو دين التصوف في وسائله وغاياته، وتلك هي روحانيته العليا!! ألا ~~فاسمعوها غير هيابة ولا وجلة، واصغوا ألى هتاف الحق يهدر بالحق من أعماق ~~الروح: إن التصوف أدنأ وألأم كيد ابتدعه الشيطان ليسخر معه عباد الله في ~~حربه لله، ولرسله. إنه قناع المجوسي يتراءى بأنه رباني، بل قناع كل عدو ~~صوفي العداوة للدين الحق. فتش فيه تجد برهمية، وبوذية، وزرادشتية، ومانوية ~~وديصانية. تجد أفلوطينية، وغنوصية، تجد فيه يهودية ونصرانية ووثنية جاهلية، ~~تجد فيه كل ما ابتدعه الشيطان من كفر، منذ وقف في جرأة صوفية يتحدى الله، ~~ويقسم بعزته أنه الذي سيضل غير المخلصين من عباده. تجد فيه كل هذا الكفر ~~الشيطاني، وقد جعل منه الشيطان كفرا جديدا مكحول الإثم ms005 متبرج الغواية، ~~متقتل الفتون، ثم سماه للمسلمين: "تصوف" وزعم لهم -وأيده في زعمه القدامى ~~والمحدثون من الأحبار والرهبان- أنه يمثل أقدس المظاهر الروحية العليا في ~~الإسلام!! أقولها عن بينة من كتاب الله، وسنة خير المرسلين صلوات الله ~~وسلامه عليه، وبعون من الله، سأظل أقولها، لعلي أعين الفريسة التعسة على أن ~~تنجو من أنياب هذا الوحش الملثم بوشاح الدعة الحانية العطوف ولكن سلوا ~~الصوفية سودا وبيضا، خضرا وحمرا، سلوهم: ما ردكم على هذا الصوت الهادر من ~~أعماق الحق؟ سيقولون: ما قالت وثنية عاد {إن نقول # PageV01P008 # إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء} وآلهتهم هي قباب أضرحة الموتى وأعتابها، ~~دمغناهم بالحق، فراحوا يعوون عواء اللص الحذر، وقع فجأة في قبضة الحارس، ~~وجأروا بالشكوى الذليلة إلى النيابة، فلم تر النيابة فيمن يمسك بالبريء إلا ~~مجرما، وشكوا إلى رئيس حكومة سابق، وختموا الشكاة بهذه الضراعة الذليلة: ~~"والله نسأل لمقامكم الرفيع الخير والسؤدد في ظل حامي الدين حضرة صاحب ~~الجلالة الملك المعظم صان الله عرشه، وأيد حكومته الرشيدة، وألهمها ~~التوفيق"1، فلم ير الرئيس السابق فيمن يثرم أنياب الرقطاء مجرما. وطاح الحق ~~ببغي إلههم وملاذهم حامي دينهم، كما كانوا يلقبونه. # وما زلنا -بعون من الله نستلهمه- بكتاب الله نتحداهم، وبسنة رسوله -صلى ~~الله عليه وسلم- نحاججهم، والله على كل شيء شهيد، وهو حسبنا ونعم الوكيل. # سيقول الناعمون -من ذوي الألسنة التي استمرأت كلمات الذل والعبودية، ~~وليونة النفاق، وممن يتملقون الجماهير على حساب الحق، ويزعمون أنهم لا ~~يحبون إثارة شقاق، أو جدال، ولا الطعن على أحد- سيقول هؤلاء: ما هكذا يكون ~~النقد، ولا هكذا يكون البحث العلمي!! لا. أيها المدللون الخانعون للأساطير، ~~فإنا لسنا أمام جماعة مسلمة، فنخشى إثارة الشقاق بينهم، ولو خشى الرسول مثل ~~هذا لمالأ قريشا على حساب الحق، ولكنه -صلى الله عليه وسلم- أطاع أمر ربه ~~{فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} [الحجر: 94] ووعى قلبه -المشرق المؤمن ~~الطهور التقي- موعظة ربه فيما قال له العلي الكبير: {ودوا لو تدهن فيدهنون} ~~[القلم: 9] وفيما قال له: {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري ms006 ~~علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا، ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا ~~قليلا، إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا} ~~[الإسراء: 73-75] فكان سيد ما يستغفر به الرسول الكريم الأمين ربه: "اللهم ~~أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك, وأنا على عهدك ووعدك ~~PageV01P009 # ما استطعت" فكيف بنا نحن الذين أمرنا أن نجعل الرسول وحده لنا الأسوة؟! # ولسنا كذلك أمام فئة تحترم العقل، بل تزدريه وتحقره، ثم تهب في قحة طاغية ~~الجراءة لتشتم الله، وتذود عن إبليس وفرعون وعباد العجل والوثن، داعية ~~المسلمين إلى اتخاذ هؤلاء أربابا وآلهة، وسيرد على القارئ عشرات النصوص من ~~فصوص بن عربي وتائية ابن الفارض شهيدة عليهم بما ذكرت، وابن عربي وابن ~~الفارض قطبا التصوف، وإمام الصوفية المعاصرة. فكيف يعاب علينا أننا ندافع ~~عن دين الله، وأنا نقول للشيطان: إنك أنت الشيطان؟! # ماذا نقول عن رجل -وهو ابن عربي- يفتري أدنأ البهتان على الله، فيصوره في ~~صورة رجل وامرأة يقترفان الإثم، مؤكدا لأتباعه أن الجسدين الآثمين هما في ~~الحقيقة ذات الله، سبحانه؟ وسبحان رب العزة عما يصف الآثم. # فهل نلام إذا هتكنا القناع عن وجه هذا الرجل، ليبصره المخدوعون به، ~~ليبصروه مسخا ثانيا للشيطان؟ إننا في ميدان مستعر الأتون، يقاتلنا فيه عدو ~~دنيء يتراءى أنه الأخ الشفيق الحنو، الندي الرحمة، فلا أقل من أن نحاربه ~~بما يدفع ضره وشره، ويحول بينه وبين القضاء على الرمق الذابل من عقائد ~~المسلمين، وبين تشتيت الحشاشة الباقية من الجماعة الإسلامية. # هذا الكتاب: هو في الحقيقة كتابان صنفهما علم من أعلام القرن التاسع ~~الهجري، هو برهان الدين البقاعي، سمى أولهما "تنبيه الغبي، إلى تكفير ابن ~~عربي" وسمى الآخر "تحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد1" نقد فيهما ~~ابن عربي وابن الفارض بخاصة، والتصوف المشاكل لدينهما بعامة. ومنهاج ~~البقاعي في النقد يقوم على أصلين. # أولا: نقل نصوص كثيرة عن "فصوص الحكم" لابن عربي، وعن PageV01P010 # "التائية الكبرى" لابن الفارض, وقليلا ما يعلق البقاعي على هذه النصوص، ms007 ~~أو يكشف عما فيها من مجافاة لروح التوحيد القرآني. معتمدا على فطنة القارئ ~~ومعرفته بدينه، فهما كفيلان بإدراك ما في هذه النصوص من كفر ومجوسية، ~~يدركهما القارئ حتى باللمحة الفكرية الهافية. # الآخر: ذكر فتاوي كثيرة عن أعلام شيوخ القرون: السابع والثامن والتاسع ~~الهجرية، ومما لاحظته: أن المؤلف لم ينقل عن ابن تيمية سوى النزر اليسير ~~جدا بيد أن هذا مما يجعل للكتاب خطره الكبير في نظر المتصوفة على معتقدهم، ~~إذ ما يستطيعون اتهام أحد ممن ذكرهم البقاعي بالخصومة، كما كانوا يفعلون ~~-مفترين- بالنسبة إلى الشيخ الإمام ابن تيمية. فهؤلاء الذين أفتوا بفكر ابن ~~عربي وابن الفارض: إما فريق قد ناهض ابن تيمية وخاصمه، ولكنه أدلى معه ~~بدلوه في فضح الصوفية، وإما فريق لم يعرف عنه لا موالاة جلية ولا خصومة ~~صريحة لابن تيمية -وإن كانوا فيما يذهبون إليه في مسألة العقيدة يخالفون ~~ابن تيمية- فجلهم من أئمة الأشاعرة، وإما فريق كان له جاه ومقام كبيران في ~~التصوف، كعلاء الدين البخاري، وهو أقسى هؤلاء جميعا حملة على ابن عربي وابن ~~الفارض، ومن دان بدينهما. # عملي في الكتاب: أولا تحقيق نص الكتاب، وهو إما نقول عن فصوص ابن عربي ~~وتائية ابن الفارض، أو عن كتب علماء نقدوا التصوف, وإما من إنشاء المؤلف. ~~أما ما نقله عن الفصوص: فراجعته على مطبوعة الحلبي بتحقيق الدكتور عفيفي، ~~وجعلتها العمدة في تحقيق نصوص الفصوص، وقد أيقنت من هذه المراجعة أن المؤلف ~~أمين جدا فيما نقل. بيد أنه كان يترك أحيانا ما له رحم ماسة بالكشف عن ~~حقيقة معتقد ابن عربي، أو ما لا بد منه للربط بين نصوص الفصوص، وأحينا كان ~~يسقط منه -أو من الناسخ- بعض ألفاظ، وكل هذا أثبته عن الفصوص، وجعلته بين ~~قوسين هكذا [] ، وقد أشرت في الهامش إلى هذا وإلى أرقام الصفحات التي وردت ~~فيها هذه النصوص حسب ترقيم صفحات. # PageV01P011 # فصوص الحكم طبع الحلبي، حتى يسهل على القارئ مراجعة كل ما نقله المؤلف عن ~~الفصوص في مصدره الأصيل، أما أبيات تائية ابن الفارض, فراجعتها على ms008 مرجعين: ~~أحدهما ديوان ابن الفارض طبع بيروت، والآخر شرح تائية ابن الفارض للكاشاني ~~المطبوع على هامش شرح ديوان ابن الفارض المطبوع سنة 1310ه في المطبعة ~~الخيرية. أما ما نقله عن العلماء فقد بذلت كل الجهد في سبيل تحقيق نقوله ~~بمراجعتها في كتب أولئك العلماء، وأشرت إلى أرقام الصفحات التي وردت فيها ~~تلك النقول في مصادرها الأصلية، مثل ما فعلت بما نقل المؤلف عن الشفاء ~~لعياض، والمواقف للإيجي، والملل للشهرستاني وغيرها حتى يسهل أيضا على ~~القارئ مراجعة آراء هؤلاء العلماء في كتبهم هم. وقد يسر الله سبحانه، فوجدت ~~بعض ما نقله البقاعي من فتاوي عن العلماء في عصره وقبل عصره مذكورا في كتاب ~~"العلم الشامخ" للعلامة المقبلي بتحقيق وتعليق العلامة الشيخ رشيد رضا، ~~فراجعت بعض نقول البقاعي عن العلماء الذين لم أعثر على كتبهم في العلم ~~الشامخ، وأثبت زيادة العلم، وجعلتها بين قوسين هكذا [] ، ويشهد الله أني ~~لقيت في سبيل ذلك نصبا كبيرا، كان من نتائجه أن أصبحت أمانة البقاعي في ~~النقل فوق كل مظنة، وسيكون من آثاره اطمئنان القارئ إلى كل ما نقله البقاعي ~~عن الفصوص والتائية، وكتب العلماء، وما نقل عنهم من فتاوى. # أما ما كان من أسلوب المؤلف: فتركته على حاله، فما صوبت فيه إلا ما تجزم ~~قواعد العربية بخطئه مشيرا إلى ذلك في الهامش. # ثانيا: ترجمت لمعظم من ذكروا في الكتاب ترجمة مختصرة، ولقيت في سبيل هذا ~~مشقة وجهدا، سببهما: أن المؤلف كان يذكرهم إما بألقابهم أو كناهم، في حين ~~تذكرهم كتب التراجم بأسمائهم أولا. # ثالثا: ترجمت لكل فرق أو نحلة جاء ذكرها في الكتاب ترجمة ذكرت فيها أهم ~~الأصول لتلك الفرقة، أو هذه النحلة، معتمدا على أصدق المراجع. # PageV01P012 # رابعا: حققت كل ما ورد في الكتاب من أحاديث، وخرجتها تخريجا صحيحا، إذ ~~كان يخطئ المؤلف أحيانا في نسبتها إلى رواتها. # خامسا: ولما كانت بعض نصوص الفصوص غامضة تخفى معانيها ومراميها على بعض ~~القراء، وكذلك بعض أبيات تائية ابن الفارض، لما كان ذلك كذلك: فقد شرحت في ~~الهامش ms009 تلك النصوص وهذه الأبيات، ويشهد الله ما فهمت في الألفاظ غير ~~معانيها، التي لها في عرف الصوفية، ولا فسرتها إلا بما هو مقرر عند شراح ~~الفصوص والتائية من الصوفية. # سادسا: برهنت في كثير من المواضع على مخالفة ما ذهب إليه الصوفية للنقل ~~وللعقل، إذ كان المؤلف يكتفي بإيراد النصوص تاركا للقارئ الحكم عليها، وهو ~~حكم يجزم به كل من له أدنى فهم لحقيقة التوحيد. # سابعا: في الكتابين كثير من مصطلحات الصوفية، كالفناء والجمع، وجمع ~~الجمع، والقطب، وقاب قوسين، وغيرها، وقد فسرت في هامش الكتاب هذه المصطلحات ~~الصوفية معتمدا على كتبهم هم، حتى يخلص الكتاب للحق والإنصاف، والصدق. # ثامنا: عنونت لمواضيع الكتابين، إذا خلا كلاهما إلا من عناوين قليلة ~~وضعها الناسخ، أو المؤلف على هامش الكتابين، ومعظمها ليست ذات دلالة على ما ~~وضعت له. # تاسعا: رقمت ما ورد في الكتاب من الآيات القرآنية، والرقم الأول يدل على ~~السورة، والثاني على الآية. # ملحوظة: تشير الأرقام الواردة في صلب متن الكتاب إلى صفحات النسخة ~~المصورة التي اعتمدت عليها في نشر هذا الكتاب. # الأصل المطبوع عنه: يملك النسخة التي عنها نشرنا الكتاب سري جدة الجليل، ~~الشيخ محمد نصيف. وقد تفضل -كدأبه دائما في العمل على نشر العلم # PageV01P013 # أعطاها إلى فضيلة أستاذنا الكبير الشيخ محمد. حامد الفقي ليعمل على ~~نشرها، فتفضل أستاذنا، ووكل إلي أمر تحقيقها والتعليق عليها. # وصف النسخة: وقد عثر على النسخة الخطية الأصيلة لكتابي البقاعي، العلامة ~~شيخ العروبة في وقته أحمد زكي، عثر عليها في خزائن القسطنطينية، فنقلها ~~بالتصوير الشمسي في مجلد واحد. ثم نقل عن نسخته المصورة نسخة أخرى بالتصوير ~~الشمسي أيضا في مجلد واحد وأهداه إلى العالم الجليل الشيخ محمد نصيف. # وقد ورد في الصفحة الأولى من الأصل الذي نشرنا عنه هذا الكتاب ما يأتي: # "نقلت باسم الله هذا الكتاب بالتصوير الشمسي من خزائن القسطنطينية وأضفته ~~إلى مجموعة كتبي التي أودعتها قبة الغوري بالقاهرة باسم الخزانة الزكية, ~~وجعلتها وقفا على العلماء وطلبة العلم، نفع الله بها" ثم يلي ذلك إمضاء ms010 ~~"وكتبه أحمد زكي" وورد أيضا في الصفحة الأولى ما يأتي: "وهذه النسخة ~~المنقولة عنها هدية إلى خادم العلم الإسلامي والعمراني بالحرمين الشريفين ~~الشيخ محمد نصيف, فخر جدة أعانه الله" ثم يلي ذلك إمضاء "أحمد زكي" وتاريخ ~~الإهداء 5 محرم الحرام سنة 1352 الموافق 30 إبريل سنة 1933، وقد صورت ~~النسخة المهداة سنة 1933م بمطبعة دار الكتب قسم التصوير. # والنسخة مكتوبة بخط فارسي جميل، وناسخها سليمان بن عبد الرحيم. وقد انتهى ~~من نسخها -كما ذكر هو في آخر الكتاب- سنة 947 ه وتقع النسخة في 84 صفحة، ~~وقد كتبت ورقاتها من وجه واحد ومسطرتها تبلغ 21 سطرا، ويقع الكتاب الأول ~~منها، وهو "تنبيه الغبي" في 59 صفحة، والثاني وهو "تحذير العباد" في 23 ~~صفحة. # وقد كتب الشيخ الجليل محمد نصيف على نسخته ما يأتي: "أقول أنا محمد نصيف ~~بن حسين بن عمر نصيف: سألت السائح التركي ولي هاشم عند عودته من الحج في ~~محرم سنة 1355 عن سبب عدم وجود ما صنفه العلماء في الرد على # PageV01P014 # ابن عربي، وأهل نحلته الحلولية والاتحادية من المتصوفة. فقال: قد سعى ~~الأمير السيد عبد القادر الجزائري بجمعها كلها بالشراء والهبة وطالعها ~~كلها, ثم أحرقها بالنار، وقد ألف الأمير عبد القادر كتابا في التصوف على ~~طريقة ابن عربي. صرح فيه بما كان يلوح به ابن عربي، خوفا من سيف الشرع الذي ~~صرع قبله "أبو الحسين الحلاج" وقد طبع كتابه بمصر في ثلاثة مجلدات، وسماه ~~المواقف في الوعظ والإرشاد, وطبع وقفا، ولا حول ولا قوة إلا بالله". # شبهة: يقول بعض من لا يستنبطون خبيئة التصوف، ويرسلون النظرة الكاشفة إلى ~~أعماقه: وهل تدين الصوفية المعاصرة بما دان به ابن عربي، وابن الفارض, حتى ~~تحكموا عليهم بما حكم به على ابن عربي وابن الفارض، أو حتى يصلح هذا الكتاب ~~ردا عليهم؟ وأقول لهذا السائل: نعم، تدين الصوفية المعاصرة بوحدة الوجود، ~~وبوحدة الأديان، فإنما هو أمر مبيت للدين الحق يتوارثه الصوفية خلفا عن ~~سلف، ليكيدوا به لهذا الدين الحق. وفي أورادهم دليل ms011 ما نقول. وفي تقديسهم ~~لابن عربي وكتابه الفصوص، ولابن الفارض. وتائيته حجة على أنهم يدينون ~~بدينهما، فالأول عندهم "الشيخ الأكبر". والثاني: "سلطان العاشقين" ويا ~~طالما قلنا للصوفية المعاصرة: أن تغنم رضاء الله مرة. فتبرأ إليه من ابن ~~عربي، وابن الفارض. بل حتى من كتبهما وأشعارهما قلنا لها ذلك، فكان أن برئت ~~إلى أصنامها ممن يقدم لها النصح ابتغاء وجه الله. واستغاثت بالأحياء، ~~وبالأموات من الطواغيت، حتى لا ينزع الناصح تاج القداسة الزائف عن الشيطان ~~المريد. # وقد يقول قائل: وما بالكم تخصون الصوفية بهذا كله؟! # وأقول: بل هو جهادنا الأول. ونقتدي في هذا برسولنا وأسوتنا عبد الله ~~ورسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، إذ بدأ دعوته بالدعوة إلى الله ~~وحده، وإلى النهي عن اتخاذ شركاء أو شفعاء من دون الله رب العالمين، بدأ ~~بوحي من الله # PageV01P015 # بدعوة الناس إلى التوحيد الخالص، وإذا ما تمكنت عقيدة التوحيد الخالص من ~~قلب المسلم، جعلته إنسانا مثاليا في دينه وخلقه وروحانيته، ودفعت به إلى ~~الحياة بطلا يعمل باسم الله لتحقيق المثل العليا للجماعة المسلمة، بل ~~للإنسانية عامة، وجعلت منه وليا كريما للحق والعدل والخير والصدق والسمو ~~والكرامة؛ وذلك لأنه يحمل قلبا مؤمنا لا يحب إلا الله، ولا يرهب غير الله، ~~ولا يتقي غير الله، ولا يرجو إلا ثواب الله، ولا يطيع غير الله ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم، أما الصوفية سواء كانت نظرية أم عملية، فقد قامت لتصرف ~~الناس عن عبادة الخالق، إلى عبادة المخلوق. إنسانا كان أم حيوانا، ملكا أم ~~شيطانا، حيا أم ميتا، لتجعل من المسلمين عباد هوى وشهوة وأوثان. # ناج القلب الصادق الإيمان باسم الله يتجاوب معك، أبن له عن أمر الله، ~~تجده يتلمس كل سبيل إلى طاعة أمر ربه سبحانه, ناشده باسم الله ما يحب الله ~~تجده طيعا ذلولا في عزة ونبل وكرم وإيثار. ثم سل القلب الصوفي بعض ما سألت ~~قلب المؤمن, فلن يسمع لك إلا إذا ناجيته باسم طواغيته ابن عربي وابن الفارض ~~والشعراني وأمثالهم، أو باسم أوثانه ms012 وأصنامه، من قباب آلهته الموتى. # فنحن إذن نعمل ليكون لله وحده الدين خالصا، ولتكون قلوب عباده إيمانا به ~~وحده، وحبا له وحده، ورجاء فيه وحده، وتقوى له وحده، ولتتوحد الجماعة ~~الإسلامية بهذا الإيمان، وهذا الحب، وهذا الرجاء، وهذه التقوى. # وإلى العلي القدير أضرع أن يجعل علمنا خالصا لوجهه الكريم، وأن يجعل من ~~المسلمين أمة واحدة تعمل بقول الله سبحانه: {وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ~~ربكم فاعبدون} # عبد الرحمن الوكيل # عضو جماعة أنصار السنة المحمدية # القاهرة: الجمعة: # 12 من صفر سنة 1372 # 31 أكتوبر سنة 1952 # PageV01P016 ### | البقاعي في سطور # ملخصة عن شذرات الذهب, والضوء اللامع # هو الإمام إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر أبو الحسن ~~برهان الدين البقاعي الشافعي المحدث المفسر العلامة المؤرخ. # ولد سنة 809ه, بقرية خربة روحا من عمل البقاع، ونشأ بها، ثم دخل دمشق ~~وفيها جود القرآن وجدد حفظه وأفرد القراءات، واشتغل بالنحو والفقه وغيرهما ~~من العلوم. # أخذ عن أساطين عصره، كابن ناصر الدين وابن حجر، وبرع، وتميز، وناظر ~~وانتقد حتى على شيوخه. # وصنف تصانيف عديدة. من أجلها المناسبات القرآنية، وعنوان الزمان بتراجم ~~الشيوخ والأقران، وتنبيه الغبي بتكفير عمر بن الفارض وابن عربي، دخل بيت ~~المقدس، ثم القاهرة. # وتوفي بدمشق في رجب 885 عن ست وسبعين سنة. # PageV01P017 # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين ### | خطبة الكتاب # الحمد لله المضل الهاد، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة ~~تضمن الإسعاد، يوم يقوم الأشهاد، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الداعي ~~إلى سبيل الرشاد. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين قمعوا أهل العناد، ~~وحكموا سيوفهم في رقاب أهل الفساد، فلم يجسر أحد في زمانهم على إلحاد، ~~بتمثيل، أو تعطيل، أو حلول، أو اتحاد. أبعدنا الله من ذلك أيما إبعاد، ~~وحمانا منه على مر الدهور والآباد. # وبعد: فإني لما رأيت الناس مضطربين في ابن عربي1 المنسوب إلى التصوف، ~~الموسوم عند أهل الحق: بالوحدة، ولم أر من شفى القلب في ترجمته2 وكان كفره ms013 ~~في كتابه الفصوص أظهر منه في غيره، أحببت أن أذكر منه ما كان ظاهرا، حتى ~~يعلم حاله، فيهجر مقاله، ويعتقد انحلاله، وكفره وضلاله، وأنه إلى الهاوية ~~مآبه ومآله, امتثالا لما رواه مسلم عن أبي سعيد [الخدري] رضي الله عنه أن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن ~~PageV01P018 # لم يستطع، فبلسانه، فإن [لم] يستطع، فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان1" وفي ~~رواية [عن عبد الله بن مسعود] : "وليس وراء ذلك من الإيمان مثقال حبة من ~~خردل" وما أحضر إلى النسخة التي نقلت ما تراه منها إلا شخص من كبار ~~معتقديه، وأتباعه ومحبيه. ### | عقيدة ابن عربي وكيده للإسلام # وينبغي أن يعلم أولا أن كلامه دائر على الوحدة المطلقة، وهي: أنه لا شيء ~~سوى هذا العالم، وأن الإله أمر كلي لا وجود له إلا في ضمن جزئياته. ثم إنه ~~يسعى في إبطال الدين من أصله، بما يحل به عقائد أهله؛ بأن كل أحد على صراط ~~مستقيم، وأن الوعيد لا يقع منه شيء، وعلى تقدير وقوعه، فالعذاب المتوعد به ~~إنما هو نعيم وعذوبة، ونحو ذلك!! وإن حصل لأهله ألم، فهو لا ينافي السعادة ~~والرضى، كما لم ينافها ما يحصل من الآلام في الدنيا، وهذا يحط عند من له ~~وعي على اعتقاد: أنه لا إله أصلا، وأنه مأثم2 إلا أرحام تدفع، وأرض تبلع، ~~وما وراء ذلك شيء. ### | منهاج الصوفية في الكيد بدعوتهم # وكل ما في كلامه من غير هذا المهيع3 فهو تستر وتلبيس على من ينتقد عليه، ~~ولا يلقي زمام انقياده إليه، فإنه علم أنه إن صرح بالتعطيل ابتداء بعد كل ~~سامع من قبوله فأظهر لأهل الدين أنه منهم، ووقف لهم في أودية اعتقادهم، ثم ~~استدرجهم عند المضائق، واستغواهم في أماكن الاشتباه، وهو أصنع الناس في ~~التلبيس، PageV01P019 # فإنه يذكر أحاديث صحاحا، ويحرفها على أوجه غريبة، ومناح عجيبة، فإذا تدرج ~~معه من أراد الله -والعياذ به- ضلاله، وصل -ولا بد- إلى مراده من الانحلال ~~من كل شرعة، والمباعدة لكل ملة. وخواص أهل هذه النحلة يتسترون ms014 [3] بإظهار ~~شعائر الإسلام، وإقامة الصلاة والصيام، وتمويه الإلحاد بزي التنسك والتقشف، ~~وتزويق الزندقة بتسميتها: بعلم التصوف، فهو ممن أشار إليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "يحقر أحدكم صلاته مع صلاته، وصيامه مع صيامه، يقرءون القرآن، ~~لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية1". # وقد أصل لهم غويهم هذا كما صرح به في الفص النوحى: أن الدعوة إلى الله ~~مكر!! ونسب ذلك إلى الأنبياء عليهم السلام، فقال: ادعوا إلى الله. فهذا عين ~~المكر.. إلى آخر كلامه. # وهذا هو السر في تنسكهم، على أنهم قد استغنوا في هذا الزمان عن التنسك؛ ~~لانقياد أهله بغير ذلك, وقد يستدرجهم الله وأمثالهم -ممن يريد ضلاله- ~~بإظهار شيء من الخوارق على أيديهم، كما يظهره الله على يد الدجال، وأيدي ~~بعض الرهبان، فليتبين الموقن من المرتاب. ### | مثالهم في زندقتهم # وقد ضربوا -لتصحيح زندقتهم- مثالا مكروا فيه بمن لم ترسخ قدمه في ~~الإسلام، ولا خالط أنفاس النبوة، حتى صار يدفع الشبه. حاصل ذلك المثال: ~~أنهم يصلون إلى الله بغير واسطة المبعوث بالشرع2، فتم لهم المكر, ~~PageV01P020 # وتبعهم في ذلك أكثر الرعاع، ولم يبالوا بخرق الإجماع، وذلك المثال: أن ~~ملكا أقام على بابه سيافا، وقال له: من دخل بغير إذنك فاقتله، وقال لغيره: ~~أذنت لك في الدخول متى شئت، فإذا دخل الغير، فقد أصاب، وإن قتله السياف فقد ~~أصاب. وعنوا بالسياف: الشارع. فما أفادهم مثالهم مع زندقتهم به شيئا. فإنهم ~~اعترفوا فيه بإباحة دمائهم، وهو قصد أهل الشريعة، ومن يعتقد أن لأحد من ~~الخلق طريقا إلى الله من غير متابعة محمد صلى الله عليه وسلم، فهو كافر من ~~أولياء الشيطان بالإجماع، فإن رسالته -صلى الله عليه وسلم- عامة ودعوته ~~شاملة. ### | احتجاج الصوفية بقصة الخضر # ولا حجة لهم في قصة الخضر مع موسى عليه السلام، للفرق بخصوص تلك الرسالة، ~~مع أن الخبر بعلم الخضر جاء من الله تعالى1 إلى موسى عليه PageV01P021 # السلام، فأين هي من دعاويهم1؟! ولا شبهة عليها، فضلا عن دليل، بل هي ~~مصادمة للقواطع، ومن صادم القواطع, انقطعت عنقه، ms015 ولو بلغ في الزهد والعبادة ~~أقصى الغايات {وجوه يومئذ خاشعة، عاملة ناصبة، تصلى نارا حامية} [الغاشية: ~~2-4] الآيات. ولو وقعت منهم الخوارق، فإنها شيطانية. قال الله تعالى: {ومن ~~يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين} [يس: 43] ، {وإن الشياطين ~~ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] ~~. ### | القول في صرف الكلام عن ظاهره # وسميت هذه الأوراق: تنبيه الغبي على تكفير ابن عربي، وإن شئت فسمها: ~~النصوص من كفر [4] الفصوص؛ لأني لم أستشهد على كفره، وقبيح أمره إلا بما لا ~~ينفع معه التأويل من كلامه، فإنه ليس كل كلام يقبل تأويله، وصرفه عن ظاهره. ~~وذلك يرجع إلى قاعدة الإقرار بشيء وتعقيبه بما يرفع شيئا ما من معناه، ولا ~~خلاف عند الشافعية في أنه إن كان مفصولا لا يقبل، وأما إذا كان موصولا ففيه ~~خلاف. ومن صورة ما لا ينفع فيه الصرف عن الظاهر، PageV01P022 # كما لو أقر ببيع، أو هبة، ثم قال: كان ذلك فاسدا، فأقررت بظني الصحة، ~~فإنه لا يصدق في ذلك. ### | حكم من ينطق بكلمة ردة # ونقل الشيخ سراج الدين بن الملقن في العمدة على المنهاج، والزركشي في ~~التكملة عن إمام الحرمين, أنه قال في أوائل الإيمان: "قال الأصوليون: لو ~~نطق بكلمة الردة، وزعم أنه أضمر تورية كفر ظاهرا وباطنا" قال الإمام ~~الغزالي1 في البسيط بعد حكايته أيضا عن الأصوليين: "لحصول التهاون منه، ~~وهذا المعنى -يعني التهاون- لا يتحقق في الطلاق، فاحتمل قبول التأويل ~~بإطلاقه". وسيأتي ما يشهد لذلك من نقل شيخ الإسلام الشيخ زين الدين العراقي ~~عن العلامة علاء الدين القونوي محسنا له، على أن بعض العلماء غلب جانب ~~الحرمة لله ولرسله فمنع التأويل مطلقا. قال القاضي أبو الفضل عياض2 المالكي ~~في كتابه. PageV01P023 # الشفاء، وهو الذي تلقته الأمة بالقبول، وتدارسوه في الارتحال والحلول1 في ~~القسم الرابع منه: "فصل: الوجه الرابع: أن يأتي من الكلام بمجمل، ويلفظ من ~~القول بمشكل يمكن حمله على النبي صلى الله عليه وسلم، أو غيره, أو يتردد في ~~المراد به من سلامته من ms016 المكروه, أو شره، فههنا متردد النظر, وحيرة العبر، ~~ومظنة اختلاف المجتهدين، ووقفة استبراء2 المقلدين؛ {ليهلك من هلك عن بينة ~~ويحيى من حي عن بينة} [الأنفال: 43] فمنهم من غلب حرمة النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وحمى حمى عرضه، فجسر على القتل، ومنهم من عظم حرمة الدم3". ### | بيان ما هو من المقالات كفر # وقال في فصل بيان ما هو من المقالات كفر: "كل مقالة صرحت بنفي الربوبية، ~~أو الوحدانية، أو عبادة أحد غير الله، أو مع الله، فهي كفر، كمقالة ~~الدهرية4، وسائر فرق [أصحاب5] الاثنين [من الديصانية6 PageV01P024 # والمنانية1، وأشباههم من الصابئين2 والنصارى والمجوس3] والذين أشركوا ~~PageV01P025 # بعبادة الأوثان، أو الملائكة، أو الشياطين، أو الشمس أو النجوم، أو ~~النار، أو أحد غير الله1" ثم قال: "وكذلك من أقر بالوحدانية، وصحة النبوة، ~~ونبوة نبينا عليه السلام، ولكن جوز على الأنبياء الكذب فيما أتوا به. ادعى ~~في ذلك المصلحة بزعمه، أو لم يدعها؛ فهو كافر بإجماع، كالمتفلسفين، وبعض ~~الباطنية2 والروافض3، وغلاة المتصوفة، وأصحاب الإباحة4، فإن هؤلاء ~~PageV01P026 # زعموا أن ظواهر الشريعة [5] وأكثر ما جاءت به الرسل من الأخبار عما كان ~~ويكون من أمور الآخرة والحشر والقيامة والجنة والنار، ليس منها شيء على ~~مقتضى لفظها، ومفهوم خطابها، وإنما خاطبوا بها الخلق على جهة المصلحة، إذ ~~لم يمكنهم التصريح لقصور أفهامهم1؛ فمضمن2 مقالاتهم إبطال الشرائع، وتعطيل ~~الأوامر والنواهي، وتكذيب الرسل والارتياب فيما أتوا به. وكذلك نكفر من ذهب ~~مذهب بعض القدماء في أن [في] 3 كل جنس من الحيوان نذيرا ونبيا من القردة ~~والخنازير والدواب والدود [ويحتج بقوله تعالى: {وإن من أمة إلا خلا فيها ~~نذير4} [النور: 35] إذ ذلك يؤدي إلى أن توصف أنبياء هذه الأجناس ~~PageV01P027 # بصفاتهم المذمومة، وفيه من الإزراء على هذا المنصب المنيف ما فيه، مع ~~إجماع المسلمين على خلافه، وتكذيب قائله1" ا. ه. # قلت: فكيف بمن يدعي أن الإله عين كل شيء من ذلك2؟. # "وكذلك وقع الإجماع على تكفير كل من دافع نص الكتاب, أو خص3 حديثا مجمعا ~~على نقله، مقطوعا به، مجمعا على حمله على ms017 ظاهره، كتكفير الخوارج بإبطال ~~الرجم؛ ولهذا نفكر من دان بغير ملة المسلمين من الملل، أو توقف فيهم أو شك, ~~أو صح مذهبهم، وإن أظهر مع ذلك الإسلام واعتقده, واعتقد إبطال كل مذهب ~~سواه، فهو كافر بإظهاره4 ما أظهر من خلاف 5 ذلك". ا. ه. # قلت: فكيف بمن يقول: أن جميع الخلق من أهل الملل وغيرها على صراط ~~مستقيم6، وأن فرعون مات طاهرا مطهرا7 بعد النص القطعي على أنه PageV01P028 # من أهل النار؛ بقوله تعالى: {إن فرعون علا في الأرض وإنه لمن المسرفين} ~~[يونس: 83] {وأن المسرفين هم أصحاب النار} [النساء: 43] . # وقال:1 إن كل عابد شيئا فهو عابد لله، وحرف ما أخبر به عن عذاب قوم نوح ~~وهود، ونحوهم بما سيأتي من أن ما حل بهم أعقبهم راحة وعذوبة، وأن الله ~~تعالى كان ناصرهم على أنبيائه، فإن العداوة ما كانت إلا بينهم وبينهم؟ # قال2: "وكذلك نقطع بتكفير كل من كذب، وأنكر قاعدة من قواعد الشرع3" ثم ~~قال: "وأجمع فقهاء بغداد أيام المقتدر من المالكية، وقاضي قضاتها أبو عمرو ~~المالكي على قتل الحلاج4 وصلبه لدعواه الإلهية، والقول بالحلول، وقوله: أنا ~~الحق، مع تمسكه في الظاهر بالشريعة، ولم يقبلوا توبته، وكذلك حكموا في ابن ~~أبي الغراقيد5. PageV01P029 # وكان على [نحو] 1 مذهب الحلاج, بعد هذا أيام الراضي وقاضي قضاة بغداد ~~يومئذ أبو الحسين بن أبي عمر المالكي2" ا. ه. # قلت: فكيف بمن يقول صريحا: إن الخلق هو الحق3، والحق هو الخلق، والحق هو ~~الإنسان الكبير، وهو حقيقة العالم وهويته؟! # وقال شيخ الإسلام الشيخ محيي الدين النووي الشافعي في كتاب الردة الروضة4 ~~مختصر الرافعي. قال المتولى: "من اعتقد قدم العالم، أو حدوث [4] الصانع ~~-إلى أن قال- أو أثبت له الانفصال، أو الاتصال، كان كافرا5" ا. ه. ~~PageV01P030 # قلت: فكيف بمن يصرح بأنه 1 عين كل شيء؟ قال: "والرضى بالكفر كفر". قلت: ~~فكيف بمن يصوب كل كفر، وينسب ذلك التصويب إلى نقل الله تعالى له عن نبيه ~~هود عليه السلام؟ # ويقول: إن الضلال أهدى من الهدى؛ لأن الضال حائر، والحائر ms018 دائر ~~PageV01P031 # حول القطب1 والمهتدي سالك في طريق مستطيل، فهو بعيد عن القطب؟! وسترى ذلك ~~كله في عبارته2 صريحا. # ثم نقل الشيخ محيي الدين النووي عن الحنفية -مرتضيا له- قائلا: "إن إطلاق ~~أصحابنا يقتضي الموافقة عليه. أنه إذا سخر بوعد الله تعالى، أو بوعيده كفر. ~~ولو قال: لا أخاف القيامة؛ كفر" ا. ه. # قلت: فكيف بمن يقول: إنه ليس لوعيد الله عين تعاين، وأن الآخرة موضع ~~السعادة لكل أحد، والمعذب منعم بعذابه؟!. # ثم نقل الشيخ عن القاضي عياض, مرتضيا له: "أن من لم يكفر من دان بغير ~~الإسلام، كالنصارى، أو شك في تكفيرهم، أو صحح3 مذهبهم، فهو كافر، وإن أظهر ~~مع ذلك الإسلام، واعتقده, قال: وكذا نقطع بتكفير كل قائل قولا يتوصل به إلى ~~تضليل الأمة، أو تكفير الصحابة4". # ثم قال5 في الباب الثاني في أحكام الردة: "إن حكمها إهدار دم المرتد، ~~فيجب قتله إن لم يتب، سواء كان الكفر الذي ارتد إليه كفرا ظاهرا، أو غيره ~~ككفر الباطنية" ا. ه. PageV01P032 # وقال الإمام شرف الدين إسماعيل بن المقري في مختصر الروضة: "فمن اعتقد ~~قدم العالم -إلى أن قال- أو شك في تكفير اليهود والنصارى، وطائفة ابن عربي؛ ~~كفر، لا إن جعل لقرب إسلامه أو بعده عن المسلمين"1. ا. ه. ### | الباطنية # 2 # قال الإمام محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في كتاب الملل والنحل: "وإنما ~~لزمهم -يعني الباطنية- هذا اللقب لحكمهم بأن لكل ظاهر باطنا، ولكل تنزيل ~~تأويلا، ولهم ألقاب كثيرة سوى هذه على لسان قوم [قوم] 3 فبالعراق يسمون ~~الباطنية والقرامطة4 والمزدكية، وبخراسان: التعليمية والملحدة، وهم يقولون: ~~نحن إسماعيلية5، لأنا نميز عن فرق الشيعة بهذا الاسم، وهذا PageV01P033 # الشخص -يعني إسماعيل بن جعفر- ثم إن الباطنية القديمة خلطوا كلامهم ببعض ~~كلام الفلاسفة، وصنفوا كتبهم على ذلك المنهاج، فقالوا في الباري تعالى: إنا ~~لا نقول: هو موجود، ولا: لا موجود، ولا عالم، ولا جاهل، ولا قادر، ولا عاجز ~~وكذلك في جميع الصفات، فإن الإثبات الحقيقي يقتضي شركة بينه وبين سائر ~~الموجودات في الجهة التي أطلقناها عليه، وذلك تشبيه، ms019 فلم يمكن الحكم ~~بالإثبات المطلق، والنفي المطلق، بل هو إله المتقابلين، وخالق الخصمين، ~~والحاكم بين المتضادين1، ونقلوا في هذا نصا عن محمد بن علي الباقر [7] أنه ~~قال: لما وهب العلم للعالمين قيل: هو عالم، ولما وهب القدرة للقادرين قيل: ~~هو قادر؛ فهو عالم قادر؛ بمعنى أنه وهب العلم والقدرة, لا بمعنى أنه قائم ~~به العلم والقدرة، أو وصف بالعلم والقدرة، فقيل [فيهم] 2 إنهم نفاة الصفات ~~حقيقة، معطلة الذات عن PageV01P034 # جميع الصفات قالوا وكذلك نقول في القدم إنه ليس بقديم ولا محدث بل القديم ~~أمره وكلمته والمحدث خلقه وفطرته انتهى # وقول ابن عربي في الجمع بين التشبيه والتنزيه أشنع من هذا وأبشع وأقبح ~~وأفظع ### | من هو الزنديق # قال الشيخ محي الدين النووي وسواء كان ظاهر الكفر أو زنديقا يظهر الإسلام ~~ويبطن الكفر كذا فسر الزنديق في باب الردة في كتاب الفرائض وضعفه الأئمة # قال ابن الملقن في العمدة وقال في كتاب اللعان في الكلام على التغليظ إنه ~~الذي لا ينتحل دينا قال وهذا أقرب لأن الأول هو المنافق وقد غايروا بينه ~~وبين الزنديق # قال وقال الغزالي في الأصول الزنديق ضربان # زنديق مطلق # وهو الذي ينكر أصل المعاد حسا وعقلا وينكر الصانع وزنديق مقيد وهو الذي ~~يثبت المعاد بنوع عقل مع نفي الآلام واللذات الحسية الجسمية وإثبات الصانع ~~مع نفي علمه فهذه زندقة مقيدة بنوع اعتراف بتصديق الأنبياء انتهى # وسيأتي في آخر هذا الكتاب عن العلامة علاء الدين البخاري تحقيق معنى ~~الزنديق وغيره من أسماء الكفرة # PageV01P035 # على أن قتل المعتقد لمثل هذا لا بد منه، ولو توقفنا في تسميته. قال ~~القاضي عياض: "وما رواه عن عمر بن عبد العزيز وجده وعمه من قولهم في ~~القدرية: يستتابون، فإن تابوا، وإلا قتلوا1" وقال عيسى عن أبي القسم في أهل ~~الأهواء من الأباضية2 والقدرية وشبههم ممن خالف الجماعة من أهل البدع ~~والتحريف لتأويل كتاب الله تعالى: يستتابون أيضا أظهروا ذلك أو أسروه، فإن ~~تابوا وإلا قتلوا، وميراثهم لورثتهم. وقال مثله ابن القسم في كتاب ms020 محمد في ~~أهل القدر.. وقد انتهى بنا المقال الدال على كفر من اعتقد ما قاله من ~~الضلال، وهذا حين الشروع في سوق كلامه الموضح لفساد طويته، وقبح مرامه. ~~PageV01P036 ### | إفك وبهتان # وأعظم الأمر أنه نسب كفره إلى إذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الماحي ~~لجميع الإشراك، المخلص لمتبعيه من حبائل سائر الأشراك, فقال في الخطبة1: # "أما بعد فإني رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مبشرة [أريتها في ~~العشر الآخر من محرم سنة سبع وعشرين وستمائة بمحروسة دمشق2] وبيده كتاب، ~~فقال لي: هذا كتاب فصوص الحكم، خذه، واخرج به إلى الناس [ينتفعون به] ، ~~فقلت: السمع والطاعة لله ولرسوله، وأولي الأمر منا [كما أمرنا] فحققت ~~الأمنية، وأخلصت النية، وجردت القصد والهمة إلى إبراز3 هذا الكتاب كما حده ~~لي رسول الله, صلى الله عليه وسلم [8] من غير زيادة ولا نقصان4. # فمن الله، فاسمعوا.. وإلى الله5 فارجعوا.. ا. ه. ### | دفع ما افتراه على الرسول # ولا شك أن النوم والرؤيا في حد ذاتهما في حيز الممكن، لكن ما أصله من ~~مذهبه الباطل ألزمه أن يكون ذلك محالا، وذلك أن عنده أن وجود الكائنات هو ~~الله، فإذن الكل هو الله، لا غير، فلا نبي ولا رسول، ولا مرسل، ولا مرسل ~~إليه، فلا خفاء في امتناع النوم على الواجب، وفي امتناع افتقار الواجب إلى ~~أن يأمره النبي بشيء في المنام، فمن هنا يعلم أنه لا يتحاشى من التناقض ~~لهدم الدين بنوع مما ألفه أهله. نبه على ذلك الإمام علاء الدين البخاري في ~~كتابه "فاضحة الملحدين، وناصحة الموحدين". PageV01P037 ### | إيمانه بأن الله إنسان كبير # ثم قال ابن عربي في فص حكمة إلهية في كلمة آدمية لما شاء الحق سبحانه من ~~حيث أسماؤه الحسنى [التي لا يبلغها الإحصاء] أن يرى أعيانها وإن شئت قلت أن ~~يرى عينه في كون جامع يحصر الأمر [كله] لكونه متصفا بالوجود ويظهر به سره ~~إليه فإن رؤية الشيء [نفسه] بنفسه ما هي مثل رؤية نفسه في أمر آخر يكون له ~~كالمرآة # ثم قال فكان آدم ms021 عين جلاء تلك المرآة وروح تلك الصورة وكانت الملائكة من ~~بعض قوى تلك الصورة التي هي صورة العالم المعبر عنه في اصطلاح القوم ~~بالإنسان الكبير # ثم قال فسمى هذا المذكور إنسانا وخليفة فأما إنسانيته فلعموم # PageV01P038 # نشأته، وحصره الحقائق كلها، وهو للحق بمنزلة إنسان العين من العين به ~~يكون النظر، وهو المعبر عنه بالبصر؛ فلهذا سمي إنسانا، فإنه به ينظر1 الحق ~~إلى خلقه، فيرحمهم2، فهو الإنسان الحادث الأزلي، والنشء الدائم الأبدي3". # ثم قال: "ولا شك أن المحدث قد ثبت حدوثه، ولما كان استناده إلى من ظهر ~~عنه لذاته اقتضى أن يكون على صورته فيما ينسب إليه من كل شيء من اسم وصفة، ~~ما عدا الوجوب4 الذاتي، فإن ذلك لا يصح في الحادث، وإن كان واجب الوجود، ~~ولكن وجوبه بغيره، لا بنفسه5". ثم قال: "فوصف نفسه لنا بنا، فإذا شهدناه ~~شهدنا نفوسنا، وإذا شهدنا شهد نفسه، ولا شك أنا كثيرون بالشخص والنوع، وأنا ~~وإن كنا على حقيقة واحدة تجمعنا؛ فنعلم قطعا أن ثم فارقا به تميزت الأشخاص ~~بعضها عن بعض، ولولا ذلك ما كانت الكثرة في الواحد"6. ### | آدم عند الصوفية # ثم قال: فما جمع الله لآدم بين يديه إلا تشريفا، ولهذا قال لإبليس: ~~PageV01P039 # {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي} [ص: 35] وما هو إلا عين جمعه1 بين ~~[الصورتين] صورة العالم وصورة الحق [وهما يدا الحق2] ". # ثم قال: فما صحت الخلافة إلا للإنسان الكامل، فأنشأ صورته الظاهرة من ~~حقائق العالم وصوره، وأنشأ صورته الباطنة على صورته تعالى، ولذلك قال فيه: ~~كنت سمعه وبصره. ما قال كنت عينه وأذنه3. ### | زعمه أن الحق مفتقر إلى الخلق # ثم قال: "ولولا4 سريان الحق في الموجودات بالصورة ما كان [9] للعالم ~~وجود، كما أنه لولا تلك الحقائق المعقولة الكلية، ما ظهر حكم في الموجودات ~~العينية، ومن هذه الحقيقة كان الافتقار من العالم إلى الحق في وجوده؛ شعر. # فالكل مفتقر، ما الكل مستغني ... هذا هو الحق قد قلناه، لا نكني5 ~~PageV01P040 ### | التنزيه والتشبيه # : 1 # ثم قال في فص حكمه سبوحية في ms022 كلمة نوحية: "اعلم أن التنزيه عند أهل ~~الحقائق في الجناب الإلهي عين التحديد والتقييد، فالمنزه إما جاهل، وإما ~~صاحب سوء أدب، ولكن إذا أطلقاه2، وقالا به. فالقائل بالشرائع المؤمن إذا ~~نزه ووقف عند التنزيه، ولم ير غير ذلك، فقد أساء الأدب، وأكذب الحق والرسل ~~وهو لا يشعر، ويتخيل أنه في الحاصل، وهو في الفائت، وهو كمن آمن ببعض وكفر ~~ببعض، ولا سيما وقد علم أن ألسنة الشرائع الإلهية، إذا نطقت في الحق تعالى ~~بما نطقت به، إنما جاءت به في العموم على المفهوم الأول، وعلى الخصوص على ~~كل مفهوم يفهم من وجوه ذلك اللفظ بأي لسان كان في وضع ذلك اللسان. ~~PageV01P041 ### | بم يعرف الله عند الصوفية # ؟: # فإن للحق في كل خلق ظهورا، فهو الظاهر في كل مفهوم، وهو الباطن عن كل ~~فهم، إلا عن فهم من قال إن العالم صورته وهويته1، وهو الاسم الظاهر، كما ~~أنه بالمعنى روح ما ظهر، فهو الباطن. فنسبته لما ظهر من صور العالم نسبة ~~الروح المدبر للصورة، فيؤخذ في حد الإنسان مثلا باطنه وظاهره، وكذلك كل ~~محدود. فالحق محدود بكل حد 2، وصور العالم لا تنضبط، ولا يحاط3 بها، ولا ~~تعلم حدود4 كل صورة منها إلا على قدر ما حصل لكل عالم من صورته5، فلذلك ~~يجهل حد الحق، فإنه لا يعلم حده إلا بعلم حد كل صورة. وهذا محال حصوله، فحد ~~الحق محال، وكذلك من شبهه، وما نزهه، فقد قيده وحدده، وما عرفه, ومن جمع في ~~معرفته بين التنزيه والتشبيه، ووصفه بالوصفين PageV01P042 # على الإجمال -لأنه يستحيل ذلك على التفصيل، لعدم الإحاطة بما في العالم ~~من الصور- فقد عرفه [مجملا1] ، لا على التفصيل, كما عرف نفسه مجملا، لا على ~~التفصيل ولذلك ربط النبي -صلى الله عليه وسلم- معرفة الحق بمعرفة النفس، ~~فقال: "من عرف نفسه، فقد عرف ربه2". وقال الله تعالى: {سنريهم آياتنا في ~~الآفاق} [فصلت:53] وهو ما خرج عنك {وفي أنفسهم} وهو عينك {حتى يتبين لهم} ، ~~أي: للناظر {أنه الحق} 3 أي: من حيث إنك صورته، وهو روحك، ms023 فأنت له كالصورة ~~الجسمية لك، وهو لك كالروح المدبر لصورة جسدك، والحد يشمل الظاهر والباطن ~~منك، فإن الصورة الباقية إذا زال عنها الروح المدبر لها، لم تبق إنسانا، ~~ولكن يقال فيها: إنها صورة تشبه صورة الإنسان، فلا فرق بينها وبين صورة من ~~خشب أو حجارة، ولا ينطلق عليها اسم إنسان إلا بالمجاز، لا بالحقيقة وصور ~~العالم لا يمكن زوال [10] الحق عنها أصلا، فحد الألوهية له4 بالحقيقة، ~~PageV01P043 # لا بالمجاز، كما هو حد الإنسان إذا كان حيا، وكما أن ظاهر صورة الإنسان ~~تثنى بلسانها على روحها ونفسها، والمدبر لها, كذلك جعل الله تعالى صورة ~~العالم تسبح بحمده، ولكن لا نفقه تسبيحهم، لأنا لا نحيط بما في العالم من ~~الصور، فالكل ألسنة الحق، ناطقة بالثناء على الحق، ولذلك قال: الحمد لله رب ~~العالمين, أي: إليه ترجع عواقب الثناء، فهو المثني والمثنى عليه شعر. # فإن قلت بالتنزيه، كنت مقيدا ... وإن قلت بالتشبيه، كنت محددا # وإن قلت بالأمرين، كنت مسددا ... وكنت إماما في المعارف سيدا # فمن قال بالإشفاع، كان مشركا1 ... ومن قال بالإفراد، كان موحدا # فإياك والتشبيه، إن كنت ثانيا ... وإياك والتنزيه إن كنت مفردا # فما أنت هو2, بل أنت هو3، وتراه في ... عين4 الأمور مسرحا ومقيدا ~~PageV01P044 # قال الله تعالى: {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] فنزه {وهو السميع البصير} ~~فشبه1] وقال تعالى: {ليس كمثله شيء} فشب وثنى {وهو السميع البصير} فنزه ~~وأفرد2. PageV01P045 ### | تكفير الصوفية لنوح # لو أن نوحا جمع لقومه بين الدعوتين لأجابوه: فدعاهم جهارا، ثم دعاهم ~~إسرارا، ثم قال لهم: {استغفروا ربكم إنه كان غفارا} [نوح: 10] وقال: {إني ~~دعوت قومي ليلا ونهارا، فلم يزدهم دعائي إلا فرارا} [نوح: 5، 6] وذكر عن ~~قومه أنهم تصامموا عن دعوته، لعلمهم بما يجب عليهم من إجابة دعوته، فعلم ~~العلماء بالله ما أشار إليه نوح عليه السلام في حق قومه من الثناء عليهم ~~بلسان الذم، وعلم أنهم إنما لم يجيبوا دعوته لما فيها من الفرقان، والأمر ~~قرآن لا فرقان، ومن أقيم في القرآن لا يصغى إلى الفرقان، وإن كان فيه. فإن ms024 ~~القرآن1 يتضمن PageV01P046 # الفرقان، والفرقان لا يتضمن القرآن، ولهذا ما اختص بالقرآن إلا محمد صلى ~~الله عليه وسلم، وهذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس، ف {ليس كمثله ~~شيء} يجمع الأمرين في أمر واحد، فلو أن نوحا أتى بمثل هذه الآية لفظا ~~أجابوه، فإنه شبه ونزه في آية واحدة بل [في] نصف آية. ونوح دعا قومه "ليلا" ~~من حيث عقولهم، وروحانيتهم، فإنها غيب، و"نهارا" دعاهم أيضا من حيث ظاهر ~~صورهم وحسهم1، وما جمع في الدعوة مثل: ليس كمثله شيء، فنفرت بواطنهم لهذا ~~الفرقان [فزادهم] فرارا، ثم قال عن نفسه: إنه دعاهم ليغفر لهم، لا ليكشف ~~لهم2، وفهموا ذلك منه صلى الله عليه وسلم، لذلك: {جعلوا أصابعهم في ~~PageV01P047 # آذانهم واستغشوا ثيابهم} وهذه كلها صور الستر التي دعاهم إليها، فأجابوا ~~دعوته بالفعل، لا بلبيك ففي {ليس كمثله شيء} إثبات المثل ونفيه1, وبهذا قال ~~عن نفسه صلى الله عليه وسلم: أنه أوتي جوامع الكلم. فما دعا محمد قومه ليلا ~~ونهارا، بل دعاهم ليلا في نهار، ونهارا في ليل2، فقال نوح في حكمته لقومه: ~~{يرسل السماء عليكم مدرارا} [نوح: 11] وهي المعارف العقلية في المعاني ~~والنظر الاعتباري {ويمددكم بأموال} أي: بما يميل بكم إليه، فإذا مال بكم ~~إليه، رأيتم [11] صورتكم PageV01P048 # فيه، فمن تخيل منكم أنه رآه فما عرف، ومن عرف منكم أنه رأى نفسه، فهو ~~العارف، فلهذا انقسم الناس إلى غير عالم، وعالم "وولده1" وهو ما أنتجه لهم ~~نظرهم الفكري، والأمر موقوف علمه على المشاهدة، بعيد عن نتائج الفكر "إلا ~~خسارا" "فما ربحت تجارتهم" فزال عنهم ما كان في أيديهم مما كانوا يتخيلون ~~أنه ملك لهم, وهو في المحمديين {وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه} [الحديد: ~~7] وفي نوح {ألا تتخذوا من دوني وكيلا2} [نوح: 2] فأثبت الملك لهم، ~~والوكالة لله فيهم، فهم مستخلفون فيه، فالملك لله، وهو وكيلهم, فالملك لهم، ~~وذلك ملك الاستخلاف، وبهذا كان الحق تعالى مالك الملك، كما قال الترمذي ~~رحمه الله. ### | الدعوة إلى الله مكر عند الصوفية # {ومكروا مكرا كبارا} لأن الدعوة إلى الله ms025 تعالى مكر بالمدعو3؛ لأنه ~~PageV01P049 # ما عدم البداية، فيدعى إلى الغاية {أدعو إلى الله} [يوسف: 108] فهذا عين ~~المكر1". # قلت: فهذا وأشكال من قوله -كما يأتي في الفصل اليوسفي- يدندن به على ~~تصحيح قول الكفار: إن القرآن سحر. ولا يقدر على التصريح به، ولقد أخبرني من ~~أثق به أن بعض أتباعهم قال له: القرآن أساطير الأولين2. # ثم قالم ابن عربي: [مفسرا قول رب العالمين3] "على [بصيرة] " [يوسف: 108] ~~فنبه على أن الأمر له كله، فأجابوه مكرا كما دعاهم، فجاء المحمدي، وعلم أن ~~الدعوة إلى الله ما هي من حيث هويته، وإنما هي من حيث أسماؤه4، فقال: {يوم ~~نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} [مريم: 86] فجاء بحرف الغاية، وقرنها بالاسم ~~فعرفنا أن العالم كله تحت حيطة اسم إلهي، أوجب عليهم 5 أن يكونوا متقين، ~~PageV01P050 # فقالوا1 في مكرهم {لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ~~ونسرا} [نوح: 23] ، فإنهم إذا تركوهم جهلوا من الحق على قدر ما تركوا من ~~هؤلاء فإن للحق في كل معبود وجها يعرفه من عرفه، ويجهله من جهله. في ~~المحمديين: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [نوح: 23] أي: حكم2، فالعالم ~~يعلم3 من عبد, وفي أي صورة ظهر حتى عبد، وأن التفريق والكثرة كالأعضاء في ~~الصورة المحسوسة4، وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية، فما عبد غير ~~الله. PageV01P051 # في كل معبود1". # تكفير العراق لابن عربي: # وقال شيخ شيوخنا الإمام القدوة العارف شيخ الإسلام حافظ عصره الشيخ زين ~~الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي في كراسة أجاب فيها سؤال من سأله عن ~~بعض كلام ابن عربي هذا: "وقوله في قوح نوح: لا تذرن آلهتكم -إلى آخره- كلام ~~ضلال وشرك واتحاد وإلحاد، فجعل تركهم لعبادة الأوثان التي نهاهم نوح عن ~~عبادتها جهلا يفوت عليهم من الحق بقدر ما تركوا" ا. ه. # قلت: يا ليت شعري من قال هذا القول في هذا العدد اليسير من الأصنام، ماذا ~~يقول فيما روي في الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- دخل مكة، ms026 وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما2، فعجل يطعنها ~~بعود في يده3، وجعل يقول: {جاء الحق وزهق الباطل} [الإسراء: 18] ~~PageV01P052 # وفي السير: أنها كانت [12] مثبتة في الأرض بالرصاص، فما أشار بذلك العود ~~إلى صنم منها إلا انقلب. إن أشار إلى قفاه انكب على وجهه، وإن أشار إلى ~~وجهه انقلب على قفاه1، وكان في جزيرة العرب من الأصنام ما يتعسر حصره، فما ~~أبقى لشيء منها باقية، وما استباح قتالهم، ونهب أموالهم، وقتل رجالهم، ومزق ~~أبطالهم، وركب من دون ذلك الأهوال العظام، وقاطع الأخوال والأعمام إلا على ~~ذلك، فتبا لمن أنكره، أو رأى شيئا أكمل منه، وعليه لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين. ا. ه. ### | كل شيء عندهم رب وإله # قال ابن عربي: "فالأدنى من تخيل فيه -أي: في كل معبود- الألوهية، فلولا2 ~~هذا التخيل، ما عبد الحجر ولا غيره، ولهذا قال: " [قل] سموهم" [الرعد: 33] ~~، فلو سموهم لسموهم حجارة3 وشجرا وكوكبا، ولو قيل لهم: من عبدتم؟ لقالوا: ~~إلها. ما كانوا يقولون: الله. ولا الإله. والأعلى ما تخيل، بل قال: هذا ~~مجلى إلهى ينبغي تعظيمه، فلا يقتصر 4، فالأدنى صاحب التخيل يقول: {ما ~~نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] والأعلى العالم يقول: ~~{فإلهكم إله واحد PageV01P053 # فله أسلموا وبشر المخبتين} [السجدة: 34] الذين خبت نار طبيعتهم، فقالوا: ~~إلها، ولم يقولوا طبيعة1". # قلت: وعلى هذا يحوم ابن الفارض2 بقوله، فالعلماء شهدوا فيه3 أنه من أهل ~~الاتحاد. ### | الرأي في ابن الفارض وتائيته # وقال الحافظ عماد الدين إسماعيل بن كثير4: "إنه نظم التائية على طريقة ~~المتصوفة المنسوبين إلى الاتحاد, وقال: وقد تكلم فيه غير واحد من مشايخنا ~~بسبب قصيدته المشار إليها5" وقال في سنة سبع وسبعين وستمائة في ترجمة محمد ~~بن إسرائيل6: "وكان أديبا، ولكن في كلامه ما يشير إلى الحلول والاتحاد ~~PageV01P054 # على طريقة ابن الفارض، وابن عربي1". وقال الشيخ مدين, وهو كان رأس ~~الصوفية زماننا: "إن التائية هي الفصوص، لا فرق بينهما" ومن قال أن السراج ~~عمر بن إسحاق الهندي2 عزر الشهاب أحمد بن يحيى بن أبي حجلة3 لأجل كلامه في ~~ابن ms027 الفارض، وجعل ذلك دليلا على ولايته؛ أجيب بأن شيخنا حافظ العصر أحمد بن ~~حجر ذكر في ترجمته في أول تاريخه في سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة أن السراج ~~الهندي كان يتعصب للصوفية الاتحادية، وأنه شرح التائية، فسقط كلامه، ~~والاعتبار به4، وعلى كل تقدير تعزيره له غير واقع في محله بوجه، فإنه لا ~~شيء على من كفر مسلما بتأويل بلا خلاف. PageV01P055 # نعلمه بين العلماء. والحجة فيه قصة عمر وحاطب1 رضي الله عنهما، وغير ذلك ~~مما وقع بحضرة النبي -صلى الله عليه وسلم- في وقائع عدة، على أن التعزير2 ~~يحتمل أمورا عدة، لا يتعين شيء منها إلا بدليل، فسقط الاستدلال به. # وقال العلامة علاء الدين البخاري -وكان عين العلماء والصوفية قبل الشيخ ~~مدين3- لشخص حنفي: "لا فرق بين التائية والفصوص إلا بكونه نثرا، وكونها ~~نظما، كما أنه لا فرق بين منظومة [13] النسفي والقدوري إلا بذلك. وقال ~~الشافعي مثل ذلك، ومثل بالبهجة نظم الحاوي، وبالحاوي". # وقال العلامة بدر الدين حسين بن الأهدل, وهو من أعيان صوفية اليمن ~~وفقهائهم: "واعلم أن ابن الفارض من رءوس أهل الاتحاد" واستشهد على4 ~~PageV01P056 # بشراح التائية من أتباعه مثل سعيد الفرغاني وداود القيصري، ومحمود ~~الأبزاوي. ### | شواهد من تائية ابن الفارض # ... وإياك والإعراض عن كل صورة # مموهة، أو حالة مستحيلة ... فطيف خيال الظل يبدى1 إليك في # كرى اللهو، ما عنه الستائر شقت ... ترى صور الأشياء تجلى عليك من # وراء حجاب اللبس2 في كل خلعة ... تجمعت الأضداد فيها لحكمة3 # وأشكالها تبدو على كل هيئة ... صوامت تبدي النطق وهي سواكن # تحرك تهدي النور غير ضوية ... # ثم ذكر أنواعا من الأضداد في نيف وعشرين بيتا، ثم قال: # وكل الذي شاهدته فعل واحد ... بمفرده، لكن بحجب الأكنة # إذا ما أزال الستر لم تر غيره ... ولم يبق بالأشكال إشكال ريبة # ويجمعنا في المظهرين تشابه ... وليست لحالي حاله4 بشبيهة PageV01P057 # فأشكاله كانت مظاهر فعله ... بستر تلاشت إذ تجلى وولت # وكانت له بالفعل نفسي شبيهة ... وحسي كالأشكال، واللبس سترتي ### | تمجيد الصوفية لعبادة الأصنام # وقال في الفص النوحي أيضا: {وقد أضلوا كثيرا} ms028 [نوح: 23] أي: حيروهم في ~~تعداد الواحد بالوجوه والنسب {ولا تزد الظالمين} 3 لأنفسهم "المصطفين" ~~الذين أورثوا الكتاب، فهم أول الثلاثة3، فقدمه على المقتصد والسابق ~~PageV01P058 # "إلا ضلالا" إلا حيرة المحمدي "زدني فيك تحيرا1". {كلما أضاء لهم مشوا ~~فيه وإذا أظلم عليهم قاموا} [البقرة: 20] فالحائر له الدور، والحركة ~~الدورية2 حول القطب3، فلا يبرج منه. وصاحب الطريق المستطيل مائل خارج عن ~~المقصود، طالب ما هو فيه. صاحب خيال إليه غايته، فله "من، وإلى4" وما ~~بينهما، وصاحب الحركة الدورية، لا بدء له، فيلزمه "من" ولا غاية له5 ~~PageV01P059 # فتحكم عليه "إلى" فله الوجود الأثم، وهو المؤتي جوامع الكلم والحكم "مما ~~خطيئاتهم1" فهي التي خطت بهم، فغرقوا في بحار العلم بالله، وهو الحيرة ~~"فأدخلوا نارا" في عين الماء2، في المحمديين {إذا البحار سجرت} [التكوير: ~~6] سجرت التنور إذا أوقدته. {فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا} فكان الله ~~عين أنصارهم3 فهلكوا فيه إلى الأبد، فلو أخرجهم إلى السيف، سيف الطبيعة ~~لنزل بهم عن هذه الدرجة الرفيعة، وإن كان الكل لله، وبالله، بل هو الله. ~~"قال نوح: رب" ما قال: إلهي. فإن الرب له الثبوت، والإله يتنوع4 بالأسماء، ~~فهو كل يوم هو في شأن. فأراد بالرب ثبوت التكوين؛ إذ لا يصح إلا هو. ~~PageV01P060 # "لا تذر على الأرض" يدعو عليهم أن يصيروا في بطنها المحمدي "ولو دليتم ~~بحبل لهبط على الله1" {له ما في السماوات وما في والأرض} 2 وإذا دفنت فيها ~~[فأنت فيها] , وهي ظرفك {وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى} [طه: 50] ~~[14] لاختلاف الوجوه "من الكافرين3" الذين "استغشوا ثيابهم جعلوا أصابعهم ~~في آذانهم" طلبا للستر؛ لأنه دعاهم ليغفر لهم. والغفر الستر. "ديارا" أحدا، ~~حتى تعم المنفعة كما عمت الدعوة "إنك إن تذرهم" أي: تدعهم وتتركهم "يضلوا ~~عبادك" إلى الخير، فيخرجهم من العبودية إلى ما فيهم من أسرار الربوبية ~~فينظرون أنفسهم أربابا بعد ما كانوا عند أنفسهم عبيدا، فهم العبيد الأرباب ~~"ولا يلدوا" أي: ما ينتجون ولا يظهرون "إلا فاجرا" أي: مظهرا ما ستر ~~"كفارا" أي: ستارا ما ظهر ms029 بعد ظهوره، فيظهرون ما ستر، ثم يسترونه بعد ~~ظهوره، فيحار الناظر، ولا يعرف قصد الفاجر في فجوره، ولا الكافر ~~PageV01P061 # في كفره، والشخص واحد {رب اغفر لي} 1 استرني، واستر من أجلي، فيجهل مقامي ~~وقدري، كما جهل قدرك في قولك: {وما قدروا الله حق قدره} [الزمر: 67] ~~"ولوالدي" من كنت نتيجة عنهما، وهما العقل والطبيعة "ولمن دخل بيتي" أي: ~~قلبي "مؤمنا" أي: مصدقا لما يكون فيه من الإخبارات الإلهية، وهو ما حدثت به ~~أنفسها2 "وللمؤمنين" من العقول "والمؤمنات" من النفوس3 "ولا تزد الظالمين" ~~من الظلمات أهل الغيب المكتنفين خلف الحجب الظلمانية "إلا تبارا" أي: ~~هلاكا، فلا يعرفون نفوسهم، لشهودهم وجه الحق دونهم في المحمديين {كل شيء ~~هالك إلا وجهه} [القصص: 88] والتبار الهلاك4" ### | الحق عين الخلق عند الصوفية # ثم قال في فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية: "ومن أسمائه الحسنى: العلي. ~~على5 من؟ ومن ثم إلا هو، فهو العلي لذاته، أو عن ماذا؟ وما هو PageV01P062 # إلا هو!! فعلوه لنفسه، وهو من حيث الوجود عين الموجودات، فالمسمى محدثات ~~هي العلية لذاتها, وليست إلا هو1. فهو العلي، لا علو إضافة، لأن الأعيان ~~التي لها العدم الثابتة فيه، ما شمت رائحة من الوجود، فهي على حالها مع ~~تعداد الصور في الموجودات والعين واحدة من المجموع في المجموع، فوجود ~~الكثرة في الأسماء، وهي النسب، وهي أمور عدمية، وليس إلا العين الذي هو ~~الذات، فهو العلي لنفسه، لا بالإضافة, فما في العالم من هذه الحيثية علو ~~إضافة، لكن الوجوه الوجودية متفاضلة، فعلوا الإضافة موجود في العين الواحدة ~~من حيث الوجوه الكثيرة، لذلك نقول فيه: هو، لا هو. أنت، لا أنت2. قال ~~الخراز3 PageV01P063 # وهو وجه من وجوه الحق، ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه: بأن الله لا يعرف ~~إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها، فهو الأول والآخر، والظاهر ~~والباطن، فهو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره، وما ثم من يراه ~~غيره1، وما ثم من يبطن عنه، فهو ظاهر لنفسه، باطن عنه، وهو المسمى ms030 أبا سعيد ~~الخراز، وغير ذلك من [أسماء] المحدثات2". # قلت: وقال ابن الفارض: # أممت إمامي في الحقيقة، فالورى ... ورائي وكانت حيث وجهت وجهتي # يراها أمامي في صلاتي ناظري ... ويشهدني قلبي إمام أئمتي # ولا غرو أن صلى الأنام إلي، أن ... ثوت بفؤادي وهي قبلة قبلتي # لها صلواتي بالمقام أقيمها ... وأشهد فيها أنها لي صلت # كلانا مصل ساجد إلى ... حقيقته بالجمع في كل سجدة # وما كان لي صلى سواي، ولم تكن ... صلاتي لغيري في أداء كل ركعة # إلى كم أواخى3 الستر، ها قد هتكته ... وحل أواخى4 الحجب في عقد بيعتي # أفاد اتخاذي5 حبها لاتحادنا ... نوادر عن عاد المحبين شذت PageV01P064 # وفي الصحو بعد المحو1 لم أك غيرها ... وذاتي بذاتي إذا تحلت تجلت2 # [فوصفي إذ لم تدع باثنين وصفها ... وهيئتها -إذا واحد نحن- هيئتي3] # فإن دعيت كنت المجيب، وإن أكن ... منادي أجابت من دعاني ولبت # وإن نطقت كنت المناجي4، كذاك 5 إن ... قصصت حديثا، إنما هي قصت # فقد رفعت تاء المخاطب بيننا ... وفي رفعها عن فرقة الفرق رفعتي # فجاهد تشاهد فيك منك وراء ما ... وصفت سكونا عن وجد سكينة PageV01P065 # فمن بعد ما جاهدت، شاهدت مشهدي1 ... وهادي2 لي إياي، بل بي قدوتي # فبي موقفي، لا, بل إلي توجهي ... كذاك صلاتي لي، ومني كعبتي ### | الوحدة المطلقة دين ابن عربي # قال الإمام زيد الدين العراقي في جواب السؤال المذكور: "وأما قوله3 فهو ~~عين ما ظهر، وعين ما بطن، فهو كلام مسموم, ظاهره: القول بالوحدة المطلقة، ~~وأن جميع مخلوقاته هي عينه، ويدل على إرادته لذلك صريحا قوله بعد ذلك: "وهو ~~المسمى أبا سعيد الخراز، وغير ذلك من أسماء المحدثات" وكذا قوله بعد ذلك: ~~"والمتكلم واحد، وهو عين السامع" وقائل ذلك والمعتقد له كافر بإجماع ~~العلماء". # "لا يعتذر عن الوصفية بالتأويل": # ثم قال: "ولا يقبل ممن اجترأ على مثل هذه المقالات القبيحة أن يقول: أردت ~~بكلامي هذا خلاف ظاهره، ولا نؤول له كلامه، ولا كرامة. # ولقد أحسن بعض من عاصرناه من العلماء العارفين، وهو الشيخ الإمام العلامة ~~علاء الدين علي بن ms031 إسماعيل القونوي حيث سئل عن شيء من هذا. فقال: "إنما ~~نؤول كلام من ثبتت عصمته حتى نجمع بين كلاميه4، لعدم PageV01P066 # جواز الخطأ عليه، وأما من لم تثبت عصمته، فجائز عليه الخطأ والمعصية ~~والكفر، فنؤاخذه بظاهر كلامه، ولا يقبل منه ما أول كلامه عليه مما لا ~~يحتمله، أو مما يخالف الظاهر, وهذا هو الحق" ا. ه. ### | خطر صرف الكلام عن ظاهره # وكذا قال في عدم التأويل لغير المعصوم الإمام نور الدين علي بن يعقوب ~~البكري الشافعي، وقد حقق هذه المسألة حجة الإسلام1 أبو حامد الغزالي في أول ~~الإحياء في كتاب العلم بما حاصله: أن الكلام إن كان ظاهرا في الكفر ~~بالاتحاد، فقتل واحد ممن يقول به أفضل من إيحاء عشرة أنفس، وإن كان فهمه ~~مشكلا، فلا يحل ذكره. وقال: إن الألفاظ إذا صرفت عن مقتضى ظواهرها بغير ~~اعتصام بنقل عن صاحب الشرع، وبغير ضرورة تدعو إلى ذلك من دليل العقل2 اقتضى ~~ذلك بطلان الثقة بالألفاظ، ثم قال: والباطن لا ضبط PageV01P067 # له، بل تتعارض فيه الخوطر1، ثم قال: وبهذا الطريق توصل الباطنية إلى هدم ~~جميع الشريعة. # وسيأتي تأييد ذلك عن الشيخ زين الدين العراقي وولده الحافظ أبي زرعة [16] ~~وحكاية ابن خليل السكوني الإجماع على ذلك. ### | صلة الخلق بالحق عند الصوفية # ثم قال ابن عربي في الفصل الإدريسي أيضا: "وما ظهر حكم العدد إلا ~~بالمعدود والمعدود منه عدم، ومنه وجود، فقد يعدم الشيء من حيث الحس، وهو ~~موجود من حيث العقل، فلا بد من عدد، ومن معدود، ولا بد من واحد ينشئ ذلك ~~فينشأ بسببه, فإن كل مرتبة2 من العدد حقيقة واحدة كالتسعة مثلا، والعشرة ~~[إلى أدنى، وإلى أكثر، إلى غير نهاية] ما هي مجموع، ولا ينفك عنها اسم جمع ~~الآحاد3". # ثم قال: "ومن عرف ما قررناه في الأعداد، وأن نفيها عين إثباتها4 ~~PageV01P068 # علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه1 وإن كان قد تميز الخلق من الخالق، ~~فالأمر الخالق المخلوق، والأمر المخلوق الخالق كل ذلك من عين واحدة [لا] ، ~~بل هو PageV01P069 # العين الواحد، ms032 وهو العيون الكثيرة1" ### | الطبيعة هي الله عند الصوفية # ثم قال: "وخلق منها زوجها [فما نكح سوى نفسه، فمنه الصاحبة والولد، ~~والأمر واحد في العدد2] ، فمن الطبيعة؟ ومن الظاهر منها؟ وما رأيناها نقصت ~~بما ظهر منها، ولا زادت بعدم ما ظهر!! وما الذي ظهر غيرها؟ وما هي عين ما ~~ظهر، لاختلاف الصور بالحكم عليها. فهذا بارد يابس، وهذا حار يابس، فجمع ~~باليبس، وأبان بغير ذلك، والجامع الطبيعة [لا] ، بل العين الطبيعة، فعالم ~~الطبيعة صور في مرآة واحدة، لا. بل صورة واحدة في [مرايا] مختلفة3، فما ثم ~~إلا حيرة، لتفرق النظر، ومن عرف ما قلناه لم يحر، وإن كان في مزيد علم، ~~فليس إلا من حكم المحل، والمحل عين العين الثابتة، فيها يتنوع الحق في ~~PageV01P070 # المجلي، فتتنوع الأحكام عليه، فيقبل كل حكم، وما يحكم عليه إلا عين ما ~~تجلى فيه, وما ثم1 إلا هذا, شعر: # فالحق خلق بهذا الوجه، فاعتبروا ... وليس خلقا بذاك الوجه فادكروا # من يدر ما قال، لم تخذل بصيرته ... وليس يدريه إلا من له بص # جمع2، وفرق، فإن العين واحدة ... وهي الكثيرة، لا تبقي ولا تذر3 ### | دين ابن الفارض # قلت: وهذا مراد ابن الفارض بقوله: # وجل في فنون الاتحاد، ولا تحد4 ... إلى فئة في غيره العمر أفنت # فواحده الجم الغفير ومن عدا ... ه شرذمة في غيره العمر أفنت # فمت بمعناه، وعش فيه، أو فمت ... معناه، واتبع أمة فيه أمت # فأنت بهذا المجد أجدر من أخي اج ... تهاد مجد عن رجاء وخيفة # فألغ الكنى عني 5، ولا تلغ ألكنا ... بها، فهي من آثار صيغة صنعتي ~~PageV01P071 # وأي بلاد الله حلت بها، فما ... أراها وفي عيني حلت غير مكة # وأي مكان ضمها حرم، كذا ... أرى كل دار أوطئت1 دار هجرة # وما سكنته، فهو بيت مقدس ... بقرة عيني، فيه أحشاي قرت # ومسجدي الأقصى مساحب بردها ... وطيبي ثرى أرض عليها تمشت # وشكري لي، والبر مني واصل ... إلي, ونفسي باتحادي استبدت # وثم أمور تم لي كشف سترها ... بصحو مفيق عن سواي تغطت # بها لم يبح من ms033 لم يبح دمه، وفي الإشارة معنى ما العبارة حدت # وقلبي بيت فيه أسكن. دونه ... ظهور صفاتي عنه من حجيبتي # ومنها يميني في ركن مقبل ... ومن قبلتي للحم في في قبلتي # وحولي بالمعنى طوافي حقيقة ... [17] وسعي لوجهي من صفائي لمروتي2 # وفي حرم من باطني أمن ظاهري ... ومن حوله يخشى تخطف جيرتي3 PageV01P072 # وشفع وجودي في شهودي ظل في اتحادي وترا في تيقظ غفوتي1 # ولم أله باللاهوت عن حكم مظهري ... ولم أنس بالناسوت مظهر حكمتي # وقد جاءني مني رسول. عليه ما ... عنت، عزيز بي، حريص لرأفة2 # ومن عهد عهدي قبل عصر عناصري ... إلى دار بعث قبل إنذار بعثة # إلي رسولا كنت مني مرسلا3 ... وذاتي بآياتي علي استدلت PageV01P073 ### | العبد عين الرب عند الصوفية # ثم قال في فص كلمه علية في كلمة إسماعيلية: "والعبد1 من كان عند ربه ~~مرضيا، وما ثم إلا من هو مرضي عند ربه؛ لأنه الذي يبقي عليه ربوبيته، فهو ~~عنده مرضي فهو سعيد": ثم قال؛ شعر: # فأنت عبد, وأنت رب ... لمن له فيه أنت عبد # وأنت رب، وأنت عبد ... لمن له في الخطاب عهد # فكل عقد عليه شخص ... يحله من سواه عقد2 # فرضي الله عن عبيده، فهم مرضيون، ورضوا عنه، فهو مرضي، فتقابلت الحضرتان3 ~~تقابل الأمثال، والأمثال أضداد، لأن المثلين حقيقة لا يجتمعان, إذ لا ~~يتميزان، وما ثم إلا متميز، فما ثم مثل4، فما في الوجود مثل، فما في الوجود ~~ضد، فإن الوجود حقيقة واحدة، والشيء لا يضاد نفسه. PageV01P074 # فلم يبق إلا الحق، لم يبق كائن ... فما ثم موصول, ومن ثم بائن # بذا جاء برهان العيان، فما أرى ... بعيني إلا عينه إذا أعاين1 ### | النار عين الجنة عند الصوفية # ثم قال: "الثناء بصدق الوعد, لا بصدق الوعيد [والحضرة الإلهية تطلب ~~الثناء المحمود بالذات، فيثني عليها بصدق الوعد، لا بصدق الوعيد، بل ~~بالتجاوز] {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله} [إبراهيم: 47] لم يقل: ووعيده2، ~~بل قال: {ونتجاوز عن سيئاتهم 3} مع أنه توعد على ذلك، فأثنى على إسماعيل ~~عليه الصلاة والسلام بأنه كان صادق الوعد. ms034 # فلم يبق إلا صادق الوعد وحده ... وما لوعيد الحق عين تعاين # وإن دخلوا دار الشقاء، فإنهم ... على لذة فيها نعيم مباين # نعيم جنان الخلد4 فالأمر واحد ... وبينها5 عند التجلي تباين # يسمى عذابا من عذوبة لفظه ... وذاك لكالقشر، والقشر صائن6 PageV01P075 ### | مثل من تفسير ابن عربي للقرآن # ": # ثم قال في نص حكمة نورية في كلمة يوسفية, بعد أن قرر أن الشيء قد يرى في ~~خلاف ما هو عليه لبعد، أو ظلام ونحوه: "فما يعلم من العالم إلا قدر ما يعلم ~~من الظلال، ويجهل من الحق على قدر ما يجهل من الشخص الذي كان عنه ذلك الظل، ~~فما حيث هو ظل له يعلم، ومن حيث ما يجهل ما في ذات ذلك الظل من صورة شخص من ~~امتد عنه يجهل من الحق، فلذلك نقول: إن [الحق] معلوم لنا من وجه, مجهول لنا ~~من وجه {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا} [الفرقان: 45] ~~أي: يكون فيه بالقوة. يقول: ما كان الحق ليتجلى للممكنات التي ما ظهر لها ~~عين في الوجود {ثم جعلنا الشمس عليه دليلا} [الفرقان: 45] وهو اسمه النور ~~[الذي قلنا، ويشهد له الحسن, فإن الظلال لا يكون لها عين بعدم النور] {ثم ~~قبضناه إلينا قبضا يسيرا} [الفرقان: 46] . وإنما قبضه إليه؛ لأنه # ظله، فمنه ظهر، وإليه يرجع الأمر كله، فهو هو لا غيره1. # "وجود الحق عين ### | وجود الخلق عند الصوفية # فكل ما تدركه فهو وجود الحق في أعيان الممكنات، فمن حيث هوية الحق ~~PageV01P076 # هو1 وجوده، ومن حيث اختلاف الصور فيه هو2 أعيان الممكنات، فكما لا يزول ~~عنه باختلاف الصور اسم الظل، كذلك لا يزول عنه [18] باختلاف الصور اسم ~~العالم، أو اسم سوى الحق, فمن حيث أحدية كونه ظلا هو الحق؛ لأنه الواحد ~~الأحد، ومن حيث كثرة الصور هو العالم, فتفطن، وتحقق ما أوضحته لك، فإذا كان ~~الأمر على ما ذكرته لك، فالعالم متوهم3 ما له وجود حقيقي، وهذا معنى ~~الخيال, أي: خيل إليك أنه أمر زائد قائم بنفسه، خارج عن الحق، ms035 وليس كذلك في ~~نفس الأمر، ألا تراه في الحس متصلا بالشخص الذي امتد عنه يستحيل [عليه] ~~الانفكاك عن ذلك الاتصال، لأنه يستحيل على4 الشيء الانفكاك عن ذاته5".. ~~وهذا وما شاكله من قوله -كما تقدم في الفص النوحي- مشيرا إلى تصحيح قول ~~الكفار في القرآن: إنه سحر لا حقيقة له، إشارة تكاد أن تكون صريحة، وإلى ~~مثل هذا المحال لوح ابن الفارض، والأمر فيه أوضح مما في الفصوص: # وها دحية وافى الأمين نبينا ... بصورته في بدء وحي النبوة # أجبريل قل لي كان دحية إذ بدا ... لمهدي الهدى في هيئة6 بشرية؟ # وفي علمه عن حاضريه مزية ... بماهية المرئي من غير مرية # يرى ملكا يوحي إليه، وغيره ... يرى رجلا يرعى لديه بصحبة PageV01P077 # ولي من أتم الرؤيتين إشارة ... تنزه عن دعوى الحلول1 عقيدتي # وفي الذكر ذكر اللبس ليس بمنكر ... ولم أعد عن حكمي كتاب وسنة # يعني قوله تعالى: {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما ~~يلبسون} [الأنعام: 9] هذا ما كان ظهر لي، ثم تبين أن المراد أقبح من هذا ~~بقول شراح التائية، الفرغاني وغيره2 وسيأتي نقله عنه آنفا. ### | رد علاء الدين البخاري # قال الإمام علاء الدين البخاري: "ما ذكرتم في نفي ثبوت الأشياء معارض ~~بالمثل؛ إذ لا خفاء أنه من أعيان الأكوان، غير أنه من الأعراض، فيكون ما ~~ذكرتم أيضا خيالا وسرابا، لا حقيقة له، فلا يمكن به إثبات مذهبكم الباطل ~~وإذا لم يبق في قوس المكابرة منزع، ولا لما لزمهم من شنيع المحالات ~~والضلالات مدفع، التجئوا إلى دعوى الكشف على ما هو دأب قدماء الفلاسفة حين ~~عجزوا عن إقامة البرهان، وأنت خبير بأن الكشف إنما يظهر الحقائق، لا أنه ~~يهدم الشرائع، وينفي الحقاق3، فإن ذلك زندقة، وقد غلط هؤلاء كغلط. ~~PageV01P078 # النصارى لما رأوا إشراق نور الله تعالى، وقد تلألأ في عيسى عليه السلام1، ~~فقالوا: هو الإله، وهؤلاء لما رأوا الوجود فائضا من الحضرة الإلهية على ~~الموجودات فلم يفرقوا بين الفيض2 والمفيض، فقالوا: الوجود هو الله سبحانه ~~وتعالى. اه ### | رأي العضد والجرجاني # وقال الشريف ms036 الجرجاني3 في شرح المواقف للعضد4: "واعلم أن المخالف في هذين ~~الأصلين -يعني عدم الاتحاد وعدم الحلول- طوائف ثلاث، الأولى: PageV01P079 # النصارى" ثم ذكر مذاهبهم، ثم قال: "الثانية: النصيرية1 والإسحاقية2 من ~~غلاة الشيعة، قالوا: ظهور الروحاني بالجسماني لا ينكر، ففي طرف الشر، ~~كالشياطين، فإنه [19] كثيرا ما يتصور الشيطان بصورة الإنسان، ليعلمه الشر ~~ويكلمه بلسانه، وفي طرف الخير -كالملائكة- فإن جبريل عليه السلام كان يظهر ~~بصورة دحية الكلبي [والأعرابي3] ، فلا يمتنع [حينئذ4] أن يظهر الله تعالى ~~في صورة بعض الكاملين [وأولى الخلق بذلك أشرفهم وأكملهم، وهو العترة ~~الطاهرة، وهو من يظهر فيه العلم التام، والقدرة التامة من الأئمة من تلك ~~العترة، ولم يتحاشوا عن إطلاق الآلهة على أئمتهم، وهذه ضلالة بينة5 ~~الطائفة] الثالثة [بعض] المتصوفة، وكل منهم مختبط6 بين الحلول والاتحاد" ثم ~~قال العضد7: "ورأيت من الصوفية الوجودية من ينكره، ويقول: لا حلول, ولا ~~اتحاد، إذ ذاك يشعر بالغيرية، ونحن لا نقول بها، بل نقول: ليس في ذات ~~الوجود غيره8، وهذا العذر أشد قبحا وبطلانا من ذلك الجرم؛ إذ يلزم ذلك ~~المخالطة التي لا يجترئ على القول بها عاقل، ولا مميز أدنى تمييز9". ~~PageV01P080 ### | رأي السعد التفتازاني # :1 # وهذا المعنى الأخير هو الذي أراده الشيخ سعد الدين التفتازاني، بالمذهب ~~الثاني، من قوله في شرح المقاصد: "وههنا مذهبان آخران يوهمان الحلول ~~والاتحاد وليسا منه في شيء. # الأول: أن السالك إذا انتهى سلوكه إلى الله تعالى في الله يستغرق في بحر ~~التوحيد والعرفان بحيث تطمحل ذاته في ذاته، وصفاته في صفاته ويغيب عن كل ما ~~سواه، ولا يرى في الوجود إلا الله، وهو الذي يسمونه: الفناء في التوحيد، ~~وإليه يشير الإلهي2: "إن العبد لا يزال يتقرب إلي حتى أحبه، فإذا أحببته ~~كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به3". وحينئذ ربما تصدر عنه عبارات ~~تشعر بالحلول4، أو بالاتحاد لقصور العبارة عن بيان تلك الحال، وبعد الكشف ~~عنها بالمثال، ونحن على ساحل التمني نعترف5 من بحر التوحيد بقدر الإمكان، ~~ونعترف بأن طريق الفناء فيه العيان6 دون البرهان، والله ms037 الموفق. ~~PageV01P081 # الثاني: أن الواجب هو الوجود المطلق1، وهو واحد لا كثرة فيه أصلا وإنما ~~الكثرة بالإضافات, والتعينات التي هي بمنزلة الخيال والسراب، إذ الكل في ~~الحقيقة واحد يتكرر على مظاهر، لا بطريق المخالطة، ويتكرر في النواظر، لا ~~بطريق الانقسام، فلا حلول منا، ولا اتحاد؛ لعدم الاثنينية والغيرية، ~~وكلامهم في PageV01P082 # ذلك طويل خارج عن طريق العقل والشرع أشرنا في بحث الوجد إلى بطلانه، لكن ~~من يضلل الله فما له من هاد" انتهى كلام الشيخ سعد الدين رحمه الله. ### | زعم أن الحق يتلبس بصور الخلق # وقال سعيد الفرغاني -وهو من أكابر أتباعهم- في شرحه للتائية: "وتنزه1 تلك ~~الإشارة عقيدتي عن رأي الحلول، فإنه لما جاز ووقع أن يكون لملك مخلوق قدرة ~~التلبس بأي صورة شاء بلا معنى الحلول فيه، يصح أن يتلبس الحق تعالى بصورتي ~~بفناء أنانيتي2 بالكلية، وإن تعللت بعدم جواز تلبسه3 بالصورة، وعللت ~~بتنزيهه عن ذلك التلبس منعناك، ورددنا تعليلك بالكتاب والسنة". # ثم قال في شرح البيت4 الذي فيه استشهاده بالكتاب والسنة: "وفي الذكر5، آي ~~القرآن [20] ذكر اللبس، أي: تلبس الحق بالصورة ليس بمردود بل هو ثابت مذكور ~~معروف موضعه من القرآن، ولم أتجاوز في تقريري حكمي الكتاب والسنة. أما ~~الكتاب، فقوله تعالى: {نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب ~~العالمين} [النمل: 8] يعني من أن يكون منحصرا ظهوره حالتئذ وقبله وبعده في ~~ذلك التلبس، وفي غيره من الصور، وغير ما، وقوله تعالى: {نودي من شاطئ الواد ~~الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة} [القصص: 30] PageV01P083 # الآية، وإذا جاز تلبسه بصورة الجماد1، فبصورة الإنسان أجمع وأولى عند ~~فنائه عن تعينه وتشخصه. وأما السنة، فقوله -صلى الله عليه وسلم- حكاية عنه ~~تعالى: "كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله2" وقوله أيضا: فإن الله تعالى ~~قال PageV01P084 # على لسان عبده: سمع الله لمن حمده. ثم حديث القيامة في الإتيان في ~~الصورة1 PageV01P085 # ثم قال: فالحديث أولا وآخرا معلم أنه يتلبس بأي لباس صورة شاء مما يعرف، ~~ومما ينكر من غير حلول، فكان ظهوره بصورتي أيضا جائزا ms038 من غير حلول، فصح ~~بهذا دعوى اتحادي مع الحلول". ### | أمر ابن الفارض باتباع شريعته # ثم قال في شرح قوله: # منحتك علما إن ترد كشفه، فرد ... سبيلي، واشرع في اتباع شريعتي # قال: "يحتمل أن يكون إضافة الشريعة من الناظم إلى نفسه بلسان الجمع ~~والترجمانية، ويريد بقوله: فرد سبيلي ما أريد به في قوله تعالى: {قل هذه ~~سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة} [يوسف: 108] وبقوله: شريعتي، شريعة النبي ~~صلى الله عليه وسلم" ثم قال: # فمنبع صدا1 من شراب نقيعه ... لدي، فدعني من سراب بقيعة PageV01P086 # صدا ماء للعرب يضرب المثل به لعذوبته، والنقيع: البئر الكثيرة الماء، ~~يقول معللا البيت السابق الذي حاصله: أمره باتباع شريعته، والورود في سبيل ~~هداه وطريقته، ونهى عن متابعة غيره ممن يدعي التحقيق في العلم والمعرفة ~~الحقيقية نحو علماء الظاهر من الأصوليين والفلاسفة: أن المورد العذب الهنيء ~~النافع عندي، ويختص بمشربي، وهو المفهوم المطابق من الكتاب والسنة، ~~وإشاراتهما الغامضة بلا تأويل عقلي وتقليد، بل على ما هو الأمر عليه، فإن ~~استطعت أن تخوض فيه، وتشرب منه، وإلا فدعني من سراب علوم علماء الظاهر1، ~~وتأويلاتهم ومفهوماتهم التي ظاهرها لأجل الفصاحة، وتركيب الدلائل، تظهر ~~وتغر السامع الغر2، فيحسبها شيئا نافعا له، فإذا فتش عن حقيقتها لم يجد ~~شيئا، ولا تحقيق، ولا معرفة فيها، ولا طائل تحتها، وكذلك دلائل الفلسفة في ~~المسائل الإلهية، تغر، ولا تقر. ولا تذكر عندي مذاهبهم ومقالاتهم ودلائلهم، ~~ولا تلتفت إلى ذلك تفز فوزا عظيما. # هذا كلام الفرغاني الذي يثني ابن بنت ابن الفارض في مقدمة [21] الديوان ~~عليه، وشهد له أنه على نفس جده3، وهكذا يفعل في كل الأبيات مهما وجد شيئا ~~من المتشابه في الكتاب أو السنة أجراه على ظاهره4، وجعله حجتهم في ~~PageV01P087 # الاتحاد، واستحسان الأفعال القبيحة من المكلفين، فإن عجز -بكون الشرع نص ~~على قباحتها- يقول: إن فيها حسنا وقبحا من بعض الوجوه, ولعل ذلك الوجه يقود ~~أصحاب تلك المقالة إلى الخير، ويسعى كل السعي في إسقاط الإنكار على أحد في ~~فعل من الأفعال. وكذا نقل البدر ms039 بن الأهدل عن شرحها للأبزاري وغيره، والله ~~المستعان. ### | تكذيب صريح للقرآن # وقال في فص حكمة أحدية في كلمة هودية: {وما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ~~إن ربي على صراط مستقيم} [هود: 56] : فكل ماش [فعلى] صراط الرب المستقيم, ~~فهم غير مغضوب عليهم من هذا الوجه، ولا ضالون، فكما كان الضلال عارضا، ~~فكذلك الغضب الإلهي عارض، والمآل إلى الرحمة التي وسعت كل شيء1. ~~PageV01P088 ### | إفك على الله # ثم قال: "اعلم أن العلوم1 الإلهية الذوقية الحاصلة لأهل الله مختلفة ~~باختلاف القوى الحاصلة منها مع كونها ترجع إلى عين واحدة؛ فإن الله تعالى ~~يقول: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ~~ورجله التي يسعى بها" فذكر أن هويته2 [هي] عين الجوارح التي هي عين العبد، ~~فالهوية واحدة، والجوارح مختلفة، ولكل جارحة علم من علوم الأذواق يخصها من ~~عين واحدة، تختلف باختلاف الجوارح كالماء. حقيقة3 واحدة مختلف4 في الطعم ~~باختلاف البقاع5" # قلت: وعلى هذا الضلال عول ابن الفارض، فقال: # وجاء حديث في اتحادي6 ثابت ... روايته في النقل غير ضعيفة # مشيرا بحب الحق بعد تقرب ... إليه بنقل أو أداء فريضة # وموضع تنبيه الإشارة ظاهر ... بكنت له سمعا كنور الظهيرة # فكلي لكلي طالب متوجه ... وبعضي لبعضي جاذب بالأعنة # ومني بدا لي ما علي لبسته ... وعني البوادي بي إلي أعيدت PageV01P089 # وفي شهدت الساجدين لمظهري ... فحققت أني كنت آدم سجدتي1 # تعانقت الأطراف2 عندي وانطوى ... بساط السوى عدلا بحكم السوية ~~PageV01P090 # وليس ألست1 الأمس غيرا لمن غدا ... وجنحي غدا صبحي ويومي2 ليلتي # وسر بلى لله مرآة كشفها ... وإثبات معنى الجمع نفي المعية 3 # ظهور صفاتي عن أسامي جوارحي ... مجازا بها للحكم نفسي تسمت # رقوم علوم في ستور هياكل ... على ما وراء الحس في النفس ورت PageV01P091 # وأسماء ذاتي عن صفات جوانحي ... جوازا الأسرار بها الروح سرت # مظاهر لي بدوت فيها, ولم أكن ... علي بخاف قبل موطن برزني [22] # ولما شعبت الصدع، والتامت فطو ... ر شمل بفرق الوصف غير مشتت1 # تحققت أنا في الحقيقة واحد ... وأثبت صحو الجمع ms040 محو التشتت2 # وإني، وإن كنت ابن آدم صورة ... فلي فيه معنى شاهد بأبوتي ### | تمجيد الصوفية للمجرمين # ثم قال في الفص الهودي أيضا: {فنسوق المجرمين} وهم الذين استحقوا المقام ~~الذي ساقهم إليه بريح الدبور التي أهلكهم عن نفوسهم [بها] فهو يأخذ ~~بنواصيهم، والريح تسوقهم -وهي عين الأهواء التي كانوا عليها- إلى جهنم، ~~PageV01P092 # وهي البعد1 الذي كانوا يتوهمونه، فلما ساقهم إلى ذلك الموطن حصلوا في عين ~~القرب، فزال البعد، فزال مسمى جهنم في حقهم، ففازوا بنعيم القرب من جهة ~~الاستحقاق؛ لأنهم مجرمون، فما أعطاهم هذا المقام الذوقي اللذيذ من جهة ~~المنة، وإنما أخذوه بما استحقته حقائقهم من أعمالهم التي كانوا عليها، ~~وكانوا في السعي في أعمالهم على صراط الرب المستقيم2، لأن نواصيهم كانت بيد ~~من له هذه الصفة، فما مشوا بنفوسهم، وإنما مشوا بحكم الجبر إلى أن وصلوا ~~إلى عين القرب3 {ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون4} . [الواقعة: 85] ### | زعمهم أن هوية الحق عين أعضاء العبد وقواه # ثم قال: "فلا قرب أقرب من أن تكون هويته عين أعضاء العبد وقواه5، وليس ~~العبد سوى هذه الأعضاء والقوى، فهو حق مشهود في خلق PageV01P093 # متوهم، فالخلق معقول، والحق محسوس مشهود عند المؤمنين، وأهل الكشف ~~والوجود1 وما عدا هذين الصنفين، فالحق عندهم معقول، والخلق مشهود، فهم ~~بمنزلة الملح الأجاج، والطائفة الأولى بمنزل الماء العذب الفرات السائغ ~~لشاربه، فالناس على قسمين: من الناس من يمشي على طريق يعرفها، ويعرف ~~غايتها، فهي في حقه على صراط مستقيم، ومن الناس من يمشي على طريق يجهلها، ~~ولا يعرف غايتها، وهي عين الطريق التي عرفها الصنف الآخر، فالعارف يدعو إلى ~~الله على بصيرة، وغير العارف يدعو إلى الله على التقليد والجهالة2". ### | تفسيرهم لما عذب الله به قوم هود # ثم قال: "ألا ترى عادا قوم هود كيف قالوا: {هذا عارض ممطرنا} [الأحقاف: ~~24] فظنوا خيرا بالله تعالى -وهو عند ظن عبده به- فأضرب لهم الحق عن هذا ~~القول، فأخبرهم بما هو أتم وأعلى في القرب، فإنه إذا أمطرهم، فذلك حظ ~~PageV01P094 # الأرض, وسقى الحب، فما يصلون ms041 إلى نتيجة ذلك المطر1 إلا عن بعد2، فقال لهم ~~{بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم} [الأحقاف: 24] . فجعل الريح ~~إشارة إلى ما فيها من الراحة، فإن بهذه الريح أراحهم من هذه الهياكل ~~المظلمة، والمسالك الوعرة، والسدف المدلهمة، وفي هذه الريح عذاب، أي: أمر ~~يستعذبونه3، إذا ذاقوه، إلا أنه يوجعهم لغرقه المألوف4". انتهى ما قاله ~~مكذبا لصريح الذكر الحكيم في قوم قال فيهم أصدق القائلين, سبحانه وتعالى ~~عما يقول الظالمون والجاحدون [23] علوا كبيرا {قد وقع عليكم من ربكم رجس ~~وغضب} [نوح: 7] {فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا ~~بآياتنا وما كانوا مؤمنين} [الجن: 7] ، {وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا ~~رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد, وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ~~ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود} [هود: 59, 60] . # ابن عربي يزعم أنه اجتمع بالأنبياء # ثم ادعى في هذا الفص أنه رأى الأنبياء عليهم السلام في مشهد واحد سنة ست ~~وثمانين وخمسمائة، وأنه ما كلمه منهم إلا هود، وقال: "رأيته5 لطيف ~~PageV01P095 # المحاورة عارفا بالأمور كاشفا لها، ودليلي على كشفه لها قوله: {ما من ~~دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم} وأي بشارة للخلق أعظم من ~~هذه؟ ثم من امتنان الله علينا أن أوصل إلينا هذه المقالة عنه في القرآن. ### | ظن الصوفية بالله سبحانه # ثم تممها الجامع للكل محمد صلى الله عليه وسلم، بما أخبر به عن الحق أن ~~عين السمع والبصر واليد والرجل واللسان، أي: هو عين الحواس والقوى ~~الروحانية أقرب من الحواس، فاكتفى بالأبعد المحدود عن الأقرب المجهول ~~الحد1، فترجم الحق لنا عن نبيه هود مقالته لقومه بشرى لنا، وترجم رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-[عن الله] مقالته بشرى، فكمل العمل في صدور الذين ~~أوتوا العلم {وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون} [العنكبوت: 47] فإنهم ~~يسترونها -وإن عرفوها- حسدا منهم ونفاسة وظلما، وما رأينا قط من عند الله ~~في حقه تعالى في آية أنزلها، أو إخبار عنه أوصله إلينا فيما يرجع إليه ms042 إلا ~~بالتحديد، تنزيها كان أو غير تنزيه، أولها العماء الذي ما فوقه هواء، وما ~~تحته هواء، فكان الحق فيه قبل أن يخلق الخلق، ثم ذكر أنه استوى على العرش، ~~فهذا أيضا تحديد، ثم ذكر أنه ينزل إلى السماء الدنيا، فهذا تحديد، ثم ذكر ~~أنه في السماء، وأنه في الأرض2 وأنه PageV01P096 # معناه1 أينما كنا؛ إلى أن أخبرنا أنه عيننا، ونحن محدودون, فما وصف نفسه ~~إلا PageV01P097 # بالحد. وقوله: {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] حد أيضا، إن أخذنا الكاف ~~زائدة لغير الصفة، ومن تميز عن المحدود فهو محدود بكونه ليس عين هذا ~~المحدود، فالإطلاق عن التقييد تقييد، والمطلق مقيد بالإطلاق لمن فهم، وإن ~~جعلنا الكاف للصفة فقد حددناه، وإن أخذنا {ليس كمثله شيء} 1 على نفي المثل ~~تحققنا2 بالمفهوم وبالإخبار الصحيح أنه عين الأشياء والأشياء محدودة، وإن ~~اختلفت حدودها فهو محدود بحد كل محدود، فما يحد شيء إلا وهو حد الحق، فهو ~~الساري في مسمى المخلوقات والمبدعات، ولو لم يكن الأمر كذلك ما صح الوجود, ~~فهو عين الوجود، فهو على كل [شيء] حفيظ, ولا يئوده حفظ شيء، فحفظه تعالى ~~للأشياء كلها حفظه3 لصورته، أن يكون الشيء غير صورته [24] ولا يصح إلا هذا ~~فهو الشاهد من الشاهد, والمشهود من المشهود، فالعالم صورته, وهو روح العالم ~~المدبر له، فهو الإنسان الكبير4" هذا لفظه هنا، وتقدم في الفص الآدمي: أن ~~العالم يعبر عنه في اصطلاحهم بالإنسان الكبير، فراجعه تعرف صراحة كفر ~~الخبيث؟ ### | الكون هو رب الصوفية # ثم قاثم قال: "فقل في الكون ما شئت. إن شئت قلت: هو الخلق، وإن شئت [قلت] ~~هو الحق، وإن شئت قلت: هو الحق الخلق، وإن شئت قلت: PageV01P098 # لا حق من كل وجه ولا خلق من كل وجه1, وإن شئت قلت بالحيرة في ذلك، فقد ~~بانت المطالب بتعيينك المراتب، ولولا التحديد ما أخبرت الرسل بتحول الحق في ~~الصور، ولا وصفته بخلع الصور عن نفسه: # فلا تنظر العين إلا إليه ... ولا يقع الحكم إلا عليه2 # ثم قال: "وبالجملة، فلا بد لكل شخص من ms043 عقيدة في ربه يرجع بها إليه, ~~ويطلبه فيها [فإذا تجلى له الحق فيها عرفه، وأقر به، وإن تجلى له في غيرها ~~أنكره وتعوذ منه، وأساء الأدب عليه في نفس الأمر، وهو عند نفسه أنه قد تأدب ~~معه] فلا يعتقد معتقد إلها إلا بما جعل في نفسه، فالإله في الاعتقادات ~~بالجعل فما رأوا إلا نفوسهم، وما جعلوا فيها. ### | لم يقول الصوفية بوحدة الأديان # فإياك أن تتقيد بعقد مخصوص, وتكفر بما سواه، فيفوتك خير كثير، بل يفوتك ~~العلم بالأمر على ما هو عليه. فكن في نفسك هيولي3 لصور المعتقدات ~~PageV01P099 # كلها، فإن الله تعالى أوسع وأعظم [من] أن يحصره عقد دون عقد، فإنه يقول: ~~{فأينما تولوا فثم وجه الله} 1 [البقرة: 115] ". # ثم قال: "فقد بان لك عن الله تعالى أنه في أينية2 كله وجهة3، وما ثم إلا ~~الاعتقادات، فالكل مصيب، وكل مصيب مأجور، وكل مأجور سعيد، وكل سيعد مرضي ~~عنه4، وإن شقي زمانا ما في الدار الآخرة، فقد مرض، وتألم أهل العناية -مع ~~علمنا بأنهم سعداء وأهل الحق- في الحياة الدنيا". ### | الوحدة عند ابن الفارض # وإلى هذه الجهالة والضلالة رمز ابن الفارض في هذه المقالة: # فلا تك مفتونا بحسك معجبا ... بنفسك موقوفا على لبس غرة # وفارق ضلال الفرق فالجمع5 منتج ... هدى فرقة بالاتحاد تحدت # وصرح بإطلاق الجمال، ولا تقل ... بتقييده ميلا لزخرف زينة # فكل مليح حسنه من جمالها ... معار له، أو حسن كل مليحة PageV01P100 # بها قيس لبنى هام، بل كل عاشق ... كمجنون ليلى، أو كثير عزة # فكل صبا منهم إلى وصف لبسها ... لصورة حسن لاح في حسن صورة # وما ذاك إلا أن بدت بمظاهر ... فظنوا سواها، وهي فيها1 تجلت # بدت باحتجاب، واختفت بمظاهر ... على صبغ التلوين في كل برزة2 # ففي النشأة الأولى تراءت لآدم ... بمظهر حوا قبل حكم الأمومة # فهام بها كيما يصير بها أبا ... ويظهر بالزوجين حكم3 النبوة # وما برحت تبدو وتخفى لعلة ... على حسب الأوقات في كل حقبة # وتظهر للعشاق في كل مظهر ... من اللبس في أشكال حسن بديعة # ففي مرة لبنى، ms044 وأخرى بثينة ... [25] وآونة تدعى بعزة عزت # ولسن سواها، لا. ولا كن غيرها ... وما إن لها في حسنها من شريكة4 # كذاك بحكم الاتحاد بحسنها ... كمالي بدت في غيرها، وتزيت # بدوت لها في كل صب متيم ... بأي بديع حسنه، وبأيت5 PageV01P101 # وليسوا بغيري1 في الهوى لتقدم ... على لسبق في الليالي القديمة # وما القوم غيري في هواها2 وإنما ... ظهرت [لهم] للبس في كل هيئة # ففي مرة قيسا، وأخرى كثيرا ... وآونة أبدو جميل بثينة # تجليت فيهم ظاهرا واحتجبت با ... طنا بهم فاعجب لكشف بسترة # أسام بها كنت المسمى حقيقة ... وكنت لي البادي بنفس تخفت # وما زلت إياها، وإياي لم تزل ... ولا فرق، بل ذاتي لذاتي أحبت3 ~~PageV01P102 # وليس معي في الكون شيء سواي وال ... معية لم تخطر على ألمعيتي1 ### | الكثرة عين الوحدة # ثم قال ابن عربي في فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية: "وصاحب التحقيق يرى ~~الكثرة في الواحد، كما يعلم أن مدلول الأسماء الإلهية، وإن اختلفت حقائقها ~~وكثرت أنها عين واحدة, فهذه كثرة معقولة في واحد العين، فيكون في التجلي ~~كثرة مشهودة في عين واحدة، كما أن الهيولي2 تؤخذ3 في حد كل صورة [وهي] مع ~~كثرة الصور [واختلافها] ترجع4 في الحقيقة إلى جوهر واحد، هو5 هيولاها، فمن ~~عرف نفسه بهذه المعرفة, فقد عرف ربه، فإنه على صورة خلقه بل هو عين هويته ~~وحقيقته6. PageV01P103 # قلت: وإلى هذا المحال أشار ابن الفارض فقال: # رجعت لأعمال العبادة عادة ... وأعددت أحوال الإرادة عدتي # وعد جملة من أفعال البر في أبيات، ثم قال: # ودققت فكري في الحلال تورعا ... وراعيت في إصلاح قوتي وقوتي # متى حلت عن قولي: أنا هي أو أقل ... وحاشا لمثلي1 أنها في حلت # وهذا مثل ما يقال: خاب فلان وخسر، وكان مثل إبليس، إن كان منه كذا. # فعل البعد عين ### | فعل الرب عند الصوفية # وقال ابن عربي في فص حكمة نبوية في [كلمة] عيسوية: # فإنا أعبد حقا ... وإن الله مولانا # وإنا عينه، فاعلم ... إذا ما قلت: إنسانا # فلا تحجب بإنسان ... فقد أعطاك برهانا # فكن حقا، وكن خلقا ms045 ... تكن بالله رحمانا2 # وقال في فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية: "والعمل مقسم على ثمانية ~~PageV01P104 # أعضاء من الإنسان، وقد أخبر الحق تعالى أنه هوية كل عضو منها1، فلم يكن ~~العامل غير الحق، والصورة للعبد، والهوية مدرجة2 فيه، أي: في اسمه، لا غير ~~لأنه تعالى عين ما ظهر3". ### | ما الخلق # ؟: # ثم قال: "فنحن نتيجة رحمة الامتنان بالأسماء الإلهية، والنسب الربانية، ~~ثم أوجبها على نفسه بظهورنا لنا، وأعلمنا أنه هويتنا، لنعلم أنه ما أوجبها ~~على نفسه إلا4 لنفسه، فما خرجت الرحمة عنه، فعلى من [26] امتن، وما ثم إلا ~~PageV01P105 # هو؟ إلا أنه لا بد من حكم لسان التفصيل، لما ظهر من تفاضل الخلق في ~~العلوم, حتى يقال: إن هذا أعلم من هذا مع أحدية العين1". ### | زعمه أن التفاضل لا يستلزم التغاير # ثم قال: "فكل جزء من العالم، أي: هو قابل لحقائق متفرقات العالم كله، فلا ~~يقدح قولنا: إن زيدا دون عمرو في العلم أن تكون هوية الحق عين زيد وعمرو، ~~وتكون في عمرو أكمل [وأعلم منه في زيد] كما تفاضلت الأسماء الإلهية، وليست ~~غير الحق، فهو تعالى -من حيث هو عالم- أعم في التعلق من حيث ما هو مريد ~~وقادر، وهو هو ليس غيره2، فلا تعلمه هنا يا ولي، وتجهله. PageV01P106 # هنا، وتثبته هنا، وتنفيه هنا، إلا إن أثبته بالوجه الذي أثبت نفسه، ~~ونفيته عن كذا بالوجه الذي نفى نفسه، كالآية الجامعة للنفي والإثبات في حقه ~~حين قال: {ليس كمثله شيء} فنفي {وهو السميع البصير} فأثبت بصفة تعم كل سامع ~~بصير PageV01P107 # من حيوان، ومن ثم إلا حيوان، إلا أنه بطن في الدنيا عن إدراك بعض الناس، ~~وظهر في الآخرة لكل الناس، فإنها الدار الحيوان، وكذلك الدنيا، إلا أن ~~حياتها مستورة عن بعض العباد، ليظهر الاختصاص والمفاضلة بين عباد الله بما ~~يدركونه1 من حقائق العالم فمن عم إدراكه، كان الحق أظهر في الحكم ممن ليس ~~له ذلك العموم، فلا تحجب بالتفاضل، وتقول: لا يصح كلام من يقول: إن الخلق ~~هوية الحق، بعد ما أريتك التفاضل في ms046 الأسماء الإلهية التي لا تشك أنت أنها ~~[هي] الحق، ومدلولها المسمى بها وليس إلا الله2". ### | الضال مهتد, والكافر مؤمن: # ثم قال: "نحن على الصراط المستقيم الذي الرب عليه، لكون نواصينا في يده، ~~وتستحيل مفارقتنا إياه، فنحن معه بالتضمين، وهو معنا بالتصريح، فإنه قال: ~~{وهو معكم أين ما كنتم} [الحديد: 4] ونحن معه بكونه آخذا بنواصينا فهو ~~تعالى مع نفسه حيثما مشى بنا من صراطه، فما أحد من العالم إلا على صراط ~~مستقيم3" ثم قال في فص حكمة وجودية في كلمة داودية {لو كان فيهما آلهة إلا ~~الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] وإن اتفقا، فنحن نعلم أنهما لو اختلفا ~~[تقديرا] لنفذ حكم أحدهما فالنافذ الحكم هو الإله على الحقيقة، والذي لم ~~ينفذ حكمه ليس بإله، ومن هنا تعلم أن كل حكم ينفذ اليوم في العالم أنه حكم ~~الله، وإن خالف الحكم المقرر في الظاهر المسمى: شرعا؛ إذ لا ينفذ حكم إلا ~~الله في نفس الأمر، لأن الأمر الواقع في العالم إنما هو على حكم المشيئة4". ~~PageV01P108 ### | لن يعذب كافر عند الصوفية # ثم قال: "ولما كان الأمر [في نفسه] على ما قررناه، لذلك كان مآل الخلق ~~إلى السعادة على اختلاف أنواعها، فعبر عن هذا المقام بأن الرحمة وسعت كل ~~شيء، وأنها سبقت الغضب الإلهي، والسابق متقدم، فإذا لحقه هذا الذي حكم عليه ~~المتأخر حكم عليه المتقدم، فنالته الرحمة، إذا لم يكن غيرها سبق، فهذا معنى ~~سبقت رحمته غضبه، لتحكم على من وصل [27] إليها، فإنها في الغاية وقفت، ~~والكل سالك إلى الغاية، فلا بد من الوصول إليها، فلا بد من الوصول إلى ~~الرحمة، ومغادرة الغضب، فيكون الحكم لها في كل واصل إليها، بحسب ما يعطيه ~~حال الواصل إليها. # فمن يك ذا فهم يشاهد ما قلنا ... وإن لم يكن فهم، فيأخذه عنا # فما ثم إلا ما ذكرناه، فاعتمد ... عليه، وكن في الحال فيه كما كنا # فمنه إليه ما تلونا عليكم ... ومنا إليكم ما وهبناكم منا1 # وقال في فص حكمة نفسية في كلمة يونسية2: "وأما أهل النار فمآلهم إلى ms047 ~~النعيم ولكن في النار، إذ لا بد لصورة النار بعد انتهاء مدة العقاب، أن ~~تكون بردا وسلاما على من فيها، وهذا نعيمهم، فنعيم أهل النار -بعد استيفاء ~~الحقوق- نعيم خليل الله حين ألقي في النار، فإنه عليه السلام تعذب برؤيتها، ~~وبما تعود في علمه، وتقرر من أنها صورة تؤلم من جاورها من الحيوان، وما علم ~~مراد الله فيها، ومنها في حقه، فبعد وجود هذه الآلام وجد بردا وسلاما مع ~~شهود الصورة اللونية في حقه، وهي نار في عيون الناس، فالشيء الواحد يتنوع ~~في عيون الناظرين. هكذا هو التجلي الإلهي3". PageV01P109 # وقال في فص حكمة غيبية في كلمة أيوبية: "وقد ورد في العلم الإلهي النبوي ~~اتصاف الحق بالرضا والغضب، وبالصفات، والرضا مزيل للغضب، والغضب مزيل للرضا ~~عن المرضي عنه، والاعتدال: أن يتساوى الرضا والغضب، فما غضب الغاضب على من ~~غضب عليه، وهو عنه راض, فقد اتصف بأحد الحكمين في حقه، وهو ميل، وإنما قلنا ~~هذا لأجل من يرى أن أهل النار، لا يزال غضب الله عليهم دائما أبدا في زعمه، ~~فمآلهم حكم الرضا من [الله] فصح المقصود، فإن كان -كما قلنا- مآل أهل النار ~~إلى إزالة الآلام، وإن سكنوا النار، فذلك رضا، فزال الغضب لزوال الآلام، إذ ~~عين الألم عين الغضب إن فهمت. فمن غضب، فقد تأذى, فلا يسعى في انتقام ~~المغضوب عليه بإيلامه إلا ليجد الغاضب الراحة بذلك، فينتقل الألم الذي كان ~~عنده إلى المغضوب عليه، والحق إذا أفردته عن العالم يتعالى علوا كبيرا عن ~~هذه الصفة على هذا الحد، وإذا كان الحق هوية العالم، فما ظهرت الأحكام كلها ~~إلا فيه ومنه، وهو قوله: {وإليه يرجع الأمر كله} [هود: 123] حقيقة وكشفا1 ~~{فاعبده وتوكل عليه} حجابا وسترا2، فليس في الإمكان أبدع من هذا العالم3؛ ~~لأنه على صورة PageV01P110 # الرحمن أوجده الله تعالى، أي: ظهر وجوده تعالى بظهور العالم، كما ظهر ~~الإنسان بوجود الصورة الطبيعية، فنحن صورته الظاهرة، وهويته روح هذه الصورة ~~المدبرة لها، فما كان التدبير إلا فيه [كما لم يكن إلا منه] ، فهو: "الأول" ms048 ~~بالمعنى، "والآخر" بالصورة، وهو "الظاهر" [28] بتغير الأحكام والأحوال ~~"والباطن" بالتدبير "وهو بكل شيء عليم" فهو على كل شيء شهيد.1 ### | الحق عندهم سار في عناصر الطبيعة # وقال في فص حكمة إبناسية في كلمة إلياسية: "وكان إلياس الذي هو إدريس، قد ~~مثل له انفلاق الجبل2 [المسمى] لبنان عن فرس من نار، فلما [رآه] ركب عليه، ~~فسقطت3 عنه الشهوة، فكان4 عقلا بلا شهوة، فلم يبق له تعلق بما تتعلق به ~~الأغراض النفسية، فكان الحق فيه5 منزها، فكان على النصف من المعرفة بالله ~~[فإن العقل إذا تجرد لنفسه من حيث أخذه العلوم عن نظره كانت معرفته بالله] ~~عن التنزيه6, لا على التشبيه، وإذا أعطاه الله المعرفة بالتجلي كملت معرفته ~~بالله، فنزه في موضع, وشبه في موضع، ورأى سريان الحق في الصور الطبيعية ~~والعنصرية، وما بقيت له صورة إلا ويرى عين الحق عينها، وهذه المعرفة التامة ~~التي جاءت بها الشرائع المنزلة من عند الله، وحكمت بهذه المعرفة الأوهام ~~كلها7". ### | رد العراقي على وحدة الأديان # قال الإمام زين الدين العراقي في جواب السؤال المذكور قبل: "بتوحيد ~~PageV01P111 # إلياس عليه السلام بعثت الرسل كلها، لأن الملل كلها، وما جاءت به الرسل ~~لم يختلفوا في التوحيد والإقرار به، وقد نزه الله تعالى نفسه عن الشبه ~~بقوله تعالى {ليس كمثله شيء} وليت شعري ما الفائدة لبعثة الرسل إذا كان من ~~عبد شيئا من المخلوقات عابدا لله تعالى؟ وليت شعري ماذا يقول هذا القائل، ~~في نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- في نهيهم عن عبادة الأوثان وكسرها؟ هل ~~يقول: كانوا بعبادتها مصيبين عابدين لله، وأنه ما حصل لنبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم اتساع، فأنكر عليهم، كما قال في حق هارون عليه السلام، ولا شك أن ~~الرسل كلهم متفقون في التوحيد، وكأنه إنما سكت عن ذلك خيفة من السيوف ~~المحمدية، فإن هذه المؤلفات التي كان يسرها إلى أصحابه، ويسرها أصحابه إلى ~~أصحابهم، ولو كان حقا لأظهروه على رءوس الأشهاد" ا. ه. ### | الشرائع أوهام عند الصوفية # ثم قال ابن عربي: "فالوهم هو السلطان ms049 الأعظم في هذه الصورة الكاملة ~~الإنسانية، وبه جاءت الشرائع المنزلة، فشبهت ونزهت: شبهت في التنزيه ~~بالوهم، ونزهت في التشبيه بالعقل، فارتبط الكل بالكل، فلم يمكن أن يخلو1 ~~تنزيه عن تشبيه، ولا تشبيه عن تنزيه، قال الله تعالى: { [ليس] كمثله شيء} ~~فنزه وشبه {وهو السميع البصير} فشبه، وهي أعظم آية تنزيه نزلت، ومع ذلك لم ~~تخل عن تشبيه بالكاف، فهو أعلم العلماء بنفسه، وما عبر عن نفسه إلا بما ~~ذكرناه2. ### | ليس لله وجود عند الصوفية # ثم قال في مثل ضربه للتشبيه في التنزيه، والتنزيه في التشبيه: "مثل من ~~يرى الحق في النوم، ولا ينكر هذا، وأنه لا شك الحق عينه، فتتبعه لوازم تلك ~~الصورة، وحقائقها التي تجلى فيها في النوم، ثم بعد ذلك يعبر3 -أي ~~PageV01P112 # يجاز- عنها إلى أمر آخر، يقتضي التنزيه عقلا، فإن كان الذي يعبرها ذا كشف ~~وإيمان، فلا يجوز عنها إلى تنزيه فقط، بل يعطيها [29] حقها1 في التنزيه، ~~ومما ظهرت فيه، فالله على التحقيق عبارة2 لمن فهم الإشارة3". ### | الداعي عين المجيب # ثم قال: "ومن ذلك قوله تعالى: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] قال الله: ~~{إذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} [البقرة: 186] إذ ~~لا يكون مجيبا إلا إذا كان من يدعوه4 وإن كان عين الداعي عين المجيب، فلا ~~خلاف في اختلاف الصور، فهما صورتان بلا شك5، وتلك الصور كالأعضاء لزيد، ~~فمعلوم أن زيدا حقيقة واحدة شخصية، وأن يده ليست صورة رجله، ولا رأسه ولا ~~عينه، ولا حاجبه، فهو الكثير بالصور الواحد بالعين كالإنسان بالعين واحد ~~بلا شك، ولا نشك أن عمرا ما هو زيد، ولا خالد، ولا جعفر، وأن أشخاص هذه ~~العين الواحدة لا تتناهى وجودا، فهو وإن كان واحدا بالعين، فهو كثير بالصور ~~والأشخاص، وقد علمت قطعا -إن كنت مؤمنا- أن الحق عينه يتجلى يوم القيامة في ~~صورة، فيعرف، ثم يتحول في صورة، فينكر، ثم يتحول عنها في صورة، فيعرف، وهو ~~هو المتجلى ليس PageV01P113 # غيره في كل صورة. ومعلوم أن هذه الصورة ما هي تلك الصورة ms050 الأخرى، فكأن ~~العين الواحدة قامت مقام المرآة، فإذا نظر الناظر فيها إلى صورة معتقده في ~~الله عرفه، وأقر به، وإذا اتفق أن يرى فيها معتقد غيره أنكره، كما يرى في ~~المرآة عين صورته وصورة غيره، فالمرآة عين واحدة، والصور كثيرة في عين ~~الرائي، وليس في المرآة صورة منها جملة واحدة من كون المرآة لها أثر في ~~الصور بوجه، وما لها أثر بوجه1". # ثم قال: "فإن كوشف على أن الطبيعة عين نفس الرحمن، فقد أوتي خيرا ~~كثيرا2". # قلت: وإلى هذا أومأ ابن الفارض بقوله: # ولا تحسبن الأمر عني خارجا ... فما ساد إلا داخل في عبودتي3 # ولولاي لم يوجد وجود، ولم يكن ... شهود، ولم تعهد عهود بذمة # وفي عالم التركيب في كل صورة ... ظهرت بمعنى عنه بالحسن زينتي # وضربي لك الأمثال مني منة ... عليك بشأني مرة بعد مرة # تأمل مقامات السروجي4 واعتبر ... بتلوينه، تحمل قبول مشورتي # وتدر5 التباس النفس بالحس باطنا ... بمظهرها في كل شكل وصورة # وشاهد إذا استجليت نفسك ما ترى ... بغير مراء في المرائي6 الصقيلة7 ~~PageV01P114 # أغيرك فيها لاح، أم أنت ناظر ... إليك بها عند انعكاس1 الأشعة؟ # وأصغ لرجع الصوت عند انقطاعه ... إليك بأكناف القصور المشيدة # أهل كان من ناجاك ثم سواك، أم ... سمعت خطابا عن صداك المصوت # وقل لي: من ألقى إليك علومه ... وقد ركدت منك الحواس بغفلة # وما كنت تدري قبل يومك ما جرى ... بأمسك، أو ما سوف يجري بغدوة # فأصبحت ذا علم بأخبار من مضى ... [30] وأسرار من يأتي مدلا بخبرة # أتحسب من جاراك في سنة الكرى ... سواك بأنواع العلوم الجليلة # وما هي إلا النفس عند اشتغالها ... بعالمها عن مظهر البشرية # تجلت لها2 بالغيب في شكل عالم ... هداها إلى فهم المعاني الغريبة # ولا تك ممن طيشته دروسه ... بحيث استقلت عقله واستفزت # فثم وراء النقل علم يدق عن ... مدارك غايات العقول السليمة3 PageV01P115 # تلقيته مني، وعني أخذته ... ونفسي كانت من عطائي ممدتي # ولا تك باللاهي عن اللهو جملة ... فهزل الملاهي جد نفس مجدة ### | الحق عين كل معلوم عند الصوفية # ثم قال1 ms051 في فص حكمة إحسانية في كلمة لقمانية؛ بعد أن ذكر أن من حكمته ~~الملفوظة، أنها إن تك مثال حبة من خردل الآية ... وأن من حكمته المسكوبة2 ~~عموم المؤتى إليه؛ لأنه لم يقل: يأتي بها الله إليك، أو إلى غيرك، قال: ~~"فنبه لقمان بما تكلم به، وبما سكت عنه أن الحق عين كل معلوم، لأن المعلوم ~~أعم [من الشيء3] فهو أنكر النكرات، ثم تمم الحكمة، واستوفاها؛ PageV01P116 # لتكون النشأة كاملة فيها، فقال: "إن الله لطيف" فمن لطافته ولطفه، أنه في ~~الشيء المسمى كذا المحدود بكذا، عين ذلك الشيء، حتى لا يقال فيه إلا ما يدل ~~عليه اسمه بالتواطؤ1 والاصطلاح، فيقال: هذا سماء, وأرض, وصخرة، وشجرة، ~~وحيوان، وملك، ورزق، وطعام، والعين واحدة2 من كل شيء. PageV01P117 # وفيه كما تقول الأشاعرة1: أن العالم كله متماثل بالجوهر، فهو جوهر واحد2 ~~فهو عين قولنا: [العين واحدة] ثم قالت: ويختلف بالأعراض، وهو عين قولنا ~~PageV01P118 # ويختلف، ويتكثر بالصور والنسب حتى يتميز, فيقال: هذا ليس هذا من حيث ~~صورته، أو عرضه، أو مزاجه كيف شئت، فقل: وهذا عين هذا من حيث جوهره، ولهذا ~~تؤخذ عين الجوهر في حد كل صورة، أو مزاج، فنقول نحن: إنه ليس سوى الحق، ~~ويظن المتكلم1 أن مسمى الجوهر الفرد -وإن كان حقا- ما هو عين الحق الذي ~~يطلقه أهل الكشف والتجلي فهذا حكمة كونه: لطيفا2، ثم نعت، فقال: خبيرا، أي: ~~عالما عن اختبار3، وهو قوله: ولنبلونكم حتى نعلم، وهذا هو علم الأذواق، ~~فجعل الحق نفسه -مع عمله بما هو الآمر عليه- مستفيدا علما، ولا نقدر4 على ~~إنكار ما نص الحق عليه [في حق نفسه] ، ففرق تعالى بين علم الذوق والعلم ~~المطلق، فعلم الذوق مقيد بالقوى وقد قال عن نفسه: إنه عين قوى عبده في ~~قوله: كنت سمعه. وهو قوة من قوى العبد. وبصره, وهو قوة من قوى العبد ~~ولسانه، وهو عضو من أعضاء العبد، ورجله، ويده، فما اقتصر في التعريف على ~~القوى فحسب، حتى ذكر الأعضاء، وليس العبد بغير لهذه5 الأعضاء والقوى، فعين ~~مسمى العبد هو الحق، ms052 لا عين العبد هو السيد6، فإن النسب متميزة لذاتها7 ~~وليس المنسوب إليه متميزا [31] فإنه ليس ثم سوى عينه في جميع النسب، فهو ~~عين واحدة ذات نسب وإضافات وصفات، فمن تمام حكمة لقمان في تعليمه ابنه ما ~~جاء به في8 PageV01P119 # هذه الآية من1 هذين الاسمين الإلهيين2". # وقال في فص حكمة إمامية في كلمة هارونية: "اعلم أن وجود هارون كان من ~~حضرة الرحموت3" ثم ذكر غضب موسى عليه السلام، وأخذه بلحيته، ثم قال: "وسبب ~~ذلك عدم التثبت في النظر فيما كان في يديه من الألواح، التي ألقاها من يده، ~~فلو نظر فيها نظرة تثبت لوجد فيها الهدى والرحمة، فالهدى بيان ما وقع من ~~الأمر الذي أغضبه مما [هو] هارون بريء منه، والرحمة بأخيه4، فكان لا يأخذ ~~بلحيته بمرأى من قومه مع كبره، وأنه أسن منه5". ### | تمجيد الصوفية لعبادة العجل # ثم قال: "وكان موسى عليه السلام أعلم بالأمر من هارون؛ لأنه علم ما عبده ~~أصحاب العجل، لعلمه بأن الله قد قضى ألا نعبد إلا إياه، وما حكم الله بشيء ~~إلا وقع، فكان عتب موسى أخاه هارون؛ لما وقع [الأمر] في5 إنكاره وعدم ~~اتساعه، فإن العارف من يرى الحق في كل شيء، بل يراه عين كل شيء6". ~~PageV01P120 ### | بعض ما كفر به العراقي ابن عربي # قال الشيخ زين الدين العراقي في جواب السؤال المذكور: "هذا الكلام كفر من ~~قائله من وجوه: # أحدها: أنه نسب موسى عليه السلام إلى رضاه بعبادة قومه للعجل. # الثاني: استدلاله بقوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: ~~23] على أنه قدر1 أن لا يعبد إلا هو، وأن عابد الصنم عابد له، الثالث: أن ~~موسى PageV01P121 # عليه السلام عتب على أخيه هارون عليهما السلام إنكاره لما وقع، وهذا كذب ~~على موسى عليه السلام, وتكذيب لله فيما أخبر به عن موسى من غضبه لعبادتهم ~~العجل، الرابع: أن العارف يرى الحق في كل شيء، بل يراه عين كل شيء، لجعل ~~العجل عين الإله المعبود، فليعجب السامع لمثل هذه الجرأة التي تصدر ممن في ~~قلبه ms053 مثال ذرة من إيمان". ### | آيات تشهد بكفر ابن عربي # ثم ساق من الآيات1 التي كذب بها في هذه المقالة2 قوله تعالى: {ما منعك إذ ~~رأيتهم ضلوا، ألا تتبعن} [طه: 92، 93] وقوله: {بئسما خلفتموني من بعدي} ~~[الأعراف: 150] وقوله: { [واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له ~~خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا] اتخذوه وكانوا ظالمين3} ~~[الأعراف: 148] وقوله: {إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وبذلة ~~في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين} [الأعراف:152] . وقوله: PageV01P122 # {ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر ~~لنا لنكونن من الخاسرين} [الأعراف: 149] . ### | شرك الصوفية أخبث الشرك # ثم قال1: فجاء هذا المخالف لله، ولرسوله ولجميع المؤمنين، فصوب فعلهم، ~~وصرح بأنهم من العارفين بقوله: إن العارف من يرى الحق في كل شيء, بل يراه ~~عين كل شيء، ولا شك أن شرك قائل هذا أشد من شرك اليهود والنصارى فإن أولئك ~~عبدوا عبدا من عباد الله المقربين، وهذا يرى أن عبادة العجل والصنم عين ~~عبادة الله، بل يؤدي كلامه إلى أن يرى الحق عين الكلب والخنزير، وعين ~~العذرة، وقد أخبرني بعد الصادقين من فضلاء أهل [32] العلم أنه رأى شخصا ممن ~~ينتحل هذه المقالة القبيحة بثغر الإسكندرية، وأن ذلك الشخص قال له: إن الله ~~تعالى هو عين كل شيء، فمر بهما حمار، فقال2: وهذا الحمار؟ فقال3: وهذا ~~الحمار؛ فروث الحمار من دبره، فقال4: له: وهذا الروث؟ فقال5: وهذا الروث، ~~فنسأل الله السلامة والتوفيق6. PageV01P123 ### | تعليلهم لإنكار موسى على السامري # قال ابن عربي: وكان موسى يربي هارون عليهما السلام تربية علم، وإن كان ~~أصغر منه في السن، ولذلك لما قال له هارون ما قال، رجع إلى السامري، فقال ~~له: {فما خطبك يا سامري} [طه: 95] يعني فيما صنعت من عدولك إلى صورة العجل ~~على الاختصاص، وصنعك هذا الشبح من حلي القوم، حتى أخذت بقلوبهم من أجل ~~أموالهم1، وليس للصور بقاء، فلا بد من ذهاب صورة العجل لو لم يستعجل موسى ~~بحرقه، فغلبت عليه ms054 الغيرة، فحرقه، ثم نسف رماد تلك الصورة في اليم [نسفا] ، ~~وقال له: انظر إلى إلهك، فسماه2. إلها بطريق التنبيه، للتعليم؛ لما علم ~~أنه3 بعض المجالي الإلهية "لأحرقنه" فإن حيوانية الإنسان لها التصرف من ~~حيوانية الحيوان، لكون الله سخرها للإنسان، ولا سيما وأصله ليس من حيوان، ~~فكان أعظم في التسخير4". PageV01P124 # ثم قرر1 أمر التسخير، وأن منه ما هو بالمال، ومنه ما هو بالحال، وأن ما ~~هو بالحال مثل تسخير الطفل لأبيه بالقيام في مصالحه، وتسخير الرعايا للملك ~~بقيامه في مصالحهم, قال. "وهذا كله تسخير بالحال من الرعايا يسخرون [في ~~ذلك] مليكهم، ويسمى على الحقيقة تسخير المرتبة، فالمرتبة حكمت عليه بذلك، ~~فالعالم كله يسخر بالحال من لا يمكن أن يطلق عليه اسم مسخر. قال الله ~~تعالى: {كل يوم هو [في] شأن} [الرحمن: 29] فكان عدم قوة إرداع هارون بالفعل ~~أن ينفذ في أصحاب العجل بالتسليط على العجل، كما سلط موسى [عليه] حكمة من ~~الله ظاهرة في الوجود؛ ليعيد في كل صورة2، وإن ذهبت تلك الصورة بعد ذلك، ~~فما ذهبت إلا بعد ما تلبست عند عابدها بالألوهية، ولهذا ما بقي نوع من ~~الأنواع إلا وعبد، إما عبادة تأله، وإما عبادة تسخير، فلا بد من ذلك لمن ~~عقل، وما عبد شيء من العالم إلا بعد التلبس بالرفعة عند العابد، والظهور ~~بالدرجة في قلبه، ولذلك تسمى الحق لنا برفيع الدرجات، ولم يقل: رفيع ~~الدرجة، فكثر الدرجات في عين واحدة، فإنه قضى، أن لا يعبد إلا إياه في ~~درجات كثيرة مختلفة، أعطت كل درجة مجلى إلهيا عبد فيها. ### | الهوى رب الصوفية الأعظم # وأعظم مجلى عبد فيه, وأعلاه الهوى، كما قال: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} ~~[الجاثية: 23] وهو أعظم معبود، فإنه لا يعبد شيء إلا بالله، ولا يعبد هو ~~إلا بذاته3" ثم قال: "والعارف المكمل من رأي كل معبود مجلى للحق يعبد ~~PageV01P125 # فيه، ولذلك سموه كلهم: إلها مع اسمه الخاص بحجر، أو شجر، أو حيوان، أو ~~إنسان، أو ملك، أو كوكب1. ### | وحدة الأديان عند ابن الفارض # قلت: وإلى ms055 هذا [33] أشار ابن الفارض بقوله: # فبي مجلس الأذكار سمع مطالع ... ولي حانة الخمار عين طليعة2 # وما عقد الزنار3 حكما سوى يدي ... وإن حل بالإقرار بي، فهي حلت # وإن نار بالتنزيل محراب مسجد ... فما بار بالإنجيل هيكل بيعة # وأسفار توراة الكليم لقومه ... يناجي بها الأحبار في كل ليلة # وإن خر للأحجار في البد عاكف ... فلا تعد بالإنكار بالعصبية # فما زاغت الأبصار من 4 كل ملة ... وما زاغت الأفكار من 5كل نحلة # وما احتار من للشمس عن غرة صبا6 ... وإشراقها من نور إسفار غرني # وإن عبد النار المجوس وما انطفت ... كما جاء في الأخبار في7 ألف حجة ~~PageV01P126 # فما عبدوا غيري1، وإن كان قصدهم. ... سواي وإن لم يعقدوا عقد نيتي # رأوا ضوء ناري مرة، فتوهمو ... ه نارا, فضلوا في الهدى بالأشعة ### | الإله الصوفي مجلى صور العالم # وقال 2 في فص حكمة علوية في كلمة موسوية: "وجود الحق كانت الكثرة له، ~~وتعداد الأسماء أنه كذا، وكذا بما ظهر عنه من العالم الذي يطلب بنشأته ~~حقائق الأسماء الإلهية، فثبت3 به وبخالقه4 أحدية الكثرة، وقد كان أحدي ~~العين من حيث ذاته، كالجوهر الهيولاني5، أحدي العين من حيث ذاته كثير ~~بالصور الظاهرة فيه التي هو حامل لها بذاته، كذلك الحق بما ظهر منه من صور ~~التجلي، فكان مجلى صور العالم مع الأحدية المعقولة6". ### | حكم ابن عربي بإيمان فرعون ونجاته # ثم ذكر أخذ فرعون لتابوت موسى عليه السلام، وأنه أراد قتله، وأن امرأته ~~رضي الله عنها قالت: {قرت عين لي ولك} فبه قرت عينها بالكمال الذي ~~PageV01P127 # حصل لها، كما قلنا1، قال: "وكان قرة عين لفرعون2 بالإيمان الذي أعطاه ~~الله عند الغرق، فقبضه طاهرا مطهرا، ليس فيه شيء من الخبث؛ لأنه قبضه عند ~~إيمانه قبل أن يكتسب شيئا من الآثام، والإسلام يجب ما قبله، وجعله آية على ~~عنايته سبحانه وتعالى بمن شاء، حتى لا ييأس أحد من رحمة الله، فإنه لا ييأس ~~من روح الله إلا القوم الكافرون3. PageV01P128 ### | رد هذه الفرية # هذا نصه بحروفه مع العلم الضروري لكل من ms056 شم رائحة العلم من المسلمين ~~وغيرهم أن فرعون ما نطق بالإيمان إلا عند رؤية البأس، وتصريح الله تعالى في ~~غير آية من كتابه العزيز بأنه لا ينفع أحدا إيمانه عند ذلك1، وأن ذلك سنة ~~الله التي قد خلت، ولن تجد لسنة الله تحويلا، وقوله في دعاء موسى عليه ~~السلام {فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 88] مع قوله تعالى: {قد ~~أجيبت دعوتكما} [يونس: 89] وقوله تعالى منكرا عليه2: {آلآن وقد عصيت قبل ~~وكنت من المفسدين} [يونس: 91] وقوله: {فكذبوهما فكانوا من المهلكين} ~~[المؤمنون: 48] وقوله تعالى: {وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين} ~~[يونس: 83] , {وأن المسرفين هم أصحاب النار} [غافر: 43] المنتج3 قطعا أن ~~فرعون من أصحاب النار. وأما السنة، فقد روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ~~أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر الصلاة يوما, فقال: "من حافظ عليها كانت ~~PageV01P129 # له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة, ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور، ~~ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان، وقارون، وأبي بن ~~خلف" قال الحافظ المنذري: رواه أحمد بإسناد جيد والطبراني في الكبير ~~والأوسط، وابن ماجه في صحيحه، وقال الإمام أبو العباس ابن تيمية في الفتوى ~~التي أجاب فيها الشيخ سيف الدين بن عبد المطلب بن بليان السعودي: "ويكفيك ~~معرف بكفرهم -يعني ابن عربي وأتباعه- أن أخف أقوالهم: أن فرعون مات مؤمنا، ~~وقد علم بالاضطرار عن دين أهل الملل المسلمين واليهود والنصارى أن فرعون من ~~أكفر الخلق بالله. ### | سؤال فرعون وجواب موسى # ثم قال ابن عربي: "وهنا سر كبير فإنه -أي: موسى عليه السلام أجاب بالفعل ~~لمن سألوه عن الحد الذاتي1- أي بقوله: وما رب العالمين، فجعل الحد ~~PageV01P130 # الذاتي عين إضافته إلى ما ظهر به من صور العالم، أو ما ظهر فيه من صور ~~العالم، فكأنه قال في جواب قوله: وما رب العالمين. قال: الذي تظهر فيه صورة ~~PageV01P131 # العالمين من علو -وهو السماء- وسفل -وهو الأرض- إن كنتم موقنين1 ### | فرعون عند الصوفية رب موسى وسيده # ثم قال: "فلما جعل موسى ms057 المسئول عنه عين [صور] العالم2 خاطبه فرعون بهذا ~~اللسان -والقوم لا يشعرون- فقال [له] : {لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من ~~المسجونين} [الشعراء: 29] والسين في السجن من حروف الزوائد3" أي: لأسترنك، ~~فإنك أجبت بما أيدتني به، أن أقول لك مثل هذا القول. فإن قلت لي: فقد جهلت ~~يا فرعون بوعيدك إياي -والعين واحدة- فكيف فرقت؟ فيقول فرعون: إنما فرقت ~~المراتب العين4. ما تفرقت [العين] ، ولا انقسمت في ذاتها, ومرتبتي الآن ~~التحكم فيك يا موسى بالفعل، وأنا أنت بالعين، وغيرك بالرتبة5", ثم قال: ~~"ولما كان فرعون في منصب التحكم PageV01P132 # صاحب الوقت1، وأنه الخليفة بالسيف، وإن جار في العرف الناموسي, لذلك قال: ~~{أنا ربكم الأعلى} [النازعات: 24] أي: وإن كان الكل أربابا بنسبة ما، فأنا ~~الأعلى منهم، بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم، ولما علمت السحرة صدقه ~~فيما قاله، لم ينكروه، وأقروا له بذلك، فقالوا له: {فاقض ما أنت قاض إنما ~~تقضي هذه الحياة الدنيا} [طه: 72] فالدولة لك, فصح قوله: أنا ربكم الأعلى، ~~وإن كان عين الحق، فالصورة لفرعون، فقطع الأيدي والأرجل [35] وصلب بعين حق ~~في صورة باطل2، لنيل مراتب لا تنال إلا بذلك الفعل [فإن الأسباب لا سبيل ~~إلى تعطيلها، لأن الأعيان الثابتة اقتضتها، فلا تظهر في الوجود إلا بصورة ~~ما هي عليه في الثبوت] ، إذ لا تبديل لكلمات الله، وليس كلمات الله سوى ~~أعيان الموجودات3، فينسب إليها القديم من حيث ثبوتها، وينسب إليها الحدوث ~~من حيث وجودها وظهورها، كما تقول: حدث اليوم PageV01P133 # عندنا إنسان، أو ضيف، ولا يلزم من حدوثه أنه ما كان له وجود قبل ~~الحدوث1". ### | حكم من ينسب ربوبية إلى فرعون # قال الشيخ زين الدين العراقي: "قوله في قول فرعون: أنا ربكم الأعلى: أنه ~~صح قوله ذلك، مستدلا عليه بأن السحرة صدقوه. كذب وافتراء على السحرة، فلقد ~~كذبوه، وخالفوه، ودعواه كاذبة، وبها أخذ الله فرعون وأهلكه، فقال تعالى ~~حكاية عنه: {أنا ربكم الأعلى، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} [النازعات: ~~24، 25] ثم قال: ولا شك أن من صح أنه قال هذا، واعتقده، مع ms058 وجود عقله، وهو ~~غيره مكره، ولا مجبر الإجبار المجوز للكفر، فهو كافر ولا يقبل منه تأويلها ~~على ما أراد، ولا كرامة، كما قدمنا ذكره، وهذا ما لا نعلم فيه خلافا بين ~~العلماء بعلوم الشريعة المطهرة في مذاهب الأئمة الأربعة, وغيرهم من أهل ~~الاجتهاد والصحيح. والله أعلم". # وهذا كما ترى مبطل لما يقوله بعضهم من الخرافات في تأويله ستر الكفر، وأن ~~المراد به: فرعون النفس؛ لأنه نزل قوله على جل آيات القرآن جملة جملة، ومن ~~المقطوع به أن الله تعالى ما أنزل هذه الآيات إلا في فرعون وموسى. ### | تحريم التأويل # ولهذا قال الغزالي في الطامات من كتاب العلم من الإحياء -بعد تحريم ~~التأويل بما لا تسبق الأفهام إليه- ما نصه: "وبعض هذه التأويلات يعلم ~~بطلانه قطعا، كتنزيل فرعون على القلب، فإن فرعون شخص محسوس تواتر إلينا ~~وجوده، ودعوة موسى عليه السلام له، كأبي جهل، وأبي لهب، وغيرهما من الكفار ~~PageV01P134 # وليس من جنس الشياطين والملائكة، وما يدرك بالحس حتى يتطرق التأويل إلى ~~ألفاظه1" ا. ه. ### | رأي ولد العراقي في الفصوص والتائية # وقال الإمام ولي الدين أحمد العراقي2 ابن الشيخ زين الدين المذكور في ~~المسألة الحادية والعشرين من فتاويه المكية ما نصه، "لا شك في اشتمال ~~الفصوص المشهورة عنه على الكفر الصريح الذي لا شك فيه، وكذلك فتوحاته ~~المكية، فإن صح صدور ذلك عنه، واستمر إلى وفاته، فهو كافر مخلد في النار ~~بلا شك, وقد صح عندي عن الحافظ المزي3 أنه نقل من خطه في تفسير قوله تعالى: ~~{إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [البقرة: 6] ~~كلاما ينبو عنه السمع, ويقتضي الكفر، وبعض كلماته لا يمكن تأويلها4، ~~PageV01P135 # والذي يمكن تأويله منها كيف يصار إليها مع مرجوجية التأويل، وأن الحكم ~~إنما يترتب على الظاهر، وقد بلغني عن الشيخ علاء الدين القونوي -وأدركت ~~أصحابه- أنه قال في مثل ذلك: إنما يؤول كلام المعصومين، وهو كما قال", [36] ~~ثم ذكر كلام الذهبي1 فيه، وساق الأسانيد إلى ابن [عبد] السلام2 بما يأتي ~~عنه من تكفيره، ثم ms059 قال: "وأما ابن الفارض، فالاتحاد في شعره، وأمرنا أن ~~نحكم بالظاهر، وإنما نؤول كلام المعصومين، لكن علماء عصره من أهل الحديث ~~رووا عنه في معاجمهم، ولم يترجموه لشيء من ذلك، فقال الحافظ زكي الدين عبد ~~العظيم المنذري3 في معجمه: الشافعي الأديب4 سمع من PageV01P136 # أبي القاسم ابن عساكر، وحدث: سمعت شيئا من شعره، وقال الحافظ رشيد الدين ~~العطار في معجمه: الشيخ الفاضل الأديب كان حسن النظم متوقد الخاطر، وكان ~~يسلك طريق التصوف، وينتحل مذهب الشافعي، وأقام في مكة مدة، وصحب جماعة من ~~المشايخ.. وقال الحافظ أبو بكر بن مسدي1: برع في الأدب، فكان رقيق الطبع، ~~عذب النبع، فصيح العبارة، دقيق الإشارة، سلس القيادة، نبيل الإصدار ~~والإيراد، وتصرف فتصوف، فكان كالروض المفوف، وتخلق بالزي، وتزيا بالخلق، ~~وجمع كرم النفس كل مفترق" انتهى كلام الشيخ ولي الدين. وما قاله هؤلاء ~~الأئمة ليس فيه مناقضة لكلامه أولا في الحكم عليه بالاتحاد، فإنهم لم يقضوا ~~على التائية ونحوها، وأما قوله: إن صح ذلك عنه، فهو على طريق من يعتبر في ~~الكتب المشهورة إسنادا خاصا، وهي طريقة غير مرضية2، والصحيح أنها لا تحتاج ~~إلى ذلك، بل الشهرة كافية3، والله الموفق. ### | رأي السكوتي: # وقال الإمام أبو علي ابن خليل السكوتي في كتابه: تحت العوام، فيما يتعلق ~~PageV01P137 # يعلم الكلام. بعد أن حذر من ابن عربي وأتباعه، فقال: "وليحترز من مواضع ~~كثيرة من كلام ابن عربي الطائي في فصوصه وفتوحاته المكية، وغيرهما وليحترز ~~أيضا من مواضع كثيرة من كلام ابن الفارض الشاعر وأمثاله، مما يشيرون بظاهره ~~إلى القول بالحلول والاتحاد, لأنه باطل بالبراهين القطعية -ثم قال: وكل ~~كلام وإطلاق يوهم الباطل، فهو باطل بالإجماع، فأحرى وأولى بطلانه إذا كان ~~صريحا في الباطل، فإن قالوا: لم نقصد بكلامنا ورموزنا وإشاراتنا الاتحاد، ~~والحلول، وإنما قصدنا أمرا آخر يفهم عنا، قلنا لهم: الله أعلم بما في ~~الضمائر، وما يخفى في السرائر، وإنما اعترضنا نحن الألفاظ والإطلاقات التي ~~تظهر فيها الإشارات إلى الإلحاد، والحلول، والاتحاد1" ا. ه. ### | حكم من يؤول للصوفية كلامهم # والفيصل ms060 في قطع التأويل من أصله أن محقق زمانه وصالحه علاء الدين محمد ~~البخاري الحنفي ذكر عنده ابن عربي هذا، فقال قاضي المالكية إذ ذاك شمس ~~PageV01P138 # الدين محمد البساطي1: يمكن تأويل2 كلامه. فقال له البخاري: كفرت. وسلم له ~~أهل عصره ممن كان في مجلسه، ومن غيرهم، وما طعن أحد منهم فيه بكلمة واحدة، ~~وقد كان منهم حافظ العصر قاضي الشافعية بها شهاب الدين أحمد بن [37] حجر، ~~وقاضي القضاة زين الدين عبد الرحمن التفهني، وقاضي القضاة محمود العيني ~~الحنفي، والشيخ يحيى السيرامي الحنفي، وقاضي القضاة محب الدين أحمد بن نصر ~~الله البغدادي الحنبلي، وزيد الدين أبو بكر القمني الشافعي، وبدر الدين ~~محمد بن الأمانة الشافعي، وشهاب الدين أحمد بن تقي المالكي3، وغيرهم من ~~العلماء والرؤساء، وما خلص البساطي من ذلك إلا بالبراءة من اعتقاد الاتحاد، ~~ومن طائفة الاتحادية، وتكفيره لمن يقول بقولهم. PageV01P139 ### | أوهام الصوفية في الحكم بإيمان فرعون # ثم قال ابن عربي: "وأما قوله: {فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت ~~الله التي قد خلت في عباده} [غافر: 85] ، {إلا قوم يونس} 1 فلم يدل ذلك على ~~أنه لا ينفعهم في الآخرة، بقوله في الاستثناء: إلا قوم يونس، فأراد أن ذلك ~~لا يرفع عنهم الأخذ في الدنيا، فلذلك أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه2" ثم ~~قال: "فآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل على التيقن بالنجاة، فكان كما تيقن، ~~لكن على غير الصورة التي أراد، فنجاه الله من عذاب الآخرة في نفسه، ونجى ~~بدنه، كما قال تعالى: {فاليوم ننجيك ببدنك [لتكون لمن خلفك آية} [يونس: 92] ~~لأنه لو غاب بصورته ربما قال قومه: احتجب، فظهر بالصورة المعهودة ميتا، ~~ليعلم أنه هو] فقد عمته النجاة حسا ومعنى، ومن حقت عليه كلمة العذاب ~~الأخروي3 لا يؤمن، ولو جاءته كل آية {حتى يروا العذاب الأليم} أي: يذوقوا ~~العذاب الأخروي4، فخرج فرعون من هذا الصنف, هذا هو الظاهر الذي ورد به ~~القرآن, ثم إنا نقول بعد ذلك: والأمر فيه إلى الله، لما استقر في نفوس عامة ~~الخلق من ms061 شقائه، وما لهم نص في ذلك يستندون إليه 5" ا. ه. وقد تقدم النص ~~المنتج قطعا بديهة أنه من أهل النار. ثم قال: "ثم لعلم6 أنه PageV01P140 # ما يقبض الله أحدا إلا وهو مؤمن، أي: مصدقي بما جاءت به الأخبار الإلهية، ~~أعني من المحتضرين، ولهذا يكره الموت الفجاءة، وقتل الغفلة1" ثم قال: "وأما ~~حكمة التجلي والكلام في صورة النار، فلأنها كانت بغية موسى، فتجلى له في ~~مطلوبه2" ثم قال: كنار موسى، رآها3 حين حاجته وهو الإله، ولكن ليس يدريه. ### | افتراء على الرسول, صلى الله عليه وسلم: # وقال في فص حكمة فردية في كلمة4 محمدية: "وإنما حبب إليه النساء, فحن ~~إليهن؛ لأنه من باب حنين الكل إلى جزئه5، فأبان بذلك عن الأمر PageV01P141 # في نفسه من جانب الحق في قوله في هذه النشاة الإنسانية العنصرية: ونفخت ~~فيه من روحي، ثم وصف نفسه بشدة الشوق إلى لقائه، فقال للمشتاقين: يا داود ~~إني أشد شوقا إليهم1". ### | التثليث عند الصوفية # ثم ذكر العبد المؤمن، وأنه لا يرى ربه إلا بعد الموت، فاشتاق الحق لوجود ~~هذه النسبة، يعني رؤية المؤمن له تعالى بالموت، ثم قال: "فلما أبان أنه نفخ ~~فيه من روحه، فما اشتاق إلا إلى نفسه, ألا تراه خلقه على صورته؛ لأنه من ~~روحه، ولما كانت نشأته من هذه الأركان الأربعة المسماة [38] في جسده2 ~~أخلاطا حدث عن نفخة اشتعال بما في جسده من الرطوبة، فكان روح الإنسان نارا, ~~لأجل نشأته, ولهذا ما كلم الله تعالى موسى إلا في صورة النار [وجعل حاجته ~~فيها، فلو كانت نشأته طبيعية، لكان روحه نارا] ، وكنى عنه بالنفخ يشير إلى ~~أنه من نفس الرحمن3، فإنه بهذا النفس الذي هو النفخة ظهر عينه [وباستعداد ~~المنفوخ فيه كان الاشتغال نارا لا نورا] فبطن نفس الرحمن فيما كان ~~PageV01P142 # [به] الإنسان إنسانا، ثم اشتق له [منه] شخصا على صورته سماه: امرأة، ~~فظهرت بصورته, فحن إليها حنين الشيء إلى نفسه، وحنت إليه حنين الشيء إلى ~~وطنه, فحببت1 إليه النساء، فإن الله أحب من خلقه على صورته، وأسجد ms062 له ~~ملائكته [النوريين على عظم قدرهم ومنزلتهم، وعلو نشأتهم الطبيعية] فمن هناك ~~وقعت المناسبة، والصورة أعظم مناسبة، وأجلها وأكملها، فإنها زوج أي: شفعت ~~وجود الحق، كما أن هناك المرأة شفعت بوجودها الرجل، فصيرته زوجا، فظهرت2 ~~الثلاثة: حق ورجل وامرأة3. فحن الرجل إلى ربه الذي هو أصله حنين المرأة ~~إليه، فحبب إليه ربه النساء، كما أحب الله من هو على صورته4" انتهى وقد علم ~~من هنا قطعا أنه يريد بالصورة في خلق آدم على صورته معناها المتعارف5. ### | رب الصوفية امرأة # ثم قال: "فإذا شاهد الرجل الحق في المرأة كان شهودا في منفعل، وإذا شاهده ~~في نفسه من حيث ظهور المرأة عنه شاهده في فاعل، وإذا شاهده في نفسه من ~~[غير] استحضار صورة ما كان شهودا6 في منفعل عن الحق بلا واسطة، فشهوده للحق ~~في المرأة أتم وأكمل؛ لأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل PageV01P143 # منفعل1، ومن نفسه من حيث هو منفعل خاصة فلهذا أحب -صلى الله عليه وسلم- ~~النساء، لكمال شهود الحق فيهن، إذ لا يشاهد الحق مجردا عن المواد أبدا2، ~~فإن الله بالذات غني عن العالمين، وإذا 3 كان الأمر من هذا الوجه ممتنعا، ~~PageV01P144 # ولم تكن الشهادة إلا في مادة، فشهود الحق في النساء أعظم الشهود1 وأكمله ~~[وأعظم الوصلة النكاح2] وهو نظير التوجه الإلهي على من خلقه على صورته، ~~ليخلفه، فيرى فيه نفسه، فسواه، وعدله، ونفخ فيه من روحه الذي هو نفسه، ~~فظاهره خلق، وباطنه حق3". # وهذا يدلك على أن الإله عنده كالكلي الطبيعي4، لا وجود له إلا في ضمن ~~جزئياته، والله الموفق. # ثم قال: "فمن أحب النساء على هذا الحد، فهو حب إلهي، ومن أحبهن على جهة ~~الشهوة الطبيعية خاصة نقصه علم هذه الشهوة، فكان صورة بلا روح عنده، وإن ~~كانت تلك الصورة في نفس الأمر ذات روح، ولكنها غير مشهودة لمن جاء لامرأته، ~~أو لأنثى حيث كانت لمجرد الالتذاذ، ولكن لا يدري: لمن؟! فجهل من نفسه ما ~~يجهل الغير منه ما لم يسمه هو بلسانه حتى يعلم، كما قال ms063 بعضهم: # صح عند الناس أني عاشق ... غير أن لم يعرفوا عشقي لمن # كذلك هذا. أحب الالتذاذ، فأحب [39] المحل الذي يكون فيه، وهو المرأة، ~~ولكن غاب عنه روح المسألة، فلو علمها، لعلم بمن التذ، ومن التذ؟! 5 وكان ~~كاملا، وكما نزلت المرأة عن درجة الرجل بقوله: PageV01P145 # {وللرجال عليهن درجة} [البقرة: 288] نزل المخلوق على الصورة عن درجة من ~~أنشأه على صورته، مع كونه على صورته، فبتلك الدرجة التي تميز عنه بها كان ~~غنيا عن العالمين، وفاعلا أولا، فإن الصورة فاعل ثان، فماله الأولية التي ~~للحق، فتميزت الأعيان بالمراتب، فأعطى كل ذي حق حقه كل عارف، فلهذا كان حب ~~النساء لمحمد -صلى الله عليه وسلم- عن تحبب إلهي [وأن الله أعطى كل شيء ~~خلقه، وهو عين حقه، فما أعطاه إلا باستحقاق استحقه بمسماه أي بذات ذلك ~~المستحق] وإنما قدم النساء -أي: في قوله, صلى الله عليه وسلم: "حبب إلي من ~~الدنيا" النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة"1..