######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0023798 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: النكت الوفية بما في شرح الألفية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم الحديث #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0023798 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-23798 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/23798 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: ماهر ياسين الفحل #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1428 هـ / 2007 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الرشد ناشرون #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # [بسم الله الرحمن الرحيم (1) # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # قال الشيخ الإمام العالم العلامة، الحبر، البحر، الفهامة، المحقق، ~~المدقق، الرحلة، الحافظ، الأوحد، الأمة، المتقن، الضابط، المجاهد، المرابط، ~~برهان الدين، لسان المتكلمين، عمدة المفتين، محيي سنة سيد المرسلين، أبو ~~الحسن إبراهيم - جعل الله علمه قائدا له إلى جنات النعيم، وخالصا لوجهه ~~الكريم - البقاعي الشافعي -رضي الله عنه وأرضاه-، وجعل الجنة مثوانا ~~ومثواه] (2). # الحمد لله الذي من أسند إليه ضعيف عزمه قواه، ومن أنزل بجنابه موضوع قدره ~~علاه، ومن أرسل إلى بابه صحيح عمله قبله وارتضاه، وأشهد أن لا إله إلا الله ~~المتواتر فضله وآلاه، العزيز، فما انقطع إليه ذليل إلا وصله ووالاه، وأشهد ~~أن سيدنا محمدا - صلى الله عليه وسلم - (3) عبده الأواه، ورسوله المقطوع ~~بشرفه المشهور علاه، المرفوع من تابعه، الموقوف من ناواه - صلى الله وسلم ~~عليه (4) وعلى آله وصحبه ومن آواه- أتم سلام وأزكى صلاة (5). PageV01P051 # أما بعد: # فهذه فوائد ونكت وأبحاث، تتعلق بالألفية (1) الحديثية وبشرحها (2) (3)، - ~~كلاهما لشيخ الحفاظ زين الدين أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي، سقى ~~الله عهده وثراه - في مصطلح أهل الحديث. # قيدت فيها ما استفدته من تحقيق تلميذه (4) شيخنا شيخ الإسلام حافظ العصر، ~~أبي الفضل شهاب الدين، أحمد بن علي بن حجر الكناني العسقلاني، ثم المصري ~~الشافعي، قاضي القضاة بالديار (5) / 2أ / المصرية أيام سماعي لبحثها عليه، ~~بارك الله في حياته (6)، وأدام عموم النفع ببركاته، سميتها: ((النكت الوفية ~~بما في شرح الألفية)). # واعلم أن ما كان فيها من بحثي صدرته في الغالب (7) ب: ((قلت)) وختمته ~~بقولي: ((والله أعلم)) (8)، وما نقلته عن (9) غير شيخنا من بعض الكتب، ~~عزوته إليه، وما عدا ذلك- وهو جل الأمر- فهو من كلام شيخنا (10)، فإن كان ~~من بحثه فإني PageV01P052 # عبرت عنه بعد انفصالي عن مكان الدرس بحسب فهمي، وإن كان ناقلا له فإني ~~كتبت اسم المنقول عنه من لفظه في الحال، وعبرت عن مقوله كما تقدم، فإن ظفرت ~~بمخالفة لشيء من ذلك عمن (1) هو أوثق مني، فقد علمت عذري، وأما (2) ~~الاعتذار عن شيخنا ms001 فهو أن النقل حالة المذاكرة قد يتساهل فيه، والله ~~الموفق. # قوله: (الحمد لله الذي قبل بصحيح النية حسن العمل) (3) إلى آخرها استعمل ~~فيه (4) أسماء أنواع الحديث لبراعة الاستهلال (5)، وذكرها بمعان غير ~~معانيها الاصطلاحية أحسن وأدخل في البراعة مما لو استعملها بالمعاني ~~الاصطلاحية، نحو أن يقول - كما فعل بعضهم -: الحمد لله الذي منح أهل الحديث ~~خدمة السنة. # قلت: قوله: (على مراسيل) (6) هو جمع مرسال، وهي الناقة السهلة السير (7). ~~استعاره للإلطاف، والله أعلم. # قوله: (أسند في بابه) (8)، أي: على، يقال (9): أسند في الجبل (10)، ~~بمعنى: صعد (11) في سنده - بالتحريك - وهو أصله، وماعلا عن سفحه، وأسندته ~~PageV01P053 # أنا، قاصر متعد. (1) # قلت: قوله: (شذ) (2)، أي: خرج، يقال: شذ يشذ ويشذ شذا وشذوذا: ندر عن ~~الجمهور، وشذه هو لازم متعد. (3) # قوله: (جنابه) (4) هو الفناء والناحية (5). # قوله: (مقاطيع) (6) من / 2ب / إضافة الشيء إلى فاعله، أي: الذين قطعهم ~~حبه عن من سواه، والله أعلم (7). # قوله: (فموضوعهم) (8) استعمله بثلاثة معان: منطقي وحديثي، والثالث المسوق ~~له الكلام، وهو أن (9) من وضع علماء الفن - الذين وصلهم الله - (10) رتبته ~~بجرح لا ترتفع بعد ذلك، ومن عكسوا حالته، لم تزل معكوسة، فلا تنتظم، ولا ~~يقبل ما يأتي به، وإليه أشار بمقلوبهم، وفيه من زيادة الحسن أنه جناس # القلب. PageV01P054 # قلت: قوله: (الفرد) (1) من محاسنه أنه في سجعه التوحيد ما يأتي له إلا ~~نوع واحد، وهو معنى الوحدانية. # قوله: (واكتمل) (2) أشار بالافتعال إلى أنه: ما كمل إلا بعلاج كبير. # قوله: (معضلات الأمور) (3) سيأتي في فن المعضل بيان أنه يصح أن يكون بفتح ~~الضاد؛ ليتآخى مع ما تقدمه من أسماء الأنواع. # وقوله: (فعلم الحديث خطير وقعه) (4) الفاء فيه على توهم أما، أو تقدير ~~شرط، والخطير: الشريف والرفيع، والوقع: المكان المرتفع من الجبل، أي: رفيع، ~~أو شريف ارتفاعه، والمراد أن أثره في العظم كأثر الثقيل الصلب الواقع من ~~علو، والله أعلم. (5) # قوله (6): (عليه مدار أكثر (7) الأحكام) (8) إن قيل: إنما مدار الأحكام ~~على نفس الحديث، لا على العلم باصطلاحه، قيل: بل على العلم باعتبار أنه لا ~~يعرف حال الحديث ms002 ليعمل به إلا بمعرفة العلم، فهو آلة لابد منها، والمتوقف ~~على المتوقف على الشيء متوقف على ذلك الشيء (9)، والمراد بعلم الحديث في ~~قوله: # ((فعلم الحديث خطير وقعه)) ليس مجرد هذا الاصطلاح، بل مع المشتمل على ~~أحوال PageV01P055 # الرجال، والعلل، والغريب / 3أ /، ونحو ذلك مما يصير به الرجل نقادا # جهبذا، كما سيأتي في تعريفه (1)، ولأهل هذا العلم اصطلاح يعبرون به عن ~~مقاصدهم، إذا حكموا على متن من المتون بشيء. # وهذه الألفية في علم هذا الاصطلاح المنسوب إلى أئمة علم الحديث. # قوله: (ألفتها) (2) الأولى: للعدد، أي: جعلتها ألفا، وربما يناقش فيه بأن ~~كل شطر من الرجز إذا استعمل هكذا بيت، وقد يجاب بأن المراد ألف مزدوج، ~~والله أعلم. # والثانية: بمعنى: صنفتها، أي: ضممت صنفا إلى صنف. # قوله: (رأيته كبير الحجم) (3)، أي: ظننت أنه إذا كمل يكون كبيرا، وإلا ~~فهو لم يوجد منه إلا قطعة يسيرة وصل فيها إلى الضعيف. # قوله: (غير مفرط) (4) يجوز خفض ((غير)) صفة ل ((شرح))، ونصبه على الحال ~~من ضمير المصنف في ((شرعت))، أو من ضمير الشرح في # ((متوسط))، ولفظة ((مفرط)) الأولى رأيتها في بعض النسخ مشددة من التفريط، ~~والثانية مخففة من الإفراط، والأحسن العكس لوجهين: # الأول: القرب من موازنة متوسط. # والثاني: أن يكون تعلقه بما كثر، فأمل، ولا قصر، فأخل، على طريق اللف ~~والنشر المرتب، أي: غير مبالغ في الكلام، ولا مسهب فيحصل لطالبه ملل، ولا ~~متهاون بترك شيء من الأنواع، فيخل ببعض المقاصد. PageV01P056 # قوله: (مع فوائد) (1) حال من ضمير ((متوسط))، أي (2): حال كونه كذا، وحال ~~كونه مصاحبا لفوائد زائدة على شرح الكتاب. # قوله: ### | 1 - # يقول راجي ربه المقتدر ... عبد الرحيم بن الحسين الأثري ### | 2 - # من بعد حمد الله ذي الآلاء ... على امتنان جل عن إحصاء ### | 3 - # ثم صلاة وسلام دائم ... على نبي الخير ذي المراحم ### | 4 - # فهذه المقاصد المهمه ... توضح من علم الحديث رسمه ### | 5 - # نظمتها تبصرة للمبتدي ... تذكرة للمنتهي والمسند ### | 6 - # لخصت فيها ابن الصلاح أجمعه ... وزدتها علما تراه موضعه ### | 7 - # فحيث جاء الفعل والضمير ... لواحد ومن ms003 له مستور (3) ### | 8 - # ك (قال) أو أطلقت لفظ الشيخ ما ... أريد إلا ابن الصلاح مبهما ### | 9 - # وإن يكن لاثنين نحو (التزما) ... فمسلم مع البخاري هما ### | 10 - # والله أرجو في أموري كلها ... معتصما في صعبها وسهلها # لا يقال: ابتدأ بغير الحمد في خطبة هذا النظم؛ لأنه يقال: إن قوله: ((من ~~بعد)) يدفع ذلك، على (4) أن صاحب /3ب/ الشرع - صلى الله عليه وسلم - الذي ~~حثنا على الابتداء بالحمد، أشار لنا إلى أن الابتداء بالتعريف بالمكتوب ~~منه، والمكتوب إليه، لا يكون مخلا به، فكان يرسل - صلى الله عليه وسلم - ~~الكتب فيكتب في أولها: من محمد رسول الله إلى فلان PageV01P057 # يذكر ذلك قبل الحمد. # روى الطبراني (1)، وأبو نعيم في "الحلية " (2)، عن معاذ - رضي الله عنه ~~-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل إليه يعزيه بابنه: من محمد رسول ~~الله إلى معاذ بن جبل، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله ... الحديث. # وفي "الصحيحين" (3) حديث ابن عباس - رضي الله عنهما-: ((من محمد رسول ~~الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى)). (4) # فكان التعريف بالمرسل والمرسل إليه قائم مقام ما لو دفع المرسل الكتاب ~~إلى المرسل إليه من يده، وقال له: هذا كتابي إليك، فاقرأه، فكما لا يكون ~~قوله لذلك مخلا بالابتداء بالحمد، كذلك لا تكون كتابته في أول الكتاب مخلة، ~~على أن التسمية من أفراد الحمد؛ فإنه الثناء بالجميل، وقد ابتدأ بها قبل ~~ذلك، ولو لم يكن كذلك كان قوله: ((ربه المقتدر)) حمدا لما تقدم (5). ~~PageV01P058 # قوله: (الأثري) (1) نسبة إلى الأثر (2) وهو لغة: البقية، ويطلق على ما ~~يروى بسند سواء كان مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أو موقوفا، ~~وعن خط شيخنا أن بعض الفقهاء قصره على الموقوف كما سيأتي، انتهى (3). # والمراد به علم الأثر كما يقال: الأصولي، والمراد به العالم بعلم الأصول، ~~فالمراد بالأثر في هذه النسبة جميع ما يبحث عنه في علم الحديث، تسمية للشيء ~~باسم جزءه، كالمحدث سواءا. # وأما إذا أطلق / 4أ / الأثر فهو المأثور عن الصحابي فمن دونه، وكذا ~~الحديث ms004 خاص بما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقول المصنف: إن ~~الأثر هو الحديث (4)، يحمل على أن المراد علم الأثر - علم الحديث (5) - ~~ونسبته للأثر دون غيره من براعة الاستهلال، أي: هذا العلم الذي أنا شارع ~~فيه هو علم الحديث والآثار. # قوله: (من بعد حمد) (6)، أي: إنما قلت هذا البيت الذي قدمته في الوضع بعد ~~أن حمدت الله تعالى. PageV01P059 # قوله: (جل عن إحصاء) (1) أصل هذا أن العرب كانت إذا تفاخر منهم اثنان، ~~أخذوا حصا، فكلما ذكر واحد منهم منقبة لعشيرته، أو نفسه، ألقى حصاة؛ لأنهم ~~كانوا غالبا لا يكتبون (2)، فإذا فرغوا المفاخرة عدوا الحصى، فمن كانت حصاه ~~أكثر، قضوا له بالفخر والسؤدد. # قلت: ومنه قول الأعشى: # ولست بالأكثر منهم حصى ... وإنما العزة للكاثر (3) # والله أعلم. (4) # قوله: (ثم صلاة) (5) عطف ب ((ثم)) المقتضية للترتيب مع المهلة، إشارة إلى ~~أنه أثنى على الله سبحانه زيادة على ما ذكر (6) بينهما، كما كان عليه ~~الصلاة والسلام يفعل في خطبه (7). # قوله: (وسلام دائم) (8) أفرده باعتبار الفعل، أي: ثم بعد تلفظ مني دائم ~~بصلاة وسلام، أو ثم صلاة وسلام دائم كل منهما. # قوله: (على نبي الخير) (9) ذكر النبي دون الرسول، وإن كانت الرسالة ~~PageV01P060 # تستلزم النبوة؛ لأن الرسول يشمل الرسول (1) الملكي والبشري، وإن كان ~~المقام يخصه بالبشري، لكن لما ذكر ((المراحم))، وكان الخبر ورد بقوله: ~~((أنا نبي الرحمة))، وفي رواية ((المرحمة)) (2) (3) ذكر النبي، والمقام ~~يعرف /4ب/ أنه الرسول المبعوث إلى الخلق أجمعين، وهو محمد بن عبد الله بن ~~عبد المطلب - صلى الله عليه وسلم -. # ورواية ((الملحمة))، قال شيخنا: رويته في الجزء الثاني من الأول من ~~"فوائد أبي عمرو بن السماك"، من طريق الضحاك، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- ~~رفعه: ((إن الله بعثني مرحمة وملحمة ... ... )) الحديث (4) (5). ~~PageV01P061 # قوله: (فهذه) (1) هذا مقول بقول (2)، والفاء فيه جواب لشرط محذوف، ~~تقديره: يقول فلان من بعد كذا: أيها الطالب إن كنت تبحث عن علم اصطلاح أهل ~~الحديث الذي لم يبق منه إلا رسم دارس، فهذه المقاصد المهمة التي نظمتها من ~~كتاب ابن الصلاح، ms005 توضح لك من علم الحديث رسمه الذي خفي عليك. # قلت: قوله: (من علم الحديث) (3) هو علم يبحث فيه عن سنة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - # إسنادا، ومتنا، لفظا، ومعنى، من حيث القبول والرد، وما يتبع ذلك من كيفية ~~تحمل PageV01P062 # الحديث وروايته، وكيفية ضبطه وكتابته، وآداب راويه وطالبه، أو يقال - وهو ~~أخصر -: إنه علم يعرف منه حال الراوي، والمروي من حيث الرواية (1). # وموضوعه بالذات: الأحاديث النبوية من حيث الرواية. # وبالعرض: كل مروي؛ فإنه يبحث فيه عن عوارضه اللاحقة له من حيث الرواية. # وفائدته: معرفة ما يقبل من ذلك ليعمل به، وما يرد ليجتنب. # ثم رأيت الإمام شمس الدين محمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصاري المعروف بابن ~~الأكفاني الشافعي قال في كتابه "إرشاد القاصد" (2) الذي تكلم فيه على أنواع ~~العلوم، وتعاريفها، وما /5أ/ صنف فيها من محاسن الكتب: # علم الحديث الخاص بالرواية: علم يشتمل على نقل أقوال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وأفعاله، وروايتها، وضبطها، وتحرير ألفاظها. # وعلم الحديث الخاص بالدراية: علم تعرف منه حقيقة الرواية، وشروطها، ~~وأنواعها، وأحكامها، وحال الرواة، وشروطهم، وأصناف المرويات، وما يتعلق ~~بها. انتهى. PageV01P063 # فحقيقة الرواية: نقل السنة ونحوها، وإسناد ذلك إلى من عزي إليه بتحديث، ~~أو إخبار، أو غير ذلك. # وشروطها: تحمل راويها لما يرويه بنوع من أنواع التحمل، من سماع، أو عرض، ~~أو إجازة بكتابة أو مشافهة، ونحو ذلك. # وأنواعها: الاتصال والانقطاع، ونحوهما. # وأحكامها: القبول، والرد. # وحال الرواة: العدالة، والجرح. # وشروطهم في التحمل، إن كان بالسماع، وكان الراوي ممن يسمع، فكونه مصغيا ~~للمسموع غير غافل، ولا مشتغل بشيء، وإن كان ممن لا يصح سماعه، فكونه بحيث ~~يمكن سماعه عادة، وإن كان بالإجازة، فكونه معينا مثلا، وفي الأداء كون ~~الراوي مسلما عاقلا خاليا عن بدعة هو داعية إليها، ونحو ذلك. # وأصناف المرويات: المصنفات من المسانيد، والمعاجم، والأجزاء، وغيرها، ~~أحاديث، وآثارا، وأشعارا، وغيرها. # وما يتعلق بها هو: معرفة اصطلاح أهلها. # ثم رأيت الإمام شمس الدين محمد بن يوسف الكرماني الشافعي قال (1) في ~~مقدمة شرحه للبخاري: ((واعلم أن علم ms006 الحديث موضوعه: ذات رسول الله # / 5ب / - صلى الله عليه وسلم - من حيث إنه رسول الله، وحده: هو علم يعرف ~~به أقوال # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأفعاله، وأحواله، وغايته: هو (2) ~~الفوز بسعادة الدارين)) (3). PageV01P064 # وكأن مراده بالعلم نفس الاطلاع على الحديث فقط، وليس موضوعه إلا الدين؛ ~~فإنه يبحث فيه عن عوارضه الذاتية، ولم يقيد المعرفة بحيثية النقد، فدخل في ~~تعريفه الاستنباط. # وأما علم الاصطلاح، فغايته: معرفة الصحيح من غيره، والله أعلم (1). # قوله: (الآلاء) (2) مراد الشيخ بقوله: ((وقيل)): كذا حكاية الخلاف، لا أن ~~ما بعد ((قيل)) ضعيف. # وحكى النووي (3) أيضا ألى مثل نضو (4)، ورخو، وحكى شيخنا قاضي القضاة إلى ~~مثل حرف الجر. # قال ابن الأثير في " النهاية " (5): ((الآلاء: النعم، واحدها (6): ألى ~~بالفتح والقصر، وقد تكسر الهمزة)). انتهى. (7) PageV01P065 # وأنشدنا (1) في ذلك شيخنا (2) لابن الوردي في أبيات يعاتب فيها ابن ~~الزملكاني: # قال: أنا من قلت: لا إن من ... للابتداء أنت كذا قال: لا # أنا إلى قلت: إلي نعمة ... وجمعها الآلاء عند الملا # أين هي النعمة في (3) قاطع ... بقربه ما حق أن يوصلا # قلت: وزاد في "القاموس": ((ألي -بفتح وسكون- كظبي، وألو - بضم وسكون - ~~كحلو)). وتمثيل المصنف في صورة الفتح، وترك التنوين بقفى ليس بجيد؛ فإن قفى ~~منون، فحقه أن يقول: كعلى مثلا، والله أعلم (4). # قوله: (تبصرة) (5) مفعول لأجله. # قوله: (المبتدي) (6)، أي: في معرفة الاصطلاح، والمنتهي فيه، اللذين لم ~~يسندا شيئا، وتبصرة للمسند / 6أ / المبتدئ في هذا العلم، وتذكرة للمسند ~~المنتهي فيه. # وحاصله: أنها تذكرة وتبصرة للمبتدي والمنتهي، سواء كانا مسندين أم لا؛ ~~لئلا يتوهم أن المسند لا يصير مسندا، حتى يحتوي على فنون هذا العلم، فلا ~~يكون محتاجا إلى هذه " الألفية " (7). PageV01P066 # قوله: (لخصت) (1) إن قيل: تأكيده ب ((أجمع)) يدل على أنه لم يحذف منه ~~شيئا، مع أنه قد حذف كثيرا من الأمثلة والتعاليل، قيل: حقيقة التلخيص أن ~~يستوفي مقاصد الكتاب الملخص بكلام أوجز، فربما توهم أنه إذا قال ابن ~~الصلاح، أن المراد معظم كتابه (2)، فأكد ب ((أجمع))؛ ليدل على أنه لم يحذف ~~من مقاصده ms007 شيئا، وإنما كان يرد عليه لو قال: اختصرت؛ لأن الاختصار أعم من ~~التلخيص، فتارة يكون اقتصارا على بعض الأصل مع استيفاء المقاصد كالتلخيص، ~~وتارة مع حذف بعض المقاصد (3)، وتارة يكون موفيا بجميع الأصل من المقاصد، ~~وغيرها (4) بكلام وجيز، فإذا قال: اختصرت كان مترددا بين المعاني الثلاث ~~(5)، فإذا أكد ب ((أجمع)) اختص بالثالث (6)، وهو أنه لم يحذف شيئا من ~~معانيه، لا مقصدا، ولا مثالا، ولا غيرهما. # قلت: هذا العرف، وكلام أهل اللغة لا يأباه. # قال ابن فارس في "المجمل": ((لخصت الشيء: إذا بينته في كتابة، أو غيرها)) ~~(7). # وقال الفارابي في "ديوان الأدب" في باب التفعيل: ((لخص القصة، أي: ~~شرحها)). وقال عبد الحق (8) في كتاب " الواعي في حديث علي - رضي الله عنه - ~~": PageV01P067 # ((قعد ليلخص ما التبس على غيره، لخصت الشيء تلخيصا: بينته)). # وقال في "القاموس" (1): ((التلخيص: التبيين والشرح، والتلخيص لخص (2) ~~البعير لخصا: نظر إلى شحم / 6ب / عينه منحورا))، وذلك أن يشق جلدة العين ~~فينظر أيرى شحما، أم لا. # وعبارة ابن القطاع (3) في " الأفعال " (4): ((لخص البعير لخصا: نظر إلى ~~عينه بعد نحره ممتحنا سمنه، فالمادة (5) كما ترى تدور على البيان أخذا من ~~لخص البعير، وتارة يكون بحذف الفضول، واختصار الطول، وتقريب الألفاظ؛ ليسهل ~~الحفظ، فيتصرف الذهن، فإن الوعي قبل الفهم، وتارة يكون بفتح المقفل ونشر ~~المطوي، لكنه صار في العرف مختصا بالأول (6). # وأما الاختصار فقال في " القاموس ": ((الخصر وسط الإنسان، وأخمص القدم، ~~وما بين أصل الفوق والريش)) (7). وقال في " المجمل": ((الاختصار في ~~PageV01P068 # الكلام ترك فضوله، واستيجاز معانيه)) (1). وقال في " ديوان الأدب ": ~~((اختصر الكلام إذا أخذ منه ما يرده إلى الإيجاز، واختصر الطريق إذا أخذ ~~أقرب مآخذه)). وقال في " القاموس ": ((واختصر: حذف الفضول، والطريق سلك ~~أقربه، وفي الحز (2) ما استأصله، واختصر السورة قرأها، وترك آية سجدتها ~~لئلا يسجد، أو أفرد آيتها فقرأ بها ليسجد فيها، وقرأ آية، أو آيتين من آخر ~~السورة في # الصلاة)) (3)، فمادته تدور على الدقة والتوسط، من خصر الإنسان وما شاكله، ~~وهذا المعنى (4) تارة يكون بحذف بعض الشيء مع استيفاء معناه، ms008 أخذا من ~~اختصار الطريق، وتارة بالاقتصار على البعض بعد حذف مالا دلالة للباقي عليه ~~أخذا من اختصار السورة. # وقال الإمام أبو نصر بن الصباغ (5) في أول " الشامل ": ((والاختصار: ~~إيجاز اللفظ من غير إخلال المعنى. واشتقاقه من الجمع، ولهذا سميت المخصرة ~~/7أ/ لاجتماع المتكيء عليها، والخاصرة لاجتماع البدن عليها، فكأنه يجمع ~~معنى الكثير في القليل من اللفظ، والاختصار محمود؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - تمدح به، فقال: ((أوتيت جوامع الكلم، واختصر لي الكلام ~~اختصارا)) (6)، وقد أعجز الله تعالى العرب بقوله: PageV01P069 # {ولكم في القصاص حياة} (1) فإنه أقل لفظا، وأجمع معنى من قولهم: القتل ~~أنفى للقتل (2)، وروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، قال: ((خير ~~الكلام، ما قل ودل، ولم يطل فيمل)))). انتهى. # وكلامه (3) كله راجع إلى المعنى الأول مما دارت عليه المادة، وهو الثالث ~~في كلام شيخنا (4). # قوله: (عبد الله بن محمد المسندي) (5) هو ابن محمد بن عبد الله بن جعفر ~~ابن اليمان بن الأخنس أبو جعفر الجعفي؛ نسب إلى ذلك؛ لجمعه الحديث المسند، ~~والإمعان في تتبعه، فإنه كان في وقت الطلب يتتبع المسانيد، ولا يرغب في ~~المقاطيع والمراسيل (6)، وقال الحاكم: ((إنه أول من جمع مسند الصحابة على ~~التراجم بما وراء النهر)) (7). واليمان في نسبه هو الذي أسلم على يده ~~المغيرة بن بردزبه جد الإمام البخاري، وبردزبه: هو الزراع بالفارسية. ~~PageV01P070 # قوله: (ابن الصلاح) (1)، أي: كتاب ابن الصلاح وهو الحافظ العلامة تقي ~~الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح عبد الرحمان بن عثمان بن موسى الكردي ~~الشهرزوري الموصلي الشافعي (2)، ولد سنة سبع وسبعين وخمس مئة، وتوفي سادس ~~عشري (3) شهر (4) ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وست مئة. # وقد أخبرني بكتابه شفاها الصالح الفاضل الرحلة زين الدين عبد الرحمان بن ~~العلامة سراج الدين عمر بن عبد الرحمان المقدسي الحنبلي، عن الحافظ صلاح ~~الدين خليل /7ب/ بن كيكلدي العلائي، قال: أخبرنا بجميعه محمد بن يوسف بن ~~المهتار، قال: أخبرنا به مؤلفه الحافظ العلامة تقي الدين بن الصلاح سماعا ~~عليه في الخامسة من عمري. # وأخبرنا ms009 "بالألفية" نظمه وشرحها و" النكت " عليه، وغيرها من مصنفات ~~الشيخ: شيخنا حافظ عصره قاضي القضاة أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن حجر ~~-رحمه الله- سماعا عليه للألفية، وشرحها في البحث غير مرة، وإجازة لما فات ~~إن كان، ولغيره عن المصنف حافظ عصره زين الدين عبد الرحيم بن الحسين ~~PageV01P071 # العراقي -رحمه الله - بقراءته عليه " للألفية "، ولشرحها، و" للنكت على ~~ابن الصلاح " والباقي إجازة إن لم يكن سماعا. # قلت: قوله: (بطريق أولى) (1) إضافة بيانية، أي: طريق هو أولى بالدلالة ~~على ذلك مما مضى، فكأنه قال بالطريق الأولى، وأما قولهم: بطريق الأولى فيخل ~~لما بطريق الدلالة، أو الإيضاح، أو البيان الأولى، مما مضى في الدلالة على ~~ذلك الشيء، والله أعلم. (2) # قوله: (رأيت أن أجمعها هنا) (3) إن قيل: كثير من الزيادات التي هي على ~~هذا النحو لم تذكر هنا، قيل: إنه حسن برأي الشيخ، ووقع اختياره على جمعها، ~~فأخذ يسردها شيئا فشيئا بقوله: ومنها ومنها، فذكر ما نشط له، ثم ترك ~~الباقي، اعتمادا على ذكره له - (4) في تضاعيف الشرح. # قوله: (في هامش الكتاب) (5) قال في "القاموس": ((الهامش: حاشية الكتاب، ~~مولد)) (6). انتهى. # قلت: ومادته تدور على الجمع. قال في " القاموس ": ((الهمش الجمع ونوع من ~~الحلب والعض، وهمش كضرب وعلم: أكثر الكلام)) (7)، وقال ابن # / 8أ / القطاع: ((همش القوم همشة وهمشا: تحركوا مع كلام، وهمشوا همشا ~~PageV01P072 # كذلك)) (1)، وقال الإمام عبد الحق: ((همش القوم وتهامشوا: تحركوا، ودخل ~~بعضهم في بعض، والاهتماش الحك)). انتهى. # فكأن الحاشية لما جمعت الكتابة، وأحاطت بها من جوانبها الأربع بحيث لا ~~يخرج منها شيء، ولا يدخل فيها شيء سميت بذلك. # قوله: (في الراء والزاي) (2) ونقل أن ابن ماهان رواه الجذامي -بالجيم ~~والذال -، والله أعلم. (3) # قوله: (فحيث جاء الفعل) (4) أي: المجرد عن ضمير بارز لواحد والضمير، أي: ~~وحيث جاء الضمير المجرد عن الفعل نحو (5): له، وبه، وعنه، فالواو في قوله: ~~((والضمير)) للعطف لا للحال، ومثل للفعل فقط بقوله: ((كقال)). # قوله في حكم الصحيحين والتعليق (6): (لما قد أسندا) (7) ونحوها مما هو ~~قافية موهم لإرادة ابن الصلاح على ms010 أن ألفه (8) للإطلاق. # ولإرادة الشيخين (9) البخاري ومسلم على أن ألفه للتثنية فلا يعرف المراد ~~منه إلا بالقرائن، والقرينة في ((أسند)) أن ابن الصلاح ليس له مسند، بخلاف ~~((التزما))، PageV01P073 # فإنه مشكل، لإمكان (1) أن يكون التزم شيئا من الأشياء في بعض كتبه، ومن ~~مثله قوله في قسم المنقطع: (وقيل ما لم يتصل وقالا بأنه الأقرب لا # استعمالا) (2) والألف في قال للإطلاق. # قلت: قوله: (فيما بعد قد حققه) (3) إنما لفظه في التنبيهات التي بعد ~~المقلوب فيما بعده حققه، والله أعلم. # قوله في (مبهما): (ويجوز كسرها) (4)، أي: على أنه حال من الناظم والفتح ~~على أنه حال من ابن الصلاح. # قوله: (مرويهما) (5) مثله قوله في المؤتلف والمختلف: (ومن هنا لمالك، ~~ولهما) (6). # قوله: / 8 ب / ### | أقسام الحديث # (7) ### | 11 - # وأهل هذا الشأن قسموا السنن ... إلى صحيح وضعيف وحسن ### | 12 - # فالأول المتصل الإسناد ... بنقل عدل ضابط الفؤاد ### | 13 - # عن مثله من غير ما شذوذ ... وعلة قادحة فتوذي PageV01P074 # الحديث من حيث هو حديث لا يخلو عن أحد أمرين: إما أن يكون مقبولا، أو ~~مردودا. # الثاني: الضعيف بأنواعه، ذكره هنا بحسب التقسيم إجمالا، ثم يفصله بعد ~~ذلك، ويذكر أقسامه، وأوهاها الموضوع، والأول إما أن يشمل من أوصاف القبول ~~على أعلاها، أو أدناها، فالأول: الصحيح، والثاني: الحسن (1)، فإن قيل: لم ~~خص المقبول بالتقسيم هنا؟ قيل: لأنه الأصل، ومدار العمل عليه، والحاجة تدعو ~~فيه إلى الترجيح بخلاف المردود، فإنا إذا علمنا حديثا ضعيفا تركنا العمل ~~به، فإن كان موضوعا فهو في التحقيق ليس من هذا العلم؛ لأنه ليس من كلام ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومع ذلك فسيأتي الكلام على بقية أنواع ~~الضعيف، كالمقلوب والمضطرب. # وعبارة ابن الصلاح: ((الحديث عند أهله ينقسم إلى صحيح وحسن وضعيف)) (2) ~~فوافقه الشيخ في البداءة بالصحيح؛ لأنه المقصود بالذات (3)، وقدم الضعيف ~~على الحسن لأجل الوزن. # وأيضا فله نكتة حسنة، وهي أنه قسم الخبر إلى القسمين، ثم فرع عن الأول ~~نوعا آخر، ويزداد هذا التوجيه حسنا عند من جعل الحسن من أنواع الصحيح كابن ~~خزيمة (4)، فإنه على طريقتهم ms011 إنما ذكر القسمين: المقبول، والمردود. ~~PageV01P075 # وغايته: أنه سمى المقبول باسمين، باعتبار أعلى درجاته وأدناها، وذكر أعلى ~~مراتب المردود وهو الضعيف المطلق، ومنعه من ذكر أدناها، وهو الموضوع ما ~~تقدم من أنه في التحقيق ليس حديثا، وأحسن من هذا التقدير أن الحسن / 9أ / ~~لما كان ينزع إلى كل من الصحيح والضعيف، خص بالذكر، أما نزعه إلى الصحيح ~~فباعتبار اشتراط عدالة رواة الحسن لذاته وضبطهم، مع باقي شروط الصحيح، وإن ~~كان ضبطهم موصوفا بكونه أخف من ضبط رواة الصحيح، وأما نزعه إلى # الضعيف؛ فإن الحسن لغيره هو ماله سندان فأكثر، كل ضعيف متماسك فهو موصوف ~~بالضعف قبل معرفة ما يعضده مطلقا، وبعد ذلك باعتبار كل سند على انفراده، ~~وبالحسن باعتبار المجموع. # وقد اعترض على ابن الصلاح في إطلاق النقل عن أهل الحديث أنهم قسموا ~~الحديث إلى ثلاثة أقسام، بأن بعضهم اقتصر على قسمين: صحيح وضعيف، قال: وقد ~~ذكر المصنف هذا الخلاف في النوع الثاني في التاسع من التفريعات المذكورة ~~فيه فقال: ((من أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن، ويجعله مندرجا في أنواع ~~الصحيح، لاندراجه في أنواع ما يحتج به، قال: وهو الظاهر من كلام أبي عبد ~~الله الحاكم في تصرفاته)) (1) إلى آخر كلامه، فكان ينبغي الاحتراز عن هذا ~~الخلاف هنا. # قال الشيخ في " النكت " وهي (2) " التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من ~~كلام ابن الصلاح ": ((والجواب: أن ما نقله المصنف عن أهل الحديث قد نقله ~~عنهم الخطابي (3) في خطبة " معالم السنن " (4)، ثم ذكر عبارته، وقال: ولم ~~أر من سبق PageV01P076 # الخطابي إلى تقسيمه إلى ذلك، وإن كان في كلام المتقدمين ذكر الحسن، وهو ~~موجود في كلام الشافعي، والبخاري، وجماعة، ولكن الخطابي نقل التقسيم عن أهل ~~الحديث، وهو إمام ثقة، فتبعه /9ب/ المصنف على ذلك هنا، ثم حكى الخلاف في ~~الموضع الذي ذكره، فلم يهمل حكاية الخلاف)) (1). انتهى. # ونبه شيخنا على أن مراد الشافعي، والبخاري بالحسن: الصحيح، لا أن الحسن ~~عندهما نوع برأسه، بل للصحيح عندهم اسمان (2)، والله أعلم. # وبخط بعض أصحابنا أن ابن ms012 كثير اعترض عليه في كتابه " علوم الحديث " بأن ~~((هذا التقسيم إن كان بالنسبة إلى ما في نفس الأمر فليس إلا صحيح # وكذب (3)، وإن كان بالنسبة إلى اصطلاح المحدثين، فالحديث ينقسم عندهم إلى ~~أكثر من ذلك)) (4). # وأجاب بأن المراد الاصطلاح، وأن تخصيص الثلاثة؛ لأن الكل يرجع إليها (5) ~~وقد نوع ابن الصلاح الحديث في أول كتابه إلى خمسة وستين نوعا وسردها (6). ~~قال شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني في " محاسن الاصطلاح " (7) (8): ~~((وقال - أي: PageV01P077 # ابن الصلاح -: ((إن ذلك ليس بآخر الممكن فإنه قابل للتنويع لما لا ~~يحصى)))) (1). # قلت: وعلل ذلك بأن قال: ((إذ لا تحصى أحوال رواة الحديث وصفاتهم ولا ~~أحوال متون الحديث وصفاتها، وما من حالة منها، ولا صفة إلا وهي بصدد أن ~~تفرد بالذكر وأهلها (2) فإذا هي نوع على حياله، ولكنه نصب من غير إرب)) ~~(3). قال الشيخ سراج الدين (4): ((ولو أن الشيخ (5) ذكر بجانب كل نوع ما ~~يليق به لكان أحسن، كأن يذكر بجانب المسند المنقطع، والمرسل، والمعضل، ~~وأيضا فقد ذكر أمورا يمكن تداخلها، وزدنا في الأنواع خمسة تكملة السبعين ~~(6)، وهي رواية الصحابة بعضهم عن بعض، رواية التابعين بعضهم عن بعض، معرفة ~~من اشترك من رجال الإسناد في فقه، أو بلد، أو إقليم، أو غير ذلك، معرفة ~~أسباب الحديث، معرفة التأريخ المتعلق بالمتون)). انتهى (7). # قوله: (فالأول) (8) ذكر للصحيح خمسة شروط /10أ / منها ثلاثة وجودية، وهي: ~~الاتصال، وعدالة الراوي، وهي ترجع إلى الدين، وضبطه وهو يرجع إلى ~~PageV01P078 # الحفظ، والفطنة، واثنان عدميان وهما: عدم الشذوذ وعدم العلة القادحة، ~~وينبغي أن يقيدها بكونها خفية ليوفي بمعنى كلام ابن الصلاح (1)، أو يقول: ~~ولا معلل فيدخل القيدان: القدح والخفاء؛ لأن المعلل هو ما فيه علة قادحة ~~خفية، لايكون معللا إلا إذا اشتمل على علة موصوفة بالوصفين معا، وبهذا علمت ~~أنه لا اعتراض على كلام ابن الصلاح، فإنه قال: ((أما الحديث الصحيح: فهو ~~الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى ~~منتهاه (2) ولا يكون شاذا ولا معللا، وفي هذه الأوصاف احتراز عن المرسل ~~والمنقطع، ms013 والمعضل، والشاذ، وما فيه علة قادحة، وما في راويه نوع جرح)) ~~(3). انتهى (4). # فإن قيل: العلة ضارة ظاهرة كانت، أو خفية، قيل: مسلم، لكن لا تخلو العلة ~~الظاهرة عن أن تكون راجعة إلى ضعف الراوي، أو إلى عدم اتصال السند، وقد ~~تقدم الاحتراز عنه بقوله: الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط، فإذا عدم ~~أحدهما PageV01P079 # عدما ظاهرا سمي باسمه من انقطاع، أوضعف، ونحوهما من أول وهلة، فلا تكون ~~العلة أمرا زائدا، إلا إذا كانت مع قدحها خفية. # قوله: (ضابط الفؤاد) (1) يمكن أن يكون الفؤاد قيدا يدخل من لم يكن لسانه ~~ضابطا، بأن كان يسبق إلى الخطأ، ثم يرده حفظه إلى الصواب، لكن يخل التقييد ~~به بضابط الكتاب، وفي الحد نقص آخر، وهو أنه يدخل /10 ب / فيه الحسن لذاته ~~من جهة عدم تقييد الضبط بالتمام، فلو قال: # فأول الأنواع ما قد اتصل ... إسناده بنقل عدل قد كمل # في ضبطه عن مثله قد نقلا ... ولم يكن شاذا ولا معللا # لشمل ضبط الحفظ والكتاب، ومنع من دخول الحسن بتقييد الضبط بالكمال، وتبع ~~عبارة ابن الصلاح في المعلل، فسلم من الاعتراض بأنه أهمل قيد الخفاء. # قوله: (فتوذي) (2) تصريح بالواقع، أي: فإن العلة إذا كانت قادحة فإنها ~~تؤذي، فالفاء سببية، وعطفه العلة بالواو تقديره: من غير كذا، ومن غير كذا، ~~حتى إنه إذا وجد واحد منهما ضر، فالواو جمعت بين الشذوذ والعلة في وجوب ~~الانتفاء عن الصحيح، فالشرط انتفاؤهما معا، وانتفاء (3) كل منهما (4)، ~~وربما وجد في بعض النسخ ((أو علة)) بأو، ولا يبعد أن يكون أول (5) على ~~المراد. # قلت: لأن الشرط حينئذ انتفاء الأحد المبهم الأعم من كل منهما بخصوصه ~~PageV01P080 # ولا يصدق ذلك إلا بانتفائهما معا، والله أعلم. (1) # قوله: (فلم يشترط) (2) واعتراض على الخطابي بأنه لم يذكر الضبط في الحد، ~~وهو (3) غير وارد؛ لأن الحيثية مرعية، فالمراد بعدل الرواية عدل يضبط ~~مرويه، كما أن عدل الشهادة يشترط فيه مع العدالة أن يكون ضابطا لما يشهد ~~به؛ فالمغفل متوقف فيه رواية، وشهادة، وإن كان عدلا في الدين؛ ms014 فمن يكون ~~كثير الخطأ فاحش الغلط، لا يكون عدلا في شهادة، ولا رواية، فالاقتصار على ~~العدالة حينئذ كاف عن التقييد بالضبط؛ ولذا لم يعترضه ابن دقيق العيد. (4) # قوله /11أ /: (وفحش) (5) في قوله: (من كثر الخطأ في حديثه وفحش) تأكيد ~~للكثرة، وقد يقال: إنه تأسيس، ويكون المراد بالكثرة أمرا نسبيا فمن حفظ ~~ثلاثة آلاف مثلا، فأخطأ في خمسين منها، فقد أخطأ في كثير، لكن لم يفحش غلطه ~~بالنسبة إلى ما حفظ. # قوله: (استحق الترك، وإن كان عدلا) (6)، أي: في دينه، وهذا مسلم لكن من ~~كان فاحش الغلط لايصفه المحدثون بأنه عدل، هذا هو الموجود في استعمالهم كما ~~مضى (7) تحقيقه، قال شيخنا: ((زاد أهل الحديث قيدي عدم الشذوذ والعلة؛ لأن ~~أحدا لايقول: إن الحديث يعمل به وإن وجدت فيه علة قادحة، غايته: أن ~~PageV01P081 # بعض العلل التي ذكروها لا يعتبرها الفقهاء، فهم إنما يخالفونهم في تسمية ~~بعض العلل علة، لا في أن العلة توجد ولا تقدح، فأهل الحديث يشترطون في ~~الحديث الذي اجتمعت فيه الأوصاف مزيد تفتيش حتى يغلب على الظن أنه سالم من ~~الشذوذ والعلة، والفقهاء لا يشترطون ذلك بل متى اجتمعت الأوصاف # الثلاثة (1) سموه صحيحا، ثم متى ظهر شاذا ردوه، قال: فلا خلاف بينهما في ~~المآل، وإنما الخلاف في تسميته في الحال بعد وجود الأوصاف الثلاثة، ~~والفريقان # مجمعون (2) على أن العلة القادحة متى وجدت ضرت، وتعليل ابن دقيق العيد في ~~قوله: ((فإن كثيرا من العلل)) (3) إلى آخره يرشد إلى ذلك فإنه إنما يقدح في ~~استثناء ما فيه علة غير مقيدة بأنها قادحة، ومن قال: ((غير معلل)) لم يرد ~~عليه شيء؛ لأن المعلل ما /11ب/ فيه علة قادحة كما مضى، ولم يتعقب ابن دقيق ~~العيد استثناء الشاذ، وهو أولى بالتعقب من المعلل؛ لأن حقيقته ما خالف فيه ~~الثقة من هو أولى منه بحيث لا يتهيأ الجمع بين الروايتين فقبولها (4) مع ~~كون إحداهما تنافي الأخرى لا يصح، فلا بد من راجح هو السالم من الشذوذ، ومن ~~مرجوح هو الشاذ (5)، والمرجوحية لا تنافي الصحة. ms015 # فغايته: أن يكون من باب صحيح وأصح فيعمل بالأصح الذي هو الراجح دون ~~المرجوح الذي هو صحيح للمعارضة، لا لكونه غير صحيح، وهذا كما في الناسخ ~~والمنسوخ سواء، طريق كل منهما صحيح، لكن قام مانع من العمل بالمنسوخ، ~~ولايلزم منه أن يكون غير صحيح)). انتهى. PageV01P082 # فقد تحرر: أن مرادهم بالصحيح الذي يجب العمل به، أو أنهم حكموا على الشاذ ~~بالوهم فصار ضعيفا حكما لتحقيق مظنة الضعف فيه، وحينئذ لا يرد شيء، والله ~~أعلم (1). # قال شيخنا (2): ((وبعض أهل الحديث يشترط العدد في الرواية، حتى ادعى ابن ~~العربي، في أوائل " شرح البخاري " (3) أن ذلك شرط البخاري، وتعقبه ابن رشيد ~~(4) في كتاب " ترجمان التراجم "، وحكاه أبو محمد الجويني عن بعض أصحاب ~~الحديث، وحكى الحازمي (5) عن الحاكم (6)، وهو من أجل علماء الحديث أن شرط ~~(7) الشيخين العدد، وقال الحافظ أبو حفص PageV01P083 # الميانشي (1): ((إن شرطهما في الصحيحين أن لا يدخلا فيه إلا ما صح، وهو ~~ما رواه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اثنان فصاعدا، وما نقله عن كل ~~واحد من / 12أ / الصحابة أربعة من التابعين فأكثر، وأن يكون عن كل واحد من ~~التابعين أكثر من # أربعة)) (2))). # وقد علم بهذا أن اشتراط العدد ليس خاصا ببعض المعتزلة كما قال # الشيخ (3) (4)، ومؤاخذة ابن دقيق العيد لابن الصلاح وقعت على قوله: بين ~~أهل الحديث، فهو يقول: لأي معنى يخصه بأهل الحديث؟ فإن هذه أصعب الشروط فمن ~~لايشترط السلامة من العلة والشذوذ يصحح هذا من باب الأولى، فكان ينبغي أن ~~يقول: هذا هو الحديث الصحيح إجماعا (5)، ولا يخفى (6) أن هذا لا يتوجه عليه ~~PageV01P084 # مع مخالفة من اشترط العدد من المعتزلة وغيرهم (1)، بل المتوجه أن يخص نفي ~~الخلاف بالجمهور (2) وكان مالك - رحمه الله - يشترط للقبول أمرا آخر، وهو ~~كون الراوي معروفا بطلب الحديث موصوفا بين أهله؛ وعلى هذا لايسلم قول ابن ~~الصلاح: ((بلا خلاف بين أهل الحديث)) (3). # قوله: (أن يكون جامعا مانعا) (4) يعني: ومتى لم يقيد بالإجماع (5) خرج ~~عنه المرسل (6) عند من يصححه ونحوه على رأي الفقهاء، فلم يجمع ms016 وإن كان # مانعا (7). # قلت: وقد تبين أنه دخل فيه الحسن لذاته كما مضى (8)، وحديث من لم يكن ~~مشهورا بالرواية. # ومالك يخالف فيه فلم يمنع، وإن أجيب عنه بأنه حد على رأي أهل الحديث لم ~~يفد إلا أن يراد جمهورهم. # والحاصل: أن ابن دقيق العيد اعترض على عبارة ابن الصلاح بشيئين: أحدهما: ~~إن تقييده بأهل الحديث لا يفيد، بل ينقص من المعنى شيئا ينبغي تحصيله، وهو ~~أن الحديث الجامع لهذه الأوصاف صحيح عند من لا يشترط /12ب/ بعض هذه الشروط ~~من الفقهاء من باب الأولى. PageV01P085 # والثاني: إن تعريفه غير جامع؛ لخروج المرسل، وابن الصلاح قد صرح بأن بعض ~~أهل الحديث يصححه كمالك، وعبارة ابن الصلاح واضحة في قبولها الاعتراضين؛ ~~فإنه قال بعد التعريف بما ذكر: ((فهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا ~~خلاف بين أهل الحديث، وقد يختلفون في صحة بعض الأحاديث؛ لاختلافهم في وجود ~~هذه الأوصاف فيه، أو لاختلافهم في اشتراط بعض هذه الأوصاف كما في المرسل)) ~~(1). # وقال الشيخ في " النكت" (2): ((اعترض عليه -أي: في تعريفه للصحيح - بأن ~~من يقبل المرسل لا يشترط أن يكون مسندا، وأيضا اشتراط سلامته من الشذوذ ~~والعلة إنما زادها (3) أهل الحديث كما قاله ابن دقيق العيد في " الاقتراح " ~~قال: وفي هذين الشرطين نظر (4) ... )). إلى آخر كلامه. # والجواب: أن من يصنف في علم الحديث إنما يذكر الحد من عند أهله، لامن عند ~~غيرهم من أهل علم آخر، وفي " مقدمة مسلم ": ((أن المرسل في أصل قولنا، وقول ~~أهل العلم بالأخبار ليس بحجة)) (5)، وكون الفقهاء. والأصوليين لا يشترطون ~~في الصحيح هذين الشرطين، لا يفسد الحد عند من يشترطهما، على أن المصنف قد ~~احترز عن خلافهم، وقال بعد أن فرغ من الحد، وما يحترز به عنه # : ((فهذا هو الحديث)) إلى آخر ما نقلته أنا عنه آنفا، قال: فقد احترز ~~المصنف عما اعترض به عليه فلم يبق للاعتراض وجه، والله أعلم. PageV01P086 # وقوله: (بلا خلاف) (1) إنما قيد نفي الخلاف بأهل / 13أ / الحديث؛ لأن غير ~~أهل الحديث قد يشترطون شروطا زائدة ms017 على هذه كاشتراط العدد في الرواية كما ~~في الشهادة، ثم قال: على أنه قد حكي أيضا عن بعض أصحاب الحديث. # قال البيهقي في "رسالته إلى أبي محمد الجويني": ((رأيت في "الفصول" التي ~~أملاها الشيخ حكاية عن بعض أصحاب الحديث أنه يشترط في قبول الأخبار، أن ~~يروي عدلان عن عدلين حتى يتصل مثنى مثنى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ولم يذكر قائله)) إلى آخر كلامه، وكان البيهقي رآه في كلام أبي محمد ~~الجويني، فنبهه على أنه لايعرف عن أهل الحديث. # وقوله: (وقد يختلفون) (2) إلى آخره، يريد بقوله: ((هذه الأوصاف أوصاف ~~القبول التي ذكرها في حد الصحيح، وإنما نبهت على ذلك، وإن كان واضحا؛ لأني ~~رأيت بعضهم قد اعترض عليه، فقال: إنه يعني الأوصاف المتقدمة من إرسال، ~~وانقطاع، وعضل، وشذوذ، وشبهها، قال: وفيه نظر من حيث إن أحدا لم يذكر أن ~~المعضل، والشاذ، والمنقطع صحيح، وهذا الاعتراض ليس بصحيح؛ فإنه إنما أراد ~~أوصاف القبول كما قدمته، وعلى تقدير أن يكون أراد ما زعم فمن يحتج بالمرسل ~~لا يتقيد بكونه أرسله التابعي، بل لو أرسله أتباع التابعين احتج به، وهو ~~عنده صحيح، وإن كان معضلا، وكذلك من يحتج بالمرسل يحتج بالمنقطع، بل ~~المنقطع والمرسل عند المتقدمين واحد، وقال أبو يعلى الخليلي القزويني في " ~~الإرشاد " (3): PageV01P087 # ((إن الشاذ ينقسم إلى صحيح، ومردود)) / 13ب / فقول هذا المعترض أن أحدا ~~لايقول في الشاذ أنه صحيح مردود بقول الخليلي المذكور، والله أعلم)) (1). ~~انتهى كلام " النكت " (2). # قوله: ### | 14 - # وبالصحيح والضعيف قصدوا ... في ظاهر لا القطع، والمعتمد ### | 15 - # إمساكنا عن حكمنا على سند ... بأنه أصح مطلقا، وقد ### | 16 - # خاض (3) به قوم فقيل مالك ... عن نافع بما رواه الناسك ### | 17 - # مولاه واختر حيث عنه يسند ... الشافعي قلت: وعنه أحمد # الجار في ((بالصحيح))، يتعلق ب ((قصدوا)) و ((في ظاهر)) يتعلق بمحذوف، و ~~((القطع)) معطوف على ذلك المحذوف مع متعلقه، تقديره: وقصد النقاد بالصحيح ~~والضعيف في قولهم: هذا حديث صحيح، هذا حديث ضعيف، الصحة، والضعف في ظاهر ~~الحكم، ولم يقصدوا القطع بصحته، ms018 وضعفه. # قلت: أو هو معطوف على محل في ظاهر، أي: قصدوا الصحة ظاهرا لا قطعا، والله ~~أعلم. # قال ابن الصلاح: ((ومتى قالوا: هذا حديث صحيح، فمعناه: أنه اتصل سنده مع ~~سائر الأوصاف المذكورة، وليس من شرطه أن يكون مقطوعا به في نفس الأمر؛ إذ ~~منه ما ينفرد بروايته عدل واحد، وليس من الأخبار التي أجمعت الأمة على ~~تلقيها بالقبول)) (4). انتهى. PageV01P088 # وهو موافق لقول الشافعي في " الرسالة " (1) في باب تثبيت خبر الواحد: ~~((إنه لو شك فيه شاك، قلنا: ليس لك عالما أن تشك، كما ليس لك إلا أن تقضي ~~بشهادة العدد، وإن أمكن فيهم الغلط، ولكن تقضي بذلك على الظاهر من صدقهم، ~~والله ولي ما غاب عنك منهم)) (2). # قوله: (خلافا لمن قال: إن خبر الواحد يوجب العلم الظاهر) (3) قال شيخنا: ~~((إنما يكون ذلك مخالفا، لو قيل: يفيد العلم، وأطلق، فأما الظاهر وهو غلبة ~~الظن على صحته، فلا خلاف في أنه يفيده / 14أ /، لكن حكوا في الأصول عن أحمد ~~وقوم من أهل الحديث القول بأنه يفيد العلم اليقيني، فالله أعلم بمراد ~~الكرابيسي (4)؛ فإن العبارة المذكورة هنا عنه لا تصرح بالمقصود، وقد نقل عن ~~أبي بكر القفال (5) مثلها، وأول ذلك بغالب الظن؛ لأن العلم لا يتفاوت، ~~وبهذا التأويل صرح ابن فورك (6)، PageV01P089 # والصيرفي (1)، وممن نقل إفادته العلم عن الكرابيسي: ابن عبد البر، وابن ~~حزم، عن داود، والحارث بن أسد، وحكاه ابن خويز منداد، عن مالك، وفي نقله عن ~~الحارث نظر، فقد صرح في كتابه " فهم السنن " -بخلافه، وما حكاه ابن خويز ~~منداد عن مالك نازعه فيه المازري، وقال: لم نعثر لمالك فيه على نص، وممن ~~نقله عن أحمد الباجي، وحكى أبو الحسن السهيلي (2) من الشافعية في كتابه " ~~أدب الجدل ": أن خبر الواحد يوجب العلم بشرط أن يكون في إسناده إمام مثل ~~مالك وأحمد، وسفيان، وإلا فلا يوجبه، وهذا غريب. # ونقل الشيخ أبو إسحاق في " التبصرة " عن بعض أهل الحديث أن منها-أي: ~~أخبار الآحاد- ما يوجب العلم كحديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وما أشبهه. ms019 # قال بعض المتأخرين: ويحتمل أن يكون هذا هو القول الذي حكاه السهيلي. # قوله: (هذا الباب) (3)، أي: باب تحرير معاني العلم، والظن والشك، وما ~~شاكلها (4). # قوله: (نعم، إن أخرجه الشيخان، أو أحدهما، فاختار ابن الصلاح القطع ~~بصحته) (5)، أي: اختار أنه يفيد العلم النظري، أي: علمنا بسبب احتفافه ~~بالقرائن، PageV01P090 # أن النبي /14ب/ - صلى الله عليه وسلم - قاله علما يقينيا نظريا كما سيأتي ~~في قوله: (واقطع بصحة لما قد أسندا) (1). # قوله: (لجواز صدق الكاذب) (2)، أي: فيما ضعف؛ بسبب كذب راويه، وإصابة من ~~هو كثير الخطأ فيما رد بسبب كثرة خطأ ناقله، ونحو ذلك من أسباب الضعف. # قوله: (في كل فرد فرد) (3)، أي: في كل واحد واحد من رجال الإسناد ~~الكائنين من ترجمة واحدة. # قوله: (بالنسبة) (4)، أي: يعز وجود أعلى الصفات من الضبط، والعدالة، ~~والاتصال، وعدم العلة، والشذوذ في راو بسبب نسبته إلى جميع الرواة ~~الموجودين في عصره، أي: لا يتحقق، أو يظن أن هذا الراوي حاز أعلى الصفات ~~حتى يوازي بينه وبين كل فرد فرد من جميع أهل عصره، ويعلم أنه أعلى من كل ~~منهم في كل صفة من تلك الصفات، وهذا يستحيل عادة. # قوله: (فاضطربت أقوالهم) (5) عبارة ابن الصلاح: ((الصحيح يتنوع إلى متفق ~~عليه، ومختلف فيه (6) كما سبق ذكره)) (7)، أي: في قوله بلا خلاف بين أهل ~~PageV01P091 # الحديث (1): ((ويتنوع إلى مشهور، وغريب، وبين ذلك، ثم إن درجات الصحيح ~~تتفاوت في القوة بحسب تمكن الحديث من الصفات المذكورة التي تنبني الصحة ~~عليها، وتنقسم باعتبار ذلك إلى أقسام، يستعصى إحصاؤها على العاد الحاصر، ~~ولهذا نرى الإمساك عن الحكم لإسناد، أو حديث بأنه الأصح على الإطلاق (2)، ~~على أن جماعة من أئمة الحديث خاضوا غمرة (3) ذلك، فاضطربت أقوالهم (4))) ~~(5)، أي: ولو كان استقراء من استقرأ منهم تاما لما اضطربت الأقوال، غايتهم: ~~أن كل واحد منهم غلب على ظنه في إسناد ما أنه أصح (6) باعتباركثرة ممارسته ~~لحديث رجال ذلك الإسناد، فحكم بأصحيته لذلك، أو / 15 أ / لأمر آخر ككون ~~السند PageV01P092 # حجازيا، وكان جماعة لا يقدمون على حديث الحجاز شيئا، ms020 حتى قال مالك: ((إذا ~~خرج الحديث عن الحجاز انقطع نخاعه)) (1)، أو كما قال. هكذا حفظته عن شيخنا، ~~ثم رأيت في كتاب (2) " ذم الكلام " لشيخ الإسلام الأنصاري هذا الكلام عن ~~الشافعي، ولفظه: ((إذا لم يوجد للحديث في الحجاز أصل ذهب نخاعه)) (3)، وعنه ~~(4) أنه قال: ((كل حديث جاء من العراق وليس له أصل في الحجاز فلا تقبله، ~~وإن كان صحيحا، ما أريد إلا نصيحتك)) (5)، فالله أعلم. # وقد اعترض على ابن الصلاح بأن الحاكم وغيره، ذكروا أن هذا بالنسبة إلى ~~الأمصار، أو إلى الأشخاص، وإذا كان كذلك، فلا يبقى خلاف بين هذه الأقوال. ~~قال الشيخ في " النكت " (6): ((وليس (7) بجيد؛ لأن الحاكم لم يقل: إن ~~الخلاف مقيد بذلك، بل قال: لا ينبغي أن يطلق ذلك وينبغي أن يقيد بذلك (8) ~~فهذا لا ينفي الخلاف المتقدم، وأيضا ولو قيدناه بالأشخاص، فالخلاف موجود، ~~فيقال: أصح أسانيد علي - رضي الله عنه - كذا، وقيل: كذا، وأصح أسانيد ابن ~~عمر -رضي الله عنهما - كذا، وقيل كذا، فالخلاف موجود، والله أعلم)). انتهى. ~~PageV01P093 # قوله: (وهذا قول البخاري) (1) بخط بعض أصحابنا، رواه عنه الحاكم في " ~~علوم الحديث " (2)، والخطيب في " الكفاية " (3) بإسنادين صحيحين، وروى ~~الخطيب في "الكفاية" (4) عن يحيى بن بكير أنه قال لأبي زرعة الرازي: ((يا ~~أبا زرعة ليس ذا زعزعة عن زوبعة إنما ترفع الستر فتنظر إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - والصحابة، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما)) (5). # قوله: (الأستاذ أبو منصور التميمي) (6) أنه أجل الأسانيد هذا مسلم، لكن ~~لا ينهض دليلا على الأصحية؛ لأنها أخص، والأجلية تكون من / 15ب / جهات ~~عديدة، والشافعي -رحمه الله--وإن كان قد حاز الكمال في شروط الصحة، وزاد ~~على ذلك بما آتاه الله تعالى من العلم الذي لا يجارى فيه، والفطنة التي ~~كأنها الكشف، لكن غيره يشاركه في الضبط الذي هو محط الصحة، ويزيد بكثرة ~~ممارسة حديث مالك، فقال يحيى بن معين: ((أثبت الناس في مالك القعنبي)) (7)، ~~أي: باعتبار قدر زائد على كمال الضبط وهو طول الملازمة له، وكثرة الممارسة ~~لحديثه، فالشافعي ms021 -رحمه الله- أخذ عن مالك في أوائل عمره، وكانت قراءته ~~عليه من أوائل قراءته للحديث، ولم يلازمه ملازمة القعنبي وابن وهب، ولا ~~قريبا منها. PageV01P094 # قلت (1): فقول البلقيني في كتابه " محاسن الاصطلاح " (2): ((لا يقال: ~~فالقعنبي -وابن وهب لهما القعدد (3) في الرواية عن مالك؛ لأنا نقول: وأين ~~تقع رتبتهما من رتبة الإمام (4) الشافعي)) (5)، فيه نظر؛ لما علمت من (6) ~~أن الترجيح فيهما إنما هو باعتبار طول الملازمة، وكثرة الممارسة، وهذا لا ~~ينقص من مقدار الشافعي. وأما زيادة إتقان الشافعي فلا يشك فيها من له علم ~~بأخبار الناس، فقد كان أكابر المحدثين يأتونه، فيذاكرونه بأحاديث أشكلت ~~عليهم، فيبين لهم ما أشكل، ويوقفهم على علل غامضة، فيقومون وهم يتعجبون ~~منه، كما هو مشهور في ترجمته، وقال الإمام أحمد: ((سمعت " الموطأ " من ~~الشافعي))، وذلك بعد سماعه له من عبد الرحمان بن مهدي، ووجود الرواة له عن ~~مالك بكثرة، وقال: ((سمعته منه لأني رأيته فيه ثبتا، فعلل إعادته لسماعه ~~وتخصيصها بالشافعي بأمر يرجع إلى الثبت)) (7) فتعليله بذلك أقل ما يفهم ~~منه: أن الشافعي مساو لابن مهدي في الثبت في حديث مالك إن لم نقل: إنه ~~يقتضي زيادته عليه في الثبت، إذ لو كان مساويا / 16 أ / لكانت الإعادة ~~تحصيلا للحاصل، وقول أحمد: ((رأيته فيه ثبتا)) ورد على سؤال، فلا يكون ~~لتقييده بقيد مفهوما. PageV01P095 # قال البلقيني: ((وأبو حنيفة وإن روى عن -مالك -كما ذكره الدارقطني- فلم ~~تشتهر روايته عنه، كاشتهار رواية الشافعي)) (1) انتهى (2). # وأبو منصور التميمي البغدادي القائل هذا كان من الجامعين لفنون العلم من ~~الفقه، والأصول، والأدب، والنحو، والحساب، وغيرها، مات سنة سبع وعشرين ~~وأربع مئة (3). # قوله: (قلت: وعنه أحمد) (4) ينازع فيه أيضا: بمثل ما تقدم في حق الشافعي ~~سواء، فيسلم أن أحمد أجل الرواة عن الشافعي، وأثبت في حد ذاته، لكن غيره ~~أثبت منه في حديث الشافعي، باعتبار زيادته عليه في طول الممارسة كالربيع ~~مثلا، والله أعلم. # قال شيخنا: ((وابن الصلاح يرى أن خوضهم في ذلك لا فائدة فيه (5)، وهو حسن ~~بالنسبة إلى ابتغاء الإمساك عن مثل ذلك ms022 (6)، ولكن وإن كنا نمنع الإقدام على ~~الجزم بأن سندا أصح الأسانيد، فله عندي فائدة جليلة تدخل في الترجيح، وهي ~~أنا استفدنا من مجموع أقوالهم أن غير ما حكموا بأصحيته مرجوح بالنسبة إليه، ~~ولم PageV01P096 # يخالفهم غيرهم، فصارت مرجوحية ما سكتوا عنه إجماعا، فإذا وجدنا حديثا قال ~~أحد من تكلم في ذلك: إنه أصح الأسانيد يخالفه حديث لم يقل أحد: إنه أصح ~~رجحنا الأول؛ لأن الكل اتفقوا على كون (1) الثاني مرجوحا بالنسبة إلى مجموع ~~أقوالهم، ويرجح ما قال اثنان منهم: إنه أصح، على ما قال فيه ذلك واحد رتبته ~~لا تساوي رتبتهما في النقد والإتقان)) (2). # قوله: (ووقع لنا بهذه الترجمة حديث واحد) (3) هو أربعة أحاديث أخرجها ~~البخاري (4) في أربعة مواضع، وأخرجها مسلم (5) من حديث مالك إلا النهي عن ~~حبل /16ب / الحبلة، فأخرجه من وجه آخر (6). (7) PageV01P097 # قوله: ### | 18 - # وجزم ابن حنبل بالزهري ... عن سالم أي: عن أبيه البر ### | 19 - # وقيل: زين العابدين عن أبه ... عن جده وابن شهاب عنه به ### | 20 - # أو فابن سيرين عن السلماني ... عنه أو الأعمش عن ذي الشان ### | 21 - # النخعي عن ابن قيس علقمه ... عن ابن مسعود ولم من عممه # (وجزم ابن حنبل بالزهري (1)) (2) ربما أشعر لفظ ((جزم)) بأن غير أحمد ~~تردد فيه، فلو (3) قال: وذهب ابن حنبل للزهري (4) كان أولى، وقال صاحبنا ~~العلامة أبو القاسم النويري: ((بل يقول: إسحاق، مع أحمد قالا: الزهري، ~~فينبه على قول إسحاق من غير زيادة في الأبيات)). # قوله: (عن زين العابدين) (5) إلى آخره لو (6) قال: وهو علي، عن أبيه ~~الحسين، إلى آخره، وأسقط لفظ الحسين بعد علي كان أولى من حيث أن المبتدئ ~~ومن في حكمه ربما ظن أن الضمير في أبيه يعود على أقرب مذكور - وهو الحسين ~~-، فيزيد على ظنه النسب واحدا، ويصير هكذا: علي بن الحسين بن الحسين مرتين. ~~PageV01P098 # قوله: (وروي أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة) (1) جزم في عبد الرزاق؛ لأن ~~الإسناد إليه صحيح، ومرض في هذا؛ لأن الإسناد إليه فيه (2) رجل مبهم (3). # قوله: (بالحديث) (4) أهل الحديث يطلقون على ms023 السند وحده حديثا. # قوله (إن ضمير ((عنه)) يعود على علي بن أبي طالب) (5) - رضي الله عنه - ~~واضح عند من له خبرة بالفن من حيث إن عبيدة بن عمرو، ويقال: ابن قيس بن ~~عمرو السلماني المرادي الكوفي مشهور بالرواية عنه، ولم يجتمع بالنبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وأما غير الخبير فربما ظن أن الضمير للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - (6) من جهة أن ابن سيرين تابعي، وأن عبيدة - راوي علي - مخضرم، ~~أدرك الجاهلية، وأسلم قبل وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بسنتين، فربما ~~ظن أنه صحابي لكبر سنه، وقدم أخباره (7). # قوله: (إلا أن ابن المديني قال: أجودها) (8) إن قيل: يكون الإسناد جيدا ~~باعتبار / 17أ / اشتهار رواته بالعلم، أو الصلاح، أو نحو ذلك، ومع ذلك فقد ~~يكون غيرهم أضبط منهم، وأحفظ، قيل: ليس الأمر كذلك، وإنما هذا تفنن في ~~العبارة، لا مغايرة بينهما عند من تتبع مواقع استعمالهم، فهم (9) إذا ~~قالوا: هذا حديث جيد، أرادوا أنه قوي، فلا يريدون الجودة إلا بمعنى أمر ~~يرجع إلى الضبط، وإن كان PageV01P099 # الجهبذ منهم لا يعدل عن صحيح إلى جيد إلا لنكتة، كأن يرتقي الحديث عنده ~~عن الحسن لذاته، ويتردد في بلوغه الصحيح بلا مرية، كما في " جامع الترمذي " ~~(1) في الطب: ((حديث جيد حسن)) (2)، فالوصف بجيد، وإن كان أنزل رتبة من ~~الوصف بصحيح، فإن أفعل (3) التفضيل منه، مساوية لأقوى، وأثبت، ونحو ذلك، ~~وهو بمعنى أصح سواء، كذا قال شيخنا، وفيه نظر لا يخفى (4)، والله أعلم. # تنبيه: وكذلك لفظ ابن معين، قال: ((أجودها الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، ~~عن عبد الله))، وكذا نقل الحاكم (5) عن أحمد بصيغة أجود. PageV01P100 # قال البلقيني (1): ((وفي كتاب الحاكم: قال إنسان ليحيى لما قال ذلك: ~~الأعمش مثل الزهري، فقال: برأت من الأعمش أن يكون مثل الزهري، الزهري (2) ~~يرى العرض، والإجازة، وكان يعمل لبني أمية، وذكر الأعمش، فمدحه، وقال: فقير ~~صبور، مجانب للسلطان، وذكر علمه بالقرآن، وورعه، وقال رجل منهم لم يعينه - ~~أي: الحاكم -: أجود الأسانيد شعبة، عن قتادة، عن ابن المسيب (3)، عن عامر ~~-- أخي ms024 أم سلمة - عنها. ومن ذلك يعلم: أن الجودة يعبر بها عن الصحة، وفي " ~~جامع الترمذي " في الطب: ((هذا حديث جيد)))) (4). انتهى كلام البلقيني ~~ملخصا. # قوله: (أقوال /17ب/ أخر ذكرتها في " الشرح الكبير " (5)) (6) جملتها مع ~~ما هنا عشرة، فقيل: يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وقيل: ~~شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عامر أخي أم سلمة، عن أم سلمة. ~~حكاهما الحاكم (7). PageV01P101 # وفي المتصل، والمنقطع للبرديجي، قال: ((الأحاديث الصحاح التي أجمع أهل ~~الحديث على صحتها من جهة النقل، فذكر بعض ما هنا، ثم قال: وقيل: الزهري، عن ~~أبي سلمة، عن أبي هريرة، من رواية الأوزاعي، وهشام، ما لم يقع الاختلاف ~~والاضطراب)). # وفي "المحاسن " (1): ((قال أبو حاتم الرازي في حديث مسدد، عن يحيى بن ~~سعيد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: كأنها الدنانير، ثم قال: كأنك ~~تسمعها من النبي - صلى الله عليه وسلم -))، فهذه أربعة، وفي الشرح ستة، ~~وتمكن الزيادة (2). # قوله: (في ترجمة (3)) (4) الجار فيه (5) متعلق بمحذوف، وكذا في قوله: ~~(لصحابي) (6)، أي: ولم من جعل هذا الحكم الكائن في ترجمة واحدة، كائنة ~~لصحابي واحد عاما لجميع الأسانيد، فيقال مثلا: مالك، عن نافع، عن ابن عمر، ~~أصح الأسانيد، أي: أسانيد الدنيا الواصلة إلى جميع الصحابة، بل ينبغي أن ~~يخص هذا الحكم في هذه الترجمة بأسانيد ذلك الصحابي، فيقال مثلا في مالك، عن ~~نافع، عن ابن عمر: إنه أصح الأسانيد الواصلة إلى ابن عمر، فلا يمنع حينئذ ~~أن يكون إسناد يصل إلى أبي بكر - رضي الله عنه - (7) مثلا وهو أصح منه، أو ~~/18أ /مساو له. # قوله: (فنقول: وبالله التوفيق) (8) هو من كلام الحاكم (9). PageV01P102 # قوله (أهل البيت) (1)، أي: إذا زدنا واحدا من أهل البيت على الإسناد ~~المتقدم، حتى لا يكون مخالفا لعبد الرزاق: الزهري، عن زين العابدين؛ لأن ~~الزهري ليس من أهل البيت. # تنبيه: اعلم أن هذا السند سقط منه واحد فإن محمدا والد جعفر، هو ابن زين ~~العابدين علي (2) بن الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي ms025 الله عنهم - (3)، فإن ~~كان الضمير في ((جده))، يعود إلى قوله: ((أبيه))، فيكون جده هو الحسين، ~~ومحمد (4) لم يسمع (5) منه، فقد كان يوم قتل الحسين في عاشوراء سنة إحدى ~~وستين، في السنة الخامسة من عمره (6)، وإن كان يعود على جعفر حتى يكون ~~المراد بالجد زين العابدين، فكذلك زين العابدين لم يسمع من جده علي بن أبي ~~طالب - رضي الله عنهم -. # قلت: ولعل الساقط ((عن أبيه)) بعد: ((عن جده))، فيصير جعفر بن محمد، عن ~~أبيه محمد، عن جده جعفر زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن ~~أبيه الحسين، عن علي - رضي الله عنهم -، والله أعلم (7)، فليحرر لفظ ~~الحاكم. PageV01P103 # وقال البزار في "مسنده" (1): ((إن رواية علي بن الحسين، عن سعيد بن ~~المسيب، أصح إسنادا يروى عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -)). # قال: كان بعض أصحابنا، ونقل النووي عن البخاري (2) أن أصح أسانيد أبي ~~هريرة: أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (3). # قوله: (مشبكة بالذهب) (4)، أي: ترجمة عائشة -رضي الله عنها- من جهة ما ~~حازه رواتها / 18ب / من الفقه، والضبط، وجلالة القدر. # قوله: (عن منصور) (5) هو ابن المعتمر (6). # قوله: (عن الصحابة) (7) موهم جدا، وذلك أن حسان أكثر روايته عن الصحابة ~~مرسلة، وروايته عنهم متصلة قليلة جدا (8). PageV01P104 # وقوله: في (الخراسانيين) (1) كذلك؛ لأن الترجمة التي ذكرها لهم صحيفة (2) ~~لم يروها إلا زيد بن الحباب، وهو مختلف فيه، لكن في هذه الصحيفة أحاديث ~~تروى مفرقة من غير طريق زيد. # قوله: في بعض التراجم (أصح) (3) وفي بعضها: (أثبت) تفنن في العبارة، ~~والمراد بهما واحد، والله أعلم. # قال البلقيني: ((ولا يقال (4) فيما سبق من النقول (5): في الترجيح (6) ~~نظر؛ لأن ذلك إنما هو بالنسبة إلى ذلك الصحابي الذي ذكر، لا إلى صحة ~~الأسانيد المطلقة، كما أوضحه الحاكم)) (7) يعني: فينتفي الاضطراب الذي ذكره ~~ابن الصلاح في قوله: ((فاضطربت أقوالهم)) (8) لأنا نقول: الحاكم نقل تلك ~~الأمور كلها كما تقدم. # ونقل عن البخاري، بعد قوله: أصح الأسانيد كلها مالك، عن نافع، عن ابن عمر ~~-: أن ms026 أصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. # ونقل عن ابن بطة، عن بعض شيوخه، عن سليمان بن داود الشاذكوني: أصح ~~PageV01P105 # الأسانيد كلها: يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة (1). يعني: ~~فقد عمم البخاري أولا، ثم خص أسانيد أبي هريرة، وكذا الشاذكوني عم بقوله ~~كلها يعني: فثبت النظر الذي نفى البلقيني أن يكون منتف (2)، ثم قال: ولم ~~يذكر -- يعني: الحاكم- الأصح عن علي بالنسبة إلى الكوفة، وقال /19أ/ عبد ~~الله بن أحمد، وذكرحديثا رواه عن أبيه، عن يحيى، عن سفيان، عن سليمان، [عن ~~إبراهيم] (3) التيمي، عن الحارث بن سويد (4)، فقال: قال أبي: ليس بالكوفة ~~عن علي أصح من هذا (5). وقال أبو حاتم الرازي في حديث مسدد، عن يحيى بن ~~سعيد، عن عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر: كأنها الدنانير، كأنك تسمعها من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - (6). قال الحاكم: أوهى أسانيد أهل البيت: ~~عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن الحارث، عن علي. # وأوهى أسانيد الصديق: صدقة بن موسى الدقيقي، عن فرقد السبخي، عن مرة ~~الطيب، عن أبي بكر. وأوهى أسانيد العمريين: محمد بن القاسم بن عبد الله ابن ~~عمر بن حفص بن عاصم بن عمر، عن أبيه، عن جده؛ فإن محمدا والقاسم وعبد الله ~~لا يحتج بهم. # وأوهى أسانيد أبي هريرة: السري بن إسماعيل، عن داود بن يزيد الأودي، عن ~~أبيه، عن أبي هريرة. # وأوهى أسانيد عائشة -رضي الله عنها (7) -: نسخة عند البصريين عن ~~PageV01P106 # الحارث بن شبل، عن أم النعمان الكندية، عن عائشة. # وأوهى أسانيد ابن مسعود: شريك، عن أبي فزارة، عن أبي زيد، عن عبد الله، ~~وليس بأبي فزارة راشد بن كيسان؛ فذاك كوفي ثقة. # وأوهى أسانيد أنس: داود بن المحبر بن قحذم، عن أبيه، عن أبان بن أبي ~~عياش، عن أنس. # وأوهى أسانيد المكيين: عبد الله بن ميمون القداح (1)، عن شهاب بن خراش، ~~عن إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن عكرمة، عن ابن عباس. وفي هذا أيضا ما /19ب / ~~تقدم (2)، وهو يؤيده. ms027 # وأوهى أسانيد المصريين: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد، عن ~~أبيه، عن جده، عن قرة بن عبد الرحمان، عن كل من روى عنه، فإنها نسخة كبيرة. # وأوهى أسانيد الشاميين: محمد بن قيس المصلوب، عن عبيد الله بن زحر، عن ~~علي بن زيد، عن القاسم، عن أبي أمامة. # وأوهى أسانيد الخراسانيين: عبد الله بن عبد الرحمان بن مليحة، عن نهشل ~~ابن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس. # قال الحاكم النيسابوري: وابن مليحة، ونهشل نيسابوريان، وإنما ذكرتهما في ~~الجرح من بين سائر كور خراسان ليعلم أني لم أحاب في أكثر ما ذكرته (3). ~~انتهى. PageV01P107 # قال العراقي في ما وجد من "شرحه الكبير": ((إن ذكر أوهى الأسانيد في قسم ~~الضعيف أليق)). وصدق رحمه الله. (1) # قوله: ### | أصح كتب الحديث ### | 22 - # أول من صنف في الصحيح ... محمد وخص بالترجيح ### | 23 - # ومسلم بعد، وبعض الغرب مع ... أبي علي فضلوا ذا لو نفع # لما كان يتكلم على الصحيح ناسب أن يذكر الأصح، فتكلم أولا على أصح ~~الأسانيد مطلقا، ثم انتقل إلى أخص منه، وهو أصح (2) الأسانيد بالنسبة إلى ~~صحابي واحد، ثم انتقل إلى أخص من ذلك وهو أصح كتب الحديث، فإن من أفرد ~~الصحيح بالتصنيف قوم قليل، كالشيخين، ومن استخرج على كتابيهما، أو استدرك، ~~وكابن خزيمة؛ إذ صنف في الصحيح، وابن حبان وأبي عوانة، فالجميع لا يبلغون ~~عشرين، فمصنفاتهم يسيرة بالنسبة إلى أسانيد صحابي ممن ذكر، فإن الأسانيد ~~إلى كل منهم كثيرة، فلأجل حسن هذا الترتيب خالف ترتيب ابن الصلاح، وقدم هذا ~~على مسألة إمكان التصحيح في /20أ / هذه الأعصار. # وقوله: (أول) (3) إلى آخره، لا يظن أنه مخالف للترجمة؛ لأنها معقودة ~~لبيان الأولوية بالصحة لا لبيان الأولية؛ فإنه قد بين الأصح بقوله: (وخص ~~بالترجيح) (4) فوفى بما ترجم عليه، وزاد. PageV01P108 # وعبارة ابن الصلاح: ((أول من صنف الصحيح: البخاري أبو عبد الله محمد بن ~~إسماعيل الجعفي مولاهم (1)، وتلاه أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري ~~القشيري من أنفسهم (2)، ومسلم مع أنه أخذ عن البخاري، واستفاد منه، يشاركه ~~في ms028 كثير من شيوخه ... إلى أن قال -: ثم إن كتاب البخاري أصح الكتابين ~~صحيحا، وأكثرهما فوائد)) (3). # وقول الشيخ: (أول) (4) موافق لقول ابن الصلاح: ((وتلاه أبو الحسين)) (5) ~~في أن البخاري صنف "صحيحه" قبل "صحيح مسلم". # وقال الشيخ في "النكت": ((اعترض عليه (6) بقول أبي الفضل أحمد بن سلمة: ~~كنت مع مسلم بن الحجاج في تأليف هذا الكتاب سنة خمس ومئتين، هكذا رأيته بخط ~~الذي اعترض على ابن الصلاح سنة خمس بسين فقط، وأراد بذلك أن تصنيف مسلم ~~لكتابه قديم، فلا يكون تاليا لكتاب البخاري، وقد تصحف التاريخ عليه، وإنما ~~هو سنة خمسين ومئتين بزيادة الياء والنون، وذلك باطل (7) قطعا؛ لأن ~~PageV01P109 # مولد مسلم - رحمه الله - سنة أربع ومئتين، بل البخاري لم يكن في التأريخ ~~المذكور صنف، فضلا عن مسلم، فإن بينهما في العمر عشر سنين. ولد البخاري سنة ~~أربع وتسعين ومئة)) (1) انتهى. وقال بعض أصحابنا: قال الحافظ أبو علي / 20ب ~~/ سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن في خطبة كتابه المسمى "بالسنن الصحاح ~~المأثورة ": ((أول من نصب نفسه لطلب صحيح الآثار البخاري وتابعه مسلم، وأبو ~~داود، والنسائي)) (2). # والألف واللام في قوله (الصحيح) (3) عهدية للصحيح الذي قدم تعريفه، فلا ~~يرد قول من قال: كتاب مالك أسبق مع كونه صحيحا، فلا يكونان أول من صنف في ~~الصحيح؛ فإن كتابه وإن كان (4) قصد فيه جمع الصحيح، لكن إنما جمع الصحيح ~~عنده، لا الصحيح الذي عرفناه؛ لأنه يرى المراسيل والبلاغات صحيحة، فيوردها ~~موارد الاحتجاج، والصحيح الذي سلف تعريفه مشروط فيه الاتصال. # قال الشيخ في " النكت ": ((ومن بلاغاته أحاديث لا تعرف، كما ذكره ابن عبد ~~البر، فلم يفرد الصحيح إذن، والله أعلم)) (5) (6). # وسوق المصنف - فيما يصلح أن يكون دليلا للمعترض - بكون كتاب (7) مالك ~~صحيح (8) الرواية التي عبر الشافعي فيها بأصح، أولى من سوق ابن الصلاح ~~PageV01P110 # الرواية التي فيها أكثر صوابا؛ لأن أكثرية الصواب يمكن أن تحمل على ~~استنباط الفقه، أو غير ذلك مما لا يرجع إلى صحة جميع ما ساقه من الحديث، ~~وإلى الرواية التي ساقها المصنف أشار ابن ms029 الصلاح بقوله: ((ومنهم من رواه ~~بغير هذا اللفظ)) (1) فإن قيل: قد صنع البخاري في إخراج التعاليق صنيع مالك ~~في البلاغات، قيل: نعم، لكن مالكا ساق الكل مساق المسند في الاحتجاج به ~~لكونه صحيحا، وأما البخاري فلم يوردها مورد المسانيد، فهي عنده ليست مقصودة ~~بالذات، بدليل أنه سمى كتابه " الجامع /21أ / المسند الصحيح "، فما رأينا ~~فيه مما ليس بمسند علمنا أنه لم يرد بذكره كونه صحيحا، بل قصد أمرا آخر، ~~ومقاصده في ذلك مختلفة، تعرف بكثرة ممارسة كلامه، وشرح شيخنا حافظ العصر ~~واف ببيانها، ولأجل هذا لم يعترض أحد ممن انتقد عليه بشيء منها. # قال شيخنا: ((والذي حرك عزمه لتصنيف الصحيح، وقواه عليه، ما رواه إبراهيم ~~بن معقل النسفي، قال: سمعت البخاري يقول: كنا عند إسحاق بن راهويه (2)، ~~فقال: لو جمعتم كتابا مختصرا لصحيح سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~فوقع PageV01P111 # ذلك في قلبي، فأخذت في جمع الجامع الصحيح)). # وروى محمد بن سليمان بن فارس، قال: سمعت البخاري يقول: رأيت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وكأني واقف بين يديه، وبيدي مروحة أذب عنه، فسألت بعض ~~المعبرين، فقال لي: أنت تذب عنه الكذب، فهو حملني على إخراج الصحيح (1) ~~(2). # قوله: (وخص بالترجيح) (3)، أي: وخص مصنفه - بفتح النون - (4) بترجيحه على ~~غيره من المصنفات، أعني: ترجيح الناس له، وترجيحهم له، أي حكمهم بأنه أرجح ~~من كل كتاب مصنف، مقصور عليه، لا يتعداه إلى غيره، فلم يصرح أحد بأن غيره ~~أرجح منه باعتبار الصحة، إلا ما قال الحاكم في " التاريخ ": ((سمعت أبا ~~عمرو بن أبي جعفر يقول: سمعت أبا العباس بن سعيد بن عقدة، وسألته عن محمد ~~بن إسماعيل، ومسلم بن الحجاج، أيهما أعلم؟ فقال: كان (5) محمد بن إسماعيل ~~عالما، ومسلم عالم. فكررت عليه مرارا، وهو (6) يجيبني بمثل هذا الجواب، ثم ~~قال لي (7): يا أبا عمرو، قد يقع لمحمد بن إسماعيل الغلط في أهل / 21ب / ~~الشام؛ وذلك أنه أخذ كتبهم، فنقل منها، فربما ذكر الواحد منهم بكنيته، ~~ويذكره في موضع آخر باسمه، ويتوهم أنهما اثنان، ms030 فأما مسلم فقل ما يقع له ~~الغلط في العلل؛ لأنه كتب المسانيد ولم يكتب المقاطيع والمراسيل)) (8). ~~PageV01P112 # وهذا بعد تسليم كون ذلك يقع للبخاري في كتابه " الصحيح " يحتاج لجواب، ~~لكن سألت شيخنا عن ذلك فقال: ((إنما أشار به (1) إلى كتابه " التاريخ ")). # وأما قول المصنف: (وبعض الغرب مع أبي علي (2) فضلوا ذا) (3) فمبني على ما ~~فهموه من أن عبارة أبي علي تدل على الترجيح دلالة صريحة (4)، وليس هي كذلك؛ ~~فإنه عبر بقوله: ((ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم)) (5)، وهذا محمول ~~على نفي الأرجحية في الصحة حملا ظاهرا (6)، لا على نفي ما يساويه فيها، كما ~~حرره شيخنا في " شرح النخبة " (7)، واقتضاه بحث المصنف في مثله، فإنه قال ~~في " الشرح الكبير " في عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أن يحيى ~~بن معين قال: ((ليس إسناد أثبت من هذا))، ثم قال: فهذا يقتضي أن ذلك ~~المتقدم. يعني: الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، ليس أصح من ~~هذا، فأما المساواة فلا يتعين نفيها، فتأمله. PageV01P113 # وقال فيه (1) أيضا بعد ذلك، وساق أن مسلما قال في إسناد ذاكره به أحمد ~~ابن سلمة: ((لا يكون في الأسانيد أشرف من هذا)). قال: فهذا يقتضي أنه لا ~~أرجح من هذا الإسناد، فأما نفي المساواة فلا، كما تقدم. انتهى. # قال شيخنا: ((ويؤيد هذا البحث قول أحمد بن حنبل: ما بالبصرة أعلم - أو ~~قال - أثبت من بشر بن المفضل / 22أ /، أما مثله فعسى. # فهذا يدل على أن عرفهم في ذلك الزمان ماش على قانون اللغة، وأنهم يفهمون ~~من تعبير أحدهم بهذه الصيغة، ما يفهم من تعبير النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بها في قوله الذي رواه الترمذي (2) وابن ماجه (3) عن عبد الله بن عمرو - ~~رضي الله عنهما - (4): ((ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة ~~أصدق من أبي ذر)) من أن ذلك لا يقتضي رجحانه في الصدق على الصديق مثلا، ~~والله أعلم. PageV01P114 # وقال الطحاوي في "بيان المشكل ": ((فكأن الذي في هذا الحديث إثبات مراتب ~~أعلى الصدق ms031 لأبي ذر - رضي الله عنه -، وليس فيه نفي غيره من تلك المرتبة، ~~إنما فيه نفي غيره أن يكون في مرتبة من مراتب الصدق أعلى منها)) (1). انتهى ~~(2). # وعلى هذا يحمل قول من نحى هذا المنحى في العبارة. # قال بعض أصحابنا: قال النووي: ((وروينا عن الإمام أبي عبد الرحمان ~~النسائي أنه قال: ما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب البخاري)) (3) (4). ~~انتهى. وأما قول الطبني: إن بعض مشايخه كان يفضل " صحيح مسلم " (5)، ~~فالتفضيل لا ينحصر في الأصحية، فيحمل على ما قال ابن الصلاح، وعلى جمع مسلم ~~لطرق الحديث في مكان واحد، فتجتمع ألفاظ الحديث جميعها؛ ولأجل ذلك جعل ~~الحميدي، وعبد الحق لفظ مسلم أصلا في جمعهما بين "الصحيحين"، ثم يبينان ما ~~خالف ذلك من لفظ البخاري، فإن نقل الحديث من موضع واحد أهون (6). # هذا هو اللائق بالانفصال عن ذلك. PageV01P115 # قال بعض أصحابنا وقال مسلمة بن قاسم في "تأريخه"-- في ترجمة مسلم، وذكر ~~كتابه في "الصحيح" -: ((لم يصنع أحد مثله)) (1). انتهى (2). # وأما توحيد (3) / 22ب / الجواب عن قول أبي علي والمغاربة، وجعلهما من واد ~~واحد في قول ابن الصلاح مشيرا إلى قول أبي علي: ((فهذا وقول من فضل من شيوخ ~~(4) المغرب كتاب مسلم على كتاب البخاري، إن كان المراد به (5) ... )) (6) ~~إلى آخره، وكذا صنيع من جاء بعده، فليس بجيد؛ فإنه إذا سلم أن قول أبي علي ~~يقتضي الأرجحية كما فهم ابن الصلاح، ومن تبعه من مختصري كتابه (7)، لم يحسن ~~أن يحمل بعد ذلك على الأرجحية من حيث إنه لم يمازجه غير الصحيح؛ فإن أبا ~~علي عبر بأصح، وهي لا تحمل على الأرجحية من جهة غير الصحة. # قلت: بل يحسن ذلك، وإن كانت لا تحمل على الأرجحية إلا من جهة الصحة، لأنا ~~إذا قابلنا جملة كتاب متمحض للصحيح بجملة آخر ليس كذلك، كان أزيد منه من ~~جهة الصحة بهذا الاعتبار بلا شك (8)، ووراء ذلك أنه يمكن أن تكون عبارة شيخ ~~الطبني كعبارة أبي علي، ففهم الطبني منها ما فهمه غير شيخنا، ومن نحى نحوه ~~(9) من عبارة ms032 أبي علي، حيث صرحوا بأن أبا علي قال: إن " صحيح PageV01P116 # مسلم " أصح كما هو في عبارة الشيخ محيي الدين (1)، وقاضي القضاة بدر ~~الدين بن جماعة في مختصريهما لابن الصلاح، فصرح الطبني حينئذ بالتفضيل، فإن ~~كان الأمر كذلك كان بحث شيخنا (2)، وشيخه في "الشرح الكبير " فيما تقتضيه ~~صيغة أفعل جوابا له، لكن لا بد أن تعرف أن ذلك غير متعين في هذه الصيغة، ~~أي: أنها دائما لا تنفي إلا الرجحان، بل الحق أنها تارة تستعمل على مقتضى ~~أصل اللغة فتنفي / 23 أ / الزيادة فقط (3)، وتارة على مقتضى ما شاع من ~~العرف، فتنتفي المساواة. # وقول الإمام أحمد يدل على هذا؛ لأن معناها لو كان متعينا في الأمر الأول ~~ما احتاج إلى الاستدراك. وقد حقق الشيخ سعد الدين التفتازاني هذا المبحث في ~~الكلام على الإمامة في أواخر "شرح المقاصد" فقال في الحديث الذي ذكره المحب ~~الطبري في كتاب " مناقب العشرة " عن الدارقطني و"المخلص الذهبي " (4) عن ~~أبي الدرداء - رضي الله عنه -: أنه قال: رآني النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أمشي أمام أبي بكر فقال: ((يا أبا الدرداء، تمشي أمام من هو خير منك في ~~الدنيا والآخرة! ما طلعت شمس، ولا غربت على أحد بعد النبيين -أفضل من أبي ~~بكر)) (5) - رضي الله عنه -، قال (6) PageV01P117 # ما نصه: ((ومثل هذا الكلام وإن كان ظاهره نفي أفضلية الغير، لكن إنما ~~ينساق لإثبات أفضلية المذكور)). ولهذا أفاد أن أبا بكر أفضل من أبي ~~الدرداء، والسر في ذلك أن الغالب من حال كل اثنين هو التفاضل دون التساوي، ~~فإذا نفى أفضلية أحدهما ثبت أفضلية الآخر، وبمثل هذا ينحل الإشكال المشهور ~~على قوله - صلى الله عليه وسلم -، أي: فيما رواه مسلم (1) وهذا لفظه، وأبو ~~داود (2)، والترمذي (3) والنسائي (4) وغيرهم (5) عن أبي هريرة: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: ((من قال حين يصبح، وحين يمسي: سبحان الله ~~وبحمده، مئة مرة، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به، إلا أحد قال ~~مثل ذلك، أو زاد عليه)). # فالاستثناء بظاهره من النفي، وبالتحقيق ms033 من الإثبات يعني: ويصير ذلك ~~كالحديث الذي رواه / 23 ب / البزار (6) من رواية جابر الجعفي، عن أبي ~~المنذر الجهني - رضي الله عنه -، قال: قلت: يانبي الله، علمني أفضل الكلام، ~~قال: ((يا أبا المنذر، قل: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، ~~وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، مئة مرة (7) في ~~كل يوم؛ فإنك يومئذ أفضل الناس عملا، إلا من قال مثل ما قلت)) (8)، فتأمل ~~هذا الفصل؛ فإنه بديع. PageV01P118 # قوله: (الطبني) (1) - بضم المهملة، وإسكان الموحدة، وقبل ياء النسب نون - ~~ضبطه ابن السمعاني (2) -، وقيل: بضم الموحدة حكاه ابن الأثير في مختصر ~~"النهاية" (3)، وهي بلدة بالمغرب ينسب إليها جماعة. # قوله: (لم يمازجه (4) غير الصحيح) (5) عبارة ابن الصلاح بعد هذا: ((فإنه ~~ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث الصحيح مسرودا، غير ممزوج بمثل ما في كتاب ~~البخاري في تراجم أبوابه من الأشياء التي لم يسندها على الوصف المشروط في ~~الصحيح، فهذا لا بأس به، وليس يلزم منه أن كتاب مسلم أرجح فيما يرجع إلى ~~نفس الصحيح على كتاب البخاري)) (6) إلى آخره، وسيأتي بقية الكلام على هذا ~~قريبا (7). # قوله: (وعلى كل حال، فكتاباهما أصح كتب الحديث) (8) شبيه بما قلنا فيما ~~صرح بأنه أصح الأسانيد مطلقا، أو مقيدا من أنه يستفاد منه أرجحيته على ما ~~عداه بالنسبة إلى مجموع أقوالهم، وعدم من يخالفهم، فإن من صرح بترجيح كتاب ~~البخاري، ومن توقف، أو احتمل كلامه تفضيل مسلم مجمعون على أن الكتابين أصح ~~من غيرهما، فهما (9) بالنسبة إلى القولين، وسكوت بقية / 24أ / الأمة عليهما ~~PageV01P119 # كما مضى من أن ذلك ينتج أنهما أصح من غيرهما. # قوله: (قبل وجود الكتابين) (1) قال بعض أصحابنا: ((كان إذ ذاك موجود من ~~المصنفات " السنن " لابن جريج، وابن إسحاق (2) غير السيرة، ولأبي قرة موسى ~~بن طارق الزبيدي بفتح الزاي، ومصنف عبد الرزاق بن همام وغيرها)) (3). # قوله: (لو نفع) (4) جوابه محذوف، تقدير الكلام: وفضل بعض أهل الغرب ~~مصاحبا في التفضيل لأبي علي كتاب مسلم، فيكون أصح من كتاب # البخاري، ms034 فلو نفع تفضيلهم بموافقة العلماء لهم وقبولهم لقولهم؛ لعمل به، ~~أو لقضي بأنه أفضل (5)، لكنه لم ينفع، فلم يعمل به، أو فلم يكن أفضل (6)؛ ~~لأن العلماء ردوا ظاهر ذلك (7)، وأولوا كلامهم. ومن الرادين من لم يستدل ~~لقوله اعتمادا على نظر الفطن الممارس للفن في شروط الصحة في الكتابين، ~~واستقراء استعمال الرجلين (8) لها، كابن الصلاح حيث قال: ((وإن كان المراد ~~أن كتاب مسلم أصح صحيحا، PageV01P120 # فهذا مردود على من تقوله)) (1)، ومنهم من برهن على أرجحية كتاب البخاري ~~كشيخنا في " شرح النخبة " (2)، وغيره، من ذلك أن البخاري اشترط في إخراجه ~~الحديث في كتابه هذا، أن يكون الراوي لقي شيخه، ومسلم يكتفي بمجرد المعاصرة ~~(3). # قوله: (لم يمازجه غير الصحيح) (4)، أي: غير الحديث الصحيح، إن قيل: فيه ~~نظر؛ لأنه روى (5) بعد الخطبة في كتاب الصلاة بإسناد إلى يحيى بن أبي كثير: ~~أنه قال: ((لا ينال العلم براحة الجسم)) (6) فقد مزجه بغير الأحاديث كما ~~قاله في " النكت " (7)، فالجواب: أنه نادر فلا حكم له. # قال شيخنا: ((وقال ابن / 24ب / الملقن: رأيت بعض المتأخرين قال: إن ~~الكتابين سواء، فعلى هذا هو قول ثالث، وحكاه الطوفي في " شرح الأربعين "، ~~ومال إليه القرطبي في مختصره للبخاري)). # قال بعض أصحابنا: وقال أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي لما ذكر البخاري ~~ومسلما في خطبة كتابه " المفهم " (8): ((والحاصل من معرفة أحوالهما أنهما ~~فرسا PageV01P121 # رهان، وأنهما ليس لأحد من جنسهما بمسابقتهما، ولا مساوقتهما يدان)) (1). # وقال الخطيب في كتاب " الجامع " (2) حين ذكر الابتداء بسماع الأمهات من ~~كتب الأثر، والأصول الجامعة للسنن: ((وأما أحقها بالتقديم الجامع، والمسند ~~الصحيحان لمحمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج)). وقال أبو عبد الله ~~الحميدي في " الجمع بين الصحيحين " (3): ((لم نجد في الأئمة الماضين من ~~أفصح لنا في جميع ما جمعه بالصحة، إلا هذين الإمامين)). # وقال أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمان الإشبيلي الحافظ في " الجمع بين ~~الصحيحين ": ((وقد اشتهرا في الصحة شهرة لايطعن عليها وتضمنا من الأخبار، ~~ما لجأ الناس في الأكثر إليها، وحسبك من هذين الكتابين أنهما ms035 إنما يعرفان ~~بالصحيحين)). (4) # قوله: في الشرح (من صنف في جمع الصحيح) (5) قيل: فائدة زيادة لفظة جمع ~~إخراج غير الصحيح؛ لأنه إذا كتب شيئا صحيحا، وأدرج فيه شيئا (6) غير صحيح ~~لم يصدق أنه صنف في جمع الصحيح، وعندي أنه لا فرق بين وجود هذه اللفظة ~~وعدمها، كما في النظم من قوله: (أول (7) من صنف في PageV01P122 # الصحيح) (1) وأن كلا العبارتين غير صريح في تجريد / 25أ / الصحيح؛ فإن من ~~كتب الصحيح وضم إليه قليلا من غيره، كما فعل مالك (2)، لا يخرج عن كونه صنف ~~في الصحيح، أو في جمع الصحيح، وعبارة ابن الصلاح: ((أول من صنف (3) ~~الصحيح)) (4) كما تقدم، أي: جعله أصنافا، وهي غير صريحة في أن المراد: أول ~~من أفرد الصحيح عن غيره (5)، فلو قال: # أول من صنف في الصحيح ... فقط محمد وبالترجيح # خص فمسلم وبعض الغرب مع ... ... ... ### | .... ### | .... # كان أحسن. # قوله: (فقد بينته في " الشرح الكبير ") قال شيخنا (6): ((أول من صنف في ~~العلم، وبوبه ابن جريج بمكة، ومالك، وابن أبي ذئب بالمدينة، فإن ابن أبي ~~ذئب صنف موطأ، أكبر من "موطأ مالك" بأضعاف حتى قيل لمالك: ما الفائدة في ~~تصنيفك؟ فقال: ((ما كان لله بقي)) والأوزاعي بالشام، والثوري بالكوفة، ~~وسعيد بن أبي عروبة، والربيع بن صبيح بالبصرة، ومعمر باليمن)). # قال (7): ((وكان هؤلاء في عصر واحد، فلا ندري أيهم سبق؟))، وهكذا في "شرح ~~المصنف الكبير"، وقال: ((وخالد بن جميل الذي يقال له: العبد، ومعمر ابن ~~راشد باليمن))، وساق PageV01P123 # عبارة أبي محمد بن خلاد الرامهرمزي في كتابه " المحدث الفاصل " (1) في ~~ذلك، ثم قال: ((والحاصل من كلامه، وكلام غيره أن أول من صنف بمكة، ابن ~~جريج، وبالمدينة ابن إسحاق، أو مالك، وبالبصرة الربيع بن صبيح، أو سعيد بن ~~أبي عروبة، وبالكوفة الثوري، وبالشام الأوزاعي، وبواسط هشيم، وباليمن معمر، ~~وبالري جرير، يعني: ابن عبد الحميد، وبخراسان ابن المبارك)). انتهى. (2) / ~~25ب / # قال شيخنا (3): ((وهذا بالنسبة إلى ما يفهم من لفظ تصنيف من جعل الشيء ~~أصنافا، وأما جمع حديث إلى مثله، ونحو ذلك في باب واحد فقد سبق ms036 إليه ~~الشعبي، فإنه روي عنه أنه قال: هذا باب من الطلاق جسيم، وساق فيه أحاديث)). ~~انتهى. # قلت: ورأيت في ترجمة الحلاج من "تاريخ الخطيب": أن القاضي أبا عمر ~~المالكي توقف في أمره حتى قرىء في كتاب له: أمر رتبه، وجعله قائما مقام ~~الحج، فقال له (4): من أين لك هذا؟ فقال من كتاب "الإخلاص" للحسن فقال: ~~كذبت ياحلال الدم، فقد سمعنا كتاب " الإخلاص" للحسن، ولم يكن فيه شيء من ~~هذا، ثم حكم بقتله (5)، فهذا إقرار من أبي عمر على أن الحسن له كتاب " ~~الإخلاص" فهو أول من صنف مطلقا (6)، والله أعلم (7). PageV01P124 # قوله: ### | 24 - # ولم يعماه ولكن قلما ... عند ابن الاخرم منه قد فاتهما ### | 25 - # ورد لكن قال يحيى البر ... لم يفت الخمسة إلا النزر ### | 26 - # وفيه ما فيه لقول الجعفي ... أحفظ منه عشر ألف ألف ### | 27 - # وعله أراد بالتكرار ... لها وموقوف وفي البخاري ### | 28 - # أربعة الآلاف والمكرر ... فوق ثلاثة ألوفا ذكروا # الضمير البارز في (يعماه) (1) عائد إلى الصحيح الذي سبق تعريفه. # قوله: (إياهما بأحاديث) (2) قال بعض أصحابنا: منها حديث المرأة التي شربت ~~بول النبي - صلى الله عليه وسلم - (3) وهي أم أيمن -رضي الله عنها- (4). # قوله في النظم (5): (ورد) إنما كان مردودا؛ لحملهم كلامه على أنه يعني: ~~كتابيهما، كما يأتي عن ابن الصلاح، ويوضح الرد أن " مستدرك الحاكم " كتاب ~~PageV01P125 # كبير يشتمل على شيء كثير مما فاتهما، وإن كان عليه في بعضه مقال، فإنه ~~يصفو له منه صحيح كثير، قاله ابن الصلاح (1) (2). # قال شيخنا: ((والذي ظهر لي من كلامه أنه غير مريد للكتابين (3) وإنما ~~أراد مدح الرجلين بكثرة الاطلاع والمعرفة، لكن / 26أ / لما كان غير لائق أن ~~يوصف أحد من الأمة بأنه جمع الحديث جميعه حفظا، وإتقانا، حتى ذكر عن ~~الشافعي أنه قال: من ادعى أن السنة اجتمعت كلها عند رجل واحد فسق، ومن قال: ~~إن شيئا منها فات الأمة فسق. # فحينئذ عبر عما أراد من المدح بقوله: قل ما يفوتهما منه، أي: قل حديث ~~يفوت البخاري ومسلما معرفته، أو نقول: سلمنا أن المراد ms037 الكتابان، لكن ~~المراد بقوله: مما يثبت من الحديث: الثبوت على شرطهما، لا مطلق الصحيح. ~~نعم، قول الشيخ محيي الدين: إنه لم يفت الأصول الخمسة إلا اليسير (4) ~~منازع، فيه إلا أن يتمهل له أن ما فاتها يسير (5) بالنسبة إلى مافيها، أي: ~~أقل مما فيها، ولو كان أقل منه مثلا بألف حديث، فيتوجه حينئذ، وستأتي ترجمة ~~ابن الأخرم في معرفة من تقبل روايته، ومن ترد)) (6). # قلت: وقول البخاري: ((وتركت من الصحاح لحال الطول)) (7). رواه عنه ~~PageV01P126 # إبراهيم بن معقل النسفي (1)، ربما أشعر بقلة ما بقي، وإن قوله: ((أحفظ ~~مئة إلف حديث صحيح)) (2) ليس على ظاهره، بل المراد بالمكررات، والموقوفات، ~~لكن قال البلقيني: ((نقل الحازمي (3) لفظ البخاري، وفيه: وما تركت من ~~الصحاح أكثر)) (4). انتهى. # وكذا رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي، قال: ((لم أخرج في هذا الكتاب إلا ~~صحيحا، وما تركت من الصحيح أكثر))، قال الإسماعيلي: ((لأنه لو أخرج كل صحيح ~~عنده لجمع في الباب الواحد حديث جماعة من الصحابة، ولذكر طريق كل واحد منهم ~~إذا صحت، فيصير (5) كتابا /26ب/ كبيرا جدا)). # قال شيخنا العلامة تاج الدين بن الغرابيلي: ((قول الإسماعيلي هذا يؤيد ~~قول من قال: إن مقصود البخاري من قوله: ((أحفظ مئة ألف حديث)) أن ذلك ~~بالتكرار وغيره)) (6). قال شيخنا: ((ولقد كان استيعاب الأحاديث سهلا، لو ~~أراد القادر على كل شيء، وذلك بأن يجمع الأول منهم ما وصل إليه، ثم يذكر من ~~بعده ما اطلع عليه مما فاته من حديث مستقل، أو زيادة في الأحاديث التي ~~ذكرها، فيكون كالذيل عليه، وكذا من بعده فلا يمضي كثير من الزمان، إلا وقد ~~استوعب (7)، وصارت تلك المصنفات كالمصنف الواحد، ولعمري، لقد كان هذا في ~~غاية الحسن PageV01P127 # والسداد، ولكن قدر الله، وما شاء فعل)). # قوله: (وقال مسلم) (1) عبارة ابن الصلاح (2) عنه: ((ليس كل شيء عندي صحيح ~~وضعته ها هنا - يعني: في كتابه " الصحيح " - (3) إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا ~~عليه)) (4) أراد والله أعلم أنه لم يضع في كتابه إلا الأحاديث التي وجد ~~عنده فيها شرائط الصحيح)) (5) (6). # قوله: (يريد ما ms038 وجد عنده فيها) (7)، أي: يريد الأحاديث التي وجد عنده ~~فيها، وهي عبارة ابن الصلاح كما عرفت (8)، قال البلقيني: ((وقيل: أراد مسلم ~~بقوله: ((ما أجمعوا عليه)) أربعة: أحمد بن حنبل، ويحيى بن يحيى، وعثمان ابن ~~أبي شيبة، وسعيد بن منصور الخراساني (9))). انتهى. أي: ولم يرد إجماع جميع ~~الأمة كما هو المتبادر للفهم، لكن لم يبين برهان هذا القول. # قوله: (وفيه ما فيه) (10) هذا كناية عن ضعف ما تعقبه، وتقديره: وهذا # / 27أ / الكلام موجود فيه من الضعف (11) ما هو موجود فيه منه، ويكون ~~المراد بها PageV01P128 # التهويل، أو الظهور، كأنه لما كان كالمشاهد في وضوحه لم يحتج إلى بيانه. # قوله: (عشر ألف ألف) (1) عبارة ابن الصلاح: ((قال البخاري: أحفظ مئة ألف ~~حديث صحيح، ومئتي ألف حديث غير صحيح)) (2) (3). # قوله: (بالتكرار) (4) متعلق بمحذوف، تقدير الكلام: ولعل البخاري أراد أن ~~الصحيح الذي يحفظه بلغ مئة ألف حال كونه مستعينا في ذلك بتكرار الأحاديث ~~وبالموقوفات، أي: يعد المكرر بالأسانيد أحاديث بحسب التكرار، ويعد الموقوف. # قال شيخنا: ((إن قيل: احتمال إرادة المكرر لا يقدح في الدليل؛ لأنه ~~احتمال ضعيف، ولا يوقف الدليل إلا الاحتمال الأرجح، أو المساوي، قيل: جرت ~~عادة جهابذة المحدثين أن يسموا الحديث الواحد باعتبار سندين حديثين، وما ~~زاد بحسبه، وكذا الآثار، ويؤيد أن هذا هو المراد أن الأحاديث الصحاح التي ~~بين أظهرنا، بل وغير الصحاح، لو تتبعت من المسانيد، والجوامع، والسنن، ~~والأجزاء، وغيرها، لما بلغت مئة ألف بلا تكرار، بل ولا خمسين ألفا، ويبعد ~~كل البعد، بل لا يمكن عادة أن يكون رجل واحد حفظ ما فات الأمة جمعه، فإنه ~~إنما حفظ من أصول مشايخه وهي موجودة، أو أكثرها، سلمنا أنه حفظ من الصدور ~~مالم يكن مكتوبا، لكن يتعذر عادة أن لا يكون هو كتب ذلك، فيوجد بعده، ~~سلمنا، لكن هو أورع من أن يكتمه، ولو حدث به لحمل عنه، فوجد، فتعين الحمل ~~على ما قلنا، ومن ادعى غير ذلك فعليه البيان)). PageV01P129 # قوله: (وفي البخاري) (1) إلى آخره /27ب/ قال شيخنا - بارك الله في حياته ms039 ~~- (2): ((ساق المصنف هذا مساق فائدة زائدة، وليس ذلك مراد ابن الصلاح، بل ~~هو تتمة قدحه في كلام ابن الأخرم، وحاصله: أنه يقول معنى كلام ابن الأخرم: ~~قل ما فاتهما في كتابيهما من الصحيح، وقوله مردود، بل فاتهما أكثر مما ~~خرجاه؛ لقول البخاري: ((أحفظ مئة ألف حديث صحيح))، وكتابه ليس فيه بالنسبة ~~إلى المئة ألف إلا يسير؛ فإن جميع ما فيه أربعة آلاف حديث بغير تكرار، ومع ~~التكرار نحو سبعة آلاف، ومسلم أكثر ما يكون فيه كذلك؛ وأين تقع نسبة ~~المجموع من المئة الألف؟ فأين قول ابن الأخرم: أنه لم يفتهما إلا القليل، ~~بل قد اتضح أنه فاتهما الكثير من محفوظ البخاري، فكيف بمحفوظ غيره من ~~الأمة، وقد تقدم الجواب عن هذا)). # قوله: (وهو مسلم في رواية الفربري) (3) إلى آخره، عبارته في "النكت": ~~((وأنقص الروايات رواية إبراهيم بن معقل، فإنها تنقص عن رواية الفربري ثلاث ~~مئة حديث (4))) (5). # قال شيخنا: ((هذا القول غير مسلم؛ فإنهم إنما قالوا هذا تقليدا للحموي، ~~فإنه كتب البخاري، ورواه عن الفربري، وعد كل باب منه، ثم جمع الجملة، وقلده ~~كل (6) من جاء بعده نظرا منهم إلى أنه راوي الكتاب، وله به العناية التامة، ~~وربما PageV01P130 # أفهم مفاضلتهم بين الروايات أنهم لم يقولوا ذلك تقليدا، وليس كذلك؛ لأن ~~حماد بن شاكر فاته من آخر البخاري فوت، فلم يروه، فعدوه فبلغ مئتي حديث، ~~فقالوا: روايته ناقصة عن رواية الفربري هذا القدر، وفات ابن معقل أكثر من ~~حماد، فعدوه كما فعلوا في رواية حماد)). # قال: ((وفي ذلك / 28 أ / نظر، فإن رواية الثلاثة متفقة في الكتابة، وإنما ~~اختلفت في أن الفربري سمع الجميع (1)، وإبراهيم وحماد فاتهما سماع (2) ~~القدر المذكور من أوآخر الكتاب فقط، وقد بين شيئا من ذلك أبو علي الجياني ~~(3)، ووقع لي أصل أصيل من نسخة النسفي متواليا، إلا إن في آخره نقصا من ~~الأصل، وقال: إلى هنا انتهى سماع النسفي)) (4). # قال شيخنا (5): ((ثم لما شرعت في "مقدمة شرح البخاري" قلدته - يعني: ~~الحموي (6) - كما قلدوه إلى كتاب السلم، فوجدته قال: ms040 إن فيه ثلاثين حديثا، ~~أو نحوها - الشك مني -، قال: فاستكثرتها بالنسبة إلى الباب، فعددتها ~~فوجدتها قد نقصت عما قال كثيرا، فرجعت عن تقليده، وعددت محررا بحسب طاقتي ~~فبلغت أحاديثه بالمكرر سوى المعلقات والمتابعات سبعة آلاف وثلاث مئة وسبعة ~~وتسعين PageV01P131 # حديثا، وبلغ ما فيه من التعاليق ألفا وثلاث مئة وأحدا وأربعين حديثا (1)، ~~وبلغ ما فيه من المتابعات والتنبيه على اختلاف الروايات ثلاث مئة وأربعة ~~وثمانين حديثا، فجميع ما في الكتاب على هذا بالمكرر تسعة آلاف واثنان ~~وثمانون حديثا، وهذه العدة خارجة عن الموقوفات على الصحابة، والمقطوعات على ~~التابعين فمن بعدهم، وبلغت أحاديثه (2) بلا تكرار ألفين وخمس مئة وثلاثة ~~وعشرين حديثا، هكذا حفظته من تقديره، ورأيته في خط بعض فضلاء أصحابنا، ~~أعني: العدة بلا تكرار، ثم رأيت عن بعض الحواشي المنسوبة إليه ما يخالفه / ~~28 ب / يسيرا، فراجعت نسختي من مقدمته، وقد قرأتها عليه، فرأيت فيها ما نصه ~~بعد أن عد حديث كل صحابي في البخاري على حدة: فجميع ما في صحيح البخاري من ~~المتون الموصولة بلا تكرير على التحرير ألفا حديث وستمئة حديث وحديثان، ومن ~~المتون المعلقة المرفوعة التي لم يوصلها في موضع آخر من الجامع المذكور مئة ~~وتسعة وخمسون حديثا؛ فجميع ذلك ألفا حديث وسبع مئة حديث وواحد وستون حديثا، ~~فالله أعلم)). # وممن نقل عن خط شيخنا أن الجوزقي قال: ((إن عدة الأحاديث التي اتفق ~~الشيخان عليها ألفا حديث ومئتا حديث)) (3)، وذكر نحو هذا القاضي أبو بكر بن ~~العربي، فقال: ((أحاديث الأحكام التي اشتمل عليها "الصحيحان" نحو ألفي ~~حديث))، وقال أبو حفص الميانجي في كتاب "ما لا يسع المحدث جهله": ~~PageV01P132 # ((اشتمل كتاب البخاري على سبعة الآف وستمئة ونيف (1)، واشتمل كتاب مسلم ~~على ثمانية الآف حديث)) (2)، وقال الشيخ في "النكت" (3): ((ولم يذكر ابن ~~الصلاح عدة أحاديث مسلم، وقد ذكرها النووي من زياداته في "التقريب ~~والتيسير"، فقال: ((إن عدة أحاديثه نحو أربعة الآف بإسقاط المكرر)) (4)، ~~ولم يذكر عدته بالمكرر، وهو يزيد على عدة كتاب البخاري؛ لكثرة طرقه، وقد ~~رأيت عن أبي الفضل ms041 أحمد ابن سلمة أنه اثنا عشر ألف حديث (5))) (6). # قوله: ### | 29 - # وخذ زيادة الصحيح إذ تنص ... صحته أو من مصنف يخص ### | 30 - # بجمعه نحو (ابن حبان) الزكي ... (وابن خزيمة) وكالمستدرك # إن كانت الألف واللام للعهد، والمراد / 29أ / الصحيح الذي تقدم حده لم ~~PageV01P133 # يصح؛ لأن من ذكر كابن خزيمة يسمي الحسن صحيحا، وإن كانت جنسية، والمراد ~~ما هو أعم، فلم ينصب على ذلك قرينة ترشد إليه، بل كلامه فيما قبله وفيما ~~بعده يأباه، والله أعلم. # هذا وصنيع المصنف في نظمهما (1) غير جيد، فإنه ذكر في الشرح أنه تعمد حذف ~~تقييد التنصيص على الصحة بالتصانيف المعتمدة، فلم يمش على اختيار ابن ~~الصلاح في أنه لا يمكن التصحيح في هذا الزمان، ولا على اختيار غيره في أن ~~ذلك ممكن، والمصنف ممن يرى الثاني، ولا يرى صحة جميع ما في ابن حبان، وابن ~~خزيمة (2)؛ لأنهما يسميان الحسن صحيحا، والمصنف يفرق، فصار ما تضمنه ~~البيتان اختيارا ملفقا من مذهبين، وكان ينبغي نظم كلام ابن الصلاح بأن ~~يقال: # يؤخذ من مصنف يعتمد ... نص عليه (3) أو كتاب يفرد فيه الصحيح (كابن حبان) ~~الزكي ... (وابن خزيمة) وكالمستدرك PageV01P134 # ويكون الضمير في: يؤخذ، عائدا إلى الصحيح الموصوف في الترجمة، وهي قوله: ~~(الصحيح الزائد على الصحيحين) (1) وقيد بالمصنفات؛ ليخرج الأجزاء المنثورة، ~~وبالمعتمدة؛ ليخرج المصنفات التي لم تشتهر، فلم يقطع بنسبتها إلى مصنفيها، ~~وسيأتي ما في ذلك قريبا، وعبارة ابن الصلاح واضحة في جميع ذلك؛ فإنه قال: ~~((ثم إن الزيادة في الصحيح على ما في الكتابين (2) يتلقاها طالبها مما ~~اشتمل عليه أحد المصنفات المعتمدة المشتهرة لأئمة الحديث، كأبي داود ... )) ~~(3) إلى آخر كلامه، فقيد بالأمرين. # قوله: (ينص) (4)، أي: يرفع، يقال: نص فلان /29ب/ الأمر، ونص عليه. قال في ~~"الصحاح " (5): ((نصصت الحديث إلى فلان، أي: رفعته إليه)). # وقال في "القاموس": ((والنص التوقيف، والتعيين، ومنتهى كل شيء، والإسناد ~~إلى الرئيس الأكبر، ورفع الحديث)) (6). # وقال ابن القطاع في " الأفعال ": ((نص الحديث نصا: رفعه إلى المحدث عنه، ~~والعروس رفعها على المنصة، وهو كرسيها، والشيء حركه، والدابة حثثتها)) (7). # وقال ms042 الهروي في "الغريبين": ((النص: التحريك حتى يستخرج من الناقة أقصى ~~PageV01P135 # سيرها، والنص أصله منتهى الأشياء، وغايتها ومبلغ أقصاها، ويقال: نصصت ~~الرجل: إذا استقصيت مسألته عن الشيء حتى تستخرج كل ما عنده))، وقال ابن ~~فارس، والزبيدي، والقزاز: ((ونص كل شيء منها منتهاه)). # وقال القزاز: ((نصصت الحديث: إذا أظهرته، وقيل: أصل النص: رفعك الشيء، ~~والماشطة تنص العروس التي ترفعها على المنصة، وهي تنتص عليها)). انتهى. # ولم يذكر أحد من أهل اللغة كما ترى ما يقتضي تعدية النص ب ((على)) كما هو ~~أكثر استعمال الفقهاء، ووجه تخريجه: أن المتكلم يحذف المفعول ويجعله نسيا، ~~فكأنه قيل: أوقع النص على كذا، والأصل في المعنى رفع الحديث، أو البيان على ~~كذا، أو استقصى الكلام عليه، أو وقف الطالبين عليه. # قوله: (والترمذي والنسائي) (1) قال ابن الصلاح بعده: ((منصوصا على صحته ~~فيها، ولا يكفي في ذلك مجرد كونه موجودا في كتاب أبي داود، وكتاب /30أ / ~~الترمذي، وكتاب النسائي، وسائر من جمع في كتابه بين الصحيح، وغيره. ويكفي ~~مجرد كونه موجودا في كتب من اشترط منهم الصحيح، فيما جمعه، ككتاب ابن خزيمة ~~(2)، وكذلك ما يوجد في الكتب المخرجة على كتاب البخاري .. )) (3) إلى آخره. ~~PageV01P136 # قوله: (على الصواب) (1) قال الشيخ في " النكت ": ((ولا يشترط في معرفة ~~الصحيح الزائد على ما في الصحيحين أن ينص الأئمة المذكورون، وغيرهم على ~~صحتها في كتبهم المعتمدة المشتهرة، كما قيده المصنف، بل لو نص أحد منهم على ~~صحته بالإسناد الصحيح إليه (2)، كما في " سؤالات يحيى بن معين "، # و" سؤالات الإمام أحمد "، وغيرهما. كفى ذلك في صحته، وهذا واضح)) (3). ~~انتهى. # وقد مضى ما فيه (4). # قوله: (في غير تصنيف مشهور) (5)، قال في " النكت ": ((كما لا يكتفى في ~~التصحيح بوجود أصل الحديث بإسناد صحيح (6))) (7). # قوله: (على تساهل) (8) متعلق ب ((خذ)) المقدرة، من جهة أنه حال مما تعدت ~~إليه بحرف الجر (9)، أي: وخذ زيادة الصحيح من "المستدرك"، حال كونه (10) ~~على تساهل، أي (11): " المستدرك "، وإنما كرر أداة التشبيه في قوله ~~PageV01P137 # (وكالمستدرك) ليختص به تعلق الجار في قوله: (على تساهل) (1) وهذه العبارة ms043 ~~أحسن من قوله في الشرح: وإنما قيد (2) تعلق الجار ### | .... # إلى آخره (3)؛ لأن تعبيره عن ذلك مقلوب، فتأمله. # قوله: (وقال ما انفرد) (4)، أي: وقال ابن الصلاح: ((الحديث الذي انفرد ~~الحاكم بتصحيحه حسن، إلا إن ظهرت فيه علة)) (5)، ثم اعترض عليه بقوله: ~~(والحق) (6) .. إلى آخره، وهو قول البدر بن جماعة في مختصر ابن الصلاح، كما ~~نقله عنه في /30ب / "النكت (7) " (8)، وهو مناقش في ذلك من وجوه: # الأول: أن ابن الصلاح لم يحصره في كونه حسنا، وإنما قال: إنه دائر بين ~~الصحة والحسن فيحتج به؛ لأن أسوأ الأحوال أن يكون حسنا كما هو واضح من ~~قوله: ((إن لم يكن من قبيل الصحيح، فهو من قبيل (9) الحسن، يحتج به)) (10). # الثاني: أن ابن الصلاح قد حكم بما يليق على مقتضى مذهبه، فحكم بضعف ما ~~فيه علة، وبالاحتجاج بما انفرد بتصحيحه، ولم تظهر فيه علة، وامتنع من إطلاق ~~PageV01P138 # الصحة عليه؛ لأن الحاكم متساهل، فلم يعتمده، وهو قد سد باب التصحيح على ~~نفسه، وغيره في زمانه (1)، ولم يزحزحه عن رتبة الاحتجاج به؛ لأنه لم يسد ~~باب التحسين كما سيأتي أن كلامه يفهم ذلك (2) فهو دائر بين المرتبتين لم ~~ينزل عنهما. # الثالث: سلمنا أنه جزم بأنه حسن، ولايحسن الاعتراض عليه؛ لأن قوله ذلك ~~مبني على سده باب التصحيح في هذا الزمان، ومن المعلوم أن من قرر أصلا، ثم ~~فرع عليه لا يناقش في التفريع إلا إن خالف فيه أصله، وإنما يناقش في الأصل ~~إن كان فيه مناقشة، فإذا بطل بطلت تفاريعه كلها، فلو قال: # ... ... ... ... ... به حجة لا أن بعلة يرد # وحذف البيت الآخر كان أحسن، ولا يضر تسكين هائه؛ لأن العرب تفعل مثل ذلك ~~على نية الوقف. # قوله: (والبستي يداني الحاكما) (3) هذا رد على من اعترض على ابن الصلاح ~~لفهمه كلامه على غير مراده، فإن عبارة / 31 أ / ابن الصلاح: ((واعتنى ~~الحاكم أبو عبد الله الحافظ بالزيادة في عدد الحديث الصحيح على ما في ~~الصحيحين، وجمع ذلك في كتاب سماه " المستدرك"، أودعه ما ليس في واحد من ~~الصحيحين، ms044 مما رآه على شرط الشيخين، قد أخرجاه عن رواية في كتابيهما، أو ~~PageV01P139 # على شرط البخاري وحده، أو على شرط مسلم وحده، وما أدى اجتهاده إلى ~~تصحيحه، وإن لم يكن على شرط واحد منهما (1)، وهو واسع الخطو في شرط الصحيح، ~~متساهل في القضاء به، (2) فالأولى أن نتوسط في أمره فنقول: ما حكم بصحته، ~~ولم نجد ذلك فيه لغيره من الأئمة، إن لم يكن من قبيل الصحيح، فهو من قبيل ~~الحسن، يحتج به، ويعمل به إلا أن يظهر به (3) علة توجب ضعفه (4)، ويقاربه ~~في حكمه (5) " صحيح أبي حاتم بن حبان البستي ")) (6). ففهم هذا المعترض من ~~هذه العبارة ترجيح كتاب الحاكم على كتاب ابن حبان فقال: ((أما صحيح ابن ~~حبان فمن عرف شرطه، واعتبر كلامه، عرف سموه على كتاب الحاكم)) (7) فرد عليه ~~الشيخ، بأن المراد: ((أن ابن حبان يقارب الحاكم في التساهل، فالحاكم أشد ~~تساهلا منه)) (8). قال في " النكت ": ((وهو كذلك)) (9) أي أن عند البستي ~~تساهلا، ولكنه PageV01P140 # أقل من تساهل الحاكم، وهذا غير مسلم، بل (1) ليس عند البستي تساهل، وإنما ~~غايته: أنه يسمي الحسن صحيحا، فإن كانت نسبته إلى التساهل باعتبار وجدان ~~الحسن في كتابه، فهي مشاحة في الاصطلاح، وإن كانت باعتبار خفة شروطه، فإنه ~~يخرج في الصحيح ما كان راويه (2) ثقة، غير مدلس /31ب/، سمع من فوقه، وسمع ~~منه الآخذ عنه، ولا يكون هناك إرسال ولا انقطاع، وإذا لم يكن في الراوي جرح ~~ولا تعديل، وكان كل من شيخه، والراوي عنه ثقة، ولم يأت بحديث منكر، فهو ~~عنده ثقة (3)، وفي كتابه " الثقات " (4) كثير ممن هذه حاله، ولأجل هذا ربما ~~اعترض عليه في جعلهم ثقات من لم يعرف اصطلاحه (5)، ولا اعتراض عليه (6)؛ ~~فإنه لا يشاحح عليه في ذلك، وهذا دون شرط الحاكم: أن يخرج عن رواة خرج ~~لمثلهم الشيخان في "الصحيح". # فالجواب: أن ابن حبان وفى بالتزام شروطه، ولم يوف الحاكم، قال البلقيني: ~~((فإن فيه الضعيف، والموضوع أيضا، وقد بين ذلك الحافظ الذهبي (7)، وجمع منه ~~(8) جزءا من الموضوعات يقارب مئة حديث)) (9). # قال شيخنا: ms045 ((إنما وقع للحاكم التساهل، إما لأنه سود الكتاب لينقحه، ~~PageV01P141 # فأعجلته المنية، أو لغير ذلك، قال: ومما يؤيد الأول أني وجدت في قريب نصف ~~الجزء الثاني من تجزئة ستة من المستدرك: إلى هنا انتهى إملاء الحاكم، قال: ~~وما عدا ذلك من الكتاب لا يوجد عنه إلا بطريق الإجازة، فمن أكبر أصحابه، ~~وأكثر الناس له ملازمة البيهقي، وهو (1) إذا ساق عنه من غير المملى شيئا لا ~~يذكره إلا بالإجازة. قال: والتساهل في القدر المملى قليل جدا بالنسبة إلى ~~ما بعده)). # قال البلقيني: ((وإيراد كون الرجل لم يخرج له من استدرك عليه لا يلتفت ~~إليه؛ لأنه لم يلتزم العين، بل الشبه)) (2). # قلت: وشيخنا -والحق / 32أ / معه - لايوافق على هذا، بل يقول: إن مراده ~~بالمثل في قوله: ((خرج لمثلها الشيخان)) أعم من العين والشبه. وصنيعه يوضح ~~ذلك؛ فإنه إذا روى حديثا بإسناد خرج لرواته البخاري، قال: صحيح على شرط ~~البخاري، ولو كان مراده بالمثل معناه الحقيقي، لزمه في كل إسناد جمع شرط ~~البخاري أن يقول: إنه على شرطهما؛ لأن شرطه أصعب من شرط مسلم، وسيأتي لهذا ~~مزيد بسط عند شرح قوله: (وأرفع الصحيح مرويهما) (3) في قوله: (وليس ذلك ~~منهم بجيد) (4). # قوله في الشرح: (ما انفرد بتصحيحه، لا بتخريجه فقط) (5)، أي: هذا (6) ~~الحكم. وهو كونه يحتج به لتردده بين الصحة والحسن، إنما هو فيما حكم بصحته، ~~وانفرد بذلك، فلم يوجد تصحيحه في كلام غيره بالشرط المذكور، PageV01P142 # لا فيما انفرد بتخريجه فقط (1)، أي: من غير حكم عليه بالصحة، فإنه لا ~~يحتج به، والله أعلم. # فائدة: قال البلقيني: ((ويوجد في "مسند الإمام أحمد" من الأسانيد، ~~والمتون شيء كثير ليس في الصحيحين، ولا في السنن أيضا، وهي أربعة: # " سنن أبي داود "، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وكذلك يوجد في "مسند ~~البزار"، وابن منيع، والمعاجم للطبراني، وغيره، و" مسند أبي يعلى "، ~~والأجزاء (2) ما (3) يتمكن العارف بهذا الشأن من (4) الحكم بصحة كثير منه ~~بعد النظر الشديد، وقد كان الحاكم والخطيب يقولان في كتاب السنن للنسائي: ~~إنه صحيح، وإن له شرطا في ms046 الرجال أشد من شرط مسلم (5)، وكل ذلك فيه تساهل، ~~والأول غير مسلم لما (6) فيه من الرجال المجروحين، والأحاديث الضعيفة، وكان ~~/ 32ب / الحافظ أبو موسى المديني يقول عن "مسند الإمام أحمد": إنه صحيح، ~~وذلك مردود؛ ففيه أحاديث كثيرة ضعيفة، وسيأتي شيء من ذلك بزيادة أخرى في ~~ترتيب الاختصار. انتهى)) (7). # قوله: (قال الحازمي) (8)، أي: الإمام أبو بكر محمد بن موسى في كتاب " ~~شروط الأئمة " (9) (10): ((إن قيل: لا ينهض هذا دليلا على المراد؛ لأنه ~~ربما كان PageV01P143 # الحاكم مع ذلك قد اجتهد في المستدرك بنفسه وغيره، واستروح ابن حبان في ~~صحيحه إلى أن جاء المستدرك أقل تساهلا، قيل: الأصل عدم هذا، واستعمال كل ~~منهما مبلغ علمه في كتابه، والواقع أن الكتابين كذلك)). # قوله: ### | المستخرجات ### | 33 - # واستخرجوا على الصحيح (كأبي ... عوانة) (1) ونحوه، واجتنب ### | 34 - # عزوك ألفاظ المتون لهما ... إذ خالفت لفظا ومعنى ربما ### | 35 - # وما تزيد فاحكمن بصحته ... فهو مع العلو من فائدته ### | 36 - # والأصل يعني البيهقي ومن عزا ... وليت إذ زاد الحميدي ميزا # لو مثل الشيخ بأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني كان أولى؛ لانفراده ~~عن من (2) ذكره بالاستخراج على كل من الصحيحين؛ فكأن يقول: ((نعيما)) موضع ~~((عوانة)). والإسماعيلي أبو بكر بن أحمد بن إبراهيم (3)، والبرقاني (4) أبو ~~بكر أحمد بن محمد (5)، وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني. PageV01P144 # قوله (1): (المستخرج موضوعه) إلى آخره (2)، ظاهره أنه لا يسمى مستخرجا ~~إلا إن كان على الصحيح، وأنه لم يستخرج إلا على الصحيح، وليس كذلك، فقد ~~استخرج على "سنن أبي داود" محمد بن عبد الملك بن أيمن، وعلى الترمذي أبو ~~علي الطوسي، واستخرج أبو نعيم على " التوحيد " لابن خزيمة (3). وعذر المصنف ~~في ذلك: أن كلامه سابقا ولاحقا في الصحيح، وحق العبارة # أن يقال: موضوعه أن يأتي المصنف إلى كتاب من كتب / 33أ / الحديث، فيخرج ### | .... # إلى آخره. # قوله: (موضوعه) (4) ليس المراد الموضوع المصطلح عليه، إنما المراد حقيقة ~~المستخرج ومعناه، وأما موضوعه بحسب الاصطلاح: فأحاديث الكتاب الذي استخرج ~~عليه، فموضوع مستخرج أبي نعيم على البخاري: كتاب البخاري أسانيده ومتونه؛ ~~لأنه ms047 يبحث في المستخرج عن كل منهما. # قوله: (أو من فوقه) (5) قال شيخنا: ((إذا اجتمع المستخرج مع صاحب الأصل ~~في من فوق شيخه لا يسمى مستخرجا، إلا إذا لم يجد طريقا توصله إلى شيخه، ~~وتفيد ما تفيده الطريق التي أوصلته إلى من فوقه. وحاصله: أنه يشترط أن لا ~~يصل إلى الأبعد مع وجود السند إلى الأقرب إلا لعذر من علو، أو زيادة حكم ~~مهم، أو نحو ذلك، ولذلك يقول أبو عوانة في "مستخرجه على صحيح مسلم" بعد أن ~~يسوق طرق مسلم كلها: ((من هنا لمخرجه))، ثم يسوق أسانيد يجتمع فيها مع مسلم ~~فيمن فوق ذلك، وربما قال: ((من هنا لم يخرجاه)). قال: ولا نظن أنه يعني ~~PageV01P145 # البخاري ومسلما، فإني استقرأت صنيعه في ذلك، فوجدته إنما يعني مسلما وأبا ~~الفضل أحمد بن سلمة (1)؛ فإنه كان قرين مسلم، وصنف مثل مسلم، وربما أسقط ~~المستخرج أحاديث لم يجد له بها سندا يرتضيه، وربما ذكرها من طريق صاحب ~~الكتاب)) (2). # قوله: (إذ) (3) تعليلية؛ لأن الأصل في المستخرج أن يخالف في الألفاظ، ~~وربما وافق، فإذا خالف فتارة يخالف في المعنى أيضا، وتارة يوافق / 33 ب /. # قوله: (ربما متعلق بمخالفة المعنى فقط) (4) قال شيخنا: ((يمكن أن يتعلق ~~بالشيئين؛ لأنهم اختلفوا في ((رب)) هل هي للتقليل أو للتكثير؟ والأصح أنها ~~لا تختص بأحدهما، كما قال في "جمع الجوامع" (5) بل تكون لهذا تارة، ولهذا ~~أخرى (6)، فإذا جعلناها هنا (7) للتكثير، رددناها إلى الألفاظ، أو للتقليل ~~رددناها إلى المعاني، فيكون تقدير الكلام حينئذ: إذ خالفت لفظا، أو معنى ~~(8) كثيرا وقليلا. وتكون من استعمال المشترك في معنييه (9)، لفا ونشرا ~~مرتبا. PageV01P146 # قلت: والأحسن أن تقرأ ((ربما)) (1) مخففة؛ لئلا تفحش المخالفة حينئذ (2) ~~في القافية، لا يقال: إن إعراب هذا البيت مشكل، لأن (رب) لها صدر الكلام ~~(3)، فكيف يتقدم متعلقها عليها؟ لأنا نقول: نقل الرضي عن ابن السراج أن ~~النحاة كالمجمعين على أن (رب) جواب لكلام (4)، إما ظاهر أو مقدر فهي في ~~الأصل: موضوعة لجواب فعل ماض منفي (5)، وقال: إن الفعل قد يحذف بعدها عند ~~القرينة، ms048 فحينئذ يكون المعنى على التعجب هنا، كأنه لما نهى عن عزو ألفاظ ~~متون المستخرجات إلى الكتاب المستخرج عليه؛ لأن المستخرجات خالفته لفظا ~~ومعنى، استبعد السامع هذا؛ لأن المستخرج عليه نفس المستخرج، فكيف يكون ~~استخراج الشيء موجبا لتغيره، فقال: ما خالفت في شيء من ذلك فقال: ربما ~~خالفت هذا على ما قرره شيخنا، وعلى ما قرره المصنف يكون ذلك خاصا بالمعنى؛ ~~لأن الاستبعاد فيه أشد. # قوله: (بمقابلته / 34أ / عليه) (6) عبارة ابن الصلاح: ((فليس لك أن تنقل ~~حديثا منها، وتقول هو على هذا الوجه في كتاب البخاري، أو كتاب مسلم، إلا أن ~~تقابل لفظه، أو يكون الذي خرجه قد قال: أخرجه البخاري بهذا اللفظ (7) بخلاف ~~الكتب المختصرة من "الصحيحين"، فإن مصنفيها نقلوا فيها ألفاظ "الصحيحين"، ~~PageV01P147 # أو أحدهما (1) غير أن "الجمع بين الصحيحين" للحميدي الأندلسي منها يشتمل ~~على زيادة تتمات لبعض الأحاديث، كما قدمنا ذكره (2)، فربما نقل .. )) (3) ~~إلى آخره. # قوله: (فقط) (4)، أي: متعلق بهذا القسم وحده، وهو ما انضم فيه إلى مخالفة ~~اللفظ مخالفة المعنى، ولم يرد أن مخالفة المعنى قد توجد بدون مخالفة اللفظ، ~~بدليل قوله قبل: (وربما وقعت المخالفة أيضا في المعنى) (5) فقوله: ((أيضا)) ~~يفهم أن ذلك مضموم إلى ما قدمه من مخالفة اللفظ، والله الموفق (6). # قوله: (لأنها خارجة من مخرج الصحيح) (7) قال شيخنا: ((هذا مسلم في الرجل ~~الذي التقى فيه إسناد المستخرج، وإسناد مصنف الأصل، وفيمن بعده، وأما من ~~بين المستخرج وبين ذلك الرجل، فيحتاج إلى نقد؛ لأن المستخرج لم يلتزم الصحة ~~في ذلك، وإنما جل قصده العلو، فإن حصل وقع على غرضه، فإن (8) كان مع ذلك ~~صحيحا، أو فيه زيادة أو نحو ذلك، فهو زيادة حسن حصلت اتفاقا، وإلا ~~PageV01P148 # فليس ذلك من همته، والله أعلم. قال: وربما لم يقع له بعض الأحاديث إلا ~~بنزول، فيرويه كذلك، وربما لم يقع له إلا من طريق المصنف، فيسوقه من طريقه ~~/ 34ب / اضطرارا؛ لإتمام الكتاب، وجل قصده الأول كما قررنا، قال: وقد وقع ~~لابن الصلاح هنا فيما فر منه من عدم التصحيح في ms049 هذا الزمان (1)؛ لأنه أطلق ~~تصحيح هذه الزيادات، فشمل ذلك ما نص عليه إمام معتمد، أو وجد في كتاب من ~~التزم الصحة، وما ليس كذلك، ثم علله بتعليل هو أخص من دعواه، وهو قوله: # ((لأنها خارجة من مخرج الصحيح)) (2)، فإنه قد تقدم أنها لا تتعلق بمخرج ~~الصحيح إلا من ملتقى الإسناد إلى منتهاه)) (3). # قوله: (فلو رواه أبو نعيم مثلا من طريق مسلم) (4) يوجد في كثير من النسخ: ~~البخاري، وكذا في الثلاثة الألفاظ بعده. # قال شيخنا: ((كانت كذلك، ثم التمسنا من المصنف تغييرها، فغيرها لأجل صحة ~~المثال الذي مثل به، فإن البخاري لم يخرج لأبي داود الطيالسي في "صحيحه" ~~إلا تعليقا (5) (6). قال: ولو مثل بمن أخرجا له لكان أولى، فعبد الرزاق لو ~~روى أبو نعيم عنه حديثا من طريق البخاري أو مسلم، لم يصل إليه إلا بأربعة، ~~وإذا PageV01P149 # رواه عن الطبراني، عن الدبري (1) - بالموحدة المفتوحة عنه -، وصل باثنين ~~كما ترى. # قوله: (إلا هاتين) (2) أما في كتاب "علوم الحديث " فمسلم، وإلا فقد ذكر ~~الفائدة التي زادها الشيخ في مقدمة "شرحه لمسلم". قال: ويشكل (3) على ذلك ~~بأن اللام في قوله: ((خارجة من مخرج الصحيح)) للعهد، أي: صحيح البخاري أو ~~مسلم، ويمتنع معه زيادة العدد على ما في الصحيح، فإنا قد شرطنا في ~~الاستخراج أن يصل المستخرج إلى شيخ / 35 أ / المصنف، أو من فوقه، فلم يأت ~~المستخرج إلا بسند ذلك المصنف، فامتنع التعدد. قال: والانفصال عنه بأن شيخ ~~المصنف قد يضم (4) في طريق المستخرج شخصا آخر فأكثر، مع الذي حدث (5) مصنف ~~الصحيح عنه فيأتي التعدد، وربما ساق له طرقا أخرى إلى الصحابي بعد فراغه من ~~استخراجه، كما قدمنا عن أبي عوانة. قال: وقد أبلغت الفوائد إلى عشر أو ~~أكثر، فمنها: أن يكون مصنف الصحيح روى عن مختلط ولم يبين هل سماع ذلك ~~الحديث منه في هذه الرواية قبل الاختلاط، أو بعده؟ فيبينه المستخرج، إما ~~تصريحا، أو بأن يرويه عنه من طريق من لم يسمع منه إلا قبل الاختلاط، ومنها: ~~أن يروى في "الصحيح" عن ms050 مدلس بالعنعنة، فيرويه المستخرج بالتصريح بالسماع ~~فهاتان فائدتان جليلتان، وإن كنا لا نتوقف في صحة ما روي في الصحيح من ذلك، ~~PageV01P150 # غير مبين، ونقول: لو لم يطلع مصنفه من البخاري، أو مسلم أنه روى عنه قبل ~~الاختلاط، وأن المدلس سمع (1)، لم يخرجاه، فقد سأل السبكي المزي: هل وجد ~~لكل ما روياه بالعنعنة طرق مصرح فيها بالتحديث؟ فقال: كثير من ذلك لم يوجد، ~~وما يسعنا إلا تحسين الظن. ومنها: أن يروى عن مبهم كأن يقولا: حدثنا فلان، ~~أو رجل، أو فلان وغيره، أو غير واحد، أو نحو ذلك، فيعينه المستخرج. # ومنها: أن يروي عن مهمل نحو حدثنا محمد / 35 ب / من غير ذكر ما يميزه عن ~~غيره من المحمدين، ويكون في مشايخ من رواه كذلك، من يشاركه في الاسم، ~~فيميزه المستخرج (2). # ثم نقل شيخنا عن الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين أنه نيف (3) بالفوائد عن ~~الخمس عشرة (4)، فأفكر مليا، ثم قال: عندي ما يزيد على ذلك بكثير، وهو أن ~~كل علة أعل بها حديث في أحد الصحيحين، جاءت رواية المستخرج سالمة منها، فهي ~~من فوائد المستخرج، وذلك كثير جدا، والله الموفق. # قوله: (والأصل يعني البيهقي) (5) لا شك أن الأحسن ترك هذا، والاعتناء ~~بالبيان فرارا من إيقاع من لا يعرف الاصطلاح في اللبس، بتوهمه أن هذا لفظ ~~البخاري مثلا، ولا شك أن الملامة (6) في إطلاق ذلك على الفقيه أشد منها على ~~المحدث. PageV01P151 # وقد نبه ابن دقيق العيد على هذا بتفصيل حسن، وهو: أنك إذا كنت في مقام ~~الرواية، فلك أن تقول: أخرجه البخاري مثلا، ولو كان مخالفا، فإنه قد عرف أن ~~جل قصد المحدث السند، والعثور على أصل الحديث دون ما إذا كنت في مقام ~~الاحتجاج، فمن روى في المعاجم، والمشيخات، ونحوها فلا حرج عليه في الإطلاق، ~~بخلاف من أورد ذلك في الكتب المبوبة، لا سيما إن كان الصالح للترجمة قطعة ~~زائدة على ما في الصحيح. وهذا نظر بديع، فما أحسن فهم الأشياء بحسب الإيماء ~~إلى المقاصد! رحم الله ابن حبان! حيث ms051 نظر مثل هذا النظر وفصل كهذا التفصيل، ~~/ 36 أ / وإن لم يكن في هذا المهيع، فقال في الترجيح: ((إن المخالفة بين ~~الروايتين (1)، إن كانت في السند رجحنا قول المحدث على قول الفقيه؛ لأنه ~~بالسند أقعد، وإن كانت في المتن فبالعكس؛ لأن الفقيه أكثر عناية بالمتن؛ ~~ولهذا ربما ذكر المحدث بعد السند طرفا يسيرا من المتن (2)، ثم قال: الحديث، ~~والفقيه ربما حذف السند)) (3). # قلت: فإذا كان الذي دل على الحكم إنما هو قطعة من الحديث، ليس في ألفاظها ~~تخالف في واحد من الكتابين، فإن ذكرت تلك القطعة فقط (4)، فلا شك في حسن ~~العزو، وإن ذكر جميع الحديث، فينبغي أيضا أن يسوغ العزو، كما لو لم يقع في ~~شيء من الحديث، ولو وقع التخالف في بقيته؛ لأن المقصود بالذات في ذلك ~~المقام إنما هو القطعة التي سيق الحديث للاحتجاج بها. PageV01P152 # قوله: (وليت إذ زاد الحميدي ميزا) (1) قال: قد حصل هذا المتمنى (2) - ~~ولله الحمد - من الحميدي إجمالا، وتفصيلا، أما إجمالا فقال في خطبة الجمع: ~~((وربما زدت زيادات من تتمات، وشرح لبعض ألفاظ الحديث، ونحو ذلك وقفت عليها ~~في كتب من اعتنى بالصحيح كالإسماعيلي، والبرقاني)) (3). # وأما تفصيلا فعلى قسمين: جلي، وخفي، أما الجلي: فيسوق الحديث، ثم يقول في ~~أثنائه: إلى هنا انتهت رواية البخاري مثلا، ومن هنا زاده البرقاني مثلا، ~~وأما الخفي: فإنه يسوق الحديث كاملا أصلا وزيادة، ثم يقول: أما من أوله إلى ~~كيت وكيت (4) فرواه فلان، وما عدا ذلك زاده فلان، أو يقول (5): لفظة كذا # / 36 ب / زادها فلان، ونحو ذلك. # وكلام ابن الصلاح واقع على الثاني، وتعبيره يميز في قوله: ((فربما نقل من ~~لا يميز)) (6)، يشعر بأن هذا مراده، وإلا لقال: فربما نقل الناقل (7)، ونحو ~~ذلك من العبارات الدالة على التعميم، وإنما يقع من لا يميز في ذلك؛ لأنه ~~ينظر الحديث كاملا فيعزوه إلى البخاري مثلا، من غير أن ينظر ما بعده، فيخطئ ~~(8). PageV01P153 # قوله: (خلاف ما اقتضاه كلام ابن الصلاح) (1)، أي: فإنه لما ذكر من أين ~~تؤخذ الزيادة على الصحيح فقال: ms052 إما بالتنصيص على صحتها من الكتب المشهورة، ~~أو بوجودها في كتاب اشترط مصنفه الصحة، ثم قال: وكذلك ما يوجد في الكتب ~~المخرجة على كتاب البخاري ومسلم، من تتمة لمحذوف، أو زيادة شرح في كثير من ~~أحاديث الصحيحين، قال: وكثير من هذا موجود في الجمع بين الصحيحين للحميدي، ~~فظاهر هذا أن ما وقع فيه من الزيادات محكوم بصحته. # هذا كلامه في " الشرح الكبير " وهو كذلك. ولا مناقشة على (2) ابن الصلاح ~~(3) فيه؛ لأنه جار على ما أصل من أن زيادات المستخرجات صحيحة، وما في " ~~الجمع " للحميدي منها، وإنما يناقش في الأصل كما مضى، فيبطل الفرع بإبطاله. # قوله: ### | مراتب الصحيح ### | 37 - # وأرفع الصحيح مرويهما ... ثم البخاري، فمسلم، فما ### | 38 - # شرطهما حوى، فشرط الجعفي ... فمسلم، فشرط غير يكفي ### | 39 - # وعنده التصحيح ليس يمكن ... في عصرنا، وقال يحيى: ممكن # ثم قال: (اعلم أن درجات الصحيح) (4) عبارة ابن الصلاح في السابع من ~~الفوائد المتعلقة بالصحيح: ((وإذا انتهى الأمر في معرفة الصحيح إلى ما خرجه ~~الأئمة في PageV01P154 # تصانيفهم الكافلة ببيان ذلك كما سبق ذكره، فالحاجة ماسة إلى التنبيه على ~~أقسامه باعتبار ذلك (1) / 37أ /: # فأولها: صحيح أخرجه البخاري ومسلم جميعا. # الثاني: صحيح انفرد به البخاري، أي: عن مسلم. # الثالث: صحيح انفرد به مسلم، أي عن البخاري ... )) إلى آخره. # ثم قال: ((وأعلاها: الأول وهو الذي يقول فيه أهل الحديث كثيرا: صحيح متفق ~~عليه. يطلقون ذلك، ويعنون به اتفاق البخاري ومسلم، لا اتفاق الأمة عليه، ~~لكن اتفاق الأمة عليه لازم من ذلك، وحاصل معه؛ لاتفاق الأمة على تلقي ما ~~اتفقا عليه بالقبول، وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته (2) ... )) (3) إلى آخره ~~(4). # قوله: (والرابع: ما هو على شرطهما) (5) إن قيل: ما وجه تأخير هذا عما ~~أخرجه أحدهما؟ قيل: الذي أخرجه أحدهما تلقته الأمة بالقبول، بخلاف ما كان ~~على شرطهما، ولم يخرجاه، وإن كان قد يعرض للمفوق (6) ما يجعله فائقا، كأن ~~يتفقا على حديث غريب، ويخرج مسلم مثلا، أو غيره حديثا يبلغ مبلغ التواتر، ~~فلا PageV01P155 # شك في أرجحيته، ولا يقدح (1) في قولنا: ما اتفقا ms053 عليه أعلى؛ لأنه باعتبار ~~الإجمال (2). # قوله: (ما هو صحيح عند غيرهما) (3)، أي: باستيفاء الشروط التي ذكرها في ~~حد الصحيح، وأورد على هذا خمسة أقسام أخر: # أولها: المتواتر فيكون أعلى الأقسام. # الثاني: المشهور الذي فقد بعض شروط التواتر. # الثالث: ما اتفق عليه الستة، وبعد هذا ما اتفقا عليه إلى آخر السبعة التي ~~ذكروها. # الرابع مما أورد - وهو الحادي عشر -: ما فقد شرطا، كالاتصال مثلا عند من ~~يعده صحيحا. # الخامس - وهو الثاني عشر -: ما فقد تمام / 37 ب / الضبط، ونحوه مما ينزله ~~إلى رتبة الحسن عند من يسميه صحيحا. # قال شيخنا: ((ولا يرد منها إلا المشهور، وهو إيراد الحافظ صلاح الدين ~~العلائي، وأنا متوقف في رتبته، هل هي قبل (4) ما اتفقا عليه أو بعده؟ وأما ~~المتواتر فلا يرد؛ لأنه لا يشترط فيه عدالة الراوي، وكلامنا في الصحيح الذي ~~سبق تعريفه، سلمنا وروده، ولا يوجد متواتر إلا وهو فيهما، أو في أحدهما. ~~PageV01P156 # وأما ما أخرجه الستة وهو إيراد الحافظ علاء الدين مغلطاي، فلا يرد أيضا؛ ~~لأنه قسم، لا قسيم، فإن ما أخرجاه لا يخلو إما أن ينفردا به، أو يوافقهما ~~عليه غيرهما، فهو حينئذ قسم مندرج تحته، وتلك الأقسام متباينة من كل وجه، ~~فلا يرد عليها إلا ما كان مباينا لكل منها. قال: وعلى طريق التنزل فكان ~~ينبغي أن يقال: ما أخرجه الستة، ثم ما أخرجوه إلا واحدا منهم، وكذا ما ~~أخرجه الأئمة الذين التزموا الصحة، ونحو هذا إلى أن تنتشر الأقسام، فتكثر ~~حتى يعسر حصرها)). # قلت: الذي يظهر لي - ولم أفهم غيره بعد محاورة كبيرة (1) من شيخنا - أن ~~هذا وارد؛ لأن قولنا: ما أخرجه الستة، ثم ما أخرجوه إلا واحدا وزان (2) ~~قولنا ما أخرجه الشيخان، ثم ما أخرجه أحدهما، وقولنا: ما أخرجه الشيخان دون ~~ما اتفق عليه الستة، وزان قولنا: ما أخرجه أحد الشيخين دون ما اتفقا عليه، ~~والله أعلم. # لكن قال شيخنا (3) في " النكت ": ((من لم يشترط / 38 أ / في كتابه الصحيح ~~لا يزيد تخريجه للحديث قوة، نعم ما اتفق الستة ms054 على توثيق رواته، أولى ~~بالصحة مما اختلفوا فيه، وان اتفق عليه الشيخان))، وكلامه غير مسلم، أولا ~~وآخرا، أما أولا؛ فلأن أصحاب السنن، وإن لم يشترطوا الصحيح، فإن لركون نفوس ~~الأمة إليهم، وطمأنينتها بهم (4) وقعا عظيما، يفيد ما أخرجوه في كتبهم قوة ~~إذا صح سنده لجلالتهم في النفوس، والقطع بإمامتهم، مع كون كتبهم مبوبة، فهم ~~فيما أخرجوه فيها في معرض الاحتجاج به، وأما آخرا؛ فلأن إجماعهم على توثيق ~~الرجال لايعاد؛ لاتفاق PageV01P157 # الأمة على صحة المتون، والله أعلم. (1) # وأما الاثنان الآخران فلا يردان، لأن الكلام في الصحيح الذي سبق تعريفه. ~~وفائدة هذا التقسيم تظهر عند الترجيح. # قوله: (لأن النسائي) (2) قلت: هما أخرجا من أجمع على ثقته إلى حين ~~تصنيفهما، والنسائي ضعف بعد وجود الكتابين، فلا يقدح ذلك؛ لأنهما لم (3) ~~يلتزما أنه لا يأتي أحد (4) بعدهما يخالف في ذلك (5)، فقال شيخنا: ((تضعيف ~~النسائي إن كان باجتهاده، أو نقله عن معاصر، فيأتي قولك هذا، وإن كان ينقل ~~عن متقدم فلا، قال: والواقع في نفس الأمر أن نقل التضعيف موجود عن من تقدم ~~على عصرهما، ويمكن أن يجاب عن ابن طاهر بأن ما قاله هو الأصل الذي يبنى ~~عليه أمرهما، وقد يخرجان عنه لمرجح يقوم مقامه)). # قوله: (هذا حاصل كلامه) (6) قال شيخنا: / 38ب/ ((كلامه أبسط من هذا، وهو ~~أنه عمد إلى الزهري لكثرة أصحابه، فجعلهم خمس طبقات: PageV01P158 # الأولى: من طالت ملازمته له، بل ما انفك عنه حتى كان يزامله على الراحلة ~~في السفر، ويلازمه في الحضر مع الإتقان التام. # الثانية: من هم دون هؤلاء في الإتقان، والملازمة. # الثالثة: من لم يلازم أصلا، أو إلا يسيرا مع إتقان، ولكنه دون إتقان من ~~قبله. # الرابعة: من يطلق عليه اسم الصدق، ولم يسلم من غوائل الجرح. # الخامسة: الضعفاء. # فالبخاري يخرج حديث الطبقة الأولى، وعن أعيان الطبقة الثانية، وإن أخرج ~~عن الثالثة فيقل جدا، ويتلابق فيه بحيث إنه لا يسوقه مساق الكتاب بحدثنا، ~~وأخبرنا، بل يقول: روى فلان، وقال فلان، وتابعه فلان، ونحو ذلك، قال: وهذا ~~مما رجح به ms055 البخاري على مسلم؛ فإن مسلما يخرج حديث الطبقة الأولى إن وجد، ~~ثم حديث الثانية كاملا، ثم عن أعيان الثالثة، ثم يقل جدا عن الرابعة، ويؤخر ~~حديثهم، فيجعله على وجه المتابعة، لكنه يسوق الكل مساقا واحدا بحدثنا ~~وأخبرنا، فلا يميزه إلا عارف بالفن بأمور خارجية. قال: وأيضا فإن (1) ~~البخاري إذا أخرج عن من تكلم في حديثه أقل جدا مما يخرج عنه، وأكثرهم من ~~مشايخه، أو من قرب منهم، فيغلب على الظن أنه أطلع (2) على صحة ذلك الخبر ~~الذي يخرجه عن أحدهم بأمور خارجية / 39 أ / ومسلم بخلاف ذلك، قال: ويأتي في ~~كلام الحازمي أيضا ما تقدم في كلام ابن طاهر من أن هذا الذي قرره هو الأصل، ~~وقد يخرجان عنه لمصلحة يريانها)) (3). PageV01P159 # قوله: (إذا كان طويل الملازمة) (1)، أي: لأن طول ملازمته تجبر وهنه؛ لأنه ~~يعرف بذلك صحيح حديث من لازمه من سقيمه، ويسمع الحديث الواحد منه مرارا ~~كثيرة، فتصير له ملكة قوية بحديثه (2). # قلت: قوله: (كحماد بن سلمة) (3) قال المصنف في " الشرح الكبير " بعد كلام ~~ابن طاهر، ثم قال: ((فإن كان للصحابي راويان فصاعدا فحسن، وإن لم يكن له ~~إلا راو واحد، وصح ذلك الطريق إلى ذلك الراوي أخرجاه، إلا أن مسلما أخرج ~~حديث قوم ترك البخاري حديثهم لشبهة وقعت في نفسه، كحماد ابن سلمة، وسهيل بن ~~أبي صالح، وداود بن أبي هند (4)، وأبي الزبير (5) والعلاء بن عبد الرحمان ~~(6)، وغيرهم)). PageV01P160 # والبخاري لما تكلم في هؤلاء بما لا يزيل العدالة والثقة ترك إخراج حديثهم ~~استغناء بغيرهم، فتكلموا في سهيل بن أبي صالح في سماعه من أبيه، فقيل: ~~صحيفة (1)، وتكلموا في حماد بأنه أدخل في حديثه ما ليس منه، وعند مسلم ما ~~صح هذا التكلم، فأخرج أحاديثهم؛ لإزالة الشبهة عنده. # وقال شيخنا في " تهذيب التهذيب " بعد أن نقل عن جماعة من الأئمة الثناء ~~العظيم على حماد بالعلم، والثقة، والتصلب في السنة، والدين، والولاية حتى ~~إنه لو قيل له: إنك /39 ب/ تموت غدا ما قدر أن يزيد في العمل شيئا، وأنه ~~أثبت الناس ms056 في ثابت حتى قال ابن معين: من خالف حماد بن سلمة في ثابت، ~~فالقول قول حماد (2). وقال ابن حبان: ((كان من العباد المجابي الدعوة، ولم ~~يصب من جانب حديثه. واحتج في كتابه بأبي بكر بن عياش، فإن كان تركه إياه ~~لما كان يخطئ، فغيره من أقرانه مثل الثوري وشعبة كانوا يخطئون؛ فإن زعم أن ~~خطأه قد كثر حتى (3) تغير، فقد كان ذلك في أبي بكر بن عياش موجودا، ولم يكن ~~من أقران حماد بن سلمة بالبصرة مثله في الفضل، والدين، والنسك، والعلم، ~~والكتبة، والجمع، والصلابة في السنة، والقمع لأهل البدع)) (4). وقد (5) عرض ~~ابن حبان بالبخاري لمجانبته حماد بن سلمة، واعتذر أبو الفضل بن طاهر عن ذلك ~~لما ذكر أن مسلما أخرج أحاديث أقوام ترك البخاري حديثهم، قال: وكذلك حماد ~~بن سلمة إمام كبير مدحه الأئمة، وأطنبوا لما تكلم بعض منتحلي المعرفة أن ~~بعض الكذبة أدخل في حديثه ما ليس منه، لم يخرج عنه البخاري معتمدا عليه، بل ~~استشهد به في مواضع؛ PageV01P161 # ليبين أنه ثقة، وأخرج أحاديثه التي يرويها من حديث أقرانه كشعبة، وحماد ~~بن زيد، وأبي عوانة، وغيرهم ومسلم اعتمد عليه؛ لأنه رأى جماعة من أصحابه ~~القدماء والمتأخرين لم يختلفوا عليه. # وقال الحاكم: ((لم يخرج مسلم لحماد بن سلمة في الأصول إلا من حديثه عن ~~ثابت، وقد خرج له في الشواهد عن طائفة)). # وقال البيهقي (1): هو أحد أئمة المسلمين، إلا أنه (2) / 40أ / لما كبر ~~(3) ساء حفظه، فلذا تركه البخاري، وأما مسلم فاجتهد، وأخرج من حديثه عن ~~ثابت ما سمع منه قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ اثني عشر حديثا ~~أخرجه في الشواهد، ثم قال شيخنا: وهو كما قال ابن المديني: من تكلم في حماد ~~ابن سلمة فاتهموه في الدين (4)، والله أعلم. # قوله: (قال: إنه أودعه) (5) عبارة ابن الصلاح كما مضى: ((أودعه ما ليس في ~~واحد من الصحيحين)). # وقال في "النكت": ((ليس كذلك، فقد أودعه أحاديث مخرجة في الصحيح، وهما ~~منه في ذلك، وهي أحاديث كثيرة، منها حديث ms057 أبي سعيد الخدري مرفوعا: ((لا ~~تكتبوا عني شيئا سوى القرآن .. )) الحديث رواه الحاكم (6) في مناقب ~~PageV01P162 # أبي سعيد الخدري، وقد أخرجه مسلم في "صحيحه" (1) وقد بين الحافظ أبو عبد ~~الله الذهبي في " مختصر المستدرك " (2) كثيرا من الأحاديث التي أخرجها في ~~"المستدرك"، وهي في الصحيح (3))) (4). # قوله: (وليس ذلك منهم بجيد) (5) قال (6): بل قد (7) أجادوا وأصابوا؛ لأن ~~الحاكم استعمل كلمة: ((مثل)) فيما هو أعم من أن يكون حقيقة، أو مجازا في ~~الأسانيد، أو في المتون، دل على ذلك صنيعه فإنه تارة يقول: على شرطهما، ~~وتارة يقول: على شرط البخاري، وتارة: على شرط مسلم، وتارة: صحيح الإسناد، ~~ولا يعزه إلى شرط واحد منهما، وأيضا فلو كان مقصوده بكلمة: ((مثل)) معناها ~~الحقيقي، حتى يكون المراد احتج بغيرها ممن فيهم من الصفات (8) من العدالة ~~وسائر الشروط مثل ما في الرواة الذين خرجا عنهم، لم يقل قط: على شرط /40ب/ ~~البخاري، فإن شرط مسلم دونه، فما كان على شرطه (9) فهو على شرطهما؛ لأنه ~~حوى شرط مسلم وزاد، وكأن المصنف يقول: لأي شيء حمل ابن الصلاح، ومن تبعه ~~كلمة: ((مثل)) في كلام الحاكم على أحد معنييها، وهو المجازي حتى يكون ~~PageV01P163 # الرواة أعيان الرواة الذين رويا عنهم، وجعلوها (1) خارجة مخرج ما في ~~قولك: مثلك لا يفعل كذا، أي: أنت. # وقد علمت دليل ما قالوه، قال -أي: ابن حجر (2) -: ((ووراء ذلك كله، أن ~~يروى إسناد ملفق من رجالهما، كأن يقال: سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس. فسماك ~~على شرط مسلم فقط، لم يخرج له البخاري، وعكرمة انفرد به البخاري، والحق أن ~~هذا ليس على شرط واحد منهما، وأدق من هذا أن يرويا عن أناس # ثقات، ضعفوا في أناس مخصوصين من غير حديث الذين ضعفوا فيهم، فيجيء عنهم ~~حديث من طريق من ضعفوا فيه برجال كلهم في أحد الكتابين، أو فيهما، فنسبته ~~أنه على شرط من خرج له غلط، كأن يقال في هشيم، عن الزهري، كل من هشيم ~~والزهري أخرجا له، فهو على شرطهما، فيقال: بل ليس على شرط واحد منهما؛ ms058 ~~لأنهما إنما أخرجا لهشيم من غير حديث الزهري فإنه ضعف فيه؛ لأنه كان رحل ~~إليه، فأخذ عنه عشرين حديثا فلقيه صاحب له - وهو راجع - فسأله: رونيه، وكان ~~ثم ريح شديدة، فذهبت بالأوراق من يد الرجل فصار هشيم يحدث / 41 أ / بما علق ~~منها بذهنه من حفظه، ولم يكن أتقن حفظها؛ فوهم في أشياء منها؛ ضعف في ~~الزهري بسببها (3)، وكذا همام (4) ضعيف في ابن جريج، مع أن كلا PageV01P164 # منهما (1) أخرج (2) له (3)، لكن لم يخرجا له عن ابن جريج شيئا، فعلى من ~~يعزو (4) إلى شرطهما، أو شرط أحدهما أن يسوق ذلك السند بنسق (5) ما (6) ~~رتبه به من نسبه إلى شرطه، ولو في موضع من كتابه، فيكون حينئذ مع أمننا من ~~ضعف رواته، قد أمنا من وجود علة فيه أو قادح من القوادح؛ فإن الراوي قد ~~يكون ضعيفا في راو ثقة في غيره كما تقدم، ومن إغفال هذا القيد أتي الحاكم، ~~وغيره ممن خرجوا على شرطهما فهو مزلة عظيمة، والله الموفق (7). # قوله: (صرح في خطبة كتابه) (8) عجب مع قوله: (ويحتمل أن يراد ... ) (9) ~~إلى آخره، فإن الصريح ما لا يحتمل غيره، كذا قيل، وليس كذلك، فإن الذي لا ~~يحتمل غير ما ذكر له هو النص، وأما الصريح فهو الظاهر، لكن الاحتمال الآخر ~~لا يعتد به (10)، والعذر (11) عن المصنف أنه رأى الحمل على الحقيقة - أي: ~~في المثل (12) - هو الأصل، وجعل غيره كالعدم (13). PageV01P165 # وعبارته في " النكت " سالمة من مثل هذا، فإنه قال - بعد أن قرر ما فهمه ~~ابن دقيق العيد، والذهبي عن الحاكم -: ((ولكن ظاهر كلام الحاكم المذكور - ~~يعني: ما نقله عن خطبة "المستدرك" (1) - يخالف ما فهموه عنه، والله أعلم ~~(2))) (3). # قوله: (وفيه نظر) (4) وجه النظر أنا إذا سلمنا أن الضمير في مثلها يعود ~~على الأحاديث، لا يلزم منه أن المماثلة لا تحصل إلا /41ب/ بالرواية عن ~~أعيان الرواة الذين أخرجا لهم، أو أحدهما، بل تكفي المماثلة، أي: الموازاة ~~في الصحة. # قلت: قوله: (وقد بينت المثلية في " الشرح الكبير ") (5) عبارته فيه: # ((ثم ما المراد بالمثلية عندهما، أو ms059 عند غيرهما، فقد يكون بعض من لم يخرج ~~عنه في " الصحيح" مثل من خرج عنه فيه، أو أعلى منه عند غير الشيخين، ولا ~~يكون الأمر عندهما على ذلك، فالظاهر أن المعتبر وجود المثلية عندهما، ثم ~~المثلية عندهما تعرف إما بتنصيصهما على أن فلانا مثل فلان، أو أرفع منه، ~~وقل ما يوجد ذلك، وإما بالألفاظ الدالة على مراتب التعديل، كأن يقولا في ~~بعض من احتجا به: ثقة، أو ثبت، أو صدوق، أو لا بأس به، أو غير ذلك من ألفاظ ~~التوثيق، ثم وجدنا عنهما أنهما قالا ذلك أو أعلى منه في بعض من لم يحتجا به ~~في كتابيهما، فيستدل بذلك على أنه عندهما في رتبة من احتجا به؛ لأن مراتب ~~الرواة معيار معرفتها ألفاظ التعديل والجرح. ولكن هنا أمر فيه غموض لا بد ~~من الإشارة إليه، وذلك أنهم لا يكتفون في PageV01P166 # التصحيح بمجرد حال الراوي في العدالة والاتصال، من غير نظر إلى غيره، بل ~~ينظرون في حاله مع من روى عنه، في كثرة ملازمته له، أو قلتها، أو كونه من ~~بلده ممارسا لحديثه، أو غريبا من بلد من أخذ عنه، وهذه أمور تظهر بتصفح ~~كلامهم، وعملهم في ذلك (1)، والله تعالى أعلم)). # قوله: ### | 39 - # وعنده التصحيح ليس يمكن ... في عصرنا، وقال يحيى: ممكن # / 42أ / لما ذكر أصح كتب الحديث، والصحيح الزائد على " الصحيحين "، ~~والمستخرجات، ثم ما يتعلق بذلك من المراتب، أشعر بانحصار الصحيح في ذلك؛ ~~فأشعر بسد باب التصحيح في هذه الأزمنة فصرح به. # قال شيخنا: ((وهذا - أي رد الشيخ عليه، أي: العراقي على ابن الصلاح (2) - ~~غير جيد، لأنه دفع غير مستند إلى دليل، ودعوى لا برهان عليها، والذي ينبغي ~~أن تبرز علة كل قول، ويبرهن على رجحان أحدهما، فأقول (3) وبالله التوفيق: ~~مقدمة عبارة ابن الصلاح: ((لأنه ما من إسناد من ذلك إلا وتجد في رجاله من ~~اعتمد في روايته على ما في كتابه عريا عما يشترط في الصحيح من الحفظ، ~~والضبط، والإتقان؛ فإن الأمر إذا في معرفة الصحيح (4) والحسن إلى الاعتماد ms060 ~~على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة المشهورة التي يؤمن فيها ~~لشهرتها من التغيير والتحريف، وصار معظم المقصود بما يتداول من الأسانيد ~~خارجا عن ذلك إبقاء PageV01P167 # سلسلة الإسناد التي خصت بها هذه الأمة)) (1). انتهى (2). # يمكن أن يكون احترز بقوله مجرد اعتبار الأسانيد عن المتواتر، فإنه يجزم ~~بالحكم بصحته بالأسانيد، مع ما انضم إليها من القرائن التي أفادت القطع ~~بصدق نقلته، لا بالأسانيد فقط. وقول الشيخ (3): (عريا عن الضبط، والإتقان) ~~(4) قاصر عن قول ابن /42 ب/ الصلاح: ((عريا عما يشترط في الصحيح من الحفظ، ~~والضبط، والإتقان))، فقوله: ((في الصحيح)) يفهم أنه لا يمنع الاستقلال ~~بالجزم بالحكم بالحسن لكن قوله عقبه: ((فآل الأمر -إذن- في معرفة الصحيح ~~والحسن إلى الاعتماد على ما (5) نص عليه أئمة الحديث ... )) (6) إلى آخره، ~~يمنع هذا المفهوم ويوضح أن مراده بالصحيح هنا المحتج به. # وقوله: (من الحفظ ... ) (7) إلى آخره، قال شيخنا: ((كنت أظنه مجرد خطابه ~~ثم ظهر لي أنه يشير بذلك إلى أن الضبط الذي قدمه في حد الصحيح ضبطان: # ضبط صدر، وضبط كتاب، فأشار إلى الأول بالحفظ، وإلى الثاني بالضبط، ~~والإتقان يتعلق بكل منهما، وهو إشارة إلى تمام الذي ذكرناه في الحد، واقتصر ~~هو في الحد على ذكر الضبط، وأراد به الشيئين (8)؛ لأن الحدود يناسبها ~~الإيجاز من تشبيه لا نسلم (9) أنه ما من إسناد ... إلى آخره؛ لأن هذا النفي ~~يحتاج إلى استقراء تام، PageV01P168 # وأنى يكون ذلك، وأيضا ففي الأحاديث ما هو مسلسل بالحفاظ، لكن يدفع هذا ~~بأنه لا يرد عليه إلا حديث ليس محكوما بصحته إجمالا، ولا تفصيلا، ورجال ~~سنده كلهم ثقات، وهذا لا يوجد، ومن ادعى الوجود فليبين، فنسلم حينئذ تمام ~~استقراء ابن الصلاح، ولا نسلم تعذر التصحيح، فإن شروط الصحيح التي أحدها ~~الضبط ليست مقصودة لذاتها في شخص معين، وإنما المقصود حصول معانيها في ~~السند، فالمقصود من الضبط الوثوق بأن هذا سمع هذا الحديث مثلا / 43 أ / من ~~شيخه، وهو ممن يصح تحمله وأداؤه، وهذا حاصل إن شاء الله تعالى، أما إذا كان ~~ضابطا ms061 فلا بأس، وإلا فليس الاعتماد على قوله، إنما الاعتماد على من ضبط ~~سماعه، وأثبته في طبقة السماع، أو على خطه مثلا، وتصحيح الشيخ الضابط له؛ ~~فإن قول الضابط الثقة الذي أثبته: هذا سمع (1) الكتاب الفلاني مثلا من ~~فلان، قائم مقام قول بعض الحفاظ فيما عنعنه المدلس: # هذا الحديث سمعه هذا المدلس من شيخه، وإذا وجد ذلك فلا نزاع في الحكم ~~باتصاله وصحته إن كان شيخ المدلس ومن فوقه من رجال الصحيح، فليكن ضبط مثبت ~~الطبقة لهذا العري كذلك، ويوضح لك (2) ذلك إخراج البخاري في صحيحه عمن تكلم ~~فيه من مشايخه؛ لمعرفته صحة ما يخرجه عنه بأمور خارجية عرفها بكثرة ممارسته ~~لحديث ذلك الشيخ، ومن ادعى فرقا فليبين. قال: وهذا عام في الكتب المشهورة، ~~والأجزاء المنثورة، وتختص الكتب الستة (3) المشهورة كأبي داود مثلا بأنا لا ~~نحتاج فيها إلى إسناد خاص منا إلى مصنفيها، فإنه تواتر عندنا أن هذا الكتاب ~~تصنيف أبي داود مثلا حتى لو أنكر ذلك منكر، حصل لطلاب هذا الفن PageV01P169 # من الاستخفاف بعقله، ما يحصل لو قال: لم يكن في الأرض بلد تسمى بغداد، ~~وعن الإمام نجم الدين الزاهدي من أئمة الحنفية (1) - أنه قال في " القنية " ~~(2): ((إن الكتب المشهورة لا يحتاج فيها إلى إسناد خاص، بل يقطع بنسبتها ~~إلى من اشتهرت /43ب/ عنه)). # وفي الركن الثاني وهو المقضي به من الباب الخامس من القسم الأول من كتاب ~~" تبصرة الحكام " لابن فرحون المالكي (3) الجزم بذلك. ونقله عن سلطان ~~العلماء الشيخ عز الدين بن عبد السلام (4) عن اتفاق العلماء قال: ومن اعتقد ~~أن الناس اتفقوا على الخطأ في ذلك، فهو أولى بالخطأ منهم. وقد رجع الشرع ~~إلى أقوال الأطباء في صور، وليست كتبهم في الأصل إلا عن قوم كفار. ولكن لما ~~بعد PageV01P170 # التدليس فيها جاز. ونقل نحو ذلك عن ابن الصلاح، والضميري، والعراقي. قال ~~القرافي: وعلى هذا تحرم الفتيا من الكتب الغريبة التي لم تشتهر حتى تتظافر ~~عليها الخواطر، ويعلم صحة ما فيها، وسوى ابن فرحون بين الكتب المشهورة، ~~وبين الحواشي ms062 التي بخط من يوثق به، وما فيها موجود في الأمهات، وعزا ذلك ~~إلى عمل العلماء في اعتمادهم عليها. وقال: وذلك موجود في كلام القاضي عياض، ~~والقاضي أبي الأصبغ بن سهل، وغيرهما. انتهى ما في " التبصرة " (1). فلا ~~يحتاج حينئذ إلى اعتبار رجال الإسناد الذي يراد تصحيحه إلا من أبي داود ~~فصاعدا. وأولئك يوجد فيهم الضابطون المتقنون الحفاظ بكثرة. قال: وإلى كون ~~المصنفات المشهورة تواترت نسبتها إلى مصنفيها نظر ابن الصلاح في تحريره ~~الحكم بصحة ما نص أحد الأئمة في مصنفه المشهور على تصحيحه، وهذا واضح من ~~قوله: ((فآل الأمر إذن في معرفة الصحيح والحسن إلى الاعتماد على ما نص عليه ~~أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة المشهورة التي يؤمن فيها؛ لشهرتها من ~~التغيير والتحريف)) (2) فنلزمه من هنا بالمصير إلى ما قلنا من إمكان ~~التصحيح. أو بالفرق، فنقول: الإسناد الذي وصل إلينا به قول ذلك المصنف: هذا ~~حديث صحيح، هو الذي وصل إلينا به جميع ذلك الكتاب، فإما أن نعتبره في كل ~~فرد فرد (3) من أحاديثه، وأحكامه على بعض الأحاديث بالصحة، وإما أن لا ~~نعتبره أصلا، ويكون الاعتماد في جزمنا بنسبته إلى مصنفه ما حصل من شهرته، ~~ولا فرق في هذا بين الأحاديث والحكم عليها، والله الموفق. PageV01P171 # وقوله: ((فإنا لا نتجاسر على جزم الحكم بصحته)) (1) يقتضي أنه لا يمنع أن ~~يقال هذا صحيح فيما أظن وما أشبه ذلك مما يشعر بالتردد. وقول الشيخ (2): # ((فقد صحح غير واحد .. )) (3) إلى آخره لا ينهض دليلا على ابن الصلاح ~~فأنعم تأمل هذا الفصل فإنه من النفائس، والله أعلم. # قوله: (كأبي الحسن بن القطان) (4) قال الشيخ في "النكت ": ((فمن ~~المعاصرين / 44 أ / لابن الصلاح أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن ~~القطان (5) - أي: الفاسي - صاحب كتاب "بيان الوهم والإيهام " وقد صحح في ~~كتابه المذكور عدة أحاديث، منها حديث ابن عمر: ((أنه كان يتوضأ ونعلاه في ~~رجليه، ويمسح عليهما، ويقول: كذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يفعل)) (6) أخرجه أبو بكر البزار (7) في "مسنده"، وقال ابن ms063 القطان: إنه ~~حديث صحيح (8)، ومنها حديث PageV01P172 # أنس: ((كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ينتظرون الصلاة ~~فيضعون جنوبهم، فمنهم من ينام، ثم يقوم إلى الصلاة)) رواه هكذا قاسم بن ~~أصبغ وصححه ابن القطان، فقال: وهو كما ترى صحيح (1). وتوفي ابن القطان هذا ~~وهو على قضاء سجلماسة (2) من المغرب سنة ثمان وعشرين وست مئة (3)، ذكره ابن ~~الأبار في " التكملة ". # وممن صحح أيضا من المعاصرين له الحافظ (4) ضياء الدين محمد بن عبد الواحد ~~المقدسي، فجمع كتابا سماه "المختارة " (5) التزم فيه الصحة، وذكر فيه ~~أحاديث لم يسبق إلى تصحيحها، فيما أعلم، وتوفي الضياء المقدسي في السنة ~~التي مات فيها ابن الصلاح سنة ثلاث وأربعين وست مئة (6)، وصحح الحافظ زكي ~~الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري حديثا في جزء له جمع فيه ما ورد ~~فيه: ((غفر له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر))، وتوفي الزكي عبد العظيم سنة ست ~~وخمسين وست مئة (7)، ثم صحح الطبقة التي تلي هذه أيضا، فصحح أيضا (8) ~~الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف / 44ب / الدمياطي حديث جابر مرفوعا: ~~((ماء زمزم لما شرب له)) في جزء جمعه في ذلك، أورده من رواية عبد الرحمان ~~بن أبي الموال، عن PageV01P173 # محمد بن المنكدر، عن جابر، ومن هذه الطريق رواه البيهقي في " شعب الإيمان ~~" (1)، وإنما المعروف رواية عبد الله بن المؤمل، عن أبي الزبير (2)، كما ~~رواه ابن ماجه (3)، وضعفه النووي، وغيره من هذا الوجه، وطريق ابن عباس (4) ~~أصح من طريق جابر، ثم صححت الطبقة التي تلي هذه وهم شيوخنا، فصحح الشيخ تقي ~~الدين السبكي حديث ابن عمر في الزيادة في تصنيفه المشهور كما أخبرني به، ~~ولم يزل ذلك دأب من بلغ أهلية ذلك منهم، إلا أن منهم من لا يقبل ذاك منهم، ~~وكذا كان المتقدمون ربما صحح بعضهم، فأنكر عليه تصحيحه، والله أعلم (5))) ~~(6). # قوله: (حكم الصحيحين والتعليق) (7) عطفه ((التعليق)) من عطف الخاص على ~~العام، وصرح به؛ لأن الصحة والضعف يتجاذبانه، فمن حيث ضمه إلى PageV01P174 # الصحيح يظن به الصحة، ومن حيث قطعه ms064 وسوقه غير مساق الكتاب يظن به غير ~~ذلك. # قوله: (واقطع بصحة لما) (1) قال شيخنا: لو قال: ((الذي)) موضع ((لما)) ~~كان أرشق. # قلت: لا يقال: قوله: (وقيل ظنا) (2) غير متوارد مع (واقطع بصحة) (3) على ~~محل واحد؛ لأن القطع في نفس الحديث، والظن في مفاده وما تضمنه من المعنى، ~~ويشهد لذلك قول ابن الصلاح إنه مقطوع بصحته (4)، والعلم اليقيني النظري ~~واقع به (5) فجعلهما دعوتين: # الأولى: ترجع إلى الصحة. # والثانية: إلى المفاد بالخبر / 45أ /؛ لأن من المفاد بالخبر الذي أسنداه ~~نسبته إلى من عزي إليه، وليس المراد بالصحة إلا هذا، وهو مطابقة هذه النسبة ~~للواقع، وهذا هو المراد من قولهم: ((العلم النظري واقع به بغير شك)) (6)؛ ~~لأن مدلول ألفاظ المتن تارة تكون نصا (7) صريحا في المعنى لا يحتمل غيره، ~~وتارة لا تكون، فلو كان المراد غير صحة النسبة إلى القائل لفصلوا، فقالوا: ~~يفيد العلم إن كان صريحا (8) في المراد، وإلا لم يفد، والله أعلم (9). ~~PageV01P175 # قوله: (مضعف) (1) صفة لبعض، أي: في الصحيحين بعض شيء من الحديث، والأثر ~~مضعف قد ذكر فيهما، ولو قيل: ((مضعفا)) بالنصب لطرقه احتمال أن يكون المعنى ~~روى حال كونه منبها (2) على ضعفه (3). # قوله: (ولهما بلا سند أشيا .. ) (4) إلى آخره، يدلك على أن مراده التعليق ~~قرينة قوله: ((فإن يجزم فصحح))، ويدخل في هذا من غير احتياج إلى تقدير ~~محذوف ما حذفا جميع سنده، كأن يقال: وقال فلان كذا وكذا، ويذكر شيء من مقول ~~ذلك الرجل، أو يقال: وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا. ويدخل فيه مع ~~تقدير ما قطع سنده مما يليهما، وذكر بعضه من الأثناء فحينئذ يكون المراد ~~بلا سند كامل (5). # قوله: (بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن) (6) يعني: بأصله الصحيح من حيث هو ~~قبل احتفافه بتلقي الأمة، أو غيره من القرائن فإذا سلم ذلك، صار الصحيح ~~المتلقى بالقبول (7) والصحيح المجرد سواء في الأرجحية، وهذا مما لا يكون ~~(8). PageV01P176 # قوله: (لأن ظن من هو معصوم) (1) /45 ب/، أي: هذه الأمة معصومة فيما أجمعت ~~عليه. قال شيخنا: ((إنما أجمعوا على ms065 الحكم بصحته، بمعنى أنه ليس فيه ما ~~يضعف به، بسبب فقد شرط من شروط الصحيح، بل جميع ما فيه جامع للشرائط في ~~الظاهر، وهذا لا يقتضي القطع بالصحة، بمعنى أن رواته لم يهم (2) أحد منهم ~~في نفس الأمر مثلا، وهو حينئذ من خبر الآحاد الذي احتف بالقرائن، فيفيد ~~العلم النظري؛ لأنه لا نزاع في أنه أرجح من صحيح لم يحصل له هذا التلقي، ~~والله أعلم. # وعلى تقدير تسليم أنه مقطوع بصحته ينبغي استثناء ما يتنافى مفهوماه، كما ~~استثنى ما ضعفه بعض الحفاظ، لأن الصحيح في نفس الأمر لا يقع فيه الاختلاف، ~~إلا أن يقال: التعارض إنما هو بالنسبة إلى أفهامنا في حيز الاختيار (3). ~~وقد يظهر للمجتهد نفسه (4) في غير ذلك الوقت أو لغيره وجه الجمع وعلى تقدير ~~أن لا يظهر، فيحتمل أن (5) يكون ذلك لإسقاط بعض الرواة لفظة، أو هيئة، يزول ~~بها الإشكال، والله أعلم)). # قوله: (لا يخطىء) (6) مسلم، وهي لم يخطئ ظنها (7) في الموافقة على صحته ~~بمعنى أنه مستجمع للشرائط في الظاهر، فأفاد تلقيهم له (8) بالقبول وجوب ~~PageV01P177 # العمل بما في الصحيحين مطلقا من غير نظر فيه بخلاف ما في غيرهما، فإنه لا ~~يعمل به حتى ينظر فيه، وتوجد فيه شروط الصحيح. # قوله: (ابن طاهر المقدسي) (1) حكي عن ابن الملقن أنه قال: ((وأغرب ابن ~~طاهر فنقل / 46 أ / في كتابه " صفوة التصوف " الإجماع أيضا على ما كان على ~~شرطهما)) (2). # قوله: (المحققون، والأكثرون) (3) قلت: تتمة كلام النووي (4): لأن أخبار ~~الآحاد لا تفيد إلا الظن، ولا يلزم من إجماع الأمة على العمل بما فيها ~~إجماعهم على أنه مقطوع بأنه من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ~~قال: وقد اشتد إنكار ابن برهان الإمام على من قال بما قاله الشيخ، وبالغ في ~~تغليطه. قال الشيخ (5) في " النكت ": ((وقد عاب الشيخ عز الدين بن عبد ~~السلام على ابن الصلاح هذا، وذكر أن بعض المعتزلة يرون أن الأمة إذا عملت ~~بحديث اقتضى ذلك القطع بصحته، قال: وهو مذهب رديء)) (6)، قال بعض أصحابنا: ~~وقال ابن ms066 كثير - بعد أن نقل كلام ابن الصلاح -: ((وهذا جيد))، ثم نقل كلام ~~النووي، وقال: ((قلت: وأنا مع ابن الصلاح فيما عول عليه، وأرشد إليه)) (7) ~~وقال شيخنا: ((كلام النووي (8) مسلم من جهة الأكثرين، وأما PageV01P178 # المحققون فلا، فقد وافق ابن الصلاح محققون أيضا منهم: الأستاذ أبو إسحاق ~~الإسفراييني، والقاضي أبو بكر بن فورك)) (1). # قوله: (ولما ذكر ابن الصلاح أن ما أسنداه) (2)، أي: أو أحدهما، فإن عبارة ~~ابن الصلاح عقب ما تقدم من نقل الشيخ عنه: ((والأمة في إجماعها معصومة من ~~الخطأ، ولهذا (3) كان الإجماع المبني (4) على الاجتهاد حجة مقطوعا بها، ~~وأكثر إجماعات العلماء كذلك. وهذه نكتة نفيسة نافعة، ومن فوائدها: القول ~~بأن ما انفرد به البخاري، أو مسلم /46ب/ مندرج في قبيل ما يقطع بصحته؛ ~~لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول على الوجه الذي فصلناه من حالهما ~~فيما سبق سوى أحرف .. )) (5) إلى آخره. # قوله: (سوى أحرف يسيرة) (6) قال في "النكت": ((قد أجاب عنها العلماء ~~بأجوبة، ومع ذلك فليست بيسيرة، بل هي مواضع كثيرة، وقد جمعتها في تصنيف مع ~~الجواب عنها (7))) (8). PageV01P179 # قوله: (كالدارقطني) (1) قال شيخنا: ((الدارقطني ضعف من أحاديثهما مئتين ~~وعشرة، يختص البخاري بثمانين، واشتركا في ثلاثين، وانفرد مسلم بمئة (2). ~~قال: وقد ضعف غيره أيضا غير هذه الأحاديث)). وقال النووي في خطبة " شرح ~~صحيح البخاري ": ((إن ما ضعف من أحاديثهما مبني على علل ليست بقادحة)) (3)، ~~قال: فكأنه مال بهذا إلى أنه ليس فيهما ضعيف. وكلامه في خطبة " شرح مسلم " ~~يقتضي تقرير قول من ضعف (4). قال شيخنا: ((وأظن هذا بالنسبة إلى مقام ~~الرجلين، وأن PageV01P180 # الشيخ يدفع عن البخاري، ويقرر على مسلم)). # قوله: (لا يحتمل مخرجا) (1)، أي: لا يكون له مكان يحتمل أن يخرج منه، ~~فيمشي بين الناس، وذلك كناية عن تقبله، والإقبال على العمل به، والإذعان له ~~(2). # قوله: (الإسراء) (3) تجوز عن المعراج؛ فإن الحديث المشار إليه لم تذكر ~~فيه قصة الإسراء، وكأنه ذكره (4) باعتبار معناه اللغوي، وهو مطلق السير ~~بالليل. # قوله: (والآفة فيه من شريك) (5) قال شيخنا: ((الحديث (6) هو عن أنس: ((أن ~~النبي ms067 - صلى الله عليه وسلم - جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه، وهو / 47أ ~~/ نائم في المسجد الحرام، فقال أولهم: أيهم هو؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم، ~~فقال آخرهم: خذوا خيرهم، فكانت تلك الليلة فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى ~~فيما يرى قلبه، وتنام عينه، ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم، ~~ولا تنام قلوبهم، فلم يكلموه حتى احتملوه، فوضعوه عند بئر زمزم، فتولاه ~~منهم جبريل، فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته (7)، قال: ثم عرج به ... )) ~~الحديث (8). PageV01P181 # فأنكر في هذا الحديث ذكر المعراج، وشق الصدر قبل الوحي. # والجواب: أن الحديث لم يتضمن ذلك؛ فإن قوله: ((ثم جاءوا)) لا مانع من أن ~~يكون زمن المجيء الثاني بعد تلك الليلة بدهر طويل، أوحي إليه في أثنائه، ~~وليس في الحديث ما يعين أن المجيء الثاني كان (1) في تلك الليلة، أو الليلة ~~التي تليها (2)، وأما شق الصدر فعلى تقدير تسليم أن ذلك قبل الوحي، فلا ~~مانع منه، فقد شق صدره الشريف خمس مرات في بلاد بني سعد، وهو في حدود ~~الثلاث سنين، وعند المراهقة لما فقده جده عبد المطلب، وطاف بالبيت، وتوسل ~~في رده عليه وأنشد تلك الأبيات الدالية التي فيها رد راكبي محمدا، وعند ~~الإسراء بروحه في المنام، وعند الإسراء بالروح والجسد في اليقظة، والخامسة ~~أظنها عند البعث. وشق الصدر في حديث الإسراء في كتاب البخاري من رواية شريك ~~أيضا (3) / 47 ب /. # قوله: (عن أبي زميل) (4) هو بضم الزاي، واسمه سماك بن الوليد الحنفي، ليس ~~به بأس (5) (6). # وقوله: (هذا حديث موضوع لا شك في وضعه) (7) قال شيخنا: ((أما عكرمة فلا ~~شك في ثقته وإمامته، وأمانته، والتجاسر على الحكم عليه بأنه يضع شديد لا ~~سيما وما قاله يمكن أن يوجه بأنها بنت أخرى اسمها أم حبيبة، لكن يعكر ~~PageV01P182 # عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في جواب ذلك: ((نعم)) (1)، أو ~~بأنه أراد أن يجدد نكاح أم حبيبة أم المؤمنين -رضي الله عنها-؛ لكون النكاح ~~الأول كان بغير إرادته، ويغبر في (2) وجهه. # قوله: (عندي) (3) وعلى تقدير ms068 عدم توجيهه بوجه واضح، فالذي ينبغي أن يقال ~~في حق عكرمة: وهم في حديثه، أخطأ، خالفه الحفاظ، ونحو ذلك من العبارات، ولا ~~يقدح ذلك في مطلق حفظه، ولا في شيء من حاله. # قوله: (وقد أفردت كتابا) (4) قال شيخنا: ((هذا الكتاب لم يبيض، وعدمت ~~مسودته)) (5) (6). # قوله: (بعد مقدمة الكتاب) (7) احترز به عن قوله في المقدمة: وقالت عائشة ~~-رضي الله عنها- (8): ((أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ننزل ~~الناس منازلهم)) (9). PageV01P183 # قوله: (وفيه) (1)، أي: في مسلم (2) مواضع أخر يسيرة، قال شيخنا: ((عدتها، ~~اثنا عشر فهي بالموضع الذي ما ذكره إلا تعليقا ثلاثة عشر (3). قال: وقد ~~بينها الرشيد العطار في "الغرر المجموعة " وحررتها في الكلام على مقدمة ~~"شرح مسلم")). انتهى. # وبخط بعض أصحابنا عن ابن كثير: أنها أربعة عشر (4)، وأن أبا علي الغساني ~~ذكرها. انتهى. # وكذا عدها الشيخ في " النكت " أربعة عشر (5) فقال: ((فيها بعد حديث أبي ~~الجهيم، وقال مسلم في البيوع (6): ((وروى الليث بن سعد، حدثني جعفر بن ~~ربيعة، عن عبد الرحمان بن هرمز، عن عبد الله بن كعب / 48 أ / بن مالك، عن ~~كعب بن مالك: أنه كان له مال على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي .. )) ~~الحديث، وقال في الحدود (7): ((وروى الليث أيضا عن عبد الرحمان بن خالد بن ~~مسافر، عن PageV01P184 # ابن شهاب بهذا الإسناد مثله)). وهذان الحديثان (1) قد رواهما مسلم قبل ~~هذين الطريقين متصلا، ثم عقبهما لهذين (2) الإسنادين المعلقين فعلى هذا ليس ~~في كتاب مسلم - بعد المقدمة - حديث معلق، لم يوصله إلا حديث أبي الجهيم ~~المذكور، وفيه بقية أربعة عشر موضعا رواه متصلا، ثم عقبه بقوله: ورواه ~~فلان، وقد جمعها الرشيد العطار في " الغرر المجموعة "، وقد بينت ذلك كله في ~~كتاب جمعته فيما تكلم فيه من أحاديث الصحيحين بضعف، أو انقطاع، والله أعلم ~~(3))) (4). # قوله: (وهذا ليس من باب التعليق) (5) قال شيخنا (6): ((بلى، قد ذكره ~~أصحاب "الأطراف" في المعلق)) (7). # قلت: واستدلاله (8) على ذلك (9) بأنه قد يقع في السند من ليس من شرطه، ~~يكفي