؛ لأنهن محل الانفعال ~~كما تقدمت الطبيعة على من وجد منها بالصورة, وليست الطبيعة على الحقيقة إلا ~~النفس الرحماني، فإن فيه انفتحت صورة العالم أعلاه وأسفله2". ### | الأنوثة صفة الإله الصوفي # ثم قال: إنه عليه الصلاة والسلام غلب في هذا الخبر التأنيث على التذكير؛ ~~لأنه قصد التهمم بالنساء فقال: ثلاث، ولم يقل: ثلاثة بالهاء الذي هو لعدد ~~الذكران؛ إذ فيها ذكر الطيب, وهو منكر، وعادة العرب أن تغلب التذكير ~~PageV01P146 # [على التأنيث] 1, ثم قال: "ثم إنه جعل الخاتمة نظيرة الأولى في التأنيث ~~وأدرج بينهما المذكر، فبدأ2 بالنساء، وحكم بالصلاة، وكلتاهما تأنيث، والطيب ~~بينهما "كهو3" في وجوده، فإن الرجل مدرج بين ذات ظهر عنها وبين امرأة ظهرت ~~عنه، فهو بين مؤنثين تأنيث ذات، وتأنيث حقيقي, كذلك النساء تأنيث حقيقي, ~~والصلاة تأنيث غير حقيقي، والطيب مذكر بينهما, كآدم بين الذات الموجود هو ~~عنها، وبين حواء الموجودة عنه، وإن شئت، قلت: القدرة، فمؤنثة أيضا، فكن على ~~أي مذهب شئت، فإنك لا تجد إلا التأنيث يتقدم، حتى عند أصحاب العلة الذين ~~جعلوا الحق ms064 علة في وجود العالم، والعلة مؤنثة. ### | الإله الصوفي بين التقييد والإطلاق # ثم قال: "وثم مرتبة يعود الضمير على العبد المسبح فيها في قوله: {وإن من ~~شيء إلا يسبح بحمده} [الإسراء: 44] أي: بحمد ذلك الشيء5، فالضمير الذي في ~~PageV01P147 # [قوله] : بحمده، يعود على الشيء، أي: بالثناء الذي يكون عليه، كما قلنا ~~في المعتقد أنه [إنما] يثني على الإله الذي في معتقده، وربط به نفسه، وما ~~كان من عمله، فهو راجع إليه، فما أثنى إلا على نفسه، فإنه من مدح الصنعة، ~~فإنما مدح الصانع بلا شك، فإن حسنها وعدم حسنها راجع إلى صانعها، وإله1 ~~المعتقد مصنوع للناظر فيه، فهو صنعه2، فثناؤه على ما اعتقده ثناؤه على نفسه ~~ولهذا يذم معتقد غيره, ولو أنصف لم يكن له ذلك, إلا أن صاحب هذا المعبود ~~الخاص جاهل بلا شك3 في ذلك لاعتراضه [40] على غيره فيما اعتقده في الله، إذ ~~لو عرف ما قال الجنيد: لون الماء لون إنائه، لسلم لكل ذي اعتقاد ما اعتقده ~~وعرف الله في كل صورة، وكل معتقد، فهو ظان ليس بعالم، ولذلك4 قال: "أنا عند ~~ظن عبدي بي5". أي: لا أظهر له إلا في صورة معتقده، فإن شاء أطلق، وإن شاء ~~قيد، فإله المعتقدات تأخذه الحدود, وهو الإله الذي وسعه قلب عبده، فإن ~~الإله المطلق لا يسعه شيء لأنه عين الأشياء6، وعين نفسه7. PageV01P148 # والشيء ولا يقال فيه: يسع نفسه، لا يسعها, فافهم.1. # قلت: وهذا أراد ابن الفارض بقوله: # فلو أنني وحدت، ألحدت، وانسلخ ... ت من أي جمعي مشركا بي صنعتي ### | دعاء ومباهلة # هذا آخر الكتاب2، المباعد للصواب، المراد للشك والارتياب، لعنة3 الله على ~~معتقده، ورحمة الله على منتقده، قد تم -ولله الحمد- ما أردت انتقاده منه، ~~مترجما بسوء السيرة وقبح السريرة عنه، وانتهى ما وقع انتقادي عليه، وأداني ~~اجتهادي إليه: من واضح كفره، ودقيق مكره، وجلي شره، أعاذنا الله بحوله ~~وقوته من شكوكه، وعصمنا من زيغ طريقه، وباعدنا من سلوكه، ورأيت أن أختم ذلك ~~بحكاية طالما حدثنا بها شيخنا شيخ الإسلام حافظ العصر، ms065 قاضي القضاة، أبو ~~الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر الكناني، العسقلاني الأصل، المصري ~~الشافعي، ثم رأيتها منقولة عن كتاب الحافظ تقي الدين الفاسي4 في تكفير ابن ~~عربي، وقد أصلح شيخنا بعضها بخطه، قال: "كان في أيام الظاهر برقوق5 شخص ~~يقال له: ابن الأمين شديد التعصب لابن عربي صاحب هذه الفصوص، وكنت أنا كثير ~~البيان لعواره، والإظهار لعاره وعثاره، PageV01P149 # وكان بمصر شيخ يقال له: الشيخ صفا، وكان مقربا عند الظاهر، فهددني ~~المذكور بأنه يعرفه بي، ليذكر للسلطان أن بمصر جماعة أنا منهم، يذكرون ~~الصالحين بالسوء، ونحو ذلك، وكانت تلك الأيام شديدة المظالم والمصائب ~~والمغارم، وكنت ذا مأل1، فخفت عاقبته، وخشيت غائلته، فقلت: إن هنا ما هو ~~أقرب مما تريد، وهو أن بعض الحفاظ قال: إنه وقع الاستقراء بأنه ما تباهل ~~اثنان على شيء, فحال الحول على المبطل منهما، فهلم، فلنتباهل، ليعلم المحق ~~منا من المبطل، فتباهلت أنا وهو، فقلت له: قل: اللهم إن كان ابن عربي على ~~ضلال، فالعني بلعنتك، فقاله، فقلت أنا: اللهم إن كان ابن عربي على هدى ~~فالعني بلعنتك وافترقنا، وكان يسكن الروضة، فاستضافه شخص من أبناء2 الجند ~~جميل الصورة، ثم بدا له أن يتركهم، فخرج في أول الليل، فخرجوا يشيعونه فأحس ~~بشيء مر على رجله3، فقال لأصحابه: مر على رجله شيء ناعم، فانظروا ما هو؟ ~~فنظروا [41] فلم يجدوا شيئا، فذهب، فما وصل إلى منزله إلا وقد عمي، ولم ~~يصبح إلا وهو ميت، وكان ذلك في ذي القعدة سنة سبع وتسعين وسبعمائة، وكانت ~~المباهلة في رمضان منها، قال: وكنت عند وقوع المباهلة عرفت من حضر أن من ~~كان مبطلا في المباهلة لا تمضي عليه السنة، فكان ولله الحمد ذلك، واسترحت ~~من شره، وأمنت من عاقبة مكره". ### | المكفرون لابن عربي # وقد صرح بكفر هذا الرجل4، ومن نحا نحوه في مثل هذه الأقوال الظاهرة ~~PageV01P150 # في الضلال جماعة من العلماء الأعلام مشايخ الإسلام، ما نقل عنهم الإمام ~~شهاب الدين أحمد بن يحيى بن أبي حجلة التلمساني الحنفي في كتابه ms066 الذي صنفه ~~في ذلك، وكذا نقل بعض ذلك الإمام سيف الدين عبد اللطيف بن بلبان السعودي1 ~~الصوفي في جزء نقله عنه أحمد بن أقش الحراني، قال: "وقد كتب كل من راقب ~~الله تعالى، وخشيه، وامتنع كل من التبسه مخافة غيره، وغشيه، فالذي كتب قام ~~لله تعالى بلوازم فرضه، والذي امتيح2 فهو المسئول عن ذلك في يوم عرضه، فإن ~~زعم أنه ترك خوف الفتنة من المخالفين، فتلك محنة في الدين بما وجب على كل ~~عالم من التبيين". # وكذلك نقل الفتاوي العلامة بدر الدين حسين بن الأهدل، شيخ أبيات حسين ~~ببلاد اليمن في تصنيفه المسمى: كشف الغطا عن حقائق التوحيد، فالمنكرون منهم ~~سلطان العلماء عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القسم السلمي ~~الشافعي، كما نقل ذلك عنه شيخ الإسلام تقي الدين محمد بن دقيق العيد، قال ~~الحافظ شمس الدين محمد، الذهبي في معجمه3: "حدثني محمد المفيد. حدثنا أبو ~~الفتح اليعمري، سمعت أبا الفتح محمد بن علي القشيري، سمعت شيخنا ابن عبد ~~السلام يقول -وجرى ذكر ابن العربي الطائي- فقال: هو شيخ سوء كذاب4" وقال ~~الصلاح خليل الصفدي في تاريخه: "سمعت أبا الفتح ابن سيد الناس5 يقول: سمعت ~~ابن دقيق العيد يقول: سألت ابن عبد السلام PageV01P151 # عن ابن عربي، فقال: هو شيخ سوء كذاب، يقول بقدم العالم، ولا يحرم فرجا، ~~وقال شيخنا العلامة محمد1 بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف [ويعرف2] بابن ~~الجرزي الشافعي في جواب أجاب فيه بكفره، كما حكاه عنه ابن الأهدل: ولقد ~~حدثنا شيخنا شيخ الإسلام الذي لم تر عيناي مثله عماد الدين إسماعيل بن عمر ~~بن كثير من لفظه غير مرة، حدثني شيخ الإسلام العلامة قاضي القضاة تقي الدين ~~أبو الحسن علي بن عبد الكافي السبكي3، حدثنا الشيخ العلامة شيخ الشيوخ قاضي ~~القضاة تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي القشيري المعروف بابن دقيق4 العيد ~~القائل في آخر عمره: لي أربعون [42] سنة ما تكلمت بكلمة إلا أعددت لها ~~جوابا بين يدي الله تعالى، قال: سألت ms067 شيخنا سلطان العلماء عز الدين أبا ~~محمد عبد العزيز بن عبد السلام الدمشقي عن ابن عربي، فقال: شيخ سوء كذاب، ~~يقول بقدم العالم، ولا يحرم فرجا" ا. ه. وقال ابن تيمية5 في جواب السيف ~~PageV01P152 # السعودي "فكفر الفقيه أبو محمد بذلك، ولم يكن بعد ظهر من قوله: إن العالم ~~هو الله, والعالم صورة الله، وهوية الله" قال السيف المذكور: ثم تابعه في ~~الإنكار الشيخ الإمام بركة الإسلام قطب الدين ابن القسطلاني، وحذر الناس من ~~تصديقه، وبين في مصنفاته فساد قاعدته، وضلال طريقه في كتاب سماه: ~~بالارتباط. ذكر فيه جماعة من هؤلاء الأنماط. ومنهم قاضي القضاة قدوة أهل ~~التصوف إمام الشافعية بدر الدين محمد بن جماعة قال: "وحاشا رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- أن يأذن في المنام فيما يخالف، أو يضاد قواعد الإسلام1، بل ~~ذلك من وساوس الشيطان ومحنته، وتلاعبه برأيه وفتنته، وأما إنكاره -يعني ابن ~~عربي- ما ورد في الكتاب والسنة من الوعيد، فهو كافر به عند علماء التوحيد، ~~وكذلك قوله في نوح وهود عليهما السلام قول لغو باطل مردود2" والقدوة العارف ~~عماد الدين أحمد بن إبراهيم الواسطي3، وقال: إنه علق في ذم هذه الطائفة4 ~~ثلاث كراريس، الأول سماه: البيان المفيد في الفرق بين الإلحاد والتوحيد، ~~الثاني: لوامع الاسترشاد في الفرق بين التوحيد والإلحاد، والثالث: أشعة ~~النصوص في هتك أستار الفصوص. كل ذلك ليبقى المؤمنون منهم على بصيرة، يحذرون ~~من طرقهم وزندقتهم. وحاصل ذلك كله بكلام وجيز مختصر: PageV01P153 # "أن هؤلاء جميع ما يبدونه من الكلام الحسن في مصنفاتهم إنما هو ربط ~~واستجلاب، فإن الدعاة إلى البدعة إن لم يكونوا ذوي بصيرة يستدرجون الخلق في ~~دعوتهم، حتى يحلوهم عن أديانهم لا يستجاب لهم، هذا ابن عربي عنده في أصوله: ~~أنه يجعل المعدومات أشياء ثابتة -علويها وسفلها- قبل وجودها، فهي عنده ~~ثابتة في القدم، لكن ليس لها وجود، ثم أفاض الحق عليها من وجوده الذاتي ~~فقبل كل موجود من وجود عين الحق بحسب استعداده، فظهر الكون بعين وجود الحق، ~~فكان الظاهر هو الحق، فعنده: أنه ms068 لا وجود إلا للحق، ويستحيل عنده أن يكون ~~ثم وجود محدث، كما يقوله أهل الحق؛ فإنهم يقولون وجود قديم، ووجود حادث1، ~~وهذا عنده، وعند أصحابه: أنه ليس بوجود حادث، وليس ثم إلا وجود الحق ~~الذاتي، وهو الذي فاض على الأعيان والممكنات PageV01P154 # [43] فهو موجود بعينه1، ومن شك أن هذا اعتقاده فليراجع كتبه الفصوص ~~وغيرها، وعنده أنه لما فاض على الأكوان عين وجود الحق، كان هو الظاهر فيها ~~بحكم الوجود، وكانت هي الظاهر فيه بحكم الأسماء، فإنها كثيرة متعددة2، ~~وعنده أن الكون افتقر إلى الحق بسبب إفاضة الوجود، وأن الحق أيضا افتقر إلى ~~الكون لظهور أسمائه، وكل منهما يعبد الآخر". ### | فتوى الجزري # ومنهم العلامة شمس الدين محمد بن يوسف ابن الجزري جد شيخنا العلامة شمس ~~الدين، قال:3 "وحكمه بصحة عبادة قوم نوح للأصنام كفر، وقوله: إن الحق ~~المنزه هو الخلق المشبه كلام باطل متناقض، وهو كفر، وقوله في قوم [هود4] : ~~وحصلوا في عين القرب افتراء على الله تعالى، ورد لقوله فيهم، وقوله: زال ~~البعد وصيرورة5 جهنم في حقهم نعيما كذب، وتكذيب للشرائع، وأما من يصدقه ~~فيما قال، فحكمه كحكمه في التضليل والتكفير إن كان عالما، وإن كان ممن لا ~~علم له: فإن قال ذلك جهلا عرف بحقيقة ذلك، ويجب تعليمه وردعه عنه، مهما ~~أمكن" ومنهم الإمام القدوة برهان الدين إبراهيم بن معضاد الجعبري6، ومنهم ~~العلامة زين الدين عمر بن أبي الحرم الكتنائي7 الشافعي. PageV01P155 # ومن جوابه: "وقوله في قوم هود كفر، لأن الله تعالى أخبر في القرآن العظيم ~~عن عاد: أنهم كفروا بربهم، والكفار ليسوا على صراط مستقيم، فالقول بأنهم ~~كانوا عليه، مكذب لصريح القرآن، ويأثم من سمعه، ولم ينكره إذا كان مكلفا، ~~وإن رضي به كفر". ### | رأي أبي حيان # والإمام أبو حيان محمد بن يوسف الأندلسي1. ذكر ذلك في تفسير سورة المائدة ~~عند قوله تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} ~~[المائدة: 17] الآية في أوائلها: "ومن بعض اعتقاد النصارى استنبط من أقر2 ~~بالإسلام ظاهرا، وانتمى إلى الصوفية حلول ms069 الله في الصور الجميلة، ومن ذهب ~~من ملاحدتهم إلى القول بالاتحاد والوحدة: كالحلاج والشعوذي وابن أحلى وابن ~~عربي المقيم بدمشق، وابن الفارض، وأتباع هؤلاء كابن سبعين -وعد جماعة3- ثم ~~قال: PageV01P156 # "وإنما سردت هؤلاء نصحا لدين الله، يعلم الله ذلك، وشفقة على ضعفاء ~~المسلمين، وليحذروا، فهم شر من الفلاسفة الذين يكذبون الله ورسله، ويقولون ~~بقدم العالم وينكرون البعث، وقد أولع جهلة ممن ينتمي إلى التصوف بتعظيم ~~هؤلاء، وادعائهم أنهم صفوة الله". ### | رأي التقي السبكي والفاسي والزواوي # والعلامة قاضي القضاة شيخ الإسلام تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي ~~الشافعي، فقال: "ومن كان من هؤلاء الصوفية المتأخرين كابن عربي وغيره، فهم ~~ضلال جهال، خارجون عن طريقة الإسلام, فضلا عن العلماء" قال ذلك في باب ~~الوصية من شرح [44] المهاج ونقله الكمال الدميري، والتقي الحصني، وقال ~~الحافظ تقي الدين الفاسي في كتابه فيه: "وقد أحرقت كتب ابن عربي غير مرة". ~~وممن صنع ذلك من العلماء المعتبرين: الشيخ بهاء الدين السبكي، والعلامة ~~القاضي شرف الدين عيسى بن مسعود الزواوي2 المالكي شارح صحيح مسلم، فقال: ~~"وأما ما تضمنه هذا التصنيف من الهذيان، والكفر والبهتان، فهو كله تلبيس ~~وضلال، وتحريف وتبديل، فمن صدق بذلك أو اعتقد [صحته3] PageV01P157 # كان كافرا ملحدا، صادا عن سبيل الله، مخالفا لسنة رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- ملحدا في آيات الله، مبدلا لكلماته، فإن أظهر ذلك, وناظر عليه، ~~كان كافرا يستتاب، فإن تاب، وإلا قتل، وإن أخفى ذلك، وأسره كان زنديقا، ~~فيقتل متى ظهر عليه، ولا تقبل توبته إن تاب، لأن توبته لا تعرف، فقد كان ~~قبل أن يظهر عليه يقول بخلاف ما يبطن، فعلم بالظهور عليه خبث باطنه، وهؤلاء ~~قوم يسمون الباطنية، لم يزالوا من قديم الزمان ضلالا في الأمة، معروفين ~~بالخروج من الملة، يقتلون متى ظهر عليهم، وينفون من الأرض، وعادتهم التملصح ~~والتدين، وادعاء التحقيق، وهم على أسوأ طريق [فالحذر كل الحذر منهم فإنهم ~~أعداء الله، وشر من اليهود والنصارى؛ لأنهم قوم لا دين لهم يتبعونه، ولا رب ~~يعبدونه، وواجب على كل ms070 من ظهر على أحد منهم أن ينهى أمره إلى ولاة ~~المسلمين، ليحكموا فيه بحكم الله تعالى1] ويجب على [من2] ولي الأمر3 إذا ~~سمع بهذا التصنيف البحث عنه، وجمع نسخه حيث وجدها وإحراقها، وأدب من اتهم ~~بهذا المذهب, أو نسب إليه, أو عرف به، على قدر قوة التهمة عليه حتى يعرفه ~~الناس ويحذروه". ### | رأي البكري # ومنهم الشيخ الإمام المحقق الزاهد القدوة العارف نور الدين علي بن يعقوب ~~البكري الشافعي، قال: "وأما تصنيف تذكر فيه هذه الأقوال، ويكون المراد بها ~~ظاهرها، فصاحبها ألعن وأقبح من أن يتأول له ذلك، بل [هو4] PageV01P158 # كاذب فاجر، كافر في القول والاعتقاد، ظاهرا وباطنا، وإن كان قائلها لم ~~يرد ظاهرها، فهو كافر بقوله، ضال بجهله، ولا يعذر في تأويله لتلك [الألفاظ] ~~إلا أن يكون جاهلا بالأحكام جهلا تاما عاما، ولا يعذر في جهله لمعصيته، ~~لعدم مراجعة العلماء والتصانيف1 على الوجه الواجب من المعرفة في حق من يخوض ~~في أمر الرسل ومتبعيهم، أعني معرفة الأدب في التعبيرات، على أن في هذه ~~الألفاظ ما يتعذر، أو يتعسر تأويله، بل كلها كذلك، وبتقدير التأويل على وجه ~~يصح في المراد، فهو كافر بإطلاق اللفظ على الوجه الذي شرحناه. وأما دلائل ~~ذلك فهي مذكورة في تصانيف العلماء، وفيما ألفته أيضا في بعض المسائل وليست ~~هذه الورقة مما تسع الكلام على أقوال هذا المصنف2 لفظة لفظة. ### | مسألة الوعيد # لكن مسألة الوعيد -يعني التي قال فيها ابن عربي: وما لوعيد الحق عين ~~تعاين-3لا بد فيها من نبذة لطيفة للضرورة. اعلم [45] أنه ثبت بالدلائل ~~العقلية والسمعية، وإجماع المسلمين أن قول الله حق، وخبره صدق، وذلك واجب ~~له لذاته سبحانه وتعالى، ومن أنكر أن خبر الله حق، أو أن وعده ووعيده صدق ~~فهو كافر بإجماع المسلمين، وإنما قال بعض الناس من الأصوليين: إنه لا يجب ~~وقوع الوعيد بتأويل مقرر في الأصول، وحقيقته ترجع إلى أن كلام الله تعالى ~~منزل على عادة العرب في تخاطبها، وعادتها إذا أوعدت بالعقوبة -وإن كانت ~~PageV01P159 # صورتها الوعيد الجازم- فإنما تريد: إذ لم ms071 تعف, وأصرت على الانتقام، وادعي ~~أن ذلك مركوز في طباعها، وأن حقيقة اللفظ الحمل عليه، سواء أراده حالة ~~التخاطب، أو لم يرده. وقال فيه آخرون: إن الرب سبحانه وتعالى علق الأشياء ~~بمشيئته في غير موضع, وأن الوعد المطلق مقيد بالمشيئة، فجوز أن يقع الوعيد ~~بشيء، فلا يحصل المتوعد: إما لأن حقيقة اللفظ مقيدة بعدم العفو، وإما لأن ~~مطلق اللفظ مقيد بنصوص أخر مع أمور أخرى يحتملها اللفظ مطلقا من غير دليل ~~خاص: من تقييد المطلق، وتخصيص العام، واحتمال الإضمار والمجاز. وجوز أن يضع ~~الله تعالى اللفظ وضعا جديدا لمعنى آخر لا تفهمه العرب عند بعض الناس إلى ~~غير ذلك. ومع هذا كله، فإنما هو كلام في أصل الوعيد من حيث الجملة. وأما ~~خصوص مسألة وعيد الكافرين، فلا خلاف أن المراد به قد علم، وأن من ادعى أن ~~الكفار لا يعذبون أصلا، فهو كافر، إلا أن يكون ممن لم تبلغهم الدعوة, أو في ~~معناه، والمراد في وعيد الكافرين المعلوم: هو أنهم يعذبون في النار العذاب ~~الشديد، ولا يغفر كفرهم المغفرة المزيلة للعقوبة بعد بلوغ الدعوة، على ~~الوجه الذي تقوم به الحجة. والعلم بالمراد في هذه القضية متلقى بوجهين: ~~أحدهما: أخبار التواتر. الثاني: فهم الصحابة لذلك عن المعصوم فهما قطعيا ~~منقولا إلينا بالتواتر المعنوي1، وإنما تكلموا في مسألة الخلود دون أصل. ~~PageV01P160 # التعذيب، فمن حاك1 الخلاف عن السلف، ومن 2 حاك الإجماع " ### | ............ # " ففيها نظر. والله أعلم" ### | فتوى البالسي وابن النقاش # ومنهم العلامة نجم الدين محمد بن عقيل البالسي3 الشافعي، فقال: "من صدق ~~هذه المقالة الباطلة أو رضيها، كان كافرا بالله تعالى يراق دمه، ولا تنفعه ~~التوبة عند مالك وبعض أصحاب الشافعي، ومن سمع هذه المقالة القبيحة تعين ~~عليه إنكارها بلسانه، بل يجب عليه منع قائلها بالضرب، إن لم ينزجر باللسان، ~~فإن عجز [46] عن الإنكار بلسانه أو بيده، وجب عليه إنكار ذلك بقلبه, وذلك ~~أضعف الإيمان". ومنهم نادرة زمانة العلامة أبو أمامة محمد بن علي بن ~~النقاش4 المصري الشافعي في تفسيره5، وأجاد جدا في ms072 تقرير مذهبهم، وبيان ~~عواره، فقال: "وقد ظهرت أمة ضعيفة العقل، نزرة العلم، اشتغلوا بهذه الحروف, ~~وجعلوا لها دلالات، واشتقوا منها ألفاظ، واستدلوا منها على مدد وسموا ~~أنفسهم بعلماء الحروف6، ثم جاءهم شيخ وقح من جهلة العالم يقال له: ~~PageV01P161 # البوني، ألف فيها مؤلفات، وأتى فيها بطامات، ومن الحروف دخلوا للباطن، ~~وأن للقرآن باطنا غير ظاهر، بل وللشرائع باطنا غير ظاهرها، ومن ذلك تدرجوا ~~إلى وحدة الوجود، وهو مذهب الملحدين كابن عربي وابن سبعين وابن الفارض ممن ~~يجعل الوجود الخالق هو الوجود المخلوق، وقد لا يرضى هؤلاء بلفظ الاتحاد بل ~~يقولون بالوحدة؛ لأن الاتحاد يكون افتعالا بين شيئين، وهم يقولون: الوجود ~~واحد لا تعدد فيه، ولم يفرقوا بين الواحد بالعين، والواحد بالنوع، فإن ~~الموجودات مشتركة في مسمى الوجود، ولكن ليس وجود هذا وجودا هذا. # والقدر المشترك هو كلي، والكلي المطلق لا يوجد كليا مطلقا إلا في ~~الأذهان، لا في الأعيان، بل كل موجود من المخلوقات له وصف يختص [به] لا ~~يشاركه فيه غيره في الخارج، وأنقص المراتب عند هؤلاء مرتبة أهل الشريعة. ثم ~~قال: وهم متألهون للخيال، معظمون له، ولا سيما ابن عربي منهم، ويسميه: أرض ~~الحقيقة. ولهذا يقولون بجواز الجمع بين النقيضين1، وهو من الخيال الباطل، ~~وقد علم المعتنون بحالهم من علماء الإسلام كالشيخ عز الدين بن عبد السلام، ~~PageV01P162 # وابن الحالجب وغيرهما: أن الجن والشياطين تمثلت لهم، وألفت كلاما ~~يسمعونه، وأنوارا يرونها1، فيظنون ذلك كرامات، وإنما هي أحوال شيطانية، لا ~~رحمانية وهي من جنس السحر. ولقد حكى سعيد الفرغاني في شرح قصيدة ابن الفارض ~~أن رجلا نزل دجلة، ليغتسل لصلاة الجمعة، فخرج من النيل، فأقام بمصر عدة ~~سنين، وتزوج، وولد له هناك، ثم نزل ليغتسل لصلاة الجمعة، فخرج من دجلة فرأى ~~غلامه ودابته والناس لم يصلوا بعد الجمعة، ومن المعلوم لكل ذي حس أن يوم ~~الجمعة ببغداد ليس بينه وبين يوم الجمعة بمصر يوم, فضلا عن أكثر منه ولا ~~الشمس توقفت عدة أعوام في السماء، وإنما هو الخيال، فيظنونه لجهلهم في ms073 ~~PageV01P163 # الخارج1. ثم قال2: وحقيقة قولهم: إن ما ثم وجودا [47] إلا هذا العالم لا ~~غير، كما قاله فرعون، لكن هم يقولون: إن العالم هو الله، وفرعون أنكر وجود ~~الله, ثم قال: قيل لبعض أكابرهم: ما3 الفرق بينكم وبين النصارى؟ قال: ~~النصارى خصصوا4، وهذا موجود في كلام ابن عربي، وغيره. ينكرون على المشركين ~~تخصيصهم عبادة بعض، والعارف عندهم يعبد كل شيء5 -ثم قال: ومن المعتقدين ~~الحلول الخاص طائفة من أتباع العبيدية6 الباطنية الذين ادعوا أنهم علويون- ~~ثم قال: وقد اعتقدت طائفة منهم الإلهية في الحاكم7 كالدريزية PageV01P164 # أتباع شهنكير1 الدرزي الذي كان من موالي الحاكم، وأضل أقواما بالشام في ~~وادي تيم الله بن ثعلبة" ا. ه. ### | رأي ابن هشام وابن خلدون # ومنهم العلامة جمال الدين عبد الله بن يوسف بن هشام2 صاحب المغني وغيره ~~من المصنفات البديعة، وكتب على نسخة من كتاب الفصوص. # هذا الذي بضلاله ... ضلت أوائل مع أواخر # من ظن فيه غير ذا ... فلينأ عني، فهو كافر # هذا كتاب فصوص الظلم، ونقيض الحكم، وضلال الأمم، كتاب يعجز الذم عن وصفه، ~~قد اكتنفه الباطل من بين يديه ومن خلفه، لقد ضل مؤلفه ضلالا بعيدا، وخسر ~~خسرانا مبينا: لأنه مخالف لما أرسل الله به رسله, وأنزل به كتبه وفطر عليه ~~خليقته" ا. ه. وقال العلامة قاضي القضاة أبو زيد عبد الرحمن بن خلدون3: "إن ~~طريق المتصوفة منحصر في طريقين4، الأولى: وهي PageV01P165 # طريقة السنة، طريقة سلفهم الجارية على الكتاب والسنة، والاقتداء بالسلف ~~الصالح من الصحابة والتابعين1, والطريقة الثانية: وهي مشوبة بالبدع، وهي ~~PageV01P166 # طريقة قوم من المتأخرين يجعلون الطريقة الأولى وسيلة إلى كشف حجاب الحس ~~لأنها من نتائجها، ومن هؤلاء المتوصفة ابن عربي وابن سبعين، وابن برجان ~~وأبتاعهم ممن سلك سبيلهم، ودان بنحلتهم1، ولهم تواليف كثيرة يتداولونها ~~مشحونة بصريح [الكفر2] ومستهجن البدع، وتأويل الظاهر لذلك على أبعد الوجوه، ~~وأقبحها مما يستغرب الناظر فيها من نسبتها إلى الملة، أو عدها في الشريعة، ~~ولي ثناء أحد على هؤلاء حجة، ولو بلغ المثنى ما عسى أن يبلغ [من3] الفضل؛ ms074 ~~لأن الكتاب والسنة أبلغ فضلا، أو شهادة من كل أحد4، وأما حكم هذه الكتب ~~المتضمنة لتلك العقائد المضلة، وما يوجد من نسخها بأيدي الناس مثل الفصوص ~~والفتوحات المكية لابن عربي والبد لابن سبعين وخلع النعلين لابن قسي [وعين ~~اليقين لابن برجان، وما أجدر الكثير من شعر ابن الفارض والعفيف التلمساني5، ~~وأمثالهما أن يلحق بهذه الكتب، وكذا شرح ابن الفرغاني للقصيدة الثانية من ~~نظم ابن الفارض6] فالحكم في هذه PageV01P167 # الكتب وأمثالها إذهاب أعيانها متى وجدت بالتحريق بالنار، والغسل بالماء ~~حتى ينمحي1 أثر الكتاب؛ لما في ذلك من المصلحة العامة في الدين بمحو ~~العقائد المختلفة، فيتعين على ولي الأمر إحراق هذه الكتب دفعا للمفسدة ~~العامة، ويتعين على من كانت عنده التمكين منها للإحراق. ### | رأي الشمس العيزري # ومنهم العلامة شمس الدين محمد العيزري الشافعي في كتاب سماه: الفتاوي ~~المنتشرة. قال عن الفصوص: "قال العلماء: جميع ما فيه كفر؛ لأنه دائر مع ~~عقيدة الاتحاد2، وهو من غلاة الصوفية المحذر من طرائقهم، وهم شعبان3: شعب ~~حلولية يعتقون حلول الخالق في المخلوق، وشعب اتحادية لا يعتقدون تعددا في ~~الوجود في زعمهم أن العالم هو الله، وكل فريق منهم يكفر الآخر، وأهل الحق ~~يكفرون الفريقين. ثم قال. ومن هم ابن الفارض صاحب الديوان -وعد جماعة معه- ~~ثم قال: ذكر هؤلاء بالحلول والاتحاد جماعة من علماء الشريعة المتأخرين، ~~كالشيخ عز الدين بن عبد السلام وبأبي عمرو بن الصلاح، وابن دقيق العيد, ~~وشيخ الفقهاء الزين الكتنائي، وقاضي القضاة الشيخ تقي الدين السبكي، وحكم ~~بتكفيرهم القضاة الأربعة: البدر عهن جماعة، والزين الحنفي، والشرف الزواوي، ~~والسعد الحنبلي4- ثم ذكر كلام الشيخ أبي حيان فيهم. PageV01P168 # من تفسيره البحر1 إلى أن قال: - وقد انتدب بعض المغالطين من أهل العلم ~~ممن يحسن الظن ببعضهم، ولا صواب معه، وصنف تأويلات لنظم السلوك2 وتعسف بما ~~لا يصح الأخذ به لقوة ظواهر الألفاظ الخالقة جزما لسياج عصمة الديانة، ~~وانتهاك حرمة الربوبية- ثم قال: - ويحوم3 بظاهر كلامه على أن هو الله، وأن ~~الله هو، وهذا بهتان قبيح، وكفر صريح -ثم قال: ms075 - وكان ابن الفارض يقول: ~~إنما قتل الحلاج لأنه باح بسره، إذ شرط هذا التوحيد الكتم4". # رأي لسان الدين بن الخطيب، والموصلي: # ومنهم العلامة لسان الدين محب بن الخطيب الأندلسي المالكي5 في كتابه ~~"روضة التعريف بالحب الشريف" وأجاد في تقرير مذهبه من ورد ما شاء، فقال: ~~"الفرع الخامس في رأي أهل الوحدة المطلقة، ثم قال: وحاصله: أن الباري -جل ~~وعلا- هو مجموع ما ظهر، وما بطن، وأنه لا شيء خلاف ذلك، وأن تعدد هذه ~~الحقيقة المطلقة والآنية الجماعة التي هي عين كل آنية، والهوية التي هي ~~PageV01P169 # عين كل هوية1 إنما وقع بالأوهام من الزمان والمكان والخلاف والغيبة ~~والظهور والألم واللذة والوجود والعدم. قالوا: وهذه إذا حققت إنما هي أوهام ~~راجعة إلى أخبار الضمير، وليس في الخارج شيء منها، فإذا سقطت الأوهام صار ~~مجموع العالم بأسره، وما فيه واحدا، وذلك الواحد هو الحق، وإنما العبد مؤلف ~~من طرفي حق وباطل، فإذا سقط الباطل -وهو اللازم بالأوهام– لم يبق إلا الحق ~~وصرحت بذلك أقوال شيوخهم، فمنه قول ابن أحلى: قد أقام باطلا بعض صفاته، ~~وقال الحلاج وابن العربي: وقد تعرض لما به وقعد التعدد، وأنه وهم، فالكل ~~واحد وإن كان متفرقا. فسبحان من هو الكل، ولا شيء سواه الواحد بنفسه، ~~المتعدد بنفسه". # ومنهم الحافظ الرحلة شمس الدين أبو عبد الله محمد الموصلي الشافعي، نزيل ~~دار الحديث بدمشق. فقال. "وفي كلام ابن عربي من الكفر الصريح الذي لا يمكن ~~تأويله شيء كثير يضيق هذا الوقت من وصفه، ومنه تفسير اسمه: العلي بأن قال: ~~العلي على من؟ وما ثم إلا هو2! وهو المسمى أبا سعيد [الخراز] . ### | رأي البساطي # ومنهم شيخنا علامة زمانه قاضي القضاة شمس الدين محمد بن أحمد البساطي ~~المالكي قاضي مصر. قال في أول كتاب له في أصول الدين في المسألة السادسة في ~~حدوث العالم: "وخالفنا في ذلك طوائف. الأولى: الدهرية، والثانية. ~~PageV01P170 # متأخرو الفلاسفة كأرسطو1، ومن تبعهم من ضلال المسلمين كابن سينا ~~والفارابي2 ومن حلي كلامه، وزخرفة بشعار الصالحين كابن عربي وابن سبعين ثم ms076 ~~قال في الكتاب الثاني في المسألة السادسة في أنه سبحانه ليس متحدا بشيء: ~~واعلم أن هذه الضلالة المستحيلة في العقول سرت في جماعة المسلمين، نشؤوا في ~~الابتداء على الزهد والخلوة والعبادة، فلما حصلوا من ذلك على شيء صفت ~~أرواحهم، وتجردت نفوسهم، وتقدست أسرارهم، وانكشفت لهم ما كانت الشواغل ~~الشهوانية مانعة من انكشافه3، وقد كانت طرق أسماعهم من PageV01P171 # خرافات النصارى، أنه إذا حل روح القدس في شيء نطق بالحكمة، وظهر له أسرار ~~ما في هذا العالم، مع تشوف النفوس إلى المناصب العلية، فذهبوا إلى هذه ~~المقالة السخيفة، فمنهم من صرح بالاتحاد على المعنى الذي قالته النصارى1، ~~وزادوا عليه أنهم لم يقصروه على المسيح، كما ذهب إليه الغلاة من الروافض في ~~علي رضي الله عنه، وكذا ما ذهب إليه جماعة في خاتم الأولياء2 عندهم من ~~PageV01P172 ### | ............................................... # PageV01P173 # الحلول، ولهم في ذلك كلمات يعسر تأويل كلها لمن يريد الاعتذار عنهم، بل ~~منها ما لا يقبل التأويل، ولهم في التأويل خلط وخبط، كلما أرادوا أن يقربوا ~~من المعقول ازدادوا بعدا، حتى إنهم استنبطوا قضية حلت لهم الراحة، وقنعوا ~~في مغالطة الضرورة بها بالمغيب، وهي أن ما هم فيه، ويزعمونه وراء العقل، ~~وأنه بالوجدان يحصل، ومن نازعهم محجوب مطرود عن الأسرار الإلهية، وفي هذا ~~كفاية. والله أعلم" ا. ه. ### | البساطي وشرحه للتائية # وقد قام في زماننا ناس حدثان الأسنان سفهاء الأحلام، أرادوا [50] إظهار ~~هذا المذهب، ثم أخزاهم الله تعالى، فقلقلوا كل مقلقل, وكان مما قالوه: أن ~~الشمس البساطي هذا منهم، وأنه شرح تائية ابن الفارض، فاستبعد هذا منه. وإن ~~كان ما قالوه صحيحا، فقد قضى على نفسه في كلامه هذا، بأنه خرج من دائرة ~~العقل، ثم يسر الله -وله الحمد- الاطلاع على الشرح المنسوب إليه, فإذا هو ~~بريء مما فرقوه به كما كنت أظن، فرأيته قال في أوله: "أما بعد: فهذا كتاب ~~شرح قصيدة ابن الفارض، ولباب فتح، وصيد لحن [ابن] الفارض على وجه أنا نبين ~~مراده من كلامه بقدر فهمنا لمقصوده منه، ولا يلزمنا صحة ما قاله ms077 في العربية ~~لفظا، أو في الشريعة معنى، أو استحسانا، عقلا أو شرعا أو عرفا" ثم تكلم على ~~الأبيات على وجه يظهر منها حملها على موافقة الشرع ما أمكنه، فإذا عجز صرح ~~في ذلك الموضع بما يليق به من الحكم عليه من غير # PageV01P174 # ثم قرر1 أمر التسخير، وأن منه ما هو بالمال، ومنه ما هو با لحال، وأن ما ~~هو بالحال مثل تسخير الطفل لأبيه بالقيام في مصالحه، وتسخير الرعايا للملك ~~بقيامه في مصالحهم, قال: "وهذا كله تسخير بالحال من الرعايا يسخرون [في ~~ذلك] مليكهم، ويسمى على الحقيقة تسخير المرتبة، فالمرتبة حكمت عليه بذلك، ~~فالعالم كله يسخر بالحال من لا يمكن أن يطلق عليه اسم مسخر. قال الله ~~تعالى: {كل يوم هو [في] شأن} [الرحمن: 29] فكان عدم قوة إرداع هارون بالفعل ~~أن ينفذ في أصحاب العجل بالتسليط على العجل، كما سلط موسى [عليه] حكمة من ~~الله ظاهرة في الوجود؛ ليعيد في كل صورة2، وإن ذهبت تلك الصورة بعد ذلك, ~~فما ذهبت إلا بعد ما تلبست عند عابدها بالألوهية، ولهذا ما بقي نوع من ~~الأنواع إلا وعبد, إما عبادة تأله، وإما عبادة تسخير، فلا بد من ذلك لمن ~~عقل، وما عبد شيء من العالم إلا بعد التلبس بالرفعة عند العابد، والظهور ~~بالدرجة في قلبه، ولذلك تسمى الحق لنا برفيع الدرجات، ولم يقل: رفيع ~~الدرجة، فكثر الدرجات في عين واحدة، فإنه قضى أن لا يعبد إلا إياه في درجات ~~كثيرة مختلفة، أعطت كل درجة مجلى إلهيا عبد فيها. ### | الهوى رب الصوفية الأعظم # وأعظم مجلى عبد فيه، وأعلاه الهوى، كما قال: {أرأيت من اتخذ إلهه هواه} ~~[الجاثية: 23] وهو أعظم معبود، فإنه لا يعبد شيء إلا بالله، ولا يعبد هو ~~إلا بذاته3" ثم قال: "والعارف المكمل من رأى كل معبود مجلى للحق يعبد ~~PageV01P175 # وما قبله، وما بعده مما ادعى فيه أن الله يتحد به، ويتجلى بصورته من غير ~~حلول، ما نصه1: "ولكن دعوى تجلي الله بصورة ما مفكر2 بها شرعا بإجماع ~~المسلمين والكافرين من آمن ms078 به3، وإن لم يكن حلولا". ### | رأي ابن حجر والبلقيني وغيرهما # ومنهم شيخنا شيخ الإسلام حافظ عصره قاضي القضاة أبو الفضل بن حجر، وشيخه ~~شيخ الإسلام سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني4، فقال في ترجمة عمر بن ~~الفارض في لسان الميزان بعد أن ذكر ترجمة الذهبي له بأنه شيخ الاتحادية ~~وأنه ينعق بالاتحاد الصريح في شعره: "وقد كنت سألت شيخنا سراج الدين ~~البلقيني عن ابن العربي، فبادر بالجواب بأنه كافر, فسألته عن ابن الفارض، ~~فقال: لا أحب التكلم فيه, فقلت: فما الفرق بينهما، والمهيع واحد؟! وأنشدته ~~من التائية [51] فقطع علي بعد إنشاد عدة أبيات بقوله: هذا كفر، هذا كفر". # ومنهم الشيخ ولي الدين العراقي وأبوه كما تقدم في الفص الموسوي وغيره، ~~ومنهم العلامة برهان الدين السفاقيني صاحب الإعراب، ونظم قصيدة طويلة يتحرق ~~فيها، ويندب أهل الإسلام لهؤلاء الضلال، فقال فيها: # فشيخهم الطائي5 في ذاك6 قدوة ... يرى كل شيء في الوجود هو الحقا7 ~~PageV01P176 # وكم من غوي كابن سبعين مثله ... وكلهم بالكفر قد طوقوا طوقا # وكالششتري القونوي، وابن فارض ... فلا برد الله ثراهم، ولا أسقى # ومن كفر ابن الفارض بصريح اسمه شيخنا محقق عصره، قاضي القضاة شيخ الإسلام ~~محمد بن علي الغاياتي الشافعي1. أخبرني عنه بذلك الثقة من غير وجه، وأخبرني ~~الثقة عن الشيخ مدين2 أنه قال: التائية هي الفصوص، لا فرق بينهما، وقد كان ~~المذكور رأس صوفية عصرنا. ### | مقتل الحلاج # ومنهم الحافظ عماد الدين إسماعيل بن كثير الدمشقي الشافعي, وقال: "هؤلاء ~~كلهم يقتفون في مسالكهم هذه طريقة الحسين بن الحلاج الذي أجمع الفقهاء في ~~زمانه على كفره وقتله، قاله الإمام أبو بكر المازري الفقيه المالكي" قلت: ~~وما قاله القاضي عياض كما تقدم نقله عنه في مقدمة هذا الكتاب. والله ~~الموفق. # قال: "وقد بسطت سيرته في التاريخ بعد الثلاثمائة، وذكرت صفة قتله، ~~واجتماع الكلمة على تكفيره من العلماء والصوفية العباد، سوى ابن عطاء وابن ~~خفيف، حتى أنشدهما بعضهم من شعره قائلا: ما تقولان في قول بعض الشعراء: # سبحان من أظهرنا شوته3 ... سر سنا ms079 لاهوته الثاقب # ثم بدا في خلقه ظاهرا ... في صورة الآكل والشارب PageV01P177 # حتى لقد عاينه خلقه ... كلحظة1 الحاجب بالحاجب # فقالا: هذا شعر الزنادقة2، فقال: هذا شعر الحسين بن منصور الحلاج، فلعنا ~~الحلاج، ورجعا عنه" ا. ه. ### | رأي الذهبي # وممن صرح بكفره، وأحسن في بيان أمره حافظ عصره شمس الدين محمد بن أحمد بن ~~عثمان الذهبي، فقال في كتابه تاريخ الإسلام بعد خط الحافظ سيف الدين ابن ~~المجد علي الحريري المتصوف: "فكيف لو رأى الشيخ كلام ابن عربي الذي هو محض ~~الكفر والزندقة، لقال: هذا الدجال المنتظر، ولكن كان ابن العربي3 منقطعا عن ~~الناس، إنما يجتمع به آحاد الاتحادية4، ولا يصرح بأمره لكل أحد، ولم تشتهر ~~كتبه إلا بعد موته، ولهذا تمادى أمره، فلما كان على رأس السبعمائة جدد الله ~~لهذه [الأمة] دينها بهتكه وفضيحته، ودار بين العلماء كتابه الفصوص، وقد خط ~~عليه الشيخ القدوة الصالح إبراهيم بن معضاد الجعبري فيما حدثني به شيخنا ~~ابن تيمية عن التاج [52] البارنباري أنه سمع الشيخ إبراهيم يذكر ابن عربي: ~~كان يقول بقدم العالم، ولا يحرم فرجا، وحكى عنه ابن تيمية أنه قال لما ~~اجتمع5 بابن عربي، رأيت شيخا نجسا يكذب بكل كتاب أنزله الله، وبكل نبي ~~أرسله الله6". PageV01P178 ### | رأي ابن تيمية وغيره من العلماء # وقال الإمام أبو العباس أحمد ابن تيمية في كتابه الفرقان بين أولياء ~~الرحمن وأولياء الشيطان: "وقد صنف بعضهم -أي: أهل الاتحاد- كتبا وقصائد على ~~مذهبه، مثل قصيدة ابن الفارض المسماة بنظم السلوك، يقول فيها -وذكر منها ~~عدة أبيات1- ثم قال: إلى مثل هذا الكلام -أي: الدال على الاتحاد-، ولهذا ~~كان عند الموت ينشد2: # إن كان منزلتي في الحب عندكم ... ما قد رأيت فقد ضيعت أيامي # أمنية ظفرت روحي بها زمنا ... واليوم أحسبها أضغاث أحلام # فإنه كان يظن أنه هو الله، فلما حضرت ملائكة الله لقبض روحه، تبين له ~~بطلان ما كان يظنه3" وقال في إفتائه الذي استفتاه فيه الشيخ سيف الدين عبد ~~اللطيف بن بلبان السعودي، بعد أن حكى جملة من أقوال ابن ms080 عربي صريحة في ~~الكفر: "فإن صاحب هذا الكتاب المذكور الذي هو فصوص الحكم, وأمثاله مثل ~~صاحبه القونوي4 -يعني صدر الدين- والتلمساني وابن سبعين، والششتري وابن ~~الفارض وأتباعهم، مذهبهم الذي هم عليه أن الوجود واحد، ويسمون أهل وحدة ~~الوجود, ويدعون التحقيق والعرفان، وهم يجعلون وجود PageV01P179 # الخالق عين وجود المخلوقات، فكل ما تتصف به المخلوقات من حسن وقبح ومدح ~~وذم إنما المتصف به عندهم عين الخالق1، وليس للخالق عندهم وجود مباين لوجود ~~المخلوقات منفصل عنها، بل عندهم ما ثم غير أصلا للخالق ولا سواه فعباد ~~الأصنام لم يعبدوا غيره عندهم؛ لأنه ما عندهم له غير وأما العلامة ابن دقيق ~~العيد، فذكر أنه سمع عز الدين بن عبد السلام يقول في ابن عربي: شيخ سوء ~~كذاب" وممن حط عليه، وحذر منه الشيخ القدوة إبراهيم الرقي2, ثم ذكر جماعة ~~ممن تقدم ذكرهم في إفتائهم بأن كتابه الفصوص فيه الكفر الأكبر، وقد ذكر ابن ~~أبي حجلة أيضا عن غير هؤلاء ممن كفر هذه الطائفة من علماء المسلمين وذكر في ~~كلام كل منهم في إبطال هذا المذهب ما لا لبس فيه، وفيما ذكرته مقنع، وذكر ~~الحافظ تقي الدين الفاسي3 في كتابه فيه: "ممن كفره الإمام أبو زيد عبد ~~الرحمن بن محمد الحضري ابن خلدون قاضي المالكية بمصر، وقال في فتوى ذكرها4 ~~فيه، وفي أضرابه، فيتعين على ولي الأمر إحراق هذه الكتب دفعا للمفسدة ~~العامة. PageV01P180 # ومما ذكره الفاسي أيضا من مكفريه: الإمامان رضي الدين أبو بكر بن محمد بن ~~صالح [53] الجبلي المعروف: بابن الخياط1 الشافعي مدرس المعينية بتعز، ومفتي ~~تلك النواحي، والقاضي شهاب الدين أحمد بن علي الناشري2 الشافعي مفتي زبيد، ~~وفاضل اليمن شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر المقري3 الشافعي، قال: "وبين من ~~حال ابن عربي ما لم يبينه غيره" وقال: وأما من أثنى على ابن عربي، فلفضله ~~وزهده، وإيثاره، واجتهاده4 في العبادة، ولم يعرفوا ما في كلامه من ~~المنكرات، لاشتغالهم عنها بالعبادات. وقال الفاسي أيضا: "وبعض المثنين عليه ~~يعرفون ما في كلامه من المنكرات، ولكنهم يزعمون ms081 أن PageV01P181 # لها تأويلات، وحملهم على ذلك كونهم تابعين لابن عربي في طريقته، فثناؤهم ~~على ابن عربي مطروح لتزكيتهم معتقدهم". ### | رأي علاء الدين البخاري # وممن كفر أهل هذا المذهب شيخ مشايخنا نادرة زمانه علاء الدين محمد بن ~~محمد البخاري الحنفي، وصنف فيهم رسالة سماها: "فاضحة الملحدين، وناصحة ~~الموحدين" وبين أن وحدتهم الوحدة التي قرر أصلها بعض الفلاسفة, إلا التي ~~يسميها أهل الله: الفناء1، ونقل عن القاضي عضد الدين تكفيرهم، فإنه قال في ~~وصفه لابن عربي: "يحكى عنه أنه كان كذابا حشاشا كأوغاد الأوباش" فقد صح عن ~~صاحب كتاب المواقف عضد الملة والدين، أعلى الله درجته في عليين، أنه لما ~~سئل عن كتاب الفتوحات لصاحب الفصوص حين وصل هنالك قال: "أفتطمعون من مغربي ~~يابس المزاج بحر2 مكة، ويأكل الحشيش شيئا غير ذلك؟ وقد تبعه -أي ابن عربي- ~~في ذلك ابن الفارض حيث يقول: أمرني النبي -صلى الله عليه وسلم- بتسمية ~~التائية: نظم السلوك! إذ لا يخفى على العاقل أن ذلك من الخيالات المتناقضة ~~الحاصلة من الحشيش؛ إذ عندهم أن وجود الكائنات هو الله تعالى، فإذن الكل هو ~~الله، لا غير، فلا نبي, ولا رسول، ولا مرسل إليه، ولا خفاء في امتناع النوم ~~على الواجب، وفي امتناع افتقار الواجب إلى أن يأمره النبي بشيء في المنام، ~~لكن لما كان لكل ساقطة لاقطة، ترى طائفة من الجهال ذلت أعناقهم لها، خاضعين ~~أفرادا وأزواجا، PageV01P182 # وشرذمة من الضلال يدخلون في فسوق الكفر بعد الإيمان، زمرا وأفواجا مع ~~أنهم يرون أنه اتخذ آيات الله، وما أنذروا به هزوا، وأشرك جميع الممكنات ~~-حتى الخبائث والقاذورات- بمن لم يكن له كفوا أحد". ### | تحقيق معنى الكافر والملحد والزنديق والمنافق # وقال في آخر رسالته: "إنهم يسمون كفرة وملاحدة وزنادقة، وذلك أن الكافر ~~اسم لمن لا إيمان له، فإن أظهر الإيمان من غير اعتراف بنبوة النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- خص باسم المنافق، دون الزنديق، لأن الله تعالى لم يسم ~~الذين نافقوا [54] في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زنادقة، فدروز 1 ~~الشام -على ما تشهد ms082 به كتبهم الملعونة- إنما يظهرون الإيمان، ولا يعترفون ~~بنبوة النبي عليه الصلاة والسلام، فهم مباحيون منافقون، لا زنادقة على ما ~~يتوهم ذلك؛ لعدم التفرقة بين المنافق والزنديق، وإن طرأ كفره بعد الإيمان ~~خص باسم المرتد؛ لرجوعه عن الإيمان، وإن قال بإلهين أو أكثر خص باسم ~~المشرك؛ لإثباته الشريك في الألوهية، وإن كان متدينا ببعض الأديان والكتب ~~المنسوخة خص باسم الكتابي، كاليهودي والنصراني، وإن كان يقول بقدم الدهر، ~~واستناد الحوادث، خص باسم الدهري، وإن كان لا يثبت الصانع خص باسم المعطل، ~~وإن كان مع اعترافه بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم، وإظهار شعائر الإسلام، ~~يتبطن عقائد هي كفر بالاتفاق خص باسم الزنديق، وهو في الأصل منسوب ~~PageV01P183 # إلى زند1 اسم كتاب أظهره مزدك2 في أيام قباذ، وزعم أنه تأويل كتاب ~~المجوسي الذي جاء به زرادشت3 الذي يزعم أنه نبيهم، وإن كان مع تبطن تلك ~~العقائد الباطلة يستحل الفروج، وسائر المحرمات بتأويلات فاسدة، كما يزعم ~~الباطنة والوجودية4 خص باسم الملحد. والزنديق في عرف الشرع: اسم لما عرفت5، ~~لا لكل من صدر عنه فعل، أو قول يوجب الكفر على ما هو PageV01P184 # متعارف أهل عصرنا، وقد يتوهم بناء على عدم الشعور بمعنى الحلول والاتحاد، ~~أن الوجودية حلولية، أو اتحادية، وليس كذلك؛ إذ الحلول والاتحاد إنما يكون ~~بين موجودين متغايرين في الأصل، والوجودية يجعلون الله تعالى عين وجود ~~الممكنات، فلا مغايرة بينهما، ولا اثنينية، فلا يتصور ههنا الاتحاد ~~والحلول، PageV01P185 # بلا زندقة أخرى أنجس منهما باطلة ببديهة العقل؛ إذ القائلون بها يجعلون ~~الله تعالى أمرا اعتباريا لا وجود له في الخارج". ### | بعض مصطلحات الصوفية # وقال1: "إن الملاحدة عبروا عن ضلالتهم بعبارات العارفين بالله2، يتسترون ~~بها في زندقتهم، فينبغي الحذر من ذلك، فأرادوا بالفناء نفي حقائق الأشياء، ~~وجعلوها خيالا وسرابا على ما هو مذهب السوفسطائية3، وبالبقاء ملاحظة الوجود ~~المطلق، وبالوحدة المطلقة كون ما سوى الوجود من الأشياء خيالا وسرابا، وكون ~~وجود جميع الأشياء -حتى وجود الخبائث والقاذورات4- إلها، وذلك PageV01P186 # غير ما أراده العارفون، فإنهم أرادوا بها معاني يصدقها الشرع1 وهم ms083 مصرحون ~~بأن كل حقيقة يردها الشرع فهي زندقة، وأنه لس في أسرار المعرفة شيء يناقض ~~ظاهر الشرع، بل باطن الشريعة يتم بظاهره، وسره يكمل صريحه [55] ولهذا إذا ~~انكشفت على أهل الحقيقة أسرار الأمور على ما هي عليه2، نظروا إلى الألفاظ ~~الواردة في الشرع، فما وافق ما شاهدوه قرروه، وما خالف أولوه بما يطابق ~~الشرع، كالآيات المتشابهة3، ولا يستبعد وقوع المتشابه في الكشف ابتلاء ~~PageV01P187 # لقلوب العارفين1، كما أن وقوع المتشابه في الشرع ابتلاء لقلوب الراسخين, ~~فأراد بالبقاء التخلق بالأخلاق الإلهية، والتنصل عن كدورات الصفات البشرية ~~والفناء عندهم عبارة عن اطمحلال الكائنات في نظرهم مع وجودها، وعن الغيبة ~~عن نسبة أفعالهم إليهم، وكذا الوحدة المطلقة عبارة عن مشاهدة الله -لا غير- ~~من بين الموجودات لاطمحلالها مع تحققها ووجودها عند ظهور أنوار التجليات، ~~كاطمحلال الكواكب مع وجودها عند ظهور نور الشمس في النهار، فإن كان العارف ~~في هذه الحال يرى نفسه، فذلك هو الفناء في التوحيد, وهو مرتبة الخواص، وهو ~~مشوب بكدورة وقصور، وإن غاب مع ذلك عن مشاهدة نفسه PageV01P188 # وعن أحواله الظاهرة والباطنة وعن ذلك الفناء -بحيث لا يشاهد شيئا غير ~~الله1 كما لا يشاهد في النهار من الكواكب غير الشمس- فذلك هو فناء الفناء ~~في التوحيد، وهو درجة خواص الخواص، فيصير لهم معنى قوله تعالى: {كل شيء ~~هالك إلا وجهه} [النمل: 88] ذوقا وحالا، كما أن حظ غيرهم من المؤمنين منه ~~يكون علما وإيمانا، فالذوق نيل عين تلك الحال بالحصول الاتصافي، والعلم ~~معرفة ذلك بالبرهان، ومأخذه القياس بأن ينظر إلى اطمحلال تلك الكواكب عند ~~إشراق الشمس، فيقاس به اطمحلال وجود الكائنات عند إشراق أنوار التجليات، ~~والإيمان قبوله بالتسامع والإذعان له، ولا يخالف هذا قولهم: إن الطريق إلى ~~المعلوم بالكشف، إنما هو العيان دون البرهان؛ لأن المراد منا إقامة ~~البرهان، على تحقق الكشف، لا على إثبات المعلوم، فقد عرفت أن معنى الوحدة ~~المطلقة عند العارفين2 بعيد عما يريد به الكفرة الوجودية من الفلاسفة، ومن ~~تبعهم ممن يدعي الإسلام؛ ليتمكن من هدمه عند الضعفاء. PageV01P189 ### | أسطورة الكشف ms084 # ويروجون تلك السفسطة بإحالتها إلى الكشف، ويتفيهقون بأن مرتبة ~~PageV01P190 # الكشف وراء طور العقل، وأنت خبير بأن مرتبة الكشف نيل ما ليس له العقل ~~ينال، لا نيل ما هو ببديهة العقل محال، وذلك أن الله تعالى خلق العباد وبين ~~لهم سبيل الرشاد، وزينهم بالعقل نورا يهتدون به إلى معرفته، وحجة توصلهم ~~إلى محجته بالاستدلال على وجود الصانع بالمصنوعات1، والنظر فيما يجوز ~~ويستحيل [56] عليه من الأفعال والصفات، وأن إرسال الرسل من أفعاله الجائزة، ~~وأنه قادر على تعريف صدقهم بالمعجزة، وعند ذلك ينتهي بصرف العقل2 لعدم ~~استقلاله بمعرفة المعاد، وبما يحصل السعادة والشقاوة هنالك للعباد، وإنما ~~يستقل بمعرفة الله تعالى3، وصدق الرسول، ثم يعزل نفسه، ويتلقى من النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- ما يقول، في أحكام الدنيا والآخرة بالقبول4، إذ لا ~~ينطق PageV01P191 # بما يحيل العقل بالبديهة والبرهان، لامتناع ثبوت ما تحكم حجة الله عليه ~~بالبطلان فلا مجال في مورد الشرع، ولا في طور الولاية والكشف لما يحكم ~~العقل عليه بأنه محال، بل يجب أن يكون كل منهما في حيز الإمكان والاحتمال، ~~غير أن الشرع يرد بما لا يدركه العقل بالاستقلال، وبالكشف يظهر ما ليس له ~~العقل ينال1 لأن الطريق إليه الكشف والعيان؛ دون بديهة العقل والبرهان، لكن ~~إذا عرض عليه لا يحكم عليه بالبطلان، لكونه في حيز الإمكان، ولا ينبغي ~~متوهم أن ما يتستر به الوجودية من دعوى الكشف من قبيل ما ليس له العقل ~~ينال، بل هو مستحيل وللعقل في إبطاله تمكن ومجال؛ إذ الطريق إليه التصور ثم ~~التصديق بالبطلان، وذلك وظيفة العقل بالبديهة أو البرهان، وأما الأمور ~~الممكنة الكسبية، فيجعلها العقل في حظيرة الإمكان، ولا يحكم عليها بالبطلان ~~ثم إن ما يناله الكشف، ولا يناله العقل الممكن الذي الطريق إليه العيان2، ~~دون البرهان، لا المحال الممتنع الوجود في الأعيان؛ إذ الكشف لا يجعل ~~الممتنع متصفا بالإمكان موجودا في الأعيان؛ لأن قلب الحقائق بين الامتناع ~~والبطلان فلو تخايل حصول المحال بالكشف ككون الوجود المطلق واحدا شخصيا، ~~وموجودا خارجيا، وكون الواحد الشخصي منبسطا في ms085 المظاهر، متكررا عليها ~~PageV01P192 # بلا مخالطته، متكثرا مع النواظر بلا انقسام، فذلك شعوذة الخيال، وخديعة ~~الشيطان وقال بعد ذلك: "إنهم صرحوا بأن التكثر في الموجودات ليس بتكثر ~~وجوداتها، بل تكثر الإضافات والتعينات" ثم قال: "فقالوا: معنى قولنا: ~~الواجب موجود، أنه1 وجود، ومعنى قولنا: الإنسان، أو الفرس موجود، أنه ذو ~~وجود، بمعنى أن له نسبة إلى الوجود، لا أنه متصف بالوجود، على ما هو معنى ~~الوجود لغة وعرفا وشرعا، احترازا عن شفاعة التصريح بكون الواجب صفة الممكن، ~~وأنت خبير بأن جواز الإطلاق فرع صحة الاشتقاق، ولو سلم فما ذكروا في بيان ~~معناه في الواجب والممكن ليس معناه، لا لغة، ولا عرفا، ولا شرعا ومنشأ ~~الغلط فيما يكشفه الشرع بما يقصر عنه العقل، وما يدعيه هؤلاء مما يحيله ~~[57] عدم التفرقة بين ما أحاله العقل كهذه المذكورات، وبين ما لا يناله ~~العقل كاطمحلال وجود الكائنات عند سطوع أنوار التجليات، وإنما ينال ذلك ~~بجذبة الإلهية2، أو رياضة في متابعة الحضرة النبوية في الوظائف العلمية ~~والعملية PageV01P193 # والنيل هو الحصول الاتصافي، والعلم هو الحصول الإدراكي، ثم إن كلا مما لا ~~يدركه العقل بالاستقلال، وما ليس له العقل ينال، لما كان مستوقفا على ~~الإعلام والإرشاد من رب العالمين، بعث الأنبياء والمرسلين، صلوات الله ~~وسلامه عليهم أجمعين؛ لبيان الأول، وهو علم الشريعة صريحا، والإشارة إلى ~~الثاني، وهو علم الحقيقة رمزا وتلويحا1, كما يلوح من القرآن المجيد {كل شيء ~~هالك إلا وجهه} [القصص: 88] إلى درجة الفناء في الفناء في التوحيد". ~~PageV01P194 # انتهى ما نقلته من رسالة الشيخ علاء الدين البخاري، لكني تصرفت فيه ~~بالتقديم والتأخير، وقد وضح بذلك محالهم، وتبين به ضلالهم1 والله الموفق. ### | عود إلى من كفروا ابن عربي # وعن الحافظ تقي الدين محمد بن أحمد الفاسي المكي في كتابه: تحذير النبيه ~~والغبي من الافتتان بابن عربي، أنه قال, وقد سئل عنه وعن شيء من كلامه: ~~PageV01P195 # شيخنا العلامة أبو عبد الله محمد بن عرفة الورغمي التونسي عالم إفريقية، ~~فقال ما معناه: إن من نسب إليه هذا الكلام لا يشك مسلم ms086 منصف في فسقه وضلاله ~~وزندقته" ا. ه. ومنهم شيخنا العلامة إمام القراء شمس الدين محمد بن محمد بن ~~محمد بن علي بن يوسف الجزري الدمشقي نزيل بلاد الروم ثم العجم، قال: "ومما ~~يجب عل ملوك الإسلام، ومن قدر على الأمر بالمعروف [والنهي عن المنكر] أن ~~يعدموا الكتب المخالفة لظاهر الشرع المطهر من كتب المذكور1 وغيره، ولا ~~يتلفت إلى قول من قال: هذا الكلام المخالف للظاهر ينبغي أن يؤول، فإنه2 غلط ~~من قائله. إنما يؤول كلام المعصوم، ولو فتح باب تأويل كل كلام ظاهره الكفر، ~~لم يكن في الأرض كافر" ومنهم العلامة نادرة زمانة علما وعملا بدر الدين ~~حسين بن عبد الرحمن الأهدل3 اليمني الحسيني نسبا وبلدا، وصنف في ابن عربي ~~وابن الفارض كتابا كبيرا 4 نافعا جدا، وذكر فيه أنه كان في اليمن شخص من ~~أكابر أتباعه، يقال له الكرماني، حصلت به في اليمن فتن كبيرة، وحصل بينه ~~وبين ابن المقري خطوب، وصنف في الرد على ابن المقري كتابا قال فيه عن نفسه، ~~وأهل مذهبه ما لفظه: "إنا حيث قلنا: المخلوق، فمرادنا الخالق، وحيث قلنا: ~~الحجر، فمرادنا الله" ا. ه. PageV01P196 ### | من مكر الصوفية # من مكر هذه الطائفة، كما شرعه لهم شيخهم1 من أن الدعوة إلى الله مكر أن ~~يخيلوا2 كل من ظنوا أنه مال عنهم بأنه يصاب في نفسه، أو ماله3، ويقولون: ما ~~تكلم أحد فيهم إلا أصيب، ويباهتون [58] بأشياء هي كذب ظاهر. ولا عليهم ~~-وأكثر الناس صبيان العقول، مرضى الأفكار، تجد أحدهم إذا سمع هذا نفر منك ~~نفر النعام الشارد، ثم يكون أحسنهم خلالا الذي يقول: التسليم أسلم!! ولا ~~يتأمل أن الشك في الكفر بعد البيان كفر، وهو مع كونه4 كذبا بمن أنكر عليهم ~~من أكابر العلماء الذي لا يحصون كثرة، وماتوا على أحسن الأحوال- تشبه ~~باليهود في قولهم في الإسلام لما مات أبو أمامة أسعد PageV01P197 # ابن زرارة1 الأنصاري رضي الله عنه فإنههم شرعوا يقولون تخييلا لبعض ~~الضعفاء: لو كان نبيا ما مات صاحبه. فكان النبي -صلى الله عليه وسلم-[يقول] ms087 ~~: "بئس الميت أبو أمامة ليهود، يقولون: كذا, والله ما أملك لنفسي ولا ~~لصاحبي شيئا2" وتسنن3 بالكفرة في قولهم {وما نراك اتبعك إلا الذين [هم] ~~أراذلنا} [هود: 77] ، {قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما ~~وأحسن نديا، وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا، قل من كان في ~~الضلالة فليمدد له الرحمن مدا} [مريم: 73-75] ونحو ذلك من الآيات، ومتى مال ~~الإنسان نحو تخييلهم، كان كمن قال الله تعالى فيه: {ومن الناس من يعبد الله ~~على حرف فإن أصابه خير اطمأن به [وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر ~~الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين] } [السجدة: 11] . ### | من آيات ثبات الإيمان في القلب # مع أن الكتاب والسنة ناطقان بأن علامة صحة الإسلام في القلب المصائب4 قال ~~الله تعالى: {الم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} ~~[العنكبوت: 1، 2] الآيتين، وقال الله تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ~~ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء، PageV01P198 # وزلزلوا} [يوسف: 214] الآية. إلى غير ذلك من آيات الكتاب الناطق بالصواب. ~~وقال شخص للنبي: "إني أحبك، قال: فأعد للبلاء تجفافا1" وقال صلى الله عليه ~~وسلم: "من يرد الله به خيرا يصب منه2"، " أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم ~~الأمثل فالأمثل "، "يبتلى المرء على قدر دينه3" إلى أمثال ذلك, وهو كثير ~~جدا, وأعجب من ذلك أن البيعة على الإسلام كانت -ليلة العقبة- على الصبر على ~~المصائب، فإن العباس بن نضلة4 رضي الله عنه قال لقومه قبل المبايعة يثبتهم ~~على البيعة: "إن كنتم ترون أنه إذا نهكت5 أموالكم مصيبة، وأشرافكم فتلا ~~أسلمتوه فمن الآن، فهو والله إن فعلتم خزي الدنيا والآخرة، قالوا: فإنا ~~نأخذه على مصيبة الأموال، وقتل الأشراف، فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن ~~وفينا؟ قال: الجنة، قالوا: أبسط يدك، فبسط يده, فبايعوه6" على هذا فكانت ~~PageV01P199 # المبايعة، وعلى السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره1. ولقد ~~شرع لنا [59] رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سنن الهدى، وتركنا على بيضاء ~~نقية، ليلها كنهارها2، ms088 ولم يتغير دينه بعده، ولم يتبدل, ولم يزدد إلا شدة. ~~وأخبرنا -صلى الله عليه وسلم- أن الدين بدأ غريبا، وأنه سيعود كما بدأ، ~~وقال: "فياطوبى للغرباء"3 فلا يهتم الإنسان بقلة الموافق، فإن الله معه، ~~ومن كان الله معه، كان كثيرا, ولا بكثرة المخالف المشاقق، فإنهم أعداء ~~الله، فليس معهم ومن لم يكن الله معه، كان قليلا {أليس الله بكاف عبده ~~ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد، ومن يهد الله فما له ~~من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام} [الزمر: 36، 37] . ### | هوان الدين عند الأكثرية # ومما ينبغي أن يكون نصب العين معيارا يعرف به هوان الدين عند أكثر الناس، ~~وهو أن أحدهم لو كان مشرفا على الموت من الجوع، ووجد PageV01P200 # طعاما شهيا، فقال له أحد: إنه مسموم لم يقر به بعد ذلك، ثم لا يبالي بقول ~~هؤلاء العلماء1 الذين هم القدوة في الدين2 أن كلام هؤلاء الاتحادية سم حاسم ~~للدين من أصله، ذابح للإيمان بسيفه ونصله، فإنا لله، وإنا إليه راجعون. ### | من هم الأولياء # ؟: # هذه نبذة من ذم أهل الحق له3، وهم الأولياء حقيقة، لما شاع لهم من ~~الأنوار التي ملأت الأقطار بمصنفاتهم التي أحيوا بها الدين، وأيدوا سنة سيد ~~المرسلين، فقد قال الشيخ محيي الدين النووي4 في مقدمة شرح المهذب "فصل في ~~النهي الأكيد, والوعيد الشديد لمن يؤذي، أو يبغض الفقهاء، والمتفقهين". ~~وروى الخطيب البغدادي5 عن الشافعي وأبي حنيفة رضي الله عنهما أنهما قالا: ~~"إن لم يكن الفقهاء6 أولياء الله، فليس لله ولي" وعن ابن عباس رضي الله ~~PageV01P201 # عنهما1: "من آذى فقيها, فقد آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن آذى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد آذى الله عز وجل" ا. ه. ومن نابذ ~~كلامهم، فقد عاداهم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قال الله: من عادى لي ~~وليا فقد آذنته بالحرب 2 " ومن رد أقوالهم3 لأجل توهم أن من حكموا بكفره ~~ولي لشهرة باطلة، وكلام مزوق يراد به الإضلال والغرور، فمن كمن 4 ms089 أصابه ~~داء، فوصف له الأطباء العارفون دواء، فقال له عامي: لا تسمع منهم وخذ هذا ~~فقد قال لي فلان وفلان, وعد جماعة مثله: أنه نافع، فاعتمد على مجرب، ولا ~~تعتمد على طبيب. وأمثال هذا من الخرافات، فقبل كلامه، لكونه قريب الطبع من ~~طبعه، فأعطاه سما، فتحساه، فهلك إلى لعنة الله، فإنه لا عبرة بشهرة أصلا ~~إلا شهرة كانت بين أهل العلم [60] الموثوق بهم، لأن الاستفاضة والشهرة من ~~العامة، لا يوثق بها، وقد يكون أصلها التلبيس، وأما التواتر فلا يفيد ~~العلم، إذا لم ينتبه إلى معلوم محسوس، وأما من مدحه، فهو أحد رجلين كما مضى ~~عن الفاسي وغيره: رجل بلغه زهده وانقطاعه عن الناس، ولم يبلغه ما في كلامه ~~من المصائب فالجرح5 مقدم على ثنائه، أو رجل كان يعتقده في الباطن، فهو ~~يناضل PageV01P202 # من نفسه، فلا عبرة به1 ### | رأي ابن أيوب في الحلاج وابن عربي: # وحدثني الفاضل جمال الدين عبد الله بن الشيخ القدوة زاهد زمانه، والمشار ~~إليه بالصلاح والمعارف والورع، وحفظ اللسان في أوانه بدمشق الشيخ علي بن ~~أيوب2: أن أباه -الشيخ عليا المذكور- كان يجلس في الجامع مطرقا يقيم إحدى ~~رجليه هيئة المستوفز، ويضع ذقنه على ركبته، فلا يكلم لهيئته، فإذا رفع ~~رأسه، علم أنه أذن في الكلام، فسأله من أراد عما شاء، ففعل ذلك يوما، فلما ~~رفع رأسه، سأله شخص عن ابن عربي هذا، فأطرق زمانا طويلا، ثم رفع رأسه، ~~فقال: إنه كفر كفرا، ما وافق فيه كفر ملة من الملل، بل خرق بكفره إجماع ~~الملل3، وزاد عليهم. قال الشيخ جمال الدين: فحكيت ذلك لبعض من يشار إليه ~~بالعلم والميل إلى ابن عربي، فقال: والله لو سمع ابن عربي هذا الكلام لقال: ~~ما عرفني أحد غير هذا الرجل. قال: وسئل والدي أيضا عن الحلاج، فقال: لا شك ~~أن الحجاج قتل من العلماء خلائق يتعسر حصرهم، وشتت شملهم PageV01P203 # وأبادهم، وقتل سعيد بن جبير1، وأهل الأرض محتاجون إلى علمه، وخلعه ~~العلماء وخرجوا عليه، وقاتلوه، ومع هذا كله لم يقل أحد منهم، ms090 إنه كافر، بل ~~قالوا: إنه من عصاة المسلمين، لا تحل امرأته لذلك. والحلاج ما تعرض لأحد من ~~أهل العلم بأذى في دنياه، وأجمع جميع أهل زمانه منهم على كفره واستباحة ~~دمه، فلو كان العلماء يقولون بالهوى، لقالوا في الحجاج الذي ما ترك نوعا من ~~الأذى حتى رماهم به، فثبت أنهم لا يقولون بالهوى، فوجب على الناس اتباعهم2 ~~وقبول كلامهم" وهذا غاية في البيان، والله المستعان، وعليه التكلان، ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # قال الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ الضابط المتقن المتفنن أستاذ ~~المفسرين نادرة المحدثين، برهان دين العالمين، أبو الحسن إبراهيم بن عمر بن ~~حسن الرباط ابن علي بن أبي بكر البقاعي الشافعي، نزيل القاهرة المحروسة: ~~فرغت من مسودة هذا الكتاب بحمد الهادي للصواب في شوال سنة أربع وستين ~~وثمانمائة. والحمد لله وحده. # وفرغ من نسخ هذه النسخة المباركة في وقت العصر من يوم الأربعاء من شهر ~~ربيع الآخر من شهور سنة سبع وأربعين وتسعمائة. PageV01P204 # تحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد # PageV00P000 ### | المقدمة # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين # الحمد لله الهاد لأركان الجبابرة الشداد، القامع لأهل الإلحاد، بسيوف ~~السنة الحداد، وأشهد أن لا إله إلا الله المفضل1 الهاد وأشهد أن سيدنا ~~محمدا عبده [ورسوله2] الداعي لسائر العباد، إلى سبيل الرشاد، صلى الله ~~عليه، وعلى آله الخيرة الأمجاد، وصحابته الأبطال الأنجاد، وسلم تسليما يغلب ~~التعداد، ويبقى على مر الآباد. # وبعد: فهذه رسالة سميتها: " ### | تحذير العباد # من أهل العناد، ببدعة الاتحاد أنفذتها الى العباد في جميع البلاد، ~~الراغبين في الاستعداد ليوم المعاد، بموالاة أهل الوداد، وملاواة3 الأشقياء ~~الأضداد، الضالين بنحلة الاتحاد، أرجو أن تكون ضامنة للإسعاد يوم التناد، ~~فقلت: اعلموا أيها الإخوان الذين هم على البر أعوان، حفظكم الله ورعاكم، ~~وصانكم من كل سوء، وحماكم؛ أنه لا يقوم على الأمر بالمعروف [والنهي عن ~~المنكر4] إلا من جعل نفسه هدفا للحتوف5 وتجرع من مر الكلام ما هو أمر من ~~السهام، فإن الناهي عن المنكر، يعاني الهوان الأكبر، بمعاداة كل ms091 شيطان من ~~الإنس والجان، يقوم عليه الجيلان، ويرشقه بسهام الأذى القبيلان، شياطين ~~الإنس ظاهرا بالمقال والفعال، وشياطين [الجن6] باطنا بما يوحون إليهم من ~~الضلال. PageV02P207 ### | آيات سلى الله بها نبيه # ولصعوبة المقام، وما فيه من الأخطار والآلام، سلى الله نبيه صلى الله ~~عليه وسلم، فقال تعالى: {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون، فسبح بحمد ~~ربك وكن من الساجدين، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} [الحجر: 97-99] وقال ~~الله تعالى: {قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن ~~الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام: 33] وقال تعالى: {كذلك زينا لكل أمة ~~عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون} [الأنعام: 108] وقال ~~تعالى: {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء ~~قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون، وكذلك جعلنا ~~لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو ~~شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون، ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون} [الأنعام: 111-113] وقال تعالى: ~~{وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون، ~~أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في ~~الظلمات ليس بخارج منها كذلك [63] زين للكافرين ما كانوا يعملون، وكذلك ~~جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما ~~يشعرون} [الأنعام: 121-123] إلى غير ذلك من الآيات والدلالات الواضحات، ففي ~~الأنبياء الذين هم أشرف الخلق عليهم أفضل الصلاة والسلام مسلاة لأتباعهم، ~~واعتبار بأحوالهم، واعتصام، وما أتى أحد قط أحدا1 بمخالفة هواه إلا ساءه2 ~~وأذاه إلا من عصم الله: {أفكلما جاءكم PageV02P208 # رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون} [البقرة: ~~87] وهؤلاء الذين اتسموا بسمة الاتحاد، وقد ألفهم الطغام1 من الأنام؛ لما ~~غرروهم به من إظهار التصوف، ليأخذوهم من المأمن، وما دروا أن الصوفية أشد ~~الناس تحذيرا منهم، وتنفيرا للعباد عنهم. ### | الرأي في سلف الصوفية # فإن المحققين منهم والمحققين2 ms092 بنوا طريقهم على الاقتداء بالكتاب والسنة3، ~~كما نقل القاضي عياض في أوائل القسم الثاني من الشفاء فيما يجب من حقوق ~~المصطفى -صلى الله عليه وسلم- عن الحسن4 رحمه الله أنه قال: "إن أقواما ~~قالوا: يا رسول5 الله، إنا نحب الله، فأنزل الله تعالى: {قل إن كنتم تحبون ~~الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: 31] وعنه أنه قال: "عمل قليل في سنة ~~خير من عمل كثير من بدعة" وعن أبي عثمان الحيري6 أنه قال: "من أمر على نفسه ~~السنة قولا وفعلا نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة"، وقال ~~سهل بن عبد الله التستري7: "أصول مذهبنا ثلاثة: الاقتداء بالنبي -صلى الله ~~عليه وسلم- في الأخلاق والأفعال، والأكل من الحلال، وإخلاص النية في جميع ~~PageV02P209 # الأعمال1" وفي كتب القوم كالرسالة والعوارف2 من ذلك شيء كثير, والشهادة ~~على من قال: الحقيقة خلاف الشريعة بالزندقة3، وأن الطرق كلها مسدودة إلا ~~على من اقتفى أثر الرسول صلى الله عليه وسلم4، قاله الجنيد5، وقال أبو ~~عثمان الحيري: خلاف السنة في الظاهر علامة رياء في الباطن، وقال النوري6: ~~من ادعى حالا يخرجه من حد العلم الشرعي، فلا تقربن منه، وقال الخراز: كل ~~باطن يخالفه ظاهر، فهو باطل، وقال القشيري: حكم الوقت فيما ليس لله فيه ~~أمر، إذ التضييع لما أمرت به والإحالة على التقدير، وعدم المبالاة بما يحصل ~~من التقصير؛ خروج عن الدين7، وقال السهروردي في قوم تسموا PageV02P210 # بالملامتية1: "إنهم -في غرور- يزعمون أن الارتسام بالشريعة رتبة العوام، ~~وهذا عين الإلحاد، وكل حقيقة ردتها الشريعة فهي زندقة2" وكذا قال الشيخ ~~[64] عبد القادر الكيلاني، وقال القشيري: "من كان سكره بحظ مشوبا كان صحوه ~~بحظ [صحيح3] مصحوبا، ومن كان محقا في حاله، كان محفوظا في سكره، والعبد4 في ~~[حال5] سكره يشاهد الحال، وفي حال صحوه يشاهد6 العلم، إلا أنه في حال سكره ~~محفوظ، لا بتكلفه، وفي حال صحوه متحفظ بتصرفه، ومن شرط الولي أن يكون ~~محفوظا، كما أن من شرط النبي أن يكون معصوما": وإنما نقلت هذه النبذة ~~الماضية من الشفاء7، ليعلم ms093 أن طريق PageV02P211 # الفقهاء، هي طريق الصوفية1، هذا ما بنى عليه الصوفية أمرهم، وأما هؤلاء ~~الذين تشبهوا بهم، ونبه العلماء -حتى الصوفية- على أنهم ليسوا منهم، ودلسوا ~~على الناس، ولبسوا أحوالهم، ليقطعوا الطريق على أهل الله، وهم يظهرون أنهم ~~منهم. ### | منابذة الصوفية للعقل والشرع # فأول ما بنوا عليه أمرهم ترك العقل2 الذي بنى الله أمر هذا الوجود على ~~حكمه بشرط استناده إلى النقل الذي أنزل به كتبه: وأرسل به رسله عليهم ~~الصلاة والسلام، لئلا يزل العقل بما يغلبه من الفتور والشهوات والحظوظ، ~~وجعل العقل حاكما3 لا يعزل بوجه من الوجوه في وقت من الأوقات في ملة من ~~الملل وضموا إلى ذلك4 الداهية الدهياء، وهي ترك ما عطر الله ورسوله -صلى ~~الله عليه وسلم- الكون بمدحه، وملأ الوجود بذكر مناقبه وفضائله، وهو العلم ~~والشرع PageV02P212 # وحذروا من اتباع شيء من ذلك غاية التحذير, فكانوا كالأنعام، بل هم أضل ~~سبيلا، وذلك بين جدا في فصوص ابن عربي, ونظم تائية ابن الفارض اللذين قصد ~~بهما هدم الشريعة، وكل منهما1 ثابت عمن نسب إليه عند أهله ثبوتا رافعا ~~للريب والتائية متصلة بابن الفارض بالآحاد والتواتر. ### | موقف العلماء من ابن عربي وابن الفارض # وقد كفرهما العلماء بسبب ما نقل من حالهما، وما صدق ذلك من كلامهما. أما ~~ابن عربي، فالمتكلمون فيه كثير جدا, وكان له علم كثير في فنون كثيرة، وله ~~خداع كبير غر به خلقا، فأثنى عليه لأجل ذلك ناس من المؤرخين2 ممن ~~PageV02P213 # خفي عليهم أمره، أطبق العلماء على تكفيره وصار أمرا إجماعيا، وأما ابن ~~الفارض فأمره أسهل، وذلك أنه لم يوجد لأحد من أهل عصره الخبيرين بحاله ثناء ~~عليه بعدالة، ولا ولاية، ولا ظهر عنه علم من العلوم الدينية، ولا مدح النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- بقصيدة واحد ة على كثرة شعره، فدل ذلك على سوء طويته، ~~ونقل القدح فيه نقلا قطعيا عن محبيه ومبغضيه، فقد قال شراح تائية التابعون ~~لطريقته والمنتقدون عليه من أهل السنة: إن أهل زمانه كلهم من أهل الشريعة، ~~وأرباب الطريقة رموه بالفسق والإباحة ms094 والزندقة [65] على الإجمال. ### | المكفرون لابن الفارض # وأما التفصيل والتعيين فقد رماه بالزندقة بشهادة الكتب الموثوق بها نحو ~~من أربعين عالما، هم دعائم الدين من عصره إلى عصرنا، فمن أهل عصره سلطان ~~العلماء عز الدين [ابن] عبد السلام الشافعي، والحافظ الفقيه الأصول تقي ~~الدين ابن الصلاح الشافعي، والإمام الفقيه المحدث الصوفي قطب الدين ~~القسطلاني الشافعي، والإمام نجم الدين أحمد بن حمدان الحنبلي1 وشرح ~~التائية، وبين PageV02P214 # عواره فيها بيتا بيتا, وأبو علي عمر بن خليل السكوني المالكي، والشيخ ~~جمال الدين بن الحاجب المالكي. # وممن يليهم قاضي القضاة تقي الدين ابن دقيق العيد الصوفي الشافعي، وقاضي ~~القضاة تقي الدين عبد الرحمن ابن بنت الأعز الشافعي، وقاضي القضاة بدر ~~الدين بن جماعة الشافعي، والشرف عيسى الزواوي المالكي، والسعد الحارثي ~~الحنبلي، والإمام أبو حيان الشافعي، وأبو أمامة ابن النقاش الشافعي، ~~والحافظ شمس الدين الموصلي الشافعي، وشيخ الإسلام تقي الدين السبكي ~~الشافعي، وشيخ الفقهاء الزين1 الكتناني الشافعي، والشيخ تقي الدين ابن ~~تيمية الحنبلي. # وممن يليهم الكمال جعفر الأدفوي2 الشافعي -ونقل ذم التائية عن العلماء- ~~والبرهان إبراهيم السفاقسي المالكي، والشهاب أحمد بن أبي جحلة الحنفي، ~~والحافظ شمس الدين الذهبي الشافعي، والحافظ عماد الدين بن كثير الشافعي. # وممن يليهم العلامة شمس الدين محمد العيزري3 الشافعي، وشيخ الإسلام سراج ~~الدين عمر البلقيني الشافعي، وعلامة زمانه علاء الدين محمد البخاري الحنفي ~~الصوفي, وكفر بعض من قال بحضرته: إن ذلك يؤول4 وما أنكر عليه أحد ممن كان ~~حاضره من العلماء تكفيره له، ولا غيرهم من أهل زمانه من مذهب من المذاهب، ~~وما وسع المكفر إلى البراءة من الاتحادية، ومذهبهم. # وممن يليهم قاضي القضاة ولي الدين العراقي، وقاضي القضاة حافظ عصره. ~~PageV02P215 # شهاب الدين أحمد بن حجر الشافعي، وقاضي القضاة بدر الدين محمود العيني ~~الحنفي وقاضي القضاة شمس الدين البساطي المالكي، وعلامة اليمن بدر الدين ~~حسين ابن الأهدل الشريف الشافعي الصوفي، كما شهد بهذا النقل عنهم نحو عشرين ~~كتابا من مصنفاتهم، ومصنفات غيرهم من العلماء، وهي شرح التائية لابن حمدان، ~~وديباجة ديوان ابن الفارض، ms095 ولحن العوام لابن خليل، وتفسير أبي حيان البحر ~~والنهر والفرقان لابن تيمية1، وقصيدة السفاقسي التي يقول فيها: # وكالششتري القونوي ابن فارض ... فلا برد الله ثراهم، ولا أسقى # والقونوي الذي ذكره صدر الدين [66] صاحب ابن عربي، وكتاب ابن أبي حجلة، ~~والميزان ولسانه لابن حجر، والتاريخ لابن كثير بخطه، وناصحة الموحدين ~~للعلاء البخاري، والفتاوي المكية للعراقي، وتاريخ العيني وشرح التائية ~~للبساطي، وكشف الغطاء لابن الأهدل. فهذه ستة عشر كتابا وقصيدة شهدت بكفره ~~من بضع وعشرين عالما، هم أعيان كل عصر. ### | موقف شيوخ المذاهب من ابن الفارض # وممن كفره قاضي القضاة سعد الدين الديري الحنفي، وقاضي القضاة محقق زمانه ~~شمس الدين القاياتي، ونادرة وقته عز الدين بن عبد السلام القدسي الشافعي ~~والعلامة علاء الدين القلقشندي الشافعي، والشيخ يحيى العجيسي المالكي ~~والعلامة PageV02P216 # شمس الدين البلاطنيسي الشافعي شيخ الشاميين في وقته، وشيخ الإسلام عبد ~~الأول السمرقندي الحنفي ابن صاحب الهداية، والعلامة الصوفي كمال الدين ابن ~~إمام الكاملية الشافعي، والعلامة شهاب الدين بن قر الشافعي, والعلامة أبو ~~القاسم النويري المالكي، كما شهد بذلك الثقات من أصحابهم. # فهؤلاء أعيان العلماء في عصر ابن الفارض، وفي كل عصر أتى بعده طبقة بعد ~~طبقة إلى وقتنا هذا؛ وقد اجتمع فيهم أهل المذاهب الأربعة التي هي عمدة ~~الإسلام1، فشهادة هؤلاء العلماء الموثوق بهم حجة على من قال بكفره، أما من ~~لم ندركه فبشهادة الكتب الموثوق بصحة نسبتها إلى قائليها. وأما من أدركناه ~~فبشهادة الكتب في بعضهم، وشهادة الثقاة في باقيهم2، هذا إلى ما شهدت به ~~شروح التائية كما يأتي. ### | تواتر نسبة ابن الفارض إلى الكفر # فقد صارت نسبة العلماء له إلى الكفر متواترة تواترا معنويا. وقد علم بهذا ~~عذر من كفره، لو لم يكن له سند غير هذا، فكيف وقد تأيد هذا بما في كلامه ~~وكلام ابن عربي من الطامات التي منها منابذة العقل والشرع كما مضى؟ ~~PageV02P217 ### | الضلال عند الصوفية خير من الهدى # أما ما في الفصوص من ذلك، فقد قال في الفص النوحي في أثناء تحريفه لسورة ~~نوح عليه ms096 السلام، التحريف الذي يكفر الإنسان بأدنى شيء فيه1: {وقد أضلوا ~~كثيرا} [نوح: 24] أي: حيروهم في تعداد الواحد {ولا تزد الظالمين} المصطفين ~~الذين أورثوا الكتاب، فهم أول الثلاثة {إلا ضلالا} إلا حيرة، فالحائر له ~~الدور والحركة الدورية حول القطب، فلا يبرح منه، وصاحب الطريق المستطيل ~~مائل خارج عن المقصود طالب ما هو فيه, صاحب خيال إليه غايته, وله "من" ~~و"إلى" وما بينهما، وصاحب الحركة الدورية لا بدء له، فيلزمه "من" ولا غاية ~~له, فيحكم عليه "إلى" فله الوجود الأتم، وهو المؤتى جوامع الكلم والحكم" ~~وقال: {ومكروا مكرا كبارا} [نوح: 22] لأن الدعوة إلى الله مكر بالمدعو؛ ~~لأنه ما عدم من البداية، فيدعى إلى الغاية، ادعوا إلى الله، فهذا [67] عين ~~المكر2. ### | رب ابن الفارض أنثى # وأما ما في التائية من ذلك فقال فيها مخاطبا لله تعالى -كما أجمع عليه ~~شراحه- بضمير المؤنث من أولها إلى آخرها وهي نحو سبعمائة3 بيت، ولو خاطب ~~أحد من أهل الزمان غيره بمثل ذلك4 قاتله، لكن الناس لا يحلمون إلا عند حقوق ~~مولاهم سبحانه، وأما في حقوقهم، فهم في غاية الحدة والمشاححة5، والله ~~الهادي. PageV02P218 ### | تفضيل الزنديق نفسه على الرسل # قال # وحزني ما يعقوب بث أقله ... وكل بلا أيوب بعض بليتي # فضله الشارع على من ذكر في البيت كما هو ظاهر العبارة وعلل ذلك بقوله ~~لقوة استعداده فسار في خطوة واحدة مالا يستطيعه غيره إلا في أزمنة طوال # وقال القاضي عياض في أواخر الشفاء من قال صبرت كصبر أيوب إن دريء عنه ~~القتل لم يسلم من عظيم النكال وأقول فكيف إذا فضل نفسه وكذب نحو قوله صلى ~~الله عليه وسلم أشد الناس بلاء الأنبياء ### | الخلاعة سنة ابن الفارض # قال # وخلع عذارى فيك فرضي وإن أبى اقترابي ... قومي والخلاعة سنتي # وليسوا بقومي ما استعابوا تهتكي ... فأبدوا قلى واستحسنوا فيك جفوتي # وأهلي في دين الهوى أهله وقد ... رضوا لي عاري واستطابوا فضيحتي # فمن شاء فليغضب سواك فلا أذى ... إذا رضيت عني كرام عشيرتي # PageV02P219 # ذللت بها في الحي حتى وجدتني ... وأدنى منال عندهم ms097 فوق همتي # وأخملني وهنا خضوعي لهم، فلم ... يروني -هوانا1بي- محلا لخدمتي # ومن درجات العز أمسيت مخلدا ... إلى دركات الذل من بعد نخوتي # فلا باب لي يغشى، ولا جاه يرتجى ... ولا جار لي يحمى لفقد حميتي # كأن لم أكن فيهم خطيرا، ولم أزل ... لديهم حقيرا في رخائي وشدتي # فحالي بها حال2 بعقل مدله3 ... وصحة مجهود، وعز مذلة # أسرت مني وصلها النفس حيث لا ... رقيب حجا سرا لسرى وخصت # يغالط بعض عنه بعضي صيانة4 ... وميني في إخفائه صدق لهجتي # أجمع شراح التائية على أن المراد بالأبيات التسعة الأولى، أن طريقه هتك ~~أستار الحرمة، والخرق في بعض النواميس الإلهية، وتخليته الناس مع ربهم من ~~غير أمر بمعروف، ولا نهي عن منكر، ورضاه بكل ما يقع منهم لشهوده الأفعال ~~PageV02P220 # كلها الواحد1 الحقيقي الظاهر في صور الكثرات، وعدم الالتفات إلى ~~المترسمين من الزهاد والعباد، وكسر نواميسهم2، والرد عليهم وعدم التقييد ~~بظواهر العلوم والاعتقادات، فحملهم ذلك على أن رموه بالفسق والبدعة والكفر ~~والإباحة والزندقة والخروج عن طريقهم، فذل بين حي أهل الشريعة والطريقة ~~وأجمعوا3 على أن المراد من الثلاثة [68] الأخرى أن نفسه أسرت تمني الوصل، ~~وتحققها بحقيقته حتى غاب عنها رقيب العقل؛ خوفا من إطلاعه على ذلك، فيغلب ~~عليه حكم التنزيه، فيقوم بالمنع والتشنيع، فيقول4: ما للراب ورب الأرباب، ~~وأنه بالغ في الإخفاء خوفا من أن يتنبه العقل5، فيقوم يشنع وينكر، فصار كل ~~واحد من الصفات يغالط الآخر، وكذبه في هذا صدق لهجته. # وقال بعد ذلك بكثير: # ولا استيقظت عين الرقيب، ولم تزل ... علي بها في الحب عيني رقيبتي # قال التلمساني: "يعني لما سكرت روحي، ونامت عين الرقيب -وهو الشرع ~~والعقل- أقمت عيني رقيبة علي، لرعاية آداب حضرة المحبوبة". ### | ذمه للرسل وللشرائع # وقال في ذم الشرع أيضا: PageV02P221 # منحتك علما إن ترد كشفه فرد ... سبيلي، واشرع في اتباع شريعتي # فنبع صداء1 من شراب نقيعه2 ... لدي، فدعني من سراب بقيعة # ودونك بحرا خضته، وقف الأولى ... بساحله صونا لموضع حرمتي # قال الشراح: "إن معنى ذلك أنه منح أتباعه علما كما صداء، ms098 وهو ماء يضرب به ~~المثل في الغزارة والعذوبة، ونهى عن متابعة غيره من علماء الظاهر من ~~الأصوليين والفلاسفة والفقهاء، وغيرهم من أهل العلوم الفكرية، فإنها تغر ~~السامع، وهي كسراب بقيعة ليست شيئا، وأنه خاض بحر التوحيد، وأخرج منه ما لم ~~ينله أحد من السابقين من الأنبياء والأولياء لوقوفهم في ساحل ذلك البحر ~~لأجل حفظ حرمته3" ثم خادعوا4 بأن قالوا: "قال هذا على لسان الحضرة ~~المحمدية5؛ إذ كمال التوحيد مختص بمقام جمعه، والكمل والتابعين إياه" ا. ه. # وقد وقع من شرحه بذلك -مع الحيدة عما لا محيد عنه- في الكفر من ~~PageV02P222 # جهة أخرى، وهي أنه يلزم منه تفضيل أتباع النبي صلى الله عليه وسلم على ~~الأنبياء الماضين عليهم السلام1. ### | يفضل أتباعه على الرسل، وزندقته على شرعة الله # ومن نمطه -لكونه لا ينفك عن كفره- قوله عقبه: # وأصغر أتباعي على عين قلبه ... عرائس أبكار المعارف زفت # فإن سيل2 عن معنى أتي بغرائب ... من الفهم جلت، أو عن الوهم دقت # فإنه لا يصح على لسانه، ولا لسان غيره3. # ثم قال في ذم الشرع والعلم. # ولا تك ممن طيشته دروسه ... بحيث استقلت عقله واستفزت # فثم وراء النقل علم يدق عن ... مدارك غايات العقول السليمة # تلقيته مني، وعني أخذته ... ونفسي كانت من عطائي4 ممدتي PageV02P223 # قالوا في معناه: "لا يستخفنك كثرة دروس العلوم النقلية، فوراءها علم ~~مكنون أخذت ظاهره من حسي، وباطنه من عقلي، وسره من روحي، ومكنونه من سري من ~~حيث أن كل واحد منها عيني وذاتي. ولا وصف, ولا نعت زائد علي حاكم بمغايرتي، ~~وغيريتي إياها، فكنت المعطي، وكنت المعطى، وكنت الممد، وكنت المستمد، ~~والفاعل والقابل1". # هذا أمرهم [69] في الانسلاح من العقل. ### | الصلة بين التصوف والنصرانية # وقد شهد عليهم العلماء بذلك. قال العلامة قاضي القضاة شمس الدين البسطامي ~~في أول كتاب له في أصول الدين في المسألة السادسة من الكتاب الثاني في أنه ~~سبحانه ليس متحدا بشيء: "واعلم أن هذه الضلالة المستحيلة في العقول سرت في ~~جماعة من المسلمين، نشئوا في الابتداء على الزهد والعبادة -إلى ms099 أن قال- ~~ولهم في ذلك -أي: الاتحاد بالمعنى الذي قالته النصارى- كلمات يعسر تأويلها، ~~بل منها ما لا يقبل التأويل، ولهم في التأويل خلط وخبط كلما أرادوا أن ~~يقربوا من المعقول، ازدادوا بعدا، حتى إنهم استنبطوا قضية حلت لهم الراحة، ~~وقنعوا في مغالطة الضرورة بها بالمغيب، وهي أن ما هم فيه، ويزعمونه وراء ~~طور العقل، وأنه بالوجدان يحصل، ومن نازعهم محجوب مطرود عن الأسرار ~~الإلهية" وهكذا قال الشيخ سعد الدين في شرح المقاصد، والشريف في شرح ~~المواقف2. ### | ادعاؤه الربوبية # ولما تمهد له في زعمه3 ادعى أنه الله؛ عنادا لقوله تعالى: {لقد كفر ~~PageV02P224 # الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} [المائدة: 17] وقوله تعالى: ~~{اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم} [التوبة: ~~31] {هل تعلم له سميا} [مريم: 65] ولأمر1 رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~في قتاله لكل من سمى شيئا غير الله إلها، فقال شعر: # فبي دارت الأفلاك عجبا لقطبها ال ... محيط بها، والقطب2 مركز نقطتي ~~PageV02P225 # فمن قال، أو من طال، أو صال إنما ... يمن بإمدادي له برقيقة # وما سار فوق الماء، أو طار في الهوا ... أو اخترق النيران إلا بهمتي # وعني من أمددته برقيقة ... تصرف1 عن مجموعة في دقيقة # ومني لو قامت بميت لطيفة ... لردت إليه نفسه، وأعيدت # ولا تحسبن الأمر عني خارجا ... فما ساد إلا داخل في عبودتي # فلا حي إلا عن حياتي حياته ... وطوع مرادي كل نفس مريدة2 # [ولولاي لم يوجد وجود، ولم يكن ... شهود، ولم تعهد عهود بذمة] 3 # ولا قائل إلا بلفظي محدث ... ولا ناظر إلا بناظر مقلتي # هذا لا يصح كونه عنه، ولا عن الله4!! ### | زعمه أن صفات الله عين صفاته # ويقول أيضا أن الله يتحد به، بحيث يصير الذاتان ذاتا واحدة، فمن ذلك ~~قوله: # ولا منصت إلا بسمعي؟؟ سامع ... ولا با طش إلا بأزلي وشدتي # ولا ناطق غير، ولا ناظر، ولا ... سميع سوائي5 من جميع الخليقة ~~PageV02P226 # وهأنا أبدي في اتحادي مبدئي ... وأنهي انتهائي في تواضع رفعتي # جلت في تجليها الوجود لناظري ... ففي كل مرئي ms100 أراها برؤية # وأشهدت غيبي إذ بدت فوجدتني ... هنالك إياها بجلوة خلوتي # فوصفي -إذ لم تدع باثنين- وصفها ... وهيئتها -إذ واحد نحن- هيئتي1 ~~PageV02P227 # فإن دعيت كنت المجيب وإن أكن ... منادى أجابت من دعاني، ولبت # [70] وإن نطقت كنت المناجي، كذلك إن ... قصصت حديثا إنما هي قصت # فقد رفعت تاء المخاطب بيننا1 ... وفي رفعها عن فرقة الفرق2 رفعتي # فإن لم يجوز رؤية اثنين واحدا ... حجاك، ولم يثبت لبعد تثبت # سأجلو إشارات عليك خفية ... بها, كعبارات لديك جلية # وأثبت بالبرهان قولي. ضاربا ... مثال محق، والحقيقة عمدتي # بمتبوعة ينبيك في الصرع غيرها ... على فمها في مسها حين جنت3 # ومن لغة تبدو بغير لسانها ... عليه براهين الأدلة صحت # وفي العلم حقا أن مبدي غريب ما ... سمعت سواها، وهي في الحس أبدت ~~PageV02P228 # قال الإمام شمس الدين البساطي في شرح هذه الآيات: "ومن ظن هذا برهانا, ~~فجنونه أعظم من جنون المتبوعة" وقال قبل ذلك: # زعمه أن الله سبحانه يصلي له: # ولا غرو أن صلى الأنام إلي أن ... ثوت بفؤادي، وهي قبل قبلتي # لها صلواتي بالمقام أقيمها ... وأشهد فيها أنها لي صلت # كلانا مصل واحد ساجد إلى ... حقيقته بالجمع1 في كل سجدة # وما كان لي صلى سواي2 ولم تكن ... صلاتي لغيري في أدا كل ركعة # ثم قال بعد ذلك: # وفارق ضلال الفرق فالجمع، منتج ... هدى فرقة بالاتحاد تحدث PageV02P229 ### | رب الصوفية في صور العاشقات # وصرح بإطلاق الجمال, ولا تقل ... بتقييده ميلا لزخرف زينة # بها قيس لبني1هام، بل كل عاشق ... كمجنون ليلى2، وكثير3 عزة # فكل صبا منهم إلى وصف لبسها ... بصورة حسن لاح في حسن صورة # وما ذاك إلا أن بدت بمظاهر ... فظنوا سواها، وهي فيها4 تجلت # ففي النشأة الأولى تراءت لآدم ... بمظهر حوا5 قبل حكم الأمومة # فهام بها كيما يصير بها أبا ... ويظهر بالزوجين سر البنوة # انظر إلى هذا التجاسر مع الكفر على صفي الله آدم عليه السلام في وصفه ~~PageV02P230 # بالهيام بالذات الأقدمين1 كما لا يخفى ولم لا يخفى: # وما برحت تبدو وتخفى لعلة ... على حسب الأوقات في كل حقبة # وتظهر للعشاق ms101 في كل مظهر ... من اللبس في أشكال حسن بديعة # ففي مرة لبنى، وأخرى بثينة ... وآونة تدعى بعزة. عزت # ولسن سواها، لا ولا كن غيرها2 ... وما إن لها في حسنها من شريكة # كذاك بحكم الاتحاد, لحسنها ... كما لي بدت في غيرها، وتزيت # بدوت لها في كل صب متيم ... بأي بديع حسنه، وبأيت # وليسوا بغيري في الهوى لتقدم ... علي بسبق في الليالي القديمة # وما القوم غيري في هواي، وإنما ... ظهرت بهم للبس في كل هيئة PageV02P231 # ففي مرة قيسا، وأخرى كثيرا ... وآونة أبدو جميل بثينة1 # [71] تجليت فيهم ظاهرا, واحتجبت با ... طنا بهم, فاعجب لكشف بسترة2 # وهن, وهم3 -لا وهن وهم- مظاهر ... لنا4 بتجلينا بحب، ونضرة # فكل فتى حب أنا هو، وهي ح ... ب كل فتى، والكل أسماء لبسة # أسام بها كنت المسمى حقيقة ... وكنت لي البادي بنفس تخفت # وما زلت إياها, وإياي لم تزل ... ولا فرق، بل ذاتي لذاتي أحبت5 # وليس معي فى الملك شيء سواي ... والمعية لم تخطر على ألمعيتي PageV02P232 # فهذا ظاهر في إرادة الاتحاد1 بحيث إن الذاتين تكونان ذاتا واحدة، لا شبهة ~~فيه أصلا. ### | ثباته على اعتقاد الوحدة # ثم قال في إثباته2، ونفي الحلول: # رجعت لأعمال العبادة عادة ... وأعددت أحوال الإرادة عدتي # وعذت بنسكي بعد هتكي، وعدت من ... خلاعة بسطي، لانقباض بعفتي # وصمت نهاري رغبة في مثوبة ... وأحييت ليلي رهبة من عقوبة # وعمرت أوقاتي بورد لوارد ... وصمت لسمت، واعتكاف لحرمة # وبنت عن الأوطان هجران قاطع ... مواصلة الأحباب، واخترت عزلتي # ودققت فكري في الحلال تورعا ... وراعيت في إصلاح قوتي، وقوتي # وأنفقت من يسر3 القناعة راضيا ... من العيش في الدنيا بأيسر بلغة # وهذبت نفسي بالرياضة، ذاهبا ... إلى كشف ما حجب العوائد غطت # وجردت في التجريد عزمي تزهدا ... وآثرت في نسكي استجابة دعوتي # متى حلت عن قولي: أنا هي، أو أقل ... وحاشا لمثلي أنها في حلت # جميع هذه الأفعال التي هي محاسن الشريعة جعلها نقائض، ودعا على نفسه ~~بها4، إن ادعى الحلول، أو حال عن دعوى الاتحاد. PageV02P233 ### | استدلاله على زندقته # ثم قال بعد هذا بكثير ms102 في أواخر القصيدة, دالا على مذهبه فيما زعم: # وجاء حديث في اتحادي ثابت ... روايته في النقل غير ضعيفة # يشير بحب الحق بعد1 تقرب ... إليه بنفل, أو أداء فريضة # وموضع تنبيه الإشارة ظاهر ... بكنت له سمعا كنور الظهيرة # قال شارحه: "إن الحب ميل باطني أثره رفع امتياز المحب والمحبوب، ورفع ما ~~بينهما2، والمحب عين الحضرة الإلهية، والمحبوب ظهور كماله الذاتي ~~والأسمائي، ولن يصح لقبول هذا الظهور المحبوب منصة إلا الحقيقة الإنسانية ~~صورة ومعنى؛ لكمال جمعيتها، وتتميمها دائرة الأزلية والأبدية، والحديث ~~المشير بهذا الاتحاد: لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا ~~أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ولسانا ورجلا3 وعبارة التلمساني في مقدمة ~~شرحه: نص PageV02P234 # في المراد، وهي: "فالسمع والبصر, وغيرهما من الصفات في أي موصوف كان هو ~~الله حقيقة" وسيأتي كلام القشيري [72] والسهروردي: أن هذا زندقة، وساق ابن ~~الفارض بعد الأبيات الماضية ما زعم أنه يدل على دعواه الاتحاد وأنه إذا دل ~~على ذلك انتفى الحلول، فقال: # ولست على غيب أحيلك لا, ولا ... على مستحيل موجب سلب حليتي # وكيف، وباسم الحق ظل تحققي ... تكون أراجيف الضلال مخيفتي؟ # وها دحية1 وافى الأمين2 نبينا ... بصورته في بدء وحي النبوة PageV02P235 # أجبريل قل لي: كان دحية إذ بدا ... لمهدي الهدى في هيئة بشرية # وفي علمه عن حاضريه مزية ... بماهية1 المرئي من غير مرية # يرى ملكا يوحي إليه، وغيره ... يرى رجلا يرعى لديه لصحبة # ولي من أصح الرؤيتين إشارة ... تنزه عن رأي الحلول عقيدتي ### | يدين بتلبس الله بصورة خلقه # قالوا: "إن المراد -كما هو ظاهر جدا- أن جبريل عليه السلام ظهر في صورة ~~دحية من غير حلول فيه، ولأجل ظهوره كذلك ادعى أن الله تعالى تجلى بصورة ~~الناظم، لم يدع حلوله2 فيه". PageV02P236 # قال البساطي: "لكن دعوى تجلي الله بصورة ما مكفر بها1 شرعا بإجماع ~~المسلمين والكافرين من آمن به، وإن لم يكن حلولا". # ثم قال: دالا على أن ما قاله بزعمه في الكتاب والسنة: # وفي الذكر2 ذكر اللبس ليس بمنكر ... ولم أعد عن حكمي كتاب ms103 وسنة # وشرحه الشراح كلهم بقوله تعالى في الكتاب العزيز: {نودي من شاطئ الواد ~~الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله} [القصص: 30] ~~PageV02P237 # وقوله تعالى: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} 1 [الأنفال: 17] ~~PageV02P238 # وقوله تعالى: {يد الله فوق أيديهم} 1 [الفتح: 10] وفي السنة حديث الإتيان ~~في الصورة التي تنكر يوم القيامة، ثم في الصورة التي تعرف2. ثم قال3: "فعلم ~~أنه تعالى يتلبس بأي لباس صورة شاء مما يعرف، ومما ينكر من غير حلول، فكان ~~ظهوره بصورتي جائزا من غير حلول، فصح بهذا دعوى اتحادي مع نفي الحلول" ا. ~~ه. وليس وراءه تصريح بالكفر. نسأل الله العافية. وقالوا في شرح البيت ~~الثاني4: "إن الحق من أسماء الذات، ومن اتصف بأسماء PageV02P239 # الذات أعلى ممن اتصف بأسماء الصفات، وقد أخبر عن اتصافه باسم الحق -وهو ~~الثابت بذاته، المثبت لغيره1- فلا يمكن أن يتغير عما ذهب إليه". ### | رأي القشيري والسهروردي # وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري في شرحه للأسماء الحسنى: "إن العبد لا ~~يجوز أن يتصف بصفات ذات الحق كما زعم بعضهم: أن العبد يكون باقيا ببقاء ~~الحق، سميعا بسمعه، بصيرا ببصره2، وهذا خروج عن الدين، وانسلاخ عن الإسلام ~~بالكلية، وهذه البدعة أشنع من قول النصارى: إن الكلمة القديمة اتحدت بذات ~~عيسى عليه السلام، وهي توازي قول [73] الحلولية". # وقال السهروردي في الباب الحادي والستين من عوارفه في الكلام على المحبة، ~~ما حاصله: "إن المحبة: التخلق بأخلاق الله، ومن ظن من الوصول غير ما ذكرنا، ~~أو تخايل له غير هذا القدر، فهو متعرض لمذهب النصارى في اللاهوت والناسوت3" ~~وقال: "علم البقاء والفناء يدور على إخلاص الوحدانية وصحة العبودية، وما ~~كان غير هذا فهو من المغاليط والزندقة4. ### | وحدة الأديان عند ابن الفارض # وعلى هذا الأصل المخبث الخبيث -وهو الاتحاد بين جميع الكائنات، ~~PageV02P240 # وأنه لا غير, ولا غيرية في شيء من الوجود- فرع صحة كل دين1؛ لأن الفاعل ~~عنده إنما هو الله، فأبطل دين الإسلام القائل بأن كل ما عداه2 باطل، فصار ~~المحامي له3 خاذلا لمن ms104 ينصره4، فإن من كفر ابن الفارض ساع جهده في نصر دين ~~الإسلام، وتأييد النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، وأغلب المحامين له ~~يعتقدون أن دين الإسلام -القائل بضلال ما عداه- هو الحق، ويسعون في نصر من ~~يصوب كل ملة، ويصحح كل نحلة، وهم لا يشعرون أنه قال في تصويب جميع ~~الأباطيل. شعر. ### | شعره في وحدة الأديان # وإن عبد النار المجوس وما انطفت ... كما جاء في الأخبار من ألف حجة # فما عبدوا غيري، وإن كان قصدهم ... سواي، وإن لم يعقدوا عقد نيتي # رأوا ضوء نوري مرة، فتوهمو ... ه نارا فضلوا في الهدى بالأشعة # وإن خر للأحجار في البد5 عاكف ... فلا وجه6 للإنكار بالعصبية # فقد عبد الدينار معنى منزه ... عن العار بالإشراك7 بالوثنية PageV02P241 # وإن نار بالتنزيل محراب مسجد ... فما بار بالإنجيل هيكل بيعة # وأسفار توراة الكليم لقومه ... يناجي بها الأحبار في كل ليلة # وما احتار من للشمس عن غرة1 صبا ... وإشراقها من نور إسفار غرتي # وقد بلغ الإنذار عني2 من بغى ... وقامت بي3 الأعذار في كل فرقة # فما زاغت الأبصار من كل ملة ... ولا راغت الأفكار في كل نحلة # قال شراحه: "إنه مهد في هذه الأبيات أعذار كل فرقة، وأن كل صاحب ملة ~~ونحلة -وإن بطل سعيه- على نصيب من الهدى، فعباد النار غير مؤاخذين من جميع ~~الوجوه، بل من وجه دون وجه، ولا لوم على أحد، بل لكل واحد وجه، ومحمل خير ~~يحمل عليه، فكل يعمل على شاكلته، وكذا عابد الأصنام. قالوا: لا تنكر عليه، ~~فإن أنكرت، لم يكن إنكارك إلا تعصبا؛ لأنك لا تنكر على المقبل على الدنيا، ~~مع أنه أقوى شركا من عابد الصنم, وقالوا: كما أن القرآن نور المساجد، فكذلك ~~الإنجيل نور المعابد. وقالوا نحو هذا في التوراة، وفي عابد الشمس: أنه ~~بإثباته عين الألوهية لم يكن ناقصا، فقام له عذر من وجه من الوجوه. وذلك ~~كاف للكريم" ولا يقول بشيء من هذا مسلم4. ### | معاندته للتوحيد الحق # وقد عاند التوحيد الحق في قوله: PageV02P242 # ولو أنني وحدت ألحدت1 وانسلخ ... ت من آي ms105 جمعي مشركا بي صنعتي # قالوا في شرحه: "لو أنني أثبت وحدة الذات الحق المطلوب المحبوب، ونفيت ~~كثرة نسبه عنه، كما أثبتت ونفت المنزهة2، وبعض الفلاسفة، لكنت مائلا عن سنن ~~الاستقامة؛ لأني أثبت لنفسي وغيري وجودا يقابل وجود الحق" وهذا عين الإلحاد ~~والشرك، فليس وراء هذا كفر، فإن كان هذا مما يفهمه المنازع3، كما يفهم ~~الذاب عن الشارع، فقد علم منابذته لله، ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وإن ~~كان لا يفهمه، ويدعي أن له معنى حسنا، فيكفيه أنه يخوض بالجهل فيما هو أخطر ~~الأشياء، وهو أصول الدين الذي في الزلة فيه ذهاب الروح والدين، وهو معاند ~~بمنازعته لقوله تعالى: {ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون ~~فيما ليس لكم به علم} [آل عمران: 66] , {ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم ~~عدو مبين، إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} ~~[البقرة: 168, 169] ، {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها PageV02P243 # وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ~~وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الاعراف: 33] {ولا تقف ما ليس لك به ~~علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا} [الإسراء: 36] . # ويكون1 تابعا لمجرد العصبية، وحمية الجاهلية، مع أنك لا تجد من يحامي عنه ~~إلا منهمكا في الفسوق والبغي والعقوق، أو قريبا منه، تبعا له في قوله: ### | دعوته إلى المجون # وينبيك عن شأني الولدي وإن نشأ ... بليدا بإلهام كوحي وفطنة # ويعرب عن حال السماع بحاله ... فيثبت للرقص انتفاء النقيصة # ولا تك باللاهي عن اللهو جملة ... فهزل الملاهي جد نفس مجدة # وإياك والإعراض عن كل صورة ... مموهة، أو حالة مستحيلة # قالوا في شرحه: "إن الطفل يبين بحاله من الإصغاء إلى المناغي عن حال أهل ~~السماع والرقص، فيثبت بهذا انتفاء النقص خلافا لما قاله المحجوبون، ولما ~~كان سماع الطفل ورقصه بريا عن الشهوة والرئاء2 كان معربا عن صحة حال سماع ~~الواجدين، ورقصهم3 وهزل الملاهي جد نفس مجدة، فلا تكن غافلا. PageV02P244 # عنه، ms106 فإنه فائض من الأسماء الإلهية، وما يفيض من الحق إلا ما هو حق لا ~~باطل. ### | الباطل إله الصوفية # ولذلك قال ابن عربي "لا تنكر الباطل في طوره، فإنه بعض ظهوراته"1 فقد ~~أفاد هذا أنهم يعتقدون: أن الباطل هو الله، ولو لم يكن في هذا إلا أنه2 ~~يدعو إلى البطالة والخلاعة والضلالة، لكان كافيا في استهجانه [75] ومنابذته ~~للدين. # وقد نقل شيخنا حافظ العصر ابن حجر في لسان الميزان أنه كان لهذا الناظم ~~جوار في البهنسة موظفات للغناء والضرب بآلات الملاهي، وكلما ماتت واحدة ~~منهن اشترى بدلها أخرى، وكان يذهب إليهم في بعض الأوقات، فيسمعهن، ويرقص ~~على غنائهن، ويرجع3. ### | المناضل عن ابن الفارض # فالمناضل عنه مسارع إلى شكله، ومضارع لمن كان فعله كفعله، كما قال علي ~~PageV02P245 # رضي الله عنه بعد قدومه الكوفة بثلاثة أيام: "قد عرفنا خياركم من شراركم، ~~قالوا: كيف؟ وما لك عندنا إلا ثلاثة أيام، قال: كان معنا خيار وشرار، فانضم ~~خيارنا إلى خياركم، وشرارنا إلى شراركم" وحديث: "الأرواح جنود مجندة" 1 ~~الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أعدل شاهد لذلك ويتعين على كل ~~مسلم إنكار ما أنكره الشرع من مثل هذا. ### | قوله يوجب إراقة دمه # وقد اعترف هو أن ما قاله موجب لإراقة الدم، وأنه قاله في الصحو والإفاقة ~~لا في السكر والجذبة، فقال: # وثم أمور ثم لي كشف سترها ... بصحو مفيق عن سواي تغطت # بها لم يبح من لم يبح دمه وفي الإ ... شارة معنى ما العبارة حدت # قالوا في شرحه: "أي انكشفت لي أمور وأسرار بواسطة الصحو الذي حصل لي بعد ~~السكر والإفاقة، وهي متغطية عن غيري من المحجوبين، ولم يظهر تلك الأسرار ~~إلا من أباح دمه للمحجوبين2، فإنهم يقتلون العارفين الذين باحوا بأسرار ~~التوحيد3" وقد صرح بأن ما يقوله حقيقة لا مجاز، فقال: # عليها مجازي سلامي، فإنما4 ... حقيقته مني علي تحيتي PageV02P246 # قال الشراح: "أي: على حضرة المحبوبة سلامي في قولي: التحيات إلى آخره؛ ~~مجاز لأنها عيني، لا غيري، فحقيقة السلام مني، وإلي" وقد ms107 مثلوا كون التشخص ~~مجازيا، والإطلاق حقيقيا بأن الروح الكلي الذي هو الإله عندهم كالبحر، ~~والأشخاص الناشئة عنه مثل البخار الصاعد من صورته البخارية ثم في صورة ~~السحابية، ثم يرجع إلى الماء، ويختلط بالحبر، فيصير إياه، وهو بخار وسحاب ~~حقيقة، وتلك الصورة العارضة مجاز1!! # فأين هذا الانهماك في اللذة قولا وفعلا، والانقياد للهوى عقدا وحلا، من ~~رتبة الولاية التي يدعيها المتعصبون له، التي من شرطها الإعراض عن الانهماك ~~في اللذات الدنيوية ومن رتبة الولاية التي يدعيها هو؟ PageV02P247 # ومن هنا تعلم أنهم1 لا أرضوه، ولا أرضوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ~~ولا أحدا من المؤمنين، فإنه هو لا يرضى إلا أن يكون خليعا، وهم يقولون: ~~متقيد، وهو يقول: أن ما قاله مبيح للدم، وهم يقولون: لا يبيحه، وهو يقول: ~~إنه عاقل صاح، وهم يقولون: مجنون [76] سكران، وهو يقول: إن ما قاله: حقيقة، ~~وهم يقولون: مجازا2، ولا يقدرون على تخريجه على المجاز وهو لا يرضى إلا أن ~~يكون هو الله، وينهى عن ذكره بغير. # لماذا يزجر عن تكنيته بكنية، أو تلقيبه بلقب # وألغ الكنى عني ولا تلغ أكلنا3 ... بها، فهي من آثار صيغة صنعتي4 # وعن لقبي بالعارف ارجع فإن ترى الت ... نابذ بالألقاب في الذكر تمقت # قال شراحها: "أي: أسقط الكنى عني، ولا تستعمل اللغو في إطلاقها على حال ~~كونك عييا5 عن الكلام في تعريف مقامي، فإنها من آثار مصنوعاتي، إذ الإنسان ~~صاغها، وهو من جملة مصنوعاتي التي أوجدتها، وارجع عن إطلاقك علي اسم ~~العارف؛ لاتحادي بذات من لا يطلق عليه هذا الاسم". # فلم يدع جهدا في زجرهم عن تسميته بالعارف، ولم يدع النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- لبسا في أمرهم بتكفيره، وهم6 يعصون كلا من الأمرين, PageV02P248 # ولا يرجعون عن شيء من المنهيين، فيا خسارتهم بما ضروا به أنفسهم فيما لا ~~ينفعهم، كما قال تعالى فيمن يعبد الله على حرف: {يدعو من دون الله ما لا ~~يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد، يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس ~~المولى ولبئس ms108 العشير} [الحج: 12، 13] . ### | زعمة أنه عرج إلى السماء # وادعى العروج إلى الله، والوصول إلى مقام: أو أدنى، 1 فقال: # ومن أنا إياها، إلى حيث لا إلى ... عرجت، وعطرت الوجود برجعتي # قالوا في شرحه: "عرجت من مقام: أنا إياها -وهو ابتداء الاتحاد- ومن ~~قولهم: أنا الحق2، ولا إله إلا أنا فاعبدني3، إلى أن وصلت إلى مقام لا ~~نهاية فيه، وعطر الوجود برجوعه، لاتصافه بصفات الرحمن4، واتحاده. بذات ~~الملك الديان". PageV02P249 # والبيت الذي بعده أشد كفرا1، ثم قال: # ولي عن مفيض الجمع عند سلامه ... علي بأو أدنى إشارة نسبة # قالوا في شرحه: "إنه لما فني في النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بقي به حصة ~~بمشاركته في قبول عين السلام من حيث عين ذلك المقام -وهو مقام: أو أدنى- ~~PageV02P250 # فإنه جل جناب هذا المقام من أن يطلع عليه إلا واحد بعد واحد، فالواحد ~~السابق هو صلى الله عليه وسلم، والواحد اللاحق به:1 أنا إن شاء الله تعالى ~~من جهة غرقي في لجيته" ا. ه. # وقال عياض في أواخر الشفاء: وكذلك -أي: يكفر- من ادعى مجالسة الله تعالى، ~~والعروج إليه، ومكالمته، أو حلوله في أحد الأشخاص، كقول بعض المتصوفة2. ### | لا شيء على من يكفر ابن الفارض # وأما من أنكر عليه لأمثال ما رأيته من الألفاظ الصريحة بالنص في الكفر، ~~فلا شيء عليه بإجماع المسلمين بقاعدة من كفر مسلما متأولا، فلا أضل ممن ترك ~~طريقا مضمون السلامة، واتبع طريقا أخف أحواله أنه مظنون العطب والملامة ~~[77] ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح، على تقدير تسليم أن يكون لهم فيما ~~هم فيه مصلحة، ولي فيه -والله- مصلحة بوجه، فقد اعترف كل من يحامي له أن ~~ظاهر كلامه منابذ للكتاب والسنة, وإلا لما احتاجوا إلى ادعاء تأويله، مع أن ~~الفاروق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي ما سلك فجا إلا سلك ~~الشيطان فجا غير فجه3, قد أنكر التأويل لغير كلام المعصوم4، ومنع منه رضي ~~الله عنه، وأرضاه، وأهلك كل PageV02P251 # من خالفه وأرداه، وبسيف الشرع قتله وأخزاه، فقال فيما رواه عنه ms109 البخاري ~~في كتاب الشهادات من صحيحه: "إن أناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وإن الوحي قد انقطع, وإنما نأخذكم الآن بما ظهر ~~لنا من أعمالكم، فمن أظهر خيرا أمناه، وقربناه، وليس إلينا من سريرته شيء، ~~والله يحاسبه في سريرته. ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه، ولم نصدقه، وإن قال: ~~إن سريرته حسنة" وقد أخذ هذا الأثر الصوفية، وأصلوا عليه طريقهم. منهم صاحب ~~العوارف استشهد به في عوارفه، وجعله من أعظم معارفه، فمن خالف الفاروق رضي ~~الله عنه كان أخف أحواله أن يكون رافضيا خبيثا، وأثقلها أن يكون كفارا ~~عنيدا، وهذا الذي سماه الفاروق رضي الله عنه: ظاهرا هو الذي يعرف في لسان ~~المتشرعة بالصريح، وهو ما قابل النص والكناية والتعريض، وقد تبع الفاروق ~~رضي الله عنه على ذلك -بعد الصوفية- سائر العلماء، لم يخالف منهم أحد كما ~~نقله إمام الحرمين1 عن الأصوليين كافة، وتبعه الغزالي، وتبعهما الناس. وقال ~~الحافظ زين الدين العراقي أنه أجمع عليه الأمة من أتباع الأئمة الأربعة ~~وغيرهم من أهل الاجتهاد الصحيح، وكذا قال الإمام أبو عمرو ابن عبد البر2 في ~~التمهيد، وأصله إمامنا الشافعي رضي الله في كتاب PageV02P252 # الرسالة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنكم تختصمون إلي، ولعل أحدكم ~~أن يكون ألحن1 بحجته، فأقضي له" الحديث رواه الستة عن أم سلمة رضي الله ~~عنها في أمثال كثيرة, وقال الأصوليون: "كافة التأويل -إن كان لغير دليل- ~~كان لعبا، وما ينسب إلى بعض المذاهب من تأويل ما هو ظاهر في الكفر فكذب أو ~~غلط منشؤه سوء الفهم، كما بينت ذلك بيانا شافيا في غير هذه الرسالة، وإنما ~~أولنا كلام المعصوم2؛ لأنه لا يجوز عليه الخطأ، وأما غيره، فيجوز عليه ~~الخطأ سهوا وعمدا. ### | المتوقف في تكفير الصوفية # ولا يسع أحدا أن يقول: أنا واقف أو ساكت لا أثبت، ولا أنفي؛ لأن ذلك ~~يقتضي الكفر؛ لأن الكافر من أنكر ما علم من الدين بالضرورة. ومن شك في كفر ~~مثل هذا كفر [78] ولهذا قال ابن المقري ms110 في مختصر الروضة: "من شك في اليهود ~~والنصارى وطائفة [ابن3] عربي فهو كافر". # وحكى القاضي عياض في الباب الثاني من القسم الرابع من الشفاء: "الإجماع ~~على كفر من لم يكفر أحدا من النصارى واليهود، وكل من فارق PageV02P253 # دين المسلمين، أو وقف في تكفيرهم, أو شك. قال القاضي أبو بكر: لأن ~~التوقيف والإجماع [اتفقا1] على كفرهم، فمن وقف في ذلك، فقد كذب النص أو2 ~~التوقيف، أو شك [فيه3] والتكذيب، أو الشك فيه لا يقع إلا من كافر4" ا. ه. # وقال الإمام حافظ الدين النسفي في كتابه العمدة في أصول الدين: "التوقف ~~باطل؛ لاقتضائه الشك، والشك فيما يفترض اعتقاده كالإنكار" ومن العجب أنهم ~~يعاندوننا، لأننا لا نؤول لمن يجوز عليه الزلل، وينصرون من يتعصبون له، ~~وهو5 لا يؤول المتشابه من كلام المعصوم، بل يجريه على ظاهره6 خلافا لإجماع ~~الأمة7 مع تأدية ذلك إلى إبطال الشرع، ويدعون PageV02P254 # الإسلام، فما أحقهم بقوله تعالى: {فما لكم في المنافقين فئتين والله ~~أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له ~~سبيلا، ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء} [النساء: 88، 89] إلى هذا ~~من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكلام حملة1 شريعته من ~~الصحابة والتابعين لهم بإحسان رضي الله عنهم دعوتا {ومن أحسن قولا ممن دعا ~~إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} [فصلت: 22] . ### | الرأي في شعر ابن الفارض # وأما المحامون له، فإنهم داعون إلى شاعر لم يؤثر عنه قط شيء غير ديوان ~~شعر لم يمدح النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه بقصيدة واحدة، بل هو كفر ~~وضلالة وخلاعة وبطالة، وقد علم ذم الله، وذم رسوله -صلى الله عليه وسلم- ~~للشعر والشعراء إذا كان حالهم مثل هذا، كما قال تعالى: {والشعراء يتبعهم ~~الغاوون، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون، وأنهم يقولون ما لا يفعلون، إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا ~~وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} [الشعراء: 224-227] وقال النبي -صلى ~~الله ms111 عليه وسلم- كما رواه الستة عن ابن عمر رضي الله عنهما: "لأن يمتلئ جوف ~~أحدكم قيحا [حتى يريه2] خير من أن يمتلئ شعرا3" وذلك إذا انفرد بالشعر ~~PageV02P255 # كهذا الرجل، فإنه ليس شيء ينفع الدين أصلا، وليس له من الشعر إلا ما عادى ~~به الإسلام، وأهله، وأذاهم غاية الأذى، وأوقع به بينهم1 العداوة والبغضاء؛ ~~لأنه ملأه كفرا وخلاعة، وصدا عن الدين وشناعة، فقد حاد به الله ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم، وقد قال تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~يوادون من حاد الله ورسوله [79] ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو ~~عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الأيمان وأيدهم بروح منه} [المجادلة: 22] . ~~فنحن في غاية السلامة، إن شاء الله تعالى، لما قدمت. وأما من يحامي عنه، ~~فهو دائر بين اعتقاد ما تضمنه كلامه، وذلك هو الكفر الموجب للسيف في ~~الدنيا، والخلود في النار في الأخرى، وبين الذب2 عنه مع الجهل لما قال، ~~وذلك موجب لموادة من حاد الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- الموجبة ~~لعداوتها الجارة إلى كل شقاء. PageV02P256 ### | تواتر الخبر بتكفير العلماء له # هذا مستندنا، وهو قطعي1 من جميع وجوهه، تواتر لنا تواترا معنويا نسبة ~~العلماء له إلى الكفر، وتواترا حقيقيا أن التائية نظمه، ونحن على القطع ~~بأنها صريحة في القول بالاتحاد بالذات والصفات، وما يتبع ذلك من تصويب جميع ~~الملل والنحل إن لم يكن نصا فيه، وعلى القطع بأن ذلك كفر، والقائل به كافر، ~~وقد انتقيت من التائية ما يقارب أربعمائة وخمسين بيتا شهد شراحها البررة ~~والكفرة أن مراده منها صريح الاتحاد، وما تفرع عليه من تصويب جميع الأباطيل ~~في مجلد سميته الفارض2. PageV02P257 ### | لا عبرة بقول حفيد ابن الفارض # ولا مستند لمن ينابذنا إلا ما أثبته ابن بنته في ديباجة الديوان من الزور ~~والبهتان، وهو نكرة لا يعرف، ولو أنه شهد على أحدهم بدينار لم تقبل شهادته ~~حتى يعدله العدول الموثوق بهم، ولا معدل له، ولا لجده، ممن هو خبير بحالهما ~~أصلا، فصار المحامون له لا مستند لهم إلا ms112 سند قريش في منابذة النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- في التوحيد حين قالوا: {إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين} ~~[الجاثية: 32] ، {ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق} [ص: 7] ~~، {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون} [الزخرف: 22] ، {وإذا ~~قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه ~~آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون} [المائدة: 104] ، {إنهم ~~اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون} [الأعراف: 30] . # وكل من هكذا يوشك أن يقول عند سؤال الملكين في قبره ما قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- عن المنافق، أو المرتاب: "هاه [هاه] 1. لا أدري. سمعت ~~PageV02P258 # الناس يقولون شيئا، فقلته" على أنه لو ثبت ما في ديباجة الديوان لم يفد ~~ولاية، فإن العلماء قسوا الخوارق إلى معجزة وكرامة، ومعونة وإهانة. وأشار ~~إلى ذلك الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه في الفقه الأكبر، انظر إلى ما ورد ~~للدجال من الخوارق1، وهو أكفر الكفرة. ### | بم يكون الإنسان وليا # ؟: # إنما يفيد الولاية بذل المجهود في متابعة النبي صلى الله عليه وسلم، فمن ~~بذل جهده في [80] اتباع السنة، قلنا: إنه ولي، فإن خيل بعض المحلولين منهم ~~أحدا ممن ظهر له الحق بقوله: التسليم أسلم!! فليقل له: هذا خلاف ما أمر به ~~صاحب الشرع -صلى الله عليه وسلم- في الكتاب والسنة: من جهاد أعداء الله، ~~والبغض في الله، من ذلك حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه المتفق عليه في ~~تسليته عن التخلف عن أصحابه بمكة: "ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام، ويضر ~~بك آخرون" على أن التسليم لأهل الشريعة وأهل الطريقة2 المجمع عليهم الذين ~~رموا هذا الرجل بالكفر، ورأسهم الفاروق رضي الله عنه بمنعه من التأويل أجدر ~~بإيجاب السلامة. وقد قال الإمامان أبو حنيفة والشافعي رضي الله عنهما: ~~PageV02P259 # "إن لم تكن الفقهاء أولياء لله، فليس لله ولي1" نقله عنهما النووي في ~~تبيانه عن الخطيب البغدادي، ودليله: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} ~~[فاطر: 28] , {ألا إن ms113 أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا ~~وكانوا يتقون} [يونس: 62، 63] . فقد أرشد الله تعالى إلى أن الولي هو ~~العالم، وأن العالم هو العامل بعلمه. ### | دفاع وادعاء # وإن قالوا: أنت تبغض الصوفية، فقل: هذه مباهتة. إنما أبغض من كفره من ~~أجمعنا على أنهم صوفية، مثل الجنيد، وسري2 وأبي يزيد3، PageV02P260 # وأبي سعيد الخراز، والأستاذ أبي القاسم القشيري، والشيخ عبد القادر ~~الكيلاني والشيخ شهاب الدين عمر السهروردي صاحب العوارف، فإن بعضهم قال: ~~طريقنا, مشبك بالكتاب والسنة، فمن خالفهما، فليس منا، وبعضهم جعل أثر عمر ~~رضي الله عنه أصلا، وبنى عليه طريقهم، وبعضهم قال: من قال: إن الشريعة خلاف ~~الحقيقة فهو زنديق، ومن قال: إن المراد بمحبة الله تعالى، ووصوله إليه غير ~~كمال المتابعة للكتاب والسنة، أو بمحبة الله غير إكرامه بحسن الثواب؛ فهو ~~زنديق1، إلى غير ذلك مما حدوه، فتعداه من عاديتمونا بسببهم PageV02P261 # بل أنتم بعد بغضكم للصوفية نابذتم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~بموالاتكم من نابذ شريعته، ونحن نذب عنها وأنتم تناضلون عمن يهدمها من غير ~~فائدة في ذلك، وتقولون: إنهم أرادوا بكلامهم الذي ظاهره قبيح غير ظاهره، ~~ولو قال أحد من الناس لأحد منكم كلمة توهم نقصا "كالعلق" الذي قال أهل ~~اللغة أن معناه: الشيء النفيس1؛ عاداه، وإن حلف له أنه ما قصد ذما، وإن كرر ~~ذلك كانت القاصمة، فتحرر بذلك أن نابذتم أهل الدين من الفقهاء والصوفية2 ~~المجمع PageV02P262 # عليهم بالتأويل في جانب الله تعالى، ومنعتم مثله في حقكم، فأف لهذا عقلا، ~~فكيف بالنظر إلى [81] الدين؟ ### | وجوب الكشف عن زندقة الصوفية وبيانها # وإن قالوا: لا تجرب بالإنكار عليه في نفسك، فليقل: وإن تركت الإنكار ~~عليه، كنت أيضا مجربا في نفسي بمنابذة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ~~قوله -صلى الله عليه وسلم- الذي رواه مسلم عنه عن أبي سعيد الخدري رضي الله ~~عنه: "من رأى منكم منكرا، فليغيره بيده، فإن لم يستطع، فبلسانه، فإن لم ~~يستطع، فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" وفي حديث آخر لمسلم عن ابن مسعود رضي ~~الله ms114 عنه "وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل1" وقد صرح العلماء بأن من خاف ~~PageV02P263 # على أحد أنه يقع في هلكة يجب عليه إنذاره, ولو كان في الصلاة {مثل الذين ~~اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت ~~العنكبوت لو كانوا يعلمون} [العنكبوت: 41] . ### | الجاهلية في الصوفية # على أنهم تابعون في هذا التحريف سنة الجاهلية في قولهم لنوح عليه السلام ~~ما أجابهم عنه بما حكاه تعالى عنه في قوله: {فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا ~~يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون} [يونس: 71] ثم قولهم لهود ~~عليه السلام، وقوله لهم ما حكاه تعالى بقوله: {إن نقول إلا اعتراك بعض ~~آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون، من دونه ~~فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون، ني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا ~~هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم} [هود: 54-56] ثم قولهم لإبراهيم ~~عليه السلام كذلك: {وحاجه قومه قال1 أتحاجوني في الله PageV02P264 # وقد هدان ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء ~~علما أفلا تتذكرون، وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما ~~لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون، الذين ~~آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون، وتلك حجتنا ~~آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم} [الأنعام: ~~80-83] # وقال كفار قريش لزنيرة الرومية رضي الله عنها لما أسلمت2، فعميت: "ما ~~أعماها إلا اللات والعزى فرد الله عليها بصرها، وقالت ثقيف: "والله لا ~~يستطيع أحد أن يخرب اللات، فلما أخربوها، قالوا: والله ليغضبن الأساس" وقال ~~اليهود لما مات أبو أمامة أسعد بن زرارة رضي الله عنه: "لو كان نبيا ما مات ~~صاحبه" إلى أمثال هذه الترهات. ### | دفع اعتراض # وإن قالوا، استخفافا لضعفاء العقول: إن هذا الرجل3 له ما يزيد على مائتي ~~سنة ميتا، فما للناس يقلقونه في قبره؟ ms115 تلك أمة قد خلت. فقل, بعد التأسي ~~بفعل الله بفرعون وأضرابه: هذا الكلام [82] لنا عليكم، فإنه PageV02P265 # لو كان حيا لظن أن الكلام فيه لعداوة، أو حظ من الحظوظ الدنيوية، وحيث ~~انتفت التهم كلها, كان الكلام بسبب ما خلفه من كلامه الذي أقر الذابون عنه ~~أن ظاهره خبيث حتى احتاجوا إلى تأويله، فلو تركوا كلامه، تركنا الكلام فيه، ~~فمن غض منه, علمنا أنه ما غض -مع معاداة أكثر الناس- إلا ذبا عن حمى ~~الشريعة خوفا على الضعفاء من الاغترار بهذه الظواهر، ومن حامى عنه، كان ذلك ~~قرينة دالة على أنه يعتقد ما ظهر من كلامه، وإن قالوا: "لا تذكروا موتاكم ~~إلا بخير" رواه النسائي عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا. قيل: حتى يكون من ~~موتانا1، وإن قالوا: "لا تسبوا الأموات فإنهم أفضوا إلى ما قدموا" رواه ~~البخاري عنها أيضا مرفوعا. قيل: هذا إذا كان في أمرهم شك بدليل {تبت يدا ~~أبي لهب} 2، ونحن لم نسبه، بل أخبرنا بما وصفه به العلماء الذي ثبتت ~~ولايتهم تحذيرا من كلامه3، واتباعا لحديث البخاري عن أنس PageV02P266 # رضي الله عنه -رفعه- "مرو بجنازة فأثنوا عليها شرا، فقال: "وجبت" واتباعا ~~لإجماع الأمة في جرح من يستحق الجرح. هذا من فوائد قولنا، فليذكر الخصم ~~للدفع عنه فائدة واحدة لنفعه، أو لنفع الدين, أو أحد من المسلمين!! وإن ~~قالوا: ما لأهل زمانه ما أنكروا عليه؟ قيل: قد أنكروا عليه، كما مضى بيانه، ~~وإن قالوا: ما لهم ما قتلوه؟ قيل: منعهم اختلاف الأغراض، كما منع ذلك في ~~الباجريقي، وكما ترى الآن من هذا التجاذب، على أن القتل أيضا لا يفيد قطع ~~التعنت من المتعنتين، فقد أجمع أهل زمان الحلاج الذي هو رأس هذه الطائفة ~~الاتحادية1 بعد فرعون، وهم أتباع طريقته على قتله على الزندقة، كما نقله ~~القاضي عياض في آخر كتابه الشفاء الذي هو من أشهر الكتب وأعظمها, ونقل ~~الأستاذ أبو القاسم القشيري رأس الصوفية في زمانه في الرسالة عن أحد ~~مشياخنا عمرو2 بن عثمان المكي تكفيره للحلاج وذلك في باب "حفظ ms116 قلوب ~~المشايخ3 وقتل بسيف الشرع، وأنت تجد الآن هذه الطائفة، وأتباعهم من ~~PageV02P267 # العامة، يعتقدون فيه اعتقادا عظيما، وينابذون أهل الشريعة، وذلك يدل على ~~أنهم إنما يقولون: تؤول تقية، وخوفا من السيوف المحمدية، وأنهم يعتقدون ~~الكلام على ظاهره، فاستوى حينئذ القتل على الزندقة وعدمه {ومن يضلل الله ~~فما له من هاد} [غافر: 33] . ### | نصيحة # ولا تهتموا أيها الأخوان بكثرة كلام أتباع الشيطان، وهجائهم لنا بالإثم ~~والعدوان، فهم: إنما يقولون ذلك في الغيبة، ولهم عليه الإثم والخيبة، فإن ~~الله تعالى قد ضمن النصرة، وإن كان مع المبطل الكثرة. روى [83] الشيخان عن ~~معاوية رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تزال طائفة من ~~أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله، وهم ظاهرون, ~~وحتى يقاتل بقيتهم الدجال" وفي رواية: "وهم بالشام"، وقال [تعالى] : {الذين ~~آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} [الأنعام: 82] ~~PageV02P268 # وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب ~~أليم، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم} [الصف: ~~10، 11] إلى أن قال: {وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين ~~يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من ~~أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل ~~وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين} [الصف: 12-14] . # وقد قلت في حالنا وحالهم. # نصرنا سنة المختار حقا ... فهاجينا لذاك1 الأكافر # وراموا نصر شاعرهم فخابوا ... وضلل سعيهم في نصر شاعر # {ولتعلمن نبأه بعد حين} [ص: 88] ، {إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا} ~~[الأنفال: 29] ، {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} [الحج: 40] ، ~~{إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، يوم لا ~~ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار} [غافر:51, 52] ، {ولقد ~~سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين, إنهم لهم المنصورون، وإن جندنا لهم ~~الغالبون، فتول عنهم حتى حين، وأبصرهم فسوف يبصرون، أفبعذابنا يستعجلون، ~~فإذا نزل بساحتهم ms117 فساء صباح المنذرين، وتول عنهم حتى حين، وأبصر فسوف ~~يبصرون، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين, والحمد لله رب ~~العالمين} [الصافات: 171-182] . # قال منشؤها سيدنا الشيخ الإمام العالم العامل العلامة أبو الحسن برهان ~~الدين إبراهيم البقاعي الشافعي نفع الله المسلمين بعلومه: إني فرغت [من] ~~هذه الرسالة PageV02P269 # في مقدار يوم، وكان فراغي منها ليلة الأحد ثامن عشرين شهر رجب الفرد ~~الحرام سنة ثمان وسبعين وثمانمائة في مسجد "دلر رجمه العبد1" بالقاهرة ~~والحمد الله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد، وآله وصحبه أجمعين. # وفرغ من كتابتها الفقير إلى رحمة ربه، سليمان بن عبد الرحيم في شهر ربيع ~~الآخر من شهور سنة سبع وأربعين وتسعمائة للهجرة النبوية. # [زاد الناسخ، أو غيره بعد هذا] : # وممن يقول بكفر ابن عربي غير مصنف هذه الرسالة أيضا من العلماء الشيخ ~~إبراهيم بن داود الآمدي2 والشيخ أبو بكر بن قاسم الكناني3 والشيخ الفاضل ~~سليمان بن يوسف الياسوفي4 الدمشقي، والإمام الجليل علي بن عبد الله ~~الأردبيلي5، والعلامة محمد بن خليل عز الدين الحاضري الحلبي الحنفي الفاضل ~~محمد بن علي الدكالي6 ثم المصري، والشيخ الصالح موسى بن محمد الأنصاري 7 ~~الشافعي قاضي حلب، وكلهم ذكر الشيخ برهان الدين إبراهيم البقاعي عن شيخه ~~شهاب الدين أحمد بن حجر في تراجمهم ما فيه الكفاية من فضلهم وحذقهم، وعلمهم ~~وزهدهم وورعهم، وإنما أردت ذكر أسمائهم، ليعلم أن من قال بكفر PageV02P270 # هذا الضال جماعة من العلماء غير واحد ليحذر من مذهبه من لا يعرفه تحقيقا، ~~ويعلم أن جماعة من العلماء لا يتفقون على ضلالة، وهؤلاء من المتأخرين دون ~~من لم يذكرهم من المتقدمين، كالشيخ عز الدين بن عبد السلام، وصاحب المواقف ~~وغيرهما، وكذلك الشيخ الجليل أفضل المتأخرين علامة زمانه الشيخ علاء الدين ~~البخاري، وقد عمل في الرد على ابن عربي غبي وبيان كفره رسالة شافعية مسماة: ~~"بفاضحة الملحدين، وناصحة الموحدين"". ومن أراد البحث والرد على هذه ~~الطائفة، فليطالعها، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين". # فرغت من نسخها وتحقيقها ms118 والتعليق عليها يوم الخميس 4 من صفر سنة 1372ه ~~الموافق 23 من أكتوبر سنة 1952م بمدينة القاهرة والحمد لله أولا وآخرا. # وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله محمد خاتم النبيين، وسيد ولد ~~آدم أجمعين. # عبد الرحمن الوكيل # عضو جماعة أنصار السنة المحمدية # وكان الفراغ من الطبع والتصحيح بمطبعة السنة المحمدية يوم الخميس 18 من ~~رجب سنة 1372ه الموافق 2 من إبريل سنة 1953م. # وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله المصطفى، ورسوله المجتبى: محمد, وعلى ~~آله وصحبه أجمعين. # PageV02P271 ### | الفهارس ### | فهارس تنبيه الغبي # 3 مقدمة الكتاب # 17 البقاعي في سطور # 18 خطبة الكتاب # 19 عقيدة ابن عربي وكيده للإسلام # 19 منهاج الصوفية في الكيد بدعوتهم. # 20 مثالهم في زندقتهم # 21 احتجاج الصوفية بقصة الخضر. # 22 القول في صرف الكلام عن ظاهره # 23 حكم من ينطق بكلمة ردة # 24 بيان ما هو من المقالات كفر # 33 الباطنية # 35 من هو الزنديق؟ # 37 إفك وبهتان ابن عربي على الرسول # 37 دفع هذا الافتراء # 38 إيمان ابن عربي بأن الله إنسان كبير # 39 آدم عند الصوفية # 40 زعمه أن الحق مفتقر إلى الخلق # 41 التنزيه والتشبيه # 42 بم يعرف الله عند الصوفية # 46 تكفير الصوفية لنوح # 49 الدعوة إلى الله مكر عند الصوفية # 52 تكفير العراقي لابن عربي # 53 كل شيء عند الصوفية رب وإله # 54 الرأي في ابن الفارض وتائيته # 58 تمجيد الصوفية لعبادة الأصنام # 62 الحق عين الخلق عند الصوفية # 66 الوحدة المطلقة دين ابن عربي # 66 لا يعتذر عن الصوفية بالتأويل # 67 خطر صرف الكلام عن ظاهره # 68 صلة الخلق بالحق عند الصوفية # 70 الطبيعة هي الله عند # 71 دين ابن الفارض # 74 العبد عين الرب عند الصوفية # 75 النار عين الجنة عندهم # 76 مثل من تفسير ابن عربي للقرآن # 78 رد علاء الدين البخاري # 79 رأي العضد والجرجاني # 81 رأي السعد التفتازاني # 83 زعم أن الحق يتلبس بصورة الخلق # 86 أمر ابن الفارض باتباع شريعته # 88 تكذيب صريح ms119 للقرآن # 89 إفك على الله # 92 تمجيد الصوفية للمجرمين # PageV01P273 # 93 زعمهم أن هوية الحق عين أعضاء العبد وقواه # 94 تفسيرهم لما عذب الله به قوم هود # 95 زعم ابن عربي أنه اجتمع بالأنبياء # 96 ظن الصوفية بالله سبحانه # 98 الكون هو رب عند الصوفية # 99 لم يقول الصوفية بوحدة الأديان؟ # 100 الوحدة عند ابن الفارض # 103 الكثرة عين الوحدة # 104 فعل الرب عين فعل العبد عند الصوفية # 105 ما الخلق؟ # 106 زعم ابن عربي: أن التفاضل لا يستلزم التغاير # 108 الضال مهتد، والكافر مؤمن عنده # 109 لن يعذب كافر عنده أيضا # 111 الحق عنده سار في عناصر الطبيعة # 111 رد العراقي على وحدة الأديان # 112 الشرائع أوهام عند الصوفية # 112 ليس لله وجود عندهم # 113 الداعي عين المجيب عندهم # 116 الحق عين كل معلوم عندهم # 120 تمجيد الصوفية لعبادة العجل # 121 بعض ما كفر به العراقي ابن عربي # 122 آيات تشهد بكفر ابن عربي # 123 شرك الصوفية أخبث الشرك # 124 تعليلهم لإنكار موسى على السامري # 125 الهوى رب عند الصوفية # 126 وحدة الأديان عند ابن الفارض # 127 الإله الصوفي مجلى صور العالم # 127 حكم ابن عربي بإيمان فرعون ونجاته # 129 رد هذه القرية # 130 سؤال فرعون وجواب موسى # 132 فرعون عند الصوفية رب موسى وسيده # 134 حكم من ينسب ربوبيته إلى فرعون # 134 تحريم التأويل # 135 رأي ولد العراقي في الفصوص والتائية # 137 رأي السكوتي # 140 أوهام الصوفية، في الحكم بإيمان فرعون # 141 افتراء على الرسول صلى الله عليه وسلم # 142 التثليث عند الصوفية # 143 رب الصوفية امرأة # PageV01P274 # 146 الأنوثة صفة الإله الصوفي # 147 الإله الصوفي بين التقييد والإطلاق # 149 دعاء ومباهلة # 150 المكفرون لابن عربي # 155 فتوى الجزري # 156 رأي أبي حيان # 157 رأي التقي السبكي والفارسي والزواوي # 158 رأي البكري # 159 مسألة الوعيد # 161 فتوى البالسي وابن النقاش # 165 رأي ابن هشام وابن خلدون # 168 رأي الشمس العيزري # 169 رأي ابن الخطيب والموصلي # 170 رأي البساطي # 174 البساطي ms120 وشرحه للتائية # 176 رأي ابن حجر والبلقيني وغيرهما # 177 مقتل الحلاج # 178 رأي الذهبي # 179 رأي ابن تيمية وغيره من العلماء # 182 رأي علاء الدين البخاري # 183 تحقيق معنى الكافر والملحد والزنديق والكافر # 186 بعض مصطلحات الصوفية # 190 أسطورة الكشف # 195 رأي الحافظ تقي الدين الفاسي # 197 مكر الصوفية # 198 آيات ثبات الإيمان في القلب # 200 هوان الدين عند الأكثرية # 201 من هم الأولياء؟ # 203 رأي ابن أيوب في الحلاج وابن عربي # PageV01P275 ### | فهارس تحذير العباد # 207 مقدمة # 208 آيات سلي الله بها نبيه # 209 الرأي في سلف الصوفية # 212 منابذة الصوفية للنقل والشرع # 213 موقف العلماء من ابن عربي وابن الفارض # 214 المكفرون لابن الفارض # 216 موقف شيوخ المذاهب من ابن الفارض # 217 تواتر نسبة ابن الفارض إلى الكفر # 218 الضلال عند الصوفية خير من الهدى # PageV02P275 # 218 رب ابن الفارض أنثى # 219 تفضيل الزنديق نفسه على الرسل # 219 الخلاعة سنة ابن الفارض # 221 ذمه للرسل وللشرائع # 223 تفضيله أتباعه على الرسل, وزندقته على شرعة الله # 224 الصلة بين التصوف والنصرانية # 226 زعمه أن صفات الله عين صفاته # 229 زعمه أن الله سبحانه يصلي له # 230 رب الصوفية في صور العاشقات # 233 ثباته على اعتقاد الوحدة # 234 استدلاله على زندقته # 236 يدين ابن الفارض بتلبس الله بصورة خلقه # 240 رأي القشيري والسهروردي # 240 وحدة الأديان عند ابن الفارض # 241 شعره في وحدة الأديان # 242 معاندته للتوحيد الحق # 244 دعوته إلى المجون # 245 الباطل إله الصوفية # 245 حكم المناضل عن ابن عربي # 246 قول ابن الفارض يوجب إراقة دمه # 248 زجره لمن يكنيه أو يلقبه # 249 زعمه أنه عرج إلى السماء # 251 حكم من كفر ابن الفارض # 253 حكم المتوقف في تكفير الصوفية # 255 الرأي في شعر ابن الفارض # 257 تواتر الخبر بتكفير العلماء له # 258 نفي كلام حفيده فيما أثبته # 259 أصل الولاية الحقة # 260 دفاع وادعاء # 263 وجوب الكشف عن زندقة الصوفية وبيانها # 264 الجاهلية في الصوفية # 265 دفع اعتراض ms121 واه # 268 نصيحة البقاعي ختم بها كتابه PageV02P276 ms122