في رد إطلاقه (10)، ما قاله - بعده في ms069 شرح قوله: ((فإن يجزم)) - من أن ~~المعلق تارة يكون صحيحا، وتارة يكون غير صحيح بالذي جزم به، لا مانع من ~~إدخاله في مقصود الكتاب، والله أعلم (11). PageV01P185 # قال: وكذا ذكروا فيه قوله: حدثت عن فلان، وهو في قوة قوله: حدثني محدث عن ~~فلان، وإذا كان كذلك؛ فهو مما فيه مبهم، لا من التعليق. # قوله: (فإن يجزم فصحح) (1) قال في " الشرح الكبير " كقوله في المغازي: ~~قال أبو هريرة: ((صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم -)) (2). انتهى. # لكن ليس ذلك - وإن حكم بصحته - من نمط الصحيح المسند فيه؛ لأنه وسم كتابه ~~ب" الجامع المسند الصحيح ". نبه عليه ابن كثير (3). واعترض بعضهم بأن ~~البخاري ربما جزم بالشيء ولا يكون صحيحا، كقوله في كتاب التوحيد في باب ~~{وكان عرشه على الماء} (4) إثر حديث أبي سعيد (( .. الناس يصعقون يوم ~~القيامة، فإذا أنا بموسى)) قال: وقال الماجشون: /48ب/ عن عبد الله بن ~~الفضل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: ((فأكون أول من بعث)) (5) قال: ورد ~~البخاري على نفسه بنفسه، فذكر في أحاديث الأنبياء حديث الماجشون هذا عن عبد ~~الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة (6)، وكذا رواه مسلم (7)، والنسائي ~~(8) ثم قال: قال أبو مسعود: إنما يعرف عن الماجشون، عن ابن الفضل، عن ~~الأعرج، ذكره الشيخ في " النكت " (9) وقال: ((إن ذلك لا يظن بالبخاري، فلا ~~يمكن أن يجزم PageV01P186 # بشيء إلا وهو صحيح عنده. وقول البخاري في التوحيد: وقال الماجشون ... إلى ~~آخره صحيح عنده بهذا السند، وكونه رواه في أحاديث الأنبياء متصلا، فجعل ~~مكان أبي سلمة الأعرج، لا يدل على ضعف الطريق التي فيها أبو سلمة، ولا مانع ~~من أن يكون عند الماجشون في هذا الحديث إسنادان، وأن شيخه عبد الله بن ~~الفضل سمعه من شيخين: من الأعرج، ومن أبي سلمة، فرواه مرة عن هذا، ومرة عن ~~هذا. ويكون الإسناد الذي وصله به البخاري أصح من الإسناد الذي علقه به، ولا ~~نحكم على البخاري بالوهم، والغلط، بقول أبي مسعود الدمشقي: إنه إنما يعرف ~~عن الأعرج، فقد عرفه البخاري ms070 عنهما، ووصله مرة عن هذا، وعلقه مرة عن هذا؛ ~~لأمر اقتضى ذلك، فما وصل إسناده صحيح، وما علقه وجزم به يحكم له أيضا ~~بالصحة، والله أعلم (1))) (2). # قوله: (واتصاله من موضع التعليق) (3)، أي: فقد يكون غير متصل. # قال البخاري: وقال طاووس: قال معاذ: ائتوني بعرض ثياب خميص، أو لبيس أهون ~~عليكم، وخير لأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - (4) في المدينة. فطاووس لم ~~/49أ/ يسمع من معاذ (5)؛ ولهذه العلة ونحوها لا ينبغي الاحتجاج به، إلا إذا ~~نظر الإسناد من المعلق عنه إلى منتهاه، فوجد صحيحا، وقد توهم بعض الفقهاء ~~أنه محكوم بصحته مطلقا، فيقولون في تصانيفهم: أخرجه البخاري تعليقا جازما ~~به. وهذا كما وقع لهم في الاحتجاج بما سكت عليه أبو داود، لقوله: إن ما سكت ~~عليه صالح. PageV01P187 # وخفي عليهم أنه يريد ب (صالح) أعم من الصلاحية للاعتبار، أو الاحتجاج ~~(1)، وأشد من هذا أن يكون إنما سكت عليه في الموضع الذي نقلوه منه؛ لتبيينه ~~حاله في موضع آخر، ووراء ذلك (2) كله أنه يحتج بالضعيف إذا لم يجد في الباب ~~غيره على طريقة الإمام أحمد، فإن ذلك عنده أولى من رأي الرجال (3). # قوله: (فهذا ليس من شرطه) (4)، أي: لأنه لا يحتج ببهز؛ لأنه لما أبرزه ~~جزم، فقال: ((وقال بهز)) (5)، لصحة PageV01P188 # الإسناد (1) منه إليه، ولما طواه في السند، مرض، فقال: ((ويذكر عن معاوية ~~بن حيدة: لاتهجر إلا في البيت)) (2)، فمعاوية جد بهز، فهو بهز بن حكيم بن ~~معاوية. # واعترض على ابن الصلاح في ضمه حديث جرهد (3) إلى حديث بهز، بأن حديث جرهد ~~صحيح. # قال الشيخ في " النكت ": ((وعلى تقدير صحته (4) ليس عليه رد؛ لأنه لم ينف ~~صحته مطلقا، بل كونه من شرط البخاري، فإنه لما مثل به وبحديث بهز قال: فهذا ~~PageV01P189 # قطعا ليس من شرطه (1)، على أنا لا نسلم أيضا صحته؛ لما فيه من الاضطراب ~~في إسناده، فقيل: عن زرعة بن عبد الرحمان بن جرهد، عن أبيه، عن جده. # وقيل: عن زرعة، عن جده، ولم يذكر أباه. # وقيل: عن أبيه، عن النبي - صلى الله ms071 عليه وسلم -، لم يذكر جده. # وقيل: عن زرعة /49ب/ بن مسلم بن جرهد، عن أبيه، عن جده. # وقيل: عن زرعة بن مسلم، عن جده، ولم يذكر أباه. # وقيل: عن ابن جرهد، عن أبيه، ولم يسم. # وقيل: عن عبد الله بن جرهد، عن أبيه. وقد أخرجه أبو داود وسكت عليه (2)، ~~والترمذي من طرق، وحسنه، وقال في بعض طرقه: ((وما أرى إسناده بمتصل)) (3)، ~~وقال البخاري في " صحيحه ": ((حديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط)) (4). # قوله: (استعمالها في الضعيف أكثر) (5) وكذا تعبير ابن الصلاح بقوله: ~~((لأن مثل هذه العبارات تستعمل في الحديث الضعيف أيضا)) (6) يدفع الاعتراض ~~بأن البخاري قد يخرج ما صح بصيغة التمريض، كقوله في باب الرقى بفاتحة ~~الكتاب: ((ويذكر عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -)) (7) في ~~الرقى بفاتحة الكتاب مع أنه أسند PageV01P190 # الحديث في الباب بعده، ولفظه: ((فانطلق رجل، فقرأ بفاتحة الكتاب إلى أن ~~قال: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب ~~الله)) (1) ونبه المصنف (2) في "نكته" (3) على أن البخاري قد يصنع ذلك لغرض ~~آخر غير الضعف، كما إذا ذكر الخبر بالمعنى لوجود الخلاف في جواز الرواية ~~بالمعنى، وكما إذا اختصره للخلاف في جواز ذلك. # وخبر ابن عباس ليس فيه التصريح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرقية ~~بفاتحة الكتاب، وإنما فيه تقريره على ذلك، ونسبة ذلك إليه (4) صريحا تكون ~~نسبة معنوية، ويؤيد ذلك أن البخاري علق بعضه في الإجازة، في باب ما يعطى في ~~الرقية بفاتحة الكتاب / 50أ / بلفظه، فعبر بصيغة الجزم فقال: ((وقال ابن ~~عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (5): إن (6) أحق ما أخذتم عليه أجرا ~~كتاب الله)) (7)، قال المصنف: ((على أنه يجوز أن يكون الموضع الذي ذكره ~~البخاري بغير إسناد عن ابن عباس مرفوعا حديثا آخر في الرقية بفاتحة الكتاب، ~~غير الحديث الذي رواه، كنحو ما وقع في حديث جابر المذكور بعده)) (8)، يعني: ~~مما اعترض به على ابن الصلاح، وهو قوله: ويذكر عن جابر أن النبي - صلى الله ~~عليه ms072 وسلم - رد على المتصدق (9) صدقته، مع أنه صحيح، ولفظه: ((دبر رجل عبدا ~~PageV01P191 # ليس له ملك غيره، فباعه النبي - صلى الله عليه وسلم - من نعيم بن ~~النحام)) (1). # قال الشيخ: ((هو بغير لفظ بيع العبد المدبر، بل الظاهر أن البخاري لم يرد ~~برد الصدقة حديث جابر المذكور في بيع المدبر، بل حديث جابر في الرجل الذي ~~دخل، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، فأمرهم فتصدقوا عليه، فجاء في ~~الجمعة الثانية، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصدقة، فقام ذلك ~~المتصدق عليه، فتصدق بأحد ثوبيه، فرده عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وهو حديث ضعيف، رواه الدارقطني (2))) (3). # ومن الاعتراضات قوله في باب ذكر العشاء والعتمة: ((ويذكر عن أبي موسى: ~~كنا نتناوب النبي - صلى الله عليه وسلم - عند صلاة العشاء، فأعتم بها)) ~~(4). وقال في باب فضل العشاء: ((حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو ~~أسامة، عن بريد (5)، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: كنت أنا، وأصحابي ~~الذين قدموا /50ب/ معي في السفينة نزولا في بقيع بطحان، والنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بالمدينة، فكان يتناوب النبي - صلى الله عليه وسلم - عند صلاة ~~العشاء، كل ليلة نفر منا، فوافقنا النبي - صلى الله عليه وسلم -، وله بعض ~~الشغل في بعض أمره، فأعتم بالصلاة حتى ابهار الليل)) (6). PageV01P192 # فتحرر أن مراد ابن الصلاح أنا إذا وجدنا عند البخاري حديثا مذكورا بصيغة ~~التمريض، ولم يذكره في موضع آخر من كتابه مسندا، أو تعليقا مجزوما به لم ~~نحكم عليه بالصحة، لا أنا نحكم بضعفه بمجرد ذلك (1) (2). # قوله: (يشعر بصحة أصله .. ) (3) إلى آخره، عبارة ابن الصلاح بعده: # ((ثم إن ما يتقاعد من ذلك عن شرط الصحيح قليل (4)، يوجد في كتاب البخاري ~~في مواضع من تراجم الأبواب، دون مقاصد الكتاب وموضوعه، الذي يشعر به اسمه ~~الذي سماه به وهو " الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور سيدنا (5) رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وسننه، وأيامه ". # وإلى الخصوص الذي بيناه يرجع مطلق قوله: ((ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ~~ما صح)) وكذلك مطلق قول ms073 الحافظ أبي نصر الوائلي السجزي (6) أجمع أهل العلم ~~الفقهاء وغيرهم: أن رجلا لو حلف بالطلاق أن جميع ما في كتاب البخاري مما ~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صح عنه، ورسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قاله، لاشك فيه، أنه لا PageV01P193 # يحنث (1)، والمرأة بحالها في حبالته (2)، وكذلك ما ذكره أبو عبد الله ~~الحميدي في كتابه "الجمع /51أ / بين الصحيحين" من قوله: ((لم نجد من الأئمة ~~الماضين من أفصح لنا في جميع ما جمعه بالصحة إلا هذين الإمامين)) (3) فإنما ~~المراد بكل ذلك مقاصد الكتاب، وموضوعه، ومتون الأبواب، دون التراجم، ~~ونحوها؛ لأن في بعضها ما ليس من ذلك قطعا، مثل قول البخاري: ((باب ما يذكر ~~في الفخذ)) (4) .. إلى آخره. وقوله في أول باب من أبواب الغسل: ((وقال ~~بهز)) (5) ... إلى آخره، فهذا قطعا ليس من شرطه؛ ولذلك لم يورده الحميدي في ~~" جمعه بين الصحيحين "، فاعلم ذلك، فإنه مهم خاف)) (6) ذكر هذا في الفائدة ~~السادسة من النوع الأول. # قال شيخنا: ((وقد (7) اعتبرت ما في البخاري من هذا فوجدته يفصل، فإذا ~~أورد نحو هذا في مقام الاحتجاج، وسكت عليه، فإنه يكون محتجا به صحيحا، أو ~~حسنا لذاته كحديث بهز، أو لغيره كقوله: ويذكر عن علي: ((الدين قبل ~~PageV01P194 # الوصية)) (1) لا يروى عن علي إلا من طريق الحارث، وهو ضعيف اتفاقا، لكن ~~قوي بالإجماع، فصار حسنا لغيره، فهو منحط الرتبة عن شرطه، فإذا كان ضعيفا ~~نبه عليه. هذا فعله دائما. # قوله: (دون التراجم ونحوها) (2) عبارة ابن الصلاح هنا: ((وما ذكرناه من ~~الحكم في التعليق المذكور، فذلك فيما أورده منه أصلا ومقصودا، لا فيما ~~أورده في معرض الاستشهاد، فإن الشواهد يحتمل فيها ما ليس من شرط الصحيح، ~~معلقا كان أو موصولا)) (3) وقد مضى ما نقل عنه في القولة قبلها. # قال الشيخ في " النكت ": ((وما ذكره الوائلي - أي: من الحلف / 51ب / ~~بالطلاق على نفي الشك عن صحة ما في البخاري - (4) لا يقتضي أنه لا يشك في ~~صحته، ولا أنه مقطوع به؛ لأن الطلاق لا يقع بالشك، وقد ms074 ذكر المصنف هذا في ~~"شرح مسلم" (5) له، فإنه حكى عن إمام الحرمين أنه لو حلف إنسان بطلاق ~~امرأته: PageV01P195 # إن ما في كتاب البخاري ومسلم مما حكمنا بصحته من قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، لما ألزمته الطلاق، ولا حنثته؛ لإجماع علماء المسلمين على ~~صحتهما، ثم قال الشيخ أبو عمرو (1): ولقائل أن يقول: إنه لا يحنث، ولو لم ~~يجمع المسلمون على صحتهما؛ للشك في الحنث، فإنه لو حلف بذلك في حديث ليس ~~هذه صفته لم يحنث، وإن كان راويه فاسقا، فعدم الحنث حاصل قبل الإجماع، فلا ~~يضاف إلى الإجماع، ثم قال -: والجواب أن المضاف إلى الإجماع هو القطع بعدم ~~الحنث ظاهرا، وباطنا. # وأما عند الشك فمحكوم به ظاهرا، مع احتمال وجوده باطنا، فعلى هذا يحمل ~~كلام إمام الحرمين، فهو الأليق بتحقيقه. # وقال النووي في "شرح مسلم" (2): ما قاله الشيخ في تأويل كلام إمام ~~الحرمين في عدم الحنث فهو بناء على ما اختاره الشيخ، وأما على مذهب ~~الأكثرين، فيحتمل أنه أراد أنه لا يحنث ظاهرا، ولا يستحب له التزام الحنث ~~حتى يستحب له الرجعة، كما إذا حلف بمثل ذلك في غير الصحيحين فإنا لا نحنثه، ~~لكن تستحب له الرجعة احتياطا؛ لاحتمال الحنث، وهو احتمال ظاهر، قال: وأما ~~الصحيحان فاحتمال الحنث فيهما في غاية الضعف، فلا يستحب له الرجعة (3)؛ ~~لضعف احتمال موجبها (4))) (5). # قوله: (وإن يكن أول الإسناد حذف) (6) إلى آخره، نصب ((تعليقا)) إما على ~~نزع الخافض، أي: عرف بالتعليق، أو إنه /52أ / ضمن ((عرف)) معنى ((سمي))، ~~PageV01P196 # فكأنه قال: سمي تعليقا، ولايصح نصبه على الحال، ومسألة التعليق ذكرها ابن ~~الصلاح في الفرع الرابع من فروع أتبعها بالمرسل والمنقطع # والمعضل، فقال: ((التعليق الذي يذكره أبو عبد الله الحميدي صاحب " الجمع ~~بين الصحيحين "، وغيره من المغاربة في أحاديث من " صحيح (1) البخاري " قطع ~~إسنادها، وقد استعمله الدارقطني (2) من قبل صورته صورة الانقطاع، وليس حكمه ~~حكمه - أي: المعلق (3) - ولا خارجا (4) مما (5) وجد ذلك فيه منه من قبيل ~~الصحيح (6) إلى قبيل الضعيف، وذلك لما عرف من شرطه وحكمه (7) على ms075 ما نبهنا ~~عليه (8) في الفائدة السادسة من النوع (9) الأول - يعني: ما ذكرته عنه آنفا ~~- (10)، ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في رده (11) ما ~~أخرجه البخاري (12) من حديث أبي عامر .. إلى آخره، من جهة أن البخاري أورده ~~قائلا فيه: ((قال هشام بن عمار ... )) PageV01P197 # وساقه بإسناده، فزعم ابن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام (1)، ~~وجعله جوابا عن الاحتجاج به على تحريم المعازف)) (2) إلى آخره. # قال الشيخ في " النكت ": ((اعترض عليه بأن شرط البخاري أن سمى كتابه ~~بالمسند الصحيح، والصحيح هو ما فيه من المسند دون مالم يسنده، وهذا ~~الاعتراض يؤيده قول ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام": ((إن البخاري ~~فيما يعلق من الأحاديث في الأبواب غير مبال بضعف رواتها، فإنها غير معدودة ~~فيما انتخب، وإنما يعد من ذلك ما وصل الأسانيد به، فاعلم ذلك)) (3). انتهى. # ثم قال: ((والجواب أن المصنف إنما يحكم بصحتها إلى من علقها عنه إذا ذكره ~~بصيغة الجزم)) (4). أي: / 52ب / لأن ابن الصلاح أحال على ما قال في الفائدة ~~السادسة، وعبارته هناك: ((ما أسنده البخاري، ومسلم في كتابيهما بالإسناد ~~المتصل، فذلك الذي حكما بصحته بلا إشكال، وأما الذي حذف من مبتدأ إسناده ~~واحد، أو أكثر، وأغلب ما وقع ذلك في كتاب البخاري (5)، وهو في كتاب مسلم ~~PageV01P198 # قليل جدا (1)، ففي بعضه نظر، وينبغي أن نقول: ما كان من ذلك، ونحوه بلفظ ~~فيه جزم، وحكم به على من علقه عنه، فقد حكم بصحته عنه (2))) إلى آخر كلامه ~~في بيان حكم ذلك، وحكم الممرض. وهذا تصريح منه مما لا يتوجه معه عليه هذا ~~الاعتراض (3). # قوله: (من أول إسناد البخاري أو مسلم) (4) مثال لكونه في ذكر أحكام ~~الصحيحين وتعليقهما، وإلا (5) فالتعليق لا يختص بهما، بل متى وجدنا شخصا ~~ذكر حديثا، أو أثرا، وحذف إسناده، أو بعضه مما يليه، سميناه تعليقا، وقد ~~علق PageV01P199 # أبو داود (1)، وغيره. # قوله: (إذا قاء فلا يفطر) (2) وكقوله في الطب (3): وقال عباد بن منصور، ~~عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه ms076 وسلم - ((أذن ~~لأهل بيت من الأنصار أن يرقوا من الحمة)) (4)، وكقوله في هجرة (5) النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: وقال عبد الله بن يزيد، وأبو هريرة، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار)). # قوله: (وقد تقدم) (6)، أي: في شرح الأبيات قبل هذه (7). # قوله: (من قطع الاتصال) (8) هو كذلك من حيث أن تعليق الطلاق سبب لقطع ~~العصمة، على تقدير فعل المعلق عليه، فهو قاطع للعصمة في بعض الصور، ~~PageV01P200 # هذا وجه الشبه، وهو كاف؛ إذ لا تلزم المساواة من كل جهة، وإن كان بتعليق ~~الجدار أشبه فهدم / 53أ / ما تشعب من الجدار شبيه بحذف بعض السند، والخشب ~~الذي يحمل عليه في زمان التعليق شبيه بذلك الإسناد المحذوف، فإنه اتصال فيه ~~خفاء بالنسبة إلى ما كان في الموضعين، والله أعلم. # قوله: (ولم أجد) (1) إلى آخره، لم أدر ما حمله على ذكر هذا بالنسبة إلى ~~وسط الإسناد وآخره فإن لكل سقط اسما يخصه، كالعضل والقطع والإرسال، كما ~~يأتي إن شاء الله تعالى. # وأما ما لم يجزم به، فعدم وجدانه له لا يقدح في تسميته تعليقا. # قلت: قال في " الشرح الكبير ": ((فيقولون ذكره البخاري تعليقا مجزوما أو ~~تعليقا ممرضا، والله أعلم)) (2). # قوله: (ذكره في الأطراف) (3) اعلم أن المزي وقع له فيه (4) وهم في ~~الأطراف بجعله متن هذا السند: أنه كان على أم كلثوم بنت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ثوب حرير (5)، وليس هذا متنه، ولو كان متنه لم يكن فيه دلالة ~~على مس النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا PageV01P201 # أحد من الرجال له، وإنما مسه (1) حي بمنديل حرير، فجعل أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يعجبون من لينه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~((لمناديل سعد بن معاذ في الجنة ألين من هذا)) (2) أو كما ورد. # وكذا استعمله النووي في غير المجزوم فقال في " الرياض " بعد أن أورد حديث ~~عائشة -رضي الله عنها-: ((أمرنا أن ننزل الناس منازلهم)): ((وقد ذكره مسلم ~~في "صحيحه" (3) تعليقا، فقال: وذكر عن عائشة قالت: ((أمرنا)))) (4). قال ms077 ~~الشيخ في "النكت": ((وكذا فعل غير واحد من الحفاظ، يقولون: ذكره البخاري ~~تعليقا مجزوما، أو تعليقا غير مجزوم به، إلا أنه يجوز أن هذا الاصطلاح ~~يتحدد، فلا لوم على / 53 ب / المصنف في قوله: إنه لم يجده. # قوله: (في حذف كل الإسناد) (5) سيأتي في المعضل أن ابن الصلاح قال: ~~((وقول المصنفين: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا، من قبيل ~~المعضل (6))) (7). # قوله: (ولم يذكر المزي) (8) هذا في "الأطراف" هو فائدة زائدة (9)، لا ~~تصلح أن تكون ردا لشيء من كلام ابن الصلاح؛ فإن عدم ذكر المزي له، لا يدل ~~PageV01P202 # على كونه غير تعليق، فإنه ليس من شرطه؛ لأن موضوع كتابه الأسانيد، يبين ~~ما فيها من اختلاف، وغيره. # قوله: (فكذي عنعنة) (1) ليس كذلك، بل المعتمد في ما (2) قاله ما حققه ~~الحافظ الخطيب (3) من أنها ليست كعن؛ فإن الاصطلاح فيها مختلف، فبعض أهل ~~الفن يستعملها في السماع دائما، كحجاج بن موسى المصيصي (4) الأعور، فإنه لا ~~يقول فيما سمعه من مشايخه إلا: ((قال فلان، دائما، وبعضهم يعكس، فلا ~~يستعملها إلا فيما لم يسمعه دائما، وبعضهم يستعملها تارة هكذا، وتارة هكذا، ~~كالبخاري، فلا يحكم عليها بحكم مطرد، بل من كان كحجاج حملت في عبارته على ~~السماع أبدا، ومن عكس ذلك حملناها على الانقطاع أبدا، ومن كان كالبخاري، أو ~~لم نعلم حاله لا نحكم عليه بشيء حتى نعلم حقيقة الحال في الواقع بحسب كل ~~مكان، وهكذا ذكر استعملها أبو قرة موسى بن طارق في كتابه " السنن في السماع ~~" لم يذكر سواها فيما سمعه من شيوخه في جميع الكتاب، فمن كان كحاله، ~~حملناها في كلامه على السماع، وإلا فصلنا. # وقد عرف بتحقيق هذا المقام منع قوله: ((فله حكم الاتصال)) (5) قال بعض ~~أصحابنا: قال شيخنا حافظ العصر: والذي / 54أ / ظهر لي بالاستقراء من صنيع ~~PageV01P203 # البخاري أنه لا يأتي بهذه الصيغة إلا إذا كان المتن ليس على شرطه في أصل ~~موضوع كتابه، كأن يكون ظاهره الوقف، أو في السند من ليس على شرطه في ~~الاحتجاج (1)، فمن أمثلة الأول ms078 قوله في كتاب النكاح، في باب ما يحل من ~~النساء وما يحرم: قال لنا أحمد بن حنبل: حدثنا يحيى بن سعيد، هو القطان، ~~فذكر عن ابن عباس قال: ((حرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع ... )) الحديث ~~(2). # فهذا من كلام ابن عباس، فهو موقوف، وإن كان يمكن أن يتلمح له ما يلحقه ~~بالمرفوع. # ومن أمثلته قوله في المزارعة: قال لنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا أبان ~~العطار، فذكر حديث أنس: ((لا يغرس مسلم غرسا)) .. الحديث (3) فأبان ليس على ~~شرطه، كحماد بن سلمة، وعبر في التخريج لكل منهما بهذه الصيغة لذلك. # قوله: (يلي النوع الحادي عشر) (4) هو المعضل (5). # قوله: (وبلغني عن بعض المتأخرين) (6) هو ابن القطان (7). # قوله: (المتصل من حيث الظاهر) (8) إلى آخره، مسلم في: ((قال لنا)) ~~ونحوها، فإن ظاهرها الاتصال بالنظر إلى اللفظ، ومن حيث احتمالها للإجازة ~~يطرقها احتمال الانفصال، وأما ((قال)) المجردة عن ضمير المتكلم، فهي بعكس ~~هذا، PageV01P204 # ظاهرها الانفصال، ولها حكم الاتصال من حيث احتمالها له، وبقية ما نقل ابن ~~الصلاح عن بعض المتأخرين وقال: ((متى رأيت البخاري يقول: وقال لي فلان، ~~وقال لنا فلان، فاعلم أنه إسناد لم يذكره للاحتجاج به، وإنما ذكره ~~للاستشهاد به، وكثيرا ما يعبر المحدثون بهذا اللفظ عما جرى بينهم في ~~المذاكرات، والمناظرات، وأحاديث المذاكرة قل ما يحتجون بها)) /54ب/ قال ~~(1): ((وما ادعاه على البخاري مخالف لما قاله من هو أقدم منه، وأعرف منه ~~(2) بالبخاري، وهو العبد الصالح أبو جعفر بن حمدان النيسابوري (3)، فقد ~~روينا عنه أنه قال: كل ما في (4) البخاري: ((قال لي فلان)) فهو عرض ~~ومناولة)) (5). # قوله: (قال القعنبي) (6) كذا بعده في كلام ابن الصلاح: ((روى أبو هريرة ~~كذا، وكذا ما أشبه ذلك من العبارات، فكل ذلك حكم منه (7) على من ذكره عنه ~~بأنه قد قال ذلك، ورواه، فلن يستجيز إطلاق ذلك إلا إذا صح عنده ذلك عنه، ثم ~~إذا كان الذي علق الحديث عنه دون الصحابة، فالحكم بصحته يتوقف على اتصال ~~الإسناد بينه، وبين الصحابي)) (8)، أي: على الشرط الذي تقدم في الصحيح ms079 من ~~الثقة والضبط ... إلى آخر الشروط، ليحترز بذلك عن مثل PageV01P205 # بهز، وأنظاره ممن أبرزه، وليس على شرطه. وكلامه هذا فيه تسويغ للتصحيح ~~الذي منعه، فتأمله. (1) # قوله (2): (مخالف لكلامه الذي قدمناه عنه) (3)، أي: نقلا عن التفريعات. ~~(4) وإنما حمله على عده مخالفا، ظنه أن التعليق عند ابن الصلاح خاص ~~بالبخاري، ومسلم، وليس كذلك. وإنما اقتصر على ذكرهما؛ لأنه في بحث الصحيح، ~~فليس في كلامه اختلاف، فإن قال (5): عفان مثلا تعليق بالنسبة إلى غير من ~~أخذ عنه، بل وبالنسبة إلى من أخذ عنه إذا عرف أنه لم يسمع ذلك (6) الحديث ~~منه. وعبارة ابن الصلاح واضحة في ذلك من السادس من التفريعات المذكورة / ~~55أ / فإنه قال: ((مثال ذلك قوله (7): قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كذا)) (8) إلى أن قال: ((وهكذا إلى شيوخ شيوخه)) فرد المحتمل من كلامه ~~إلى الصريح أولى من حمله على التناقض (9)، والله أعلم. # وقوله: (حدث عنه في مواضع من صحيحه متصلا) (10) إنما يسلم بالنسبة إلى ~~القعنبي، وأما عفان فليس عنده عنه (11) بلا واسطة إلا موضع واحد، اختلف فيه ~~PageV01P206 # على رواة البخاري: فبعضهم يقول فيه: ((حدثنا عفان)) وبعضهم يقول: ((قال ~~عفان)) (1) وأخرج عنه بالوسائط كثيرا (2) (3). # قوله: (وعلى هذا) (4) الإشارة إلى قول ابن الصلاح: ((قال القعنبي: قال ~~عفان)) (5) بالنسبة إلى من أخذ عنهما. # قوله: (وقال فلان وهو تدليس) (6) غير صحيح، وقد تقدم الانفصال عن ذلك ~~بتفصيل الخطيب. # قوله: (وكذلك مسلم) (7) غير صحيح، فإن مسلما لا يستعمل ((قال)) (8) فيما ~~يرويه عن شيوخه، قال الشيخ في " النكت ": ((وهو مردود عليه # - أي: ابن منده - (9)، ولم يوافقه عليه أحد علمته، والدليل على بطلان ~~كلامه أنه ضم مع البخاري مسلما في ذلك، ولم يقل مسلم في " صحيحه " بعد ~~المقدمة عن أحد من شيوخه: قال فلان، وإنما روى عنهم بالتصريح، فهذا يدلك ~~على توهين كلام ابن PageV01P207 # منده، لكن سيأتي في النوع الحادي عشر ما يدلك على أن البخاري قد يذكر ~~الشيء عن بعض شيوخه، ويكون بينهما واسطة)) (1)، وقال في الموضع المذكور: ~~((ويشكل على ما ذكره المصنف - أي: من ms080 أن ما عبر فيه البخاري عن شيخ له ب ~~((قال)) فهو متصل - (2) أن / 55ب / البخاري قال في "صحيحه" في كتاب ~~الجنائز، في باب ما جاء في قاتل النفس: وقال حجاج بن منهال: حدثنا جرير بن ~~حازم، عن الحسن، حدثنا جندب في هذا المسجد، فما نسيناه .. الحديث (3). ~~فحجاج بن منهال أحد شيوخ البخاري، قد سمع منه أحاديث، وقد علق عنه هذا ~~الحديث، ولم يسمعه منه، وبينه وبينه واسطة، بدليل أنه أورده في باب ما ذكر ~~عن بني إسرائيل، فقال: حدثنا محمد، حدثنا حجاج، حدثنا جرير، عن الحسن حدثنا ~~جندب .. فذكر الحديث (4)، فهذا يدل على أنه لم يسمعه من حجاج، وهذا تدليس. ~~فلا ينبغي أن يحمل ما علقه عن شيوخه على السماع منهم، ويجوز أن يقال: إن ~~البخاري أخذه عن حجاج بن منهال بالمناولة، أو في حال المذاكرة، على الخلاف ~~الذي ذكره ابن الصلاح، وسمعه ممن سمعه منه، فلم يستحسن التصريح باتصاله ~~بينه وبين حجاج، لما وقع من تحمله، وقد صح # عنه (5) بواسطة الذي حدثه به عنه، فأتى به في موضع بصيغة التعليق، وفي ~~موضع آخر بزيادة الواسطة. وعلى هذا فلا يسمى ما وقع من البخاري على هذا ~~التقدير تدليسا)). (6) انتهى. وسيأتي في التدليس عن الخطيب جواب آخر. ~~PageV01P208 # قال الشيخ (1): ((وعلى كل حال فهو محكوم بصحته؛ لكونه أتى به (2) بصيغة ~~الجزم، كما تقدم فيما قاله ابن حزم في حديث البخاري عن هشام بن عمار بحديث ~~المعازف: من أنه ليس متصلا عند البخاري يمكن أن يكون البخاري أخذه عن هشام ~~مناولة، أو في المذاكرة؛ فلم يصرح فيه بالسماع)) (3). # وقوله: (إنه لا / 56أ / يصح، وإنه موضوع) (4) مردود عليه، فقد وصله غير ~~البخاري من طريق هشام بن عمار، ومن طريق غيره، فقال الإسماعيلي: ... إلى ~~آخره (5)، واختلف في محمد شيخ البخاري في حديث جندب، فقيل: هو محمد بن يحيى ~~الذهلي، وهو الظاهر، فإنه روى عن حجاج بن منهال، والبخاري عادته لا ينسبه ~~إذا روى عنه، إما لكونه من أقرانه، وإما لما جرى بينهما، وقيل: هو محمد ms081 بن ~~جعفر السمناني. ثم قال: وقد يجاب عن المصنف بما ذكره هنا عقب الإنكار على ~~ابن حزم، وهو قوله: ((والبخاري قد يفعل مثل ذلك؛ لكون ذلك الحديث معروفا من ~~جهة الثقات عن ذلك الشخص الذي علقه عنه، وقد يفعل ذلك، لكونه قد ذكر الحديث ~~في موضع آخر من كتابه متصلا، وقد يفعل ذلك لغير ذلك من الأسباب التي لا ~~يصحبها خلل الانقطاع)) (6). انتهى. # فحديث النهي عن المعازف من باب ما هو معروف من جهة الثقات عن هشام كما ~~تقدم، وحديث جندب من باب ما ذكره في موضع آخر من كتابه # مسندا. (7) PageV01P209 # قوله: (وأخطأ في ذلك من وجوه) (1)، أي: منها قوله: ((لم يتصل ما بين ~~البخاري، وصدقة بن خالد)) (2) وإنما حق العبارة على مراده ما بين البخاري ~~وبين هشام، لكن هذا على تقدير أن تكون هذه عبارة ابن حزم، والذي نقل ابن ~~الصلاح عنه في التفريعات في فن المعضل أنه قال: ((منقطع فيما بين البخاري، ~~وهشام)) (3) واللفظ الذي ذكره الشيخ عزاه إلى "المحلى"، وجعله اعتراضا على ~~ابن الصلاح، فقال: ((إنما قال ابن حزم في " المحلى": هذا حديث منقطع فذكره، ~~ثم قال: وصدقة بن خالد هو شيخ هشام / 56ب / بن عمار في هذا الحديث، وهذا ~~قريب إلا أن المصنف (4) لا يجوز تغيير (5) الألفاظ في التصانيف، وإن اتفق ~~المعنى)) (6). انتهى. # ويمكن أن يكون ابن حزم عبر بما ذكره ابن الصلاح في غير "المحلى" (7). # الثاني: حكمه عليه بعدم الاتصال، وقد وصل من طرق، والمدار في الصحة على ~~الاتصال بالثقات، لا على الاتصال من جهة البخاري، وفي صحيحه قال بعض ~~أصحابنا: قال ابن كثير: ((رواه أحمد في "مسنده" (8)، وأبو داود في "سننه" ~~(9)، وخرجه البرقاني في "صحيحه"، وغير واحد مسندا متصلا إلى هشام بن ~~PageV01P210 # عمار)) (1)، وقال ابن عبد الهادي: ((ورواه الطبراني (2) عن موسى بن سهل ~~الجوني البصري، عن هشام)) (3). # الثالث: قوله: (ولا يصح في هذا الباب شيء) (4) وقد صح. # قوله: (لا يصحبها خلل الانقطاع) (5) قال الشيخ في "النكت ": ((وقد اعترض ~~على المصنف (6) بأن حديث جندب الذي ms082 ذكره في الجنائز صحبه خلل الانقطاع، ~~بأنه لم يأخذه عن حجاج، والجواب عن المصنف: أنه لا يصحبها خلل الانقطاع في ~~الجملة، بأن يكون الحديث معروف الاتصال، إما في كتابه في موضع آخر، كحديث ~~جندب، أوفي غير كتابه، كحديث أبي مالك الأشعري، فإنه إنما جزم به حيث علم ~~اتصاله، وصحته في نفس الأمر، كما تقدم، والله أعلم)) (7). # قوله: (وقال الطبراني في "مسند الشاميين") (8) قال في " النكت " بعد هشام ~~بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد: ((وقال أبو داود في "سننه" (9): حدثنا # عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا بشر بن بكر (10)؛ كلاهما -يعني: صدقة وبشر- ~~(11) PageV01P211 # عن عبد الرحمان بن يزيد بن جابر بإسناده)) (1). انتهى. # ففي هذا بيان اتصاله (2) من جهة غير هشام. # / 57أ / ### | نقل الحديث من الكتب المعتمدة # (3) # قوله: (نقل الحديث من الكتب المعتمدة) (4) الألف واللام في قوله: # ((المعتمدة)) لما عهد من اشتراطه في الحكم بالصحة، أن ينص عليها الأئمة ~~المعتمدون في مصنفاتهم المعتمدة، أي: المقطوع بصحة نسبتها إلى قائليها، ~~ويدل على ذلك قوله: ((وأخذ حديث من كتاب من الكتب المعتمدة، شرطه أن يكون ~~ذلك الكتاب مقابلا)) (5) فجعل شرط المقابلة، بعد كونه معتمدا، فعلم أن ~~مراده بالاعتماد غير ما ينشأ عن المقابلة، وهو اشتهار النسبة إلى من صنفه. # ويوضح لك ذلك أن ابن الصلاح لا (6) يسوغ تصحيح مالم يصححه الأئمة ~~المعتمدون في كتبهم المعتمدة، ولا شك أنه لا يجيز العمل والاحتجاج إلا بما ~~صح، أو حسن، ومتى لم تحمل اللام على هذا العهد، لزم منه جواز تصحيح مالم ~~يصححوه، فتأمله جدا. # ثم راجعت كلام ابن الصلاح، فرأيته يكاد يكون صريحا في ذلك، فإنه قال في ~~الثامنة من الفوائد المتعلقة بالصحيح (7): ((إذا ظهر ما قدمناه: انحصار ~~طريق معرفة الصحيح، والحسن الآن في مراجعة الصحيحين، وغيرهما من الكتب ~~PageV01P212 # المعتمدة، فسبيل من أراد العمل، أو الاحتجاج بذلك ... )) (1) إلى آخره. # قوله: (إن كان ممن يسوغ له العمل بالحديث) (2)، أي: من غير مراجعة غيره ~~بأن يكون عالما بمعنى ذلك الحديث، له ملكة يقوى بها على معرفة المطلوب منه ~~في ذلك، ms083 ولا يقال: إن مفهوم هذا أن من أخذ حديثا لغير عمل، ولا احتجاج، ~~يجوز له أخذه من غير مقابلة، لأنا نقول: أخذه حينئذ يكون للرواية، وسيأتي ~~اشتراط المقابلة لذلك. # قوله: (بمقابلة ثقة) (3)، أي: يحصل / 57ب / للناقل الوثوق به، فإن عبارة ~~ابن الصلاح بعد قوله: ((إذا كان ممن يسوغ له العمل بالحديث، أو الاحتجاج به ~~لذي (4) مذهب أن يرجع إلى أصل قد قابله هو، أو ثقة غيره بأصول صحيحة (5) ~~... )) إلى آخره. وعبارته غير صريحة في أنه يشترط ذلك، بل هي محمولة -كما ~~قال النووي في "شرح مقدمة مسلم" - (6) على الاستحباب، والاستظهار (7). # قوله: (أصول صحيحة متعددة مروية بروايات متنوعة) (8)، أي: مثل البخاري ~~مثلا، فإنه إذا أراد نقل حديث من رواية أبي الوقت منه، اشترط عند ابن ~~PageV01P213 # الصلاح أن يحضر ثلاثة أصول، فأكثر تكون رواياتها متنوعة، كأن يكون أحدها ~~مرويا عن كريمة، والآخر عن أبي ذر، والآخر برواية الأصيلي، ثم يقابله ~~عليها، # فما اجتمعت عليه، تحقق أن البخاري قاله، فيسوغ له حينئذ نقله، وما اختلف ~~فيه توقف فيه؛ لأن في بعضها زيادة على بعض ونقصا، ولو كانت الأصول جميعها ~~برواية أبي الوقت لم يكتف بها، إلا إذا كانت مروية عن أبي الوقت بطرق ~~متنوعة. هذا ما يظهر من كلامه، ويوضحه تمامه بقوله: ((ليحصل له بذلك - مع ~~اشتهار هذه الكتب، وبعدها عن أن تقصد بالتبديل والتحريف - الثقة بصحة ما ~~اتفقت عليه تلك الأصول، والله أعلم)) (1). انتهى. # فإنها إذا كانت رواية رجل واحد قل الوثوق، وأمكن أن يكون دخل عليه لبس في ~~كتابته، أو سماعه (2)، لكن بقي وراء ذلك أن مفهوم كلامه أن الذي لم تتفق ~~عليه الروايات المتنوعة / 58أ / لايسوغ له العمل به، ولا الاحتجاج به، وإذا ~~كان كذلك، فليت شعري ما الذي يعمل عنده، هل يقول: إنه ينتقل إلى # القياس؟ إن قال به فقد أجازه مع وجود نص صحيح، ومعاذ الله من ذلك، وإن ~~قال غير ذلك، فما هو؟ ثم (3) إن كان مراده باتفاق النسخ الاتفاق في اللفظ، ~~كثر المختلف فيه جدا، وإن ms084 كان المراد في المعنى، فقد سهل الأمر قليلا، فإن ~~(4) لم يكن لذلك الكتاب إلا طريق واحد، اكتفى فيه بأصول من غير قيد زائد، ~~وإلا ضاعت أكثر الأحاديث. PageV01P214 # قوله: (بأصل معتمد) (1)، أي: مظنون اعتماده محقق، أي: غالب على الظن ~~اعتماده كأن يرى نسخا (2) بخط شخص من أهل العلم فيظن أنها معتمدة، وهو مع ~~ذلك يجوز فيها الغلط، ثم يقابلها، فيصح ظنه، فيترجح ذلك الظن حتى يقارب ~~التحقق باعتمادها. # قوله: (فينبغي) (3) يحتمل استعمال ((ينبغي)) في الوجوب (4)، ولا تعارض ~~حينئذ بين كلاميه، سلمنا أن المراد بها هنا الاستحباب، لكن فرق بين أصل ~~الحكم ووصفه، فالاختلاف في متن الحديث راجع إلى أصل الحكم، بحيث يوجب تغيير ~~الحكم بسبب المخالفة، بخلاف وصف الحديث بكونه صحيحا، أو حسنا، فإن ذلك لا ~~يقتضي إسقاط ما وقع فيه هذا الاختلاف، فإنه إن كان حسنا جزما ساغ العمل به، ~~وإن كان صحيحا جزما فأولى، وإن جمع اللفظان، وكان ذلك باعتبار إسنادين ~~فكذلك، أو باعتبار سند واحد للتردد، فلا ينخفض عن درجة الحسن، وهو المراد، ~~فهو محتج به على كل حال. وأخصر من هذه العبارة أن يقال: يفرق بين المخالفة ~~في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيحتاط في مقابلته، وبين المخالفة / ~~58ب / في كلام غيره، فالأمر فيه أسهل. # قوله: ### | 49 - # قلت: (ولابن خير) امتناع ... جزم سوى مرويه إجماع # قال شيخنا: ((لو قال: PageV01P215 # قلت: # حكى ابن خير امتناعا ... نقل سوى مرويه إجماعا # كان أحسن)). # ثم إن قول الناظم: ((إن ((امتناع جزم)) مبتدأ، و ((إجماع)) خبره)) يحتاج ~~إلى تتمة، وهو أن هذا المبتدأ والخبر في محل رفع بالابتداء، وخبر ذلك لابن ~~خير، ويكون حينئذ الحكم على لفظ الجملة، أي: هذا الكلام لابن خير (1)، وإلا ~~تخيل أن ((لابن خير)) أجنبي (2)، وأنه فصل به (3) بين المعطوف، وهو ~~((امتناع))، وبين (4) حرف العطف وهو الواو (5)، وأما على هذا التقدير فيصير ~~العاطف داخلا على الخبر المتقدم (6)، أو يقال: لابن خير متعلق بقوله: # ((إجماع))، واللام للاختصاص، أي: إجماع مختص، نقله بابن خير، فهو من تعلق ~~الخبر، فلم ms085 يفصل بين المعطوف - الذي هو ((امتناع)) - وحرف العطف أجنبي، أو ~~يقال: إنه متعلق بوصف الخبر، ويكون (7) تقدير الكلام: وامتناع نقل سوى ~~مرويه إجماع منقول لابن خير، وكانت أولا ((نقل)) ثم غيرها الناظم بقوله # ((جزم)). # هذا ما يتعلق بلفظه، وأما معناه، فإنه مشكل جدا، منطوقا ومفهوما، وقد ~~نقله الشيخ ساكتا عنه، وكأنه ارتضاه (8). PageV01P216 # أما منطوقا؛ فإنه صرح في أنه لا يسوغ لأحد الجزم بما وجده من الأحاديث ~~الصحيحة التي ليس له بها رواية أصلا. # وأما مفهوما؛ فإنه يقتضي أنه (1) إذا وجد حديثا له به رواية ساغ له الجزم ~~به، سواء كان ضعيفا، أو غير ضعيف، وهذا لا يوافق عليه أحد، ولكن تعليله ~~بحديث: ((من كذب علي)) (2) يرشد إلى أن كلامه ليس على ظاهره، PageV01P217 # وأن (1) مراده الزجر / 59أ / عن الجزم بما لم يعرف كونه محتجا به، وسكت ~~عن بيان حاله، أما إذا نقله بصيغة التمريض، أوغيرها، ثم بين حاله من صحة ~~وسقم، فإنه لا يمنع من ذلك، وكأن ابن خير أراد هذا المعنى، فانقلب عليه ~~التعبير عنه. # ولو قال: ((حتى يكون عنده محتجا به (2))) بدل قوله: ((مرويا ... )) إلى ~~آخره لكان حسنا، وكان النظم حينئذ يكون: جزم بغير ثابت إجماعا (3). # واعلم أن شهرة الكتاب، كموطأ مالك مثلا -ولو لم تصل نسبته إلى مصنفه إلى ~~حد التواتر - أقوى من وجوده له مرويا بطريق واحد، أو بطريق الإجازة، أو ~~الوجادة مثلا؛ إذ المقصود الوثوق بكونه محتجا به (4). PageV01P218 # قوله: ### | القسم الثاني: الحسن # (1) ### | 50 - # والحسن المعروف مخرجا وقد ... اشتهرت رجاله بذاك حد ### | 51 - # (حمد) وقال (الترمذي): ما سلم ... من الشذوذ مع راو ما اتهم ### | 52 - # بكذب ولم يكن فردا ورد ... قلت: وقد حسن بعض ما انفرد ### | 53 - # وقيل: ما ضعف قريب محتمل ... فيه، وما بكل ذا حد حصل # قوله: (اختلف أقوال أئمة الحديث) (2) غير مسلم، فليس (3) بين أقوالهم ~~اختلاف، فإن الخطابي والترمذي ما تواردا على شيء واحد، بل كل منهما عرف ~~نوعا منه (4)، وأما ابن الجوزي فالظاهر أنه لم يرد الحد، وإنما أراد الوصف ~~بصفة PageV01P219 # تقرب الحسن ms086 من التمييز، ورسم الخطابي (حمد) (1) بغير ألف وغلط كثيرون ~~فقالوه (أحمد) بألف، وحد الخطابي واقع على الحسن لذاته (2). # قوله: (ما عرف مخرجه) (3)، أي: رجاله الذين يدور عليهم، فكل واحد من رجال ~~السند مخرج خرج منه الحديث. # وقوله: (وعليه مدار) (4) إلى آخره، كلام كاشف، لا أنه داخل في الحد قال ~~الشيخ في " النكت ": ((ما حكاه من صيغة كلام الخطابي قد اعترض عليه فيه ~~الحافظ أبو عبد الله محمد بن عمر بن رشيد فيما حكاه الحافظ أبو الفتح ~~اليعمري في "شرح الترمذي" (5) / 59ب / فقال: إنه رآه بخط الحافظ أبي علي ~~الجياني ما عرف مخرجه واستقر حاله، أي: بالسين المهملة، وبالقاف، وبالحاء ~~المهملة، دون راء في أوله. قال ابن رشيد: وأنا بخط الجياني عارف (6))). ~~انتهى. # قال الشيخ: ((وما اعترض به ابن رشيد مردود، فإن الخطابي قد قال ذلك في ~~خطبة كتابه "معالم السنن" (7)، وهو في النسخ الصحيحة المسموعة، كما ذكر ~~المصنف. ((واشتهر رجاله))، وليس لقوله: ((واستقر حاله)) كبير معنى، والله ~~أعلم)) (8) (9). PageV01P220 # قوله: (بعض المتأخرين) (1) إنما عزاه، ولم يجزم به من عند نفسه، لتخصيص ~~هذا المتأخر الاحتراز بهذين النوعين، وينبغي تعميم الاحتراز في كل مالم ~~يتصل سنده، ويمكن الاعتناء بهذا المتأخر، فيعمم كلامه بأن يقال: إنه لم يرد ~~بالانقطاع معناه الاصطلاحي، بل أراد كل خلل ظاهر في السند من جهة الاتصال، ~~وأراد بالتدليس كل خلل خفي من تلك الجهة، فالمنقطع لم يعرف مخرجه؛ لأن موضع ~~الانقطاع لم يعرف الراوي الساقط منه، الذي خرج عنه الحديث. # قوله: (قبل أن يتبين تدليسه) (2) هو مصدر، مراد به اسم المفعول، أي: قبل ~~أن يتبين مدلسه (3)، أي: الراوي الذي دلس المدلس ذلك الحديث عنه، فإذا تبين ~~أنه لم يسمع من ذلك الذي عنعنه عنه، وصرح بالواسطة، فقد تبين تدليسه، وإذا ~~بين الواسطة اعتبرناها، فإن أبرزها بالعنعنة أيضا، كان كأنه لم يبين، فيوقف ~~حتى يبين السماع، وإن أبرزها بصيغة من صيغ السماع، فيعتبر حال الواسطة / 60 ~~أ / في الشهرة بالصدق، وعدمها. # قوله: (وأيضا فالصحيح قد عرف مخرجه ... ) (4) إلى آخره. # قال ms087 شيخنا: ((يعتنى بالخطابي، فيقال: الحيثية هنا مرعية؛ لأنه قد عرف ~~الصحيح والضعيف، فينزل حد الحسن على مالم يكن ذكره في حد واحد منهما، وهو ~~الأمر المتوسط بينهما ف ((عرف مخرجه)) بمعنى: لم يفقد سنده الاتصال ظاهرا، ~~كالانقطاع، والإرسال، ونحوهما، ولا خفيا، كالتدليس، ((واشتهر رجاله)) يعني: ~~بالصفات المتوسطة بين صفات الصحيح والضعيف، فلا يشترط أن يبلغوا ~~PageV01P221 # الاتقان المشروط في رواة الصحيح، بل يكون إتقانهم دون ذلك، ولا ينزلون في ~~خفة الضبط إلى القدر الموصل إلى الضعيف. وذكر الشيخ في " النكت " (1) أن ~~قول الخطابي: ((ما عرف مخرجه)) كقول الترمذي: ((ويروى نحوه من غير وجه)). ~~وقول الخطابي: ((اشتهر رجاله)) يعني بالسلامة من وصمة الكذب، هو كقول ~~الترمذي: ((ولا يكون في إسناده من يتهم بالكذب))، وزاد الترمذي: ((ولايكون ~~شاذا)). # ولا حاجة إلى ذكره؛ لأن الشاذ ينافي عرفان المخرج، فكأنه كرره بلفظ ~~متباين، فلا إشكال فيما قالاه. ثم اعترض (2) عليه بأن كلام الخطابي لا يدل ~~على ما قاله أصلا، وأن ما رآه (3) في كلام بعض الفضلاء (4) بأنه احتراز عن ~~المرسل ونحوه أحسن؛ لأن المرسل الذي سقط بعض إسناده، وكذا المدلس الذي سقط ~~منه بعضه، لا يعرف فيهما مخرج الحديث؛ لأنه لا يدرى من سقط من إسناده، ~~بخلاف من أبرز جميع رجاله، فقد عرف مخرج الحديث من أين؟)) (5). # انتهى. / 60ب /. # قلت: وقد يروى الحديث من وجوه كثيرة متباينة، ويكون في كل منها سقط، ~~فتكون مجهولة المخرج. # وقوله: (إن الشاذ ينافي عرفان المخرج) (6) ممنوع، فإنه ما يخالف الثقة ~~فيه من هو أوثق منه، فقد عرف مخرجه، وقد يكون راويه متعددا، ويخالفهم من هو ~~في PageV01P222 # مثل عددهم، وهم أوثق منهم، والله أعلم. (1) # قوله: (أي: ابن دقيق العيد ذكر من بعد) (2) إلى آخره. هذا اعتراض على ~~بحثه الثاني، وهو قوله: (وأيضا فالصحيح) (3) إلى آخره. # قال شيخنا: ((والجواب عن ابن دقيق العيد: أنه إنما ذكر هذا البحث وهو ~~قوله: إن الصحيح أخص استطرادا، وجوابا عن جمع الترمذي وصفي الصحة والحسن ~~لحديث واحد، فذكر لذلك احتمالات يصحح بها كلامه منها العموم ms088 والخصوص. # وأما مناقشته للخطابي ففي باب الحسن. والقاعدة: أن ما ذكر بحثا لا يلزم ~~الباحث اختياره، وأن ما ذكر في بابه هو المعتمد؛ فالحاصل: أنه لا ينسب إليه ~~(4) تناقض)) (5). # قوله: (مخل للحد) (6) صحيح إلا عند التجوز، وهو حاصل هنا، فالصحيح إنما ~~يطلق عليه الحسن مجازا باعتبار ما كان؛ لأن مطلق الضبط مشترط فيه وفي ~~الحسن، ثم يشترط في الصحيح تمام ضبط راويه، فإذا أطلق عليه ((الحسن)) ~~فبالنظر إليه باعتبار مطلق الضبط، ووجود الدرجة الدنيا، لا ينافي الدرجة ~~العليا، كما سيأتي عند قوله: ((كل صحيح حسن، لا ينعكس)) وإن لم يرع فيه ~~المجاز، فهو مباين للحسن؛ لأن الضبط المشترط فيه غير الضبط المشترط في ~~الحسن، فليس نسبته من الحسن، كنسبة الإنسان من مطلق الحيوان؛ لأن القدر ~~الجامع بينهما / 61أ / - وهو PageV01P223 # الحياة - موجود في كل من الإنسان والفرس مثلا، على حد سواء، لا كذلك ~~الضبط الذي في الصحيح والحسن، والقول فيهما كالقول في الواجب والمباح، فكما ~~أن من قال: إن المباح جنس للواجب، يقال له: يلزمك أن تقول: إن النوع - وهو ~~الواجب - يستلزم التخيير في فعله وتركه، فكذلك يلزم من قال: إن الحسن جنس ~~للصحيح، أن يقول: إن النوع - وهو الصحيح --يستلزم وجود خفة الضبط في راويه، ~~وكما أنه لما قال: ((هما مأذون في فعلهما واختص الواجب بقيد زائد وهو أنه ~~ممنوع من تركه)) رد عليه: بأنه ترك فصل المباح، وهو أنه مأذون في تركه، ~~فكذلك من جعل الحسن جنسا للصحيح؛ لأنهما يشترط في راويهما الضبط. واختص ~~الصحيح باشتراط مزيد الضبط في الراوي، يرد عليه: بأنه ترك فصل الحسن، وهو ~~اشتراط قصور ضبط راويه عن ضبط الصحيح، وكما أن الواجب والمباح نوعان تحت ~~الحكم، فكذلك الصحيح والحسن نوعان للمقبول، فإنه يشملهما؛ لأنه خبر متصل ~~السند بنقل عدل ضابط عن مثله، أو عدول يعضد بعضهم بعضا، غير شاذ ولا معلل، ~~والله أعلم. # قال شيخنا: ((والترمذي عرف الحسن لغيره، وادعاء ابن المواق (1) أنه لم ~~يميز ممنوع، فإنه ميزه بشيئين: أحدهما: أن يكون راويه قاصرا ms089 عن درجة راوي ~~PageV01P224 # الصحيح، بل عن درجة راوي الحسن لذاته، وهو أن يكون غير متهم بالكذب، ~~فيدخل فيه المستور والمجهول، ونحو ذلك. وراوي الصحيح لا بد وأن يكون ثقة، ~~وراوي الحسن لذاته لا بد وأن يكون / 61 ب / موصوفا بالضبط، ولا يكفي كونه ~~غير متهم بالكذب، وقد ذكر هذا ابن المواق في نفس اعتراضه بقوله: بل ثقات، ~~ولم يتنبه له، فإن الترمذي لم يعدل عن قوله: ((ثقات)) وهي كلمة واحدة إلى ~~قوله: ((لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب)) إلا لإرادة قصور رواته عن وصف ~~الثقة، كما هي عادة البلغاء في المخاطبات. # والثاني: أن يروى من غير وجه نحوه، وهذا الذي استدركه عليه ابن سيد الناس ~~(1). # قوله: (قال أبو عيسى الترمذي) (2) لم يبين ابن الصلاح من أين نقل هذا، ~~فاعترض عليه الحافظ عماد الدين بن كثير فقال - كما حكاه الشيخ عنه في " ~~النكت "- (3): ((هذا إن كان قد روي عن الترمذي أنه قاله، ففي أي كتاب له ~~قاله؟ وأين إسناده عنه؟ وإن كان فهم من اصطلاحه في كتابه "الجامع"، فليس ~~ذلك بصحيح! فإنه يقول في كثير من الأحاديث: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا ~~من هذا الوجه)) (4). قال الشيخ: ((وهذا الإنكار عجيب، فإنه في آخر "العلل" ~~(5) التي في آخر "الجامع"، وهي داخلة في سماعنا، وسماع المنكر لذلك، وسماع ~~الناس. نعم، ليست في رواية كثير من المغاربة، فإنه وقعت لهم رواية المبارك ~~ابن PageV01P225 # عبد الجبار الصيرفي (1)، وليست في روايته عن أبي يعلى أحمد بن عبد الواحد ~~(2)، وليست في رواية أبي يعلى عن أبي علي (3) السنجي (4)، وليست في رواية ~~أبي علي، عن أبي العباس المحبوبي (5) صاحب الترمذي، ولكنها في رواية عبد ~~الجبار بن محمد الجراحي (6)، عن المحبوبي، ثم اتصلت عنه بالسماع إلى زماننا ~~لمصر والشام، وغيرهما من البلاد الإسلامية /62أ / ولكن استشكل أبو الفتح ~~اليعمري في " شرح الترمذي " أنه لو قال قائل: إن هذا إنما اصطلح عليه ~~الترمذي (7)، كون هذا PageV01P226 # الحد الذي ذكره الترمذي اصطلاحا عاما لأهل الحديث ... ثم ساق عبارته، ثم ms090 ~~قال: فقيد الترمذي تفسير الحسن بما ذكره في كتاب " الجامع "، فلذلك قال أبو ~~الفتح اليعمري في " شرح الترمذي " (1): إنه لو قال قائل: إن هذا إنما اصطلح ~~عليه الترمذي في كتابه هذا، ولم ينقله اصطلاحا عاما، كان له ذلك))؛ فعلى ~~هذا لا ينقل عن الترمذي حد الحديث الحسن بذلك مطلقا في الاصطلاح العام ~~(2))) (3). وبخط بعض أصحابنا أن شيخنا أفاد أن هذا الاصطلاح لبعض مشايخ ~~الترمذي. # قوله: (ابن المواق) (4)، أي: في كتابه " بغية النقاد " (5) (6). # قوله: (صفة لا تخص هذا القسم) (7)، أي: الحسن من حيث هو حسن، لا (8) يخص ~~هذا القسم الذي اندرج تحت حد الترمذي. PageV01P227 # قوله: (ولم يشترط ذلك في الصحيح) (1) قال الشيخ في " النكت ": ((هكذا ~~اعترض أبو الفتح على ابن المواق بهذا في مقدمة شرح الترمذي (2)، ثم خالف ~~ذلك في أثناء الشرح عند حديث عائشة -رضي الله عنها- كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((إذا خرج من الخلاء (3))) (4). # قوله: (فتأمله) (5) حصل التأمل، وظهر أن ابن سيد الناس فهم مراد الترمذي، ~~وأنه يشترط في الحسن الذي اعترض ابن المواق على حد مجيئه من وجه آخر، وهو ~~الحسن لغيره، وهو الذي يقول فيه الترمذي: ((حديث حسن)) من غير وصف آخر، ولا ~~يشترط ذلك في الحسن لذاته، وهو الذي قد يصفه بكونه صحيحا، وبكونه غريبا، ~~ونحو ذلك، والله أعلم. PageV01P228 # قوله: (وهو إيراد على الترمذي) (1) إلى آخره / 62ب/ جواب ابن سيد الناس ~~هو المعتمد، فإنه إذا حسن الفرد، أراد الحسن لذاته، وإذا حسن المعتضد فإنما ~~حسنه لمجموع الطرق، فهو الحسن لغيره. حديث ((إذا خرج من الخلاء)) أخرجه مع ~~الترمذي أصحاب السنن الثلاثة (2). # قوله: (وأجاب أبو الفتح) (3)، أي: في شرحه للترمذي، وقال: ((الغريب على ~~أقسام: غريب سندا ومتنا، ومتنا لا سندا، وسندا لا متنا، وغريب (4) بعض ~~السند فقط، وغريب بعض المتن فقط، وكلها قد ترتقي إلى درجة الصحة - إن نهض ~~(5) راويها بما حمل - أو تنحط عن ذلك بحسب انحطاطه، وليس فيها ما يقبل ~~الحسن منفردا به (6) إلا الغريب سندا، لا متنا، إذا سلم راويه من الانحطاط ms091 ~~عن درجة الحسن، وسواء قيدت غرابته براو معين، كقوله: غريب من حديث فلان عن ~~فلان، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، أو لم يقيد)) - أي: فإن المتن يكون قد ~~روي من وجه آخر يجبر ما في السند من الوهن (7) - قال: ((وأما غرابة بعض ~~PageV01P229 # المتن - وهي الزيادة المتصلة بالحديث - فلا يتأتى فيها التحسين؛ لأن ~~غرابتها راجعة إلى المتن))، أي: وقد فرضنا أنه ما روي إلا من وجه واحد، فلا ~~تتأتى إرادة الترمذي له -قال (1): ((فقد تبين أن الغريب قد يقبل الوصف ~~بالصحة، أو بالحسن، أو بهما معا على ما تقدم، وكما يأتي عنده (2) أيضا، أو ~~لا يقبل الوصف بواحد منهما، فلا يورد على الغريب الموصوف بوصف آخر (3) إلا ~~من وجده موصوفا به في القسم الذي يمتنع وصفه به، كما بيناه (4) / 63 أ / ~~وما أخاله (5) يجده)) (6)، والله أعلم (7). # قوله: (ليس مضبوطا) (8) ربما يعتني بابن الجوزي بمثل ما اعتنى بالخطابي، ~~ويقال: بل هو مضبوط؛ إن كان عرف الصحيح والضعيف بالحيثية، وهي: أن ضعفه ~~بالنسبة إلى الصحيح، واحتماله بالنسبة إلى الضعيف، أي: فيكون متوسطا ~~بينهما، لا يعلو إلى رتبة الصحيح؛ لما فيه من الضعف، ولا ينحط إلى رتبة ~~الضعيف؛ لما فيه من قلة الضعف، ويؤيد ذلك أنه قال عقب ما نقل عنه: ((ويصلح ~~PageV01P230 # للعمل به)) (1) فوصفه بوصف هو بين بين؛ فإن الصحيح يوصف بأنه يجب العمل ~~به، والضعيف أعلى ما يقال فيه: يعمل به في الفضائل، لا مطلقا (2)، والله ~~أعلم. # قوله: (وليس في كلام الترمذي والخطابي) (3) إلى آخره، بل فيه ما يميز؛ ~~لأن الحسن نوعان، وكل واحد منهما عرف نوعا، كما سيأتي في كلام ابن الصلاح ~~في المقولة الآتية. # قوله: (وما بكل قول) (4) إلى آخره، إن قدر النظم هكذا، احتمل أن يكون ~~الحد حصل بالمجموع؛ لأن نفي حصول الحد بكل واحد لا ينفي حصوله بالمجموع، ~~والكلام صحيح على هذا التقدير، فإن الحد لنوعي الحسن لم يحصل بكل واحد، ~~وإنما حصل باثنين من الحدود، أي: لم يحصل بكل واحد منهما، بل حصل بكليهما، ~~وإن جعل ms092 تقدير النظم، وما بمجموع (5) هذه الحدود حصل حدا تنفي أن يحصل الحد ~~بواحد منهما من باب الأولى، إلا أن يقال: إنما نفى حصوله بالمجموع من حيث ~~هو مجموع. # قوله: (وزاد كونه ما عللا) (6) إلى آخره، نفي العلة، والنكارة / 63 ب / ~~زيادة على كل منهما، ونفي الشذوذ يختص بالخطابي، فإن الترمذي شرط نفيه ~~PageV01P231 # في (1) نفس حده. قال: وليست هذه الزيادة ضرورية، بحيث يختل الكلام ~~بدونها، بل غايتها أن تكون شرحا؛ لأن قول الخطابي: ((ما عرف مخرجه)) يخرج ~~المعلل فإنه لم يعرف مخرجه، والشاذ قسم من أقسام المعلل، والمنكر معلل على ~~كل حال، أما عند من يسوي بينه وبين الشاذ كابن الصلاح، فالقول فيه كالقول ~~فيه. # وأما عند من يشترط أن تكون المخالفة وقعت بين ضعيفين، أحدهما أقوى من ~~الآخر فكذلك؛ لأنه معلول، وأيضا فإنه يخرج بقوله: ((واشتهر رجاله)). # وأما بالنسبة إلى كلام الترمذي فإنه احترز عن الشاذ والمنكر مثله، ~~والمعلول بعلة غير الشذوذ والنكارة مما يدخل في حد الترمذي: من المرسل ~~والمنقطع، ونحوهما، إذا اعتضد قوي. # قوله: (قسمان: أحدهما) (2) إلى آخره، اعترض عليه الشيخ تقي الدين ابن ~~دقيق العيد في " الاقتراح " (3) إجمالا، فقال بعد أن حكى كلامه: ((وعليه ~~فيه مؤاخذات ومناقشات)). نقل ذلك الشيخ في " النكت " (4)، ثم قال: ((وقال ~~بعض المتأخرين (5): يرد على القسم الأول المنقطع والمرسل الذي في رجاله ~~مستور، PageV01P232 # وروي مثله أو نحوه من وجه آخر، ويرد على الثاني المرسل الذي اشتهر راويه ~~بما ذكر. قال: فالأحسن أن يقال الحسن: ما في إسناده المتصل مستور، له به ~~شاهد، أو مشهور قاصر عن درجة الاتقان، وخلا من /64أ / العلة والشذوذ)). ~~انتهى. # وعندي أنه لا يرد عليه (1) شيء؛ لأنه لم يسلك بما ذكر مسلك التعريف، ~~وإنما بين القدر الذي نزل به الحسن عن درجة الصحيح (2)، وجعله شرحا لكلام ~~الترمذي والخطابي. # والترمذي قد حكم على ما عرف به بأنه لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ~~وهذا فرع معرفة الاتصال، فالساقط في المنقطع والمرسل لا يسوغ الحكم عليه ~~بتهمة بكذب.، ولا عدمها؛ ms093 لأن الحكم على الشيء فرع تصوره، والخطابي اشترط ~~معرفة المخرج، والمرسل لم يعرف (3) مخرجه، والله أعلم (4). # قوله: (ويعتبر في كل هذا مع سلامته) (5) إلى آخره، شرح لكلام الخطابي، ~~وقد تقدم ما فيه. # واعلم أنه كان ينبغي له (6) أن يقدم الكلام على حد الخطابي من وجوه: ~~منها: # أنه قدم ذكره في المقولة التي قبلها. PageV01P233 # ومنها: أنه هو الحسن لذاته. # ومنها: أن بعض أهل الحديث يسميه صحيحا. # قوله: (مقتصرا كل واحد منهما) (1) إلى آخره، لا نسلم ذلك، أما الخطابي ~~فإنه قصد إلى ذكر كل من الصحيح والحسن بالأصالة، وغايته: أنه سكت عما ~~عداهما، فلا ينسب إلى غفلة، ولا إشكال، وربما لا يوافق على تسمية الحسن ~~لغيره حسنا (2)؛ لأنه بالنظر إلى ذاته ضعيف، وإنما يوصف بالحسن في المآل، ~~وكذا الكلام على تركه، وترك غيره حد الصحيح لغيره. # وأما الترمذي: فلا ينسب إلى الغفلة؛ لأنه يستعمل الحسن لذاته في المواضع ~~التي يقول فيها: ((حسن غريب)) ونحو ذلك، ويمكن أن يدعي فيه: أنه عرف ما رأى ~~أنه مشكل؛ لأنه يخرج الحديث أحيانا، ويقول: ((فلان ضعيف)) لشخص في سنده، ثم ~~يقول: ((هذا حديث حسن)) فخشي أن يشكل / 64 ب / ذلك على الناظر، فيعترض عليه ~~(3) بأنه يحسن ما يصرح بضعف راويه، أو انقطاعه، ونحو ذلك، فعرفه أنه إنما ~~حسنه لكونه اعتضد بتعدد طرقه. # قوله: (مصدر أمعن من قول الفقهاء) (4) كان ينبغي أن يقول: ومنه قول ~~الفقهاء؛ لأن المرجع كلام العرب، لا قول الفقهاء، قلت: وأقرب مما ذكره أن ~~يكون من الإطالة والإكثار. قال في " القاموس ": ((المعن: الطويل والكثير، ~~فمعنى أمعنت النظر: أطلته، وأكثرته، أي: استقصيت فيه، وبالغت جدا، ~~PageV01P234 # والله أعلم)) (1). # وقال الشيخ في " النكت ": ((وقد أنكر بعض العلماء المتأخرين لفظ الإمعان، ~~وقال: إنه ليس عربيا، وكذلك قول الفقهاء في التيمم: أمعن في الطلب، ونحو ~~ذلك، وقد نظرت في ذلك، فوجدته مأخوذا من أمعن الفرس في عدوه، أو من أمعن ~~الماء، إذا استنبطه وأخرجه، وقد حكى الأزهري في " تهذيب اللغة " (2) عن ~~الليث بن المظفر: أمعن الفرس، وغيره: إذا ms094 تباعد في عدوه، وكذا قال الجوهري ~~في "الصحاح"، (3) وحكى الأزهري أيضا: أمعن الماء إذا أجراه، ويحتمل أنه من ~~أمعن إذا أكثر، وهو من الأضداد. قال أبو عمرو: المعن القليل، والمعن ~~الكثير، والمعن الطويل، والمعن القصير، والمعن الإقرار بالحق، والمعن ~~الجحود والكفر للنعم، والمعن الماء الظاهر)) (4). انتهى. # قلت: ومادته - بأي ترتيب كان - تدور على المعن بمعنى المطر والماء، وتارة ~~يكون كثيرا، ويجري فيتباعد، وتارة يكون قليلا، وتارة يكون سهلا يسيرا. وهو ~~في نفسه خير، ومنه / 65أ / المعروف، وتارة يعترف به، فيوجب الانقياد، وتارة ~~يجحد، وتارة يمنع، وتارة يبدل، ويلزمه النعمة، فينشأ عنها العز، والمنعة ~~(5)، # والنقمة، والخضرة، والسواد، فتشبه به الظلمة، والله الموفق (6). ~~PageV01P235 # وقوله: (ففي التهذيب) (1)، أي: للأزهري (2). # قوله: (والفقهاء) (3) هذا بقية كلام الخطابي في الحد المتقدم، وفصله عنه ~~فدل على أنه فهم (4) أنه ليس من تمام الحد، بل موضح له، وهو كذلك. # قوله: (العلماء) (5) أعم من الفقهاء؛ فيشمل المحدثين، والأصوليين وغيرهم، ~~وإنما خصه بجلهم؛ لأن من أهل الحديث من شدد، فرد بكل علة، سواء كانت قادحة ~~أم لا، فقد روي عن ابن أبي حاتم: أنه قال: سألت أبي عن حديث، فقال: إسناده ~~حسن، فقلت: يحتج به؟ فقال: لا. # وقوله: (يستعمله) (6)، أي: يعمل به، فالاستعمال أخص من القبول. # قوله: (يتقاصر) (7) عبارة ابن الصلاح: ((يتقاصر عن الصحيح (8) في # أن الصحيح من شرطه: أن يكون جميع رواته قد ثبتت عدالتهم، وضبطهم، ~~وإتقانهم؛ إما بالنقل الصريح، أو بطريق الاستفاضة على ما سنبينه إن شاء ~~الله تعالى - أي: فيمن تقبل PageV01P236 # روايته، ومن ترد- (1) - وذلك غير مشترط في الحسن؛ فإنه يكتفى فيه بما سبق ~~ذكره من مجيء الحديث من وجوه، وغير ذلك مما تقدم شرحه، وإذا استبعد ... )) ~~(2) إلى آخره (3)، قال الشيخ في " النكت ": ((اعترض عليه بأن جميع رواة ~~الصحيح لا توجد فيهم هذه الشروط إلا في النزر اليسير، قال: والجواب: أن ~~العدالة تثبت إما بالتنصيص عليها، كالمصرح بتوثيقهم، وهم كثيرون، أو بتخريج ~~/ 65ب / من التزم الصحة في كتاب (4) له، فالعدالة أيضا تثبت بذلك، وكذلك ~~الضبط والإتقان درجاته متفاوتة، ms095 فلا يشترط أعلى وجوه الضبط كمالك وشعبة، بل ~~المراد بالضبط أن لا يكون مغفلا كثير الغلط، وذلك بأن يعتبر حديثه بحديث ~~أهل الضبط والإتقان، فإن وافقهم غالبا فهو ضابط، كما ذكره المصنف في ~~المسألة الثانية من النوع الثالث والعشرين (5) - يعني: من تقبل روايته، ومن ~~ترد (6) - وإذا كان كذلك فلا مانع من وجود هذه الصفات في رواة صحيح ~~الأحاديث)) (7). # وقوله: في الحسن: (يكتفى فيه بما سبق ذكره من مجيء الحديث من وجوه) (8) ~~فيه نظر؛ إذ لم يسبق اشتراط مجيئه من وجوه، بل من غير وجه، كما PageV01P237 # سبق ذلك في كلام الترمذي، وعلى هذا مجيئه من وجهين كاف في حد الحسن، ~~والله أعلم. انتهى. (1) # وسيأتي في شرح قوله: (طرق أخرى) (2) وقوعه فيما اعترض به هنا على ابن ~~الصلاح، على أنه لا اعتراض هنا على ابن الصلاح بالنسبة إلى كلام شرح ~~الترمذي؛ فإن الذي في كلامه أن الحسن لغيره يروى من وجوه أقلها ثلاثة: ~~المعضود من وجه، والعاضد الذي يكون نحوه يروى من غير وجه من وجهين فأكثر، ~~أضممت طريقي عاضد إلى طريق المعضود، وكانت ثلاثة، لكنه مخالف لنص الشافعي ~~في المرسل، فإنه صرح بأنه يكتفى فيه بوجه واحد يعضده (3) (4). # قوله: (ومن أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن) (5)، أي: بل يجعل الحديث ~~قسمين: مقبولا، ومردودا، ويسمي المقبول صحيحا، لأنه كله محتج به، والمردود ~~ضعيفا، وكما أن الضعيف أنواع، فكذلك الصحيح بعضه أصح من بعض. # قوله: (وهو الظاهر من كلام الحاكم) (6) قال شيخنا: ((وكذلك شيخه ابن ~~حبان، وشيخ ابن حبان ابن خزيمة)). PageV01P238 # قوله: (فإن يقل يحتج بالضعيف) (1) هذا إيراد على القول بالاحتجاج بالحسن، ~~كأنه قيل: أنتم احتججتم بالحسن، وقد قلتم: إنه نوعان: حسن لذاته، ولا إشكال ~~عليه، وحسن لغيره، وهو / 66 أ / ما يكون في إسناده من ضعف بالجهالة، أو سوء ~~الحفظ، ونحو ذلك، ويعتضد بمجيئه من وجه آخر، ولو كان الوجه الآخر مساويا ~~للأول في الضعف؛ وعلى هذا يلزم الاحتجاج بالضعيف، أما الطريق الأولى، ~~فالأمر فيها واضح، وأما الثانية فعلى تقدير كونها ms096 مساوية للأولى، فحينئذ ~~ضعيف انضم إلى ضعيف. # قلنا (2): مسلم، ولكن ضعيفان يغلبان قويا، والقوة جاءت من الصورة ~~المجموعة. وأيضا فإنا ما رددنا المستور لضعفه، بل لاحتمال ضعفه، وعدم تحقق ~~صفة الضبط فيه، ولا رددنا سيء الحفظ؛ لأنه لم يحفظ؛ بل لاحتمال أنه لم ~~يحفظ، فإذا اعتضد بمجيئه من طريق أخرى، ولو كان راويها في درجته غلب على ~~الظن أنه حفظ، والعبرة في هذا العلم بالظن، وأحسن ما يدفع به هذا الإيراد ~~المتواتر، فإنه يفيد (3) القطع مع أنه آحاد انضمت، وربما كان كل من أفراده ~~في غاية الضعف. # قوله: (من هذه البيوت) (4) أصلحه الشيخ فقال: ((الأبيات))؛ لكونه جمع ~~قلة، فإنه من الثلاثة إلى العشرة (5)، وكذا غير قوله فيما يأتي: (بل ذلك ~~متفاوت) PageV01P239 # فقال: (يختلف) (1) نقل هذا شيخنا الحافظ برهان الدين الحلبي (2) (3). # قوله: (من الفقهاء الشافعية) (4) إنما خصه بالشافعية؛ لأن غيرهم يحتج ~~بالمرسل مطلقا، أو يرد مطلقا، والشافعي لا يحتج به إلا إذا انضم إليه مرسل ~~أو مسند، فكما أن الانضمام هنا أفاد، فكذلك في خبر المستور (5). # وغاية هذا: أنه إلزام للشافعية، وأما الحجة (6) العامة لهم ولغيرهم فهي ~~ما تقدم / 66 ب / آنفا، وإليه أشار بقوله: (بأن يكون ضعفه ناشئا من ضعف ~~حفظه) (7) إلى آخر كلامه. # وقوله: (جاء نحوه مسندا) (8) اعترض بأن الاحتجاج حينئذ بالمسند، وأجاب ~~الإمام فخر الدين في " المحصول " (9): بأن المراد مسند لا يقوم به لو انفرد ~~حجة، وبهذا يجاب عن قول ابن الحاجب، وعلى الثاني، أي: واعترض على قول من ~~احتج بالمرسل عند اعتضاده بالمسند، بأن الاحتجاج حينئذ بالمسند، قال: وهو ~~PageV01P240 # وارد، فقد وضح بكلام الفخر عدم وروده. وأجاب غير الإمام فخر الدين بأن ~~ثمرته تظهر عند ما لو عارضه مسند مثله فرد (1)، فإنا نرجح هذا المسند الذي ~~عاضده المرسل، فيصير تقدير كلام الشافعي حينئذ (2) بأن يقال: المرسل إذا ~~عضده مسند، فإن كان صالحا للاحتجاج به وحده ظهرت الثمرة عند الترجيح، وإن ~~كان لا تقوم به حجة لو انفرد، فهو الذي يعضده (3) المرسل مطلقا، ويرتقي كل ~~منهما بالآخر إلى ms097 درجة الاحتجاج به. # قال شيخنا: ((لكن كلام الشافعي ربما يأتي شمول العاضد المسند للضعيف، ~~فإنه قال - كما ذكره الشيخ عند قوله: ((لكن إذا صح لنا مخرجه)) - ما نصه # : ((والمنقطع مختلف فمن شاهد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~التابعين، فحدث حديثا منقطعا ... )) إلى أن قال: ((فإن شركه الحفاظ ~~المأمونون، فأسندوه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمثل معنى (4) ما ~~روى .. )) (5) إلى آخره. فقوله: ((الحفاظ المأمونون)) يخرج الإسناد الضعيف ~~/ 67 أ /؛ لأن الحفاظ المأمونين إذا شركوا التابعي الذي أرسل كانوا أيضا ~~تابعين. # قلت: وفيه نظر؛ لجواز أن يروي المأمونون من التابعين عن تابعين ضعاف، ~~فيكون السند الموصول ضعيفا؛ لضعف من بعد المأمونين. PageV01P241 # واعترض الشيخ في " النكت " على ابن الصلاح، من حيث إنه لم يقيد التابعي، ~~والشافعي قيده بالكبار منهم كما سيأتي نقل ذلك عنه في بحث المرسل. قال: ~~((فإطلاق الشيخ النقل عن الشافعي ليس بجيد، وقد تبعه على ذلك الشيخ محيي ~~الدين في عامة كتبه، ثم تنبه لذلك في شرح " الوسيط " المسمى ب" التنقيح "، ~~وهو من آخر تصانيفه، فقال فيه: وأما الحديث المرسل فليس بحجة عندنا، إلا أن ~~الشافعي قال: ((يجوز الاحتجاج بمرسل الكبار من التابعين، بشرط أن يعتضد ~~بأحد أمور أربعة ... )) فذكرها. (1) # وقول النووي هنا: يجوز الاحتجاج، أخذه من عبارة الشافعي في قوله: ~~((أحببنا أن نقبل مرسله)) (2)، وقد قال البيهقي في "المدخل": ((إن قول ~~الشافعي: ((أحببنا)) أراد به اخترنا)) (3). انتهى. # - قال -: وعلى هذا، فلا يلزم أن يكون الاحتجاج به جائزا فقط، بل يقال: ~~اختار الشافعي الاحتجاج بالمرسل الموصوف بما ذكر، أما كونه على سبيل ~~الجواز، أو الوجوب، فلا يدل عليه كلامه، والله أعلم (4))) (5). # قوله: (من أخذ العلم عن غير رجال التابعي الأول) (6)، أي: فلو جاء مرسل ~~آخر بنحوه، أرسله من أخذ العلم عن رجال هذا التابعي، لم يكن عاضدا؛ ~~PageV01P242 # لأنه يطرقه احتمال أن تكون تسميته غير ذلك / 67 ب / التابعي من قبيل ~~الاضطراب والاختلاف من الرواة، فإذا كان الذي أرسل لم يأخذ عن أصحاب هذا ~~التابعي لم ms098 يجىء هذا الاحتمال. قال شيخنا: ((وهذا كلام (1) من طالت ممارسته ~~لهذا الفن، وكثر استعماله إياه، ودام تصرفه في أنواع فنونه، حتى صار مالك ~~قياده، وجهبذ نقاده. قال: ومثال ذلك أن يروي عقيل، عن الزهري، عن سعيد بن ~~المسيب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثا، ويرويه بعينه أو معناه ~~يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا يكون ~~هذا عاضدا لذلك المروي عن سعيد؛ لاحتمال اختلاف الرواة على الزهري، وأن ~~يكون الزهري إنما رواه من إحدى الطريقين فقط، فلو رواه أحد من الرواة عن ~~يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عددناه عاضدا؛ لابتعاد (2) احتمال الاختلاف ~~على من أخذ العلم عن رجال التابعي الأول، وهم رواة الزهري الآخذ عن سعيد. ~~هكذا قال شيخنا، والذي يظهر لي أنه الأقرب إلى مراد الشافعي أن يحمل الرجال ~~على الشيوخ، فيكون المعنى: أرسله من أخذ العلم عن غير شيوخ التابعي الأول؛ ~~لأنه ربما كان الساقط من المرسل الأول تابعيا ضعيفا، فإذا أرسله هذا الثاني ~~الذي لم يرو عن أحد من شيوخ الأول، علم أن شيخه فيه غير شيخ الأول، فعلم ~~أنه وجه آخر. # قوله: (من وجه آخر) (3) قال (4) بعده: ((وذكرنا له أيضا ما حكاه الإمام ~~أبو المظفر السمعاني، وغيره عن بعض أصحاب الشافعي، من أنه تقبل رواية ~~PageV01P243 # المستور / 68أ / وإن لم تقبل شهادة المستور (1)؛ ولذلك وجه متجه، كيف ~~وإنا لم نكتف في الحديث الحسن بمجرد رواية المستور على ما سبق آنفا، والله ~~أعلم)) (2). # قوله: (ثم قال في جواب سؤال آخر) (3) الضمير في ((قال)) لابن الصلاح، ~~وصدر ذلك السؤال: ((لعل الباحث الفهم يقول: إنا نجد أحاديث محكوما بضعفها، ~~مع كونها قد رويت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة، مثل حديث: ((الأذنان من ~~الرأس)) (4) ونحوه، فهلا جعلتم ذلك وأمثاله من نوع الحسن؟ لأن PageV01P244 # بعض ذلك عضد بعضا كما قلتم في نوع الحسن على ما سبق آنفا، وجواب ذلك: أنه ~~ليس كل ضعيف ... )) (1) إلى آخره. # قال الشيخ في " النكت ": ((اعترض عليه بأن هذا ms099 الحديث رواه ابن حبان في ~~"صحيحه"، والجواب: أن ابن حبان أخرجه من رواية شهر بن حوشب، عن أبي أمامة ~~(2)، وشهر ضعفه الجمهور (3) ومع هذا فهو من قول أبي أمامة موقوفا عليه، وقد ~~بينه أبو داود في "سننه" (4) عقب تخريجه له عن سليمان بن حرب، قال: ~~((يقولها أبو أمامة، وقال حماد بن زيد: فلا أدري أهو من قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، أو أبي أمامة؟)) وكذا ذكر الترمذي قول حماد بن زيد، ثم ~~قال الترمذي: ((هذا حديث ليس إسناده بذاك القائم (5))). انتهى. # وقد روي من حديث جماعة من الصحابة، جمعهم ابن الجوزي في " العلل ~~المتناهية "، وضعفها كلها، والله أعلم)) (6). انتهى كلام " النكت ". ~~PageV01P245 # كذا جمع فيه الحافظ أبو محمود القدسي شيئا ذكر فيه وروده من روايات شتى، ~~وقال: ((إن ادعاء ابن الصلاح أنه مما لا ينجبر ضعفه / 68ب/ بالعاضد منازع ~~فيه؛ لأن ضعفه ليس من جهة فسق في واحد من رواته بكذب، ولا غيره، وكذا ما ~~يعضده، وأورد طرقا لا يخلو واحد منها عن علة))، ثم نقل عن ابن دقيق العيد ~~أنه قال: ((فإن توقف تصحيحه عند أحد على ذكر طريق لا علة فيها، ولا كلام في ~~رواتها، فقد نتوقف (1) في ذلك، لكن اعتبار ذلك صعب ينتقض عليهم في كثير مما ~~استحسنوه وصححوه من هذا الوجه)). انتهى. وهو مسلم لولا أن سليمان بن حرب ~~وقفه عن حماد، كما هو عند أبي داود. وسليمان ثقة ثبت إمام حافظ (2)، ونقل ~~جزمه بذلك الإمام أبو الحسن الدارقطني وهو جبل الحفظ والإتقان (3)، فلولا ~~ذلك لأفادته الطرق المذكورة قوة في المتابعات والشواهد، لكن ضعفها لا ينهض ~~لمدافعة هذين الجبلين، ولا واحد منهما، لا سيما عند من (4) قالوا: إن ~~الواقف مقدم على الرافع، كما قيل: إن النووي قال: إن الخطيب حكاه عن أكثر ~~أصحاب الحديث (5)، فاستمر حديث أبي أمامة على ضعفه، ولم يوجد من حديث غيره ~~ما يستقل بإفادة الحكم، وما رواه ابن ماجه (6) عن عبد الله بن زيد - رضي ~~الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ms100 وسلم - قال: ((الأذنان من الرأس))، ~~وإن كان ليس في رواته من ينظر في حاله إلا PageV01P246 # سويد بن سعيد، فإنهم قالوا: إنه لما عمي صار يتلقن، فاشتد اضطراب حديثه، ~~وهو وإن كان قد أخرج له مسلم محتمل لأن يكون لم يخرج له إلا ما عرف أنه لم ~~يتلقن فيه (1)، مع أن / 69أ / شيخنا حافظ عصره قال في " تخريج أحاديث ~~الرافعي ": ((إنه بين (2) في كتابه في المدرج أنه مدرج، وإن كان قد قواه # المنذري، وابن دقيق العيد)) (3). # قلت: ومن استظهر لعدم الإدراج بأنه روي تارة مفتتحا بما للأذنين منه (4)، ~~وتارة مقتصرا عليه، مجاب بأن ذلك من ثمرات القول بالرواية بالمعنى، فقدم ~~الراوي، وأخر، وأسقط، واقتصر، وخفي عليه أمر الإدراج، فإن من شأن العلل ~~الخفاء إلا على الجهابذة النقاد، ويعارضه أيضا فيضعفه ما رواه البيهقي (5) ~~عنه: ((أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي ~~أخذ لرأسه))، وهو عند أبي داود عنه أيضا (6)، فدل على أنهما ليسا من الرأس، ~~وأنهما عضوان مستقلان، فإن المراد بذلك أنهما في المسح أصل، لا تبع لشيء، ~~لا أنهما يطلق عليهما مسمى الرأس أولا، وكذا ما رواه البيهقي من حديث أنس - ~~رضي الله عنه -، فلا معارض حينئذ لقول الشافعي -رحمه الله -: ((وليست ~~الأذنان من الوجه، فتغسلان، ولا من الرأس، فيجزي مسحه عليهما، فهما سنة على ~~حيالهما)) (7). PageV01P247 # قوله: (وذلك كالضعف الذي ينشأ ... ) (1) إلى آخره، مراده - والله أعلم - ~~بالشاذ (2) هنا ما راويه ضعيف بعيد عن درجة من يحتج به، وهو الذي قال: إنه ~~الشاذ المنكر، كما سيأتي في بابه، وإنما خصصناه بذلك؛ لأن كلامه هنا في ضعف ~~لا ينجبر بالعاضد، وعلى كل حال كان ذكره الشاذ فقط يفهم أن المتهم بالكذب ~~لا يجبر من باب الأولى، على أن هذا الضعيف الواهي ربما كثرت طرقه حتى ~~أوصلته إلى درجة راويه المستور، والسيء الحفظ، بحيث إن ذلك / 69ب / الحديث ~~إذا كان مرويا بإسناد آخر فيه ضعف قريب محتمل، فإنه يرتقي بمجموع ذلك إلى ~~مرتبة الحسن، وقد جعلنا مجموع تلك ms101 الطرق الواهية بمنزلة الطريق التي فيها ~~ضعف يسير، فصار ذلك بمنزلة طريقين، كل منهما ضعفه يسير، والله أعلم. # قوله: ### | 62 - # والحسن المشهور بالعدالة ... والصدق راويه، إذا أتى له ### | 63 - # طرق اخرى نحوها من الطرق ... صححته كمتن (لولا أن أشق) ### | 64 - # إذ تابعوا (محمد بن عمرو) ... عليه فارتقى الصحيح يجري # ذكر في هذه الأبيات أن الحسن لذاته إذا اعتضد صار صحيحا، وهذا هو الصحيح ~~لغيره. # وعليه في فعله وقوله مؤاخذات: # الأولى: إنه إن نظر إلى كون أصله حسنا حتى يسوغ له وضعه في باب الحسن، ~~لزمه أن يذكر الحسن لغيره في باب الضعيف نظرا إلى أصله، وإن نظر إلى مآله، ~~لزمه ذكره في باب الصحيح. ويجاب بأن الشيخ أبا عمرو - رحمه الله - ~~PageV01P248 # أملى الكتاب شيئا فشيئا في دار الحديث (1) الأشرفية بدمشق، فذهل عنه في ~~باب الصحيح لذاته، فاستدركه هنا، ورأى في ذكره ما يغني الفطن عن ذكر الحسن ~~لغيره في قسم الضعيف، وأيضا فالذي حمله على ذكر الحسن لغيره هنا، وعدم ذكره ~~في الضعيف إرادة جمع المقبول في باب واحد، ولو أخره إلى الضعيف لفاته ذلك، ~~بخلاف الصحيح لغيره؛ فإنه مع مراعاة أصله لم يخرجه ذلك عن باب المقبول. # الثانية: قوله: (طرق) (2) جمع كثرة، ولا يشترط في جعله صحيحا مجيئه من ~~طرق كثيرة. فإن قيل: هذه الصيغة تطلق أيضا (3) في القلة، قيل: سلمنا، ولا ~~بد حينئذ من أربعة طرق: الطريق التي نريد أن نرقيها إلى الصحة، وثلاثة ~~غيرها؛ لأنه وصف طرقا / 70 أ / بقوله: ((أخرى))، أي: غير تلك الطريق، ولا ~~يشترط ذلك. فإن اعتنى به فقيل: إن (4) أقل الجمع اثنان، قيل: فيكون أقل ما ~~يرقى إلى الصحة طريقين مع تلك الطريق، وهذا (5) غير مسلم أيضا، بل أقل ما ~~يجبرها طريق، ويشترط أن تكون مساوية لها، أو أعلى بشرط القصور عن درجة ~~الصحة إن كان الحكم على المتن، لكن عبارته فيها حسن من حيث إنها تشمل ما ~~إذا توبع بطرق دونه، فإذا PageV01P249 # انضم بعضها إلى بعض، صارت حسنة للغير، فترتقي بها تلك ms102 الطريق الحسنة ~~لذاتها إلى الصحة، فإنه انضم حسن إلى مثله، ولا يضر كون أحدهما لذاته ~~والآخر لغيره، وتكون هذه أقل مراتب الصحة، ولعل هذا هو الحامل للشيخ على ~~(1) ذكر هذا النوع هنا، فإنه تنازع فيه الصحيح باعتبار مآله، والحسن ~~باعتبار أصله، والضعيف باعتبار أصله أيضا، لما بيناه من أن الحسن لغيره ~~يرقى أيضا، فلما تنازعته الأنواع الثلاثة قصد إلى ذكره في أوسطها، والعبارة ~~المخلصة أن يقال: إذا روي من غير وجه نحوه، كما قال الترمذي في الحسن ~~لغيره، وكما قال فيه أيضا ابن الصلاح: ((بأن روي مثله أو نحوه من وجه آخر، ~~أو أكثر)) (2). بل نحن هناك إلى تكثير الطرق أحوج؛ لأنها ثم ضعاف، وهنا ~~يحتج بكل منها على انفراده. # قلت: وعبارة ابن الصلاح هنا: ((إذا كان راوي الحديث متأخرا عن درجة أهل ~~الحفظ والإتقان، غير أنه من المشهورين بالصدق والستر، وروي مع ذلك حديثه من ~~غير وجه، فقد اجتمعت له القوة من / 70ب / الجهتين، وذلك يرقي حديثه من درجة ~~الحسن إلى درجة الصحيح. مثاله حديث محمد بن عمرو ... )) (3) إلى آخره، ~~فقوله: ((من المشهورين بالصدق والستر)) دون قول الشيخ: ((مشهور بالصدق، ~~والعدالة)) (4) وقوله بعد ذلك: ((فلما انضم إلى ذلك كونه روي من أوجه أخر)) ~~(5) ناقلا له عن ابن الصلاح بلفظ الجمع، مخالف لما رأيته في كتاب ابن ~~الصلاح في نسخة بخط بعض الفضلاء، وعليها خط الشيخ زين الدين بقراءته لها ~~PageV01P250 # عليه بلفظ: ((من وجه آخر)) (1) بالإفراد. وقد اعترض هو نفسه في " النكت " ~~(2) على ابن الصلاح في اشتراط الرواية من وجوه، كما سبق عند قوله: ((يتقاصر ~~عن الصحيح (3))) (4) فلو قال الشيخ: ((طريق أخرى)) لاتزن البيت وسلم، وفهم ~~منه التصحيح بطريقين فصاعدا من باب الأولى، والله أعلم. # وإنما قيد ((نحوها)) ليفهم منه أن المتن إذا كان بلفظه سواء كان أولى ~~بالتصحيح. # الثالثة: تمثيله بحديث: ((لولا أن أشق على أمتي (5))) والمؤاخذة في قوله: # ((كمتن)) أشد، فإن الحديث نفسه صحيح متفق عليه، وإنما كان ينبغي التمثيل ~~بحسن مساو له في مرتبة الحسن، سواء كان ms103 الحسن لذاته، أو لغيره، فيفهم منه ~~استفادة تصحيح الحديث إذا توبع بأحسن منه، أو بصحيح من باب الأولى، وأيضا ~~فإن (6) المتابعة القاصرة إنما تعتبر إذا لم يعارضها معارض، كأن يروي عن ~~شيخه من يخالفه، وهنا قد روى عن شيخ محمد بن عمرو من خالفه، وذكر في الحديث ~~قصة. ومن القواعد أن الراويين إذا اختلفا قدم الذي ذكر قصة في حديثه؛ لأن ~~ذكرها مظنة لزيادة ضبطه / 71 أ / فروى محمد بن إسحاق، عن أبي سلمة، عن زيد ~~بن خالد الجهني، قال: ((كان السواك من أذنه بمنزلة القلم من أذن الكاتب، لا ~~يقوم PageV01P251 # إلى صلاة إلا استن ... )) (1) فذكره، فخالف وذكر قصة، ولم يتابع أحد محمد ~~بن عمرو في روايته عن أبي سلمة، عن أبي هريرة (2)، ورواه الناس عن أبي ~~هريرة من غير طريق أبي سلمة (3)، فهي متابعة لأبي سلمة لا للراوي عنه محمد ~~بن عمرو، فلو سلمنا من شيء آخر رجحنا رواية محمد بن إسحاق، لكن إنما صححنا ~~طريق محمد ابن عمرو؛ لأن الترمذي (4) قال: إنه سأل البخاري عن ذلك، فصحح أن ~~الحديث عند أبي سلمة، عن زيد بن خالد وعن أبي هريرة، لا لمجرد متابعة من ~~تابع أبا سلمة. PageV01P252 # وقوله: (فصح هذا الإسناد) (1)، أي: لأن عدالة راويه (2) معروفة، وضبطه ~~لهذا الحديث قد ثبت بالمتابع، فصار ضابطا بالنسبة إلى هذا الحديث، وهذا كما ~~أنا نثبت السماع لبعض العامة في هذا الزمان بشهادة الضابط الثقة المعروف ~~الخط له بالسماع في طبقة السماع، وإن كان هو لا يعرف شيئا، ولا يقبل في شيء ~~(3). # قوله: (ليس لمطلق هذا الحديث) (4)، أي: لفظة الحديث تشمل المتن والسند، ~~فلا تقل مثال الحسن (5) الذي يروى (6) من غير طريق، فيصحح حديث # ((لولا أن أشق)) (7) بل قيده بكونه من طريق محمد بن عمرو؛ لأن المتن نفسه ~~صحيح متفق عليه (8). # قوله: (أم صبية) (9) بالصاد المهملة، والباء الموحدة، مصغر، وربما وقع ~~PageV01P253 # في بعض النسخ غير ذلك (1)، وهو خطأ، قال بعض أصحابنا: كان في " الشرح ~~الكبير " مولى ((أم حبيبة)) يعني: بحاء مهملة / 71ب / مفتوحة، ms104 وموحدتين، ثم ~~أصلحه بخطه ((صبية)) بالصاد المهملة، وعلم تحت الصاد بصاد صغيرة، وشدد ~~التحتانية، فعل ذلك في موضعين، ووقع له موضع ثالث ((صبية)) سالما عن ~~الإصلاح (2). # قوله: ### | 65 - # قال: ومن مظنة للحسن ... جمع (أبي داود) أي في السنن ### | 66 - # فإنه قال: ذكرت فيه ... ما صح أو قارب أو يحكيه ### | 67 - # وما به وهن شديد قلته ... وحيث لا فصالح خرجته ### | 68 - # فما به ولم يصحح وسكت ... عليه عنده له الحسن ثبت ### | 69 - # و (ابن رشيد) قال -وهو متجه- ... : قد يبلغ الصحة عند مخرجه PageV01P254 # ذكر في هذه الأبيات مظنة (1) الحسن، كما ذكر في الصحيح مظانه (2) حيث ~~قال: ((الصحيح الزائد على الصحيحين)) (3). # وأول كلام ابن الصلاح في هذه المسألة: ((كتاب أبي عيسى الترمذي أصل في ~~معرفة الحديث الحسن، وهو الذي نوه باسمه، وأكثر من ذكره في " جامعه "، ~~ويوجد في متفرقات من كلام بعض مشايخه، والطبقة التي قبله، كأحمد بن حنبل، ~~والبخاري، وغيرهما (4). وتختلف النسخ من كتاب الترمذي في قوله: ((هذا حديث ~~حسن))، و ((هذا حديث حسن صحيح)) ونحو ذلك (5) ... ونص الدارقطني في " سننه ~~" على كثير من ذلك (6). PageV01P255 # ومن مظانه)) (1) إلى آخره. استدرك الشيخ في " النكت " (2) على ابن ~~الصلاح، فقال: ((وقد وجد التعبير به في شيوخ الطبقة التي قبله أيضا، ~~كالشافعي -رحمه الله تعالى (3) - فقال في كتاب " اختلاف الحديث " عند ذكر ~~حديث ابن عمر: ((لقد ارتقيت على ظهر بيت لنا ... )) الحديث: ((حديث ابن عمر ~~مسند حسن # الإسناد)) (4)، وقال فيه أيضا: ((وسمعت من يروي بإسناد حسن أن أبا بكرة ~~ذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه ركع دون الصف ... )) (5) الحديث، ~~قال: ((وقد اعترض أيضا على المصنف في قوله: إن الترمذي ((أكثر من ذكره في ~~"جامعه")) (6) بأن يعقوب ابن شيبة في "مسنده"، وأبا علي الطوسي شيخ أبي ~~حاتم أكثرا / 72أ / من قولهما: حسن صحيح. انتهى. وهذا الاعتراض ليس بجيد، ~~لأن الترمذي أول من أكثر من ذلك. ويعقوب PageV01P256 # وأبو علي إنما صنفا كتابيهما بعد الترمذي، وكأن كتاب أبي علي الطوسي مخرج ~~على كتاب الترمذي، لكنه شاركه في كثير ms105 من شيوخه، والله # أعلم)) (1). # وقول ابن الصلاح: ((عرفناه بأنه من الحسن عند أبي داود)) (2)، وموافقة ~~الشيخ له في نظمه وشرحه (3) ليس بجيد (4)، فليس بمسلم (5) أن كل ما سكت ~~عليه أبو داود يكون حسنا، بل هو وهم آت (6) من جهة أن أبا داود يريد بقوله: # ((صالح)) الصلاحية للاحتجاج، ومن فهم أن ((أصح)) في قوله: ((وبعضها أصح ~~من بعض)) تقتضي اشتراكا في الصحة، وكذا قوله: ((إنه يذكر في كل باب أصح ما ~~عرفه فيه)) وليس الأمر في ذلك كذلك (7). أما من جهة قوله: ((صالح))؛ فلأنه ~~كما يحتمل أن يريد صلاحيته للاحتجاج، فكذا يحتمل أن يريد صلاحيته للاعتبار؛ ~~فإن أبا داود قال في الرسالة التي أرسلها إلى من سأله عن اصطلاحه في كتابه: ~~((ذكرت فيه الصحيح، وما يشبهه، ويقاربه، وما فيه وهن شديد بينته، وما لا ~~فصالح، وبعضها أصح من بعض)) (8)، واشتمل هذا الكلام على خمسة أنواع: ~~PageV01P257 # الأول: الصحيح، ويجوز أن يريد به الصحيح لذاته. # والثاني: مشبهه، ويمكن أن يريد به الصحيح لغيره. # والثالث: مقاربه، ويحتمل أن يريد به الحسن لذاته. # والرابع: الذي فيه وهن شديد. # وقوله: ((وما لا)) يفهم منه الذي فيه وهن ليس بشديد، فهو قسم خامس، فإن ~~لم يعتضد كان صالحا للاعتبار فقط، وإن اعتضد صار حسنا لغيره / 72 ب/، أي: ~~الهيئة المجموعة، وصلح للاحتجاج، وكان قسما سادسا، وعلى تقدير تسليم أن ~~مراده صالح للاحتجاج، لا يستلزم الحكم بتحسين ما سكت عليه (1)، فإنه يرى ~~الاحتجاج بالضعيف إذا لم يجد في الباب غيره، كما سيأتي اقتداء بأحمد - رضي ~~الله عنه - قال عبد الله بن أحمد: ((سألت أبي (2) عن شخصين في مصر من ~~الأمصار، أحدهما: محدث لايدري صحيح الحديث من سقيمه، والآخر: فقيه يفتي ~~بالرأي، فنزلت نازلة، من يستفتى فيها؟ قال: المحدث الموصوف)) (3) على أنه ~~قد نقل عن الشافعي ما يقارب ذلك، فإن الماوردي حكى أنه يحتج بالمرسل بشروطه ~~في سبعة مواطن، وعد منها ستة هي موجودة في كلام الشافعي، وعد سابعا: وهو أن ~~لا يوجد في الباب غيره قال شيخنا: ((وهذا ms106 لم نره في كلام الشافعي)). # وأما من جهة: ((أصح)) فلا يخفى عليك أن تصريحه بأنه يحتج بالضعيف يوضح أن ~~مراده المفاضلة بينهما في الاحتجاج، أي: وبعضها أقوى في باب الاحتجاج من ~~بعض، لا المشاركة في نفس الصحة. PageV01P258 # وعن ابن كثير ما حاصله أن قوله: ((بعضها أصح من بعض)) يقتضي الصحة، إلا ~~أن يجاب بأنه على رأي المتقدمين في تسمية الحسن صحيحا، أو أن المراد ~~بالأصحية الأمر (1) النسبي، أي: أن بعضها أقل وهنا من بعض (2)، فظهر بهذا ~~أن مراده ب ((صالح)) المعنى العام، أي: صالح للاحتجاج إن لم يكن في الباب ~~غيره، أو كان في الباب غيره، واعتضد، وصالح للاعتبار إن كان في الباب غيره، ~~ولم / 73 أ / يعتضد، وأن ((أصح)) ليست على بابها. # وقوله: (وقد يكون في ذلك ما ليس بحسن ... ) (3) إلى آخره، قال شيخنا: ~~((ويمكن أن يكون فيه ما ليس بحسن عند أبي داود نفسه، وهو الذي فيه وهن ليس ~~بشديد، ويقال لابن الصلاح: إذا جاز ذلك، فكيف يطلق عليه اسم الحسن؟ وإن ~~قلت: حسن عنده، فمن أين ذلك؟ والحال أن قوله: ((صالح)) يصلح لأن يجعل ~~متعلقه الاحتجاج والاعتبار، واعتراض ابن رشيد على قوله بأنه من الحسن عند ~~أبي داود متجه كما قال الشيخ، وجواب الشيخ يرده احتمال أن يكون ذلك الحديث ~~ضعيفا، فأين الاحتياط؟)). # قلت: ونقل عن ابن كثير أنه قال: ((ويروى عن أبي داود أنه قال: وما سكت ~~عنه فهو حسن)) (4). انتهى. PageV01P259 # وعلى تقدير صحة الرواية عنه بذلك يطرقه احتمال أنه حسن للاحتجاج به، وأن ~~ما يسكت عنه قد يكون ضعيفا ليس في الباب غيره، فيكون مما يحتج به عنده، فلا ~~يفيد ذلك الحسن الاصطلاحي. # قوله: (وقد ذكرته بعد هذا بسبعة أبيات) (1) ضرب الشيخ في " شرحه الكبير " ~~على أبيات، وجعل بدلها ((بيوت)) وما أدري لم صنع ذلك؟ ثم رأيت عن شيخنا ~~الإمام برهان الدين أنها كانت في هذا " الشرح الصغير " أيضا ((بيوت)) ~~فأصلحها بعد قراءته له عليه " أبيات "، وكأنه يكون السبعة عددا قليلا كما ~~تقدم، وأفعال من ms107 جموع القلة (2). # وقوله: (قال أبو الفتح اليعمري) (3)، أي: في " شرحه لجامع الترمذي "، (4) ~~والله أعلم. # قوله: (كما عبر هو عن نفسه) (5) قال الشيخ في النكت (6): ((وهكذا / 73ب / ~~رأيت الحافظ أبا عبد الله بن المواق يفعل في كتابه " بغية النقاد "، ويقول ~~في الحديث الذي سكت عليه أبو داود: هذا حديث صالح)). انتهى. # قال بعض أصحابنا: وقد مشى الشيخ على ما قاله ابن الصلاح فإنه أخرج في ~~تخريج أحاديث الإحياء (7) حديث أسامة بن زيد الليثي، عن عمرو بن شعيب، عن ~~PageV01P260 # أبيه، عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: ((من اغتسل يوم الجمعة ... )) فذكر الحديث. وفي آخره: ~~((ومن لغا، وتخطى رقاب الناس، كانت له ظهرا)) قال: ((وإسناده حسن سكت عليه ~~أبو داود، وأسامة بن زيد، وإن اختلفوا في الاحتجاج به، فقد احتج به مسلم)). ~~انتهى. # قلت: ولم يحسنه الشيخ لأجل سكوت أبي داود فقط حتى يكون موافقا له، وإنما ~~أداه اجتهاده إلى تحسينه، ولما كان النقاد قد اختلفوا فيه، احتاج إلى ترجيح ~~ماذهب إليه، فاستدل له باحتجاج مسلم به، وبسكوت أبي داود، فأفاد الأول ~~قوته، والثاني: أنه ليس فيه وهن شديد، فثبت له مدعاه، وهو كذلك، فإن شيخنا ~~وصف زيدا في "تقريب التهذيب" (1) بأنه صدوق يهم (2)، وليس بين هذه المرتبة ~~ومرتبة من يقول فيه: ((ثقة)) أو ((ثبت)) إلا مرتبة واحدة، وحديث هذا الضرب ~~حسن لذاته، والله أعلم. (3) # قوله: ### | 70 - # وللإمام (اليعمري) إنما ... قول (أبي داود) يحكي (مسلما) ### | 71 - # حيث يقول: جملة الصحيح لا ... توجد عند (مالك) والنبلا ### | 72 - # فاحتاج أن ينزل في الإسناد ... إلى (يزيد بن أبي زياد) ### | 73 - # ونحوه، وإن يكن ذو السبق ... قد فاته، أدرك باسم الصدق ### | 74 - # هلا قضى على كتاب (مسلم) ... بما قضى عليه بالتحكم PageV01P261 # ((اليعمري)) بالفتح نسبة إلى يعمر (1) - بالضم والفتح - ابن شداخ - بفتح ~~المعجمة، وتشديد المهملة، وآخره معجمة- من بني ليث، ويرجعون لبني مضر # / 74 أ / قوله: (وعمله في ذلك شبيه) (2) يوجد في بعض النسخ: ((بذلك)) ~~وكذلك كانت أولا، ثم ms108 جعلها الشيخ بعد قراءة شيخنا البرهان الشرح عليه ((في ~~ذلك)) (3). # قوله: (أنه (4) اجتنب الضعيف) (5) معمول المصدر في قوله: (بعمل مسلم) (6) ~~أي: عمل مسلم هو أنه اجتنب ... إلى آخره، فعمل أبي داود شبيه بعمله في هذا ~~(7)، وحاصل اعتراض ابن سيد الناس أنه يلزم ابن الصلاح أن يقول: إن في " ~~صحيح مسلم " غير الصحيح، أو إن كل ما في " سنن أبي داود " # صحيح (8). # والجواب من أوجه: # الأول: لا نسلم أن العملين متشابهان من الحيثية التي ذكرها، وليس بينهما ~~PageV01P262 # اشتباه، إلا في (1) أن كلا يأتي (2) بثلاثة أقسام، وهي في " سنن أبي داود ~~" راجعة إلى متون الحديث، وفي مسلم إلى رجال الحديث، وليس بين ضعف الرجل ~~وصحة حديثه منافاة، كما سيأتي تحريره، بل قد يكون حديثه صحيحا؛ لاعتضاده من ~~طرق أخرى، وهذا عمل مسلم. فأين هو ممن قسم الحديث نفسه في كتابه إلى صحيح ~~وغيره؟ # الثاني: بعد تسليم ما قاله من اتحاد العملين، هو ما ذكره الشيخ (3) في " ~~الشرح " من أن مسلما التزم الصحة في كتابه دون أبي داود. # الثالث: أن أبا داود قال: ((وما كان فيه وهن شديد بينته))، ففهم من ~~تقييده بشديد: أن ثم شيئا فيه وهن غير شديد، لم يلتزم بيانه. # الرابع: - وهو أرضاها - أن مسلما إنما يروي عن الطبقة الثالثة في ~~المتابعات، ويعتني حينئذ بتكثير الطرق، بحيث ينجبر ذلك القصور الذي في ~~رواية ذلك الراوي الذي من الطبقة الثانية، ومع ذلك / 74 ب / فإنه يقل من ~~حديثهم جدا، بحيث إنه ليس في كتابه لليث بن أبي سليم وأنظاره إلا نحو عشرة ~~أحاديث. # وأما أبو داود فإن صنيعه في ذلك مخالف لصنيعه في الأمرين معا: يسوق ~~أحاديث نحو هؤلاء للاحتجاج، ويكثر منها جدا، بحيث إن كتابه طافح بذلك، ~~ووراء هذا كله أن مسلما لا يذكر حديثا لأهل هذه الطبقة (4)، وهو يجده عند ~~الطبقة PageV01P263 # الأولى مثال ذلك: ابن عون وعوف الأعرابي، كلاهما روى عن ابن سيرين، وابن ~~عون من الطبقة الأولى، والأعرابي من الثانية، فلا يروي مسلم عنه، وعن ~~أمثاله شيئا، وهو ms109 يجده لابن عون وأمثاله. ومراده بالإتيان بحديث الطبقة ~~الثالثة تقوية حديث الطبقة الثانية، بحيث يرقيه إلى درجة الأولى (1). # فالحاصل أن عمدة مسلم (2) أهل الطبقة الأولى، فإن لم يجدها أتى بالثانية، ~~فإن لم يجد لمن ساق حديثه منهم متابعا من تلك الطبقة أتى بمتابعة من ~~الثالثة، فبين العملين فرق كبير كما ترى، والله الموفق. # قوله: (فتحرج) (3) تفعل من الحرج، بمهملتين وجيم، أي: أزال الحرج، وهو ~~الضيق الواقع من تلك الجهة، فتركه واجتنبه، فلم يأت بشيء من حديثهم؛ لئلا ~~يلزمه بذلك ضيق بقلة الوثوق بكتابه؛ لطرد احتمال الضعف في كل حديث منه (4). # وقوله: (أصح) (5) لا تنهض له به حجة، وذلك؛ لأن إطلاق ((أفعل)) يكون ~~حينئذ بحسب الأكثر؛ لأن غير الصحيح أقل، والعرب تقول: هذا / 75 أ / أجلى من ~~هذا، ويكون في الثاني الجلو وغيره، أو أن أصح ليست على بابها، وأهل هذا ~~الشأن يكثرون من استعمالها كذلك، فهذا الترمذي يكثر من أن يروي عن ضعيف ~~حديثا، ثم يروي آخر عن غير ضعيف، ويقول: هذا أصح من حديث فلان، أو ~~PageV01P264 # يكون ضمن ((أصح)) معنى ((أولى))، أو ((أرجح)) ونحو ذلك، وقد تقدم قريبا ~~ما ينفع هنا. # قوله: (ويحتاج إلى نقل) (1) قال الشيخ في " النكت ": ((إن بعض من اختصر ~~كتاب ابن الصلاح تعقبه بتعقب آخر، وهو الحافظ عماد الدين بن كثير فقال: ~~((إن الروايات لسنن أبي داود كثيرة، ويوجد في بعضها ما ليس في الأخرى، ~~ولأبي عبيد الآجري عنه (2) أسئلة في الجرح والتعديل، والتصحيح، والتعليل، ~~كتاب مفيد، ومن ذلك أحاديث، ورجال قد ذكرها في سننه، فقول ابن الصلاح: ((ما ~~سكت عنه فهو حسن)) (3) ما سكت عليه في سننه فقط أو مطلقا؟ هذا مما ينبغي ~~التنبيه عليه، والتيقظ له)). انتهى كلامه (4)، وهو كلام عجيب!! وكيف يحسن ~~هذا الاستفسار بعد قول ابن الصلاح: ((إن من مظان الحسن سنن أبي داود)) (5) ~~فكيف يحتمل حمل كلامه على الإطلاق في " السنن " وغيرها. # وكذلك لفظ أبي داود صريح فيه؛ فإنه قال في رسالته: ((ذكرت في كتابي هذا ~~الصحيح .. )) (6) إلى آخر كلامه. ms110 وأما قول ابن كثير: ((من ذلك أحاديث ~~PageV01P265 # ورجال قد ذكرها في "سننه")) إن اراد به أنه ضعف أحاديث ورجالا في "سؤالات ~~الآجري"، وسكت عليها في " السنن"، فلا يلزم من ذكره / 75 ب / لها في ~~السؤالات بضعف أن يكون الضعف شديدا؛ فإنه يسكت في "سننه" على الضعف الذي ~~ليس بشديد، كما ذكره هو. نعم، إن ذكر في السؤالات أحاديث أو رجالا بضعف ~~شديد، وسكت عليها في "السنن" فهو وارد عليه، ويحتاج حينئذ إلى جواب، والله ~~أعلم)) (1). # قوله: (أي على كتاب أبي داود) (2) جوز في " الشرح الكبير ": أن يكون ضمير ~~((عليه)) لأبي داود نفسه، وقدمه على ما جوزه هنا (3). # قوله: ### | 75 - # و (البغوي) إذ قسم المصابحا ... إلى الصحاح والحسان جانحا ### | 76 - # أن الحسان ما رووه في السنن ... رد عليه إذ بها غير الحسن PageV01P266 # قال التبريزي ما معناه: ((لا أزال أتعجب من الشيخين - يعني: ابن الصلاح ~~والنووي حيث تبع عبارته في " مختصره " - في اعتراضهما على البغوي، مع أنه ~~من المقرر أنه لا مشاحة في الاصطلاح)). (1) # قال شيخنا: ((وعندي أن ابن الصلاح لم يسق كلامه اعتراضا على البغوي، ~~وإنما أراد أن يعرف أن البغوي اصطلح لنفسه أن يسمي السنن الأربعة الحسان؛ ~~ليغتني بذلك عن أن يقول عقب كل حديث يخرجه منها: ((أخرجه (2) أصحاب السنن، ~~أو بعضهم))، وكلامه (3) يكاد يكون صريحا في ذلك، حيث قال: ((هذا اصطلاح لا ~~يعرف)) (4). فبين أنه اصطلاح، وأنه حادث، ثم قال: ((وليس الحسن عند أهل ~~الحديث عبارة عن ذلك - حتى لا (5) يظن ظان أنه ليس فيها إلا الحسن الذي ~~تقدم تعريفه، ثم صرح بما أفهمه كلامه، فقال -: وهذه الكتب تشتمل على حسن، ~~وغير حسن كما سبق بيانه)). (6))) (7). # قال شيخنا: ((فالحاصل أنا لا نسلم أن البغوي أراد الحسن المقدم تعريفه، ~~ولا نسلم أن ابن الصلاح اعترض عليه / 76 أ / سلمنا ذلك من الجانبين، ولا ~~نسلم أن الاعتراض صحيح، بل الجواب: أن ما فيها من الصحيحين قد علمت صحته من ~~PageV01P267 # قوله من الصحاح، وما فيها من غيرهما فقد ذكر في الخطبة (1): أنه ms111 يحذف منه ~~ما كان وهنه شديدا، ويبين ما كان منه غريبا، فالذي يبقى بعد هذه الأقسام ~~غالبه حسن، بل الضعيف فيه نادر جدا؛ فالحكم على الجميع بالتحسين باعتبار ~~الغلبة حينئذ، كما هو الجواب عن إطلاق من أطلق على الأربعة أو بعضها الصحة، ~~وليس ذلك بمنكر)). # وقال الشيخ في " النكت ": ((وأجاب بعضهم بأن البغوي بين في كتابه " ~~المصابيح " عقب كل حديث كونه صحيحا، أو حسنا، أو غريبا)) (2). # قلت: ليس كذلك، فإنه لا يبين الصحيح من الحسن، فيما أورده من السنن، ~~وإنما يبين الغريب غالبا، وقد يبين الضعيف، ولذلك قال في خطبة كتابه: # ((وما كان فيها من ضعيف، أو غريب، أشرت إليه)). (3) انتهى. # فالإيراد باق في مزجه صحيح ما في السنن بما فيها من الحسن، وكأنه سكت عن ~~بيان ذلك؛ لاشتراكهما في الاحتجاج به، والله أعلم (4). # قوله: ### | 77 - # كان (أبو داود) أقوى ما وجد ... يرويه، والضعيف حيث لا يجد ### | 78 - # في الباب غيره فذاك عنده ... من رأي اقوى قاله (ابن منده) ### | 79 - # والنسئي (5) يخرج من لم يجمعوا ... عليه تركا، مذهب متسع PageV01P268 # أبو داود إنما يرى الضعيف أقوى من رأي الرجال؛ إذا كان صالحا؛ لأن يجبر، ~~وكان مندرجا تحت أصل عام، وهو قول الإمام أحمد، فإنه قال: ((إن ضعيف الحديث ~~أحب إليه من رأي الرجال)) (1) ووجهه الاتفاق على أنه لا يعدل إلى القياس ~~إلا بعد عدم النص. فإن قيل: هذا ليس بنص صحيح، قلنا: أليس غايته أن يكون من ~~كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا / 76 ب / خلاف حينئذ بين أحد من ~~المسلمين في وجوب العمل به، ما لم يمنع مانع، والقياس غايته أن يوافق ~~الصواب، فيجيء الخلاف في جوازه، ولا شك أن احتمال كون النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قاله أرجح من احتمال كونه قال ما أدى إليه القياس. وأيضا ~~فالقياس - ولو وافق الصواب - لا يجوز أن يقال: إنه قاله رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، بخلاف الحديث الضعيف على تقدير # صحته. # ولا فرق في هذا القول بين الأحكام وغيرها. # وفي ms112 المسألة قول ثان، وهو ترك العمل به مطلقا. قاله القاضي أبو بكر بن ~~العربي. والصحيح التفصيل، فيستحب العمل به في الفضائل إلا أن يكون موضوعا، ~~ولا يعمل به في الأحكام إلا أن يكون في العمل به احتياط وورع. ذكره النووي ~~في أول "الأذكار " (2)، وعزاه للعلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم. لكن لا ~~يعتقد عند العمل به ثبوته؛ لئلا يكون متقولا على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، بل يعتقد الاحتياط، أو أنه لا مانع منه لاندراجه تحت أصل معمول به. ~~(3) PageV01P269 # قوله: (أن يخرج عن كل من لم يجمع على تركه) (1). تتمة كلامه: ((قال ابن ~~منده: وكذلك أبو داود السجستاني يأخذ مأخذه، ويخرج الإسناد الضعيف إذا لم ~~يجد في الباب غيره. فقوله: يأخذ مأخذه، ظاهر في أنه يخرج من لم يجمع على ~~تركه)). # وقوله: و (يخرج) (2): كلام آخر مستأنف، زاد به على النسائي. # قال شيخنا الحافظ برهان الدين (3): ((فعرضت هذا على المصنف، فوافق عليه، ~~فنظمته في / 77 أ / بيت، فقلت: # وقال في الأزدي أيضا مثله ... كذا له وشيخنا أهمله # - وقال -: فقولي: وقال -أي: ابن منده - وقول الأزدي هو أبو داود، وقول ~~كذا له، أي: لابن الصلاح، وشيخنا - أي: العراقي -)). انتهى ما وجدته عنه. # وما نقل عن النسائي، وعن أبي داود كذا (4) فهمه شيخنا البرهان (5) غير ~~مقيد بكتاب، فكيف يحمله المصنف على ما هو ظاهر صنعه في النظم والشرح (6) ~~على أن المراد أن ذلك صنع النسائي (7) في كتاب "السنن"، فإنه يمكن أن ~~PageV01P270 # يكون هذا مذهبه لكنه تجوز في "سننه"، وهو الواقع، فإنه إذا أخرج فيه عن ~~ضعيف يعتذر بأن يقول: إنما أخرجت حديث فلان للتنبيه عليه، أو لئلا يسقط (1) ~~من التبين، ونحو ذلك، وقد نقل الدارقطني عن شيخه أبي طالب أحمد بن نصر أنه ~~قال: ((من يصبر على ما صبر عليه النسائي، عنده من (2) حديث ابن لهيعة بعلو، ~~ولم يخرج منه حديثا واحدا)) (3)، ونقل ابن طاهر عن سعد الزنجاني أنه قال: ~~((إن لأبي عبد الرحمان شرطا في الرجال أقوى من شرط البخاري ومسلم)) ms113 (4). ~~قال شيخنا: ((ومع ذلك فالظاهر أنه يريد إجماعا خاصا عن طائفة مخصوصة، لا ~~إجماع جميع المسلمين)) (5). # وقوله: ### | 80 - # ومن عليها أطلق الصحيحا ... فقد أتى تساهلا صريحا # قوله: (حيث قال) (6) يعني: السلفي في الكتب الخمسة: هي ما عدا كتاب ابن ~~ماجه، وأول من ضم ابن ماجه إليها ابن طاهر المقدسي، فلم يقلد في ذلك، فلما ~~(7) ضمه الشيخ عبد الغني إليها في كتابه / 77ب / " الكمال" تابعه الناس. ~~PageV01P271 # قوله: (اتفق على صحتها) (1)، أي: صحة أحاديثها، لا يقال: المراد صحة ~~نسبتها إلى مصنفيها (2) كما اعتذر به بعضهم؛ لأنه لا (3) اختصاص لها بذلك، ~~بل كل كتاب اشتهر ك " الموطأ " و" مسند أحمد " وعبد بن حميد ونحوها، فهو ~~كذلك، فليس حينئذ لهذه الخمسة مزية، ويحمل قول السلفي، ومن والاه على ~~الأكثرية، ومن وصف النسائي بالصحيح: الحاكم (4)، وأبو أحمد بن عدي، وأبو ~~علي النيسابوري (5)، ولم يصل إلى ابن السكن إلا الصحيحان، وأبو داود، ~~والنسائي فوصفها بالصحة. # عبارة ابن الصلاح في أول هذه المسألة: ((من أهل الحديث من لا يفرد نوع ~~الحسن ويجعله مندرجا في أنواع الصحيح؛ لاندراجه في أنواع ما يحتج به، (6) ~~وهو PageV01P272 # الظاهر من كلام الحاكم أبي عبد الله الحافظ في تصرفاته، وإليه يومىء في ~~تسميته كتاب الترمذي ب " الجامع الصحيح " (1)، ثم يسمي الواصفين لها أو ~~لبعضها بالصحيح، وقال: وهذا تساهل؛ لأن فيها ما صرحوا بكونه ضعيفا، أو ~~منكرا، أو غير (2) ذلك من أنواع الضعيف، وصرح (3) أبو داود فيما قدمنا ~~روايته عنه بانقسام ما في كتابه إلى صحيح وغيره، والترمذي مصرح فيما في ~~كتابه بالتمييز بين الصحيح والحسن، ثم إن من يسمي الحسن صحيحا لا ينكر أنه ~~دون الصحيح المقدم المبين أولا، فهذا إذن اختلاف في العبارة دون المعنى، ~~والله أعلم)) (4). # قال الشيخ في "النكت" (5): ((وإنما قال السلفي بصحة أصولها، كذا ذكره في ~~مقدمة الخطابي، فقال: وكتاب أبي داود فهو أحد الكتب الخمسة التي اتفق أهل # / 78أ / الحل والعقد من الفقهاء، وحفاظ الحديث الأعلام النبهاء على ~~قبولها، والحكم بصحة أصولها. انتهى. # ولا يلزم من كون الشيء ms114 له أصل صحيح أن يكون هو صحيحا، فقد ذكر ابن الصلاح ~~- عند ذكر التعليق -: ((أن مالم يكن في لفظه جزم مثل روي، فليس في شيء منه ~~حكم منه بصحة ذلك عنه، قال: ومع ذلك فإيراده له في أثناء الصحيح مشعر بصحة ~~أصله)) (6). انتهى. PageV01P273 # فلم يحكم في هذا بصحة، مع كونه له أصل صحيح)). انتهى. # وعن ابن كثير: ((أن في الترمذي أحاديث كثيرة منكرة، وفي النسائي رجال ~~مجهولون إما عينا، أو حالا، وفيهم المجروح، وفيه أحاديث ضعيفة، ومعللة، ~~ومنكرة)) (1) (2). # قوله: ### | 81 - # ودونها في رتبة ما جعلا ... على المسانيد، فيدعى الجفلى ### | 82 - # كمسند (الطيالسي) و (أحمدا) ... وعده (للدارمي) انتقدا # أي: ودون السنن المرتبة (3) على الأبواب من (4) الستة وغيرها في رتبة ~~الاحتجاج الكتب المجموعة على المسانيد، فإن من شأن المسند أن يذكر فيه ما ~~ورد عن ذلك الصحابي جميعه، فيدعى الحديث فيه الدعوة الجفلى، أي: العامة ~~للضعيف وغيره، بخلاف المرتب على الأبواب؛ فإن شأنه أن يساق الحديث فيه ~~للاحتجاج، والمحتج من شأنه أن لا يورد لإثبات دعواه إلا المقبول، فالمبوب ~~إذا قال: باب كيت وكيت فكأنه قال: أنا أدعي أن الحكم في المسألة الفلانية ~~كذا وكذا، بدليل ما حدثنا فلان، عن فلان: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال كذا وكذا. هكذا قال (5)، وليس بمسلم له ذلك طردا، ولاعكسا. نعم ~~هذا هو الأصل، لكن قد ينعكس الأمر، فينتقي صاحب المسند، فلا يذكر إلا ~~مقبولا، كما صنع الإمام أحمد، / 78 ب / فإنه قال: ((انتقيته من سبعمئة ألف ~~وخمسين ألف PageV01P274 # حديث)) (1) فما كان ينبغي له أن يمثل به لما دون السنن، وإن كان المصنف ~~قد قال في " النكت " (2): ((إن فيه الموضوع)) فإن شيخنا (3) قد نفى ذلك، ~~وصنف كتابا في الذب عن المسند (4)، وكذا البزار انتقى "مسنده" وإذا ذكر فيه ~~ضعيفا بين حاله في بعض الأحاديث وربما اعتذر عن إيراده بأنه ما وجد في ~~الباب غيره أو بغير ذلك. # وإسحاق بن راهويه يخرج أمثل ما ورد عن ذلك الصحابي، ويجمع المبوب كابن ~~ماجه، فيذكر ماله ms115 تعلق بترجمة ذلك الباب ضعيفا كان، أو غيره، لا سيما إذا ~~قال: ما جاء في كيت وكيت. فإن قيل: إنما الضمير في ((دونها)) للكتب الخمسة ~~فقط، قيل: لو كان كذلك لما قابلها بالمسانيد بل كان يقول: ودونها غيرها من ~~المرتب على الأبواب ودون الكل المسانيد. # وعبارة ابن الصلاح الذي نظم الشيخ كلامه: ((كتب المسانيد (5) غير ملتحقة ~~بالكتب الخمسة التي هي " الصحيحان "، و" سنن أبي داود "، و" سنن النسائي "، ~~PageV01P275 # و" جامع الترمذي "، وما جرى مجراها في الاحتجاج بها، والركون إلى ما يورد ~~فيها مطلقا " كمسند أبي داود الطيالسي " (1) و" مسند عبيد الله بن # موسى " (2)، و" مسند أحمد بن حنبل "، و" مسند إسحاق بن راهويه "، و" مسند ~~عبد بن حميد "، و" مسند الدارمي " (3)، و" مسند أبي يعلى الموصلي "، و" ~~مسند الحسن بن سفيان "، و" مسند البزار أبي بكر " (4)، وأشباهها. فهذه ~~عادتهم / 79 أ / فيها أن يخرجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه غير ~~متقيدين بأن يكون حديثه (5) محتجا به (6)، فلهذا تأخرت مرتبتها - يعني: ~~المسانيد (7) وإن جلت لجلالة مؤلفيها - عن مرتبة الكتب PageV01P276 # الخمسة، وما التحق بها من الكتب المصنفة على الأبواب، والله أعلم)) (1). # فقد تبين أن قول الشيخ في رتبة الصحة غير جيد؛ لأن ابن الصلاح عبر ~~بالاحتجاج، وهو أعم من الصحة؛ لشموله الحسن. # وعبارة الشيخ في " نكته " على هذا الموضع: ((اعترض على المصنف بالنسبة ~~إلى صحة بعض هذه المسانيد، بأن أحمد بن حنبل شرط في مسنده أن لا يخرج إلا ~~حديثا صحيحا عنده. قاله أبو موسى المديني (2)، وبأن إسحاق بن راهويه يخرج ~~أمثل ما ورد عن ذلك الصحابي، ذكره عنه أبو زرعة الرازي (3)، وبأن # " مسند الدارمي " أطلق عليه اسم الصحيح غير واحد من الحفاظ، وبأن " مسند ~~البزار " بين فيه الصحيح وغيره. انتهى ما اعترض به عليه. # والجواب: أنا لا نسلم أن أحمد اشترط الصحة في كتابه، والذي رواه أبو موسى ~~المديني بسنده إليه أنه سئل عن حديث، فقال: ((انظروه إن كان في المسند (4)، ~~وإلا فليس بحجة)) (5)، وهذا ليس صريحا في ms116 أن جميع ما فيه حجة، بل فيه أن ما ~~ليس في كتابه ليس بحجة. على أن ثم أحاديث صحيحة مخرجة في الصحيح، وليس في ~~"مسند أحمد". منها حديث عائشة في قصة أم زرع (6). # وأما وجود الضعيف فيه فهو محقق، بل فيه أحاديث موضوعة، وقد جمعتها في ~~جزء، وقد ضعف الإمام أحمد (7) نفسه أحاديث فيه، فمن ذلك: / 79 ب / ~~PageV01P277 # حديث عائشة مرفوعا: ((رأيت عبد الرحمان بن عوف يدخل الجنة حبوا)) (1) وفي ~~إسناده عمارة، وهو ابن زاذان. قال الإمام أحمد: ((هذا الحديث كذب منكر. ~~قال: وعمارة يروي أحاديث مناكير (2)، وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في " ~~الموضوعات " (3)، وحكى كلام الإمام أحمد المذكور، وذكر ابن الجوزي أيضا في ~~" الموضوعات " مما في المسند حديث عمر: ((ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له: ~~الوليد)) (4)، وحديث أنس: ((ما من معمر يعمر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف ~~الله عنه أنواعا من البلاء: الجنون، والجذام، والبرص)) (5)، وحديث أنس: ~~((عسقلان إحدى العروستين، يبعث منها يوم القيامة سبعون ألفا لا حساب ~~عليهم)) (6)، وحديث ابن عمر: ((من احتكر الطعام أربعين ليلة فقد برىء من ~~الله ... )) الحديث (7). وفي الحكم بوضعه نظر، وقد صححه الحاكم (8)، وفيه ~~(9) أيضا من المناكير حديث بريدة: ((كونوا في بعث خراسان، ثم انزلوا مدينة ~~مرو، فإنه بناها ذو PageV01P278 # القرنين)) (1) ولعبد الله بن أحمد في "المسند" أيضا زيادات، فيها الضعيف ~~والموضوع، فمن الموضوع حديث سعد بن مالك (2)، وحديث ابن عمر أيضا في ((سد ~~الأبواب إلا باب علي)) (3) ذكرهما ابن الجوزي أيضا في " الموضوعات " (4) ~~وقال: إنهما من وضع الرافضة. # وأما "مسند إسحاق بن راهويه" ففيه الضعيف، ولا يلزم من كونه يخرج أمثل ما ~~يجد للصحابي أن يكون جميع ما خرجه صحيحا، بل هو أمثل بالنسبة لما تركه، ~~ومما فيه من الضعيف: حديث سليمان بن نافع العبدي / 80 أ /، عن أبيه قال: ~~((وفد المنذر بن ساوى من البحرين حتى أتى مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ومعه أناس، وأنا غليم أمسك جمالهم، فسلموا على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ووضع المنذر ms117 سلاحه، ولبس ثيابه، ومسح لحيته بدهن، وأنا مع الجمال ~~أنظر، فكأني أنظر إلى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كما أنظر إليك)). ~~قال: ((ومات وهو ابن عشرين ومئة)) (5) قال صاحب (6) " الميزان ": ((سليمان ~~غير معروف، وهو يقتضي أن نافعا عاش إلى دولة هشام)) (7). انتهى. ~~PageV01P279 # والمعروف أن آخر الصحابة موتا أبو الطفيل (1) كما قاله مسلم (2) وغيره، ~~والله أعلم. # وأما "مسند الدارمي" فلا يخفى ما فيه من الضعيف لحال رواته، أو لإرساله، ~~وذلك كثير كما تقدم. # وأما " مسند البزار " فإنه لا يبين الصحيح من الضعيف إلا قليلا، إلا أنه ~~يتكلم في تفرد بعض رواة الحديث، ومتابعة غيره عليه، والله أعلم)). (3) ~~انتهى. # وعن ابن كثير أنه قال: ((وأما قول الحافظ أبي موسى محمد بن أبي بكر ~~المديني عن " مسند الإمام أحمد ": إنه صحيح (4)، فقول ضعيف، فإن فيه أحاديث ~~ضعيفة، بل وموضوعة (5)، كأحاديث فضائل مرو، وعسقلان، والبرث الأحمر عند ~~حمص، وغير ذلك، كما نبه عليه طائفة من الحفاظ، قال: وقد فاته في كتابه هذا ~~- مع أنه لا يوازيه كتاب مسند في كثرته وحسن سياقه - أحاديث كثيرة جدا، بل ~~قد قيل: إنه لم يقع له (6) جماعة من الصحابة الذين في الصحيحين قريبا من ~~مئتين (7))) (8) (9). PageV01P280 # قوله: (ويقال: إنه أول مسند صنف) (1) الذي حمل قائل هذا القول عليه تقدم ~~عصر أبي / 80 ب / داود على أعصار من صنف المسانيد، وظن أنه هو الذي صنفه، ~~وليس كذلك، فإنه ليس من تصنيف أبي داود، وإنما هو جمع بعض الحفاظ ~~الخراسانيين، جمع فيه ما رواه يونس (2) بن حبيب خاصة عن أبي داود، ولأبي ~~داود من الأحاديث التي لم تدخل هذا المسند قدره أو أكثر، بل قد شذ عنه كثير ~~من رواية يونس، عن أبي داود، قال: وشبيه بهذا " مسند الشافعي " فإنه ليس ~~تصنيفه، وإنما لقطه بعض الحفاظ النيسابوريين من مسموع الأصم من " الأم " ~~وسمعه عليه، فإنه كان سمع " الأم "، أو غالبها على الربيع، عن الشافعي (3)، # وعمر، فكان آخر من روى عنه، وحصل له صمم، فكان في السماع عليه مشقة (4). # قوله: (فيدعى) ms118 (5) فاؤه سببية، أي: فبسبب جعله على المسانيد لزم أن يدعي ~~الحديث إليه الجفلا؛ لأنه إذا ذكر صحابيا، فكأنه قال: ذكر ما لهذا الصحابي ~~من الحديث (6). PageV01P281 # قوله: (وعده للدارمي) (1) أجاب بعضهم عن ابن الصلاح بأنه يحتمل أن يكون ~~أراد دارميا آخر، قال: فذكر الشيخ أنه وجد حاشية بخط ابن الصلاح أنه أراد ~~بالدارمي: عبد الله بن عبد الرحمان، فانتفى ذلك. # قلت: لكن قد قال الخطيب - فيما رأيته بخط المصنف في القطعة التي وجدتها ~~من " شرحه الكبير "- في ترجمة الدارمي (2): ((إنه صنف المسند، # والتفسير، والجامع)) (3) فلعل ابن الصلاح اطلع على المسند، ودرست نسخه ~~بعد ذلك، فلم نر شيئا منها، كغيره من الكتب التي لم نر / 81أ / غير ~~أسمائها، والله أعلم. # قال شيخنا: ((وأما هذا السنن المسمى ب " مسند الدارمي " فإنه ليس دون ~~السنن في المرتبة، بل لو ضم إلى الخمسة لكان أولى من (4) ابن ماجه، فإنه ~~أمثل منه بكثير)). قال الشيخ في "النكت" (5): ((واشتهر تسميته بالمسند، كما ~~سمى البخاري كتابه: "المسند الجامع الصحيح" وإن كان مرتبا على الأبواب؛ ~~لكون أحاديثه مسندة، إلا أن " مسند الدارمي " كثير الأحاديث المرسلة، ~~والمنقطعة، والمعضلة، والمقطوعة)) والله أعلم (6). # قوله: (كنى به عن كون المسانيد) (7) كان من حق العبارة أن يقال فيها: كنى ~~به عن سبب كون المسانيد .. إلى آخره، هكذا كانت في نسختي، ثم رأيت ~~PageV01P282 # في غيرها: ((كنى به عن بيان كون .. )) إلى آخره، فاستقام حينئذ؛ لأن ~~معناه أن الدعاء الجفلى مبين لنزول رتبة المسند؛ لأنه بصدد أن يذكر كل حديث ~~روي عن الصحابي مسندا، كيف كان. (1) # قوله: (فإن الدعوة عند العرب على قسمين) (2) الدعوة عندهم على أقسام ~~كثيرة، وأما الذي على قسمين فهو المدعو، فتارة يكون عاما، وتارة يكون خاصا. # قلت: كذا قال شيخنا، والذي يظهر أن كلام المصنف أحسن، وأن (3) الذي هو ~~أنواع إنما هو الطعام المدعو إليه، والاسم العام لجميع أنواعه المادية، ~~وأما الدعوة بفتح الدال وضمها، التي هي من (4) دعاء الناس إلى الطعام، فهي ~~قسمان: خاصة وعامة، وهذا أمر لغوي، يرجع فيه إلى ms119 كلام أهل اللغة، وها أنا ~~أذكر لك / 81ب / ما رأيته من ذلك عن الإمام أبي الفتح عثمان بن جني، وفي " ~~القاموس " للإمام مجد الدين الفيروزآبادي، وكتاب " الأسماء والصفات " للحسن ~~بن عبد الله العسكري، وما كان عن ابن جني فمن خطه نقلته، قال: قال أبو ~~عبيد: سمعت أبا زيد يقول: يسمى الطعام الذي يصنع عند العرس: الوليمة، والذي ~~عند الإملاك: النقيعة، نقعت نقوعا، وأولمت إيلاما. ((العسكري)) الوليمة: ما ~~يطعم في الإملاك. ((القاموس)): والوليمة: طعام العرس، أو كل طعام صنع لدعوة ~~وغيرها، وأولم: صنعها. (5) ((ابن جني والفراء)). والنقيعة: ما صنعه الرجل ~~عند قدومه من سفر، يقال: أنقعت إنقاعا ((القاموس)) في مادة ((نقع)) ~~وكسفينة: طعام القادم من سفر، وكل PageV01P283 # جزور جزرت للضيافة، وطعام الرجل ليلة يملك (1). # ((ابن جني)): وعند البناء يبنيه الرجل في داره ((العسكري)): وعند بناء ~~الدور. الوكيرة وقد وكرت توكيرا. ((القاموس)): والوكرة - وتحرك --والوكير ~~والوكيرة: طعام يعمل لفراغ البنيان، وقد وكر لهم كوعد (2). # ((ابن جني)). وعند الختان إعذار. # ((القاموس)): العذار: طعام البناء، والختان، وأن تستفيد شيئا جديدا، ~~فتتخذ طعاما تدعو إليه إخوانك كالإعذار، والعذيرة، والعذير فيهما (3). # ((ابن جني)) وعند الولادة الخرس، فأما الذي تطعمه النفساء نفسها، فهو ~~الخرسة، وقد خرست، أي: تخريسا. ((القاموس)): الخرس بالضم: طعام الولادة / ~~82أ / وبهاء: طعام النفساء، وخرس على المرأة تخريسا أطعم في ولادتها، ~~وتخرست هي اتخذته لنفسها، ومنه: ((تخرسي يا نفس، لا مخرسة لك)) قالته امرأة ~~ولدت ولم يكن لها من يهتم لها، يضرب في اعتناء المرء بنفسه (4). ((ابن ~~جني)): وكل طعام بعد صنع لدعوة فهو مأدبة ومأدبة، وقد آدبت أودب إئدابا. ~~غيره، أي: غير أبي عبيد، وأدبت أدبا. # ((العسكري)): والمأدبة: الدعوة. ((القاموس)): الأدب بالفتح -أي: ثم ~~سكون-: مصدر أدبه يأدبه: دعاه إلى طعامه، كآدبه إئدابا، وأدب يأدب أدبا ~~محركة، عمل مأدبة، والأدبة بالضم والمأدبة والمأدبة: طعام صنع لدعوة أو ~~عرس. (5) PageV01P284 # ((ابن جني: أبو زيد)) يقال للطعام الذي يتعلل به قبل الغداء: السلفة ~~واللهنة، وقد سلفت للقوم، ولهنت لهم، أي: تسليفا، وتلهينا. # ((القاموس)): والسلفة: بالضم، اللمجة، ms120 أي: بالضم والجيم، وهي ما يتعلل به ~~قبل الغداء (1)، والتسليف: أكل السلفة (2)، واللهنة: بالضم، ما يهديه ~~المسافر، واللمجة (3). ((العسكري)): واللهنة ما يهديه الرجل إذا قدم من ~~سفر، يقال: لهنونا مما عندكم. # وقال أبو زيد: اللهنة ما يتعلل به الضيف قبل الطعام. ((ابن جني)): ~~الأموي: ولهجتهم أيضا بمعناه، أي: تلهيجا. ((القاموس)): واللهجة - أي: ~~بالضم - اللمجة، ولهجتهم تلهيجا أطعمتهم إياها (4). ((ابن جني)): غيره - ~~أي: غير أبي زيد -: القفي، أي: بوزن غني: الذي يكرم به الرجل، يقال: قفوته. # ((القاموس)): والقفي كغني الضيف المكرم، وما يكرم به من الطعام وأقفى / ~~82 ب / أكلها. (5) ((العسكري)): والخبيرة، الدعوة على عقيقة الغلام. # ((القاموس)): والخبرة بالضم - أي: والخاء المعجمة والموحدة -: الطعام ~~واللحم، وما قدم من شيء، وطعام يحمله المسافر في سفرته (6)، والحترة أي: ~~بضم المهملة، وإسكان الفوقانية الوكيرة كالحتيرة، وحتر لهم تحتيرا: اتخذ ~~لهم وكيرة (7)، ثم قال: والحثرة -أي: بمهملة ثم مثلثة- الوكيرة والعقيق ~~PageV01P285 # شعر كل مولود من الناس والبهائم، كالعقة بالكسر، وكسفينة، والعقيقة أيضا ~~الشاة التي تذبح عند حلق شعر المولود (1)، وغرلة الصبي، وعق عن المولود ذبح ~~عنه. # ((القاموس)) أيضا، و ((العسكري)): والوضيمة طعام المأتم. ((القاموس)): ~~حذق الصبي القرآن والعمل كضرب وعمل (2) حذقا وحذاقا وحذاقة ويكسر (3) الكل، ~~والحذاقة بالكسر الاسم، تعلمه كله، ومهر فيه، ويوم حذاقه يوم ختمه للقرآن. ~~(4) وقال: التحفة بالضم البر واللطف والطرفة جمعه تحف، وقد أتحفته تحفة ~~(5). # والنزل بضمتين المنزل، وما هيىء للضيف أن ينزل عليه كالنزل جمعه أنزال، ~~والطعام ذو البركة كالنزيل، والفضل والعطاء والبركة. والقوم النازلون (6). ~~وقرى الضيف يقريه قرى بالكسر والقصر، والفتح والمد أضافه كاقتراه، واستقرى ~~واقتري وأقرى: طلب ضيافة، وهو مقرى للضيف ومقراء، وهي مقراة، ومقراء. ~~والمقراة أيضا: القصعة يقرى فيها، والمقاري القدور (7). وقد نظم بعض ~~الفضلاء أكثر ذلك، فقال: # أسامي الطعام اثنان من بعد عشرة ... سأسردها مقرونة ببيان # وليمة عرس ثم خرس ولادة ... عقيقة مولود وكيرة باني # وضيمة ذي موت نقيعة قادم ... عذيرة أو إعذار يوم ختان PageV01P286 # ومأدبة الخلان لا سبب لها ... حذاق صغير يوم ختم قران # وعاشرها في النظم ms121 تحفة زائر ... قرى الضيف مع نزل له بقران (1) # وقد (2) علمت من كلام العسكري و ((القاموس)) أن قوله: ((لا سبب لها)) ~~معناه: أنها غير مقيدة بسبب، دون سبب، لا بمعنى أنها مقيدة بنفي السبب، فهي ~~أعم الكل. انتهى. # وكل من هذه الأنواع ينقسم إلى قسمي الدعوة الخاص والعام: فالدعوة العامة ~~الجفلى بجيم وفاء محركا، ومادتها تدور على التقطع والتبدد، فالمرمي يلزمه ~~ذلك، وكذا الكثير في الغالب، وكذا المسرع ينقطع، ويفترق من كل ما يمر عليه. ~~قال الإمام عبد الحق في كتابه " الواعي ": ((جفلت المتاع، أي: رميت بعضه ~~على بعض، ويقال: انجفل القوم كلهم، أي: تقطعوا وتبددوا، وفي صفة الدجال: ~~جفال الشعر، أي: كثيره)). # قال أبو عبد الله: الجفال: الكثير من الشعر، والجفالة: الجمع الكثير من ~~الناس. وقال قاسم: الجفال الصوف. # قال أبو عبد الله: يقال: جفل الرجل وأجفل إذا أسرع في عدوه خوفا، فهو ~~جافل ومجفل، ويقال: فلان يدعو الجفلى إذا كان يعم بالدعوة، أي: هو يدعو ~~الكثير من الناس، ويقال: الأجفلى، وتروى كذلك في شعر طرفة، أي: المذكور، ~~وهي لغة، وقد أنكرها بعضهم. # وقال ابن فارس في " المجمل ": ((والجفلى أن تدعو الناس إلى طعامك عامة من ~~غير اختصاص)) (3). PageV01P287 # وفي " القاموس ": ودعاهم الجفلى محركة، والأجفلى، أي: بجماعتهم وعامتهم، ~~والأجفلى / 83 ب / الجماعة من كل شيء. (1) وقال العسكري: والجفلى والأجفلى ~~أن تدعو القوم كلهم، والنقرى - أي: بنون وقاف ومهملة محركا مقصورا - أن تخص ~~قوما دون قوم، وقد انتقر. # في " القاموس ": ودعوتهم النقرى، أي: دعوة خاصة، وهو أن يدعو بعضا دون ~~بعض، وهو الانتقار أيضا. (2) # وقال عبد الحق في " الواعي ": ((ونقر الرجل باسم صاحبه ينقر إذا دعاه ~~استخصاصا (3) له، وكذا إذا سماه من بينهم، وقد انتقر انتقارا إذا فعل ذلك، ~~وهي النقرى، وفلان يدعو النقرى إذا خص في دعوته، والانتقار الاختصاص)). # وقال ابن فارس: ((نقرت بالرجل إذا دعوته إليك من بين الجماعة، ومنه ~~النقرى)) (4) انتهى. # وهو مأخوذ من قولهم: رجل نقار ومنقر إذا كان ينقر عن الأمور والأخبار، ~~أي: يبحث، والمادة كلها تدور ms122 على الحفر من النقير، وهو النكتة التي في ظهر ~~النواة، ومنه تنبت النخلة. # والآدب -اسم فاعل من الأدب- في البيت بفتح ثم سكون، وهو الدعوة إلى ~~الطعام. # قال ابن فارس في " المجمل ": ((والأدب دعاء الناس إلى طعامك، والآدب ~~الداعي إليه)) (5) انتهى. PageV01P288 # وقد تقدم بسط ذلك. والمشتاة بفتح الميم الشتاء. قاله ابن فارس في " ~~المجمل "، والفارابي في " ديوان الأدب ". واستشهد عليه في " المجمل " ببيت ~~طرفة هذا، وقال: ((قال الخليل: الشتاء معروف، والموضع المشتى، أي: بفتح ~~الميم، مقصور)) (1). # وقال في " ديوان الأدب " في باب مفعل بفتح الميم والعين من الراوي: ~~المشتى: الشتاء. وقال في " القاموس ": الشتاء ككساء آخر (2) أرباع الأزمنة ~~الأولى (3)، والله أعلم (4). # قوله: ### | 83 - # والحكم للإسناد بالصحة أو ... بالحسن دون الحكم للمتن رأوا ### | 84 - # واقبله إن أطلقه من يعتمد ... ولم يعقبه بضعف ينتقد # / 84 أ / قال شيخنا: ((أعيانا توجيه كلام ابن الصلاح في هذا الفصل؛ فإن ~~آخره يدفع أوله. مفهوم قوله: ((غير أن المصنف المعتمد ... )) (5) إلى آخره، ~~عدم التفصيل (6)، وإنما يحكم على الحديث بالصحة دائما إذا صحح المعتمد ~~إسناده، ولم يعقبه بقادح، وصدر كلامه مصرح بالتفصيل (7): وهو أنا نصحح ~~الإسناد حينئذ دون المتن، ولا يتخيل أبدا أن الكلام الأول فيمن لا يعتمد، ~~والثاني: فيمن يعتمد؛ PageV01P289 # لأن غير المعتمد لا يعتمد في الحكم على الإسناد ولا غيره. (1) اللهم إلا ~~أن يقال: إن مراده بالمعتمد الغاية في العمدة، وهم النقاد الذين لهم اليد ~~الطولى في معرفة العلل، فإنهم قليل جدا، وغالب المحدثين - وإن سموا حفاظا - ~~لا يبلغون هذه الدرجة، فهم وإن كانت فيهم أهلية التصحيح والتضعيف، لا يصلون ~~إلى رتبة أولئك، فيكون المعنى أن الناقد إذا قال: ((صحيح الإسناد)) ولم ~~يعقبه بقادح، فكأنه قال: فتشت فلم أجد لهذا الحديث علة، وقد فرض أنه ناقد، ~~وأن فيه ملكة المعرفة التامة، وقد علمت فيما مضى في بحث الصحيح أن عدم ~~اطلاعه بعد الفحص كاف في نفي (2) الشذوذ والعلة، إذ ليس المراد انتفاءهما ~~في نفس الأمر؛ فإن ذلك مما يقصر عنه علم البشر، فانحل ذلك إلى أن ms123 قوله ~~تارة: ((صحيح)) وأخرى: ((صحيح الإسناد)) تفنن في العبارة، ليس غير؛ إذ قد ~~اتضح أن عدم وجدان الناقد العلة والشذوذ بعد الفحص كاف في التصحيح، أو ~~يقال: إن المفهوم لقوله: ((المصنف)) لا لقوله: ((المعتمد)) ويكون معناه أن ~~المعتمد الذي / 84 ب / لم يبلغ درجة التصنيف إذا قال: ((صحيح الإسناد)) لا ~~نستفيد منه صحة المتن، ولو لم يعقبه بقادح، وكذا الذي بلغ أهلية التصنيف، ~~لكن قال ذلك في غير تصنيف)). # قلت: وقد كنت أرى أن كلام ابن الصلاح فيه تقديم وتأخير، إذا رتب اتضح ~~المعنى، وتقديره: حكم المصنف المعتمد على إسناد بالصحة من غير تعقيب بقادح ~~حكم للمتن أيضا بالصحة، غير أنه دون حكمه على المتن بالصحة من أول الأمر. # وأظن أن ابن الصلاح أراد هذا المعنى، فلم توف به عبارته، وهذا لا ينقص من ~~جلالته -رحمه الله-، ثم ظهر لي أن الكلام صحيح موف بالمعنى، ما فيه تقديم ~~PageV01P290 # ولا تأخير، فالجملة الأولى (1) ادعى فيها أن الحكم على الحديث بأنه صحيح ~~الإسناد دون الحكم عليه بأنه نفسه صحيح، فهذا كما ترى ظاهره القول منه ~~باشتراكهما في الصحة، غير أن أحدهما أعلى؛ لطروقه احتمال كون المصنف أراد ~~أن السند صحيح، وأن المتن شاذ، أو معلل. # والجملة الثانية من كلامه، وهي قوله: ((غير أن المصنف ... )) إلى آخره، ~~كالتعليل لتصحيح الحديث الذي قيل فيه: ((صحيح الإسناد)) مع أنه قد قرر أنه ~~لا ملازمة بين صحة المتن، وصحة السند. # قال شيخنا: ((والذي (2) لا أشك فيه أن الإمام منهم لا يعدل عن قوله: ~~((صحيح)) إلى قوله: ((صحيح الإسناد)) إلا لأمر ما)) (3). # قلت: وقد بان لك أن هذا مراد ابن الصلاح، والله أعلم. # قال: وأكثر من يستعمل ذلك / 85 أ / الحاكم في " مستدركه " فتارة يقول: ~~((صحيح على شرطهما))، وتارة: ((على شرط أحدهما))، وتارة يقول: # ((صحيح الإسناد، ولا علة له))، وتارة: ((صحيح الإسناد)) ويسكت. # قال (4): وثم مناقشة أخرى في قوله: ((لأن عدم العلة والقادح هو الأصل ~~والظاهر)) (5) فإنه هنا حكم بالصحة من غير بحث عن عدم العلة، وجعل ms124 في قسم ~~الصحيح انتفاء العلة شرطا له، وقضية كون عدمها فيه شرطا أن يبحث عن حاله ~~حتى يغلب على الظن أنه لا علة له. PageV01P291 # قلت (1): وحاصل الاعتراض أنه اكتفى هنا بالعدم، وجعل الشرط هناك إثبات ~~العدم، والفرق بين الأمرين مقرر في بحث الموجبة المعدولة، والسالبة البسيطة ~~من علم الميزان، وعندي: أنه (2) لا منافاة بين الموضعين. # وقوله: (لأن الأصل) (3)، أي: الأصل هنا، وفي كل مدع العدم حتى يثبت ~~الوجود. والظاهر هنا - أي: المغلب على الظن - عدم العلة والقادح، من شذوذ ~~ونحوه، لأجل سكوت هذا الإمام المعتمد الذي من شأنه البحث والإرشاد، وعنده ~~(4) غاية الملكة لذلك، فهو لم يصحح إسناده إلا بعد أن بحث، فلم يجد علة ولا ~~قادحا، فلم يمل ابن الصلاح إلى تصحيح ما وصف بأنه صحيح الإسناد إلا لظن أن ~~هذا الإمام المعتمد بحث عن القادح فلم يجد، وهذا معنى ما تقدم (5). # وقد عرف أن الشرط غلبة الظن، لا القطع في نفس الأمر، والله أعلم. # قوله: ### | 85 - # واستشكل الحسن مع الصحة في ... متن، فإن لفظا يرد فقل: صف ### | 86 - # به الضعيف، أو يرد ما يختلف ... سنده، فكيف إن فرد وصف؟ ### | 87 - # و (لأبي الفتح) في الاقتراح ... أن انفراد الحسن ذو اصطلاح ### | 88 - # وإن يكن صح فليس يلتبس ... كل صحيح حسن لا ينعكس ### | 89 - # وأوردوا ما صح من أفراد ... حيث اشترطنا غير ما إسناد PageV01P292 # قوله: (كقول الترمذي وغيره) (1) إنما قال: ((وغيره)) حتى لا يظن أن الجمع ~~بين / 85ب / الوصفين إنما وقع في كلامه فقط، فقد جاء في كلام غيره، كعلي بن ~~المديني، ويعقوب بن شيبة. # قوله: (إذا كان حسن اللفظ أنه حسن) (2) قال ابن دقيق العيد بعد ذلك: ~~((وذلك لا يقوله أحد من المحدثين (3) إذا جروا على اصطلاحهم)) (4). نقله ~~عنه الشيخ في " النكت " (5)، ثم قال: ((قلت: قد أطلقوا على الحديث الضعيف ~~بأنه حسن، وأرادوا حسن اللفظ، لا المعنى الاصطلاحي، فروى ابن عبد البر في ~~كتاب " بيان آداب العلم " حديث معاذ بن جبل مرفوعا: ((تعلموا العلم؛ فإن ~~تعلمه لله خشية، وطلبه ms125 عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعلمه لمن ~~لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة؛ لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار سبل ~~(6) أهل الجنة، وهو الأنس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث في ~~الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والزين عند ~~الأخلاء، يرفع الله به أقواما، فيجعلهم في الخير قادة، وأئمة تقتص آثارهم، ~~ويقتدى بفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، ترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها ~~تمسحهم، يستغفر لهم كل رطب ويابس، وحيتان البحر وهوامه، وسباع البر ~~وأنعامه؛ لأن العلم حياة القلوب من الجهل؛ ومصابيح الأبصار من الظلم، يبلغ ~~العبد بالعلم منازل الأخيار، والدرجات العلى في PageV01P293 # الدنيا والآخرة، التفكر فيه يعدل الصيام، ومدارسته تعدل القيام، به توصل ~~الأرحام، وبه يعرف الحلال / 86أ / من الحرام، هو إمام العمل، والعمل تابعه، ~~يلهمه السعداء، ويحرمه الأشقياء)) (1). قال ابن عبد البر: وهو حديث حسن ~~جدا، ولكن ليس له إسناد قوي (2). انتهى كلامه. # فأراد بالحسن حسن اللفظ قطعا، فإنه من رواية موسى بن محمد البلقاوي، عن ~~عبد الرحيم بن زيد العمي. والبلقاوي هذا كذاب كذبه أبو زرعة، وأبو حاتم ~~(3)، ونسبه ابن حبان (4) والعقيلي (5) إلى وضع الحديث - والظاهر أن هذا ~~الحديث مما صنعت يداه - وعبد الرحيم بن زيد العمي متروك أيضا (6) وروينا عن ~~أمية بن خالد قال: ((قلت لشعبة: تحدث عن محمد ابن عبيد الله العرزمي، وتدع ~~عبد الملك بن أبي سليمان، وقد كان حسن الحديث؟ قال: من حسنها فررت)) (7) ~~انتهى. ولابن دقيق العيد أن ينفصل عن ذلك بقوله: ((إذا جروا على اصطلاحهم)) ~~(8)، والإلزام PageV01P294 # الصحيح ما (1) قاله شيخنا من أنه (2) كان يلزم على قوله (3): أن لا يوصف ~~حديث بصفة إلا والحسن تابعه، فإن كل أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حسنة الألفاظ بليغة، فلما رأينا الذي وقع هذا في كلامه كثيرا يفرق، فتارة ~~يقول: ((حسن)) ويطلق، وتارة يقول: ((صحيح)) فقط، وتارة يقول: ((حسن صحيح))، ~~وتارة يقول: ((صحيح (4) غريب)) ونحو ذلك، عرفنا أنه لا محالة جار مع ~~الاصطلاح، وأيضا فهو قد قال في " العلل " في آخر كتابه: ((وماقلنا في ~~كتابنا ms126 حديث حسن، فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا)) (5) فقد صرح بأنه إنما ~~أراد حسن الإسناد، فانتفى أن يريد / 86ب / حسن اللفظ، فقلت: يمكن أن يجيب ~~مدعي هذا بما أجبتم به من أن هذا الكلام خاص بما يقول فيه: ((حسن)) من غير ~~صفة أخرى، فقال: بل هذا شامل للجميع، والذي يختص بما يخصه بقوله: ((حسن)) ~~(6) هو الكلام الذي بعد هذا، وهو قوله: ((كل حديث يروى .. )) (7) إلى آخره، ~~وإنما يرد تحسين أهل هذا الشأن للفظ الضعيف مقيدا، كما يقول ابن عبد البر ~~أحيانا: ((حديث حسن اللفظ، وليس له إسناد قائم)) (8). # قوله: (وهذا معنى قوله (9): فكيف إن فرد) (10) قال الشيخ في PageV01P295 # " النكت " (1): ((وقد أجاب بعض المتأخرين (2) عن ابن الصلاح بأن الترمذي ~~حيث قال هذا يريد به تفرد أحد الرواة به عن الآخر، لا التفرد المطلق. قال: ~~ويوضح ذلك ما ذكره في الفتن (3) من حديث خالد الحذاء، عن ابن سيرين، عن أبي ~~هريرة يرفعه: ((من أشار إلى أخيه بحديدة .. )) الحديث، قال فيه: ((هذا (4) ~~حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه))، فاستغربه من حديث خالد، لا مطلقا. ~~انتهى. وهذا الجواب لا يتمشى في المواضع التي يقول فيها: لا نعرفه إلا من ~~هذا الوجه، (5) كحديث العلاء بن عبد الرحمان)) هكذا قال الشيخ، وستعرف ما ~~فيه فيما يليه (6). # قوله: (كحديث العلاء) (7) ليس مثالا صحيحا، فإن قول الترمذي: ((على هذا ~~اللفظ)) يشعر بأنه روي من غير هذا الوجه على غير هذا اللفظ، وهو كذلك، فإن ~~أصله: ((لا تقدموا رمضان بصوم يوم، ولا يومين)) (8) وهو مرو من غير هذه ~~PageV01P296 # الطريق، وللترمذي في تعبيره عن ذلك أنواع من التقييدات (1) / 87 أ / لا ~~يتنبهون لها، كأن يقول: ((غريب من هذا الوجه)) (2)، ((غريب بهذا السياق))، ~~((لا نعرفه إلا من هذا الوجه بهذا التمام)) (3)، ونحو ذلك، فلا يمنع أن ~~يكون روي من وجه آخر، أو أوجه أخر من غير ذلك الوجه، وبغير ذلك السياق، ~~وبغير ذلك التمام. ووراء ذلك كله أنه إذا اقتصر على قوله: ((غريب)) احتمل ~~أن يكون مراده الغرابة النسبية، أي: ms127 إن ذلك الراوي تفرد به عن شيخه، وذلك ~~مثل قوله: ((غريب من هذا الوجه)) فلا يمتنع أن يكون رواه العدد الكثير عن ~~غير ذلك الشيخ، فليتنبه لذلك كله. # قوله: (ولأبي الفتح) (4) قال شيخنا: ((حاصل جواب ابن دقيق العيد: أن ~~قولهم: ((حسن صحيح)) مثل قولهم: ((هذا الراوي صدوق ضابط))؛ فإن صدوقا فقط ~~قاصر عن أوصاف رجال الصحيح، وضابطا من أوصافهم، فكما أن الجمع بين هذين ~~الوصفين لا يضر ولا يشكل، فكذلك الجمع بين الحسن والصحة. وظاهر قوله: ~~((وأما إن ارتفع إلى درجة الصحة، فالحسن حاصل)) إن مراده بالحسن هنا غير ~~المعنى الاصطلاحي؛ لأن الاستعمال الشائع في مثل ((إن كان كذا فكذا، وأما إن ~~كان كذا فكذا))، أن ما بعد ((أما)) غير ما قبلها، لكن قوله: ((لأن وجود ~~PageV01P297 # الدرجة العليا ... )) (1) إلى آخره ينفي ذلك، ويشعر بأن المراد المعنى ~~الاصطلاحي، وحينئذ يقال: إن كان الضبط الذي في راوي الحسن هو عين (2) الضبط ~~الذي في راوي الصحيح، فالجواب مسلم، وإن كان غيره - وهو الحق - فليس جوابا ~~صحيحا، فإن الضبط / 87 ب / الذي في راوي الحسن مشترط فيه القصور، والذي في ~~راوي الصحيح مشترط فيه التمام، فهما حقيقتان مختلفتان، وهذا مثل قول من جعل ~~المباح جنسا للواجب؛ لكون كل منهما مأذونا فيه، والجواب بما قال ابن ~~الحاجب: ((قلنا: تركتم فصل المباح، أي: وهو عدم الذم لتاركه))، وهذا كذلك ~~سواء من جعله جنسا للصحيح؛ للاجتماع في القبول، غفل (3) عن فصل الحسن، وهو ~~اشتراط قصور ضبط راويه، وقد تقدم بأبسط من هذا، لكن يعتنى بابن دقيق العيد ~~بأن مراده أن الحسن حيث انفرد يقصد معناه الاصطلاحي، وهو المشترط فيه ذلك ~~القصور، وإذا لم ينفرد يجوز أن يراد المعنى الاصطلاحي أيضا، ويلاحظ فيه ~~القصور، لكن لا يلاحظ أنه على وجه الشرط حتى يمتنع ارتفاعه عن تلك الدرجة، ~~وهذا كما تراه بحث بحثه، والباحث قد يجوز في توجيه الكلام ما لا يعتقد أنه ~~الظاهر من معناه، فضلا عن أن يعتقد أنه الحق. # قوله: (ويلزم على هذا ... ) (4) إلى آخره يشعر ms128 بعدم رضاه له، والمعتمد ما ~~قدمه في أول فصل الحسن في اعتراضه على الخطابي من اشتراط كون الحسن قاصرا ~~عن رتبة الصحيح (5)، فإن ذاك الكلام في محله، والقاعدة: أن ما ذكر في محله ~~هو PageV01P298 # المعتمد، فاللائق رد هذا الكلام إلى ذاك، لا (1) كما فعل التبريزي حيث ~~أراد رد ذلك إلى هذا (2). # قال شيخنا: ((هذا (3) ما يتعلق بما أورده في النظم من الأجوبة، وبقي جواب ~~رابع / 88 أ /: وهو التوسط بين كلام ابن الصلاح، وابن دقيق العيد، فيخص ~~جواب ابن الصلاح بما يكون له إسنادان فصاعدا، وجواب ابن دقيق العيد بما ~~يكون فردا. # وجواب خامس - وهو الذي ارتضاه (4) (5)، ولا غبار عليه -: وهو أن الحديث ~~إن كان متعدد الإسناد، فالوصف راجع إلى الحديث باعتبار الإسنادين، أو ~~الأسانيد، كأنه قيل: ((حديث حسن بالإسناد الفلاني، صحيح بالإسناد ~~الفلاني))، وإن كان الحديث فردا فالوصف وقع بحسب اختلاف النقاد في راويه، ~~فيرى المجتهد منهم - كالترمذي - بعضهم يقول: صدوق مثلا، وبعضهم يقول: ثقة، ~~ولا يترجح عنده قول واحد منهما، أو يترجح، ولكنه أراد أن يشير إلى كلام ~~الناس فيه، فيقول: ((حسن صحيح))، أي: حسن عند قوم؛ لأن راويه عندهم صدوق، ~~PageV01P299 # صحيح عند آخرين؛ لأن راويه عندهم ثقة، وهو نظير قول الفقيه: في المسألة ~~قولان، أو بحسب تردد المجتهد نفسه في الراوي، فتارة يؤديه اجتهاده باعتبار ~~حديثه وعرضه على حديث الحفاظ، ونحو ذلك إلى قصور ضبطه، وتارة إلى تمامه، ~~فكأنه حينئذ قال: حسن أو صحيح، وغايته: أنه حذف كلمة ((أو))، وحذفها شائع ~~في كلامهم، كما في أثر عمر - رضي الله عنه - في " الصحيح " في أوائل كتاب ~~الصلاة (1): ((صلى في قميص وإزار، في تبان ورداء، في كذا وكذا ... )) (2) ~~إلى آخره، وكما في حديث عدي بن حاتم رفعه: ((تصدق رجل من درهمه، من ديناره، ~~من صاع تمره)) (3) إلى آخره، ذكره ابن مالك في " شواهد / 88 ب / التوضيح " ~~(4) وهذا الحديث رواه مسلم في الزكاة عن جرير بن عبد الله - رضي الله عنه ~~-: ((أن ناسا من الأعراب جاءوا، فرأى سوء حالهم، فخطب ms129 الناس، ثم حثهم على ~~الصدقة)) (5)، وقال هذا الكلام. # في " صحيح مسلم " أيضا في البر والصلة عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((اللهم إني أتخذ عندك عهدا، فأي ~~المسلمين آذيته، شتمته، لعنته، جلدته، فاجعلها له صلاة، وزكاة، وقربة)) ~~(6). PageV01P300 # وروى أبو داود (1) والنسائي (2) وابن حبان في "صحيحه" (3) عن عمار بن ~~ياسر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~((إن الرجل لينصرف، وما كتب له إلا عشر صلاته، تسعها، ثمنها، سبعها، سدسها، ~~خمسها، ربعها، ثلثها، نصفها)). # وروى أبو يعلى (4) - قال المنذري: ورجاله محتج بهم في الصحيح - عن ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - قال: ذكرت قيام الليل فقال بعضهم: إن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: ((نصفه، ثلثه، ربعه، فواق حلب ناقة، فواق حلب ~~شاة)) (5) ويتفرع على هذا الجواب سؤال من أجاب فيه من غير تفصيل أخطأ، وهو ~~أن يقال: أي ما أرفع: ما يقال فيه: ((صحيح)) فقط، أو ما يقال فيه: ((حسن ~~صحيح))؟ والجواب: أنه إن كان متعدد الإسناد، فما جمع الوصفان فيه أعلى مما ~~لم يكن له إلا إسناد واحد صحيح؛ لأنه زاد عليه بالطريق الحسنة، وإن كان ~~فردا، فما أفرد وصفه بالصحة أعلى؛ لأنه لا تردد فيه، والله أعلم. # وقد ذكر / 89 أ / الشيخ في "النكت" (6) عن الحافظ عماد الدين إسماعيل ابن ~~كثير جوابا ورده، فقال: ((أجاب بما حاصله: أن الجمع في حديث واحد بين الصحة ~~والحسن درجة متوسطة بين الصحيح والحسن، فقال: والذي يظهر (7) أنه يشرب ~~الحكم بالصحة على الحديث بالحسن، كما يشرب الحسن بالصحة، قال: PageV01P301 # فعلى هذا يكون ما يقول فيه: حسن صحيح، أعلى رتبة عنده من الحسن ودون ~~الصحيح، ويكون حكمه على الحديث بالصحة المحضة أقوى من حكمه عليه بالصحة مع ~~الحسن (1). انتهى)). # قال الشيخ (2): ((وهذا الذي ظهر له تحكم، لا دليل عليه، وهو بعيد من فهم ~~معنى كلام الترمذي)) (3)، انتهى. # وقد ظهر بما حرره شيخنا أنه ليس ببعيد، فإنه واقع على ما هو فرد، ms130 والله ~~أعلم (4). # قوله: (ويؤيده قولهم: حسن) (5) ليس كذلك، فإن المتقدمين الذين أطلقوا وصف ~~الحسن على ما هو صحيح كالشافعي وغيره، لم يكن تقرر عندهم الاصطلاح على أن ~~الحسن قاصر عن الصحيح، ولو تقرر لما خالفوه. # قوله: (وأوردوا ... ) (6) إلى آخره، هذا الاعتراض لا يرد على واحد من ابن ~~دقيق العيد، وابن المواق إن سلم (7) أن وجود الدرجة الدنيا لا تنافي ~~العليا؛ لأن الحسن الذي اشترط فيه أن يروى من غير وجه هو الحسن لغيره، فكل ~~صحيح حسن لذاته، لم يقل واحد منهما: كل صحيح حسن لذاته ولغيره، ولا قال: كل ~~حسن صحيح، حتى يشمل الحسن بقسميه، بل السور لم يرد إلا على الصحيح؛ فشمل ~~PageV01P302 # كل صحيح، وإذا صح وصفه بأحد نوعي الحسن كفى، ولا يضر / 89ب / تخلف وصفه ~~بالنوع الآخر؛ لأن السورلم يرد على الحسن حتى يشمل كلا من نوعيه، والله ~~أعلم. # ولو كان ابن سيد الناس يعتقد أن الترمذي يشترط في كل حسن أن يروى من غير ~~وجه، لاعتذر عنه بذلك، لكنه قدم أن الترمذي إنما قال ذلك في نوع من الحسن ~~(1). # قوله: (كحديث الأعمال بالنيات) (2) هذه أمثلة للأفراد الصحيحة، فهذا (3) ~~تفرد به عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتفرد به عنه علقمة، واستمر ~~التفرد إلى يحيى ابن سعيد. # وحديث السفر تفرد به مالك (4). PageV01P303 # وحديث الولاء تفرد به عبد الله بن دينار (1). # قوله: (إذا لم يبلغ رتبة الصحيح) (2) إنما عبر بهذا، ولم يقل: ((إذا كان ~~في رواية مستور)) كما مضى؛ لأن المسألة مفروضة في الحديث الموصوف بالصحة ~~والحسن، لكن (3) كان من حقه أن يقول: إذا لم يبلغ رتبة الحسن لذاته، فإن ~~الحسن لذاته لم يبلغ رتبة الصحيح، ولا يشترط أن يروى من وجه آخر. # قوله ### | : (القسم الثالث: الضعيف) # (4) في عبارة ابن الصلاح ضبط للذهن، وتنبيه على فوائد، قال: ((كل حديث لم ~~تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح، ولا PageV01P304 # صفات الحديث الحسن -المذكورات فيما تقدم- فهو حديث ضعيف (1) وأطنب أبو ~~حاتم بن حبان البستي في تقسيمه، فبلغ به خمسين قسما إلا واحدا ms131 (2)، وما ~~ذكرته ضابط جامع لجميع ذلك، وسبيل من أراد البسط أن يعمد إلى صفة معينة ~~منها، فيجعل ما عدمت فيه من غير أن يخلفها جابر - على حسب ما تقرر في نوع ~~الحسن- قسما واحدا، ثم ما عدمت فيه تلك الصفة مع صفة أخرى (3) /90أ / معينة ~~قسما ثانيا، ثم ما عدمت فيه مع صفتين معينتين قسما ثالثا، وهكذا إلى أن ~~تستوفى الصفات المذكورات جمع، ثم يعود ويعين من الابتداء صفة غير التي ~~عينها أولا، ويجعل ما عدمت فيه وحدها قسما، ثم القسم الآخر ما عدمت فيه مع ~~صفة أخرى. ولتكن PageV01P305 # الصفة الأخرى غير المبدوء بها، لكون ذلك سبق في أقسام عدم الصفة الأولى، ~~وهكذا هلم جرا ... (1) إلى آخر الصفات. # ثم ما عدم فيه جميع الصفات هو القسم الأخر (2) الأرذل. وما كان من الصفات ~~له شروط فاعمل في شروطه نحو ذلك، فتتضاعف بذلك الأقسام. # والذي له لقب خاص معروف من أقسام ذلك: الموضوع، والمقلوب، والشاذ، ~~والمعلل، والمضطرب، والمرسل، والمنقطع، والمعضل - في أنواع - سيأتي عليها ~~الشرح إن شاء الله تعالى. # والملحوظ في ما نورده من الأنواع: عموم أنواع علوم الحديث، لا خصوص أنواع ~~التقسيم الذي فرغنا الآن من أقسامه)) (3). # قال الشيخ في " النكت " (4): ((فجعل المصنف ما عدم منه هذه الصفات هو ~~القسم الأرذل، وخالف ذلك في النوع الحادي والعشرين - أي: وهو # الموضوع - (5) فقال: ((اعلم أن الحديث الموضوع شر الأحاديث الضعيفة)) (6) ~~وما PageV01P306 # ذكره هناك هو الصواب: أن شر أقسام الضعيف الموضوع؛ لأنه كذب، بخلاف ما ~~عدم فيه الصفات المذكورة، فإنه لا يلزم من فقدها كونه كذبا)). انتهى. # وسيأتي في الموضوع أنه لا اعتراض على ابن الصلاح، فإن كلامه لا يقتضي أن ~~القسم الأرذل /90 ب / يلزم أن يكون كذبا، بل إنه قسم تحته نوعان: مطلق ~~الضعف الواهي، والموضوع، وبين في الموضوع أنه شر النوعين (1). # قوله: ### | 90 - # أما الضعيف فهو ما لم يبلغ ... مرتبة الحسن، وإن بسط بغي: ### | 91 - # ففاقد شرط قبول قسم ... واثنين قسم غيره، وضموا ### | 92 - # سواهما فثالث، وهكذا ... وعد لشرط غير مبدو فذا ms132 ### | 93 - # قسم سواها ثم زد غير الذي ... قدمته ثم على ذا فاحتذي # الشروط ستة: وهي الضبط، والعدالة، والاتصال، وفقد الشذوذ، وفقد العلة، ~~ووجود (2) العاضد عند الاحتياج إليه. # فالأول يتنازعه الصحيح والحسن، فما كان في أعلاه فهو صحيح، وما كان في ~~(3) أدناه فهو حسن. # والسادس يختص به (4) الحسن والأربعة الباقية يشتركان فيها، فإذا أردت ~~تقسيم الضعيف بحسب ما يفقده من هذه الشروط، انحصر في ستة أقسام. ~~PageV01P307 # وطريق الحصر أن الخبر لا يخلو إما أن يفقد شرطا من هذه الشروط، أو شرطين، ~~أو ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة، أو الكل، وهي ستة، إذا نوعت ما يدخل تحت هذه ~~الستة بلغ بالسبر والتقسيم ثلاثا وستين (1) صورة. # فالقسم الأول: وهو ما فقد شرطا شرطا، تحته ست صور: الأولى: ما فقد الخبر ~~فيها الشرط الأول. الثانية: ما فقد الثاني. الثالثة: ما فقد الثالث. ~~الرابعة: ما فقد الرابع. الخامسة: ما فقد الخامس. السادسة: ما فقد السادس. # الثاني: ما فقد شرطين شرطين (2) تحته خمس عشرة صورة: الأولى: ما فقد ~~الأول والثاني. الثانية: ما فقد الأول والثالث. الثالثة: ما فقد الأول ~~والرابع. الرابعة: ما فقد الأول والخامس. الخامسة: ما فقد الأول والسادس / ~~91 أ / السادسة: ما فقد الثاني والثالث. السابعة: ما فقده مع الرابع. ~~الثامنة: ما فقده مع الخامس. التاسعة: ما فقده مع السادس. العاشرة: ما فقد ~~الثالث والرابع. الحادية عشرة: ما فقده مع الخامس. الثانية عشرة: ما فقده ~~مع السادس. الثالثة عشرة: ما فقد الرابع والخامس. الرابعة عشرة: ما فقده مع ~~السادس. الخامسة عشرة: ما فقد الخامس والسادس، صارت إحدى وعشرين. # الثالث: وهو ما فقد ثلاثة ثلاثة (3)، تحته عشرون صورة: الأولى: ما فقد ~~الأول والثاني والثالث (4). الثانية: ما فقدهما مع الرابع، الثالثة: ما ~~فقدهما مع الخامس. PageV01P308 # الرابعة: ما فقدهما مع السادس. الخامسة: ما فقد الأول والثالث والرابع. ~~السادسة: ما فقدهما مع الخامس. السابعة: ما فقدهما مع السادس. الثامنة: ما ~~فقد الأول والرابع والخامس. التاسعة: ما فقدهما مع السادس. العاشرة: ما فقد ~~الأول والخامس والسادس. الحادية عشرة: ما ms133 فقد الثاني والثالث والرابع. ~~الثانية عشرة: ما فقدهما مع الخامسة. الثالثة عشرة: ما فقدهما مع السادس. ~~الرابعة عشرة: ما فقد الثاني والرابع والخامس. الخامسة عشرة: ما فقدهما مع ~~السادس. السادسة عشرة: ما فقد الثاني والخامس والسادس. السابعة عشرة: ما ~~فقد /91 ب/ الثالث والرابع والخامس. الثامنة عشرة: ما فقدهما مع السادس. ~~التاسعة عشرة: ما فقد الثالث والخامس والسادس. العشرون: ما فقد الرابع ~~والخامس (1) والسادس. صارت إحدى وأربعين صورة. # الرابع: وهو ما فقد أربعة أربعة، تحته خمس عشرة صورة كالثاني، الأولى: ما ~~فقد الأول والثاني والثالث والرابع. الثانية: ما فقدها مع الخامس. الثالثة: ~~ما فقدها مع السادس. الرابعة: ما فقد الأول والثاني والرابع والخامس. ~~الخامسة: ما فقدها مع السادس. السادسة: ما فقد الأول والثاني والخامس ~~والسادس. السابعة: ما فقد الأول والثالث والرابع والخامس. الثامنة: ما ~~فقدها مع السادس. التاسعة: ما فقد الأول والثالث والخامس والسادس. العاشرة: ~~ما فقد الأول والرابع والخامس والسادس (2). الحادية عشرة: ما فقد الثاني ~~والثالث والرابع والخامس. الثانية عشرة: ما فقدها مع السادس. الثالثة عشرة: ~~ما فقد الثاني والثالث والخامس والسادس. الرابعة عشرة: ما فقد الثاني ~~والرابع والخامس والسادس. الخامسة عشرة: ما فقد PageV01P309 # الثالث وما بعده. صارت ستا وخمسين صورة. # القسم الخامس: وهو ما فقد خمسة خمسة، تحته ست صور: الأولى: ما / 92 أ / ~~فقد الخمسة الأولى. الثانية: ما فقد الأربعة الأولى والسادس. الثالثة: ما ~~فقد الأول والثاني والثالث والخامس والسادس. الرابعة: ما فقد الأول والثاني ~~والرابع وما بعده. الخامسة: ما فقد الأول والثالث وما بعده. السادسة: ما ~~فقد الثاني وما بعده. صارت اثنتين وستين صورة. # السادس: تحته صورة واحدة، وهي: ما فقد الستة. فتلك ثلاث وستون صورة، ~~يتفرع منها صور كثيرة بالطريق التي ذكرها المصنف، وهي أنك تأخذ ما يدخل تحت ~~فقد الاتصال مثلا، فتجده أربعة: وهي المعلق، والمرسل، والمعضل، والمنقطع، ~~فتصير الصورة الواحدة صورا كثيرة، وعلى هذا المنوال ينسج. ومن هنا يعلم أن ~~قول الشيخ: ((فما فقد فيه الاتصال قسم، ويدخل تحته قسمان)) (1) معترض ~~الظاهر، حيث ms134 أفهم الانحصار في القسمين، والله أعلم. # وقد وضعت لهذه الصور الثلاث والستين جدولا يضبطها ويسهلها، كنيت فيه عن ~~الشرط الأول بالألف، وعن الثاني بالباء، وعن الثالث بالجيم، وعن الرابع ~~بالدال، وعن الخامس بالهاء، وعن السادس بالواو، وقدمت فيه الصورة الأخيرة، ~~وهو هذا /92 ب/: PageV01P310 # أب ج د ه و |أ |ب |ج |د |ه |و # أب |أج |أد |أه |أو |ب ج |ب د # ب ه |ب و |ج د |ج ه |ج و |ده |د # وه و |أب ج (1) |أب د |أب ه | أب و |أج د |أج ه # أج و |أد ه |أد و |أهو |ب ج د |ب ج ه |ب ج # وب د ه |ب د و |ب ه و |ج د ه |ج د و |ج ه و |د ه # وأ ب ج د | أب ج ه |أب ج و |أب د ه |أب د و |أب ه و |أج د ه # أج د و |أج ه و |أد ه و |ب ج د ه |ب ج د و |ب ج ه و |ب د ه # وج د ه و |أب ج د ه |أب ج د و |أب ج ه و |أب د ه و |أج د ه و |ب ج د ه و ~~(2) # قال شيخنا: ((وأنا أرى هذا التقسيم تعبا، ليس وراءه أرب، فإنه لا يخلو ~~إما أن يكون لأجل معرفة ما كان من أقسام الضعيف أضعف من بعض، أو لا، فإن ~~كان الأول فلا يخلو من أن يكون لأجل أن يعرف أن (3) ما فقد من الشروط أكثر ~~أضعف أو لا، فإن كان الأول، فليس كذلك؛ لأن لنا ما يفقد شرطا واحدا ويكون ~~أضعف مما يفقد الشروط الخمسة الأخر، وهو ما يفقد راويه (4) بعض ما تقوم به ~~العدالة وهو PageV01P311 # الصدق، وإن كان الثاني فما هو، وإن كان الثاني وهو أن يكون لأمر آخر غير ~~معرفة الأضعف فلا يخلو من أن يكون لأجل تخصيص ms135 كل قسم باسم أو لا، فإن كان ~~الأول فليس كذلك؛ فإنهم لم يسموا من ذلك / 93أ / إلا القليل كالمعضل ~~والمرسل ونحوهما، وإن كان الثاني فلا يخلو من أن يكون لأجل معرفة كم تبلغ ~~قسما بالبسط، أو لا، فإن كان الأول؛ فهذه (1) ثمرة مرة، وإن كان الثاني فما ~~هو (2)؟!)). # قوله في الشرح: (وقول ابن الصلاح .. ) (3) إلى آخره، اعتراضه عليه غير ~~متجه؛ لأنه يمكن أن لا يجمع صفات الحسن، ويكون صحيحا، وذلك أنه قد تحرر ~~فيما (4) سلف أنها مباينة لشروط الصحيح، فإذا انتفى الضبط المقيد بالقصور، ~~لم يمتنع أن يكون الضبط الموصوف بالتمام، وإذا انتفى كون الراوي مستورا (5) ~~أو مجهولا لم يمتنع وجود الثقة الضابط، وعلى هذا. نعم عبارة الشيخ (6) هي ~~التي لا يحتاج معها إلى ذكر الصحيح من أجل تعبيره ب ((يبلغ))، وهي ملاحظ ~~فيها كون البالغ كان قبل قاصرا عن تلك الرتبة التي بلغها، ويكون معناها: ما ~~قصر عن رتبة الحسن. # قوله: (لأن ما قصر) (7) من الغرائب فإنه لا يصلح تعليلا لرد قول ابن ~~الصلاح، إلا إذا عبر بأنه القاصر عن رتبة الحسن، أو ما في معنى ذلك. ~~PageV01P312 # وتعبيره ب ((لم يجمع)) لا ((بما قصر))، أو ((لم (1) يبلغ))، لكن هذا كله ~~بناء من الشيخ (2) على أن الحسن جنس للصحيح بدليل قوله: ((وإن كان بعضهم .. ~~)) إلى آخره، ولو سلم له هذا لكان الاعتراض متجها؛ لأنه إذا انتفى العام، ~~انتفى الخاص، لكن قد مضى إفساده. # قوله: (حيث لم ينجبر المرسل) (3) قال شيخنا: ((المنقطع ونحوه كذلك، فكان ~~الصواب حذف القيد؛ لئلا يفهم اختصاصه به-أي: بالمرسل- (4) أو يقيد # / 93ب / المنقطع بذلك أيضا، وكأنه أراد بالانقطاع المعنى اللغوي، حتى ~~يشمل المعضل ونحوه؛ فلذا لم يقيده لكون المعضل لا ينجبر بتعدد طرقه)). # وعن شيخنا: أن الأولى ذكر كل منهما، وتقييد المنقطع. وبخط بعض أصحابنا: ~~فيه نظر؛ لاحتمال أن يكون الساقط لا يصلح للاعتبار، فلا ينجبر. # قوله: (وأدخلت الياء لضرورة القافية) (5) ليس كذلك، فإن هذه الياء ليست ~~لام الفعل التي تذهب من آخر الأمر، بل هي ياء الإطلاق. ms136 # قوله: (السابع والثلاثون) (6) هذا القسم هو الثالث والثلاثون، فليتأمل، ~~فإن المراد بقوله: ((كذلك)): كثير الخطأ، ولا يظن أن المراد المغفل الذي ~~ليس بعدل؛ لأنه سيقول: إن الشاذ لا يجامع الضعيف. أفاده بعض أصحابنا فيما ~~رأيته بخطه. PageV01P313 # قوله: (لا يمكن اجتماع ذلك على الصحيح) (1) ليس كذلك، بل يمكن؛ لأن تفرد ~~الثقة لا يمنع أن يكون غيره من رواة ذلك الحديث ضعيفا، أو مستورا، ونحو ~~ذلك. # وفائدة ذلك: كثرة الضعف؛ لكثرة الأسباب، وهذا مثل ما مضى في قوله في فقد ~~الشرط الثاني وهو العدالة: ((الحادي عشر: مرسل فيه شاذ)) فإن وصفه بالضعف ~~إنما جاء من جهة احتمال كون المرسل عنه ضعيفا، فعلى هذا الاحتمال يكون قد ~~اجتمع الشذوذ والراوي الضعيف، وكذا قوله: ((الخامس عشر: مرسل شاذ فيه عدل ~~مغفل كثير الخطأ)) فإنه لا يمكن وصف المغفل الكثير الخطأ بالثقة / 94 أ /؛ ~~لأنها (2) عبارة عن جمع العدالة والضبط. وهذا وإن كان عدلا، فهو غير ضابط ~~إلى غير ذلك، وهو إذا لم يكن ثقة كان ضعيفا، والله أعلم. # وبخط بعض أصحابنا: لكن يقال: إذا كان في السند ضعيف (3)، يحال ما في ~~الخبر من تغيير عليه، إلا إن عرف من خارج أن المخالفة من الثقة. # قوله: (تفرد الثقة) (4) يعني: مع مخالفة الناس له، كما سيأتي في موضعه. # قوله: (وعده البستي .. ) (5) إلى آخره. قال شيخنا: ((الذي اطلع عليه ابن ~~الصلاح لم يقع لنا فيما رأيناه من كتب ابن حبان، وله كتاب "الضعفاء" وضع له ~~مقدمة، قسم فيها الرواة إلى نحو عشرين قسما (6). PageV01P314 # وقول الشيخ: (وعده .. لتسعة) كأنه ضمن ((عد)) معنى ((عدي)). فعداه باللام ~~التي بمعنى ((إلى)). قال: ولو قال: وعده البستي فيما أوعى ... مستوعبا ~~خمسين إلا نوعا لكان أحسن، من جهة زوال ما في تعدية ((عده)) بحرف الجر من ~~الثقل على السمع، ومن جهة السلامة من إمكان تصحيف تسعة بسبعة - بتقديم ~~السين ثم موحدة - ومن جهة موافقة عبارة ابن الصلاح، فإنه قال: ((وأطنب أبو ~~حاتم بن حبان البستي في تقسيمه فبلغ به خمسين قسما إلا واحدا)) ms137 (1). ويكون ~~فيه من وجوه الحسن أيضا موافقة القرآن العظيم في قوله تعالى: {ألف سنة إلا ~~خمسين عاما} (2) (3). # قوله: ### | المرفوع # (4) PageV01P315 ### | 95 - # وسم مرفوعا مضافا للنبي ... واشترط (الخطيب) رفع الصاحب ### | 96 - # ومن يقابله بذي الإرسال ... فقد عنى بذاك ذا اتصال # فرض ابن الصلاح سائلا قال له: أنت قد قلت: إن أهل هذا الشأن قسموه إلى ~~ثلاثة أقسام: صحيح، وحسن، وضعيف، فما هذه الأنواع التي تذكرها بعد ذلك، أهي ~~عند غير أهله، أم اصطلاح جديد، أم ما ذاك؟ / 94 ب / فقال: # ((الملحوظ فيما نورده من الأنواع: عموم أنواع علوم الحديث، لا خصوص أنواع ~~التقسيم الذي فرغنا الآن من شرح أقسامه)) (1). # قال شيخنا: ((وقبل الخوض في ذلك نقول: الكلام في هذه الأنواع كلها لا ~~يخلو إما أن يكون صفة للإسناد، أو للمتن، أو حكما على أحدهما. # فالأول: كالمعلق، والمنقطع، والمعضل. # والثاني: كالمرفوع، والمقطوع. # والثالث: كالصحيح (2)، والحسن، والضعيف. # فإذا وصفنا الإسناد بصفة تخصه كأن يقال: منقطع مثلا، لم ينظر إلى الحديث ~~أصلا، بل تارة يكون صحيحا، وتارة يكون حسنا، وتارة يكون ضعيفا. وإذا وصفنا ~~المتن بصفة تخصه، كأن يقال: مرفوع، لم ينظر إلى السند أصلا، بل سواء كان ~~منقطعا، أم معضلا، أم غير ذلك)). # قوله: (مضافا للنبي) (3)، أي: سواء أضافه الصحابي، أم التابعي، أم من ~~بعده إلى اليوم. PageV01P316 # قوله: (واشترط الخطيب) (1)، قال شيخنا: ((لم يشترط الخطيب (2) ذلك، والذي ~~حمل الشيخ على قوله هذا عنه، هو ظاهر هذه العبارة التي ساقها عنه. وعندي أن ~~كلامه إنما خرج مخرج الغالب؛ إذ غالب ما يضاف إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - هو من إضافة الصحابي)). # وقوله: (ومن يقابله) (3)، أي: كأن يقول: أرسله فلان، ورفعه فلان، فإنه ~~يريد بقوله: ((ورفعه)): وصله. فالنظر حينئذ في معنى رفعه إلى المعنى ~~اللغوي، لا الاصطلاحي. # قال في " القاموس " (4): ((فرش مرفوعة، أي: بعضها فوق (5) بعض، أو مقربة ~~لهم))، وقال عبد الحق (6) في "الواعي" (7): ((رفعت فلانا إلى الحاكم، إذا ~~قدمته إليه، ورفعت هذا الأمر إلى السلطان إذا بلغته إياه، ورفعت الشيء رفعا ~~قربته / 95 أ ms138 / من غيره، وفي التنزيل: {وفرش مرفوعة} (8)، أي: مقربة ~~إليهم)). انتهى. PageV01P317 # والذي اضطرنا إلى هذا أنه لا يمكن أن يكون الرفع بالمعنى الاصطلاحي ~~مقابلا للإرسال؛ لأنه من صفات المتن، والإرسال من صفات الإسناد، فتعين ~~حينئذ أن يعنى به المتصل، أي: من عند التابعي، سواء كان ما دونه متصلا، أم ~~منقطعا، أم معضلا، أم غير ذلك. # قوله: (ما أضيف) (1) عبارة ابن الصلاح: ((هو ما أضيف إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - خاصة، ولا يقع مطلقه على غير ذلك، نحو الموقوف على ~~الصحابة، وغيرهم)) (2). ### | المسند # (3) # قوله: ### | 97 - # والمسند المرفوع أو ما قد وصل ... لو مع وقف وهو في هذا يقل ### | 98 - # والثالث الرفع مع الوصل معا ... شرط به (الحاكم) فيه قطعا PageV01P318 # قوله: (لو مع وقف) (1) قال شيخنا: ((الذي أظنه أن هذا من تتمة كلام ~~الخطيب، وظن الشيخ أنه من عند ابن الصلاح، فأفصح في الشرح به)). # قلت: والظاهر مع الشيخ (2)، فإن ابن الصلاح قال: ((ذكر أبو بكر الخطيب أن ~~المسند عند أهل الحديث: هو الذي اتصل إسناده من أوله إلى منتهاه، وأكثر ما ~~يستعمل (3) .. )) إلى آخره، فلو كان من تتمة كلام الخطيب لكرر (أن) فقال: ~~((وأن أكثر ما يستعمل .. )) أو كان يعبر ب ((قال)) موضع ((ذكر)) فينتظم ~~الكلام. # وبما قرره الشيخ (4) يندفع ما ذكر في " النكت " أنه اعترض به على ابن ~~الصلاح بأنه ليس في كلام الخطيب: ((دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم)) لا في ~~"الكفاية"، ولا في "الجامع" (5). # وقوله: (لو مع وقف) (6) ليس الوقف شرطا في قوله: ((وصل))، فواو العطف ~~محذوفة منه، كما حذفت في نظائره، والتقدير: ولو كان مع وقف، فإنه يسمى ~~مسندا أيضا على هذا القول. # وقوله: (الحاكم فيه قطعا) (7) يشعر بأن الحاكم يشترط أن يكون متصلا ~~PageV01P319 # / 95 ب / بصيغة صريحة، أو ما يقوم مقامها، وكلام الحاكم ظاهر فيه (1)، ~~فإنه قال: ((المسند ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بسند يظهر ~~فيه الاتصال)) (2)، فقوله # : ((يظهر فيه)) يدخل فيه عنعنة المدلس، والإرسال الخفي، ونحوهما مما ~~ظاهره الاتصال، وقد يفتش ms139 فيوجد منقطعا (3). # وكلام ابن الصباغ (4) من الخطيب مأخوذ، فهو من تلامذته، وكل ما يلزم على ~~قول الخطيب يلزمه بلا فرق، نقل عن شيخنا البرهان (5)، وهو ظاهر. # قوله: (فيدخل فيه المقطوع، وهو قول التابعي .. ) (6) إلى آخره، مناف ~~لقوله بعد ذلك في تعريف المتصل: ((ولم يروا أن يدخل المقطوع)) (7)، ويجمع ~~بين كلاميه (8) بأن الباحث يلزم خصمه بما يقتضيه كلامه، وإن كان لا يراه، ~~ولا شك PageV01P320 # أن قول الخطيب (1): ((ما اتصل إسناده إلى منتهاه)) يشمل ما لو اتصل سنده ~~مثلا إلى نحو مالك، وانقطع عنده، فكأنه يقول: إن عبارة الخطيب قاصرة يدخل ~~فيها ما صرحوا بأنه لا يدخل في المتصل، فكان من حقه أن يخرجه بأن يقول: ما ~~اتصل إسناده إلى من فوق التابعي، أو نحو ذلك من العبارات، هكذا قال شيخنا. # وللخطيب أن يقول: إني إنما أكلم القوم بلسانهم، لا بلسان أهل اللغة، فكيف ~~يدخل المقطوع (2)؟ # قال: ومحصل هذا أن بعض أهل الحديث جعل المسند من صفات المتن، وهو القول ~~الأول (3)، فإذا قيل: ((هذا حديث مسند)) علمنا أنه مضاف إلى النبي # - صلى الله عليه وسلم -، ثم قد يكون معضلا، أو مرسلا، إلى غير ذلك. # قال بعض أصحابنا (4): وكلام الدارقطني منطبق عليه، حيث قال في جواب سؤال ~~الحاكم / 96 أ / عن سعيد بن عبيد الله الثقفي: ((هذا ابن عبيد الله ابن ~~جبير بن حية، وليس بالقوي، يحدث بأحاديث يسندها، ويقفها غيره)) (5). انتهى. # وبعضهم جعله من صفات الإسناد، وهو القول الثاني، فإذا قيل: ((هذا مسند)) ~~علمنا أنه لا بد وأن يكون متصل الإسناد، ثم قد يكون موقوفا، وقد يكون ~~مرفوعا. PageV01P321 # وبعضهم نظر إليه بحسب المتن والإسناد معا، وهو قول الحاكم (1)، وهو الذي ~~اختاره (2)، وله ترجيحان: الأول: أن المسند في القولين الأولين يكون مرادفا ~~لغيره (3)، والأصل عدم الترادف، وإن كل اسم من هذه الأسماء يخص نوعا من ~~الأنواع. # الترجيح الثاني: أنه الموافق لاستعمالاتهم، وبيانه: أن الشخص منهم إذا ~~جمع مسندا، وأخرج فيه موقوفا، أو ظاهر الانقطاع، ونحو ذلك اعترضوا عليه، ~~وقالوا: أخرجه في مسنده وهو ms140 موقوف، أو منقطع، ونحو ذلك، أو اعتذروا عنه بأن ~~قالوا: ظن فلانا صحابيا فأخرج حديثه في مسنده، وليس بصحابي، ونحو ذلك. ولا ~~يزالون يخرجون في المسانيد معنعنات المدلسين، فلا ينكر ذلك أحد؛ فإن معنعن ~~المدلس ظاهره الاتصال، وإن كان في الواقع بخلاف ذلك، من حيث كونه نقل ذلك ~~الحديث عن شيخه الذي قد (4) عرف لقاؤه إياه، وسماعه منه، ومن تأمل (5) ~~كلامهم ولاحظ صنيعهم اتضح له ذلك. # قوله: (وبه جزم الحاكم) (6) عبارة ابن الصلاح: ((وبهذا قطع الحاكم أبو ~~عبد الله الحافظ، ولم يذكر في كتابه غيره)) (7). انتهى. # لكن الحاكم ما اشترط إلا ظهور / 96 ب / الاتصال، فيدخل فيه المعنعن من ~~المدلس، كما مضى آنفا. PageV01P322 # وقد خالف الشيخ ترتيب ابن الصلاح، فإن ابن الصلاح (1) ذكر المسند أولا؛ ~~لأنه جمع بين الطريق والغاية، وهي المتن، فكان الاهتمام به أشد، ثم قدم ~~المتصل على المرفوع؛ لأن معرفة الطريق قبل معرفة ما جعل الطريق لأجله، ثم ~~ذكر المرفوع؛ لأنه الأصل، ومناسبة تقديم ### | الموقوف # على المقطوع واضحة، وأما الشيخ (2) فإنه ذكر المرفوع؛ لأنه هو المقصود من ~~هذا العلم، وهو أيضا أعم من المسند، ولا بد من معرفة العام قبل معرفة ~~الخاص، وثنى بالمسند؛ لأنه جمع الإسناد والمتن، ولأنه ينزع إلى كل مما هو ~~بينهما، ثم ثلث بالمتصل؛ لأنه معرفة الطريق، ولم يبق إلا هي؛ لتقدم معرفة ~~المتن خاصة على المركب منه، ومن الطريق، والباقي واضح. ### | المتصل والموصول # (3) # قوله: ### | 99 - # وإن تصل بسند منقولا ... فسمه متصلا موصولا ### | 100 - # سواء الموقوف والمرفوع ... ولم يروا أن يدخل المقطوع PageV01P323 # جعلوا ((المتصل)) و ((الموصول)) (1) بمعنى واحد، وهو أن يسلم السند من ~~ابتدائه إلى انتهائه من السقط حقيقة وحكما، حتى يخرج عن ذلك معنعنات # المدلسين؛ فإنها محكوم عليها بالانقطاع، إلا إن فتش، فبان الاتصال. # فالمتصل والموصول من صفات الإسناد، ولم يفعلوا ذلك في المنقطع و ### | المقطوع # ، بل غايروا، فجعلوا المنقطع من مباحث الإسناد، والمقطوع من مباحث المتن. # قوله: (متصلا موصولا) (2) مراده: وموصولا، يعني: أنهما اسمان لشيء واحد ~~مترادفان، لكن النظم ضاق عن ms141 / 97 أ / إثبات واو العطف. # قوله: (ولم يروا أن يدخل المقطوع) (3) كالشرح لعبارة ابن الصلاح، ~~والتصريح بمفهومها، وإنما فروا من الاصطلاح على أن يسموا نوعا واحدا متصلا ~~مقطوعا؛ لنفور الطبع من وصف شيء واحد بوصفين متضادين لغة. ### | الموقوف # (4) # قوله: ### | 101 - # وسم بالموقوف ما قصرته ... بصاحب وصلت أو قطعته PageV01P324 ### | 102 - # وبعض أهل الفقه سماه الأثر ... وإن تقف بغيره قيد تبر # قوله: (بصاحب) (1)، أي: على بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، أي: ~~جعلته مقصورا عليه، لم تتجاوز به إلى من سواه. # قوله: (وصلت أو قطعته) (2) غير محتاج إليه؛ لأنه لما جعل اتصال السند ~~شرطا في تسمية الموقوف متصلا؛ علم أنه إذا زال الشرط فزال المشروط وهو ~~التسمية بالمتصل، بقيت التسمية بالموقوف، سواء كان منقطعا، أو معلقا، أو ~~غير ذلك مما دخل تحت عدم الاتصال، وفي قوله: ((سواء الموقوف)) التصريح بأن ~~الموقوف قد يكون متصلا. # قوله: (ما قصرته بواحد من الصحابة، قولا له، أو فعلا، أو نحوهما) (3) غير ~~مانع، إذ قد (4) يرد على طرده ما ليس للرأي فيه مجال من ذلك، فإنه فعل ~~الصحابي قطعا، وقوله في الظاهر وهو غير موقوف حكما، بل محكوم برفعه، ~~PageV01P325 # فالتعريف أعم من المعرف (1)، فينبغي أن يزاد فيه بعد قوله: ((نحوهما)): ~~ما (2) للرأي فيه مجال؛ ليصير مساويا للمعرف. # قوله: (عن الصحابة) (3) قال ابن كثير فيما نقل عنه: ((وهو الذي يسميه ~~كثير من الفقهاء والمحدثين أثرا)) (4). ### | المقطوع # (5) # قوله: ### | 103 - # وسم بالمقطوع قول التابعي ... وفعله، وقد رأى (للشافعي) ### | 104 - # تعبيره به عن المنقطع ... قلت: وعكسه اصطلاح (البردعي) PageV01P326 # الشافعي قال ذلك / 97 ب / قبل استقرار الاصطلاح، وكذا وصفه لبعض الأحاديث ~~التي على شرط الشيخين بأنه حسن، فإن ذلك يقع في عبارته - رحمه الله -. # قوله: (ووجدته أيضا في كلام الحميدي) (1) كالشرح لقول ابن الصلاح: ~~وغيرهما. # قوله: ### | 105 - # قول الصحابي (من السنة) أو ... نحو (أمرنا) حكمه الرفع، ولو ### | 106 - # بعد النبي قاله بأعصر ... على الصحيح، وهو قول الأكثر # لما تقدم أن المرفوع ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، والموقوف ~~ما ms142 اقتصر فيه على الصحابي، أخذ في التنبيه على صيغ يقتصر بها على الصحابي، ~~فيكون حكمها حكم الإضافة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. إذا قال ~~الصحابي: ((من السنة كذا)) انصرف إلى سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~(2). ويطرقه احتمال أن يكون أراد به سنة البلد، أو سنة الخلفاء الراشدين، ~~أو أحدهم، فإنه يلزم اتباع ذلك، قال - صلى الله عليه وسلم - كما أخرجه أحمد ~~(3)، وأبو داود (4)، والترمذي (5)، وابن ماجه (6) عن العرباض بن سارية - ~~رضي الله عنه -: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين))، فإذا كان الصحابي ~~مجتهدا وهو في مقام الاحتجاج PageV01P327 # والفتوى بعد احتمال أن يريد سنة غير النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه ~~لا يقلد مجتهدا مثله، وكذا كلما قرب عصر القائل من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فالاحتمال في قول عمر مثلا أضعف من الاحتمال في قول عثمان ~~-رضي الله عنهما-، وخص بعضهم (1) الخلاف بغير أبي بكر - رضي الله عنه -، ~~قال: أما إذا قال أبو بكر - رضي الله عنه -: ((من السنة كذا))، فإنما يريد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - جزما؛ لأنه لا / 98 أ / سنة إذ ذاك غير سنته. # وضابطه: أنه كلما قرب العهد بعد الاحتمال، وكلما بعد العهد قرب الاحتمال ~~وقوي. هذا توجيهه (2). والشيخ (3) - رحمه الله - لم يبين وجه واحد من ~~القولين، وإنما رجح بالكثرة، وجزم الرافعي في الباب الثالث من التيمم في ~~قول ابن عباس -رضي الله عنهما-: ((من السنة أن لا يصلى بالتيمم إلا مكتوبة ~~واحدة)) (4) بأن السنة في كلام الصحابي تنصرف إلى سنة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. (5) # وقال الإسنوي في " المهمات " (6): إنه رأى المسألة كذلك في " الأم " في ~~PageV01P328 # باب عدد كفن الميت، قال: لكن رأيت في " شرح المختصر " للداوودي، وهو ~~المعروف بالصيدلاني: أن هذا هو القديم، قال: والجديد أنه ليس بحجة، ذكر ذلك ~~في كتاب الجنايات في باب أسنان إبل الخطأ، وقد بسطت ذلك في " شرح منهاج ~~الأصول ". انتهى. # قلت: وسياقه في " الأم " (1) يدل على أنه مذهبه في الجديد، فإنه قال في ~~التكبير على الميت، ms143 وما يفعل بعد كل تكبيرة: ((وابن عباس والضحاك بن قيس - ~~رضي الله عنهم - رجلان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا يقولان: ~~السنة (2) إلا لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن # شاء الله. # أخبرنا بعض أصحابنا عن ليث بن سعد، عن الزهري، عن أبي أمامة - رضي الله ~~عنه - قال: ((السنة أن يقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب)) (3)، قال (4) ~~الشافعي: وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقولون: السنة (5) والحق ~~إلا لسنة رسول الله / 98 ب / - صلى الله عليه وسلم - إن شاء الله)). هذا ~~نصه بحروفه. PageV01P329 # قوله: (فالأصح أنه مسند مرفوع) (1) نقل عن شيخنا: أن ابن عبد البر حكى ~~فيه الاتفاق، واستبعده بأن للشافعي قولين في أصل المسألة، وذهب غيره أيضا ~~(2) إلى أنه غير مرفوع، كما سيأتي في كلام الشيخ. # قوله: (إلا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (3) قال صاحبنا ~~العلامة شمس الدين بن حسان (4) فيما قرأته بخطه: غير أن اللفظ لا يعزى إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد نهى أحمد بن حنبل الفريابي (5)، وكذا ~~نهى ابن المبارك عيسى بن يونس الرملي عن رفع حديث أبي هريرة المخرج عند أبي ~~داود (6)، والترمذي (7)، قال: ((حذف السلام سنة)) لفظ الترمذي، وقال: هذا ~~حديث حسن صحيح. # وقال أبو داود: عن أبي هريرة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~((حذف السلام سنة)) (8). PageV01P330 # قال المؤلف في " تخريج أحاديث الإحياء الكبير" (1) بعد ذكره الحديث: ~~((قلت: يعني: نهاه أن يعزو اللفظ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإلا ~~فقول الصحابي: ((السنة كذا)) له حكم المرفوع على الصحيح عند أهل الحديث ~~والفقه والأصول، قال: وقد ضعف أبو الحسن بن القطان هذا الحديث ب ((قرة بن ~~عبد الرحمان)))). انتهى. # قوله: (وما يجب اتباعه) (2) إن قيل: ليس كل ما كان سنة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يجب فعله، قيل: لم يقل المصنف ذلك، وإنما قال: ((يجب اتباعه)) ~~ولا شك في وجوب اتباع كل ما بلغ درجة الاحتجاج من سنة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - / 99 أ / ولو ms144 باعتقاد أنه حق، وظاهر قولهم: إنه إذا أفصح ~~بالمراد، فقال: سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ينتفي الاحتمال، وليس ذلك ~~في كل صورة، فينبغي أن تفقه (3) الكلام في سياقه، ونحو ذلك، فإن مثل ما ~~أخرجه الدارقطني (4) من حديث عمرو بن العاص (5) - رضي الله عنه - أنه قال: ~~((لا تلبسوا علينا سنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - عدة أم الولد شهران)) ~~(6) يطرقه احتمال أن لا يكون عنده نص صريح في خصوص عدة أم الولد، بل قال ~~ذلك قياسا على سنة محققة عنده، وأراد: لا تلبسوا علينا ما لا نشك فيه، من ~~أن هذه تشبه تلك. PageV01P331 # قوله: (وغيرهما) (1) نقل عن شيخنا أنه قال: كأبي بكر الرازي من الحنفية، ~~وابن حزم من الظاهرية (2). # قوله: (فلا يحمل على سنته) (3) ينبغي أن يقيد الاختلاف بما إذا كان في ~~غير محل الاحتجاج، أما إذا ساقه مساق الاحتجاج فلا؛ لأن المجتهد لا يقلد ~~مثله، # فلا يريد إلا سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وكذا قوله: ((أمرنا، ~~ونهينا)). # قوله: (من نوع المرفوع، والمسند) (4) إنما يأتي الحكم على ذلك بأنه مسند ~~إذا قلنا: إن المسند مرادف للمرفوع. # قوله: (وخالف في ذلك فريق) (5) فقالوا: ليس من نوع المرفوع؛ لأنه يطرقه ~~(6) احتمال كون غير النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الآمر، من خليفة ~~ونحوه. # قوله: (وجزم به) (7)، أي: بقول هذا الفريق، وهو أنه ليس من قبيل المرفوع. ~~قال شيخنا البرهان -رحمه الله-: هذا الخلاف رأيته في كلام بعض PageV01P332 # العلماء أنه في غير الصديق - رضي الله عنه -، وأما الصديق فمتى قال ذلك، ~~كان مرفوعا بلا خلاف، قال: وما قاله ظاهر حسن، ورأيت معناه بخط بعض الفضلاء ~~معزوا لمقدمة /99 ب/ "جامع الأصول" في الفرع (1) الثالث في الكلام في مراتب ~~الأخبار (2) انتهى. وقد مضى معنى أصله في أول الكلام (3). # قلت: ولفظ (4) صاحب "الجامع": وقال بعضهم: في هذا تفصيل، وذلك أنه إن كان ~~الراوي الصديق - رضي الله عنه -، فيحمل على أن الآمر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -؛ لأن أبا بكر لا يقول: ((أمرنا)) إلا والآمر ms145 النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -؛ لأن غيره لا يأمره، ولا يلتزم أمر غيره، ولا تأمر عليه أحد من ~~الصحابة (5) - رضي الله عنهم -. # قوله: (أمر بلال) (6) كان ينبغي التمثيل بغيره، فقد نقل أنه عند أبي ~~عوانة (7) بإبراز الفاعل. # قوله: (ولا فرق بين أن يقول ذلك في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ~~بعده) (8)، أي: PageV01P333 # لأن احتمال أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - نصب أميرا على سرية أو ~~غيرها، فأمرهم يطرقه، وإن كان بعيدا. # قوله: (داود) (1) هو الظاهري. # قوله: (فلا أعلم فيه خلافا) (2)، أي: في كونه مرفوعا؛ فالاستثناء حينئذ ~~غير سائغ على تقدير كونه متصلا، فإن المستثنى وهو كونه حجة، ليس من جنس ~~المستثنى منه، وهو كونه مرفوعا. # قوله: (إلا أن يريدوا بكونه لا يكون حجة، أي: في الوجوب) (3). # قال (4): هذا مرادهم بغير شك؛ لأنه يطرقه احتمال أن يكون الأمر للندب. # قوله: (تعليله) (5)، أي: ابن الصباغ. # قوله: (كان له وجه) (6) أي في الجملة، لا أنه وجه صحيح، فإن الحق: أن ~~الصحابة - رضي الله عنهم - من أهل اللسان عارفون بمواقع الكلام العربي، فلا ~~يقول أحدهم: ((أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)) إلا وقد علم أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وجه الخطاب بصيغة ((افعل)) (7). # وسأل (8) سائل: هل يستثنى من الصحابة من لم يكن عربيا حتى /100 أ/ لا يدل ~~قوله ذلك على الوجوب؟ فقال: نعم. PageV01P334 # قوله: ### | 107 - # وقوله (كنا نرى) إن كان مع ... عصر النبي من قبيل ما رفع ### | 108 - # وقيل: لا، أو لا فلا، كذاك له ... و (للخطيب) قلت: لكن جعله ### | 109 - # مرفوعا (الحاكم) و (الرازي ... ابن الخطيب)، وهو القوي # تضمنت ثلاثة أقوال: أولها: مفصل، والاثنان مطلقان. # القول الأول: وهو الذي اختاره ابن الصلاح (1)، والخطيب (2) أنه إن أضافه ~~إلى عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مرفوعا. ومفهومه: أنه إن لم يضفه ~~إليه لم يكن مرفوعا، وإنما صرح بهذا المفهوم في قوله: ((أو لا فلا)) ليرتب ~~عليه القول الثالث. # القول الثاني (3): أنه لا يكون مرفوعا مطلقا، سواء أضيف إلى ms146 عصر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، أو لا، والضمير في قوله: ((قلت، لكن جعله)) لما لم ~~يكن مضافا إلى عصر النبي - صلى الله عليه وسلم -، المفهوم من قوله: إن كان ~~مع عصر النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمصرح به في قوله: ((أو لا، فلا))، ~~أي. # القول الثالث (4): الرفع مطلقا، ولو لم يضف إلى عصر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وهو قول الحاكم (5) والرازي (6). PageV01P335 # وقوله: (وقيل لا) (1) معترض (2)، حقه أن يؤخر عن قوله ((أو لا، فلا))، ~~فتقديره أن يقال: قول الصحابي: ((كنا نرى كذا وكذا)) فيه للعلماء ثلاثة ~~أقوال: # القول الأول: إن كان قوله: ((كنا نرى)) مذكورا مع إضافته إلى عصر النبي، ~~فهو من قبيل المرفوع، وإن لم يكن مضافا إلى عصر النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فليس بمرفوع، هكذا قال ابن الصلاح والخطيب. # القول الثاني: لا يكون مرفوعا مطلقا، سواء أضيف، أو لم يضف. # القول الثالث: أن يجعل ما / 100 ب / لم يضف إلى عصره - صلى الله عليه ~~وسلم - مرفوعا، كما قال الحاكم والرازي، فيكون ما أضيف أولى بالرفع. # قال ابن الصلاح: ((ومن هذا القبيل -أي: قبيل إضافته إلى زمانه - صلى الله ~~عليه وسلم - (3) قول الصحابي: ((كنا لا نرى بأسا بكذا، ورسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فينا)) أو ((كان يقال: كذا وكذا على عهده)) أو ((كانوا ~~يفعلون كذا وكذا في حياته - صلى الله عليه وسلم -))، فكل ذلك وشبهه مرفوع ~~مسند، مخرج في كتب المسانيد (4). # قوله: (الحاكم وغيره من أهل الحديث) (5)، أي: وهم الجمهور، كما نقل عن ~~عبارة الشيخ محيي الدين النووي (6). PageV01P336 # قوله: (لأن ظاهر ذلك .. ) (1) إلى آخره، أي: لأن دواعيهم كانت متوفرة على ~~سؤاله - صلى الله عليه وسلم - عن جميع الأمور التي كانوا يفعلونها وإن قلت، ~~إذا لم تكن مما عرفوا حكمه، حتى إن بعضهم كان يفعل الشيء المباح، كالتقبيل ~~في الصيام في بعض الصور (2)، فلا يقدر أن ينام، لا يقر له قرار حتى يرسل ~~يسأل عن ذلك، فيخبره أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن النبي - صلى ~~الله ms147 عليه وسلم - يفعله، فلا يزده ذلك إلا قلقا، ويقول: يحل الله تعالى (3) ~~لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ما شاء، فلا يرجع دون أن ينص النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - على أن ذلك لا يختص به - صلى الله عليه وسلم -، وأنه حلال ~~لغيره، ولا يقال: إنه مرفوع ولو لم يطلع عليه؛ لأنه لو لم يكن جائزا لم ~~يقرهم الله عليه، ولا أطلع نبيه - صلى الله عليه وسلم - / 101أ / على ذلك؛ ~~لأنه لا ينسب إليه إلا ما أطلع عليه، ولو احتمالا، فحينئذ يكون مرفوعا ~~حكما، وإن كان يحتمل مع ما تقدم أن يريد قائله: ((كنا نرى)): إجماع ~~الصحابة. ويحتمل أن يريد نفسه ومن وافقه، وإن لم يكن جميع الصحابة. لكن ~~يرجح الأول أن إضافتهم الأشياء - لا سيما ما يتعلق بالتحليل والتحريم - إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - هو المستعمل الكثير الفاشي بينهم، واستنادهم ~~إلى إجماع الصحابة نادر جدا. # وأيضا: فإن الصحابي لا يجزم بالإجماع؛ لأنه لا يتأتى له الفحص عن أقوال ~~جميع الصحابة مع تشتتهم في البلاد. # وأيضا: فإن داعيته ليست متوفرة على السؤال عن أقوال الصحابة مثله، إنما ~~يسأل عن أعلى الأمور، وهو ما يضاف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~بخلاف التابعين، فإن دواعيهم متوفرة على الرحلة إلى الصحابة في جميع ~~الأقطار، والفحص عن أقوالهم، PageV01P337 # وأحوالهم، فاضمحل استناده إلى الإجماع ونحوه، فترجح الأول ترجحا ظاهرا. ~~ومقابله - وهو القول الثاني -شاذ، كما أن مقابل القول الثالث خلاف كثير فاش ~~(1). # قوله: (فإنها - أي: السنن المرفوعة - أقواله، وأفعاله، وتقريره) (2) إن ~~أراد السنن التي يتلقى منها الأحكام، كما يقصده الأصوليون؛ فإنهم لا يبحثون ~~إلا عما يتفرع عليه الأحكام، فلا اعتراض عليه، وإن أراد مطلق الأحاديث ~~المرفوعة، وهو الظاهر من كلامه؛ فإن وظيفة المحدث أن يبين المرفوع من غيره، ~~سواء أفاد حكما، أم لا، فيرد / 101 ب / عليه ما ليس كذلك، مما ليس فيه قول، ~~ولا فعل، ولا تقرير، كقول أبي جحيفة - رضي الله عنه -: ((رأيت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وكان الحسن بن ms148 علي رضي الله عنهما يشبهه)) أخرجه البخاري ~~(3) في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وكذا الأحاديث التي فيها ذكر صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - من أنه ~~كان أزهر اللون (4)، أنور المتجرد (5)، أشكل العينين (6)، أقنى الأنف (7)، ~~ضليع (8) الفم (9)، ونحو ذلك، فإن مثل هذا مرفوع اتفاقا، وليس فيه واحد من ~~الثلاثة. PageV01P338 # قوله: (وسكوته عن الإنكار) (1) إن قيل: كان من حقه حذف الواو، أو يقول: ~~وهو سكوته؛ لأن ذلك هو التقرير، قيل: المراد بالتقرير هنا أن يحسن فعل ~~الفاعل، أو قول القائل بأن يقول: نعم ما فعلت، أو قلت، أو أحسنت، ونحو ذلك. # قوله: (وبلغني عن البرقاني (2) .. ) إلى آخره (3)، يجمع بينه وبين كلام ~~غيره بأن يحمل على ما حمل عليه ابن الصلاح كلام الخطيب الآتي في القولة ~~بعدها من أنه يريد ليس مرفوعا لفظا، وكذا ما تقدم عن الإمام أحمد في قولهم: ~~((من السنة كذا))، فيكون المعنى: أن البرقاني سأل الإسماعيلي (4) هل هو ~~مرفوع؟ فأنكر ذلك، أي: أنكر هذا الإطلاق، فإن لفظ ((مرفوع)) إذا أطلق، ~~انصرف إلى كونه مضافا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صريحا، ولو ~~سأله ما حكم هذا؟ لقال له: حكمه الرفع، فكلامه حينئذ موافق ليس فيه مخالفة. # وقرأ بعض أصحابنا / 102أ / السامعين في حاشية كتابه: أن الشيخ أبا إسحاق ~~الشيرازي فصل، فقال: ((إن كان ذلك الأمر الذي أضافه إلى عصر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من الأمور المشهورة، التي لا تخفى عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - غالبا، كان حكمه الرفع، وإلا فلا)). PageV01P339 # فقال شيخنا: ((ما تقدم هو المعتمد لما بينا من العلل، لكن ينفعنا هذا ~~التفصيل في الترجيح، فإذا تعارض حديثان من هذا القبيل، أحدهما من الأمور ~~المشهورة التي لا تخفى غالبا، والآخر بخلافه، رجحنا الأول)). # قلت: بل ينبغي إن لم يكن الثاني أرجح أن يكونا على الاستواء؛ فإن الأمور ~~التي لا تخفى غالبا يتكلون (1) على شيوعها، فلا يسألونه عنها - صلى الله ~~عليه وسلم - (2)، وقد لا يطلع عليها، بخلاف الأمور الخفية، فإن دواعيهم ~~تتوفر على سؤاله - صلى ms149 الله عليه وسلم - عنها. # قوله: (كقول ابن عمر -رضي الله عنهما-: كنا نقول ورسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حي: ((أفضل الأمة بعد نبيها ... )) الحديث) (3). # قلت: في "مسند أحمد" من حديث ابن عمر أيضا: ((كنا نقول في زمن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير الناس، ثم ~~أبو بكر، ثم عمر، ولقد أعطي ابن أبي طالب ثلاث خصال، لأن تكون لي واحدة ~~منهن أحب إلي من حمر النعم ... )) # الحديث (4)، فساقه بلفظ: ((ثم)) لكن ليس فيه التصريح باطلاعه - صلى الله ~~عليه وسلم - عليه. # قوله: (في "المعجم الكبير") (5) قال صاحبنا العلامة / 102ب / شمس الدين ~~محمد بن حسان القدسي فيما رأيته بخطه، وهو عنده في "الأوسط" بلفظ: ((فيبلغ ~~ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا ينكره علينا)) (6) وعند أبي يعلى ~~بلفظ: ((فيبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا ينكره)) (7)، وفي ~~فضائل عثمان رواية عبد الله بن أحمد بن حنبل بلفظ: PageV01P340 # ((كنا نتحدث على عهد رسول الله أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم ~~عمر، ثم عثمان، فيبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا ينكره)) ~~(1). انتهى. # قوله: (فجزما بأنه من قبيل الموقوف) (2)، أي: لأنه لوكان في عصر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لنص عليه، فسكوته عنه دال على إسناده إلى إجماع ~~الصحابة، أو أهل بلدة منهم. # قال المصنف في " النكت ": ((وتبع المصنف في ذلك الخطيب، فإنه كذلك جزم به ~~في " الكفاية " (3)، والخلاف في المسألة مشهور، واختلف في (4) كلام الأئمة ~~أيضا في الصحيح، وقد حكى النووي الخلاف في مقدمة "شرح مسلم" (5) وحكى ما ~~جزم به المصنف (6) عن الجمهور من المحدثين، وأصحاب الفقه # والأصول)) (7). # قوله: (الحاكم) (8)، أي: في "علوم الحديث" (9)، (والرازي) (10)، أي: في ~~"المحصول" (11). PageV01P341 # وقوله: (جعلاه من قبيل المرفوع) (1) لما تقدم من ندرة استنادهم إلى ~~الإجماع، وكثرة إسنادهم الأمور إليه - صلى الله عليه وسلم -. # قوله: (ومقتضى كلام البيضاوي .. ) (2) إلى آخره، أي: فإنه قال ما معناه: ~~أقوال الصحابة -رضي / 103 أ / الله عنهم- سبعة، ثم ms150 قال: السابعة: ((كنا نرى ~~في عهده)) (3). والمختصرون يشاحون أنفسهم في حرف ونحوه، فلا يزيدون كلمة ~~إلا ولها معنى، فلو لم يكن قوله: ((في عهده)) قيدا لم يقله، وكان مع حذفه ~~يفهم أن ما أضيف إلى عهده - صلى الله عليه وسلم - مرفوع من باب الأولى. # قوله: (وهو قوي من حيث المعنى) (4)، أي: من حيث إن ظاهر ذلك ينصرف إلى ~~الصحابة، وإن الشارع - صلى الله عليه وسلم - اطلع على ذلك، فأقره، أو سكت ~~عليه؛ لأن بذلك ينقطع النزاع، وينقاد الخصم المحتج عليه للحكم. # وعبارة النووي في مقدمة "شرح المهذب" (5): ((وظاهر استعمال كثير من ~~المحدثين وأصحابنا في كتب الفقه أنه مرفوع مطلقا، سواء أضافه، أو لم يضفه، ~~وهذا قوي، فإن الظاهر من قوله: ((كنا نفعل)) و (6) ((كانوا يفعلون)) ~~الاحتجاج به على وجه يحتج به، ولا يكون ذلك إلا في زمن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ويبلغه)). PageV01P342 # وعن " شرح مسلم " (1) عن آخرين: ((إن ذلك الفعل إن كان مما لا يخفى غالبا ~~كان مرفوعا، وإلا كان موقوفا، وبهذا قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي)). ~~انتهى. # قال شيخنا -رحمه الله-: ((ولم يتعرض الشيخ، ولا ابن الصلاح لقولهم: ((ما ~~كنا نرى بالأمر الفلاني بأسا)) وكذلك جميع العبارات المصدرة بالنفي، وذلك ~~موجود في عباراتهم، وحكمه حكم ما تقدم)). # قلت: بل قد ذكر الشيخ له مثالا، وهو قول عائشة -رضي الله عنها-: ((كانت ~~اليد لا تقطع في الشيء التافه)) (2)، وعزاه لابن الصباغ (3) / 103 ب /. ~~وتقدم أيضا عن ابن الصلاح: ((كنا لا نرى بأسا بكذا)) (4) وسكت ابن الصلاح ~~عن قول التابعي: ((كنا نفعل كذا))، ونحوه، وعن قوله: ((أمرنا بكذا)) وقوله: ~~((من السنة كذا)) وذكرها الشيخ في "النكت" قال: ((فأما المسألة الأولى: ~~فإذا قال التابعي: ((كنا نفعل)) فليس بمرفوع قطعا، وهل هو موقوف؟ لا يخلو ~~أما أن يضيفه إلى زمن الصحابة، أم لا. فإن لم يضفه إلى زمنهم، فليس بموقوف ~~أيضا، بل هو مقطوع، وإن أضافه إلى زمنهم فيحتمل أن يقال: إنه موقوف؛ لأن ~~الظاهر اطلاعهم على ذلك، وتقريرهم، ويحتمل أن ms151 يقال: ليس بموقوف أيضا؛ لأن ~~تقرير الصحابي قد لا ينسب إليه، بخلاف تقرير النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فإنه أحد وجوه السنن. PageV01P343 # وأما إذا قال التابعي: ((كانوا يفعلون كذا)) فقال النووي في "شرح مسلم" ~~(1): ((إنه لا يدل على فعل جميع الأمة، بل على البعض، فلا حجة فيه، إلا أن ~~يصرح بنقله عن أهل الإجماع، فيكون نقلا للإجماع، وفي ثبوته بخبر الواحد ~~خلاف)). # وأما المسألة الثانية: فإذا قال التابعي: ((أمرنا بكذا))، أو ((نهينا عن ~~كذا)) فجزم أبو نصر بن الصباغ في كتاب "العدة في أصول الفقه" أنه مرسل، ~~وذكر الغزالي في "المستصفى" (2) فيه احتمالين من غير ترجيح: هل يكون ~~موقوفا، أو مرفوعا مرسلا؟ وحكى ابن الصباغ في "العدة" وجهين فيما إذا قال ~~ذلك سعيد # / 104 أ / ابن المسيب، هل يكون ذلك حجة، أم لا (3)؟. # وأما المسألة الثالثة: إذا قال التابعي: ((من السنة كذا))، كقول عبيد ~~الله ابن عبد الله بن عتبة: ((السنة تكبير الإمام يوم الفطر، ويوم الأضحى، ~~حين يجلس على المنبر قبل الخطبة تسع تكبيرات))، رواه البيهقي في "سننه" ~~(4)، فهل هو مرسل مرفوع، أو موقوف متصل؟ فيه وجهان لأصحاب الشافعي، حكاهما ~~النووي في "شرح مسلم" (5)، و"شرح المهذب" (6)، و"شرح الوسيط"، قال: ~~((والصحيح أنه موقوف)). انتهى. # وحكى الداوودي في "شرح مختصر المزني": أن الشافعي كان يرى في القديم أن ~~ذلك مرفوع، إذا صدر من الصحابي أو التابعي، ثم رجع عنه؛ لأنهم قد ~~PageV01P344 # يطلقونه، ويريدون به سنة البلد. انتهى (1). # وما حكاه الداوودي من رجوع الشافعي عن ذلك فيما إذا قاله الصحابي لم ~~يوافق عليه، فقد احتج به في مواضع من الجديد، فيمكن أن يحمل قوله: ((ثم رجع ~~عنه))، أي: عما إذا قاله التابعي، والله أعلم (2). # قوله: ### | 110 - # لكن حديث (كان باب المصطفى ... يقرع بالأظفار) مما وقفا ### | 111 - # حكما لدى (الحاكم) و (الخطيب) ... والرفع عند الشيخ ذو تصويب # هذا اعتراض على الخطيب، والحاكم، وإلزام لهما بالتناقض، فإنه قد (3) تقدم ~~عن الخطيب أنه ممن يحكم على ما أضيف إلى عصره - صلى الله عليه وسلم - ~~بالرفع. ms152 والتناقض في كلام الحاكم أظهر، فإنه يحكم بالرفع على مالم يضف إلى ~~عصره - صلى الله عليه وسلم - أيضا، فكيف ما لا يحتمل عدم اطلاعه - صلى الله ~~عليه وسلم - عليه إلا / 104 ب / احتمالا واهيا، فقال قائل: يحتمل احتمالا ~~قويا أن يكون إنما كان يقرع بعد موته - صلى الله عليه وسلم -، فقال: (4) ~~الاحتمالات هنا ثلاثة: # أن يكون في عصره؛ وهو في ذلك البيت ليس إلا، وهو الظاهر. # وأن يكون في عصره، وليس هو في البيت وهو مرفوع على هذين الاحتمالين؛ لأنه ~~مضاف إلى عهده - صلى الله عليه وسلم -. # وأن يكون بعد عصره، فيكون الخلاف كثيرا فاشيا في أنه ليس مرفوعا، وهذا ~~احتمال من ثلاثة (5)، فضعف بهذا الاعتبار. PageV01P345 # وأيضا: فإنه لو كان بعد عصره - صلى الله عليه وسلم - لم يطلق، بل كان ~~يقيده ببيت عائشة -رضي الله عنها- مثلا، أو غيرها من نسائه - صلى الله عليه ~~وسلم - ورضي عنهن. # وأيضا: فإنهم بعد موته - صلى الله عليه وسلم - وإن كانوا في الأدب معه - ~~صلى الله عليه وسلم - في الدرجة العليا، لكنهم لا يبلغون فيه ما كانوا ~~يبلغون في الحياة، ألا ترى قول عروة بن الزبير لعائشة -رضي الله عنها- من ~~وراء الحجرة: يا أمتاه ألا تنظرين إلى ما يقول أبو عبد الرحمان -يعني: ابن ~~عمر- رضي الله عنهما. . . الحديث في الاعتمار في رجب، أخرجه مسلم (1) وغيره ~~(2). وأيضا: فلو كان بعد عصره - صلى الله عليه وسلم - لم يخصه بالصحابة، بل ~~إضافة هذا الأدب إلى التابعين أولى. # وأيضا: فإنهم أكثر اختلافا إلى أمهات المؤمنين من الصحابة، لأجل ~~استفتائهن -رضي الله عنهن-. # وقول الشيخ في نظمه: ((حكما)) ليس بجيد، فإن ذلك / 105 أ / ليس في عبارة ~~الحاكم، ولا ابن الصلاح، مع إمكان تأويلها، كما قال ابن الصلاح، فالتصرف ~~فيها بما يقوي الاعتراض ويوجب التناقض غير حسن، فكان ينبغي أن يقال: ((مما ~~وقفا لفظا))، ويقال: ((والرفع عند الكل)). # قوله: (في نظيره) (3)، أي: في حديث جابر: ((كنا نعزل)) كما مر آنفا. # قوله: (وهذا الحديث رواه المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه ms153 -) (4) قال ~~شيخنا: PageV01P346 # ((تعب الناس في التفتيش على روايته من حديث المغيرة، فلم يظفروا بها، ~~وإنما هو من حديث أنس - رضي الله عنه -، كذلك)). أخرجه البخاري في "الأدب ~~المفرد" (1)، والشيخ تبع في عزوه إلى المغيرة ابن الصلاح (2)، وهو تبع ~~الحاكم في "علوم الحديث" (3)، والله أعلم. # قوله: (ثم تأولناه له) (4) مما يؤيد هذا التأويل أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مذكور لفظا في هذا الحديث، فيتبادر إلى الذهن حينئذ أنه مرفوع ~~لفظا، فاحتاج الحاكم والخطيب إلى استثنائه من ذلك؛ نفيا لهذا الاحتمال، ~~ويبقى كونه مرفوعا حكما داخلا في كلامهما في أشكال (5) ذلك، مقضيا بأن حكمه ~~الرفع. # قوله: (وإنما جعلناه مرفوعا من حيث المعنى) (6)، أي: وكذلك كل ما تقدم من ~~أقوال الصحابة: ((السنة كذا، وأمرنا بكذا، وكنا نرى كذا)) موقوف لفظا، وهو ~~موجود في كلام ابن الصلاح في هذا الموضع، فحذفه ليس بجيد. # قوله: ### | 112 - # وعد ما فسره الصحابي ... رفعا فمحمول على الأسباب PageV01P347 # سئل (1) ما موقع الفاء في قوله: ((فمحمول))، فقال: الناظم يتسامح فيه # / 105 ب / فقلت: قد تشعر بتفصيل، فتكون مقصودة له، كأن القائل: ((إن ~~تفسير الصحابة مرفوع)) أجمل قوله، ومن حقه أن يفصل فيقول: تفسير الصحابة لا ~~يخلو إما أن يكون للرأي فيه مجال، أو لا، فالأول: لا يكون مرفوعا، والثاني: ~~لا يخلو إما أن لا يؤخذ عن غير النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو أسباب ~~النزول، أو لا. # والثاني: لا يكون مرفوعا؛ لاحتمال أخذه عن أهل الكتاب، والأول: مرفوع فلم ~~يرتضه، فليتأمل، ولو قال الشيخ: ((في الرفع محمول)) لاتزن، وإنما كان ~~التفسير المتعلق بأسباب النزول مرفوعا؛ لأنهم شاهدوا النزول، وتلقوا عنه - ~~صلى الله عليه وسلم - القرآن. # قوله: (ونحو ذلك) (2) عطف على قوله: ((تفسير)) وشبيه ذلك هو ما لا يمكن ~~أن يؤخذ إلا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل بيان أسماء من نزلت فيهم ~~الآية، وكذا كل ما لا مجال للرأي فيه، إذا كان الصحابي ممن لم يأخذ عن أهل ~~الكتاب، فنظم الشيخ حينئذ غير واف بكلام ابن الصلاح، حيث ms154 لم يأت بما يدل ~~على قوله: ((ونحو ذلك))، فلو قال: # ... ... ... ... ... رافعا إذا ما كان كالأسباب # لوفى. # قوله: (على إضافة شيء) (3)، أي: لا حكما، ولا قولا. PageV01P348 # قوله: ### | 113 - # وقولهم (يرفعه) (يبلغ به) ... رواية ينميه رفع فانتبه ### | 114 - # وإن يقل (عن تابع) فمرسل ... قلت: من السنة عنه نقلوا ### | 115 - # تصحيح وقفه وذو احتمال ... نحو (أمرنا) منه (للغزالي) ### | 116 - # وما أتى عن صاحب بحيث لا ... يقال رأيا حكمه الرفع على ### | 117 - # ما قال في المحصول نحو من أتى ... (فالحاكم) الرفع لهذا أثبتا ### | 118 - # وما رواه عن (أبي هريرة) ... (محمد) وعنه أهل البصرة ### | 119 - # كرر (قال) بعد، (فالخطيب) ... روى به الرفع وذا عجيب # قلت: إيراده هذا أول الفروع أليق، حتى يبقى قول الصحابي صريحا. # وقوله: ((تأويلا في فصل واحد))، قال شيخنا: ((ولم يذكروا رواه بلفظ ~~الماضي، وقد وقعت / 106 أ / في عباراتهم، ولا ذكروا ما حكم هذه الصيغ لو ~~قيلت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: وقد ظفرت لذلك بمثال في "مسند ~~البزار" (1) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يرويه، أي: عن ربه - عز وجل - ~~فهو حينئذ من الأحاديث القدسية)) (2). # قوله: (قلت: من السنة .. ) (3) إلى آخره، كان إيراده عند قوله: ### | 105 - # قول الصحابي (من السنة) أو ... نحو (أمرنا) حكمه الرفع، ولو ### | 106 - # بعد النبي قاله بأعصر ... على الصحيح، وهو قول الأكثر # أولى، وإن كان له هنا مناسبة ما، وهو ذكر التابعي. # قوله: (حكم المرفوع) (4) قال صاحبنا العلامة شمس الدين بن حسان فيما ~~PageV01P349 # وجدته بخطه: قال النووي (1): ((كله مرفوع متصل بلا خلاف))، وأخرج البخاري ~~(2) عن علي هو ابن المديني، عن سفيان (3)، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، ~~عن أبي هريرة رواية: ((الفطرة خمس، أو خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، ~~ونتف الإبط، وتقليم الأظافر، وقص الشارب))، ووقع في رواية مسدد، عن سفيان، ~~عن أبي داود (4) يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي رواية أبي بكر ~~بن أبي شيبة عن سفيان - عند مسلم - (5) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، وبين أحمد (6) في روايته أن ms155 سفيان كان تارة يكني، وتارة يصرح. # قوله: (الشفاء في ثلاث. . .) الحديث (7)، إن قيل: قوله: ((وأنهى أمتي عن ~~الكي)) يدل على الرفع، فلا يحتاج إلى قوله: ((رفع الحديث))، قيل: إنما يدل ~~ذلك على رفع النهي عن الكي، فيبقى ما عدا ذلك، ويكون كأنه قيل: وقال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: ((أنهى (8) أمتي عن الكي)). PageV01P350 # قوله: (على ذراعه / 106 ب / اليسرى في الصلاة) (1) هذا الحكم مما خالف ~~مالكا فيه أصحابه، مع كونه في "الموطأ" (2). # قوله: (وقد رواه البخاري من طريق القعنبي) (3) ليس بجيد، فإن عادتهم أن ~~يقولوا: ((من طريق)) فيمن بين المخرج (4) وبينه واسطة، فكان ينبغي أن يقول: ~~((عن القعنبي)). # قوله: (فصرح برفعه) (5) قال ابن الصلاح بعد إيراده بعض هذه الأحاديث: ~~((فكل هذا وأمثاله كناية عن رفع الصحابي الحديث إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وحكم ذلك ... )) (6) إلى آخره. # قوله: (فهو مرسل) (7) عبارة ابن الصلاح: ((وإذا قال الراوي عن التابعي: ~~يرفع الحديث، أو يبلغ به، فذلك أيضا مرفوع، ولكنه مرفوع مرسل (8))). # قوله: (قلت: من السنة) (9) هذه العبارة أولى بالاحتمال من ((أمرنا))، ~~ومما يؤيده قول الزهري لمن سأله عن قول سالم للحجاج: ((إن كنت تريد السنة ~~فافعل كذا)) يريد سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ((وهل يعنون ~~بذلك إلا سنته))، وكان ذلك مقرر عندهم، لا يحتاج إلى تأمل، ولا توقف. ~~PageV01P351 # قوله: (ثم رجع عنه) (1) تقدم في أول هذه الفروع عن الشافعي من كلامه في ~~باب الجنائز من "الأم" ما يدل على أنه مذهبه في الجديد بالنسبة إلى ~~الصحابي، ولم يرجع عنه (2)، والله أعلم. # قوله: (يمكن أن يجاب بأن قوله: ((يرفع الحديث)) تصريح بالرفع) (3) يخدشه ~~أن هذه الألفاظ واردة قبل تقرير الاصطلاح، على أن الرفع لما يضاف إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - بسند يظهر فيه الاتصال / 107 أ /، فقولك تصريح ~~بالرفع مسلم، لكن ما المراد إلا الرفع اللغوي، ويصدق بأن يرفعه التابعي إلى ~~الصحابة فيرويه عن بعضهم، بل وبأن يرويه عن تابعي أكبر منه، فأين الصراحة ~~في الرفع الاصطلاحي؟ وهذا ms156 بخلاف ما إذا قال التابعي ذلك عن الصحابي؛ فإنه ~~يكون مرفوعا؛ لضعف الاحتمال ثمة؛ لأنه يرجح رجحانا واضحا أن الصحابي لا ~~يرفع إلا إلى أعلى الناس، وهو صاحب الشرع - صلى الله عليه وسلم -، ويضعف ~~احتمال غيره، بخلاف هذا الحال في حق التابعي؛ فإن الاحتمالين فيه على حد ~~سواء، أو متقاربان. # قوله: (هل يكون حجة؟) (4) كونه حجة مبني على الحكم بإرساله؛ لأن مراسيل ~~ابن المسيب حجة، وإنما جاء الوجه الثاني؛ لأن هذا وإن جزم بكونه مرسلا ~~يطرقه احتمال الوقف، فضعف، بخلاف المرفوع صريحا، فإنه مرسل قطعا. # قوله: ### | 116 - # وما أتى عن صاحب بحيث لا ... يقال رأيا حكمه الرفع على ### | 117 - # ما قال في "المحصول" نحو من أتى ... (فالحاكم) الرفع لهذا أثبتا ~~PageV01P352 # قوله: (في "المحصول") (1) كان ينبغي عزوه لمن هو أقدم من صاحب "المحصول" ~~وأجل، فإنه موجود كما هو في الشرح في كلامهم (2)، حتى نقل عن الإمام ~~الشافعي، فإني رأيت عن شيخنا البرهان الحلبي أن الجمال الإسنوي قال: إن ~~الشافعي قال في كتاب "اختلاف الحديث": روي عن علي - رضي الله عنه -: ((أنه ~~صلى في ليلة ست ركعات، في كل ركعة ست سجدات)) (3)، وقال (4): ((لو ثبت ذلك ~~عن علي لقلت به، فإنه لا مجال للقياس فيه، والظاهر أنه فعله (5) توقيفا))، ~~فنظم /107 ب / ذلك شيخنا فقال: # قلت: (6) حكى فقيه مصر الإسنوي ... نصا به عن الإمام الشافعي # هكذا رأيت عن شيخنا، فراجعت "اختلاف الحديث"، فلم أجد ذلك فيه، ووجدت مما ~~يقاربه في ((باب الخلاف في أن الغسل لا يجب إلا بخروج الماء)): أن شخصا ~~ناظره في ذلك، فقال له: أما قول عائشة -رضي الله عنها (7) -: ((فعلته - أي: ~~الغسل - من مس الختان الختان أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فاغتسلنا)) (8) فقد يكون PageV01P353 # تطوعا منهما بالغسل. # قال الشافعي: فقلت له: الأغلب (1) أن عائشة لا تقول: ((إذا مس الختان ~~الختان فقد وجب الغسل)) إلا خبرا، وتقول: ((فعلته أنا ورسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - # فاغتسلنا)) إلا خبرا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوجوب الغسل ms157 ~~منه، قال: فيحتمل أن يكون لما رأت النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسل ~~اغتسلت رأته واجبا، ولم تسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - إيجابه، قلت: ~~نعم، قال: فليس هذا بخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: الأغلب ~~أنه خبر عنه. (2) انتهى. # ومن أمثلته الحسنة ما قال الإمام أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي في ~~كتاب "قيام الليل": ((حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا مؤمل بن الفضل، حدثنا عيسى ~~بن يونس، عن أبي مالك - يعني: النخعي-، حدثنا زياد بن فياض، عن سعيد بن ~~جبير، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ((التقى ملكان في صلاة /108 أ/ ~~المغرب، فقال أحدهما لصاحبه: اصعد بنا، فقال: إن صاحبي لم يصل، قال: فمن ~~أجل ذلك يكره أن يؤخر المغرب)))). # ولو قال شيخنا البرهان: # قلت: وعن فقيه مصر البارع ... نص به عن الإمام الشافعي # لكان أحلى. # قوله: (نحو من أتى) (3) هذا المثال ليس بصحيح؛ لأنه يمكن أن يقال من جهة ~~الرأي، فإن الحديث جاء في بعض طرقه تقييد الكفر بأن يصدقه، والعراف يدعي ~~علم الغيب، فمن صدقه في هذه الدعوى، فقد كذب بقوله تعالى: {قل لا يعلم من ~~في PageV01P354 # السموات والأرض الغيب إلا الله} (1) ومن كذب بحرف من القرآن فقد كفر. # وأيضا: فقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم: ((ليسوا بشيء))، ~~وأنهم كذبة، فمن صدقهم فقد كفر بتكذيبه - صلى الله عليه وسلم -، ومن أتى ~~الساحر مصدقا بسحره، أي: مؤمنا بأنه حق، أو أنه يؤثر بطبعه، فقد كذب بقوله ~~تعالى: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله .. } الآية كلها (2) ثم إن ~~القول السديد في أصل المسألة: أن ما يأتي عن الصحابة مما لا مجال للرأي ~~فيه، إن كان حكما من الأحكام فهو مرفوع؛ لأن الأحكام لا تؤخذ إلا ~~بالاجتهاد، أو بقول من له الشرع، وقد فرضنا أنه مما لا يجتهد فيه، فانحصر ~~في أنه من قوله - صلى الله عليه وسلم -. # وإن لم يكن من الأحكام، فإن كان ذلك الصحابي لم يأخذ عن ms158 الإسرائيليات ~~فكذلك؛ لأن ما لا مجال للرأي فيه، لا بد للصحابي فيه من موقف، فيكون النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، إذ / 108 ب / المسألة مفروضة فيمن لم يأخذ عن أهل ~~الكتاب، وإلا فموقوف؛ لاحتمال أن يكون سمعه من أهل الكتاب، وما يرد عن أهل ~~الكتاب ينحصر في ثلاثة أقسام: # أن يكون شرعنا قد جاء بتصديقه، فالعمل بشرعنا حينئذ، أو بتكذيبه، فلا يحل ~~نقله مسكوتا عنه، أو يكون شرعنا ساكتا عنه، فهذا هو الذي نقله بعض الصحابة ~~عن أهل الكتاب؛ لاحتمال أن يكون صدقا، ويحتمل أيضا أن يكون قد بدل، فيكذب. # ففي البخاري: عن معاوية - رضي الله عنه - أنه قال: ((أصدق هؤلاء الذين ~~يحدثوننا عن أهل الكتاب كعب (3)، ومع ذلك فإنا لنبلوا عليه الكذب)) (4). ~~PageV01P355 # قال شيخنا: ((يعني: إن الخبر الذي ينقله، وفيه إخبار ببعض ما يأتي، قد لا ~~يقع كما في الخبر؛ لكونهم قد بدلوه، ولم يطلع كعب على ذلك، لا أنه نفسه ~~يكذب، فإنه ثقة مأمون - رحمه الله -)). # قلت: فإن قيل: كيف يؤخذ عن بني إسرائيل، أو ينقل من كتبهم، وقد روى ~~البخاري في التفسير (1) والاعتصام (2) من "صحيحه" عن أبي هريرة - رضي الله ~~عنه - قال: ((كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها ~~بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا ~~تصدقوا أهل الكتاب، ولا تكذبوهم، و {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا .. } ~~(3) الآية)). وللبغوي في تفسير قوله تعالى: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا ~~بالتي هي أحسن} (4) بسند لا بأس به / 109 أ / عن أبي نملة الأنصاري - رضي ~~الله عنه -: أنه بينا هو جالس عند النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءه رجل ~~من اليهود، ومر بجنازة، فقال: يا محمد، هل تتكلم هذه الجنازة؟ فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - # : ((الله أعلم))، فقال اليهودي: إنها تتكلم، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((ما حدثكم به أهل الكتاب فلا تصدقوهم، ولا تكذبوهم، وقولوا: ~~آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان باطلا لم تصدقوه، وإن كان حقا لم تكذبوه)) ~~(5). PageV01P356 # ولأحمد ms159 (1)، والدارمي (2) والبيهقي في "الشعب" (3) عن جابر: أن عمر -رضي ~~الله عنهما- أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنا نسمع أحاديث من ~~يهود، فتعجبنا (4)، أفترى أن نكتب بعضها؟ فقال: ((أمتهوكون أنتم كما تهوكت ~~اليهود والنصارى؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولو كان موسى حيا لما وسعه إلا ~~اتباعي)). # ولفظ الدارمي: عن جابر - رضي الله عنه -: أن عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنسخة من التوراة فقال: يارسول ~~الله، هذه نسخة من التوراة، فسكت، فجعل يقرأ، ووجه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يتغير، فقال أبو بكر - رضي الله عنه - (5): ثكلتك الثواكل، ما ~~ترى ما بوجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فنظر عمر إلى وجه رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، فقال: أعوذ بالله من غضب الله، وغضب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - /109 ب/، رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد ~~نبيا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((والذي نفس محمد بيده، لو ~~بدا لكم موسى، فاتبعتموه وتركتموني، لضللتم عن سواء السبيل، ولو كان حيا ~~وأدرك نبوتي لاتبعني))، وفي سنده مجالد بن سعيد، وليس بالقوي، وقد تغير في ~~آخر عمره (6). PageV01P357 # قوله: (متهوكون) قال ابن فارس: ((الهوك: الحمق والتهوك: الوقوع في ~~الأشياء)) (1). وقال ابن القطاع: ((هوك هوكا: حمق، وأيضا: تحير)) (2). وقال ~~عبد الحق في "الواعي": ((والهوك والتهوك: الحيرة في الأمور)). # وقوله: (أمتهوكون)، أي: أمتحيرون، ورجل هواك ومتهوك، إذا كان يقع في ~~الأمور بحمق، والأهوك: الأهوج، وأصله الذي يتهوك في الأمور، أي: يتحير فيها ~~(3). وللدارمي (4) أيضا: عن يحيى بن جعدة مرسلا قال: أتي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بكتف فيه كتاب، فقال: ((كفى بقوم ضلالا أن يرغبوا عما جاء به ~~نبيهم، إلى ما جاء به نبي غير نبيهم، أو كتاب غير كتابهم)) فأنزل الله ~~{أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم .. (} الآية (5) (6). ~~فالجواب: أن هذه الأحاديث الناهية تحمل على تصديقهم فيما لم يكن في شرعنا ~~ما يصدقه، أو يكذبه، جمعا بينها وبين احتجاجه ms160 - صلى الله عليه وسلم - ~~بالتوراة في قصة الزاني، كما في الصحيحين (7)، عن ابن عمر -رضي الله ~~عنهما-. PageV01P358 # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((بلغوا عني ولو آية / 110أ / وحدثوا عن ~~بني إسرائيل ولا حرج)) كما في البخاري (1) في ((ذكر بني إسرائيل))، ~~والترمذي (2)، والدارمي (3)، عن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما-. # وقوله تعالى: {قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} (4)، وقوله ~~تعالى (5): {نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه} (6) وعلى هذا يتنزل ~~قول الخطابي في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (7): ((هذا الحديث أصل في ~~وجوب التوقف عما يشكل في (8) الأمور، فلا يقضى عليه بصحة، ولا بطلان، ولا ~~بتحليل، ولا تحريم)) (9). انتهى. # وأوضح دليل على ذلك قوله تعالى: {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما ~~بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه} (10)، أي: شاهدا ورقيبا، فما صدقه ~~صدقناه، وما كذبه كذبناه (11). على أنه قد نقل عن كثير من الصحابة - رضي ~~الله PageV01P359 # عنهم السماع من أهل الكتاب، والنقل عنهم (1)، ولهذا فرق المحدثون كما ترى ~~في هذه المسألة بين ما يكون راويه ممن حمل عن أهل الكتاب، فلا يحكم له ~~بالرفع، وبين غيره فيحكم له به، فلعلهم حملوا النهي في الحديث الأول ~~والثاني على التنزيه، أو أن ذلك الحكم كان قبل أن يتم نزول الكتاب المهيمن ~~ويكمل الدين، فيعرف به (2) الصدق من الكذب. وقيدوا نهي الحديث الثالث، وما ~~بعده على تقدير الصحة بحياته - صلى الله عليه وسلم -، خوفا من تشعب الأمر ~~قبل تقرر / 110 ب / الدين باتباع ما لم يأذن به الله، أو ما نهى الله عنه، ~~ولفظ الدارمي ظاهر في ذلك، وفرارا من دخول اللبس على من كان يقول عنادا: ~~إنما يعلمه بشر، أو التسبب في وجدان المطعن لهم بأن يقولوا: إنه يتعلم من ~~أهل الكتاب، فلما تقرر الشرع، وكمل الدين، وتم إنزال الكتاب مهيمنا على كل ~~كتاب، زالت هذه الاحتمالات كلها. # وأما غضبه وتغير وجهه - صلى الله عليه وسلم - فقد يكون من فعل المكروه، ~~بل ومن خلاف الأولى إذا صدر من عالي المرتبة، ms161 كتطويل معاذ - رضي الله عنه - ~~الصلاة، ومن التقصير في فهم الأمر الواضح، كالذي سأل عن ضالة الأبل، بل ~~ولمجرد الوعظ، ونحو ذلك، والله الهادي. # قال شيخنا شيخ الإسلام ابن حجر في أواخر شرحه للبخاري - بعد أن ذكر بعض ~~(3) ما ذكره أصحاب الشافعي في الزجر عن استفتاء الكتابيين كما هو مشهور في ~~باب الأحداث، وفي باب السير -: ((والأولى في هذه المسألة التفرقة بين من لم ~~يتمكن، ويصير من الراسخين في الإيمان، فلا يجوز له النظر في شيء من ذلك، ~~بخلاف الراسخ فيجوز له، ولا سيما عند الاحتياج إلى الرد على المخالف، ~~PageV01P360 # ويدل على ذلك نقل الأئمة قديما وحديثا من التوراة، والزامهم اليهود ~~بالتصديق بمحمد - صلى الله عليه وسلم - / 111 أ / بما يستخرجونه من كتابهم، ~~ولولا اعتقادهم جواز النظر فيه، لما فعلوه، وتواردوا عليه)). (1) انتهى. # وإذا تؤمل كلام أئمتنا وإمامهم أرشد إلى ذلك، قال الشافعي -رحمه الله- في ~~" الأم " (2) في باب ترجمته كتب الأعاجم ما نصه: ((وما وجد من كتبهم فهو ~~مغنم كله، وينبغي للإمام أن يدعو من يترجمه، فإن كان علما من طب أو غيره لا ~~مكروه فيه باعه، كما يبيع ما سواه من المغانم، وإن كان كتاب شرك شقوا ~~الكتاب فانتفعوا بأوعيته وأداته، فباعها، ولا وجه لتحريقه، ولا دفنه قبل أن ~~يعلم ما هو)). # فهو كما ترى قد عم، ولم يخص توراة، ولا غيرها، وقيد ما يشق بكونه كتاب ~~شرك، وأباح الانتفاع بما لا مكروه فيه، وجعل معيار ذلك النظر، وزجر عن ~~إتلافه قبل معرفته، فكل ما صدقه كتابنا، بل ما لم يكذبه لا مكروه فيه، وكل ~~من نص على التوراة والإنجيل، من الأصحاب علل ذلك بالتبديل، فيجعل ذلك هو ~~المدار، وادعاؤه في الكل مكابرة؛ فيخص بما بدل منها بشهادة الذكر الحكيم. # وقال البغوي: ((إنه يجوز للجنب قراءتهما)) وأوضح منه في جواز مطالعتهما ~~واحترامهما نقل الشيخ محيي الدين النووي في " شرح المهذب " (3) عن المتولي: ~~((أنه إن ظن أن فيهما شيئا غير مبدل، كره مسه - أي: للمحدث - ولا يحرم)) / ~~111ب / وأقره عليه، ms162 والله الموفق. PageV01P361 # قوله: (تحسينا للظن به) (1)، أي: أن الصحابي الذي لم يعرف أنه أخذ عن أهل ~~الكتاب يحسن الظن به، ويحمل حاله على أنه كف عن السماع منهم، والرواية ~~عنهم؛ لتنفير النبي - صلى الله عليه وسلم - عنهم. # قوله: (فيقول عهدناهم) (2) يعني: أن ابن حزم يقول في هذه المسألة بالوقف، ~~مشيا مع اللفظ، فإذا رأى القائلين بالرفع تركوا حديثا من هذه يلزمهم بذلك ~~التناقض، فيقول: عهدناهم يقولون: ((لا يقال مثل هذا من قبل الرأي))، يعني: ~~فلأي شيء لا يعملون بهذا الحديث. # قوله: (ولإنكاره وجه) (3) إذا قيل بالتفصيل المتقدم، انتفى أن يكون ~~لإنكاره وجه. # قوله: (فلعل بعض ذلك سمعه ذلك الصحابي) (4) قد علمت أن هذا لا يجري إلا ~~في حق من نقل أنه أخذ عن أهل الكتاب، وأما من جهل حاله فيحسن الظن به، كما ~~قال الإمام، ولا يحمل ذلك إلا على سماعه له من النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فإن كان منقولا عنه التنفير عن أهل الكتاب، والزجر عن السماع منهم، فهو ~~أحرى بأن يحكم على ما قاله بالرفع. # قوله: (كما سيأتي) (5)، أي: في رواية الأكابر عن الأصاغر (6). ~~PageV01P362 # قوله: ### | 118 - # وما رواه عن (أبي هريرة) (1) ... (محمد) وعنه أهل البصرة ### | 119 - # كرر (قال) بعد، (فالخطيب) ... روى به الرفع وذا عجيب # الأحسن تحريك هاء التأنيث، وسكونها قبيح؛ لأنه يصير في القافية سناد ~~الردف (2) ف ((هريرة)) مردف، و ((البصرة)) غير مردف. # قوله: (عجيب) (3) هو عجيب! لأن ابن سيرين قد صرح - كما في الشرح - بأن كل ~~ما يرويه / 112أ / عن أبي هريرة فهو مرفوع، فانتفى التعجب من الحكم على ما ~~كرر فيه ((قال))، بل ومن الحكم على ما لم يكرر فيه، فإنه لم يقيد. # قال شيخنا: ((فلو قال: ((وذا تجريب)) كان أحسن؛ لأن هذا الاصطلاح لم يعرف ~~إلا لمحمد بن سيرين من أهل البصرة)). # وقلت أنا: لو قال و ((ذا قريب)) لكان (4) أحسن؛ لأن هذا أقرب في كونه ~~مرفوعا مما تقدم، ولا سيما إذا انضم إلى ذلك كونه لا مجال للرأي فيه، ووراء ~~هذا أنه ms163 لا تعجب من الشيخ؛ فإن تصريح ابن سيرين بما أراد لا يخرج ذلك عن ~~العجب، فإنه أمر خارج عن أشكاله (5)، ويخفى سببه على من لم يعرف # المراد، وهم الأكثر (6)، والمثالان اللذان أوردهما لا يحتاج فيهما إلى ~~شيء من هذا، فإن كلا منهما قد ورد مسندا. PageV01P363 # قوله: (الحمال بسنده) (1) قال شيخنا: ((ليس بين الحمال وبين حماد بن زيد ~~غير واحد فلو أبرزه الشيخ كان أولى، مع عدم الإخلال بالاختصار، لكن كأن (2) ~~الشيخ (3) كتبه من حفظه، فلم يستحضر الواسطة)). ### | المرسل # (4) # قوله: (المرسل). # قلت: هو من الرسالة، وأصلها الإطلاق إلى ما بينك وبينه بون، فلما كان بين ~~المرسل والمرسل إليه واسطة هي المرسل عنه، كان كأنه قد أرسل الحديث إليه ~~بتلك الأداة التي أضافه بها إليه، فأشبه البعيد الذي وصلت ما بينك وبينه ~~برسول بلغه عنك ما تريد. PageV01P364 # قوله: (مرفوع تابع ... ) (1) إلى آخره، دخل في التعريف ما إذا سمع الكافر ~~من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم لم يسلم حتى مات رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -؛ فإنه تابعي اتفاقا، فمقتضى التعريف أن يكون حديثه الذي سمعه ~~منه - صلى الله عليه وسلم - مرسلا. وليس كذلك، بل هو موصول، لا خلاف في ~~الاحتجاج به / 112 ب / وذلك كالتنوخي رسول هرقل - وفي رواية قيصر- (2) فقد ~~أخرج حديثه الإمام أحمد (3) وأبو يعلى (4) في مسنديهما، وساقاه مساق ~~الأحاديث المسندة من حديث أحد ثقات التابعين: سعيد ابن أبي راشد: أنه حدثه ~~أنه قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تبوك، وكانت (5) له معه ~~قصة طويلة، منها: نظره إلى خاتم النبوة، ومنها: أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال له: ((وكتبت إلى قيصر، فرفع كتابي، فلا يزال الناس يذكر كلمته ما كان ~~في العيش خير)). وفي رواية أحمد: ((وكتبت إلى صاحبك بصحيفة فأمسكها، فلا ~~يزال الناس يجدون منه بأسا ما دام في العيش خير)). # ويخرج منه (6): ما أضافه الصحابي الذي أحضر إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - غير مميز، كعبيد الله بن عدي بن الخيار، الذي مثل به كبار ms164 التابعين؛ ~~فإن أباه قتل يوم بدر PageV01P365 # كافرا على ما قال ابن ماكولا (1). # وعد ابن سعد (2) أباه في مسلمة الفتح، وكمحمد بن أبي بكر الصديق - رضي ~~الله عنهما- فإنه ولد عام حجة الوداع. # فعلى مقتضى التعريف لا يكون مرسلا، بل موصولا؛ لأنه من إضافة صحابي إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليس كذلك، بل هو مرسل، يجيء فيه ما يجيء في ~~المراسيل، ولا يقال: إنه مقبول كمراسيل الصحابة؛ لأن رواية الصحابة إما أن ~~تكون عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو عن صحابي آخر، والكل مقبول، ~~واحتمال كون الصحابي الذي أدرك وسمع، يروي عن التابعين بعيد جدا، على أن ~~ذلك استقرئ فلم يبلغ / 113 أ / عشرة أحاديث، بخلاف مراسيل هؤلاء، فإنها عن ~~(3) التابعين بكثرة، فقوي احتمال أن يكون الساقط غير صحابي، وجاء احتمال ~~كونه غير ثقة. # ولا يقال: إن ما جزم به يقبل قطعا؛ لأنه صح عنده؛ لأن الساقط قد يكون ثقة ~~عنده، ولا يكون ثقة عندنا، فلو أبرزه لأمكن أن نطلع فيه على جرح، فلو قال: ~~((مرفوع تابعي، أو من في حكمه لم يسمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -)) ~~لسلم، وسيأتي حكم مراسيل الحسن البصري في الكلام على الموضوع (4). # قوله: (أو سقط راو) (5) عطف على مرفوع بتقدير مضاف، أي: المرسل ~~PageV01P366 # مرفوع التابعي، أو ذو سقط راو (1) من السند (2). وجعل راويا اسم جنس، ~~بدليل تفسيره إياه في الشرح بقوله: ((ما سقط راو من إسناده فأكثر)). # قال شيخنا: ((وهذا القول ظاهره مشكل جدا، فإنه يقتضي أنه لو قال أحد في ~~هذا الزمان: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا يقبل، ولو أسقط جميع ~~السند عند من يقبل المرسل، وما أظن أحدا يقول بهذا، فيغلب على الظن أنه ~~مقيد بالقرون الثلاثة، كما روي عن أبي حنيفة (3) - رحمه الله -)). # قلت: لكن قوله: ((من إسناده)) يأبى ذلك؛ فإن ((من)) فيه للتبعيض، فلا بد ~~من إبقاء شيء من السند، والله أعلم. # وقول من قال: ((المرسل قول غير الصحابي: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم ms165 -)) (4) محمول (5) على أن المراد بالغير التابعي لما تقدم. # قوله: (فالمشهور أنه مارفعه) (6)، أي: ولو حكما. # قوله: (من كبار التابعين) (7) مثل بثلاثة أنفس، كل منهم من طبقة، فعبيد ~~الله له رؤية فهو صحابي من جهتها، وتابعي من جهة الرواية، وقيس بن أبي حازم ~~البجلي / 113 ب / مخضرم، ما أسلم إلا بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، على أن لأبيه صحبة، وسعيد (8) تابعي بكل اعتبار. هكذ حفظت هذا عن شيخنا: ~~أن ابن الخيار له رؤية، PageV01P367 # وقد قال المصنف في "النكت": إنه اعترض (1) على ابن الصلاح بأن عبيد الله ~~ذكر في جملة الصحابة، قال: ((وهذا الاعتراض ليس بصحيح؛ لأنهم إنما (2) ~~ذكروه جريا على قاعدتهم في ذكر من عاصره؛ لأن عبيد الله ولد في حياته - صلى ~~الله عليه وسلم -، ولم ينقل أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما ~~ذكروا قيس بن أبي حازم (3) وأمثاله ممن لم ير النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-؛ لكونهم عاصروه، على القول (4) الضعيف في حد الصحابي، وإنما روى عبيد ~~الله بن عدي عن الصحابة: عمر، وعثمان، وعلي، في آخرين (5)، ولم يسمع من أبي ~~بكر، فضلا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -)) (6). # قوله: (كالزهري وأبي حازم) (7) هو سلمة بن دينار، وليس هو قريبا لقيس. # قوله: (بل هي منقطعة) (8) كان ينبغي ((معضلة))؛ فإن المرسل والمنقطع، وإن ~~اشتركا في أن (9) الساقط من كل منهما واحد، لكنه صرح بالمغايرة بينهما، ~~فالمنقطع ما سقط منه واحد قبل الصحابي، والمرسل ما سقط منه واحد هو ~~الصحابي. والفرض أن التابعي أسقط من بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، والظاهر أن ذلك PageV01P368 # تابعي وصحابي؛ لأن فرض المسألة أنه تابعي صغير يكثر الرواية عن التابعين؛ ~~فصار الساقط اثنين متواليين، فانطبق عليه تعريف المعضل. # قال ابن / 114 أ / الصلاح: ((وهذا المذهب فرع لمذهب من لا يسمي المنقطع ~~قبل الوصول إلى التابعي مرسلا)) (1). وأما من يسميه مرسلا، سواء كان ~~انقطاعه بسقوط اثنين متواليين فأكثر (2)، أم لا، فهذا عنده مرسل؛ لأن ~~المراد بالتابعي في قوله: ((قبل الوصول إلى التابعي)) ms166 من ليس بينه وبين ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - واسطة في ذلك الحديث إلا الصحابي. وأسانيد ~~هؤلاء الصغار يحتمل أن يكون سقط فيها قبل ذلك التابعي واحد فأكثر احتمالا ~~قويا، فتكون منقطعة كيف ما كان السقط، على أن الصواب -كما قال المصنف في ~~"النكت" - أن يقول: ((قبل الوصول إلى الصحابي، فإنه لو سقط التابعي أيضا ~~كان منقطعا، لا مرسلا عند هؤلاء، ولكن هكذا وقع في عبارة الحاكم، فتبعه ~~عليه)) (3). # قوله: (ولم يلقوا من الصحابة إلا الواحد والاثنين) (4) ليس ذلك قيدا، بل ~~ولو لقوا أكثر من ذلك؛ فإن العبرة بكثرة الرواية عن التابعين، لا بكثرة ~~لقاء الصحابة، PageV01P369 # والكبير من رأى أكابر الصحابة، والصغير من لم ير إلا أصاغرهم، لا كما ~~يفهمه كلامه. # قوله: (ابن عباد) (1) قال في "النكت": ((بكسر العين، وتخفيف الموحدة، ~~وقال: سمع منهم كلهم، ثم استثنى عبد الله بن جعفر، وعبد الله بن عمر)) (2) ~~كما ذكر (3) في الشرح. # قوله: (وعبد الرحمان بن أزهر) (4) قال في "النكت": ((وقال ابن حزم: إنه ~~لم يسمع أيضا من عبد الرحمان بن أزهر، ثم حكى عن أحمد بن صالح المصري أنه ~~قال: لم يسمع منه فيما أرى، ولم يدركه. قلت (5): وكذا قال أحمد بن حنبل: ما ~~أراه سمع منه / 114ب / قال: ومعمر وأسامة يقولان عنه: إنه سمع منه، ولم ~~يصنعا عندي شيئا (6)، ثم قال: وسمع من جماعة آخرين (7) مختلف في صحبتهم، ~~فعد منهم: أبا أمامة بن سهل بن حنيف، وقال: فهؤلاء سبعة عشر ما بين صحابي، ~~ومختلف في صحبته)) (8) كذا قال! غير أن الذين ذكر في "الشرح"، و"النكت" ~~إنما هم ستة عشر، ثم قال: ((وقد تنبه المصنف لهذا الاعتراض، فأملى حاشية ~~على هذا المكان من كتابه، فقال: قوله: ((الواحد والاثنين)) كالمثال، وإلا ~~فالزهري قد PageV01P370 # قيل: إنه رأى عشرة من الصحابة، وسمع منهم: أنسا، وسهل ابن سعد، والسائب ~~بن يزيد، ومحمود بن الربيع، وسنينا أبا جميلة، وغيرهم، وهو مع ذلك أكثر ~~روايته عن التابعين، والله أعلم)) (1). # قوله: (فقد لقي من الصحابة) (2) اعتراض غير متمكن؛ لأن ms167 لقاءه لهم لم ~~يرفعه عن رتبة من لقي الواحد والاثنين فقط بالنسبة إلى الرواية كما تقدم، ~~على أن بعضهم رآهم رؤية مجردة من غير سماع، فقد اختلف في سماعه من عبد الله ~~بن عمر كما قال الشيخ، بل واختلف في لقائه له، وسماعه من ابن جعفر بعيد، ~~واختلف في سماعه من عبد الرحمان بن أزهر، وبعضهم لم يسمع من النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - شيئا، أو إنما سمع حرفا أو حرفين، فسهل بن سعد هو ~~الساعدي، أدرك من حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - خمس عشرة سنة. (3) # وربيعة بن عباد / 115 أ / - بكسر المهملة، وتخفيف الموحدة - الديلي رأى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في سوق عكاظ في العرض على القبائل. (4) # وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب ابن ابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ولد بالحبشة في الهجرة إليها، وأدرك من حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عشر سنين (5). # والسائب بن يزيد هو الكندي، وقيل: أزدي، وقيل: غير ذلك، يعرف بابن أخت ~~النمر (6)، روي أنه قال: ((حج بي مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنا ~~PageV01P371 # ابن ست سنين (1))) (2). # وسنين - بمهملة ونونين مصغر - أبو جميلة (3) -بفتح الجيم- ابن فرقد ~~السلمي، ويقال: الضمري (4). وعبد الله بن عامر بن ربيعة السلمي العنزي ~~-بسكون النون -حليف بني عدي، كان عند وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ابن خمس، أو أربع سنين (5). # وأبو الطفيل هو عامر، وقيل: عمرو بن واثلة -بالمثلثة- الليثي، ولد عام ~~أحد، فأدرك نحو ثماني سنين. (6) # ومحمود بن الربيع الخزرجي (7) عقل من النبي - صلى الله عليه وسلم - مجة ~~(8) مجها من بئر PageV01P372 # كانت في دارهم (1). # والمسور بن مخرمة الزهري أدرك نحو ثماني سنين. (2) # وعبد الرحمان بن أزهر الزهري، روي أنه كان في فتح مكة محتلما، وله حديث ~~واحد (3). هذا ما في الزهري. # ويعترض على العبارة أيضا بأبي حازم، فقد قيل: إنه لقي جماعة من الصحابة، ~~منهم: أبو هريرة، وابن عمر (4)، وابن الزبير، والحسين بن علي - رضي الله ~~عنهم -. # قوله: (فعلى هذا المرسل والمنقطع واحد) ms168 (5)، أي: والمعضل. # قوله: (وبه قطع الخطيب) (6) قال النووي / 115 ب / - على ما نقل عنه -: ~~((وجماعة من المحدثين)). # قوله: (وعلى هذا فيكون قولا رابعا) (7) ليس كذلك، بل التحقيق أنه مقيد ~~للقول الثالث، كأنه لما قالوا: ((ما سقط من إسناده راو فأكثر)) قال: بشرط ~~أن لا يكون تدليسا بأن لا يكون للراوي سماع ممن فوقه (8)، فيحمل ذلك ~~الإطلاق على كلامه، PageV01P373 # وإنما القول الرابع الذي لا بد منه: قول من يسوي بين المرسل والمنقطع، ~~فيقول: المرسل ما سقط من إسناده راو واحد، وهذا موجود في استعمال أهل ~~الحديث، فقد روى البخاري خبرا عن إبراهيم النخعي، والضحاك المشرقي، عن أبي ~~سعيد، ثم قال: إبراهيم، عن أبي سعيد مرسل (1). # وعبارة ابن الحاجب في " مختصره " (2): ((المرسل قول غير الصحابي: قال - ~~صلى الله عليه وسلم -)) (3). قال بعض أصحابنا: كما حكاه ابن كثير شاهدا ~~لتناوله غير التابعي (4)، فعلى هذا يعد قولا آخر، فتأمل. # قوله: ### | 122 - # واحتج (مالك) كذا (النعمان) ... وتابعوهما به ودانوا ### | 123 - # ورده جماهر النقاد؛ ... للجهل بالساقط في الإسناد ### | 124 - # وصاحب التمهيد عنهم نقله ... و (مسلم) صدر الكتاب أصله # مضمون هذه الأبيات ليس من مباحث هذا الفن، ولذلك لم يستقص تفاريعه. # والحنفية لا يقبلون المرسل إلا إذا كان مرسله من أهل القرون الثلاثة ~~الفاضلة، فإن كان من غيرها لم يقبلوه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في ~~حديث عمر - رضي الله عنه -: ((ثم يفشو الكذب)) أخرجه النسائي (5) بسند ~~صحيح، وهو في PageV01P374 # "الصحيحين" (1) وغيرهما (2) عن عمران بن حصين وأبي هريرة بلفظ: ((خير ~~أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم))، وفي ~~رواية: ((فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين (3)، أو ثلاثا، ثم ذكر قوما يشهدون ~~/ 116 أ / ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يفون)) وهو ~~بمعنى: يفشو الكذب، والله أعلم. # وقال أبو الوليد (4) الباجي من المالكية، وأبو بكر الرازي من الحنفية: لا ~~يقبل المرسل إلا ممن عرف أنه لا يرسل إلا عن ثقة إجماعا (5). ومذهب أحمد - ~~رضي الله عنه - (6) في رواية عنه: قبول المرسل ما لم ms169 يعارض مسندا، وهذا من ~~فروع عمله PageV01P375 # بالضعيف الذي لم يجد في الباب غيره، فلا أدري لم لم ينبه (1) على مذهبه ~~(2) فيه؟! لكن ورد عنه رواية بالرد، والأول أشهر، نقل ذلك عنه جماعة من ~~الشافعية (3). # وعن شيخنا البرهان أنه نقله عنه من الحنابلة الشيخ شمس الدين ابن قيم ~~الجوزية. (4) قال: وألف فيه ابن عبد الهادي (5)، قال شيخنا البرهان: ونظمته ~~في بيت، فقلت: # قلت عزى لأحمد بن حنبل ... شيعته احتجاجه بالمرسل # انتهى. # والشافعي يقبله بالشروط السبعة المذكورة عنه (6)، فلا يعلم أحد رد المرسل ~~مطلقا، بل ذكر عن بعضهم أنه قواه على المسند، وقال: من أسند لك فقد أحالك، ~~ومن أرسل فقد تكفل لك (7). # نعم، شذ أبو إسحاق الإسفراييني، وأبو بكر الباقلاني فردا كل مرسل، حتى ~~مراسيل الصحابة (8). PageV01P376 # قوله: (إلى أن المرسل ضعيف) (1) يعني: مطلق المرسل، وإلا فقد يكون حسنا، ~~وذلك إذا تقوى واعتضد. # وعبارة ابن الصلاح: ((وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج / 116 ب / بالمرسل ~~والحكم بضعفه، هو المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ الحديث، ونقاد ~~الأثر (2)، وتداولوه في تصانيفهم)) (3). # ولما ذكر ما نقل عن مسلم (4)، سئل شيخنا عن الذي بحث مسلم معه من هو؟ ~~فقال: علي بن المديني (5)، وإنما اتجهت نسبة رد المرسل إلى مسلم؛ لأن خصمه ~~نقل اتفاق المحدثين على رده، ثم نقض (6) جميع كلامه، غير هذا الموضع منه، ~~فلولا أن ذلك شائع عندهم لرده عليه بأن هذا لا يعرف، أو قد قال فلان ~~بخلافه، أو نحو ذلك. # قلت: قوله: (وقال مسلم) (7) قول مسلم إنما هو في ما سقط من إسناده راو، ~~سواء كان بعد التابعي، أو قبله، فيعم المرسل والمنقطع. # قوله: (خصمه الذي رد عليه) (8) الضمير المستتر لمسلم، والمجرور ل ~~((الذي))، أي: هذا الكلام ذكره مسلم عن خصمه الذي رد مسلم عليه اشتراط ~~PageV01P377 # ثبوت اللقي في الإسناد المعنعن؛ وذلك لأنه (1) حكي عن بعض الناس: أنه لا ~~تقبل الأخبار المعنعنة عن الثقات، إلا إذا نقل أن الراوي لقي من روى عنه ~~بالعنعنة ونحوها ولو مرة من الدهر، ولو لم ينقل ms170 أنه سمع منه، وأما إذا لم ~~ينقل لقيه له فإنه يوقف خبره، ولو كان العلم حاصلا بإمكان لقائه له؛ ~~لإدراكه حياته (2). # والضمير في قوله: ((قلته)) للاشتراط، أي: فإن قال هذا الخصم، قلت: اشتراط ~~ثبوت اللقاء. # ولفظ مسلم (3): ((وقد تكلم بعض منتحلي الحديث من أهل عصرنا بقول، لو ~~ضربنا / 117 أ / عن حكايته صفحا، لكان رأيا (4) متينا ... - إلى أن قال: - ~~زعم أن كل إسناد لحديث فيه فلان عن فلان، وقد أحاط العلم بأنهما قد كانا في ~~عصر واحد، وجائز أن يكون الحديث الذي روى الراوي عمن روى عنه قد سمعه منه، ~~وشافهه به، غير أنه لا يعلم له منه سماعا، ولم نجد في شيء من الروايات ~~أنهما التقيا قط، أو تشافها بحديث، أن الحجة لا تقوم عنده بكل خبر جاء هذا ~~المجيء حتى يكون عنده العلم بأنهما قد اجتمعا من دهرهما مرة فصاعدا، ~~وتشافها بالحديث بينهما، أو يرد خبر فيه بيان اجتماعهما، أو تلاقيهما مرة ~~من دهرهما، فما فوقها)). انتهى. وفي أوله اختصار. # قوله: ### | 125 - # لكن إذا صح لنا مخرجه ... بمسند أو مرسل يخرجه PageV01P378 ### | 126 - # من ليس يروي عن رجال الأول ... نقبله، قلت: الشيخ لم يفصل ### | 127 - # و (الشافعي) بالكبار قيدا ... ومن روى عن الثقات أبدا ### | 128 - # ومن إذا شارك أهل الحفظ ... وافقهم إلا بنقص لفظ # حكي عن شيخنا البرهان الحلبي أنه قال: بقي على شيخنا في كلام الشافعي ~~الذي ساقه في جواز العمل بالمرسل شرطان آخران، وقد نظمتهما فقلت: # أو كان قول واحد من صحب ... خير الأنام عجم وعرب # أو كان فتوى جل أهل العلم ... وشيخنا أهمله في النظم (1) # أي: أهمل المذكور، وهو الشرطان المذكوران. # قوله: (المرسل الأول) (2) هو بكسر السين، يوضحه قول الشافعي ((من أخذ ~~العلم عن غير رجال التابعي الأول)) (3). # قوله: (هو مجزوم ... ) (4) إلى آخره، الشاهد في قوله: ((تصبك)) وهو فعل ~~الشرط، فإن جزمه ب ((إذا)) يدل على جزمها للجزاء؛ لأنه ليس لنا أداة تجزم ~~الشرط فقط، بل متى صح / 117 ب / جزمها له جزم الجزاء، وبالعكس، ولو ms171 جعل ~~الشيخ ((متى)) موضع ((إذا)) لكان جاريا على الكثير (5) الفاشي، ولم يحتج ~~إلى أن يخرجه على مذهب الكوفيين، أو كان يبقي ((إذا)) ويسقط ((الهاء)) ~~ويقول: ((يقبل)) مرفوعا. PageV01P379 # قوله: (الخصاصة) (1) هي الفقر، وكذا الخصاص. # قوله: (فتجمل) (2) بالجيم، أي: فأظهر الجميل، ولا تشك حالك إلى غير الذي ~~خلقك. # وقوله: (إلى آخر البيوت الأربعة) (3) يعني: من أول هذه المقولة، وقد ~~أصلحه الشيخ بأن قال: ((الأبيات)). قاله شيخنا البرهان. # قوله: (في نوع الحسن) (4) تتمة كلام ابن الصلاح هنا: ((ولهذا احتج ~~الشافعي بمرسلات سعيد بن المسيب؛ فإنها وجدت مسانيد من وجوه أخر، ولا يختص ~~ذلك عنده بإرسال ابن المسيب كما سبق، ومن أنكر هذا زاعما أن الاعتماد حينئذ ~~يقع على المسند دون المرسل، فيقع لغوا لا حاجة إليه؛ فجوابه: بالمسند يتبين ~~صحة الإسناد الذي فيه الإرسال، حتى يحكم له مع إرساله بأنه إسناد صحيح، ~~تقوم به الحجة على ما مهدنا سبيله في النوع الثاني، وإنما ينكر هذا من لا ~~مذاق له في هذا الشأن)) (5). انتهى. # وسيأتي له مزيد بيان في حاشية قوله: ((فإن يقل فالمسند المعتمد)) مع ما ~~سبق في نوع الحسن. # قوله: (إنه حكى هناك) (6)، أي: ابن الصلاح ذكر كلام الشافعي في نوع ~~الحسن، والناظم أسقطه، ونبه عليه بقوله: ((كما يجيء)). PageV01P380 # قوله: (ووجه الاعتراض عليه) (1) لا يقال: الجواب عنه أنه أرشد إلى / 118 ~~أ / بقية كلام الشافعي، ليعلم بقية الشروط؛ لأنا نقول: العادة في مثل هذا ~~أن يكون الكلام المطوي لا حاجة إليه في المسألة المذكورة. # قوله: (كبار التابعين) (2) الظاهر أن المعيار إنما هو كون جل رواية ~~التابعي عن الصحابة، ولو كان صغيرا، وأما إذا كان جل روايته عن التابعين؛ ~~فإنه لا يقبل مرسله ولو كان كبيرا (3)، وإلى ذلك يرشد كلام الشافعي الآتي ~~في قوله: ((والآخر: كثرة الإحالة ... )) إلى آخره. # قوله: (مع وجود الشرطين) (4)، أي: فهذه الثلاثة شروط معتبرة، مع كل قرينة ~~من السبع، التي قوى بها الشافعي المرسل (5). # قوله: (بإسناديهما إليه) (6) عجيب! أما أولا: فإن كلا من الطريقين ينتهي ~~إلى الأصم (7)، فالإسنادان ينتهيان ms172 حينئذ إلى الأصم، ومن ثم إلى الشافعي ~~طريق واحدة وهي: الربيع عن الشافعي. PageV01P381 # وأما ثانيا: فإن بين كل من الخطيب والبيهقي، وبين الأصم واحدا فقط، (1) ~~فلو أبرزه لم يخل بالاختصار، أو كان يقول: عن شيخهما بدل بإسناديهما (2). # وقول الشافعي: ((على صحة ما قبل (3) عنه)) (4) لفظه ((قبل)) في مثل هذا ~~الموضع مراد بها: أخذ، وحمل، وروى. # قوله: (فلا أعلم واحدا) (5)، أي: منهم (يقبل) بالضم على البناء للمجهول ~~(مرسله) مرفوع لنيابته عن الفاعل. # قوله: (أحببنا أن نقبل مرسله) (6) قال الشافعي بعد هذا: ((ثم لا تنتهض ~~(7) الحجة به انتهاضها (8) بالحديث المسند)) وكان ينبغي للشيخ أن لا يحذف ~~ذلك. # قوله: (لم يسم إلا ثقة) (9) لا يقال: كان ينبغي الاكتفاء بهذا الشرط، / ~~118ب / ولا يحتاج إلى تقييد كونه من كبار التابعين، لأنا نقول: إذا كان من ~~صغارهم، أو كثرت روايته عن التابعين (10)، وإن كان كبيرا، غلب على الظن أن ~~(11) PageV01P382 # بينه وبين الصحابة اثنين، فإذا سلم لنا كون شيخه ثقة، لم ندر ما حال شيخ ~~شيخه. # قال شيخنا: ((لكن مع وجود الشرطين، وهما: كونه إذا سمى لا يسمي إلا ثقة، ~~وكونه من كبار التابعين، ينبغي أن لا يحتاج إلى عاضد)). # قوله: (فليحمل النظم ... ) (1) إلى آخره، الظاهر أن المحمل الأول أظهر ~~وأرجح؛ لأن الكلام في المرسل، وهو إنما رد للجهل بهذا (2) المحذوف، فإذا ~~علم أنه لا يحذف إلا ثقة تقوى بذلك، ولا يضر كونه يروي المسندات عن ~~الضعفاء؛ لأنه بإبراز رجال المسند تخلص من العهدة. وتقدير البيت في قوله: ~~((وافقهم إلا بنقص لفظ)) وافقهم (3)، فإن خالفهم رد مرسله، إلا إذا كانت ~~مخالفته بالنقص، وهل المراد بالمخالفة المنافاة، أو ما هو أعم حتى يدخل ما ~~إذا ورد أحدهما مطلقا، والآخر مقيدا، ونحوه؟ # الظاهر أن المراد ما هو أعم، فإن زاد أحدهما زيادة مستقلة، فحكمها حكم ~~الحديث المستقل، فيتوقف فيها حتى تعتضد. # قوله: # 129. فإن يقل: فالمسند المعتمد ... فقل: دليلان به يعتضد # سبق بيانه، وأن الفخر الرازي حمله على ما إذا كان المسند أيضا لا يقوم ~~بنفسه، فكل منهما حينئذ ms173 يعتضد بالآخر، وأن المختار أن يركب من كلامه وكلام ~~ابن الصلاح الذي سبق قريبا جوابه، فيقال: فائدته تظهر بأن ينظر، فإن كان ~~ضعيفا يصلح لأن ينجبر / 119 أ / فهما (4) حينئذ كالمرسلين، كل منهما يعتضد ~~بالآخر، PageV01P383 # كما تقدم في كلام الشافعي، وإن كان فوق ذلك أفادنا المسند أن ذلك الساقط ~~في طريق المرسل مقبول، ثم يرجح هذا المسند بانضمام المرسل إليه على مسند ~~آخر في رتبته لم يعتضد. # قال شيخنا: وقول الشافعي: ((فإن شركه الحفاظ المأمونون (1))) لا يشمل ما ~~إذا كان المسند ضعيفا، وقد تقدم ما فيه عند قوله: ((فإن يقل يحتج ~~بالضعيف)). # قوله: (تبينا صحة المرسل) (2)، أي: صحة ذلك الموضع، الساقط منه ما بين ~~التابعي وبين النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن ذلك الساقط مقبول، وهذا ~~كما ترى يتعلق بالطريق. # وأما المتن فربما عارضه شيء، فيرجح حينئذ بما عضد به، وقد عرف أن مذهب ~~الشافعي في المرسل - بل ومطلق الانقطاع - أعدل المذاهب؛ لأن قول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: ((ثم يفشو الكذب)) يدل على أن ~~الكذب كان موجودا، والذي يكون بعد القرون الثلاثة فشوه وانتشاره. # قال شيخنا في خطبة كتابه "لسان الميزان": ((وقد حكى القاضي عبد الله ابن ~~عيسى بن لهيعة (3)، عن شيخ من الخوارج أنه سمعه يقول بعد ما تاب: إن هذه ~~الأحاديث دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، فإنا كنا إذا هوينا أمرا صيرناه ~~حديثا. حدث بها عبد الرحمان بن مهدي الإمام، عن ابن لهيعة، فهي من قديم ~~حديثه الصحيح. وهذه والله / 119 ب / قاصمة الظهر للمحتجين بالمراسيل؛ إذ ~~بدعة الخوارج كانت في صدر الإسلام، والصحابة - رضي الله عنهم - متوافرون، ~~ثم في عصر التابعين فمن بعدهم. فربما سمع الرجل السني - يعني: من أحد منهم ~~(4) - فحدث به، PageV01P384 # ولم يذكر من حدثه به، تحسينا للظن به، فيحمله عنه غيره، ويجيء الذي يحتج ~~بالمقاطيع فيحتج به، ويكون أصله ما ذكرت، فلا حول ولا قوة إلا بالله)). ثم ~~قال: ((وقال حماد بن سلمة: حدثني شيخ لهم - يعني: الرافضة - قال: كنا ms174 إذا ~~اجتمعنا، فاستحسنا شيئا جعلناه حديثا. وقال مسبح (1) بن الجهم الأسلمي ~~التابعي: كان رجل منا في الأهواء مدة، ثم صار إلى الجماعة، وقال لنا (2): ~~أنشدكم الله أن تسمعوا (3) من أحد من أصحاب الأهواء؛ فإنا والله كنا نروي ~~لكم الباطل، ونحتسب الخير في إضلالكم. وقال زهير بن معاوية: حدثنا محرز أبو ~~رجاء، وكان يرى (4) القدر، فتاب منه فقال: لا ترووا عن أحد من أهل القدر ~~شيئا، فوالله لقد كنا نضع (5) الأحاديث، ندخل بها الناس في القدر، نحتسب ~~بها، فالحكم لله. (6) # قوله: ### | 130 - # ورسموا منقطعا عن رجل ... وفي الأصول نعته: بالمرسل # معنى ((رسموا)) سموا من الرسم، وهو الأثر، والمادة تدور على الإعلام، قال ~~في "القاموس" (7): ((الرسم الأثر، وبقيته، والروسم الداهية، وطابع يطبع به ~~رأس الخابية، كالراسوم، والعلامة، وثوب مرسم كمعظم (8) مخطط)). وقال ابن ~~الصلاح PageV01P385 # - بعد ما نقل عن الحاكم - (1): ((وهو في بعض / 120 أ / المصنفات المعتبرة ~~في أصول الفقه (2)، معدود في أنواع المرسل)) (3). # وعن شيخنا الحافظ برهان الدين: أن جمهور أهل الحديث على أن ((عن رجل)) ~~متصل، في إسناده مجهول، وقد نظمه فقال: # قلت الأصح أنه متصل ... لكن في إسناده من يجهل # وهذا هو التحقيق، أن هذا ليس مرسلا ولا منقطعا؛ لأنه لا ينطبق عليه تعريف ~~واحد منهما، بل هو متصل، في إسناده راو مبهم، وهذا إذا لم يعنعن كما إذا ~~قيل (4): ((رجل قال: حدثني فلان))، فإن عنعن الرجل المبهم لم يحكم عليه ~~بالاتصال؛ و (5) لاحتمال أن يكون ذلك المبهم مدلسا، فيقال: هذا ظاهره ~~PageV01P386 # الاتصال، فيه مبهم (1). وعبارة الشيخ في " النكت ": ((اقتصر المصنف (2) ~~على هذين القولين - أي: إنه مرسل أو منقطع - (3) وكل من القولين خلاف ما ~~عليه الأكثر؛ فإن الأكثرين ذهبوا إلى أن هذا متصل، في إسناده مجهول)) ثم ~~قال: ((وما ذكره المصنف عن بعض المصنفات المعتبرة، ولم يسمه فالظاهر أنه ~~أراد به "البرهان" لإمام الحرمين (4))) ثم قال: ((وما ذكره المصنف عن بعض ~~كتب الأصول قد فعله أبو داود في كتاب "المراسيل" (5)، فيروي في بعضها ما ~~أبهم فيه الرجل؛ ويجعله مرسلا؛ بل ms175 زاد البيهقي على هذا في "سننه" (6) فجعل ~~ما رواه التابعي عن رجل من الصحابة لم يسم مرسلا، وليس هذا منه بجيد، اللهم ~~إلا إن كان يسميه مرسلا، ويجعله حجة كمراسيل الصحابة فهو قريب. وقد /120 ب/ ~~روى البخاري، عن الحميدي، قال: إذا صح الإسناد عن الثقات إلى رجل من أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو حجة، وإن لم يسم ذلك الرجل، وقال الأثرم ~~(7): قلت لأبي عبد الله -يعني: PageV01P387 # أحمد بن حنبل -: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ولم يسمه، فالحديث صحيح؟ قال: نعم (1). وقد ذكر ~~المصنف في آخر هذا النوع التاسع أن الجهالة بالصحابي غير قادحة؛ لأنهم كلهم ~~عدول (2). وحكاه الحافظ أبو محمد عبد الكريم الحلبي (3) في كتاب "القدح ~~المعلى" عن أكثر العلماء. انتهى (4). نعم، فرق أبو بكر الصيرفي من الشافعية ~~في كتاب "الدلائل" بين أن يرويه التابعي عن الصحابي معنعنا، أو مع التصريح ~~بالسماع، فقال: وإذا قال في الحديث بعض التابعين: عن رجل من أصحاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، لا يقبل؛ لأني لم (5) أعلم، سمع التابعي من ذلك ~~الرجل، إذ قد يحدث التابعي عن رجل وعن رجلين عن الصحابي، ولا أدري هل أمكن ~~لقاء ذلك الرجل أم لا؟ فلو علمت إمكانه منه لجعلته كمدرك العصر. قال: وإذا ~~قال سمعت رجلا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل؛ لأن الكل عدول. ~~انتهى كلام الصيرفي. وهو حسن متجه، وكلام من أطلق قبوله، محمول على هذا ~~التفصيل والله أعلم)) (6) انتهى كلام الشيخ في "النكت". # ولا يتجه كلام الصيرفي إلا بعد تقييد المعنعن بكونه مدلسا. وقوله في ~~إمكان التقائه يدل على اكتفائه بالمعاصرة، وقد عرفت أن الصحيح خلافه (7)، ~~والله # الموفق. PageV01P388 # قوله: (وفي / 121 أ / البرهان لإمام الحرمين .. ) (1) إلى آخره، هو من ~~فروع تسمية المنقطع مرسلا، بعد تسليم أن هذا من المنقطع. # قوله: (التي (2) لم يسم حاملها) (3) أي: إنه يحتمل أن يكون ذلك الكتاب ~~جوابا، وذلك الحامل رسول المكتوب إليه، أعيد الجواب ms176 على يده، وهو كافر. # قوله: (إذا سمى الأصل باسم لا يعرف به) (4) يدخل فيه ((المهمل))، كما إذا ~~قال: حدثني محمد مثلا، وفي مشايخه جماعة كل منهم اسمه محمد، وبعضهم ضعيف، و ~~((المجهول))، كما إذا قال: حدثني فلان بن فلان الفلاني باسمه، واسم أبيه ~~ونسبه مثلا، وكان مع هذا مجهولا، لا يعرف. # قوله: (كالمرسل) (5) في أنه مردود إلا إن اعتضد. # قوله: (قلت ... ) (6) إلى آخره، منصب إلى هذه الصورة الأخيرة. # قوله (7): ### | 131 - # أما الذي أرسله الصحابي ... فحكمه الوصل على الصواب # (يسمى في أصول الفقه) (8) قال الشيخ في "النكت": ((اعترض عليه بأن ~~المحدثين أيضا يذكرون مراسيل الصحابة، فما وجه تخصيصه بأصول الفقه؟ ~~PageV01P389 # والجواب: أن المحدثين وإن ذكروا مراسيل الصحابة، فإنهم لم يختلفوا في ~~الاحتجاج بها، وأما الأصوليون فقد اختلفوا فيها)) (1) ثم ذكر قول الأستاذ ~~(2)، وأن عامة أهل الأصول خالفوه، فاحتجوا بها. # قوله: (إذ قد سمع جماعة من الصحابة من بعض التابعين) (3) استقرئ ما وقع ~~من رواية الصحابة عن التابعين، فلم يوجد فيه حكم من الأحكام، وإنما ذلك ~~مجرد قصص وأخبار، هكذا حفظت من شيخنا، وقال شيخه المصنف: إن ذلك إنما / ~~121ب / هو بحسب الأكثر (4). # قال في " النكت ": ((وقد صنف الحافظ أبو بكر الخطيب، وغيره في رواية ~~الصحابة عن التابعين، فبلغوا جمعا كثيرا، إلا أن الجواب عن ذلك: أن رواية ~~الصحابة عن التابعين (5)، غالبها ليست أحاديث مرفوعة، وإنما هي من ~~الإسرائيليات، أو حكايات، أو موقوفات، وبلغني أن بعض أهل العلم أنكر أن ~~يكون قد وجد شيئا من رواية الصحابة، عن التابعين، عن الصحابة، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، فرأيت أن أذكر هنا ما وقع لي من ذلك للفائدة، فمن ~~ذلك: # حديث سهل بن سعد، عن مروان بن الحكم، عن زيد بن ثابت: ((أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أملى عليه: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} (6) فجاء ابن ~~أم مكتوم ... )) PageV01P390 # الحديث رواه البخاري (1)، والنسائي (2)، والترمذي (3)، وقال: ((حسن ~~صحيح)). # وحديث السائب بن يزيد، عن عبد الرحمان بن عبد (4) القاري، عن عمر ابن ~~الخطاب - رضي الله ms177 عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من نام ~~عن حزبه، أو عن شيء منه، فقرأه ما بين صلاة الفجر إلى صلاة الظهر، كتب له ~~كأنما قرأه من الليل)). رواه مسلم (5)، وأصحاب السنن الأربعة (6). # وحديث جابر بن عبد الله، عن أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، عن عائشة - رضي ~~الله عنهم - (7) أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يجامع ~~ثم يكسل (8)، هل عليهما من غسل؟ - وعائشة جالسة- فقال: ((إني لأفعل ذلك أنا ~~وهذه، ثم نغتسل)). أخرجه مسلم (9). # وحديث عمرو بن / 122 أ / الحارث المصطلقي، عن ابن أخي زينب امرأة عبد ~~الله بن مسعود، عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود (10)، قالت: خطبنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((يا معشر النساء تصدقن، ولو من حليكن، ~~فإنكن أكثر أهل PageV01P391 # جهنم يوم القيامة)) رواه الترمذي (1)، والنسائي (2)، والحديث متفق عليه ~~(3) من غير ذكر ابن أخي زينب، جعلاه من رواية عمرو بن الحارث، عن زينب ~~نفسها، والله أعلم. # وحديث يعلى بن أمية، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أخته أم حبيبة عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: ((من صلى ثنتي عشرة ركعة بالنهار، أو بالليل بني ~~له بيت في الجنة)) رواه النسائي (4). # وحديث عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق، عن عائشة ~~قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ألم تري أن قومك حين بنوا ~~الكعبة قصروا عن قواعد إبراهيم ... )) الحديث. رواه الخطيب في كتاب "رواية ~~الصحابة عن التابعين" بإسناد صحيح، والحديث متفق عليه (5) من طريق مالك، عن ~~ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر أخبر عبد ~~الله بن عمر، عن عائشة بذلك، فجعله من رواية سالم، عن عبد الله بن محمد، ~~وهذا يشهد لصحة طريق الخطيب، أن ابن عمر سمعه من عبد الله بن محمد، عن ~~عائشة، والله أعلم. PageV01P392 # وحديث ابن عمر، عن صفية بنت أبي عبيد، عن عائشة: ((أن رسول الله - صلى ms178 ~~الله عليه وسلم - رخص للنساء في الخفين / 122 ب / عند الإحرام)). رواه ~~الخطيب في الكتاب المذكور، والحديث عند أبي داود (1) من طريق ابن إسحاق، ~~قال: ذكرت لابن شهاب فقال: حدثني سالم، أن عبد الله كان يصنع ذلك - يعني: ~~قطع الخفين للمرأة المحرمة - ثم حدثته صفية بنت أبي عبيد، أن عائشة حدثتها: ~~((أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد كان رخص للنساء في الخفين)) فترك ~~ذلك. # وحديث جابر بن عبد الله، عن أبي عمرو مولى عائشة - واسمه ذكوان - عن ~~عائشة: ((أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكون جنبا فيريد الرقاد، ~~فيتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يرقد)) رواه أحمد في "مسنده" (2)، وفي إسناده ابن ~~لهيعة (3). # وحديث (4) ابن عباس قال: ((أتى علي زمان وأنا أقول: أولاد المسلمين مع ~~المسلمين، وأولاد المشركين مع المشركين، حتى حدثني فلان، عن فلان: أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - سئل، فقال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين))، ~~قال: فلقيت الرجل فأخبرني، فأمسكت عن قولي))، رواه أحمد في "مسنده" (5)، ~~وأبو داود الطيالسي أيضا في "مسنده" (6)، وإسناده صحيح، وبين راويه (7) عن ~~الطيالسي - وهو يونس PageV01P393 # ابن حبيب - أن الصحابي المذكور في هذا الحديث، هو أبي بن كعب، وكذا قال ~~الخطيب، وترجم له في "رواية الصحابة عن التابعين": عبد الله بن عباس، عن ~~صاحب لأبي بن كعب. # وحديث ابن عمر، عن أسماء بنت زيد بن الخطاب، عن عبد الله بن حنظلة ابن ~~أبي عامر: ((أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا، ~~أو غير طاهر، فلما شق ذلك / 123 أ / عليهم أمر بالسواك لكل صلاة))، رواه ~~أبو داود (1) من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن ~~عبد الله بن عمر، قال: قلت (2): أرأيت توضؤ ابن عمر لكل صلاة طاهرا، أو غير ~~طاهر، عم ذلك؟ قال: حدثته أسماء بنت زيد بن الخطاب: أن عبد الله بن حنظلة ~~بن أبي عامر حدثها ... (3) فذكره. # وفي رواية علقها أبو داود، وأسندها الخطيب إلى (4) عبيد الله بن ms179 عبد الله ~~بن عمر، كذا أورده الخطيب في رواية ابن عمر، عن أسماء، والظاهر أنه من ~~رواية ابنه عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أسماء، وإن كانت حدثت به ابن ~~عمر نفسه، وكذا جعل المزي في "تهذيب الكمال" (5) الراوي عنها عبد الله بن ~~عبد الله بن عمر. # وحديث ابن عمر، عن أسماء بنت زيد بن الخطاب، عن عبد الله بن حنظلة: أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك عند كل صلاة)) رواه الخطيب فيه (6). PageV01P394 # وحديث سليمان بن صرد، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: تذاكروا ~~غسل الجنابة عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ((أما أنا فأفيض على ~~رأسي ثلاثا ... )) الحديث، رواه الخطيب، وهو متفق عليه (1) من رواية ~~سليمان، عن جبير، ليس فيه نافع. # وحديث أبي الطفيل عن بكر بن قرواش (2)، عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((شيطان الردهة يحدره رجل من بجيلة ... ~~)) الحديث، رواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" (3)، قال صاحب "الميزان" (4): ~~((بكر بن قرواش لا يعرف، والحديث منكر)). # وحديث أبي هريرة، عن أم / 123 ب / عبد الله بن أبي ذباب، عن أم سلمة، ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((ما ابتلى الله عبدا ببلاء ~~وهو على طريقة يكرهها، إلا جعل الله ذلك البلاء له كفارة)) رواه ابن أبي ~~الدنيا في كتاب "المرض والكفارات" (5) ومن طريقه الخطيب. # وحديث ابن عمر، عن صفية بنت أبي عبيد، عن (6) حفصة، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((من لم يجمع الصوم قبل الصبح فلا صوم له)) (7). PageV01P395 # وحديث ابن عمر، عن صفية، عن حفصة، عنه - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يحرم ~~من الرضاع إلا عشر رضعات فصاعدا)) رواهما الخطيب، وفي إسنادهما محمد بن عمر ~~الواقدي (1). # وحديث [أنس] (2) عن وقاص بن ربيعة، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه - عز وجل -: ((ابن آدم، إنك إن ms180 دنوت ~~مني شبرا دنوت منك ذراعا ... )). الحديث (3). # وحديث أبي الطفيل، عن عبد الملك (4) ابن أخي أبي ذر، عن أبي ذر (5) قال: ~~إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرني: ((أنهم لن يسلطوا على قتلي، ~~ولن يفتنوني عن ديني ... )) الحديث. # وحديث أبي أمامة، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: ((ما من رجل مسلم يحافظ على أربع ركعات قبل ~~الظهر، وأربع بعد PageV01P396 # الظهر، فتمسه النار)). (1) # وحديث أبي الطفيل، عن حلام بن جزل، عن أبي ذر مرفوعا: ((الناس ثلاث طبقات ~~... )) الحديث. # روى هذه الأحاديث أيضا الخطيب بأسانيد ضعيفة. فهذه عشرون حديثا من رواية ~~الصحابة، عن التابعين، عن الصحابة مرفوعة، / 124 أ / ذكرتها للفائدة، والله ~~أعلم)) (2). # قوله: (وروى كعب أيضا عن التابعين) (3) يعني: فيحتمل أن يكون ذلك الذي ~~رواه الصحابي، عن كعب ونحوه، قد رواه كعب، عن تابعي آخر، لكن لم يوجد في ~~سند من الأسانيد صحابي شيخه تابعي، ذلك التابعي شيخه في ذلك السند تابعي. # قوله: (وفي بعض كتب) (4) قال في " النكت ": ((وفي بعض شروح "المنار" في ~~الأصول للحنفية .. )) إلى آخره (5). # قوله (6): (فقد قال الأستاذ أبو إسحاق) (7) وكذا قال القاضي PageV01P397 # أبو بكر (1) الباقلاني، وهو عجيب من القاضي؛ فإن مالكا وأتباعه يقبلون ~~المرسل مطلقا، فكيف إذا كان مرسل صحابي، ونقل عن ابن كثير أنه قال: ((وذكر ~~ابن الأثير وغيره في ذلك خلافا)) (2). وكذا نقل عنه أنه قال: ((والحافظ ~~البيهقي في كتابه "السنن الكبير" (3) وغيره يسمي ما رواه التابعي، عن رجل ~~من الصحابة - يعني: بلفظ الإبهام- (4) مرسلا (5)، فإن كان يذهب مع هذا إلى ~~أنه ليس بحجة، فيلزمه أن يكون مرسل الصحابة أيضا ليس بحجة)) (6). انتهى. ~~PageV01P398 ### | المنقطع (1) والمعضل # (2) # قوله: ### | 132 - # وسم بالمنقطع: الذي سقط ... قبل الصحابي به راو فقط ### | 133 - # وقيل: ما لم يتصل، وقالا: ... بأنه الأقرب لا استعمالا PageV01P399 ### | 134 - # والمعضل: الساقط منه اثنان ... فصاعدا، ومنه قسم ثان ### | 135 - # حذف النبي والصحابي معا ... ووقف متنه على من تبعا # قوله: (راو فقط) (1)، أي: في الموضع الواحد؛ وذلك أن ms181 الراوي للجنس، فإنما ~~تكون وحدة الساقط من الرواة قيدا بالنسبة إلى موضع واحد، وإلا فلو تعددت ~~المواضع لم يضر تعدد الساقط في تسميته منقطعا ما لم يتوال، فلو سقط من ~~السند اثنان فصاعدا، لا على التوالي، بل من كل موضع واحد فقط، كان منقطعا ~~من موضعين، أو مواضع (2)، كما ذكر في الشرح. # قوله: (وقالا بأنه / 124 ب / الأقرب) (3) ربما التبس فيه الأمر على من لم ~~ينظر الشرح، فلا يدري: هل هذه ألف الإطلاق، فيصرف الضمير إلى ابن الصلاح، ~~أو ألف التثنية فيصرفها إلى الشيخين؛ لأنهما من أهل الاصطلاح، وجائز أن ~~يقولا إن هذا أقرب، لكن قرينة حكاية الاستعمال - أي: استعمال من لهم ~~الاصطلاح - تبعد أن يكون المراد الشيخين لأنهما من الأقدمين، وأولئك يندر ~~أن ينقلوا الاصطلاح عن غيرهم؛ فإنهم هم أهل الاصطلاح. # وقوله: (الأقرب) (4)، أي: من حيث اللغة. # قوله: (اثنان فصاعدا) (5)، أي: مع التوالي، كما في الشرح و ((صاعدا)) ~~معمول لفعل محذوف، أي: فاذهب في السقوط صاعدا. وشرط التوالي لا يفهم ~~PageV01P400 # من النظم؛ فكان ينبغي التنبيه عليه بعد هذه الأبيات الأربعة بأن يقول: # أو كان ساقطا بموضعين ... فليس معضلا بغير مين # نقل هذا عن شيخنا البرهان، وهو غير واف، فلو قال: # والشرط في ساقطه التوالي ... والانفراد ليس بالإعضال # لكان أحسن، والله أعلم. # قوله: (ومنه قسم ثان) (1) إن قيل: هو داخل في قوله: ((اثنان فصاعدا)) ~~فالجواب: المنع؛ لأن الضمير في قوله: ((منه)) يرجع إلى السند، فتقدير قوله: # ((والمعضل الساقط من إسناده اثنان))، والنبي - صلى الله عليه وسلم - مسند ~~إليه، وليس هو من السند، وأيضا فالإعضال من مباحث الإسناد، وإذا ذكر النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان / 125 أ / الكلام في الرفع، وهو من مباحث ~~المتن، وكذا إذا حذف ذكره - صلى الله عليه وسلم - كان الكلام في الوقف، وهو ~~من مباحث المتن أيضا، وكذا إذا حذف الصحابي أيضا؛ فإنه يكون مقطوعا، وهو من ~~مباحث المتن أيضا (2)، فلا يدخل ذلك في قوله: ((اثنان فصاعدا))؛ لأن ذلك ~~كالمستثنى صريحا في قواعد هذا العلم، حتى ms182 لا يختلط البحث في الإسناد بالبحث ~~في المتن، فاحتاج أن ينص عليه؛ لوجود صورة سقط اثنين مع التوالي. # قوله: (وقال ابن عبد البر ... ) (3) إلى آخره، يقتضي أن المنقطع يطلق على ~~جميع الأنواع التي ترجع إلى السقط من السند، وخص كل منها باسم، كالمعضل، ~~والمعلق، والمرسل، وأن كلا منها داخل تحت المنقطع دخول الأخص تحت الأعم. ~~PageV01P401 # قوله: (عن بعضهم) (1) هذا القول يشبه أن يكون قول من حد المرسل: بأنه ما ~~سقط من إسناده راو (2). # قوله: (ما رواه من دون التابعين عن الصحابة) (3) يفهم اشتراط الوصول إلى ~~الصحابي، وليس كذلك، فإنه لو ذكر أثر عمن دون الصحابة، وسقط من اثنائه رجل ~~سمي منقطعا، ويدخل في كلام ابن الصلاح أيضا ما لو سقط منه اثنان فصاعدا، ~~ولو مع التوالي؛ فإنه قال: ((من دون التابعين)) وذلك يشمل من دونه بقليل، ~~أو كثير، ولا يخفى ما فيه، اللهم إلا أن يعتنى به فيقال: المثال يخصصه. ~~والله أعلم. # قوله: (والمعضل) (4) قال ابن الصلاح: ((وهو لقب لنوع خاص من المنقطع، فكل ~~معضل منقطع، وليس كل / 125 ب / منقطع معضلا، وقوم يسمونه مرسلا كما سبق)) ~~(5). # قوله: (من موضع واحد) (6) قال الشيخ في " النكت ": ((وهذا مراد المصنف ~~ويوضح مراده المثال الذي مثل به بعد، وهو قوله: ومثاله ما يرويه تابع ~~التابعي ... )) (7) إلى آخره. # قوله: (فهو معضل، بفتح الضاد) (8) ينبغي أن يعلم أن ذلك غير مطرد، بل ~~PageV01P402 # قد يستعملون لفظة ((معضل)) بكسر الضاد؛ وذلك لأنه يوجد في كلامهم أحيانا ~~وصف الحديث الذي لم يسقط من إسناده شيء بأنه معضل، فهذا إنما يريدون به أنه ~~مشكل، فهو مكسور الضاد (1). # قلت: قوله: (وهو اصطلاح مشكل من حيث اللغة) (2)، أي: لأن مفعلا -بفتح ~~العين - لا يكون إلا من ثلاثي لازم عدي بزيادة الهمزة، وهذا لازم مع ~~الزيادة. وأجاب: بأنه وجد له قولهم: ((أمر عضيل))، أي: مستغلق شديد. # قلت: يريد أن من المقرر: أن ((فعيلا)) مبالغة فاعل لا يكون من رباعي، ~~وإنما يكون من ثلاثي، وهو هنا لازم لتفسيرهم له بمستغلق شديد، فيكون مثل ms183 ~~جليس وكريم، من جلس وكرم، فيقال: عضل الأمر إذا اشتد، كما يقال: أعضل، فإذا ~~ثبت أنه من ثلاثي لازم عدي بالهمزة، فقيل: أعضله، كما يقال: أكرمه، وأجلسه، ~~والمعضل في الاصطلاح من هذا؛ لأنهم أعضلوه، فيصير كما قالوا: ظلم الليل ~~وأظلم هو، وأظلمه الله. هذا ما كان ظهر لي، ثم وجدت ما يؤيد أنه مراده، قال ~~PageV01P403 # الشيخ في " النكت " (1): ((إن المصنف أملى حين / 126 أ / قراءة الكتاب ~~عليه أن فعيلا يدل على الثلاثي)). قال: ((فعلى هذا يكون لنا عضل قاصرا، ~~وأعضل متعديا وقاصرا، كما قالوا: ظلم الليل، وأظلم الليل، وأظلم الله ~~الليل)). انتهى. # قال الشيخ: ((وقد اعترض عليه (2) بأن ((فعيلا)) لا يكون من الثلاثي ~~القاصر. # والجواب: أنه إنما لا يكون من الثلاثي القاصر إذا كان ((فعيل)) بمعنى ~~((مفعول)) فأما إذا كان بمعنى ((فاعل)) فيجيء من الثلاثي القاصر، كقولك: ~~حريص من حرص، وإنما أراد المصنف بقولهم: ((عضيل)) أنه بمعنى فاعل، من عضل ~~الأمر فهو عاضل وعضيل، والله أعلم. # وقرأت بخط الحافظ شرف الدين الحسن بن علي الصيرفي على نسخة من كتاب ابن ~~الصلاح في هذا الموضع: دلنا قولهم: ((عضيل)) على أن في ماضيه عضل، فيكون ~~أعضله منه، لا من أعضل هو، وقد جاء: ظلم الليل، وأظلم، وأظلمه الله، وغطش، ~~وأغطش، وأغطشه الله)) (3). انتهى. # وغطش - بمعجمة، ثم مهملة، ثم معجمة - أي: أظلم. # قوله: (ولا التفات في ذلك إلى معضل - بكسر الضاد -) (4)، أي: التفاتا ~~يشكل على ما مضى من إثبات كونه متعديا، وإن كان مثل ((عضيل)) في المعنى - ~~أي: في اللزوم - من جهة أن معناه مستغلق شديد، ليوجب ذلك أنه غير متعد مع ~~PageV01P404 # وجود الهمزة، فحينئذ لا يكون للهمزة (1) أثر في التعدية؛ فلا يصح معضل ~~-بالفتح -؛ لأنه لا يكون إلا من متعد، لا التفات إلى ذلك؛ لأنه ليس بأول ~~فعل استعمل لازما ومتعديا، نحو: أسلم الرجل، فهو مسلم، وأسلمته أنا / 126 ب ~~/ إلى كذا، وآمن فهو مؤمن، وآمنته أنا من فلان، والله أعلم. # هذا توجيه كلامه، على أني وجدت النص في كلام أهل اللغة ms184 على أن أعضل متعد. ~~قال الإمام عبد الحق في كتابه " الواعي ": ((العضل الداهية التي أعضلت، أي: ~~غلبت)). وقال: ((أعضل الأمر إذا اشتد، وداء عضال، أي: شديد أعيا الأطباء ~~وأعضلهم فلم يقوموا به)). # وقال صاحب " القاموس " (2): ((عضل عليه: ضيق، وبه (3) الأمر اشتد، كأعضل ~~وأعضله، وتعضل الداء الأطباء، وأعضلهم، وداء عضال، كغراب: معي غالب)). ~~انتهى. # والمادة تدور على الاشتداد، من عضلة الساق، وهي اللحمة التي في باطنه. ~~ونقل عبد الحق، عن قاسم: أنها كل لحم اجتمع، قال: وقال الخليل: كل لحمة ~~اشتملت على عصبة. انتهى. # وتارة يكون الاشتداد ناظرا إلى المنع، وتارة إلى الضيق والغلبة؛ فالمعنى ~~إذن: أن الذي أسقط من الحديث راويين متواليين شدد في المنع من فهم الساقط؛ ~~فإنه إذا كان الساقط واحدا أمكن أن يعرف من تلميذه وشيخه، فإذا زاد السقط ~~واحدا يليه زاد الإشكال، فهو إذن معضل، والله أعلم. # قوله: (ومثل أبو نصر) (4) قال ابن الصلاح قبل ذلك: ((ومثاله: ما يرويه ~~PageV01P405 # تابعي التابعي قائلا فيه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك ~~ما يرويه من دون تابعي التابعي، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو ~~عن أبي بكر وعمر وغيرهما، غير ذاكر للوسائط بينه وبينهم)) (1) / 127أ /. # قوله: (يقول مالك بلغني عن أبي هريرة (2) - رضي الله عنه -) (3)، أي: ~~فإنه ورد في بعض طرقه خارج "الموطأ": مالك، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن ~~PageV01P406 # أبي هريرة؛ فتبين أن الساقط اثنان متواليان، وهذا يؤيد ما أسلفنا في ~~الإسناد الذي فيه راو مبهم مثل ((رجل))، من أنه لا يسمى متصلا فيه مبهم إلا ~~إذا صرح ذلك المبهم بالتحديث ممن فوقه؛ لأن مالكا أخذ عن أصحاب أبي هريرة. # وقوله هنا: (بلغني) (1) يعني: من مبلغ، فهو مبهم، فلو لم يشترط التحديث ~~لقلنا متصل، فإنه كثيرا ما يكون بينه وبين أبي هريرة واحد فقط، وقد تبين ~~بخلاف ذلك، وأن بينهما اثنين، وبهذا يندفع ما استشكل به قول أبي نصر من أنه ~~يجوز أن يكون الساقط بين مالك وبين أبي هريرة واحدا؛ لسماع مالك ms185 من سعيد ~~المقبري، ونعيم المجمر، ومحمد بن المنكدر، وغيرهم من أصحاب أبي هريرة، ~~والله الموفق. # قوله: (من قبيل المعضل) (2) قال ابن الصلاح: ((لما تقدم)) (3)، أي: من ~~سقوط اثنين فصاعدا من إسناده. انتهى. # وهو من قبيل المعلق أيضا، ولا يختص بقولهم: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، بل لو قال أحدهم: قال الشافعي، أو مالك مثلا لكان الحكم كذلك. # قال ابن الصلاح: ((وسماه الخطيب أبو بكر الحافظ في بعض كلامه مرسلا، وذلك ~~على مذهب من يسمي كل ما لا يتصل إسناده مرسلا كما سبق)) (4). # قوله: (ومنه قسم ثان) (5) هذا له شرطان: # أحدهما: أن يجيء مسندا من طريق ذلك الذي وقف عليه. (6) PageV01P407 # / 127 ب / والثاني: أن يكون مما تجوز نسبته إلى غير النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، مثل أن يكون للرأي فيه مجال، أو يكون مما يمكن أخذه عن ~~الكتابيين. فإن لم يأت مسندا من طريق ذلك الرجل من وجه من الوجوه؛ فإنه لا ~~يكون معضلا؛ لأنه يحتمل أن يكون قاله من عند نفسه، فلم يتحقق أنه سقط منه ~~اثنان، ففات شرط التسمية، وإن كان مما لا تجوز نسبته إلى غير النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كأن يقول التابعي: ((أسري بي، ورأيت (1) ربي)) ونحو ذلك ~~مما يعلم أنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فهو مرفوع حكما، وهو معضل ~~بالنظر إلى صورته الظاهرة في سقوط اثنين منه، ومرسل نظرا إلى أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - مذكور فيه حكما، وإن لم يصرح به. # قوله: (باستحقاق اسم الإعضال أولى) (2)، أي: من اسم القطع والإرسال نظرا ~~إلى الصورة. # العنعنة (3) # قوله: ### | 136 - # وصححوا وصل معنعن سلم ... من دلسة راويه، واللقا علم ### | 137 - # وبعضهم حكى بذا إجماعا ... و (مسلم) لم يشرط اجتماعا ### | 138 - # لكن تعاصرا، وقيل: يشترط ... طول صحابة، وبعضهم شرط ### | 139 - # معرفة الراوي بالاخذ عنه، ... وقيل: كل ما أتانا منه ### | 140 - # منقطع، حتى يبين الوصل، ... وحكم (أن) حكم (عن) فالجل PageV01P408 ### | 141 - # سووا، وللقطع نحا (البرديجي) ... حتى يبين الوصل في التخريج # قال شيخنا: ((من حكم ms186 بالانقطاع دائما شدد (1)، ويليه من شرط طول الصحبة ~~(2)، ومن اكتفى بالمعاصرة سهل (3)، والمذهب الوسط الذي ما بعده إلا التعنت ~~مذهب علي بن المديني والبخاري من أنه يشترط اللقاء فقط (4). # وما أورده مسلم عليهم من أنه يلزمهم رد المعنعن دائما لاحتمال عدم السماع ~~ليس بوارد؛ لأن المسألة مفروضة في غير المدلس، ومتى فرض أنه لم يسمع ما ~~عنعنه كان مدلسا، فتنتفي المسألة من أصلها)). # وقوله: (معرفة الراوي بالأخذ عنه) (5) لا يطابق قوله / 128 أ / في الشرح: ~~((أن يكون معروفا بالرواية عنه)) فإن الأخذ أخص من الرواية، فالأخذ عن ~~الشخص التلقي منه بلا واسطة، والرواية عنه النقل عنه، سواء كان بواسطة أم ~~لا؛ فالعبارة المساوية لما في الشرح أن يقال (6): معرفة الراوي بنقل عنه. ~~PageV01P409 # قوله: (وللقطع نحا البرديجي) (1)، أي: وللقطع في الخبر الذي رواه الراوي ~~ب ((أن)) ونحوها من الصيغ المشبهة ب ((عن)) في كونها تحتمل عدم السماع ~~مطلقا، أي: سواء كان قائلها مدلسا أو لا، لقي من روى بها عنه أم لا. # قوله: (من أئمة الحديث وغيرهم) (2) قال ابن الصلاح عقبه: ((وأودعه ~~المشترطون للصحيح في تصانيفهم فيه وقبلوه)) (3). # قوله: (بشرط سلامة الراوي الذي رواه بالعنعنة من التدليس) (4)، أي: فإن ~~كان مدلسا لم تقبل عنعنته حتى يتبين سماعه لذلك الحديث ممن عنعنه عنه، قال ~~الشافعي في باب تثبيت خبر الواحد: ((وأقبل في الحديث حدثني فلان، عن فلان ~~إذا لم يكن مدلسا، ولا أقبل في الشهادة إلا سمعت، أو رأيت، أو أشهدني)) ~~(5). # قال الإمام أبو بكر الصيرفي في شرحه (6): ((لأن فلانا، عن فلان إذا لقيه ~~فهو على السماع حتى يعرف خلافه، وليس الناس على أن عليهم ديونا حتى يعلم ~~خلافه، فالشهادة تختص بأن يحتاط فيها من هذا الوجه)). وقال الشافعي: ((فقال ~~- يعني: شخصا ناظره (7) - فما بالك قبلت من لم تعرفه بالتدليس أن يقول: عن، ~~ويمكن (8) PageV01P410 # فيه أن يكون لم يسمعه؟ فقلت له: المسلمون / 128 ب / العدول عدول أصحاء ~~الأمر في أنفسهم)) (1). # وقال الصيرفي: ((المعنى: أني إذا عرفت العدل فهو على العدالة حتى أعلم ms187 ~~الجرح، وكذلك إذا علمت السماع فهو على السماع حتى أعلم التدليس؛ فإذا علمته ~~وقفته، وما لم نجد له فهو موقوف على الاختبار (2))). # قوله: (وبشرط ثبوت ملاقاته) (3)، أي: فإن لم تثبت ملاقاته لمن عنعن عنه ~~وقف الحديث حتى يثبت اللقي، فقد عنعن أناس عن من لم يلقوه، مثل حديث: ((كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد ~~لله رب العالمين، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك، وكان ~~إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما، وكان إذا رفع رأسه من ~~السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسا، وكان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفرش ~~رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عقبة --وفي رواية: عقب - ~~الشيطان، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وكان يختم الصلاة ~~بالتسليم)). # أورده صاحب "العمدة" (4) فيها ظانا أنه مما اتفق عليه الشيخان، وإنما ~~رواه مسلم (5) فقط، عن أبي الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي، عن عائشة -رضي ~~الله عنها-، ولم يلقها. # قال شيخنا في " تهذيب التهذيب" (6) عن ابن عدي: ((وأبو الجوزاء روى عن ~~PageV01P411 # الصحابة، وأرجو أنه لا بأس به، ولا تصح روايته عنهم أنه قد سمع منهم، ~~وقول البخاري: ((في إسناده نظر)) يعني: أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود، ~~وعائشة وغيرهما، لا أنه / 129 أ / ضعيف عنده)). # قال شيخنا (1): ((وذكر ابن عبد البر في "التمهيد" أيضا أنه لم يسمع منها ~~(2). وقال جعفر الفريابي في " كتاب الصلاة ": حدثنا مزاحم بن سعيد (3)، ~~حدثنا ابن المبارك، حدثنا إبراهيم بن طهمان، حدثنا بديل العقيلي، عن أبي ~~الجوزاء، قال: أرسلت رسولا إلى عائشة -رضي الله عنها- يسألها ... فذكر ~~الحديث - يعني: ((كان يستفتح الصلاة بالتكبير ... )) إلى آخره - (4) فهذا ~~ظاهره أنه لم يشافهها، لكن لا مانع من جواز كونه توجه (5) بعد ذلك، فشافهها ~~على مذهب مسلم في إمكان اللقاء، والله أعلم)) (6). # قوله: (فقد ادعاه) (7) فيه نظر، فإن ابن عبد البر لم يصرح بذلك، إنما ~~ادعى الإجماع على قبوله كما في " التمهيد ms188 " (8)، لكن يلزم من ذلك أن يكون ~~متصلا، وعبارته - كما نقلها (9) الشيخ في "النكت" (10) -: ((اعلم وفقك ~~الله، أني تأملت PageV01P412 # أقاويل أئمة الحديث، ونظرت في كتب من اشترط الصحيح في النقل منهم، ومن لم ~~يشترطه، فوجدتهم أجمعوا على قبول الإسناد المعنعن، لا خلاف بينهم في ذلك ~~إذا جمع شروطا ثلاثة، وهي: عدالة المحدثين، ولقاء بعضهم بعضا مجالسة ~~ومشاهدة، وأن يكونوا برآء من التدليس - ثم قال -: وهو قول مالك، وعامة أهل ~~العلم)). انتهى. # لكن نقل عن شيخنا الحافظ (1) برهان الدين الحلبي أن ابن عبد البر قال في ~~مقدمة " التمهيد " (2): ((لا خلاف في ذلك)) - أي: في كونه متصلا - بين أئمة ~~الحديث. # قوله: (وادعى أبو عمرو الداني ... ) (3) إلى آخره، ينظر كلام أبي عمرو في ~~كتابه في " القراءات "، هل الشرط داخل في الإجماع، أو هو قيد الإجماع من ~~عنده؟ # قوله - مستدركا على أبي عمرو -: (لكن قد يظهر عدم / 129 ب / اتصاله) (4)، ~~أي: لا يلزم من كونه معروفا بالرواية عنه أن يكون متصلا؛ فإن الشخص قد يكثر ~~النقل عن شخص، فيعرف بالرواية عنه، ولا يكون اجتمع به أصلا، أو يكون اجتمع ~~به، ولم يسمع منه شيئا. # قلت: والمسألة مفروضة فيمن ثبت لقاؤه، وهو مع ذلك غير مدلس، فمن روى عمن ~~لم يجتمع به فقد فقد الشرط الأول، فلم يرد عليه الشق الأول من الاعتراض، ~~ومن روى عن من اجتمع به، ولم يسمع منه شيئا بلفظ ((عن)) ونحوها كان مدلسا، ~~ففاته الشرط الثاني؛ فسلم من الشق الثاني، وليس طول الصحبة شرطا ~~PageV01P413 # لمعرفة الراوي بالأخذ عن الشخص، فقد يلقاه بعض يوم ويحمل عنه أحاديث، ثم ~~ينشرها، فيشيع أنه يرويها عنه، فيقبل الرواة إليه، ويشتهر ذلك، وإنما كان ~~اجتماعه به بعض يوم، والله أعلم. # قوله: (والبخاري وغيرهما) (1) منهم: أبو بكر الصيرفي الشافعي، والمحققون. ~~قاله النووي (2) فيما نقل عنه (3). # قوله: (لم يسبق قائله إليه) (4) قال ابن كثير - فيما نقل عنه -: ((قيل: ~~إنه يريد البخاري، والظاهر أنه يريد علي بن المديني، فإنه يشترط ذلك في أصل ~~صحة الحديث، وأما البخاري فإنه لا ms189 يشترطه في أصل الصحة، ولكن التزم ذلك في ~~كتابه " الصحيح")) (5). # قوله: (أو تشافها) (6) وقد التزم مسلم من اشترط اللقاء؛ لاحتمال الإرسال ~~أن يرد المعنعن دائما، فقال: ((فإن كانت العلة في تضعيفك الخبر / 130 أ / ~~وتركك الاحتجاج به إمكان الإرسال فيه، لزمك أن لا تثبت إسنادا معنعنا حتى ~~ترى فيه PageV01P414 # السماع من أوله إلى آخره)). (1) انتهى. وهذا ليس بلازم؛ لأن المعنعن لو ~~كان بينه وبين من روى عنه بعن واسطة كان مدلسا، والمسألة مفروضة في غير ~~المدلس، كما قال شيخنا في " شرحه لنخبته " (2). # وقال ابن الصلاح في تفريعات هذا الباب: ((الثالث: قد ذكرنا ما حكاه ابن ~~عبد البر من تعميم الحكم بالاتصال فيما يذكره الراوي عن من لقيه بأي لفظ ~~كان، وهكذا أطلق أبو بكر الشافعي الصيرفي (3) ذلك فقال: ((كل من علم له ~~سماع من إنسان فحدث عنه، فهو على السماع حتى يعلم أنه لم يسمع منه ما # حكاه، وكل من علم له لقاء إنسان فحدث عنه، فحكمه هذا الحكم)) (4)، وإنما ~~قال هذا فيمن لم يظهر تدليسه. # ومن الحجة في ذلك وفي سائر الباب أنه لو لم يكن قد سمعه منه لكان بإطلاقه ~~الرواية عنه من غير ذكر الواسطة بينه وبينه مدلسا، والظاهر السلامة من وصمة ~~التدليس، والكلام فيمن لم يعرف بالتدليس. # ومن أمثلة ذلك، قوله: قال فلان كذا وكذا، مثل أن يقول نافع: قال ابن عمر. ~~وكذلك لو قال عنه: ذكر، أو فعل، أو حدث، أو كان يقول كذا وكذا، وما جانس ~~ذلك، فكل ذلك محمول ظاهرا على الاتصال، وأنه تلقى ذلك منه من غير واسطة ~~بينهما، مهما ثبت لقاؤه له على الجملة)) (5). PageV01P415 # قوله: (وفيما قاله مسلم نظر) (1)، أي: لأنهم كثيرا / 130 ب / ما يرسلون ~~عن من عاصروه، ولم يلقوه. # قوله: (قال: وهذا الحكم) (2)، أي: المسألة من أصلها وهي العنعنة، أي: لأن ~~المتأخرين ليس لهم اعتناء بأمر الرواية في الكتب العلمية، إنما جل مقصودهم ~~إبداء الفوائد من غير نظر إلى إسناد. # قوله: (أبو الحسن القابسي) (3) قيل: وهو حسن لو رتب ms190 (4) هذه الأمور ~~المزيدة كما فعل النووي كان أحسن، فإنه قال (5) - بعد ذكر مذهب البخاري ~~وغيره -: ((وقد زاد جماعة من المتأخرين على هذا، فاشترط أبو الحسن # القابسي ... فذكره، وزاد أبو المظفر السمعاني فاشترط طول الصحبة بينهما، ~~وزاد أبو عمرو الداني ... )) (6) إلى آخره. # قوله: (إدراكا بينا) (7)، أي: إدراكا يمكنه فيه لقاؤه والسماع منه، وإلا ~~فلا فائدة في كونه أدركه (8) بالسن، ثم مات المروي عنه قبل تمييزه، وهذا # مراد مسلم في اكتفائه بالمعاصرة، ولأجل هذا قال الشيخ: ((وهذا داخل فيما ~~تقدم)) (9). PageV01P416 # وكذا مراد من اشترط اللقاء أن يقترن باللقاء إمكان السماع، وإلا فلو ورد ~~في القصة التي ثبت بها اللقاء ما يدل على عدم السماع (1) لم يعتد بذلك ~~اللقاء، وإنما تركوا الاحتراز عن ذلك؛ لأن المقام يدل عليه، والمتقدمون ~~كانوا يكتفون في عباراتهم بالإشارات والتلويحات، وما يدل عليه المقام، ونحو ~~ذلك، وعلى هذا مبنى كلام العرب، وإنما جاء الاحتراز في الألفاظ، وشدة ~~التقيد بها من حين ظهور المنطق في الملة الإسلامية؛ لأن مبناه على حقائق / ~~131 أ / الأشياء، وذلك لأن الذي اخترعه كان يونانيا، فإذا رأى كلاما أمسك ~~حروفه وبحث فيما تدل عليه، من غير اعتبار لشيء زائد على تلك الألفاظ. هكذا ~~قال شيخنا، وفيه نظر؛ فإن المناطقة تارة يحملون الكلام على القوة، وتارة ~~على الفعل، وهذا تارة يكون بالضرورة، وتارة بالإمكان. إلى غير ذلك مما هو ~~مشهور. # قال شيخنا: ((ووجدت في بعض الأخبار ورود ((عن)) فيما لا يمكن أن يكون ~~الراوي سمعه ممن رواه عنه، وإن كان لقيه وسمع منه الكثير، أخرج (2) عن أبي ~~إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، عن عبد الله بن خباب بن الأرت: أنه خرج ~~عليه الحرورية فقتلوه حتى جرى دمه في النهر (3). فهذا كما تراه لا يمكن أن ~~يكون PageV01P417 # أبو إسحاق سمعه من ابن خباب، كما هو ظاهر العبارة؛ لأنه هو المقتول، فهذا ~~لا يوصف بالتدليس، وإن كان أبو إسحاق مدلسا لظهوره، فهو غير داخل في تعريف ~~التدليس، فإنه: أن يروي الشخص عن من لقيه شيئا لم ms191 يسمعه منه بصيغة ~~محتملة)). والله أعلم. # قوله: (من قبيل المرسل والمنقطع) (1)، أي: حتى لا يحتج به، نقل عن النووي ~~أنه قال: ((هذا المذهب مردود بإجماع السلف)) (2) (3). # قوله: (لإجماعهم على أن الإسناد المتصل بالصحابي .. ) (4) إلى آخره، قياس ~~لحال غير الصحابي في إتيانه ب ((أن)) ونحوها على حال الصحابي مع وجود ~~الفارق، بوجود مانع في الفرع، وهو احتمال / 131 ب / كون من ليس بصحابي غير ~~ثقة، ووجود شرط في الأصل، وهو ثبوت عدالة جميع الصحابة، وفقده في الفرع، ~~فإنما قبلوا من الصحابي مطلقا، حتى بالصيغة المحتملة؛ لأن أمره دائر بين أن ~~يكون سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو من صحابي آخر، والصحابة ~~كلهم عدول، فلا يضر الجهل بالساقط منهم، واحتمال كونه سمعه من بعض التابعين ~~بعيد جدا، لا سيما إن كان في ذلك الخبر حكم، والحكم دائر على غلبة الظن فلا ~~يؤثر فيه هذا الاحتمال. PageV01P418 # وأما غير الصحابي وإن كان تابعيا فإنه يحتمل احتمالا قويا أن يكون سمع ~~معنعنه أو مؤنئنه من غير صحابي، وأن يكون ذلك المسموع منه غير ثقة. # قوله: ### | 142 - # قال: ومثله رأى (ابن شيبه) (1) ... كذا له، ولم يصوب صوبه ### | 143 - # قلت: الصواب أن من أدرك ما ... رواه بالشرط الذي تقدما ### | 144 - # يحكم له بالوصل كيفما روى ... ب (قال) أو (عن) أو ب (أن) فسوا ### | 145 - # وما حكى عن (أحمد بن حنبل) ... وقول (يعقوب) على ذا نزل # قوله: (ومثله) (2)، أي: ومثل ما نحا إليه البرديجي. # قوله: (ووجدت مثل ما حكاه) (3)، أي: ابن عبد البر. # قوله: (الفحل) (4) ابن الصلاح يصف هذا الرجل بأنه فحل (5)، إشارة إلى أنه ~~قد بلغ الغاية من معرفة هذا الفن، ويصف مسنده بالفحولة أيضا إشارة إلى أنه ~~في غاية التحرير. # قوله: (عن محمد بن الحنفية) (6) نسبت كذلك؛ لأنها من سبي بني حنيفة، ~~واسمها خولة، قال شيخنا: ((وقد بشر النبي - صلى الله عليه وسلم - عليا - ~~رضي الله عنه - بابنه محمد منها، ففي جزء أحمد بن كامل: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - رأى الحنفية في ms192 بيت فاطمة -رضي الله عنهما- فقال لعلي: ~~((إنك ستتزوج هذه، ويولد لك ولد منها، فسمه محمدا)) (7). PageV01P419 # قوله: (فكان نقله لذلك مرسلا) (1)، أي: من حيث / 132 أ / اللفظ، وإلا ~~فالتحرير: أن ما أتى بمثل هذه الصيغة إن كان لم يأت إلا كذلك فهو مرسل، وإن ~~أتى موصولا من طريق أخرى بعن أو غيرها من الصيغ؛ فإن الحكم للوصل، فيحكم ~~على تلك الطريق المرسلة بأنها موصولة نظرا إلى ما بان بتلك الطريق # الأخرى، وهنا قد وصل من الطريق الأولى؛ فيعقوب إنما حكم على ظاهر لفظ ~~الطريق الثانية ليعلم منه ما شابهه. # قوله: (فهو مرسل صحابي) (2) من هذا ما ذكره ابن الصلاح عقب قصة عمار التي ~~ذكرها ابن شيبة فقال: ((ثم إن الخطيب (3) مثل هذه المسألة - أي: مسألة ~~المؤنئن - بحديث نافع، عن ابن عمر، عن عمر: أنه سأل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((أينام أحدنا وهو جنب؟ ... )) الحديث (4)، وفي رواية أخرى: عن ~~نافع، عن ابن عمر: أن عمر قال: ((يا رسول الله ... )) الحديث (5). ثم قال ~~-يعني: الخطيب-: ((ظاهر الرواية الأولى يوجب (6) أن تكون من مسند عمر، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، والثانية ظاهرها يوجب أن تكون من مسند ابن ~~عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (7))). PageV01P420 # قال ابن الصلاح: ((ليس هذا المثال مماثلا لما نحن بصدده؛ لأن الاعتماد ~~فيه في الحكم بالاتصال على مذهب الجمهور - أي: في التسوية بين ((أن)) و ~~((عن)) في أن حكمهما الاتصال بشرط ثبوت اللقاء والسلامة من التدليس (1) - ~~إنما هو على اللقاء والإدراك، وذلك في الحديث مشترك متردد؛ لتعلقه بالنبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وبعمر، وصحبة الراوي ابن عمر -رضي الله عنهما- لهما، ~~فاقتضى / 132 ب / ذلك من جهة كونه رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~ومن جهة أخرى كونه رواه عن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -)) (2). ~~انتهى. # وهو يريد أنه محكوم باتصاله على كل حال، فليس هو مثل قصة ابن الحنفية؛ ~~فإن الرواية الثانية محكوم بإرسالها، ولولا الرواية الأولى لم نعلم ~~اتصالها. هذا ما # قاله، وفي ms193 فرقه (3) بينهما نظر؛ فإنهما متساويان، لأن رواية ابن عمر ~~الثانية محكوم بإرسالها من غير شك، فهي مساوية لرواية ابن الحنفية الثانية، ~~وإن كان لرواية ابن عمر (4) حكم الاتصال على كل حال؛ لأنه إن كان أدرك سؤال ~~أبيه فلا شك في اتصاله، وإلا فهو مرسل صحابي، وله حكم الاتصال، ويتضح الفرق ~~بين الرواية الأولى والثانية، وكذا بين ما يأتي نقله عن أحمد، بأن يجعل ~~موضع ((عن)) ((حدثني)) أو ((أخبرني)). # قوله: (فهو منقطع) (5)، أي: لم يتصل؛ لأنه حكى عن فعل الصحابي، أو قوله ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا ما أدركه، ولا يقال: إنه مقطوع؛ لأن ~~المقطوع ما قاله التابعي من عند نفسه. PageV01P421 # قوله: (كان متصلا) (1) قال في " النكت " (2): ((ولو لم يصرح بما يقتضي ~~الاتصال إن سلم ذلك التابعي من وصمة التدليس)). # قوله: (وأسندها) (3)، أي: أسند حكايتها إلى الصحابي، قال في "النكت" (4): ~~((بلفظ ((عن)) أو بلفظ ((أن فلانا قال)) أو بلفظ ((قال: قال فلان)) فهي ~~متصلة أيضا، كرواية ابن الحنفية الأولى عن عمار، بشرط السلامة من التدليس ~~كما تقدم)). # قوله / 133 أ /: (ولابد من اعتبار السلامة من التدليس) (5) هو معنى قوله: ~~((بالشرط الذي تقدما)). # قوله: (الحديث عند أبي داود مرسل) (6)، أي: لفظا، وهو متصل حكما؛ لأنه ~~ورد من طريق أخرى: ((عبد الرحمان بن طرفة، عن جده، أنه قطع أنفه يوم ~~الكلاب)) وهو بضم الكاف مخففا: اسم موضع كانت به وقعة من وقائعهم. ورأيت عن ~~شيخنا البرهان: أنه يومان من أيام العرب المشهورة: الكلاب الأول، والكلاب ~~(7) الثاني، واليومان في موضع واحد. وقيل: هو اسم ماء بين البصرة والكوفة ~~على سبعة أيام من اليمامة، وكانت به (8) وقعة في الجاهلية (9). PageV01P422 # قوله: (كما في هذا الحديث) (1) قال في " النكت " (2): ((وذكر - أي: ابن ~~المواق (3) - نحو ذلك أيضا في حديث أبي قيس: ((أن عمرا بن العاص كان على ~~سرية ... )) الحديث في التيمم من عند أبي داود (4) أيضا، وكذلك فعل غيره ~~فهو أمر واضح، والله أعلم)). # قوله: (لم يسند ذلك إلى عائشة) (5) هو واضح في عدم الإسناد إليها. # ((ولا ms194 أدرك القصة)) أي: الراوي وهو عروة لم يدرك زمن قولها ذلك لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، قال شيخنا: ((الذي أستحضره أن الذي سئل عنه ~~أحمد: عن عمرة، عن عائشة -رضي الله عنها-: ((أنها كانت ترجل رأس رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -)) (6) وفي PageV01P423 # لفظ: عن عمرة أن عائشة -رضي الله عنها- (1): ((كانت ترجل)) فعمرة لم تدرك ~~زمن ترجيلها له صلى الله عليه / 133 ب / وسلم (2)، فإنها تابعية، وهي بنت ~~عبد الرحمان بن سعد بن زرارة، فهو مرسل لفظا؛ فإن (3) كانت الطريق الأولى ~~بينت وصله، ولا أستحضر قصة عروة، فالله أعلم)). # قوله: (فأسند ذلك إليها بالعنعنة) (4) أي: لأن التقدير: ((عن عائشة أنها ~~قالت: يا (5) رسول الله)) ويوضح ذلك أن تضع موضع ((عن)) ((حدثني)) فلو قلت ~~في اللفظ الأول: حدثني عروة أن عائشة -رضي الله عنها- قالت؛ لانتظم الكلام، ~~وكان ظاهرا في أن عروة أدرك زمن قولها. ولو قلت: حدثني عروة، قال: حدثتني ~~عائشة -رضي الله عنها - أنها قالت: يا رسول الله، لم يكن معناه أنه أدرك ~~زمن قولها، وإنما هو ظاهر في أنه أدرك تحديثها (6) له، وهو كذلك. # قوله (7): ### | 146 - # وكثر استعمال (عن) في ذا الزمن ... إجازة وهو بوصل ما قمن # لما تقدم الكلام على حكم اتصال الحديث وعدمه، إذا كان في سنده لفظة ~~((عن)) أراد أن ينبه على أنا حيث حكمنا باتصال ما فيه ((عن)) في المتقدمين، ~~فاتصاله بالسماع بخلاف المتأخرين، فإن اتصاله فيهم إنما هو بالإجازة. ~~PageV01P424 # قوله: (فظن به أنه رواه بالإجازة) (1) هو فعل أمر، وإنما أمر بالظن ولم ~~يطلق الحكم؛ لأن في زمنه لم يكن تقرر الاصطلاح أن ذلك للإجازة، وإنما كان ~~قد فشا ذلك الاستعمال فيهم، وأما في هذا الزمان فمتى وجدنا محدثا قال: ~~حدثني فلان - مثلا - عن فلان، فإنا نتحقق أن ذلك إجازة؛ لأن الاصطلاح تقرر ~~على ذلك. # قال شيخنا: ((وحكم ((أن)) في المتأخرين / 134 أ / أيضا حكم ((عن)) إذا لم ~~يحك بها الإخبار، أو التحديث مسندا إلى ضميره، ونحو ذلك، لكن استعمالهم لها ~~قليل، فإذا قال ms195 المحدث: أخبرني فلان أن فلانا قال: حدثنا فلان، ونحو ذلك، ~~كان المراد ب ((أن)) الإخبار الإجمالي، وهو للإجازة، فإن حكي بها الإخبار ~~بأن يقول: حدثنا فلان أن فلانا أخبره، فهو تصريح بالسماع، وهذا كله في ~~المشارقة. وأما المغاربة فالأمر عندهم مشكل جدا في ((عن)) و ((حدثنا)) # و ((أخبرنا)) ونحوها؛ فإنهم يستعملون كلا من ذلك في السماع والإجازة، فلا ~~يحمل شيء منه على السماع إلا إذا صرح بأن يقول: ((قراءة مني عليه))، أو # ((حدثنا فلان من لفظه))، أو نحو ذلك)). # قوله: (وقمن بفتح الميم) (2) أي: ليسلم من السناد، فإنه لو كسر الميم على ~~اللغة الأخرى لكان من سناد التوجيه، وهو اختلاف حركة ما قبل الروي المقيد، ~~على أن مثل هذا السناد كثر في أشعار العرب كثرة، حملت بعض علماء العروض، ~~على منع كونه سنادا. PageV01P425 # قوله: ### | تعارض الوصل والإرسال، أو الرفع والوقف # (1) ### | 147 - # واحكم لوصل ثقة في الأظهر ... وقيل: بل إرساله للأكثر ### | 148 - # ونسب الأول للنظار ... أن صححوه، وقضى (البخاري) ### | 149 - # بوصل ((لا نكاح إلا بولي)) ... مع كون من أرسله كالجبل ### | 150 - # وقيل الاكثر، وقيل: الاحفظ ... ثم فما إرسال عدل يحفظ ### | 151 - # يقدح في أهلية الواصل، أو ... مسنده على الأصح، ورأوا ### | 152 - # أن الأصح: الحكم للرفع ولو ... من واحد في ذا وذا، كما حكوا # كان الأليق ذكر هذا ضمن زيادات الثقات؛ فإنه من جملتها؛ فإن الوصل يستلزم ~~الزيادة على الإرسال، لكن الرفع قد لا يزيد على الوقف، مثل أن يروي مالك، ~~عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر حديثا موقوفا عليه، فيرويه غير مالك، عن نافع، ~~عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - / 134ب / فيرفعه، ولا يذكر ~~عمر - رضي الله عنه -، فهذا كما ترى ليس فيه زيادة في العدد على الموقوف، ~~بل ربما يقضي للموقوف هنا ويقال: إن من رفعه مشى على الجادة، فالذي خالفها ~~معه زيادة علم، لكن الأغلب الزيادة، فدمجها بمسألة ((زيادات الثقات)) كان ~~أنسب، ولم يحك هنا إلا أربعة أقوال، ويمكن أن تزاد من زيادات الثقات، ثم ms196 إن ~~ابن الصلاح خلط هنا طريقة المحدثين بطريقة الأصوليين، على أن لحذاق (2) ~~المحدثين في هذه المسألة نظرا آخر لم يحكه، وهو الذي لا ينبغي أن يعدل عنه، ~~وذلك أنهم لا يحكمون فيها بحكم مطرد، وإنما يدورون في ذلك مع القرائن؛ ~~ولذلك حكم البخاري بوصل حديث: PageV01P426 # ((لا نكاح إلابولي)) (1) لا لأنه زيادة ثقة، ولا لأن سفيان وشعبة اختلف ~~عليهما، فروياه مرة مرسلا، ومرة متصلا، والطريق التي روي منها مرسلا إليهما ~~ضعيفة، بل لأنهما وإن كانا جبلين في الحفظ فالذين (2) وصلوه سبعة، منهم: ~~إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن جده أبي إسحاق، فإذا جعلنا كلا ~~من شعبة وسفيان برجلين، أو بثلاثة، كان الواصلون أكثر على كل حال، وأيضا ~~فإن يونس ابن أبي إسحاق سمعه مع (3) أبيه، من أبي بردة، ورواه متصلا، ~~وإسرائيل أثبت منهما في حديث جده؛ لكثرة ممارسته له، فهذا وجه مرجح، فإذا ~~تأيد برواية أبيه يونس، عن أبي بردة صار / 135 أ / بمنزلة رواية شعبة ~~وسفيان، فيتعارضان ويترجح الوصل برواية الستة الباقين، وأيضا فإن شعبة ~~وسفيان، سمعاه في مجلس واحد، بدليل رواية أبي داود الطيالسي في "مسنده" ~~(4)، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت سفيان الثوري يقول لأبي إسحاق السبيعي: ~~أحدثك أبو بردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ ... فذكر الحديث. فرجعا ~~كأنهما واحد، فإن (5) شعبة إنما رواه بالسماع على أبي إسحاق بقراءة سفيان، ~~وحكم الترمذي في "جامعه" (6) بأن رواية الذين وصلوه أصح، قال: ((لأن سماعهم ~~من أبي إسحاق في أوقات مختلفة، وإن كان شعبة والثوري أحفظ وأثبت من جميع ~~هؤلاء، الذين رووا عن أبي إسحاق هذا الحديث؛ لأن شعبة والثوري سمعا هذا ~~الحديث من أبي إسحاق (7) في مجلس واحد))، ثم استدل بما تقدم عن الطيالسي. ~~PageV01P427 # وأيضا فسفيان لم يقل لأبي إسحاق: ولم يحدثك به أبو بردة إلا مرسلا، فهو ~~حدثه به عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن بواسطة، ولو أبرز له الواسطة ~~لقال له (1): نعم، وهذا كما لو قلت لشيخ: أسمعت البخاري على (2) فلان من ~~رواية الفربري؟ فقال: ms197 نعم، فجاء آخر فقال للشيخ: أسمعت البخاري على فلان ~~(3)، حدثنا فلان ... إلى أن يقول: حدثنا الفربري، حدثنا البخاري؟ فلا يكون ~~بين الكلامين تعارض، وكأن سفيان قال له: أسمعت الحديث من أبي بردة؟ فقصده ~~إنما هو السؤال عن سماعه الحديث، / 135 ب / لا عن كيفية روايته له، والله ~~أعلم (4). # ويؤيد ما قاله شيخنا: ترجيح الدارقطني لإرسال حديث: ((كفى بالمرء إثما ~~(5) أن يحدث بكل ما سمع)) (6)، فإنه اختلف فيه على شعبة: فرواه معاذ بن ~~معاذ، وابن مهدي، وغندر، وحفص بن عمر النميري عنه، عن خبيب بن عبد الرحمان، ~~عن حفص بن عاصم، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا. ورواه علي بن حفص، ~~عن شعبة به، فوصله عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، فصار المرسلون أربعة ~~والواصل واحدا، فلذلك قال الدارقطني: ((الصواب المرسل عن شعبة)) انتهى. # فهذا ما عليه حذاق المحدثين، وإن كان النووي رجح الوصل (7) عملا بما عليه ~~الفقهاء، والأصوليون، وبعض أهل الحديث. PageV01P428 # قوله: (كما صححه الخطيب) (1)، قال ابن الصلاح: ((وإن خالفه غيره، سواء ~~كان المخالف له واحدا أو جماعة)) (2). # قوله: (في الفقه وأصوله) (3)، نقل عن النووي أنه عزاه للمحققين أيضا من ~~أصحاب الحديث (4). # قوله: (الحكم لمن أرسل) (5)، وكذا لمن وقف. قيل: إن النووي قال: إن ~~الخطيب حكاه أيضا عن أكثر أصحاب الحديث (6). # قوله: (إن الحكم للأكثر) (7) عن "سؤالات الحاكم لأبي الحسن الدارقطني" ~~(8): ((قلت (9): فخلاد بن يحيى؟ قال: خلاد ثقة، إنما أخطأ في حديث واحد: ~~حديث الثوري، عن إسماعيل، عن عمرو بن حريث، عن عمر فرفعه، وأوقفه الناس)) ~~وفيها (10): ((قلت: فسعيد بن عبيد الله (11) الثقفي؟ قال: هذا ابن عبيد ~~الله بن جبير بن حية، وليس بالقوي، يحدث / 136 أ / بأحاديث يسندها، ويقفها ~~غيره)) انتهى. PageV01P429 # قال بعض أصحابنا: فقد ضعفه بذلك. انتهى. # قلت: ولا يظن أنه إنما ضعفه؛ لأن القاعدة أن من لم يوثق، وخالف الثقات ~~ضعف بذلك، فإن سعيدا (1) هذا قد وثقه من قبل الدارقطني، فنقل شيخنا في ~~"تهذيبه" (2): ((أن أحمد، وابن معين، وأبا زرعة قالوا: ثقة. قال: وقال ~~النسائي: ليس ms198 به بأس. ثم ساق ما (3) عن الدارقطني، وقال: واستنكر البخاري ~~له حديثا (4) في "تاريخه" (5))). فلم يبق إلا أن الدارقطني قضى للأكثر. # قوله: (في مسنده وفي عدالته وفي أهليته) (6) زيادة بيان، وإلا فالقدح في ~~العدالة مستلزم للقدح في المسند، والأهلية هي العدالة، وإنما لم يقدح ذلك ~~فيه على الأصح، لأنا لم نرده إلا احتياطا، مع أنه يمكن إمكانا قويا أن يكون ~~الصواب معه، وأن يكون الأحفظ وهم. # قوله: (لأنه علم ما خفي عليه) (7)، قال (8) عقبه: ((ولهذا الفصل تعلق ~~بفصل زيادة الثقة في الحديث، وسيأتي)) (9). # قوله: (هكذا صححه ابن الصلاح) (10) قال الشيخ في " النكت " (11): ((وما ~~PageV01P430 # صححه هو الذي رجحه أهل الحديث))، وعن تخريجه لأحاديث "الإحياء" أنه قال ~~بعد أن أورد حديثا اختلف على راويه في رفعه ووقفه: ((فالصحيح (1) الذي عليه ~~الجمهور أن الراوي إذا روى الحديث موقوفا ومرفوعا، فالحكم للرفع؛ لأن معه ~~في حالة الرفع زيادة، وهذا هو المرجح عند أهل الحديث)) ثم ساق كلام ~~الأصوليين. وهذا التفصيل عنهم قد يخالف ما تقدم / 136 ب / من حكايته عنهم ~~أن الحكم للوصل، إلا أن يفرق بين اختلاف الرواة، واختلاف الراوي الواحد. # قوله: (وأما الأصوليون فصححوا أن الاعتبار بما وقع منه أكثر) (2) ربما ~~ناقض قبول الوصل، ولو كان من أرسل أكثر، وتبينا بذلك ملاحظتهم القرينة، ~~فقوي نظر المحدثين في دورانهم معها، والله أعلم. PageV01P431 ### | التدليس # (1) # قوله: ### | 153 - # تدليس الاسناد كمن يسقط من ... حدثه، ويرتقي ب (عن) و (أن) ### | 154 - # وقال: يوهم اتصالا، واختلف ... في أهله، فالرد مطلقا ثقف ### | 155 - # والأكثرون قبلوا ما صرحا ... ثقاتهم بوصله وصححا ### | 156 - # وفي الصحيح عدة ك (الاعمش) ... وك (هشيم) بعده وفتش # التدليس: مأخوذ من الدلس - بالتحريك - وهو اختلاط الظلام الذي هو سبب ~~لتغطية (2) الأشياء عن البصر (3). قال أبو عبد الله القزازفي "ديوانه": ~~((ومنه التدليس في البيع، يقال: دلس فلان على فلان، أي ستر عنه العيب الذي ~~في متاعه، كأنه أظلم عليه الأمر، وأصله PageV01P432 # مما ذكرنا من الدلس)). انتهى. # وهو في الاصطلاح: راجع إلى ذلك من حيث إن من أسقط من ms199 الإسناد شيئا، فقد ~~غطى ذلك الذي أسقطه، وزاد في التغطية في إتيانه بعبارة موهمة، وكذا تدليس ~~الشيوخ؛ فإن الراوي يغطي الوصف الذي يعرف به الشيخ، أو يغطي الشيخ بوصفه ~~بغير ما يشتهر به. # قوله: (على ثلاثة أقسام) (1) إن أراد أصل التدليس فليس إلا ما ذكر ابن ~~الصلاح من كونهما اثنين: باعتبار إسقاط الراوي (2)، أو ذكره وتعمية وصفه ~~(3)، وإن أراد الأنواع فهي أكثر من ثلاثة، لما يأتي من تدليس القطع، وتدليس ~~العطف. # قوله: (يسقط اسم شيخه ويرتقي إلى شيخ شيخه) (4) يعني: بالنسبة إلى هذا / ~~137 أ / الحديث بعينه، وإلا فشرط هذا الذي سماه شيخ شيخه أن يكون شيخه نفسه ~~حتى يحصل الإيهام، وقد يكون شيخه في هذا الحديث تلميذه أو قرينه، فالأحسن ~~في العبارة أن يقول: ((تدليس الإسناد: أن يسند عن من لقيه ما لم يسمع منه ~~بلفظ موهم)). وعبارة ابن الصلاح: ((وهو أن يروي عن من لقيه ما لم يسمعه منه ~~موهما أنه سمعه منه، أو عن من عاصره (5) ولم يلقه موهما أنه قد لقيه وسمعه ~~منه، ثم PageV01P433 # قد يكون بينهما واحد، وقد يكون أكثر)) (1) انتهى. # والأول حسن، والثاني جعله شيخنا إرسالا خفيا، ولم يجعله تدليسا، فإن أمره ~~فيه ظهور بالنسبة إلى التدليس، وقال الشيخ في " النكت " (2): ((وقد حده غير ~~واحد من الحفاظ بما هو أخص من هذا - وذكر تعريف ابن القطان والبزار، ثم قال ~~-: ويقابل هذا القول في تضييق حد التدليس القول الآخر (3) الذي حكاه ابن ~~عبد البر في " التمهيد " - فذكره ثم قال - وما ذكره المصنف في حد التدليس ~~هو المشهور بين أهل الحديث، وإنما ذكرت قول البزار وابن القطان - يعني: علي ~~بن محمد بن عبد الملك - لئلا يغتر بهما من وقف عليهما، فيظن موافقة أهل هذا ~~الشأن لذلك، والله أعلم)). # قوله: (لا يقتضي الاتصال) (4)، أي: صريحا (5)، أو قريبا منه (6)، ويقتضيه ~~في الجملة، ولولا أنه يقتضيه ما أوهم. # وقوله: (أو قال فلان) (7) يقتضي أن ((عن)) و ((أن)) و ((قال)) على حد ~~سواء PageV01P434 # في هذا / 137 ب / الباب، وليس كذلك، ms200 فقد قال الخطيب في " الكفاية " (1) ~~نقلا عن أهل الحديث: ((إن ((قال)) لا تحمل على السماع أصلا، إلا إذا عرف من ~~عادة الراوي أنه لا يستعملها إلا في السماع، كحجاج بن محمد المصيصي)). # قلت: وبهذا يرد كلام ابن منده فيما نسبه إلى البخاري من التدليس، وتأييد ~~قاضي القضاة الحافظ (2) ولي الدين أبي زرعة أحمد ولد المصنف لكلامه حيث ~~قال: ((مثاله: - أي: التدليس - قال البخاري في كتاب الجنائز (3) في باب ما ~~جاء في قاتل النفس: وقال حجاج بن منهال، حدثنا جرير بن حازم، عن الحسن، ~~حدثنا جندب في هذا المسجد فما نسيناه، وما نخاف أن يكذب جندب على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: ((كان برجل جراح فقتل نفسه ... )) الحديث، فحجاج ~~أحد شيوخه، سمع منه، وقد علق عنه هذا الحديث، ولم يسمعه منه، بدليل أنه قال ~~في باب ما ذكر عن بني إسرائيل (4): حدثنا محمد (5)، حدثنا حجاج، حدثنا ~~جرير، عن الحسن، حدثنا جندب .. فذكر الحديث، وهذا هو التدليس. انتهى. # وقد تقدم هذا في التعليق عن " النكت " للمصنف على ابن الصلاح، وإنما ~~جعلنا ما نقله الخطيب رادا لهذا من حيث إنه إذا كان الشائع عند أهل هذا (6) ~~الفن حملها على الانقطاع ممن ليست له عادة مطردة، فإطلاقها منه فيما لم ~~يسمعه جار على الاصطلاح، فأنى يكون تدليسا، ولا سيما في من لم يثبت عنه أنه ~~مدلس. PageV01P435 # قال شيخنا: ((وأما قوله: ((قال لنا)) فحكمه الاتصال، لكن إنما يعدل / 138 ~~أ / عن قوله: ((حدثنا)) ونحوه لنكتة بديعة، فتارة يكون الحديث ظاهره الوقف، ~~وهو لم يضع كتابه إلا للحديث المسند، لكن يكون فيه شائبة الرفع إذا دقق ~~النظر)). # وقوله: (قد عاصر المروي عنه) (1) فيه خلط للمرسل الخفي بالمدلس؛ فإن ~~المرسل الخفي: هو أن يضيف الشخص إلى من عاصره ولم يلقه حديثا بلفظ موهم ~~للسماع (2). فالصواب في العبارة أن يقال: وإنما يكون تدليسا إذا كان المدلس ~~قد لقي المروي عنه، فيخرج المعاصر الذي لم يلق، ويدخل من سمع غير ذلك ~~الحديث الذي دلسه. وتعريف أبي الحسن القطان ms201 أقرب إلى الصواب، وهل يعتذر عن ~~قوله (3): ((عن من قد سمع منه)) بأنه خارج مخرج الغالب، والغالب أن الاثنين ~~إذا التقيا تحدثا، حتى يدخل فيه من لقي، وثبت أنه لم يسمع، أو يجعل قيدا ~~مخرجا له، فيلحق بالمرسل الخفي؟ فيه نظر. # وكان ينبغي له أن يبدل قوله: ((من غير أن يذكر أنه سمعه منه)) فيقول: ~~((بلفظ موهم)) فإنه أخصر. وعبارة الشافعي في " الرسالة " (4) في باب تثبيت ~~خبر الواحد: ((ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أمورا، منها: أن يكون - ~~كذا إلى أن قال - بريا (5) من أن يكون مدلسا، يحدث عن من لقي ما لم يسمع ~~منه)) وقال الإمام أبو بكر الصيرفي: ((إذا عرف بالتدليس لم يقبل فيه حتى ~~يقول: ((حدثني)) أو ((سمعت)) وذلك أنه قد كشف عن حال بعضهم، فكان إذا أظهر ~~PageV01P436 # من سمعه كان غير ثبت، فيكون بينه / 138ب / وبين الثقة رجل غير ثقة، وهذه ~~النكتة في رد المرسل؛ لأن الواسطة بين الثقة والثقة قد يجوز أن يكون غير ~~ثقة، فإن اعتل معتل بأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنه يحدث بعضهم ~~عن بعض، وما قال ابن عباس: ((ما كل شيء نحدثكم سمعناه من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، ولكن يحدث بعضنا بعضا)) (1). فإن أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كلهم ثقات لا يرد خبر أحد منهم، ولا يكشف أحد منهم، ولا يمتحن، ~~ثم قال: وقال قائل: إن من حدث بحديث عن من لقي ما لم يسمع منه فليس بتدليس، ~~وهذا إرسال، قيل له: الإرسال أن يقول الرجل: قال فلان، ومعلوم أنه لم يلق، ~~كقول الحسن: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكقول مالك: قال سعيد بن ~~المسيب، وإذا لقي الرجل الرجل وسمع منه، فإذا حكى عنه ما لم يسمع فإنما ~~يدرجه ب ((عن)) ليكون في الظاهر كأنه سمعه منه، ألا ترى أن من عرف بذلك وقف ~~في حديثه، فقيل له: سمعته من فلان؟ فيقول: لا، أخبرنيه فلان، فربما أحال ~~على ثقة، وربما أحال على غير ثقة، فهذا ms202 الضرب سمي تدليسا، والذي به وقفنا ~~المدلس هو الذي رددنا به المرسل؛ لأنه يجوز أن يكون ممن يرغب عن الرواية ~~(2) عنه)). # قوله: (فجعلوا التدليس ... ) (3) إلى آخره، هذا (4) هو الذي سيأتي تسميته ~~تدليس التسوية، ويؤيده قوله: ((فما سلم من التدليس / 139 أ / أحد لا مالك ~~ولا غيره)) يعني: فإن مالكا مثلا يريد أن يخرج من حديث ابن عباس، ولم يقع ~~له إلا من PageV01P437 # طريق عكرمة، وهو عنده ضعيف فيقول: أخبرنا ثور، عن ابن عباس، ويسقط عكرمة ~~بين ثور وابن عباس، وثور لم يدرك ابن عباس. # ومراد ابن عبد البر بهذا رد قول من سماه تدليسا، والتشنيع عليه؛ فإن ~~الاتفاق واقع على أن مالكا ليس مدلسا، فاقتضى أن التسوية ليست تدليسا، ~~ويؤيد ذلك أن ابن القطان أول من اخترع اسم التسوية، ولم يسمها تدليسا، ولا ~~أدخلها في أنواعه، هكذا قال شيخنا: إن هذا (1) تدليس التسوية، وفيه نظر؛ ~~فإن قوله: ((يحدث الرجل (2) عن الرجل بما لم يسمعه منه)) (3) يقتضي أن ~~المحدث هو الذي حذف من بينه وبين المحدث عنه، وهذا أعم من أن يكون المحدث ~~عنه شيخه أو لا، فغايته أن يدخل فيه المرسل الخفي، والمعلق، وتدليس التسوية ~~الحاذف فيه غير من وقع الإيهام بأنه سمع ممن فوقه. # قوله: (فيقول فلان) (4) هذا سماه شيخنا حافظ العصر تدليس القطع، فيكون ~~رابعا، وقد نظمه بعضهم فقال: # وذكره الشيخ وحذف الآلة ... أيضا من التدليس في الرواية # وزاد شيخنا تدليس العطف، فتصير الأقسام خمسة (5)، ومثله بما فعل هشيم، ~~فيما نقل الخطيب أن أصحابه قالوا له: نريد أن / 139 ب / تحدثنا اليوم شيئا ~~لا يكون فيه تدليس، فقال: خذوا. ثم أملى عليهم مجلسا، يقول في كل حديث منه: ~~حدثنا فلان، وفلان، ثم يسوق السند والمتن، فلما فرغ قال: هل دلست لكم اليوم ~~شيئا؟ PageV01P438 # قالوا: لا. قال: بلى، كل ما قلت فيه: ((وفلان)) فإني لم أسمعه منه، فيكون ~~تقدير الكلام حينئذ: حدثنا فلان، وفلان روى، قالا: حدثنا فلان. أو حدثنا ~~فلان، وروى فلان، أو وحدث فلان، ونحو ذلك. # قوله: ms203 (سمعته من الزهري) (1) قال العلامة شمس الدين محمد بن حسان القدسي ~~فيما قرأته بخطه: ((ووقع لابن عيينة بإسقاط ثلاثة، وذلك أنه قال: الزهري، ~~ثم أفصح بالساقط فقال: عن علي بن المديني، عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن ~~الزهري)) (2). # قوله: (مطلقا) (3)، أي: بين السماع، أو لم يبين. # قوله: (يقبل تدليس ابن عيينة) (4)، أي: فيكون حكمه حكم مراسيل سعيد بن ~~المسيب؛ لاشتراكهما في العلة الموجبة للقبول، وهي أن التفتيش أبان أن الأمر ~~لا يخرج عن الثقة، فصار ذلك سببا لوقوع الظن، وهو كاف في التصحيح كما مر، ~~وقد نظم ذلك بعض الفضلاء فقال: # أما الإمام ابن عيينة فقد ... اغتفروا تدليسه من غير رد # قوله: (عن ثقة مثل ثقته) (5)، أي: مثل ثقة نفس ابن عيينة. # قوله: (كبار التابعين (6)؛ فإنهم لا يرسلون إلا عن صحابي) (7) هذا الحصر ~~PageV01P439 # ممنوع، وإلا لقبلت مراسيلهم اتفاقا، لكن الغالب إرسالهم عن الصحابة، ~~وإرسالهم عن تابعي كبير قليل، وعن تابعي صغير نادر جدا (1)، والضعيف في ~~كبار التابعين نادر، فإرسالهم عن ضعيف نادر جدا، ثم وجدت في نسخة (2) / 140 ~~أ / ((بمراسيل الصحابة))، وفي نسخة ((بمراسيل كبار الصحابة))، عوض ((كبار ~~التابعين))، فكأن الشيخ غيره أخيرا، والله أعلم. # قوله: (كان تدليسه عند أهل العلم مقبولا) (3) غير مسلم؛ فإن غايته أن ~~يكون كالتوثيق مبهما، كأن يقول: حدثني الثقة، وقد عرف أن ذلك غير مجد؛ ~~لاحتمال أن يعرف غيره من حاله ما خفي عنه. # قلت: هذا إذا قال: أنا لا أرسل إلا عن ثقة، ولم يفتش عنه، وأما إذا فتش، ~~فأبان عن مثل حال ابن عيينة؛ فإنه يلتحق به. # قوله: (في كتاب " الدلائل ") (4)، أي: "دلائل الاعلام في شرح رسالة ~~الشافعي" (5)، وقول الشيخ: ((وهكذا رأيته)) يوهم أنه مصرح به في كلام ~~الصيرفي PageV01P440 # الذي حكاه عنه، وليس كذلك، بل هو مفهومه كما ترى. # قوله: (فقيل: يرد حديثهم مطلقا) (1) ينبغي: أن يفصل في شأنهم بتفصيل غير ~~ما يأتي عن ابن الصلاح، فيقال: إن حمل الإنسان على التدليس ضعف الراوي رد ~~حديثه؛ لأن تغطيته محرمة عليه؛ لكونها غشا ms204 وغرورا، وإن لم يكن الحامل له ~~على التدليس ترويج الضعيف فلا. # قوله: (فإن صرح بالاتصال) (2) ينبغي أن يزيد فيه: ولم يحمله على التدليس ~~ستر الضعيف، وترويج مرويه، قال الشافعي في " الرسالة " (3): ((وكان قول ~~الرجل سمعت فلانا يقول: سمعت فلانا، وقوله: حدثني فلان عن فلان، سواء ~~عندهم، لا يحدث واحد منهم عن من لقي إلا ما سمع منه، فمن عرفناه بهذا ~~الطريق قبلنا منه: حدثني فلان عن فلان، ومن عرفناه دلس مرة فقد أبان لنا ~~عورته في روايته، وليس (4) تلك العورة بكذب، فيرد (5) بها حديثه، ولا على ~~النصيحة في الصدق فنقبل (6) منه ما قبلنا من أهل / 140 ب / النصيحة في ~~الصدق. فقلنا: لا نقبل (7) من مدلس (8) حديثا حتى يقول فيه: حدثني أو ~~سمعت)). # قال الصيرفي: ((لأن قول الإنسان: ((عن فلان)) ليس بكذب، وإنما فيه (9) ~~PageV01P441 # كتمان من سمع منه، فلأنا احتجنا إلى معرفته أن لا يكون رضى. قلنا: لسنا ~~نأمن منك ما جربناه من التدليس، فأبنه لنا؛ ليزول العيب الذي ظهر منك، ~~وكحاجتنا إلى معرفة المكتوم ما بينك وبين من لقيت، فإذا قال: ((ليس بيننا ~~أحد)) قبلنا قوله، وإذا قال: بيني وبينه إنسان. قلنا: سمه لنا لنعرف عدله ~~من جرحه)) (1). وقال الشيخ في " نكته " (2): ((وقد ادعى أبو الحسن بن ~~القطان نفي الخلاف فيه - أي: في قبول ما صرح المدلس فيه بالسماع - (3) فذكر ~~في كتابه "بيان الوهم والإيهام" (4) أن يحيى بن أبي كثير كان يدلس، وأنه ~~ينبغي أن يجري في معنعنه الخلاف، ثم قال: أما إذا صرح بالسماع فلا كلام ~~فيه، فإنه ثقة حافظ صدوق، فيقبل منه ذلك بلا خلاف. انتهى كلامه (5). # والمشهور ما ذكره المصنف من إثبات الخلاف، فقد حكاه الخطيب في "الكفاية" ~~(6) عن فريق من الفقهاء وأصحاب الحديث، وهكذا حكاه غيره، والمثبت للخلاف ~~مقدم على النافي له، والله أعلم)). # قوله: (في كلام بعضهم) (7) هو الشيخ محيي الدين النووي في "شرح المهذب " ~~(8)، فإن الشيخ قال في " نكته " (9): ((زاد النووي على هذا - أي: حكاية ~~PageV01P442 # القبول عن جمهور من يحتج بالمرسل فقط المفهمة لأن ms205 البعض يرده (1) - فحكى ~~في "شرح المهذب " (2) الاتفاق على أن المدلس لا يحتج بخبره إذا عنعن، وهذا ~~/ 141 أ / منه إفراط، وكأن الذي أوقع النووي في ذلك، ما ذكره البيهقي في " ~~المدخل " (3) وابن عبد البر في " التمهيد " (4) مما يدل على ذلك، أما ~~البيهقي فذكر ما في الشرح، وأما ابن عبد البر فإنه لما ذكر في مقدمة " ~~التمهيد " (5) الحديث المعنعن، وأنه يقبل بشروط ثلاثة قال: إلا أن يكون ~~الرجل معروفا بالتدليس، فلا يقبل حديثه حتى يقول: ((حدثنا)) أو ((سمعت))، ~~قال: ((فهذا ما لا أعلم فيه أيضا خلافا)) (6). انتهى كلامه. # وما ذكر من الاتفاق لعله محمول على اتفاق من لا يحتج بالمرسل خصوصا. ~~عبارة البيهقي: ((فإن لفظ ((سائر)) قد يطلق، ويراد به الباقي لا الجميع)) ~~والخلاف معروف في كلام غيرهما، وممن حكاه الحاكم في كتاب " المدخل " فإنه ~~قسم الصحيح إلى عشرة أقسام: خمسة متفق عليها، وخمسة مختلف فيها، فذكر من ~~الخمسة المختلف فيها المراسيل (7)، وأحاديث المدلسين (8) إذا لم يذكروا ~~سماعاتهم ... إلى آخر كلامه. وحكى الخلاف أيضا الحافظ أبو بكر الخطيب في ~~كتاب " الكفاية " (9) فحكى عن خلق كثير من أهل العلم أن خبر المدلس مقبول، ~~قال: PageV01P443 # وزعموا أن نهاية أمره أن يكون مرسلا، والله أعلم)). # قوله: (من لا يحتج بالمرسل) (1) قلت: أو يخص الاتفاق بمن بعد القرون ~~الثلاثة. # قوله: (على أن بعض من يحتج بالمرسل لا يقبل عنعنة المدلس) (2) ينبغي حمله ~~على من يدلس بعد القرون الثلاثة، أما من دلس (3) منهم فلا فرق بينه وبين ~~المرسل، والله أعلم. # قوله: (عدة رواة من المدلسين) (4)، أي: رويا / 141 ب / عنهم بالعنعنة. ~~قال ابن الصلاح في هذا: ((لأن التدليس ليس كذبا، وإنما هو ضرب من الإيهام ~~بلفظ محتمل)) (5). # قوله: (هشيم) (6) مصغر، ابن بشير - بفتح الموحدة مكبر -. # قوله عن النووي: (محمول على ثبوت سماعه من جهة أخرى (7)) (8) سأل قاضي ~~القضاة شيخ الإسلام تقي الدين السبكي، شيخ الزمان وحافظه أبا الحجاج المزي ~~عن ذلك: هل وجد في الخارج التصريح فيه بالسماع؟ فقال: ما ثم لنا إلا تحسين ~~الظن، فإنا ms206 نعرف عدة أحاديث من هذا النوع ليس لها إلا ذلك الطريق المعنعن. ~~PageV01P444 # قال شيخنا: ((وكشف ذلك من فوائد المستخرجات، أي: بأن يروي ذلك الحديث من ~~غير تلك الطريق، فيصرح فيها بالسماع في الموضع المعنعن، والله أعلم. # واختيار صاحب " الصحيح " لطريق العنعنة على الطريق المصرحة بالسماع لكون ~~المصرحة ليست على شرطه)) (1). # قوله: (في " القدح المعلى") (2)، أي: في الاعتراض على " المحلى " لابن ~~حزم الظاهري. # قوله: ### | 157 - # وذمه (شعبة) ذو الرسوخ ... ودونه التدليس للشيوخ ### | 158 - # أن يصف الشيخ بما لا يعرف ... به، وذا بمقصد يختلف ### | 159 - # فشره للضعف واستصغارا ... وك (الخطيب) يوهم استكثارا ### | 160 - # و (الشافعي) أثبته بمره ... قلت: وشرها أخو التسويه # قوله: (يصف الشيخ) (3) سيأتي ما فيه. # قوله: (بما لا يعرف) (4) غير جيد، فإنه لا بد وأن يعرف بذاك الوصف في ~~الجملة، فلو قال: # أن يصف الشيخ بشيء ما اشتهر ... به وبالنية يحصل الضرر # كان أحسن. PageV01P445 # قوله: (واستصغارا) (1) لو قال بدله: واستكبارا، لحصل له الجناس الخطي، ~~فإن الراوي الذي يعمي ذلك الراوي بأن يصفه بما لم يشتهر به إذا فعل ذلك ~~استصغارا له، فقد استكبر نفسه / 142 أ / عن الرواية عنه، وإنما جعله خبرا ~~لكان، ولم يجعله مفعولا له؛ لئلا يفهم أنه من الشر. # و (2) قوله: (والشافعي أثبته) (3) كان ينبغي جعله صدر هذه الأبيات. # قوله: (وقال: لأن أزني) (4) ضبطه بعضهم بالمهملة ثم موحدة مضموم الهمزة، ~~قال: فإن الربا أخف من الزنا. وقال: وفيه أيضا مناسبة، وهو أن الربا أصله ~~التكثر والزيادة، ومن دلس فقد كثر مرويه بذلك الشيخ الذي ارتقى إليه، وأوهم ~~كثرة مشايخه عندما عمى أوصافهم. # قال شيخنا: ((وقوله: ((إن الربا)) بالموحدة أخف ليس كذلك، ففي بعض ~~الأحاديث: ((لأن يأكل الرجل درهما واحدا من ربا أشد من كذا وكذا زنية)) ~~(5))). # قلت: فإنه ظلم الغير، والزنا ظلم النفس. قال: فما بقي إلا ما قال ابن ~~الصلاح من الحمل على المبالغة في الزجر. PageV01P446 # قوله: (ودونه التدليس للشيوخ) (1) إن قيل: ليس كذلك؛ فإن تدليس الإسناد ~~فيه محذور واحد، وهو أن يكون الساقط ضعيفا، وبقية ms207 الإسناد ثقات، فيتسبب إلى ~~قبول ما لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذا محذوران: # أحدهما: أن يصف ضعيفا بغير ما يشتهر به، مما لعله يشترك (2) به بعض من ~~يكون في تلك الطبقة من الثقات، فإذا نظر الناظر ظنه ذلك الثقة فقبل الحديث. # الثاني: أن يكون ثقة، فيصفه بما لا يعرف به، فيصير مجهولا فيطرح ذلك ~~المروي، فيكون سببا في ترك حكم من الأحكام، وقد حض النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - / 142 ب / على التبليغ، وتوعد على الكتمان، وهذا في حكم من كتم، ~~فغاية المحذور في تدليس الإسناد أن يوازي هذين المحذورين، فيكونان سواء. ~~قيل: الحق أن الأول أشد، فإن هذا يعرفه الماهر من أهل الصنعة، وذاك لا يطلع ~~عليه إلا من قبله، إما باعترافه بأنه لم يسمع هذا الحديث من ذلك الشيخ، أو ~~بأن يرويه مرة أخرى فيدخل بينه وبينه راويا، وينضم إلى ذلك من القرائن ما ~~يعرف به أنه لم يسمعه من شيخه الذي رواه عنه أولا باللفظ المحتمل إلا ~~بواسطة. # قوله: (قال ابن الصلاح: أمره أخف منه) (3) لو قال: الأول أشد من هذا لكان ~~أولى؛ لأنه ليس في واحد منهما خفة، لكن تارة يطلقون ((أفعل)) ولا يريدون ~~معناها حقيقة، إنما يجعلون ذلك على سبيل الفرض، كحديث: ((لكان أن يلقى في ~~النار أحب إليه من أن يعود في الكفر)) (4)، وليس في الإلقاء في النار شيء ~~من PageV01P447 # الحب، وإنما المعنى: لو فرض أن يكون الكفر محبوبا، والنار كذلك، لكان ~~الإلقاء في النار أحب إليه. ثم ظهر لي أن مثل هذا مجاز عن ((أقل)) من ضد ~~مأخذ اشتقاق أفعل، والعلاقة فيه الضدية، كما بينته في كتابي "نظم الدرر في ~~(1) تناسب الآي والسور" (2) عند قوله تعالى: {رب السجن أحب إلي مما يدعونني ~~إليه} (3) فالمعنى هنا: هذا أقل شدة من الأول، وكذا ما أتى لك من أمثاله، ~~والله أعلم. # قوله: (وهو / 143 أ / أن يصف المدلس شيخه الذي سمع منه ذلك الحديث) (4) ~~لا يختص ذلك بشيخه الذي سمع منه، بل ms208 لو فعل ذلك في شيخ شيخه ومن فوقه إلى ~~آخر السند، كان حكمه كذلك، فكان ينبغي له أن يقول: # ((أن يصف الراوي)) مسكنا؛ لئلا ينكسر الوزن. # قوله: (السجستاني) (5) قال ابن الصلاح: ((وروى -يعني: ابن مجاهد، - عن ~~أبي بكر محمد بن الحسن النقاش (6) المفسر فقال: حدثنا محمد بن سند، نسبه ~~إلى PageV01P448 # جد له)) (1). # قوله: (قلت: وللمروي أيضا) (2) ليست زيادة محضة، إنما هي كالشرح؛ فإنه ~~إذا ضاع المروي عنه لزم منه ضياع المروي. # قوله: (باختلاف المقصد) (3) يجوز كسر الصاد على إرادة محل القصد. # قوله: (وممن يفعل ذلك كثيرا الخطيب) (4) قال: ينبغي أن يكون الخطيب قدوة ~~في ذلك، وأن يستدل بفعله على جوازه، فإنه إنما يعمي على غير أهل الفن، # وأما (5) أهله فلا يخفى ذلك عليهم لمعرفتهم بالتراجم، ولم يكن الخطيب ~~يفعله إيهاما للكثرة، فإنه مكثر من الشيوخ والمرويات، والناس بعده عيال ~~عليه (6)، وإنما يفعل ذلك تفننا في العبارة، وربما أدت ضرورة التصنيف إلى ~~تكرار الشيخ الواحد عن قرب، فينوع أوصافه لئلا يصير مبتذلا ينفر السمع منه؛ ~~للتكرار المحض، والله أعلم. # قول ابن الصباغ: ((فقد غلط))، أي: الذي فعل هذه الفعلة من تعمية الراوي، ~~PageV01P449 # وصورته: أن يكون شيخه ضعيفا عند الناس، ثقة عنده، فيصفه بوصف لا يعرف به، ~~/143ب/ ثم يقول: وهو ثقة، أو ثبت، أو نحو ذلك، ويكون من أهل الجرح ~~والتعديل، فيقلده من لم يطلع على حقيقة ذلك. # قوله: (وكفعل الخطيب) (1)، أي: ويكون لإيهام الكثرة كفعل الخطيب. # قوله: (أصل التدليس) (2) ليس (3) بجيد؛ فإن التدليس من حيث هو (4) تشترك ~~فيه الأقسام الثلاثة، لكن فهم مراده بقوله: ((لا هذا القسم الثاني)) فكان ~~ينبغي له أن يقول: أي تدليس الإسناد (5). # قوله: (فقد أجراه الشافعي) (6) قال شيخنا: ((قال الشافعي (7): فمن عرفناه ~~دلس مرة فقد أنبأ ذلك عن عوار في حديثه، فإن كان ثقة لم نقبل (8) من حديثه ~~إلا ما صرح فيه)) (9). # قلت: وقد تقدم نقلي له عن الشافعي في كتاب " الرسالة " قريبا بلفظ ~~الشافعي فيها (10)، وكأن المصنف ما راجع "الرسالة"، فاحتاج إلى نقله من ~~كتاب ms209 PageV01P450 # " المدخل " (1). # قوله: (لم يذكره ابن الصلاح وهو تدليس التسوية) (2) قال: عندي أن ما فعله ~~ابن الصلاح هو اللائق، والتحقيق أنه ليس لنا إلا قسمان: # الأول: تدليس الإسناد، والثاني: تدليس الشيوخ. # ويتفرع على الأول تدليس العطف (3)، وتدليس الحذف (4). وأما تدليس ~~التسوية، فيدخل في القسمين، فتارة يصف شيوخ السند بما لا يعرفون به من غير ~~إسقاط، فيكون تسوية الشيوخ، وتارة يسقط الضعفاء، فيكون تسوية السند، وهذا ~~يسميه القدماء: تجويدا، فيقولون (5): جوده فلان، يريدون ذكر من فيه من ~~الأجواد، وحذف / 144 أ / الأدنياء (6). # قوله: (ويجعل الحديث عن شيخه الثقة، عن الثقة الثاني) (7) قال: شرطه أن ~~يكون الثقة الأول قد سمع من الثقة الثاني غير هذا الحديث، وأن يرويه بلفظ ~~محتمل، وإلا فليس بتدليس. قال: ووجه كون هذا شرا من الأول: أن القسم الأول ~~PageV01P451 # يحترز فيه من موضع واحد، وهو عنعنة ذلك المدلس. وأما من (1) عرف بالتسوية ~~فيتحير (2) الناظر في حديثه من أول السند إلى آخره؛ فإنه ما من شيخ إلا ~~ويحتمل أن يكون حذف دونه أو فوقه ضعيفا. # قوله: (قد لا يكون معروفا بالتدليس) (3) قال في " النكت " (4) عقبه: ~~((ويكون المدلس قد صرح بسماعه من هذا الشيخ الثقة، وهو كذلك، فتزول تهمة ~~تدليسه، فيقف الواقف على هذا السند فلا يرى فيه موضع علة؛ لأن المدلس قد ~~(5) صرح باتصاله، والثقة الأول ليس مدلسا، وقد رواه عن ثقة آخر، فيحكم له ~~بالصحة، وفيه ما فيه من الآفة التي ذكرناها، وهذا قادح في من تعمد فعله، ~~والله أعلم)). # قوله: (عن الأوزاعي عن نافع ... ) (6) إلى آخره، قد سمع الأوزاعي من ~~نافع، والزهري، ويحيى بن سعيد، ولهذا كان تدليسا. # قوله: (ضعف الأوزاعي) (7) قد وقع ما خافه الهيثم؛ فإن أحمد سئل عن ~~الأوزاعي فقال: رأي ضعيف، وحديث ضعيف (8). PageV01P452 # قوله: (قال الخطيب: وكان الأعمش، والثوري، وبقية يفعلون مثل هذا) (1) ~~وقال الشيخ في " نكته " (2) على ابن الصلاح: ((وهذا قادح في من تعمد ~~فعله)). انتهى. وسألت / 144 ب / شيخنا: هل تدليس التسوية جرح؟، فقال: لا شك ~~أنه جرح؛ فإنه خيانة لمن ينقل إليهم ms210 وغرور، قلت: فكيف # يوصف به الثوري والأعمش مع جلالتهما؟ فقال: أحسن ما يعتذر (3) به في هذا ~~الباب أن مثلهما لا يفعل ذلك إلا في حق من يكون ثقة عنده، ضعيفا عند # غيره (4). # قوله (5): (وقد سماه ابن القطان تدليس التسوية) (6) قال شيخنا: ((ليس ~~كذلك، فإن ابن القطان إنما سماه ((تسوية)) لم يذكر معه لفظة ((التدليس))، ~~وإنما يقول: ((سواه فلان))، و ((هذه تسوية)) ونحو هذا. # والتحقيق في هذا القسم، أن يقال: متى قيل: ((تدليس التسوية)) فلا بد أن ~~يكون كل من الثقات الذين حذفت بينهم الوسائط في ذلك الإسناد قد اجتمع الشخص ~~منهم بشيخ شيخه في ذلك الحديث، وإن (7) قيل: ((تسوية)) من غير أن يذكر ~~تدليس، فلا يحتاج إلى اجتماع أحد منهم بمن فوقه، كما فعل مالك رحمه الله ~~(8)، فإنه لم يقع في التدليس أصلا، ووقع في هذا، فإنه يروي عن ثور، عن ابن ~~PageV01P453 # عباس، وثور لم يلق ابن عباس، وإنما روى عن عكرمة عنه، فأسقط مالك عكرمة؛ ~~لأنه غير حجة عنده. فإن قيل: ما الفرق بين هذا القسم، وبين المنقطع؟ قيل: ~~هذا شرطه أن يكون الساقط ضعيفا، فهو منقطع خاص. # الشاذ (1) # قوله: ### | 161 - # وذو الشذوذ: ما يخالف الثقه ... فيه الملا فالشافعي حققه ### | 162 - # والحاكم الخلاف فيه ما اشترط ... وللخليلي مفرد الراوي فقط ### | 163 - # ورد ما قالا بفرد الثقة ... كالنهي عن بيع الولا (2) والهبة ### | 164 - # وقول مسلم: روى الزهري ... تسعين فردا كلها قوي ### | 165 - # واختار فيما لم يخالف أن من ... يقرب من ضبط ففرده حسن ### | 166 - # أو بلغ الضبط فصحح أو بعد ... عنه فمما شذ فاطرحه ورد PageV01P454 # قوله: (الملأ) (1) هم الأشراف (2)، ولاشك أن الشرف في كل شيء بحسبه، ~~فالأشراف في هذا / 145 أ / الفن هم حفاظه، فالشرط مخالفة الثقة لمن هو أعلى ~~منه صفة، كأن يخالف واحدا هو أوثق منه، أو عددا كأن يخالف اثنين مساويين له ~~في الثقة فأكثر. # قوله: (والحاكم) (3) قال شيخنا: ((أسقط من قول الحاكم قيدا لابد منه، وهو ~~أنه قال: ((وينقدح في نفس الناقد أنه غلط، ولا يقدر ms211 على إقامة الدليل على ~~ذلك)) ويؤيد هذا قوله: ((وذكر أنه يغاير المعلل))، فظاهره أنه لا يغايره ~~إلا من هذه الجهة، وهي كونه لم يطلع على علته، وأما الرد فهما مشتركان فيه، ~~ويوضحه قوله: ((والشاذ لم يوقف فيه على علته كذلك))، أي: كالمعلل، يعني: بل ~~وقف على علته حدسا، لكن في نسخ الشرح ((علته)) بالضمير، وفي عبارة ابن ~~الصلاح: ((لم يوقف فيه على علته)) (4) بالتنكير)). # قال شيخنا: ((وهذا على هذا أدق من المعلل بكثير، فلا يتمكن من الحكم به ~~إلا من مارس الفن غاية الممارسة، وكان في الذروة من الفهم الثاقب، ورسوخ ~~القدم في الصناعة، فرزقه الله تعالى نهاية الملكة)). # وملخص الأقوال أن الشافعي قيد بقيدين: الثقة، والمخالفة. والحاكم قيد ~~بالثقة فقط - على ما قال الشيخ -، والخليلي لم يقيد بشيء، فهما ناظران إلى ~~الشاذ من حيث اللغة (5)، وادعيا أن الاصطلاح كذلك. PageV01P455 # قوله: (ورد ما قالا) (1)، أي: لأن الصحيح قد تقدم أن من جملة تعريفه أن ~~لا يكون شاذا، فالشاذ لا يكون صحيحا، ومتى لم نشترط المخالفة ورد علينا مما ~~(2) في الصحيح من الأحاديث الغريبة، فيقتضي عدم صحتها، أو التوقف فيها ~~/145ب/ كما قال الخليلي: ((وما كان عن ثقة فيتوقف فيه، ولا يحتج به)) (3). # وقد حصل الاتفاق على الحكم بصحة ما في " الصحيحين " غير (4) المستثنى ~~(5)، فتكون صحيحة غير صحيحة، أو معمولا بها متوقفا فيها، وذلك محال، وهو ~~لازم للخليلي. # وأما الحاكم فبعد علمك بالقيد الذي قاله تعلم أنه لا يرد عليه ذلك؛ لأن ~~ما في الصحيح من ذلك مما مثل به الشيخ، وما شاكله لم يقع في قلب أحد من ~~النقاد ضعفه. # قلت: والظاهر أن كلام الخليلي مقيد بما قيد به الحاكم، أو نحو ذلك، وإلا ~~كان كلامه ساقطا؛ لأنه لم يذكر (6) فيمن اشترط العدد في الصحيح. # قوله: (أن من يقرب من ضبط) (7) غير واف بقول ابن الصلاح: ((فإن كان ~~المنفرد به غير بعيد من درجة الحافظ الضابط المقبول تفرده)) (8)؛ لأن ~~الحافظ PageV01P456 # الموصوف هو التام الضبط الذي تقدم تحرير الكلام فيه في ms212 تعريف الصحيح، ~~فالقريب منه من كان ضابطا، ولكنه في أدنى درجات الضبط المعتبر، فلو # قال: # ... ... ... ... ... أن من دانى تمام الضبط فرده حسن # لوفى، والله أعلم. # قوله: (مواضع التفرد منه) (1) عبارته: ((فإنه حديث فرد، تفرد به عمر - ~~رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم تفرد به عن عمر: ~~علقمة بن وقاص، ثم عن علقمة: محمد بن إبراهيم، ثم عنه: يحيى بن سعيد (2) ~~على ما هو الصحيح عند أهل # الحديث)) (3). قال الشيخ في " النكت " (4): ((وقد اعترض عليه بأمرين: ~~أحدهما: أن الخليلي والحاكم / 146أ / إنما ذكرا تفرد الثقة، فلا يرد عليهما ~~PageV01P457 # تفرد الحافظ لما بينهما من الفرقان (1). # والأمر الثاني: أن حديث النية لم ينفرد به عمر، بل رواه أبو سعيد الخدري ~~وغيره، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيما ذكره الدارقطني (2) وغيره. ~~انتهى ما اعترض به. # والجواب عن الأول: أن الحاكم ذكر مطلق الثقة، والخليلي ذكر مطلق الراوي، ~~فيرد على إطلاقهما تفرد العدل الحافظ، ولكن الخليلي يجعل تفرد الراوي الثقة ~~شاذا صحيحا، وتفرد الراوي غير الثقة شاذا ضعيفا؛ فلذلك استشكله المصنف، أي: ~~لأنه يخص الشاذ بالمردود. وعن الثاني: أنه لم يصح من حديث أبي سعيد، ولا ~~غيره سوى عمر، وقد أشار المصنف إلى أنه قد قيل: إن له غير طريق عمر بقوله: ~~((على ما هو الصحيح عند أهل الحديث))، فلم يبق للاعتراض عليه وجه، ثم إن ~~حديث أبي سعيد الذي ذكره هذا المعترض صرحوا بتغليط ابن أبي رواد (3) الذي ~~رواه عن مالك، وممن وهمه في ذلك الدارقطني (4) وغيره، وإذ قد اعترض عليه في ~~حديث عمر هذا، فهلا اعترض عليه في الحديث الذي بعده، فقد ذكر المصنف أنه ~~أوضح في التفرد من حديث عمر، وهو حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر في ~~النهي عن بيع الولاء وعن هبته كما سيأتي. PageV01P458 # ومما يستغرب حكايته في حديث عمر أني رأيت في " المستخرج من أحاديث الناس ~~" لعبد الرحمان / 146 ب / بن منده: أن حديث الأعمال بالنيات رواه سبعة عشر ~~من الصحابة، ms213 وأنه رواه عن عمر غير علقمة (1)، وعن علقمة غير محمد بن ~~إبراهيم، وعن محمد بن إبراهيم غير يحيى بن سعيد (2). # وقد بلغني أن الحافظ أبا الحجاج المزي سئل عن كلام ابن منده هذا فأنكره ~~واستبعده. وقد تتبعت (3) كلام ابن منده المذكور، فوجدت أكثر الصحابة الذين ~~ذكر حديثهم في الباب إنما لهم أحاديث أخرى في مطلق النية، كحديث: ((يبعثون ~~على نياتهم)) (4)، وكحديث: ((ليس له من غزاته إلا ما نوى)) (5) ونحو ذلك، ~~وهكذا يفعل الترمذي في "الجامع" (6) حيث يقول: ((وفي الباب عن فلان وفلان)) ~~PageV01P459 # فإنه لا يريد ذلك الحديث المعين، وإنما يريد أحاديث أخر يصح أن تكتب في ~~ذلك الباب، وإن كان حديثا آخر غير الذي يرويه في أول الباب، وهو عمل صحيح، ~~إلا أن كثيرا من الناس يفهمون من ذلك: أن من سمي من الصحابة يروون ذلك ~~الحديث الذي رواه في أول الباب بعينه، وليس الأمر على ما فهموه، بل قد يكون ~~كذلك، وقد يكون حديثا آخر يصح إيراده في ذلك الباب، ثم إني تتبعت الأحاديث ~~التي ذكرها ابن منده، فلم أجد منها بلفظ حديث عمر، أو قريبا من لفظه بمعناه ~~إلا حديثا لأبي سعيد الخدري (1)، وحديثا لأبي هريرة (2)، وحديثا لأنس ابن ~~مالك (3)، وحديثا لعلي بن أبي طالب (4)، وكلها ضعيفة، ولذلك قال / 147 أ / ~~الحافظ أبو بكر البزار في "مسنده" (5) بعد تخريجه: ((لا يصح عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إلا من حديث عمر، ولا عن PageV01P460 # عمر إلا من حديث علقمة، ولا عن علقمة إلا من حديث محمد بن إبراهيم، ولا ~~عن محمد بن إبراهيم إلا من حديث يحيى بن سعيد))، والله أعلم. # وذكره المصنف بعد هذا في النوع الثلاثين، ونبسط الكلام عليه هناك إن شاء ~~الله تعالى (1). # قوله: (وأوضح من ذلك) (2)، أي: من التمثيل بحديث الأعمال ((في ذلك)) أي: ~~التمثيل للشذوذ، ووجه أرجحيته في الوضوح: أن حديث الأعمال وردت له متابعات، ~~فهو ليس بفرد، وإن كانت تلك المتابعات كلها واهية جدا، بخلاف حديث: ((بيع ~~الولاء)) (3) فلم يرد له متابع، إلا ms214 في قول من أبدل عبد الله بعمرو، وقد ~~صرحوا بغلطه (4). PageV01P461 # وأما حديث المغفر، فقد قال القاضي أبو بكر بن العربي في إشبيلية (1) لما ~~ادعوا تفرد مالك به: ((قد كتبته من ثلاثة عشر طريقا غير طريق مالك)) ثم ~~سألوه أن يملي عليهم ذلك فأبطأ به، فقال قائلهم: # يا أهل حمص ومن بها أوصيكم ... بالبر والتقوى وصية مشفق # فخذوا عن العربي أسمار الدجى ... وخذوا الرواية عن إمام متق # إن الفتى ذرب اللسان مهذب ... إن لم يجد خبرا صحيحا يخلق (2) # وإنما قال: حمص؛ لأن أهلها نزلوا بإشبيلية عندما فتحت، فصارت تسمى حمص. # قال شيخنا: ((فإما أنه بلغ ابن العربي / 147 ب / ذلك فعلم تعنتهم، فحمله ~~الحنق على كتمان ذلك عنهم، أو لم يبلغه وعاقه عن الوفاء عائق، # فقد جمعت (3) طرقه، فوصلتها إلى سبعة عشر طريقا، فظهر صدق ابن العربي)) ~~(4). # قال الشيخ في " النكت " (5) بعد أن أورد كلام ابن الصلاح إنه (6) ليس لكل ~~منهما إلا إسناد واحد تفرد به ثقة (7): ((فيه أمران: أحدهما: أن الحديث ~~الأول - PageV01P462 # وهو حديث النهي عن بيع الولاء وهبته (1) - قد روي من غير حديث عبد الله ~~بن دينار، رواه الترمذي في كتاب " العلل المفرد " (2) حدثنا محمد بن عبد ~~الملك بن أبي الشوارب، حدثنا يحيى بن سليم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، ~~عن ابن عمر فذكره، ثم (3) قال (4): والصحيح عن عبد الله بن دينار، وعبد ~~الله بن دينار قد تفرد بهذا الحديث عن ابن عمر، ويحيى بن سليم أخطأ في ~~حديثه، وقال الترمذي أيضا في " الجامع ": إن يحيى بن سليم وهم في هذا ~~الحديث. قلت (5): وقد ورد من غير رواية يحيى بن سليم، عن نافع، رواه ابن ~~عدي في "الكامل" (6) فقال: حدثنا عصمة بن بجماك البخاري، حدثنا إبراهيم بن ~~فهد، حدثنا مسلم، عن محمد ابن دينار، عن يونس -يعني: ابن عبيد-، عن نافع، ~~عن ابن عمر)) فذكره، أورده في ترجمة إبراهيم بن فهد بن حكيم، وقال: ((لم ~~أسمعه إلا من عصمة عنه - ثم قال: وسائر أحاديث إبراهيم بن فهد ms215 مناكير، وهو ~~مظلم الأمر، وحكى أيضا أن ابن (7) صاعد، كان إذا حدث عنه يقول: حدثنا ~~إبراهيم بن حكيم، ينسبه إلى جده / 148 أ / لضعفه)). انتهى. PageV01P463 # والجواب عن المصنف (1): أنه لا يصح أيضا إلا من رواية عبد الله بن دينار، ~~كما تقدم في حديث الأعمال بالنيات، والله أعلم. # الأمر الثاني: إن حديث المغفر قد ورد من عدة طرق غير طريق مالك (2): من ~~رواية ابن أخي الزهري، وأبي أويس عبد الله بن عبد الله بن أبي عامر، ومعمر، ~~والأوزاعي، كلهم عن الزهري، فأما رواية ابن أخي الزهري عنه، فرواها أبو بكر ~~البزار في "مسنده" (3)، وأما رواية أبي أويس، فرواها ابن سعد في " الطبقات ~~" (4)، وابن عدي في " الكامل " (5) في ترجمة أبي أويس، فأما (6) رواية ~~معمر، فذكرها ابن عدي في " الكامل "، وأما رواية الأوزاعي، فذكرها المزي في ~~" الأطراف " (7)، وقد بينت ذلك في "شرح PageV01P464 # الترمذي". وروى ابن مسدي في " معجم شيوخه" أن أبا بكر بن العربي قال لأبي ~~جعفر بن المرخي، حين ذكر أنه لا يعرف إلا من حديث مالك عن الزهري: قد رويته ~~من ثلاثة عشر طريقا غير طريق (1) مالك، فقالوا له: أفدنا هذه الفوائد، ~~فوعدهم ولم يخرج لهم شيئا، ثم تعقب ابن مسدي هذه الحكاية بأن شيخه فيها - ~~وهو أبو العباس العشاب - كان متعصبا على ابن العربي؛ لكونه كان متعصبا على ~~ابن حزم، والله أعلم)). # قوله: (وقد قال مسلم بن الحجاج) (2) أي: في باب من حلف باللات والعزى من ~~باب الأيمان والنذور (3). # قوله: (بأسانيد جياد) (4) يتبادر منه قبول نفس المتون، فلا يقال: يحتمل ~~أن يراد جودة الأسانيد / 148ب / من الزهري إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، بل الظاهر إرادة الجودة في جميع السند من مسلم .. إلى آخره. # قوله: (على تفصيل نبينه) (5) ليس في هذا التفصيل من الشاذ إلا ما قاله ~~أولا، وهو الذي عرف به الشافعي، وأما الثاني: فهو صحيح غريب، وأما الثالث: ~~فهو حسن لذاته غريب، وأما الرابع: فإنه ضعيف إذا أتى ما يجبره صار حسنا ~~لغيره، وتسميته له شاذا نظرا إلى ms216 محض التفرد، فهو نظر لغوي. # قوله: (خارما له) (6) أي: للخبر، فإنه لو حصل له متابع انجبر، فصار ~~PageV01P465 # صحيحا لغيره، فالتفرد هو الذي قصر به عن درجة الصحيح. # قلت: قوله: (فينظر في هذا الراوي ... ) (1) إلى آخره، قول منه بإمكان ~~التصحيح في هذا الزمان، وقد تقدم نفيه له في شرح قوله: (وعنده التصحيح ليس ~~يمكن) (2) فكأنه نسي ما قال هناك، ولا يقال: إنه عنى قبول الخبر من جهة أنه ~~حسن، لا من جهة الصحة؛ لأنه لا يكون حينئذ بينه وبين من استحسن حديثه فرق، ~~فيتهافت الكلام، والله أعلم. ### | المنكر # (3) # قوله: ### | 167 - # والمنكر: الفرد كذا البرديجي ... أطلق، والصواب في التخريج ### | 168 - # إجراء تفصيل لدى الشذوذ مر ... فهو بمعناه كذا الشيخ ذكر ### | 169 - # نحو ((كلوا البلح بالتمر)) الخبر ... ومالك سمى ابن عثمان: عمر ### | 170 - # قلت: فماذا؟ بل حديث ((نزعه ... خاتمه عند الخلا ووضعه)) PageV01P466 # قوله (1): (كذا البرديجي) (2) ما أطلقه البرديجي موجود في كلام أحمد، ~~فإنه يصف بعض ما تفرد به بعض الثقات بالمنكر، ويحكم على بعض رجال الصحيحين ~~أن لهم مناكير، لكن يعلم من استقراء كلامه أنه لابد مع التفرد من أن ينقدح ~~في النفس أن له علة / 149أ /، ولا يقوم عليها دليل على نحو ما تقدم عن ~~الحاكم في الشاذ، ويؤيده قول مسلم: ((إن المنكر أن يعمد الرجل إلى مثل ~~الزهري في كثرة الأصحاب، فينفرد من بينهم عنه برواية حرف لا يوجد عند أحد ~~منهم، فمثل هذا يقوم في النفس فيه ريبة لمجرد التفرد، وقد لا يقدر على ~~التعبير عنها)) (3). # قوله: (فهو بمعناه) (4) أي: فالمنكر بمعنى الشاذ، ليس كذلك، بل كل منهما ~~اسم لشيء مخصوص (5)، فالشاذ: اسم لما خالف فيه الثقة من هو أوثق منه، أو ~~تفرد به الخفيف الضبط. والمنكر: اسم لما خالف فيه الضعيف، أي الذي ينجبر ~~إذا توبع، أو تفرد به الأضعف، أي: الذي لا ينجبر وهيه بمتابعة مثله. # قوله: (ومالك) (6) عطف على ((كلوا))، أي: نحو كلوا، ونحو مالك في تسمية ~~ابن عثمان عمر، وهو على حذف مضاف، أي: ونحو تسمية ms217 مالك، فكأنه قيل: ما سمى؟ ~~قال: سمى ابن عثمان عمر، أو يكون التقدير: ونحو مالك في أن سمى .. (7) ~~فالحاصل أن مراده: نحو هذا الحديث، ونحو هذا السند. PageV01P467 # قوله: (لا من الوجه الذي رواه منه .. ) (1) إلى آخره، أي: لا يعرف إلا ~~عنه، لا بمتابعة تامة، ولا بمتابعة قاصرة، وإلى ذلك أشار ((بالوجه الذي ~~رواه منه)) ولا بشاهد، وإلى ذلك أشار ((بالوجه الآخر)). # قوله: (في كلام كثير من أهل الحديث) (2) أي: كما تقدم عن أحمد، ومسلم، ~~ويأتي عن أبي داود. # قوله: (نحو كلوا البلح بالتمر، فإن ابن آدم إذا أكله غضب الشيطان) (3) ~~وقال: ((عاش (4) ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق)) (5) فيه (6) من النكارة / ~~149 ب / وجهان: الأول: تفرد أبي زكير، وهو غير ضابط، فإنه صدوق يخطىء (7) ~~كثيرا، وهو وإن كان في عداد من ينجبر، لكنه لما أتى بهذا المتن الركيك ~~الألفاظ، البعيد من القواعد، كان كأنه خالف من هو أقوى # منه. PageV01P468 # وقوله فيه: (شيخ صالح) (1) أخذه من الحافظ أبي يعلى الخليلي القزويني في ~~كتابه " الإرشاد ". (2) قاله الشيخ في " النكت " (3). قال شيخنا: ((والمراد ~~أنه صالح في دينه، وليس مراده ما يتبادر إلى الذهن من أنه صالح الحديث ~~(4)))، ويؤيد ذلك قوله: ((غير أنه لم يبلغ مبلغ من يحتمل تفرده)) (5). # وقوله: (أخرج عنه مسلم في كتابه) (6) أي: غير هذا الحديث في موضع واحد، ~~وإنما ساقه متابعة، كما قال الشارح. قال الشيخ في "النكت" (7): ((وقد أطلق ~~الأئمة عليه القول بالتضعيف، فقال يحيى بن معين - في ما رواه عنه (8) إسحاق ~~الكوسج -: ((ضعيف)) (9). وقال أبو حاتم بن حبان: ((لا يحتج # به)) (10). وقال العقيلي: ((لا يتابع على حديثه)) (11) وأورد له ابن عدي ~~أربعة أحاديث مناكير)) (12) انتهى. PageV01P469 # الوجه الثاني من نكارته (1): ركاكة معناه، وعدم انطباقه على محاسن ~~الشريعة؛ لأن الشيطان لا يغضب من مطلق حياة ابن آدم، بل من حياته مسلما ~~مطيعا، بل ولا يغضب من حياته كذلك لطمعه في إغوائه، بل ولا نظر له في غضبه ~~إلى الحياة أصلا، إنما نظره إلى بقائه على الطاعة، ولو مات عليها لأغضبه ms218 ~~ذلك، ولو كان الأمر إليه في حياته لسره أن يمد في عمره رجاء استدراجه أيضا ~~(2)، وأيضا (3) فإنه علل غضبه / 150 أ / بجمع الجديد والعتيق، ومجرد دخول ~~زمان هذا على الآخر كاف من غير احتياج إلى أكله له، أو رؤيته، والله أعلم. # وتمثيل ابن الصلاح بحديث: ((لا يرث المسلم الكافر)) (4)، والشيخ بحديث: ~~((وضع الخاتم عند دخول الخلاء)) (5)، إنما يصح على طريقتهما في جعل المنكر ~~بمعنى الشاذ؛ فإن المثالين لم تقع فيهما المخالفة إلا بين مالك وهمام، ~~ومالك في غاية الضبط والإتقان، وهمام ثقة احتج به الجماعة؛ فهما من قبيل ~~الشاذ لا المنكر على الرأي الأسد، ومن الغرائب أن مالكا -رحمه الله - روى ~~حديثا من طريق معاوية بن الحكم السلمي - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فخالف الحفاظ في تسميته، فقال عمر بن الحكم - بضم العين - ~~كما وقع له في عمرو بن عثمان سواء، ووقع لشعبة من هذا القبيل أنه روى عن ~~شخص آخر يسمى عمرو بن عثمان، PageV01P470 # فخالف الناس فيه، وقال: عن محمد بن عثمان. # قوله: (وذكر مسلم في "التمييز") (1) هو كتاب وضعه مسلم في العلل. # قوله: (وفيه نظر من حيث إن هذا الحديث ليس بمنكر) (2) إلى آخره، اعتراض ~~واه جدا؛ فإن ابن الصلاح لم يدع أن الحديث شاذ، وإنما قال ما نصه: # ((المنكر على قسمين (3): مثال الأول - وهو المنفرد المخالف لما رواه ~~الثقات - رواية مالك .. )) (4) إلى آخره، ولا شك أن المنكر بهذا المعنى كما ~~يطلق على المتن يطلق على السند، وعلى (5) موضع منه، وهذا منه، وهو دعوى ابن ~~الصلاح، وربما أوقع صنيع الشيخ في محذور آخر، وهو أنه / 150 ب / ربما أفهم ~~أنه يشترط الشذوذ في السند والمتن معا، حتى يسمى شاذا، وكذا النكارة فيهما ~~حتى يستحق اسم النكارة، وليس كذلك، بل يكفي شذوذ أحدهما أو نكارته، على أن ~~هشيما قد شذ في متنه أيضا، فرواه عن الزهري، عن عمر بن عثمان، عن أسامة، ~~فقال: ((لا يتوارث أهل ملتين)) (6) فخالف الناس بهذا اللفظ. ومن الغريب في ~~حديث ms219 مالك، أن PageV01P471 # الرواة عنه لم يتفقوا، بل رواه بعضهم عنه فقال: عمرو بن عثمان - أي: بفتح ~~العين - فوافق الجماعة، لكنه شذ عن أصحاب مالك. قال ابن عبد البر: # ((المحفوظ عن مالك عمر بضم العين)) (1). وقال الشيخ في " النكت " (2): ~~((رواه النسائي في "سننه" (3) من رواية عبد الله بن المبارك، وزيد بن ~~الحباب، ومعاوية بن هشام؛ ثلاثتهم عن مالك، فقالوا في روايتهم: عمرو بن ~~عثمان، كرواية بقية أصحاب الزهري، لكن قال النسائي بعده (4): والصواب من ~~حديث مالك: عن عمر ابن عثمان، قال: ولا نعلم أحدا تابع مالكا على قوله: عمر ~~بن عثمان، انتهى. # وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (5): ((إن يحيى بن بكير، رواه عن مالك ~~على الشك فقال فيه: عن عمرو بن عثمان، أو عمر بن عثمان)) قال: ((والثابت عن ~~مالك عمر بن عثمان كما روى يحيى (6)، وتابعه القعنبي (7)، وأكثر الرواة)) ~~(8) انتهى. PageV01P472 # وقد خالف مالكا في ذلك: ابن جريج (1)، وسفيان بن عيينة (2)، وهشيم ابن ~~بشير (3)، ويونس بن يزيد (4)، ومعمر / 151 أ / بن راشد (5)، وابن الهاد ~~(6)، ومحمد بن أبي حفصة (7)، وغيرهم (8)، فقالوا: عمرو، وهو الصواب، وقد ~~رواه سفيان الثوري، وشعبة (9)، عن عبد الله بن عيسى، عن الزهري. فخالفا فيه ~~الفريقين معا، PageV01P473 # فأسقطا منه ذكر عمرو بن عثمان، وجعلاه من رواية علي بن حسين، عن أسامة، ~~والصواب رواية الجمهور، والله أعلم)). # قلت: وهذا يتصور منه لغز، وهو أن يقال لنا: محفوظ يوصف بالشذوذ، فإن ~~المحفوظ عمرو - بفتح العين -، ومن رواه كذلك عن مالك فقد شذ، والله أعلم. # وقال الشيخ في "النكت" (1): ((فالمتن على كل حال صحيح؛ لأن عمر وعمرا؛ ~~كلاهما ثقة)). # قوله: (فهذا إسناد معلل) (2) عبارة ابن الصلاح: ((فهذا إسناد متصل بنقل ~~العدل، عن العدل، وهو معلل غير صحيح)) (3). # قوله: (يعلى بن عبيد فيه) (4) أي: في الإسناد المتقدم في قوله: ((فهذا ~~إسناد معلل)) لا في المتن. قول أبي داود في حديث همام: ((منكر)) جار على ~~قاعدته في أنه لا يميز بين المنكر والشاذ تبعا للإمام أحمد. # قوله: (ثم ألقاه) (5) نقل عن ابن سعد ms220 أنه أخرج في "الطبقات" (6) بهذا ~~السند أن أنس بن مالك نقش في خاتمه: ((محمد رسول الله))، فكان إذا أراد ~~الخلاء وضعه. وقول النسائي: ((غير محفوظ (7))) يعني: أنه شاذ، وهذا هو ~~المعتمد في وصف هذا الحديث. PageV01P474 # قوله: (وإنما روى الناس عن ابن جريج الحديث الذي أشار إليه أبو داود .. ) ~~(1) إلى آخره، يوهم أن هماما تفرد به، وليس كذلك، فقد وجدنا له متابعا عن ~~ابن جريج أخرجه الحاكم (2) من طريق أبي / 151 ب / عقيل - بفتح العين - صاحب ~~بهية - بموحدة وتحتانية مصغر - واسمه: يحيى بن المتوكل، [عن ابن جريج] (3)، ~~عن الزهري، به. ولو كان أبو عقيل ثقة أزال عنه اسم النكارة، لكنه ضعيف، ~~وإنما أخرجه الحاكم متابعا لهمام، والذي على شرطهما عند الحاكم حديث همام، ~~وليس كما ظن، وإنما أتي عليه من حيث إن الشيخين أخرجا لجميع رواة السند ~~انفرادا، وفاته أنه لا يلزم أن يكون على شرطهما إلا إذا كان السند مركبا ~~بالهيئة التي أخرجاه بها، فإن الرجل قد يكون مع ثقته وجلالته ضعيفا في بعض ~~الناس، كما مضى تحريره في مراتب الصحيح، وهذا السند من ذلك، فإن هماما لقي ~~ابن جريج بالبصرة، وابن جريج وقع له الخطأ فيما حدث به في البصرة، فليس له ~~حكم بقية حديثه، وهذه فائدة نفيسة. وقول الترمذي فيه: ((حسن)) (4)، أي: ~~بالنظر إلى كونه من حديث ابن جريج بالبصرة ((صحيح)) بالنظر إلى ابن جريج في ~~حد ذاته ((غريب)) أي: لم يرد إلا من هذا الوجه، وكأنه لم يعتد بمتابعة أبي ~~عقيل. # وقال الشيخ في "النكت" (5): ((إن الترمذي في تصحيحه أجرى الأمر على ظاهر ~~الإسناد)) قال: ((وقول أبي داود والنسائي أولى بالصواب، إلا أنه قد (6) ورد ~~من PageV01P475 # غير رواية همام، رواه الحاكم في "المستدرك" (1)، والبيهقي في " سننه " ~~(2)، من رواية يحيى بن المتوكل، عن ابن جريج. وصححه الحاكم على شرط ~~الشيخين، وضعفه البيهقي فقال: هذا شاهد ضعيف، وكأن البيهقي ظن أن يحيى بن ~~المتوكل هو أبو عقيل صاحب بهية، وهو / 152 أ / ضعيف عندهم، وليس هو به، ~~وإنما هو ms221 باهلي يكنى: أبا بكر، ذكره ابن حبان في " الثقات " (3)، ولا يقدح ~~فيه قول ابن معين: لا أعرفه، فقد عرفه غيره، وروى عنه نحو من عشرين نفسا، ~~إلا أنه اشتهر تفرد همام به عن ابن جريج، والله أعلم))، انتهى. وقال ~~المنذري في " مختصر السنن " (4): ((وهمام هذا هو: أبو عبد الله همام بن ~~يحيى بن دينار الأزدي العوذي، مولاهم البصري، وإن كان قد تكلم فيه بعضهم ~~فقد اتفق الشيخان على الاحتجاج بحديثه، وقال أحمد بن حنبل: همام ثبت في كل ~~المشايخ، وقال ابن عدي الجرجاني: وهمام أشهر وأصدق من أن يذكر له حديث ~~منكر، وأحاديثه مستقيمة عن قتادة، وهو مقدم أيضا في يحيى بن أبي كثير، ~~وعامة ما يرويه مستقيم، هذا آخر كلامه. وإذا كان حال همام كذلك فيترجح ما ~~قاله الترمذي (5) وتفرده به لا يوهن الحديث وإنما يكون غريبا، والله ~~أعلم)). PageV01P476 ### | الاعتبار والمتابعات والشواهد # (1) # قوله: (الاعتبار والمتابعات والشواهد) (2) لو قال: الاعتبار في المتابعات ~~والشواهد، أو: لأجل المتابعات والشواهد، لكان حسنا؛ فإن الاعتبار هو: تفتيش ~~المحدث على طرق الحديث؛ لأجل معرفة المتابعات والشواهد، لا أنه نوع برأسه ~~كما هو المتبادر من هذه العبارة، وحقيقته: أن تكثر التأمل؛ فتعبر من الشيء ~~إلى غيره، فتصل إلى أمور دقيقة فتتعجب منها، وعبارة ابن الصلاح تدل على أن ~~مراده شرح هذه الألفاظ، فالعطف إذن / 152 ب / حسن؛ فإنه قال: ((هذه أمور ~~يتداولونها في نظرهم في حال الحديث، هل تفرد به راويه، أو لا (3)؟)). # قوله: ### | 171 - # الاعتبار سبرك الحديث هل ... شارك راو غيره فيما حمل ### | 172 - # عن شيخه، فإن يكن شورك من ... معتبر به، فتابع، وإن ### | 173 - # شورك شيخه ففوق فكذا ... وقد يسمى شاهدا، ثم إذا ### | 174 - # متن بمعناه أتى فالشاهد ... وما خلا عن كل ذا مفارد ### | 175 - # مثاله ((لو أخذوا إهابها)) ... فلفظة ((الدباغ)) ما أتى بها PageV01P477 ### | 176 - # عن عمرو الا (1) ابن عيينة (2) وقد ... توبع عمرو في الدباغ فاعتضد ### | 177 - # ثم وجدنا ((أيما إهاب)) ... فكان فيه شاهد في الباب # قوله: (معتبر به) (3) يعني: بأن يكون أهلا للعضد ms222 بأن يكون فيه قوة، فلو ~~قال: ((أهل العضد فهو تابع)) لكان أوضح؛ لأنه يتبادر إلى الذهن أن معنى ~~معتبر به معنى الاعتبار الذي هو السبر؛ لقرب ما بينهما. هذا من جهة كون هذا ~~أدل على المعنى الذي أراده. وأما الذي يظهر من تصرفاتهم فعدم التفرقة بين ~~الواهي وغيره في تسمية مشاركة كل منهما متابعة، وإن كانت متابعة الواهي لا ~~تفيد المقصود من الحديث، وهو الحجية إذا كانت الطريق الأخرى غير قوية، وكان ~~(4) حقه حينئذ أن يقول: ((طريق أخرى، فهي تابع)). وإن قوله: ((وإن لم تجد ~~أحدا تابعه عليه عن شيخه، فانظر هل تابع أحد شيخ شيخه)) (5) فيه مؤاخذة، ~~وهي (6) أن لا ننتقل إلى شيخ شيخه إلا بعد فقد متابعة شيخه، فكان من (7) ~~حقه أن يقول: فانظر هل تابع أحد شيخه؟ فإن فقد، فانظر في شيخ شيخه، وكذا ~~إلى الآخر، كما قال في النظم، وكما في مثال ابن حبان. # قوله: (فالحديث إذن فرد) (8) أي: مطلق، وعبارة ابن الصلاح: ((فقد ~~PageV01P478 # تحقق فيه التفرد المطلق حينئذ، وينقسم عند ذلك إلى مردود منكر، وغير ~~مردود كما سبق، وإذا قالوا في مثل هذا: تفرد به أبو هريرة، وتفرد به عن أبي ~~هريرة ابن سيرين، وتفرد به عن ابن سيرين أيوب، وتفرد به عن أيوب حماد بن ~~سلمة، كان في ذلك / 153 أ / إشعار بانتفاء وجوه المتابعات فيه، ثم إنه قد ~~يدخل في باب المتابعة والاستشهاد رواية من لا يحتج بحديثه وحده، بل يكون ~~معدودا في الضعفاء، وفي كتابي (1) البخاري ومسلم جماعة من الضعفاء ذكراهم ~~في المتابعات والشواهد (2)، وليس كل ضعيف يصلح لذلك؛ ولهذا يقول الدارقطني ~~وغيره في الضعفاء: فلان يعتبر (3) به، وفلان لا يعتبر به، وقد تقدم التنبيه ~~على نحو ذلك)) (4). - أي في قسم الحسن -. # قوله: (وقد يسمى) (5) أي: الحديث الذي شورك فيه الشيخ (شاهدا) (6) أي: ~~وهي المتابعة القاصرة، وأما المتابعة التامة، وهي متابعة الراوي نفسه عن ~~شيخه فلا يسمى شاهدا؛ لأنها هي المتابعة الحقيقية، ومتى كانت المشاركة في ~~ذلك PageV01P479 # الصحابي فهي متابعة سواء كانت ms223 باللفظ أو بالمعنى، تامة أو قاصرة (1). # قوله: (ثم إذا متن بمعناه أتى) (2) أي: عن صحابي آخر. قال شيخنا: ((وكذا ~~ما كان باللفظ، وإنما ترك ذكره؛ لأنه مفهوم موافقة، وخص قوم المتابعة بما ~~كان باللفظ، سواء كان من رواية ذلك الصحابي، أو لا، والشاهد بما كان ~~بالمعنى)) (3)، كذلك قال وهو الأليق. # قوله: (وقد توبع عمرو (4)) (5) هذه متابعة قاصرة، والمتابعة التامة: أن ~~يتابع أحد ابن عيينة في الرواية عن عمرو، والإتيان بلفظة ((الدباغ)) وقد ~~ذكر شيخنا مثالا في "شرح النخبة" (6) جمع المتابعة التامة والقاصرة ~~والشاهد، وهو ما رواه الشافعي في "الأم" (7)، عن مالك، عن عبد الله بن ~~دينار، عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال / 153 ب /: ((الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا ~~تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم؛ فأكملوا العدة ثلاثين)) ورواه عدة من أصحاب ~~مالك بلفظ: ((فاقدروا له)) فظن قوم أن الشافعي تفرد بقوله: ((فأكملوا العدة ~~ثلاثين)) وقد تابعه عليها عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، كذلك أخرجه ~~البخاري (8)، وله (9) متابعة قاصرة في "صحيح PageV01P480 # ابن خزيمة" (1) من رواية عاصم بن محمد، عن أبيه محمد بن زيد، عن جده عبد ~~الله بن عمر، بلفظ: ((فكملوا ثلاثين)) (2)، وفي "صحيح مسلم" (3) من رواية ~~عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، بلفظ: ((فاقدروا ثلاثين)). وأخرج ~~النسائي (4) له شاهدا من رواية محمد بن حنين، عن ابن عباس، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. فذكر مثل حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر سواء، فهذا ~~باللفظ. وأخرج البخاري (5) من رواية محمد بن زياد، عن أبي هريرة، بلفظ: ~~((فإن غمي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)) فهذا بالمعنى. # قوله - عن ابن حبان -: (وإلا فلا) (6)، أي: وإن لم يوجد شيء من ذلك لم ~~يعلم أن للحديث أصلا يرجع إليه، وظاهر هذه العبارة مشكل من حيث إنه يوهم ~~أنه لو روي حديث بمثل هؤلاء الرجال لا يقبل إذا لم يوجد له متابع أصلا؛ لأن ~~مثل هذه PageV01P481 # العبارة ms224 تقال في استعمالهم في ما لا يقبل، ولولا تقييده بالثقات لسهل ~~الأمر، ولولا ذلك لقلنا: إنه يساعد من قال: إن المتابعة لا تكون إلا من ~~معتبر به، لكن تقييده منع من ذلك؛ فإن المعتبر به قد لا يبلغ رتبة الثقة، ~~بأن يكون فيه ضعف يسير. # قوله: (فمثال ماعدمت فيه المتابعات من هذا / 154 أ / الوجه) (1) أي: من ~~رواية حماد ... إلى آخره. # قوله: (ومن حديث أيوب عن ابن سيرين) (2) يتعلق (3) بقوله بعده: ((رواه ~~(4) حماد بن سلمة)) وهو من تتمة كلام ابن عدي، فهو معطوف على الحسن بن ~~دينار في المعنى، أي: وإلا أيوب. # قوله: (ويرويه الحسن بن أبي جعفر .. ) (5) إلى آخره. قال شيخنا: ((هذا هو ~~المحفوظ - يعني: كونه عن علي - لكن غلط في رفعه، فالمحفوظ أنه من (6) قوله ~~(7))). # قوله: (فجعله من مسندها) (8) قال في " النكت " (9): ((من رواية ابن عباس ~~PageV01P482 # عنها، لا من رواية (1) ابن عباس وقد رواه مسلم (2) على الوجهين معا من ~~طريق ابن عيينة، فجعله من مسند ابن عباس، ومن طريق ابن جريج فجعله من مسند ~~ميمونة)). # قوله: (فلهذا مثلت بإبراهيم) (3) أي: لأنه وافق ابن عيينة في سنده، ~~وخالفه في المتن، فأسقط الدباغ. # قوله: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) (4) هذا لفظ غير "صحيح مسلم"، ولفظ مسلم: ~~((إذا دبغ الإهاب فقد طهر)) (5). PageV01P483 ### | زيادات الثقات # (1) # قوله: ### | 178 - # واقبل زيادات الثقات منهم ... ومن سواهم فعليه المعظم ### | 179 - # وقيل: لا، وقيل: لا منهم، وقد ... قسمه الشيخ، فقال: ما انفرد ### | 180 - # دون الثقات ثقة خالفهم ... فيه صريحا فهو رد عندهم ### | 181 - # أو لم يخالف، فاقبلنه، وادعى ... فيه الخطيب الاتفاق مجمعا ### | 182 - # أو خالف الاطلاق نحو ((جعلت ... تربة الارض)) (2) فهي فرد نقلت ### | 183 - # فالشافعي وأحمد احتجا بذا ... والوصل والارسال من ذا أخذا ### | 184 - # لكن في الإرسال جرحا فاقتضى ... تقديمه ورد أن مقتضى ### | 185 - # هذا قبول الوصل إذ فيه وفي ... الجرح علم زائد للمقتفي PageV01P484 # قوله: (منهم) (1) تقديره: منهم عليهم، أي: اقبل زيادات الثقات الكائنة من ~~أحدهم على نفسه، بأن حدث بحديث مرة ناقصا، ومرة زاد فيه. # (ومن ms225 سواهم)، أي: واقبلها أيضا من سوى أنفسهم من الثقات بأن يحدث به ثقة ~~على كيفية، فيحدث به ثقة آخر فيزيد عليه. # (وقيل: لا منهم) أي: وقيل: لا تقبل الزيادات من الثقة على نفسه. # قوله: (فيه صريحا) (2) يعني: منافيا منافاة صريحة بأن لا يمكن الجمع، فلو ~~قال: ((وهو مناف)) عوض ((فيه صريحا)). لكان أصرح وأحسن. # قوله: (فهي فرد) (3) لو نصبه لكان (4) أحسن، ويكون التقدير: فهي نقلت / ~~154 ب / في حال كونها حديثا فردا. # قوله: (والوصل والإرسال من ذا أخذا) (5) الإشارة ب ((ذا)) إلى أصل هذا ~~النوع، وهو زيادات الثقات، لا إلى تفصيل ابن الصلاح، ولأجل هذا أعاد اسم ~~الإشارة؛ فإنه كان يمكنه أن يقول: ((منه أخذا)). # قوله: (ورد أن مقتضى ... ) (6) إلى آخره، صعب التركيب، تقديره - والله ~~أعلم -: ورد هذا البحث بأن مقتضاه عكس القضية، وهو أنه يقتضي قبول الوصل؛ ~~لأن فيه علما زائدا على الإرسال للذي قلتم إنه جرح، والجرح إنما يقدم على ~~التعديل؛ لأنه في الغالب يكون فيه علم زائد على التعديل، فلما وجدت فيه (7) ~~العلة PageV01P485 # التي قدم من أجلها مقابله (1) قدم هو. # قوله: (الألفاظ في المتون) (2) عبارة ابن الصلاح: ((زيادات الألفاظ ~~الفقهية في الأحاديث)) (3). # قوله: (ابن سريج) (4) بالمهملة والجيم، وهو الإمام أبو العباس، أحد أئمة ~~الشافعية (5). # قوله: (سواء تعلق بها حكم ... ) (6) إلى آخره، مقابل كل جملة من هذه قول ~~مفصل بحسب ما يليق بكل واحدة منها، فمقابل الأولى: قول إنها لا تقبل إلا إن ~~تعلق بها حكم شرعي. والثانية: أن شرط القبول أن لا تغير حكما ثابتا (7)، ~~وهكذا إلى الآخر. وقول ابن طاهر: ((لا خلاف نجده .. )) إلى آخره (8)، أي: ~~لا نجد أحدا من أهل الفن إلا وقد قبل زيادة الثقات، ولو في مكان من ~~الأماكن، فهم مجمعون بهذا الاعتبار بالفعل، ولكنهم مختلفون في التفاصيل؛ ~~فتجد هذا يقبل في مكان لا يقبل فيه الآخر، / 155 أ / ويقبل في آخر غيره، ~~ومن تأمل تصرفهم حق التأمل علم أنهم لا يحكمون في هذه المسألة بحكم كلي، ~~ولكنهم دائرون في أفرادها مع PageV01P486 # القرائن، ms226 فتارة يرجحون الوصل، وتارة الإرسال، وتارة رواية من زاد، وتارة ~~رواية من نقص، ونحو ذلك، وهذا هو المعتمد، وهو فعل جهابذة النقد وأعلامهم. # قوله: (لا يجوز عليهم الوهم) (1) قال الآمدي: ((إذا دار الأمر بين أن ~~يوهم من ادعى وجود شيء، ومن ادعى عدمه، فتوهيم مدعي العدم، أو الساكت عن ~~الوجود أقرب)). # قلت: لأنه يمكن الاعتذار عنه بأن (2) جزمه بالعدم مستند إلى الخفاء، وأما ~~مدعى الوجود فتوهيمه يؤدي إلى تكذيبه، والفرض أنه ثقة. # قوله: (فيما إذا روياه) (3) أي: من زاد ومن نقص، سواء كانا شخصين، أو ~~أكثر، فالضمير للفريقين. # قوله: (لا ممن رواه ناقصا) (4) أي: لأن روايته ناقصا أورثت شكا ما في تلك ~~الزيادة؛ لأن أصل الحديث متفق عليه عند من زاد، ومن نقص، والزيادة في صورة ~~المختلف فيه، وهذا القول قادح فيما سلف من حكاية الاتفاق على قبول الزيادة ~~من الثقة. # قوله: (وتقبل من غيره) (5) أي: لأن رواية الشخص له ناقصا إن (6) أورثت ~~شكا في روايته له مرة أخرى بزيادة، من حيث إن الإنسان مطبوع على تحسين ~~حاله، وإشهار علمه (7)، فاقتصاره على النقص يورث شكا في الزيادة، لم ~~PageV01P487 # يورث (1) شكا فيما إذا / 155 ب / كانت الزيادة من غيره؛ لأن تلك العلة لا ~~تتمشى فيه. # قوله: (إن كانت الزيادة مغيرة) (2) أي: لأن المحدث يحكي لفظ النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فإذا حكاه على صفة لم تقبل حكايته له على ما يخالفها، ~~والله أعلم. # قوله: (إلا إذا أفادت حكما) (3) قلت: لأن الأحكام مدار الحديث، والراوي ~~ثقة، فلا وجه للرد، والله أعلم. فأما إذا كانت زيادة لفظية، كتأكيد لشيء، ~~أو إطناب في مختصر، ونحو ذلك؛ فإنها ترد. # قلت: لأنه تصرف في اللفظ، وليس ذلك من وظيفته، ويشبه أن يكون هذا قول من ~~يمنع الرواية بالمعنى، والله أعلم. والقول السادس: نقيض هذا: وهو أنها إن ~~كانت زيادة لفظية قبلت. # قلت: لأن ذلك راجع إلى التصرف في الألفاظ المترجمة عن المعاني، وذلك جائز ~~على الأصح، والله أعلم. وإن كانت معنوية أفادت معنى وحكما لم تقبل. ms227 # قلت: لأن روايته مرة بدونها أورثت شكا فيها، ويحتاط في المعاني ما لا ~~يحتاط في الألفاظ، والله أعلم. # قوله: (اتفاق العلماء عليه) (4) قلت لشيخنا: لم لا يكون الحكم في هذا ~~أيضا مع القرائن؟ فقال: لأن هذه الزيادة في حكم خبر مفرد، فلا مدخل للقرينة ~~فيها بالنسبة إلى بقية الخبر. فقلت: فماذا نفعل (5) في كلام الشافعي - رحمه ~~الله- في PageV01P488 # قوله: ((ومتى خالف ما وصفت أضر ذلك بحديثه)) (1) ومن جملته أن يخالف ~~بالزيادة؟ فقال: كلامه هناك في شخص ما علمنا حاله، بل نريد أن نعلم حاله من ~~هذا التفتيش، وأما هنا فالمسألة مفروضة فيمن علمت ثقته وأمانته وحفظه من ~~غير / 156 أ / حديثه المبحوث عنه (2). # قوله: (ما يقع بين هاتين المرتبتين) (3) حد صحيح لو سكت عليه. # قوله: (مثل زيادة .. ) (4) إلى آخره، ليس بجيد؛ فإنه يدخل في كل من ~~القسمين الماضيين؛ فإن اللفظة التي لم يذكرها سائر من روى ذلك الحديث يصلح ~~أن تكون منافية، وأن لا تكون منافية أصلا. # قوله: (من المسلمين) (5) هذا الحديث أخرجه الشيخان (6). # قوله: (فذكر أبو عيسى الترمذي (7) أن مالكا انفرد .. ) (8) إلى آخره، ليس ~~كذلك، فلفظ الترمذي: ((لا يقول في هذا الحديث: ((من المسلمين)) كبير أحد ~~غير مالك)) (9). فهو كما تراه لم ينف من دون ذلك: لأن قوله: ((كبير أحد)) ~~ينحل إلى PageV01P489 # أحد كبير. هكذا قال شيخنا. ولم أر هذا اللفظ في الترمذي، ولا في "العلل" ~~التي بآخره، على أنه لا يصلح اعتراضا على ابن الصلاح؛ فإنه قال: ((انفرد من ~~بين الثقات)) يعني: أنه لم يروها من الثقات غيره، وإلا لم يكن لقوله: ((من ~~بين الثقات)) كبير فائدة، وكان حذفه أخصر، وأدل على الإطلاق، وبهذا يندفع ~~أيضا اعتراض الشيخ في " النكت " بمثل ذلك في قوله: ((وكلام الترمذي هذا ~~ذكره في " العلل " (1) التي في آخر " الجامع "، ولم يصرح بتفرد مالك بها ~~مطلقا، فقال: ((ورب حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث، وإنما يصح إذا ~~كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه، مثل ما روى مالك بن أنس ... فذكر الحديث، ~~ثم قال: وزاد ms228 مالك في هذا الحديث ((من المسلمين)) وروى أيوب السختياني ~~وعبيد الله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر، ~~ولم يذكروا فيه: ((من المسلمين)) وقد روى بعضهم / 156 ب / عن نافع مثل ~~رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه)). انتهى كلام الترمذي. فلم يذكر التفرد ~~مطلقا عن مالك، وإنما قيده بتفرد الحافظ كمالك، ثم صرح بأنه رواه غيره، عن ~~نافع ممن لم يعتمد على حفظه، فأسقط المصنف آخر كلامه، وعلى كل تقدير فلم ~~ينفرد مالك (2) بهذه الزيادة، بل تابعه عليها جماعة من الثقات: عمر بن نافع ~~.. إلى آخر كلامه، ثم قال: فأما رواية ابنه عمر فأخرجها البخاري في "صحيحه" ~~(3) من رواية إسماعيل بن جعفر، عن عمر بن نافع، عن أبيه، فقال فيه: ((من ~~المسلمين))، - قال العلامة شمس الدين بن حسان: ((وهو في أبي داود (4) ~~PageV01P490 # والنسائي (1))). انتهى. (2) - وأما رواية الضحاك بن عثمان: فأخرجها مسلم ~~في "صحيحه" (3) من رواية ابن أبي فديك، قال: أخبرنا الضحاك، عن نافع، وقال ~~فيه أيضا: ((من المسلمين)). وأما رواية كثير بن فرقد: فأخرجها الدارقطني في ~~"سننه" (4) والحاكم في " المستدرك " (5) من رواية الليث بن سعد، عن كثير بن ~~فرقد، عن نافع، فقال فيها أيضا: ((من المسلمين))، وقال الحاكم بعد تخريجه: ~~((هذا حديث صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه)). انتهى. وكثير بن فرقد احتج به ~~البخاري، ووثقه ابن معين وأبو حاتم (6). وأما رواية يونس بن يزيد: فأخرجها ~~أبو جعفر الطحاوي في " بيان المشكل " (7) من رواية يحيى بن أيوب، عن يونس ~~بن يزيد، أن نافعا أخبره، فذكر فيه: ((من المسلمين)) - قال ابن حسان: ((وهو ~~عند الدارقطني وأبي داود)). انتهى (8) -. وأما رواية المعلى بن إسماعيل: ~~فأخرجها ابن حبان في " صحيحه " (9) / 157 أ /، والدارقطني في " سننه" (10) ~~من رواية أرطاة بن PageV01P491 # المنذر، عن المعلى بن إسماعيل، عن نافع، فقال فيه: ((عن كل مسلم))، ~~وأرطاة وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وغيرهما (1)، والمعلى بن إسماعيل، ~~قال فيه أبو حاتم الرازي: ((ليس بحديثه بأس، صالح الحديث لم يرو عنه غير ms229 ~~أرطاة (2))) وذكره ابن حبان في " الثقات " (3). وأما رواية عبد الله بن ~~عمر: فأخرجها الدارقطني في " سننه " (4) من رواية روح، وعبد الوهاب، ~~فرقهما، كلاهما عن عبد الله بن عمر، عن نافع، فقال فيه: ((على كل مسلم))، ~~وقد رواه أبو محمد ابن الجارود في " المنتقى" (5) فقرن بينه وبين مالك، ~~فرواه من طريق ابن وهب، قال: حدثني عبيد الله بن عمر (6) ومالك، وقال فيه: ~~((من المسلمين)). وأما الاختلاف في زيادتها على عبيد الله بن عمر وأيوب، ~~فقد ذكرته في شرح الترمذي (7)، والله أعلم (8))). انتهى كلام " النكت " ~~(9). قال ابن حسان: ((و (10) أورده بالزيادة الحاكم والدارقطني والطحاوي، ~~وبدونها مسلم)). وللزيادة شاهد، وهو حديث ابن عباس: ((فرض PageV01P492 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو ~~والرفث)) أخرجه أبو داود (1) والحاكم (2) والدارقطني (3). ووجه الدلالة ~~منه: أن الكافر لا طهرة له. # قوله: (فهذه الزيادة) (4) يعني: ((وتربتها طهورا)). (تفرد (5) بها أبو ~~مالك)، ليس كذلك، فإنه إن أراد أن غيره خالفه عن ربعي، لم يصح له (6)؛ لأنه ~~ما روى هذا الحديث عن ربعي / 157 ب / غيره، وإن أراد أنه انفرد بهذه ~~اللفظة، و (7) لم توجد عند أحد ممن روى هذا الحديث، فليس كذلك، فقد روى ~~أحمد في " مسنده " هذا الحديث من حديث علي - رضي الله عنه - بلفظ: ((وجعل ~~ترابها لنا طهورا)) (8)، فلم يبق إلا ما قال الشيخ في " نكته " (9): ((إن ~~تفرده بها بالنسبة إلى حديث حذيفة، كما رواه مسلم (10) من رواية أبي مالك، ~~عن ربعي، عنه، قال: وقد اعترض على المصنف بأنه يحتمل أن يريد بالتربة الأرض ~~من حيث هي أرض، لا التراب، فلا يبقى فيه زيادة، ولا مخالفة لمن أطلق في ~~سائر الروايات (11). PageV01P493 # والجواب: أن في طرقه (1) التصريح بالتراب، كما في رواية البيهقي: ((وجعل ~~ترابها لنا طهورا (2))).)) هكذا قال الشيخ. ومتى جوزنا طروق الاحتمال ~~المذكور للأول جاز في الثاني؛ فإن التربة والتراب واحد، والأحسن منعه من ~~أصله؛ لأنه ينحل إلى أن أرض الأرض طهور، وهو تقدير يجل عنه كلام آحاد ~~البلغاء، فكيف بمن أعطي جوامع ms230 الكلم (3) - صلى الله عليه وسلم - (4). # قوله: (وسائر الروايات) (5) أي: روايات حديث حذيفة لا غيره؛ فإنه وردت ~~كما تقدم من حديث علي - رضي الله عنه -، قال الشيخ في " النكت " (6): ~~((وذلك فيما رواه أحمد في "مسنده" (7) من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، ~~عن محمد ابن علي الأكبر (8)، أنه سمع علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - (9) ~~يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أعطيت مالم يعطه أحد من ~~الأنبياء ... )) فذكر الحديث، وفيه: ((وجعل التراب لي طهورا))، وهذا إسناد ~~حسن (10) / 158 أ / وقد رواه البيهقي أيضا PageV01P494 # في "سننه" (1) من هذا الوجه)). # قوله: (إن الحكم لمن أرسل) (2)، قال ابن الصلاح: ((مع أن وصله زيادة من ~~الثقة (3))) (4). ### | الأفراد # (5) # قوله في الأفراد: ### | 186 - # الفرد قسمان، ففرد مطلقا ... وحكمه عند الشذوذ سبقا ### | 187 - # والفرد بالنسبة: ما قيدته ... بثقة، أو بلد ذكرته ### | 188 - # أو عن فلان نحو قول القائل ... لم يروه عن (بكر) الا (6) وائل ~~PageV01P495 ### | 189 - # لم يروه ثقة الا (ضمره) ... لم يرو هذا غير أهل البصره ### | 190 - # فإن يريدوا واحدا من أهلها ... تجوزا، فاجعله من أولها ### | 191 - # وليس في أفراده النسبيه ... ضعف لها من هذه الحيثيه ### | 192 - # لكن إذا قيد ذاك بالثقه ... فحكمه يقرب مما أطلقه # قوله: (فاجعله من أولها) (1)، أي: من أول الأقسام، وهو الفرد المطلق، كما ~~سيجيء. # قوله: (عن ابنه) (2) هو من البنوة، أي: ابن الراوي عنه وائل، فإن بكرا ~~(3) روى عنه هشام بن عروة، وهو أكبر منه، وأبوه وائل بن داود (4) فهو من ~~رواية الأكابر عن الأصاغر. وقد روى سفيان بن عيينة أيضا عن بكر، كما روى عن ~~أبيه وائل، وروى عن الزهري أيضا. # قوله: (غريب من حديث بكر بن وائل عنه) (5) أي: عن الزهري (6). # قوله: (تفرد به وائل بن داود) (7)، أي: عن ابنه بكر. # قوله: (محمد بن الصلت التوزي) (8) بمثناة، وتشديد الواو المفتوحة (9)، ثم ~~PageV01P496 # زاي. قول الدارقطني: ((والمحفوظ ... )) إلى آخره. قال شيخنا: ((هذه ~~الطريق هي المعتمدة، ولا يضرنا رواية جماعة له عن ابن عيينة، عن الزهري بلا ~~واسطة)). # قوله: (قال ms231 شيخنا علاء الدين ابن التركماني (1) ... ) (2) إلى آخره، إن ~~كان أراد أنه تفرد بروايته عن عبيد الله، عن أبي واقد، فهو صحيح، وإن أراد ~~أنه انفرد بالحديث من أصله - وهو الظاهر من كلامه، وإلا لقال: طريق أبي ~~واقد، ولم يقل: حديث - فليس كذلك بدليل رواية ابن لهيعة، فإنه وإن كان قد ~~ضعف لكن إنما ضعف لأجل أن كتبه احترقت، فصار يحدث من حفظه، فربما غلط، فإذا ~~عضدت حديثه الشواهد ارتقى إلى رتبة الصحيح (3). قول الحاكم: ((تفرد بها أهل ~~مصر)) (4). قال شيخنا: ((لم يروه من أهل مصر إلا / 158 ب / عمرو بن الحارث ~~عن حمزة بن يحيى المازني، فأطلق أهل البلد وأراد واحدا منهم)). # قوله: (تفرد به أبو زكير إلى قوله: وأراد به واحدا منهم) (5) أي: وهو أبو ~~زكير، وكذا (6) قوله: ((عن المدنيين))، يعني: عن هشام بن عروة؛ فإنه # مدني. PageV01P497 ### | المعلل # (1) # قوله: (المعلل) (2) قال ابن كثير: ((هو فن خفي على كثير من علماء الحديث، ~~حتى قال بعض حفاظهم: معرفتنا بهذا كهانة عند الجاهل)) (3) انتهى. # وقال ابن الصلاح: ((اعلم أن معرفة علل الحديث من أجل علوم الحديث، ~~وأدقها، وأشرفها، وإنما يضطلع (4) بذلك أهل الحفظ والخبرة، والفهم الثاقب)) ~~(5). # قوله: (وذلك موجود في كلام الترمذي ... ) (6) إلى آخره. قال شيخنا: ((وفي ~~كلام البخاري)) كما سيأتي آخر شرح هذه الأبيات. PageV01P498 # قلت: وقال المصنف في " نكته على ابن الصلاح " (1): ((وحكاه جماعة من أهل ~~اللغة منهم: قطرب فيما حكاه اللبلي، والجوهري في " الصحاح " (2)، والمطرزي ~~في "المغرب")) (3). قال شيخنا: ((والأولى عندي أن يقال: معلول؛ لأنها وقعت ~~في عبارات أهل الفن كما تقدم، وهي لغة، كما في كلام أبي إسحاق، وعلى ما ~~خرجه سيبويه، وقد فر ابن الصلاح من استعمال لغة، هي على زعمه رديئة، فوقع ~~بقوله: ((معلل)) في أشد من ذلك باستعمال ما ليس من هذا الباب أصلا، بل من ~~باب التعلل، الذي هو التشاغل والتلهي)). # قوله: (قلت: والأجود) (4) يفهم أن في استعمال ((معلل)) جودة ما، وليس ~~كذلك؛ فإنه لا يجوز أصلا، فيحمل على أن مراد الشيخ أنه أجود من ms232 ~~((المعلول)). # قوله: (واستعمل أبو إسحاق) (5) هو الزجاج (6)، إن شاء الله تعالى (7). # قلت: قوله: (ثم قال: والمتكلمون) (8) الضمير / 159 أ / في ((قال)) لصاحب ~~"المحكم" وكذا في (قال: وبالجملة). # قوله: (ولا ثلج) (9)، وقال صاحب "القاموس" (10): ((والعلة -بالكسر- ~~PageV01P499 # المرض، عل يعل، واعتل، وأعله الله، فهو معل، وعليل، ولا تقل: معلول، ~~والمتكلمون يستعملونها، ولست منه على ثلج)). والثلج - بالمثلثة والجيم ~~محركا -: الطمأنينة، قال في مادة ((ثلج)): ((وثلجت نفسي كنصر وفرح ثلوجا ~~وثلجا: اطمأنت)) (1). # قوله: (قالوا: وإذا قالوا) (2) كذا هو في جميع النسخ التي وقفت عليها من ~~هذا الشرح بلفظ: ((قالوا))، وكذا هو في " نكته على ابن الصلاح" (3)، ~~والظاهر أنه سبق قلم، وأنه ((قال)) والضمير فيه إما لسيبويه، أو لصاحب " ~~المحكم ". # قوله: (كما قالوا: حرق وفسل) (4) أي: مبنيين للمفعول، والقاعدة أن مثل ~~هذا البناء لا يكون إلا من معدى، ولا تعدية هنا. قال في " القاموس " (5): ~~((الفسل الرذل الذي لا مروءة له، كالمفسول، فسل ككرم وعلم وعني فسالة ~~وفسولة)). وقال ابن القطاع: ((وحرق الرجل - أي: كغني -: زال حق وركه)). ~~وقال الزبيدي في " مختصر العين ": ((والحارقة عصبة متصلة بين وابلة الفخذ ~~والعضد، وإذا انقطعت الحارقة لم تلتئم)). وقيل: ((رجل محروق، وقد حرق)) ~~وكذا قال عبد الحق في "الواعي" إلا أنه قال: ((بين وابلة الفخذ والورك)) ~~وقال: ((فإذا انقطعت الحارقة، قيل: حرق الرجل فهو محروق، ويقال ذلك إذا زال ~~حق وركه. وحرقت الرجل (6) تحريقا: إذا فعلت به ذلك)). انتهى. والوابلة - ~~بالموحدة - طرف رأس PageV01P500 # العضد والفخذ، أو طرف الكتف، أو عظم في مفصل الركبة، أو ما التف من لحم ~~الفخذ، قاله في " القاموس ". (1) فثبت أن هذين الفعلين لم يستعملا إلا لما ~~لم يسم فاعله، بمعنى جعل منه (2) الحرق والفسل استغناءا عن / 159 ب / ~~معداهما الذي هو حرقه وفسله من غير همزة، ولا تضعيف بأفعلت أو فعلت بهمزة ~~النقل، أو التضعيف، والله أعلم. # قوله: (والعلة: عبارة .. ) (3) إلى آخره. # قلت: فإذا أردت تعريف المعلول من هذا التعريف، قلت: هو الخبر الذي فيه ~~أسباب خفية طرأت عليه، فأثرت فيه. قال شيخنا: ((وأحسن من ms233 هذا أن يقال: هو ~~خبر ظاهره السلامة اطلع فيه بعد التفتيش على قادح)). فقلت له: فحينئذ يكفي ~~أن يقال: ما اطلع فيه بعد التفتيش على قادح (4). ويفهم من التقييد بالتفتيش ~~أن ظاهره السلامة، فقال: ((لا يلزم ذلك، بل قد يطلع في الخبر الذي ضعفه ~~ظاهر على علة خفية أيضا، وهذه لا يمكن أن تكون قادحة، فإنها صادفته ضعيفا ~~مقدوحا فيه)). فقلت: فحينئذ يخرج هذا (5) من هذا الحد بالتقييد بقادح، فلا ~~يكون معلولا إلا إذا قدحت فيه العلة الخفية. # ويقال أيضا في حده: هو خبر ظاهره السلامة اطلع فيه على قادح. ولا حاجة ~~إلى ذكر التفتيش، فإنه يفهم من العبارة، والتقييد بظهور السلامة يخرج ما ~~علته PageV01P501 # ظاهرة، وجعل الشيخ ما ذكره تفسيرا للعلة، يفهم أنها لا تسمى علة إلا إذا ~~كانت موصوفة بما ذكر. قال شيخنا: ((وفيه نظر، وإنما هذا تفسير للمعلول، ~~وهذا الوصف غير لازم للعلة؛ فالعلة أعم من أن تكون بهذا الوصف أم لا)). ~~وعبارة ابن الصلاح: ((فالحديث المعلول (1): هو الذي اطلع فيه على علة تقدح ~~في صحته، مع أن ظاهره السلامة منها. ويتطرق ذلك إلى الإسناد الذي رجاله ~~ثقات، الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر (2). ويستعان / 160 أ / على إدراكها ~~بتفرد الراوي .. )) (3) إلى آخر ما في الشرح. وقال الحاكم: ((إنما يعل ~~الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقط - أي: ظاهر ~~السقوط والمعلول يوجد في حديث الثقات؛ لأنهم يحدثون بالحديث فيخفى عليهم، ~~والحجة فيه العلم والفهم)) (4). قال شيخنا: ((فعلى هذا لا يسمى المنقطع، ~~ولا المعضل، ولا الضعيف معلولا، وإنما يسمى بذلك إذا آل أمره إلى شيء من ~~ذلك مع كون ظاهره السلامة)) (5). # وهذا الفن أغمض الأنواع وأدقها مسلكا، ولا ينهض به إلا أئمة هذا الشأن ~~وحذاقهم، ولهذا لم يتكلم فيه إلا أفراد منهم (6)، وقد تقصر عبارة الواحد ~~منهم، فلا PageV01P502 # يفصح بما قام في نفسه من الترجيح، ومن ثمة يحيل الشافعي مع إمامته على ~~أئمة الحديث في كتبه. فعلى هذا فما جزم الواحد منهم بكونه معلولا، ms234 ولم ~~يخالف، فالأصل أن يتبع، فإن خولف نظر في الترجيح بينهما، ووجوه الترجيح ~~كثيرة لا ضابط لها بالنسبة إلى جميع الأحاديث، بل كل حديث يقوم به ترجيح ~~خاص. # قوله: (وأنشد الأخفش) (1) الشاهد في قوله: ((وأومت))، أصله: وأومأت. # قوله: (وإن لم يغلب على ظنه صحة التعليل .. ) (2) إلى آخره، قال ابن ~~الصلاح: ((وكل ذلك مانع من الحكم بصحة ما وجد ذلك فيه)) (3). أي: لا يقال ~~كيف يتوقف الجهبذ عن الحكم بصحته، والحال أن ظاهره السلامة، ولم يظهر له ~~فيه قادح، بل يتوقف عن الحكم بالصحة، ولو لم يغلب على ظنه صحة كونه معلولا، ~~ويكفي في الإعلال والإيقاف عن الجزم بالصحة وجود الشك، بأن تظهر قرينة ~~واهية مانعة من الحكم بالصحة، وإن لم يقدر على التعبير / 160 ب / عنها. # وقوله: (التعليل) (4) عرف مما مضى أن صوابه: الإعلال، ومن أمثلة المعلول ~~أحاديث رواها أهل الكوفة عن عبد الرحمان بن يزيد، وذلك أنه كان في الشام ~~رجلان كل منهما يسمى عبد الرحمان بن يزيد، وأحدهما اسم جده جابر وهو أزدي ~~داراني (5)، ثقة مشهور، روى عنه الستة (6)، والآخر اسم جده تميم وهو سلمي ~~PageV01P503 # دمشقي (1) ضعيف، ليس له شهرة روى عنه النسائي، وابن ماجه، وليس له في ~~النسائي سوى حديث واحد (2) فاتفق أنه قدم الكوفة فحدث بها، فسألوه: من أنت؟ ~~فقال: عبد الرحمان بن يزيد، فظنوه ابن جابر الثقة المشهور، فكان بعضهم (3) ~~إذا روى عنه زاد في نسبه، فقال: حدثنا عبد الرحمان بن يزيد بن جابر ~~الدمشقي، ويسوق الأحاديث التي سمعها من ابن تميم، وهي ضعيفة، فيجيء الحفاظ ~~فيروون تلك الأحاديث، فيضعفون بسببها الراوي لها عن (4) عبد الرحمان؛ لأنه ~~ثقة مشهور. وأما الناقد منهم فيعرف أن ابن جابر لم يرحل من دمشق، فيتحقق أن ~~المروي عنه ابن تميم، فينسب الضعف إليه، ويعلم أن الراوي عنه (5) غلط في ~~نسبته إلى ابن جابر. وعن خط شيخنا، أنه قال: ((ومن الأمثلة اللطيفة ما ذكره ~~ابن أبي حاتم في حديث حماد بن سلمة، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عمر رفعه: ms235 ~~((من باع عبدا .. )) (6) الحديث، فقال: كنت أستحسنه حتى رأيته في حديث بعض ~~الثقات: عن عكرمة بن خالد، عن الزهري، فعاد الحديث إلى الزهري، والزهري ~~إنما رواه عن سالم، عن أبيه، وهو معلول؛ لأن نافعا رواه عن ابن عمر من ~~قوله، وهذا غاية في الدقة؛ فإن هذه الرواية في الظاهر كانت متابعة قوية ~~لحديث سالم، لكنها بالتفتيش رجعت إليه (7))). PageV01P504 # قوله: (ويعتبر بمكانهم) (1)، أي: ويعتبر / 161 أ / الخطأ والصواب بمكانهم ~~من الحفظ. # قوله: (فكثر فيه لغطه ... ) (2) الحديث. تمامه: ((فقال: سبحانك اللهم ~~وبحمدك، أستغفرك، وأتوب إليك، قبل أن يقوم من مقامه، غفر له ما وقع في ذلك ~~المجلس)) (3). # قوله: (حدثنا به موسى بن إسماعيل) (4) هو أبو سلمة المنقري. (حدثنا وهيب) ~~هو ابن خالد الباهلي أبو بكر البصري، وشيخه سهيل بن أبي صالح، # و (عون بن عبد الله) هو ابن عتبة بن مسعود. قال البخاري: ((سمع أبا ~~هريرة، وابن عمر، ويقال: إن روايته عن الصحابة مرسلة)). ذكره البخاري فيمن ~~مات ما بين عشرة إلى عشرين ومئة (5). # قوله: (وغالب ظني أن هذه الحكاية ليست بصحيحة) (6) قال شيخنا: ((بل هي ~~صحيحة، وأحمد بن حمدون القصار ثقة حافظ كبير، تكلم فيه بكلام غير قادح، وهو ~~المعروف: بأبي حامد الأعمشي، نسبة إلى الأعمش؛ لاعتنائه بحديثه)) (7). ~~PageV01P505 # قال الحاكم: ((كان من الحفاظ، وكان مزاحا، وكان أبو علي النيسابوري، ~~يقول: حدثنا أحمد بن حمدون إن حلت الرواية عنه)) قال الحاكم: ((فقلت له: ~~أهذا (1) الذي تذكره فيه من جهة المجون، أو لشيء أنكرته؟ فقال: لشيء ~~أنكرته. فقلت له: مثل ماذا؟ فذكر أحاديث، فقلت له: أبو حامد مظلوم فيما ~~ذكرت كله، وحكيت للحافظ أبي الحسين الحجاجي ذلك، فصوب قولي، وقال: أحاديثه ~~كلها مستقيمة))، وذكر أن ابن خزيمة كان يرجع إليه في حديث الأعمش، ثم ساق ~~الحاكم عدة أحاديث مما كان يمزح به، ثم قال: وإنما سقت هذا لتعرف أن الذي ~~أنكر عليه إنما سببه المزح الذي كان فيه، فأما الانحراف عن اسم أهل / 161 ب ~~/ الصدق فلا. (2) قال شيخنا: ((والحامل لشيخنا على تهمة ms236 أبي حامد استبعاده ~~أن يكون البخاري قال: ((لا أعرف في الباب إلا هذا الحديث)) مع أن في الباب ~~جملة أحاديث عن جماعة من الصحابة غير (3) أبي هريرة)). # قلت: قال في " النكت " (4): ((وهم: أبو برزة الأسلمي (5)، ورافع بن خديج ~~(6)، وجبير بن مطعم (7)، والزبير بن العوام (8)، وعبد الله بن مسعود (9)، ~~PageV01P506 # وعبد الله بن عمرو، وأنس بن مالك، والسائب بن يزيد، وعائشة، وقد بينت هذه ~~الطرق كلها في "تخريج أحاديث الإحياء" (1) للغزالي)). انتهى. رجع إلى كلام ~~شيخنا، قال: ((والحق أن هذه اللفظة - وهي قوله: ((في الباب)) - وردت على ~~سبيل الخطأ، والآفة فيها من الحاكم حال كتابته في " علوم الحديث " (2)، وقد ~~رواها خارج الكتاب المذكور على الصواب، أوردها عنه البيهقي في "المدخل" (3) ~~والخطيب (4) وغيرهما بلفظ: ((لا أعرف في الدنيا لهذا الإسناد إلا هذا ~~الحديث))، وكذا رواها الخليلي في "الإرشاد" (5)، من غير طريق الحاكم بهذا ~~اللفظ، موضع قوله: ((في هذا الباب))، وهذا هو الصواب، وهي عبارة صحيحة غير ~~مدخولة، فلعل الحاكم اعتمد فيما نقله في " علوم الحديث " على حفظه فوهم)). # قوله: ### | 199 - # وهي تجيء غالبا في السند ... تقدح في المتن بقطع مسند ### | 200 - # أو وقف مرفوع، وقد لا يقدح ... (كالبيعان بالخيار) صرحوا ### | 201 - # بوهم (يعلى بن عبيد): أبدلا ... (عمرا) ب (عبد الله) حين نقلا ### | 202 - # وعلة المتن كنفي البسمله ... إذ ظن راو نفيها فنقله ### | 203 - # وصح أن أنسا يقول: ... (لا أحفظ شيئا فيه) حين سئلا PageV01P507 # الضمير في ((وهي)) يعود على العلة القادحة الخفية. # قوله: (قد تقدح في صحة المتن ... ) (1) إلى آخره، كلام لا يضبط المراد، ~~والكلام الضابط له أن يقال: الحديث لا يخلو إما أن يكون فردا، أو له أكثر ~~من إسناد، فالأول: يلزم من القدح في سنده، القدح في متنه، وبالعكس. / 162أ ~~/ والثاني: لا يلزم من القدح في أحدهما القدح في الآخر (2). # قوله: (فكالتعليل بالإرسال والوقف) (3) أي: بشرط أن يقوى ذلك على الاتصال ~~والرفع، أو يستويا، وأما إذا كان الاتصال مثلا أقوى فلا عبرة بمخالفه. هذا ~~مراد الشيخ، وإن لم يؤده كلامه. # قوله: (وأما ms237 علة الإسناد التي لا تقدح في صحة المتن فكحديث ... ) (4) إلى ~~آخره، إنما لم تقدح فيه؛ لأنه روي من غير هذه الطريق، من رواية من هو أحفظ ~~من يعلى بن عبيد بما يخالف روايته، فرجح قولهم على قوله، فكانت روايته ~~شاذة، وعلم بالتأمل أن سبب وهم يعلى أنه سلك الجادة في عمرو بن دينار، ~~فوهم. قال شيخنا: ((وعبد الله ليس أخا عمرو)). # قوله: (هكذا رواه الأئمة من أصحاب سفيان) (5) أفرد له أبو نعيم جزءا من ~~طريق عبد الله بن دينار، فبلغ نحو الخمسين نفسا. قال ابن الصلاح: ((وكلاهما ~~- PageV01P508 # أي: عمرو وعبد الله- ثقة)) (1) أي: فلهذا لم يقدح الخلف فيها في المتن. # قلت: قوله (أبدل عمرا ... ) (2) إلى آخره، ليس الأمر في هذا كما ذكر، ~~وإنما تدخل الباء هنا على المأخوذ، وكأنك قلت: ((غير عمرا، وأخذ عبد الله # بدله))، وهذه المادة يفترق الحال فيها بين الإبدال والتبديل، والاستبدال ~~والتبدل، وغير ذلك، وهي كثيرة الدور مشتبهة الأمر، وقد حققها شيخنا محقق ~~زمانه قاضي الشافعية بالديار المصرية محمد بن علي القاياتي - رحمه الله - ~~فقال - فيما علقته عنه، وذكر أكثره في شرحه لخطبة "منهاج" النووي -: اعلم ~~أن هذه المادة - أعني: الباء والدال واللام مع / 162 ب / هذا الترتيب -: قد ~~يذكر معها المتقابلان (3) فقط، وقد يذكر معهما غيرهما، وقد لا يكون كذلك. ~~فإن اقتصر عليهما: فقد يذكران مع التبدل والاستبدال، مصحوبا أحدهما بالباء، ~~كما في قوله تعالى: {أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير} (4) وفي قوله ~~تعالى: {ومن يتبدل الكفر بالإيمان ... } الآية (5). فتكون الباء داخلة على ~~المتروك، ويتعدى الفعل بنفسه للمقابل المتخذ. وقد يذكران مع التبديل ~~والإبدال، وأحدهما مقرون بالباء، فالباء داخلة على الحاصل، ويتعد الفعل ~~بنفسه إلى المتروك. نقل الأزهري، عن ثعلب: بدلت الخاتم بالحلقة: إذا أذبته ~~وسويته حلقة، وبدلت الحلقة بالخاتم: إذا أذبتها وجعلتها خاتما، وأبدلت ~~الخاتم بالحلقة: إذا نحيت هذا، وجعلت هذه مكانه. PageV01P509 # وحكى الهروي في "الغريبين" (1): عن ابن عرفة - يعني: نفطويه -: أنه قال: ~~((التبديل: تغيير الشيء عن حاله، والإبدال: جعل الشيء مكان آخر)). # وتحقيقه: ms238 أن معنى التبديل: التغيير وإن لم يؤت ببدل، كما ذكر في "الصحاح" ~~(2)، وكما هو مقتضى كلام ابن عرفة. فحيث ذكر المتقابلان، وقيل: بدلت هذا ~~بذاك رجع حاصل ذلك: أنك أخذت ذاك وأعطيت هذا، فإذا قيل: بدل الشيء بغيره، ~~فمعناه: غير الشيء بغيره، أي: ترك الأول وأخذ الثاني، فكانت الباء داخلة ~~على المأخوذ لا المنحى، ومعنى إبدال الشيء بغيره يرجع إلى تنحية الشيء / ~~163 أ / وجعل غيره مكانه، فكانت الباء داخلة على المتخذ مكان المنحى. # وللتبديل - ولو مع الاقتصار على المتقابلين - استعمال آخر يتعدى إلى ~~المفعولين بنفسه، كقوله تعالى: {فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} (3)، # {فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه .. } (4) الآية، بمعنى: يجعل الحسنات ~~بدل السيئات، ويعطيهما بدل ما كان لهما خيرا، وقد لا يذكر المذهوب، كما في ~~قوله تعالى: {بدلناهم جلودا غيرها} (5)، ومعنى التبدل (6) والاستبدال: أخذ ~~الشيء مكان غيره، فإذا قلت: استبدلت هذا بذاك، أو تبدلت هذا بذاك، رجع حاصل ~~ذلك: أنك أخذت هذا، وتركت ذاك. PageV01P510 # وإن لم يقتصر عليهما، بل ذكر معهما غيرهما، وأحدهما مصحوب بالجار، وذكر ~~التبديل، كما في قوله تعالى: {وبدلناهم بجنتيهم جنتين} (1) تعدى الفعل ~~بنفسه إلى المفعولين، يعني: إلى المفعول ذلك لأجله، وإلى المأخوذ بنفسه، ~~وإلى المذهوب المبدل منه بالباء، كما في: ((بدله بخوفه أمنا)) معناه (2): ~~أزال (3) خوفه إلى الأمن. # وقد يتعدى إلى المذهوب - والحالة هذه - بمن، كما في ((بدله من خوفه ~~أمنا)) وللتبديل استعمال آخر يتعدى إلى مفعول واحد، مثل: بدلت الشيء، أي: ~~غيرته، قال تعالى: {فمن بدله بعد ما سمعه} (4) على أن هاهنا ما يجب التنبه ~~له، وهو أن الشيء يكون مأخوذا بالقياس والإضافة إلى شيء، متروكا بالقياس ~~والإضافة إلى آخر، كما إذا أعطى شخص شخصا شيئا، وأخذ بدله منه، فالشيء ~~الأول مأخوذ للشخص / 163 أ / الثاني، ومتروك للأول، والمقابل بالعكس، فيصح ~~أن يعبر بالتبدل والتبديل، ويعتبر في كل منهما ما يناسبه، ولإشكال المقام ~~قصدنا إلى بعض الإطناب. انتهى. # فلو قال: ((بعمرو وعبد الله)) غير مصروف لاستقام وزنا ومعنى. # قوله (5): (قال ابن عبد البر: ms239 وهو عندهم خطأ) (6) يعني: زيادة ذكر ((رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -)) وإنما الصواب المحفوظ: ((وراء أبي بكر وعمر ~~وعثمان)). PageV01P511 # قوله: (وحديث أنس قد أعله الشافعي) (1) يعني: هذا الذي فيه التصريح بنفي ~~البسملة. # قوله: (فإن قال قائل) (2) هذه كيفية التعبير بالسؤال الذي أورده الشافعي، ~~ثم أجاب عنه بقوله: ((قيل له)). # وقوله: (فذكره) (3) أي: الحديث الذي رواه الوليد، عن مالك، ذكره الشافعي، ~~واختصره الشيخ هنا لذكره له قبل. والفزاري: هو مروان بن معاوية، والثقفي: ~~هو عبد الوهاب بن عبد المجيد. # قوله: (مؤتفقين) (4) يعني: في روايتهم له عن حميد، وهذه لغة الشافعي (5) ~~- رحمه الله - في مثل هذه اللفظة من كل معتل الفاء أتى بصيغة ((مفتعل)) أن ~~يفك الإدغام، ويعوض من فاء الكلمة التي هي التاء الأولى همزة، ردا إلى ~~الأصل، فإن المصدر: ((الوفاق))، وكذا متصل، يقول فيه: مؤتصل، إذ مصدره ~~((الوصل)) والواو قد يبدلونها همزة، مثل: ((وقتت))، هو من الوقت، وقرىء: ~~((أقتت)) (6). PageV01P512 # قلت: قوله: (هذا هو المحفوظ) (1) أي: ما أوله به الشافعي هو الرواية ~~المحفوظة، كما سيأتي عند الدارقطني. # قوله: (وكذلك / 164 أ / رواه أكثر أصحاب قتادة) (2) يعني: مقتصرين على ~~قوله: ((يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين))، ولم يذكروا ما بعده، ~~فغلب على الظن أن من زاد تلك الزيادات (3)، إنما زادها لفهمه أن المراد ~~الافتتاح بهذا اللفظ دون البسملة، كما سيأتي. # قوله: (وهكذا رواه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) (4) أي: فظهر أن قول ~~مسلم من طريقه: ((أنه سمع أنس بن مالك يذكر ذلك)) (5)، إنما المراد منه أصل ~~الحديث، لا اللفظ السابق. قال الشيخ في " النكت على ابن الصلاح " (6): ~~((وعلى هذا فما فعله مسلم هنا ليس بجيد؛ لأنه أحال بحديث على آخر، وهو ~~مخالف له بلفظ: ((يذكر ذلك))، لم يقل: ((نحو ذلك)) ولا غيره))، انتهى. ~~وسيأتي في آخر شرح هذه المقولة سياق ابن عبد البر لها. # قوله: (قال ابن عبد البر: فهؤلاء) (7) قال في " النكت ": ((إنه قال ذلك ~~في كتاب " الإنصاف " (8) في البسملة، والله أعلم)) (9). PageV01P513 # قوله: (وهذا اضطراب لا تقوم معه ms240 حجة) (1) ليس كذلك؛ فإن الاضطراب الذي لا ~~تقوم معه حجة شرطه عدم إمكان الجمع، وتساوي الطرق قوة وضعفا (2)، وهذا ليس ~~كذلك، فإن أصح ما فيه رواية: ((يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين))، ~~ويليه: ((كانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم))، ويليه: ((كانوا لا ~~يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة، ولا آخرها)) مع أن الجمع ~~ممكن، بحمل نفي قراءة البسملة على نفي الجهر بها، وكذا القراءة بالحمد لله ~~رب العالمين، أي: / 164 ب / الفاتحة، وإن أريد اللفظ حمل على الجهر. وأما: ~~((فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم)) فضعيف. وأما: ((كانوا يسرون ~~ببسم الله الرحمن الرحيم)) فقد رواها ابن خزيمة (3)، وفي سنده راو ضعيف ~~(4)، فلا يسمى الصحيح الذي هو في أعلى الدرجات مضطربا بما لا يقاويه (5). # قوله: (إذ ظن راو ... ) (6) إلى آخره، أي: الذي قال: ((يستفتحون بالحمد ~~لله رب العالمين))، ظن أن المراد من هذا انتفاء البسملة، يعني: أنهم ~~يفتتحون بهذا اللفظ فزاد فيه (7): ((لا يذكرون ((بسم الله الرحمن الرحيم)) ~~في أول قراءة، ولا PageV01P514 # آخرها))، قال ابن الصلاح: ((فعلل (1) قوم (2) رواية اللفظ المذكور- يعني: ~~فيما انفرد به مسلم. بنفي البسملة (3) - لما رأوا الأكثرين إنما قالوا فيه # : ((فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين)) من غير تعرض لذكر ~~البسملة، وهو الذي اتفق البخاري (4) ومسلم (5) على إخراجه في الصحيح، # ورأوا أن من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له (6)، ففهم من ~~قوله: ((كانوا: يستفتحون بالحمد ... )) أنهم كانوا لا يبسملون، فرواه على ~~ما # فهم وأخطأ؛ لأن معناه: أن السورة التي كانوا يفتتحون بها من السور هي ~~الفاتحة، وليس فيه تعرض لذكر التسمية، وانضم إلى ذلك أمور، منها: أنه ثبت ~~عن أنس أنه سئل عن الافتتتاح بالتسمية، فذكر أنه لا يحفظ فيه شيئا عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - (7). # قول / 165 أ / أنس: ((إنك لتسألني عن شيء ما أحفظه، وما سألني عنه أحد ~~قبلك)) يحتمل أن يكون المعنى ما سألني عن مجموع هذه المسألة، ويحتمل أن ~~يكون سئل ونسي، ويحتمل أن يكون كان ms241 ناسيا، ثم تذكر. PageV01P515 # قول البيهقي: ((في هذا دلالة على أن مقصود أنس ما ذكره الشافعي)) (1)، ~~يعني: أن هذا السؤال له شقان: # أحدهما: السؤال عن الافتتاح بالبسملة. # والثاني: الافتتاح بأم القرآن، وهو المراد بقوله: ((الحمد لله رب ~~العالمين)) فنفيه إنما يتسلط على الشق الأول، لأن الافتتاح بأم القرآن قد ~~أثبته في غير هذه الرواية. هكذا فهمت من تقدير شيخنا. والذي يظهر لي أن هذا ~~لا يدل على ما قال الشافعي؛ لأنه لا يخلو إما أن تكون البسملة من الفاتحة، ~~فيكون الابتداء بها، أو لا تكون منها، فيكون الابتداء، بقوله: ((الحمد لله ~~رب العالمين)). فلا يصح نفي السؤال عن البسملة، وإثباته لأم القرآن؛ لأن ~~ذلك يؤدي إلى أن يكون جزء الشيء قسيما له. # قول أبي شامة: ((قال: نحن سألناه عنه)) (2) تلبيس، فإنه يفهم أن سؤال ~~قتادة عن الاستفتاح بأي سورة، وإنما سؤاله عن الجهر؛ فإن مسلما (3) قال: ~~حدثنا ابن المثنى وابن بشار، كلاهما عن غندر (4)، حدثنا شعبة، سمعت قتادة ~~يحدث، عن أنس قال: ((صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، ~~وعمر، وعثمان - رضي الله عنهم - فلم أسمع أحدا منهم يقرأ: بسم الله الرحمن ~~الرحيم)) حدثنا / 165ب/ محمد ابن المثنى، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا ~~شعبة في هذا الإسناد، وزاد: قال شعبة فقلت لقتادة: أسمعته من أنس؟ قال: ~~((نحن سألناه عنه)). قال شيخنا: ((فهذا PageV01P516 # صريح في أن السؤال كان عن عدم سماع القراءة، لا عن الاستفتاح بأي سورة)). # قلت: قوله: (غير سؤال أبي مسلمة) (1) أفاد بعض أصحابنا: أن شيخنا نقل عن ~~جزء للخطيب في الجهر بالبسملة: أن قتادة سأله، كما سأله أبو مسلمة، فأجابه: ~~((بالحمد لله رب العالمين)). # قوله: (ففيه نظر) (2) قال المصنف في " النكت " (3) ما حاصله: ((إنه إن ~~كان مراده أنه ليس صحيحا فليس كذلك، وإن كان مراده أنه ليس في واحد من ~~صحيحي البخاري ومسلم فلا يلزم من (4) ذلك كونه غير صحيح، وإن كان مراده أنه ~~وإن كان صحيحا لا يكون فيه قوة المعارضة لما في أحدهما؛ ms242 لأنه يرجح عند ~~التعارض بالأصحية. فالجواب من وجهين: أحدهما: إن هذا إذا لم يمكن الجمع، ~~وقد تقدم الجمع بأن المراد بحديث "الصحيحين" الابتداء بالفاتحة لا نفي ~~البسملة. # والثاني: أنه إنما يرجح ما في أحدهما حيث كان مما لم يضعفه الأئمة، فأما ~~ماضعفوه - كهذا الحديث - فلا)). # قوله: (والبيهقي لا يقولون بصحة حديث أنس) (5) زاد المصنف في "تخريجه ~~لأحاديث الإحياء"، فقال: ((وابن عبد البر))، ولعله أخذه مما تقدم في قوله: ~~((وقد اعترض ابن عبد البر))، وكذا قوله: ((وهذا اضطراب .. )) إلى آخره. ~~والله أعلم. PageV01P517 # قوله: (وفيه دلالة على الجهر مطلقا .. ) (1) إلى آخره، ليس كذلك، فإنه ~~يحتمل أن يكون فهم منه قرينة تدل على أن سؤاله عن بعض الأحوال دون بعض، ولا ~~يدل على إثبات ((بسم / 166 أ / الله الرحمن الرحيم)) فإنه إنما سأله عن ~~الكيفية، فذكر له كلاما، لو قرأه النبي - صلى الله عليه وسلم - لقرأه كذلك، ~~ولم يسأله عن المقروء ما هو. # وقول أبي شامة: ((ولنا أن نقول: الظاهر أن السؤال لم يكن إلا عن قراءته ~~في الصلاة، حتى قال: نحن سألناه عنه)). ليس كذلك؛ فإن قتادة إنما قال: نحن ~~سألناه عنه، في الرواية التي فيها نفي الجهر، كما تقدم. # قوله: (والخلاف في الكتابة معروف كما سيأتي) (2) وسيأتي أن الصحيح العمل ~~بها، غير أنها لا تكون كالتحديث، فيقدم عليها عند التعارض، لكن هذا إذا كان ~~الكاتب هو الراوي، وأما هنا فالأمر على غير ذلك، فإن قتادة ولد أكمه، فمن ~~الأمر المحقق أنه لم يكتب الكتاب، إنما كتبه غيره، ولم يعرف ذلك الغير من ~~هو. # قال شيخنا: ((ولا ينبغي أن يعرج في إعلال هذا الحديث، على سوى هذه العلة، ~~فإن أمرها راجع (3) إلى أن في السند مجهولا، وكأن الأوزاعي، قال: كتب إلي ~~كاتب عن قتادة ... )) إلى آخره. وأما أمر البسملة في إثباتها في الصلاة أول ~~الفاتحة ونفيها، فالذي تعين (4) - كما حرره شيخنا -: أن يقال به ولا يلتفت ~~إلى سواه: أن ينظر إليها نظر (5) الفقهاء والقراء، وهو أن الشافعي إنما ~~أثبتها؛ لأنه صرح أن ms243 قراءته قراءة عبد الله بن كثير، وهي ثابتة في روايته ~~قرآنا متواترا، من جحدها من PageV01P518 # روايته بعد علمه بتواترها كفر، كما لو جحد مثلا كلمة ((من)) في قوله ~~تعالى: {تجري من تحتها الأنهار} في سورة براءة (1)، ونحو ذلك، وإنما نفاها ~~مالك -- مثلا-؛ لأن قراءته قراءة المدنيين، ولم تثبت في روايتهم. فالذي ~~يتحرر أن الشخص - شافعيا كان، أو غيره- إذا قرأ في صلاة أو غيرها برواية من ~~يرى البسملة / 166 ب / آية وأسقطها، فقد أساء لمخالفته للرواية، وإن قرأ ~~لغيره وأسقطها، فهو محسن. وهذا واضح لا غبار عليه، وهو موافق لما قال ~~شيخنا، إمام أهل القراءات في عصره شمس الدين أبو الخير محمد بن الجزري في ~~كتابه # " النشر " الذي تلقته الأمة بالقبول وأقر له الفحول أنه لم تسمع (2) ~~الأعصار بمثله، بعد أن حكى الأقوال في أنها آية من الفاتحة أو غيرها، أو ~~ليست بآية فإنه قال (3): ((وهذه الأقوال ترجع إلى النفي والإثبات، والذي ~~نعتقده أن كليهما صحيح، وأن ذلك حق؛ فيكون الاختلاف فيهما كاختلاف ~~القراءات)). قال السخاوي (4): ((واتفق القراء عليها في أول الفاتحة، فابن ~~كثير، وعاصم، والكسائي، يعتقدونها آية منها ومن كل سورة، ووافقهم حمزة على ~~الفاتحة خاصة، وأبو عمرو، وقالون، ومن تابعه من قراء المدينة لا يعتقدونها ~~آية من الفاتحة)). انتهى. # ويحتاج إلى تعقب، فلو قال: ((يعتقدونها من القرآن أول سورة)) ليعم كونها ~~PageV01P519 # آية منها أو فيها، أو بعض آية، لكان أسد؛ لأنا لا نعلم أحدا منهم عدها ~~آية من سورة سوى الفاتحة نصا. # وقوله: ((إن قالون ومن تابعه من قراء المدينة لا يعتقدونها آية من ~~الفاتحة)). فيه نظر، إذ قد صح نصا، أن إسحاق (1) بن محمد المسيبي، أوثق ~~أصحاب نافع وأجلهم، قال: سألت نافعا عن قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)) ~~فأمرني بها، وقال: ((أشهد أنها من السبع المثاني، وأن الله أنزلها)) روى ~~ذلك الحافظ أبو عمرو الداني بإسناد صحيح، وكذلك / 167 أ / أبو بكر بن ~~مجاهد، عن شيخه موسى بن إسحاق القاضي، عن محمد بن إسحاق المسيبي، عن أبيه، ~~ورويا ms244 أيضا عن ابن المسيبي، قال: ((كنا نقرأ بسم الله الرحمن الرحيم أول ~~فاتحة الكتاب، وفي أول سورة البقرة، وبين السورتين في العرض والصلاة (2)))، ~~هذا كان مذهب القراء بالمدينة. قال (3): ((وفقهاء المدينة لا يفعلون ذلك)). # قلت: حكى أبو القاسم الهذلي، عن مالك: أنه سأل نافعا عن البسملة، فقال: ~~((السنة الجهر بها)) فسلم إليه، وقال: ((كل علم يسأل عنه أهله)) (4) انتهى. ~~فإن كان ماذكره شيخنا عن قالون صحيحا؛ فقد اضطرب النقل عن نافع. والظاهر أن ~~أول من حرر هذه المسألة، أبو محمد بن حزم في كتابه "المحلى" (5) فقال في ~~كتاب الصلاة: ((من كان يقرأ برواية من عد من القراء البسملة آية من أم ~~القرآن، لم تجزئه الصلاة إلا بالبسملة، وهم: عاصم، وحمزة، PageV01P520 # والكسائي، وابن كثير، وغيرهم من الصحابة والتابعين، ومن كان يقرأ برواية ~~من لا يعدها آية من أم القرآن، فهو مخير بين أن يبسمل، وبين أن لا يبسمل، ~~وهم: ابن عامر، وأبو عمرو، ويعقوب، وفي بعض الروايات عن نافع)) انتهى (1). # قوله: (مدلس كما تقدم) (2) أي: في فن التدليس. وأفاد شيخنا أن رواية ~~الوليد هذه في " جزء القراءة خلف الإمام " (3) للبخاري، وفيها التصريح ~~بالتحديث، لكن قال الشيخ في " النكت " (4): ((وإن كان قد صرح بسماعه من ~~الأوزاعي، فإنه يدلس تدليس التسوية، أي: يسقط [شيخ] (5) شيخه الضعيف كما ~~تقدم نقله عنه)). # قوله: (وكثر التعليل بالإرسال) (6) تقدم ما في قوله: ((التعليل)) فلو / ~~167 ب / قال (7): ((الإعلال)) لكان أولى، والإرسال مراده به هنا ~~((المرسل))، وكذا الوصل مراده به ((الموصول)) أي: وكثر إعلال الموصول ~~بالمرسل. # قوله: (ونوع جرح) (8) أي: ويعلونه بأي نوع كان من أنواع الجرح، لا يقال: ~~لو قال: ((كل جرح)) كان أحسن؛ لأنه لو قال كذلك؛ لفهم منه أنه لا يحكم ~~بالعلة في حديث، إلا إن اجتمع فيه كل جرح. PageV01P521 # قوله: (وكثيرا ما يعللون) (1) تقدم أن صوابه: ((يعلون))، من أعل. # قوله: (ولهذا) (2) أي: لمعرفة العلل جليها وخفيها. (اشتملت كتب علل ~~الحديث)، أي: فإنهم إذا جمعوا طرق الحديث تبينت علله. # قوله: (وقد يعلون الحديث بأنواع الجرح) ms245 (3) أي: من الأشياء التي ليست ~~بخفية، وذلك من قائله إما تجوزا عن الاصطلاح، ونظرا إلى معناها اللغوي فقط، ~~وإما أن يكون قاله قبل تقرر الاصطلاح (4). # قلت: قوله: (وأرسله غيره) (5) أي: بشرط أن يكون مثله في الثقة، ولا مرجح، ~~أو دونه، وأما إذا كان فوقه فإنه يكون الحكم له فيقدح، والله أعلم. # قوله: (صحيح متفق عليه) (6) ليس مراده بالمتفق عليه المخرج في ~~"الصحيحين"، إنما مراده الذي اتفق على وصف راويه بالثقة أهل الحديث، ولم ~~يذكر أحد له علة. # قوله: (وصحيح معلول) (7) أي: كأن يظهر أن فيه علة، فيتبين بعد ذلك بالفحص ~~أنه ليس له علة، كحديث أبي هريرة الآتي، فيسميه معلولا باعتبار ما كان ~~عليه، وصحيحا باعتبار ما آل به النظر إليه (8). PageV01P522 # قوله: (وصحيح مختلف فيه) (1) أي: بعضهم يقول: إن راويه ثقة، وبعضهم يقول: ~~إنه ليس بثقة، فاختلفوا / 168 أ / في علته، فمنهم من أثبتها، ومنهم من ~~نفاها. # قوله: (ثم مثل الصحيح المعل ... ) (2) إلى آخره، هذا عكس المعلول سواء، ~~فإن المعلول (3) ما كان ظاهره السلامة، فاطلع فيه بعد الفحص على عوار، وهذا ~~لما اتفق أصحاب مالك على روايته معضلا، كان ظاهره الإعلال، فلما فتش؛ وجدت ~~الطريق الموصلة، فتبين بها صحته. # قلت: قوله: (فقد صار الحديث بتبين الإسناد صحيحا) (4) أي: بالاتفاق، وإلا ~~فهو قد كان صحيحا عند من يحتج بالمنقطع، ومنهم مالك، والله أعلم. # قوله: (وكان مالك يرسل أحاديث) (5) إنما كان (6) يفعل ذلك؛ لأن المرسل ~~ونحوه عنده حجة (7)، فسواء عنده روايته موصولا، وغير موصول. # قوله: (كما قال بعضهم: من الصحيح ما هو صحيح شاذ) (8) قائل ذلك هو ~~الخليلي أيضا (9)، فلو أسقط كلمة ((بعضهم)) (10) من البيتين لانتظم # الكلام. PageV01P523 # قلت: وكأن يقول في البيت: # يقول معلول صحيح مثل ما ... قال: صحيح بشذوذ وسما # قوله: (لأن في الصحيح أحاديث كثيرة) (1) مراده صحيح البخاري ومسلم، والله ~~أعلم. ### | المضطرب # (2) # قوله: ### | 209 - # مضطرب الحديث: ما قد وردا ... مختلفا من واحد فأزيدا ### | 210 - # في متن او (3) في سند إن اتضح ... فيه تساوي الخلف، أما إن رجح ### | 211 - # بعض الوجوه ms246 لم يكن مضطربا ... والحكم للراجح منها وجبا ### | 212 - # كالخط للسترة جم الخلف ... والاضطراب موجب للضعف PageV01P524 # قوله: (كالخط للسترة) (1) راجع إلى أصل المسألة، فهو مثال للمضطرب لا ~~للراجح في قوله: (والحكم للراجح) (2). # قلت (3): قوله: (جم الخلف) (4) أي: كثير الاختلاف، أي: كثر اختلاف ~~العلماء في روايته، فإن ((الجم)) - بفتح الجيم، وتشديد الميم - الكثير، ~~وأما: تنزيل ((الخلف)) - بضم الخاء - على الاختلاف على قواعد اللغة فعسر، ~~وقد سهله الله لي / 168 ب / فله الحمد. قال الزبيدي في "مختصر العين": ~~((والخلف - أي: بالضم - إخلاف الوعد)) (5) انتهى. # وإخلاف الوعد: هو أن لا يقع الوفاء به - كما سيأتي - ومن لازمه أن يفعل ~~ما يخالفه. وقال ابن فارس في "المجمل" (6): ((وفي خلق فلان خلفة (7) (8) ~~-يعني: بكسر، ثم فتح، ثم سكون- أي: خلاف، من الخلف في الوعد)) قال: ~~((والقوم خلفه - أي: بالكسر - مختلفون)). وقال ابن القطاع في " الأفعال" ~~(9): ((وخلف الرجل عن خلق أبيه خلوفا، وخلافة: تغير)). وقال أبو إبراهيم ~~الفارابي في "ديوان الأدب" (10) في باب الأفعال: ((وأخلفه: ما وعده، وهو أن ~~يقول شيئا، ولا PageV01P525 # يفعله على الاستقبال، وأخلفه: أي: وافق موعده، وهذا الحرف من الأضداد))، ~~وقال في باب المفاعلة: ((خالفه نقيض وافقه)) (1)، وقال في آخر الباب: ~~((ومصدر هذا الباب على مفاعلة وفعال)) (2). فتبين من هذا أن الخلف، ~~والمخالفة، والخلاف، يرجع إلى معنى واحد، وذلك من قول ابن فارس في الخلف: ~~((أن الخلاف من الخلف في الوعد))، ومن قول الفارابي: ((أن المخالفة والخلاف ~~واحد))، فصار الخلف، والمخالفة، والخلاف واحدا، وكأنه اسم لذلك، كما أنه ~~اسم للإخلاف. # قال في "القاموس" (3): ((والخلف - بالضم - الاسم من الإخلاف، وهو في ~~المستقبل كالكذب في الماضي، أو هو أن يعد عدة ولا ينجزها)) انتهى. وأيضا: ~~فكأن العالم إذا قال قولا، فكأنه قد عهده إلى الناس، وتقدم إليهم فيه، فمن ~~لم يوافقه عليه فقد أخلف / 169 ب/ ما عهده إليه، فمن هنا يرجع الاختلاف في ~~الأقوال إلى الخلف الذي هو اسم لإخلاف الوعد، ثم إن المادة على طولها تدور ~~على ((خلف)) الذي هو ضد ((قدام))، فكل قول يخالفك، ms247 فكأنه كائن خلفك؛ لأنه ~~لو لائمك لكان مواجها لك. وترجيع ما قال الفارابي في أخلف: أنه بمعنى خالف، ~~وبمعنى وافق إلى الخلف، بأن نقول: الظاهر أنه مما قال ابن القطاع إنه يقال: ~~خلف الرجل إذا فسد. فإذا قيل: أخلف الوعد وأريد خالف، فالمعنى: أدخل عليه ~~الفساد الذي هو الخلف الراجع إلى خلاف المواجهة، والملامة الراجع إلى ~~الفساد، وإذا أريد وافق، فالمعنى: أزال عنه هذا (4) الفساد؛ لأن ((أفعل)) ~~للتصيير والإزالة، وقال ابن القطاع: ((حي خلوف، أي: غيب، وحضور، وهو من ~~الأضداد)) (5) انتهى. PageV01P526 # فترجيعه إلى الخلف بأن يقال: إذا كانوا غيبا فالمعنى: أنهم أهل لأن تغزى ~~أهلهم؛ لأنهم يكونون خلف غازيهم، ويكون هو خلفهم، فيتمكن مما يريد منهم، ~~وإذا كانوا حضورا، فالمعنى: أنهم أهل لأن يتنكب غازيهم أهلهم، أي: يعرض ~~عنهم ويوجه إلى جهة غير جهتهم؛ ليكونوا خلفه، أي: خلوفا له كما كانوا خلوفا ~~له، لما كانوا بحيث تغزى أهلهم، وهم غيب، والله أعلم. # قوله: (والاضطراب موجب للضعف) (1) راجع إلى أصلها أيضا، أي: متى وجد ~~الاضطراب، وجد الضعف، وليس كذلك كما سيأتي البحث فيه في المثال. # قوله: / 169 ب / (بكون راويها أحفظ وأكثر صحبة للمروي عنه) (2) لا يقال: ~~هذه العلة إنما تأتي (3) في أكثر من راو واحد، فإنه يمكن أن يكون الراوي ~~الواحد في بعض الأزمان أحفظ منه في بعضها، ويكون أكثر صحبة لأحد الشيوخ ~~الذين روى عنهم ذلك الحديث الذي اضطرب فيه. # قلت (4): قوله: (مثال الاضطراب في السند: ما رواه أبو داود (5) وابن ماجه ~~(6)) (7) ورواه أحمد (8) وابن حبان (9)، قال ابن عبد الهادي: ((هو حديث ~~PageV01P527 # مضطرب الإسناد)). وكذلك ضعفه الشافعي (1) وغيره (2)، أي: كالبيهقي (3) ~~كما حكاه عنهما في " النكت " (4) وصححه ابن المديني وغيره. وقال ابن عيينة ~~- كما قال في " الشرح " (5) -: ((لم نجد شيئا نشد به هذا الحديث)) كما حكاه ~~عنه أبو داود في " سننه " (6). وذكره النووي في " الخلاصة " في فصل الضعيف، ~~وقال: ((قال الحفاظ هو ضعيف؛ لاضطرابه)). وقال البيهقي: ((لا بأس بهذا ~~الحديث في هذا الحكم)) (7) والله أعلم. # قال شيخنا: ((وأتقن هذه الروايات ms248 رواية بشر، وروح، وأجمعها رواية حميد بن ~~الأسود، ومن قال: ((أبو عمرو بن محمد)) أرجح ممن قال: ((أبو محمد بن ~~عمرو))؛ فإن رواة الأول أكثر، وقد اضطرب من قال: ((أبو محمد))، فوافق مرة ~~رواية الأكثرين، فقال: ((أبو عمرو بن محمد)) فتلاشى الخلاف)). # قلت: وقال الشيخ في " النكت " (8): ((وقولهم - أي الأكثرين -: عن جده ~~أرجح - أي ممن قال عن أبيه - وإن كان أحفظ لوجهين: أحدهما: الكثرة، ~~والثاني: أن إسماعيل بن أمية مكي، وابن عيينة / 170 أ / كان مقيما بمكة))، ~~والله أعلم. PageV01P528 # قال شيخنا: ((والمضطرب من الروايات فيه: التي لا يمكن الجمع بينها، رواية ~~من قال: ((أبو عمرو بن حريث)) مع رواية من قال: ((أبو محمد بن عمرو ابن ~~حريث))، ورواية من قال: ((حريث بن عمار))، وباقي الروايات يمكن الجمع ~~بينهما (1)، فرواية من قال: ((عن جده)) بمعنى رواية من قال: ((عن أبيه))؛ ~~فإن الجد أب، وغايته: أن من قال: ((عن أبيه)) أسقط الأب، فصار سياقه موهما، ~~لكن برواية غيره يتبين المراد، ورواية من قال: ((عن أبي عمرو بن محمد بن ~~عمرو ابن حريث)) فأدخل في الأثناء عمرا لا ينافي رواية من أسقطه، فإنهم ~~يكثرون نسبة الشخص إلى جده المشهور، ويسقطون الواسطة بينهما، ومن قال: ~~((سليم)) يمكن أن يكون اختصره من سليمان كالترخيم. # قلت: تنبيه: قال ابن الصلاح: ((ورواه حميد بن الأسود، عن إسماعيل، عن أبي ~~عمرو بن محمد بن حريث بن سليم، عن أبيه، عن أبي هريرة)) (2) فذكر الناظم في ~~" النكت " (3) عليه أن قوله في هذه الرواية ((عن أبيه)) فيه نظر؛ لأن ابن ~~ماجه ساقه عن حميد، بلفظ: ((عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد بن ~~عمرو بن حريث، عن جده حريث بن سليم، عن أبي هريرة))، ثم اعتذر عن ابن ~~الصلاح بأنه: ((اعتمد على رواية البيهقي؛ فإن فيها: من رواية حميد، عن ~~إسماعيل، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة))، قال: ~~((فأما أن يكون قد اختلف فيه، على حميد بن الأسود في قوله: ((عن أبيه))، ms249 أو ~~((عن جده))، أو يكون ابن ماجه قد حمل / 170 ب / رواية حميد بن الأسود، على ~~رواية سفيان بن عيينة، ولم يبين الاختلاف الذي بينهما كما يقع في الأسانيد، ~~على أنه قد اختلف فيه أيضا PageV01P529 # على ابن عيينة)) انتهى. وقال ابن الصلاح: ((وقال عبد الرزاق (1)، عن ابن ~~جريج: سمع إسماعيل، عن حريث بن عمار، عن أبي هريرة. وفيه من الاضطراب أكثر ~~مما ذكرناه)) (2). # قوله (ذواد) (3) -بفتح المعجمة وتشديد الواو، وبعد الألف مهملة - من ~~الذود، بمعنى الطرد. و (علبة) - بضم المهملة وسكون اللام وفتح الموحدة - ~~(4)، والله أعلم. # وقول: أبي زرعة ((لا نعلم أحدا .. )) إلى آخره، إنما نفى علمه، وقد وجد ~~من نسبه غير ذاود، ولا يضر خفاؤه على أبي زرعة. # قوله: (وهو المراد بقولي) (5) أي: والاضطراب في السند هو المراد بقولي: ~~((كالخط)) أي كسند حديث الخط للسترة. قال شيخنا: ((والحق أن التمثيل لا ~~يليق إلا بحديث لولا الاضطراب لم يضعف، وهذا الذي ذكره ليس كذلك، فلا يصلح ~~مثالا لمضطرب السند الذي يوجب ضعف المتن؛ فإنهم اختلفوا في ذات واحدة؛ فلا ~~يخلو إما أن يكون ثقة أولا؛ فإن كان ثقة، فلا يضر هذا الاختلاف في اسمه، أو ~~نسبه، وقد وجد مثل ذلك في الصحيح، ويفزع إلى الترجيح، ولهذا صححه ابن حبان؛ ~~لأنه عنده ثقة، ورجح أحد الأقوال في اسمه، واسم أبيه، وإن لم يكن ثقة، ~~فالضعف غير حاصل بجهة الاضطراب، بل بجهة كونه مجهولا مثلا، أو غير ذلك من ~~أنواع الضعف)) (6). PageV01P530 # نعم، يزداد بالاختلاف ضعفا فمثل هذا داخل في المضطرب؛ لكون راويه (1) ~~اختلفوا فيه، ولا مرجح، وهو وارد على قولهم: الاضطراب / 171 أ / يوجب ~~الضعف. # قلت: والواقع في هذا المثال أن الراوي مجهول. قال شيخنا في " تقريب ~~التهذيب " (2): ((أبو عمرو بن محمد بن حريث، أو ابن محمد بن عمرو بن حريث، ~~وقيل: أبو محمد عمرو بن حريث: مجهول)). قال المصنف في " النكت " (3): ~~((فإنه لم يرو عنه في ما علمت، غير إسماعيل بن أمية، مع هذا الاختلاف في ~~اسمه، واسم أبيه، وهل يرويه ms250 عن أبيه (4)، أو عن جده، أو هو نفسه، عن أبي ~~هريرة؟))، والله أعلم. # قوله: (ومثال الاضطراب في المتن .. ) (5) إلى آخره، لا يصلح هذا أيضا أن ~~يكون مثالا لمضطرب المتن، أما أولا: فلأن أبا حمزة شيخ شريك ضعيف، فهو ~~مردود من قبل ضعف راويه، لا من قبل اضطرابه. وأما ثانيا: فإنه يمكن تأويله ~~بأنهما رويا (6) كلا من اللفظين، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويكون ~~الحق المثبت في اللفظ الأول المراد به الحق المستحب الذي لم يجب، كالصدقة ~~النفل، وإكرام الضيف، ونحو ذلك، كما يقال: حقك واجب علي، والحق المنفي في ~~قوله: ليس في المال حق سوى الزكاة هو الفرض. فلم يسلم له واحد من مثاليه. # وأما المثال الصحيح لمضطرب الإسناد، فحديث أبي بكر الصديق رضي الله ~~PageV01P531 # عنه، قال: يا رسول الله، أراك شبت؟ قال: ((شيبتني هود وأخواتها (1))). ~~قال الدارقطني: ((هذا مضطرب؛ فإنه لم يرو إلا من طريق أبي إسحاق، وقد اختلف ~~عليه فيه على نحو عشرة أوجه، فمنهم من رواه عنه مرسلا، ومنهم من رواه ~~موصولا، ومنهم من جعله من مسند أبي بكر، ومنهم من جعله من مسند سعد، ومنهم ~~من رواه من مسند عائشة، وغير ذلك. ورواته ثقات، لا يمكن ترجيح بعضهم على / ~~171ب / بعض، والجمع متعذر)) (2)، والمراد بقوله: ((شيبتني هود)) بعضها، وهو ~~قوله تعالى: {فاستقم كما أمرت} (3) كما ورد مفسرا في بعض طرق الحديث، وكذا ~~أخواتها. PageV01P532 # ومثال الاضطراب في المتن: حديث الواهبة نفسها، ففيه: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صوب النظر فيها وصعده، ثم طأطأ رأسه، فقال رجل: يا رسول الله، ~~زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال: ((هل معك شيء؟)) قال: ما معي إلا ~~إزاري، فذكر القصة، وفيها: ((التمس ولو خاتما من حديد)) فلم يجد شيئا، ~~وفيها: فقال: ((زوجتكها (1) بما معك من القرآن))، فقال بعضهم كذلك، وقال ~~بعضهم: ((زوجناكها)) (2)، وقال بعضهم: PageV01P533 # ((أملكناكها (1))) (2)، وقال غيره: ((ملكتكها)) (3)، وقال بعض غير ذلك ~~(4) فهذه الألفاظ لا يمكن الاحتجاج بواحدة منها، حتى لو احتج حنفي مثلا على ~~أن التمليك من ms251 ألفاظ النكاح لم يسغ له ذلك (5)؛ لأن اللفظة التي قالها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، مشكوك فيها، لم تعرف عينها؛ بسبب أن الواقعة ~~واحدة لم تتعدد، وأما بقية الأحكام التي في القصة: كتخفيف الصداق، وعدم ~~تحديده بحد معين، ونحو ذلك فهو كذلك لا مرية فيه، والله أعلم. PageV01P534 # المدرج (1) # قوله: ### | 213 - # المدرج: الملحق آخر الخبر ... من قول راو ما، بلا فصل ظهر ### | 214 - # نحو (إذا قلت: التشهد) وصل ... ذاك (زهير) و (ابن ثوبان) فصل ### | 215 - # قلت: ومنه مدرج قبل قلب ... (كأسبغوا الوضوء ويل للعقب) ### | المدرج # قسمان (2): مدرج المتن (3)، ومدرج الإسناد (4). فالأول: هو ما أضيف ~~PageV01P535 # إلى الخبر، من غير كلام صاحبه بلا تمييز (1)، فيدخل فيه المرفوع، ~~والموقوف، ونحوه، بخلاف قول الشيخ (2): ((ويتوهم أن الجميع مرفوع (3))). ~~وكذا قول ابن الصلاح: ((ما أدرج في حديث /172 أ/ رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من كلام بعض رواته)) (4)، فإنه يوهم أن التسمية خاصة بالمرفوع وليس ~~كذلك، فليس المرفوع شرطا فيها. وتارة يكون سبب الإدراج، استنباط الراوي ~~حكما من الأحكام، مثل ما ذكره من حديث ابن مسعود في التشهد (5)، فإنه ~~استنبط من الخبر أنه إذا فرغ من التشهد فقد خرج من الصلاة، وهكذا حديث ~~عروة، عن بسرة (6) بنت صفوان: ((من مس ذكره أو أنثييه أو رفغه فليتوضأ)) ~~(7). فهم عروة من الخبر أن سبب نقض الوضوء مظنة الشهوة، فجعل حكم ما قرب من ~~الذكر كذلك؛ لأن ما قارب الشيء أعطي حكمه، فقال كل منهما ذلك، فظن بعض ~~الرواة أنه من صلب الخبر فنقله مدرجا فيه، وفهم الآخرون حقيقة الحال، ~~ففصلوا. # وتارة يكون سببه غرابة بعض الألفاظ، فيفسرها، كحديث الزهري، عن عائشة ~~-رضي الله عنها-: ((كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتحنث في غار حراء، ~~-وهو التعبد- الليالي ذوات العدد ... )) (8). فقوله: ((وهو التعبد)) تفسير ~~للتحنث المضمن ليتحنث. PageV01P536 # قلت: قوله: (مثل حديث الأعمش) (1) الذي في نسختي من أبي داود: فعلمه ~~التشهد في الصلاة، فذكر مثل دعاء حديث الأعمش، ولفظه بحديث الأعمش الذي ~~أحال عليه: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى (2)، عن ms252 سليمان الأعمش، حدثني شقيق ~~بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا إذا جلسنا / 172 ب / مع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في الصلاة، قلنا: السلام على الله قبل عباده، ~~السلام على فلان وفلان، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا ~~تقولوا السلام على الله؛ فإن الله - عز وجل - هو السلام، ولكن إذا جلس ~~أحدكم فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين - فإنكم إذا قلتم ذلك ~~أصاب، وفي رواية ابن داسة: أصبتم، كل عبد صالح في السماء والأرض - أشهد أن ~~لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم ليتخير أحدكم من الدعاء ~~أعجبه إليه فيدعو به)) (3). قال شيخنا: ((ويعرف هذا المدرج بتفصيل بعض ~~الرواة، بأن ينسب كل مقالة إلى قائلها، كحديث عبد الله بن مسعود - رضي الله ~~عنه - رفعه: ((من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله ~~شيئا دخل النار)). وجاء في رواية أخرى: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~كلمة، وقلت أنا أخرى: ((من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ومن مات يشرك ~~بالله شيئا دخل النار))، فأفاد هذا أن إحدى الكلمتين من قول ابن مسعود، لكن ~~لم يعينها، فجاءت رواية ثالثة: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - كلمة وقلت ~~أنا أخرى: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # : ((من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ومن مات يشرك PageV01P537 # بالله شيئا دخل النار)) / 173 أ / فعلمنا أن الثانية من قول ابن مسعود، ~~وأكد ذلك رواية رابعة، اقتصر فيها على الكلمة الأولى، مضافة إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - (1). ولا بد أن تأتي رواية غير مفصلة، ثم تأتي أخرى ~~مصرحة، فيكتفى بها في معرفة الإدراج، وتارة يقتصر عليها، وتارة تؤكد بمجيء ~~الحديث من طريق أخرى محذوفا منه القدر المدرج. # قوله: (ومالك بن إسماعيل النهدي عنه) (2) أي: عن زهير. # قوله: (ثم رواه - أي: الدارقطني - من رواية غسان) (3). # قلت: قوله: ms253 (فرقهما) (4) أي: ذكر لكل منهما إسنادا إلى شعبة على حدته، ~~ولم يقل مثلا: حدثنا أبو قطن وشبابة، عن شعبة. # قوله: (أو رفغه) (5) الرفغ: بالمهملة وآخره معجمة. قال في " القاموس " ~~(6): ((بضم أو بفتح: المغابن، وأصله (7) الفخذ، وكل مجتمع وسخ من الجسد، ~~والجمع: أرفاغ، ورفوغ، وبالضم: الإبط، وما حول فرج المرأة)). وقال الزبيدي ~~في " مختصر العين ": ((الرفغ باطن الفخذ، والرفغ وسخ الظفر)) (8). وقال ابن ~~فارس في " المجمل " (9): ((الرفغ: أصل الفخذين (10) وسائر المغابن: أرفاغ، ~~وكل موضع PageV01P538 # اجتمع فيه الوسخ: رفغ، وفي الحديث: كيف لا أوهم ورفغ أحدكم بين ظفره ~~وأنملته)). وقال الإمام عبد الحق: ((والرفغ والرفغ: أصل الفخذين، و (1) ~~الفتح لتميم، والضم لأهل العالية، والأرفاغ: أصول المغابن كلها. وفي ~~الحديث: ورفغ أحدكم بين ظفره وأنملته)). قال الليث: ((الرفغ وسخ الظفر)). # / 173 ب / كأنه أراد: ووسخ رفغ أحدكم، فاختصر الكلام. وأراد - صلى الله ~~عليه وسلم -: لا تقلمون أظفاركم ثم تحكون بها أرفاغكم، فيتعلق بها ما في ~~الأرفاغ. وفي الحديث: ((إذا التقى الرفغان فقد وجب الغسل)) (2). # والرفغان: أصلا الفخذين كما تقدم، يريد: إذا التقى ذلك من الرجل والمرأة، ~~ولا يكون ذلك إلا بعد التقاء الختانين (3)، انتهى. والمادة تدور على اللين ~~والقذر المجتمعين في المغابن، فمن القذر ما تقدم، ومنه أيضا: الرفغ الذي ~~هو: ألأم الوادي، وشره ترابا، ومن اللين: رفاغة العيش ورفاغيته، أي: ~~رفاهيته (4). # قوله: (على يزيد بن زريع) (5) أي: فأدرجه أبو كامل الجحدري كما ترى، ~~وفصله عنه أبو الأشعث، وأحمد بن عبد الله الغنوي، وغيرهما (6). # قوله: (الطريق إلى الحكم) (7) هو بضم المهملة، وسكون الكاف، أي: أن الحكم ~~على أول شيء في الخبر بالإدراج، حكم ضعيف ليس إليه طريق قوي، وذلك ~~PageV01P539 # لصراحة قول الراوي في كونه من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لكونه ~~أول معمول لقال مثلا، كأن يقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا، ~~أو غيره من العوامل كما سيأتي في مس. # وقوله: (مما يضعف فيه) (1) هو - والله أعلم - خبر مقدم وفاعل ((يضعف)) ~~محذوف، و ((أن يكون)) هو المبتدأ، تقديره: ومما ms254 يضعف فيه الحكم بالإدراج، ~~أن يكون المحكوم عليه، مدرجا في أثناء اللفظ المتفق على أنه لفظ رسول الله ~~/ 174 أ / - صلى الله عليه وسلم -، أو في أوله. # وقوله: (لما فيه من اتصال هذه اللفظة بالعامل) (2) أي: وهو قوله: ((مس)) ~~وقد فرض أنه من قوله - صلى الله عليه وسلم -. # قلت: وهذا الكلام (3) ضعيف؛ فإن من رواه كذلك يمكن أن يكون رواه بالمعنى ~~فقدم وأخر، ظنا منه أن ذلك كله من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو ~~أدى لفظ من نقله عنه كما قاله؛ لكان المدرج آخر الخبر، وأما من فصل فإنه ~~فهم الأمر على ما هو عليه بقرينة أو تصريح. قال شيخنا: ((ووقع كثير من ~~الإدراج في الوسط، كحديث عائشة في بدء الوحي، فإن قوله: ((والتحنث: ~~التعبد)) مدرج من قول الزهري (4)، وحديث فضالة بن عبيد: أنا زعيم - ~~والزعيم: الحميل - ببيت في ربض الجنة ... الحديث (5). PageV01P540 # فقوله: ((والزعيم الحميل)) مدرج من تفسير ابن وهب. وحديث أزهر بن علي ~~التميمي، عن مالك، عن الزهري، عن أنس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~دخل مكة، وعلى رأسه المغفر وهو غير محرم ... الحديث. (1) # فقوله: ((وهو غير محرم)) كلام الزهري، أدرج في هذا الموصول، وقد ذكرت ~~أمثلة غير هذا في كتاب "المدرج"، والله أعلم)). # قوله: (ولا يعرف في طرق الحديث تقديم الأنثيين على الذكر) (2) ليس كذلك، ~~فقد وقع في كتاب " الأبواب " لابن شاهين من رواية محمد بن دينار، عن هشام ~~بن عروة، به (3): من مس أنثييه أو ذكره. فقدم الأنثيين، والله أعلم. # قلت: قوله: ### | 216 - # ومنه جمع ما أتى كل طرف ... منه بإسناد بواحد سلف ### | 217 - # ك (وائل) في صفة الصلاة قد ... أدرج (ثم جئتهم) وما اتحد # / 174 ب / هذا مدرج الإسناد؛ لأنه لما روى القطعتين بسند أحدهما، كان ~~كأنه أدرج أحد السندين في الآخر، حتى ساغ له أن يركب عليه القطعتين، ولو ~~قال الشيخ: # ومنه جمع طرفي حديث ... بسند الواحد في التحديث # كان أبين وأسلم من الحشو. # قوله: (أدرج) (4) هو مبني للمفعول، أي: أدرج ms255 بعض رواة هذا الحديث هذا ~~اللفظ فيه، وهو: ثم جئتهم ... إلى آخره، وصيره مع ما قبله شيئا واحدا، ~~والحال أنه PageV01P541 # ما اتحد مع ما (1) قبله في السند، وإن اتحدا في الصحابي، بل كل منهما ~~بسند. # قوله: (فرقهما) (2) أي: لم يقل في سند واحد: عن زائدة وشريك، عن عاصم، بل ~~قال في تفريع أبواب الاستفتاح: حدثنا الحسن بن علي، حدثنا أبو الوليد، ~~حدثنا زائدة، عن عاصم بن كليب ... فذكر الحديث، ثم قال: حدثنا عثمان بن أبي ~~شيبة، حدثنا شريك، عن عاصم بن كليب ... ، فذكره (3). # قوله: (الحمال) (4) بالمهملة، صفة لوالد موسى بن (5) هارون بن عبد الله ~~البغدادي، الثقة الحافظ الكبير، مات سنة أربع وتسعين ومئتين، وكان حافظ ~~بغداد في وقته، قال الذهبي في "الدول" (6): قال الصبغي (7): ((ما رأيت في ~~حفاظ (8) الحديث أهيب منه، ولا أورع (9))). ومات أبوه هارون الحمال، سنة ~~أربع وأربعين ومئتين (10). # قوله: (ومنه أن يدرج) (11) هو مبني للمفعول. PageV01P542 # قوله: (ولاتنافسوا) (1) هو من النفيس، وهو ما يرغب فيه ويبخل به لعزته، ~~وهو مضارع تنافس فلان وفلان، مثل: تقاتلا. وهكذا بقية ألفاظ الحديث، كلها ~~أفعال مضارعة، حذف منها حرف المضارعة تخفيفا. # ومعنى ((تنافسوا)): تقاسموا النفاسة، بأن يعد كل منهم الشيء نفيسا، ~~فيتجاذبوه، فيؤدي ذلك إلى فساد عريض (2). والتجسس - بالجيم -: التفحص من ~~الجاسوس لصاحب سر الشر. (3) قال في "القاموس" (4): ((أي: خذوا ما ظهر، ~~ودعوا ما ستر الله - عز وجل -، ولا تفحصوا عن بواطن الأمور، ولا تبحثوا عن ~~العورات)). والتحسس: بالحاء المهملة. # قال في "القاموس" (5): ((الاستماع لحديث القوم، وطلب خبرهم في الخير، ~~والحاسوس: الجاسوس، أو هو في الخير، وبالجيم في الشر)) انتهى. والمادة تدور ~~على تأثر النفس بما تدركه بإحدى حواسها. # قوله: ### | 221 - # ومنه متن عن جماعة ورد ... وبعضهم خالف بعضا في السند ### | 222 - # فيجمع الكل بإسناد ذكر ... كمتن (أي الذنب أعظم) الخبر ### | 223 - # فإن (عمرا) عند (واصل) فقط ... بين (شقيق) و (ابن مسعود) سقط ### | 224 - # وزاد (الاعمش) كذا (منصور) ... وعمد الادراج لها محظور # قوله: (وبعضهم ... ) (6) إلى آخره، جملة في موضع الحال. PageV01P543 # قوله: (فيجمع) ms256 (1) أي الراوي، وكذا ((ذكر)) الضمير (2) للراوي؛ لأنه حاضر ~~في الذهن، وإن لم يكن مذكورا باللفظ. # قوله: (وزاد الأعمش) (3) المفعول وهو عمرو محذوف لضيق النظم عنه، ~~فالتقدير: وزاده الأعمش، فلو أنه قال: # وزاده الأعمش أو منصور ... ... ... ... ... ... # لكان أحسن من أجل ذكر المفعول، ولا يضر الإتيان بأو، بل ربما يكون ~~متعينا؛ لأنه سيذكر أنه اختلف على الأعمش في زيادة ((عمرو))، فلم يغلب على ~~الظن حينئذ أنه زاده. # قوله: (وعمد الإدراج لها) (4) الظاهر أن اللام بمعنى في، أي: تعمد ~~الإدراج في جميع الأقسام ممنوع منه. # قوله: (عن أبي وائل، عن عبد الله) (5) / 175 ب / أي: لأن أبا وائل - هو ~~شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي- أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يره، ~~وروى عن الخلفاء الأربعة وغيرهم من الأكابر، كابن مسعود، وروى أيضا عن أبي ~~ميسرة عمرو بن شرحبيل الهمداني الكوفي التابعي الكبير الراوي أيضا، عن ~~الأكابر من الصحابة، منهم: ابن مسعود (6)، فإدخال عمرو، بين أبي وائل، وبين ~~ابن مسعود ((من المزيد في متصل الأسانيد))؛ لأن أبا وائل روى عنه، وعن ابن ~~مسعود. PageV01P544 # قوله: (دعه دعه (1)) (2) أي: اتركه كما حدثتك به، ولا تلتفت إلى مخالف، ~~ويحتمل أن يكون مراده: اترك ما حدثتك به من إثبات عمرو، فإني تذكرت أن أبا ~~وائل روى عن ابن مسعود نفسه؛ فيكون مراده الأمر بحذف عمرو من السند. # قوله: (لكن رواه النسائي) (3) استدراك من الحكم بكون واصل، أسقط عمرا في ~~روايته. # قوله: (وسيأتي التنبيه على ذلك في (4) موضعه) (5) يعني: في اختلاف ألفاظ ~~الشيوخ. # قلت: قوله: (أو الخمسة) (6) القسم الخامس: ما في رواية النسائي من إدراج ~~عمرو من رواية منصور، والأعمش في رواية واصل من غير ذكر لهما، وكذا ما ~~شابهه من الاقتصار في رواية حديث على بعض الشيوخ المجموعين في سند واحد ~~بلفظ إنما رواه غيره من الذين أسقطوا، والله أعلم. # قوله: (وهذا النوع) (7) أي: المدرج بأقسامه، قد صنف فيه. عبارة ابن ~~الصلاح: ((وهذا النوع قد صنف فيه الخطيب أبو بكر كتابه /176 أ/ الموسوم: " ~~بالفصل للوصل المدرج في ms257 النقل " فشفى وكفى)) (8). PageV01P545 ### | الموضوع # (1) # قوله: (الموضوع) (2) هو اسم مفعول، من وضع الشيء، يضعه # - بالفتح - وضعا: حطه. إشارة إلى أن رتبته أن يكون دائما ملقى مطرحا لا ~~يستحق الرفع أصلا (3). # قوله: (الكذب المختلق المصنوع) (4) هذه الأوصاف بعض الألفاظ التي ~~يطلقونها على الموضوع، وتوجد في عباراتهم: هذا مما عملت يداه، ونحو هذا. # قوله: (وهذا هو الصواب) (5) الإشارة إلى أن الموضوع شر ما يروى عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. # قوله: (هو القسم الأخر ... ) (6) إلى آخره، الأخر: -بقصر الهمزة وكسر ~~PageV01P546 # المعجمة- قال الشيخ في " النكت " (1) في قسم الضعيف: ((على وزن الفخذ)) ~~انتهى. ومعناه: الغائب. قال الشيخ: ((وهو بمعنى الأرذل)) (2) انتهى. قال في ~~"ترتيب المحكم": ((يقال: أبعد الله الأخر، والأخير، ولا تقوله للأنثى)). ~~وحكى بعضهم: أبعد الله الآخر بالمد، والأخر، والأخير: الغائب، انتهى. وكأن ~~ذلك كناية عن السقوط والرداءة، أي: أنه ليس بأهل لأن يكون حاضرا، بل هو من ~~التقذر في حد ينزه عنه مقام الحضور، وهذا كما يقال أيضا في التقذر: قال ~~الأبعد، وجرى كذا - حاشا مقامكم - ونحو ذلك. # قوله: (فهو محمول على أنه أراد ما لم يكن موضوعا ... ) (3) إلى آخره، ليس ~~كذلك، وإنما أراد أن ما عدم جميع صفات الحسن والصحيح هو القسم الآخر الأرذل ~~الذي ليس بعده قسم أسوأ حالا منه، فهو بالنسبة إلى كل قسم لم تعدم فيه جميع ~~الصفات أردأ وأسوأ حالا، وهذا القسم - الذي هو الآخر الأرذل - يدخل تحته ~~نوعان: # الضعيف / 176 ب / مطلقا، والموضوع. ولم يتعرض للتفصيل بين النوعين هناك ~~(4)، وقال هنا: إن الموضوع شر من مطلق الضعيف. فعلم أنه ليس بعده شر منه، ~~وإنما أطلق عليه حديث بالنسبة إلى زعم واضعه، وإلى ظاهر الأمر قبل البحث، ~~والنظر، وإلا فليس هو في التحقيق حديثا. # قلت: وهذا مثل قولك: أفضل عبادات البدن الصلاة، فعلم من هذه العبارة أن ~~الصلاة أرفع رتبة من كل عبادة تخص البدن، وأما أنواع الصلاة فلا تعرض إليها ~~في PageV01P547 # هذه العبارة، فإذا أريد ذلك قيل: والصلاة على أنواع، فالفرض أفضل من ~~النفل، والنفل المؤكد أفضل ms258 من غيره، والله أعلم. # وكذا قوله: (أو احتجاج) (1) ليس مستثنى منه بقوله: (إلا مع بيان) (2) وإن ~~كان من الجمل المتعاطفة بأو، فإنه خرج بقرينة؛ لأنه لا يمكن أن يحتج به ~~ويبين أنه موضوع، إذ لا فائدة في ذلك؛ فكأنه قيل: لا يجوز لمن علم أن ~~الحديث موضوع أن يحتج به مطلقا، ولا يجوز له أن يرويه، أو يرغب به في شيء، ~~إلا أن يبين أنه موضوع، كذا قال شيخنا. ويمكن أن يوجه بأن يكون لفظ الموضوع ~~حسنا، ومعناه صحيحا، فيحتج به على شيء ويبين أنه موضوع، إعلاما بإن المراد ~~ليس الاحتجاج بنسبة هذا اللفظ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل نسبة ~~المعنى بعد ذكر ما يعضده من الشريعة، والله أعلم. # قوله: (ولقد أكثر الذي جمع في هذا العصر الموضوعات) (3) قال شيخنا: ~~((غالب ما في كتاب ابن الجوزي موضوع، / 177 أ / والذي ينتقد عليه بالنسبة ~~إلى ما لا ينتقد قليل جدا)). وذكر في "الذب عن مسند أحمد" (4): أنه ذكر فيه ~~حديثا أخرجه (5) مسلم في "صحيحه" (6)، قال: ((وهو من عجائبه))، قال: ((وفيه ~~من PageV01P548 # الضرر أن يظن ما ليس بموضوع موضوعا، عكس الضرر " بمستدرك الحاكم " فإنه ~~يظن به ما ليس بصحيح صحيحا))، قال: ((ويتعين الاعتناء بانتقاد الكتابين؛ ~~فإن الكلام في تساهلهما، أعدم الانتفاع بهما إلا لعالم بالفن؛ لأنه ما من ~~حديث إلا ويمكن أن يكون قد وقع فيه التساهل. # قوله: ### | 228 - # والواضعون للحديث أضرب ... أضرهم قوم لزهد نسبوا ### | 229 - # قد وضعوها حسبة، فقبلت ... منهم، ركونا لهم ونقلت ### | 230 - # فقيض الله لها نقادها ... فبينوا بنقدهم فسادها ### | 231 - # نحو أبي عصمة إذ رأى الورى ... زعما نأوا عن القران (1)، فافترى ### | 232 - # لهم حديثا في فضائل السور ... عن ابن عباس، فبئسما ابتكر ### | 233 - # كذا الحديث عن أبي اعترف ... راويه بالوضع، وبئسما اقترف ### | 234 - # وكل من أودعه كتابه ... - كالواحدي - مخطىء صوابه # قوله: (حسبة) (2) -بكسر المهملة ونصبه على أنه مفعول له-، أي: للحسبة، ~~والحسبة: الأجر، واسم من الاحتساب، واحتسب بكذا أجرا عند الله: اعتده ينوي ~~به وجه الله، ms259 واحتسب عليه: أنكر، ومنه: المحتسب، وفلان ابنا (3)، أو بنتا: ~~إذا مات كبيرا؛ فإن مات صغيرا، قيل: أفرطه (4). قاله في # " القاموس " (5). PageV01P549 # قوله: (بحسب الأمر) (1) قال في " القاموس " (2): ((حسب حسبا وحسبانا - ~~بالضم - عد، والمعدود: محسوب، وحسب - محركة - ومنه: هذا بحسب ذا، أي: بعدده ~~وقدره، وقد يسكن)). # قوله: (الزنادقة) (3) بفتح الزاي، جمع زنديق - بكسرها -، وهو من لا يؤمن ~~بالآخرة وبالربوبية، أو من يبطن الكفر ويظهر الإسلام. (4) # قوله: (كعبد الكريم بن أبي العوجاء) (5) هو خال معن بن زائدة، قال أبو ~~الفرج الأصبهاني في كتاب "الأغاني" (6): ((عن جرير بن حازم: كان بالبصرة ~~ستة من أصحاب الكلام (7): واصل بن عطاء، / 177ب / وعمرو بن عبيد، وبشار ابن ~~برد، وصالح بن عبد القدوس، وعبد الكريم بن أبي العوجاء، ورجل من الأزد)). # قلت: أظنه أبا الخطاب الذي تنسب إليه الفرقة الخطابية، انتهى. قال: ~~((فكانوا يجتمعون في منزل الأزدي، فأما عمرو وواصل فصارا إلى الاعتزال، ~~وأما عبد الكريم وصالح فصححا الثنوية، وأما بشار فبقي متحيرا، قال: وكان # عبد الكريم يفسد الأحداث، فتهدده عمرو بن عبيد، فلحق بالكوفة، فدل عليه ~~محمد بن سليمان - يعني: العباسي الأمير بالبصرة - فقتله وصلبه، وذلك في زمن ~~المهدي. PageV01P550 # وفيه يقول بشار بن برد: # قل لعبد الكريم: يا ابن أبي العو ... جاء بعت الإسلام بالكفر موقا # لا تصلي ولا تصوم، فإن صم ... ت فبعض النهار صوما رقيقا # ما تبالي إذا شربت من الخم ... ر عتيقا، أن لا يكون عتيقا # وقال أبو أحمد بن عدي: لما أخذ لتضرب عنقه، قال: وضعت فيكم أربعة آلاف ~~حديث، أحرم فيها الحلال، وأحلل الحرام (1))). # قوله: (وكبيان) (2) هو ابن سمعان النهدي، من بني تميم، ظهر بالعراق بعد ~~المئة، وقال بإلهية علي، وأن فيه جزءا إلهيا بناسوته، ثم من بعده في ابنه ~~محمد ابن الحنفية، ثم في أبي هاشم ولد ابن الحنفية، ثم من بعده في بيان ~~هذا، وكتب كتابا إلى أبي جعفر الباقر، يدعوه إلى نفسه، وأنه نبي، فأخذه ~~خالد القسري، فقتله وأحرقه بالنار، / 178 أ / وهو الذي ينتسب إليه البيانية ~~من الشيعة ms260 (3). # قوله: (كالخطابية) (4) - بفتح المعجمة وتشديد المهملة - نسبة إلى أبي ~~الخطاب الأزدي، وكان عزا نفسه إلى جعفر الصادق، فلما علم منه غلوه في حقه ~~تبرأ منه ولعنه، فلما اعتزل عنه (5) ادعى الأمر لنفسه، وافترق أصحابه من ~~بعده فمنهم: من ادعى ألوهيته، ومنهم من ادعى إمامته، ومنهم من قال بنبوته ~~(6). PageV01P551 # قال في " المواقف " (1) وشرحه: ((قالوا: الأئمة أنبياء، وأبو الخطاب نبي، ~~بل زادوا، وقالوا: الأئمة آلهة، والحسنان ابنا الله، وجعفر الصادق إله، ~~وأبو الخطاب أفضل منه ومن علي، وهؤلاء يستحلون شهادة الزور لموافقيهم على ~~مخالفيهم)). # (والرافضة) قال في " القاموس" (2): ((فرقة من الشيعة؛ لأنهم تابعوا زيد ~~ابن علي، ثم قالوا له: تبرأ من الشيخين، فأبى، وقال: كانا وزيري جدي، ~~فتركوه ورفضوه والنسبة: رافضي)) انتهى. # والشيعة: هم الذين شايعوا عليا، وقالوا: إنه الإمام بعد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالنص، إما جليا، وإما خفيا، وأن الإمامة لا تخرج عنه وعن ~~أولاده، إلا بظلم من خارج، وتقية منهم (3). ويقولون بعصمة الأئمة، والتولي ~~والتبري إلا في حال التقية، وهم اثنان وعشرون فرقة، والظاهر أن مراد الشيخ ~~بالرافضة جميع فرقهم؛ فإن الجميع (4) قائلون بالتقية - يعني: جواز أن ~~يظهروا لخلاف ما يبطنون إذا خافوا - وهذا باب / 178 ب / الكذب. # قوله: (والسالمية) (5) هم ممن وقف مع الحس، كالذين قالوا: إنه سبحانه على ~~العرش بطريق المماسة، حتى قالوا: إن الميت يأكل في قبره، ويشرب وينكح؛ ~~لأنهم سمعوا أنه ينعم في قبره، وليس النعيم عندهم (6) إلا هذا، قاله ابن ~~الجوزي في PageV01P552 # أوائل " تلبيس إبليس ". (1) وقال الإمام أبو المظفر شاهفور بن طاهر ~~الشافعي (2) في كتابه " التبصرة (3) في فرق الأمم " في نصفه الثاني في ~~الكلام على الحلاجية: ((إن السالمية جماعة من متكلمي البصرة، قبلوا من ~~الحلاج بدعته في الحلول، قال: وهم جملة الحشوية، يتكلمون ببدعة متناقضة)). # قوله: (كغياث بن إبراهيم وضع للمهدي) (4)، أما غياث، فإنه ابن إبراهيم ~~النخعي، روى عن الأعمش وغيره. نقل الجوزجاني عن غير واحد: أنه كان يضع. (5) ~~وقال البخاري: ((يكنى أبا عبد الرحمان، يعد في الكوفيين، تركوه (6))) ~~انتهى. # روى عنه ms261 بقية، ومحمد بن حمران، وعلي بن الجعد، وبهلول بن حسان، وقصته مع ~~المهدي ذكرها أبو خيثمة (7)، وإن المهدي وصله (8) فلما قام، قال # : ((أشهد أن قفاك قفا كذاب)) انتهى. PageV01P553 # وقال ابن عدي: ((بين الأمر في الضعف، وأحاديثه كلها شبه الموضوع)) (1). # وأما المهدي فهو أمير المؤمنين محمد بن أمير المؤمنين أبي جعفر عبد الله ~~المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، والمهدي أبو ~~هارون الرشيد. # قوله: (في قصصهم) (2) القصص: مصدر قص، / 179 أ / من قوله: {نحن نقص عليك ~~أحسن القصص} (3)، أي: نبين لك أحسن البيان، والمراد القصاص، أي: الوعاظ ~~وزنا ومعنى، واحدهم قاص، مأخوذ من ذكر القصص بالكسر، جمع قصة، وهي الحال. # قوله: (كأبي سعيد (4) المدائني) (5) لم أره. وقال شيخنا في " لسان ~~الميزان " (6): ((ذكره شيخنا في " شرح الألفية " فيمن كان يضع الحديث، ~~فليحرر ذلك)). # قوله: (امتحنوا) (7)، بالبناء للمفعول، أي: امتحنهم غيرهم من المحنة، وهي ~~البلية. # قوله: (بأولاد لهم) (8) أي: كوكيع بن الجراح، هكذا رأيت بخطي وخط ~~PageV01P554 # غيري من ثقات أصحابنا عن شيخنا، والذي رأيت في ترجمة سفيان بن وكيع هذا ~~أن ابن أبي حاتم، قال: ((سألت أبا زرعة عنه، فقال: لا يشتغل به، كان يكذب، ~~كان أبوه رجلا صالحا، قيل له: كان سفيان يتهم بالكذب. # قال: نعم)). وقال أيضا: ((سمعت أبي يقول: كلمني فيه مشايخ من أهل الكوفة، ~~فأتيته مع جماعة من أهل الحديث، فقلت له: إن حقك واجب علينا، لو صنت نفسك ~~واقتصرت على كتب أبيك لكانت الرحلة إليك، فكيف وقد سمعت؟ فقال: وما الذي ~~ينقم علي؟ قلت: قد أدخل وراقك ما ليس من حديثك بين حديثك، قال: فكيف السبيل ~~في هذا؟ قلت: ترمي بالمخرجات، وتقتصر على الأصول، وتنحي هذا الوراق (1)، ~~وتدعو بابن كرامة، وتوليه أصولك، فإنه يوثق به، فقال: مقبولا منك، فما فعل ~~شيئا مما قاله)) (2). # وقال ابن حبان: ((كان شيخا فاضلا صدوقا، إلا أنه ابتلي بوراقه (3))) فحكى ~~قصته. فهذا يقتضي أن أباه وكيعا / 179 ب / لم يبتل به، وإنما ابتلي هو ~~بوراقه، لكن ms262 بليته بوراقه صارت بلية لأبيه به (4)، فإنه صار يروي ما دسه ~~وراقه في حديثه، عن أبيه. ورأيت بخط بعض أصحابنا عن شيخنا: ((أن حماد بن ~~سلمة أيضا ابتلي بولده، وهو وهم؛ فإن حمادا لا ولد له)). قال شهاب بن ~~المعمر البلخي: ((كان حماد بن سلمة يعد من الأبدال (5))). وعلامة الأبدال ~~أن لا يولد لهم، تزوج سبعين امرأة فلم يولد له، انتهى. غير أن البخاري ~~اجتنب حديثه. قال شيخنا: ((واعتذر أبو الفضل بن طاهر PageV01P555 # عن ذلك، لما ذكر أن مسلما أخرج أحاديث أقوام ترك البخاري حديثهم، قال: ~~وكذلك حماد بن سلمة، إمام كبير، مدحه الأئمة وأطنبوا، ولما تكلم بعض منتحلي ~~المعرفة، أن بعض الكذبة أدخل في حديثه ما ليس منه لم يخرج عنه البخاري ~~معتمدا عليه، بل استشهد به في مواضع ليبين أنه ثقة (1))). # وقال الحاكم (2): ((هو أحد أئمة المسلمين، إلا أنه لما كبر ساء حفظه فلذا ~~تركه البخاري))، وقال الدولابي: ((حدثنا محمد بن شجاع البلخي (3)، حدثني ~~إبراهيم بن عبد الرحمان بن مهدي، قال: كان حماد بن سلمة لا يعرف بهذه ~~الأحاديث التي في الصفات، حتى خرج مرة إلى عبادان (4)، فجاء وهو يرويها، ~~فسمعت عباد بن صهيب، /180 أ/ يقول: إن حمادا كان لا يحفظ، وكانوا يقولون: ~~إنها دست في كتبه، وقد قيل: إن ابن أبي العوجاء كان ربيبه، فكان يدس في ~~كتبه (5)))، قرأت بخط الذهبي: ابن البلخي ليس بمصدق على حماد وأمثاله، وقد ~~أتهم. قلت: وعباد أيضا ليس بشيء (6))) انتهى كلام شيخنا. PageV01P556 # فكأن مستند من نقل أنه ابتلي بابنه، عنى ما نقل عن ربيبه ابن أبي ~~العوجاء، والله أعلم. # قوله: (أو وراقين) (1)، أي: كالقدامي الذي ذكره، والوراق: هو الناسخ، ولم ~~أر في ترجمته أن آفته من وراقه، وإنما قال شيخنا في " لسان الميزان " (2): ~~((عبد الله بن محمد بن ربيعة بن قدامة القدامي المصيصي، أحد الضعفاء، أتى ~~عن مالك بمصائب))، ثم قال: ((قال ابن عدي: عامة حديثه غير محفوظة (3)، ولم ~~أر للمتقدمين فيه كلاما (4)، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار، لعله قلب ms263 عن ~~مالك أكثر من مئة وخمسين حديثا، وروى عن إبراهيم بن سعد نسخة أكثرها مقلوب ~~(5)، وقال الحاكم والنقاش: روى عن مالك أحاديث موضوعة، وقال الخليلي: أخذ ~~أحاديث الضعفاء من أصحاب الزهري، فرواها عن مالك)) (6)، انتهى. # فهذا كله يدل على أن الآفة منه نفسه، والله أعلم. # قوله: (ابن دحية) (7) هو عمر بن الحسن بن علي الداني الأندلسي، قال في ~~"لسان الميزان" (8): ((متهم في نقله، مع / 180 ب / أنه كان من أوعية العلم، ~~دخل فيما لا يعنيه، قال الحافظ الضياء: لم يعجبني حاله، كان كثير الوقيعة ~~في الأئمة، PageV01P557 # ثم قال: أخبرني السنهوري: أن مشايخ المغرب (1) كتبوا له جرحه وتضعيفه، ~~وقال قاضي حماة ابن واصل: كان ابن دحية مع فرط معرفته بالحديث، وحفظه ~~الكثير له، متهما بالمجازفة في النقل. وقال ابن نقطة: كان موصوفا بالمعرفة ~~والفضل، إلا أنه كان يدعي أشياء لا حقيقة لها، وذكر أبو القاسم بن عبد ~~السلام، قال: أقام عندنا ابن دحية، فكان يقول: أحفظ "صحيح مسلم"، والترمذي، ~~قال: فأخذت خمسة أحاديث من الترمذي، وخمسة من المسند، وخمسة من الموضوعات، ~~فجعلتها في جزء، فعرضت حديثا من الترمذي عليه، فقال: ليس بصحيح. وآخر، ~~فقال: لا أعرفه. ولم يعرف منها شيئا. وقال ابن النجار: رأيت الناس مجمعين ~~على كذبه، وضعفه، وادعائه سماع ما لم يسمعه، ولقاء من لم يلقه، وكانت ~~أمارات ذلك عليه لائحة. وقال: حدثني علي بن الحسن أبو العلاء الأصبهاني - ~~وناهيك به جلالا ونبلا- قال: لما قدم علينا ابن دحية (2) أصبهان دخل على ~~أبي في الخانكاه (3)، فكان يكرمه ويبجله، فدخل على والدي يوما ومعه سجادة، ~~فقبلها ووضعها بين يديه، وقال: صليت على هذه السجادة / 181 أ / كذا وكذا ~~ألف ركعة، وختمت عليها القرآن في جوف الكعبة مرات، قال: فأخذها والدي ~~وقبلها، ووضعها على رأسه، وقبلها (4) مبتهجا، فلما كان آخر النهار، حضر ~~عندنا رجل من أهل أصبهان، يتحدث عنده (5)، إلى أن اتفق أنه قال: كان الفقيه ~~المغربي الذي عندكم اليوم في السوق، فاشترى سجادة حسنة بكذا وكذا، فأمر ~~والدي بإحضار السجادة، فقال: ms264 PageV01P558 # إي والله هذه هي، فسكت والدي، وسقط ابن دحية من عينه، وأرخ وفاته في ربيع ~~الأول سنة ثلاث وثلاثين وستمئة)). # قوله: (فلا يمكن تركهم لذلك) (1)، أي: لكونهم يرونه قربة، وهم في أنفسهم ~~متدينون، وقد جرت العادة أن المتدين لا يكف عن قربة، فهو مستحيل عادة. # قوله: (جهابذة الحديث) (2) - بفتح الجيم - جمع جهبذ - بكسر الجيم، وآخره ~~معجمة -، وهو النقاد الخبير (3). # قوله: (ما حملوه) (4) هو مبني للمفعول مثقل، مثل: ك {مثل الذين حملوا ~~التوراة} (5) أي: حملهم إياها (6) غيرهم فتحملوه، أي: ففعلوا ما أراد. # قوله: (عوارها) (7) هو مثلث العين، ومعناه: العيب، والخرق، والشق في ~~الثوب (8). # قوله: {وإنا له لحافظون} (9) في اللفظ والمعنى، ومن حفظه تعالى لمعناه: ~~هتك من يكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن أحاديثه هي المبينة ~~للكتاب. # قوله: (نوح بن أبي مريم) (10) واسمه ناجية، وقيل: يزيد بن جعونة المروزي ~~PageV01P559 # أبو عصمة / 181 ب / القرشي مولاهم، قاضي مرو، ويعرف بنوح الجامع. قال في ~~" تهذيب التهذيب " (1): ((وكان مع ذلك - أي: مع روايته - عالما بأمور ~~الدنيا فسمي الجامع، وقيل: هو نوح بن يزيد بن عبد الله))، وقال أبو رجاء ~~محمد بن حمدويه في " تأريخه ": ((نوح بن أبي مريم، كان أبوه مجوسيا من أهل ~~هرمز، غلب عليه الإرجاء، ولم يكن بمحمود الرواية، وكانت ولايته القضاء في ~~خلافة المنصور))، وقال الحاكم: ((أبو عصمة مقدم في علومه، إلا أنه ذاهب ~~بمرة، وقد أفحش أئمة الحديث القول فيه ببراهين ظاهرة))، وقال أيضا: ((لقد ~~كان جامعا - كاسمه - رزق كل شيء إلا الصدق، نعوذ بالله من الخذلان))، وقال ~~أبو علي النيسابوري: ((كان كذابا)) وقال أبو سعيد النقاش: ((روى ~~الموضوعات))، وقال الخليلي: ((أجمعوا على ضعفه (2))). وكذبه ابن عيينة، وما ~~أحسن قول أبي عصمة: ((ما أقبح اللحن من متقعر!))، وقال محمد بن عبد العزيز ~~ابن أبي رزمة، عن أبيه: مات سنة ثلاث وسبعين ومئة)). # قوله: (ميسرة بن عبد ربه) (3) هو الفارسي، ثم البصري التراس الأكال، كان ~~يأكل كثيرا. قال الدينوري في "المجالسة" (4): حدثنا ابن ديزيل (5)، حدثنا ~~مسلم بن إبراهيم، قال: ms265 سمعتهم يقولون لميسرة الأكول: كم تأكل؟ قال: من ~~مالي، PageV01P560 # / 182 أ / أو من مال الغير؟ قالوا: من مالك، قال: رغيفين، قيل: فمن مال ~~الغير؟ قال: اخبز واطرح)). قال شيخنا: ((والذي يتبادر إلى ذهني أن الأكال ~~غيره، فإن ابن عبد ربه قد وصفه جماعة بالزهد، وضعفوه، وأما الأكال فكان ~~ماجنا، وقال مسلمة بن قاسم - يعني: عن ابن عبد ربه -: كذاب روى أحاديث ~~منكرة، وكان ينتحل الزهد، والعبادة، فإذا جاء الحديث جاء شيء آخر)) (1). # قال الذهبي: ((روى عن ليث بن أبي سليم، وابن جريج، وموسى بن عبيدة، ~~والأوزاعي، ثم قال: وأما الأكال، فإن كان ابن عبد ربه المذكور، فيروي عن ~~غلام خليل، وهو متهم، قال: وذكرت في " تأريخي الكبير " أن بعض المجان (2) ~~أنزلوه عن حماره ثم ذبحوه، وشووه وأطعموه إياه على أنه كبش، ثم جمعوا له ~~ثمن الحمار)) (3). # قوله: (المؤمل بن إسماعيل) (4) العدوي، مولى آل الخطاب، وقيل: مولى بني ~~بكر، ونقل البخاري عن أبيه أنه قال: نحن من صليبة كنانة، أبو عبد الرحمان ~~البصري، نزيل (5) بمكة، روى عن: عكرمة بن عمار، وشعبة، والحمادين، ~~والسفيانين، وغيرهم. # وعنه: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وغيرهما. قال ابن معين: # ((ثقة)) (6). وقال أبو حاتم: ((صدوق، شديد في السنة، كثير الخطأ (7))). ~~وقال PageV01P561 # البخاري: ((منكر الحديث (1))). وقال محمد بن نصر المروزي: ((إذا انفرد ~~بحديث / 182 ب / يجب أن يتوقف ويتثبت فيه؛ لأنه كان سييء الحفظ كثير ~~الغلط)). وقال ابن حبان في "الثقات": ((ربما أخطأ)) (2)، مات يوم الأحد ~~لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة ست ومئتين (3). # قوله: ### | 235 - # وجوز الوضع - على الترغيب - ... قوم ابن كرام، وفي الترهيب # قوله: (الكرامية) (4) - بتشديد المهملة - نسبة إلى أبي عبد الله محمد بن ~~كرام السجستاني العابد المتكلم، وبالتثقيل قيده (5) ابن ماكولا (6)، ~~والسمعاني (7)، وغير واحد. قال الذهبي: ((وهو الجاري على الألسنة)) (8)، ~~وقال (9) ابن الصلاح: PageV01P562 # ((إنه لا يعدل عنه (1)))، قال الذهبي: ((وقد أنكر ذلك متكلمهم محمد بن ~~الهيصم وغيره من الكرامية، فحكى فيه ابن الهيصم وجهين: # أحدهما: كرام - بالتخفيف والفتح-، وذكر أنه المعروف في ms266 ألسنة مشايخهم، ~~وزعم أنه بمعنى كرم، أو بمعنى: كرامة. # والثاني: أنه كرام - بالكسر - على لفظ جمع كريم، وحكى هذا عن أهل سجستان، ~~وأطال في ذلك (2))). # قال شيخنا: ((وقرأت بخط الشيخ تقي الدين السبكي: أن (3) ابن الوكيل اختلف ~~مع جماعة في ضبط ابن كرام، فصمم ابن الوكيل على أنه بكسر أوله والتخفيف، ~~واتفق الآخرون على المشهور، فأنشدهم ابن الوكيل مستشهدا على صحة دعواه قول ~~الشاعر: # الفقه فقه أبي حنيفة وحده ... والدين دين محمد بن كرام # / 183 أ / قال: فظنوا كلهم أنه اخترعه في الحال، وأن البيت من نظمه، قال: ~~ولما كان بعد دهر طويل رأيت الشعر لأبي الفتح البستي، الشاعر المشهور، الذي ~~يكثر التوليع (4) بالجناس وقبله: # إن الذين بجهلهم لم يقتدوا ... في الدين بابن كرام غير كرام # قال: فعرفت جودة استحضار ابن الوكيل)) (5). انتهى. PageV01P563 # وقال الذهبي: ((إن (1) ابن كرام ساقط الحديث على بدعته)) (2)، وقال ابن ~~حبان: ((خذل حتى التقط من البراهين ومن الأحاديث أوهاها)) (3)، وقال أبو ~~العباس السراج: ((شهدت البخاري، ودفع إليه كتاب من ابن كرام يسأله عن ~~أحاديث، منها: الزهري، عن سالم، عن أبيه مرفوعا: الإيمان لا يزيد ولا ينقص. ~~فكتب أبو عبد الله على ظهر كتابه: من حدث بهذا استوجب الضرب الشديد، والحبس ~~الطويل))، وقال (4) ابن حبان: ((جعل ابن كرام الإيمان قولا بلا معرفة))، ~~وقال ابن حزم: ((قال ابن كرام: الإيمان قول باللسان، وإن اعتقد الكفر بقلبه ~~فهو مؤمن))، قال الذهبي: قلت: هذا منافق محض في الدرك الأسفل من النار ~~قطعا، فإيش ينفع ابن كرام أن يسميه مؤمنا. ومن بدع الكرامية قولهم في ~~المعبود تعالى: إنه جسم لا كالأجسام، وقد سجن بنيسابور لأجل بدعته ثمانية ~~أعوام (5))). # قال شيخنا: ((وقال الحاكم: قيل: إن /183 ب / أصله من زرنج (6)، ونشأ ~~بسجستان، ثم دخل بلاد خراسان، وجاور بمكة خمس سنين، ولما شاعت بدعته، حبسه ~~طاهر بن عبد الله بن طاهر، فلما أطلقوه توجه إلى الشام، ثم رجع إلى ~~نيسابور، فحبسه محمد بن عبد الله بن طاهر، وطال حبسه، فكان يتأهب يوم ~~الجمعة، ms267 ويقول للسجان: أتأذن؟ فيقول: لا. فيقول: اللهم إنك تعلم أن المنع ~~من PageV01P564 # غيري، ثم لما أطلق تحول فسكن بيت المقدس، وقال ابن عساكر: كان للكرامية ~~رباط ببيت المقدس، وكان هناك رجلا يقال له: هجام، يحسن الظن (1) بهم، فنهاه ~~الفقيه نصر (2)، فقال: إنما لي الظاهر. فرأى (3) هجام بعد ذلك أن في رباطهم ~~حائطا فيه نبات النرجس، فاستحسنه، فمد يده فأخذ منه شيئا، فوجد أصوله في ~~العذرة، فقال له الفقيه نصر: الذي قلت لك تعبير رؤياك، ظاهرهم حسن، وباطنهم ~~خبيث، قال ابن عساكر: ولما دخل القدس، سمع الناس منه حديثا كثيرا، فجاءه ~~إنسان فسأله عن الإيمان، فلم يجبه ثلاثا، ثم قال: الإيمان قول. فلما سمعوا ~~ذلك حرقوا (4) الكتب التي كتبوا عنه، ونفاه والي الرملة إلى زغر (5) فمات ~~بها)) (6). # قال الذهبي: ((سنة خمس وخمسين ومئتين، وعكف أصحابه على قبره مدة)) (7). ~~وقال القاضي عضد الدين في " المواقف " (8) والسيد في / 184 أ / # " شرحه ": ((وقالوا - أي الكرامية -: الإيمان قول الذر في الأزل: بلى. ~~أي: الإيمان هو الإقرار الذي وجد من الذر حين قال تعالى لهم: {ألست بربكم} ~~(9)، وهو باق في الكل على السوية، PageV01P565 # إلا المرتدين، وإيمان المنافق مع كفره، كإيمان الأنبياء، لاستواء الجميع ~~في ذلك الإيمان، والكلمتان ليستا بإيمان إلا بعد الردة، نسأل الله العافية ~~آمين)). # قوله: (من الثواب) (1) ((من)) بيانية، أي: في المعنى الذي هو من الثواب ~~والعقاب الذي انتفى عنه حكم، وقد جهل هؤلاء أن الثواب والعقاب حكمان من ~~أحكام الشرع؛ فإن الثواب إما أن يترتب على مستحب، أو واجب (2)، والعقاب ~~إنما يترتب على الحرام، فهذه ثلاثة أحكام من الخمسة. # قوله: (محمد بن سعيد) (3) بن حسان بن قيس الأسدي، ويقال: محمد ابن سعيد ~~بن عبد العزيز، ويقال: ابن أبي عتبة، ويقال: ابن أبي قيس، ويقال: ابن أبي ~~حسان، ويقال: ابن الطبري أبو عبد الرحمان، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو ~~قيس الملائي الدمشقي، ويقال: الأزدي، ويقال: محمد بن أبي (4) زينب، وابن ~~زكريا، وابن أبي الحسن. وبعضهم يقول: عن أبي عبد الرحمان الشامي، ويقولون: ~~محمد ms268 بن حسان الطبري، وربما قالوا: عبد الله، وعبد / 184 ب / الرحمان، وعبد ~~الكريم وغير ذلك، على معنى التعبيد (5) فيه، وينسبونه إلى جده، ويكنون الجد ~~حتى يتسع جدا في هذا، قاله العقيلي (6)، وقال عبد الغني بن سعيد المصري نحو ~~ذلك، وزاد: وهو محمد الذي نسبه المحاربي إلى ولاء بني هاشم، وهو محمد ~~الطبري، ومحمد الأزدي، وهومحمد بن سعيد الأسدي، الذي روى عنه سعيد بن هلال، ~~PageV01P566 # ولو قال قائل: إنه أبو عبد الله محمد الأسدي الذي يروي عن (1): وابصة بن ~~معبد، وعنه: محمد بن صالح لما دفعت ذلك، وقال ابن عقدة: ((سمعت أبا طالب ~~عبد الله بن أحمد بن سوادة يقول: قلب أهل الشام اسم محمد بن سعيد، على مئة ~~اسم، وكذا وكذا اسما قد جمعتها في كتاب))، وقال ابن القطان: ((من جملة ما ~~قلبوه: محمد بن أبي سهل))، حكى ذلك شيخنا في "تهذيبه" (2)، وقال: ((روى عن: ~~نافع مولى ابن عمر، والزهري ومكحول (3). روى عنه: ابن عجلان، والثوري، ~~وسعيد بن أبي هلال، وغيرهم، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ((قتله أبو ~~جعفر في الزندقة، حديثه حديث موضوع))، وقال دحيم: ((سمعت خالد بن يزيد ~~الأزرق، يقول: سمعت محمد بن سعيد الأزدي، يقول: إذا كان الكلام حسنا لم ~~أبال أن أجعل (4) له إسنادا))، وقال أبو مسهر: ((هو من كذابي الأردن)). ~~وقال ابن رشدين / 185 أ /: ((سألت أحمد بن صالح المصري، فقال: زنديق، ضربت ~~عنقه، وضع أربعة آلاف حديث عند هؤلاء الحمقى، فاحذروها)). وقال ابن حبان: ~~((كان يضع الحديث، لا يحل ذكره إلا على وجه القدح فيه (5))). قال أبو أحمد ~~الحاكم: ((كان يضع الحديث، صلب على الزندقة)). وقال الجوزجاني: ((هو مكشوف ~~الأمر هالك))، وقال الحاكم: ((هو ساقط لا خلاف بين أئمة النقل فيه)) (6). ~~PageV01P567 # قوله: ### | 236 - # والواضعون بعضهم قد صنعا ... من عند نفسه، وبعض وضعا ### | 237 - # كلام بعض الحكما في المسند ... ومنه نوع وضعه لم يقصد ### | 238 - # نحو حديث ثابت (من كثرت ... صلاته) الحديث، وهلة سرت # قوله: (ولا أصل له) (1)، أي: بإسناد إلا من مراسيل ms269 الحسن، ونقل بعض ~~أصحابنا عن خط شيخنا: أن إسناده إلى الحسن حسن، وقد أثنى أبو زرعة، وابن ~~المديني على مراسيل الحسن، فلا دليل على وضعه، كذا نقل هذا عن خط شيخنا. ثم ~~رأيت في ترجمة الحسن من "عمدة الأندرشي": قال علي بن المديني: # ((مرسلات يحيى بن أبي كثير، شبه الريح، ومرسلات الحسن التي رواها عنه ~~الثقات صحاح، ما أقل ما يسقط منها)) (2)، وقال ابن عدي: ((سمعت الحسن بن ~~عثمان يقول: كل شيء، قال الحسن، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجدت ~~له أصلا يرجع إليه إلا أربعة أحاديث)). وقال له رجل: إنك تقول: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فلو كنت (3) تسنده لنا؟ فقال: ((ما كذبنا ولا ~~كذبنا))، ثم ذكر أنه اعتذر ليونس بن عبيد بأنه يروي عن علي بن أبي طالب، ~~وهو يخشى من تسميته في زمن الحجاج. ثم قال: ((وقال ابن سعد: كل ما أسند من ~~/185 ب / حديثه، وروى عن من سمع منه، فحسن حجة، وما أرسل فليس بحجة)) (4) ~~وكذا هو في ترجمته من "تهذيب" (5) شيخنا، وقال: ((قال أبو زرعة: ((كل شيء ~~يقول الحسن: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجدت له أصلا ~~PageV01P568 # ثابتا، ما خلا أربعة أحاديث))، وقال أبو زرعة: ((إنه لم يسمع من علي))، ~~وقال الترمذي: ((لا يعرف له سماع من علي - رضي الله عنه -)) (1)، وقال ~~الدارقطني: مراسيله فيها ضعف)) (2). وقال في ترجمة يحيى بن أبي كثير: ((عن ~~يحيى بن سعيد: مرسلات يحيى بن أبي كثير (3) شبه الريح)) (4). وكذا نقل ~~الأندرشي في ترجمته. هذا ما وجدته ولم أجد هذه العبارة عن الحسن إلا في " ~~شرح الألفية "، وما أدري عمن نقلها، وقد عرف من مجموع هذا الكلام أن المراد ~~بها الضعف، وأصرح من ذلك ما في مقدمة "صحيح مسلم" في آخر باب بيان أن ~~الإسناد من الدين: ((سمعت يحيى بن سعيد القطان، ضعف حكيم (5) بن جبير، وعبد ~~الأعلى، وضعف يحيى بن موسى بن دينار، وقال: حديثه ريح)) (6) انتهى. # وقال الأندرشي في " مختصره للتهذيب ms270 " المسمى ب" العمدة " في ترجمة سعيد ~~بن المسيب: ((عن أحمد بن حنبل، أنه قال: عن سعيد: لا يرى أصح من مرسلاته، ~~قال: وأما مرسلات الحسن وعطاء فأضعف المرسلات، كأنهما كانا يأخذان من كل)) ~~(7). # قوله: (وقال ابن الصلاح: إنه شبه الوضع) (8)، قال / 186 أ / المصنف في " ~~النكت " (9): ((إنه حسن إذ لم يضعه ثابت بن موسى، وإن كان ابن PageV01P569 # معين (1) قال فيه (2): إنه كذاب (3). نعم، بقية الطرق التي سرقها من ~~سرقها موضوعة، ولذلك جزم أبو حاتم الرازي: بأنه موضوع فيما حكاه عنه ابنه ~~أبو محمد في " العلل " (4)، والله أعلم)). # قوله: (عن الأعمش) (5) هو سليمان بن مهران. وشيخه ((أبو سفيان)) هو طلحة ~~بن نافع القرشي مولاهم الواسطي، والأعمش راويته (6)، وهو صدوق، روى له ~~البخاري مقرونا بغيره، وقال علي بن المديني: ((لم يسمع من جابر إلا أربعة ~~أحاديث))، وكذا قال أبو حاتم، عن شعبة (7). قال شيخنا: ((لم يخرج له ~~البخاري إلا أربعة أحاديث عن جابر، وأظنها التي عناها شيخه علي بن المديني، ~~منها حديثان في الأشربة (8)، قرنه بأبي صالح، وفي الفضائل (9) حديث: ((اهتز ~~العرش)) كذلك، والرابع في تفسير سورة الجمعة (10)، قرنه بسالم بن أبي # الجعد)) (11) انتهى. # فتحرر أن هذا الحديث، وهو ((يعقد الشيطان)) ليس منها وهو متفق عليه من ~~PageV01P570 # حديث أبي هريرة (1)، فلعل الوهم في هذا الحديث من شيخ ابن ماجه، فإنه ~~صدوق يهم، أو من شيخه ثابت؛ فإنه ضعيف، والله أعلم. # قوله: (من كثرت صلاته بالليل) (2) مثله ما رويناه في "جزء لوين"، وهو أبو ~~جعفر محمد بن سليمان المصيصي: حدثنا ابن أبي الزناد، حدثنا هشام # / 186 ب / ابن عروة، عن أبيه، قال: كان الزبير - رضي الله عنه - قاعدا، ~~ورجل يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامة مجلسه. قال: فسكت ~~الزبير - رضي الله عنه - حتى انقضت مقالته، فقال الزبير: ما قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - شيئا من هذا، قال: والله يا أبا عبد الله، إنك ~~لحاضر المجلس يومئذ، قال: صدقت، إنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قبل أن ms271 تجيء، قال الرجل من أهل الكتاب، فجعل يذكر عنه، فجئت وهو يذكر ذاك، ~~فذاك الذي يمنعني من الحديث، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # قوله: (عبد الحميد بن بحر) (3)، قال في " لسان الميزان " (4): ((هو بصري ~~روى عن مالك، وقال ابن حبان: كان يسرق الحديث (5)، وكذا قال ابن عدي)) (6). # قوله: (وعبد الله بن شبرمة الشريكي) (7) لم أر له ذكرا مع الفحص عنه، ~~وأظنه عبد الله بن شبيب الربعي، تصحف على بعض النقلة، وكنيته: أبو سعيد، ~~وهو PageV01P571 # أخباري علامة. قال شيخنا في " لسان الميزان " (1): ((يروي عن أصحاب مالك، ~~وآخر من حدث عنه المحاملي، وأبو روق الهزاني، لكنه واه بمرة، وبالغ فضلك ~~(2) الرازي، فقال: ((يحل ضرب عنقه)) (3)، وقال الحافظ عبدان: ((قلت لعبد ~~الرحمان بن خراش: هذه الأحاديث التي يحدث بها غلام خليل من أين له؟ قال: / ~~187 أ / سرقها من عبد الله بن شبيب، وسرقها ابن شبيب من النضر بن سلمة ~~شاذان، ووضعها شاذان))، وقال ابن حبان: ((يقلب الأخبار ويسرقها)) (4). لكن ~~هذا أصغر من عبد الحميد، ومن عد معه، ثم رأيت عن خط شيخنا على حاشية " شرح ~~الألفية " ما صورته: ((وهم بعض الناس فظن أن عبد الله بن شبرمة الشريكي، هو ~~عبد الله بن شبرمة القاضي، وليس به؛ لأنه أكبر من شريك، ولم يلحقه الراوي ~~عن الشريكي)) انتهى. # قوله: (وإسحاق بن بشر) (5) هو ابن مقاتل، أبو يعقوب الكاهلي الكوفي. قال ~~في " لسان الميزان " (6): ((عن: كامل أبي العلاء، وأبي معشر السندي، ومالك، ~~وغيرهم، وعنه: عمر بن حفص السدوسي، وإسحاق بن إبراهيم السجستاني، قال مطين ~~(7): ((ما سمعت أبا بكر بن أبي شيبة كذب أحدا، إلا إسحاق بن بشر الكاهلي)). ~~وكذا كذبه موسى بن هارون، وأبو زرعة، وقال PageV01P572 # الدارقطني: ((هو في عداد من يضع الحديث)). وأرخ موسى بن هارون وفاته في ~~سنة ثمان وعشرين ومئتين)). # قوله: (موسى بن محمد) (1) في " لسان الميزان " (2): أنه ابن عطاء ~~الدمياطي البلقاوي الرملي المقدسي، أبو طاهر، روى عن: مالك، وشريك، وعنه: ~~الربيع بن محمد الأزدي، وعثمان بن سعيد الدارمي (3)، وبكر ms272 بن / 187 ب / سهل ~~الدمياطي، كذبه أبو زرعة، وأبو حاتم، وقال ابن حبان: ((لا تحل الرواية عنه، ~~كان يضع الحديث)) (4)، وقال ابن عدي: ((كان يسرق الحديث)) (5)، وقال منصور ~~بن إسماعيل بن أبي قرة: ((كان يضع الحديث على مالك والموقري))، وذكر عن أبي ~~زرعة: أنه قال: ((لم يزل حديث الوليد ابن محمد الموقري - يعني: مقاربا - ~~حتى ظهر أبو طاهر المقدسي لا جزي خيرا)). # قوله: (عن زحمويه) (6) هو زكريا بن يحيى بن صبيح - بالفتح - الواسطي، أحد ~~الثقات، وزحمويه لقبه، روى عن: أبيه، وهشيم، وصالح بن عمر، وفرج بن فضالة، ~~وزياد البكائي، وغيرهم. وعنه: الحسن بن سفيان، وأبو زرعة، وأبو يعلى، وابن ~~حبان في " صحيحه "، وقال في الطبقة الرابعة من " ثقاته " (7): ((كان من ~~PageV01P573 # المتقنين في الروايات))، قال أسلم: ((مات سنة خمس وثلاثين ومئتين)) انتهى ~~(1). # وفي الرواة ممن يقال له: زكريا بن يحيى عشرة فأكثر، متقاربو الطبقة، ~~وأشدهم التباسا بهذا زكريا بن يحيى الكسائي، وممن روى هذا الحديث من ~~الضعفاء: يوسف بن عدي، قال الدارقطني في " المؤتلف والمختلف " (2): ((وأما ~~غفير - بالغين المعجمة - فهو الحسن بن غفير المصري، منكر الحديث يروي عن ~~يوسف بن عدي، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر / 188 أ / - رضي ~~الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من كثرت صلاته بالليل حسن ~~وجهه بالنهار))، وهذا حديث باطل، من حديث يوسف بن عدي، ويأتي من غير يوسف ~~بعجائب. # قال الشيخ في " النكت " (3): ((وقد اعترض بعض المتأخرين على (4) المصنف ~~بأنه وجد الحديث (5) من غير رواية ثابت بن موسى، فذكر من " معجم ابن جميع ~~(6) " قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الرقي، حدثنا أبو الحسن محمد ابن ~~هشام بن الوليد، حدثنا جبارة بن المغلس، عن كثير بن سليم، عن أنس بالحديث ~~مرفوعا، انتهى. # وهذا الاعتراض عجيب؛ فإن المصنف لم يقل إنه لم يرو إلا من طريق ثابت، ومع ~~ذلك فهذه الطريق، التي اعترض بها هذا المعترض، أضعف من طريق ثابت بن موسى؛ ~~لضعف كل من كثير بن سليم، وجبارة بن ms273 المغلس، ثم قال: ولو اعترض PageV01P574 # هذا المعترض بواحد من هؤلاء الذين تابعوا ثابت بن موسى عليه، كان أقل خطأ ~~من اعتراضه بطريق جبارة، والحديث له طرق كثيرة، جمعها أبو الفرج بن الجوزي ~~في كتاب " العلل المتناهية " (1) وبين ضعفها، والله أعلم)). # قوله: (وهلة) (2) أي: غفلة، قال في " القاموس " (3): ((وهل كفرح: ضعف ~~وفزع، فهو وهل، ككتف، ومستوهل، وعنه: غلط فيه ونسيه، ووهل إلى الشيء يوهل - ~~بفتحها - أي: كوجل يوجل، ويهل وهلا: ذهب وهمه إليه، / 188 ب / وتوهله: ~~عرضه؛ لأن يغلط)). # قوله: ### | 239 - # ويعرف الوضع بالإقرار، وما ... نزل منزلته، وربما ### | 240 - # يعرف بالركة، قلت: استشكلا ... (الثبجي) القطع بالوضع على ### | 241 - # ما اعترف الواضع، إذ قد يكذب ... بلى نرده، وعنه نضرب (4) # قوله: (بالإقرار وما) (5) قافيته متراكب، ((وربما)) إن شددت فالقافية ~~متدارك، وإن خففت فهو متكاوس، فلو قال: ((بإقرار وما)) لكان أحسن؛ ~~لتوافقهما في المتدارك، ولو قال: ((يقوم في مقامه)) لكان أخف من ((نزل ~~منزلته))؛ لسلامته من الخبل. # قوله: (بالركة) (6)، قال في " القاموس " (7): ((الركيك: كأمير، وغراب، ~~PageV01P575 # وغرابة، والأرك: الفسل الضعيف في عقله ورأيه، أو من لا يغار، أو من لا ~~يهابه أهله، وهي (1) ركاكة وركيك، والجمع ركاك. رك يرك ركاكة: ضعف، ورق. ~~واستركه: استضعفه، والمرتك: من تراه بليغا، وإذا خاصم عيي، وقد ارتك، ومن ~~الجمال: الرخو المدقوق (2)، وارتك: ارتج، وفي أمره: شك))، وقال في اللام ~~(3): ((الفسل: الرذل الذي لا مروءة له)) (4) انتهى. فمادة ركك كما ترى تدور ~~على الضعيف. # قوله: (الثبجي) (5) قال في " القاموس " (6): ((الثبج - محركة - ما بين ~~الكاهل إلى الظهر، ووسط الشيء، ومعظمه وصدر القطا)). ومادته تدور على ~~المعظم والوسط. # قوله: (وعنه نضرب) (7) أي: نعرض، من أضرب. قال الإمام عبد الحق في كتابه ~~" الواعي ": ((وأضرب فلان عن هذا الأمر، إذا كف عنه، وقد ضرب فلان في عمله، ~~أي: أخذ فيه، وضرب يده إلى كذا، وضرب على يد فلان، إذا أفسد / 189 أ / عليه ~~أمرا أخذ فيه (8)، أو أراده))، وقوله: {فضربنا على آذانهم} (9) أي: ~~PageV01P576 # منعناهم السمع أن يسمعوا، أو المعنى: أنمناهم فمنعناهم السمع (1)، وقوله: ~~{أفنضرب ms274 عنكم الذكر صفحا} (2) أي: نهملكم فلا نعرفكم ما يجب عليكم (3). # قوله: (أو ما يتنزل منزلة إقراره) (4) قال الشيخ في " النكت " (5): # ((هو كأن يحدث بحديث عن شيخ، ثم يسأل عن مولده، فيذكر تأريخا، يعلم وفاة ~~ذلك الشيخ قبله، ولا يوجد ذلك الحديث إلا عنده (6)، فهذا لم يعترف بوضعه، ~~ولكن (7) اعترافه بوقت مولده يتنزل منزلة إقراره بالوضع؛ لأن ذلك الحديث لا ~~يعرف إلا عند ذلك الشيخ، ولا يعرف إلا برواية هذا الذي حدث به، والله ~~أعلم)). # قوله: (ركاكة ألفاظها ومعانيها) (8) قال شيخنا: ((إنما المدار على ~~المعنى، فحيث ما وجدت ركاكته، دل على الوضع، سواء كان وحده، أو انضمت إليه ~~ركاكة اللفظ؛ فإن هذا الدين كله محاسن، والركة ترجع إلى الرداءة؛ فإذن ~~بينها وبين مقاصد الدين مباينة، قال: وركاكة اللفظ لا تدل على ذلك؛ لاحتمال ~~أن يكون الراوي رواه بالمعنى، فغير ألفاظه بألفاظ غير فصيحة، من غير أن يخل ~~بالمعنى، نعم. إن صرح بأن هذا لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو كاذب، ~~والله أعلم)). # قوله: (تعرفه) (9) الضمير المستتر فيه / 189 ب / يعود على الضوء، وهو ~~مشدد PageV01P577 # من التعريف، أي: يجعله ذلك الضوء معروفا، وكذا ضمير ((تنكره)) يعود إلى ~~الظلمة، أي: تجعله تلك الظلمة نكرة لا يعرف. # قوله: (الطالب للعلم) (1) أي: الكثير المخالطة (2) لأنفاس الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم -، المتمكن من السند، الشديد الممارسة للشريعة، العارف ~~بالمقبول من المردود، لا كل طالب، وعن خط شيخنا: مما يدخل في قرينة حال ~~المروي ما نقل عن الخطيب، عن أبي بكر بن الطيب: أن من جملة دلائل الوضع أن ~~يكون مخالفا لقضية العقل، بحيث لا يقبل التأويل، ويلتحق به: ما يدفعه الحس ~~والمشاهدة، أو يكون منافيا لدلالة الكتاب القطعية، أو السنة المتواترة، أو ~~الإجماع القطعي. أما المعارضة الظاهرة مع إمكان الجمع فلا، ومنها: ما يصرح ~~بتكذيب رواية جمع التواتر، ومنها: أن يكون خبرا عن أمر جسيم، تتوفر الدواعي ~~على نقله، لمحضر العدد الجم، ثم لا ينقله منهم إلا واحد، ومنها: الإفراط ~~بالوعيد الشديد على الأمر الصغير، ms275 أو الوعد العظيم على الفعل الحقير، وهذا ~~كثير في حديث القصاص، انتهى. وهو يرجع إلى ركاكة المعنى. # قوله: (وقد استشكل .. ) (3) إلى آخره، لم يستشكل ابن دقيق العيد ~~الاعتماد؛ لأن القطعيات لاتشترط في الحكم، وإنما بين الواقع في نفس الأمر، ~~وهو أنه لا ملازمة بين الوضع في نفس الأمر والإخبار به، بل قد يكون موضوعا ~~/ 190 أ / ولا يخبر به، وقد يخبر به ولا يكون موضوعا. فهو (4) إنما نفى ~~القطع بإقراره بكونه موضوعا، وهو كذلك، واعترافه بذلك يوجب فسقه، وفسقه لا ~~يمنع العمل بموجب PageV01P578 # إقراره كالقاتل عمدا، فإنه يفسق، إما لقتله الثابت بإقراره إن كان صادقا، ~~وإما بكذبه في إقراره. # وإما الرد (1)، فقد صرح ابن دقيق العيد بأنه لا بد منه، وهذا كما تقدم في ~~الصحيح، في شرح قوله: ((وبالصحيح والضعيف قصدوا في ظاهر)) من (2) أنه يحكم ~~عليه بالصحة، ويجب قبوله والعمل به، ولا يفيد الحكم بذلك القطع بصحته، هذا ~~مع التجرد عن القرائن، أما إذا انضم إلى ذلك قرائن تدل على ما أقر به قطع، ~~كقصة الجويباري (3) في سماع الحسن من أبي هريرة. # قال شيخنا: ((وقد كان الشيخ عبر في النظم أولا ((بالحكم))، فلما قرأنا ~~ذلك عليه غير ((الحكم)) ((بالقطع))، فكأنه غير النظم ولم يغير الشرح. # قلت: وكان ينبغي أيضا تغيير قوله في النظم ((استشكل))، فإنه لم يستشكل بل ~~أوضح موضع الحكم، فلو قال بدلها: ((استرذلا)) لزال المحذور. PageV01P579 ### | المقلوب # (1) # قوله: (المقلوب) (2) هو من قلبه إذا حوله من حال إلى حال آخر. # قوله: (أبدلا) (3) الضمير فيه يعود على ((راو))، أي: أتى له ببدل، وذلك ~~البدل راو آخر نظيره في الطبقة، كما فسره في " الشرح " (4) قال في # " المجمل " (5): ((البدل: بدل الشيء وبديله، يقال: بدلت الشيء، أي: ~~غيرته، وإن لم تأت له ببدل، وأبدلته إذا أتيت ببدله)) انتهى. فعلم أن الباء ~~داخلة على المأخوذ؛ لأن الأول غير، أي: أتى /190ب / بغيره فمدخول الباء هو ~~ذلك الغير. # قوله: (حماد بن عمرو النصيبي) (6) روى عن: زيد بن رفيع، والأعمش، وسفيان، ~~روى عنه: يعقوب بن حميد ms276 بن كاسب وإبراهيم بن موسى الفراء، وإسماعيل بن عيسى ~~العطار، وعلي بن حرب، وغيرهم. قال الجوزجاني: ((كان PageV01P580 # يكذب))، وقال البخاري: ((يكنى أبا إسماعيل، منكر الحديث)) (1)، وقال ابن ~~حبان: ((كان يضع الحديث وضعا)) (2)، وقال ابن عمار الموصلي: أتعجب من ابن ~~المبارك، والمعافى حيث رويا عنه، ولم يكن يدري إيش الحديث))، وقال ابن أبي ~~مريم، عن يحيى بن معين: ((من المعروفين بالكذب ووضع الحديث حماد بن عمرو))، ~~وقال الحاكم: ((يروي عن جماعة من الثقات أحاديث موضوعة))، وقال أبو سعيد ~~النقاش: ((يروي الموضوعات عن الثقات))، لخصته من " لسان الميزان " (3). # قوله: (إسماعيل بن أبي حية اليسع) (4) كأنه أراد أن يكتب ((أبو إسماعيل)) ~~فسقط ((أبو))؛ فإنه إبراهيم بن اليسع بن الأشعث التميمي المكي، كنيته: أبو ~~إسماعيل، وكنية أبيه: أبو حية، بمهملة ومثناة تحت، قال البخاري وأبو حاتم: ~~((منكر الحديث))، وقال ابن المديني: ((ليس بشيء))، وقال ابن حبان: ((روى عن ~~جعفر وهشام مناكير وأوابد، يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها)) (5)، من " ~~لسان الميزان " (6). # قوله: (وبهلول بن عبيد الكندي) (7) / 191أ / يكنى: أبا عبيد، وهو كوفي، ~~وقال ابن عدي: ((بصري)) يروي عن سلمة بن كهيل، وابن جريج، وجماعة، وعنه: ~~الربيع الجيزي، والحسن بن قزعة، وغيرهما. PageV01P581 # قال محمود بن غيلان: ((أسقطه أحمد، وابن معين (1)، وأبو خيثمة))، وقال ~~ابن حبان: ((يسرق الحديث)) (2)، وقال الحاكم: ((روى أحاديث # موضوعة))، وقال أبو سعيد البقال: ((روى موضوعات))، من " اللسان " (3). # قوله: (سند لمتن) (4) اللام بمعنى إلى، أي: تحويل سند متن إلى متن آخر، ~~والمراد بالمتن هنا الحديث، وهو في الأصل: ما صلب من الأرض في ارتفاع، وهو ~~أيضا: الظهر (5)، والمتنان مكتنفا الصلب، أي: الظهر من العصب واللحم، ورجل ~~متن، أي: صلب. فكأن العلماء شبهوا المقصود من الكلام بذلك، فأطلقوا عليه ~~المتن، فالحديث الذي هو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - مثلا هو المقصود ~~بالذات، والسند إنما هو وسيلة إليه، وكذا (6) الكتاب المشروح مثلا، حيث ~~يقولون: قال في المتن كذا، وفي الشرح كذا. # قوله: (حفظ المحدث بذلك) (7) حرف (8) الجر يتعلق باختبار، أي: يختبر بذلك ~~القلب حفظ ms277 المحدث؛ فإن فطن له عرف حفظه، فأخذ عنه واعتمد عليه، وإن خفي ~~عليه عرف ضعفه فلم يعتمد عليه. # قوله: (التلقين) (9) المراد به أنه إذا عسر عليه اسم فقال له أحد: هو ~~فلان، PageV01P582 # قال / 191 ب /: نعم، وحدث به، ففعله ذلك فعل المتلقن؛ فإن التلقين: ~~التفهيم، والمتلقن المتفهم، وهو يقبل على ما يفهمه من غير منازعة، ولا ~~توقف. # قوله: (وهذا يحل) (1) استفهام، كأنه قال: وهل يحل هذا؟ ووجه إنكاره: أنه ~~مفسدة من غير مصلحة محققة، وذلك أنه إن كانت لمصلحة (2) فيه الوثوق ~~بالمحدث، إذا فطن له، ورده إلى الصواب والاعتماد عليه في كل ما يحدث به، ~~فهي مشوبة بأنه قد يكون حافظا وكذابا، فإذا علم أن الطالب قد وثق به دس ~~عليه بعد ذلك ما أراد، فقد فسدت هذه المصلحة. # وأما كونه مفسدة فقد يكون ذلك الرجل حافظا مأمونا، ويغفل عن القلب لعارض ~~من العوارض، فيحكم ذلك الفاعل بغفلته وإسقاط حديثه، وقد يكون عنده حديث ~~لايوجد عند غيره، فيفوته على الناس، هذا مع أنه يمكن معرفة حفظه بما تقدم ~~من قول الشافعي - رحمه الله -، من عرض حديثه على حديث الثقات ونحو ذلك. وقد ~~يغفل عن إعدام الورقة التي فيها الحديث المقلوب بعد الاستغناء عنها، فيعثر ~~عليها من يحدث بها على القلب، وقد يكون حاضر القراءة على القلب من لا يعرف ~~حقيقة الحال فيحفظها أو بعضها، فيحدث بما سمعه كما سمعه، فيقع في الخطر وهو ~~لا يشعر (3). # ووجه / 192 أ / الإباحة: أن ذلك تعرف رتبته في الحفظ بسهولة، بخلاف ~~اختباره بغير ذلك، فإذا عرف ذلك لم يوجب الوثوق به في الدين، فيختبر فيه ~~بأنواع أخرى، هذا إذا فطن لذلك، وإن خفي عنه، لم يوجب ذلك سقوطه عند فاعله، ~~بل PageV01P583 # يورثه شكا فيه يعتبر أمره به. وربما يكون الذي يرام اختباره مشهور الثقة ~~والأمانة والحفظ والجلالة فتراد النقلة (1) في أمره من علم اليقين، إلى عين ~~اليقين في أقرب وقت، كقصة البخاري، ولو ترك ذلك لفوت الاشتغال باختباره ~~بغير ذلك كثيرا من الأخذ عنه، ms278 وربما يكون أحد قد ادعى اختلاطه، فيرام بذلك ~~صدقه ليميز ما حدث به قبل ذلك فيعتمد، وما حدث به بعده، فيطرح، أو كذبه ~~ليستمر على رتبته، والأمور بالمقاصد، والله ولي التوفيق. # قوله: (وقلب ما لم يقصد الرواة) (2) مثاله: حديث رواه جرير حتى قال: فلا ~~تقوموا حتى تروني (3). قال شيخنا: ((أخرج هذا الحديث أبو داود في " السنن " ~~(4)، فإن كان أراد على الصواب، فقد ذكر المصنف أنه أخرجه الخمسة (5). وإن ~~كان أراد على الوهم، فلم أره في رواية اللؤلؤي، ولا ابن داسة، فلعله في ~~غيرهما، والله أعلم)) (6). # قال ابن الصلاح: ((وهو يصلح مثالا للمعلل (7) - وعبارته -: فظن أبو النضر ~~أنه فيما حدثنا ثابت، عن أنس)) (8)، وهي أوضح من عبارة الشيخ في إقامة عذر ~~أبي PageV01P584 # النضر جرير بن حازم، فإنها تفهم أنهم حملوه (1) في ذلك المجلس، عن ثابت ~~أحاديث عن أنس، وحدثهم /192ب/ الصواف (2) في ذلك المجلس أيضا بهذا الحديث، ~~فالتبس أمره على جرير، فظنه من حديث ثابت، وحكى عن خط شيخنا: أن البخاري ~~أيضا بين ذلك، فيما حكاه الترمذي في " جامعه " (3) ثم رأيت ذلك فيه، في ~~أبواب الجمعة، في باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام من المنبر، قال: ~~((حدثنا جرير بن حازم، عن ثابت، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال: كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يتكلم بالحاجة إذا نزل عن المنبر)). قال أبو ~~عيسى: ((هذا حديث لا نعرفه، إلا من حديث جرير بن حازم، وسمعت محمدا يقول: ~~وهم جرير في هذا الحديث، والصحيح ما روي عن ثابت، عن أنس، قال: أقيمت ~~الصلاة فأخذ رجل بيد النبي - صلى الله عليه وسلم - فما زال يكلمه حتى نعس ~~القوم، قال محمد: والحديث هو هذا، وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء، وهو ~~صدوق، قال محمد: وهم جرير في حديث ثابت، عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: ((إذا أقيمت الصلاة .. ))، فذكر نحو ما في الشرح. ورواه أبو ~~داود (4): حدثنا مسلم بن إبراهيم، عن جرير به، ولفظه: ((رأيت رسول الله ms279 - ~~صلى الله عليه وسلم - ينزل من المنبر فيعرض له الرجل الحاجة، فيقوم معه حتى ~~يقضي حاجته، ثم يقوم فيصلي))، ثم قال: ((والحديث ليس بمعروف عن ثابت، هو ~~مما تفرد به جرير)). قال أبو داود: ((وكان الضبط عن ثابت شديدا، كان رجلا ~~يقص، فكان يقول: عن ابن أبي ليلى، وعن فلان، فيجعلونه عن أنس - رضي الله ~~عنه -)). PageV01P585 ### | تنبيهات # (1) # قوله: (تنبيهات (2)) (3)، أي: إيضاحات لأشياء يشعر بها ما قبل هذا من ~~الأنواع التي حكم بضعفها من المقلوب، والموضوع، والمضطرب، وغيرها، إشعارا ~~خفيا. # قوله: (لبيان وجه الضعف) (4)، أي: بأن نقول: وجه ضعفه أن راويه فلان متهم ~~بالكذب، أو هو سييء الحفظ مثلا، وإن لم يبين فسيأتي فيه تفصيل. # قوله: (لا بإسنادهما) (5) الضمير فيه للواهي والذي يشك فيه، أي: إذا نقلت ~~(6) الضعيف بغير سند، أو المشكوك في ضعفه بغير سند. # قوله: (في غير موضوع رووا) (7)، أي: رووه بإسناد، فهو قسيم ما قال فيه: ~~((لا بإسنادهما))، والحاصل أن الحديث إذا ذكر، فإما أن يذكر إسناده أو لا، ~~فإن ذكر إسناده فلا يخلو أما أن يكون ضعيفا أو لا، وإذا كان ضعيفا فإما أن ~~يكون في الفضائل أو لا، على كل تقدير، فلا يخلو إما أن يكون موضوعا، أو لا، ~~فإن كان موضوعا، فلا يحل لمن علم حاله أن يذكره برواية أو غيرها في أي باب ~~كان إلا على سبيل القدح فيه، وإن كان ضعيفا غير موضوع، فإن كان في الفضائل ~~جازت روايته من غير (8) / 193 أ / بيان، وإلا فلا. PageV01P586 # والقسم الثاني من أصل التقسيم، وهو الذي لم يذكر إسناده هو القسم الأول ~~الذي ذكر الشيخ أنه إن لم يكن صحيحا ذكر ممرضا، وأما الصحيح فيجزم به. # قوله: (وممن نص على ذلك) (1) أي: على جواز التساهل، فإن عبارة ابن ~~الصلاح: ((وممن روينا عنه التنصيص على التساهل في نحو ذلك: عبد الرحمان ابن ~~مهدي (2)، وأحمد بن حنبل (3))) (4). PageV01P587 ### | معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد # (1) # قوله: (من تقبل روايته ومن ترد) (2). # قوله: (أجمع) (3) عبارة مهولة بلفظ الإجماع، ومحطها على ms280 قول الجمهور، ~~ومثله لا يعد إجماعا اصطلاحا وكان هذا فيه نظر فتارة (4) يمكنه أن يقول: قد ~~قال: جمهور (5). # قوله: (في قبول ناقل الخبر) (6) ليس كذلك، لم يشترطوا هذا في القبول بل ~~في الصحة، وأما مطلق القبول المبيح للاحتجاج فيكفي في ناقله مطلق اليقظة من ~~غير أن يشترط في يقظته نفي الغفلة عنه، فلو كان فيه غفلة يسيرة لم يخرجه عن ~~مطلق القبول، وكذا من يهم يسيرا، أو يخالف (7) الثقات كذلك، كما تقدم في ~~بحث الصحيح والحسن. PageV01P588 # ولعل الحجة في قول الشافعي: ((لا تقوم الحجة)) (1) لمعهود هو الحجة ~~الموصوفة بالصحة، فلو قال (2): ((في توثيق ناقل الخبر)) سلم من الاعتراض؛ ~~فإن الثقة من جمع الوصفين: العدالة، وتمام الضبط. ومن نزل عن التمام إلى ~~أول درجات النقصان، قيل فيه: صدوق، أو لا بأس به ونحو ذلك، ولا يقال فيه ~~(3) ثقة، إلا / 193ب / مع الإرداف بما يزيل اللبس. # قوله: (يقظا) (4)، أي: فطنا، وهو كما قال في " الشرح " (5) -بضم القاف ~~وكسرها-، وكذا فعله. قال في " القاموس " (6): ((يقظ كعلم وكرم)). وقال ابن ~~القطاع في " الأفعال " (7): ((يقظ يقظا ويقاظة ويقظة تنبه للأمور)). # قوله: (ذا عقل) (8) قال في " القاموس (9) " (10): ((الحق أنه نور روحاني، ~~به تدرك النفس العلوم الضرورية والنظرية، وابتداء وجوده عند اجتنان الولد، ~~ثم لا يزال ينمو إلى أن يكمل عند البلوغ)). انتهى. # ومادة ((عقل)) بكل ترتيب تدور على عقال البعير، ويلزمه المنع والتعلق ~~PageV01P589 # والانفكاك والرمي إذا نشط، فمن المنع خصوص ترتيب ((عقل)) وقد يلزمه ~~النفاسة والكرم (1). ومنه العقيلة للمرأة المخدرة، والعقل للثوب الأحمر، ~~ومن المنع القواعل للجبال الطوال، والقلعة للحصن المعروف، ومن التعلق ترتيب ~~علق كله، وكذا لقعه بعينه إذا أصابه بها، وكذا ألعق ويلزم هذا الفراغ، ~~ومنه: لعق إصبعه إذا مات، ومن الانفكاك القعال: وهو ما تناثر من نور العنب ~~والفاغية (2) ونحوه، وترتيب قلع، ومن الرمي ترتيب لقع. # وفي " شرح آداب البحث " المنسوب إلى الشيخ سعد الدين التفتازاني - وقد ~~أضفت إليه شيئا من كلامه في غيره - العقل عند الحكماء: ((جوهر مجرد عن ~~المادة (3)، متعلق بالبدن ms281 تعلق التدبير والتصرف))، وقال غيرهم: ((نور في ~~الباطن تدرك به حقائق المعلومات، كما يدرك /194أ/ بالنور الحسي المبصرات))، ~~وعرفه الشاشي: ((بأنه قوة يحصل بها العلم بالأشياء، أي: هي السبب القريب ~~لحصول العلم الأعم من القطعي وغيره))، وقال غيره: ((هو نور يضيء به طريق ~~يبتدأ به من حيث ينتهي إليه درك (4) الحواس فيبتدي المطلوب للقلب، أي: نور ~~يحصل بإشراق العقل، الذي أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه ~~الطبراني (5)، وأبو الشيخ عن أبي أمامة - رضي الله عنه -. وأبو نعيم في " ~~الحلية " (6) عن عائشة - رضي الله عنها - أنه أول PageV01P590 # المخلوقات، فكما أن العين مدركة بالقوة فإذا وجد النور الحسي يخرج ~~إدراكها إلى الفعل، فكذا القلب، أي: النفس الإنسانية مع هذا النور ~~العقلي)). # وقوله: ((يبتدأ به)) فابتداء إدراك الحواس ارتسام المحسوس في الحاسة ~~الظاهرة، ونهاية (1) ارتسامه في الحواس الباطنة (2)، وهي خمس. # زعم الحكماء أن الدماغ ثلاث طبقات: # الأولى: قسمان: مقدمهما الذي في الناصية الحس المشترك، والثاني: خزانة ~~الخيال. # الطبقة الثانية: المفكرة. # الثالثة: قسمان: أولهما: الواهمة، ثانيهما: الحافظة، وهي (3) القسم ~~الأخير المقابل للحس المشترك؛ فالحس المشترك: قوة تدرك صور المحسوسات ~~بأسرها تتأدى إليها من طرق الحواس الظاهرة، فتشترك فيها الحواس الظاهرة ~~والباطنة (4)، والخيال: قوة تحفظ تلك الصور المؤداة /194ب/ إليها، من الحس ~~المشترك بعد غيبتها عنه (5)، والواهمة: قوة تدرك المعاني الجزئية الموجودة ~~في الأمور المحسوسة، من غير أن تتأدى إليها من طرق الحواس، وبها تدرك ~~الحيوانات مضارها ومنافعها، كعداوة الذئب ونحوها. # والحافظة: قوة تحفظ ما يدركه الوهم (6). والمتصرفة: هي التي تحلل ~~PageV01P591 # وتركب الصور المأخوذة عن الحس والمعاني المدركة بالوهم، وليس من شأنها أن ~~يكون عملها منتظما، بل النفس تستعملها على أي نظام تريد، فإن استعملتها ~~بواسطة القوة العاقلة وحدها، أو مع القوة الوهمية فهي المفكرة، وإن ~~استعملتها بواسطة القوة الوهمية فقط، فهي المتخيلة، ومن اختراعاتها أشياء ~~لا حقائق لها كإنسان له رأسان، وكأنياب الغول ونحو ذلك (1). # هذا نهاية إدراك الحواس، فإذا تم هذا تنتزع النفس الإنسانية من المفكرة ~~علوما، مثل أن تنتزع الكليات ms282 من تلك الجزيئات المحسوسة، إذ تدرك الغائب من ~~الشاهد فهاهنا بداية تصرفها بواسطة إشراق العقل، ولهذا التصرف مراتب: ~~استعداده لهذا الانتزاع كما للأطفال، ويسمى العقل الهيولاني (2)، ثم علم ~~البديهيات على وجه يوصل إلى النظريات - والبديهة: المعرفة الحاصلة للنفس لا ~~بسبب الفكر - / 195أ / ويسمى العقل بالملكة، ثم علم النظريات منها، ويسمى ~~العقل بالفعل، ثم استحضارها بحيث لا تغيب (3) ويسمى العقل المستفاد (4). # قوله: (الحلم) (5) هو - بضم المهملة وإسكان اللام - قال في " القاموس " ~~(6): ((الجماع في النوم، والاسم الحلم كعنق، والحلم - بالكسر - الأناة ~~والعقل)). # قول الشافعي: (خبر الخاصة) (7)، أي: خبر الواحد، والأصل في خبر ~~PageV01P592 # الواحد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرسل رسله إلى الآفاق وحدانا ~~بأوامره ونواهيه التي تستباح بها الدماء والأموال وغيرها، بكتب وبغير كتب، ~~ولم يشهد على شيء من ذلك اثنين، وكان يأمر بقبول أخبارهم، في كتاب قيصر: ~~((أسلم تسلم، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين (1) (2). وقال لمعاذ - رضي ~~الله عنه - حين أرسله إلى اليمن: ((فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ~~فإن هم أطاعوا لذلك ... )) (3) إلى آخره، وغير ذلك. وأيضا فقد قبل (4) - ~~صلى الله عليه وسلم - الواحد في هلال شهر رمضان، فصام وأمر الناس بالصيام ~~بمجرد خبره، مع أن المرجح عندنا: أن الإخبار برؤية الهلال شهادة لا رواية، ~~فنظرنا فوجدناها فارقت الشهادة في المعنى ووافقت الرواية أيضا؛ لأنهم عرفوا ~~الشهادة بأنها: خبر يختص بمعين / 195ب /. والرواية بأنها: خبر لا يختص ~~بمعين. فلما جامعت الرواية هذا المعنى، وكان تعلق الفرض بالكذب في ما هذا ~~سبيله بعيدا، جمعهما الشارع - صلى الله عليه وسلم - (5) في الاكتفاء في كل ~~منهما بالواحد، ثم ألحقنا بالرواية ما شاركها في هذا المعنى -وهو بعد القصد ~~بالكذب- كالإخبار بأن المرض يبيح التيمم، وكذا إخبار القائف (6) بالنسب، ~~ومثل ذلك وارد على منع تعريف الشهادة، وجمع تعريف الرواية الماضيين، فصحح ~~بأن الشهادة: خبر لتصحيح PageV01P593 # دعوى عند حاكم تقدم العلم به عليها- أي: بمضمونه على الدعوى-فخرج الإخبار ~~في نحو مسألة التيمم، بقوله: ((لتصحيح دعوى))، وخرج مثل مسألة القائف، ~~بقوله: ((تقدم العلم ms283 به عليها))، والرواية خبر لا لذلك. # قوله: (عاقلا لما يحدث به) (1)، أي: فاهما يقال: عقل الشيء، أي: فهمه. # ((عالما))، أي: ذا علم، أي: صفة وملكة راسخة بذلك. # قوله (وافق حديثهم) (2) عبارة ابن الصلاح: ((فإن وجدنا رواياته موافقة، ~~ولو من حيث المعنى لرواياتهم أو موافقة لها في الأغلب، والمخالفة نادرة ~~عرفنا حينئذ كونه ضابطا ثبتا، وإن وجدناه كثير المخالفة لهم عرفنا اختلال ~~ضبطه، ولم يحتج (3) بحديثه)) (4). # قوله: (مثبت من حدثه) (5) الظاهر أنه من ثبت تثبيتا من قول المحدثين / ~~196أ /: ((حدثني فلان بكذا وثبتني فيه فلان)) إذا كان قد سمع من أحد شيئا ~~فلم يتقنه كما يجب؛ فأعاده له بعض من سمعه فجعله متقنا له ثابتا فيه بعد أن ~~كان مزلزلا. # وقوله: (ومثبت على من حدث عنه) (6) هو من أثبت، أي: مثبت عليه ذلك القول ~~الذي حدث به عنه بمعنى أنه جعله منسوبا إليه لازما له ماكثا عليه لا ~~يتعداه، وكل منهما لا بد فيه مما وصفه به (7) الشافعي، وإلا لم يثبت بخبره ~~شيء لا لمن PageV01P594 # حدثه، ولا على من حدث عنه. وكلا الفعلين من ثبت القول إذا صح، وهو يرجع ~~إلى المكث على حالة لا تزول (1). # قوله: (مما يخرم المروءة) (2) قال الشيخ في " النكت ": ((وقد اعترض عليه ~~- أي: ابن الصلاح - (3) بأن المروءة لم يشترطها إلا الشافعي وأصحابه (4)، ~~وليس على ما ذكره المعترض، بل الذين لم يشترطوا على الإسلام مزيدا، لم ~~يشترطوا ثبوت العدالة ظاهرا، بل اكتفوا بعدم ثبوت ما ينافي العدالة. # فمن ظهر منه ما ينافي العدالة لم يقبلوا شهادته ولا روايته. وأما من ~~اشترط العدالة - وهم أكثر العلماء - فاشترطوا في العدالة المروءة، ولم ~~يختلف قول مالك وأصحابه في اشتراط المروءة في العدالة مطلقا)) (5). # قوله: (بخلاف الشهادة) (6)، أي: فإن الحرية شرط فيها عند أكثر أهل العلم. # قوله: (لم يشترط البلوغ) (7)، أي: في الرواية. وأما الشهادة فإنها غير ~~مقبولة من الصبي المميز عند أصحاب الشافعي والجمهور / 196ب /، كما قاله ~~الشيخ في " النكت " (8). # قوله: (إلا أنه قيد الوجهين في التيمم) (9)، أي: في مسألة ms284 الاعتماد في ~~كون PageV01P595 # المرض مرخصا على واحد، وعبارته: ((وفي وجه يقبل في ذلك خبر الصبي المراهق ~~(1) والفاسق أيضا، ولا فرق بين الحر والعبد والذكر والأنثى؛ لأن طريقه ~~الخبر، وأخبارهم مقبولة، ولا يشترط العدد)) (2). فجعله من باب الخبر لا ~~الاجتهاد، والذي يظهر أنه اجتهاد. ولم يبين في " الروضة " كونه خبرا أو ~~اجتهادا، وعبارته: ((فرع: يجوز أن يعتمد في كون المرض مرخصا معرفة (3) نفسه ~~إن كان عارفا، ويجوز اعتماد طبيب حاذق، بشرط الإسلام، والبلوغ، والعدالة، ~~ويعتمد العبد والمرأة. ولنا وجه شاذ: أنه يعتمد الصبي المراهق، والفاسق)) ~~(4). # قوله: (وقيده في استقبال القبلة) (5) ذكر ذلك في الباب المذكور في ~~مكانين: أحدهما: في أن العاجز عن معرفة القبلة يقينا يجوز له الأخذ بقول من ~~يخبره عنها عن علم، وعبارته: ((ولكن قبول الخبر من أهل الرواية، وليس من ~~التقليد في شيء)) ثم قال: ((وفي الصبي بعد التمييز وجهان كما في رواية ~~أخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والأكثرون على أنه لا يقبل)) (6) ~~والثاني: في تفقد ألفاظ " الوجيز " في مسألة تقليد الأعمى لمكلف قال: ~~((فليعلم لفظ المكلف بالواو؛ لأن في كلام الأصحاب وجها أنه يجوز تقليد / ~~197أ / الصبي، وهو كالخلاف المذكور في الرجوع إلى أخباره)) (7). انتهى. # ولا يلزم من التشبيه (8) أن يتساوى الوجهان في الموضعين في القوة. ~~PageV01P596 # وعبارة " الروضة " في الموضع الأول: ((فإن وجد من يخبره بالقبلة عن علم ~~اعتمد قوله، ولم يجتهد، بشرط عدالة المخبر، يستوي (1) الرجل والمرأة ~~والعبد. ولا يقبل كافر قطعا ولا فاسق، ولا صبي مميز على الصحيح فيهما)) ~~(2). # وفي الثاني: ((وجه شاذ، له تقليد صبي مميز، والتقليد قبول قول (3) ~~المستند إلى الاجتهاد)) (4). # قوله: (كالإفتاء) (5) في جعل الإفتاء من قبيل الإخبار المجرد كالرواية # نظر، بل هو وإن كان إخبارا فله شبه بالاجتهاد من أجل احتياجه إلى علم ~~وفهم تنزل به الصورة المستفتى عنها على العمومات التي ذكرها العلماء. # قوله: (والذي يوجبه القياس) (6) زاد في " النكت " (7) وهو قول أبي حنيفة، ~~وكأنه يشير -والله أعلم- إلى حديث سؤال بريرة (8) فيقول -والله أعلم -: لو ~~لم يكن كلام بريرة ms285 مقبولا في حق الصديقة - رضي الله عنها - في كل من ~~الجانبين لما سألها - صلى الله عليه وسلم - فعلم من سؤالها قبول الجرح ~~والتعديل من المرأة، ومن حكم بعدالته قبلت شهادته كما قبلت روايته؛ لأن ~~العدالة لا تتجزأ، فإن كان هذا الذي أشار إليه ففيه نظر. PageV01P597 # أما أولا: فلا يلزم من سؤالها الاعتماد على قولها، بل يكون المراد ~~التنبيه على وجه ليتتبع، وكذا وقع، فإنها لما أخبرت بما تعرف من العدالة ~~تأيد بها للاستصحاب، فخطب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسند براءتها (1) ~~إلى علمه وما ستره / 197ب / من أحوالها، لا (2) إلى خبر بريرة - رضي الله ~~عنها - فقال: ما علمت على أهلي إلا خيرا ... ، إلى آخر خطبته - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وأما ثانيا: فلا مانع من أن العدل يكون مقبولا في شيء دون شيء، كما تقبل ~~المرأة في الأموال وما لايطلع عليه الرجال غالبا، وترد في العقوبات وما ~~يطلع عليه الرجال غالبا كالطلاق والنكاح، وسيأتي التقييد في كلامه نفسه بما ~~تقبل شهادتها فيه. # قوله: (وهو مخالف لما نقله) (3) ليس فيه مخالفة؛ لأن النقل عن الأكثرين ~~مطلقا لا يخالف النقل عنهم بقيد كونهم فقهاء. # قوله: (بخلاف الشهادات) (4)، أي: لضيق الأمر فيها لكونها في حقوق العباد ~~غالبا؛ ولأنها محل الأغراض. وأما الخبر فيبعد فيه الغرض؛ لعمومه، ويندر ~~تعلق الغرض من متشرع بإلزام جميع الناس حكما؛ فلذا قبل فيها الواحد نقلا، ~~وكذا تزكيته، فإن كان جرحه وتعديله مستندا إلى نقل، فهو من باب الخبر، ~~والخبر يكفي فيه الواحد؛ وإن كان مستندا إلى اجتهاده، فهو من باب الحكم، ~~والحاكم لا يشترط تعدده. PageV01P598 # قوله: (وصحح استغناء ذي الشهرة عن) (1) في نسخة بخط شيخنا (وصححوا ~~استغناء) وعن شيخنا البرهان الحلبي أن المصنف جعلها جمعا بعد قراءته ~~الألفية عليه / 198أ /. # قوله في شرحه في قول ابن عبد البر: (حتى يتبين جرحه) (2) عجيب مع ~~استدلاله بالحديث، فإن الحديث لا يدل على ذلك إلا إذا كان خبرا، وإذا كان ~~خبرا ثبت مضمونه فلم يقدح فيمن عدله تجريح أحد كائنا من كان. ms286 # قوله: (معان بن رفاعة السلامي) (3) بالتخفيف (4) الدمشقي، ويقال: الحمصي، ~~هو من رجال ابن ماجه، قال أحمد: ((لا بأس به)) (5)، وكذا مشاه غيره (6). ~~قال أبو حاتم: ((حمصي يكتب حديثه ولا يحتج به)) (7)، وقال ابن معين: ~~((ضعيف)) (8) وقال الجوزجاني: ((ليس بحجة)) (9)، وقال يعقوب بن سفيان: ~~((لين PageV01P599 # الحديث)) (1)، وقال ابن حبان: ((منكر الحديث، يروي مراسيل كثيرة، ويحدث ~~عن أقوام مجاهيل، لا يشبه حديثه حديث الأثبات؛ فلما صار الغالب في حديثه ما ~~ينكره الثبت استحق ترك الاحتجاج به)) (2)، وقال ابن عدي: ((عامة ما يرويه ~~لا يتابع عليه)) (3). وعن الذهبي: ((أنه مات مع الأوزاعي (4)، والأوزاعي ~~(5) مات سنة سبع وخمسين ومئة)) (6). # قوله: (تحريف الغالين) (7) التحريف: التغيير (8)، والغالي من غلا في ~~الأمر غلوا، أي: جاوز حده (9). # وانتحال من قولهم: انتحله، أي: ادعاه لنفسه وهو لغيره. والمبطل من أبطل ~~إذا أتى بغير الحق. # و ((تأويل)) من آل إليه أولا ومآلا رجع. وأوله إليه رجعه وأول الكلام ~~تأويلا، وتأوله: تدبره وقدره وفسره؛ فالمعنى - والله أعلم -: يبعدون عنه ~~تغيير من يفسره بما يتجاوز فيه /198ب/ الحد فيخرج به عن قوانين الشرع، ~~وادعاء من يدعي فيه شيئا يكون باطلا لا يطابقه (10) الواقع. PageV01P600 # وكأنه يشير بالجملة الأولى إلى من يفسر حديث النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بغير تفسيره تعمدا وتلبيسا، وبالثانية إلى من يكذب على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فإنه بادعائه تحديث من لم يحدثه والسماع ممن لم يسمع منه منتحل ~~ذلك باطلا. وبالثالثة إلى من يفسره، وهو غير عالم. # قوله: (مرسل أو معضل ضعيف) (1) أما احتمال كونه مرسلا؛ فلكون إبراهيم ~~تابعيا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (2) وقال: ((يروي المراسيل)) وساق ~~حديثه هذا من طريق حماد بن زيد، عن بقية، عن معان، عنه. # وأما احتمال كونه معضلا فلكونه قال في بعض الروايات: حدثنا الثقة من ~~أصحابنا، ومرة قال: من مشايخنا، فغلب على الظن أن من حدثه غير صحابي؛ لكونه ~~لم يعبر بما يدل على أن من حدثه صحابي بدل ما يدل على أنه صاحب له أو شيخ. # وأما كونه ضعيفا فلأن ms287 الذهبي وصف إبراهيم بأنه مقل واهي لا يدرى من هو ~~(3). # قوله: (ابن القطان) (4)، أي: في كتاب " بيان الوهم والإيهام " (5). # قوله: (والسعدي) (6) في " النكت " (7) التعبير عنه بالجوزجاني. ~~PageV01P601 # قوله: (وكلها ضعيفة) (1) تتمة كلامه في " النكت ": ((لا يثبت منها شيء، ~~وليس فيها شيء يقوي المرسل المذكور)). (2) انتهى (3). # وقد بقي عليه أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - فقد قرأت بخط بعض الفضلاء ~~من أصحابنا: ((أورد الحافظ صلاح /199أ/ الدين العلائي هذا الحديث عن أسامة ~~بن زيد (4) مرفوعا: وقال فيه: حديث حسن غريب، وصححه ابن حبان)) (5). # قوله: (من وجهين) (6) قد أبديت ثالثا: وهو أنه لو كان خبرا لم يسمع الجرح ~~أصلا فيبقى قوله: ((حتى يتبين جرحه)) مناقضا لاستدلاله. # قوله: (ابن أبي حاتم) (7)، أي: الإمام أبو محمد في مقدمة كتاب " الجرح ~~والتعديل " (8) قال الشيخ في " النكت ": ((ومما يستغرب (9) في ضبط هذا ~~الحديث أن ابن الصلاح حكى في " فوائد الرحلة " له أنه وجد بنيسابور في كتاب ~~يشتمل على مناقب ابن كرام جمع محمد بن الهيصم، قال فيه: سمعت الشيخ أبا ~~جعفر أحمد بن جعفر (10) يقول: سمعت أبا عمرو محمد بن أحمد التميمي، يروي ~~هذا الحديث PageV01P602 # بإسناده فيضم الياء من قوله ((يحمل)) على أنه فعل لما لم يسم فاعله، ~~ويرفع الميم من ((العلم))، ويقول: ((من كل خلف عدوله))، - مفتوح العين ~~واللام وبالتاء - ومعناه أن الخلف، هو العدولة بمعنى: أنه عادل، كما يقال: ~~شكور: بمعنى: شاكر، وتكون الهاء للمبالغة، كما يقال: رجل صررورة (1). # والمعنى أن العلم يحمل عن كل خلف كامل في عدالته. وأما أبو بكر المفيد ~~فإني قد حفظت عنه: ((يحمل)) مفتوح الياء ((من كل خلف عدوله)) مضموم العين، ~~واللام مرفوعا. هكذا نقلته من خط ابن الصلاح في "رحلته")) (2). انتهى ~~/199ب/. # قوله: (ومن يوافق غالبا) (3). # قوله - أي: في الشرح -: (4) (فنادر) (5)، أي: فوفاقه نادر. # قوله: (وصححوا قبول تعديل) (6). # قوله: (أن يتعد) (7)، أي: خشية أن تثقل الأسباب عليه، أي: ذكرها (8). ~~PageV01P603 # قوله: (إلا مفسرا) (1)، أي: كل منهما. وكأنه حذفه؛ لوضوحه، ثم رأيتها في ~~نسخة قرئت على المصنف أصلحت مفسرين. # قوله: (أهو ms288 قادح أم لا) (2) تتمة كلام ابن الصلاح: ((وهذا ظاهر مقرر في ~~الفقه وأصوله)) (3) وسيأتي في آخر شرح هذه الأبيات: ((وذكر (4) الخطيب (5) ~~الحافظ: أنه مذهب الأئمة من حفاظ الحديث (6) مثل البخاري ومسلم، وغيرهما، ~~ولذا (7) احتج البخاري بجماعة سبق من غيره الجرح لهم)) (8) إلى آخر ما ~~سيأتي في شرح الأبيات التي بعدها، ثم قال: ((وذلك دال على أنهم ذهبوا إلى ~~أن الجرح لا يثبت إلا إذا فسر سببه. ومذاهب النقاد للرجال غامضة مختلفة)) ~~(9). # قوله: (فما يلزم من ركضه) (10) ربما يلزم منه خرم مروءته، وذلك إذا كان ~~في موضع أو حال لا يليق بذلك، وعليه تحمل رؤية شعبة تحسينا للظن به، لما ~~ثبت من جلالته واتساع معرفته، حتى قال الإمام أحمد: ((إنه أمة وحده في هذا ~~الشأن)) يعني: في الرجال وبصره بالحديث وتثبته وتنقيته للرجال، ولا يحصى من ~~أثنى عليه، PageV01P604 # فحاله أشهر من أن يذكر (1). # / 200أ / قوله: (أن لا يعلم هو) (2)، أي: لأجل عدم علمه، أي: لأجل أنه ~~يحتمل عدم علمه بذلك، أو يكون التقدير: خشية أن لا يعلم. والورع ما فعل ~~شعبة؛ لأن الطنبور لا يضرب في بيت أحد إلا بعلمه، أو بأن يعرف أهله منه ~~السماح فيما يقارب ذلك مما يخرم المروءة إن لم يكن مفسقا، وهو جعل ذلك علة ~~لعدم سماعه منه لا لإثبات جرحه. والمنهال في الدرجة السفلى من الثقة؛ فلذلك ~~لم يستبعد شعبة علمه به. ورأيت بخط بعض أصحابنا أنه وثقه ابن معين والنسائي ~~واحتج به البخاري في صحيحه (3). # قوله: (كان كثير الكلام) (4) يحمل ذلك على أنه فيما لا يعنيه مما يخرم ~~المروءة، فإن الحكم في العبادة والفضل وسعة العلم ممن لا يظن به إلا ذلك، ~~فقد أثنى عليه الأكابر بأنه ما بين لابتيها أفقه منه (5)، وبأنه كان في ~~مسجد الخيف (6)، وعلماء الناس عيال عليه، وبأنه ما كان بالكوفة بعد إبراهيم ~~والشعبي مثله، ومثل حماد. PageV01P605 # وأما زاذان فهو في الدرجة السفلى من الثقة وفيه شيعية، وقد قال ابن حبان ~~في " الثقات ": ((كان يخطئ كثيرا)) (1) انتهى. وقد قيل: من ms289 كثر كلامه كثر ~~سقطه، أي (2): ولو كان متحرزا فكيف إذا كان كثير الخطأ. # قوله: (يبول قائما) (3) يحمل على أنه في مكان يخرم المروءة البول فيه، ~~ككونه في الطريق / 200ب / وبحيث يراه الناس؛ فإن جرير بن عبد الحميد من سعة ~~العلم والجلالة والثقة بحيث لا يظن به إلا ذلك. # وأما سماك فإنه في الدرجة الدنيا من الثقة، وقد تغير بأخرة. # وبقية كلام جرير يرشد إلى خوف الاختلاط، فإنه قال: أتيته فرأيته يبول ~~قائما فرجعت، ولم أسأله عن شيء قلت: قد خرف. # قوله: (لو رأيت لحيته .. ) (4) إلى آخره، يحمل على أن مراده أنك لمجرد ~~ذلك تقضي عليه بالعدالة توسما، فكيف إذا تأملت دينه ومروءته وضبطه، وهذا من ~~وادي قول عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - في النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فلما تأملته عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب. # ومثل هذا كثير في كلام الناس؛ فإن أحمد بن يونس قد أمر الإمام أحمد ~~بالرحلة إليه، ووصفه بأنه شيخ الإسلام. # وأما عبد الله - مكبرا - ابن عمر بن حفص العمري فإنه وإن كان الصحيح فيه ~~أنه ضعيف، ولكن أثنى عليه غير واحد، فقال ابن معين - فيما نقله عنه عثمان ~~الدارمي -: ((إنه صالح ثقة))، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي: ((ثقة، غير أن ~~PageV01P606 # الحفاظ لم يرضوا حفظه)) (1). وأورد له يعقوب بن شيبة الفحل في " مسنده " ~~حديثا (2)، فقال: ((هذا حديث حسن الإسناد مدني)). وقال في موضع آخر: ((هو ~~رجل صالح مذكور بالعلم والصلاح، وفي حديثه بعض الضعف والاضطراب (3)، ويزيد ~~في الأسانيد (4) كثيرا)). # وقال ابن حبان / 201أ /: ((كان ممن غلب عليه الصلاح حتى غفل عن الضبط ~~فاستحق الترك)) (5). # قوله: (كما رواه الخطيب عنه في " الكفاية ") (6) قال في " النكت ": ~~((بإسناده الصحيح)) (7). # قوله: (فإن يقل قل بيان من جرح) (8) هو على حذف مضاف، أي: بيان جرح من ~~جرح، وهو غير مفهم للمراد إلا بأن يضاف إليه، نحو أن يقال: واشتراط البيان ~~مسقط لكلامهم المبهم، وذلك موجب لرد الجرح في الأغلب، وهو خلاف ما عليه ~~عملهم، كذا اشتراط بيان القادح ms290 مسقط لقولهم إذا قالوا المتن: لم يصح، ~~وأبهموا وهو مخالف لعملهم، فعملهم في رد ذلك مخالف لقولهم: لا يقبل الجرح ~~مبهما. PageV01P607 # قوله: (وأبهموا) (1) حال من فاعل ((قالوا))، أي: وأبهموا الجهة التي من ~~أجلها وصفوه بعدم الصحة فلم يفسروها. # قوله: (أن يجب الوقف) (2) هو على حذف الجار والتأويل بالمصدر، أي: بوجوب ~~الوقف، أي: بأنه يجب أن يقف للاحتجاج بذلك الراوي إذا وجد من يريد الاحتجاج ~~به فيه ريبة، كما صرحوا بذلك، والجرح المبهم يوجب ريبة، فعدم الاحتجاج ~~للتوقف لا لقبول الجرح المبهم. # قوله: (حتى يبين) (3) هو من أبان، و ((بحثه)) فاعله و ((قبوله)) مفعوله، ~~أي: حتى يتبين بالبحث أن راوي ذلك الخبر مقبول، وأن ذلك الجرح غير مؤثر ~~فيه. # قوله: (كمن أولوا) (4) مثال للراوي الذي أبان البحث قبوله. # قوله: (عكرمة) (5) / 201ب / هو مبتدأ خبره ((في البخاري)) و ((واحتجاجا)) ~~تمييز. أي: فعكرمة مخرج له في البخاري من جهة الاحتجاج، لا من جهة المتابعة ~~ونحوها. # قوله: (وغير ترجمة) (6) يجوز أن يكون مجرورا عطفا على ((ابن مرزوق))، وأن ~~يكون مرفوعا عطفا على ((عكرمة)). # والترجمة: الاسم من إطلاق السبب على المسبب؛ فإن الاسم سبب لبيان حال ~~المسمى، وتفسير ما أبهم من أمره من نسب، وغيره من جميع أوصافه، أخذا ~~PageV01P608 # من الترجمان: وهو المفسر للسان. ووزنه في " القاموس " (1) بثلاثة أوزان: ~~عنفوان وزعفران وريهقان قال: وقد ترجمه، وعنه والفعل يدل على أصالة التاء. # قوله: (إذ (2) بجرح) (3)، أي: احتج بنحو سويد؛ لأنه ما اكتفى في إسقاطه ~~بجرح قيل فيه. # قوله: (واختاره) (4) الضمير فيه يعود على المصدر المفهوم من ((قال))، أي: ~~اختار هذا القول، وهو الحكم بما أطلقه العالم. # قوله: (أن يحكم بما) (5) بإسكان الميم، وإخفائها بغنة عند الباء، وكذا ~~((العالم بأسبابها)) على حد الإقلاب، وهو قلب النون الساكنة، ميما خالصة ~~ساكنة، ثم إخفاؤها بغنة نحو {من بعد} (6)، و {صم بكم} (7) وقد سكن أبو عمرو ~~(8) كل ميم تحرك ما قبلها ولقيها أول الكلمة الأخرى باء ثم أخفاها (9) بغنة ~~نحو: PageV01P609 # {بأعلم بالشاكرين} (1) وذلك لما بين الميم والباء من المجانسة في ms291 المخرج، ~~والمقاربة في المخرج والصفة. # قوله: (وهما) (2)، أي: هذان البيتان رد على السؤال، ليس هذا الرد بجيد / ~~202أ / أما أولا: فإنه يمكن حمل كلام إمام الحرمين ومن معه على ما قال ابن ~~الصلاح من التوقف من غير حكم بالجرح. # وأما ثانيا: فإنه يلزم منه لو حملناه على الحكم بالجرح أحد أمرين: إما ~~تبقية الأمر على إشكاله، وإما تصحيح القول الرابع في شرح الأبيات قبله، ~~وتضعيف القول الأول الذي عليه الجمهور؛ لأنه إن كان المعنى: الحق أن يحكم ~~بما أطلقه، أي: ذكره العالم بالأسباب مع بيان السبب، فهو الأمر الأول، وإن ~~كان المعنى أنه يحكم بما ذكره مطلقا غير مبين السبب فهو الأمر الثاني، وليس ~~ذلك بجيد. # والحق في الجواب عن هذا الإشكال التفصيل في حال المجروح، فإن كان قد وثقه ~~أحد من أئمة هذا الشأن لم يقبل فيه الجرح من أحد كائنا من كان إلا مفسرا؛ ~~لأنه قد ثبتت له رتبة الثقة فلا يزحزح عنها إلا بأمر جلي؛ فإن أئمة هذا ~~الشأن لا يطلقون الثقة إلا على من اعتبروا حاله في دينه، ثم اعتبروا حديثه ~~وعرضوه على حديث الحفاظ وتفقدوه على ما ينبغي، وهم أيقظ الناس فلا ينقض حكم ~~أحدهم إلا بأمر صريح تكون فيه قوة النقض، ومهما كان الجرح مبهما كان محتملا ~~لوجوه من الاحتمالات يضعف بها عن أن يكون ناقضا لما أثبته الموثق. انظر إلى ~~ما جرح به سويد بن سعيد لما بحث عنه، كيف انكشف عما لا يقدح فيه أصلا، ~~ويقدح في بعض حديثه دون بعض. PageV01P610 # وانظر إلى ما ذكر في / 202ب / شرح الأبيات التي قبل هذه من التفسير بركض ~~البرذون (1) وغيره، ولهذه العلة أخرج صاحبا " الصحيح " وغيرهما حديث من طعن ~~فيه بعض (2) الأئمة طعنا غير مفسر؛ فعكرمة مولى ابن عباس، قد وثقه ابن عباس ~~-رضي الله عنهما- في النقل عنه، فقال: ((ما حدثكم عني عكرمة فصدقوه؛ فإنه ~~لن يكذب علي))، وقال له: ((انطلق فأفت الناس)). # وقال جابر بن زيد: هذا عكرمة مولى ابن عباس، هذا أعلم الناس، ms292 وقيل لسعيد ~~بن جبير: ((تعلم أحدا أعلم منك؟ قال: نعم، عكرمة)). وقال يحيى بن أيوب: ~~((سألني ابن جريج: هل كتبتم عن عكرمة؟ قلت: لا قال: فاتكم ثلثا العلم))، ~~وقال ابن معين: ((إذا رأيت إنسانا (3) يقع في عكرمة فاتهمه على الإسلام))، ~~وقال محمد بن نصر المروزي: ((سألت إسحاق عن الاحتجاج بحديثه فقال: عكرمة ~~عندنا إمام الدنيا، وتعجب من سؤالي إياه))، وقال ابن منده: ((أما حال عكرمة ~~في نفسه فقد عدله أمة من التابعين، منهم: زيادة على سبعين رجلا من خيار ~~التابعين، ورفعائهم، وهذه منزلة لا تكاد توجد لكبير أحد من التابعين، على ~~أن من جرحه من الأئمة لم يمسك عن الرواية عنه))، وقال أبو عمر بن عبد البر: ~~((عكرمة من جلة العلماء، ولا يقدح فيه كلام من تكلم فيه، لأنه لا حجة مع ~~أحد تكلم فيه)) ذكر ذلك شيخنا في مقدمة / 203أ / "شرح البخاري" (4) وأشبع ~~في ذلك، وذكر قول من PageV01P611 # جرحه وبين أنه لايقدح فيه بعد ما ثبت له من الرتب السنية. # وإسماعيل بن أبي أويس: عبد الله بن عبد الله وهو ابن أخت الإمام مالك، ~~اختلف فيه قول ابن معين فقال مرة: ((لا بأس به))، وقال مرة: ((ضعيف))، ~~ومرة: ((كان يسرق الحديث))، وقال أبو حاتم: ((محله الصدق وكان مغفلا))، ~~وقال أحمد بن حنبل: ((لا بأس به))، وقال الدارقطني: ((لا أختاره في ~~الصحيح))، وضعفه النسائي، واختار شيخنا أنه لا يحتج بشيء من حديثه غير ما ~~في الصحيح من أجل قدح النسائي وغيره (1) إلا إن شاركه فيه غيره، والذي في ~~"الصحيح" صحيح؛ لأن البخاري كتب عنه من أصوله فلم يكتب إلا ما علم صحته. # وعاصم بن علي بن عاصم بن صهيب الواسطي، قال أحمد: ((ما كان أصح حديثه عن ~~شعبة!))، وقال أيضا: ((ما أقل خطأه!))، وقال العجلي: ((شهدت مجلس عاصم بن ~~علي فحرر (2) من شهده، وكانوا مئة ألف وستين ألفا، وكان ثقة، وثقه ابن سعد ~~وقال المروزي (3): قلت لأحمد: إن يحيى بن معين يقول: كل عاصم في الدنيا ~~ضعيف، فقال: ما أعلم ms293 في عاصم بن علي إلا خيرا، كان حديثه صحيحا))، وضعفه ~~ابن معين والنسائي. وأورد له ابن عدي أحاديث قليلة عن شعبة، وقال: ((لا ~~أعلم له شيئا منكرا إلا هذه الأحاديث)) (4) انتهى. # فيمكن حمل تضعيف من ضعفه على / 203ب / هذه الأحاديث خاصة لكونه أخطأ ~~فيها، وهو معنى قول أحمد: ((ما أقل خطأه!)). PageV01P612 # وعمرو بن مرزوق الباهلي أثنى عليه سليمان بن حرب، وأحمد بن حنبل، قال ابن ~~معين: ((ثقة مأمون))، ووثقه ابن سعد، وقال ابن المديني: ((اتركوا حديثه))، ~~وعن يحيى بن سعيد: أنه كان لا يرضاه. وقال الساجي كان أبو الوليد يتكلم ~~فيه، وقال الدارقطني: كثير الوهم. # قال شيخنا: ((لم يخرج عنه البخاري في الصحيح سوى حديثين مقرونا بغيره في ~~كل منهما)) (1). # وأما تكذيب ابن معين لسويد بن سعيد فيحتمل أن يكون أراد به مجرد تخطئته، ~~أي: نقله ما لا يطابق الواقع غير متعمد، فإنهم قد يطلقون الكذب على ذلك، ~~وهو من إطلاق الاسم على جزء معناه بدلالة التضمن. # قوله: (وقد تقدم نقله) (2)، أي: في ذكر القول الثالث. # وقوله: ### | 279 - # وقدموا الجرح، وقيل: إن ظهر ... من عدل الأكثر فهو المعتبر # لو قال: # وقدموا الجرح، وقيل: إن تجد ... من عدل الأكثر قوله اعتمد # لكان أحسن. # قوله (3): (ففيه ثلاثة أقوال) (4) لا بد من التقييد بأن يكون الجرح ~~مفسرا. وأما إن كان مبهما، فإنه لا يعارض التعديل. PageV01P613 # قوله: (مصدق للمعدل) (1) ليس كذلك؛ فإن مجرد الجرح لا يتضمن ذلك بل أكثر ~~ما فيه أن يتضمن السكوت عن التعديل. # قوله: ### | 280 - # ومبهم التعديل ليس يكتفي ... به (الخطيب) والفقيه (الصيرفي) ### | 281 - # وقيل: يكفي، نحو أن يقالا: ... حدثني الثقة، بل لو قالا: ### | 282 - # جميع أشياخي ثقات لو لم ... أسم، لا يقبل من قد أبهم ### | 283 - # وبعض من حقق لم يرده ... من عالم في حق من قلده # قوله: (بل / 204أ /لو قالا) (2) يفهم أن الثاني أعلى من الأول كما هو ~~مفاد ((بل)) التي تفتتح بها الجمل، قال الرضي: ((وأما التي تليها الجمل ~~ففائدتها الانتقال من جملة إلى أخرى أهم من ms294 الأولى)). (3) انتهى. # والأهمية هنا هي كون التعديل في الجملة الثانية أرفع منه في الأولى، وليس ~~الأمر كذلك هنا بل الأول أعلى (4) فإنه لا (5) يطرقه احتمال أن لا يكون ~~المراد توثيقه، وأما إذا قال: جميع مشايخي ثقات، ثم روى عن شيخ ساكتا عن ~~توثيقه بخصوصه، فإنه يطرقه احتمال أن لا يكون أراد توثيقه؛ لكونه قال ذلك ~~على سبيل الأغلب، أو لكونه ذاهلا عما التزمه من ذلك، أو طرأ له ما غير ~~الالتزام لأجله، ونحو ذلك. # فلو قال الشيخ: بدل قوله: (بل لو) أو أن، فقال: حدثني الثقة أو إن قالا، ~~كان أحسن. PageV01P614 # قوله: (لم يرده) (1) قافيته (2) متدارك (3)، وقافية ((قلده)) متراكب (4)، ~~فلو قال: # وبعض من حقق قال حتم ... قبوله في حق من يأتم (5) # أو قال: واجب في حق من يصاحب. # قوله: (من يحتج بالمرسل) (6)، أي: لأن الظن يقع بأن المرسل لو لم يكن ذلك ~~الذي حذفه حجة عنده لما حذفه، فكأنه بحذفه وثقه، وهذا أولى؛ لأنه صرح ~~بتوثيقه بخلاف المرسل. # ورأيت بخط بعض أصحابنا أنه وقع في عبارة ابن كثير أن: ((المبهم الذي لم ~~يسم، أو من سمي ولا تعرف عينه لا يقبل روايته أحد علمناه، ولكنه / 204ب / ~~إذا كان في عصر التابعين، والقرون المشهود لها بالخير فإنه يستأنس (7) ~~بروايته ويستضاء بها في مواطن، وقد وقع في "مسند الإمام أحمد " وغيره من ~~هذا القبيل # كثير)) (8) انتهى. PageV01P615 # قوله: (ريبة توقع ترددا) (1)، أي: من جهة أنه يكون معتقدا؛ لأنه ثقة، ~~ويعرف أنه مجروح عند غيره فهو يخفيه خوفا من عدم قبوله إذا سماه، فيؤدي ذلك ~~إلى ضياع ما حمله عنه من الحديث، وهو يعتقد أنه مصيب في ثقته، وأن غيره ~~مخطىء في جرحه. # قوله: في الشرح (بل) تفهم الانتقال كما سلف بالإضراب من أدنى إلى أعلى ~~وهو مسلم في الأول دون الثاني، وهو قوله: ((بل زاد الخطيب)) إلى آخره، فإنه ~~لا يشك أن توثيق جميع المشايخ على الإجمال يطرقه من الاحتمال (2) مالا يطرق ~~التوثيق للواحد المعين. # قوله: (بخلاف العدالة) (3) متعلق ب ((نعرفه))، أي: بجواز ms295 أن نعرفه بخلاف ~~العدالة إذا ذكره باسمه. # قوله: (ابن أبي المخارق) (4) هو عبد الكريم بن أبي المخارق: قيس (5)، ~~ويقال: طارق أبو أمية المعلم البصري (6)، قال معمر: ((ما رأيت أيوب اغتاب ~~أحدا قط إلا عبد الكريم أبا أمية فإنه ذكره، فقال: ((رحمه الله، كان (7) ~~غير ثقة، لقد سألني عن حديث لعكرمة، ثم قال: سمعت عكرمة)) (8)، وقال عمرو ~~بن علي: ((سألت عبد / 205أ / الرحمان عن حديث من حديثه، فقال: دعه، فلما ~~قام ظننت أنه PageV01P616 # يحدثني به، فسألته، فقال: فأين التقوى؟)) (1)، وقال ابن عدي (2): ((الضعف ~~على رواياته بين))، وقال ابن حبان (3): ((كان كثير الوهم، فاحش الخطأ، فلما ~~كثر ذلك منه (4) بطل الاحتجاج به))، وقال ابن عبد البر (5): ((غر مالكا ~~سمته، ولم يكن من أهل بلده، ولم يخرج عنه حكما، إنما ذكر عنه ترغيبا)) ونقل ~~بعضهم أن الشيخين أخرجا له في كتاب الحج (6)، وهو وهم، إنما هو عبد الكريم ~~الجزري، وقال المزي: ((إن مسلما روى له في المتابعات (7))) ورد ذلك عليه، ~~وقال الحافظ المنذري: ((لم يخرج له مسلم شيئا أصلا لا متابعة ولا غيرها ~~وإنما أخرج لعبد الكريم الجزري)) (8) مات سنة سبع أو ست وعشرين ومئة (9). # قوله: (أحدهما .. ) (10) إلى آخره هذا القول هو الذي تقدم آنفا أن ابن ~~الصباغ حكاه عن أبي حنيفة. # قوله: (مخرمة بن بكير) (11) هو ابن عبد الله بن الأشج، أبو المسور ~~المدني، وهو صدوق، وروايته عن أبيه وجادة (12) من كتابه، وقال ابن المديني: ~~((سمع من PageV01P617 # أبيه قليلا)) (1) مات سنة تسع وخمسين ومئة (2). # قوله: (فقيل: الثقة عبد الله بن وهب) (3) هو (4) بخط بعض أصحابنا وقع عند ~~مالك: عن الثقة عنده، عن سليمان بن يسار، في الزكاة (5)، قال شمس البرماوي ~~(6): ((وقال ابن وهب: كل ما في كتاب مالك: أخبرني من لا أتهم من أهل العلم ~~فهو ليث بن سعد)) (7). # قوله: (فهو ابن أبي فديك) (8) هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك - ~~بالفاء مصغرا -، الديلي مولاهم المدني، أبو إسماعيل، صدوق، مات سنة مئتين، ~~روى له الجماعة (9). # قوله: (فهو يحيى بن حسان) ms296 (10) يعني: التنيسي بكسر المثناة والنون ~~الثقيلة، وسكون التحتانية ثم مهملة: أبو زكريا البكري، أصله من البصرة، وهو ~~ثقة، روى له PageV01P618 # الشيخان مات سنة ثمان ومئتين (1). # قوله: (فهو أبو أسامة) (2) حماد بن أسامة بن زيد القرشي مولاهم، الكوفي، ~~مشهور بكنيته، ثقة ثبت روى له الجماعة، وربما دلس، وكان بأخرة يحدث من كتب ~~غيره، مات سنة إحدى ومئتين (3). # قوله: (فهو عمرو بن أبي سلمة) (4) يعني: التنيسي، بفوقانية ثم نون ثم ~~تحتانية ثم مهملة، أبو حفص الدمشقي، مولى بني هاشم، أخرج له الجماعة، وهو ~~صدوق له أوهام، مات سنة ثلاث وعشرين ومئتين أو بعدها (5). # قوله: (فهو مسلم بن خالد) (6) هو المخزومي مولاهم، المكي، المعروف ~~بالزنجي، روى له أبو داود، وابن ماجه، وهو فقيه صدوق / 206أ / كثير ~~الأوهام، مات سنة تسع وسبعين ومئة أو بعدها (7). # قوله: (فهو إبراهيم بن أبي يحيى) (8) هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى: ~~سمعان الأسلمي مولاهم، أبو إسحاق المدني، متروك، لم يرو عنه من الستة إلا ~~ابن ماجه، ومات سنة أربع وثمانين ومئة، وقيل: سنة إحدى وتسعين (9)، وقال ~~بشر بن PageV01P619 # المفضل: ((سألت فقهاء أهل المدينة عنه فكلهم يقول: كذاب)) (1)، وقال عبد ~~الله بن أحمد عن أبيه: ((كان قدريا معتزليا جهميا، كل بلاء فيه)) (2)، وقال ~~الربيع: ((سمعت الشافعي يقول: كان إبراهيم بن أبي يحيى قدريا، قيل للربيع: ~~فما حمل الشافعي على أن روى عنه قال: كان يقول: لأن يخر إبراهيم من بعد أحب ~~إليه من أن يكذب وكان ثقة في الحديث)) (3)، وقال أبو أحمد بن عدي (4): ~~((سألت أحمد بن محمد بن سعيد - يعني: ابن عقدة - (5) فقلت له: تعلم أحدا ~~أحسن القول في إبراهيم غير الشافعي؟ فقال: حدثنا أحمد بن يحيى الأزدي (6)، ~~سمعت حمدان بن الأصبهاني، قلت: أتدين بحديث إبراهيم بن أبي يحيى؟ قال: نعم، ~~ثم قال لي أحمد بن محمد بن سعيد: نظرت في حديث إبراهيم كثيرا، وليس بمنكر ~~الحديث))، قال ابن عدي: ((وهذا الذي قاله كما قال، وقد نظرت أنا أيضا في ~~حديثه الكثير فلم أجد فيه منكرا / 206ب ms297 / إلا عن شيوخ يحتملون، وإنما يروى ~~المنكر من قبل الراوي عنه أو من قبل شيخه وهو في جملة من يكتب حديثه وله ~~الموطأ أضعاف " موطأ مالك ")) (7)، وقال علي بن المديني: ((كذاب، وكان يقول ~~بالقدر)) (8)، وقال ابن حبان (9): ((كان يرى القدر PageV01P620 # ويذهب إلى كلام جهم، ويكذب في الحديث)) إلى أن قال: ((وأما الشافعي فإنه ~~كان يجالس إبراهيم في حداثته ويحفظ عنه، فلما دخل مصر في آخر عمره وأخذ ~~يصنف الكتب احتاج إلى الأخبار ولم تكن كتبه معه، فأكثر (1) ما أودع في ~~الكتب فمن حفظه، وربما كنى عن اسمه))، وقال العقيلي (2): ((قال إبراهيم بن ~~سعد: كنا نسمي إبراهيم بن أبي يحيى ونحن نطلب الحديث خرافة))، وقال عبد ~~الغني بن سعيد المصري: ((هو إبراهيم بن محمد بن أبي عطاء الذي حدث عنه ابن ~~جريج، وهو عبد الوهاب الذي يحدث عنه مروان بن معاوية، وهو أبو الذئب الذي ~~يحدث عنه ابن جريج)) (3) (4)، وقال العجلي: ((كان قدريا معتزليا رافضيا، ~~وكان من أحفظ الناس، وكان قد سمع علما كثيرا)) (5)، وقال البزار: ((كان يضع ~~الحديث، وكان توضع له مسائل فيضع لها إسنادا، وكان قدريا (6)، وهو من ~~أستاذي الشافعي وعز علينا))، وقال الشافعي في كتاب " اختلاف الحديث ": ابن ~~أبي يحيى أحفظ من الدراوردي (7)، وقال إسحاق بن راهويه: ((ما رأيت أحدا ~~يحتج بابن أبي يحيى مثل الشافعي، قلت للشافعي: وفي الدنيا أحد يحتج ~~بإبراهيم / 207أ / بن أبي يحيى!)) (8)، ورأيت بخط بعض الآخذين عن شيخنا من ~~أصحابنا: أن في " مسند الشافعي " إذا قال أخبرني الثقة فهو يحيى بن حسان ~~(9)، وإذا قال: أخبرني من لا PageV01P621 # أتهم، فهو إبراهيم بن أبي يحيى، وقال: قال شيخنا: يوجد في كلام الشافعي، ~~أخبرني الثقة، عن يحيى بن كثير، والشافعي لم يأخذ عن أحد ممن أدرك يحيى بن ~~كثير فيحتمل أنه أراد بسنده إلى يحيى، قال: وذكر عبد الله بن أحمد (1): أن ~~الشافعي إذا قال: أخبرنا الثقة، وذكر أحدا من العراقيين فهو يعني: أباه ~~(2). انتهى. # قال: ثم رأيت في " منتخب تاريخ ابن عساكر " للذهبي بخطه: قال ms298 عبد الله: ~~كل شيء في كتاب الشافعي: أخبرنا الثقة، فهو عن أبي، رواها ابن أبي حاتم عن ~~عبد الله بن أحمد كتابة. انتهى ما وجدت بخط صاحبنا. # قوله: (ولم يروا فتياه) (3). # قوله: (ولم يروا فتيا العالم على وفق حديث، حكما منه بصحة ذلك الحديث) ~~(4) قال ابن كثير في " مختصر ابن الصلاح ": ((فيه نظر إذا لم يكن في الباب ~~غير ذلك الحديث إذا (5) تعرض للاحتجاج به في فتياه أو حكمه و (6) استشهد به ~~عند العمل بمقتضاه)). (7) انتهى. # وهو ظاهر في أن ذلك حكم منه بكونه محتجا به أعم من أن يكون صحيحا أو ~~حسنا، ولا يقدح في ذلك احتمال أن يكون لذلك دليل آخر من قياس أو إجماع ترك ~~ذكره وذكر هذا على سبيل الاستئناس به؛ لأن ذلك احتمال ضعيف، فإن المسألة ~~مفروضة فيما إذا صرح باحتجاجه بالحديث، لكن لا بد أن يكون ذلك العالم ~~PageV01P622 # / 207ب /ممن لا يرى العمل بالحديث الضعيف مقدما على القياس، كما تقدم ~~حكاية ذلك (1) عن أبي داود تبعا للإمام أحمد، قال الشيخ في " النكت ": ~~((وحمل بعضهم هذا على أنه أريد بالضعيف هنا - أي: في قول أحمد وأبي داود ~~أنه مقدم على رأي الرجال - الحديث الحسن)) (2) أي: فإنه دون الصحيح فهو ~~ضعيف بالنسبة إليه ضعفا لغويا قال ابن الصلاح: ((وليست مخالفته - أي: ~~مخالفة العالم - للحديث ليست قدحا في صحته، ولا في راويه)) (3). # قال بعض أصحابنا: ونقل ابن كثير عبارة ابن الحاجب (4): ((أن حكم الحاكم ~~المشترط العدالة بالشهادة (5) تعديل باتفاق، وأما إعراض العالم عن الحديث ~~المعين بعد العلم به فليس قادحا في الحديث باتفاق؛ لأنه قد يعدل عنه لمعارض ~~أرجح عنده من (6) اعتقاده صحته)) (7). # قوله: (الثاني: أنه تعديل) (8) عبارة ابن الصلاح: ((وقال بعض أهل الحديث، ~~وبعض أصحاب الشافعي: يجعل ذلك تعديلا منه؛ لأن ذلك يتضمن التعديل)). (9) ~~انتهى. PageV01P623 # وعبارة ابن حبان تنطبق على هذا بل على أعم منه، فإنه قال - فيما نقل عن ~~خط شيخنا -: ((العدل من لم يتقدمه الجرح إذ الجرح ضد التعديل، فمن لم يعرف ~~بجرح فهو ms299 عدل حتى يتبين ضده)) (1). # قوله: (تعريف له) (2)، أي: مطلق تعريف حتى كأنه قال: في الناس شخص يسمى ~~بكذا حدثني بكذا، وأما التعديل فلا بد أن يعرف فيه أنه اختبر حاله اختبارا ~~/ 208أ / يكون مثله صالحا لأن يعرف به (3) بواطن أموره، ولم ير منها إلا ~~حسنا جميلا. # قوله: (بل ولو عدله) (4) إلى آخره، غير منتظم مع ما قبله، فإن الأول: في ~~أن مجرد الرواية عن المبهم لا يكون تعديلا، والثاني: في أن تعديل المبهم لا ~~يقبل؛ فالمحكوم عليه وبه في كل منهما غير ما في الآخر، وهو واضح، ومراد ~~الشيخ -رحمه الله -: أنه إذا كان التصريح بتعديله لم ينفعه كان الاقتصار ~~على الرواية عنه أولى بأن لا ينفعه، والله أعلم. # قوله: (واختلفوا هل يقبل المجهول) (5). # قوله: (خبرة بعض) (6) هو مبتدأ ضميره (7) فاعل ((تعذرت))، التقدير: في ~~كتب من الحديث مشهورة تعذرت خبرة بعض من ذكر فيها من الرواة في باطن الأمر. ~~PageV01P624 # قوله: (مستورا) (1) منصوب بنزع الخافض أو يضمن (2) ((يشهر)) معنى يسمي ~~ويكون مفعولا ثانيا له. # قوله: (من لم يرو عنه إلا راو واحد) (3)، أي: وسماه ذلك الراوي، وحكمه ~~حكم المبهم الذي لم يسم، وإنما جعل مثل هذا مجهول العين؛ لأنه لما كان مبنى ~~الدين على الاحتياط والتحري، عد تعريف الواحد الذي لم يتأيد بغيره عدما؛ ~~لأن الشياطين أعداء الدين، ولهم قوة التشكل، فيحتمل أن يكون هذا الذي حدثه ~~شيطانا. # قوله: (إنه لا يقبل) (4)، أي: ولو كان الراوي عنه لا يروي إلا عن ثقة ~~لتلك الاحتمالات التي تخص من يقول: كل من أروي عنه ثقة. # قوله: (على الإسلام) (5) هذا مسلم فيمن ثبت إسلامه وأما / 208ب / هذا ~~فأنى له بذلك؛ لأنه عد (6) مجهول العين، والإسلام حال من أحواله، ومعرفة ~~الحال فرع معرفة العين. # قوله: (واكتفينا (7) في التعديل بواحد) (8)، أي: كما سبق أنه الصحيح لكن ~~الصحيح: أن هذا ليس بتعديل؛ لأنه ليس صريحا فيه؛ لما يطرقه من الاحتمالات ~~التي قدمتها. PageV01P625 # قوله: (مشهورا في غير (1) العلم بالزهد والنجدة) (2) أي: ونحو ذلك، ~~فإدخال (3) هذا القول في هذه ms300 المسألة عجيب؛ فإنها مفروضة فيمن لم يرو عنه ~~مطلقا إلا راو واحد، والمشهور بحال من الأحوال لا بد من (4) أن يكون روى ~~عنه تلك الحال من بلغوا الكثرة التي تصيره في عداد المشهورين فلا يكون ~~حينئذ مجهول العين، ثم نقول: إن كان في حاله التي اشتهر بها ما يتضمن ~~العدالة فقد زالت عنه جهالة الحال أيضا، وانطبق عليه قوله فيما تقدم: ~~((وصححوا استغناء ذي الشهرة عن تزكية)) وإلا فهو مجهول الحال، وسيأتي في ~~رده لمن قال: إن مرداسا وربيعة الأسلميين مجهولان ما يؤيد هذا من أن الشهرة ~~تزيل الجهالة. # قوله: (وهو اختيار أبي الحسن بن القطان) (5) وهو الذي صححه شيخنا (6) ~~تلميذ المصنف، بل وصحح قبوله أيضا إذا كان الراوي عنه هو المعدل له، وهو ~~الحق؛ لأنه تقدم أن الصحيح الاكتفاء في التعديل بواحد، ولم يفرقوا هناك بين ~~المجهول وغيره. # قوله: (ومن لم يعرف) (7) عبارته في " النكت " نقلا عن الخطيب (8): ((ولا ~~عرفه العلماء به ولم يعرف حديثه)) (9) فأسقط ((من)) وهو أحسن. PageV01P626 # قوله: (عمرو ذي مر) (1) ذو مر / 209أ /: كأنه لقب له، وهو ((ذو)) الذي ~~بمعنى صاحب، و ((مر)) بضم الميم وتشديد الراء. # قال شيخنا في "التقريب": ((عمرو ذو مر الهمداني، الكوفي، مجهول، من ~~الطبقة الثالثة)) (2). وقال في أصله " تهذيب التهذيب " عن علي في قصة غدير # خم (3): ((وعنه أبو إسحاق السبيعي وحده، قال البخاري: لا يعرف، وقال ابن ~~عدي: هو في جملة مشايخ أبي إسحاق المجهولين الذين لا يحدث عنهم غيره، قال ~~شيخنا: وقال البخاري: فيه نظر، وقال مسلم، وأبو حاتم: لم يرو عنه غير أبي ~~إسحاق، وقال ابن حبان: في حديثه مناكير، وقال العجلي: تابعي ثقة)) (4). # قوله: (وجبار الطائي) (5) قال شيخنا في " لسان الميزان": ((جبار بن فلان ~~الطائي، عن أبي موسى (6)، ضعفه الأزدي، انتهى، وقال ابن أبي حاتم: جبار بن ~~القاسم الطائي، روى عن ابن عباس، روى عنه أبو إسحاق، ولم يذكر فيه جرحا، ~~وكذا ذكره ابن حبان في " الثقات " بروايته عن ابن عباس، وكذا ذكره البخاري ~~في التاريخ؛ فينظر من ms301 أين للمؤلف أنه يروي عن أبي موسى الأشعري، ثم وجدته ~~(7) تبع في ذلك ابن الجوزي، وابن الجوزي تبع الأزدي، والأزدي صحفه، فقال: ~~جنان PageV01P627 # بنونين، وقد ذكره الذهبي في " المشتبه " في جبار، بموحدة ثقيلة وآخره راء ~~وهذا هو الصواب - (1) وذكره النباتي (2) في "الحافل" تبعا للأزدي، ولم ينبه ~~على تصحيفه، وأورد له من طريق الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي موسى، رفعه: ~~((إذا كان يوم القيامة كنت أنا / 209ب / وعلي وفاطمة والحسن والحسين في قبة ~~تحت العرش)) (3))) (4)، انتهى. # ورأيت بخط بعض أصحابنا ما صورته: ححبار الطائي، وعلم تحت أوله علامة ~~الحاء المهملة، ثم قال: بالجيم عند الدارقطني (5). # قوله: (وعبد الله بن أعز) (6) قال الشيخ في " النكت ": ((فرق الخطيب بينه ~~وبين مالك بن أعز، أي: الآتي، وكلاهما بالعين المهملة والزاي، وجعلهما # ابن ماكولا في "الإكمال" (7) واحدا، وأنه اختلف اسمه على أبي إسحاق، ~~فالله أعلم)) (8). PageV01P628 # قوله: (والهيثم بن حنش) (1) يعني: بمهملة، ثم نون، ثم معجمة، قال شيخنا ~~في " لسان الميزان ": ((قال الخطيب في " الكفاية " (2): لم يرو عنه غير أبي ~~إسحاق السبيعي)) (3). انتهى. وغفل عما ذكر الشيخ هنا أنه روى عنه أيضا سلمة ~~ابن كهيل (4) كما قال أبو حاتم (5). # قوله: (ومالك بن أعز) (6) قال في " لسان الميزان ": ((عنه أبو إسحاق ~~السبيعي قاله في " الكفاية " (7)، قال: وذكره علي بن المديني في شيوخ أبي ~~إسحاق الذين لا يعرفون)) (8). # قوله: (وسعيد بن ذي حدان) (9) قال شيخنا في " التقريب ": ((بضم المهملة، ~~وتشديد الدال، - أي: المهملة - كوفي مجهول من الثالثة)) (10)، أي (11): ممن ~~توفي بعد المئة من الهجرة وهو من الطبقة الوسطى من التابعين، وقال في " ~~التهذيب": ((كوفي روى عن سهل بن حنيف، وعلي، وقيل عن من سمع عليا، وعن ~~علقمة، وعنه أبو إسحاق السبيعي ذكره ابن حبان في " الثقات" (12) وقال: ربما ~~PageV01P629 # أخطأ، قال (1): وقال ابن المديني في حديثه عن سهل بن حنيف في جعل الحج ~~عمرة: لا أدري سمع من سهل بن حنيف أم لا؟ / 210أ / وهو رجل مجهول، لا أعلم ~~أحدا روى عنه إلا أبا إسحاق)) (2). # قوله: (وقيس بن ms302 كركم) (3)، قال في (4) " لسان الميزان ": ((الأحدب ~~المخزومي الكوفي، قال الخطيب (5): تفرد عنه أبو إسحاق، انتهى، وقال الأزدي: ~~ليس بذاك لا أحفظ له حديثا مسندا)) (6). # قوله: (خمر بن مالك) (7)، قال شيخنا في "رجال الأئمة الأربعة" ممن (8) ~~رقم له علامة الإمام أحمد: ((خمير بن مالك - يعني: بمعجمة مصغر - ويقال: ~~خمر الهمداني الكوفي، عن علي وابن مسعود - رضي الله عنهما - (9) وعنه أبو ~~إسحاق السبيعي وعبد الله بن قيس (10)، وثقه ابن حبان (11)، وقال ابن سعد: ~~((له حديثان)) (12) خمير بن مالك الكلاعي الحميري عن عبد الله بن عمرو - ~~رضي الله PageV01P630 # عنهما - (1)، عداده في المصريين قاله الدارقطني (2)، قال شيخنا: ولا يبعد ~~أن يكون هو الذي قبله)) (3). ورقم لهذا تمييزا. # قوله: (و (4) مثل سمعان بن مشنج) (5)، قال في " التقريب ": ((بمعجمة ونون ~~ثقيلة)) (6) قال الشيخ في " النكت " (7): ((مفتوحة ثم جيم))، وقيل: مشمرج ~~كوفي صدوق من الثالثة (8)، أي: ممن توفي بعد المئة وهو من أوساط التابعين، ~~وقال في " التهذيب ": ((العمري، ويقال: العبدي الكوفي، روى عن سمرة بن جندب ~~- رضي الله عنه - (9)، وعنه الشعبي، قال البخاري: ((لا نعرف لسمعان سماعا ~~من سمرة، ولا للشعبي سماعا منه)) (10) وذكره ابن حبان في " الثقات " (11)، ~~وقال ابن ماكولا: ثقة ليس له غير / 210ب / حديث واحد رواه أبو داود (12) ~~والنسائي (13)، وهو: أن PageV01P631 # الميت مأسور بدينه (1)، قال شيخنا: وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال ~~الخطيب في " رافع الارتياب ": وهم فيه الجراح بن مليح فقال: المشنج بن ~~سمعان)) (2). # قوله: (والهزهاز بن ميزن) (3) لم أجده، وقول الشيخ بعد ذلك: ((ولعل بعضهم ~~أماله)) (4) ذكر في " النكت على ابن الصلاح ": أن ابن الصلاح تبع الخطيب في ~~تسمية أبيه ميزنا بالياء التحتانية، ثم قال: ((والذي ذكره ابن أبي حاتم في ~~كتاب " الجرح والتعديل " (5) أنه مازن - بالألف - وفي بعض النسخ بالياء، ~~ولعل بعضهم أماله في اللفظ فكتب بالياء، والله أعلم)) (6). # قوله: (ومثل: بكر بن قرواش) (7)، قال في " اللسان ": ((عن سعد بن مالك - ~~رضي الله عنه - (8)، لا يعرف، والحديث منكر، روى عنه أبو الطفيل - رضي الله ~~عنه - (9)، قال ابن المديني: لم أسمع بذكره ms303 إلا في هذا الحديث يعني: في ~~PageV01P632 # [ذكر] (1) ذي الثدية (2)، انتهى، قال: وكنت أظن أن أبا الطفيل شيخه، وهو ~~بينه وبين سعد، وأما الذي يروي ذلك الحديث فقتادة، كذا ذكره ابن حبان في " ~~الثقات " (3) ثم تبين أن الذي في كتاب ابن حبان خطأ، والصواب ما في الأصل ~~فقد ذكر ابن المديني أنه لا راوي له سوى أبي الطفيل، وقال ابن عدي: ((ما ~~أقل ما له من الروايات!)) (4) ورواية أبي الطفيل عنه من رواية الصحابة عن ~~التابعين / 211أ / وقد ذكره بعضهم في الصحابة، فإن صح فهي من الأقران)). ~~(5) انتهى. # وأغفل ما قال الشيخ في هذا الشرح أنه روى عنه أيضا قتادة (6)، وقال (7) ~~في " النكت " (8) كما ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (9). PageV01P633 # قوله: (وحلام بن جزل) (1) قال الشيخ في " النكت ": ((بفتح الحاء المهملة ~~وتشديد اللام وآخره ميم (2))) (3). # قوله: (عامر بن واثلة) (4) قال ابن عبد البر في أبي الطفيل من الكنى: ~~((الكناني، وقيل: عمرو بن واثلة، قاله معمر، والأول أكثر وأشهر وهو عامر بن ~~واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش بن جري بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة ~~بن (5) علي بن كنانة، وقال: الليثي المكي ولد عام أحد، وأدرك من حياة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ثمان سنين، نزل الكوفة وصحب عليا - رضي الله ~~عنه - في مشاهده كلها، فلما قتل علي - رضي الله عنه - انصرف إلى مكة، فأقام ~~بها حتى مات سنة مئة، ويقال: إنه آخر من مات ممن رأى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ثم قال: وكان شاعرا محسنا وهو القائل: # أيدعونني شيخا وقد عشت حقبة ... وهن من الأزواج نحوي نوازع # وما شاب رأسي من سنين تتابعت ... علي ولكن شيبتني الوقائع # ثم قال: وكان فاضلا عاقلا حاضر الجواب فصيحا، قدم يوما على معاوية ~~بالمدينة، فقال له: كيف وجدك على خليلك / 211ب / أبي الحسن؟ قال: كوجد أم ~~موسى على موسى، وأشكو إلى الله التقصير، فقال له معاوية: كنت فيمن حصر ~~عثمان؟ قال: لا، ولكني كنت فيمن حضره، قال: ما ms304 منعك من نصره؟ قال: وأنت ما ~~منعك من نصره إذ تربصت به ريب المنون، وأنت في أهل الشام، وكلهم تابع لك ~~فيما تريد؟ فقال معاوية: أو ما ترى طلبي لدمه نصرة له؟ قال: بلى، ولكنك كما ~~قال أخو بني جعف: PageV01P634 # لا ألفينك بعد الموت تندبني ... وفي حياتي مازودتني زادي)). (1) # قوله: (ومثله: يزيد بن سحيم) (2). # قوله: (ومثل: جري) (3) قال شيخنا في " التقريب ": ((تصغير جرو، ابن كليب ~~السدوسي البصري، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - (4): مقبول من ~~الثالثة)) (5)، أي: من الطبقة الوسطى من التابعين ممن مات بعد المئة، وقال ~~في " التهذيب ": ((حديثه في أهل المدينة، روى عن علي - رضي الله عنه - (6) ~~وبشير (7) بن الخصاصية، وعنه قتادة وكان يثني عليه خيرا، وقال همام، عن ~~قتادة: حدثني جري ابن كليب وكان من الأزارقة (8)، وقال ابن المديني: مجهول ~~ما روى عنه غير قتادة، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، وصحح الترمذي حديثه ~~(9))) (10)، وقال البزار: PageV01P635 # ((لا أعلم قتادة روى عن جري إلا حديثين)) (1) يعني: حديث العضباء، أي: ~~الأضحية بعضباء الأذن، وحديث المتعة (2) / 212 أ /، ثم ذكر عن أبي داود في ~~ترجمة جري بن كليب النهدي الكوفي أنه قال: ((جري بن كليب صاحب قتادة سدوسي ~~بصري لم يرو عنه غير قتادة)) (3). # قوله: (ومثل: عمير بن إسحاق) (4) قال في " التقريب ": ((أبو محمد مولى ~~بني هاشم: مقبول من الثالثة)) (5)، وقال في " التهذيب ": ((روى عن المقداد ~~بن الأسود وعمرو بن العاص والحسن بن علي - رضي الله عنهم - (6) - وعد جماعة ~~-، وعنه عبد الله بن عون، قال أبو حاتم، والنسائي: لا نعلم روى عنه غيره، ~~وقال ابن معين: لا يساوي شيئا ولكن يكتب حديثه، وقال ابن عدي: لا أعلم روى ~~عنه غير ابن عون وله من الحديث شيء يسير ويكتب حديثه)) (7). # قوله: (روى عنه الثوري) (8) قال الشيخ في " النكت ": ((اعترض على المصنف ~~بأن الثوري لم يرو عن الشعبي نفسه، فكيف يروي عن شيوخه؟ وقد PageV01P636 # يقال: لا يلزم من عدم روايته عن الشعبي عدم روايته عن الهزهاز، ولعل ~~الهزهاز تأخر بعد الشعبي، ms305 ويقوي ذلك أن ابن أبي حاتم ذكر في "الجرح ~~والتعديل" أنه روى عن الهزهاز هذا: الجراح بن مليح، والجراح أصغر من الثوري ~~وتأخر بعده مدة سنين، والله أعلم)) (1). # قوله: (منهم: مرداس الأسلمي) (2) قال شيخنا في " تهذيب التهذيب ": ~~((مرداس بن مالك الأسلمي كان من أصحاب الشجرة (3) - رضي الله عنهم - (4)))، ~~وقال ابن عبد البر: ((كان ممن بايع تحت الشجرة، ثم سكن الكوفة وهو معدود في ~~أهلها)). (5) انتهى. ((روى (6) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث: ~~((يذهب الصالحون)) (7)، وعنه قيس بن أبي حازم وزياد بن علاقة، قال شيخنا: ~~مرداس الذي روى عنه زياد ابن PageV01P637 # علاقة إنما هو مرداس بن عروة صحابي آخر ذكره البخاري (1) وأبو حاتم (2) ~~وابن حبان (3) / 212ب / وابن منده وغير واحد، وصرح مسلم وأبو الفتح الأزدي ~~وجماعة أن قيس بن أبي حازم تفرد بالرواية عن مرداس بن مالك الأسلمي، وهو ~~الصواب، لكن قال ابن السكن: إن بعض أهل الحديث زعم أن مرداس بن عروة هو ~~مرداس الأسلمي الذي روى عنه قيس بن أبي حازم، قال: والصحيح أنهما اثنان ~~(4))). (5) انتهى. وقد تبين من ذلك وجه نظر الشيخ في قول المزي: إن زياد بن ~~علاقة روى عنه (6). # قوله: (منهم: ربيعة) (7) قال شيخنا: ((ابن كعب بن مالك الأسلمي، أبو فراس ~~المدني: كان من أصحاب الصفة - رضي الله عنهم - (8) خدم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وروى (9) عنه)) (10). قال ابن عبد البر (11): ((وكان يلزم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر والحضر، وصحبه قديما وعمر بعده، وهو ~~الذي سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - مرافقته في الجنة، فقال: أعني ~~PageV01P638 # على نفسك بكثرة السجود (1))). انتهى. قال (2) شيخنا: ((وعنه أبو سلمة بن ~~عبد الرحمان، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وحنظلة بن علي الأسلمي، ونعيم المجمر، ~~ويقال: إنه أبو فراس الذي روى عنه أبو عمران الجوني، وقد روى عن أبي عمران، ~~عن ربيعة الأسلمي، ذكر غير واحد أنه مات سنة ثلاث وستين بعد الحرة (3)، له ~~في الكتب حديث واحد فيه: ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) /213أ / - قال ~~شيخنا ms306 -: وصوب الحاكم أبو أحمد وابن عبد البر تبعا للبخاري أن ربيعة بن كعب ~~غير أبي فراس الذي روى عنه أبو عمران، وذكر مسلم والحاكم في "علوم الحديث" ~~أن ربيعة تفرد بالرواية عنه أبو سلمة، وليس ذلك بجيد لما تراه من ذكر رواية ~~هؤلاء عنه، لكن قول المزي (4): إن محمد بن عمرو بن عطاء روى عنه، ليس بجيد ~~لأنه لم يأخذ عنه، وإنما روى عن نعيم المجمر عنه (5) كما هو في "مسند أحمد ~~" (6) وغيره. هكذا تعقبه شيخنا في " النكت " على ابن الصلاح، وقد وردت ~~رواية محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي فراس الأسلمي عند ابن منده في "المعرفة ~~" وغيره، فمن قال: إن أبا فراس (7) هو ربيعة فوحدهما، أثبت رواية محمد بن ~~عمرو بن عطاء PageV01P639 # عنه بهذا، ومن زعم أنهما اثنان أنكر كما قال الشيخ. # لكن الحديث الذي أورده ابن منده هو متن الحديث الذي أورده مسلم لربيعة ~~ابن كعب، وإن كان في ألفاظه اختلاف فيقوى أنه واحد. # وكذلك روى الحاكم في "المستدرك" (1) من طريق المبارك بن فضالة، قال: ~~حدثني أبو عمران الجوني، قال: حدثني ربيعة بن كعب الأسلمي، قال: كنت أخدم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال لي: يا ربيعة، ألا تزوج، وهذا هو ~~الحديث الذي روي عن أبي عمران، عن أبي فراس، فيتجه أنه هو، والله أعلم)). ~~(2) انتهى. # وقد تبين بهذا أن الشيخين ما رويا عن مثل هذين / 213 ب / مصيرا منهما إلى ~~الاكتفاء في نفي الجهالة برواية واحد؛ فقد تبين أن كلا من هذين صحبته ~~مشهورة، وهذا مراد الشيخ محيي الدين --رحمه الله - في اعتراضه على ابن ~~الصلاح بأن مرداسا وربيعة صحابيان، والصحابة كلهم عدول أي صحبة هذين عند ~~أهل الفن مشهورة لا كلام فيها، ولم يشرط أحد وجها معينا في شهرته. # قال الشيخ في "النكت ": ((والحق أنه إن كان معروفا بذكره في الغزوات أو ~~في من وفد من الصحابة أو نحو ذلك فإنه تثبت صحبته وإن لم يرو عنه إلا راو ~~واحد)). (3) انتهى. # قوله: (غير أبي هانئ) ms307 (4) بل روى عنه غيره، قال شيخنا في "تهذيبه": ~~((عمرو بن مالك الهمداني المرادي، أبو علي الجنبي المصري، روى عن فضالة بن ~~عبيد وأبي سعيد الخدري وأبي ريحانة على خلاف فيه، روى عنه أبو هانىء حميد ~~بن PageV01P640 # هانىء ومحمد بن شمير الرعيني، قال الدوري، عن ابن معين: ((ثقة))، وذكره ~~ابن حبان في " الثقات " (1)، قال ابن يونس: ((يقال: توفي سنة ثلاث ومئة))، ~~وقال الحسن بن علي الخلال (2): ((مات سنة اثنتين)) - قال شيخنا -: ووثقه ~~العجلي والدارقطني، وقال ابن حبان: ((روى عن عقبة بن عامر الجهني)))) (3) ~~انتهى. # فقد /214أ / بان بهذا أنه ارتفعت جهالته وبانت عدالته برواية غير أبي ~~هانىء، وتوثيق أهل الفن له، لكن المقصود من سوق الشيخ لذلك عن ابن مسعود ~~إنما هو أن من كان معروفا في قبيلته لا يكون مجهولا، ولو أنه ما روى عنه ~~إلا واحد، وقال الشيخ في "النكت": إنه جمع من روى له الشيخان أو أحدهما من ~~غير الصحابة، ولم يرو عنه إلا راو واحد، وقال: منهم عند البخاري جويرية بن ~~قدامة تفرد عنه أبو جمرة رجح شيخنا في " تهذيبه" (4): أنه جارية عم الأحنف، ~~وممن صرح بذلك ابن أبي شيبة في مصنفه (5)، وجارية بن قدامة صحابي روى عنه ~~الأحنف بن قيس، والحسن البصري (6) ثم ذكر عنه أشياء تدل على أنه من الشهرة ~~بمحل كبير قال الشيخ: وزيد بن رباح الذي تفرد عنه مالك، قال أبو حاتم: ((ما ~~أرى بحديثه بأسا)) (7) وذكره ابن حبان في الثقات (8)، وقال PageV01P641 # ابن البرقي (1) والدارقطني: ثقة، وقال ابن عبد البر: ((ثقة مأمون)) (2)، ~~فانتفت عنه الجهالة بتوثيق هؤلاء. قال: والوليد بن عبد الرحمان الجارودي ~~(3) تفرد عنه ابنه المنذر بن الوليد، ذكر شيخنا أمورا تخرجه عن الجهالة ~~منها: أنه نسبه فقال: ابن عبد الرحمان بن حبيب بن عامر بن حبيب بن الجارود ~~العبدي /214ب / الجارودي البصري، ومنها: أن ابن حبان ذكره في "الثقات" (4)، ~~ومنها: أن الدارقطني قال: ثقة. # قال الشيخ: ومنهم عند مسلم جابر بن إسماعيل الحضرمي تفرد عنه عبد الله ~~ابن وهب، قال شيخنا: ms308 إن (5) ابن حبان ذكره في " الثقات" (6)، وإن (7) ابن ~~خزيمة أخرج له في "صحيحه" (8) وصرح أنه ممن يحتج به، قال: وخباب صاحب ~~المقصورة تفرد عنه عامر بن سعد بن أبي وقاص، قال شيخنا: قال ابن ماكولا: ~~أدرك الجاهلية، وكذا قال ابن عبد البر في "الاستيعاب": ((خباب مولى فاطمة ~~بنت عتبة بن ربيعة، أدرك (9) الجاهلية واختلف في صحبته)) (10) وذكره ابن ~~منده وأبو نعيم في PageV01P642 # الصحابة وساق ابن منده من طريق عبد الله بن السائب بن خباب، عن أبيه، عن ~~جده - رضي الله عنه - (1) قال: ((رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~متكئا على سرير .. )) (2) الحديث، فهذه أمور أخرجته عن الجهالة وأوجبت ~~ثقته. # قوله: (في غير حمل العلم) (3) ليس قيدا، بل بيان للواقع؛ فإن الأمر مفروض ~~فيمن لم يرو عنه العلم غير واحد، على أنه يفهم ارتفاع الجهالة بالشهرة في ~~العلم من باب الأولى (4). # قوله: (غير مقبولة) (5)، أي: لأن مجرد الرواية عنه لا تكون تعديلا. # قوله: (تقبل مطلقا) (6) هذا يشبه أن يكون قول من يجعل رواية العدل / 215أ ~~/ عن الراوي تعديلا له، لكن هذا أوسع؛ لأنه ما شرط فيه عدالة الراويين، ~~ورأيت بخط بعض أصحابنا أن ابن كثير عزاه لابن حبان (7)، قال: فإنه حكى عن ~~الخطيب (8) أن جهالة العين تزول برواية اثنين وأنه لا تثبت عدالته ~~بروايتهما، قال: ((وعلى هذا النمط مشى ابن حبان وغيره بل حكم له بالعدالة ~~بمجرد هذه الحالة)) (9). انتهى. PageV01P643 # قوله: (الإمام سليم) (1) عبارة ابن الصلاح: ((وهو قول بعض الشافعيين، وبه ~~قطع منهم الإمام سليم بن أيوب الرازي، قال: لأن أمر الأخبار مبني على حسن ~~الظن)) (2) إلى آخر كلامه. # قوله: (ويشبه أن يكون العمل على هذا) (3) لم يبين وجه الشبه وليس بينا، ~~ولعله بناء على مثل قوله إن البخاري ومسلما رويا عن مجهول العين مصيرا ~~منهما إلى أن الجهالة ترتفع برواية واحد، والبين في كلام أهل الفن أنهم لا ~~يحتجون إلا بمصرح بتوثيقه، ولا فرق بين القديم والحديث، وما ذكره الشيخ ~~بعده من كلام الشافعي بين في ذلك. # قوله: (فيه ms309 نظر) (4)، أي: في تسميته مستورا، وتوجيهه النظر بكلام الشافعي ~~ليس بواضح، فإن الحكم بشهادتهما قد لا (5) يخرجهما عن الستر، ولعل الذي سوغ ~~الحكم أن المحاكمات تكون فيها الأخصام وهم (6) يجتهدون في رد حجج أخصامهم ~~ويزيدون / 215ب / في البحث عن أحوالهم فالظاهر: أنه لولا عجزهم عن قادح لما ~~سكتوا عنه، وعجزهم مع شدة بحثهم قرينة مقوية للحكم عليهم بشهادتهم، ولعل ~~هذا الذي قاله الشافعي في جواب السؤال إنما بحثه مع خصم فألزمه بمقتضى ~~قوله. وقد أقر الشيخان (7) البغوي (8) على تسمية من جهلت عدالته ~~PageV01P644 # الباطنة مستورا. وعبارة " الروضة ": ((فرع: ينعقد النكاح بشهادة ~~المستورين على الصحيح، والمستور (1) من عرفت عدالته ظاهرا لا باطنا)) (2). # قوله: (فعلى هذا) (3) ليس ذلك بلازم كما بينت أنه لا منافاة بين الستر ~~والحكم بقول من اتصف بالستر، ولا شك أن من خفي باطن حاله يسمى مستورا لذلك. # قوله: (نعم في كلام الرافعي) (4) مراده أن عبارة الرافعي موافقة لقول ~~البغوي، وقد صرح بذلك في " النكت " (5) وذلك أنها تقتضي أنه لا بد من البحث ~~عن الباطن ليرجع فيه إلى المزكين، وهذا حينئذ يغير في وجه ما نظر فيه من ~~قول ابن الصلاح في المستور. # قوله: (ونقل الروياني (6)) (7) مراده بذلك تأييد كلامه، وليس مؤيدا له؛ ~~فإن قول الشافعي: ((ولا يعرف حالهما)) يحمل على الباطن ليوافق ما قرره من ~~(8) عدم الاحتجاج بالمجهول، ويؤيد ذلك قول الشافعي: ((انعقد النكاح بهما في ~~الظاهر)) أي: كما أنهما عدلان في الظاهر نقول ينعقد / 216أ / في الظاهر، ~~وقد كان الحال يقتضي عدم الاعتداد بهما لكن فعلنا ذلك؛ لأن شدة البحث في ~~مثل هذا تؤدي إلى PageV01P645 # الحرج في أمر النكاح المفضي إلى العنت، وهو مما تعم به البلوى، وتكون في ~~مواضع ليس بها من فيه أهلية البحث، ومبناه على التراضي بخلاف الأحكام، ~~ويزيد هذا التأييد وضوحا أن الشيخ محيي الدين صوب في "الروضة" (1) عدم ~~الانعقاد بمستور الظاهر، فإنه قال: ((قال البغوي: لا ينعقد بمن لا تعرف ~~عدالته ظاهرا، وهذا كأنه تصوير بما لايعرف إسلامه وإلا فالظاهر أن (2) حال ~~المسلم ms310 الاحتراز من أسباب الفسق. # قلت: الحق هو قول البغوي وأن مراده من لا يعرف ظاهره بالعدالة وقد صرح ~~البغوي بهذا، وقاله شيخه القاضي حسين، ونقله إبراهيم المروذي (3) عن ~~القاضي، ولم يذكر غيره، والله أعلم)). (4) انتهى كلام "الروضة". وقد بان من ~~أن خفاء العدالة في الظاهر سوغ إطلاق الستر فكذلك خفاؤها في الباطن (5). # قوله: (والخلف في مبتدع ما كفرا) (6) قال شيخنا: من المعلوم أن كل فرقة ~~ترد قول مخالفها، وربما كفرته، فينبغي التحري في ذلك، والذي يظهر أن الذي ~~يحكم عليه بالكفر من كان الكفر صريح قوله، وكذا من كان لازم قوله، وعرض ~~عليه فالتزمه، أما من لم يلتزمه (7)، وناضل عنه، فإنه لا يكون / 216ب / ~~كافرا ولو PageV01P646 # كان اللازم كفرا. انتهى. وهو قول حسن، لكن لا بد أن يعرف الأمر الذي يكفر ~~من يعتقده، ويعرف ما هو الصريح من ذلك، وحينئذ يعرف الكافر من غيره، فكل من ~~جحد مجمعا عليه، معلوما من الدين بالضرورة، كفر، سواء كان فيه نص أو لا، ~~ومعنى العلم بالضرورة: أن يكون ذلك المعلوم (1) من أمور الإسلام الظاهرة ~~التي يشترك في معرفتها الخواص والعوام، كالصلاة، والزكاة، والحج، وتحريم ~~الخمر، والزنا. هذا حاصل ما قال (2) شيخ الإسلام النووي في " الروضة " (3) ~~في بابي الردة وتارك الصلاة، وعللوه بأنه لم يصدق الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - فيما علم بالضرورة أنه من دينه فتصديقه في ذلك داخل في حقيقة ~~الإيمان. # قال الأصفهاني (4) في أول تفسير البقرة: وتحقيق القول فيه - أي: الكفر - ~~أن (5) ما نقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ذهب إليه وقال به، فأما ~~أن تعرف (6) صحة ذلك النقل بالضرورة أو بالاستدلال أو بخبر الواحد. # أما القسم الأول: فمن صدقه في جميعه (7) فهو مؤمن، ومن لم يصدقه في جميع ~~ذلك سواء كان مصدقا في البعض أو لم يصدقه في شيء منه فهو كافر، ثم (8) ~~PageV01P647 # قال: وأما الذي علم بالدليل أنه من دينه مثل كونه سبحانه عالما بالعلم، ~~أو بذاته - إلى أن قال - / 217أ / فلم يكن إنكاره والإقرار به داخلا ms311 في ~~حقيقة الإيمان فلا يكون كفرا، والدليل عليه أنه لو كان داخلا في حقيقة ~~الإيمان لم يحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بإيمان أحد حتى يعرف (1) ~~الحق في تلك المسائل كلها، ولو كان الأمر كذلك لاشتهر، وهو يرجع إلى ما ~~قاله الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في كتاب " التفرقة بين الإسلام ~~والزندقة ": ((الكفر هو تكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في شيء مما ~~جاء به، والإيمان تصديقه في جميع ما جاء به، وذلك لأن جاحد ما ذكر ما كفر ~~إلا لتضمن قوله تكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم - للعلم الضروري أنه قال ~~ذلك، فإن ظاهره مراد فكل ما كان تكذيبا لنبي من الأنبياء فهو كذلك)). # بقي عليك أن تعرف ما الجحد الذي يصير فاعله كافرا، لأن كل فرقة تنسب ~~مخالفتها (2) إلى التكذيب، قال حجة الإسلام ما ملخصه: فالحنبلي يكفر ~~الأشعري زاعما أنه كذب الرسول في إثبات الفوق لله تعالى في الاستواء على ~~العرش، والأشعري يكفره زاعما أنه شبه وكذب الرسول في أنه ليس كمثله شيء، ~~والأشعري يكفر المعتزلي زاعما أنه كذب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ~~جواز رؤية الله / 217ب / - عز وجل - وفي إثبات العلم والقدرة والصفات له، ~~والمعتزلي يكفر الأشعري زاعما أن إثبات الصفات تكثير للقديم وتكذيب للرسول ~~- صلى الله عليه وسلم - في التوحيد، ولا ينجيك من هذه الورطة إلا أن تعرف ~~حد التكذيب والتصديق فأقول: التصديق إنما يتطرق إلى الخبر، وحقيقته: ~~الاعتراف بوجود ما أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن (3) وجوده، إلا ~~أن PageV01P648 # للوجود خمس مراتب، فإن الوجود ذاتي وحسي وخيالي وعقلي وشبهي، وقد نظمت ~~أنا ذلك ليهون حفظه فقلت: # مراتب الوجود ذات حس ... ثم الخيال العقل شبه خمس # فمن اعترف بوجود ما أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بوجوده بوجه من ~~هذه الوجوه الخمسة فليس بمكذب على الإطلاق. # فالذاتي هو الوجود الحقيقي الثابت خارج الحس والعقل، ولكن يأخذ الحس ~~والعقل صورته، فيسمى أخذه إدراكا، وهذا كوجود السماء والأرض والحيوان ~~والنبات، وهو ظاهر. # والحسي: ما ms312 يتمثل في القوة الباصرة من العين مما لا وجود له خارج العين ~~فيكون موجودا في الحس، ويختص به الحاس، ولا يشاركه فيه غيره، وذلك كما ~~يشاهده النائم (1)، بل كما يشاهده المريض المتيقظ، إذ قد / 217أ / تتمثل له ~~صورا لا وجود لها خارج حسه، كما تأخذ قبسا من نار كأنه نقطة، ثم تحركه ~~بسرعة حركة مستقيمة فتراه خطا من نار، وتحركه حركة مستديرة فتراه دائرة من ~~نار، ولكن ذلك في أوقات متعاقبة فلا يكون موجودا في حالة واحدة، وهو ثابت ~~في مشاهدتك في حالة واحدة، ومن الحسي رؤية جبريل - عليه السلام - في صورة ~~غير صورته التي خلقه الله عليها كصورة دحية مثلا؛ فإن الصورة المخلوق عليها ~~هي الذاتية الموجودة في الخارج وتلك حسية. # والخيالي: هو صورة المحسوسات إذا غابت عن حسك فتكون موجودة في خيالك، ~~وذلك الذي في خيالك (2) ليس هو الذي في الخارج، فإن خزانة خيالك لا تسع ~~السماوات والأرضين. PageV01P649 # والعقلي: هو أن يكون للشيء روح ومعنى، فيتلقى العقل مجرد معناه دون (1) ~~أن يثبت صورته في خيال أو حس أو خارج، كاليد، فإن لها صورة محسوسة ومتخيلة، ~~ولها معنى هو حقيقة اليد وهو القدرة على البطش وذلك هو اليد العقلي، ومعنى ~~القلم (2) ماتنتقش به العلوم. # والشبهي: هو أن لا يكون نفس الشيء موجودا لا بصورته الحقيقية لا في ~~الخارج ولا في الحس ولا في الخيال ولا في العقل، ولكن يكون الموجود شيئا ~~آخر يشبهه في خاصية من خواصه وصفة من صفاته / 218 ب / مثل جعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الحجر الأسود يمين الله (3)؛ لكونه مثل اليمين لا في ذاته ~~ولا في صفات ذاته بل في عارض من عوارضه؛ وذلك أنه يقبل تقربا إلى ربه كما ~~أن اليمين تقبل تقربا إلى ربها، أي: صاحبها، فمن نزل قولا من أقوال صاحب ~~الشرع - صلى الله عليه وسلم - (4) على درجة من هذه الدرجات فهو من ~~المصدقين، والتكذيب أن ينفي جميع هذه المعاني ويزعم أن ما قاله - صلى الله ~~عليه وسلم - لا معنى له ms313 وإنما هو كذب محض، وغرضه فيما قاله: التلبيس أو ~~مصلحة دنيوية، وذلك هو الكفر المحض، والزندقة، ولا يلزم الكفر للمتأولين ~~ماداموا يلازمون قانون التأويل، وهو أن يقوم البرهان على استحالة الظاهر، ~~فالظاهر الأول PageV01P650 # الوجود الذاتي فإنه إذا ثبت تضمن الجميع، وإن تعذر فالحسي، فإنه إذا ثبت ~~تضمن ما بعده، فإن تعذر فالخيالي أو العقلي، فإن تعذرا فالوجود الشبهي ~~المجازي، ولا رخصة في العدول عن درجة إلى ما دونها إلا بضرورة البرهان ~~فيرجع الاختلاف على التحقيق إلى البرهان، إذ يقول الحنبلي: لا برهان على ~~استحالة اختصاص الباري تعالى (1) بجهة فوق، ويقول الأشعري - أي: للمعتزلي ~~-: لا برهان على استحالة الرؤية وكان كل واحد لا يرتضي ما ينكره (2) / 219أ ~~/ الخصم ولا يراه دليلا قاطعا، وكيف ما كان فلا ينبغي أن يكفر كل فريق خصمه ~~بأن يراه غالطا في البرهان، نعم، يجوز أن يسميه ضالا أو مبتدعا، أما ضالا ~~فمن حيث إنه ضل عن الطريق عنده، وأما مبتدعا فمن حيث إنه أبدع قولا (3) لم ~~يعهد من السلف التصريح به، إذ من المشهور فيما بين السلف أن الله تعالى ~~يرى، فقول القائل: لا يرى بدعة، وتصريحه بتأويل الرؤية بدعة، ويقول ~~الحنبلي: إثبات الفوق لله تعالى مشهور عند السلف ولم يذكر أحد (4) منهم أن ~~خالق العالم ليس متصلا بالعالم ولا منفصلا، وأن جهة فوق إليه كنسبة جهة ~~تحت، وهذا قول مبتدع. # ثم قال: من الناس من يبادر إلى التأويل بغلبات الظنون من غير برهان قاطع، ~~فأما ما يتعلق من هذا الجنس بأصول العقائد المهمة فيجب تكفير من يغير ~~الظاهر بغير برهان قاطع، كالذي ينكر حشر الأجساد وينكر العقوبات الحسية في ~~الآخرة بظنون وأوهام. # ثم قال: اعلم أن شرح ما يكفر به، وما لا يكفر به يستدعي تفصيلا طويلا، ~~فاقنع الآن بوصية وقانون، أما الوصية فأن تكف لسانك عن أهل الملة ما أمكنك ~~ما PageV01P651 # داموا قائلين لا إله إلا الله غير مناقضين لها، والمناقضة / 219ب / ~~تجويزهم الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعذر أو بغير ms314 عذر، فإن ~~التكفير فيه خطر والسكوت لا خطر فيه، وأما القانون فهو أن تعلم أن النظريات ~~قسمان: # قسم يتعلق بأصول العقائد، وقسم يتعلق بالفروع. # وأصول الإيمان ثلاثة: الإيمان بالله، ورسوله، واليوم الآخر، وما عداه ~~فرع. # ثم قال: ومهما كان التكذيب، وجب التكفير، ولو كان في الفروع، فلو قال ~~قائل مثلا: البيت الذي بمكة ليس هو الكعبة التي أمر الله بحجها، فهذا كفر، ~~إذ ثبت تواترا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلافه. # وقال شيخنا في " شرح نخبته ": ((فالمعتمد: أن الذي ترد روايته، من أنكر ~~أمرا متواترا من الشرع، معلوما من الدين بالضرورة (1)، وكذا من اعتقد عكسه، ~~فأما من لم يكن بهذه الصفة، وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه، ~~فلا مانع من قبوله)) (2)، ثم قال: ((نعم، الأكثر على قبول غير الداعية إلا ~~أن يروي ما يقوي بدعته فيرد على المذهب المختار)) (3). # وكلامه (4) أيضا يقتضي: أن الداعية إذا روى ما لا تعلق له ببدعته قبل لكن ~~الأكثر لا يقبلون الداعية مطلقا؛ لأنه قد يستهين تسوية كلمة لترويج بدعته ~~يرى أن ذلك معناها (5) / 220أ /، وحبك للشيء يعمي ويصم (6)، وقد تكون تلك ~~الكلمة PageV01P652 # مما يخفى، فيعسر أمرها بعد خروجها عنه مع أن في الرواية عنه ترويجا لأمره ~~وتحسينا للظن به، فسدت الذريعة وحسمت المادة. # ويؤيد قبول غير الخطابية مطلقا ما قال الشيخ محيي الدين النووي في " ~~الروضة " في شروط الأئمة من كتاب الصلاة: ((وأطلق القفال وكثيرون من ~~الأصحاب القول بجواز الاقتداء بأهل البدع، وأنهم لا يكفرون، قال صاحب " ~~العدة ": ((وهو ظاهر مذهب الشافعي)). قلت: هذا الذي قاله القفال وصاحب " ~~العدة " هو الصحيح، أو الصواب، فقد قال الشافعي: أقبل شهادة أهل الأهواء ~~إلا الخطابية؛ لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم (1)، ولم يزل السلف ~~والخلف على الصلاة خلف المعتزلة وغيرهم ومناكحتهم وموارثتهم وإجراء أحكام ~~الإسلام عليهم، وقد تأول الإمام الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي وغيره من ~~أصحابنا المحققين ما جاء عن الشافعي وغيره من العلماء من تكفير القائل بخلق ~~القرآن على كفران النعم ms315 لا كفر الخروج عن الملة، وحملهم على هذا التأويل ما ~~ذكرته من إجراء أحكام الإسلام عليهم، والله أعلم)). (2) انتهى كلامه. # وهو يدل على قبول كل مبتدع / 220ب / مستكمل للشروط لا يكفر بالقانون الذي ~~تقدم مطلقا إلا الخطابي، لكن ألحقوا بالخطابية الداعية مطلقا وغيره إذا روى ~~ما يقوي بدعته احتياطا لما تقدم. # ثم ذكر الشيخ محيي الدين النووي في كتاب الشهادات من كتاب القضاء من " ~~الروضة " (3) نحو هذا فقال: ((جمهور الفقهاء من أصحابنا وغيرهم لا يكفرون ~~أحدا PageV01P653 # من أهل القبلة، لكن اشتهر عن الشافعي - رحمه الله - تكفير الذين ينفون ~~علم الله تعالى بالمعدوم، ويقولون: ما يعلم الأشياء حتى يخلقها ونقل ~~العراقيون عنه (1) في (2) تكفير النافين للرؤية، والقائلين بخلق القرآن، ~~وتأوله الإمام فقال: ظني أنه ناظر بعضهم فألزمهم الكفر في الحجاج، فقيل: ~~إنه كفرهم، ثم قال: وهذا حسن. # وقد تأوله الإمام الحافظ الفقيه الأصولي أبو بكر البيهقي، وآخرون تأويلات ~~متعاضدة على أنه ليس المراد بالكفر الإخراج من الملة وتحتم الخلود في النار ~~وهكذا تأولوا ما جاء عن جماعة من السلف من إطلاق هذا اللفظ واستدلوا بأنهم ~~لم يلحقوهم بالكفار بالإرث والأنكحة ووجوب قتلهم وقتالهم وغير ذلك، وقال: ~~أما تكفير منكر العلم بالمعدوم أو بالجزئيات فلا شك فيه، ومن كفرناه لم ~~نقبل شهادته وأما من لم / 221 أ / نكفره فقد نص في " الأم " (3) و" المختصر ~~" (4) على قبول شهادتهم إلا الخطابية؛ لأنهم يرون شهادة أحدهم لصاحبه إذا ~~سمعه يقول: لي على فلان كذا فيصدقه بيمينه أو غيرها، ويشهد له اعتمادا على ~~أنه لا يكذب، هذا نصه. # والأصحاب فيه ثلاث فرق: فرقة جرت على ظاهر نصه وقبلت شهادة جميعهم وهذه ~~طريقة الجمهور، منهم: ابن القاص، وابن أبي هريرة، والقضاة: ابن كج (5) وأبو ~~الطيب (6) والروياني، واستدلوا بأنهم مصيبون في زعمهم ولم يظهر PageV01P654 # منهم ما يسقط الثقة بقولهم. # وقبل هؤلاء شهادة من سب الصحابة والسلف - رضي الله عنهم -؛ لأنه يقدم ~~عليه عن اعتقاد لا عن عداوة عناد، قالوا: ولو شهد خطابي وذكر في شهادته ما ~~يقطع احتمال ms316 الاعتماد على قول المدعي بأن قال: سمعت فلانا يقر بكذا لفلان ~~أو رأيته أقرضه قبلت شهادته ثم صوب ما قالت هذه الفرقة الأولى من قبول ~~شهادة الجميع، قال: فقد قال الشافعي في " الأم " (1): ذهب الناس في تأويل ~~القرآن والأحاديث إلى أمور تباينوا فيها تباينا شديدا، واستحل بعضهم من بعض ~~ما تطول حكايته وكان ذلك متقادما منه، ما كان في عهد السلف وإلى اليوم، فلم ~~نعلم أحدا من سلف الأمة يقتدى به، ولا من بعدهم من التابعين رد شهادة أحد ~~بتأويل، وإن خطأه وضلله، ورآه استحل ما حرم الله عليه، فلا ترد شهادة أحد ~~بشيء من التأويل كان له وجه يحتمل وإن بلغ فيه استحلال المال والدم)). هذا ~~نصه بحروفه، وفيه التصريح بما ذكرناه وبيان ما ذكرناه في تأويل تكفير ~~القائل بخلق القرآن، ولكن قاذف عائشة -رضي الله عنها- كافر لا تقبل شهادته، ~~ولنا وجه أن الخطابي لا تقبل شهادته وإن بين ما يقطع الاحتمال؛ لاحتمال ~~اعتماده فيه على قول صاحبه. انتهى. وفيه اختصار، وهو وما قبله يتنزل على ما ~~ذكره الغزالي من ذلك القانون، وكل ذلك يدل على تصويب فعل الشيخين البخاري ~~ومسلم في الاحتجاج بأخبارهم، ولو كانوا دعاة إلى بدعهم، والله أعلم. # قوله: (يرد مطلقا) (2)، أي: سواء كان داعية أو لا، خطابيا أو لا. # قوله: (نصرة مذهب) (3) هو مفعول له، والعامل فيه ((استحل))، أي: ~~PageV01P655 # استحل الكذب لنصرة مذهبه، ومن (1) نصرته له شهادته لأهله؛ لاعتقاده صدقهم ~~لكونهم على ذلك المذهب. # قوله: (من غير خطابية) (2) هم صنف من الرافضة، وينبغي: أن يحمل كلام ~~الشافعي على جميع الرافضة لقوله: ((ما في أهل الأهواء أشهد بالزور من ~~الرافضة)) (3) كما سيأتي عنه / 222أ / ويكون حينئذ إنما عبر عنهم بالخطابية ~~تعبيرا باسم الجزء عن (4) الكل؛ لأن ذلك الجزء هو المقصود الأعظم من ذلك ~~الكل، مثل إطلاق العين على الربيئة (5)، ويكون ذلك لأن الخطابية أعظمهم ~~كذبا، ويحتمل أن يكونوا هم الذين سنوا لهم الكذب، وفتحوا لهم بابه فولجوه، ~~ويجوز أن يكون الأمر بالعكس، أطلق الرافضة على الخطابية ms317 ولم يرد غيرهم، ~~والله أعلم. # والاسم الجامع لفرقهم: الشيعة، ادعوا مشايعة علي - رضي الله عنه -، ~~وقالوا: إنه الإمام بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واعتقدوا أن ~~الإمامة لا تخرج عنه، ولا عن أولاده، فإن خرجت فإما بظلم فيكون من غيرهم، ~~وإما بتقية منه أو من أولاده، وهم اثنان وعشرون فرقة، يكفر بعضهم بعضا. ~~أصولهم ثلاث: غلاة، وزيدية، وإمامية. # أما الغلاة: فثمانية عشر، منهم: السبائية: أتباع عبد الله بن سبأ، كان ~~على زمن علي - رضي الله عنه -، فقال له: أنت إله فنفاه علي - رضي الله عنه ~~-، والخطابية: ويستحلون شهادة الزور لموافقيهم على مخالفيهم. ومنهم: ~~النصيرية، والإسماعيلية، PageV01P656 # ولهم سبعة ألقاب، وغالب هؤلاء الغلاة يقولون بإلاهية الأئمة، وأضرهم على ~~أهل الإسلام الإسماعيلية؛ فإن جل قصدهم نقض الشريعة ولهم في ذلك / 222ب ~~/طرق عظيمة، وأصلهم مجوس عجزوا عن رد ما كان من دينهم بالسيف فسعوا في ~~استغواء ضعفاء المسلمين بأنواع الخداع. # والزيدية: نسبوا إلى زيد بن علي زين العابدين بن الحسين، وهم ثلاث فرق، ~~وسمي من رفض زيدا هذا رافضة. # والإمامية: وهم الاثنى عشرية. # قوله: (عن أهل بدع) (1) إن كان بالفتح فهو مصدر بدع، قال ابن القطاع في " ~~الأفعال ": ((بدع الركي بدعا، إذا استنبطها، ومن ذلك ركي بديع حديثة الحفر، ~~وبدعت الشيء، أنشأته، وأبدع الرجل، أتى ببديع من قول أو فعل، وأبدع الله ~~تعالى الأشياء، ابتدأ خلقها بلا مثال)) (2)، وقال أبو عبد الله القزاز: # ((بدعت الشيء، أنشأته ولم أسبق إليه، ولا احتذيت فيه أحدا، والله بديع ~~السماوات والأرض لابتداعهما، وما بينهما على غير مثال، وبدعت الركي إذا ~~انشأتها فهي بديع، أي: حديثة الحفر)). # والبدعة في الدين من هذا، وهي كل حدث بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لم تتقدم به سنة قيل له: بدعة؛ لحدوثه، وقيل: سمي بدعة؛ لأنه مبتدع، ~~والابتداع المصدر، والبدعة الاسم لما ابتدع، فالتقدير: عن أهل إنشاء لقول ~~مخترع من عند أنفسهم من غير سلف سبق لهم فيه، وإن كان / 223أ / بالكسر فهو ~~من قوله تعالى: {ما كنت بدعا ms318 من الرسل} (3)، قال الزبيدي في " مختصر العين ~~": ((البدع: الشيء الذي PageV01P657 # يكون أولا في كل أمر)) فهو على حذف مضاف تقديره عن أهل أمر بدع، أو قول ~~بدع. # قوله: (ما دعوا) (1)، أي: لم يكونوا دعاة. # قوله: (وأما الثانية) (2)، أي: وأما الصورة الثانية فحكيتها أنا بسبب أنه ~~قال: كذا. # قوله: (والمتكلمين) (3) كان ينبغي أن يقول بعده: ((وقولي: والخلف في ~~مبتدع ما كفرا)) (4) إلى آخره، فإن ذلك كله من تتمة القول الرابع، وكأنه ~~قال: تقبل أخبارهم بخلاف فيه. # قوله: (كعمران بن حطان) (5) رأيت بخط بعض أصحابنا أن البخاري أخرج له ~~موضعا واحدا في لبس الحرير متابعة (6)، وقال شيخنا في " التهذيب " (7): ~~((كان عمران داعية إلى مذهب الخوارج فانتقض قول من ادعى أن الداعية يرد ~~بالاتفاق))، وقال في ترجمته من " تهذيب التهذيب ": ((ذكر زكريا الموصلي في ~~" تاريخ الموصل " عن محمد بن بشر العبدي الموصلي، قال: لم يمت عمران بن ~~حطان حتى رجع عن رأي الخوارج)). انتهى. قال شيخنا: ((هذا أحسن ما يعتذر به ~~عن تخريج البخاري له)) (8)، ونقل عن أبي داود أنه قال: ((ليس في أهل ~~الأهواء أصح PageV01P658 # حديثا من الخوارج، ثم ذكر عمران بن حطان وغيره)) (1) ثم قال: ((إن ذلك ~~ليس على إطلاقه فقد حكى ابن أبي حاتم عن القاضي / 223ب /عبد الله بن عقبة ~~المصري، وهو ابن لهيعة، عن بعض الخوارج ممن تاب أنهم كانوا إذا هووا أمرا ~~صيروه حديثا)) (2). # وذكر عن صاحب " الأغاني " أنه ساق بسند صحيح إلى ابن سيرين قال: تزوج ~~عمران امرأة من الخوارج ليردها عن مذهبها فذهبت به، وسماها في رواية أخرى ~~خمرة (3) وإن عمران كان مشهورا بطلب العلم والحديث ومدح ابن ملجم (4) لعنه ~~(5) الله في قتله عليا - رضي الله عنه - بقصيدة منها: # ياضربة من تقي (6) ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا (7) # وكان الخبيث مفتي الخوارج وزاهدهم، وقال الشيخ في " النكت على ابن ~~الصلاح": ((وقد اعترض عليه بأنهما احتجا أيضا بالدعاة، فاحتج البخاري ~~بعمران ابن حطان، وهو من دعاة الشراة (8)، واحتج الشيخان بعبد الحميد بن ~~عبد ms319 الرحمان الحماني، وكان داعية إلى الإرجاء كما قال أبو داود (9)، ثم ~~قال: قلت: قال أبو داود: PageV01P659 # وليس في أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج، ثم ذكر عمران بن حطان وأبا ~~حسان الأعرج (1) ولم يحتج مسلم بعبد الحميد الحماني، إنما أخرج له في ~~المقدمة، وقد وثقه ابن معين)). (2) انتهى كلام " النكت ". # وما اعتذر به لا يفيد سلامة القول بأن الداعية يرد فإن توثيقه لايخرجه عن ~~كونه داعية، وقول الشراة وهو جمع شار، قال / 224أ / أهل اللغة: والشاري: ~~واحد الشراة، وهم الخوارج، وإنما سموا بذلك لأنهم زعموا أنهم شروا أنفسهم ~~من الله، وقيل: لأنهم ألج الناس في مذهبهم من شري الرجل - بالكسر - في ~~الشر، إذا لج فيه (3). # قوله: (وداود بن الحصين) (4)، أي: الأموي مولاهم، أبو سليمان المدني، روى ~~عنه مالك، وأخرج حديثه الجماعة قال ابن معين: ((ثقة))، وقال أبو # حاتم (5): ((ليس بالقوي، ولولا أن مالكا روى عنه لترك حديثه))، وذكره ابن ~~حبان في " الثقات " (6)، وقال: ((كان يذهب مذهب الشراة - يعني: طائفة من ~~الخوارج، قال - وكل من ترك حديثه على الإطلاق وهم؛ لأنه لم يكن بداعية)) ~~وقال الساجي (7): ((منكر الحديث، متهم برأي الخوارج)) (8). PageV01P660 # قوله: (ابن الأخرم) (1) قال الشيخ في أوائل ما وجد من شرحه الكبير: ((هو ~~الحافظ أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف بن الأخرم الشيباني النيسابوري ~~شيخ الحاكم، ذكره في " التاريخ " فقال: ((صدر أهل الحديث ببلادنا بعد أبي ~~حامد بن الشرقي وكان يحفظ ويفهم، وصنف على الكتابين الصحيحين البخاري ~~ومسلم، وصنف "المسند الكبير" وكان أبو بكر بن خزيمة يرجع إلى فهمه، وقال ~~محمد بن صالح بن هانئ: ((كان ابن خزيمة يقدمه على كافة أقرانه وكان يرجع ~~إليه، ويعتمد قوله فيما يرد عليه، وإذا شك في /224 ب/ شيء عرضه عليه، وتوفي ~~في جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وثلاث مئة وهو ابن أربع وتسعين سنة)) ~~(2). # قوله: (كالمجسمة) (3) هذا المثال من عند الشيخ لم يذكره ابن الصلاح. # وقوله: (إن قلنا بتكفيرهم) (4) لم أر ما أشار إليه من الخلاف، وإنما رأيت ~~في " شرح ms320 المهذب " في صفة الأئمة: ((فرع: قد ذكرنا أن من يكفر ببدعته لا ~~تصح الصلاة وراءه، ومن لايكفر تصح، فممن يكفر: من يجسم تجسيما صريحا، ومن ~~ينكر العلم بالجزئيات، وأما من يقول بخلق القرآن فهو مبتدع، واختلف أصحابنا ~~في تكفيره)) (5) فلعل الشيخ سمى التفصيل وما ينشأ عنه من تكفير المصرح دون ~~غيره خلافا. PageV01P661 # قوله: (فإن ابن الصلاح) (1) تسبب عن قوله ((احتراز)) لم يحك فيه، أي: في ~~المبتدع الذي يكفر ببدعته أعم من المجسم وغيره. # قوله: (رد روايته مطلقا) (2) أي: المبتدع سواء كفر ببدعته، أو لا، سواء ~~اعتقد حرمة الكذب، أو لا. # قوله: (وللحميدي والإمام أحمدا) (3) لو قال بعده: إن الذي لكذب تعمدا، ~~لكان أحسن، وأبو بكر الحميدي هذا هو صاحب الشافعي، وهو شيخ البخاري، وأبو ~~بكر الصيرفي من أصحاب الوجوه عند الشافعية. # قوله: (أما الكذب في حديث الناس) (4) /225أ/ إلى آخره، قال الشيخ محيي ~~الدين في أواخر شرح مقدمة " صحيح مسلم ": ((قال القاضي - يعني: عياضا - ~~والضرب الثاني - أي: من الكاذبين - من لا يستجيز شيئا من هذا كله في ~~الحديث، ولكنه يكذب في حديث الناس قد عرف بذلك، فهذا أيضا لا تقبل روايته ~~ولا شهادته، وتنفعه التوبة ويرجع إلى القبول. # فأما من يندر منه القليل (5) من الكذب ولم يعرف به فلا يقطع بجرحه بمثله؛ ~~لاحتمال الغلط عليه والوهم، وإن (6) اعترف بتعمد ذلك المرة الواحدة ما لم ~~يضر به مسلما، فلا يجرح بهذا، وإن كانت معصية لندورها؛ ولأنها لا تلحق ~~بالكبائر الموبقات؛ ولأن أكثر الناس قل ما يسلمون من مواقعات بعض الهنات ~~(7)، وكذلك لا PageV01P662 # يسقطها كذبه فيما هو من باب التعريض أو الغلو في القول، إذ ليس بكذب في ~~الحقيقة وإن كان في صورة الكذب؛ لأنه لا يدخل تحت حد الكذب - يعني: لأن حد ~~(1) الكذب هو الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عمدا كان أو سهوا قال الشيخ ~~(2) - ولا يريد المتكلم به الإخبار عن ظاهر لفظه، وقد قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((أما أبو الجهم فلا يضع العصا (3) عن عاتقه (4)))، وقد قال ms321 الخليل ~~إبراهيم (5) عليه الصلاة (6) والسلام: ((هذه أختي)) (7) (8). # قوله: (افترقت فيه /225ب/ الرواية والشهادة) (9)، أي: لأن كذبه ذلك انعطف ~~على جميع رواياته في ما قبل ذلك، فهدمها وأسقطها؛ لأنها نوع واحد والغرض ~~فيها لا يشتد اختلافه، فكما عم الماضي فكذلك يعم المستقبل احتياطا للرواية. # وأما الشهادة فإنها وإن كان أمرها أضيق من الرواية، أنواعها متباينة، ~~والغرض PageV01P663 # فيها يختلف (1) اختلافا كثيرا، فلم يبطل ما مضى منها وانبرم الحكم به. # وأما ما يكون منها بعد التوبة فيقع عند الحكام وفي حقوق لها أهل يشاححون ~~(2) ويبحثون عن الخفايا، وذلك يوجب تحرز الشاهد في نفسه، والحذر منه، ~~والعثور على زلله وإن اجتهد في إخفائه بخلاف الرواية. وإنما خففنا أمرها في ~~الابتداء؛ لبعد تعلق الغرض بالكذب في الأمور العامة ونحوها، ولا سيما ممن ~~اشتهر بالخير، فلما وجد كذبه صار أصلا فيه، فوجب الاحتياط بعد ذلك ~~بالاحتراز منه استصحابا لما جعلناه أصلا، والله أعلم (3). # ورأيت بخط بعض أصحابنا ما نصه: قال الشيخ محيي الدين النووي - رحمه الله ~~-: ولم أر دليلا لمذهب هؤلاء، ويجوز أن يوجه بأن ذلك جعل تغليظا وزجرا ~~بليغا عن الكذب عليه - صلى الله عليه وسلم - /226أ /؛ لعظم مفسدته؛ فإنه ~~يصير شرعا مستمرا إلى يوم القيامة، بخلاف الكذب على غيره والشهادة؛ فإن ~~مفسدتهما قاصرة ليست عامة. # قال - أي: النووي -: وهذا الذي ذكره (4) هؤلاء الأئمة ضعيف مخالف للقواعد ~~الشرعية، والمختار القطع بصحة توبته (5) في هذا، وقبول رواياته بعدها إذا ~~صحت توبته بشروطها المعروفة، قال: فهذا هو الجاري على قواعد الشرع، وقد ~~أجمعوا على صحة رواية من كان كافرا فأسلم، قال: وأجمعوا على قبول شهادته، ~~ولا فرق بين الشهادة والرواية في هذا. انتهى. # وهو في الكلام على حديث: ((من كذب علي متعمدا ... )) في " شرح ~~PageV01P664 # صحيح مسلم " في المقدمة (1). # قوله: (فهو كاذب في الأول) (2)، أي: الخبر الأول، أي: نجعله صادقا في ~~إخباره عن نفسه بالكذب في قوله: عمدت الكذب، فيرد ذلك الخبر الذي قال: إنه ~~كذب فيه، ثم نرد بعد ذلك كل شيء يحدث به، ونحمله على الكذب ms322 ولو قال: إني ~~صدقت في هذا. # واستدلال الشيخ على أنه أراد الكذب في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بما قال ضعيف، والظاهر ما قال ابن الصلاح، ويدل عليه قوله: ((ومن ضعفنا ~~نقله)) (3) إلى آخره، فإنه أعم من أن يكون يكذب في الحديث /226ب/، أو في ~~حديث الناس، أو بوهم أو فسق، لكن موافقته على إدامة الإهدار بعد التوبة من ~~غير الكذب بعيدة، والله أعلم. # قوله: (يضاهي من حيث المعنى) (4)، أي: من أجل أن ردنا لحديثه بعد الاطلاع ~~على كذبه إنما هو لاحتمال أن يكون كذب فيه كما كذب في الذي (5) اطلعنا على ~~كذبه فيه، وهذا الاحتمال بعينه سار فيما تقدم على ذلك. # نهاية الجزء الأول ويليه الجزء الثاني وأوله البيت رقم (304) PageV01P665 # قوله: ### | 304 - # ومن روى عن ثقة فكذبه ... فقد تعارضا، ولكن كذبه ### | 305 - # لا تثبتن بقول شيخه، فقد ... كذبه الآخر، واردد ما جحد ### | 306 - # وإن يرده ب (لا أذكر) أو ... ما يقتضي نسيانه، فقد رأوا ### | 307 - # الحكم للذاكر عند المعظم ... وحكي الإسقاط عن بعضهم ### | 308 - # كقصة الشاهد واليمين إذ ... نسيه (سهيل) الذي أخذ ### | 309 - # عنه، فكان بعد عن (ربيعه) ... عن نفسه يرويه لن يضيعه ### | 310 - # و (الشافعي) نهى (ابن عبد الحكم) ... يروي عن الحي لخوف التهم # قوله: (وليس قبول جرح كل منهما) (1) لو قال: وليس قبول جرح واحد منهما، ~~كان أحسن، وهو مراده. # وأما ظاهر العبارة فليس قبول جرح الاثنين بأولى من قبول جرح الآخر؛ لأن ~~((كلا)) سور محيط بأفراد ما دخل عليه، وتارة ينظر إلى مدخوله من حيث ~~الإفراد، وتارة من حيث الاجتماع، وهو مشكل على كل منهما، وعبارة ابن ~~الصلاح: ((وليس قبول جرح شيخه له بأولى من قبول جرحه لشيخه فتساقطا)) (2)، ~~وهي عبارة حسنة. # قوله: (اردده من حيث الفرع) (3) قال شيخنا فيما نقل عن خطه: يمكن أن يقال ~~يجب على الفرع العمل به. # قوله: (وهو الصحيح) (4) عبارة ابن الصلاح: ((والصحيح ما عليه PageV02P005 # الجمهور؛ لأن المروي عنه بصدد السهو والنسيان، والراوي عنه ثقة جازم فلا ~~ترد بالاحتمال روايته، ms323 ولهذا كان سهيل بعد ذلك يقول / 227 أ /: حدثني ربيعة ~~عني)) (1). # قال الشيخ في " النكت ": ((وقد اعترض عليه بأن الراوي أيضا معرض للسهو ~~والنسيان، فينبغي أن يتهاترا (2) وينظر في ترجيح أحدهما من خارج. والجواب: ~~أن الراوي مثبت جازم، والمروي عنه ليس بناف وقوعه بل غير ذاكر، فقدم المثبت ~~عليه، والله أعلم)) (3). # قوله: (تركت التمثيل به لما سأذكره) (4) كان أحسن من ذلك أن يذكرها ~~بعبارة ابن الصلاح ثم ينبه على أن التمثيل بحديث النكاح غير صحيح لما ذكر؛ ~~وذلك لأن عبارة ابن الصلاح يفهم منها: أن رد الحنفية للحديث مبني على ما ~~أصلوه من أن نسيان الأصل قادح، وعبارة ابن الصلاح: ((ومن روى حديثا ثم نسيه ~~لم يكن ذلك مسقطا للعمل به. ثم قال خلافا لقوم من أصحاب أبي حنيفة (5) ~~صاروا إلى إسقاطه بذلك، وبنوا عليه ردهم حديث سليمان بن موسى (6). فذكره ~~إلى أن قال: PageV02P006 # من أجل أن ابن جريج، قال: لقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه ~~(1) - ثم قال - وكذا حديث ربيعة الرأي، عن سهيل)) (2)، فذكره، قال الشيخ في ~~" النكت ": ((وقد اعترض عليه بأن في رواية الترمذي - أي: في الحديث الأول - ~~فسألته عنه فأنكره. والجواب عنه: أن الترمذي لم يروه وإنما ذكره بغير ~~إسناد، والمعروف في الكتب / 227ب / المصنفة في العلل: فلم يعرفه كما ذكره ~~المصنف، ومع هذا فلا يصح هذا عن ابن جريج لا بهذا اللفظ، ولا # بذاك (3)، فبطل تعلق من تعلق بذلك في رد الحديث. # وأما كون الترمذي لم يوصل إسناده فإنه رواه متصلا عن ابن أبي عمر، عن ~~سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، ثم قال: وقد تكلم بعض أهل ~~الحديث في حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. قال ابن جريج: ثم لقيت الزهري فسألته فأنكره فضعفوا هذا ~~الحديث من أجل هذا. # وأما كونه معروفا في كتب العلل باللفظ الذي ذكره المصنف فهكذا هو في " ~~سؤالات عباس الدوري "، عن ابن معين وفي " العلل ms324 " لأحمد. # وأما كونه لا يصح عن ابن جريج فروينا في " السنن الكبرى " للبيهقي بالسند ~~الصحيح إلى أبي حاتم الرازي، قال: ((سمعت أحمد بن حنبل يقول: وذكر عنده أن ~~ابن علية يذكر حديث ابن جريج: ((لا نكاح إلا بولي)) قال ابن جريج: فلقيت ~~الزهري فسألته عنه فلم يعرفه، وأثنى على سليمان بن موسى، فقال أحمد بن ~~حنبل: إن ابن جريج له كتب مدونة وليس هذا في كتبه يعني: حكاية ابن علية، ~~PageV02P007 # عن ابن جريج)) (1). # وروينا في " سنن البيهقي " أيضا بإسناده الصحيح إلى عباس الدوري: ((سمعت ~~يحيى بن معين / 228أ / يقول في حديث: ((لا نكاح إلا بولي)) الذي يرويه ابن ~~جريج، قلت: إن ابن علية يقول: قال ابن جريج، فسألت عنه الزهري؟ فقال: لست ~~أحفظه، فقال يحيى بن معين: ليس يقول هذا إلا ابن علية، وإنما عرض ابن علية ~~كتب ابن جريج على عبد المجيد (2) بن عبد العزيز بن أبي رواد فأصلحها له)) ~~(3). # وروينا في" السنن " للبيهقي أيضا بسنده الصحيح إلى جعفر الطيالسي: ((سمعت ~~يحيى بن معين يقول: رواية ابن جريج، عن الزهري أنه أنكر معرفة حديث سليمان ~~بن موسى فقال: لم يذكره عن ابن جريج غير ابن علية، إنما سمع ابن علية من ~~ابن جريج سماعا ليس بذاك إنما صحح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز، ~~وضعف يحيى بن معين رواية إسماعيل، عن ابن جريج جدا)) (4) وقد ذكر الترمذي ~~في " جامعه " (5) كلام يحيى هذا الأخير غير موصل الإسناد، فقال: ((وذكر عن ~~يحيى بن معين)) إلى آخره، وهو متصل الإسناد عند البيهقي، وهذا يدلك على أن ~~المراد بقوله: فأنكره، أي: إنه قال: ما أعرفه، كما حكاه المصنف، فإنه قال ~~في هذه الرواية الأخيرة: إنه أنكر معرفة حديث سليمان بن موسى فليس بين ~~العبارتين إذن اختلاف كما أنكره من اعترض بذلك على المصنف، والله أعلم)) ~~(6). PageV02P008 # قوله: (ما سمع من ابن جريج) (1) كلام مبتدأ ينفي سماع إسماعيل / 228ب / ~~ابن إبراهيم بن علية من ابن جريج. # قوله: (وعن الشافعي) (2) قال الشيخ في " النكت ms325 ": ((وقد اعترض عليه بأن ~~الشافعي إنما نهى عن الرواية عن الأحياء؛ لاحتمال أن يتغير المروي عنه عن ~~الثقة والعدالة بطارئ يطرأ عليه يقتضي رد حديثه المتقدم، كما تقدم في ذكر ~~من كذب في الحديث أنه يسقط حديثه المتقدم، ويكون ذلك الراوي قد روى عنه في ~~تصنيف له فتكون روايته عن غير ثقة، وإنما يؤمن ذلك بموته على ثقته وعدالته؛ ~~فلذلك كره الشافعي الرواية عن الحي. والجواب: إن هذا حدس وظن غير # موافق لما أراده الشافعي، وقد فهم الخطيب من ذلك ما فهمه المصنف فقال في ~~" الكفاية " (3): ((ولأجل أن النسيان غير مأمون على الإنسان، فيبادر إلى ~~جحود ما روي عنه وتكذيب الراوي له، كره من كره من العلماء التحديث عن ~~الأحياء)) وقد بين الشافعي مراده بذلك كما رواه البيهقي في " المدخل " (4) ~~بإسناده إليه أنه قال: ((لا تحدث عن حي؛ فإن الحي لا يؤمن عليه النسيان)) ~~قاله لابن عبد الحكم (5)، وقد روى عنه حكاية فأنكرها ثم ذكرها، وما قاله ~~سبقه إليه الشعبي ومعمر فروى الخطيب في " الكفاية " (6) بإسناده إلى ~~الشعبي، أنه قال لابن عون: PageV02P009 # ((لا تحدثني عن الأحياء)) وبإسناده إلى معمر (1) أنه قال لعبد الرزاق: إن ~~قدرت ألا تحدث عن رجل حي فافعل)) (2). /229أ / انتهى. وفيه تلخيص (3). # قوله: (يخرم من) (4) لو قال: # لكنه مروءة الإنسان ... تخرم مع أن الدكيني أخذ # لزال الإيهام الذي سيأتي احترازه عنه في الشرح. # قوله: (أبو نعيم الفضل بن دكين) (5) قال شيخنا في " تهذيبه ": ((وهو لقب ~~واسمه عمرو بن حماد بن زهير بن درهم التيمي مولى آل طلحة الملائي الكوفي ~~الأحول - وعد خلقا من مشايخه كالأعمش، والثوري، ثم قال - روى عنه البخاري ~~فأكثر - وذكر خلقا من الرواة عنه كالإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، وعبد ~~الله بن المبارك، وعلي بن عبد العزيز البغوي - قال المروذي عن الإمام أحمد: ~~((يحيى، وعبد الرحمان، وأبو نعيم الحجة الثبت، كان أبو نعيم ثبتا)) وقال ~~عبد الصمد بن سليمان البلخي: ((سمعت أحمد يقول: ما رأيت أحفظ من وكيع، ~~وكفاك بعبد الرحمان إتقانا، وما رأيت ms326 أشد تثبتا في الرجال من يحيى وأبي ~~نعيم (6)، وأبو نعيم أقل الأربعة خطأ، قلت: يا أبا عبد الله يعطي فيأخذ، ~~فقال: أبو نعيم صدوق موضع للحجة في الحديث)) وقال الحسين بن إدريس: ((خرج ~~علينا عثمان ابن أبي شيبة، فقال: حدثنا الأسد، فقلنا: من هو؟ فقال: الفضل ~~بن دكين))، (7) وقال PageV02P010 # الآجري: ((قلت لأبي داود: كان أبو نعيم حافظا، قال: جدا)) وقال حنبل ابن ~~إسحاق: ((سمعت أبا عبد الله يقول: شيخان / 229ب / كان الناس يتكلمون فيهما ~~ويذكرونهما وكنا نلقى من الناس في أمرهما ما الله به عليم قاما لله بأمر لم ~~يقم به أحد أو كبير أحد مثل ما قاما به عفان وأبو نعيم)) يعني: في الكلام ~~(1) فيهما؛ لأنهما (2) كانا يأخذان الأجرة على التحديث وبقيامهما عدم ~~الإجابة في المحنة. # قال علي بن خشرم: ((سمعت أبا نعيم يقول: يلومونني على الأخذ (3)، وفي ~~بيتي ثلاثة عشر وما في بيتي رغيف)) (4)، وروى الحاكم في "تاريخه" أن أبا ~~أحمد الفراء، قال: سمعتهم يقولون بالكوفة: قال أمير المؤمنين، وإنما يعنون ~~الفضل بن دكين، وقال يعقوب بن سفيان: ((أجمع أصحابنا أن أبا نعيم كان في ~~غاية الإتقان)) (5)، وقال أحمد بن منصور الرمادي: ((خرجت مع أحمد ويحيى بن ~~معين (6) إلى عبد الرزاق أخدمهما، فلما عدنا إلى الكوفة قال يحيى لأحمد: ~~أريد أختبر أبا نعيم، قال له أحمد: لا يريد الرجل ثقة، فقال يحيى: لا بد ~~لي، فأخذ ورقة فكتب فيها ثلاثين حديثا من حديث أبي نعيم وجعل على رأس كل ~~عشرة منها حديثا ليس من حديثه، ثم جاؤوا إلى أبي نعيم، فخرج فجلس على دكان ~~(7)، فأخرج PageV02P011 # يحيى الطبقة (1) فقرأ عليه عشرة، ثم قرأ الحادي عشر، فقال له (2) أبو ~~نعيم: ليس من حديثي اضرب عليه، ثم قرأ العشر الثاني، وأبو نعيم ساكت فقرأ ~~الحديث الثاني، فقال: ليس من حديثي اضرب عليه؛ ثم قرأ العشر الثالث وقرأ ~~الحديث الثالث /230أ / فانقلبت عيناه وأقبل على يحيى، فقال: أما هذا - ~~وذراع أحمد في يده - فأورع من أن يعمل هذا، وأما هذا - يريدني - فأقل ms327 من أن ~~يعمل هذا، ولكن هذا من فعلك يا فاعل، ثم أخرج رجله فرفسه فرمى به، وقام ~~فدخل داره، فقال أحمد ليحيى: ألم أقل لك إنه ثبت، قال: والله لرفسته أحب ~~إلي من سفرتي)) (3)، وقال الخطيب في "تاريخه": ((كان أبو نعيم مزاحا ذا ~~دعابة مع تدينه وثقته وأمانته)) (4)، وقال يعقوب بن سفيان: ((مات أبو نعيم ~~سنة ثمان عشرة ومئتين، وكان مولده سنة ثلاثين ومئة)) (5)، وقال حنبل بن ~~إسحاق وغير واحد: ((مات سنة تسع (6) عشرة ومئتين)) (7)، قال بعضهم: ((في ~~سلخ شعبان)) (8) - رحمه الله - (9). # قوله: (وعلي بن عبد العزيز البغوي) (10) قال في "لسان الميزان" (11): ~~PageV02P012 # ((الحافظ المجاور بمكة: ثقة ولكنه (1) كان يطلب على التحديث ويعتذر بأنه ~~محتاج، قال الدارقطني: ثقة مأمون، ثم حكى عن عبد الملك بن أيمن أنه سأل: هل ~~كنتم تعيبون هذا؟ - يعني: أخذه الأجرة --قال: لا، إنما العيب عندهم الكذب، ~~وهذا كان ثقة، قال: وكان أهل خراسان إذا تناوم رشوا في وجهه الماء)) (2). # قوله: (بأخذ الأجرة على تعليم القرآن ونحوه) (3)، أي: أن آخذ الأجرة على ~~التحديث من هذا الوادي، فإنهم لما ذكروا أن من شروط الإجارة حصول المنفعة ~~للمستأجر ذكروا القرب / 230ب / وذكروا أن إمام الحرمين ضبطها بأنها قسمان: # أحدهما: تتوقف صحته على النية فتجوز الإجارة على ما يستناب فيه كالحج ~~وتفرقة الزكاة دون غيره. # والثاني: لا يتوقف، وهذا الثاني: نوعان: فرض كفاية، وشعار غير فرض. ~~والأول من الثاني ضربان: # أحدهما: يختص افتراضه بشخص وموضع معين، ثم يؤمر به غيره إن عجز، كتجهيز ~~الميت، فإنه يلزم من التركة، فإن لم يكن فعلى الناس، فمثل هذا لا (4) يجوز ~~الاستئجار عليه؛ لأن الأجير غير مقصود بفعله حتى يقع عليه. # الضرب الثاني: ما ثبت فرضه في الأصل شائعا غير مختص كالجهاد، فلا يجوز ~~استئجار المسلم عليه؛ لأنه مأمور به فيقع عنه، ويجوز استئجار الذمي عليه؛ ~~لأنه لا يقع عنه (5). PageV02P013 # النوع الثاني من القسم الثاني: شعار غير فرض كالأذان، تفريعا على الأصح ~~أنه سنة، فيجوز أخذ الأجرة عليه؛ لأنه عمل معلوم يجوز أخذ الرزق ms328 من بيت ~~المال عليه، ومنفعة تحصل للناس في طلب وقت الصلاة، فيجوز أخذ الأجرة عليه ~~ككتبة المصاحف. # وأما تعليم القرآن فمتردد بين الجهاد - لأنه من فروض الكفايات - وبين ~~الأذان؛ لأن فائدته تختص بالآحاد، وأيضا فهو من باب تجهيز الميت؛ لأن وجوب ~~تعليم كل أحد يكون أولا على وليه / 231أ / مثلا، فإذا فقد انتقل إلى ~~الكافة، هذا كله إذا لم يتعين واحد لمباشرة مثل هذا العمل. # قال الشيخ محيي الدين في " الروضة ": ((فإن تعين واحد لتجهيز الميت، أو ~~لتعليم الفاتحة، جاز استئجاره أيضا على الأصح، كالمضطر (1) يجب إطعامه ~~ببدله، وقيل: لا كفرض العين ابتداء)) (2). # وقال في " الوسيط ": ((أما الاستئجار على تعليم مسألة معينة في شخص معين ~~فلا خلاف في جوازه إلا إذا تعين، كامرأة أسلمت ولزمها تعلم الفاتحة فنكحها ~~رجل على التعليم، ولم يحضر سوى ذلك الرجل ففيه خلاف، والأصح: الصحة، إذ ليس ~~يتعين عليه التعب مجانا بل يجب ببذل، كما في بذل المال في ضرورة المخمصة، ~~قال: وبالجملة فكل عمل معلوم مباح يلحق العامل فيه كلفة ويتطوع به الغير عن ~~الغير يجوز الاستئجار عليه، ويجوز جعله صداقا)) (3). # وقال في " البسيط ": ((أسلمت امرأة وتعين عليها تعلم الفاتحة ولا معلم ~~بالحضرة إلا رجل، فأصدقها تعليم الفاتحة فهو صحيح، وحقق بعض الأصحاب (4)، ~~PageV02P014 # وقال: لا يصح؛ لأنه وجب عليه التعليم وتعين بحكم الحال وهذا فاسد؛ فإنه ~~يجب عليه التعليم بعوض لا مجانا، فهو كما لو وجد مالك الطعام مضطرا في ~~مخمصة يجب عليه تسليم الطعام إليه، ولكن / 231ب / بعوض، حتى لو باع صح. ~~وهذا النظر يجري في الإجارة كما يجري في الصداق)). انتهى. # فعلم من هذا أن التحديث شبيه بتعليم القرآن؛ لأنه من نشر العلم وهو فرض ~~كفاية، وتارة يشاركه في ما يحدث به غيره، كمن سمع معه فلا يتعين عليه، ~~وتارة لا يوجد ذلك إلا عنده فيتعين، ويجوز أخذ الأجر عليه على كل حال؛ لأنه ~~داخل في الضابط الماضي ونقل الحافظ عماد الدين إسماعيل بن كثير الدمشقي ~~الشافعي في تاريخه في سنة سبعين ms329 وأربعمئة أن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أفتى ~~أبا الحسين أحمد بن محمد بن النقور بجواز أخذها؛ لاشتغاله بالإسماع عن ~~التكسب (1). # وقوله: (ونحوه) (2)، أي: مثل التدريس والأذان وتجهيز الموتى. هذا بيان ~~إلحاق التحديث بما يجوز أخذ الأجرة عليه، وأما بيان كونه مفارقا له من جهة ~~أنه يخرم المروءة دون ما ألحق به، فلأن ما ألحق به جرت العادة فيه (3) بأخذ ~~العوض عليه وشاع، بحيث أنه صار لا يعد خارما للمروءة. PageV02P015 # وأما التحديث: فالشائع بين أهله علو الهمم، وطهارة الشيم، وتنزيه العرض، ~~عن مد العين إلى شيء من أعراض الدنيا، فمن خرج عنهم بمثل ذلك بغير عذر دل ~~حاله على دناءة، وذلك هو خرم المروءة، فإن المروءة ملكة تحمل على ملازمة ~~الشخص لما عليه أمثاله من المحاسن، وخرمها بالخروج عن ذلك، كأن يخرج عن حسن ~~العشرة للأهل والجيران والمعاملين، ويضايق في اليسير الذي لا يستقصى فيه، ~~وأن يبتذل الرجل المعتبر نفسه بنقل الماء والأطعمة إلى بيته إذا كان ذلك عن ~~شح، فإن / 232أ / فعله استكانة (1) واقتداء بالسلف التاركين للتكلف لم يقدح ~~في المروءة، وكذا لو كان يلبس ما يجد ويأكل، وهذا يعرف بحال الشخص في ~~الأعمال والأخلاق، وظهور مخايل الصدق فيما يبديه، ذكره في " الروضة " (2). # قوله: (كالنوم) (3)، أي: كالمتحمل حال النوم الحاصل منه أو من شيخه. # قوله: (كلا من أصل) (4)، أي: ورد ذو تساهل في الأداء، كالمؤدي أداء لا ~~يكون من أصل صحيح. # قوله: (أو قبل) (5) عطف على شرط محذوف دل عليه الكلام السابق، تقديره: ~~ورد (6) ذو تساهل في كذا وكذا إن فعله، ورد المتساهل بالتلقين إن قبله. # والتلقين في اللغة: التفهيم. PageV02P016 # وفي العرف: إلقاء كلام إلى الغير (1) ابتداء، كما تراه في ترجمة ابن ~~دينار، أو يكون ذلك عند غياب شيء مما يحدث به عنه فيتوقف، يدعي من يلقنه أن ~~ذلك الذي لقنه له هو الذي غاب عنه، فقبول كل ما يلقى من ذلك قادح (2) في ~~الراوي. # قوله: (كثرة) (3) يجوز أن يكون حالا، أي: ذات كثرة، وأن يكون تمييزا، أي: ~~من جهة ms330 كثرة وقوعها منه. # قوله: (فهو رد) (4) جزاء لذلك الشرط المقدر، أي: إن فعل شيئا من ذلك (5) ~~فهو مردود. وعبارة ابن الصلاح: ((ولا يقبل من عرف (6) بكثرة السهو في ~~رواياته إذا لم يحدث من أصل صحيح (7)، وكل هذا يخرم الثقة بالراوي وبضبطه)) ~~(8) يشير إلى ما في هذه المسألة وما قبلها. # قوله: (بين / 232أ / له) (9) هو فعل ماض مبني للمجهول، سكنت نونه وأدغمت ~~في اللام للمجانسة في المخرج، والمقاربة فيه وفي الصفات، كما فعل أبو عمرو ~~بن العلاء في كل نون متطرفة تحرك ما قبلها ولقيها لام (10)، نحو: {لن نؤمن ~~لك} (11) {من بعد ما تبين لهم} (12). PageV02P017 # قوله: (جمع) (1) بوزن صرد، وهو تأكيد جمع المؤنث، وحسن إيراده هنا؛ لأن ~~الحديث المراد به الجنس، فهو بمعنى أحاديثه. # قوله: (كان عنادا) (2)، أي: كان ذلك منه، أي: عدم رجوعه، وهو يرجع إلى ~~تقييد بعض المتأخرين له بأن يكون ذلك الذي بين له غلطه عالما يعتقد المبين ~~له علمه، أما إذا كان ليس بهذه المثابة عنده فلا حرج إذن، نقله المؤلف في " ~~نكته " (3) وهو ظاهر. # قوله: (كموسى بن دينار) (4) قال في " لسان الميزان ": ((مكي، عن سعيد بن ~~جبير وجماعة، قال البخاري: ((ضعيف)) كان حفص بن غياث يكذبه (5)، وأسند ~~العقيلي عن عمرو بن علي، عن يحيى القطان، قال: ((كتبنا عن شيخ من أهل مكة ~~أنا وحفص بن غياث، وأبو شيخ (6) يكتب عنه، فجعل حفص يضع له الحديث، فيقول: ~~حدثتك عائشة بنت طلحة، عن عائشة بكذا وكذا، فيقول: حدثتني عائشة به، وحدثك ~~القاسم بن محمد، عن عائشة بمثله، فيقول: حدثني القاسم بن محمد، عن عائشة ~~بمثله، ويقول: حدثك سعيد بن جبير، عن ابن عباس بمثله، فيقول: حدثني سعيد بن ~~جبير، عن ابن / 233أ / عباس، بمثله. فلما فرغ مد حفص بيده إلى ألواح أبي ~~شيخ فمحا ما فيها، فقال: تحسدوني به، فقال حفص: لا، ولكن هذا يكذب، قيل ~~ليحيى: من الرجل؟ فلم يسمه، فقلت: PageV02P018 # يا أبا سعيد، لعل عندي عن هذا الشيخ شيئا ولا أعرفه، فقال: هو موسى بن ~~دينار)) ms331 (1). # وأخرج الحكاية بطولها الخطيب في "المؤتلف" من طريق الحاكم بسند آخر، عن ~~عمرو بن علي (2). # قوله: (أصل كتاب صحيح) (3) هو بالإضافة، وهو من باب إضافة العام إلى ~~الخاص؛ لأن الأصل أعم من أن يكون كتابا أو غيره فهو مثل يوم الأحد، ويجوز ~~أن يكون ((أصل)) منونا، و ((كتاب صحيح)) بيانا له، والله أعلم. # قوله: (بعلم صحيح) (4) مراد الشيخ بسوق (5) ذلك عن ابن حبان، وغيره، أن ~~الذي بحثه ابن الصلاح صادف المنقول عن أهل الفن، قال في " النكت " # : ((وقيد أيضا بعض المتأخرين ذلك بأن يكون الذي بين له غلطه عالما عند ~~المبين له. أما إذا كان ليس بهذه المثابة عنده فلا حرج إذن)) (6). انتهى ~~كلام " النكت ". # وهذا لا يحتاج إليه بعد التقييد بأن يعلم الغلط. وقول ابن حبان: ((إنه ~~كذاب)) وجهه: أن الكذب هو الإخبار بما لا يطابق الواقع، وهذا إذا علم الخطأ ~~ثم ذكره بعد ذلك فقد تعمد حكاية ما لا يطابق الواقع (7)، وهذا هو الكذب ~~بعينه. # قوله: (هذه الشروط) (8) عبارة ابن الصلاح: ((عن / 233 ب / اعتبار مجموع ~~ما بينا من الشروط في رواة الحديث ومشايخه فلم يتقيدوا بها في رواياتهم ~~لتعذر PageV02P019 # الوفاء بذلك على نحو ما تقدم، وكان عليه من تقدم ووجه ذلك ما قدمناه في ~~أول كتابنا هذا من كون المقصود آل آخرا إلى المحافظة على خصيصة هذه الأمة ~~في الأسانيد والمحاذرة من انقطاع سلسلتها، فليعتبر من الشروط المذكورة ما ~~يليق بهذا الغرض على تجرده، وليكتف في أهلية الشيخ)) (1) إلى آخره. # قوله: (على ما تقدم) (2)، أي: في ضبط العدالة في أول هذا النوع. # قوله: (التي جمعها أئمة الحديث) (3) عبارة ابن الصلاح: ((ووجه ذلك - ~~يعني: البيهقي - بأن الأحاديث التي قد صحت أو وقفت بين الصحة والسقم قد ~~دونت في الجوامع التي جمعها أئمة الحديث، ولا يجوز أن يذهب شيء منها على ~~جميعهم، وإن جاز أن يذهب على بعضهم لضمان صاحب الشريعة حفظها)) (4). # قوله: (إلا على وجه المتابعة) (5) أراد بهذا أن الشيخين يروون عن جماعة ~~ليسوا من شرطهما في الاحتجاج، ms332 تارة مقرونين بغيرهم من الثقات، وتكون العمدة ~~على من قرنوا به، وتارة يذكر مسلم حديثا هو مراده بالذات ثم يذكر له طرقا ~~أخرى يكون فيها من ليس من شرطه في الاحتجاج، ولكنهما لا يريان كل أحد صالحا ~~للمتابعة / 234أ / كما ذكر ذلك في الكلام على شرطهما فيما مضى، وهؤلاء ~~الذين اختل فيهم شيء من شروط الثقة كأولئك لو خلوا وأنفسهم لما جاز ذكرهم ~~إلا على وجه المتابعة، وشهادة المفيد الثقة لهم رقى رواياتهم إلى درجة ~~الاحتجاج، والله أعلم. PageV02P020 # قوله: (من صون الراوي وستره) (1)، أي: لا بد من أن يكون صائنا لعرضه، ~~ساترا لنفسه عن الأدناس وما يعيبه عليه الأكياس (2) من الناس (3). # قوله: (مراتب التعديل) (4) كان ينبغي أن يقول: ألفاظ التعديل، فإن ~~المراتب هي الطبقات، فينحل إلى أن المراتب لها مراتب، والطبقات لها (5) ~~طبقات ثم ظهر أن الكلام صحيح بتقدير مراتب ألفاظ التعديل، والله أعلم (6). # قوله: (فأرفع التعديل ما كررته) (7) جعل شيخنا حافظ العصر ابن حجر -وهو ~~الحق - أعلى المراتب صيغة أفعل؛ لما تدل عليه من الزيادة، كأن يقال: فلان ~~أوثق الناس أو أثبت الناس. # قوله: (إلى الصدق ما هو) (8) معناه عند أهل الفن أنه غير مدفوع عن الصدق. ~~وتحقيق معناها في اللغة: أن حرف الجر يتعلق بما يصلح لتعلقه، وهو هنا قريب، ~~فالمعنى: فلان قريب (9) إلى الصدق، وتحتمل (10) ((ما)) أن تكون نافية ~~وحينئذ يجوز أن يكون المعنى ما هو قريب منه، فيكون نفيا لما أثبتته الجملة ~~الأولى، فيفيد مجموع العبارة في (11) التردد في أمره، ويجوز أن يكون ما هو ~~بعيدا فيكون PageV02P021 # تأكيدا للجملة / 234ب / الأولى بنفي ضدها على نحو ما قيل في: إنما زيد ~~قائم، ويحتمل أن تكون ((ما)) استفهامية ويرجع المعنى إلى الشك أيضا، فكأنه ~~قيل: هو قريب إلى الصدق، ثم سأل عن مقدار القرب فقال: ما هو؟ أقليل أم ~~كثير، وهو نحو قوله - صلى الله عليه وسلم - في الدجال في آخر خبر الجساسة: ~~((ألا إنه في بحر الشام، أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق، ما هو. ms333 من قبل ~~المشرق، ما هو، من قبل المشرق، ما هو، وأومأ بيده إلى المشرق)) أخرجه مسلم ~~(1) في أواخر "الصحيح" وغيره (2). # قال الشيخ محيي الدين في " شرحه ": ((قال القاضي: لفظة ((ما)) هنا زائدة ~~صلة للكلام، ليست بنافية، والمراد إثبات أنه في جهة المشرق)) (3). انتهى. # وهذا المعنى يرجع إلى التجويز الثاني من الاحتمال الأول الذي ظهر لي، ~~ويوضح تجويز الاحتمالين الأخيرين أن في رواية أبي يعلى: ((ثم قال: في بحر ~~فارس ما هو في بحر الروم، ما هو، ثلاثا، ثم ضرب بكفه اليمنى على اليسرى ~~ثلاثا)) (4). # قوله: (ان (5) شاء الله) و (بأس عراه) (6) بزيادة ساكن ثامن يسمى تذييلا ~~وإذالة، لكن لم يجيزوه في هذا البحر، ولا أجازوه في المشطور (7)، وإنما ~~خصوه بمجزوء البسيط والكامل فيحمل عمل الشيخ هنا على ذلك ضرورة؛ لأنهم ~~ارتكبوا في ضرورات الشعر أشياء كثيرة لا تسوغ في النثر، وإن / 235 أ / كان ~~الشاعر مطلق PageV02P022 # العنان غير مقيد بشيء، فكيف إذا كان مقيدا بنوع، وبألفاظ في ذلك النوع ~~(1) لا يقدر على الخروج عنها. # هذا وفي قوله: ((إن شاء الله)) علة أخرى وهي القطع: وهو حذف ساكن الوتد ~~من مستفعلن، وتسكين ما قبله، ولا يجعل هذا البيت الأول من الإذالة، بل من ~~الوقف، وينقل إلى بحر السريع؛ لتقارب البحرين كما يأتي قريبا. والوقف إسكان ~~السابع المحرك. # قوله: (فهذه المرتبة أعلى العبارات) (2) هو على حذف مضاف، أي: فألفاظ هذه ~~المرتبة، قال الشيخ في " النكت ": ((لأن التأكيد الحاصل بالتكرار لابد أن ~~يكون له مزية على الكلام الخالي عن التأكيد، والله أعلم)) (3). # قوله: (لا مطلق تكرار التوثيق) (4)، أي: صدوق صالح مثلا، كما يأتي عن عبد ~~الرحمان بن مهدي الإمام القدوة في هذا الشأن، وكلامه يدل على أن الأوصاف من ~~رتبة وإن تكررت لا ترقى إلى الرتبة التي قبلها، فإنه ذكر لأبي خلدة (5) كما ~~يأتي في " الشرح" في الأبيات التي بعد هذه عدة أوصاف من المرتبة الثالثة، ~~ولم يبلغه معها إلى الرتبة الثانية. # قوله: (وكذا إذا قيل: ثبت) (6) قال في " النكت ": ((وقد اعترض عليه ms334 بأن ~~قوله ((ثبت)) ذكرها ابن أبي حاتم فلا زيادة عليه إذن. انتهى. PageV02P023 # وليس في بعض النسخ الصحيحة / 235 ب / من كتابه (1) إلا ما نقله المصنف ~~عنه كما تقدم، ليس فيه ذكر ثبت، وفي بعض النسخ: إذا قيل للواحد: إنه ثقة أو ~~متقن ثبت، فهو ممن يحتج بحديثه، قال: هكذا في نسختي منه، أو متقن ثبت، لم ~~يقل فيه أو ثبت، فالله أعلم)) (2). انتهى كلام " النكت ". # ولو قيل: إن المراد الجمع بينهما لكان له وجه؛ لأن المتقن هو الضابط ~~الجيد الضبط، فلا بد حينئذ مما يدل على العدالة، فإذا قال: ثبت أفاد ذلك ~~وزيادة؛ فإن معناه يرجع إلى ما تطمئن به النفس وتقنع به فيثبت عندها، أي: ~~لا تطلب عليه مزيدا، وذلك لا يكون إلا بمن جمع إلى الضبط العدالة، قال في " ~~القاموس": ((وأثبته عرفه حق المعرفة، والأثبات الثقات)) (3). وقال في " ~~النهاية ": ((الثبت بالتحريك: الحجة والبينة)) (4) فحينئذ يكون كالألفاظ ~~التي قبلها. # قوله في المرتبة الثالثة (5): (المرتبة الثانية) (6). # قوله: (هذه) (7) مفعول ((جعل)) الأول، ويجوز أن تكون ((المرتبة)) المفعول ~~الثاني، ((والثانية صفة)) (8)، ويجوز أن تكون ((المرتبة)) صفة ((هذه))، # و ((الثانية)) المفعول الثاني. PageV02P024 # قوله: (وينظر فيه) (1) قال ابن الصلاح: ((هذا كما قال؛ لأن هذه العبارات ~~لا تشعر بشريطة الضبط، فينظر حديثه ويختبر حتى يعرف ضبطه، وقد تقدم بيان ~~طريقه في أول هذا النوع - أي: من تقبل روايته ومن ترد، وهو المذكور في قول ~~الشيخ: ((ومن يوافق غالبا ذا الضبط)) (2) - وإن لم يستوف النظر المعرف لكون ~~ذلك المحدث / 236 أ / في نفسه ضابطا مطلقا، واحتجنا إلى حديث من حديثه، ~~اعتبرنا ذلك الحديث ونظرنا: هل له أصل من رواية غيره؟ كما تقدم بيان طريق ~~الاعتبار في النوع الخامس عشر)) (3). # قوله: (وأخرت هذه اللفظة) (4)، أي: لأن الدرجة الثالثة من ألفاظها: صدوق، ~~وهو وصف بالصدق على طريق المبالغة، وأما هذه اللفظة، فدالة على أن صاحبها ~~محله، ومرتبته مطلق الصدق (5)، ولا يقال فحينئذ يكون لا بأس به أعلى من ليس ~~به بأس؛ لأنها أعرق (6) منها في النفي؛ لأنه يقال: ms335 إن بأس في الأخرى نكرة ~~في سياق النفي فتعم، وليس بينهما كبير فرق في العبارة بخلاف: محله الصدق؛ ~~فإنه يفهم أن المتكلم ما عدل عن صدوق، وهي أخصر إليها إلا لنكتة وهي ما ~~تقدم. # قوله: (أو مقارب الحديث - بفتح الراء وكسرها-) (7) قال الشيخ في " النكت ~~": ((ضبط في الأصول الصحيحة المسموعة على المصنف (8) بكسر الراء، ~~PageV02P025 # وكذا ضبطه الشيخ محيي الدين النووي في " مختصريه " (1)، وقد اعترض بعض ~~المتأخرين بأن ابن (2) السيد حكى فيه الوجهين: الكسر والفتح، وأن اللفظين ~~حينئذ لا يستويان؛ لأن كسر الراء من ألفاظ التعديل، وفتحها من ألفاظ ~~التجريح. انتهى. # وهذا الاعتراض والدعوى ليسا صحيحين، بل الوجهان: فتح الراء وكسرها ~~معروفان، وقد حكاهما ابن العربي في كتابه " الأحوذي " (3) وهما على كل حال ~~/ 236 ب / من ألفاظ التوثيق، وقد ضبط أيضا في النسخ الصحيحة عن البخاري ~~بالوجهين، وممن ذكره في ألفاظ التوثيق الحافظ أبو عبد الله الذهبي في مقدمة ~~"الميزان" (4) وكأن المعترض فهم من فتح الراء أن الشيء المقارب هو الرديء، ~~وهذا فهم عجيب، فإن هذا ليس معروفا في اللغة، وإنما هو في ألفاظ العوام، ~~وإنما هو على الوجهين من قوله: ((سددوا وقاربوا)) (5) فمن كسر، قال: إن ~~معناه أن حديثه مقارب لحديث غيره، ومن فتح قال: إن معناه أن حديثه يقاربه ~~حديث غيره. ومادة فاعل تقتضي المشاركة إلا في مواضع قليلة، والله أعلم. ~~PageV02P026 # واعلم: أن ابن سيده حكى في الرجل المقارب الكسر فقط، فقال: # ((ورجل مقارب ومتاع مقارب، ليس بنفيس، وقال بعضهم: دين مقارب بالكسر، ~~ومتاع مقارب بالفتح)) (1) هذه عبارته في " المحكم " فلم يحك الفتح إلا في ~~المتاع فقط. # وأما الجوهري فجعل الكل بالكسر، فقال: ((فلا تقل مقارب)) (2) بالفتح)) ~~(3). انتهى. # وقال في " القاموس ": ((وشيء مقارب - بالكسر - بين الجيد والرديء، أو دين ~~مقارب - بالكسر -، ومتاع مقارب - بالفتح -)) (4). واعتراض الشيخ على ~~المعترض في نقله وقوله حسن، وأما فيما كأنه فهمه فلا. # والتحقيق أن ما نزل عن أعلى المراتب يصح في اللغة أن يقال: إنه / 237أ / ~~تجريح باعتبار أنه نزل بصاحبه عن الرتبة العليا، ms336 وتوثيق نظرا إلى أنه لم ~~ينزل صاحبه إلى درجة من يرد حديثه، والمقارب يستوي معناه عند العلماء ~~والعوام في أنه ما بين الجيد والرديء، وإن أطلق أحد عليه الرداءة فمراده ~~بالنسبة إلى الجيد، وكلما قرب اللفظ من أول مراتب الرد كان إطلاق التجريح ~~عليه أسوغ. # واعتراض الشيخ على القائل لتنزيله ذلك على استعمال أهل الفن حقيقة، ولو ~~ادعى التجوز لم يشاححه، والله أعلم. # ثم إن هذه اللفظة من الألفاظ التي قال ابن الصلاح (5) إن ابن أبي حاتم ~~وغيره لم يشرحوها، ومراده كما ذكر في "النكت" (6) أنهم لم يبينوا من أي ~~رتبة هي، وأما PageV02P027 # تمييز ألفاظ التوثيق من ألفاظ التجريح فأمر لا يخفى على أحد من أهل ~~الحديث، ثم إن الشيخ رأى أن ما أضيف إلى هذه اللفظة من ألفاظ التوثيق من ~~الرتبة الرابعة، ويأتي الكلام على ألفاظ التجريح إن شاء الله تعالى، ومعنى ~~قول المعترض: إن اللفظين حينئذ لا يستويان، أن اختلاف الحركات هنا ملزوم ~~لاختلاف المعنى؛ لأنه لا شك في التفرقة بين الفاعل والمفعول فيكون كل منهما ~~من باب بخلاف ما يلزم على ضبطه بالكسر فقط من (1) توحيد (2) المعنى / 237 أ ~~/ الملزوم لأن يكون من باب واحد. هذا تقدير اعتراضه. # ورد عليه الشيخ بأن الوجهين معروفان عند أهل الفن وإن ضبطه المصنف بوجه ~~واحد خلافا لما أفهمه كلام المعترض من أن أهل الحديث اقتصروا على وجه واحد، ~~ومع الضبط بالوجهين جعلوا المعنى واحدا وجعلوا اللفظة بتقديرها من ألفاظ ~~التوثيق فقط، فتوحيدهم الباب على تقدير الضبطين (3) فرع توحيدهم المعنى؛ ~~وذلك لأن المقاربة أمر نسبي فمن قاربك فقد قاربته، فكل من كان مقاربا - ~~بالكسر (4) - كان مقاربا - بالفتح - فلا فرق في المآل، والله أعلم. # قوله: (واقتصر في الرابعة على قولهم: صالح الحديث) (5) سيأتي عن ابن مهدي ~~في آخر شرح الأبيات التي بعدها ما يقتضي أن تكون هذه اللفظة عنده في الرتبة ~~الثالثة؛ لأنه يطلقها على من اتصف بصدوق. # قوله: (وهو دون قولهم: لا بأس به) (6) وهو كذلك؛ لأن الثانية ظاهرة في ~~PageV02P028 # أنه ms337 على وثوق من حكمه بذلك، محتملة احتمالا قويا لأن يكون جارى غيره من ~~علماء الفن فوافقه بخلاف الأولى في الأمرين. # قوله: (وشيخ) (1) ليس زيادة فإنه في كلام ابن أبي حاتم (2). # قوله: # 335. ... و (ابن معين) قال: من أقول: (لا ... بأس به) فثقة ونقلا # 336. ... أن ابن مهدي أجاب من سأل: ... أثقة كان أبو خلدة؟ بل # 337. ... كان (صدوقا) (خيرا) (مأمونا) ... الثقة (الثوري) لو تعونا # 338. ... وربما وصف ذا الصدق وسم ... ضعفا ب (صالح الحديث) إذ يسم # قوله: (إلى نفسه خاصة) (3) سيأتي أن دحيما قال به أيضا، وعبارة دحيم: ~~ربما تفهم شيوعه عن أهل / 238 أ / الفن. # قوله: (حتى يلزم منه التساوي) (4) بل الذي قاله يلزم منه التساوي؛ فإنه ~~حكم أن هذا ذاك، فإما أن يكون الموضوع الذي هو ليس به بأس مساويا لثقة أو ~~أخص، وعلى كل حال يكون حكمه حكمه، بخلاف ما لو قال كقولي: ثقة، فإنه يفهم ~~حينئذ أن ليس به بأس أنزل رتبة؛ لأنه مشبه من ثقة لأنه مشبه (5) به نبه ~~عليه شيخنا، ورأيت بخط بعض أصحابنا الآخرين عنه أنه قد يعتذر عن الشيخ ~~بأنهم يطلقون في باب التوثيق والتجريح لفظ الثقة على من كان مقبولا ولا ~~يريدون أنه تام الضبط، وقول ابن معين من هذا القبيل. PageV02P029 # قوله: (فالتعبير عنه بقولهم: ثقة أرفع) (1) قد يقال: إنه إنما يدل على ~~أنه أرفع من قولهم: صدوق، ويدعى أنه لا بأس به أعلى من ذلك، فإنها نافية ~~لكل بأس. وأما الصدوق فقد يكون فيه بأس في غير الكذب، وقد يجاب بأن هذا ~~بالنظر إلى مفهوم ذلك لغة، وأما اصطلاحا فلا. # قوله: (لعبد الرحمان بن إبراهيم) (2) قال شيخنا: هو دحيم، وكان في أهل ~~الشام كأبي حاتم في أهل المشرق، وكلامه إنما يدل على تساوي اللفظين في ~~اصطلاحه خاصة (3)، وسؤال أبي زرعة له منبه على ذلك، فإنه يدل على أن الشائع ~~بين أهل الحديث أن لا بأس به أنزل رتبة من ثقة وإلا لما سأل. / 238 ب / # قوله: (الثقة: شعبة، وسفيان) (4) قال في " النكت ": ((وقد اعترض ms338 عليه بأن ~~الذي في كتاب الخطيب، وغيره: الثقة شعبة، ومسعر (5)، لم يذكر سفيان جملة. ~~انتهى. # والجواب: أن المصنف لم يحك ذلك عن الخطيب، وعلى تقدير كونه في كتاب ~~الخطيب هكذا، فيحتمل أنه من النساخ فليس غلط المصنف بأولى من تغليطهم، على ~~أن المشهور عن ابن مهدي ما ذكره المصنف، وهكذا حكاه عمرو ابن علي الفلاس، ~~وكذا رواه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (6)، وكذلك ذكره الحافظ أبو ~~الحجاج المزي في " تهذيب الكمال " (7) في ترجمة أبي خلدة - وهو PageV02P030 # خالد بن دينار التميمي الخياط - ونقل في ترجمة مسعر من رواية الفلاس أيضا ~~عن ابن مهدي: ((الثقة شعبة، ومسعر)) (1)، وعلى هذا: فلعله سئل عنه مرتين: ~~فإن المنقول في هذه الرواية، أن أحمد بن حنبل سأله، ولعله قال: الثقة شعبة، ~~وسفيان، ومسعر، فاقتصر الفلاس على التمثيل باثنين فمرة ذكر سفيان، ومرة ذكر ~~مسعرا، والله أعلم)) (2). # قوله في المتن: (مراتب التجريح) (3). # قوله: (يضع) (4)، أي: يصنع (5) حديثا، ويعزوه إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، ومادة وضع تدور على ملازمة الموضع، ويلزمها في الأغلب: الخسة، ~~والدناءة، والحط والسفول (6)؛ لأن الجيد من شأنه / 239 أ / أن يرغب فيه ~~فيتناقل، والرديء وإن انتقل بالفعل فشأنه غير ذلك؛ للإعراض عنه، فكأن هذا ~~لما كذب وضع ما يأتي من قبله فجعله بحيث لا يلتفت إليه، وقد يلزمها الترتيب ~~والتصنيف، ومنه: وضع فلان في الفن الفلاني كتابا، أي: أنشأه فرتبه وهذبه، ~~ومنه: الوضيعة لكتاب يكتب في الحكمة، وقد يلزمها الشرف، ومنه: الواضعة ~~للروضة؛ كأنها لحسنها توجب لمن رآها الانقطاع إليها، وأن لا يعدوها. # قوله: (واه بمرة) (7)، قال شيخنا: أي قولا واحدا لا تردد فيه. انتهى. ~~وكأن الباء زيدت تأكيدا. PageV02P031 # قوله: (تنكر وتعرف) (1) أي: يأتي مرة بالمناكير، ومرة بالمشاهير، فينبغي ~~أن ينظر في حديثه، ولا يؤخذ ما رواه مسلما وهو قريب من قولهم في التوثيق: ~~محله الصدق، وما معها من ألفاظ المرتبة الرابعة، ثم اعلم: أن البيت مكسور؛ ~~لأنه كف الجزء الثاني، أي: أسقط ساكنه السابع، وهو لا يجوز في هذا البحر؛ ms339 ~~لأن مستفعلن فيه ذو وتد مجموع (2)، والزحاف لا يكون إلا في ثواني الأسباب، ~~فلو قال: تنكره، بزيادة هاء ساكنة لاستقام (3)، وتعرف مستفعلن، لكنه مخبون ~~مقطوع بحذف ساكن وتده، وإسكان متحركه، ونقل / 239ب / لي صاحبنا العلامة نجم ~~الدين محمد بن قاضي عجلون - أدام الله تعالى النفع به -، عن شيخنا علامة ~~زمانه الشيخ أبي الفضل المغربي المشدالي البجائي: أن بعضهم جعل هذا المقطوع ~~في مثل هذا من السريع، من ضربه المخبون المكشوف، فإن القطع لم يرد في مشطور ~~الرجز، وجوزوا هذا في مزدوج الرجز؛ لقربه من السريع؛ فإن وزنه: مستفعلن ~~مستفعلن مفعولات، فلا مخالفة بينهما إلا بالوتد المفروق لا غير. # قوله: (للضعف ما هو) (4) مثل قوله: ((إلى الصدق ما هو)) فإن اللام هنا ~~بمعنى إلى (5)، ويحتمل أن تكون على بابها، فيكون التقدير: فلان كائن # للضعف، وأما ((ما هو)) فكما مضى. # قوله: (وكل من ذكر) (6) مبتدأ مضاف إلى ((من))، و ((بعد)) مجرور ب ~~((من))، ومضاف إلى ((شيئا))، ولفظه محكي، والجر في محله، و ((اعتبر)) خبر ~~المبتدأ، و ((بحديثه)) متعلق بالخبر. PageV02P032 # قوله في "الشرح": (مراتب ألفاظ التجريح) (1) عجيب؛ لأن المراتب ليس لها ~~مراتب بل الألفاظ هي المرتبة، فلو أسقط لفظة ((مراتب)) (2) لكان حسنا. # قوله: (على خمس مراتب) (3) بل كان يتعين على نحو ما مضى في التعديل أن ~~تكون ستا؛ فإن تكرير الألفاظ مثل قول الخطيب: ((كذاب ساقط)) أعلى من ~~إفرادها، فكان ينبغي أن تكون هي الأولى، وعلى ما مضى عن شيخنا صيغة / 240أ ~~/ ((أفعل)) هي الأولى فتكون سبعا. # قوله: (وجعلها ابن أبي حاتم (4)، وتبعه ابن الصلاح (5)، أربع مراتب) (6) ~~ينبغي أن يعلم أنهما ابتدءا بآخر المراتب التي ذكرها الشيخ؛ لأنهما رتبا ~~ذلك على سبيل التدلي في الصفات المحمودة؛ لأنهما بدءا بأعلى مراتب التوثيق ~~عندهما، واستمرا يتنزلان في ما قارب ذلك، والشيخ تبعهما في التعديل، وبدء ~~في التجريح بالأخس الأنزل، وختمه بالأقرب إلى أدنى التوثيق، فبدء في ~~التوثيق بالأعلى، وفي التجريح بالأدنى. # وأسند ابن الصلاح (7) بعد ما نقله عن ابن أبي حاتم، من طريق البيهقي، إلى ms340 ~~أحمد بن صالح، قال: ((لا يترك حديث رجل حتى يجتمع الجميع على ترك حديثه، قد ~~يقال: فلان ضعيف، فأما أن يقال: فلان متروك، فلا، إلا أن يجمع الجميع على ~~ترك حديثه)) (8). PageV02P033 # واعلم: أن سبيل التجريح سبيل التوثيق في أن أدون مراتبه - أعني: أعظمها ~~قدحا وأقبحها جرحا - صيغة ((أفعل))، كأكذب الناس، كما قاله شيخنا، فتصير ~~المراتب ستا، بل سبعا على ما مضى (1). # قوله: (وقد فرقت بين بعض (2) هذه الألفاظ) (3) قال ابن الأثير في ~~"النهاية": ((والتفرق والافتراق سواء، ومنهم من يجعل التفرق بالأبدان، ~~والافتراق في # الكلام، يقال: فرقت بين الكلامين فافترقا، وفرقت بين الرجلين فتفرقا)) ~~(4). وعلى هذا يمكن قراءة / 240ب / هذه اللفظة - مخففة - بمعنى: أنه فرق ~~بين معاني هذه الألفاظ ومشددة؛ لأنها إذا تباينت معانيها صارت كل واحدة من ~~رتبة، غير رتبة الأخرى، فتباعد ما بين الألفاظ، وذلك هو تفرق الأبدان. # قوله: (فيمن تركوا حديثه) (5) قال بعض أصحابنا: عبارة ابن كثير: ((فإنه ~~يكون في أدنى المنازل عنده وأردئها)) (6). # قوله: (المراتب الثلاثة) (7) أصلحه المصنف بعد قراءة شيخنا البرهان ~~الحلبي عليه ((الثلاث)) فأسقط تاء التأنيث كما هو دأب العدد المؤنث. # قوله: (حديثه منكر) (8) قال شيخنا: كان ينبغي أن ينبه على أن البخاري ~~قال: ((من قلت: حديثه منكر فلا يحل الاحتجاج به)) كما بين اصطلاحه في ~~PageV02P034 # قوله: ((فيه نظر)) و ((سكتوا عنه)) لكن العذر عن الشيخ أنه أوردها في ~~مرتبة من يعتبر بحديثه؛ لأن البخاري إنما نفى أن يحتج به، وذلك لا ينفي أن ~~يستشهد به ويعتبر بحديثه، قال بعض أصحابنا: لكن حكى المصنف كلام البخاري في ~~"التخريج الكبير للإحياء"، أنه قال: ((كل من قلت فيه: منكر الحديث فلا تحل ~~الرواية عنه)) (1). انتهى. # قلت: فيحمل كلامه على عدم حل الرواية للاحتجاج جمعا بين كلاميه. # قال صاحبنا: ثم قال المؤلف بعد نقله كلام البخاري، قلت: كثيرا ما يطلقون ~~على راو أنه منكر الحديث / 241أ / ويريدون بذلك حديثا رواه منكرا. انتهى. # وكأنه يريد بذلك أن الموصوف بأنه منكر الحديث لا يكون من أهل هذه الرتبة، ~~إلا إن ms341 كانت النكارة من قبله. ويؤيده ما رأيته بخط بعض الآخذين عن شيخنا أن ~~في "سؤالات الحاكم" لأبي الحسن الدارقطني: قلت: فسليمان بن بنت شرحبيل، ~~قال: ثقة، قلت: أليس عنده مناكير؟ قال: يحدث بها عن قوم ضعفاء، فأما هو فهو ~~ثقة. (2) # قوله: (وليس بالقوي) (3) في " سؤالات الحاكم للدارقطني "، قلت: فأبو ~~سفيان سعيد بن يحيى الحميري؟ قال: هذا متوسط الحال، ليس بالقوي (4). انتهى ~~ما بخط صاحبنا. PageV02P035 # قوله: (متى يصح تحمل الحديث، أو يستحب) (1) عبارة ابن الصلاح: ((معرفة ~~كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه. اعلم: أن طرق نقل الحديث وتحمله على ~~أنواع متعددة، ولنقدم على بيانها، بيان أمور: # أحدها: يصح التحمل قبل وجود الأهلية، فتقبل رواية من تحمل قبل الإسلام، ~~وروى بعده (2)، وكذا (3) من سمع قبل البلوغ وروى بعده (4))) (5). # قوله: (وكذلك) (6)، أي: ومثل ما قبل أهل العلم روايات هؤلاء الصحابة من ~~غير فرق (كان أهل العلم يحضرون الصبيان) (7) عبارة ابن الصلاح: ((ولم ~~يزالوا قديما وحديثا يحضرون الصبيان /241 ب/ مجالس التحديث والسماع، ~~ويعتدون بروايتهم (8) لذلك، والله أعلم)) (9)، وهي أصرح من عبارة # الشيخ في سوقها مساق الدليل على جواز تحمل من بعد عصر الصحابة من ~~الصبيان. # قوله: (بالضبط) (10) في محل نصب على أنه حال، أي: كتبه مضبوطا، أي: ضبط ~~(11) بالكتابة، فلو قال: فكتبه والضبط والسماع، لكان أولى، وأتبع لعبارة ~~PageV02P036 # ابن الصلاح كما يأتي، وسيأتي هناك تجويز تقدير آخر، وهو أن يكون ~~((بالضبط)) خبر ((كتبه)) لكن يصير حينئذ عطف ((والسماع)) عليه من عطف ~~الجمل، فيقدح فيه ظاهر قول الشيخ: أنه معطوف على ((فكتبه)). # قوله: (حيث يصح) (1) هو خبر ((كتبه)) أي: يكون في هذه الحالة حين، ولو ~~قال: حين يصح لكان أيضا أحسن وأتبع. # قوله: (سنة متبعة) (2)، أي: ليس في حديث محمود (3) ما يدل على شيء بعينه ~~لا يختلف فيجب اتباعه، بل الصواب في ضبط وقت الطلب الذي لا يختلف هو كون ~~الطالب بالحيثية التي ذكرها. # قوله: (والفرائض) (4) قال شيخنا: ((المراد ما يجب على الشخص وجوب عين، لا ~~علم المواريث)). # قوله: (وقال موسى) (5) عبارة ابن الصلاح: ms342 ((وقيل لموسى بن إسحاق: كيف لم ~~تكتب عن أبي نعيم؟ فقال: كان أهل الكوفة .. )) (6) إلى آخره. PageV02P037 # قوله: (أي: طلب) (1) مجرور؛ لأنه / 242 أ / تفسير الضمير المجرور في # ((تقييده))، أي: تقييد طلب الحديث، وتقييد كتابته ((بالضبط))، أي: مضبوطا ~~بالكتابة كما مضى تقديره، وتقييد ((سماعه))، أي: وقت سماعه ((من حيث يصح))، ~~أي: يقيد ذلك بالحيثية التي يصح فيها، وذلك وقت الفهم، ويجوز أن يكون ~~المعنى: وتقييد كتابته يكون ((بالضبط))، أي: بالوقت الذي يكون فيه ضابطا ~~للحديث لفظا ومعنى، ويكون ((سماعه)) مبتدأ خبره ((من حيث))، أي: وسماعه ~~يكون ((من حيث يصح)) (2)، أي: من الوقت الذي يصح فيه، وذلك بأحد الأوقات ~~(3) الأربعة التي يأتي ذكرها عن العلماء. # قوله: (بكتبه الحديث) (4) يجوز فيه وجهان: # أحدهما: أن تكون الهاء ضميرا يعود على المحدث، فيكون ((الحديث)) منصوبا ~~بالمصدر. # والثاني: أن تكون هاء تأنيث، فتكون الكاف مكسورة، و ((الحديث)) مجرورا، ~~فإن الكتبة - بالكسر - اكتتابه كتابه ينسخه، قاله في "القاموس" (5). # قوله: (فمن حيث يتأهل) (6) عبارة ابن الصلاح: ((حين)) (7). PageV02P038 # قوله: (وابن ماجه) (1)، قال شيخنا: إن كان مقصوده من خرج أصل الحديث ~~فمسلم (2) خرجه فكان ينبغي ذكره، وإن كان مقصوده من نص في روايته على السن ~~فابن ماجه لم يذكرها (3)، فكان ينبغي طرحه. # قوله: (وهو ابن أربع) (4)، قال: يجمع بين الاختلاف في أنها أربع أو خمس / ~~242ب / بأنها كانت أربعا وكسرا، وذلك ينفي أن يقال: إنها كانت خمسا وكسرا، ~~فأسقط الكسر وأطلق عليها أنها خمس مجازا. # قوله: (وسنه أقل من ذلك) (5)، أي: كعبد الله بن الزبير، فإنه عقل تردد ~~والده إلى بني قريظة يوم الأحزاب كما في "صحيح البخاري" في مناقب # الزبير (6)، وكانت الأحزاب سنة أربع، وقيل: سنة خمس؛ فيكون له من العمر ~~سنتان، أو ثلاث وأشهر (7)؛ لأنه ولد في الثانية من الهجرة، عزى ذلك إلى ~~الزركشي، ونقل عن شيخنا أنه قال: ((الذي يظهر أنه ولد في الأولى))، وأما ~~الأحزاب فذكر أيضا أنها كانت سنة ست. # قوله: (فرجل) (8) في الكلام تقديم وتأخير تقديره، وقيل لأحمد بن حنبل: ~~متى يجوز سماع الصبي ms343 للحديث (9)؟ قال: إذا عقله وضبط، قيل له: فرجل ~~PageV02P039 # قال ... إلى آخره. # قال شيخنا: ((وهذا الرجل يحيى بن معين، ذكره الخطيب)) (1) هكذا حفظته من ~~شيخنا، ورأيت بخط بعض أصحابنا عن شيخنا أنه يحيى بن سعيد، فالله أعلم. # قوله: (بين البقرة والحمار) (2) قال شيخنا: ((الذي يظهر أنه على سبيل ~~المثال)) (3) وبقي في المسألة قول خامس، وهو التفرقة بين العربي والعجمي ~~حكاه السلفي في كتابه في " الإجازة " ولفظه على ما نقل عنه: ((وأكثرهم على ~~أن العربي يصح سماعه إذا بلغ أربع سنين، واحتجوا بحديث محمود بن / 243أ / ~~الربيع، وأن العجمي إذا بلغ ست سنين)) (4) وكتابه هذا مروي من طريق ~~الدمياطي، أخبرنا (5) ابن رواج (6) سماعا، أخبرنا السلفي سماعا بالثغر. ~~وفيها قول سادس نقل عن الإمام سراج الدين عمر بن الملقن في كتاب الصلاة من ~~(7) شرحه " للتنبيه " قال: ((وحكي عن اليحصبي أنه إذا صار الصبي يعد من ~~واحد إلى عشرين كان مميزا)) وفي " شرحه للمنهاج " قال القاضي أبو الطيب: ~~ومن أصحابنا من قال: لا يتقدر ذلك بمدة -يعني: أمر الصبي بالصلاة- بل متى ~~حصل التمييز، وهو كما قال بعضهم: أن يعد PageV02P040 # من واحد إلى عشرين (1)، أمر بها، وضرب عليها، وإنما قدره في الحديث بسبع؛ ~~لأن التمييز غالبا يحصل عندها، وبهذا جزم ابن الفركاح (2) في "الإقليد" ~~(3). # قوله: (والذي يغلب على الظن) (4) قال في " النكت ": ((أحسن المصنف (5) ~~بالتعبير عن هذه الحكاية بقوله: بلغنا، ولم يجزم بنقلها، فقد رأيت بعض ~~الأئمة من شيوخنا يستبعد صحتها، ويقول على تقدير وقوعها: لم يكن ابن أربع ~~سنين، وإنما كان ضئيل الخلقة فيظن صغره لذلك، والذي يغلب على الظن ... )) ~~(6) إلى آخره. # قوله: (كان متساهلا) (7) قال في " النكت " بعده: ((ربما حدث من حفظه بما ~~ليس عنده في كتابه، وأهلكه العجب، فإنه كان يختار، ولا يضع لأحد من العلماء ~~الأئمة أصلا / 243ب /، وقال صاحب " الميزان ": ((كان يعتمد على حفظه فيهم)) ~~(8))) (9). PageV02P041 ### | أقسام التحمل # (1) # قوله: (أقسام التحمل) (2). # قوله: (كتابا أو حفظا) (3) منصوبان بنزع الخافض، أي: لفظ الشيخ من كتابه ~~أو حفظه، ويصح جعله حالا، أي: ذا كتاب ms344 أو ذا حفظ، وأن يجعل تمييزا، أي: من ~~جهة الكتاب أو الحفظ، أي: لفظ كتاب الشيخ أو حفظه. # قوله: (حدثنا حدثني) (4) لا شك أن ((حدثني)) و ((أخبرني)) أدل على المراد ~~وأبعد من التجوز مما أسند إلى ((نا)) فلو قدمها لدل على أنها أرفع ولم يختل ~~النظم. # قوله: (عند الأكثرين) (5) وقال بعضهم: هو والعرض سواء، وقال بعضهم: العرض ~~أعلى، وسيأتي ذلك في الباب الذي بعده. # قوله: (أو غير إملاء) (6) لكن الإملاء أعلى (7)، وإن استويا في أصل ~~الرتبة. PageV02P042 # قوله: (قال القاضي عياض) (1) إلى آخره، عبارة ابن الصلاح (2): ((وفيما ~~نرويه عن القاضي عياض بن موسى السبتي (3) -أحد المتأخرين المطلعين- قوله: ~~((لا خلاف)) ... إلى آخره)) (4). # قوله: (أرفع العبارات: سمعت) (5)، أي: بالإفراد، أما سمعنا بطريق الجمع ~~فيطرقه احتمال سماع أهل بلد هو فيهم ونحو ذلك. # قوله: (حدثنا شديد) (6) ينبغي أن يحمل هذا على ما إذا شك هل سمع من لفظ ~~الشيخ، أو بالعرض عليه، فيكون من المسألة الآتية في التفريعات لا من هذه. # قوله: (فقد أخطأ) (7)، قال شيخنا كما نقله بعض أصحابنا: ((معناه أنه لم ~~يرد سند صحيح عن الحسن / 244أ / بصيغة التحديث)). انتهى. # وإذا انتفى ورود التحديث انتفى ما تفرع عليه من التأويل، وما بعده. # قوله: (الرازيين) (8) زاد ابن الصلاح في المذكورين اثنين، وهما: عبد ~~الرزاق بن همام، ويزيد بن هارون، وقال: ((وغيرهم)) (9)، وعن خط شيخنا: ~~PageV02P043 # والنسائي وابن منده وابن حبان، قال: وعكسه أبو نعيم فكان يقول فيما قرأه ~~على الشيوخ أو سمعه: حدثنا، وفي (1) الإجازة: أخبرنا. # قوله: (وذكر عن محمد) (2) عبارة ابن الصلاح: ((وذكر الخطيب)) (3). # قوله: (مما سمعت) (4)، أي: قال محمد بن رافع: فما سمعت مع هؤلاء، قال فيه ~~عبد الرزاق: حدثنا. # قوله: (بما قرئ على الشيخ) (5)، قال ابن الصلاح بعده: ((ثم يتلو قول ~~((أخبرنا)) قول ((أنبأنا)) و ((نبأنا))، وهو قليل في الاستعمال، وقال: ~~((حدثنا)) و ((أخبرنا)) أرفع من ((سمعت)) من جهة أخرى، وهي: أنه ليس في ~~((سمعت)) دلالة على أن الشيخ رواه (6) الحديث وخاطبه به، وفي ((حدثنا)) و ~~((أخبرنا)) دلالة على أنه خاطبه ms345 به ورواه له، أو هو ممن فعل به ذلك. # سأل الخطيب (7) شيخه أبا بكر البرقاني (8) الفقيه الحافظ عن السر في كونه ~~يقول لهم فيما رواه عن أبي القاسم عبد الله بن إبراهيم الجرجاني ~~PageV02P044 # الآبندوني (1) - يعني: وآبندون قرية من قرى جرجان - ((سمعت)) ولا يقول: ~~((حدثنا)) ولا ((أخبرنا)) فذكر له أن أبا القاسم كان مع ثقته وصلاحه عسرا ~~في الرواية، فكان البرقاني يجلس حيث لا يراه / 244ب / أبو القاسم، ولا يعلم ~~بحضوره، فيسمع منه ما يحدث به الشخص الداخل إليه، فلذلك يقول: ((سمعت)) ولا ~~يقول: ((حدثنا))، ولا ((أخبرنا))؛ لأن قصده كان الرواية للداخل إليه وحده)) ~~(2). # قوله: (حيث قال: قال لي فلان) (3)، قال شيخنا: قالوا: إن ما قال البخاري ~~فيه: ((قال لنا فلان)) فهو مما حمله إجازة، واستقر بنا ذلك فوجدناه في بعض ~~ما قال فيه ذلك يصرح فيه بالتحديث في موضع آخر (4). # قوله: (وخصص الخطيب) (5) إلى آخره، قال ابن الصلاح بعد: ((والمحفوظ ~~المعروف ما قدمنا ذكره، والله أعلم)) (6). # قوله في الثاني القراءة على الشيخ: (يحفظه) (7) مفسر لشرط ((إن)) في قوله ~~((كذا إن))؛ لأن تقديره: كذا إن يحفظه ثقة ممن سمع بحفظه، فهو مجزوم ~~كمفسره، ولا يتزن البيت مع جزمه، فكان ينبغي أن يقول: حفظه ماضيا، فيكون ~~الجزء مخبولا، أو يقول: يحفظه مع إصغاء سمع فاقتنع. PageV02P045 # قوله: (يعرض على الشيخ ذلك) (1)، قال ابن الصلاح: ((كما يعرض القرآن على ~~المقرئ)) (2). # قوله: (ولا فرق بين إمساك الثقة) (3) إلى آخره، قال شيخنا: ((لو سوى بين ~~إمساك الشيخ وإمساك غيره، وبين حفظه وحفظ غيره، لكان متجها، وأما التسوية ~~بين إمساك الأصل والحفظ فمحل نزاع، والظاهر ترجيح الإمساك؛ إذ الحفظ ~~خوان)). # ثم ينبغي أن تعلم / 245أ / أن شيخنا - رحمه الله - كان يقول وهو الحق: ~~((إن ذلك ينبغي أن يكون محله ما إذا كان الشيخ والطالب بمستويين، فإن كان ~~أحدهما أعلم كان سماعه بقراءة المفضول أرجح؛ لأن قراءة المفضول أضبط له، ~~والفاضل أوعى لما يسمع، والله الموفق)). # قوله في شرح قوله: (وأجمعوا أخذا بها) (4): (أبو عاصم النبيل) (5) في " ~~صحيح ms346 البخاري " (6) في كتاب العلم، قال البخاري: ((سمعت أبا عاصم يذكر عن ~~سفيان الثوري ومالك أنهما كانا يريان القراءة والسماع جائزا)). انتهى. # ظاهر ذلك من سكوته عليه أنه يراه، ويحتمل أنه نقله وهو لا يراه، والله ~~أعلم. # قوله: (فلم يسمع منه لذلك) (7)، قال بعض أصحابنا: قال الإمام عبد العظيم ~~المنذري في كتابه " الإعلام بأخبار شيخ البخاري محمد بن سلام" بعد أن ذكر ~~ما PageV02P046 # قاله الشيخ هنا من عدم سماعه من مالك: ((وقد ذكر الأمير أبو نصر بن ~~ماكولا: أن محمد بن سلام سمع من مالك بن أنس)) (1)، قال: ويمكن الجمع ~~بينهما بأن يكون سمع منه بعد ذلك ما حدث به من لفظه. # قوله: (بحديث ضمام بن ثعلبة) (2) وهو ما رواه الشيخان (3) وغيرهما (4) عن ~~أنس بن مالك، وغيره (5) من الصحابة - رضي الله عنهم -، قال: ((بينما نحن ~~جلوس مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في ~~/245 ب/ المسجد، ثم عقله، ثم قال: أيكم محمد؟ - والنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - متكئ بين ظهرانيهم - فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ، فقال له ~~الرجل: ابن عبد المطلب، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: قد أجبتك، ~~فقال الرجل للنبي - صلى الله عليه وسلم - (6): إني سائلك فمشدد عليك في ~~المسألة فلا تجد علي في نفسك، فقال: سل عما بدا لك، فقال: أسألك بربك ورب ~~(7) من قبلك آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ قال: اللهم نعم ... )) الحديث في ~~سؤاله عن شرائع الدين والإجابة عنها، فلما فرغ قال: ((آمنت بما جئت به، ~~وأنا رسول من ورائي من قومي وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر))، وفي ~~رواية للإمام أحمد (8) عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه لما رجع إلى قومه ~~اجتمعوا إليه فأبلغهم، قال: فوالله ما أمسى من ذلك اليوم في حاضره رجل ولا ~~امرأة إلا مسلما. PageV02P047 # يقول ابن عباس: فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة - رضي ~~الله عنه -. # ولفظ البخاري في كتاب العلم من " صحيحه ": ((واحتج بعضهم ms347 في القراءة على ~~العالم (1) بحديث ضمام بن ثعلبة، قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ((آلله ~~أمرك أن تصلي الصلاة قال: نعم))، قال: فهذه قراءة على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - (2) أخبر ضمام قومه بذلك فأجازوه (3) / 246أ /، قال شيخنا في " ~~المقدمة ": ((وقد وصله أبو داود (4) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما- ~~فقال: إن ضماما - رضي الله عنه - قال لقومه عندما (5) رجع إليهم: إن الله ~~قد بعث رسولا ... الحديث (6). # قوله: (وهو الصحيح) (7) عبارة ابن الصلاح: ((والصحيح ترجيح السماع (8) من ~~لفظ الشيخ، والحكم بأن القراءة عليه مرتبة ثانية)) (9). انتهى. # وقد عرفت ما في ذلك من التفصيل الذي ذكره شيخنا. # قوله: (وجودوا فيه) (10)، أي: في العرض المذكور في قوله: (عرضا) (11). ~~PageV02P048 # قوله: (وأنا) (1) بإثبات الألف؛ لضرورة الوزن مع جواز ذلك في السعة؛ لأن ~~بعدها همزة في مثل قراءة المدنيين: نافع وأبي جعفر {أنا أحيي وأميت} (2) ~~{وأنا أول} (3) سواء كانت مضمومة أو مفتوحة، وأما المكسورة مثل: {أنا إلا} ~~(4) ففيها خلاف عن قالون (5)، هذا في الوصل، وأما في الوقف فلا خلاف في ~~إثباتها لجميع القراء. # قوله: (الشافعي) (6) مخالف في القافية للذي قبله فإن هذا من المتدارك، ~~وهو مؤسس، و ((الأوزاعي)) من المتواتر (7) المردف، والمخالفة في القافية ~~تقع كثيرا له ولغيره من ناظمي العلم. # قوله: (لأهله) (8) الضمير للتجويز المضمن لقوله: ((قد جوزوا)) (9) وأبدل ~~من المضاف ((أهل الأثر)) لكثرة القائلين بهذا، كأن غيرهم لا عبرة بهم، فإن ~~محمد بن الحسن التميمي الجوهري المصري قال كما نقله عنه ابن الصلاح: ((إن ~~هذا مذهب PageV02P049 # الأكثر من أصحاب الحديث الذين لا يحصيهم أحد، وإنهم جعلوا أخبرنا، علما / ~~246ب / يقوم مقام قول قائله (1): ((أنا قرأته عليه، لا أنه لفظ به لي))، ~~قال: وممن كان يقول به من أهل زماننا أبو عبد الرحمان النسائي في جماعة ~~مثله من محدثينا)) (2). # قوله: (بالدال) (3)، أي: لا بالزاي فالمراد أنه جائز جوازا موصوفا ~~بالجودة. # قوله: (وأنا أسمع) (4) عبارة ابن الصلاح: ((أجودها أن يقول: قرأت على ~~فلان، أو: قرئ على فلان وأنا أسمع فأقر به، فهذا سائغ من غير ms348 إشكال)) (5). # قوله: (من التفرقة) (6)، أي: كما سيأتي نقل ذلك عنه قريبا. # قوله: (وذهب أبو بكر بن شهاب) (7) إلى أن قال: (إلى جواز إطلاقهما) (8)، ~~أي: حدثنا، وأخبرنا من غير تقييد، نقل عن " طبقات ابن سعد " (9) عن ~~الواقدي، قال: ((حدثنا محمد بن عبد الله بن أخي ابن شهاب، سمعت عمي ما لا ~~أحصي يقول: ما أبالي قرأت على المحدث أو حدثني، كلاهما أقول: حدثنا)). ~~انتهى. PageV02P050 # قال ابن الصلاح: ((ومن هؤلاء من أجاز فيها أيضا - أي: في العبارة عن ~~القراءة - أن يقول: سمعت فلانا)) (1) وقال في مذهب الفرق بين أخبرنا، فيجوز ~~دون حدثنا: ((وهو منقول عن مسلم صاحب الصحيح)) (2). انتهى. # قال النووي فيما نقل عنه: ((وكان من مذهبه - أي: مسلم - الفرق بينهما، ~~وأن حدثنا لا يجوز إطلاقه إلا لما سمعه من لفظ الشيخ خاصة، وأخبرنا لما قرئ ~~على الشيخ، وهذا الفرق هو مذهب الشافعي)) (3) إلى آخر كلامه. انتهى. # قال ابن الصلاح: ((وقد قيل: إن أول من أحدث الفرق بين هذين اللفظين / ~~247أ / ابن وهب بمصر، وهذا يدفعه أن ذلك مروي عن ابن جريج والأوزاعي، حكاه ~~عنهما الخطيب أبو بكر (4) إلا أن يعني أنه أول من فعل ذلك بمصر)) (5). # قوله: (أكثر علمائنا) (6) نقل عن " طبقات ابن سعد " (7) في ترجمة عبد ~~الرحمان بن هرمز الأعرج بسند فيه الواقدي، عن عثمان بن عبيد الله بن رافع، ~~قال: ((رأيت من يقرأ على الأعرج حديثه عن أبي هريرة، عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فيقول: هذا حديثك يا أبا داود - وهي كنية الأعرج -، ~~فيقول: نعم، قال: فيقول: فأقول: حدثني عبد الرحمان، وقد قرأت عليك؟ قال: ~~نعم، قل: حدثني عبد الرحمان بن هرمز)). PageV02P051 # قوله: (وهو الشائع) (1) عبارة ابن الصلاح: ((الفرق بينهما صار هو الشائع ~~الغالب على أهل الحديث، والاحتجاج لذلك من حيث اللغة عناء وتكلف، وخير ما ~~يقال فيه: إنه اصطلاح أرادوا به التمييز بين النوعين، ثم خصص النوع الأول ~~بقوله (2): حدثنا؛ لقوة إشعاره بالنطق والمشافهة)) (3). # قوله: (وبعض من قال) (4)، ثم قال: (الهروي) (5) قال ابن الصلاح: ((أحد ~~رؤساء ms349 أهل الحديث بخراسان)) (6). # قوله: (تفريعات) (7)، أي: على ما تأصل من (8) أقسام التحمل. عبارة ابن ~~الصلاح عن الأول: ((إذا كان أصل الشيخ عند القراءة عليه بيد غيره، وهو ~~موثوق به مراع لما يقرأ، أهل لذلك، فإن كان الشيخ يحفظ ما يقرأ عليه فهو ~~كما لو كان أصله بيد نفسه، بل أولى لتعاضد ذهني / 247ب / شخصين عليه - ثم ~~ذكر فيما إذا أمسكه بعض السامعين نحو ما قال الشيخ، ثم قال - وإذا كان ~~الأصل بيد القارئ وهو موثوق به دينا ومعرفة، فكذلك الحكم فيه، وأولى ~~بالصحة)) (9)، أي: مما لو كان الأصل بيد سامع آخر؛ لأن القراءة في هذه ~~الصورة أضبط في اتباع ما حمله الشيخ، والذهول فيها أقل، وأما إمساك غير ~~الأهل، فقال فيه ابن الصلاح: ((فسواء كان بيد PageV02P052 # القارئ أو بيد غيره في أنه سماع غير معتد به إذا كان الشيخ غير حافظ ~~للمقروء عليه)) (1). # قوله: (وأكثر ميله إلى المنع) (2) إلى آخره، قال الشيخ في " النكت ": # ((ووهن السلفي هذا الاختلاف؛ لاتفاق العلماء على العمل بخلافه، فإنه ذكر ~~ما حاصله: أن الطالب إذا أراد أن يقرأ على شيخ شيئا من سماعه هل يجب أن ~~يريه سماعه في ذلك الجزء، أم يكفي إعلام الطالب الثقة للشيخ أن هذا الجزء ~~سماعه (3) على فلان؟ فقال السلفي: هما سيان، على هذا عهدنا علماءنا عن ~~آخرهم، قال: ولم تزل الحفاظ قديما وحديثا يخرجون للشيوخ من الأصول فتصير ~~تلك الفروع بعد المقابلة أصولا، وهل كانت الأصول أولا إلا فروعا)) (4). ~~انتهى. # قوله: (غير شرط) (5) قال ابن الصلاح: ((وإن سكوت الشيخ على الوجه المذكور ~~نازل منزلة تصريحه بتصديق القارئ اكتفاء بالقرائن الظاهرة)) (6). # قوله: (وشرطه بعض الظاهرية) (7) قال ابن الصلاح: ((وفي / 248أ / حكاية ~~بعض المصنفين للخلاف في ذلك أن بعض الظاهرية شرط إقرار الشيخ عند تمام ~~السماع بأن يقول القارئ للشيخ: هو كما قرأته عليك، فيقول: نعم)) (8). ~~وعبارة ابن الصلاح في النقل عن هذا الشرط قريبة من عبارة الشيخ، وهي غير ~~PageV02P053 # مبينة، فإن كان المراد أن الشرط في صحة السماع بحيث إنه ms350 إذا انتفى التلفظ ~~بالإقرار لا يصح إسناد السماع إلى الشيخ بلفظ من الألفاظ، فذلك ممكن في غير ~~ابن الصباغ؛ لعدم المعرفة لعباراتهم، وأما ابن الصباغ فكلامه ظاهر في أن ~~السماع في نفسه صحيح، وأن التلفظ بالإقرار إنما هو شرط في جواز الرواية ~~بحدثنا، وأخبرنا، ونحوهما، وأما بصيغة تفهم الواقع فلا، وهو قول الغزالي ~~(1) ومن ذكر معه. # قوله: (والعرض) (2) بالجر عطفا على قوله: ((اللفظ)) (3)، والمفعول محذوف، ~~أي: واختار في العرض هذا التفصيل، وهو أنك: إن تسمع بقراءة غيرك ... إلى ~~آخره، ويجوز أن يرفع على أنه مبتدأ، وخبره جملة الشرط بتقدير رابط، أي: إن ~~تسمع فيه، أي: إن تكن سامعا، فقل: أخبرنا، أو تكن قارئا فقل: أخبرني. # قوله: (فسوى بين مسألتي) (4)، أي: لأنه إذا حدث الشيخ من لفظه وسمع جماعة ~~يقول كل منهم: حدثنا فحصلت التسوية. # قوله: (فجائز لمن سمع وحده أن يقول: أخبرنا وحدثنا) (5)، قال صاحبنا ~~العلامة شمس الدين محمد بن / 248ب / حسان القدسي - رحمه الله - فيما وجدته ~~بخطه: ((وجدت السلفي يفعل ذلك؛ فيقول: أخبرنا، وإن سمع وحده، وطريق معرفتي ~~لذلك أنه يفرد نفسه في كتابة التسميع، ويكتب أول الجزء: أخبرنا، ~~PageV02P054 # ومن عادته كتابة من شاركه في السماع (1)، وهذا هو اللائق بكل أحد فضلا ~~عنه)) يعني: أنه لو كان سمع معه أحد لكتبه في الطبقة. # قوله: (ونحو ذلك) (2)، قال ابن الصلاح: ((لأن المحدث حدثه وحدث غيره)) ~~(3). # قوله: (والشك في الأخذ) (4) إلى آخره، أي: إن وقع فاعتبار الوحدة ... إلى ~~آخره. # قوله: (لأن عدم غيره هو الأصل) (5)، قال ابن الصلاح عقبه: ((ولكن ذكر علي ~~بن عبد الله المديني الإمام عن شيخه يحيى بن سعيد القطان)) (6) فذكره إلى ~~قوله: ((على الناقص)) فقال: ((لأن عدم الزائد هو الأصل)) (7)، وهذا لطيف. ~~انتهى (8). # لكن يمنع من هذا أن الألفاظ صارت - بعد تخصيص كل منها بمعنى - متباينة ~~المعاني، فمتى أبدل منها لفظا بآخر احتمل أن يخبر به عما لم يكن، مثلا إذا ~~غير ((حدثنا)) ب ((حدثني)) كان كأنه قال: حدثني من لفظه وأنا وحدي، وقد ~~يكون ذلك كذبا، ms351 وكذا عكسه؛ فإن معناه: حدثني من لفظه وأنا في جماعة، والفرض ~~أنه PageV02P055 # شاك، فقد يكون كذبا، وكذا ((أخبرنا)) و ((أخبرني)) فالاحتياط أن يقول إذا ~~شك في ((حدثنا)) و ((حدثني)): حدث فلان من لفظه وأنا / 249أ / أسمع، وإذا ~~شك في ((أخبرنا)) و ((أخبرني)) فليقل: قرئ على فلان وأنا أسمع، وهو أحسن ~~عندي من ((قرأنا)). # قوله: (والأصل: أنه لم يقرأ) (1) قال الشيخ في " النكت ": ((هذا إذا ~~مشينا على ما ذكره المصنف تبعا للحاكم: أن القارئ يقول: أخبرني، سواء سمع ~~بقراءته غيره (2) أم لا، أما إذا قلنا: بما جزم به ابن دقيق العيد في " ~~الاقتراح " (3) من أن القارئ إذا كان معه غيره يقول: أخبرنا، فيتجه (4) أن ~~يقال: الأصل عدم الزائد، لكن الذي ذكره ابن الصلاح هو الذي قاله عبد الله ~~بن وهب، وأبو عبد الله الحاكم، وهو المشهور، والله أعلم)) (5). # قوله: (فيقول فيه: قرأنا على فلان) (6) قال في " النكت " (7): ((فإنه يصح ~~(8) إتيانه بهذه الصيغة فيما قرأه بنفسه، وفيما سمعه بقراءة غيره)). انتهى. ~~وفيه أنه يكون معظما (9) لنفسه إذا كان الواقع أنه وحده. PageV02P056 # قوله في قوله: (وقال أحمد): (1) (ولا تعد) (2) أصلها: تتعدى، فحذفت التاء ~~الأولى تخفيفا، ولام الفعل للجزم بالنهي. # قوله: (بأنه) (3) متعلق ب ((عرف))، أي: عرف بالتسوية بين اللفظين: البدل ~~والمبدل. # وقوله: (فيرى) (4)، أي: ابن الصلاح يقول بهذا. # قوله: (لا يرى التسوية) (5) قال في " النكت ": ((تعليل المصنف المنع، ~~باحتمال أن يكون من قال ذلك ممن لا يرى التسوية بين ((أخبرنا)) و ((حدثنا)) ~~ليس بجيد من حيث إن الحكم لا يختلف في الجائز والممتنع بأن يكون الشيخ / ~~249 ب / يرى الجائز ممتنعا، أو الممتنع جائزا، وقد صرح أهل الحديث بذلك في ~~مواضع، منها: أن يكون الشيخ يرى (6) جواز إطلاق ((حدثنا)) و ((أخبرنا)) (7) ~~في الإجازة، وأذن للطالب أن يقول ذلك إذا روى عنه بالإجازة، فإنه لا يجوز ~~ذلك للطالب، وإن أذن له الشيخ، وقد صرح به المصنف كما سيأتي - أي: في ~~الكلام على المناولة - وكذلك أيضا لم يشترطوا في جواز الرواية بالمعنى أن ~~لا يكون ms352 في الإسناد من يمنع ذلك، كابن سيرين، بل جوزوا الرواية بالمعنى ~~بشروط ليس منها هذا)) (8). PageV02P057 # قوله: (أن قائل ذلك) (1) عبارة ابن الصلاح: ((ولو وجدت من ذلك إسنادا ~~عرفت من مذهب رجاله التسوية بينهما، فإقامتك أحدهما مقام الآخر من باب ~~تجويز الرواية بالمعنى، وذلك وإن كان فيه خلاف معروف، فالذي نراه: ~~الامتناع)) (2) إلى آخره. # قوله: (وما ذكره الخطيب) (3) عبارة ابن الصلاح بعده: ((في "كفايته" (4) ~~من إجراء ذلك الخلاف في هذا فمحمول عندنا)) (5) إلى آخره. # قوله: (وأقل ما فيه) (6)، أي: في كلام ابن الصلاح مما يدل على ضعفه أن ~~يقتضي تجويز هذا .. إلى آخره، إنما يقتضي ذلك إذا علل بأن فيه تغيير ~~التصنيف المنقول منه، وليس في كلام ابن الصلاح هنا التعليل بذلك، نعم، قال ~~في الرواية بالمعنى: إنه رخص فيها لما كان عليهم في ضبط الألفاظ والجمود ~~عليها من الحرج والنصب، وذلك غير موجود فيما اشتملت عليه /250 أ/ بطون ~~الأوراق والكتب؛ ولأنه إن ملك تغيير اللفظ، فليس يملك تغيير (7) تصنيف ~~غيره، فلم يقتصر على تلك العلة حتى يلزمه ما ألزمه. # لكن ابن دقيق العيد لم يصرح بابن الصلاح فقد يكون الذي يشير إليه غيره، ~~فإنه قال في "الاقتراح" (8) كما نقله الشيخ في "النكت" (9): ((ومما وقع في ~~PageV02P058 # اصطلاح المتأخرين: أنه إذا روي كتاب مصنف بيننا وبينه وسائط، تصرفوا في ~~أسماء الرواة وقلبوها على أنواع إلى أن يصلوا إلى المصنف، فإذا وصلوا إليه ~~تبعوا لفظه من غير تغيير، إلى أن قال: ينبغي أن ينظر فيه هل هو على سبيل ~~الوجوب، أو هو اصطلاح على سبيل الأولى، وفي كلام بعضهم ما يشير إلى أنه ~~ممتنع؛ لأنه وإن كان له الرواية بالمعنى، فليس له تغيير التصنيف)). انتهى. # فلم يسم المعترض عليه وذكر أنه علل بهذه العلة المقتضية لأن يتصرف فيه كل ~~تصرف ما عدا أنا ننسخه كاملا مع تغيير ألفاظه كلها أو بعضها، فإنه لا يكون ~~تغييره إلا بذلك، وأما تغيير شيء ينقل منه (1) لفظا أو إلى تخاريجنا فلا ~~يسمى تغيير التصنيف وإن كان ms353 فيه تغيير عبارة المصنف. # قوله: (وليس هذا) (2)، أي: كلام الذي اعترض عليه جاريا على الاصطلاح، ~~تتمة كلام ابن دقيق العيد كما قال في " النكت " (3): ((فإن الاصطلاح على أن ~~لا تغير الألفاظ بعد الانتهاء إلى الكتب المصنفة سواء رويناها /250 ب / ~~فيها أو نقلناها منها)). انتهى. # قوله: (لا نسلم أنه) (4)، أي: كلام ابن الصلاح يقتضي ذلك ... إلى آخره، ~~فيه نظر؛ لأنه إذا سلم له أنه علل بما ذكر لزمه ما ألزمه، ولا يقدح فيه ~~الإشعار بما أراده من قوله آخر الكلام: وما ذكره محمول ... إلى آخره، فكان ~~ينبغي أن يعلل بأنه لم يعلل هنا بذلك، وحيث علل به (5) لم يقتصر عليه، بل ~~ضم إليه ما يقتضي الامتناع على كل حال. PageV02P059 # قوله: (الإسفراييني) (1)، قال ابن الصلاح: ((الفقيه الأصولي)) (2). # قوله: (الصبغي) (3)، قال (4): ((أحد أئمة الشافعيين بخراسان)) (5). # قوله: (عارم) (6) هو محمد بن الفضل، و ((عارم)) لقب سوء وقع على رجل ~~صالح؛ فإن العرامة شراسة الأخلاق والأذى، عرم كنصر وضرب وكرم وعلم، فهو ~~عارم، وعرم الصبي أشر ومرح، أو بطر، أو فسد، ذكره في " القاموس " (7). # قوله: (ويصح بحيث) (8) الصواب كما هو عبارة ابن الصلاح: ((ويصح إذا كان ~~بحيث لا يمتنع معه الفهم)) (9). # قوله: (أو كان السامع بعيدا) (10) نقل عن ابن كثير: أنه حكى عن شيخه ~~الحافظ جمال الدين المزي أنه كان يكتب في (11) مجلس السماع وينعس في بعض ~~الأحيان، ويرد على القارئ ردا جيدا بينا واضحا بحيث يتعجب القارئ، ثم حكى ~~أنه كان يحضر عند المزي من يفهم ومن لا يفهم، والبعيد من القارئ، والناعس ~~PageV02P060 # والمتحدث، والصبيان الذين لا ينضبط أمرهم بل يلعبون غالبا، ولا يشتغلون / ~~251أ / بمجرد السماع، ويكتب للكل بحضور المزي السماع، قال: ((وبلغني عن ~~القاضي تقي الدين سليمان: أنه زجر في مجلسه الصبيان عن اللعب، فقال: لا ~~تزجروهم فإنا إنما سمعنا مثلهم)) (1). # قوله: (نحو الكلمة والكلمتين) (2)، قال شيخنا: ((ينبغي أن يكون الأمر ~~دائرا على ما لا يكون فوته والذهول عنه مخلا بفهم الباقي)). # قلت: ويدل على ما قاله شيخنا ما يأتي عن ms354 الإمام أحمد، والله أعلم. # قوله في قوله: (وينبغي) (3): (في سنه) (4) هو (5) مصدر مضاف إلى ضمير ~~((الأنماطي)). # قوله: (لا غنى في السماع عن الإجازة) (6) هذا على سبيل التأكيد، لا أنه ~~شرط في صحة السماع، فإن هذا الاحتمال موجود في كل عصر، ولم يكن المتقدمون ~~يقفون الرواية على ذلك. # قوله في قوله: (وسئل ابن حنبل) (7): (الشيخ يدغم الحرف يعرف) (8) ~~((الشيخ)) مبتدأ، ((يدغم)) خبره، ((يعرف)) مبني للمفعول. # قوله: (وإنما فهمه) (9) من التفهيم. PageV02P061 # قوله في قوله: (وخلف بن سالم) (1): (إذ فاته) (2) ضميره ل ((خلف)). # وقوله: (من قول سفيان) (3) متعلق ب ((فاته))، وليس الأمر كذلك، لم يفت ~~خلفا شيء مما حدثه به سفيان، وإنما حق الضمير أن يكون ل ((سفيان))؛ فهو ~~الذي فاته ذلك من قول عمرو، فصوابه أن يقول: # وخلف قد قال عن سفيان نا ... من قول عمرو ثم سفيان اكتفى # وقوله: (اقتفى) (4) صفة ((مستمل))، تقديره: بلفظ اتبع ذلك المستملي اللفظ ~~عن المملي. # قوله: (أفتى: إستفهم) (5) هذا الأمر تعليل للتشبيه، أي: لأجل أنه قال لمن ~~سأله أن / 251 ب / يعيد له: استفهم الذي يليك. # قوله: (كل ينقل) (6)، أي: ثم كل منهم ينقل ما سمعه من المملي، وما ~~استفهمه من بعض أصحابه عن المملي، ولو قدم الناظم ((ثم)) وأخر ((عنه)) (7) ~~لكان أحسن. # قوله: (المخرمي) (8) نسبة إلى المخرم، بضم الميم، وفتح المعجمة، وكسر ~~المهملة المشددة، محلة ببغداد (9). PageV02P062 # قوله: (وهي حدث) (1)، قال ابن الصلاح: ((قد كان كثير من أكابر المحدثين ~~يعظم الجمع في مجالسهم جدا حتى بلغ ألوفا مؤلفة، ويبلغهم عنهم المستملون، ~~فيكتبون عنهم (2) بواسطة المستملين، فأجاز غير واحد لهم رواية ذلك عن ~~المملي، روينا عن الأعمش - إلى أن قال -: وأبى آخرون ذلك)) (3). # قال الشيخ في " النكت ": ((أطلق المصنف حكاية الخلاف من غير تقييد بكون ~~المملي يسمع لفظ المستملي أم لا، والصواب التقييد، فإن كان الشيخ صحيح ~~السمع بحيث يسمع المستملي الذي يملي عليه، فالسماع صحيح، ويجوز له أن يرويه ~~عن المملي دون ذكر الواسطة كما لو سمع على (4) الشيخ بقراءة غيره، فإن ~~القارئ والمستملي واحد، وإن ms355 كان في سمع الشيخ ثقل بحيث لا يسمع لفظ ~~المستملي فإنه لا يسوغ لمن لم يسمع لفظ الشيخ أن يرويه عنه إلا بواسطة ~~المستملي، أو المبلغ له عن الشيخ أو المفهم للسامع ما لم يبلغه كما ثبت في ~~"الصحيحين" من رواية عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه -، ~~قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - / 252أ / يقول: ((يكون اثنا عشر ~~أميرا، فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنه قال: كلهم من قريش)) لفظ ~~البخاري (5)، وقال مسلم (6): ((ثم تكلم بكلمة خفيت علي، فسألت أبي: ماذا ~~قال؟ قال: كلهم من قريش))، فلم يرو جابر بن سمرة الكلمة التي خفيت عليه إلا ~~بواسطة أبيه، ويمكن أن يستدل للقائلين (7) PageV02P063 # بالجواز بما رواه مسلم (1) في " صحيحه " من رواية عامر بن سعد بن أبي ~~وقاص، قال: ((كتبت إلى جابر بن سمرة - رضي الله عنه - مع غلامي نافع، أن ~~أخبرني بشيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكتب إلي: سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم جمعة عشية رجم الأسلمي - رضي الله ~~عنه -، قال: لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر ~~خليفة كلهم من قريش)) فلم يفصل جابر بن سمرة الكلمة التي لم يسمعها، وقد ~~يجاب عنه بأمور: # أحدها: إنه يحتمل أن بعض الرواة أدرجه وفصلها الجمهور، وهم: عبد الملك بن ~~عمير، والشعبي، وحصين، وسماك بن حرب، ووصله عامر. # والثاني: إنه قد اتفق الشيخان على رواية الفصل، وانفرد مسلم برواية ~~الوصل. # والثالث: إن رواية الجمهور سماع لهم من جابر بن سمرة - رضي الله عنه -، ~~ورواية عامر بن سعد كتابة ليست متصلة بالسماع. # والرابع: إن الإرسال جائز خصوصا إرسال الصحابة / 252ب / عن بعضهم، فإن ~~الصحابة كلهم عدول، ولهذا كانت مراسيلهم حجة، خلافا للأستاذ أبي إسحاق ~~الإسفراييني؛ لأن الصحابة قد يروون عن التابعين، والله أعلم)). (2) انتهى. # والجواب عن هذه الأجوبة: أن تفصيله كان لمن كان يشافهه تبرعا بما لا ~~يلزمه، فلما كتب وكانت الكتابة أضيق أمرا من ms356 المشافهة فترك التفصيل، علم ~~أنه يرى أنه غير لازم. PageV02P064 # وأما مراسيل الصحابة فإنهم لا يعبرون عنها بلفظ السماع، فافترق الحال، ~~والله أعلم. # قوله: (من الحديث شمه) (1) قال ابن الصلاح لما ذكر أن مثل ذلك تساهل ~~بعيد: ((وقد روينا عن أبي عبد الله بن منده الحافظ الأصبهاني أنه قال لواحد ~~من أصحابه: يا فلان، يكفيك من السماع شمه، وهذا إما متأول أو متروك على ~~قائله، ثم وجدت عن عبد الغني بن سعيد الحافظ، عن حمزة بن محمد الحافظ ~~بإسناده، عن عبد الرحمان بن مهدي أنه قال: يكفيك من الحديث شمه. # قال عبد الغني: قال لنا حمزة: يعني: إذا سئل عن أول شيء عرفه، وليس يعني ~~التسهل في السماع)). (2) انتهى. # وهو يرجع إلى الحث على الحفظ والفهم بحيث إنه يصير إذا سئل عن حديث يكفيه ~~في معرفته ذكر طرفه، فإذا ذكر له طرف منه عرف ذلك الحديث المراد بالسؤال ~~عنه، وبادر إلى ما أريد من جوابه. # قوله: (إذا أول شيء سئلا عرفه) (3) ((أول)) مرفوع بفعل محذوف يدل عليه ~~الشرط الذي هو ((سئل))، أي: إذا ذكر له أول شيء من الحديث على جهة السؤال ~~عنه عرف الحديث كله، ويجوز أن يكون منصوبا بنزع الخافض، أي: إذا سئل عن أول ~~شيء من الحديث عرف الحديث. # قوله في قوله: (وإن يحدث) (4): (عرفته) (5) الضمير المنصوب فيه للمحدث، ~~فالتقدير: وإن يحدث من وراء ستر محدث عرفته. هذا على تقدير أن PageV02P065 # ((من)) جارة، ويجوز أن تفتح ميمها فتكون نكرة موصوفة ف ((عرفته)) أيضا ~~صفتها، أو تكون موصولة ف ((عرفته)) حال. # قوله: (بصوته (1)) (2)، أي: إذا كان يحدث من لفظه، وهو يعرف صوته. # قوله: (أو (3) ذي خبر) (4)، أي: إذا كان لا يعرف صوته فعرفه ثقة أو عرفه ~~بأن هذا (5) بصوته فيما إذا حدثه بلفظه أو بحضوره لما يقرأ، وسماعه (6) ~~فيما إذا قرئ عليه، صح السماع. # قوله: (وإن بلالا) (7) بكسر الهمزة على الحكاية، قال ابن الصلاح: ((واحتج ~~عبد الغني بن سعيد الحافظ في ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن بلالا ms357 ~~... )) # الحديث (8)، ثم قال: وروى بإسناده عن شعبة أنه قال: إذا حدثك)) (9) إلى ~~آخره. # قوله في قوله: (ولا يضر) (10): (أن يمنعه) (11) في موضع رفع على أنه فاعل ~~((يضر))، و ((الشيخ)) فاعل ((يمنع))، و ((أن يروي)) مفعوله. PageV02P066 # قوله: (كما صرح به الأستاذ) (1) قال ابن الصلاح: ((وسأل الحافظ أبو سعد ~~بن عليك (2) النيسابوري الأستاذ أبا / 253ب/ إسحاق الإسفراييني عن محدث خص ~~بالسماع قوما، فجاء غيرهم وسمع منه من غير علم المحدث به، هل يجوز له رواية ~~ذلك عنه؟ فأجاب بأنه يجوز، ولو قال المحدث: إني أخبركم ولا أخبر فلانا، لم ~~يضره)) (3). # قوله في قوله: (ثم الإجازة) (4): (قط) (5) بفتح القاف وسكون المهملة، ~~بمعنى: حسب، والجزء مخبول، فالقافية من المتكاوس (6)، وهي مخالفة لقافية ~~البيت الأول، فإنها من المتراكب (7). # قوله: (بأن للشافعي) (8) مخففة من الثقيلة، أي: بأنه. # قوله: (القاضي) (9) بدل من قوله (10) ((بعض)) (11) ((حسين)) (12) في نسخة ~~منكر فهو منون، والجزء الأخير مطوي، وفي نسخة ((الحسين منعا)) مخبول ~~PageV02P067 # لاجتماع الخبن فيه، والطي، فيخالف حينئذ قافية البيت الثاني، فالتنكير ~~أحسن للموافقة. # قوله: (لبطلت رحلة) (1) بالضم وبالكسر، أي: انتقالهم من بلد إلى بلد، قال ~~في " القاموس ": ((وارتحل البعير: سار فمضى (2)، والقوم عن المكان انتقلوا ~~كترحلوا، والاسم: الرحلة بالضم والكسر، أو بالكسر الارتحال، و (3) بالضم: ~~الوجه الذي تقصده، والسفرة الواحدة)) (4). # قوله: (والأكثرون طرا) (5)، أي: جمعا. قال الإمام أبو عبد الله القزاز في ~~" ديوانه ": ((وطر وبر البعير: إذا تساقط ثم نبت، وأصله القطع، ثم قال: ~~ويقال: طررت القوم إذا مررت بهم جميعا، ومنه يقال: مررت بالقوم طرا، أي: ~~جمعا، وهو اسم موضوع موضع المصدر)). # قوله: (فهرستي) (6) قال في " القاموس " / 254 أ /: ((الفهرس - بالكسر -: ~~الكتاب الذي تجمع فيه الكتب، معرب فهرست (7)، وقد فهرس كتابه)) (8). # قوله: (ولم يفصل) (9)، أي: أطلق نفي الخلاف في الإجازة من غير تقييد ~~بكونها لمعين في معين. PageV02P068 # قوله: (عن الشافعي) (1) قال ابن الصلاح: ((وروي عن صاحبه الربيع ابن ~~سليمان، قال: كان الشافعي لا يرى الإجازة في الحديث. قال الربيع: أنا (2) ~~أخالف الشافعي (3) في هذا)) (4). # قوله: (وقطع) (5) لم يحك ابن ms358 الصلاح القطع عن القاضي، إنما حكاه عن ~~الماوردي كما وقع في النظم (6) فإن عبارته: ((وقد قال بإبطالها جماعة من ~~الشافعيين منهم القاضيان حسين بن محمد المروروذي (7)، وأبو الحسن الماوردي ~~(8)، وبه قطع الماوردي في كتابه " الحاوي " (9))) (10) إلى آخره. # قوله: (أبو نصر الوائلي السجزي) (11) قال ابن الصلاح: ((وحكى أبو نصر ~~فسادها عن بعض من لقيه. قال أبو نصر: وسمعت جماعة من أهل العلم يقولون: قول ~~المحدث: قد أجزت لك أن تروي عني، تقديره: أجزت لك ما لا يجوز لي في ~~PageV02P069 # الشرع؛ لأن الشرع لا يبيح رواية ما لم يسمع (1)، قال: ويشبه هذا ما حكاه ~~أبو بكر محمد بن ثابت الخجندي (2) أحد من أبطل الإجازة من الشافعية، عن أبي ~~طاهر الدباس -أحد أئمة الحنفية - قال: من قال لغيره: أجزت لك أن تروي عني ~~ما لم تسمع، فكأنه يقول: أجزت لك أن تكذب علي)) (3). # قوله: (وإجازة الرواية بها) (4) قال ابن الصلاح: ((وفي الاحتجاج لذلك ~~غموض ويتجه: أن / 254 ب/ نقول: إذا أجاز له أن يروي عنه مروياته فقد أخبره ~~بها جملة، فهو كما أخبره تفصيلا، وإخباره بها غير متوقف على التصريح نطقا ~~كما في القراءة على الشيخ - كما سبق - وإنما الغرض حصول الإفهام والفهم، ~~وذلك يحصل بالإجازة المفهمة، والله أعلم)) (5). # قوله: (والثان: أن يعين) (6) حذف الياء من الثاني؛ لضرورة الوزن. # قوله: (بشرطه) (7)، أي: من ثقة رجاله واتصاله ونحو ذلك من شروط الصحيح، ~~وأن لا يمنع منه مانع كنسخ أو معارضة لما هو أقوى منه، ونحو ذلك. # قوله: (أقوى من الخلاف) (8)، أي: لأن الانتشار في هذا أقوى بعدم الضبط ~~والتعيين في الشيء المجاز له، وتعيينه أضبط من تعيين المجاز؛ لأن الراوي ~~PageV02P070 # إذا تعين لم تقبل (1) الجهالة بوجه بخلاف المروي، فإنهم جعلوا من تعيينه ~~أن يقول: الكتاب الفلاني، وهو ينقسم إلى أبواب، وفصول وأحاديث لا تستحضر ~~كلها وقت الإجازة. # قوله في الثالث: (فاحذر) (2)، أي: السماع بها والرواية. # قوله: (ونحو ذلك) (3) قال ابن الصلاح عقبه: ((فهذا نوع تكلم فيه ~~المتأخرون ممن جوز (4) أصل الإجازة واختلفوا في جوازه)) ms359 (5). # قوله: (لم نر، ولم نسمع) (6) لا يرد عليه أنه استعملها من تقدم عليه ~~كالحافظ أبي بكر بن محمد بن خير بن عمر الأموي - بفتح الهمزة - الأشبيلي - ~~خال أبي القاسم السهيلي - فإنه / 255أ / روى في برنامجه المشهور بالإجازة ~~العامة فإنه قد يخفى ذلك على ابن الصلاح. # قوله: (إنه استعمل) (7)، أي: وإن كان يرى صحتها استغناء عنها بالسماع ~~احتياطا للخروج من الخلاف، ولما قال ابن الصلاح من كراهة الاسترسال في ~~التوسع، أشار إلى ذلك في " النكت "، وقال: ((ما رجحه المصنف من عدم صحتها، ~~خالفه فيه جمهور المتأخرين، وصححه النووي في " الروضة " (8))) (9)، ~~PageV02P071 # وعد من ذكره في الشرح (1)، وعبارة النووي في " الروضة " في الطرف الثاني ~~في مستند قضاء القاضي من الباب الثاني في " جامع آداب القضاء " بعد أن ذكر ~~أن من صورها أن تقول (2) أجزت كل أحد: ((فالصحيح (3) أيضا جوازها، وبه قطع ~~القاضي أبو الطيب، وصاحبه الخطيب البغدادي، وغيرهما من أصحابنا، وغيرهم من ~~الحفاظ، ونقل الحافظ أبو بكر الحازمي المتأخر من أصحابنا، أن الذين أدركهم ~~من الحفاظ، كانوا يميلون إلى جوازها)). # قوله: (والسبط) (4)، أي: سبط الحافظ أبي طاهر السلفي، وهو أبو القاسم عبد ~~الرحمان بن مكي بن الحاسب (5). # قوله: (وأنا أتوقف) (6) عبارته في " النكت ": ((والاحتياط ترك الرواية ~~بها، والله أعلم)) (7). # قوله في قوله: (وما يعم) (8): (قاله ابن الصلاح (9)) قال في " النكت ": ~~((تقدم أن المصنف اختار عدم صحة الإجازة العامة، وقال في هذه الصورة منها: ~~إنها أقرب / 255 ب / إلى الجواز فلم يظهر من كلامه في هذه الصورة المنع أو ~~الصحة، والصحيح في هذه الصورة الصحة، فقد قال القاضي عياض في كتاب ~~PageV02P072 # " الإلماع " (1): ما أحسبهم اختلفوا ... )) (2) إلى آخره. # قوله في قوله: (والرابع) (3): (جملهم) (4)، أي: جمعهم، يقال: جمل الشيء ~~إذا جمعه، والحساب، أي: رده إلى الجملة (5). # قوله: (في قصة خطبة عائشة رضي الله عنها) (6) قال شيخنا: ((خطبتها في ~~مسند الحارث بن أبي أسامة)). انتهى. # وقد راجعت زوائد المسانيد العشرة لشيخنا الإمام شهاب البوصيري التي منها ~~مسند الحارث فلم أر فيها هذا اللفظ، والذي ظننت أنه هذه ms360 الخطبة ما عزاه إلى ~~مسندي الحارث وإلى ابن أبي عمر، أن عائشة رضي الله عنها قالت: ((لما قبض ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ارتدت العرب قاطبة واشرأب النفاق في المدينة، ~~وعاد أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كأنهم معزى مطيرة في حفش، فوالله ~~لو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها، فوالله ما اختلفوا في نقطة ~~إلا طار أبي بحظها وغنائها في الإسلام، وذكرت عمر # - رضي الله عنه -، فقالت: ومن رأى ابن الخطاب علم أنه خلق غناء للإسلام، ~~كان والله أحوذيا (7)، نسيج وحده، قد أعد للأمور أقرانها، ما رأيت مثل ~~خلقه، حتى عدت سبع خصال)) قال الراوي: لا أحفظها (8). (9) PageV02P073 # قوله: (غير صحيحة) (1) عبارة ابن الصلاح: ((فهذه إجازة فاسدة لا فائدة ~~لها)). (2) انتهى. # وقد جزم النووي بعدم صحتها في أوائل كتاب " القضاء " من زوائد " الروضة " ~~وعبارته: ((فهذه باطلة)) (3). # قوله: (واحدا واحدا) (4)، أي: ولم يعرفهم بأعيانهم ولا بأنسابهم، كما ~~ذكره ابن الصلاح (5). # قوله: (من سمع منه) (6) عبارة ابن الصلاح: ((من حضر مجلسه للسماع منه، ~~وإن لم يعرفهم أصلا، ولم يعرف عددهم، ولا تصفح أشخاصهم واحدا واحدا)) (7). # قوله في قوله: (والخامس) (8): (بمن يشاؤها) (9)، أي: بمشيئة المجاز له ~~الذي يشاؤها، وذلك كقوله: من شاء أن أجيز له فقد أجزت له، فإن تقديره: إن ~~شاء أحد أن أجيز له فقد أجزت له، فالإجازة معلقة بمشيئة ذلك الأحد. # قوله: (وأجاز الكلا) (10) فيه نظر؛ فإن الذي يأتي (11) عن أبي يعلى وابن ~~PageV02P074 # عمروس (1) إنما هو في الثانية وهي المعلقة بمشيئة معين غير المجاز له. # / 256أ / قوله: (وأدخله في النوع قبله) (2) عبارة ابن الصلاح: ((الرابع: ~~الإجازة للمجهول أو بالمجهول ويتشبث بذيلها الإجازة المعلقة بالشرط)) (3). # قوله: (بمشيئة المجاز) (4) لو قال: المجاز له، لكان أحسن، وأصرح في ~~المقصود، وكذا قوله بعد: ((بمشيئة المجاز)) (5) مبهما، وكذا قوله: ((بمشيئة ~~غير المجاز)) (6). # قوله: (أكثر جهالة) (7)، أي: لأن المجاز له فيها مبهم مع عمومه، وهو ~~المعلق على مشيئته؛ فصار الإبهام في المعلق على مشيئته، والمجاز له، وأما ~~الصورة الثانية فالمعلق على مشيئة (8) معين، فإذا أجاز ms361 معينا صح، وإن أجاز ~~محصورا صار من باب النوع الثالث، وهو التعميم في المجاز له. # قوله: (ونحو ذلك) (9) عبارة ابن الصلاح بعده: ((فهذا فيه جهالة وتعليق ~~بشرط، فالظاهر أنه لا يصح)) (10) إلى آخره. PageV02P075 # قوله: (عمروس) (1) قال ابن الصلاح: ((المالكي، ثم قال: وهؤلاء الثلاثة - ~~يعني: ابن عمروس والفراء وأبا الطيب وهم في عصر واحد - كانوا مشايخ مذاهبهم ~~ببغداد إذ ذاك (2). وهذه الجهالة ترتفع ... إلى آخره ... بخلاف الجهالة ~~الواقعة فيما إذا أجاز لبعض الناس)) (3). # قوله: (واستدل لهما) (4) مبني للمفعول، فإن ظاهر عبارة ابن الصلاح: أن ~~التعليل له. # قوله: (ولختنه) (5) هو بفتح المعجمة، والمثناة من فوق، من / 256ب / كان ~~من قبل المرأة مثل الأب والأخ وهم الأختان، هكذا عند العرب، وأما العامة ~~فختن الرجل عندهم زوج ابنته، قاله في " الصحاح " (6). # قوله: (فيقول: قبلت) (7) قال الشيخ في " النكت ": ((ولم يبين المصنف أيضا ~~تصحيحا في هذه الصورة، بل جعلها أولى بالجواز - أي: كما قال في العامة مع ~~وصف حصر، قال الشيخ -: والصحيح فيها عدم الصحة)) (8). # قوله: (نعم وزانه (9)) (10) إلى آخره، قال في " النكت ": ((الأظهر الأقوى ~~في هذه الصورة الجواز كما ذكره المصنف بعد ذلك في مسألة البيع التي قاس ~~PageV02P076 # عليها المصنف مسألة الإجازة، وجهان حكاهما الرافعي، وقال: أظهرهما أنه ~~ينعقد)) (1). # وينبغي أن يعلم أن ما ذكره الشيخ، ليس أيضا وزان مسألة البيع، فإن المجاز ~~به (2) مبهم، والتعيين في صورة البيع من الجانبين وإنما وزانه أجزت لك أن ~~تروي عني الكتاب الفلاني إن شئت. # قوله في قوله: (والسادس) (3): (أجزت لفلان) (4) مكسور؛ لأن الكف لا يدخل ~~هذا البحر، فلو قال: أجزت من فلان، لاتزن، لكن في توجيهه تكلف فإن التقدير ~~يكون: أجزت الرواية الكائنة من فلان عني، وقال العلامة (5) نجم الدين بن ~~قاضي عجلون: ((كان ينبغي أن يقال كما إذا أجاز للإنسان مع))، وهو حسن جدا. # قوله: (المعدوم به) (6)، أي (7): بالإذن من غير أن يعطف على موجود بل جعل ~~الإذن مقصورا على المعدوم؛ لأن المعدوم لما خصه المجيز بالإذن صار فاعل ~~الاختصاص، أي: الانفراد بالإذن لا يشاركه ms362 فيها الموجود. # قوله: (وهو مثلا) (8)، أي: وهذا النوع، وهو إجازة المعدوم، مستقلا مثل، ~~أي: شبه بالوقف على المعدوم، وهو منقطع الأول ك: وقفته على من سيولد لي، ~~PageV02P077 # وهو باطل على المذهب (1)، فيكون المشبه به من الإجازة باطلا. # وقضية هذا صحة الأول، وهو المعطوف على موجود، فلذلك قال بعده: ((لكن أبا ~~الطيب رد كليهما))، أي: نوعي الإجازة: المعطوف على الموجود، والمستقل ~~المنفرد بالإذن. # قوله: (على استواء) (2)، أي: سوى بين القسمين في الوقف أتباع أبي حنيفة ~~ومالك. # وقوله: (في صحته) (3) بدل من ((الوقف)) (4)، قال ابن الصلاح: ((وقد أجاز ~~أصحاب مالك، وأبي حنيفة، أو من قال ذلك منهم في الوقف القسمين كليهما)) ~~(5). انتهى. # وكأن هذا إشارة إلى أنه يلزم من جوز (6) ذلك، وهو مجوز لمطلق الإجازة، أن ~~يجيزها للمعدوم سواء كان مفردا أو معطوفا، بل الإجازة أولى بالجواز؛ لأن ~~أمرها أوسع من الوقف الذي هو تصرف مالي، وقد تقدم النقل عن أبي حنيفة وأبي ~~يوسف وأبي طاهر الدباس بإبطال الإجازة، ولهم أن يفرقوا / 257 ب / بأن من ~~ضرورة الوقف امتداد الزمان إلى حد يشمل المعدوم حين الإيقاف بخلاف الإجازة. # قوله: (ولحبل الحبلة) (7) وقد أجازه أصحاب الشافعي، أي: الوقف في القسم ~~الأول، أي: على المعدوم المعطوف على الموجود دون الثاني المنقطع الأول، ~~PageV02P078 # تفسيره لذلك يدخل فيه من هو حمل عند الإجازة، وهو خلاف تفسير أهل اللغة، ~~فإنهم قالوا: هي ولد الولد الذي في البطن، وقال أبو عبيد في النهي عن حبل ~~الحبلة: ((هو بيع نتاج النتاج، قبل أن ينتج))، وقال الشافعي: ((هو بيع ~~السلعة إلى أن تلد الناقة، ويلد حملها)) ذكر ذلك في " شمس العلوم "، وقد ~~علم من مجموعه ومن كل قول منه أنه لا يطلق على ما هو حمل عند الإجازة كما ~~أفهمه كلام الشيخ. # قوله: (أن يخصص المعدوم بالإجازة) (1)، أي: فيجعل الإجازة مقصورة، عليه، ~~كما تقول: نخصك يا الله بالعبادة، أي: نجعل العبادة خاصة بك ومقصورة عليك. # قوله: (وقد أجازه) (2)، أي: الوقف على المعدوم. # قوله: (ابن الصباغ) (3) عبارة ابن الصلاح بعد أن ms363 حكى تجويز الإجازة ~~للمعدوم عن الخطيب (4)، وأنه سمع أبا علي وابن عمروس يجيزان ذلك: ((وحكى ~~جواز ذلك أيضا أبو نصر بن الصباغ الفقيه (5)، فقال (6): ذهب قوم إلى أنه ~~يجوز أن يجيز لمن لم يخلق، قال: وهذا إنما ذهب إليه من يعتقد أن الإجازة ~~إذن في الرواية / 258 أ / لا محادثة، ثم بين بطلان هذه الإجازة، وهو الذي ~~استقر عليه رأي شيخه القاضي أبي الطيب الطبري الإمام)) (7). PageV02P079 # قوله: (فكما لا يصح) (1) إلى آخره. قال ابن الصلاح: ((ولو قدرنا أن ~~الإجازة إذن فلا يصح أيضا ذلك للمعدوم، كما لا يصح الإذن في باب الوكالة ~~للمعدوم؛ لوقوعه في حالة لا يصح فيها المأذون فيه من المأذون له، وهذا أيضا ~~يوجب بطلان الإجازة للطفل الصغير الذي لا يصح سماعه)) (2). # قوله في قوله: (والسابع) (3): (رأى أبو الطيب) (4)، أي: رآه، أي (5): رأى ~~صحته (6). # قوله: (تترا) (7)، أي: متتابعا، أي: غير مرة (8) في أجزاء متعددة. # قوله: (وهذا أظهر) (9)، أي: أنه يعلم، أي: يعامل معاملة المعلوم. # قوله: (للأداء) (10) يتعلق ((بأهل)). # قوله: (نقل خلاف ضعيف) (11)، أي: في شرح قوله: ((وقيل لابن حنبل فرجل)) ~~(12). PageV02P080 # قوله: (سنه أو تمييزه) (1) السؤال في حيز ((أو)) عن كل من الأمرين، أو ~~أحدهما مبهما، أي: يعتبر ذلك، أو شيء منه؛ فلذلك كان الجواب بالنفي، وهذا ~~بخلاف ما لو عطف بأم، فإن الطلب معها لأحد الأمرين اللذين علم ثبوت أحدهما ~~من غير تعيين، فالجواب فيها يكون بالتعيين دون الإثبات أو النفي. # قوله: (واحتج) (2)، أي: الخطيب لصحتها. # قوله: (والإجازة) (3) عبارة ابن الصلاح نقلا عن الخطيب (4)، وهو الصواب: ~~((والإباحة تصح للعاقل، وغير العاقل)) (5)، أي: ليتركب منه قياس ترتيبه: ~~الإجازة إباحة، والإباحة تصح لغير العاقل؛ فالإجازة تصح لغير العاقل. # قوله: (هذا النوع) (6)، أي: وهو الإجازة، وعبارة ابن الصلاح: ((هذا النوع ~~من أنواع تحمل الحديث ليؤدي به بعد حصول أهليته حرصا على توسيع السبيل إلى ~~بقاء الإسناد الذي اختصت به الأمة وتقريبه من رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -)) (7). # قوله: (وقد تقدم ذكرها) (8) لعله في عموم جواب القاضي أبي الطيب في ms364 نصه ~~آنفا (9) على أن التمييز ليس بشرط، وقوله: ((تصح للعاقل وغير العاقل)) ~~(10). PageV02P081 # قوله: (ما اصفح أسماء الإجازة) (1)، أي: ما نظر فيهم، يقال: صفح ورق ~~المصحف والكتاب، قلب أوراقهما، والقوم عرضهم واحدا بعد واحد، والناس نظر في ~~وجوههم، وفي الأمر نظر كتصفح، وأصلها: تصفح قلبت تاء تفعل صادا للتقارب في ~~المخرج، ثم أدغمت في فاء الفعل بعد إسكانها فاجتلبت همزة الوصل للتوصل إلى ~~النطق بها (2). # قوله: (كالإجازة للمجهول) (3) رأيت بخط الإمام شمس الدين السلامي الحلبي ~~الشافعي على حاشية نسخة بخطه، وقد قرأها على شيخنا الإمام الحافظ برهان ~~الدين المحدث الحلبي أن المصنف أصلحها بعد قراءته للشرح عليه، فجعل مكانها: ~~للمعدوم، يعني: لأن المجهول قد لا يكون معدوما فتصح إجازته قطعا، كما إذا ~~قيل لشيخ: أجزت لمن في هذا الاستدعاء؟ فقال: نعم، من غير أن يعرف اسم أحد ~~منهم، وأيضا إذا قلنا: لا يعلم لم يكن كالمجهول، بل هو مجهول. # قوله في قوله: (والثامن) (4): (من فهرسة) (5) كذا رأيتها في النسخ بهاء ~~مربوطة، فقرأتها بفتح السين تأنيث: فهرس، معرب: فهرست (6)، وقد تقدم الكلام ~~فيه قريبا، ويجوز أن تكون التاء ممدودة مجرورة محلولة، وتكون منطوقا بها ~~على ما ينطق به العجم، وتكون حينئذ ساكنة بعد سكون السين. PageV02P082 # قوله: (انبنى على الإذن في الوكالة) (1) من المعلوم أنهم جعلوا باب ~~الرواية أوسع من باب الشهادة، وأنهم تسمحوا فيها ما لم يتسمحوا فيما يرجع ~~إلى الحقوق والأموال، فكان ينبغي إلحاق هذه المسألة بمسألتين، نقل عن ابن ~~الرفعة في " المطلب " أنه استثناهما من الوكالة بالمعلوم: إحداهما: في ~~القراض: يصح إذن المالك لعامله في بيع ما سيملكه من العروض، إذ لا تتم ~~مصالح العقد إلا به. # الثانية: ما لو قال: وكلتك في بيع كذا، وأن تشتري بثمنه كذا، فأشهر ~~القولين صحة التوكيل بالشراء، فقوله: أذنت لك أن تروي عني ما رويته وما ~~سأرويه، أشبه بهذا، والله أعلم. # قوله: (أنه سماعه) (2)، أي: سواء كان عرفانه لذلك حالة الإجازة أو بعدها. # قوله (3): (والتاسع) (4) (لم يخط) (5) مضارع خطاه تخطية، معدى خطا خطوا، ms365 ~~إذا مشى، من الخطوة، وهي ما بين القدمين، أو أنه بمعنى تخطى، كما أن قدم ~~بمعنى تقدم، أي: لم يتعد، ولم يتجاوز ما صح عند شيخه أن شيخه يرويه إلى ما ~~لم يطلع عليه شيخه، من مروي شيخه، ولو صح عند هذا التلميذ أنه دخل في عموم ~~الإجازة لشيخه (6)، وكذا ما اطلع عليه شيخه بوجه (7) غير صحيح أن شيخه ~~رواه، PageV02P083 # وهو معنى قوله في الشرح: ((فليس للمجاز الثاني)) (1) ... إلى آخره. # قوله: (وقد أبهمه ابن الصلاح) (2)، أي: أبهم المانع من ذلك، وعبارته: ~~((فمنع من ذلك بعض من لا يعتد به)) (3). # قوله: (ولا يشبه ذلك) (4)، أي: لأن الوكالة حق الموكل، وهي (5) تصرف في ~~ماله؛ ولذلك ينفذ عزله للوكيل، بخلاف الإجازة فإنها صارت مختصة بالمجاز له، ~~ولو رجع المجيز عنها لم يعمل برجوعه. # قوله: (أن يكون نصر معطوفا) (6)، أي: فيكون ((والى)) (7) تعليلا لتجويز ~~((نصر))، أو يكون (8) على تقدير جواب سؤال من، كأنه قال: فهل روى بها فإنه ~~كان ورعا (9)، فقيل: نعم، والى، إلى آخره. # قوله: (وعثر) (10) من العثار، ولفظ ابن الصلاح عن هذه المسألة: ((فإذا ~~كان مثلا صورة إجازة شيخ شيخه: أجزت له ما صح عنده من سماعاتي، فرأى شيئا ~~من مسموعات شيخ شيخه فليس له أن يروي ذلك عن شيخه PageV02P084 # عنه (1) حتى يستبين أنه مما كان قد صح عند شيخه كونه من سماعات شيخه الذي ~~تلك إجازته، ولا يكتفي بمجرد صحة ذلك عنده الآن، عملا بلفظه وتقييده، ومن ~~لا يتفطن لهذا وأمثاله يكثر عثاره، والله أعلم)) (2). # قوله: (ابن ينال) (3) هو بنون ولام، وزن مضارع: نال، المبني للفاعل. # قوله: (ووجه الغلط) (4) إلى آخره، المراد من هذه العبارة أن الحداد لم ~~يسمع الترمذي، أي: لم يسمع كتاب (5) الترمذي من ابن ينال، فهو إنما يرويه ~~عنه إجازة فلم يدخل فيما أجازه للسلفي، فإنه إنما أجاز له أن يروي عنه ما ~~سمعه على مشايخه، وهذا لم يسمعه من / 259أ / شيخه ابن ينال. # قوله: (في فهرسته) (6) بفتح السين إن نطق به معربا، وبإسكانها إن كان على ~~ما ms366 تنطق به العجم كما تقدم. # قوله: (لفظ الإجازة) (7) قال ابن الصلاح بعد فراغه مما مضى: ((هذه أنواع ~~الإجازة التي تمس الحاجة (8) إلى بيانها، ويتركب منها أنواع أخر سيتعرف ~~المتأمل حكمها بما أمليناه إن شاء الله تعالى، ثم إنا ننبه على أمور: أحدها ~~... )) (9) ثم ذكر الكلام في لفظ الإجازة وما بعده. PageV02P085 # قوله: (استجزت فلانا) (1)، أي: طلبت منه أن يجيز إلي الماء، أي (2): ~~ينفذه ويمضيه. # قوله: (سقاك ماء) (3) هكذا في نسخ الشرح، وهي في ابن الصلاح: ((أسقاك)) ~~(4) بألف، وهو أحسن، قال في "القاموس" (5): (([سقاه يسقيه] (6) وسقاه ~~وأسقاه، أو سقاه وسقاه في الشفة (7)، وأسقاه دله على الماء، أو سقى ماشيته، ~~أو أرضه، أو كلاهما - أي: سقى وأسقى - جعل له ماء))؛ ولذلك كتب (8) فوق ~~الألف صورة "صح" في نسخة قرئت على المؤلف مرتين. # فهذا هو المعتمد، ولا التفات إلى ما في أكثر النسخ، ثم راجعت نسخة من " ~~المجمل " (9) لابن فارس قديمة معتمدة جدا فإذا هي: أسقاك بالهمزة، مثل ما ~~في كتاب ابن الصلاح. # قوله: (أن يجيزه علمه (10)) (11)، أي: يجيز إليه علمه ليرويه عنه، هذا هو ~~الأصل، وذلك كما يجيز الماء للسقي فيروي به الأرض أو غيرها، وكل ذلك بمعنى ~~التخفيف والتيسير والإنفاذ والإمضاء. PageV02P086 # قال ابن القطاع: ((جاز الوادي جوازا وإجازة / 259ب / قطعه وخلفه، وأيضا ~~أنفذه كذلك، وأيضا استقى كذلك، وجاز القول قبل ونفذ، وأجاز الرجل استقى ~~الماء، وأيضا أسقاكه لأرضك أو ماشيتك، وأيضا سوغ له ما صنع وجوز له أيضا)) ~~(1). وقال في " شمس العلوم " (2): ((وأجاز له الشيء، أي: جوزه)). # وفي " القاموس " (3): ((وقد استجزته فأجاز إذا سقى أرضك أو ماشيتك، وأجاز ~~له: سوغ له، وله البيع: أمضاه، واستجاز: طلب الإجازة)). انتهى. فالمجيز سمي ~~بذلك؛ لتيسيره على المجاز له رواية ما يرويه من غير معاناة ولا قراءة، ~~وتخفيفه عليه لذلك؛ لأن هذه المادة واوية ويائية مهموزة وغير مهموزة، لها ~~عشر تراكيب مستعملة، وهي: # جوز، جزو، وجز، زوج، زجو، أجز، أزج، جزا، جأز، زأج، وكلها تدور على ~~العدل، ويلزمه الخفة واليسر، فمن الجوز وسط الشيء ومعظمه؛ لأنه ms367 أعدله، ~~والجوز: الحجاز نفسه، وثمر معروف معرب كوز (4) وجائز البيت: الخشبة ~~المعترضة بين الحائطين، فارسيته (5) تير، والجوزاء: برج في السماء كأنها في ~~وسطها، والشاة السوداء التي ضرب وسطها ببياض، والوسط الجوز، ومن الخفة ~~واليسر: الجواز، وهو الذي يسقاه المال من الماشية والحرث، وقد استجزته ~~فأجاز، إذا سقى أرضك أو ماشيتك وجوز / 260أ / لهم إبلهم تجويزا: قادها ~~بعيرا بعيرا، وجوائز الأشعار والأمثال: ما جاز من بلد إلى بلد؛ لأن ما سار ~~أخف وأيسر مما لم يسر، وأجاز له: سوغ، وتجوزه في هذا: احتمله، وعن ذنبه لم ~~يؤاخذه به، وفي PageV02P087 # الصلاة خفف، وفي كلامه تكلم بالمجاز؛ لأن ما جاز موضعه أخف مما لزم ~~الحقيقة (1). والمجازة: الطريقة في السبخة لما يحصل بها من اليسر في الحفظ ~~من الضياع وغيره. والجائزة: العطية والتحفة، ومقام الساقي من البئر؛ لأنه ~~موضع اليسر. # والجائز: المار على القوم عطشانا سقي أو لا، لأنه محل التيسير بالسقي. # والجواز كغراب العطش، وتجاوز عنه، وأما تجاوز فيه بمعنى: أفرط، فإن معناه ~~أنه تجاوز الحد وكل ما تجاوز الحد خارج عن اليسر، وجوز إبله: سقاها، والأمر ~~جعله جائزا، والجيزة الناحية، والجيز جانب الوادي، والإجازة في الشعر: ~~مخالفة حركات الحرف الذي يلي حرف الروي، أو كون القافية طاء، والأخرى دالا، ~~كذا في " القاموس " ((القافية))، ولعله ((الروي))؛ وذلك لأن ما تغير أخف ~~وأيسر مما لزم حركة واحدة، أو حرفا واحدا، والإجازة أيضا: أن تتم مصراع (2) ~~غيرك فتيسر عليه وتمشي شعره (3)، وذو المجاز سوق كانت لهم، والمجيز: الولي ~~والقيم بأمر اليتيم / 260ب / والعبد المأذون له في التجارة، والتجواز ~~بالكسر: برد موشى، وأجزت على الجريح أجهزت؛ لأن ذلك أيسر من أن يموت ~~بالجراحة موتات. # ومن مقلوبه واويا: زجا الشيء: ساقه ودفعه، وزجا الأمر: تيسر واستقام، ~~والزجاء: النفاذ في الأمر، وزجا فلان: انقطع ضحكه؛ لأنه أيسر له من ~~الاستغراق فيه، وزجا الخراج: تيسرت جبايته، والبضاعة المزجاة: القليلة، أو ~~التي لم يتم PageV02P088 # صلاحها كأنه من السلب (1)، ومن مقلوبه كذلك الوجز: السريع والخفيف من ~~الكلام والأمر، وأوجز العطية: عجلها، ms368 وأوجز في الأمر: اختصر، ومن مقلوبه ~~الزوج: امرأة الرجل، ويقال: زوجة، والزوج البعل؛ لأن كلا من الزوجين ميسر ~~على صاحبه، والزوج: خلاف الفرد من ذلك، ومن العدل؛ لانقسامه بمتساويين، ~~والنمط يطرح على الهودج، ويقال للاثنين هما زوجان، وهما زوج، والزوج: اللون ~~من الثياب، والزوج الساج، والأزواج: القرناء، ويلزم من المقارنة الخلطة ~~(2)، ومنه: تزوجه النوم بمعنى: خالطه. # والزاج: ملح معروف، والزيج خيط البناء معربان. (3) # ومن يائيه: جزيته: كافأته، وجزيت عن كذا: أغنيت عنه، والجزية: خراج الأرض ~~وما يؤخذ من الذمي، وتجازيت ديني وبديني: تقاضيته، واجتزأ: طلب منه الجزاء، ~~وجزى الشيء: كفى / 261أ / وعنه قضى، وأجزى عن كذا: قام مقامه، ولم يكف (4). # ومن مهموزه: الجزء: بعض الشيء؛ لأن كل جزء من الجسم يرتفق بأخيه، وجزأت ~~الإبل: اجتزأت بالرطب عن اليابس، ومنه: قيل للوحش الجوازي؛ لأنها تجتزئ ~~بالمرعى، وأجزأني الشيء: كفاني، وجزأ الشيء: شده فتيسر لما يراد منه، ~~والمخصف جعل له جزاءة، أي: نصابا، والخاتم في أصبعه أدخله (5)، والمرعى ~~التف نبته فصار سببا لليسر، وجزأت الأم: ولدت الإناث، إما لما يرجى من ~~مهورهن، وإما لأنها جزء رجل؛ لأن كل ثنتين برجل، أو لأن الأنثى خلقت من آدم ~~PageV02P089 # فهي جزؤه، وإما للسلب، وجازئك من رجل: ناهيك مدح بما فيه من أسباب اليسر ~~(1). # ومن مقلوبه: استأجزت عن الوسادة (2) تحنيت عليها ولم تتكئ (3). # ومن مقلوبه: الجأز: غصص يأخذ في الصدر، وإنما يكون بالماء، وقد جيز، ~~كفرح، كأنه للسلب (4). # ومن مقلوبه: زأج بينهم، كمنع: حرش، كأنه للسلب أيضا (5)، وكذا مقلوبه ~~أزج، كنصر، وفرح عني: تثاقل حين استعنته وتخلف، والأزج بيت يبنى طولا كأن ~~صنعته أيسر من صنعة المربع وغيره (6)، والله أعلم. # قوله: (أجزت فلانا مسموعاتي) (7)، أي: جعلته جائزا إليها، أو جعلتها ~~جائزة - أي: مباحة - له بمعنى: أنه يرويها كما أرويها أنا. # قوله في قوله: (وإنما) (8): (من عالم) (9) متعلق / 261ب / ب ((تستحسن))، ~~((ومن أجازه)) في موضع الحال، أي: والحال أن المجاز له ((طالب علم))، أي: ~~من أهل العلم، فإن الإنسان لا يزال طالبا للعلم، ولو كان أعلم الناس ms369 {وقل ~~رب زدني علما} (10). PageV02P090 # قوله: (توسع) (1)، أي: من (2) المجيز والمجاز له (3)؛ لينتفع كل منهما ~~(4) في الإمامة في العلم، المحثوث عليها بقوله تعالى: {واجعلنا للمتقين ~~إماما} (5) ((وترخيص))، أي: من المجيز للمجاز له. # ولم ينظم الشيخ مسألة خلو الكتابة عن النية فنظمها شيخنا الحافظ برهان ~~الدين الحلبي تلميذ المصنف، فقال: # وحيث لا نية قد جوزها ... ابن الصلاح باحثا أبرزها # قوله: (الرابع: المناولة) (6) أصلها (7) ما علقه البخاري في كتاب العلم ~~بصيغة الجزم، فقال: ((واحتج بعض أهل الحجاز في المناولة بحديث النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حيث كتب لأمير السرية كتابا، وقال: لا تقرأه حتى تبلغ ~~مكان كذا وكذا، فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس، وأخبرهم بأمر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -)) (8). # قال شيخنا في المقدمة: ((رواه (9) ابن إسحاق في المغازي مرسلا، ووصله ~~الطبراني (10) من طريق أخرى من حديث جندب بن عبد الله، وإسناده حسن)) (11)، ~~PageV02P091 # قال السهيلي: ((وكذلك العالم إذا ناول التلميذ كتابا جاز له أن يروي عنه ~~ما فيه، وهو فقه صحيح، غير أن الناس جعلوا المناولة اليوم على غير هذه ~~الصورة، يأتي الطالب الشيخ فيقول: ناولني كتبك فيناوله، ثم يمسك متاعه ~~عنده، ثم / 262 أ / ينصرف الطالب، فيقول: حدثني فلان مناولة، وهذه رواية لا ~~تصح على هذا الوجه حتى يذهب بالكتاب معه، وقد أذن له أن يحدث عنه بما فيه، ~~وممن قال بصحة المناولة على الوجه الذي ذكرناه: مالك بن أنس، روى إسماعيل ~~بن صالح عنه أنه أخرج لهم كتبا مشدودة، فقال: هذه كتبي صححتها ورويتها ~~فارووها عني، فقال له إسماعيل بن صالح: فنقول: حدثنا مالك، قال: نعم، وروى ~~قصة إسماعيل هذه الدارقطني في كتاب " رواة مالك ")) (1). انتهى. # وقد استدل كما ترى بما لا ينهض بما قاله؛ فإن القصة ليس فيها أن مالكا ~~ملكها لهم، وعلى تقدير ذلك فالمأذون له جماعة، وليس في القصة أنه فرقها ~~عليهم، وعلى تقدير ذلك فلم يخص كلا بما أعطاه له، بل أذن للكل في رواية ~~الكل (2)، فإما أن تكون عند بعضهم فيروي منها ما أحب، ms370 وإذا أراد غيره ~~الرواية أتى إليه فأخرجها له فكتب منها ما أراد ورواه، وإما أن يكون عند كل ~~واحد منها شيء فيرويه، وإذا أراد رواية غيره ذهب إلى من هو عنده فكتبه أو ~~حفظه ورواه، وهذا هو الذي يقوله من يرى المناولة على الوجه الذي أنكره ~~السهيلي من أنه إذا أراد الرواية جاء إلى الشيخ فأخذ كتابه فنقل منه وروى، ~~أو أخذ فرعا له موثوقا به، فروى منه، والله الموفق. # قوله: (عرضا) (3) يجوز أن يكون مفعولا له، أي: /262ب/ يحضر به للشيخ؛ ~~لأجل عرضه على الشيخ بمعنى: أن الشيخ يتصفحه وينظره؛ ليعلم هل هو ~~PageV02P092 # روايته؟ وهل هو صحيح؟ وغير ذلك من الأحوال التي ينبغي اعتبارها، ويجوز أن ~~يكون حالا من الطالب، فيكون مصدرا في موضع اسم الفاعل، أي: عارضا أو ذا ~~عرض. # قوله: (والشيخ) (1) في موضع الحال من ضمير ((له))، أي: للشيخ حال كونه ~~عارفا ((فينظره)) بالنصب عطفا على ((يحضر)) وضميره المستتر للشيخ، و ~~((يناول)) عطف عليه. # قوله: (يقول) (2) بيان لذلك على سبيل الاستئناف. # قوله: (امتناعا) (3) مصدر من معنى ((أبى))، ويجوز كونه (4) حالا من ~~((المفتين))، أي: ذوي امتناع (5). # قوله: (معتمدا) (6)، أي: ((حكوا إجماعهم)) بسبب أن اعتمادها، أي: قصدها، ~~والاعتماد (7) عليها صحيح لا فساد فيه، فالتمييز محول عن اسم ((أن)). # قوله: (عرض السماع) (8) عبارة ابن الصلاح: ((وقد سبقت حكايتنا في القراءة ~~على الشيخ أنها (9) تسمى عرضا أيضا، فلنسم (10) ذلك عرض القراءة، وهذا ~~PageV02P093 # عرض المناولة)) (1). # قوله: (ومالك) (2) عبارة ابن الصلاح: ((ومالك بن أنس الإمام في آخرين من ~~المدنيين، ومجاهد، وأبو الزبير، وابن عيينة في جماعة من المكيين، وعلقمة ~~وإبراهيم النخعيان، والشعبي في جماعة من الكوفيين، وقتادة، وأبو العالية، ~~وأبو المتوكل الناجي في طائفة / 263أ / من البصريين، وابن وهب، وابن ~~القاسم، وأشهب في طائفة من المصريين، وآخرون من الشاميين والخراسانيين. ~~ورأى الحاكم طائفة من مشايخه على ذلك (3). وفي كلامه - يعني: الحاكم - بعض ~~التخليط من حيث كونه خلط بعض ما ورد في عرض القراءة بما ورد في عرض ~~المناولة، وساق الجميع مساقا واحدا، والصحيح ms371 أن ذلك غير حال محل السماع)) ~~(4) إلى آخره. # قوله: (وأبو حنيفة) (5) قال المصنف في " النكت ": ((اعترض على المصنف ~~بذكر أبي حنيفة مع المذكورين، فإن من عدا أبا حنيفة يرى صحة المناولة، ~~وأنها دون السماع، وأما أبو حنيفة (6) فلا يرى صحتها كما ذكره صاحب " ~~القنية " فقال: إذا أعطاه المحدث الكتاب، وأجاز له فيه ولم يسمع ذلك ولم ~~يعرفه فعند أبي حنيفة ومحمد: لا يجوز روايته، وعند أبي يوسف: يجوز. انتهى. # قلت: لم يكتف صاحب " القنية " في نقله عن أبي حنيفة لعدم الصحة بكونه لم ~~يسمعه فقط، بل زاد على ذلك بقوله: ولم يعرفه، فإن كان الضمير في: يعرفه ~~PageV02P094 # عائدا على المجاز - وهو الظاهر - لتتفق الضمائر، فمقتضاه أنه إذا عرف ~~المجاز ما أجيز له أنه يصح، بخلاف ما ذكر المعترض أنه لا يرى صحتها أصلا # - يعني: أنه علق الحكم عند أبي حنيفة بعدم الصحة على أمرين، فإذا زال ~~أحدهما انتفى الحكم، قال (1) - (2): وإن كان الضمير يعود على الشيخ المجيز ~~فقد ذكر المصنف بعد هذا / 263 ب / أن الشيخ إذا لم ينظر فيه ويتحقق روايته ~~لجميعه لا يجوز ولا يصح، ثم استثنى ما إذا كان الطالب موثوقا بخبره، فإنه ~~يجوز الاعتماد عليه. انتهى. # وهذه الصورة لا يوافق على صحتها أبو حنيفة، بل لابد أن يكون الشيخ حافظا ~~لحديثه أو ممسكا لأصله، وهذا الذي صححه إمام الحرمين كما تقدم، بل أطلق ~~الآمدي النقل عن أبي حنيفة، وأبي يوسف: أن الإجازة غير صحيحة، والله أعلم. # ويجوز أن يكون أبو حنيفة وأبو يوسف إنما يمنعان صحة الإجازة الخالية عن ~~المناولة، فقد حكى القاضي عياض في كتاب " الإلماع " (3) عن كافة أهل النقل ~~والأداء والتحقيق من أهل النظر القول بصحة المناولة المقرونة بالإجازة)) ~~(4). انتهى ما في " النكت ". # قوله: (إنه الصحيح) (5) عبارة ابن الصلاح: ((والصحيح أن ذلك غير حال محل ~~السماع، وأنه منحط عن درجة التحديث لفظا، والإجازة (6) قراءة)) (7). ~~PageV02P095 # قوله في قوله: (أما إذا ناول) (1): (آخر وقدما) (2) هو بضم القاف أو ~~فتحها أو كسرها مع سكون الدال في الكل، ms372 وهو بمعنى قديما. # أما الضم فمن قوله في " القاموس " (3): ((القدم - محركة - السابقة في ~~الأمر كالقدمة بالضم، وكعنب، فهو على هذا مذكر القدمة، فالمعنى في آخر ~~الزمان وسابقه. # وأما الفتح فمن قوله: قدمهم قدما وقدوما تقدم، فالمعنى في آخر الزمان ~~وتقدمه، أي: متقدمه. # وأما على الكسر فيكون مخففا من القدم كعنب / 264أ / لضد الحدوث)) ~~والشطران كلاهما على هذا من الضرب الثاني من العروض الأولى (4) من مسدس ~~الرجز، والقافية متواتر (5)، ويجوز تحريك دال ((قدما)) مع كسر القاف، فيكون ~~الجزء مخبولا، وتصير قافية الأول من المتكاوس (6)، فيبعد جدا من الثاني، ~~ولو قال فيه (7): لا ينظر ما، لكان (8) من المتراكب (9)، فيكون أقرب. # قوله: (الذي تقدم الوعد بذكره) (10)، أي: في أول شرح الأبيات التي قبلها. ~~PageV02P096 # قوله: (وغيبته) (1) عطف على ((عدم)) لا على ((احتواء)). # قوله: (مع غلبة ظنه) (2) عبارة ابن الصلاح: ((وجائز له رواية ذلك عنه إذا ~~ظفر بالكتاب، أو بما هو مقابل به على وجه يثق (3) معه بموافقته لما تناولته ~~الإجازة على ما هو معتبر في الإجازات المجردة عن المناولة)) (4). # قوله: (بكتاب معين) (5) عن ابن كثير الحافظ، قال: ((أما إذا كان الكتاب ~~مشهورا، كالبخاري، أو (6) مسلم، أو شيء من الكتب المشهورة فهو كما لو ملكه ~~أو أعاره)) (7) انتهى. # قوله: (صحت المناولة) (8)، أي: إن فعل ذلك فأجابه، صحت، فيكون جزاء لشرط ~~محذوف دل عليه السياق، وعبارة ابن الصلاح: ((جاز الاعتماد عليه في ذلك، ~~وكان ذلك إجازة جائزة كما جاز في القراءة على الشيخ الاعتماد على الطالب ~~حتى يكون هو القارئ من الأصل إذا كان موثوقا به معرفة ودينا)) (9). انتهى. ~~PageV02P097 # ونقل عن "طبقات ابن سعد": ((أخبرنا أنس بن عياض / 264ب /، عن عبيد الله ~~(1) بن عمر، قال: رأيت ابن شهاب يؤتى بالكتاب، فيقال له: يا أبا بكر، هذا ~~كتابك، نرويه عنك؟ فيقول: نعم، ما قرأه، ولا قرئ عليه)) (2). انتهى. # قوله: (أن ذلك لا يصح) (3) بل كلامه يقتضي الصحة؛ فإن تعاليله تدل على ~~الدوران مع الوثوق والتحقق، فحيث حصل صحت الإجازة. # قوله في شرح قوله: (وإن خلت من إذن ms373 (4)) (5): (بالإذن (6) في الرواية) ~~(7)، أي: فيلزم من صحح الرواية بمجرد الإعلام، وهم طوائف من المحدثين ~~والأصوليين كما يأتي أن يصححوا هذه بطريق الأولى؛ لأن هذه أرجح بزيادة ~~المناولة. # قوله (8) في قوله: (كيف يقول) (9): (نوولا) (10) من النول بمعنى العطاء، ~~كما في حديث الخضر: ((فحملوهما بغير نول)) (11)، وقال في PageV02P098 # " شمس العلوم ": ((النول: النوال وهو مصدر))، وفي "القاموس" (1): ~~((النوال، والنال، والنائل، العطاء)). # قوله: (وأطلق أبو نعيم) (2) عبارة ابن الصلاح: ((وكان الحافظ أبو نعيم ~~الأصبهاني (3) صاحب التصانيف الكثيرة في علم الحديث يطلق ((أخبرنا)) فيما ~~يرويه بالإجازة (4)، روينا عنه أنه قال: أنا (5) إذا قلت: ((حدثنا)) فهو ~~سماعي، وإذا قلت: ((أخبرنا)) على الإطلاق، فهو إجازة من غير أن أذكر فيه ~~إجازة، أو كتابة، أو كتب إلي، أو أذن لي في الرواية عنه، وكان أبو عبيد ~~الله المرزباني (6) الأخباري - صاحب التصانيف في علم الخبر - يروي أكثر ما ~~في كتبه إجازة من غير سماع ويقول / 265 أ / في الإجازة: ((أخبرنا))، ولا ~~يبينها)) (7). انتهى. # ووجدت بخط بعض الفضلاء من تلاميذ شيخنا الحافظ برهان الدين الحلبي: ~~((رأيت عن خط الحافظ المزي ما صورته: إنما يقول ذلك - يعني: أبا نعيم - في ~~شيخ قد عرف أنه لم يلقه)). انتهى. # ولما قرأت " الحلية " للحافظ أبي نعيم على شيخنا شيخ الإسلام ابن حجر ~~فمررت بقوله في ترجمة محمد بن يوسف الأصبهاني: ((أخبرنا عبد الله بن جعفر - ~~PageV02P099 # فيما قرئ عليه - وحدثني عنه أبو محمد بن حيان)) (1)، سألته عنه، فقال: هو ~~إجازة لما ذكر من مذهبه، وقوله فيما قرئ عليه لا ينافيها؛ فإنه لم يقل (2): ~~وأنا أسمع، ونبه على سماعه بنزول بقوله: وحدثني عنه، إلى آخره، ومما يحقق ~~ذلك، قوله بعده في ترجمة عبد الرحمان بن مهدي: ((أخبرنا عبد الله بن جعفر ~~فيما قرئ عليه، وأذن لي فيه)) (3)، وهذا اصطلاح لأبي نعيم، وهو يوهم من لا ~~علم له بالاصطلاح أنه سمعه. وقوله (4): ((وأذن لي فيه)) يوهم أن الشيخ أجاز ~~له بعد الفراغ من السماع كما هو عادة المحدثين، ومن اصطلاحه: أن ((حدثنا)) ~~للسماع على الشيخ من غير ms374 لفظه، والمرزباني قال صاحبنا الإمام شمس الدين بن ~~حسان - رحمه الله - فيما وجدته بخطه: ((قيده بعض مشايخنا في بعض كتبه بفتح ~~الزاي، ووجدته بخط المزي بضمها)). # قوله: (أو أجاز (5) لي) (6) قد استعمل ذلك الحسن / 265ب / بن محمد ابن ~~الحسن الخلال في كتابه " اشتقاق الأسماء "، فقال: أجاز لنا محمد بن أحمد ~~الواعظ، أن عبد الله بن محمد (7) البغوي أخبرهم، وكذا استعمل أخبرنا إجازة. # قوله: (كما يفعله بعض المشايخ) (8) قال شيخنا: ((يوجد ذلك في إجازات ~~المغاربة)). انتهى ما بخط ابن حسان. PageV02P100 # قوله في قوله: (وبعضهم أتى) (1): (فمشترك) (2) لو قال: # سماعه من شيخه فيه يشك ... وحرف عن بينهما قد اشترك # استراح من الفاء والاعتذار عنها. # قوله: (وإن استعملها طائفة) (3) عبارة ابن الصلاح: ((فهذا وإن تعارفه في ~~ذلك طائفة من المحدثين المتأخرين فلا يخلو عن طرف من التدليس؛ لما فيه من ~~الاشتراك والاشتباه بما إذا كتب إليه ذلك الحديث بعينه)) (4). # قوله: (وهو بعيد) (5) عبارة ابن الصلاح: ((بعيد بعيد عن الإشعار)) (6)، ~~أي: هو بعيد عن مقاصد أهل الأفكار القويمة من أهل الاصطلاح؛ لبعده عن ~~الإشعار بالإجازة. # قال بعض أصحابنا: ويشكل على الإتيان بها في محل الإجازة ما سيأتي حكايته ~~في الزيادة في نسب الشيخ عن ابن المديني أن الراوي إذا زاد في نسب شيخه أتى ~~بلفظ ((أن))، فإن في ذلك التباسا في الاصطلاح، إلا أن يقال: أكثر ما فيه - ~~أي: فيما هنا، وفيما يأتي - حكاية المذاهب. انتهى. # قوله: (الوجازة) (7)، أي: / 266 أ / في تجويز الإجازة (8)، وهو أبو ~~العباس الوليد بن بكر (9) الغمري - بفتح المعجمة - المالكي. PageV02P101 # ذكر أبو سعد السمعاني: أنه منسوب إلى بني الغمر بطن من غافق (1). # والوجازة: مصدر وجز في منطقه، ككرم، ووعد، وجزا ووجازة، ووجوزا، إذا خف ~~فيه، وأوجز في كلامه: قلله، وأوجز الكلام نفسه قل (2). # قوله (3): (في الإجازة: أنبأنا) (4) عبارة ابن الصلاح: ((وقد كان ~~((أنبأنا)) عند القوم فيما تقدم بمنزلة ((أخبرنا))، وإلى هذا نحا الحافظ ~~المتقن أبو بكر البيهقي إذ كان يقول: أنبأني فلان إجازة، وفيه أيضا رعاية ~~لاصطلاح المتأخرين)) (5). # قوله: (فقال ms375 أبو عمرو) (6) إنما ذكره ابن الصلاح، عن أبيه، وعبارته: ~~((وروينا عن أبي عمرو بن أبي جعفر بن حمدان النيسابوري، قال: سمعت أبي ~~يقول: كلما قال البخاري)) (7) إلى آخره. # قوله (8) في قوله: (الخامس: المكاتبة) (9): (عنه) (10) يتعلق بما تعلق به ~~((بإذنه))، وهو الكتابة، أي: الكتابة بخط الشيخ، والكتابة عنه بإذنه للكاتب ~~في الكتابة لغائب أو حاضر. PageV02P102 # قوله: (أجاز معها) (1) لو قال: عندها، لوافق روي الشطر الثاني. # قوله: (وهي شبيهة) (2) بل هي أقوى من هذه المناولة فإنها تزيد عليها بأن ~~المكتوب ما كتب إلا لأجل المكتوب إليه، وفي ذلك زيادة اعتناء به في تسليطه ~~على روايته، والانتفاع به. # قوله: (فإنها صحيحة) (3)، أي: الرواية / 266 ب / بالكتابة المجردة عن ~~الإجازة، وعبارة ابن الصلاح: ((أما الأول: وهو ما إذا اقتصر على المكاتبة ~~فقد أجاز الرواية بها كثير)) (4) إلى آخره. # قوله: (بين أهل الحديث) (5) قال ابن الصلاح: ((وكثيرا ما يوجد في ~~مسانيدهم ومصنفاتهم قولهم: كتب إلي فلان، حدثنا فلان، والمراد به هذا، وذلك ~~معمول به عندهم معدود في المسند الموصول، وفيها إشعار قوي بمعنى الإجازة ~~فهي وإن لم تقترن بالإجازة لفظا، فقد تضمنت الإجازة معنى)) (6). انتهى. # قلت: لأن الكتابة (7) كناية، فإذا اقترنت بالإرسال إلى المكتوب إليه ~~وتسليطه عليه كان كأنه لفظ له به، وإذا كان كذلك لم يحتج إلى إجازة كما ~~تقدم. # قوله: (وإليه صار جماعة) (8)، أي: إلى أنها أقوى من الإجازة. # قوله: (منها عند مسلم) (9) الأحسن في ذلك أن يورد ما اتفقا عليه لا ما ~~انفرد PageV02P103 # به أحدهما؛ ليكون أدل على الجواز، وأقوى في الاعتماد كما أخرجاه (1) عن ~~وراد (2)، قال: كتب معاوية إلى المغيرة أن اكتب إلي ما سمعت من رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فكتب إليه أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقول في دبر كل صلاة: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. )) الحديث، وهو ~~في أبي داود (3) والنسائي (4) أيضا. # وكما أخرجه الشيخان (5) أيضا والنسائي (6)، قال ابن عون: كتبت إلى نافع ~~فكتب إلي أن النبي صلى الله عليه / 267أ ms376 / وسلم أغار على بني المصطلق، وهم ~~غارون ... الحديث، وفي آخره: حدثني به عبد الله بن عمر وكان في ذلك الجيش. # وروى الشيخان (7) وأبو داود (8) عن سالم أبي النضر، عن كتاب رجل من أسلم ~~من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقال له: عبد الله بن أبي أوفى: كتب ~~إلى عمر بن عبيد الله حين سار إلى الحرورية يخبره أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وفي رواية (9): كتب فقرأته: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (10) في ~~بعض أيامه التي لقي فيها العدو انتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال: يا ~~(11) أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو PageV02P104 # الحديث، وللشيخين (1)، وأبي داود (2)، والترمذي (3)، والنسائي (4)، عن ~~هشام، قال: - وفي بعض طرق البخاري قال: كتب إلي يحيى بن أبي كثير - عن عبد ~~الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني)). # وعن شيخنا الحافظ برهان الدين الحلبي أن في "صحيح مسلم" زيادة على عشرة ~~أحاديث مكاتبة. # قوله: (كتب إلي محمد بن بشار) (5) يعني: حديث البراء في الذبح قبل صلاة ~~العيد وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - (6) له بالإعادة، فقال: يا رسول ~~الله، عندي عناق جذع (7)، وفي آخره عن ابن سيرين: فلا أدري أبلغت الرخصة ~~غيره أم لا (8). # وعن (9) شيخنا البرهان (10) الحلبي (11) المذكور - رحمه الله - أنه ليس ~~في / 267ب / "صحيح البخاري" حديث رواه عن شيخ من مشايخه كتابة إلا هذا ~~الحديث، وأما الرواية مكاتبة في أثناء الأسانيد ففيه كثير منها. ~~PageV02P105 # قوله: (أبو عبد الله بن المواق) (1) في نسخة: أبو بكر، وهو والد أبي عبد ~~الله، فالله أعلم أيهما المراد. # قوله في شرح قوله: (ويكتفي) (2): (وإن لم تقم البينة عليه) (3)، أي: ~~بشهادة اثنين أنهما رأياه يكتب ذلك، فتكون شهادة على الفعل لا بالتخمين، ~~بأن هذا يشبه خطه، فهو هو؛ لأنه يبعد كل البعد أن يوجد خط غير خطه يحاكيه ~~محاكاة يبعد معها التمييز. # قوله: (والنزاهة) (4) هي البعد عن الرذائل، من التنزه: وهو ms377 التباعد، ~~يقال: نزه نفسه عن القبيح: نحاها، وهو بنزهة من الماء: ببعد، وأرض نزهة - ~~بفتح، ثم سكون، وتكسر الزاي - بعيدة عن الريف وغمق (5) المياه وذبان القرى، ~~وومد البحار، وفساد الهواء. # والومد: محركة: الحر الشديد مع سكون الريح، أو ندى يجيء في صميم الحر من ~~قبل البحر، أو شدة حر الليل (6)، نزه ككرم نزاهة ونزاهية مخففا (7). # قوله في: (السادس: إعلام الشيخ) (8): (وعدة) (9) مبتدأ سوغ الابتداء به ~~وصفه في المعنى، أي: من الناس مع أنه مفيد مع كونه نكرة أن جماعة قالوا به، ~~وقد قال الرضي بعد حكايته أن الجمهور اشترطوا تخصص النكرة # : PageV02P106 # ((وقال ابن الدهان: وما أحسن ما قال إذا حصلت (1) / 268أ / الفائدة فأخبر ~~عن أي نكرة شئت؛ وذلك لأن الغرض من الكلام إفادة المخاطب، فإذا حصلت جاز ~~الحكم سواء تخصص المحكوم عليه بشيء أو لا)) (2) وأطال في توجيه ذلك بما ~~ينبغي حفظه. # قوله: (لخلل يعرفه فيه) (3) قال ابن الصلاح عقبه: ((ولم يوجد منه التلفظ ~~به، ولا ما يتنزل منزلة تلفظه به، وهو تلفظ القارئ عليه وهو يسمع، ويقر به ~~حتى يكون قول الراوي عنه السامع ذلك ((حدثنا وأخبرنا)) صدقا، وإن لم يأذن ~~له فيه، وإنما هذا كالشاهد)) (4) إلى آخر ما يأتي عنه. # قوله: (وقد تقدم) (5)، أي: في النوع الذي قبله حيث قال: لا يرويه إلا ~~بتسليط (6) من الشيخ، وذكره أيضا في المناولة الخالية عن إذن. # قوله: (واختاره أبو محمد) (7) عبارة ابن الصلاح: ((وحكى القاضي أبو محمد ~~بن خلاد الرامهرمزي (8) في كتابه " المحدث الفاصل بين الراوي والواعي " (9) ~~PageV02P107 # عن بعض أهل الظاهر أنه ذهب إلى ذلك واحتج له، وزاد فقال: ((لو قال: هذه ~~روايتي عن فلان لكن لا تروها عني، كان له أن يرويها كما لو سمع منه حديثا، ~~ثم قال له: لا تروه عني، ولا أجيزه لك، لم يضره ذلك، ووجه مذهب هؤلاء ~~اعتبار ذلك بالقراءة على الشيخ فإنه إذا قرأ عليه شيئا من حديثه وأقر بأنه ~~روايته عن فلان بن فلان جاز له أن يرويه عنه، وإن لم يسمعه من ms378 لفظه ولم يقل ~~له: اروه عني أو أذنت لك في روايته عني)) (1). انتهى. # ولا جامع فيهما، فإن هذا للتيسير عليه، حديث سمعه عليه واعترف بأنه ~~يرويه، وهذا اعتراف برواية شيء لم يسمعه عليه بقراءته ولا قرأه غيره، ~~فالأمر الصدق فيه أن يقول: أخبرني فلان أنه يروي الشيء الفلاني عن فلان، ~~ومتى زاد على هذا فهو كاذب (2). # قوله: (لأنه قد / 268ب / حدثه) (3)، أي: حدثه به جملة بقوله: هذه روايتي ~~عن فلان، فصار كما لو قال له: نعم، بعد سماعه له عليه، فلا يرجع هنا كما لا ~~يرجع هناك. # قوله: (لأن المعنى يجمع بينهما في ذلك (4)، وإن افترقتا في غيره) (5) ~~المعنى هو: أنه ذكر روايته في غير مجلس الرواية التي جرت العادة بها من ~~تحديث أو قراءة أو إجازة، ونحو ذلك، ثم تبع الإقرار بعده أنه روايته وما ~~أثبت ذلك (6)، مما PageV02P108 # يفهم أن هذا معمول به سائغ نقله كما في الشهادة عند الحاكم. وإنما ذلك ~~(1) مجرد إعلام تختلف الأغراض به من غير سماع للمروي (2)، هذا أنهى ما ~~يقال، على أن ما قال عياض في هدمه قوي متين، غير أن الورع الكف عن الإمعان ~~في الانتشار في هذا المضمار، على أن قوله أيضا منظور فيه من جهة أن السماع ~~الذي لا يحتاج للإذن سماع الحديث نفسه لا سماع حكاية الشيخ أنه يرويه عن ~~فلان فقط (3)، والله الموفق. # قوله: (كما جزم به ابن الصلاح) (4) عبارته: ((ثم إنه يجب عليه العمل بما ~~ذكره له إذا صح إسناده، وإن لم تجز له روايته عنه؛ لأن ذلك يكفي فيه صحته ~~في نفسه، والله أعلم)) (5). # قوله في قوله: (السابع: الوصية) (6): (من راو) (7) يتعلق ب ((الموصى))، ~~أي: للذي أوصي له بجزء من راوي وصية مبتدئة من راو مات. # قوله: (يرويه) (8) هو في موضع المفعول ل ((أجاز))، أي: أجاز له أن يرويه. # قوله: (أو لسفر) (9) عطف على مقدر تقديره: أوصى لأجل موته، أو: لأجل سفر ~~أراده. PageV02P109 # قوله: (فروى الرامهرمزي) (1) إلى آخره، الذي عند ابن الصلاح موضع هذا ما ~~نصه: ((فروي ms379 عن بعض السلف (2) أنه جوز بذلك رواية الموصى له لذلك عن الموصي ~~الراوي)) (3). # وأما ما ذكره الشيخ عن ابن سيرين من / 269 أ / عند الرامهرمزي في كتابه " ~~المحدث الفاصل " فقد آل إلى التوقف، وأما ما ذكره عن أبي قلابة فليس فيه ~~أكثر من الوصية، وأما الرواية فلا ذكر لها بنفي ولا بإثبات (4)، ورأيت بخط ~~صاحبنا العلامة شمس الدين بن حسان: أخرج ابن سعد، قال: ((وقال إسماعيل بن ~~إبراهيم: حدثنا أيوب، قال: أوصى إلي أبو قلابة بكتبه فأتيت بها من الشام ~~فأعطيت كراءها بضعة عشر درهما (5)))، ثم رأيت ذلك في " المحدث الفاصل " (6) ~~من طريق ابن علية - وهو إسماعيل هذا -، عن أيوب، قال: أوصى إلي أبو قلابة ~~في كتبه فبعثت فجيء بها إلي، وأنفقت بضعة عشر درهما. # قوله: (وإلا فاحرقوها) (7) مثل هذا ما قرأت في " الحلية " (8) للحافظ أبي ~~نعيم على شيخنا حافظ عصره أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر - رحمه الله - في ~~ترجمة أحمد بن أبي الحواري: ((سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن عبد العزيز ~~PageV02P110 # الرازي المذكر، سمعت أبا عمرو البيكندي يقول: لما (1) فرغ أحمد بن أبي ~~الحواري من التعلم جلس للناس فخطر بقلبه ذات يوم خاطر من قبل الحق، فحمل ~~كتبه إلى شط الفرات فجلس يبكي ساعة طويلة، ثم قال: نعم الدليل كنت لي على ~~ربي، ولكن لما ظفرت بالمدلول كان (2) الاشتغال بالدليل محال فغسل كتبه ~~بالفرات)) فسألت شيخنا عن فعله وفعل غيره كداود الطائي من إعدام كتبهم ما ~~سببه؟ وما الذي سوغه؟ فقال: لم يكونوا / 269ب / يرون أنه يجوز لأحد روايتها ~~لا بالإجازة ولا بالوجادة، بل يرون أنه إذا رواها أحد بالوجادة يضعف، فرأوا ~~أن مفسدة إتلافها أخف من مفسدة تضعيف أحد بسببهم، والله أعلم بمرادهم، ثم ~~رأيت في ترجمة أحمد بن أبي الحواري من " طبقات الأولياء " (3) لابن الملقن ~~ما نصه: ((وقد روي نحو هذا عن سفيان الثوري الإمام: أنه أوصى بدفن كتبه، ~~وكان ندم على أشياء كتبها عن الضعفاء، وقال: حملني عليها شهوة الحديث. ~~فكأنه لما ms380 عسر عليه التمييز بين الصحيح وغيره أوصى أن (4) تدفن كلها)). ~~انتهى. # ومن ذلك ما قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر في الكنى من " تاريخ دمشق " ~~(5): ((أخبرتنا أم البهاء بنت البغدادي، أخبرنا أبو بكر الباطرقاني، أخبرنا ~~أبو عبد الله بن منده، أخبرنا عمر بن الحسن، حدثنا محمد بن القاسم، حدثنا ~~أبو عبيدة معمر بن المثنى، قال: كان أبو عمرو بن العلاء أعلم الناس بالقرآن ~~والعربية، والعرب وأيامها، والشعر وأيام الناس، وكان ينزل خلف دار جعفر بن ~~سليمان الهاشمي، وكانت دفاتره ملء بيت إلى السقف، ثم تنسك، وأحرقها)). ~~انتهى. PageV02P111 # وسيأتي في كتابة الحديث في المذهب الثالث ما ينفع هنا. # قوله: (وعلله) (1)، أي: جواز الرواية بالوصية، وقد علم أنه لا دلالة عليه ~~فيما مضى، ولكن علم من كلام القاضي أن الضمير للجواز، والله أعلم. # قوله: (وهذا بعيد) (2)، أي: قول بعض السلف في تجويز الرواية بمجرد الوصية ~~(3)، ثم قال: ((وقد احتج بعضهم لذلك فشبهه بقسم الإعلام، وقسم المناولة، ~~ولا يصح ذلك؛ فإن لقول من جوز الرواية بمجرد الإعلام، والمناولة مستندا ~~ذكرناه لا يتقرر مثله، ولا قريب منه هاهنا، والله أعلم)) (4). انتهى. # والمستند الذي أشار إليه هو / 270أ / اعتبار الإعلام بالقراءة على الشيخ ~~مع إقراره بأن ذلك روايته. # قوله في قوله: (الثامن: الوجادة) (5): (عهد) (6) عطف على ((عاصرت))، أي: ~~بخط من عاصرته، أو بخط من عهد قبل، أي: قبل زمن يمكن فيه معاصرتك له. # قوله: (ما) (7) هو مفعول ((تجد)) (8). # قوله: (مولدا) (9) عبارة ابن الصلاح بعده: ((غير مسموع PageV02P112 # من العرب (1). # روينا عن المعافى بن زكريا النهرواني (2) العلامة في العلوم)) (3). # قوله: (من تفريق) (4) متعلق ب ((فرعوا))، أي: فرعوا هذا المصدر من تفريق، ~~أي: من نفس التفريق، بمعنى: أنهم لما فرقوا بين المصادر للتفرقة بين ~~المعاني ذكروا مصدرا غير تلك المصادر لمعنى خاص عندهم، أو يكون المعنى من ~~أجل تفريق العرب. # قوله: (وإجدان - بكسر الهمزة -) (5)، قال في " النكت ": ((في الضالة، وفي ~~المطلوب أيضا حكاها صاحب " المحكم " في الضالة فقط)) (6). # قوله: (بمعنى حزن) (7) لكن ماضيه بالكسر. # قوله: (فله مصدران) (8) بل ms381 له ستة، قال في " القاموس " (9): ((وجد ~~المطلوب كوعد، وورم: يجده ويجده بضم الجيم ولا نظير لها، وجدا وجدة ~~PageV02P113 # ووجدا ووجودا ووجدانا وإجدانا بكسرهما: أدركه، والمال وغيره يجده وجدا ~~مثلثة وجدة: استغنى، وعليه يجد ويجد وجدا وجدة وموجدة: غضب، وبه وجدا في ~~الحب فقط، وكذا في الحزن لكن يكسر ماضيه)) وقد علم بهذا ما تقدم، وعلم أن ~~تخريج المصدر الذي ولده المحدثون من الماضي المكسور العين على وزن ورم، ~~فيكون كورث وراثة، وولي / 270 ب / ولاية، أو من مفتوحها مثل: وفد وفادة ~~وولد ولادة، ونحوها. # قوله: (وقرئ بالثلاثة) (1) لم أر فيها قراءة بالفتح، وإنما قرأ روح، عن ~~يعقوب بالكسر، وقرأ الباقون بالضم (2). # ثم وجدت الشمس الهروي في كتاب له جمعه في القراءة الشاذة والمستعملة فهو ~~بخطه نقل الفتح عن ابن أبي عبلة والأعرج (3). # قوله: (ونحو ذلك) (4) كما قال ابن الصلاح: ((قرأت بخط فلان أو في كتاب ~~فلان بخطه)) (5). انتهى. # روى (6) الرامهرمزي في " المحدث الفاصل " (7) بسنده إلى محمد بن سعيد، ~~قال: ((لما مات محمد بن مسلمة الأنصاري - رضي الله عنه - وجدنا في ذؤابة ~~سيفه كتابا: بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: ((إن لربكم في بقية دهركم نفحات فتعرضوا لها، لعل دعوة أن توافق رحمة ~~يسعد بها صاحبها سعادة PageV02P114 # لا يخسر بعدها أبدا)))) (1). # قوله: (ولذلك) (2) بلام الجر، أي: لأجل استعمال غير واحد، ويؤيد ذلك قول ~~الشيخ في " النكت ": ((اشتراط المصنف في الوجادة أن يكون ذلك الشيخ الذي ~~وجد ذلك الموجود بخطه لا إجازة له منه ليس بجيد، ولذلك لم يذكره القاضي ~~عياض (3) في حد الوجادة)) (4). # قوله: (ونحو ذلك) (5) كما قال ابن الصلاح: ((قرأت بخط فلان أو في كتاب ~~فلان بخطه)) (6) (7). # قوله: (وكله منقطع) (8) قال ابن كثير فيما نقل عنه: ((الوجادة ليست من ~~باب الرواية، وإنما هي حكاية عما وجده في الكتاب)) (9). # قوله: (دلسه) (10) قال في " القاموس " (11): ((الدلس - بالتحريك -: ~~الظلمة كالدلسة بالضم، والتدليس: كتمان عيب المشترى (12) عن المشتري، ومنه ~~التدليس PageV02P115 # في الإسناد)). # / 271أ / قوله: (إن أوهم) (1)، أي: بأن كان ms382 (2) معاصرا له، فإن روايته ~~على تلك الصورة توهم من اطلع عليها أنه سمع ذلك منه أو أجازه به، بخلاف ما ~~إذا لم يكن معاصرا. # قوله: (بلفظة عن) (3)، أي: أو نحوها مثل: قال فلان (4)، ونحو ذلك مما ~~يوهم أخذه عنه إجازة أو سماعا. # قوله: (جواز العمل به) (5) كان شيخنا يتوقف في كون الجواز هنا على بابه، ~~وذلك هو الحق إن شاء الله تعالى، ويشبه أن يكون الشافعي إنما عبر بهذا؛ لأن ~~أدنى مراتب العمل الإباحة، فكأنه قال إنه يعمل بها، ثم ما اقتضاه الدليل من ~~إباحة أو ندب أو غيرهما (6)، كان العمل على حسبه. # وقد استدل الحافظ عماد الدين بن كثير (7) فيما نقل عنه للعمل بها بحديث ~~عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((أي الخلق أعجب إليكم إيمانا؟ قالوا: الملائكة، قال: ~~وكيف لا يؤمنون وهم عند ربهم؟ وذكروا الأنبياء، قال: وكيف لا يؤمنون والوحي ~~ينزل عليهم؟ قالوا: فنحن، قال: وكيف لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟ قالوا: فمن ~~يا رسول الله؟ قال: قوم يأتون PageV02P116 # من (1) بعدكم يجدون صحفا فيها كتاب يؤمنون بما فيها)). # أخرجه الحافظ أبو بكر الخطيب في كتاب " شرف أصحاب الحديث " (2) بسنده، ~~وأخرجه أيضا بسنده (3) من طريق أبي يعلى أحمد بن علي الموصلي (4)، عن عمر ~~بن الخطاب - رضي الله عنه -، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: ((أنبئوني بأفضل أهل الإيمان إيمانا)) / 271ب / قلنا: يا رسول الله، ~~الملائكة، قال: ((هم كذلك ويحق لهم وما يمنعهم، وقد أنزلهم الله المنزلة ~~التي أنزلهم بها؟ بل غيرهم))، قلنا: يا رسول الله، فالأنبياء الذين أكرمهم ~~الله بالنبوة والرسالة، قال: ((هم كذلك، ويحق لهم ذلك وما يمنعهم، وقد ~~أكرمهم الله بالنبوة والرسالة؟ بل غيرهم))، قلنا: يا رسول الله، الشهداء ~~الذين أكرمهم الله تعالى بالشهادة مع الأنبياء؟ قال: ((هم كذلك ويحق لهم ~~وما يمنعهم، وقد أكرمهم الله تعالى (5) بالشهادة، بل غيرهم))، قلنا: يا ~~رسول الله فمن؟ قال: ((أقوام في أصلاب الرجال يأتون ms383 من بعدي يؤمنون بي ولم ~~يروني، ويصدقون بي ولم يروني، يرون الورق المعلق فيعملون بما فيه)). # قوله: (لأبوه) (6) يعني: لما تقدم من أن معظمهم لا يرون العمل به، هذا ~~على تقدير كونه بالباء الموحدة، ويحتمل أن تكون بالمثناة الفوقانية من ~~الإتيان، يعني: لعملوا به؛ لوضوح دليله، وهو أن مدار وجوب العمل بالحديث ~~الوثوق (7) PageV02P117 # بنسبته إلى الشارع - صلى الله عليه وسلم - لا اتصاله بالرواية (1). # قوله: (المتأخرة) (2) قال ابن الصلاح: ((فإنه لو توقف العمل فيها على ~~الرواية لانسد باب العمل بالمنقول؛ لتعذر شرط الرواية فيها على ما تقدم في ~~النوع الأول)) (3) انتهى. # وأيضا فربما انقطعت الرواية (4) ببعض الأجزاء لقلة الهمم في الأعصار ~~المتأخرة، وربما كان فيه حديث ليس في غيره مما يرويه فلولا هذا الطريق لضاع ~~ما فيه من الحكم، وأما العصر القديم فكانت الأحاديث فيه محفوظة في الصدور ~~والطروس (5)، وشدة الرغبة في ذلك فوق الوصف، فمتى رأينا حديثا لا يعرف، ~~وليس لأحد به رواية غلب على الظن أنه مصنوع، والله أعلم. # قوله في قوله: (وإن يكن) (6): (على ما تقدم) (7)، أي: في نقل الحديث من ~~الكتب المعتمدة. # قوله: (مما لا يقتضي الجزم) (8) قال ابن الصلاح: ((وقد تسامح أكثر الناس ~~(9) في هذه الأزمان بإطلاق اللفظ الجازم في ذلك من غير تحر وتثبيت، فيطالع ~~أحدهم كتابا منسوبا إلى مصنف معين، وينقل منه من غير أن يثق بصحة النسخة ~~PageV02P118 # قائلا: قال فلان كذا وكذا، والصواب ما قدمناه)) (1). # قوله: (ومواضع الإسقاط) (2) بالكسر، مصدر أسقط الشيء إذا ألقاه، فالمراد ~~المواضع التي ترك فيها كلام اختل به المعنى (3). والسقط - محركا - الرديء ~~والخطأ في الكلام والكتاب والحساب (4). # وقوله: (أوما (5) أحيل عن جهته) (6)، أي: بضرب من التأويل. # وقوله: (من غيرها) (7) الجار فيه يتعلق ب ((يخفى)) في قوله: ((لا يخفى)) ~~والضمير في ((غيرها)) للمواضع. # قوله في: (كتابة الحديث وضبطه) (8): (الصحاب) (9) بكسر الصاد وتفتح، ولو ~~قال: الأصحاب لاتزن، وكلاهما جمع صاحب، قال في "القاموس" (10): ((صحبه ~~كسمعه صحابة ويكسر، وصحبة: عاشره (11)، وهم أصحاب وأصاحيب وصحبان وصحاب ~~وصحابة، وصحابة (12)، وصحب)). PageV02P119 # وقال ابن مكتوم في ms384 " الجمع بين العباب (1) والمحكم" (2): ((وأكثر الناس ~~على الكسر دون الهاء وعلى الفتح معها. قال ابن سيده: ولا يمتنع أن تكون ~~الهاء مع الكسر من جهة القياس على أن تزاد لتأنيث الجمع، فأما الصحبة ~~والصحب فاسمان للجمع، وقال الأخفش: الصحب جمع خلاف قول سيبويه، وقالوا في ~~النساء: هن صواحب، وحكى الفارسي: هن صواحبات، جمعوا صواحب جمع السلامة)) ~~(3). # قوله (كتبة الحديث) (4) بكسر الكاف، أي: نسخ الحديث، قال في " الجمع بين ~~العباب والمحكم ": ((والكتبة - أي: بالكسر - الحالة، والكتبة: الاكتتاب في ~~الفرض والرزق، والكتبة: اكتتابك كتابا تنسخه)) (5). # قوله (بالجزم) (6) يتعلق بما تعلق به ((على))، وهو في موضع الحال، أي: ~~الإجماع استقر على الجواز مجزوما به. # قوله: (فكرهه ابن عمر) (7) إنما في كتاب ابن الصلاح (8) عمر، ولم يذكر ~~ابنه في شيء من القسمين، ولا ذكر عمر في المجيزين، فالله أعلم. PageV02P120 # لعل هؤلاء الذين كرهوه استندوا إلى النهي كحديث أبي سعيد الذي ذكره، رواه ~~مسلم في أواخر كتابه قبل كتاب التفسير بقليل (1)، ولم يبلغهم خبر # الإباحة. # قوله: / 272أ / (وجوزه أو (2) فعله) (3)، أي: وجوزه بالقول أو الفعل ~~((جماعة))، أي: قال بعضهم: إنه جائز وفعله بعضهم فعلمنا بفعلهم له أنه ~~عندهم جائز؛ لأنهم كانوا لا يقدمون على غير الجائز، وعبارة ابن الصلاح: ~~((وممن روينا عنه إباحة ذلك، أو فعله)) (4) إلى آخره. # قوله: (لأبي شاه) (5) رأيت على حاشية كتاب ابن الصلاح بخط لا أعرفه ما ~~صورته: ((وقع في " المشارق " المقروء على الصغاني، والترمذي المقروء على ~~القاضي عياض، وعليهما خطاهما بالتاء المثناة من فوق، والمحدثون من فضلاء ~~مصر لا يروونه إلا بالهاء، وكذا سمعه الحافظ زين الدين العراقي)) (6). ~~PageV02P121 # قوله: (وزال ذلك الخلاف) (1) قال ابن الصلاح: ((ولولا تدوينه في الكتب ~~لدرس في الأعصر الآخرة)) (2). # قوله: (فقال له: اكتب) (3) في بعض الروايات بيان سبب السؤال كما سيأتي ~~قريبا، وأخرج ابن سعد (4) هذا الحديث وزاد أنه كان يسمي صحيفته تلك ~~الصادقة، رأيته بخط بعض أصحابنا، وقال البلقيني في " محاسن الاصطلاح": ~~((أعلى من روي ذلك عنه من الصحابة: عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن ms385 عفان. أسند ~~الرامهرمزي في كتابه " الفاصل " (5) بإسناد ذكره عن عمر بن أبي سفيان: أنه ~~سمع عمر بن الخطاب يقول: ((قيدوا العلم بالكتاب))، وفي كتاب المرزباني من ~~حديث عبد الله بن راشد، قال: قال / 272 ب / عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ~~(6): ((قيدوا العلم، قلنا: وما تقييده؟ قال: تعلموه وعلموه واستنسخوه))، ~~وجاء عن طلحة بن عبيد الله ما يقتضي جواز كتابة غير القرآن، وأسند ~~الرامهرمزي عن # عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: ((كنت أذهب أنا وجعفر إلى جابر بن عبد ~~الله ومعنا ألواح صغار نكتب فيها الحديث)) (7)، وأسند المرزباني بسند - ~~قيل: إنه جيد - عن عبد الله بن بريدة: ((أن أناسا (8) من أهل الكوفة كانوا ~~في سفر، ومعهم شداد بن أوس، فقال رجل: حدثنا PageV02P122 # عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ائتوني بصحيفة ودواة، فأتوه ~~بهما فقال: اكتب: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر حديثا))، ~~وجاء نحو ذلك عن ابن عباس، وأبي أمامة، وعتبان - رضي الله عنهم -، وقد سبق ~~في الأصل ذكر أنس، وعنه روايات، إحداها: أسندها الرامهرمزي (1) وغيره (2)، ~~أنه كان يأمر بنيه أن يقيدوا العلم بالكتاب. # وأخرى أسندها الرامهرمزي (3) وغيره (4)، عن هبيرة بن عبد الرحمان، ~~وأسندها البغوي في " معجمه الكبير " عن يزيد الرقاشي: ((كنا إذا أكثرنا على ~~أنس بن مالك ألقى إلينا مخلاة)) (5)، وفي رواية الرقاشي: ((أتانا (6) بمخال ~~فألقاها إلينا، وقال: هذه أحاديث كتبتها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-))، وفي / 273 أ / رواية الرقاشي: ((سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وكتبتها (7) وعرضتها)). # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - نحو ذلك، وعن أنس أيضا: ((كتب العلم ~~فريضة)). # وأما عبد الله بن عمرو بن العاص فإنه إنما كتب بإذن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، جاءت عنه روايات مسندة: منها من رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، ~~عن جده عبد الله بن عمرو: ((قلت: يا رسول الله، أكتب ما أسمعه منك؟ قال: ~~نعم، قلت: في الغضب والرضا؟ قال: نعم، فإني لا أقول إلا حقا)). PageV02P123 # وأسنده الرامهرمزي ms386 (1) بنحوه، وفي بعض طرقه: ((قالت لي قريش: إن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يتكلم في الرضا والغضب، فلا تكتب، فسألت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج مني إلا ~~حق))، وحديث عبد الله بن عمرو صحيح، ولذلك خرجه الحاكم في " مستدركه " (2) ~~وله شواهد. # وقد جاء عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - (3) أنه قال: ((ما آسى (4) ~~على شيء إلا على الصادقة، والصادقة صحيفة استأذنت فيها النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن أكتب فيها ما أسمع منه فأذن لي)) رواه الرامهرمزي (5) من ~~طريق ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، وأسند عن مجاهد، قال: ((رأيت عند عبد الله ~~بن عمرو صحيفة فذهبت أتناولها، فقال: مه يا غلام بني مخزوم، قلت: ما كنت ~~تمنعني شيئا، قال: هذه / 273ب / الصادقة فيها ما سمعته من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، ليس بيني وبينه فيها أحد))، وكان عبد الله بن عمرو بسبب ~~الكتابة كثير الحديث؛ ولذلك قال أبو هريرة: ((ما أحد ... )) الأثر (6)، ~~وقال: ((كنت (7) أعي بقلبي، وكان يعي هو بقلبه ويكتب بيده)) (8)، ~~PageV02P124 # ومنها: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: (قيدوا العلم بالكتاب)) (1). # ومنها: ما رواه عبد الله بن المؤمل، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله ~~بن عمرو رضي الله عنهما: ((قلت: يا رسول الله، أقيد العلم؟ قال: نعم، قلت: ~~وما تقييده؟ قال: الكتاب)) (2)، ورواه ابن فارس في كتاب " مآخذ العلم "، ثم ~~قال: ((لم يروه عن ابن جريج - يعني: عن عطاء - إلا عبد الله بن المؤمل))، ~~وقد روي ذلك عن أنس - رضي الله عنه -، قال الرامهرمزي في " الفاصل " (3): ~~((حدثنا محمد ابن بهرام الأرجاني، حدثنا لوين، حدثنا عبد الحميد بن سليمان، ~~عن عبد الله بن المثنى، عن عمه ثمامة، عن أنس - رضي الله عنه -، قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((قيدوا العلم بالكتاب)). قال لوين: لم ~~يروه غير هذا الشيخ)). # وما جاء في السنة جاء في القرآن ms387 أيضا، قال ابن فارس: ((أعلى ما يحتج به ~~في ذلك قوله تعالى: {ن والقلم وما يسطرون} (4)، قال الحسن البصري: ن: ~~الدواة، والقلم: القلم)) (5). وقد ندب الله إلى الكتابة في قوله: {فاكتبوه} ~~(6)، وفي PageV02P125 # قوله: {ولا تسأموا أن/274أ / تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله} (1))). ~~انتهى ذلك (2). # قلت: وعن ابن سعد في " الطبقات " (3): ((أخبرنا موسى بن إسماعيل، حدثنا ~~أبو هلال، قال: قيل لقتادة: يا أبا الخطاب أنكتب ما نسمع؟ قال: وما يمنعك ~~أن تكتب وقد أنبأك اللطيف الخبير: أنه قد كتب، وقرأ {في كتاب لا يضل ربي ~~ولا ينسى} (4))). # وقد تقدم في الوجادة حديث عمر، وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: ((أي ~~الخلق أعجب إيمانا؟))، وفي آخره: ((يجدون صحفا فيها كتاب يؤمنون بما ~~فيها)). انتهى. # رجع إلى المحاسن: ((ومن صحيح حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~ذلك حديث: ((اكتبوا لأبي شاه)) في " الصحيحين " (5))). # قلت: خرجه البخاري في كتاب " العلم " (6) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~بلفظ: ((اكتبوا لأبي فلان))، وفيه (7) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-، ~~قال: لما اشتد برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعه قال: ((ائتوني بكتاب ~~اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ... )) الحديث. انتهى. PageV02P126 # رجع. لكن الأحاديث السابقة أصرح من حديث أبي شاه في تعميم الإذن لجواز ~~(1) أن يدعى فيه أنه واقعة عين. # وأسند الرامهرمزي (2) وغيره (3) عن عباية بن رفاعة (4)، عن (5) رافع بن ~~خديج - رضي الله عنه -، قال: مر علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يوما ونحن نتحدث ... فذكره إلى أن قال: قلت: يا رسول الله، إنا نسمع منك ~~أشياء أفنكتبها؟ قال: ((اكتبوا ذلك ولا حرج))، وعن عائشة رضي الله عنها، ~~قالت: دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليا - رضي الله عنه - بأديم ~~ودواة فأملى عليه وكتب حتى ملأ الأديم / 274ب /، وعن علي - رضي الله عنه -: ~~إذا كتبتم الحديث فاكتبوه بسنده (6)، وقال بعض من صنف من المتأخرين في ~~اعتراضات على ابن الصلاح: ((وفي " أدب الدنيا والدين " (7) للماوردي: روي ~~أن رجلا شكا إلى رسول الله ms388 - صلى الله عليه وسلم - النسيان، فقال: ((استعمل ~~يدك)) أي: اكتب حتى ترجع إذا نسيت إلى ما كتبت))، والعجب من محدث يترك نقل ~~الحديث من كتبه، ويعدل إلى غيرها، فالحديث أخرجه الترمذي (8) في باب (9) " ~~الرخصة في كتابة العلم " PageV02P127 # فقال: ((حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن الخليل بن مرة، عن يحيى بن أبي ~~صالح، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: كان رجل من الأنصار يجلس إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الحديث فيعجبه، ولا يحفظه فشكا ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقال: يا رسول الله، إني أسمع منك الحديث فيعجبني ولا أحفظه، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: ((استعن بيمينك وأومأ بيده إلى الخط)). # قال الترمذي: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وهذا حديث ليس إسناده بذلك ~~(1) القائم، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: الخليل بن مرة منكر الحديث)). # وفي المسألة مذهب ثالث: وهو أن يكتب، فإذا حفظ محاه، رواه الرامهرمزي (2) ~~(3) عن عبد الرحمان بن سلمة الجمحي. ومحمد بن سيرين كان لا يرى بكتابة ~~الحديث بأسا، فإذا حفظه محاه (4). وعاصم بن ضمرة كان يسمع الحديث ويكتبه / ~~275 أ / (5) فإذا حفظه دعا بمقراض فقرضه (6). وهشام بن حسان اتفق له أنه لم ~~يكتب إلا حديثا واحدا ثم محاه (7)، وكذا جرى لخالد الحذاء، وحماد بن سلمة ~~(8)، وممن أباح ذلك مطلقا أبو المليح (9)، ومن ملح ما قال: PageV02P128 # يعيبون (1) علينا أن نكتب العلم وندونه، وقد قال الله - عز وجل -: {علمها ~~عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى} (2)، وروى الرامهرمزي (3) ذلك عن ~~قتادة. # وجاء عن معاوية بن قرة: ((من لم يكتب العلم لم يعد علمه علما)) (4)، ~~وأسند الرامهرمزي (5) إلى عبد الله بن دينار قال: ((كتب عمر بن عبد العزيز ~~إلى أهل المدينة: انظروا ما كان من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فاكتبوه فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء))، وعن يزيد الرقاشي: ((حججت مع ~~عمر بن عبد العزيز فحدثته بأحاديث عن أنس بن ms389 مالك فكتبها، وقال: ليس عندي ~~مال فأعطيك، ولكن أفرض لك في الديوان، ففرض له أربع مئة درهم (6))). انتهى ~~كلام البلقيني (7) وتصرفت في بعضه. # قوله: (وهذا الاستدلال) (8)، أي: ما يتعلق بالسهمي ((من الزوائد))، وأما ~~حديث أبي شاه ففي كتاب ابن الصلاح (9). # قوله: (أن أبا هريرة كان يكتب) (10) يحتمل أن تكون الكتابة على حقيقتها، ~~PageV02P129 # وأنه كتب بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويحتمل أن تكون مجازا ~~بأنه أمر من يكتب (1)، ويحتمل أن يكون من نقل عنه أنه كتب استند إلى / 275ب ~~/ قوله: ((حفظت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جرابين ... )) (2) ~~الأثر، وهذا لا يدل على كتابته حقيقة، فإنه محمول على أن علمه نوعان: منه ~~ما يبلغه، ومنه ما يخشى الفتنة من تبليغه، ويحتمل أنه يريد أن كل نوع منهما ~~لو كتب لكان ملء (3) جراب، ويحتمل أن يكون مكتوبا محشوا في جراب حقيقة، ~~ولكن بخط غيره، والله أعلم. # قوله: (لخوف اختلاطه بالقرآن) (4)، أي: بسبب أنه لم يكن اشتد إلف الناس ~~له، وكثر حفاظه والمعتنون به، فلما ألفه الناس وعرفوا أساليبه وكمال # بلاغاته، وحسن تناسب فواصله وغاياته، صارت لهم ملكة يميزونه بها عن غيره، ~~فلم يخش اختلاطه بعد ذلك (5). # قوله (6): (وخيف اتكاله) (7) قال ابن الصلاح: ((وأخبرنا أبو الفتح بن عبد ~~المنعم الفراوي (8) قراءة عليه بنيسابور - جبرها الله -، قال: أخبرنا أبو ~~المعالي الفارسي، أخبرنا الحافظ أبو بكر البيهقي، أخبرنا أبو الحسين بن ~~بشران، أخبرنا أبو عمرو PageV02P130 # بن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا الوليد هو ~~ابن مسلم، قال: كان الأوزاعي يقول: كان هذا العلم كريما يتلاقاه الرجال ~~بينهم فلما دخل في الكتب دخل فيه غير أهله)) (1). # قوله: (فربما كتبوه معه) (2) قال شيخنا: ((الذي يظهر لي أن من ذلك قراءة ~~بعض الشواذ: ((فلما خر تبينت الجن (3) أن (4) لو / 276أ / كانوا يعلمون ~~الغيب ما لبثوا حولا في العذاب المهين))، والله أعلم)) (5). # قوله: (ما يستعجم) (6)، أي: يوجد مشكلا شديدا على الفهم غير (7) منقاد ~~له، كما يشتد العجم - أي: النوى - على المضغ، فيكون ms390 بذلك كأنه طالب لإعجام ~~نفسه بأن لا يفهم. # قوله: (لا ما يفهم) (8)، أي: من غير إشكال (9). PageV02P131 # قوله: (وليك) (1)، أي: وليكن ضبط المشكل في الأصل، وفي الهامش بأن تعاد ~~كتابته في الهامش (2) مع تقطيع حروفه، فضبطه فيه مصاحبا لتقطيع الحروف أنفع ~~من ضبطه فيه مجتمع الحروف. # قلت: والمتبادر إلى الذهن أن الشيخ زاد تقطيع الحروف، وأسقط قول ابن ~~الصلاح أن الكلمة تكتب في الهامش مفردة - أي: غير (3) مقطعة الحروف - (4) ~~لكن يمكن تحميل كلامه ذلك بتأويل دلنا عليه قوله: ((فهو أنفع))، أي: وليكن ~~الضبط للمشكل في الأصل، وفي الهامش، وبعد (5) كتابته فيه مجتمع الحروف. # قلت: يكتبه في الهامش مع تقطيعه لحروفه؛ فإن تقطيعه لها أنفع من كتابته ~~إياها مجتمعة كما قال ابن الصلاح (6)، ولو قال: وفي الهامش بل يقطع الحروف ~~فهو أكمل كان أحسن، أي: وليكن ضبطه في الأصل وفي الهامش مجتمعا، كما قال ~~ابن الصلاح، ولا يقتصر على ذلك بل إذا أراد المبالغة في البيان فإنه يقطع ~~الحروف، فتقطيعها أكمل بيانا من كتابتها مجموعة. # قوله: (ينبغي لطالب العلم) (7) عبارة ابن الصلاح: ((ثم إن على كتبة ~~الحديث وطلبته / 276ب / صرف الهمة إلى ضبط ما يكتبونه، أو يحصلونه بخط ~~PageV02P132 # الغير (1) من مروياتهم على الوجه الذي رووه شكلا ونقطا يؤمن معها (2) ~~الالتباس، - قال: - وإعجام المكتوب يمنع من استعجامه، وشكله يمنع من ~~إشكاله)) (3). انتهى. # والإعجام: إزالة العجمة، وهي الاستغلاق، والاستغلاق (4): إيجادها أو ~~طلبه. # قوله: (والصواب الإعجام) (5) ليس كلام الأوزاعي خطأ ففي " الصحاح" (6): ~~((العجم النقط بالسواد مثل التاء عليه نقطتان، يقال: أعجمت الكتاب)) (7)، ~~وقال صاحب " القاموس " (8): ((وأعجم فلان الكلام (9) ذهب به إلى العجمة، ~~والكتاب نقطه كعجمه وعجمه، وقول الجوهري: لا تقل (10): عجمت، وهم)). انتهى. # فأعجمه للإزالة، وعجمه جعل له عجما، أي: نقطا، فمراد الأوزاعي أن ~~PageV02P133 # النقط نفسه نور، لا المصدر الذي هو الإعجام، قال شيخنا: ((ولا يمنع (1) ~~إطلاق العجم على الإعجام، غايته: أن يكون مصدرا جاريا على غير فعله كالنبات ~~مع الإنبات في قوله تعالى: {والله أنبتكم من الأرض نباتا} (2) ونحو ذلك)). # قوله: (أي: يبين) (3) بدل ms391 من النقط. # قوله: (والشكل) (4) يقال: شكل الكتاب: أعجمه وقيده بالإعراب كأشكله، كأنه ~~أزال عنه الإشكال، هكذا في " القاموس " (5) و" الصحاح " (6)، وفي " المجمل ~~" (7): ((شكلت الكتاب أشكله شكلا، إذا قيدته بعلامات الإعراب))، وقال أبو ~~عبد الله القزاز: ((وشكلت الدابة أشكله شكلا: شددت / 277أ / قوائمه ~~بالشكال، ومن هذا أخذ شكل الحروف؛ لأنه ضبطها وتقييدها فلا يلتبس إعرابها، ~~وأشكلت الشيء إذا أزلت إشكاله)). # قوله: (لا تضبط) (8) إلى آخره. هذا الحصر ليس على بابه، بل مثل ((الحج ~~عرفة)) (9)، فإن نفع النقط أعظم وأعم من نفع الشكل. PageV02P134 # قوله: (إنما يشكل ما يشكل) (1) حسنه ابن الصلاح وأتبعه بقوله: ((وقرأت ~~بخط صاحب كتاب " سمات الخط ورقومه ")) (2) فذكره دليلا عليه، فإن قوله: ~~((أهل العلم)) (3) يقرب من الإجماع. # قوله: (يشكل الجميع) (4) وجدت بخط العلامة شمس الدين بن حسان - رحمه الله ~~-: ((وجدت الحافظين شيخ الإسلام السلفي والمزي يضبطان الأمور الواضحة، حتى ~~أن السلفي تكرر له ضبط الخاء من ((أخبرنا))، والمزي قد يسكن النون من ~~((عن))))، وقد يقال: إن مثل ذلك يكون عن غير قصد، بل تسبق إليه اليد، لكن ~~مراعاة ضبط غير ذلك مع الكثرة والوضوح مما يقوي الاعتناء به. # قوله: (وربما ظن أن الشيء غير مشكل) (5) قال ابن الصلاح: ((وكثيرا ما ~~يتهاون بذلك الواثق بذهنه وتيقظه، وذلك وخيم العاقبة؛ فإن الإنسان معرض ~~للنسيان، وأول ناس أول الناس)) (6). PageV02P135 # قوله: (الجنين) (1) رأيت عن " تهذيب الأسماء واللغات " لشيخ الإسلام ~~النووي ما نصه: ((الرواية / 277ب / المشهورة برفع ((ذكاة))، وبعض الناس ~~ينصبها، ويجعلها بالنصب دليلا لأصحاب أبي حنيفة في أنه لا يحل، ويقولون (2) ~~تقديره كذكاة أمه، حذفت الكاف فانتصب، وهذا ليس بشيء؛ لأن الرواية المعروفة ~~بالرفع، وكذا نقله الخطابي وغيره، وتقديره على الرفع يحتمل أوجها، أحسنها: ~~أن ((ذكاة الجنين)) خبر مقدم، و ((ذكاة أمه)) مبتدأ، والتقدير: ذكاة أم ~~الجنين ذكاة له، ثم ذكر شاهدا، ثم قال: وذلك لأن الخبر ما حصلت به الفائدة، ~~ولا تحصل إلا بما ذكرناه، وأما رواية النصب على تقدير صحتها، فتقديرها: ~~ذكاة الجنين حاصلة وقت ذكاة أمه، وأما قولهم: تقديره: كذكاة ms392 أمه، فلا يصح ~~عند النحويين، بل هو لحن، وإنما جاء النصب بإسقاط الخافض في مواضع معروفة ~~عند الكوفيين بشرط ليس موجودا هاهنا، والله أعلم)) (3). # قوله: (ولا قبله ولا بعده) (4) إلى آخره. إن قيل: الراوي والشيخ مما يدل ~~على الشخص، قيل: ذلك نادر، والكلام في عموم الناس. # قوله: (بضبط) (5) متعلق ب ((الالتباس))، أي: لأنه إذا ضبطه في أثناء ~~الأسطر ربما داخله نقط غيره وشكله مما فوقه وتحته، لاسيما عند دقة الخط ~~وضيق PageV02P136 # الأسطر، فيصير بسبب ذلك مشكلا. # قوله: (ولم يتعرضا لتقطيع حروف الكلمة) (1) ربما يشاحح في هذا بأن القاضي ~~قال (2): ((في الحروف / 278أ / المشكلة)) (3)، فقد صرح بالحروف بدليل عطف ~~الكلمات عليها، أي: إذا كان في الكلمة حرف مشكل أو حرفان كتب ذلك الحرف على ~~الهامش، مثل: عبس، تكتب الباء في الهامش مفردة لئلا يظن أنها نون، وكذا إذا ~~كانت حروف الكلمة كلها مشتبهة فإنه يرسم ذلك الحرف المشتبه مفردا، وكل حرف ~~فرضناه منها وجدناه مشكلا فيلزم أن نكتب جميع حروفها مقطعة، وإنما قال: ~~((أن يرسم ذلك الحرف)) فوحد ليشمل الواحد، ويفهم منه ما فوقه؛ لأنه لا يخرج ~~عن كونه حرفا بانضمام غيره إليه. # وعبارة ابن الصلاح: ((يستحب في الألفاظ المشكلة أن يكرر (4) ضبطها، بأن ~~يضبطها (5) في متن الكتاب ثم يكتبها قبالة ذلك في الحاشية مفردة مضبوطة، ~~فإن ذلك أبلغ في إبانتها وأبعد من التباسها)) (6). # فقوله (7): ((مفردة)) يمكن حمله (8) على إفراد الكلمة نفسها، ولو كانت ~~مجتمعة الحروف، وعلى إفرادها مفردة الحروف، والله أعلم. PageV02P137 # قوله: ### | 564 - # ويكره الخط الرقيق إلا ... لضيق رق أو لرحال فلا ### | 565 - # وشره التعليق والمشق، كما ... شر القراءة إذا ما هذرما # المراد بالكراهة كراهة التنزيه، ويستدل لها بقول عمر - رضي الله عنه - في ~~المشق، قياسا على المشق؛ لأنه لم يكره إلا لما يؤدي إليه من الإلباس ~~باختلاط الحروف فلا يقرؤه إلا الفطن كما أنه لا يقرأ الدقيق إلا قوي البصر. # قوله: (أو لرحال / 278ب / فلا) (1) كان يجب عليه إسقاط الفاء من # ((فلا)) ليوافق الضرب العروض في القطع؛ فإن العروض ms393 في الرجز إذا كانت ~~مقطوعة لزم أن يكون الضرب مثلها، إن كان الشطران بيتا واحدا، وإن كانا ~~بيتين فلتوافق القافية، فإن قافية الأول متواتر، والثاني على ما استعمله ~~متراكب، اللهم إلا أن يدعى مع ذلك أن كل بيت بمنزلة القصيدة الكاملة حتى لا ~~تعتبر موافقته لما قبله ولا لما بعده. # قوله: (التعليق) (2) الذي يظهر في تفسيره أنه خلط الحروف التي ينبغي ~~تفرقتها، وذهاب (3) أسنان ما ينبغي إقامة أسنانه، وطمس ما ينبغي إظهار ~~بياضه، ونحو ذلك، وكأن المشق إنما كره؛ لأنه يجر غالبا إلى التعليق، وكأن ~~الهذرمة كرهت خوفا مما تؤدي إليه غالبا من خفاء بعض الحروف. # قوله: (لابن أخيه حنبل) (4) ليس هو ابن أخيه، وإنما هو ابن عمه، فإنه ~~حنبل بن إسحاق بن حنبل، وأحمد بن محمد بن حنبل، فإسحاق ومحمد - والد ~~PageV02P138 # أحمد - أخوان (1)، وقد ذكر الشيخ هذا على الصواب في " تاريخ الوفيات ". # قال شيخنا: ((قال بعضهم ما معناه: إن الذي يكتب الخط الدقيق يكون قصير ~~الأمل، أي: لا يأمل أن يعيش طويلا؛ لأنه لو أمل ذلك خاف ضعف # البصر)). # قوله: (يخونك) (2) قال ابن الصلاح عقبه: ((وبلغنا عن بعض المشايخ أنه كان ~~إذا رأى خطا دقيقا / 279أ / قال: هذا خط من لا يوقن بالخلف (3) من الله ~~تعالى (4))) (5). # قوله: (الورق أو الرق) (6) لم يذكر ابن الصلاح إلا الورق، وهو في كلامه ~~بفتح الراء مرادا به القرطاس، وأما في كلام الشيخ فالظاهر أنه أراد بالورق ~~الدراهم فيكون مكسور الراء، والرق القرطاس، وقد لا يلزم من ضيق أحدهما ضيق ~~الآخر. # قوله: (تحقيق الخط) (7) يعني: يكتب كل حرف على ما يحق له من التجويد. ~~PageV02P139 # قوله في قوله: (وينقط المهمل) (1): (أسفلا) (2) هو ظرف حذف ما يضاف إليه، ~~ولم ينو لفظه ولا معناه، فهو نكرة منون لذلك، كما قرئ {لله الأمر من قبل ~~ومن بعد} (3) بالجر والتنوين، وهو في هذه الحالة مسلوخ من الظرفية، قال ~~سيبويه بعد النصف من كتابه في باب الظروف المتمكنة: ((أجروا هذا (4) - ~~يعني: حال التنوين مجرى الأسماء المتمكنة - لأنها تضاف، وتستعمل غير ms394 ظرف)) ~~(5). انتهى. # ويجوز أن يكون نوى لفظ المضاف إليه فيكون منصوبا، كما لو كان المضاف إليه ~~منطوقا فهو غير منون كما قرئ {لله الأمر من قبل ومن بعد} (6) مكسورا بغير ~~تنوين، فيكون التقدير هنا أسفله، ويجوز أن يكون ترك تنوينه في الوجه الأول؛ ~~لأنه غير منصرف للوصف ووزن الفعل، فتكون الألف للإطلاق، ويجوز أن يكون ~~منونا؛ لأن الشعر يصرف فيه الممنوع وتكون الألف بدل التنوين، وهو في هاتين ~~الحالتين معرب، كما أنه معرب إذا لفظ بالمضاف إليه لبقائه في هذه الحالات ~~الثلاث على الأصل؛ لأنه لم يكمل فيها شبهه بالحرف، ولو نوي المعنى دون ~~اللفظ بني على الضم. # قال المرادي: ((للشبه بحرف الجواب / 279ب / في الاستغناء به عما بعده مع ~~ما فيه من شبه الحرف بالجمود، والافتقار)). انتهى. PageV02P140 # واختير الضم للبناء؛ لأنها حركة لا تكون له في حالة إعرابه فلا تلبس. # قوله: (صفا) (1) هو منصوب على الحال من ضمير خبر المبتدأ، أي: والبعض ~~قالوا: نقط السين تحتها ((صفا))، أو يكون مصدرا دالا على خبر العامل فيه، ~~وسادا مسده، تقديره: يصف تحتها صفا. # قوله: (كالأثافي) (2) هو جمع أثفية بضم الهمزة وبكسرها وتشديد الياء ~~التحتانية، الحجر توضع عليه القدر، جمعه: أثافي بتشديد الياء، وآثاف منقوصا ~~(3). # قوله عن الحاء (4): (ولم يستثنها ابن الصلاح) (5) إن كان معناه: لم يصرح ~~باستثنائها فمسلم وإلا فلا، فإنه قال: ((فينقط تحت الراء والصاد والطاء ~~والعين ونحوها من المهملات)) (6)، أي: مما له مثل واحد، ثم ذكر بعد: أنه ~~يجعل تحت الحاء حاء صغيرة تحتها (7) فالذي تحصل من كلامه استثناؤها. # قال البلقيني: ((وقد أسند المرزباني، عن محمد بن عبيد الغساني، قال: ~~حدثني أبي، قال: كتبت بين يدي معاوية كتابا، فقال لي: يا عبيد ارقش كتابك، ~~قلت: وما رقشه يا أمير المؤمنين؟ قال: اعط كل حرف ما ينوبه من النقط، وهذا ~~عام في كل حرف (8) كما قدمناه (9)، ويستدل به لهذا الطريق)). انتهى. ~~PageV02P141 # قوله: (مضجعة على قفاها) (1) ما ألطف قول شيخنا: ((إذا اضجعت / 280أ / ~~على قفاها اشتالت رجلاها)). # قوله: (القديمة) (2) في الموضعين، ms395 وجعله من الخفي الذي ليس بشائع في الخط ~~الصغير، والذي يشبه الهمزة. # قوله: (يفطن له) (3) هو بضم العين وكسرها. قال في " القاموس " (4): ~~((الفطنة بالكسر: الحذق، فطن به وإليه وله، كفرح ونصر وكرم)) وذكر # الشيخ في " النكت " أن ابن الصلاح إنما أخذ هذا الضبط بهذه العلامات من ~~"الإلماع" (5) للقاضي عياض، وأنه قيد العلامة بخط صغير بقوله: ((يشبه ~~النبرة))، وإن حذف ابن الصلاح لها ليس بجيد؛ لأنه يقتضي أن يكون كالنصبة، ~~وكلام القاضي يقتضي أن يكون كالهمزة (6)، والذي ظهر من حكاية الشيخ في ~~((رضوان)) أنهما علامتان: إحداهما كالفتحة، والأخرى كالهمزة، وأخذ ابن ~~الصلاح من " الإلماع " لا يستلزم أن لا ينظر غيره، والله أعلم. # قوله: (وذكر القاضي عياض) (7) هو إسناد لقول ابن الصلاح لا مغاير له. ~~PageV02P142 # قوله: ### | 569 - # وإن أتى برمز راو ميزا ... مراده واختير أن لا يرمزا # إنما اختير عدم الرمز مطلقا؛ لأن بيان الرمز، إما أن يكون في أول الكتاب ~~أو آخره، وقد تسقط الورقة التي هو فيها، فيرجع إلى الوقوع في الحيرة، وأيضا ~~إن كان ذلك في تصنيف، وهو أكثر من مجلد فإنما يكون بيان الرمز في خطبته ~~فإذا وقع المجلد الثاني فقط في يد أحد لم يعرف المراد من الرمز. # قوله: (يبينوا (1)) (2) في نسخة معتمدة بالثاء المثلثة، ثم موحدة، ثم ~~مثناة من / 280ب / فوق، من الثبات، وفي بعض ما قرئ على ابن المصنف الشيخ ~~ولي الدين أحمد، بالباء الموحدة، ثم ياء مثناة من تحت، ثم نون، من البيان، ~~وكلاهما حسن كالقراءتين في السبع في: {فتبينوا} (3). # قوله: (كما فعل اليونيني) (4) إنما مثل به؛ لقرب عهده وشهرته في هذا ~~الزمان وإلا فأبو ذر قد سبق إلى ذلك فرمز لشيوخه الثلاثة، وأيضا فرمز أبي ~~ذر داخل في رموز اليونيني. # قوله في شرح قوله: (وتنبغي (5) الدارة) (6): (وحكي ذلك أيضا) (7) نقل عن ~~ابن كثير، أنه قال: ((إنه رآه كذلك في خط الإمام أحمد)) (8). PageV02P143 # قوله: (فإذا عارض) (1)، أي: قابل أصله بأصل آخر، أي: عرضه عليه، أي: قايس ~~بينهما في الصحة، وكأن أصله أن يضع عرض ms396 شيء على عرض شيء آخر لينظر هل هما ~~متساويان. # قوله: ### | 571 - # وكرهوا فصل مضاف اسم الله ... منه بسطر إن يناف ما تلاه # حصل في هذا البيت أمران: # الأول: الإذالة. # والثاني: قطع عروضه دون ضربه. # فأما القطع فالكلام فيه مثل الكلام في قوله (2): # ويكره الخط الدقيق إلا ... لضيق رق أو لرحال فلا (3) # ويمكن انفصاله عن قطعها، بأن يقول: اسم الإله، وأما الإذالة وهي زيادة ~~ساكن في مستفعلن فيبقى مستفعلان فهي ممتنعة في هذا البحر، وإنما يدخل ~~مستفعلن في مسدس (4) البسيط، ومتفاعلن في مربع الكامل، وذلك عند جزء كل ~~منهما، ويمكن انفصاله عنه بأن يقول: # وكرهوا فصل مضاف اسم العلي ... منه بسطر أن يناف ما يلي # قوله: (عن أبي عبد الله بن بطة) (5) هو عبيد الله بن محمد بن حمدان / ~~281أ / العكبري الحنبلي، وبطة بفتح الموحدة، قال ابن كثير في PageV02P144 # " تاريخه " (1): ((أحد علماء الحنابلة، ومن له التصانيف الكثيرة الحافلة ~~في فنون من العلم، سمع من البغوي وأبي بكر النيسابوري، وابن صاعد وخلق)). ~~انتهى. # وقد ذكره الذهبي في " الميزان " (2) بالضعف ونقل عنه شيخنا ابن حجر في " ~~لسانه " أنه زور سماعه ل" معجم الصحابة " (3) للبغوي، وأنه نسب إلى غيره ~~سماع مالم يسمع، وغير ذلك (4)، ومات سنة سبع وثمانين وثلاث مئة. # قوله: (غلط) (5) هو (6) مصدر غلط غلطا، ومعناه: أخطأ الصواب في كلامه، ~~قاله ابن القطاع، وقال القزاز: ((الغلط كل شيء يعيا الإنسان عن وجهه وإصابة ~~صوابه غير متعمد (7)))، وفي " القاموس " (8): ((الغلط - محركة - أن تعيا ~~بالشيء فلا تعرف وجه الصواب فيه)). # قوله: (فعلى هذا تحمل الكراهة) (9) قال شيخنا: ((هذا ليس ظاهرا وليس ~~الواجب (10) في كلام ابن بطة والخطيب على بابه، بل المراد به تأكيد المنع، ~~PageV02P145 # نعم، يمكن الوجوب فيما إذا كان شيء من هذه الكلمات آخر الصفحة اليسرى، ~~والكلمة الأخرى وما ينافي معناها في أول اليمنى، فإن الناظر إذا رآه ربما ~~لم يقلب الورقة وظن أن ذلك أول الكلام، وأما ما هو أول الصفحة اليسرى فليس ~~كذلك إذ آخر الصفحة اليمنى قريب منه وكله تجاه وجهه، ms397 لا يحتاج إلى قلب شيء ~~من الورق)). # قلت: هذا إذا كان الكتاب محبوكا، أما (1) إذا كان مفرطا فربما تقلب ~~الأوراق، وربما سقط الكراس الأول أو الورقة الأولى / 281ب / فيصير أشد مما ~~تقدم، ومع ذلك كله فينبغي أن يخرج على ما قاله القراء في مسألة الوقف ~~القبيح، حتى لا يحرم منه الإ ما له سبب من قصد (2) فاسد، ويكون الأدب عدم ~~فعله مطلقا كما قاله الشيخ تقي الدين في " الاقتراح " (3) لكن الكراهة ~~والقبح في الكتابة أشد مما لا يخفى. # قوله: ### | 572 - # واكتب ثناء (الله) والتسليما ... مع الصلاة للنبي تعظيما ### | 573 - # وإن يكن أسقط في الأصل وقد ... خولف في سقط الصلاة (أحمد) ### | 574 - # وعله قيد بالروايه ... مع نطقه، كما رووا حكايه ### | 575 - # والعنبري وابن المديني بيضا ... لها لإعجال وعادا عوضا ### | 576 - # واجتنب الرمز لها والحذفا ... منها صلاة أو سلاما تكفى PageV02P146 # قوله: (وإن يكن أسقط) (1) البيت ((أسقط)) (2) عروضه تامة، وكان (3) يلزم ~~في الضرب أن يكون مثلها؛ لأنه مقفى، وقد قطع الضرب فصارت قافيته من ~~المتواتر، وقافية العروض من المتدارك، هذا على تقدير كون الشطرين بيتا كما ~~تقدم غير مرة، وإن كانا بيتين في حكم قصيدة واحدة، فالقافية مختلفة، وإن ~~كان كل منهما منفردا بحكم فلا حجر، ولم أر ل ((سقط)) من المصادر إلا ~~((سقوطا)) فكان ينبغي أن يقول: # وإن يكن في الأصل ليس يوجد ... وشذ في ترك الصلاة أحمد # قوله: (وعله قيد) (4) ((عل)) لغة في ((لعل)) (5)، و ((قيد)) مبني ~~للمفعول، أي: ولعله إنما ترك كتابتها؛ لأنه تقيد في ذلك بالرواية، أي: ~~بوجودها # مروية، فلم يجد ذلك فتورع؛ لأنه إذا دار الأمر مع الشك بين الزيادة ~~والنقص، استعمل النقص احتياطا؛ لأن غايته أن يكون اقتصر على بعض الحديث ~~وذلك # جائز. بخلاف الزيادة؛ فإنها ربما كانت غير مقولة في نفس الأمر فيقع ~~بسببها ... / 282أ / في نسبة قول إلى من لم يقله، ويجوز أن يكون ((قيد)) ~~مبنيا للفاعل، # أي: قيد أحمد الجواز بوجودها في الرواية، وهو أوفق لقوله في الشرح: ((يرى ~~التقييد)) بصيغة التفعيل وسيأتي لذلك ms398 مزيد بيان، وإنما احتاج إلى اتصالها ~~في جميع من فوقه من الرواة، ولم يكتف بذكر شيخه لها مثلا، بخلاف بقية ألفاظ ~~الحديث؛ لأن الصلاة ونحوها في مظنة أن يزيد (6) الراوي من قبل نفسه، بخلاف ~~غير ذلك؛ PageV02P147 # فإن زيادته محض كذب. # قوله: (مع نطقه) (1) متعلق بمحذوف، أي: ولعله تقيد في ذكرها بالرواية فلم ~~يجد فحذفها كتابة، حال كون حذفه لها مصاحبا لنطقه بها إذا قرأ، كما رووا ~~ذلك عنه حال كونه حكاية، أي: محكيا عن صريح نطقه. # قوله: (وعادا عوضا) (2)، أي: ورجعا إلى التعويض، أي: ورجعا بعد انقضاء ~~سبب العجلة إلى التدارك فكتبا عوض الذي حذفاه وفوتاه في ذلك # الوقت. # قوله: (تكفى) (3)، أي: تكفي (4) همك، إشارة إلى حديث أبي بن كعب (5) - ~~رضي الله عنه - في " الصحيح " حيث قال (6) للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~أجعل لك صلاتي كلها؟ قال (7): ((إذن تكفى همك ويغفر ذنبك)) (8) و ((تكفى)) ~~في النظم (9) مجزوم على الجواب للأمر في ((اجتنب))، فألفه حينئذ للإطلاق، ~~وليست بلام الكلمة. PageV02P148 # قوله: (ولا يسأم) (1) عبارة ابن الصلاح: ((من تكرير ذلك عند تكرره، فإن ~~ذلك من أكبر الفوائد التي يتعجلها / 282ب / طلبة الحديث وكتبته، ومن أغفل ~~ذلك حرم حظا عظيما، وقد روينا لأهل ذلك منامات صالحة)) (2). # قوله: (إنهم أهل الحديث) (3) قال شيخنا: بوب له أبو نعيم بقوله: ((باب: ~~إن أقرب الناس من النبي - صلى الله عليه وسلم - منزلة يوم القيامة هم أهل ~~الحديث)). وقال البلقيني في " محاسن الاصطلاح " (4): ((فائدة: في كتاب " ~~أنوار الآثار المختصة في فضل الصلاة على النبي المختار " للحافظ التجيبي: ~~وكما تصلي على نبيك - صلى الله عليه وسلم - بلسانك، فكذلك تخط الصلاة عليه ~~ببنانك مهما كتبت اسمه المبارك - صلى الله عليه وسلم - (5) في كتاب؛ فإن لك ~~في ذلك أعظم الثواب، فقد روي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من كتب عني علما، وكتب معه صلاته علي ~~لم يزل في أجر ما قرئ ذلك الكتاب)) (6)، وروي عن أبي هريرة - رضي الله عنه ~~-، عن رسول ms399 الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((من صلى علي في كتاب لم تزل ~~الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب)) (7)، ولذلك قال سفيان ~~الثوري: ((لو لم يكن لصاحب الحديث فائدة إلا الصلاة على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فإنه يصلى عليه ما دام في ذلك الكتاب)) (8). PageV02P149 # ثم حكى (1) منامات في ذلك عن محمد بن أبي سليمان، وعن عبيد الله الفزاري، ~~وعن سفيان بن عيينة، وعن عبد الله بن / 283أ / عبد (2) الحكم لما رأى ~~الشافعي في المنام، وإنما لم يذكرها (3)؛ لأن ابن الصلاح قد أشار إليها، ثم ~~إنما يستدل بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم، وقد جاء ~~بإسناد صحيح من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن شهاب، عن أنس يرفعه: ~~((إذا كان يوم القيامة جاء أصحاب الحديث وبأيديهم المحابر فيرسل الله - عز ~~وجل - إليهم جبريل - عليه السلام - فيسألهم من أنتم؟ - وهو أعلم - فيقولون: ~~أصحاب الحديث، فيقول الرب جل وعلا: ادخلوا الجنة فطالما كنتم تصلون على ~~نبيي في دار الدنيا - صلى الله عليه وسلم -)) (4)، وهذا يعم صلاتهم بلسانهم ~~وبكتابهم (5)، وفي " تاريخ أصبهان " (6) للحافظ أبي نعيم الأصبهاني في ~~ترجمة جعفر بن (7) محمد الخشاب (8)، أسند إلى أبي ضمرة أنس بن عياض، عن ~~هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها: أنها قالت: قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: ((ما من كتاب يكتب فيه: صلى الله على محمد، إلا صلى ~~الله وملائكته على من كتب ذلك ما دام اسمي في ذلك الكتاب))، - صلى الله ~~عليه وسلم - أفضل الصلاة والسلام. انتهى. PageV02P150 # وأما الحديث الذي ذكره الشيخ فأخرجه الحافظ أبو علي الحسين بن محمد ~~الغساني في أوائل كتابه " شرف أصحاب الحديث ": ((أخبرنا أبو عمر بن عبد ~~البر، حدثنا خلف بن قاسم الحافظ، حدثنا أبو أحمد عبد الله بن المفسر ~~الدمشقي، حدثنا أحمد بن علي القاضي / 283ب /، حدثنا يحيى بن معين، أخبرنا ~~خالد بن مخلد، حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا عبد الله بن كيسان (1)، ~~أخبرنا عبد الله بن ms400 شداد بن الهاد (2)، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله ~~عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن أولى الناس بي يوم ~~القيامة أكثرهم صلاة علي)) (3). # وأخرجه الحافظ أبو بكر الخطيب في كتابه " شرف أصحاب الحديث " (4) عن شيخه ~~الحافظ أبي نعيم بسنده إلى أبي بكر بن أبي شيبة، ومن وجه آخر من طريق يحيى ~~بن معين، قالا: حدثنا خالد بن مخلد، به. قال أبو نعيم، وكذا أبو علي: ~~((وهذه (5) منقبة شريفة يختص بها رواة الآثار، ونقلتها؛ لأنه لا يعرف ~~لعصابة من العلماء من الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر ~~مما يعرف لهذه العصابة نسخا وذكرا)) (6). # قوله: (يرى التقييد في ذلك بالرواية) (7) رأيته في عدة نسخ هكذا، فإن صحت ~~فهو بمعنى: التقيد، من باب تفعل، لا من باب فعل، ويمكن جعله على بابه ~~PageV02P151 # بمعنى: تقييد الراوي بما وصل إليه من الرواية، فحينئذ يقيد نفسه بذلك؛ ~~لأنه راو لكنه في كتاب ابن الصلاح: التقيد، من باب التفعل. # قوله: (وعز عليه اتصالها في جميع من فوقه من الرواة) (1) قال البلقيني: ~~((لا يقال: لعل سببه أنه كان يكتب عجلا لأمر اعتاده، فترك (2) ذلك للعجلة ~~لا للتقيد بالرواية وشبهها؛ لأنا نقول: / 284أ / ترك مثل هذا النوال (3) ~~بسبب الاستعجال لا ينبغي أن ينسب للعلماء الجبال)) (4). انتهى. # وقد تقدم بيان وجه الاحتياج (5) في ثبوت اتصالها بكل واحد من رجال السند ~~دون غيرها. # قوله: (فقال في " الاقتراح ") (6) قال شيخنا: ((لا شك أن ذلك أحوط كما ~~تقدم، وإن كانت الكتابة جائزة؛ لأن غايتها أن تكون رواية بالمعنى)). # قلت: وقد كان نقل شخص بحضرة شيخنا أن في خياله أن الشافعي نص في " ~~الرسالة " على كراهة إفراد الصلاة عن السلام، فقال شيخنا: ((ليس كذلك فإن ~~الشافعي أفرد في خطبة " الرسالة " الصلاة عن السلام)) (7)، فلما أيد شيخنا ~~كلام ابن دقيق العيد، قلت له: ومما يظهر ثمرة ذلك ما تقدم من النقل عن خطبة ~~" الرسالة " فإن المحافظة على الرواية أفادتنا حكما من الأحكام عن إمامنا، ~~وهو عدم كراهة ms401 PageV02P152 # الإفراد لكراهة (1) المصطلح عليها، ولو تصرف النساخ في كلامه لفات ذلك ~~فاستحسنه، وكذا صنع الحافظ أبو الحسين اليونيني في نسخته بالبخاري لما رمز ~~عليها لروايات (2) شيوخه، فإنه يرمز على الثناء والصلاة لمن هو في روايته، ~~وربما كتب: لا ... إلى، على أوله وآخره إشارة إلى أن ذلك محذوف في رواية من ~~رمز له. # قوله: (أن يصحبها) (3) مضموم الياء من أصحب المعدى بالهمزة، قال الفارابي ~~في " ديوان الأدب " (4) في باب الأفعال / 284ب /: ((وأصحبته الشيء، # أي: جعلته له صاحبا))، وما ذكرت ذلك مع وضوحه (5) إلا لأمر. # قوله: (في كل حديث سمعناه) (6) المراد به عموم السلب، لا سلب العموم، ~~وطريقه أنك في الأول تعتبر النفي أولا ثم تنسبه إلى الكل، فيعم النفي كل ~~فرد، فالمعنى هنا: انتفى تركنا للصلاة في كل حديث، فإن اعتبرت النسبة إلى ~~الكل أولا ثم نفيت كان لسلب العموم، فلا ينصب إلا إلى المجموع، حرر ذلك ~~العلامة سعد الدين التفتازاني في "شرح المقاصد" في بحث الرؤية. # قوله: (ويكره أن يرمز) (7) ليست هذه الكراهة على بابها، إنما المراد أن ~~ذلك خلاف الأولى بالمعنى اللغوي، فإن الإتيان بها فيه أجر، وحذفها مخل بذلك ~~PageV02P153 # الأجر، وتاركه تارك للأولى بهذا المعنى، لا بمعنى اندراجه تحت عموم نهي، ~~وكذا قوله: (ويكره حذف واحد) (1) إلى آخره، قال شيخنا: ((ويحتاج النووي في ~~إثبات الكراهة إلى دليل؛ لأنه يفرق بين الكراهة وخلاف الأولى، فحيث أطلق ~~أحدهما لم يحسن حمله على الآخر، ولا يصح الاستدلال بقوله تعالى (2): {صلوا ~~عليه وسلموا تسليما} (3)؛ لأن أكثر ما في الواو التشريك في الحكم، فمن صلى ~~ثم مكث مدة طالت أو قصرت ثم سلم فقد امتثل))، وقال شيخنا محقق الزمان شمس ~~الدين القاياتي: ((دليل النووي نقله عن العلماء، فإن ذلك ظاهر في ~~الإجماع))، والله أعلم. # قوله: / 285أ / (وليس بمرضي فقد قال حمزة الكناني) (4) غير مرضي، فإن ~~المنامات لا تصلح أن تكون أدلة لحكم شرعي، وما أحسن تعبير ابن الصلاح عن ~~ذلك كله بقوله: ((ثم ليجتنب في إثباتها نقصين: # أحدهما: أن يكتبها منقوصة صورة رامزا ms402 إليها بحرفين، أو نحو ذلك. # والثاني: أن يكتبها منقوصة معنى بأن لا يكتب ((وسلم))، وإن وجد ذلك في خط ~~بعض المتقدمين (5)، سمعت أبا القاسم منصور بن عبد المنعم)) (6) ثم ذكر منام ~~حمزة الكناني، فساق ذلك سياقا يفهم أنه من المرغبات في إثبات ذلك، لا أنه ~~دليل على الكراهة أو خلاف الأولى، والله أعلم. PageV02P154 # قوله: ### | 577 - # ثم عليه العرض بالأصل ولو ... إجازة أو أصل أصل الشيخ أو ### | 578 - # فرع مقابل، وخير العرض مع ... أستاذه بنفسه إذ يسمع ### | 579 - # وقيل: بل مع نفسه واشترطا ... بعضهم (1) هذا، وفيه غلطا ### | 580 - # ولينظر السامع حين يطلب ... في نسخة وقال (يحيى): يجب # قوله: (إذ يسمع) (2) مقطوع مع تمام العروض، وقد تقدم ما فيه، فلو قال: ~~إذا استمع، كان أحسن. # قوله: (المشروطة) (3) عبارة ابن الصلاح: ((وجائز أن تكون مقابلته بفرع قد ~~قوبل المقابلة المشروطة بأصل شيخه أصل السماع، وكذلك إذا قابل بأصل أصل ~~الشيخ (4) المقابل به أصل الشيخ (5)؛ لأن الغرض المطلوب أن يكون كتاب ~~الطالب مطابقا لأصل سماعه، وكتاب شيخه، فسواء حصل ذلك بواسطة أو بغير ~~واسطة)) (6). # قوله: (لم تكتب) (7) يحتمل - وهو أظهر - أن تكون ((لم)) حرف جزم؛ فيكون ~~المعنى: إن ما كتبه عدم؛ لعدم نفعه، ويحتمل أن تكون استفهامية، وهو # قريب من الأول. PageV02P155 # / 285ب / قوله: (وقال الأوزاعي) (1) عند ابن الصلاح الشافعي بدل ~~((الأوزاعي))، فإنه قال: ((روينا عن الشافعي الإمام، وعن يحيى بن أبي كثير، ~~قالا: من كتب ولم يعارض كمن دخل الخلاء ولم يستنج)) (2). # قال الشيخ في " النكت ": ((هكذا ذكره المصنف عن الشافعي، وإنما هو معروف ~~عن الأوزاعي، وعن يحيى بن أبي كثير، وقد رواه عن الأوزاعي أبو عمر ابن عبد ~~البر في كتاب " جامع بيان العلم " (3) من رواية بقية، عن الأوزاعي، ومن (4) ~~طريق ابن عبد البر رواه القاضي عياض في كتاب " الإلماع " (5) بإسناده، ومنه ~~يأخذ المصنف كثيرا، وكأنه سبق قلمه من الأوزاعي إلى الشافعي، وأما قول يحيى ~~ابن أبي (6) كثير، فرواه ابن عبد البر أيضا (7)، والخطيب في كتاب "الكفاية" ~~(8)، وفي كتاب " الجامع " (9) من رواية أبان ms403 بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، ~~ولم أر لهذا ذكرا عن الشافعي في شيء من الكتب المصنفة في علوم الحديث، ولا ~~في شيء من مناقب الشافعي، والله أعلم)) (10). انتهى. PageV02P156 # ووجه الشبه أن كلا منهما ترك فيه التمام، ولا يستنكر هذا بكونه شبه ~~المكتوب مع شرفه بالخارج مع قذره؛ لأن العرب إذا شبهت شيئا بشيء لا ينظر ~~إلا إلى وجه الشبه مع قطع النظر عن عوارض كل من الشيئين، ألا ترى إلى تشبيه ~~الوحي بصلصلة الجرس (1). # قال البلقيني: ((فائدة: أقدم من نقل ذلك عنه عروة، وقد أسند كلامه # / 286أ / وكلام يحيى بن أبي كثير الرامهرمزي في كتابه " الفاصل " (2) في ~~باب المعارضة، وفي المسألة حديثان مرويان عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: # أحدهما: من طريق عقيل، عن ابن شهاب، عن سليمان بن زيد بن ثابت، عن أبيه، ~~عن جده (3) - رضي الله عنه -، قال: ((كنت أكتب الوحي عند النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فإذا فرغت قال: اقرأه فأقرؤه، فإن كان فيه سقط أقامه))، ذكره ~~المرزباني في كتابه. # الحديث الثاني: ذكره السمعاني في كتاب " أدب (4) الإملاء " (5) من حديث ~~عطاء بن يسار، قال: ((كتب رجل عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: ~~((كتبت))؟ قال: نعم، قال: ((عرضت))؟ قال: لا، قال: ((لم تكتب حتى تعرضه ~~فيصح))، وهذا أصرح في المقصود إلا أنه مرسل)) (6). انتهى. PageV02P157 # والحديث الذي ذكره عن المرزباني ذكره الحافظ نور الدين الهيثمي (1) في ~~زوائد (2) المعجمين الأصغر والأوسط (3) للطبراني، فقال: ((حدثنا أحمد بن ~~محمد ابن نافع، حدثنا أبو الطاهر بن السرح، قال: وجدت في كتاب خالي، حدثني ~~عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، حدثني سعيد بن سليمان، عن أبيه، عن زيد بن ثابت ~~- رضي الله عنه -، قال: كنت أكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وكان إذا نزل عليه أخذته برحاء شديدة، وعرق عرقا شديدا مثل الجمان (4)، ثم ~~سري عنه / 286ب /، فكنت أدخل عليه بقطعة الكتف أو كسرة فأكتب وهو يملي علي، ~~فما أفرغ حتى تكاد رجلي تنكسر من ثقل القرآن، وحتى ms404 أقول: لا أمشي على رجلي ~~أبدا، فإذا فرغت، قال: اقرأه، فأقرؤه، فإن كان فيه سقط أقامه، ثم أخرج به ~~إلى الناس)). # فعلم من هذا أنه سقط من رواية المرزباني: سعيد (5)، والله الموفق. # قوله: (مع شيخه بكتابه) (6) عبارة ابن الصلاح: ((بكتاب (7) الشيخ مع ~~الشيخ في حال تحديثه إياه من كتابه، لما يجمع ذلك من وجوه الاحتياط ~~والاتقان من PageV02P158 # الجانبين، وما لم تجتمع فيه هذه الأوصاف نقص من مرتبته بقدر ما فاته ~~منها، وما ذكرناه أولى من إطلاق أبي الفضل الجارودي (1) الحافظ الهروي)) ~~(2) إلى آخره. # قوله: (أصدق المعارضة) (3) لا يقال: ليس بين ((أصدق)) و ((أفضل)) معارضة؛ ~~لأنا نقول للكلام (4) في أفضلية المقابلة إنما هو في ما يصير الكتاب موثوقا ~~به، وهذا معنى ((أصدق))، وإنما كانت الطريق الأولى أفضل؛ لأن المقابلة مع ~~النفس تتفرق فيها الفكرة الواحدة في كتابين، فأعلى أحوالها أن تكون كالنسخ، ~~وهو يحصل فيه السقط الكثير وغيره، بخلاف الأولى، فإن كل الفكرة مجتمعة في ~~كتاب واحد. # قوله: (ويستحب للطالب) (5) إلى آخره، عبارة ابن الصلاح: ((ويستحب أن ينظر ~~معه في نسخته من حضر من السامعين ممن ليس معه نسخة، لاسيما إن أراد النقل ~~منها)) (6) / 287أ /. انتهى. # وعلة ذلك أنه أجدر أن يفهم معه جميع ما يسمع، وحتى يصل ذلك المسموع إلى ~~قلبه من طريقين: السمع والبصر، كما قال الزبير بن بكار لولده ورآه ينظر في ~~كتاب: ((يا بني إذا نظرت في كتاب فتكلم به، ليكون أثبت في قلبك، فإنه يصل ~~إليك من طريقين))، (7) أو كما قال. PageV02P159 # وأما من اشترط ذلك ونحوه فإنما كان ذلك قبل حدوث الإجازة عقب كل مجلس، ~~وأما بعد وجودها فإن الأمر هان باعتبار انجبار ما عساه أن يفوت سماعه ~~بالإجازة، وهكذا القول في قوله: ((ولا يكونن كمن إذا رأى سماع شيخ لكتاب ~~قرأه عليه من أي نسخة اتفقت))، والله أعلم. # قوله: (التشديد في الرواية) (1) قال ابن الصلاح: ((وسيأتي ذكر مذهبهم (2) ~~إن شاء الله تعالى)) (3). # قوله: (على يدي غيره) (4) كأنه ثنى اليد إشارة إلى الاعتناء بالمقابلة. # قوله: (ثقة ms405 موثوقا بضبطه) (5)، أي: قد يكون الإنسان ثقة، أي: عدلا ضابطا ~~لما يرويه وهو ضعيف في الكتابة، أو لا يعلمها أصلا، فلا بد مع ذلك من كونه ~~موثوقا بضبطه في المقابلة، أي: قد جرب أمره فيها فوجد شديدا. # قوله: (على ما ينظر فيه) (6) متعلق ب " المأمون "، أي: يكون مأمونا على ~~الكتاب الذي ينظر فيه، بسبب صحة المقابلة. # قوله: (وأجازه الخطيب بشرط) (7) إلى آخره، قال ابن الصلاح: ((وحكى - أي: ~~الخطيب - عن شيخه أبي بكر البرقاني أنه سأل أبا بكر الإسماعيلي، فذكره. ~~PageV02P160 # قال - أي: الخطيب -: وهذا هو مذهب أبي بكر البرقاني فإنه روى لنا أحاديث ~~كثيرة، قال فيها: أخبرنا فلان، ولم أعارض بالأصل)) (1). # / 287ب / قوله: (وأن يبين عند الرواية أنه لم يعارض) (2)، أي: فمن ثمرات ~~هذا أنه لا يتهم إذا ظهر الأمر بخلاف ما روى. # قوله: (قليل السقط) (3) رأيتها مضبوطة بخط العلامة نجم الدين محمد بن ~~محمد بن عبد الدائم الباهي الحنبلي في نسخة بخطه، قرأها على شيخه العلامة ~~الحافظ تقي الدين الدجوي (4) بالتحريك، وقال الصغاني في " مجمع البحرين ": ~~((والسقط - بالفتح - السقوط))، وضبطت في النسخة بالقلم بفتح القاف، فلعل ~~مراده ((بالفتح)) فتح أوله، وثانيه الذي يعبر عنه " القاموس " ب ~~((التحريك)) ثم راجعت " القاموس " فرأيته قال: ((والسقط - مثلثة -: الولد ~~لغير تمام، - ثم # قال: - وبالتحريك ما أسقط من الشيء)) (5). # قوله: (كمن إذا رأى) (6) عبارة ابن الصلاح: ((ولا يكونن كطائفة (7) من ~~الطلبة إذا رأوا)) (8) إلى آخره. PageV02P161 # قوله: (والتهور) (1) هو كذلك أيضا عند غير الجوهري، لكن هو من: تفعل ~~تفعلا، والذي في النظم من باب: فعل تفعيلا، وهو يؤول إلى ما في الشرح؛ لأنه ~~من: هور فلانا: إذا صرعه، وهور البناء: إذا نقضه، فمعنى التهوير: الإيقاع، ~~فالمعنى: لا تكن مهورا لنفسك بأن تجعلها بسبب التهاون والتسرع كالشيء ~~الساقط لا اختيار له في كفه عن الوقوع، والله أعلم. # قوله: (تخريج الساقط) (2)، أي: ((ويكتب الساقط، وهو اللحق)) في ((حاشية)) ~~الكتاب، / 288أ / ((يلحق)) ذلك السقط ((إلى)) جهة ((اليمين)) من حاشيتي ~~الورقة ((مالم يكن آخر سطر)) فإنه يلحق دائما في جهة ms406 اليسار، أي: في ~~الحاشية اليسرى، ((وليكن)) الساقط ذاهبا إلى ((فوق)) أي: إلى الجهة العليا ~~من الورقة، وهو طرفها الذي يلي أول سطر فيها، ولتكن ((السطور)) في ((أعلى)) ~~الحاشية التي يكتب فيها بعد تحويلك الورقة، لكتابة الساقط؛ فإنه قد ((حسن)) ~~هذا الفعل، وأعلى الحاشية اليمنى هو طرف الورقة في الصفحة اليمنى، وما يلي ~~الخياطة في الصفحة اليسرى، وأعلى الحاشية اليسرى بالعكس من هذا. # وخرجن لأجل هذا ((السقط)) الذي كتبته خطا يكون ابتداؤه ((من)) الموضع ~~الذي ((سقط)) الساقط منه ((منعطفا)) رأس ذلك الخط إلى جهة ذلك السقط، ~~((وقيل: صل)) أول السقط ((بخط)) ممتد من الخط الذي خرجته لأجله، وبعد ~~انتهاء كتابة السقط ((اكتب صح، أو زد)) بعد كتابك ((صح)) ((رجع أو كرر)) ~~كتابة ((الكلمة)) التي لم تسقط مصاحبة للكلمة التي قبلها من الساقط، يعني: ~~اكتب هذه الكلمة التي كررتها، وهي في الأصل مع الساقط لا في مكان آخر ف " ~~مع " ظرف، وهي هنا للمكان، وهي منصوبة على الظرفية، وقيل: الحالية، منونة ~~لأجل PageV02P162 # ذكر المصطحبين قبلها، فلم يبق بعدها شيء تضاف إليه؛ لأن معنى ((كرر ~~الكلمة)) اكتبها مرة أخرى، أي: اكتب الكلمة / 288ب / التي لم تسقط - وهي ~~التي تلي آخر الساقط - مع أختها التي في الأصل؛ لتكون كل واحدة منهما مع ~~أختها في مكان واحد، والله أعلم. # قوله: (وأما اشتقاقه) (1)، أي: هذا الذي ذكرته هو اصطلاح أهل الحديث ~~والكتاب، وأما اشتقاق هذا اللفظ من حيث اللغة، ((فيحتمل أنه من الإلحاق))، ~~أي: لأن الساقط لا يمكن أن يلحق بنفسه، بل لابد له من ملحق، أي: ويحتمل ~~احتمالا ضعيفا أنه من ((لحق))؛ لأنه إذا ألحق فقد لحق. # قوله: (قال الجوهري) (2) هو ابتداء كلام آخر يتعلق بمعناه، لا مدخل له في ~~الاشتقاق، ويجوز أن يكون تأييدا؛ لاحتمال أنه من الإلحاق، ويكون يلحق في ~~قوله: ((شيء يلحق)) مبنيا للمفعول، وقول المحكم يدل على الاحتمالين. # قوله: (ويحتمل أنه من الزيادة) (3) عطف على ((قال الجوهري))، أي: قال ~~الجوهري: معناه كذا، ويحتمل عندي غير ما قال الجوهري، وأن معناه الزيادة ms407 ~~لقول صاحب "المحكم" كذا، ولا تتوهم أنه معطوف على ((يحتمل أنه من الإلحاق)) ~~فتقع في الخبط. # قوله: (قال ابن عيينة) (4) ينبغي كشف المحكم ليتحقق، هل هو ابن عيينة ~~المحدث أو غيره. PageV02P163 # قوله في الشعر: (وبزته) (1) قال في "الصحاح" (2): ((البزة - بالكسر - ~~الهيئة))، وزاد في "ديوان الأدب " (3): ((والبزة الخلعة))، والظاهر أن ~~المراد بهذا أليق، فيكون من عطف الخاص على العام، وفي " القاموس " (4): ~~((البز: الثياب، أو متاع البيت من الثياب ونحوها)) / 289أ /، فيكون من عطف ~~العام على الخاص وهو أليق، والله أعلم. # قوله: (من وسط السطر) (5) لو قال: من أثناء، كان أحسن. # قوله: (وربما التقيا) (6) فقد يقال: إنه لا حاجة إلى هذا التقييد، فإن ~~أحد وجوه الضرب أن يجعل أوله نصف دائرة، وآخره كذلك، وهو شبيه بالتخريج، ~~وقد يقال: إنه أراد التنبيه على الوجهين، أو إن الالتقاء أبعد من صورة ~~التخريج، فالالتباس فيه أشد. أو إن نصف الدائرة تكون محيطة بالكلمة من ~~أعلاها وأسفلها، بخلاف التخريج فإنه شبيه بالانعطاف في الضرب الذي أشار ~~إليه المصنف. # قوله: (ضرب على ما بينهما) (7) يدفع هذا الظن كتابة السقط، ولا يقال: ~~يحتمل أن يظن أن ما على الحاشية بدل ما في الأصل؛ لأن ذلك الظن تدفعه ~~الكتابة من الجانبين، والله أعلم. PageV02P164 # قوله: (من أعلى) (1)، أي: يبتدئ أول سطر من الساقط من طرف الورقة في ~~الصفحة اليمنى، وهو أبعد حاشيتها عن الأسطر التي في الأصل، ويصف كلمات ~~السطر؛ لينتهي في آخر الورقة من جهة الحاشية الممتدة مع طول أول سطر في ~~الصفحة، ثم يكتب السطر الثاني - إن كان - تحت الأول، وهكذا حتى يكون ظهر ~~آخر سطر من الساقط على أوائل سطور تلك الصفحة، وله أن يجعل السطر الثاني ~~بعرض الحاشية الممتدة مع أول سطر، إن كانت خالية، وهكذا حتى ينتهي /289ب/، ~~ويوفر ما تحت بقية السطر الأعلى من الحاشية لسقط آخر. # قوله: (إلى جهة باطن الورقة) (2)، أي: فيكون آخر سطر فيها أقربها إلى ~~أوائل الأسطر التي في أصلها. # قوله: (بتخريج) (3)، أي: غير متصل بالساقط، أو بتخريج مع اتصال، ms408 هذا إن ~~كانت الحاشية الممتدة مع أول سطر في الصفحة مشغولة، وإن كانت خالية كتب ~~فيها، وهو حسن جدا. # قوله: (فحسن) (4)، أي: فإن ذلك قد حسن. # قوله: (إلى جهة التخريج) (5) صوابه: إلى جهة المخرج له، وأما التخريج فهو ~~فعل كاتب التخريجة، وهي الخط المشير إلى الساقط، وعبارة ابن الصلاح: ((ثم ~~يعطفه بين السطرين عطفة يسيرة إلى جهة الحاشية التي يكتب فيها اللحق، ويبدأ ~~في الحاشية بكتبه اللحق مقابلا للخط المنعطف)) (6) وهي عبارة حسنة. ~~PageV02P165 # قوله: (حرف واحد) (1)، أي: كلمة واحدة (2). # قوله: (مما يتصل به الدفتر) (3)، أي: الكتاب، قال في " القاموس " (4): ~~((الدفتر، وقد تكسر الدال: جماعة الصحف المضمومة)). # قوله: (فرب (5) كلمة) (6) إلى آخره، قال شيخنا: ((وكذلك القول في ((صح))، ~~ربما انتظم الكلام بعدها بها فيظن أنها من الكتاب، والأحسن الرمز بشيء لا ~~يقرأ)). # قلت: كأن يكتب صاد ((صح)) مطموسا، ولا يجعل لحائها تعريفة على هذه الصورة ~~((صح)). # قوله: (كالضبة) (7) هذا غير مرضي؛ لإشكاله بالتضبيب الذي للتمريض، كما ~~يأتي في الذي بعده. # قوله: (وأدل) (8) قال / 290أ / ابن الصلاح عقبه: ((وفي نفس هذا المخرج ما ~~يمنع الإلباس، ثم هذا التخريج يخالف التخريج لما هو من نفس الأصل في أن خط ~~ذلك التخريج يقع بين الكلمتين اللتين بينهما سقط الساقط، وخط هذا التخريج ~~يقع على نفس الكلمة التي من أجلها خرج المخرج في الحاشية)) (9). ~~PageV02P166 # قوله: (التصحيح) (1) إلى آخره، قال ابن الصلاح: ((من شأن الحذاق المتقنين ~~العناية بالتصحيح والتضبيب)) (2). انتهى. # ولعلهم خصوا هذه الصورة بالكتابة على المضبب؛ لأنه ربما يتجه المعنى ~~فيلحق بها ((حاء)) فتصير علامة التصحيح هكذا ((صح)). # قوله: (الإفليلي) هو أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن زكريا القرشي الزهري ~~من أهل قرطبة، قال ابن خلكان: ((كان من أئمة النحو واللغة، وله معرفة تامة ~~بالكلام على معاني الشعر، وروى عن أبي بكر الزبيدي، وكان متصدرا بالأندلس ~~لإقراء الأدب، ولد في شوال سنة اثنتين وخمسين وثلاثمئة، ومات آخر يوم السبت ~~ثالث عشر ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وأربعمئة، ودفن يوم الأحد بعد العصر ~~في صحن مسجد ms409 خرب عند باب عامر بقرطبة، والإفليلي: بكسر الهمزة، وسكون ~~الفاء، وكسر اللام، وسكون التحتية، ثم لام ثانية، نسبة إلى قرية بالشام كان ~~أصله منها)) (3). # قوله: (من أهل المغرب) (4) قال شيخنا: ((يمكن الجمع، وهو أن قائل ذلك من ~~/ 290ب / أهل الأدب من أهل المغرب)). # قوله: (هذا بعيد) (5) ليس ببعيد؛ لأنه قد تقدم عند تشبيه الكتابة مع عدم ~~المقابلة بدخول الخلاء مع عدم الاستنجاء أن المقصود من التشبيه إنما هو ~~المعنى PageV02P167 # الذي شبه من أجله لا المشابهة للمشبه به في جميع عوارضه، ووضح ذلك بتشبيه ~~الوحي بصلصلة الجرس، والله أعلم. # قوله: (جعلت للجبر) (1) مسلم، لكن جعلها له لا يمنع دلالتها على الخلل ~~الذي تحتها، وهو المراد من الاستعارة هنا، فهما متساويان في أن كلا منهما ~~جعل على خلل في المضبب، وأن كلا ذو خلل، وصحة الكلمة من جهة صحة ورودها ~~وفساد معناها، والإناء من جهة خلله الذي كان وصحته الآن. # قوله: (ولم يتجه وجهها) (2) قال الشيخ في " النكت ": ((فهي بضبة الباب ~~أشبه، كما تقدم نقل المصنف له عن أبي القاسم بن الإفليلي)) (3). # قوله: (بعض المتجاسرين) (4) لعله يشير إلى ما ذكر القاضي عياض من أن شيخه ~~هشام بن أحمد الوقشي كان من أكابر العلماء وأهل اللغة، فكان إذا مر به شيء ~~لم يتجه له وجهه أصلحه بما يظنه وجها، اعتمادا على وثوقه بعلمه في العربية ~~واللغة وغيرها، ثم يظهر أن الصواب ما كان في الكتاب، ويتبين وجهه، # وأن ما غيره إليه خطأ، وقد أشار ابن الصلاح / 291أ / إلى ذلك في " إصلاح ~~الخطأ ". # قوله: (ابن الصلاح أيضا) (5) عبارته: ((كتبت - أي: الضبة - كذلك، ليفرق ~~بين ما صح مطلقا من جهة الرواية وغيرها، وبين ما صح من جهة الرواية دون ~~غيرها، فلم يكمل عليه التصحيح، وكتب حرف ناقص [على حرف PageV02P168 # ناقص] (1)، إشعارا بنقصه ومرضه مع صحة نقله وروايته وتنبيها بذلك لمن ~~ينظر في كتابه على أنه قد وقف عليه ونقله على (2) ما هو عليه، ولعل غيره قد ~~يخرج له وجها صحيحا، أو يظهر له بعد ذلك ms410 في صحته ما لم يظهر له الآن، ولو ~~غير ذلك وأصلحه على ما عنده لكان متعرضا لما وقع فيه غير واحد من ~~المتجاسرين الذين غيروا، وظهر الصواب فيما أنكروه (3) والفساد فيما أصلحوه ~~(4))) (5). # قوله: (على (6) الوجه) (7) عبارة ابن الصلاح: ((على ذلك الوجه)) (8). # قوله: (من جهة المعنى) (9) إلى آخره، الذي من جهة المعنى ولفظه وخطه صحيح ~~واضح، والذي من جهة اللفظ فقط فكما لو قيل: إن الشيء الفلاني لم غفل عنه، ~~بالماضي بعد ((لم)) الجازمة، وهذا ما لم يصح في العربية، أو مثل ((الأجلل)) ~~في ((الأجل)) وهو مثال شاذ (10). PageV02P169 # قوله: (لئلا يظن ضربا) (1) إن قيل: أهل الاصطلاح يميزون بين الضبة ~~والضرب؛ لأنه ليس في أقسامه ما يشبه الضبة، وغيرهم يظن، سواء اتصل الصاد ~~بالكلمة، أو انفصل، قيل: أما من لا يعرف فلا شك أن ظنه عند / 291ب / ~~الاتصال يكون أقوى، وأما العارف فيظن أن هذا ضرب، وأنه ممن لا يعرف، فلا ~~يرفع عنه اللبس جعل رأسه كالصاد؛ لأنه لا يتوقى مثل هذا إلا العارف ~~بالمصطلح، والله أعلم. # قوله: ### | 595 - # وما يزيد في الكتاب يبعد ... كشطا ومحوا وبضرب أجود ### | 596 - # وصله بالحروف خطا أو لا ... مع عطفه أو كتب (لا) ثم إلى ### | 597 - # أو نصف دارة وإلا صفرا ... في كل جانب وعلم سطرا ### | 598 - # سطرا إذا ما كثرت سطوره ... أولا وإن حرف أتى تكريره ### | 599 - # فأبق ما أول سطر ثم ما ... اخر سطر ثم ما تقدما ### | 600 - # أو (2) استجد قولان ما لم يضف ... أو يوصف او (3) نحوهما فألف # الكشط: القشط، قال الصغاني في "مجمع البحرين": ((كشطت الجل عن ظهر الفرس، ~~والغطاء عن الشيء: إذا كشفته عنه، والقشط لغة فيه، وفي قراءة عبد الله: ~~{وإذا السماء قشطت} (4)، قال الزجاج: قشطت وكشطت معناهما جميعا: قلعت، ~~وكشطت البعير كشطا: نزعت جلده)). PageV02P170 # والمحو: إزالة المكتوب من غير أخذ شيء من ظاهر المكتوب فيه. # قوله: (كشطا ومحوا) (1) الأحسن نصبها على الحال، أي: ذا كشط وذا محو. # قوله: (خطا) (2)، أي: وصل الضرب بالحروف حال كونه خطا. # قوله: (أو لا) ms411 (3) فيه ما تقدم من قطعه وتمام ضرب السطر بعده، ولو قال: ~~أو فلا، لتم، أي: صل خط الضرب بحروف الكلمات المضروب عليها، أو لا، فلا ~~تصله بها بل ارفعه عنها لكن الإتيان بالفاء ليس له فائدة إلا تمام النظم. # وتقدير الكلام: أو إن كنت لا تريد وصله فلا تصله. # قوله: (سطرا سطرا) (4) حال من المفعول المحذوف، أي: علم الزائد مرتبا هذا ~~الترتيب. # قوله: (بالكشط وهو الحك) (5) قال في "القاموس" (6): ((الحك: إمرار جرم ~~على جرم صكا)) / 292 أ /. انتهى. # وهو لا يلزم منه أخذ شيء من الورق، فتفسير الكشط به فيه نظر؛ لأن الكشط ~~هو السلخ، وهو أن يقلع الكتابة مع ما تشربها من المكتوب عليه، ولا يفرق ما ~~تحته من أجزاء الورق، ويرخيها، وينفشها، بل يبقى بحيث يكتب عليه، ولا يظهر ~~فيه فساد، هذا إذا كان الورق جيدا، والسكين حادة، والحك ربما فرق الأجزاء ~~وأرخاها ونفشها، فمنع من الكتابة على موضعه وإن كتب نفذ وكان منظره بشعا، ~~فكأنهم PageV02P171 # إنما قالوا ذلك إشارة إلى الرفق بالورق، إن أمكن ذلك؛ لأن القصد يحصل ~~بإزالة الكتابة فقط. # قوله: (عن سحنون) (1) هو بضم السين وحكي فتحها (2)، وعبارة ابن الصلاح في ~~آخر الكلام في هذا: ((وأما المحو فيقارب الكشط في حكمه الذي تقدم # ذكره، وتتنوع طرقه، ومن أغربها - مع أنه أسلمها - ما روي عن سحنون بن ~~سعيد التنوخي الإمام المالكي: أنه كان ربما كتب الشيء ثم لعقه (3)، وإلى ~~هذا يومىء ما روينا عن إبراهيم النخعي (4) أنه كان يقول: من المروءة أن يرى ~~في ثوب الرجل وشفتيه مداد)) (5). # قوله: (وروينا) (6) مضبوط في نسخ عديدة بضم الراء وتشديد الواو مكسورة، ~~وهذا اصطلاح لابن الصلاح سلكه؛ لشدة التحري، وهو أنه إذا حدث بما حمله، ~~قال: ((روينا)) بالفتح والتخفيف، أي: نقلنا / 292 ب / لغيرنا، وإلا قال ~~بالضم، أي: نقل لنا شيوخنا. # قوله: (وقد أنبئت) (7) عبارة ابن الصلاح: ((وأخبرني من أخبر عن القاضي ~~عياض)) (8)، فعبارته دالة على أن بينه وبين عياض اثنين، وعبارة الشيخ عنها ~~تدل على ثلاثة فهما غير ms412 متساويتين. PageV02P172 # قوله: (يخط من فوقه) (1)، أي: بحيث يشق الكلمات نصفين بدليل قوله: ~~((ويقرأ من تحته)) كما سيأتي. # قوله: (سفيان بن العاص) (2) قال: هذا الاسم تارة يكون من عصى يعصي، وتارة ~~من عصا يعصو، وبنو أمية أسماؤهم من الثاني وكتابته بغير ياء. # قلت: أما عصى يعصي فمن العصيان الذي هو خلاف الطاعة، وأما عصا يعصو فمن ~~معان شتى. # قال في "القاموس" (3) ما حاصله: ((عصي بالعصا كرضي: أخذها، وبسيفه أخذه ~~أخذها، أو ضرب به ضربه بها كعصا كدعا، أو عصوت بالسيف، وعصيت بالعصا، أو ~~عكسه، وكلاهما (4) في كليهما، وعصاني فعصوته: ضاربني بها فغلبته، وعصوت ~~الجرح: شددته، والقوم جمعتهم على خير أو شر))، ولا يظهر عندي فرق في ~~الكتابة، فإن الواوي واوه متطرفة قبلها كسرة، فيجب أن تقلب ياء، وإذا صارت ~~ياء جاز فيها ما جاز في الذي من العصيان من الحذف، إلا أن يقال: إن التي ~~أصلها الواو أولى بالحذف؛ لعدم أصالتها. # قوله: (حتى لا يبشر) (5) البشر القشر، وهو أخذ وجه / 293 أ / البشرة وهو ~~حقيقة الكشط، وما فسروه بالحك إلا حثا على الرفق بالورق كما مضى، وقد مضى ~~بيان أنه يكون في الغالب أجود من الحك. PageV02P173 # قوله: (لكن يكون الخط مختلطا) (1) هذا الاستدراك غير جيد؛ لأنه يفهم أنه ~~زائد على ما قال الرامهرمزي، وليس كذلك كما مضى، ويأتي، وعبارة ابن الصلاح ~~تفهم أن كلام القاضي موافق لكلام الرامهرمزي، فإنه بعد أن حكى عبارة ~~الرامهرمزي، قال: ((وروينا عن القاضي عياض ما معناه: أن اختيارات الضابطين ~~اختلفت في الضرب، فأكثرهم على مد الخط على المضروب عليه مختلطا بالكلمات ~~المضروب عليها، ويسمى ذلك ((الشق)) أيضا، ومنهم من لا يخلطه)) (2) فلم يسقه ~~على وجه الاستدراك، فإن كانت عبارة القاضي في "الإلماع" خالية عنه فهو وجه ~~آخر في مؤاخذة الشيخ، وإن كانت مستدركة فحذفه لها يكاد أن يكون مصرحا بأنه ~~يرى أنه لا اختلاف بين قوله، وقول ابن خلاد. # قوله: (وهو الذي يسمى: الضرب والشق) (3) قال المصنف في "نكته" على ابن ~~الصلاح: ((الشق: بفتح الشين المعجمة، ms413 وتشديد القاف، وهذا الاصطلاح لا يعرفه ~~أهل المشرق (4)، ولم يذكره الخطيب في "الجامع"، ولا في "الكفاية"، وهو ~~اصطلاح لأهل المغرب، وذكره القاضي عياض في "الإلماع" (5) ومنه أخذه المصنف، ~~وكأنه مأخوذ من الشق وهو الصدع (6)، أو من شق / 293ب / العصا، وهو التفريق ~~فكأنه فرق بين الكلمة الزائدة، وبين ما قبلها وبعدها من الصحيح الثابت ~~بالضرب عليها، والله أعلم)). (7) انتهى. PageV02P174 # قلت: أو يكون كأنه فصل كل حرف وقع عليه الضرب فشقه باثنين، وإنما لم يعرج ~~المصنف على هذا؛ لأنه فهم من قول ابن خلاد: ((يخط من فوقه)) أن الضرب يكون ~~على رأس الحروف لا على وسطها بدليل قوله في القول الثاني: ((أن لا يخلط ~~الضرب بأوائل الكلمات))، وظاهر كلامه إنما هو الثاني، وإلا لم يكن لقوله: ~~((ويقرأ من تحته)) كبير فائدة. # قال المصنف: ((ويوجد في بعض نسخ "علوم الحديث": النشق، بزيادة نون مفتوحة ~~في أوله، وسكون الشين، فإن لم يكن تصحيفا وتغييرا من النساخ، فكأنه مأخوذ ~~من: نشق الظبي في حبالته إذا علق فيها، فكأنه إبطال لحركة الكلمة وإهمالها ~~بجعلها في صورة وثاق يمنعها من التصرف، والله أعلم)) (1). # قوله: (يعطف طرفي الخط) (2)، أي: حتى يكون كالباء المقلوبة. # قوله: (ومثل هذا يصلح فيما صح) (3) إلى آخره، كذا فعل اليونيني في نسخته ~~من البخاري، فإنه يكتب على أول بعض الجمل ((لا)) وعلى آخرها ((إلى))، ويكتب ~~عليها فيما بين ذلك رمز (4) بعض الرواة، فيفهم أن هذا الكلام ساقط في رواية ~~صاحب الرمز، ثابت في رواية من سواه. # قوله: (قال: وقد يكتفي) (5) إلى آخره / 294 أ /، أي: بأن تمد العلامة إلى ~~آخر ما اختص صاحب العلامة بروايته. PageV02P175 # قوله: (وآخره منصوب) (1)، أي: آخر حروف كلمة ((كتب)) وهو الباء، ولو قال: ~~وهو مصدر منصوب على نزع الخافض كان أحسن، وكذا القول في قوله: ((والفاء منه ~~منصوبة)) على أن الأحسن في ((كتب)) الجر عطفا على ((بضرب))، أي: وإبعاده ~~بضرب أجود أو بكتب ((لا)) و ((إلى))؛ لأن النصب بنزع الخافض مذهب كوفي (2). # قوله: (والقول الرابع) (3) عبارة القاضي عياض عنه: ((ومنهم ms414 من يستقبح هذا ~~(أي: الضرب بقسميه -، ويراه تسويدا وتطليسا [في الكتاب] (4) بل يحوق على ~~أول الكلام المضروب عليه بنصف دائرة، وكذلك في آخره)) (5). # قوله: (والفاء منه منصوبة) (6) تقدم أنه لو قال: وهو منصوب، كان أولى، و ~~((المضاف إليه)) ((لا))، أي: أو بأن يكتب ((لا))، أو نصف دارة. # قوله: (ويسميها صفرا) (7) فينبغي كتابة الصفرين فوق أول الزائد وآخره، ~~ككتابة ((لا)) و ((إلى))، فإن في كتابته إلباسا بإرادة الفصل بين رؤوس ~~المسائل، ويقوى الإلباس بجعله بين الكلمات مع اختلاطه ببعض الأحرف غالبا، ~~بخلاف نصف الدائرة، فإن الخط لا يعسر غالبا إدخاله بين الحروف ثم يقوس ~~فوقها. PageV02P176 # قوله: (إنه ربما اكتفى) (1) هو بيان للضمير البارز في قوله: ((حكاه)) ~~(2). # قوله: (وقد أطلق ابن خلاد) (3) هذا تكرير، كان يغني عنه أن يقول: ولم ~~يراع ابن خلاد أيضا المضاف ونحوه، وأن يقول: وقال القاضي / 294 ب / بالواو؛ ~~فإن حذفها غير جيد. # قوله: (ويضرب بعد) (4) معطوف على ((أن لا يفصل)) (5) أي: فينبغي أن لا ~~يفصل بين المتلائمين في الخط، وأن لا يضرب بعد الانتقال عن الكلمة الأولى ~~على الكلمة الثانية، وهي المتكررة، بل يضرب على الأولى إن كانت هي ~~المتكررة، وكذا على الثانية لئلا يفرق بين المتضايفين المتواصفين، سواء ~~كانت الكلمة المكررة أول السطر أو آخره. # قوله في قوله: (العمل في اختلاف الروايات) (6): (وليبن) (7)، أي: يجعل ~~كما عبر به ابن الصلاح شبه كتابة سطوره، وجمع حروفه بالبناء. # قوله: (أولا) (8) ظرف منصوب (9)، أي: في أول كتابته للكتاب، أو أول ~~مقابلته له على الأصل المعتمد، ولا يجعله ملفقا من روايتين فأكثر؛ فإن ذلك ~~يكون PageV02P177 # ملبسا، وقد تقدم غير بعيد أن مثل هذا الظرف إذا قطع عن الإضافة ولم ينو ~~معناها فيه يكون معربا، فإن لم ينو معناها (1) ولا لفظها كان الظرف نكرة ~~منونة. # قوله: (بكتب راو) (2)، أي: ليحسن العناية بغير الرواية التي بنى عليها ~~كتابه، وإحسانه للعناية يكون بكتب ما خالف رواية الأصل على الهامش، مع كتب ~~راوي ذلك عليه حال كونه سمي في الكتابة باسمه صريحا. # قوله: (أو ms415 رمزا) (3) عطف على محل ((راو)) أو على صفة المصدر المعلوم من ~~سمي، أي: تسمية صريحة، أو رمزا، أي: ذات رمز إلى الراوي بكتابة حرف من اسمه ~~أو أكثر يفعل هكذا (4) أو يكتبها في الأصل بحمرة مع كتابة اسم / 295أ / ~~راويها فوقها صريحا أو رمزا، هذا إن كانت الرواية التي بنى عليها الكتاب ~~ناقصة، وأما إن كانت هي الزائدة، فإنه يجعل على أول الزيادة دارة وعلى ~~آخرها دارة، ويكتب فيها بين الدارتين اسم الراوي الذي بني الأصل على ~~روايته. # والدارة هي المراد ب ((حوق))، وهو فعل ماض بمعنى حلق، أي: جعل حلقة من ~~قولهم: ((حوق عليه تحويقا)) عرج (5) عليه الكلام، ومن حاق به أو أحاق، أي: ~~أحاط. # قوله: (ويقع الاختلاف) (6) المراد حصول الوقوع، لا يفيد استقبالا ولا ~~غيره، فإن المضارع قد يراد به ذلك كما ذكره أبو حيان في تفسير (7) سورة ~~الحج PageV02P178 # عند قوله تعالى: {ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام} (1). # قوله: (وإن كان الاختلاف بالنقص) (2)، أي: بأن كانت الزيادة في رواية ~~الأصل أعلم على تلك الزيادة التي في أصله، أما بأن يكتب أول اسم راويها # صريحا، أو رمزا على أولها، ويمده حتى يكون آخره على آخرها، أو بأن يحوق ~~على أولها وآخرها، ويكتب اسم الراوي بين الدارتين، أو بغير ذلك. # وكان ينبغي أن يقول: وإن كانت نقصا أعلم، أي: ذات نقص كما قال ((زيادة))، ~~ولو قال: وإن كانت ناقصة لكان أحسن من جهة الوضوح ... والاختصار، وإن كانت ~~عبارته وافية بالمعنى؛ لأن الاختلاف بالنقص يشمل ما إذا كانت رواية الأصل ~~ناقصة، وقد تقدم في قوله: ((إن / 295 ب / كانت زيادة)) (3) فتعين ما إذا ~~كانت زائدة. # قوله: (وما نقص منها) (4)، أي: من الرواية التي يقابل كتابه عليها عن ~~الرواية التي بنى كتابه عليها: ((حوق عليه))، أي: حلق وأحاط بحلقة ودائرة ~~((عليه))، أي: فوقه. # قوله: (فقد حكاه) (5)، أي: كتابة الزائد بالحمرة كأبي ذر الهروي قال ابن ~~الصلاح: ((من المشارقة والقابسي (6)، قال: من المغاربة)) (7). PageV02P179 # قوله: (وذكره) (1) هو بالكسر: الحفظ للشيء، وبالضم وبكسر (2) أيضا ~~التذكر. ms416 # قوله: (الإشارة بالرمز) (3) هو بالفتح، قال في " القاموس ": ((ويضم ~~ويحرك: الإشارة والإيماء بالشفتين أو العينين أو الحاجبين أو الفم أو اليد ~~أو اللسان)) انتهى. # وأصله الاضطراب من الثقل من الراموز، وهو البحر، وهذه ناقة ترمز، أي: لا ~~تكاد تمشي من ثقلها، وذلك؛ لأن الإنسان إذا أشار إلى الشيء بشيء، لا يدل ~~عليه دلالة واضحة وجب (4) للمطلع على تلك الإشارة ثقلا أوجب له اضطرابا في ~~فهم المعنى، والله أعلم. # قوله: (جرت) (5) عبارة ابن الصلاح: ((غلب على كتبة الحديث الاقتصار على ~~الرمز في ((حدثنا)) و ((أخبرنا))، غير أنه شاع ذلك، وظهر حتى لا يكاد ~~يلتبس)) (6). # قوله: (فقالوا: ((نا))) (7) ضمن القول معنى الفعل، أي: فكتبوا ((نا))، ~~وأما القول الحقيقي الذي هو النطق فقد تقدم أنهم لا يختصرون فيه شيئا من # الحروف. PageV02P180 # قوله: (قال ابن الصلاح: وليس ذلك بحسن) (1)، أي: لأنه ربما أوهم الرائي ~~أن الكلمة ((أنبأنا)) سقط منها لفظ ((نا)) فزيادة / 296 أ / الباء مضرة. ~~قال بعض أصحابنا: ((ورأيت في خط بعض المغاربة اختصار الباء والراء وكتابتها ~~هكذا أخ نا)). # قوله: (قلت) (2) زيادته إنما هي في (3) مسألة الرمز، وأما باقي المسألة ~~فذكره ابن الصلاح، لكن بعد هذا بأوراق في النوع الثالث عشر من التفريعات. # قوله: (قيل له) (4) ربما أوهمت أن الضمير لابن الصلاح، فلو قال: قد حذفوا ~~قيل له وانطق بذا كان أحسن. # قلت: والذي يقتضيه الذوق والصناعة عدم ذكر ((قيل له))؛ لأن قوله: # ((أخبرك فلان)) من قوله: ((قرئ على فلان، أخبرك فلان)) هو المقروء، وهو ~~النائب عن الفاعل، فكأنه قيل: قريء عليه هذا اللفظ، فلو قال: قيل له لكان ~~إعادة لمعنى ((قرئ على فلان)) ليس فيه زيادة ولا حاجة إلى الإعادة. # أما قوله: ((قرئ على فلان)) حدثنا فلان فذكر قال فيه، متجه؛ فإنه لا يقرأ ~~عليه: ((حدثنا فلان)) بدون شيء قبلها؛ لأنه يصير الفعل مستندا (5) إلى ضمير ~~القارئ فينقلب المعنى، وإنما يقول له: قلتم: حدثنا فلان، أو يقال له: حدثكم ~~فلان فيقول: نعم، فيصير بمنزلة ما لو قال: حدثنا فلان. PageV02P181 # قوله (في ms417 الخط) (1)، أي: من غير إشارة إليها برمز أو حذفها كاملة، ~~والإشارة إليها بالرمز. # قوله: (فهذا يذكر فيه: قال) (2) تتمة كلام ابن الصلاح: ((فيقال: قرئ على ~~فلان، وقد جاء هذا مصرحا به خطأ، هكذا في بعض ما رويناه)) (3). # قوله: (وما أدري ما وجه / 269 ب / إنكاره) (4) قال شيخنا: ((بلى إن وجه ~~إنكاره لمعروف، وهو أن ((حدث)) بمنزلة، ((قال))، و ((نا)) بمنزلة ((لنا)) ~~وهو إذا نطق ب ((قال)) لا يكررها، إنما يقول: ((قال (5) لنا فلان: حدثنا ~~فلان)) فليكن ((حدثنا)) كذلك يقول: ((حدثنا فلان حدثنا فلان))، وكان شيخنا ~~ينصر هذا القول ويرجحه. ويقدح فيه أن ((قال)) موضوعة لتحكى بها الجمل، ~~بخلاف ((حدث)) فلا بد لها من آلة تهيئها لحكاية الجملة فتأمل ذلك)). # ورأيت بخط بعض أصحابنا: أن الشهاب بن المرحل عبد اللطيف بن عبد العزيز بن ~~يوسف بن أبي العز عزيز بن يعقوب بن يغمور، وبخط بعضهم: عزيز بن دؤالة ~~الحمداني الحربي أخو شيخ شيخنا، يعني: البرهان الحلبي، وشيخه هو أبو العباس ~~أحمد بن المرحل. # ثم قال: عن عبد اللطيف: ((إمام نحوي مقرئ، كان في النحو علامة، وكان ~~يتردد بين مصر وحلب في تجارة الكتب توفي بالقاهرة (6) سنة أربع وأربعين ~~وسبع مئة))، PageV02P182 # وقال الصلاح الصفدي: ((كان فيه جمود يسير، وما أعتقد ذلك من بلادة، ولكنه ~~كان شديد التثبت في النقل)). (1) انتهى. # وقول الشيخ: (والإضمار خلاف الأصل) (2) غايته أن يكون مرجحا للذكر، وأما ~~أن يكون موجبا للاشتراط الذي أنكره ابن المرحل فلا. # قوله في (3) قوله: (وكتبوا) (4): (قط (5)) (6)، أي: حسب، أي: فلا يقال: ~~((حا)) ولا ((تحويل)) ولا / 297 أ / ((صح)) ولا غير ذلك، وهي بفتح القاف، ~~وإسكان الطاء المهملة. # قال الصغاني في " مجمع البحرين ": ((قط، أي: بالتشديد معناها الزمان، ~~فإذا كانت بمعنى حسب وهو الاكتفاء فهي مفتوحة ساكنة الطاء: تقول: رأيته مرة ~~واحدة فقط، فإذا أضفت: قلت: قطك هذا الشيء، أي: حسبك وقطني وقطي وقط، وإنما ~~دخلت النون ليسلم السكون الذي بني الاسم عليه، وهذه النون لا تدخل الأسماء، ~~وإنما تدخل الفعل الماضي))، ثم قال: ms418 ((وإنما أدخلوها في أسماء مخصوصة نحو ~~قطني وقدني ولدني، ولا يقاس عليها، فلو كانت النون من أصل PageV02P183 # الكلمة لقالوا: قطنك، ويقال: قطاط مثل قطام، أي: حسبي)). وقال في " ~~القاموس " (1): ((وإذا كانت بمعنى حسب، فقط، كعن)). انتهى. # ورأيت بخط الإمام الطيبي أنها بمعنى لا غير (2) عن المطرزي (3). # قوله: (الرهاوي) (4) وهو بفتح الراء نسبة إلى القبيلة (5) (6). # قال في "القاموس" (7) في الكلام على الرهو: ((وكسماء حي من مذحج منهم، ~~فذكر منهم جماعة، ثم قال: الرهاويون)). انتهى. وكذا ذكر فتح رائه الحافظ ~~عبد الغني بن سعيد المصري كما نقله عنه بعض أصحابنا، وضمه " الصحاح " (8) ~~فإنه قال: ((ورها بالضم حي من مذحج، والنسبة إليهم رهاوي))، وأما " القاموس ~~" (9) فلم يذكر الضم إلا في البلد فإنه قال: ((وكهدى بلد))، وعد جماعة منه ~~ثم قال: ((الرهاويون)). PageV02P184 # قوله: (إذا وصل إليها / 297 ب /: الحديث) (1) تتمة حكاية ابن الصلاح عن ~~هذا المغربي: ((وذكر لي أنه سمع بعض البغداديين يذكر أيضا أنها حاء مهملة، ~~وأن منهم من يقول: إذا انتهى إليها في القراءة ((حا)) ويمر)) (2) (3). ~~PageV02P185 ### | كتابة التسميع # قوله: (التسميع) (1) هو من سمعه تسميعا إذا نسبه إلى السماع، مثل: فسقه ~~إذا نسبه إلى الفسق، والمعنى أن الضابط يكتب أسماء السامعين مثبتا لهم ~~السماع وناسبا له إليهم. # قوله: (أو جنبها) (2)، أي: إلى جنب البسملة من يمينها أو يسارها. # قوله: (الطرة) (3) هو بضم الطاء المهملة، ثم راء مهملة مشددة. هي حاشية ~~الكتاب، قال في "القاموس" (4): ((وبالضم جانب الثوب الذي لا هدب له وشفير ~~النهر والوادي، وطرف كل شيء وحرفه)). # قوله: (آخر الجزء) (5)، أي: عقب الكتابة، وإن لم يكتب ذلك عقب الكتابة ~~كتب في ظهر الورقة التي في آخره أو التي في أوله. # قوله: (بخط عرفا) (6) بدل أي: بخط من يثق به من (7) الناس بخط منه معروف ~~لهم أنه خطه؛ لأنه ربما يكون موثوقا به في نفسه ولا يكون خطه معروفا بأن لا ~~يكتب اسمه مبينا أن الخط له فلا يعرف أنه هو الكاتب. # قوله: (فينبغي أن يكتب فوق ظهر (8) التسمية) (9)، أي: التي في أول ms419 ~~PageV02P186 # الكتاب كما يوجد في بعض الكتب القديمة. # قال شيخنا: ((يكتب أسماءهم مجردة عند الشروع في القراءة، فإذا فرغ ~~القراءة كتب قبل أسمائهم: سمع هذا / 298 أ / الجزء، ويكتب بعد أسمائهم: على ~~فلان الفلاني بقراءة فلان في تأريخ كذا، ومكان كذا، وإن شاء لم يذكر ~~المسمع. # وتكون كتابته له في أول الجزء بعد البسملة كافيا في تعريف أن السماع ~~عليه، وإن شاء كتب اسم الشيخ قبل أسماء السامعين بعد الفراغ من القراءة)). # قوله: (معه) (1) لا يقال: إنه يفهم أنه إذا انفرد بالسماع فلم يسمع معه ~~أحد، لا يكتب سماعه، بل يكتبه وإن لم يشاركه أحد. فعل ذلك الحافظ أبو طاهر ~~السلفي. # قوله: (فكلاهما) (2)، أي: الكتابة قبل البسملة، والكتابة في الحاشية سواء ~~كانت اليمنى أو اليسرى، وكذا نقل الأمران عن السلفي، وربما كتب فيما هو ~~كالوقاية للجزء، وهو المراد بقوله: ((ظهره)). # قوله: (في الذي يليه) (3) المراد الذي يلي آخر المجالس، أي: بعد المجلس ~~الأخير، وإن كانت العبارة بعيدة من ذلك، ويدل على أن المراد ذلك: # قوله: (كما حكيت في أول الجزء) (4)، أي: يفعل في آخره إن شاء، أو في ~~أوله. # قوله: (بكتبته) (5) عبارة ابن الصلاح: ((كتبة التسميع حيث ذكره - ~~PageV02P187 # يعني: الخطيب - أحوط، وأحرى أن لا يخفى على من يحتاج إليه، ولا بأس ~~بكتبته)) (1) إلى آخره. # قوله: (أي: التسميع) (2)، أي: كتابته أسماء السامعين منسوبا إليها سماع ~~ما لكل منها كما تقدم أن المراد بالتسميع نسبة السامعين إلى السماع. # قوله: (الحذر (3)) (4) قال ابن الصلاح قبله: ((ثم إن على كاتب التسميع ~~التحري / 298 ب / والاحتياط، وبيان السامع والمسموع، والمسموع منه، بلفظ ~~غير محتمل، ومجانبة التساهل فيمن يثبت اسمه، والحذر من إسقاط)) (5) إلى ~~آخره. # قوله: (الثقات) (6) قال ابن الصلاح عقبه: ((وقد حدثني بمرو الشيخ أبو ~~المظفر بن الحافظ أبي سعد المروزي (7)، عن أبيه، عمن حدثه من الأصبهانية: ~~أن عبد الرحمان بن أبي عبد الله بن منده قرأ ببغداد جزءا على أبي أحمد ~~الفرضي (8)، وسأله خطه ليكون حجة له، فقال له أبو أحمد: يا بني عليك ~~بالصدق، ms420 فإنك إذا عرفت به لا يكذبك أحد، وتصدق فيما تقول وتنقل، وإذا كان ~~غير ذلك فلو قيل PageV02P188 # لك: ما هذا خط أبي أحمد الفرضي ماذا تقول لهم؟)) (1). # قوله: (وليعر) (2) اللام فيه للأمر الندبي و ((المسمى به)) بإسكان السين ~~من أسمى بمعنى: سمى. قال في "الصحاح" (3): ((سميت فلانا زيدا، وسميته بزيد ~~... بمعنى، وأسميته مثله)). # والباء في ((به)) (4) ظرفية، أي: يندب له أن يعير كتابه ممن كتب اسمه ~~فيه. # قوله: (وإن يكن) شرط جزاؤه ((فقد رأى))، والمعنى هذا إن كان سماعه مكتوبا ~~بخط غير المالك، وإن يكن بخطه إلى آخره. # قوله: (فرضها) (5)، أي: العارية. # قوله: (سيلوا) (6) بكسر السين، وسكون الياء، أصله سئلوا بضم ثم ... همز، ~~وزن قتلوا ثم خفف بحذف الهمزة فبقيت الياء مكسورة فنقلت حركتها لثقلها ~~عليها إلى السين، هذا على مذهب سيبويه (7)، / 299 أ / وأما من يكتبها ~~بالواو فيحذف PageV02P189 # الهمزة فتصير على الواو، فيفعل ما فعل (1) في ((قول)). # قوله: (على الرضا به) (2)، أي: يضبط سماعه، وإن لم يتقدم له ذكر ليعود ~~عليه الضمير، وإذا رضي بضبط سماعه عنده فكأنه قد تحمل له شهادة، وإذا تحمل ~~له شهادة وجب عليه أداؤها في وقت الحاجة. # قوله: (دل) (3) و (تحمل) (4) فيهما القطع وهو حذف ساكن الوتد من مستفعلن، ~~وإسكان متحركه، وهو جائز في مشطور (5) الرجز، لكنه مع الخبن ثقيل. # فلو قال ((بدل))، وقال في آخر قسيمه ((له حمل)) لسلم من ذلك فكان أخف. # قوله: (ما لم يبن) (6) رأيتها في غير نسخة - منها واحدة عليها خط المصنف ~~- بالمقابلة مضبوطة بضم حرف المضارعة مبنيا للمفعول، من أبان ليسلم من ~~التوجيه، وهو اختلاف حركة ما قبل الروي المقيد. # قوله: (استحبابا) (7) عبارة ابن الصلاح: ((ثم إن ثبت (8) سماعه في كتابه ~~فقبيح به كتمانه إياه، ومنعه من نقل سماعه، ومن نسخ الكتاب)) (9). ~~PageV02P190 # قوله: (لا يجيء في هذا الباب حكم أحسن من هذا) (1) قال شيخنا: ... ((لا ~~يقتضي هذا ترجيحا لإمكان أن يكون رأى تساوي القول بالوجوب، والقول بعدمه ~~عنده، ولم يرجح أحدهما فإنه لم ينف بقوله: ((أحسن)) إلا الزائد ms421 في الحسن، ~~وربما أرشدت علته إلى ذلك؛ لأن رضاه في أول الأمر لا يوجب الدوام ولا يكون ~~سببا / 299 ب / في إيجاب بذل ماله)) (2). # قلت: وقد تقدم في أول من صنف في الصحيح أن مثل هذا صار في العرف اللغوي ~~مفهما للتفصيل. # قوله: (ألزمناك) (3)، أي: بإعارته له لينقله من كتابك. # قوله (أعفيناك منه)، أي: من الإلزام، بأن تعيره كتابك لينقل منه سماعه. # لا يقال: يلزمه وإن كان بخط غيره؛ لأن تمكينه من وضعه في كتابه دال على ~~رضاه فهو المسلط حينئذ لكاتبه على كتابته فيصير كما لو كان بخطه سواء؛ لأنه ~~يقال: قد يكتب في كتابه بغير إذنه فيحتاج إلى بيان إذن والرضا. # قوله: (وقال غيره) (4)، أي: غير الزبيري: ((ليس بشيء)) (5)، أي: إن ~~كتابته بيده اسم غيره في كتابه، لا يوجب عليه إعارته له؛ لأن إعارته توجب ~~إسقاط رواية المعير من كتابه بعد إخراجه من يده عند من يشدد في ذلك لا سيما ~~إن كان ضريرا، وإن كان الصواب خلاف هذا المذهب. PageV02P191 # قوله: (بما حوته) (1)، أي: مع ما حوته من بذل مال ونفس. # قوله: (بالسعي إلى مجلس الحكم) (2) قد يفرق بينهما بأن الشهادة يلزم ~~تحملها، وإن لم يرض السامع ولا استرعي في أمرها، بل إذا سمع شخص شخصا يقر ~~لآخر بدين وجب عليه الأداء بخلاف السماع فإن الاتفاق على أنه إن لم يكتب ~~بخط صاحب الكتاب لا تجب إعارته. # قوله في كلام الفضيل: (ليس من فعال) (3) بفتح الفاء اسم الفعل الحسن ~~والكرم قاله في / 300 أ / "القاموس" (4)، وقال: ((أو يكون في الخير والشر ~~وهو مخلص لفاعل واحد، وإذا كان بين فاعلين، فهو فعال بالكسر، وهو أيضا جمع ~~فعل)). # قال في "العباب": ((مثل قدح وقداح وبئر وبئار، والفعال، أي: بالفتح أيضا ~~مصدر مثل ذهب ذهابا)). # وقال ابن الأعرابي: ((الفعال: بالفتح فعل الواحد خاصة في الخير والشر، ~~يقال: فلان كريم الفعال، وفلان لئيم الفعال، قال: والفعال بكسر الفاء إذا ~~كان الفعل بين الاثنين يعني مثل القتال، والذي ذكره الجوهري من قصر الفعال ms422 ~~بالفتح على الكرم، قول الليث)). # وقال الأزهري: ((وهذا الذي قاله ابن الأعرابي هو الصواب، لا ما قاله ~~الليث، يقال: فلان حسن الفعال، وفلان سيء الفعال)) قال: ((ولست أدري لم قصر ~~الليث الفعال على الحسن دون القبيح؟)). PageV02P192 # وقال المبرد: ((الفعال يكون في المدح والذم))، قال: ((وهو مخلص لفاعل ~~واحد)). # وعبارة الفضيل على ما حكاه ابن الصلاح: ((ليس فعال (1) أهل الورع، ولا من ~~فعال الحكماء أن يأخذ سماع رجل فيحبسه، ومن فعل ذلك فقد ظلم # نفسه)) (2)، وفي رواية: ((ولا من فعال العلماء أن يأخذ سماع رجل وكتابه ~~فيحبسه عليه (3) ومن فعل ذلك فقد ظلم نفسه)) (4). # قال الشيخ محيي الدين النووي في مقدمة " شرح المهذب " (5) في فصل في آداب ~~مشتركة بين العالم والمتعلم: ((ولا يرتضي الاستعارة مع إمكان التحصيل ~~بالملك، فإن استعاره / 330 ب / لم يبطء به لئلا يفوت الانتفاع به على ~~صاحبه، ولئلا يكسل عن تحصيل الفائدة منه، ولئلا يمتنع من إعارته غيره)). # وقد جاء في ذم الإبطاء برد الكتب المستعارة عن السلف أشياء كثيرة نثرا ~~ونظما رويناها في كتاب الخطيب "الجامع لآداب الراوي والسامع" قال الخطيب: ~~((وبسبب حبسها امتنع غير واحد من إعارتها)) ثم روى في ذلك جملا عن السلف ~~وأنشد فيه أشياء كثيرة، والمختار استحباب الإعارة لمن لا ضرر عليه في ذلك؛ ~~لأنه إعانة على العلم مع ما في مطلق العارية من الفضل. روينا عن وكيع: ((إن ~~بركة الحديث إعارة الكتب)) وعن سفيان الثوري: ((من بخل بالعلم ابتلي بإحدى ~~ثلاث: أن ينساه، أو يموت ولا ينتفع به، أو تذهب كتبه)). PageV02P193 # وقال رجل لأبي العتاهية: ((أعرني كتابك، قال: إني أكره ذلك، فقال: أما ~~علمت أن المكارم موصولة بالمكاره))، فأعاره. ويستحب شكر المعير لإحسانه)) ~~انتهى ما في "شرح المهذب". # قوله: (وكذلك لا ينبغي) (1) عبارة ابن الصلاح: ((وهكذا لا ينبغي لأحد أن ~~ينقل سماعا إلى شيء من النسخ أو يثبته فيها عند السماع ابتداء إلا بعد ~~المقابلة المرضية بالمسموع، لئلا يغتر أحد بتلك النسخة غير المقابلة، إلا ~~أن يبين مع النقل، وعنده كون ms423 النسخة غير مقابلة، والله أعلم)) (2) (3). # قوله: (رواية الحديث وأدائه) (4) الظاهر أن معناهما واحد من حيث صدقهما ~~على تبليغ الحديث إلى الغير. PageV02P194 # قال في "القاموس" (1): ((أداه تأدية أوصله، وقضاه، والاسم: الأداء)). # وقال ابن طريف (2) في كتاب " الأفعال " (3): ((روى الحديث والشعر رواية، ~~حفظه ونقله)). # وعبارة ابن الصلاح: ((وشرط أدائه، وما يتعلق بذلك، وقد سبق بيان كثير منه ~~في ضمن النوعين قبله)) (4). انتهى. # وهي عبارة حسنة جدا في الجمع بين الرواية والأداء. والنوعان: التسميع، ~~والرمز، ثم قال: ((شدد قوم في الرواية فأفرطوا، وتساهل فيها آخرون ففرطوا، ~~ومن مذاهب التشديد - فذكر ما ذكره الشيخ عن أبي حنيفة ومن معه (5) -، ثم ~~قال: وقد سبقت حكايتنا لمذاهب عن أهل التساهل، وإبطالها، في ضمن ما تقدم من ~~شرح وجوه الأخذ والتحمل. # ومن أهل التساهل قوم سمعوا كتبا مصنفة وتهاونوا، حتى إذا طعنوا في السن ~~واحتيج إليهم، حملهم الجهل والشره على أن رووها من نسخ مشتراة أو مستعارة ~~غير مقابلة، فعدهم الحاكم أبو عبد الله الحافظ في طبقات المجروحين. قال: ~~((وهم يتوهمون أنهم في روايتها صادقون. وقال: هذا مما كثر في الناس، ~~وتعاطاه قوم من أكابر العلماء والمعروفين بالصلاح)) (6). PageV02P195 # قال: ((ومن المتساهلين: عبد الله بن لهيعة (1) المصري ترك الاحتجاج به مع ~~جلالته؛ لتساهله. ذكر عن يحيى بن حسان (2): أنه رأى قوما معهم جزء سمعوه من ~~ابن لهيعة، فنظر فيه فإذا ليس فيه حديث واحد من حديث ابن لهيعة، فجاء إلى ~~ابن لهيعة فأخبره بذلك، فقال: ما أصنع، يجيئون بكتاب فيقولون هذا من حديثك؛ ~~فأحدثهم به (3). # ومثل هذا واقع من شيوخ زماننا (4) يجيء إلى أحدهم الطالب / 210 أ / بجزء ~~أو كتاب فيقول: هذا روايتك، فيمكنه من قراءته عليه مقلدا له من غير أن يبحث ~~بحيث تحصل له الثقة بصحة ذلك. والصواب ما عليه الجمهور، وهو التوسط بين ~~الإفراط والتفريط)) (5). # قوله: (المنع) (6)، أي: منع الرواية للكتاب دون الحفظ، وإن رأى سماعه في ~~كتاب وتذكره جازت الرواية، بأن يحفظ حينئذ المسموع إن لم يكن يحفظه ويرويه، ~~وإن لم يذكره لم يجز ms424 له رواية المسموع، لا حفظا ولا غيره، كالشهادة. ~~PageV02P196 # قوله: (الواسع) (1)، أي: إن هذا الباب أوسع من باب الشهادة. # قوله: (وثبوت الحجة به) (2) زيادة زادها الشيخ [على] (3) ابن الصلاح، وهي ~~لا تتأتى على مذهبه، إلا إن كان صحح ذلك الحديث إمام بالشرط الذي تقدم عنه ~~في بحث الصحيح. # قوله: (أنه لا حجة) (4)، أي: وإذا لم يكن فيه حجة، فلا تجوز له روايته؛ ~~لئلا يوقع غيره في الاحتجاج به، اللهم إلا أن يبين الحال عند روايته. # قوله: (وتذكره) (5)، أي: يجمع بين الحفظ وتذكر تحمله عند أدائه. لا أنه ~~يكون مستديما لذلك من حين التحمل إلى حين الأداء، فإذا تحمله ثم رأى سماعه ~~له بعد حين، فإن كان حافظا للمسموع غير ذاكر للسماع لم تجز الرواية، وإن ~~كان ذاكرا غير حافظ، وأراد أن يروي، تحفظ وروى من حفظه. # هذا الذي تعطيه هذه العبارة، وكنت سمعت عن أبي حنيفة: - وهو المراد في ~~النظم بقوله: ((نعمان)) (6) - أنه يشترط أن يدوم حافظا للحديث، ذاكرا ~~للسماع، من حين التحمل، إلى حين الأداء، فالله أعلم. # قوله: (والصواب كما قال ابن الصلاح: الأول) (7) وهو ما عليه الجمهور، ولم ~~ينظم الشيخ ذلك، ورأيت عن شيخنا الحافظ برهان الدين الحلبي أنه نظمه فقال: ~~PageV02P197 # وصوب الشيخ لقول الأكثر ... وهو الصواب ليس فيه نمتري (1) # ولو قال: ((مقال الأكثر)) لكان أحسن، وأحسن منه أن يقول: إن كان قد قابله ~~لا يمتري [قوله] (2): (لا تجوز له روايته) (3)، أي: وإن كان حافظا للمسموع ~~دون السماع. # قوله: (ينبني) (4)، أي: جواز روايته لما وجد سماعه به، ولم يتذكر أنه ~~سمعه (على الخلاف في جواز اعتماد الراوي على كتابه في ضبط ما سمعه) (5)، ~~أي: بأن يروي جميع أحاديثه بتذكره أنه سمع الكتاب عموما، وإن لم يتذكر في ~~كل حديث / 210 ب / منها أنه سمعه بخصوصه. وبأن يروي ما كان محتملا من ~~ألفاظه لأكثر من وجه، على ما رآه مضبوطا بالشكل والنقط في كتابه، كما إذا ~~رأى: ((ذكاة الجنين ذكاة أمه)) (6) مضبوطا PageV02P198 # بالرفع (1) فإنه يرويها كذلك ويجزم بسماعه لها كذلك. ms425 PageV02P199 # قوله: (حديثا حديثا) (1) نقل عن ابن كثير (2) أنه قال: ((وهذا يشبه ما ~~إذا نسي الراوي سماعه، فإنه تجوز روايته عنه لمن سمعه منه ولا يضر ~~نسيانه)). انتهى. # وفيه نظر؛ لأن القصد ضبطه بالحفظ وهو موجود الآن بحفظ هذا الفرع وإن كان ~~الأصل قد نسي، بخلاف هذا فإنه لا يحفظ السماع (3). # قوله: (كذلك ليكن) (4) خبر، عن قوله: ((فكما كان الصحيح)) (5)، أي: فلما ~~كان الصحيح تجويز الاعتماد على كذا، كذلك ليكن هذا، أي: السماع. # قوله: (والكتاب مصون) (6) قال ابن الصلاح بعده: ((بحيث يغلب على الظن ~~سلامة ذلك من تطرق التزوير والتغيير إليه، وهذا إذا لم يتشكك فيه (7) وسكنت ~~نفسه إلى صحته ... )) (8) إلى آخره. # قوله: (وإن يغب) (9)، أي: الكتاب. # قوله: (وأولى) (10)، أي: والخلف في جواز رواية الضرير في هذه الحالة، ~~أقوى من الخلاف في رواية البصير منها. PageV02P200 # والقول بالجواز في الضرير؛ لأن المدار القرب من الضبط وغلبة ظن الصحة، ~~ووجود ذلك في البصير أقرب؛ لأنه إذا تكرر نظره في الكتاب يصير يعرف هيئته، ~~فإذا غير منه شيء بعد ذلك عرفه (1). # قوله: (جازت له الرواية) (2)، قال ابن الصلاح عقبه: ((وإن أعاره وغاب ~~عنه، إذا كان الغالب من أمره سلامته ... - إلى قوله: - على غالب الظن، فإذا ~~حصل أجزأ، ولم يشترط مزيد عليه، والله أعلم)) (3). # قوله: (في القراءة) ناظر إلى قوله: ((في ضبط)) (4) والضمير في ((منه)) ~~لكتابه، وفي ((عليه)) للضرير، أي: واستعان ذلك الضرير عند روايته ~~بالمأمونين # في القراءة من كتابه عليه. ((واحتاط)) عطف على ((لم يحفظ)) أو ((استعان)) ~~(5). ### | 627 - # وليرو من أصل أو المقابل ... به ولا يجوز بالتساهل ### | 628 - # مما به اسم شيخه أو أخذا ... عنه لدى الجمهور وأجاز ذا PageV02P201 # قوله في قوله: (الرواية من الأصل) (1): (ولا يجوز بالتساهل) (2) ذكر ~~الذهبي في " ميزانه " (3) غير واحد ممن جرح، بكونه يحدث من غير أصله، منهم: ~~أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الساوي، قال: صدوق، وقال ابن طاهر: # ((حدث " بمسند الشافعي " من غير أصل سماعه، ثم قال: ترخص المتأخرون في ~~هذا كثيرا)). # وقال في ترجمة محمد ms426 بن / 211أ / إسماعيل بن العباس، أبي بكر الوراق (4): ~~((محدث، فاضل، مكثر، لكنه يحدث من غير أصول، ذهبت أصوله، وهذا التساهل قد ~~عم وطم)) (5). # وقال في ترجمة عيسى الطوماري (6): ((آخر أصحاب ابن أبي الدنيا تكلم فيه ~~لكونه روى من غير أصل. وقال ابن ماكولا (7): لم يكونوا يرتضونه)). ~~PageV02P202 # [قوله] (1): (أو أخذا) (2) مبني للمفعول. # قوله: (وأجاز) مكسور، ولو قال: واستجاز، لكان صحيحا. # قوله: (الترخيص) (3) نقل عن الحافظ عماد الدين بن كثير (4) أنه مال إلى ~~قول البرساني (5) هذا. # قوله: (من نسخة سمع منها على شيخه) (6) مبني للمفعول، أي: وقع سماع غيره ~~منها على شيخه، ولم يسمع هو على شيخه منها. # قال ابن الصلاح: ((وكذلك لو كان فيها سماع شيخه أو روى منها ثقة عن شيخه، ~~فلا تجوز له الرواية منها اعتمادا على مجرد ذلك، إذ لا يؤمن (7) ... )) إلى ~~آخره. # قال الشيخ في " النكت " (8): ((وقد اعترض عليه: بأنه ذكر في النوع الذي ~~قبله أن الخطيب، والإسفرائيني جوزا الرواية من كتاب لم يقابل أصلا، ولم ~~ينكره الشيخ، بل أقره)). انتهى. PageV02P203 # قال الشيخ (1): ((قلت: الصورة التي تقدمت، هي فيما إذا نقل كتابه من ~~الأصل، فإن الخطيب (2) شرط في جواز ذلك، أن تكون نسخته نقلت من الأصل، وأن ~~يبين عند الرواية أنه لم يعارض. # وزاد ابن الصلاح (3) على ذلك شرطا آخر وهو: ((أن يكون ناقل النسخة غير ~~سقيم النقل، بل صحيح النقل قليل السقط)). # وأما الصورة التي في هذا النوع، فإن الراوي منها، ليس على ثقة من ~~موافقتها للأصل. # وقد أشار المصنف هنا إلى التعليل بذلك، فقال: ((إذ (4) لا يؤمن أن يكون ~~فيها زوائد ليست في نسخة سماعه)) (5)، والله أعلم)) (6). # قوله: (من غير بيان للإجازة) (7)، أي: في تلك الزيادات بعينها. وأما ~~البيان عموما فلا بد منه بأن يقول مثلا: ((حدثني فلان، ونقلته من أصل سماعه ~~لكني لم PageV02P204 # أسمع من ذلك الأصل))، أو: ((حدثني فلان سماعا وإجازة لما خالف أصل سماعي ~~عليه: إن خالف)). # قوله: (في محل التسامح) (1)، قال ابن الصلاح بعده: ((وقد حكينا فيما تقدم ~~أنه لا غنى ms427 في كل سماع عن الإجازة؛ ليقع فيما (2) يسقط في السماع على وجه ~~السهو وغيره من كلمات أو أكثر، مرويا بالإجازة، وإن لم يذكر لفظها)) (3). # قوله: / 211 ب / (هدانا الله له) (4) قال عقبه: ((والحاجة إليه ماسة في ~~زماننا جدا، والله أعلم)) (5). # قوله في شرح قوله: (وإن يخالف) (6): (وهو غير شاك) (7) لا يتوهم أنه لا ~~ينفي الظن، حتى يكون غير موف بقوله في النظم: ((مع تيقن)) فإن المراد ~~باليقين القطع؛ لأن نفيه لما فوق الشك مفهوم موافقة؛ لأن العبارة تفهم أنه ~~إذا كان شاكا لا يعتمد حفظه، وإذا كان لا يعتمده في حال الشك، فلأن لا ~~يعتمده في حال الظن مثلا بطريق الأولى، نعم، قد يقال: إنه لا ينفي الوهم، ~~فلو قال: غير متردد لكان صريحا؛ لأن نفي الأعم نفي للأخص. PageV02P205 # قوله: (الرواية بالمعنى) (1) هو شامل لرواية الحديث، والأثر، والتصنيف. # قوله: (وغيره) (2) هو عطف (3) جملة على أخرى قسيمة لها، لا عطف مفرد على ~~مفرد. فالمعنى: الراوي إن كان لا يعلم مدلولات الألفاظ، وجب عليه أن يروي ~~ما يرويه بلفظه (4). # وأما غيره: وهو من يعلم مدلولات الألفاظ، وما يساوي معنى ما سمعه، وما ~~يزيد عليه وينقص عنه، فقد أجاز له الرواية بالمعنى معظم العلماء. # وقيل: لا يجوز له أن يروي الجزء الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالمعنى، ويجوز له أن يروي غيره بالمعنى (5). # وابن الصلاح منع الرواية بالمعنى مطلقا في تصانيف الناس (6). PageV02P206 # ثم إذا روى الراوي بالمعنى، فالمستحب له استحبابا متأكدا، أن يقول بعد ~~ذكره لما ذكره بالمعنى: أو ((كما قال))، أو ((نحو ذلك)) كأن يقول: ((هذا ~~معنى ما قال)) أو ((قربت منه)) أو ((شبهه)) أو ((نحوه)) (1). # وهكذا يصنع عند شك أبهم عليه في لفظين، أو جملتين، أو غير ذلك، فلم يدر ~~بأيهما نطق من حدثه، وهذا الذي قررته في العطف، هو مراد الشيخ بقوله: # ((إن الواو للاستئناف)) (2)، أي: لابتداء ذكر جملة، ولا يهولنك قوله: ~~((ليست للعطف)) (3) فإن المراد نفي عطف مقيد بالمفرد؛ ليكون ما قبلها وما ~~بعدها جملة واحدة، وإن ms428 لم يحمل على هذا كان المعنى أن الواو لا فائدة لها ~~أصلا بل وجودها كعدمها، وهذا لا يقول به من له مسكة (4)، فإياك أن تجنح ~~إليه، فإن كثيرا من الناس يجترئ على مثله من كتاب الله تعالى فيما يشكل ~~عليه تنزيله / 212 أ / على معنى مستقيم؛ لعدم معرفته المعطوف عليه، لضيق ~~الحظيرة عن إيساع الفكر والإمعان في النظر، فيقع في أمر عظيم، لو تدبره ~~لتمنى أن يكون خرس قبل أن يقول ما قال من ذلك المحال، والله الهادي. # على أن الشيخ لو قال: ((مدلولها، وقد أجاز المعظم للغير بالمعنى)) ~~لاستراح من هذا. # قوله: (لا يجوز لمن لا يعلم) (5) عبارة ابن الصلاح (6): ((إذا أراد رواية ~~ما PageV02P207 # سمعه على معناه دون لفظه، فإن لم يكن عالما عارفا بالألفاظ ومقاصدها، ~~خبيرا بما يحيل معانيها، بصيرا بمقادير التفاوت بينها، فلا خلاف أنه لا ~~يجوز له ذلك، وعليه أن لا يروي ما سمعه إلا على اللفظ الذي سمعه من غير ~~تغيير. فأما إذا كان عالما عارفا بذلك، فهذا ما (1) اختلف فيه السلف)). ~~انتهى. # قال شيخنا: ((وفي المسألة قول: إنه لا تجوز الرواية بالمعنى، إلا لمن ~~يحفظ اللفظ حال الرواية بالمعنى، ليكون متمكنا من التعبير عنه بمعناه، وقول ~~آخر بعكس هذا، وهو أنه لا يجوز ذلك إلا لمن نسي اللفظ؛ لأن حالته حالة ~~ضرورة، وروايته له بالمعنى خير من ضياعه)) (2). # قوله: (والأصول) (3)، أي: على الإطلاق، سواء في ذلك الحديث وغيره. # ومما يحث على الرواية باللفظ ويصلح أن يلمح منه تجويز الرواية بالمعنى ~~حديث رواه الإمام أحمد (4)، وابن ماجه (5)، والدارمي (6)، وأبو يعلى (7)، ~~والبزار (8)، وابن حبان (9)، عن عدة من الصحابة منهم: أنس - رضي الله عنه ~~-، وحديثه عند PageV02P208 # أحمد (1)، والطبراني (2)، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((نضر ~~(3) الله امرءا سمع منا حديثا فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى من سامع)) ~~(4). # وفي رواية: ((فرب حامل فقه ولا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه ~~منه)) فقال: ((كما سمعه)) أي: بلفظه، وقال: ((فرب مبلغ أوعى له))، أي: ربما ms429 ~~لم يفهمه من سمعه حق الفهم، فغيره فنقص بعض أحكامه، ولو بلغه بلفظه، لربما ~~ظهر للسامع منه ذلك الحكم الذي سقط بالتغيير. # وأما لمح التجويز منه فمن حيث لم يؤت فيه بصيغة الأمر، بل سيق ذلك مساق ~~الترغيب بصيغة الدعاء، والله أعلم. # قوله: (ومنع بعض أهل الحديث) (5) نقل أن منهم / 212 ب / ابن سيرين (6) ~~ولم يذكر الأصوليين (7)؛ إما لقلة القائل منهم بذلك؛ أو لدخولهم في ~~الفقهاء؛ لأن الأقدمين من الفقهاء كانوا جامعين للعلمين؛ أو لأن ذلك قد فهم ~~من تعبيره أولا بالأكثر، والله أعلم. PageV02P209 # قوله: (مطلقا) (1)، أي: سواء الراوي كان عالما بمدلولات الألفاظ كما ~~تقدم، أم لا. # [قوله] (2): (وهو حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (3)، أي: لأنه ~~- صلى الله عليه وسلم - أوتي جوامع الكلم (4)، وغيره ليس كذلك. # والجواب: أن المقصود أداء المعنى، وإن كان اللفظ المؤدى به أكثر من ~~الأصل، ولا يشكل عليه حديث ((من قال علي ما لم أقل)) (5) فيكون نهيا عن ~~الرواية PageV02P210 # بالمعنى؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقل ذلك اللفظ. وإنما كان لا ~~يشكل؛ لأن ترجمة الكلام بغير لفظ القائل مع نسبة ذلك الكلام إلى ذلك القائل ~~أمر مشهور في الكتاب والسنة والعرف، فهو معترف أن القصد إنما هو المعنى، ~~والله أعلم. # قوله: (والقول الأول هو الصحيح) (1) عبارة ابن الصلاح: ((والأصح جواز ذلك ~~في الجميع إذا كان عالما بما وصفناه، قاطعا بأنه أدى معنى اللفظ الذي بلغه؛ ~~لأن ذلك هو الذي تشهد به أحوال الصحابة والسلف الأولين)) (2) رضي الله عنهم ~~أجمعين. # قوله: (غير واحد من الصحابة) (3) ستأتي تسميتهم آخر هذه القولة. # قوله: (حديث مرفوع) (4) قال شيخنا: ((هو موضوع؛ في سنده راو كذاب)) هكذا ~~حفظته منه. # وقال في كتابه " الإصابة في الصحابة " (5) في ترجمة راوي هذا الحديث عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - سليم بن أكيم (6) الليثي: ((روى الطبراني (7) ~~من طريق الوليد بن سلمة، PageV02P211 # قال: حدثني يعقوب بن عبد الله بن سليم بن أكيم، عن أبيه، عن جده قال: ~~أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms430 - فذكره))، ثم قال: ((ورواه من وجه ~~آخر عنه، فقال: ((سليمان)) بدل ((سليم)). # وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (1)، واتهم به الوليد بن سلمة، وليس ~~كما زعم. فقد أخرجه: ابن منده (2) من طريق عمر بن إبراهيم، عن محمد ابن ~~إسحاق، عن (3) سليم بن أكيم، عن أبيه، عن جده نحوه. ولكن عمر في وزن (4) ~~الوليد. # وأخرجه: ابن منده (5) من طريق أخرى، عن عمر بن إبراهيم، فقال: عن محمد / ~~213 أ / بن إسحاق بن (6) عبد الله بن سليم، زاد في نسبه ((عبد الله)). ثم ~~أورده في ترجمة: ((عبد الله)) بهذا النسب. PageV02P212 # وأخرجه: أبو القاسم بن منده في " كتاب الوصية " من وجهين إلى الوليد ابن ~~سلمة، فقال: ((عن إسحاق بن يعقوب بن عبد الله بن أكيم، عن أبيه، عن جده)). ~~وفيه اختلاف آخر يأتي في ترجمة: محمد بن عبد الله بن سليم بن أكيم (1). ~~انتهى. PageV02P213 # والوليد الذي وازن بينه وبين عمر هو الوليد بن سلمة الطبري (1) الأزدي ~~أبو العباس قاضي طبرية. # قال أبو حاتم: ((ذاهب الحديث)) (2). # وقال دحيم وغيره: ((كذاب)) (3). # وقال ابن حبان: ((يضع الحديث)) (4). # وأما عمر، فلم يذكر في " لسان الميزان " (5) من يصلح أن يكون هذا إلا عمر ~~بن إبراهيم بن خالد الكردي الهاشمي مولاهم، وقال: ((عن عبد الملك بن عمير، ~~وعن ابن أبي ذئب، وشعبة، وبقي إلى العشرين ومئتين)) - وقال في آخر ترجمته: ~~- ((قال ابن عقدة: ضعيف. وقال الخطيب: يروي المناكير عن الأثبات (6)، ولم ~~يعرفه ابن القطان: فقال: مجهول)). هذا الذي قاله (7). ولا يظهر منه أنه في ~~ميزان الوليد، ذاك وصف بالكذب (8)، فالله أعلم. PageV02P214 # وأما عبد الله بن سليمان فحمره الذهبي في ((تجريد الصحابة)) (1) وقال في ~~الخطبة: ((فمن حمر على اسمه فهو تابعي، لا رؤية له))، وقال: ((وقيل: الصحبة ~~لأبيه)). # ورأيت عن شيخنا الحافظ برهان الدين الحلبي، أنه قال: ((رأيت بخط بعض ~~شيوخي في منتقى من " الطبراني الكبير " (2) عن يغوث بن عبد الله بن سليمان ~~ابن أكيمة الليثي، عن أبيه، عن جده، قال: أتينا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقال (3): بآبائنا أنت ms431 وأمهاتنا يا (4) رسول الله، إنا نسمع منك ~~الحديث، ولا نقدر أن نؤديه كما سمعناه، قال: ((إذا لم تحلوا حراما، ولم ~~تحرموا حلالا، وأصبتم المعنى، فلا بأس)). # هكذا وجدت عن شيخنا البرهان: ((يغوث)) بمعجمة بعد التحتانية وآخره مثلثة، ~~وقد سبق أن شيخنا ابن حجر قال في " الإصابة " (5): ((يعقوب)) بمهملة، ثم ~~قاف، وآخره موحدة. فالله أعلم. # قال شيخنا البرهان: ((وروى ابن عساكر في ترجمة واثلة من " تاريخه " (6) ~~من طريق أبي نعيم الحنفي، عن العلاء بن كثير أبي سعد الشامي، عن مكحول: أنه ~~سمع واثلة - رضي الله عنه - يقول: سمعت / 213ب / رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: ((لا بأس بالحديث قدمت فيه، أو أخرت إذا أصبت معناه)). انتهى. ~~PageV02P215 # قوله: (بدله فيه) (1)، أي: في ذلك التصنيف، بأن ينسخه ويغير ألفاظه أو ~~بعضها. # قوله: (والجمود عليها من الحرج) (2) يدلك على أن هذه المسألة منتزعة من ~~قول من شرط في الرواية بالمعنى نسيان اللفظ، والله أعلم. # ويرشد أيضا إلى أنه إن غاب عنه ذلك الكتاب غيبة لا تمكنه معها مراجعته، ~~أو تمكنه بعد مشقة، جاز النقل منه بالمعنى. # قوله: (وأقل ما فيه) (3) قال شيخنا (4): ((لم يذكر أكثر ما فيه، وهو جعل ~~المحافظة على ألفاظ المصنفين أعظم من المحافظة على ألفاظ الحديث النبوي، ~~ويشبه أن تكون رواية الحديث، قبل الوصول إلى المصنفات وبعده، ورواية غير ~~الحديث سواء، لا فرق بين شيء من ذلك فمتى روى شيئا منه بعبارة تدل اصطلاحا، ~~أو لغة، أو عرفا على أن ما ذكره لفظ المنقول عنه، لم يحل له أن يتصرف فيه، ~~وإلا جاز، فإن صرح بأنه نقل بالمعنى فهو أحسن)). # قال: ((والذي لا أشك فيه، أن دندنتهم ترجع إلى هذا، وأنه لا يخالف فيه ~~أحد ولا تغتر بأن قول ابن دقيق العيد: ((سواء رويناها فيها أو نقلناها ~~منها)) (5) ظاهره المنع مطلقا، والله أعلم)). # قوله: (أو نقلناها منها) (6) يوجد بعده في بعض النسخ: (قلت: لا نسلم ~~PageV02P216 # أنه يقتضي جواز التغيير فيما نقلناه إلى تخاريجنا، بل لا يجوز نقله عن ~~ذلك الكتاب، ms432 إلا بلفظه دون معناه، سواء في مصنفاتنا (1) وغيرها، والله ~~أعلم) (2). # وأكثر النسخ خالية عن ذلك (3)، وكأنها حاشية اشتبهت على بعض النساخ، وهي ~~غير صحيحة المعنى، فإن ما قال ابن دقيق العيد ظاهر جدا، من عبارة ابن ~~الصلاح من قوله: ((ويثبت بدله فيه لفظا آخر بمعناه)) (4) فقيد بقوله: ~~((فيه))، ومن قوله: ((فليس يملك تغيير تصنيف غيره)) (5) ومتى لم يكن ~~التغيير في صلب التصنيف، لم يكن تغييرا له، والله الهادي. # قوله: (وما أشبه ذلك) (6) عبارة ابن الصلاح ب ((أو))، فقال: ((ينبغي لمن ~~روى حديثا بالمعنى أن يتبعه بأن يقول: ((أو كما قال))، أو ((نحو هذا))، أو ~~ما أشبه ذلك من الألفاظ)) (7). # قوله: (وأنس) (8) قال ابن الصلاح (9) بعده: ((قال الخطيب (10): ~~PageV02P217 # والصحابة (1) رضي الله / 214 أ / عنهم أرباب اللسان وأعلم الخلق بمعاني ~~الكلام، فلم يكونوا يقولون ذلك إلا تخوفا من الزلل؛ لمعرفتهم بما في ~~الرواية على المعنى من الخطر)) (2). # قوله: (على الشك) (3) عبارة ابن الصلاح: ((وإذا اشتبه على القارىء فيما ~~يقرؤه لفظة: يقرؤها (4) على وجه يشك فيه)) (5). # قوله: (في رواية) (6) هو مضاف إلى (صوابها) (7)، أي: في أن يرويها على ~~الصواب عند تحقق ذلك. # قوله: (بيناه قريبا) (8)، أي: في شرح قوله: ((الرواية من الأصل)). ~~PageV02P218 ### | الاقتصار على بعض الحديث # قوله: (الاقتصار على بعض الحديث) (1) لما كان للحذف من الحديث تعلق ~~بالمعنى، عقب الرواية بالمعنى به. # قوله: (فامنع) (2) هو على تقدير شرط، أي ((حذف بعض المتن إن أراده أحد ~~فامنع منه مطلقا))، أي: سواء كان قد روى قبل ذلك تاما أم لا. قاله ابن ~~الصلاح (3)، بناء على القول بالمنع من النقل بالمعنى مطلقا. # قوله: (او أجز) (4) أي: أجز الحذف مطلقا. وعبارة ابن الصلاح عن هذا ~~القول: ((ومنهم من جوز ذلك وأطلق ولم يفصل)) (5) - أي: بين أن يكون الحديث ~~قد روي تاما قبل ذلك أو لا، ولا بين أن تجوز الرواية بالمعنى أو لا، قال -: ~~((وقد روينا عن مجاهد أنه قال: انقص من الحديث ما شئت ولا تزد فيه (6))). ~~انتهى. # ونقل عن الشيخ محيي الدين النووي (7) أنه قال: ms433 ((إن القاضي عياضا، نسب ~~هذا القول، إلى مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح)). PageV02P219 # قوله: (أو لعالم) (1) قال شيخنا رحمه الله: ((ينبغي أن لا يكون هذا قولا ~~برأسه، بل يجعل شرطا لقول من أجاز، فإن منع غير العالم من التصرف في مثل ~~ذلك، لا يخالف فيه أحد)). # وقوله: (إن يكن ما اختصره ... ) (2) إلى آخره شرط لا بد من وجوده، لكن لا ~~يحتاج إلى ذكره هنا؛ لأنه قد عرف من القولة التي قبل هذه (3) أن التغيير ~~مشروط بالإتيان بتمام المعنى. # قال شيخنا: ((وينبغي أن يقيد ذلك بمن يقصد الاحتجاج، كما سيأتي في آخر ~~هذه القولة)). ويستثني من غرضه الأعظم، تحرير السند كأصحاب الأطراف، فإنه ~~لا يشترط في حقه أن يذكر من الحديث جملة مفيدة، بل يأتي بكلام يعرف منه ~~تمام الحديث؛ ليدل على أن هذا السند، للحديث / 214 ب / الذي ذكر طرفه كأن ~~يقول حديث: ((لو يعطى الناس بدعواهم)) (4). PageV02P220 # قوله: (هو أو غيره لم يجز) (1) أي: وإن جازت الرواية بالمعنى، كما قال ~~ابن الصلاح (2). وقد يسأل عن علة ذلك، فإن قيل: إنها الخوف من أن يتهم بأنه ~~زاد فيه لو رواه بعد ذلك تاما. فالخوف من أن يتهم بأنه زاد أول مرة إذا ~~رواه ثانيا ناقصا موجود. وقد يقال: إنما ذلك لأجل الخوف من أنه قد يموت قبل ~~أن يحدث به تاما، فيفوت بذلك حكم من الأحكام أو نحو ذلك. # قوله: (إن أتم مرة ما، منه أو من غيره) (3) مقيد بمن لا يتهم. أما من ~~يخشى ذلك، فسيأتي أنه إذا رواه تاما لا يسوغ له بعد ذلك أن يرويه ناقصا؛ ~~لئلا يظن به ظن السوء (4). # قوله: (لأن ذلك بمنزلة) (5) عبارة ابن الصلاح بعد ما تقدم: ((لأن الذي ~~نقله والذي تركه - والحالة هذه - بمنزلة خبرين منفصلين في أمرين لا تعلق ~~لأحدهما PageV02P221 # بالآخر، ثم هذا إذا كان رفيع المنزلة بحيث لا يتطرق إليه من ذلك تهمة ~~نقله أولا تماما ثم نقله ناقصا، أو نقله أولا ناقصا ثم نقله تاما)) (1). # وعبارة ابن دقيق العيد (2) فيما إذا ms434 اقتصر على واحد من لفظين مستقلين في ~~معنيين، ولا تغير للمعنى، فالأقرب الجواز؛ لأن عمدة الرواية في التجويز هو ~~الصدق، وعمدتها في التحريم هو الكذب، وفي مثل ما ذكرناه: الصدق حاصل فلا ~~وجه للمنع، فإن احتاج ذلك إلى تغيير لا يخل بالمعنى، فهو خارج على جواز ~~الرواية بالمعنى. # قوله: (أداء تمامه) (3) ينبغي أن لا يرويه ناقصا، بل لا يرويه إلا تاما ~~مطلقا؛ لأنه إما أن يتعين ذلك عليه، وإما أن يكون بصدد أن يؤخذ عاضدا عند ~~المعارضة، أو شاهدا، أو متابعا بحيث يتم به وبما تابعه الحجة، ولو لم تكن ~~هناك معارضة، فيندب له أن لا يرويه إلا تاما ندبا متأكدا، وقد يقال: إن هذه ~~الصورة داخلة في كلام الشرح. # قوله: (إلى الجواز أقرب) (4) قال ابن الصلاح: ((ومن المنع أبعد)) (5) ~~ونقل عن النووي (6) أنه يبعد طرد الخلاف فيه. PageV02P222 # قوله: (ولا يخلو من كراهية) (1) ليس المراد الكراهة الاصطلاحية، وإنما ~~المراد أن سوقه تاما أحسن وأولى. PageV02P223 # التسميع بقراءة اللحان (1) والمصحف (2) # قوله ### | : (التسميع بقراءة اللحان والمصحف) # (3)، أي: إيجاد الإسماع أو السماع / 215 أ / بقراءة اللحان، وهو من يخطئ ~~بحال قراءته صواب الإعراب إما بكونه لا يعرف العربية، أو بكونه لا يقيم ~~لسانه وقت القراءة على الصواب، وإن كان يعرف النحو (4). PageV02P224 # والمصحف: من يخطئ بغير اللحن، بل بتبديل بعض الحروف، مثل: أن يجعل الجيم ~~في ((أجمد)) حاء مهملة، وزاي البزار مهملة، هكذا هو في الاصطلاح. # وإن كان في اللغة أعم. # قال في " القاموس " (1): ((الصحفي محركة: من يخطئ في قراءة الصحيفة. ~~والتصحيف: الخطأ في الصحيفة)). # وقال الصغاني في " مجمع البحرين " (2): ((وقول العامة: صحفي بضمتين لحن، ~~والنسبة إلى الجمع نسبة إلى الواحد؛ لأن الغرض الدلالة على الجنس، والواحد ~~يكفي. وأما ما كان علما ((كأنماري)) و ((كلابي)) و ((معافري)) و ((مدائني)) ~~فإنه لا يرد وكذا ما كان جاريا مجرى العلم ((كأنصاري)) و ((أعرابي)) ... ~~)). # وقال أبو عبيد الله (3) القزاز (4) في ديوانه " الجامع " (5): ((وقولهم ~~صحف PageV02P225 # فلان هذا الحرف، وفلان كثير التصحيف، وهو مصحف، إنما أصله قرأه في الصحف ~~ولم ms435 يسمعه من العلماء، فهو يغلط فيه ولا يدري، فنسب إلى الصحيفة، يعني: كما ~~نسب المديني إلى المدينة، وقد بان بما قاله أن اللغة مساوية للاصطلاح في ~~هذا المعنى، والله أعلم)). # قوله: (رعف، فانتهرني) (1) تبين أن سيبويه ليس مخطئا، فإن ضم العين من ~~رعف لغة، لكن قال في " الصحاح " (2): ((إنها ضعيفة)). # فلعل حمادا أنكر عليه نطقه بغير الفصحى، أو أنه لم يعرفها، وحكى فيه ~~التثليث عن ابن سيده في " المحكم " (3)، وابن السيد (4)، وابن مالك في " ~~مثلثيهما ". # قال المطرزي: ((والكسر أضعفها)) (5). # وفي " القاموس " (6): (((رعف) كنصر، ومنع، وكرم وعني، وسمع: خرج من أنفه ~~الدم)). # وقال ابن القطاع في " الأفعال " (7): ((رعف الرجل رعفا سال دمه، والدم ~~جرى، ورعف يعني: بالضم لغة)). PageV02P226 # قوله: (والتحريف) (1) هو أن تختلف الكلمة بهيئة النطق بالتحريك والإسكان، ~~والصورة بحالها من غير تقديم لبعض الحروف ولا تأخر. مثل ((حجر)) بمهملة ثم ~~جيم وراء مهملة تارة محركا وتارة / 215 ب / مضموم الأول ساكن الثاني. # والتصحيف مثله إلا أن الاختلاف فيه بالنقط لا بالضبط في الشكل. # كالمزي بكسر الميم ثم زاي، والمري بضم الميم ثم راء مهملة. والله أعلم. # قوله: (عليه برنس وليس له رأس) (2) وجه الشبه عدم المقصود الأعظم في كل ~~منهما، فإن منفعة البرنس العظمى تغطية الرأس وثمرة قراءة الحديث فهم معناه، ~~وهو تابع للإعراب أو الأجر المرتب على قراءته، وهو قريب على صحة الأداء ~~ليكون صادقا. # وكذا القول في ((الحمار والمخلاة)) (3) فإن المقصود من تعليقها في رأسه ~~هو الشعير. # قوله: (فقلما سلم) (4) عبارة ابن الصلاح: ((فإن من حرم ذلك، وكان أخذه ~~وتعلمه من بطون الكتب، كان من شأنه التحريف، ولم يفلت من التبديل ~~والتصحيف)) (5). انتهى. PageV02P227 # وذكر ابن كثير في سنة خمسمئة من " تاريخه " (1): ((أنه توفي فيها عبد ~~الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب أبو محمد الشيرازي الفارسي وأنه سمع الحديث ~~الكثير وتفقه، وولاه نظام الملك تدريس النظامية ببغداد، وأنه كان يملي ~~أحاديث، وكان كثير التصحيف وأنه روى حديث: ((صلاة في إثر صلاة كتاب في ~~عليين)) (2) فقال: ((كنار في غلس)) (3) وقال: ms436 ((هو أكثر لإضائتها)). انتهى. # وروينا في جزء " الانتصار لإمامي (4) الأمصار " (5) يعني: البخاري ~~ومسلما: أن وكيعا: قال: ((خلق الله للحديث رجالا، ورجالا لإصلاح التصحيف)). ~~PageV02P228 ### | إصلاح اللحن والخطأ # قوله: (إصلاح اللحن والخطأ) (1) لما ذكر اللحان والمصحف أتبعه إصلاح ما ~~يحصل منهما. # قوله: (من متن) (2)، أي: وأصلح الإصلاح ما كان من متن آخر قد ورد عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قوله: (أو تحريف) (3) ليس المراد به معناه الاصطلاحي، بل اللغوي، وهو أن ~~يقع الخطأ في حرف من الكلمة أعم من أن يكون آخرها أو غير ذلك. فساوى حينئذ ~~الخطأ الذي ذكره في النظم ليكون مقابلا للحن الذي هو الخطأ في حرف الإعراب. # قوله: (يروى على الخطأ) (4) عبارة ابن الصلاح (5): ((وذهب إلى ذلك من ~~التابعين محمد بن سيرين (6)، وأبو معمر عبد الله بن سخبرة (7)، وهذا غلو في ~~مذهب اتباع اللفظ، والمنع من الرواية / 216 أ / بالمعنى)). PageV02P229 # قوله: (وإليه ذهب الأوزاعي) (1) عبارته: ((روينا ذلك عن الأوزاعي (2)، ~~وابن المبارك (3) وغيرهما (4)، وهو مذهب المحصلين والعلماء من المحدثين. # والقول به في اللحن الذي لا يختلف به المعنى وأمثاله، لازم على مذهب ~~تجويز الرواية بالمعنى. وقد سبق أنه قول الأكثرين)) (5). # وقال في المسألة التي بعدها (6): ((إذا كان الإصلاح بزيادة شيء قد سقط، ~~فإن لم يكن في ذلك مغايرة في المعنى، فالأمر فيه على ما سبق، وذلك كنحو ما ~~روي عن مالك)) (7) فذكر ما يأتي عنه من زيادة الواو، والألف، والمعنى واحد. ~~PageV02P230 # قوله: (لا سيما في اللحن الذي لا يختلف المعنى به) (1) معناه أن إصلاح ~~هذا آكد من إصلاح غيره. وهذا معنى قوله في النظم: ((وهو الأرجح)) (2)، أي: ~~أن الاصطلاح جائز أعم من أن يكون مغيرا للمعنى أو لا، وإصلاح ما لا يغير ~~أرجح. # قوله: (لازم) (3) فيه نظر؛ لأن أكثر ما فيه أن يتأكد الجواز؛ لأن الغرض ~~أنه لا يغير المعنى، فرده إلى الصواب جائز عند من أجاز الرواية بالمعنى، ~~وروايته على ما وجد من اللحن مؤدية إلى الكذب على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وأما اللزوم فمن ms437 أين؟ لا يحصل الخلاص بأن يرويه على ما هو ~~عليه، ثم يقول: هكذا وقع في روايتنا، كما سيأتي عن الإمام أحمد. ~~PageV02P231 # ويجوز تأويله على أن القول بجواز الإصلاح في هذه الحالة لازم على ذلك ~~القول وإلا تدافع اللزوم مع تفريعه على الجواز وهذا كله في الإصلاح باللفظ، ~~وأما الإصلاح بالكتابة فسيأتي الكلام عليه. # قوله: (اللفظ المحتمل) (1) صوابه المختل، بخاء معجمة، وإسقاط الميم مع ~~تشديد اللام لأن المحتمل لوجه صواب لا يجوز إصلاحه، وكذلك هو في النسخ ~~الصحاح من " الاقتراح " (2)، وعبارته: ((وسمعت من شيخنا أبي محمد بن عبد ~~السلام (3) - وكان أحد سلاطين العلماء (4) - يرى في هذه المسألة ... )) إلى ~~آخره. # ومن الغريب أن يقع هذا الاختلاف في مسألة الرواية لما يقع فيه من ~~الاختلال. # قوله: (في الحاشية) (5) تتمة كلام ابن الصلاح: ((فإن ذلك أجمع للمصلحة ~~وأنفى للمفسدة. # وقد روينا أن بعض أصحاب الحديث رئي / 216 ب / في المنام وكأنه مر من شفته ~~ولسانه شيء، فقيل له في ذلك: فقال: ((لفظة من حديث رسول الله ... - صلى ~~الله عليه وسلم - غيرتها برأيي ففعل بي هذا)) (6). PageV02P232 # وكثيرا ما نرى ما يتوهمه كثير من أهل العلم [خطأ] (1) - وربما غيروه- ~~صوابا ذا وجه صحيح، وإن خفي استغرب، لا سيما فيما يعدونه خطأ من جهة ~~العربية، وذلك لكثرة لغات العرب وتشعبها. # وروينا عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ((كان إذا مر بأبي لحن فاحش ~~غيره، وإذا كان لحنا سهلا تركه، وقال: كذا قال الشيخ)) (2). # وأخبرني بعض أشياخنا عمن أخبره عن الحافظ عياض (3) بما معناه واختصاره: ~~((أن الذي استمر عليه عمل (4) أكثر الأشياخ أن ينقلوا الرواية كما وصلت ~~إليهم ولا يغيروها في كتبهم، حتى في أحرف من القرآن، استمرت الرواية فيها ~~في الكتب على خلاف التلاوة المجمع عليها، ومن غير أن يجيء ذلك في الشواذ، ~~ومن ذلك ما وقع في " الصحيحين " و" الموطأ " وغيرها، لكن أهل المعرفة منهم ~~ينبهون على خطئها عند السماع والقراءة وفي حواشي الكتب، مع تقريرهم ما في ~~الأصول على ما بلغهم. # ومنهم من جسر ms438 على تغيير الكتب وإصلاحها. منهم: الوليد بن هشام بن أحمد ~~الكناني الوقشي (5)، فإنه لكثرة مطالعته وافتنانه وثقوب فهمه وحدة ذهنه جسر ~~على الإصلاح كثيرا، وغلط في أشياء من ذلك. وكذلك غيره ممن سلك مسلكه. ~~PageV02P233 # والأولى سد باب التغيير والإصلاح؛ لئلا يجسر على ذلك من لا يحسن وهو أسلم ~~مع التبين، فيذكر ذلك عند السماع كما وقع، ثم يذكر وجه صوابه: إما من جهة ~~العربية، وإما من جهة الرواية. # وإن شاء قرأه أولا على الصواب، ثم قال: وقع عند شيخنا، أو: في روايتنا، ~~أو: من طريق فلان، كذا وكذا)) (1). # ثم قال في الإصلاح بزيادة (2): ((وإن كان الإصلاح بزيادة يشتمل على معنى ~~مغاير لما وقع في الأصل، تأكد فيه الحكم بأنه يذكر ما في الأصل مقرونا ~~بالتنبيه على ما سقط، ليسلم من معرة (3) الخطأ، ومن أن يقول على شيخه ما لم ~~يقل. # حدث أبو نعيم الفضل بن دكين عن شيخ له بحديث قال فيه: / 217 أ / عن ~~بحينة، فقال أبو نعيم: إنما هو ((ابن بحينة))، ولكنه قال: بحينة (4). # قوله: (القارئ عليه) (5)، أي: على الراوي. # قوله: (قد ورد في أحاديث) (6) لو قال: ((في حديث آخر)) كان أحسن، لا ~~يقال: إن الكلام في الأصلح لا في مطلق الصالح، ولا شك أنه إذا ورد في عدة ~~أحاديث، يحصل من الوثوق به، ما لا يحصل لو ورد في حديث واحد؛ لأن الإصلاح ~~على مراتب: # أولها: ما لم تعلم موافقته للفظ حديث. PageV02P234 # الثانية: ما وافق لفظ حديث واحد. # الثالثة: ما وافق أكثر. # وهي مراتب متصاعدة، فما وافق حديثا كان أصلح مما لم يوافق، على أنا لو ~~اجتهدنا في تأويل الشرح، لم نقدر على مثل ذلك في النظم فإن عبارته ((من ~~متن)) (1). # قوله: (وليأت في الأصل) (2) لا يعرف من النظم، أن هذا فيما ظن أنه سقط من ~~الأصل. فلو قال: # يزيد عند السقط ما لا يكثر ... في الأصل كابن حيث لا يغير # لكان أحسن، وفهم منه الحرف بطريق الأولى. # قوله: (إذا كان الساقط) (3) عبارة ابن الصلاح بعد مسألة ms439 - يعني: الآتية ~~آخر الكلام على هذين البيتين - ((هذا إذا كان شيخه قد رواه [له] (4) على ~~الخطأ، فأما إذا وجد ذلك في كتابه وغلب على ظنه أن ذلك من الكتاب لا من ~~شيخه، فيتجه هاهنا إصلاح ذلك في كتابه وفي روايته عند تحديثه به معا (5)، # ذكر أبو داود أنه قال لأحمد بن حنبل: وجدت (6) ... )) إلى آخره. ~~PageV02P235 # قوله: (يزاد فيه الواو والألف) (1) الظاهر أن المراد إذا ظن سقوط ذلك من ~~الكتاب، إما من الناسخ، أو بالتجليد، أو الأرضة، أو غير ذلك، لا بالتشهي. # قوله في قوله: ### | 649 - # وصححوا استدراك ما درس في ... كتابه من غيره إن يعرف # يتعلق باستدراك. و ((من بعض)) (2) بيان لما درس. # قوله: (كما) (3)، أي: صححوا هذا، كما صححوا اعتماده على ما سمعه، فخفي ~~عليه بعضه فلم يثبته كما يجب، فأعاده له غيره ممن يعتمد حتى ثبت عنده. # قوله: (بعض المتن) (4) في التقييد بالبعض نظر، فالذي ينبغي جواز إصلاح ~~الحديث الكامل متنا وسندا، إذا كان الأصل المصلح منه، كما ذكر في الاعتماد؛ ~~لأنهم صرحوا باعتماد مثله في المقابلة والرواية والعمل، ولم يقيدوا ذلك ~~بالبعض / 217 ب /. # قوله: (إذا عرف صحته) (5) قال ابن الصلاح عقبه: ((وسكنت نفسه إلى أن ذلك ~~هو الساقط من كتابه)) (6). # قوله: (ووثق بصاحب الكتاب) (7) وثوقه من الأسباب التي تعرف بها الصحة. ~~PageV02P236 # قوله: (نعيم بن حماد) (1) قال ابن الصلاح: ((فيما روي عن يحيى بن معين ~~عنه)) (2). # قوله: (ولو بين ذلك) (3) قال ابن الصلاح: ((في حال الرواية)) (4). # قوله: (الكلفي) (5) نسبة إلى كلفة بطن من تميم، قاله غير واحد (6). # وقال ابن حزم في " الجمهرة " (7): ((إنهم من البراجم)). PageV02P237 # قال ابن ماكولا: ((كلفة بضم الكاف وبالفاء، فجماعة، منهم: كلفة بن حنظلة ~~بن مالك بن زيد مناة بن تميم)) (1). # ولامه ساكنة؛ لأنه ذكر بعده ((كلبة))، فقال: ((بفتح الكاف وبالموحدة)) ~~(2)، ولو كانت اللام مختلفة لضبطها، وكذا نقل عن ضبط ابن الأمين (3) بخطه ~~في " الاستيعاب " في ترجمة الحكم المذكور. PageV02P238 ### | اختلاف ألفاظ الشيوخ # قوله في اختلاف ألفاظ الشيوخ: (بلفظ) (1)، أي: بذكر لفظ أحدهما، أو ~~أحدهم، ms440 كما قال الشيخ. # قوله: (وقالا اقتربا) (2) لا يوهم أن الألف في ((قالا)) ضمير البخاري ~~ومسلم، بل هي للإطلاق، كما قال الشيخ (3). # ولا أن الضمير المستتر لابن الصلاح، بقرينة قوله: ((أو لم يقل)) (4). # واعلم أن ((لم يقل)) قافيته متراكب (5) فهو مخالف لتقابل في القافية من ~~جهة أنها متدارك ومن جهة التأسيس. # قوله: (يسمى) (6) مخفف من أسمى، وقد تقدم أنها لغة في سمى. # قوله: (للخروج من الخلاف) (7)، أي: في جواز الرواية بالمعنى. # قوله: (واستحسن) (8) رأيتها في نسخة مقرؤة على المصنف، مضبوطة بضم التاء، ~~للبناء للمجهول. إشارة إلى أنه وافق ابن الصلاح هو أو غيره على استحسان ~~ذلك. PageV02P239 # فإن عبارة ابن الصلاح (1): ((ولمسلم صاحب " الصحيح " مع هذا في ذلك عبارة ~~أخرى حسنة، مثل قوله: حدثنا أبو بكر (2) ... )) إلخ، وقوله: ((مع هذا)) ~~يعني: مع قوله: ((واللفظ لفلان)) ونحوه فإنه يعبر بذلك، مثل قوله: حدثنا ~~أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، واللفظ لأبي كريب، قالا: حدثنا أبو ~~معاوية، فذكر حديث أبي هريرة: ((لكل نبي دعوة مستجابة)) في كتاب الإيمان ~~(3). # وكذا ما أدى معنى هذا، مثل قوله أول كتاب الإيمان (4): حدثني أبو خيثمة / ~~218 أ / زهير بن حرب، قال: حدثنا وكيع، عن كهمس، عن عبد الله ابن بريدة، عن ~~يحيى بن يعمر. وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، وهذا حديثه، قال: حدثنا ~~أبي، قال: حدثنا كهمس، فذكره. # قوله: (بأن اللفظ) (5)، أي: لفظ الحديث بسنده، لا لفظ أحدهما وحده. # قوله: (قلت: ويحتمل) (6) هذا الاحتمال هو الراجح المتبادر إلى الفهم، ~~PageV02P240 # ويحتمل أيضا أنه أراد تخصيص أبي بكر بذكر اللقب وهو الأحمر (1). # قوله: (مما عيب) (2) قال ابن الصلاح قبله: ((وقول أبي داود صاحب السنن: ~~حدثنا مسدد، وأبو توبة - المعنى - قالا: حدثنا أبو الأحوص. (3) مع # أشباه (4) لهذا في كتابه، يحتمل أن يكون من قبيل الأول - أي: وهو أن يكون ~~التفاوت بين الروايتين في اللفظ والمعنى واحدا، قال: - فيكون اللفظ لمسدد ~~ويوافقه أبو توبة في المعنى. ويحتمل أن يكون من قبيل الثاني، فلا يكون قد ~~أورد لفظ أحدهما خاصة، بل ms441 رواه بالمعنى عن كليهما (5)، وهذا الاحتمال يقرب ~~في قوله (6): حدثنا مسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل - المعنى واحد - ~~قالا: حدثنا أبان. # وأما إذا جمع بين جماعة رواة قد اتفقوا في المعنى (7)، وليس ما أورده لفظ ~~كل PageV02P241 # واحد منهم، وسكت عن البيان لذلك، فهذا مما عيب به البخاري ... )) (1) إلى ~~آخره. # قوله: (أو غيره) (2) بإثبات الألف قبل الواو، كأنه كان يحفظ أن بعض ~~العلماء عاب بعض المصنفين بهذا، وغلب على ظنه أنه البخاري، مع قيام ~~الاحتمال فصرح به وعطف غيره ب ((أو))، وهذا ليس عيبا؛ لأن مذهب البخاري ~~جواز الرواية بالمعنى؛ وهو أستاذ من يعرف معاني الألفاظ، ويتقن ما يحيل ~~المعنى من غيره، فهو لم يخرج عن مذهبه فجهل هذا أن يكون خلاف الأولى. ~~PageV02P242 # قوله: (كالأول) (1)، أي: وهو ما إذا سمع الحديث من شيخين فأكثر، بلفظ ~~مختلف ومعنى متحد. # ثم اعلم أن احتمال عدم الجواز في هذا ينبغي أن يخص بما إذا لم يبين أن ~~روايتهم للحديث الذي أورده من الكتاب الفلاني، أما إذا بين فالأصل في الكتب ~~المصنفة إذا لم يعلم اختلاف رواياتها عدم الاختلاف، ولو فرض فهو في الغالب ~~يسير، تجبر مثله الإجازة (2). # / 218 ب / قوله: (فإنه اطلع) (3) عبارة ابن الصلاح: ((اطلع على رواية غير ~~من نسب اللفظ إليه وعلى موافقتها من حيث المعنى، فأخبر بذلك)) (4). انتهى. # ثم اعلم أن هذا كله فيما للراوي أن يفعل في الرواية، وأما الاحتجاج: فإن ~~كان كل من الشيخين، أو الشيوخ ثقة، فإن عدم التمييز حينئذ لا محذور فيه. # قال ابن دقيق العيد: ((فإن الحجة قائمة برواية العدل، ولا يضرنا جهالته ~~بعينه بعد معرفة ثقته)) (5). # وإن كان أحد من رواته مجروحا، قال ابن دقيق العيد: ((لم يحتج بلفظ معين؛ ~~لاحتمال أن يكون عن المجروح، والله أعلم)) (6). # وسيأتي التنبيه على هذا في آخر هذه التفريعات قبل آداب المحدث. ~~PageV02P243 ### | الزيادة في نسب الشيخ # قوله في قوله: (الزيادة في نسب الشيخ) (1): (فلا تزد) (2) أما إذا منعنا ~~الرواية بالمعنى، فواضح في أن ذلك لم يجز كما قال ابن ms442 دقيق العيد (3). وأما ~~عند من أجازها ففيه نظر. والذي يتجه أنه لا مانع من جواز الزيادة عنده. # وهذه المسألة شبيهة بما يأتي من إبدال الرسول بالنبي في السند وعكسه، ولا ~~يقال: شرط الرواية بالمعنى، تساوي اللفظين في الصدق، ومفهوم النبي غير ~~مفهوم الرسول، وما بعد الذي ذكره الشيخ من نسب الراوي، أو صفته، لا إشعار ~~للفظ به لأنا نقول: الموصوف ذات واحدة، ونحن نتحقق أن ذلك مراد الشيخ، وأنه ~~لو عرض عليه رضيه. وأما الأولوية فلا نزاع أن البيان أولى وأشد؛ لما فيه من ~~التحري. # قوله: (نحو هو) (4)، أي: واجتنب الزيادة على ما أتى به الشيخ بكل حال، ~~إلا حالا كائنة، مع فصل بين كلام الشيخ، وما زاد عليه نحو ((هو)). # قوله: (أوجىء) (5) عطف على ((اجتنب))، أو على جملة الاستئناف - أي: ((إلا ~~بفصل)) - فإنه يجوز، ((أوجئ بأن)) فإن ذلك يجوز أيضا، من غير تمييز لكلام ~~الشيخ من كلامك. # فإنك إذا قلت: ((حدثنا فلان: أن فلان بن فلان الفلاني حدثه)) لم يكن هناك ~~شيئا مشعرا بأن ذلك الذي بعد ((أن)) أو شيئا منه من كلام الشيخ. ~~PageV02P244 # قوله: (يبين) (1) عبارة ابن الصلاح: ((مميز، فإن أتى بفصل جاز، مثل أن ~~يقول: هو ... )) (2) إلخ. # قوله: (وأحببت) (3) هو من الحب، أي: فأردت ذلك فاستعن ((بأن)) وهي في ~~كتاب ابن الصلاح: ((فأحببت)) (4) بالفاء على أنه مسبب عن عدم إتمام النسب. ~~والواو لا تفيد معناها فلا يترك بها. # قوله: (أن فلان بن فلان حدثه) (5) لعله بشرط أن يبين أنه حدثه إجازة، أو ~~يقول: أخبره إجازة، أو يقول: أنبأه / 219 أ /، أو نحو ذلك، مما يبين الحال ~~من أنه بطريق الإجازة أو غيرها، فقد تقدم في كيف يقول من روى بالمناولة ~~والإجازة: أن الصحيح المختار الذي عليه عمل الجمهور واختاره أهل التحري ~~والورع المنع من إطلاق: حدثنا وأخبرنا ونحوهما في المناولة والإجازة. # ويقيد ذلك بعبارة تبين الواقع في كيفية التحمل وتشعر به. # قوله: (نسب شيخه) (6) قال ابن الصلاح: ((وأما إذا كان شيخه قد ذكر نسب ~~شيخه أو صفته ms443 في أول كتاب أو جزء)) (7). انتهى. PageV02P245 # وهذه المسألة - من صور مسألة الرواية من النسخ التي إسنادها واحد - ~~الآتية. # قوله: (على اسم الشيخ) (1) قال ابن الصلاح: ((على ذكر الشيخ أو بعض نسبه ~~مثاله أن أروي جزءا عن الفراوي، وأقول في أوله: أخبرنا أبو بكر منصور بن ~~عبد المنعم بن عبد الله الفراوي، قال: أخبرنا فلان، وأقول في باقي أحاديثه: ~~أخبرنا منصور (2)، أخبرنا منصور. # فهل يجوز لمن سمع ذلك الجزء مني أن يروي عني الأحاديث التي بعد الحديث ~~الأول متفرقة، ويقول في كل واحد منها: أخبرنا فلان، قال: أخبرنا منصور بن ~~عبد المنعم بن عبد الله الفراوي، قال: أخبرنا فلان، وإن لم أذكر له ذلك في ~~كل واحد منها اعتمادا على ذكري له أولا؟ فهذا قد حكى الخطيب (3) الحافظ عن ~~أكثر أهل العلم أنهم أجازوه. وعن بعضهم [أن] (4) الأولى أن يقول: يعني: ابن ~~فلان)) (5). # قوله: (مع إتمام نسب شيخ شيخه) (6)، أي: لأنه معطوف على ما قبله، وحكم ~~المتعاطفين واحد. # قوله: (الأصبهاني) (7) عبارة ابن الصلاح (8): ((ثم ذكر - الخطيب - (9) ~~أنه PageV02P246 # هكذا - يعني: في الاستعانة على الزيادة (1) - بأن (2) رأى الشيخ (3) أبا ~~بكر أحمد بن علي الأصبهاني (4) نزيل نيسابور يفعل - وكان أحد الحفاظ ~~المجودين ومن أهل الورع والدين - وأنه سأله عن أحاديث كثيرة رواها له قال ~~فيها: ((أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، أن أبا يعلى أحمد بن علي بن المثنى ~~الموصلي أخبرهم، وأخبرنا أبو بكر بن المقرىء / 219 ب / أن إسحاق بن أحمد بن ~~نافع حدثهم، وأخبرنا أبو أحمد الحافظ أن أبا يوسف محمد بن سفيان الصفار ~~أخبرهم، فذكر له أنها أحاديث سمعها قراءة على شيوخه في جملة نسخ، نسبوا ~~الذين حدثوهم بها في أولها، واقتصروا في بقيتها على ذكر أسمائهم (5). # قال: وكان غيره يقول في مثل هذا: أخبرنا فلان، قال: أخبرنا فلان، هو ابن ~~فلان (6)، ثم يسوق نسبه إلى منتهاه)) (7). # قوله: (وهذا الذي أستحبه) (8) يعني: الاستعانة في الزيادة بلفظ ((هو)) ~~ظاهره أنه أحب عنده من جميع ما عداه. # ويعلل حينئذ بأن ((هو)) أظهر في فهم ms444 أن الكلام من الراوي من لفظ ~~((يعني))؛ لأن ضمير الفاعل فيها يحتمل أن يكون له، وأن يكون لشيخه، ونحو ~~ذلك. PageV02P247 # لكن تعليله ربما أفهم أنه لا يفضلها إلا على ((أن فلانا))، وسيأتي في ~~ترتيبه لأولوية الصيغ ما يؤيده. ثم وراء ذلك ((أن)). # قوله في تعليله: (فيما أجيز لهم) (1) إلخ فيه أمور: # أحدها: أنه لا يتجه أن تكون الإجازة للراوي نفسه بل لشيخه، إذ فرض ~~المسألة أن يقول: ((أخبرنا فلان أن فلانا)) فهو قد صرح بإخبار شيخه له، أو ~~استعماله ل ((أن)) إنما هو بالنسبة إلى شيخه في حق من فوقه فكان حق العبارة ~~((فيما أجيز لمشايخهم)). # الثاني: قوله: (أن فلانا حدثهم) (2) يحيل المسألة، فإن شرطها: أن لا يصرح ~~بعد ((أن)) بالتحديث ونحوه، مما يدل على السماع، فإنه يكون كاذبا إن # عدم ذلك. # وإنما صورة المسألة أن يقول: ((أن فلانا قال كذا)). # الثالث: قوله: (حدثهم) إن عاد الضمير فيه على ((قوم)) كان صحيح اللفظ ~~فاسد المعنى؛ لأن التحديث إنما هو لمشايخهم، وإن عاد على ((فلان)) كان ~~فاسدا في اللفظ؛ لأنه ضمير جمع يعود على مفرد والمعنى صحيح إن أريد ما يصح ~~أن يطلق عليه ((فلان)) على البدل لا بقيد البدل. # قوله: (ولعله فيما أجيز لشيوخهم) (3) هذا هو الصواب، والله أعلم. # والنقل المشار إليه عن الخطابي في كيف يقول من روى بالمناولة والإجازة. ~~PageV02P248 # ثم رتب ابن الصلاح أولوية الألفاظ التي يستعان بها فقال: ((جميع هذه ~~الوجوه جائز. وأولاها أن يقول: ((هو ابن فلان))، أو ((يعني: ابن فلان))، ثم # أن يقول: ((إن فلان بن فلان))، ثم أن يذكر المذكور في أول الجزء بعينه من ~~غير /220 أ / فصل؛ والله أعلم)) (1). PageV02P249 ### | الرواية من النسخ التي إسنادها واحد # قوله في الرواية من النسخ: (قط) (1) معناها حسب. وقد تقدم الكلام عليها ~~في الكلام على الرمز وأنها مبنية على السكون وقد حركت هنا لاجتماع سكونها ~~مع سكون واو الإطلاق واختير ضمها لمناسبة الواو. # قوله: (لآخذ كذا) (2)، أي: لمن أخذ الحديث بالإسناد المذكور أولا، من غير ~~إعادته مع ms445 كل حديث. # قوله: (مع آخره) (3)، أي: بأن يقول لشيخه: أخبرك بجميع الصحيفة فلان إلى ~~آخر السند. # ومن فوائده: أن يسمعه من لم يكن سمعه في أول الكتاب. # وهكذا الحكم في الكتب المصنفة لا فرق بينها وبين الصحيفة في ذكر السند ~~أولا وآخرا. # ووجه الاحتياط بهذا أن السند صار محيطا بالصحيفة، أو الكتاب المصنف في ~~الأول والآخر، ولكنه لا يرفع خلاف من يقول بوجوب ذكر السند مع كل حديث، حتى ~~لا يجيز رواية ما، لم يذكر السند في أوله، بسنده المذكور قبل إلا بالطريق ~~الآتي عن ابن الصلاح (4). # ووجه عدم رفعه أن تلك الإحاطة إنما تقطع النزاع لو لم يكن الشيء ذا ~~أجزاء، وأما مع كونه ذا أجزاء فلا يرفع الخلاف إلا إحاطة تحيط بكل جزء من ~~تلك الأجزاء وذلك بأن يعاد السند مع كل حديث. PageV02P250 # قوله: (ويوجد ذلك) (1)، أي: إعادة السند مع كل حديث، فلا يتوهم غير ذلك. # والذي قلته صريح عبارة ابن الصلاح فإنه قال: ((منهم من يجوز (2) ذكر ~~الإسناد في أول كل حديث منها، ويوجد هذا في كثير من الأصول القديمة، وذلك ~~أحوط)) (3). # قوله: (وأوجب ذلك بعضهم) (4) هو القائل بالمنع من أن يروى بالإسناد حديث ~~مما روي مدرجا من غير ذكر للسند حال القراءة في أوله بخصوصه. # قوله: (لأن المعطوف) (5) عبارة ابن الصلاح: ((وهذا لأن الجميع معطوف على ~~الأول، فالإسناد المذكور أولا في حكم المذكور في كل حديث، وهو بمثابة ... ~~)) إلخ (6). # قوله: (تقطيع المتن) (7) الجامع بينهما أن كلا منهما جمل ركبت على إسناد ~~واحد، مع عدم إعادة السند قبل كل جملة بخصوصها اكتفاء بذكره في # الأول، فإذا قطع من المتن ما بعد الجملة الأولى وركبها /220 ب/ على ~~الإسناد، كان بمنزلة ما إذا ساق ما بعد الحديث الأول من الصحيفة وركبه على ~~الإسناد. PageV02P251 # قوله: (إلا مع بيان) (1) عبارة ابن الصلاح: ((وسأل بعض أهل الحديث ~~الأستاذ أبا إسحاق الإسفراييني الفقيه الأصولي عن ذلك؟ فقال: ((لا يجوز)) ~~(2). # وعلى هذا من كان سماعه على هذا الوجه فطريقه أن يبين ويحكي [ذلك] ms446 (3) كما ~~جرى، كما فعله مسلم (4) في صحيفة همام)) (5). # ومن هنا تعلم أن هذا مفرع على القول بالمنع، وهو غير المسألة التي قال ~~الشيخ فيها: ((وعلى القول بالجواز، فالأحسن البيان)) (6) فإن تلك - فيما ~~تفيد - الحسن؛ خروجا من الخلاف. # ومسألة ابن الصلاح فيما يفيد الجواز، وبسوق عبارة ابن الصلاح، ظهر أن ~~تجويز المانعين الرواية مع بيان كيفية التحمل من كلام ابن الصلاح (7)، لا ~~من كلام المانعين بخلاف ما أفادته عبارة الشيخ. # وظهر أيضا أن مسلما من المانعين، وكلام الشيخ يفهم أنه من المجيزين، ~~والله أعلم. # قوله: (في الجنة ... الحديث) (8) فعل مسلم واضح. PageV02P252 # وقد سلك البخاري هذا المسلك (1)، لكن مع خفاء الإشارة كعادته. فيذكر ~~السند، وقليلا من أول أحاديث الصحيفة، ثم يذكر مراده من غير بيان كما قال ~~في كتاب الطهارة (2): حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، قال: أخبرنا أبو ~~الزناد: أن عبد الرحمان بن هرمز الأعرج حدثه [أنه سمع أبا هريرة] (3): أنه ~~سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((نحن الآخرون السابقون))، ~~وبإسناده قال: ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل ~~فيه)). # وأوقع ذلك بعض الشارحين في وهم، وهو أنه ظن أنه إنما ذكر ((نحن الآخرون)) ~~لمناسبة له بالباب وتمحل مناسبة بعيدة وهي: أنه لا فرق في استعمال الماء ~~بين أوله وآخره، أو نحو ذلك (4). # قوله: (الخلاف في إفراد) (5)، أي: جواز إفراد كل حديث، بل المانع له أن ~~يطرد الخلاف فيه فيقول: لا تجوز روايته بخصوصه بذلك السند مفردا. ~~PageV02P253 ### | تقديم المتن على السند # قوله: (تقديم المتن) (1) (وسبق متن) (2)، أي: من المتون في حال الرواية ~~بسنده لو كان ملتبسا ببعض سند ذلك المتن، لا يمنع الحكم عليه بالوصل، ولا ~~يمنع ((أن يبتدي راو)) تحمله ((كذا)) (3)، أي: سبق المتن ملتبسا ببعض /221 ~~أ/ السند على بعض السند الآخر ((بسند))، أي: لا يمنعه ذلك أن يبتدئ حال ~~الأداء بالسند كله ويركب عليه ذلك المتن. فإن ابتداءه بالسند كله مرتبا على ~~أخذ كل شيخ عن شيخه، وتركيب المتن عليه متصلا به ms447 متجه وإن كان ذلك مخالفا ~~لهيئة سماعه (4). # وقوله: (كذا) (5) مفعول اسم الفاعل الذي هو راو، أي: الذي رواه الراوي ~~رواية كائنة مثل هذا الذي ذكرناه من تقديم المتن ملتبسا ببعض السند، يمكن ~~أن يكون هذا مراد الناظم، ويمكن أن يكون الواو محذوفا وهو مراد قبل ((لو)) ~~(6) فيكون التقدير حينئذ: وسبق متن على جميع بسند، لا يمنع الحكم على ذلك ~~الحديث بالوصل، ولا يمنع الراوي أن يبتدئ بسنده، ثم يركب متنه عليه، ولو ~~كان سبق المتن على السند ملتبسا ببعض السند. PageV02P254 # وعبارة الشرح واضحة في إرادة هذا الثاني (1). # وظاهر قوله: (لو ببعض سند) (2) على كل تقدير أنه جعل سبق المتن مع بعض ~~السند للبعض الآخر أشد من سبق المتن جميعه على السند جميعه، حتى يكون جواز ~~البداءة بالسند في هذه الصورة وإيصاله بالمتن مفهوما من باب الأولى. # قال شيخنا (3): ((ويمكن أن يوجه ذلك بأن بعض أئمة الحديث وهو ابن خزيمة ~~اصطلح على أن تقديم المتن - مع بعض السند - على بعض السند الآخر دليل عوار ~~في ذلك السند بخلاف تقديم جميع المتن على جميع السند، فإنه ليس لأحد فيه ~~اصطلاح. # وينبغي أن يستثنى اصطلاح ابن خزيمة من إطلاق تجويز تقديم السند على متن ~~سمعه مقدما على بعض سنده فإنه قال: ((لا أحل لأحد أن يروي حديثا منها على ~~غير سياقي)) (4) أو نحو ذلك. PageV02P255 # فإنه لا يعدل عن سياق أحاديث كتابه إلا لشك عنده في لحاق ذلك الحديث ~~بشرطه، كأن يكون رجال الإسناد كلهم على شرطه إلا واحدا فلا يعلم فيه جرحا ~~ولا تعديلا. # وكذا إذا علم فيه جرحا فإنه قد يخرجه لبيان شيء فيه، كأن يكون الحديث فيه ~~حكم مطلق، وفي تلك الرواية قيد زائد فيخرجه على هذا السياق / 221 ب / ليبين ~~أن الحديث على إطلاقه، ولا التفات إلى هذا القيد؛ لأن سنده ضعيف. # وفي بعض الأحيان يقول: بيان كذا وكذا إن صح الحديث (1) كما فعل في ~~PageV02P256 # صلاة التسبيح (1). وهو في ذلك كله يبتدئ من السند بالرجل الذي يتوقف فيه، ~~ويسوق الحديث. ms448 PageV02P257 # ثم بعد الفراغ منه، يذكر بقية السند من أوله إلى ذلك الرجل، ثم يبين ما ~~عنده في ذلك الرجل (1). # فليتنبه لهذا، فإن بعض الفقهاء عزا بعض هذه الأحاديث إلى " صحيح ابن ~~خزيمة " غير مبين لهذه العلة)) انتهى كلام شيخنا. # وقد أفهم آخر كلامه: أنه لو بين الحال لم يكن مسيئا في عزوه إلى ابن ~~خزيمة وذلك بأن يقول مثلا: رواه ابن خزيمة مقدما من السند من فلان إلى ~~منتهاه ومؤخرا الباقي، ومن عادته أنه لا يفعل ذلك إلا لخلل في الحديث فلا ~~يكون على شرطه في الصحة، وينتظم من هذا العزو فيقال: حديث متصل السند، وليس ~~موضوعا لا تجوز روايته معزوا إلى مخرجه إلا مقرونا ببيان حاله. # وعبارة ابن الصلاح عن أصل هذه المسألة: ((إذا قدم ذكر المتن على الإسناد ~~أو ذكر المتن وبعض الإسناد، ثم ذكر الإسناد عقيبه على الاتصال، مثل أن ~~يقول: ((قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا))؛ أو يقول: ((روى ~~عمر، عن جابر (2)، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا))، ثم ~~يقول: ((أخبرنا به فلان، قال: أخبرنا فلان))، ويسوق الإسناد حتى يتصل بما ~~قدمه. فهذا يلتحق بما إذا قدم الإسناد في كونه يصير به مسندا للحديث لا ~~مرسلا له. فلو أراد من سمعه منه هكذا أن يقدم الإسناد ويؤخر المتن ويلفقه ~~كذلك، فقد ورد عن بعض من تقدم من المحدثين أنه جوز ذلك)) (3). انتهى. ~~PageV02P258 # فقد ذكر التعقيب على الاتصال، ويمكن أن يكون شرطه به؛ لأنه إذا طال ~~الزمان صار في مظنة أن لا يعرف أن هذا السند لهذا المتن فلا تسوغ الرواية. # وقوله: ((لا مرسلا له)) (1) ليس مراده الإرسال الاصطلاحي، بل عدم ~~الإسناد. # وهو مطلق الانقطاع بلسان الفقهاء وأهل الأصول (2) وبعض أهل الحديث كما ~~تقدم / 222 أ / في موضعه. # قوله: (في تقديم بعض المتن على بعض) (3) نقل عن الشيخ محيي الدين النووي ~~أنه قال: ((الصحيح الذي قاله بعض المتقدمين القطع بجوازه. # وقيل: فيه خلاف كتقديم (4) بعض المتن على بعض)) (5). # قوله: (المنع من ms449 ذلك) (6)، أي: من تقديم بعض المتن على بعض. # قوله: (على المعنى تجوز) (7) وكذا قال ابن دقيق العيد وعبارته: ((وهو ~~خارج على الرواية بالمعنى إن لم يخل به)) (8). انتهى. PageV02P259 # ويمكن أن يكون قوله: ((إن لم يخل به)) احتراز عن تغيير، نحو صنيع ابن ~~خزيمة. # قوله: (ولا فرق بينهما) (1)، أي: بين ترتيب جمل المتن، وترتيب السند ~~والمتن لا يقال: بل بينهما فرق (2)، وهو أن المتن المحتوي على جمل ربما كان ~~لتقديم بعضها على بعض نكتة لا (3) تظهر إلا بمراعاة ترتيبه، فإذا قدم بعضه ~~على بعض فاتت؛ لأنا نقول: هذه نكتة بديعة ينبغي أن يتيقظ لها من يروي ~~بالمعنى، ولا يقف عند مجرد معاني الألفاظ. # ومتى فرضنا أن الراوي فوت شيئا من المعنى استحالت المسألة سواء كان ذلك ~~من معاني السياق، والله أعلم. PageV02P260 ### | قول الشيخ: مثله أو نحوه ### | 668 - # وقوله مع حذف متن مثله ... أو نحوه يريد متنا قبله ### | 669 - # فالأظهر المنع من ان يكمله ... بسند الثاني وقيل: بل له ### | 670 - # إن عرف الراوي بالتحفظ ... والضبط والتمييز للتلفظ # قوله في قوله: (مثله أو نحوه) (1): (إن عرف) (2) مبني للفاعل وهو السامع ~~الذي يريد الرواية. ((الراوي)) مفعوله، وهو الشيخ الذي سمع منه، أي: يجوز ~~له الإكمال للحديث الأول بسند الثاني إن عرف أن شيخه بهذه الصفة. # قوله: (في نحو) (3)، أي: فيما عبر بهذه اللفظة، مضافة إلى ما قدمه من ~~حديث، أو أثر، أو نحوه، وقد استعملها منونة غير مضافة وهو قليل. # قوله: (على السند الثاني) (4) ومثله ما لو أورده بعد إيراد الحديث الأول ~~بسنده. # ولعل الشيخ لم يذكره؛ لأن الغالب عدم إعادة المتن في المكان الواحد، لا ~~سيما باللفظ، أما إذا ساق السندين من غير ذكر المتن - لا سيما إذا أخر سند ~~المتن - ثم أورد المتن، فيحتمل القطع بالجواز لإيراده المتن عقب سنده. ~~ويحتمل المنع؛ لأنه موهم أن المتن بلفظه للسندين معا من غير رجحان لأحدهما ~~في ذلك على # الآخر، والله أعلم. # قوله: (لا يجزىء) (5)، أي: لأنه يمكن أن يكون أراد المماثلة في المعنى ~~فقط. ms450 PageV02P261 # وإذا طرقه هذا الاحتمال وقع الشك / 222 ب / فيه، فيصير كما لو قال: ~~((نحوه)) فإنها ظاهرة في المقاربة في اللفظ، أو في المعنى، فهو أقعد في ~~الشك من مثله، فقد اتفقا في عدم الإجزاء للشك في المساواة، وإن كان ~~((النحو)) أعرق في ذلك فهو أولى بالمنع. # ومن منع شعبة (1) في التعبير بالمثل، يعلم أنه لا يجيز الرواية بالمعنى، ~~هذا على أنه تعليل لعدم رواية الحديث الذي قيل فيه ذلك، ويمكن أن يكون ~~مراده تعليل المنع من الرواية بالمعنى مطلقا، فيكون المعنى قول الراوي: ~~((مثله)) لا يغني في تجويز الرواية، فإن غايته أن تكون شهادة من ذلك الشيخ، ~~أن ما حذفه بمعنى ما تقدمه، ولو أبرزه لجاز أن يظهر لغيره من المعنى ما خفي ~~عليه، فيعلم أنه ما وفى، وأن روايته له - بما ظن أنه معناه - لا تسوغ عند ~~الفريقين، فيصير مثل # المبهم. # ومعنى قوله في: ((نحوه)) أنه ((شك)) (2) أن الشيخ الذي رواه شك في مماثلة ~~المعنى؛ لأنه ما عدل عن أن يقول: ((مثله)) إلا لشك حصل عنده في المماثلة، ~~فهو أبعد في المنع من الرواية، وذلك يفهم - على كلا التقديرين أن شعبة ممن ~~يمنع الرواية بالمعنى، وهذا المعنى الذي لحظه في ((نحوه)) هو الذي لحظه ~~سفيان (3) فحكم بأنه حديث غير الأول، أي: غير مساو له في المعنى وإن كان ~~قريبا منه. PageV02P262 # قوله: (مثله يجزىء) (1)، أي: لأن المثلية ظاهرة في المساواة، فإن كانت في ~~اللفظ، فالمعنى تبع له. وإن كانت في المعنى فهو المراد. ومن هنا تعلم أنه ~~ممن يجيز الرواية بالمعنى (2). # وقوله في: ((نحوه)): ((حديث)) (3) يريد أن ((نحوه)) ظاهرة في أن المراد ~~به المقاربة، لا المماثلة. # قال في " القاموس " (4): ((النحو: الطريق والجهة والقصد)). # فالحديث الذي قيل فيه (5) ذلك، حديث آخر غير المذكور، بمعنى أنه لا يتحد ~~معه لا (6) لفظا ولا معنى، فلا يجوز تركيب المذكور على السند الثاني؛ لأن ~~ذلك يقتضي أن يكونا سواء، والغرض أنه قد قال إنه مقاربه لا مساويه. # وهذا الذي فهمته هو الذي يقتضيه تنكير ((حديث)) ms451 في عبارة سفيان. # ولم أدر ما وجه من فهم أن مراده به الحديث الذي ساق متنه ليكون قوله: ~~((يجزئه)) وقوله: ((حديث)) سواء، كما هو / 223 أ / ظاهر صنيع ابن الصلاح ~~(7) فإنه ساق سنده إلى وكيع أنه قال: ((قال شعبة: فلان عن فلان، مثله لا ~~يجزىء، قال وكيع (8): وقال سفيان: يجزىء. PageV02P263 # وأما إذا قال: ((نحوه)) فهو في ذلك عند بعضهم كما إذا قال: ((مثله)). ~~نبئنا بإسناد عن وكيع، قال: قال سفيان: إذا قال: نحوه، فهو حديث)). # فهذا ظاهره أن تعبير سفيان بقوله: ((حديث)) تسوية منه بين ((نحوه))، و ~~((مثله)) (1). # وتابعه الشيخ (2) على هذا الفهم، فساق عبارة سفيان في ((مثله))، و ~~((نحوه)) في القول الثاني. فإن ظاهر ذلك أنه فهم أنهما سواء، وليس كذلك، بل ~~الظاهر أن التعبير ((يجزيء)) معناه: يكفي التعبير بالمثل في تسويغ الرواية ~~لمتن السند الأول، بالسند الثاني. # وقوله: (فهو حديث) (3)، أي: آخر (4)، كما هو مقتضى التنوين، فهو موازن ~~لقول شعبة: ((شك)). # ثم إن هذا القول الثاني جعله الشيخ شاملا ل ((نحوه))، ولم يذكره ابن ~~الصلاح إلا في مثله خاصة، فإنه قال: ((إذا روى المحدث الحديث بإسناد ثم ~~أتبعه بإسناد آخر، وقال عند انتهائه: ((مثله)) فأراد الراوي عنه أن يقتصر ~~على PageV02P264 # الإسناد الثاني ويسوق لفظ الحديث المذكور عقيب الإسناد الأول فالأظهر ~~المنع (1) من ذلك، وروينا عن أبي بكر الخطيب الحافظ، قال: كان شعبة لا يجيز ~~ذلك. وقال بعض أهل العلم: يجوز ذلك إذا عرف أن المحدث ضابط متحفظ يذهب إلى ~~تمييز الألفاظ وعد الحروف، فإن لم يعرف ذلك منه، لم يجز ذلك، وكان غير واحد ~~من أهل العلم ... )) (2) الخ (3). هذا لفظه بحروفه. # ويؤيد ما فهمته من الفرق بين ((مثله))، و ((نحوه)) تعليقه الأمر بتمييز ~~الألفاظ وعد الحروف، فهو ظاهر جدا في الرواية باللفظ، ويؤيده أيضا ما رأيت ~~بخط صاحبنا العلامة شمس الدين بن حسان (4) أن قول الخطيب هذا جعله النووي ~~(5)، وكذا الحافظ عماد الدين بن كثير قول سفيان الثوري. أي: لأنه قال: إن ~~قول الراوي ((مثله)) يجزئ / 223 ب ms452 /، أي: لأنه لا يقول ذلك إلا من علم أن ~~لفظي الحديث سواء، لا ينقص أحدهما عن الآخر حرفا فما فوقه؛ لأن المماثلة ~~ظاهرة في ذلك، ويؤيده ما نقله مسعود، عن الحاكم. PageV02P265 # وأما قوله: ((إذا قال: نحوه)) (1) فهي مسألة أخرى، لم يتعرض لها النووي ~~(2). لكن يبعد إطلاق المثل على المتحد باللفظ؛ إذ المماثلة ظاهرة جدا في ~~المشابهة، والمتحد باللفظ هو ذلك الحديث نفسه لا أنه مشبهه، والله أعلم. # ومن مؤيدات ما فهمته أيضا، ما قاله النووي في ((باب صفة الوضوء)) وكماله ~~من " شرح مسلم " في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من توضأ بنحو ~~وضوئي هذا)) (3). وإنما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((نحو))، ولم يقل: ~~((مثل))؛ لأن حقيقة مماثلته - صلى الله عليه وسلم - لا يقدر عليها غيره)) ~~(4). انتهى. # ومن وقع في روايته ((مثل وضوئي))، فالظاهر أنه روى بالمعنى، فلم يوف ~~بالمراد؛ لأن ((نحو)) أوسع، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يحب التوسعة ~~لأمته. # قوله: (وهو قول يحيى) (5) وكذا قول سفيان، كما علمته فكان يتعين أن يؤخر ~~ما ساقه عنه في القول الثاني إلى الثالث، وعن الحافظ عماد الدين إسماعيل بن ~~كثير أنه اختار قول يحيى هذا. # قوله: (وعليه يدل كلام الحاكم) (6) عبارة ابن الصلاح: ((هذا - أي: قول ~~PageV02P266 # الخطيب أنه على مذهب من لم يجز الرواية على المعنى (1) - له تعلق بما ~~رويناه عن مسعود بن علي السجزي (2) أنه سمع الحاكم أبا عبد الله الحافظ ~~يقول: إن أول ما (3) يلزم الحديثي من الضبط والإتقان أن يفرق بين أن يقول: ~~((مثله)) أو يقول: ((نحوه))، فلا يحل له أن يقول: ... )) (4) إلخ. # وقد علم ما تقدم عن سفيان ويحيى في التجويز في ((مثله)) دون ((نحوه))، ~~وأن ظاهر قول سفيان ((نحوه)) أنه ((حديث)) أن مراده حديث آخر مقارب، لا أنه ~~مساو، لا في اللفظ ولا في المعنى، وذلك يقدح في تجويز التركيب عند التعبير ~~((بنحوه))، على المذهبين قطعا، وإن كان يحيى وسفيان ممن يجيزان الرواية ~~بالمعنى تأكد ما فهمته عنهما، ويؤيده أيضا: أن ابن دقيق العيد قال: ~~((ويشترط ms453 أن يكون - أي: الشيخ الذي ذكر السند، ثم قال: ((مثله)) أو ~~((نحوه)) - ممن يفرق بين مدلول قوله / 224 أ /: ((مثله))، أو ((نحوه))، ~~فإنه قد يتسامح بعض الناس في ذلك، والله أعلم)) (5). # قوله: (وهذا على مذهب ... ) (6) إلخ، الإشارة إلى قول ابن معين، كما هو ~~ظاهر العبارة. ونقل عن النووي (7) التصريح به، وعبارة ابن الصلاح أشد ظهورا ~~في ذلك من عبارة الشيخ، فإنه قال: ((وعن ابن معين أنه أجاز ما قدمنا ذكره - ~~أي: من PageV02P267 # أن الراوي يقتصر على الإسناد الثاني، ويسوق لفظ الحديث المذكور، عقب ~~الإسناد الأول في قوله: أي أجاز ما قدمناه - (1) في قوله: ((مثله))، ولم ~~يجزه في قوله: ((نحوه)))) (2). # قال الخطيب: ((وهذا القول على مذهب ... )) (3) الخ. # وهذا ذهاب منهم إلى أن ((المثل)) عند سفيان، ويحيى بمعنى: ((العين))، ~~وهذا كله فيما إذا أدرج المتن على السند الثاني، ولم يبين أنه لسند آخر. ~~وأما # إذا بين فقد تقدم ما نقله الخطيب في تجويز غير واحد من أهل العلم له وأنه ~~اختاره. # وعلى كل تقدير ففي ذلك نظر؛ لأن قوله أنه على مذهب من منع الرواية ~~بالمعنى، إن كانت الإشارة فيه إلى قول من شرط التحفظ بتمييز الألفاظ، وعد ~~الحروف، وكذا ما جعل ابن الصلاح له به تعلقا مما نقله مسعود، عن الحاكم، ~~فهو واضح منتظم. # فإن من كان كذلك لم يطلق ((مثله)) إلا فيما قابله فوافقت حروفه حروف ~~المتن المذكور فكان إياه، فجاز نقله؛ لأنه هو المتن المتقدم بعينه، وأما من ~~لم يعرف منه هذا التحفظ لم يجز مثل ذلك فيما قال فيه: ((مثله)) لأنه لم ~~يوثق بكونه عين الحديث المذكور، فدار الأمر على أن الجواز تابع للعلم ~~باتحاد اللفظ، والمنع تابع للشك فيه. # وإن كانت الإشارة فيه إلى قول ابن معين ونحوه لم يصح؛ لأنهم لو كانوا ~~يمنعون الرواية بالمعنى لما اختلفوا في ((مثل)) فمنع فيها شعبة وأجاز فيها ~~غيره. PageV02P268 # فالظاهر أن المنع فيها لظهورها في إرادة المعنى؛ لأن الموافق في اللفظ ~~يمكن أن يقال فيه: ((قال رسول الله - صلى الله ms454 عليه وسلم - الحديث))، أو ~~((بهذا))، أو ((قد ذكره))، أو ((به))، أو ((بلفظه سواء)). # وما أدى هذا المعنى من نحو هذه الألفاظ، فلا يعدل عن الأول إلى ما هو ~~دونه / 224 ب /، فلا يعدل عن مثل هذه الألفاظ، إلى قوله: ((مثله)) إلا لما ~~هو ظاهر فيه من التشابه في المعنى، وأكثر الألفاظ لا للاتحاد في الذات (1). # ومسلم أكثر الناس ذكرا لذلك، فتارة يقول بعد ذكر الحديث: حدثنا فلان بهذا ~~الإسناد ((نحوه))، وتارة يقول: ((مثله))، وتارة: قال فلان ((هذا))، أو # ((نحوه))، وتارة قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ((بهذا الحديث))، ~~((نحو حديث فلان))، وتارة ((وساق الحديث بمثله))، وتارة عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ((بهذا الحديث)) إلى غير ذلك من العبارات. # ويمكن على بعد أن ينزل كلام شعبة على من شك في حاله، وكلام المجيز على من ~~علم من حاله التحفظ في عد الحروف. ووجه البعد إطلاق كل من الفريقين قوله من ~~غير تقييد وقت ما، والله أعلم. # وأول دليل على أن الظاهر في إطلاق ((المثل))، الشبه لا العين، أن من ~~يتقيد باللفظ منع بعضهم من الرواية بها مطلقا. # واشترط آخر أن يعرف من عادة المحدث الضابط، تمييز الألفاظ وعد الحروف ~~(2). PageV02P269 # واشترط آخر (1) في الراوي أن يعرف الفرق بين معنى ((مثله))، ومعنى ~~((نحوه))، وهذا هو الذي ينبغي أن يقطع به ولا يعدل عنه: أن من عرف من عادته ~~أنه لا يقول: ((مثله))، إلا عند اتحاد اللفظ، وكان ثقة عارفا بصيرا، جاز أن ~~يركب المتن المذكور، على ما ذكر من السند، وقال فيه: ((مثله))، والله أعلم. # قوله: (مثل حديث قبله، متنه) (2) لا يقال: إن هذا يوهم أنه سمع المتن ~~الثاني، وأنه إنما تركه لنسيان أو غيره، فلا يخلو عن احتمال المنع؛ لإيهامه ~~أنه سمعه بخصوصه، فيكون إيهاما لما لو قيل كان كاذبا؛ لأنا نقول: إن هذا ~~الإيهام غير مؤثر بوجه؛ لأنه لم يزد على ما سمع وهو موجود، ولو لم يركب متن ~~السند الأول عليه. # قوله: (وهذا الذي أختاره) (3) نقل عن النووي أنه ms455 قال: ((ولا شك في حسنه)) ~~(4). # قوله: (وذكر الحديث) (5). # وقوله: (إذ بعض متن) (6)، ((بعض)) نكرة في سياق النفي، فيقتضي ذلك أنه لم ~~يسق شيئا من المتن، وليس هو المراد؛ لأن المسألة مفروضة فيمن ذكر المتن، ~~PageV02P270 # وحذف بعضه، فلو / 225 أ / قال الشيخ: ((كل متن)) لكان أقرب، وكان المعنى: ~~((وقول المحدث حين لم يسق كل المتن بل ساق بعضه)). # وقال: ((وذكر))، أي: الشيخ الذي حدثني الحديث. ((فالمنع)) للراوي عن ذلك ~~الشيخ من إكمال الحديث ((أحق)) من المنع في المسألة التي قبلها، وهي ما إذا ~~ساق الحديث، ثم ساق إسنادا آخر له، ثم قال: ((فذكر مثله)). # قوله: (إذا أتى الشيخ الراوي) (1) عبارة ابن الصلاح: ((إذا ذكر الشيخ ~~إسناد الحديث، ولم يذكر من متنه إلا طرفا ثم قال: ((وذكر الحديث))، أو قال: ~~وذكر الحديث بطوله)) (2). # قوله: (وبالمنع أجاب الأستاذ) (3) عبارة ابن الصلاح: ((وسأل بعض [أهل] ~~(4) الحديث أبا إسحاق إبراهيم بن محمد الشافعي المقدم في الفقه والأصول عن ~~ذلك، فقال: لا يجوز لمن سمع على هذا الوصف، أن يروي الحديث بما فيه من ~~الألفاظ على التفصيل، وسأل أبو بكر البرقاني (5) الحافظ الفقيه أبا بكر ~~الإسماعيلي الحافظ الفقيه عمن قرأ إسناد حديث على الشيخ، ثم قال: ((وذكر ~~الحديث))، هل يجوز أن يحدث بجميع الحديث؟ فقال: إذا عرف ... )) (6) إلخ. ~~PageV02P271 # وعن ابن كثير أنه قال: ((إن كان - أي: الراوي - قد سمع الحديث المشار ~~إليه قبل ذلك على الشيخ في ذلك المجلس، أو في غيره، فتجوز الرواية، وتكون ~~الإشارة إلى شيء قد سلف بيانه وتحقق سماعه)) (1). انتهى. # وهو في غاية الظهور والحسن، وإليه يرشد قول ابن الصلاح الآتي: ((فالتحقيق ~~أنه بطريق الإجازة فيما لم يذكره الشيخ)) (2) فإن مفهومه أنه إذا ذكره ~~الشيخ كان سماعا. # قوله: (ثم يقول:) (3)، أي: السامع (قال) (4)، أي: الشيخ (وذكر) (5)، أي: ~~الذي حدثه الحديث. # صورة ذلك أن يقول الشيخ مثلا: حدثنا فلان ... إلى أن يقول: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: ((إنما الأعمال)) (6). ((قال)) يعني: شيخه، ~~((وذكر))، أي: الذي حدثني الحديث بطوله، أو كله، ونحو ms456 ذلك. PageV02P272 # قوله: (إجازة أكيدة) (1)، أي: لكونها إجازة شيء معين لشخص معين، وفي ~~المسموع ما يدل على المجاز مع معرفة المجاز له، كما قال الإسماعيلي. ~~PageV02P273 ### | إبدال الرسول بالنبي وعكسه # قوله: (إبدال الرسول بالنبي) (1) /225 ب/ قد علم من القاعدة التي قدمتها ~~في الكلام على المعلل أن الباء داخلة في الإبدال على المأخوذ. فالمعنى: أنه ~~غير لفظ الرسول فتركه، وأتى مكانه بلفظ النبي وعكسه، هذا ما في المتن، ~~والذي في الشرح عكسه. # قوله: (وكان أحمد) (2) عبارة ابن الصلاح: ((وثبت عن عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل أنه رأى أباه إذا كان في الكتاب ((النبي)) (3) فذكره إلى أن قال: ~~وإنما استحب أحمد اتباع المحدث في لفظه)) (4). انتهى. # وهذه المسألة مثل مسألة الزيادة في نسب الشيخ، كما مضى قريبا. # قوله: (وقال حماد) (5) عبارة ابن الصلاح: ((وذكر الخطيب بسنده (6) عن ~~حماد بن سلمة أنه كان يحدث وبين يديه عفان وبهز، فجعلا يغيران: ((النبي)) ~~من ((رسول الله - صلى الله عليه وسلم -))، فقال لهما حماد: أما أنتما فلا ~~تفقهان أبدا (7))) (8). PageV02P274 # ظاهر صنيع الشيخ وابن الصلاح: أن حمادا يقول بالجواز، وعبارته ظاهرة في ~~المنع، والله أعلم. ### | السماع على نوع من الوهن # قوله في قوله: (السماع على نوع من الوهن، أو عن رجلين) (1)، أي: كائنين ~~في السند في أي موضع كان؛ من أوله أو آخره أو أثنائه. فالمعنى: السماع ~~المنقول عن رجلين، وليس الأمر منحصرا في أن يكونا شيخي الراوي، ليكون حق ~~العبارة: ((على رجلين)). # قوله: (كنوع) (2)، أي: عليه البيان إذا ((خامر))، أي: خالط سماعه نوع ~~((وهن))، أي: ضعف. ثم إن عبارة الشيخ تفهم أن هذا نظير لما قبله، وليس ~~كذلك، بل السماع في المذاكرة من صور السماع على نوع من الوهن، وعبارة ابن ~~الصلاح واضحة في ذلك كما يأتي. # وقد اعترف الشيخ في " الشرح " (3) بأنه مثال قوله: ((أو في المذاكرة)). # قال ابن الصلاح عقبه: ((فقد كان غير واحد من متقدمي العلماء يفعل ذلك، ~~وكان جماعة من حفاظهم يمنعون من أن يحمل عنهم في المذاكرة شيء، منهم: عبد ~~الرحمان ms457 ... )) (4) إلخ. PageV02P275 # قوله: (كان أحمد) (1) عبارة ابن الصلاح: ((ولذلك امتنع جماعة من أعلام ~~الحفاظ من رواية ما يحفظونه إلا من كتبهم، منهم: أحمد بن حنبل (2))) (3). # قوله: (ليس بحتم) (4) عبارة ابن الصلاح ليست صريحة في الوجوب وستأتي، بل ~~هي ظاهرة في الاستحباب بقرينة جعل ذلك نوعا / 226 أ / من التدليس، ولم يقل ~~أحد أنه يجب على المحدث ترك مطلق التدليس الذي هذا نوع منه وهو الخفاء الذي ~~هو معنى التدليس لغة؛ لأنه لا يتأتى إرادة المعنى الاصطلاحي هنا، ولو فرضت ~~إرادته لكان كذلك. # قوله: (من غير أصل ... ) (5) إلخ هو مما دخل في قول ابن الصلاح: ((إذا ~~كان سماعه على صفة فيها بعض الوهن (6)، فعليه أن يذكرها في حالة الرواية، ~~فإن في إغفالها نوعا من التدليس، وفيما مضى لنا أمثلة لذلك. ومن أمثلته ما ~~إذا حدثه المحدث من حفظه في حالة المذاكرة)) (7). انتهى. # ومن ذلك ما إذا روى من أصل غير مقابل. PageV02P276 # قال ابن دقيق العيد: ((وليقل مثلا: أخبرنا فلان مع الحاجة إلى المقابلة، ~~أو المعارضة)) (1). # قوله: (بخط من فيه نظر) (2) هذا إذا كان هذا الخط عمدة الراوي في نقله ~~له، وهو غير ذاكر للسماع، أما إذا كان ذاكرا لسماعه فالاعتماد حينئذ عليه، ~~لا على كاتب السماع. # قوله: (التدليس) (3) ليس المراد به المعنى الاصطلاحي، بل معناه اللغوي، ~~وهو: الإخفاء الناشىء عن معنى الدلس بالتحريك: وهو الظلام والمشابهة، ~~والتدليس # أيضا: كتمان عيب السلعة عن المشتري (4). # قوله: (فهو أخف) (5) الفاء فيه زائدة ويمكن أن يكون على تقدير شرط، أي: ~~إن أردته فهو أخف، وقافيته مع ذلك من المتراكب، وهي مخالفة لقافية الأول، ~~فإنها من المتدارك، فلو أسقط الفاء وحرك الهاء لاستقام، ويكون الجزء مخبولا ~~والقافية من المتكاوس، وهو - وإن كانت المخالفة فيه أكثر - أحسن لأجل ~~الراحة من الفاء، ولو قال: # ... ... ... ... ... ... والحذف إن كل موثق أخف # لم يكن فيه محذور. PageV02P277 # قوله: (على ثابت) (1) عبارة ابن الصلاح: ((على ذكر الثقة، خوفا من أن ~~يكون فيه عن المجروح شيء لم يذكره الثقة، قال نحوا من ذلك أحمد بن ms458 حنبل ~~(2)، والخطيب (3))) (4). انتهى. # ومن أمثلته ما نقل عن البخاري، والنسائي: أنهما رويا أحاديث لعبد الله بن ~~لهيعة (5) مقرونا بثقة من غير تصريح به، ففي بعضها: ابن وهب، عن حيوة (6) ~~بن شريح، وفلان. # وفي بعضها: عن عمرو بن الحارث، ورجل آخر (7). ووقع للبخاري، عن مالك /226 ~~ب/ وابن فلان (8)، ومثل ذلك للنسائي كثير (9). وعن شيخنا: أن وقوع مثل ذلك ~~لمسلم قليل (10). PageV02P278 # قوله: (وحمل لفظ) (1) هو فعل ماض مبني للمجهول، أي: وأدرج لفظ أحدهما على ~~لفظ الآخر. # قوله: (إنه لا يمتنع) (2) عبارة ابن الصلاح - بعد ذكر الصورتين في ~~الثقتين والثقة والمجروح -: ((ثم لا يمتنع ذلك في الصورتين امتناع تحريم ~~(3)؛ لأن الظاهر اتفاق الروايتين وما ذكر من الاحتمال - أي: من أن فيه عن ~~المجروح شيئا لم يذكره الثقة - نادر بعيد، فإنه من الإدراج الذي لا يجوز ~~تعمده، كما سبق في نوع المدرج)) (4). # قوله: عن الخطيب: (وهذا القول - أي: قول مسلم - لا فائدة فيه) (5) الظاهر ~~أن معناه معنى ما تقدمه، من أن إسقاط المجروح لا يحسن فإنه إذا انتفى ~~PageV02P279 # مطلق الفائدة، انتفى الحسن؛ وذلك لأجل ما ذكر من الاحتمال، وإن كان نادرا ~~كما ذكر ابن الصلاح، والله أعلم. ### | 681 - # وإن يكن عن كل راو قطعه ... أجز بلا ميز بخلط جمعه ### | 682 - # مع البيان كحديث الإفك ... وجرح بعض مقتض للترك ### | 683 - # وحذف واحد من الإسناد ... في الصورتين امنع للازدياد # قوله في قوله: (وإن يكن) (1) (للازدياد) (2)، أي: لأن ذلك الصنيع يوجب أن ~~يصير بعض الرواة كأنه ازداد من حديث غيره على حديثه ما ليس منه فتكون نسبته ~~إليه نسبة كاذبة. # قوله: (لحديث بعضهم) (3) عبارة ابن الصلاح: ((وكل (4) حدثني طائفة من ~~حديثها، قالوا: قالت ... الحديث)) (5). انتهى. # هذا قاض بأن نسبة الحديث إليهم كلهم على حد سواء، وهو في أكثر الروايات ~~كذلك. لكنه في تفسير سورة النور ساقه سياقة تقتضي أنه كله عن عروة، عنها ~~رضي الله عنها. # فيجوز أن يسند ما وافق ذلك من تلك الطرق إلى عروة وحده لكن بعد تحرير ~~لفظه في سورة النور (6) وضبطه، ms459 فإنه قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا ~~PageV02P280 # الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير وسعيد ابن ~~المسيب وعلقمة بن وقاص الليثي وعبيد الله بن عبد الله بن مسعود، عن حديث ~~عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال لها أهل الإفك (1) ما ~~قالوا، فبرأها الله مما قالوا، وكل حدثني طائفة من الحديث، وبعض حديثهم ~~يصدق بعضا وإن كان بعضهم أوعى له من بعض، الذي حدثني عروة، عن عائشة زوج ~~النبي / 227 أ / - صلى الله عليه وسلم - قالت: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه رضي الله عنهن فذكر الحديث ~~... إلخ مطولا جدا. # وصنيعه في هذه الرواية على ما تقدم من الأحسن الراجح في اختلاف ألفاظ ~~الشيوخ. # قوله: (في الصورتين) (2) عبارة ابن الصلاح: ((وغير جائز لأحد بعد اختلاط ~~ذلك، أن يسقط ذكر أحد الراويين)) (3). PageV02P281 # قال الشيخ في " النكت ": ((وقد اعترض عليه بأن البخاري أسقط ذكر أحد ~~شيخيه أو شيوخه في مثل هذه الصورة واقتصر على ذكر شيخ واحد، فقال في كتاب ~~الرقاق من " صحيحه " (1) في باب كيف كان عيش النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه وتخليهم عن (2) الدنيا: حدثني أبو نعيم بنصف من هذا الحديث، قال: ~~حدثنا عمر ابن ذر، قال: حدثنا مجاهد: أن أبا هريرة - رضي الله عنه - كان ~~يقول: ((آلله الذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع ~~... )) الحديث. انتهى. # والجواب أن الممتنع إنما هو إسقاط بعض شيوخه، وإيراد جميع الحديث عن ~~بعضهم؛ لأنه حينئذ يكون قد حدث عن بعض (3) المذكورين (4) ببعض ما لم يسمعه ~~منه، فأما إذا بين أنه لم يسمع منه إلا بعض الحديث كما فعل البخاري هنا ~~فليس بممتنع. # وقد بين البخاري في موضع آخر من " صحيحه " القدر الذي سمعه من أبي نعيم ~~من هذا الحديث أو بعض ما سمعه منه فقال في كتاب الاستئذان (5): ((حدثنا أبو ~~نعيم، قال: حدثنا عمر بن ذر، (ح) وحدثنا محمد بن مقاتل، ms460 قال: أخبرنا عبد ~~الله - قال شيخنا في " شرح البخاري " (6): ((هو ابن المبارك)) - (7)، قال: ~~أخبرنا عمر بن ذر، قال: أخبرنا مجاهد، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ~~دخلت مع النبي (8) - صلى الله عليه وسلم - فوجد PageV02P282 # لبنا في قدح، فقال: أبا هر الحق أهل الصفة (1) فادعهم إلي (2)، فأتيتهم ~~فدعوتهم، فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم فدخلوا)). انتهى. # فهذا هو بعض حديث أبي نعيم الذي ذكره في الرقاق، وأما بقية الحديث فيحتمل ~~أن البخاري أخذه من كتاب أبي نعيم وجادة، أو إجازة له، أو (3) سمعه من شيخ ~~آخر غير أبي نعيم. أما محمد بن مقاتل الذي روى عنه في الاستئذان / 227 ب / ~~بعضه أو غيره، ولم يبين ذلك، بل اقتصر على اتصال بعض الحديث من غير بيان؛ ~~ولكن ما من قطعة منه إلا وهي محتملة لأنها غير متصلة السماع، إلا القطعة ~~التي صرح البخاري في الاستئذان باتصالها، والله أعلم)). انتهى كلام الشيخ ~~(4). # وسبقه إليه شيخه مغلطاي وهو حسن إلا أن لفظ البخاري: ((حدثنا أبو نعيم ~~بنحو من نصف هذا الحديث)). # وقد اعترض على مغلطاي فيه الكرماني (5) بأنه ليس نصف الحديث الذي في ~~الرقاق ولا ثلثه ولا ربعه مع أن المحذور وهو خلو البعض عن إسناد لازم كما ~~كان. قال: ((نعم، أفاد تقريره أن بعضه مكرر الإسناد والكلام فيه)). # قال شيخنا في " شرحه " (6): ((وفيه نظر من وجهين آخرين: PageV02P283 # أحدهما: احتمال أن يكون هذا السياق لابن المبارك فإنه لا يتعين كونه لفظ ~~أبي نعيم. # ثانيهما: أنه منتزع من أثناء الحديث فإنه ليس فيه القصة الأولى المتعلقة ~~بأبي هريرة ولا ما في آخره من حصول البركة في اللبن إلى آخره، نعم، المحرر ~~قول شيخنا في " النكت على ابن الصلاح " ما نصه: ((القدر المذكور في ~~الاستئذان بعض الحديث المذكور في الرقاق)) (1). # قلت: فهو مما حدثه به أبو نعيم سواء كان بلفظه أم بمعناه)). انتهى. # وفيه نظر؛ لأن غاية ما فيه إذا كان السياق لابن المبارك احتمال أن يكون ~~فيه مما سمعه البخاري من أبي نعيم، وفيه مما لم ms461 يسمعه منه، وأما أن يكون ~~فيه شيء ليس من حديثه فلا، كما أقر به شيخنا، ولم يخرج عن لفظ حديث أبي ~~نعيم ولا معناه. # وغايته أنه لفق ما ساقه منه فاقتصر على بعضه وترك بعضه فينتقل حينئذ إلى ~~نظر آخر وهو أن يكون البخاري ممن يرى إطلاق ((حدثنا)) في الإجازة، هذا ما ~~في الوجه الأول. # وأما الوجه الآخر فلم يفد شيئا زائدا على أن الذي في الاستئذان بعض الذي ~~في الرقاق، سوى أنه من أثنائه، ولا محذور في هذا غير ما ذكر في الوجه ~~الأول، وليس هو خارجا عن كلام البخاري، فإنه لم يعين النصف في الأول ولا في ~~الآخر / 228 أ / فيحتمل أن يكون من الأثناء، والله أعلم. # وأجاب الكرماني (2): بأن النصف الذي لم يسمعه من أبي نعيم ذكر في كتاب ~~الأطعمة من طريق يوسف بن عيسى المروزي، وهو قريب من نصف PageV02P284 # الحديث - وقال -: ((فلعل البخاري أراد بالنصف المذكور لأبي نعيم ما لم ~~يذكره ثمة فيصير الكل مسندا بعضه بطريق يوسف والبعض الآخر بطريق أبي نعيم، ~~والله أعلم)). انتهى. # والذي ذكر أنه في الأطعمة قول البخاري (1): حدثنا يوسف بن عيسى، قال: ~~حدثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~قال: # ((ما شبع آل محمد - صلى الله عليه وسلم - من طعام ثلاثة أيام حتى قبض)). # وعن أبي حازم (2)، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ((أصابني جهد شديد ~~فلقيت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فاستقرأته آية من كتاب الله، فدخل ~~داره وفتحها علي، فمشيت غير بعيد فخررت لوجهي من الجهد فإذا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قائم على رأسي فقال: يا أبا هر. قلت: لبيك رسول الله ~~وسعديك، فأخذ بيدي فأقامني وعرف الذي بي، فانطلق بي إلى رحله فأمر لي بعس ~~(3) من لبن فشربت منه، ثم قال: [عد] (4) يا أبا هر [فعدت] (5) فشربت ثم ~~قال: عد فعدت فشربت حتى استوى بطني فصار كالقدح (6). قال: فلقيت عمر - رضي ~~الله عنه - وذكرت له ms462 الذي كان من أمري، وقلت له: فولى الله ذلك من كان أحق ~~به منك يا عمر، والله لقد استقرأتك الآية ولأنا أقرأ لها منك. قال عمر: ~~والله لأن أكون أدخلتك أحب إلي PageV02P285 # من أن يكون لي مثل حمر النعم)) هذا الذي في الأطعمة، وإرادة البخاري له ~~بالنصف الذي فاته من أبي نعيم من الحديث الذي ذكره في الرقاق في غاية ~~البعد؛ لأنه مغاير لحديث أبي نعيم في السند واللفظ والمعنى (1). # أما السند: فليس دون أبي هريرة أحد من سند حديث الرقاق لا أبو نعيم ولا ~~من فوقه. # وأما اللفظ والمعنى: فإنه ليس فيه شيء بلفظ من ذلك الحديث على سياقه ولا ~~بمعناه المساوي لألفاظه ليكون من الرواية بالمعنى عند من أجازها؛ لأن لفظ ~~الذي عينه /228ب/ بالإشارة في الرقاق: ((آلله الذي لا إله إلا هو، إن كنت ~~لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، ~~ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر أبو بكر - رضي الله عنه - ~~فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليشبعني فمر فلم يفعل، ثم مر بي ~~عمر - رضي الله عنه - فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني ~~فمر فلم يفعل، ثم مر بي أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم - فتبسم حين رآني ~~وعرف ما في نفسي وما في وجهي، ثم قال: أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، ~~قال: الحق، ومضى. فاتبعته فدخل فاستأذن فأذن لي، فدخل فوجد لبنا في قدح ~~فقال: من أين هذا اللبن؟ قالوا: أهداه لك فلان (أو فلانة (قال: أبا هر، ~~قلت: لبيك يا رسول الله، قال: الحق إلى أهل الصفة فادعهم لي. قال: وأهل ~~الصفة أضياف الإسلام، لا يأوون على أهل ولا مال ولا على أحد، إذا أتته صدقة ~~بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها ~~وأشركهم فيها، فساءني ذلك، فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة؟ كنت أحق أن ms463 ~~أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، فإذا جاء أمرني فكنت أنا أعطيهم، وما ~~عسى أن يبلغني من هذا اللبن، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد، فأتيتهم ~~PageV02P286 # فدعوتهم، فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم وأخذوا مجالسهم من البيت. قال: يا ~~أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: خذ فاعطهم، فأخذت القدح فجعلت أعطيه ~~الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم ~~يرد علي القدح حتى انتهيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد روى القوم ~~كلهم، فأخذ القدح فوضعه على يده، فنظر إلي فتبسم فقال: أبا هر، قلت: لبيك ~~يا رسول الله، قال: بقيت أنا وأنت، قلت: صدقت يا رسول الله، قال: اقعد ~~فاشرب، فقعدت فشربت، فقال: اشرب، فشربت فما زال يقول: اشرب، حتى قلت: لا ~~والذي بعثك بالحق، لا أجد له / 229 أ / مسلكا. قال: فأرني، فأعطيته القدح، ~~فحمد الله وسمى وشرب الفضلة)) هذا آخر الحديث. # وإذ قد عرفت لفظه عرفت أمرين: # أحدهما: أن الذي في الأطعمة ليس بلفظ نحو نصفه ولا بمعناه المساوي ~~لألفاظه، فانتفى أن يكون شيء منه متصلا بسند ما ذكره في الأطعمة. # ثانيهما: أن الذي ذكر في الاستئذان نحو نصفه من جهة المعنى لا من جهة ~~اللفظ؛ لأن معناه ما كان حصل لأبي هريرة - رضي الله عنه - من الجهد بالجوع، ~~ثم ما حصل له بواسطة النبي - صلى الله عليه وسلم - من البركة والشبع، وهو ~~موف بقريب من النصف الثاني، مع أنه لم يخرج عن لفظه، ومن هذا تعلم أن تكرر ~~إسناده لا كلام فيه، وأما كون النصف الآخر غير متصل بالسماع فصحيح، ويحتمل ~~كما قال الشيخ: أن يكون البخاري حمله عن أبي نعيم إجازة ووجادة، وجوز شيخنا ~~(1) مع ذلك أن يكون سمع بقية الحديث من شيخ سمعه من أبي نعيم، وقال إنه ~~أورده في كتابه " تغليق التعليق " (2) PageV02P287 # من طريق علي بن عبد العزيز، عن أبي نعيم تاما، قال: ومن طريقه أخرجه أبو ~~نعيم في " المستخرج " (1)، والبيهقي في " الدلائل ms464 " (2)، وأخرجه النسائي في # " السنن الكبرى " (3) عن أحمد بن يحيى الصوفي، وعن أبي نعيم بتمامه، ~~والله أعلم. PageV02P288 ### | آداب المحدث # قوله: (آداب المحدث) (1) قال ابن الصلاح: ((مضى طرف منها اقتضته الأنواع ~~التي قبله. علم الحديث علم شريف، يناسب مكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم (2)، ~~وينافر مساوىء (3) الأخلاق، ومشاين الشيم، وهو من علوم الآخرة، لا من علوم ~~الدنيا)) (4). (5) انتهى. # وقدم بحث المحدث على بحث الطالب؛ لتقدمه في المرتبة والوجود. # قوله: (واحرص) (6) من جملة أفراد الحرص على النشر أن يكون لله، فإذا كان ~~كذلك كان من جملة أفراد تصحيح النية. # قوله: (ثم توضأ) (7)، ((ثم)) لترتيب الكمال، أي: الأكمل أن يكون ~~PageV02P289 # الوضوء لأجل التحديث (1)، ولا يكون لأجله على جهة الكمال، إلا بعد تصحيح ~~النية. # قوله: (على الحديث) (2) عبر بها؛ لأن من رفع صوته في حال قراءة الحديث ~~فقد استعلى عليه (3). # قوله: (أو إن تقم) (4) / 229 ب / معناه: لا تحدث إن كنت في حال العجلة، ~~أو إن كنت قائما، أي: لا تحدث في واحدة من هاتين الحالتين. # قوله: (من تصدى) (5) عبارة ابن الصلاح: ((من أراد التصدي لإسماع الحديث)) ~~(6). # وهي أشمل من عبارة الشيخ، فإن التصدي إرادة مع نوع غرض ودعاء، فعبارة ~~الشيخ أحسن؛ لأن تقدم النية على التصدي، لا على إرادته. PageV02P290 # قوله: (وإخلاصها) (1) قال ابن الصلاح: ((وليطهر قلبه من الأغراض الدنيوية ~~وأدناسها، وليحذر بلية حب الرياسة ورعوناتها)) (2). انتهى. # وقال العلامة شهاب الدين الأندرشي (3) في " عمدته ": ((إخلاص النية، ~~وتطهير القلب من الأغراض التي لا يراد بها وجه الله، كرئاسة، وتحصيل مال، ~~ونحوهما)). # قال الثوري: ((كان الرجل إذا أراد طلب الحديث، تعبد قبل ذلك عشرين سنة)) ~~(4). انتهى. # قوله: (فإنما الأعمال بالنيات) (5)، أي: لحديث عمر - رضي الله عنه - ~~المتفق عليه (6)، وهو مجمع على جلالته، وأنه أحد قواعد الدين. ونقل الشيخ ~~محيي الدين في مقدمة " شرح المهذب " (7) ويأتي في آداب المتعلم ما يتصل به. # وقال ابن دقيق العيد في " الاقتراح " (8): ((العمدة العظمى في كل عبادة ~~تصحيح PageV02P291 # النية، ومن أحسن ما يقصد في هذا العلم شيئان: # أحدهما: التعبد بكثرة الصلاة على النبي - صلى ms465 الله عليه وسلم -، كلما ~~تكرر ذكره، ويحتاج أن (1) يكون مقصودا عند اللفظ به، ولا يخرج على وجه ~~العادة. # والثاني: قصد الانتفاع والنفع للعبد. # قال ابن المبارك (2): - وقد استكثر كثرة الكتابة منه -: ((لعل الكلمة ~~التي فيها نجاتي، لم أسمعها إلى الآن)) ... )). انتهى. # وفي جزء أبي الحسين محمد بن علي بن محمد بن مخلد الوراق، سمعت أبا بكر بن ~~مجاهد، يقول: قال ابن مناذر لأبي عمرو بن العلاء: ((إلى متى يحسن بالرجل أن ~~يتعلم؟ قال: ما حسنت به الحياة)) (3). # قوله: (بالتبليغ عنه) (4) قال الشيخ محيي الدين في مقدمة " شرح المهذب " ~~(5): ((روى الشيخان: عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: ((لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على ~~هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها)) (6). ~~PageV02P292 # والمراد بالحسد: الغبطة (1)، وهو أن يتمنى مثله. # وعن / 230 أ / أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: ((من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص من ~~أجورهم شيئا)) (2). # وروى الترمذي: - وقال: حسن - عن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله، وملائكته، وأهل السماوات ~~والأرض، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت، يصلون على معلمي الناس الخير)) ~~(3). # وقال ابن دقيق العيد في " الاقتراح " (4): ((ولا خفاء بما في تبليغ العلم ~~من الأجور، لاسيما برواية الحديث (5) يدخل الراوي في دعوة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، حيث قال: ((نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها، ثم أداها (6) ~~إلى من لم يسمعها)) (7). # وقال الشيخ (8): ((وعن علي - رضي الله عنه - قال: كفى بالعلم شرفا أن ~~يدعيه من لا يحسنه، ويفرح إذا نسب إليه، وكفى بالجهل ذما أن يتبرأ منه من ~~هو فيه)) (9). PageV02P293 # قال: ((وعن وهب بن منبه، قال: يتشعب من العلم الشرف، وإن كان صاحبه ~~دنيئا، والعز وإن كان مهينا، والقرب وإن كان قصيا، والغنى وإن كان فقيرا، ~~والنبل وإن كان حقيرا، والمهابة ms466 وإن كان وضيعا، والسلامة وإن كان سفيها)) ~~(1). # وقال الشافعي: ((طلب العلم أفضل من صلاة النافلة)) (2). PageV02P294 # وقال: ((من أراد الدنيا فعليه بالعلم، ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم)) ~~(1). # وقال: ((من لا يحب العلم فلا خير فيه، و [لا] (2) يكون بينك وبينه معرفة ~~ولا صداقة)) (3). # وقال: (([العلم] (4) مروءة من لا مروءة له (5))). PageV02P295 # وقال: ((إن لم يكن الفقهاء العاملون أولياء الله، فليس لله ولي)) (1). # وقال: ((من تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن نظر في الفقه نبل قدره، ومن نظر ~~في اللغة رق طبعه، ومن نظر في الحساب جزل رأيه، ومن كتب الحديث قويت حجته، ~~ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه)) (2). # وعن سفيان الثوري، والشافعي: ((ليس شيء بعد الفرائض أفضل من طلب العلم)) ~~(3). # قال الشيخ (4): ((وعن أبي ذر، وأبي هريرة رضي الله عنهما، قالا: باب من ~~العلم نتعلمه أحب إلينا من ألف ركعة تطوعا، وباب من العلم نعلمه، عمل به أو ~~لم يعمل به أحب إلينا من مئة ركعة /230 ب/ تطوعا، وقالا: سمعنا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إذا جاء الموت طالب العلم وهو على هذه الحالة ~~مات وهو شهيد)) (5). PageV02P296 # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: ((لأن أعلم بابا من العلم في أمر ونهي، ~~أحب إلي من سبعين غزوة في سبيل الله)) (1). # وعن سهل التستري: ((من أراد النظر إلى محاسن الأنبياء، فلينظر إلى مجالس ~~العلماء، فاعرفوا لهم ذلك)) (2). # قال الشيخ: ((وجاء عن جماعات من السلف، ممن لم أذكره نحو ما ذكرته، ~~والحاصل أنهم متفقون على أن الاشتغال بالعلم أفضل من الاشتغال بنوافل ~~الصوم، والصلاة، والتسبيح، ونحو ذلك)) (3). # وذكر من أدلة ذلك: أن العلم الذي كلامنا فيه فرض كفاية. # وقد قال إمام الحرمين في كتابه " الغياثي " (4): إن فرض الكفاية أفضل من ~~فرض العين، من حيث إن فاعله يسد مسد الأمة، ويسقط الحرج عنهم # [و] (5) فرض العين قاصر عليه)). # وقال في " الروضة " (6): ((قلت: للقائم بفرض الكفاية مزية على القائم ~~بفرض العين)). انتهى. # وعن سفيان: ((ما ازداد عبد علما فازداد في الدنيا رغبة إلا ازداد ms467 من الله ~~بعدا)). # وإذا وصل إلى محل الدرس صلى ركعتين، فإن كان مسجدا تأكد الحث على الصلاة، ~~ويقعد مستقبل القبلة على طهارة متربعا إن شاء، ويرتع مجلس الفضلاء منهم، ~~PageV02P297 # وأشرافهم، ويصون يديه عن العبث، وإذا سئل عما لا يعلمه فليقل: لا أعلم. # قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: ((إن من العلم أن يقول لما لا يعلم: ~~الله أعلم)) (1). # وقالوا: ينبغي للعالم أن يورث أصحابه ((لا أدري))، أي: يكثر منها حتى ~~يؤخذ عنه. # وقوله: ((لا أدري)) لا يضع منزلته، بل يدل على عظم محله وتقواه، وإنما ~~يمتنع منها من قل علمه؛ لأنه يخاف لقصوره أن يسقط من أعين الحاضرين، وذلك ~~من جهالته، فإن ذلك يستدل به على قصوره. # وفي الصحيح: ((المتشبع بما لم يعط، كلابس ثوبي زور)) (2). # وعن ابن عباس، وابن مسعود - رضي الله عنهم -: ((من أفتى في كل ما يسأل ~~فهو مجنون)) (3). PageV02P298 # وعن ابن عباس رضي الله عنهما، ومحمد بن عجلان: ((إذا أغفل العالم ((لا ~~أدري)) أصيبت مقاتله)) (1). # وعن الشافعي وقد سئل عن مسألة فلم يجب، فقيل له: فقال / 231 أ /: ((حتى ~~أدري أن الفضل في السكوت أو في الجواب)) (2). # وعن الأثرم: ((سمعت أحمد بن حنبل يكثر أن يقول: لا أدري)) (3). # وعن الهيثم بن جميل: ((شهدت مالكا سئل عن ثمان وأربعين مسألة، فقال في ~~ثنتين وثلاثين منها: لا أدري)) (4). # وعن مالك أيضا أنه ربما كان يسئل عن خمسين مسألة، فلا يجيب في واحدة ~~منها، وكان يقول: ((من أجاب في مسألة، فينبغي قبل الجواب يعرض نفسه على ~~الجنة والنار، وكيف خلاصه، ثم يجيب)) (5). # وسئل عن مسألة فقال: [((لا أدري))، فقيل: هي] (6) مسألة خفيفة، فقال: ~~((ليس من العلم شيء خفيف)) (7). # وقال الصيمري (8) والخطيب: ((قل من حرص على الفتيا، وسابق إليها، وثابر ~~PageV02P299 # عليها، إلا قل توفيقه، واضطرب أمره، وإذا كان كارها لذلك غير مؤثر له - ~~ما وجد عنه مندوحة وأحال الأمر فيه على غيره - كانت المعرفة له من الله ~~أكثر، والصلاح في جوابه أغلب)) (1). # واستدلا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: ms468 ((لا تسأل ~~الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة، ~~أعنت عليها)) (2). # ويطرح على أصحابه ما يختبر به أذهانهم، ولا يتأذى إذا قرأ أحدهم على ~~غيره، إلا إن كان ذلك الغير جاهلا، أو فاسقا، أو مبتدعا، فليحذر منه. ~~انتهى. # قوله: (وقد كان عروة) (3) عبارة ابن الصلاح: ((وقد كان في السلف، من ~~يتألف الناس على حديثه، منهم: عروة بن الزبير (4))) (5). # قوله: (خيلاء) (6) إشارة إلى أن السلف كانوا يتحرزون من العجب، ~~PageV02P300 # ويتفقدون أعمالهم وأحوالهم، ليقيموا منها ما اعوج. # عن " الرسالة " (1) للقشيري أنه قال: ((ويصح أن يقال: الإخلاص: تصفية ~~الفعل عن ملاحظة المخلوقين))، ونقل عنه عن أبي علي الدقاق أنه قال: # ((المخلص لا رياء له، والصادق لا إعجاب له)) (2). # قال: ((وعن أبي علي الفضيل بن عياض أنه قال: ترك العمل لأجل الناس رياء، ~~والعمل لأجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما)) (3). # قال: ((وعن سهل بن عبد الله التستري، قال: لا يشم رائحة الصدق عبد داهن ~~نفسه، أو غيره)) (4). # وعن ذي النون (5)، قال: ((الصدق سيف الله / 231 ب / ما وضع على شيء إلا ~~قطعه)) (6). انتهى ما نقلته من " شرح المهذب " (7). # قوله: (في الطريق وهو قائم) (8) صوابه: ((أو قائم))، كما في PageV02P301 # النظم (1) وكذا ساقه ابن الصلاح (2) عن مالك، ولا يصح إسقاط الألف؛ لأن ~~المعنى يصير أنه يكره تحديثه في الطريق في حال قيامه، لا حال قعوده مثلا. # قوله: (ما كان في الناس) (3) هي التامة، أي: وجد ولا شك أن أول من طلب ~~الحديث الصحابة - رضي الله عنهم -، ثم خير الناس بعدهم في كل عصر من طلب ~~على طريقهم، وهي أن يحفظه مع العلم بأداوت فهمه، ولا يصح أن تكون ناقصة ~~لأنه لا يصح - على تقديره - كلام ابن مهدي؛ لأنه لا اطلاع له على ما كان ~~قبل عصره، وعلى تقدير التسليم، فذلك غير ممكن في الصحابة - رضي الله عنهم ~~-، مع شهادة الله لهم بالخيرية، ويكفيك من شرف الحديث انتهاؤه إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، الآخذ عن الله من غير ms469 شريك، بل بالأمر القاطع الثابت ~~بالمعجزة. # وأما غيره فإن لم يكن له أصل من قوله فهو رد على صاحبه، وإن كان له أصل ~~فهو إنما يدور عليه بالقياس، وما أحسن ما قال الإمام أبو الحسن الطبري ~~المعروف بالكيا الهراسي: ((إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح، طارت ~~رؤوس المقاييس في مهاب الرياح)) (4). # وروينا في كتاب " شرف أصحاب الحديث " (5) للحافظ أبي بكر الخطيب، عن ~~سفيان الثوري أنه كان يقول: ((الملائكة حراس السماء، وأصحاب الحديث ~~PageV02P302 # حراس الأرض)). # وأن الشافعي كان يقول: ((إذا رأيت رجلا من أصحاب الحديث، فكأني رأيت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - حيا)) (1). # وعن أمير المؤمنين هارون الرشيد أنه قال: ((طلبت أربعة فوجدتها في أربعة: ~~طلبت الكفر فوجدته في الجهمية، وطلبت الكلام والشغب فوجدته في المعتزلة، ~~وطلبت الكذب فوجدته عند الرافضة، وطلبت الحق فوجدته مع أصحاب الحديث)) (2). # وعن إبراهيم بن أدهم أنه قال: ((إن الله تعالى يرفع البلاء عن هذه الأمة ~~برحلة أصحاب الحديث)) (3). # وعن الزهري أنه قال: ((لا يطلب الحديث / 232 أ / من الناس إلا ذكرانها، ~~ولا يزهد فيه إلا مؤنثوها)) (4). # وروي (5) عن أبي الفضل العباس بن محمد الخراساني أنه أنشد في معنى ذلك: # لا يطلب العلم إلا بازل (6) ذكر ... وليس يبغضه إلا المخانيث # وعن أبي بكر أحمد بن عبد الرحمان النسفي أنه قال: ((كان مشايخنا يسمون ~~أبا بكر بن إسماعيل: ثمود؛ لأنه كان من أصحاب الحديث، فصار من أصحاب ~~PageV02P303 # الرأي، قال تعالى: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} (1). # وعن أبي زيد الفقيه أنه أنشد لبعض علماء الشاش (2): # كل الكلام سوى القرآن زندقة ... إلا الحديث وإلا الفقه في الدين # والعلم متبع ما كان ((حدثنا)) ... وما سوى ذاك وسواس الشياطين (3) # وعن حوثرة بن محمد المنقري البصري، قال: ((رأيت يزيد بن هارون الواسطي في ~~المنام بعد موته بأربع ليال، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: تقبل مني الحسنات ~~وتجاوز عني السيئات، ووهب لي التبعات، قلت: وما كان بعد ذلك؟ قال: وهل يكون ~~من الكريم إلا الكرم! غفر لي ذنوبي وأدخلني ms470 الجنة، قلت: بم نلت الذي نلت؟ ~~قال: بمجالس الذكر، وقولي الحق، وصدقي في الحديث، وطول قيامي في الصلاة، ~~وصبري على الفقر، قلت: ومنكر ونكير عليهما السلام حق؟ قال: إي والله الذي ~~لا إله إلا هو، لقد أقعداني وسألاني من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فجعلت ~~أنفض لحيتي البيضاء من التراب، فقلت: مثلي يسئل؟ أنا يزيد بن هارون ~~الواسطي، وكنت في دار الدنيا ستين سنة أعلم الناس، قال أحدهما: صدق، هو ~~يزيد بن هارون، نم نومة العروس، فلا روعة عليك بعد، قال أحدهما: أكتبت عن ~~حريز بن عثمان (4)؟ قلت: نعم، وكان ثقة في الحديث، قال: ثقة، PageV02P304 # ولكنه كان يبغض عليا أبغضه الله - عز وجل -)) (1). # وروينا في " المجالس المكية " للميانشي (2)، عن أبي المظفر السمعاني أنه ~~أنشد لأبي بكر بن أبي داود السجستاني: # تمسك بحبل الله واتبع الهدى ... ولا تك بدعيا لعلك تفلح # ولذ بكتاب الله والسنن التي ... أتت عن رسول الله تنجو وتربح /232ب/ # ودع عنك آراء الرجال وقولهم ... فقول رسول الله أزكى وأشرح PageV02P305 # ولا تك من قوم تلهوا بدينهم ... فتطعن في أهل الحديث وتقدح # إذا ما اعتقدت الدهر يا صاح هذه ... فأنت على خير تبيت وتصبح (1) # وعن محمد بن عبد الله بن أحمد اللخمي النحوي أنه أنشد لابن الأنباري: # أهلا وسهلا بالذين أودهم ... وأحبهم في الله ذي الآلاء # أهلا بقوم صالحين ذوي تقى ... خير الرجال وزين كل ملاء # يسعون في طلب الحديث بعفة ... وتوقر وسكينة وحياء # لهم المهابة والجلالة والتقى ... وفضائل جلت عن الإحصاء # ومداد ما تجري به أقلامهم ... أزكى وأفضل من دم الشهداء # يا طالبي علم النبي محمد ... ما أنتم وسواكم بسواء (2) # وروينا في آخر " مسألة العلو والنزول " (3)، لأبي الفضل بن طاهر المقدسي ~~الحافظ: أن الرشيد قال لابن أكثم: ((ما أنبل المراتب؟ قال: قلت: ما أنت فيه ~~يا أمير المؤمنين، قال: فتعرف أجل مني؟ قلت: لا. قال: لكني أعرفه: رجل في ~~حلقة يقول: حدثنا فلان، عن فلان، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~قلت: يا أمير المؤمنين هذا خير ms471 منك، وأنت ابن عم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وولي عهده؟ قال: نعم. PageV02P306 # ويلك، هذا خير مني؛ لأن اسمه مقرون باسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، لا يموت أبدا نحن نموت ونفنى، والعلماء باقون ما بقي الدهر)) (1). # وعن علي بن عبد السلام الأرمنازي (2) أنه أنشد بصور لنفسه. # ألا إن خير الناس بعد محمد ... وأصحابه والتابعين بإحسان # أناس أراد الله إحياء دينه ... بحفظ الذي يروي - عن الأول - الثاني # أقاموا حدود الشرع شرع محمد ... بما أوضحوا من دليل وبرهان # وساروا مسير الشمس في جمع علمه ... فأوطانهم أضحت لهم غير أوطان # إذا عالم عالي الحديث تسامعوا ... به جاءه القاصي من القوم والداني # / 233 أ / وروينا في جزء ابن قطرال (3)، عن أبي زرعة الرازي أنه قال: # دين النبي محمد أخبار ... نعم المطية للفتى الآثار # لا تغفلن عن الحديث وأهله ... فالرأي ليل والحديث نهار # ولربما أخطا الفتى سبل الهدى ... والشمس واضحة لها أنوار (4) PageV02P307 # قوله: (فيأبى عليه العلم حتى يكون لله) (1)، أي: أن الله تعالى يريد ~~للخير من وفقه لطلب أحب الأشياء إليه وهو العلم، وإذا أراده لذلك، لم # يزل يمتحنه ويصفيه ويرق قلبه، حتى يهديه لأن يقبل بكليته إليه ويخلص ~~النية في طلبه. # قال الشيخ محيي الدين النووي في مقدمة " شرح المهذب " (2): ((وربما عسر - ~~في كثير من المبتدئين بالاشتغال - تصحيح النية؛ لضعف نفوسهم؛ وقلة أنسهم ~~بموجبات تصحيح النية، والامتناع من (3) تعليمهم، يؤدي إلى تفويت كثير من ~~العلم، مع أنه يترجى (4) ببركة العلم تصحيحها. # وينبغي أن يؤدب المتعلم على التدريج، فيحرضه بأقواله وأفعاله المتكررة ~~على الإخلاص، والصدق، وحسن النيات، ومراقبة الله، ويزهده في الدنيا، ويرغبه ~~في العلم، بتذكير فضائله، ويعتني بمصالحه كاعتنائه بمصالح ولده. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((أكرم الناس علي جليسي الذي يتخطى ~~الناس حتى يجلس إلي، لو استطعت أن لا يقع الذباب على وجهه # لفعلت)) (5). # وينبغي أن يكون سمحا، ببذل ما حصله من العلم، ولا يلقى شيئا إلى من لم ~~يتأهل له ولو سأل عنه، لم يجبه ويعرفه أن ms472 ذلك يضره، ويتواضع للمتعلمين. ~~PageV02P308 # روى مسلم (1): عن عياض بن حمار - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: ((إن الله أوحى إلي أن تواضعوا)) (2). انتهى. # قوله: (بيان للوقت) (3) مراده السن كما قال ابن الصلاح: ((وقد اختلف في ~~السن الذي إذا بلغه استحب له التصدي لإسماع الحديث والانتصاب # لروايته)) (4). # قوله: (فقد اختلف فيه كلام الخطيب وابن الصلاح) (5) ليس بينهما اختلاف في ~~التحقيق، فإن كلام الخطيب محمول على ما إذا طلب منه أن يحدث عند الاحتياج ~~إليه، بدليل قوله: ((ولا يمتنع)) (6) وكلام ابن / 233 ب / الصلاح (7) على ~~ما إذا لم يطلب ذلك منه، بل ولم يكن يعرف أن الحديث عنده، فإنه يستحب له أن ~~يتصدى، أي: يتعرض للناس ليعرف أن ذلك الحديث عنده. PageV02P309 # قوله: (انتهاء الكهولة) (1) قال ابن الأثير في " النهاية " (2): ((الكهل ~~من الرجال: من زاد على ثلاثين سنة إلى الأربعين. وقيل: من ثلاث وثلاثين إلى ~~الخمسين)). # وقال في " القاموس " (3): ((الكهل: من وخطه الشيب ورأيت له بجالة، أو من ~~جاوز الثلاثين أو أربعا وثلاثين إلى إحدى وخمسين، وهي بهاء)). # وقال الإمام أبو الحسن الحرالي: ((إنه من كان سنه ما بين اثنتين وأربعين ~~إلى ثلاث وستين)). # قال ابن الصلاح (4): ((قال سحيم بن وثيل (5): # أخو خمسين مجتمع أشدي ... ونجذني مداورة الشؤون (6) PageV02P310 # أي: جعلني دوراني مع الشؤون مع شأن وهي الأمور واحتيالي فيها نجدا، أي: ~~دليلا ماهرا شجاعا ماضيا فيما يعجز غيري. # قوله: (وتعقبه القاضي عياض) (1) كلام ابن خلاد ليس بمتعقب، فإنه محمول ~~على ما إذا لم يحتج إليه وعده لعمر بن عبد العزيز ومن بعده لا يقدح فيه، بل ~~يؤيده، فإن كلا منهم لم يحدث حتى احتيج في الفقه أو غيره إليه. # وقد أجاب عنه ابن الصلاح بهذا، كما نقله عنه الشيخ (2) في آخر هذه ~~المقولة والحاصل أن ذلك موقوف على الحاجة. # قال ابن دقيق العيد: ((ويختلف ذلك بحسب الزمان والمكان، فرب بلاد مهجورة ~~يقع إليها من يحتاج إلى روايته هناك، ولا يحتاج إلى روايته في البلاد التي ~~يكثر فيها العلماء)) (3). # قوله: ms473 (العلم والحديث) (4) هو من عطف الخاص على العام، ويحتمل أن يكون ~~المراد بالعلم: الكلام على الحديث متنا وسندا، وأن يكون المراد بالحديث ~~اللفظ كذلك. PageV02P311 # قوله: (حديث الفريعة) (1) الظاهر أنها بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد ~~الخدري، ويقال لها: الفارعة (2) أيضا وحديثها هذا في سكنى المتوفى عنها ~~زوجها في بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله، رواه في الطلاق أبو داود (3) ~~والترمذي (4) والنسائي (5) وابن ماجه (6)، وليس لها في الكتب سواه. # قوله: (ولي (7) عشرون سنة) (8) نقل عن شيخنا أنه قال: / 234 أ / إن ~~الخطيب شرع في علم الحديث قبل ذلك بقليل. # وعن " المنتقى من تاريخ ابن عساكر " للذهبي، عن الخطيب (9) أنه قال: ~~((أول ما سمعت الحديث ولي إحدى عشرة سنة)). # قوله: (ابن مظفر) (10) هو شهاب الدين النابلسي سبط الشيخ خالد، ولد سنة ~~أربع أو خمس وسبعين وستمئة وسمع فأكثر (11). PageV02P312 # قال الذهبي في " المعجم المختص " (1): ((الحافظ المحرر، أكب على الطلب ~~زمانا وترافقنا مدة، وفي خلقه زعارة وفي طباعه نفور)). # وقال في " المعجم الكبير " (2): ((له معرفة وحفظ، على شراسة خلق، ثم صلح ~~حاله)). # وقال البرزالي (3): ((ولم يتزوج قط، وكان يحب الخلوة والانجماع)) (4). # وقال الحسيني: ((وكان يقول: أشتهي أن أموت وأنا ساجد، فدخل بيته يوما ~~وأغلق بابه وفقد ثلاثة أيام فدخلوا عليه فوجدوه ميتا وهو ساجد، وذلك في ~~ربيع الأول سنة ثمان وخمسين، وله تخاريج)) (5). انتهى. # ومن الكرامات أنه لم يذكر أنه تغير رحمه الله. # قوله: (سنة ثلاث وتسعين) (6) نقل عن شيخنا: ((أنها السنة التي ابتدأ ~~الذهبي فيها طلب الحديث)). # قوله: (المنبجي) (7) هو شمس الدين الدمشقي التاجر ولد سنة ست، أو سبع ~~وثمانين وستمئة، وأحضر على جماعة، وسمع فأكثر، وأجاز له الفخر بن البخاري ~~في جماعة. PageV02P313 # قال البرزالي، والذهبي (1) في " معجميهما ": ((العدل المحدث الفاضل ~~الصادق)) (2). # وعاش بعد الذهبي نحوا من عشرين سنة فمات بدمشق في ذي الحجة سنة سبع وستين ~~وسبعمئة، ومات الذهبي في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين. # قوله: (أبو محمود محمد بن إبراهيم المقدسي) (3) صوابه: أحمد بن محمد بن ~~إبراهيم بن هلال (4). قال شيخنا ms474 في المئة الثامنة (5): ((ولد سنة أربع عشرة ~~وسبعمئة، وعني بالحديث، فسمع من أصحاب ابن عبد الدائم، والنجيب، وابن علاق ~~فأكثر وبرع وجمع، وشرع في شرح " سنن أبي داود "، ومات بالقدس سنة خمس وستين ~~وسبعمئة)). # قوله: (إذ يخشى الهرم) (6)، في / 234 ب / نسخة ((إن))، والظاهر أن المعنى ~~قريب ويجب أن يحذف مع ((إن)) ألف ((يخشى))، والمعنى: إن خاف الهرم على ~~نفسه. # قال في " القاموس " (7): ((الهرم محركة أقصى الكبر)). انتهى. # والمراد: لازمه من تغير العقل، والله أعلم. # قوله: (ابن خلاد جزم) (8) لم يجزم ابن خلاد بشيء، إنما قال: ((أعجب ~~PageV02P314 # إلي - أي: أعجب الأمرين إلي - أن يمسك)) (1). # فأفعل التفضيل يقتضي المشاركة بين التحديث والإمساك في الإعجاب، والإمساك ~~أعجبهما، أي: أحبهما إليه؛ لأن الإنسان لا يعجب غالبا إلا مما يراه فائقا. # قوله: (لم يبل) (2) قال في " ترتيب المحكم " (3): ((قال سيبويه: وسألت ~~الخليل رحمه الله عن قولهم: لم أبل؟ فقال: هي من باليت، ولكنهم لما أسكنوا ~~اللام حذفوا الألف لئلا يلتقي ساكنان، وإنما فعلوا ذلك بالجزم؛ لأنه موضع ~~حذف، فلما حذفوا الألف التي هي من نفس الحرف بعد اللام صارت عندهم بمنزلة ~~نون ((يكن)) حيث أسكنت، فإسكان اللام هنا بمنزلة حذف النون، وإنما فعلوا ~~هذا بهذين حيث كثر في كلامهم حذف النون والحركات وذلك نحو ((مذ)) و ((لد))، ~~وإنما الأصل ((لدن)) و ((منذ)) وهذا من الشواذ، وليس مما يقاس ويطرد، وزعم ~~أن ناسا من العرب يقولون: ((أبله)) # لا يزيدون على حذف الألف حيث كثر الحذف في كلام، كما حذفوا ألف ((أحمر)) ~~وألف ((غليظ)) وواو ((غد))، وكذلك فعلوا بقوله: باله كابن أباليه بمنزلة ~~العاقبة ولم يحذفوا ((لا أبالي))؛ لأن الحذف لا يقوى هنا، ولا يلزمهم حذف. ~~PageV02P315 # كما أنهم إذا قالوا: ((لم يكن الرجل)) فكانت في موضع تحرك لم يحذف وجعلوا ~~الألف مع الحركة، ألا ترى أنها لا تحذف في ((أبالي)) في غير موضع الجزم، ~~وإنما تحذف في الموضع الذي تحذف منه الحركة)). انتهى. # قوله: (وفئه) (1) قال في " القاموس " (2): ((الفئة: الطائفة أصلها فيء ~~كفيع جمعه فيئون وفيآت)). ms475 # قوله في شرح ذلك الحد (3): (التغير) (4) وهو على حذف مضاف، أي: خوف ~~التغير بدليل ما بعده. والخرف: هو فساد / 235 أ / العقل. # قال في " القاموس " (5): ((خرف كنصر وفرح وكرم، فهو خرف # ككرم (6): فسد عقله، وأخرفه: أفسده)). كذا قال: ((ككرم))، وقال الصغاني ~~في " المجمع ": ((والخرف بالتحريك: فساد العقل من الكبر، وقد خرف الرجل - ~~بالكسر - فهو خرف، قال أبو النجم العجلي: # أقبلت من عند زياد كالخرف ... تخط رجلاي بخط مختلف # [و] (7) تكتبان في الطريق لام الف (8) PageV02P316 # وخرافة: اسم رجل من عذرة استهوته الجن، فكان يحدث بما رأى، فكذبوه ~~وقالوا: ((حديث خرافة)). # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((وخرافة حق)) (1). # والراء فيه مخففة، ولا تدخله الألف واللام؛ لأنه معرفة، إلا أن تريد به ~~الخرافات الموضوعة من حديث الليل)) (2). انتهى. # قوله: (وكذا قال ابن الصلاح) (3) عبارته: ((وأما السن الذي إذا بلغه ~~المحدث ينبغي (4) له الإمساك عن التحديث، فهو السن ... )) (5) الخ. ~~PageV02P317 # قوله: (ويخاف [عليه] (1) فيه أن يخلط) (2) قال ابن كثير: ((إذا كان ~~الاعتماد على حفظ الشيخ الراوي، فينبغي الاحتراز من اختلاطه إذا طعن في ~~السن وأما إذا كان الاعتماد على حفظ غيره وخطه وضبطه، فهاهنا كلما كان السن ~~عاليا كان [الناس] (3) أرغب في السماع عليه كما اتفق لشيخنا أبي العباس ~~أحمد ابن أبي طالب الحجار (4)، فإنه جاوز المئة محققا، سمع على الزبيدي سنة ~~ثلاثين وستمئة " صحيح البخاري " وأسمعه سنة ثلاثين وسبعمئة)). قلت: وفيها ~~مات (5) وكان شيخنا كبيرا عاميا، ولا يضبط شيئا ولا يتعقل كثيرا من المعاني ~~الظاهرة، ومع هذا تداعى الناس إلى السماع منه عند تفرده عن الزبيدي، فسمع ~~منه نحو مئة ألف أو يزيدون)) (6). # قوله: (وتحرى) (7)، أي: تعمد وتطلب ما هو أحرى، أي: أجدر وأولى ~~بالاشتغال. # والمعنى أنه اجتهد في الإمساك والتحديث، فرأى التحديث أولى به. # قوله: (احتسابا) (8)، أي: من غير أجرة بل طلبا للثواب. PageV02P318 # وقيده بذلك؛ لأنه إذا قبل بجواز أخذ الأجرة وحدث في هذا السن / 235 ب / ~~بالأجرة خيف عليه التساهل لأجلها، مع تساهل الآخذ رغبة في العلو. # و ms476 ((حبك للشيء يعمي ويصم)) (1). # قوله: (كالحضرمي) (2) هو محمد بن عبد الله مطين، (وموسى) (3) هو ابن ~~هارون الحمال، (وعبدان) (4) هو ابن أحمد الجواليقي، ثلاثتهم من شيوخ ~~الطبراني وابن عدي. # قوله: (ولم أر بفهم أبي خليفة) (5) هو الفضل بن الحباب الجمحي البصري، ~~محدث البصرة من شيوخ ابن حبان وابن خلاد، كان من المعمرين المكثرين ~~الصادقين PageV02P319 # العارفين، عاش مئة سنة غير أشهر، ومات في جمادى الأولى سنة خمس وثلاثمئة ~~(1). # قال شيخنا: ((وإنما أخره لشيء ما قيل في ضبطه)). # قوله: (جلده بروقه) (2) هو من أبيات قالها عامر بن فهيرة - رضي الله عنه ~~- (حين أصابته الحمى عند قدومهم المدينة في الهجرة، وأصابت معه أبا بكر ~~وبلالا رضي الله عنهم أجمعين، وكان كل منهم ينشد - إذا أخذته الحمى - شيئا. # روت ذلك عنهم عائشة رضي الله عنها، وكان ذلك قبل أن ينزل الحجاب قالت: ~~فقلت له: كيف تجدك؟ فقال: # قد وجدت الموت قبل ذوقه ... إن الجبان حتفه من فوقه # كل امرئ مجاهد بطوقه ... كالثور يحمي جلده بروقه (3) # بطوقه، أي: بطاقته، فيما قال ابن هشام (4). # قالت رضي الله عنها: فقلت: والله ما يدري عامر ما يقول. # قوله: (والذكر) (5) قال في " القاموس " (6): ((الذكر، بالكسر: الحفظ ~~للشيء كالتذكار، والشيء يجري على اللسان، وما زال مني على ذكر، ويكسر أي: ~~تذكر)). PageV02P320 # قوله: (وتغيير الفهم) (1) هكذا رأيته في غير ما نسخة، وصوابه (التغير) ~~(2)؛ لأنه يتغير من غير اختياره، لا أنه هو يغير نفسه، ويجوز أن يكون ~~المراد: تغيير الله لعقله، والأول أحسن؛ لأنه المتبادر. # قوله: (مخافة أن يبدأ به) (3) هو بدل من قوله: ((لأن الغالب)). # ويجوز أن يكون مهموزا فيكون معناه: يبتديء، وأن يكون غير مهموز فيكون ~~بمعنى: يظهر. # قال ابن دقيق العيد في " الاقتراح " (4): ((وهذا - أي: الإمساك - عندما ~~تظهر أمارة الاختلال، ويخاف منها، فأما من لم يظهر ذلك فيه فلا ينبغي ~~الامتناع؛ لأنه هذا الوقت أحوج ما يكون الناس إلى روايته. وهكذا القول في ~~الأعمى، إذا خيف منه التخليط)). انتهى. # وهو حسن إذا كان له من / 236 أ / يثق به في ms477 مثل هذا، وأوصاه أنه إذا رأى ~~منه أمارة التخليط منعه، وإن لم يجد كان ما قال الجماعة هو المظنة، فالحكم ~~له كما دل عليه كلام ابن خلاد، وما وجهه به القاضي عياض وابن الصلاح. # قال ابن الصلاح: ((ووجه ما قال - يعني: ابن خلاد - أن من بلغ الثمانين ~~ضعف حاله في الغالب، وخيف عليه الاختلال والإخلال، وأن لا يفطن له إلا بعد ~~أن يخلط، كما اتفق لغير واحد من الثقات منهم: عبد الرزاق، وسعيد بن أبي ~~عروبة))، ثم قال: ((وقد حدث خلق بعد مجاوزة هذا السن فساعدهم التوفيق ~~وصحبتهم السلامة)). PageV02P321 # إلى أن قال: ((وعلي بن الجعد وجمع جم من المتقدمين والمتأخرين)) (1). # قوله: (إن جازت عليه أشياء) (2)، أي: من الخطأ فيختلط حديثه وربما لا ~~يدري السابق واللاحق فيسقط الكل. # قوله: (إن يخف) في قوله: (وينبغي إمساك الأعمى) (3)، أي: فإن لم يخف، بأن ~~كان له ثقة مخبور يمسك أصله كان كما لو أمسك هو. # قوله: (من سيل) (4) هو فعل ماض مبني للمفعول من السؤال، فهو في الأصل ~~مضموم، والأول مكسور الهمزة، فحذفت الهمزة تخفيفا، ثم فعل فيه ما فعل ~~بالمبني للمفعول من ((قال)) و ((باع)) بأن كسر ما قبل العين المعتلة ليخف ~~النطق بها. # قوله: (دل) (5)، أي: دل ذلك السائل له في التحديث على ذلك الذي علم ~~رجحانه عليه في ذلك الجزء، بسبب أن ذلك حق عليه، ولو علم أن الطالب يعلم أن ~~ذلك الجزء أو الكتاب عند المدلول عليه، فإنه لا بأس بأن يذكره له على سبيل ~~التنبيه، فإن تركه بعد تنبيهه حدثه، فإن في ذلك أمرين مندوبين: # أحدهما: النصحية للطالب. # والثاني: التألف للمدلول عليه. # ومعنى: (ينبغي) (6)، أي: يستحب استحبابا مؤكدا. PageV02P322 # قوله: (بحضرة الأحق) (1)، أي: في مجلسه. # قوله: ### | 696 - # وبعضهم كره الأخذ عنه ... ببلد وفيه أولى منه # حصل للجزء الثاني منه خبل، وهو اجتماع الخبن والطي، وذلك حذف ساكني ~~مستفعلن الثاني والرابع فتوالت فيه أربع حركات، ثم حصل للجزء الثالث وهو مع ~~الضرب الثاني من الرجز القطع مع الخبن. والقطع حذف ساكن ms478 الوتد، وتسكين ~~المتحرك / 236 ب / قبله، والخبن حذف الساكن الثاني # ويبتدئ. # لا خير فيمن كف عنا شره ... إن كان لا يرجى ليوم خيره # فلذلك صار البيت ثقيلا. # قوله في شرحه: (من النصيحة في العلم) (2) وينبغي له أن يدله على من هو ~~أولى منه بذلك الجزء في بلد أخرى، لكن ينبغي له حينئذ أن يقرن تلك الدلالة ~~بالإجازة منه لاحتمال اخترام المنية للدال والمدلول عليه قبل أخذ الطالب له ~~عن المدلول عليه، لا سيما إذا بعدت المسافة بينهما. # قوله: (أولى منه لسنه) (3)، أي: إذا استويا في حمله من جهة قدم السماع، ~~ومن جهة كون الإسناد سماعا أو إجازة، وغير ذلك من فهم العلم، وضبطه، والورع ~~وغيره، وزاد أحدهما بالسن الصحيح، وأما الترجيح بمطلق السن فلا ينبغي ~~الاعتداد به. PageV02P323 # وإلى هذا يرشد قول ابن دقيق العيد في " الاقتراح " (1): ((وينبغي أن يكون ~~عند الاستواء فيما عدا الصفة المرجحة، أما مع التفاوت بأن يكون الأعلى ~~إسنادا عاميا لا معرفة له بالصنعة، والأنزل (2) إسنادا عارفا ضابطا، فهذا ~~يتوقف فيه بالنسبة إلى الإرشاد المذكور؛ لأنه قد يكون في الرواية عن هذا ~~الشخص العامي ما يوجب خللا)). # قوله في شرح قوله: (ولا تقم) (3): (يكتب عليه خطيئة) (4)، أي: لأن عليه ~~المبالغة في تعظيم حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا قام لأحد ~~تعظيما له فقد غير في وجه تعظيم الحديث؛ لأنه فعل ما يقتضي قطعه والاشتغال ~~بغيره، ولكن هذا القول من الإمام أبي زيد (5) - رحمه الله - إنما هو على ~~سبيل المبالغة في التغليظ، والحث على تبجيل الحديث، فإنه مما يمكن دخوله ~~تحت قوله تعالى: {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} (6) الآية. # وكذا ينبغي للسامعين ترك ذلك، وكذا جميع ما يشغلهم عن بعض السماع، ويتأكد ~~ذلك في حق الشيخ المسمع. PageV02P324 # قوله: (من إدراك بعضه) (1) الاستدلال على هذا بالحديث (2) من مفهوم ~~الموافقة بطريق الأولى، فإن من المعلوم الذي لا يشك فيه أن الصحابة - رضي ~~الله عنهم - لم يكونوا يسردون الحديث سردا يمنع من إدراك بعضه، وقد قالت ~~عائشة - رضي الله ms479 عنها - فيهم ذلك، فما الظن بسرد يمنع من إدراك البعض. # قال ابن دقيق العيد: ((ولقد تسامح / 237 أ / الناس في هذه الأعصار، ~~فيستعجل القراء استعجالا يمنع من إدراك حروف كثيرة، بل كلمات، وهذا عندنا ~~شديد، لأن عمدة الرواية الصدق، ومطابقة ما يخبر به للواقع، وإذا قال السامع ~~على هذا الوجه: قرىء على فلان وأنا أسمع، أو أخبرنا فلان قراءة عليه وأنا ~~أسمع، فهذا إخبار غير مطابق، فيكون كذبا، وما قيل في هذا من أنه يدخل في ~~الإجازة [المقرونة بالسماع، ويكون ذلك رواية لبعض الألفاظ بالإجازة] (3) من ~~غير بيان، فهو تسامح لا أرضاه، لما أشرنا إليه من بعد لفظ الإجازة من معنى ~~الإخبار، بل هاهنا أمر زائد، وهو دلالة اللفظ على أنه سمع جميع ما يرويه من ~~الشيخ، ولم يكن المتقدمون على هذا التساهل. # هذا أبو عبد الرحمان النسائي يقول فيما لا يحصى من المواضع في كتابه، ~~PageV02P325 # وذكر كلمة معناها كذا وكذا (1)، والذي أراه في مثل هذا أن يستقرأ الشيخ ~~برواية جميع الجزء، فإذا وقع مثل هذا في السماع، أطلق الراوي عنه الإخبار ~~قائلا: أخبرنا فلان، من غير أن يقول قراءة [عليه] (2)؛ لأنا قد قلنا: إن ~~الإخبار الجملي في هذا كاف لمطابقة الواقع، وكونه على قانون الصدق، [و] (3) ~~غاية ما في الباب أن تكون بعض تلك الألفاظ التي لم يسمعها داخلة في هذا ~~الإخبار الجملي، وذلك صدق. وإنما كرهنا ذلك فيما إذا لم يسمع الجزء أصلا ~~لمخالفته العادة، أو لكونه قد يوقع تهمة إذا علم أنه لم يسمع الجزء من ~~الشيخ، وهذا معدوم في هذه الصورة، لا سيما إذا أثبت السماع بغير خطه، ~~فانتفت الريبة من كل وجه)) (4). انتهى. # قوله: (ودعاء يليق بالحال) (5) قال الإمام شهاب الدين أحمد بن سعد ~~الأندرشي في تلخيص علوم الحديث في أول كتابه " العمدة " (6) الذي اختصر فيه # " تهذيب الكمال " و" الأطراف ": ((وزاد بعضهم قراءة القرآن، يعني: في ~~الافتتاح كما سيأتي ذكره في مجلس الإملاء ليكون مطلق التحديث # كالإملاء)). PageV02P326 # قوله في قوله: (واعقد للإملاء): (من أرفع الإسماع) ms480 (1) بل هو أعلى أنواع ~~السماع عند الأكثرين، وإن كان بعضهم رجح القراءة على الشيخ على السماع منه ~~كما مضى. # وعبارة ابن الصلاح: ((فإنه - أي: الإملاء - من أعلى مراتب الراوين، ~~والسماع فيه من أحسن / 237 ب / وجوه التحمل وأقواها)) (2). انتهى. # قال الأندرشي: ((لاقتضاء ذلك التدبر من الشيخ، والتحقق من الكاتب)). ~~انتهى. # وقال ابن دقيق العيد في استحباب الإملاء: ((تأسيا بالسلف الماضين؛ ولأنه ~~لا يقوم بذلك إلا أهل المعرفة؛ ولأن السماع يكون محققا مبين الألفاظ، مع ~~العادة في قراءته للمقابلة بعد الإملاء)) (3). # وقد قال الحافظ أبو طاهر السلفي شعرا فيه: # فأجل أنواع الحديث بأسرها ... ما يكتب الإنسان في الإملاء (4) # قوله: (مبلغا) (5)، أي: من لم يسمع أصلا. # (أو مفهما) (6)، أي: من سمع شيئا، وخفي عليه بعض الكلمات، أو الحروف. ~~PageV02P327 # قوله في شرح ذلك: (ابن فقدتك) (1) هو تضجر وقع من المملي في حق المستملي؛ ~~لقلة فهمه، مع جراءته واتساع صدره، مع الجهل حيث ظن ((عدة)) اسم رجل فدعا ~~عليه بأن يفقده فلا يراه ولا يسمع به، فهو خبر مراد به الدعاء. # قوله: (أن لا يخالف لفظه) (2) يعني: إذا قلنا بجواز الرواية بالمعنى، ~~استحب ذلك، وإلا فالوجوب. # قوله: (وفائدته) (3) عبارة ابن الصلاح: ((والفائدة في استملاء المستملي ~~توصل من يسمع لفظ المملي على بعد منه إلى تفهمه وتحققه بإبلاغ المستملي ~~وأما من لم يسمع [إلا لفظ المستملي] (4) فليس يستفيد بذلك جواز روايته لذلك ~~عن المملي مطلقا من غير بيان للحال فيه، وفي هذا كلام قد تقدم في النوع ~~الرابع والعشرين)) (5)، يعني: وهو في معرفة كيفية سماع الحديث. # قال الشيخ في " النكت " (6): ((والذي قدمه هناك أنه حكى قولين: الجواز ~~والمنع، وقال: إن الأول بعيد)). PageV02P328 # فاقتضى كلامه هناك رجحان الامتناع، والصواب كما قدمته هناك أنه إن كان ~~المملي يسمع لفظ المستملي فحكم المستملي حكم القارئ على الشيخ، فيجوز لسامع ~~المستملي، أن يرويه عن المملي لكن لا يجوز أن يقول: سمعت، ولا أخبرني فلان ~~إملاء، إنما يجوز ذلك لمن سمع لفظ المملي، ويجوز أن يقول: أخبرنا فلان، ~~ويطلق ذلك ms481 على الصحيح. # وهل يجوز أن يقيد ذلك بقوله: قراءة عليه؟ يحتمل أن يقال بالجواز؛ لأن ~~المستملي كالقارىء على الشيخ ويحتمل أن لا يجوز ذلك؛ لأن موضوع المستملي ~~تتبع ألفاظ الشيخ، وليس قصده القراءة على الشيخ، والأول أظهر كما تقدم ~~هناك، والله أعلم)). # ومراده بموضوع المستملي المراد منه والمقصود به. # قوله: (واستحسنوا البدء / 238 أ / بقارىء تلا) (1)، قال شيخنا - رحمه ~~الله -: ((كان شيخنا العراقي يقرأ بسورة ((سبح))، وفيها من المناسبة: # {سنقرئك فلا تنسى} (2))). # قلت: وكذا: {ونيسرك لليسرى} (3)، وكذا: {قدر فهدى} (4)، # و: {فذكر إن نفعت الذكرى} (5) وغير ذلك. # قوله: (فالصلاة والسلام) (6) وإنما اقتصر عليها؛ لاشتهارها في المجموع ~~نحو ((لا إله إلا الله)) في كلمة الإسلام، وهي الشهادتان. PageV02P329 # قوله في شرح ذلك: (ودعا له) (1)، أي: الشيخ المملي. # قوله: (ويدعو)، أي: المملي (لهم) (2)، أي: مشايخه الذين روى عنهم حال ~~الإملاء، وكذلك يثني عليه، وهو مراد الشيخ بقوله بعد ذلك (3) # : ((يذكر أنسابهم وبعض مناقبهم)). # قال ابن الصلاح: ((ويحسن بالمحدث الثناء على شيخه في حالة الرواية عنه ~~بما هو أهل له، فقد فعل ذلك غير واحد من السلف والعلماء، كما روي عن عطاء ~~ابن أبي رباح: أنه كان إذا حدث عن ابن عباس -رضي الله عنهما - قال: حدثني ~~البحر)) (4). # ثم قال: ((وأهم من ذلك الدعاء له عند ذكره، فلا يغفلن عنه)) (5). انتهى. # قال ابن دقيق العيد: ((ولا يتجاوز - أي: في الثناء - إلى أن يأتي في ذلك ~~بما لا يستحقه الشيخ، فإن معرفة مراتب الرواة من المهمات، فمتى وصف غير ~~الحافظ بالحفظ فقد نزله منزلة يترتب عليها حكم)) (6). انتهى. # قوله: (ولا حرف) (7) معطوف على ((ما)) تقديره: لا أحدثك شيئا، و ((لا حرف ~~أذكره لك)) فهي ((لا)) النافية للجنس. PageV02P330 # قوله: (وكالشعبي) (1) أعاد الكاف؛ لانتقاله من الأبناء إلى الأنساب. # قوله: (ثم ذكر من اشتهر) (2) معطوف على ما ذكر في قوله: ((قد اكتفي في ~~كثير من الرواة (3) بذكر ... )) (4). ### | 705 - # وذكر معروف بشيء من لقب ... كغندر أو وصف نقص أو نسب ### | 706 - # لأمه فجائز ما لم يكن ... يكرهه كابن علية فصن ms482 # قوله في قوله: (وذكر معروف) (5): (فجائز) (6) لا موقع لفائه إلا أن يحمل ~~على أنه جواب لأما محذوفة، فلو قال: مجوز، كان أحسن. # قوله: (ما لم يكن يكرهه) (7) فهم أنه إذا كان يكرهه لا يجوز ذكره مطلقا، ~~بل ربما كان منطوقا؛ فإن تقدير الكلام: يجوز ذلك ما لم يكن يكرهه، فإن كان ~~يكرهه ((كابن علية، فصن)) لسانك عن النطق به فإنه لا يجوز، ولا محيص عن هذا ~~التقدير فإن ابن علية لا يصلح مثالا لقوله: ((ما لم يكن يكرهه)) فإنه كان ~~يكره نسبته لذلك (8)، وهذا هو الذي قاله ابن الصلاح (9)، كما أشار إليه ~~PageV02P331 # المصنف بقوله بعد: ((واستثنى ابن الصلاح من الجواز / 238 ب / ما يكرهه ~~الملقب)) (1). # وأما الخطيب فإنه لم يستثن من ذلك، بل كلامه يدل على جوازه مطلقا (2)، ~~إلا إن ذلك لا يمنع الكراهة، وخلاف الأولى في بعضه، وعليه ينزل استثناء ابن ~~الصلاح، وممن نقل عنه كراهة ما يشهر به الإمام الجليل سعيد بن المسيب، قال ~~الإمام النووي في " شرح مقدمة صحيح مسلم " (3) في الكلام على الطواعين # : ((وأما المسيب والد سعيد، فصحابي مشهور وهو بفتح الياء، هذا هو ~~المشهور. # وحكى صاحب " مطالع الأنوار " عن علي بن المديني أنه قال: أهل العراق ~~يفتحون الياء، وأهل المدينة يكسرونها. قال: وحكي أن سعيدا كان يكره الفتح)) ~~(4). انتهى. # وقال ابن خلكان في ترجمة سعيد من " وفياته " (5): ((وروي عنه أنه كان ~~يقول بكسر الياء، ويقول: سيب الله من سيب أبي)). PageV02P332 # قوله: (معروف باسم أمه) (1) عبارة ابن الصلاح: ((أو نسبة إلى أم عرف بها، ~~كيعلى بن منية الصحابي، وهو ابن منية، ومنية أمه، وقيل: جدته أم أبيه)) ~~(2). # قال الشيخ في " النكت " (3): ((رجح المصنف هنا أن منية أم يعلى، واقتصر ~~في النوع السابع والخمسين - يعني: وهو في المنسوبين إلى غير آبائهم (4) - ~~على كونها جدته (5)، وحكاه عن الزبير بن بكار، وأنها جدته أم أبيه، وما ~~قاله الزبير هو الذي جزم به أبو نصر بن ماكولا (6)، ولكن قال ابن عبد البر: ~~PageV02P333 # لم يصب الزبير (1). انتهى. # والذي ذكره الطبري ورجحه ms483 أبو الحجاج المزي أنها أم يعلى لا جدته (2) فما ~~رجح المصنف هنا هو الراجح، والله أعلم)). # قوله: (وكذلك يجوز وصفه بالعرج) (3) التشبيه في الجواز فقط، لا في عدم ~~اختلاف العلماء. # قوله: (ولم يرد عيبه فلا بأس) (4) هذا يقتضي الجواز بلا كراهة، سواء ذكره ~~بشيء من هذه الصفات ونحوها، أو بلقب؛ لأن مناط الحكم الإيذاء تحققا أو ظنا، ~~وسواء عرف منه كراهة ذلك أو لا، وسواء كان يمكنه تعريفه بغير ذلك أو لا، ~~هذا مقتضى كلام ابن المبارك. # وقد يفرق بين الصفات - كالأعمش - والألقاب، فيباح في الصفة لأنها فيه، ~~بخلاف اللقب. # وقد يفرق بين من عرف عنه الكراهة فيمنع، بخلاف غيره. # وهذا الذي قاله ابن الصلاح هو نص أحمد كما سيأتي، إلا أن يحمل على الأدب ~~كما قال الشيخ (5)، وقد يفرق بين ما تعين طريقا للتعريف وغيره. # وقول الشافعي: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم / 239أ / الذي يقال له: ابن علية ~~(6)، لا ينفي ذكره بما يكره، لكنه قصد بقلبه تعريفه ولم يرد عيبه، وأقام ~~على مراده قرينة PageV02P334 # لفظية، فجمع في إرادته مجرد التعريف بين القلب واللفظ، وعرف أن المذكور ~~يكره ذلك، وأنه يكره ما يكرهه، ولكنه اضطر إلى ذكره خوفا من ضياع المروي. # وابن علية هذا هو: إسماعيل بن إبراهيم بن سهم بن مقسم مولى عبد الرحمان ~~بن قطبة الأسدي أسد خزيمة، من أهل الكوفة (1). # قال ابن سعد: ((وكان مقسم من سبي القيقانية ما بين خراسان وزابلستان، ~~وكان إبراهيم بن مقسم تاجرا من أهل الكوفة، وكان يقدم البصرة بتجارته فيبيع ~~ويرجع، فتخلف فتزوج علية بنت حسان مولاة لبني شيبان))، قال: ((وكانت امرأة ~~نبيلة عاقلة برزة، لها دار بالعوقة بالبصرة تعرف بها، وكان صالح المري ~~وغيره من وجوه أهل البصرة وفقهائها يدخلون عليها فتبرز لهم، وتحدثهم ~~وتسائلهم، فولدت لإبراهيم: إسماعيل سنة عشر ومئة فنسب إليها)). # قال: ((وكان إسماعيل يكنى أبا بشر، وكان ثقة ثبتا في الحديث حجة)). # قال: ((وتوفي ببغداد يوم الثلاثاء لثلاث عشرة خلت من ذي القعدة سنة ثلاث ~~وتسعين ومئة، ودفن [من] ms484 (2) الغد يوم الأربعاء)) (3). # نقلت ذلك من خط بعض أصحابنا وقال: ((ليس عند ابن سعد في نسبه ((سهم)) ~~(4)، وإنما زيد من " شرح مسلم للنووي " (5). PageV02P335 # قوله: في شرح قوله: (وارو في الإملاء) (1): (من وجه آخر) (2) قال ابن ~~دقيق العيد: ((يقدم من يستحق التقديم الأعلى إسنادا، أو الأحفظ، وتقديم ~~الأحفظ والأتقن أولى)) (3). # قوله: (وينتقي ما يمليه) (4)، أي: فلا يذكر إلا نقاوة ما عنده من العلو، ~~والصحة، والغرابة ونحو ذلك. # قوله: (ويتحرى المستفاد منه) (5)، أي: ما فيه فائدة جديدة من الذي يمليه ~~من الحديث، يعني: أنه إذا ساق حديثا، وأراد أن يملي بعده آخر فليتحر أن لا ~~يكون بمعنى الحديث الذي قبله، بل يكون مفيدا فائدة جديدة، إما بأن يكون ~~مغايرا له من كل وجه، أو يكون شرحا لما قبله، أو مقيدا له، أو مبينا لشيء ~~منه، ونحو ذلك، والله أعلم. # قال ابن دقيق العيد / 239 ب /: ((وكان الحفاظ المتقدمون يختارون ما فيه ~~فائدة تخصه بالنسبة إلى غيره، كزيادة في المتن، أو غرابة في السند، أو ~~تبيين لمجمل، ولهذا كان يختار للانتقاء الحفاظ)) (6). PageV02P336 # قوله: (علوا متفاوتا) (1)، أي: بالنسبة إلى إسنادين فأكثر، بدرجة أو ~~درجتين فإجازة وسماع، وكون الإجازة في موضع أو أكثر، ونحو ذلك. # فلو أعري عن الوصف لحمل على أدنى الدرجات فلم تعرف عين الدرجة التي علا ~~بها. # قوله: (إعلامه) (2)، أي: ضبطه بما يزيل عجمته، أي: لبسه بما يمنع فهمه. # قوله: (أعم للفائدة) (3)، أي: لأن ذكر شيخ جديد، مثل ذكر حديث جديد في ~~تجدد الفائدة، وربما يسافر الطالب الذي سمع مجلسه فيكون قد استفاد مشايخ، ~~ولو اقتصر على شيخ واحد لكانت فائدته قاصرة. # قوله: (وقصر متنه) (4) قال ابن الصلاح: ((فإنه أحسن وأليق)) (5). انتهى. # ولعل الأحسنية من حيث إنه تكثر أحاديث الإملاء، فتكثر الفائدة. # وإلا لهيئته من حيث إن أهل الإملاء يحبون سرعة الانتقال إلى حديث جديد، ~~هذا إذا كان الطول بسبب قصة ونحوها مما يفيد شيئا واحدا. PageV02P337 # فإن كان بسبب اشتماله على أحكام كثيرة فلا بأس بإيراده إذ كل حكم منها ~~بمنزلة حديث ms485 مستقل. # قوله: (وظيفتنا) (1) البيتين هما من المتقارب، وهو: فعولن ثماني مرات من ~~عروضه الأولى، وهي محذوفة وخبرها تام والحذف وهو إسقاط سبب خفيف من العلل ~~الجائزة في عروضه وإن كانت تامة. # وكان علي بن حجر هذا قد تفرد بشريك وهشيم (2). # قوله: (عقول العوام) (3) عبارة ابن الصلاح: ((عقول الحاضرين، وما يخشى ~~فيه من دخول الوهم عليه في حديثه (4))) (5). # وعبارة ابن دقيق العيد: ((أو (6) ما يقع لهم فيه شبهة أو إشكال)). # قال: ((وينبغي أن يتخير لجمهور الناس أحاديث فضائل الأعمال وما يناسبها ~~وللمتفقهة أحاديث الأحكام، وليجتنب الموضوعات، فإن كان ولا بد فمع بيان ~~أمرها)) (7). # قوله: (حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -) (8) رواه مسلم في مقدمة " كتابه ~~" عن أبي هريرة، وعن ابن عمر - رضي الله عنهم - / 240 أ /، ولفظه عن أبي ~~هريرة رضي الله PageV02P338 # عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((كفى بالمرء كذبا أن ~~يحدث بكل ما سمع)) (1). # وأسنده عن عبد الله موقوفا عليه قال: ((بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ~~ما سمع)) (2). # وعن أبيه عمر - رضي الله عنه - مثله (3). # وأسنده صاحب " الفردوس " عن أبي أمامة - رضي الله عنه - مرفوعا (4). # وروى مسلم في مقدمة " صحيحه " (5): عن ابن وهب قال: قال لي مالك: ((اعلم ~~أنه ليس يسلم رجل حدث بكل ما سمع، ولا يكون إماما أبدا وهو يحدث بكل ما ~~سمع)). # وعن عبد الرحمان بن مهدي قال: ((لا يكون الرجل إماما يقتدى به، حتى يمسك ~~عن بعض ما سمع)) (6). # قوله: (وقول علي - رضي الله عنه -) (7) رواه البخاري في أواخر كتاب العلم ~~من " صحيحه " (8) موقوفا عليه. ورفعه صاحب " الفردوس " (9). PageV02P339 # قوله: (وقول ابن مسعود - رضي الله عنه -) (1) أخرجه مسلم في المقدمة (2) ~~ولفظه: ((ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم، إلا كان لبعضهم فتنة)). # وروى أيضا عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: ((سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم ما لم تسمعوا أنتم ولا ~~آباؤكم، فإياكم وإياهم)) (3). # قوله: (ومما رأى) (4) خبر المبتدأ الذي هو قوله: ms486 ((أحاديث الرخص)). # و (أولى) خبر ((أن))، و (الصدوف) اسمها، وهو بضم المهملتين وآخره فاء، ~~ومعناه: الإعراض (5). # قوله: (كراهية رواية أحاديث بني إسرائيل) (6) اعلم أن أحاديث بني إسرائيل ~~على أقسام: # الأولى: أن يعرف صدقه بإخبار نبينا - صلى الله عليه وسلم - فلا ريب في ~~حسن روايته وعدم الحرج فيها. # والثاني: أن يعرف كذبه، فلا ريب في تحريم روايته إلا على وجه البيان ~~لحاله. # والثالث: ما يظن كذبه وهو يحتمل الصدق فلا تنبغي روايته. # وتحمل الكراهة بالنسبة إلى هذا القسم على ظاهرها. PageV02P340 # وبالنسبة إلى الذي قبله على التحريم استعمالا للمشترك في معنييه. # والرابع: أن يتساوى فيه الاحتمالان فهذا هو المراد بقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)) (1). PageV02P341 # قوله: / 240 ب / (فتأكل القربان) (1) إن قيل: هذا قد علم صدقه بإخبار ~~نبينا - صلى الله عليه وسلم -، قيل: ليس المراد من ذكره بيان حكم روايته، ~~وإنما المراد تمثيل ما يستحيل عادة في هذه الأمة. ### | 710 - # واستحسن الإنشاد في الأواخر ... بعد الحكايات مع النوادر # قوله في قوله: (واستحسن): (بعد الحكايات) (2)، أي: أن العادة جرت بأن ~~يختموا بالإنشاد، إلا أن يكون في الحكاية شيء يتعلق بتفسير غريب الشعر، أو ~~غير ذلك مما يقتضي تأخيرها. # قال ابن دقيق العيد: ((فإن كانت مناسبة لما تقدم من الأحاديث فهو أحسن)) ~~(3). # قوله في شرح ذلك: (بأسانيدها) (4)، أي: لا تكمل فائدة ذلك إلا بذكر ~~الإسناد؛ لأن ما يذكر بغير إسناد لا فرق فيه بين الطالب والشيخ، وإنما تحصل ~~المزية للشيخ بذكر الإسناد. # قال الأندرشي: ((وأولى ذلك ما كان في الزهد ومكارم الأخلاق)) (5). # قوله: (طرف الحكمة) (6) جمع طرفة مثل غرفة، وهي الشيء الحديث، من اطرفت ~~الشيء اشتريته حديثا. PageV02P342 # واستطرفت الشيء: استحدثته، كأنه قال: اطلبوا لها أخبارا طريفة، أي: ~~حديثة، من الحكم، أي: لم تسمعها قبل ذلك، ليكون ذلك أنشط لها فيما ينفعها. # قوله: (الأذن مجة) (1)، أي: إذا كررت عليها شيئا مجته، أي: صارت كأنها ~~تدفعه وترمي به. # قوله: (والقلب حمض) (2) بفتح المهملة وكسر الميم وآخره ضاد معجمة، صفة ~~مشبهة من ms487 الحمض، أي: يكل من سماع الجد ويتوق إلى الترويح بالنوادر. # كما أن الإبل تكل من المرعى فتتفكه (3) بالحمض حتى تقبل عليه. # قال في " الصحاح " (4): ((والحمض: ما ملح وأمر من النبات، كالرمث والأثل ~~والطرفاء ونحوها، والخلة من النبت: ما كان حلوا، تقول العرب: الخلة خبز ~~الإبل، والحمض فاكهتها، ويقال: لحمها، ومنه قولهم للرجل إذا جاء متهددا: ~~أنت مختل فتحمض، والحمضة: الشهوة للشيء، وفي حديث الزهري: الأذن مجاجة (5) ~~وللنفس حمضة، وإنما أخذت من شهوة الإبل للحمض؛ لأنها إذا ملت الخلة اشتهت ~~الحمض فتحول إليه)). # قوله: (أبزار الجنة) (6)، أي: الحكايات التي تكون للعلم النافع الموصل ~~إلى PageV02P343 # الجنة كالأبزار للطعام، تطيبه وتشهيه وتشوق النفس إليه. # قوله: (من أهل المعرفة) (1) / 241أ / عبارة ابن الصلاح: ((وإذا قصر ~~المحدث عن تخريج ما يمليه فاستعان ببعض حفاظ وقته فخرج له، فلا بأس # بذلك)) (2). # قوله: (وإذا نجز الإملاء) (3) قال الشيخ في " النكت " (4): ((هو بكسر ~~الجيم على المشهور، وبه جزم الجوهري فقال: ((نجز الشيء ينجز نجزا، أي: ~~انقضى وفني)) انتهى. # وهذا هو الذي قيد عن المصنف في حاشية " علوم الحديث " حين قرىء عليه، ~~والذي صدر به صاحب " المحكم " كلامه بالفتح، فقال: نجز الكلام # - بالفتح - انقطع، ونجز الوعد، ينجز نجزا: حضر قال: وقد يقال: نجز. # قال ابن السكيت: ((كأن نجز: فني، وكأن نجز: قضى حاجته)) (5). انتهى)). ~~PageV02P344 # وقال في " القاموس " (1): ((نجز، كفرح ونصر: انقضى، وفني، والوعد: حضر، ~~والكلام: انقطع، ونجز حاجته، قضاها، كأنجزها)). # وقال ابن القطاع: ((نجزت الحاجة نجازا، وأنجزتها قضيتها فنجزت (2))). # وقالوا: نجز ونجز وكأن نجز: قضى حاجته، وكأن نجز - أي: بالكسر -: فني ~~ونجز الشيء نجازا: حضر، وأيضا ذهب. # قوله: (وقد تقدم في كلامه) (3)، أي: في النوع الخامس والعشرين: وهو في ~~كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده (4). # قوله: (لا على أصوله) (5) هذا الحصر ممنوع. # أما أولا: فلإمكان المقابلة على الأصول. # وأما ثانيا: فلأن العادة في المقابلة أن تكون على الورق المنقول إليه تلك ~~الأحاديث المجمعة من الأصول، وناقل تلك الأحاديث إنما يكون حافظا فلا يغير ~~شيئا في الغالب، والغالب أنه يتفقدها ms488 بعد النقل ويتحفظ المملي ما يمليه ~~منها، فإن وقع له شيء تنبه له هذا المملي إذا لم يقابل ما ينقله وربما ~~قابله فينتفي المحذور. # وترجمة الخطيب تؤيد ذلك فإنه قال: ((المعارضة بالمجلس المكتوب)) (6)، أي: ~~المعارضة الكائنة لما كتبه الطالب بالمجلس المكتوب الذي أملاه الشيخ. ~~PageV02P345 # قوله: (زيغ القلم) (1)، أي: قلم الطالب. # قوله: (إلى زيد بن ثابت) (2) الحديث أخرجه (3). # وقد روى ابن جرير الطبري في مقدمة " التفسير " (4) حديث زيد بن ثابت في ~~أمر أبي بكر رضي الله عنهما له بجمع القرآن، وأنه جمعه ثم ذكر ما وقع من ~~الاختلاف حتى أمره عثمان / 241ب / - رضي الله عنه - فجمع تلك الصحف مصحفا ~~واحدا، وفي آخره أنه عرضه مرة بعد أخرى حتى أكمل ثلاث عرضات، ثم طلب عثمان ~~- رضي الله عنه - من حفصة رضي الله عنها صحيفة كان أبوها عمر - رضي الله ~~عنه - جمع فيها القرآن، فعرض المصحف الذي كتبه زيد عليها عرضة رابعة، ورجال ~~إسناده رجال الصحيح. # قوله: (ثم يخرج به) (5)، أي: إلى الناس. # قال ابن الصلاح في آخرها: ((هذه عيون من آداب المحدث اجتزأنا بها، معرضين ~~عن التطويل بما ليس من مهماتها، أو هو ظاهر ليس من مشتبهاتها، والله # الموفق)) (6). PageV02P346 # [آداب] (1) طالب الحديث (2) # قوله: (أدب (3) طالب الحديث) (4) قال ابن الصلاح: ((وقد اندرج طرف منه في ~~ضمن ما تقدم)) (5). # قوله: (وجد) (6) يجوز فيه كسر الجيم، من فعل يفعل بفتح العين في الماضي ~~وكسرها في المستقبل، وضم الجيم، من فعل يفعل بضمها في المستقبل، ومعناه ~~الاجتهاد في طلب العلم. # قال الشيخ محيي الدين النووي في مقدمة " شرح المهذب " في باب أقسام العلم ~~الشرعي (7): ((وهي ثلاثة: فرض العين، وعليه حمل جماعات الحديث PageV02P347 # المروي في مسند أبي يعلى الموصلي (1) عن أنس - رضي الله عنه -، عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: ((طلب العلم فريضة على كل مسلم)). # وهذا الحديث وإن لم يكن ثابتا (2) فمعناه صحيح. # فأول ذلك تصحيح العقيدة ويكفي فيها التصديق بكل ما جاء به رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - واعتقاده اعتقادا جازما سالما من كل ms489 شك، ولا يتعين ~~لهذا أدلة المتكلمين على الصحيح. # وآيات الصفات وأخبارها لأهل الإسلام فيها مذهبان: التأويل: وهو الأشهر، ~~وعدمه، مع أنه لا بد عند الكل من تقديم اعتقاد التنزيه عن سمات الحدث، ~~وأنه: {ليس كمثله شيء} (3). PageV02P348 # والثاني: فرض الكفاية، وهو تحصيل ما لا بد للناس منه في إقامة دينهم من ~~العلوم الشرعية كحفظ القرآن والأحاديث وعلومها، ولو اشتغل بعلم فظهرت ~~نجابته فيه لم يتعين عليه على الأصح؛ لأن الشروع لا يعين المشروع فيه عندنا ~~إلا الحج والعمرة. # والثالث: نفل مندوب إليه مستحب له، وهو التبحر في الأدلة، والإمعان في ~~القدر الذي يحصل به فرض الكفاية)). انتهى ملخصا. # قوله: (ولا تساهل حملا) (1) هو فعل مضارع خفف / 242 أ / بإسقاط إحدى ~~التائين؛ لأجل الوزن وتمييز ((حملا)) محول عن الفاعل بالإسناد المجازي، أي: ~~ولا يتساهل حملك عن المشايخ، أي: ولا تتساهل أنت في الحمل عنهم. # قوله: (إخلاص النية) (2) قال الشيخ محيي الدين في مقدمة "شرح المهذب": ~~((يقصد بتعلمه وتعليمه وجه الله، ولا يقصد توصلا إلى عرض دنيوي كتحصيل مال، ~~أو جاه، أو شهرة، أو تميز عن الأشباه، أو تكثر بالمشتغلين عليه)) (3). # ((ويطهر قلبه من جميع الأدناس لتصلح أحواله. ففي " الصحيحين " (4) عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد ~~كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)). PageV02P349 # وقالوا: تطبيب القلب للعلم، كتطبيب الأرض للزرع)) (1). # ويتخلق بالمحاسن التي ورد الشرع بها وحث عليها، من الزهد في الدنيا، ~~والتقلل منها وعدم المبالاة بفواتها، والسخاء، والجود، والحلم، والصبر، ~~ومكارم # الأخلاق، وطلاقة الوجه، من غير خروج إلى حد الخلاعة، مع اجتناب الضحك، ~~والإكثار من المزح، وملازمة الآداب الشرعية من التنظف بإزالة الأوساخ ~~والروائح الكريهة، والحذر من الحسد، والرياء، والإعجاب، والاحتقار لمن ~~دونه؛ لأن حكمة الله اقتضت إقامة كل فيما أقامه. # ومن علم أن الخلق لا ينفعونه لم يرائهم، ومن علم أن نعمه من الله لم ~~يعجب، ولا يذل العلم بذهابه إلى من يتعلمه، وإن [كان المتعلم] (2) كبير ~~القدر، فإن اقتضته ms490 مصلحة راجحة على مفسدة ابتذاله رجونا أنه لا بأس به)) ~~(3). # قال حمدان بن الأصبهاني: ((كنت عند شريك - رحمه الله -، فأتاه بعض أولاد ~~المهدي، فاستند إلى الحائط، وسأله عن حديث، فلم يلتفت إليه، وأقبل علينا، ~~ثم عاد، فأعاد بمثل ذلك، فقال: كأنك تستخف بأولاد الخلفاء؟ فقال شريك: لا، ~~ولكن العلم عند الله أجل من أن أضعه، فجثا على ركبتيه، فقال شريك: هكذا ~~يطلب العلم)) (4). # قوله: (عزم الله) (5)، أي: أراد وقدر، إرادة وتقديرا أنفذهما وأمضاهما، ~~بأن خلق القدرة على الفعل وجعل للفاعل عزما على ذلك ماضيا / 242ب / لا أنه ~~أراد PageV02P350 # أن يفعل (1) ذلك في المستقبل فهيأه له ولم يشرع فيه. # قوله: (ويحرص على ذلك) (2) قال ابن الصلاح: ((وروينا عن سفيان الثوري ~~قال: ما أعلم عملا هو أفضل من طلب الحديث لمن أراد الله به (3))) (4). # وروينا نحوه عن ابن المبارك. # ومن أقرب الوجوه في إصلاح النية، ما روينا عن أبي عمرو إسماعيل بن نجيد ~~أنه سأل أبا جعفر أحمد بن حمدان - وكانا عبدين صالحين - فقال له: بأي نية ~~أكتب الحديث؟ فقال: ألستم ترون أن عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة؟ قال: نعم، ~~قال: فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأس الصالحين (5). # وليسأل الله التيسير والتأييد والتوفيق والتسديد، وليأخذ نفسه بالأخلاق ~~الزكية، والآداب المرضية، فقد روينا عن أبي عاصم النبيل أنه قال: ((من طلب ~~هذا الحديث فقد طلب أعلى أمور الدين، فيجب أن يكون خير الناس)) (6). ~~PageV02P351 # ثم أشار إلى ما سبق في النوع الرابع والعشرين، وهو: معرفة كيفية سماع ~~الحديث وتحمله وصفة ضبطه، في السن الذي ينبغي فيه الابتداء بالطلب (1). # قوله: (براحة الجسد) (2) رواه مسلم في أوائل أوقات الصلاة من " صحيحه " ~~(3) وفي رواية: ((براحة الجسم)) (4). # ورأيت بخط صاحبنا العلامة شمس الدين بن حسان أن شيخنا أفاد أنه روي ~~مرفوعا. # قوله: (وبالتملل) (5) يصلح أن يكون بالكاف من الملك المفيد للعز. # ويقابله ذلة النفس الملازم للفقر، وأن يكون باللام من الملال ويقابله ~~المداومة على خدمة العلم. # ويؤيد هذا أن الشيخ محيي الدين نقله في مقدمة " شرح المهذب ms491 " (6) فقال: ~~بالملل بلامين دون تاء قبل الميم، وعلى كلا التقديرين، المراد الاجتهاد في ~~الطلب والنشاط والنهي عن ضده، فرواية اللام واضحة في ذلك، ورواية الكاف ~~تتضمنه فإنه يلزم من الملك - سواء كان بكسر اللام، أو ضمها - الترف الملازم ~~PageV02P352 # للفتور والكسل عن مثل ذلك بالميل إلى (1) الشهوات لا سيما للشباب كما ~~قيل: # إن الشباب والفراغ والجدة ... مفسدة للمرء أي مفسدة (2) # وقال الشيخ محيي الدين: ((وقال - يعني: الشافعي - أيضا: / 243 أ / لا ~~يدرك العلم إلا بالصبر على الذل. # وقال أيضا: لا يصلح طلب العلم إلا لمفلس، فقيل: ولا الغني المكفي؟ فقال: ~~ولا الغني المكفي)) (3). # وقال مالك بن أنس: لا يبلغ أحد من هذا العلم ما يريد، حتى يضربه الفقر ~~ويؤثره على كل شيء. # وقال أبو حنيفة: ليستعان على الفقه (4) بجمع الهم، ويستعان على حذف ~~العلائق بأخذ اليسير عند الحاجة، ولا يزد. # وقال إبراهيم الآجري: من طلب العلم بالفاقة ورث الفهم. # قال الخطيب البغدادي في كتابه " الجامع لآداب الراوي والسامع " (5): ~~((يستحب للطالب أن يكون عزبا ما أمكنه لئلا يقطعه الاشتغال بحقوق الزوجة، ~~والاهتمام بالمعيشة عن إكمال طلب العلم، واحتج بحديث: خيركم بعد المئتين ~~خفيف الحاذ وهو الذي لا أهل له ولا ولد)) (6). PageV02P353 # وقال إبراهيم بن أدهم: من تعود أفخاذ النساء لم يفلح (1)، يعني: اشتغل ~~بهن، وهذا في غالب الناس لا في الخواص. # وعن سفيان الثوري: إذا تزوج [الفقيه] (2) فقد ركب البحر، فإن ولد له فقد ~~كسر به (3). # وقال سفيان لرجل: تزوجت؟ قال: لا. قال: ما تدري ما أنت فيه من العافية ~~(4). # وفي " الصحيحين " (5) عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((ما تركت فتنة هي أضر على الرجال من النساء)). ~~PageV02P354 # وينبغي أن يكون حريصا على التعلم مواظبا عليه في جميع أوقاته ليلا ~~ونهارا، حضرا وسفرا، ولا يذهب من أوقاته شيئا في غير العلم إلا بقدر ~~الضرورة لأكل ونوم، قدرا لا بد منه ونحوهما كاستراحة يسيرة لإزالة الملل ~~وشبه ذلك، وليس بعاقل من أمكنه درجة ورثة الأنبياء ثم فوتها. ms492 # وقد قال الشافعي في " رسالته " (1): ((حق على طلبة العلم بلوغ غاية جهدهم ~~في الاستكثار من علمه، والصبر على كل عارض دون طلبته، وإخلاص النية لله ~~تعالى في إدراك علمه، نصا واستنباطا، والرغبة إلى الله في العون عليه)). # قال الخطيب البغدادي: ((أجود أوقات الحفظ الأسحار، ثم نصف النهار، ثم ~~الغداة، وحفظ الليل أنفع من حفظ النهار، ووقت / 243 ب / الجوع أنفع من وقت ~~الشبع))، قال: ((وأجود أماكن الحفظ الغرف، وكل موضع بعد عن الملهيات))، ~~قال: ((وليس يجود الحفظ بحضرة النبات، والخضرة، والأنهار، لأنها تمنع (2) ~~غالبا خلو القلب)) (3). # قال الشيخ (4): ((ومن آدابه - أي: الطالب - الحلم والأناة وأن تكون همته ~~عالية فلا يرضى باليسير مع إمكان كثير، وأن لا يسوف (5) في اشتغاله، ولا ~~يؤخر تحصيل فائدة وإن قلت إذا تمكن منها، وإن أمن حصولها بعد ساعة؛ لأن ~~للتأخير آفاتا، ولأنه في الزمن الثاني يحصل غيرها. # عن الربيع قال: لم أر الشافعي آكلا بنهار، ولا نائما بليل؛ لاهتمامه ~~بالتصنيف. PageV02P355 # ولا يحمل نفسه ما لا يطيق مخافة الملل، وهذا يختلف باختلاف الناس. # وينبغي أن يغتنم التحصيل في وقت الفراغ والنشاط، وحال الشباب، وقوة ~~البدن، ونباهة الخاطر، وقلة الشواغل قبل عوارض البطالة وارتفاع المنزلة. # فقد روينا عن عمر - رضي الله عنه -: تفقهوا قبل أن تسودوا (1). # وقال الشافعي: تفقه قبل أن ترأس، فإذا رأست فلا سبيل إلى التفقه (2))) ~~(3). انتهى. # وهذه المعاني كلها تدور على بذل الجهد في الطلب وعدم الفتور (4) مما ~~يشتغل عنه، ووجود البواعث للدلالة على عشقه وإيثاره على كل شيء، ولا يكون ~~هذا إلا بعناية من الله، والله الموفق. # قوله: (ويعمد إلى أسند شيوخ) (5) هو أفعل تفضيل من السند، فيحتمل أن ~~يكون: أعلاهم سندا، أو أتقنهم سندا، أو أعرفهم بالأسانيد ونحوه، وينبغي مع ~~ذلك البداءة بالأفراد فمن تفرد بشيء أخذه عنه أولا، وإن لم يكن أسندهم. # قوله: (أن يتخير المشهور منهم) (6) قال الشيخ محيي الدين: ((قالوا: ولا ~~يأخذ إلا ممن كملت أهليته، وظهرت ديانته، وتحققت معرفته، واشتهرت صيانته ~~PageV02P356 # وسيادته، فقد قال ابن سيرين ومالك وخلائق ms493 من السلف: هذا العلم دين، ~~فانظروا عمن تأخذون دينكم)) (1). # روى أثر ابن سيرين مسلم في مقدمة " صحيحه " (2)، قال (3) / 244 أ /: ~~((ولا يكفي في أهلية التعليم أن يكون كثير العلم، بل ينبغي مع كثرة علمه ~~بذاك الفن، كونه له معرفة في الجملة بغيره من الفنون الشرعية فإنها مرتبطة، ~~ويكون له دربة ودين وخلق جميل وذهن صحيح واطلاع تام. # قالوا: فلا يأخذ العلم عمن كان أخذه له من بطون الكتب من غير قراءة على ~~شيوخ، أو شيخ حاذق. # فمن لم يأخذه إلا من الكتب يقع في التصحيف ويكثر منه الغلط والتحريف)) ~~(4). انتهى. # وقال ابن دقيق العيد: ((والناس اليوم منهمكون على طلب العالي، وهو عندي ~~الذي أضر بالصنعة، فإنه اقتضى الإضراب عن طلب المتقنين والحفاظ، ولو لم يكن ~~فيه إلا الإعراض عن من طلب العلم بنفسه، وضبطه بتمييزه، إلى من أجلس في ~~المجلس صغيرا لا تمييز له ولا ضبط ولا فهم، طلبا للعلو بقدم السماع)) (5). ~~انتهى. # قوله: (بكتب حديث بلده) (6) بفتح الكاف وإسكان الفوقانية، مصدر ~~PageV02P357 # مجرد، وضمير ((صحيحها وسقيمها)) عائد إليه، وضمير ((أهله)) للبلد، ~~((ومنهم)) لمحدثي أهل بلده. # قوله: (من أهل) (1) مبتدأ وخبر ((ومن)) استفهامية ((وأحوالهم)) مفعول ~~((يعرف)). # قوله: (قديما وحديثا) (2) يتعلق ب ((أحوالهم))، أي: قديم أحوالهم ~~وحديثها، فهو تمييز. # قوله: (ثم يشتغل بعد) (3)، أي: بعد أن يفرغ من سماع العوالي والمهمات، ~~التي ببلده. # قوله: (وقدم السماع) (4)، أي: علو الإسناد حسا، بقلة رجال السند، أو معنى ~~بقدم السماع، أو اتصال السماع. # قوله: (ضيع ورقة) (5)، أي: من الأحاديث المكررة، أي: التي سمعتها ولها ~~طرق أخرى عند غير من سمعتها منه من مشايخك فلا تشتغل بسماعها ممن لم تسمعها ~~منه تكثيرا للطرق فيكون سماعك لها سببا لتفويت لقائك لشيخ جديد عنده فوائد ~~جديدة. # قوله: (يشام الناس) (6) هو مفاعلة من الشم، أي: يشمهم ويشمونه. ~~PageV02P358 # وهو كناية عن تعرف ما عندهم بغاية اللطافة لأخذه عنهم؛ لأن من شم شيئا ~~عرف ما هو، من حيث لا يشعر به / 244 ب /. # قوله: (ابن معين أربعة) (1) عبارته كما قال ابن ms494 الصلاح: ((حارس الدرب، ~~ومنادي القاضي، وابن المحدث، ورجل ... )) (2) إلخ. # قال: ((وروينا عن أحمد بن حنبل أنه قيل له: أيرحل الرجل في طلب العلو؟ ~~فقال: بلى والله شديدا، لقد كان علقمة والأسود يبلغهما الحديث عن عمر - رضي ~~الله عنه - فلا يقنعهما حتى يخرجا إلى عمر - رضي الله عنه - فيسمعانه منه)) ~~(3). انتهى. # ورأيت بخط العلامة نجم الدين محمد بن الشمس محمد بن النجم محمد السيبي ~~(4) العبدري الباهي الحنبلي على حاشية كتابه من " علوم الحديث " بخطه: ~~((قال حماد بن زيد - وذكر له أصحاب الحديث - {فلولا نفر من كل فرقة منهم ~~طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم} (5). # وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {السائحون} (6) قال: ((هم طلبة ~~الحديث)) (7). PageV02P359 # وقد رحل موسى وفتاه يوشع عليهما السلام في طلب العلم (1). ### | 715 - # واعمل بما تسمع في الفضائل ... والشيخ بجله ولا تثاقل ### | 716 - # عليه تطويلا بحيث يضجر ... ولا تكن يمنعك التكبر ### | 717 - # أو الحيا عن طلب واجتنب ... كتم السماع فهو لؤم واكتب ### | 718 - # ما تستفيد عاليا ونازلا ... لا كثرة الشيوخ صيتا عاطلا ### | 719 - # ومن يقل إذا كتبت قمش ... ثم إذا رويته ففتش ### | 720 - # فليس من ذا والكتاب تمم ... سماعه لا تنتخبه تندم ### | 721 - # وإن يضق حال عن استيعابه ... لعارف أجاد في انتخابه ### | 722 - # أو قصر استعان ذا حفظ فقد ... كان من الحفاظ من له يعد # قوله في قوله: (واعمل بما تسمع): (ولا تثاقل) (2) أصله: تتثاقل فحذف تاء ~~الثانية، أو حركتها للوزن، فإن حذفت كان الجزء مخبونا وهو أنسب لقافية ~~قسيمة، وإن سكنت وأدغمت في الثاء لقرب المخرج كان سالما. # قوله: (عاطلا) (3)، أي: خاليا من نفع دنيا وأخرى. # قوله: (أجاد في انتخابه) (4) صفة ((لعارف))، والجزاء محذوف تقديره: ~~انتخبه. PageV02P360 # (أو قصر) (1)، أي: أو لغير عارف، بأن قصر عن درجة المعرفة للانتخاب، ~~((استعان)) بمن ينتخب له، فالعبارة من الاحتباك ذكر العارف أولا، دليل على ~~حذف ضده ثانيا، وذكر الجزاء وهو ((استعان)) ثانيا، دليل على حذف ضده أولا. # قوله: (من له يعد) (2)، أي: من يعد لحسن الانتقاء. ms495 # قوله في شرح ذلك: (وليجل (3) الطالب الشيخ) (4) عبارة ابن الصلاح: ~~((وليعظم شيخه ومن يسمع منه، فذلك من إجلال الحديث والعلم)) (5). # وقال الشيخ محيي الدين: ((وينبغي له أن يتواضع للعلم والمعلم فبتواضعه له ~~يناله. # وقد أمرنا بالتواضع مطلقا فهنا أولى. # وقد قالوا: # العلم حرب [للفتى] (6) المتعالي ... كالسيل حرب للمكان العالي # وينقاد لمعلمه، ويشاوره في أموره، ويأتمر بأمره كما ينقاد المريض لطبيب ~~حاذق ناصح، وهذا أولى لتفاوت ثمرتيهما (7) .. وينبغي أن ينظر معلمه بعين ~~الاحترام، ويعتقد كمال أهليته، ورجاحته على أهل / 245 أ / طبقته، وهو أقرب ~~إلى انتفاعه به، ورسوخ ما يسمعه منه في ذهنه، وقد كان بعض المتقدمين إذا ~~ذهب إلى معلمه PageV02P361 # تصدق بشيء، وقال: اللهم غيب (1) عيب معلمي عني، ولا تذهب بركة علمه مني. # وقال الشافعي: كنت أصفح الورقة بين يدي مالك تصفحا رقيقا (2)؛ هيبة له؛ ~~لئلا يسمع وقعها. # وقال الربيع: والله، ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إلي؛ هيبة له ~~(3). # وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: ((من حق العالم أن تسلم على ~~القوم عامة وتخصه بالتحية، وأن تجلس أمامه، ولا تشيرن عنده بيدك، ولا تعمدن ~~بعينك غيره، ولا تقولن: قال فلان خلاف قوله، ولا تغتابن عنده أحدا، ولا ~~تسارر في مجلسه، ولا تأخذه بثوبه، ولا تلح عليه إذا كسل، ولا تشبع من طول ~~صحبته، فإنما هو كالنخلة تنتظر متى يسقط عليك منها شيء)) (4). # ومن آداب المتعلم: أن يتحرى رضا المعلم وإن خالف رأي نفسه، ولا يفشي له ~~سرا، ويرد غيبته إذا سمعها، فإن عجز فارق ذلك المجلس، وأن لا يدخل عليه ~~بغير إذن. # وإذا دخل جماعة قدموا أفضلهم وأسنهم، وأن يدخل كامل الهيبة، فارغ القلب ~~من الشواغل، متطهرا، متنظفا بسواك، وقص شارب وظفر، وإزالة كريه رائحة. # ويعتني بتصحيح درسه الذي يتحفظه تصحيحا متقنا على الشيخ، ثم يحفظه حفظا ~~محكما، ثم بعد حفظه يكرره مرات؛ ليرسخ، ويبتدىء (5) درسه بالحمد لله، ~~PageV02P362 # والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والدعاء للعلماء ومشايخه ~~ووالديه وسائر المسلمين، ويبكر بدرسه لحديث: ((اللهم ms496 بارك لأمتي في ~~بكورها)) (1). # ويداوم على تكرير (2) محفوظاته، ولا يحفظ حتى يصحح على الشيخ، فالاستقلال ~~من أضر المفاسد، وإلى هذا أشار الشافعي بقوله: ((من تفقه من الكتب ضيع ~~[الأحكام] (3))). # وليذاكر بمحفوظاته، وينبغي أن يبدأ بالأهم فالأهم. # وأول ما يبتدئ به حفظ القرآن العزيز وهو أهم العلوم، وكان السلف لا ~~يعلمون الحديث والفقه إلا لمن حفظ القرآن. # ثم يحفظ في كل فن / 245 ب / مختصرا ويبدؤه بالأهم، ومن أهمها الفقه ~~والنحو، ثم الحديث والأصول، ثم الباقي على ما تيسر، ثم يشتغل باستشراح ~~PageV02P363 # محفوظاته، ويعتمد من الشيوخ في كل فن أكملهم، وإن أمكنه شرح درسه كل يوم ~~فعل، وإلا اقتصر على الممكن من درسين ونحوهما. # وإذا اعتمد شيخا في فن، وكان لا يتأذى بقراءته ذلك الفن على ثان وثالث ~~وأكثر فليفعل ما لم يتأذوا، فإن تأذى المعتمد اقتصر عليه، وراعى قلبه، وهو ~~أقرب إلى انتفاعه. # وإذا بحث المختصرات، انتقل إلى بحث أكبر منها، مع المطالعة المتقنة، ~~والعناية الدائمة المحكمة، وتعليق ما يراه من النفائس والغرائب، وحل ~~المشكلات، بما يراه في المطالعة أو يسمعه من الشيخ، ولا يحتقرن فائدة يراها ~~أو يسمعها في أي فن كان، بل يبادر إلى كتابتها، ثم يواظب على مطالعة ما ~~كتبه، وليلازم حلقة الشيخ وليعتن بكل الدروس، ويعلق عليها ما أمكن فإن عجز ~~اعتنى بالأهم، ولا يؤثر بنوبته فإن الإيثار بالقرب مكروه، فإن رأى الشيخ ~~المصلحة في ذلك في وقت فأشار به امتثل ... أمره. # وينبغي أن يرشد رفقته وغيرهم من الطلبة إلى مواطن الاشتغال والفائدة، ~~ويذكر لهم ما استفاده على جهة النصيحة والمذاكرة، وبإرشادهم يبارك له في ~~علمه (1) ويستنير قلبه وتتأكد المسائل معه مع جزيل ثواب الله تعالى. # ومن بخل بذلك كان بضده، فلا يثبت معه، وإن ثبت لم يثمر. ولا يحسد أحدا، ~~ولا يحتقره، ولا يعجب بفهمه. # وكما يسلم إذا أتى يسلم إذا انصرف، ففي الحديث الأمر بذلك (2)، ولا ~~PageV02P364 # التفات إلى من أنكره (1). # ويجلس حيث انتهى به المجلس إلا أن يصرح له الشيخ، أو الحاضرون بالتقدم ~~والتخطي، ms497 أو يعلم من حالهم إيثار ذلك، ويتأدب مع رفقته فإن ذلك تأدب مع ~~الشيخ، ويقعد قعدة المتعلمين، ولا يرفع صوته رفعا بليغا من غير حاجة، ويقبل ~~على الشيخ مصغيا إليه، ولا يسبقه إلى شرح مسألة، أو جواب سؤال، إلا أن يعلم ~~من حال الشيخ إيثار ذلك، ليستدل به على فضيلته، ويغتنم سؤاله عند طيب نفسه ~~وفراغه / 246 أ / ويتلطف في سؤاله، ويحسن خطابه، ويصبر على جفوته، وسوء ~~خلقه، ولا يصده ذلك عن ملازمته، واعتقاد كماله، ويتأول لأفعاله التي ظاهرها ~~الفساد تأويلات صحيحة، فما يعجز عن ذلك إلا قليل التوفيق. # وإذا جفاه الشيخ ابتدأ هو بالاعتذار، وأظهر أن الذنب له، والعتب عليه، ~~فذلك أنفع له دينا ودنيا، وأنقى لقلب شيخه. # وقد قالوا: ((من لم يصبر على ذل التعلم، بقي عمره في عماية الجهل، ومن ~~صبر عليه، آل أمره إلى عز الآخرة والدنيا))، ومنه الأثر المشهور عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما: ((ذللت طالبا فعززت مطلوبا)) (2). # وإذا جاء مجلس الشيخ فلم يجده انتظره، ولا يفوت درسه إلا أن يخاف كراهية ~~الشيخ لذلك، بأن يعلم من حاله الإقراء في وقت بعينه، فلا يشقق عليه ~~PageV02P365 # بطلب القراءة في غيره. # قال الخطيب: ((وإذا وجده نائما لا يستأذن عليه بل يصبر حتى يستيقظ، أو ~~ينصرف)). # والاختيار: الصبر، كما كان ابن عباس رضي الله عنهما (1) والسلف يفعلون. # ومن الآداب المشتركة بين العالم والمتعلم، أن لا يخل بوظيفته لعروض مرض ~~خفيف ونحوه مما يمكن معه الاشتغال، ويستشفي بالعلم. ولا يسأل تعنتا، فإن ~~سأل كذلك لم يستحق جوابا، وفي الحديث النهي عن غلوطات المسائل (2). ~~PageV02P366 # ويعتني بتحصيل الكتب شراء واستعارة، ولا يشتغل بنسخها بنفسه إن حصلت ~~بالشراء؛ لأن الاشتغال أهم إلا أن يتعذر الشراء لعدم الثمن، أو عدم الكتاب ~~لنفاسته فيستنسخه. # ولا يهتم بحسن الخط بل بصحيحه، ولا يرتضي الاستعارة مع إمكان تحصيله ~~ملكا، فإن استعاره لم يبطء به)). انتهى ما في مقدمة "شرح المهذب" (1). # قوله: (أوقر) (2) هو أفعل تفضيل، ويحتمل أن يكون من وقر بالضم والفتح، ~~أي: كان وقورا ms498 في نفسه، أي: رزينا غير طائش ولا عجل، بل عليه سكينة وهيبة، ~~فيكون معناه أشد وقارا. # ويحتمل أن يكون من وقر غيره، معدى بالتضعيف على وجه الشذوذ، حملا له على ~~أفعل المعدى بالهمزة فإن سيبويه أجازه مقيسا / 246 ب / نحو: هو أعطى ~~للدراهم من زيد، وأولى بالمعروف، وفي الحديث: ((فهو لما سواها أضيع)) (3). ~~PageV02P367 # وقالوا: هذا أخصر من ذلك، والفعل اختصر. # قوله: (العفو) (1) هو الفضل، ومن الماء: ما فضل عن الشاربة، أي: أقنع منه ~~بما لا كلفة عليه في بذله، ولا يضيع عليه وقته في مهم له، ولا يكدره سؤاله ~~فيه، قال ابن دقيق العيد: ((ولا يستعمل ما قاله بعض الشعراء # أعنت الشيخ بالسؤال تجده ... سلسا يلتقيك بالراحتين # وإذا لم تصح صياح الثكالى ... رحت عنه وأنت صفر اليدين (2))) (3). # انتهى. # والذي يظهر لي من هذا الشعر، أنه غير مخالف لما مضى من التخفيف، فإن ~~الناس متفاوتون، فبعضهم يحب أن يكثر الطالب من سؤاله. # والأمر الفاصل في هذا: أنك ما دمت ترى الشيخ على ما وصفه هذا الشاعر من ~~السلاسة والانبساط فاسأل، فإذا رأيته أخذ في الضجر فاترك واعتذر بما يبسط ~~الشيخ مما لعله حصل من قبض، وكذا في البحث، والله الموفق. PageV02P368 # قوله: (يحرم الانتفاع) (1) تتمة كلامه: ((وقد روينا عن الزهري أنه قال: ~~إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب)) (2). # قوله: (من ابن عبد الدائم) (3) هو أحمد بروايته عن المؤلف الحافظ عبد ~~الغني بن عبد الواحد المقدسي (4). # وأنا أروي " العمدة " (5) عن عبد الرحمان بن عمر القبابي (6) بموحدتين، ~~وفاطمة بنت خليل العسقلانية (7)، كلاهما عن PageV02P369 # المرداوي (1) المذكور وهو ابن جبارة، به. # فكأني أرويها عن الشيخ زين الدين العراقي الناظم، ومات قبل مولدي بمدة ~~(2). # قوله: (أن يمنعه التكبر) (3) قال ابن الصلاح: ((وروينا عن عمر ابن الخطاب ~~وابنه رضي الله عنهما، أنهما قالا: ((من رق وجهه رق علمه (4))) (5). # وقال الشيخ محيي الدين: ((وليكن في غاية الجد، ولا يستنكف عن التعلم ممن ~~هو دونه في سن أو نسب أو شهرة أو دين، ولا يستحي من السؤال عما لا ms499 يعلمه، ~~ففي " الصحيح " في آخر كتاب العلم (6): ((نعم النساء نساء الأنصار، لم ~~يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين ... )). PageV02P370 # وثبت في " الصحيحين " (1): أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ: {لم ~~يكن} (2) على أبي - رضي الله عنه -)) (3). # ((فمن رق وجهه عند /247أ/ السؤال، ظهر نقصه عند اجتماع الرجال. # وإذا قال له الشيخ: أفهمت؟ فلا يقل: نعم، حتى يتضح له المقصود اتضاحا ~~جليلا؛ لئلا يكذب ويفوته الفهم. # ولا يستحيي من قوله: ((لم))؟، ومن قوله: ((لم أفهم))؛ لأن استثباته يحصل ~~له مصالح عاجلة وآجلة، فمن العاجلة: حفظه للمسألة، وسلامته من كذب ونفاق، ~~بإظهار فهم ما لم يكن فهمه. # ومنها: اعتقاد الشيخ اعتناؤه، ورغبته، وكمال عقله، وورعه، وملكه لنفسه. # ومن الآجلة: ثبوت الصواب في قلبه دائما، واعتياده هذه الطريقة المرضية ~~والأخلاق الرضية. # وعن الخليل بن أحمد: منزلة الجهل بين الحياء والأنفة. # وإذا سمع الشيخ يقول مسألة أو يحكي حكاية وهو يحفظها: يصغي لها إصغاء من ~~لا يحفظها إلا إذا علم من حال الشيخ إيثاره عليه بأن المتعلم حافظها)) (4). ~~PageV02P371 # قوله: (فذلك لؤم) (1) عبارة ابن الصلاح: ((ومن ظفر من الطلبة بسماع شيخ ~~فيكتمه غيره لينفرد به عنهم، كان جديرا بأن لا ينتفع به، وذلك من اللؤم ~~الذي يقع فيه جهلة الطلبة الوضعاء، ومن أول فائدة [طلب] (2) الحديث: ~~الإفادة)) (3). انتهى. # واللؤم: بالضم مهموزا، قال في " القاموس " (4): ((ضد الكرم لؤم ككرم ~~لؤما)). # وقال أبو عبد الله القزاز: ((وملأمة على مفعلة، فهو لئيم، واللئيم عند ~~العرب هو البخيل المهين النفس، الخسيس الأباء، فإذا كان شحيحا ولم تجتمع له ~~هذه الخصال، قيل له: بخيل، ولم يقل: لئيم)). # قوله: (فالله أعلم بمقاصدهم) (5)، أي: أنه لا يظن بأحد منهم - مع ما ~~كانوا فيه من الورع، والاجتهاد في الخير - أنه قصد الانفراد عن الأضراب فقط ~~من غير قصد صالح وخفي عنا ذلك، فالله أعلم، فإنه لا يسعنا إلا تحسين الظن ~~بهم، وستأتي الوجوه التي تصلح للاعتذار عنهم في كلام الشيخ. # قوله: (وروينا عن إسحاق) (6) عبارة ابن الصلاح: ((وروينا عن إسحاق ابن ~~إبراهيم [بن] (7) راهويه ms500 أنه قال لبعض من سمع منه في جماعة (8): انسخ من ~~كتابهم PageV02P372 # ما قد قرأت، فقال: إنهم لا يمكنونني، قال: إذن والله لا يفلحون / 247 ب / ~~قد رأينا ... )) الخ. ثم قال ابن الصلاح: ((وقد رأينا نحن أقواما منعوا ~~السماع فما أفلحوا ولا أنجحوا، ونسأل الله العافية)) (1). انتهى. # ومعنى أنجحوا: صاروا ذوي نجح، أي: ظفر بالمراد. # قوله: (غير مؤنب ولا ملوم) (2) هما للمفعول، والتأنيب: التبكيت، وهو أن ~~يستقبل الإنسان بما يكره (3). # واللوم: وهو بالفتح غير مهموز، وهو العذل (4). # وقوله: (ملوم منه) (5)، أي: معذول. # قوله: (تكثير الشيوخ) (6) ليس فيه مخالفة لما تقدم من قوله: ((ضيع ورقة ~~ولا تضيع شيخا)) (7) فإن هذا فيما إذا كان تكثير الشيوخ لمجرد الصيت. # وذاك محمول على ما فيه فائدة جديدة، بأن يرجو أن يرى عند الشيخ الثاني، ~~ما ليس عند من تقدمه، من حديث يستزيده، أو خلق صالح يستفيده، أو نحو ذلك. # قوله: (قدر خمسة آلاف حديث) (8) إن قيل: المراد الاستدلال على النهي ~~PageV02P373 # عن تكثير الشيوخ لمجرد الصيت، والدليل ظاهره النهي عن تكثير المروي. # قيل: المراد النهي عن تكثير المروي المكرر الذي ليس فيه إلا تكثير الطرق ~~المستلزم لتكثير المشايخ، العري عن غير قصد الاستكثار لمجرد الصيت بدليل ~~قوله أولا: ((كنا نأتي هذا فنسمع منه ما ليس عند هذا)) (1). # فإن انضم إلى قصد الصيت، تكثير الطرق لجمع الألفاظ المختلفة التي بها ~~يظهر معنى الحديث، أو لألفاظ زائدة في بعض الطرق تفيد معنى زائدا فلا منع، ~~فإن تجرد ذلك عن قصد الصيت كان عدم المنع من باب الأولى. # قوله: (وما رضينا من أحد إلا بالإملاء) (2) من تتمة القصة، وليس من تتمة ~~الدليل. # قوله: (وليس من ذلك) (3)، أي: من تكثير الشيوخ لمجرد الصيت، وإلا لم يكن ~~للتفتيش فائدة، فإنه إذا لم يكن في الاستكثار فائدة، لم يتأت الانتقاء، فإن ~~الانتقاء هو اختيار من هو أكثر فائدة، والغرض أنه لا فائدة ولا قصد إلا ~~مجرد الصيت. # قوله: (فإذا حدثت ففتش) (4) قرأت بخط صاحبنا العلامة شمس الدين بن حسان، ~~وكذلك رواه السلفي ms501 فيما قرأته بخطه في كتابه " شرط (5) القراءة على # الشيوخ "، عن يحيى بن معين. PageV02P374 # وروي عن ابن صاعد (1) قال: ((قال لي إبراهيم بن أورمة (2): اكتب عن كل ~~إنسان فإذا حدثت / 248 أ /، فأنت بالخيار)). # قوله: (بالإكثار من الشيوخ) (3) قال شيخنا الحافظ برهان الدين الحلبي ~~الشافعي: ((أصحاب الألوف فما زاد من المحدثين الذين وقفت على شيوخهم: # الطبراني: أكثر من ألف شيخ (4). # أبو الفتيان (5): ثلاثة آلاف شيخ وسبع مئة شيخ (6). # أبو القاسم بن عساكر: ألف وثلاثمئة وثمانون شيخا (7). PageV02P375 # أبو سعد بن السمعاني: سبعة آلاف شيخ، وهذا شيء لم يبلغه غيره (1). # الدمياطي (2): ألف وثلاثمئة شيخ (3). # قال: ورأيت في موضع آخر أن له ألف شيخ ومئتي شيخ وخمسين شيخا (4). # عمر بن الحاجب (5): ألف شيخ ومئة وثمانون (6). # الوليد بن بكر الغمري (7): لقي في رحلته أكثر من ألف شيخ (8). # ابن البخاري (9): ثلاثة آلاف شيخ. # أبو صالح المؤذن (10): ألف شيخ (11). PageV02P376 # الحاكم أبو عبد الله: سمع من قريب من ألفي شيخ (1). # أبو عبد الله بن منده: ألف وسبعمئة شيخ (2). # أبو أحمد بن عدي: يزيد على ألف شيخ (3). # ابن حبان: كتب عن أكثر من ألفي شيخ (4). # عبد الله بن المبارك: عن ألف شيخ ومئة شيخ (5). # البخاري: كتب عن أكثر من ألف شيخ (6). # محمد بن يونس الكديمي (7) قال: ((كتبت عن ألف ومئة وستة وثمانين نفسا من ~~البصريين)) (8). انتهى. وهو كذاب وضاع (9). PageV02P377 # أحمد بن جعفر الحافظ (1): كتب عن أكثر من ألف شيخ (2). # إسحاق بن إبراهيم القراب (3): زاد على ألف ومئتي شيخ (4). # وقرأت بخط بعض فضلاء المحدثين الحلبيين تجاه ترجمة الشيخ قطب الدين عبد ~~الكريم الحلبي (5) في " معجم ابن رافع " أن الصلاح الصفدي قال: ((إن مشايخ ~~القطب تبلغ الألف)) (6). # قوله: (والقاسم بن داود) (7) قال الذهبي في " الميزان " (8): ((طير غريب، ~~[أو] (9) لا وجود له، انفرد عنه أبو بكر النقاش ذاك التالف (10)، فقال: ~~سمعته يقول: PageV02P378 # كتبت عن ستة آلاف شيخ (1)، وحدثناه (2) عن محمد بن إبراهيم بن العلاء)). # قوله: (من منتق خير) (3) اسم فاعل من الانتقاء، وهو للتنفير. # قال ابن الصلاح: ((وروينا عنه أنه قال: لا ms502 ينتخب على عالم إلا مذنب (4). ~~وروينا عن يحيى بن معين أنه قال: سيندم المنتخب في حين لا تنفعه # الندامة (5))) (6). # قوله: (وصاحب النسخ لا يندم) (7) هو مصدر لنسخ، والمراد به الذي ينسخ ~~الكتاب كما هو من غير انتخاب. # قوله: (بحسن الانتقاء) (8) عبارة ابن الصلاح / 248 ب /: ((وقد كان جماعة ~~من الحفاظ متصدين للانتقاء على الشيوخ، والطلبة تسمع وتكتب، بانتخابهم ~~منهم: إبراهيم بن أورمة الأصبهاني، وأبو عبد الله الحسين بن محمد المعروف ~~بعبيد العجل (9))) (10). PageV02P379 # قوله: (أو ليمسك الشيخ أصله) (1)، أي: فتحصل المعارضة بإمساك غير الشيخ - ~~أو ما كان معها بإمساكه - منضمة إلى حصول الرواية عن # الشيخ، والمراد بالمعارضة: ما خلا عن الرواية فيكون من عطف الخاص على ~~العام. # وتعليمه على الأصل المنتخب منه يكون باستئذان صاحبه أو بعلمه برضاه، إما ~~لصحته، أو لكون العرف جاريا بين الناس بذلك. # قوله: (الفلكي) (2) هو بالفاء محركا (3). ### | 724 - # ولا تكن مقتصرا أن تسمعا ... وكتبه من دون فهم نفعا # قوله في قوله: (ولا تكن مقتصرا): (نفعا) (4) هو صفة ل ((فهم))، وهو يحتمل ~~لأن يكون صفة كاشفة لازمة؛ لأن كل فهم نافع. # ويحتمل أن تكون مقيدة فإنه ربما فهم الشيء على غير وجهه، فكان فهما ضارا ~~كفهم أهل الإلحاد لآيات الصفات وأحاديثها على ظواهرها، فإن ذلك فهم ضار بل ~~هو أضر الأشياء، فإنه حالق للدين من أصله؛ لأن أهل الإسلام اتفقوا على ~~صرفها عن الظاهر الذي يلزم منه التشبيه أول كل شيء، ثم انقسموا بعد ذلك إلى ~~ساكت مفوض وإلى قائل مؤول. PageV02P380 # فمن حمل على الظاهر فقد خالف الأمة واتبع غير سبيل المؤمنين وشاقق الله ~~ورسوله من بعد ما تبين له الهدى (1). # قوله: في شرحه: (وفهمه) (2) تتمة عبارة ابن الصلاح: ((فيكون قد أتعب نفسه ~~من غير أن يظفر بطائل، وبغير أن يحصل في عداد أهل الحديث، بل لم يزد على أن ~~صار من المتشبهين المنقوصين المتحلين بما هم منه عاطلون)) (3). # قوله: (نذلة) (4) بنون مفتوحة، ثم ذال معجمة ساكنة، من النذالة وهي ~~الخسة. # قال في " القاموس " (5): ((النذيل: الخسيس من ms503 الناس المحتقر في جميع ~~أحواله، والجمع أنذال ونذول ونذلاء ونذال، وقد نذل ككرم، نذالة ونذولة)). # قوله: (القدرية) (6) هو بفتح الدال، وهم الذين يقولون: إن العبد يقدر على ~~PageV02P381 # خلق فعل نفسه (1). # قوله: (بالحشوية) (2) نسبة إلى الحشو بإسكان الشين المعجمة، وهو الوقوف ~~عند الظاهر من غير معرفة للأسرار، أخذا من الحشو من الناس (3) وهم # / 249 أ / الذين لا يعتد بهم، وفلان من حشوة بني فلان، أي: من رذالهم. # والحشو من الكلام ما كان فضلا لا يعتمد عليه (4). # وقد ذكر ابن خلاد في كتابه " المحدث الفاصل " (5) أشياء حسنة تبعث ذا ~~الهمة العالية على بذل الجهد في التفهم في باب عقده في أوائل كتابه في فضل ~~من جمع بين الرواية والدراية. PageV02P382 # منها: أن امرأة وقفت على مجلس فيه يحيى بن معين وأبو خيثمة وخلف بن سالم ~~في جماعة يتذاكرون الحديث، فسمعتهم يقولون: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورواه فلان، وما حدث به ~~غير فلان، فسألتهم المرأة عن الحائض تغسل الموتى؟ وكانت غاسلة، فلم يجبها ~~أحد منهم، وجعل بعضهم ينظر إلى بعض، فأقبل أبو ثور (1)، فقيل لها: عليك ~~بالمقبل، فالتفتت إليه فسألته، فقال: تغسله لحديث عثمان بن الأحنف، عن ~~القاسم، عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لها: ((أما إن حيضتك ليست في يدك)) (2). # ولقولها: ((كنت أفرق رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالماء وأنا ~~حائض)) (3)، فإذا فرقت رأس الحي بالماء فالميت أولى به. PageV02P383 # فقالوا: نعم، رواه فلان، وحدثناه فلان، ونعرفه من طريق كذا، وخاضوا في ~~الطرق والروايات، فقالت المرأة: فأين كنتم إلى الآن)) (1). # ومنها مما يحث على الاجتهاد في ضم الدين إلى ذلك: # وقال سعيد بن وهب يذكر مالك بن أنس: # يأبى الجواب فما يراجع هيبة ... والسائلون نواكس الأذقان # هدي التقي وعز سلطان الهدى ... فهو العزيز وليس ذا سلطان (2) # قوله: (حفظا أو تفهما) (3) لا يخفى أن مجرد الحفظ لا يكفي. # فالمراد حفظا مع تفهم، وهو أعلى الدرجات، أو تفهما ms504 من غير حفظ وهو دونه ~~في الدرجة. # فالعبارة من الاحتباك: إثبات ((حفظا)) أولا دليل على حذف ضده ثانيا، ~~وإثبات ((تفهما)) ثانيا دليل على حذف ((مع تفهم)) أولا، بدليل تعليله لذلك ~~بقوله: ((ليعرف مصطلح أهله)) (4)، ومن لا فهم له لا معرفة له وإن حفظ ألف ~~كتاب. PageV02P384 # / 249 ب / قوله: (وبالصحيحين ابدأن) (1) الذي يقتضيه شرح الناظم أن ~~المراد البداءة بالسماع. # والذي يقتضيه صنيع ابن الصلاح أن المراد هنا البداءة بالتفهم بعد السماع، ~~أي: أنه يرتب طلبه للكتب في التفهم كما يرتب طلبه لها في السماع؛ لأنه قال: # ((ثم لا ينبغي لطالب الحديث أن يقتصر على سماع الحديث وكتبه دون معرفته)) ~~(2) فهو في معرض الحث على التفهم، وأما الحث على السماع والأمر بتقديم ما ~~ينبغي، فقد قدمه في قوله قبل ذلك بقليل: ((وإذا أخذ فيه - أي: في السماع ~~(3) - فليشمر عن ساق جهده واجتهاده، ويبدأ بالسماع من أسند شيوخ مصره ... ~~)) الخ (4). # وقوله هنا: (وليقدم العناية بالصحيحين، ثم بسنن أبي داود، وسنن النسائي، ~~وكتاب الترمذي، ضبطا لمشكلها وفهما لخفي معانيها ... ) إلى آخر كلامه (5). # ظاهر في ذلك، فإن ((ضبطا)) تمييز، أي: يقدم هذه الكتب من هذه الجهة وهو ~~محول عن المفعول، أي: يقدم العناية بضبط كذا، ويقدم ضبط ذلك، ويمكن ~~((الاعتناء)) بما فهمه الشيخ: فيجعل المصدران حالين من الضمير في: ليقدم ~~فيكونان بمعنى اسم الفاعل، والتقدير: يقدم ذلك في السماع حال كونه ضابطا ~~PageV02P385 # وفاهما، والله أعلم. # قوله: (ثن) (1) هو ثان بالنسبة إلى القسم المرتب على الأبواب، وإن كان ~~ظاهر العبارة أنه ثالث فإنه ذكر الصحيحين قسما وبعدهما بقية السنن وبعد ذلك ~~المسانيد. # قوله في شرحه: (ولا تخدعن) (2) بالخاء المعجمة مؤكدا بالنون الثقيلة من ~~الخدع، وهو إرادة المكروه على وجه الخفاء من حيث لا يعلم، والاسم الخديعة. # كذا رأيتها مضبوطة في نسختي ب " علوم الحديث "، وهي بخط العلامة نجم ~~الدين الباهي الحنبلي وعليها خط الناظم بقراءته لها عليه مجلسا بعد مجلس ~~إلى آخرها، وبعدها عن حرف جر، ورأيتها مضبوطة في غير نسخة من "شرح الألفية" ~~بفتح التاء ms505 وكسر الحاء المهملة من الحيدة، وهي الميل، وعن حرف جر غير مكرر. # قوله: (ثم بسائر) (3) يتعلق: ((بالعناية)) في قول [ابن] (4) الصلاح في ~~أول كلامه الذي ساقه عنه: ((وليقدم العناية بالصحيحين)) إلى أن قال: ((ثم ~~بسائر)). # قوله: (وإسماعيل القاضي) (5) رأيت بخط العلامة / 250 أ / شمس الدين ابن ~~حسان عن شيخنا أنه وجد منه القليل، وأن كتاب محمد بن PageV02P386 # أيوب (1) لا يوجد الآن. # قوله: (ومن كتب الضبط لمشكل (2) الأسماء) (3) عطف على قوله: ((من كتب ~~المسانيد)) في قوله: ((ثم بسائر ما تمس حاجة صاحب الحديث إليه من كتب ~~المسانيد)) (4). # قوله: (ابن ماكولا) (5) قال ابن الصلاح عقبه: ((وليكن كلما مر به اسم ~~مشكل، أو كلمة من حديث مشكلة بحث عنها وأودعها قلبه، فإنه يجتمع له بذلك ~~علم كثير في يسر)) (6). ### | 731 - # واحفظه بالتدريج ثم ذاكر ... به والاتقان اصحبن وبادر ### | 732 - # إذا تأهلت إلى التأليف ... تمهر وتذكر وهو في التصنيف ### | 733 - # طريقتان جمعه أبوابا ... أو مسندا تفرده صحابا ### | 734 - # وجمعه معللا كما فعل ... يعقوب أعلى رتبة وماكمل # قوله في قوله: (واحفظه بالتدريج) (7): (تمهر) (8) مبني للفاعل، وهو بفتح ~~PageV02P387 # الهاء من مهر الشيء، وفيه، وبه، كمنع قاله في " القاموس " (1)، ومعناه ~~تصر ماهرا، أي حاذقا فطنا، وهو مجزوم على أنه جواب الأمر. # قوله: (وتذكر) (2) مبني للمفعول، أي: يصر لك ذكر بين طلبة الفن بما ~~صنفته. # قوله: (في التصنيف) (3) هو أخص من التأليف؛ لأنه جعل كل صنف على حدة، ~~والتأليف: مطلق الضم. وبعضهم يراه مثله، ويقول: لا يكون تأليفا حتى يضم ~~الشيء إلى شكله فيكون المشاكل للشئ كأنه إلف له؛ مشابهته تدعوه إلى إلفه، ~~وعلى كل حال فليس في كلام النظم ما يعاب به. # أما إن جعلناهما أعم وأخص فواضح، وأما إن جعلناهما بمعنى واحد فيقال: إنه ~~سلخ التأليف عن المعنى الخاص، فيصير كأنه قال: بادر إلى التأليف، والتأليف ~~الذي هو ضم الشيء إلى الشيء مطلقا في التصنيف الذي هو ضم كل صنف على حدته ~~((طريقتان)) (4). # قوله: (جمعه أبوابا) (5) منصوب على التمييز، وكذا ((صحابا)). # و ((تفرده)) منصوب عطفا على ms506 ((جمعه)) نحو: للبس عباءة وتقر عيني (6) ~~PageV02P388 # و ((مسندا)) (1) حال من ضميره، أي: وتأليف الحديث في حال التصنيف، أي: ~~جعله أصنافا طريقتان: # إحداهما: جمع الحديث إلى شكله من جهة الأبواب، أو إفراده بأن تذكر الحديث ~~وحده، أي: من غير ضم ما يناسبه في الحكم إليه حال كونه مسندا من جهة ~~الصحابة لا من جهة الشيوخ مثلا، أي: النظر فيه إلى الإسناد في ضم شكله إليه ~~من جهة كونه يروى به حديث آخر لهذا الصحابي. # فالأسانيد في المسند / 250 ب / كالمتون في الأبواب، والأسانيد في الأبواب ~~كالمتون في المسند (2)، والله أعلم. # ويجوز أن يكون نصب ((أبوابا)) و ((مسندا)) بنزع الخافض، أي: جمعه على ~~الأبواب أو على المسانيد، ولا يضر إفراد مسند؛ لأنه صار علما على هذا ~~النوع. # و ((تفرده)) استئناف أو صفة ل ((مسندا))، أي: تفرد كل مسند على حدة من ~~جهة الصحابة لا الشيوخ. # ويجوز أن يكون ((أبوابا)) حال، أي: ذا أبواب أو مبوبا. # قوله: (وجمعه معللا) (3) نقل عن شيخنا أنه قال: ((إن ضميره ليس عائدا على ~~قوله ((مسندا)) وإن كان قد مثل ب ((مسند يعقوب)) بل عائد على # ((التأليف))، يعني: أن الأعلى في التصنيف جمع التأليف كل شكل إلى شكله ~~حال كونه معللا، بأن يجمع طرق الحديث كلها ويبين ما فيه من علة إن كانت، ~~سواء كان على الأبواب أو الأسماء، صحابة أو شيوخا. PageV02P389 # قوله: (معللا) (1) هذا لا يخص واحدة من الطريقتين، بل يمكن جمعه على ~~المسانيد معللا، وهذا فعل يعقوب بن شيبة (2) فإنه يذكر الصحابي، ثم يسوق ~~ترجمته بأسانيده، ثم يسوق أحاديثه، ويذكر عللها. # ويمكن جمعه على الأبواب معللا وهو أحسن، فإنه لا يأتي فيه تكرار لأن ~~النظر فيه إلى المتن، فلا يضر الاختلاف في صحابيه على الراوي بخلاف الأول، ~~فإنه إذا اختلف في صحابيه عليه وذكر في مسند أحدهما فإن أعيد في مسند الآخر ~~حصل التكرار، وإلا كان إخلالا ببعض أحاديثه. # قال شيخنا: ((ومن ثم استخرجت مسند ابن عباس رضي الله عنهما من " علل ~~الدارقطني " ولم يفرده، والشائع ms507 بين طلبة الفن أنه ليس فيه فقصدت إلى ~~ترتيبه فوجدته يذكر في أثناء المسانيد أحاديث لابن عباس رضي الله عنهما ~~اختلف فيها على الرواة، فكنت كلما مر بي حديث له أفردته، فما كمل حتى تم ~~مسند ابن عباس رضي الله عنهما)). # ولا يقال: إن أحاديث ابن عباس رضي الله عنهما كلها معللة، بل المعلل منها ~~الأحاديث الواردة في كتابه، فإن المعلل لا يلزمه أن يذكر جميع أحاديث ~~الصحابي، وإنما يلزمه ذكر ما أعل من حديثه، فإن أتى بغيره كان متبرعا. # / 251أ / قوله في شرحه: (قليلا قليلا) (3) قال ابن الصلاح عقبه: ((مع ~~الأيام والليالي فذلك أحرى بأن يمتع بمحفوظه)) (4). PageV02P390 # قوله: (أربعة أحاديث خمسة) (1)، أي: أو خمسة فإن ((أو)) تحذف إذا دل ~~السياق عليها (2) كما تقدم في بحث الحسن. # قوله: (يدرك العلم حديث وحديثان) (3) ببناء ((يدرك)) للمفعول، ورفع ~~((حديث)) على أنه بدل بعض. # قوله: (المذاكرة) (4) قال ابن الصلاح: ((ثم إن المذاكرة بما يتحفظه من ~~أقوى أسباب الإمتاع به، روينا عن علقمة النخعي - وهو صاحب ابن مسعود # - رضي الله عنه - (5) قال: تذاكروا الحديث، فإن حياته ذكره (6)، وعن ~~إبراهيم النخعي قال: من سره أن يحفظ الحديث فليحدث به، ولو أن يحدث به من ~~لا يشتهيه (7))) (8). انتهى. # وقال الشيخ محيي الدين النووي في مقدمة " شرح المهذب " (9): ((قال ~~الخطيب: وأفضل المذاكرة مذاكرة الليل، وكان جماعة من السلف يبدأون من ~~العشاء، وربما لم يقوموا حتى يسمعوا أذان الصبح)) (10). PageV02P391 # قوله: (يدرس) (1) هو بضم الراء مبنيا للفاعل، بمعنى أنه ينطمس وتذهب ~~أعلامه فلا يبقى له أثر، يقال: درس الرسم دروسا: عفا، ودرسته الريح، لازم ~~متعد (2). # قوله: (تذكر ما عندك) (3) مضارع محذوف تاء المضارعة مشددا من التفعل، أي: ~~تتذكر ما في محفوظك، وقد كاد أن يعزب عنك. # قوله: (عن عبد الله بن المعتز) (4) هو الخليفة العباسي، الشاعر المشهور ~~(5)، وهذا كلام حكمة يؤخذ عمن روي عنه، وإن كان مشهورا بغير الوعظ (6). # قوله: (مصاحبا للإتقان) (7) هو إحكام الأمر، من التقن، بالكسر وهو ~~الطبيعة، والرجل الحاذق (8). PageV02P392 # رأيت بخط الشيخ شمس الدين بن حسان ms508 أنه رواه الحافظ أبو طاهر السلفي في ~~كتابه " شرط القراءة على الشيوخ " وعبارته: ((وليكن المحدث # مصاحبا للإتقان ولا يكون إماما من حدث عن كل من رأى، ولا حدث بكل ما ~~سمع)). # قوله: (ويقف على غوامضه) (1) قال الشيخ محيي الدين النووي في مقدمة " شرح ~~المهذب " (2): ((ويصنف إذا تأهل فيه، فتكاملت أهليته واشتهرت فضيلته، فإنه ~~بالتصنيف والجد في الجمع والتأليف / 251 ب / يطلع على حقائق العلم، ودقائق ~~الفنون، لأنه يضطره إلى كثرة التفتيش والمطالعة والتحقيق والمراجعة. # وليحذر كل الحذر أن يشرع في تصنيف ما لم يتأهل له، ولا يخرج تصنيفه حتى ~~يهذبه، ولا يوضح إيضاحا ينتهي إلى الركاكة، ولا يوجز إيجازا يفضي إلى المحق ~~والاستغلاق. # ويكون اعتناؤه بما لم يسبق إليه أكثر، محققا فيما يذكر، متثبتا في نقله ~~واستنباطه، متحريا إيضاح العبارات وبيان المشكلات، مجتنبا العبارات ~~الركيكات والأدلة الواهيات، مستوعبا معظم ذاك الفن، غير مخل بشيء من أصوله، ~~منبها على القواعد، فبذلك تنكشف له المشكلات، ويطلع على الغوامض وحل ~~المعضلات، ويعرف مذاهب العلماء، والراجح من المرجوح، ويرتفع عن الجمود على ~~محض التقليد ويلحق بالأئمة المجتهدين، أو يقاربهم إن وفق لذلك، وبالله # التوفيق)). PageV02P393 # قوله: (ويشحذ) (1) بالشين والذال المعجمتين والحاء المهملة، أي: يحده ~~ويجيد تصوره وتصرفه، من شحذ السكين كمنع: أحدها، أي: سنها حتى صارت حادة، ~~والجوع المعدة: ضرمها، والمشحذ: المسن، والسائق العنيف، والشحذ كالمنع: ~~السوق الشديد والغضب، والقشر، والإلحاح في السؤال، وهو شحاذ ملح، ولا تقل: ~~شحاث، قاله في " القاموس " (2). # قوله: (يموت قوم) (3) البيت، مما يستحسن من ذلك قول بعضهم: # عليك بجمع العلم فالجهل سبة ... وعيب على المرء اللبيب وعار # وما حسن أن تملك الأرض كلها ... وتحوي ما فيها وأنت حمار # وقال آخر: # العلم أفضل شيء أنت كاسبه ... فكن له طالبا - ما عشت - مكتسبا # فالجاهل الحي ميت حين تنسبه ... والعالم الميت حي كلما نسبا # قوله: (وليأخذ قلم التخريج) (4)، أي: لأن الناسخ لا يتأمل في الغالب ما ~~يكتبه، وإن تأمل لم يمعن، بخلاف المخرج، فإنه يحتاج أن يتأمل حق التأمل. # قوله: (كل مسند على ms509 حدة) (5) قال ابن الصلاح: ((وجمع حديث كل صحابي وحده ~~وإن اختلفت أنواعه)) (6). PageV02P394 # قوله: (نعيم بن حماد) (1) قال شيخنا: ((ولا يرد عليه " مسند أبي داود ~~الطيالسي "؛ لتقدمه / 252 أ /. فإنه لم يجمع المسند المنسوب إليه حتى يقال: ~~إنه أول من صنف على المسانيد، بل الجامع له غيره جمعه بحسب ما وقع له من ~~حديثه (2)، وإلا فهو مكثر جدا، فلو جمع كل حديثه، أو جمع هو مسندا وانتقاه ~~لكان أضعاف هذا)). # قوله: (ثم بالنساء) (3)، أي: إذا فرغ من الرجال شرع في ذكر النساء مرتبا ~~لهن كما رتب الرجال، وهذه الطريقة أحد محتملي كلام الخطيب (4). # والاحتمال الآخر أن يذكر النساء في أواخر هذه الطبقات، فإذا ذكر بني هاشم ~~الرجال ذكر النساء منهم، ثم انتقل إلى غيرهم فذكر رجالهم، ثم نساءهم وهكذا ~~إلى الآخر. # أو يذكر العشرة - رضي الله عنهم -، ثم يذكر ذوات السبق من النساء، ثم أهل ~~بدر، ثم من يوازي تلك الطبقة من النساء وهكذا. PageV02P395 # قوله: (وهذا أحسن) (1)، أي: من جهة تنزيل الناس منازلهم وتقديم أولاهم ~~بالتقديم فأولاهم، محاذيا بالتصنيف الواقع في الوجود، والأول أسهل في ~~الكشف. # قال ابن الصلاح: ((وفي ذلك من وجوه الترتيب غير ذلك، ثم إن من أعلى ~~المراتب في تصنيفه، تصنيفه معللا، بأن يجمع في كل حديث طرقه، واختلاف ~~الرواة فيه، كما فعل يعقوب بن شيبة في " مسنده ")) (2). # قوله: (لأن أعرف علة حديث هو عندي) (3)، أي: حديث مروي عندي، بمعنى: أن ~~له به رواية؛ لأن معرفته لذلك الحديث تصير كاملة؛ بخلاف ما إذا روى وهو لا ~~يعرف ما في مرويه من الدسائس فإن ذلك يكون سببا إلى وقوعه فيما لا يليق، أو ~~إيقاع غيره في ذلك. # وإنما خصه بما عنده؛ لأن الغالب من حالهم ذلك، وهو أن أحدهم لا يعرف ~~حديثا إلا وهو مروي له؛ لشدة حرصهم على التحصيل أو لا يوجد غير ذلك. # قوله: (يعقوب بن شيبة) (4) هو: ابن الصلت بن عصفور أبو يوسف السدوسي، كان ~~فقيها على مذهب مالك، توفي سنة اثنتين وستين ومئتين (5). PageV02P396 # قوله: (عشرة ms510 آلاف دينار) (1)، أي: على نسخه وتحريره، فقد روي أنه كان في ~~بيته أربعون فراشا للحفاظ الذين يعينونه / 252 ب / على جمعه ويذاكرهم فيه ~~(2). # قوله: (هذا الذي رأينا من مسنده) (3)، أي: وأما مسند أبي هريرة فإن ~~الخطيب لم يره ولا شيخه الأزهري، بل قيل له: إن نسخة منه شوهدت بمصر (4). # قال شيخنا: ((والذي وقع لنا مرويا منه الجزء الثالث من "مسند عمار")). ~~هكذا حفظت من شيخنا. # ورأيت بخط بعض أصحابنا عنه أنه لم يتصل إلا قطعة من الجزء الثالث من " ~~مسند عمار "، فالله أعلم (5). # قال شيخنا: ((ورأينا من غيره قليلا لم تقع لنا روايته)). # قوله: (وجمعوا أبوابا) (6) الذي تقدم في قصد استيعاب الأبواب، أو ~~المسانيد، وهذا في تخصيص أشياء بعينها، ونصب ((أبوابا)) وما بعده مفعولات ل ~~((جمعوا)) وهو على حذف مضاف. # (أو طرقا (7)) (8)، أي: وجمع المحدثون الحديث على أنواع أخر أو طرق ~~PageV02P397 # أخرى، إما أن يؤلفوا أحاديث أبواب خاصة؛ مفردين بالجمع كل باب منها على ~~حدة، أو جامعين معه بابا أو بابين ونحو ذلك (1)، أو أحاديث شيوخ معينين ~~(2)، أو أحاديث تراجم معينة. والمراد هنا بالترجمة إسناد واحد روي به ~~أحاديث كثيرة أو طرق أحاديث (3). # ويجوز أن يكون نصبه على الحال، أي: وقع جمعهم للحديث حال كونه ذا أبواب ~~أو كذا، وأن يكون تمييزا: أي جمعوه من جهة الأبواب، أو كذا، أي: جمعوا ~~أبوابه أو شيوخه ... إلخ. # قوله في شرحه: (ككتاب رفع) (4) هو هكذا في النسخ التي وقفت عليها، ~~والظاهر أنه ((كباب)) بالموحدة وكاف واحدة، سبق القلم إلى زيادة كاف في ~~أوله فظن أنه كتاب بالمثناة فوق، وإلا لما حسن أن يعطف عليه ((باب ~~القراءة)) وما بعده (5). # قوله: (وأما جمع الشيوخ) (6) قال شيخنا: لم أر لهم في جمع الشيوخ طريقة ~~مطردة، بل تارة يجمعون حديث الرجل لكونه مكثرا، وتارة يجمعونه لكونه مقلا، ~~PageV02P398 # وإلى ذلك الإشارة بقوله: ((مخصوصين))، أي: شهرة سواء كانت الشهرة بإكثار ~~أو بقلة، ولا يتقيد ذلك بشيوخ الجامع، بل هو أعم من شيوخه وشيوخ غيره من ~~عصره ومن قبله. # وقد ms511 يريدون بالشيوخ المعجم، وهو - والله أعلم - الذي قصده الحافظ أبو بكر ~~أحمد بن / 253 أ / محمد البرقاني (1) في ما أورد له الحافظ عماد الدين ~~إسماعيل ابن كثير في " تاريخه " (2) في سنة خمس وعشرين وأربعمئة عن الحافظ ~~ابن عساكر، من شعره (3): # أعلل نفسي بكتب الحديث ... وأجمل فيه لها الموعدا # وأشغل نفسي بتصنيفه ... وتخريجه دائما سرمدا # فطورا أصنفه في الشيوخ ... وطورا أصنفه مسندا (4) # قوله: (وهم أصول الدين) (5)، أي: الأحاديث المروية عنهم أصول هذه الشريعة ~~جمعت أنواع العلوم الشرعية. # قوله: (طلب العلم) (6) قال ابن الصلاح: ((وحديث الغسل يوم الجمعة، وغير ~~ذلك، - قال (7): - وكثير من أنواع كتابنا هذا قد أفردوا أحاديثه بالجمع ~~PageV02P399 # والتصنيف، وعليه في كل ذلك تصحيح القصد والحذر من قصد المكاثرة ونحوه، ~~بلغنا عن حمزة بن محمد الكناني أنه خرج حديثا واحدا من نحو مئتي طريق ~~فأعجبه ذلك، فرأى يحيى بن معين في منامه فذكر له ذلك، فقال له: أخشى أن ~~يدخل هذا تحت {ألهاكم التكاثر} (1))) (2). # قوله: (روينا عن علي بن المديني) (3) إنما جعل هذا كالدليل لكراهة جمع ~~المقصر من حيث إنه قيده بأول كتابته فإن الإنسان إذا أخذ في طلب علم من # العلوم يكون عنه كالأجنبي، فلا تكون له فيه ملكة إلا بعد ممارسة كثيرة، ~~وتخصيصه هذين الحديثين لكثرة طرقهما، وإنما قال: ((قفاه)) إشارة إلى إدباره ~~عن الخير. # عبارة ابن الصلاح: ((وليتق أن يجمع ما لم يتأهل بعد لاجتناء ثمرته ~~واقتناص فائدة جمعه، لئلا (4) يكون حكمه ما روينا عن علي بن المديني)) ~~فذكره. # وقال عقبه: ((ثم إن هذا الكتاب مدخل إلى هذا الشأن، مفصح عن أصوله ~~وفروعه، شارح لمصطلحات أهله ومقاصدهم ومهماتهم التي ينقص المحدث بالجهل بها ~~نقصا فاحشا، فهو إن شاء الله جدير بأن تقدم العناية به)) (5). انتهى. # وقال ابن دقيق العيد: ((ولتكن عنايته بالأولى فالأولى من علوم الحديث، # ومن الخطأ الاشتغال بالتتمات والتكميلات من هذه العلوم وغيرها مع تضييع ~~المهمات)) (6). PageV02P400 # العالي [والنازل] (1) # قوله: (العالي والنازل) (2) لما حث على السماع وأشار إلى ترتيب المسموعات ~~وما يتصل بذلك حسن ذكر العالي ms512 / 253 ب / وتقسيمه. # قال ابن الصلاح: ((الإسناد أولا خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة (3)، ~~وسنة بالغة من السنن المؤكدة، روينا من غير وجه عن عبد الله بن المبارك أنه ~~قال: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء (4). وطلب العلو ~~سنة (5) أيضا، ولذلك استحبت الرحلة فيه على ما سبق ذكره)) (6)، أي: في آداب ~~الطالب. انتهى. PageV02P401 # وسبق هناك أيضا ذم الانهماك فيه عن الإمام تقي الدين بن دقيق العيد (1). # قوله في "النظم": (وقسموه) (2)، أي: أهل الحديث؛ لأن ابن طاهر (3)، وابن ~~الصلاح (4) صرحا به وغيرهما قبله عنهما. # قوله: (وقسم القرب) (5)، أي: الأول: قسم القرب من الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم -. # والثاني: قسم القرب من إمام من أئمة الحديث، سواء كان من أصحاب الكتب ~~الستة أو لا. # وظاهر نظمه وشرحه أنه من العلو المطلق. # والثالث من الأقسام: علو نسبي، إنما حصل بسبب نسبته إلى روايته له من ~~الكتب الستة، وقت أن ينزل ذلك المتن - لو أخذ من طريقها - عن تلك الطريق ~~التي رواه بها عن غير واحد من الستة، فهذا القسم علو على أحد أصحاب الكتب ~~الستة من طرق كتبهم، والذي قبله علو إلى الإمام الذي في الطريق نفسه، لا ~~بالنسبة إلى كتاب. # قوله: (سنة عمن سلف) (6)، أي: كالصحابة منهم: جابر (7) PageV02P402 # وغيره (1) ممن رحل منهم في الحديث - رضي الله عنهم -. # وهذا حجة لمن يحتج بفعل الصحابي. # ولو قيل: إنه إجماع لسكوت الباقين فيصلح حجة للجميع، لم يكن بعيدا. # تتمة كلام ابن الصلاح: ((وقد روينا أن يحيى بن معين قيل له - في مرضه ~~الذي مات فيه -: ما تشتهي؟ قال: بيت خال وإسناد عال)) (2). # قال ابن الصلاح: ((العلو يبعد الإسناد من الخلل، لأن كل رجل من رجاله ~~يحتمل أن يقع الخلل من جهته سهوا أو عمدا، ففي قلتهم قلة جهات الخلل وفي ~~كثرتهم كثرة جهات الخلل، وهذا جلي واضح)) (3). # قوله: (قرب أو قربة) (4) إن كانت هذه عبارة ابن أسلم (5) فهي مانعة خلو، ~~بمعنى: أنه لا يخلو الواقع عنهما، وقد يجتمعان إذا صلحت النية، ms513 وإن كانت ~~عبارة PageV02P403 # الراوي عنه لشك حصل له في عبارته فيمكن أن يكون أراد بالقرب قلة الوسائط. # وبالقربة: المحصل للثواب وأن يكون معناه في كلا اللفظين التقرب الذي يوصل ~~إلى الثواب، وهو في لفظ القربة / 254 أ / أظهر، ويمكن أن يكون المراد بكل: ~~قلة الوسائط بينه وبين الله تعالى؛ لأن ما أخذ عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فهو مأخوذ عن جبريل - عليه السلام -، عن الله رب العالمين. # ولفظ القرب به أجدر، وكلام ابن الصلاح ظاهر في هذا الثاني فإنه قال: ~~((وهذا كما قال؛ لأن قرب الإسناد قرب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، والقرب إليه قرب إلى الله - عز وجل -)) (1). # وقال ابن دقيق العيد: ((قد عظمت رغبة المتأخرين في طلب العلو، حتى كان ~~ذلك سببا لخلل كثير في الصنعة، وقالوا: العلو قرب من الله تعالى، وهذا كلام ~~يحتاج إلى تحقيق وبحث - كأنه يشير إلى أنا إن حملناه على قلة عدد الرجال ~~فكذلك، فدار الأمر على الصحة فلا ينبغي البحث عن غيرها (2) - وقال بعض ~~الزهاد: طلب العلو من زينة الدنيا (3). وهذا كلام واقع، وهو الغالب على ~~الطالبين لذلك، ولا أعلم وجها جيدا لترجيح العلو، إلا أنه أقرب إلى الصحة ~~وقلة الخطأ، فإن الطالبين يتفاوتون في الإتقان، والغالب عدم الإتقان في ~~أبناء الزمان، فإذا كثرت الوسائط ووقع من كل واسطة تساهل ما، كثر الخطأ ~~والزلل)) (4). # قوله: (في مجيء الأعرابي) (5) هو ضمام بن ثعلبة (6) روى حديثه ~~PageV02P404 # الشيخان (1) وغيرهما (2) عن أنس - رضي الله عنه - وهذا لفظ مسلم قال: ~~((كنا نهينا في القرآن أن نسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء، ~~فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية، العاقل فيسأله ونحن نسمع. فجاء ~~رجل من أهل البادية، فقال: يا محمد، أتانا رسولك، فزعم لنا أنك [تزعم] (3) ~~أن الله أرسلك؟ قال: صدق ... )) الحديث. # قوله: (لأنكر عليه) (4) إن قيل عدم إنكاره إنما يفيد جوازه، قيل: لما ~~كانت الرحلة لهذا - المصاحبة لإجهاد النفس وإنفاق المال وإنضاء الظهر بعد ~~إخبار رسوله العدل - تشبه ms514 أن تكون تعنتا، وأقره عليها - صلى الله عليه وسلم ~~- ولم ينه عنها، مع تضمنها لفتح ما ربما جر إلى مفسدة التعنت، علم أن ~~الإقرار لمصلحة راجحة وهي علو الإسناد والانتقال من الظن إلى القطع، وهكذا ~~كل سند، فإن الراوي / 254 ب / إذا سمع الحديث عن موجود أفاده سماعه الظن ~~بأن ذلك الموجود قاله، فإذا رحل إليه وسمعه منه قطع بأنه قاله، فإن قيل: ~~إنما جاء ليتشرف برؤية النبي - صلى الله عليه وسلم -، قيل: لا يمنع أن يكون ~~ذلك من مقاصده لكن ابتداءه قدومه بالسؤال وهو واقف، ورجوعه عقب فراغه من ~~غير مكث لحظة واحدة بعده يدل على أن المقصود الأعظم إنما هو علو الإسناد. ~~PageV02P405 # واستدل الحاكم بقوله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} (1). # ووجه الدلالة أنه حثهم على السماع منه - صلى الله عليه وسلم -، مع أنهم ~~غير محتاجين إلى السفر لذلك؛ لأن المقصود علمهم بذلك، والنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مأمور بالتبليغ لكل أحد قرب أو بعد، فلو أقاموا لأتتهم رسله، ~~لكن الظاهر أن أمرهم بذلك إنما هو للتخفيف على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بكون أصحابه - رضي الله عنهم - عنده يعينونه على غير ذلك من مهمات الدين ~~وليقوى إيمان من رآه - صلى الله عليه وسلم - وشاهد تلك الأحوال وكحل عينيه ~~برؤية ذلك الجمال، وتشنف سمعه بدر ذلك المقال، فسمع بأذنه منه - صلى الله ~~عليه وسلم - القرآن، وشاهده بعينه في حركاته وسكناته في السر والإعلان ~~ففاضت عليه تلك الأسرار، وغمرته هاتيك الأنوار، فلعله يكون مانعا لكثير من ~~قومه من الردة أو غيرها، مما لعله يهم بمواقعته من العظائم. # قوله: (من يزعم أن الخبر أقوى من القياس) (2)، أي: من يزعم أنه لا يسوغ ~~القياس مع إمكان الوصول إلى الخبر، فيمعن في الفحص عنه إلى أن يصل إلى ~~اليأس من وجوده، ليكون المعنى حينئذ أنه يجب عليه أن يجتهد في تحصيل متن ~~الحديث وفي معرفة تأويله؛ لأنه لا يسوغ له استعمال الضعيف بحضرة القوي، وما ~~دام مترجيا له فهو يعده ms515 حاضرا، لكن هذا التعليل لا يخص النزول، بل تارة ~~يترجاه بعلو، وتارة بنزول وهو مع القناعة بالنزول أقرب إلى ضعف الخبر؛ لأن ~~مظان الخلل فيه أكثر فلم يفد هذا التعليل شيئا. هذا ما قاله / 255 أ / ~~شيخنا أو نحوه. PageV02P406 # وأحسن منه فيما يظهر لي أن تكون العبارة على ظاهرها، ويعلل بأن العلو قل ~~أن يوجد مع غاية الإتقان؛ لأنه يتوقف على حداثة الآخذ وعلو سن المأخوذ عنه، ~~وقل أن يوجد في واحد من السنين تمام الضبط، ويؤيد هذا ما روى ابن خلاد بعد ~~هذا في من لا يرى الرحلة، عن عمر (1) بن يزيد السياري أنه قال: ((دخلت على ~~حماد بن زيد وهو شاك فقلت: حدثني بحديث غيلان بن جرير (2)، فقال: يا فتى، ~~سألت غيلان بن جرير وهو شيخ، ولكن حدثني أيوب، قلت: حدثني به عن أيوب، ~~فحدثني)) (3). # فهذا وجه تفضيل النزول في الجملة. # وأما أنه يخص من يجعل الخبر أقوى من القياس وهم الجمهور، فلا يظهر وجهه، ~~ولا حسن العبارة عند إرادته، وقد راجعت نسختين من "المحدث الفاصل"، إحديهما ~~بخط الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي، فوجدت العبارة كما نقل عنه، ~~والذي أكاد أقطع به مع ذلك أنها مقلوبة وأن أصلها ((هذا مذهب من يزعم أن ~~القياس أقوى من الخبر)) فإن ما يعبر فيه ب ((الزعم)) يكون مرذولا، وقائله ~~قليلا، والذين يقدمون القياس ويجوزون فسخه به قليل جدا، وأما PageV02P407 # الأول فالقائل به جمهور الناس وهو الصحيح الذي لا يعدل عنه، فلا يصلح ~~التعبير في جانبه ب ((زعم)) على ما تعورف، ويكون مراد ابن خلاد التشنيع ~~عليه بأن مراده إسقاط خبر الواحد، فإنه إذا فضل النزول أبطل الرحلة، ومتى ~~بطلت الرحلة، قلت الرغبة في الخبر وسقط كثير منه وضعف أمره فآل ذلك إلى ~~عدمه، وعدم التعويل عليه. # ويدل على هذا أنه قال عقبه: ((وفي الاقتصار على التنزيل [في الإسناد] (1) ~~إبطال الرحلة))، قال: ((وقال بعض متأخري الفقهاء يذم أهل الرحلة)) فذكر ما ~~حاصله: إنهم بغوا على غيرهم فبدعوهم، ونسبوهم إلى الرأي، ms516 وجعلوا الرأي في ~~الدوران فضيعوا ما وجب عليهم من حق من يلزمهم حقه، وحرموا أنفسهم الراحة ~~فحرموا لذة الدنيا واستوجبوا العقاب / 255 ب / في الآخرة (2) لخبر لا يفيد ~~طائلا، وأثر لا يورث نفعا، وذكر أن بعض المحدثين عارضه بأنه من قوم صعب ~~عليهم اختيار الأحاديث ونقد الرجال، فاستلذوا الراحة، وعادوا ما جهلوا، ~~واقتصروا على المباهاة بالملابس، ولزوم أبواب الرؤساء والخدمة للأغتام (3)، ~~وصيد الأموال، واقتصروا على الأخذ من الصحف وإن كانت مضادة للسنن، ولو عرف ~~لذة الراحل وما يحصل له من النشاط عند جوب الأقطار، والاطلاع على الأمصار، ~~وخلطة المخالفين في اللسان والأخلاق والألوان في ذات الله، وكنه ما يصل ~~إليه عند ظفره ببغيته من ضبط الشريعة وجمعها، واستنباطها من معادنها التي ~~أوجبت لهذا الطاعن التصدر إلى السواري وعقد المجالس للفتيا، لعلم أنه أعظم ~~لذات الدنيا، ثم وصفهم بأن الله حفظ بهم القرآن الذي ضمن حفظه فقال: ((ووكل ~~بالآثار المفسرة للقرآن PageV02P408 # والسنن القوية الأركان: عصابة منتخبة، وفقهم لطلابها وكتابها، وقواهم على ~~رعايتها وحراستها، وحبب إليهم قراءتها ودراستها، وهون عليهم الدأب والكلال، ~~والحل والترحال، وبذل النفوس والأموال، وركوب المخوف من الأهوال، فهم ~~يرحلون من بلاد إلى بلاد، خائضين من العلم في كل واد، شعث الرؤوس، خلقان ~~الثياب، خمص البطون، ذبل الشفاه، شحب الألوان، نحل الأبدان، قد جعلوا الهم ~~هما واحدا، ورضوا بالعلم دليلا ورائدا، لا يقطعهم عنه جوع ولا ظمأ، ولا ~~يملهم منه صيف ولا شتاء، مائزين الأثر: صحيحه من سقيمه، وقويه من ضعيفه، ~~بألباب حازمة، وآراء ثاقبة، وقلوب للحق واعية، فأمنت تمويه المموهين، ~~واختراع الملحدين، وافتراء الكاذبين، فلو رأيتهم في ليلهم وقد انتصبوا لنسخ ~~ما سمعوا، وتصحيح ما جمعوا، هاجرين للفرش الوطي، والمضجع الشهي، قد غشيهم ~~النعاس فأنامهم، وأسقط من أكفهم أقلامهم، فانتبهوا مذعورين، قد أوجع الكد ~~أصلابهم، وتيه الكلال ألبابهم، فتمطوا ليريحوا الأبدان، وتحولوا ليفقدوا ~~النوم من مكان إلى مكان، ودلكوا بأيديهم عيونهم، ثم عادوا إلى الكتابة حرصا ~~عليها / 256 أ /، وميلا بقلوبهم إليها، لعلمت أنهم حرس الإسلام، وخزان ~~الملك ms517 العلام، فإذا قضوا من بعض ما راموا أوطارهم، انصرفوا قاصدين ديارهم، ~~فلزموا المساجد، وعمروا المشاهد، لابسين ثوب الخضوع، مسالمين ومسلمين، ~~يمشون على الأرض هونا، لا يؤذون جارا، ولا يقارفون عارا حتى إذا زاغ زائغ، ~~أو مرق في الدين مارق، خرجوا خروج الأسد من الآجام، يناضلون عن معالم ~~الإسلام. في كلام غير هذا يطول (1). # وقال بعض الشعراء (2) المحدثين: PageV02P409 # ولقد غدوت على المحدث آنفا ... فإذا بحضرته ظباء رتع # يتجاذبون الحبر من ملمومة ... بيضاء تحملها علائق أربع # من خالص البلور غير لونها ... فكأنها سبح يلوح فيلمع # فمتى أمالوها لرشف رضابها ... أداه فوها وهي لا تتمنع # فكأنها قلبي يظن بسره ... أبدا ويكتم كل ما يستودع # يمتاحها ماضي الشباة مدلق ... يجري بميدان الطروس فيسرع # فكأنه والحبر يخضب رأسه ... شيخ لوصل خريدة يتصنع # ألا ألاحظه بعين جلالة ... وبه إلى الله الصحائف ترفع (1) # وروي عن رجل يقال له: الحطيم، قال في سفيان بن عيينة وكان مع هارون: # سيري نجاء وقاك الله من عطب ... حتى تلاقي بعد البيت سفيانا # شيخ الأنام ومن جلت مناقبه ... لاقى الرجال وحاز العلم أزمانا # حوى البيان وفهما عاليا عجبا ... إذا ينص حديثا نص برهانا # قد زانه الله أن دان الرجال له ... فقد يراه رواة العلم ريحانا # ترى الكهول جميعا عند مشهده ... مستنصتين وشيخانا وشبانا # يضم عمرا إلى الزهري يسنده ... وبعد عمرو إلى الزهري صفوانا # وعبدة وعبيد الله ضمهما ... وابن السبيعي أيضا وابن جدعانا # فعنهم عن رسول الله يوسعنا ... علما وحكما وتأويلا وتبيانا (2) ~~PageV02P410 # وروي عن الأصمعي أنه قال يرثي سفيان بن عيينة: # ليبك (1) سفيان باغي سنة درست ... ومستبين أثارات وآثار # أمست منازله وحشا معطلة ... من قاطنين وحجاج وعمار # فالشعب شعب علي بعد بهجته ... قد ظل منه خلاء موحش الدار # من للحديث عن الزهري يسنده ... وللأحاديث عن عمرو بن دينار # ما قام من بعده من قال حدثنا ال ... زهري في أهل بدو أو بإحضار # وقد أراه قريبا من ثلاث منى ... قد حف مجلسه من كل أقطار # بنو المحابر والأقلام مرهفة/256ب/ ... وسا سمات فراها كل نجار ms518 (2) # وأنشد لرجل وفد على يزيد بن هاورن من حران: # أقبلت أهوي على حيزوم طافية ... في لجة اليم لا ألوي على سكن # حتى أتيت إمام الناس كلهم ... في الدين والعلم والآثار والسنن # أبغي به الله لا الدنيا وزهرتها ... ومن تغنى بدين الله لم يهن # يا لذة العيش لما (3) قلت حدثنا ... عوف وبشر عن الشعبي والحسن (4) # وأنشد في ذم ترك الرواية: # ومن بطون كراريس روايتهم ... لو ناظروا باقلا يوما لما غلبوا # والعلم إن فاته إسناد مسنده ... كالبيت ليس له سقف ولا طنب (5) ~~PageV02P411 # وقال بعض أصحابنا وأنشدناه: # توقف ولا تقدم على العلم حادسا ... فحدس الفتى في العلم يبدي المعايبا # فليس طلاب العلم بالحدس مدركا ... ولو كان فهم المرء كالنجم ثاقبا # ولكن بترحال ورحل من الفتى ... وانضائه في الحالتين الركائبا # وقضقضة الأوجال منه ضلوعه ... وخلخلة الأهوال منه الترائبا # وإصباحه في المشرقين مشارقا ... لشمسيهما والمغربين مغاربا (1) # وقال سعيد بن وهب في الإمام مالك بن أنس: # يأبى الجواب فما يراجع هيبة ... والسائلون نواكس الأذقان # هدي التقي وعز سلطان الهدى ... فهو العزيز وليس ذا سلطان (2) # انتهى قول ابن خلاد. # وقلت أنا: # هذا بتعظيم الملوك العلم لا ... مثل الملوك بهذه الأزمان # قوله: (وهذا مذهب ضعيف الحجة) (3)، أي: مذهب من فضل النزول. # وعبارة ابن الصلاح: ((فكلما زادوا - أي: الرواة (4) - كان الاجتهاد أكثر، ~~وكان الأجر أكثر، وهذا مذهب ضعيف، ضعيف الحجة)) (5). PageV02P412 # قوله: (الجماعة التي هي المقصود) (1) هذا تشبيه شيئين بشيئين، وهما طريق ~~الحديث بطريق المسجد، وصحة الحديث الذي هو المعنى المقصود من الطريق ~~بالجماعة التي هي جل المعنى المقصود من المسجد. # فهذا السالك للطريق البعيدة أقرب إلى فوات الجماعة من سالك القريبة، كما ~~أن الراوي بالسند النازل أقرب إلى الوقوع في الضعف، وفوات الحديث بفوات ~~صحته من الراوي بالسند العالي؛ لأن كثرة الوسائط مظنة لحصول نوع من (2) ~~الضعف والعلل / 257 أ /. # قوله: (على ما سيأتي) (3)، أي: عن السلفي في أبياته الدالية (4) وعن ~~غيره. # قوله: (غير ضعيف) (5) صفة كاشفة لمعنى ((نظيف)) لا مقيدة. # قوله: (ويغنم) (6) هو بالغين المعجمة كالفعل المضارع من ms519 الغنيمة (7). # قوله: (فلا التفات إلى هذا العلو لا سيما إن كان فيه بعض الكذابين ~~المتأخرين ممن ادعى سماعا من الصحابة) (8) السي: بكسر السين وتشديد ~~التحتانية، المثل، و ((ما)) يمكن أن تكون زائدة، وأن تكون موصولة، وأن تكون ~~PageV02P413 # موصوفة المذكور بعد ((لا سيما)) مخرج مما قبلها من حيث كونه أولى بحكمه ~~فهو مستثنى من هذه الحيثية، ويجوز جر ما بعدها بإضافة ((سي)) إليه، و ~~((ما)) زائدة أو نكرة غير موصوفة، والاسم بعدها بدل منها، ويجوز رفعه بقلة ~~وهو خبر مبتدأ محذوف، و ((ما)) بمعنى الذي، وينصب الاسم بعدها سماعا. # وروي بالأوجه الثلاثة قول امرئ القيس: # ... ... ... ... ... ... ... ولا سيما يوما بدارة جلجل (1) # وتكلفوا له وجوها: منها تقدير فعل نحو: أعني. # وتصرفوا في هذه اللفظة تصرفات كثيرة، لكثرة دورها، فربما حذفت لامها، ~~وربما دخلت عليه مخففة، أو مثقلة مع حذف ((لا)) ووجودها [مع] (2) واو كهذا ~~البيت، وهي اعتراضية؛ لأنها مع ما بعدها بتقدير جملة مستقلة نحو: فأنت ~~طالق، والطلاق البتة ثلاثا. # فمعنى جاءني القوم لا سيما زيد: لا مثله موجود بين القوم الجائين، أي: ~~أنه كان أخص بي وأشد إخلاصا في المجيء، وخبر ((لا)) - وهي للتبرئة - محذوف، ~~وقد يحذف بعدها ك: أنا أحب زيدا لا سيما راكبا، أو إن ركب، فيصير من باب ~~الاختصاص، أي: أخصه بالمحبة خصوصا حال كونه راكبا. # وجواب الشرط - إن كان ما بعدها شرطا - مدلول خصوصا. # فتقدير ((ما)) هنا على الجر لا مثل كون بعض المتأخرين، وعلى الرفع لا مثل ~~الذي هو كون بعضهم فيه، وعلى تقدير الواو لا مثل الذي هو معرض عنه أو # غير ملتفت إليه إن كان إلى آخره وعلى الاختصاص. PageV02P414 # وأعرض عنه خصوصا إن كان فيه كذا فخصه بمزيد إعراض (1). # قوله: (بعوالي أبي هدبة) (2) هي كنية إبراهيم بن هدبة (3) الماضي. # قوله: (ثمانية) (4) فإذا روينا نحن من طريقه يكون أقل / 257 ب / ما بيننا ~~وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد عشر، فإنا أخذنا عن أصحاب أصحابه. # قوله: (إمام من أئمة الحديث) (5) تتمة كلام ابن الصلاح: ((وإن ms520 كثر العدد ~~من ذلك الإمام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا وجد ذلك في ~~إسناد وصف بالعلو، نظر إلى قربه من ذلك الإمام، وإن لم يكن عاليا بالنسبة ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكلام الحاكم يوهم أن القرب من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لا يعد من العلو المطلوب أصلا وهذا غلط من ~~قائله؛ لأن القرب منه - صلى الله عليه وسلم - بإسناد نظيف غير ضعيف أولى ~~بذلك، ولا ينازع في هذا من له مسكة (6) من معرفة، وكأن الحاكم أراد بكلامه ~~[ذلك] (7) إثبات العلو للإسناد بقربه من إمام، وإن لم يكن قريبا إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، والإنكار على من يراعي في ذلك مجرد قرب ~~الإسناد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن كان إسنادا PageV02P415 # ضعيفا، ولهذا مثل بحديث أبي هدبة، ودينار (1)، [و] (2) الأشج (3) ~~وأشباههم، والله أعلم)) (4). # وقال الأندرشي (5) في اختصار كتاب ابن الصلاح (6) في مقدمة كتابه # " العمدة " في اختصاره لتهذيب الكمال والأطراف للمزي: ((وما أحسن قول من ~~قال: طلب العلو من زينة الدنيا)). # هذا مع ما انضم إلى هذا بسبب ملاحظته من خلل كثير في الصنعة، وللالتفات ~~إلى هذا قال بعضهم: # إن الرواية بالنزول عن الثقات الأعدلينا ... خير من العالي عن الجهال ~~والمستضعفينا # قوله: (يشير إلى ترجيح هذا القسم على غيره) (7)، أي: غيره مما ساواه في ~~العدد، لا ما هو أنزل منه؛ لأن ذلك تحصيل للحاصل؛ إذ قد قرر في أصل المسألة ~~رجحان العالي على النازل، ولا ما هو أعلى منه؛ لأنه خلاف صريح القاعدة، ~~فتعين PageV02P416 # حمله على المساوي الصحيح الذي ليس فيه إمام من هؤلاء. # وقوله: (وإنه المقصود من العلو) (1)، أي: لأن الوصول إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - هو المقصود لذاته، وأما العلو إلى غيره فليس مقصودا ~~لذاته، فهذا أرجح منه، ويكفي في تفضيله أنه الذي إذا أطلق لم يفهم غيره، ~~وإذا أريد غيره وجب عند أهل الفن تقييده، فإنه إنما سمي علوا بالنسبة إلى ~~ذلك الإمام. # قوله: (وأعلى ما ms521 يقع ... ) (2) إلخ أصل الكلام: أعلى الواقع / 258 أ / من ~~الرواة - بين الرواة الموجودين في زماننا وبين شيوخنا ومن [في] (3) رتبتهم ~~- كائن على تفصيل، هو: أن بينهم وبين الأعمش كذا، وبينهم وبين غيره كذا. # قوله: (وهشيم) (4) وقع في بعض النسخ عده في الجماعة الأولين الذين بين ~~الشيوخ وبينهم ثمانية، وهو غلط، والنسخة المعتمدة أنه في الجماعة التي ~~تليها ممن بينهم وبينهم سبعة، فالتعبير في الثاني بثمانية غلط أيضا في تلك ~~النسخة (5). # قوله: (علو التنزيل) (6)، أي: لسبب: أنا إذا نسبنا إسنادنا إلى إسناد ذلك ~~الكتاب نزلنا - في رتبة كل راو من رواة هذا السند - راويا من رواة ذلك ~~السند حتى نعلم هل هو أعلى، أو مساو، أو أنزل. # وعبارة ابن دقيق العيد عنه: ((علو التنزيل، وهو الذي يولعون به، وذلك أن ~~تنظر إلى عدد الرجال بالنسبة إلى غاية: إما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، أو إلى بعض رواة PageV02P417 # الحديث، وينظر العدد بالنسبة إلى هؤلاء الأئمة وتلك الغاية، فتنزل بعض ~~الرواة من الطريق التي توصلنا إلى المصنفين منزلة بعض الرواة من الطريق ~~التي ليست من جهتهم)) (1). # قوله: (وقد يكون عاليا مطلقا أيضا) (2)، أي: بأن يكون طريقه إلى أحد ~~الكتب الستة مثلا كالطريق إلى غيرها، لا يوجد شيء أعلى من ذلك، أو يكون ~~علوه ليس بالنسبة إلى نزوله من طريق أحد الستة فقط، بل وإلى غير ذلك من ~~الطرق، فلا توجد طريق أعلى من ذلك. # ففي هذا الاعتبار هو أعلى من غيره، وفي الأول ليس غيره أعلى منه. # وعبارته في " النكت " (3): ((أطلق المصنف أن هذا النوع من العلو تابع ~~لنزول وليس ذلك على إطلاقه وإنما هو الغالب، وقد يكون غير تابع لنزول بل ~~يكون عاليا من حديث ذلك الإمام أيضا. # مثال ذلك: حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: ((كان على موسى يوم كلمه الله كساء صوف وجبة صوف ... )) ~~الحديث. # رواه الترمذي (4) عن علي بن حجر، عن خلف بن خليفة، عن حميد الأعرج، عن ~~عبد الله بن ms522 الحارث، عن ابن مسعود - رضي الله عنه -. وقد وقع لنا عاليا ~~PageV02P418 # بدرجتين. # أخبرني به أبو الفتح محمد بن محمد / 258 ب / بن إبراهيم الميدومي (1)، # قال: أخبرنا أبو الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني (2)، ح. # وأخبرني أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري (3) بقراءتي # عليه (4) في الرحلة الأولى، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الدائم المقدسي (5) ~~قراءة عليه وأنا حاضر، قالا: أخبرنا عبد المنعم بن عبد الوهاب (6)، قال: ~~أخبرنا علي بن PageV02P419 # أحمد بن محمد بن بيان (1)، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد ~~(2)، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار (3)، قال: أخبرنا الحسن بن عرفة ~~(4)، قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن حميد الأعرج، [عن عبد الله بن الحارث] ~~(5)، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((يوم كلم الله موسى - عليه السلام - كانت عليه جبة صوف، ~~وسراويل صوف، وكساء صوف، وكمة صوف، ونعلاه من جلد حمار غير ذكي (6))). # فهذا الحديث بهذا الإسناد لا يقع لأحد في هذه الأزمان أعلى منه على وجه ~~الدنيا من حيث العدد، وهو علو مطلق ليس تابعا لنزول فإنه عال للترمذي أيضا ~~PageV02P420 # فإن خلف بن خليفة من التابعين وأعلى ما يقع للترمذي روايته عن أتباع ~~التابعين، وأما علو طريقنا فأمر واضح فإن شيخنا أبا الفتح آخر من روى عن ~~النجيب عبد اللطيف بالسماع، والنجيب آخر من روى عن عبد المنعم بن كليب ~~بالسماع، وابن كليب آخر من روى عن ابن بيان، وابن بيان آخر من روى عن ابن ~~مخلد، وابن مخلد آخر من روى عن الصفار، والصفار آخر من روى عن ابن عرفة، ~~وابن عرفة آخر من روى عن خلف بن خليفة، وخلف بن خليفة آخر من رأى الصحابة - ~~رضي الله عنهم - فهو علو مطلق، والله أعلم)). # وهو غير مسلم له. # والصواب ما قال ابن الصلاح (1)، لأن العلو من الأمور النسبية التي لا ~~يتحقق مفهومها إلا بالنسبة إلى شيئين، فلولا النزول ما عقل معنى العلو، ~~وعلى ms523 التنزل فيكفي في كون هذا المثال تابعا لنزول من جهة الشيخ، أنه لو ~~رواه من طريق الترمذي لكان إسناده نازلا عن إسناده هذا الذي من طريق ابن ~~عرفة بدرجتين كما قال، وهذا هو الذي أراده ابن الصلاح كما أفاده شيخنا ~~فكلامه مطرد لا خلل فيه. # وأما من جهة الترمذي نفسه فلا يوصف بعلو ولا نزول / 259 أ / لأنه مساو ~~لابن عرفة، وإن اعتبر بأسانيد الترمذي التي وقعت له مطلقا - ولا يمكن فيها ~~- فخلف شيخ شيخه تابعي صغير، وقد روى عن جماعة من أكابر التابعين (2) كأبيه ~~(3)، وكذا شيخه في هذا السند حميد الأعرج، وحفص بن أخي أنس بن PageV02P421 # مالك (1)، وإسماعيل بن أبي خالد (2)، وأبو مالك سعد بن طارق الأشجعي (3). # فلو روي هذا الحديث عن أحد منهم عن صحابي لكان أعلى من طريقه # هذا، ومن ابن عرفة بدرجة. # وقول الشيخ: ((هو أعلى ما يقع للترمذي روايته عن أتباع التابعين)) (4) ~~كلام لا مدخل له في المنع، فإنه قد يقع لغير الترمذي روايته عن التابعين، ~~وقد يكون ذلك للترمذي نفسه، ولم يطلع عليه فيكون أعلى من هذا. # وللترمذي في كتابه أسانيد من غير طريق خلف أعلى من هذا (5). PageV02P422 # وقوله: ((إن خلفا آخر من رأى الصحابة)) (1) لا دخل له في العلو أيضا، فإن ~~العلو يتعلق بالرواية لا بالرؤية، وهو في رواية هذا الحديث بينه وبينهم ~~اثنان، وقد كان يمكن أن يكون بينه وبينهم واحد فهو نازل. # ولأجل هذا قال شيخنا في شرحه لكتابه " النخبة " (2): ((ويقابل العلو ~~بأقسامه المذكورة النزول، فيكون كل قسم من أقسام العلو يقابله قسم من أقسام ~~النزول خلافا لمن زعم [أن] (3) العلو قد يقع غير تابع لنزول)). # قوله: (مثاله) (4)، أي: مثال العلو النسبي الذي إنما سمي عاليا بالنسبة ~~إلى نزول طريقه إلى أحد أصحاب الكتب الستة. # قوله: (آخر من رواه عن شيخه بالسماع) (5) مسلم في غير إسماعيل الصفار، ~~وأما إسماعيل فإنه ليس آخر من روى عن ابن عرفة مطلقا، نعم، هو آخر من روى ~~عنه جزءه المذكور، وقد نبه الشيخ على ذلك ms524 وقيده بالجزء في بعض تصانيفه. # هكذا قال شيخنا. # وقد رأيته أنا مقيدا بذلك في بعض نسخ هذا الشرح، فإنه قال: ((بالسماع من ~~الجزء المذكور)) (6) فكأنه ألحقه بعد قراءة شيخنا له عليه. PageV02P423 # قوله: (وعال لنا) (1) هو مسلم باعتبار أنه ربما ساوت الطريق من جهة الكتب ~~الستة / 259 ب / الطريق من جهة غيرها، لكن هذا المثال غير صحيح فإن روايته ~~له من طريق الترمذي كما تقدم آنفا أنزل من روايته له من الجزء. # وتقدم أن هذا مراد ابن الصلاح بالنزول. # قوله: (والمصافحات) (2) عبارة ابن الصلاح عن ذلك: ((وذلك - أي: النوع (3) ~~- ما اشتهر آخرا من الموافقات، والأبدال، والمساواة، والمصافحة، وقد كثر ~~اعتناء المحدثين المتأخرين بهذا النوع، وممن وجدت هذا النوع في كلامه أبو ~~بكر الخطيب الحافظ وبعض شيوخه، وأبو نصر بن ماكولا، وأبو عبد الله الحميدي ~~وغيرهم من طبقتهم، وممن جاء بعدهم)) (4). # قوله: (فإن يكن في شيخه) (5)، أي: فتسبب عن العلو الذي يكون للحديث ~~بالنسبة إلى أحد الأئمة، كأصحاب الكتب الستة أنه يقال: أن يكون الراوي قد ~~وافق المصنف الذي يريد العلو بالنسبة إلى روايته من طريقه في شيخ ذلك ~~المصنف مع العلو الكائن في طريقه - التي روى الحديث منها من غير طريق ذلك ~~الإمام - على طريقه لو رواه من طريق الإمام، فهذا النوع هو الموافقة. # أو إن يكن قد وافقه في شيخ شيخه، مثل الموافقة في الأول فهذا النوع هو ~~البدل. # وإن يكن قد ساواه في عدد حصل له في إسناد ذلك الحديث فكان عدد ما بينه ~~فيه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - من الرواة كعدد ما بين ذلك الإمام ~~وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو المساواة. PageV02P424 # وحيث وقعت المراجحة بينه وبين الأصل - في قلة عدد الإسناد الأصل - أنقص ~~من عدد إسناد المخرج الذي يريد أحد هذه الأنواع، فهذا النوع هو المصافحة ~~(1). # قوله: (مع علو) (2) لو قال: مع العلو كان أخف، فإنه يصير مخبونا بعد أن ~~كان مخبولا. # قوله: (ساواه عدا) (3) لو قال: ((في عد حصل)) وأسقط ((قد)) كان أحسن. ms525 # قوله: (راجحه) (4) فاعل - فيه - بمعنى فعل نحو: سافر. # قوله: (جزء الأنصاري) (5) قال شيخنا: ((هذا بالنسبة إلى الشيخ، فإن ~~البخاري وقع له نازلا، وأما نحن فوقع لنا البخاري عاليا، وجزء الأنصاري # / 260 أ / عن الشيخ، فالإسنادان بالنسبة إلينا متساويان)). # قوله: (تقع موافقة) (6)، أي: تقع الرواية لنا حال كونها ذات موافقة، أو ~~السند حال كونه ذا موافقة. # قوله: (فسماه موافقة) (7) الضمير المستتر في ((فسماه)) للناظم، يعني: على ~~طريق التجريد، أي: لما قلت: أو ((شيخ شيخه)) عطفا على ((شيخه)) المتعلق ب ~~((وافقه))، علم أنه لا يمتنع تسميته موافقة مع التقييد بشيخ الشيخ؛ لأني ~~كذلك PageV02P425 # استعملته، تقدير كلامي: أو وافقه في شيخ شيخه ولو لم يكن ذلك سائغا لما ~~ساغ لي تعليقه ب ((وافقه)). # ويجوز أن يكون الضمير للنظم على الإسناد المجازي. # قوله: (قلت: وفي كلام غيره) (1) هو فائدة زائدة، وأما أن ذلك يرد على ابن ~~الصلاح فلا؛ لتأخر من ذكر عنه (2)، وابن الصلاح إنما نفى استعمال من تقدمه ~~لذلك وهو كذلك. # قوله: (أو يكون بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم -) (3) ذلك الصحابي ~~أم غيره، وسواء كان الراوي عن الصحابي ذلك التابعي أو غيره وكذا دونه. # وأما ما قبله (4) فينظر فيه إلى المتن من رواية ذلك الصحابي، إن كان ~~الوصول إليه، أو من رواية التابعي، إن كان الوصول إليه، وكذا من دونه، ولا ~~شك أنه إذا كان مساويا مع التقييد بالصحابي، أو من دونه يكون أقعد في هذا ~~الباب. # قوله: (إلا بأن يكون) (5) تقييد الاستثناء باليوم يفهم أن الحكم في ~~المساواة في العدد في هذا الأوان يخالف ما مضى من الزمان في غير القسم الذي # ذكره، وهو أن الاعتبار في ذلك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لا بمن ~~دونه، وأن اعتبار من دونه - صلى الله عليه وسلم - ما كان يتأتى إلا في ~~الزمان المتقدم المقارب للأئمة، وأما الآن فالأسانيد منا إليهم طويلة فتعذر ~~ذلك لذلك. PageV02P426 # قوله: (حديث النهي عن نكاح المتعة) (1) مثال لما النظر فيه إلى الصحابي ~~فمن دونه إلى الشيخ الذي تلاقيا ms526 فيه بالنسبة إلى الرواية الأولى. # ومثال لما النظر فيه إلى المتن مع قطع النظر عن الصحابي فمن دونه، فإن ~~الرواية الأولى من حديث سبرة (2) / 260 ب / والثانية من حديث علي (3) رضي ~~الله عنهما، وكذا الرواة عن كل منهما غير الرواة عن (4) الآخر. # قوله: (الفارفانية) (5) بفائين وراء مهملة. PageV02P427 # قوله: (بدلا) (1)، أي: فوقع السند لنا ذا بدل، وكذا الموافقة. # قوله: (خياط السنة) (2) نقل عن شيخنا أنه قال: ((ويمكن أن يكون على حذف ~~مضاف، تقديره: خياط أهل السنة، بأن كان يخيط لهم ملبوسهم)). # قوله: (كأن شيخنا ساوى) (3) إن قيل: كان ينبغي الجزم بحقيقة المساواة؛ ~~لأن عدد الإسنادين واحد، قيل: إنما جاء التشبيه من جهة اعتبار ذلك الإسناد ~~الخاص والزمان، فكأن شيخنا كان في زمان النسائي، وروى هذا الحديث عن شيخه ~~فصاعدا فساواه في سنده الذي روى هذا الحديث به. # وأما الآن فإنما ساواه في عد ما بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في هذا المتن، من غير اعتبار أن يكون الإسناد واحدا. # قوله: (وأما المصافحة فهو) (4)، أي: وقوعها. PageV02P428 # وعبارة ابن الصلاح عنها: ((فهي أن تقع هذه المساواة - التي وصفناها -، ~~لشيخك لا لك فيقع ذلك لك مصافحة، إذ يكون كأنك لقيت مسلما في ذلك الحديث ~~وصافحته به، لكونك قد لقيت شيخك المساوي لمسلم، فإن كانت المساواة لشيخ ~~شيخك، كانت المصافحة لشيخك، فتقول: كأن شيخي سمع مسلما وصافحه، وإن كان ~~المساواة لشيخ شيخ شيخك، فالمصافحة لشيخ شيخك فتقول فيها: كأن شيخ (1) شيخي ~~سمع مسلما وصافحه. ولك أن لا تذكر في ذلك نسبة بل تقول: كأن فلانا سمعه من ~~مسلم، من غير أن تقول فيه: شيخي، أو شيخ شيخي. ثم لا يخفى على المتأمل أن ~~في المساواة والمصافحة الواقعتين لك، لا يلتقي إسنادك وإسناد مسلم أو نحوه ~~إلا بعيدا عن شيخ مسلم، فيلتقيان في الصحابي أو قريبا منه، فإن كانت ~~المصافحة التي تذكرها ليست لك بل لمن فوقك من رجال إسنادك، أمكن التقاء ~~الإسنادين فيها في شيخ مسلم أو أشباهه، وداخلت (2) المصافحة حينئذ ~~الموافقة، فإن ms527 معنى الموافقة راجع إلى مساواة ومصافحة مخصوصة / 261 أ / إذ ~~حاصلها أن بعض من تقدم من رواة إسنادك العالي ساوى أو صافح مسلما، أو ~~البخاري لكونه سمع ممن سمع من شيخهما مع تأخر طبقته عن طبقتهما. # ويوجد في كثير من العوالي المخرجة - لمن تكلم أولا في هذا النوع وطبقتهم ~~المصافحات مع الموافقات والأبدال لما ذكرناه (3))) (4). # قوله في شرح قوله: (ثم علو قدم الوفاة) (5) مثاله قال ابن الصلاح: ((ما ~~أرويه PageV02P429 # عن شيخ أخبرني به، عن واحد، عن البيهقي الحافظ، عن الحاكم أبي عبد الله ~~الحافظ، أعلى من روايتي لذلك، عن شيخ أخبرني به، عن واحد، عن أبي بكر بن ~~خلف (1)، عن الحاكم، وإن تساوى الإسنادان في العدد لتقدم وفاة البيهقي على ~~وفاة ابن خلف؛ لأن البيهقي مات سنة ثمان وخمسين وأربعمئة، ومات ابن خلف سنة ~~سبع وثمانين وأربعمئة)) (2). # قوله: (على من بعده) (3) هما ابن خطيب المزة (4) والفخر (5). # قوله: (الخليلي) (6) عبارة ابن الصلاح: ((وروينا عن أبي يعلى بن عبد الله ~~الخليلي (7) الحافظ قال: ((قد يكون الإسناد يعلو على غيره، بتقدم موت ~~راويه، وإن كانا متساويين في العدد)) (8). ومثل ذلك من حديث نفسه بمثل ما ~~ذكرناه. ثم إن هذا الكلام في العلو المنبني على تقدم الوفاة المستفاد من ~~نسبة شيخ إلى شيخ، وقياس راو براو)) (9). PageV02P430 # قوله: (عن ابن جوصا: إسناد خمسين) (1) عبارة ابن الصلاح: ((وأما العلو ~~المستفاد من مجرد تقدم وفاة شيخك، من غير نظر إلى قياسه براو آخر، فقد حده ~~بعض أهل [هذا] (2) الشأن بخمسين سنة، وذلك فيما رويناه عن أبي علي الحافظ ~~النيسابوري قال: ((سمعت أحمد بن عمير الدمشقي - وكان من أركان الحديث - ~~يقول: إسناد خمسين [سنة] (3) - من موت الشيخ - إسناد علو (4). # وفيما يروى عن أبي عبد الله بن منده الحافظ، قال: إذا مر على الإسناد ~~ثلاثون سنة فهو عال (5). وهذا أوسع من الأول)) (6). انتهى. # وابن عمير الذي ذكره ابن الصلاح هو ابن جوصا بالجيم والصاد المهملة الذي ~~ذكره الشيخ زين الدين وهو أحمد بن عمير بن يوسف بن موسى بن ms528 جوصا الحافظ شيخ ~~الشام، توفي في جمادى الأولى سنة عشرين وثلاثمئة (7) /. # 261 ب / وقال ابن دقيق العيد في مثال قدم الوفاة: ((كما إذا روى شيخ من ~~شيوخنا حديثا عن شيخ قديم الوفاة كالحافظ أبي الحسن المقدسي (8) عن السلفي، ~~PageV02P431 # وروينا نحن ذلك الحديث عمن تأخرت وفاته كابن بنت السلفي (1)، فإن المقدسي ~~توفي سنة إحدى عشرة وستمئة، وتوفي السبط سنة إحدى وخمسين، فالعدد بالنسبة ~~إلى السلفي واحد، إلا أن الأول أقدم، فهذا يعدونه علوا، ويثبتون له مزية في # الرواية. # ومن الناس من يعد العلو هو الإتقان والضبط وإن كان نازلا في العدد، وهذا ~~علو معنوي، والأول صوري، ورعاية الثاني - إذا تعارضا - أولى)) (2). # قوله: (آخر من كان يرويه) (3)، أي: عن ابن الزبيدي (4). # قوله في قوله: (ثم علو قدم السماع): (كالأنواع) (5)، أي: أنواعه كالأنواع ~~المذكورة في العلو، فهي: موافقة وبدل بنزول. # وأما تصوير المساواة والمصافحة بالنزول ففيه نظر. # قوله: (والصحة العلو) (6)، أي: فإذا وجدت الصحة لم يعدل عنها، سواء كانت ~~مع نزول أم لا، فإنها هي العلو، للوثوق بذلك السند لا قرب الرجال الخالي ~~PageV02P432 # عن الصحة فإنه ليس بعلو لعدم الوثوق، فلا فرق حينئذ بين أن تقول هذا ~~إسناد عال أو صحيح، فإنك [إن] (1) أطلقت ذلك عرف أنك تريد العلو، سواء عبرت ~~عنه بالصحة أو بالعلو. # وقد مر كلام ابن دقيق العيد آنفا. # قوله في شرحه: (المتأخر أرجح) (2) عبارة ابن الصلاح تخالفه فإنه قال: ~~((فإذا تساوى السند إليهما في العدد، فالإسناد إلى الأول الذي تقدم سماعه ~~أعلى، فهذه أنواع العلو على الاستقصاء والإيضاح الشافي)) (3). انتهى. # والذي قاله الشيخ حسن، فإنه بينه على معنى شريف، وهو: النظر في حال الشيخ ~~عند السماعين، فإن كان متساويا رجحنا الأول، وإن كان متقاربا رجحنا ما كانت ~~حاله فيه أعلى سواء كان متأخرا أو متقدما. # وكذا حال السامع، فقد يكون من سمع متقدما متيقظا ضابطا إلى غير ذلك من ~~الصفات المرجحة، ومن سمع متأخرا / 262 أ / قاصرا عن درجته، فيأتي من ذلك ~~أنواع بالنظر إلى حال السامع وحال الشيخ ms529 مقتضية للترجيح، فقد يتفق حال ~~الشيخ والسامع في الترجيح وعدمه، وقد يختلف فيحصل لكل واحد مقتضى للترجيح ~~فيأتي الاجتهاد حينئذ في الأنسب. # قوله: (مالك، لمعنى فيه) (4) هو تصريح مالك بالتحديث. # قوله: (تفصيلا مبينا) (5) رأيت بخط بعض أصحابنا الحلبيين أن المصنف ألحق ~~((مبينا)) بعد قراءة شيخنا الحافظ برهان الدين عليه. انتهى. PageV02P433 # ولم أرها أنا فيما رأيته من نسخ ابن الصلاح (1) فلم أدر لم زادها؟! # قوله: (عن وكيع قال: الأعمش أحب) (2) أخرجه السلفي في كتابه " شرط ~~القراءة على الشيوخ "، من طريق محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري، قال: ~~((سمعت عبد الله بن هاشم الطوسي يقول: كنا عند وكيع فقال: الأعمش ... ~~فذكره)) (3). # وكذا أخرج قول ابن المبارك (4). # قوله: (عن فقيه) (5) عن شيخنا أنه قال: إن لابن حبان تفصيلا حسنا وهو: أن ~~النظر إن كان للسند فالشيوخ، وإن كان للمتن فالفقهاء (6). # قوله: (عند النظر والتحقيق) (7) وروى السلفي عن يحيى بن معين قال: ~~PageV02P434 # ((الحديث النزول [عن ثبت] (1) خير من علو عن غير ثبت)) (2). # قال: وأنشده محمد بن عبد الله بن زفر في معناه: # علم النزول اكتبوه فهو ينفعكم ... وترككم ذاكم ضرب من العنت # إن النزول إذا ما كان عن ثبت ... أعلى لكم من علو غير ذي ثبت (3) # قوله: (نظام الملك) (4) قال ابن كثير: ((وهذا اصطلاح [خاص] (5)، وماذا ~~يقول إذا صح الإسنادان، وهذا أقرب رجالا؟!)) (6). # قوله: (من نظمه) (7) قال بعض أصحابنا: رأيت بخط السلفي أنه نظم هذه ~~الأبيات (8) جنزة، قال في "القاموس" (9): ((وجنزة -أي: بجيم ونون وزاي - ~~(10): أعظم بلد بأران وقرية (11) بأصبهان، من أحدهما أبو الفضل الجنزوي)). ~~PageV02P435 ### | الغريب والعزيز [والمشهور] # (1) # قوله: (الغريب والعزيز والمشهور) (2) لما ذكر الأنواع التي يفهم قبول ~~الحديث أو رده، وذكر ما يتعلق بالقبول والرد، وذكر أدب الشيخ والطالب في ~~طلب الحديث، وتقاضي ذلك الحث على طلب العلو، فذكره كذا على بقايا من اصطلاح ~~القوم يدخل في الأنواع الماضية، ولا يخص / 262 ب / نوعا منها، فإن قيل: إن ~~هذا الوجه مما يقال، ولكن الأليق: تقديم هذا النوع وأضرابه؛ لتكون الأنواع ~~كلها مجتمعة؛ قيل: ms530 إن ابن الصلاح أملى كتابه إملاء، فكتبه في حال الإملاء ~~جمع جم، فلم يقع مرتبا على ما في نفسه، وصار إذا ظهر له أن غير ما وقع له ~~أحسن ترتيبا، يراعي ما كتب من النسخ، ويحفظ قلوب أصحابها، فلا يغيرها، ~~وربما غاب بعضها، فلو غير ترتيب غيره تخالفت النسخ، فتركها على أول خاطر ~~(3)، والشيخ تابع له، ثم لا يخفى وجه تقديم الغريب على العزيز، وهو المشهور ~~للمترقي. PageV02P436 # قوله: (وما به مطلقا) (1)، أي: سواء كان انفراده بالنسبة إلى إمام يجمع ~~حديثه كما قيده به ابن منده أولا. # قوله: (فحد) (2) هو ناظر في مئة إلى قوله: ((فهو))؛ ليكون التقدير، فهو ~~الغريب على ما حده به الأئمة، إلا ابن منده، وابن منده ما وقع به الانفراد ~~من ذلك، فإنه حد الغريب منه، مخصص له بما انفرد به الراوي عن إمام بجمع ~~حديثه، والحاصل أن التقدير: وابن منده خالف هذا الرسم، فحد الغريب بأنه: ~~انفراد راو عن إمام (3) يجمع حديثه، وكان ابن منده يسمي الغريب في عرفنا ~~فردا. # قوله: (يغرب) (4) - بضم الراء - سواء كان ماضيه بالضم أو الفتح. قال في " ~~الجمع بين العباب والمحكم "، وفي " القاموس "، وفي " الأفعال " لابن طريف: ~~والغريب: الغامض في الكلام، ورجل غريب: ليس من القوم، وكلمة غريبة، وقد ~~غربت، أي: بالضم، وغربت الشمس تغرب غروبا: غابت في المغرب، قال تعالى: ~~{وإذا غربت} (5) وقال: {تغرب في عين حمئة} (6) وكذلك: غرب النجم، والغرب: ~~الذهاب والتنحي عن الناس، وقد غرب عنا، أي: بالفتح النوى والبعد، وقد تغرب ~~ونوى غربة بعيدة، وهل أطرفتنا من مغربة خبره، PageV02P437 # وهل جاءتك مغربة خبر، وهو الخبر الذي يطرأ عليك من بلد سوى بلدك، ~~والتغرب: التروح عن الوطن، وقد غربه الدهر، والغربة والغرب - بالضم - ~~والاغتراب، ووجه تسمية الفرد في الاصطلاح بالغريب، والمناسبة المصححة لنقله ~~من اللغة إليه، أن الغريب من شأنه: الانفراد عن أهله، ومن يعاشره كما انفرد ~~عن وطنه، وغريب الحديث / 263 أ / كذلك في الانفراد. # قوله: (مطلقا) (1) حال لضمير ((يغرب))، أي: ذلك الحديث حال كونه مطلقا في ms531 ~~غرابته، غير مقيد بشيخ، ولا إسناد، ولا متن، بل يكون في غرابته أعم من ذلك ~~كله، وإسنادا تميز، أي: من جهة الإسناد. # قوله: (فقد) (2)، أي: فقط، بمعنى: فحسب، قال أهل اللغة: ويكون قد بمعنى ~~حسب، فالمعنى فغرابته من جهة الإسناد كافية في تسميته غريبا، ولا يحتاج في ~~ذلك إلى وجود غرابة فيه من غير جهة الإسناد. # قوله في شرح ذلك: (في متنه) (3)، أي: يزيد بعض الرواة فيه لفظة فما فوقها ~~منفردا بها عن غيره من رواته، وكذا في السند، قال ابن كثير: ((قد تكون في ~~المتن كأن ينفرد (4) بروايته واحد أو من بعضه، كما إذا زاد فيه واحد زيادة ~~لم يقلها غيره، وقد تكون في الإسناد كما إذا كان أصل الحديث محفوظا من وجه ~~آخر، أو وجه، ولكنه بهذا الإسناد غريب)). (5) انتهى. وفي ما تقدم في أول ~~الكتاب من الشاذ، وما والاه أمثلة لذلك. PageV02P438 # قوله: (ممن يجمع حديثه) (1)، أي: ممن هو في جلالته في إمامته، وكثرة ~~حديثه، بحيث يجمع حديثه، وإن لم يجمع بالفعل، وليس المعنى ممن جرت عادة ~~المحدثين بأن جمعوا حديثهم حتى يكون قيدا. # قوله: (فإذا روى الجماعة عنهم) (2)، أي: إذا روى عن هؤلاء الأئمة، الذين ~~هم، بحيث يجمع حديثهم الجماعة الثلاثة فما فوقها، سمي ذلك الحديث مشهورا، ~~هكذا كنت فهمته ثم رأيت في تعاليق عن شيخنا: أن اللام في الجماعة، وإن كانت ~~للجنس، فإنها للأربعة فصاعدا؛ لأنه قد تقدم أنه سمى ما رواه ثلاثة عزيزا، ~~ولم يتعقبه ابن الصلاح ولا الشيخ، والذي استقر عليه الاصطلاح، وهو الذي في ~~النظم، أن العزيز: ما انفرد بروايته اثنان في موضع ما من سنده، هكذا قال. # ويمكن رد كلام ابن منده إليه، فإنه ذكر أنه إذا انفرد راويان كان عزيزا، ~~وإنما ذكر الثلاثة في العزيز تنبيها على أنه يكفي في تسميته عزيزا أن ينفرد ~~به اثنان في موضع واحد من سنده، وإن كان مشهورا في باقي السند كله؛ لئلا ~~يتوهم أنه يشترط في تسميته عزيزا، أن يرويه اثنان عن اثنين في ms532 جميع سنده من ~~غير زيادة، فإن بعضهم شرط ذلك، وأنكره ابن حبان / 263 ب / شرطا ووجودا، قال ~~شيخنا في شرحه " للنخبة " (3): ((وسمي بذلك؛ إما لقلة وجوده؛ وإما لكونه ~~عز، أي: قوي بمجيئه من طريق أخرى، وليس شرطا للصحيح، خلافا لمن زعمه، وهو ~~أبو علي الجبائي (4) من المعتزلة، وإليه يومئ كلام الحاكم أبي عبد الله في # "علوم الحديث" PageV02P439 # حيث قال: ((الصحيح أن يرويه الصحابي الزائل عنه اسم الجهالة، بأن يكون له ~~راويان، ثم يتداوله أهل الحديث إلى وقتنا، كالشهادة على الشهادة)) (1)، ~~وصرح القاضي أبو بكر بن العربي (2) في شرح البخاري: بأن ذلك شرط البخاري، ~~وأجاب - أي: ابن العربي - عما أورد من ذلك بجواب فيه نظر؛ لأنه قال: فإن ~~قيل حديث ((الأعمال بالنيات)) (3) فرد لم يروه عن عمر - رضي الله عنه - إلا ~~علقمة، قال: قلنا: قد خطب به عمر على المنبر بحضرة الصحابة - رضي الله عنهم ~~-، فلولا أنهم يعرفونه لأنكروه كذا قال، وتعقب: بأنه لا يلزم من كونهم ~~سكتوا عنه، أن يكونوا سمعوه من غيره، وبأن هذا لو سلم في عمر - رضي الله ~~عنه -، منع في تفرد علقمة - أي: ابن وقاص الليثي (4) - ثم تفرد محمد بن ~~إبراهيم - يعني: التيمي (5) - عن علقمة، ثم تفرد يحيى بن سعيد به، عن محمد ~~على ما هو الصحيح المعروف عند المحدثين، وقد وردت لهم متابعات لا يعتبر ~~بها، وكذا لا نسلم جوابه في غير حديث عمر - رضي الله عنه -. قال ابن رشيد ~~(6): ولقد كان يكفي القاضي في بطلان ما ادعى أنه شرط البخاري [أنه] (7) أول ~~حديث مذكور فيه، وادعى ابن حبان نقيض دعواه، فقال: إن PageV02P440 # رواية اثنين فقط، عن اثنين فقط لا يوجد أصلا، قلت: إن أراد أن رواية ~~اثنين فقط، عن اثنين فقط لا توجد أصلا فيمكن أن يسلم، وأما صورة العزيز ~~التي حررناها لوجوده، بأن لا يرويه أقل من اثنين، عن أقل من اثنين، مثاله: ~~ما رواه الشيخان (1) من حديث أنس - رضي الله عنه -، والبخاري (2) من حديث ~~أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله ms533 - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده ... )) الحديث، ورواه عن ~~أنس - رضي الله عنه -: قتادة وعبد العزيز بن صهيب، ورواه عن قتادة: شعبة ~~(3) وسعيد (4)، ورواه / 264 أ / عن عبد العزيز: إسماعيل بن علية (5)، وعبد ~~الوارث (6)، ورواه عن كل جماعة)). (7) انتهى. # وقوله (8): ((وتعقب ... )) (9) إلى آخره غير مصيب للمجيز (10) والصواب في ~~تعقبه PageV02P441 # أن يقال: أنت فرضت أن المعترض أورد عليك تفرد علقمة به، عن عمر - رضي ~~الله عنه -، ثم أجبت بما ظننت أنه ينفي تفرد عمر به، فلا أنت أجبت عما ~~أورده السائل، ولا أصبت فيما ظننت، فإن سكوت المخبر عند إخبار مخبره له ~~بقبول الخبر، لا لكونه شاركه في روايته عمن رواه عنه. # وقوله: ((أول حديث مذكور فيه)) (1)، يعني: فإنه مروي بالآحاد، وهو حديث ~~الأعمال، وكذا آخر حديث مذكور فيه، وهو: ((كلمتان خفيفتان على اللسان)) ~~(2)، فإن أبا هريرة تفرد به عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتفرد به عنه ~~أبو زرعة، وتفرد عنه عمارة بن القعقاع، وتفرد به عنه محمد بن فضيل، وعنه ~~انتشر، فرواه عنه ابن إشكاب (3) وغيره، أفاده شيخنا في شرحه (4). # قوله: (سمي مشهورا) (5) قال ابن الصلاح بعده: ((الحديث الذي ينفرد به بعض ~~الرواة يوصف بالغريب (6)، وكذلك الحديث الذي ينفرد به بعضهم بأمر لا يذكره ~~فيه غيره، إما في متنه، وإما في إسناده، وليس كل ما يعد من أنواع ... ~~الأفراد معدودا من أنواع الغريب، كما في الأفراد المضافة إلى البلاد على ما # سبق)) (7) يعني: في معرفة الأفراد في أوائل الكتاب (8). وقوله: ((في ~~الأفراد المضافة إلى البلاد)) أنها PageV02P442 # لا تسمى غريبة على وجه الإطلاق، وأما بالنسبة إلى البلاد أو الشيوخ، أو ~~غير ذلك من التقيدات، فلا مانع منه مع التقييد، كما سبق ذكره له في الأفراد ~~(1). # قوله: (ولم يذكر ابن الصلاح) (2) بل قد ذكره بذكر المشهور، فإن من أمثلة ~~المشهور ما يسمى عزيزا، بأن يكون جميع السند مشهورا إلا موضعا منه لم يروه ~~فيه إلا اثنان عن اثنين من رواية، وأيضا فإنه ms534 يفهم بطريق الأول؛ لأنه إذا ~~كان ذلك في الغريب والمشهور، كان هو أجدر بذلك؛ لأنه ذكر أقل ما يمكن، وهو ~~الغريب، وأكثره ما لم يكن متواترا، وهو المشهور، ومتى انقسم / 264 ب / ذلك ~~إلى الضعيف والصحيح انقسم العزيز؛ لأنه بينهما، وهو أولى من الغريب يكون ~~الصحيح من أنواعه، ومن المشهور يكون الضعيف من أنواعه. # قوله: (وأول الإسناد فرد) (3)، أي: فالحكم له، لأن الأقل في هذا العلم ~~يقضي على الأكثر، حتى لو بلغت طرق حديثه التواتر في جميع طبقاته، إلا واحدة ~~انفرد بروايته فيها راو واحد، سمي فردا وغريبا. # قوله: (كما تقدم) (4)، أي: في آخر شرح الحسن (5). # قوله: (الحادي والثلاثين) (6)، أي: وهو الغريب والعزيز، وستأتي حكايته عن ~~ابن الصلاح في تقسيمه الغريب في أواخر شرح هذه الأبيات. PageV02P443 # وقوله: (وهو الذي يلي نوع المشهور) (1) زيادة في الإيضاح غير محتاج ~~إليها، وفي الاعتذار عنها بأن ابن الصلاح لم يعد هذه الأنواع نظر، فإنه ~~عدها. # قوله: (لا يقبض العلم انتزاعا) (2) رأيت بخط الشيخ شمس الدين بن حسان أن ~~شيخنا ذكر أنه لم يرتق إلى حد الشهرة. # قوله: (طلب العلم فريضة) (3) قال الشيخ في تخريج أحاديث الإحياء: ((رواه ~~ابن ماجه من حديث أنس - رضي الله عنه -، وضعفه أحمد، والبيهقي، وغيرهما)) ~~(4) هذا ما في نسختي من غير زيادة، فلعله بين صحته في التخريج الكبير، وقال ~~شيخنا في تخريج أحاديث " الفردوس ": ((وأسنده - يعني: ابن ماجه - عن علي بن ~~أبي طالب، ثم قال: وفي الباب: عن ابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وجابر، ~~PageV02P444 # وأبي سعيد (1) - رضي الله عنهم -، ثم قال: حديث طلب العلم حتم واجب على ~~كل مسلم، أسنده، يعني: صاحب " الفردوس "، عن أنس - رضي الله عنه -، وقال ~~شيخنا: ويحتمل أن يكون المصحح ممن تأخر عصره عن الأئمة الذين سد ابن الصلاح ~~باب التصحيح بعدهم، فلا يرى ابن الصلاح تصحيحه نفيا، فليراجع تخريج ~~الإحياء)) (2). انتهى. # ومن أمثلته أيضا: ((اطلبوا العلم ولو بالصين)) رواه ابن عدي (3)، ~~والبيهقي في " المدخل " (4) و" الشعب " (5) من حديث أنس، وقال البيهقي: ~~((متنه مشهور، وأسانيده ms535 ضعيفة)) (6). # قوله: (وهذا لا يصح عن أحمد) (7) قال شيخنا: يعني بهذه الصورة المجموعة، ~~والذي صح عن أحمد ثلاثة أحاديث وهي: الأول من هذه (8) والثالث منها (9)، ~~والثالث حديث السائل / 265 أ / لكن بلفظ: ((لو صدق السائل ما أفلح ~~PageV02P445 # من رده)) (1). # قوله: (جهله أبو حاتم) (2)، أي: جعله مجهولا (3)، وأبو حاتم هو الرازي. # قوله: (أبو حاتم بن حبان) (4) أفاد شيخنا: أن لابن حبان طريقة في ~~التوفيق: وهي أن الراوي إذا كان كل من شيخه والراوي عنه ثقة، ولم يكن حديثه ~~منكرا، فهو عنده ثقة، وإن كان مجهول العين. # قوله: (وأخرجه أبو داود في " سننه ") (5) قال الشيخ في " النكت ": ((أما ~~حديث الحسين بن علي بن أبي طالب، فأخرجه أبو داود (6) من رواية يعلى ابن ~~أبي يحيى، عن فاطمة بنت الحسين، عن حسين بن علي، قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((للسائل حق وإن جاء على فرس))، ورواه أحمد (7))) فذكره، ~~ثم قال: ((ويعلى هذا، PageV02P446 # ذكره (1) ابن حبان في " الثقات " (2)، وجهله أبو حاتم (3)، وباقي رجاله ~~ثقات. # وأما حديث علي: فأخرجه أبو داود (4) أيضا من رواية زهير، عن شيخ، قال: ~~رأيت سفيان عنده، عن فاطمة بنت حسين، عن أبيها، عن علي - رضي الله عنه -، ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، مثله. # وأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما، فرواه [ابن] (5) عدي في " الكامل " ~~(6) من رواية إبراهيم بن يزيد، عن سليمان الأحول، عن طاووس، عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، مثله، أورده في ترجمة ~~إبراهيم بن عبد السلام المكي المخزومي (7) رواية عن إبراهيم بن يزيد، سرقه ~~هو ممن معروف به. قال: ((وإبراهيم بن عبد السلام في جملة الضعفاء ~~المجهولين)). # وأما حديث الهرماس بن زياد (8)، فرواه الطبراني (9) من رواية عثمان بن ~~فائد، عن عكرمة بن عمار، عن الهرماس بن زياد قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فذكره، PageV02P447 # عثمان بن فائد ضعفه ابن معين، والبخاري، وابن حبان، وغيرهم (1). # وأما الحديثان الآخران، فلا أصل لهما، قال ابن الجوزي في " الموضوعات " ~~(2): ((ويذكر ms536 العوام أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من بشرني ~~بخروج آذار بشرته بالجنة، قال أحمد بن حنبل: لا أصل لهذا، وروى الطبراني من ~~رواية أبي شيبة القاضي، عن آدم بن علي / 265 ب / عن (3) عبد الله بن عمر ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما هلك (4) قوم إلا في آذار، ~~ولا تقوم الساعة إلا في آذار (5). أبو شيبة قاضي واسط اسمه إبراهيم بن ~~عثمان - وهو جد أبي بكر بن أبي شيبة - كذبه شعبة، وقال ابن معين: ليس بثقة، ~~وبالجملة فهو متفق على ضعفه)) (6). # وروى الإمام أبو بكر محمد بن رمضان الزيات في كتاب له، فيه أخبار عن ~~مالك، والشافعي، وابن وهب، وابن عبد الحكم قال: قال محمد بن عبد الله - هو ~~ابن عبد الحكم - في الحديث الذي روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~((يوم صومكم يوم نحركم)) قال: هذا من حديث الكذابين (7))) (8). # قوله: (عن آبائهم دنية) (9) بكسر الدال وسكون النون، من الدنو: وهو ~~القرب، ونصبه على الحال من الآباء، أي: حال كون الآباء أدنين، أي: آبائهم ~~PageV02P448 # الأقربين حقيقة، وهم الذين ولدوهم من غير واسطة وليس المراد بالأبوة ~~المجاز الذي يراد به الولادة بواسطة، حتى يطلق على الأجداد. # قال في " القاموس ": ((وهو ابن عمي، أو ابن خالي، أو عمتي، أو خالتي، أو ~~ابن أخي أو أختي. دنية ودنيا ودنيا ودنياتها)) (1) وقال: في مادة لحح: ~~((وهو ابن عمي لحا، وابن عم لح: لاصق النسب، فإن لم يكن لحا وكان رجلا من ~~العشيرة. قلت: ابن عمي الكلالة، وابن عم كلالة)) (2)، وهذا الذي ذكر في ~~الفرق بين الشهرة في المتن، والشهرة في السند مرجعه إلى التفرقة بين الشهرة ~~اللغوية والاصطلاحية التي هي شهرة مخصوصة، وإليه الإشارة فيما يأتي في شرح ~~الأبيات الآتية من الفرق بين الشهرة عند أهل الحديث، والشهرة عند غيرهم. # قوله: (فإنها مناكير) (3) هو موافق لما تقدم، عن البرديجي: أن المنكر: هو ~~الفرد (4)، وكذا قول مالك أنه: شر العلم (5)، والمراد (6) بكونه منكرا ~~وشرا: أن صاحبه يتهم ms537 ويفتش عليه في سماعه له وحده، وربما جرح بسببه، فكان ~~شرا عليه قلت: وكان بعض مشايخنا يوصي أن لا يسمع أحد شيئا وحده، وينقل أن ~~المشايخ كانوا يحثون PageV02P449 # / 266 أ / على ذلك، ولا شك أن هذا ملحظهم، وقول عبد الرزاق (1) يكاد يصرح ~~به، لأن معناه: كنا نراه خيرا من حيث إن صاحبه ينفرد به، فيقصد لأجله، ~~ويعظم شأنه، فإذا هو شر باعتبار أنه يفتش عن حال صاحبه، ويتوقف فيه، وربما ~~اتهم. # قوله: (غرائب الصحيح) (2) أي: الأحاديث لم يتعدد طرقها، ولكن رواتها ~~ثقات. # قوله: (وغرائب الشيوخ) (3) هو أن ينفرد راو عن بعض الشيوخ بحديث، وإن كان ~~متنه مشهورا في نفسه، من غير تلك الطريق. # قوله: (غريب متنا وإسنادا) (4) سيأتي استيفاء أقسامه لأبي الفتح العمري، ~~بالأقسام الخمسة التي تقدمت الإشارة إلى ذكرها عن ابن طاهر (5). # قوله: (من ذلك الوجه) (6) تتمة كلام ابن الصلاح: ((مع أن متنه غير ~~غريب)). # قوله: (عدد كثيرون) (7) تتمة كلامه: ((فإنه يصير غريبا مشهورا، غريبا ~~متنا، وغير غريب إسنادا، لكن بالنظر إلى أحد طرفي الإسناد)) (8). ~~PageV02P450 # قال شيخنا: ((وليس هذا بصحيح، ولا يخرج عن الغرابة أبدا، وأحسن من ذلك أن ~~نمثل بحديث لا سند له أصلا، فإنه إذا انتفى سنده انتفى وصفه بالغرابة من ~~باب الأولى))، قلت: ابن الصلاح لم يخرجه عن الغرابة، وإنما نظر إليه نظرين ~~بالنسبة إلى موضعين، وهذا لا نزاع فيه، وربما مثل له بما رواه صحابي واحد ~~ثم اشتهر عن ذلك الصحابي. # قوله: (التصانيف المشتهرة) (1) معجم الطبراني الأوسط فيه كثير من ذلك. # قوله: (وسندا لا متنا) (2) قال شيخنا: ((هذا بالمقلوب أشبه، فإنه خطأ لا ~~شك فيه)). # قوله: (وغريب بعض المتن فقط) (3) سبق في الشاذ والمنكر، وزيادات الثقات ~~والأفراد أمثلة لذلك، وغيره من الغريب، قال الشيخ في " النكت " - بعد أن ~~ذكر ابن سيد الناس لهذه الأقسام -: ((ثم أشار إلى أنه [أخذ] (4) ذلك من ~~كلام محمد بن طاهر المقدسي، فإنه قسم الغريب والأفراد إلى خمسة أنواع، ~~خامسها: أسانيد ومتون ينفرد بها أهل بلد لا توجد إلا من روايتهم، ms538 وسنن تفرد ~~بالعمل بها أهل مصر، لا يعمل بها في غير مصرهم، ثم تكلم أبو الفتح على ~~الأقسام التي ذكرها ابن طاهر إلى أن قال: وأما النوع /266 ب/ الخامس فيشمل ~~الغريب كله سندا ومتنا، أو أحدهما دون الآخر. قال: وقد ذكر أبو محمد بن أبي ~~حاتم (5) بسند له: أن رجلا PageV02P451 # سأل مالكا عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء، فقال له مالك: إن شئت خلل، ~~وإن شئت لا تخلل، وكان عبد الله بن وهب حاضرا، فعجب من جواب مالك، وذكر ~~لمالك في ذلك حديثا بسند مصري صحيح، وزعم أنه معروف عندهم، فاستفاد مالك ~~الحديث. واستعاد السائل، فأمره بالتخليل، هذا أو معناه (1). انتهى كلامه. # والحديث المذكور رواه أبو داود (2) [والترمذي] (3) من رواية ابن لهيعة، ~~عن يزيد بن عمرو المعافري، عن أبي عبد الرحمان الحبلي، عن المستورد بن ~~شداد، قال الترمذي: حديث [حسن] (4) غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة ~~(5). انتهى. # ولم ينفرد به ابن لهيعة، بل تابعه عليه الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، ~~كما رواه ابن أبي حاتم (6)، عن أحمد بن عبد الرحمان ابن وهب، عن عمه عبد ~~الله PageV02P452 # ابن وهب، عن الثلاثة المذكورين، وصححه ابن القطان (1)؛ لتوثيقه لابن أخي ~~ابن وهب، فقد زالت الغرابة عن الإسناد بمتابعة الليث، وعمرو بن الحارث لابن ~~لهيعة، والمتن غريب، والله أعلم. # ويحتمل أن يريد بكونه غريب المتن لا الإسناد: أن يكون ذلك الإسناد مشهور ~~رجاله لعده من (2) الأحاديث بأن يكونوا مشهورين برواية بعضهم عن بعض، والله ~~أعلم)). انتهى كلام " النكت " (3). # قوله: (ولم يذكر له) (4)، أي: ما هو غريب متنا لا سندا مثالا؛ وذلك لأنه ~~لا يوجد، وإنما ذكره؛ لأن القسمة اقتضته، فرجع الأمر في ذلك إلى ما قال ابن ~~الصلاح، وعلم أن رد الشيخ عليه بهذا دعوى بلا دليل، لكن الذي تقدم عن " ~~النكت " آنفا دليله. # قوله: (زيد بن أسلم بوجه) (5)، أي: إنما هو محفوظ من رواية يحيى بن سعيد، ~~فانقلب. # قوله: (أخطأ فيه الثقة) (6)، أي: عبد المجيد ((عن الثقة))، أي: مالك. ms539 ~~PageV02P453 # قوله في قوله: (كذلك المشهور) (1) جعل الشيء في شرحه الإشارة عائدة إلى ~~المشهور لما تقدم من تقسيمه، والأحسن أنها تكون للغريب، ويكون المعنى: أنه ~~كما إن الغريب ينقسم إلى ما غرابته مطلقة، وإلى ما غرابته من جهة إسناده / ~~267 أ /، كذلك المشهور ينقسم إلى ذي شهرة مطلقة، بأن يكون مشهورا عند ~~المحدثين بحسب اصطلاحهم، وعند غيرهم بحسب اللغة من جهة كثرة جريه على ~~الألسن، ودورانه بين الناس، وإلى المشهور مقصور شهرته على المحدثين أن يكون ~~مشهورا عندهم بحسب اصطلاحهم، ولا يكون مستفيضا عند عامة الناس. # قوله: (والمقصور) (2)، أي: وإلى المقصور في معرفة شهرته على المحدثين، ~~فكأن قائلا قال: ما مثاله فبينه بقوله: من أي الذي هو مشهور فنونه، ويجوز ~~أن يكون من صلة للقصور، وتكون فنونه بدلا منه. # قوله: (ومنه)، أي: المشهور (ذو تواتر) (3) فقد جعل الشيخ تبعا لابن ~~الصلاح المشهور أعم، والأحسن: ما مشى عليه شيخنا - حافظ العصر - في # " نخبته " (4)، من تخصيص كل باسم، لتكون الأقسام متباينة، فالمشهور: ما ~~زادت رواته على اثنين، وقصر عن التواتر بفقد شرط، والمتواتر: ما حاز # الشروط، ولا يسمى مشهورا. # وقوله: (مستقرا) (5) بيان لبعض شروط المتواتر، وهي أن يكون العدد مستقرا، ~~أي: متتبعا في جميع طبقاته من أول سنده إلى آخره (6). PageV02P454 # قوله: (للعشرة) (1) هي لام الابتداء التي تلحق الخبر، فالاسم هنا ضمير ~~الشأن، لكن هذه اللام تقتضي كسر إن، وبالجر تقتضي فتحها، فلو قال: بأنه ممن ~~رواه العشرة، أو قال: وانتسب إلى رواية الصحاب العشرة كان أحسن، ويجوز أن ~~تكون العشرة هي الاسم، ويكون من رواته الجر، فيدخل لام الابتداء حينئذ على ~~الاسم، نحو قوله تعالى: {إن في ذلك لعبرة} (2)، {وإن لك لأجرا غير ممنون} ~~(3) لكن يأتي فيه ما تقدم من أنه يتعاكس مقتضى الباء واللام في كسر إن ~~وفتحها. # قوله: (وخص بالأمرين) (4)، أي: كونه رواه هذا العدد، وكون العشرة - رضي ~~الله عنهم - منهم. # قوله: (قلت: بلى) (5) عبارته ترشد إلى محذوف تقديره: وخص هذا الحديث ~~بالأمرين، وهما: كون رواته زاد على ستين، وكون العشرة ms540 منهم، فلم يحصل هذان ~~الأمران لحديث غيره. # قلت: بلى، قد حصلا لحديث غيره، وهو حديث مسح الخفين، فرواه فوق ~~PageV02P455 # ستين، منهم العشرة (1). # قوله: (عشرتهم) (2) لو قال بدله: رفع اليد العشر وعدا نسبا. # كان أحسن، وجاز التذكير / 267 ب / في العشر لحذف المميز. # قوله في شرحه: (كحديث: المسلم) (3) رواه الشيخان (4) عن عبد الله ابن ~~عمرو، ورواه أحمد بن منيع، عن جابر (5). PageV02P456 # قال شيخنا في تخريج أحاديث الفردوس: وفي الباب: عن أبي موسى (1)، ومعاذ ~~(2)، وعمرو بن عبسة (3)، وأبي هريرة (4)، وأنس (5)، والنعمان بن بشير، ~~وفضالة بن عبيد (6)، وبلال (7)، - رضي الله عنهم -. PageV02P457 # قوله: (كحديث أنس) (1) عبارة ابن الصلاح: ((كالذي رويناه عن محمد بن عبد ~~الله الأنصاري، عن سليمان .. )) فذكره، ثم قال: ((وله رواة عن أنس غير أبي ~~مجلز، ورواة عن أبي مجلز غير التيمي، ورواة عن التيمي غير الأنصاري، ولا ~~يعلم ذلك إلا أهل الصنعة، وأما غيرهم: فقد يستغربونه ... )) (2) إلى آخر ما ~~في الشرح بنحوه. # قوله: (وأهل الحديث لا يذكرونه) (3) ساق المصنف في " النكت " عبارة ابن ~~الصلاح، ونكت عليه، وأجاب عنه، فقال: ((قوله: ومن المشهور المتواتر الذي ~~يذكره أهل الفقه وأصوله، وأهل الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص المشعر بمعناه ~~الخاص، وإن كان الحافظ الخطيب قد ذكره (4)، ففي كلامه ما يشعر بأنه اتبع ~~فيه غير أهل الحديث، ولعل ذلك؛ لكونه لا تشمله صناعتهم، ولا يكاد يوجد في ~~رواياتهم، فإنه عبارة عن الخبر الذي نقله من يحصل العلم بصدقه ضرورة، ولا ~~بد في إسناده من استمرار هذا الشرط في رواته، من أوله إلى منتهاه (5). ~~انتهى. PageV02P458 # وقد اعترض عليه بأنه قد ذكره أبو عبد الله الحاكم، وأبو محمد بن حزم (1)، ~~وأبو عمر بن عبد البر، وغيرهم من أهل الحديث، والجواب عن المصنف: أنه إنما ~~نفى عن أهل الحديث ذكره باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص، وهؤلاء المذكورون ~~لم يقع في كلامهم التعبير عنه بما فسره به الأصوليون، وإنما يقع في كلامهم ~~أنه تواتر عنه - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا، أو أن الحديث الفلاني ~~متواتر، وكقول ابن عبد ms541 البر في حديث المسح على الخفين: أنه ((استفاض ~~وتواتر)) (2)، وقد يريدون بالتواتر: الاشتهار لا المعنى الذي فسره به ~~الأصوليون، والله أعلم)) (3) ومعنى ((لا تشمله صناعتهم)): أن البحث فيها ~~عما يقبل ويرد من جهة راويه، والمتواتر مقطوع بقبوله غير مبحوث عن رواته من ~~جهة روايتهم (4) / 268 أ / فسق، ولا غيره إذا أمن تواطؤهم منهم، ولا كفره. # قوله: (غير أهل الحديث) (5) أفاد شيخنا أنه نقله عن أبي بكر الباقلاني، ~~وغيره من التنكيت عليها، وعبارة ابن الصلاح ساقها الشيخ في " النكت " (6)، ~~وذكر ما يحتاج إليه. # قوله: (ذكره الحاكم) (7) لم يبين أنهم ذكروه على طريق المحدثين أو ~~الأصوليين، وقد تبين لك من كلام " النكت " المراد، وابن حزم بعده في ~~الأصوليين PageV02P459 # أولى من عده في المحدثين، فذكره مع الحاكم، وابن عبد البر جيد. # قوله: (أعياه تطلبه) (1) قال شيخنا: قوله هذا بناء على إيجابه اعتبار ~~الإسناد منا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسده باب التصحيح في هذا ~~الزمان كذلك؛ لأجل طول الأسانيد، وتعذر الاطلاع على التراجم حق الاطلاع ~~(2)، وهذا غير مسلم في الكتب المشهورة النسبة إلى مصنفيها المشهورين، فإن ~~شهرتها أغنت عن اعتبار السند منا إليهم، ومتى نظرنا إلى الأحاديث باعتبار ~~أسانيدهم فقط، ولم نلتفت إلى خصوص الإسناد الموصل لنا إلى ذلك الكتاب، وحد ~~المتواتر فيها بكثرة، فقال (3): ((قوله: ومن سئل عن إبراز مثال لذلك فيما ~~يروى من الحديث أعياه تطلبه، وحديث ((إنما الأعمال بالنيات)) ليس من ذلك ~~بسبيل، وإن نقله عدد التواتر وزيادة؛ لأن ذلك طرأ عليه في وسط إسناده، ولم ~~يوجد في أوائله على ما سبق ذكره، نعم حديث)) ثم ذكر بقية كلامه كما في ~~الشرح سواء، إلى أن قال: ((وفيه أمور: الأول: أنه قد اعترض عليه بأن حديث ~~الأعمال ذكر ابن منده أن جماعة من الصحابة يرووه، فبلغوا العشرين، قلت: لم ~~يبلغ بهم ابن منده هذا العدد، وإنما بلغ بهم ثمانية عشر فقط، فذكر مجرد ~~أسمائهم من غير رواية لشيء منها، ولا عزو لمن رواه، وليس هو أبا # عبد الله محمد بن ms542 إسحاق بن منده، وإنما هو [ابنه] (4) أبو القاسم عبد ~~الرحمان (5) PageV02P460 # ذكر ذلك في كتاب له سماه " المستخرج من كتب الناس للتذكرة "، فقال: وممن ~~رواه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وأبو سعيد / 268 ب / الخدري، ~~وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، ~~وأبو هريرة، ومعاوية بن أبي سفيان، وعتبة بن عبد السلمي، وهلال بن سويد، ~~وعبادة بن الصامت، وجابر بن عبد الله، وعقبة بن عامر، وأبو ذر الغفاري، ~~وعتبة بن بندر، وعتبة بن مسلم - رضي الله عنهم -، هكذا عد سبعة عشر غير عمر ~~- رضي الله عنه -. # قلت: وفي المذكورين اثنان ليست لهما صحبة، وهما هلال بن سويد وعتبة ابن ~~مسلم، وقد ذكرهما ابن حبان في ثقات التابعين (1)، فتبقى منهم خمسة عشر غير ~~عمر - رضي الله عنه - وبلغني أن الحافظ أبا الحجاج المزي سئل عن كلام ابن ~~منده هكذا، فأنكره، واستبعده، وقد تتبعت أحاديث المذكورين، فوجدت أكثرها في ~~مطلق النية لا بلفظ: ((إنما الأعمال))، وفيها ما هو بهذا اللفظ، وقد رأيت ~~عزوها لمن خرجها لتستفاد، فحديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - رواه ابن ~~الأشعث في " سننه "، والحافظ أبو بكر بن ياسر الجياني في " الأربعين ~~العلوية " من طريق أهل البيت بلفظ: ((الأعمال بالنية)) وفي إسناده من لا ~~يعرف. # وحديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - كأنه أراد به قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - لسعد: ((إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله، إلا أجرت فيها ~~... )) الحديث رواه الأئمة الستة (2). PageV02P461 # وحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، رواه الدارقطني في " غرائب حديث ~~مالك "، والخطابي في معالم السنن بلفظ حديث عمر - رضي الله عنه - (1). # وحديث ابن مسعود - رضي الله عنه -، رواه الطبراني في " المعجم الكبير " ~~(2) في قصة مهاجر أم قيس، وهو حديث غريب، ورجاله ثقات (3). ولأحمد في " ~~مسنده " (4) من حديثه: ((إن أكثر شهداء أمتي لأصحاب الفرش، ورب ms543 قتيل بين ~~الصفين، والله أعلم بنيته)). # وحديث ابن عباس - رضي الله عنه - اتفق عليه الشيخان (5) بلفظ: ((لا هجرة ~~بعد الفتح، ولكن جهاد ونية)). وحديث أنس بن مالك رواه البيهقي في سننه (6) ~~PageV02P462 # / 269 أ / بلفظ: ((لا عمل لمن لا نية له))، وفي إسناده من لم يسم، وقد ~~رواه ابن عساكر في جزء من أماليه، بلفظ حديث عمر من رواية يحيى بن سعيد، عن ~~محمد بن إبراهيم، عن أنس - رضي الله عنه -، وقال: غريب جدا، والمحفوظ حديث ~~عمر - رضي الله عنه -، وروينا في " مسند الشهاب " للقضاعي، من حديث أنس - ~~رضي الله عنه -: ((نية المؤمن خير من عمله)) (1) وحديث أبي هريرة - رضي ~~الله عنه -: ((إنما يبعث الناس على نياتهم)) (2). # وحديث معاوية - رضي الله عنه - رواه ابن ماجه (3) بلفظ: ((إنما الأعمال ~~كالوعاء إذا طاب أسفله طاب أعلاه)). # وحديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - رواه النسائي (4) بلفظ: ((من غزا ~~في سبيل الله وهو لا ينوي إلا عقالا، فله ما نوى)). # وحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما رواه ابن ماجه (5) بلفظ: ((يحشر ~~الناس على نياتهم)). # وحديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - رواه أصحاب السنن (6) بلفظ: ((إن ~~الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة)) فذكره، وفيه: ((وصانعه يحتسب في ~~صنعته الأجر)). # وحديث أبي ذر - رضي الله عنه - رواه النسائي (7) بلفظ: ((من أتى فراشه ~~وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كتب له ما نوى)). ~~PageV02P463 # قلت: وفي الباب أيضا مما لم يذكره ابن منده، عن أبي الدرداء، وسهل بن ~~سعد، والنواس بن سمعان، وأبي موسى الأشعري، وصهيب بن سنان، وأبي أمامة ~~الباهلي، وزيد بن ثابت، ورافع بن خديج، وصفوان بن أمية، وغزية بن الحارث، ~~أو الحارث بن غزية، وعائشة، وأم سلمة، وأم حبيبة، وصفية بنت حيي - رضي الله ~~عنهم أجمعين - فحديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - رواه النسائي (1)، وابن ~~ماجه (2) بلفظ حديث أبي ذر المتقدم ذكره. # وحديث سهل بن سعد رواه الطبراني في " المعجم الكبير " بلفظ (3): ((نية ~~المؤمن خير من عمله، ms544 وعمل المنافق خير من نيته، وكل يعمل على نيته)). # وحديث النواس بن سمعان - رضي الله عنه - رواه الطبراني أيضا بلفظ: ((نية ~~المؤمن خير من عمله)) (4). # وحديث أبي موسى - رضي الله عنه - رواه أبو منصور / 269 ب / الديلمي في " ~~مسند الفردوس " (5) بهذا اللفظ. # وحديث صهيب - رضي الله عنه - رواه الطبراني في " الكبير " (6) بلفظ: ~~((أيما رجل تزوج امرأة [فنوى أن لا يعطيها من صداقها شيئا مات يوم يموت وهو ~~زان، وأيما رجل اشترى من رجل بيعا] (7) فنوى أن لا يعطيه من ثمنه شيئا مات ~~يوم يموت، PageV02P464 # وهو خائن)). # وحديث أبي أمامة - رضي الله عنه - رواه الطبراني في "الكبير " (1) بلفظ: ~~((من أدان دينا وهو ينوي أن يؤديه، أداه الله عنه يوم القيامة، ومن أدان ~~دينا وهو ينوي أن لا يؤديه ... )) الحديث. # وحديث زيد بن ثابت، ورافع بن خديج - رضي الله عنهما - رواه أحمد في " ~~مسنده " (2) في قصة لحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - بحديث: ((لا ~~هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية)) وقول مروان له: كذبت، وعنده زيد بن ثابت، ~~ورافع ابن خديج معه على السرير وأن أبا سعيد، قال: لو شاء هذان لحدثاك، ~~فقالا: صدق. # وحديث غزية بن الحارث رواه الطبراني في " الكبير " (3) بلفظ: ((لا هجرة ~~بعد الفتح، إنما هي ثلاث: الجهاد والنية والحشر)). # وحديث عائشة - رضي الله عنها - رواه مسلم (4) في قصة الجيش الذي يخسف ~~بهم، وفيه: ((يبعثهم الله على نياتهم)). # وحديث أم سلمة - رضي الله عنها -، رواه مسلم (5)، وأبو داود (6) بلفظ: ~~((يبعثون على نياتهم)). PageV02P465 # وحديث أم حبيبة - رضي الله عنها - رواه الطبراني في " المعجم الأوسط " ~~(1) بلفظ: ((ثم يبعث كل امرئ على نيته)). # وحديث صفية - رضي الله عنها - رواه ابن ماجه (2) بلفظ: ((يبعثهم الله على ~~ما في أنفسهم)). # الأمر الثاني: إن ما حكاه المصنف (3) عن بعض الحفاظ)) (4) فذكره بنحو ما ~~في الشرح (5)، وكذا الثالث: في أنه لا يعرف حديث اجتمع عليه العشرة غيره، ~~وكذا الرابع: في أنه لا يعرف حديث روي عن أكثر من ستين نفسا من الصحابة ~~غيره، ذكر في ms545 ذلك كله نحو ما في الشرح، إلا أن الإسفراييني (6) الذي ذكره ~~في الشرح، ذكره في " النكت " في موضعين نسبه فيها نيسابوريا ولم ينسبه إلى ~~أسفراين، وسمى جده في أحدهما: عبد الواحد، فصار يظن ثلاثة، وليس كذلك، فإن ~~أسفرايين بلدة PageV02P466 # من عمل نيسابور (1)، وربما قيل: لنيسابور نيساور، وهي من إقليم خراسان ~~(2)، وأما عبد الواحد / 270 أ / فلعله تحريف من عبد الوهاب، أو أن أحدهما ~~جد أعلى، والله أعلم. # ثم قال الشيخ في " النكت ": ((الأمر الخامس: إن في الكلام على حديث ((من ~~كذب علي)) ما ذكره المصنف (3) عن بعض أهل الحديث، أنه بلغ به أكثر من هذا ~~العدد، أي: أكثر من اثنين وستين نفسا، قد جمع طرقه أبو القاسم الطبراني ~~(4)، ومن المتأخرين: الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل في جزأين، فزاد فيه ~~على هذا العدد، وقد رأيت عدة من روى من حديثه من الصحابة هكذا، وهم يزيدون ~~على السبعين، مرتبين على الحروف، وهم: أسامة بن زيد، وأنس بن مالك، وأوس ~~ابن أوس، والبراء بن عازب، وبريدة بن الحصيب، وجابر بن حابس (5)، وجابر ابن ~~عبد الله، وحذيفة بن أسيد، وحذيفة بن اليمان، وخالد بن عرفطة، ورافع بن ~~خديج، والزبير بن العوام، وزيد بن أرقم، وزيد بن ثابت، والسائب بن يزيد، ~~وسعد بن المدحاس، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وسفينة، وسلمان بن خالد ~~الخزاعي، وسلمان الفارسي، وسلمة بن الأكوع، وصهيب بن سيار، وطلحة بن عبيد ~~الله، وعبد الله بن أبي أوفى، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن زغب، ~~وقيل: إنه لا صحبة له (6)، وعبد الله بن عباس، PageV02P467 # وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وعبد الرحمان بن عوف، وعتبة بن ~~غزوان، وعثمان بن عفان، والعرس بن [عميرة] (1)، وعفان بن حبيب (2)، وعقبة ~~بن عامر، وعلي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، وعمر بن الخطاب، وعمران بن ~~حصين، وعمرو بن حريث، وعمرو بن عبسة (3)، وعمرو (4) بن عوف، وعمرو بن مرة ~~الجهني، وقيس بن سعد بن عبادة، وكعب بن قطبة، ومعاذ بن جبل، ms546 ومعاوية بن ~~حيدة، ومعاوية بن أبي سفيان، والمغيرة بن شعبة، والمنقع التميمي، ونبيط بن ~~شريط، وواثلة بن الأسقع، ويزيد بن أسد، ويعلى بن مرة، وأبو أمامة، وأبو بكر ~~الصديق، وأبو الحمراء، وأبو ذر، وأبو رافع، وأبو رمثة، وأبو سعيد الخدري، ~~وأبو عبيدة بن الجراح، وأبو قتادة، وأبو قرصافة، وأبو كبشة (5) الأنماري، / ~~270 ب /، وأبو موسى الأشعري، وأبو موسى الغافقي، وأبو ميمون الكردي، وأبو ~~هريرة، وأبو العشراء (6) الدارمي، عن أبيه، وأبو مالك PageV02P468 # الأشجعي، عن أبيه، وعائشة، وأم أيمن - رضي الله عنهم - فهؤلاء خمسة ~~وسبعون نفسا يصح من حديث نحو عشرين منهم، اتفق الشيخان على إخراج أحاديث ~~أربعة منهم (1)، وانفرد البخاري بثلاثة (2)، ومسلم بواحد (3)، وإنما يصح من ~~حديث خمسة من العشرة، والباقي أسانيدها ضعيفة، ولا يمكن التواتر في شيء من ~~طرق هذا الحديث؛ لأنه يتعذر وجود ذلك في الطرفين والوسط، بل بعض طرقه ~~الصحيحة، إنما هي أفراد عن بعض رواتها، وقد زاد بعضهم في هذا الحديث حتى ~~جاوز المئة، ولكنه ليس هذا المتن، وإنما أحاديث في مطلق الكذب عليه، كحديث: ~~((من حدث عني بشيء، وهو يرى (4) أنه كذب، فهو PageV02P469 # أحد الكاذبين (1)))، ونحو ذلك، فحذفتها لذلك، ولم أعدها في طرق الحديث. # الأمر السادس: قول المصنف: إن من سئل عن إبراز مثال للمتواتر أعياه ~~تطلبه، ثم لم يذكر له مثالا إلا حديث: ((من كذب علي))، وقد وصف غيره من ~~الأئمة عدة أحاديث بأنها متواترة، فمن ذلك أحاديث حوض النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، ورد ذلك عن أزيد من ثلاثين صحابيا، وأوردها البيهقي في كتاب ~~البعث والنشور (2)، وأفردها الضياء المقدسي بالجمع، قال القاضي عياض: ~~وحديثه متواتر بالنقل، رواه خلائق من الصحابة، فذكر جماعة من رواته، ثم ~~قال: وفي بعض هذا العدد ما يقضي بكون الحديث متواتر، ومن ذلك أحاديث المسح ~~على الخفين، فقال ابن عبد البر: رواه نحو أربعين من الصحابة، واستفاض ~~وتواتر (3)، وكذا قال ابن حزم في " المحلى ": ((إنه نقل تواتر يوجب ~~العلم))، ومن ذلك: أحاديث النهي عن الصلاة في معاطن الإبل. قال ابن ms547 حزم في ~~" المحلى ": ((إنه نقل تواتر يوجب العلم)) (4). # ومن ذلك: أحاديث النهي عن اتخاذ القبور مساجد. قال ابن حزم: ((إنها ~~متواترة)) (5)، ومن ذلك: أحاديث / 271 أ / رفع اليدين في الصلاة للإحرام، ~~PageV02P470 # وللركوع والرفع منه. قال ابن حزم: ((إنها متواترة توجب يقين العلم)) (1)، ~~ومن ذلك: الأحاديث الواردة في قول المصلي: ربنا لك الحمد ملء السماوات ~~والأرض وملء ما شئت من شئ بعد. قال ابن حزم: ((إنها أحاديث متواترة)) (2))) ~~(3). انتهى. # وقد رأيت بعد سنة ثلاثين (4) في القدس الشريف جزءا من تصنيف الشيخ تقي ~~الدين علي بن عبد الكافي (5)، في رفع اليدين ذكر فيه: أنه صنفه؛ لأجل ~~منازعة حصلت في ذلك بينه وبين القوام الانتاني الحنفي بحضرة نائب دمشق أظنه ~~تنكز (6)، وفي ظني أنه خرجه عن نحو أربعين صحابيا، منهم العشرة المشهود لهم ~~بالجنة، وهذا وقد تقدم قريبا عن شيخنا - رحمه الله - قانون كلي في استخراج ~~المتواتر به من الكتب المشهورة النسبة إلى مصنفيها، من أعلام الأئمة من ~~استعمله كثرت عنده الأمثلة منه، والله الموفق. PageV02P471 # قوله: (عدد التواتر) (1) هذا الذي نقله عن ابن الصلاح، يوجب تخصيص ~~الدعوى، فإنه ادعى تواتره مطلقا، فشمل ذلك تواتره بالنسبة إلينا وبالنسبة ~~إلى التابعين، وعلل بتعليل مقتضى تواتره للتابعين فقط، وهذا إنما أتى من ~~تصرف الشيخ، فإن ابن الصلاح ذكر بعد هذا ما يدفع هذا الاعتراض، فقال # : ((ثم لم يزل عدد رواته في ازدياد، وهلم جرا (2) على التوالي ~~والاستمرار)) (3). # قوله: (المستخرج من كتب الناس) (4) تتمة الاسم ((للتذكرة)) كما تقدم عن " ~~النكت " (5). # قوله: (صاحب الإمام) (6) هو الشيخ تقي الدين أبو الفتح القشيري، المعروف ~~بابن دقيق العيد، كما أفصح به في " النكت " (7)، والإمام شرحه على الإلمام ~~PageV02P472 # في أحاديث الأحكام، وهو له أيضا، ونقل عنه أنه أكمل هذا الشرح، ثم لم ~~يوجد بعد موته منه إلا قليل. فيقال: إن بعض الحسدة أعدمه، فإنه كتاب عظيم، ~~جليل القدر، لو بقى لأغنى الناس عن تطلب كثير من الشروح لأحاديث الأحكام. # قوله: (رفع اليدين) (1) قال شيخنا: ((إنه حكي عن الحسن (2) أيضا، أنه ~~دونه به ms548 سبعون صحابيا كما قال في الخفين))، وقد تقدم ما ذكرته عن الشيخ تقي ~~الدين السبكي. # قوله: / 271 ب / (وهو كما قال أستاذنا) (3) قال شيخنا: ((هذا الكلام من ~~البيهقي، رد مستر على الحاكم، فإنه لم يقتصر على هذا، بل قال # : ((فقد روي)) إلى آخره، فصار كأنه قال: هو كما قال في أن هذه السنة ~~رواها العشرة، وغيرهم، لا أنها انفردت بذلك؛ وإنما ستر هذا الرد تأدبا مع ~~شيخه، وأحال استخراجه على الفطن، والله أعلم)). # قوله: (فبلغوا نحو الخمسين) (4) ذكر ذلك الشيخ في تخريجه لأحاديث ~~الإحياء، فبلغهم التسعة وأربعين نفسا، منهم أعرابي لم يسم. # قوله: (وأخبرني بعض الحفاظ) (5) قال شيخنا: ((هذا المخبر هو قاضي القضاة: ~~عز الدين عبد العزيز بن جماعة والذي، روي ذلك في كلامه، هو الشيخ محيي ~~الدين، وهو كذلك في "شرحه لمسلم" (6))). PageV02P473 # قال شيخنا: ((ولعل أصله مئة، فحرفها الكاتب من خط الشيخ؛ لأن الهاء لم ~~تربط على ما يفعل كثيرا وانجرت أكثر من العادة، فصارت تشبه مئة هكذا، أو ~~اختلط بها شئ، فاشتبه أمرها، والله أعلم)). # قوله: (وأنا أستبعد وقوع ذلك) (1)، قال في " النكت " (2) بدل هذا ~~الاستبعاد: ((ولعل هذا محمول على الأحاديث الواردة في مطلق الكذب، لا هذا ~~المتن بعينه، والله أعلم)). لكن رأيت على نسخة بالشرح، مقرؤة على المصنف ~~كلها. ما صورته: قال شيخنا: ((مؤلفه في مجلس الإقراء)). ثم رأيت ذلك في شرح ~~الشيخ محيي الدين النووي. PageV02P474 ### | غريب ألفاظ الحديث # (1) # قوله في نظم غريب ألفاظ الحديث: (أو معمر) (2) ترك صرفه للضرورة. # قوله: (فيما نقلوا) (3)، أي: رواة الأخبار. # قوله: (ولا تقلد (4)) (5) التقليد عرفا: أخذ القول من غير معرفة دليله ~~(6). وأصله في اللغة: الإلزام من قلدته كذا: ألزمته إياه، ومن قلدته في ~~مثله، فقد ألزمته ما يلزمك فيها من مدح أو ذم (7). # قوله: (الفن) (8)، أي: فن اللغة، أي: علمها، وأصله لغة الحال، والضرب من ~~الشئ (9)، أي: الصنف، فالمعنى: أهل هذا الصنف من العلم. # قوله: (فسره الجماع) (10)، أي: بالجماع، ولو قال: ((وبعده))، وفسر ~~بالجماع لكان أحسن. PageV02P475 # قوله في شرحه: (الغامضة) (1)، أي: ms549 من جهة المعنى البعيدة عن الفهم، من ~~جهة عدم تكررها على الأسماع، ألا ترى أن الكلمة إذا تكررت على السمع ألفت ~~قبلها / 272 أ / الفهم، وردها إلى أشكالها في الاشتقاق، فوضح معناها، كما ~~أن الغريب عن الناس نقل روايته، فيغمض معرفته، فإذا تكررت ألف، فعرف ... ~~كذلك (2) لكن يقيد نفرة الطبع عنه، فهو أخص من مطلق الغريب، وعبارة ابن ~~الصلاح عن ذلك: ((وهو عبارة عما وقع في متون الأحاديث من الألفاظ الغامضة ~~البعيدة من الفهم، لقلة استعمالها، هذا فن مهم يقبح جهله بأهل الحديث خاصة، ~~ثم بأهل العلم عامة، والخوض فيه ليس بالهين، والخائض فيه حقيق بالتحري، ~~جدير بالتوقي)) (3). # قوله: (النضر بن شميل) (4) هو: معاصر لأبي عبيدة معمر بن المثنى، غير أنه ~~كان في نيسابور، وأبو عبيدة كان في البصرة ويحتمل أن يكون الأمر بالعكس، ~~فيكون تصنيف أبي عبيدة أقدم كما يأتي. # قوله: (أبو عبيد القاسم بن سلام) (5) تصنيفه قسمان: أحدهما: في الآحاد ~~المرفوعة، والآخر: في الموقوفة. وهو معنى قول الشيخ: ((في غريب الحديث ~~والآثار)) (6)، لكن لم يرتب فيه المتون، فالكشف منه عسر جدا، وعن ابن كثير ~~أنه قال: ((إنه أحسن شئ وضع)) (7). وكأنه يعني في تلك الأزمان، وإلا ف " ~~نهاية " PageV02P476 # ابن الأثير لا يقاس بها شئ من هذا في الجمع، ولا في الترتيب. # قوله: (ابن قريب) (1) وهو مصغر، القرب ضد البعد، يعني: أن الأصمعي صنف في ~~غريب الحديث، ولا منافاة بينه وبين ما يأتي عنه، أنه قال: ((أنا لا أفسر ~~حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)) (2)، لأنه يحتمل أن يكون قال ذلك ~~أولا، ثم رأى من يجترئ على حمل شئ من الغريب على ما يتحقق خطأ، فرأى ~~المصلحة في التفسير، أو يكون ماشيا في ذلك على سنن ما نقل، وهو أنه يذكر ~~اللفظة، وتقول العرب: نريد بهذه اللفظة عند إطلاقها كذا. # قوله: (واستمرت الحال) (3) يوهم أن بين الزمنين أمدا بعيدا، وليس كذلك، ~~فالمذكورون كلهم من أصاغر مشايخ أبي عبيد، وكلهم بقوا إلى بعد المئتين، لا ~~كما يوهمه كلامه إلا ms550 أن يحمل على بعد ما بين التصنيفين، ويكون ذلك على حذف ~~مضاف، تقديره: ((واستمر الحال / 272 ب / إلى زمن تصنيف أبي عبيد))، وكتاب ~~أبي عبيد على نمط ما قبله؛ لأنهم كانوا يغتنون عن الترتيب بالحفظ، ورتبه ~~الشيخ موفق الدين بن قدامة على الحروف. # قوله: (كتابه المشهور) (4) قال ابن الصلاح: ((فجمع، وأجاد، واستقصى، فوقع ~~من أهل العلم بموقع جليل، وصار قدوة في هذا الشأن)) (5). انتهى. # وهذا المدح بالنسبة إلى ما تقدمه من الكتب، فإلى أن قال عن النضر ومعمر: ~~((وكتاباهما صغيران)) (6). PageV02P477 # قوله: (عبد الله بن سلم بن قتيبة) (1) هي في جميع النسخ التي رأيتها، ~~ومنها نسخة مقرؤة على المصنف، وعليها خطه درسا درسا إلى آخرها ((سلم)) بغير ~~ميم أوله، وعلى السين في النسخة المقرؤة على المصنف فتحة بينة وهو وهم، أو ~~سبق قلم، والصواب: ((مسلم)) بالميم أوله فاعل الإسلام، وكتابه ذيل على كتاب ~~أبي عبيد، على نمطه في الترتيب، وله كتاب آخر في الاعتراض على أبي عبيد، ~~وذلك هو معنى قول الشيخ، وتتبعه في مواضع، أي: بالاعتقاد والتزييف، وكتاب ~~الخطابي على الترتيب المذكور أيضا. # ثم صنف إبراهيم بن إسحاق الحربي الحافظ، أحد الأعلام غريبا في خمس ~~مجلدات، رتبه على المسانيد غير أنه يذكر الحديث الأول من مسند أبي بكر - ~~رضي الله عنه - مثلا، فيفسر اللفظة الغريبة التي فيه، ثم مقلوبها، ومقلوب ~~مقلوبها، وكذلك إلى أن يستوفي ما ورد من تلك المادة، في ما بلغه من أحاديث ~~جميع الصحابة - رضي الله عنهم -، وكذا يصنع في بقية الأحاديث من مسنده، ~~ومسند غيره من الصحابة، ولا يعيد شيئا مقدم، ولا ينبه عليه، فعادة السهولة ~~التي ظنت من وضعه على المسانيد صعوبة، ومات الحربي سنة خمس وثمانين ومئتين ~~في بغداد (2). # وتصنيف قاسم بن ثابت بن حزم السرقسطي كان في عصره ذلك في الشرق، وهذا في ~~الغرب، ولم يطلع أحدهما على ما صنع الآخر، ومات قاسم سنة ثنتين وثلاثمئة في ~~سرقسطة من الأندلس، وظاهر حال ابن الأثير، أنه لم ير تصنيف الحربي ك " ~~النهاية ". PageV02P478 # قوله: (ونبه ms551 على أغاليط) (1)، قال ابن الصلاح / 273 أ /: ((ثم تتبع أبو ~~سليمان الخطابي ما فاتهما - يعني: القتبي وأبا عبيد - فوضع في ذلك كتابه # المشهور. قال: فهذه الكتب الثلاثة - بمعنى: كتاب أبي عبيد، وابن قتيبة، ~~والخطابي - أمهات الكتب المؤلفة في ذلك (2)، ووراءها مجامع تشتمل من ذلك ~~على زوائد وفوائد كثيرة)) (3). # قوله: (السرقسطي) (4): نسبة إلى مدينة من الأندلس اسمها سرقسطة (5). قال ~~المؤيد (6) في كتابه " تقويم البلدان ": ((بفتح السين والراء المهملتين، ~~وضم القاف، وسكون السين الثانية، وفتح الطاء المهملة، وآخره هاء: وهي قاعدة ~~الثغر الأعلى، وهي مدينة بيضاء في أرض طيبة قد أحدقت بها من بساتينها زمردة ~~خضراء، والتفت عليها أنهارها الأربعة، وأضحت بها رياضها مرضعة مجرعة)). # قوله: (وعبد الغافر) (7) هو: ابن إسماعيل بن عبد الغافر، راو ل " صحيح ~~مسلم "، وكتابه جليل الفائدة، وهو مجلد مرتب على الحروف (8). PageV02P479 # قوله: (وكان جمع بين الغريبين) (1)، أي: قبل الزمخشري، فإنه مات سنة إحدى ~~وأربعمئة، وعبد الغافر مات بعد ذلك، سنة تسع وأربعين وأربعمئة، والزمخشري ~~مات بعدهما، يوم عرفة سنة ثمان وثلاثين وخمسمئة. # قوله: (الأرموي) (2) نسبة إلى أرمية - بضم الهمزة، وإسكان الراء المهملة، ~~ثم ميم وتحتانية بعدها هاء -: مدينة من عمل أذربيجان، وهي آخر حد أذربيجان ~~من جهة الغرب، وعلى شرقي الموصل بينهما مسيرة خمسة أيام عشرة برد، وهي قرب ~~بحيرة تلا بالفوقانية بينهما مرحلة (3). # قوله: (وبلغني أنه كتبه حواش) (4)، أي: بلغني كلا الأمرين، ولم أدر ~~الصحيح منهما. # قوله: (كانت عندي) (5) يحتمل أنها كانت ملكه، وانتقلت إلى غيره، وهو يرجو ~~عودها إليه، ويحتمل أنها لم تكن ملكه، وهو متمكن من أحدها من مالكها، فهو ~~منتظر وقتا يفرغ فيه لذلك. # قوله: (أحمد) (6) عبارة ابن الصلاح: ((روينا عن الميموني، قال: سئل ~~أحمد)) فذكره، وزاد بعد: ((بالظن فأخطئ - أي: فإني إن تكلمت بالظن أخطأت لا ~~محالة (7) - وقال: وبلغنا عن التأريخي محمد بن عبد الملك، قال حدثني أبو ~~قلابة / 273 ب / عبد الملك بن محمد، قال: قلت للأصمعي: يا أبا سعيد ما معنى ~~قول PageV02P480 # النبي - صلى الله عليه وسلم - ... )) (1) فذكره. # قوله: (فقال: ms552 أنا لا أفسر حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (2) ~~معارض لما تقدم من أنه صنف في ذلك إلا أن يحمل أمره على أنه يذكر الحديث في ~~تصنيفه، ثم يذكر اللفظة الغريبة فيه، وتقول العرب إذا تكلمت بهذه اللفظة ~~كان معناها عندها كذا وكذا، أو نحو ذلك من العبارات. # قوله: (لا سمين فينتقى) (3) (4)، أي: ليس له نقي فيستخرج، يقال: نقوت ~~العظم وانتقيته إذا استخرجت نقته ونقيته أيضا. # قوله: (لا تنقي) (5) (6)، أي: تسمن فيكون لها نقي مثل: أغد البعير إذا ~~صار ذا غدة. PageV02P481 # قوله: (سألت الأدباء) (1) جمع أديب، وهو العالم بعلم الأدب، وهو علم ~~اللغة. قال ابن الأكفاني (2) في تعريفه في كتابه " إرشاد القاصد " (3): ~~((وهو علم يتعرف منه كيفية التخاطب والتفاهم عما في الضمائر بأدلة الألفاظ ~~والكتابة)). انتهى. # وأنواعه: اثنا عشر متن: اللغة، والأبنية، والاشتقاق، والإعراب، والمعاني، ~~والبيان، والعروض، والقوافي، وإنشاء النثر، وقرض الشعر، والكتابة، ~~والمحاضرات، وأصل الأدب في اللغة: الظرف، وحسن التناول، والتعليم (4)، ~~والكل ظاهر المناسبة في النقل إلى المعنى الاصطلاحي. # قوله: (عن تفسير الدخ، قال: يدخها، ويزخها) (5) هو هكذا في النسخ، ومكتوب ~~فوق، قال: يدخها صورة كذا، أي: هكذا وجد، فلا يظن أنه سقط منه شئ، وقد ظن ~~الحاكم (6) الدخ بفتح الدال لا غير - وهو لغة فيه، والمشهور الضم. ~~PageV02P482 # قوله: (تخليط فاحش) (1) قال ابن الصلاح: ((وأقوى ما يعتمد عليه في تفسير ~~غريب الحديث أن يظفر به مفسرا في بعض روايات الحديث - ثم ذكر حديث ابن صياد ~~(2)، وقال: - فهذا خفي معناه، وأعضل. وفسره قوم بما لا يصح. # [و] (3) في " معرفة علوم الحديث " للحاكم أنه الدخ بمعنى: الزخ الذي هو ~~الجماع (4)، وهذا تخليط فاحش يغيظ العالم والمؤمن)) (5) - ثم قال: والدخ / ~~274 أ / هو الدخان في لغة (6)، إذ في بعض روايات الحديث ما نصه: ثم قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إني قد خبأت لك خبيئا، وخبأ له: {يوم ~~تأتي السماء بدخان مبين} (7). فقال ابن صياد: هو (8) الدخ، فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: ((اخسأ، فلن تعدو قدرك)). وهذا ثابت ms553 صحيح خرجه ~~الترمذي (9) وغيره (10)، فأدرك ابن صياد من ذلك PageV02P483 # هذه الكلمة فحسب، على عادة الكهان في اختطاف بعض الشيء (1) من غير وقوف ~~على تمام البيان. ولهذا قال له: ((اخسأ، فلن تعدو قدرك))، أي: فلا مزيد لك ~~على قدر إدراك الكهان (2)، والله أعلم)) (3). انتهى. # والظاهر أنك لن تتجاوز ما قدر الله لك من الظفر بالمراد، أي: لا تقدر أن ~~تفعل غير ما قدره الله لك، ونحن لا نتهم الله في قضائه كما قال - صلى الله ~~عليه وسلم - لمسيلمة الكذاب كما خرجه الشيخان (4) عن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما -: ((اخسأ فلن تعدو قدرك، ولئن أدبرت ليعقرنك الله))، فهو كناية عن ~~أنا ننظر الفعل إلا من الله، ولا نتهم الله في قضائه، كما قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((ليقل همك يا معاذ ما قدر يكن)) (5). PageV02P484 # وهذا النوع ذكره شيخنا حافظ عصره ابن حجر تلميذ المصنف عقب الرواية ~~بالمعنى، فأجاد، وقال في شرحها: ((فإن خفي المعنى بأن كان اللفظ مستعملا ~~بقلة، احتيج إلى الكتب المصنفة في شرح الغريب، ككتاب أبي عبيد القاسم بن ~~سلام، وهو غير مرتب، وقد رتبه الشيخ موفق الدين بن قدامة على الحروف. وأجمع ~~منه كتاب أبي عبيد الهروي (1)، وقد اعتنى به الحافظ أبو موسى المديني، فعقب ~~(2) عليه واستدرك. # وللزمخشري كتاب اسمه " الفائق "، حسن الترتيب، ثم جمع الجميع ابن الأثير ~~في " النهاية "، وكتابه أسهل الكتب تناولا مع إعواز قليل فيه، وإن كان ~~اللفظ مستعملا بكثرة، لكن في مدلوله دقة، احتيج إلى الكتب المصنفة في شرح ~~معاني الأخبار، وبيان المشكل منها، وقد أكثر الأئمة من التصانيف في ذلك، ~~كالطحاوي (3)، والخطابي (4)، / 274 ب / وابن عبد البر (5)، وغيرهم)) (6). ~~PageV02P485 ### | المسلسل # (1) # قوله في نظمه: (تواردا (2)) (3)، أي: تشاركوا في موضع الورود، فإن تفاعل ~~لمشاركة أمرين فصاعدا في أصل المعنى صريحا، ولذلك نقص مفعولا عن فاعل الذي ~~هو لنسبة أصله إلى أحد الأمرين متعلق بالآخر، للمشاركة صريحا، نحو: ((واردت ~~زيدا الماء)). # قوله: (واحدا فواحدا) (4) حال مرتبة، أي: ورد كل واحد منهم ما ورده الآخر ~~حال كونهم مرتبين واحدا ms554 بعد واحد، ومفصلين هكذا. # قوله: (حالا) (5) مفعول ((تواردا))، وهو المفعول الثاني لفاعل، وهو مثل: ~~نازع، وتنازع. # قوله: (كقول كلهم) (6): هو مثال لوصف السند. PageV02P486 # قوله: (فاتحد) (1)، أي: القول الذي أوردوه ((سمعت)) مثالا كان واحدا ~~بالنسبة إلى جميع رواته. # قوله: (وقسمه) (2) مصدر، وهو مبتدأ، أي: قسم العلماء المسلسل متنه إلى ~~ثمان. # قوله: (ثمان) (3)، مقطوع عن الإضافة، وانته بحذف التاء ومبنية، الذي هو ~~بمنزلة المميز، فذكر لأن واحده ((مثال))؛ لأنه اعتبر المعدود مؤنثا بمعنى ~~الروايات المسلسلات، كقوله: وكان يحيى دون من كتب، اتقى ثلاث شخوص كأعيان ~~ومعصر. # قوله: (مثل) (4) خبر مبتدأ محذوف وهو جمع مثال، مثل: كتاب وحجاب. # قوله: (وقلما) (5) قل: فعل ماض كفته ((ما)) عن الرفع، وهيأته للدخول على ~~الفعل. # قوله: (ضعفا) (6) تمييز، أي: قلت سلامة المسلسل من ضعف يحصل له. # قوله: (كأولية) (7)، أي: المسلسل بأولية سماع كل راو ممن سمع منه، وبعض ~~الرواة وهو أبو نصر الوزيري (8)، وصل السلسلة إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كما ذكره PageV02P487 # ابن دقيق العيد في " الاقتراح " (1)، وقال: ((وفائدة المسلسل أمران: ~~أحدهما: أن يكون فيه اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فيما فعله. # والثاني: أن يكون مفيدا لاتصال الرواية، وعدم انقطاعها، إذا كانت السلسلة ~~تقتضي ذلك، كقوله: سمعت)). انتهى. وفي ذلك: الأمن من التدليس، والبعد من ~~الانقطاع. # قوله في شرحه: (سواء كانت الصفة للرواة) (2) أو حالة لهم / 275 أ /، ثم ~~إن صفاتهم وأحوالهم، أقوالا وأفعالا، ونحو ذلك تنقسم إلى مالا نحصيه، ثم ~~قال: ومن ذلك، أي: ما يكون صفة للرواية والتحمل، أخبرنا والله فلان ... إلى ~~آخره، ثم قال: في أشباه لذلك نرويها، وتروى كثيرة. # قوله: (ابن شعيب الكسائي) (3) وجد عن المصنف في حاشية، أنه هكذا وقع في ~~أصله، وصوابه: ((الكيساني)) بتحتانية بعد الكاف المفتوحة، وموضع الهمزة نون ~~(4). # قوله: (كالحديث المسلسل) (5) كافه زائدة، وأصل الكلام مثاله الحديث، ~~وهكذا كل موضع وردت فيه هذه العبارة. وكذا قوله: ((كقول كل من رواته)) (6)، ~~وكذا قوله: ((وكحديث تسلسل قص الأظفار)) (7). PageV02P488 # قوله: (بل متماثلة) (1) يعني: أن ما ذكره هنا من الصفات القولية ms555 كالمتقدم ~~من الأحوال القولية لا في أصل المتن، أي: كما في المسلسل بالأولية، فإن ~~متنه صحيح، وما بعد المشهور من سلسلته لا يصح كما يأتي. # قوله: (أو أوله وآخره ... ) (2) إلى آخر النوع، من كلام الشيخ، وعبارة ~~ابن الصلاح: ((ومن المسلسل ما ينقطع تسلسله في وسط إسناده، وذلك نقص فيه)) ~~(3). PageV02P489 ms556