######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009143 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: علاء الدين أبي الحسن المرداوي #META# 010.AuthorNAME :: علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي الحنبلي #META# 011.AuthorBORN :: 817 هـ #META# 011.AuthorDIED :: 885 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التحبير شرح التحرير في أصول الفقه #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الكتب الجامعة لأصول الفقه :: كتب أصول الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 8 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: التحبير شرح التحرير #META# 030.LibURI :: JK_009143 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. عبد الرحمن الجبرين، د. عوض القرني، د. أحمد السراح #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الرشد #META# 044.EdPLACE :: السعودية / الرياض #META# 045.EdYEAR :: 1421هـ - 2000م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # | # | باب الظاهر # | PageV01P002 | # | بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه | ~~أجمعين ، وبعد : فلما كنت قد صنفت المختصر في الأصول المسمى تحرير | ~~المنقول معتمدا على الله وحده في الإخلاص والقبول ، فجاء - بحمد الله - | ~~وافيا بالمراد ، كافيا لمن فهم معناه من العباد . # ولما رأيت الطلبة قد أقبلوا عليه ، واعتنوا به وتوجهوا إليه ، أحببت أن | ~~أعلق عليه شرحا واضحا ، يرجع إليه عند حل المشكلات ، ويعتمد عليه عند | ~~وجود المعضلات . # فوضعنا هذا الشرح محيطا بجل أطرافه ، ومستوعبا لمسائله من أكنافه . # فنذكر فيه ما ذهب إليه أحمد وأصحابه أو بعضهم أولا غالبا ، ثم | مذاهب ~~الأئمة الثلاثة وأتباعهم إن كانوا مختلفين ، ونزيد هنا غالب | PageV01P003 ~~| مذاهب الأئمة المشهورين ، والعلماء المعتبرين ، وطريقة المتكلمين من | ~~المعتزلة وغيرهم من المناظرين ، وطريقتي الرازي ، والآمدي فإن العمل | في ~~هذه الأزمنة وقبلها على طريقتهما . # فنذكر أمهات جميلة ، ودقائق جليلة ، خلت عنها أكثر المطولات ، ولم | ~~تشتمل عليها جل المصنفات ؛ وذلك لأني أطلعت على كتب كثيرة للقوم | من ~~المختصرات والمطولات ، من المتون والشروح ، من كتب أصحابنا | PageV01P004 | ~~وغيرهم من أرباب المذاهب الثلاثة وغيرها ، وقد رأيت أن أذكرها بأسمائها | ~~هنا ؛ ليعلم من أشكل عليه شيء في المتن أو في هذا الشرح ، أن يراجع المنقول ~~| من الكتاب الذي نقلناه منه ؛ لاحتمال سهو أو غيره . # وربما ذكرنا بعض مسائل من كتب الفقه وغيرها مما هو متعلق بالمحل | فأذكره ~~. # ومن الكتب كتب نقلت عنها لم أرها ، مقلدا في ذلك الناقل عنها أو منها . # وفي ذلك فائدة أخرى : وهو العلم بمعرفة صاحب الكتاب عند من | لا يعلمه . # فمن الكتب التي للأصحاب مما نقلت عنها ، ومنها : ' الكفاية ' ، | و ' ~~العدة ' في / الأصول ، و ' المعتمد ' و ' الخلاف ' ، و ' المجرد ' ، | ~~PageV01P005 | و ' إبطال التأويل ' ، و ' كتاب الروايتين ' ، ' المختصر ' ، ~~كل ذلك | للقاضي أبي يعلى . | PageV01P006 # و ' التمهيد ' في الأصول مجلد كبير ، و ' الانتصار ' لأبي الخطاب . # و ' الواضح ' في الأصول ، ثلاث مجلدات ، و ' مختصر في الأصول ' - | أيضا ~~- مجلد ، و ' الإرشاد في أصول الدين ' ، و ' المنثور ' ، و ' المناظرات ' ، ~~| PageV01P007 | و ' الفنون ' ، و ' الفصول : في ms0001 الفقه ، لابن عقيل . | ~~PageV01P008 # و ' الروضة ' في الأصول ، و ' المغني ' في الفقه ، للشيخ موفق الدين ابن ~~| قدامة . # و ' المسودة ' لبني تيمية ، وهم : الشيخ مجد الدين ، وولده الشيخ | عبد ~~الحليم ، وحفيده الشيخ تقي الدين ، وهو المراد بقولي في المتن : | ~~PageV01P009 | ( قال الشيخ ) ، ( وعند الشيخ ) ، ونحوه . # و ' مختصر الروضة ' ، و ' شرحه ' ، ثلاث مجلدات ، للشيخ سليمان | ابن عبد ~~القوي الطوفي . # و ' شرحه ' للشيخ علاء الدين الكناني ، مجلد . | PageV01P010 | و ' ~~التذكرة ' مختصر الروضة - أيضا - لولد الحافظ عبد الغني | المقدسي . # و ' مختصرها ' - أيضا - لابن أبي الفتح . | PageV01P011 # و ' المقنع ' في الأصول ، و ' الرعايتان ' ، و ' آداب المفتي ' ، | و ' ~~نهاية المبتدئين ' ، لابن حمدان . | PageV01P012 # و ' مختصر المقنع ' ، و ' شرحه ' ، مجلد ، لأبي عبد الله محمد بن أحمد | ~~الحراني . # ومجلد في أصول الفقه ، للشيخ عبد المؤمن . | PageV01P013 # ومجلد في الأصول ، للشيخ شمس الدين ابن مفلح المقدسي ، وهو | اصل كتابنا ~~المتن ؛ فإن غالب استمدادنا فيه منه . # ومجلد في الأصول ، للشيخ شرف الدين ابن قاضي الجبل المقدسي ، | وصل فيه ~~إلى أثناء القياس ، ولم يعاود النظر حتى اخترمته المنية . # و ' الإيضاح ' في الجدل ، للشيخ أبي محمد يوسف بن الشيخ الحافظ | ~~PageV01P014 | أبي الفرج الجوزي ، وهو المراد بقولي في المتن : ( وقال ~~الجوزي ) ، | ( وعند الجوزي ) ، ونحوه . # ومجلد لطيف في ' الأصول والقواعد الأصولية ' ، للشيخ علاء الدين | البعلي ~~. # ومن كتب الفقه غير ما تقدم : ' الخرقي ' ، و ' الإرشاد ' ، لابن أبي | ~~PageV01P015 | موسى ، و ' المبهج ' ، / و ' الإيضاح ' ، لأبي الفرج المقدسي ~~، وله : | ' التبصرة ' ، و ' جامع الأنوار لتوحيد الملك الجبار ' ، في أصول ~~الدين . # و ' الواضح ' ، لابن الزاغوني ، و ' العقود والخصال ' لابن | PageV01P016 ~~| البنا ، و ' التلخيص ' ، و ' الترغيب ' ، و ' البلغة ' للشيخ فخر الدين ~~ابن | تيمية ، و ' الروضة ' في الفقه ، لا نعلم مصنفها ، وقيل : إنها لأبي ~~الفتح | نصر بن علي الضرير الحراني ، و ' الحاويان ' ، للشيخ عبد الرحمن بن ~~أبي | PageV01P017 | القاسم مدرس المستنصرية ، و ' القواعد الفقهية ' لابن ~~رجب . # ومن الكتب التي لغير الأصحاب مما اطلعت عليها ونقلت منها : # ' المستصفى ' ، و ' شفاء الغليل ' ، للغزالي . | PageV01P018 # و ' اللمع ' ، و ' شرحها ' ، للشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، وهو | المراد ~~بقولي في المتن : ( قال الشيرازي ) ، ( وعند الشيرازي ) ، ونحوه . # و ms0002 ' البزدوي ' ، وشمس الائمة ، . . . . | PageV01P019 | و ' المنار ' ، و ~~' الأخسيكثي ' ، و ' الوافي ' شرحه ، للحنفية . # و ' الورقات ' ، لإمام الحرمين أبي المعالي ، وهو المراد بقولي في | ~~PageV01P020 | المتن : ( أبو المعالي ) لا أبو المعالي ابن المنجا الحنبلي ~~. # و ' شرحها ' ، لابن الفركاح ، و ' شرحها ' لغيره . | PageV01P021 # و ' المحصول ' ، و ' منتخبه ' ، و ' المعالم ، للفخر الرازي . # و ' شرح المحصول ' للقرافي ، و ' شرحه ' للأصفهاني . | PageV01P022 # و ' الإحكام ' ، و ' منتهى السول والأمل ' ، للآمدي . # و ' التوقيف على المعالم ' ، و ' الحاصل ' ، للأرموي . # و ' المحصل ' ، و ' شرح المحصل ' ، للكاتبي . # و ' التنقيح ' ، و ' شرحه ' ، للقرافي . | PageV01P023 # و ' المنهاج ' ، للبيضاوي ، و ' شرحه ' للإسنوي ، و ' شرحه ' ، | لابن ~~الملقن ، و ' شرحه ' ، للخنجي ، و ' شرحه ' ، | PageV01P024 | للاصفهاني ، ~~و ' شرحه ' ، للجاربردي ، و ' شرحه ' ، | للتستري ، و ' شرحه ' ، للتاج ~~السبكي . | PageV01P025 # و ' مختصر ابن الحاجب ' ، و ' الكبير ' ، و ' الصغير ' ، و ' شرحه ' ، | ~~للقطب الشيرازي ، و ' شرحه ' ، للاصفهاني ، و ' شرحه ' ، للقاضي | عضد ~~الدين ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . | PageV01P026 # و ' شرحه ' ، لابن المطهر الرافضي ، و ' شرحه ' ، للسيد ركن الدين ، | و ~~' شرحه ' ، للتاج السبكي . # و ' نهاية الوصول إلى علم الأصول ' ، للصفي الهندي ، أربع | مجلدات ، و ' ~~جمع الجوامع ' ، للتاج السبكي ، و ' منع | PageV01P027 | الموانع ' ، له ' ~~أيضا - ، و ' شرحه ' ، للزركشي ، و ' شرحه ' ، / | لابن العراقي ، و ' شرحه ~~' ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . | ~~PageV01P028 | للمحلي ، و ' شرحه ' ، للكوراني ، و ' حواشي العضد ' ، ~~للأبهري ، | و ' حواشيه ' ، للتفتازاني ، و ' منظومة البرماوي ' ، و ' ~~شرحها ' ، | PageV01P029 | مجلدان ، و ' التحرير ' ، لابن الهمام ، والله ~~المسئول لإتمامه بفضله | وإنعامه . # فأقول وبالله التوفيق ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة | إلا ~~بالله العلي العظيم ، عليه توكلت وإليه أنيب . | PageV01P030 | # | شرح مقدمة الكتاب # | PageV01P031 | فارغة | PageV01P032 # قوله : { بسم الله الرحمن الرحيم } . # ابتدأنا بالبسملة تبركا بها ، وتأسيا بكتاب الله ، واتباعا لسنة رسول ~~الله | [ $ ] حيث ابتدأ بها في [ كتابته ] إلى الملوك وغيرهم . # واقتداء بقوله [ $ ] في بعض الروايات : ' كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم ~~| الله الرحمن الرحيم فهو أبتر ' . | PageV01P033 | فارغة | PageV01P034 # وبفعل سليمان بن داود - عليهما الصلاة والسلام - ، حيث كتب إلى | بلقيس . # قوله : { الحمد لله } . # ثنينا بالحمد ؛ موافقة لوضع الكتاب العزيز ، وامتثالا لقول سيد | ~~المرسلين [ $ ] فيما رواه أبو هريرة وغيره أنه قال : ' كل أمر ذي بال لا ~~يبدأ | فيه بالحمد لله فهو أقطع ms0003 ' . # وفي رواية : ' بحمد الله ' ، وفي رواية : ' بالحمد ' ، وفي رواية : ' ~~ببسم الله | الرحمن ' كما تقدم ، وفي رواية : : فهو أجذم ' ، وفي رواية : ' ~~لا يبدأ فيه بذكر | الله ' . | PageV01P035 # والمشهور حديث أبي هريرة ، وهو حديث رواه أبو داود ، وابن | ماجه ، ~~والنسائي في ' عمل اليوم والليلة ' ، وابن حبان في ' صحيحه ' ، | ~~PageV01P036 | والإسفراييني في ' المخرج على صحيح مسلم ' . # ومعنى ذي بال : أي ذي حال يهتم به . # ومعنى أقطع : ناقص البركة أو قليلها ' . # وكذا معنى أجذم بالجيم والذال المعجمة . # ولا شك أن اليمن والبركة في ذكر اسم الله تعالى والابتداء به . # إذا علم ذلك ؛ فالألف واللام في الحمد اختلف فيها : | PageV01P037 # فذهب الزمخشري ومن تبعه إلى أنها لتعريف الجنس ، وأنها | لا تفيد سوى ~~التعريف ، والاسم يدل على نفس الماهية المعبر عنها بالجنسية ، | فلا يستفاد ~~الاستغراق / من اللام ، لكن لا شيء من الجنس ثابت لغيره وإلا | لكن الجنس ~~ثابتا للغير ، لأنه متى وجد فرد منه وجد الجنسفي ضمنه فينتفي | الاختصاص ، ~~فحصل الاستغراق حينئذ لكن بدلالة الالتزام ، وذلك لأن | الجنس إنما نظره ~~إلى المفهوم ، لدلالة الحيوان - مثلا - على جسم نام حساس | متحرك بالإرادة ~~مع قطع النظر عن الأفراد ، فهو غير مركب منها ولا نظر له | إليها إلا من ~~حيث إنه لا يوجد منفكا عنها ، فكما أن السقف لا يوجد بدون | حامل ، كذلك ~~الجنس لا يوجد بدون فرد ، بخلاف الاستغراق فإنه لمجموع | الأفراد ، فدلالته ~~على كل فرد على انفراده بالتضمن ؛ لأن المجموع تركب من | تلك الأفراد ، فلا ~~خلاف بينه وبين الاستغراق في المآل حينئذ . | PageV01P038 # وقال الجمهور : إنها للعموم ، أي : هو الذي يستحق المحامد كلها | على ~~الحقيقة ، فهي للاستغراق ، بمعنى : أن كل فرد من الحمد ثابت لله | تعالى ، ~~فدلالته على ثبوت الجميع له من حيث هو مجموع بدلالة المطابقة ، | وعلى ~~البعض بالتضمن . # قال السرمري من أصحابنا في ' شرح الؤلؤة ' : ( الألف ، | PageV01P039 | ~~واللام في الحمد للاستغراق ، أي : هو المستحق لجميع الحمد من كل أحد | على ~~كل حال في كل زمان ) . # وقال البغوي في ' تفسيره ' : ( الحمد لفظه خبر ، كأنه يخبر أن | المستحق ~~للحمد هو الله ) . قال ms0004 : ( وفيه تعليم للخلق تقديره : قولوا الحمد | لله ) ~~. انتهى . # وقيل : الألف واللام للعهد ، ويكون المعهود ما ورد في الشرائع | المنزلة ~~، فيكون أمرنا بما عهدناه من ذلك مما هو ممكن . # قال الواحدي : ( الألف واللام في الحمد يحتمل كونها للجنس | أي : جميع ~~المحامد لله ؛ لأنه الموصوف بصفات الكمال في نعوته وأفعاله | الحميدة ، ~~ويحتمل / كونها للعهد ، أي : الحمد الذي حمدته بنفسي وحمدته | أولياؤه ) ~~انتهى . | PageV01P040 # وعلى [ كل ] الأقوال : الحمد لغة : هو الثناء على الله تعالى بجميل | ~~صفاته . # والثناء محله اللسان على قصد التعظيم سواء تعلق بالفضائل أو الفواضل . # وقال كثير : هو الوصف بالجميل الاختياري على وجه التعظيم . # والشكر : فعل ينبئ عن تعظيم المنعم لكونه منعما على الشاكر بسبب | إنعامه ~~، سواء كان قولا باللسان ، أو فعلا بالأركان ، أو اعتقادا أو محبة | ~~بالجنان . # فنقيض الحمد الذم ، ونقيض الشكر الكفر . # فموروده الحمد اللسان وحده فهو مختص بالظاهر ، ومتعلقة النعمة عليه | ~~وغيرها من الأفعال الجميلة كالكرم والشجاعة ونحوهما ، فمورد خاص | ومتعلقة ~~عام . | PageV01P041 # ومورد الشكر اللسان وغيره ، فشمل الظاهر والباطن ، ومتعلقة النعمة | فقط ~~، فمورده عام ومتعلقة خاص ، ومن موارده القلب ، وهو أشرف | الموارد كلها ؛ ~~لأن فعله وإن كان خفيا يستقل بكونه شكرا من غير أن ينضم | إليه فعل غيره ، ~~بخلاف الموردين الآخرين ، إذ لا يكون فعل شيء منهما حمدا | ولا شكرا حقيقة ~~ما لم ينضم إليه فعل القلب . # قال بعضهم : ( فالحمد أعم بالنسبة إلى ما يقع عليه ؛ لأنه يقع على ~~الأفعال | والصفات ، وأخص بالنسبة إلى ما يقع به ؛ لأنه لا يكون إلا ~~باللسان ) . # والشكر أعم بالنسبة إلى ما يقع به ، لأنه يقع بالاعتقاد واللسان | والفعل ~~، وأخص بالنسبة إلى ما يقع عليه ، لأنه لا يكون إلا في مقابلة | الإحسان ~~فهو جزاء . # فالحمد أعم من الشكر باعتبار المتعلق ، وأخص باعتبار المورد ، والشكر | ~~أعم من الحمد باعتبار المورد وأخص باعتبار المتعلق ، فبينهما عموم | وخصوص ~~/ من وجه ، وشأن العموم والخصوص من وجه أن يجتمعا في | صورة ، وينفرد كل ~~واحد منهما في صورة ، فيجتمع الحمد والشكر في الثناء | باللسان ، وينفرد ~~الحمد بالثناء على الصفات الحميدة ms0005 من غيره ، وينفرد | الشكر بالثناء ~~بالجنان والأركان ) . | PageV01P042 # قال الشيخ تقي الدين : ( الحمد أعم من جهة أسبابه ، والشكر أعم | من جهة ~~أنواعه . # فالحمد أعم ؛ لكونه هو الثناء الحسن مطلقا ، أعني : في مقابلة السراء | ~~والضراء على جهة التعظيم . # والشكر هو الثناء الحسن على حسن الصنيع ، فمن هذا الوجه الشكر | أخص ، ~~ومن جهة كونه بالقول والفعل أعم . # قال الله تعالى : ^ ( اعملوا ءال داود شكرا ) ^ [ سبأ : 13 ] . # وقال الشاعر : | # % أفادتكم النعماء مني ثلاثة % % يدي ولساني والضمير المحجبا % # والحمد لا يكون إلا بالقول ، قال الله تعالى : ^ ( وقل الحمد لله الذي لم ~~يتخذ | ولدا ) ^ [ الإسراء : 111 ] ، ^ ( وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا ~~الحزن ) ^ [ فاطر : | 34 ] إلى غير ذلك ، فالحمد والشكر حينئذ ضدهما الكفر ~~) ، انتهى . | PageV01P043 # وقال ابن القيم في ' عدة الصابرين ' : ( الشكر يتعلق بالقلب | واللسان ~~والجوارح ، فالقلب للمعرفة والمحبة ، واللسان للثناء والحمد ، | والجوارح ~~لاستعمالها في طاعة المشكور وكفها عن معاصية . # والشكر أخص بالأفعال ، والحمد أخص بالأقوال . # وسبب الحمد أعم من سبب الشكر ، ومتعلق الشكر وما به الشكر أعم | مما به ~~الحمد . # وما يحمد الرب عليه أعم مما يشكر عليه ؛ فإنه يحمد على أسمائه وصفاته | ~~وأفعاله ونعمه ، ويشكر على نعمه . # وما يحمد به أخص مما يشكر به ؛ فإنه يشكر بالقلب واللسان | والجوارح ، ~~ويحمد بالقلب واللسان ) انتهى . # ولقد أجاد وأفصح عن المراد . # وقال أيضا : ( الحمد الإخبار عنه بصفات كماله مع محبته والرضا | وعنه ، ~~فإن كرر المحامد شيئا بعد شيء صار ثناء ، فإن كان المدح بصفات / | الجلال ~~والعظمة والكبرياء والملك صار مجلدا ، ويدل عليه ما رواه مسلم أن | النبي [ ~~$ ] قال : ' قال الله تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين | ~~PageV01P044 | ولعبدي ما سأل ، فإذا قال : الحمد لله رب العالمين ، قال ~~الله : حمدني عبدي . # وإذا قال : الرحمن الرحيم ، قال الله : أثنى علي عبدي . # وإذا قال : مالك يوم الدين ، قال الله تعالى : مجدني عبدي ) ففرق بين | ~~الحمد والثناء ، ولو كان الحمد هو الثناء لما صح الفرق ) انتهى . # وذهب المبرد وغيره إلى أن الحمد والشكر بمعنى واحد . # قلت : قال في ' القاموس ' : ( الحمد : الشكر والرضا ms0006 والجزاء وقضاء | الحق ~~، وأحمد الله إليك وأشكره ) انتهى . | PageV01P045 # وقد قال ابن عباس : ' معنى الحمد لله : الشكر لله ' . # وسئل - أيضا - عن الحمد فقال : ' كلمة شكر لأهل الجنة ' . # ورده جمع وقالوا : ( ليس بمرضي ) ؛ فإن في الحديث : ' الحمد رأس | الشكر ~~' رواه البغوي في ' تفسيره ' ، وهو دال على الفرق بينهما . | PageV01P046 # وقيل : الشكر أعم من الحمد ؛ فإنه باللسان والجوارح ، والحمد | باللسان ~~فقط ، ذكره ابن الملقن . # والحمد لا يكون إلا عن علم ، والشكر قد يكون عن ظن ، نقله ابن | العراقي ~~في ' مختصر له على المنهاج ' . # تنبيهات : # الأول : ما ذكر من معنى الحمد والشكر أولا معناهما لغة ، وأما معناهما | ~~في عرف الأصوليين وغيرهم فهو : أن الحمد ليس هو قول القائل : | الحمد لله . ~~وإن كان هذا القول فردا من أفراد الماهية ، بل هو فعل يشعر | بتعظيم المنعم ~~بسبب كونه منعما ، وذلك الفعل : إما فعل القلب . أعني : | اعتقاد اتصافه ~~بصفات الكمال والجلال . # أو فعل اللسان . أعني : ذكر ما يذكره بقلبه . # أو فعل الجوارح . وهو الإتيان بأفعال دالة على ذلك . | PageV01P047 # والشكر ليس هو قول القائل : الشكر لله ، ولا القول المطلق الدال على | ~~تعظيم الله ، وإن كان الثاني / جزءا منه والأول فرد من هذا الجزء ، بل هو | ~~صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه وأعطاه إلى ما خلق لأجله من جميع | ~~الحواس والآلات والقوى ، فالحمد هنا أعم من الشكر مطلقا ، فكل شكر | حمد ~~ولا عكس . # إذا علم ذلك ؛ فقد يوضع الحمد موضع الشكر ، فيقال : ( حمدته على | معروفه ~~عندي ) ، كما يقال : ( شكرته ) ولا عكس ، فلا يقال : ( شكرته على | شجاعته ~~وكرمه ) . # فائدة : اختلف في اشتقاق الحمد ، فقال النضر بن شميل : ( هو | مشتق من ~~الحمدة ، وهي شدة لهب النار ) . # قلت : قال في ' القاموس ' : ( حمدة النار بالتحريك ، صوت التهابها ، | ~~ويوم محتمد شديد الحر ) انتهى . | PageV01P048 # وقال ابن الأنباري : ( هو مقلوب من المدح ، كقولهم : ما أطيبه | وأيطبه ) ~~ويأتي هذا . | الثاني : قد تقدم أن بين الحمد والشكر اللغويين عموما وخصوصا ~~| من وجه ؛ لأن الحمد قد يترتب على الفضائل وهي الصفات الجميلة | لا يتجاوز ~~منها أثر ولا منفعة إلى ms0007 غير الممدوح كالشجاعة . # والشكر يختص بالفواضل وهي النعم ، وهي الصفات والمزايا المتعدية | التي ~~يحصل منها منفعة لغير الممدوح ، كالإحسان والمواهب والعطايا . # وبين الحمد والشكر العرفيين عموم وخصوص مطلقا ، فالحمد أعم | مطلقا لعموم ~~النعم الواصلة إلى الحامد وغيره ، واختصاص الشكر بما يصل | إلى الشاكر . # وذلك لأن المنعم المذكور في تعريف الحمد مطلق ، لم يقيد بكونه منعما | ~~على الحامد وغيره فتناولهما . | PageV01P049 # بخلاف الشكر ؛ إذ قد اعتبر فيه منعم مخصوص وهو الله تعالى ، ونعمه | ~~واصلة إلى الشاكر . # والنسبة بين الحمدين اللغوي والعرفي عموم وخصوص من وجه ؛ لأن | الحمد ~~العرفي هو الشكر اللغوي . # وبين الشكرين العرفي واللغوي عموم مطلق ؛ لأن الشكر اللغوي يعم | النعمة ~~إلى الغير دون العرفي فهو أعم والعرفي أخص مطلقا ، وكذا بين الشكر | العرفي ~~/ والحمد اللغوي ؛ لأن الأول مخصوص بالنعمة على الشاكر سواء | كان باللسان ~~أو لا ، والثاني - وإن خص باللسان - فهو مشترط فيه مطابقة | الأركان ~~والجنان ؛ ليكون على جهة التبجيل ، وقد لا يكون في مقابلة نعمة | فهو أعم ~~مطلقا فكل شكر عرفي حمد لغوي ولا ينعكس ، وهذا بحسب | الوجود ، وكذا بين ~~الحمد العرفي والشكر اللغوي عموم مطلق - أيضا - إذا | قيدت النعمة في ~~اللغوي بوصلها إلى الشاكر ، وأما إذا لم يتقيد فهما | متحدان . | ~~PageV01P050 # وأما الشكر المطلق فهو على قياس ما مضى من تعظيم المنعم بصرف | نعمته إلى ~~ما يرضيه . # الثالث : الحمد والمدح أخوان في الاشتقاق الأكبر لا مترادفان ، | ~~ويشتركان - أيضا - في المعنى ؛ لأن الحمد هو الثناء على الجميل الاختياري | ~~من نعمة وغيرها . # والمدح هو الثناء على الجميل مطلقا . # فاشتركا في الثناء ، وهو الذكر بالخير مطلقا ، لكن الحمد يختص بأهل | ~~العلم بخلاف المدح . # ولأنه شامل الأفعال الاختيارية وغيرها ، والحمد لا يكون إلا على | ~~الأفعال الاختيارية من الإحسان والفضائل . # تقول : ( حمدته على علمه وكرمه ) ، ولا نقول : ( حمدته على صباحة خده | ~~ورشاقة قده ) بل ( مدحته ) ، فالمدح أعم ، لأن كل حمد مدح وليس كل مدح | ~~حمدا . | PageV01P051 # والشكر على النعمة خاصة لكن بالقلب واللسان والجوارح ، فبينه وبين | ~~الحمد والمدح عموم من وجه ، كما تقدم في الحمد ms0008 والشكر . # وقال الرافعي وتبعه الراغب : ( المدح أعم من الحمد ؛ لأن الثناء | على ~~الشخص بما لا اختيار له [ فيه ] كحسن الوجه والقد ونحوهما يطلق | على المدح ~~دون الحمد ، وحينئذ يكون متعلق المدح هو الممدوح عليه أعم | الثلاثة ) ~~انتهى . | PageV01P052 # وقال ابن الأنباري : ( الحمد مقلوب / المدح ) كما تقدم ذكره . # تنبيه : إنما خص الحمد هنا دون المدح ، ليؤذن بالفعل الاختياري ، | ودون ~~الشكر ليعم الفضائل والفواضل ، ولأن الحمد رأس الشكر ، واقتداء | بالكتاب ~~العزيز كما تقدم . # قوله : { لله } . # أقول : قرن الحمد بالله دون سائر أسمائه لفائدتين جليلتين عظيمتين . # إحداهما : أنه اسم للذات مختص به على ما يأتي قريبا ، فيعم جميع | أسمائه ~~الحسنى . # قال القرطبي : ( واختيار الشافعي وكثير من المحققين : أنه | PageV01P053 ~~| اسم علم للذات المقدسة - وسيأتي ذلك وتعليله - والألف واللام لازمة له | ~~لا للتعريف ولا لغيره ) انتهى . # الثانية : أنه اسم الله الأعظم عند كثير من العلماء . # قال البندنيجي : ( قال أكثر أهل العلم : اسم الله الأعظم هو الله ) . # واللام فيه للاستحقاق والاختصاص ، أي : الحمد يختص به الله تعالى | دون ~~غيره من الموجودات ، أي : أنه مقصور عليه لا يستحقه أحد سواه . # فالله [ يقال ] اسم للباري مختص لم يسم به غيره . | PageV01P054 # ثم قيل : بل هو معرب من اللغة السريانية نقلته العرب إلى لغتها ، | وأصله ~~: ( لاها ) فحذفوا الألف من آخره ، وأتوا بالألف واللام في أوله . # ونسب هذا القول إلى البلخي ، وهو وجه لأصحاب الشافعي ، | حكاه ابن الملقن ~~في الإشارات وغيره . | PageV01P055 # وقال الجمهور : بل هو عربي . # ثم قيل : هو مرتجل ليس بمشتق كأسماء الأعلام كزيد وعمر ، وهو | محكي عن ~~الشافعي وجمع من العلماء ، ونقل عن أبي حنيفة ، | والخليل بن أحمد ، ونقله ~~البغوي عن الخليل وجماعة غيره . | PageV01P056 # وقيل : مشتق ، وعليه الأكثر ، وحكاه سيبويه عن الخليل . # ثم قيل : هو صفة لا علم ، فهو وصف في أصله ، لكن لما غلب عليه | بحيث إنه ~~لا يستعمل في غيره وصار كالعلم / مثل الثريا والصعق أجري | مجراه في إجراء ~~الوصف عليه ، وامتناع الوصف به ، وعدم تطرق احتمال | الشركة ؛ لأن ذاته من ~~حيث هو هو بلا اعتبار أمر آخر ms0009 حقيقي أو غيره غير | معقول للبشر ، وهذا ~~اختيار البيضاوي . # وقيل : علم لذاته المخصوصة ، وهو الأصح ، وتقدم اختيار الشافعي | وغيره ، ~~لأنه يوصف ولا يوصف به ، ولأنه لابد من اسم تجرى عليه | PageV01P057 | ~~صفاته ، ولا يصلح له مما يطلق عليه سواه ، ولأنه لو كان وصفا لم يكن قول : ~~| ( لا إله إلا الله ) توحيدا ، مثل قول : ( لا إله إلا الرحمن ) ، فإنه لا ~~يمنع | الشركة ، قاله البيضاوي . # ثم اختلف في اشتقاقه . # فقيل : أصله ( الإله ) ، ألقينا حركة الهمزة على لام المعرفة ، ثم | سكنت ~~أو أدغمت في اللام الثانية ، ثم فخمت إذا لم يكسر ما قبلها فإن | [ كسر ] ~~رققت ، ومنهم من يرققها على كل حال ، ومنهم من يفخمها على | كل حال ، ~~والتفخيم من خواصه . # قال أبو علي الفارسي : ( همزة ' إله ' حذفت من غير إلقاء ، وعوض | عنها ~~الألف واللام ، وكذلك قيل : ' يا ألله ' بالقطع ) . | ف ' أل ' في الاسم ~~الجليل ، قيل : للتعريف تفخيما وتعظيما ، ثم صار | علما بالغلبة . | ~~PageV01P058 # وقيل : بل [ هما ] من أصل الكلمة ، ولعل قائله أراد : إذا قلنا : إنه | ~~غير مشتق ، وهمزة ' إله ' أصل ، وهو من أله - بكسر اللام - يؤله إلاهة | ~~وألوهة وألوهية بمعنى عبد ، فإله مصدر في موضع المفعول ، أي : المألوه | ~~وهو المعبود . # وقيل : من أله : إذا تحير ، إذ العقول تتحير في معرفته . # وقيل : أله : إذا فزع من أمر نزل عليه ، وألهه غيره : أجاره ، إذ العابد ~~| يفزع إليه . # أومن ألهت إلى فلان : سكنت إليه ؛ لأن القلوب تطمئن بذكره ، | والأرواح ~~تسكن إلى معرفته ، قاله المبرد . # أو من أله الفصيل : إذا / ولع بأمه ؛ إذ العباد مولعون بالتضرع إليه في | ~~الشدائد . # وقيل : من أله - بفتح اللام - بمعنى عبد . | PageV01P059 # وقيل : أصل الهمزة واو ؛ لأنه من الوله ، فأبدلت الواو همزة ، كما | في ~~إشاح أصله وشاح ، فالإله التي تتوله القلوب إليه ، أي : تتحير أو تطرب . # وقيل : من وله : إذا تحير وتخبط عقله ، وكان أصله ' ولاها ' فقلبت | ~~الواو همزة ؛ لاستثقال الكسرة عليها ، وهو كالذي قبله . # وقيل : أصله لام ، وياء ، وهاء ، مصدر من لاه يليه ليها : إذا ارتفع ، | ~~لأنه تعالى مرتفع على كل شيء وعما ms0010 لا يليق به . # وقالوا في مقلوبه : لهى أبوك . # وقيل : أصله لام ، وواو ، وهاء ، من لاه يلوه : احتجب ، لأنه محجوب | عن ~~الأبصار ، ثم أدخلت الألف واللام . # وحاصل ما نقل في أصل الجلالة قولان : # أحدهما : لاه ، ونقل عن البصريين . # والثاني : إله ، ونقل عن الكوفيين . | PageV01P060 # فوزنه على الأول : ' فعل ' أو ' فعل ' قلبت الواو والياء ألفا لتحركها | ~~وانفتاح ما قبلها ، وأدخلت ' أل ' وأدغمت اللام في اللام ولزمت ، وهي | ~~زائدة لم تفد تعريفا فتعريفه بالعلمية ، وتقدم ذلك ، ويقصد حذفها في | ~~قولهم : لاه أبوك ، أي : لله أبوك . # ووزنه على الثاني : ' فعال ' ، ومعناه : مفعول ، كالكتاب بمعنى | المكتوب ~~، وقد تقدم أيضا . # قوله : { الذي وفق } ، أي : سهل طريق الخير والطاعة . # والموفق اسم فاعل ، وهو صفة من صفات الله تعالى ، سمي به ؛ لأنه | يوفق ~~العباد ، أي : يرشدهم ويهديهم إلى طاعته ، مأخوذ من الوفق والموافقة | وهي ~~الالتحام بين الشيئين . # والتوفيق مصدر وفق ، قال ابن القيم في ' شرح منازل السائرين ' : | ( ~~التوفيق إرادة الله من نفسه أن يفعل بعبده ما يصلح به العبد ، بأن يجعله | ~~قادرا على فعل ما يرضيه ، مريدا له محبا مؤثرا له على غيره ، ويبغض إليه ما ~~| يسخطه ويكرهه ، وهذا مجرد فعله ، والعبد محل له . / # قال : وفسرت القدرية التوفيق ، بأنه خلق الطاعة ، والخذلان : خلق | ~~المعصية ) انتهى . | PageV01P061 # وقال البغوي : ( هو تسهيل سبيل الخير والطاعة ) انتهى . # وقال غيره : ( هو خلق قدرة الطاعة وتسهيل سبيل الخير ، وعكسه | الخذلان ) ~~. # وهو قريب من الذي قبله ، أو هو هو ، ونسب إلى المتكلمين . # وقال أبو المعالي في ' الإرشاد ' : ( صرفت المعتزلة التوفيق إلى خلق | [ ~~لطف ] يعلم الرب تعالى أن العبد يؤمن عنده ، والخذلان محمول على | امتناع ~~اللطف ) . # إذا علم ذلك ؛ فهو الذي وفق الإنسان لمراشد أمره ، ولولا توفيقه | - ~~سبحانه وتعالى - لما قدر العبد على فعل شيء من الطاعات ، لا من العلم | ولا ~~من غيره ، ولا ترك شيء من المعاصي ، والأشياء إنما تحصل وتوجد | بتوفيقه ~~وتسديده ، ولكنه عزيز ، ولذلك يقال : ( التوفيق أعز الأشياء ) . # قال بعض السلف : ( ما نزل من السماء أعز من التوفيق ، ولا صعد من | الأرض ~~أعز من ms0011 الإخلاص ) انتهى . | PageV01P062 # ولهذا لم يرد في القرآن إلا في ثلاثة مواضع . # أحدها : قوله تعالى في قصة شعيب عليه السلام : ^ ( وما توفيقي إلا بالله ~~عليه | توكلت وإليه أنيب ) ^ [ هود : 88 ] . # الثاني : قوله تعالى عن الحكمين : ^ ( وإن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ~~) ^ [ النساء 35 ] | الثالث : قوله تعالى عن المنافقين ^ ( ثم جاءوك يحلفون ~~بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا ) ^ | [ النساء : 62 ] . # قوله : { فعلم } . # أي : بتوفيقه علىعلم الإنسان ، ولولا توفيقه وهدايته وتيسيره لما حصل | ~~العلم أحد ولا تعلمه ، قال الله تعالى : ^ ( الذي علم بالقلم علم الإنسان ~~ما لم يعلم ) ^ | [ العلق : 4 - 5 ] ، وقال تعالى : ^ ( وعلمك ما لم تكن ~~تعلم ) ^ [ النساء : | 113 ] ، وقال تعالى : ^ ( الرحمن علم القرآن خلق ~~الإنسان علمه | البيان ) ^ [ الرحمن : 1 - 4 ] وقال تعالى : ^ ( وعلم ءادم ~~الأسماء كلها ) ^ | [ البقرة : 31 ] ، وقال تعالى : ^ ( واتقوا الله ~~ويعلمكم [ الله ) ^ [ البقرة : | 282 ] ، وهو وارد ] في آي كثيرة ، ويأتي ~~قريبا حد العلم . # قوله : { وأنعم فألهم وفهم } . / # أنعم مصدره : إنعام ، والإنعام : الإعطاء من غير مقابلة . # قال في ' القاموس ' : ( أنعمها الله وأنعم بها : عطيته ) . | PageV01P063 # فهو الذي أنعم على عبده ، بأن ألهمه طريق الخير والسعادة ، وسهلها | له ، ~~وفهمه معاني كتابه وسنة رسوله [ $ ] والعلوم النافعة والأعمال الصالحة . # ويأتي معنى الإلهام عقب فصل الأعيان المنتفع بها ، ومعنى الفهم | قريبا . # و ' فهم ' مضعف للفورية والتكثير . # قوله : { والصلاة } . # ثلثنا بذكر الصلاة عليه - صلوات لله وسلامه عليه تترى إلى يوم القيامة - ~~| لما قام به الدليل على ذلك عقلا ونقلا . # أما النقل : فقد قرن الله تعالى ذكره بذكره في كتابه ، فهو معه في قوله | ~~تعالى : ^ ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) ^ [ المائدة : 92 ، والتغابن : ~~12 ] ، ^ ( ومن | يطع الله ورسوله ) ^ [ النساء : 13 ، والأحزاب : 71 ، ~~والفتح : 17 ] ، ^ ( والله | ورسوله أحق أن يرضوه ) ^ [ التوبة : 62 ] ، ^ ~~( ألم يعلموا أنه من يحادد الله | ورسوله ) ^ [ التوبة : 63 ] ، إلى غير ~~ذلك من الآيات . # ومنه قوله تعالى : ^ ( ورفعنا لك ذكرك ) ^ [ الشرح : 4 ] ، قال المفسرون ~~: | ( لا أذكر إلا وتذكر معي ) . | PageV01P064 # وقد روي هذا التفسير مسندا إلى رسول الله [ $ ] عن جبريل عليه السلام عن ~~| رب العالمين ، ذكره النووي وغيره ms0012 . # ويدل على ذلك ذكره معه في التشهد ، والخطب ، والتأذين ، وغيرها . # وأمر الله تعالى المؤمنين بالصلاة والسلام عليه ، وأخبر أنه وملائكته | ~~يصلون عليه في الآية الكريمة ، وأدنى مراتب الأمر الاستحباب . # وأما عقلا : فلأنه [ $ ] هو الذي علمنا شكر المنعم ، وكان سببا في كمال | ~~هذا النوع ، فاستحق أن يقرن شكره بشكر الله تعالى . # وأما معناه . فقال في ' القاموس ' : ( الصلاة : الدعاء والرحمة ~~والاستغفار | وحسن الثناء من الله تعالى على رسوله [ $ ] . . . وصلى صلاة ~~دعا ) انتهى . # قال ابن القيم في / ' جلاء الأفهام ' : ( أصل الصلاة لغة يرجع إلى | ~~PageV01P065 | الدعاء والتبريك ، لقوله تعالى ^ ( وصل عليهم إن صلواتك سكن ~~لهم ) ^ | [ التوبة : 103 ] ، وقوله تعالى : ^ ( ولا تصل على أحد منهم مات ~~أبدا ) ^ [ التوبة : | 84 ] ، وقوله [ $ ] : ' إذا دعي أحدكم إلى الطعام ~~فليجب فإن كان صائما | فليصل ' ، أي : فليدع ، على الصحيح ) انتهى . # وقال السهيلي : ( معنى الصلاة حيث تصرفت يرجع إلى الحنو | PageV01P066 | ~~والعطف ، فيكون محسوسا ومعقولا ، فيضاف إلى الله تعالى منه ما يليق | ~~بجلاله ، وينفى عنه ما يتقدس عنه . # والحنو والعطف يتعديان بحرف على كما تعدت الصلاة به ، وهما | مخصوصان ~~بالخير ) انتهى . # وقال بعضهم : ( لفظ الصلاة يجمع أنواع الدعاء الصالح ) . # وقال الزجاج : ( أصلها اللزوم ) . # إذا علم ذلك ، فقد قال كثير من العلماء : ( إن الصلاة من الله الرحمة ، | ~~ومن الملائكة الاستغفار ، ومن العبد التضرع والدعاء ) . | PageV01P067 # قال الضحاك ، والمبرد ، وابن عطية ، والسخاوي : | ( الصلاة من الله رحمته ~~) . # وقال الضحاك - أيضا - : ( الصلاة من الله المغفرة ) . | PageV01P068 # وقال أبو العالية : ( صلاة الله على رسوله : ثناؤه عليه عند الملائكة ) ، ~~| ذكره البخاري في ' صحيحه ' . # وفي رواية : ( صلاة الله : ثناؤه عليه ، وصلاة الملائكة عليه : | الدعاء ~~) . # وفي البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - : ' معنى يصلون | يبركون ' . ~~| PageV01P069 # قال الماوردي في ' تفسيره ' : ( في قوله تعالى : ' يصلون ' أربعة | أقوال ~~: | أحدها : ثناؤه ، ثانيها : كرامته ، ثالثها : رحمته ، رابعها : مغفرته . # وفي صلاة الملائكة قولان : # أحدهما : دعاؤهم ، والثاني : استغفارهم ) انتهى . # وقد ورد في الحديث صفةصلاة الملائكة على من جلس ينتظر الصلاة : | ' اللهم ~~اغفر له ، اللهم ارحمه ' فهذا دعاء . | PageV01P070 # واختار ابن القيم في ' جلاء الأفهام ' : ( أن صلاة الله عليه ثناؤه ms0013 عليه ~~/ وإرادة | PageV01P071 | فارغة | PageV01P072 | فارغة | PageV01P073 | ~~فارغة | PageV01P074 | الآفات كلها . # قال ابن القيم في ' بدائع الفوائد ' : ( في معنى السلام المطلوب عند | ~~التحية قولان مشهوران . # أحدهما : أن المعنى : اسم السلام عليكم ، والسلام هنا هو الله تعالى ، | ~~ومعنى الكلام : نزلت بركة الله عليكم وحلت عليكم ونحوه . # والثاني : أن السلام مصدر بمعنى السلامة ، وهو المطلوب المدعو عند | ~~PageV01P075 | التحية ، وهو أولى ، لأنه ينكر فيقال : سلام عليكم ، ولو كان ~~من أسماء الله | تعالى لم ينكر ، لأن التنكير لا يصرف اللفظ إلى معنى ، ~~فضلا عن أن يصرفه | إلى الله وحده ، بخلاف المعرف فإنه يصرفه إليه تعيينا ~~إذا ذكرت أسماؤه | الحسنى . # وأيضا : عطف الرحمة والبركة عليه ، إذا قال : السلام عليكم ورحمة | الله ~~وبركاته ، يدل على أن المراد المصدر ، ولهذا عطف عليه مصدرين مثله ؟ # ولو كان من أسمائه لم يستقم الكلام إلا بإضمار ، وتقديره : بركة اسم | ~~السلام عليكم ، فإن الاسم نفسه ليس عليهم ، ولو قلت : اسم الله عليكم | كان ~~معناه : بركة هذا الاسم ، والتقدير خلاف الأصل ، ولا دليل عليه . # ثم اختار قولا ثالثا جمع فيه بين قولين ، وذلك أن لفظ السلام تضمن | ~~معنيين : أحدهما : ذكر الله ، والثاني : طلب السلامة ، وهو مقصود المسلم ، ~~| فقد تضمن اسما من أسماء الله وطلب السلامة منه ) انتهى . # وقال في ' الشفا ' : ( في معنى السلام عليه ثلاثة وجوه : # أحدها : السلامة لك ومعك ، ويكون [ السلام ] مصدرا كاللذاذ | واللذاذة . # الثاني : أي : السلام على حفظك ورعايتك متول له وكفيل به ، ويكون | ~~السلام هنا اسم الله تعالى . | PageV01P076 # الثالث : أن السلام بمعنى المسالمة له والانقياد ، كما قال تعالى : ^ ( ~~فلا | وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم | ~~حرجا مما قضيت يسلموا تسليما ) ^ [ النساء : 65 ] . # تنبيه : أضفنا السلام إلى الصلاة / عليه - صلوات الله وسلامه عليه - | ~~لنخرج من خلاف العلماء في كراهة إفراد الصلاة عليه . # لأن بعض أهل العلم كره إفراد الصلاة عليه من غير ذكر السلام ، لقوله | ~~تعالى : ^ ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا ~~عليه | وسلموا تسليما ) ^ [ الأحزاب : 56 ] . # ولهذا قال النووي في خطبة ms0014 ' شرح مسلم ' : ( يكره إفراد الصلاة عن | ~~التسليم ) انتهى . # وكان ينبغي لمن يصلي عليه أن يسلم ، امتثالا لقوله تعالى : ^ ( وسلموا | ~~تسليما ) ^ [ الأحزاب : 56 ] . # وقال النووي - أيضا - ما معناه : ( إن العلماء كرهوا ذلك ) ، وظاهره | ~~أنه متفق عليه . # قال بعض العلماء المتأخرين - الذي لم يطلع إلا على نقل النووي وكأنه | ~~سلمه إليه ووافقه عليه - : ( والعذر عمن أفرد من العلماء الصلاة ، أنه قد | ~~يكون المعنى كراهة اتخاذ الإفراد عادة ، وعلى هذا يكفي جمعهما مرة . | ~~PageV01P077 # وعلى التنزل ، فيحتمل أن يكون من فعل ذلك منهم جمعهما بلسانه | واقتصر ~~على كتابة أحدهما . # وعلى التنزل ، فيحتمل أن تكون الكراهة بمعنى خلاف الأولى ، فلا | يشتد ~~التحاشي من ارتكابه ، أو يحمل الحال على الذهول . # وقد علمت من طروق هذه الاحتمالات أن أفرد من أفراد أحدهما من | العلماء ~~لا يدل على عدم الكراهة ) انتهى . # قلت : ما تقدم من ذلك كله فيه ضعف ، وبعضه لا ينبغي نسبته إلى | العلماء ~~الراسخين في العلم ، الذين تركوا السلام ، بل تركهم لذلك يدل على | عدم ~~الكراهة ظاهرا ، ويرشحه ما رواه مسلم وغيره أنه [ $ ] قال : ' من صلى | علي ~~صلاة صلى الله عليه عشرا ) ، وفي غير مسلم ' سبعين ' ، وظاهره | الاقتصار ~~على الصلاة ، وهذا أظهر . | PageV01P078 # وقد قال الإمام الحافظ شهاب الدين ابن حجر في ' شرح البخاري في | الحديث ~~التي قالت الصحابة فيه : يا رسول الله ، هذا السلام عليك فقد | عرفناه ، ~~فكيف نصلي عليك ؟ . . . إلى آخره قال : ( واستدل بهذا | PageV01P079 | ~~الحديث على أن إفراد الصلاة عن التسليم لا يكره ، وكذا العكس ، لأن | تعليم ~~التسليم / تقدم قبل تعليم الصلاة ، وأفرد التسليم مدة في التشهد قبل | ~~الصلاة عليه . # وقد صرح النووي بالكراهة ، واستدل بورود الأمر بهما معا في الآية . # قال : وفيه نظر ؛ نعم يكره أن يفرد الصلاة ولا يسلم أصلا ، أما لو | صلى ~~في وقت ، وسلم في وقت آخر ، فإنه يكون ممتثلا ) انتهى . # قلت : لو قيل إن الآية لم تشمل ما إذا صنف الإنسان كتابا أو كتب | رسالة ~~ونحوهما لكان قويا ، لأن الآية إنما وردت في القول إذا قاله ، فإذا | صلى ~~على النبي ms0015 [ $ ] بلسانه فيردفه بالتسليم ، هذا محل الخلاف في الكراهة - | ~~فيما يظهر لي - وهو ظاهر الآية . # فإن قيل : قوله تعالى : ^ ( صلوا عليه وسلموا تسليما ) ^ [ الأحزاب : | ~~56 ] ، يشمل الفعل أيضا . # قلت : أصل وضع الأمر للقول ، وإطلاقه على الفعل مجاز ، وأيضا | إطلاقه ~~على التسليم يكون قد جمع فيه بين الحقيقة والمجاز بلفظ ، وفي المسألة | ~~خلاف يأتي ، وما الذي اضطر إلى ارتكاب ذلك كله ؟ ! # قوله : { على أفضل خلق الله } . | PageV01P080 # هذا مما لا يشك فيه مسلم ، وقد ورد في معنى ذلك أحاديث تدل عليه ، | منها ~~: قوله [ $ ] : ' أنا سيد ولد آدم ولا فخر ' . # ومنها : ما خصه الله تعالى به في الدنيا والآخرة . # ففي الدنيا : كونه بعث إلى الناس كافة ، وغيره مما لا يحصى . # وفي الآخرة : اختصاصه بالشفاعة ، والأنبياء تحت لوائه . | PageV01P081 # وما أعطي ذلك واختص به ، إلا لشرفه وفضله وعظمه عند الله تعالى . # وقال [ $ ] : ' أوتيت فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه ' رواه أحمد ، وفي | ~~رواية : ' واختصر لي الحديث اختصارا ' . # فبعثه الله تعالى بجوامع الكلم ، وخصه ببدائع الحكم . # وفي ' الصحيحين ' من حديث أبي هريرة : ' بعثت بجوامع الكلم ' . # قال الزهري : ( جوامع الكلم فيما بلغنا : أن الله تعالى يجمع له | ~~PageV01P082 | الأمور / الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر ~~الواحد والأمرين | ونحو ذلك ) . # وروي عنه [ $ ] أنه قال : ' فضلت على من قبلي بست ولا فخر ' ، فذكر | ~~منها ' وأوتيت جوامع الكلم ' ، وهذا مما لا يحتاج إلى إطالة ولا تقرير . # قوله : { وأعلم } . # كونه أعلم خلق الله من المتفق عليه بين الأمة من غير توقف ، لأن من | ~~تتبع مجاري أحواله [ $ ] ، وطالع جوامع كلمه ، وعلمه بما في الكتب المنزلة ~~، | وحكم الحكماء ، وسير الأمم الماضية وأيامها ، وضرب الأمثال ، وسياسة | ~~الأنام ، وتقرير الشرائع ، وتأصيل الآداب النفسية ، والشيم الحميدة ، إلى | ~~فنون العلم ، وغير ذلك ، دون تعليم ولا مدارسة ولا مطالعة كتب ، تحقق | أنه ~~أعلم العلماء ، وأعقل العقلاء ، والأحاديث المذكورة قبل تدل على | ذلك . | ~~PageV01P083 # قال وهب بن منبه : ( قرأت في أحد وسبعين كتابا ، فوجدت في | جميعها : أن ~~النبي [ $ ] أرجح الناس عقلا وأفضلهم رأيا ) . # وفي رواية أخرى : فوجدت في جميعها : ( أن الله ms0016 تعالى لم يعط جميع الخلق | ~~من بدء الدنيا إلى انقضائها من العقل في جنب عقله [ $ ] ، إلا كحبة رمل بين ~~| رمال الدنيا ) . # فائدة : سمي نبينا محمدا [ $ ] لكثرة خصاله المحمودة . # أي : ألهم الله تعالى أهله ذلك لما علم من خالصه المحمودة ، قاله ابن | ~~فارس . # وقالت أمة : ( سماه الله بذلك ) . | PageV01P084 # وقيل : ( إن جده سماه في سابعه ) . # قال أهل اللغة : ( يقال رجل محمد ومحمود أي : كثير الخصال | المحمودة ) . # وأنشد الجوهري وغيره : | # % إليك أبيت اللعن كان كلالها % % إلى الماجد القرم الجواد المحمد % % ~~PageV01P085 # وهو علم منقول من التحميد ، مشتق من الحميد اسم الله تعالى ، | لمبالغة ~~ليحمده / أهل السموات والأرض . # قال البغوي : ( محمد هو المستغرق لجميع المحامد ، لأن الحمد | لا يستوجبه ~~إلا الكامل ، والتحميد فوق الحمد ، فلا يستحقه إلا المستولي على | الأمر في ~~الكمال ، وأكرم الله نبيه وصفيه باسمين مشتقين من أسمائه - جل | جلاله - : ~~محمد وأحمد ) انتهى . # وقد أشار إليه حسان بقوله : | # % وشق له من اسمه ليجله % % فذو العرش محمود وهذا محمد % % PageV01P086 # قال السهيلي : ( المحمود الذي حمد مرة بعد مرة ، كما قالوا في المكرم | ~~والممدح ) . # ولما شاع قبل ولادته أن نبينا يظهر يبعث من العرب واسمه محمد ، | سمى ~~جماعة أبناءهم الذين ولدوا في تلك الأيام محمدا رجاء أن يكون هو ، | والله ~~أعلم حيث يجعل رسالاته . # فذكر أبو جعفر محمد بن حبيب : أن الذين سموا أولادهم بمحمد | ستة ، وهم : ~~محمد بن سفيان بن مجاشع ، جد الفرزدق . | PageV01P087 # ومحمد بن أحيحة بن الجلاح الأوسي ، وهو أخو عبد المطلب | لأمه ، ومحمد بن ~~بحران الجعفي ، محمد بن مسلمة الأنصاري ، ومحمد | PageV01P088 | ابن البكري ~~، ومحمد بن الخزاعي السلمي . # وقيل : أول من تسمى بمحمد ، محمد بن سفيان . # واليمن تقول : بل محمد بن اليحمد من الأزد ، وهذا سابع . # وسبب تسميتهم بذلك : أن آباء هؤلاء كانوا قد وفدوا على بعض | الملوك ، ~~وكان عنده علم بالكتاب الأول ، فأخبرهم بمبعث النبي [ $ ] | وباسمه ، وكان ~~كل واحد منهم قد خلف امرأته حاملا ، فنذر كل واحد | منهم إن ولد له ولد أن ~~يسميه محمدا ، ففعلوا ذلك . | PageV01P089 # ومنهم من زاد على ما سلف ms0017 : محمد بن عتوارة الكناني ، ومحمد بن | حرماز بن ~~مالك التميمي ، فيكمل تسعة ، والله أعلم . # قال ابن الهائم : وقد بلغهم بعض الحفاظ سبعة عشر شخصا . # وأما أحمد فلم يسلم به أحد قبل النبي [ $ ] ، لكن لم يكن / محمدا حتى | ~~كان أحمد ، حمد ربه فنبأه وشرفه ، فلذلك تقدم اسم أحمد على اسم محمد ، | ~~PageV01P090 | فذكر عيسى فقال : ^ ( اسمه أحمد ) ^ [ الصف : 6 ] ، وذكره ~~موسى حين قال | ربه : ' تلك أمة أحمد ' ، فقال : ' اللهم اجعلني من أمة ~~أحمد ' . # فبأحمد ذكر قبل أن يذكر بمحمد ، لأن حمده لربه كان قبل حمد الناس | له ، ~~فلما وجد وبعث كان محمدا بالفعل . قاله بعضهم . | { وعلى آله } . # الآل جمع لا واحد له من لفظه . | PageV01P091 # وأصله في قول النحاس : ( أهل ) ، فأبدل من الهاء همزة ومن الهمزة | ألف . # وفي قول يونس والكسائي : ( أول ) فأبدلت الواو ألفا لتحركها | وانفتاح ما ~~قبلها . # وعزى بعضهم الأول لسيبويه أيضا . # ثم اختلف النحاة في جواز إضافة ( آل ) إلى الضمير ، فجوزه الأكثر | ~~كالمظهر ، وعمل أكثر المصنفين عليه ، ومنعه جمع منهم الكسائي والنحاس | ~~PageV01P092 | والزبيدي ، وقالوا : لا تصح إضافته إلى مضمر . # واختلف العلماء أيضا في الآل من هو ؟ على أقوال : # أحدها : أنهم أتباعه على دينه ، وهذا هو الصحيح من المذاهب ، نص | عليه ~~الإمام أحمد ، وعليه أكثر الأصحاب ، قاله المجد في ' شرح | الهداية ' [ و ] ~~هو قول القاضي وغيره من الأصحاب ، وقدنه في | PageV01P093 | ' المغني ' ، و ~~' الشرح ' ، و ' شرح المجد ' ، وابن منجا ، وابن | عبد القوي ، وابن عبيدان ~~، وابن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . | PageV01P094 | ~~رزين ، في شروحهم ، وابن تميم ، وابن حمدان في ' الرعاية | الكبرى ' ، و ' ~~صاحب المطلع ' ، وغيرهم ، واختاره الأزهري | PageV01P095 | وغيره من ~~المحققين . # وقيل : هم وأزواجه وعشيرته ممن آمن به . # وقيل : بنو هاشم . # وقيل : وبنو المطلب - أيضا - وهو مذهب الشافعي وأكثر أصحابه . # وقيل : أهله . # وقال الشيخ تقي الدين : هم أهل بيته . | - وقال - نص عليه أحمد ، ~~والشافعي ، واختيار الشريف أبي | جعفر وغيره وصححه ، فمنهم بنو هاشم ، وفي ~~بني المطلب روايتا | الزكاة . | PageV01P096 | - واختار الشيخ تقي الدين ~~أيضا - : دخول أزواجه وأهل بيته . | وأن أفضل أهل بيته : علي ، وفاطمة ، ~~وحسن وحسين ، | الذين أدار عليهم الكساء ms0018 وخصهم بالدعاء ) . | PageV01P097 # وظاهر / كلامه في موضع آخر : أن حمزة أفضل من حسن وحسين ، | واختاره ~~بعضهم . # وقال ابن القيم في ' جلاء الأفهام ' : ( في الآل أربعة أقوال : # أحدهما : هم الذين حرمت عليهم الزكاة ، نص عليه أحمد والشافعي | وأكثر ~~أصحابنا والأكثر ، فعلى هذا القول فيهم ثلاثة أقوال : # أحدهما : بنو هاشم وبنو المطلب ، وهو مذهب أبي حنيفة . | PageV01P098 | ~~والثاني : هم بنو هاشم خاصة ، وهو رواية عن أحمد ، وقول ابن | القاسم . # والثالث : بنو هاشم ومن فوقهم إلى غالب ، فدخل بنو المطلب وبنو | أمية ~~وبنو نوفل ومن فوقهم ، اختاره أشهب وإصبغ . | PageV01P099 # والقول الثاني : آله أزواجه وذريته ، حكاه ابن عبد البر في ' التمهيد ' . # والقول الثالث : أن آله أتباعه إلى يوم القيامة ، حكاه ابن عبد البر | عن ~~بعض أهل العلم ، وأقدم من قاله جابر بن عبد الله ، ذكره | البيهقي عنه ، ~~واختاره بعض أصحاب الشافعي ، حكاه عنه أبو الطيب | PageV01P100 | الطبري ، ~~ورجحه النووي في ' شرح مسلم ' ، واختاره الأزهري . # والقول الرابع : آله : الأتقياء من أمته ، حكاه القاضي حسين | والراغب ~~وجماعته ) انتهى نقل ابن القيم ، وذكر لكل قول من هذه أدلة | وحججا ، ~~فليعاودها من أرادها . # نكتة : # قد جرت عادة غالب المصنفين وغيرهم بتقديم الآل على الأصحاب ، | فعلى قول ~~من قال : إن الآل أتباعه ، واضح ، ويكون من باب عطف الخاص | على العام . | ~~PageV01P101 # وأما على قول غيرهم ، فقدموهم للأمر بالصلاة عليهم ، ولهذا وجبت | في ~~التشهد على قول ، وهم - أيضا - أشرف نسبا وإن كان في الصحابة من | هو أفضل ~~كأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين . # وقال بعضهم : ( لما كانت الصلاة على النبي [ # | ] تالية لحمد الله ، وذلك | لأنه [ # ] هو الذي علمنا شكر المنعم ، وكان سببا في كمال هذا النوع ، | فاستحق ~~عليه الصلاة والسلام أن يقرن شكره بشكره ) ، كما تقدم . # قال : ( ولهذه العلة بعينها ثلث بالآل ) . # قوله : { وأصحابه } . | أصحاب جمع صاحب ، وسيأتي معرفته في معرفة الصحابة ~~مبينا . | PageV01P102 # قوله { أولي / العلوم والحكم } . # اختص الله تعالى الصحابة بعلوم وحكم لم يلحقها أحد ممن مضى ، | ولا ممن ~~أتى بعدهم ، منحة من الله فضلا ونعمة ، ولهذا قال عبد الله ابن ms0019 | مسعود : ' ~~من كان منكم مستنا فليستن بمن قد مات ، فإن الحي لا يؤمن | عليه الفتنة ، ~~أولئك أصحاب محمد ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، | وأعمقها علما ، ~~وأقلها تكلفا ، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه ، وإقامة دينه ، | فاعرفوا لهم ~~فضلهم ، واتبعوهم في آثارهم ، وتمسكوا ما استطعتم من | أخلاقهم ودينهم ، ~~فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ' ، رواه غير واحد | منهم ابن بطة عن قتادة ~~. | PageV01P103 # فسبحان من أعطاهم واختصهم بهذه المزايا ، وبصحبة نبيه [ $ ] ، رزقنا | ~~الله محبتهم واتباع آثارهم ، ولا جعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا . # نكتة : إنما جمعنا بين الآل والأصحاب مخالفة للمبتدعة ؛ لأنهم | يوالون ~~الآل فقط ، وأهل السنة يوالون الآل والأصحاب . # وجمعنا العلم بقولنا : العلوم ، وإن كان العلم جنسا ، لاختلاف أنواعه . # فائدة : يجوز الصلاة على غير الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم | ~~أجمعين - منفردا من غير ذكر الرسول معه على الصحيح من المذهب ، | ~~PageV01P104 | نص عليه في رواية أبي داود وغيره ، واختاره أكثر الأصحاب ، ~~منهم : | القاضي ، وابن عقيل ، والشيخ عبد القادر ، وقدمه في ' الفروع ' | ~~وغيره . # قال الأصفهاني في ' شرح الخرقي ' في الخطبة : ( ولا يختص | بالأنبياء ~~عندنا ، لقول علي لعمر - رضي الله عنهما - : ' صلى الله عليك ' ) . | ~~PageV01P105 # وقيل : لا يصلى على غير الأنبياء إلا تبعا ، جزم به المجد | والناظم ، ~~وقدمه ابن تميم ، وابن حمدان في ' الرعاية الكبرى ' ، | وابن مفلح في ' ~~الآداب ' ، وغيرهم ، وقال ابن مفلح : ( وكرهها | جماعة ) ، وقيل : يحرم ، ~~واختاره الشيخ تقي الدين مع الشعار ، فإنه | ورد عن ابن عباس أنه قال : ' ~~لا تصلح الصلاة إلا على النبي [ $ ] ' . | PageV01P106 # قال الشيخ تقي الدين : ( إنما قاله ابن عباس لما صارت الشيعة | تخص ~~بالصلاة عليا دون غيره ) . # قوله : { أما بعد } . # أي : بعد ما ذكر من حمد الله والصلاة على رسوله . # وهذه الكلمة يأتي بها المتكلم / إذا أراد الانتقال من أسلوب إلى غيره . # قال : أما بعد ) . ويستحب الإتيان بها في الخطب والمكاتبات اقتدار به | [ ~~$ ] ، فإن كان يقولها في خطبه وشبهها ، رواه عنه الخمسة وثلاثون | صحابيا ، ~~ذكر الحافظ الرهاوي اثنين وثلاثين في كتابه ' الأربعين ' ، | وذكر رواية كل ~~واحد منهم بالأسانيد . # وزاد ابن منده ms0020 في مستخرجه ثلاثة . | PageV01P107 # فالذي ذكرهم الرهاوي : سعد بن أبي وقاص ، وعبد الله | ابن مسعود ، وأبو ~~سعيد الخدري ، وعبد الله بن . . . . . . . . | PageV01P108 | عمر ، والفضل ~~بن العباس . # وعبد الله بن عباس ، وجابر بن عبد الله ، وعقبة بن . . . . . . . . . . . ~~. . . . . PageV01P109 | عامر ، وأبو هريرة ، وسمرة بن جندب ، وعدي بن حاتم ~~، | وأبو حميد الساعدي ، والطفيل بن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . | PageV01P110 | سخبرة ، وجرير بن عبد الله ، وأبو ~~سفيان بن حرب ، وزيد | PageV01P111 | ابن أرقم ، وأبو بكرة ، وأنس ابن مالك ~~، وزيد بن | PageV01P112 | خالد ، وقرة بن دعموص النميري ، والمسور بن ~~مخرمة ، | وجابر بن سمرة ، وعمر بن تغلب ، وزر بن أنس السلمي ، | ~~PageV01P113 | والأسود ابن سريع ، وأبو شريح بن عمرو الخزاعي ، وعمرو | ابن ~~حزم ، وعبد الله بن عكيم ، وعقبة بن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. | PageV01P114 | مالك ، وعائشة ، وأسماء ابنتا الصديق ، - رضي الله عنهم ~~| PageV01P115 | أجمعين - والذي زادهم ابن مندة في ' مستخرجه ' : البراء بن ~~عازب ، | وأبو موسى الأشعري ، وأبو شداد رجل من أهل ( ذمار ) قرية من | قرى ~~عمان . | PageV01P116 # فأما ( أما ) فحرف تفصيل ، وأصل وضعها : أن تذكر لتفصيل شيئين | فأكثر ، ~~فيكون بعدها ( أما ) أخرى . # تقول إذا أردت تفصيل أحوال جماعة : أما زيد فكريم ، وأما عمرو | ففاضل . # وقد تذكر وحدها كقوله تعالى : ^ ( فأما الذين في قلوبهم زيغ . . . . ) ^ ~~الآية | [ آل عمران : 7 ] # وهي متضمنة معنى الشرط ، لارتباط الحكم المذكور بعدها بالمحكوم | عليه ~~ولزومه له . # وقد قال سيبويه : ( معناها : مهما يكن من شيء ) . # وفي ' المحكم ' : ( معناها : أما بعد دعائي إليك ) . # وفي ' الجامع ' للقزاز : / ( يعني : بعد الكلام المتقدم ، أو بعد ما | ~~PageV01P117 | يبلغني من الخبر ، ثم حذفوا هذا كله ) . # وقال بعضهم : ( هي حرف إخبار مضمن معنى الشرط ) . # فالأصل على قول سيبويه في قولك : أما يزيد فمنطلق : مهما يكن من | شيء ~~فزيد منطلق ، فحذف فعل الشرط وأداته وأقيمت ( أما ) مقامهما ، | فكان الأصل ~~أن يقال : أما فزيد منطلق ، فتجعل في صدر الجواب ، وإنما | أخرت لضرب من ~~اصطلاح اللفظ . # و ( بعد ) من الظروف المبنية المنقطعة من الإضافة ، والعامل لها ( أما ) ~~| لنيابتها عن الفعل ، والأصل : مهما يكن من شيء بعد الحمد والثناء ، كما | ~~تقدم ، و ( مهما ) هنا مبتدأ ، والاسمية لازمة للمبتدأ ، و ( يكن ) شرط ، و ms0021 ~~( الفاء ) | لازمة له غالبا ، فحين تضمنت ( أما ) معنى الابتداء والشرط ~~لزمتها ( الفاء ) ، | ولصوق الاسم إقامة اللازم مقام الملزوم وإبقاء لأثره ~~في الجملة . # والمشهور ضم الدال ، وأجاز الفراء نصبها ورفعها بالتنوين | PageV01P118 | ~~فيهما ، وأجاز هشام فتح الدال ، وأنكره النحاس . # فائدة : اختلف في أول من قالها . # فقيل : داود - عليه الصلاة والسلام - ، ورواه الطبراني مرفوعا من | ~~PageV01P119 | حديث أبي موسى ، وعن الشعبي أنه فصل الخطاب الذي أوتيه داود ~~| على أحد التأويلات في الآية . # وقيل : يعقوب - عليه السلام - [ رواه الدارقطني في غرائبه بسند | ضعيف : ~~' لما جاء ملك الموت إلى يعقوب عليه السلام ] فقال من جملة | PageV01P120 | ~~كلامه : أما بعد فإنا أهل بيت موكل بنا البلاء . . . ' الحديث . # وقيل : يعرب بن قحطان ، حكاه النووي في ' شرح مسلم ' في | كتاب الجمعة . # وقيل : كعب بن لؤي ، قاله أبو سلمة بن . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . | PageV01P121 | عبد الرحمن حكاه أبو جعفر النحاس . # وقيل : قس بن ساعدة ، قاله الكلبي ، حكاه عنه النحاس في | كتابه ' صناعة ~~الكتاب ' . | PageV01P122 # وقيل : سحبان بن وائل - بفتح السين وسكون الحاء المهملتين | وفتح الباء ~~الموحدة - ، رجل من وائل وكان لسنا بليغا يضرب به المثل في | البيان / وهو ~~القائل : | # % لقد علم الحي اليمانون أنني % % إذا قلت أما بعد أني خطيبها % # والأول أشبه ، قاله الحافظ ابن حجر . | قال : ( ويجمع بينه وبينه غيره ~~بأنه بالنسبة إلى الأولية المحضة ، والبقية | بالنسبة إلى العرف خاصة ، ثم ~~يجمع بينهما النسبة إلى القبائل ) انتهى . # قوله : { فهذا } . # إشارة منا إلى ما تصورناه في الذهن وأقمناه مقام المكتوب المقروء | ~~الموجود بالعيان . # وقوله : { مختصر } . # أي : موجز ، فالمختصر ما قل لفظه وكثرت معانيه . # والاختصار : إيجاز اللفظ واستيفاء المعنى . # وقيل : رد الكلام الكثير إلى قليل فيه معنى الكثير . | PageV01P123 # وسمي اختصارا لاجتماعه ، ومنه المخصرة ، وخصر الإنسان . # والاختصار في الكلام محمود للحديث الآتي قريبا ، وقال علي | - رضي الله ~~عنه - : ' خير الكلام ما قل ودل ولم يطل فيمل ' ، فقربته | وقللت ألفاظه ~~حجما . # والاختصار تقليل الشيء ، فقد يكون بتقليل مسائله ، وقد يكون بتقليل | ~~ألفاظه مع تأدية المعنى ، ومنه قوله [ $ ] : ' أوتيت جوامع الكلم واختصر لي ~~| الكلام اختصارا ' ، وهو مرادنا . # واختصاره مشاهد بالعيان ms0022 كذلك ، إذ لو كان مطولا لكان أوسع وأكبر | حجما ، ~~وإنما اختصرناه لمعان . # منها : لئلا يحصل الملل بالإطالة . # ومنها : ليحفظ ، فإن حفظ المختصر أيسر وأسهل وأهون على | النفوس ، فإن ~~الكتاب المطول في هذه الأزمنة ولا سيما في أصول الفقه | لا يرغب فيه ولا ~~يقرأ ، فضلا عن أن يحفظ ، فإن الهمم قد قصرت | والبواعث قد فترت . # ومنها : قلة الألفاظ وكثرة المعاني التي بحثها لو جازة لفظه ، فيكثر | ~~علمه ويقل حجمه . | PageV01P124 # قوله : { في أصول الفقه } # أي : لا في علم غيره ، وهو العلم الآتي حده وتفصيله وحكمه . # قوله : { جامع لمعظم أحكامه } . # أي : يؤلف المتفرق من غالب أحكامه ، إذ لم أر في / الغالب مسألة | في ~~أصول الفقه إلا ذكرتها فيه ، خصوصا في المذهب . # ومع هذا لم أستوعبه ، إذ جميعها لا يحيط بها بشر ، بل ذكرت | المتداول ~~بين العلماء الأعيان غالبا ، وفوق كل ذي علم عليم . # قوله : { حاو لقواعده وضوابطه وأقسامه } . # أي : جامع ومحرز لقواعده . . . إلى آخره . # فمعنى حاو : جامع ، وإنما أتيت بهما لمخالفة اللفظ ، وإن كان | المعنى ~~واحدا . # والقواعد جمع قاعدة ، والضوابط جمع ضابط . # والقاعدة : هي الأمر الكلي التي تنطبق على جزئيات كثيرة تفهم | أحكامها ~~منها . # فمنها : ما لا يختص ، بباب كقولنا ( اليقين لا يرفع بالشك ) . ومنها : ما ~~يختص ، كقولنا : ( كل كفارة سببها معصية فهي على | الفور ) . | PageV01P125 # والغالب فيما يختص بباب وقصد به نظم صور متشابهة يسمى ضابطا # وإن شئت قلت : ما عم صورا ، فإن كان المقصود من ذكر القدر | المشترك الذي ~~به اشتركت الصور في الحكم فهو المدرك . # وإلا فإن كان القصد ضبط تلك الصور بنوع من أنواع الضبط من غير | نظر في ~~مأخذها فهو الضابط وإلا فهو القاعدة . # ومن القواعد الأصولية وهي المقصودة هنا قولنا : الأمر للوجوب ، | وللفور ~~، ودليل الخطاب حجة ، وقياس الشبه دليل صحيح ، والحديث | المرسل يحتج به ، ~~ونحو ذلك من مسائل أصول الفقه هي قواعد للمسائل | الفقهية ، ويأتي الإلمام ~~بذلك في التكلم على حد أصول الفقه لقبا إن شاء | الله تعالى . # والأقسام جمع قسم ، وهو الجزء من الشيء . # قال في ' القاموس ms0023 ' : ( هذا ينقسم قسمين ، بالفتح إذا أريد | المصدر ، ~~وبالكسر إذا أريد النصيب أو الجزء من الشيء المقسوم ) انتهى . # فهو هنا كالجزء المفروز ، كالأبواب المذكورة في الكتاب . / | قوله : { ~~مشتمل على مذاهب الأئمة الأربعة الأعلام } . # مشتمل ، أي : محتو أو محيط ، وهو اسم فاعل من اشتمل ، يقال : | اشتمل على ~~كذا ، أي : أحاط به ، قاله في ' القاموس ' . | PageV01P126 # وقال : ( شملهم الأمر كفرح ونصر : عمهم ، أو شملهم خير أو | شر : أصابهم ~~ذلك ، وأشملهم شرا : عمهم به ، واشتمل بالثوب : أداره | على جسده كله حتى ~~لا تخرج منه يده ، واشتمل عليه الأمر : أحاط به ) | انتهى . # والمذاهب : جمع مذهب ، والمذهب : الطريق الواضح . # [ يقال ] : ذهب مذهبا حقا ، وذهابا وذهوبا . # والمراد هنا على طريق الأئمة ، أي : آراؤهم واختيارهم ، وما ذهبوا | إليه ~~من الأدلة والأحكام . # قال في ' القاموس ' : ( المذهب المعتقد الذي يذهب إليه والطريقة | والأصل ~~) انتهى . # والأئمة : جمع إمام ، والإمام : الكبير المقتدى به ، الجامع للخير | ~~والمتبع . # والأربعة : هم الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت ، والإمام أبو عبد الله ~~| مالك بن أنس الأصبحي ، والإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس ، | ~~PageV01P127 | والإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني ، قدس الله ~~أرواحهم ، ونور | ضرائحهم ، ورضي عنهم وأرضاهم ، وجعلنا من محبيهم وأتباعهم ~~، وهو | مرادي في المتن بقولي : ( الأربعة ) ، وأما قولي : ( الثلاثة ) ، ~~أو ( عند الثلاثة ) ؛ | فإني لا أطلق ذلك إلا صرحت باسم الرابع ، فيعلم ~~حينئذ الثلاثة . # قوله : { وأتباعهم } . # أعني : ومشتمل على أقوال أتباعهم ، أي : أتباع الأئمة الأربعة غالبا ، | ~~أي الذين اتبعوهم على مذاهبهم وأقوالهم ومشوا خلفهم ، وربما ذكرتهم | ~~بأسمائهم ، وهذا هو معظم المقصود من هذا التصنيف ، فإن مدار الإسلام | ~~واعتماد أهله قد بقي على هؤلاء الأئمة وأتباعهم ، وقد ضبطت مذاهبهم | ~~وأقوالهم وأفعالهم ، وحررت ونقلت من غير شك في ذلك . # بخلاف مذهب غيرهم ، وإن كان من الأئمة المعتمد عليهم ، لكن لم | تضبط ~~الضبط الكامل ، وإن كان صح بعضها فهو يسير ، فلا يكتفي به | وذلك لعدم ~~الاتباع ، و - أيضا - فإن أقوالهم إما أن تكون موافقة لقول أحد | من هؤلاء ~~الأئمة وأتباعهم ، أو خارجة / عن ذلك ، فإن كانت موافقة فقد ms0024 | حصل المقصود ~~، ويحصل بها التقوية ، وإن كانت غير موافقة كانت في | الغالب شاذة لا يعول ~~عليها ، وقد أذكرهم فإنهم أهل لذلك . # وأما غيرهم من أرباب البدع ، كالجهمية والرافضة والخوارج | والمعتزلة ~~ونحوهم ، فلا اعتبار بقولهم المخالف لأقوال الأئمة وأتباعهم ، | ولا اعتماد ~~عليها ، لكن إن ذكرتها فعلى سبيل الإعلام والتبعية ، وقد | PageV01P128 | ~~يذكرها العلماء ؛ ليردوا على قائلها وينفروا عنه ، ويعلموا ما فيه من | ~~الدسائس ، وقد ذكر الأصوليون ذلك حتى بالغوا ، فذكروا بعض مذاهب | اليهود ~~والنصارى والسوفسطائية ، والسمنية فرقة من عبدة الأصنام ، | والبراهمة وهم ~~الذين لا يجوزون على الله بعث الرسل ، والملاحدة | وغيرهم . # وكان شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني يعيب على من يذكر ذلك | في أصول ~~الفقه ، ويقول : ( إنما محل ذلك أصول الدين ) ، وهو كما قال . | ~~PageV01P129 # قوله : { اجتهدت } . # أي : بذلت الوسع . | { في تحرير نقوله } . # أي : في تقويمها ، لما فيه من الخبط والاختلاف والاضطراب الذي | لا يوجد ~~في علم غيره ، حتى ربما وجد عن عالم في مسألة واحدة نقول | كثيرة مختلفة ، ~~فلهذا تحريت النقل الصحيح عن صاحبه ، وتنكبت عن | غيره حيث حصل الاضطراب ، ~~جهد الطاقة . # وقد أنتقد على كثير من المصنفين عزوهم أقوالا إلى أشخاص | والمنقول ~~الصحيح عنهم خلافه ، أو قولهم مؤول وما أشبهه . # ونحن نسأل الله الستر والسلامة والتوفيق للصواب والهداية , # وقد يكون لأحدهم القولان والثلاثة فربما ذكرتها . # قوله : { وتهذيب أصوله } . # أي : تخليصها وتسهيلها بعبارات واضحة مقربة إلى الفهم ، مع | الإتيان ~~بالمعنى الجلي الواضح . # قوله : { مجردا عن الدليل / والتعليل } . # أي : خاليا عنهما ، والأمر كذلك ، وذلك للفوائد التي ذكرناها قبل ، | ~~PageV01P130 | فإن الدليل والتعليل يطول به الكتاب ، ومحله الكتب المطولة ، ~~وإن ذكر | في المختصرات قل علمها . # ويأتي حد الدليل . # والعلة : حكمة الحكم ، أي : ما يثبت الحكم لأجله في محله ، | وهي أخص من ~~الدليل ، إذ كل تعليل دليل ، وليس كل دليل تعليلا ، لجواز | أن يكون نصا أو ~~إجماعا . # ويأتي معنى الدليل قريبا ، وتأتي العلة في خطاب الوضع ، وفي | القياس ~~أيضا . # قوله : { والله المسؤول لبلوغ المأمول } . # هو المسؤول والمقصود والمرجو في جميع الأمور ، وفي بلوغ ما | نؤمله من ms0025 ~~تكميل الكتاب وغيره ، وقد كمل بحمد الله تعالى ، ونرجوا من | كرم الله ~~تعالى تكميل الشرح . # قوله : { وأقدم الصحيح من مذهب الإمام أحمد وأقوال أصحابه } . # وهذا في الغالب ، لأن الكتاب للحنابلة ، ومصنفه حنبلي المذهب ، | والذي ~~ينبغي له تقديم مذهب إمامه الذي هو مقلد له ، وأقوال أصحابه ، | وكذا سائر ~~المصنفين من أتباع الأئمة يفعلون ذلك . | PageV01P131 # وفيه فائدة أخرى وهي المقصودة : وهي معرفة الصحيح من مذهب | الإمام أحمد ~~وأصحابه ، وهو من أعظم المهمات وأجلها . # قوله : { ومرادي بالقاضي : أبو يعلى } . # وهو محمد بن محمد الفراء ، من أعظم أئمة المذهب ، وعليه | المعتمد في ~~نقوله وتصانيفه ، وله اليد الطولى في المذهب من الأصول | والفروع وغيرهما ، ~~بل هو الذي جمع أشتاته وشوارده وهذبه وحرره بعد | الخلال . # ولما كان إطلاق القاضي في غالب المختصرات والمطولات في | أصول الفقه ~~ينصرف إلى القاضي أبي بكر الباقلاني ؛ لأن مرادهم | مختصر ابن الحاجب وغيره ~~. | PageV01P132 # وعند المعتزلة في كتبهم ينصرف / إلى القاضي عبد الجبار ، احتجت | أن أبين ~~ما اصطلحت عليه ، لئلا يشتبه بغيره فيحصل لبس وشك ، وقد | يكون اختيارهم ~~مختلفا ، فيحصل الخبط ، عند من لا يعرف المصطلح . # قوله : { وبأبي الفرج : المقدسي } . # وأيضا لما كان ذكر أبي الفرج بالنسبة إلى الأصحاب يشمل : أبا الفرج | ~~المقدسي الشيرازي الإمام الجليل المستجاب الدعاء صاحب القاضي | أبي يعلى . # ويشمل أبا الفرج ابن الجوزي الحافظ الكبير ، ويشتبه بإطلاقه على | السامع ~~فلا يعرف من هو منهما ، احتجت أن أبين أن مرادي به الشيرازي | المقدسي صاحب ~~' المبهج ' ، و ' الإيضاح ' ، و ' الإشارة ' ، و ' التبصرة ' ، | و ' جامع ~~الأنوار لتوحيد الملك الجبار ' في الأصول ، وغير ذلك ، ولأن | أقواله في ~~أصول الفقه أكثر من أقوال ابن الجوزي . | PageV01P133 # وإذا كان لابن الجوزي قول في المسألة ذكرته بقولي : ( قال ابن | الجوزي ) ~~، و ( عند ابن الجوزي ) ونحوه . # وإذا أردت ولده أبا محمد يوسف ، صاحب ' الإيضاح ' في الجدل ، | قلت : ( ~~الجوزي ) ، بإسقاط ابن ، ليحصل التمييز بينهما أيضا . # قوله : { وبالفخر : إسماعيل أبو محمد البغدادي } . # لما كان أيضا الفخر يشتبه بالفخر الرازي ، بل أكثر الناس إنما يسري | ~~وهمهم إلى الرازي ، بينت مصطلحي ms0026 في ذلك لأجل الاشتباه . # فإن هذا اسمه إسماعيل بن علي ، ويعرف بابن الرفا ، وبابن الماشطة ، | ~~واشتهر بغلام ابن المنى ، أبو محمد البغدادي ، حنبلي المذهب ، له اليد | ~~الطولى في الأصلين وعلم الجدل وغيرها من العلوم . # والفخر الرازي أشعري المذهب . # قوله : { ورتبته على مقدمة } . # تشتمل على ستة وأربعين فصلا ، وعلى ثلاثين فائدة ، وعلى ثلاثة | عشر ~~تنبيها ، وخاتمة ، وفرع ، وتتمة . # { وأبواب } . # عدتها ثمانية عشر بابا ، وهي : باب الكتاب ، باب السنة ، / باب | ~~PageV01P134 | الإجماع ، باب الأمر ، باب النهي ، باب العام والخاص ، باب ~~التخصيص ، | باب المطلق والمقيد ، باب المجمل ، باب المبين ، باب الظاهر ~~والتأويل ، | باب المنطوق والمفهوم ، باب النسخ ، باب القياس ، باب ~~الاستدلال ، | باب الاجتهاد ، باب التقليد ، باب ترتيب الأدلة والتعادل ~~والتعارض | والترجيح . # وهذه الأبواب { مشتملة على فصول وفوائد } وتنابيه وفي بعضها | خاتمة ~~وتذنيب . # ويأتي حد التذنيب آخر الكتاب . # والفصول جمع فصل ، كفروع جمع فرع ، وأصول جمع أصل ، وهو | لغة : الحجز ~~بين شيئين ، ومنه : فصل الربيع ؛ لأنه يحجز بين الشتاء | والصيف ، وهو في ~~كتب العلم كذلك ؛ لأنه يحجز بين أجناس المسائل | وأنواعها ، لكنه في كتابنا ~~: الحجز بين أنواع المسائل . # والفوائد : جمع فائدة ، وهي في الأصل : الزيادة تحصل للإنسان ، | وهي اسم ~~فاعل من قولك : فادت له فائدة فيدا من باب باع ، وأفدته مالا | إفادة : ~~أعطيته ، وأفدت منه مالا : أخذته ، وفائدة العلم والأدب من | هذا . # قوله : { وتنابيه } . # جمع تنبيه ، مثل : تعليل وتعاليل ، وهو تذكير شيء غفل عنه المخاطب | ~~PageV01P135 | أو السامع أو القارئ أو المطالع . # والخاتمة : وهي آخر الشيء ، وهي في كتب الفقه والأصول ونحوه : | آخرة ~~الشيء الذي قبلها من الأبواب ونحوها . # والتذنيب يأتي بيانه آخر باب التقليد ، فإني ذكرته هناك . # فالمقدمة في تعريف هذا العلم ، وفائدته ، واستمداده ، وما يتصل | بذلك من ~~مقدمات ولواحق ، كالدليل ، والنظر ، والإدراك ، والعلم ، | والعقل ، والحد ~~، واللغة ومسائلها وأحكامها ، وأحكام خطاب الشرع ، | وخطاب الوضع ، وما ~~يتعلق بهما ، وغير ذلك . # فمقدمة الكتاب في غير المنطق : ما يذكر فيه قبل / الشروع في | المقصود ~~لارتباطها به . # قال التفتازاني : ( يقال : مقدمة العلم : لما يتوقف عليه مسائله ، | - ~~كمعرفة حدوده وغايته ms0027 وموضوعه - ومقدمة الكتاب : لطائفة من كلامه | قدمت ~~أمام المقصود ؛ لارتباط له بها وانتفاع بها فيه - سواء توقف عليها | أم لا ~~- . # قال : والفرق بينهما مما خفي على كثير من الناس ) انتهى . # وهي بكسر الدال - على المشهور - : كلام مقدم أمام المقصود لتوقفه | ~~PageV01P136 | عليه وانتفاعه به بوجه ، كمقدمة الجيش وهي طائفة تتقدمه ، ~~وهي من قدم | بمعنى تقدم ، لقوله تعالى : ^ ( لا تقدموا بين يدي الله ~~ورسوله ) ^ [ الحجرات : | 1 ] ، أي : لا تتقدموا . # وقد تفتح الدال ؛ لأن صاحب الكلام أو أمير الجيش قدمها ، أو لأنها | ~~مشبهة لمقدمة الرحل ، وهي أمام الراكب ، مقابلة لمؤخره ، وهي ما وراءه . # قال السبكي : ( وهي أشهر ) ، واختار أبو حيان الفتح ومنع | الكسر . | ~~PageV01P137 # واقتصر جماعة على الكسر ، والحق جواز الوجهين بالاعتبارين . # وهذه المادة ترجع تراكيبها إلى معنى الأولية ، فمقدمة الكتاب أوله ، | ~~وهي في الأصل صفة ثم استعملوها اسما لكل ما وجد فيه التقديم ، | كمقدمة ~~الجيش ، والكتاب ، ومقدمة الدليل ، والقياس ، وهي القضية التي | تنتج ذلك ~~مع قضية أخرى ، نحو : كل مسكر خمر وكل خمر حرام ، ونحو | ذلك : كل وضوء ~~عبادة وكل عبادة تشترط لها النية ، والعالم مؤلف وكل | مؤلف محدث ، ونحو ~~ذلك . | PageV01P138 | # | { الكلام على المقدمة } # { أقول ومن الله أستمد المعونة : موضوع كل علم ما يبحث فيه عن | عوارضه ~~الذاتية } . # موضوع : اسم مفعول ، من وضع الشيء ، - مبني للمفعول - ، يوضع | فهو موضوع ~~، أي : محطوط . # قد علمت أن العلم لا يتميز عند العقل إلا بعد العلم بموضوعه ، / | فكل ~~علم يتميز عن غيره من العلوم بموضوعه كما يتميز برسمه . # ولما كان موضوع أصول الفقه أخص من مطلق الموضوع ، والعلم | بالخاص مسبوق ~~بالعلم بالعام ، وجب أولا تعريف موضوع العلم حتى | تحصل معرفة موضوع أصول ~~الفقه ، إذ كل علم له موضوع ومسائل . # فموضوع كل علم : ما يبحث في ذلك العلم عن الأحوال العارضة له ، | الذاتية ~~. ومسائله : هي معرفة تلك الأحوال . # فموضوع علم الطب مثلا : هو بدن الإنسان ، لأنه يبحث فيه عن | الأمراض ~~اللاحقة له ومسائل : هي معرفة تلك الأمراض . | PageV01P139 # وموضوع علم النحو : الكلمات ، فإنه يبحث عن أحوالها من حيث | الإعراب ms0028 ~~والبناء . # والعلم بالموضوع ليس داخلا في حقيقة ذلك العلم ، كما قلنا في بدن | ~~الإنسان والكلمات ؟ # وموضوع علم الفرائض : التركات ، لا العدد على الأصح . # إذا علم ذلك ؛ فلا يبحث في العلوم إلا عن الأعراض الذاتية | لموضوعاتها ، ~~أي : التي منشؤها الذات بأن لحقته لذاته ، ولهذا قلنا : عن | عوارضه ~~الذاتية . # والعوارض الذاتية هي التي تلحق الشيء لما هو هو ، أي : لذاته ، | كالتعجب ~~اللاحق لذات الإنسان ، أو تلحق الشيء لجزئه كالحركة بالإرادة | اللاحقة ~~للإنسان بواسطة أنه حيوان ، أو تلحقه بواسطة أمر خارج عنه مساو | له كالضحك ~~العارض للإنسان بواسطة التعجب . # وتفصيل ذلك أن العوارض ستة : [ لأن ما يعرض ] للشيء إما أن | يكون عروضه ~~لذاته ، أو لجزئه ، أو لأمر خارج عنه ، والأمر الخارج عن | المعروض : إما ~~مساو له ، أو أعم منه ، أو أخص منه ، أو مباين . | PageV01P140 # فالثلاثة الأول وهي : العارض لذات المعروض ، والعارض لجزئه ، | والعارض ~~المساوي ، تسمى أعراضا ذاتية لاستنادها إلى ذات المعروض . # أما العارض / للذات فظاهر ، وأما العارض للجزء ؛ فلأن الجزء داخل | في ~~الذات ، والمستند إلى ما في الذات مستند إلى الذات في الجملة . # وأما العارض للأمر المساوي ؛ فلأن المساوي يكون مستندا إلى ذات | المعروض ~~، والعارض مستند إلى المساوي ، والمستند إلى المستند إلى الشيء | مستند إلى ~~ذلك الشيء ، فيكون العارض - أيضا - مستندا إلى الذات . # والثلاثة الأخيرة هي : # العارض لأمر خارج أعم من المعروض ، كالحركة اللاحقة للأبيض | بواسطة أنه ~~جسم ، وهو أعم من الأبيض وغيره . # والعارض للخارج الأخص ، كالضحك العارض للحيوان بواسطة أنه | إنسان ، وهو ~~أخص من الحيوان . # والعارض لسبب المباين ، كالحرارة العارضة للماء بواسطة النار وهي مباينة ~~| للماء ، تسمى أعراضا غريبة لما فيها من الغرابة بالقياس إلى ذات المعروض ~~، وفي | العلوم إنما يبحث عن الأعراض الذاتية لموضوعاتها ، قاله القطب | ~~PageV01P141 | في ' شرح الشمسية ' . # قال التفتازاني في ' شرح الشمسية ' : ( الثالث : بيان موضوعه ، | أعني : ~~تعيين ما به يتميز هذا العلم في نفسه عن العلوم الأخر حتى يحصل له | اسم [ ~~واحد ] على الانفراد ، فإن تمايز العلوم في [ ذواتها ] ليس إلا | بحسب ~~تمايز الموضوعات ، حتى لو لم يكن لهذا ms0029 موضوع مغاير لموضوع ذلك | بالذات أو ~~بالاعتبار لم يكونا علمين ، ولم يصح تعريفهما بوجهين مختلفين ، | لأن العلم ~~عبارة عن جميع ما يبحث فيه عن الأعراض الذاتية للموضوع | باعتبار واحد ) ~~انتهى . # قوله : { فموضوع أصول الفقه : الأدلة الموصلة إلى الفقه } . # يحتمل أن تكون الفاء هنا في جواب شرط مقدر ، وتقدير الشرط : إذا | علمت ~~أن موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ، فموضوع | أصول الفقه كذا ~~، فجاءت الفاء جواب / هذا الشرط المحذوف . # ويحتمل أن تكون فاء التفريع . PageV01P142 # إذا علم بذلك ؛ فموضوع أصول الفقه : أدلته من الكتاب والسنة | والإجماع ~~والقياس ونحوها ، لأنه يبحث فيها عن العوارض اللاحقة لها ، | من كونها عامة ~~أو خاصة ، أو مطلقة أو مقيدة ، أو مجملة أو مبينة ، أو ظاهرة | أو نصا ، أو ~~منطوقة أو مفهومة ، وكون اللفظ أمرا أو نهيا ، ونحو ذلك ، | وهذه الأشياء ~~هي مسائله . # قال ابن قاضي الجبل : ( موضوع أصول الفقه : الأدلة الموصلة إلى | الأحكام ~~الشرعية ، واختلاف مراتبها ، وكيفية الاستدلال بها ) . # قال ابن حمدان في ' مقنعه ' : ( موضوعه : ما يبحث في علم أصول الفقه | عن ~~أحواله على وجه كلي ، وهو الأدلة المذكورة ) . # وقال الإسنوي : ( موضوع علم الأصول : أدلة الفقه ؛ لأنه يبحث | فيها عن ~~العوارض اللاحقة لها من كونها ، عامة و خاصة ، وأمرا ونهيا ، | وهذه ~~الأشياء هي المسائل ) انتهى . # وقال الإسنوي أيضا وغيره : ( وإذا كانت الأدلة هي موضوع هذا العلم | فلا ~~تكون من ماهيته ) كما تقدم . # وموضوع الفقه : أفعال العباد من حيث تعلق الأحكام الشرعية بها ، | ~~ومسائله ما يذكر في كل باب . | PageV01P143 # قوله : { ولابد لكل من طلب علما أن يتصوره بوجه ما ، ويعرف | غايته ، وما ~~يستمد منه } . # قوله : لابد ، أي : لا فراق كل من حاول علما من العلوم وطلب | معرفته أن ~~يعرف ثلاثة أمور : # أحدها : معرفة ذلك العلم ، أي : تصوره بوجه ما ، لأن طلب الإنسان | ما لا ~~يعرفه ، محال ببديهة العقل ، وذلك الوجه الذي يعرفه به هو المعنى الذي | ~~يحيط بكثرته ، ثم يطلبه في جهة تفصيله ؟ # فإن عرفه من جهة التفصيل كان طلبه له محالا ، لأنه تحصيل / الحاصل ms0030 ، | ثم ~~الجهة التي يعرفه بها إن كانت ذاتية فالمنبئ عنها الحد ، وإلا الرسم ، على ~~| ما يأتي . # الثاني : معرفة غاية ذلك العلم ؛ لئلا يكون سعيه عبثا ، لأنه تضييع | ~~للعمر فيما لا يعلم له فائدة . # الثالث : أن يعرف ما يستمد منه ؛ ليرجع في تلك الجزئية إلى محلها منه . # واعلم أن أصل هذه القاعدة : أن كل معدوم يوجد ، متوقف وجوده | على أربع ~~علل : # صورية : وهي التي تقوم بها الصورة وتتميز بها عن غيرها ، فتصور | المركب ~~متوقف على تصور أركانه وانتظامها على الوجه المقصود . | PageV01P144 # وغائية : وهي الباعثة على إيجاده ، وهي الأولى في الفكر ، مقدمة على | ~~سائر العلل وإن كانت آخرا في الوجود الخارجي ، ولهذا يقال : مبدأ العلم | ~~منتهى العمل ، ويقال أيضا : هي علة في الذهن معلولة في الخارج . # ومادية : وهي التي منها يستمد المركبات أو ما في حكمها . # وفاعلية : وهي المؤثرة في إيجاد ذلك وإخراجه من العدم إلى | الوجود . # ويأتي الإلمام بهذه الفائدة في العلة الشرعية في خطاب الوضع . # قوله : { فالأصول جمع أصل } . # الفاء هنا كالفاء في قولنا : ( فموضوع ) ، وهذا بيان لها من حيث جمعها | ~~وإفرادها ، وما كان من الأسماء على ( فعل ) ساكن العين ، فبابه في جمع ~~القلة | ( أفعل ) ، نحو : ( أفلس ) و ( أكلب ) ، وفي الكثرة على ( فعال ) ~~نحو : ( حبل | وحبال ) و ( كلب وكلاب ) و ( كعب وكعاب ) ، وعلى ( فعول ) ~~نحو : فصل | وفصول ) و ( أصل وأصول ) و ( فرع وفروع ) . # ولما قدمنا : أن كل طالب علم لابد له من معرفة ثلاثة أمور ، شرعنا في | ~~بيانها ، ففيما نحن بصدده علم أصول الفقه ، فلا بد من معرفته / من حيث | ~~المعنى الجامع لجزئياته كلها ، ومعرفة غايته ، ومعرة استمداده ، فيعرف | ~~حقيقته من أراد الاشتغال به ، فإن عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل . | ~~PageV01P145 # فأصول الفقه : مركب من مضاف ومضاف إليه ، ثم صار بكثرة | الاستعمال في ~~عرف الأصوليين والفقهاء له معنى آخر غير الأول وهو | العلمية ، فصار علما ~~عليه بالغلبة ، لقبا مشعرا برفعته ، فينبغي أن يعرف | من حيث معناه الإضافي ~~، ومن حيث معناه اللقبي . # إذا علم ذلك ؛ فبعض المصنفين بدأ بمعرفة كونه ms0031 مضافا ، فتكلم على | المضاف ~~أولا ، ثم على المضاف إليه ثانيا ، ثم على كونه مركبا ، وتابعناهم على | ~~ذلك في المتن ، لأن معرفة المفرد تكون قبل معرفة المركب . # ومن بدأ بكونه علما قال : صار ذلك كالمفرد ، وهو أظهر وأولى ؛ لأن | ~~الأول فيما تركيبه ملحوظ ، وهذا ليس كذلك . | PageV01P146 # فعلى الأول : كل مركب لا يعرف إلا بمعرفة أجزائه ، فأصول الفقه ، | مركب ~~من مضاف ومضاف إليه ، فالمضاف أصول ، وهي جمع أصل . # { وهو } أي : الأصل ، { لغة } : أي : في اللغة : { ما ينبني عليه | غيره ~~} . # اختلفت عباراتهم في الأصل في اللغة ، فقيل : هو ما ينبني عليه غيره ، { ~~قاله | القاضي ، وأبو الخطاب ، وابن عقيل } ، وأبو الحسين البصري | ~~PageV01P147 | في شرح العمدة ' ، وأبو إسحاق الشيرازي ، { والأكثر } . # { وقال جمع : ما منه الشيء } . منهم الأرموي في ' الحاصل ' . # وقال في ' المحصول ' و ' المنتخب ' و ' التحصيل ' : ( المحتاج | إليه ) . # وقيل : ما يتفرع عنه غيره . وقال بعضهم : ( هذه العبارة أحسن | من قول ~~أبي الحسين : ' ما ينبني عليه غيره ' ؛ لأنه لا يقال : إن الولد / | ينبني ~~على الوالد ، ويقال : إنه فرعه ، وأحسن من قول صاحب ' الحاصل ' | ~~PageV01P148 | وجماعة : ' ما منه الشيء ' ؛ لاشتراك ' من ' بين الابتداء ~~والتبعيض ، وأحسن | من قول الإمام : ' المحتاج إليه ' ؛ لأنه إن أريد ~~بالاحتياج : ما يعرف في علم | الكلام من احتياج الأثر إلى المؤثر والموجود ~~إلى الموجد ، لزم إطلاق الأصل | على الله تعالى ، وإن أريد : ما يتوقف عليه ~~الشيء ، لزم إطلاقه على الجزء | والشرط وانتفاء المانع ، وإن أريد : ما ~~يفهمه أهل العرف من الاحتياج ، لزم | إطلاقه على الأكل واللبس ونحوهما ، ~~وكل هذه اللوازم مستنكرة ) انتهى . # قال الطوفي في ' شرحه ' : ( و ' من ' في قوله : ما منه الشيء للتبعيض ، | ~~أي : ما بعضه الشيء ، والفرع بعض أصله ، كالولد من الوالد ، والغصن من ~~الشجرة ، لأن الفقه مقتطع من أدلته اقتطاع الولد من الوالد والغصن من | ~~الشجرة ونحوه ، ويجوز أن تكون ' من ' لابتداء الغاية ، على معنى : أن أدلة ~~| الفقه من الكتاب والسنة والإجماع ونحوها [ هي ] مبدأ ظهوره ، ومنها | ~~ابتداء بيانه ، وهو أظهر المعنيين في ' من ' . ) انتهى . # وقال أيضا : ( وزعم بعضهم أن تعريف الشيء ms0032 ب ' ما ' كان في | التعريفين ~~قبيح ؛ لأن المراد من التعريف الإيضاح والإفهام ، ولفظ ' ما ' | شديد ~~الإبهام ، فالتعريف به ينافي المقصود . # ورده بأن ' ما ' وإن كانت شديدة الإبهام غير أن التعريف ليس بها وحدها ، ~~| بل بها وبما بعدها ، وبمجموعهما يحصل الكشف عن حقيقة المحدود . | ~~PageV01P149 | - ثم قال - : نعم المناقشة على ذلك من وجه آخر ، وهو : أن ~~شأن | الحدود والتعريفات أن يأتي فيها بالجنس القريب ثم يميز بالفصل ، ولفظ ~~| ' ما ' عام في الجنس القريب والبعيد ، فلا يعلم ما المراد . # قال : والجواب : / أن الحذاق لا يطلقون لفظ ' ما ' في التعريف إلا مع | ~~قرينة تدل على الجنس القريب ، والقرائن في المخاطبات كالألفاظ بل أبلغ في | ~~الإفهام ) انتهى . # وقال الآمدي في ' الإحكام ' و ' منتهى السول ' : ( هو ما يستند تحقق | ~~الشيء إليه ) . # وقيل : ( منشأ الشيء ) ، ولا طائل تحت هذه العبارات ، فلذلك لم | نذكر في ~~المتن منها إلا قولين ، وإن كان أهل اللغة لم يذكروا هذه الأقوال في | ~~كتبهم ، لأن الأصوليين يتعرضون لأشياء لم يتعرض لها أهل اللغة ، وأما في | ~~العرف فالأصل مستعمل في ذلك . # فائدة : قولنا مثلا : الأصل لغة ، أو الفقه لغة ، أو الدليل لغة ، ونحو | ~~ذلك ، واصطلاحا أو شرعا ونحوه . | PageV01P150 | اختلفوا في الناصب له . # قيل : هو منصوب بنزع حرف الصفة ، وتقديره : أي : في اللغة ، | وهكذا ~~أعربه الطوفي في ' شرحه ' وغيره . # وقال القطب الشيرازي في ' شرح المختصر ' : ( وقوله : الدليل لغة : | ~~المرشد ، والإجماع لغة كذا ، وشبهه ، منصوب على المصدر ، من باب المصدر | ~~المؤكد لغيره ، لأن معناه : أي : [ مدلول ] الدليل لغة : المرشد . # لأن الدلالة تنقسم إلى : دلالة شرع ، وإلى دلالة عرف ، وإلى دلالة لغة ، ~~| فلما كانت محتملة وذكر أحد المحتملات كان من باب المصدر المؤكد ، وكان ~~القياس أن يذكر بعد [ الجملة ] ولكنها قدمت للقصد إلى أنها | لبيان دلالة ~~الدليل ، لأنها لو أخرت لكانت صالحة لكل واحد منها ، وليست | تمييزا عن ~~النسبة ، إذ لا إبهام في حمل المرشد على الدليل ، ولا عن [ المفرد ] | وهو ~~الدليل [ إذ الإبهام في غير مستو ] لكونه مشتركا ) انتهى . | PageV01P151 # وقولنا مثلا : خلافا لفلان ، منصوب على المصدر ms0033 أو الحال ، أي : أقول | ~~ذلك وأنا أخالفهم مخالفة وخلافا . # أو أقول ذلك / في حال كوني مخالفا لهم ، وهو أحسن . # قوله : { واصطلاحا } . # أي : معنى الأصل في الاصطلاح . | { ما له فرع } . # قاله ابن حمدان في ' مقنعه ' وغيره ، وهو كذلك ؛ لأن الفرع إنما ينشأ | ~~دائما عن أصل ، والأصل لا يطلق غالبا إلا على ما له فرع . # قوله : { ويطلق على الدليل } . # اعلم أن للأصل أربعة إطلاقات إطلاقا متعارفا . # أحدها : الدليل ، ويطلق عليه غالبا ، صرح به جمع من العلماء ، | كقولهم : ~~أصل هذه المسألة الكتاب والسنة ، أي : دليلها . # فإذا وصلته بالفقه وقلت : دليل الفقه ، كان تفسيرا لأصل الفقه من | حيث ~~الإضافة ، وهو المراد هنا . | PageV01P152 # والثاني : يطلق على الرجحان ، أي : على الراجح من الأمرين ، | كقولك : ~~الأصل في الكلام الحقيقة لا المجاز ، أي : الراجح عند السامع هو | الحقيقة ~~، والأصل براءة الذمة ، وبقاء ما كان على ما كان . # والثالث : القاعدة المستمرة ، أو الأمر المستمر ، كقولك : أكل الميتة على ~~| خلاف الأصل ، أي : على خلاف الحالة المستمرة في الحكم . # والرابع : المقيس عليه ، وهو ما يقابل الفرع في باب القياس على ما يأتي | ~~إن شاء الله تعالى . # قوله : { الفقه لغة : الفهم ، عند الأكثر } . # الفقه : مصدر فقه ، يقال : فقه بكسر القاف وضمها وفتحها . # فالأول لمطلق الفهم ، والثاني إذا كان له سجية ، والثالث إذا ظهر على | ~~غيره ، قاله القرافي وجماعة . | قال في ' القاموس ' : ( فقه ككرم وفرح فهو ~~فقيه ، وفقه | كندس ) . | PageV01P153 # وقال في ' المصباح المنير ' : ( الفقه : فهم الشيء ) . # قال ابن فارس : ( وكل علم بشيء فهو فقه ) . # والفقه على لسان حملة الشرع : علم خاص . # وفقه فقها من باب تعب : إذا علم ، وفقه - بالضم - مثله ، وقيل : | الضم : ~~إذا صار الفقه له سجية . # قال أبو زيد : ' رجل فقه - بضم القاف وكسرها - ، وامرأة فقهة | بالضم ' . ~~) انتهى . / # إذا علم ذلك ؛ فله معنيان : معنى في اللغة ، ومعنى في الاصطلاح . # فأما معناه في اللغة فاختلفوا في تفسيره على أقوال . # أحدها : أنه الفهم ، قاله الأكثر ؛ لأن العلم يكون عنه . | PageV01P154 # قال الطوفي : ( ومما يدل على تغايرهما ؛ أن الفقه يتعلق بالمعاني دون | ~~الأعيان ، والعلم يتعلق ms0034 بهما ، فيصح أن يقال : علمت معنى كلامك | وفهمته ) ~~. # قال الجوهري : ( الفقه لغة : الفهم ) . # قال أبو الفرج في ' الإيضاح ' : ( يقال في اللغة : فلان فقيه ، أي : فهم ~~، | وفلان يفقه عني ما أقول ، أي : يفهم عني ما أقول ، وقد قال الله تعالى ~~: | ^ ( فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ) ^ [ النساء : 78 ] ، ^ ~~( ولكن لا تفقهون | تسبيحهم ) ^ [ الإسراء : 44 ] ، ^ ( ما نفقه كثيرا مما ~~تقول ) ^ [ هود : 91 ] ، أي : | لا يكادون يفهمون ، ولكن لا تفهمون ، وما ~~نفهم كثيرا مما تقول ، ونحوه # قوله : { وهو إدراك معنى الكلام } . # يعني : معنى الفهم : إدراك معنى الكلام ، زاد ابن عقيل في ' الواضح ' : | ~~( بسرعة ) ، ولا حاجة إليها ؛ لأن من يفهم بعد حين يقال : فهم . # قال القطب الشيرازي - أي : في ' شرح المختصر ' - : ( المراد بالفهم | ~~الدرك لا جودة الذهن من جهة تهيئه [ لاقتناص ] ما يرد عليه من المطالب . | ~~PageV01P155 | والذهن : قوة النفس المستعدة لاكتساب الحدود والآراء ) . # والثاني قاله القاضي في ' العدة ' ، وابن فارس في ' المجمل ' ، وأبو | ~~المعالي في ' التخليص ' ، والكيا ، والقشيري ، والماوردي | وغيرهم ، وحكي ~~عن الأصحاب : العلم . PageV01P156 | لم أعلم من أين نقلت أن هذا القول حكي ~~عن الأصحاب الآن . # قال ابن فارس في ' المجمل ' : ( الفقه العلم ، وكل علم بشيء فهو | فقه ) ~~. # والثالث قاله ابن الصيقل ، وصاحب ' روضة فقهنا ' ، والغزالي ، | والآمدي ~~: هما ، أي : الفقه لغة : الفهم والعلم . # قال في ' القاموس ' : ( الفقه بالكسر العلم بالشيء والفهم ) ، ولم يحك | ~~خلافا . # يقال : فلان يفقه الخير والشر ، ويفقه كلام فلان ، أي : يفهمه | ويعلمه . ~~| PageV01P157 # والرابع قاله القاضي في ' الكفاية ' : ( معرفة قصد المتكلم ) . # قال الرازي / في ' المحصول ' و ' المنتخب ' : ( هو فهم غرض | المتكلم من ~~كلامه ) . # قال ابن حمدان في ' المقنع ' عن كلام القاضي في ' الكفاية ' : ( يبطل ~~بكلام | من لا قصد له كالنائم والصبي والمجنون ) . # والخامس ، قاله أبو الخطاب في ' التمهيد ' : ( الكل ) . # أي : يطلق على الكل الذي تقدم . # قال في ' التمهيد ' : ( يقال ' فهمت كلامك ، إذا عرفته وفهمته | وعلمته ، ~~كل ذلك بمثابة واحدة ) انتهى . # قال القرافي : ( الفقه هو الفهم والعلم والشعر والطب لغة ، وإنما اختصت | ~~بعض الألفاظ ببعض العلوم بسبب العرف ) ، وحكاه عن المازري | PageV01P158 | ~~في ms0035 ' شرح البرهان ' . # والسادس قاله الشيرازي وغيره : ( فهم ما يدق ) . # قاله أبو إسحاق الشيرازي في ' اللمع ' ، وصاحب ' اللباب ' من | الحنفية ، ~~ومعناه لبعض أصحابنا . | PageV01P159 | قال ابن هبيرة : ( هو استخراج ~~الغوامض والاطلاع عليها ) ، وهو | أظهر ؛ فإنه لا يقال : فقهت أن السماء ~~فوقنا ، ولا أن النار حارة ، ونحو | ذلك ، ويقال : فقهت كلامك ، وهذا يقتضي ~~أن الفقه أخص من العلم . # قال ابن مفلح - من أصحابنا - عن كلام ابن هبيرة : ( ولعله مراد من | أطلق ~~) . # والسابع : ( التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد ) ، قاله الراغب . # قال العسقلاني في ' شرح مختصر الطوفي ' : ( الفهم هيئة للنفس بها | يتحقق ~~معاني ما يحس ، فالعلم إذن عنه ، ومن ثم قيل : الفقه التوصل إلى | علم غائب ~~بعلم شاهد ، فهو أخص من العلم ) انتهى . # قوله : { وشرعا } . | PageV01P160 # أي : في اصطلاح فقهاء الشرع . # لهم في تفسيره وحده عبارات لا تخلو من إيرادات . | أحدها - قاله أكثر ~~أصحابنا المتقدمين - : ( معرفة الأحكام الشرعية | الفرعية بالفعل أو القوة ~~القريبة ) . # نقله عنهم ابن مفلح في ' أصوله ' . # ويرد عليه : كونهم حكموا بأنه معرفة الأحكام الشرعية الفرعية بالفعل ، | ~~وهذا لا يقدر عليه بشر ، أو القوة ، وهو مشكل ، إذ لا بد للفقيه / من معرفة ~~| بعض الأحكام بالفعل ، فلعلهم أرادوا ( أو ) بمعنى ( الواو ) ، فيكون ~~معرفة | الأحكام بعضها بالفعل وبعضها بالقوة ، فيقرب الأمر ، بل هذا هو ~~الفقيه | المجتهد يعرف بعض الأحكام بالفعل ، وبعضها بالقوة ، لتهيوئه لها . # وقال أبو الفرج في مقدمة ' الإيضاح ' : ( حده في الشريعة : العلم بأفعال ~~| المكلفين الشرعية دون العقلية من تحليل أو تحريم وحظر إباحة ) . | ~~PageV01P161 # وقال ابن عقيل في ' الواضح ' : ( حد الفقه : العلم بالأحكام الشرعية ) . # وقيل : ( معرفة الأحكام الشرعية ) انتهى . # وقال ابن حمدان وغيره : ( معرفة كثير من الأحكام عرفا ) . # فقال في ' المقنع ' : ( الفقه شرعا : معرفة أحكام جمل كثيرة عرفا من | ~~مسائل الفروع العلمية من أدلتها الحاصلة بها ) ، وهو حسن . # ومراده بالمعرفة : الفعل ؛ لأن الفقيه لابد له من معرفة كثير من الأحكام ~~| بالفعل . # وقال الموفق في ' الروضة ' : ( العلم بأحكام الأفعال الشرعية كالحل | ~~والحرمة والصحة والفساد ونحوها . # قال الطوفي في ' مختصره ' : ( وأكثر المتقدمين قالوا : معرفة الأحكام | ~~الشرعية ms0036 الثابتة لأفعال المكلفين ، وقيل الناس ) . # قال في ' شرحه ' : ( لم يقصدوا تحرير المتأخرين ، بل أرادوا الإشارة | ~~إلى حقيقة الفقه ) . | PageV01P162 # ويرد عليه أشياء كثيرة ، ومؤاخذات لا طائل تحتها ولا فائدة ، وتعرف | ~~بالتأمل . # وقيل : - هذا القول الثاني - : # إنه نفس الأحكام الشرعية الفرعية ، وهو أظهر ، واختاره ابن | مفلح ، وابن ~~قاضي الجبل ، والعسقلاني شارح ' الطوفي ' ، وجمع كثير ، | لا معرفتها ولا ~~العلم بها ، إذ العلم أو المعرفة بالفقه غير الفقه ، فلا يكون | داخلا في ~~ما هيته ، وما ليس داخلا في الماهية لا يكون جنسا في حده ، ويأتي | لذلك ~~مزيد بيان / في حد أصول الفقه لقبا . # وقيل - هذا القول الثالث - : # إنه العلم بها عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال . اختاره ابن | الحاجب ، ~~والبيضاوي والطوفي في ' مختصره ' ، وغيرهم . # فبعضهم قال : العلم ، وبعضهم قال : المعرفة . | PageV01P163 # وعلى هذا الحد - أيضا - إيرادات ومؤاخذات كثيرة ، وأجوبة عن ذلك ، | ~~ذكروها في الشروح والمتون - أيضا - يطول الكتاب بذكرها . # وهذا الحد موافق لقول أصحابنا : ( معرفة الأحكام لا نفس | الأحكام ) ، ~~ويأتي مأخذ الخلاف في حد أصول الفقه لقبا ؛ فإن الخلاف | هنا كالخلاف هناك ~~عند [ كثير ] منهم . # فائدة : عدي العلم بالباء ، والعلم يتعدى بنفسه ، فلا بد من تأويل ، | ~~ولهم في تأويله وجهان أو ثلاثة : # أحدها : تضمن العلم معنى الإحاطة بالأحكام ، والإحاطة تتعدى بالباء . # الثاني : تكون متعلقة بمحذوف تقديره : العلم المتعلق بالأحكام ، | فتكون ~~الباء متعلقة بصفة العلم وهو : المتعلق . # لكن قد جاءت الباء في قوله تعالى : ^ ( ألم يعلم بأن الله يرى ) ^ [ ~~العلق : 14 ] ، | فيحتمل زيادتها ، ويحتمل أن يكون ( علم ) متضمنا معنى ( ~~أحاط ) . # فدخول الباء في قوله : ( العلم بالأحكام ) أما على طريق التضمين في | ~~الفعل فظاهر ، وأما على طريق الزيادة في الفعل ؛ فلأن المصدر المعروف | ~~بالألف واللام ضعيف العمل جدا ، وإذا ضعف تقوى بالحرف ، وكقوله | تعالى : ^ ~~( إن كنتم للرءيا تعبرون ) ^ [ يوسف : 43 ] ، ^ ( ومصدقا لما بين يديه ) ^ ~~| [ المائدة : 46 ] ، وعلى كل تقدير : هي متعلقة بالعلم ، وأما تقدير محذوف ~~| PageV01P164 | كقولنا : العلم المتعلق بالأحكام ، فلا حاجة إليه ، إلا ~~إذا فسرنا العلم | بالصناعة فيظهر تقديره . انتهى . # فائدة : الحكم الفرعي : ما لا يتعلق بالخطأ في اعتقاد ms0037 مقتضاه والعلم به | ~~قدح في الدين ولا وعيد في الآخرة ، كالنية في الوضوء ، والنكاح / بلا ولي . # قوله : { والفقيه : من عرف جملة غالبة منها كذلك ، وأبدل المجد وابن | ~~حمدان غالبة بكثيرة } . # هذا تعريف الفقيه ، لما ذكرنا حد الفقه ، أردنا أن نعرف الفقيه . # وقوله كذلك . # أي : يعرفها عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال ، فلا يكون فقيها حتى | ~~يعرفها على هذه الصفة وإلا لكان مقلدا . | وأبدل المجد وابن حمدان غالبة ~~بكثيرة . # فقال المجد في ' المسودة ' : ( الفقيه حقيقة : من له أهلية تامة يعرف | ~~الحكم بها إذا شاء ، مع معرفته جملا كثيرة من الأحكام الفروعية وحضورها | ~~عنده بأدلتها الخاصة والعامة ) انتهى . # وقال في ' المقنع ' : ( الفقه شرعا : معرفة أحكام جمل كثيرة عرفا من | ~~مسائل الفروع العلمية بأدلتها الحاصلة بها ) . | PageV01P165 # فالفقيه حقيقة من عرفهما معرفة ، ويمكن من معرفتهما معرفة غيرهما | ~~بطريقه ) انتهى . # فكلام المجد وابن حمدان وكلام غيرهما متقارب ، لكن ظاهر قولهم : | جملة ~~غالبة ، الغالبة لابد وأن تكون فوق النصف ، حتى تكون غالبة على | ما ~~يقابلها ، بخلاف الكثيرة ؛ فإنها تطلق حيث وجدت الكثرة . # وحيث حملنا العبارة الأولى على أكثر من النصف فيشكل ؛ لأن الفقه | جميعه ~~لا يحيط به بشر ، فكيف يعرف من ذلك النصف أو أكثر منه ، فيبقى في | العبارة ~~شيء . # وإن حملناها على أكثره سهل الأمر ، فيكون المراد : كثيرة غالبة ، فهي | ~~أخص من الكثرة المطلقة ، ويأتي في تعريف المجتهد : أنه لا يشترط فيه | ~~معرفة أكثر الفقه في الأشهر ، والمجتهد هو الفقيه . # فعلى هذا يكون قولهما : كثيرة ، أولى من قول من قال : غالبة ، إذا | ~~فسرناها بأكثر من النصف ، وهو كذلك . # إذا علم ذلك ؛ فلا يطلق الفقيه على محدث ولا مفسر ولا متكلم | ~~PageV01P166 | ولا نحوي ونحوهم ، / قاله الشيخ الموفق وغيره ، وهو واضح # قوله : { فخرج بالأدلة : علم الله ورسله غير المجتهد فيه } . # أردت أن أنبه هنا على بعض نكيتات في قيود حد ابن الحاجب وغيره مما | ~~ذكرناه في المتن . # فخرج بقوله : العلم بالأحكام : العلم بالذوات والصفات والأفعال . # قال العلماء : ( لا بد للعلم من معلوم ، وذلك المعلوم إن لم يكن محتاجا | ~~إلى ms0038 محل يقوم به فهو الجوهر كالجسم ، وإن احتاج ؛ فإن كان سببا بين الأفعال ~~| والذوات فهو الحكم ، وإلا فهو الصفة كالحمرة والسواد ) . # وخرج بقوله : عن أدلتها : علم الله [ ورسله ] من الآدميين ، فيما | ليس ~~من اجتهادهم ، فإنه ليس عن دليل بل هو [ متلقى ] عن جبرائيل ، | وما كان من ~~اجتهادهم فهو عن دليل . # وقد صرح بهذا البرماوي في ' شرح منظومته ، وغيره ، وهو | واضح . | ~~PageV01P167 | والصحيح جواز اجتهادهم ووقوعه منهم ، على ما يأتي بيانه في | ~~أحكام المجتهد . # وخرج - أيضا - ما علم من الدين بالضرورة ، كإيجاب الصلوات | الخمس ~~والزكاة والصوم والحج ، وتحريم الزنا والربا والسرقة ونحوها ؛ لأنه | ليس ~~من الفقه ، لكونه مستخرجا من دليل تفصيلي ، والعلم بهذه الأشياء | لا يسمى ~~فقها في الاصطلاح ، وإن سمي فروعا بالنسبة إلى أصول الدين ، | كما يقال في ~~تكليف الكافر بالفروع ، مرادهم بذلك الصلاة ونحوها . # { وقيل : علم الله عنها } . # أي : قيل : إن علم الله عن الأدلة ، ذكره ابن مفلح في ' أصوله ' ؛ لأن | ~~العلم بالعلة وهو الدليل ، لازم للعلم بالمعلول وهو الحكم . | PageV01P168 # قال الاصفهاني في ' شرح المختصر ' : وما قيل : ( إن علم الله | بالأحكام ~~عن الأدلة التفصيلية ؛ لأن العلم بالعلة مستلزم للعلوم بالمعلول ، | فباطل ~~؛ لأن الأدلة لا تكون علة للأحكام ، بل تكون إمارات ) انتهى . | فدل أنه قد ~~قيل ، ولهذا رده . / | { وقيل : الاستدلالي } . # أي : وقيل : خرج علم الله ورسله بالإستدلال لا بالأدلة ؛ لأن علمهم | غير ~~حاصل بالاستدلال ؛ لأن علم الله ذاتي عام التعلق بالأشياء مخالف | لعلومنا ~~الضرورية والنظرية ، وعلم جبرائيل وحي يتلقى من الباري تعالى ، | وعلم محمد ~~[ $ ] يتلقى من جبرائيل ، فلا حاجة فيه إلى الاستدلال . # { وقيل : بالاستدلالي } . | أي : أن علمهم استدلالي . # قال بعض الأصوليين : ( علمهم استدلالي ؛ لأنه يعلمون الشيء على | حقيقته ~~، أي : على ما هو به ، وحقائق الأحكام تابعة لأدلتها وعللها ، فكما | ~~يعلمون حقيقة الحكم يعلمون كونه تابعا لدليله وعلته ، وأنها كذا ، فكما | ~~يعلم سبحانه تحريم الخمر يعلم أن علة التحريم الإسكار مثلا ، وكمل يعلم | [ ~~$ ] طهارة الهر يعلم أن علتها الطوف ) . # ورده الطوفي ثم قال : ( والتحقيق : أن علم الله تعالى ليس عن | ~~PageV01P169 | استدلال ، وعلم ms0039 رسله عن استدلال ، غير أن الاستدلال في علمهم ~~| بالأحكام أظهر منه في غيرهم ، لقلة ما يتوقف عليه من المقدمات ) . # قوله { و [ خرج ] بالأدلة التفصيلية : الأدلة الإجمالية ، كعلم | الخلاف ~~} . # وهو ما يستعمل في فن الخلاف ، نحو : ثبت الحكم بالمقتضى ، | وانتفى [ ~~بوجود النافي ] ، فإن هذه قواعد كلية إجمالية تستعمل في غالب | الأحكام . # إذ يقال مثلا : وجود النية في الطهارة حكم ثبت بالمقتضي ، وهو تمييز | ~~العبادة عن العادة . # ويقول الحنفي : عدم وجوبها والاقتصار على مسنونيتها حكم ثبت | بالمقتضي ، ~~وهو أن الوضوء مفتاح الصلاة ، وذلك متحقق بدون النية . | PageV01P170 # ويقال - أيضا - : سقوط القصاص عن المسلم القاتل للذمي حكم ثبت | لوجود ~~مقتضيه ، وهو شرف الإسلام وصيانته أن يجعل الكافر كفوا له . # ويقال : قتل المسلم بالذمي حكم انتفى بوجود نافيه ، وهو تحقق | التفاوت ~~بينهما ، أو بانتفاء شرطه ، وهو المكافأة . # ويقول الحنفي : هو حكم ثبت بوجود مقتضيه ، / وهو عصمة الإسلام | ~~المستفادة من قوله [ $ ] : | ' إذا أدوا الجزية فلهم ما لنا وعليهم ما ~~علينا ' . | PageV01P171 # وغالب مسائل الفروع يمكن إثباتها بهذين الطريقين ونحوهما ، فهي | أدلة ~~إجمالية بالنسبة إلى كل مسألة . # واعلم أن المطلوب : إما إثبات الحكم فهو بالدليل المثبت ، أو نفيه فهو | ~~بالدليل النافي ، أو بانتفاء الدليل المثبت ، أو بوجود المانع ، أو بانتفاء ~~| الشرط فهذه أربع قواعد ضابطة لمجاري الكلام على تعدد جريانها وكثرة | ~~مسائلها . | قوله : { والمقلد في الأصح } . # اختلف الشراح : بما خرج المقلد من حد الفقه . # فقيل - وهو الأصح - : إنه خرج بقيد الأدلة التفصيلية ؛ لأن معرفته | لبعض ~~الأحكام ليست على دليل أصلا لا إجمالي ولا تفصيلي ، فلا يكون علمه | فقها ~~ولا هو فقيه ؛ لأن شرط الفقيه : أن يكون علمه عن دليل تفصيلي ، | وهذا ليس ~~كذلك . # وقيل : خرج بقيد الاستدلال ؛ لأنه يعلم بعض الأحكام الشرعية ومع | ذلك لا ~~يسمى علمه فقها ؛ لأن عمله بها بالعقل المجرد لا عن نظر | واستدلال . # قوله : { فأصول الفقه علما } . | PageV01P172 | ما مضى من الكلام كان على ~~معرفة أصول الفقه من حيث التفصيل ، | فتكلمنا على الأصل لغة واصطلاحا وعلى ~~الفقه لغة واصطلاحا ، وذكرنا في | ضمن ذلك : من الفقيه ms0040 ؟ # والكلام الآن على أصول الفقه من حيث كونها قد صارت علما ، أي : | لقبا ~~على هذا العلم . # ولهم في تعريفه عبارات مختلفة . # أحدها ما قاله ابن مفلح في ' أصوله ' والعسقلاني شارح ' الطوفي ' ، | ~~وجمع كثير : هو { القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأدلة الشرعية | ~~الفرعية } . # قال ابن حمدان في ' مقنعه ' : ( هي أدلته الكلية التي تفيده بالنظر على | ~~وجه كلي ) انتهى . # فجعلوا أصول الفقه : هي القواعد نفسها ، لا العلم بها . # قال القاضي أبو يعلى وأصحابه : ( أصول الفقه ما تبنى عليه مسائل | الفقه ~~/ وتعلم أحكامها به ) . # قال ابن مفلح - بعد كلام القاضي وأصحابه : فهي القواعد . . . إلى | آخره ~~قال - : ( وزيادة ' عن ' أو ' من أدلتها التفصيلية ' ضائع ، لأن المراد | ~~PageV01P173 | بالأحكام : ' الفقهية ' ، ولا تكون إلا كذلك ) . # إذا علم ذلك ؛ فالقواعد : جمع قاعدة ، وهي هنا : عبارة عن صور كلية | ~~تنطبق كل واحدة منها على جزئياتها التي تحتها ، ولذلك لم يحتج إلى | ~~تقييدها بالكلية ، لأنها لا تكون إلا كذلك ، وتقدم ذلك أيضا . # وذلك كقولنا مثلا : حقوق العقد تتعلق بالموكل دون الوكيل . # وقولنا : الحيل في الشرع باطلة . # فكل واحدة من هاتين القضيتين يعرف بالنظر فيها قضايا متعددة | كقولنا : ~~عهدة المشتري على الموكل ، ولو حلف لا يفعل شيئا فوكل في | PageV01P174 | ~~فعله حنث ، ولو وكل مسلم ذميا في شراء خمر أو خنزير لم يصح ، لأن | أحكام ~~العقد تتعلق بالموكل . # وقولنا : لا يصح نكاح المحلل ، ولا تخليل الخمر علاجا ، ولا بيع | العينة ~~، ولا الحيلة على إبطال الشفعة ؛ لأن الحيل باطلة . # وهكذا قولنا - وهو المراد هنا - : الأمر للوجوب ، وللفور ، | ونحوه على ~~ما تقدم . # وذلك كله قواعد للمسائل الفقهية . # وقد صنف بعض متأخري أصحابنا وغيره قواعد في أصول | PageV01P175 | الفقه ، ~~وبنى عليها مسائل فقهية . # والتوصل هو : قصد الوصول إلى المطلوب بواسطة ، فهو كالتوسل . | واحترز ~~بالتوصيل بها إلى استنباط الأحكام : عن القواعد التي لا يتوصل | بها إلى ~~استنباط شيء ، كقواعد البيت ، أو يستنبط منها غير الأحكام من | الصنائع ~~والعلم بالهيئات والصفات . # والمراد بالأحكام : الأحكام الخمسة وما في معناها ، فلذلك وصفت | ~~بالشرعية ؛ لأن تلك القواعد هي الأدلة السمعية ms0041 من الكتاب والسنة وما | ~~يتوصل بهما ، والأحكام المستنبطة من الأدلة السمعية لا تكون إلا شرعية ، | ~~من حيث أن / وجودها إنما عرف من جهة الشرع . # وقيل : يحترز بها عن الاصطلاحية والعقلية ، كقواعد علم الحساب | والهندسة ~~. # واحترز بالفرعية : عن الأحكام التي تكون من جنس الأصول ، كمعرفة | وجوب ~~التوحيد من أمره تعالى لنبيه [ $ ] في قوله تعالى : ^ ( فاعلم أنه لا إله ~~إلا | الله ) ^ [ محمد : 19 ] ، وقيل : ككون الإجماع دليلا ، والقياس حجة ، ~~ومن ثم | لا حاجة إلى زيادة ما تقدم . | PageV01P176 # القول الثاني ما قاله ابن الحاجب والطوفي وجمع : أن أصول | الفقه : ( ~~العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية | الفرعية عن ~~أدلتها التفصيلية ) . # ورد : بأن أصول الفقه ، الأحكام الشرعية الفرعية ، لا العلم بها | ولا ~~معرفتها ؛ إذ العلم والمعرفة بأصول الفقه غير أصول الفقه ، فلا يكون | ~~داخلا في ماهيتها ، وما ليس داخلا في الماهية لا يكون جنسا في حده ، كما ~~قلنا في | حد الفقه ، ولأن هذا الحد ، وهو العلم بالقواعد بعلم أصول الفقه ~~| أشبه منه بأصول الفقه ، لأن أصول الفقه أدلته ، والعلم بالأدلة غير ~~الأدلة . # وظهر من هذا أن الأجود أن يقال : أصول الفقه القواعد . . . إلى آخره | ~~كما قدمناه . # قال الإسنوي : ( ولو كان هو معرفة الأدلة ؛ لكان يلزم من فقدان | العارف ~~بأصول الفقه فقدان أصول الفقه ، وليس كذلك ) انتهى . | PageV01P177 # قلت : هذه المسألة مما اختلف فيها العلماء ، فذهب القاضي أبو يعلى | - من ~~أصحابنا - وأصحابه ، والقاضي أبو بكر بن الباقلاني ، وأبو | المعالي ، ~~والرازي ، والآمدي ، وابن حمدان ، وابن مفلح ، | والإسنوي ، وابن دقيق ~~العيد ، وغيرهم ، إلى أن أصول | الفقه : القواعد ، وهو أظهر . | ~~PageV01P178 # وذهب ابن الحاجب ، والأرموي ، والبيضاوي ، والطوفي ، | وجمع ، إلى أن ~~أصول الفقه : العلم بالقواعد . # قالوا : كما أن الفقه متفرع عن أدلته ، هو متفرع عن العلم / بأدلته . # قال التاج السبكي في ' شرح منهاج البيضاوي ' : ( هذه الأدلة | الكلية لها ~~حقائق في [ أنفسها ] من حيث دلالتها وتعلق العلم بها ، فهل | وضع أصول ~~الفقه لتلك الحقائق في [ أنفسها ] أو [ للعلم ] بها ؟ | [ قولان ] ، ولكل ~~منهما وجه ، فإن الفقه كما يتوقف على الأدلة يتوقف ms0042 | على العلم بها . | ~~PageV01P179 # قال : وقد يرجح ما قاله البيضاوي ؛ بأن العلم بالأدلة [ يوصل إلى | ~~المدلول ، والأدلة ] لا توصل إلى المدلول إلا بواسطة العلم بها ؛ لأن الفقه ~~| علم . # لكن أهل العرف يسمون المعلوم أصولا ، ويسمون المعلوم فقها ، | وتقول : ~~هذا كتاب أصول ، وكتاب فقه ، والأولى : جعل الأصول | [ للأدلة ] ، والفقه ~~للعلم ؛ لأنه أقرب إلى الاستعمال اللغوي ) انتهى . # قلت : وهذا التعريف قاله جمع من العلماء ، وهو أن الفقه : العلم | ~~بالأحكام ، وأصول الفقه : القواعد ، لا العلم بها ، وهو الذي قدمناه ، | ~~والله أعلم . # القول الثالث قاله الأرموي ، والبيضاوي ، وغيرهما ، وهو | قولنا : { وقيل ~~: معرفة [ دلائل الفقه ] إجمالا ، وكيفية الاستفادة منها ، | وحال المستفيد ~~} . # وكل واحد من هذه الثلاثة وهي : معرفة الأدلة ، ومعرفة كيفية | الاستفادة ~~، ومعرفة حال المستفيد ، من أصول الفقه . | PageV01P180 # فأصول الفقه عند هؤلاء : معرفة هذه الثلاثة . # فمعرفة دلائله إجمالا ، واضح ، ويحترز به عن ثلاثة أشياء | أحدها : عن ~~غير الأدلة ، كمعرفة الفقه ونحوه . # والثاني : عن معرفة أدلة غير الفقه ، كأدلة النحو والكلام . # والثالث : عن معرفة بعض أدلة الفقه ، كباب واحد من أصول الفقه ، | فإنه ~~جزء من أصول الفقه ، فلا يكون أصول الفقه ، ولا يسمى العارف به | أصوليا ؛ ~~لأن بعض الشيء لا يكون نفس الشيء . # لكن جمع في ' المنهاج ' وغيره ، الدليل على دلائل ، وهذا لا يعرف . # قال ابن مالك في ' شرح الكافية ' : ( لم يأت ' فعائل ' جمعا لاسم | جنس ~~على وزن ' فعيل ' - فيما أعلم - لكنه بمقتضى القياس جائز / في العلم | ~~المؤنث ، ك ' سعائد ' جمع ' سعيد ' اسم امرأة ) . # وقولهم : ( وكيفية الاستفادة منها ) مجرور بالعطف على دلائل . # أي : معرفة دلائل الفقه ، ومعرفة كيفية الاستفادة من تلك الدلائل ، | ~~PageV01P181 | أي : استنباط الأحكام الشرعية منها ، وذلك يرجع إلى معرفة ~~شرائط | الاستدلال ، كتقديم النص على الظاهر ، والمتواتر على الآحاد ، ونحو ~~مما | سيأتي في التعادل والترجيح ، فلا بد من معرفة تعارض الأدلة ، ومعرفة ~~| الأسباب التي يرجح بها بعض الأدلة على بعض ، وإنما جعل ذلك من | أصول ~~الفقه ؛ لأن المقصود من معرفة أدلة الفقه : استنباط الأحكام منها ، | ولا ~~يمكن الاستنباط منها إلا بعد معرفة التعارض والترجيح ؛ لأن دلائل ms0043 | الفقه ~~مفيدة للظن غالبا ، والمظنونات قابلة للتعارض محتاجه إلى الترجيح ، | فصار ~~معرفة ذلك من أصول الفقه ، قاله الإسنوي . # وقوله : ( وحال المستفيد ) مجرور أيضا بالعطف على دلائل ، أي : | ومعرفة ~~حال المستفيد ، وهو طالب حكم الله تعالى . # قال الإسنوي : ( فيدخل المجتهد والمقلد - كما قال في ' الحاصل ' - | لأن ~~المجتهد يستفيد الأحكام من الأدلة ، والمقلد يستفيدها من المجتهد . # وإنما كان معرفة تلك الشروط من أصول الفقه ؛ لأنا بينا أن الأدلة قد | ~~تكون ظنية ، وليس بين الظني ومدلوله ارتباط عقلي ، لجواز عدم دلالته | عليه ~~، فاحتيج إلى رابط وهو الاجتهاد . | PageV01P182 # فتلخص أن معرفة كل واحد من هذه الثلاثة المذكورة من أصول الفقه ) . # وقال التاج السبكي : ( المراد بالمستفيد : المجتهد ؛ لأنه الذي | يستفيد ~~الأحكام من أدلتها ، [ ولا يدخل المقلد ؛ لأن الفقه / ليس موقوفا | على ~~التقليد بوجه أصلا ، فلا ] يجوز أن يكون جزءا من أصول الفقه ، | بخلاف ~~الاجتهاد ؛ فإن الفقه موقوف عليه ، نعم إذا عرف المجتهد عرف أن | ما سواه ~~مقلد ) انتهى . # وهو أقعد من الذي قبله . # القول الرابع قاله الرازي ومن تبعه : أن أصول الفقه لقبا : | ( مجموع طرق ~~الفقه إجمالا ، وكيفية الاستفادة منها ، وحال المستفيد ) . # وهو أولى من [ غيره ] لأوجه : # أحدها : أنه قال : مجموع طرق الفقه ، ولم يقل : معرفة ذلك ، وقد تقدم | ~~أن الأصح أن أصول الفقه : الأدلة ، لا معرفتها . | PageV01P183 # الثاني : أن ذلك يشمل القطعي والظني ، وأما معرفة الأدلة فلا تشمل | إلا ~~الظني ، إلا على رأي يأتي . # الثالث : أنه يشمل كيفية الإستفادة ، وحال المستفيد ، فهو أجمع من الحد | ~~الأول . # والمراد بطرق الفقه : أدلته ، فهي موصلة إليه ، وجمعت طرق لتنوع | الأدلة ~~، ولإفادة أن أصول الفقه أنواع يصدق على كل نوع منها أنه أصول | الفقه ؛ ~~لأن طرق الفقه إذا كانت أنواعا ، وكل نوع منها أصول فقه ، كان كل | من ~~الأمور الثلاثة كذلك ، فكل من علم الطرق ، وعلم الاستفادة ، وعلم | حال ~~المستفيد ، تحته أنواع . # إذا علم ذلك ، فانقسام أصول الفقه إلى كل أنواعه من قسمة الكلي إلى | ~~جزئياته ، لا من قسمة الكل إلى أجزائه ، ولهذا لم يصر علما بالغلبة إلا ~~جمعا ms0044 | ملاحظة لهذا المعنى ، فتأمله فإنه نفيس ، قاله البرماوي . # قوله : { والأصولي : من عرفها } . # هذا تعريف الأصولي من هو ؟ وهو نسبة إلى الأصول ، وهو من قام به | ~~PageV01P184 | الأصول ، وقيام الأصول به معناه : معرفته إياه ، وهو الجمع ، ~~لأنه مسمى به | كالأنصاري ونحوه ، ولو لم يسم به لم تجز النسبة إلا إلى ~~المفرد / فيقال : | أصلي . # إذا علم ذلك ؛ ونسبناه إليها ، فلا بد أن يكون قد عرفها وحررها | وأتقنها ~~، فبذلك يسمى أصوليا ، كما أن من أتقن الفقه وحرره يسمى | فقيها ، ومن أتقن ~~الطب يسمى طبيبا ، ونحو ذلك ، وهو واضح . # قوله : { وغايتها : معرفة أحكام الله تعالى والعمل بها } . # قد تقدم أنه لابد لكل من طلب علما أن يتصوره بوجه ما ، ويعرف | غايته ، ~~وما يستمد منه ، فذكرنا تصور أصول الفقه قبل ، وهو ما ذكر من | حده مضافا ~~ومضافا إليه ، وحال كونه مركبا لقبا . # وأما معرفة غاية أصول الفقه فهو فائدته ، وهو التوصل إلى استنباط | ~~الأحكام الشرعية ، أو معرفة كيف استنبطت إذا تعذر إمكان الاستنباط | ~~والاجتهاد ، وليستند العلم إلى اصله ، وذلك موصل إلى العمل ، والعمل | موصل ~~إلى خيري الدنيا والآخرة . | PageV01P185 # قوله : { فيجب [ تقديم ] معرفتها [ على الفروع ] عند ابن | عقيل ، وابن ~~البنا [ وجمع ] } . # منهم : القاضي عبد الجبار المعتزلي ، وغيرهم ، ليتمكن بها من | معرفة ~~الفروع . # قوله : { وهو ظاهر كلام أبي بكر ، وابن أبي | PageV01P186 | موسى ، وأبي ~~البقاء } . # قال في ' آداب المفتى ' لما ذكر هذا القول : ( و لهذا ذكره القاضي ، | ~~وابن أبي موسى ، وابن البنا ، وأبو بكر عبد العزيز ، في أوائل كتبهم | ~~الفروعية ) . # قال أبو البقاء العكبري : ( أبلغ ما توصل به إلى إحكام الأحكام إتقان | ~~أصول الفقه وطرف من أصول الدين ) انتهى . | PageV01P187 # قوله : { وعكس القاضي ، وابن حمدان ، وجمع } . | فذهبوا إلى تقديم الفروع ~~؛ ليتمكن الأصولي بها ، ولتحصل له الدربة | والملكة . # قلت : الذي يظهر أنه لا بد للأصولي من معرفة بعض الفقه ، ولا يمكن | ~~معرفة الفقه على الحقيقة إلا بمعرفة الأصول . # قوله : { وحكى ابن حمدان ، والشيخ تقي الدين ، / وابن قاضي الجبل ، | ~~الخلاف في الأولوية ، [ وهو ] أولى ، أو يحمل الأول عليه } . # اختلف الأصحاب في محل ms0045 الخلاف في هذه المسألة : هل هو الوجوب ، | أو ~~الأولوية ؟ # ففي ' مسودة بني تيمية ' ، وقاله ابن حمدان في ' رعايته ' ، وابن | قاضي ~~الجبل : ( أن الخلاف في الأولوية لا في الوجوب ) ، وهو أظهر ؛ لأن | غالب ~~طلبة العلم من أرباب المذاهب الأربعة ، لم نر أحدا منهم ، ولا سمعنا | انه ~~اشتغل أولا إلا في الفقه من غير نكير من العلماء ، ثم يشتغلون بعد ذلك | في ~~الأصول وفي غيرها . # قال ابن حمدان في ' آداب المفتي ' ، وابن مفلح في ' أصوله ' | وغيرهما : ~~( إن محل الخلاف في الوجوب ) ، ونقلوا ذلك عمن اختاره قبل . | PageV01P188 # فإن أبقينا الوجوب على ظاهره ، فالقول بالأولوية أقوى وأظهر ، وإن | ~~حملنا كلامهم في الوجوب على الأولوية ارتفع الخلاف ، ويصح حمله على | ذلك ~~على ما يأتي ، وإن كان ظاهره خلاف ذلك ، وإنما أولنا ذلك ليوافق | عمل ~~الناس قديما وحديثا ، والله أعلم . # قوله : { ومعرفتها فرض كفاية } . # يعني : معرفة أصول الفقه ، وهذا الصحيح ، وعليه أكثر | الأصحاب . # قال في ' آداب المفتي ' : ( والمذهب أنه فرض كفاية كالفقه ) . | { وقيل : ~~فرض عين } . # قال في ' آداب المفتي ' : ( وقد ذكر ابن عقيل : أنه فرض عين ، | ~~PageV01P189 | وقال العالمي الحنفي : هو فرض عين على من أراد الاجتهاد ~~والفتوى | والقضاء ، فرض كفاية على غيرهم ، وهو أولى إن شاء الله تعالى ) ~~انتهى . # واختاره أيضا ابن الصقال من أصحابنا ، والشيخ تقي الدين . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' لما حكى هذا القول : ( والمراد للاجتهاد ، | ~~وهي لفظية ) . # وهو كما قال ، فإن من أراد الاجتهاد لابد من معرفة أصول الفقه ، على | ما ~~يأتي في شروط الاجتهاد ، فالخلاف لفظي . # قوله : { وتستمد من أصول الدين - فلهذا أذكر منها بعض المتعلق بها - | ~~والعربية ، وتصور / الأحكام } . | PageV01P190 # يعني : تستمد أصول الفقه من ثلاثة أشياء ، ووجه الحصر الاستقراء ، | ~~وأيضا ؛ فالتوقف إما أن يكون من جهة ثبوت حجية [ الأدلة ] فهو أصول | الدين ~~، وإما أن يكون التوقف من جهة دلالة الألفاظ على الأحكام فهو العربية | ~~بأنواعها ، وإما أن يتوقف من جهة تصور ما يدل بها عليه فهو الأحكام . # فهذه ثلاثة أشياء تستمد منها أصول الفقه . # أحدها : استمداده من أصول الدين ؛ وذلك ms0046 لتوقف معرفة كون الأدلة | الكلية ~~حجة شرعا على معرفة الله تعالى بصفاته ، وصدق رسول [ $ ] فيما جاء | به عنه ~~، ويتوقف صدقه على دلالة المعجزة . # ولهذا ذكرت في هذا المختصر من أصول الدين بعض المتعلق بأصول | الفقه ، كل ~~مسألة في مكانها المتعلق بها ، وقد ذكره الأصوليون ضمنا ، | لأجل التعلق ~~المذكور . # الثاني : استمداده من العربية ؛ وذلك [ لتوقف ] فهم ما يتعلق بها من | ~~الكتاب والسنة وغيرهما عليها . | PageV01P191 # فإن كان من حيث المدلول : فهو علم اللغة ، أو من أحكام تركيبها : | فعلم ~~النحو ، أو من أحكام أفرادها : فعلم التصريف ، أو من جهة مطابقته | لمقتضى ~~الحال وسلامته من التعقيد ووجوه الحسن : فعلم البيان بأنواعه | الثلاثة . # الثالث : استمداده من تصور الأحكام . # أعني : تصور أحكام التكليف ؛ فإنه لابد من تصورها ليتمكن من | إثباتها ~~ونفيها ، ولتوقف معرفة كيفية الاستنباط عليه ، والحكم على الشيء | فرع ~~تصوره ، دون إثبات الأحكام في آحاد المسائل ، فإن ذلك من الفقه ، | وهو ~~يتوقف على الأصول ، فيدور . | PageV01P192 | # | قوله : { فصل } # { الدال : الناصب للدليل ، / قاله الإمام أحمد } . # فقال : ( الدال الله ، والدليل القرآن ) . # { و } قاله { أبو الخطاب } في ' التمهيد ' ، فقال : ( الدال الناصب | ~~للدليل ، وهو صاحب الشرع ، ولأن كل من نصب الدليل يسمى دالا ) . # { و } قاله أبو إسحاق { الشيرازي } في ' اللمع ' فقال : ( الدليل | ~~المرشد إلى المطلوب ، وأما الدال فهو الناصب للدليل ، وهو الله عز وجل ) . # { و } قاله { صاحب روضة فقهنا } فقال : ( الدال هو الناصب للدليل ) . | ~~فجعلوا الدال غير الدليل . | PageV01P193 # قال أبو الفرج المقدسي في مقدمة إيضاح الفقه : ( وقيل : الدليل هو الله ؛ ~~| لأنه هو الناصب للأدلة والمظهر لها ، والدال : هو الناصب للدليل ) انتهى ~~. # { وقال كثير : الدليل } . # أي : قال كثير من العلماء : إن الدال هو الدليل ، وعليه أكثر | المتأخرين ~~، ' فعيل ' بمعنى ' فاعل ' كعليم وعالم وسميع وسامع ونحوهما ، | فالدليل ~~بمعنى الدال فهما بمعنى واحد ، من دل دلالة ، بفتح الدال على | الأفصح ، ~~وبكسرها . # وقيل : بالفتح في الأعيان ، وبالكسر في المعاني . # تقول : دل على الطريق دلالة ، ودل الدليل على الحكم دلالة . # ومعنى الدلالة : الإرشاد إلى الشيء . # { والدليل لغة } : إما { المرشد } حقيقة ، { و } إما { ما به الإرشاد ms0047 } . ~~| PageV01P194 # وقد قسم الآمدي ومن تبعه الدليل إلى قسمين . # أحدهما : المرشد ، والثاني : ما به الإرشاد . # والمرشد : هو الناصب للعلامة والذاكر لها . # قال القاضي عضد الدين بعد أن ذكر كلام الآمدي : ( ولا يبعد أن | يجعل ~~للمرشد ' ما به الإرشاد ' أيضا ، وللمعاني الثلاثة ، فإن ' ما به | الإرشاد ~~' يقال له : المرشد ، مجازا فيقال : الدليل على الصانع : هو الصانع ، | أو ~~العالم ) . # وقال الأصفهاني : ( الدليل المرشد ، وما به الإرشاد ، والمرشد : هو | ~~الناصب للعلامة أو الذاكر لها ، وما به الإرشاد : العلامة / التي نصبت | ~~للتعريف . # قال : ويمكن أن يكون ' ما به الإرشاد ' في كلام ابن الحاجب معطوفا | على ~~الذاكر ، لأن المرشد كما يطلق على الناصب للعلامة ، يطلق على العلامة | ~~PageV01P195 | المنصوبة ، إذ الفعل قد ينسب إلى الآلة - كما يقال : السكين ~~قاطع ) انتهى . # والمقصود أن المرشد : إما الناصب ، أو الذي به الإرشاد من العلامات | ~~مثلا ، وإما الذاكر لذلك . # ففيما نحن فيه : الناصب : هو الله ، والذاكر : هو الرسول [ # | ] ، وما به | الإرشاد ، هو كتاب الله وسنة رسوله [ # ] وما نشأ عنهما من الإجماع والقياس | وغيرهما . # تنبيه : لما كان أصول الفقه مستمدا من المواضع الثلاثة المتقدمة ، وكان | ~~مبادئه منها ، شرعنا في ذكرها ، وهو مما له تعلق بأصول الدين ومنه الدليل ، ~~| وهذه هي مبادئ أصول الدين . # ورده الأصفهاني وقال : ( والأولى أن يقال : لما ذكر ابن الحاجب في | حدي ~~أصول الفقه الدليل ، ولم يسبق شيء يعرف منه الدليل ، أراد أن يشير | إلى ~~معناه ) انتهى . # قلت : الأول أولى . # وقال ابن حمدان في ' مقنعة ' : ( قيل : يجب تقديم العلم ؛ لأنه المقصود | ~~من الكل . # وقيل : بل الحد ؛ لأن به يعرف المحدود وغيره . # وقيل : بل النظر ؛ لتوقفهما عليه . # وقيل : بل العقل ؛ لتوقف الثلاثة عليه . # وقيل : بأيها بدأ جاز ؛ لتعلق بعضها ببعض . | PageV01P196 # والدليل يقف على العقل والحد والنظر ، ويقف عليه المطلوب به وهو | ~~النتيجة ) انتهى . # قوله : { وشرعا } . # أي : الدليل عند علماء الشريعة : { ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه | إلى ~~مطلوب خبري ، عند أصحابنا ، وغيرهم } ، منهم : أكثر الفقهاء | والأصوليين . # وإنما قالوا : ما يمكن ، ولم يقولوا : ما يتوصل ، للإشارة إلى أن المعتبر ~~| التوصل بالقوة ms0048 لا بالفعل ؛ لأن الدليل قد لا ينظر فيه / وهو دليل . # وخرج بقوله : ( ما يمكن ) ، ما لا يمكن التوصل به إلى المطلوب ، | ~~كالمطلوب نفسه ؛ فإنه لا يمكن التوصل به إليه ، أو يمكن التوصل إلى | ~~المطلوب لكن لا بالنظر كسلوك طريق يمكن أن يتوصل بها اتفاقا ، أو | يمكن لا ~~بصحيح النظر بل بفاسده ككاذب المادة في اعتقاد الناظر ، أو | PageV01P197 | ~~يمكن التوصل بصحيحه لكن لمطلوب تصوري - لا تصديقي خبري - وهو | الحد والرسم ~~، فلا يسمى شيء من ذلك دليلا ، لكن يدخل فيه ما يفيد | القطع والظن ، وهو ~~مذهب أصحابنا وأكثر الفقهاء والأصوليين كما | تقدم ؛ لأن مطلوبهم عمل ، وهو ~~لا يتوقف على اليقين . # { وقيل - وجزم به } ابن عقيل { في ' الواضح ' - : إلى العلم به } . # أي : ما يفيد الظن لا يسمى دليلا بل إمارة ، فلا يسمى دليلا إلا ما يفيد ~~| العلم ، وهو اصطلاح المتكلمين ، ونقله الآمدي عن الأصوليين ، لأن | ~~مطلوبهم يقين ، فيزاد في الحد : إلى العلم بالمطلوب . # فيقال : ما يمكن التوصل بصحيح النظر إلى العلم بالمطلوب الخبري . | ~~PageV01P198 # وخرج من التعريف بذلك : الدليل بعد تمامه مرتبا صحيح المادة | والصورة ~~كما تقدم ، فإنه قد حصل به المطلوب ، أي : فلا يحصل ما هو | حاصل ، ولا ~~يسمى دليلا ، ولا يتوصل به . # ويدخل فيه - أيضا - : ما فسد فيه الدليل لفساد صورته ، لكن مادته | صحيحة ~~. # { وقيل : قولان فصاعدا عنه قول آخر } . # قالت المناطقة : الدليل تصديقان فصاعدا يكون عنه تصديق آخر ، | فالمراد ~~بالتصديقين القولان . | PageV01P199 # وقوله : فصاعدا ؛ مبني على جواز القياس المركب ، وهو ما كان فيه | أكثر ~~من مقدمتين ، وعلى ذلك جرى ابن ابن الحاجب وجمع . # وأما من يرى أن ذلك قياسان لا قياس واحد لا يحتاج أن يقول : | فصاعدا ، ~~بل يقول : تصديقان عنهما تصديق ثالث . # لكن لابد على القولين أن يكون على وجه ينتج الحكم المطلوب ؛ بأن | يكون ~~على القانون المبين في المنطق المبرهن / على صحته ، أفاد القطع أو | الظن . # { وقيل : يستلزم لنفسه } يعني : يستلزم قولا آخر لنفسه ، أعم من أن يكون ~~الاستلزام بينا أو | غيره ، فيتناول الأشكال الأربعة وغيرها . # ويخرج بقوله : يستلزم لنفسه ms0049 : الأمارة ؛ فإنها لا تستلزم لنفسها قولا | ~~أخر ؛ لأنه ليس بين الأمارة وما تفيده ربط عقلي يقتضي لزوم القول الآخر | ~~عنها . | PageV01P200 # ويخرج قياس المساواة ، نحو : ' أ ' مساو ل ' ب ' و ' ب ' مساو ل ' ج ' | ~~فيلزم ' أ ' مساو ل ' ج ' ، ولكن لا لنفسه بل بواسطة مقدمة أجنبية ، أي : | ~~مقدمة غير لازمة لإحدى مقدمتي القياس ، وهو قولنا : كل ما هو مساو | ل ' ب ~~' مساو ل ' ج ' . # { وقيل : المراد بالقول : تصور المعنى } . # يعني بالقول الذي في قوله : قولان فصاعدا عنه قول آخر ، قال الأصبهاني | ~~في ' شرحه ' - بعد ما شرح ما تقدم وقيل يستلزم لنفسه فتخرج الأمارة - : | ( ~~وقول من قال : إن ذكر خصوصية القول [ ملغى ] ؛ إذ استحضار المعنى | على وجه ~~يكون ملزوما - ولو لم يتخيل القول ، ولم يتلفظ به - يكون دليلا ، | إلا إذا ~~كان في الاصطلاح مخصوصا بالقول ، وحينئذ يجب تخصيص ' ما ' في | قوله ' ما ~~يمكن ' أيضا بالقول فيه ما فيه ، لجواز أن يصطلح قوم على | تخصيص الدليل ~~بالقول وقوم على عدم [ اختصاصه ] به ) انتهى . # فائدة : على القول الأول للمناطقة سواء قالوا : قولان فصاعدا ، أو قولان ~~فقط ، يسمون ذلك قياسا ، أفاد القطع أو الظن | والقياس نوعان : اقتراني ، ~~واستثنائي . | PageV01P201 # فالاقتراني ما كانت [ مقدمتاه ] خبريتين ، نحو : ( العالم متغير ، | وكل ~~متغير حادث ) ، ينتج ( العالم حادث ) ؛ لأن المحكوم عليه في المقدمة | ~~الأولى - وهو المسمى بالموضوع - قد اندرج في المحكوم به فيها - وهو المسمى ~~| المحمول - وهذا المحمول مندرج تحت محمول الثانية ؛ لأنه موضوع له ، | ~~فلزم اندراج موضوع الأولى : تحت محمول الثانية ، وسقط الوسط المكرر . ويسمى ~~موضوع الأول الحد الأصغر ، ومحمول الثانية : الحد الأكبر ، | والوسط المكرر ~~: الحد [ الأوسط ] . # وتسمى ذات الأصغر : الصغرى ، وذات الأكبر : الكبرى . # وهذا هو الشكل الأول الذي هو عندهم ضروري الإنتاج بشرطه . # فأما إذا كان الحد المكرر موضوعا في الصغرى ، محمولا في الكبرى ، | - عكس ~~ما سبق - فهو الشكل الرابع ، نحو : ' أ ' ' ب ' وكل [ ' ب ' ' أ ' ] أو | ~~كان محمولا في المقدمتين ، فهو الشكل الثاني ، نحو : كل ' أ ' ' ب ' وكل ' ~~ج ' | PageV01P202 | ' ب ' ، أو كان موضوعا في المقدمتين ، فهو الشكل ~~الثالث ms0050 ، نحو : كل ' ب ' | ' أ ' وكل ' ب ' ' ج ' . # ولا ينتج شيء من هذه الثلاثة إلا بعد الرد إلى الأول الملزوم غالبا على | ~~الوجه المبين في الفن . # وأما الاستثنائي فهو ما كان بشرط أو تقسيم ، فالأول يسمى المتصل | نحو : ~~إن كان هذا إنسانا فهو حيوان ، ويسمى الشرط مقدما والجزاء تاليا ، | ثم ~~يستثنى ب ' لكن ' فيقال : لكنه ليس بحيوان فليس إنسانا ، أو لكنه إنسان | ~~فهو حيوان ، فيحصل الإنتاج باستثناء نقيض التالي فينتج نقيض المقدم ، | ~~وباستثناء عين المقدم فينتج عين التالي كما مثلناه . # [ لأنه يلزم ] من ثبوت الملوزم ثبوت اللازم ، ومن انتفاء اللازم انتفاء | ~~الملزوم غالبا ، أما استثناء عين التالي أو نقيض عين المقدم فلا ينتجان ؛ ~~لجواز | أن يكون اللازم أعم من الملزوم ، أما إذا استوى المقدم والتالي في ~~التلازم | فينتج في الأربعة ، نحو : لو كان بشرا لكان إنسانا . # والثاني يسمى المنفصل نحو : العدد إما زوج أو فرد لكنه زوج فليس | بفرد ، ~~أو فرد فليس بزوج ، أو لكنه ليس بزوج فهو فرد ، أو ليس بفرد فهو | زوج . # وهذا مبين في موضعه ، وإنما ذكرته أنموذجا ، ومن أراد بسطه فليطلبه | في ~~مظانه . | PageV01P203 | تنبيهان : # أحدهما : الحاصل من الفرق بين تعريف الدليل على رأي الفقهاء ، | وتعريفه ~~على رأي المناطقة : أن الدليل عند المناطقة / هو المادة والصورة | وعند ~~غيرهم هو المادة فقط ، فإذا أريد الدليل على إثبات الصانع بحدوث | مصنوعه - ~~وهو العالم - كان مجموع قولنا : ( العالم حادث وكل حادث له | صانع ) هو ~~الدليل على أن العالم له صانع عند المناطقة ، والدليل عند غيرهم | ( العالم ~~) فقط ؛ لأن النظر فيه يتوصل به إلى المطلوب ، أما بعد أن يترتب | ويحصل ~~المطلوب [ فكيف ] يكون دليلا ؟ ورجح رأي المناطقة ؛ بأن النظر | إلى دلالة ~~الشيء بالفعل أقوى من النظر إليه باعتبار دلالته بالقوة ، والله | أعلم . # الثاني : إذا كان مقدمات الدليل كلها قطعية لم ينتج إلا [ قطعيا ] ، | ~~ويسمى حينئذ برهانا ، كما تقدم في : ( العالم حادث ) ، وإن كانت مقدماته | ~~كلها أو بعضها ظنية لم ينتج إلا ظنيا ؛ لأن النتيجة دائما تتبع أدون | ~~المقدمتين . # مثاله : الوضوء عبادة ، وكل ms0051 عبادة بنية ، ينتج : أن الوضوء بنية . # ومثال ما [ إحدى ] مقدماته قطعية والأخرى ظنية : قولنا : صلاة | الظهر ~~فرض ، وكل فرض يشرع له الأذان ، فصلاة الظهر يشرع لها الأذان ، | فالأولى ~~قطعية والثانية ظنية . | PageV01P204 # قوله : { ويحصل المطلوب عقبه عادة [ مكتسبا ] ، وقيل : ضرورة } . # اختلف المتكلمون في حصول المطلوب بعد الإتيان بالدليل ، هل هو | مكتسب أو ~~ضروري ؟ على قولين : # ذهب أكثرهم إلى أنه مكتسب بقدرة حادثة ، وعليه أكثر الأشاعرة . # وذهب الأستاذ وأبو المعالي في ' البرهان ' [ إلى ] أنه واقع بقدرة | الله ~~اضرارا ، إذ لو لم يكن كذلك لأمكنه تركه ، ولا يمكنه تركه ، فدل أنه | ~~اضطراري . # قلت : هذه المسألة قريبة من مسألة التواتر وحصول العلم به ، | والصحيح ~~هناك أن خبر التواتر لا يولد العلم ، ويقع عنده بفعل الله تعالى | عند ~~الفقهاء وغيرهم ، على ما يأتي إن شاء الله تعالى . # وقد أطال الكوراني في ' شرح جمع الجوامع ' هنا ، وذكر أن في المسألة | ~~PageV01P205 | / ثلاثة أقوال ، قول الأشاعرة ، وقول المعتزلة ، وقول ~~الفلاسفة ، فقال : | قالت الأشاعرة : يجب عادة لا عقلا ، إذ لا وجوب ولا ~~إيجاب على الله | تعالى ، لكن جرت العادة بأن يفيض على نفس المستدل - بعد ~~النظر الصحيح | مادة وصورة - مطلوبة الذي توجه إلى تحصيله . # وذهبت المعتزلة إلى أن حصوله بالتوليد ، والتوليد هو : أن يوجد وجود | ~~شيء وجود شيء آخر ، كالنظر هنا فإنه وجد من الناظر بلا واسطة ، وبواسطته ~~تولد منه المطلوب ، فالنظر فعل الناظر من غير واسطة ، | والنتيجة الحاصلة ~~بعده فعله بواسطة ، فيسمى توليدا ، فعندهم كل فعل | صدر عن الحيوان بلا ~~واسطة يسمى : مباشرة ، وكل فعل احتاج في صدوره | إلى واسطة : توليدا . # وذهبت الفلاسفة إلى اللزوم العقلي ، أي : بعد اشتمال النظر على | الشرائط ~~المعتبرة لا يجوز التخلف بوجه ، لما تقرر عندهم من أن المبدأ | [ تمام ] ~~الفيض ، والنفس بواسطة المقدمات المرتبة المشتملة على شرائط | الصحة مادة ~~وصورة [ قد ] استعدت لقبول الفيض ، فلا يجوز التخلف ، | إذ لا مانع من ~~الطرفين . # والجواب : أن المختار لا يجب عليه شيء ، وقد أثبتنا في محله أنه مختار | ~~سبحانه وتعالى . # ومما يجب التنبيه له : أن المعتزلة ms0052 وإن قالوا بالتوليد لكن وافقوا ~~الفلاسفة ، | إذ التوليد لازم للمباشرة ، كحركة المفتاح بحركة اليد ) . | ~~PageV01P206 # ثم قال بعد ذلك : ( لا خلاف عندهم في أن العلم الحاصل - أو الظن - | بعد ~~النظر في الدليل مكتسب ، لأن كل استدلالي [ كسبي ] ولا عكس ، | وما نقل عن ~~بعض المشايخ : أن العلم الحاصل بعد النظر ضروري ، معناه : | انه لا تأثير ~~لقدرة العبد فيه ، لا أنه لا يحتاج إلى [ الكسب ] ، إذ كل نظري | كسبي ~~إجماعا ، / ولا عكس ) انتهى . # وقولنا : ( ويحصل المطلوب ) ، أولى من قول من قال : ( ويحصل | العلم ) ؛ ~~لأن المطلوب يشمل العلم والظن ، لأن الدليل مشتمل على كل | منهما كما تقدم ~~، بخلاف من قال : العلم ، فإنه يخرج من ذلك الظن . # قوله : { والمستدل : الطالب للدليل من سائل ومسؤول ، قاله } القاضي | { ~~في ' العدة ' و } ، أبو الخطاب في { ' التمهيد ' و } ، ابن عقيل في | { ' ~~الواضح ' } . | PageV01P207 # ذكرنا هنا مسائل لها تعلق بالدليل كالمستدل نفسه ، والمستدل به ، | ~~والمستدل عليه ، والمستدل له ، ونحوها فإنها من مادة الدليل . # فالمستدل : اسم فاعل من استدل يستدل فهو مستدل ، والفعل منه مبني | للطلب ~~غالبا ، كاستغفر واستخرج ونحوهما ، وذلك لأن السائل يطلب | الدليل من ~~المسؤول ، والمسؤول يطلب الدليل من الأصول ، قال أبو الفرج | المقدسي : ( ~~السائل مستدل ) . # قوله : { قال الإمام أحمد : الدال : الله ، والدليل : القرآن ، والمبين : ~~| الرسول ، المستدل : أولو العلم ، هذه قواعد الإسلام } . # إنما أخرنا كلام الإمام إلى هذا المحل ؛ لنستدل به على ما ذكرناه قبل | ~~ذلك من الدال والدليل والمبين والمستدل . # وقوله : هذه قواعد الإسلام ؛ الذي يظهر أن معناه : أن قواعد الإسلام | ~~ترجع إلى الله تعالى ، وإلى قوله وهو القرآن ، وإلى رسوله [ $ ] وإلى علماء ~~| الأمة ، لم يخرج شيء من أحكام المسلمين والإسلام عنها . # قوله : والدليل : القرآن . # قال الفخر أبو محمد إسماعيل البغدادي : ( هذا دليل على أن الدليل | حقيقة ~~قول الله تعالى ) . | PageV01P208 # قوله : { والمستدل به : ما يوجب الحكم } . | المستدل به اسم مفعول ، لكن ~~هل هو الدليل أو أعم منه ؟ # فإن كان هو الدليل حصل التكرار في المختصر ، فإنه يقال مثلا : هذه | ~~الآية دليل كذا واستدل بها لكذا . # وإن كان غيره فيكون ms0053 / أعم من الدليل ، فذكر الأعم بعد الأخص ، | وهو كثير ~~في كلامهم ، وعكسه وهو ذكر الأخص بعد الأعم . # وتابعت في ' المختصر ' صاحب ' الروضة في الفقه ' من أصحابنا ؛ فإنه | ذكر ~~الدليل وذكر المستدل به ، فقال : ( الدليل : هو الموصل إلى المقصود | ~~والمرشد إلى المطلوب ، والمستدل به : هو العلة الموجبة للحكم ) انتهى . # وظاهره : أن الدليل أعم من المستدل به ، خلافا لما قلنا أولا . # وعلى كل حال حيث حصل التباين ولو بوجه انتفى التكرار ، والله أعلم . # قوله : { والمستدل عليه : الحكم ، في أصحها } . # المستدل عليه - أيضا - اسم مفعول ، واختلفوا فيه ، فالأصح أنه الحكم ، | ~~أي : الحكم على الشيء بكونه حلالا أو حراما أو مستحبا أو واجبا ونحوه ، | ~~قطع به ابن مفلح في ' أصوله ' ، وغيره . # وحكى أبو إسحاق الشيرازي في ' شرح اللمع ' فيه ثلاثة أقوال فقال : | ( ~~أحدها : أنه الحكم ، فقال : المستدل عليه : هو الحكم الذي هو التحليل | ~~والتحريم ؛ لأن الدليل يطلب له ، وقيل : هو الخصم المناظر ، وقيل : هو | ~~PageV01P209 | مذهب الخصم المطلوب فساده ) انتهى . # قوله : { والمستدل له : الخصم ، وقيل : الحكم } . # حكى القولين ابن مفلح وغيره ، والذي يظهر أن القول الأول | لازم للثاني ، ~~فإن الاستدلال في الحقيقة إنما هو للحكم الذي يقول به | الخصم ، فالخصم ~~يستدل للحكم القائل به وينصره ، فإن الاستدلال | لتحصيل الحكم ، أو لكون ~~الخصم قائلا به ، فهو يستدل لنفسه لكن لأجل | الحكم القائل به . # قوله : { وتأتي الدلالة } . # قريبا ، بعد الكلام على المفرد والمركب ، في الكلام على اللغة . # { والاستدلال } بعد الجدل . | PageV01P210 # { والمدلول } في الترجيح . # والأصل في ذلك : أن مادة ( دل ) و ( استدل ) لكل منهما اسم فاعل | واسم ~~مفعول ومصدر . # فاسم الفاعل من ( دل ) : ( دال ) ، و ( دليل ) - إن قلنا بمعنى فاعل - ، ~~| واسم / المفعول : ( مدلول ) ، والمصدر : ( دلالة ) . # واسم الفاعل من ( استدل ) : ( مستدل ) بكسر الدال ، واسم المفعول | ~~بفتحها ، والمصدر : ( استدلال ) ، لكن اسم المفعول منه تارة يكون | [ ~~مستدلا ] به و [ مستدلا ] عليه ، و [ مستدلا ] له . # قوله : { والنظر - هنا - : فكر يطلب به علم أو ظن } . # النظر يطلق لغة على الانتظار ، وعلى رؤية العين ، وعلى الإحسان ، | وعلى ~~المقابلة ، وعلى الاعتبار . | PageV01P211 # قال الشيخ تقي الدين ms0054 في الرد على [ الجشت ] : ( النظر له معان عدة . # منها : نظر العين كقوله تعالى : ^ ( وجوه يومئذ ناضرة ، إلى ربها ناظرة ) ~~^ | [ القيامة : 22 - 23 ] ، وقوله تعالى : ^ ( على الأرآئك ينظرون ) ^ [ ~~المطففين : 23 ، | و 35 ] . # ومنها نظر القلب كقوله تعالى : ^ ( أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض ~~| . . . ) ^ الآية [ الأعراف : 185 ] . # ومنها : معنى العطف والرحمة كقوله : ^ ( ولا ينظر إليهم ) ^ [ آل عمران : ~~| 77 ] . # ومنها : معنى الانتظار كقوله تعالى : ^ ( هل ينظرون إلا الساعة ) ^ | [ ~~الزخرف : 66 ] ، ^ ( انظرونا نقتبس من نوركم ) ^ [ الحديد : 13 ] ، ^ ( ~~فناظرة بم | يرجع المرسلون ) ^ [ النمل : 35 ] . # ومنها : معنى المقابلة والمحاذاة ، يقال : داري تناظر دارك ، أي : | ~~تقابلها ، والموضع الفلاني ينظر إلى جهة كذا ، أي : يقابله ويحاذيه . # ومنه النظر : لأنه يقابل الآخر ويناظره ، ويسمى المتحاجان : | متناظرين ؛ ~~لأنهما متقابلان تقابل الشيئين المتواجهين ، ولأنهما متعاونان على | النظر ~~الذي هو التفكر والاعتبار ، طلبا لإدراك العلم وبيانه . | PageV01P212 # والمعنى الأول أظهر عند أهل العربية ، وإلى المعنى الثاني صغو | الجدليين ~~) انتهى . # إذا علم ذلك ؛ فالنظر في الاصطلاح ما ذكرنا ، وإنما قلنا : ( هنا ) ، لأن ~~| النظر له معان كما تقدم ، وهو - هنا - فكر يطلب به علم أو ظن ، وهذا | ~~التعريف للقاضي أبي بكر الباقلاني ، وتبعه جماعة . # وقال ابن حمدان في ' المقنع ' : ( النظر تفكر وتأمل ، واعتبار ترتيب يعرف ~~| به المطلوب من تصور وتصديق وحد ودليل / وأمارة ) ، ثم ذكر حد الباقلاني | ~~قولا ، وذكر أقوالا غير ذلك . # ونحن تابعنا الجماعة ، ونتكلم عليه . # فالفكر كالجنس ، ويطلق على [ ثلاثة ] معان : # أحدها : حركة النفس بالقوة التي آلتها مقدم البطن الأوسط من الدماغ ، | ~~إذا كانت تلك الحركة في المعقولات ، فإن كانت في المحسوسات سميت تخييلا . # الثاني - وهو المراد بالحد وهو أخص من الأول - : حركتها من المطالب | إلى ~~المبادئ ، ورجوعها من المبادئ إلى المطالب ، ويرسم الفكر بهذا المعنى | ~~بترتيب أمور حاصلة في الذهن ، ليتوصل بها إلى تحصيل غير الحاصل . | ~~PageV01P213 # الثالث : إطلاقه على جزء الثاني ، وهو الحركة من المطالب إلى المبادئ ، | ~~وإن كان الغرض منها الرجوع ، وهذا الذي يستعمل [ بإزائه ] الحدس ، | وهو ~~سرعة الانتقال من المبادئ إلى المطالب . # قال ابن قاضي الجبل : ( النظر - عرفا - : الفكر المطلوب ms0055 به علم أو ظن ، | ~~فينتقل من أمور حاصلة ذهنا إلى أمور مستحصلة . # وقد يطلق على حركة النفس التي يليها البطن الأوسط من الدماغ ، | المسمى ~~بالدودة ، أي حركة كانت في المعقولات ، وفي المحسات يسمى | تخييلا لا فكرا ~~) انتهى . # قوله : { والإدراك بلا حكم تصور ، وبحكم تصديق } . # إدراك الماهية من غير حكم عليها يسمى تصورا ، وهو حصول صورة | الشيء في ~~الذهن ، ومع الحكم يسمى تصديقا . # فالأول ساذج ، أي : مشروط فيه عدم الحكم ، والثاني مشروط فيه | الحكم . | ~~PageV01P214 # ومعنى الحكم في التصديق : إسناد أمر إلى آخر إثباتا أو نفيا ، نحو : | ~~كون زيد قائما أو ليس بقائم . # وقال الطوفي في ' شرحه : ( إدراك الحقائق مجردة عن الأحكام ، وقيل : | ~~حصول صورة الشيء في العقل ، والتصديق : نسبة حكمية بين الحقائق | بالإيجاب ~~[ أو السلب ] ، وقيل : إسناد أمر إلى آخر إيجابا أو سلبا ) انتهى . # والمعنى واحد ، فكل تصديق / متضمن من مطلق التصور [ ثلاثة ] | تصورات : ~~تصور المحكوم عليه والمحكوم به من حيث هما ، ثم تصور نسبة | أحدهما للآخر ، ~~فالحكم يكون تصورا رابعا على ما قاله المحققون من أرباب | هذا الفن ، لأنه ~~تصور تلك النسبة موجبة ، أو تصورها منفية . # وقال ابن سينا وغيره : ( التصديق : نفس الحكم كيف فرضته ؟ | وتلك ~~التصورات الثلاثة السابقة عليه شرط له ) . | PageV01P215 # وقال الرازي وجمع : ( المجموع هو التصديق ، فالتصورات | السابقة على ~~الحكم شطر من التصديق لا شرط ) . # وإنما سمي التصور تصورا لأخذه من الصورة ، لأنه حصول صورة | الشيء في ~~الذهن ، وسمي التصديق تصديقا ؛ لأن فيه حكما يصدق فيه أو | يكذب ، سمي ~~بأشرف لازمي الحكم في النسبة . # قال ابن مفلح : ( وقسم المنطقيون العلم إلى : علم بمفرد يسمى | تصورا ، ~~كالعلم بمعنى الإنسان والكاتب ، وعلم بنسبة يسمى تصديقا ، | وهي : إسناد ~~شيء إلى آخر بالنفي أو الإثبات ؛ بمعنى إيقاعها أو انتزاعها ، | وهو الحكم ~~. كالحكم بأن الإسان كاتب أو لا . # وأما بمعنى : حصول صورة النسبة في العقل ، فإنه من التصور . # - ثم قال - : ولم يذكر أصحابنا هذا التقسيم ، واعترض بعض أصحابنا | ~~وغيرهم عليه - والظاهر أنه أراد الشيخ تقي الدين - بأن العلم [ من مقوله | ~~أن ينفعل ، والحكم ms0056 وهو الإيقاع أو الانتزاع ] من مقوله أو يفعل ، فكيف | ~~يصح تقسيم العلم إلى التصور وإلى التصديق ؟ # وأجيب : لا محيص عنه إلا بتقسيمه إلى التصور الساذج ، وإلى التصور | مع ~~التصديق ، كما فعله ابن سينا في ' الإشارات ' . | PageV01P216 # أو المراد بالعلم : أعم من الإدراك ، وهو : الأمر المشترك بين الإدراك | ~~والهيئة اللاحقة به المحتملة للصدق والكذب ، وهو المعنى الذهني المقيد | ~~بعدم غيرها ، فيصح تقسيمه إلى الإدراك الذي هو التصور ، وإلى الهيئة | ~~المذكورة / التي هي التصديق ، كذا قيل ؛ وفيه نظر ) انتهى . # فائدة : على قول المناطقة - وعليه العمل عند علماء هذا الزمان - كل من | ~~التصور والتصديق ضروري ونظري ، وليس كل منهما ضروريا وإلا لما | جهلنا شيئا ~~، ولا نظريا وإلا لما تحصلنا على شيء ، والنظري منهما يسمى | مطلوبا . | ~~PageV01P217 | # | قوله : { فصل } # { العلم يحد عند أصحابنا والأكثر ، ففي ' الإرشاد ' معرفة الشيء ، | وفي ~~' العدة ' ، و ' التمهيد ' ، والباقلاني : معرفة [ المعلوم ] ، وفي | ' ~~الواضح : إدراك الأمور بحقائقها ، وأصحها ما في ' المقنع ' وغيره : | صفة ~~يميز [ المتصف ] بها تمييزا جازما مطابقا } . # اختلف العلماء في العلم ، هل يحد أم لا ؟ | PageV01P218 # فذهب الأكثر إلى أنه يحد ، ولهم فيه حدود كثيرة لا تحصر ، ولا يسلم | ~~أكثرها من خدش وتزييف . # وقد ذكر أبو الخطاب ، وابن عقيل ، وغيرهما ، من ذلك | حدودا كثيرة ~~وزيفوها . # وممن قال يحد : أصحابنا ، والأشعرية ، والمعتزلة ، وغيرهم . # وذكرنا هنا من حدودهم أربعة . # الأول قاله ابن أبي موسى في ' الإرشاد ' : وهي : ( معرفة الشيء ) ، وفيه ~~| إيهام وتعريف الشيء بمرادفه وهي المعرفة ، والشيء أيضا لا يكون إلا | ~~للموجود ، فخرج غيره ، فليس بجامع . # الثاني قاله القاضي أبو بكر ابن الباقلاني ، والقاضي أبو يعلى ، وأبو ~~الفرج | في مقدمة ' الإيضاح ' ، وأبو الخطاب ، وأبو المعالي في ' الورقات ' ~~، | وغيرهم هو : ( معرفة المعلوم ) . | PageV01P219 | ورد بوجهين : # أحدهما : بكون المعرفة مرادفة للعلم ، وتعريف الشيء بمرادفه لا يصح . # والثاني : أن لفظ معلوم مشتق من العلم ، ولا بد من معرفته ، فيحتاج في | ~~معرفة العلم إلى معرفة العلم ، وهو دور . # ولكن المعلوم يشمل الموجود وغيره ، فكان أجمع من التعريف الذي | قبله . # قال في ' نهاية المبتدئين ' : ( فيه دور يمتنع ، وتعريف بالأخفى ، وعلم ms0057 | ~~الله لا يسمى معرفة فلا يعمه ) . # الثالث قاله ابن عقيل في ' الواضح ' فقال : ( العلم : وجدان النفس | ~~الناطقة للأمور بحقائقها ) . # ويرد عليه : / أن وجدان مشترك أو متردد ، غير أن قرينة التعريف دلت | على ~~أن المراد به الإدراك فيقرب الأمر ، فلذلك قلت ذلك : ( بمعناه ) . # ويرد عليه أيضا : أن علم الله يخرج منه ، لأنه ليس نفسا ناطقة قاله | ~~PageV01P220 | الطوفي ، وقال : ( لو قال : وجدان النفس الأمور بحقائقها ~~لأمكن | دخول علم الله ، إلا أن يكون ابن عقيل عرف العلم المحدث ) . # الرابع - وهو الأولى - قاله ابن حمدان في ' مقنعه ' ، فقال : ( هو صفة ~~يميز | بها الإنسان بين الجواهر والأجسام والأعراض والواجب والممكن ~~والممتنع | تمييزا جازما مطابقا ) . # ومعناه للآمدي ، ونقحه ابن الحاجب في ' مختصره ' ، فقال : ( هو | صفة ~~توجب تمييزا لا يحتمل النقيض ) . # فقوله في ' المقنع ' : ( صفة ، هو كالجنس للحد يتناول جميع الصفات | ~~كالحياة والقدرة والإرادة . # وقوله : ( يميز المتصف بها تمييزا جازما ' أخرج جميع الصفات إلا الصفة | ~~المذكورة ، لكن بقي الحد متناولا الظن والشك والوهم ؛ لأنها جميعا صفات | ~~توجب تمييزا . # وقوله : ( جازما ) ، أخرج ذلك . # وقوله : ( مطابقا ) ، المطابق الموافق لما في نفس الأمر ، وبه يخرج الجهل ~~| المركب ، فالتمييز المطابق هو الذي لا يحتمل النقيض ، فهو بمعنى حد ابن | ~~الحاجب . | PageV01P221 # فائدة : ( اعترض على هذا ا لحد بالعلم بالأمور العادية ، ككون الجبل | ~~حجرا ، فإنه علم ويحتمل النقيض ؛ لجواز انقلاب الجبل ذهبا مثلا ، لتجانس | ~~الجواهر واستوائها في قبول الصفات مع ثبوت القادر المختار ، وهما | [ ~~يوجبان ] جواز ذلك . # وأجيب بالمنع ، [ وأسند ] بأن الشيء يمتنع أن يكون في الزمن الواحد | ~~حجرا وذهبا بالضرورة ، فإذا علم بالعادة كونه حجرا في وقت ، استحال أن | ~~يكون في ذلك الوقت ذهبا ، [ وإذا ] علم كونه حجرا دائما ، استحال أن | يكون ~~ذهبا في شيء من الأوقات ، ونفي احتمال النقيض في نفس الأمر في | جميع ~~العلوم ضروري . # نعم ، إنه يحتمل النقيض بمعنى : أنه لو قدر بدله / نقيصه لم يلزم منه | ~~محال لنفسه ، وذلك لا يوجب الاحتمال كما في حصول الجسم في حيزه | واختصاصه ~~بحركته أو سكونه إذا علم بالحس ، فإنه لو قدر ms0058 نقيضه في ذلك | الوقت لم يلزم ~~منه محال ، مع أن نقيضه في ذلك الوقت غير محتمل . # والتحقيق : أن احتمال متعلقة لنقيض الحكم الثابت فيه ، لا يستلزم أن | لا ~~يجزم بأن الواقع أحدهما بعينه جزما مطابقا لأمر [ يوجبه ] من [ حس ] | ~~وغيره ) قاله العضد . | PageV01P222 # ثم اختلفوا بعد ذلك : هل يدخل إدراك الحواس فيما لا يحتمل النقيض ؟ | وهل ~~هو من العلم أم لا ؟ # والصحيح عدم الدخول ، فلذلك قلنا : { فلا يدخل إدراك الحواس | خلافا ~~للأشعري وجمع } . # ذهب الأشعري ومن تبعه إلى دخول إدراك الحواس في الحد ، إلا أن | يزاد فيه ~~: في المعاني الكلية ، حتى يخرج إدراك الحواس ، وفيه نظر ؛ لأن | المراد ~~بالعلم المعنى الأخص الذي هو قسم من التصديق ، وإلا [ لورد ما ] | يحتمل ~~النقيض كالظن والتصورات الساذجة ، فإنه لا يعتبر فيها مطابقة . # وذهب جمع من أصحابنا كابن مفلح وغيره : إلى عدم دخولها فيما | ~~PageV01P223 | لا يحتمل النقيض ، وهو أظهر ، ولهذا قدمناه في المتن ، لأنها ~~تمييز بين | المحسات الجزئية لا الأمور الكلية ، والتصديق متعلق بالنسبة ~~ولا يحتاج | إلى الزيادة عليه في المعاني الكلية ، لأن المراد بالعلم : ~~المعنى الأخص ، الذي | هو قسم من التصديق . # قال ابن قاضي الجبل : ( عند الأشعري أن إدراك الحواس نوع من | العلم ) ، ~~قال : ( وفيه نظر لجواز غلط الحس ) . # قال الأصفهاني بعد كلام الأشعري : ( ولقائل أن يقول : هذا الحد | إما أن ~~يكون للعلم بالمعنى الأخص الذي هو قسم من التصديق ، أو يكون | للعلم ~~بالمعنى الأعم ، المنقسم إلى التصور والتصديق ، فإن كان للثاني فقيد : | ( ~~لا يحتمل النقيض ) غير صحيح ؛ لأن الظنون والاعتقادات علم بهذا | المعنى ~~وهما يحتملان النقيض ، وأيضا التصورات / الساذجة - [ وهو ] | حصول صورة ~~الشيء [ من غير كون اعتباره ] مطابقا أو غير مطابق - علم | بهذا المعنى ، ~~ولم يعتبر [ عدم ] احتمال النقيض فيه . | PageV01P224 # وإن كان الأول ؛ فلا نسلم اندراج إدراك الحواس تحت الحد ؛ لأن | إدراك ~~الحسي من قبيل التصورات ) انتهى . # وقال القطب الشيرازي في ' شرح المختصر ' : ( في دخوله نظر ؛ لأنا | لا ~~نسلم أن إدراك الحواس مما يوجب تمييزا لا يحتمل النقيض ؛ لأن الحس قد | ~~يدرك الشيء ms0059 لا على ما هو عليه ، كالمستدير مستويا ، والمتحرك ساكنا ، | ~~ونحوهما ) انتهى . # قوله : { وقيل : لا يسمى علما } . # ذكره ابن مفلح ، أي : لا يسمى إدراك الحواس علما ، ولذلك قال | الأصفهاني ~~- لما قال ابن الحاجب : ( وإلا زيد في الأمور المعنوية ) - ( أي : | وإن لم ~~يسم إدراك الحواس علما ، زيد على الحد ) . # فدل على أنه قيل : لا يسمى علما ، وهو ظاهر ما قدمه ابن حمدان في | ' ~~المقنع ' ؛ فإنه قال في حد العلم : ( وهو صفة يميز بها بين الأمور الكلية ~~تمييزا ) | جازما بدهيا ، أو ضروريا ، أو نظريا ، وقيل : أو حسيا ) . # فما أدخل الحسي إلا على قول . # وهو الذي مال إليه القطب الشيرازي ، وابن قاضي الجبل ، وتقدم | لفظهما . ~~| PageV01P225 # قوله : { وقيل : لا يحد ، قال أبو المعالي ، والغزالي : لعسره ، ويميز | ~~ببحث وتقسيم ، و [ قال ] الرازي : لأنه ضروري ، ثم حده فناقض . # وقيل : الأول : لمجرد الإدراك ، والثاني ، لليقيني ، وهو أولى } . # اختلف من قال : العلم لا يحد ، فذهب أبو المعالي وتلميذه الغزالي إلى | ~~أنه لا يحد لعسره ، لكن يميز ببحث ومثال وتقسيم . # قال أبو المعالي : ( لا يحد لعسره ) ، ومراده بحد حقيقي . # واستبعد ما قالا ، لأنهما إن أفادا تمييزا فيعرف بهما ، وإلا فلا يعرف | ~~بهما . # ورده القاضي عضد الدين . | PageV01P226 # وذهب الرازي ومن تبعه إلى إنه ضروري من وجهين : # أحدهما : أن غير العلم / لا يعلم إلا بالعلم ، فلو علم العلم بغيره كان | ~~دورا ، لكنه معلوم ، فيكون لا بالغير ، وهو الضروري . # والجواب - بعد تسليم كونه معلوما - : أن توقف تصور غير العلم إنما هو على ~~حصول العلم بغيره ، أعني علما جزئيا متعلقا بذلك الغير ، لا على | تصور ~~حقيقة العلم ، والذي يراد حصوله بالغيرإنما هو تصور حقيقة العلم | لا حصول ~~جزئي منه ، فلا دور للاختلاف . | الثاني : أن علم كل أحد بأنه موجود ضروري ~~، أي : معلوم بالضرورة ، | وهذا علم خاص ، وهو مسبوق بالعلم المطلق ، ~~والسابق على الضروري | ضروري ، فالعلم المطلق ضروري . | والجواب : أن ~~الضروري حصول العلم ، وهو غير تصور العلم ، الذي | هو المتنازع فيه ، وذلك ~~أنه لا يلزم من حصول أمر تصوره ، حتى يتبع تصوره | حصوله ، ولا تقدم ms0060 تصوره ~~، حتى يكون تصوره شرطا لحصوله ، وإذا كان | كذلك جاز الانفكاك مطلقا ~~فتغايرا ، فلا يلزم من كون أحدهما ضروريا كون | الآخر كذلك . # مع أن الفخر الرازي بعد كلامه هذا ، حده في تقسيم حصر فيه العلم | ~~وأضداده ، فعد ذلك من تناقضه . | PageV01P227 # واختار البرماوي في ' شرح منظومته ' : أنه أراد بالذي لا يحد لكونه | ~~ضروريا هو العلم بمجرد الإدراك على ما يأتي ، وما ذكره في التقسيم إنما هو ~~| التصديق اليقيني . # ولذلك قال : ( هو حكم الذهن الجازم المطابق لموجب ) . # وهو أولى من نسبته إلى التناقض . # قلت : ويحتمل أن يكون له فيه قولان ، ولم يزل العلماء على ذلك . # قوله : { تنبيه : يطلق العلم - أيضا - على مجرد الإدراك ، فيشمل الأربعة ~~، | ^ ( ما علمنا عليه من سوء ) ^ [ يوسف : 51 ] ، [ وعلى التصديق ، فيختص ~~] | [ الظني والقطعي ] } . # اعلم أن للعلم إطلاقات لغة وعرفا . # أحدها : اليقيني ، وهو الذي لا يحتمل النقيض ، / وهو المراد بالحد | ~~الأول ، وهو الأصل . # الثاني : مجرد الإدراك ، سواء كان جازما ، أو مع احتمال راجح ، أو | ~~مرجوح ، أو مساو ، مجازا ، ومن هذا القبيل : قوله تعالى : ^ ( ما علمنا ~~عليه من | سوء ) ^ [ يوسف : 51 ] ، إذ المراد : نفي كل إدراك . # الثالث : مطلق التصديق - قطعيا أو ظنيا - لا التصور ، فحينئذ يكون | ~~PageV01P228 | مقابلا للمعرفة التي هي تصور ساذج لا حكم فيه ، ومعنى ~~مقابلته : أنك | تقول : إما معرفة وإما علم ، كما تقول : إما تصور وإما ~~تصديق ، ويأتي | ذلك قريبا في المتن . # ومن أجل ما قررناه ؛ كان ' عرف ' وما في معناه من مادته متعديا إلى | ~~مفعول واحد ، تقول : عرفت زيدا ، أي : تصورته ، بلا زيادة على ذلك ، | ~~بخلاف العلم وما تصرف منه ، فإنه متعد إلى مفعولين ، تقول : علمت | [ زيدا ~~] صائما ، إذ المقصود نسبة الصيام إلى زيد ، فيتوقف على مسند | ومسند إليه ~~، فمن الأول قوله تعالى : ^ ( فعرفهم وهم له منكرون ) ^ [ يوسف : | 58 ] ~~ومن الثاني قوله تعالى : ^ ( فإن علمتموهن مؤمنات ) ^ [ الممتحنة : 10 ] . # قوله : { [ فيأتي ] العلم بمعنى الظن : ^ ( فإن علمتموهن مؤمنات ) ^ | [ ~~الممتحنة : 10 ] ، [ وعكسه ] : ^ ( الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ) ^ [ ~~البقرة : | 46 ] ، وبمعنى المعرفة : ^ ( لا تعلمهم ) ^ [ التوبة : 101 ] } ~~. # لما تقدم أن العلم يطلق ms0061 على مطلق التصديق ، فيشمل اليقين والظن . | ~~PageV01P229 # مثاله في الظن : قوله تعالى : ^ ( فإن علمتموهن مؤمنات ) ^ [ الممتحنة : ~~10 ] ، | أي : ظننتموهن مؤمنات ؛ إذ اليقين هنا متعذر ؛ إذ لا قدرة إلى ~~الإطلاع | عليه ، لكن لما نزل ذلك منزلة اليقين ، لتعذر اليقين ، ولعظم ~~كلمة التوحيد ، | أطلق عليه علما . # ويأتي الظن بمعنى العلم اليقيني - عكس الأول - ومنه : قوله تعالى : | ^ ( ~~وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه ~~راجعون ) ^ | [ البقرة : 45 - 46 ] ، وقوله تعالى [ في ] / فصلت : ^ 0 ~~وظنوا ما لهم من | محيص ) ^ [ الآية : 48 ] . # وقوله تعالى على الأصح في براءة : ^ ( وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ~~) ^ | [ الآية : 118 ] . # بخلاف قوله تعالى : ^ ( قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من | ~~PageV01P230 | فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ) ^ [ البقرة : 249 ] ، ~~وقوله | تعالى : ^ ( ورءا المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ) ^ [ الكهف ~~: 53 ] ، فإنها | على بابها على الأصح في الثانية . # ويأتي العلم بمعنى المعرفة ، ومنه : قوله تعالى : ^ ( لا تعلمهم نحن | ~~نعلمهم ) ^ [ التوبة : 101 ] ، أي : لا تعرفهم نحن نعرفهم . # قال البرماوي وغيره : ( قد جاء علم بمعنى عرف ، ومنه : قوله | تعالى : ^ ~~( يعلم السر وأخفى ) ^ [ طه : 7 ] ، ^ ( يعلم خائنة الأعين ) ^ [ غافر : 19 ~~] ، | ^ ( حتى نعلم المجاهدين منكم ) ^ [ محمد : 31 ] ، وهو كثير ) . | ~~PageV01P231 # قوله : { [ وعكسه ] } # يعني : تأتي المعرفة بمعنى العلم ، وقد قال في ' المصباح ' : ( علمته | ~~أعلمه : عرفته ، هكذا يفسرون العلم بالمعرفة ، وبالعكس ، لتقارب المعنيين ) ~~| انتهى ، ويأتي . # قلت : وفي التنزيل : ^ ( مما عرفوا من الحق ) ^ [ المائدة : 83 ] ، أي : ~~| علموا . # قوله : { فوائد . | الأولى : أحمد ، والشيخ ، والأكثر : العلم يتفاوت ~~كالإيمان ، وعنه : | تفاوته بكثرة المتعلقات } . # اختلف العلماء في العلم هل يتفاوت ، أم تفاوته بكثرة المتعلقات وأما | ~~نفسه فلا يتفاوت ؟ فيه قولان لهم ، هما روايتان عن أحمد . # أحدهما : يتفاوت ، وهو الصحيح ، وعليه الأكثر ، قال ابن قاضي الجبل | في ~~' أصوله ' ، في التواتر هل يفيد العلم أم لا ؟ لما قال من نفي إفادته للعلم ~~: | لأنه يحصل منه التفاوت وهو مناف لليقين ، وأجاب الرازي عن ذلك . | ~~PageV01P232 | بجواب غير سديد - : قال الأرموي : ( والجواب أن هذا ليس | ~~بجواب ، بل الحق أن المعلومات تتفاوت ms0062 ) . | - قال ابن قاضي الجبل - : ( وهي ~~مسألة خلاف ، وعن أحمد فيها | روايتان ، الأصح : التفاوت ، فإنا نجد ~~بالضرورة الفرق بين كون الواحد | نصف الاثنين ، وبين ما علمناه من جهة ~~التواتر ، مع كون اليقين / حاصلا | فيهما ) . # ويأتي هناك إن شاء الله تعالى . # وقال - أيضا - ابن قاضي الجبل في موضع آخر قبل قوله : الأنبياء | معصومون ~~: ( واختلفوا في المعلومات هل تتفاوت ؟ وفيه روايتان عن أحمد في | المعرفة ~~الإنسانية ، ذكره أبو يعلى ) انتهى . | PageV01P233 # وقال ابن مفلح في ' أصوله ' في الكلام على الواجب : ( قال بعض | أصحابنا ~~- يعني به الشيخ تقي الدين - : والصواب أن جميع الصفات | المشروطة بالحياة ~~تقبل التزايد ، وعن أحمد في المعرفة الحاصلة في القلب في | الإيمان هل تقبل ~~التزايد والنقص ؟ روايتان ، والصحيح من مذهبنا ، | ومذهب جمهور أهل السنة : ~~إمكان الزيادة في جميع ذلك ) انتهى . # وقال الشيخ تقي الدين - أيضا - في بحث مع القاضي أبي يعلى في مسألة | ~~الإحساس وما يدرك بالحواس هل يختلف ؟ قال : ( والأصوب أن القوى | التي هي [ ~~الإحساس ] وسائر العلوم والقوى تختلف ) . # ويأتي هذا - أيضا - فجعل سائر العلوم تختلف ، وقال : ( هذه المسألة | من ~~جنس مسألة الإيمان ) . # قال ابن العراقي : ( الأكثرون على التفاوت ، أي : يكون علم أجلى من | علم ~~، ونقله في ' البرهان ' عن أئمتنا ، وحكى إمام الحرمين في ' الشامل ' : | ~~أنه لا يتفاوت عند المحققين ، واختاره هو ، والأبياري في شرح | PageV01P234 ~~| البرها [ ن ] . | - قلت : وهو الرواية الثانية عن أحمد - فعلى هذا تفاوته ~~بكثرة | المتعلقات . # ومن فوائد الخلاف : أن الإيمان هل يزيد وينقص ؟ قياسه على أنه من | قبيل ~~العلوم لا الأعمال ، خلافا للمعتزلة ) انتهى . # قلت : أهل السنة والسلف على أن الإيمان يزيد وينقص ، والمسألة | معروفة ~~مشهورة ، والقرآن مملوء من ذلك مما ذكر بعضها البخاري في | ' صحيحه ' وغيره ~~من الأئمة ، وتأتي محررة في مسألة الإيمان . | PageV01P235 # قوله ' { الثانية : علم الله [ تعالى ] قديم } ، / لأنه صفة من صفاته ، | ~~وصفاته قديمة ، { ليس ضروريا ولا نظريا } ، بلا نزاع بين الأئمة ، وهو واحد ~~| ليس بعرض ، فيتعلق بجميع المعلومات إجمالا وتفصيلا على ما هي به . | ~~PageV01P236 # قال في المقنع : ( علم الله صفة ذاتية وجودية واحدة ، أحاط ms0063 الله بها | - ~~لم تزل ولا تزال - بكل كلي وجزئي موجود ومعدوم على ما هو عليه ، وليس | ~~ضروريا ولا نظريا ) انتهى . # قوله : { ولا يوصف بأنه عارف } . # لا يوصف سبحانه وتعالى بأنه عارف ؛ لأن المعرفة قد تكون علما | مستحدثا ، ~~والله تعالى محيط علمه بجميع الأشياء على حقائقها على ما هي | عليه ، وهو ~~صفة من صفاته ، وهو قديم ، وحكي إجماعا . # قال ابن حمدان في ' نهاية المبتدئين ' : ( علم الله تعالى لا يسمى معرفة ~~، | حكاه القاضي إجماعا ) . # وخالف الكرامية فقالوا : يوصف بأنه عارف لاتحاد العلم والمعرفة . | ~~PageV01P237 # وقال القاضي من أصحابنا في ' المعتمد ' : ( يجوز وصفه تعالى بأنه | عارف ~~) . # قلت : ومرادهم - والله أعلم - : أن المعرفة كالعلم ، فكما أنه يوصف | ~~بالعلم يوصف عند هؤلاء بالمعرفة ، وليس مرادهم بالمعرفة في حقه : التي | هي ~~مستحدثة بعد أن لم تكن ، وإن هذا لا يقوله أحد من أهل السنة ، إنما | ينسب ~~إلى الرافضة ، على ما يأتي في باب النسخ ، وهو كفر . # وحكي عن ابن الباقلاني : اتحاد العلم والمعرفة ، ثم وجدته في | ' المصباح ~~المنير ' قاله ، فإنه قال : ( قال النيلي [ ^ ( لا تعلمونهم الله | ~~PageV01P238 | يعلمهم ) ^ [ الأنفال : 60 ] ، أي : لا تعرفونهم الله يعرفهم ~~] ، قال : فإن | قلت : لا تطلق المعرفة على الله ؛ لأنها توهم سابقة الجهل ~~، قلت : سابقة | الجهل إنما تكون فيمن يصح عليه الجهل ) انتهى . # وهو كما قلنا ، وقد تقدم عند قولنا : ( إن العلم يأتي بمعنى المعرفة ) : ~~| أن البرماوي وغيره استدلوا لذلك بآيات كثيرة أن العلم من الله بمعنى | ~~المعرفة ، فليعاود ، ومرادهم ما قلنا ، ويأتي - أيضا - واضحا في الفروق | ~~بين العلم والمعرفة ، ونقل العلماء أيضا . # ومما استشكل على ذلك قوله [ $ ] : / ' تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في ~~| الشدة ' . | PageV01P239 # وأجاب عنه ابن خطيب الدهشة وغيره : ( بأن هذا من باب المقابلة ، | مثل : ~~^ ( ومكروا ومكر الله ) ^ [ آل عمران : 54 ] ، ولا يجوز أن يقال لله | ماكر ~~إلا من باب المقابلة ، وأن المراد هنا : تقرب من الله تعالى في الرخاء | ~~يتقرب منك في الشدة ) انتهى . | PageV01P240 # قوله : { وعلم المخلوق محدث ضروري ، وهو ما يعلم من غير نظر ، | ونظري ~~عكسه ، قاله في ' العدة ms0064 ' ، و ' التمهيد ' [ وجمع ] ، وقال | الأكثر : ~~الضروري ما لا يتقدمه تصديق يتوقف عليه ، والنظري بخلافه } . # علم المخلوق محدث بلا نزاع بين العلماء ، وهو ضروري ، ونظري ، | فالضروري ~~: ما يعلم من غير نظر ، كتصورنا معنى النار ، وأنها حارة ، | ومعنى الواحد ~~، وأنه نصف الاثنين ، ونحوهما . | PageV01P241 # والنظري عكسه ، وهو : ما لا يعلم إلا بنظر ، قاله القاضي في ' العدة ' ، ~~| وأبو الخطاب في ' التمهيد ' ، وغيرهما . # قال في ' التمهيد ' : ( وقولنا : ضرورة : ما يلزم العلم به ضرورة ، | ولا ~~يمكنه دفعه في نفسه بحال ، ولا يمكنه إدخال الشك فيه ) . # وقال الأكثر : ( الضروري : ما لا يتقدمه تصديق يتوقف عليه ، وإن | كان ~~طرفاه أو أحدهما بالكسب ، والنظري - ويسمى المطلوب - بخلافه ، | أي : يطلب ~~بالدليل ) . # والذي يظهر أن معنى القولين متقارب ؛ فإن الذي لا يتقدمه تصديق | يتوقف ~~عليه هو الذي يعلم من غير نظر ، إلا أن قول الأكثر أعم ، لدخول ما | ~~PageV01P242 | إذا كان أحدهما بالكسب أو كلاهما كذلك . # فائدة : قال أبو الفرج في مقدمة ' الإيضاح ' في الفقه : ( حد العلم | ~~الضروري في اللغة : الحمل على الشيء والإلجاء إليه ، وحده في الشريعة : | ~~ما لزم نفس المكلف لزوما لا يمكنه الخروج عنه ، وقيل : ما لم يجز ورود | ~~الشك عليه ) . # قوله : { [ الثالثة ] : المعرفة أخص من العلم [ من حيث أنها ] علم | ~~مستحدث ، [ أو ] انكشاف بعد لبس ، [ وأعم من حيث إنها يقين | وظن ] ، وقال ~~القاضي : مرادفته } . # المعرفة أخص / من العلم من وجه ، وأعم من آخر ، فبالنظر إلى أنها | علم ~~مستحدث فالعلم أعم ؛ لكونه يكون مستحدثا وغير مستحدث كعلم | الله تعالى ، ~~وأيضا فإنه قد قيل : المعرفة علم الشيء من حيث تفصيله ، | والعلم متعلق ~~بالشيء مجملا ومفصلا فهو أعم . | PageV01P243 # أيضا المعرفة قيل : أنها لا تكون إلا بعد جهل ، [ بخلاف العلم فقد | يكون ~~بعد الجهل ] كقوله تعالى : ^ ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا | تعلمون ~~شيئا ) ^ [ النحل : 78 ] ، ويكون من غير جهل كالعلم القديم فهو | أعم ، وفي ~~الحقيقة هذا كالأول . | وبالنظر إلى أن المعرفة تشمل اليقيني والظني ، ~~والعلم لليقيني ، [ فهي ] أعم . # وقوله : فهي علم مستحدث . # هذا أصل وضعها في الغالب ، وتقدم ذلك . # وقيل : انكشاف ms0065 بعد لبس ، فهو قريب من الذي قبله ، إلا أن الأول | لم يكن ~~حصل فيه لبس ، بل استحدث من غير لبس . # وقد ذكر العلماء فروقا كثيرة غير ذلك بين العلم والمعرفة . # فمنها : أن المعرفة ما نسي ثم ذكر ، بخلاف العلم فإنه أعم . # ومنها : أن المعرفة تتعلق بالجزيئات ، والعلم بالكليات . | PageV01P244 # [ قاله ] السهيلي في ' نتائج الفكر ' ، ونقل عن ابن سينا . # وقيل : العلم ما كان بدليل ، والمعرفة ما كان [ فيه ] الإدراك أوليا | ~~بلا استدلال ، ذكره ابن الخشاب . # وقال القاضي أبو يعلى من أصحابنا ، والطوفي ، وجمع : المعرفة | مرادفة ~~للعلم . # فإنما أن يكون مرادهم غير علم الله تعالى ، وإما أن يكون مرادهم | ~~بالمعرفة بأنها تطلق على القديم ولا تطلق على المستحدث ، والأول أولى . | ~~PageV01P245 # والناقل عن القاضي ابن حمدان في ' نهاية المبتدئين ' . # فقال : ( والمعرفة كالعلم عند القاضي ، وقيل : هي أعم ، لأنها [ تشمل ] | ~~العلم ، والظن ، فكل بشر عالم عارف ، وليس كل عارف عالما ، فإن الباري | ~~عالم ولا يوصف بأنه عارف ) انتهى . # قلت : قال في ' المصباح ' : ( علمته أعلمه وعرفته ، هكذا يفسرون | العلم ~~بالمعرفة ، وبالعكس ، لتقارب المعنيين ، وهو أن كل واحد لا يكون | إلا بعد ~~سبق الجهل . # قال الواحدي : ( والعلم يكون معرفة لقوله تعالى : / ^ ( لا تعلمونهم | ~~الله يعلمهم ) ^ [ الأنفال : 60 ] ، وقد قيل في الفرق : إن العلم يكون ~~بالسبب ، | والمعرفة بالجبلة ، ولهذا تكون المعرفة في البهائم دون العلم ) ~~. # وفي التنزيل : ^ ( مما عرفوا من الحق ) ^ [ المائدة : 83 ] أي : علموا | ~~قال زهير : | PageV01P246 | # % وأعلم علم اليوم والأمس قبله % | ولكنني عن علم ما في غد عمي % # انتهى ، وتقدم كلام النيلي . # قوله : { وتطلق على مجرد التصور فتقابل العلم } . # قد تقدم أن العلم يطلق على مجرد التصديق فيشمل اليقيني والظني . # وتطلق المعرفة على مجرد التصور الذي لا حكم معه ، فعلى هذا تكون | ~~المعرفة قسيم العلم . وقيل : المعرفة فيما يكون مشعورا بالحواس ، والعلم | ~~غير ذلك ، فهو مباين لها ، وهذان فرقان - أيضا - بين المعرفة والعلم . # فتلخص أن العلم والمعرفة ، هل بينهما عموم وخصوص من وجه ، أو | مترادفان ~~، أو متباينان ، أو المعرفة أعم ، أو عكسه ؟ فيه أقوال . | PageV01P247 | # | قوله : { فصل } # { ما ms0066 عنه الذكر الحكمي ، إما أن يحتمل متعلقه النقيض بوجه ، أو لا ، | ~~والثاني : العلم ، والأول : إما أن يحتمل النقيض عند الذاكر لو قدره ، أولا ~~، | والثاني : الإعتقاد ، فإن طابق فصحيح ، وإلا ففاسد ، والأول : الراجح ~~منه | ظن ، والمرجوح وهم ، والمساوي شك ، وعلم بذلك حدودها } . # اعلم أن الذكر الحكمي هو الكلام الخبري تخيله أو تلفظ به ، فإذا قلت : | ~~زيد قائم ، أو ليس بقائم ، فقد ذكرت حكما ، وهو الذكر الحكمي ، وما عنه | ~~الذكر الحكمي : هو مفهوم الكلام الخبري . # قال القاضي عضد الدين : ( الذكر الحكمي ينبئ عن أمر في نفسك ، | من إثبات ~~أو نفي ، وهو ما عنه الذكر الحكمي ) . # وإنما لم يجعل الحكم مورد القسمة ؛ لئلا يلزم خروج الوهم والشك عن | ~~موردها عند من منع مقارنتهما للحكم . | PageV01P248 # قال القاضي عضد الدين : ( وإنما جعل المورد ما عنه الذكر الحكمي | دون ~~الإعتقاد أو الحكم ، / ليتناول الشك والوهم مما لا اعتقاد ولا حكم | للذهن ~~فيه . # وأشار بقوله : ( لو قدره ) إلى أن الظن اعتقاد بسيط ، وقد لا يخطر | ~~نقيضه بالبال ، ولكن ينبغي أن يكون بحيث لو أخطر نقيضه بالبال لجوز ، | ولا ~~يكون تمييزه في القوة بحد لو قدر نقيضه لمنعه ) انتهى . # قوله : ومتعلقه . أي : متعلق ما عنه الذكر الحكمي ، وهو النسبة | الواقعة ~~بين طرفي الخبر في الذهن ، فإن الحكم يتعلق بها . # فما عنه الذكر الحكمي : إما أن يحتمل متعلقه النقيض بوجه من | الوجوه ، ~~سواء كان في الخارج ، أو عند الذاكر ، إما بتقديره بنفسه ، أو | بتشكيك ~~مشكك إياه ، أو لا يحتمل أصلا والثاني : العلم . # والأول : إما أن يحتمل عند الذاكر بتقديره في نفسه ، أولا . # والثاني : الإعتقاد ، فإن طابق فصحيح ، وإلا ففاسد . # والأول : إما أن يكون المتعلق راجحا عند الذاكر على احتمال النقيض | وهو ~~الظن ، ويتفاوت حتى يقال غلبة الظن ، أولا . # وحينئذ إما أن يكون مرجوحا ، أو لا ، والأول : الوهم . | PageV01P249 # والثاني : الشك . # إذا علم ذلك فالعلم قسيمه الإعتقاد الصحيح والفاسد . # والظن قسيمه الشك والوهم . # وقوله : وعلم بذلك حدودها . # وذلك [ لما ] ذكر المشترك الذي هو كالجنس ، وهو ما عنه الذكر | الحكمي ، ~~وقيد كل ms0067 قسم بما يميزه عما عداه ، كان ذلك حدا لكل واحد | من الأقسام ، لأن ~~الحد عند الأصوليين ، كل لفظ مركب يتميز الماهية | عن أغيارها سواء كان ~~بالذاتيات أو بالعرضيات أو بالمركب | منهما . | ( فحد العلم : ما عنه ذكر ~~حكمي لا يحتمل متعلقه النقيض بوجه ، | لا في الواقع ، ولا عند الذاكر ، ولا ~~بالتشكيك . | PageV01P250 # والاعتقاد الصحيح : ما عنه ذكر حكمي يحتمل متعلقه النقيض عند | الذاكر ~~بتشكيك مشكك إياه فقط . # والفاسد : ما عنه ذكر حكمي يحتمل متعلقه النقيض عند الذاكر | بتشكيك مشكك ~~، ولا يحتمل النقيض بتقديره ، ويكون غير مطابق للواقع . | والظن : ما عنه ~~ذكر حكمي يحتمل متعلقه النقيض عند الذاكر بتقديره ، | مع كونه راجحا . # والوهم : ما عنه ذكر حكمي يحتمل متعلقه / النقيض عند الذاكر | بتقديره ، ~~مع كونه مرجوحا . # والشك : ما عنه ذكر حكمي يحتمل متعلقه النقيض ، مع تساوي طرفيه | عند ~~الذاكر ) والله أعلم . # قوله : { فائدة : الإعتقاد الفاسد : الجهل المركب ، وهو : تصور | ~~PageV01P251 | الشيء على غير هيئته } ، وذلك أن حكم العقل بأمر على أمر ~~جازم غير مطابق | في الخارج ، هو الإعتقاد الفاسد . ويسمى الجهل المركب ؛ ~~لأنه مركب من | عدم العلم بالشيء ، واعتقاد غير مطابق . # قوله : { والجهل البسيط : عدم العلم } . # الجهل البسيط : هو انتفاء إدراك الشيء بالكلية ، بحيث لا يخطر بالبال | ~~أصلا من القابل للعلم . # فإذا قيل لشخص : هل تجوز الصلاة بالتيمم عند عدم الماء ؟ # فإن قال : لا أعلم ، كان ذلك جهلا بسيطا ، وإن قال : لا تجوز ، كان | ~~جهلا مركبا ، لأنه مركب من عدم الفتيا بالحكم الصحيح ، ومن الفتيا | بالحكم ~~الباطل . # قوله : { ومنه : } - أي من الجهل البسيط - { سهو وغفلة ونسيان ، | بمعنى ~~واحد ، وهي : ذهول القلب عن معلوم ، قاله في التمهيد في السهو ، | وقيل : ~~لا يسمى نسيانا إلا إذا طال } . # قال في ' التمهيد ' : ( حد السهو : ذهول القلب عن النظر في المعلوم ) | ~~انتهى . # وقولنا : ( وهي ) ، عائد إلى السهو والغفلة والنسيان . # واعلم أن الجهل البسيط ينقسم أربعة أقسام : سهو ، وغفلة ، | PageV01P252 ~~| ونسيان ، وغيرها ، وذلك : إن سبقه إدراك ثم زال سمي سهوا ، وإلا فلا ، | ~~والأول : إن قصر فيه زمان [ ذهاب ] الإدراك اشتهر تسميته ms0068 سهوا ، | ويسمى - ~~أيضا - غفلة . # قال الجوهري : ( السهو : الغفلة ) . # وقال في ' القاموس ' : ( سها في الأمر : نسيه ، وغفل عنه ، وذهب | قلبه ~~إلى غيره ، فهو ساه ، وسهوان ) . # وقال : ( غفل عنه غفولا : تركه وسها عنه ) انتهى . # وإن طال زمانه سمي مع كونه سهوا نسيانا ، فهو أخص من مطلق | السهو ، ~~ومطلق السهو أخص من مطلق الجهل البسيط ، وهذا قول جماعة من | العلماء ، وهو ~~أحسن [ ما فرق به بينهما ] إذا قيل : هما متباينان . # وقيل : النسيان : عدم ذكر ما / كان مذكورا ، والسهو : غفلة عما كان | ~~مذكورا وعما لم يكن مذكورا ، فعلى هذا النسيان أخص من السهو مطلقا ، | فهو ~~باعتبار آخر غير الأول . # ومنهم من فرق بغير ذلك ، قال في ' المصباح ' : ( فرقوا بين الساهي | ~~والناسي : بأن الناسي إذا ذكر تذكر ، والساهي بخلافه ) انتهى . | ~~PageV01P253 # وذهب كثير من العلماء إلى أن معناهما واحد ، وهو الذي قدمناه | وقد تقدم ~~كلامه في ' القاموس ' . # قال القاضي عياض في ' المشارق ' : ( السهو في الصلاة : النسيان | فيها ) ~~. # قال ابن دقيق العيد في ' شرح العمدة ' : ( الفرق بينهما من حيث | اللغة ~~بعيد ، وهذا أظهر ) انتهى . # وقال الحافظ ابن حجر : ( والسهو : الغفلة عن الشيء ، وذهاب | القلب إلى ~~غيره ، وفرق بعضهم بين السهو والنسيان وليس بشيء ) انتهى . | PageV01P254 | # | قوله : { فصل } # { العقل : ما يحصل به الميز } . # قاله صاحب ' روضة الفقه ' من أصحابنا ، وهو شامل لأكثر الأقوال | الآتية ~~. # وعن الإمام الشافعي - رضي الله عنه - أنه قال : آلة التمييز . # قوله : { وهو بعض العلوم الضرورية عند أصحابنا والأكثر ، [ وغريزة | نصا ~~] البربهاري : ليس بجوهر ولا عرض ولا اكتساب ، وإنما هو | PageV01P255 | ~~فضل من الله ، [ وظاهرهما : أنه القوة المدركة لا الإدراك ] ، التميمي | ~~وابن حمدان : نور في القلب كالعلم ، أبو الفرج : قوة يفصل بها بين حقائق | ~~المعلومات ، الأشعري وجمع : العلم ، الفلاسفة : اكتساب ، المتكلمون : كل | ~~العلوم الضرورية ، وبعضهم : جوهر بسيط ، وبعضهم : مادة وطبيعة ، | وبعضهم : ~~عرض يخالف سائر الأعراض والعلوم } . | PageV01P256 # اعلم أن علماء هذه الأمة وغيرهم اختلفوا في ماهية العقل اختلافا كثيرا | ~~بحيث إنه لا ينحصر . # وقد ذهب بعض أصحابنا والأكثر إلى أنه : بعض العلوم الضرورية ، | يستعد ~~بها لفهم دقيق العلوم ms0069 ، وتدبير الصنائع الفكرية . # وممن قال بذلك من غير أصحابنا : القاضي أبو بكر الباقلاني ، وابن | ~~الصباغ وسليم الرازي . # فخرجت العلوم الكسبية ؛ لأن / العاقل يتصف بكونه عاقلا مع انتفاء | ~~العلوم النظرية . # وإنما قالوا : بعض العلوم الضرورية ، لأنه لو كان جميعها لوجب أن | يكون ~~الفاقد للعلم بالمدركات لعدم الإدراك المعلق عليها غير عاقل . | ~~PageV01P257 # قال أبو الخطاب في ' التمهيد ' : ( ومما يدل على أنه ليس بجميع | العلوم ~~، لأنا نقول : العلم يشتمل على ضروري ومكتسب ، ومعلوم أن | الإنسان إذا لم ~~يكتسب ولم يفكر في الدلائل يسمى عاقلا ، فإذا خرج منه | العلم المكتسب لم ~~يبق إلا أنه علم ضروري ، وليس بجميع العلوم الضرورية ، | لأن الإنسان لو ~~عدم الحواس الخمس مع أنها يحصل بها علم ضروري ، | ولو عدمت يسمى عاقلا ~~ويكون عاقلا ، ولهذا لو قيل له ما يضره وما ينفعه | اختار ما ينفعه ، وعكس ~~هذا الصبي والبهيمة ، فإنه يحصل لهم علم ضروري | مثل حسهم بالألم وغير ذلك ~~، ومع هذا لا يكونون عقلاء ، فثبت - أيضا - أنه | ليس بجميع العلوم ~~الضرورية إنما هو بعضها ، مثل : أن يعلم الإنسان | استحالة جمع الضدين ، ~~وكون الجسم الواحد ليس في مكانين ، وعلمه أن | الواحد أقل من الاثنين ) ~~انتهى . # قال الإمام أحمد : ( العقل غريزة ) . | PageV01P258 # وقاله الحارث المحاسبي فقال : ( العقل غريزة يتأتى بها إدراك | العلوم ) ~~، نقله عنه في ' البرهان ' . # قال في ' نهاية المبتدئين ' : ( العقل غريزة ، ليس مكتسبا ، بل خلقه الله ~~تعالى | يفارق به الإنسان البهيمة ، ويستعد به لقبول العلم وتدبير الصنائع ~~الفكرية ، | فكأنه نور يقذف في القلب كالعلم الضروري ، والصبا ونحوه حجاب ~~له ) . # قال القاضي أبو يعلى : ( إنه غير مكتسب كالضروري ) . # وقال الحسن بن علي البربهاري - من أئمة أصحابنا - : ( ليس بجوهر | ولا ~~عرض ولا اكتساب ، وإنما هو فضل من الله تعالى ) . | PageV01P259 # قال الشيخ تقي الدين : ( هذا يقتضي أنه القوة المدركة - كما دل عليه | ~~كلام أحمد - لا الإدراك ) . # وقال التميمي ، وابن حمدان في ' نهاية المبتدئين ' : ( هو نور في القلب | ~~كالعلم ) . # وقال أبو الفرج الشيرازي / في ' مقدمة الإيضاح ' : ( العقل قوة يفصل | ~~بها بين حقائق المعلومات ) . # وقال الأشعري : هو ms0070 العلم ، وحكاه الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني | عن أهل ~~الحق ، وأنهم قالوا بترادف العلم والعقل . # وقال الكوراني في ' شرح جمع الجوامع ' : ( والحق أنه مغاير للعلم ، | وهو ~~قوة يدرك بها المغيبات ، كما يدرك بالبصر المشاهدات ، وإطلاقه على | العلم ~~تسامح ، أو أريد به مصدر عقل يعقل عقلا ، فإنه بمعنى العلم | PageV01P260 | ~~والإدراك ، وليس الكلام فيه ، بل الكلام في تلك القوة المودعة التي لا تنفك ~~| عن الإنسان نوما ولا يقظة ، وقيل : هو الضروري من العلم ، وقيل : نور في ~~| بدن الإنسان مثله كمثل الشمس في ملكوت الأرض ) انتهى . # واختار الماوردي : ( أنه العلم بالمدركات الضرورية ) . # وقالت الفلاسفة : ( هو اكتساب ) . # وقال المتكلمون : ( هو كل العلوم الضرورية ) ، وتقدم رده . # وقال بعضهم : ( هو جوهر بسيط ) . # وقال بعضهم : ( هو مادة وطبيعة ) . # وقال بعضهم : ( هو عرض مخالف لسائر الأعراض والعلوم ) . # وقال بعضهم : ( ما حسن معه التكليف ) . # قال في ' التمهيد ' : ( وهذه الأقوال العشرة متقاربة المعنى ) . | ~~PageV01P261 # ولم يذكر ما قاله الأشعري والكوراني . # وقال بعضهم : ( هو شيء تدرك به العلوم وليس علما كالمرآة ) . # وقال بعضهم : ( هو علوم بديهية وكلية ) . # وقال بعضهم : ( هو علوم ضرورية ) . # وقال بعضهم : ( ملكة تدرك بها العلوم ، والمراد بالملكة : هيئة | راسخة ~~في النفس ) . # وقال بعضهم : ( هو غريزي وضروري وهما نظريان ، وتجربي ونظري | وهما ~~مكتسبان . # وليس كل العلوم الضرورية ، ولا ما حصل بالحواس الخمس ، | ولا العلم بحسن ~~الحسن ولا بقبح القبيح ) . # قلت : العقل والروح شيئان لا يطلع على كنه حقيقتهما إلا الله | تعالى . # { ومحله القلب عند أصحابنا ، والشافعية ، والأطباء ، وله اتصال | بالدماغ ~~، قاله التميمي ، وغيره } . | PageV01P262 | [ قال ] ابن الأعرابي / وغيره ~~: العقل القلب ، والقلب العقل , # واستدل لذلك بقوله تعالى : ^ ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ) ^ [ ق : ~~| 37 ] ، أي عقل ، فعبر بالقلب عن العقل ؛ لأنه محله ، وبقوله تعالى : | ^ ~~( أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها ) ^ [ الحج : 46 ] ، ~~فجعل | العقل في القلب ، وبقوله : ^ ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى ~~القلوب التي في | الصدور ) ^ [ الحج : 46 ] ، أي : يتغطى على العقل الذي في ~~الصدر . | PageV01P263 | فالفقه والفهم والمعرفة وهذه الأشياء هي : العقل . # وقال النبي [ $ ] : ' ألا إن ms0071 في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد | كله ، ~~ألا وهي القلب ) . # وقد دللنا - أيضا - على أن العقل بعضالعلوم الضرورية ، والعلوم | ~~الضرورية لا تكون إلا في القلب ، ومع هذا له اتصال بالدماغ ، قاله التميمي ~~| من أصحابنا ، وغيره من الأصحاب ، وغيرهم . # قوله : { والمشهور عند أحمد : [ في ] الدماغ ، وقاله الطوفي ، والحنفية ، ~~| والفلاسفة ، وقيل : إن قلنا جوهر وإلا في القلب ، وقيل : في كل البدن } . # المشهور عن الإمام أحمد : ( أن العقل في الدماغ ) نقله ابن حمدان ، لكن | ~~PageV01P264 | أكثر الأصحاب قطعوا عن أحمد : ( في الدماغ ) ولم يحكوا عنه ~~فيه خلافا ، | [ وهذا ] القول اختاره من أصحابنا الطوفي ، والحنفية ، ~~والفلاسفة . # واحتجوا له : بأن العقلاء تراهم يضيفون العقل إلى الرأس ، فيقولون : | ~~هذا ثقيل الرأس ، وهذا في دماغه عقل ، وعكس هذا يقولون : هذا فارغ | الدماغ ~~، وهذا فيما رأسه دماغه عقل . # واحتجوا أيضا : بأنه إذا ضرب على رأسه يزول عقله ، ولو ضرب على | جميع ~~بدنه لم يزل عقله . # ورد : بأن الضرب على غيره يزيل العقل أيضا . # وقيل : إن قلنا : العقل جوهر كان في الرأس ، وإلا كان في القلب . # وقيل : هو في كل البدن ، حكاه ابن حمدان في ' المقنع ' . # وقال / ابن السبكي في ' قواعده ' : ( وقيل : لكل حاسة منه نصيب ) . | ~~PageV01P265 # قال الأستاذ : ( وهو أحد قولي الأشعري ) . # وقال أبو المعالي الجويني في باب أسنان إبل الخطأ : ( نقطع بأن العقل | ~~ليس محله اليدين ) . وذكر - أيضا - في النهاية في الباب المذكور : ( أنه لم ~~يتعين | للشافعي محله ) . # تنبيه : ما نقلناه عن الأطباء ، وعن الفلاسفة ، تابعنا فيه ابن مفلح في | ~~' أصوله ' ، والذي قطع به أبو الخطاب في ' التمهيد ' عن الطائفتين | خلاف ~~ذلك ، ولعله الحق ، فليحرر ذلك من خارج . # قوله : { قال الأصحاب : العقل يختلف ، فعقل بعض الناس أكثر } . | ~~PageV01P266 # هذا الصحيح ؛ لأن كمال الشيء ونقصه يعرف بكمال آثاره وأفعاله | ونقصها ، ~~ونحن نشاهد قطعا تفاوت آثار العقول في الآراء والحكم والحيل | وغيرها ، ~~وذلك يدل على تفاوت العقول في نفسها ، وأجمع العقلاء على صحة | قول القائل ~~: فلان أعقل من فلان ، أو أكمل عقلا ، وذلك يدل على | ما قلنا . # ولحديث أبي سعيد أن ms0072 النبي [ $ ] قال للنساء : ' أليس شهادة إحداكن | مثل ~~[ نصف شهادة ] الرجل ؟ ' قلن : بلى ، قال : ' فذلك من نقصان | عقلها ' . | ~~{ [ وخالف ابن ] عقيل ، والأشعرية ، والمعتزلة ، [ وقاله ] الماوردي | في ~~الغريزي لا التجربي ، وحمل الطوفي الخلاف على ذلك } . | PageV01P267 # قال ابن عقيل ، والأشاعرة ، والمعتزلة : العقل لا يختلف ؛ لأن | العقل ~~حجة عامة يرجع إليها الناس عند اختلافهم ، ولو تفاوتت العقول لما | كان ~~كذلك . # وقال الماوردي من أصحاب الشافعي : ( الغريزي لا يختلف | والتجربي يختلف ) ~~. # وحمل الطوفي في ' شرح مختصره ' الخلاف على ذلك فقال بعد أن ذكر | دليل ~~القولين : ( وهذا يقتضي أن النزاع [ ليس مورده واحدا ] ، ووجه | الجمع بين ~~القولين : أن العقل على ضربين : طبيعي وهو الذي لا يتفاوت | [ عند ] ~~العقلاء ، وكسبي تجربي وهو الذي يتفاوتون / فيه ، وقد جاء عن | علي - رضي ~~الله عنه - : ( أن العقل الطبيعي يتناهى إلى سبع وعشرين سنة ، | والتجربي ~~لا يتناهى إلا بالموت ) . | PageV01P268 # وقيل : ضعفه وقوته بحسب شكله ومزاجه . # قوله : { فائدة : قال القاضي : الإحساس وما يدرك بالحواس لا يختلف ، | [ ~~بخلاف ما يدرك بالعقل ] ، وقال الشيخ : يختلف } . # قال القاضي ( الإحساس وما يدرك بالحواس لا يختلف ، بخلاف | ما يدرك ~~بالعقل ، فإنه يختلف ما يدرك به وهو التمييز والفكر ، فلهذا | يختلف ) . # قال الشيخ تقي الدين : ( يلزم منه : أن العلم الحسي ليس من | العقل ) . # قال : ولنا في المعرفة الإيمانية في القلب هل تزيد وتنقص ؟ روايتان ، | ~~فإذا قيل : ( إن النظري لا يختلف ) ، فالضروري أولى . # وهذه المسألة من جنس مسألة الإيمان ، وأن الأصوب : أن القوى التي | هي ~~الإحساس وسائر العلوم والقوى تختلف ) انتهى . # وتقدم هل يتفاوت العلم أو لا ؟ | PageV01P269 | # | قوله : { فصل } # { الحد لغة : المنع ، واصطلاحا : الوصف المحيط بمعناه المميز له عن | ~~غيره } . # الحد له معنيان : معنى في اللغة ، ومعنى في الاصطلاح . # فمعناه في اللغة : المنع ، ولذلك سمي البواب حدادا ؛ لأنه يمنع من | دخول ~~الدار ، وسمي السجان حدادا ؛ لمنعه المعتقل من الخروج من السجن ، | وسميت ~~الحدود حدودا ، لأنها تمنع من العود ، ومنه : إحداد المرأة في عدتها | ~~لأنها ممنوعة من الطيب والزينة ، وسمي الحديد حديدا ؛ لما فيه من المنع | ~~PageV01P270 | لامتناع حامله ، ولابسه ، وسمي ms0073 التعريف حدا ؛ لمنعه الداخل ~~من الخروج ، | والخارج من الدخول . # ومعناه في الاصطلاح - أي : حده في الاصطلاح - : ( الوصف المحيط | بمعناه ~~، المميز له عن غيره ) . | قاله العسقالني سارح الطوفي . | قال القاضي عضد ~~الدين في ' شرح المختصر ' : ( الحد عن الأصوليين ما يمييز الشيء عن غيره ) ~~| قال الغزالي : ( قيل : حد الشيء نفسه وذاته ، وقيل : هو اللفظ المفسر | ~~لمعناه على وجه يجمع ويمنع ) انتهى . # وقيل : ( هو شرح ما دل عليه اللفظ بطريق الإجمال ) . # وقدم في ' نهاية المبتدئين ' : ( أنه قول يكشف حقيقة المحدود ) وذكر | ~~ثمانية / أقوال فيه . # قوله : { وهو أصل كل علم ، قاله الفخر } . # قال الفخر إسماعيل أبو محمد البغدادي - من أصحابنا - : ( الحد | على ~~الحقيقة أصل كل علم ، فمن لا يحيط به علما لا ثقة له بما عنده ) . | انتهى ~~. | PageV01P271 # وقاله غيره ، وهو صحيح . # قوله : { شرطه : أن يكون مطردا ، وهو المانع : كلما وجد الحد وجد | ~~المحدود ، منعكسا ، وهو الجامع : كلما وجد المحدود وجد الحد ، ويلزمه : | ~~كلما انتفى الحد انتفى المحدود } . # وحقيقة الانعكاس هنا : كلما وجد المحدود وجد الحد ، فإنه عكس | الاطراد ، ~~وهو : كلما وجد الحد وجد المحدود ، ويلزمه : كلما انتفى الحد | انتفى ~~المحدود ، فإنه إذا وجد المحدود وجد الحد ، فإذا انتفى انتفى ، صرح | به ~~القاضي عضد الدين ، وغيره ، وهو واضح . # وفسره ابن الحاجب وغيره بلازمه ، فقال : ( المنعكس كلما انتفى | الحد ~~انتفى المحدود ) ، والتحقيق الأول . # وتجب مساواة الحد للمحدود ، لأنه إن كان أعم فلا دلالة له على | الأخص ، ~~ولا يفيد التمييز ، وإن كان أخص ، فلأنه أخفى ، لأنه أقل وجودا | منه . | ~~PageV01P272 # وكون المانع تفسيرا للمطرد ، والجامع تفسيرا للمنعكس - كما قلنا - | هو ~~الصحيح عندهم ، وعليه الأكثر من أصحابنا . # { وعكس القرافي ، وغيره } . # وهو : أبو علي التميمي في ' التذكرة ' في أصول الدين ، والطوفي في | ' ~~شرحه ' ، فقالوا : ( كونه مطردا هو الجامع ، وكونه منعكسا هو المانع ) . # قوله : { وقيل : ولو مجازا ومشتركا بقرينة } . | PageV01P273 # قال الأكثر : لا يجوز أن يدخل لفظ الحد المجاز ، وقال الغزالي : | يجوز ~~إذا عرف بالقرائن ؛ لحصول البيان بها . # وكذا لا يجوز أن يدخل لفظ الحد المشترك عند الأكثر ، واختار | القرافي ~~الجواز إذا ms0074 وجدت قرائن تدل عليه ، وما هما ببعيد . | PageV01P274 # قوله : { [ وهو حقيقي تام ] : إن أنبأ عن ذاتيات المحدود الكلية المركبة ~~| / له حد واحد ، وناقص : إن كان بفصل [ قريب ] أو معه جنس بعيد ، | [ ~~ورسمي : إن أنبأ عنه بلازم له ، تام ، وناقص ، [ ولفظي : إن أنبأ عنه | ~~بمرادف أظهر ] } . # الحد ينقسم إلى خمسة أقسام : أحدها : حقيقي تام - وهو الأصل - | وذلك إن ~~أنبأ عن ذاتيات المحدود الكلية المركبة ، كقولنا : ما الإنسان ؟ | ~~PageV01P275 | فيقال : حيوان ناطق ، وهذا وشبهه ليس له إلا حد واحد ؛ لأن ~~ذات الشيء | لا يكون له حدان . # لا يقال : جميع ذاتيات الشيء عين الشيء ، والشيء لا يفسر نفسه ؟ # لأنا نقول : دلالة المحدود من حيث الإجمال ، ودلالة الحد من حيث | ~~التفصيل ، فليس عينه من كل وجه ، فصح تعريفه به ، ولذلك لم يجعل | اللفظان ~~مترادفين - على المرجح ، على ما يأتي - إلا إذا كان الحد لفظيا . # الثاني : حقيقي ناقص له صورتان : # الأولى : أن يكون بفصل قريب فقط ، كقولنا : ما الإنسان ؟ فيقال : | ~~الناطق . # الثانية : أن يكون بفصل قريب مع جنس بعيد ، كقولنا في جواب ما | الإنسان ~~؟ جسم ناطق . # الثالث : رسمي تام . | PageV01P276 # الرابع : رسمي ناقص . # وذلك إن أنبأ بلازم مختص به ؟ # فالتام منه : أن يؤتى بذلك اللازم مع الجنس القريب ، ك ( الإنسان | حيوان ~~ضاحك ) . # والناقص منه : أن يؤتي بتلك الخاصة وحدها ، أو مع الجنس البعيد ، | وله ~~صورتان أيضا ، كالإنسان ضاحك ، أو جسم ضاحك . # الخامس : اللفظي : أن يؤتى بلفظ مرادف لكن هو أشهر عند السامع | من ~~المحدود ، كقوله : ما الخندريس ؟ فيقال : الخمر أو نحو ذلك . # قوله : { ويرد عليه : النقض ، والمعارضة } . # يرد على الحد : النقض ، والمعارضة ، عند الأكثر . | PageV01P277 # قال القرافي في ' شرح التنقيح ' : ( فإن قلت : إذا لم يطالب على صحة | ~~الحد بالدليل ونحن نعتقد بطلانه ، فكيف الحيلة في ذلك ؟ # قلت : الطريق في ذلك أمران ، أحدهما : النقيض ، كما لو قال : الإنسان | ~~عبارة عن الحيوان ، فيقال : ينتقض عليك بالفرس ، فإنه حيوان مع أنه ليس | ~~بإنسان . # وثانيهما : المعارضة كما لو قال : الغاصب من الغاصب / يضمن لأنه | غاصب ، ~~أو ولد المغصوب مضمون لأنه مغصوب ، لأن حد ms0075 الغاصب : من | وضع يده بغير حق ، ~~وهذا وضع يده بغير حق ، فيكون غاصبا . # فيقول الخصم : أعارض هذا الحد بحد آخر ، وهو : أن حد الغاصب | من رفع ~~اليد المحقة ووضع اليد المبطلة ، وهذا لم يرفع اليد المحقة فلا يكون | ~~غاصبا ) انتهى . # فقد ورد عليه النقض والمعارضة . # وقيل : لا تقبل المعارضة فيه ؛ لشعورها بصحة المعارض ، وليس | لواحد حدان ~~، فأحدهما حق ، ولم يبق سوى النقض . # قوله : { لا المنع في الأصح } . # يعني : أن المنع هل يرد على الحد أم لا ؟ فيه قولان . | PageV01P278 # أحدهما : يرد ، لأن الحد دعوى فيمنع كغيره ، والأصح عدم الورود ، | وما ~~قيل بالجواز فخطأ ، لعدم الفائدة غالبا ، ولهذا لا يجوز منع النقل | لتكذيب ~~الناقل وبعده من الفائدة ، ولأنه لا يمكن إثباته إلا بالبرهان ، | وهما [ ~~مقدمتان ] كل منهما مفردان ، فطالب الحد يطلب تصور كل | مفرد ، فإذا أتى ~~المسؤول بحده ومنع ، احتاج في إثباته إلى مثل الأول ، | وتسلسل ، ثم الجدل ~~اصطلاح يجب الرجوع إلى أربابه . | PageV01P279 | # | قوله : { فصل } # أي : في اللغة ، قد سبق أن أصول الفقه يستمد من اللغة ، وذلك لما | كان ~~الاستدلال من الكتاب والسنة اللذين هما أصل الإجماع بل وأصل | القياس ~~محتاجا إلى معرفة اللغة - التي لا تعرف دلالتهما إلا بمعرفتها ؛ لأنهما | ~~عربيان ، وفهم معانيهما متوقف على معرفة لغة العرب ، بل هما أفصح | الكلام ~~العربي - احتيج إلى معرفتها . # قال الله تعالى : ^ ( إنا أنزلناه قرءانا عربيا ) ^ [ يوسف : 2 ] ، ^ ( ~~وهذا لسان | عربي مبين ) ^ [ النحل : 103 ] ، ^ ( وما أرسلنا من رسول إلا ~~بلسان | قومه ) ^ [ إبراهيم : 4 ] ، وغير ذلك من الآيات . # فإن قيل : من سبق نبينا محمدا [ # | ] من الأنبياء المرسلين ، / إنما كان | مبعوثا لقومه خاصة ، فهو مبعوث ~~بلسانهم ، ومحمد [ # ] مبعوث لجميع | الخلق ، فلم لم يبعث بجميع الألسنة ، ولم يبعث إلا بلسان ~~بعضهم وهم | العرب ؟ # فالجواب : أنه لو بعث بلسان جميعهم كان كلامه خارجا عن | المعهود ، ويبعد ~~بل يستحيل أن ترد كل كلمة من القرآن مكررة بكل | الألسنة ، فتعين البعض ، ~~وكان لسان العرب أحق ؛ لأنه أوسع وأفصح ، | ولأنه لسان المخاطبين وإن كان ~~الحكم عليهم وعلى غيرهم ، كذا قرر | PageV01P280 | ابن ms0076 السمعاني السؤال ~~والجواب ، وهو حسن . # قوله : { سبب اللغة حاجة الناس [ إليها ] ، ولخفتها ، وكثرة | فائدتها } ~~. # وذلك أن الله تعالى لما خلق النوع الإنساني وجعله محتاجا لأمور | لا ~~يستقل بها ، بل يحتاج فيها إلى المعاونة ، ولابد للمعاون من الإطلاع على | ~~ما في [ نفس ] المحتاج بشيء يدل ، وذلك إما لفظ أو إشارة أو كتابة أو | ~~مثال أو نحوه ، وكان اللفظ أكثر إفادة وأيسر . # فأما كونه أكثر إفادة ؛ فلأن اللفظ يقع على المعدوم والموجود والغائب | ~~والحاضر الحسي والمعنوي ، ولا شيء من [ الباقي ] يستوعب ذلك . | ~~PageV01P281 # وأما كونه أيسر ؛ فلأنه موافق للأمر الطبيعي ؛ لأن الحروف كيفيات | تعرض ~~للنفس الضروري ؟ # قال الماوردي : ( وإنما كان نوع الإنسان أكثر حاجة من جميع | الحيوانات ، ~~لأن غيره قد يستقل بنفسه عن جنسه ، وأما الإنسان فمطبوع على | الافتقار إلى ~~جنسه في الاستعانة ، فهو صفة لازمة لطبعه ، وخلقة قائمة في | جوهره ) . # قال ابن مفلح وغيره : ( سبب وجودها : حاجة الإنسان ، ليعرف | بعضهم مراد ~~بعض ، للتساعد والتعاضد بما لا مؤنة فيه ، لخفتها وكثرة | فائدتها ، ولا ~~محذور ) . # وهذه من نعم الله تعالى / على عباده ، فمن تمام نعمه علينا أن جعل | ذلك ~~بالنطق دون غيره . # قوله : { وهي : ألفاظ وضعت لمعان } . # أي : اللغة ألفاظ ، وقوله : ( ألفاظ ) يشمل الموضوع والمهمل . # وقوله ( وضعت لمعان ) ليخرج المهمل ؛ لأنه لم يوضع لمعنى ، ويأتي | قريبا ~~أنه موجود ، ولكن لم تضعه العرب قطعا . | PageV01P282 # قوله : { فما احتاجه [ الإنسان ] لم تخل من لفظ له } . # قد تقرر الاحتياج إلى الوضع ، فكلما اشتدت الحاجة إليه افتقر إلى ما | ~~يوضع له ، فلا بد لهم من وضعه . # قوله : { والظاهر عدم خلوها مما كثرت حاجته ، وعكسه [ فيهما ] | يجوز [ ~~خلوها ] } . # الظاهر من استعمال العرب : عدم خلو اللغة مما كثرت الحاجة إليه ، | قاله ~~العلماء ، وهو واضح ، لا سيما وهي أوسع اللغات وأفصحها . # وعكسه فيهما ، يجوز خلوها عنه ، يعني : أن ما لا يحتاج ألبتة ، أو | ~~يحتاج إليه في النادر ، يجوز خلوها منه ، وليس بممتنع . # قال ابن حمدان في ' مقنعه ' : ( ما احتاج الناس إليه لم تخل اللغة من لفظ ~~| يفيده ، وما لم يحتاجوا إليه يجوز ms0077 خلوها عما يدل عليه ، وما دعت الحاجة ~~إليه | غالبا فالظاهر عدم خلوها عنه ، وعكسه بعكسه ) انتهى . # وحاصله : أن معنا أربعة أقسام : # أحدها : احتاجه الناس واضطروا إليه ، فلا بد لهم من وضعه . # الثاني : عكسه ، ما لا يحتاج إليه ألبتة ، يجوز خلوها ، وخلوها - والله | ~~أعلم - أكثر . | PageV01P283 # الثالث : ما كثرت الحاجة إليه الظاهر عدم خلوها ، بل هو كالمقطوع به . # الرابع : عكسه ، ما قلت الحاجة [ إليه ] ، يجوز خلوها منه ، وليس | ~~بممتنع . # قوله : { فالصوت : عرض مسموع } . # شرعنا في تبيين الملفوظ به ، فأول ما يلفظ به الصوت ، ورسمه : عرض | ~~مسموع يحصل عند اصطكاك الأجرام ، وسببه : انضغاط / الهواء بين | الجرمين ، ~~فيتموج تموجا شديدا ، فيخرج ، فيقرع صماخ الآذان ، فتدركه قوة | السمع ، ~~ولهذا تختلف الأصوات في الظهور والخفاء ؛ لاختلاف الأجسام | المتصاككة في ~~الصلابة والرخاوة ، فصوت المتكلم : عرض حاصل عن | PageV01P284 | اصطكاك ~~أجرام الفم - وهي مخارج الحروف - ورفع النفس للهواء حتى | أذن السامع ~~متكيفا بصورة كلام المتكلم . # وقولنا : ( الصوت عرض ) ، هو جنس يتناول جميع الأعراض الحيوانية | وغيرها ~~، كالحركات ، والألوان والطعوم . # وقولنا : ( مسموع ) ، خرج جميعها إلا العرض الذي يدرك بالسمع وهو | الصوت ~~، وإنما بدأنا بالصوت ؛ لأنه الجنس الأعلى للكلام الذي نحن بصدد | الكلام ~~عليه . # قوله : { واللفظ : صوت معتمد على بعض مخارج الحروف } . # اللفظ لغة : الرمي ، يقال : لفظت النواة : إذا رميتها ، ولفظت | النخامة ~~: إذا نفثتها من فيك ، ثم سمي به الصوت المعتمد على مخرج | الحروف ؛ لأن ~~الصوت لخروجه من الفم صار كالجوهر الملفوظ الملقى ، فهو | ملفوظ حقيقة أو ~~مجازا فإطلاق اللفظ عليه من باب تسمية المفعول باسم | المصدر ، كقولهم : ~~نسج اليمن ، وهذا الدرهم ضرب الأمير ، أي : منسوج | اليمن ، ومضروب الأمير ~~. # إذا عرفت ذلك ؛ فاللفظ الاصطلاحي نوع للصوت ؛ لأنه صوت | مخصوص ؛ ولهذا ~~أخذ الصوت في حد اللفظ ؛ وإنما يؤخذ في الشيء جنس | ذلك الشيء . | ~~PageV01P285 # والمراد بالمخرج : القدر المشترك بين المخرج الواحد وجميع المخارج ، | ~~وهو بعض المخارج . # فلو قيل : ( اللفظ صوت معتمد على بعض مخارج الحروف ) كان أجود | وأبين ، ~~قاله الطوفي في ' شرحه ' ؛ لأنه قال في المتن : ( اللفظ صوت معتمد | على ~~مخرج من مخارج الحروف ms0078 ) . / # فلهذا قلنا ذلك في المتن . # قوله : { [ والقول : لفظ ] وضع لمعنى [ ذهني ، وقال الشيرازي ، وابن | ~~مالك : لخارجي ] ، والسبكي : للمعنى من حيث هو } . # تقدم الكلام على الصوت ، وهو أعم من اللفظ ، وعلى اللفظ ، | وهو أعم من ~~القول . # والقول في اللغة : مصدر قال يقول قولا ، إذا نطق ، ثم نقل | اصطلاحا إلى ~~المقول من اللفظ المستعمل . # فالقول في الاصطلاح : هو اللفظ الموضوع لمعنى . | PageV01P286 # وإنما قلنا : ( لمعنى ) ليخرج اللفظ المهمل ، فاللفظ أعم من القول - كما ~~| تقدم - مطلقا عند الأكثر ، وقطع به أكثر الأصوليين . # وذهب بعض النحاة إلى أنهما مترادفان ، ذكره المرادي في ' شرح ألفية | ابن ~~مالك ' ، فيستعمل القول في المهمل - أيضا - على هذا . # ثم اختلف العلماء في القول إذا وضع لمعنى ، هل هو موضوع للمعنى | الذهني ~~- وهو ما يتصوره العقل - سواء طابق في الخارج أو لا ، أو للمعنى | الخارجي ~~، أي : الموجود في الخارج ، أو للمعنى من حيث هو من غير | ملاحظة كونه في ~~الذهن أو في الخارج ؟ على ثلاثة أقوال ، أولاها القول | الأول ، وهو : كونه ~~موضوعا للمعنى الذهني ، اختاره الرازي ، | PageV01P287 | وأتباعه ، وابن ~~حمدان ، وابن قاضي الجبل من أصحابنا ؛ لدوران | الألفاظ مع المعاني الذهنية ~~وجودا وعدما ، فإن الإنسان إذا رأى شخصا من | بعيد تخيله طللا سماه بذلك ، ~~فإذا قرب منه وظنه شجرا سماه به ، فإذا دنا | منه ورآه رجلا سماه به . # ورد : بأن ذلك إنما هو لاعتقاد مطابقة الذهني للخارجي ، فالمدار على | ~~الخارجي . # قال ابن قاضي الجبل : ( لكن الأمور الذهنية إن طابقت الخارجية دلت | ~~الألفاظ عليها بواسطة تلك المطابقة ) . # والقول الثاني : كونه موضوعا للمعنى الخارجي ، وبه قطع أبو إسحاق | ~~الشيرازي في ' شرح اللمع ' ؛ لأنه به تستقر الأحكام ، / ونصره ابن مالك | ~~في كتاب ' الفيصل ' ، واختاره البرماوي في ' شرح منظومته ' . | PageV01P288 # والقول الثالث : اختاره السبكي الكبير ، وأفرد المسألة بالتصنيف ، | ~~واختاره - أيضا - الإسنوي في ' شرح منهاج البيضاوي ' ، والجاربردي | في ' ~~شرحه ' . # تنيبه : محل الخلاف في الاسم النكرة لا المعرفة . # قوله : { والوضع خاص ، وهو : جعل اللفظ دليلا على المعنى [ ولو | مجازا ، ~~وعام ، وهو : تخصيص شيء بشيء يدل عليه كالمقادير } . # ذكرنا ثلاثة أشياء ms0079 تشتبه على السامع ، وهي : الوضع ، والاستعمال ، | ~~والحمل ، فمن المهم معرفة الفرق بينها . | PageV01P289 | إذا علم ذلك ؛ ~~فللوضع إطلاقان : # خاص : وهو جعل اللفظ دليلا على المعنى مطلقا ، والمراد جعله متهيئا | لأن ~~يفيد ذلك المعنى عند استعمال المتكلم له على وجه مخصوص . # وقولنا : ( ولو مجازا ) ليشمل المنقول من شرعي وعرفي ، وهذا هو | الصحيح ~~، أعني : أن المجاز موضوع . # وعام : وهو تخصيص شيء بشيء بحيث يدل عليه ، كجعل المقادير دالة | على ~~مقدارتها من مكيل وموزون ومزروع ومعدود وغيرها . # وفي كلا القسمين الوضع أمر متعلق بالواضع . # قوله : { والاستعمال : إطلاق اللفظ وإرادة المعنى ، والحمل : اعتقاد | ~~السامع مراد المتكلم من لفظه } . # تقدم الكلام على الوضع ، والكلام الآن على الاستعمال والحمل ، | وذكرنا ~~أن الوضع : جعل اللفظ دليلا على المعنى مطلقا . # وإن شئت قلت : الوضع : اختصاص شيء بشيء ، بحيث إذا أطلق | الشيء الأول ~~فهم منه الشيء الثاني ، كتسمية الولد زيدا ، وهذا أمر متعلق | بالواضع . | ~~PageV01P290 # ويقال - أيضا - على : غلبة استعمال اللفظ في المعنى حتى يصير أشهر | فيه ~~من غيره ، وهذا هو وضع المنقولات الثلاثة : الشرعي ، والعرفي | العام ، ~~والعرفي الخاص . # والاستعمال : إطلاق اللفظ وإرادة مسماه بالحكم / وهو الحقيقة ، أو | غير ~~مسماه لعلاقة بينهما وهو المجاز ، وهو من صفات المتكلم . | والحمل : اعتقاد ~~السامع مراد المتكلم من لفظه ، أو ما اشتمل على | مراده . # فالمراد كاعتقاد الحنبلي والحنفي : أن الله تعالى أراد بلفظ القرء الحيض ~~، | والمالكي والشافعي : أن الله تعالى أراد الطهر ، وهذا من صفات السامع . # فالوضع سابق ، والحمل لاحق ، والاستعمال متوسط . # قوله : { وهي : مفرد ومركب ، فالمفرد : كلمة واحدة ، وقيل : | ما وضع ~~لمعنى ولا جزء له ، [ أوله ولا يدل فيه ] } . | PageV01P291 # أي : اللغة : مفرد ومركب . # أما المفرد ، فلا نزاع في وضع العرب له . # وأما المركب ، فالصحيح أنه في اللغة وعليه الأكثر ، ويأتي ذكر | الخلاف ~~فيه قريبا ، والكلام هنا في حد المفرد والمركب . | فالمفرد عند النحاة : ~~كلمة واحدة . # [ و ] عند المناطقة وغيرهم من الأصوليين : لفظ وضع لمعنى | ولا جزء لذلك ~~اللفظ يدل على المعنى الموضوع له . # وقولنا : ( ولا جزء له أوله ولا يدل فيه ) شمل أربعة أقسام ms0080 : # الأول : ما لا جزء له ألبتة ، كباء الجر ونحوها ، فإنها مفرد وإن لم ~~يستقل | بالنطق . # الثاني : ما له جزء ولكن لا يدل مطلقا ، كزاي زيد مثلا ، فإن الزاي منه | ~~لا تدل على شيء منه . # الثالث : ما له جزء ويدل لكان لا على جزء المعنى كإنسان ، فإن ( إن ) في ~~| أوله لا تدل على بعض الإنسان ، وإن كانت بانفرادها تدل على الشرط أو ~~النفي . | PageV01P292 # الرابع : ما له جزء ويدل على جزء المعنى لكن في وضع آخر لا في ذلك | ~~الوضع ، كقولنا : حيوان ناطق علما على شخص . # وقولنا : ( فيه ) أي : يدل على شيء حين هو جزؤه وداخل فيه ، فالجار | ~~والمجرور وهو ( فيه ) متعلق بمحذوف كما قدرناه ، ذكره في العضد على | كلام ~~ابن الحاجب ، وذكر غيره معناه . # قوله : { والمركب بخلافه فيهما ، / فعبد الله - علما - مركب على الأول | ~~لا الثاني ، و ' يضرب ' عكسه } . # عند النحاة المركب : ما كان أكثر من كلمة ، فيشمل تركيب المزج | كبعلبك ~~وسيبويه وخمسة عشر ونحوها ، والمضاف - ولو علما ونحوه - | كعبد الله وغلام ~~زيد . # وعند المناطقة والأصوليين المركب : ما دل جزؤه على جزء معناه | الذي وضع ~~له ، سواء كان تركيبه إسناديا كقام زيد وزيد قائم ، أو إضافيا | كغلام زيد ~~، أو تقييديا كزيد العالم ، أو مضافا إذا كان علما كعبد الله ، | بخلاف ( ~~يضرب ) فإن الياء - وهو جزؤه - يدل على جزء معناه ، لأنها تدل | على ~~المضارعة . | PageV01P293 # فائدة : المؤلف والمركب مترادفان ، فالمؤلف بمعنى المركب ، | وعكسه . # وبعض النحاة وغيرهم فرق بينهما : بأن المؤلف يكون بين جزئيه ألفة ، | ~~بخلاف المركب . # ورد : بأن المراد بالتركيب إنما هو على الوجه المعتبر في كلام العرب ، | ~~لا مطلق انضمام لفظ إلى آخر ، فحينئذ لا يوجد مركب إلا وبين جزئيه ألفة . # قوله : { ثم المفرد [ مهمل ومستعمل ، فإن ] استقل بمعناه ودل بهيئته | ~~على أحد الأزمنة الثلاثة [ فهو الفعل ] ، وهو ماض ، كقام ، ويعرض له | ~~الاستقبال بالشرط ، ولم يضرب عكسه ، ومضارع كيقوم ، وأمر [ كقم ] } . # المفرد ينقسم إلى قسمين : مهمل ، ومستعمل . # فالمهمل كأسماء حروف الهجاء ، أي : كمدلولاتها ، فإن مدلول الألف | أو ~~مدلول [ الباء ] وهذه المدلولات لم ms0081 توضع بإزاء شيء . # قال ابن العراقي وغيره : ( ألا ترى أن الصاد موضوع لهذا | PageV01P294 | ~~الحرف ، وهو مهمل لا معنى له ، وإنما يتعلمه الصغار في الابتداء للتوصل | ~~به إلى معرفة غيره ) . # والمستعمل ينقسم إلى : اسم ، وفعل ، وحرف ، ووجه الحصر في | ذلك أن يقال ~~: إن استقل المفرد بمعناه / ودل بهيئته على أحد الأزمنة | الثلاثة ، وهي : ~~الماضي ، والحال ، والمستقبل ، فهو الفعل ، وهو ثلاثة أنواع : # أحدها : ماضي ، كقام ونحوه ، ويعرض له الاستقبال بالشرط ، نحو : | إن قام ~~زيد قمت ، فأصل وضعه للماضي ، وقد يخرج عن أصله لعارض ، | وعكسه ( يضرب ) ، ~~فأصل ( يضرب ) للحال أو للاستقبال ، ويصرفه إلى | الماضي دخول حرف ( لم ) ~~فيخرجه عن أصله ويبقى للماضي ، وأحسن منه | مثالا ( لو ) فإنها شرط للماضي ~~، وإن دخلت على المضارع صرفته إليه ، | كما يأتي بيانه في معنى ( لو ) . # والثاني : مضارع كيقوم ونحوه ، وفيه مذاهب : | أحدها : أنه للحال . # والثاني : للاستقبال . | PageV01P295 # والثالث - وهو الأشهر هو ظاهر كلامه في ' التسهيل ' - : أنه | حقيقة ~~فيهما ، فيكون مشتركا ، فمتى استعمل في الماضي كان مجازا قطعا ، | وكذا لو ~~استعمل في غير ما وضع له عند القائل به . # وقال البرماوي في ' شرح منظومته ' : ( في المضارع خمسة مذاهب : | كونه ~~للحال لا للاستقبال ، عكسه ، كونه حقيقة في الحال مجازا في | الاستقبال ، ~~عكسه ، حقيقة فيهما ) انتهى . # وأفصح بها أبو حيان فقال : ( المشهور أنه مشترك بين الحال والاستقبال ، | ~~قال ابن مالك : إلا أن الحال يترجح عند التجرد ، وفيه نظر ، وقيل : حقيقة ~~في | الحال مجاز في الاستقبال ، وقيل عكسه ، وقيل : حقيقة في الحال ولا ~~يستعمل | في الاستقبال أصلا ، لا حقيقة ولا مجازا ، وقيل عكسه ) انتهى . # والثالث : أمر ك ( قم ) ، وهو واضح ، وأما ل ( يقم ) فإنه مضارع | دخلت ~~لام الأمر عليه . # وقوله : { وتجرده عن الزمان عارض للإنشاء ، وقد يلزمه ك ( عسى ) ، | وقد ~~لا [ يلزمه ] ك ( نعم ) وبئس } . # الأصل في الأفعال : أن يكون لأحد الأزمنة الثلاثة ، وقد يتجرد عن | ~~الزمان ، فيكون للإنشاء بوضع العرف ، وقد يلزم التجرد عن الزمان | ~~PageV01P296 | ك ( عسى ) ، فإنه وضع أولا للماضي ، ولم يستعمل / فيه قط ، ~~بل في | الإنشاء . # قال القاضي عضد ms0082 الدين : ( وكذا حبذا ، فإنه لا معنى لها في | الأزمنة ) . # وقد لا يلزم التجرد فيستعمل في الأصل وهو الماضي ، ويتجرد عن | الزمان - ~~أيضا - للإنشاء ك ( نعم ) و ( بئس ) ، فيقال : نعم زيد أمس ، وبئس | زيد ~~أمس ، ونعم زيد ، وبئس ، من غير نظر إلى زمان . # قوله : { وإلا فالاسم } . # يعني : أن المفرد إن استقل بمعناه لم يدل على أحد الأزمنة الثلاثة فهو | ~~الاسم ، فصبوح أمس ، وغبوق غد ، وضارب أمس ، ونحوه يدل بنفسه ، | لكن لم ~~يدل وضعا ، بل لعارض كاللفظ بالاسم ومدلوله ؛ فإنها لازم | كالمكان . # ونحو : ( صه ) دل على اسكت ، وبواسطته على سكوت مقترن بالاستقبال . # والمضارع إن قيل : مشترك بين الحال والاستقبال ، فوضعه لأحدهما ، | ~~واللبس عند السامع . # قوله : { وإن لم يستقل فالحرف ، وهو : ما دل على معنى في غيره : وقيل : | ~~لا يحتاج إلى حد ، وسكت [ جمع ] عن حده } . | PageV01P297 # يعني : أن المفرد إذا لم يستقل بنفسه بالمعنى فهو الحرف ، والصحيح أنه | ~~يحد ، وحده : ما دل على معنى في غيره ؛ ليخرج الاسم والفعل . # وقال بعضهم : هو لفظ لا يدل على معنى في نفسه . # وقال بعضهم : لفظ لا يستقل بالمعنى ، ومعانيها متقاربة . # وقيل : لا يحتاج إلى حد له ؛ لأن ترك العلامة له علامة ، وهذا اختاره | ~~جماعة منهم الحريري . # ورد : بأنه لتعريف حقيقة المحدود . # وسكت جماعة عن حده ، فيحتمل أن له حدا عندهم ولكن لم | يذكروه ، ويحتمل ~~أنه كالقول الثاني . # قوله : { والمركب : مهمل موجود ، خلافا للرازي وغيره } . | PageV01P298 # الصحيح : أن المركب ينقسم إلى : مهمل ، ومستعمل ، وأن المهمل | موجود ، ~~اختاره البيضاوي ، والتاج السبكي ، ومثلوه بالهذيان ، فإنه | لفظ مدوله لفظ ~~مركب مهمل . / # قال الكوراني : ( وهو بعيد ؛ لأن وجود مركب إسنادي لا يكون له | معنى ، ~~في غاية البعد ) . # وقال الرازي وصاحب ' التحصيل ' و ' الحاصل ' : ( الأشبه أنه | غير موجود ~~؛ لأن الغرض من التراكيب للإفادة ) ، وهذا إنما يدل على أن | المهمل غير ~~موضوع ، لا على أنه لم يوضع له اسم . # قوله : { ولم تضعه العرب قطعا } . # قال شراح ' جمع الجوامع ' : ( نفس ذلك اللفظ المهمل لم تضعه | العرب ، ~~ولا تجوز نسبته إليها لا حقيقة ولا مجازا ، وهذا ms0083 لا خلاف فيه ) . # قوله : { ومستعمل وضعته العرب ، خلافا للرازي ، وابن مالك ، | [ وجمع ] } ~~. | PageV01P299 # تقدم أن المفردات وضعتها العرب بلا نزاع ، وأن المركب قسمان : | مهمل ~~تقدم حكمه . # ومستعمل اختلف العلماء : هل وضعته العرب كالمفرد ، أم لا ، | واستغنوا ~~بالمفردات ؟ # فيه قولان : أحدهما : لم يضعوه ، فليس بموضوع ، ولهذا لم يتكلم أهل | ~~اللغة فيه ولا في أنواع تأليفه ؛ لكون الأمر موكولا إلى المتكلم ، واختار | ~~هذا الفخر الرازي ، وهو ظاهر كلام ابن مالك حيث قال : ( إن دلالة | الكلام ~~عقلية ) ، واحتج له في الفيصل على المفصل : ( بأن من يعرف لفظين | لا يفتقر ~~عند سماعهما مع إسناد إلى معرف لمعنى الاستناد ، بل يدركه | ضرورة ؛ لأنه ~~لو كان المركب موضوعا لافتقر كل مركب إلى سماع من | العرب كالمفردات ) . # وحكى ابن إياز عن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . | PageV01P300 | شيخه نحوه . # والصحيح : أنه موضوع ، بدليل أن له قوانين في العربية لا يجوز | تغييرها ~~، ومتى غيرت حكم عليها بأنها ليست عربية ، كتقديم المضاف إليه | على المضاف ~~، وإن قدم في غير لغة العرب ، وكتقديم الصلة أو معمولها على | الموصول ، ~~وغير ذلك مما لا ينحصر ، فحجروا في التركيب كما في المفردات ، | واختاره ~~ابن الحاجب وغيره / حيث قال : ( وأقسامها مفرد ومركب ) ، | وكذا ابن مفلح ، ~~وابن قاضي الجبل وغيرهما من أصحابنا . # قال القرافي : ( وهو الصحيح ) ، وعزاه غيره إلى الجمهور . | PageV01P301 # وقال البرماوي : ( والتحقيق أن يقال : إن أريد أنواع المركبات فالحق | ~~أنها موضوعة ، أو جزيئات النوع فالحق المنع ، وينبغي أن ينزل المذهبان على ~~| ذلك ) . # ومما يتفرع على الخلاف ما سيأتي أن المجاز ، هل يكون في التركيب ، | وأن ~~العلاقة هل تشترط في آحاده ؟ ونحو ذلك . # قوله : { ومثله : المثنى والجمع } . # المثنى والجمع ، هل هما من قبيل المفرد فيكونان موضوعين ، أو من قبيل | ~~المركب لشبههما به فلا يكونان موضوعين ؟ على الخلاف السابق فيه | وظاهر ~~كلام ابن مالك في ' التسهيل ' الثاني ، حيث قال : ( التثنية : جعل | الاسم ~~القابل دليل اثنين متفقين ) إلى آخره . # وقال في ' الجمع ' : ( جعله دليل ما فوق اثنين ) إلى آخره . # وبعضهم يقول : المثنى : ما وضع لاثنين ، والجمع : ما وضع لأكثر ، | ~~فيقتضي أنه موضوع ؛ لأنه [ مقرر ms0084 ] على قوانين لا يجوز الإخلال بها ، | ~~PageV01P302 | وينبغي أن يجري فيه ما سبق في المركبات ، وهو الوضع في ~~الأنواع لا في | الجزئيات ، ويحمل كلام الفريقين على ذلك ، ويأتي هل المجاز ~~المركب | موضوع في الكلام على اشتراط النقل في الآحاد ؟ # قوله : { وهو جملة : وهي ما وضع لإفادة نسبة ، وهو الكلام } . # يعني : أن المركب يكون جملة وغير جملة ، والجملة [ إن أفاد نسبة فهو | ~~الكلام ] ، وإلا فلا ، ولذلك قلنا : وهي ما وضع لإفادة نسبة ، أي : لفظ | ~~وضع لإفادة نسبة ، أي : إسناد إحدى الكلمتين إلى الأخرى لإفادة المخاطب | ~~معنى يصح سكوته عليه ، مثل : زيد قائم ، وقام زيد ، فيخرج المركب الإضافي | ~~كغلام زيد ونحوه ؛ لأنه لم يفد المخاطب معنى يصح السكوت عليه . # واختار أبو حيان وغيره : أن الجملة والكلام مترادفان ، والصواب : | أن ~~الجملة أعم ؛ لصدقها على [ ما لا يفيد ] أو لا يفيد فائدة / يحسن | السكوت ~~عليها ، كجملة الصلة ، وجملة الشرط ، وجملة الجزاء ونحوه . | PageV01P303 # قوله : { ولا يتألف إلا من اسمين ، أو اسم وفعل } . # وذلك لأن الجملة تتضمن الإسناد ، والإسناد يقتضي مسندا ومسندا | إليه ، ~~والاسم يصلح لهما ، والفعل يصلح أن يكون مسندا ولا يصلح أن | يكون مسندا ~~إليه ، والحرف لا يصلح لشيء منهما . # والتركيب العقلي من كلمتين يشمل ست صور : # اسم مع اسم ، واسم مع فعل ، واسم مع حرف ، وفعل مع فعل ، | وفعل مع حرف ، ~~وحرف مع حرف . # فالأربعة الأخيرة لا تتأتى منها الجملة ، إما لعدم المسند ، أو لعدم ~~المسند | إليه ، أو [ لعدمهما ] . # لكن خالف الجرجاني وغيره في حرف اسم ك ' يا زيد ' ، وقاله | PageV01P304 ~~| الموفق في ' الروضة ' وغيره ، وحكاه ابن مفلح عن الكوفيين . # ورد : بأنه مفعول لفعل محذوف دل عليه حرف النداء ، والتقدير : | أدعو ، ~~أو أنادي زيدا . # قال الطوفي في ' مختصره ' : ( ويا زيد ، والشرطية نحو : إن تقم أقم ، | ~~فعليتان ) . # فلذلك لم أعرج على ذلك في المتن . # وقال ابن الباقلاني وأبو المعالي : يتركب من حرف وفعل وتعلقا | بإفادة ~~نحو : قد قام . # ورد : بأن فيه ضميرا مستترا . # ولضعف ذلك تركناه . # قوله : { من متكلم واحد ، قاله الباقلاني ، والغزالي ، وابن | ~~PageV01P305 | مفلح ، وغيرهم ms0085 ، وخالف [ جمع ] } . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' - لما قال : ( ولا يتألف عند النحاة إلا من | ~~اسمين أو فعل واسم ) - : ( والمراد من شخص واحد ، لأنه لابد من مسند | ~~ومسند إليه ) . | وقال جمع : يجوز أن يكون من متكلمين فأكثر بأن يصطلح ~~اثنان بأن يذكر هذا الفعل وهذا الفاعل ، أو أحدهماالمبتدأ والآخر الخبر ~~وقاله ابن مالك ، ورد الأول : ( بأن الخط لا يتعدد بتعدد الكاتب مع كونه ~~كتابة فكذلك هنا ) ، وكذلك أبو حيان في ' الارتشاف ' . # وأجاب ابن مالك بجواب آخر وهو التحقيق : ( أن الكلام لا بد له من إسناد ، ~~وهو لا يكون إلا من واحد ، فإن وجد من كل واحد منهما / إسناد بالإرادة ، ~~فكل واحد منهما متكلم بكلام مركب ، ولكن حذف بعضه لدلالة الآخر عليه ، فلم ~~يوجد كلام من متكلمين ، بل كلامان من اثنين ) انتهى PageV01P306 | قلت : ~~قال أبو حيان في ' الارتشاف ' : ( لا يشترط فثي كلام أن يكون من ناطق واحد ~~على الصحيح ) انتهى . | وذكر أصحابنا فرعا مترتبا على ذلك وهو ما إذا قال ~~رجل : امرأة فلان طالق ، فقال الزوج : ثلاثا | وقال الشيخ تقي الدين : ( هي ~~تشبه ما لو قال : لي عليك ألف ، فقال : | صحاح ، وفيها وجهان ، - قال - : ~~وهذا أصل في الكلام من اثنين إن أتى | الثاني بالصفة ونحوها هل يكون متمما ~~[ للأول ] أم لا ؟ انتهى . # قوله : { وحيوان ناطق ، و ' كاتب ' في زيد كاتب ، [ لم يفد ] نسبة } . # هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره : إن الحد المذكور للجملة غير | مطرد ، ~~ضرورة صدقه على المركب التقييدي ، وعلى نحو ( كاتب ) في قوله : | زيد كاتب ~~، والمراد بالمركب التقييدي : المركب من اسمين ، أو اسم وفعل ، | يكون ~~الثاني قيدا في الأول ، ويقوم مقامهما لفظ مفرد مثل : حيوان ناطق ، | والذي ~~يكتب ، فإنه يقوم مقام الأول الإنسان ، ومقام الثاني الكاتب . # وإنما قلنا : ( الحد يصدق عليهما ) ؛ لأن الأول لفظ وضع لإفادة نسبة | ~~تقييدية ، والثاني وضع لإفادة نسبة اسم الفاعل إلى الضمير الذي هو فاعله . ~~| PageV01P307 # والجواب أن يقال : لا نسلم أن الحد يصدق عليهما ؛ لأن المراد بإفادة | ~~النسبة : إفادة نسبة يحسن السكوت عليها ، وهما لم ms0086 يوضعا لإفادة نسبة كذلك . # قوله : { وغير جملة بخلافة } . # أي : المركب ينقسم إلى جملة ، وغير جملة ، فتقدم الكلام على الجملة : وهو ~~| ما وضع لإفادة نسبة ، والذي لم يوضع [ لإفادة ] نسبة هو غير جملة ، ~~فيندرج | فيه المركبات التقييدية ، و ( كاتب ) في زيد كاتب ، ونحوهما كغلام ~~زيد ونحوه . # قوله : { ويسمى مفردا أيضا } . # وإنما قلنا : ( أيضا ) ؛ لأن المفرد يصدق ويطلق على مقابل الجملة ، / | ~~وعلى مقابل المثنى والجمع ، وعلى مقابل المركب . # فيقال : مفرد وجملة ، ومفرد ومثنى ومجموع ، ومفرد ومركب ، إطلاقا | ~~متعارفا . # قوله : { ويراد بالكلمة : الكلام ، [ و ] بالكلام : الكلمة ، والكلم | ~~الذي لم يفد } . | PageV01P308 | ورد تسمية الكلام بكلمة في الكتاب ، ~~والسنة ، وكلام العرب . # قال تعالى : ^ ( قال رب ارجعون لعلي أعمل صلحا فيما تركت كلا أنها | كلمة ~~هو قائلها ) ^ [ المؤمنون : 99 - 100 ] ، فسمى ذلك كله كلمة . # وقال النبي [ $ ] : ' أصدق كلمة قالها [ شاعر ] كلمة لبيد ألا كل | شيء ~~ما خلا الله باطل ' ، فسمى ذلك كله كلمة . # وهو مجاز مهمل في عرف النحاة ، فقيل : هو من تسمية الشيء باسم | بعضه ، ~~وقيل : لما ارتبط أجزاء الكلام بعضها ببعض حصل له بذلك | وحدة ، فشابه بها ~~الكلمة ، فأطلق عليه كلمة . # وقوله : ( وبالكلام الكلمة ) ، أي : يراد بالكلام الكلمة ، عكس | الأول . ~~| PageV01P309 # فيقال : تكلم بكلام ، ومرادهم بكلمة . # قال ابن مفلح : ( وقال بعضهم : يراد بالكلام الكلمة ، قال | سيبويه في ~~قولهم : من أنت زيد ؟ : ' معناه : من أنت كلامك زيد ؟ ' وقاله | أبو الحسين ~~وغيره ) . # ويراد بالكلام - أيضا - الكلم الذي لم يفد ، فلو أفاد سمي كلاما | وكلما ~~، وحكاه ابن مفلح قولا . # واعلم أن للكلام في اللغة إطلاقات ، # أحدها : إطلاق الكلام على مطلق التلفظ ولو بكلمة واحدة ، ومنه | حديث ~~البراء بن عازب - رضي الله عنه - : ( أمرنا بالسكوت ونهينا عن | الكلام ) ، ~~فيشمل الكلمة الواحدة . | PageV01P310 # وحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - : ' وإن مما أحدث أن لا تكلموا في | ~~الصلاة ' . # وتقول : تكلم الصبي ، تريد أصل التلفظ وإن لم يفد . # ولو حلف أن لا يتكلم ، حنث بمطلق اللفظ . | PageV01P311 # وهذا المراد بقولنا : ( وبالكلام الكلمة والكلم الذي لم يفد ) . # الثاني : الخط ، ومنه : قولهم : ما بين دفتي المصحف ms0087 / كلام الله . # الثالث : الرمز ، ومنه : قوله تعالى : ^ ( ءايتك ألا تكلم الناس ثلاثة ~~أيام | إلا رمزا ) ^ [ آل عمران : 41 ] ، فاستثنى الرمز من الكلام ، قاله ~~البرماوي . # قلت : الجمهور قالوا : إن الاستثاء منقطع ، فلا يكون مما نحن فيه . # الرابع : ما يفهم من حال الشيء كقول الشاعر : | # % امتلأ الحوض وقال قطني % % # % مهلا رويدا قد ملأت بطني % % # قوله : { قال الشيخ : [ مسمى ] الكلام والقول عند الإطلاق يتناول | اللفظ ~~والمعنى جميعا ، [ كتناول ] الإنسان الروح والبدن ، عند السلف | والفققهاء ~~، والأكثر ، وقال كثير من أهل الكلام : مسماه اللفظ ، والمعنى [ ليس | ~~PageV01P312 | جزءه بل مدلوله ، وقاله ] النحاة ؛ لتعلق صناعتهم باللفظ ، ~~وقال ابن | كلاب وأتباعه : مسماه المعنى ، وبعض أصحابه : مشترك بينهما ، ~~وعن | الأشعري وغيره ، مجاز في كلام الله تعالى } . # ذكر الشيخ تقي الدين كلامه هذا في أماكن كثيرة من تصانيفه ، كالرد | على ~~الرافضي ، وغيره ، وقال في موضع : ( كما أن لفظ الإنسان | قيل : هو حقيقة ~~في البدن فقط ، وقيل : في الروح فقط ، والصواب : أنه | حقيقة في المجموع ~~فالنزاع في الناطق كالنزاع في منطقة ) انتهى . # وقال كثير من أهل الكلام : مسمى الكلام هو اللفظ ، وأما المعنى | فليس ~~جزءه بل مدلوله ، وقاله . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . | PageV01P313 | النحاه وغيرهم وذلك لتعلق صناعتهم ~~باللفظ فقط . # وعكس عبد الله بن كلاب وأتباعه ذلك ، فقالوا : مسمى الكلام المعنى | فقط ~~لا اللفظ . # وقال بعض أصحاب ابن كلاب : مشترك بين اللفظ والمعنى ، فيسمى | اللفظ ~~كلاما حقيقة ، ويسمى المعنى كلاما حقيقة . # وروي عن الأشعري وبعض الكلابية : مجاز في كلام الله تعالى ؛ لأن | الكلام ~~العربي عندهم لا يقوم به تعالى ، وهو حقيقة في كلام الآدميين ؛ لأن | حروف ~~الآدميين تقوم بهم . # قال / الشيخ تقي الدين : ( اتفق المسلمون على أن القرآن كلام الله ، | ~~فإن كان كلامه هو المعنى فقط [ والنظم العربي الذي ] يدل على المعنى ليس | ~~كلام الله ، كان مخلوقا خلقه الله تعالى في غيره ، فيكون كلاما لذلك الغير ~~، | لأن الكلام إذا خلق في محل كان كلاما لذلك المحل ، فيكون الكلام العربي ~~| ليس كلام الله بل كلام غيره ، ومن المعلوم بالاضطرار من دين المسلمين أن ~~| الكلام العربي الذي بلغه ms0088 محمد [ $ ] عن الله تعالى أعلم أمته أنه كلام ~~الله تعالى | لا كلام غيره ، وهذا يبطل قول من قال من المتأخرين : إن ~~الكلام يقال | بالاشتراك على اللفظ والمعنى ، فيقال لهم : إذا كان كل منهما ~~يسمى كلاما | PageV01P314 # حقيقة امتنع أن يكون واحد منهما مخلوقا ، إذ لو كان مخلوقا لكان كلاما | ~~للمحل الذي خلق فيه ، ولهذا لم يكن قدماء الكلابية يقولون بالاشتراك ، | ~~لأنه يبطل حجتهم على المعتزلة ويوجب عليهم القول بأن كلام الله مخلوق ، | ~~لكن يقولون : إن إطلاق الكلام على اللفظ بطريق المجاز ، وعلى المعنى | ~~بطريق الحقيقة ، فعلم متأخرهم أن هذا فاسد بالضرورة ، وأن اسم الكلام | ~~يتناول اللفظ حقيقة فجعلوه مشتركا ، فلزمهم أن يكون كلام الله مخلوقا ، | ~~فهم بين محذورين : # إما القول بأن كلام [ الله ] مخلوق ، وإما القول بأن القرآن العربي ليس | ~~[ كلام ] الله ، وكلا الأمرين معلوم الفساد . # وقال الشيخ تقي الدين بعد ذلك : ( لا نمنع المعنى وحده أن يسمى | كلاما ~~كما يسمى اللفظ وحده كلاما ، لكن الكلام في القرآن الذي هو لفظ | ومعنى ، ~~هل جميعه كلام الله ؟ أو لفظه كلام الله دون معناه ؟ أو معناه كلام الله | ~~دون لفظه ؟ ومن المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام أن الجميع كلام الله ) | ~~انتهى . # ويأتي الكلام / على هذا وغيره في أوائل الكلام على الكتاب بأتم من | هذا ~~. | PageV01P315 | # | قوله : { فصل } # | { الدلالة : مصدر دل ، وهي [ ما ] يلزم من فهمه فهم شيء آخر [ بلفظ ] | ~~أو غيره ] ، [ فاللفظية ] : طبعية ، وعقلية ، ووضعية ، [ وهي - أي | ~~الوضعية - : كون اللفظ إذا أطلق فهم المعنى الذي له بالوضع ] ، | فدلالته - ~~[ أي اللفظ ] - الوضعية على مسماه : [ مطابقة ] ، وعلى جزئه : | تضمن ، [ ~~وعلى لازمه الخارج ، وقيل : الذهني : التزام ] } . | لا شك أن الدلالة مصدر ~~دل ، إذ قد يقال : دل يدل دلالة بفتح الدال | على الأفصح وبكسرها . | ~~PageV01P316 # وقيل : بالفتح في الأعيان ، وبالكسر في المعاني ، كما تقدم . # ومعنى الدلالة : الإرشاد إلى الشيء ، وتقدم معناه في الدليل ، فإنه | من ~~المادة . # وهي هنا : كون الشيء بحيث يلزم من فهمه فهم شيء آخر ، فالشيء | الأول هو ~~الدال ، والثاني هو المدلول . # وقال بعضهم : هي كون الشيء ms0089 بحالة يلزم من العلم به العلم بشيء | آخر ، ~~وسواء كان ذلك بلفظ أو غيره ؛ لأن الدلالة تارة تكون لفظية ، | وتارة تكون ~~غير لفظية . # فاللفظية : هي [ المستندة ] لوجود اللفظ ، إذا ذكر وجدت ، وتنقسم | ثلاثة ~~أقسام : طبعية ، وعقلية ، ووضعية . # فالطبعية : كدلالة ( أح أح ) على وجع في الصدر . # والعقلية : كدلالة الصوت على حياة صاحبه . # والوضعية : وهي كون اللفظ إذا أطلق فهم المعنى الذي هو له | بالوضع ، ~~سواء كان بوضع اللغة ، أو الشرع ، أو العرف ، لذلك اللفظ ، | فهي غير ~~الوضعية التي هي [ قسيم ] اللفظية . | PageV01P317 # فالوضعية هنا من الدلالات اللفظية ، وهي المرادة ، وهي ثلاثة أقسام ، | ~~ولذلك قلنا : ( ودلالته الوضعية ) ، أي : ودلالة اللفظ الوضعية على مسماه : ~~| مطابقة ، أي : دلالة مطابقة ، كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق ، ويقع ~~في | عبارة [ كثير ] من العلماء كالرازي ، والبيضاوي ، وابن / الحاجب ، | ~~والهندي ، والأبهري ، وابن مفلح ، وغيرهم : على تمام مسماه ، | وهي قاصرة ~~لخروج ما لا جزء له كاسم الله ، والجوهر الفرد ، وسائر | البسائط ، فلا ~~يقال فيه : تمام ، فإنه لا جزء له . | PageV01P318 # وإنما سميت هذه الدلالة مطابقة ؛ لأن اللفظ موافق لتمام ما وضع له ، | من ~~قولهم : طابق النعل النعل : إذا توافقتا ، فاللفظ موافق للمعنى لكونه | ~~موضوعا بإزائه . # ودلالة اللفظ على جزء مسماه : دلالة تضمن ، كدلالة الإنسان على | حيوان ~~فقط ، أو ناطق فقط ، سمي بذلك لتضمنه إياه ؛ لأنه يدل على الجزء | الذي في ~~ضمنه ، فيكون دالا على ما في ضمنه . # ودلالة اللفظ على لازمه الخارج - كدلالة الإنسان على كونه ضاحكا أو | ~~قابلا صنعة الكتابة - : دلالة التزام ؛ لأنها دلت على ما هو خارج عن المسمى ~~| لكنه لازم له ، كما مثلناه ، لأن اللفظ لا يدل على كل أمر خارج عنه بل ~~على | الأمر الخارج اللازم له . # وقوله : ( وقيل الذهني ) ، لم يشترط أكثر الأصوليين وأرباب البيان اللزوم ~~| الذهني في دلالة الالتزام ؛ بل قالوا باللزوم مطلقا أعم أن يكون ذهنيا أو ~~| خارجيا ، وسواء كان الذهني في ذهن كل أحد كما في العدم والملكة ، أو عند ~~| العالم بالوضع ، أو غير ذلك ، ولهذا يجري فيها الوضوح والخفاء بحسب | ~~اختلاف الأشخاص والأحوال ms0090 ، وذلك كدلالة القرينة على المعنى المجازي . # ولكن عند التحقيق ؛ ترى أرباب هذا القول يرجعون إلى لزوم ذهني | ولو ~~بقرينة تدل عليه وأصله خارجي ، وذلك [ ينقل ] الذهن ، وفاقا لمن | ~~PageV01P319 | قاله وهم المناطقة ، فإنهم هم وقوم من الأصوليين اشترطوا ~~اللزوم الذهني | ليحصل الفهم ، لا الخارجي ، فقولهم أخص ، وذلك لأن اللفظ ~~غير | موضوع للازم ، فلو لم يكن كان اللازم بحيث يلزم من تصور مسمى اللفظ | ~~تصوره لما فهم . / # تنبيه : استشكل انحصار الدلالة في الثلاثة بدلالة العام على جزئي | منه ، ~~كدلالة المشركين على زيد منهم ، فإنه ليس مطابقة إذ ليس هو جميع | المشركين ~~، ولا تضمنا ؛ لأنه ليس جزءا منهم بل جزئيا - وسيأتي الفرق | بينهما - ولا ~~التزاما ؛ لأنه دخل في لفظ المشركين [ بوصف ] الشرك . # وقد يجاب : بادعاء كونه من المطابقة : باعتبار صدق المشرك عليه من | حيث ~~هو ، وهو موضوع اللفظ ، والكمية فيه بالكلية والجزئية خارجة عما | وضع له ~~اللفظ الذي هو كلي . # وبادعاء كونه من الالتزام : لأن لازم هذه الماهية الموضوع لها العموم | ~~كل فرد فرد ، فالفرد لازم . | PageV01P320 # قوله : { وهي [ - دلالة الالتزام - ] عقلية ، وقال الرازي وغيره : | ~~والتضمن أيضا ، وقيل : الثلاثة لفظية } . # هذا إشارة إلى تحقيق الخلاف المشهور في الدلالات الثلاث ، هل هي | كلها ~~لفظية ، أو المطابقة فقط والأخريان عقليتان ، أو المطابقة والتضمن | ~~لفظيتان والالتزام عقلية ؟ # ثلاثة مذاهب : # المذهب الأول - وهو أنها كلها لفظية - قول الأكثر ، لأن الاستناد للفظ في ~~| كل من الثلاث ، إذ هو واسطة في الدلالة على الجزء واللازم ، فكان ~~كالمطابقة . # المذهب الثاني - وهو أن المطابقة فقط لفظية والتضمن والالتزام عقليتان | ~~- قول الرازي ، والتلمساني ، والهندي ، وغيرهم ، لأن اللفظ | الموضوع للكل ~~لم يوضع للجزء ولا للازم ، فما دل إلا بواسطة تضمنه له | PageV01P321 | ~~عقلا ولازميته له عقلا ، فلذلك ينتقل الذهن من المسمى إليهما انتقالا من | ~~الملزوم إلى اللازم ، فهما عقليتان تابعتان للوضع ، ولا يعتبر اللزوم ~~العقلي ، | إذ يصح إطلاق المطلق على المقيد والجزء على الكل ، والأعم لا ~~يستلزم | الأخص والجزء لا يستلزم الكل . # والمذهب الثالث / - وهو كون المطابقة والتضمن لفظيتين والالتزام | عقلية ~~- قول الآمدي ، وابن الحاجب ms0091 ، وابن مفلح ، وابن قاضي | الجبل ، وهو الذي ~~قدمناه في المتن ؛ لأن الجزء داخل فيما وضع له اللفظ | بخلاف اللازم فإنه ~~خارج عنه . # وقال بعضهم : ( الخلاف لفظي وإنه لا خلاف في المعنى ، ولأجل | ذلك كان ~~تقسيم الدلالة اللفظية إلى الثلاثة ، فاللفظ معتبر فيها قطعا وإلا | فكان ~~يلزم أن يدخل في المقسم ما ليس منه ) . # قوله : { [ والمطابقة أعم ، ويوجد معها تضمن بلا التزام ، وعكسه ، | وقال ~~الرازي : الالتزام لازم لها ] ، وهما أعم من التضمن } . | PageV01P322 # دلالة المطابقة أعم من دلالة التضمن والالتزام ، لجواز كون المطابقة | ~~بسيطة لا تضمن فيها ولا لازم لها ذهني ، ودلالة التضمن قد توجد مع المطابقة ~~| ولا يوجد التزام ، وعكسه ، وهو وجود التزام معها ولا يوجد تضمن ، وصرح | ~~به الشريف الجرجاني في مقدمته في ' المنطق ' فقال : ( إذا كان اللفظ | ~~موضوعا لمعنى بسيط وليس له لازم ذهني فتوجد المطابقة بدون التضمن | ~~والالتزام ، فإن كان له لازم ذهني فتوجد مع المطابقة دلالة الالتزام بدون ~~دلالة | التضمن ، وإذا كان اللفظ موضوعا لمعنى مركب ولا يكون له لازم ذهني ~~| فيوجد مع المطابقة دلالة التضمن بدون دلالة الالتزام ) انتهى . # ولم يحضرني الآن مثال للآخرين . # قال القرافي : ( بين الدلالات الثلاث عموم وخصوص ، فالمطابقة | أعلم ~~منهما ؛ لأنه كلما وجدت دلالة التضمن أو الالتزام وجدت دلالة | المطابقة ؛ ~~لأن ثم مسمى حينئذ ، فاللفظ يدل عليه مطابقة ، وقد توجد دلالة | المطابقة ~~ولا يوجدان في اللفظ الموضوع للبسائط التي ليست لها لوازم بينة . | ~~PageV01P323 # وأما هما ؛ فكل واحد أعلم من الآخر واخص من وجه ، فيوجد | التضمن بدون ~~الالتزام في اللفظ الموضوع للمركبات التي ليست لها لوازم / بينة ، ~~والإلتزام بدون التضمن في اللفظ الموضوع للبسائط التي لها لوازم | بينة ، ~~ويجتمعان في اللفظ الموضوع للمركبات التي لها لوازم بينة ) انتهى . # وقال القرافي أيضا : ( وقع للإمام وغيره : أن دلالة المطابقة حقيقة | ~~والأخريين مجازان ، قال : وهو غير مستقيم ) ، وبين ذلك ، ذكره الأسيوطي | ~~في ' شرح منظومة جمع الجوامع ' له . # وما قلنا : ( إن دلالة المطابقة أعم من الدلالتين ) ، هو الصحيح عندهم ، ~~| ونصره القطب الشيرازي وغيره فقال : ( لجواز أن يكون ms0092 من الماهيات ما | لا ~~يستلزم شيئا كذلك ، فإذا كان لفظا موضوعا لتلك الماهية كان دلالته | عليها ~~مطابقة ولا التزام لانتفاء شرطه ) . | PageV01P324 # وزعم الرازي - وتبعه ابن قاضي الجبل ، وحكاه الهندي عن الأكثر - ؛ | أن ~~المطابقة مستلزمة للالتزام ، لأن تصور كل ماهية يستلزم تصور لازم من | ~~لوازمها ، وأقله أنها ليست غيرها ، واللفظ إذا دل على الملزوم بالمطابقة دل ~~| على اللازم في التصور بالالتزام . # وجوابه : أنا لا نسلم أن تصور كل ما هية يستلزم تصور أنها ليست | غيرها ، ~~فكثيرا ما نتصور ماهيات ولم يخطر ببالنا غيرها فضلا عن أنها ليست | غيرها ، ~~ومن هنا تبين عدم استلزام التضمن الالتزام ؛ لأنه كما لا يعلم | وجود لازم ~~ذهني لكل ما هية لم يعلم [ أيضا ] وجود لازم ذهني لكل ماهية | مركبة ، فجاز ~~أن يكون في الماهيات المركبة ما لا يكون له لازم ذهني ، فاللفظ | الموضوع ~~بإزائه دال على أجزائه بالتضمن والالتزام ) ، قاله القطب . # قال ابن مفلح : ( دلالة الالتزام مساوية لدلالة المطابقة ، وهما أعم من | ~~التضمن لجواز كون المدلول واللازم بسيطا لا جزء له ) انتهى . # قوله : { وغير اللفظية [ وضعية وعقلية ] } . # تقدم أن الدلالة تنقسم إلى قسمين / إلى لفظية ، وإلى غير لفظية ، | وتقدم ~~الكلام على الدلالة اللفظية وأنواعها وأحكامها . | PageV01P325 # وأما الدلالة غير اللفظية فهي قسمان : وضعية ، وعقلية . # فالوضعية : كدلالة الأقدار على مقدوراتها ، ومنه دلالة السبب على | ~~المسبب ك ( الدلوك ) على وجوب الصلاة ، وكدلالة المشروط على وجود | الشرط ~~كالصلاة على الطهارة وإلا لما صحت . # قال القطب الشيرازي في ' شرح الشمسية ' : ( [ الدلالة ] | الوضعية غير ~~اللفظية كدلالة الخط والعقد والإشارة والنصب ) انتهى . # والعقلية : كدلالة الأثر على المؤثر ، ومنه دلالة العالم على موجده وهو | ~~الله تعالى ، ونحو ذلك . # قوله : { والدلالة باللفظ : استعماله في الحقيقة والمجاز } . # الدلالة اللفظية تنقسم إلى قسمين : | PageV01P326 # أحدهما : دلالة اللفظ ، والثاني : الدلالة باللفظ . # قال الخسروشاهي : ( وقد خفي على ابن الخطيب الفرق بين دلالة | اللفظ ، ~~والدلالة باللفظ ) انتهى . # فما تقدم من الدلالات اللفظية هي دلالة اللفظ ، وأما الدلالة باللفظ ، | ~~فهو : استعماله إما في موضوعه وهو الحقيقة ، أو في غير [ موضوعه ] لعلاقة | ~~وهو ms0093 المجاز . # والباء في قوله : ( باللفظ ) ، للاستعانة والسببية لأن الإنسان يدلنا على ~~ما في بإطلاق لفظه ، فإطلاق اللفظ آلة للدلالة ، كالقلم للكتابة . # إذا علم ذلك ؛ فالفرق بين دلالة اللفظ والدلالة باللفظ من وجوه : # أحدها : من المحل ، فمحل دلالة اللفظ القلب ، ومحل الدلالة باللفظ | ~~واللسان وغيره من المخارج . | PageV01P327 # الثاني : من جهة الموصوف ، فدلالة اللفظ صفة السامع ، والدلالة | باللفظ ~~صفة المتكلم . # الثالث : من جهة السبب ، فالدلالة باللفظ سبب ، ودلالة اللفظ مسبب | عنها ~~. # الرابع : من جهة الوجود ، فكلما وجدت دلالة اللفظ وجدت الدلالة | باللفظ ~~، بخلاف العكس . # الخامس : من جهة / الأنواع ، فدلالة اللفظ ثلاثة أنواع : مطابقة | وتضمن ~~والتزام ، والدلالة باللفظ نوعان : حقيقة ومجاز . # قال القرافي : ( فدلالة اللفظ : فهم السامع من كلام المتكلم كمال | ~~المسمى أو جزءه أو لازمه ، أو كونه بحيث إذا أطلق فهم السامع منه ذلك ، | ~~عبارتان للمتقدمين ، والدلالة باللفظ ، هي استعماله في موضوعه أو غيره | ~~لعلاقة . # قال : والفرق بينهما واقع من خمسة عشر وجها : # فإن الأولى صفة للسامع ، والثانية صفة للمتكلم . # والأولى محلها القلب ؛ لأنه موطن العلم والظنون ، والأخرى محلها | اللسان ~~وقصبة الرئة . # والأولى علم أو ظن ، والأخرى أصوات مقطعة . # والأولى مشروط فيها الحياة ، والأخرى يصح قيامها بالجماد ، فإن | الأصوات ~~لا تشترط فيها الحياة . # والأولى تتنوع إلى مطابقة وتضمن والتزام ، ولا تعرض للأخرى . # والثانية إلى حقيقة ومجاز ، ولا يعرضان لتلك . | PageV01P328 # والثانية سبب ، والأولى مسببة عنها . # وكلما وجدت الأولى وجدت الثانية ، لأن فهم مسمى اللفظ منه فرع | النطق به ~~ولا عكس ، فقد يوجد النطق ولا يفهم المدلول ؛ لمانع في السامع من | غفلة ، ~~أو جهل باللغة ، ونحو ذلك . # والأولى حقيقة واحدة لا تختلف في نفسها ؛ لأنها علم أو ظن ، وهما أبد | ~~الدهر على حالة ، والثانية تختلف لاختلاف الاستعمال بوجوب التقديم تارة | ~~ومنعه أخرى ، إلى غير ذلك من اختلاف أوضاع اللغات العربية وغيرها . # والأولى لا تدرك بالحس ، والثانية تسمع . # والثانية باتفاق العقلاء من المصادر السيالة التي لا تبقى زمانين ، | ~~والأولى مختلف فيها هل تبقى أو لا ؟ # والأولى دائما مسمى واحد وهي علم أو ظن ، والثانية [ لا ms0094 تسمع غالبا | إلا ~~من مسموعات عديدة ] ، والنطق بالحرف الواحد نحو ( ق ) و ( ع ) نادر . # والأولى تأتي / من [ الأخرس ] ، بخلاف الأخرى . # والأولى يمكن قيامها بغير المتحيز ، والثانية لا تقوم إلا بالمتحيز ، | ~~PageV01P329 | ولذلك أحلنا الأصوات على الله ، وله العلم المتعلق بجميع ~~المعلومات ؟ # والأولى لا تتصور من غير سميع فإن فهم معنى اللفظ فرع سماعه ، | بخلاف ~~الأخرى . # والأولى لا توصف بشيء مما توصف به الثانية من صفات الكلام من | الفصاحة ~~واللكنة والتمتمة والجهورية وغير ذلك ) انتهى كلام القرافي . # قوله : { والملازمة : عقلية ، وشرعية ، وعادية } . # فالعقلية : كالزوجية للاثنين ، والشرعية : كالوجوب للمكلف ، | والعادية ~~كالسرير للارتفاع . # قوله : { وتكون قطعية ، وضعيفة جدا ، وكلية ، وجزئية } . # فالقطعية : كالزوجية للاثنين أيضا ، والضعيفة جدا : ككون عادة زيد | [ ~~إذا أتى يحجبه عمرو ] ، والكلية ، كالزوجية للعشرة ، والجزئية : | كملازمة ~~المؤثر للأثر حال حدوثه . | PageV01P330 | # | قوله { فصل } # { إذا اتحد اللفظ ومدلوله } - أي : معناه - { واشترك في مفهومه كثير } - ~~| يحمله عليهم إيجابا لا سلبا ، لأن الجزئي يشترك بين كثيرين بسلبه عنها | ~~فالمعتبر الإيجاب - { ولو بالقوة : فكلي ، وهو ذاتي ، وعرضي } . # اعلم أن معنى اللفظ إن لم يمنع تصوره من وقوع الشركة فكلي كإنسان . # والكلي له تقسيمات ؛ لأنه : إما أن يوجد منه في الخارج ، أو لا يوجد ، | ~~فإن وجد : فأما أن يوجد واحد فقط ، أو كثير ، وما وجد منه واحد : إما أن | ~~يكون غيره ممتنعا وجوده ، أو جائزا ، وما وجد منه كثير : فإما أن يكون | ~~متناهيا ، أو غير متناه ، والذي لم يوجد منه شيء : إما أن يمكن وجوده ، أو ~~| يستحيل ، فهذه ستة أقسام . # وبهذا يعلم أن التعبير بقولنا : ( إن لم يمنع ) . . . إلى آخره / ، أولى ~~من | نحو قول ابن الحاجب : ( إن اشترك في مفهومه [ كثيرون ] ) ، لخروج بعض ~~| PageV01P331 | هذه الأقسام عن تعبيره ، إلا أن يحمل قوله ( إن اشترك ) ~~على الأعم من | الاشتراك بالفعل أو بالقوة ، لذلك قلنا في المتن : ( ولو ~~بالقوة ) ، لأجل ما يرد | عليه . # مثال ما وجد منه واحد وامتنع غيره : ' إله ' ، فإن الله لا إله غيره ، | ~~ولا يمكن وجود إله غيره ، لقوله تعالى : ^ ( لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا ) ^ | [ الأنبياء ms0095 : 22 ] ، ومعنى دخول ' إله ' في تعريف الكلي : أنه ~~لا يمنع تصور | معناه من الشركة في معناه باعتبار التصور في الذهن ، لا ~~باعتبار الممكن في | الخارج ، فلهذا ضل من ضل [ بالإشتراك ] . # ومثال ما وجد منه واحد ولا يمتنع وجود غيره : الشمس . # ومثال ما وجد منه كثير في الخارج وهو متناه : إنسان ، وغير المتناهي | ~~متعذر على قول أهل السنة ؛ إذ لا يوجد في العالم شيء من الموجودات | إلا ~~وهو متناه . # ومثال ما لا يوجد منه شيء أصلا ويمكن وجوده : بحر من زئبق . # ومثال ما يستحيل : شريك الباري سبحانه وتعالى ، فإنه محال ، | ولا يخفى ~~ما في التمثيل به وبما قبله من إساءة الأدب ، وهذا من | اصطلاحات المناطقة ~~. # وقوله : وهو ذاتي ، وعرضي ، يعني : أن الكلي ينقسم إلى : ذاتي ، | وعرضي ~~. | PageV01P332 # فالذاتي : هو الذي لم يخرج عن حقيقة الشيء ، مثل : الحيوان بالنسبة إلى | ~~الإنسان ، والعرضي : هو الذي يخرج عن حقيقته ، مثل : الضاحك . # قوله : { فإن تفاوت فمشكك ، وإلا فمتواط } . # إذا تفاوت أفراد الكلي في مدلوله بأولوية وعدمها ، أو شدة وضعف ، | أو ~~تقدم وتأخر ، - كالوجود للخالق والمخلوق ، فإنه يتفاوت فيهما | بالاعتبارات ~~[ الثلاثة ؛ فإنه ] في الخالق أشد واقدم وأولى - فمشكك ، | فأفراد الكلي ~~تتفاوت باعتبار الوجوب والإمكان ، كالوجود للقديم والحادث | كما مثلنا ، ~~وباعتبار الاستغناء والافتقار ، كالموجود الممكن للجوهر | المستغني عن محل ~~والعرض / المفتقر إلى محل يقوم به . # وباعتبار الشدة والضعف ، كبياض الثلج وبياض العاج ، وكالنور | لضوء الشمس ~~وضوء السراج . # وسمي مشككا : لما فيه من تشكيك الناظر في معناه ، هل هو متواط | لوجود ~~الكلي في أفراده ، أو مشترك لتغاير أفراده ؟ # فهو اسم فاعل من ( شكك ) المضاعف من ( شك ) إذا تردد . | PageV01P333 # وتمثيلنا بالوجود للخالق والمخلوق للمشكك ، ذكره بعض أصحابنا | وغيرهم ، ~~تبعا للآمدي ، وابن الحاجب ؛ لكونه حقيقة فيهما عند | أصحابنا وغيرهم ، ~~وذكره الآمدي إجماعا ، وذكر أصحابنا في كتب الفقه | أنه حقيقة في الخالق ، ~~مجاز في المخلوق ، وقاله الناشئ المعتزلي ، | وعن جهم ومن تبعه عكس ذلك ، ~~يعني : حقيقة في المخلوق ، مجاز في | الخالق . | PageV01P334 # وقوله : وإلا فمتواط ، يعني : وإن لم تتفاوت أفراد الكلي فمتواط ، لأنه ms0096 | ~~الذي يتساوى أفراده باعتبار ذلك الكلي الذي تشاركت فيه ، كالإنسان | ~~بالنسبة إلى أفراده ؛ فإن الكلي فيها وهو الحيوانية والناطقية لا تتفاوت ~~فيها | بزيادة ولا نقص . # وسمي بذلك من التواطؤ وهو التوافق ، قال الله تعالى : ^ ( ليواطئوا | عدة ~~ما حرم الله ) ^ [ التوبة : 37 ] ، أي : ليوافقوا . # فإطلاق لفظ ( المبدأ ) على النقطة - أول خط - أو على آن - أول زمان - | ~~متواط ، وقيل : مشترك ، والمراد : إن أضيف إلى الخط . # وإطلاق لفظ ( الخمري ) على التمر والعنب والدواء لعموم النسبة إلى | ~~PageV01P335 | الخمر متواط ، وباختلاف النسب مشترك ، ولفظ ( أسود ) لقار ~~وزنجي | متواط ، ولرجل مسمى بأسود وقار مشترك . # تنبيه : اشتراط عدم التفاوت في المتواطئ كيف يجامع قولهم : سمي | مشككا ~~لشك الناظر في كونه متواطئا ؟ كيف يقع الشك والفرض أنه متفاوت | وقد شرط في ~~المتواطئ عدم التفاوت ؟ # ويمكن الجواب عنه : بأن تقابل المتواطئ / والمشكك تقابل الأعم | والأخص ، ~~فالمتواطئ أعم من المشكك ، فيكون المراد بقولهم : ( إن تساوت | أفراده ) أي ~~: لم يشترط فيها تفاوت بل سواء اتفق فيها وقوع تفاوت ، [ أو | لا ؛ لأن ] ~~النظر إلى كونه متواطئا من حيث الاشتراك . # وبذلك يجمع بين قول ابن الحاجب : ( فإن تفاوت كالوجود للخالق | والمخلوق ~~فمشكك وإلا فمتواط ) ، وقوله في مسألة وقوع المشترك ، في | جواب استدلال لا ~~يرتضيه : ( وأجيب بأن الوجوب والإمكان لايمنع | التواطؤ ) فجعله متواطئا ~~مرة ، ومشككا أخرى ، فليس ذلك إلا لما ذكرنا | لا تناقضا . | PageV01P336 # ومن هنا يعلم جواب سؤال ابن التلمساني المشهور : أنه لا حقيقة | للمشكك ، ~~لأن ما حصل به الاختلاف إن دخل في التسمية كان اللفظ | مشتركا ، وإلا كان ~~متواطئا ؛ لأنا نقول : [ هو داخل ] في التسمية ، | ولا يلزم أن يكون مشتركا ~~؛ لأن المشترك ما ليس بين معنييه قدر مشترك | سمي بذلك الاسم ، ولا يكون ~~خارجا من المتواطئ ؛ لأن [ المتواطئ ] أعم | مما تساوت أفراده أو تفاوتت ، ~~إلا أنه إذا كان فيه تفاوت فهو مشكك ، وهذا | أحسن من جواب القرافي عنه : ~~بأن كلا من المتواطئ والمشترك موضوع | للقدر المشترك ، ولكن الاختلاف إن ~~كان بأمور من جنس المسمى فمشكك | أو بأمر خارج فمتواط ؛ لأن ذلك إنما يمشي ms0097 ~~فيما فيه التفاوت [ بالشدة ] | والضعف فقط ، لا فيما هو مختلف بالإمكان ~~والوجوب ، أو بالاستغناء | والافتقار ، ونحو ذلك ، والله أعلم . # قوله : { وإن لم يشترك فجزئي } . # أي : وإن لم يشترك في مفهومه كثير فجزئي ، مثل : زيد ، وعمرو ، وهذا | ~~الإنسان . # والجزئي يقال على المندرج تحت الكلي . PageV01P337 # { ويسمى النوع جزئيا إضافيا } ، مثل : الإنسان ، [ جزئي ] ، لأنه | مندرج ~~تحت كلي ، فهو كالجنس ، فكل جنس ونوع عال أو وسط أو سافل | كلي لما تحته ~~جزئي لما فوقه ، لكن لابد في الجزئي من ملاحظة قيد الشخص | والتعيين / في ~~التصور ، وإلا لصدق أنه لم يمنع تصوره من وقوع الشركة | فيه ، إذ لابد من ~~اشتراك ولو في أخص صفات النفس . # قوله : { [ كمضمر في الأصح ] } . # اختلف في مسمى لفظ المضمر حيث وجد ، هل هو كلي أو جزئي ؟ قال | القرافي : ~~( فرأيت الأكثر على أن مسماه جزئي ، واحتجوا على ذلك بوجهين . # الأول : أن النحاة أجمعوا على أن المضمر معرفة ، والصحيح : أنه أعرف | ~~المعارف ، فلو كان مسماه كليا لكان نكرة فإن النكرة إنما كانت نكرة ؛ لأن | ~~مسماها كلي مشترك فيه بين أفراد غير متناهية لا يختص به واحد منها دون | ~~الآخر ، والمضمر ليس كذلك . | PageV01P338 # الثاني : أن مسمى المضمر إذا كان كليا كان دالا على ما هو أعم من | الشخص ~~المعين ، والقاعدة العقلية : أن الدال على الأعم غير دال على | الأخص ، ~~فيلزم أن لا يدل المضمر على شخص خاص ألبتة ، وليس كذلك . # قال : والصحيح خلاف هذا المذهب ، وعليه الأقلون ، وهو الذي | أجزم بصحته ~~، وهو أن مسماه كلي ، والدليل [ عليه ] أنه لو كان مسماه | جزئيا لما صدق ~~على شخص آخر إلا بوضع آخر كالأعلام ، فإنها لما كان | مسماها جزئيا لم تصدق ~~على غير من وضعت له إلا بوضع ثان ) . . . وأطال | في ذلك وفي الرد على ~~القول الأول . # تنبيه : قد قسم الجزئي إلى : نكرة ، ومعرفة ؛ واعترض : إذا كانت | النكرة ~~فيها شيوع كانت مما لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه . # وأجيب : أن المراد بالشركة في الكلي التعدد لمحاله ، وإذا كانت النكرة | ~~فردا واحدا ، واللفظ إنما دل عليه ms0098 من حيث هو فرد ، فقد منع تصوره من | وقوع ~~الشركة فيه من حيث فرديته ، ولهذا كان داخلا في الجمع ونحوه ، وفي | ~~الأعداد نحو ثلاثة وعشرة ؛ لأن الجمع ليس قابلا لأن يكون جمعين ، | ولا ~~العشرة عشرتين ، فتأمل ذلك فإنه دقيق / والله أعلم . # { وإن تعددا فمتباينة } . | PageV01P339 # يعني : إن تعدد اللفظ والمعنى فأساه متباينة لتباينها ، لكون كل واحد | ~~منها مباينا للآخر في معناه . # سواء { [ تفاصلت ] } . # أي : ليس لأحدهما ارتباط بالآخر ، كإنسان وفرس ، وضرب زيد عمرا . # { [ أو تواصلت ] } . # بأن كان بعض المعاني صفة للبعض الآخر ، كالسيف والصارم ، فإن | السيف اسم ~~للحديدة المعروفة ولو مع كونها كالة ، والصارم اسم للقاطعة ، | وكالناطق ~~والفصيح والبليغ ، والمراد : أنه يمكن اجتماعهما في شيء واحد ، | ونحوه لو ~~كان أحدهما جزءا من الآخر كالإنسان والحيوان . # قوله : { وإن اتحد اللفظ وتعدد المعنى : إن كان حقيقة [ للمتعدد ] | ~~فمشترك [ مطلقا ] ، وإلا فحقيقة ومجاز } . # إذا اتحد اللفظ وتعدد المعنى ينقسم قسمين : إن كان اللفظ حقيقة | للمتعدد ~~فهو مشترك ، سواء تباينت المسميات أو لا ، على ما يأتي في | المشترك : مثل ~~: العين والشفق والجون ونحوها ، ولهذا قلنا : ( مطلقا ) . | PageV01P340 # وإن لم يكن حقيقة للمتعدد ، أي : لا يكون موضوعا بإزاء كل واحد | منها ~~وضعا حقيقة أولا ، بل يكون موضوعا لأحدها ثم نقل للباقي لمناسبة ، | فهو ~~حقيقة بالنسبة إلى الموضوع له ، مجاز بالنسبة إلى المنقول إليه ، كالأسد | ~~فإنه بالنسبة إلى الحيوان المفترس حقيقة ، وبالنسبة إلى الرجل الشجاع مجاز ~~. # قال القاضي عضد الدين : ( وهذا بناء على أن المجاز يستلزم الحقيقة ، | ~~وإلا فقد يكون لهما مجازين ) . # قال ابن العراقي في ' شرح جمع الجوامع ' : ( إذا اتحد اللفظ وتعدد | ~~المعنى ووضع لأحدهما ثم نقل إلى الآخر لعلاقة سمي بالنسبة إلى الأول | ~~منقولا عنه ، وبالنسبة إلى الثاني منقولا إليه . # ومقتضى هذا : أنه لا يطلق عليه اسم الحقيقة والمجاز ، وهو مخالف | لقولهم ~~: إنه قد تكون الحقيقة مرجوحة والمجاز راجحا ) . # قوله : / { وعكسه مترادفة } . # أي : عكس الذي قبله ، والعكس : إذا تعدد اللفظ واتحد المعنى ، تكون | ~~متردافة ، كالأسد والغضنفر والليث ونحوه ، وإن كان كل واحد منها وضع | ~~للحيوان المفترس ms0099 . # قوله : { وكلها : مشتق } : إن دل على ذي صفة معينة ، كضارب وعالم | ~~PageV01P341 | ونحوهما ، { وغير مشتق } : إن لم يكن كذلك كالجسم والإنسان ~~والرجل . # وأيضا كل واحد منها { صفة } : إن دل على معنى قائم بذات ، | كالضحك ~~والعلم والكتابة ، وقال العضد هنا : ( الصفة ما يدل على ذات | غير معينة ~~باعتبار معنى معين كضارب ) . # { وغير صفة } : كالجسم والإنسان والرجل ونحوها . # قوله : { ويكون اللفظ الواحد : متواطئا ، ومشتركا ، ومتباينا ، | ~~ومترادفا ، باعتبارات } . # يكون اللفظ الواحد : متواطئا ، ومشتركا ، باعتبارين ، كما تقدم في | ~~إطلاق لفظ ( الخمر ) على التمر والعنب والدواء لعموم النسبة إلى الخمر | ~~متواط ، وباختلاف النسب مشترك ، ولفظ ( أسود ) لقار وزنجي متواط ، | ولرجل ~~مسمى بأسود وقار مشترك . # ويكون - أيضا - : متباينا ، ومترادفا ، باعتبارين ، قاله ابن قاضي الجبل ~~| في ' أصوله ' ، والظاهر أن مراده : ما قاله ابن حمدان في مقنعه ' ، وابن ~~مفلح | في ' أصوله ' ، وغيرهما ، في صارم ومهند : ( فإنهما مترادفان على ~~الذات | PageV01P342 | كسيف ، ومتباينان صفة ، وناطق وفصيح متباينان ؛ ~~لاختلافهما معنى ، | ومترادفان ، على موصوفهما من لسان أو إنسان ) انتهى . # قوله : فائدة : { العلم : اسم يعين مسماه مطلقا } . # تقدم أن العلم من أقسام الجزئي ، فهو داخل في أحكام الجزئي ، وإنما | ~~ذكرناه هنا لأحكام تختص به ، قد عرفناه بأنه : اسم يعين مسماه مطلقا . # فقولنا : ( اسم ) ، جنس . # و ( يعين مسماه ) ، فصل مخرج للنكرات . # و ( مطلق ) ، مخرج لما سوى العلم من المعارف ، فإنه لا يعينه إلا بقرينة ~~: | إما لفظية / ك ( أل ) ، أو معنوية كالحضور والغيبة في ( أنت ) و ( هو ) ~~. # وهذا الحد لابن مالك في ' ألفيته ' ، وهو أحسن من حد ابن الحاجب | في ' ~~الكافية ' ، ومن تبعه ، لقوله : ( هو ما وضع لمعين لا يتناول غيره ) ، | ~~لما عليه من الاعتراضات . | PageV01P343 # قال ابن العراقي وغيره : ( واعترض عليه في قوله : لا يتناول | غيره ، ~~بأنه إذا قصد بذلك إخراج الضمير كأنت مثلا ، فإنه يصح أن يخاطب | به زيد ~~وعمرو وغيرهما ، يقال له : والعلم كذلك ، فكما أنه قد يعرض | الاشتراك في ~~لفظ الضمير بحسب المخاطب ، قد يعرض للعلم باعتبار تعدد | التسمية ، لكن كل ~~منهما لم يوضع إلا لوحد بخلاف النكرات - قال - : | ولو تبع في ' جمع ms0100 ~~الجوامع ' لابن مالك في تعريفه كان أحسن ) انتهى . # قوله : { فإن كان التعيين خارجيا فعلم شخص ، وإلا فعلم جنس ، | والموضوع ~~للماهية من حيث هي اسم جنس } . # العلم ينقسم إلى قسمين : # أحدهما : علم شخص ، كزيد ونحوه . # الثاني : علم جنس ، كأسامة علم على الأسد ونحوه . # والفرق بينهما : بأن التعيين في الشخصي خارجي ، وفي الجنسي | ذهني . # وتقرير الفرق : أن علم الشخص موضوع للحقيقة بقيد الشخص | الخارجي ، وعلم ~~الجنس موضوع للماهية بقيد الشخص الذهني . # وإنما وضع علما لبعض الأجناس التي لا تؤلف غالبا كالسباع | PageV01P344 | ~~والوحوش ، وقد يأتي في بعض المألوفات كأبي المضا لجنس الفرس . # وعلم الجنس يساوي علم الشخص في أحكامه اللفظية ، فإنه لا يضاف ، | ولا ~~يدخل عليه حرف التعريف ، ولا ينعت بنكرة ، ولا يقبح مجيئه مبتدأ ، | ولا ~~انتصاب النكرة بعده على الحال ، ولا يصرف منه ما فيه سبب زائد على | ~~العلمية كأسامة . # ويفارقه من جهة المعنى لعمومه ، إذ ليس بعض الأشخاص أولى به من | بعض ، ~~ألا ترى أن أسامة صالح لكل أسد بخلاف العلم الشخصي . # فإن قلت : ما الفرق بينه وبين اسم الجنس النكرة من جهة المعنى ؟ # قلت : ذهب ابن مالك ، وجمع : إلى أن أسامة / لا يخالف في معناه | دلالة ~~أسد ، وإنما يخالفه في أحاكم لفظية ، وإنما أطلق عليه أنه معرفة مجازا . # قال ابن مالك : ( أسامة نكرة معنى ، معرفة لفظا ، وإنه في | [ الشياع ] ~~كأسد ) . | PageV01P345 # قال المرادي في ' شرح ألفيته ' : ( وأقول : تفرقة الواضع بين ' أسامة ' | ~~و ' أسد ' في الأحكام اللفظية ، يؤذن بفرق من جهة المعنى . # ومما قيل في ذلك : إن ' أسدا ' وضع ليدل على شخص معين ، وذلك | الشخص لا ~~يمتنع أن يوجد منه أمثاله ، فوضع على [ الشياع ] في جملتها / | ووضع ' ~~أسامة ' لا بالنظر إلى شخص ، بل على معنى الأسدية المعقولة ، التي | [ لا ~~يمكن ] أن توجد خارج الذهن ، بل هي موجودة في النفس ، ولا يمكن أن يوجد ~~منها اثنان أصلا في الذهن ، ثم صار أسامة يقع على الأشخاص ، | لوجود ماهية ~~ذلك المعنى المفرد الكلي في الأشخاص . # والتحقيق في ذلك أن نقول : اسم الجنس : هو الموضوع للحقيقة ms0101 | الذهنية من ~~حيث هي هي ، فاسم أسد موضوع للحقيقة من غير اعتبار قيد | معها أصلا ، وعلم ~~الجنس كأسامة موضوع للحقيقة باعتبار حضورها | الذهني الذي هو نوع تشخيص لها ~~مع قطع النظر عن أفرادها ، ونظيره | المعرف باللام التي للحقيقة والماهية . # وبيان ذلك : أن الحقيقة الحاضرة في الذهن وإن كانت عامة بالنسبة إلى | ~~أفرادها فهي باعتبار حضورها فيه أخص من مطلق الحقيقة ، فإذا استحضر | ~~الواضع صورة الأسد فإن هذه الصورة واقعة لهذا الشخص في زمان ، | ومثلها يقع ~~في زمان آخر وفي ذهن آخر ، والجميع يشترك في مطلق صورة | PageV01P346 | ~~الأسد ، فإن وضع لها من حيث خصوصها ، فهو علم الجنس أو من حيث | عمومها ، ~~فهو اسم الجنس ) انتهى . # والفرق بين علم الجنس واسم الجنس من أغمض مسائل النحو حتى | قال القرافي ~~: ( كان الخسروشاهي يقرره ، ولم أسمعه من أحد إلا منه ، | وكان يقول : ما ~~في البلاد المصرية من يعرفه ) انتهى . | PageV01P347 | # | قوله : / { فصل } # { أصحابنا ، والحنفية ، والشافعية : المشترك واقع لغة جوازا ، تباينا ، ~~أو | تواصلا ، [ بكونه جزءا لآخر ، أو لازمه ] } . # قد تقدم : أن المشترك ما اتحد لفظه وتعدد معناه ، وله أنواع : # الأول : أن يوضع لكل واحد من ذلك المعنى المتعدد ، فيسمى | PageV01P348 | ~~المشترك ، وأصله أن يقال : المشترك فيه ، فحذفت لفظة ( فيه ) توسعا لكثرة | ~~دوره في الكلام ، أو لكونه صار لقبا ، كما قاله ابن الحاجب في ' شرح | ~~المفصل ' . # إذا علم ذلك ؛ فهو واقع لغة جوازا ، عندنا ، وعند الحنفية ، | والشافعية ~~، والأكثر من طوائف العلماء ، فيقع في الأسماء كالقرء : | للحيض ، والطهر ، ~~والعين : للباصرة ، والجارية ، والذهب ، وعين | الشمس ، وعين الميزان ، [ ~~والربيئة ] وغير [ ها ] . . . . . . . . . . . . . . . . . . | PageV01P349 ~~| حتى عدها . . . . . . . . . . . . # وفي الأفعال : كعسعس : لأقبل ، وأدبر ، وعسى : للترجي ، | والإشفاق ، ~~والمضارع : للحال ، والاستقبال ، على أرجح المذاهب فيه ، | كما تقدم ، ~~ووقوع الماضي : خبرا ، ودعاء ، كغفر الله لنا ، وإنشاء كبعت | ونحوه . # وفي الحروف على طريقة الأكثر ، كما يأتي ، كالباء : للتبعيض ، وبيان | ~~الجنس ، والاستعانة ، والسببية ، ونحوها . # وإذا كان واقعا في اللغة ، لزم منه أنه جائز الوقوع ؛ لأن من لوازم | ~~الوقوع الجواز بالضرورة . # واستدل للجواز : بأنه لا يمتنع وضع لفظ واحد لمعنيين مختلفين على ms0102 | البدل ~~من واضع أو أكثر ويشتهر الوضع . | PageV01P350 # ولفظة ( عرض ) في القرآن مختلفة المعنى في قوله في : ^ ( وجنة عرضها | ~~السموات والأرض ) ^ [ آل عمران : 133 ] ، ^ ( وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين | ~~عرضا ) ^ [ الكهف : 100 ] . # والعرض واحد العروض ، [ و ] لأن الموجود في القديم والحادث | حقيقة ، فإن ~~كان مدلول الموجود الذات فهي مخالفة لما سواها من الحوادث ، | وإلا لوجب ~~الاشتراك في الوجوب للتساوي في مفهوم الذات . # وإن كان مدلوله صفة زائدة ، فإن اتحد المفهوم منها ومن / اسم | الموجود ~~في الحادث ، لزم منه كون مسمى الموجود في الحادث واجبا لذاته ، أو | وجود ~~القديم ممكنا . # وإن اختلف المفهومان ، وقع المشترك ، احتج به الآمدي ، | وأتباعه ، وهو ~~معنى كلام القاضي في ' العدة ' ، وأبي الخطاب في | ' التمهيد ' ، وغيرهما ~~من أصحابنا في بيان الكلام في عالم للقديم | والحادث ، لاختلاف معناهما . # ورد : بأن الوجوب والإمكان لا يمنع التواطؤ ، ودعوى لزوم التركيب | مما ~~به الاشتراك وما به الامتياز إنما هو في الذهن . | PageV01P351 # وقال الشيخ تقي الدين : ( ما وضع لما به الاشتراك فقط ، وامتاز ما به | ~~الامتياز بقرينه تعريف أو إضافة ونحو ذلك ، لا من نفس اللفظ المفرد ، فهو | ~~حقيقة فيهما كما قلنا في أسماء الله تعالى التي يسمى بها غيره ) . # وقال أيضا : ( الجمهور أنه متواط ، قال : فقيل بالتواطؤ للتساوي ، | ~~والأصح للتفاضل ) . # ونقل الرازي عن الأشعري ، وأبي الحسين البصري : مشترك . # ويأتي الكلام في آخر المسألة على قولنا : تباينا ، أو تواصلا . # قوله : { ومنع ثعلب ، والباقلاني ، والأبهري ، والبلخي | PageV01P352 | ~~وردوه إلى المتواطئ [ أ ] والحقيقة والمجاز } . # فقالوا : عسعس : متواط ؛ لاختلاط الظلام بالضياء ، وفي العين : | موضوعة ~~للصفاء وقال الرازي في ' تفسيره ' : ( إنه حقيقة في الباصرة مجاز | في ~~غيرها ) ، وقالوا في القرء للطهر والحيض : إنهما حقيقة ومجاز ، واختلفوا | ~~في أيهما حقيقة ، فقال أبو الخطاب في ' الانتصار ' : مجاز في الطهر ، | ~~لمجاورته للحيض ؛ لأنه يصح نفيه . # وقال ثعلب : للوقت . # وقال من منع الوقوع : للانتقال . | PageV01P353 # وقال ابن الباقلاني : ( ليس في اللغة لفظ موضوع لحقيقتين على طريق | ~~البدل ، اللهم إلا أن يكون اللفظ موضوعا لمعنى وذلك المعنى يتناول اسمين | ~~على طريق التبع ، كاسم القرء موضوع ms0103 للانتقال ) . # قال والد الشيخ تقي الدين : ( ويسمى المتواطئ ) / # { [ وقال الفخر الرازي : ] } بين النقيضين } . # يعني : لا يحصل الاشتراك بين النقيضين { [ فقط ] } ، لخلوه عن | الفائدة ~~؛ لأن سماعه لا يفيد غير التردد بين الأمرين ، وهو حاصل بالعقل ، | فالوضع ~~له عبث ، لكن هذا إنما يكون عند اتحاد الواضع ، أما إذا تعدد ، | وهو السبب ~~الأكثري ، وذلك كالسدفة ، قال في ' الصحاح ' : ( هي لغة | نجد الظلمة ، وفي ~~لغة غيرهم الضوء ) . # وعلى تقدير أن يكون الواضع واحدا لا نسلم انتفاء الفائدة ، بل له | فوائد ~~هي لأصل وضع المشترك ، منها : غرض الإبهام على السامع حيث | يكون التصريح ~~سببا لمفسدة ، ومنها : استعداد المكلف للبيان . | PageV01P354 # { و [ قال ] المبرد وابن القيم من واضع واحد } . # منع المبرد وقوعه من واضع واحد ، واختاره ابن القيم في ' جلاء | الأفهام ~~' ، فقال : ( لا يقال : ' الصلاة لفظ مشترك يجوز أن يستعمل في | معنييه معا ~~' ، لأن في ذلك محاذير متعددة . # أحدها : أن الاشتراك خلاف الأصل بل لا نعلم أنه وقع في اللغة من | واضع ~~واحد كما نص عليه أئمة اللغة ، منهم : المبرد وغيره ، وإنما يقع | وقوعا ~~عارضا اتفاقيا بسبب تعدد الواضعين ، ثم تختلط اللغة فيعرض | الإشتراك ) ~~انتهى . # { و } قال { [ قوم ] : في القرآن ، و } قال { [ قوم : وفي الحديث ] } . # أي : منع قوم المشترك في القرآن ، وهو ابن داود الظاهري ، | وجماعة ، ورد ~~: بنحو [ الصريم ] وعسعس وغيرهما . | PageV01P355 # ونقل عن قوم منعه في الحديث - أيضا - ولعلهم المانعون في القرآن ؛ لأن | ~~الشبهة في ذلك واحدة . # إذا علم ذلك ؛ فالقائلون بالوقوع اختلفوا . # { فقال بعضهم : واجب الوقوع } ؛ لأن الألفاظ قليلة والمعاني كثيرة ، | ~~فإذا وزعت دخل الاشتراك ، وهو ظاهر الفساد ، بل نمنع ذلك ، ثم المقصود | ~~بالوضع منتهاه ، ولا حاجة إلى الإطالة في رده . # وقال بعض أصحابنا : ولا يجب في اللغة ، وقيل : بلى . # وقولنا على المذهب الأول : ( تباينا ، أو تواصلا بكونه جزءا لآخر أو | ~~لازمه ) ، لأنه لابد للمشترك من مفهومين / فأكثر ، والمفهومان إما أن | ~~يتباينا ، أو يتواصلا . # فإن تباينا ، لم يصدق أحدهما على الآخر ، فإن لم يصح اجتماعهما فهما | ~~متضادان ، كالقرء الموضوع للطهر والحيض عند من يقول : إنه مشترك ms0104 ، وإن | صح ~~اجتماعهما فهما متخالفان . # قال الإسنوي : ( ولم يظفر لهما بمثال ) . # وإن تواصلا ، فقد يكون أحدهما جزءا من الآخر ، وقد يكون لازما له . | ~~PageV01P356 # مثال الأول : لفظ الممكن ، فإنه موضوع للممكن بالإمكان العام ، | والممكن ~~بالإمكان الخاص فالإمكان الخاص : هو سلب الضرورة عن طرفي | الحكم ، أعني : ~~الطرف الموافق له والمخالف . # ومثال الثاني : الشمس ، وهو تمثيل للمشترك ولازمه ، فإنها تطلق على | ~~الكوكب المضيء ، تقول : طلعت الشمس ، وعلى ضوئه تقول : جلسنا في | الشمس ، ~~مع أن الضوء لازم له . # فإن توقف في هذا المثال متوقف ، فليمثل به بالرحيم ، فإن الجوهري | نص ~~على أنه تارة يكون بمعنى المرحوم ، وتارة بمعنى الراحم ، وكل منهما | ~~مستلزم للآخر ، قاله الإسنوي ، وفيه ما فيه . | PageV01P357 | # | قوله : { فصل } # { أصحابنا ، والحنفية ، والشافعية : المترادف واقع } . # في الأسماء ، والأفعال ، والحروف ، ففي الأسماء : كالأسد والسبع | والليث ~~والغضنفر [ والضرغام ] حتى قيل : إنه له ستمائة وثلاثين | اسما ، والجلوس [ ~~والقعود ] ، وصلهب وسلهب للطويل ، وبحتر | وحبتر وبهتر للقصير وغيرها . | ~~PageV01P358 # وفي الأفعال : كجلس وقعد ، وحبس ومنع ، ومضى وذهب ، في المعاني | وشبهها ~~. # وفي الحروف : كإلى وحتى لانتهاء الغاية . # وهذا أصح الأقوال في المسألة ، وفي ' سنن أبي داود ' ، والترمذي ، | وابن ~~ماجه ، من حديث العباس - رضي الله عنه - قال : كنا جلوسا عند | النبي [ # | ] بالبطحاء فمرت سحابة ، فقال النبي [ # ] : ' أتدرون ما هذه ؟ ' ، | فقلنا : السحاب ، فقال : ' والمزن ' ، قلنا ~~: والمزن ، قال : ' والعنان ' ، قلنا : | والعنان . . . . الحديث . ~~PageV01P359 # ولأنه لا يمتنع من واضع ، ولا من واضعين لا يشعر أحدهما بالآخر | ويشتهر ~~ذلك . # قال ابن القيم في ' روضة المحبين ' : ( الأسماء الدالة على مسمى | واحد ~~نوعان : | PageV01P360 # أحدهما : أن يدل / عليه باعتبار الذات فقط ، فهذا هو المترادف ترادفا | ~~محضا ، كالحنطة والبر والقمح ، واللقب إذا لم يكن فيه مدح ولا ذم ، | وإنما ~~أتى لمجرد التعريف . # والنوع الثاني : أن يدل على ذات واحدة باعتبار تباين صفاتها ، كأسماء | ~~الرب ، وأسماء كلامه ، ونبيه ، وأسماء اليوم الآخر ، فهذا النوع مترادف | ~~بالنسبة إلى الذات ، متباين بالنسبة إلى الصفات ، فالرب والرحمن والعزيز | ~~والقدير ونحوها تدل على ذات واحدة باعتبار صفات متعددة ، وكذلك | البشير ~~والنذير والحاشر والعاقب ونحوها ، وكذلك يوم القيامة ms0105 ويوم | البعث ويوم ~~الجمع ويوم التغابن ويوم الآزفة ونحوها ، وكذلك القرآن | والفرقان والكتاب ~~والهدى ونحوها ، وكذلك أسماء السيف فإن تعددها | بحسب [ أوصاف ] وإضافات ~~مختلفة كالمهند والعضب والصارم ونحوها . # قال : وقد أنكر كثير من الناس الترادف في اللغة ، وكأنهم أرادوا هذا | ~~المعنى ، وأنه ما من اسمين لمسمى واحد إلا وبينهما فرق في صفة أو نسبة أو | ~~إضافة ، سواء علمت لنا أو لم تعلم ، وهذا الذي قالوه صحيح باعتبار | الواضع ~~الواحد ، ولكن قد يقع الترادف باعتبار واضعين مختلفين ، يسمي | أحدهما ~~المسمى باسم ، ويسميه الواضع الآخر باسم غيره ، ويشتهر الوضعان | ~~PageV01P361 | عن القبيلة الواحدة ، وهذا كثير ، ومن هذا يقع الاشتراك أيضا ~~، | فالأصل في اللغة هو التباين ، وهو أكثر اللغة ) انتهى كلامه ، وهو كلام ~~| حسن . # قوله : { [ ومنع منه ] ثعلب ، والمبرد ، وابن فارس ، | والزجاج مطلقا } . # وصنف في رده كتابا سماه الفروق ، كجلوس وقعود ، فالقعود ما | كان عن قيام ~~، والجلوس ما كان عن نوم ، ونحوه ، لدلالة المادة على | PageV01P362 | معنى ~~الارتفاع ، قال : ( وذهب إليه المحققون ) . # ورد : بأن اللغة طافحة بذلك ، لكنه على خلاف الأصل ، واختار هذا | القول ~~- أيضا - [ الخويي ] في الينابيع ، وقال : ( أكثر ما يظن أنه مترادف | ~~مختلف ، لكن وجه / الاختلاف خفي ) انتهى . # قال المانعون : لا فائدة في الترادف . # أجيب : فائدة توسعه تكثير طرق موصلة إلى الغرض ، حتى نقل عن | واصل بن ~~عطاء المعتزلي - وكان ألثغ الراء - أنه كان يجتنبها بالإتيان | PageV01P363 ~~| بالمترادف الذي لا راء فيه ، حتى قيل له : قل : ارم رمحك عن فرسك ، | ~~فقال : ألق قناتك عن جوادك ، أو ما هذا معناه . # وتيسير نظم ونثر للزنة والروي ، وهو : الحرف آخر القافية ، والقافية : | ~~الكلمة آخر البيت . # وتيسير تجنيس ، وهو : تشابه لفظين ، ومطابقة ، وهي : جمع بين | ضدين ، ~~والمراد : بحيث يوازن أحدهما الآخر . # وقالوا - أيضا - : لا يجوز ؛ لأنه تعريف للمعرف ، وهو باطل . # أجيب : كل واحد منهما علامة ، وتوارد العلامات جائز اتفاقا . # { و [ قال ] } الفخر { الرازي } : إنه ممتنع { في } الأسماء | { الشرعية ~~} . | PageV01P364 # وهو مخالف لقوله : ( إن الفرض والواجب مترادفان ) ، والمعتمد | ما قاله ~~في الأصول فيما يظهر في هذه المسألة ، ثم وجدت الكوراني ms0106 : قال : | ( ومن ~~ذهب إلى أنه لم يقع في الأسماء الشرعية إنما أخبر عن وجدانه ، يدل | على ~~ذلك عبارته في ' المحصول ' في آخر بحث الحقيقة الشرعية : ( الأظهر | أنه لم ~~يوجد [ فيقدر ] بقدره . # ومن رد عليه بالفرض والواجب ، فقد اشتبه عليه اصطلاح الفقهاء | بالحقيقة ~~الشرعية ، إذ المراد بها : ما وضعه الشارع كالصلاة والزكاة والحج | ونحوها ~~، على ما يأتي تحقيقه ) انتهى . # تنبيه : من ذهب إلى المنع قال : ما يظن أنه من المترادف فهو من اختلاف | ~~الذات والصفة كالإنسان والناطق ، أو اختلاف الصفات كالمنشئ والكاتب ، | أو ~~الصفة وصفة الصفة كالمتكلم والفصيح ، أو الذات وصفة الصفة | كالإنسان ~~والفصيح ، وكل هذا تكلف ، لكن تقدم كلام ابن القيم | وميله إليه . | ~~PageV01P365 # قال ابن مفلح وغيره : ( أما مهند - نسبة إلى الهند - وصارم | فمترادفان ~~على الذات كسيف ، ومتباينان صفة ، وناطق وفصيح مترادفان | على موصوفهما من ~~لسان / وإنسان متباينان معنى ) انتهى ، كما تقدم . # { وقيل : لم يقع } . # ذكره البرماوي في ' شرح منظومته ' ، زيادة على الأقوال المتقدمة ، | ولعل ~~قائل ذلك عنى : أنه يجوز وقوعه فليس بممتنع ولكنه لم يقع ، وعلل | ذلك : ~~بأن وضع اللفظين لمعنى واحد غش يجل الواضع عنه ، ويصلح أن | يكون تعليلا ~~للمنع مطلقا أيضا . # تنبيه : محل الخلاف في الوقوع وعدمه ، في المنع إذا كان من لغة واحدة | ~~أما من لغتين فلا ينكره أحد ، قاله الأصفهاني ، والعسكري ، مع | أنه ممن ~~ينكر المترادف . | PageV01P366 # قلت : هذا مما لا يشك فيه أحد ، بل هو الواقع قطعا . # وقال الكوراني : ( وعلم أن الواضع إذا كان واحدا وقلنا بالجواز | ~~فالفائدة ما ذكر أولا ، وأما إذا كان الواضع متعددا فالأمر فيه واضح ؛ لأنه ~~| ربما كان أحد الواضعين ، في الشرق والآخر في الغرب ، ولا علم لأحدهما | ~~بوضع الآخر ) انتهى . # وتقدم كلام ابن القيم في الواضعين ، وهو أولى من هذا . # قوله : { والحد [ غير اللفظي ] والمحدود ، ونحو شذر مذر ، غير | متردافة ~~في الأصح ، [ كالتأكيد ] } . # ذكر هنا ثلاثة أشياء مما يشبه المترادف وليس منه . # أحدها : الحد والمحدود ، كالإنسان حيوان ناطق ، والصحيح : أنه | غير ~~مترادف ، لأن المترادف من عوارض المفردات ، لأنها الموضوعة ، والحد ms0107 | مركب ~~. | PageV01P367 # ولو سلم أن المركب موضوع ، فالمترادف ما اتحد فيه المعنى ، ولا اتحاد | ~~في الحد والمحدود ؛ لأن دلالتهما باعتبارين : الحد يدل على الأجزاء | ~~بالمطابقة ، والمحدود يدل عليها بالتضمن . # قال البرماوي : ( لأن المحدود دل من حيث الجملة والوحدة المجتمعة ، | ~~والحد دل من حيث التفصيل بذكر المادة والصورة من غير وحدة ) . # وقال الغزالي في ' المستصفى ' - وتبعه القرافي - : ( الحد غير | المحدود ~~إن أريد اللفظ ، / ونفسه إن أريد المعنى ) ، وليس ذلك خلافا ، بل | من نظر ~~إلى الحقيقة في الذهن ، قال : إنه نفسه ، ومن نظر إلى العبارة عنها ، | قال ~~: إنه غيره . # وقولنا : ( غير اللفظي ) ، أعني : أن الحد اللفظي مرادف بلا نزاع ، كما | ~~تقدم في أقسام الحد : ( أن اللفظي إذا أنبأ عنه بأظهر مرادف ) فجعلوه | ~~مرادفا ، وهو واضح ، اللهم إلا أن يقال : إن اللفظي ليس بحد . # الثاني مما يشبه أنه مترادف وهو غير مترادف على الصحيح : التابع على | ~~زنة متبوعه مثل : شذر مذر ونحوه ، فإنه غير مترادف ، لأن التابع | ~~PageV01P368 | وحده لا يفيد شيئا ، ولو كان مترادفا وأفرد التابعى لأفاد ، ~~وهو لا يفيد مع الإفراد | وقيل : إنه من المترادف ، قاله بعضهم ، ورد ، وله ~~أمثلة كثيرة جدا | مثل : شذر مذر كما تقدم ، وهو بفتح الشين والميم ~~والذالين ، وبكسر | أولهما ، وحسن بسن ، وعطشان نطشان ، وشغر بغر ، قال | ~~الجوهري : ( اسمان جعلا واحدا وبنيا على الفتح ) ، وشيطان ليطان ، | وخاز ~~باز ، وجائع نائع ، وثقف لقف ، وحياك الله . . . . . . . . . . . . . . | ~~PageV01P369 | وبياك ، وأسوان أتوان ، أي : حزين ، وتافه نافه ، وحل بل ، | ~~وحقير نقير ، وعين حدرة بدرة أي : عظيمة ، وخضر مضر ، | وخراب يباب ، وسمج ~~لمج ، وسيغ ليغ ، وشكس لكس ويوم | PageV01P370 | عك [ أك ] ، إذا كان حارا ~~، وعفريت نفريت ، وكثير بثير ، [ وشقيح | لقيح ] ، [ وفقه نقه ] ، وهو أشق ~~أمق خبق : للطويل ، وفعلت ذلك | على رغمه ودغمه ، وغير ذلك . | PageV01P371 # وقد صنف فيه ابن خالويه كتابا سماه ( الإتباع والإلباع ) وكذا عبد الواحد ~~اللغوي وابن فارس | وقد ذكر منه ابن الجوزي جانبا كبيرا في كتابه المدهش . # وهو كثير في ثلاثة ألفاظ : كحسن بسن قسن ، ولم يسمع في أكثر من | ~~PageV01P372 | خمسة ألفاظ نحو : كثير [ بثير ms0108 ] برير بجير بذير ، وقيل : [ ~~مجير ] . # الثالث : / المؤكد ، وليس من المترادف أيضا ، ولم أرهم حكوا فيه | خلافا ~~، لعدم استقلاله كما قلنا في الذي قبله ، صرح بذلك البرماوي في | ' شرح ~~منظومته ' وغيره . | PageV01P373 # ويأتي - أيضا - في خمسة ألفاظ ، ولا يأتي في أكثر فتقول : قام القوم كلهم ~~| أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون . # قوله : { وأفاد التابع التقوية ، خلافا للآمدي ، وابن حمدان ، [ وجمع ] } ~~. # الأظهر : أن التابع أفاد التقوية ؛ لأنه لم يوضع عبثا ، واختاره التاج | ~~السبكي ، وجمع كثير . # وذهب الآمدي ، وابن حمدان ، وجمع : أنه لا فائدة للتابع ، وهو | ظاهر ~~كلام البيضاوي . # قوله : { وهو على رنة المتبوع } . # وهذا معروف بالاستقراء ، حتى لو وجد ما ليس على زنته ، لم يحكم بأنه | من ~~هذا الباب . # قوله : { و [ المؤكد ] يقوي ، وينفي احتمال المجاز } . | PageV01P374 # التوكيد هو : التقوية باللفظ ، وأما اللفظ : فهو المؤكد ، فلذلك قلنا : | ~~( المؤكد يفيد التقوية بلا نزاع ) ، ويزيد على ذلك بكونه ينفي احتمال ~~المجاز ، | فإن قولك : قام القوم ، يحتمل أن بعضهم قام ، أو أكثرهم ، فإذا ~~قلت : | كلهم ، انتفى ذلك ، وإذا قلت : جاء زيد ، احتمل أنه قد جاء خبره ، ~~أو | كتابه ، فإذا قلت : جاء زيد نفسه ، انتفى ذلك ، وهو ظاهر ، وصرح بذلك ~~| ابن عقيل - على ما يأتي - وابن العراقي ، وجمع ، وكذلك النحاة ، | وكذلك ~~المثنى والمجموع . # قوله : { وأنكرته الملاحدة } . # [ أنكرت ] الملاحدة التأكيد ، وهم محجوجون بالكتاب والسنة وكلام | العرب ~~، لكن الملاحدة طعنوا في القرآن بسبب وقوع التأكيد فيه ، قاله | الهندي . # وقال ابن قاضي الجبل وغيره : ( وقوع التأكيد معلوم ضرورة ، خلافا | ~~للملحدة ) . | PageV01P375 # وقال ابن مفلح : ( وأنكرت الملاحدة التأكيد ، لعدم فائدته . # رد : جوازه ضروري ، ومعلوم وقوعه ) . # قال ابن قاضي الجبل : ( وظاهر / نقل الخلاف أنهم أنكروا التأكيد مطلقا ، ~~| وليس كذلك ، بل نازعوا في كون القرآن كلام الله بسبب وقوع التأكيد فيه ، ~~| لزعمهم القصور عن تأدية ما في النفس ، والله تعالى منزه عن ذلك ، وجهلوا ~~| كون الله تعالى خاطب عبادة على نهج لغة العرب وهو فيها ) . # تنبيهان : أحدهما : الملاحدة هم الإسماعيلية من الرافضة ، قاله | الشيخ ~~تقي الدين في الرد على الرافضي ، وهم الباطنية . # وقال في موضع آخر : ( ملاحدة ms0109 الشيعة الذين يعتقدون إلهية علي | - رضي ~~الله عنه - أو نبوته ، أو يعتقدون : أن باطن الشريعة يخالف ظاهرها ، | كما ~~يقوله ملاحدة الإسماعيلية والنصيرية وغيرهما : من أنهم تسقط عنهم أو | عن ~~خواصهم الصلاة و الزكاة والصوم والحج ، وينكرون المعاد ؛ بل غلاتهم | ~~يجحدون الصانع ، ويعتقدون في محمد بن إسماعيل أنه أفضل من محمد بن | ~~PageV01P376 | عبد الله ، وأنه نسخ شريعته ، ويعتقدون في أئمتهم أنهم ~~معصومون ) . # الثاني : قال ابن قاضي الجبل : ( التأكيد والتوكيد لغتان ، وهو : | لفظي ~~، ومعنوي ، فاللفظي يجيء ؛ لخوف النسيان ، ولا يكون في الإنشاء | قطعا ، ~~ولا مزيد على الأصل من حيث هو توكيد ، أو لعدم الإصغاء ، أو | للاعتناء ، ~~وتارة يكون بإعادة اللفظ ، كقوله [ $ ] : ' والله لأغزون قريشا ' | وكرره ~~ثلاثا ، رواه أبو داود عن عكرمة مرسلا ، . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~| PageV01P377 | وتارة بما يشبه الترادف . # والمعنوي يكون لإطلاق اللفظ على أسبابه ومقدماته ، فيقال : جاء | البرد : ~~إذا جاءت أسبابه ، وجاء زيد : إذا جاء كتابه ، ويطلق أيضا اسم الكل | على ~~البعض ، فيقال : قبضت الدراهم ، والمراد : بعضها ) انتهى . # ومن التأكيد ما يكون للجملة ك ( إن ) كقوله تعالى : ^ ( إن الله | ~~وملائكته يصلون على النبي ) ^ [ الأحزاب : 56 ] ، والقسم ، واللام ، ويكون ~~| بالحروف الزائدة في القرآن وغيره . # قال ابن جني : ( كل حرف زائد في كلام العرب / فإنه للتأكيد ) . # قوله : { ويقوم كل مترادف مقام الآخر في التركيب ، خلافا للرازي | مطلقا ~~، وللبيضاوي ، والهندي ، [ وجمع ] : إن كانا من لغتين } . | PageV01P378 # الصحيح : أنه يقوم كل مترادف مقام الآخر في التركيب ، وربما يعبر | عن ~~ذلك باللزوم أو الوجوب ، كما قال الرازي في ' المحصول ' ، | وأتباعه ، وابن ~~الحاجب . # والمراد : يلزم أن يصح وقوع كل من الرديفين مكان الآخر ؛ لأن معنى | كل ~~واحد معنى الآخر ؛ لأن المقصود من التركيب إنما هو المعنى دون | اللفظ ، ~~فإذا صح المعنى مع أحد اللفظين وجب أن يصح مع الآخر ؛ لاتحاد | معناهما . # ومنعه الرازي في ' المحصول ' في موضع مطلقا ، وتبعه صاحب | ' الحاصل ' ، ~~و ' التحصيل ' . # قال في ' المحصول ' : ( لأن صحة الضم قد تكون من عوارض | الألفاظ أيضا ، ~~فإذا عقلنا ذلك في لغتين فلم لا يجوز مثله في لغة ؟ ) . # ومنع الهندي ، والبيضاوي ، وجمع : إن ms0110 كانا من لغتين ، [ لأن | ~~PageV01P379 | اختلاط اللغتين يستلزم ضم مهمل إلى مستعمل ، فإن إحدى ~~اللغتين ] | بالنسبة إلى اللغة الأخرى بمثابة المهمل . # تنبيه : قيد جماعة المسألة بقولهم : ( إن لم يكن تعبد بلفظه ) ، احتراز | ~~من التكبير ونحوه ، في أنه لا يقوم غيره مقامه قطعا . # وفي هذا القيد نظر ؛ لأن المنع هناك لعارض شرعي ، والبحث في هذه | ~~المسألة إنما هو من حيث اللغة ، فلذلك لم أذكره في المتن ، ونبه عليه ابن | ~~العراقي في ' جمع الجوامع ' وقال : ( وهذا هو الفرق بين هذه المسألة | ~~ومسألة الرواية بالمعنى ، فإنهما متشابهتان ، والفرق بينهما : أن المستند ~~هنا في | الجواز أو المنع اللغة ، وهناك الشرع ) وقال : ( في عبارة ~~البيضاوي إشارة إلى | [ أن ] الخلاف في حالة التركيب ، فأما في حالة ~~الإفراد كما في تعديد | الأشياء فلا خلاف في جوازه ) انتهى . # قلت : وهو الذي قطع به ابن مفلح في ' أصوله ' ، تبعا للقطب | الشيرازي ، ~~والأصفهاني / في ' شرح مختصر ابن الحاجب ' ، | PageV01P380 | والبيضاوي ، ~~والإسنوي ، وتابعناهم على ذلك ، وكلهم تبعوا الآمدي | في ' المنتهى ' ، ~~فإنه قال : ( يصح إطلاق كل من المترادفين مكان الآخر ؛ | لأنه لازم معنى ~~المترادفين ) نقله القطب . # وأما في التركيب فاختلفوا فيه ، فجعل محل الخلاف في التركيب ، وظاهر | ~~كلام كثير من العلماء الإطلاق ، فيشمل الإفراد والتركيب ، وهو بعيد | جدا ، ~~فالإفراد كما في تعديد الأشياء من غير عامل ملفوظ به ولا مقدر ، | والمركب ~~عكسه . | PageV01P381 | # | قوله : { فصل } # { الحقيقة : قول مستعمل في وضع أول } . # لابد قبل [ الشروع ] في تبيين احترازات الحد من تبين ما هية الحقيقة . | ~~PageV01P382 # سيأتي في المتن : أن إطلاق لفظ الحقيقة والمجاز على المعنى المذكور | ~~حقيقة عرفية ، لأنه من الاصطلاحي لا من وضع اللغة ، نعم ، هي منقولة | منها ~~، واختلف في كيفية النقل . # فقال الرازي وجمع : الحقيقة : فعلية من الحق ، بمعنى : الثابت ، | أو ~~المثبت ، اسم فاعل ، أو اسم مفعول ، نقل إلى الإعتقاد المطابق ، ثم إلى | ~~القول المطابق ، ثم إلى المعنى الاصطلاحي . # يريدون بذلك : أن فعيلا منه إن كان بمعنى فاعل فمعناه : الثابت ، من | حق ~~الشيء يحق ، بالكسر والضم ، بمعنى : ثبت ، والتاء حينئذ على بابها | في ~~إفادة التأنيث ms0111 . # أو بمعنى مفعول : من حققت الشيء أثبته ، فهذا وإن كان يستوي فيه | المذكر ~~والمؤنث كجريح ، لكن التاء فيه لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية ، | بأن ~~يستعمل بدون موصوفه ، كقوله تعالى : ^ ( والنطيحة ) ^ [ المائدة : 3 ] ، | ~~أي : والبهيمة النطيحة ، ولولا إخراجها للاسمية لقيل : البهيمة النطيح ، | ~~بلا تاء . # ثم نقل هذا اللفظ - وهو الحقيقة سواء كانت بمعنى الثابت أو المثبت - | ~~PageV01P383 | إلى العقيدة الحق ، ثم نقل إلى النسبة الصادقة ، ثم إلى ~~الكلمة الباقية على | مدلولها الأول ، قاله البرماوي ، وقال : ( هذا أحسن ~~ما يقرر [ به ] | كلامه - يعني الرازي - / وإلا فالعقيدة ، والقول المطابق ~~، واللفظ الموضوع | أولا ، لا تأنيث في شيء منها ، فكيف أتى بالتاء ولا ~~تأنيث أصلا ؟ # نعم ، تعقب على القول بذلك : بأنه لم احتيج في النقل إلى هذه | الوسائط ؟ ~~ولم لا يقال : إنه نقل إلى الاصطلاحي من الأول من غير ضرورة | إلى وسائط ؟ ~~بل مقتضى كلام ابن سيده أنه لا نقل أصلا ، فإنه قال في | المحكم : ( ~~الحقيقة في اللغة : ما أقر في الاستعمال على أصل وضعه ، | والمجاز بخلافه ) ~~وحكاه في ' المحصول ' عن ابن جني ، واعترضه : | بأنه غير جامع ، لخروج ~~الشرعية والعرفية ، ورد : بأن المراد أنه في اللغة : | ما بقي على وضع أول ~~بأي وضع كان لا بوضع اللفظ ، والله أعلم ) انتهى . | PageV01P384 # إذا علم ذلك ؛ فقولنا في الحد : ( قول ) ، أولى من قول من قال : | ( لفظ ~~) ؛ لأن القول جنس قريب ، لكونه لم يشمل المهمل ؛ بخلاف | اللفظ . # وخرج بقولنا : ( مستعمل ) ، اللفظ قبل الاستعمال ، فإنه لا حقيقة | ولا ~~مجاز على ما يأتي ، إذ المجاز يعتبر له الاستعمال أيضا . # وخرج بقولنا : ( في وضع أول ) ، المجاز ؛ فإنه بوضع ثان ، بناء على أنه | ~~موضوع وهو الصحيح على ما يأتي ، أما من يقول : إنه غير موضوع ، | فيخرج ~~بقيد الوضع ، ولا حاجة حينئذ إلى التقييد بكونه أولا . # ودخل في قولنا : ( في وضع أول ) ما وضع لغة ، أو شرعا ، أو عرفا ، | ~~والألفاظ الشرعية والعرفية ، هي بالوضع الأول باصطلاح الشرع والعرف ، | وإن ~~كانت بالوضع الثاني باعتبار اللغة ، فإن الوضع الأول أعم من الوضع | ~~باعتبار اللغة ، فحينئذ تكون ms0112 الألفاظ المنقولة شرعية أو عرفية ، بالوضع | ~~الأول باصطلاح الشرع والعرف ، وإن كانت بالوضع الثاني باعتبار | اللغة . | ~~PageV01P385 # فإن قيل : يرد على التعريف العلم ، فإنه يصدق على هذا التعريف ، | وليس ~~حقيقة على ما يأتي . # قيل : الذي للعلم تعليق اسم يخص تلك الحقيقة به ، لا من حيث وضع | الواضع ~~في اللغة ، / بل كل أحد له جعل علم على ما يريده ، والذي ذكر من | الوضع ~~إنما هو من جهة من يعتبر وضعه للغات ، ولكن فيه نظر ؛ فإن | الأعلام قد ~~تكون بوضع اللغة . # تنبيه : قال في ' جمع الجوامع ' وجماعة في حد الحقيقة : ( فيما وضع له | ~~ابتداء ) ، ولم يقولوا : في وضع أول . # قالوا : وإنما عدل عن ذلك ، للخلاف في أن الأول هل يستلزم | ثانيا ؟ فإن ~~قلنا : يستلزم ، لزم أن الحقيقة تستلزم المجاز . # ورد ذلك الأصفهاني في ' شرح المختصر ' فقال : ( وما قيل : إن في | الحد ~~نظرا ؛ لأن الأول من الأمور الإضافية التي لا تعقل إلا بالنسبة إلى | شيئين ~~، وحينئذ يكون حد الحقيقة مستلزما للمجاز ، ليس بشيء ، لأن الأول | على ~~تقدير أن يكون إضافيا لا يستلزم إلا الوضع الثاني ، وهو جزء من مفهوم | ~~المجاز إن اعتبر الوضع الثاني في المجاز ، ولا امتناع في ذلك ، لجواز أن ~~يعتبر | في حد الشيء جزء مقابله ) انتهى . | PageV01P386 # قلت : الصحيح من مذهب الإمام أحمد وأصحابه : أنه لو قال : أول | مملوك ~~اشتريه حر ، ولم يشتر غير واحد ، أنه يعتق عليه ، فسموه : ( أول ) ، | ولو ~~لم يشتر غيره . # ولنا قول : إنه لا يعتق ، بناء على أنه لا يسمى ( أول ) حتى يوجد ثان . # { و } قال ابن حمدان { في ' المقنع ' } ، ومعناه لابن عقيل ، وقاله | ~~القرافي في ' التنقيح ' : الحقيقة : { استعمال اللفظ } ورد | قال { القرافي ~~} في شرح التنقيح ( الصواب : اللفظ المستعمل ، | وفرق بين اللفظ المستعمل ، ~~وبين استعمال اللفظ ، فالحق أنها موضوعة للفظ | المستعمل ، لا لنفس استعمال ~~اللفظ ، إذ المقضي عليه بأنه حقيقة أو مجاز : هو | اللفظ الموصوف ~~بالاستعمال المخصوص ، لا نفس الاستعمال ) انتهى . # وقال الطوفي في ' شرحه ' : ( اللفظ المستعمل في حدهما أولى من قول | من ~~يقول ' استعمال اللفظ ' ، لأن مدلول ms0113 الحقيقة والمجاز هي الألفاظ / | لا ~~استعمال الألفاظ ، وإنما [ استعمال ] اللفظ في موضوعه أو غيره ينبغي | أن ~~يقال [ له ] : تحقيق وتجوز ، لا حقيقة ومجاز ، تعريفا للمصادر | بالمصادر ، ~~وللأسماء بالأسماء ) انتهى . | PageV01P387 # { و } قال القاضي { في ' العدة ' : لفظ مستعمل [ في ] موضوعه } . # ولفظه : اللفظ المستعمل في موضوعه ، وهذا الحد يتمشى على قول | من يقول : ~~إن المجاز غير موضوع ، فيكتفي في حدها بقوله : في موضوعه | كما تقدم ، ولا ~~يحتاج إلى ذكر أول ، ومن يقول : إنه موضوع ، لا يكتفي | بذلك ، وهو الصحيح ~~. # { و } قال أبو الخطاب { في ' التمهيد ' : اللفظ الباقي على | موضوعه } ، ~~وفيه نظر ؛ لدخوله المجاز إذا قلنا : إنه موضوع . # قوله : { وقد تصير مجازا وبالعكس ، ذكره أصحابنا وغيرهم } . # يأتي في المتن : أن الدابة لمطلق ما دب ، مجاز عرفا ، وهي في | ~~PageV01P388 | الأصل حقيقة ، وأن الصلاة للدعاء ، مجاز شرعا ، وهي في الأصل ~~| حقيقة ، وأن الدابة لذوات الأربع ، حقيقة عرفية ، وهي مجاز لغوي ، وأن | ~~الصلاة للأقوال والأفعال المعلومة ، حقيقة شرعية ، وهي مجاز لغوي ، | ~~والظاهر أن هذا مرادهم هنا . # قوله : { وهي لغوية كأسد ، وعرفية ما خص عرفا ببعض مسمياته ، | عامة ~~كدابة [ للفرس ] ، وخاصة كمبتدأ ونحوه ، وشرعية ، ما استعمله | الشرع كصلاة ~~للأقوال والأفعال } . # الحقيقة ثلاثة أنواع : # أحدها : اللغوية ، وهي الأصل ، كالأسد على الحيوان المفترس . # الثاني : الحقيقة العرفية ، وحدها : ما خص عرفا ببعض مسمياته ، | يعني : ~~أن أهل العرف خصوا أشياء كثيرة ببعض مسمياتها ، وإن كان | وضعها للجميع ~~حقيقة ، وهي قسمان : عامة ، وخاصة . # فالعامة : ما انتقلت من مسماها اللغوي إلى غيره للاستعمال العام | بحيث ~~هجر الأول ، وذلك إما بتخصيص الاسم ببعض مسمياته كالدابة / | PageV01P389 | ~~بالنسبة إلى ذات الحافر ، فإن الدابة وضعت في أصل اللغة لكل ما يدب | على ~~الأرض [ فخصصها ] أهل العرف بذات الحافر من الخيل والبغال | والحمير . # وفي ' التمهيد ' في الحقيقة العرفية : أن الدابة اسم للفرس عرفا ، عند | ~~الإطلاق يصرف إليه ، ذكره في ' الفنون ' عن أصولي يعني نفسه ، قال : | ( ~~لأن لها نوع قوة من الدبيب ، ولأنه ذو كروفر ) ، ولهذا مثلنا بها . # وإما باشتهار المجاز ، كإضافتهم الحرمة إلى الخمر ، وإنما المحرم | الشرب ~~، وكذلك ما ms0114 يشيع استعماله في غير موضوعه اللغوي ، كالغائط ، | والعذرة ، [ ~~والرواية ] ، وحقيقتها : المطمئن من الأرض ، وفناء | الدار ، والجمل الذي ~~يستقى عليه الماء . # والخاصة : ما لكل طائفة من العلماء من الاصطلاحات التي تخصهم ، | كاصطلاح ~~النحاة ، والنظار ، والأصوليين ، وغيرهم على أسماء خصوها | بشيء من ~~مصطلحاتهم ، كالمبتدأ ، والخبر ، والفاعل ، والمفعول ، والنقض ، | ~~PageV01P390 | والكسر ، والقلب ، وغير ذلك مما اصطلح عليه أرباب كل فن . # { والمجاز : قول مستعمل بوضع ثان لعلاقة } . # لابد قبل الشروع في ذكر احترازات الحد أن نحرر ما هية لفظ المجاز | ~~وتصريفه ، كما تقدم في الحقيقة . # أما لفظ المجاز في الأصل فمفعل من الجواز وهو : العبور والانتقال ، | ~~وأصله مجوز ، نقلنا حركة الواو إلى ما قبلها وهي الجيم ، فبقي الواو ساكنا ~~| وما قبله مفتوح ، قلبناه ألفا ، فبقي مجاز . # والمفعل يكون مصدرا ، واسم المكان ، واسم زمان ، فالمجاز بالمعنى | ~~الاصطلاحي : إما مأخوذ من الأول ، أو من الثاني ، لا من الثالث ، لعدم | ~~العلاقة فيه بخلافهما . | PageV01P391 # فإنه إن كان من المصدر فهو متجوز به إلى الفاعل للملابسة ، كعدل | بمعنى ~~عادل ، أو من المكان له فهو من إطلاق المحل على الحال ، ومع ذلك / | ففيه ~~تجوز آخر ؛ لأن الجواز حقيقة للجسم لا للفظ ، لأنه عرض لا يقبل | الانتقال ~~، فهو مجاز باعتبارين ، لا أنه مجاز منقول من مجاز آخر فيكون | بمرتبتين ~~كما زعمه الرازي وأتباعه ، فالمجاز هو : اللفظ الجائز من شيء | إلى آخر ، ~~تشبيها بالجسم المنتقل من موضع إلى آخر ، فحقق ذلك . # إذا علم ذلك ؛ فقولنا في حده : ( قول ) ، جنس قريب ، وهو أحسن من | قول ~~من قال : ( لفظ ) ، لأنه جنس بعيد كما تقدم . # وقولنا : ( مستعمل ) ، احتراز من المهمل ، ومن اللفظ قبل الاستعمال ، | ~~فإنه لا حقيقة ولا مجاز ، كما تقدم ، ويأتي . # وقولنا : ( بوضع ثان ) ، احتراز من الحقيقة ، فإنها بوضع أول كما | تقدم ~~، ومن لم ير المجاز موضوعا يقول : في غير ما وضع له ، لكن | الصحيح : أنه ~~موضوع . # وقولنا : ( لعلاقة ) ، خرج بها الأعلام المنقولة كبكر وكلب ونحوهما ، | ~~فليس بمجاز وإن كان منقولا ؛ لكونه لم ينقل لعلاقة ، ولذلك خرج | الغلط . | ~~PageV01P392 # تنبيه : العلاقة هنا هي المشابهة الحاصلة بين ms0115 المعنى الأول والمعنى | ~~الثاني ، بحيث ينتقل الذهن بواسطتها عن محل المجاز إلى الحقيقة ، فكان | ~~القياس فتح عينها ؛ لأن الفتح في المعاني ، كما يقال : علقت زوجتي علاقة ، ~~| أي : أحببتها حبا [ شديدا ] ، والكسر في الأجسام ، ومنه : علاقة السوط . # وحينئذ إما أن تقرأ بالفتح على الأصل ، أو بالكسر على التشبيه بالجسم . # قوله : { ولا يعتبر اللزوم الذهني بين المعنيين ، خلافا لقوم } . # لابد أن يكون بين المعنى الحقيقي والمجازي علاقة اعتبرت في اصطلاح | ~~التخاطب بحسب النوع ، وإلا لجاز استعمال كل لفظ لكل معنى بالمجاز ، | وهو ~~باطل اتفاقا ، ولأنه لو لم تكن العلاقة بينهما ، لكان الوضع بالنسبة إلى | ~~المعنى الثاني [ أولا ] ، فيكون حقيقة فيهما ، وهو باطل / وقد اشترط | قوم ~~: اللزوم الذهني بين المعنيين ، وهو باطل ، فإن أكثر المجازات المعتبرة | ~~عارية عن اللزوم الذهني . # قوله : { ويتجوز بسبب قابلي ، وصوري ، وفاعلي ، وغائي ، عن | مسبب ، ~~وبعلة عن معلول ، ولازم عن ملزوم ، وأثر عن مؤثر ، ومحل عن | حال ، وبما ~~بالقوة على ما بالفعل ، وبكل عن بعض ، [ ومتعلق عن | PageV01P393 | متعلق ] ~~، وبالعكس في الكل ، وباعتبار وصف زائل ف ^ ( وأورثكم | أرضهم ) [ الأحزاب ~~: 27 ] ونحوه مجاز خلافا للشيخ ، بشرط أن لا يكون | متلبسا الآن بضده ، أو ~~آيل قطعا أو ظنا بفعل أو قوة ، وزيادة ، ونقص ، | وشكل ، وصفة ظاهرة ، واسم ~~ضد ، ومجاورة ، ونحوه } . # ذكرنا من أنواع العلاقة أربعة وعشرين نوعا ، وعدها الآمدي ، | وتبعه ابن ~~الحاجب ، وابن مفلح ، وجمع : خمسة . # قال الآمدي : ( كل جهات التجوز لا تخرج عن هذا ) . # وقال في ' المحصول ' : ( الذي يحضرنا منها اثنا عشر قسما ) . # وقال ابن قاضي الجبل تبعا للقطب الشيرازي : ( حصروا العلاقة بناء | على ~~الاستقراء في خمسة وعشرين نوعا ) . # وأوصلها الصفي الهندي إلى أحد وثلاثين نوعا ، وزاد غيره | PageV01P394 | ~~عليه . # قال بعضهم : ( فيها تداخل ) . # ونحن نذكر ما قلناه في المتن ، ونزيد ما قيل في ذلك . # الأول : إطلاق السبب على المسبب . # قال الإسنوي في ' شرح المنهاج ' : ( إطلاق السبب على المسبب ، أي : | ~~العلة على المعلول ) ، فجعلهما إطلاق العلة على المعلول ، وسيأتي أن | ~~إطلاق العلة على المعلول نوع آخر ، ولعله آراد إطلاق ذلك باعتبار ، | ~~وإطلاق ms0116 غيره باعتبار آخر . # وإطلاق السبب على المسبب أربعة أقسام : # الأول : القابلي ، كتسمية الشيء باسم قابله كقولهم : سال الوادي ، | ~~والأصل : سال الماء في الوادي ، لكن لما كان الوادي سببا قابلا لسيلان ~~الماء | PageV01P395 | فيه ، صار الماء من حيث القابلية كالمسبب له ، فوضع ~~لفظ وادي موضعه ، | قاله / البيضاوي والطوفي . # قال الإسنوي : ( ويعبر عنه بالمادي ) . # وقال - أيضا - : ( في تسمية هذا سببا موضع المسبب نظر ؛ فإن المادي | في ~~اصطلاحهم : جنس ماهية الشيء ، كالخشب ، مع السرير ، وهنا ليس | كذلك ، ~~ويظهر أن هذا من جنس تسمية الحال باسم المحل ، أو من مجاز | النقصان ، ~~وتقديره : سال ماء الوادي ) انتهى . # وهو محتمل . # الثاني : الصوري ، كقولهم : هذه صورة الأمر والحال ، أي : حقيقته . # الثالث : الفاعلي ، كقولهم : نزل السحاب ، أي : المطر ، لكن فاعليته | ~~باعتبار العادة ، كما تقول : أحرقت النار ، وقولهم للمطر : سماء ، لأن | ~~السماء فاعل مجازي للمطر ، بدليل قولهم : أمطرت السماء ، وقال | الشاعر : | # % إذا نزل السماء بأرض قوم % | رعيناه وإن كانوا غضابا % PageV01P396 | ~~أي : المطر . # الرابع : الغائي ، كتسميتهم العصير خمرا ، والحديد خاتما ، والعقد | ~~نكاحا ، لأنه غايته ، وبعضهم يرده إلى مجاز ما يؤول ، لكن شرط ذلك أن | ~~يكون بقطع أو غلبة لا باحتمال ، نعم ، يشبه ما سيأتي من إطلاق | ما بالفعل ~~على ما بالقوة ، على أن فيه نظرا من حيث أن العلة الغائية إنما هي | في ~~الذهن وهي معلولة في الخارج ، فإن روعي الخارج فهو من إطلاق المعلول | على ~~العلة كتسمية الخشب سريرا ، أو الذهن فهو من إطلاق العلة على | المعلول ؛ ~~لأن العلة حينئذ إرادة خمريته بالعصير ، أو إرادة كونه سريرا قبل | عمله ، ~~لكن العلة في الحقيقة هي إرادة ذلك . # الثاني : إطلاق المسبب على السبب ، عكس الذي قبله ، كإطلاق | الموت على ~~المرض الشديد ، وكقوله تعالى : ^ ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ^ | ~~[ البقرة : 188 ] ، أي : لا تأخذوها ، والأكل مسبب عن الأخذ ، | ~~PageV01P397 | وكقول الشاعر : # % شربت الإثم حتى ضل عقلي % | كذاك الإثم يذهب بالقعول % # سمي الخمر إثما ؛ لكون الإثم مسببا عنه . # الثالث : إطلاق العلة على المعلول ، / كقولهم : رأيت الله في كل شيء ، | ~~لأنه سبحانه موجد كل شيء وعلته ms0117 فأطلق لفظه عليه ، ومعناه : رأيت كل | شيء ~~فاستدللت به على الله . # الرابع : عكسه ، وهو : إطلاق المعلول على العلة ، كقوله تعالى : ^ ( إذا ~~| قضى أمرا ) ^ [ آل عمران : 47 ] ، أي : إذا أراد أن يقضي أمرا ، فالقضاء ~~| PageV01P398 | معلول الإرادة ، وكقوله تعالى : ^ ( وإن حكمت فاحكم ) ^ [ ~~المائدة : 42 ] ، | أي : إذا أردت أن تحكم . # الخامس : إطلاق اللازم على الملزوم ، كتسمية السقف جدارا ، ومنه | قول ~~الشاعر : | # % قوم إذا حاربوا شدو مآزرهم % | دون النساء ولو باتت بأظهار % # يريد بشد الإزار : الاعتزال عن النساء ، ومنه : إطلاق المس على الجماع | ~~غالبا ، وإلا فقد يكون الجماع بحائل . # السادس : عكسه ، وهو : إطلاق الملزوم على اللازم ، كتسمية العلم | حياة ، ~~ومنه : ^ ( أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم ) ^ [ الروم : 35 ] ، أي : | ~~برهانا فهو يدلهم ، سميت الدلالة كلاما ؛ لأنها من لوازمه ، ومنه قول | ~~PageV01P399 | الحكماء : كل صامت ناطق بموجده ، أي : الصنعة فيه تدل على ~~محدثه فكأنه | ينطق . # السابع : إطلاق الأثر على المؤثر ، كتسمية ملك الموت موتا ، وكقول | ~~الشاعر يصف ظبية : # # % فإنما هي أقبال وإدبار % . # لأن الإقبال والإدبار من فعلها . # الثامن : عكسه ، وهو : إطلاق المؤثر على الأثر ، كقول القائل : رأيت | ~~الله ، أو ما أرى في الوجود إلا الله ، يريد آثاره [ الدالة ] عليه في ~~العالم ، | وكقولهم في الأمور المهمة : هذه إرادة الله ، أي : مراده الناشئ ~~عن | إرادته . # التاسع : إطلاق المحل على الحال ، كقوله [ $ ] للعباس : ' لا يفضض الله | ~~فاك ' ، أي : أسنانك ؛ إذ الفم محل . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . | PageV01P400 | الأسنان ، وكتسمية المال ~~كيسا ، كقولهم : هات الكيس ، والمراد : المال | الذي فيه ، وكتسمية العصير ~~كأسا . # العاشر : / عكسه ، وهو : إطلاق الحال على المحل ، كتسمية الكيس | مالا ، ~~والكأس خمرا ، ومنه : ^ ( وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها | ~~خالدون ) ^ [ آل عمران : 107 ] ، أي : في الجنة ؛ لأنها محل الرحمة . # الحادي عشر : إطلاق ما بالقوة على ما بالفعل ، كتسمية الخمر في | الدن ~~مسكرا ، وقال [ $ ] : ' كل مسكر خمر ' ، لأن فيه قوة الإسكار . | ~~PageV01P401 # الثاني عشر : عكسه ، إطلاقا ما بالفعل على ما بالقوة . كتسمية الإنسان | ~~الحقيقي نطفة ، وهذا المثال من نوع التسمية بوصف زائل . # الثالث عشر : إطلاق الكل على البعض ، كقوله تعالى : ^ ( يجعلون أصابعهم ms0118 | ~~في ءاذانهم ) ^ [ البقرة : 19 ] ، أي : أناملهم . # الرابع عشر : عكسه إطلاق البعض الكل ، كقوله تعالى : ^ ( فتحرير | رقبة ) ~~^ [ النساء : 92 ، والمجادلة : 3 ] ، والعتق إنما هو للكل لا للرقبة ، | ~~ومنه : قوله : ' [ على ] اليد ما أخذت حتى تؤديه ' ، والمراد : صاحب | ~~PageV01P402 | اليد بكماله ، وقوله تعالى : ^ ( كل شيء هالك إلا وجهه ] ) ^ ~~[ القصص : 88 ] ، | أي : ذاته . # الخامس عشر : إطلاق المتعلق - بكسر اللام - على المتعلق - بفتحها - ، | ~~والمراد : التعلق الحاصل بين المصدر واسم الفاعل واسم المفعول ، فشمل | ستة ~~أقسام : # أحدها : إطلاق المصدر على اسم المفعول ، كقوله تعالى : ^ ( هذا خلق | ~~الله ) ^ [ لقمان : 11 ] ، أي : مخلوقه . # الثاني : عكسه ، وهو : إطلاق اسم المفعول على المصدر كقوله تعالى ^ ( ~~بأييكم المتقون ) ^ { القلم : 6 } أي الفتنة . | الثالث : إطلاق المصدر على ~~اسم الفاعل ، كقولهم : رجل عدل أي عادل . | الرابع : عكسه ، وهو إطلاق اسم ~~الفاعل على المصدر ، كقولهم : قم | قائما ، أي : قياما ، وكقولهم : يخشى ~~اللائمة ، يعني : اللوم . | PageV01P403 # الخامس : إطلاق اسم الفاعل على المفعول ، كقوله تعالى : ^ ( من ماء | ~~دافق ) ^ [ الطارق : 6 ] ، أي : مدفوق ، و : ^ ( عيشة راضية ) ^ [ الحاقة : ~~21 ، | والقارعة : 7 ] ، أي : مرضية . # السادس : عكسه ، إطلاق اسم المفعول على الفاعل ، كقوله تعالى : | ^ ( ~~حجابا مستورا ) ^ [ الإسراء : 45 ] ، أي : ساترا ، وجعله ابن هبيرة على | ~~بابه . # السادس عشر : عكسه ، إطلاق المتعلق / - بفتح اللام - على المتعلق - | ~~بالكسر - كقوله [ $ ] : ' تحيضي - في علم الله - ستا أو سبعا ' ، فإن ~~التقدير : | PageV01P404 | تحيضي ستا أو سبعا ، وهو معلوم الله تعالى . # السابع عشر : اعتبار وصف زائل ، كإطلاق العبد على العتيق . # تنبيه : قوله تعالى : ^ ( وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم ) ^ [ الأحزاب ~~: | 27 ] ، من هذا القبيل عند الأكثر ، فإنها قبل إرثنا لها كانت أرضهم ~~وديارهم | وأموالهم ، خلافا للشيخ تقي الدين . # ومثله قوله تعالى : ^ ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم ) ^ [ النساء : | 12 ] ، ~~فإنها زوجة باعتبار ما كان . # وقوله [ $ ] : ' أيما رجل وجد ماله عند رجل قد أفلس فصاحب المتاع | أحق ~~بمتاعه ' ، قال القاضي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . | PageV01P405 | وغيره : ( أي : الذي كان صاحب المتاع ، [ ~~والتي كانت ] أرضهم ، | واللاتي كن أزواجا ، وهو مجاز مستعمل يجري مجرى ~~الحقيقة ، ومنه قولهم : | درب فلان ، وقطيعة فلان ، ونهر فلان ) انتهى . # قال الشيخ تقي الدين : ( والصواب أن ms0119 هذا حقيقة ؛ لأن الإضافة | يكفي فيها ~~أدنى ملابسة ، لكن قد يكون عند الإطلاق له معنى ، وعند الاقتران | بلفظ آخر ~~له معنى ، فيرجع [ إلى أن ] القرينة اللفظية الدالة بالوضع ، هل | يكون ما ~~اقترن بها دالا بالحقيقة أو المجاز ؟ والصواب المقطوع به : أنه | حقيقة ، ~~وإن كان طائفة من أصحابنا وغيرهم قالوا : إنه مجاز ) انتهى . # قوله : بشرط أن لا يكون متلبسا الآن بضده . # فلا يقال للشيخ : طفل باعتبار ما كان ، ولا [ للثوب ] المصبوغ : | أبيض ~~باعتبار ما كان ، ولا لمن أسلم : كافر باعتبار ما كان ، وكأنهم يريدون | ~~بذلك : أنه لا يطرأ وصف وجودي محسوس قائم به ، وإلا فما الفرق بين | ذلك ~~وبين تسمية العتيق عبدا باعتبار ما كان ؟ وبالجملة فلا يخلو ذلك كله من | ~~نظر قاله البرماوي . | PageV01P406 # الثامن عشر : إطلاقه باعتبار ما يؤول بنفسه ، ليخرج : أن العبد | لا يطلق ~~عليه حر باعتبار ما يؤول إليه . # وقوله : قطعا [ أو ظنا ] . # إشارة : إلى اعتبار كون المآل مقطوعا بوجوده ، نحو : ^ ( إنك ميت وإنهم | ~~ميتون ) ^ [ الزمر : 30 ] ، / أو غالبا ، كتسمية العصير خمرا ، فإن الغالب ~~إذا | بقي أن ينقلب خمرا إلا ما كان نادرا ، أو محتملا على السواء ، فلذلك ~~ضعف | أصحابنا والشافعية حمل الحنفية ' فنكاحها باطل ' ، على أن المراد : ~~يؤول | إلى إلى البطلان ، لكون الولي قد يرده ويفسخه ، فإن ذلك ليس قطعيا | ~~ولا غالبا ، ويأتي . | PageV01P407 # وقوله : بفعل أو قوة ، فالفعل : كإطلاق الخمر على العنب ، والقوة : | ~~كإطلاق المسكر على الخمر . # التاسع عشر : الزيادة ، كقوله تعالى : ^ ( ليس كمثله شيء ) ^ | [ الشورى ~~: 11 ] ، فالكاف زائدة : أي : ليس مثله شيء ، وقيل : الزائد مثل ، | أي : ~~ليس كهو شيء ، وإنما حكم بزيادة أحدهما ؛ لئلا يلزم أن يكون لله | تعالى ~~مثل وهو منزه عن ذلك ، لأن نفي مثل المثل يقتضي ثبوت مثل ، وهو | محال ، أو ~~يلزم نفي الذات ، لأن مثل مثل الشيء هو ذلك الشيء ، وثبوته | واجب ، فتعين ~~أن [ المراد نفي المثل ] وذلك : إما بزيادة الكاف ، أو مثل . # وقال ابن جني : ( كل حرف زيد في الكلام العربي ، فهو قائم مقام | إعادة ~~الجملة مرة أخرى ) . # فيكون معنى الآية ms0120 : ( ليس مثله شيء ) مرتين للتأكيد . # وقد ادعى كثير من العلماء عدم الزيادة ، والتخلص من المحذور بغير | ذلك ، ~~ولا سيما على القول بأنه لا يطلق في القران ولا في السنة زائد ، | وذلك من ~~وجوه : | PageV01P408 # أحدها : أن سلب المعنى عن المعدوم جائز ، كسلب الكتابة عن ابن | فلان ~~الذي هو معدوم ، ولا يلزم من نفي المثل عن المثل ثبوت المثل . # الثاني : أن المراد هنا بلفظ المثل : الصفة ، كالمثل - بفتحتين - كما قال ~~| تعالى : ^ ( مثل الجنة التي وعد المتقون ) ^ [ الرعد : 35 ، ومحمد : 15 ] ~~، | فالتقدير : ليس كصفته . # قال الراغب : ( المثل هنا بمعنى الصفة ، ومعناه : ليس كصفته صفة ) . # قال في ' البدر المنير ' : ( مثل يوصف به المذكر والمؤنث والجمع ، | وخرج ~~بعضهم على هذا قوله تعالى : ^ ( ليس كمثله شيء ) ^ [ الشورى : | 11 ] ، أي ~~: ليس كوصفه ، وقال : هو أولى من القول بزيادتها ، لأنها / على | خلاف ~~الأصل ) انتهى . # الثالث : أن المراد بمثل : ذات ، كقولك : مثلك لا يبخل ، أي : أنت | لا ~~تبخل ، قال الشاعر : | # % ولم أقل مثلك أعني به % % غيرك يا فردا بلا مشبه % % PageV01P409 | ~~وقوله : # % أيها العاذل دعني من عذلك % | مثلي لا يصغى إلى مثلك ) ^ # وقد قال تعالى : ^ ( فإن ءامنوا بمثل ما ءامنتم به فقد اهتدوا ) ^ [ ~~البقرة : | 137 ] ، أي : بالذي آمنتم به ، لأن إيمانهم لا مثل له ، وهذا ~~اختاره ابن | عبد السلام ، فالتقدير في الآية : ليس كذاته شيء ، بل هذا ~~النوع من | الكناية أبلغ من الصريح : لتضمنه إثبات الشيء بدليله . # قال في ' البدر المنير ' : ( وقيل : المعنى ليس كذاته شيء ، كما يقال : | ~~مثلك من يعرف الجميل ، ومثلك لا يفعل كذا ، أي : أنت تكون كذا ، وعليه | ~~قوله تعالى : ^ ( كمن مثله في الظلمات ) ^ [ الأنعام : 122 ] ) . # الرابع : أنه لو فرض لشيء مثل ، ولذلك المثل مثل ، كان كلاهما مثلا | ~~PageV01P410 | للأصل ، فيلزم من نفي مثل المثل ، نفيهما معا ، ويبقى ~~المسكوت عنه ، وذلك | بالضرورة ، لأنه الموضوع ، وكل منهما مقدر مثليته ، ~~وقد نفيا عنه . # قال شرف الدين ابن أبي الفضل : ( اجعل الكاف أصلية ولا يلزم | محذور ، ~~قال : لأن نفي المثل له طريقان : إما بنفي الشيء ، أو بنفي لازمه ، | ويلزم ~~من نفي ms0121 اللازم نفي الملزوم ، ومن لوازم المثل أن له مثلا ، فإذا نفينا | ~~مثل المثل انتفى لازم المثل ، فينتفي المثل لنفي لازمه ) . # الخامس : قاله يحيى بن إبراهيم [ السلماسي ] في كتاب ' العدل في | ~~PageV01P411 | منازل الأئمة الأربعة ' : ( إن الكاف لتسبيه الصفات ، ومثل ~~لتشبيه | الذوات ، فنفى الشبيهين كليهما عن نفسه تعالى ، فقال ' ^ ( ليس ~~كمثله | شيء ) ^ [ الشورى : 11 ] ، أي : ليس له مثل ، ولا كهو شيء ) انتهى ~~. # وقال ابن هبيرة من أصحابنا : ( آلتا التشبيه في كلام العرب : الكاف | ~~ومثل ، تقول : هذا مثل هذا ، وهذا كهذا ، فجمع الحق سبحانه وتعالى / | آلتي ~~التشبيه ، ونفى عنه بهما الشبه ) . # تنبيه : قال القاضي عبد الوهاب المالكي : ( قال الجمهور : الكلام | يصير ~~بالزيادة مجازا ، وقيل : إن نفس الزيادة هي المجاز دون سائر | الكلمات ؛ ~~لأن الكاف - مثلا - مستعملة في غير موضوعها ، وأما المثل | فمستعمل في ~~موضوعه ، والصحيح الأول ) . | PageV01P412 # العشرون : علاقة النقصان ، أن ينقص لفظ من المركب ويكون | كالموجود ~~للافتقار ، سواء كان مفردا أو مركبا ، جملة أو غيرها ، كقوله | تعالى : ^ ( ~~إنما جزاؤا الذين يحاربون الله ) ^ [ المائدة : 33 ] ، أي : يحاربون عباد | ~~الله وأهل دينه ، ومثله : ^ ( فقبضت قبضة من أثر الرسول ) ^ طه : | 96 ] ، ~~أي : من أثر حافر فرس الرسول ، وبه قرئ شاذا ، ومثله : | ^ ( فمن كان منكم ~~مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) ^ [ البقرة : 184 ] ، | أي : فأفطر ، ~~ومثل : ^ ( وسئل القرية ) ^ [ يوسف : 82 ] ، واسأل | العير ، و ^ ( واشربوا ~~في قلوبهم العجل ) ^ [ البقرة : 93 ] ، أي : حبه . | فاسأل القرية من مجاز ~~النقصان عند الأكثر ، هذا إذا لم نجعل القرية | اسما للناس المجتمعين بها ، ~~من قرأت الشيء : جمعته ، أو القرية مشتركة بين | الأبنية والمجتمعين بها ~~وأريد الثاني ، أو أن نجعل المجاز فيه من إطلاق المحل | على الحال ، أو ~~المراد سؤال الأبنية لتجيب ويكون ذلك معجزة ، والأرجح | الأول ، ونص عليه ~~الشافعي في ' الرسالة ' . | PageV01P413 # الحادي والعشرون : علاقة المشابهة بالشكل ، كالأسد على ما هو بشكله | من ~~مجسد أو منقوش ، وربما وجدت العلاقتان ، ^ ( فأخرج لهم عجلا جسدا له | خوار ~~) ^ [ طه : 88 ] . # الثاني والعشرون : علاقة المشابهة في معنى ، كالأسد للشجاع ، بشرط | أن ~~يكون صفة ظاهرة لا خفية ms0122 ، ليخرج إطلاق الأسد على الأبخر ، لأن | البخر فيه ~~خفي . # الثالث والعشرون : علاقة المضادة ، بأن يطلق اسم الضد على الضد ، | ~~كإطلاق البصير على الأعمى ، وأكثر ما تقع هذه العلاقة عند التقابل ، نحو : ~~| ^ ( وجزاؤا سيئة سيئة مثلها ) ^ [ الشورى : 40 ] ، ^ ( فاعتدوا عليه بمثل ~~ما اعتدى | عليكم ) ^ [ البقرة : 194 ] ، ^ ( ومكروا ومكر الله ) ^ [ آل ~~عمران : 54 ] ، | ' لا يمل الله حتى تملوا ' . # قال الإسنوي : ( الأولى : التمثيل بالمفازة / للبرية المهلكة ) . | ~~PageV01P414 # قال القاضي أبو يعلى : ( كإطلاقهم السليم على اللديغ ، والمفازة على | ~~المهلكة ) . # الرابع والعشرون : علاقة المجاورة ، وهي تسمية الشيء بما جاوره ، | ~~كإطلاق لفظ الرواية على ظرف الماء ، وإنما هي في الأصل للبعير ، | ومنه : ~~جرى النهر ، وسال الميزاب ، و ^ ( تجرى من تحتها الأنهار ) ^ [ البقرة : | ~~25 ، والبينة : 8 ] ، إذا لم يجعل من مجاز الحذف ، أي : ماء الميزاب ، أو ~~ماء | النهر . # قوله : ( ونحوه ) . # أي : ونحو ما ذكرنا من العلاقة مما لم نذكره ، وقد ذكر غير ذلك أشياء | ~~كثيرة ، نحن ذاكروا بعضها . # منها : إطلاق المنكر وإرادة المعرف ، كقوله تعالى : ^ ( إن الله يأمركم ~~أن | تذبحوا بقرة ) ^ [ البقرة : 67 ] ، إن كان المراد بها معينة ، وقد ~~يقال : إن | المعرف جزئي للمنكر ، وإطلاق الكلي على الجزئي حقيقة لا مجاز . # ومنها : عكسه ، وهو إطلاق المعرف وإرادة المنكر ، كقوله تعالى : | ^ ( ~~ادخلوا الباب سجدا ) ^ [ النساء : 154 ] ، إن قلنا : المأمور دخول أي باب ~~كان ، | PageV01P415 | وقد يقال : إذا كانت اللام فيه للجنس ، كان المراد ~~ذلك ، وكون اللام | للجنس حقيقة . # ومنها : إطلاق الاسم المقيد على المطلق ، كقول القاضي شريح : | ( أصبحت ~~ونصف الناس علي غضبان ) ، المراد : مطلق البعض ، | لا خصوص النصف ، لأن ~~الناس بين محكوم عليه ومحكوم له ، ونحوه قول | الشاعر : | # % إذا مت كان الناس صنفان % % PageV01P416 # ومنها : عكسه ، وهو : إطلاق المطلق على المقيد ، كقوله تعالى : ^ ( ~~فتحرير | رقبة ) ^ [ المجادلة : 3 ] ، عند من يرى أن المراد بها مؤمنة ، ~~وقد يقال : إن | التقدير : رقبة مؤمنة ، فحذفت الصفة ، فيكون من مجاز الحذف ~~. # ومنها : تسمية البدل باسم المبدل ، كتسمية الدية دما ، كقوله [ $ ] : | ' ~~أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم ' ، وقد يقال : إنه من مجاز الحذف ، | أي : بدل ~~دمه . # ومنها : المدح في ms0123 صورة / الذم ، وعكسه ، نحو : ( ما أشعره قاتله الله ) ، ~~| ونحو قوله تعالى : ^ ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) ^ [ الدخان : 49 ] ، | ~~ويمكن دخولهما تحت مجاز المضادة تمليحا أو تهكما . # ومنها : الاستثناء المنقطع من غير الجنس ، وقد يقال : إنه بتأويله | ~~بدخوله تحت الجنس يكون من مجاز المشابهة أو نحوه ، ويأتي . | PageV01P417 # ومنها : ورود الأمر بصورة الخبر ، وعكسه ، نحو : ^ ( والوالدات | يرضعن ~~أولادهن ) ^ [ البقرة : 233 ] ، وقوله تعالى : ^ ( أسمع بهم وأبصر ) ^ | [ ~~مريم : 38 ] ، وقد يقال : إن ذلك من المبالغة والمضادة ، بتنزيله منزلة ~~الذي | استعمل فيه حقيقة بسبب اعتقاده . # ومنها : ورود الواجب أو المحال في صورة الممكن ، كقوله تعالى : | ^ ( عسى ~~أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) ^ [ الإسراء : 79 ] ، وقد يقال : إنه | لا ~~يخرج عن إطلاق الملزوم [ على ] اللام لتعذر الحقيقة . # ومنها : التقدم والتأخر ، كقوله تعالى : ^ ( والذي أخرج المرعى فجعله ~~غثاء | أحوى ) ^ [ الأعلى : 4 - 5 ] ، والغثاء : ما احتمله السيل من الحشيش ~~، | والأحوى : الشديد الخضرة ، وذلك سابق في الوجود ، ويكمن أن يدعى | أنه ~~من التجوز بما كان عليه . # ومنها : إضافة الشيء إلى ما ليس له ، نحو : ^ ( بل مكر الليل والنهار ) ^ ~~[ سبأ : | 33 ] ، وقد يدعى أن الإضافة أدنى ملابسة ، فلم تخرج عن كونها ~~حقيقة ، | PageV01P418 | وقد يقال : إن هذا من باب التشكيك على المخاطب ، ~~فلم يخرج عن كونه | حقيقة . # ومنها : إيراد المعلوم مساق المجهول ، وربما عبر عنه : بتجاهل | العارف ، ~~إذا كان في غير كلام الله ، ومثلوا بنحو : ^ ( وإنا أو إياكم لعلى | هدى أو ~~في ضلال مبين ) ^ [ سبأ : 24 ] . # فهذه اثنتا عشرة صورة ادعي فيها أنها من المجاز ، وفيها مما تقدم . # فائدة : يتفاوت المجاز قوة وضعفا بحسب تفاوت ربط العلاقة بين | محل ~~المجاز والحقيقة ، وفي ذلك فائدتان : # إحداهما : أن المجاز بالمجاورة قد / يكون بدرجة واحدة ، كالرواية | ~~بالنسبة إلى الجمل ، والغائط بالنسبة إلى المطمئن من الأرض ، وقد يكون | ~~بأكثر من درجة ، كتسميتهم الغيث سماء في قول الشاعر : | # % إذا نزل السماء بأرض قوم % | رعيناه وإن كانوا غضابا % # أي : إذا نزل الغيث ، وفيه مجازان : | PageV01P419 # أحدهما : إفرادي بأكثر من درجة ، من جهة أنه سمى الغيث سماء ؛ | لحصوله ~~عن الماء ms0124 النازل من السحاب المجاور للسماء . # والثاني : إسنادي ، وهو وصفه الغيث بالنزول ؛ لحصوله عن الماء | المتصف ~~بالنزول من الغمام . # الفائدة الثانية : المجاز السببي يكون - أيضا - بمراتب ، كقوله تعالى : | ~~^ ( يا بني ءادم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءتكم ) ^ [ الأعراف : 26 ] ~~، ونفس | اللباس لم ينزل من السماء ، وإنما أنزل الماء الذي يكون عنه ~~اللباس | بوسائط . # مثاله : ثياب الكتان ، حاصلة عن الكتان ، الحاصل عن بذره النابت في | ~~الأرض ، بالماء النازل من السماء ، ونحوه . # ومن هذا قول الراجز : | # % الحمد لله المليك الديان % | [ صار ] الثريد في رؤوس العيدان % # يريد بالثريد : السنبل الذي في رؤوس الزرع ، وهو مادة الثريد ؛ لأن | ~~النسبلة يحصد ، ثم يدرس ، ثم يذرا ، ويصفى ، ثم يطحن ، ثم يخبز ، ثم | يطبخ ~~فيصير ثريدا ، فهذا مجاز بست مراتب ، فهذا وأمثاله من محاسن لغة | العرب ، ~~وينبغي لمن حاول علم الشريعة النظر والارتياض فيه ؛ ليعرف | مواقع ألفاظ ~~الكتاب والسنة وكلام أهل العلم ، والله أعلم . | PageV01P420 # قوله : { ولا يشترط النقل في الآحاد ، بل في النوع في الأصح } . # هل يكتفي بوجود العلاقة مطلقا ، أم لا بد من اعتبار العرب لها ، أي : | ~~بأن تستعملها فيه ؟ مذهبان ، حكاهما الآمدي من غير ترجيح ، ويعبر | عنها : ~~بأن المجاز هل هو موضوع أم لا ؟ # أصحهما عند ابن الحاجب وغيره : أنه لا يشترط ؛ / لأن أهل | العربية لا ~~يتوقفون على ذلك ، بل يستعملون مجازات متجددة لم تسمع من أهل اللغة ولا ~~يخطئون صاحبها ، ولذلك لم يدونوا المجازات تدوينهم الحقائق . # قال ابن قاضي الجبل : ( العرب وضعت المجاز في المفردات ، وهل | وضعت ~~المركبات ؟ على قولين : الجمهور على الوضع ) انتهى . # واختار الرازي ، وأتباعه ، وأبو المعالي في ' التلخيص ' : أنه | يشترط ؛ ~~لأن الأسد له صفات ، وهي : الشجاعة ، والحمى ، والبخر ، | PageV01P421 | ~~والجذام ، ومع ذلك لا يجوز إطلاقه لغير الشجاعة ، ولو كانت المشابهة كافية ~~| من غير نقل لما امتنع . # وللخصم أن يقول : المشابهة كافية في صفة ظاهرة ، وهذه لا يتبادر | الذهن ~~إليها . # قال القرافي : ( والخلاف إنما هو في الأنواع ، لا في جزيئات النوع | ~~الواحد ، فالقائل بالاشتراط يقول : لابد أن تضع العرب نوع التجوز ) . # وقال ابن العراقي ms0125 : ( هل يشترط أن يكون بين المعنى الحقيقي | والمجازي ~~علاقة اعتبرتها العرب ؟ اجمعوا على أنه لا يعتبر شخص العلاقة | وأنه لا بد ~~من جنسها ، واختلفوا في النوع ، اختار جماعة اشتراطه ، وجماعة | [ مقابلة ] ~~، فعلى الأول لا يحتاج إلى استعمال العرب ) انتهى . # قال القاضي عضد الدين : ( أقول : بعد الاتفاق على وجوب العلاقة | في ~~المجاز ، هل [ يشترط ] في آحاد المجازات أن تنقل بأعيانها عن أهل اللغة | ~~أم لا ؟ بل يكتفي بالعلاقة ، قد اختلف فيه ) . # قال ابن قاضي الجبل : ( إطلاق اسم على مسماه المجازي لا يفتقر في | ~~الآحاد إلى النقل عن العرب ، بل المعتبر ظهور العلاقة على الأصح ، وأما في ~~| الأنواع فمعتبر وفاقا ) انتهى . | PageV01P422 # وقال القطب : ( هل يفتقر في كل صورة إلى كونه منقولا عن العرب ، | أو ~~يكفي فيه ظهور / العلاقة المعتبرة في التجوز ؟ - حكى الخلاف - | قال : ~~وإنما قال في ' التلخيص ' : في الآحاد ، لأن النقل في غير آحاد | الصور ، ~~كنقل جواز إطلاق اسم الملزوم على اللازم مثلا ، وغيره من الأنواع | ~~المذكورة ، معتبر وفاقا ) وعلله . # وقال ابن الحاجب : ( ولا يشترط النقل في الآحاد على الأصح ) . # قال الأصفهاني في ' شرحه ' : ( المطلوب : أنه لا يشترط في استعمال | ~~اللفظ في كل واحدة من الصور التي يوجد فيها أحد أنواع العلاقة المعتبرة ، | ~~النقل عن أهل اللغة باستعمالهم فيها ، بل يكفي في استعمال اللفظ في كل | ~~صورة ظهور نوع من العلاقة المعتبرة ) انتهى . # فتلخص أن المحقق أن محل الخلاف في النوع ، وإن كان ظاهر كلام | بعضهم أن ~~محله في الآحاد ، وأن النوع لا خلاف فيه كالجنس ، وصرح به | بعضهم . | ~~PageV01P423 # قوله : { وهو لغوي : كأسد لشجاع ، { وعرفي عام : كدابة ] لمطلق | ما دب ، ~~وخاص : كجوهر لنفيس ، وشرعي : كصلاة لدعاء } . # ينقسم المجاز بحسب جهة وضعه إلى ثلاثة أقسام : لغوي ، وعرفي ، | وشرعي ، ~~كما انقسمت الحقيقة إلى ذلك . # فاللغوي : كالأسد للشجاع ، لعلاقة الوصف الذي هو الجرأة ، فكأن | أهل ~~اللغة باعتبارهم النقل لهذه المناسبة ، وضعوا الاسم ثانيا للمجاز . # والعرفي قسمان : عام ، وخاص ، فالعام : كالدابة لمطلق ما دب ، فهو | ~~حقيقة لغة ، مجاز عرفا ، لأن حقيقة الدابة في العرف لذات ms0126 الحافر ، ولمطلق ~~ما | دب مجاز عندهم ، والخاص : كالجوهر للنفيس ، انتقالا في العرف من ذات | ~~الحافر للمعنى المضمن لها من الدب في الأرض ، وكذا في الخاص . # والشرعي : كالصلاة لمطلق الدعاء ، انتقالا من ذات الأركان للمعنى | ~~المضمن لها من الخضوع والسؤال بالفعل أو القوة ، فكأن الشارع بهذا | ~~الاعتبار وضع الاسم ثانيا ، لما كان بينه وبين اللغوي هذه المناسبة . / # فكل معنى حقيقي في وضع ، هو مجاز بالنسبة إلى وضع آخر ، فيكون | حقيقة ~~ومجازا باعتبارين ، كما تقدم ، أن الحقيقة قد تصير مجازا ، وأن | المجاز قد ~~يصير حقيقة ، عند أصحابنا وغيرهم . | PageV01P424 # قوله : { ويعرف بصحة النفي ، وقيل : دور ، وبتبادر غيره لولا القرينة ، | ~~وعدم وجوب اطراده ، [ قيل ] : وجمعه على خلاف جمع الحقيقة ، وقيل : | لا ~~يجمع ، وبالتزام تقييده ك ' جناح الذل ' ونحوه ، وتوقفه على مقابله ، | ~~وإضافته إلى غير قابل ، ك ' اسأل القرية ' ، وعدم الاشتقاق منه | بلا منع ، ~~عند الباقلاني ، والغزالي ، والموفق ، والطوفي ، وابن مفلح ، وابن | قاضي ~~الجبل ، [ وأجازه ] الأكثر ، [ و ] في ' الفنون ' [ وغيره ] : المجاز | لا ~~يؤكد } . | PageV01P425 # ذكروا أشياء يعرف بها المجاز من الحقيقة ، والمجاز تارة يعرف بتصريح | ~~أهل اللغة به ، وهو قليل جدا ، أو بحده ، أو بخاصة من خواصه ، وتارة | يعرف ~~بالاستدلال ، فتركوا الأقسام الأول ؛ لوضوحها ، وذكروا للأخير | وجوها . # منها : صحة النفي ، كقولك للبليد : ليس بحمار ، وللجد : ليس بأب ، | ~~بخلاف الحقيقة فإنها لا تنفى ، فلا يقال للحمار : ليس بحمار ، ولا للبليد : ~~| ليس بإنسان ، ولا للأب : ليس بأب . # زاد بعضهم : في نفس الأمر ، احترازا عما إذا كان ذلك لظن ظان ، | فإنه لا ~~يدل عليه . # قال العضد : ( ليندفع : ما أنت بإنسان ، لصحته لغة ) . # وقيل : دور ؛ لأنه يلزم سبق العلم بالمجاز ، قاله ابن الحاجب | وغيره . # قال الأصفهاني : ( وذلك لأن صحة النفي وامتناعه تتوقف على | معرفة ~~الحقيقة والمجاز ، فلو عرفناهما بصحة النفي وامتناعه لزم | الدور ) ، وإنما ~~يلزم الدور إن أريد نفي المستعمل لا نفي الواضع . | PageV01P426 # وقيل : هو حكم نقله ابن مفلح . # ومنها : تبادر غيره لولا القرينة الحاضرة هناك ، بخلاف الحقيقة فإنها | ~~المتبادرة إذا كانت واحدة . # فإن قيل : المجاز الراجع يتبادر أيضا . # قيل ms0127 : إن رجح قرينة ، فالكلام حيث لا قرينة ، أو رجح باشتهاره | فقد صار ~~حقيقة بحسب ما اشتهر فيه من عرف أو شرع ، فما تبادر إلا | لكونه حقيقة ، ~~وإن كان مجازا باعتبار / وضع آخر ، فلم يتبادر من كونه | مجازا . # وأورد على ( الحقيقة تتبادر عند الإطلاق ) : بأن اللفظ المشترك بالنسبة | ~~إلى كل واحد من معنييه حقيقة ، مع أنه إذا أطلق على أحدهما بدون القرينة لم ~~| تتبادر الحقيقة إلى الذهن . # وأجيب : بأن اللفظ المشترك حقيقة بالنسبة إلى أحد معنييه ، لا على | ~~التعيين ، وقد يتبادر أحدهما لا على التعيين عند إطلاق اللفظ بدون القرينة ~~، | فلم يلزم عدم انعكاس التعريف ، ولزم حينئذ أن يكون اللفظ بالنسبة إلى ~~كل | واحد من معنييه على التعيين مجازا ؛ لأن غيره تبادر إلى الذهن عند ~~إطلاق | اللفظ بدون القرينة ، و - أيضا - لزم أن يكون إطلاق اللفظ المشترك ~~في كل | PageV01P427 | واحد من معنييه بالتواطؤ ، ضرورة كون اللفظ موضوعا ~~للقدر المشترك | بينهما ، وهو أحدهما لا على التعيين . # ولقائل أن يجيب عن أصل الإيراد : بأن ما ذكرنا علامة الحقيقية | لا ~~تعريفها الحقيقي ، والعلامة جاز أن تكون خاصة مفارقة ، فلا يجب | العكس ~~فيها ، وفيه نظر . # ومنها : عدم وجوب اضطراده ، بل قد يطرد تارة كالأسد للشجاع ، | ولا يطرد ~~تارة أخرى ، نحو : ^ ( وسئل القرية ) ^ [ يوسف : 82 ] ، أي : | أهلها ، فلا ~~يقال : اسأل البساط ، أي : أهله ، بخلاف الحقيقة ، فإنها واجبة | الاطراد . # وقول ابن الحاجب : الاطراد ليس دليل الحقيقة ؛ لأن المجاز قد | يطرد ، ~~فمسلم ، لكن الذي هو علامة الحقيقة إنما هو وجوب الاطراد ، | عكس المجاز ، ~~فإنه لا يجب ، وقد يطرد . # فإن قيل : فالحقيقة قد لا تطرد ، كالقارورة للزجاج مع كونها من | القرار ~~، والدبران لمنزلة القمر مع كونها من الدبور ، فلا يسمى كل ما فيه | ~~PageV01P428 | قرار قارورة / ولا ما فيه دبور [ دبرانا ] ، وكذلك السخي ~~حقيقة في | الكريم ، والفاضل في العالم ، وهما موجودان في الله تعالى ، مع ~~عدم إطلاقهما | عليه . # قيل : عدم اطراده لكون المحل المعين قد اعتبر في وضع الاسم ، | فلا يسمى ~~ما وجد أصل المعنى فيه - غير هذا - بذلك الاسم ms0128 ، لفقدان تمام | موجب ~~التسمية . # والحاصل : الفرق بين تسمية غير ذلك ، لوجود المعنى ، أو بوجود | المعنى ~~فيه ، والمراد الثاني ، فلا يتعدى . # ونظيره : لو علل في باب القياس بالمحل ، أو جزئه ، أو لازمه ، لم يقس | ~~غيره عليه ، كجوهرة النقدية الغالبة في الربا في الذهب أو الفضة ، وإنما لم ~~| تطرد ، ولم تعد إلى شيء آخر ؛ لتعذر وجود العلة فيه . # و - أيضا - أسماء الله تعالى توقيفية . # ومنها على قول : جمعه على خلاف جمع الحقيقة ، كالأمر يجمع إذا كان | ~~بمعنى القول الذي هو حقيقية ، على ( أوامر ) ، وإذا كان بمعنى الفعل ، على ~~| ( أمور ) ، وهذا قول الجوهري ، ولا يعرف ذلك لغيره ، وتابعه على ذلك | ~~PageV01P429 | كثير من الأصوليين تقليدا له ، والمعروف في اللغة خلاف ذلك . # قال الأزهري في ' التهذيب ' : ( الأمر ضد النهي واحد الأمور ) . # وقال ابن سيده في ' المحكم ' : ( الأمر لا يكسر على غير الأمور ) . # وقال في ' القاموس ' : ( الأمر ضد النهي ، جمعه أمور ) . # وأما أئمة النحو فلم يقل أحد منهم : أن ' فعلا ' يجمع على ' فواعل ' ، | ~~مع ذكرهم الصيغ الشاذة ، ومع ذلك لم يذكروه منها . # وممن نبه على أن قول الجوهري شاذ ، الأبياري في ' شرح البرهان ' ، ثم | ~~حكى عن بعضهم : أن ' أوامر ' جمع ' آمر ' بوزن فاعل ، قال : ( وفيه تجوز ؛ ~~| لأن الآمر هو المتكلم ، فإطلاقه على المصدر أو الصيغة مجاز ، وإن كانت | ~~صيغة ' فاعل ' أو ' فاعلة ' تجمع على ' فواعل ' ، اسما كان كفواطم ، أو صفة ~~| ككواتب ) انتهى . | PageV01P430 # [ وتعقب على ابن جني ] في كتاب ' التعاقب ' / ذكر ما يقتضي أن | جمع ' ~~أمر ' و ' نهي ' على ' أوامر ' و ' نواهي ' [ سائغ ] ، وذكر له نظيرا . # وأما جعل ' أوامر ' جمعا ل ' آمر ' بوزن فاعل ، وإن كان فيه تجوز ، | إلا ~~أنه عرف شائع ، ولهذا يقال في صيغ القرآن والسنة : إنها آمرة بكذا ، أو | ~~ناهية عن كذا . # وقال الأصفهاني : ( قال بعضهم : إن ' أوامر ' جمع الجمع ، فجمع | أولا ~~جمع قلة على ' أفعل ' ، ثم جمع ' أفعل ' على ' أفاعل ' ، كما فعل في كلب | ~~وأكلب وأكالب ) ، وضعف : بأن ' أوامر ' فواعل لا أفاعل ، فليس مثله ، | ~~ولكن فيه نظر ؛ فقد يدعى أنه أفاعل لا فواعل ms0129 ، وأما إذا قلنا : إنه جمع | ' ~~آمر ' ، فهو أفاعل والهمزة التي هي فاء ' آمر ' ، هي المبدلة واوا من ' ~~أوامر ' ، | فهو وزن أكالب سواء ، لكن هذا وإن كان محتملا فجعله على فواعل ~~| كضوارب أوضح . انتهى . | PageV01P431 # وقال في ' البدر المنير ' : ( أمر بكذا أمرا ، وجمع الأمر ' أوامر ' ، ~~هكذا | يتكلم به الناس ، ومن الأئمة من يصححه ، ويقول في تأويله : إن الأمر ~~| مأمور به ، ثم حول المفعول إلى فاعل ، كما قيل : أمر عارف ، وأصله : | ~~معروف ، وعيشة راضية ، والأصل : مرضية ، إلى غير ذلك ، ثم جمع فاعل | على ~~فواعل فأوامر جمع مأمور ، وبعضهم يقول : جمع على ' أوامر ' فرقا بينه | ~~وبين الأمر بمعنى الحال ، فإنه يجمع على فعول ) انتهى . # قوله : وقيل : لا يجمع . # قال بعض العلماء : إن المجاز لا يجمع ، وأبطله الآمدي ، بأن لفظ | الحمار ~~للبليد يثنى ويجمع إجماعا . # ومنها : التزام تقييده ك ' جناح الذل ' ، ونار الحرب ، فإن الجناح | ~~والنار يستعملان في مدلولهما الحقيقي من غير قيد ، وإنما قيل : بالتزام | ~~تقييده ، ولم يقل : بتقييده ، لأن المشترك قد يقيد في بعض الصور ، كقولك : ~~| عين جارية ، لكنه لم يلزم التقييد فيه . # ومنها : توقفه على مقابله ، يعني : توقف استعماله على المسمى الآخر | ~~الحقيقي ، سواء كان ملفوظا / به كقوله تعالى : ^ ( ومكروا ومكر الله | ~~PageV01P432 | والله ) ^ [ آل عمران : 54 ] ، فلا يقال : مكر الله ابتداء ، ~~أو مقدرا كقوله | تعالى : ^ ( قل الله أسرع مكرا ) ^ [ يونس : 21 ] ، ولم ~~يتقدم لمكرهم ذكر في | اللفظ ، لكن تضمنه المعنى ، والعلاقة : المصاحبة في ~~الذكر . # وزعم بعضهم : أنه لابد من سبق المعنى الحقيقي كما مثلنا ، وهو | مردود ~~بنحو ما في الحديث : ' فإن الله لا يمل حتى تملوا ' فإن المجازي فيه | ~~متقدم لمقابلة الحقيقي المتأخر . # ومنها : إضافته إلى غير قابل ، ك ' اسأل القرية ' ، واسأل العير ، | ~~وبعضهم يعبر عنه بالإطلاق على المستحيل ، فإن الإستحالة تقتضي أنه غير | ~~موضوع له ، فيكون مجازا . # وأورد : أن المجاز العقلي كذلك ، مع أنه حقيقة لغوية . | PageV01P433 # وأجيب : بأن المراد معرفة استحالة ذلك بهديهية ، والامتناع في المجاز | ~~العقلي نظري . # ومنها : عدم الاشتقاق منه ، بلا منع عند القاضي أبي بكر ابن | الباقلاني ~~، والغزالي ms0130 ، والشيخ الموفق ، والطوفي ، وابن مفلح ، | وابن قاضي الجبل ، ~~وغيرهم ، وقال أكثر العلماء : يجوز الاشتقاق من | المجاز . | PageV01P434 # هذا المسألة مما اختلف فيها العلماء ، وهي أن المجاز هل يشتق منه ، أو | ~~لا يكون الاشتقاق إلا من حقيقة ؟ # فنحو : الصلاة ، إذ قلنا : حقيقتها الدعاء ، ومجازها ذات الركوع | ~~والسجود ، فهل يقال من الثاني : صلى ويصلي ومصل من حيث كونه مجازا | قبل أن ~~يصير حقيقة شرعية ، أو يقدر : أن هذا أخذ من الصلاة بمعنى | الدعاء ، ثم ~~تجوز به كما تجوز بأصله ؟ الجمهور على الأول ، وخالف جماعة | منهم القاضي ~~ابن الباقلاني ، وغيره ، فمنعوا الاشتقاق من المجازات ، وأنه | لا اشتقاق ~~إلا من الحقائق . # قال الغزالي في قوله تعالى : ^ ( وما أمر فرعون برشيد ) ^ [ هود : 97 ] : ~~| بمعنى الشأن مجازا ، فلا يشتق منه آمر ولا مأمور ولا غيرهما . # ويدل للجمهور : إجماع البيانيين على صحة الاستعارة بالتبعية ، وهي | ~~مشتقة من المجاز ، لأن الاستعارة تكون في المصدر ، ثم يشتق منه . # قال الكوراني : ( والدليل على الاشتقاق / من المجاز قولهم : نطقت | الحال ~~بكذا ، أي : دلت ، لأن النطق مستعمل في الدلالة أولا ، ثم اشتق منه | اسم ~~الفاعل على ما هو القاعدة في الاستعارة [ التبعية ] في المشتقات ) | انتهى ~~. | PageV01P435 # ومنها : ما ذكره ابن عقيل في ' الفنون ' وغيره : أن المجاز لا يؤكد ، | ~~ورأيت ذلك في كلام ابن العراقي في ' شرح جمع الجوامع ' ، والظاهر أنه | ~~تابع أصله وهو ' شرح الزركشي ' . # قلت : ثم رأيت ذلك في كلام ابن مفلح في ' فروعه ' : أن أهل اللغة | ذكروه ~~، منهم : ابن قتيبة ، وغيره ، وتقدم ذلك في قوله : ( التوكيد | يقوي وينفي ~~احتمال المجاز ) . # قوله : { تنبيه : إنما صير إليه : لبلاغته ، أو ثقلها ، [ ونحوهما ] } . # قال العلماء : إنما عدل عن الحقيقة إلى المجاز لفوائد كثيرة حسنة . | ~~PageV01P436 # منها : بلاغة لفظ المجاز ، لصلاحيته للسجع والتجنيس ، وسائر أنواع | ~~البديع ، دون الحقيقة ، وفيه نظر . # ومنها : ثقل لفظ الحقيقة على اللسان ، كالخنفقيق - بفتح الخاء المعجمة | ~~وسكون النون وفتح الفاء وكسر القاف وإسكان الياء المثناة من تحت وآخره | ~~قاف - اسم للداهية ، يعدل عنه إلى النائبة ، أو الحادثة ، ونحوهما . # ومنها : بشاعة اللفظ ، كالتعبير بالغائط عن ms0131 الخارج . # ومنها : جهل المتكلم والمخاطب لفظ الحقيقة . # ومنها : كون المجاز أشهر من الحقيقة . # ومنها : أن يكون معلوما عند المتخاطبين ، ويقصدان إخفاءه عن غيرهما . # ومنها : عظم معناه ، كقوله : سلام الله على المجلس العالي ، فهو أرفع في ~~| المعنى من قوله : سلام عليك . # ومنها : كونه أدخل في التحقير , # ومنها : [ ألا ] يكون للمعنى الذي عبر عنه [ بالمجاز ] لفظ حقيقي . | ~~فهذه تسع فوائد في العدول عن الحقيقة إلى المجاز . | PageV01P437 | # | قوله : { فصل } # { الأربعة ، وغيرهم : الحقيقة لا تستلزم المجاز ، والمجاز يستلزمها ، | [ ~~خلافا للآمدي ، وجمع ] } . # ذهب الأئمة الأربعة ، وأتباعهم ، إلى أن الحقيقة / لا تستلزم | المجاز ، ~~وحكي إجماعا ، فتوجد الحقيقة ولا يوجد لها مجاز . # وحكى القاضي أبو بكر الباقلاني عن بعض القدرية أنها تستلزمه ، وأنه | ما ~~لا مجاز له لا يقال له : حقيقة ، وهو مردود بالواقع ، واللغة طافحة | ~~بحقائق لا مجازات لها . # وأما العكس ، وهو أن المجاز هل يستلزم الحقيقة أم لا ؟ اختلف في | ذلك . ~~| PageV01P438 # فذهب أكثر العلماء إلى أنه يستلزمها ، وأنه متى وجد المجاز وجدت | ~~الحقيقة ، اختاره أبو الخطاب في ' التمهيد ' ، وابن عقيل في ' الواضح ' ، | ~~والموفق في ' الروضة ' ، والطوفي في ' مختصرها ' ، وأبو الحيسن | البصري ، ~~وابن السمعاني ، والفخر الرازي في موضع ، وغيرهم . # واحتجوا على ذلك : بأن المجاز فرع ، والحقيقة أصل ، ومتى وجد | الفرع وجد ~~الأصل . # وأيضا : فإنه لو لم يستلزم لعري الوضع عن الفائدة . # واختار الآمدي : أنه لا يستلزمها ، ونقله صاحب ' البديع ' | PageV01P439 ~~| عن المحققين ، واختاره الرازي في موضع آخر من ' المحصول ' ، نظرا إلى | ~~أنه لو استلزم المجاز الحقيقة لكان لنحو : قامت الحرب على ساق ، وشابت | ~~لمة الليل ، من المجازات الإسنادية حقيقة ، وليس كذلك ؛ لأنها ليست | ~~موضوعة أولا لمعان أخر ، حتى يدعى أنها منقولة عنها . # ورد : بأنه مشترك الإلزام للزوم الوضع لهما ، وبأنه لا مجاز في التركيب . # وقولهم : لو لم يستلزم لعري الوضع عن فائدة ، غير مسلم ؛ فإن | الفائدة ~~لا تنحصر في استعماله فيما وضع له أولا ، وقد يتجوز فتحصل | الفائدة ~~بالمجاز . # قال ابن مفلح : ( وقد يستعمل بعد المجاز ) . # وقد حكى ابن العراقي فيها ثلاثة أقوال ، الثالث : أن المجاز | لا ms0132 ~~يستلزمها في غير المصدر ، قال : ( اختاره الآمدي والتاج السبكي ) . # ورد ذلك الكوراني ردا بليغا ، وقال : ( هذا لا يساعده عليه عقل | ولا نقل ~~) . | PageV01P440 # قوله : { [ ولفظهما ] حقيقتان / عرفا ، مجازان لغة } . # لا شك أن لفظهما حقيقتان عرفيتان ، لأن استعمالهما في ذلك | باصطلاح أهل ~~العرف ، لا من موضع اللغة ، وهما مجازان لغة ؛ لأن الحقيقة | العرفية مجاز ~~لغة ، وقد تقدم أنهما منقولتان ، وذكرنا كيفية نقلهما | وتصريفهما ، ~~فليعاود أول الحقيقة ، وأول المجاز . # قوله : { [ وهما ] من عوارض الألفاظ في الأشهر } . # قال الشيخ تقي الدين لما تكلم على أن المجاز هل هو واقع أم لا ؟ : | ( ~~المشهور أن الحقيقة والمجاز من عوارض الألفاظ ، وهذا التقسيم حادث بعد | ~~القرون الثلاثة ) . # يعني : تقسيم اللفظ إلى : حقيقة ، ومجاز ، ويأتي هذا هناك . # قوله : { واللفظ قبل استعماله ليس حقيقة ولا مجازا } . # إذا وضع اللفظ لمعنى ، ولم يتفق استعماله لا فيما وضع له أولا ولا في | ~~غيره ، لم يكن حقيقة ولا مجازا ، لعدم ركن تعريفهما وهو الاستعمال ؛ لأن | ~~الاستعمال جزء من مفهوم كل منهما ، وانتفاء الجزء يوجب انتفاء الكل . | ~~PageV01P441 # { زاد ابن حمدان ، والشيخ } تقي الدين : { إن قلنا : اللغة اصطلاح } ، | ~~كأسماء الأعلام والصفات . # وقال الشيخ تقي الدين أيضا : ( إنما يصح إن كانت اللغة | اصطلاحية ، وإن ~~المعروف بالتواتر استعمال هذه الألفاظ فيما عنوه بها من | المعاني ، فإن ~~ادعى مدع أنه يعلم وضعا يتقدم ذلك فهو مبطل ، فإنه لم ينقله | أحد ) . # وقال أبو الحسين البصري : ( لو قال الواضع : سميت هذا حائطا ، | أو قال : ~~سموا هذا حائطا ، لا يكون قوله في تلك الحال حقيقة ولا مجازا ؛ | لأنه لم ~~يتقدم ذلك مواضعة واصطلاح ) . # قال أبو الخطاب في ' التمهيد ' : ( وهذا خطأ ، لأن الكلام إذا خلا عن | ~~حقيقة ومجاز مهمل ، وهذا كلام مفهوم غير مهمل ) . # قوله : { وكذا العلم المتجدد ، وقال ابن عقيل : [ حقيقة ] ، وقيل : | فيه ~~مجاز ، والغزالي : في متلمح الصفة } . | PageV01P442 # العلم تارة يكون من وضع اللغة ، وتارة يكون متجددا . # فإن كان من وضع اللغة فحقيقة ، صرح به بعضهم ، واستثناء من عموم | / ~~كلامهم . # وإن كان العلم متجددا ، فالأصح ليس بحقيقة ولا مجاز ، اختاره ms0133 | الأكثر ، ~~لا بالأصالة ولا بالتبعية ، لأن الأعلام وضعت للفرق بين ذات | وذات ، فلو ~~تجوز فيها لبطل هذا الغرض ، و - أيضا - فتقلها إلى مسمى آخر | إنما هو بوضع ~~مستقل ، لا لعلاقة ، وشرط المجاز العلاقة . # وقال في ' التمهيد ' : ( أسماء الألقاب لا يدخلها حقيقة ولا مجاز ، | ~~لأنها لم تقع على [ مسمياتها ] المعينة بوضع لغوي أو شرعي ، فلم يقل : إن | ~~مستعملها اتبع حقيقتها أو مجازها ) . # وقال ابن عقيل في ' الواضح ' : ( أسماء الأعلام حقيقة لا مجاز فيها ، | ~~وضعت للفرق بين الأشخاص لا في الصفات ، وإفادة معنى في المسمى ، | حتى إذا ~~[ أجري ] على من ليست له تلك الصفة قيل : مجاز ) انتهى . # وقيل : يجري فيها المجاز مطلقا ، حكاه الأبياري ، كما يقال قرأت | ~~PageV01P443 | سيبويه : إذا نقلت علم صاحبه إليه مجازا . # ورد : بأنه على حذف مضاف ، فهو من مجاز الإضمار . # وقال ابن عقيل - أيضا - : ( وقد يجوز في موضع أن يتجوز بالاسم | لمعناه [ ~~وحقيقته ] ، كقولك للنحوي : هذا سيبويه زمانه ، وللجواد : هذا | حاتم ، ~~وللشجاع : هذا علي ، وهذا قياس على الوضع اللغوي بالمعنى | الذي سلكه أهل ~~اللغة ) انتهى . # وحكى القولين فيه عبد الوهاب في ' الملخص ' ، وصاحب ' الميزان ' | من ~~الحنفية ، وقال : ( الأكثر على دخول المجاز فيه ) ، لكن قال | PageV01P444 ~~| الهندي : ( إن الخلاف جار في الأعلام المنقولة ) ، وقال غيره : | ( ~~الصواب جريانه في الأعم من المنقول والمرتجل ) ، ونقل بعض أصحابنا | أن ~~الآمدي قال : ( أسماء الألقاب قد تصير حقيقة ومجازا ) . # قال بعض أصحابنا : ( وهو غريب بعيد ) . # وقيل : بالفرق بين ما تلمح فيه الصفة ، فيجوز ، كأسود وحارث | ونحوهما ، ~~دون العلم الذي وضع للفرق المحض بين الذوات ، كزيد وعمرو | / وبه قال ~~الغزالي . # قال الكوراني لما قدم التاج السبكي : أن المجاز لا يكون في | الأعلام ~~مطلقا : ( ما ذهب إليه المصنف خلاف ما عليه المحققون . # إذ قالوا : إذا قلت : رأيت حاتما ، وأردت شخصا معينا ، وإنما أطلقت | ~~عليه لفظ حاتم بعد التشبيه به في الجود مجاز ؛ لكونه استعارة تصريحية ، وهي ~~| مجاز لغوي عند المحققين ، وكذلك إذا قلت : رأيت اليوم أبا لهب ، | ~~PageV01P445 | وأردت شخصا معينا ، وقصدت كافرا مثله ، يكون استعارة ، فما ~~ذكره | الغزالي ms0134 هو كلام في غاية الحسن والدقة ، فلا وجه لعدم قبوله ) انتهى ~~. # قوله : { ويكون في مفرد } . # بلا نزاع عند القائل بالمجاز ، كإطلاق لفظ الأسد على الشجاع ، والحمار | ~~على البليد ، والبحر على العالم والجواد ، والفرس [ الشديد ] الجري ، في ~~قوله | [ $ ] في فرس أبي طلحة لماركبه : ' وجدناه بحرا ' ، ونحوه . # قوله : { [ وفي ] إسناد ، خلافا لقوم } . # يكون المجاز في الإسناد على الصحيح ، وعليه المعظم ، وكثير من أصحابنا | ~~فيجري فيه وإن لم يكن في لفظي المسند والمسند إليه تجوز ، وذلك بأن يسند ~~الشيء | إلى غير من هو له بضرب من التأويل بلا واسطة وضع ، كقوله : | ~~PageV01P446 | # % أشاب الصغير وأفنى الكبير % % كر الغداة ومر العشي % # فلفظ الإشابة حقيقة في مدلوله وهو تبييض الشعر ، ولفظ الزمان الذي | هو ~~مرور الليل والنهار حقيقة في مدلوله أيضا ، لكن إسناد الإشابة إلى | الزمان ~~مجاز ، إذ المشيب للناس في الحقيقة هو الله تعالى ، فهذا مجاز في | التركيب ~~، أي : في إسناد [ الألفاظ ] بعضها إلى بعض ، لا في نفس | مدلولات الألفاظ ~~، وهكذا كل لفظ كان موضوعا في اللغة ليسند إلى لفظ | آخر ، فأسند إلى غير ~~ذلك اللفظ ، فإسناده مجاز تركيبي ، ومنه : قوله تعالى : | ^ ( وإذا تليت [ ~~عليهم ] ءايته زادتهم إيمانا ) ^ [ الأنفال : 2 ] ، ^ ( رب إنهن | أضللن ~~كثيرا من الناس ) ^ [ إبراهيم : 36 ] ، فكل من طرفي الإسناد حقيقة ، | ~~وإنما المجاز / في الإسناد الزيادة إلى الآيات ، والإضلال إلى الأصنام ، | ~~وكذلك نحو : ^ ( ينزع عنهما لباسهما ) ^ [ الأعراف : 27 ] ، والفاعل لذلك ~~في | الكل هو الله تعالى . # ويسمى المجاز العقلي ، والحكمي ، ومجاز التركيب ؛ لأن النسبة إلى | ~~المركب أمر عقلي ، بخلاف المجاز في المفردات فإنه وضعي في اللغة . | ~~PageV01P447 # وأنكر السكاكي المجاز العقلي ، ورده إلى الاستعارة بالكناية ، | فنحو : ~~أنبت الربيع البقل ، استعارة عن الفاعل الحقيقي بواسطة المبالغة في | ~~التشبيه على قاعدة الاستعارة ، ونسبة الإنبات إليه قرينة الاستعارة ، وهكذا ~~| تصنع في بقية الأمثلة ، [ وقاله ] ابن الحاجب في ' أماليه ' ، وفي مختصره ~~| الكبير في أصول الفقه ، واستبعده في الصغير . # وعلى المنع فقيل : المجاز في المسند ، فنحو : أنبت الربيع البقل ، ( أنبت ~~) | فيه بمعنى : ( تسبب ) ، والمراد : التسبب العادي ، وهو رأي ابن الحاجب ms0135 ~~. # وقيل : في المسند إليه ، فهو في الربيع من المثال ، فأطلق على الفاعل | ~~الحقيقي مجازا ، ثم وقع الإسناد ، وهو رأي السكاكي إذ جعله من الاستعارة | ~~بالكناية . # وقال بعض أصحابنا : المجاز في التركيب عقلي ، نحو : ^ ( وأخرجت | الأرض ~~أثقالها ) ^ [ الزلزلة : 2 ] ، أسند الإخراج إلى الأرض ، فهو في حكم | ~~العقل مسند إلى الله تعالى ، فالنقل عن ذلك نقل لحكم عقلي . | PageV01P448 # وقيل : بل لفظي ؛ لأن ( أخرج ) موضوع لصدور الخروج عن قادر ، | فاستعماله ~~في الأرض مجاز . # قال بعضهم : هل المسمى بالمجاز في العقلي ، نفس الإسناد أو الكلام | ~~المشتمل عليه . # قال صاحب ' الكشاف ' بالأول ، ونقله ابن الحاجب عن عبد | القاهر ، لكن ~~الموجود في ' دلائل الإعجاز ' له : أن المسمى بالمجاز الكلام | لا الإسناد ~~، وعليه جرى السكاكي في ' المفتاح ' ، واختار الرازي في ' نهاية | الإيجاز ~~' مذهبا رابعا : ( أن هذا ونحوه من باب التمثيل ، فلا مجاز فيه ولا في | ~~المفرد ولا في الإسناد ، بل هو كلام أورد ليتصور معناه ، فينتقل الذهن منه ~~| / إلى إنبات الله تعالى في المثال المذكور ، ويقاس عليه غيره ) . # وقال القاضي عضد الدين : ( والحق أنها تصرفات عقلية ، ولا حجر | فيها ، ~~والكل ممكن ، والنظر إلى قصد المتكلم ) . # قوله : { وفيهما معا } . | PageV01P449 # أي : يكون المجاز في المفردات وفي الإسناد معا ، كقولهم : أحياني | ~~اكتحالي بطلعتك ، إذ حقيقته : سرتني رؤيتك ، لكن أطلق لفظ الأحياء على | ~~السرور مجازا إفراديا ، لأن الحياة شرط صحة السرور ، وهو من آثارها ، | ~~وكذا لفظ الاكتحال على [ الرؤية ] مجاز إفرادي ، لأن الاكتحال جعل | العين ~~مشتملة على الكحل ، كما أن الرؤية جعل العين مشتملة على صورة | المرئي ، ~~فلفظ الإحياء والاكتحال حقيقة في مدلولهما ، وهو سلوك الروح | في الجسد ~~ووضع الكحل في العين ، واستعماله - أي : لفظ الإحياء | والاكتحال - في ~~السرور والرؤية مجاز إفرادي ، وإسناد الإحياء إلى الاكتحال | مجاز تركيبي ، ~~لأن لفظ الإحياء لم يوضع ليسند إلى الاكتحال ، بل إلى الله | تعالى ، لأن ~~الإحياء والإماتة الحقيقيين من خواص قدرته سبحانه وتعالى . # قوله : { وفي فعل ، ومشتق ، وحرف ، وفاقا للنقشواني ، وابن | PageV01P450 ~~| عبد السلام ، ومع الرازي الحرف بالأصالة ، والفعل والمشتق إلا | بالتبع } ~~. # الصحيح : أن المجاز يجري ms0136 في الأفعال وما في معناها من المشتقات ، | كاسم ~~الفاعل ، والمفعول ، والصفة المشبهة ، ونحوها مما اشتق من المصدر ، | كما ~~يجري في الجوامد . # وسواء كان المجاز في الأفعال والمشتقات بطريق التبعية للمصدر ، كما | ~~يقال : صلى بمعنى : دعا ، فهو مصل ، بمعنى : داع ، تبعا لإطلاق الصلاة ، | ~~وقس على ذلك ، أو لا بطريق التبعية ، كإطلاق الفعل الماضي بمعنى | ~~الاستقبال ، نحو : ^ ( ونفخ في الصور ) ^ ، و ^ ( أتى أمر الله ) ^ [ النحل ~~: 1 ] ، | ^ ( ونادى أصحاب / الجنة ) ^ [ الأعراف : 44 ] ، أي : وينفخ ، ~~ويأتي ، وينادي ، | وإطلاق المضارع بمعنى الماضي ، نحو : ^ ( واتبعوا ما ~~تتلوا الشياطين ) ^ [ البقرة : | 102 ] ، ^ ( فلم تقتلون أنبياء الله ) ^ [ ~~البقرة : 91 ] ، أي : ما تلته ، ولم | قتلتموهم ؟ والتعبير بالخبر عن الأمر ~~، نحو : ^ ( والوالدات يرضعن ) ^ | [ البقرة : 233 ] ، وعكسه : ^ ( فليمدد ~~له الرحمن مدا ) ^ [ مريم : 75 ] ، ' فليتبوأ | PageV01P451 | مقعده من ~~النار ' ، ' وإذا لم تستحي فاصنع ما شئت ' على أحد الأقوال ، | والتعبير ~~بالخبر عن النهي : ^ ( لا يمسه إلا المطهرون ) ^ [ الواقعة : 79 ] . # قال علماء البيان : هو أبلغ من صريح الأمر والنهي ؛ لأن المتكلم | لشدة ~~تأكد طلبه نزل المطلوب منزلة الواقع لا محالة . | وكإطلاق اسم الفاعل بمعنى ~~الاستقبال ، أو الماضي ، على الراجح ، | كما سيأتي في مسائل الاشتقاق . # ومنع الرازي في ' المحصول ' : دخول المجاز في الأفعال والمشتقات | إلا ~~بالتبع للمصدر الذي هي مشتقة منه ، قال : ( لأن المصدر في ضمن الفعل | وكل ~~مشتق ، فيمتنع دخول المجاز في ذلك إلا بعد دخوله فيما هو في | ضمنه ) . | ~~PageV01P452 # وضعف بما سبق من التجوز في الفعل بالاستقبال والمضي ، وكذا في | الأوصاف ~~، إذ لا مدخل للمصدر في التجوز بذلك . # وقوله : وفي حرف . # أي : يجري المجاز في الحروف كما يجري في الأفعال ، وهذا هو الصحيح | كما ~~في ( هل ) تجوزوا بها عن الأمر في قوله تعالى : ^ ( فهل أنتم مسلمون ) ^ | ~~[ هود : 14 ، والأنبياء : 108 ] ، ^ ( فهل أنتم منتهون ) ^ [ المائدة : 91 ~~] ، أي : | فأسلموا وفانتهوا ، وعن النفي ، كقوله تعالى : ^ ( فهل ترى لهم ~~من باقية ) ^ | [ الحاقة : 8 ] ، أي : ما ترى لهم من باقية ، وعن التقرير ، ~~كقوله تعالى : | ^ ( هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في مارزقناكم ) ^ ~~[ الروم : 28 ] ، | وشبه ذلك ، لا سيما ms0137 على القول بأن كل حرف ليس له إلا ~~معنى واحد ، وإذا | استعمل في غيره كان مجازا ، وخالف في ذلك الرازي - أيضا ~~- في | ' المحصول ' ، وقال : لا يجري في الحروف إلا بالتبع ، كوقوع المجاز ~~في | متعلقة ، قال : ( لأن مفهوم الحرف غير مستقل ، فإن ضم إلى ما ينبغي ~~ضمه | إليه كان حقيقة ، وإلا كان / من مجاز التركيب ، لا من مجاز الإفراد ) ~~. # قوله : { ويحتج به ، ذكره القاضي ، وابن عقيل ، وابن الزاغوني | ~~PageV01P453 | وحكي إجماعا } . # حكاه ابن قاضي الجبل وغيره إجماعا ، والناقل عن هؤلاء الجماعة بأنه | ~~يحتج به : المجد ، وحفيده في ' المسودة ' ، وقطع به ابن عقيل . # قال القاضي : ( والدليل عليه : أن المجاز يفيد معنى من طريق | الوضع ، ~~كما أن الحقيقة تفيد معنى من طريق الوضع ، ألا ترى إلى قوله : | ^ ( أو جاء ~~أحد منكم من الغائط ) ^ [ النساء : 43 ، والمائدة : 6 ] ، فإنه يفيد | ~~المعنى وإن كان مجازا ، وكذا قوله تعالى : ^ ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ~~ناظرة ) ^ | [ القيامة : 22 - 23 ] ، ومعلوم أنه أراد : أعين الوجوه ناظرة ~~، لأن الوجوه | لا تنظر ، وقد احتج الإمام أحمد بهذه الآية على وجوب النظر ~~يوم القيامة . # وأيضا فإن المجاز قد يكون أسبق إلى القلب ، كقول الرجل : لزيد علي | درهم ~~، فإنه مجاز ، وهو أسبق إلى الفهم من قوله : يلزمني لزيد درهم ، وإذا | كان ~~يقع المجاز أكثر مما يقع بالحقيقة ، صح الاحتجاج به ) انتهى . # قوله : { ولا يقاس عليه ، فلا يقال : سل البساط ونحوه ، ذكره | ~~PageV01P454 | ابن عقيل ، وابن الزاغوني ، وحكي إجماعا ، ولنا وجه : يجوز } ~~. # قال أبو بكر الطرطوشي المالكي : ( أجمع العلماء أن المجاز لا يقاس | عليه ~~في موضع القياس ) ، وكذا قال الآمدي : ( نسخت الكتاب لا يشبه | الإزالة ، ~~فهو من النقل ، فهو حقيقة في النقل ، لأن المجاز لا يتجوز به في | غيره ~~بإجماع أهل اللغة ) . # وقال القاضي في مسألة ثبوت الأسماء قياسا : ( أهل اللغة أجروا | اسم ~~الشيء على الشيء ؛ لوجود بعض معناه فيه ، كالشجاع سبعا ، ولما لم | توجد كل ~~معانيه كان مجازا ، وأما النبيذ فتوجد في معاني الخمر كلها ، وكذا | النباش ~~، فلهذا كان حقيقة ) . | PageV01P455 # قال بعض أصحابنا : ( هذا ms0138 تصريح بثبوت الأسماء حقائقها ومجازاتها | قياسا ~~، لكن فيه قياس المجاز بالحقيقة ، وقياس المجاز بالمجاز مقتضى كلامه | إن ~~وجد فيه معاني المجاز / المقاس عليه كلها جاز ) . # وفي ' جمع الجوامع ' وغيره : ( هل تثبت اللغة قياسا ؟ أقوال ، | ثالثها : ~~تثبت الحقيقة لا المجاز ) انتهى . # وحكى ابن الزاغوني وجها لنا بثبوته ، بناء على الثبوت الأسماء قياسا . # احتج من منعه بلزوم جواز نخلة لطويل غير إنسان ، وشبكة | للصيد ، وابن ~~للأب ، وبالعكس . # [ أجيب ] : لوجود مانع هنا ، وأيضا : هي دعوى بلا دليل . # قوله : لو جاز لكان قياسا لغة - وفيه خلاف - ، أو اختراعا ، وليس | بلغة ~~. # أجيب : بأن العلاقة مصححة كرفع الفاعل ، وسبق كلام أصحابنا , # واحتج من أجازه بعدم توقف أهل العربية ، وبأنه لو كان نقليا لما احتيج | ~~إلى النظر في علاقة . # أجيب : بنظر الواضع ، وإن نظر المستعمل فليعرف الحكمة . | ، ، ، ، ، ، ، ~~، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، | PageV01P456 | # | فصل # | { الأربعة وغيرهم : المجاز واقع ، وخالف الإستاذ ، والشيخ | [ وجمع ] ، ~~وردوه إلى المتواطئ } . # الصحيح الذي عليه جماهير العلماء : أن المجاز واقع في اللغة ، وممن | نقل ~~أن الأئمة الأربعة قالوا بأن المجاز واقع : ابن مفلح في ' أصوله ' ، | ~~واحتج لذلك ، بالأسد للشجاع ، والحمار للبليد ، وقامت الحرب على | ساق ، ~~وشابت لمة الليل ، وغير ذلك مما لا يحصى ولا يحصر . # قال في ' التمهيد ' وغيره : ( كتب اللغة مملوءة بهما ) . | PageV02P457 # قال الآمدي : ( لم تزل أهل الأعصار تنقل عن أهل الوضع تسمية هذا | حقيقة ~~وهذا مجازا ) . # وخالف في ذلك الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني ، وأتباعه ، | والشيخ تقي ~~الدين . # قال ابن قاضي الجبل : ( وردوه إلى المتواطئ ) . # وقال الشيخ تقي الدين كما تقدم عنه : ( المشهور أن الحقيقة والمجاز | من ~~عوراض الألفاظ ، وهذا التقسيم اصطلاح حادث بعد القرون الثلاثة ، | وأول من ~~عرف أنه تكلم بالمجاز [ أبو عبيدة ] ، ولم يعن بالمجاز : ما هو | قسيم ~~الحقيقة ، وإنما عنى بمجاز الآية : ما يعبر به عنها ، ولم يتكلم | الشافعي ~~، ومحمد بن الحسن . . | PageV02P458 | / بلفظ الحقيقة والمجاز ) . # وقالت هذه الطائفة : هذا المدعى أنه مجاز حقائق . # رد : يلزم الاشتراك ، ولو كانت مشتركة لم يسبق منها ما يسبق عند | ~~إطلاقها ، ضرورة التساوي . # قولهم : هي مع القرينة حقيقة . # رد : فالنزاع لفظي ms0139 ، زاد بعض أصحابنا والآمدي : ( كيف والحقيقة | والمجاز ~~صفتا اللفظ دون القرائن المعنوية ، فلا تكون الحقيقة صفة للمجموع ) . # قولهم : فيه عدول عن الحقيقة بلا حاجة . # رد : لفوائد في علم البيان ، سبق ذكرها . # قولهم : يخل بالتفاهم . # ممنوع ، ثم استبعاد لوقوعه . # قوله : { وعلى الأول : ليس المجاز بأغلب في الأصح } . | PageV02P459 # أكثر العلماء ذهبوا إلى أن المجاز ليس بأغلب في اللغة من الحقيقة . # وذهب ابن جني : أنه أغلب ، ونقله السمعاني عن أبي زيد الدبوسي | الحنفي ، ~~وظاهر كلام ابن الحاجب ، وابن مفلح ، وجمع : ترجيح | كلام ابن جني في بحثهم ~~في اللفظ إذا دار بين المجاز والاشتراك . # قوله : { وهو في القرآن عند أحمد ، وأكثر أصحابه ، والأكثر ، وعنه : | لا ~~؛ [ اختاره ابن حامد ] ، والتميمي ، | PageV02P460 # والخرزي ، [ وجمع ] ، وقيل : ولا في الحديث أيضا } . # قال القاضي : ( نص الإمام أحمد على أن المجاز في القرآن ، فقال في | ~~PageV02P461 | قوله : ^ ( إنا نحن نحي ونميت ) ^ [ ق : 43 ] ، و ' نعلم ' ، ~~و ' منتقمون ' : | هذا من مجاز اللغة ، يقول الرجل : إنا سنجري عليك رزقك ) ~~. # وقال الشيخ تقي الدين : ( مقصوده : معناه : أنه يجوز في اللغة ) . # احتج القائلون بوقوعه في القرآن بقوله تعالى : ^ ( تجري من تحتها | ~~الأنهار ) ^ ، ^ ( الحج أشهر معلومات ) ^ [ البقرة : 197 ] ، ^ ( واخفض ~~لهما | جناح الذل ) ^ [ الإسراء : 24 ] ، ^ ( واشتعل الرأس شيبا ) ^ [ مريم ~~: 4 ] ، | ^ ( وجزاؤا سيئة سيئة مثلها ) ^ [ الشورى : 40 ] ، ^ ( الله ~~يستهزئ بهم ) ^ [ البقرة : | 15 ] ، وغير ذلك كثير . # وأما قوله تعالى : ^ ( وسئل القرية ) ^ [ يوسف : 82 ] ، ^ ( يريد أن ينقض ~~) ^ | [ الكهف : 77 ] . # فقيل : القرية : مجمع الناس كما تقدم ، ثم إنطاق الجدار وخلق | الإرادة ~~فيه ممكن . | PageV02P462 # رد : بأن القرية مكان الاجتماع ، لا نفس المجتمعين . # وعن الثاني : / بأنه معجزة يستلزم التحدي ؛ وفيه نظر . # وقوله : ^ ( ليس كمثله شيء ) ^ [ الشورى : 11 ] ، تقدم الكلام فيه | في ~~مجاز الزيادة . # وعن أحمد : ليس في القرآن منه شيء ، حكاها الفخر إسماعيل ، | واختاره ابن ~~حامد . # قال ابن قاضي الجبل : ( ومنع ابن حامد ، والتميمي ، والخرزي ) . # وحكاه أبو الفضل بن أبي الحسن التميمي عن أصحابنا . # اختاره ابن القاص من الشافعية على ما يأتي ، ومن المالكية محمد | ~~PageV02P463 | ابن خويز منداد وغيره ، وحكاه ابن برهان عن الظاهرية ms0140 ، | ~~والإمامية ، وأبي بكر الأصفهاني . # قال ابن مفلح : ( وللتابعين قولان ) . | PageV02P464 # وقال ابن الحاجب في الإضافة من ' شرح المفصل ' : ( ذهب القاضي | إلى أنه ~~لا مجاز في القرآن ) . # وقيل : ( إنما أنكرت الظاهرية مجاز الاستعارة ، لأنها لا تكون إلا في | ~~الضيق ، وهو منزه عن ذلك ) . # وقيل : ولا في الحديث أيضا - ، وحكي عن ابن داود الظاهري . # وفي ' المحصول ' : ( منعت الظاهرية من وقوعه في الكتاب والسنة ) . # وفي ' الإحكام ' لابن حزم : ( عن قوم منعه في القرآن والسنة ) . # وفي ' طبقات العبادي ' : ( عن أبي العباس ابن القاص منعه في | القرآن ~~والحديث ) . | PageV02P465 # قال المانعون : لو جوزنا لزم تسميته متجوزا . # رد : بأن أسماءه توقيفية ، ولهذا لم يسم [ محقق ] ، ويوهم التسمح في | ~~القبيح ، والتزمه بعض أصحابنا . # قوله : { وليس فيه إلا عربي ، [ عند الأكثر من أصحابنا ، وغيرهم ] ، | ~~وعن ابن عباس وغيره : فيه من غيره ، قال ابن الزاغوني ، والموفق ، وابن | ~~برهان : فيه المعرب ، وهو : ما استعملته العرب في معنى [ وضع ] له في غير | ~~لغتهم ، [ ومحل الخلاف في مفرد ] غير علم } . # الصحيح الذي عليه الأكثر : أنه ليس فيه إلا عربي ، اختاره من أصحابنا | ~~أبو بكر عبد العزيز ، والقاضي ، وأبو الخطاب ، وابن عقيل ، | PageV02P466 | ~~والمجد ، وأكثر العلماء ، منهم : الشافعي ، [ وأبو عبيدة ] ، وابن | جرير ، ~~والباقلاني ، وابن فارس ، / وغيرهم ، للآيات الكثيرة | الواردة في القرآن ~~مما يدل على ذلك ، وذكره القاضي ، وابن عقيل ، قول | عامة الفقهاء ~~والمتكلمين . # وذهب ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد ، وسعيد بن | PageV02P467 | جبير ، ~~وعطاء ، وغيرهم : إلى أن فيه ألفاظا بغير العربية . # قال أبو ميسرة : ( في القرآن من كل لسان ) ، ومثله عن سعيد بن | جبير ~~ووهب بن منبه . # قال ابن الزاغوني ، والموفق : ( فيه المعرب ) ، ونصره ابن | PageV02P468 ~~| برهان ، وجماعة ، وذكره أبو عبيد قول أهل العلم من الفقهاء ، | وأن الأول ~~قول أهل العربية ، وجمع بينهما بتعريب لها فصارت عربية فقال : | ( والصواب ~~عندي مذهب فيه تصديق القولين جميعا ، وذلك أن هذه أصولها | أعجمية كما قال ~~الفقهاء ، لكنها وقعت للعرب فعربت بألسنتها ، وحولتها | عن ألفاظ العجم إلى ~~ألفاظها ، فصارت عربية ، ثم نزل القرآن وقد اختلطت | هذه الحروف بكلام ~~العرب ، فمن قال : إنها عربية ms0141 ، فهو صادق ) . # ومال إلى هذا القول الجواليقي ، وابن الجوزي ، وآخرون . | PageV02P469 | ~~استدل المثبت على أن فيه غير العربي : بأن مشكاة هندية ، | وقسطاسا رومية ~~واستبرقا وسجيلا فارسية . # رد ذلك : بأنه مما اتفق فيه اللغتان ، كالدواة والمنارة والصابون والتنور ~~. # رد ذلك : بأنه بعيد ، والأصل عدمه ؛ وفيه نظر . # واستدل المانع بما سبق في الشرعية ، وبقوله تعالى : ^ ( ءأعجمي وعربي ) ^ ~~| [ فصلت : 44 ] ، فنفى تنوعه . # رد : بمنع نفيه ، فإن المفهوم إنكار كون القرآن أعجميا مع كون | المخاطب ~~به عربيا لا يفهمه ، وإن كان الأعجمي والعربي صفتي الكلام لم | يلزم نفيه ~~مطلقا ، لجواز كون بعضه أعجميا يفهم . # قالوا : لا يتحداهم بغير لسانهم كغيره . # رد : بالمتشابه . # رد : هذا مجاز لصرفه عن ظاهره ، فهو عربي . # وبأنه إنما تحداهم بلغتهم ، وصار لها حكم العربية بتعريبها . | ~~PageV02P470 | تنبيهان : # أحدهما : / على القول بأن فيه المعرب ، تتبع التاج السبكي ما وقع في | ~~القرآن من ذلك ، فوجدها سبعا وعشرين لفظة ، ذكرها في ' شرح مختصر ابن | ~~الحاجب ' ونظمها ، وزاد عليها الحافظ شهاب الدين ابن حجر في ' شرح | ~~البخاري ' : أربعا وعشرين لفظة ، ونظمها على زنة نظمه ، فذكر أولا بيتا | ~~لنفسه توطئة ، ثم ثنى بأبيات السبكي وهي خمسة ، ثم كملها بأبياته ، فقال : ~~| # % من المعرب عد التاج ( كز ) وقد % % ألحقت ( كد ) وضمتها الأساطير % # % السلسبيل وطه كورت بيع % % استبرق صلوات سندس طور % # % الزنجبيل ومشكاة سرادق مع % % روم وطوبى وسجيل وكافور % # % كذا قراطيس ربانيهم [ وغساق ] % ثم دينار القسطاس مشهور % # % كذاك قسورة واليم ناشئة % % ويؤت كفلين مذكور [ ومنظور ] % # % له مقاليد فردوس [ فعد ] كذا % % فيما حكى ابن دريد منه تنور % % ~~PageV02P471 | # % وزدت حرم ومهل والسجل كذا % % السري والأب ثم الجبت مذكور % # % وقطنا وإناه ثم متكأ % % دارست يصهر منه فهو مصهور % # % وهيت والسكر والأواه مع حصب % % وأوبي معه والطاغوت منظور % # % صرهن إصري غيض الماء مع وزر % % ثم الرقيم مناص والسنا النور % # والمراد بقوله : ( كز ) بالجمل سبعة وعشرون موضعا ، و ( كد ) بالجمل ~~أربعة | وعشرون موضعا ؛ لأن الكاف بعشرين والزاي بسبعة ، والدال في الثاني ~~| بأربعة ، ولا اعتبار هنا بالتضعيف في الزاي والدال ، فيكمل أحدا وخمسين | ~~موضعا . # قال الحافظ ms0142 : ( وأنا معترف أني ما استوعبت ما يستدرك عليه ، فقد ظفرت | ~~بعد نظمي بأشياء ، منها : الرحمن ، وراعنا ، وقد عزمت على أني إذا أتيت على ~~| آخر شرح التفسير ألحق ما وقفت عليه من / الزيادة في ذلك منظوما ) انتهى . # ولم يفعل بعد ذلك شيئا ، إما نسيانا ، وإما ما ظفر بشيء ، فيكمل ما ذكره ~~| ثلاثة وخمسون موضعا . # قلت : وقد ظفرت ببعض زيادة عليهما ، منها : # مرجان ، ذكره البرماوي في ' شرح منظومته ' . # ومنها : السراط ، ذكره الطوفي في شرح مختصره في الأصول . | PageV02P472 # ومنها : الاسم الجليل - وهو الله - على أحد الوجهين للشافعية ، فقد | ذكر ~~ابن الملقن في [ الإشارات ] أنهم اختلفوا فيه ، ( هل هو اسم عربي | ابتدأت ~~به العرب ، أو عبراني نقلته العرب إلى لغتها ؟ على وجهين ) انتهى . # وقد تقدم ذلك في الخطبة . # ومنها : يأجوج ومأجوج ، فإن الأصح الذي عليه أكثر العلماء : أنه | غير ~~عربي ، [ ذكره ] الحافظ شهاب الدين ابن حجر في ' الشرح ' ، اللهم | إلا أن ~~يقال : إن الاسم الجليل كإبراهيم وغيره من الأسماء الأعجمية | الأعلام ، ~~وقد تقدم ذلك وأن الصحيح : أنه علم في أثناء الكلام على | الخطبة ، فيكمل ~~الأسماء ثمانية وخمسين اسما ، وليس كل هذه | الأسماء على الصحيح منها ، فإن ~~فيها خلافا ، وربما كان الصحيح في | بعضها : أنها عربية . # وقول الحافظ في البيت الذي قبل الأخير : والسكر ، هو ما في سورة | النحل ~~في قوله : ^ ( تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ) ^ [ النحل : 67 ] فيما | يظهر ~~لا قوله ^ ( اعملوا ءال داود شكرا ) ^ [ سبأ : 13 ] . | PageV02P473 | قلت ~~: ثم ظفرت بتصنيف لعلامة زمانه ، الشيخ جلال الدين | عبد الرحمن بن السيوطي ~~، ناظم ' جمع الجوامع ' ، فإنه شرحه ، وذكر كلام | السبكي ، وابن حجر ، ثم ~~زاد على ذلك تسعة وعشرين لفظا ، أو ثلاثين ، | ونظمه على زنة النظمين ، ~~فقال : | # % وزدت [ يس ] والرحمن مع ملكوت % % ثم سينين شطر البيت مشهور % # % ثم الصراط ودري يحور ومرجان % [ اليم ] مع القنطار مذكور % # % وراعنا طفقا [ هدنا ] أبلعي وورا % % والأرائك والأكواب مأثور % # % هود وقسط وكفر زمرة سقر % % هونا يصدون والمنساة مسطور % # % شهر مجوس / وأقفال يهود حواريون % % وكنز وسجين وتتبير % # % بعير آزر حوب وردة عرم % % إل ms0143 ومن تحتها عبدت والصور % # % ولينة فومها [ رهو ] وأخلد مزجاة % % وسيدها القيوم موفور % # % وقمل ثم أسفار عني كتابا % وسجدا ثم ربيون [ تكثير ] % # % وحطة وطوى والرس نون كذا % % عدن ومنفطر الأسباط مذكور % # % مسك أباريق ياقوت رووا فهنا % % ما فات عن عدد الألفاظ محصور % # % وبعضهم عد الأولى مع بطائنها % % والآخرة لمعاني الضد مقصور % % انتهى ~~. | PageV02P474 # ثم صنف كتابا سماه ' الإتقان في علوم القرآن ' ، وزاد على الأبيات ، | ~~وأوصلها إلى ربعين ، أو أزيد ، وهي التي ذكرناها هنا آخرا ، ونسب فيه | كل ~~قول إلى قائله ، ومن نقله عنه ، ولقد أجاد وأفاد وروى الأكباد بما | لا ~~مزيد عليه ، والله أعلم . # الثاني : قد عني جماعة بجمع ما في لغة العرب مطلقا ، من ذلك ابن | ~~الجواليقي . # ربما جعل بعض اللغويين وغيرهم لكثير من المعرب ضوابط ، كقول | ابن جني ، ~~وغيره من النحاة : ( متى خلا اسم رباعي الأصول أو | خماسيها عن بعض حروف ~~الذلاقة الستة المجموعة في : ' فر من لب ' ، يكون | أعجميا ) . # وقال الجوهري وغيره : ( متى اجتمع جيم وقاف في كلمة فهي | أعجمية كنجنيق ~~وجردق ونحوهما ) ، إلى غير ذلك من الضوابط . # وقوله : المعرب ما استعملته العرب في معنى وضع له في غير لغتهم . | ~~PageV02P475 # وقال في ' جمع الجوامع ' : ( لفظ غير علم . . ) إلى آخره ، فانتقد | عليه ~~: بأنه إنما يخرج من الخلاف في وقوعه ، لا من تسميته معربا ، لأنه | أعجمي ~~استعملته العرب ، وهذا معنى التعريب . # قال البرماوي : ( وعندي أنها خارجة من المعرب ، وذلك [ أنه ] | حكاية ~~ألفاظ الأعلام كما هي ، [ كما ] أن العجم إذا / حكت أعلاما ، | عندنا كمحمد ~~وأحمد لا يصير بذلك وضعا أعجميا ؛ إذ لا سبيل إلى أن | [ يعبر ] في الأعلام ~~عن مدلولها إلا بها ، بخلاف أسماء الأجناس ، لكون | العلم وضع لمعنى لا ~~يتناول غيره ) . # وقوله : ومحل الخلاف في مفرد غير علم . # اتفق العلماء على أنه ليس في القرآن كلام مركب على أساليب غير | العربية ~~، وأن فيه أعلاما بغير العربية ، وإنما محل الخلاف في ألفاظ مفردة غير | ~~أعلام ، وهي أسماء الأجناس ، كاللجام ، والفرند ، والفيروزج ، | والياقوت ، ~~والسمور ، والسنجاب ، والإبريق ، والطست ، | PageV02P476 | والخوان ، ~~والفلفل ، والقرفة ، والخولنجان ، والياسمين ، | والكافور ms0144 ، ونحوه . | ~~PageV02P477 | # | قوله : { فصل } # أبو يوسف ، والقرافي ، وابن حمدان ، وابن قاضي الجبل : مجاز راجع | أولى ~~من حقيقة مرجوحة ، وأبو حنيفة ، وابن الحاجب ، وابن مفلح : هي | ما لم تهجر ~~، والرازي ، والبيضاوي : مجمل ، والأصفهاني : محله إن منع حمله | على ~~حقيقته ومجازه معا ، وابن الرفعة : محله في إثبات ، وفي نفي يعمل | بالمجاز ~~قطعا } . | PageV02P478 # إذا تعارضت الحقيقة والمجاز فالحقيقة أولى في الجملة ؛ لأنها الأصل ، | ~~وإنما محل الخلاف : إذا ترجح المجاز حتى يصير معادلا للحقيقة لاشتهاره ، | ~~فيصير حقيقة شرعية أو عرفية ، أو تدل قرائن على ضعف الحقيقة اللغوية | بحيث ~~لا تمات أصلا وإنما تتساوى مع المجاز ، وهي المسألة المذكورة | هنا ، وفيها ~~مذاهب : # أحدها : تقدم الحقيقة اللغوية المرجوحة لأنها الأصل ، وهو قول أبي | ~~حنيفة ومن تبعه ، وذلك كما لو حلف ليشربن من هذا النهر ، فإن | PageV02P479 ~~| حقيقته : أن يكرع منه ، ومجازه الراجح المعادل للحقيقة : أن يغترف بإناء ~~منه | ويشرب ، فالحقيقة ليست مماتة أصلا ، لأن كثيرا من الرعاة وغيرهم يكرع ~~| بفيه . # والمذهب الثاني : يقدم المجاز ؛ لغلبته ، وهو قول أبي يوسف ومن | تبعه ، ~~لأنه الظاهر ، والتكليف إنما هو بالظهور ، وهو قول أبي / الخطاب | في الحلف ~~على أكل الرؤوس والبيض ، ذكره ابن حمدان في ' مقنعه ' ، | ونسبه صاحب ' ~~القواعد الأصولية ' إلى الأصحاب ، فيما إذا حلف | لا يشرب من دجلة أو من ~~الفرات ، فقال : ( من قدم المجاز الراجح يقول : | يحنث باغترافه منه بإناء ~~ونحوه وشربه منه ) . | - قال وهذا قول أصحابنا ، وقول أبي يوسف . # ومن قال : تقدم الحقيقة المرجوحة ، قال : لا يحنث إلا بأن يكرع منه ، | ~~وهو قول أبي حنيفة ) انتهى . # والمذهب الثالث : أنه مجمل ، اختاره الرازي في المعالم ، | PageV02P480 | ~~والبيضاوي وجمع وعزي إلى الشافعي ، للتعارض ؛ لأن كل واحد | منهما راجح من ~~وجه . # وقال الأصفهاني : ( محل الخلاف إذا لم يحمل اللفظ على حقيقته ومجازه | ~~عند عدم القرينة ، أما إذا جوزنا الحمل حمل عليهما معا وهو الظاهر | ~~والأقوى ' ، وحكاه البرماوي قولا في المسألة : والأولى : أن يكون ذلك | ~~مقيدا لمحل الخلاف . # وقيل : محل الخلاف في الإثبات ، أما في النفي فيعمل بالمجاز الراجح | ~~قطعا ، قاله ابن الرفعة الشافعي ms0145 في المطلب ، في باب الإيلاء . # فائدة : حرر الحنفية في كتبهم محل النزاع في هذه المسألة ، فإن | مرجعها ~~إليهم ، فقالوا : المجاز أقسام : # أحدها : أن يكون المجاز مرجوحا لا يفهم إلا بقرينة ، كالأسد | للشجاع ، ~~فتقدم الحقيقة . # الثاني : أن يغلب استعماله حتى يساوي الحقيقة ، فاتفق أبو حنيفة ، | ~~PageV02P481 | وأبو يوسف على تقديم الحقيقة ، وجعل ابن التلمساني في ' شرح ~~المعالم ' | هذه الصورة محل الخلاف . # الثالث : أن يكون راجحا والحقيقة مماتة لا تراد في العرف ، فقد اتفقا | ~~على تقديم المجاز ؛ لأنه إما حقيقة شرعية كالصلاة ، أو عرفية كالدابة ، | ~~ولا خلاف في تقديمها على الحقيقة اللغوية . # مثاله : لو حلف لا يأكل من هذه النخلة فأكل من ثمرها ، حنث ، وإن | أكل ~~من خشبها لم يحنث ، وإن كان / الخشب هو الحقيقة ؛ لأنها قد | أميتت . # الرابع : أن يكون راجحا والحقيقة تتعاهد في بعض الأوقات ، فهذه محل | ~~الخلاف عند الأكثر ، كما لو حلف ليشربن من هذا النهر ، فهو حقيقة في | ~~الكرع منه بفيه ، ولو اغترف بكوز وشرب فهو مجاز ، لأنه شرب من الكوز | لا ~~من النهر ، لكنه مجاز راجح متبادر إلى الفهم ، والحقيقة قد تراد ، لأن ~~كثيرا | من الرعاء وغيرهم يكرع [ بفيه ] . # وقال الأصفهاني في ' شرح المحصول ' : ( محل الخلاف : أن يكون | ~~PageV02P482 | المجاز راجحا على الحقيقة ، بحيث يكون هو المتبادر إلى الذهن ~~عند | الإطلاق ، كالمنقول الشرعي والعرفي ، وورد اللفظ من غير الشرع والعرف ~~، | أما إن ورد من أحدهما فإنه يحمل على ما وضع [ له ] انتهى ؛ وهو أظهر ، ~~| والظاهر أنه مرادهم ، ولذلك يقولون : اللفظ يحمل على عرف المتكلم به ، | ~~ويأتي في الترجيح تقديم المجاز على المشترك في الأصح . # قوله : { ولو لم ينتظم الكلام إلا بارتكاب [ مجاز ] زيادة أو نقصان ، | ~~فالنقصان أولى } . # وذلك ؛ لأن الحذف في كلام العرب أكثر من الزيادة ، قاله كثير من | ~~العلماء . # ويتفرع على ذلك : إذا قال لزوجتيه : إن حضتما حيضة فأنتما | طالقتان ، إذ ~~لا شك في استحالة اشتراكهما في حيضة ، وتصحيح الكلام ، | هنا ، إما بدعوى ~~الزيادة وهو قوله : حيضة ، وإما بدعوى الإضمار | وتقديره : إن حاضت كل ~~واحدة منكما حيضة . # وفي ms0146 المسألة لأصحابنا أربعة أوجه : | PageV02P483 # أحدها : سلوك الزيادة ، ويصير التقدير : إن حضتما فأنتما طالقتان ، | ~~فإذا طعنتا في الحيض طلقتا ، وهو قول القاضي أبي يعلى وغيره ، وهو | ~~المشهور في المذهب . # والوجه الثاني : سلوك النقص - وهو الإضمار - فلا تطلق واحدة | منهما ، ~~حتى تحيض كل واحدة حيضة ، ويكون التقدير كما تقدم : إن | حاضت كل واحدة ~~منكما / حيضة فأنتما طالقتان نظيره قوله تعالى : | ^ ( فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة ) ^ [ النور : 4 ] ، أي : اجلدوا كل [ واحد ] منهم | ثمانين جلدة ، ~~وهو قول الموفق ، والمجد ، والشارح ، وابن | حمدان ، وغيرهم ، وهو موافق ~~للقاعدة . | PageV02P484 # والوجه الثالث : تطلقان بحيضة من إحداهما ؛ لأنه لما تعذر وجود | الفعل ~~منهما ، وجب إضافته إلى إحداهما ، كقوله تعالى : ^ ( يخرج منهما اللؤلؤ | ~~والمرجان ) ^ [ الرحمن : 22 ] ، وإنما يخرج من أحدهما . # والوجه الرابع : لا يطلقان بحال ، بناء على أنه لا يقع الطلاق المعلق على ~~| المحال . # قوله : { فائدة : الكناية حقيقة إن استعمل اللفظ في معناه وأريد لازم | ~~المعنى ، ومجاز إن لم يرد المعنى وإنما عبر بالملزوم عن اللازم ، و [ عند | ~~الأكثر : ] حقيقة مطلقا ، وقيل : عكسه ، وقيل : بنفيهما } . # الكلام على الكناية والتعريض من وظيفة علماء المعاني والبيان لا علماء | ~~الأصول ، لكن لما كانت مختلفا فيها هل هي حقيقة أو مجاز ؟ ذكر [ ا ] | ~~استطرادا ، وأيضا فقد يلتبسان على السامع ، ولذلك لم يذكرهما إلا القليل | ~~من الأصوليين . | PageV02P485 # فقال علماء هذا الفن : اللفظ ينقسم إلى : تصريح ، وكناية ، | وتعريض ، ~~واختلف في الكناية هل هي حقيقية أم مجاز ، أو لا واحد منهما ، | أو [ فيها ~~] حقيقة ومجاز ؟ على أقوال . # أحدها : أنها تنقسم إلى حقيقة ومجاز ، اختاره السبكي ، وولده | التاج ، ~~والبرماوي ، وقبلهم جماعة . # فالكناية : القول المستعمل في معناه الموضوع له حقيقة ، ولكن أريد | ~~بإطلاقه لازم المعنى ، كقولهم : كثير الرماد ، يكنون عن كرمه ، فكثرة ~~الرماد | مستعمل في معناه الحقيقي ، ولكن أريد به لازمه وهو الكرم ، وإن ~~كان | بواسطة لازم آخر ؛ لأن لازم كثرة الرماد كثرة الطبخ ، ولازم كثرة ~~الطبخ | كثرة الضيفان ، ولازم كثرة الضيفان / الكرم ، فكل ذلك عادة ، ~~فالدلالة | على المعنى الأصلي بالوضع ، وعلى اللازم بانتقال الذهن من ~~الملزوم إليه . # ومثله قولهم ms0147 : طويل النجاد ، كناية عن طول القامة ؛ لأن نجاد الطويل | ~~يكون طويلا بحسب العادة ، وعلى هذا فهو حقيقة ؛ لأنه استعمل في معناه | وإن ~~أريد به اللازم ، فلا تنافي بينهما . # وإن لم يرد المعنى الحقيقي ، وإنما عبر بالملزوم عن اللازم ، بأن يطلق | ~~المتكلم كثرة الرماد على اللازم وهو الكرم ، وطول النجاد على اللازم وهو | ~~طول القامة ، من غير ملاحظة الحقيقة أصلا ، فهو مجاز ؛ لأنه استعمل في غير ~~| PageV02P486 | معناه ، والعلاقة فيه إطلاق الملزوم على اللازم . # ورده : الكوراني من وجوه : منها : ( أن المشهور : أن الفرق بين المجاز | ~~والكناية : إنما هو بأن الانتقال في المجاز من الملزوم إلى اللازم ، وفي ~~الكناية | من اللازم إلى الملزوم ، أطبق عليه المحققون ، وكلام المصنف ~~يخالفه صريحا ) . # والقول الثاني : - وهو الأصح - : أنه حقيقة فيها ، وإليه جنح كثير من | ~~البيانيين ، بل قال الكوراني : ( الجمهور أنها من الحقيقة ) ، وتبعهم ابن | ~~عبد السلام في كتاب ' المجاز ' فقال : ( الظاهر أن الكناية ليست من | ~~المجاز ، لأنها وإن استعملت فيما وضع له لكن أريد بها الدلالة على غيره ، | ~~[ كدليل الخطاب ] في قوله : ^ ( فلا تقل لهما أف ) ^ [ الإسراء : 23 ] ، ~~وكذا | PageV02P487 | نهيه [ $ ] عن التضحية بالعوراء والعرجاء ) انتهى . # ونحوه : النهي عن الدباء ، والحنتم ، والمقير ، فإنه ينصب إلى | ما يلزم ~~منه ، وهو النبيذ . | PageV02P488 # والقول الثالث : أنه مجاز مطلقا ، نظرا إلى المراد منه ، وهو مقتضى قول | ~~صاحب ' الكشاف ' عند قوله : ^ ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة | ~~النساء أو أكننتم في أنفسكم ) ^ [ البقرة : 235 ] ، حيث فسر الكناية : ( ~~بأن | يذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له ) . # والقول الرابع : أنها ليست بحقيقة ولا مجاز ، وهو قول السكاكي ، / | ~~وتبعه في ' التلخيص ' . # قوله : { والتعريض حقيقة وهو : لفظ مستعمل في معناه مع التلويح | بغيره } ~~. # قال الكوراني : ( التعريض : اللفظ الدال على معنى لا من جهة | الوضع ~~الحقيقي ولا المجازي ، بل يفهم المعنى من جانب اللفظ . # و ' العرض ' بالضم - الجانب ، فلما لم يستعمل اللفظ في المعنى المعرض | ~~به كأنه وقع اللفظ منحرفا عنه ، فكل منهما في جانب ، بخلاف ما إذا | استعمل ~~فيه حقيقة أو مجازا ) وهو المقصود ، كقول ms0148 إبراهيم عليه السلام : | ^ ( بل ~~فعله كبيرهم هذا ) ^ [ الأنبياء : 63 ] ، غضب أن عبدت هذه | PageV02P489 | ~~الأصنام معه فكسرها ، وإنما القصد : التلويح بأن الله تعالى يغضب لعبادة | ~~غيره ممن ليس بإله من طريق الأولى مما ذكر . # وبذلك يعلم : أن اللفظ إذا لم يطابق في الخارج معناه الحقيقي لا يكون | ~~كذبا ، إذا كان المراد به التوصل إلى غيره بكناية - كما سبق - أو تعريض كما ~~| هنا - ، وإن سمي كذبا فمجاز باعتبار الصورة ، كما جاء : ' لم يكذب ~~إبراهيم | إلا ثلاث كذبات ' المراد : صورة ذلك ، وهو نفسه حق وصدق ، وقد ~~علم | من تفسير التعريض بذلك أنه حقيقة لا مجاز ، لأنه مستعمل فيما وضع له ~~| أولا . # والفرق بين التعريض وأحد قسمي الكناية : أن الملازمة هناك واضحة | ~~بانتقال الذهن إليها سريعا . | PageV02P490 | # | قوله : { فصل } # { الأربعة ، والأكثر : الحقيقة الشرعية واقعة منقولة ، [ والمعتزلة : ~~واقعة | بلا نقل ، والدينية عندهم : ما تعلق بأصول الدين في الأصح ، وقوم : ~~وقعت | إلا الدينية ، وقيل : إلا الإيمان ] والقاضي ، وأبو الفرج ، والمجد ~~، | والباقلاني : اللغوية باقية وزيدت شروطا ، فهي حقيقة لغوية ومجاز | ~~شرعي ، [ والآمدي وقف ] ، [ و ] الشيخ ، وغيره : لم تنقل ولم يزد فيها ، | ~~بل الشارع استعملها على وجه اختص بمراده } . | PageV02P491 # اعلم أن اللفظ إذا وضع لمعنى ، ثم نقل / في الشرع إلى معنى ثان لمناسبة | ~~بينهما ، وغلب استعماله في المعنى الثاني ، يسمى : منقولا شرعيا . # إذا علم ذلك ؛ فاختلف العلماء في الحقيقة الشرعية ، هل هي واقعة | منقولة ~~أم لا ؟ على أقوال . # والصحيح الذي عليه الأئمة الأربعة ، وأكثر العلماء ، - حتى قال ابن | ~~برهان : ( قال به الفقهاء قاطبة ) - : أنها واقعة ، وذلك ؛ لأنه لا يمتنع | ~~وضع الشارع اسما لمعنى ، لأن دلالته ليست ذاتية ، ولا يجب اسم لمسمى ؛ | ~~لجواز إبداله أول الوضع وانتفائه قبل التسمية ، والقطع أن الصلاة لغة : | ~~الدعاء أو الاتباع ، والزكاة : النماء ، والصوم : إمساك مطلق ، والحج : | ~~قصد مطلق ، وشرعا لأمور معروفة . # قال في ' التمهيد ' وغيره : ( تارة يسمي عليه الصلاة والسلام | اسما ~~لمعاني لا تعرفها العرب ، وتارة لشبه من معنى الاسم لغة ) . | PageV02P492 # وقالت المعتزلة : وقعت مطلقا ، يعنون : الشرعية والدينية | موضوعات ~~مبتدآت ، ابتدأها الشارع ولم ينقلها ms0149 عن الحقيقة اللغوية ، فليست | حقائق ~~لغوية ولا مجازات عنها . # قال البرماوي : ( أثبتهما المعتزلة [ معا ] ، لكن على معنى أن | الشارع ~~اخترع أسماء خارجة عن اللغة لمعان أثبتها شرعا ، فمخالفتهم في | إثبات ~~الشرع للأمرين على الوجه المذكور ، وإن أوهمت عبارة ابن الحاجب | بعض شراحه ~~: أنهم يثبتون الدينية ومخالفون في الشرعية ؛ فالصواب : أن | خلافهم في ~~الدينية ، وإنما لم يصرح ابن الحاجب في نصب الأدلة بذلك ؛ لأنه | محل وفاق ~~) . # قوله : ( وهي ما تعلق بأصول الدين في الأصح ) . # اختلف النقل عن المعتزلة في تفسير الدينية ، والأصح : أنه ما تعلق | ~~بأصول الدين ، كالإيمان ، والكفر ، والفسق ، ونحوها ، بخلاف نحو : | الصلاة ~~، والزكاة ، والصوم ، والحج ، ونحوها ، وهو الذي نقله عنهم ابن | الباقلاني ~~في ' التقريب ' ، وأبو المعالي في ' التلخيص ' ، و ' البرهان ' ، | ~~PageV02P493 | والقشيري ، والغزالي ، وغيرهم . # ونقل / الرازي وجمع عنهم : أن الديني : أسماء الفاعلين ، | كالمؤمن ، ~~والفاسق ، والمصلي ، والصائم ، بخلاف الإيمان ، والفسق ، | والصلاة ، ~~والصوم ، فإن ذلك شرعي لا ديني . # ورد : بأنه يلزم تسمية اللفظ باسم لا يجري في المشتق منه . # وقيل : وقعت إلا الدينية ، فالشرعية وقعت ، ولم تقع الدينية . # قال البرماوي في ' شرح منظومته ' : ( والمختار وفاقا للشيخ أبي | إسحاق ~~الشيرازي ، وابن الصباغ ، وأكثر أصحابنا : أن النقل إنما وقع | في الشرعية ~~لا في الدينية ، واختاره ابن الحاجب وغيره ، ومنهم من يجعل | الخلاف في ~~الإيمان فقط ، لا في كل ديني ) انتهى . | PageV02P494 # وقال الباقلاني ، والقاضي أبو يعلى ، وأبو الفرج المقدسي ، | والمجد ابن ~~تيمية ، وابن السمعاني ، وغيرهم : اللغوية باقية وزيدت | شروطا ، فهي حقيقة ~~لغوية مجاز شرعي ، حكاه في ' التمهيد ' عن | الأشعرية ، وأن للشافعي قولين ~~. | PageV02P495 # قال القاضي أبو يعلى في ' الجامع ' : ( الإيمان لغة : التصديق | وأقره ~~الشارع وزاد عليه الطاعات الظاهرة ، كصلاة وغيرها ) . # ونقل ابن منصور عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال : ( كان بدء | الإيمان ~~ناقصا فجعل يزيد ) ، وظاهره : أنه زيد عليه ولم ينقل عنه . # قال : ويفيد هذا : إن ثبت نقله ، زال الاسم بوجود ضده وهو | المعاصي ، ~~وإن لم ينقل ، لم يزل الاسم ، لأنه لم يوجد ضده ، بل ينقل اسم | الكمال ) ~~انتهى . | PageV02P496 # ووقف الآمدي في ' المنتهى ' . # وقال الشيخ ms0150 تقي الدين وجمع من العلماء : لم تنقل ولم يزد فيها ، بل | ~~الشارع استعملها على وجه اختص بمراده . # استدل للمذهب الأول بما تقدم ، وبأنه لا يلزم من ذلك محال | لذاته ، ~~والقطع بالاستقراء ، لأن العبادات المتقدمة للمعلوم شرعا ، وهي لغة | لغير ~~ذلك . # فإن قيل : هي باقية ، والزيادات شروط . # قيل : إطلاق الصلوات على الركعات / يمنعه . # فإن قيل : إطلاق هذه المعاني عليها مجاز ، لكون الدعاء جزء مسمى | الصلاة ~~، والزكاة سبب النماء . # أجيب : إن أردتم : أن الشارع استعملها في غير موضوعاتها اللغوية | فهي ~~المدعى ، وإن أردتم : أن أهل اللغة استعملوها فيها ، فخلاف الظاهر ، | لأن ~~استعمالها فرع تعقلها ، ولم يتعقلوها ولا عرفوها ؛ ولأن هذه المعاني | تفهم ~~من هذه الأسماء بغير قرينة . # لا يقال : الفهم بغير قرينة لكونه مجازا راجحا ، لأن المجاز الراجح | لا ~~يخلو عن قرينة عرفية ، وهي ممتنعة هنا ، أو شرعية ، وهو المدعى . | ~~PageV02P497 | واستدل للمنع بوجوه : # أحدها : لو وقع ذلك لكان مخاطبا لهم بغير لغتهم ، وقد قال الله تعالى : | ~~^ ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) ^ [ إبراهيم : 4 ] . # الثاني : لو وضعها الشارع لزمه تعريفها ، لئلا يلزم ما لا يطاق ، ولو | ~~عرفها لكان ذلك بالتواتر ، لعدم قيام الحجة بالآحاد هنا ، ولا تواتر . # قيل : بعد تسليم ما لا يطاق ، إنها فهمت بالقرائن كتعليم الأطفال | ~~اللغات من غير أن يصرح معهم بوضع اللفظ للمعنى ، لامتناعه بالنسبة إلى | من ~~لا يعلم شيئا من الألفاظ . # قال العضد : ( وهو طريق قطعي لا ينكر ) ، وبينها عاما ونقل خاصا | ~~كالأذان . # الثالث : لو كانت لكانت غير عربية لعدم وضعها لغة ، فيلزم : كون | القرآن ~~غير عربي . # أجيب : عربية بوضع الشارع لها مجازا ، و ( أنزلناه ) في قوله تعالى في | ~~سورة يوسف : ^ ( إنا أنزلناه قرءانا عربيا ) ^ [ الآية : 2 ] يجوز عود ~~الضمير إلى | السورة ، لأن القرآن يصح إطلاقه على السورة والآية . | لو حلف ~~لا يقرأ القرآن حنث بقراءة آية . | PageV02P498 # وصحة الإطلاق لاشتراكهما في المعنى ، لأن جزء الشيء إذا شارك كله | معنى ~~صح أن يقال : هو كذا ، وهو بعضه ، كالماء [ والعسل ] ، واللحم ، | واللبن ، ~~ونحوها . # وإن لم يشارك لم يصح ms0151 ، كالمائة ، والرغيف ، ونحوهما ، لعدم تسمية | ~~الأجزاء بالمائة ، والرغيف . / # قلت : عوده إلى السورة ضعيف ، مع توارد الأصوليين عليه ، لكنهم | لا ~~يجزمون به إنما يقولون : يجوز أن يعود ، وقد اختار هذه الزجاج ، وابن | ~~القاسم ، لكن معظم العلماء على أنه عائد إلى الكتاب ، حكى الخلاف ابن | ~~الجوزي في ' زاد المسير ' . # [ ولو ] سلم عوده إلى القرآن لجاز تسميته عربيا اعتبارا بالغالب ، | كشعر ~~عربي فيه فارسية . # قال ابن قاضي الجبل وغيره : ( لكنه مجاز لصحة الاستثناء ) انتهى . # ولما تعارضت الأدلة عند الآمدي وقف . | PageV02P499 # وقال الشيخ تقي الدين ، وجمع من العلماء : ( لم تنقل ولم يزد فيها ، | بل ~~الشارع استعملها على وجه اختص بمراده ) ، وهو أظهر وأولى . # قوله : { فائدة : الإيمان : [ التصديق بما غاب ، لغة ] ، وشرعا : | عقد ~~بالجنان ونطق باللسان وعمل بالأركان ، عند [ الأئمة الثلاثة ] ، | والسلف ، ~~فدخل كل الطاعات ، وقال الأشعري ، وأكثر أصحابه ، وهو لغة | وشرعا : ~~التصديق ، والأفعال من شرائعه ، ولا يدخل فيه عمل القلب ، | ويجوز ~~الاستثناء ، وأبو حنيفة ، والمرجئة ، وابن كلاب ، وغيرهم : تصديق | بالقلب ~~وعمل باللسان ، ويدخل بعض المرجئة عمل القلب فيه ، والجهمية | وغيرهم : ~~المعرفة ، والكرامية ، قول باللسان فقط ، والمعتزلة : فعل | الواجبات ، [ ~~وعند أبي حنيفة وأصحابه ، وغيرهم ، لا يزيد ولا ينقص ] ، | PageV02P500 | ~~ولا استثناء فيه ، [ وقاله ] [ أبو المعالي في الأولى ] } . # إنما ذكرت هذه المسألة استطرادا ؛ لكون لها مدخل في المسألة التي | قبلها ~~، وأن بعض العلماء قال : وقعت إلا الإيمان ، فإنه باق على مدلوله | لغة . # إذا علم ذلك ؛ ففي ضمن هذا الكلام أربع مسائل ، مسألة في معنى | الإيمان ~~، ومسألة في زيادته ونقصانه ، ومسألة في جواز الاستثناء فيه ، | ومسألة في ~~الخلاف في تباينه للإسلام وترادفه . # أما المسألة الأولى وهو معناه فالإيمان له معنيان : # معنى في اللغة ، ومعنى في الشرع . # فمعناه في اللغة : التصديق بما غاب ، قولا كان أو فعلا ، قال الله | ~~تعالى : ^ ( وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا / صادقين ) ^ [ يوسف : 17 ] . # [ وأما ] معناه في الشرع [ فاختلف ] العلماء فيه اختلافا كثيرا . # فذهب الأئمة الثلاثة وهم الإمام أحمد ، والإمام مالك ، والإمام | ~~PageV02P501 | الشافعي - ، والسلف ، وجماهير العلماء ، وأهل الحديث ، ~~والقلانسي ، | وابن مجاهد ، من المتكلمين ، وغيرهم ms0152 ، حتى حكاه الإمام ~~الشافعي إجماع | الصحابة ، والتابعين ، ومن بعدهم ممن أدركهم ، نقله عنه ~~ابن رجب . # ونقل حرب قال : سئل الإمام أحمد عن الإيمان فقال : ( قول وعمل ، | ويزيد ~~وينقص ) ، قيل : ويستثنى منه ؟ قال : ( نعم ) . | PageV02P502 # قال الحافظ أبو الفضل ابن حجر : ( السلف قالوا : هو اعتقاد | بالقلب ، ~~ونطق باللسان ، وعمل بالأركان ، وأرادوا بذلك : أن الأعمال | شرط في كماله ~~، ومن هنا نشأ لهم القول بالزيادة والنقصان ) . # قال ابن رجب : ( وأنكر السلف على من أخرج الأعمال عن الإيمان | إنكارا ~~شديدا ، وممن أنكره على قائله وجعله قولا محدثا : سعيد بن جبير ، | وميمون ~~بن مهران ، وقتادة وأيوب السختياني ، وإبراهيم | PageV02P503 | النخعي ، ~~والزهري ، ويحيى بن أبي كثير وغيرهم . # قال الثوري : ( هو رأي محدث ) . | PageV02P504 # وكتاب عمر بن عبد العزيز في البخاري ، فإنه كتب إلى أهل | الأمصار : ( ~~أما بعد ، فإن الإيمان فرائض وشرائع فمن استكملها استكمل | الإيمان ، ومن ~~لم يستكملها لم يستكمل الإيمان ) . # وقال الأوزاعي : ( كان من مضى ممن سلف لا يفرقون بين | الإيمان والعمل ) ~~. # وقد دل على دخول الأعمال في الإيمان قوله تعالى : ^ ( إنما المؤمنون | ~~الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم ءاياته زادتهم إيمانا وعلى ~~ربهم | يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم | ~~المؤمنون حقا ) ^ [ الأنفال : 2 - 4 ] . | PageV02P505 # وفي ' الصحيحين ' عن ابن عباس أن النبي [ $ ] قال لوفد عبد القيس : | ' ~~آمركم بأربع : الإيمان بالله ، وهل تدرون ما الإيمان بالله ؟ شهادة أن لا ~~إله | إلا الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وأن تعطوا ~~من | المغانم الخمس ) . # وفيهما / عن أبي هريرة أن النبي [ $ ] قال : ' الإيمان بضع وستون | شعبة ~~، فأفضلها قول لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، | ~~والحياء شعبة من الإيمان ' . # وفيهما عن أبي هريرة عن النبي [ $ ] أنه قال : ' لا يزني الزاني حين | ~~يزني وهو مؤمن . . . ' الحديث . | PageV02P506 # فلولا أن ترك هذه الكبائر من مسمى الإيمان لما انتفى اسم الإيمان عن | ~~مرتكب شيء منها ؛ لأن الاسم لا ينتفي إلا بانتفاء بعض أركان المسمى أو | ~~واجباته ) انتهى . # وقال الأشعري وأكثر أصحابه : هو لغة وشرعا : التصديق ، | والأفعال من ms0153 ~~شرائعه لا من نفسه ، ونصروا مع ذلك أنه يستثنى منه ، | ولا تدخل أعمال ~~القلوب عندهم في الإيمان . # واستدلوا على أن الأعمال غير داخلة في الإيمان بوجوه : # أحدها : أنه اسم للتصديق ، ولا دليل على النقل إلى غيره . # الثاني : النص والإجماع على أنه لا ينفع عند معاينة العذاب ، ويسمى | ~~إيمان اليأس ، ولا خفاء أن ذلك التصديق والإقرار ، [ إذ لا مجال | للأعمال ~~] . # الثالث : النصوص الدالة على الأوامر والنواهي بعد إثبات الإيمان ، | ~~كقوله تعالى : ^ ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ) ^ [ البقرة : ~~183 ] . # الرابع : النصوص الدالة على أن الإيمان والأعمال أمران يتفارقان ، | ~~كقوله تعالى : ^ ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) ^ [ البقرة : 277 ، | ~~PageV02P507 | والبينة : 7 ] ، ^ ( ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا ) ^ [ ~~التغابن : 9 ، والطلاق : 11 ] ، | ^ ( ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات ) ^ ~~[ طه : 75 ] ، ^ ( ومن يعمل من الصالحات | وهو مؤمن ) ^ [ طه : 112 ] . # الخامس : الآيات الدالة على أن الإيمان والمعاصي قد يجتمعان ، كقوله | ~~تعالى : ^ ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) ^ [ الأنعام : 82 ] ، ^ ~~( والذين أمنوا | ولم يهاجروا ) ^ [ الأنفال : 72 ] ، ^ ( وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا ) ^ | [ الحجرات : 9 ] . # السادس : الإجماع على أن الإيمان شرط لصحة العبادات . # وخبر جبريل الذي في مسلم يدل على الفرق ، فإنه قال : يا محمد | أخبرني عن ~~الإسلام ، فقال : ' أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول | الله ، ~~/ وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن | استطعت ~~إليه سبيلا ) ، قال : صدقت ، قال : فأخبرني عن الإيمان ، قال : | ' أن تؤمن ~~بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره | وشره ' ، قال ~~: ' صدقت . . . ' الحديث . # ففرق [ $ ] بين الإسلام والإيمان ، وأدخل الأعمال في مسمى الإسلام ، | ~~دون مسمى الإيمان . # قال العلامة ابن رجب في ' شرح النووية ' : ( وجه الجمع بين | النصوص ~~المتقدمة ، وبين حديث سؤال جبريل ، يتضح بتقرير أصل ، وهو : | PageV02P508 ~~| أن من الأسماء ما يكون شاملا لمسميات متعددة عند إفراده وإطلاقه ، فإذا | ~~قرن ذلك الاسم بغيره صار دالا على بعض تلك المسميات ، والاسم المقرون | به ~~دالا على باقيها ، وهذا كاسم الفقير والمسكين ، فإذا أفرد أحدهما دخل فيه | ~~كل من هو محتاج ، فإذا قرن ms0154 أحدهما بالآخر ، دل أحد الاسمين على بعض | أنواع ~~ذوي الحاجات ، والآخر على باقيه ، فهكذا اسم الإسلام والإيمان ، | إذا أفرد ~~أحدهما دخل فيه الآخر ، ودل بانفراده على ما يدل عليه الآخر | بانفراده ، ~~فإذا قرن بينهما ، دل أحدهما على بعض ما يدل عليه بانفراده ، | ودل الآخر ~~على الباقي . # وقد صرح بهذا المعنى جماعة من الأئمة ، منهم أبو بكر الإسماعيلي في | ~~رسالته إلى أهل الجبل ، ومنهم الخطابي في كتابه ' معالم السنن ' | - وذكر ~~ابن رجب لفظهما وتبعهما عليه جماعة من العلماء . | PageV02P509 # ويدل على صحة ذلك : أن النبي [ # | ] فسر الإيمان عند ذكره مفردا في | حديث وفد عبد القيس ، بما فسر به ~~الإسلام المقرون بالإيمان ، في حديث | جبريل ، وفسر في حديث آخر الإسلام ~~بما فسر به الإيمان ، كما في | ' المسند ' عن عمرو بن عبسة ، قال : جاء رجل ~~إلى النبي [ # ] فقال : | يا رسول الله ما الإسلام ؟ قال : ' أن تسلم قلبك لله ، وأن ~~يسلم المسلمون من | لسانك ويدك ' ، قال : فأي الإسلام أفضل ؟ قال : ' ~~الإيمان ' ، قال : | وما الإيمان ؟ قال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ~~ورسله والبعث بعد | الموت ' ، قال : فأي الإيمان أفضل ؟ قال : ' الهجرة ' ، ~~قال : فما الهجرة ؟ | قال : ' أن تهجر / السوء ' قال : فأي الهجرة أفضل ؟ ~~قال : ' الجهاد ' . # فجعل النبي [ $ ] الإيمان أفضل الإسلام وأدخل فيه الأعمال . | - قال ابن ~~رجب وبهذا التفصيل يظهر تحقيق القول في مسألة | الإيمان والإسلام ، هل هما ~~واحد ، أو مختلفان ؟ ) . # ويأتي ذلك في المسألة الرابعة . | PageV02P510 # وقال أبو حنيفة ، وحماد بن أبي سليمان ، والمرجئة ، وابن | كلاب ، وغيرهم ~~: هو تصديق بالقلب وعمل باللسان . # وتبع أبا حنيفة كثير من أصحابه ، وعزاه في ' شرح المقاصد ' إلى | كثير من ~~المحققين . # ومنهم من يقول : الإقرار باللسان ركن زائد ليس بأصلي ، وذهب إليه | أبو ~~منصور الماتريدي من الحنفية ، ويروى عن أبي حنيفة ، نقله PageV02P511 | ابن ~~العز في ' شرح عقيدة الطحاوي ' ، وقال : ( الاختلاف بين | الأئمة وبين أبي ~~حنيفة وأصحابه اختلاف صوري ، فإن كون أعمال الجوارح | لازمة لإيمان القلب ~~أو جزءا من الإيمان ، مع الاتفاق على أن مرتكب | الكبيرة لا يخرج عن ~~الإيمان ، بل هو في مشيئة ms0155 الله تعالى ، إن شاء عذبه ، وإن | شاء عفا عنه ، ~~نزاع لفظي ، لا يترتب عليه فساد اعتقاد ) انتهى . # ويدخل أكثر فرق المرجئة أعمال القلوب في الإيمان ، حكاه | الأشعري عنهم . # قال بعض المرجئة : كما لا ينفع مع الكفر طاعة ، لا يضر مع الإيمان | ~~PageV02P512 | معصية ، ورواه الحاكم في ' تاريخه ' عن أبي حنيفة ، وأبي ~~يوسف . # وقال بعضهم : لا يضر معه صغيرة . # قال الإمام عبد الله بن المبارك : . | PageV02P513 | ( المرجئة تقول : ~~حسناتنا متقبلة وسيئاتنا مغفورة ) . # وقال ابن قاضي الجبل : ( مذهب المرجئة : تصديق النبي [ $ ] في كل أمر | ~~ديني علم مجيئه به ضرورة ، فيكون من الحقائق الشرعية نظير الصوم والصلاة | ~~والحج ؛ لأنه تصديق خاص ) انتهى . # وقالت الجهمية ، والشيعة ، أبو الحسين الصالحي / من | القدرية ، وغيرهم : ~~الإيمان : المعرفة ، وذكره بعض أصحابنا عن | الأشعري وأكثر أصحابه ، نقله ~~ابن مفلح . | PageV02P514 # قال في ' شرح المقاصد ' : ( وقد يميل إليه الأشعري ) وبعضهم فرق | بينهما ~~، وفيه نظر . # قال ابن العز في ' شرح عقيدة الطحاوي ' وغيره : ( قول الجهمية | باطل ، ~~فإن لازمه : أن فرعون وقومه كانوا مؤمنين ، فإنهم عرفوا صدق | موسى وهارون ~~صلوات الله وسلامه عليهما - ، ولم يؤمنوا بهما ، ولهذا | قال موسى لفرعون : ~~^ ( قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض | بصائر ) ^ [ ~~الإسراء : 102 ] ، وقال تعالى : ^ ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما | ~~وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ) ^ [ النمل : 14 ] . # وأهل الكتاب كانوا يعرفون النبي [ $ ] كما يعرفون أبناءهم ، قال الله | ~~تعالى : ^ ( الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا ~~منهم ليكتمون | الحق وهم يعلمون ) ^ [ البقرة : 146 ] ، وقال تعالى : وإن ~~الذين أوتوا | الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم ) ^ [ البقرة : 144 ] ، ولم ~~يكونوا مؤمنين ، | بل كانوا كافرين معاندين له . # وكذلك أبو طالب يكون مؤمنا عندهم ، فإنه قال : | PageV02P515 | # % ولقد علمت بأن دين محمد % | من خير أديان البرية دينا % # % لولا الملامة أو حذار مسبة % | لوجدتني سمحا بذاك مبينا % # بل إبليس يكون عند جهم مؤمنا كامل الإيمان ، فإنه لم يجهل ربه بل هو | ~~عارف ، ^ ( قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ) ^ [ الحجر : 36 ، ص : 79 ] ، ^ ~~( قال | رب بما أغويتني ) ^ [ الحجر : 39 ] ، ^ ( قال ms0156 فبعزتك لأغوينهم ) ^ ~~[ ص : 82 ] . # والكفر عند الجهم وشيعته هو : الجهل بالرب ، ولا أحد أجهل منه | بربه ، ~~فإنه جعله الوجود المطلق ، وسلب عنه جميع صفاته ، ولا جهل أكثر | من هذا ، ~~فيكون كافرا بشهادته على نفسه . # وقالت الكرامية : الإيمان هو : القول باللسان فقط ، لتناوله المنافقين | ~~في أحكام الدنيا ، فهم عندهم مؤمنون كاملو الإيمان ، ويستحقون الوعيد | ~~الذي وعدهم الله به . # قال في ' شرح المقاصد ' : / ( فمن أضمر الكفر وأظهر الإيمان يكون | ~~PageV02P516 | مؤمنا ، إلا أنه يستحق الخلود في النار عندهم ، ومن أضمر ~~الإيمان وأظهر | الكفر لا يكون مؤمنا ، ومن أضمر الإيمان ولم يتفق منه ~~الإظهار والإقرار لم | يستحق الجنة ) . # فائدة : يمتاز التصديق عن المعرفة والعلم بربط القلب على المؤمن به ، | ~~ولذلك يثاب عليه ، وحاصله : أنه لا يجامع الإنكار ، بخلاف المعرفة | والعلم ~~، قال تعالى : ^ ( يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) ^ [ البقرة : 146 ، | ~~والأنعام : 20 ] ، وقال موسى لفرعون : ^ ( لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب | ~~السموات والأرض ) ^ [ الإسراء : 102 ] ، فمن صدق بقلبه ولم يتمكن من | ~~التلفظ فإيمانه منج عند الله ، وكذا الذي به آفة كالخرس ، وأما غيرهما من | ~~القادر المتمكن فلا يشترط التلفظ في حقه إلا لإجراء أحكام المسلمين عليه في ~~| الدنيا ، من الصلاة عليه ، ودفنه في مقابر المسلمين ؛ قاله في ' شرح | ~~المقاصد ' . # وقالت المعتزلة : الإيمان هو فعل الواجبات . # قال الحافظ أبو الفضل ابن حجر : ( قالت المعتزلة : هو العمل | والنطق ~~والاعتقاد ) انتهى . # وبسببه ؛ ذهبوا إلى إثبات مرتبة للفاسق الملي ، بين مرتبة الكفر | ~~والإيمان . | PageV02P517 # قال ابن قاضي الجبل : ( والفرق بين مذهبهم ومذهب السلف من | وجهين : # أحدهما : أن السلف لا يخرجون الفاسق عن مطلق الإيمان . # والثاني : اندراج المندوبات في مسمى الإيمان ) انتهى . # قال الحافظ أبو الفضل : ( والفارق بينهم وبين السلف : أنهم جعلوا | ~~الأعمال شرطا في صحته ، والسلف جعلوها شرطا في كماله . | - قال - : وهذا ~~كله كما قلنا بالنظر إلى ما عند الله ، أما بالنظر إلى | ما عندنا ، ~~فالإيمان هو : الإقرار فقط ، فمن أقر أجريت عليه الأحكام في | الدنيا ، ولم ~~يحكم عليه بكفر إلا أن اقترن به فعل يدل على كفره / كالسجود | للصنم ms0157 ، فإن ~~كان الفعل لا يدل على الكفر كالفسق ، فمن أطلق عليه الإيمان | فبالنظر إلى ~~إقراره ، ومن نفى عنه الإيمان فبالنظر إلى كماله ، ومن أطلق | عليه الكفر ~~فبالنظر إلى فعل الكافر ، ومن نفاه عنه فبالنظر إلى حقيقته ، | وأثبتت ~~المعتزلة الواسطة فقالوا : ( الفاسق لا مؤمن ولا كافر ) انتهى . # قوله : وعند أبي حنيفة ، وأصحابه ، وغيرهم الجهمية ، والمرجئة ، | ~~والكرامية - : إيمان الناس كلهم سواء ، لا يزيد ولا ينقص ، ولا استثناء | ~~فيه ، وقاله أبو المعالي في الأولى . # في ضمن هذا الكلام مسألتان : مسألة زيادة الإيمان ونقصانه ، ومسألة | ~~الاستثناء فيه ، فالكلام المتقدم على معنى الإيمان وهي المسألة الأولى . | ~~PageV02P518 # المسألة الثانية من الأربع ، وهي : مسألة زيادة الإيمان ونقصانه : | ~~ومذهب السلف قاطبة أنه يزيد وينقص ، ونقله ابن أبي حاتم ، | واللالكائي ، ~~بالأسانيد عن جمع من الصحابة والتابعين ، وحكاه | PageV02P519 | الفضيل بن ~~عياض ، ووركيع بن الجراح ، عن أهل السنة | والجماعة ، ونقله عبد الرزاق عن ~~سفيان الثوري ومالك بن أنس | PageV02P520 | والأوزاعي وابن جريج ومعمر ~~وغيرهم ، وهؤلاء فقهاء الأمصار في | عصرهم . | ونقله اللالكائي عن الشافعي ~~وأحمد وإسحاق بن راهويه | PageV02P521 | وأبي عبيد وغيرهم من الأئمة . # وروى بسنده الصحيح عن البخاري قال : ( لقيت أكثر من ألف | رجل من العلماء ~~بالأمصار ، فما رأيت أحدا منهم يختلف في أن الإيمان قول | وعمل يزيد وينقص ~~) . # قال النووي : ( والأظهر المختار : أن التصديق يزيد وينقص بكثرة | النظر ~~ووضوح الأدلة ، ولهذا كان إيمان الصديقين أقوى من إيمان غيرهم ، | بحيث لا ~~يعتريه شبهة ، ويؤيده : أن كل أحد يعلم أن ما في قلبه [ يتفاضل ] | حتى إنه ~~يكون في بعض الأحيان أعظم يقينا وإخلاصا وتوكلا منه في | بعضها ، وكذلك في ~~التصديق / والمعرفة بحسب ظهور البراهين وكثرتها . # وقد نقل محمد بن نصر المروزي عن جماعة من الأئمة نحو | PageV02P522 | ذلك ~~، قاله الحافظ أبو الفضل . # وقال في ' شرح المقاصد ' : ( هو مذهب الأشاعرة والمعتزلة ؛ لأن | اليقين ~~يقبل التفاوت ؛ لأنه مراتب من أجلى البديهيات إلى خفي النظريات ، | وكون ~~التفاوت راجعا إلى مجرد الجلاء والخفاء غير مسلم ، بل عند الحضور | وزوال ~~التردد ، التفاوت [ بحاله ] ، وكفاك قول الخليل عليه الصلاة | والسلام مع ms0158 ~~ما كان له من التصديق : ^ ( ولكن ليطمئن قلبي ) ^ [ البقرة : | 260 ] . # وعن علي رضي الله عنه قال : ( لو كشف الغطاء ما ازدت يقينا ) . | [ ولو ~~لم ] يتفاوت لكان إيمان آحاد الأمة ، بل المنهمكين في الفسق ، | مساويا ~~لتصديق الأنبياء والملائكة ، واللازم باطل قطعا ) . # وقد وردت النصوص الكثيرة جدا بزيادة الإيمان ونقصانه ، وما قيل | من ~~الأجوبة عن ذلك فمردود ، والأدلة على ذلك كثيرة ، وقد تقدم النقل | عمن قال ~~بها . | PageV02P523 # وذهب أبو حنيفة ، وأصحابه ، وكثير من العلماء ، واختاره إمام | الحرمين : ~~أنه لا يزيد ولا ينقص ؛ لأنه اسم للتصديق البالغ حد الجزم | والإذعان ، ولا ~~تتصور فيه الزيادة والنقصان ، والمصدق إذا ضم الطاعات | إليه ، أو ارتكب ~~المعاصي ، فتصديقه بحاله لم يتغير أصلا ، وإنما يتفاوت إذا | كان اسما ~~للطاعات المتفاوتة قلة وكثرة ، ولهذا قال الرازي وغيره : ( هذا | الخلاف ~~فرع تفسير الإيمان ، فإن قلنا : هو التصديق فلا تفاوت ، وإن قلنا : | هو ~~الأعمال فمتفاوت ) . # وقال إمام الحرمين : ( إذا حملنا الإيمان على التصديق فلا يفضل | تصديق ~~تصديقا ، كما لا يفضل علم علما ، ومن حمله على الطاعة سرا وعلنا | - وقد ~~مال إليه / القلانسي فلا يبعد إطلاق القول بأنه يزيد بالطاعة وينقص | ~~بالمعصية ، ونحن لا نؤثر هذا ) . # وقال الرازي : ( وجه التوفيق : أن ما يدل على أن الإيمان لا يتفاوت | ~~مصروف إلى أصله ، وما يدل على أنه يتفاوت مصروف إلى الكامل منه ) . # فائدة : قال الإمام أحمد : ( ومن قال : الإيمان مخلوق ، فقد كفر ، | ~~PageV02P524 | ومن قال : غير مخلوق ، ابتدع ) . # وقيل : بالوقف مطلقا ، وقيل : في الأفعال ، وقيل : أقواله قديمة | ~~وأفعاله مخلوقة ، وهو أصح ، ذكر ذلك كله ابن أبي موسى وغيره . # وقيل : الإيمان غير مخلوق ، وفي أفعاله الخلق ، وعدمه ، والوقف | عنها . # وقيل : الوقف في فعله ، وتصديق الله نفسه والمؤمنين بكلام غير مخلوق ، | ~~وكذا تلاوة القرآن وذكر الله بالتوحيد والثناء عليه غير مخلوق ، والأفعال | ~~مخلوقة . # وقيل : الإيمان قديم من غير تفصيل ، وليس المراد العمل ، نقله ابن | ~~حمدان . # المسألة الثالثة : في الاستثناء فيه : | PageV02P525 # والصحيح : أنه يدخله الاستثناء ، فتقول : أنا مؤمن إن شاء الله . # وقد نص عليه الإمام أحمد ، وغيره من ms0159 الأئمة ، كالإمام الشافعي ، | وغيره ~~. # وحكي عن ابن مسعود : أنه يدخله الاستثناء ، فيقال : أنا مؤمن إن | شاء ~~الله تعالى . # قال ابن عقيل : ( يستحب أن يقول : أنا مؤمن إن شاء الله ، ولا يقطع | ~~لنفسه ) . | PageV02P526 # ومنعه كثير من العلماء ، وعليه أبو حنيفة ، وأصحابه . # قال في ' شرح المقاصد ' : ( وعليه الأكثر ؛ لأن التصديق أمر معلوم | لا ~~يتردد فيه عند تحققه ، ومن تردد في تحققه لم يكن مؤمنا قطعا ، وإذا لم يكن ~~| الشك والتردد فالأولى أن يترك ، بل يقول : أنا مؤمن حقادفعا للإيهام . | ~~قال ابن حمدان : ( ولا يكفر من قال : أنا مؤمن حقا ، نص عليه أحمد ) . # وقيل : يكره قوله ذلك . # وللقائلين بالأول وجوه . # الأول : أنه للتبرك / بذكر الله تعالى ، والتأدب بإحالة الأمور إلى مشيئة ~~| الله تعالى ، والتبري من تزكية النفس والإعجاب بحالها ، والتردد في ~~العاقبة | والمآل ، وهذا يفيد مجرد الصحة ، لا إيثار قولهم : أنا مؤمن إن ~~شاء الله على | أنا مؤمن حقا ، ولا يدفع ما ذكر من دفع الإيهام ، ولا يبين ~~وجه اختصاص | التأدب والتبرك بالإيمان دون غيره من الطاعات . # الوجه الثاني : أن التصديق الإيماني المنوط به النجاة أمر قلبي خفي ، له ~~| معارضات خفية كثيرة من الهوى والشيطان والخذلان ، فالمرء وإن كان | ~~PageV02P527 | جازما بحصوله ، لكن لا يؤمن أن يشوبه شيء من منافيات النجاة ~~، ولا سيما | عند تفاصيل الأوامر والنواهي الصعبة ، المخالفة للهوى ~~والمستلذات ، من | غير علم له بذلك ، فلذلك يفوض حصوله إلى مشيئة الله . # وهذا قريب ، لولا مخالفته لما يدعيه القوم من الإجماع ، قاله في ' شرح | ~~المقاصد ' . # الوجه الثالث : - ما قاله إمام الحرمين - : ( أن الإيمان ثابت في الحال | ~~قطعا من غير شك فيه ، لكن الإيمان الذي هو علم الفوز وآية النجاة : إيمان | ~~الموافاة ، فاعتنى السلف به وقرنوه بالمشيئة ، ولم يقصدوا الشك في الإيمان ~~| الناجز ) . # وقال بعض المحققين : ( الناس في هذه المسألة على ثلاثة أقوال ، | طرفان ~~ووسط : منهم من يوجبه ، ومنهم من يحرمه ، ومنهم من يجيزه باعتبار | ويمنعه ~~باعتبار ، وهذا أصح الأقوال . # أما من يوجبه فلهم مأخذان : # أحدهما : أن الإيمان هو ما مات عليه الإنسان ، والإنسان إنما ms0160 يكون | عند ~~الله مؤمنا أو كافرا باعتبار الموافاة ، وما سبق في علم الله أن يكون عليه ~~، | وما قبل ذلك لا عبرة به ، والإيمان الذي يتعقبه الكفر فيموت صاحبه ~~كافرا | ليس بالإيمان ، كالصلاة التي أفسدها صاحبها قبل الكمال ، والصيام ~~الذي | يفطر صاحبه قبل الغروب ، وهذا مأخذ كثير من الكلابية وغيرهم ، وعند ~~| PageV02P528 | هؤلاء أن الله يحب في الأزل من كان كافرا إذا علم منه أن ~~يموت مؤمنا ، | فالصحابة / مازالوا محبوبين قبل إسلامهم ، وإبليس ومن ارتد ~~عن دينه | ما زال الله يبغضه وإن كان لم يكفر بعد . # [ ورد ] ذلك : بأن هذا ليس مراد السلف في الاستثناء . # ثم صار إلى هذا طائفة غلوا فيه ، حتى صار الرجل منهم يستثني في | الأعمال ~~الصالحة يقول : صليت إن شاء الله تعالى ونحوه ، يعني : القبول ، | ثم صار ~~كثير يستثنون في كل شيء ، فيقول أحدهم : هذا ثوب إن شاء الله | تعالى ، هذا ~~حبل إن شاء الله ، فإذا قيل لهم : هذا لا شك فيه ، يقولون : | نعم ، لكن ~~إذا شاء الله أن يغيره غيره . # المأخذ الثاني : أن الإيمان المطلق يتضمن فعل ما أمر الله به عبده كله ، ~~| وترك ما نهاه عنه كله ، فإذا قال الرجل : أنا مؤمن بهذا الإعتبار فقد شهد ~~| لنفسه أنه من الأبرار المتقين ، القائمين بجميع ما أمر به وترك ما نهى ~~الله عنه ، | فيكون من أولياء الله المقربين ، وهذا من تزكية الإنسان لنفسه ~~ولو كانت | هذه الشهادة صحيحة ؛ لكان ينبغي أن يشهد لنفسه بالجنة إن مات ~~على هذا | الحال ، وهذا مأخذ عامة السلف الذين كانوا يستثنون ، وإن جوزوا ~~ترك | الاستثناء بمعنى آخر . # ويحتجون أيضا - : بجواز الاستثناء فيما لا شك فيه ، كما قال تعالى : | ^ ~~( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ) ^ [ الفتح : 27 ] ، وقال [ $ ] حين ~~وقف | على المقابر : ' وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ' . | PageV02P529 # وأما من يحرمه فكل من جعل الإيمان شيئا واحدا ، فيقول : أنا أعلم أني | ~~مؤمن ، كما أعلم أني تكلمت بالشهادتين ، [ فقولي : أنا مؤمن ] | [ كقولي ] ~~: أنا مسلم ، فمن استثنى في إيمانه فهو شاك ، فيه ، وسموا الذيت | يستثنون ~~في ms0161 إيمانهم : الشكاكة . # وأجابوا عن الاستثناء الذي في قوله تعالى : ^ ( لتدخلن المسجد الحرام إن ~~| شاء الله آمنين ) ^ [ الفتح : 27 ] ، بأنه يعود إلى الأمن والخوف ، فأما ~~| الدخول فلا شك فيه ، وقيل : لتدخلن جميعكم أو بعضكم ؛ لأنه علم أنه | ~~يموت بعضهم . # وفي الجواب نظر : فإنهم وقعوا فيما فروا منه ، فأما الأمن والخوف فقد | ~~أخبر أنهم يدخلون آمنين ، مع علمه بذلك ، فلا شك في الدخول ، ولا في | ~~الأمن ، ولا في دخول الجميع أو البعض ، فإن الله تعالى قد علم من يدخل ، | ~~فلا شك فيه أيضا ، فكان قول ( إن شاء الله ) هنا / تحقيقا للدخول ، كما | ~~PageV02P530 | يقول الرجل فيما عزم على أن يفعله لا محالة : والله لأفعلن ~~كذا إن شاء الله ، | لا يقولها لشك في إرادته وعزمه . # وأجيب بجواب آخر لا بأس به وهو : أنه قال ذلك تعليما لنا كيف | نستثني ~~إذا أخبرنا عن مستقبل ، وكون هذا مرادا من النص فيه نظر . # وأما من يجوز الاستثناء وتركه باعتبارين ، فهو أسعد بالدليل من | ~~الفريقين . # فإنه يقول : إن أراد المستثني الشك في أصل إيمانه منع من الاستثناء ، | ~~وهذا لا خلاف فيه ، وإن أراد أنه مؤمن من المؤمنين الذين وصفهم الله في | ~~قوله تعالى : ^ ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت ~~عليهم | آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما ~~رزقناهم | ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا ) ^ [ الأنفال : 2 - 4 ] ، وفي ~~قوله : ^ ( إنما | المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ~~وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في | سبيل الله أولئك هم الصادقون ) ^ [ الحجرات ~~: 15 ] ، فالاستثناء حينئذ | جائز ، وكذلك من استثنى وأراد عدم علمه ~~بالعاقبة ، وكذلك من استثنى | تعليقا للأمر بمشيئة الله تعالى ، لا شكا في ~~إيمانه ) انتهى . # قال : وهذا غاية ما يكون من التحقيق . # تنبيه : لا يجوز الاستثناء في الإسلام ، فيقول : أنا مسلم إن شاء الله | ~~PageV02P531 | تعالى ، بل يجزم به ؛ قاله ابن حمدان في ' نهاية المبتدئ ' . # قال : ( وقيل : يجوز إن شرطنا فيه العمل ) انتهى . # المسألة الرابعة : الإيمان هل هو مرادف للإسلام ، أو مباين له ، | أو ~~بينهما عموم ms0162 وخصوص من وجه ؟ # فيه خلاف مشهور ، والصحيح الذي عليه أكثر السلف وغيرهم أن | بينهما فرقا ~~، وليسا بمتحدين ، على ما يأتي بيانه ، ويأتي جمع ابن رجب | لذلك . # فقالت المعتزلة وغيرهم : هما مترادفان ، وقد تقدم أنهم | قالوا : الإيمان ~~: فعل الواجبات ، لأنها الدين ، لقوله تعالى : ^ ( وما أمروا | إلا ليعبدوا ~~الله مخلصين له الدين ) ^ [ البينة : 5 ] ، والدين : الإسلام ، لقوله تعالى ~~: | ^ ( إن الدين عند الله الإسلام ) ^ [ آل عمران : 19 ] ، والإسلام : ~~الإيمان ، | لقبول الإيمان من مبتغيه ، وإلا لم يقبل ، لقوله الله تعالى : ~~^ ( ومن يبتغ غير | PageV02P532 | الإسلام دينا فلن يقبل منه ) ^ [ آل ~~عمران : 85 ] ، ولصحة استثناء المسلم من | المؤمن في قوله تعالى : ^ ( ~~فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من | المسلمين ) ^ ~~[ الذاريات : 35 - 36 ] . # وأجيب عن ذلك : بالمعارضة بسلب الإيمان وإثبات الإسلام ، في قوله | تعالى ~~: ^ ( قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ) ^ [ الحجرات : 14 ] ، وقيل : كانوا ~~| منافقين ، والإسلام والدين : الانقياد والعمل الظاهر ، والإيمان شرعا : | ~~تصديق خاص ، وبأن ذلك دين القيمة لا يعود إلى ما سبق ، لأنه مذكر | وما سبق ~~كثير مؤنث ، والذي ذكروه في التفسير : وذلك الذي أمروا به ، | أو الدين ، ~~وبأنه لا يلزم من صدق المؤمن على المسلم أن الإسلام الإيمان ، | وإنما صح ~~الاستثناء ؛ لأن البيت وهو لوط وابنتاه كانوا مؤمنين مسلمين . # قالت المعتزلة : من دخل النار مخزى ، لقوله تعالى : ^ ( إنك من تدخل ~~النار | فقد أخزيته ) ^ [ آل عمران : 192 ] ، والمؤمن لا يخزى لقول الله ~~تعالى : ^ ( يوم | لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه ) ^ [ التحريم : 8 ~~] . # رد : الخزي : [ للمخلد ] ، ثم عدمه للصحابة ، أو مستأنف . # ومن الدليل على أن الإسلام غير الإيمان سؤال جبريل النبي [ $ ] عن | ~~الإيمان والإسلام والإحسان ، وتفسير كل واحد بغير ما فسر به الآخر . | ~~PageV02P533 # وقد قال النبي [ $ ] : ' اللهم لك أسلمت وبك آمنت ' . # وقد قالوا فيما تقدم : إن الإيمان هو التصديق بالقلب ، ثم قالوا : | ~~الإيمان والإسلام شيء واحد ، فيكون الإسلام هو التصديق ، وهذا لم يقله | ~~أحد من أهل اللغة ، وإنما هو الانقياد والطاعة ، وفسر الإسلام بالأعمال | ~~الظاهرة ، والإيمان بالأصول الخمسة ، فليس لنا إذا ms0163 جمعنا بينهما أن نجيب | ~~بغير ما أجاب به النبي [ $ ] ، وأما إذا أفرد الإيمان فإنه يتضمن الإسلام ، ~~| وإذا أفرد الإسلام فيكون مع الإسلام مؤمنا بلا نزاع ، وهل يكون مسلما | ~~ولا يقال له مؤمن ؟ فيه خلاف . # قال في : ' نهاية المبتدئ ' : ( كل مؤمن مسلم ، وليس كل مسلم مؤمنا ) . # قال الإمام أحمد : ( الإيمان غير الإسلام ) . | PageV02P534 # وقال ابن حامد : ( عندي أيضا أن الإسلام شرط القول والعمل | والنية ، ولا ~~يكون بالقول دون العمل مسلما ) . # فيكون كل مسلم مؤمنا عنده ، وأقل العمل كونه مصليا . انتهى . # وقال الشيخ العلامة ابن رجب كما تقدم عنه لما ذكر التفصيل | ووجه الجمع / ~~بين النصوص الواردة في الإيمان والإسلام ، وأن السلف | قالوا : الإيمان عقد ~~بالجنان ونطق باللسان وعمل بالأركان ، وأن أحدها إذا | أطلق شمل الآخر ، ~~وإذا قرن دل أحدهما على شيء من ذلك والآخر على | الباقي كما تقدم قال : ( ~~وبهذا التفصيل يظهر تحقيق القول في مسألة | الإيمان والإسلام ، هل هما واحد ~~أو مختلفان ؟ فإن أهل السنة والحديث | مختلفون في ذلك وصنفوا فيه . # فمنهم من يدعي أن جمهور أهل السنة على أنهما شيء واحد ، منهم محمد | ابن ~~نصر المروزي ، وابن عبد البر ، وروي عن سفيان الثوري . | PageV02P535 # ومنهم من يحكي عن أهل السنة التفريق بينهما كأبي بكر ابن | السمعاني ، ~~وغيره . # ونقل التفريق بينهما [ عن ] كثير من السلف منهم : قتادة ، | وداود بن أبي ~~هند ، وأبو جعفر الباقر ، والزهري ، وحماد بن | PageV02P536 | زيد ، وابن ~~مهدي ، وشريك ، وابن أبي ذئب ، | PageV02P537 | وأحمد بن حنبل ، وأبو خيثمة ~~، ويحيى بن معين ، على اختلاف | بينهم في صفة التفريق . # قال : وبهذا التفصيل الذي ذكرناه يزول الاختلاف ، فيقال : إذا أفرد | كل ~~منهما بالذكر فلا فرق بينهما حينئذ ، وإن قرن بين الإسمين فرق . # قال : والتحقيق في الفرق بينهما : أن الإيمان : هو تصديق القلب | وإقراره ~~ومعرفته ، والإسلام : هو استسلام العبد لله وخضوعه وانقياده له ، | وذلك ~~يكون بالعمل ، وهو الدين كما سمى ذلك في كتابه ' الإسلام | دينا ' ، وفي ~~حديث جبريل سمى الإسلام والإيمان والإحسان دينا ، وهذا | أيضا مما يدل على ~~أن الاسمين إذا أفرد [ أحدهما ] دخل فيه ms0164 الآخر ، وإنما | PageV02P538 | ~~يفرق بينهما حيث قرن أحدهما بالآخر . # فيكون حينئذ المراد بالإيمان : جنس تصديق القلب ، وبالإسلام : | جنس ~~العمل ، ومن هنا قال المحققون : كل مؤمن مسلم ، فإن من حقق | الإيمان ورسخ ~~في قلبه قام بأعمال الإسلام ، كما قال النبي [ $ ] : ' [ ألا | وإن ] في ~~الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد | الجسد كله ألا وهي ~~القلب ' ، فلا يتحقق القلب / بالإيمان إلا وسعت | الجوارح في أعمال الإسلام ~~، وليس كل مسلم مؤمنا ، فإنه قد يكون الإيمان | ضعيفا فلا يتحقق القلب به ~~تحققا تاما مع عمل جوارحه بأعمال الإسلام ، | فيكون مسلما ، وليس بمؤمن ~~الإيمان التام ، كما قال تعالى عن الأعراب . # وكذلك قول النبي [ # | ] لسعد بن أبي وقاص لما قال له : لم تعط فلانا وهو | مؤمن ، فقال النبي ~~[ # ] : ' أو مسلم ' . انتهى كلام ابن رجب ، وقد | أجاد وأشفى الغصة ، وقد ~~أطلنا الكلام في هذه المسألة وهي أهل لذلك . | PageV02P539 | # | قوله : { فصل } # | { الاشتقاق } # قال أئمة هذا الشأن : ( الاشتقاق من أشرف علوم العربية ، وأدقها | ~~وأنفعها ، وأكثرها ردا إلى أبوابها ، ألا ترى أن مدار علم التصريف في معرفة ~~| الزائد من الأصلي عليه ) . # قال السراج : ( لو [ جمدت ] المصادر وارتفع الاشتقاق من كل | PageV02P540 ~~| كلام ، لم توجد صفة لموصوف ولا فعل لفاعل . # قال : وجميع النحاة إذا أرادوا أن يعلموا الزائد من الأصلي في | الكلام ، ~~نظروا في الاشتقاق ) انتهى . # وهو مأخوذ من الشق ، وهو القطع ، وهو افتعال من قولك : اشتققت | كذا من ~~كذا ، أي : اقتطعته منه ، ومنه قول الفرزدق : | # % مشتقة من رسول الله نبعته % % # وحكى ابن الخشاب من أصحابنا وغيره في جواز الاشتقاق في | اللغة ثلاثة ~~أقوال : # أحدها : أن اللفظ ينقسم إلى جامد ومشتق ، وهذا الصحيح ، وعليه | الأكثر ~~منهم : الخليل ، وسيبويه ، | PageV02P541 | والأصمعي ، وأبو عبيد ، وقطرب ، ~~وغيرهم ، والعمل عليه . # والقول الثاني : أن الألفاظ كلها جامدة ، وليس [ شيء ] منها مشتقا | من ~~شيء ، بل كلها موضوعات ، وبه قال نفطويه ، واسمه محمد بن إبراهيم . | ~~PageV02P542 | لأنه كان ظاهريا من أصحاب داود ، فلذلك جنح إليه واختاره ، | ~~وأبو بكر بن مقسم ، نقله عنه ابن قاضي الجبل ، لكون فيه زعموا | عموما ms0165 ، ~~فيشتق ما يجوز اشتقاقه ويتجاوز إلى أشياء يبعد اشتقاقها أو | يستحيل ، فعلى ~~هذا / التعليل كأنهم إنما [ منعوا ] من ذلك لئلا يتجاوز | الحد ، حسما ~~للمادة ، مع جوازه وعدم امتناعه . | PageV02P543 # والقول الثالث : أن الكل مشتق ، وتكلفوا للجامد اشتقاقا ، وإليه | ذهب ~~ابن درستويه والزجاج ، وصنف كتاب ذكر فيه اشتقاق جميع | الأشياء ، حتى قال ~~ابن جني : ( الاشتقاق يقع في الحروف ، فإن نعم | حرف جواب ، ونعم والنعيم ~~والنعماء ونحوها مشتقة منه ) . # إذا علم ذلك ؛ فالاشتقاق ثلاثة أنواع : أصغر ، وأوسط ، وأكبر ، وسمى | ~~القاضي عضد الدين الاشتقاق الأوسط منها بالصغير ، وسماه الكوراني | بالكبير ~~، ولا مشاحة في الاصطلاح ، ويأتي تفصيلها وأحكامها قريبا . # قوله : { رد فرع إلى أصل لمعنى جمعهما خاص في أصل الوضع بالأصل ، | قاله ~~ابن الخشاب ، وأولى منه : رد لفظ إلى آخر لموافقته له [ في ] الحروف | ~~الأصلية ، ومناسبته في المعنى } . | PageV02P544 # اختلفت عباراتهم في حد الاشتقاق الأصغر فإنه هو المحدود على ما | يأتي . # فقال ابن الخشاب من أصحابنا : ( هو رد فرع إلى أصل لمعنى | جمعهما ، هو ~~خاص في أصل الوضع بالأصل ) . # وقال الرماني : ( هو اقتطاع فرع من أصل يدور معه في تصاريفه ) . # وقال الميداني : ( هو أن تجد بين اللفظين تناسبا في المعنى والتركيب ، | ~~فترد أحدهما إلى الآخر ) ، ونقله الرازي ، وأتباعه ، وارتضوه . | ~~PageV02P545 # ولا شك أن معنى الثلاثة [ متقارب ] ، لكن حد الميداني أولى لما | سنذكره ~~، وقد نقحه البيضاوي وغيره ، وهو الذي ارتضيناه بعد | تنقيحه . # قال القاضي عضد الدين : ( الاشتقاق يحد تارة باعتبار العلم كحد | ~~الميداني ، وتارة باعتبار العمل ، بأن نأخذ من اللفظ ما يناسبه في التركيب ~~| فنجعله دالا على معنى يناسب معناه ) انتهى . # فإن قيل : إطلاق اللفظ يدخل فيه الحرف ، وليس بمشتق ولا مشتق | منه . # قيل : لم يرد كل لفظ بل مطلق لفظين ، فيحمل على الممكن ، فهو مطلق | لا ~~عام ، وفيه نظر ؛ فإن مقام الشرح والتعريف ينافي الإبهام . # والمراد بالتناسب في التركيب : الموافقة في الحروف الأصلية ، احتراز | من ~~الزوائد ، فإن التخالف فيها لا / يضر كنصر وناصر ، وخرج بهذا القيد : | ~~اللفظان المترادفان ، فإن أحدهما وإن وافق الآخر في المعنى ، لكنه لم ms0166 ~~يوافقه في | الحروف الأصلية ، كالبر والقمح ، وسواء كانت الأصول موجودة ~~لفظا أو | تقديرا ، ليدخل نحو : خف ، من الخوف ، وكل ، من الأكل . | ~~PageV02P546 # فقولنا : ( رد لفظ إلى آخر ) ، دخل فيه الاسم والفعل على كل مذهب ، | فإن ~~النحاة اختلفوا في الأصل ، هل هو المصدر ، أو الفعل ، أو كل واحد | منهما ~~أصل بنفسه ؟ # فذهب البصريون : إلى أن الفعل والوصف مشتق من المصدر . # وذهب الكوفيون : إلى أن المصدر والوصف مشتق من الفعل . # وذهب [ ابن ] طلحة : إلى أن كلا من المصدر والفعل أصل بنفسه . # وقيل غير ذلك ، فقولنا : ( رد لفظ إلى آخر ) يشمل كل مذهب . # وقولنا : ( ومناسبته في المعنى ) ، احتراز عن مثل : اللحم والملح والحلم ~~، | فإن كلا [ منها ] يوافق الآخر في حروفه الأصلية ، ومع ذلك فلا اشتقاق | ~~[ بينها ] ، لانتفاء المناسبة في المعنى لقياس مدلولاتها . # وأورد على هذا الحد أمورا : | PageV02P547 # أحدها : المعدول والمصغر ليسا مشتقين من المعدول عنه والمكبر مع | صدق ~~التعريف عليهما ، فلا يكون الحد مانعا . # قال ابن قاضي الجبل : ( ونقض بتصغير المصادر وتثنيتها ) انتهى . # ويرد هذا أيضا على الحدين الآخرين . # وجوابه : أن التناسب في المعنى يقتضي أن معناهما ليس متحدا من كل | وجه ، ~~وهذان متحدان في المعنى من كل وجه . # الثاني : أن الحد يقتضي أن الاشتقاق فعل المتكلم ، لأنه قال : رد أحدهما ~~| إلى الآخر ، ولكن هذا إنما هو لواضع اللغة ، ونحن إنما نستدل بأمارات | ~~استقرائية على وقوع ذلك منه . # ويرد - أيضا ذلك على الحديث . # وجوابه يؤخذ مما يأتي في جواب الذي يعده . # الثالث : أن قول الميداني : ( أن تجد ) ، يقتضي أن الاشتقاق هو | الوجدان ~~، وليس كذلك إنما الاشتقاق الرد عند الوجدان ، لا نفس | الوجدان ، وبهذا ~~الاعتبار فحد الآخرين أولى لسلامتهما من ذلك . / # وجوابه متوقف على معرفة المراد بالرد في قوله : ( فيرد ) ، فإن | أراد : ~~اقتطاع لفظ من لفظ ، فالثاني هو المردود إليه ، والمعنى : أنه حول من | ~~الأول إلى الثاني حتى صار كذلك ، فالرد حينئذ عملي ، وحينئذ فالإيراد | ~~متوجه . # وإن أراد بالرد : الاعتبار والعلم ، فيكون الثاني مردودا للأول ، بمعنى | ~~اعتبار أنه قد أخذ منه ، فالرد حينئذ علمي لا ms0167 عملي ، ولا إيراد حينئذ عليه ~~| لا بهذا ولا بالذي قبله في الإيراد الثاني ، فإن وجدان التناسب المذكور | ~~PageV02P548 | وهو الاشتقاق ، أي : معرفة أن الثاني مأخوذ من الأول ، ~~لمعرفة ما بينهما من | التناسب المشروح . # ويرد على حد ابن الخشاب : كون فيه إبهام في قوله : ( رد فرع إلى | أصل ) ~~، وكذا حد الرماني ، لكن فيه إشارة إلى المقصود في قوله : ( في | تصاريفه ) ~~، وحد الميداني سالم من ذلك من هذه الحيثية . # إذا علم ذلك ؛ فللاشتقاق أربعة أركان : الأول : المشتق ، والثاني : | ~~المشتق منه ، والثالث : الموافقة في الحروف الأصلية ، وتقدم الاحتراز به ، ~~| والرابع : يؤخذ من التناسب ومن المشتق منه . # قال الإسنوي : ( قوله : ومناسبة المعنى ، هو من تتمة الركن الرابع ) . # وقال التاج السبكي : ( يؤخذ الركن الرابع من الركن الثاني وهو | المشتق ~~منه وهو ' التغيير ' ، لأنه لو انتفى التغيير بينهما لم يصدق أنه لفظ | آخر ~~بل هو هو ، فعدوا الأركان : المشتق ، والمشتق منه ، والموافقة في الحروف | ~~الأصلية ، والمناسبة في المعنى ، والتغيير ) انتهى . # لكن ذكر التغيير بعد تمام الحد يدل على أنه ليس منه ، ولهذا قال | ~~PageV02P549 | العضد : ( ولذلك لم يجعله من ذكره قيدا في الحد بل قال بعد ~~تمامه : ولا بد | من تغيير ) انتهى . # وقال بعض أصحابنا وأظنه الشيخ تقي الدين - : ( إذا قيل : هذا | مشتق من ~~هذا ، فله معنيان : # أحدهما : أن بينهما تناسبا لفظا ومعنى ، تكلم أهل اللغة بهذا بعد هذا | ~~وقبله فكل / منهما مشتق من الآخر ، والفعل مشتق من المصدر وعكسه . # والمعنى الثاني : كون أحدهما أصلا للآخر . # فإن عني به التكلم بأحدهما قبل الآخر ، لم يقم على هذا دليل في أكثر | ~~المواضع ، وإن عني به سبق أحدهما عقلا لكونه مفردا وهذا مركبا | فالفعل ~~مشتق من المصدر ) انتهى . # قوله : { ولا بد من تغيير } . # هذا هو الركن الرابع على ما قيل كما تقدم ، والتغيير خمسة عشر | نوعا ، ~~وذلك إما بزيادة حرف ، أو حركة ، أو هما معا ، أو نقصان حرف ، | ~~PageV02P550 | أو حركة ، أو هما معا ، أو زيادة حرف ونقصانه ، أو زيادة ~~حركة ونقصانها ، | أو زيادة حرف ونقصان حركة ، أو زيادة حركة ونقصان ms0168 حرف ، ~~عكس | الذي قبله ، أو زيادة حرف مع زيادة حركة ونقصانها ، أو زيادة حركة مع ~~| زيادة حرف ونقصانه ، عكس الذي قبله ، أو نقصان حرف مع زيادة حركة | ~~ونقصانها ، أو نقصان حركة مع زيادة حرف ونقصانه ، أو زيادة حرف | ونقصانه ~~وزيادة حركة ونقصانها . # لأن التغيير ؛ إما تغيير واحد ، أو تغييران ، أو ثلاثة ، أو أربعة . # فالتغيير الواحد في أربعة أماكن : # فالأول : زيادة حرف ، نحو : كاذب ، من الكذب ، زيدت الألف بعد | الكاف . # والثاني : زيادة حركة ، نحو : نصر ، ماض من النصر . # والثالث : نقصان حرف ، كصهل من الصهيل ، نقصت الياء . # الرابع : نقصان الحركة ، كسفر بسكون الفاء ، جمع سافر اسم فاعل من | سفر ~~. # وفسره بعضهم بضرب مصدر . # قلت : يبقى كالثاني باعتبار . # وأما التغييران فستة أنواع : # الأول : زيادة حرف ونقصانه ، كصاهل من الصهيل ، زيدت الألف | ونقص الياء ~~. | PageV02P551 # الثاني : زيادة الحركة والحرف ، كضارب من الضرب ، زيدت الألف | وحركة ~~الراء . # الثالث : نقصان الحركة والحرف ، كغلى من الغليان ، نقصت الألف | والنون ، ~~ونقصت فتحة الياء / وفي الاعتداد بسكون الياء نظر ، ومثلوه | - أيضا بصب ، ~~من الصبابة . # الرابع : زيادة الحركة ونقصانها ، نحو : حذر ، اسم فاعل من الحذر | - ~~بفتح الذال المعجمة حذفت فتحة الذال وزيدت كسرتها . # الخامس : زيادة الحرف ونقصان الحركة ، كعاد بتشديد الدال اسم | فاعل من ~~العدد ، زيدت الألف ، ونقصت حركة الدال . # السادس : زيادة حركة ونقصان حرف ، كثبت من الثبات ، نقصت | الألف ، وزيدت ~~حركة وهي الفتح على [ التاء ] ، ولا يستقيم إلا إذا جعل | البناء الطارئ من ~~سكون أو حركة كزيادة على ما كان من المصدر ، | والأولى التمثيل برجع من ~~الرجعي . # وأما التغييرات [ الثلاثة ] ففي أربعة أنواع : | PageV02P552 # الأول : زيادة الحرف مع زيادة الحركة ونقصانها ، كموعد من الوعد | زيدت ~~الميم وكسرة العين ، ونقص منه فتحة الواو . # الثاني : زيادة الحركة مع زيادة الحرف ونقصانه ، كمكمل اسم فاعل أو | ~~مفعول من الكمال ، زيدت فيه الميم [ وضمتها ] ونقصت الألف . # الثالث : نقصان حرف مع زيادة حركة ونقصانها ، كقنط اسم فاعل من | القنوط ~~. # الرابع : نقصان الحركة مع زيادة الحرف ونقصانه ، ك ( كال ) بتشديد | ~~اللام اسم فاعل من الكلال ، نقصت حركة ms0169 اللام الأولى للإدغام ، ونقصت | ~~الألف التي بين اللامين ، وزيدت الألف قبل يومين . # وأما التغييرات [ الأربعة ] ففي موضع واحد ، وهو زيادة الحرف | والحركة ~~معا ، [ ونقصانهما ] معا ، ككامل من الكمال ، ومثلوه أيضا | بارم ، أمر من ~~الرمي والله أعلم . | PageV02P553 # قوله : { ولو تقديرا } . # التغيير تارة يكون ظاهرا ، وتارة يكون مقدرا لا يظهر ، فالظاهر / | تقدمت ~~أمثلته ، والمقدر كفلك وجنب ، مفردا وجمعا ، فإذا أريد الجمع في | الفلك ~~يؤنث ، وفي الواحد يذكر . # فالواحد كقوله تعالى : ^ ( إذ أبق إلى الفلك المشحون ) ^ [ الصافات : 140 ~~] ، | والجمع كقوله تعالى : ^ ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ) ^ [ ~~يونس : 22 ] ، | ^ ( والفلك التي تجري في البحر ) ^ [ البقرة : 164 ] ، ~~وطلب طلبا ، وهرب هربا ، | وجلب جلبا ، ونحوها ، فالتغيير حاصل ، ولكنه ~~تقديرا ، فيقدر حذف | الفتحة التي في آخر المصدر والإتيان بفتحة أخرى في ~~آخر الفعل ، والفتحة | غير الفتحة ، ويدل على التغاير : أن أحدهما لعامل ، ~~والأخرى لغير | عامل . # وقد ذكر سيبويه ذلك في جنب ، فإنه قدر زوال النون التي هي حال | إطلاقه ~~على المفرد ، كقولك : رجل جنب ، والإتيان بغيرها حال [ إطلاقه ] | على ~~الجمع ، كقوله تعالى : ^ ( وإن كنتم جنبا ) ^ [ المائدة : 6 ] ، وأن ضمة | ~~النون في المفرد ، غير ضمة النون في الجمع تقديرا . | PageV02P554 # قوله : { [ و ] المشتق : فرع وافق أصلا بحروفه الأصول ومعناه } . # حد جماعة المشتق فقط ، وهو يدل على الاشتقاق ، وحد جماعة | الاشتقاق ، ~~وهو الأصل ، ويدل على المشتق والمشتق منه ، وحدهما جماعة | منهم : ابن قاضي ~~الجبل ، والبرماوي ، وغيرهما ، وتبعتهم ؛ لأن الاشتقاق | غير المشتق ~~والمشتق منه ؛ لأن الاشتقاق فعل يوجد من فاعله ، والمشتق اسم | مفعول فلا ~~بد له من فاعل ، لكنه يدل عليه وجمعهما أوضح . # فالمشتق : هو الموافق لكلمة أخرى بحروف الأصل والمعنى . # وقولنا : ( بحروفه الأصول ) ، لتخرج الكلمات التي توافق أصلا بمعناه | لا ~~بحروفه الأصول ، كالحبس والمنع . # وقولنا : ( ومعناه ) ، ليحترز به عن مثل ( الذهب ) فإنه يوافق أصلا وهو | ~~الذهاب في حروفه الأصول ، ولكن غير موافق في معناه ، وتقدم ذلك في | قيود ~~الاشتقاق ، وتقدم أيضا أن اشتراط اتحاد المعنى يخرج نحو : لحم | وملح وحلم ~~، فليس بعضها مشتقا من بعض أصلا . # قوله : { والأصغر ms0170 منه : اتفاق / اللفظين في الحروف والترتيب ، كنصر | من ~~النصر [ مع وجود المعنى كما تقدم ] وهو المحدود } . | PageV02P555 # وهذا المراد حيث أطلقوا الاشتقاق في الغالب ، وإذا أرادوا غيره قيدوه | ~~بالأوسط أو غيره على قدر ما اصطلحوا عليه . # قوله : { والأوسط : في الحروف فقط [ مع وجود المعنى ] كجبذ من | الجذب } ~~. # وسماه القاضي عضد الدين : الصغير ، وسماه الكوراني : الكبير . # وهو : اتفاق اللفظين في الحروف فقط ، أعني : دون ترتيبها كما مثلنا | فإن ~~حروف ( جبذ ) و ( جذب ) متفقة الحروف والمعنى ، لكنها غير مرتبة | لتقديم ~~الباء على الذال في الأول ، وتقديم الذال على الباء في الثاني . # وقال العضد وغيره : ( يعتبر في الأصغر موافقته في المعنى ، وفي | الآخرين ~~مناسبته ) . # قوله : { والأكبر : في [ المخرج ] كحروف الحلق والشفة ، | [ كنعق ] وثلم ~~، من النهيق والثلب ، ولم يثبته الأكثر } . # الاشتقاق الأكبر علامته : اتفاق اللفظين في المخرج ، لا في الترتيب بل | ~~في النوع ، كاتفاقهما في حروف الحلق أو حروف الشفة ، كنهق من النعيق ، | ~~PageV02P556 | أو عكسه ، وثلم وثلب ، فإن الهاء والعين من حروف الحلق ، ~~والميم والباء | من حروف الشفة . # وبعضهم يقول : ( اتفاق اللفظين في بعض الحروف ) . # وبعضهم يقول : ( المساواة في أكثر الأصول ) . # ومن هذا قول الفقهاء : الضمان مشتق من الضم ؛ لأنه ضم ذمة إلى | أخرى ، ~~فلا يعترض بأنهما مختلفان في بعض الأصول ؛ لأن النون ليست في | الضم ، ~~والضمان ليس متحد العين واللام بخلاف الضم ، وهذا عليه أكثر | الأصحاب ؛ ~~أعني : أنه مشتق من الضم والانضمام . # قال أبو حيان : ( ولم يقل به يعني : بالاشتقاق الأكبر من النحاة | إلا ~~أبو الفتح ، والصحيح أنه غير معول عليه لعدم اطراده ) انتهى . | ~~PageV02P557 | ولذلك قلنا : ( ولم يثبته الأكثر ) . # قيل : ( وقال به ابن فارس ، وبنى عليه / كتابه المقاييس في اللغة ) . # قلت : الصحيح أن الضمان مشتق من التضمن ؛ لأن ذمة الضامن | تتضمن الحق ، ~~قاله القاضي أبو يعلى ، واختاره ابن أبي الفتح | وغيره ، وقال ابن عقيل : ( ~~مأخوذ من الضمن ، فتصير ذمة الضامن في | ضمن ذمة المضمون عنه ) . # قوله : { ويطرد كاسم فاعل ونحوه ، وقد يختص كالقارورة } . # المشتق يطرد إطلاقه كثيرا على جميع مدلولاته ، كاسم الفاعل ، واسم | ~~المفعول ms0171 ، والصفة المشبهة ، وأفعل التفضيل ، واسم المكان ، والزمان ، | ~~والآلة ، فإن الضارب يطلق على كل من ثبت له الضرب ، وكذلك | المضروب ، ~~والحسن الوجه ، وغيرها ، وقد لا يطرد كالقارورة ، فإنها مختصة | ~~PageV02P558 | بالزجاجة ، وإن كانت مأخوذة من القر في الشيء ، ولم يعدوها ~~إلى كل ما يقر | فيه الشيء من خشب أو خزف أو غير ذلك ، وكالدبران منزلة ~~القمر ، وإن | كان من الدبور ، فلا يطلق على كل ما هو موصوف بالدبور ، بل ~~يختص | بمجموع خمسة كواكب من الثور ، يقال : إنه سنامه ، وهو المنزل الرابع ~~من | منازل القمر المعاقب للثريا ، وكذلك العيوق ، والسماك ، قاله العضد . # وكان عدم الاطراد لكون التسمية لا بهذا المعنى فقط ، بل لمصاحبته له ، | ~~وفرق بين تسمية العين لوجود المشتق منه فيه وهو الاطرادي ، أو بوجوده فيه | ~~وهو ما لا يطرد . # قوله : { وإطلاقه قبل وجود الصفة المشتق منها مجاز ، وحكي إجماعا | إن ~~أريد الفعل ، [ وإن أريد ] الصفة كسيف قطوع ونحوه فحقيقة ، قاله | القاضي ~~وغيره ، وقيل : مجاز } . | PageV02P559 # إطلاق المشتق قبل وجود الصفة المشتق منها مجاز ، وذكره جماعة | إجماعا ، ~~وحكاه ابن الحاجب وجماعة اتفاقا ، لكن قال ابن مفلح في | أصوله : ( ولعل ~~المراد : إذا أريد الفعل ، كقولنا مثلا : زيد ضارب ، قبل | وجود الضرب منه ~~. # فإن أريد الصفة المشبهة باسم الفاعل ، كقولهم : سيف قطوع ، وخبز | مشبع ، ~~وماء مرو ، وخمر مسكر ، فقال القاضي وغيره : هو حقيقة / لعدم | صحة النفي . # وقيل : مجاز ) ، كغيره ، وهو ظاهر كلام من لم يقيد المسألة . # وحكاية الإجماع في أصل المسألة قال بعضهم : ( فيه نظر ؛ فإن أبا | حنيفة ~~قال في حديث : ' المتابعين بالخيار ' : إنهما المتساومان ، | PageV02P560 | ~~سميا متبايعين لأخذهما في مبادئ البيع ، وسيصيران متبايعين . # فرده الشافعي : بأنه يصح نفيه ، وهو دليل المجاز ، فلا يحمل | الحديث ~~عليه ) . # قوله : { فأما [ صفات الله تعالى ] فقديمة ، وهي حقيقة عند أحمد | ~~وأصحابه وأكثر أهل السنة ، ومذهب المعتزلة [ حدوثها ] ، والأشعرية | حدوث ~~صفات الفعل } . # قال الحافظ أبو الفضل ابن حجر في ' شرح البخاري ' : ( اختلفوا هل | ~~PageV02P561 | صفة الفعل قديمة أو حادثة ؟ فقال جماعة من السلف منهم أبو ~~حنيفة : | هي قديمة . | - قلت : وهو مذهب أحمد ms0172 وأصحابه وأكثر السلف ، كما ~~نقله ابن | مفلح . # قال - : وقال آخرون منهم : ابن كلاب ، والأشعري : هي حادثة | لئلا يكون ~~المخلوق قديما . # وأجاب الأول : بأنه يوجد في الأزل صفة الخلق ولا مخلوق . # فأجاب الأشعري : بأنه لا يكون خلق ولا مخلوق ، كما لا يكون ضارب | ولا ~~مضروب . # فألزموه بحدوث صفاته ، فيلزم حلول الحوداث بالله . # فأجاب : بأن هذه الصفات لا تحدث في الذات شيئا جديدا . # فتعقب : بأنه يلزم أن لا يسمى في الأزل خالقا ولا رازقا ، وكلام الله | ~~قديم ، وقد ثبت فيه أنه الخالق الرازق . | PageV02P562 # فانفصل بعض الأشعرية : بأن إطلاق ذلك إنما هو بطريق المجاز ، | وليس ~~المراد بعدم التسمية عدمها بطريق الحقيقة . # ولم يرتضه بعضهم بل قال وهو المنقول عن الأشعري نفسه - : إن | الأسامي ~~جارية مجرى الأعلام ، والعلم ليس بحقيقة ولا مجاز في اللغة ، وأما | في ~~الشرع ؛ فلفظ الخالق والرازق صادق عليه تعالى بالحقيقة الشرعية ، | والبحث ~~إنما هو فيها ، لا في الحقيقة / اللغوية ، فألزموه بتجويز إطلاق اسم | ~~الفاعل على من لم يقم به الفعل . # فأجاب : بأن الإطلاق هنا شرعي لا لغوي ) انتهى كلام الحافظ . # وقال : ( تصرف البخاري في هذا الموضع يقتضي موافقة القول | الأول ، ~~والصائر إليه يسلم من الوقوع في مسألة حوداث لا أول لها ) . # وأما المعتزلة فقالوا : صفات الله الذاتية والفعلية حادثة ، ولم يثبتوا | ~~له تعالى صفة من الصفات ، بل أولوا كل ما ورد ، فقالوا : هذه الصفات | إما ~~أن تكون حادثة ، فيلزم قيام الحوادث بذاته ، وخلوه في الأزل عن العلم | ~~والقدرة والحياة وغيرها من الكمالات ، وصدورها عنه بالقصد والاختيار ، | أو ~~بشرائط حادثة لا بداية لها ، والكل باطل بالاتفاق . # وإما أن تكون قديمة ، فيلزم تعدد القدماء ، وهو كفر بإجماع المسلمين ، | ~~وقد كفرت النصارى بزيادة قديمين ، فكيف بالأكثر ؟ | PageV02P563 # هذا كلامهم ؛ وأجيب عن ذلك : بأنا لا نسلم تغاير الذات مع | الصفات ، ولا ~~الصفات بعضها مع البعض ليثبت التعدد ، فإن الغيرين هما | اللذان يمكن ~~انفكاك أحدهما عن الآخر بمكان أو زمان ، أو بوجود وعدم ، | أو هما ذاتان ~~ليست إحداهما الأخرى ، وتفسيرهما بالشيئين أو الموجودين أو | الاثنين فاسد ms0173 ~~؛ لأن الغير من الأسماء الإضافية ، ولا إشعار في هذا التفسير | بذلك ، قاله ~~في ' شرح المقاصد ' . # وسيأتي بذلك إلمام في شرح قولنا : ( شرط المشتق صدق أصله ) . # قوله : { وحال وجود الصفة حقيقة إجماعا } . # كقولنا : لمن يضرب في تلك الحال : ضارب ، فهذا حقيقة إجماعا ، | وسيأتي ~~متى تكون حقيقة في الكلام على المصادر السيالة . # لكن قال أبو الحسن البعلي الحنبلي في كتابه في ' الأصول ' وهو من | ~~المتأخرين - : ( والمراد حال التلبس ، لا حال النطق ، قاله القاضي أبو يعلى ~~، | والقاضي أبو الطيب ، / وغيرهما ) . | PageV02P564 # قلت : وفيه نظر ؛ لأن محل الإجماع في كونه حقيقة حال وجود الصفة ، | وهو ~~الضرب مثلا ، فقوله : المراد حال التلبس لا النطق ، غير سديد ؛ لأن | [ حال ~~] النطق غير داخل في المسألة حتى يبين المراد ، بل ولا يوجد صفة | لمجرد ~~النطق ، فالصواب حذف ذلك ، ولهذا لم أذكره في المتن ، ولا رأيت من | ذكره ~~غيره ، والذي يظهر أنه تابع التاج السبكي في ' جمع الجوامع ' فإنه | قال : ~~( ومن ثم كان اسم الفاعل حقيقة في الحال ، أي حال التلبس لا النطق | خلافا ~~للقرافي ) . # وسيأتي الكلام على مسألة القرافي والرد عليه قريبا . # وقد قال ابن العراقي : ( مقتضى عبارة المصنف : أن القرافي اعتبر | حال ~~النطق ، وليس ذلك وافيا بقوله ) ، وذكر كلام القرافي . # قوله : { وبعد انقضائها [ مجاز عند القاضي وابن عقيل والحنفية والرازي | ~~وأتباعه ، وعند ابن حمدان وغيره ، وحكي عن الأكثر : حقيقة : واختاره أبو | ~~الطيب عقب الفعل ] ، وقال [ القاضي ] أيضا - وأبو الخطاب | [ وجمع ] : إن ~~لم يكن بقاء المعنى كالمصادر السيالة كالكلام ونحوه | PageV02P565 | فحقيقة ~~، وإلا فمجاز ، كالقيام ونحوه } . # اختلف العلماء في إطلاق الاسم المشتق بعد انقضاء الصفة ، هل هو | حقيقة ~~أم لا ؟ # فذهب القاضي أبو يعلى من أئمة أصحابنا وابن عقيل ، | والحنفية ، والرازي ~~، وأتباعه : أنه مجاز باعتبار ما كان ، ويعبر عنه | باشتراط بقاء المشتق ~~منه في صدق المشتق حقيقة ، سواء كان المشتق مما يمكن | حصوله بتمامه وقت ~~الإطلاق ، كالقيام والقعود ونحوهما ، فيقال : قائم | وقاعد ، أو لا يمكن ، ~~كما لو كان في الأعراض السيالة كالكلام والتحرك ، | فيقال : متكلم ومتحرك ، ~~مما لا يكون ويوجد ms0174 دفعة واحدة ، وإنما يأتي شيئا | فشيئا . # فذهب هؤلاء الجماعة إلى أن إطلاقه / عليه على سبيل المجاز مطلقا ، | ~~PageV02P566 | وذكره ابن عقيل إجماعا بينه وبين المعتزلة ، في أنه لا يعتبر ~~للأمر إرادة . # وذهب ابن حمدان وغيره من أصحابنا وغيرهم ، وحكاه بعض | أصحابنا عن أكثر ~~العلماء : إلى أنه حقيقة ، واختاره القاضي أبو الطيب | الطبري لكن عقب ~~الفعل ، نقله عنه القاضي أبو يعلى ، فلو تأخر كثيرا لم | يكن حقيقة . # وقال أبو الخطاب في مسألة خيال المجلس وغيره : إن لم يمكن بقاء | المعنى ~~كالمصادر السيالة كالكلام والتحرك ونحوهما فحقيقة ، لوجود الفعل | وتعذر ~~بقائه ، وإلا فمجاز كالضرب والقيام والقعود ونحوها . # قال أبو الخطاب : ( الفرق بين ما يعدم عقب وجود مسماه كالبيع | والنكاح ~~والاغتسال والتوضئ فحقيقة ، وما يدوم بعد وجود المسمى كالقيام | والقعود ، ~~فإذا عدما فمجاز ) انتهى . # وكذا قال القاضي وغيره في التبايع : إنه حقيقة بعده وإلا فلا ، فأما | ~~حال التبايع فمجاز عندهم . # وقاله أبو الطيب خلافا للحنفية لعدم وجود الفعل ، نقله ابن مفلح . | ~~PageV02P567 # تنبيه : هذا نقل ابن مفلح وغيره في هذه المسألة . # وقال ابن العراقي في ' شرح جمع الجوامع ' وغيره : ( فيها ثلاثة | مذاهب : # أحدها : أنه مجاز وإنما يكون حقيقة إذا أطلق مع قيام المشتق منه ، ثم | ~~إن أمكن حصوله دفعة واحدة كالقيام والقعود فلا إشكال فيه ، وإن لم يمكن | ~~كالأعراض السيالة التي لا يمكن اجتماع أجزائها دفعة واحدة كالكلام | ونحوه ~~، اكتفي في كون الإطلاق حقيقيا بأن يقترن ذلك بآخر جزء ، وبهذا | قال ~~الجمهور ) انتهى . # وقال البرماوي : ( المشتق تارة مما يمكن حصوله بتمامه وقت | الإطلاق ~~كالقيام والقعود ، وتارة لا يمكن كما لو كان من الأعراض السيالة | كالكلام ~~، وإنما الإطلاق الحقيقي في هذا ونحوه أن يكون / عند آخر جزء ، | فلا يطلق ~~على من قال : زيد قائم ، أنه متكلم أو مخبر أو محدث إلا عند نطقه | بالميم ~~من ( قائم ) ؛ لأن الكلام اسم لمجموع الحروف ، ويستحيل اجتماع تلك | الحروف ~~في وقت واحد ، لأنها أعراض سيالة ، لا يوجد منها حرف إلا بعد | انفصال ~~الآخر . | PageV02P568 # هذا ما بحثه في ' المحصول ' ، وهو حسن ms0175 ، ينزل عليه إطلاق | الجمهور ، وإن ~~كان ظاهر كلام الهندي ، ووافقه في ' جمع الجوامع ' أن | الجمهور صرحوا بذلك ~~، وليس كذلك ) انتهى . # قال الكوراني : ( قولهم : الجمهور على اشتراط بقاء المشتق منه في | كون ~~المشتق حقيقة ، وإلا فآخر جزء ، يشعر بأن هذا مذهب رابع [ غير | الثلاثة ] ~~، وليس كذلك ؛ بل هو مذهب من يشترط بقاء المعنى ) انتهى . # وحاصل ذلك : أنهم حرروا متى يحكم بأنه حقيقة مع وجود الصفة ، | وأما بعد ~~انقضائها فالأقوال الثلاثة المتقدمة . # احتج القائل بالمجاز بأنه يصح نفيه ، فيصدق : ليس بضارب في | الحال ، ~~والسلب المطلق جزء المقيد . # رد : إن أريد سلب أخص لم يصدق : ليس بضارب مطلقا ؛ لأن | الضارب في الحال ~~أخص منه ، ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم ؛ لأن | نقيضه أعم من نقيضه . # قالوا : لا يقال : كافر ، لكفر سبق . # رد : لمنعه شرعا تعظيما للصحابة وللمسلم بعدهم . | PageV02P569 # واحتج الآمدي : بأنه يلزم أن يطلق على القائم قاعد وبالعكس ، | وهو خلاف ~~الإجماع . # ولقائل أن يجيب بالمنع . | واحتج القائل بالحقيقة : أنه يصح الإطلاق ، ~~والأصل الحقيقة . | رد : بالمستقبل فإنه مجاز اتفاقا كما تقدم . # ورد : إذا كان القائل من ثبت له التعلق لم يلزم . # قالوا : صح مؤمن ونحوه لنائم وميت . # أجيب : مجاز . # وقاله القاضي في مسألة الإجماع . # قال الشيخ تقي الدين وغيره : ( هذا غلط ؛ لأن الإيمان لا يفارقه | بالموت ~~، بل هو مؤمن بعد موته ، وهذه في مسألة ( النبوة لا تزول بالموت ) ، | ~~وبسببها جرت المحنة على الأشعرية في زمن / ملك خراسان محمود ابن | سبكتكين ~~، والقاضي وسائر أهل السنة أنكروا هذا عليهم ، حتى صنف | PageV02P570 | ~~البيهقي ' حياة الانبياء في قبورهم ' ، ولأن الآية دلت على وجوب اتباع | ~~الماضين فلا تردد ، فإن العصر الثاني محجوجون بالعصر الأول وإن كانوا قد | ~~ماتوا ) انتهى . # ومن فروع المسألة : لو قال : أنا مقر ، فإن زاد : بدعواك ، ونحوها ، | ~~كان إقرارا ، وإن لم يزد ، ففي كونه إقرارا وجهين لأصحاب الإمام أحمد | ~~والصحيح أنه إقرار ، والله تعالى أعلم . # { تنبيه : يستثنى من [ محل الخلاف ] } ثلاث مسائل : | الأولى : { لو طرأ ~~على المحل وصف وجودي يناقض الأول ، فمجاز | إجماعا } . # مثاله : تسمية اليقظان ms0176 نائما ، باعتبار النوم السابق ، فهو مجاز قطعا ، | ~~وكذا تسمية القائم قاعدا ، وعكسه ، باعتبار القعود والقيام السابقين ، | ~~PageV02P571 | وذلك لأنه من باب إطلاق أحد الضدين على الآخر ، هذا مقتضى ~~كلام | الرازي وأتباعه ، وحكاه الآمدي إجماع المسلمين وأهل اللسان . # الثانية : { [ لو ] منع مانع من [ خارج ] من إطلاقه ، فلا حقيقة | ولا ~~مجاز } . # مثاله : إطلاق الكافر على من أسلم لتضاد الوصفين ، فلا يكون حقيقة ، | ~~ولما فيه من إهانة المسلم والإخلال بتعظيمه ، ولذلك يسمى مؤمنا في حال | ~~نومه ونحوه ، إطلاقا متعينا شائعا ، ولا مجاز ، بل لو قيل : إنه حقيقة | ~~شرعية ، أو مستثنى من القواعد اللغوية لذلك ، لم يكن بعيدا ، وحينئذ | ~~فإسناد منع ذلك إلى المانع ، أولى من القول بإسناده إلى عدم المقتضي ، لكون ~~| الأصل عدم المقتضي وعدم المانع ، لأنا نقول : إنما ذلك عند الاحتمال ، | ~~وهنا قد تحقق وجود مانع ، ويأتي في القياس لنا خلاف في أن المانع | يستدعي ~~وجود المقتضى أو لا ؟ | PageV02P572 # المسألة الثالثة : قال القرافي : ( محل الخلاف إذا كان المشتق | محكوما ~~به كزيد مشرك أو زان أو سارق ، أما إذا كان متعلق الحكم وهو | المحكوم عليه ~~ك ^ ( اقتلوا المشركين ) ^ [ التوبة : 5 ] ، ^ ( الزانية والزاني فاجلدوا ) ~~^ | [ النور : 2 ] ، ^ ( والسارق والسارقة فاقطعوا ) ^ [ المائدة : 38 ] ، ~~فهو حقيقة | مطلقا فيمن اتصف به / في الماضي والحال والإستقبال ، إذ لو كان ~~مجازا لكان | من أشرك أو زنا أو سرق بعد زمان نزول الآية والخطاب بها يكون ~~مجازا | فلا يدخل فيها ، لأن الأصل عدم المجاز ، ولا قائل بذلك ، أي : وإذا ~~قلنا : | باعتبار الانقضاء في الماضي فيقيد بذلك أيضا ولا مخلص من الإشكال ~~| إلا بما قررناه ، لأن الله تعالى لم يحكم في تلك الآيات بشرك أحد ولا ~~بزناه | ولا بسرقته ، وإنما حكم بالقتل والجلد والقطع على الموصوف بهذه | ~~الصفات ؛ نعم هو متعلق هذه الأحكام ) انتهى . | PageV02P573 # وقد خولف في زمانه ، واضطربوا في جوابه ، وإن كان الأصفهاني في | ' شرح ~~المحصول ' قد ذكر نحوه . # فأجاب بعضهم عن ذلك : بأن المجاز وإن كان الأصل عدمه ، إلا أن | الإجماع ~~انعقد على أن المتصفين بهذه الصفات بعد ورود النصوص يتناولهم ms0177 | وتثبت تلك ~~الأحكام فيهم . # ولكن الجواب الصحيح : أن هنا شيئين : إطلاق اللفظ وإرادة | المعنى من غير ~~تعرض لزمان ، كقولنا : الخمر حرام ، فإنه صادق ، سواء | كانت الخمرية ~~موجودة أو لا ، فإطلاق الخمر في هذه الحالة حقيقة ، لأن | المراد بالحال ~~حال التلبس لا التلفظ ، وكذلك نحو : ^ ( اقتلوا المشركين ) ^ | [ التوبة : ~~5 ] ، و ^ ( الزانية والزاني ) ^ [ النور : 2 ] ، ^ ( والسارق والسارقة ) ^ ~~| [ المائدة : 38 ] ، لم يقصد إلا من اتصف بالشرك وبالزنا ، وبالسرقة وقت | ~~تلبسه ، وذلك حقيقة ، ومثله : إطلاق ذلك بعد الانقضاء ، فإنه لم يخرج عن | ~~ذلك الذي أطلق حقيقة واستمر ، وإنما يقع التجوز ، عند إرادة المتكلم | ~~إطلاق الوصف باعتبار ما كان عليه ، أو ما يؤول إليه . | PageV02P574 # قال السبكي : ( وإنما سرى الوهم للقرافي من اعتقاده أن الماضي | والحال ~~والمستقبل بحسب زمان إطلاق اللفظ ، والقاعدة صحيحة في نفسها ، | ولكن لم ~~يفهمها حق فهمها ، فالمدار على حال التلبس لا حال النطق . # على أنه قد نوقش القرافي في مواضع منها : # قوله : إن متعلق الحكم ليس مرادا . # يرد / عليه : قولك : القاتل يقتل ، أو الكافر يقتل ، تريد به معهودا | ~~حاضرا ، فإنه لا يكون حقيقة حتى يكون القتل قائما به من حيث الخطاب ، | و ~~أيضا قوله تعالى : ^ ( اقتلوا المشركين ) ^ [ التوبة : 5 ] ، ينحل إلى ~~الذين هم | مشركون فهم محكوم عليهم . # وبالجملة فلا فرق بين أن يكون المشتق محكوما عليه ، أو متعلق الحكم ، | ~~أو غير ذلك ، فالمدار على ما قررناه ) انتهى . | PageV02P575 | # | قوله : { فصل } # { شرط المشتق صدق أصله ، خلافا للجبائية ، لإطلاقهم العالم على الله ، | ~~وإنكار حصول العلم له } . # اعلم أن شرط المشتق سواء كان اسما أو فعلا صدق أصله ، وهو المشتق | منه ، ~~فلا يصدق ضارب مثلا على ذات إلا إذا صدق الضرب على تلك | الذات ، وسواء كان ~~الصدق في الماضي أو في الحال أو في الاستقبال ، كقوله | تعالى في الاستقبال ~~: ^ ( إنك ميت ) ^ [ الزمر : 30 ] ، لكنه هل يكون حقيقة أو | مجاز ؟ فيه ~~تفصيل تقدم . # ولصدق شمول الألفاظ الثلاثة قلنا : صدق أصله . # وهذه المسالة ذكرها الأصوليون ليردوا على المعتزلة ، فإنهم ذهبوا | إلى ~~مسألة خالفت هذه القاعدة ، فإن أبا علي ms0178 الجبائي وابنه أبا | PageV02P576 | ~~هاشم ذهبوا إلى نفي العلم عنه تعالى ، وكذلك الصفات [ التي ] أثبتها | أئمة ~~الإسلام ، أي : بكونه عالما ، والعالم مشتق من العلم ، فأطلقوا العالم | ~~وغيره من المشتقات على الله تعالى ، ومع ذلك قالوا بعالمية الله تعالى ~~وأنكروا | حصول المشتق منه ، فقالوا : الله عالم بلا علم قائم به ، بل ~~بالذات ، حي بلا | حياة ، قادر بلا قدرة ، مريد بلا إرادة ، سميع بلا سمع ، ~~بصير بلا بصر ، | متكلم بلا كلام ، باق بلا بقاء ، فيثبتون العالمية ~~والمريدية وغيرهما بدون العلم | والإرادة . # قال البرماوي : ( نعم تحرير النقل عن أبي علي وابنه كما صرحا به في | ~~كتبهما الأصولية ، أنهما يقولان : إن العالمية بعلم لكن علم الله عين ذاته ~~، لا | أنه عالم بدون علم كما اشتهر في النقل عنهما في كلام الرازي / | ~~PageV02P577 | والبيضاوي وغيرهما ، وكذلك القول في بقية الصفات . # وأما أهل السنة فيعللون العالم بوجود علم قديم قائم بذاته ، وكذا في | ~~الباقي . # [ وشبهة ] المعتزلة : أن هذه الصفات إن كانت حادثة لزم قيام | الحوادث ~~بالقديم ، أو قديمة لزم تعدد القديم ، والنصارى كفروا بالتثليث ، | فكيف ~~بادعاء تسمية الذات وثمان صفات ؟ # وأجاب الرازي وغيره : أن النصارى عددوا ذوات قديمة لذاتها ، | ونحن نقول ~~: القديم واحد وهذه صفاته ، هي ممكنة في نفسها ، ولكن | وجبت للذات لا ~~بالذات ، فلا تعدد في قديم لذاته ، فلا قديم لذاته | إلا الذات الشريفة ) ~~انتهى ، وتقدم هذا الجواب في قولنا : ( وأما | صفات الله تعالى فقديمة ) . # قال ابن العراقي : ( والقصد الرد على المعتزلة في أنهم لم يثبتوا للباري ~~| الصفات ، مع اعترافهم بثبوت الأسماء له ، فاشتقوا الاسم لمن لم يقم به | ~~PageV02P578 | الوصف ، وهم لم يطردوا هذا في جميع الأمور ، فغايته : أن هذا ~~لازم | لمذهبهم ، والصحيح : أن لازم المذهب ليس بمذهب ) انتهى . # قوله : { وكل اسم معنى قائم بمحل ، يجب أن يشتق لمحله منه اسم | فاعل ، ~~خلافا للمعتزلة ، فسموا الله تعالى متكلما بكلام خلقه في جسم ، ولم | يسموا ~~الجسم متكلما } . # وعبارة ابن مفلح : ( الاسم يشتق لمحله منه اسم فاعل ، لا لغيره | منه ، ~~خلافا للمعتزلة ) . # وفرض جماعة المسألة : ( لا يشتق اسم فاعل ms0179 لشيء ، والفعل قائم | بغيره ) . # قال الشيخ تقي الدين في مسألة له في الكلام : ( القرآن صفة لله تعالى ، | ~~كالعلم والقدرة والرحمة والغضب والإرادة والبصر والسمع ونحو ذلك ، | وذلك ~~لا يقوم إلا بموصوف ، وكل معنى له اسم وهو قائم بمحل وجب أن | PageV02P579 ~~| يشتق لمحله منه اسم ، وأن لا يشتق لغير محله منه اسم ، فكما أن الحياة | ~~والعلم والقدرة إذا قام بموصوف وجب أن يشتق له منه اسم الحي والعالم | ~~والقادر ، ولا يشتق الحي والعالم والقادر لغير من قام به العلم والقدرة | ~~والحياة ، فكذلك القول والكلام والحب والبغض والرضى والرحمة / | والغضب ~~والإرادة والمشيئة [ إذا ] قام بمحل وجب أن يشتق لذلك | الموصوف منه الاسم ~~والفعل ، فيقال : هو الصادق والشهيد [ والحكيم ] | والودود والرحيم والآمر ~~، ولا يشتق لغيره منه اسم ) انتهى . # وقال في موضع آخر : ( وهذه الحجة من أصول حجج السلف | والأئمة فإنه من ~~المعلوم في فطر الخلق : أن الصفة إذا قامت بمحل اتصف | بها ذلك المحل لا ~~غيره ، فإذا قام العلم بمحل كان هو العالم به لا غيره ، | وكذلك إذا قامت ~~القدرة أو الحركة أو الحياة أو غير ذلك من الصفات كان | لذلك المحل ، ~~كالقدير والحي والمتحرك والمتكلم والمريد وسائر الصفات ، | وهو متفق عليه ~~بين أهل السنة ، وخالف في ذلك المعتزلة فسموا الله تعالى | متكلما بكلام ~~خلقه في جسم ، ولم يسموا ذلك الاسم متكلما ) . # قال أهل السنة : لنا على ذلك الاستقراء ، أي : استقراء لغة العرب | دلنا ~~على أن اسم الفاعل لا يطلق على شيء إلا ويكون المعنى المشتق منه قائما | به ~~، وهو يفيد القطع بذلك . # وقالت المعتزلة : ثبت ( قاتل ) و ( ضارب ) ، وهما أثران قاما بالمفعول . ~~| PageV02P580 # رد : بأنهما للتأثير وهو للفاعل ، والتأثر للمفعول . # قالوا : التأثير الأثر ، وإلا فإن كان حادثا افتقر إلى نسبة أخرى | ~~وتسلسل ، أو قديما فيلزم قدم الأثر وتقدم النسبة على المنتسبين . # رد : العلم بأنه غيره ضروري ، ثم لا دليل على وجوب الانتهاء إلى أثر | ~~آخر ، بل إلى مؤثر أول ، ثم يمنع التسلسل في الثاني ، وتقدم النسبة في ~~محلها | ممتنع دون المنسوب إليه . # ولما ms0180 قال الأشعري وأصحابه كالمعتزلة : الخلق : المخلوق ، أجابوا بأنه | ~~ليس فعلا قائما بغيره بل ذاته ، أو لأنه للتعلق الذي بين المخلوق والقدرة | ~~حال الإيجاب ، فلما نسب إلى الله صح الاشتقاق ، لقيامه بالقدرة القائمة | ~~به . # تنبيه : قال ابن قاضي الجبل : ( النزاع مختص بهذه المسألة ، فإن الإنسان ~~| لا يسمى أبيض ببياض قام بغيره ، ولا أسود ولا متحركا / ونحوه ، بل | ~~النزاع مقصور على هذه ) انتهى . # ومما اختلف فيه وبني على أصل المسألة : ما قاله بعضهم : ( على أنهم | ~~اتفقوا على أن إسماعيل ليس بمذبوح ، واختلفوا في أن إبراهيم عليه | الصلاة ~~والسلام هل هو ذابح أم لا ؟ # فقال قوم : هو ذابح للقطع ، والولد غير مذبوح للالتئام ، وأنكره قوم | ~~وقالوا : ذابح ولا مذبوح محال ) . | PageV02P581 # وفي عبارة بعضهم : ( الاتفاق على أن إبراهيم عليه الصلاة | والسلام ذابح ~~مع أنه لم يقم به فعل الذبح ، فإنه لا بد فيه من ثبوت مذبوح | تزهق روحه ، ~~واختلفوا مع ذلك في أن إسماعيل مذبوح أم لا ) . # قال الزركشي الشافعي : ( والعبارة الأولى أولى من الثانية ) . # تنبيه آخر : لا يدخل في محل النزاع ما لم يكن له اسم ، كأنواع الروائح | ~~والآلام ، بل النزاع إذا كان له اسم ، فأهل السنة إنما ادعوا ذلك في ~~المشتقات | من المصادر التي هي أسماء المعاني لا من الذوات وأسماء الأعيان ~~؛ قرره | القرافي تبعا للرازي في ' المحصول ' . # قوله : { والمشتق كأبيض ونحوه يدل على ذات متصفة بالبياض ، لا على | ~~خصوصيتها } . # مفهوم الأبيض ونحوه من المشتقات كالأسود والضارب والمضروب ، | يدل كل [ ~~منها ] على ذات ما متصفة بتلك الصفة ، فإن الأسود مثلا يدل | على ذات ما ~~متصفة بالسواد ، ولا يدل على خصوص تلك الذات من جسم | PageV02P582 | وغيره ~~، فإن علم منه شيء من ذلك فهو على طريق الالتزام لا باعتبار كونه | جزءا من ~~مسماه . # والذي يدل على ذلك : أن قولنا : إن الأبيض جسم ، مستقيم ، ولو دل | ~~الأسود على خصوص الاسم لكان غير مستقيم ، لأنه حينئذ يكون معناه : | الجسم ~~ذو السواد جسم ، وهو غير مستقيم ، للزوم التكرار بلا فائدة . # وما أحسن ما قرره بعضهم بقوله : ( المشتق ms0181 لا إشعار له بخصوصية | الذات ، ~~فالأسود مثلا ذات / لها سواد ، ولا يدل على حيوان ولا غيره ، | والحيوان ~~ذات لها حياة ، لا خصوص إنسان ولا غيره . # قال الهندي : ( لا بالمطابقة ولا بالتضمن ) ، ومفهومه : أنه يدل | ~~بالالتزام ، فإن أراد مطلق الجسم فمسلم ، أو نوعا معينا فلا ) . # قوله : { فائدة : أكثر أصحابنا ، والقاضي أخيرا ، والحنفية ، وأئمة | ~~الشافعية ، [ والسلف : الخلق غير المخلوق ، وهو فعل الرب تعالى القائم | به ~~، مغاير لصفة القدرة [ والقاضي ، وابن عقيل ، وابن الزاغواني ، | والأشعرية ~~، وأكثر المعتزلة ] : [ هو هو ] } . | PageV02P583 | قال الشيخ تقي الدين : ~~( ذهب هؤلاء إلى أن الله تعالى ليس له صفة | ذاتية من أفعاله ، وإنما الخلق ~~هو المخلوق ، أو مجرد نسبة وإضافة ، وعند | هؤلاء حال الذات التي تخلق ~~وترزق ولا تخلق ولا ترزق سواء ) انتهى . # وقال أيضا : ( هؤلاء يقولون : إن أفعال [ العباد ] هي فعل الله ، | وقد ~~تقدم كلامهم قبل التشبيه ) . # وقال أيضا : ( ويقولون : الفعل هو المفعول ، وقد جعلوا أفعال | العباد ~~فعلا لله ، والفعل عندهم المفعول ، فامتنع مع هذا أن يكون فعلا | للعبد ، ~~لئلا يكون فعل واحد له فاعلان ) انتهى . # وعند أكثر أصحابنا ، والقاضي أخيرا ، والحنفية ، وأئمة الشافعية ، | وأهل ~~الأثر : أنه غيره ، بل هو قدر زائد مع قدمه ، مغاير لصفة القدرة . # قال الشيخ تقي الدين : ( الخلق فعل الله تعالى القائم به ، والمخلوق | هو ~~المخلوقات المنفصلة عنه ، وحكاه البغوي عن أهل السنة ، ونقله | PageV02P584 # البخاري عن العلماء مطلقا فقال : قال علماء السلف : إن خلق الرب | للعالم ~~ليس هو المخلوق ، بل فعله القائم به غير مخلوق ) انتهى . # ذكره في كتاب خلق أفعال العباد ، وهو قول الكرامية ، وكثير من المعتزلة . # قال الشيخ تقي الدين في الرد على الرافضي في الجزء الثالث : ( وأما | ~~جمهور أهل السنة المتبعون للسلف والأئمة [ فيقولون ] : إن فعل العبد فعل | ~~له حقيقة ، ولكنه مخلوق ومفعول لله ، لا يقولون : هو نفس فعل الله ، | ~~ويفرقون بين الخلق والمخلوق ، والفعل / والمفعول ، وهذا الفرق حكاه | ~~البخاري في كتاب ' خلق أفعال العباد ' عن العلماء قاطبة ، وهو الذي | ذكره ~~غيره من السلف والأئمة ، وهو قول الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، | ~~والحنبلية ، وحكاه ms0182 البغوي عن أهل السنة قاطبة ، وحكاه الكلاباذي | صاحب ' ~~التعرف لمذهب التصوف ' عن جميع الصوفية ، وهو قول أكثر | طوائف الكلام من ~~الهشامية ، وكثير من المعتزلة ، والكرامية ، وهو قول | PageV02P585 | ~~الكلابية أيضا أئمة الأشعرية فيما ذكره أبو علي الثقفي وغيره على قول | ~~الكرامية : ( وأثبتوا لله تعالى فعلا قائما بذاته غير المفعول ، كما أثبتوا ~~له إرادة | قديمة قائمة بذاته ) انتهى . # وحكاه في موضوع آخر : ( عن طوائف من المرجئة والشيعة ، وسمى | من أصحاب ~~الإمام أحمد : أبو بكر عبد العزيز ، وابن شاقلا ، وابن | حامد ، والقاضي في ~~آخر قوليه ) انتهى . # وقال أيضا : ( الرب لا يوصف بما هو مخلوق له ، وإنما يوصف بما | هو قائم ~~به ) انتهى . | PageV02P586 | # | قوله { فصل } # { أكثر أصحابنا ، وابن سريج ، والشيرازي ، والرازي ، وغيرهم : | [ تثبت ~~اللغة قياسا ، فيما وضع لمعنى دار معه وجودا وعدما ، كخمر لنبيذ | ونحوه ] ~~، [ والسمعاني : في الأسماء الشرعية ، ونفاه أبو الخطاب ، | والصيرفي ، ~~والباقلاني ، وأبو المعالي ، والغزالي ، والآمدي ، وأكثر الحنفية ، | ~~وغيرهم ، وللنحاة قولان : اجتهادا فلا حجة ، وقيل : لم يقع ، والإجماع | ~~على منعه في علم ولقب وصفة ، قاله ابن عقيل وغيره ، وكذا مثل : إنسان | ~~ورجل ، ورفع فاعل } . | PageV02P587 # اختلف العلماء : هل تثبت اللغة قياسا ، أم لا ، أو فيه تفصيل ؟ على | ~~أقوال : # أحدها : أنها تثبت قياسا فيما وضع لمسمى مستلزم لمعنى في محله وجودا | ~~وعدما ، كالخمر للنبيذ لتخمير العقل ، والسارق للنباش للأخذ خفية ، | ~~والزاني للائط للوطء المحرم . # قال ابن الحاجب : ( وليس الخلاف في نحو : رجل ورفع الفاعل ، | أي : لا ~~يسمى مسكون عنه ، إلحاقا بتسمية المعين لمعنى يستلزمه وجودا | وعدما ، ~~كالخمر للنبيذ ونحوه [ إلا ] بنقل أو استقراء لتعميم ) . # وذكر في ' جمع الجوامع ' : أن لفظ القياس يغني عن ذلك ، أي : فإن | اطراد ~~ذلك في كل ما أسند إليه فعل قد علم بالنص ، فلا يحتاج [ فيه ] | لقياس . | ~~PageV02P588 | فالسبكي نبه على ذلك ، وهو كما قال ، فلهذا تركت ذلك وأتيت | ~~بالمقصود . | إذا / علم ذلك ؛ فالصحيح : أن اللغة تثبت قياسا وعليه أكثر | ~~أصحابنا ، وابن سريج ، وأبو إسحاق الشيرازي ، والفخر | الرازي ، وغيرهم ، ~~ونقله الأستاذ أبو منصور عن نص الشافعي ، | فإنه قال في الشفعة : ( إن ms0183 ~~الشريك جار ، قياسا على تسمية امرأة الرجل | جارة ) وكذا قال ابن فورك : ~~إنه الظاهر من مذهب الشافعي ، إنه | PageV02P589 | قال : ( الشريك جار ) . # والقول الثاني : لا تثبت قياسا مطلقا ، اختاره أبو الخطاب ، | والصيرفي ، ~~وأبو بكر الباقلاني في ' التقريب ' ، وما نقله ابن الحاجب | عنه من الجواز ~~مردود ، وابن القطان ، وإمام الحرمين ، | والغزالي ، والآمدي ، وابن الحاجب ~~، وأكثر الحنفية ، | PageV02P590 | وغيرهم ، وحكاه الآمدي عن [ معظم أكثر ] ~~أصحابهم ، وحكاه | القاضي أبو يعلى عن أكثر المتكلمين ، وللنحاة قولان : ~~اجتهادا فلا | حجة ، أي : فلا يحسن أن يقال : قول من أثبت مقدم على من نفى ~~. # قال المبرد وغيره : ( ما قيس على كلامهم فمن كلامهم ) . # وقال الأخفش وغيره : ( الأسماء تؤخذ توقيفا ) . | PageV02P591 | وفي ' ~~الخصائص ' لابن جني : ( أن الجواز قول أكثر علماء العربية | كالمازني ، ~~وأبي علي الفارسي ) . # وحكى ابن فارس في فقه العربية إجماع أهل اللغة عليه . # واختاره ابن درستويه . # والقول الثالث : تثبت في الأسماء الشرعية دون غيرها ، اختاره ابن | ~~السمعاني ، فقال بعد أن ذكر أدلة المانعين : ( وهذه الأدلة قوية جدا ، | ~~والأولى أن نقول : يجوز إثبات الأسامي شرعا ، ولا يجوز لغة ، وهو الذي | ~~اختاره ابن سريج . # والدليل : أنا نعلم أن الشريعة إنما سمت الصلاة صلاة لصفة متى | انتفت ~~عنها لم تسم صلاة ، فنعم أن ما شاركها في تلك الصفة يكون صلاة ، | فبان ~~بهذا ثبوت الأسماء الشرعية بالعلل ) انتهى . # فابن السمعاني نقل ثبوتها في الشرعية عن ابن سريج ، ونقل البرماوي | عنه ~~كما قلنا في المتن ، فلعل له قولين . | PageV02P592 # وفي المسألة قول رابع : لأنه يجوز ثبوتها ولم يقع ، حكاه ابن فورك . # وقول خامس : ثبوتها في الحقيقة دون المجاز ، وإنما لم نذكره هنا ؛ | أنه ~~قد تقدم : أن المجاز / لا يقاس عليه [ عند ] الأكثر ، وحكي | إجماعا ، ~~وحكينا قولا بالجواز ، وهو الذي ذكروه هنا فيما يظهر ، | وعللوه : بأن ~~المجاز أنقص رتبة من الحقيقة فتميز عليه . # وهذا مخرج من كلام القاضي عبد الوهاب المالكي ، لكن يبقي ظاهر | الأول : ~~أن المقدم أنها تثبت في الحقيقة والمجاز ، وقد نقلنا هناك : ( أن | الصحيح ~~: أنه لا يقاس على المجاز ، وحكي إجماعا ) . # وقول سادس ms0184 حكاه الأستاذ أبو منصور من إجماع أصحابهم : أن | أسماء الله لا ~~يجوز [ إطلاق ] شيء منها بالقياس ، ويأتي حكم هذه | المسألة وهذا القول ، ~~وهي أن أسماء الله هل هي توقيفية أو تثبت بالقياس ؟ | قبيل الأحكام . | ~~PageV02P593 # احتج المثبت : أن المعتمد في ذلك فهم الجامع كالتخمير في النبيذ | ~~كالشرعي ، فيصح حيث فهم . # قالوا : إن نصوا على أن الجامع التخمير فالنبيذ خمر بالوضع ، | وإلا ~~فإلحاق ما ليس من لغتهم بها . # قلنا : ليس النص من شرط الجامع ، بل ثبت بالاستقراء . # واحتج النافي : بأنه ما من شيء إلا وله اسم في اللغة ولو بطريق | الشمول ~~له ولغيره ، فلا يثبت له آخر قياسا كما في الأحكام ، لا يكون | للشيء حكم ~~بالنص وحكم آخر بالقياس مخالف له . # وأجيب : بأنه لا يلزم أن يكون كل معنى له لفظ يدل عليه ، بل كل | معنى ~~محتاج إلى لفظ ، وهذا يوجد بطريق العموم . # واحتج أيضا النافي ' بأن القياس إنما هو في المشتق حتى يكون ما منه | ~~الاشتقاق هو العلة ، والعرب قد لا تطرد الاشتقاق كما سبق . # أجيب : بأنه قد تكون العلة غير ما منه الاشتقاق ، بل تناسب الاسم | كما ~~في تسمية اللائط زانيا ، فإن العلة ليست مما اشتق منه لفظ الزاني وهو | ~~الزنا ، ونحو ذلك . # وأيضا : التجوز إذا قدر بأنه في المصدر كاللواط وكالنبش ، فأين | ~~الاشتقاق على القول المرجح : أن المصدر أصل الفعل والوصف ؟ | PageV02P594 # واحتج النافي أيضا كما تقدم : إن كان وضع كالخمر لكل / | مسكر فالتعميم ~~باللغة ، أو لعصير العنب فقط فلا تعميم ، أو لم ينقل فيه | شيء فلا لغة ~~بالاحتمال . # واستدله بقول : ^ ( وعلم آدم الأسماء كلها ) ^ [ البقرة : 31 ] . # رد : بعضها نصا وبعضها استنباطا ، ثم هو نصا ونحن قياسا ، # ولا يمتنع ثبوتهما مع اختلافهما للشيء . # قالوا : كونه دليلا أظهر ، لدوران [ الاسم مع الوصف ] . # رد : بأنه دار - أيضا - مع كونه من عنب ، ومال حي ، وقبلا ، | ومنقوض ~~بقولهم للطويل : نخلة ، وللفرس الأسود : أدهم ، ونحوهما ولم | يطرد . # رد : بأنهم جعلوا العلة ذات وصفين : الجنس والصفة . # رد : بمثله في كل محل . # قالوا : ثبت شرعا للمعنى ، فهذا ms0185 مثله . # رد : للإجماع ولا إجماع هنا ، أو لدليل شرعي أو عقلي . # قالوا : ( فاعتبروا ) . # رد : ليس بعام ، وهو محل النزاع ، ثم محل النزاع غير مراد . | ~~PageV02P595 # فائدة : تظهر فائدة الخلاف : أن المثبت للقياس في اللغة يستغني عن | ~~القياس الشرعي ، فإيجاب الحد على شارب النبيذ ، والقطع على النباش ، | ~~بالنص . # ومن أنكر القياس في اللغة جعل ثبوت ذلك بالشرع . # قوله : ( والإجماع على منعه في علم ولقب وصفة ، قاله ابن عقيل | وغيره ) ~~. # لا شك أن محل الخلاف : إذا اشتمل الاسم على وصف ، واعتقدنا أن | التسمية ~~لذلك الوصف ، فهل يجوز تعدية الاسم إلى محل آخر مسكوت عنه ؟ | كالخمر إذا ~~اعتقدنا أن تسميتها بذلك باعتبار تخمير العقل ، فعديناه إلى النبيذ | ونحوه ~~. # وأما الأعلام فلا يجري فيها القياس اتفاقا ، لأنها غير معقولة المعنى ؛ | ~~والقياس فرع المعنى ، وكذلك الصفات كاسم الفاعل والمفعول ونحوهما ، | لأنه ~~لابد للقياس من أصل ، وهو غير متحقق فيها ، فإنه ليس جعل البعض | فرعا ~~بأولى من العكس ، واضطرادها في محالها مستفاد من الوضع ، لوضعهم | القائم - ~~مثلا - لكل من قام . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : ( الإجماع على منعه في الأعلام | والألقاب ، ~~وذكره جماعة منهم ابن عقيل ، لوضعهما لغير معنى جامع ، | PageV02P596 | ~~والقياس فرعه ، ومثل هذا : ( سيبويه زمانه ) ، مجاز عن حافظ كتابه ، | ~~والإجماع على منعه / في الصفات ، لأن العالم من قام به العلم ، فيجب | طرده ~~، فإطلاقه بوضع اللغة ، وكذا مثل : ( إنسان ) ، و ( رجل ) و ( رفع | الفاعل ~~) فلا وجه لجعله دليلا من أصحابنا وغيرهم ) انتهى ، وتقدم كلام | ابن ~~الحاجب . | PageV02P597 | # | قوله : { فصل } # # | { الحروف } # . # قال القاضي عضد الدين : ( قد قال النحاة : إن الحرف لا يستقل | بالمعنى ، ~~وعليه إشكال ، فنقرر المراد أولا ، والإشارة إلى الإشكال ثانيا ، | وحله ~~ثالثا . # أما تقريره : فهو أن نحو : ' من ' و ' إلى ' ، مشروط في وضعها دالة | على ~~معناها الإفرادي ، وهو الابتداء والانتهاء ذكر متعلقها من دار أو سوق | أو ~~غيرهما مما يدخل عليه الحرف ومنه الابتداء وإليه الإنتهاء ، والاسم نحو : | ~~الابتداء والانتهاء ، والفعل نحو : ابتدأ وانتهى ، غير مشروط فيه ذلك . # وأما الإشكال : فهو أن نحو : ' ذو ' و ' أولو ' و ms0186 ' أولات ' و ' قيد ' | ~~و ' [ قيس ] ' و ' قاب ' و ' أي ' و ' بعض ' و ' كل ' و ' فوق ' و ' تحت ' ~~و ' أمام ' | و ' قدام ' و ' خلف ' و ' وراء ' مما لا يحصى ، كذلك إذ لم ~~يجوز الواضع | استعمالها إلا بمتعلقاتها ، فكان يجب كونها حروفا ، وإنها ~~أسماء . | PageV02P598 # وأما الحل : فهو أنها وإن لم يتفق استعمالها إلا كذلك لأمر ما عرض ، | ~~فغير مشروط في وضعها دالة ذلك ، لما علم أن ' ذو ' بمعنى صاحب ، ويفهم | ~~منه عند الإفراد ذلك ، لكن وضعه له لغرض ما ، وهو التواصل به إلى الوصف | ~~بأسماء الأجناس في نحو : زيد ذو مال ، وذو فرس ، فوضعه ليتوصل به إلى | ذلك ~~، هو الذي اقتضى ذكر المضاف إليه ؛ لأنه لو ذكر دونه لم يدل على معناه . # نعم لم يحصل الغرض من وضعه ، والفرق بين عدم فهم المعنى ، وبين | عدم ~~فائدة الوضع مع فهم المعنى ظاهر . # وكذلك ' فوق ' ، وضع لمكان له علو ، ويفهم منه عند الانفراد ذلك ، | لكن ~~وضعه له ليتوصل إلى علو خاص اقتضى ذكر المضاف إليه ، وكذلك | باقي الألفاظ ~~. # وإذ قد تحقق ذلك ؛ فنقول : الحرف ما وضع باعتبار معنى عام ، وهو | نوع من ~~النسبة : كالابتداء والانتهاء ، لكل ابتداء وانتهاء معين بخصوصه . # والنسبة لا تتعين إلا بالمنسوب إليه ، فالابتداء الذي للبصرة يتعين | ~~بالبصرة ، والانتهاء الذي للكوفة يتعين بالكوفة ، فما لم يذكر متعلقه لا | ~~يتحصل فرد من ذلك النوع [ الذي ] هو مدلول الحرف لا في العقل ولا في | ~~الخارج ، وإنما يتحصل بالمنسوب إليه ، فيتعقل بتعقله ، بخلاف ما وضع | ~~للنوع بعينه : كالابتداء والانتهاء ، وبخلاف ما وضع لذات ما باعتبار نسبة | ~~نحو : ' ذو ' و ' فوق ' ، و ' على ' و ' عن ' و ' الكاف ' إذا أريد بها علو ~~وتجاوز | وشبه مطلقا ، فهو كالابتداء والانتهاء ) انتهى . | PageV02P599 # تنبيه : المراد بالحروف هنا : ما يحتاج الفقيه إلى معرفتها ، وليس المراد ~~| هنا قسيم الاسم والفعل والحرف بخصوصه ، لأنه قد ذكر معها أسماء | ك ' إذا ~~' و ' إذ ' ، وأطلق عليها حروفا تغليبا باعتبار الأكثر ، وقال الصفار : | ( ~~الحرف يطلقه سيبويه على الاسم والفعل ) . # قوله : { الواو العاطفة لمطلق الجمع } . # أي : للقدر ms0187 المشترك بين الترتيب والمعية ، { عند الأئمة الأربعة | وغيرهم ~~} ، وعليه أكثر النحاة ، وذكره الفارسي ، والسيرافي ، | PageV02P600 | ~~والسهيلي ، إجماع نحاة البصرة والكوفة . # فلا تدل على ترتيب ولا معية ، وهي تارة تعطف الشيء على مصاحبه | كقوله ~~تعالى : ^ ( فأنجيناه وأصحاب السفينة ) ^ [ العنكبوت : 15 ] ، وعلى | سابقه ~~: ^ ( ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم ) ^ [ الحديد : 26 ] وعلى لاحقه : ^ ( ~~كذلك | يوحى إليك وإلى الذين من قبلك ) ^ [ الشورى : 3 ] ، وقد اجتمعا في ~~قوله تعالى : | ^ ( وإذ أخذنا من النبين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم ~~وموسى وعيسى ابن مريم ) ^ | [ الأحزاب : 7 ] . # وعلى هذا إذا قيل : قام زيد وعمرو ، احتمل ثلاثة معان : المعية ، | ~~والترتيب ، وعدمه . # قال ابن مالك : ( وكونها للمعية راجح ، وللترتيب كثير ، ولعكسه | قليل ) ~~. # ويجوز أن يكون [ بين ] متعاطفيها تفاوت أو تراخ ، نحو : ^ ( إنا رادوه | ~~إليك وجاعلوه من المرسلين ) ^ [ القصص : 7 ] . | PageV02P601 # تنبيه : التعبير بكونها لمطلق الجمع هو الصحيح في العبارة ، ولا يصح | ~~التعبير عنها بأنها للجمع المطلق ، لأنه لا يفي بالمراد ، [ وإن ] / كان قد ~~| عبر بذلك ابن الحاجب ، والبيضاوي ، وجمع ؛ لأن المطلق هو الذي | لم يقيد ~~بشيء ، فيدخل فيه صورة واحدة وهو قولنا مثلا : قام زيد وعمرو ، | ولا يدخل ~~فيه القيد بالمعية ، ولا بالتقديم ، ولا بالتأخير ، لخروجها بالتقييد | عن ~~الإطلاق ، وأما مطلق الجمع فمعناه : أي جمع كان ، فحينئذ تدخل فيه | الصور ~~كلها . # وقد قال ابن القيم في ' بدائع الفوائد ' : ( الأمر المطلق ، والجرح | ~~المطلق ، والعلم المطلق ، والترتيب المطلق ، والبيع المطلق ، والماء المطلق ~~، | والملك المطلق ؛ غير مطلق الأمر ، والجرح ، والعلم ، إلى آخرها . # والفرق بينهما من وجوه : # أحدها : أن الأمر المطلق لا ينقسم إلى أمر إيجاب وندب ونحوهما ، | فلا ~~يكون [ موردا للتقسيم ] ، ومطلق الأمر ينقسم إلى أمر إيجاب وأمر | ندب ، ~~فمطلق الأمر ينقسم ، والأمر المطلق غير منقسم . # الثاني : أن الأمر المطلق فرد من أفراد مطلق الأمر ، ولا ينعكس . | ~~PageV02P602 # الثالث : أن نفي مطلق الأمر يستلزم نفي الأمر المطلق ، دون العكس . # الرابع : أن ثبوت مطلق الأمر لا يستلزم ثبوت الأمر المطلق ، دون العكس . # الخامس : أن الأمر المطلق نوع لمطلق الأمر ، ومطلق [ الأمر ] جنس | [ ~~للأمر ] المطلق . # السادس : أن الأمر المطلق ms0188 مقيد بقيد الإطلاق لفظا ، مجرد عن التقييد | ~~معنى ، ومطلق الأمر مجرد عن التقييد لفظا ، مستعمل في المقيد وغيره معنى . # السابع : أن الأمر المطلق لا يصلح للمقيد ، ومطلق الأمر يصلح | للمطلق ~~والمقيد . # الثامن : أن الأمر المطلق هو المقيد بقيد الإطلاق ، فهو متضمن للإطلاق | ~~والتقييد ، ومطلق الأمر غير مقيد وإن كان بعض أفراده مقيدا . # التاسع : أن من بعض أمثلة هذه القاعدة : الإيمان المطلق ومطلق | الإيمان ~~، فالإيمان المطلق لا يطلق إلا على الكامل الكمال / المأمور به ، | ومطلق ~~الإيمان يطلق على الناقص والكامل ولهذا نفى النبي [ # | ] الإيمان | المطلق عن الزاني وشارب الخمر والسارق ، ولم ينف عنه مطلق ~~الإيمان ، | فلا يدخل في قوله تعالى : ^ ( والله ولي المؤمنين ) ^ [ آل ~~عمران : 68 ] ، ولا في | قوله تعالى : ^ ( قد أفلح المؤمنون ) ^ [ المؤمنون ~~: 1 ] ، ولا في قوله تعالى : ^ ( إنما | المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت ~~قلوبهم ) ^ [ الأنفال : 2 ] ، ونحوها ، ويدخل | في قوله تعالى : ^ ( فتحرير ~~رقبة مؤمنة ) ^ [ النساء : 92 ] ، وفي قوله تعالى : | PageV02P603 | ^ ( ~~وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) ^ [ الحجرات : 9 ] ، وفي قوله [ # ] : ' لا يقتل | مؤمن بكافر ' وأمثال ذلك . # فلهذا كان قوله تعالى : ^ ( قالت الأعراب ءامنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا ~~| أسلمنا ) ^ [ الحجرات : 14 ] ، نفيا للإيمان المطلق ، لا لمطلق الإيمان ~~لوجوده | - وعددها ثم قال - : والمقصود : الفرق بين الإيمان المطلق ومطلق ~~الإيمان ، | فالإيمان المطلق يمنع دخول النار ، ومطلق الإيمان يمنع الخلود ~~فيها . # العاشر : أنك إذا قلت : الأمر المطلق ، فقد أدخلت اللام على الأمر ، | ~~وهي تفيد العموم والشمول ، ثم وصفته بعد ذلك بالإطلاق ، بمعنى أن لم | يقيد ~~بقيد يوجب تخصيصه من شرط أو صفة أو غيرهما ، فهو عام في كل فرد | من ~~الأفراد التي هذا شأنها . # وأما مطلق الأمر فالإضافة فيه ليست للعموم ، بل للتمييز ، فهو قدر | ~~مشترك ، [ مطلق ] لا عام ، فيصدق بفرد من أفراده ، وعلى هذا [ فمطلق | ~~PageV02P604 | البيع ينقسم إلى : جائز وغيره ، والبيع المطلق للجائز فقط ] ~~. # والأمر المطلق للوجوب ، ومطلق الأمر ينقسم إلى : واجب ، ومندوب ، | كما ~~تقدم . # والماء المطلق طهور ، ومطلق الماء ينقسم إلى : طهور وغيره . # والملك المطلق هو الذي يثبت للحر ، ومطلق الملك ms0189 يثبت للحر والعبد ، | ~~فإذا قيل : العبد هل يملك أو لا يملك ؟ كان الصواب إثبات مطلق الملك له | ~~دون الملك المطلق . # وإذا قيل : الفاسق مؤمن أو غير مؤمن ؟ فهو على هذا التفصيل . # وبهذا / التحقيق يزول الإشكال في مسألة : المندوب هل هو مأمور به أم | لا ~~؟ وفي مسألة : الفاسق الملي هل هو مؤمن أم لا ؟ ) انتهى . # وهي قاعدة عظيمة ، نافعة جدا في أبواب كثيرة ، وإنما ذكرتها كلها | لعظم ~~نفعها . # { القول الثاني } : أو الواو تدل على { المعية } ، نقله أبو المعالي عن | ~~الحنفية . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : ( { وكلام أصحابنا يدل [ على أن الجمع | ~~PageV02P605 | للمعية ] ، [ وذكر ] } أبو الخطاب في ' التمهيد ' وغيره : ما ~~يدل | على أنه { إجماع أهل اللغة } ، لإجماعهم أنها في الأسماء المختلفة ك ~~' واو ' | الجمع ، و ' ياء ' التثنية في المتماثلة ، واحتج به ابن عقيل ~~وغيره ، وفيه | نظر ، لجواز ذلك مع كونها للترتيب ) . # القول الثالث : أنها تدل على الترتيب ، ونقله ابن أبي موسى ، | والحلواني ~~، وغيرهما ، عن أحمد ، حتى أن الحلواني لم يحك خلافا | PageV02P606 | عن ~~أصحابنا ، إلا أنه قال : ' مقتضى أصولهم أنها للجمع ' . # وحكي عن بعض الشافعية ، وبالغ الماوردي في الوضوء من | الحاوي ، فنقله عن ~~الأخفش ، وجمهور الشافعية ، واختاره أبو إسحاق في | ' التبصرة ، وقال إمام ~~الحرمين : ( صار إليه علماؤنا ) ، وفي | ' البرهان ' : ( هو الذي اشتهر عن ~~أصحاب الشافعي ) ، وجزم به ابن | سريج ، وقال : ' لا خلاف فيه بين أهل ~~اللغة ) . # وحكي عن جمع من النحاة ، منهم : ثعلب ، وأبو عمرو الزاهد | PageV02P607 | ~~وابن درستويه ، وابن جني [ وابن برهان ، والربعي ] ، | وقطرب ، وهشام ، ~~وأبو جعفر الدينوري . | PageV02P608 # وأنكر ابن الأنباري المتأخر هذا النقل عن جميع هؤلاء ، وزعم أن | كتبهم ~~تنطق بخلاف ذلك . # القول الرابع : اختاره أبو بكر عبد العزيز من أئمة أصحابنا : إن | كان كل ~~واحد من معطوفاتها مرتبطا بالآخر ، وتتوقف صحته على صحته | فللترتيب ، ~~كقوله تعالى : ^ ( اركعوا واسجدوا ) ^ [ الحج : 77 ] ، ^ ( إن | الصفا ~~والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف | بهما ~~) ^ [ البقرة : 158 ] ، وكآية الوضوء ، وإن لم تتوقف صحة بعض | معطوفاتها ~~على بعض لم تدل ms0190 على الترتيب ، كقوله تعالى : ^ ( أقيموا الصلاة | وءاتوا ~~الزكاة ) ^ ، ^ ( وأتموا الحج والعمرة لله ) ^ [ البقرة : 196 ] ، وقد أومأ ~~أحمد / | إلى هذا . | PageV02P609 # القول الخامس : أنها للترتيب إن تعذر الجمع ، ونقل عن الفراء . # القول السادس : أنها للترتيب في المفردات دون الجمل ، حكاه ابن | الخباز ~~عن شيخه . # تنبيه : يبني الأصحاب على ذلك من الفقه مسائل كثيرة يعرفها | الفطن . | ~~PageV02P610 # قوله : { [ وتكون ] [ يعني الواو ] بمعنى : ' مع ' ، و ' أو ' | [ و ' رب ~~' ، والقسم ] ، والاستئناف ، والحال } . # للواو معان أخر غير ما تقدم . # أحدها : أن تكون بمعنى : ' مع ' ، كقولهم : جاء البرد والطيالسة ، | ~~ونحوه من المفعول معه . # الثاني : تكون بمعنى : ' أو ' ، كقوله تعالى : ^ ( فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء | مثنى وثلاث ورباع ) ^ [ النساء : 3 ] ، ^ ( أولي أجنحة مثنى وثلاث ~~ورباع ) ^ [ فاطر : 1 ] . # الثالث : تكون للقسم ؛ بل هي حرف القسم ، كقوله : ^ ( والفجر | وليال عشر ~~والشفع والوتر ) ^ [ الفجر : 1 - 3 ] ، ^ ( والشمس وضحاها ) ^ [ الشمس : | ~~1 ] ، في آي كثيرة في القرآن ، وفي كلام العرب . # الرابع : تكون لرب كقول الشاعر : | # % وبلدة ليس بها أنيس % % PageV02P611 # وقوله : | # % ونار لو نفخت بها أضاءت % % ولكن أنت تنفخ في رماد % # أي : ورب بلدة ونار ، لكن هذه الواو تسمى : واو ' رب ' ، فربما | ظهرت ' ~~رب ' معها ، وربما أضمرت وبقيت ' الواو ' . # الخامس : تكون للاستئناف ، وهو كثير . # السادس : تكون بمعنى الحال ، نحو : جاء زيد والشمس طالعة ، جاء | زيد وهو ~~يضحك . # قوله : { والفاء العاطفة للترتيب والتعقيب ، عند الأربعة [ وأتباعهم ] | ~~وغيرهم } من النحاة وغيرهم . | PageV02P612 # وهي نوعان . # أحدهما : يكون ترتيبها معنويا ، كقام زيد فعمرو . # والثاني : يكون زكريا ، وهو عطف مفصل على مجمل هو هو في المعنى ، | كقوله ~~تعالى : ^ ( فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه ) ^ [ البقرة : 36 ~~] ، | ^ ( فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ) ^ [ البقرة : 54 ] ، ^ ( ~~فانتقمنا منهم فأغرقناهم | في اليم ) ^ [ الأعراف : 136 ] ، ^ ( فقد سألوا ~~موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله | جهرة ) ^ [ النساء : 153 ] ، ^ ( ~~ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي ) ^ | [ هود : 45 ] . # وتقول : توضأ فغسل وجهه . . . إلى آخره ، وتقول : قال فأحسن ، / | وخطب ~~فأوجز ، وأعطى فأجزل ، فهذا يبين كيفية وقوعه . # والمشهور أن معنى التعقيب : كون الثاني بعد الأول بغير ms0191 مهلة ، كأن | ~~الثاني أخذ بعقب الأول ، يعني : في الجملة . # وقال المحققون : تعقيب كل شيء بحسبه ، فيقال : تزوج فلان فولد | له ، إذا ~~لم يكن بينهما إلا مدة الحمل وإن طالت ، وقطع به ابن هشام في | ' مغني ~~اللبيب ' . | PageV02P613 # ونقل الرازي وأتباعه : الإجماع أنه للترتيب والتعقيب ، لكن قال | الفراء ~~: إنها لا تدل على الترتيب ، بل تستعمل في انتفائه ، كقوله تعالى | ^ ( وكم ~~من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا ) ^ [ الأعراف : 4 ] ، مع أن مجيء البأس | ~~متقدم على الإهلاك . # وأجيب : بأنها للترتيب الذكري ، أو فيه حذف تقديره : أردنا | إهلاكها ~~فجاءها بأسنا . | PageV02P614 # ومثله : ^ ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ) ^ [ النحل : 98 ] . # وقول الفراء : إنها لا تفيد الترتيب ، وتفيد ' الواو ' الترتيب غريب . # ومما يدل على أنها تأتي لغير الترتيب ، بل تكون كالواو [ قوله ] : | # % بين الدخول فحومل % % # وزعم الأصمعي : أن الصواب روايته بالواو ، لأنه لا يجوز جلست | بين زيد ~~فعمرو . # وأجيب : بأن التقدير : بين مواضع الدخول فمواضع حومل ، كما | يجوز : جلست ~~بين العلماء فالزهاد . # وقال بعض البغداديين : الأصل ' ما بين ' ، فحذف ' ما ' دون ' بين ' . # وقال الجرمي : لا تدل على الترتيب إن دخلت على الأماكن . | PageV02P615 | ~~نحو : نزلنا نجدا فتهامة ، ونزل المطر نجدا فتهامة ، وإن كانت تهامة في هذا ~~| سابقة ، ولم يعلم منه تقدم ولا تأخر . # وقال ابن مالك : تأتي للترتيب بمهلة ك ' ثم ' ، بدليل قوله تعالى : ^ ( ~~ألم | تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة ) ^ [ الحج : 63 ] ~~. # وقال غيره : ( هذا من ترتيب كل شيء بحسبه ) . # { و } قال ابن عقيل { في ' الواضح ' : لا تعقيب في } قوله تعالى : | { ^ ~~( كن فيكون ) ^ } . # وهو كما قال . # قال ابن هشام : ( قيل : تكون الفاء للاستئناف ، ومنه ^ ( كن فيكون ) ^ | ~~بالرفع ، أي : فهو يكون حينئذ . # قال : والتحقيق أنها للعطف ، وأن المعتمد بالعطف الجملة لا الفعل ) . # ويتفرع على ذلك مسائل فقهية . | PageV02P616 # قوله : { وتأتي سببية ، / ورابطة ، وقيل : وزائدة } . # تأتي الفاء سببية ، وذلك كثير في العاطفة جملة أو صفة . # فالأول كقوله تعالى : ^ ( فوكزه موسى فقضى عليه ) ^ [ القصص : 15 ] ، | ^ ~~( فتلقى ءادم من ربه كلمات فتاب عليه ) ^ [ البقرة : 37 ] . # والثاني : كقوله تعالى : ^ ( لآكلون من ms0192 شجر من زقوم فمالئون منها البطون ~~| فشاربون عليه من الحميم ) ^ [ الواقعة : 52 - 54 ] . # وقد تجيء في ذلك لمجرد الترتيب ، كقوله تعالى : ^ ( فراغ إلى أهله فجاء | ~~بعجل سمين فقربه إليهم ) ^ [ الذاريات : 26 - 27 ] ، وقوله تعالى : ^ ( لقد ~~| كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك ) ^ [ ق : 22 ] ، وقوله تعالى : ^ ( ~~فأقبلت | امرأته في صرة فصكت وجهها ) ^ [ الذاريات : 29 ] ، وقوله تعالى : ~~^ ( فالزاجرات | زجرا فالتاليات ذكرا ) ^ [ الصافات : 2 - 3 ] . # ورد السهيلي ذلك إلى التعقيب ، بل رد كل معانيها إلى التعقيب . # وتأتي - أيضا ' الفاء ' رابطة للجواب ، صرحوا بذلك ، منهم ابن | ~~الباقلاني ، وقال : ( لا تقتضي التعقيب ) . وجعلوا علامتها : حيث لا تصلح | ~~لأن تكون شرطا ، وذلك في ست مسائل . # إحداها : أن يكون الجواب جملة اسمية ، كقوله تعالى : ^ ( وإن يمسسك | ~~بخير فهو على كل شيء قدير ) ^ [ الأنعام : 17 ] ، ^ ( إن تعذبهم فإنهم ~~عبادك وإن تغفر | لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) ^ [ المائدة : 118 ] . | ~~PageV02P617 # الثانية : أن تكون فعلية [ كالاسمية ] ، وهي التي يكون فعلها | جامدا ، ~~نحو : ^ ( إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي إن يؤتين ) ^ | [ الكهف ~~: 39 40 ] ، ^ ( إن تبدوا الصدقات فنعما هي ) ^ [ البقرة : 271 ] ، | ^ ( ~~ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ) ^ [ النساء : 38 ] ، ^ ( ومن يفعل ~~ذلك | فليس من الله في شيء ) ^ [ آل عمران : 28 ] . # الثالثة : أن يكون فعلها إنشاء ، نحو : ^ ( إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ~~) ^ [ آل | عمران : 31 ] ، ^ ( فإن شهدوا فلا تشهد معهم ) ^ [ الأنعام : ~~150 ] ، ^ ( قل | أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ) ^ [ ~~الملك : 30 ] ، فيه أمران : | الاسمية والإنشاء . # الرابعة : أن يكون فعلها ماضيا لفظا ومعنى ، إما حقيقة نحو : ^ ( إن | ~~يسرق فقد سرق أخ له من قبل ) ^ [ يوسف : 77 ] ، ^ ( إن كان قميصه قد | من ~~قبل فصدقت ) ^ الآية [ يوسف : 26 ] ، وإما مجازا نحو : ^ ( ومن جاء بالسيئة ~~| فكبت وجوههم في النار ) ^ [ النمل : 90 ] ، نزل هذا الفعل لتحقق / وقوعه ~~| منزلة ما وقع . # الخامسة : أن تقترن بحرف استقبال ، نحو : ^ ( من يرتد منكم عن دينه فسوف ~~| يأتي الله بقوم ) ^ [ المائدة : 54 ] ، ^ ( وما تفعلوا من خير فلن تكفروه ~~) ^ . . | PageV02P618 | [ آل عمران : 115 ] . # السادسة : أن تقترن ms0193 بحرف له الصدر ، كقوله : | # % فإن أهلك خذي لهب لظاه % % علي يكاد يلتهب التهابا % # لما عرف من أن رب مقدرة ، وأن لها الصدر . # وأما إتيانها زائدة ، فاختلفوا فيه . # فذهب سيبويه ومن تبعه : أنها لا تكون زائدة . # وأجازه الأخفش في الخبر مطلقا ، وحكى : ( أخوك فوجد ) ، وقيد | الفراء ، ~~والأعلم ، وجماعة ، الجواز بكون الخبر أمرا ونهيا ، فالأمر | كقوله : | # % وقائلة خولان فانكح فتاتهم % % PageV02P619 # وحمل الزجاج عليه ^ ( هذا فليذوقوه ) ^ . # والنهي نحو : فلا تضربه . # وقال ابن برهان : ( تزاد الفاء عند أصحابنا يعني البصريين جميعا ، | ~~كقوله : | # % وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي % % انتهى . # وتأول المانعون قوله : فانكح فتاتهم ، على أن التقدير : هذه خولان ، | ~~وأولو الباقي ، ومن أراد تفاصيل ذلك فعليه ب ' المغني ' لابن هشام . # قوله : { و ' ثم ' للتشريك في الأصح ، وللترتيب بمهملة عند الأربعة | ~~وغيرهم ، وقيل : كالواو ، وفي ' التمهيد ' : تأتي كالواو ، وقيل : | كالفاء ~~} . | PageV02P620 # اعلم أن ' ثم ' حرف عطف للتشريك بين ما قبلها وما بعدها في الحكم ، | ~~وخالف الكوفييون فجوزوا أن تقع زائدة ، كقوله تعالى : ^ ( وظنوا أن لا | ~~ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ) ^ [ التوبة : 118 ] ، فليست عاطفة ~~هنا | البتة حتى يكون فيها تشريك . # قوله : ( وللترتيب ) . # هذا الصحيح الذي عليه الأكثر ، وقطعوا به ، وخالف فيه | العبادي . # قال الزركشي في ' شرح جمع الجوامع ' : ( إنما قاله العبادي في بعض | ~~التراكيب ، ورد غيره ) . # وقال البرماوي : ( المخالف في الترتيب الفراء ، فيما حكاه السيرافي ، | ~~وعزاه غيره للأخفش ، محتجا بقوله تعالى : ^ ( خلقكم من نفس واحدة ثم جعل | ~~منها زوجها ) ^ [ الزمر : 6 ] ، ومعلوم أن هذا الجعل كان قبل خلقنا ، ~~وتأوله | الجمهور على الترتيب الإخباري . # وفيها مذهب ثالث : أن الترتيب في المفردات دون الجمل ، كقوله | ~~PageV02P621 # تعالى : ^ ( فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون ) ^ [ يونس : 46 ] ~~، إذ شهادة | الله متقدمة على المرجع ، قاله ابن [ الدهان ] ، وجرى عليه ~~ابن السمعاني في | ' القواطع ' . # والصحيح هو الأول مطلقا ، لكنه في المفردات معنوي ، وفي الجمل | ذكري ، ~~نحو : | # % إن من ساد ثم ساد أبوه % % ثم [ قد ] ساد قبل ذلك جده % # فهو ترتيب في الإخبار ، لا في الوجود ) . # قوله : ( بمهلة ) . # أي : بتراخ ms0194 ، وهذا هو الصحيح ، وعليه الجمهور ، وقطعوا به . | ~~PageV02P622 # وخالف الفراء أيضا - ، فقال : قد يتخلف بدليل : أعجبني ما | صنعته اليوم ~~ثم ما صنعت أمس أعجب ، ' ثم ' في ذلك كله لترتيب الإخبار ، | ولا تراخي في ~~الإخبارين . # ووافقه على ذلك ابن مالك ، فقال : ( قد تقع ' ثم ' في عطف المتقدم | ~~بالزمان ، اكتفاء بترتيب اللفظ ) ، وجعل منه قوله تعالى : ^ ( ثم آتينا ~~موسى | الكتاب تماما ) ^ [ الأنعام : 154 ] . # قال الراغب : والعبارة الجامعة أن يقال في ' ثم ' : ( إنها حرف عطف | ~~يقتضي تأخر ما بعده عما قبله ، إما تأخرا بالذات ، أو بالمرتبة ، أو بالوضع ~~) . # وقال ابن مفلح في ' أصوله ' : ( وآية ' الحج ' [ و ' المؤمنون ' ] في | ~~النطفة والعلقة ، قيل : ' الفاء ' لآخر النطفة وأول العلقة ، و ' ثم ' ~~لأولهما ، | وقيل : يتعاقبان ، وقيل : قد يستقرب لعظم الأمر فيؤتى ب ' ~~الفاء ' ، وقد | يستبعد لطول الزمان فيوتى ب ' ثم ' ، وأما ^ ( ثم الله ~~شهيد ) ^ [ يونس ' 46 ] | ^ ( ثم كان من الذين آمنوا ) ^ . | PageV02P623 # فقيل : لترتيب الأخبار بعضها على بعض ، نحو : زيد عالم ثم كريم ، | لا ~~المخبر عنه ، وقيل : بمعنى الواو ) . # وقال في ' التمهيد ' : تأتي ' ثم ' كالواو . # قوله : { و ' حتى ' العاطفة للغاية } . # كقوله تعالى : ^ ( حتى مطلع الفجر ) ^ [ القدر : 5 ] ، فلا يكون المعطوف ~~بها | إلا غاية لما قبلها من زيادة أو نقص ، نحو : مات الناس حتى الأنبياء ~~، وقدم | الحاج حتى المشاة . # قوله : { لا ترتيب فيها ، وقيل : ك ' الفاء ' ، وقيل : ك ' ثم ' ، | وقيل ~~' بينهما } . # ' حتى ' العاطفة لا ترتيب [ فيها ] . # قال ابن مالك في ' شرح العمدة ' تبعا لطائفة : ( هي الواو ) ، | ~~PageV02P624 | - وأنكر على القائل بأنها للترتيب - ، ( فإنك تقول : / حفظت ~~القرآن حتى | سورة البقرة ، وإن كانت أول ما حفظت ، أو متوسطا ) . # وقيل : هي كالفاء ، اختاره ابن الحاجب ، فإنه قال في ذلك : ( مثل | الفاء ~~) . # وقيل : ك ' ثم ' ، قاله طائفة منهم : الصفي الهندي ، قطع به ، | ومنهم : ~~الكوراني في ' شرح جمع الجوامع ' . # وقيل : بينهما ، قال القواس : ( تفيد المهلة ، إلا أن المهلة فيها أقل | ~~من ' ثم ' ) . # قال ابن إياز : ( ليس ترتيبها ك ' الفاء ' و ' ثم ' ، فإنهما يرتبان أحد ~~| الفعلين على الآخر في الوجود ، وهي ترتب ترتيب الغاية ، ويشترط أن يكون ms0195 | ~~PageV02P625 | ما بعدها من جنس ما قبلها ، ولا يحصل ذلك إلا بذكر الكل قبل ~~الجزء ) . # قال الزمخشري : ( هي للترتيب ) . # قوله : { ويشترط كون معطوفها جزءا من متبوعه } . # نحو : قدم الحجاج حتى المشاة . # { أو كجزئه } . # كقولك : أعجبتني الجارية حتى حديثها ، فإن حديثها ليس بعضا ، | ولكنه ~~كالبعض ، لأنه معنى من معانيها . # وقد يكوم المعطوف ب ' حتى ' مباينا ، فتقدر بعضيته ، كقوله : | # % ألقى الصحيفة كي يخفف رحله % % والزاد حتى نعله ألقاها % # فعطف النعل ، وليست بعضا لما قبلها صريحة ، لكنها بالتأويل ؛ لأن | ~~المعنى : ألقى ما يثقله حتى نعله . # قوله : { وتأتي [ للتعليل ] } . # كقوله : كلمته حتى يأمر لي بشيء ، وعلامتها : أن يصلح موضعها | ' كي ' / ~~ومنه أسلم حتى يدخل الجنة . # قوله : { وقل [ لاستثناء منقطع ] } . | PageV02P626 # إتيانها للاستثناء المنقطع نادر ، ذكره ابن مالك في ' التسهيل ' ، وهو | ~~مراد من أطلق الاستثناء ، أي : المنقطع ، كقوله : | # % ليس العطاء من الفضول سماحة % % حتى تجود وما لديك قليل % # قال ابن هشام في ' المغني ' : ( ' حتى ' تأتي لأحد ثلاثة معان : # انتهاء الغاية ، وهو الغالب ، والتعليل ، وبمعنى ' إلا ' في الاستثناء ، ~~| وهو أقلها . # وتستعمل على ثلاثة أوجه : # أحدها : أن تكون حرف جر ، بمنزلة ' إلى ' في المعنى والعمل ، لكن | ~~تخالفه في ثلاثة أمور وذكرها - . # الثاني : أن تكون عاطفة بمنزلة ' الواو ' ، إلا أن بينهما فرقا من ثلاثة ~~| أوجه وذكرها - . # الثالث : أن تكون حرف ابتداء ، أي : حرف تبتدأ بعده الجمل ، أي : | ~~تستأنف الجمل ، سواء كانت اسمية أو فعلية ) انتهى . وحرر أحكامها . # قوله : { و ' من ' لابتداء الغاية } . | PageV02P627 | هذا غالب معانيها ~~، ففي المكان اتفاقا ، كقوله تعالى : ^ ( سبحان الذي | أسرى بعبده ليلا من ~~المسجد الحرام ) ^ [ الإسراء : 1 ] ، وفي الزمان عند | الكوفيين ، والمبرد ~~، وابن درستويه ، كقوله تعالى : ^ ( لمسجد أسس على | التقوى من أول يوم ) ^ ~~[ التوبة : 108 ] ، ^ ( ومن الليل فتجهد به ) ^ [ الإسراء : | 79 ] ، و ^ ( ~~لله الأمر من قبل ومن بعد ) ^ [ الروم : 4 ] . # وصححه ابن مالك ، وأبو حيان ، لكثرة شواهده . # وقد رد بعضهم سائر معانيها إلى ابتداء الغاية ، فإذا قلت : أخذت | من ~~الدراهم ، فقد جعلت الدراهم ابتداء غاية الأخذ . # قوله : { حقيقة } . # يعني أن ' من ' لابتداء الغاية حقيقة ، وفي غيره من ms0196 المعاني مجاز ، | { [ ~~عند ] أصحابنا وأكثر النحاة . | PageV02P628 # وقيل : [ حقيقة ] في التبعيض } ، مجاز في غيره ، { [ وقاله ] ابن | عقيل ~~} في مسألة الواو . # { وقيل } : حقيقة { في التبيين } ، مجاز في غيره / اختاره الطوفي ، | ~~والمراد : بيان الجنس . # قوله : { ولها معان } . # كثيرة لا بأس بذكرها تكميلا للفائدة . # أحدها : لابتداء الغاية ، مكانا ، أو زمانا ، على خلاف تقدم ، | وعلامتها ~~: أن يذكر بعدها ' إلى ' فيستقيم الكلام ، نحو : سرت من البصرة ، | فإنه ~~يصح أن تقول : إلى الكوفة ، وقد يحذف انتهاء الغاية بعدها للعلم به ، | وقد ~~لا يقصد فيه انتهاء الغاية أصلا ، نحو : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، | ~~وزيد أفضل من عمرو . # والثاني : التبعيض ، وعلامتها : صحة وضع ' بعض ' في محلها ، نحو | قوله ~~تعالى : ^ ( منهم من كلم الله ) ^ [ البقرة : 253 ] . # فائدة : البعض ؛ هل يصدق على النصف ، أو ما دونه ؟ | PageV02P629 # فيه قولان لأهل اللغة ، قياس ذلك : يجري في البعض المستفاد من | ' من ' ، ~~القولان . قاله البرماوي . # ويشهد للثاني قوله تعالى : ^ ( منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ) ^ | [ ~~آل عمران : 110 ] ، وفي ' النهاية ' في / الوكالة : ( لو قال : بع من عبيدي ~~| من شئت ، فليس للوكيل أن يبيع جميعهم ، بل له أن يبيعهم إلا واحدا باتفاق ~~| الأصحاب ، وإن كان التبعيض في النظم المعروف إنما يورد على النصف | فما ~~دونه ) انتهى . # قلت : استدلاله واستشهاده بالآية لا ينافي أنه يصدق على النصف ، | و أيضا ~~فقد قال ابن أم قاسم المرادي ، في ' شرح الألفية ' ، في باب | البدل : ( إن ~~البعض عند البصريين يقع على الشيء وعلى نصفه وعلى أقله ، | وعن الكسائي ~~وهشام : أن بعض الشيء لا يقع إلا على ما دون النصف ، | ولذلك منعا أن يقال ~~: بعض الرجلين لك ، أي : أحدهما ) انتهى . # فخالف نقل البرماوي ، وهو الأولى ، والقول الأول موافق لكلام | الفقهاء . # الثالث : التبيين ، أي : بيان الجنس ، وعلامتها : أن يصح وضع ' الذي ' | ~~PageV02P630 | موضع ' من ' ، نحو : ^ ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) ^ [ ~~الحج : 30 ] ، | أي : الذي هو الأوثان ، ومثله : قوله تعالى : ^ ( يحلون ~~فيها من أساور من ذهب | ويلبسون ثيابا خضرا من سندس ) ^ [ الكهف : 31 ] . # الرابع : التعليل ، نحو : ^ ( يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق ) ^ [ ~~البقرة : | 19 ] . # الخامس : البدل ، نحو ms0197 : ^ ( أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ) ^ | [ ~~التوبة : 38 ] ، ^ ( ولو [ نشاء ] لجعلنا منكم ملائكة ) ^ [ الزخرف : 60 ] ~~، | أي : بدلكم . # السادس : الغاية إلى انتهاء الغاية ، مثل : ' إلى ' ، فتكون لابتداء ~~الغاية | من الفاعل ، ولانتهاء غاية الفعل من المفعول ، نحو : رأيت الهلال ~~من داري | من خلل السحاب ، أي : من مكاني إلى خلل السحاب ، فابتداء الرؤية ~~وقع | من الدار ، وانتهاؤها في خلل السحاب . # ذكر ابن مالك أن سيبويه أشار إلى هذا المعنى ، وأنكره جماعة ، | [ وقالوا ~~] : هي لابتداء الغاية لكن في حق المفعول . # ومنهم من جعلها في هذا المثال لابتداء الغاية في حق الفاعل ، | ~~PageV02P631 | بتقدير : رأيت الهلال من داري ظاهرا من خلل السحاب ، ويحتمل ~~أن تراد | الغاية كلها ابتداء / وانتهاء ، حكي عن قوم فيما إذا دخلت ' من ' ~~على | فعل ليس له امتداد فيكون المبتدأ والمنتهى واحدا . # السابع : تنصيص العموم ، وهي الداخلة على نكرة لا تختص بالنفي ، | نحو : ~~ما جاءني من رجل ، فإنه كان قبل دخولها محتملا لنفي الجنس ، ولنفي | الوحدة ~~، ولهذا يصح أن تقول : بل رجلان ، ويمتنع ذلك بعد دخول | ' من ' ، ويأتي ~~محررا في صيغ العموم ، أما الواقعة بعد ' ما ' فلا تستعمل | إلا في النفي ~~والتأكيد نحو : ما جاءني من أحد ، وزعم الكوفيون أنها تزاد | في الإثبات ~~نحو : ^ ( يغفر لكم من ذنوبكم ) ^ [ الأحقاف : 31 ، ونوح : 4 ] | بدليل : ^ ~~( إن الله يغفر الذنوب جميعا ) ^ [ الزمر : 53 ] . # وأجيب : بأن ' من ' للتبعيض ، لأن من الذنوب حقوق العباد ، والله | تعالى ~~لا يغفرها ، بل يستوهبها إذا شاء . # وقوله : ^ ( يغفر الذنوب جميعا ) ^ إنما هو في هذه [ الأمة ] ، وقوله في ~~| الآية الأخرى : ^ ( من ذنوبكم ) ^ هو في قوم نوح ، فلم يتواردا على محل ، ~~ولو | سلم أيضا أنها في هذه الأمة ، فلا يبعد أن يغفر بعض الذنوب لقوم | ~~وجميعها لآخرين . | PageV02P632 # الثامن : الفصل كقوله تعالى : ^ ( والله يعلم المفسد من المصلح ) ^ | [ ~~البقرة : 220 ] ، وتعرف بدخولها على ثاني المتضادين . # التاسع : مجيئها بمعنى ' الباء ' كقوله تعالى : ^ ( ينظرون من طرف خفي ) ~~^ | [ الشورى : 45 ] ، قال يونس : أي : بطرف ، ويحتمل أنه من ابتداء | ~~الغاية . # العاشر : بمعنى ' في ' كقوله تعالى : ^ ( أروني ماذا خلقوا من الأرض ) ^ ~~[ فاطر ms0198 : | 40 ، والأحقاف : 4 ] ، أي : في الأرض ، كذا مثلت ، والظاهر أنها ~~على | بابها ، لصحة المعنى بذلك ، والأحسن أن يمثل بما جاء عن الشافعي في | ~~قوله : ^ ( فإن كان من قوم عدو لكم ) ^ أنها بمعنى ' في ' بدليل قوله | ~~تعالى : ^ ( وهو مؤمن ) ^ . # الحادي عشر : بمعنى ' عند ' كقوله تعالى : ^ ( لن تغني عنهم أموالهم ولا ~~| أولادهم من الله شيئا ) ^ [ آل عمران : 10 ] ، قاله أبو عبيدة ، ومثله : ~~| ' ولا ينفع ذا الجد منك الجد ' . PageV02P633 # الثاني عشر : بمعنى ' على ' ، كقوله تعالى : ^ ( ونصرناه من القوم الذين ~~| كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين ) ^ [ الأنبياء : 77 ~~] ، # وقيل : بل هو على التضمين / أي : منعناه ، وهو أولى من التجوز في | ~~الحروف ، كما سبق ذكر الخلاف فيه . # الثالث عشر : بمعنى ' عن ' ، كقوله تعالى : ^ ( فويل للقاسية قلوبهم من | ~~ذكر الله ) ^ [ الزمر : 22 ] ، أي : عن ذكر الله . # قوله : { و ' إلى ' لانتهاء الغاية } . # عند الفقهاء والنحاة وغيرهم . # { [ قال ] أبو الخطاب } في ' التمهيد ' ، { وابن عقيل } في ' الواضح ' . ~~| PageV02P634 # { والموفق } في ' الكافي ' ، وغيرهم ، { والكوفيون وغيرهم } : | { و } ~~تأتي { بمعنى ' مع ' } ، كقوله تعالى : ^ ( من أنصاري إلى الله ) ^ [ آل | ~~عمران : 52 ، والصف : 14 ] ، أي : مع الله ، وكقوله تعالى : ^ ( ولا تأكلوا ~~| أموالهم إلى أموالكم ) ^ [ النساء : 2 ] ، أي : مع أموالكم ، تقول العرب ~~: | الذود إلى الذود إبل ، أي : مع الذود . # ورده الشيخ تقي الدين . # قال الحسن وأبو عبيدة : ' إلى ' في قوله تعالى : ^ ( من أنصارى | إلى ~~الله ) ^ [ آل عمران : 52 ، والصف : 14 ] بمعنى ' في ' ، أي : من أعواني في ~~| الله ، أي : في ذات الله وسبيله . PageV02P635 # وقيل : ' إلى ' في موضعه ، معناه : من يضم نصرته إلى نصرة الله . # قوله : { وابتداء الغاية داخل عند الأربعة وغيرهم } . # وهو الصحيح في المذهب ، وعليه جماهير الأصحاب . # ولنا قول لا يدخل ، ذكره الأصحاب في الإقرار ، مثل : أن يقول : له | عندي ~~من درهم إلى عشرة ، فلنا قول : أنه يلزمه ثمانية لا غير ، لعدم دخول | ~~ابتداء الغاية وانتهائها ، وجزم به ابن شهاب من أصحابنا وكما لو | قال : من ~~هذا الحائط إلى هذا الحائط . | PageV02P636 # وأجاب القاضي عن مسألة الحائط : أن ذكرهما في الإقرار على جهة | التحديد ~~: والحد ms0199 لا يدخل في المحدود ، ألا ترى لو قال في المبيع : حده الأول | إلى ~~الطريق ، لم يدخل الطريق في الحد . # قوله : { لا انتهاؤها في الأصح } . # يعني : أن انتهاء الغاية لا يدخل على الأصح { [ من مذهبنا ومذهب | ~~المالكية ] والشافعية } وغيرهم ، فلو قال : له من درهم إلى | عشرة ، لزمه ~~تسعة ، على الصحيح ، وعلى القول الآخر ، يلزمه عشرة ، وعلى | القول الماضي ~~بأن ابتداء الغاية وانتهاءها لا يدخل ، يلزمه ثمانية ، كما | تقدم . # القول الثاني في المسألة : أن الغاية المحصورة تدخل ، وعن أحمد ما يدل | ~~عليه ، وهذا القول يحتمل أن يكون المقابل للأصح / في المسألة التي ذكرنا | ~~في المتن ، ويحتمل أن يكون القول بعدم الدخول مطلقا ، / وهو الظاهر . # فعلى هذا يكون هذا القول الثاني المقيد للمسألة زائدا على ما في المتن | ~~من الأقوال . | PageV02P637 # { و } القول الثالث : { إن كانت الغاية من جنس المحدود ، كالمرافق } | في ~~آية الوضوء ، { دخلت ، وإلا فلا } ، كقوله : ^ ( ثن أتموا الصيام إلى الليل ~~) ^ | [ البقرة : 187 ] ، وكذا : إلى الغد ، اختاره أبو بكر عبد العزيز من ~~كبار | أصحابنا ، { [ وحكاه القاضي ] عن أهل اللغة } . # { و } القول الرابع : { إن قامت الغاية بنفسها لم تدخل } في الحكم ، | { ~~كبعتك من هنا إلى هنا ، وإن تناوله صدر الكلام ، فالغاية لإخراج ما وراءه ، ~~| كالمرافق والغاية في الخيار ، [ قاله الحنيفة ] ، ومنع أبو حنيفة دخول | ~~العاشر ، في [ إقراره ] : من درهم إلى عشرة } ، لعدم التناول ، | { [ وعند ~~صاحبيه يدخل ] } ، لعدم القيام بنفسه ، وكذا في | الطلاق عندهم . | ~~PageV02P638 # والقول الخامس ورجحه الرازي في ' المحصول ' و ' المنتخب ' - : | ( إن كان ~~منفصلا عما قبله بمنفصل معلوم بالحس كقوله تعالى : ^ ( ثم أتموا | الصيام ~~إلى الليل ) ^ [ البقرة : 187 ] فلا يدخل ، وإلا دخل كقوله تعالى : | ^ ( ~~وأيديكم إلى المرافق ) ^ [ المائدة : 6 ] ، فوجب الحكم بالدخول ) . # القول السادس وهو مذهب سيبويه ، قاله في [ البرهان ] - : أنها إن | ~~اقترنت ب ' من ' لم تدخل ، وإلا احتمل الأمرين . # القول السابع اختاره الآمدي - : أنها لا تدل على شيء . # ولم يصحح ابن الحاجب شيئا ، وتأتي هذه الأقوال في التخصيص | بغاية . | ~~PageV02P639 | قوله : { [ على ] للاستعلاء } . # هذا أشهر معانيها ، سواء كان ذاتيا ، نحو : ^ ( واستوت على الجودي ms0200 ) ^ | ~~[ هود : 44 ] ، و ^ ( كل من عليها فان ) ^ [ الرحمن : 26 ] ، أو معنويا ~~كقوله تعالى : | ^ ( وكتبنا عليهم ) ^ [ المائدة : 45 ] ، ^ ( ولعلا بعضهم ~~) ^ . # قوله : { وهي للإيجاب عند الأصحاب وغيرهم } . # قال القاضي في ' العدة ' ، وأبو الخطاب في ' التمهيد ، و ' الهداية ' | ~~في باب العقيقة : ( على للإيجاب ) . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : ( وهي للإيجاب ) . | PageV02P640 # وقال في ' الفروع ' ، في باب إخراج الزكاة : ( و ' على ' ظاهرة في | ~~الوجوب ، وأوجبه الظاهرية ، وبعض الشافعية ، وقد ذكره صاحب | ' المحرر ' في ~~قوله : وعلى الغاسل ستر ما رآه ) . # قوله : { ولها معان } . | لا بأس بذكرها تكميلا للفائدة : # أحدها : أنها للاستعلاء ، وهي أشهر معانيها كما تقدم ، حسيا كان أو | ~~معنويا . # فائدة : قوله تعالى : ^ ( وتوكل على الله ) ^ [ النساء : 81 ، والأنفال : ~~61 ، | والأحزاب : 3 ، 48 ] ، لا استعلاء فيه ، لا حقيقة ، ولا مجازا ، ~~وإنما هي | بمعنى الإضافة ، أي : أضفت توكلي إلى الله . # قال أبو حيان في ' النهر ' في قوله تعالى : ^ ( فإذا عزمت فتوكل على الله ~~) ^ | [ آل عمران : 159 ] ، ( إذا عقدت قلبك على أمر بعد الاستشارة فاجعل | ~~تفويضك فيه إلى الله ) . # المعنى الثاني من معاني ' على ' : المصاحبة ، كقوله تعالى : ^ ( واتى ~~المال | على حبه ) ^ [ البقرة : 177 ] . # الثالث : المجاوزة ، بمعنى ' عن ' ، كقول الشاعر : | PageV02P641 | # % إذا رضيت علي بنو قشير % | لعمر الله أعجبني رضاها % # أي رضيت عني . # الرابع : التعليل ، كقوله تعالى : ^ ( ولتكبروا الله على ما هداكم ) ^ | ~~[ البقرة : 185 ] ، أي : لهدايتكم . # الخامس : الظرفية ، كقوله تعالى : ^ ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك ~~| سليمان ) ^ [ البقرة : 102 ] . # السادس : الاستدراك ، كقولك : فلان لا يدخل الجنة لسوء صنيعه ، | على أنه ~~لا ييأس من رحمة الله ، أي : لكن لا ييأس . # السابع : الزيادة ، كقوله [ $ ] : ' من حلف على يمين ' ، أي : يمينا . # وأنكر سيبويه وقوع زيادتها . # فائدة : اختلف في ' على ' ، هل تكون اسما أم لا ؟ على مذاهب . | ~~PageV02P642 | [ أحدها ] : أنها اسم دائما ، [ قاله ] ابن طاهر ، وابن | ~~خروف ، وابن الطراوة ، والشلوبين ، والآمدي . | PageV02P643 | وحكي عن ~~سيبويه . # والمذهب الثاني : أنها لا تكون اسما إلا إذا دخل عليها حرف جر ، | كقول ~~الشاعر : | # % غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها % % # وهو المشهور عند البصريين . # قلت : وفي ' صحيح مسلم ' دخول ' من ms0201 ' على ' على ' . # والمذهب الثالث : - وبه قال الأخفش أنها تكون اسما في موضع | آخر ، وهو : ~~أن يكون مجرورها وفاعل متعلقها ضميرين لمسمى واحد ، | كقوله تعالى : ^ ( ~~أمسك عليك زوجك ) ^ [ الأحزاب : 37 ] . | PageV02P644 # والمذهب الرابع : - وبه قال السيرافي أنها لا تكون اسما أبدا ، | عكس ~~المذهب الأول ، ولو دخل عليها حرف جر ، بل يقدر لذلك الحرف | مجرور محذوف . # فائدة أخرى : تكون ' على ' فعلا ، فتقول : علا يعلو علوا ، قال الله | ~~تعالى : ^ ( ولعلا بعضهم على بعض ) ^ [ المؤمنون : 91 ] ، الأولى : فعل ماض ~~، | والثانية : حرف جر . # قوله : { و ' في ' [ للظرف ] } . | PageV02P645 | ل ' في ' معان : # أحدها : أن تكون ظرفا ، زمانا ، ومكانا ، مثالهما قوله تعالى : | ^ ( الم ~~غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في | بضع سنين ) ^ [ ~~الروم : 1 - 4 ] فالأولى : للمكان ، والثانية : للزمان . # وقد يكون مجازا ، كقولك : نظر زيد في الكتاب ، لأنه قد صار وعاء لنظره . # ويأتي الظرف ومظروفه جسمين ، كقولك : زيد في الدار ، ومعنيين ، | كقولك : ~~البركة في القناعة ، والظرف جسما والمظروف معنى ، كقولك : | الإيمان في ~~القلب ، وعكسه ، كقوله تعالى : ^ ( بل الذين كفروا في تكذيب ) ^ | [ البروج ~~: 19 ] . # قوله : { قال [ أبو البقاء ] حتى في : ^ ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) ^ | ~~[ طه : 71 ] كأكثر البصريين } . # اختلفوا في معنى ' في ' في قوله تعالى : ^ ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) ^ ~~. | فذهب أكثر البصريين وغيرهم إلى أنها للظروف على بابها . # وجعلها الزمخشري والبيضاوي للظرف مجازا ، كان الجذع ظرفا | للمصلوب ، لما ~~تمكن عليه تمكن المظروف من الظرف . # قال أبو حيان في ' النهر ' : ( ولما كان الجذع مقرا للمصلوب ، | ~~PageV02P646 | واشتمل عليه اشتمال الظرف على المظروف ، [ عدي ] الفعل ب ' ~~في ' التي | للوعاء . # قال أبو البقاء من أصحابنا - : ( ^ ( في جذوع النخل ) ^ ، ' في ' هنا على ~~| بابها ، لأن الجذع مكان المصلوب ومحتو عليه . # وقيل : هي بمعنى ' على ' . ) انتهى . # { و } قال { أكثر الأصحاب } : هي { بمعنى ' على ' ، [ كقول | الكوفيين ] ~~} ، وابن مالك ، كقوله تعالى : ^ ( أم لهم سلم يستمعون فيه ) ^ | [ الطور : ~~38 ] ، أي : عليه ، وكقوله تعالى : ^ ( قل سيروا في الأرض ) ^ | [ الأنعام ~~: 11 ، والروم : 42 ] ، أي : عليها ، وكقوله تعالى : ^ ( ءأمنتم من في | ~~السماء ) ^ [ الملك : 16 ] ، أي : على السماء . # قوله : { فتأتي ms0202 [ لاستعلاء ] } . | PageV02P647 | اعلم أن ل [ في ] معان ~~: # أحدها : الظرف ، كما تقدم . # والثاني : الاستعلاء ، كما تقدم أيضا تمثيله . # الثالث : التعليل ، كقوله تعالى : ^ ( فذلكن الذي لمتنني فيه ) ^ [ يوسف ~~: | 32 ] ، أي : لأجله ، ومنه ' ^ ( لمسكم في ما / فيه عذاب عظيم ) ^ [ ~~النور : 14 ] ، | أثبته ابن مالك وغيره ، وأنكره الرازي ، والبيضاوي . # والرابع : السببية ، كقوله : ' في النفس المؤمنة مائة ' ، و ' دخلت امرأة ~~| PageV02P648 | النار في هرة ' ، أي : بسبب هرة ، وضعفه بعضهم ، لعدم ذكره ~~لغة . # الخامس : المصاحبة ، كقوله تعالى : ^ ( فخرج على قومه في زينته ) ^ [ ~~القصص : | 79 ] ، ^ ( ادخلوا في أمم ) ^ [ الأعراف : 38 ] ، أي : معهم ~~مصاحبين لهم . # السادس : التوكيد ، كقوله تعالى : ^ ( وقال اركبوا فيها ) ^ [ هود : | 41 ~~] ، إذ الركوب يستعمل بدون ' في ' ، فهي مزيدة توكيدا . # السابع : التعويض ، وهي الزائدة عوضا عن أخرى محذوفة ، كقوله : | زغبت ~~فيمن رغبت ، أي : فيه . # الثامن : بمعنى ' الباء ' ، كقوله تعالى : ^ ( يذرؤكم فيه ) ^ [ الشورى : ~~| 11 ] ، أي : يكثركم به . # التاسع : بمعنى ' إلى ' كقوله تعالى : ^ ( فردوا أيديهم في أفواههم ) ^ | ~~[ إبراهيم : 9 ] ، أي : إليها غيظا . # العاشر : بمعنى ' من ' كقول امرئ القيس : | PageV02P649 | # % وهل يعمن من كان أحدث عهده % % ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال % # أي : من ثلاثة أحوال . # قوله : { واللام لها معان } . # للام معان كثيرة ، تزيد على الثلاثين ، وأفردها الهروي بكتاب | اللامات ، ~~نذكر المهم منها هنا لتعرف . | PageV02P650 # أحدها : | التعليل ، نحو : زرتك لشرفك ، ومنه قوله تعالى : ^ ( لتحكم | ~~بين الناس ) ^ [ النساء : 105 ] ، وقوله : أنت طالق لرضى زيد ، فتطلق في | ~~الحال ، رضي زيد أو لا ، لأنه تعليل لا تعليق . | الثاني : الاستحقاق ، نحو ~~النار للكافرين . # الثالث : الاختصاص ، نحو : الجنة للمؤمنين . # وفرق القرافي بين الاستحقاق والاختصاص : ( بأن [ الاستحقاق ] | أخص ، فإن ~~ضابطه ما شهدت به العادة ، كما شهدت للفرس بالسرج ، | وللدار بالباب ، وقد ~~يختص الشيء بالشيء من غير شهادة عادة ، نحو : هذا | ابن لزيد ، فإنه ليس من ~~لوازم الإنسان أن يكون له ولد ) . # الرابع : الملك ، نحو : ^ ( ولله ملك السماوات والأرض ) ^ [ آل عمران : | ~~189 ، والفتح : 14 ] ، ومنهم من يجعله داخلا في الاستحقاق ، وهو أقوى | ~~أنواعه ، وكذلك الاستحقاق نوع من الاختصاص ، ولهذا اقتصر | الزمخشري في ' ~~المفصل ' على الاختصاص . # وقيل : إن اللام لا تفيد ms0203 الملك بنفسها ، بل استفادته من أمر | خارجي . | ~~PageV02P651 # الخامس : لام العاقبة ، ويعبر عنها بلام الصيرورة ، وبلام المآل ، نحو : ~~| ^ ( فالتقطه أل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) ^ [ القصص : 8 ] . # ويعزى للبصريين إنكار لام العاقبة . # وقال ابن خالويه : ( اللام في الآية لام ' كي ' عند الكوفيين ، ولام | ~~الصيرورة عند البصريين ) . # قال ابن السمعاني : ( هذا على طريق التوسع والمجاز ) . # ولهذا قال الزمخشري : ( لا يتحقق . | - قال - : واللام مستعارة لما يشبه ~~التعليل ) . | السادس : التمليك ، نحو : وهبت لزيد دينارا ، ومنه : ^ ( ~~إنما | الصدقات للفقراء ) ^ [ التوبة : 60 ] . # السابع : شبه الملك ، نحو : ^ ( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) ^ [ ~~النحل : 72 ] . # الثامن : توكيد النفي ، أي نفي كان ، نحو : ^ ( وما كان الله ليعذبهم | ~~وأنت فيهم ) ^ [ الأنفال : 33 ] ، ويعبر عنها بلام الجحود ، لمجيئها بعد ~~نفي ، | لأن الجحد هو نفي ما سبق ذكره . # التاسع : لمطلق التوكيد ، وهي الداخلة لتقوية عامل ضعيف بالتأخير : | ^ ( ~~إن كنتم للرءيا تعبرون ) ^ [ يوسف : 43 ] ، الأصل : تعبرون الرؤيا . | ~~PageV02P652 # ولكونه فرعا في العمل : ^ ( فعال لما يريد ) ^ [ هود : 107 ، والبروج : | ~~16 ] ، وهذان مقيسان . # وربما أكد بها بدخولها على المفعول نحو : ^ ( ردف لكم ) ^ [ النمل : 72 ] ~~. # ولم يذكر سيبويه زيادة اللام ، وتابعه الفارسي . # العاشر : أن تكون بمعنى ' إلى ' ، نحو : ^ ( سقناه لبلد ميت ) ^ ، ^ ( ~~بأن | ربك أوحى لها ) ^ [ الزلزلة : 5 ] . # الحادي عشر : التعدية ، نحو : ما أضرب زيدا لعمرو ، وجعل منه ابن | مالك ~~: ^ ( فهب لي من لدنك وليا ) ^ [ مريم : 5 ] ، وقيل : إنها لشبه الملك . # الثاني عشر : بمعنى ' على ' ، نحو ^ ( يخرون للأذقان ) ^ [ الإسراء : 107 ~~] . # وحكى البيهقي عن حرملة عن الشافعي في قوله [ $ ] : ' واشترطي | لهم ~~الولاء ' ، أن المراد : عليهم . | PageV02P653 # الثالث عشر : بمعنى ' في ' ، كقوله تعالى : ^ ( ونضع الموازين القسط ليوم ~~| القيامة ) ^ [ الأنبياء : 47 ] . # الرابع عشر : بمعنى ' عند ' ، أي : الوقتية وما يجري مجراها ، كقوله | [ ~~$ ] : ' صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ' ، ومنه قولك : كتبته لخمس ليال | من ~~كذا ، أي : عند انقضائها . # قال الزمخشري : ( ومنه : ^ ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) ^ [ الإسراء : | ~~78 ] ، ^ ( يا ليتني قدمت لحياتي ) ^ [ الفجر : 24 ] . # الخامس عشر : بمعنى ' من ' ، نحو : سمعت له صراخا ، أي : منه . # السادس عشر : بمعنى ' عن ' ، كقوله تعالى : ^ ( وقال الذين كفروا للذين | ~~آمنوا ms0204 لو كان خيرا ما سبقونا إليه ) ^ [ الأحقاف : 11 ] ، أي : قالوا عنهم ~~ذلك ، | وضابطها : أن تجر اسم من غاب حقيقة أو حكما عن قول قائل يتعلق | به ~~، ولم يخصه بعضهم بما بعد القول . # فائدة : قال الزركشي في ' شرح جمع الجوامع ' : ( واعلم أن مجيئها | ~~PageV02P654 | لهذه المعاني مذهب كوفي ، وأما حذاق البصريين فهي عندهم على ~~بابها ، ثم | يضمنون الفعل ما يصلح معها ، ويرون التجوز في الفعل ، أسهل من ~~التجوز | في الحرف ) انتهى . # { و } لهذا والله أعلم قال أبو الخطاب من أصحابنا { في | ' التمهيد ' } : ~~هي { حقيقة في الملك ، لا يعدل عنه إلا بدليل } ) . # وقال البرماوي : ( دلالة حرف على معنى حرف هو طريق الكوفيين ، | وأما ~~البصريون فهو عندهم على تضمين الفعل المتعلق به ذلك الحرف ما | يصلح معه ~~معنى ذلك الحرف على الحقيقة ، ويرون التجوز في الفعل ، أسهل | من التجوز في ~~الحرف ) ، وهو معنى ما تقدم . # قوله : { و ' بل ' لعطف ، وإضراب ، إن وليها مفرد في إثبات ، [ فتقرر ] | ~~حكم ما قبلها لما بعدها ، ونفي ، فتقرر ما قبلها وضده لما بعدها في الأصح ، ~~| ولابتداء في الأصح وإضراب إن وليها جملة لإبطال أو انتقال } . | ~~PageV02P655 | اعلم أن ' بل ' من حروف العطف [ مشارك ] ما بعدها لما قبلها ~~في | الإعراب إذا كانا مفردين ، سواء في الإثبات وما في حكمه ، أو في النفي ~~وما | في حكمه ، إلا أنها في القسم الأول لسلب الحكم - قطعا عما قبلها ~~وتجعله | لما بعدها ، أي : يصير الأول كالمسكوت عنه ، ويثبت الحكم للثاني ، ~~نحو : | جاء زيد بل عمرو ، وأكرم زيدا بل عمرا . # واختلف في القسم الثاني ، نحو : ما قام زيد بل عمرو ، ولا تضرب زيدا | بل ~~عمرا . # فقال الجمهور : إنها لتقرير حكم ما قبلها ، وجعل ضده لما | [ بعدها ] ، ~~فتقرر نفي القيام أو النهي لزيد ، وضده لعمر . # وأجاز المبرد [ وابن عبد الوارث ] ، وتلميذه الجرجاني مع | PageV02P656 | ~~ذلك أن تكون ناقلة للحكم الأول لما بعدها ، كما في الإثبات وما في | حكمه ، ~~فيحتمل عندهم في نحو : ما قام زيد بل عمرو ، أن يكون المراد : بل | ما قام ~~عمرو ، وفي : لا تضرب زيدا ms0205 بل عمرا ، أن يكون التقدير : لا تضرب | عمرا ~~أيضا - ، حتى لو قال : ماله علي درهم بل درهمان ، لا يلزمه شيء إذا | ~~التقدير : بل ماله علي درهمان - أيضا - ، فيكون النفي للأمرين . # بل قال القواس في ' شرح ألفية معطي ' : ( إنهم أوجبوا تقدير | حرف النفي ~~بعدها ، فتحقق المطابقة في الإضراب عن منفي إلى منفي ، كما | تتحقق من موجب ~~إلى موجب ) . # أما إذا وقع [ بعد بل ] جملة ، نحو : ما قام زيد بل عمرو قائم ، فلا تكون ~~| عاطفة عند الجمهور ، بل حرف ابتداء تفيد الإضراب ، وهو ضربان : إضراب | [ ~~إبطال ] للحكم السابق : كقوله تعالى : ^ ( أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق ~~) ^ | [ المؤمنون : 70 ] ، ^ ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد ~~مكرمون ) ^ ، | PageV02P657 | ففي ذلك كله رد على ابن العلج في ' البسيط ' ~~، وتبعه ابن مالك في ' شرح | الكافية ' : أن هذا القسم لم يقع في القرآن ، ~~بل قال في ' البسيط ' : ولا في | كلام فصيح ، وإنما يقع الثاني ، وهو : ~~إضراب الانتقال من حكم إلى حكم من | غير إبطال الأول ، كقوله تعالى : ^ ( ~~ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون بل | قلوبهم في غمرة ) ^ [ المؤمنون ~~: [ 62 - 63 ] ، وقوله تعالى : ^ ( بل أدرك علمهم في | الآخرة بل هم في شك ~~منها بل هم منها عمون ) ^ ، لم يبطل شيئا مما سبق ، إنما | فيه انتقال من ~~خبر عنهم إلى خبر آخر . # فالحاصل : أن الإضراب الانتقالي : قطع للخبر لا للمخبر عنه ، وظاهر | ~~كلام ابن مالك أن هذه عاطفة أيضا - ، لكن جملة على جملة ، وصرح به | ولده ~~في ' شرح الألفية ' . | PageV02P658 # قوله : { و ' أو ' [ للشك ، والإبهام ] ، والإباحة ، والتخيير ، ومطلق | ~~الجمع ، والتقسيم ، وبمعنى ' إلى ' ، و ' إلا ' ، والإضراب ك ' بل ' ، وقيل ~~: | وللتقريب } . # مثال الشك : قام زيد أو عمرو ، إذا لم تعلم : أيهما قام ؟ ومنه قوله | ~~تعالى : ^ ( لبثنا يوما أو بعض يوم ) ^ [ الكهف : 19 ، والمؤمنون : 113 ] . # والفرق وبينها وبين ' إما ' التي للشك : أن الكلام مع ' إما ' لا يكون | ~~إلا [ مبينا ] على الشك ، بخلاف ' أو ' فقد يبني المتكلم كلامه على | ~~اليقين ، ثم يدركه الشك فيأتي بها . # ومثال الإبهام ، ويقال : التشكيك : قام زيد أو ms0206 عمرو ، إذا علمت | القائم ~~منهما ، ولكن قصدت الإبهام على المخاطب ، فالشك من جهة | المتكلم ، ~~والإبهام على السامع . | PageV02P659 # ومثال الإباحة : جالس الحسن [ أو ] ابن سيرين . # ومثال التخيير : خذ دينارا أو درهما ، تزوج زينب أو أختها ، ومنه : | ^ ( ~~إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير | رقبة ) ^ ~~، وحديث الجبران في الماشية : ' شاتان أو عشرون درهما ' . | PageV02P660 # والفرق بينهما : امتناع الجمع في التخيير ، وجوازه في الإباحة . # قال بعضهم : ( والظاهر أنها قسم واحد ، لأن حقيقة الإباحة هي | التخيير ، ~~وإنما امتنع : خذ دينارا أو درهما ، للقرينة العرفية ، لا من مدلول | اللفظ ~~، كما أن الجمع بين صحبة العلماء والزهاد ، وصف كمال لا ينقص | فيه ) انتهى ~~، وهو كما قال . # قال : والتخيير [ و ] الإباحة لا يكونان إلا في الطلب ، بخلاف الشك | ~~والإبهام فيكونان في الخبر . # ومثال مطلق الجمع ك ' الواو ' : قوله تعالى : ^ ( وأرسلناه إلى مائة ألف ~~أو | يزيدون ) ^ [ الصافات : 147 ] على قول الكوفيين ، وفيها غير ذلك | ~~يأتي . # ومثال التقسيم : الكلمة : اسم أو فعل أو حرف ، وعبر عنه ابن | مالك ~~بالتفريق المجرد ، أي : من المعاني السابقة ، ومنه قوله تعالى : | ^ ( ~~وقالوا كونوا هودا أو نصارى ) ^ [ البقرة : 135 ] ، قال : ( والتعبير عنه | ~~PageV02P661 | بالتفريق أولى من التقسيم ؛ لأن استعمال ' الواو ' فيما هو ~~تقسيم أجود من | استعمال ' أو ' ) . # واعترض عليه بأن استعمال ' الواو ' في التقسيم أكثر ، لا يقتضي أن | ' أو ~~' لا تأتي له ، بل يقتضي ثبوت ذلك غير أكثر . # ومثال كونها بمعنى ' إلى ' : لألزمنك أو تقضي حقي ، وقيل : ومنه : ^ ( أو ~~| تفرضوا لهن فريضة ) ^ [ البقرة : 236 ] إذا قدر ' تفرضوا ' منصوبا بأن ~~مقدرة . # ومثال كونها بمعنى ' إلا ' : لأقتلن الكافر أو يسلم ، أي : إلا أن يسلم | ~~فلا أقتله ، ومنه قول الشاعر : | # % وكنت إذا غمزت قناة قوم % % كسرت كعوبها أو تستقيما % % أي : إلا أن ~~تستقيم ، فلا أكسرها . # ومثال الإضراب : قوله تعالى : ^ ( أو يزيدون ) ^ ، على قول الفراء | ~~وغيره ممن لا يجعلها لمطلق الجمع في الآية ، ثم قيل : إنها تأتي للإضراب | ~~PageV02P662 | مطلقا ، وعن سيبويه : لا تجيء إلا بشرطين : تقدم نفي أو نهي ~~، [ و ] | إعادة العامل ، نحو : ما قام ms0207 زيد أو قام عمرو ، ولا يقم زيد أو ~~لا يقم | عمرو . # ومثال التقريب وقاله الحريري [ ومنه ] قوله : ( ما أدري أسلم | أو ودع ) ~~، لسرعته ، وإن كان يعلم أنه سلم أولا ، وذكره أبو البقاء أيضا ، | وجعل ~~منه قوله تعالى : ^ ( وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب ) ^ | [ ~~النحل : 77 ] . # وذهب بعضهم في ' أو ' : أنها موضوعة للقدر المشترك بين المعاني | السابقة ~~، وهو لأحد الشيئين أو الأشياء ، وإنما فهمت هذه المعاني من القرائن . # قوله : { و ' لكن ' لعطف ، واستدراك إن وليها مفرد في نفي ونهي ، | ~~ولابتداء في الأصح إن وليها جملة مطلقا } . | PageV02P663 # ' لكن ' حرف عطف واستدراك ، وتأتي ابتدائية لمجرد إفادة الاستدراك | فإن ~~وليها مفرد فهي العاطفة بشرطين : # أحدهما : أن يتقدمها نفي أو نهي ، نحو : [ ما قام ] زيد لكن عمرو ، | ولا ~~يقم زيد لكن عمرو . | الشرط الثاني : أن لا تقترن بالواو ، [ قاله ] ~~الفارسي وأكثر | النحاة . # وقال قوم : لا تستعمل مع المفرد إلا بالواو . # وفي نحو : ما قام زيد [ ولكن ] عمرو ، أربعة أقوال ، ذكرها ابن | هشام في ~~' المغني ' . # وفهم من الشرط الأول : أنها لا تقع في الإيجاب ، وهو مذهب | PageV02P664 ~~| البصريين ، وأجازه الكوفيون ، نحو : أتاني زيد لكن عمرو . # وأما إذا وليها جملة ، فتكون حينئذ بعد إيجاب ، أو نفي ، أو نهي ، أو | ~~أمر ، لا استفهام ، وهي بعد الجملة ابتدائية ، لا حرف عطف عند أكثر | ~~المغاربة ، وقيل : عاطفة . # تنبيه : معنى الاستدراك : أن تنسب لما بعدها حكما مخالفا لحكم ما | قبلها ~~، ولذلك لابد أن يتقدمها كلام مناقض لما بعدها . # قوله : { والباء [ للإلصاق ] حقيقة ومجازا ، ولها معان كثيرة ، وقيل : | ~~[ وللتبعيض ] } . | PageV02P665 # للباء معان كثيرة ، لا بأس بذكرها تكميلا للفائدة : # أحدها : أن تكون للإلصاق ، وهو : أن يضاف الفعل إلى الاسم فيلصق | به ، ~~بعد ما كان لا يضاف إليه لولا دخولها ، نحو : خضت الماء برجلي ، | ومسحت ~~برأسي ، [ وهو ] أصل معانيها ، ولم يذكر لها سيبويه غيره ، | ولهذا قالت ~~المغاربة : لا تنفك عنه ، إلا أنها قد تتجرد له ، وقد يدخلها مع | ذلك معنى ~~آخر . # ثم قد يكون حقيقة ، نحو : أمسكت الحبل بيدي ، وقد يكون مجازا ، نحو ms0208 : | ~~مررت بزيد ، فإن المرور لم يلصق بزيد ، وإنما ألصق بمكان يقرب منه . # والصحيح : أن لها معاني غير الإلصاق . # الثاني من معانيها : التعدية ، وتسمى باء النقل أيضا - ، وهي القائمة | ~~مقام الهمزة في تصيير الفاعل مفعولا ، كقوله تعالى : ^ ( ذهب الله بنورهم ) ~~^ | [ البقرة : 17 ] ، وأصله : ذهب نورهم . # الثالث : الاستعانة ، وهي الداخلة على آلة الفعل ونحوها ، نحو : | كتبت ~~بالقلم ، وقطعت بالسكين ، ومنه : ^ ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) ^ | [ ~~البقرة : 45 ] . | PageV02P666 # الرابع : السببية ، كقوله تعالى : ^ ( فكلا أخذنا بذنبه ) ^ [ العنكبوت : ~~| 40 ] ، ولم يذكر في ' التسهيل ' ' باء ' الاستعانة ، وأدرجها في ' باء ' ~~| السببية . # وقال في ' شرحه ' : ( النحاة يعبرون عن هذه بالاستعانة ، وآثرت | التعبير ~~بالسببية ، من أجل الأفعال المنسوبة إلى الله تعالى ، فإن استعمال | السبب ~~فيها يجوز ، واستعمال الاستعانة فيها لا يجوز ) انتهى . # الخامس : التعليلية ، كقوله تعالى : ^ ( فبظلم من الذين هادوا ) ^ [ ~~النساء : | 160 ] . # والفرق بينهما : أن العلة موجبة لمعلولها ، بخلاف السبب لمسببه ، فهو | ~~كالأمارة عليها . # السادس : المصاحبة ، وهو الذي يصلح في موضعها ' مع ' ، أو يغني | عنها ~~وعن مصحوبها الحال ، كقوله تعالى : ^ ( قد جاءكم الرسول بالحق ) ^ ، | أي : ~~مع الحق ، أو : محقا . # السابع : الظرفية ، بمعنى ' في ' ، للزمان ، كقوله تعالى : ^ ( إنكم ~~لتمرون | عليهم مصبحين وباليل ) ^ [ الصافات : 137 - 138 ] ، وللمكان ، ~~كقوله | تعالى : ^ ( ولقد نصركم الله ببدر ) ^ [ آل عمران : 123 ] . # وربما كانت الظرفية مجازية ، نحو : بكلامك بهجة . | PageV02P667 # الثامن : البدل ، بأن يجيء موضعها بدل ، كقوله في الحديث : ' ما يسرني | ~~بها حمر النعم ' ، أي : بدلها . # التاسع : المقابلة ، وهي الداخلة على الأثمان والأعواض ، نحو : | اشتريت ~~الفرس بألف ، ودخولها غالبا / على الثمن ، وربما دخلت على | المثمن كقوله ~~تعالى : ^ ( لا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ) ^ [ البقرة : 41 ، والمائدة : | ~~44 ] ، ولم يقل : ولا تشتروا آياتي بثمن قليل . # قلت : قال في ' التلخيص ' و ' الرعاية ' والآدمي : ( يتميز الثمن عن | ~~PageV02P668 | المثمن بدخول ' باء ' البدلية ' ، وقيل : إن كان فيها أحد ~~النقدين فهو الثمن ، | وإلا ما دخلته ' الباء ' ) . # العاشر : المجاوزة ، بمعنى ' عن ' ، ويكثر بعد السؤال : ^ ( فسئل به | ~~خبيرا ) [ الفرقان : 59 ] ، ونقل بعد غيره ، نحو : ^ ( ويوم تشقق السماء ~~بالغمام ) ^ | [ الفرقان : 25 ] ، وهو مذهب كوفي ، وتأوله الشلوبين على ~~أنها ' باء ' | السببية ms0209 ، أي : فاسأل بسببه ، أو تضمين ' اسأل ' معنى اطلب ~~، لأن السؤال | طلب في المعنى . # الحادي عشر : الاستعلاء ، كقوله تعالى : ^ ( ومنهم من إن تأمنه بدينار ) ~~^ | [ آل عمران : 75 ] أي : على دينار ، وحكاه أبو المعالي في ' البرهان ' ~~عن | الشافعي . # الثاني عشر : القسم ، وهي أصل حروفه ، نحو : بالله لأفعلن . # الثالث عشر : الغاية ، نحو : ^ ( وقد أحسن بي ) ^ [ يوسف : 100 ] ، أي : ~~| إلي . # الرابع عشر : التوكيد ، وهي الزائد ، إما مع الفعل ، نحو : أحسن | بزيد ، ~~على قول البصريين : إنه فاعل ، أو [ مع ] المفعول ، نحو : | PageV02P669 | ~~^ ( وهزي إليك بجذع النخلة ) ^ [ مريم : 25 ] ، أو مع المبتدأ ، نحو : ~~بحسبك | درهم ، أو الخبر ، نحو : ^ ( أليس الله بكاف عبده ) ^ [ الزمر : 36 ~~] . # الخامس عشر : التبعيض ، قال به الكوفيون ، والأصمعي ، | والفارسي ، وابن ~~مالك ، نحو : ^ ( عينا يشرب بها عباد الله ) ^ [ الإنسان : | 6 ] ، أي : ~~منها ، وخرج قوله تعالى : ^ ( وامسحوا برءوسكم ) ^ [ المائدة : | 6 ] ، ~~والمثبتون قصروها على ورودها مع الفعل المتعدي ، وأنكره ابن | جني ، وابن ~~برهان فقال : ( من قال : إن ' الباء ' للتبعيض فقد أتى أهل | اللغة بما لا ~~يعرفونه ) ، نقله عنه في ' الكافي ' . # وأولوا ما استدل به على التضمين ، أو أن التبعيض إنما استفيد من | ~~القرائن . | PageV02P670 # قال الشيخ موفق الدين في ' الكافي ' : ( فهو كقوله : ^ ( فامسحوا | ~~بوجوهكم وأيديكم ) ^ و ' الباء ' زائدة ) . # ورد الرازي قول ابن جني : ( بأنها شهادة نفي فلا تقبل ) . # وأجاب عنه ابن دقيق العيد : ( بأنه ليس بشهادة نفي ، وإنما هو | إخبار عن ~~ظن غالب ، يستند إلى الاستقراء ممن هو أهل لذلك مطلع على | لسان العرب ، ~~كما في سائر الاستقراءات ، لا يقال فيها ، شهادة نفي ، | وحينئذ فيتوقف ~~مقابله على ثبوت ذلك من كلامهم ) . # وقال ابن العربي : ( إنما يفيد فائدة غير التبعيض ، وهو الدلالة | على ~~ممسوح به . | - قال - : والأصل فيه ، امسحوا برؤوسكم الماء ، فيكون من باب ~~| القلب ، والأصل رؤوسكم بالماء ) . | PageV02P671 # قوله : { وإذا لمفاجأة حرفا ، وقال جمع : ظرف مكان ، وجمع : ظرف | زمان ، ~~ولمستقبل ظرفا متضمنة معنى الشرط غالبا ، ومنع الأكثر مجيئها لماض | وحال } ~~. # لإذا معان : # أحدها : أن تكون للمفاجأة ، وهي التي يقع بعدها المبتدأ ، فرقا بينها ~~وبين | الشرطية ، فإن الواقع بعدها الفعل ms0210 ، وقد اجتمعا في قوله تعالى : | ^ ~~( ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ) ^ [ الروم : 25 ] ، وتقول ~~في المثال | الأول : خرجت فإذا الأسد ، ومنه قوله تعالى : ^ ( فإذا هي حية ~~تسعى ) ^ [ طه : | 20 ] ، ولا تحتاج إلى جواب ، ومعناها الحال . # قال ابن الحاجب : ( ومعنى المفاجأة : حضور الشيء معك في وصف | من أوصافك ~~الفعلية . # وتصويره في هذا المثال : حضور الأسد معك في زمن وصفك بالخروج ، | أو في ~~مكان خروجك ، [ وحضوره معك في مكان خروجك ، ألصق بك من | PageV02P672 | ~~حضوره في زمن خروجك ، لأن ذلك المكان يخصك دون من أشبهك ، | وذلك الزمان لا ~~[ يخصك ] دون من أشبهك ، وكلما كان ألصق ، كانت | المفاجأة فيه أقوى . # واختلف فيها على ثلاثة مذاهب . # أحدها : - وهو أصحها أنها حرف ، وبه قال الأخفش ، وابن | مالك . # والثاني : أنها ظرف مكان ، وبه قال المبرد ، وابن عصفور . | PageV02P673 # والثالث : ظرف زمان ، وبه قال الزجاج ، والزمخشري . # ونسب القولان / الأخيران لسيبويه ؟ # وتظهر فائدة الخلاف : في أنه لا يصح إعرابها خبرا في قولك : | خرجت فإذا ~~الأسد ، لا على الحرفية ، ولا على ظرفية الزمان ؛ لأن الزمان | لا يخبر به ~~عن الجثة ، ويصح على ظرفية المكان ، أي : فبالحضرة الأسد . # المعنى الثاني : أن تكون ظرفا للمستقبل متضمنة معنى الشرط غالبا ، | ~~ولذلك تجاب بما تجاب به أدوات الشرط ، نحو : إذا جاء زيد فقم إليه ، فهي | ~~باقية على ظرفيتها إلا أنها ضمنت معنى الشرط ، ولذلك لم تثبت لها سائر | ~~أحكام الشرط ، فلم يجزم بها المضارع ، ولا تكون إلا في المحقق ، ومنه : | ^ ~~( وإذا مسكم الضر في البحر ) ^ [ الإسراء : 67 ] ؛ لأن مس الضر في البحر ~~محقق ، | ولما لم يقيد بالبحر أتى ب ' إن ' التي تستعمل في المشكوك فيه ، ~~نحو : | ^ ( وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض ) ^ ، وتختص بالدخول على الجملة | ~~الفعلية . # المعنى الثالث : أن تكون ظرفا للماضي ، مثل ' إذ ' ، كقوله تعالى : ^ ( ~~ولا | على الذين إذا ما أتوك ) ^ [ التوبة : 92 ] ، ^ ( وإذا رأوا تجارة ) ~~^ [ الجمعة : 11 ] ، | PageV02P674 | قاله ابن مالك ، وأنكره الجمهور ، ~~وتأولوا ما أوهم ذلك . # المعنى الرابع : أن تكون ظرفا للحال ، كقوله تعالى : ^ ( والليل إذا يغشى ~~) ^ | [ الليل : 1 ms0211 ] ، ^ ( والنجم إذا هوى ) ^ [ النجم : 1 ] ، قاله ابن ~~الحاجب ، وقال | غيره : كما جردت هنا عن الشرط جردت عن الظرف ، وهي هنا ~~لمجرد | الوقت من غير أن يكون ظرفا ، ولهذا قلنا في هذين المعنيين : ( ومنع ~~الأكثر | مجيئها للماضي والحال ) . # قوله : { و ' إذ ' اسم لماض ظرفا ، [ ومفعولا ] به ، بدلا من مفعول ، | ~~ومضافا إليها اسم زمان ، ولمستقبل ، ومنعه الأكثر ، ولتعليل حرفا ، | وقيل ~~: ظرفا ، ولمفاجأة } . # ' إذا ' اسم بالإجماع ، لتنوينها في نحو : ^ ( يومئذ ) ^ ، والإضافة في | ~~نحو : ^ ( بعد إذ هديتنا ) ^ [ آل عمران : 8 ] ولها معان : # أحدها وهو الأغلب - : أن تكون ظرفا للزمان الماضي ، كقوله تعالى : | ^ ( ~~فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ) ^ [ التوبة : 40 ] . | PageV02P675 # المعنى الثاني : أن تكون مفعولا ، نحو : ^ ( واذكروا إذ كنتم قليلا | ~~فكثركم ) ^ [ الأعراف : 86 ] . # المعنى الثالث : أن تكون بدلا من المفعول ، نحو : ^ ( واذكر في الكتاب | ~~مريم إذ انتبذت ) ^ [ مريم : 16 ] ، ف ' إذ ' بدل اشتمال من مريم . # المعنى الرابع : أن يضاف إليها اسم زمان ، سواء صلح الاستغناء عنه ، | ~~نحو ' يومئذ ' أو لا ، نحو : ^ ( بعد إذ هديتنا ) ^ [ آل عمران : 8 ] . # المعنى الخامس : أن تكون ظرفا للزمان المستقبل ، مثل ' إذا ' ، صححه | ~~ابن مالك وطائفة ، كقوله تعالى : ^ ( فسوف يعلمون إذ الأغلال في | أعناقهم ~~) ^ [ غافر : 70 - 71 ] ، ومنع الأكثر ، وأجابوا عن الآية ونحوها : بأن | ~~ذلك نزل منزلة الماضي لتحقق وقوعه ، مثل : ^ ( أتى أمر الله ) ^ [ النحل : ~~1 ] . # المعنى السادس : أن تكون للتعليل ، كقوله تعالى : ^ ( ولن ينفعكم اليوم | ~~إذ ظلمتم ) ^ [ الزخرف : 39 ] ، ^ ( وإذ لم يهتدوا به فسيقولون ) ^ [ ~~الأحقاف : 11 ] . # ثم اختلف في أنها حينئذ تكون حرفا بمنزلة ' لام ' العلة ، ونسب | لسيبويه ~~، وصرح به ابن مالك في بعض نسخ ' التسهيل ' ، أو ظرفا | والتعليل مستفاد من ~~قوة الكلام لا من اللفظ . # السابع : أن تكون للمفاجأة الواقعة بعد [ ' بينا ' ] و ' بينما ' ، نحو | ~~PageV02P676 | قولك : بينا أنا كذا إذ جاء زيد ، نص عليه سيبويه ، ويعود ~~هنا الخلاف | - أيضا في أنها حينئذ حرف ، أو باقية على ظرفيتها الزمانية . ~~| وهنا قول ثالث : أنها ظرف مكان ، كما قيل به في ' إذا ' الفجائية ، | ~~والله أعلم . # قوله : { و ' لو ' حرف شرط ms0212 في الأصح لماض ، فتصرف المضارع إليه | عكس ' ~~إن ' } . # ' لو ' حرف شرط في الماضي ، وإن دخلت على المضارع صرفته للمضي ، | عكس ' ~~إن ' الشرطية ، فإنها تصرف الماضي إلى الاستقبال ، قاله الزمخشري ، | وابن ~~مالك ، وغيرهما . # وأنكر قوم كونها حرف شرط ؛ لأن الشرط في الاستقبال ، و ' لو ' | للتعليق ~~في الماضي . | PageV02P677 # وقال بعضهم : النزاع لفظي ، فإن أريد بالشرط : الربط المعنوي | الحكمي ، ~~فهو شرط ، وإن أريد به ما يعمل في الجزئين فلا . # قوله : { وتأتي لمستقبل في الأصح قليلا فتصرف الماضي إليه } . # قد ترد ' لو ' للمستقبل ، مثل ' إن ' ، فتصرف الماضي إلى الاستقبال ، | ~~كقوله تعالى : ^ ( وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ) ^ [ يوسف : 17 ] ، ~~قاله | جماعة ، وخطأهم ابن الحاج : بأنك لا تقول : لو يقوم زيد فعمرو | ~~منطلق ، كما تقول إلا يقم [ زيد ] فعمرو منطلق . # وكذا قال بدر الدين ابن مالك : ( عندي أنها لا تكون لغير الشرط في | ~~الماضي ، ولا حجة فيما تمسكوا به لصحة حمله على المضي ) . # قوله : { وأما معناها ، فقال سيبويه : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره ، | ~~وقال الأكثر : حرف امتناع لامتناع ، [ والشلوبين ] لمجرد الربط ، وفي | ' ~~التسهيل ' وغيره : امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه ، [ قلت : في الماضي ] ~~، | PageV02P678 | فينتفي الجواب إن ناسب ولم يخلف الأول غيره ، وإن ناسب ~~وخلفه غيره ثبت | الجواب ، كما لو لم يناسب بالأولى ، أو [ المساوي ] ، أو ~~الأدون } . # اختلف في معنى ' لو ' على أقوال : # أحدها وبه قال سيبويه - : ( إنها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره ) ، | أي : ~~أنها تقتضي فعلا ماضيا كان يتوقع ثبوته لثبوت غيره ، والمتوقع غير واقع ، | ~~فكأنه قال : حرف يقتضي فعلا امتنع لامتناع ما كان [ يثبت ] لثبوته . # الثاني وبه قال الأكثر - : أنها حرف امتناع لامتناع ، أي : يدل على | ~~امتناع الثاني لامتناع الأول ، فقولك : لو جئتني لأكرمتك ، دال على انتفاء ~~| المجيء والإكرام . # واعترض عليه : بأن جوابها قد لا يكون ممتنعا بل يثبت ، كقولك | لطائر : ~~لو كان هذا إنسانا لكان حيوانا ، فإنسانيته منتفية وحيوانيته ثابتة ، | ~~وكما قول عمر في صهيب رضي الله عنهما - : ' لو لم يخف الله لم | ~~PageV02P679 | يعصه ' ، فعدم المعصية محكوم بثبوته ، لأنه إذا ثبت ms0213 مع عدم ~~الخوف فثبوته | مع الخوف أولى . # وأصح منه ما روى عن سالم مولى أبي حذيفة . # قال ابن العراقي : ( لا أعلم لكلام عمر لصهيب إسنادا ، ويغني عنه | ما ~~رواه أبو نعيم في ' الحلية ' : أن النبي [ $ ] قال في سالم مولى أبي | ~~PageV02P680 | حذيفة : ' إنه شديد الحب لله ، لو كان لا يخاف الله ما عصاه ~~' ، أي : أن | لانتفاء المعصية شيئين : المحبة والخوف ، فلو انتفى الخوف لم ~~توجد المعصية ، | لوجود الآخر وهو المحبة . # قال البرماوي : ( قال بعض الحفاظ : كثيرا ما نسأل عنه ، ولم نجد له | ~~أصلا ) . # الثالث وبه قال الشلوبين - : أنها لمجرد الربط ؛ أي : إنما تدل | على ~~التعليق في الماضي ، كما تدل ' إن ' على التعليق في المستقبل ، ولا تدل على ~~| امتناع شرط ولا جواب . # وضعف : بأنه جحد للضروريات ، إذ كل من سمع : ' لو فعل ' ، | فهم عدم وقوع ~~الفعل ، ولهذا جاز استدراكه ، فتقول : لو جاء زيد لأكرمته | لكنه لم يجئ . # الرابع : أنها تقتضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه ، أي : تقتضي أمرين ~~: | أحدهما : امتناع ما يليه ، وهو شرطه . # والثاني : كون ما يليه مستلزما لتاليه ، وهو جوابه ، ولا يدل على امتناع ~~| الجواب في نفس الأمر ولا ثبوته . # فإذا قلت : لو قام زيد لقام عمرو ، فقيام زيد محكوم بانتفائه فيما | مضى ~~، ويكون ثبوته مستلزما لثبوت قيام عمرو . # وهل لعمرو قيام أولا ؟ ليس في الكلام تعرض له . | PageV02P681 # وصحح هذه العبارة السبكي ، وولده التاج ، وهي في بعض نسخ | ' التسهيل ' . # قال المرادي في ' شرح الألفية ' : ( قال ابن مالك في ' شرح | الكافية ' : ~~' العبارة الجيدة في ' لو ' أن يقال : حرف يدل على امتناع | [ تال ] يلزم ~~لثبوته ثبوت تاليه ، فقيام زيد ، من قولك : لو قام زيد لقام | [ عمرو ] ، ~~محكوم بانتفائه فيما مضى وكونه مستلزما ثبوته لثبوت قيام | عمرو ، وهل [ ~~لعمرو ] قيام آخر غير اللازم عن قيام زيد أو ليس له ؟ | لا تعرض لذلك ، بل ~~الأكثر كون الأول والثاني غير واقعين ) . # وقال في ' التسهيل ' : ' لو : حرف شرط يقتضي امتناع ما يليه | واستلزامه ~~لتاليه ' ، وفي بعض النسخ : ' لو : حرف يقتضي نفي ما يلزم | لثبوته ثبوت ~~غيره ms0214 ' . ) . | PageV02P682 # قال المرادي : [ عباراته الثلاث ] بمعنى واحد . # لكن قال ابن هشام في ' المغني ' : ( في عبارة ابن مالك نقص ، فإنها | لا ~~تفيد أن اقتضاءها للامتناع في الماضي ، فإذا قيل : ' لو ' حرف يقتضي في | ~~الماضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه كان ذلك أجود العبارات ) انتهى . | ~~فلذلك ألحقتها في المتن . # ثم قسم صاحب هذه المقالة الجواب وهو مراده بالتالي _ إلى أقسام : | أحدها ~~: أن يكون منتفيا ، وذلك فيما إذا كان الترتيب بينه وبين | الأول مناسبا ، ~~ولم يخلف الأول غيره ، نحو : ^ ( لو كان فيهما ألهة إلا الله | لفسدتا ) ^ ~~[ الأنبياء : 22 ] . # الثاني : أن يكون مع مناسبته خلفه غيره ، كقولك : الطائر لو كان إنسانا | ~~لكان حيوانا ، فإنه خلف الإنسانية شيء آخر يدل على الحيوانية فثبتت . # الثالث : أن لا يكون الترتيب بين الأول والثاني مناسبا ، فيثبت التالي . # ثم قسم ثبوته إلى أقسام : # أحدها : أن يكون أولى بالثبوت من الأول ، نحو : ' لو لم يخف الله لم | ~~يعصه ' . | PageV02P683 # الثاني : أن يكون مساويا ، كقوله [ $ ] في بنت أم سلمة : ' لو لم تكن | ~~ربيبتي في حجري ما حلت لي ، إنها لابنة أخي من الرضاعة ' ، فإن | لتحريمها ~~سببين : كونها ربيبته ، وكونها ابنة أخيه من الرضاعة . # الثالث : أن يكون أدون منه ، ولكن يلحق به لمشاركته في المعنى ، | كقولك ~~في أخت النسب والرضاع : لو انتفت أخوة النسب لما كانت حلالا ، | لأنها أخت ~~من الرضاعة ، فتحريم أخت الرضاع دون تحريم أخت النسب ، | لكنه مستقل ~~بالتعليل لصلاحيته له . | PageV02P684 # قلت : رد الكوراني في ' شرح جمع الجوامع ' هذه المقالة من أربعة | أوجه ، ~~وبينها وحررها ، وقال : ( إن ' لو ' حرف موضوع لتعليق حصول أمر | في الماضي ~~بحصول أمر آخر مقدر فيه ، هذا أصل وضعه ، ثم حصول المقدر | في الماضي مقطوع ~~بعدمه ، فينتفي الحصول المعلق عليه لانتفاء الشرط . # فمن عرف بأن ' لو ' لانتفاء الثاني لانتفاء الأول ، أي : انتفاء الجزاء | ~~معلل بانتفاء الشرط ، وقال معناه : امتناع الجزاء لامتناع الشرط ، كما قاله ~~| صاحب ' المفتاح ' ، أخذ بالحاصل ، وعبر عنه معنى اللفظ بلازمه ) انتهى . # وذكر اعتراض ابن الحاجب وتنقيحه للرضي ، وجوابه له ، | وغيره ، فليعاوده ~~من أراده فإنه ms0215 أطال فيه . | PageV02P685 # قوله : { وتأتي لتمن ، وعرض ، [ وتحضيض ، وتقليل ] ، ومصدري } . | ل ' لو ~~' معان أخر غير ما تقدم : # أحدها : التمني ، نحو : ^ ( فلو أن لنا كرة ) ^ [ الشعراء ' 102 ] ، أي : ~~| فليت لنا كرة ، ولهذا نصب ^ ( فنكون ) ^ في جوابها . # وهل هي الامتناعية أشربت معنى التمني ؟ أو قسم برأسه ؟ أو هي | المصدرية ~~أغنت عن التمني ؟ فيه ثلاثة أقوال . # الثاني : العرض ، نحو : لو تنزل عندنا فتصيب خيرا . # الثالث : التحضيض ، نحو [ لو ] فعلت كذا ، أي : افعل كذا ، | والفرق ~~بينهما : أن العرض طلب بلين ، والتحضيض طلب بحث . # الرابع : التقليل ، كقوله [ $ ] : ' ردوا السائل ولو بظلف محرق ' ، | و ' ~~التمس ولو خاتما من حديد ' ، ' اتقوا النار ولو بشق تمرة ' ، أثبته ابن | ~~PageV02P686 | هشام الخضراوي ، وابن السمعاني في ' القواطع ' . | قال ابن ~~هشام : ( وفيه نظر ) . # قال الزركشي شارح ' جمع الجوامع ' - : ( والحق أنه مستفاد مما | بعدها ، ~~لا من الصيغة ) . | قلت : قال الزركشي من أصحابنا في ' شرح الخرقي ' : في ~~قول | PageV02P687 | النبي [ $ ] لعبد الرحمن بن عوف لما قال : تزوجت : ' ~~أولم ولو بشاة ' : | ( المراد بالشاة هنا والله أعلم للتقليل ، أي : ولو ~~بشيء قليل كشاة ) انتهى . # قلت : فيه شيء ، لدلالة الحال ، فإن عبد الرحمن رضي الله عنه لما قدم | ~~المدينة وتزوج هذه الأنصارية ، كان فقيرا جدا ، بحيث أنه كان لا يملك | ~~شيئا ، إلا أنه حصل شيئا بالمبايعة فتزوج به . # الخامس : المصدري ، أثبتها الفراء ، والفارسي ، والتبريزي ، | ~~PageV02P688 | وأبو البقاء ، وابن مالك ، وغيرهم . # وعلامتها : أن يصلح في موضعها ' أن ' ، وأكثر وقوعها ، بعد ما يدل على | ~~تمن ، كقوله تعالى : ^ ( يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ) ^ [ البقرة : 96 ] . # وأنكرها الأكثر ، وقالوا : الآية ونحوها على حذف مفعول ' يود ' | وجواب ' ~~لو ' ، أي : يود أحدهم طول العمر ، لو يعمر ألف سنة لسر | بذلك . # قوله : { و ' لولا ' حرف يقتضي في [ الجملة الاسمية ] امتناع جوابه | ~~لوجود شرطه ، وفي [ المضارعة ] التحضيض ، وفي [ الماضية ] التوبيخ | والعرض ~~، وقيل : [ ولنفي ] } . # ل ' لولا ' معان وأحوال : # أحدها : أن يدخل على الجملة الاسمية فيكون معناه : امتناع جوابه | ~~PageV02P689 | لوجود شرطه ، نحو : لولا زيد لأكرمتك ، أي : لولا زيد موجود ~~، | فامتناع الإكرام لوجود زيد . # الثاني : أن يدخل على جملة فعلية ms0216 مصدرة بفعل مضارع ، نحو : ^ ( لولا | ~~تستغفرون الله ) ^ [ النمل : 46 ] ، فهي للتحضيض ، وهو طلب بحث كما | تقدم ~~. # وفي معناه : العرض ، لكن تكون مصدرة بماض ، نحو قوله تعالى : | ^ ( لولا ~~أخرتني إلى أجل قريب ) ^ [ المنافقون : 10 ] ، وتقدم الفرق بينهما . # وتأتي أيضا مصدرة بماض للتوبيخ ، نحو قوله تعالى : ^ ( لولا جاءو | عليه ~~بأربعة شهداء ) ^ [ النور : 13 ] . # وذكر الهروي أنها ترد للنفي ، مثل ' لم ' ، وجعل منه قوله تعالى : | ^ ( ~~فلولا كانت قرية أمنت ) ^ [ يونس : 98 ] . # وقال الأكثر : هي أيضا هنا للتوبيخ ، أي : فهلا كانت قرية من | القرى ~~المهلكة آمنت قبل حلول العذاب فنفعها ذلك . # تنبيه : ذكرنا في المتن من الحروف وإن كان فيها أسماء سبعة عشر ، | ~~وذكرنا معانيها ، محررة ، ولله الحمد . # والمصنفون في الأصول منهم المكثر منها ، كالتاج السبكي في ' جمع | ~~PageV02P690 | الجوامع ' ، فإنه ذكر فيه ستة وعشرين حرفا ، ومنهم المقل ~~كالرازي | وابن الحاجب وجمع ، ومنهم المتوسط كالبرماوي ونحن هنا . # والذي ينبغي ذكره في الأصول : ما لها تعلق بالفقه وتذكر فيه ، فمنها : | ~~حروف الشرط الستة ، فإن لها تعليقا فيه ، وهي : ' إن ' ، و ' إذا ' ، و ' ~~متى ' ، | و ' من ' ، و ' أي ' ، و ' كلما ' ، ومن المذكور في الأصول : ' ~~لو ' ، و ' من ' ، | و ' إلى ' ، و ' حتى ' ، و ' بل ' ، و ' لكن ' ، فإن ~~لها أحكاما كثيرة في الطلاق | والأقارير والوقف وغيرها ، وكذلك ' الواو ' ، ~~و ' الفاء ' ، و ' ثم ' ، و ' الباء ' ، | و ' في ' ، وغيرها . ويأتي في ~~المتن أدوات الاستثناء ، وفي العام أسماء | الشرط ، والاستفهام ، والموصول ~~، و ' كل ' ، وجميع ، | وغيرها ، وفي المنطوق والمفهوم ' إنما ' بالكسر ~~والفتح . | PageV02P691 | # | قوله : { فصل } # { لا مناسبة ذاتية بين اللفظ ومدلوله ، وخالف عباد المعتزلي } . # ذهب أهل العلم من الأئمة الأربعة وغيرهم : إلى أنه لا مناسبة طبيعية | ~~بين اللفظ ومدلوله ، لما تقدم من المشترك للشيء وضده ، كالقرء والجون | ~~ونحوهما ، وللشيء ونقيضه ، ولاختلاف الاسم لاختلاف الأمم مع اتحاد | المسمى ~~، وإنما اختص كل اسم بمعنى بإرادة الفاعل المختار . # وخالف في ذلك عباد بن سليمان [ الصيمري ] المعتزلي ، أبو سهل ، | من ~~معتزلة البصرة ، من أصحاب هشام بن عمرو ، وكان الجبائي يصفه | PageV02P692 ~~| بالحذق في الكلام . # و [ صيمرة ] : كورة من كور ms0217 الجبال المسمى بعراق العجم ، والنسبة | ' ~~صيمري ' بفتح الصاد والميم . # قال المطرزي : ( وضم الميم خطأ ) . # [ وصميرة ] أيضا بلد صغير من تلك البلاد . # ووافق عبادا أرباب علم الكسر وهو الرياضي ، واتفقوا على أن وضع | ~~PageV02P693 | الأعلام يكتفي فيه بالإرادة ، قاله ابن قاضي الجبل في ' ~~أصوله ' . # واختلف النقل عن عباد حيث أثبتها . # { فقيل : أراد : أن المناسبة حاملة للوضع } ، وهو مقتضى نقل | الآمدي عنه ~~. # { وقيل : أراد : أنها كافية في دلالة اللفظ على المعنى } من غير وضع ، | ~~وهو مقتضى نقل الرازي عنه ، وهو الذي صححه الأصفهاني ، | والأول أقرب منه ، ~~وحكاه الشيخ تقي الدين عن المحققين ، نقله عن | الزركشي في ' شرح جمع ~~الجوامع ' . | PageV02P694 # قلت : وإليه ميل الشيخ شمس الدين ابن القيم الجوزية في كتبه | كالهدي ، ~~وغيره . # واحتج لعباد : بأن المناسبة لو لم تعتبر لكان اختصاص اللفظ بذلك | المعنى ~~ترجيحا من غير مرجح . # جوابه على نقل الرازي - : أنه ترجح بإرادة الواضع ، ولو كانت | ذاتية لما ~~اختلفت باختلاف النواحي ، ولاهتدى كل أحد إلى معرفة كل اللغة ، | ولكان ~~الوضع للضدين إذا قلنا : يجوز الاشتراك ، محالا . # وعلى نقل الآمدي : يكون المرجح ليس الباعث العقلي ، وإلا لما | اختلف ~~العرب والعجم فيه ، لكن إرادة الواضع ، أو إلهام الله تعالى إياه ، إن | ~~قلنا : الواضع البشر ، أو حضوره ببالهم . # قوله : { فائدة : يجب حمل اللفظ على حقيقته دون مجازه . . . إلى | آخره } ~~. # يأتي ألفاظ لها معنيان أو أكثر ، ولكن الأصل فيها معنى ، والمعنى | ~~PageV02P695 | الآخر طار ، فيقدم ما كان هو الأصل عند احتمال التعارض ، فإن ~~احتفت | قرائن بإرادة غير ذلك اتبع ، وقد ذكر ذلك العلماء من أهل الأصول | ~~وغيرهم ، ولكنه مفرقا ، كل مسألة في محلها ، ورأيت القرافي تبعه ابن | قاضي ~~الجبل جمعها في موضع واحد ، فتبعتهما ، وزدت بعض مسائل . # فمن ذلك : إذا دار اللفظ بين كونه حقيقة أو مجازا مع الاحتمال ، | كالأسد ~~مثلا للحيوان المفترس حقيقة ، وللرجل الشجاع مجاز ، فإذا أطلق | ولا قرينة ~~كان للحيوان المفترس ، لأن الأصل الحقيقة ، والمجاز خلاف | الأصل . # فإن أريد بالأصل الغالب ، فالمخالف فيه ابن جني كما تقدم ، وإن | أريد به ~~الدليل ، فالمراد : أن ms0218 المجاز على خلاف الدليل ، وتقدم حكم | المجاز الراجح ~~والحقيقة المرجوحة والخلاف في ذلك . # وكذلك إذا دار الأمر في اللفظ بين جريانه على عمومه أو تخصيصه ، | فالأصل ~~بقاء العموم ، كقوله تعالى : ^ ( وأن تجمعوا بين الأختين ) ^ | [ النساء : ~~23 ] ، يدخل في عمومه : الحرتين ، والأمتين ، وإذا كانت إحداهما | أمة ~~والأخرى حرة ، فيحمل على عمومه ولا يخصص بالحرتين . # وكذلك المسائل الباقية تحمل على ما قلنا ، ويعرف ذلك بأدنى تأمل لمن | ~~عنده أدنى تمييز . # وقد مثل القرافي لكل مسألة مثالا في ' شرح التنقيح ' . | PageV02P696 # قوله : { ويحمل اللفظ على عرف المتكلم مطلقا ، وتأتي تتمته } . # وقد تقدم في المسألة : إذا احتمل اللفظ معنيين فأكثر ولا قرينة حمل | على ~~الأصل ، فإن وجد قرينة ودليل راجح ترك الأصل وعمل بذلك في | الجملة ، فإذا ~~كان للمتكلم بذلك عرف رجع في ذلك إلى عرفه ، كالفقيه مثلا | يرجع إلى عرفه ~~في كلامه ومصطلحاته ، وكذلك الأصولي ، والمحدث ، | والمفسر ، واللغوي ، ~~ونحوهم من أرباب العلوم ، وكذلك إذا سمع من | الشارع شيئا ، حمله على عرفه ~~من مدلول اللفظ . # قوله : ( وتأتي تتمته ) . # يأتي اللفظ اللغوي والشرعي في آخر المجمل ، فيما إذا كان للفظ | حقيقة ~~لغوية وحقيقة شرعية أو عرفية ، كالصلاة مثلا والدابة ، هل هو | الشرعي ، أو ~~غيره ، أو مجمل ؟ | PageV02P697 | # | قوله : { فصل } # { مبدأ اللغات توقيف من الله تعالى ، بإلهام ، أو وحي ، أو كلام ، عند | ~~أبي الفرج ، والموفق والطوفي ، وابن قاضي الجبل ، والظاهرية ، | والأشعرية ~~، قال في ' المقنع ' : ( وهو الظاهر عندنا ) . # أبو هاشم وجمع : اصطلاحية ، وضعها واحد أو جماعة ، وعرف الباقون | بإشارة ~~وتكرار . # الأستاذ ما يحتاج إليه توقيفي ، وغيره [ محتمل أو اصطلاح ] . | ~~PageV02P698 | وقيل : عكسه . # ابن عقيل [ وجمع ] : بعضها توقيف ، وبعضها اصطلاح ، وعنده : | الاصطلاح ~~بعد خطابه تعالى . # القاضي ، وأبوالخطاب ، والباقلاني ، وأبو المعالي ، وابن | برهان ، وجمع ~~: الكل ممكن . | ووقف قوم } . # هذا نقل العلماء في هذه المسألة . # فأبو هاشم وجماعة قالوا : هي اصطلاحية ، وضعها واحد أو جماعة / | وعرف ~~الباقون بإشارة وتكرار ، كالطفل ، والأخرس ، والجارح للاصطياد . # وما قدمناه عن الأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني هو الذي حكاه عنه ابن | ~~برهان ، والآمدي ، وغيرهما ، وهو الصحيح في النقل عنه ms0219 ، | الموجود في كتابه ~~. | PageV02P699 # ونقل ابن القشيري والرازي والبيضاوي عنه : أن ما لم يحتج | إليه اصطلاح ، ~~وفي المسألة قول عكس قول الأستاذ ، وهو : أن يكون | القدر المحتاج إليه ~~محتملا أو مصطلحا ، على الرأيين ، والباقي توقيفا ، وربما | عبر عن هذين ~~القولين : بأن مبدأ اللغة توقيفي والباقي مصطلح ، | وبالعكس . # وتقدم قول ابن عقيل : وغيره وحكاه عن المحققين ، وعنده : | الاصطلاح بعد ~~خطابه تعالى ، وأبطل القول بسبقه له . # وتقدم قول الباقلاني ومن معه : أن الكل ممكن ، فمذهب هؤلاء | لا يقضى ~~فيها بتوقيف ولا اصطلاح ، لا في الكل ولا في البعض ، لتعارض | الأدلة ، فلم ~~يرجحوا شيئا . # وذهب ابن الحاجب ، وابن دقيق العيد ، والتاج السبكي : إلى | الوقف عن ~~القطع بواحد من الاحتمالات ، ولكن التوقيف مطلقا هو | الأغلب على الظن . | ~~PageV02P700 # وفي كلام أبي الخطاب : ( أيضا لا يجوز أن يكون شيء منها توقيفا ) ، | ~~وحكي عن المعتزلة ، وقال بعض أصحابنا أظنه الشيخ تقي الدين ، | أو جده ~~المجد - : ( قطع قوم بأحد ما ذكرنا عينا ، وظنه قوم ، وتوقف الأكثر ) . # فائدة : اختلف : هل لهذا الخلاف فائدة أم لا ؟ # ذهب كثير إلى أنه لا فائدة له . # وقال بعضهم : إنما وضعت لتكميل العلم بهذه الصناعة ، أو جواز | قلب ما لا ~~يطلق له بالشرع ، كتسمية الفرس ثورا ، وعكسه . # وقال بعضهم : إنها جرت في الأصول مجرى الرياضيات : كمسائل | الجبر ، ~~والمقابلة . # وقال الماوردي : ( فائدة الخلاف ، ومن قال بالتوقيف جعل التكليف | مقارنا ~~لكمال العقل ، ومن جعله اصطلاحا جعله متأخرا مدة الاصطلاح ) . # وزعم بعض الحنفية أنهم يقولون بالتوقيف ، وعزا الاصطلاح | للشافعية . | ~~PageV02P701 # ثم قال : ( وفائدة الخلاف : أنه يجوز التعلق باللغة عند الحنفية لإثبات | ~~حكم الشرع من غير رجوع إلى الشرع ) . # استدل القائل بالتوقيف بقوله تعالى : ^ ( وعلم آدم الأسماء كلها ) ^ | [ ~~البقرة : 31 ] . # قالوا : ألهمه ، أو علمه بعضها ، أو اصطلاحا سابقا ، أو حقيقة الشيء | ~~وصفته ، لقوله تعالى : ^ ( ثم عرضهم على الملائكة ) ^ [ البقرة : 31 ] . # رد : الأصل اتحاد العلم ، وعدم اصطلاح سابق ، وحقيقة اللفظ ، وقد | أكده ~~ب ( كلها ) ، وفي ' الصحيحين ' في حديث الشفاعة : ' وعلمك أسماء | كل شيء ' ~~، وفي الرابع : إضافة الشيء إلى نفسه في قوله ms0220 : ^ ( بأسماء | هؤلاء ) ^ ، ~~فالتعليم للأسماء ، وضمير ^ ( عرضهم ) ^ للمسميات ، ولظاهر | قوله تعالى : ~~^ ( ما فرطنا في الكتب من شيء ) ^ [ الأنعام : 38 ] ، ولقوله تعالى : | ^ ( ~~علم الإنسان ما لم يعلم ) ^ [ العلق : 5 ] ، قوله تعالى : ^ ( واختلاف ~~ألسنتكم ) ^ | [ الروم : 22 ] ، وحمله على اللغة أبلغ من الجارحة ، وعلى ~~اختلاف اللغات | أولى من الإقدار عليها ، لقلة الإضمار . | PageV02P702 # واستدل القائل بالاصطلاح بقوله تعالى : ^ ( وما أرسلنا من رسول إلا | ~~بلسان قومه ) ^ [ إبراهيم : 4 ] ، فاللغة سابقة لئلا يلزم الدور . # رد : لا ينحصر التوقيف في الرسالة ، ويجوز تعليم آدم قبل بعثته . # قالوا : التوقيف يتوقف على معرفة أن ذلك اللفظ لذلك المعنى ، | ولا يعرف ~~إلا بأمر خارج ، فإن كان توقيفا تسلسل ، فتعين الاصطلاح . # رد : بقطع التسلسل بخلق علم ضروري لمن سمع [ اللفظ ] أنه لذلك | المعنى ، ~~ويلزم مثله في الاصطلاح ؛ لأن ما يتخاطب به إن كان باصطلاح | تسلسل ، فتعين ~~التوقيف . # قوله : { فائدتان : # إحداهما : يجوز تسمية الشيء بغير التوقيف ، ما لم يحرمه الله تعالى ، ~~فيبقى | له اسمان : [ توقيفي ، واصطلاحي ] ، ذكره القاضي [ أبو يعلى ] ، | ~~والشيخ [ تقي الدين ] ، [ تبعا لابن الباقلاني ] ، [ وصاحبه ] . | ~~PageV02P703 | وغيرهم ، وخالف [ في ذلك ] الظاهرية وغيرهم } . # قال الشيخ تقي الدين : ( ذهب بعض أصحاب التوقيف إلى أنه | لا يجوز ، وهو ~~قول داود وأصحابه ، ذكره ابن حامد ) انتهى . # قال ابن قاضي الجبل : ( قال القاضي أبو يعلى : يجوز أن تسمى | الأشياء ~~بغير الأسماء التي وضعها الله تعالى علما لها ، إذا لم يقع حظر ) . # قوله : { الثانية : أحمد ، والأكثر ؛ أسماء الله تعالى توقيفية لا تثبت | ~~بقياس ، وعنه ، وقاله القاضي ، وغيره ، والمعتزلة ، والكرامية : بلى ، | ~~والباقلاني ، والغزالي ، والرازي : في الصفات لا الأسماء } . # قال الحافظ شهاب الدين ابن حجر في ' شرح البخاري ' : ( اختلف في | ~~الأسماء الحسنى ، هل هي توقيفية ؟ بمعنى : أنه لا يجوز لأحد أن يشتق من | ~~الأفعال الثابتة لله تعالى أسماء ، إلا إذا ورد نص في الكتاب أو السنة . # فقال الفخر الرازي : ' المشهور عن أصحابنا : أنها توقيفية . # وقالت المعتزلة ، والكرامية : إذا دل العقل على أن معنى اللفظ ثابت | في ~~حق الله تعالى ، جاز إطلاقه على الله تعالى . | PageV02P704 | وقال القاضي ~~، والغزالي : الأسماء توقيفية دون ms0221 الصفات . # قال : وهذا المختار ' . # واحتج الغزالي : ' بالاتفاق على أنه لا يجوز أن يسمي رسول الله [ $ ] | ~~باسم لم يسمه به أبوه ، ولا يسمى به نفسه ، وكذا كل كبير من الخلق ' . # قال : ' فإذا امتنع في حق المخلوقين ، فامتناعه في حق الله تعالى أولى ' ~~. # واتفقوا على أنه لا يجوز أن يطلق عليه اسم ولا صفة توهم نقصا ، ولو | ورد ~~ذلك نصا ، فلا يقال : ماهد ، ولا زارع ، ولا فالق ، ولا نحو ذلك ، وإن | ~~ثبت في قوله تعالى : ^ ( فنعم الماهدون ) ^ [ الذاريات : 48 ] ، ^ ( أم نحن ~~الزارعون ) ^ | [ الواقعة : 64 ] ، ^ ( فالق الحب والنوى ) ^ [ الأنعام : ~~95 ] ، ونحوها . # ولا يقال له : ماكر ولا بناء ، وإن ورد : ^ ( ومكر الله ) ^ [ آل عمران : ~~| 54 ] ، ^ ( والسماء بنيناها ) ^ [ الذاريات : 47 ] . # وقال أبو القاسم القشيري : ' الأسماء تؤخذ توقيفا من الكتاب | والسنة ~~والإجماع ' ، فكل اسم ورد فيها وجب إطلاقه في وصفه ، وما لم يرد | لا يجوز ~~ولو صح معناه . | PageV02P705 # وقال أبو إسحاق الزجاج : ( لا يجوز لأحد أن يدعو الله تعالى بما لم | يصف ~~به نفسه ) . # والضابط : أن كلما أذن الشارع أن يدعى به سواء كان مشتقا أو غير | مشتق ~~فهو من أسمائه ، وكلما جاز أن ينسب إليه سواء كان مما يدخله التأويل | أو ~~لا فهو من صفاته ، ويطلق عليه اسما أيضا - ) انتهى كلام الحافظ . # وقال الأستاذ أبو منصور في ' التحصيل ' : ( أجمع أصحابنا على أن | أسماء ~~الله توقيفية ، ولا يجوز إطلاق شيء منها بالقياس ، وإن كان في معنى | ~~المنصوص ، وجوزه معتزلة البصرة . # وقال : وأما أسماء غيره ، فالصحيح من مذهب الشافعي : جواز | القياس فيها ~~، وقال بعض أصحابه مع أكثر أهل الرأي بامتناع القياس ، | وأجمعوا : أنه لو ~~حدث في العالم شيء بخلاف الحوداث كلها جاز أن يوضع له | اسم ) انتهى . # وقال القاضي أبو يعلى من أئمة أصحابنا في ' المعتمد ' : ( يجوز أن | يسمى ~~الله تعالى بكل اسم ثبت له معناه في اللغة ، ودل العقل والتوقيف | عليه ، ~~إلا أن يمنع من ذلك سمع وتوقيف ، ولا نقف على جواز تسميته | ' دليلا ' ، ~~وأن يدعى به على ما بينه فيما بعد ، وإن لم يرد بذلك ms0222 نص كتاب | PageV02P706 ~~| ولا سنة ولا إجماع ، فإن جماعة المتكلمين يمنعون من ذلك ، وقد أجاز أحمد ~~| تسميته بذلك ، وفي الدعاء ' يا دليل المتحيرين ' ) . # قال في ' نهاية المبتدئين ' : ( ويجوز أن يقال : يا قديم الإحسان ، ويا ~~دليل | الحيارى دلني على طريق الصالحين ، نص عليه أحمد ، فإنه كالخالق ~~والرازق | والرب في القدم ) انتهى . # وسماه : دالا ، فقال : الدال الله ، على ما تقدم ، لأن معنى الدليل | ~~والدال : المرشد . # قلت : وكذا قال أبو إسحاق الشيرازي في ' اللمع ' له : ( الدال : | الناصب ~~للدليل ، وهوالله عز وجل ) انتهى . # ونقل المروذي عن أحمد أنه قال : ( لا يوصف الله تعالى بأكثر مما | وصف به ~~نفسه ، ولا نتعدى القرآن والحديث ) . | PageV02P707 # وظاهر هذا : أنه لا يجوز تسميته إلا بما سمى به نفسه ، أو سماه رسوله . # وهذا محمول على أنه لا يجوز تسميته بغير ذلك مما لا يثبت له معناه في | ~~اللغة وقد منع منه السمع . # وقد ورد الشرع بإطلاق أسماء وصفات عليه يحيل العقل معانيها في | اللغة ، ~~وردت على طريق الجزاء . # ومن ذلك : أنه وصف نفسه بأنه يؤذى بقوله تعالى : ^ ( يؤذون الله | ورسوله ~~) ^ [ الأحزاب : 57 ] ، وبمحارب بقوله تعالى : ^ ( إنما جزاؤا الذين | ~~يحاربون الله ورسوله ) ^ [ المائدة : 33 ] ، ومحارب بقوله تعالى : ^ ( ~~فأذنوا بحرب | من الله ورسوله ) ^ [ البقرة : 279 ] ، وساخر بقوله : ^ ( ~~سخر الله منهم ) ^ | [ التوبة : 79 ] ، وماكر بقوله : ^ ( ومكروا ومكر الله ~~) ^ [ آل عمران : | 54 ] ، ومستهزئ بقوله تعالى : ^ ( الله يستهزئ بهم ) ^ ~~[ البقرة : 15 ] ، وكاتب | بقوله : ^ ( ولقد كتبنا في الزبور ) ^ [ ~~الأنبياء : 105 ] ، ^ ( وكتبنا له في | الألواح ) ^ [ الأعراف : 145 ] ، ~~وباني بقوله تعالى : ^ ( والسماء بنيناها بأييد ) ^ | [ الذاريات : 47 ] . # [ فهذه ] تستحيل معانيها في اللغة ، وإنما وردت على طريق الجزاء ) . # انتهى كلام القاضي في ' المعتمد ' . # فالذي قدمناه : هو ظاهر رواية المروذي ، وهو ظاهر اختيار أبي البقاء | في ~~' إعرابه ' ، وقطع به في ' نهاية المبتدئين ' عن الإمام أحمد ، وإنما حكى | ~~الثاني وجها . | PageV02P708 # قوله : { خاتمة : [ طريق ] معرفة اللغة : النقل ، تواترا فيما لا يقبل | ~~تشكيكا ، وآحادا [ في غيره ] ، والمركب منه ومن العقل ، [ وقال ] ابن | جني ~~: والقرائن أيضا } . # لمعرفة اللغة طرق : # أحدها : النقل ، وهو قسمان : تواتر ، وآحاد . # فالتواتر ms0223 : ما لا يقبل تشكيكا كالسماء ، والأرض ، والجبال ، ونحوها ، | ~~ولغات القرآن والأحاديث من هذا القسم . # والآحاد : غير ذلك ، وهو أكثر اللغة ، فيتمسك به في المسائل الظنية | دون ~~القطعية . | PageV02P709 # والثاني : المركب منه ومن العقل ، وهو استنباط العقل من النقل ، | مثاله ~~: كون الجمع المعرف ب ' أل ' للعموم ، فإنه مستفاد من مقدمتين | نقليتين ، ~~حكم العقل بواسطتهما . # إحداهما : أنه يدخله الاستثناء . # والثانية : أن الاستثناء إخراج [ بعض ] ما تناوله اللفظ . # فحكم العقل عند وجود هاتين المقدمتين بأنه للعموم . # ولا اعتبار بما يخالف ذلك ، ممن يقول : إذا كانت المقدمتان نقليتين ، | ~~كانت النتيجة أيضا نقلية ، وإنما العقل تفطن لنتيجتها . # لأنا نقول : ليس هذا الدليل مركبا من نقليتين ، لعدم تكرر الحد | الأوسط ~~فيهما ، وإنما هو مركب من مقدمة نقلية ، وهي : الاستثناء إخراج | بعض ما ~~تناوله اللفظ ، ومقدمة عقلية لازمة لمقدمة أخرى نقلية ، وهي : أن | كل ما ~~دخله الاستثناء عام ، لأنه لو لم يكن عاما لم يدخل الاستثناء فيه ، ثم | ~~جعلت هذه القضية كبرى للمقدمة الأخرى النقلية ، فصار صورة الدليل | هكذا : ~~الجمع المحلى ب ' أل ' يدخله الاستثناء ، وكلما يدخله الاستثناء عام ، | ~~ينتج : أن المحلى ب ' أل ' عام . # الثالث : القرائن ، قاله [ ابن جني ] ، فقال في ' الخصائص ' : ( من | ~~PageV02P710 | قال : إن اللغة لا تعرف إلا نقلا ، فقد أخطأ ؛ فإنها تعرف ~~بالقرآئن أيضا ، | فإن الرجل إذا سمع قول الشاعر : | # % [ قوم ] إذا الشر أبدى ناجذيه لهم % | طاروا إليه زرافات ووحدانا % # علم أن زرافات بمعنى : جماعات ) انتهى . # قوله : { قال الشيخ وغيره : [ والأدلة ] القولية قد تفيد اليقين } . # يعني : تفيد القطع بالمراد ، وهذا الصحيح الذي عليه أئمة السلف | وغيرهم ~~. # قال الشيخ تقي الدين : ( { [ عند ] السلف لا يعارض القرآن [ غيره ] | ~~بحال ، وحدث ما قيل : أمور قطعية عقلية تخالف القرآن ) } انتهى . | ~~PageV02P711 # وقد حكوا في ذلك ثلاثة أقوال : # أحدها : أنها تفيده مطلقا . # والثاني : لا تفيده مطلقا ، قالوا : لتوقف اليقين فيها على أمور لا طريق ~~| إلى القطع بها ، واختاره الآمدي في ' الأبكار ' ، والرازي في ' المحصول ' ~~، | و ' الأربعين ' . # [ والثالث ] : أنها قد تفيد إذا انضم إليها تواتر [ أو غيره ] من | ~~القرائن الحالية ، ولا عبرة ms0224 بالاحتمال ، فإنه إذا لم ينشأ عن دليل لم يعتبر ~~، وإلا | لم يوثق بمحسوس . انتهى . # قال الكوراني : ( الأدلة اللفظية النقلية بدون قرينة لا تفيد القطع | ~~بالحكم ، لاحتمال مجاز ، أو اشتراك ، أو غير ذلك مما يخل بالتفاهم ، وأما ~~مع | انضمام قرينة قطعية كالتواتر على أن المراد ذلك قطعا ، ولذلك لا يجوز ~~| PageV02P712 | للمجتهد أن يخالف ما أجمع عليه ، لأن المجمع عليه لا يمكن ~~أن يكون | خلاف حكم الله تعالى ، فإفادة اليقين بمثل هذه القرينة مسلم ، ~~ولكن المتن | القطعي إذا خلا عن هذه القرينة لا يفيد قطعا ، ويظهر ذلك في ^ ~~( أقيموا | الصلاة ) ^ [ الأنعام : 72 ] ، وفي ^ ( ثلاثة قروء ) ^ [ البقرة ~~: 228 ] ، فإن المتن في | الكل سواء ، مع أن المراد من الأول قطعي دون ~~الثاني ، وذلك واضح . # والحق : أن النفي والإيجاب لم يردا على شيء واحد ، فإن الذي يقول : | لا ~~دلالة قطعية في النقليات ، يريد بذلك نظرا إلى الدليل مع قطع النظر عن | ~~القرائن ، والذي يقول به ، يضم إليه القرينة ، ومن قال : ' إن اللفظ بعد | ~~القرينة لا يفيد فهو مكابر ) انتهى . وهو حسن . # قال ابن قاضي الجبل : ( يقال : ما المعني بالدليل اللفظي ؟ الظواهر مع | ~~النصوص ، أو الظواهر بمفردها ؟ ويقال أيضا - : الرسول [ $ ] بين مراده | ~~فيما جاء به ، ولنا ألفاظ نقطع بمدلولها بمفردها ، وتارة بانضمام قرائن ، | ~~أو شهادة العادات ، ثم يمنع معارضة الدليل العقلي القطعي للدليل | الشرعي . # وقولهم : الموقوف على المظنون مظنون ، باطل ، لأن الموقوف على | المقدمات ~~الظنية قد يكون قطعيا ، بل الموقوف على الشك قد يكون قطعيا ، | فضلا عن ~~الظن ، ويعرف بوجوه : # أحدها : الأحكام الشرعية قطعية . # الثاني : أن الشك في الركعات يوجب الإتيان بركعة أخرى ، فيقطع | بالوجوب ~~عند الشك ، وكذا لو شككنا في عين الحلال كاشتباه ميتة بمذكاة ، | وأجنبية ~~بأخته . | PageV02P713 # الثالث : إقامة البينة عند الحاكم ، وانتفاء الريب يقطع بوجوب الحكم ، | ~~حتى لو جحد وجوبه كفر . # ففي هذه الصورة ؛ القطع متوقف على غير قطعي ) انتهى . | PageV02P714 | # | قوله : { فصل في الأحكام } # { الحسن والقبح بمعنى : ملاءمة الطبع ومنافرته ، وكونه صفة كمال | ونقص ، ~~عقلي ، وبمعنى : المدح والثواب ، والذم والعقاب ، شرعي ، | فلا حاكم إلا ms0225 ~~الله تعالى ، فالعقل لا يحسن ولا يقبح ، ولا يوجب ولا يحرم ، | عند أحمد ، ~~وأكثر أصحابه ، والأشعرية ، قال ابن عقيل : وأهل السنة ، | والفقهاء ، ~~وخالف التميمي ، وأبو الخطاب ، والشيخ ، وابن القيم ، والحنفية | والمعتزلة ~~، والكرامية ، وللمالكية ، والشافعية ، وأهل الحديث ، | قولان ، فقدماء ~~المعتزلة : لذاته ، وقيل : بصفة لازمة ، وقيل به في القبيح ، | والجبائية ~~بصفة عارضة } . PageV02P715 | لما فرغنا من ذكر ما يستمد منه من اللغة ، ~~شرعنا في ذكر ما يستمد منه | من الأحكام . # إذ لا بد من حاكم ، وحكم ، ومحكوم فيه ، ومحكوم عليه ، والكلام الآن | في ~~الحكم . | فالحسن والقبح يطلق لثلاث اعتبارات : # أحدها : ما يلائم الطبع وينافره ، كقولنا : إنقاذ الغريق حسن ، واتهام | ~~البريء قبيح ، والصوت الطيب حسن بهذا المعنى ، والصوت الكريه قبيح . # الثاني : صفة الكمال والمقص ، كقولنا : العلم حسن ، والجهل قبيح . # [ فالحسن والقبح ] بهذين الاعتبارين عقليان بلا نزاع ، أي : أن العقل | ~~يستقل بإدراكهما من غير توقف على الشرع . # الثالث : بمعنى : المدح والثواب ، والذم والعقاب ، شرعي ، فلا حاكم | إلا ~~الله ، فالعقل لا يحسن ولا يقبح ، ولا يوجب ولا يحرم ، عند الإمام | أحمد ، ~~وأكثر أصحابه ، والأشعرية ، وبعض الجهمية . # قال أبو الخطاب وابن عقيل : ( هو مذهب أكثر أصحابنا ) . # زاد ابن عقيل : ( هو مذهب أحمد ، وأهل السنة ، والفقهاء ، والقاضي | ~~PageV02P716 | أبي يعلى ، وتعلق بقول أحمد : ( ليس في السنة قياس ، ولا ~~تضرب لها | أمثال ، ولا تدرك بالعقل ، وإنما هو الاتباع ) ورده أبو الخطاب ~~. # قال الآمدي : ( وهو قول أكثر العقلاء وأن عندهم يطلقان باعتبار | موافقة ~~الغرض ومخالفته ، وباعتبار أمر الشارع بالثناء على فاعله فيعم | الواجب ~~والمندوب ، أو ذمه فيختص الحرام . | وباعتبار ما لفاعله مع العلم والقدرة ~~فعله بمعنى نفي الحرج ، فيعم | المباح زاد بعضهم : والمكروه والقبيح ما ~~قابله . # وهذه الاعتبارات إضافية لا ذاتية ، لاختلافها باختلاف الأغراض ، | وأمر ~~الشارع ، وأحوال الفاعلين . # أما فعل الله تعالى فحسن بعد الشرع بالاعتبار الثاني والثالث ، وقبله | ~~بالثالث . # وفعل العاقل قبل الشرع حسن بالأول / والثالث وبعده بالجميع ) . # وفعل الله تعالى الاعتبار الأول ، هي مسألة : فعله وأمره لعلة أو | حكمة ~~، أولهما ، على ما يأتي قريبا . | PageV02P717 # وقال أبو الحسن التميمي من ms0226 أصحابنا - ، والشيخ تقي الدين ، | وابن القيم ~~: ( العقل يحسن ويقبح ، ويوجب ويحرم ) . # وقاله أبو الخطاب ، وقال : ( هو قول عامة العلماء من الفقهاء | ~~والمتكلمين وعامة الفلاسفة ) ، وقاله الحنفية . # [ وللمالكية ] ، والشافعية ، وأهل الحديث ، قولان ونصره | [ أبو إسحاق ~~السجزي ] وأبو القاسم . | PageV02P718 | الزنجاني وقال : الأول أحدثه ~~الأشعري . # وقالته أيضا المعتزلة ، والكرامية ، والرافضة أيضا - . # قال ابن قاضي الجبل : ( وقال شيخنا يعني به الشيخ تقي الدين | وغيره : ~~الحسن والقبح ثابتان ، والإيجاب والتحريم بالخطاب ، والتعذيب | متوقف على ~~الإرسال ، ورد الحسن والقبح الشرعيين إلى الملائمة والمنافرة ، | لأن الحسن ~~الشرعي تضمن المدح والثواب الملائمين ، والقبح الشرعي تضمن | الذم والعقاب ~~المنافرين . | PageV02P719 # واختار ابن الخطيب في آخر كتبه : أن الحسن والقبح العقليين ثابتان | في ~~أفعال العباد ) انتهى . # قال قدماء المعتزلة : بغير صفة في الفعل بل لذاته . # فقالوا : العقل هو المحسن والمقبح والموجب والمحرم لذوات الأفعال ، | ~~فليس في الفعل صفة تقتضي حسنه أو قبحه ، بل الفعل يقتضي لذاته أحدهما . # وقال بعض المتأخرين منهم : إن حسن الفعل وقبحه لأجل صفة زائدة | على ~~الفعل لازمه له ، تقتضي تلك الصفة اللازمة حسن الفعل أو قبحه ، | مثل : ~~الزنا قبيح ، لأنه مشتمل على مفسدة ، لاختلاط النسب ، المفضي إلى | ترك ~~تعهد الأولاد . # والصوم حسن ، لأنه يكسر الشهوة الباعثة على المفسدة . # وقال بعضهم : إن الفعل القبيح متصف بصفة توجب قبحه ، دون | الفعل الحسن ، ~~فإنه لذاته يقتضي الحسن ، لأن الفعل إن كان فيه ما يكون | مؤديا إلى ~~المفسدة يكون قبيحا ، وإلا فحسنا . # وقالت الجبائية : يحصلان فيهما بصفة عارضة توجبهما ، لكن الصفة | ليست ~~حقيقة ، يل في وجوه واعتبارات ، فإن كانت بالقياس إلى شيء آخر ، | فهي ~~اعتبار لملاحظة العقل المحل المجاوز عنه إلى غيره ، وإلا فهو وجه ، | ~~تشبيها بوجه الإنسان لامتيازه به . | PageV02P720 # كالقتل قبيح باعتبار أنه واقع لا عن سبب سابق ، ولا عوض لاحق ، | ويحسن ~~باعتبار سبق سببه كالقصاص ، أو عوض لاحق كالشهادة . # قال الشيخ تقي الدين : ( لم يقل أحد إن الحسن والقبيح لازم لذات | الفعل ~~كما تظن طائفة نقلت قولهم ) . # وقال : - أيضا - : ( كون الفعل سببا للثواب والعقاب مما يلائم | الفاعل ~~وينافره ، وكل ms0227 ملائمة ومنافرة للإنسان إنما تعود إلى الملائمة الطبيعية | ~~والمنافرة الطبيعية ، لكن قد يكون الفعل ملائما من وجه ، منافرا من وجه ، | ~~وعقله يأمره بأنفعهما له ، فمن ادعى حسنا أو قبحا عقليا أو شرعيا بغير | ~~ملاءمة ومنافرة فقد قال ما لا يعرف ، ولم يتصور ما يقول ، ولا دليل لمن | ~~نفاه ، كما لا دليل لمن أثبته بغير ملاءمة الفاعل ومنافرته ) انتهى . # قال ابن قاضي الجبل : ( ليس مراد المعتزلة بأن الأحكام عقلية : أن | ~~الأوصاف مستقلة بالأحكام ، [ ولا أن ] العقل هو الموجب أو المحرم ، بل | ~~معناه عندهم : أن العقل أدرك أن الله تعالى بحكمته البالغة كلف بترك | ~~المفاسد وتحصيل المصالح ، فالعقل أدرك الإيجاب والتحريم ، لا أنه أوجب | ~~وحرم ، فالنزاع معهم في أن العقل أدرك ذلك أم لا ؟ # فخصومهم تقول : ذلك جائز على الله ، ولا يلزم من الجواز الوقوع . | ~~PageV02P721 # وهم يقولون : بل هذا عند العقل من قبل الواجبات ، فكما يوجب | العقل أنه ~~يجب أن يكون الله عليما قديرا متصفا بصفات الكمال ، كذلك | أدرك وجوب ~~مراعاة الله تعالى للمصالح والمفاسد . # فهذا محل النزاع ، وبعضهم لا يفهم عنهم إلا أن العقل هو الموجب ) | انتهى ~~. # وقال أيضا - : ( إذا أمر الله بفعل فهو حسن بالاتفاق ، وإذا نهى عن | فعل ~~فقبيح بالاتفاق ، لكن حسنه وقبحه إما أن ينشأ عن نفس الفعل والأمر | والنهي ~~كما يقال ، أو ينشأ عن تعلق الأمر والنهي ، أو من المجموع . # فالأول قول المعتزلة ، ولهذا لا يجوزون نسخ العبادة قبل دخول وقتها . # والثاني : قول الأشعري ومن وافقه من الطوائف . # والثالث : أن ذلك قد ينشأ عن الأمرين ، فتارة يأمر بالفعل لحكمة تنشأ | ~~من نفس الأمر دون المأمور به ، وهذا الذي يجوز نسخه قبل التمكن من | الفعل ~~، كنسخ الصلاة ليلة المعراج إلى خمس ، وكما نسخ أمر إبراهيم | عليه السلام ~~بذبح ولده ، وتارة لحكمة تنشأ من الفعل نفسه ، وتارة لحكمة من | الفعل حصلت ~~بالأمر ) انتهى . | PageV02P722 # وقال أيضا هو وغيره : ( عند المعتزلة : الأدلة الشرعية مؤكدة لما علم | ~~بالعقل ، وعند غيرهم : أن السمعية منشأة للحكم ) انتهى . # استدل للقول الأول : بقوله تعالى : ^ ( وما كنا ms0228 معذبين حتى نبعث | رسولا ~~) ^ [ الإسراء : 15 ] ، وقوله تعالى : ^ ( لئلا يكون للناس على الله حجة ~~بعد | الرسل ) ^ [ النساء : 165 ] ، ويلزم من ترك الواجب وفعل المحرم عدم ~~الأمن | من العذاب ، لعدم تحققهما دونه ، واللازم منتف قبل الشرع بالآية ، ~~فلا ملزوم ، | واعتمد عليه الآمدي وغيره . # واعترض : بأن هذا فيما طريقه الشرع لا العقل ، بدليل أدلتنا ، قاله | أبو ~~الخطاب ، ولا يلزم من الوجوب والتحريم استحقاق العذاب ، كما | سبق من أنه ~~الطلب الجازم فقط ، ثم لا يلزم من استحقاق العذاب | وقوعه ، لجواز العفو ، ~~أو لأن السمع شرط فيه ، وإرسال الرسل أقطع | للعذر ، ودلالتها مفهوم . # رد : بعموم الآية ، وتأتي أدلتهم ، واللازم يلزم المعتزلة على أصلهم ، | ~~وقال بعض أصحابنا : ( لا يستحق العذاب إلا بإرسال الرسل فيهم ، وهو | ~~PageV02P723 | شرط حصوله ، فالأمن منه حاصل ، ولأنه لا تكليف قبل البلوغ ~~كما قيل ) ، | قال ابن مفلح : وفيه نظر . # ومنعه أبو الخطاب والمعتزلة فيما يستفاد بالعقل إن عقل الحسن | والقبح ، ~~وأنه لو قبح الكذب لذاته أو صفة لازمة اجتمع النقيضان في | صدق من قال ~~لأكذبن غدا ، [ وكذا ] في كذبه ، ولما حسن إذا تعين لمنع | معصوم من قتل . # ورد هذا بمنع تعيينه ، ثم بمنع حسنه . # وقد أطال ابن مفلح في ' أصوله ' ، وغيره ، من كلام الفريقين في | الأدلة ~~والردود . # ومن قواعد القائلين بأنه لا حاكم إلا الله : أن حسن الفعل وقبحه ليسا | ~~لذات الفعل ، ولا لأمر داخل في ذاته ، ولا لخارج لازم لذاته ، حتى يحكم | ~~العقل بحسن الفعل أو قبحه ، بناء على تحقق ما به الحسن والقبح . # والحنفية وإن لم يجعلوا العقل حاكما صريحا ، ولكن قالوا حسن | ~~PageV02P724 | بعض الأشياء وقبحها لا يتوقف على الشرع ، بمعنى : أن العقل ~~يحكم في | بعض الأشياء بأنها مناط للثواب والعقاب ، وإن لم يأت نبي ولا ~~كتاب . | وبعض تلك الأحكام بديهي ، وبعضها كسبي . # قوله : { فائدة : قال ابن عقيل : لا يرد الشرع بما يخالف العقل | اتفاقا ~~، وقاله التميمي ، إلا بشرط منفعة تزيد في العقل على ذلك الحكم ، | وقاله ~~القاضي ، وأبو الخطاب ، والحلواني ، فيما يعرف ببدائه العقول | وضروراتها ، ~~وإلا فلا يمتنع أن ms0229 يرد بذلك ، وقيل : يرد بما [ يجيزه لا بما ] | يحيله } . # هذه المسألة نقلتها من ' مسودة بني تيمية ' ، [ و ] من ' أصول ابن | مفلح ~~' ملفقة ، وهي من توابع المسألة التي قبلها . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' لما ذكر بحوث الأشعرية في المسألة التي | ~~PageV02P725 | قبل هذه من الإيرادات والجوابات قال : وأما أصحابنا : فقال ~~أبو الحسن | التميمي : لا يجوز أن يرد الشرع بما يخالف حكم العقل إلا بشرط ~~منفعة | تزيد في العقل على ذلك الحكم : كذبح الحيوان ، والبط ، والفصد ) . # وقال أيضا - : ( لا يجوز أن يرد بحظر موجبات العقل : كشكر | المنعم ، ~~والعدل والإنصاف ، وأداء الأمانة ، ونحوه ، أو إباحة محظوراته | نحو : ~~الظلم ، والكذب ، وكفر النعمة ، والجناية ) . # قال أبو الخطاب في ' التمهيد ' : ( وإلى هذا ذهب عامة أهل العلم | من ~~الفقهاء والمتكلمين وعامة الفلاسفة ) . # قلت : وحكاه الآمدي عن أهل الكتاب . # وقال القاضي ، والحلواني ، وغيرهما : ( ما يعرف ببدائه العقول | ~~وضروراتها : كالتوحيد ، وشكر المنعم ، وقبح الظلم ، لا يجوز أن يرد الشرع | ~~بخلافه ، وما يعرف بتوليد العقل استنباطا واستدلالا فلا يمتنع أن يرد | ~~بخلافه ) . | PageV02P726 # ومعناه لأبي الخطاب فإنه قال : ( ما يثبت بالعقل ينقسم قسمين : | فما كان ~~منه واجبا لعينه : كشكر المنعم ، والإنصاف ، وقبح الظلم ، | فلا يصح أن يرد ~~الشرع بخلاف ذلك . # وما كان وجب لعلة أو دليل مثل : الأعيان المنتفع بها التي فيها | الخلاف ~~، فيصح أن يرتفع الدليل والعلة ، فيرتفع ذلك الحكم ، وهذا غير | ممتنع ، ~~كفروع الدين كلها تثبت بأدلة ، ثم تنسخ الأدلة فيرتفع الحكم ) . | وقال : ( ~~وقد قيل : إن الشرع يرد بما لا يقتضيه العقل ، إذا كان | العقل لا يحيله : ~~كتكليف ما لا يطاق ، وأن الله سبحانه يريد جميع أفعال | العباد حسنها ~~وقبيحها ، ويعاقبهم على القبيح ، وغير ذلك ) انتهى . # قال القاضي وغيره [ فيما ] لا يجوز أن يرد الشرع بخلاف العقل : | لا يقع ~~فيه الخلاف الآتي في مسألة الأعيان ، بل هو على صفة واحدة | لا تتغير : ~~كمعرفة الله تعالى ، ومعرفة وحدانيته ، وما لا يجوز عليه الإباحة : | ~~كالكفر بالله ، وجحد التوحيد ، وغيره . # وطرد ابن عقيل قول الوقف فيها في الجميع ، وأبطل قول الحظر | والإباحة ms0230 ~~قبل السمع ، باتفاق العلماء أنه لا يجوز وروده قبله إلا بما يجيزه | ~~PageV02P727 | العقل لا بما يخالفه ، فلما ورد بإباحة بعضها ، وحظر بعضها ، ~~علم بطلانه ، | والواقف المنتظر للشرع لا يلزمه شيء ، وهو يأتي بالعجائب ~~مما لا يهتدي إليه | عقل : كإباحة كلمة الكفر للإكراه ، ووجوب الثبات للموت ~~في صف | المشركين لإعلاء كلمة التوحيد . | PageV02P728 | # | قوله : { فصل شكر المنعم } # { من قال بالأول : أوجبه شرعا ، وبالثاني : أوجبه عقلا ، [ وقيل : | لا ] ~~} . # شكر المنعم واجب على كلا الطريقين ، وقد تقدم في ' شرح الخطبة ' : | أن ~~شكر المنعم والمنعم هو الله سبحانه - : عبارة عن استعمال جميع ما أنعم | ~~الله به على العبد من القوى والأعضاء : الظاهرة والباطنة ، المدركة ~~والمحركة | - فيما خلقه الله تعالى لأجله : كاستعمال النظر في مشاهدة ~~مصنوعاته ، وآثار | رحمته ليستدل على صانعها ، وكذا السمع وغيره . # إذا علمت ذلك ؛ فمن قال بالأول وهو مذهبنا ومذهب الأكثر من | أن الحاكم ~~هو الله ، وأن العقل لا يحسن ولا يقبح ، ولا يوجب ولا يحرم | قال : وجب ~~شكره شرعا . | PageV02P729 # ومن قال بالثاني وهو مذهب المعتزلة وغيرهم كما تقدم | [ قال ] : وجب شكره ~~عقلا . # بنى ذلك أبو الخطاب ، والآمدي ، وغيرهما ، ومعناه لابن | عقيل ، وغيره . # وقال المجد في ' المسودة ' : ( شكر المنعم واجب بالشرع في قولنا ، | وقول ~~أهل الأثر ، والأشعرية . # وقالت المعتزلة : يجب عقلا ) . # واحتج أبو الخطاب ، وغيره : ( بأن الإحسان ' التبرع ' يستهجن الشكر | ~~PageV02P730 | عليه ، ومع وجوبه لا يعد محسنا بل تاجرا ، ولهذا لو طلبه ~~المحسن عند | الحكام ، وأعدى عليه ، استهجن عند العقلاء ، بحكم العقل ~~والشرع ) . # وقال أيضا - : ( لا يهتدي العقل إلى شكر الله ، فضلا عن إيجابه ) . # وفرضها ابن الحاجب ، والبيضاوي ، وغيرهما ، على سبيل | التنزل ، وهو معنى ~~قولنا : ( وقيل : لا ) ، أي : لا يجب عقلا ، ولو قلنا : | العقل حاكم ، وهو ~~قول الأشعرية ، حكاه العضد ؛ لأنه لما بطل حكم | العقل مطلقا ، كان شكر ~~المنعم غير واجب عقلا ، لكن ذكروا هذه المسألة | على التنزل ، أي : ولو ~~سلمنا أن العقل حاكم كما زعمتم ، لكن لا يستقيم | حكمه في هذه المسألة ، ~~وذلك لأنه لو وجب لوجب لفائدة ، إما للعبد ، وإما | لله ، وكلاهما ms0231 منتف ، ~~أما انتفاء الثانية : فلكونه تعالى متعاليا عن الفائدة ، وأما | انتفاء ~~الأولى : فلأن تلك الفائدة إما في الدنيا ، فلا يتصور ذلك [ إذ ] من | تلك ~~الأفعال التي تتضمن شكر المنعم واجبات ومحرمات ، ولا شك أنها | PageV02P731 ~~| مشاق وتكاليف لا حظ للنفس فيها ، وإما في الآخرة ، فلا يمكن ذلك | - أيضا ~~؛ لأن أمر الآخرة غيب لا اطلاع لأحد عليه ، حتى يحكم العقل فيه . # وقال الشيخ تقي الدين : ( لا دليل لمن نفى الحسن والقبح على أن | الفاعل ~~المختار يفعله بلا داع ، كما أنه لا دليل لمن أثبته على أنه يفعل بداع | لا ~~يعود إلى غيره . ولهذا لما عاد معناه إلى هذا ، أثبته طائفة في فعل العبد | ~~لا فعل الله ، واختاره صاحب ' المحصول ' في آخر عمرة ، وهذا مبني على | أن ~~مشيئة الله هل هي محبته ؟ ) الآتية قريبا . # قوله : { ويتعلق بها مسألتان : | الأولى : معرفة الله تعالى } . # ووجه التعلق بها : أنه لا يتصور الشكر إلا ممن يعرفه سبحانه ، على | ما ~~يأتي الخلاف فيه . # { ومذهب أحمد ، وأصحابه ، وأهل الأثر ، و [ حكي عن ] الأشعرية : أنها | ~~وجبت شرعا ، فلا تجب قبله مع القدرة عليها بالدليل ، [ وقال جمع ] عقلا ، | ~~وقيل : بهما } . | PageV02P732 # قال القاضي أبو يعلى : ( معرفة الله تعالى لا تجب قبل السمع ، مع | ~~القدرة عليها بالدليل ) . # وقال : ( هذا المذهب ) ، وتعلق بكلام الإمام أحمد : إن معرفة الله | ~~كسبية ، وأن جماعة من أصحابنا وغيرهم قالوا : ( تقع ضرورة ، ولا يتوصل | ~~إليها بأدلة العقل ) . # وقطع المجد بوجوبه شرعا ، وقال : ( عندنا ، وعند أهل الأثر ) ، | وذكره ~~جماعة من الأشعرية عن أصحابهم . # وذكر الآمدي أنه ذكرها لبحث يخصها . # قال في ' نهاية المبتدئين ' : ( تجب معرفة الله تعالى بالنظر شرعا في ~~الوجود | والموجود على كل مكلف قادر ، والمراد : معرفة وجود ذاته بصفات ~~الكمال | مما لم يزل ولا يزال ، دون معرفة حقيقة ذاته وصفاته لاستحالة ذلك ~~عقلا | عند الأكثرين ) انتهى . | PageV02P733 # قال أبو الفرج الشيرازي في كتابه ' جامع الأنوار لتوحيد الملك | الجبار ' ~~: ( قال أهل السنة جميعا : وجبت معرفة الباري بالشرع دون | العقل ، وقالت ~~المعتزلة : وجبت بالعقل دون الشرع ، وقالت الأشعرية : | بالعقل والشرع ) ~~انتهى ms0232 . # قال القاضي أبو يعلى في قوله تعالى : ^ ( وما كنا معذبين حتى نبعث | ~~رسولا ) ^ [ الإسراء : 15 ] : ( في هذا دليل على أن معرفة الله تعالى لا ~~تجب | عقلا ، وإنما تجب بالشرع ، وهو بعثة الرسل ) . # واحتج أيضا بقول أحمد : ( ليس في السنة قياس ، ولا تضرب لها | الأمثال ، ~~ولا تدرك بالعقول ، وإنما هو الاتباع ) . # قال الشيخ تقي الدين : ( ليس في هذا الكلام ما ينفي وجوب المعرفة | ولا ~~التفكر قبل الرسالة ، وإنما فيه : أن مخبرات الرسول لا تقف على | العقول ، ~~خلافا للمعتزلة ) انتهى . # وقال أبو الخطاب : ( إن صحت هذه الرواية ، فالمراد بها : الأحكام | ~~الشرعية التي سنها الرسول [ $ ] وشرعها ) . # وقال : ( وعلى هذا يخرج وجوب معرفة الله تعالى ، هل هي واجبة | ~~PageV02P734 | بالشرع ، حتى لو لم ترد لم يلزم أحدا أن يؤمن بالله ، ولا ~~يعترف بوحدانيته ، | وبوجوب شكره ، أم لا ؟ # فمن قال : تجب بالشرع ، يقول : لا يلزم شيء من ذلك لو لم يرد | الشرع . # ومن قال [ بالأول ] ، قال : يجب على كل حال الإيمان بالله والشكر | له ) ~~انتهى . # وقالت المعتزلة : تجب معرفة الله بالعقل ، نقله الشيرازي عنهم في | ' ~~التبصرة ' ، وغيره ، وتقدم كلام أبي الخطاب قبل هذا . # قال في ' شرح المقاصد ' : ( عند المعتزلة : تجب معرفة الله بالعقل ؛ | ~~لأنها دافعة للضرر المظنون ، وهو خوف العقاب في الآخرة ، حيث أخبر جمع | ~~كثير بذلك ، وكل ما يدفع الضرر المظنون ، بل المشكوك واجب عقلا . # واحتجت أيضا على أن وجوب النظر في المعجزة ، والمعرفة ، | وسائر ما يؤدي ~~إلى ثبوت الشرع عقلي : بأنه لو لم يجب إلا بالشرع لزم إفحام | الأنبياء ، ~~فلم يكن للبعثة فائدة ، وبطلانه ظاهر ، ووجه اللزوم : أن النبي إذا | قال ~~للمكلف : انظر في معجزتي حتى يظهر لك صدق دعواي ، فله أن | PageV02P735 | ~~يقول : لا أنظر ما لم يجب علي ، فلا يكون للنبي إلزامه النظر ، لأنه إلزام ~~على | غير الواجب ، وهو المعني بالإفحام . # وأجيب : بأنه مشترك الإلزام ، وحقيقته : إلجاء الخصم إلى الاعتراف | ~~بنقيض دليله إجمالا ، حيث دل على نفي ما هو الحق عنده على صورة النزاع . # وتقريره : أن للمكلف أن يقول : لا أنظر ما لم ms0233 يجب عقلا ، ولا يجب | عقلا ~~ما لم أنظر ، لأن وجوبه نظري يفتقر إلى ترتيب المقدمات وتحقيق أن | النظر ~~يفيد العلم ) . # وقيل : يجب بهما معا ، ذكره أبو الفرج الشيرازي في ' التبصرة ' جمعا | ~~بين الأدلة ، وحكاه في كتابه ' جامع الأنوار ' عن الأشعري . # قوله : { وهي أول واجب لنفسه عند الأكثر ، وقال الأستاذ ، والقاضي ، | ~~وابن حمدان ، وابن مفلح ، وجمع : يجب قبلها النظر ، فهو أول واجب | لغيره ، ~~وابن عبد السلام : [ إن شك ] ، وأبو هاشم : الشك ، والباقلاني : ~~PageV02P736 | أول النظر ، والتميمي ، وابن فورك ، وأبو المعالي : قصده } . # حيث قلنا بوجوب المعرفة ، فهي أول واجب على المكلف عند | الأشعري ، ومن ~~تابعه من أصحابه ، لكونها مبدأ الواجبات . # وقال الأستاذ والجماعة معه : إن أول واجب : النظر في معرفة الله | تعالى ~~، لكونه المقدمة . | PageV02P737 # وقال ابن عبد السلام : إنما يجب النظر إذا حصل شك ، وإلا | المعرفة . # وقال أبو هاشم : أول الواجبات الشك ، لتوقف القصد إلى النظر | عليه ، إذ ~~لابد من فهم الطرفين والنسبة ، مع عدم اعتقاد المطلوب أو نقيضه . | ورد ~~بوجهين : # أحدهما : أن الشك ليس بمقدور لكونه من الكيفيات : كالعلم ، وإنما | ~~المقدور تحصيله أو استدامته ، بأن يحصل تصور الطرفين ، وينزل النظر في | ~~النسبة ، ولا شيء منها بمقدمة . # وثانيهما : أن وجوب النظر والمعرفة مقيد بالشك ، لأنه لا إمكان للنظر | ~~بدونه ، فضلا عن الوجوب ، فهو لا يكون مقدمة للواجب المطلق بل للمقيد | به ~~: كالنصاب للزكاة والاستطاعة للحج ، فلا يجب تحصيله . # وقول التميمي وغيره : يجب قصد النظر ، وذلك لتوقف النظر عليه . # وقال في ' شرح المقاصد ' : ( والحق أنه إن أريد أول الواجبات | المقصودة ~~بالذات فهو المعرفة ، وإن أريد الأعم فهو القصد إلى النظر ، لكن | مبناه ~~على وجوب مقدمة الواجب المطلق ، وفيه ما فيه ) انتهى . | PageV02P738 # قوله : { ولا يقعان ضرورة } . # أي : النظر والمعرفة ، وهذا هو الصحيح ، وقدمه ابن مفلح في | ' فروعه ' ، ~~في باب المرتد ، وابن حمدان في ' نهاية المبتدئ ' ، وغيرهما ، | وقاله ~~القاضي وغيره ، بل هما كسبيان ، وتعلق القاضي وغيره بقول | أحمد : ( معرفة ~~الله تعالى كسبية ) . # قال في ' نهاية المبتدئين ' : ( والنظر والمعرفة اكتساب ، وقد يوهبان لمن ~~| أراد الله تعالى هداه ms0234 ، ولا يقعان ضرورة ) . # { وقيل : بلى } . # أي : يقعان ضرورة ، قاله جمع من أصحابنا ، وغيرهم ، فلا يتوصل | إليهما ~~بأدلة العقل . # قال الشيخ تقي الدين : ( أرادوا المعرفة الفطرية ) كمعرفة إبليس ، | لا ~~المعرفة الإيمانية ) . | PageV02P739 # قال ابن عقيل : ( قال أهل التحقيق : لا يتأتى أنه مطيع في نظره ، لأنه | ~~لا تصح طاعة من لا يعرف ، ولا معرفة لمن لم ينظر ) . # قوله : { تنبيه : قال الرازي لا فرق بين الشكر ومعرفة الله تعالى عقلا ، ~~| والأرموي : متلازمان ، والمعتزلة : هو فرعها } . # قال الرازي : ( لا فرق بين الشكر ومعرفة الله عقلا ، فمن أوجب | الشكر ~~عقلا أوجب المعرفة ، ومن لا فلا ) . # قال الجوبني : ( هو عندهم من النظريات لا من الضروريات ) . # وقال الأرموي في ' الحاصل ' : ( هما متلازمان ) . # وقالت المعتزلة : الشكر فرع المعرفة ، فعندهم : ليس الشكر معرفة | الله ~~تعالى ؛ لأن الشكر فرعها ، بل : إتعاب النفس بفعل المستحبات العقلية | ~~الصرفة : كالنظر إلى مصنوعاته ، والسمع إلى الآيات ، والذهن إلى فهم | ~~معانيها ، [ والمآل ] إلى أسباب البقاء مدة العمر ، وعلى هذا القياس . # فعند المعتزلة ومن وافقهم : مدرك وجوب هذا الشكر عقلي ، للبرهان | العقلي ~~، ومخالفوهم يقولون : مدركه السمع لا العقل ، كما تقدم في | الشكر . | ~~PageV02P740 # قوله : [ الثانية : مشيئته وإرادته تعالى ، هل هي محبته ورضاه ، | وسخطه ~~وبغضه ، أم لا ؟ # فالمعتزلة ، والقدرية ، والأشعري ، وأكثر أصحابه ، وغيرهم : الكل | بمعنى ~~واحد ، [ ومذهب ] السلف ، و [ عامة ] [ الأئمة ، من الفقهاء ] ، | ~~والمحدثين ، والصوفية ، والنظار : يحب ما أمر به فقط ، وخلق كل شيء | ~~بمشيئته لحكمة ، فتجب تلك الحكمة ، وإن كان قد لا يحبه } . # ذهب المعتزلة ، والقدرية ، والأشعري ، وأكثر أصحابه ، ومن | وافقه من ~~المالكية ، والشافعية ، وأصحابنا ، كابن حمدان في ' نهاية | المبتدئ ' ، ~~وغيرهم ، إلى أن الكل بمعنى واحد ، وحكاه الآمدي عن | الجمهور . | ~~PageV02P741 # قال أبو إسحاق الشيرازي في كتاب الحدود : ( والإرادة والمشيئة | والرضا ~~والمحبة بمعنى واحد ) . # وأجابوا عن قوله تعالى : ^ ( ولا يرضى لعباده الكفر ) ^ [ الزمر : 7 ] | ~~بجوابين : # أحدهما : لا يرضاه دينا وشرعا ، بل يعاقب عليه . # ثانيهما : أن المراد من العباد : من وفق للإيمان ، ولهذا شرفهم بالإضافة ~~| إليه بقوله تعالى : ^ ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) ^ [ الحجر : 42 ، ~~| والإسراء : 65 ] ، وقوله تعالى ms0235 : ^ ( عينا يشرب بها عباد الله ) ^ [ ~~الإنسان : 6 ] . # والجوابان ضعيفان . # قال أبو المعالي الجويني : ( أول من خالف من السلف في هذه المسألة | ولم ~~يفرق بين المحبة والرضا أبو الحسن الأشعري ) . # وقال أيضا - : ( أول من قال : إن الله تعالى يحب الكفر والفسوق | ~~والعصيان ، شيخنا أبو الحسن ) . # وقال ابن عقيل : ( لم يقل أحد : إن الله تعالى يحب ذلك إلا الأشعري | ومن ~~وافقه ) . | PageV02P742 # والذي عليه السلف ، وعامة الأئمة من الفقهاء ، ومن أصحاب | الأئمة ، ~~كالحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، وأصحابنا ، والمحدثين ، | والصوفية ، ~~والنظار ، وابن كلاب ، وغيرهم : الفرق ، فيجب ما أمر به | فقط ، وخلق كل ~~شيء لحكمة ، فتجب تلك الحكمة ، وإن كان لا يحبه ، فلم | يفعل قبيحا مطلقا . # قال الشيخ تقي الدين في ' الرد على الرافضي ' : ( جمهور أهل السنة | ~~يقولون : إن الله لا يحب الكفر والفسوق والعصيان ولا يرضاه ، وإن كان | ~~داخلا في مراده ، كما دخلت سائر المخلوقات ، لما في ذلك من الحكمة ، وهو | ~~وإن كان شرا بالنسبة إلى الفاعل فليس كلما كان شرا بالنسبة إلى شخص | يكون ~~عديم الحكمة ، بل لله في المخلوقات حكمة ، قد يعلمها بعض الناس ، | وقد لا ~~يعلمونها ) انتهى . # وقال في موضع آخر : ( وهو قول الحنفية كلهم ، والكرامية ) . | [ - هذا ~~وجد في فرخة لا موضع لها ، واللائق بها هنا - ] . | PageV02P743 # وقال أيضا في مسألة سئلها في القدر نظما في أثنائها - : ( وجهم | ومن ~~وافقه من المعتزلة اشتركوا في أن مشيئة الله ومحبته ورضاه بمعنى واحد ، | ~~ثم قالت المعتزلة : وهو لا يحب الكفر والفسوق والعصيان فلا يشاؤه ، | ~~فقالوا : إنه يكون بلا مشيئة . # وقالت الجهمية : بل هو يشاء ذلك ، فهو يحبه ويرضاه . # وأبو الحسن وأكثر أصحابه وافقوا هؤلاء ، وذكر أبو المعالي الجويني : | أن ~~أبا الحسن أول من خالف السلف في هذه المسألة . # وأما سلف الأمة ، وأئمتها ، وأكابر أهل الفقه ، والحديث ، والتصوف ، | ~~وكثير من طوائف النظار كالكلابية ، والكرامية ، وغيرهم ، فيفرقون بين هذا | ~~وهذا ، ويقولون : إن الله يحب الإيمان والعمل الصالح ، ويرضى به ، كما | ~~يأمر به ، ولا يرضى بالكفر والفسوق والعصيان ، ولا يحبه ، كما لا يأمر به ، ~~| وإن كان قد شاءه ms0236 ، ولهذا كان حملة الشريعة من السلف والخلف متفقين على | ~~أنه لو حلف : ليفعلن واجبا أو مستحبا : كقضاء دين تضيق وقته ، أو عبادة | ~~تضيق وقتها ، وقال : إن شاء الله ، ثم لم يفعله ، لم يحنث ، وهذا يبطل قول ~~| القدرية ، ولو قال : إن كان الله يحبه ويرضاه ، فإنه يحنث ، كما لو قال : ~~إن | كان يندب إلى ذلك ويرغب فيه ، أو يأمر به أمر إيجاب أو استحباب ، وهذا ~~يرد | على الجهمية ومن اتبعهم كأبي الحسن الأشعري ومن وافقه من المتأخرين . # وهذه الاستشكالات إنما ترد على قول جهم ومن وافقه من المتأخرين | من ~~أصحاب أبي الحسن الأشعري وغيرهم ، وطائفة من متأخري أصحاب | مالك والشافعي ~~وأحمد . | PageV02P744 # وأما أئمة أصحاب مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وعامة أصحاب أبي | حنيفة ~~فإنهم لا يقولون بقول هؤلاء ؛ بل يقولون بما اتفق عليه السلف من | أنه ~~سبحانه ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن ، ومن الفرق بين محبته ومشئيته | ~~ورضاه ، فيقولون : إن الكفر والفسوق والعصيان وإن وقع بمشيئته ، فهو | لا ~~يحبه ولا يرضاه ، بل يسخطه ويبغضه . # ويقولون : إن إرادة الله تعالى في كتابه نوعان : # نوع بمعنى المشيئة لما خلق ، كقوله تعالى : ^ ( فمن يرد الله أن يهديه ~~يشرح | صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد | في ~~السماء ) ^ [ الأنعام : 125 ] . # ونوع بمعنى محبته ورضاه لما أمر به ، وإن لم يخلقه ، كقوله تعالى : ^ ( ~~يريد | الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) ^ [ البقرة : 185 ] ، ^ ( ما ~~يريد الله | ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم | ~~لعلكم تشكرون ) ^ [ المائدة : 6 ] ، في آي كثيرة . # وبهذا يفصل النزاع في مسألة الأمر ، هل هو مستلزم للإرادة أم لا ؟ # فإن القدرية تزعم أنه مستلزم للمشيئة ، فيكون قد شاء المأمور به ولم يكن ~~. # والجهمية قالوا : إنه غير مستلزم لشيء من الإرادة ، ولا [ لحبه ] له ، | ~~ولا رضاه به ، إلا إذا وقع ، فإنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ) انتهى . ~~| PageV02P745 # وقال في موضع آخر : ( وأما الذين سووا بين المشيئة والمحبة والإرادة | ~~كالمعتزلة ، وأكثر الأشعرية ، فقالوا ms0237 : هو مريد لكل ما وجد ، فهو محب له ، ~~| فهو محب للكفر والفسوق والعصيان كما هو مريد له ، وقال أبو المعالي : | ' ~~أول من قال : إن الله يحب ذلك ، شيخنا أبو الحسن ' ، وقال أبو الوفاء ابن | ~~عقيل : ' لم يقل أحد : إن الله يحب الكفر والفسوق والعصيان إلا الأشعري | ~~ومن وافقه ' . ) انتهى . # وقال الشيخ تقي الدين في أثناء مسألة - : ( والعباد الذين علم الله | ~~أنهم يطيعونه بإرادتهم ومشيئتهم وقدرتهم ، وإن كان خالقا لذلك ، فخلقه | ~~لذلك أبلغ في علمه به قبل أن يكون ، كما قال تعالى : ^ ( ألا يعلم من خلق ~~وهو | اللطيف الخبير ) ^ [ الملك : 14 ] ، وما لم يفعلوه مما [ أمرهم ] به ~~يعلم أنه | لا يكون ، لعدم إرادتهم له ، لا لعدم [ قدرتهم ] عليه ، وليس ~~الأمر به أمرا | بما يعجزون عنه ، بل هو أمر بما لو أرادوه لقدروا على فعله ~~، لكنهم | لا يفعلونه لعدم إرادتهم له . # وجهم ومن وافقه من المعتزلة ، اشتركوا في أن مشيئة الله ومحبته ورضاه | ~~بمعنى واحد ، ثم قالت المعتزلة : وهو لا يحب الكفر والفسوق والعصيان | فلا ~~يشاؤه ، فقالوا : إنه يكون بلا مشيئة . # وقالت الجهمية : بل هو يشاء ذلك . . . ) إلى آخره . | PageV02P746 # وقال في مسألة الإرادة : ( أهل السنة يثبتون قدرته ، وعزته ، | وحكمته ، ~~ورحمته ، ويقولون لا يسأل عما يفعل لقدرته ، وعزته ، | وحكمته ، ورحمته ، ~~وعلمه ، وعدله . # والجبري القدري يقول : لا يسأل عما يفعل لقهره ، وقدرته . # والمعتزلة تقول : لا يسأل عما يفعل : لأنه لا يقدر على غير ما فعل ، بل | ~~لا يسأل عما يفعل لأنه فعل ما وجب عليه ، ولا يقدر على غير ذلك ) . # قال في ' نهاية المبتدئين ' : ( على هذا القول لا يحب الفساد ، ولا يرضى ~~| لعباده الكفر ، لا يحب ذلك مطلقا ، ولكن يريد وجوده ، ومحبة الله إنما هي ~~| إرادته لما يفعل بنا من المنافع والنعم ، وبغضه لخلقه إرادته عقابهم | ~~وضررهم ، قاله القاضي ، ويجوز الرضى ببعض أفعال العبد ، مع | PageV02P747 | ~~السخط والبغض والكراهة لبعضها ) انتهى . # وقال البغوي في ' تفسيره ' ، في سورة الأنعام ، بعد قوله : ^ ( لو شاء | ~~الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء ) ^ الآية [ الأنعام : 148 ] : ~~| ( والرد ms0238 عليهم في ذلك : أن أمر الله تعالى بمعزل عن مشيئته وإرادته ، ~~فإنه | مريد لجميع الكائنات ، غير آمن بجميع ما يريد ، وعلى العبد أن يتبع ~~أمره ، | وليس له أن يتعلق بمشيئته ، فإن مشيئته لا تكون عذرا لأحد ) انتهى ~~. # وقال في سورة الزمر ، عند قوله تعالى : ^ ( ولا يرضى لعباده الكفر ) ^ | ~~[ الزمر : 7 ] : ( هذا قول السلف ) . # وقال في سورة التغابن عند قوله : ^ ( هو الذي خلقكم فمنكم كافر | ومنكم ~~مؤمن ) ^ [ التغابن : 2 ] : ( من جملة القول فيه ، أن الله تعالى خلق ~~الكافر | وكفره [ فعل له وكسب ] ، وخلق المؤمن وإيمانه [ فعل له وكسب ] ، | ~~فلكل واحد من الفريقين كسب واختيار ، وكسبه واختياره بتقدير الله تعالى | ~~ومشيئته ، [ فالمؤمن ] بعد خلق الله تعالى إياه يختار الإيمان ، لأن الله ~~تعالى | أراد ذلك منه ، وقدره عليه ، وعلمه منه ، والكافر بعد خلق الله ~~إياه اختار | PageV02P748 | الكفر ، لأن الله تعالى قدر ذلك عليه ، وعلمه ~~منه ، وهذا طريق أهل السنة ، | من سلكه أصاب الحق ، وسلم من الجبر والقدر ) ~~انتهى . # وقد قال الله تعالى : ^ ( وما تشاؤن إلا أن يشاء الله ) ^ [ الإنسان : 30 ~~، | والتكوير : 29 ] ، وقال تعالى : ^ ( ولا يرضى لعباده الكفر ) ^ [ الزمر ~~: 7 ] ، | وقال تعالى : ^ ( والله لا يحب الفساد ) ^ [ البقرة : 205 ] ، في ~~آيات كثيرة . # قوله : { فوائد : # الأولى : فعله تعالى وأمره لعلة [ وحكمة ] [ أو بهما ] ، [ ينكره | كثير ~~من أصحابنا ، منهم : القاضي ، وابن الزاغوني ، وغيرهما ، وبعض | المالكية ~~والشافعية ] } ، منهم : أبو بكر القفال ، وابن أبي | PageV02P749 | هريرة ، ~~وغيرهما ، وقاله الظاهرية ، والأشعرية ، والجهمية ، | وغيرهم ، { [ وأثبته ~~] المعتزلة ، والكرامية ، . . | PageV02P750 | والشيخ ، والطوفي ، [ وابن ~~القيم ] ، وابن قاضي الجبل ، وحكي | إجماع السلف ، [ وجوزت طائفة ] الأمرين ~~} ، وأثبته أيضا | الشيعة . # قال ابن قاضي الجبل عمن أثبته : ( هذا يحكى عن جمهور العلماء ، وأئمة | ~~النظار ) . # قال الشيخ تقي الدين في الرد على الرافضي : ( أكثر أهل السنة على | إثبات ~~الحكمة والتعليل ) انتهى . # وهو قول المعتزلة ، لكن المعتزلة [ تقول ] بوجوب الصلاح ، ولهم في | ~~الأصلح قولان ، والمخالفون لهم يقولون بالتعليل لا على منهج المعتزلة . | ~~PageV02P751 # وحكاه ابن الخطيب عن أكثر المتأخرين من الفقهاء ، وذلك | للنصوص ، ولئلا ~~يكون أمر الشارع بأحد المتماثلين ترجيحا بلا مرجح ms0239 . # قال الشيخ تقي الدين : ( لأهل السنة في تعليل أفعال الله تعالى | وأحكامه ~~قولان ، والأكثرون على التعليل . # والحكمة هل هي منفصلة عن الرب لا تقوم ، أو قائمة مع ثبوت الحكم | ~~المنفصل ؟ أيضا لهم فيه قولان . # وهل يتسلسل الحكم ، أو لا يتسلسل ، أو يتسلسل في المستقبل دون | الماضي ؟ ~~فيه أقوال لهم ) انتهى . # احتج المثبت للحكمة والعلة بقوله تعالى : ^ ( من أجل ذلك كتبنا على | بني ~~إسرائيل ) ^ [ المائدة : 32 ] ، وقوله تعالى : ^ ( كي لا يكون دولة ) ^ [ ~~الحشر : | 7 ] ، وقوله تعالى : ^ ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا ~~لنعلم ) ^ [ البقرة : | 143 ] ، ونظائرها ، ولأنه سبحانه حكيم ، شرع ~~الأحكام لحكمة ومصلحة ، | لقوله تعالى : ^ ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ~~) ^ [ الأنبياء : 107 ] ، | والإجماع واقع على اشتمال الأفعال على الحكم ~~والمصالح ، إما وجوبا كقول | المعتزلة ، وإما [ جوازا ] كقول أهل السنة ، ~~فيفعل ما يفعله لحكمة ، ويخلق | ما يخلقه لحكمة . # واحتج النافي بوجوه : | PageV02P752 # أحدها : قال الرازي : لو كانت معللة بعلة ، فإن كانت قديمة لزم من | ~~قدمها قدم الفعل ، وهو محال ، وإن كانت محدثة ، افتقرت إلى علة أخرى ، ولزم ~~| التسلسل ، وهو مراد المشايخ بقولهم : كل شيء صنعه ، ولا علة لصنعه . # أجيب قولهم : لو كانت قديمة لزم قدم الفعل . # غير مسلم ، إذ لا يلزم من قدمها قدم المعلول ، كالإرادة قديمة | ومتعلقها ~~حادث . # ولو كانت حادثة لم تفتقر إلى علة أخرى ، وإنما يلزم لو قال : كل | حادث ~~مفتقر إلى علة ، وهم لم يقولوا ذلك ، بل قالوا : يفعل لحكمة ، فإنه | لا ~~يلزم من كون الأول مرادا لغيره كون الثاني كذلك ، وإذا كان الثاني | [ ~~محبوبا ] لم يجب أن يكون الأول كذلك ، فلا يتسلسل ، و أيضا | المنازعون ~~يقولون : كل مخلوق مراد لنفسه ، فلا يجوز في بعضها أن يكون | مرادا أولى ، ~~والتسلسل إنما يلزم للاستقبالي ، فإن الحكمة قد تكون | PageV02P753 | حاصلة ~~بعده ، وهي مستلزمة لحكمة أخرى ، وهلم جرا . # الوجه الثاني من أوجه النفاة : أن كل من فعل فعلا لأجل تحصيل | مصلحة ، ~~أو دفع مفسدة ، فإن كان تحصيل تلك المصلحة أولى له من عدم | تحصيلها ، كان ~~ذلك الفاعل قد استفاد بذلك الفعل ms0240 تحصيل تلك الأولية ، | وكل من كان كذلك ~~كان ناقصا بذاته ، مستكملا بغيره ، وهو في حق الله | تعالى محال . # وإن كان تحصيلها وعدمه سواء بالنسبة إليه ، فمع الاستواء لا يحصل | ~~الرجحان ، فامتنع الترجيح . # أجيب : بمنع الحصر ، وبالنقض بالأفعال المتعدية : كإيجاد العالم ، فإن | ~~قالوا بخلوه عن نقص ، قيل : كذا في التعليل نمنع كونه ناقصا في ذاته ، | ~~ومستكملا بغيره في ذاته أو صفات ذاته ، بل اللازم حصول كمالات ناشئة | من ~~جهة الفعل ، ولا امتناع فيه ، فإن كونه محسنا إلى الممكنات من جملة | صفات ~~الكمال ، وكذا الكمال في كونه خالقا ورازقا على مذهب الأشعري . # الوجه الثالث : لو فعل فعلا لغرض ، فإن كان قادرا على تحصيله | بدون ذلك ~~الفعل كان توسطه عبثا ، وإلا لزم العجز ، وهو ممتنع ، ولأن | ذلك الغرض ~~مشروط بتلك الوسيلة لكنه باطل ، لأن أكثر الأغراض إنما | تحصل بعد انقضاء ~~تلك الوسائل ، فيمتنع اشتراطه . | PageV02P754 # أجيب : بأن إطلاق الغرض لا يجوز ، لما يوهمه عرفا ، وليعدل عنه | إلى لفظ ~~العلة ، فيقال : لا نسلم لزوم العبث ، لأن العبث : الخالي عن | الفائدة ، ~~والقدرة على الفعل بدون توسط السبب لا يقتضي عبث الفعل ، | وإلا لزم أن ~~تكون الشرعيات عبثا ، لأن الله تعالى قادر على إيصال ما حصلت | لأجله ، من ~~إيصال الثواب بدون توسطها . # وقولهم : إن لم يقدر على تحصيله لزم العجز ، ممنوع ؛ لأنه إنما يلزم لو | ~~أمكن تحصيل ما لأجله بدون الفعل ، وبأن إمكان تحصيله بدون العجز دور . # الوجه الرابع : أنه لا يوجد إلا الله ، وإذا ظهر ذلك كان الخير والشر | ~~والكفر والإيمان حاصلا بإيجاده ، ومنعه ممتنع لوقف كونه خالقا على تعليل | ~~الأفعال . # أجيب : بمنع التلازم ، بل جميع ما خلقه الله فلحكمة باعتبارها كان | ~~إيجاده . # الوجه الخامس : أن أفعاله تعالى [ إماتة ] الأنبياء ، وإنظار إبليس ، | ~~وتمكنه من أن يجري مجرى الدم من الإنسان بالوساوس والإلقاء في القلوب ، | ~~PageV02P755 | و أيضا قد خلد الكفار في النار أبد الأبدين . # أجيب : نمنع خلو ذلك عن حكمة اقتضت فعله . # تنبيه : قولهم عن جواب الوجه الثالث : بأن إطلاق الغرض لا يجوز | على ~~الله تعالى لما ms0241 يوهمه عرفا . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : ( من أهل السنة من يسمي الحكمة | ' غرضا ' ، ~~حتى من المفسرين كالثعلبي كقول المعتزلة ، ومنهم من لا يطلقه | لأنه يوهم ~~المقصود الفاسد ) انتهى . # قال الشيخ تقي الدين : ( لفظ ' الغرض ' يطلقه طائفة من أهل الكلام | ~~كالقدرية ، وطائفة من المثبتين للقدر أيضا ويقولون : ' يفعل لغرض ' ، | لكن ~~الغالب على الفقهاء وغيرهم المثبتين للقدر لا يطلقون لفظة ' الغرض ' ، | ~~وإن أطلقوا لفظة ' الحكمة ' ، لما فيه من إيهام الظلم والحاجة ، فإن الناس ~~إذا | قالوا : فعل فلان هذا لغرض ، وفلان له غرض في كذا ، كثيرا ما يعنون | ~~بذلك المراد المذموم ، من الظلم أو الفاحشة أو غيرهما ، والله منزه عن ذلك ~~) . | انتهى . # قوله : { فعلى الأول [ ترجح ] بمجرد المشيئة } . | PageV02P756 | يعني : ~~عند القائلين بإنكار فعله وأمره لعلة وحكمة ، أو بعلة وحكمة ، | ترجح بمجرد ~~المشيئة ، فإذا شاء سبحانه شيئا من الأشياء ، ترجح بمجرد | تلك الإشاءة . # { [ ويقولون ] : علل الشرع أمارات محضة } . # { [ وبعضهم ] } يقولون : { بالمناسبة ثبت الحكم عندها لا بها . # و [ قال ] أبو الخطاب وابن المنى ، . . | PageV02P757 | و [ الشيخ ] ~~الموفق [ والغزالي ] : بقول الشارع جعل الوصف | المناسب موجبا لحسن الفعل ~~وقبحه } ، لا أنه كان حسنا وقبيحا قبله كما | يقوله المثبتون . # قوله : { الثانية : الحسن شرعا : ما أمر به ، وقيل : مالم ينه عنه ، | ~~والقبيح : ما نهي عنه } . # ينقسم الفعل الذي هو متعلق الحكم إلى : حسن ، وقبيح ، باعتبار إذن | ~~الشارع وعدم إذنه ، لا بالعقل كما يدعيه المعتزلة . # ولأصحابنا وغيرهم في حد الحسن الشرعي عبارتان : # إحداهما : ما أمر الشارع به ، فشمل الواجب والمستحب . # قال ابن حمدان في ' المقنع ' : ( الحسن شرعا ما أمر الشارع به ) . # وقال ابن قاضي الجبل كما تقدم : ( إذا أمر الله تعالى بفعل فهو حسن | ~~باتفاق ، وإذا نهى عن فعل فقبيح باتفاق ) . # قال الطوفي في ' شرح مختصره ' : ( وقيل : الحسن ما ورد الشرع | بتعظيم ~~فاعله والثناء عليه ، والقبيح يقابله ، وهذا تعريف سني جمهوري ، | وهو يشمل ~~الواجب والمستحب ) انتهى . | PageV02P758 # والعبارة الثانية : الحسن شرعا : ما لم ينه عنه ، فشمل الواجب ، | ~~والمستحب ، والمباح . # قال البيضاوي : ( ما نهي عنه شرعا فقبيح ، وإلا فحسن : كالواجب ، | ~~والمندوب ، والمبارح ms0242 ، وفعل غير المكلف ) انتهى . # وصححه السبكي الكبير في ' شرح منهاج البيضاوي ' ، فإنه شرح منه | قطعة ~~صغيرة ، وكمله ولده التاج . # وقال في ' جمع الجوامع ' وتبعه البرماوي - : ( الحسن المأذون ) . # وقالا : ( يشمل المباح لارتفاع شأنه بالإذن فيه ) . # قوله : ( والقبيح ما نهي عنه ) . # قاله ابن حمدان وغيره ، فيشمل الحرام ، وظاهره : إنه يشمل المكروه ؛ | ~~لأن المكروه منهي عنه نهي تنزيه ، وهذا هو الصحيح . # وأما خلاف الأولى ، فأدخله التاج السبكي في القبيح ، وذلك لأنه | شبيه ~~بالمكروه في كونه منهيا عنه نهي تنزيه ، وإن كان النهي غير مقصود . # وقال إمام الحرمين : ( المكروه ليس حسنا ولا قبيحا ، فإن القبيح : ما | ~~يذم عليه وهو لا يذم عليه ، والحسن : ما يشرع الثناء عليه ، وهذا لا يشرع | ~~الثناء عليه ) . | PageV02P759 # قال السبكي الكبير في ' شرح منهاج البيضاوي ' : ( ولم أر أحدا يعتمد | ~~خالف إمام الحرمين فيما قال ، إلا ناسا أدركناهم ، قالوا : إنه قبيح ؛ لأنه ~~| منهي عنه ، والنهي أعم من نهي تحريم وتنزيه ، وعبارة البيضاوي بإطلاقها | ~~تقتضي ذلك ، وليس أخذ الحكم المذكور من [ هذا ] الإطلاق بأولى من رد | هذا ~~الإطلاق بقول إمام الحرمين ) انتهى . # واختار هذا البرماوي وقال : ( قيل : وينبغي على قول الإمام ذلك | في ~~المكروه ، أن خلاف الأولى كذلك بل أولى بأن ينفى القبح عنه من حيث أن | ~~النهي فيه غير مقصود ) . # قال : ( وكذا المباح ينبغي أن يكون كذلك ، فلا يكون حسنا ؛ لأن | الحسن ~~عنده ما يشرع الثناء عليه ، وهذا لا يشرع الثناء عليه ، ولا قبيحا ، | لأن ~~القبيح ما يذم عليه ، وهو لا يذم عليه ) . # قال : ( كون المكروه وخلاف الأولى من القبيح ، فيه نظر وإن صرح | به ~~التاج السبكي ) . # قال الزركشي : ( ولم [ أره ] لغيره ، وكأنه أخذه من إطلاق كثير : | أن ~~القبيح : ما نهي عنه ، قال : ويمكن أن يريدوا النهي المخصوص ، - أي : | نهي ~~التحريم - ، بل هو الأقرب لإطلاقهم . | PageV02P760 # وكان الموقع له في ذلك قول الهندي : إن القبيح عندنا : ما يكون | منهيا ~~عنه ، ونعني [ به ] : ما يكون تركه أولى ، وهو القدر المشترك بين | المحرم ~~والمكروه ) انتهى . # قوله : { وعرفا : ما لفاعله فعله ، أو ما مدح فاعله ms0243 ، أو ما وافق الغرض | ~~ولاءم الطبع ، والقبيح : عكسه فيهن ، أقوال } . # هذه الأقوال أخذتها من ' المقنع ' لابن حمدان وهي للعلماء . # فقال في ' المقنع ' : ( والحسن عرفا : ما لفاعله فعله ، والقبيح : ما ليس ~~| لفاعله فعله . # وقيل : الحسن : ما يمدح فاعله عرفا ، والقبيح : ما يذم فاعله عرفا . # وقيل : الحسن ما وافق الغرض ولاءم الطبع ، والقبيح : ما خالف | الغرض ~~والطبع ونافره . # ومن العرفي : العلم حسن ، والجهل قبيح ) انتهى . # والأقوال قريبة من بعضها بعضا . # قوله : { الثالثة : [ لا يوصف ] فعل غير مكلف [ بحسن ] | PageV02P761 | ~~ولا قبح ، قاله في ' المقنع ' وغيره } . # وقطعوا به ، لأن فعل غير المكلف لا يتعلق به حكم ، لأن الأحكام إنما | ~~تتعلق بأفعال المكلفين ، فلا يدخل تحت أحد قسميه وهو الحسن ، | و أيضا فعله ~~لم يؤذن فيه شرعا ، فلا يندرج تحت المأذون ، ووصفه | البيضاوي بذلك ، وقد ~~تقدم لفظه . # والجمع بينهما : أن بين الفعل الذي هو متعلق الحكم وبين الفعل الحسن | ~~عموم وخصوص من وجه . # فالأول ينقسم إلى حسن وقبيح ، والحسن في هذه القسمة لا يشمل فعل | غير ~~المكلف # ثم قسمنا مسمى الحسن مطلقا إلى فعل المكلف وغيره مما ليس متعلقا | بالحكم ~~، فخرج من القسمين : أن الواجب والمندوب والمباح من قسم الحسن | المحكوم ~~فيه ، وان فعل غير المكلف من قسم الحسن غير المحكوم فيه ، وهذا | شأن العام ~~من وجه حيث وقع ، ويأتي الأعم من وجه وغيره في الحقائق | الأربع في أواخر ~~الأمر . | PageV02P762 | قلت : الصواب : أن فعل المميز شرعا يكون منه حسن ~~وقبيح ، فإن | عبادته صحيحة ، وله ثوابها . # على كل حال ، من أراد انقسام العمل الذي هو متعلق الحكم قال : لا | يوصف ~~فعله بذلك ، ومن أراد بالحسن ما وافق الشرع من غير نظر إلى متعلق | الحكم ~~قال : يوصف بذلك ، والله أعلم . # فوائد : | الأولى : قال العلماء : كل عمل جزاؤه خير منه ، إلا التوحيد ~~فإنه أفضل | من جزائه ، وقد ذكره البغوي في ' تفسيره ' في آخر سورة النمل . # الثانية : أطلق الأصوليون مقابلة الحسن بالقبيح ، وفيه نظر ؛ لأن مقابله ~~| إنما هو السيء ، قال الله تعالى : ^ ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن ~~أسأتم فلها ms0244 ) ^ | [ الإسراء : 7 ] ، ^ ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ) ^ [ ~~فصلت : 34 ] . # وأيضا : فالقبيح [ أخص ] من السيء ، كما أن الجميل أخص من | الحسن ، ~~بدليل قولهم : الحسن الجميل ، للترقي من الأدنى للأعلى ، فينبغي | مقابلة ~~الجميل بالقبيح والحسن بالسيء ، نبه عليه الشيخ جمال الدين الأغماتي | في ~~كتاب ' المطالع ' . | PageV02P763 # الثالثة : إناطة الحسن بالإذن ، أخص من إناطته بعدم النهي ، حتى | أدخل ~~فيه غير المكلف : كالصبي ، والساهي ، والبهيمة ، استطرادا ؛ لأنه | إنما ~~يتكلم في الفعل المتعلق به الخطاب ، وهو فعل المكلف ، والله أعلم . | ~~PageV02P764 | # | قوله : { فصل ] # { الأعيان المنتفع بها قبل الشرع مباحة ، عند التميمي ، وأبي الفرج ، ~~وأبي | الخطاب ، والحنفية ، والظاهرية ، وابن سريج . # وعند ابن حامد ، والحلواني ، وبعض الشافعية : محرمة . # وللقاضي [ قولان ] . # فعليه : يباح ما يحتاج إليه في الأصح ، وحكي إجماعا : كتنفس ، وسد رمق . ~~| وعند الخرزي ، وابن عقيل ، والموفق ، والمجد ، [ والصيرفي ] ، وأبي | ~~PageV02P765 | علي الطبري ، والأشعرية : لا حكم لها . # فعليه : لا إثم بالتناول ، ولا يفتى به في الأصح ، اختاره ابن عقيل ، | ~~وابن حمدان ، [ وجمع ] ، وقيل : لها حكم لا نعلمه } . # اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال : # أحدها وهو الذي قدمنا - : أنها مباحة ، اختاره أبو الحسن التميمي ، | ~~والقاضي أبو يعلى في مقدمة ' المجرد ' ، وأبو الفرج الشيرازي المقدسي ، | ~~وأبو الخطاب ، والحنفية ، والظاهرية ، وابن سريج ، وأبو حامد | PageV02P766 ~~| المروزي ، وغيرهم ، لأن خلقها لا لحكمة عبث ، ولا حكمة إلا | انتفاعنا ~~بها ، إذ هو خال عن مفسدة ، كالشاهد ، وقد قال الله : ^ ( هو الذي | خلق ~~لكم ما في الأرض جميعا ) ^ [ البقرة : 29 ] . # قال القاضي : ( وأومأ إليه أحمد ، حيث سئل عن قطع النخل ، قال : | ' لا ~~بأس ، لم نسمع في قطعه شيئا ' ) . # وفي ' الروضة ' ما يقتضي أنه عرف بالسمع إباحتها قبله . # وقال بعضهم : كما في الآيات والأخبار . # قال ابن قاضي الجبل وغيره : ( الأدلة الشرعية دلت على الإباحة | ~~PageV02P767 | كقوله : ^ ( خلق لكم ما في الأرض جميعا ) ^ [ البقرة : 29 ] ~~، وقوله تعالى : | ^ ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ) ^ [ الأعراف ~~: 32 ] ، وقوله [ # | ] : ( من | أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم محرملأجل مسألته ~~' ) ، | وقوله [ # ] : ' ما سكت عنه فهو مما عفا عنه ' . # وعند ابن ms0245 حامد ، والقاضي في ' العدة ' ، والحلواني ، وبعض | الشافعية وهو ~~ابن أبي هريرة ونقله ابن قاضي الجبل ، والأبهري من | المالكية : محرمة ، ~~لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه فحرم : كالشاهد ، | PageV02P768 | ثم ~~الإقدام عليه خطر ، فالإمساك أحوط . # قال القاضي : ( وأومأ إليه أحمد بقوله : ' لا يخمس السلب ما سمعنا ' ) | ~~وقال في الحلي يؤخذ لقطة : ( إنما جاء الحديث في الدراهم والدنانير ) . # ونازعه بعض أصحابنا في هذا وفي الذي قبله في الإباحة ، وقال | ( لا يدل ~~ذلك على ما قال ) . # فعلى هذا القول وهو التحريم - : يباح ما يحتاج إليه ، ويخرج من | محل ~~الخلاف على الصحيح عند العلماء ، وحكي إجماعا : كتنفس ، | وسد رمق ، ونحوه ~~. | PageV02P769 | وخالف بعض الناس في ذلك ولم يخرجه من التحريم ، وهو ساقط ~~| وبناه بعضهم ، منهم ابن قاضي الجبل : على تكليف المحال . # وعند أبي الحسن الخرزي ، وابن عقيل ، والموفق ، والمجد ، | والصيرفي ، ~~وأبي علي الطبري ، والأشعرية ، وغيرهم : لا حكم | لها ، أي : لا حكم لها ~~بالكلية . # قال ابن عقيل : ( لا حكم لها قبل السمع ) . # قال المجد : ( هو الصحيح الذي لا يجوز على المذهب غيره ) . | PageV02P770 # قال الشيخ تقي الدين : ( وهذا اختيار أبي محمد أيضا - ، لكن أبو | محمد ~~يفسره بنفي الحكم ، وبعدم الحرج كاختيار الجد ، وفسره ابن برهان : | ' بأنه ~~عندنا لا يوصف بحظر ولا إباحة ولا وجوب ، بل هي كأفعال | البهائم ' ، وكذلك ~~قال أبو الطيب : ' لا يقال إنها مباحة أو محظورة | إلا بورود الشرع ' ) . # قال ابن حمدان في ' نهاية المبتدئين ' : ( ولا حكم لفعل في عين قبل ورود ~~| الشرع ) . # وفي المسألة قول رابع : أن لها حكما ولكن لا نعلمه ، اختاره ابن حمدان | ~~في ' مقنعه ' ، فقال : ( قال الشيخ [ أبو ] محمد المقدسي في ' الروضة ' : | ~~' الوقف هو الأليق بالمذهب ' ، فيحتمل قوله : أنه لا حكم لها ، ويحتمل : أن ~~| لها حكما لا نعلمه ، قال : وهو راجح ، وحكم رسول الله [ $ ] من الله ~~تعالى ، | لأنه وحي ، وتقرير له فيما اجتهد به ) انتهى . # وقال ابن عقيل أيضا - : ( الأليق بمذهبه أن يقال : لا ندري | ما الحكم ) ~~. | PageV02P771 # وهذا قول الأشعري فيما حكاه عنه البيضاوي ، قال : ( لأن الحكم | عنده ~~قديم ) ، فتفسير الوقف ms0246 بعدم الحكم ، يلزم منه حدوث الحكم ، وهو | خلاف ~~مذهبه , # وكذا فسر في ' المحصول ' مذهب الأشعري في الوقف بذلك ، | ورد . # فعلى الأول لا إثم بالتناول : كفعل البهيمة ، لكن لا يفتى به في | الأصح ~~، اختاره ابن عقيل ، وابن حمدان . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : ( وفيه خلاف ) ، أي : بالإفتاء . # قوله : { وفرض ابن عقيل المسألة في الأفعال والأقوال قبل السمع } . # وطرد ابن عقيل خلاف الوقف في كل الأشياء حتى في التثنية ، | والتثليث ، ~~والسجود للصنم ، وصرف العبادة والشكر إلى غير الله تعالى ، | الواحد القديم ~~الذي قد عرف وحدته وقدمه . | PageV02P772 # قال : ( ويجب القول باستصحاب الحال العقلي ، مثل أن يدل الدليل | العقلي ~~على أن الأشياء على الحظر أو على الإباحة ، قبل ورود الشرع بذلك ، | ~~فنستصحب هذا الأصل حتى يدل دليل الشرع على خلافه ) انتهى . # والصحيح خلاف ذلك . # قال القاضي في مسألة الأعيان قبل الشرع : ( إنما يتصور هذا | الاختلاف في ~~الأحكام الشرعيات ، من تحريم الخمر ، وإباحة لحم الأنعام ، | وما أشبه ذلك ~~، مما قد كان يجوز حظره ، وتجوز إباحته ، فأما ما لا يجوز فيه | الحظر بحال ~~: كمعرفة الله تعالى ، ومعرفة وحدانيته ، وما لا تجوز عليه | الإباحة : ~~كالكفر بالله ، وجحد التوحيد ، وغيره ، فلا يقع فيه خلاف ، بل | هو على صفة ~~واحدة لا تتغير ولا تنقلب ، وإنما الاختلاف فيما ذكرنا ) | انتهى . # { وعند المعتزلة : يباح ما يحتاج إليه } . # قسمت المعتزلة الأفعال غير الاضطرارية كالتنفس مثلا ، والحركة في | ~~الجهات ، فإنه غير ممنوع منه ، مع عدم نطق الشرع به إلى ما لا يقضي العقل | ~~فيه بحسن ولا قبح ، [ لا ضرورة ولا نظرا ] ، وإلى ما يقضي فيه بأحدها | ~~ضرورة أو نظرا . | PageV02P773 # فما يحتاج إليه يباح ، { وما حكم العقل فيه بشيء } ، وينقسم إلى | ~~الأحكام الخمسة ، بحسب ترجيح فعله على تركه ، وعكسه ، وذم فاعله ، | وعدمه ~~، واستوائه . # ومعنى ذلك لأبي الحسن التميمي من أصحابنا . # فما قضى بحسنه إن لم يترجح فعله على تركه فهو المباح ، وإن ترجح ، | فإن ~~لحق الذم على تركه فهو الواجب ، وإلا فهو المندوب ، وما قضى بقبحه | إن قضى ~~بالذم على فعله [ فالحرام ] ، وإلا فالمكروه ms0247 . # وما لم يحكم العقل فيه بشيء فلهم فيه ثلاثة أقوال : # أحدها : الحظر ، والثاني : الإباحة ، والثالث : التوقف . # فيقال للحاظر منهم : لو كانت محظورة ، وفرضنا ضدين : كالحركة | والسكون ، ~~لزم التكليف بالمحال ، وأنتم لا تقولون به . # ويقال للمبيح : إن أردت لا حرج في هذا القسم من الفعل ، فمسلم ، | ولا ~~يجديك نفعا ، لأن انتفاء الحرج ، إنما يتصور بأمرين : | PageV02P774 # عدم الحاكم بالحرج ، وسلب الحاكم الحرج عن الفعل ، والأول مسلم ، | ~~والثاني ممنوع اتفاقا ، أما عندنا فلعدم الشرع ، وأما عندكم : فلعدم حكم | ~~العقل في هذا القسم . # ويقال للواقف : إن توقفت في الحكم لعدم السمع فهو مذهب كثير منا ، | وإن ~~توقفت لتعارض الأدلة فلا تعارض . # فبطل حكم العقل في هذا المسألة والله تعالى أعلم . # قال ابن التلمساني : ( والقائلون بالحظر لا يريدون باعتبار صفة في | ~~المحل ، بل حظر احتياطي ، كما يجب اجتناب المنكوحة إذا اختلطت | بأجنبية ، ~~والقائلون بالوقف أرادوا وقف حيرة ) . # هكذا حرر الآمدي ، وابن الحاجب ، موضع الخلاف ، وأطلقه في | ' المحصول ' ~~. # قال القرافي : ( إطلاقه الخلاف ينافي قواعدهم ، إذ الحظر يقتضي | تحريم ~~إنقاذ الغريق ، والإباحة تقتضي إباحة القتل ، أما ما لا يطلع العقل على | ~~مفسدته أو مصلحته فيمكن أن يجيء فيه الخلاف ، وحكى أبو الحسين في | ' ~~المعتمد ' عنهم الخلاف من غير تقييد ، وهو أعلم بمذهبهم ، فرجعت إلى | ~~طريقة الرازي ) . PageV02P775 # قوله : { تنبيهات : | الأول : قال الخرزي ، وجمع : لا فائدة لها [ - أي : ~~لهذه المسألة - ] | لأنه لم يخل وقت من شرع . # قال القاضي : وهو ظاهر كلام أحمد } . # لأنه أول ما خلق آدم ، قال له : ^ ( اسكن أنت وزوجك الجنة [ فكلا ] من | ~~حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة ) ^ ، أمرهما ونهاهما عقب خلقهما ، فكذلك ~~كل | زمان . # قال الخرزي : ( لم تخل الأمم من حجة ) ، واحتج بقوله تعالى : | ^ ( أيحسب ~~الإنسان أن يترك سدى ) ^ [ القيامة : 36 ] والسدى : الذي لا يؤمر | ولا ~~ينهى ، وقوله تعالى : ^ ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ) ^ [ النحل : | 36 ] ~~، وقوله تعالى : ^ ( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) ^ [ فاطر : 24 ] . | ~~PageV02P776 # قال القاضي : ( هذا ظاهر رواية عبد الله فيما خرجه في محبسه : | ' الحمد ~~الله الذي جعل في [ كل ms0248 ] زمان فترة من الرسل بقايا من أهل | العلم ' ، ~~فأخبر أن كل زمان فيه قوم من أهل العلم ) . # { قال [ القاضي ] : وتتصور [ فائدتها ] فيمن خلق ببرية [ و ] | لم يعرف ~~شرعا ، وعنده فواكه [ وأطعمة ، وكذا قال ] . . | PageV02P777 | أبو الخطاب ~~. # وقال أيضا [ أبو الخطاب ] : لو قدرنا خلو شرع عن | [ حكمها ] ، ما حكمها ~~؟ } . # [ قال القاضي ] : ( وتفيد في الفقه أن من حرم شيئا أبو أو أبا [ حه ، | ~~فقال ] : بقيت على حكم العقل ، هل يصح ذلك ؟ وهل يلزم خصمه | احتجاجه بذلك ~~؟ وهذا [ مما يحتاج ] إليه الفقيه ) . | PageV02P778 # وكذا قال في ' التمهيد ' و ' الروضة ' : [ إن من ] حرم شيئا أو | أباحه ~~بقي ] على حكم الأصل ) . # وكذا قال ابن عقيل : ( من شرط المفتى : معرفة الأصل [ الذي | ينبني ] ~~عليه استصحاب الحال ، ليتمسك به عند عدم الأدلة ) . # قال الشيخ تقي الدين بعد كلام ابن عقيل عن كلام أحمد | والقاضي - : ( فقد ~~جعل ابن عقيل مورد الخلاف [ الذي ذكره القاضي فيما | سكت عنه ] السمع بعد ~~مجيئه ، فصار في فائدتها ثلاثة أقوال : | [ أحدها : عند عدم السمع ، ~~والثاني ] : بعد مجيء [ السمع ، | والثالث ] : يعمهما جميعا ) . ذكره في [ ~~المسودة ] . # وقال [ ابن مفلح في ] ' أصوله ' : ( وذكر [ بعض أصحابنا ] | PageV02P779 ~~| في فائدتها أقوالا : # أحدها : [ قبل ] السمع ، [ وبعده يقاس المسكوت ] على المنصوص ، | قاله ~~الخرزي وغيره . # والثاني : بعده ، قاله ابن عقيل ، [ على عدم التحسين . # والثالث ] : يعمهما ، قاله القاضي ، وغيره ) انتهى . | [ والذي صرح به ~~البرماوي عن أصحابهم ] : ( أن محل الأقوال | الثلاثة بعد [ ورود الشرع ، في ~~صورة لا يوجد فيها حكم في الشرع ] . # أصلا ) . # قوله : { الثاني : قال [ الحلواني وغيره ] : عرفنا [ الإباحة والحظر | ~~بالإلهام ] ، وهو ما يحرك القلب بعلم ، ويطمئن به ، [ ويدعو إلى ] | ~~PageV02P780 | العمل به } . # بعض [ العلماء قال بأن ] الأعيان المنتفع بها قبل الشرع على الحظر أو | ~~الإباحة ، مع القول بأن العقل لا يوجب ولا يحرم ولا يحسن ولا يقبح ، فيما | ~~إذا حكمنا عليها بالحظر أو الإباحة [ . . . ] مما قال ابن قاضي الجبل في | ~~' أصوله ' : قال بعض [ العلماء : من لم يوافق المعتزلة في ] التحسين | ~~والتقبيح ، وقال بالإباحة أو [ الحظر فقد ناقض ] . # وقال [ غيره : دلت ] الدلائل على حظره [ فيما سلف ms0249 . . . ] غيره | [ . ] . # { وحكى القاضي [ أبو يعلى ] [ في الإلهام : هل هو ] . | PageV02P781 | [ ~~طريق شرعي ] ؟ [ على قولين ] } . # [ وقال القاضي ] أبو يعلى : ( لا يمتنع أن نقول قبل ورود | الشرع : إن ~~العقل يقبح أو يحسن إلى أن [ ورد ] الشرع فمنع ذلك ؛ إذ ليس | قبل ورود ~~الشرع ما يمنعه ) . # قال : ( وقد قيل : علمناه من طريق شرعي ، وهو إلهام من الله تعالى | ~~لعباده ، بحظره وإباحته ، كما ألهم أبا بكر ، وعمر . | PageV02P782 | أشياء ~~ورد الشرع [ بموافقتها ] . # كما ألهم أبا بكر أن قال : ' في بطن أم عبد جارية ' ) . # وكذلك قال الحلواني وغيره ، وضعفها الشيخ تقي الدين على هذا | الأصل . # وحكى في ' جمع الجوامع ' أن بعض الصوفية قال به . # وقاله ابن السمعاني نقلا عن أبي زيد الدبوسي فإنه ذكره عقب | ذكره إبطال ~~التقليد في جملة الاستدلال . # قال البرماوي : ( وكان الحنفية لما توسعوا في الاستحسان وحدوه | ~~PageV02P783 | بأنه : دليل ينقدح في نفس المجتهد تقصر عنه عبارته ، فهو ~~قريب من معنى | الإلهام ، فاستطرد إلى ذكره . # ولهذا قال أبو زيد : ' الإلهام : ما حرك القلب بعلم يدعوك إلى | العمل به ~~، من غير استدلال [ بآية ] ولا نظر في حجة ' . ) . # وقال : ( الذي عليه جمهور العلماء : أنه خيال ، لا يجوز العمل به إلا | ~~عند فقد الحجج كلها ، من باب ما أبيح [ عمله ] بغير علم . # وقال بعض [ الجهمية ] : هو حجة بمنزلة الوحي المسموع من رسول | الله [ # | ] ، واحتجوا له بحجج منها : | قوله تعالى : ^ ( ونفس وما سواها فألهمها ~~فجورها وتقواها ) ^ [ الشمس : 7 8 ] ، | أي : عرفها بالإيقاع في القلب ، ~~وقوله تعالى : ^ ( فمن يرد الله أن يهديه | PageV02P784 | يشرح صدره ~~للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ) ^ [ الأنعام : | 125 ] ، ~~وقول النبي [ # ] : ' اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ' . # وقوله [ # | ] : ' الإثم ما حاك في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك ' ، | PageV02P785 ~~| فقد جعل النبي [ # ] شهادة قلبه بلا حجة أولى من الفتوى ، فثبت أن الإلهام | حق ، فإنه وحي ~~باطن ، إلا أن العبد إذا عصى ربه وعمل بهواه حرم هذه | الكرامة . # ولا حجة في شيء من ذلك ، لأنه ليس المراد الإيقاع في القلب بلا دليل ، | ~~بل الهداية إلى الحق ms0250 بالدليل ، كما قال علي رضي الله عنه - : ' إلا أن يؤتي ~~الله | عبدا فهما في كتابه ' . # وكان شيخ الإسلام البلقيني يقول : ( الفتوحات التي يفتح بها على | ~~العلماء في الاهتداء إلى استنباط المسائل المشكلة من الأدلة ، أعظم نفعا | ~~وأكثر فائدة مما يفتح به على الأولياء من الاطلاع على بعض الغيوب ، فإن | ~~ذلك لا يحصل به من النفع مثل ما يحصل بهذا ، - وأيضا هذا موثوق به | لرجوعه ~~إلى أصل شرعي ، وذلك قد يضطرب ) . | PageV02P786 # قال الزركشي شارح ' جمع الجوامع ' - : ( ممن أثبته الإمام شهاب | الدين ~~السهروردي ، قال في ' أماليه ' : ( وهو علم يحدث في النفس | المطمئنة ~~الزكية ' ، وفي الحديث : ' إن من أمتي محدثين ، وإن عمر منهم ' | انتهى . # { وقيل : دلنا الدليل على حظره فيما سلف } . # استدل لهذا القول بقوله تعالى : ^ ( يسئلونك ماذا أحل ) ^ الآية : [ ~~المائدة : | 4 ] ، فدل على أن التحريم كان سابقا . | PageV02P787 # قوله : { الثالث : العقود ونحوها : كالأعيان ، بل دخلت في كلام | الأكثر ~~} . # قال ابن قاضي الجبل في ' أصوله ' : ( العقود والمعاملات قبل الشرع | ~~حكمها حكم الأعيان ، بل قد دخلت في كلام الجمهور ) انتهى . # فيكون الخلاف الذي في الأعيان يأتي فيها ، وقد تقدم كلام ابن عقيل | أنه ~~فرض المسألة في الأقوال والأفعال ، فدخل ذلك في كلامه ، وتقدم | كلام ~~القاضي بقوله : ( إنما الخلاف في الأحكام الشرعية ) ، والعقود | والمعاملات ~~من الأحكام الشرعية . | PageV02P788 | # | قوله : { فصل الحكم الشرعي } # اعلم أن الحكم مصدر قولك : حكم بينهم يحكم حكما ، إذا قضى ، | ومعناه في ~~اللغة : المنع ، وإليه ترجع تراكيب مادة : ح ، ك ، م ، أو | أكثرها . # فمن ذلك : حكمت الرجل تحكيما ، إذا منعته مما أراد . # وحكمت السفيه بالتخفيف - ، وأحكمت ، إذا أخذت على يده . # قال الشاعر : | PageV02P789 | # % [ أبني ] حنيفة أحكموا [ صبيانكم ] % إني أخاف عليكم أن أغضبا % % وسمي ~~القاضي : حاكما ؛ لمنعه الخصوم من التظالم . # وسميت هذه المعاني نحو : الوجوب ، والحظر ، وغيرهما : أحكاما ؛ | لأن ~~معنى المنع موجود فيها . # إذا تقرر ذلك ؛ فقد قال الإمام أحمد : ( الحكم الشرعي : خطاب الشرع | ~~وقوله ) انتهى . # ومراده : ما وقع به الخطاب ، أي : مدلوله وهو الإيجاب والتحريم | ~~والإحلال ، وهو صفة الحاكم . # فهو عند الإمام أحمد : مدلول خطاب ms0251 [ الشرع ] ، فشمل الأحكام | [ الخمسة ] ~~وغيرها ، [ والظاهر أن ] الإمام أحمد أراد بزيادة : ( وقوله ) ، | ~~PageV02P790 | على خطاب الشرع ، التأكيد ، من باب عطف العام على الخاص ؛ [ ~~لأن ] | كل خطاب قول ، وليس كل قول خطاب . # فائدة : الحكم ، نفس خطاب الله تعالى ، فالإيجاب مثلا : هو نفس قول | ~~الله تعالى : ^ ( أقم الصلاة ) ^ [ الإسراء : 78 ] ، وليس الفعل صفة من ~~القول ، إذ | القول متعلق بالمعدوم ، وهو فعل الصلاة في المثال المذكور ، ~~وإذا كان الفعل | معدوما فصفته المتأخرة عنه أولى بالعدم ، - فالحكم وهو ~~الإيجاب مثلا له | تعلق بفعل المكلف وإن كان معدوما . # فبالنظر إلى نفسه التي هي صفة الله يسمى إيجابا ، وبالنظر إلى ما | تعلق ~~به وهو فعل المكلف يسمى وجوبا ، فهما متحدان بالذات ، مختلفان | بالاعتبار ~~، ولهذا ترى المحققين تارة يعرفون الإيجاب ، وتارة يعرفون | الوجوب ، نظرا ~~إلى الاعتبارين . # هذا حاصل كلام القاضي عضد الدين ، مع توضيح فيه ، وهذا الذي | قاله إنما ~~هو كالجواب عن الاعتراض بقولهم : المقصود في تعريف الحكم ؛ | تعريف المصطلح ~~بين الفقهاء ، لأنه المأخوذ من تعريف الفقه ، وهو ليس | نفس الخطاب ، بل ما ~~ثبت بالخطاب ، كالوجوب ، والحرمة ، أعني : صفة | فعل المكلف . # وأجاب غيره عن ذلك : ( بأنه كما أريد بالحكم ما حكم به ، أريد | بالخطاب ~~ما خوطب به ، لظهور أن صفة فعل المكلف ، ليس [ نفس ] | PageV02P791 | ~~الخطاب الذي هو الكلام الأزلي . # وأجيب أيضا : ( بأن التعريف إنما هو للحكم حقيقة ، وإطلاق | الحكم على ~~الوجوب والحرمة تسامح ) . # وأسدها كلام العضد . # وقال البرماوي وغيره : ( لما كان كثير من العلماء يتسامحون بإطلاق | اسم ~~نوع الحكم على متعلقه من الفعل وعكسه ، فيقولون : الحكم : إما | واجب ، أو ~~مندوب إلى آخره ، ويقولون في الفعل : إنه إيجاب ، أو | ندب . . . إلى آخره ~~، تعرضت للفرق بينهما بحسب الحقيقة ، وأن | PageV02P792 | الواجب : ما تعلق ~~به الإيجاب ، والمندوب : ما تعلق به الندب . . . إلى | آخره ، فيصاغ لكل ~~فعل من الحكم الذي تعلق به ، [ اسم ] يحصل به | الإعلام والتمييز عن بقية ~~الأفعال ، فيقال للفعل الذي تعلق به الإيجاب : | موجب ، اسم مفعول ، وواجب ~~لأنه [ مطاوع ] لأوجب ، وكذلك يقال في | البقية ) . # قوله : { وقيل : خطابه المتعلق بفعل [ المكلف ms0252 ] } . # [ قاله ] كثير من العلماء ، وهو قريب من قول الإمام أحمد ؛ | [ إلا ] أن ~~هذا أصرح وأخص . # فقوله : ( خطابه ) ، أي : خطاب الشرع ، فدخل فيه خطاب الله تعالى ، | ~~PageV02P793 | وخطاب ملائكته ، وخطاب الرسول [ $ ] ، لكن خطاب الملائكة ، ~~وخطاب | الرسول دلت على خطاب الله تعالى . # فخطاب جنس ، وهو مصدر خاطب ، لكن المراد به هنا المخاطب | به ، لا معنى ~~المصدر الذي هو توجيه الكلام لمخاطب ، فهو من إطلاق | المصدر على اسم ~~المفعول . # وخرج : خطاب غير الشارع ؛ إذ لا حكم إلا للشارع . # وخرج بقوله : ( المتعلق بفعل المكلف ) ، خمسة أشياء . # الخطاب المتعلق بذات الله ، وصفته ، وفعله ، وبذات المكلفين ، | والجماد ~~. # فالأول : ما تعلق بذاته ، نحو ^ ( شهد الله أنه لا إله إلا هو ) ^ [ آل | ~~عمران : 18 ] . # والثاني : ما تعلق بصفته ، نحو : ^ ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) ^ ~~| [ البقرة : 255 ، وآل عمران : 2 ] . # الثالث : ما تعلق بفعله ، نحو : ^ ( الله خالق كل شيء ) ^ [ الزمر : 62 ] ~~. # الرابع : ما تعلق بذات المكلفين ، نحو : ^ ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ) ^ ~~| [ الأعراف : 11 ] ، و ^ ( خلقكم من نفس واحدة ) ^ [ النساء : 1 ، ~~والأعراف : | 189 ، والزمر : 6 ] . # الخامس : ما تعلق بالجماد ، نحو : ^ ( ويوم نسير الجبال ) ^ [ الكهف : | ~~47 ] ، ونحوها . | PageV02P794 # والمراد بالمتعلق : الذي من شأنه أن يتعلق ، من باب تسمية الشيء بما | ~~يؤول إليه ، وإلا فلزم أنه قبل التعلق لا يكون حكما ، إذ التعلق حادث عند | ~~الرازي وأتباعه ، فيكون مجازا ، ولا يضر وقوعه في التعريف ، إذا | دلت عليه ~~القرائن عند الغزالي ، والقرافي ، كما تقدم . # وإن قيل : التعلق قديم ، واختاره / الرازي في القياس ، والسبكي ، | أو ~~قلنا : له اعتباران ، قبل وجوب التكليف وبعده ، كما قاله جمع منهم ، | فلا ~~مجاز في التعريف . # والمراد بفعل المكلف : الأعم من القول [ والاعتقاد ] ، لتدخل عقائد | ~~الدين والنيات في العبادات ، والمقصود : عند اعتبارها ، ونحو ذلك . # وقلنا : المكلف بالإفراد - ، ليشمل ما تعلق بفعل الواحد : كخصائص | النبي ~~[ $ ] ، وكالحكم بشهادة | PageV02P795 | خزيمة ، وإجزاء العناق في الأضحية ~~لأبي بردة ، وقد ثبت ذلك | لغيره أيضا - ، كزيد بن خالد الجهني ، وعقبة بن ~~عامر . | PageV02P796 | الجهني ، ذكره في ' حياة الحيوان ' ، والبرماوي . # والمراد بالمكلف : البالغ العاقل الذاكر غير الملجأ ، لا من ms0253 تعلق به | ~~التكليف ، وإلا لزم الدور ، إذ لا يكون مكلفا حتى يتعلق به التكليف ، | ولا ~~يتعلق التكليف إلا بمكلف . | قوله : { وقيل : الناس } ، أي : المتعلق بفعل ~~الناس أو العباد . | وقيل : وهذا أولى ؛ ليدخل إتلاف غير المكلف . # وقيل : أريد وليه . | قال الكوراني : ( اعترض أن الحد غير منعكس لخروج ~~الأحكام | المتعلقة بفعل الصبي . | PageV02P797 # والجواب : أن الأحكام التي يتوهم تعلقها بفعل الصبي إنما هي متعلقة | ~~بفعل الولي ، وهو المأمور ، وهو الآثم بتركها ، المثاب على فعلها ) انتهى . # قلت : وكذا المجنون كالصغير . # قوله : { باقتضاء أو تخيير ) } . # يخرج بهما ما تعلق بفعل المكلف على جهة الإخبار ، نحو : ^ ( والله | ~~خلقكم وما تعملون ) ^ [ الصافات : 96 ] ، وقوله [ $ ] : ' صلة الرحم تزيد ~~في | العمر ' ؛ فإنه [ إخبار بخلق ] العمل ، لا أنشأ متعلق بالعمل اقتضاء ~~أو | تخييرا ؛ لأن الاقتضاء : هو الطلب للفعل جزما ، أو غير جزم ، أو الترك ~~| جزما ، أو غير جزم ، بنهي مقصود أو غيره ، [ والتخيير : الإباحة ] ، | ~~PageV02P798 | فتدخل الأحكام كلها ، لكن كون الإباحة [ حكما شرعيا ] ، فيه ~~خلاف | يأتي محررا إن شاء الله . # فإن قلنا بالمنع ، فلا حاجة إلى قولنا : ( أو تخيير ) ، وإلا فلا بد من ~~الإتيان | بها ، لأنها حكم شرعي . # وعبر السبكي ' الكبير ' عن هذا القيد بقوله : ( على جهة الإنشاء ) ، | ~~ليتخلص / من وقوع ' أو ' في التعريف ، لأنها لأحد الشيئين ، وذلك مناف | ~~للبيان . # لكن ' أو ' هنا إنما هي للتقسيم ، فلا ترديد فيها ، بل يترجح التعيين | ~~لإفادته تنوع الحكم ، وسلامته من إبهام لفظ ' الإنشاء ' لأن له معاني لا ~~يدرى | ما المراد منها ؟ # واعترض : شرط الحد وجوده في كل فرد من [ المحدود ] ، ولا يوجد | في ~~التقسيم ، لأنه وضع لمعرفة الكليات بواسطة الجزيئات ، وسمي استقراء ، | ~~والتحديد وضع بالعكس ، وسمي برهانا ، وليسا بابا واحدا , # رد : الترديد في أقسام المحدود لا في الحد ، فلا يضر . # وأورد : خطابه قديم ، وحكمه حادث ، لوصفه به . # رد : لا يلزم من يقول : يتكلم إذا شاء ، ثم الحادث [ التعلق ] ، | ~~PageV02P799 | والحكم متعلق بفعل العبد لا صفته ، كالقول بمعدوم ، والفعل ~~يعرف | الحكم ، كالعالم للصانع ، ولهذا سمي عالما . قاله ابن مفلح وغيره . # قوله : { وقال الرازي : أو [ الوضع ] } . # لما ms0254 لم يكن الحد جامعا لخروج ما خرج بخطاب الوضع ، نحو : كون | الشيء ~~دليلا على شيء ، كزوال الشمس على وجوب الصلاة ، أو سببا : كالزنا | لوجوب ~~الحد ، أو شرطا : كالوضوء لصحة الصلاة ، أو مانعا : كالنجاسة | لإفساد ~~الصلاة ، أو البيع لكونه صحيحا أو فاسدا ونحوه ، زيد : ( أو | الوضع ) ؛ ~~لكونه حكما شرعيا لأنه لا يعلم إلا بوضع الشرع ، فكأن الشارع | أنشأه ، ~~وعلى هذا لا يستقيم تعريف الحكم حتى يزاد فيه : ( أو الوضع ) ، | وإليه ~~أشار ابن الحاجب بقوله : ( فزيد ' أو الوضع ' فاستقام ) . # فرأى الفخر الرازي إدخاله في خطاب التكليف لأن معنى كون | الشيء شرطا : ~~حرمة المشروط بدون شرط ، نقله ابن العراقي في ' شرح جمع | الجوامع ' عنه . ~~| PageV02P800 # قال الكوراني : ( أحكام الوضع راجعة إلى التكليف ، فالتكليفي | قسمان : ~~صريح ، وضمني ، فأحكام الوضع من قبيل الضمني ، إذ معنى | سببية الدلوك : ~~وجوب / الصلاة عند الدلوك ) انتهى . # ولذلك قيل : ( هو داخل تحت الاقتضاء والتخيير ، فلا معنى لكون | الدلوك ~~سببا ، إلا وجوب الصلاة ، ولا لكون الطهارة شرطا ، إلا إباحة | الإقدام عند ~~وجودها ، ولا [ لصحة ] البيع ، إلا إباحة الانتفاع ، ونحو | ذلك . # فهو داخل بالاستلزام ، باعتبار المعنى المقصود منه ، لا أنه منهما | ~~حقيقة وليس تحت هذا الاختلاف كبير فائدة . # وعلى كل حال ، خطاب الوضع يتعلق بفعل المكلف ، وفعل غير | المكلف ، ولهذا ~~تجب الزكاة في مال الصغير والمجنون ، ولا يكون إلا إخبارا ، | وخطاب ~~التكليف لا يتعلق إلا بفعل المكلفين ، ولا يكون إلا إنشاء ) . # { وقال الآمدي : خطابه بفائدة شرعية تختص به ، أي : لا [ تفهم ] | إلا ~~منه } . # لأنه إنشاء لا خارج له يفهم منه ، ليخرج مثل : ^ ( غلبت الروم ) ^ | [ ~~الروم : 2 ] ، لجواز فهمه من خارج ، قاله ابن حمدان ، وهو دور وتعريف | ~~بالأخفى . | PageV02P801 # قال العضد : ( قال الآمدي : ' الحكم : خطاب الشارع بفائدة | شرعية ' ، ~~فخرج خطابه بغيرها ، كالإخبار بالمحسوسات والمعقولات . # قال في ' المنتهى ' : ( إن فسر أي : الفائدة الشرعية بمتعلق الحكم | فدور ~~، وإن سلم فلا دليل عليه أي : في اللفظ وإلا ورد على [ طرده ] | الإخبار ~~بما لا يحصى من المغيبات ، فزيد : ' تختص به ' ، أي : لا تحصل إلا | ~~بالاطلاع عليه ، ولا دور ، لأن ms0255 حصول الشيء غير تصوره ، وهذا حكم | إنشائي ، ~~إذ ليس له خارجي ) . # واعلم أن له أن يفسرها بتحصيل ما حصولها بالشرع دون ما هو | حاصل ، ورد ~~الشرع به أم لا ، لكنه يعلم بالشرع ، وحينئذ يكون كما قال ) | انتهى . | { ~~[ وقيل ] } : الحكم { تعلق الخطاب بالأفعال } . # قال بعض الأصحاب : يلزمه : أنه عدمي ، لأن التعلق أمر عدمي . # قوله : { والخطاب : قول يفهم منه من سمعه شيئا مفيدا } مطلقا . | ~~PageV02P802 | فالقول ؛ احترز به عن الإشارات والحركات المفهمة . # وخرج بقيد ( الفهم ) : من لا يفهم كالصغير والمجنون ، إذ لا يتوجه إليه | ~~خطاب . # وقوله : ( من سمعه ) ، ليعم المواجهة بالخطاب وغيره ، وليخرج النائم | ~~والمغمى عليه ونحوهما . / | وخرج بقوله : ( مفيدا ) : المهمل . # وقوله : ( مطلقا ) ، ليعم حالة قصد إفهام السامع وعدمها . # { وقيل } : لابد { [ من ] قصد إفهامه } ، فحيث لم يقصد إفهامه | لا يسمى ~~خطابا . | { زاد بعضهم : من متهيئ للفهم } . # قال الكوراني : ( الخطاب : توجيه الكلام نحو الغير للإفهام ، أو | للغير ~~المتهيء للفهم ، عبارتان ) . # قوله : { ويخرج [ على ذلك ] : هل يسمى الكلام في الأزل خطابا ؟ } . | ~~PageV02P803 # قال ابن مفلح في ' أصوله ' لما حكى الخلاف المتقدم - : ( يخرج على | ذلك ~~: هل يسمى الكلام في الأزل خطابا ؟ # ولقائل أن يقول : إنما يصح هذا على قدر الكلام الذي هو القول ) | انتهى . # قلت : وهذا الذي قاله يتوجه . # فالذي ذهب إليه { [ الأشعري ] ، والقشيري } : أنه { يسمى } في | الأزل ~~طابا . # { و } الذي ذهب إليه القاضي أبو بكر { الباقلاني ، والآمدي } : أنه | { ~~لا } يسمى خطابا ، لعدم المخاطب حينئذ ، بخلاف تسميته في الأزل أمرا | ~~ونهيا ونحوهما ، لأن مثله يقوم بذات المتكلم بدون من يتعلق به ، كما يقال | ~~في الوصي : أمر في وصيته ونهى ، ولا يقال : خاطب . # وهذا جار على رأي الأشعرية في الكلام على ما يأتي تحريره . # وعلى هذا التعليل ينبغي التعبير بالكلام لا بالخطاب . | PageV02P804 # قال البرماوي : ( وذهب عبد الله بن سعيد والقلانسي من | أصحابنا إلى أنه ~~لا يسمى في الأزل أمرا ولا نهيا ولا خبرا حتى يوجد المأمور | والمنهي ~~والمخبر ) انتهى . # قال الكوراني في أصل المسألة - : ( اختلف في أن الكلام في الأزل ، | أي : ~~المعنى القديم القائم بذاته ، هل يسمى خطابا ms0256 أم لا ؟ وهذا بحث | لفظي ، إذ ~~هو مبني على تفسير الخطاب ، فمن فسر الخطاب بتوجيه الكلام | نحو الغير ~~للإفهام ، يسميه خطابا ، ومن فسره بالكلام الموجه نحو المتهيئ | للإفهام ~~فلا ، لأن حاصل المعنى الأول : أنه الذي شأنه أن يفهم في الجملة ، | وحاصل ~~الثاني : أنه الذي أفهم بالفعل ، إذ اسم الفاعل حقيقة في الحال ، | [ فيلزم ~~] أن يكون في الأزل مفهما بالفعل ، وهي محال ) انتهى . # قوله : { وعند المعتزلة : الحكم [ الشرعي ] : صفة للفعل | المحكوم بأنه ~~حلال أو حرام أو واجب } . # وهو الوجوب والحرمة والحل ، الذي هو موجب الإيجاب والتحريم | والإحلال ~~ومقتضاه . / | PageV02P805 # فالحكم صفة ثابتة للفعل ، والشرع كشفه ، كما يقولون في الحكم | العقلي : ~~إن العقل كشفه ، فعرف ما هو حسن في نفسه وقبيح في نفسه . # { وقال الشيخ [ تقي الدين ] : ( الحكم الشرعي يتناول الخطاب | وصفة الفعل ~~. قال : وهو قول السلف [ والجمهور ] فيتناول [ وصفه ] | المحكوم عليه ، وهو ~~الفعل ، و [ يتناول ] العبد ، والأعيان التي أمر | بتعظيمها أو إهانتها } . # فوصف الأعيان بأنها رجس ، وإن كان فيها وصف قبح قبل التحريم ، | فالذي ~~اتصف به بالتحريم لم يكن ثابتا قبل ذلك ) انتهى . والله أعلم . # { و } قال ابن حمدان { في ' المقنع ' : ( [ و ] استصحاب براءة الذمة | [ ~~حكم شرعي بلا خطاب ] ، و [ كذا ] العرف والعادة ) } انتهى . # قلت : بل هو حكم شرعي مأخوذ من خطاب الشرع ، إذ لولا خطاب | الشرع ما ~~عرفنا ذلك ، ولا اهتدينا إليه ، ولا حكمنا به . # قوله : { ثم الخطاب . . . إلى آخره } . | PageV02P806 # هذا تقسيم للحكم ، وكونهم جعلوا مورد القسمة الخطاب لأنه معناه ، | وقد ~~تقدم في أول الحكم الشرعي تحرير ذلك . # إذا علم ذلك ؛ فتقرير ذلك : أن خطاب الشرع إما أن يرد باقتضاء | الفعل ، ~~أو باقتضاء الترك ، أو بالتخيير بين الفعل والترك . # فإن ورد باقتضاء الفعل فهو إما مع الجزم ، أو لا ، فإن كان اقتضاؤه | ~~الفعل مع الجزم ، وهو القطع المقتضي للوعيد على الترك ، فهو الإيجاب ، | ~~نحو : ^ ( وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة ) ^ [ البقرة : 43 ، والمزمل : 20 ~~] . # وإن لم يكن اقتضاء الفعل مع الجزم فهو الندب ، نحو ^ ( وأشهدوا إذا | ~~تبايعتم ) ^ [ البقرة : 282 ] ، ^ ( فإن ءانستم منهم رشدا ms0257 فادفعوا إليهم ~~أموالهم ) ^ | إلى قوله ^ ( فأشهدوا عليهم ) ^ [ النساء : 6 ] ، فالإشهاد ~~عليهم مندوب ، | وقول النبي [ # | ] : ' استاكوا ' . | PageV02P807 | وإن وجد الخطاب باقتضاء الترك ، فهو ~~إما مع الجزم المقتضي للوعيد | على الفعل ، فهو التحريم ، نحو : ^ ( لا ~~تأكلوا الربا ) ^ [ آل عمران : 130 ] ، | ^ ( ولا تقربوا الزنى ) ^ [ ~~الإسراء : 32 ] ، أو لا مع الجزم فهو الكراهة ، كقوله | [ # ] : ' إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ، ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا | يشبك ~~بين أصابعه فإنه في / صلاة ' رواه الترمذي ، وابن | PageV02P808 | ماجه ، ~~وقوله [ $ ] : ' لا يمسك ذكره وهو يبول ' . # وإن ورد الخطاب بالتخيير فهو الإباحة ، كقوله [ $ ] حين سئل عن | الوضوء ~~من لحوم الغنم : ' إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ ' . | PageV02P809 # فائدة : أدلة الأحكام لا تتقيد استفادتها من صريح الأمر والنهي ، بل | ~~تكون بنص ، أو إجماع ، أو قياس . # والنص إما أن يكون أمرا ، أو نهيا ، أو إذنا ، أو خبرا بمعناها ، أو | ~~إخبارا بالحكم ، نحو : ^ ( كتب عليكم الصيام ) ^ [ البقرة : 183 ] ، ^ ( ~~وإن | الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) ^ [ النساء : 58 ] ' إ ن ~~الله ينهاكم أن | تحلفوا بآبائكم ' ، ^ ( أحل لكم صيد البحر ) ^ [ المائدة ~~: 96 ] ، أو بذكر خاصة | لأحدهما ، كوعيد على فعل شيء أو تركه ، أو وعد على ~~فعل شيء أو تركه ، | ونحو ذلك . # قوله : { وإلا فوضعي } . # يعني : إذا لم يرد الخطاب مثل هذه الصيغ المتقدمة في الأحكام الخمسة ، | ~~يكون وضعيا ، أي : من خطاب الوضع الآتي أحكامه ، لا من خطاب | التكليف ، ~~كالصحة ، والفساد ، ونصب الشيء سببا ، أو مانعا ، أو شرطا ، | وكون الفعل ~~أداء أو قضاء ، ورخصة أو عزيمة ، وهو واضح . # فائدة : قد يجتمع خطاب الشرع وخطاب الوضع في شيء واحد : | كالزنا فإنه ~~حرام وسبب للحد ، وقد ينفرد خطاب الوضع : كأوقات | PageV02P810 | الصلوات ، ~~وطلوع الهلال ، سبب وجوب الصلاة ، ووجوب صوم رمضان | وصلاة العيد والنسك ، ~~والحيض مانع من الصلاة والصوم ونحوهما ، | والبلوغ شرط لوجوبهما ، وحولان ~~الحول شرط لوجوب الزكاة ، وقد ينفرد | خطاب التكليف كصلاة الظهر مثلا . # قال القرافي في ' الفروق ' : ( وهو كأداء الواجبات واجتناب | المحرمات ، ~~وإن كان صاحب الشرع جعلها سببا لبراءة الذمة وترتيب | الثواب ودرء العقاب ) ~~. # وقال في ' شرح ms0258 التنقيح ' : ( لا يتصور انفراد خطاب التكليف عن | خطاب ~~الوضع ، إذ لا تكليف إلا له سبب أو شرط أو مانع ) . # قال الطوفي في ' شرحه ' : ( وهو أشبه بالصواب ) . # وهو كما قال . # قوله : { فائدة : المشكوك ، [ قيل ] : ليس بحكم . . . . . إلى آخره } . | ~~لما ذكر ابن عقيل تفصيل الخطاب وأقسامه زاد على ذلك فقال : | ( المشكوك ، ~~قيل : ليس بحكم ، وهو الصحيح ، والشاك لا مذهب له ؛ | PageV02P811 # وقيل : حكم ، كما قال أبو حنيفة وأحمد في رواية في الحمار . # { والوقف } قيل : { مذهب } ، وهو أصح ؛ لأنه يفتي به ويدعو إليه . # قلت : وهذا المعمول به عند العلماء . # { وقيل : لا ) } . | PageV02P812 | # | قوله : { [ فصل ] } # { الواجب . . . إلى آخر ) } . # لما انتهى الكلام في تعريف الحكم وتقسيمه إلى خمسة ، أخذنا نبين | تعريف ~~كل واحد منها ، وما يتعلق به من المسائل والأحكام . | PageV02P813 | ونشير ~~قبل ذلك إلى حدودها المستفادة من طريق تقسيمها ؛ فنقول : | الفعل الواجب : ~~ما اقتضى الشرع فعله اقتضاء جازما . # والمندوب : ما اقتضى فعله اقتضاء غير جازم . # والحرام : ما اقتضى الشرع تركه اقتضاء جازما . # والمكروه : ما اقتضى تركه اقتضاء غير جازم . # والمباح : ما اقتضى الشرع التخيير فيه . # وهذه الأشياء هي محال الأحكام ومتعلقاتها ، وأما الأحكام نفسها | فهي : ~~الإيجاب ، والتحريم ، والندب ، والكراهة ، والإباحة ، وقد | تقدمت الإشارة ~~إلى ذلك . # قال القاضي عضد الدين : ( الوجوب في الاصطلاح : خطاب بطلب | فعل . . . . ~~إلى آخره ، والواجب : هو الفعل المتعلق للوجوب ، فهو فعل | يتعلق به خطاب ~~بطلب ) . # إذا علم ذلك ؛ فلهم في حد الواجب حدود كثيرة ، قل أن تسلم من | خدش ، ~~اقتصرنا على أولاها فيما ظهر لنا ، فنذكر غيره أولا تكميلا | للفائدة ، ثم ~~نذكر ذلك . | PageV02P814 # أحدها : أن الواجب { ما يعاقب تاركه } . # ورد ذلك : بجواز العفو . # وجه الرد : هو أن قولهم : الواجب ما يعاقب تاركه ، يقتضي [ أن ] | كل ~~واجب فإن تاركه يعاقب ، وليس الأمر كذلك ؛ لجواز أن يعفو الله تعالى | عنه ~~، أو أو يسقط العقاب بتوبة أو استغفار أو دعاء داع ، وبالجملة فترك | ~~الواجب وفعل المحظور سبب للعقاب ، غير أن الحكم يجوز تخلفه عن سببه | لمانع ~~، أو انتفاء شرط ، أو معارض مقاوم ، أو راجح ، وإذا جاز العفو ms0259 عن | ترك ~~الواجب ، اقتضى الحد المذكور أن لا يكون هذا الواجب المتروك واجبا ، | لأن ~~تاركه لم يعاقب ، فانتقض الحد . # مثاله : لو ترك الصلاة المكتوبة ، ثم تخلف العقاب عنه لسبب ، لزم | ~~بمقتضى الحد أن لا تكون المكتوبة واجبة ، وهو باطل ، وهذا النقض من | حيث ~~العكس ، وهو قولنا : كل ما لم يعاقب على تركه فليس بواجب ، فيبطل | بما ~~ذكرنا . | PageV02P815 # ويرد عليه من حيث الطرد ضرب ابن عشر على ترك الصلاة ، [ إذ ] | الصلاة ~~فعل عوقب تاركه ، وليس بواجب عليه على المذهب ، وكذلك كل | ما أدب الصغير ~~على تركه هو معاقب عليه ، وليس بواجب عليه . # { [ الثاني ] } : أن الواجب { ما توعد على تركه بالعقاب } . # وهو أعم من الذي قبله ، لأن كل معاقب على تركه متوعد عليه ، وليس | كل ~~متوعد عليه بالعقاب معاقبا [ عليه ] لجواز العفو بعد الوعيد . # ونقض عكسه : بصدق إيعاد الله تعالى . # ومعناه : أن الوعيد من الله تعالى يستلزم العقاب ، لأن الوعيد خبر ، | ~~وخبر الله تعالى صادق لابد من وقوع مخبره ، وإذا لزم وقوع مقتضى الوعيد | ~~صار هذا التعريف كالذي قبله . | PageV02P816 # لكن ليس هذا واردا على أصل أهل السنة ، لأنهم يقولون : يجوز العفو | عن ~~أهل الكبائر من هذه الأمة وإن لم يتب منها لوجهين : # أحدهما : لجواز إيقاع الوعيد بالمشيئة ، مثل أن يقول : صل فإن تركت | ~~الصلاة عاقبتك إن شئت ، فإذا تركها بقي في مشيئة الله ، إن شاء عاقبه | ~~بمقتضى الوعيد ، وإن شاء عفى عنه بمقتضى الرحمة والجود والكرم ، دل | على ~~ذلك الكتاب ، والسنة ، وإذا جاز إيقاع الوعيد بالمشيئة ، لم يلزم | من صدق ~~الإيعاد وقوع مقتضاه من العقاب . # الثاني : أن إخلاف الوعيد من الكرم شاهدا ، أي : فيما يشاهد من | أحوال ~~العقلاء ، فلا يقبح غائبا ، أي : في حق الله تعالى ، لأنه غائب عن | ~~الأبصار ، وإن كان شاهدا لخلقه . # أما أن إخلاف الوعيد من الكرم في الشاهد فلإجماع العقلاء على حسن | العفو ~~، وبالجملة ، فترك الوعيد إلى العفو حسن مجمع عليه في عرف | الناس . | ~~PageV02P817 # ورأيت كثيرا من الشافعية كالغزالي وغيره يقولون : خلف الوعيد | من الله ~~تعالى محال ، وعند ms0260 المعتزلة : أن العفو عن فاعل الكبيرة ما لم يتب | محال ، ~~وأنه مخلد في النار . # { [ الثالث ] } من الحدود : { ما يذم تاركه شرعا } ، قاله ابن | ~~الباقلاني ، وبعض أصحابنا ، وغيرهم ، { وزاد [ ابن ] | الباقلاني : ( بوجه ~~ما ) ، ليدخل الموسع وفرض الكفاية . | PageV02P818 # ونقض [ طرده ] } بالنائم ، والناسي ، والمسافر ، فإنه يذم بتقدير ترك | ~~الجميع . # قال القاضي عضد الدين : ( المراد بالذم شرعا : نص الشارع به أو | بدليله ~~، وذلك أنه لا وجوب إلا بالشرع . # وقال : ( بوجه ما ) ، ليدخل من الواجبات ما لا يذم تاركه كيفما تركه ، | ~~بل يذم تاركه بوجه دون وجه ، وهو الموسع ، فإنه يذم تاركه إذا تركه في جميع ~~| وقته ، ولو تركه في بعض وفعله في بعض لم يذم ، وكذا فرض الكفاية ، فإنه | ~~يذم تاركه إذا لم يقم به غيره في ظنه . # وبهذا القيد حافظ على عكسه ، فلم يخرج عن الحد ما هو من المحدود ، | أعني ~~: الموسع والكفاية ، لكنه أخل بطرده ، فدخل فيه ما ليس من المحدود ، | وهو ~~صلاة النائم والناسي وصوم المسافر ، فإنه يذم تاركه بتقدير انتفاء | العذر ~~. # فإن قال : لا نسلم أن هذه غير واجبة ، وسقط الوجوب فيها بالعذر . # قلنا : وكذلك في الكفاية ، [ يقال ] : يذم بتركه شرعا ، أي : يجب | الذم ~~، لكنه يسقط وجوب الذم بفعل البعض الآخر ، وإذا اعتددت | بالوجوب الساقط في ~~الفعل ، فلم تعتد بالوجوب الساقط في الذم ، | فلا يكون إلى قوله : ( بوجه ~~ما ) ، حاجة ، وكذلك الموسع ) انتهى . | PageV02P819 # { الرابع } من الحدود { ما يخاف العقاب بتركه } . # وهو مردود بما يشك في وجوبه ولا يكون واجبا في نفسه ، فإنه يخاف | العقاب ~~على تركه ، فيبطل تركه . # { الخامس } : - وهو الذي قلنا : إنه أولى الحدود { [ ما ذم شرعا | تاركه ~~] قصدا مطلقا } ، وهو [ للبيضاوي ] ، ونقله في ' المحصول ' | عن الباقلاني ~~، وقال في ' المنتخب ' : ( إنه الصحيح من الرسوم ، لكن | فيه نقص تعبير ، ~~وتبعه الطوفي في ' مختصره ' { ولم يقل : قصدا } . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' بعد حد ابن الباقلاني - : ( فلو قيل : | ما ذم ~~تاركه شرعا قصدا مطلقا ، صح ) . # فقولنا : ( ما ذم ) ، هو خير من قولنا : ( ما يعاقب تاركه ) ، لجواز ~~العفو ، | PageV02P820 | ومن قولنا : ( ما يتوعد ms0261 بالعقاب على تركه ) ، لما ~~فيه كما تقدم ، ومن قولنا : | ( ما يخاف العقاب على تركه ) ، لأجل المشكوك ~~في وجوبه كما تقدم . # واحترزنا به عن المندوب والمكروه والمباح ، لأنه لا ذم فيها . # والمراد بذم تاركه : أن يرد في كلام الله تعالى ، [ أو سنة ] رسوله ، أو ~~| إجماع الأمة ، ما يدل على الذم . # وقوله : ( شرعا ) ، لأن الذم لا يثبت إلا بالشرع ، خلاف ما قالته | ~~المعتزلة . # وقوله : ( تاركه ) ، احترز به عن الحرام ، فإنه يذم شرعا فاعله . # وقوله ' ( قصدا ) ، فيه تقريران موقوفان على مقدمة ، [ وهي ] : | أن هذا ~~التعريف إنما هو بالحيثية ، أي : الذي بحيث لو ترك لذم تاركه ، إذ | لو لم ~~يكن بالحيثية ، لاقتضى أن كل واجب لابد من حصول الذم على | PageV02P821 | ~~تركه وهو باطل . # إذا علم ذلك ؛ فأحد التقريرين : أنه إنما أتى بالقصد لأنه شرط لصحة | هذه ~~الحيثية ، إذ التارك لا على سبيل القصد لا يذم . # الثاني : أنه احترز به عما إذا مضى من الوقت قدر فعل الصلاة ثم تركها | ~~بنوم أو نسيان ، وقد تمكن ، ومع ذلك لم يذم شرعا تاركها لأنه ما تركها | ~~قصدا ، فأتى بهذا القيد لإدخال هذا الواجب في الحد ، ويصير به جامعا . # ولم يذكر في ' المحصول ' ، و ' المنتخب ' ، و ' التحصيل ' ، | و ' الحاصل ~~' ، والطوفي ، هذا القيد . # وقوله : مطلقا ، فيه تقريران أيضا موقوفان على مقدمة ، وهي : | أن ~~الإيجاب باعتبار الفاعل قد يكون على الكفاية ، وعلى العين . # وباعتبار المفعول قد يكون مخيرا ، كخصال الكفارة ، وقد يكون [ محتما : | ~~كالصلاة . # وباعتبار الوقت المفعول فيه قد يكون موسعا : كالصلاة ، وقد يكون ] | ~~مضيقا : كالصوم . | PageV02P822 # فإذا ترك الصلاة في أول وقتها صدق أنه ترك واجبا ، إذ الصلاة تجب | بأول ~~الوقت ، ومع ذلك لا يذم عليها إذا أتى بها في أثناء الوقت ، ويذم إذا | ~~أخرجها عن جميعه . # وإذا ترك [ إحدى ] خصال الكفارة ، [ فقد ] ترك ما يصدق عليه | [ أنه واجب ~~، مع ] أنه لا ذم فيه إذا أتى بغيره . # وإذا ترك صلاة جنازة فقد ترك ما صدق عليه أنه واجب عليه | ولا يذم عليه ~~إذا فعله غيره . # إذا علم ذلك ؛ فأحد التقريرين ms0262 : أن قوله : ( مطلقا ) ، عائد إلى الذم ، | ~~وذلك لأنه قد تلخص أن الذم على الواجب الموسع والمخير وعلى الكفاية من | ~~وجه دون وجه ، والذم على الواجب المضيق والمحتم والواجب على العين من | كل ~~وجه ، فلذلك قال : ( مطلقا ) ، ليشمل ذلك كله بشرط ، ولو لم يذكر | ذلك ~~لورد عليه من ترك شيئا من ذلك . # والتقرير الثاني : أن ( مطلقا ) عائد إلى الترك ، والتقدير : تركا مطلقا ~~، | ليدخل المخير والموسع وفرض الكفاية ، فإنه إذا ترك فرض الكفاية لا يأثم ~~، | وإن صدق أنه ترك واجبا ، وكذلك الآتي به آت بالواجب ، مع أنه لو تركه ~~لم | يأثم ، وإنما يأثم إذا حصل الترك المطلق منه ومن غيره ، وهكذا في ~~الواجب | المخير والموسع ، ودخل فيه أيضا الواجب المحتم والمضيق وفرض العين ~~، | لأن كل ما ذم الشخص عليه إذا تركه وحده ، ذم عليه أيضا إذا تركه هو | ~~وغيره . | PageV02P823 # فلما كان هذا الحد أجمع وأمنع من غيره كما ترى قلنا : هو أولى من | غيره ~~. # { [ السادس : لابن عقيل ] } ، فإنه حده بأنه : { إلزام الشرع } ، | وقال ~~: ( الثواب والعقاب أحكامه ومتعلقاته ، فحده به يأباه المحققون ) ، | وهو ~~حسن . # قوله : { [ فائدة : من الواجب ] ما لا يثاب على فعله ، كنفقة | واجبة ، ~~ورد وديعة وغصب [ وعارية ودين ] إذا فعله مع غفلة ، ومن | المحرم ما لا ~~يثاب على تركه : [ كمحرم يخرج من عهدته بمجرد الترك ] ، | قاله القرافي ، ~~وابن حمدان ، وابن قاضي الجبل ، [ وهو من كلام | أصحابنا ] } . | ~~PageV02P824 # قال ابن مفلح في ' فروعه ' ، في باب الوضوء : ( قال القاضي في | الخلاف : ~~ما كان طاعة لله فعبادة ، قيل له : فقضاء الدين ورد الوديعة عبادة ؟ | فقال ~~: كذا نقول ، قيل له : العبادة ما كان من شرطه النية ؟ فقال : إذا لم يجز | ~~أن يقال في الطاعة لله والمأمور [ به ] هو الذي من شرطه النية ، كذا لا ~~يجوز | في العبادة . # وكذا قال غيره ، يعني من الأصحاب ) انتهى كلامه في الفروع . # ورد الطوفي في ' شرحه ' ما قاله القرافي وقال : ( التحقيق أن يقال : | ~~الواجب هو المأمور به جزما ، [ وشرط ] ترتيب الثواب [ عليه ] نية | التقرب ~~بفعله ، والحرام المنهي جزما ، وشرط ترتيب الثواب ms0263 على تركه نية | التقرب ، ~~فترتيب الثواب وعدمه في فعل الواجب وترك المحرم وعدمهما | راجع إلى وجود ~~شرط الثواب وعدمه وهو النية ، لا إلى انقسام الواجب | والحرام في نفسهما ) ~~انتهى . # وقال ابن قاضي الجبل : ( الشريعة مأمور ، ومنهي ، ومباح ، فالمنهي | ~~والمباح لا يفتقران إلى نية ، لخروجه من العهدة بمجرد الترك وإن لم يشعر ، ~~| لكن يحصل له ثواب بقصد القربة بتركه ، ولا عهدة في مباح فلا يفتقر إلى ~~نية . | PageV02P825 # [ ودفع الديون ، ورد الغصوب ، ونفقات الزوجات والأقارب ، ورد | الودائع ، ~~ونحوه ، وجود الفعل فيه كاف في تحصيل المصلحة ، فإذا وقع بغير | نية لا ~~يقال له : أعد الدفع ، لحصول المصلحة بما وقع . # - قال - : ومن ذلك : النية ، فإنها مأمور بها ، ومقصودها التمييز ، وهو | ~~حاصل لذاتها ، لا يفتقر إلى نية ] أخرى تصيرها متميزة ، لاستحالة | وقوعها ~~غير متميزة ، ولم تفتقر إلى النية . # ومن ذلك : النظر الأول واجب ، مع أنه لا يمكن إيقاعه طاعة مع أن | فاعله ~~لا يعرف وجوبه عليه إلا بعد إتيانه به ، والعبادة المحضة مقصودها | تعظيم ~~الله تعالى ، وذلك إنما يكون مع القصد ، فلا جرم لم تحصل مصالحها | بغير ~~نية . ثم قال بعد ذلك - : تنبيه : التصرفات ثلاثة أقسام : # منها : ما لا يمكن إلا أن يقصد به التقرب إلى الله تعالى ، كالعبادة | ~~المحضة . # ومنها : ما لا يمكن التقرب به إلى الله تعالى ، وهو النظر الأول المفضي | ~~إلى إثبات العلم بالصانع . # ومنها : ما يمكن التقرب به ، كرد الوديعة ونحوها ، وكذا المباحات ، | ~~كقول معاذ : ' أحتسب نومتي كما أحتسب قومتي ' ) انتهى . | PageV02P826 | ~~وهو كلام حسن . # وقال ابن مفلح في ' فروعه ' : ( قيل لأبي البقاء : الإسلام والنية | ~~عبادتان ولا تفتقران إلى نية ؟ فقال : الإسلام ليس بعبادة لصدوره من الكافر ~~| وليس من أهلها ، سلمنا ، لكن للضرورة لأنه لا يصدر إلا من كافر ، وأما | ~~النية فلقطع التسلسل ) انتهى . # قلت : يحتمل أن يقال في إسلام الكافر : إنه عبادة قطعا ، لأنه بقصده | ~~الإسلام قبل التلفظ به قد بقي كالمسلم ، فما حصل الإسلام إلا وهو في حكم | ~~المسلم ، ولهذا والله أعلم لو عزم الكافر على الإسلام وصمم على التلفظ ms0264 | ~~بالشهادتين فمنع من ذلك [ قدر ] أنه مسلم من أهل الجنة ، وكذلك | - مثلا لو ~~كان قد اعتقل لسانه عند الموت ونحوه ، وهذا واضح فيما | يظهر . | ~~PageV02P827 | # | قوله : { [ فصل ] } # { الواجب لغة : الساقط والثابت ] } . # قال الجوهري : ( وجب الشيء : لزم ، يجب وجوبا وأوجبه الله | تعالى ، ~~واستوجبه أي : استحقه . | والوجبة : السقطة مع الهدة . # ووجب الميت : إذا سقط ومات ) . # وقال في ' القاموس ' : ( وجب يجب وجبة : سقط ، والشمس وجبا | ووجوبا : ~~غابت ، والوجبة : السقطة مع الهدة ، أو صوت الساقط ، والأكلة | في اليوم ~~والليلة ، أو أكلة في اليوم إلى مثلها من الغد ) . # وقال في ' المصباح ' : ( وجب البيع والحق يجب وجوبا [ وجبة ] : | لزم ~~وثبت ، ووجبت الشمس وجوبا : غربت ، ووجب الحائط ونحوه : | سقط ، ووجب القلب ~~وجبا ووجيبا : رجف ، واستوجبه : استحقه ، | [ وأوجب البيع بالألف يوجب ] ، ~~وأوجبت السرقة القطع ) انتهى . | PageV02P828 # وقال الطوفي في ' شرحه ' : ( التحقيق في الوجوب لغة : أنه بمعنى | الثبوت ~~والاستقرار ، وإلى هذا المعنى ترجع فروع مادته ، فمعنى : الشمس | وجبت : ~~ثبت غروبها واستقر . # ووجب الميت : ثبت موته واستقر . # وقوله تعالى : ^ ( فإذا وجبت جنوبها ) ^ [ الحج : 36 ] ، أي : ثبتت | [ ~~واستقرت ] في الأرض . # ووجب المهر [ والدين ] : ثبت في محله واستقر ، إلى غير ذلك ) انتهى . # ومثال الثبوت : ( أسألك موجبات رحمتك ) . | PageV02P829 # وتقدم الخلاف في حده شرعا . # وقوله : { والفرض لغة : التقدير والتأثير ، قال ابن عقيل : | [ والإنزال ~~] والإباحة } . # فمثال التقدير : ^ ( فنصف ما فرضتم ) ^ [ البقرة : 237 ] ، أي قدرتم ، | ~~ومنه : ^ ( لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ) ^ [ النساء : 118 ] ، أي : | ~~معلوما ، ومنه : ^ ( سورة أنزلناها وفرضناها ) ^ [ النور : 1 ] ، أي : ~~أوجبنا العمل | بها ، ومنه قوله تعالى : ^ ( إن الذي فرض عليك القرآن ) ^ [ ~~القصص : | 85 ] ، أي : أوجب عليك العمل به ، فهما في الآيتين بمعنى التقدير ~~على | قول بعض المفسرين . | PageV02P830 # ومثال التأثير : فرضة القوس والجبل . # قال الجوهري : ( الفرض : الحز في الشيء ، وفرض القوس : الحز الذي | يقع ~~فيه الوتر ، والفرائض : السهام المفروضة ، والتفريض : التحزيز ) . # وقال في ' القاموس ' : ( الفرض : التوقيت ، ومنه : ^ ( فمن فرض | فيهن ~~الحج ) ^ [ البقرة : 197 ] ، و [ الحز ] في الشيء كالتفريض ، ومن | القوس ~~موقع الوتر ) انتهى . # وقال في ' المصباح ' : ( فرضة القوس : موضع حزها للوتر ، والفرضة | [ في ~~الحائط ] ونحوه كالفرجة ، وفرضة ms0265 النهر : الثلمة التي ينحدر منها | الماء ، ~~وتصعد منها السفن ، وفرضت الخشبة فرضا من باب ضرب - : | حززتها ، وفرض ~~القاضي النفقة فرضا أي : قدرها وحكم بها ، والفريضة : | فعيلة بمعنى مفعولة ~~، والجمع : فرائض ، قيل اشتقاقها من الفرض | هو التقدير ؛ لأن الفرائض ~~مقدرات ، وقيل : من فرض القوس ، وفرض الله | تعالى الأحكام ) انتهى . | ~~PageV02P831 # ومثال الإنزال على قول ابن عقيل وغيره - : ^ ( إن الذي فرض | عليك القرآن ~~لرادك إلى معاد ) ^ [ القصص : 85 ] ، أي : أنزل عليك | القرآن ، وهو قول ~~أكثر المفسرين ، قاله البغوي . # ومثال الإباحة على قوله - : ^ ( ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله | ~~له ) ^ [ الأحزاب : 38 ] ، أي : فيما أباح الله له . # وقال ابن قاضي الجبل وغيره ' ( وهو بمعنى الإحلال ، أي : فيما أحل | الله ~~له ) ، وقطع به البغوي في ' تفسيره ' . # قلت : والإحلال يأتي بمعنى الإباحة على ما يأتي . | PageV02P832 # وقال ابن الهائم في ' شرح منظومته ' : ( أصل الفرض في اللغة : | القطع ~~والحز ، ومنه فرض القوس بفتح الفاء وفرضتها بضمها للحز | الذي يقع فيه ~~الوتر ، وفرضة النهر : ثلمته التي منها يستقى ، ويجيء لمعان | أخر : ~~التقدير : ^ ( فنصف ما فرضتم ) ^ [ البقرة : 237 ] ، وفرض الحاكم | النفقة ~~، والإنزال : ^ ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) ^ | [ القصص : ~~85 ] ، والبيان : ^ ( سورة أنزلناها وفرضناها ) ^ [ النور : 1 ] | - ~~بالتخفيف - ، والإيجاب والإلزام : ^ ( فمن فرض فيهن الحج ) ^ [ البقرة : | ~~197 ] ، أي : أوجب على نفسه فيهن الإحرام ، والعطية الموسومة : فرضت | له ~~وافترضت ، أي : أعطيته ، وفرضت له في الديوان ، قاله في ' الصحاح ' . # فيجوز أن تكون الفريضة حقيقة في المعاني الستة ، أو في القدر المشترك | ~~بينها وهو التقدير ، فيكون مقولا بالاشتراك اللفظي ، أو بالتواطؤ ، ويجوز ~~أن | يكون حقيقة في القطع مجازا في غيره ، لتصريح كثير من أهل اللغة بأصله ~~) انتهى . # وهو كلام جامع . # ولما قال ابن عقيل : إنه يأتي بمعنى الإنزال والإباحة ، { قال هو | ~~PageV02P833 | وغيره : ( الواجب آكد } لاختصاصه وتأثيره أيضا ) انتهى . | ~~PageV02P834 # وذلك والله أعلم أن الفرض لما أتى عنده بمنزلة الإنزال والإباحة | انحط ~~عن درجة والواجب ، فكان الواجب آكد لأنه الثابت اللازم ، ولم تأت | له هذه ~~المعاني . # قوله : { الموفق ، [ وابن حمدان وغيرهما ] : [ الفرض ms0266 آكد ] } . # قلت : وهذا الصحيح ، ولذلك لنا ولغيرنا خلاف شرعا ، في أن | الفرض ما ثبت ~~بالكتاب ، والواجب ما ثبت بالسنة ، أو الفرض ما ثبت | بمقطوع به ، والواجب ~~ما ثبت بمظنون ، ولم يقل أحد بالعكس ، بل قالت | الحنفية وغيرها : إن الفرض ~~أخص من الواجب ، فدل ذلك على أن | الفرض آكد في الجملة . # وإنما قالوا ذلك في الشرع تبعا للغة ، لأن تعليلهم في تأكيد الفرض | شرعا ~~لأجل اللغة . # قوله : { وهما مترادفان شرعا } . # الفرض والواجب لفظان مترادفان ، أي : متحدان مفهوما ، إذ الاتحاد | - ~~مفهوما هو معنى الترادف ، لا المتحدان ذاتا كالإنسان والناطق فإنهما | ~~PageV02P835 | متحدان ذاتا ، فبينهما عموم وخصوص مطلق ، فكل متحدين مفهوما ~~| متحدان ذاتا ولا عكس لغويا . # إذا علم ذلك ؛ فالصحيح عند أصحابنا ، والشافعية ، والأكثر : | أنهما ~~مترادفان ، لقوله تعالى : ^ ( فمن فرض فيهن الحج ) ^ [ البقرة : 197 ] ، | ~~أي : أوجبه ، والأصل تناوله حقيقة وعدم غيره ، نفيا للمجاز والاشتراك . # في ' الصحيحين ' أن النبي [ $ ] قال : ' يقول الله تعالى : ما تقرب إلي | ~~عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ' . | PageV02P836 # وإطلاق الأمة الفرض على الواجب ، و أيضا دخولهما تحت الحد لأن | كلا ~~منهما يذم تاركه ، ولأن التزايد لا يتحقق في الواجب ، لأن الاستدعاء | لا ~~يقبل التزايد كجائز ، ولازم ، وصادق ، وكاذب ، فلا يقال : أصدق ، | وأكذب ، ~~وأعلم ، لأنه انتظمه حد واحد وهو حقيقة واحدة . # فإن قيل : اشتقاق الفرض من التقدير ، والوجوب من السقوط ، | فاقتضى تأكيد ~~الفرض شرعا ليوافق مقتضاه لغة . # قيل : إن روعي هذا ترجح الوجوب ، إذ السقوط آكد من التقدير ، لكن | نمنع ~~أن تفاوت الطريق لغة يوجب التأكيد شرعا . # { [ وعن أحمد ] : الفرض آكد ، [ و ] [ اختارها من أصحابنا ] | ابن شاقلا ~~، والحلواني ، [ وحكاه ابن عقيل عن أصحابنا ، وهو | PageV02P837 | مذهب ~~الحنفية [ و [ ابن ] الباقلاني . # وللقاضي [ من أصحابنا ] : القولان } . # قال أصحاب هذا القول : الوجوب لغة : السقوط ، والفرض : | التأثير ، ~~والتأثير أخص من السقوط كما تقدم ، فوجب اختصاصه | PageV02P838 | - لقوته ~~حكما كما اختص لغة ، حملا للمسميات الشرعية على مقتضياتها | اللغوية ، إذا ~~الأصل عدم التغيير . # قالوا : ولأن ما دليله قطعي يناسبه الفرض ، لأن التقدير قد علم | أن ~~الشارع قدره فيناسبه ، والمظنون يناسبه ms0267 الوجوب لأنه السقوط فكأنه | ساقط ~~علينا ، ولم نعلم أن الله تعالى قدره علينا أم لا ؟ # والجواب : أن الفرض المقدر أعم أن يكون علما ، والواجب الساقط | أعم ~~منهما ، فلم تظهر مناسبته . # بل قال بعض الشافعية : ( لو عكسوا الاصطلاح لكان أولى ، لأن | الوجوب لا ~~يحتمل غيره بخلاف الفرض ) ، ويوافقه كلام ابن عقيل المتقدم . # قال الآمدي ومن تبعه : ( والمسألة لفظية ) ، وهو ظاهر كلامه في | ' ~~الروضة ' ، وأخذ معناه الطوفي فقال : ( النزاع لفظي ، إذ لا نزاع في | ~~PageV02P839 | انقسام الواجب إلى ظني وقطعي ، فليسموا هم القطعي ما شاؤوا ، ~~إذ | لا حجر في الاصطلاح بعد فهم المعنى ) . # قوله : { [ فعلى الثاني ] } اختلفوا . # أي : على القول بأن الفرض آكد . # فروي عن أحمد وهو قول الحنفية : أن { الفرض ما ثبت بدليل | قطعي } ، ~~والواجب ما ثبت بدليل ظني . # والانقسام إلى مقطوع ومظنون لا يقبل خلافا ، ولهذا قال الموفق في | ' ~~الروضة ' : ( لا خلاف فيه ) . # ومثلت الحنفية المقطوع : كالصلوات الخمس ، وصوم رمضان ، | والمظنون : ~~كالوتر ، وزكاة الفطر . # { وقيل } الفرض : { ما لا يسقط في عمد ولا سهو } كأركان الصلاة ، | ~~PageV02P840 | والحج ، والواجب : ما يسقط بالسهو : كواجبات الصلاة ، ~~وواجبات الحج | تجبر بدم . # وأما قول أصحاب الشافعي في باب الحج : ( إن الواجب ما جبر | بدم ، والركن ~~ما لم يجبر ) ، فتفرقه بين الواجب والركن ، لا بين الفرض | والواجب . قاله ~~البرماوي . # قلت : فكان عندهم : أن الفرض لا يسمى ركنا ولا عكسه ، وأما | أصحابنا ~~فإنهم سموا ما لا يسقط في عمد ولا سهو في الصلاة : ركنا ، | وما يسقط سهوا ~~واجبا ، وفي الحج ، ما يجبر بدم : واجبا ، والركن : | ما لا يصح الحج إلا ~~به ، وسموا الركن فرضا أيضا . # { [ وعن أحمد : الفرض ] : ما لزم بالقرآن } . # فالواجب ما لزم بالسنة . # قال الإمام أحمد في رواية الأثرم : . | PageV02P841 | ( لا أقول فرضا إلا ~~ما كان في كتاب الله ) . # وفي رواية الأثرم : قيل له : ( هل يقال : بر الوالدين فرض ؟ ) ، | فقال : ~~( لا ، ولكن أقول واجب ما لم يكن معصية ) . # قلت : ولهذا اختلفت الرواية عنه في المضمضة والاستنشاق ، هل | يسميان ~~فرضا أم لا ؟ على الروايتين عن الإمام أحمد ، بناء على ms0268 تناول | القرآن لها ~~. # وكذا الروايتان في زكاة الفطر ، فقال في رواية | PageV02P842 | مهنا : ' ~~صدقة الفطر واجبة ، لأن النبي [ # | ] فرضها ' ، فسوى بينهما ، | وقال في رواية المروذي : ( ابن عمر يقول : ~~' فرض رسول الله [ # ] صدقة ' ، | وأنا لا أجترئ أن أقول : إنها فرض ، وقيس بن سعد يدفع أنها ~~| فرض ) ، ففي هذه الرواية فرق بينهما . | PageV02P843 # قوله : { [ وعليه أيضا ] [ - أي : على القول الثاني أيضا - ] | [ يصح ] ~~أن يقال : بعض [ الواجب ] آكد من بعض ، ذكره القاضي ، | والحلواني ، [ ~~وغيرهما ] } وهو صحيح . # قال ابن قاضي الجبل : ( وهو قول الحنفية ) ، وما ثم مانع من ذلك ؛ | وأن ~~فائدته : يثاب على أحدهما أكثر ، وأن طريق أحدهما مقطوع ، والآخر | مظنون ~~كما تقدم . # وأما على الأول : فليس بعضها آكد من بعض ، بل سواء ، قاله ابن | مفلح ، ~~وبعض المتكلمين ، وابن عقيل أيضا . PageV02P844 # قال ابن مفلح : ( ولعل ابن عقيل أراد بما قال رادا على من قال : | ~~التفاضل في العقاب والثواب يعطي التفاضل في حقيقة الإيجاب ، الذي هو | ~~الاستدعاء ، لأنه لو رفع العقاب والثواب رأسا ، لما ارتفع صحة قوله : | ' ~~أوجبت ' ، وصح أن يقوم الاستدعاء بنفسه حقيقة معقولة ، وكذا لا يدل | ~~التفاضل على قوة الاستدعاء ) . # وقال ابن عقيل أيضا على هذا القول وهو القول الأول يصح | أن يكون بعضها ~~آكد من بعض ، وأن فائدته : أنه يثاب على أحدهما أكثر من | الآخر ، وأن طريق ~~أحدهما مقطوع به ، وطريق الآخر مظنون ، كما قلنا على | القول الثاني ، ~~وأنهما متباينان . # [ قلت : والنفس تميل إلى هذا سواء قلنا بالتباين أو الترادف - ] أنه | لا ~~يمتنع أن يكون أحدهما آكد من الآخر ، وأنه يثاب عليه أكثر من الآخر . # قوله : { ( فائدة : صيغة الفرض والوجوب نص في الوجوب } . | PageV02P845 # هذا الصحيح الذي عليه أكثر العلماء ] . # قال ابن عقيل : ( ' أوجبت ' صريحة في الإيجاب ، بإجماع الناس ) . # قال الشيخ تقي الدين في ' المسودة ' : ( والأظهر أن الفرض نص ، | وقولهم ~~: فرض القاضي النفقة ، وفرض الصداق ، لا يخرج عن معنى | الوجوب ، وإن انضم ~~إليه التقدير ) انتهى . # وقال طائفة من العلماء من أصحابنا وغيرهم منهم : القاضي أبو يعلى : | ( ~~هي ظاهرة فيه ) نقله ابن عقيل . # وعن البوشنجي أنهما ms0269 كنايتان لا صريحا ، نقله البرماوي . # وقال في ' المسودة ' : ( قال القاضي في ' اختلاف الروايتين ' في | البحث ~~مع الواقفية : ' وما قالوه من أن هذه اللفظة ترد مشتركة في الوجوب | ~~PageV02P846 | والندب وغيره ، فهذا لا يمنع من الصيغة كأسماء الحقائق : ~~كالأسد ، | والحمار فإنهما حقيقتان في البهائم ، ويراد بهما الرجل بقرينة ، ~~ومع هذا فلا | يمتنع أن يكون إطلاقهما لحقيقة البهيمة . # ويبطل بقوله : ' فرضت ' ، ويرد والمراد به الوجوب ، ويراد المراد به | ~~الندب ، كقوله : ' غسل الجمعة واجب على كل محتلم ' ، ومعناه : وجوب | ~~اختيار ، وكذا ' فرضت ' يحتمل الوجوب ويحتمل التقدير . # ويحتمل توكيد الاستحباب ، وحسن الاستفهام فتقول : أوجبته إلزاما | أو ~~اختيارا ؟ # وذكره ابن عقيل أيضا - ، وحمل على ذلك قول النبي [ $ ] : ' غسل | يوم ~~الجمعة واجب على كل محتلم ' ، كما قال القاضي ، وتقول : حقك علي | واجب . # قال الشيخ تقي الدين في ' المسودة ' : ( وذهب طائفة من أصحابنا | وغيرهم ~~إلى أنها تحتمل توكيد الاستحباب ) انتهى . | PageV02P847 # { وفي كلام أبي الفرج [ المقدسي ] وأبي الخطاب [ في ' التمهيد ' ] | ~~الأمران أيضا } . # يعنيان : أنهما يأتيان لهذا المعنى ولهذا المعنى . # قوله : { وإطلاق الوعيد نص فيه } . # أي : نص في الوجوب ، وهذا الصحيح ، اختاره القاضي والأكثر | فلا يقبل ~~تأويله لأنه خاصة الواجب ، ولا توجد خاصة الشيء بدونه . # قال الشيخ تقي الدين : ( الوعيد نص في الوجوب لا يقبل التأويل ، | فإن ~~خاصة الواجب : ' ما توعد بالعقاب على تركه ' ، ويمتنع وجود خاصة | الشيء ~~بدون ثبوته إلا في كلام مجاز ) . # وذكر القاضي - أيضا - ، وابن عقيل : إطلاقه للوجوب ، ويعدل | عنه لدليل . ~~| PageV02P848 # قال في ' المسودة ' : ( إطلاق الوعيد ، يقتضي الوجوب لفعل ما توعد | عليه ~~، فإن عدلنا عنه في موضع فلدليل ، وكلام ابن عقيل في ' العمدة ' | يوافق ~~ذلك ) ، ورده الشيخ تقي الدين . # وقال في ' المسودة ' أيضا - : قال القاضي : ( ألفاظ الوعيد ترد | والمراد ~~[ بها ] الوجوب والندب ، قال الله تعالى : ^ ( فويل للمصلين | الذين هم عن ~~صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ويمنعون الماعون ) ^ | [ الماعون : 4 - 7 ] ، ~~وذلك مندوب إليه ، ومع هذا إطلاقه يقتضي | الوجوب ) . | PageV02P849 # قوله : { و ^ ( كتب عليكم ) ^ [ البقرة : 178 ] نص [ في الوجوب | أيضا - ~~] ، ذكره القاضي } وغيره . # مأخوذ من : ' كتب الشيء ' إذا حتمه ms0270 وألزم به ، وتسمى الصلوات | المكتوبات ~~لذلك ، ومنه حديث : ' خمس صلوات كتبهن الله على العبد في | اليوم والليلة ' ~~، وقوله تعالى : ^ ( كتب عليكم الصيام ) ^ [ البقرة : 183 ] ، | ^ ( كتب ~~عليكم القتال ) ^ [ البقرة : 216 ] . | PageV02P850 # أما قوله تعالى : ^ ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا | ~~الوصية ) ^ [ البقرة : 180 ] الآية . # فقيل : المراد : وجب ، وكانت الوصية فرضا ونسخت . # وقيل : المراد بالوصية ما عليه من الدين والوديعة ونحوهما . # وقيل : المراد في اللوح المحفوظ ، فلا يكون مما نحن فيه . # قلت : عن الإمام أحمد رواية بالوجوب للقريب إذا كان غير وارث ، | اختارها ~~أبو بكر من أصحابنا . # ونقل في ' التبصرة ' : وجوبها عن أبي بكر للمساكين ووجوه البر ، | لكن ~~المذهب عدم الوجوب ، وأجابوا عن الآية : بأنها منسوخة ، قاله | الأصحاب . | ~~PageV02P851 # قوله : { وفي ' الحاوي ' وغيره : حتم ولازم كواجب } . # وهو صحيح ، فالمحتوم من حتمت الشيء أحتمه حتما إذا قضيته | وأحكمته ، ~~وحتمته أيضا : أوجبته ، قاله الجوهري . # قال تعالى : ^ ( كان على ربك حتما مقضيا ) ^ [ مريم : 71 ] ، أي : واجب | ~~الوقوع لوعده الصادق ، وإلا فهو سبحانه وتعالى لا يجب عليه شيء . # فيقال في الواجب : ' حتم ' ، و ' محتوم ' ، و ' محتم ' ، ونحو ذلك . # قال في ' المصباح ' : ( حتم عليه الأمر حتما من باب ضرب - : أوجبه | جزما ~~وانحتم : الأمر ، وتحتم : وجب وجوبا لا يمكن سقوطه ) انتهى . # وقال في ' القاموس ' : ( الحتم : الخالص ، قلب المحت ، والقضاء ، | ~~وإيجابه ، وإحكام الأمر ، وجمعه : حتوم ، وقد حتمه يحتمه ، والحاتم : | ~~القاضي ) انتهى . | PageV02P852 # واللازم بمعنى الواجب ، ولا يقبل التأويل عند الأكثر ، وهو من | اللزوم ، ~~وهو لغة : عدم الانفكاك عن الشيء ، فيقال للواجب : لازم ، | وملزوم به ، ~~ونحو ذلك ، كما في حديث الصدقة : ' ومن لزمته بنت | مخاض وليست عنده ، أخذ ~~منه ابن لبون ' ، أي : وجب عليه ذلك ، وهو | شائع كثير ، ونقل عن البوشنجي ~~كما تقدم من أصحاب الشافعي : أن | جميع ذلك كنايات إلا [ لازم ] لي فإنه ~~صريح عند الأكثر . # فائدة جامعة في تقسيم الواجب : وهو باعتبار ملابسة المكلف إياه في | وقته ~~وخارجا عن وقته ينقسم إلى : أداء ، وقضاء ، وإعادة . # وباعتبار سقوطه عن المكلف بفعل غيره وعدم سقوطه عنه إلى : واجب | عين ، ~~وواجب ms0271 كفاية . # وباعتبار كونه أحد الأقسام المحصورة وعدمه : إلى واجب معين ، وإلى | واجب ~~مخير . # وباعتبار كون وقته المقدر فاضلا أو غير فاضل إلى : مضيق ، وموسع ، | ~~فالموسع واضح : كأوقات الصلوات ، والمضيق تارة يكون مطابقا : | كالصوم ، ~~وتارة تكون العبادة فاضلة : كما لو أدرك ركعة من المغرب ، | ونحوها ، قاله ~~ابن قاضي الجبل ، ويأتي ذلك مفصلا . | PageV02P853 | # | قوله : { فصل } # { العبادة إن لم يكن لها وقت معين ، لم توصف بأداء ، ولا قضاء ، | ولا ~~إعادة } . | PageV02P854 # كالنوافل المطلقة من صلاة وصوم وصدقة وحج ونحوها ، وسواء كان | لها سبب : ~~كتحية المسجد وسجود التلاوة أو لا . # قال البرماوي : ( وقد يوصف ما له سبب بالإعادة ، كمن أتى بذات | سبب مثلا ~~مختلفة ، فتداركها حيث يمكن التدارك ' . # قوله : { وإلا فما وقتها غير محدود : كحج ، وزكاة [ مال ] ، | وكفارة ، ~~توصف بالأداء } . # ما وقته غير محدود الطرفين : كالحج الواجب ، وزكاة المال ، والكفارة | ~~يوصف بالأداء ، ولو أخر عن وقته شرعا ، لعدم تعيين وقت الزكاة | ونحوها ، ~~لوجوبها عند تمام الحول على الفور ، وهو وقت وجوبها ، فلو | أخرت عنه لغير ~~عذر ثم فعلت ، لم تسم قضاء لوجهين : # أحدهما : أن وقتها غير محدود الطرفين ، ونحن قلنا : ( القضاء : هو | فعل ~~الواجب خارج الوقت المقدر له شرعا ) . # والثاني : أن كل وقت من الأوقات التي يؤخر أداؤها فيها هو مخاطب | ~~بإخراجها فيه ، وذلك واجب عليه ، فلو قلنا : إن أداءها في الوقت الثاني بعد ~~| تأخيرها قضاء ، لزم مثل ذلك في الثالث والرابع وما بعده ، وكذلك | ~~الكفارة ، والحج ، فكان أداء على كل حال . | PageV02P855 # وقولنا : وزكاة المال ، احتراز من زكاة الفطر ، فإنها توصف بالأداء | ~~وبالقضاء إذا أخرها . # { ولنا وجه } : أنها توصف { [ بالقضاء ] } إذا أخره عن وقته ، | فإنها ~~واجبة عندنا على الفور . # قوله : { وإطلاق القضاء في الحج الفاسد ، لشبهه بالمقضي } في | استدراكه ~~. # وذلك أنه لما شرع وتلبس بأفعاله تضيق الوقت عليه ، وذلك كما لو | تلبس ~~بأفعال الصلاة ، مع أن الصلاة واجب موسع . # وهذا جواب عن سؤال مقدر ، تقديره : أنتم قلتم : إن الحج لا يوصف | ~~بالقضاء ، وقد وصفتموه هنا . # قوله : { وفعل الصلاة بعد تأخير قضائها لا يسمى قضاء القضاء ms0272 } | لامتناعه ~~وتسلسله ، كما تقدم في الزكاة وغيرها . # قوله : { وما وقته محدود يوصف بذلك [ سوى الجمعة ] } # يعني : الذي له وقت محدود يوصف بالأداء والقضاء والإعادة . | PageV02P856 # فإن فعل في وقته المحدود مرة كان أداء ، وإلا كان قضاء ، وإن فعل ثانيا | ~~كان إعادة : كالصلوات الخمس ، وسننها ، والصوم . | وقولنا : سوى الجمعة ، ~~فإن الجمعة لو فاتت لا تقضى ، وإنما تصلى | ظهرا ، فالجمعة لا توصف بالقضاء ~~، فلا تسمى الجمعة بالثلاثة بالأداء | والقضاء والإعادة ، أما الأداء فتسمى ~~به ، وأما القضاء فلا تقضى ، وأما | الإعادة فإن حصل ذلك في فعلها وأمكن ~~تداركها في وقتها فعلت . # قوله : { فالأداء } . # لما علمت أن ما وقته محدود يوصف بالأداء والقضاء والإعادة ، شرعنا | نبين ~~الأداء ما هو ؟ وكذلك القضاء والإعادة . # فالأداء : { ما فعل في وقته المقدر له أولا شرعا } . # فقولنا : ( ما فعل ) جنس للأداء وغيره . # وقولنا : ( في وقته المقدر ) ، يخرج القضاء ، وما لم يقدر له وقت : ~~كإنكار | المنكر إذا ظهر ، وإنقاذ الغريق إذا وجد ، والجهاد إذا تحرك العدو ~~، والنوافل | المطلقة ، وتحية المسجد ، وسجود التلاوة . # وقولنا : ( أولا ) ، ليخرج ما فعل في وقته المقدر له شرعا ، لكنه في غير ~~| الوقت الذي قدر له أولا شرعا : كالصلاة إذا ذكرها بعد خروج وقتها ، أو | ~~استيقظ بعد خروج الوقت ، لقوله عليه أفضل الصلاة وأتم السلام - : ' من | ~~نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ' فإن ذلك وقتها ، فإذا فعلها في | ~~PageV02P857 | ذلك الوقت ، فهو وقت ثان لا أول ، فلم يكن أداء ، ويخرج به ~~أيضا | قضاء الصوم ، فإن الشارع جعل له وقتا مقدرا لا يجوز تأخيره عنه ، ~~وهو من | حين الفوات إلى رمضان السنة الآتية ، فإذا فعله كان قضاء ، لأنه ~~فعله في | وقته المقدر له ثانيا لا أولا . # وقولنا : ( شرعا ) ، ليخرج ما قدر له وقت لا بأصل الشرع ، كمن ضيق | عليه ~~[ الموت ] لعارض ظنه الفوات إن لم يبادر . # وقال ابن قاضي الجبل : ( الأداء : إيقاع العبادة في وقتها المقدر شرعا | ~~لمصلحة اشتمل عليها الوقت . # فتقييدها بالوقت ، احتراز من تعين الوقت لمصلحة المكان ، كما إذا | قلنا ~~: الأمر على الفور فإنه يتعين الزمن ms0273 الأول ، ولا يوصف بكونه أداء في | وقته ~~ولا قضاء بعد وقته . # وقال ابن الزاغوني : ( هو بعد وقته قضاء ، والقضاء لغة : نفس الفعل ، | ~~واصطلاحا : فعل العبادة خارج وقتها المعين شرعا لمصلحة فيه ) . | - ثم قال ~~ابن قاضي الجبل - : للقضاء في اصطلاح العلماء ثلاثة معان . | PageV02P858 # أحدها : ما تقدم . # وثانيها : ما وقع بعد فعله لسببه والشروع فيه . # وثالثها : ما فعل على خلاف نظامه : كقضاء الفوائت ) انتهى . | - ثم قال - ~~: تنبيه : قال ابن الزاغوني : ' اختلفت الرواية عن أحمد ، هل | القضاء باق ~~أو منقول ؟ على روايتين ، فعلى الأولى : يصح الأداء بنية | القضاء وعكسه ، ~~وعلى [ الثانية ] : ليس كذلك ' ) انتهى . # قوله : { والقضاء : ما فعل بعد وقت الأداء } ، وذلك كفعل | الصلوات الخمس ~~، وسننها ، والصوم ، بعد خروج وقتها ، وهو ظاهر ، | وهذا إذا حصل التأخير ~~بغير عذر في الجملة ، فأما إن أخر لعذر ، فتارة يمكن | فعله : كصوم المسافر ~~والمريض ، وتارة لا يمكن فعله ، إما { لمانع شرعي : | [ كالحيض ] } ، ~~والنفاس ، { أو } لمانع [ عقلي : [ كالنوم ] } ، والإغماء | والسكر ، ~~ونحوها . | PageV02P859 | وعلى كل حال فالصحيح الذي عليه الجمهور : أنه بعد ~~ذلك إذا زال | العذر وفعل ، كان قضاء ، وذلك { [ لوجوبه عليهم ] } حالة ~~وجود العذر | { عند الإمام أحمد وأصحابه [ وغيرهم ] } ، وحيث كان واجبا | ~~PageV02P860 | عليهم مع وجود العذر ، كان فعله بعد زواله قضاء لخروج وقت ~~الأداء . # وكونه قضاء مبني على وجوبه عليهم حال العذر ، ولنا في وجوبه عليهم | حالة ~~العذر أقوال ، الصحيح : الوجوب ، فيكون قضاء بعد ذلك . # { وحكي عن الفقهاء } . # قال ابن برهان : ( هو قول الفقهاء قاطبة ) . # ولقول عائشة رضي الله عنها - : كنا نحيض على عهد رسول الله [ $ ] | فنؤمر ~~بقضاء الصوم ' متفق عليه . | PageV02P861 # { وقيل } : يجب { على [ المسافر والمريض ] } دون غيرهم ، فيكون | قضاء في ~~حقهما ، ولا يجب على حائض ، فيكون أداء في حقها ، والفرق | بينهما : إمكان ~~الفعل من المسافر والمريض دون الحائض شرعا . # { وقيل } : يجب { على [ المسافر ] [ فقط ] } ، فلا يجب على مريض | وحائض ~~، ولعل الفرق القدرة على الفعل من المسافر ، وعدمه من المريض | قدرا ، ومن ~~الحائض شرعا . # { وقيل : لا يجب } على الجميع ، { [ وحكاه ] } القاضي ، وابن | عقيل { عن ~~الحنفية } ، لأنه تكليف بالممتنع ، بل ms0274 يقضون لتقدم | السبب . | PageV02P862 # { وعن [ الأشعري ] ، وأهل العراق : يلزمه أحد الشهرين } ، | يعني : رمضان ~~، والذي يقضي فيه ، حكاه ابن عقيل ، والحلواني عن | الأشعرية ، وحكاه ابن ~~برهان عن أهل العراق ، ونقله التاج السبكي | عن أبي المعالي ، ونقله ابن ~~العراقي عن القاضي أبي بكر ابن الباقلاني . # قوله : { وهو لفظي في الأصح } . # قطع جماعة أن الخلاف لفظي ، منهم : أبو إسحاق الشيرازي فقال : | ( لا ~~فائدة له ، وتأخير الصوم حالة العذر جائز بلا خلاف ، والقضاء [ بعد | زواله ~~] واجب بلا خلاف . | PageV02P863 # وحكى ابن الرفعة من أصحاب الشافعي عن بعضهم : ) أن فائدة | الخلاف تظهر ~~فيما إذا قلنا : إنه يجب التعرض للأداء والقضاء في النية ) | انتهى . # وقال الزركشي في ' شرح جمع الجوامع ' : ( فائدته : في أنه هل وجب | بأمر ~~جديد أو بالأمر الأول ؟ ) . # وقال ابن العراقي : ( وقد تظهر فائدته فيما إذا حاضت المرأة بعد | الطواف ~~، وقبل أن تصلي ركعتين ، هل تقضيهما ؟ # وقد نقل النووي في ' شرح المهذب ' عن ابن القاص والجرجاني : | ~~PageV02P864 | أنها تقضيهما وأن الشيخ أبا علي أنكره ، قال : ' وهو الصواب ~~' ، ولكنه | جزم في ' شرح مسلم ' بمقالة ابن القاص والجرجاني ، ونقله عن | ~~الأصحاب ) انتهى . # قلت : قال صاحب ' الفروع ' من أصحابنا في أول باب الحيض من | ' فروعه ' : ~~( يمنع الحيض الصلاة ، ولا تقضيها إجماعا ، ثم قال : ولعل | المراد إلا ~~ركعتي الطواف ؛ لأنها نسك لا آخر لوقته ، فيعايا بها ) انتهى . # وقد رد عليه ابن نصر الله ، وشيخنا البعلي في ' حواشيهما ' . | ~~PageV02P865 # والذي يظهر أن مراده : أنها طافت [ وهي ] حائض ، فإذا طهرت | هل تقضيهما ~~أم لا ؟ أو أنها طافت طاهرة ، ثم بعد فراغها منه حاضت ، كما | قاله جماعة ~~الشافعية ، ولعله أخذه من كلام النووي في ' شرح مسلم ' ، فإنه | كثيرا يأخذ ~~منه ليخرج أحكاما ، فيكون وجود سبب الصلاة الطواف وهي | طاهرة ، ولم تتمكن ~~من فعلهما إلا وقد حاضت ، فعلى هذا إذا طهرت ، | هل تقضيهما أم لا ؟ والله ~~أعلم ، وعنده تقضيهما . # [ قوله ] : { [ وعبادة صغير لا تسمى قضاء ] [ إجماعا ، قال ابن حمدان ] : ~~ولا أداء } . # قال ابن حمدان في ' المقنع ' : ( ما لم ينعقد سبب وجوبه في الأوقات | ~~المقدرة ، فإذا فعل ms0275 خارج الوقت لا يسمى قضاء . # قال المؤلف : ولا أداة كظهر صبي ) . # قال الطوفي في ' شرحه ' : ( الفعل المقدر وقته إن لم ينعقد سبب وجوبه | ~~لم يكن فعله بعد الوقت قضاء إجماعا ) . | PageV02P866 # قال البرماوي في ' شرح منظومته ' : ( إذا لم ينعقد سبب الأمر لم يكن | ~~فعله بعد [ انقضاء ] الوقت قضاء إجماعا ، لا حقيقة ، ولا مجازا ، كما لو | ~~صلى الصبي الصلوات الفائتة في حالة الصبا ، وليس الصبي مأمورا بذلك | شرعا ~~حتى يقضي ، فثواب الصبي على عبادته من خطاب الوضع ) انتهى . # وفي ' فروع ابن مفلح ' : ( تصح الصلاة من مميز نفلا ، ويقال لما | فعله : ~~صلاة كذا ، وفي التعليق : مجاز ) انتهى . # تنبيه : الأداء والقضاء إنما هو للفعل لا المفعول ، كما وقع ذلك في | ~~عبارتنا ، وعبارة ' مختصر ابن الحاجب ' ، و ' منهاج البيضاوي ' ، | وغيرهما ~~، وإنما المفعول هو المؤدى [ والمقضي ] ، وقد فعل ذلك التاج | السبكي في ' ~~جمع الجوامع ' على الأصل ، فقال : ( الأداء والقضاء الفعل ، | والمؤدى ~~والمقضي ما فعل وهو المفعول ) . | PageV02P867 # قال بعض المحققين : ( وهو تحقيق لا طائل تحته ، [ فإن ] القضاء | والأداء ~~في عبارة الأصوليين والفقهاء يراد به المفعول ، من إطلاق المصدر على | ~~المفعول ، واشتهر ذلك في استعمالهم حتى صار حقيقة عرفية ، وأيضا | فالعبادة ~~قبل إيقاعها ليس لها وجود خارجي يقع الفعل عليه حتى يكون | مفعولا حقيقة ، ~~ويقع الفرق فيه بين الفعل والمفعول . # فحينئذ إيقاع العبادة ووقوعها وفعلها وذاتها كلها واحد ، يصح وصف | ~~العبادة بالأداء وبالمؤداة ، وبالقضاء والمقضية ) . والله أعلم . # فائدة : العبادة قد توصف بالأداء والقضاء : كالخمس ، والصوم ، | وقد لا ~~توصف بهذا ولا بهذا : كالنوافل المطلقة ونحوها ، وقد توصف | بالأداء وحده : ~~كالجمعة ، وعدم القضاء فيها للتوقيف أو الإجماع ، [ لا ] | لامتناعه عقلا ~~لا شرعا . # قوله : { والإعادة : ما فعل في وقته المقدر ثانيا ، [ زاد ] البيضاوي ، | ~~وابن الحاجب ، والطوفي [ وجمع ] : لخلل ، وبعضهم : لعذر ، وفي مذهب | ~~PageV02P868 | مالك : لا تختص بالوقت ، [ وهو ظاهر ] ' الروضة ' } . # ظاهر [ العبارة ] الأولى وإطلاقها يشمل : سواء كان الخلل في | الأول ، أو ~~لا ، لعذر ، أو لا ، فيدخل فيه لو صلى الصلاة في وقتها | صحيحة ، ثم أقيمت ~~الصلاة وهو في المسجد وصى ، فإن هذه ms0276 الصلاة تسمى | معادة عند الأصحاب ، إلا ~~أن يقول من يشترط العذر : إن قعوده في المسجد | عذر ، وهو بعيد . # قال الشيخ الموفق : ( الإعادة : فعل الشيء مرة أخرى ) . # قال الطوفي في ' شرحه ' بعد حكاية قول الشيخ - : ( وهذا أوفق للغة | ~~والمذهب . # أما اللغة : فإن العرب على ذلك تطلق الإعادة ، يقولون : أعددت | الكرة ، ~~إذا كر مرة بعد أخرى ، وأعدنا الحرب [ جذعة ] ، ورجع عوده | على بدئه ، أي ~~: عاد راجعا كما ذهب ، وإعادة الله للعالم : إنشاؤه مرة | PageV02P869 | ~~ثانية ، قال الله تعالى : ^ ( كما بدأكم تعودون ) ^ [ الأعراف : 29 ] ، ^ ( ~~كما | بدأنا أول خلق نعيده ) ^ [ الأنبياء : 104 ] ، ^ ( وهو الذي يبدؤا ~~الخلق ثم | يعيده ) ^ [ الروم : 27 ] ، وليس في ذلك كله تعرض لوقوع الخلل ~~في الفعل | الأول . # وأما المذهب : فإن أصحابنا وغيرهم قالوا : من صلى ثم حضر | جماعة سن له ~~أن يعيد معهم ، سواء صلى الأولى منفردا أو في جماعة ، فقد | أثبتوا الإعادة ~~مع عدم الخلل في الأولى ) انتهى . # وهذا هو الصحيح . # وقال البيضاوي ، وابن الحاجب ، والطوفي في ' مختصره ' ، | PageV02P870 | ~~وجمع : ( لخلل في الأول ) ، فخصوا الإعادة بذلك . # وقال جماعة من العلماء : ( لعذر ) ، فهو أخص من الذي قبله . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : ( ما فعل في وقته المقدر مرة أخرى ، زاد | ~~بعضهم : لخلل ، وبعضهم : لعذر ) انتهى . # وفي مذهب مالك : لا تختص الإعادة بالوقت ، بل هي في الوقت | لاستدراك ~~المندوبات ، وبعد الوقت لاستدراك الواجبات . # وتقدم كلام الشيخ موفق الدين : أن الإعادة فعل الشيء مرة بعد | أخرى ، ~~وظاهره : ولو كان خارج الوقت . | PageV02P871 | # | قوله : { فصل } # { العبادة ن طلب فعلها من كل واحد بالذات : كالخمس والنوافل ، أو | من ~~واحد معين : كالخصائص ، ففرض عين ، وسنة عين ، وإن طلب الفعل | فقط ، ففرض ~~كفاية [ وسنة كفاية ، قاله أصحابنا وغيرهم ، كالسلام | ونحوه ] } . # هذا الفصل فيه تقسيم الوجوب والندب باعتبار من يجب عليه ومن | يندب في ~~حقه . # وحاصله : أن الوجوب والندب ينقسم إلى : فرض عين ، وفرض | كفاية ، وسنة ~~عين ، وسنة كفاية . | PageV02P872 # ففرض العين وسنة العين : ما تناول كل واحد من المكلفين فرضا | ونفلا : ~~كالصلاة ، والصوم ، ونحوهما . # وقد يتناولان واحدا معينا : كخصائص النبي [ # | ] ، فإنه ms0277 [ # ] قد اختص | بفرائض وسنن . # قال الإمام أحمد : ( خص النبي [ $ ] بواجبات ، ومحظورات ، ومباحات ، | ~~وكرامات ) . # وفرض الكفاية : كالجهاد ونحوه ، وهو كثير ، وقد حصره وعده جماعة | من ~~العلماء . # وسنة الكفاية : كابتداء السلام ، وتشميت العاطس على قول ، | PageV02P873 ~~| والأضحية في حق أهل البيت ، وتسمية أحد الآكلين عن بقيتهم ، نص | عليه ~~الشافعي . # وقد ذكر الناظم ، وابن مفلح ، وابن قاضي الجبل ، وغيرهم : | سنة الكفاية ~~. # وسمي فرض الكفاية ؛ لأن فعل البعض فيه يكفي في سقوط الإثم . # والفرق بينه وبين فرض العين : أن فرض العين : ما تكررت مصلحته | بتكرره ~~كالصلوات الخمس وغيرها ، فإن مصلحتها الخضوع لله ، وتعظيمه ، | ومناجاته ، ~~والتذلل والمثول بين يديه ، وهذه الآداب تكثر كلما كررت الصلاة . # وفرض الكفاية : ما لا تتكرر مصلحته بتكرره : كإنجاء الغريق ، وغسل | ~~الميت ، ودفنه ، ونحوها . # فهما متباينان تباين النوعين ، خلافا للمعتزلة في قولهم : تباين | ~~الجنسين ، إذ الواجب أو المندوب صادق على الأمرين بالتواطؤ ، من حيث | أن ~~كلا منهما لابد من وقوعه ، أو وقوعه محصل لما يترتب عليه من الثواب ، | ~~فليس لفظ الفرض والسنة مشتركا بينهما اشتراكا لفظيا كما يزعمون . | ~~PageV02P874 # قوله : { [ وهما ] : مهم يقصد حصوله من غير نظر بالذات إلى | فاعله } . # وأصل هذا الحد للغزالي ، إلا أنه قال : ( كل مهم ديني يقصد الشرع | حصوله ~~من غير نظر إلى فاعله ) ، حكاه عنه الرافعي في كتاب ' السير ' ، | ومعناه : ~~أن فروض الكفاية أمور كلية تتعلق بها مصالح دينية ودنيوية | لا ينتظم الأمر ~~إلا بحصولها ، فيقصد الشرع حصولها ، ولا يقصد تكليف | الواحد وامتحانه فيها ~~، بخلاف فروض الأعيان فإن الكل مكلفون بها | ممتحنون بتحصيلها ، وهذا الحد ~~' يشمل سنة الكفاية ، [ فإنه ] لم يقل : | يقصد الشارع حصوله لزوما . # والمهم قسمان : مهم لابد من حصوله ، ومهم الشرع حصوله . # وأسقطت من الحد لفظ : ( كل ) ؛ لأنها للأفراد ، والتعريف للماهية . # وأسقطت لفظة : ( ديني ) ؛ ليدخل نحو الحرف والصناعات . # وزدنا : ( بالذات ) من قولنا : ( من غير نظر بالذات إلى فاعله ) ؛ لأن | ~~ما من فعل يتعلق به الحكم إلا وينظر فيه للفاعل ، حتى يثاب على واجبه | ~~PageV02P875 | ومندوبه ، ويعاقب على ترك الواجب ، وإنما يفترقان في كون ~~المطلوب عينا | يختبر فيه ms0278 الفعل ويمتحن ليثاب أو يعاقب ، والمطلوب كفاية ~~يقصد حصوله | قصدا ذاتيا ، وقصد الفاعل فيه تبع لا ذاتي . # قوله : { [ والأول ] واجب على الجميع عند الأربعة وغيرهم } . # هذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء ، منهم الأربعة ، نقله عنهم | ~~ابن مفلح في ' أصوله ' وغيره . # قال الإمام أحمد : ( الغزو واجب على الناس كلهم ، فإذا غزا بعضهم | أجزأ ~~عنهم ) ، وقاله أصحابه . # وقال الإمام الشافعي في ' الأم ' : ( حق على الناس غسيل الميت ، | ~~والصلاة عليه ، ودفنه ، لا يسع عامتهم تركه ، وإذا قام به من فيه كفاية ~~أجزأ | عنهم إن شاء الله تعالى ) . | PageV02P876 # وقال معناه في باب السلف ، وجرى عليه أصحابه . # ومن الأصوليين : الصيرفي ، والباقلاني ، والشيرازي ، والغزالي ، | ~~واختاره الآمدي ، ونقله عن أصحابهم ، وابن الحاجب ، وغيرهم . # فائدة : إذا قلنا : إنه تعلق بالجميع ، فهل معناه : أنه يتعلق بكل | واحد ~~، أو بالجميع من حيث هو جميع ؟ # مقتضى كلام الباقلاني الأول ، وظاهر كلام الأكثرين الثاني . # فمعنى الأول : أن كل مكلف مخاطب به ، فإذا قام به بعض سقط عن | غيرهم ~~رخصة وتخفيفا لحصول المقصود . # ومعنى الثاني : أن الجميع مخاطبون بإيقاعه منهم ، من أي فاعل فعله ، | ~~ولا يلزم على هذا أن يكون الشخص مخاطبا بفعل غيره . لأنا نقول : كلفوا | ~~بما هو أعم من فعلهم وفعل غيرهم ، وذلك مقدور تحصيله منهم ، لأن كلا | قادر ~~عليه ، ولو لم يفعله غيره ، وفرض العين المقصود منه امتحان كل واحد | بما ~~خوطب به لحصول ذلك الفعل منه بنفسه . | PageV02P877 # وقال طائفة من الأصوليين : يلزم طائفة مبهمة ، وهو مقتضى كلام | الرازي ~~في ' المحصول ' ، وحكي عن المعتزلة . # [ قال ] البرماوي : ( اختار الرازي وأتباعه : أنه على البعض ، | واختاره ~~التاج السبكي . # ورد هذا القول : بإثم الجميع بتركه إجماعا ، وإثم واحد منهم لا يعقل ، | ~~لأنه لا يمكن عقابه ، وسقوط الإثم بفعل بعضهم ليس مانعا . # وأما قوله تعالى : ^ ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في ~~الدين | ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ) ^ [ التوبة : 122 ] ، فالمراد ~~بالطائفة : المسقطة | للواجب . # وقيل : يجب على طائفة معينة عند الله تعالى دون الناس . # وقيل : ما قام به فهو الواجب عليه . # وهو ms0279 نظير الخلاف في الواجب المخير . | PageV02P878 # قوله : { قال أصحابنا [ وغيرهم ] : ومن ظن أن غيره لا يقوم به | وجب عليه ~~} . # وذلك لأن الظن مناط التعبد . # قوله : { [ وإن ] فعله الجميع معا كان فرضا إجماعا } . # لعدم التمييز ، لكن رأيت لإمام الحرمين احتمالا أن يجعل كمسح | الرأس في ~~الوضوء دفعة ، هل الفرض الكل ، أو ما يقع عليه الاسم ؟ ثم | قال : ( وقد ~~يقول الفطن : رتبة الفرضية فوق السنية ، وكل مصل من الجميع | ينبغي أن لا ~~يحرم الفرضية ، وقد قام بما أمر به ، وهذا لطيف لا يصح | مثله في المسح ) ~~انتهى . # قلت : وقريب مما قال ، لو وجب عليه سبع بدنة فأخرجها كاملة ، هل | يوصف ~~الكل بالوجوب ، أو السبع والباقي سنة ؟ لنا فيه وجهان . | PageV02P879 # قوله : { ويسقط [ الطلب الجازم ] بفعل من يكفي كسقوط الإثم | إجماعا } . # وذلك لأن المقصود منه الفعل ، وقد وجد ، ويكفي في سقوطه غلبة | الظن ، ~~فإذا غلب على ظن طائفة أن غيرها قام به سقط ، قاله القاضي ، | والشيخ تقي ~~الدين ، والطوفي ، وغيرهم . # قال الطوفي : ( لو غلب على ظن طائفة أن غيرها قام به سقط عنها ، | وإن ~~غلب على ظن كل من الطائفتين أو الطوائف أن الأخرى قامت به سقط | عن الجميع ~~، عملا بموجب الظن ؛ لأنه كما يصلح مثبتا للتكاليف يصح | مسقطا لها ) انتهى ~~. # وقال الإسنوي في ' شرح منهاج البيضاوي ' : ( وإن ظنت طائفة قيام | غيرها ~~به ، وظنت أخرى عكسه ، سقط عن الأولى ، ووجب على الثانية . # وقال : فلك أن تقول : هذا يشكل بالاجتهاد ؛ فإنه من فروض | الكفاية ، ولا ~~إثم في تركه ، وإلا لزم تأثيم أهل الدنيا . # فإن قيل : إنما انتفى الإثم لعدم القدرة . # قلتنا : فيلزم أن لا يكون فرضا ) انتهى . | PageV02P880 # { [ قيل ] : الثاني فرض أيضا ، [ وجزم به ابن عقيل في | ' الواضح ' ] ، ~~فلا يجزئ بنية [ النفل ] [ وفاقا للشافعية ] } ، | وذكروه أيضا في صلاة ~~الجنازة مرة أخرى ، [ لتعيينها ] بشروعه ، | لأنها شرعت لمصلحة ، وهي قبول ~~الشفاعة ، ولم يعلم . # ورد : يكفي الظن بدليل سقوط الإثم . # وقال الشيخ تقي الدين : ( إذا باشر الجهاد وقد سقط الفرض ، فهل | يقع ~~فرضا أو نفلا ؟ علىوجهين كالوجهين في صلاة الجنازة ms0280 إذا أعادها بعد | أن ~~صلاها غيره ، وانبنى على الوجهين جواز فعلها بعد العصر والفجر مرة | ثانية ~~، والصحيح : أن ذلك يقع فرضا ، وأنه يجوز فعلها بعد العصر | والفجر ، وإن ~~كان ابتداء الدخول فيه تطوعا كما في التطوع الذي يلزم | بالشروع ، فإنه كان ~~نفلا ثم يصير إتمامه واجبا ) انتهى . | PageV02P881 # فائدة : من شروط سقوط فرض الكفاية : أن يكون فاعله مكلفا من | الآدميين ، ~~فلا يسقط بفعل مميز إلا فيما المقصود حصوله فقط ، كحمل الميت | ودفنه ~~ونحوهما ، ولنا خلاف في الأذان ، وغسل الميت ، وغيرهما ، لكن | المشهور من ~~المذهب صحة الأذان وغسل الميت من المميز . # ولنا أيضا في غسل الملائكة والجن للميت خلاف ضعيف في | الإجزاء . # قوله : { ولا فرق بينه وبين فرض العين ابتداء ، قاله الموفق وغيره } . # يعني : على القول بأنه واجب على الجميع ، قاله الموفق وغيره ، | وإنما ~~يتفرقان في ثاني الحال ، وهو 0 فرق حكمي . # قوله : { وفرض العين أفضل منه ، ويلزم بالشروع في الأظهر فيهما } . | ~~ذكرنا مسألتين . | PageV02P882 # إحداهما : هل فرض العين أفضل ، أم فرض الكفاية ؟ # فيه قولان : # أحدهما : - وهو الصحيح أن فرض العين أفضل ، لأن فرضه أهم | ولذلك وجب على ~~الأعيان ، وهذا قول الأكثر . # والقول الثاني : أن فرض الكفاية أفضل ، اختاره الأستاذ أبو إسحاق | ~~الإسفراييني في كتاب ' الترتيب ' ، وأبو محمد الجويني في كتابه ' المحيط ' ~~، | وولده أبو المعالي ، وحكاه الشيخ أبو علي في أول ' شرح التلخيص ' عن | ~~المحققين ؛ لأن فاعله ساع في صيانة الأمة كلها عن الإثم ، ولا شك في رجحان ~~| من حل محل المسلمين أجمعين في القيام بمهمات الدين ، قاله أبو المعالي . # قلت : لو قيل : إنهما سواء في الفضيلة لكان متجها ، لأن كل واحد | منهما ~~اختص بمزية لا توجد في الآخر ، فكانا سواء . | PageV02P883 # وفاعل فرض الكفاية أفضل من غير فاعله ، ضرورة أنه حصل المصلحة | دون غيره ~~، نعم ؛ هما سيان في الخروج من العهدة . # المسألة الثانية : هل يلزم فرض الكفاية بالشروع أم لا ؟ # قال في ' القواعد الأصولية ' : ( قال بعض أصحابنا : في المسألة قولان | ~~أخذا من احتمالين في ' التلخيص ' للشيخ فخر الدين ابن تيمية في اللقيط إذا ms0281 ~~| أراد الملتقط رده إلى الحاكم مع قدرته ، وعلل احتمال المنع بأنه فرض ~~كفاية | وقد شرع فيه وقدر عليه فصار متعينا . # ويؤخذ أيضا من أحد القولين من مسألة حفظ القرآن ، إنه فرض | كفاية إجماعا ~~، فإذا حفظه وأخر تلاوته حتى نسيه ولا عذر ، حرم على | الصحيح من المذهب . # قال الإمام أحمد : ( ما أشد ما جاء فيمن حفظه ثم نسيه ) . | PageV02P884 # وفيه وجه : يكره ، وقدمه بعض الأصحاب ) ، وللشافعية قولان ، | ولم يرجح ~~الرافعي والنووي شيئا ، واختار ابن الرفعة ، أنه لا يلزم . # وقال ابن البارزي في ' التمييز ' : ( لا يلزم فرض الكفاية بالشروع | ~~PageV02P885 | - في الأصح إلا في الجهاد وصلاة الجنازة ) انتهى . | وخروج ~~الجهاد وصلاة الجنازة لما في الأول من تخذيل المسلمين وكسر | القلوب ، ولما ~~في الثاني من هتك حرمة الميت ، فيكون هذا وجها ثالثا في | المسألة . # قوله : { [ كفرض عين ولو موسعا : كصلاة ، وقضاء رمضان عند | الأربعة ] } ~~. # يعني : أن فرض العين ينقسم إلى قسمين : # أحدهما : أن يكون وقته مضيقا : كصوم رمضان ، وصلاة في آخر | وقتها ، ~~ونحوهما ، فهذا يلزم بالشروع ، وتلزم المبادرة إليه بلا نزاع . # والثاني : أن يكون وقته موسعا : كالصلاة في أول وقتها ، وقضاء | رمضان ، ~~إذا كان الوقت متسعا ، والنذر المطلق ، والكفارة ، فهذا أيضا | يلزم ~~بالشروع ، ويحرم خروجه منه بلا عذر عنه الأئمة الأربعة وغيرهم . | ~~PageV02P886 # قال الشيخ موفق الدين : ( هذا بغير خلاف ) . # وقال الشيخ مجد الدين : ( لا نعلم فيه خلافا ، لأن الخروج من عهدة | ~~الواجب متعين ، ودخلت التوسعة في وقته وقفا ومظنة الحاجة ، فإذا شرع | ~~تعينت المصلحة في إتمامه ، وجاز للصائم في السفر الفطر لقيام المبيح وهو | ~~السفر ، كالمرض ) . # وخالف جماعة من الشافعية في الصوم ، ووافقوا على المكتوبة أول | وقتها ، ~~نقل ذلك ابن مفلح في أواخر الصوم . # وقال ولد المجد في ' المسودة ' : ( العبادة الموسعة : كالصلاة ، وقضاء | ~~الصوم ، لا يصير فعلها بعد التلبس بها واجبا ، وبه قال الشافعي ، وقال | ~~أبو حنيفة : تلزم بالشروع ) ، وأقره ولده الشيخ تقي الدين ولم يتعقبه بشيء ~~، | فدل أنه موافق عليه ، لكن الذي يظهر أن في هذا النقل نظرا . | ~~PageV02P887 # فائدة : قال المحلي : ( سنة الكفاية كفرضها ms0282 في الأمور المتقدمة وهي | ~~أربعة : # أحدها : من حيث التمييز عن سنة العين : مهم يقصد حصوله من غير | نظر إلى ~~فاعله . # ثانيها : أنها أفضل من سنة العين ، عند الأستاذ ومن معه ، لسقوط | الطلب ~~[ بقيام البعض ] بها عن كل المطلوبين بها . # ثالثها : أنها مطلوبة من الكل عند الجمهور ، وقيل : البعض ، وعليه فيه | ~~الثلاثة أقوال . # [ رابعها ] : أنها [ تتعين ] بالشروع ، أي : تصير به سنة عين ، يعني : | ~~مثلها في تأكد طلب الإتمام ) انتهى . # قوله : { [ فإن ] طلب واحد من الأشياء كخصال الكفارة ونحوها ، | فالواجب ~~واحد لا بعينه } . | PageV02P888 # التعبير بالمطلوب أولى ، لأنه أعم من أن يكون واجبا أو مستحبا ، وإن | ~~كان المشهور التعبير بالواجب المخير . # وتصوير المندوب في المطلوب المخير حيث تستحب الكفارة . # والمراد بالكفارة : كفارة اليمين في قوله تعالى : ^ ( فكفارته إطعام عشرة ~~| مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة ) ^ [ المائدة ~~: | 89 ] ، ونحوها ، كجزاء الصيد في قوله تعالى : ^ ( فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم | يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو ~~عدل ذلك صياما ) ^ | [ المائدة : 95 ] ، وكفدية الأذى في قوله تعالى : ^ ( ~~فمن كان منكم مريضا أو به أذى | من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) ^ ~~[ البقرة : 196 ] ، وكالجبران في | الزكاة في قوله [ $ ] : ' شاتين أو ~~عشرين درهما ' ، ومثل الواجب في المائتين من | الإبل : ' أربع حقاق أو خمس ~~بنات لبون ' ، وكالتخيير بين غسل الرجلين | في الوضوء للابس الخف أو المسح ~~عليه ، ونحوها . | PageV02P889 # إذا علم ذلك ؛ فالواجب واحد لا بعينه { عند [ أكثر العلماء ] } ، | ~~واختاره الشيخ موفق [ الدين ] ، وغيره من الأصحاب ، وذكره | أبو محمد ~~التميمي عن الإمام أحمد ، وقاله عامة الفقهاء ، والأشعرية ، | ونقل ابن ~~الباقلاني [ أن ] إجماع السلف وأئمة الفقه عليه ، وقال | الأستاذ : ( هو ~~مذهب الفقهاء كافة ) . # فعلى هذا قال { [ القاضي ] ، وابن عقيل : يتعين } ذلك | الواحد { بالفعل ~~} ، وذكره ابن عقيل { عن الفقهاء والأشعرية . | PageV02P890 # وقيل : [ يتعين بتعيين الذي وجب عليه قبل فعله ] } . # [ قال ] البرماوي : ( ثم على القول الأول ، بماذا يتعين الواجب ؟ | ~~أباختيار المكلف أو بالفعل ؟ قولان . # وحكى الأول ابن دقيق ms0283 العيد في ' شرح الإلمام ' ) انتهى . # { وقال أبو الخطاب } وغيره : ( هو { معين عند الله تعالى ، علم أنه | لا ~~يفعل غيره ) } . # فحينئذ يختلف الواجب بحسب الفاعلين . # ورده ابن حمدان في ' مقنعه ' : ( بأنه لو مات قبل أن يفعل شيئا ، ولم | [ ~~يغفل ] عنه ، بان أنه لا وجوب ، وهو خلاف الإجماع ) انتهى . # وقال الرازي في ' المحصول ' : ( أصحابنا ينسبون هذا القول إلى | المعتزلة ~~، والمعتزلة تنسبه إلى أصحابنا ، واتفق الفريقان على فساده ) ، ويسمى | قول ~~التراجم . | PageV02P891 | لذلك قال السبكي : ( وعندي أنه لم يقل به أحد ) ~~. # قلت : ليس الأمر كذلك ، فقد اختاره الإمام أبو الخطاب من أئمة | أصحابنا ~~، وحكاه [ القطان ] من الشافعية عن بعض الأصوليين ، فلا وجه | لإنكاره بحثا ~~. # قلت : ويحتمل أن يكون لكل من المعتزلة والأشعرية ، ولكنه ضعيف | شاذ عند ~~كل من الطائفتين لم يشتهر ، وهو أولى من النفي ، فإن الناقل من | الطائفتين ~~قد يكون ثقة من الأئمة ، فهو مقدم على النافي فيما يظهر ، | ولا يقال : هذا ~~نفي محصور ، أو تتبعنا فلم نجد نقلا به ، والله أعلم . # { وقيل : بالوقف } لتعارض الأدلة . # { وعن المعتزلة كالقاضي } أبي يعلى . # يعني : أنهم قالوا : الواجب واحد يتعين بالفعل . # { [ وقال بعض المعتزلة ] } : الواجب واحد { معين } عند الله ، | { ويسقط ~~بغيره } إذا فعله المكلف ، ويكون نفلا أسقط فرضا . | PageV02P892 # ورد : بالاتفاق على أنه فعل الواجب لا بدله . # { [ وقال بعض المعتزلة ] } أيضا { كلها واجب على التخيير } ، | وهو منقول ~~عن الجبائي وابنه ، ونسبه قوم إلى كل المعتزلة ، وتبعهم | قوم من الفقهاء ~~كما نقله ابن الباقلاني . # { [ ومعنى ذلك ] : أن كل واحد مراد } لا على معنى أنه يجب الإتيان | بكل ~~واحد ، بل على أنه لا يجوز الإخلال بالجميع ، فعلى هذا لا خلاف في | ' ~~المعنى ' ، بل في العبارة ، وإنما مأخذ المعتزلة : أن الحكم عندهم يتبع | ~~الحسن والقبح العقليين ، فلو كان أحد الخصال واجبا ، لزم خلو الباقي | عن ~~الحسن المقتضي للإيجاب ، فيرتفع المقتضي في كل واحد واحد . # كذا قرر أن الخلاف لفظي : ابن الباقلاني ، وأبو إسحاق الشيرازي ، | ~~PageV02P893 | وأبو الحسين البصري ، وإمام الحرمين ، وابن القشيري ، وابن ~~برهان ، | وابن السمعاني ، وسليم الرازي ، والرازي ، وأتباعه . # وقال ms0284 القاضي أبو الطيب : ( بل الخلاف معنوي ، لأنا نخطئهم في | إطلاق اسم ~~الوجوب على الجميع ، لإجماع المسلمين على أن الواجب في | الكفارة المخيرة ~~أحد الأمور ) . # وقال الأصفهاني : ( الذي يظهر من كلام الغزالي ، وابن فورك : | أنه معنوي ~~) . # واختاره الآمدي ، وابن التلمساني وغيرهم . | PageV02P894 # وقيل : ( تظهر فائدته في الثواب والعقاب ، إذا فعل الجميع ، أو أخل | ~~بالكل ) وهو ضعيف . # دليل أرباب القول الأول وهو الصحيح - : أنه يجوز التكليف به | عقلا : ~~كتكليف السيد عبده بفعل هذا الشيء أو ذاك ، على أن يثيبه على أيهما | فعل ، ~~ويعاقبه بترك الجميع ، ولو أطلق لم يفهم وجوبهما ، والنص دل عليه ، | لأنه ~~لم يرد الجميع ولا واحدا بعينه ، لأنه خيره ، ولو أوجب التخيير الجميع ، | ~~لوجبت عتق الجميع إذا وكله في إعتاق أحد عبديه ، وتزويج موليته بالخطابين ، ~~| إذا وكلته في التزويج بأحدهما . # قالوا : غير المعين مجهول فلا يشعر به ، ويستحيل وقوعه فلا يكلف به . # ورد : بتعيينه من حيث هو واجب ، وهو واحد من الثلاثة ، فينتفي | الشخصي ، ~~فصح إطلاقهما عليه باعتبارين . # قالوا : لو لم يجب الجميع لوجب واحد ، فإن تعين فلا تخيير ، أو وقع | ~~التخيير بين واجب وغيره ، وإن لمة يتعسن فواحد غير واجب ، فإن تعدد لزم | ~~التخيير بين واجب وغيره ، وإن اتحد اجتمع الوجوب وعدمه . # رد : يلزم في الإعتاق والتزويج ، ثم الواجب لم يخير فيه لإبهامه ، ~~والمخير | فيه لم يجب لتعيينه ، وهي الأفراد الثلاثة ، ولأنه يتعدد الوجوب ~~والتخيير ، | فتعدد متعلقاهما : الواجب والمخير ، كما لو حرم الشارع واحدا ~~وأوجب | واحدا . | PageV02P895 # قالوا : يجب أن يعلم الآمر ما أوجبه ، لاستحالة طلب غير متصور . | رد : ~~يعلمه حسب ما أوجبه ، وإذا أوجبه غير معين علمه كذلك . # قالوا : علم ما يفعله المكلف ، فكان الواجب ، لأنه يمتنع إيجابه ما علم | ~~عدم وقوعه . # رد : بمنعه ، ثم لم يجب بخصوصة للقطع بتساوي الناس في الواجب | إجماعا . # فائدتان : # إحداهما : حرر ابن الحاجب معنى الإبهام فيه ، فقال : ( متعلق | الوجوب هو ~~القدر المشترك بين الخصال ، ولا تخيير فيه لأنه واحد ، ولا يجوز | تركه ، ~~ومتعلق التخيير خصوصيات الخصال التي فيها التعدد ، ولا وجوب | فيها ' . # قال ms0285 السبكي الكبير : ( وعندي زيادة أخرى في التحرير ، وهي : أن | القدر ~~المشترك يقال على المتواطي كالرجل ، ولا إبهام فيه ، فإن حقيقته | معلومة ~~متميزة [ عن غيرها ] من الحقائق ، ويقال على المبهم من شيئين أو | أشياء ~~كأحد الرجلين . # والفرق بينهما : أن الأول لم يقصد فيه إلا الحقيقة ، والثاني قصد فيه | ~~ذلك مع أحد الشخصين بعينه ، أي : لا باعتبار معنى مشترك بينهما ، وإن لم | ~~يعين ، ولذلك سمي مبهما ، لأنه أبهم علينا أمره ، فلا يقال في الأول الذي | ~~PageV02P896 | هو نحو : أعتق رقبة - : إنه واجب مخير ، لأنه لم يقل أحد فيه ~~: بتعلق الحكم | [ بخصوصياته ] ، بخلاف الثاني ، فإنهم أجمعوا على تسميته ~~مخيرا ، ومن | الأول أكثر أوامر الشريعة . # فيتعين أن القدر المشترك في الثاني أخص من القدر المشترك في الأول ، | ~~وإليه يرشد قولهم : من أمور معينة . # والمعنى : أن النظر إليها من حيث تعينها وتميزها مع الإبهام احتراز من | ~~القسم الأول ) انتهى . # الثانية : محل الخلاف في صيغة وردت يراد بها التخيير ، أو ما في معنى | ~~ورود ذلك ، كما سبق التمثيل به . # فأما نحو تخيير المستنجئ بين الماء والحجر ، والناسك بين الإفراد | ~~والتمتع والقران ، ونحو ذلك ، فليس منه ، لأنه لم يرد تخيير بلفظ | ولا ~~بمعناه ، بخلاف ما تقدم . # قوله : { تنبيه : لا يجب أكثر من واحدة إجماعا } . # وهو واضح ، لأنه قد خيره في ذلك . | PageV02P897 # { [ وإن ] كفر بها مرتبة فالواجب الأول إجماعا } . # لأنه الذي أسقط الفرض ، والذي بعده لم يصادف وجوبا في الذمة . | { أو معا ~~} . # يعني : إذا كفر بها معا في وقت واحد ، ويتصور ذلك ، وصورها أبو | إسحاق ~~الشيرازي في ' شرح اللمع ' : بأن يكون قد بقي عليه من الصوم | يوم و وكل في ~~الإطعام والعتق . # قلت : وأولى منها من كفارة اليمين ، بأن يوكل شخصا يطعم وشخصا | يكسو أو ~~يعتق ، وهو في آن واحد ، أو يوكل في الكل ، ويفعل في وقت | واحد . # إذا علم ذلك ؛ { [ فلا ] يثاب ثواب الواجب على كل واحد إجماعا ، | بل على ~~أعلاها } ، لأنه لا ينقصه ما انضم إليه ، وترجيح الأعلى لكون | الزيادة فيه ~~لا يليق بكرم الله تعالى تضييعها ms0286 على الفاعل ، مع الإمكان | وقصدها بالوجوب ~~وإن اقترن به آخر . | PageV02P898 # { وإن ترك الكل لم يأثم عليه } . # أي : على الكل { إجماعا } ، لأن الكل ليس بواجب عليه حتى يأثم | عليه إذا ~~تركه . # { [ بل قال ] القاضي } أبو يعلى ، { و } القاضي { [ أبو الطيب ] } | - ~~محققين لذلك - : ( { [ يأثم ] بقدر عقاب أدناها ، [ لا أنه ] [ نفس | عقاب ~~أدناها ] } ) . # وغيرهما قال : ( يعاقب على الأدنى ، لأن الوجوب يسقط به ) . # { وقال أبو الخطاب ، وابن عقيل : ( يثاب على واحد ويأثم به ) } # وقيل : ( يأثم على واحد لا بعينه كما هو واجب عليه ) ، ولعله قول | أبي ~~الخطاب ، وابن عقيل . | PageV02P899 | وقيل : ( يثاب على فعل الكل على ~~مجموع أمور ، لا يجوز ترك كلها ، | ولا يجب فعلها . # أي : ثواب واجبات مخيرة ، وهو أزيد من ثواب بعضها ، وكذلك | العقاب ، ~~يعاقب على ترك مجموع أمور ، كان المكلف مخيرا بين ترك أي واحد | منها شاء ~~بشرط فعل الآخر ) ، واختار هذا الرازي وأتباعه ، ولا يخفى | ما فيه من ~~الغموض والإبهام . | PageV02P900 | # | وقوله : { فصل } # { وقت العبادة إما بقدر فعلها ، وهو المضيق : كالصوم ، أو أقل فمن | ~~المحال } . # أي : التكليف به من المحال ، مثل : أن يوجب عليه صلاة أربع ركعات | ~~كاملات في وقت لا يسعها : كطرفة عين ، ونحوه . # { أو أكثر } . # أي : وقت العبادة أكثر من وقت فعلها . # { وهو الموسع [ كالصلوات ] المؤقتة ، فيتعلق } الوجوب { بجميعه | ~~PageV02P901 | موسعا ، أداء ، [ عند أصحابنا ] ، والمالكية ، والشافعية ، | ~~والأكثر } من المتكلمين ، والأشاعرة ، وغيرهم ، ومن أهل الرأي : محمد بن | ~~شجاع الثلجي ، وأبو زيد الدبوسي . # { [ فعلى هذا القول : أوجب ] أكثر أصحابنا والمالكية العزم | [ بدل الفعل ~~أول الوقت ] [ إذا أخر ] ، ويتعين } الفعل { آخره } ، | PageV02P902 | ~~وذكره الرازي عن أكثر المتكلمين ، ونقله المجد في ' المسودة ' عن | أصحابنا ~~، ونقله الرازي عن أكثر [ الشافعية ] ، والمعتزلة ، ونصره | الباقلاني ، ~~والآمدي ، وصححه النووي في ' شرح المهذب ' . # { ولم [ يوجبه ] أبو الخطاب والمجد } ابن تيمية ، و { مال | إليه } ~~القاضي أبو يعلى { في ' الكفاية ' } . # وادعى التاج السبكي : ( أنه لا يعرف الأول إلا عن ابن الباقلاني | ومن ~~تبعه ، وأنه معدود من هفواته ، ومن العظائم في الدين ، فإنه إيجاب | بلا ~~دليل ) انتهى . # ولم يمعن النظر في النقل وتحريره عن ms0287 أربابه . | PageV02P903 # { وقال قوم : [ يتعلق الوجوب بأول الوقت ، فإن أخرها عنه ] | فقضاء } ~~لحديث : ' الصلاة في أول الوقت رضوان الله ، وفي آخره عفو | الله ' ، وليس ~~المقتضي للعفو هنا إلا العصيان بخروج الصلاة عن | PageV02P904 | وقتها مع ~~أن هذا الحديث ضعيف ، ذكره ابن مفلح في ' الآداب ' في | مسألة العمل ~~بالحديث الضعيف . # { وقال أكثر الحنفية : [ يتعلق الوجوب بآخر الوقت ] ، زاد | الكرخي : ( ~~أو بالدخول فيها ) } . # فعنده : أن الوجوب يتعلق بآخر الوقت ، أو بالدخول فيها ، فيكون | وقتها ~~أيضا - ، فلها عنده وقتان يتعلق الوجوب بهما بالدخول فيها ، | وإلا بالآخر ~~. | PageV02P905 # فعلى قول أكثر الحنفية لهم قولان . # أحدهما : { [ إن ] قدم } وصلى قبل آخر الوقت { فتعجيل } ، ويكن | أوله ~~سببا للجواز ، فإذا أتى بها فيه فتعجل لوجود السبب : كإخراج الزكاة | قبل ~~الحول إذا كمل النصاب . # وهو ظاهر اختيار أبي المعالي . # ورد : بأن التقديم لا تصح فيه نية التعجيل إجماعا . # نعم ؛ هو منقول عن الحنفية أو أكثرهم كما نقله أبو بكر الرازي . # وكذلك شمس الأئمة السرخسي نقل عن [ الثلجي ] وأكثر مشايخهم | العراقيين ~~ذلك . | PageV02P906 | ولكن الدبوسي قال في تقويم الأدلة بالوجوب الموسع ~~كما تقدم ، | وأبطل القول بتعليقه بالأخير . # { [ والقول الثاني : نفل ] يسقط الفرض } ، نقله الآمدي ، وابن | الحاجب ، ~~وغيرهما عن الحنفية . # ولكن بعض شارحي ' الهداية ' قال : ( إن هذا قول ضعيف لبعض | أصحابنا وليس ~~هذا منقولا عن أبي حنيفة ) انتهى . # وضعف هذا القول : بأن النفل لا يقوم مقام الفرض أبدا ، حتى | لو صلى ألف ~~ركعة بدلا عن صلاة الصبح ما سقطت عنه بذلك . # قوله : { وأكثرهم } . | PageV02P907 # أي : وقال أكثرهم : { إن بقي مكلفا ، فما قدمه واجب ، [ وإلا | فلا وجوب ~~] } . # يعني : إذا لم يبق مكلفا ، وكان قد صلى في أول الوقت . # قال ابن مفلح بعد نقله عن الحنفية ( أنه يتعلق بآخره ) ، وزيادة | الكرخي ~~بالدخول - : ( فإن قدمه فنفل يسقط الفرض ، وأكثرهم : إن بقي | مكلفا ، فما ~~قدمه واجب ، وعندهم : [ إن ] طرأ ما يمنع الوجوب | فلا وجوب ) انتهى . # ونقل غيره عن الكرخي : ( أن الآتي بالعبادة أول الوقت إن بقي | بصفة ~~الوجوب إلى آخر الوقت أي : بصفة تقتضي تعلق الوجوب به | PageV02P908 | ~~فيكون ما ms0288 فعله حينئذ واجبا ، وإن طرأ ما يمنع الوجوب : كموت وجنون | وحيض ، ~~تبين أن فعله [ في الواجب نفل ] ) . # ونقل عنه أبو إسحاق الشيرازي في ' شرح اللمع ' : ( أن الواجب | يتعين ~~بالفعل في أي وقت كان ) ، وحكى الآمدي القولين عنه كما قلنا قبل | ذلك . # قوله : { وقيل : يتعلق بوقت غير معين ، [ ويتأدى بالمعين ] كخصال | ~~الكفارة ، { [ اختاره ] ابن عقيل [ في ' الفصول ' ] ، وابن حمدان } ، | ~~وبعض المتكلمين نقله عنهم ابن مفلح { والرازي } نقله عنه ابن | قاضي الجبل ~~{ والمجد } ابن تيمية ، { وقال : يجب حمل مراد أصحابنا | عليه } ، [ وذكره ~~] ابن عقيل عن الكرخي . | PageV02P909 # { ورد } بعض أصحابنا ما قال المجد ، وقد صرح القاضي وابن | عقيل وغيرهما ~~بالفرق لظاهر النص ، والكفارة هي الدليل لوجوبها | بالحنث ، فما أداه سبق ~~وجوبه ، كذا هنا . # وقال ابن عقيل : ( التعميم يزيل معنى توسعة التخيير في التكفير ، | ~~وتوسعة قيام شخص مقام آخر في الكفاية بالبعض ، وهنا لم تزل الرخصة ، | وفيه ~~فائدة هي : تعلق المأثم بالترك في كل الوقت لا يختص بالأخير ) . # لنا على المذهب الأول وهو الصحيح قول الله تعالى : ^ ( أقم | الصلوات ) ^ ~~الآية ، قيد بجميع وقتها . # وصلى [ $ ] أوله وآخره وقال : ' الوقت ما بينهما ' ، وقاله له | ~~PageV02P910 | جبريل - أيضا عليه السلام . # ولأنه لو تعين جزء لم يصح قبله ، وبعده قضاء فيعصي ، وهو خلاف | الإجماع ~~كما تقدم . # ولأن وجوب العزم ، والتخيير بينه وبين الفعل ، وتعيين وقت ، تحكم | لا ~~دليل عليه . # ومن دليل المنكرين للموسع : أنه لو وجب لم يجز تأخيره ، إذ التأخير | ~~PageV02P911 | ترك ، والواجب لا يترك ، كما سبق نظيره في خصال الكفارة . # ويجاب عن هذا كما هناك - : أن كل فرد من المخير وكل جزء من | الوقت له ~~جهة عموم ، وهي كونه أحد أشياء ، وجهة خصوص ، وهو | الشخص الذي يتميز به عن ~~غيره ، ومتعلق الوجوب : جهة العموم ، | ولا تخيير فيه ، ولا يجوز تركه ، أي ~~: بأن يخلي جميع الوقت منه ، أو يترك جميع | الخصال ، ومحل التخيير : جهة ~~الخصوص ، وبتركه لا يكون تاركا للواجب . # القائل بالعزم : كخصال الكفارة . # رد : بأنه ممتثل ، لأنه مصل ، لا لأحد الأمرين ، وبأنه يلزم سقوط المبدل ~~| إذا أتى بالبدل ms0289 كسائر الأبدال ، وأن يعم العزم جميع الوقت كمبدله ، وبأن ~~في | وجوبه في جزء ثان يقتضي تعدده ، والمبدل واحد ، وبأن وجوب العزم لا ~~يدل | على التخيير لوجوبه في كل أمر ديني إجماعا ، وبأنه يجب قبل دخول وقت ~~| المبدل . # وبعضهم منع هذا ، وبعضهم أوجب العبادة قبل وقتها . # وقول الشيخ في ' الروضة ' : لا يترك العزم على الفعل إلا عازما على | ~~الترك مطلقا ) ، ممنوع ، فلهذا أثمه بالتردد مبني على وجوب العزم ، وإنما ~~لم | يعص بتأخيره أول الوقت لأنه كقضاء رمضان وخصال الكفارة . # فائدة : قال الطوفي في ' شرحه ' : ( الخطاب الموسع والمخير وفرض | ~~الكفاية جميعا متعلق بالقدر المشترك ، فيجب تحصيله ويحرم تعطيله . | ~~PageV02P912 # فالمشترك في الموسع : مفهوم الزمان ومطلقه من الوقت المقدر المحدود | ~~شرعا ، بمعنى : أن الواجب إيقاعه [ فيما ] يصدق عليه اسم زمن من | أزمنة ~~الوقت الشرعي ، فمتى أوقعها في هذا الزمان المطلق كان آتيا بالمشترك | ~~فيخرج عن عهدة الواجب [ إداء ] . # والمشترك في المخير : هو مفهوم أحد الخصال ، فهو متعلق الوجوب ، | وأما ~~متعلق التخيير ، فهو خصوصيات الخصال من إطعام أو كسوة أو عتق | كما تقدم ، ~~فالواجب الإتيان بإحدى الخصال وهو المشترك بين جميعها ، | ولا يترك الجميع ~~لئلا يتعطل المشترك ، لأن الجميع أعم من المشترك ، وتارك | الأعم تارك ~~الأخص ومعطل له ، وله الخيار بين خصوصيات الخصال ، | فالواجب وهو المشترك ~~لا تخيير فيه ، إذ لا قائل : بأنه إن شاء فعل إحدى | الخصال ، وإن شاء ترك ~~، والمخير فيه وهو خصوصيات الخصال | لا وجوب فيه ، إذ لا قائل بأن الواجب ~~عليه جميع الخصال على الجمع . # والمشترك في فرض الكفاية : مفهوم أي طوائف المكلفين كان ، كإحدى | الخصال ~~. # والفرق بين الأبواب الثلاثة : أن المشترك في فرض الكفاية : هو الواجب | ~~عليه ، وهو المكلف ، وفي المخير : هو الواجب نفسه ، وهو إحدى الخصال ، | ~~وفي الموسع هو الواجب فيه ، وهو الزمان ) انتهى ملخصا . | PageV02P913 # قوله : { فائدة : يستقر الوجوب عندنا بأول الوقت ، وعنه : بإمكان | ~~الأداء [ كقول الشافعي ] ، وقال مالك والشيخ : بضيقه } . # الصحيح من المذهب : أن الوجوب يستقر بأول الوقت ، وعليه | الأكثر ، وقاله ~~بعض الشافعية . # قال ابن مفلح في ' فروعه ms0290 ' : ( وإن دخل الوقت بقدر تكبيرة | وأطلقه أحمد ~~، فلهذا قيل : بجزء ) انتهى . # لأن دخول الوقت سبب للوجوب فترتب عليه حكمه عند وجوده ؛ | لأنها صلاة ~~وجبت عليه فوجب قضاؤها إذا فاتته كالتي أمكن أداؤها . # وعنه ' لا يستقر الوجوب إلا بإمكان الأداء من الوقت ، وهو قول | الشافعي ~~وأكثر أصحابه ، واختاره جماعة من أصحابنا منهم : ابن | بطة ، وابن أبي موسى ~~، وذلك لأنه لم يدرك من الوقت ما يمكنه | الصلاة فيه ، أشبه ما لو لم يدرك ~~شيئا . # ورد القياس ، لأن قياس الواجب على ما لم يجب لا يصح . | PageV02P914 # وعند الشافعية وجه آخر : أنه لا يستقر حتى يدرك مع الوقت أداء | جزء ، ~~وهو قول لابن سريج ، قال : ( وإلا لما جاز أن يقصرها إذا سافر آخر | وقتها ~~لاستقرار فرضها ) . # ورد : بأن القصر من صفات الأداء . # وقال الإمام مالك والشيخ تقي الدين : لا يستقر الوجوب إلا | بضيق الوقت ، ~~نقله ابن مفلح في ' فروعه ' . # وتظهر فائدة المسألة : إذا طرأ جنون أو حيض ، هل تقضي أم لا ؟ | على ~~الخلاف المتقدم . | PageV02P915 | # | قوله : { فصل } # { من أخر الواجب الموسع مع ظن مانع ، موت أو غيره ، أثم إجماعا } . | ~~لتضيقه عليه بظنه . # وقوله : ( أو غيره ) ، مثلما إذا ظنت حيضا في أثناء الوقت وكان لها | ~~عادة بذلك ، أو أعير سترة أول الوقت فقط ، أو متوضئ عدم الماء في السفر | ~~وطهارته لا تبقى إلى آخر الوقت ، ولا يرجو وجوده ، ومستحاضة لها عادة | ~~بانقطاع دمها في وقت [ يتسع ] لفعلها . # قال الأصحاب : ( فيتعين فعل الصلاة في ذلك الوقت في هذه | الصور ، ولا ~~يجوز له التأخير ) . | PageV02P916 # { [ قال ابن حمدان في ' مقنعه ' ] : يأثم مع عدم ظن البقاء إجماعا } . # وهذه الطريقة في حكاية الإجماع أعم من التي قبلها ، فإنه يدخل في هذا | ~~الإجماع : ما إذا استوى الأمران ، وما إذا ظن الموت ، وهو ضعيف في المسألة ~~| الأولى ، ففي حكاية الإجماع على هذه الصفة نظر فيما يظهر . # وقال الموفق في ' الروضة ' ، والطوفي : ( لا يؤخر إلا إلى وقت يظن | ~~بقاءه إليه ) . # قوله : { ثم إن بقي ففعله في وقته فأداء } . # هذا هو الصحيح عند جماهير العلماء ms0291 ، منهم : الأئمة الأربعة | وأتباعهم ، ~~وغيرهم ، لبقاء الوقت ، ولا عبرة بالظن البين خطؤه . | PageV02P917 5 # { وخالف [ القاضي أبو بكر ابن الباقلاني ، والقاضي الحسين الشافعي ] } ، ~~| وقالا : ( يكون قضاء لضيق وقته بظنه ) . # وألزمهما بعضهم : ( أن يوجبا نية القضاء ، وأن يأثم بالتأخير من | اعتقد ~~قبل الوقت انقضاؤه ) . # قال الطوفي : ( له التزامه ، ومنع وقت الأداء في الأول ، وعصيانه في | ~~الثاني ، لعدوله عن مناط التعبد وهو ما ظنه حقا ) . # قال ابن مفلح : ( كذا قال ) . # وقال بعض الشافعية : ( لا يعرف هذا القول عن القاضي الحسين ، | إلا أن ~~يكون أخذ ذلك من إفساد الصلاة ثم فعلها في القوت ، فإنه من | القائلين ~~بأنها قضاء ، على ما يأتي ) . # قوله : { ومن له [ تأخيرها ] ومات ، لم يعص في الأصح [ كالأربعة ] } | ~~وغيرهم . | PageV02P918 # وحكاه بعض أصحابنا إجماعا ، لأنه فعل ما له فعله ، واعتبار سلامة | ~~العاقبة ممنوع ، لأنه غيب فليس [ إلينا ] . # قال ابن مفلح في ' فروعه ' : ( ومن له التأخير فمات قبل الفعل لم يأثم | ~~في الأصح ، وفاقا للأئمة الأربعة ، [ ولنا وجه : يأثم ، كقول بعض الشافعية ~~] . # قال القاضي من أصحابنا وغيره بعد أن ذكر ما تقدم - : وعلى أنه | [ لا ~~يمتنع أنه لا يأثم ] ، والحق في الذمة ، كدين معسر لا يسقط بموته ، | ولا ~~يأثم بالتأخير ، لدخول النيابة ، لجواز الإبراء ، وقضاء الغير عنه . # وقيل للقاضي : لو وجبت الزكاة لطولب بها في الآخرة ، ولحقه المأثم | كما ~~لو أمكنه ؟ | فقال : هذا لا يمنع من ثيوت الحق في الذمة ، بدليل المؤجر ~~والمعسر | بالدين ) انتهى . # ولابن عقيل معنى ذلك في ' الفنون ' . # قوله : { [ ويسقط ] بموته عندهم } . # أي : عند الأئمة الأربعة . | PageV02P919 # قال ابن مفلح في ' فروعه ' كما تقدم - : ( ومن له التأخير فمات قبل | ~~الفعل لم يأثم في الأصح وفاقا ، ويسقط إذن بموته وفاقا . # قال القاضي وغيره : لأنها لا تدخلها النيابة ، فلا فائدة في بقائها في | ~~الذمة ، بخلاف الزكاة والحج ) انتهى . # قوله : { [ ويأثم بالحج ] } . # أي : بتأخير إلى الموت ، { في الأصح للشافعية } . # { [ وقال ] الغزالي [ وحكي عن الشافعي ] - : [ يعصي الشيخ ] } | دون غيره ~~. # للشافعية في هذه المسألة ثلاثة أوجه : # أحدها وهو الصحيح من مذهبهم - : يأثم لتأخيره عن وقته وهو ms0292 | العمر فيموت ~~عاصيا ، لأنه [ لما لم ] يعلم الآخر ، كان جواز التأخير له | مشروط بسلامة ~~العاقبة ، بخلاف الموسع ، وهو المعلوم الطرفين . | PageV02P920 # وحكى ابن مفلح في ' أصوله ' التأثيم في الحج عن الأئمة الأربعة . # وقال بعض الشافعية : ( لا يأثم بموته ، لئلا تبطل رخصة التأخير ) ، | ثم ~~ألزم بالموسع . # وحكى بعضهم عن الشافعي : ( أن الشيخ يأثم ولا يأثم الشاب | الصحيح ) ، ~~واختاره الغزالي . # وفرقوا أيضا على الأول بينه وبين الموسع : بأن بالموت في الحج | خرج وقته ~~، وبالموت في أثناء وقت الصلاة لم يخرج وقتها ، ونظير الحج : أن | يموت آخر ~~وقت الصلاة ، أو قبله بما لا يسعها ، فإنه يعصي حينئذ . # وحكى الجوزي والظاهر أنه من الشافعية تقدير التأخير المستنكر | ~~PageV02P921 | ببلوغه نحوا من خمسين سنة ، والأصح : من استمداد العصيان ~~وإلى آخر | سني الإمكان ، بجواز التأخير إليها ، وقيل : إلى أولها لاستقرار ~~الوجوب | حينئذ . | PageV02P922 | # | قوله : { فصل } # { ما لا يتم [ الوجوب ] إلا به ليس بواجب مطلقا إجماعا } . # سواء قدر عليه المكلف : كاكتساب المال للحج ، والكفارات ، ونحوهما . # قال ابن عقيل وغيره : ( وإرغاب العبد سيده في كتابته بمال كثير ) . # أو لم يقدر عليه : كاليد في الكتابة ، وحضور الإمام والعدد المشترط في | ~~الجمعة ، فإنه لا صنع للمكلف فيه . # قوله : { وما لا يتم الواجب المطلق إلا به وهو مقدور للمكلف ، | فواجب ~~عندنا ، وعند الشافعية ، والأكثر } . | PageV02P923 # ما لا يتم الواجب إلا به لا يخلو ، إما أن يكون جزءا للواجب ، أو | خارجا ~~عنه : كالشرط ، والسبب . # فإن كان الأول فهو واجب اتفاقا ، لأن الأمر بالماهية المركبة ، أمر | بكل ~~واحد من أجزائها ضمنا ، فالأمر بالصلاة مثلا ، أمر بما فيها من ركوع | ~~وسجود وتشهد وغير ذلك . # وإن كان الثاني ، فهو محل الخلاف . # فأقسام ما لا يتم الواجب الخارج إلا به وهو المسمى بالمقدمة المتوقف | ~~عليها ستة ، محل الخلاف فيها لا غير ، وهي : السبب ، والشرط ، وكل | واحد ~~منهما إما شرعي ، أو عقلي ، أو عادي ، فهذه ستة أقسام . # مثال السبب الشرعي : صيغة العتق في الواجب من كفارة أو نذر ، وكذا | صيغة ~~الطلاق حيث وجب . # ومثال السبب العقلي : النظر الموصل إلى العلم . # ومثال ms0293 السبب العادي : السفر إلى الحج . # ومثال الشرط الشرعي : الطهارة للصلاة ونحوها . # ومثال الشرط العقلي : ترك أضداد المأمور به . # ومثال الشرط العادي : غسل الزائد على حد الوجه في غسل الوجه ، | ليتحقق ~~غسل جميعه . | فالشرط الشرعي : ما جعله الشارع شرطا ، وإن أمكن وجود الفعل ~~| بدونه . | PageV02P924 # والشرط العقلي : ما لا يمكن وجود الفعل بدونه عقلا . # والشرط العادي : ما لا يمكن عادة . # إذا علم ذلك ؛ فالصحيح من مذهب الإمام أحمد وأصحابه | والشافعية والأكثر ~~، وحكاه الآمدي عن المعتزلة : أن ما لا يتم الواجب | إلا به واجب ، إذا كان ~~مقدورا للمكلف ، ثم اختلف في كون وجوب المقدمة | متلقى من نفس صيغة الأمر ~~بالأصل ، أو من دلالة الصيغة ، قولان لهم ، | الثاني قول الجمهور . # قال ابن برهان : ( لأن المتلقى من الصيغة ، ما كان مسموعا منها ) . # وينحل ذلك إلى أن الدلالة عليه بالتضمن أو بالإلتزام ، وصرح بالأول | أبو ~~المعالي في ' البرهان ' ، و ' التلخيص ' . # وتقريره : أنه إذا تقرر التوقف ثم جاء الأمر ، كان كأنه مصرح بوجوب | ~~المجموع به . | PageV02P925 # واختلف أيضا في الإيجاب ، هل هو شرعي أو عقلي ؟ # فيه خلاف ، ولعل مأخذه ما سبق في كونه مأخوذا من الأمر ، أو من | دلالة ~~الأمر ، وهل هو بالتضمن أو بالالتزام ؟ # { وقيل : إن كان سببا } بأقسامه وجب ، وإلا فلا : كالنار للإحراق | فيما ~~إذا وجب إحراق شخص ، فإنه يتوقف على وجود النار ، التي هي سبب | للإحراق ، ~~بخلاف الشرط فإنه لا يجب ، ويعزى هذا القول للشريف | المرتضى ، وصاحب ~~المصادر من المعتزلة . # بخلاف الشرط : كالوضوء للصلاة ، فلا يجب لوجوب مشروطه . | PageV02P926 # والفرق : أن السبب لاستناد المسبب إليه ، أشد ارتباطا من الشرط | ~~بالمشروط . # { وقال أبو المعالي ، وابن برهان ، وابن الحاجب ، وابن حمدان ، | والطوفي ~~: أو شرطا شرعيا } . # يعني : أن هؤلاء الجماعة ، أوجبوا ما كان سببا بأقسامه كالقول | الذي ~~قبله وزادوا ، فأوجبوا أيضا من الشروط الشرط الشرعي : | كالطهارة للصلاة ~~ونحوه ، ولم يوجبوا الشرط العقلي ولا العادي . | PageV02P927 # { و } حكي { عن المعتزلة : [ أنه ] ليس بواجب } ، سواء كان سببا | ~~بأقسامه ، أو شرطا بأقسامه . # { قال ابن الجوزي : ( [ لا يجب ] إمساك جزء من الليل } في الصوم ms0294 ، | { في ~~[ أصح الوجهين ] ) } . # لكن كلامه ما يشمل إلا عدم اشتراط الشرط العادي ، وقد يكون قائلا | بوجوب ~~الشرط الشرعي . # قلت : قال ابن مفلح في ' فروعه ' : ( لا يجب إمساك جزء من الليل | في ~~أوله وآخره ، في ظاهر كلام جماعة ، وصرح به كثير ، وذكر ابن الجوزي أنه | ~~أصح الوجهين ، خلافا لمالك في إحدى الروايتين عنه ، وقطع جماعة | بوجوبه في ~~أصول الفقه وفروعه ، وأنه مما لا يتم الواجب إلا به ، وذكره في | ' الفنون ~~' ، وأبو يعلى ' الصغير ' ، وفاقا في صوم يوم ليلة الغيم ، وهو | ~~PageV02P928 | يناقض ما ذكروه هنا ، وذكره القاضي في الخلاف في النية من ~~الليل ظاهر | كلام أحمد ، وأنه مذهبنا ؛ لئلا يفوت بعض النهار عن النية ، ~~والصوم يدخل | فيه بغير فعله فلا يمكنه مقارنة النية حال الدخول ، بخلاف ~~الصلاة ، [ كذا | قال ] ، وسبق في النية من الليل ) انتهى . # وحكى ابن الحاجب : أنه لا خلاف في السبب بأقسامه . # وحكى شيخه الأبياري : أنه لا خلاف في الشرط الشرعي . # ويردهما حكاية الخلاف . | PageV02P929 # استدل للمذهب الأول وهو الصحيح بما اعتمد عليه أبو الخطاب في | ' التمهيد ~~' ، وغيره : أن الأمر بالشيء مطلقا ، يستلزم وجوبه في كل أحواله | الممكنة ~~، فيقتضي وجوب لازمه ، وإلا كان واجبا حال عدمه ، وهو محال . # وتقييده بوقت وجود لازمه خلاف ظاهر الأمر ، لأنه مطلق ، واللازم | لا ~~ينفيه اللفظ ، لعدم دلالته عليه ، فلا مخالفة لظاهره . # وقال ابن عقيل : ما عرف من اطراد العادة كالملفوظ ، ولأنه لو لم يجب | ~~الشرط لم يكن شرطا لجواز [ تركه ] . # واستدل أيضا - : لو لم يجب صح الفعل دونه ، وإلا لزمه تكليف | المحال ~~بتقدير عدمه ، ولما وجب التوصل إلى الواجب . # ورد : إن أريد بالصحة والوجوب : ما لا بد منه ، فمسلم ، [ ولا ] | يلزم ~~أنه مأمور به ، وإن أريد ، مأمور به ، فأين دليله ؟ وإن سلم أن التوصل | ~~واجب ففي الأسباب المستلزمة لمسبباتها ، لا لنفس الأمر بالفعل . # قالوا : { لو وجب لزم تعقل ] الموجب له ، ولم يكن تعلق الوجوب | لنفسه ~~لتوقف تعلقه على تعلقه بملزومه ، والطلب لا يتعلق بغير المطلوب ، | ولامتنع ~~التصريح بغير وجوبه ، ولأثم بتركه ، ولانتفى المباح ، ولوجبت نيته ms0295 . # رد الأول : إنما يلزم لو وجب أصلا لا تبعا ، ثم ينتقض بالشروط . # ورد الثاني : بأنه أراد التعلق بالأصالة مع انتفاء التالي ، فإن تعلق | ~~PageV02P930 | الوجوب باللازم فرع تعلقه بملزومه ، وإلا فتعلق الوجوب ~~الناشئ من | وجوب الأول يتعلق باللازم لذاته ، ثم ينتقض بالشرط . # ورد الثالث : بمنع الملازمة في القادر على غسل الوجه دون غسل جزء | من ~~الرأس ، ونفي التالي في العاجز . # وبه يجاب عن الرابع . # ثم تركه يوجب ترك الواجب أصلا ، ثم ينتقض بالشرط . # ورد الخامس : بأنه يلزم نفي المباح لو تعين ترك الحرام به . # ورد السادس : يلزم لو وجب أصلا لا تبعا ، وتسقط الوسيلة تبعا . # تنبيه : هذه المسألة هي المعبر عنها في الأصول : بما لا يتم الواجب | إلا ~~به واجب ، وربما قيل : ما لا يتم المأمور إلا به يكون مأمورا به ، وهو | ~~أجود وأشمل من حيث إن الأمر قد يكون للندب ، فتكون مقدمته مندوبة ، | وربما ~~كانت واجبة : كالشروط في صلاة التطوع ، إلا أنه لما وجب الكف عن | فاسد ~~الصلاة عند إرادة التلبس بالصلاة مثلا وجب ما لا يتم الكف مع | التلبس إلا ~~به ، فلم يخرج عما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . # وإذا اتضح الأمر في مقدمة الواجب عدي إلى المندوب بما يليق به من | ~~الأمرين . # تنبيه آخر : تقدم أن ما لا يتم به الواجب تارة يكون جزءا | PageV02P931 | ~~للواجب ، وتارة يكون خارجا عنه كالشرط والسبب ، وأن الأول واجب | اتفاقا ؛ ~~لأن الأمر بالماهية المركبة ، أمر بكل واحد من أجزائها ضمنا ، لكن | يشترط ~~أن يكون مقدورا له ، قطعا ، للحديث : ' إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما | ~~استطعتم ' ، فلو سقط وجوب البعض المعجوز هل يبقى وجوب الباقي | [ المقدور ] ~~عليه ؟ # قاعدة المذاهب في الأصل البقاء ، للحديث الموافق لقوله تعالى : | ^ ( ~~فاتقوا الله ما استطعتم ) ^ [ التغابن : 16 ] ، وقد ذكر أصحابنا : أن من ~~سقط | عنه النطق في الصلاة لعذر لم يلزمه تحريك لسانه ، خلافا للقاضي من | ~~أصحابنا ، وأكثر الشافعية ، لوجوبه ضرورة : كجزء من الليل في | الصوم ، ~~وشروط الصلاة . | PageV02P932 # قال ابن مفلح : ( ويتوجه الخلاف ، وقال بعض أصحابنا : يستحب | في ms0296 قول من ~~استحب غسل موضع القطع في الطهارة ، وكذا إمرار الموسى | فيمن لا شعر له ، ~~ورد . # وقال ابن عقيل في ' عمد الأدلة ' : ( يمر الموسى ولا يجب ، ذكره شيخنا ، ~~| وأما كلام الإمام أحمد فخارج مخرج الأمر ، لكنه حمله شيخنا على الندب ) ~~انتهى . # وقال القاضي في ' التعليق ' ، وغيره - في وطء المظاهر - : ( إن الأمر | ~~بالصلاة متضمن للأمر بالطهارة ، وإن التابع يسقط بفوات المتبوع : | ~~كالطهارة للصلاة ) انتهى . # ولنا فروع كثيرة شبيهة بذلك : كوجوب القيام على من عجز عن | الركوع ~~والسجود لعلة في ظهره ، وواجد بعض ما يكفيه لطهارته من | الماء ، وبعض صاع ~~في الفطرة . # وربما خرج عن القاعدة فروع ، الراجح خلاف ذلك ، لمدارك فقهية | محلها ~~الفقه . # تنبيه آخر : قوله : ( وما لا يتم الواجب المطلق ) . # قال القرافي : ( فمعنى قولنا : ' مطلقا ' ، أي : أطلق الوجوب فيه ، | ~~فيصير معنى الكلام : الواجب المطلق إيجابه . | PageV02P933 | ففرق بين قول ~~السيد لعبده : اصعد السطح ، وبين قوله : إذا نصب | السلم اصعد السطح ، ~~فالأول مطلق في إيجابه ، فهو موضع الخلاف ، والثاني | مقيد في إيجابه ، فلا ~~يجب تحصيل الشرط فيه إجماعا ) انتهى . # وقال الكوراني : ( قد فسر الواجب المطلق بما يجب في كل وقت وعلى | كل حال ~~، فانتقض بالصلاة ، فإن صلاة الظهر مثلا [ لا تجب ] في كل | وقت ، فزيد : ~~في كل وقت قدره الشارع ، فنقض بصلاة الحائض فزيد : | لا لمانع ، وهذا لا ~~يشمل غير المؤقتات ، ولا مثل الحج والزكاة في إيجاب | ما يتوقف عليه من ~~الشروط . # فالواجب المطلق : هو الذي لا يكون بالنظر إلى تلك المقدمة التي | [ يتوقف ~~] عليها مقيدا ، وإن كان مقيدا بقيود أخر فإنه لا يخرجه عن | الإطلاق ، ~~كقوله تعالى : ^ ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) ^ [ الإسراء : 78 ] ، فإن | ~~وجوب الصلاة في هذا النص [ مقيد ] بالدلوك ، وغير مقيد بالوضوء | ~~والاستقبال ) انتهى . # قوله : { وغير المقدور من المحال } . # لأنه فرد من أفراده : كالقدرة واليد في الكتابة ، لأنهما مخلوقتان لله | ~~تعالى ، فليس ذلك في وسع المكلف [ وطاقته ] . | PageV02P934 # { تنبيه : ظاهر من أوجبه يعاقب بتركه ، وقاله القاضي ، والآمدي ، | [ ~~وجمع ] } . # صرح به القاضي أبو يعلى في الحج عن الميت من الميقات ؛ لأن ms0297 | الواجب هو ~~الذي يعاقب على تركه كما يثاب على فعله . # { و } قال الشيخ موفق الدين { في ' الروضة ' : لا يعاقب ، [ وقاله ] | ~~الشيخ } تقي الدين . # قال : ( إلا أن يقال : قد تكون عقوبة من كثرت واجباته أكثر ) . # { وقال أيضا - : ( وجوبه عقلا وعادة لا ينكر ، [ والوجوب ] | العقابي لا ~~يقوله فقيه ، و [ الوجوب ] [ الطلبي ] محل النزاع } . # قال ابن مفلح وابن قاضي الجبل : { وفيه نظر } . | PageV02P935 # قال الشيخ تقي الدين أيضا - : ( وإذا نسخ الأمر بالملزوم ، أو تبين | عدم ~~وجوبه استدل به على اللوازم ، فعند أصحابنا اللوازم كالأجزاء ، | وصرحوا ~~بأنه كالعموم إذا خص منه صورة ، وأن الكلام في قوة أمرين ، وأن | اللازم ~~مأمور به أمرا مطلقا ، ويشبهها الأمر بهئية أو صفة [ لفعل ] يحتج | به على ~~وجوبه ، ذكره أصحابنا ، ونص أحمد عليه لتمسكه لوجوب | الاستنشاق بالأمر ~~بالمبالغة ، وهو يشبه : نسخ اللفظ نسخ لفحواه . # قال : وقول المخالف متوجه ، وسرها ، هل هو كأمرين أو أمر بفعلين ، | أو ~~بفعل ولوازمه ضرورة ؟ ) انتهى كلام الشيخ تقي الدين . # قوله : { فائدة : يجوز النهي عن واحد لا بعينه كملكه أختين [ و ] | ~~وطئهما } . | PageV02P936 # بمعنى : كوطئه واحدة بعد واحدة قبل تحريم الأولى ، فإنه يحرم وطء | ~~إحداهما قبل تحريم الأخرى ، فهو ممنوع من [ إحداهما ] لا بعينها . # قال ابن حمدان : ( وكما لو أسلم على أكثر من أربع نسوة ، وأسلمن | معه ، ~~أو كن كتابيات ) . # وهو صحيح ؛ فإنه ممنوع من الزائد على الأربع لا بعينه . # إذا علم ذلك ؛ فقد قال أهل السنة : يجوز تحريم واحد لا بعينه ، ويكون | ~~النهي عن واحد على التخيير . # قوله : { وله فعل أحدها عند [ أصحابنا ] والأكثر } . # قال ابن برهان : ( وهو قول الفقهاء والمتكلمين ) ؛ لأن هذه المسألة | ~~كمسألة الواجب المخير ، إلا أن التخيير هنا في الترك ، وهناك في الفعل ، | ~~فكما أن للمكلف أن يأتي بالجميع ، وأن يأتي بالبعض ويترك البعض البقي | في ~~الواجب المخير ، له أن يترك الجميع ، وأن يترك البعض دون البعض هنا ، | عند ~~أصحابنا والأكثر ، وكما لا يجوز الإخلال بجميعها ، بل عليه فعل | ~~PageV02P937 | شيء منها في الواجب المخير ، لا يجوز له الإخلال بالترك ~~جميعا هنا ، بل | يجب ms0298 عليه ترك شيء منها . # ولأنه اليقين والأصل ، وتقدم التخيير في المأمور به ، ويأتي التخيير | في ~~المنهى عنه . # فأهل السنة جوزوا النهي عن واحد لا بعينه ، وجوزوا فعل أحدهما على | ~~التخيير ، وما دام لم يعين ، لا يجوز له الإقدام على شيء منها . # وبماذا يكون التعيين ؟ يأتي الكلام عليه . # وعلى هذا يأتي الخلاف السابق في كون المحرم [ واحدا ] لا بعينه ، | أو ~~الكل ، أو معينا عند الله تعالى ، أو غير ذلك كما تقدم . # وقالت المعتزلة : لا يمكن ذلك في النهي ، يل يجب اجتناب كل | واحد ، ~~وبنوه على أصلهم : أن النهي عن قبيح ، فإذا نهي عن أحدهما لا بعينه | ثبت ~~القبح لكل منهما ، فيمتنعان جميعا ، ولو ورد ذلك بصيغة التخيير ، كما | قال ~~تعالى : ^ ( ولا تطع منهم ءاثما أو كفورا ) ^ [ الإنسان : 24 ] . | ~~PageV02P938 # ومن أمثلتها : لو ملك أختين ووطئهما حرمت إحداهما لا بعينها حتى | تخرج ~~الأخرى عن ملكه كما تقدم . # وتقدم تمثيل ابن حمدان . # ومثله بعض الشافعية : بتحريم الجمع بين الأختين أو بين الأم وبنتها في | ~~النكاح ، ونحو ذلك ، وليس بجيد ، لأن التحريم منتف حتى ينكح | إحداهما ، ~~بخلاف ما مثلنا به ، فإن التحريم وقع فتأمله . # { [ وقال الجرجاني وأبو البقاء من أصحابنا - ] والقرافي | [ ومال إليه ~~ابن قاضي الجبل ] } كالمعتزلة { [ فيمنع ] من الجميع } | للآية . | ~~PageV02P939 # وقال أبوالبقاء في ' إعرابه ' في قوله تعالى : ^ ( أو كفورا ) ^ - : ( ' ~~أو ' | هنا على بابها عند سيبويه ، وتفيد في النهي المنع من الجميع ، لأنك ~~إذا | قلت في الإباحة - : جالس الحسن أو ابن سيرين ، كان التقدير : جالس | ~~أحدهما فإذا نهى فقال : لا تكلم زيدا أو عمرا ، فالتقدير : لا تكلم | ~~أحدهما ، فأيهما كلمه كان أحدهما ، فيكون ممنوعا منه ) انتهى . # ورد ذلك : بأن الآثم والكفور يأمران بالمعصية ، فلا طاعة . # قالوا : لا تطع زيدا أو عمرا ، للجميع بإجماع أهل اللغة . # رد : بالمنع . # قالوا : لتساويهما في القبح . # رد : مبني على أصلهم كما تقدم عنهم - ، ثم إنما خيره لعلمه بتركه | ~~القبيح وفعله الحسن . # قالوا : فيه احتياط . | فألزمهم القاضي بالواجب المخير . # وقال ابن عقيل : ( [ إنما نمنع ] من اعتقاد ذلك ، ولا احتياط | فيه ) ، ~~ورد ms0299 . | PageV02P940 # تنبيه : الجرجاني وأبو البقاء والقرافي ، وإن كانوا قد وافقوا المعتزلة | ~~على المنع ، لكن لا من حيث [ التقبيح ] العقلي ، بل من حيث إن تحريم | ~~أحدهما يلزم منه تحريم الكل ، كما تقدم عن أبي البقاء . # وفرق القرافي بينه وبين الواجب المخير : ( بأن الأمر بمفهوم أحدهما | قدر ~~مشترك ، ومحل التخيير الخصوصيات ، فلا يلزم من إيجاب المشترك | إيجاب ~~الخصوصيات ، كما في إيجاب رقبة مطلقة في العتق ، لا يلزم منه إيجاب | رقبة ~~معينة ) . # قال القرافي : ( أما النهي ، فيلزم من تحريم أحدهما الذي هو قدر | مشترك ~~تحريم الخصوصيات ) . # ثم أجاب عن المثال السابق ونحوه : ( بأن التحريم إنما يتعلق | بمجموع ~~الموطوءتين بعد أن وطئهما لا بالمشترك بينهما ، [ فالمقصود ] : أن | لا ~~يدخل ماهية مجموع الوطأين في الوجود ، والماهية المركبة تنعدم بانعدام | ~~جزئها ) . | PageV02P941 # قال العلائي : ( والظاهر أن هذا مراد أهل السنة بهذه المسألة ، | لا ~~المعنى الذي رده القرافي ، وهو الكلي المشترك ، لأن من المحال عقلا أن | ~~يوجد الجزئي ولا يوجد الكلي فيه لأن الكلى يندرج في الجزئي بالضرورة | قال ~~: لكن يشكل على هذا ، إلحاقهم المسألة بالأمر المخير ) انتهى . # ولأبي الخطاب في ' التمهيد ' في هذه المسألة كلامان . # فقال في باب النهي : ( مسألة : إذا نهي عن شيء بلفظ التخيير مثل أن | ~~يقول : لا تكلم زيدا أو عمرا ، اقتضى المنع من كلام أحدهما لا بعينه ، ~~خلافا | للمعتزلة في قولهم : يقتضي المنع من كلام الجميع ) ، ثم نصب الخلاف ~~معهم . # وقال في باب الحروف ، في حرف ' أو ' ، - وذكر لها معان ثم قال - : | ( ~~الثالث : يدخل في النهي تارة للجمع ، وتارة للتخيير ، فالتخيير : لا تدخل | ~~إلا هذه الدار [ أو هذه الدار ] ، وأما الجمع كقوله تعالى : ^ ( ولا تطع ~~منهم | ءاثما أو كفورا ) ^ [ الإنسان : 24 ] ، معناه : آثما وكفورا ) انتهى ~~. | PageV02P942 # وكذا لابن حمدان فيها كلامان ، فقال في باب النهي : ( الفصل الخامس : | ~~قوله تعالى : ^ ( ولا تطع منهم ءاثما أو كفورا ) ^ [ الإنسان : 24 ] يقتضي ~~منعه من | طاعة أحدهما لا بعينه ، وقيل : بل طاعتهما ) انتهى . | وقال في ~~موضع آخر : يجوز أن يكون المحرم أحد أمرين غير معين ، | لكن التخيير بقتضي ~~منع الجميع ms0300 ) انتهى . | قوله : { ولو اشتبه محرم بمباح وجب الكف ، ولا يحرم ~~المباح } . # وهو مذهب الإمام أحمد وأصحابه ، لأن المباح لم يحرم ، أكثر ما فيه : | ~~أنه اشتبه فمنعنا لأجل الاشتباه ، لا أنه محرم ، فإذا تبين زال ذلك ، فوجوب ~~| الكف ظاهرا لا يدل على شمول التحريم ، ولهذا لو أكلهما لم يعاقب إلا على ~~| أكل ميتة واحدة . # { وقال الموفق } في ' الروضة ' ، { والطوفي } في ' مختصره ، { [ تبعا | ~~للغزالي ] } في ' المستصفى ' ، وغيرهم : { [ حرمتا ] } ، إحداهما | ~~بالأصالة ، والأخرى بعارض الاشتباه . | PageV02P943 # ثم قال الطوفي : ( ولعل القائل بعدم التحريم [ يعني ] : أن التحريم | ~~أحدهما عرضي ، وتحريم الآخر أصلي ، فالخلاف إذن لفظي ) ، وهو والله | أعلم ~~كذلك ، وإنما الخلاف في التسمية . # قوله : { [ ولو طلق إحدى امرأتيه مبهمة أو معينة وأنسيها وجب | الكف إلى ~~القرعة ] } . # نص عليه الإمام أحمد وأكثر أصحابه . # { وقال الموفق } وجمع : { حرمتا إلى التبين } ، وهي كالتي قبلها ، | ~~والذي يظهر أن الخلاف في العبارة لا في المعنى ، كما تقدم في التي قبلها . # تنبيه : وجه تفريع هذا الفرع والذي قبله على هذا الأصل السابق : أن | ~~الكف عن المحرم واجب ، ولا يحصل العلم به إلا بالكف عن المباح في | الأصل ، ~~وترك ما لا يتم ترك الحرام إلا بتركه واجب ، [ فهما ] من | تعلقات المسألة ~~المتقدمة . | PageV02P944 | # | قوله : { فصل } # لو كنى الشارع عن عبادة ببعض ما فيها ، نحو : ^ ( وقرآن الفجر ) ^ | [ ~~الإسراء : 78 ] ، و ^ ( محلقين رءوسكم ) ^ [ الفتح : 27 ] دل على فرضه ، ~~قطع به | القاضي ، وابن عقيل } . # فدل قوله : ^ ( وقرآن الفجر ) ^ على فرضية القراءة في الصلاة . # ودل : قوله : ^ ( محلقين رءوسكم ) ^ على فرضية الحلق في الحج ، لأن | ~~العرب لا تكني إلا بالأخص بالشيء . # قال المجد : ( إذا عبر عن العبادة بمشروع فيها دل ذلك على وجوبه ، | مثل ~~: تسمية الصلاة قرآنا بقوله : ^ ( وقرآن الفجر ) ^ [ الإسراء : 78 ] ، | ~~وتسبيحا بقوله : ^ ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) ^ | [ ~~سورة ق : 39 ] ، وكالتعبير عن الإحرام والنسك بأخذ الشعر بقوله : | ^ ( ~~محلقين رءوسكم ومقصرين ) ^ [ الفتح : 27 ] ، ذكره القاضي ، وابن عقيل ولم | ~~يحك خلافا ) . | PageV02P945 | # | قوله : { فصل } # { الحرام : ضد الواجب } . # إنما كان ضده باعتبار تقسيم أحكام التكليف ، وإلا الحرام في ms0301 الحقيقة | ضد ~~الحلال ، إذ يقال : هذا حلال ، وهذا حرام ، كما في قوله تعالى في سورة | ~~يونس : ^ ( هذا حلال وهذا حرام ) ^ . # إذا علم ذلك ؛ لما فرغنا من أحكام الواجب ومسائله وما يتعلق به ، | شرعنا ~~نتكلم على ضده وهو الحرام لأنه قد تقدم : أن الخطاب إن ورد | بطلب فعل طلبا ~~جازما فهو الواجب ، وإن ورد بطلب ترك طلبا جازما فهو | الحرام . # { [ وحده ] : ما ذم فاعله ولو قولا وعمل قلب - شرعا } . | PageV02P946 # احترزنا بالذم عن المكروه والمندوب والمباح ، إذ لا ذم فيها . # واحترزنا بقولنا : ( فاعله ) عن الواجب ، فإنه يذم تاركه لا فاعله . # والمراد : الذي من شأنه أن يذم فاعله ولو تخلف ، كمن وطئ أجنبية | يظنها ~~زوجته . # وقولنا : ( ولو قولا ) ، أعني : أن من الحرام ما يكون قولا : كالغيبة ، | ~~والنميمة ، ونحوهما . # ومن الحرام ما يكون عملا بالقلب : كالحسد ، والحقد ، والنفاق | ونحوها . # ولفظة ( شرعا ) متعلقة بذم ، وفيه إشارة إلى أن الذم لا يكون إلا من | ~~الشرع . # وكثير من الأصوليين لم يذكروا : ( ولو قولا ) و ( عمل القلب ) اكتفاء | ~~بقولهم : فاعله ، لأن المراد بالفعل : ما يصدر عن المكلف ، فيعم : الأقوال ~~، | والأفعال ، وعمل القلب ، وإنما أبرزنا ذلك للإيضاح . # ويرد على الحد : فعل المباح ، لأنه يلزم منه ترك واجب ، وأنه يذم | فاعله ~~، لكن لا من جهة فعله ، بل لما لزمه من ترك الواجب ، ولو زيد في | الحد : ~~بوجه ما ، أو : من حيث فعله ، سلم من الإيراد . # قوله : { ويسمى : محظورا ، وممنوعا ، ومزجورا ، ومعصية ، وذنبا | وقبيحا ~~، وسيئة ، وفاحشة ، وإثما } . | PageV02P947 | للحرام عشرة أسماء ، وزيد ~~عليها : ( زجرا ) ، و ( محرما ) ، لكن | يشملهما لفظ : ( الحرام ) و ( ~~المزجور ) لأنهما من مادتهما . # وزيد أيضا - : ( حرجا ) و ( تحريجا ) و ( عقوبة ) ، وإنما سميت بذلك ؛ | ~~لأنها تترتب على فعله ، [ فبهذا ] التقرير يصح تسميته بذلك . # فسمي محظورا من الحظر ، وهو المنع ، فسمي الفعل بالحكم المتعلق به . | ~~قال ابن قاضي الجبل : ( والمعصية : فعل ما نهى الله تعالى عنه ، وعند | ~~المعتزلة : فعل ما كرهه الله ، وهو مبني على خلق الأعمال ، وإرادة | ~~الكائنات ) انتهى . # وسمي معصية لنهيه تعالى عنه ، وسمي ذنبا لتوقع المؤاخذة عليه . | ~~PageV02P948 | # | قوله : [ فصل ms0302 | في الشخص الواحد ثواب وعقاب } . # كنوع الآدمي ، وهو مذهب أهل السنة قاطبة ، لأنه يعمل الحسنات | والسيئات ~~، فتكتب له الحسنات ، وأما السيئات فإن تاب منها غفرت ، وكذا | إن اجتنبت ~~الكبائر على الصحيح ، على ما يأتي بيانه عليه في السنة ، وإلا | فهو تحت ~~المشيئة لحديث عبادة . | PageV02P949 # وخالف المعتزلة فخلدوا أهل الكبائر في النار ، ولو عملوا | [ حسنات ] ~~كثيرة . # وهو مصادم للقرآن والأحاديث الصحيحة الصريحة الواردة عن | المعصوم الذي ~~لا ينطق عن الهوى في الشفاعة في أهل الكبائر وخروجهم من | النار ودخولهم ~~الجنة . # والأحاديث في ذلك كثيرة جدا تبلغ بها حد التواتر المعنوي . # قوله : { والفعل الواحد بالنوع ؛ منه واجب [ ومنه حرام باعتبار | أشخاصه ~~، كسجوده لله تعالى وللصنم ] } ، لتغايرهما بالشخصية ، فلا | استلزام ~~بينهما ، وهو مذهب الأئمة الأعلام من أرباب المذاهب وغيرهم . | PageV02P950 # فإن السجود نوع من الأفعال ذو أشخاص كثيرة ، فيجوز أن ينقسم إلى | واجب ~~وحرام ، فيكون بعض أفرادها واجبا : كالسجود لله ، وبعضها | حراما : كالسجود ~~للصنم مثلا ، ولا امتناع من ذلك . # قال المجد في ' المسودة ' : ( السجود بين يدي الصنم مع قصد التقرب | إلى ~~الله تعالى محرم على مذاهب علماء الشريعة . | [ وقيل ] عن أبي هاشم - : إنه ~~لا يرى تحريم السجود ، ويقول : إنما | المحرم القصد ) . # قال الجويني : ( ولم أره له ، وإنما مذهبه : أن السجود لا تختلف | صفته ، ~~وإنما المحظور القصد . # - قال - : وهذا [ يجب ] أن لا يقع السجود طاعة بحال ، ومساق ذلك | يخرج ~~الأفعال الظاهرة عن كونها قربات ، وهو خروج عن دين الأمة ، | لا يمتنع أن ~~يكون الفعل مأمورا به مع قصد ، منهيا عنه مع قصد . هذا زبدة | كلامه ) ~~انتهى . # وقال ابن مفلح وغيره : ( خالف بعض المعتزلة ومراده : أبو | هاشم ، حكاه ~~عنه أبو المعالي ، قال : - لأن السجود مأمور به لله تعالى ، فلو | ~~PageV02P951 | حرم للصنم ، لاجتمع أمر ونهي في نوع واحد ، والمنهي قصد ~~تعظيمه . # رد : بأن المأمور به السجود المقيد بقصد تعظيم الله تعالى ، ولهذا قال : ~~| ^ ( لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله ) ^ [ فصلت : 37 ] ، والمنهي ~~عنه | هنا : هو المأمور به ) . # وعنده : أن النوع لا يختلف بالحسن والقبح ، وهي قاعدة ms0303 فاسدة كما | تقدم ، ~~لأن المحرم القصد والسجود معا ، وأما في فرد من النوع فلا . # قال البرماوي وغيره : ( والمخالف في ذلك الحنفية ، نقله ابن | السمعاني ~~في ' القواطع ' ، وهو أعرف بمذهبهم لأنه كان حنفيا ثم صار | شافعيا ، ومثل ~~لذلك بالصلاة في الأوقات المكروهة ، وصوم يوم العيد | والتشريق ونحوه ) . # قوله : { و [ الواحد ] } . # أي : الفعل الواحد { بالشخص له جهة واحدة ، فيستحيل كونه واجبا | حراما ، ~~[ إلا عند بعض من ] [ يجوز تكليف المحال ] } . | PageV02P952 # قال الأصفهاني : ( إذا كان الفعل ذا جهة واحدة ، استحال كونه | واجبا ~~حراما لتنافيهما ، إلا عند بعض من يجوز تكليف المحال عقلا وشرعا . # وأما القائلون بامتناعه شرعا لا عقلا فلا يجوزونه ، تمسكا بقوله تعالى : ~~| ^ ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ^ [ البقرة : 286 ] ) . # وقال عضد الدين : ( فلو اتحد الواحد بالشخص ؛ بأن يكون الشيء | الواحد من ~~الجهة الواحدة واجبا حراما معا ، فذلك مستحيل قطعا ، إلا عند | من يجوز ~~تكليف المحال ، وقد منعه بعض من يجوز ذلك ، نظرا إلى أن | الوجوب يتضمن ~~جواز الفعل ، وهو يناقض التحريم ) . # قوله : { [ وله ] جهتان كالصلاة في مغصوب } . | PageV02P953 # يعني : أن الفعل الواحد تارة يكون له جهة ، وتارة يكون له جهتان ، | ~~فتقدم الكلام على ما له جهة واحدة ، والكلام الآن على ما له جهتان : ~~كالصلاة | في بقعة مغصوبة ، { [ مذهب الإمام أحمد ] ، وأكثر أصحابه ، ~~والظاهرية | والزيدية ، والجبائية : لا تصح } الصلاة ، { ولا يسقط الطلب ~~بها } ، | وقاله أبو شمر الحنفي ، وحكاه [ المازري ] عن إصبغ المالكي . | ~~PageV02P954 # قال ابن قاضي الجبل : ( وهو رواية عن مالك ، واختاره ابن | الماجشون . # وهو وجه لأصحاب الشافعي ، حكاه القاضي حسين ، وابن الصباغ . # وقال القاضي أبو بكر ابن الباقلاني ، والفخر الرازي : ( يسقط | الفرض ~~عندها [ لا بها ] ) . # قال في ' المحصول ' : ( لأن السلف أجمعوا على أن الظلمة لا يؤمرون | ~~بقضاء الصلاة المؤداة في الدار المغصوبة ، ولا طريق إلى التوفيق بينهما إلا ~~بما | ذكرناه . # قال : وهو مذهب القاضي أبي بكر ) انتهى . # قال الصفي الهندي : ( الصحيح : أن القاضي إنما يقول بذلك لو | ثبت القول ~~بصحة الإجماع على سقوط القضاء ، فإذا لم يثبت ذلك فلا يقول | بسقوط الطلب ~~بها ms0304 ولا عندها ) انتهى . | PageV02P955 # وقد منع الإجماع أبو المعالي وابن السمعاني وغيرهما . # وقد رد الطوفي ما قاله الباقلاني فقال : ( لأنه لما قام الدليل عند | ~~الباقلاني على عدم الصحة ، ثم ألزمه الخصم بإجماع السلف على أنهم لم يأمروا ~~| الظلمة بإعادة الصلوات ، مع كثرة وقوعها منهم في أماكن الغصب ، فأشكل | ~~عليه ، فحاول الخلاص بهذا التوسط ، فقال : يسقط الفرض عند هذه | الصلاة ~~للإجماع المذكور ، لا بها لقيام الدليل على عدم صحتها . # - قال الطوفي - : قلت : فكأنه جعلها سببا لسقوط الفرض أو أمارة | عليه ، ~~على نحو خطاب الوضع ، لا [ علة ] لسقوطه ، لأن ذلك يستدعى | صحتها . # قلت : وهذا مسلك ظاهر الضعف ؛ لأن سقوط الفرض بدون | أدائه شرعا غير ~~معهود ، بل لو منع الإجماع المذكور لكان أيسر عليه . # - ورد الإجماع بكلام صحيح متين إلى الغاية ثم قال - : وأحسب أن | هؤلاء ~~الذين ادعوا الإجماع بنوه على مقدمتين : # إحداهما : أن مع كثرة الظلمة في تلك الأعصار عادة لا يخلو من إيقاع | ~~الصلاة في مكان غصب من بعضهم . | PageV02P956 # الثانية : أن السلف يمتنع عادة وشرعا تواطؤهم على ترك الإنكار . # والأمر بالإعادة [ بناء من هؤلاء ] على ما ظنوه من دليل البطلان ، | وإلا ~~فلا إجماع في ذلك منقول تواترا ولا آحادا . # والمقدمتان المذكورتان في غاية الضعف والوهن ) انتهى . # قال ابن مفلح : ( وادعى ابن الباقلاني الإجماع ، وهي دعوى لا دليل | ~~عليها ، ولا إجماع . # ثم لا وجه لسقوط العبادة عند فعل باطل ، ومع أنه لا يعرف عن أحد | قبله ، ~~ولا يبعد أنه خلاف الإجماع ) انتهى . # قال ابن قاضي الجبل : ( قال الباقلاني : لو لم تصح لما سقط التكليف ، | ~~وقد سقط بالإجماع ، لأنهم لم يؤمروا بقضاء الصلوات . # قيل : [ لا إجماع ] في ذلك لعدم ذكره ونقله ، كيف وقد خالف الإمام | أحمد ~~ومن تبعه ؟ وهو إمام النقل وأعلم بأحوال السلف ) . # وقال ابن قاضي الجبل أيضا - : ( قول ابن الباقلاني : يسقط الفرض | عندها ~~لا بها ، باطل ، لأن مسقطات الفرض محصورة : من نسخ ، أو | عجز ، أو فعل غير ~~كالكفاية ، وليس هذا منها ) انتهى . | PageV02P957 # { [ وعن أحمد ] : [ يحرم ] } فعل الصلاة { وتصح ، [ وهو قول | مالك ] ، ~~والشافعي ms0305 ، و } اختاره من أصحابنا : { الخلال ، وابن | عقيل ، والطوفي ، [ ~~وأكثر العلماء ] } . # فهذه الصلاة واجبة ، حرام ، باعتبارين ، فتكون صحيحة ، لأن متعلق | الطلب ~~ومتعلق النهي في ذلك متغايران ، فكانا كاختلاف المحلين ، لأن كل | واحدة من ~~الجهتين مستقلة عن الأخرى ، واجتماعهما إنما هو باختيار | المكلف ، فليسا ~~متلازمين ، فلا تناقض . # قوله : { فلا ثواب ، وقيل : بلى } . # يعني : إذا فعل العبادة على وجه محرم ، وقلنا : تصح ، فهل يثاب | عليها ~~أم لا ؟ | فيه للعلماء قولان : | PageV02P958 # أحدهما : لا ثواب فيها ، وقاله القاضي أبو يعلى ، وأبو الخطاب في | ' ~~التمهيد ' ، وجمع من أصحابنا ، ذكره في فروع ابن مفلح في باب ستر | العورة ~~. # قال المجد : ( تصح صلاة من شرب الخمر ولا ثواب فيها ) ، ونقل ابن | ~~القاسم عن أحمد : ( لا أجر لمن غزا على فرس غصب ) ، وقاله الشيخ تقي | ~~الدين وغيره في حج . # وقدمه التاج السبكي ، وقد نقل النووي في ' شرح المهذب ' عن | القاضي أبي ~~منصور ابن أخي ابن الصباغ - : ( أن المحفوظ من كلام | أصحابنا بالعراق أنها ~~تصح ولا ثواب فيها ، ونقل عن شيخه ابن الصباغ في | ' الكامل ' : أنه ينبغي ~~حصول الثواب عند من صححها . | PageV02P959 # قال القاضي أبو منصور : وهو القياس ) انتهى . # وقال ابن العراقي في ' شرح جمع الجوامع ' : ( قلت : ينبغي أن يقابل | بين ~~ثواب العبادة وإثم المكث في المغصوب ، فإن تكافأا أحبط العمل | الثواب ، ~~وإن زاد ثواب الصلاة بقي له قدر من الثواب لا يضيع ، وحينئذ | فلا يطلق ~~انتفاء الثواب لحصول بعضه في بعض الأحوال ) ، وهو حسن . # قلت : وأحسن منه أن يقال : إن عليه بالغصب إثما ، وله بالصلاة | ثوابا ، ~~فلو زاد إثم الغصب على ثواب العبادة ، بقي عليه شيء من الإثم ، كما | لو ~~زاد ثواب العبادة بقي له شيء من الثواب ، وإن تساويا كان له ثواب | العبادة ~~وعليه إثم الغصب ، فالثواب يضاف إلى حسناته ، والإثم يضاف إلى | سيئاته ، ~~وكذا لو زاد أحدهما . # { [ وقيل ] : تكره ، [ وفاقا للحنفية ] } . # وهو ظاهر كلام السامري في ' المستوعب ' . | PageV02P960 # قال ابن مفلح في ' الفروع ' : ( وفيه نظر ) . # وعنه : إن علم التحريم لم تصح ، وإلا صحت . # دليل المذهب الأول وهو الصحيح ms0306 من المذهب - : تعلق الوجوب | والحرمة بفعل ~~المكلف ، وهما متلازمان في هذه الصلاة ، فالواجب متوقف | على الحرام ، وما ~~لا يتم الواجب إلا به واجب ، فالحرام واجب ، وهو | تكليف بالمحال . # ولأن شغل الحيز حرام ، وهو داخل في مفهومي الحركة والسكون ، | الداخلين ~~في مفهومها ، فدخل في مفهومها لأنه جزؤها فالصلاة التي | جزؤها حرام ، غير ~~واجبة ، لوجوب الجزء الحرام إن استلزم وجوبها وجوب | أجزائها ، وإلا كان ~~الواجب بعض أجزاء الصلاة لا نفسها ، لتغاير الكل | والجزء . # واعترض الآمدي وغيره : بأن العبد إذا أمر بخياطة ثوب ، ونهي عن | مكان ~~مخصوص ، فجمع بينهما ، كان طائعا عاصيا للجهتين ، إجماعا ، وما | سبق جار ~~فيه ، الجواب واحد . # ولقائل أن يقول : صورة الإلزام لازمة في الصلاة في المكان النجس ، | ~~والجواب واحد . # ثم في كلام أصحابنا ما يقتضي الفرق ؛ فقال الموفق في ' الروضة ' | ~~PageV02P961 | - بعد أن احتج للصحة بالأمر بالخياطة - : ( قال من منع : متى ~~أخل مرتكب | النهي بشرط العبادة أفسدها ، ونية التقرب بالصلاة شرط ، ~~والتقرب | بالمعصية محال ) . # وهذا معنى قول أبي الخطاب : ( من شرط الصلاة الطاعة ، ونيته أداء | ~~الواجب ، وحركته معصية ، ونية أداء الواجب بما يعلمه غير واجب بل | معصية ~~محال ) . # وقال أيضا ومعناه كلام القاضي وغيره - : ( من شرط العبادة | إباحة الموضع ~~، وهو محرم ، فهو كالنجس ) . # ولأن الأمر بالصلاة لم يتناول هذه المنهي عنها ، وهي غصب ، لشغل | ملك ~~غيره [ بغير حق ] ، فلا يجوز كونها واجبة من جهة أخرى . # قال المصححون : الغصب للدار ، والصلاة غيرها . # رد : بما سبق . # وقال ابن عقيل : ( لا يملك الآدمي عين شيء عند الفقهاء أجمع ، بل | إنما ~~يملك التصرف ، فالمصلي غاصب بصلاته ، والله يملك العين ، وعند | المعتزلة : ~~لا ، لأن الملك : القدرة ، ولا تقع على موجود ) انتهى . | PageV02P962 # وأما صوم يوم العيد ، فيحرم إجماعا ، ولا يصح عند أحمد ، | ومالك ، ~~والشافعي . # وعن أحمد : يصح فرضا . # وعنه : عن نذره المعين ، وفاقا لأبي حنيفة وأصحابه . # وزاد أبو حنيفة : ونفلا . # فنقول : لو صحت بالجهتين لصح بهما . # وفرق : بأن صومه لا ينفك عن الصوم بوجه ، فلا جهتان ، وبأن اعتبار | تعدد ~~الجهة في نهي التحريم بدليل ، وهو الأمر ms0307 بالصلاة ، والنهي عن | الغصب . # رد الأول : بأن هذه الصلاة إن تناولها الأمر فهي محرمة . # والثاني : بأن الأمر بالصوم ، والنهي عن صوم يوم العيد . # قال ابن قاضي الجبل : ( احتج المخالف بطاعة العبد وعصيانه ، بأمره | ~~بالخياطة ونهيه عن مكان مخصوص ، فالصلاة مأمور بها والغصب منهي | عنه . | ~~PageV02P963 # قلنا : النزاع لم يقع إلا في الصلاة مقيدة بقيد الغصب ، وهي مختصة ، | ~~فلا نسلم الأمر بها مقرونا بالنهي ، لأن النزاع في الصلاة الشخصية ، | ~~والواحد بالشخص لا تعدد فيه باعتبار عينه ، بأن يؤمر به وينهى عنه ، فيقال ~~| بموجب الدليل ، لأنه إنما اقتضى الأمر بالصلاة من حيث هي صلاة ، | ~~والنزاع وقع في المقيد بقيد الغصب ، لأن العام في الأشخاص مطلق في | ~~الأحوال ، فتناول لفظ الصلاة بعمومه كل فرد من أفراد الصلاة ، بوصف | مطلق ~~المكان ، ومطلق الزمان ، ومطلق الحال ، فخصوص الدار المغصوبة | لا يتناولها ~~عموم الأمر ، وهذا أصح مما ذكره ابن الخطيب ، لأنه سلم | العموم وادعى ~~التخصيص بدليل العقل ) انتهى كلام ابن قاضي الجبل . # وقال أيضا - : ( وأما أمر العبد بالخياطة فليس مطابقا ، لأن الفعل | [ ~~الذي هو متعلق ] الأمر ، غير الفعل الذي هو متعلق النهي ، وليس | بينهما ~~ملازمة ، فلا جرم صح الأمر بأحدهما والنهي عن الآخر ، إنما النزاع | في صحة ~~تعلق الأمر والنهي بالشيء الواحد ، فأين أحدهما من الآخر ؟ ) . # قال القرافي : ( المثال مطابق في العبد ، لأن الشيء الواحد إذا كان له | ~~جهتان صح فيه ما ذكر ) . # قلنا : قد بينا أن الصلاة المخصوصة ليس لها جهتان ، والتمثيل بالخياطة | ~~غير صحيح ، لأن الخياطة والدخول أمران متغايران ، يجوز انفكاك أحدهما | عن ~~الآخر . | PageV02P964 # تنبيه : قال ابن قاضي الجبل : ( زعم [ الغزالي : أن ] المسألة قطعية | في ~~الصحة ، لا اجتهادية ، مستندا إلى الإجماع على عدم الأمر بالقضاء ، | ونسب ~~من أبطلها إلى خرق الإجماع ، ولو طولب بتحقيق هذا الإجماع [ لعجز | عنه . # وأيضا : الإجماع ] إن كان لفظيا ، فأين نقله ؟ وإن كان سكوتيا | فكذلك . # ولا يمكنه النقل عن أحد من أهل الفتوى أنه أفتى بالصحة . # وأيضا فالسكوتي عمدة وليس بحجة ) . # وقال الغزالي أيضا - : ( يلزم أحمد بن حنبل القائل بأن الصلاة ms0308 باطلة | ~~جميع العقود ، من البيع وقت النداء ، وأن لا تحل امرأة تزوجها وفي ذمته ~~دانق | ظلم ، ولا صلاته ، ولا جميع تصرفاته ، ولا يحصل التحليل بوطء من هذا ~~| شأنه ، لأنه عاص بترك رد المظلمة ، فيلزمه تحريم أكثر النساء ، وبطلان ~~أكثر | الأملاك ، وهو خرق للإجماع ) . # قلت : وهذه مبالغة وجرأة على الإمام أحمد ، [ ومالك على رواية ] ، | ~~وغيرهما مما ذكرنا من الظاهرية والزيدية والجبائية ، وقول في مذهبه قبل أن ~~| يوجد ، وقول في مذهب مالك كإصبغ وابن الماجشون الإمامان الكبيران ، | ~~PageV02P965 | ورواية عن مالك ، وقول في مذهب أبي حنيفة ، واختاره أبو شمر ~~، كما تقدم | ذلك كله . # قال ابن قاضي الجبل : ( قلت : لا يلزمه شيء من ذلك قطعا . | أما البيع ~~وقت النداء ، وسائر العقود المحرمة التي لا يمكن جبرها | بالرضى ، فالإمام ~~أحمد يبطلها ، لأن الشارع عزل أربابها عن التصرف بالنهي . # وأما عدم حل من تزوجها مع تلبسه بالدانق ، فإنه أمر برده ، ومن لوازم | ~~الأمر النهي عما سواه ، وما سواه أضداد كثيرة لم ينه [ عنها ] بخصوصها ، | ~~ومن جملة الأضداد التلبس بالعقد العاري عن النهي بطريق الخصوص ، | وإنما هو ~~فرد من تلك الأفراد ، والمنهي عنه القدر المشترك ، وما امتاز كل | فرد من ~~الأضداد فلا نهي فيه . # وأما الصلاة في المحل المغصوب فمنهي عنها لذاتها ، لا لكونها ضدا ، | ولا ~~النهي استلزاما ، فظهر انفكاك محل النزاع . # قال الغزالي : ( إن قيل : ما هذه الصلاة ، قطعية أو اجتهادية ؟ # قيل : قطعية ، والمصيب فيها واحد ، لأن من صحح أخذ من الإجماع ، | وهو ~~قطعي ، ومن منع أخذ من التضاد الذي بين القربة والمعصية ، ويدعي | كون ذلك ~~محالا بدليل العقل . # قلت : المسألة اجتهادية ، ونقل الإجماع باطل ، والتضاد ظني | لا قطعي في ~~خصوص المسألة ) انتهى كلام ابن قاضي الجبل . | PageV02P966 # قوله : { فائدة : تصح توبة خارج منه فيه ، ولم يعص بخروجه عند | ابن عقيل ~~، وغيره [ من أصحابنا ] ، [ والمعظم ] } ، وقاله | الشافعية والأشعرية . # قال ابن عقيل : ( لم يختلفوا أنه لا يعد واطئا بنزعه في الإثم ، بل في | ~~التكفير ، وكأزالة محرم طيبا بيده ، أو غصب عينا ثم ندم ، وشرع في حملها | ~~على رأسه ms0309 إلى صاحبها ، أو أرسل صيدا صاده محرم ، أو في حرم من شرك | ~~والرامي بالسهم إذا خرج السهم عن محل قدرته فندم ، وإذا جرح ثم تاب | ~~والجرح ما زال إلى السراية ، ففي هذه المواضع ارتفع الإثم بالتوبة ، | ~~والضمان باق ، بخلاف ما لو كان ابتداء الفعل غير محرم ، كخروج مستعير | ~~PageV02P967 | من دار انتقلت عن المعير ، وخروج من أجنب بمسجد ، فإنه غير ~~آثم اتفاقا ) . # وقال ابن مفلح في ' فروعه ' : ( ذكر ابن عقيل : إن نام على سطحه | فهوى ~~سقفه من تحته على قوم ، لزمه المكث ، كما قاله المحققون فيمن ألقي | في ~~مركبه نار ، ولا يضمن ما تلف بسقوطه ؛ لأنه ملجأ لم يتسبب ، وإن تلف | شيء ~~بدوام مكثه أو بانتقاله ضمنه . # واختار في التائب العاجز عن مفارقة [ الغصب ] في الحال ، والعاجز | عن ~~إزالة أثرها كمتوسط مكان غصبه ، ومتوسط الجرحى تصح توبته مع | العزم والندم ~~، وأنه ليس عاصيا بخروجه من الغصب ) انتهى . # والمالك في الحقيقة هو الله ، والآدمي مستخلف . # قال ابن برهان : ( قاله الفقهاء و [ المتكلمون ] كافة ) . # قال البرماوي : ( وقد نقل أبو محمد في ' الفروق ' في كتاب | PageV02P968 ~~| الصوم : أن الشافعي نص على تأثيم من دخل أرضا [ غاصبا ] ، قال : فإذا | ~~قصد الخروج منها لم يكن عاصيا بخروجه ، لأنه تارك للغصب ) انتهى . # وما نقله موجود في ' الأم ' في كتاب الحج في المحرم إذا تطيب ، | فقال : ~~( ولو دخل دار رجل بغير إذنه لم يكن جائزا له ، وكان عليه الخروج | منها ، ~~ولم أزعم أنه يحرج بالخروج ، وإن كان يمشي ما لم يؤذن له ، لأن مشيه | ~~للخروج من الذنب لا لزيادة منه ، فهكذا هذا الباب ) انتهى . # قال : وهو من النفائس . # قال ابن قاضي الجبل : ( من توسط أرضا مغصوبة استحال تعلق الأمر | والنهي ~~له بالخروج ، إذ لو تعلقا به لزم التكليف بسلب الحركة والسكون ، | لأن ~~الأمر بالحركة يستلزم سلب السكون ، والنهي عنه يستلزم سلب | الحركة . # وقال الجمهور : خروجه عن حرام بشرط توبته ) انتهى . # { وخالف } في ذلك { أبو هاشم ، [ وأبو شمر المرجئ } ، وأبو | PageV02P969 ~~| الخطاب } من أصحابنا ، { وقال : لدفع [ أكبر المعصيتين بأقلهما ] } ، | ~~ولهذا الكذب ms0310 معصية يجوز فعله لدفع قتل مؤمن ظلما لذلك . # وضعف : بأنه تكليف بالمحال لتعلق الأمر والنهي بالخروج . # قال أبو الخطاب : ( لا نسلم أن حركات الغاصب للخروج طاعة | ومأمور بها ، ~~وإنما هي معصية يفعلها لدفع أكثر المعصيتين بأقلهما ) . # { وقال الشيخ } تقي الدين : { حق الله تعالى يزول بالتوبة ، وحق الآدمي | ~~يزول [ بزوال أثر ] الظلم } ، وهو حسن . # قال الشيخ تقي الدين : ( التحقيق : أن هذه الأفعال يتعلق بها حق الله | ~~تعالى وحق الآدمي ، فأما حق الله فيزول بمجرد الندم ، وأما حقوق العباد | ~~فلا تسقط إلا بعد أدائها إليهم ، وعجزه عن إيفائها حين التوبة لا يسقطها ، ~~| بل له أن يأخذ من حسنات هذا الظالم في الآخرة إلى حين زوال الظلم وأثره ) ~~| انتهى . # { [ واستصحب أبو ] المعالي حكم المعصية [ مع الخروج ، مع أنه ] | غير ~~منهي عنه } . | PageV02P970 # قال ابن مفلح : ( كذا قيل عنه ، { و } قيل { عنه : [ إنه ] طاعة } | ~~لأخذه في ترك المعصية ، { معصية } لأنه في ملك غيره ، ومستند إلى فعل | ~~متعدي فيه كالصلاة . # قال البرماوي : ( لو خرج من مغصوب بقصد التوبة والإقلاع كان | آتيا بواجب ~~، وإن كان النهي منسحبا [ عليه ] حتى يتم خروجه ، فلذلك | قال إمام الحرمين ~~: ( إنه [ مرتبك ] في المعصية ) ، أي : مشتبك فيها ، | قال : ( لكن مع ~~انقطاع تكليف النهي ) ، أي : لأن التكليف بترك الإقامة ، أمر | بتحصيل ~~الحاصل ، فالمعصية فيه استصحابية ، فتضعيف الغزالي ذلك بأن | التكليف إذا ~~انقطع [ فإلى ماذا تستند ] المعصية ، واستبعاد ابن الحاجب له | PageV02P971 ~~| لأجل ذلك ، فيه نظر ، فإنه لم يقل : انقطع النهي بل التكليف به ، أي : ~~انقطع | إلزامه بالكف عن الإقامة ، لا استصحاب ذلك النهي ، ولذلك قال في ' ~~جمع | الجوامع ' : ' إن ما قاله الإمام دقيق ' ) انتهى . # قال أبو المعالي : ( ومما أخرجه على ذلك : ما لو أولج في آخر جزء من | ~~الليل عالما بأنه لا يتصور منه النزع إلا في جزء من النهار ، وفرضنا تصور ~~ذلك ، | وفعل ذلك ، فسد صومه بالنزع ، لأنه تسبب إلى المخالطة مع مقارنة ~~الفجر ، | بخلاف من ظن بقاء الليل ، وفعل ذلك ، فإنه معذور ) انتهى . # وقال المجد في ' المسودة ' : قلت : ( وأحسن من تصوير أبي ms0311 المعالي مسألة | ~~عن أحمد فيها روايتان : لو قال لزوجته إذا وطئتك فأنت طالق ثلاثا ، أو إذا ~~| وطئتك فأنت علي كظهر أمي ، فروايتان في إقدامه ، فإن حل ، وجب على قياسه ~~: | أن الخارج من الغصب ممتثل ، وإن حرم توجه كقول أبي هاشم أو أبي المعالي ~~) . # قال ابن مفلح : ( كذا قال ، وهذا تكليف بممكن ، بخلاف ذلك ) . # ولم يتعقبه في ' فروعه ' . # وقال الشيخ تقي الدين : ( نظير المسألة توبة المبتدع الداعي إلى بدعته ، ~~| وفيها روايتان ، أصحهما : الجواز ، والأخرى اختيار ابن شاقلا ، لإضلال | ~~غيره ) انتهى . | PageV02P972 # قوله : { تتمة : الواقع على جريح إن بقي قتله ، ومثله إن انتقل ، | يضمن ~~وتصح توبته إذن في الأصح ، [ قال ابن عقيل وغيره : ويحرم | انتقاله ، وابن ~~المنير : ينتقل ، وابن عبد السلام ] : إلى كافر معصوم ، | وأبو المعالي : ~~لا حكم ، وقاله الغزالي مرة ، وخيره أخرى } . # قال ابن عقيل : ( إن وقع على الجرحى بغير اختياره ، لزمه المكث ، | ولا ~~يضمن ما تلف بسقوطه ، وإن تلف شيء بإستمراره ، أو بانتقاله لزمه | ضمانه ) ~~، واختار : أن توبته تصح حينئذ ، ولا تقف صحتها على المفارقة ، | بل هو مع ~~العزم والندم تارك مقلع ، كما تقدم عنه . # وعند المخالف : هو عاص إلى أن ينقضي أثر المعصية ، بخلاف ما إذا | كان ~~ابتدأ الفعل غير محرم كما تقدمت صورته . | PageV02P973 # وقال ابن عقيل أيضا - : ( لا يجوز أن ينتقل إلى آخر قولا واحدا ، | [ ~~لأنه يحصل مبتدئ ] بالجناية ، كما لو سقط من غير اختياره فحصل | سقوطه على ~~واحد ، لم يجز له عندنا جميعا أن ينتقل ، فيقف متندما متمنيا أن | يخلق له ~~جناحان يطير بهما ، أو يتدلى إليه حبل يتشبث به ، فإذا علم تعالى | ذلك منه ~~، كان ذلك غاية جهده ، وصار بعد [ ندمه ] كحجر أوقعه الله | تعالى على ذلك ~~الجريح ) انتهى . # وهذه المسألة ألقاها أبو هاشم فحارت فيها عقول الفقهاء . # قال أبو المعالي : ( لم أقف فيها من قول الفقهاء على ثبت ، والوجه | ~~القطع بسقوط التكليف عنه ، مع استمرار حكم سخط الله عليه وغضبه ) . # وقد سأله الغزالي عن هذا فقال : كيف تقول لا حكم ، وأنت ترى | أنه لا ~~تخلو واقعة ms0312 من حكم ؟ # فقال : حكم الله : أن لا حكم ، قال الغزالي : فقلت له : لم أفهم هذا . # وقال في ' المنخول ' في موضع كقول أبي المعالي شيخه : ( لا حكم فيها | ~~أصلا ، ولا يؤمر بمكث ولا انتقال ) ، ونقله عن شيخه آخر الكتاب ، ثم | ~~PageV02P974 | قال : ولم أفهمه بعد ، وجوز معه في غير هذا الكتاب أن يقال : ~~يتخير ، | وهو قولنا : ( وخير أخرى ) . # قال بعض أصحابنا : ( لعل أبا المعالي أراد : أنه لا حكم متجدد غير | ~~الحكم الأصلي الذي هو البراءة ، فإن ذلك لا تخلو منه واقعة ) . # ورجح ابن المنير : أنه ينتقل عن الذي سقط عليه ، لجواز أن يموت | المنتقل ~~إليه قبل أن يصير إليه ، فيسلم من المعصية ، فإن بقاءه على الأول | معصية ~~محققة ، فإقلاعه عنها واجب ، كالخروج من الدار المغصوبة . # ولا يخلو قوله من نظر . # وفرق ابن عبد السلام فقال بعد فرضها في صغيرين - : | ( الأظهر عندي : ~~لزوم الانتقال فيما إذا كان الذي سقط عليه مسلما | والمنتقل إليه كافرا ، ~~لكنه معصوم لصغر أو أمان ، لأنه أخف مفسدة . # قال : لأن قتل أولاد الكفار جائز عند التترس بهم ، حيث لا يجوز ذلك | في ~~أطفال المسلمين ) . # أما الكافر غير المعصوم فينتقل إليه قطعا ، أو يلزمه ، وهو قولنا : | { ~~ويلزم الأدنى قطعا } ، إن كان هو الواقع عليه لزمه الاستمرار عليه ، وإن | ~~كان الآخر لزم الانتقال إليه قطعا ، وهذا مما لا خلاف فيه ، وعلى قياسه | ~~الزاني المحصن . | PageV02P975 | # | قوله ' { [ فصل } # | { المندوب لغة : المدعو لمهم ، [ من الندب وهو : الدعاء ] } . # قال الشاعر : | # % لا يسألون أخاهم حين يندبهم % | في النائبات على ما قال برهانا % # وهو الطلب ، ومنه الحديث ' ' انتدب الله لمن يخرج في سبيله ' ، | ~~PageV02P976 | أي : أجاب له طلب مغفرة ذنوبه . # يقال : ندبته فانتدب . # ويطلق أيضا على التأثير ، ومنه حديث موسى عليه السلام - : | ' وإن بالحجر ~~ندبا بفتح الدال ستة أو سبعة ضرب موسى ' وأصله : | الجرح . | PageV02P977 # قال في ' المصباح المنير ' : ( ندبته إلى الأمر ندبا من باب قتل - : | ~~دعوته ، والفاعل نادب ، والمفعول مندوب ، والأمر مندوب إليه ، والاسم | ~~الندبة ، مثل غرفة ، ومنه المندوب في الشرع ، والأصل المندوب إليه ، لكن | ~~حذفت الصلة منه ms0313 لفهم المعنى . # وانتدبته للأمر فانتدب ، يستعمل لازما ومتعديا ، وندبت المرأة الميت | ~~ندبا من باب قتل أيضا وهي نادبة ، والجمع نوادب ، لأنه كالدعاء ، فإنها | ~~تقبل على تعديد محاسنه كأنه يسمعها ) انتهى . # وقال الآمدي : ( الندب في اللغة : هو الدعاء إلى أمر مهم ' ، وهو | أخص ~~مما ذكرناه . # قال الطوفي : ( وهو أنسب وأشهر في لسان العرب وأغلب ، وعليه | يحمل كلام ~~غيره ، - ثم قال - : الندب في الأصل مصدر ندبته ندبا ، والمفعول | مندوب ، ~~وهو المراد ؛ لأنه المقابل للواجب ، ويقال له : ندب ، إطلاقا | للمصدر على ~~المفعول مجازا ) انتهى . # وقال في ' القاموس ' : ( ندبه إلى الأمر ، كنصره : دعاه وحثه ، | والميت ~~: بكاه وعدد محاسنه ) انتهى . # قوله : { وشرعا : ما [ أثبت ] فاعله ولو قولا [ وعمل قلب ] ، ولم | يعاقب ~~تاركه مطلقا } . | PageV02P978 # فخرج بقيد الثواب : الحرام ، والمكروه ، وخلاف الأولى ، والمباح . # وقولنا : ( ولو قولا وعمل قلب ) ، أعني : أن من المندوب ما يكون | فعلا ، ~~وما يكون عملا بالقلب . # فالفعل : كسنن الأفعال في الصلاة والحج وغيرهما . # والقول أيضا - : كسنن الأقوال في الصلاة والصيام والحج | والاعتكاف ~~وغيرها . # وعمل القلب : كالخشوع في الصلاة ، والنية لفعل الخير والذكر . # وهو كثير من الأقسام الثلاثة ، حتى قيل في النية : ( يمكن أن لا يزال في ~~| طاعة ما دام ناويا للخير ) . # وخرج بقوله : ( ولم يعاقب تاركه ) ، الواجب المعين . # وب ( مطلقا ) ، الواجب المخير وفرض الكفاية . # قوله : { ويسمى : سنة ومستحبا } . # فهو مرادف لهما ، أي : يساويهما في الحد والحقيقة ، وإنما اختلفت | ~~الألفاظ والمعنى واحد . # والمترادف : هو اللفظ المتعدد لمسمى واحد ، كما تقدم بيانه . # وقال ابن حمدان في ' مقنعه ' : ( { و } يسمى الندب : { تطوعا ، | وطاعة ، ~~ونفلا ، وقربة ، أجماعا ) } . | PageV02P979 # و { قال ابن قاضي الجبل } في ' أصوله ' : ( ومن أسمائه : النفل ، | ~~والتطوع ، و { [ والمرغب فيه ] } ، والمستحب ، { [ والإحسان ] } ) | انتهى ~~. # ورأيت بعضهم قيد قوله : إحسانا ، إن كان نفعا للغير مقصودا . # ورأيت في كلام الشافعية : أن من أسمائه : الأولى . # وقال الشيخ أبو طالب مدرس المستنصرية من أئمة أصحابنا في | ' حاويه ~~الكبير ' : ( إن المندوب ينقسم ثلاثة أقسام : | أحدها : ما يعظم أجره يسمى ~~سنة . # والثاني : ما يقل أجره يسمى نافلة . # والثالث : ما يتوسط في الأجر بين هذين ms0314 ، فيسمى فضيلة ورغيبة . # وما واظب على فعله غير مظهر له ، ففيه وجهان : # أحدهما : تسميته سنة ، نظرا إلى المواظبة . # والثاني : تسمية فضيلة ، نظرا إلى ترك إظهاره . | PageV02P980 # وهذا كركعتي الفجر ) انتهى . # قلت : ركعتا الفجر يسميان سنة بلا نزاع ، وهما من أعلى السنن | لعظم ~~أجرهما ، وقد قال النبي [ $ ] : ' ركعتا الفجر خير من الدنيا وما | فيها ' ~~، وهما آكد السنن ، فذكر الوجهين في ذلك ، كونها سنة أو | فضيلة ، وأن ~~الفضيلة أحط رتبة من السنة غير صحيح . # فإن الأصحاب نصوا على أنها أفضل السنن الرواتب . # { و } قال { في ' المستوعب ' } بعد أن قال : ( قال القاضي في | الغسلات ~~الثلاث في الوضوء : الأولى : فريضة ، والثانية : فضيلة ، والثالثة : | سنة ~~) - : ( إذا قيل لك : أي موضع تقدم فيه الفضيلة على السنة ؟ فقل : هنا ) . ~~| PageV02P981 # فظاهره : أن { السنة أعلى من الفضيلة } . # وقال القاضي حسين من الشافعية والبغوي ، والخوارزمي : | ( السنة : ما ~~واظب عليه النبي [ $ ] ، والمستحب : ما فعله مرة أو مرتين . | - وألحق بذلك ~~بعضهم : ما أمر به ، ولم ينقل أنه فعله والتطوع : ما لم | يرد فيه بخصوصه ~~نقل ) . # ورده أبو الطيب في ' منهاجه ' : ( بأن النبي [ $ ] حج مرة وفي | أفعاله ~~فيه ما هو سنة ، وكذا لم يصل الاستسقاء ويخطب إلا | PageV02P982 | مرة ، ~~وهما سنة ) . # وقال الحليمي : ( السنة ما استحب فعله ، وكره تركه ، | والمستحب : ما لم ~~يكره تركه ) . # وقيل : ( النفل والتطوع واحد ، وهو ما سوى الفرض والسنة ، | والمستحب : ~~من أنواعهما ) . # وقيل : ( السنة : ما فعله النبي [ $ ] ، والمستحب : ما أمر به ، سواء | ~~فعله ، أو لا ، أو فعله ولم يداوم عليه ) . # وقيل : ( السنة : ما ترتبت ، كالراتبة مع الفريضة ، والنفل والندب : | ما ~~زاد على ذلك ) . # وقالت المالكية : ( ما أمر الشرع به وبالغ فيه سنة ، وأول المراتب | تطوع ~~ونافلة ، وبينهما فضيلة ومرغب فيه ) . | PageV02P983 # فائدة : قال ابن العربي : ( أخبرنا الشيخ أبو تمام بمكة : أنه سأل | ~~الشيخ أبا إسحاق ببغداد عن قول الفقهاء : سنة وفضيلة ونفل وهيئة ، | فقال : ~~[ هذه عامية ] في الفقه ، ولا يقال إلا فرض وسنة لا غير . | - قال - : وأما ~~أنا فسألت أبا العباس الجرجاني بالبصرة فقال : هذه | ألقاب لا أصل لها ، ~~ولا نعرفها في ms0315 الشرع ) . والله أعلم . | PageV02P984 # قوله : { وهو مأمور به حقيقة عند أحمد ، والشافعي ، وأكثر أصحابهما } . # وحكاه ابن عقيل عن علماء الأصول والفقهاء . # وحكى ابن الصباغ في العدة : أنه مأمور حقيقة عند أكثر | أصحابهم # أبو الطيب عن نص الشافعي . # { وعند أبي الخطاب ، والحلواني ، والحنفية ، وبعض الشافعية } | ~~PageV02P985 | - منهم : أبو حامد وغيره - : أنه { مجاز } . # { [ وذكر ] الشيخ } تقي الدين : ( أن المرغب فيه من غير أمر ، هل | يسمى ~~طاعة وأمرا حقيقة ؟ } فيه أقوال لنا ، { ثالثها : طاعة } [ لا ] | مأمورا ~~به ) انتهى . # دليل القول الأول : دخوله في حد الأمر ، وانقسام الأمر إليهما ، | وهو ~~مستدعى ومطلوب . # قال الله تعالى : ^ ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) ^ [ النحل : 90 ] ، ~~| وإطلاق الأمر عليه في الكتاب والسنة ، والأصل الحقيقة ، ولأنه طاعة | ~~لامتثال الأمر . | PageV02P986 # قال ابن عقيل : ( لا يجوز غيره عند أهل اللغة ) . | رد : بالمنع . | ثم : ~~للثواب عليه . | رد : فيكون مأمورا به للثواب ، كالواجب . | رد : بأنه يعصي ~~بتركه . | رد : نعقل الأمر ومقتضاه ، وإن لم يتضمن ثوابا وعقابا ، وبأن ~~الثواب | بعضه . # دليل القول الثاني : قوله [ $ ] : ' لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك | عند كل صلاة ' متفق عليه ، ولعصى بتركه . # رد : المراد بها أمر الإيجاب ، ولهذا قيده بالمشقة ، وكذا خبر بريرة | ~~الآتي في أن الأمر للوجوب . | PageV02P987 | ثم يسمى عاصيا . # قال ابن عقيل : ( هذا قياس المذهب ، لقول أحمد في تارك الوتر : | ( رجل ~~سوء ) ، وهو مقتضى اللغة ، لأن كل ما أطاع بفعله عصى بتركه ) . # وقال : ( يقال : خالف أمر الله : إذا أهمله ، أو دوام عليه ) . # ولأنه يصح نفي الأمر عنه . # رد : بالمنع . # وقال ابن عقيل : ( لابد من تقييد في نفيه ، فيقال : خالف أمر الله في | ~~النفل ، كإثباته ، فيقال : أمر ندب ) ، ولأن الأمر حقيقة للإيجاب . # رد : بأن الندب بعض الوجوب ، فهو كاستعمال العام في بعضه ، قاله | في ' ~~العدة ' ، و ' التمهيد ' ، وغيرهما . # وقال الشيخ تقي الدين بعد حكاية الخلاف - : ( التحقيق في مسألة | الندب ~~مع قولنا : الأمر المطلق يفيد الإيجاب أن يقال : الأمر المطلق | لا يكون ~~إلا إيجابا ، وأما المندوب إليه فهو مأمور به أمرا مقيدا لا مطلقا ، | ~~فيدخل في مطلق الأمر لا في ms0316 الأمر المطلق . # يبقى أن يقال : فهل يكون حقيقة أو مجازا ؟ | PageV02P988 # أجاب أبو محمد البغدادي : بأنه مشكك ، كالوجود والبياض . # وأجاب القاضي : بأن الندب بعض الوجوب ، فهو كدلالة العام على | بعضه ، ~~وهو عنده ليس بمجاز ، إنما المجاز دلالته على غيره ) . # وهذا منه يقتضي : أن الأمر إذا أريد به الإباحة يكون مجازا ، وهو | خلاف ~~ما نقل عنه ، فيكون له قولان [ ثابتان ] . # قوله : { فعلى الأول يكون للفور ، قاله القاضي ، وأبو الخطاب } . # قالا : قياسا على الواجب ، لكن لو لم يفعله على الفور ، ماذا يكون ؟ | ~~يحتمل : ما أتى به على وجهه . # { [ و ] قال ابن عقيل : تكراره [ كالواجب ] } . # يعني : كالأمر المراد الوجوب ، فعند ابن عقيل : أن أمر الندب هل | يتكرر ~~؟ قال : حكمه حكم الأمر الذي أريد به الوجوب ، على ما يأتي في | مسائل ~~الأمر ، ويأتي هناك أيضا : أن أمر الندب كالإيجاب عند القاضي | وغيره ، ~~ويأتي الخلاف فيه . | PageV02P989 # قوله : { وهو تكليف } . # يعني : أن المندوب تكليف ، { قاله الأستاذ } أبو إسحاق الإسفراييني ، | { ~~و } القاضي أبو بكر ابن { الباقلاني ، وابن عقيل ، والموفق } ابن | قدامة ، ~~{ والطوفي } ، وابن قاضي الجبل ، وغيرهم . # إذ معناه : طلب ما فيه كلفة ، وقد يكون أشق من الواجب ، وليست | المشقة ~~منحصرة في الممنوع عن نقيضه حتى يلزم أن يكون منه . # { ومنعه ابن حمدان } من أصحابنا { [ وأكثر العلماء ] } ، قاله ابن | مفلح ~~في ' أصوله ' وغيره ، فليس بتكليف ، ولا يكلف به ، فإن | التكليف يشعر ~~بتطويق المخاطب الكلفة من غير خيرة ، والندب فيه تخيير . | PageV02P990 # قوله : { وهي لفظية } . # يعني : أن الخلاف في هذه المسألة لفظي ، وذلك مبني على تفسير لفظ | ~~التكليف ، فإن أريد بالتكليف : ما يترجح فعله على تركه ، فالمندوب | تكليف ~~، وإن أريد به : أنه مطلوب طلبا يمنع النقيض ، فهو ليس بتكليف . # قوله : { ولا يلزم غير حج وعمرة بالشروع ، خلافا لأبي حنيفة ، | [ و ] ~~مالك } . # ذهب أكثر العلماء : أن غير الحج والعمرة من التطوعات لا يلزم | بالشروع ~~فيه ، بل هو مخير فيه بين إتمامه وقطعه ، والأفضل إتمامه بلا نزاع ، | ~~للخروج من الخلاف . # وذلك ' لأن النبي [ $ ] كان ينوي صوم التطوع ثم يفطر ' ، رواه مسلم | ~~وغيره . | PageV02P991 # وأما ms0317 قوله تعالى : ^ ( ولا تبطلوا أعمالكم ) ^ [ محمد : 33 ] ، فيحمل على ~~| التنزيه جمعا بين الدليلين ، هذا إن لم يفسر بطلانها بالردة ، بدليل ~~الآية | التي قبلها ، أو أن المراد : فلا تبطلوها بالرياء ، نقله ابن عبد ~~البر عن | أهل السنة ، ونقل عن المعتزلة تفسيرها بمعنى : لا تبطلوها ~~بالكبائر ، | لكن الظاهر تفسيرها بما تقدم . # واحتج المخالف : بحديث الأعرابي : هل علي غيرهما ؟ قال : ' لا إلا أن | ~~تطوع ' ، أي : فيلزمك التطوع إن تطوعت ، وإن كان تطوعا في أصله . # وعندنا : أن الاستثناء منقطع ، بدليل أن النبي [ $ ] قد أبطل تطوعه كما | ~~سبق . | PageV02P992 # ومما استشكل على أبي حنيفة : تجويزه للمتنفل بعد أن يشرع في | الصلاة ~~قائما ، الصلاة قاعدا ، فلذلك حالفه صاحباه ، فمنعا القعود طردا | للقاعدة ~~. # مع أنه نقل أبو نصر العراقي عن أبي حنيفة في كتاب الصداق : ( أن | له ~~الخروج من صوم التطوع ، إلا أنه يجب القضاء ) . # وأما الحج والعمرة فيلزم إتمامهما في التطوع لمن شرع فيهما . # وفرق بينهما وبين سائر التطوعات بوجهين : # أحدهما : أن نفلهما مساو لفرضهما ، نية ، وكفارة ، وغيرهما ، فوجب | أن ~~يتساويا في الإتمام واللزوم . # والثاني : - وهو أجود ، وبه أجاب الإمام الشافعي في ' الأم ' أنه | ~~PageV02P993 | يجب المضي في فاسد التطوع منهما كواجبه ، فإتمام صحيح التطوع ~~أولى ، | قاله البرماوي . # قال ابن مفلح في ' فروعه ' : ( لأن نفل [ الحج ] كفرضه في | الكفارة ، ~~وتقرير المهر بالخلوة معه ، بخلاف الصوم ) . # وقال في موضع آخر : ( لانعقاد الإحرام لازما ) . # وقال في ' المغني ' و ' الشرح ' : ( لتأكد إحرامهما ، ولا يخرج منهما | ~~بإفسادهما ) . # قال البرماوي في ' شرح منظومته ' : ( على أن هذا السؤال قد أفسد من | ~~أصله ، بأن الحج لا يمكن وقوعه تطوعا ، [ فإنه إقامة شعار البيت ، ومن | ~~فروض ] الكفايات ، وهي تلزم بالشروع على الأصح ) انتهى . # وتبع في ذلك الزركشي في ' شرح جمع الجوامع ' . # قلت : وفيه نظر ، وذلك أنه لو حج حجة الإسلام مع من حج حجة | ثانية : هل ~~يقال : إن الذي حج ثانيا مع الذي وجب عليه حجة الإسلام ، | يكون حجة من ~~فروض الكفايات والحالة هذه ؟ فيه نظر ظاهر . | PageV02P994 # وقد قال أصحابنا : ( إن الحج فرض كفاية في كل ms0318 عام ) ، ومرادهم | - والله ~~أعلم - : إذا خلا عام من أن يوجد من وجب عليه حجة الإسلام ، فإنه | يلزم ~~الحج ويكون فرض كفاية ، لا أن كل من حج ثانيا يكون حجة ذلك من | فروض ~~الكفاية ، هذا ما ظهر . # وينتفض أيضا بحج المراهق ، فإن حجه نفل ، لأنه غير مخاطب ، إذ | الخطاب ~~لا يتوجه إليه . # وعن أحمد رواية بوجوب إتمام الصوم ، ولزوم القضاء إن أفطر ، | وفاقا لأبي ~~حنيفة ، ومالك ، كما تقدم . # وعن أحمد تلزم صلاة التطوع بخلاف الصوم ، ومال إليه أبو إسحاق | ~~الجوزجاني ، وقال : ( الصلاة ذات إحرام وإحلال كالحج ) . | PageV02P995 # قال المجد : ( ورواية إتمام الصوم عكس هذه الرواية ، وذلك لأنه | عبادة ~~تجب بإفسادها الكفارة العظمى كالحج ) . # والمذهب التسوية ، وقيل : الاعتكاف كالصوم . # وذكر القاضي وجماعة من الأصحاب : ( أن الطواف كالصلاة في | الأحكام ، إلا ~~ما خصه الدليل ) ، فظاهره : أنه كالصلاة هنا ، وفاقا لمالك . # ولا تلزم الصدقة ، والقراءة ، والأذكار ، بالشروع ، وفاقا للأئمة | ~~الأربعة . # قوله : { فرع : الزائد على قدر [ الواجب ] في قيام ونحوه } | - كركوع ~~وسجود { نفل عند الأربعة ، وغيرهم } . | PageV02P996 # منهم : أكثر أصحابنا ، لجواز تركه مطلقا ، وهذا شأن النفل . # قال ابن برهان : ( على هذا أجمع الفقهاء والمتكلمون ) ، ولم يحك فيه | ~~خلافا إلا عن الكرخي . # { وواجب عند بعض الشافعية ، والكرخي } ، لتناول الأمر منهما . | قال ~~القاضي : ( وهو ظاهر كلام أحمد ) ، وأخذه من نصه على أن | الإمام إذا أطال ~~الركوع فأدركه فيه مسبوق أدرك الركعة ، ولو لم يكن الكل | واجبا لما صح له ~~ذلك ، لأنه يكون اقتداء مفترض بمنتفل . # ورده ابن عقيل وأبو الخطاب بما يأتي في المسألة التي بعد هذه . | ~~PageV02P997 # { [ وللقاضي من أصحابنا كالقول الأول والثاني ] } . # قوله : { [ وعند الثلاثة : إن أدرك الركوع أدركها ] } . # أي : ذهبت الأئمة الثلاثة : أبو حنيفة ، والشافعي ، وأحمد : | أنه لو ~~أدرك الإمام راكعا و [ لو ] بعد الطمأنينة منه أدرك الركعة . # قالوا : لأن الاتباع يسقط الواجب : كمسبوق ، وصلاة امرأة | الجمعة ، ~~ويوجب الاتباع ما كان غير واجب : كمسافر ائتم بمقيم ، فيلزمه إتمام | ~~الصلاة . # قال ابن عقيل : ( نص أحمد ، - يعني : [ الذي ] تقدم في التي قبلها | لا ~~يدل عندي على هذا المذهب ، بل ms0319 يعطي أحد أمرين : إما جواز ائتمام | المفترض ~~بالمتنفل ، ويحتمل أن يجرى مجرى الواجب في باب الاتباع خاصة ، | إذا ~~الاتباع قد يسقط الواجب ، كما في المسبوق ، ومصلي الجمعة من امرأة ، | وعبد ~~، ومسافر ، وقد يوجب ما ليس بواجب : كالمسافر المؤتم بمقيم . | PageV02P998 # وقياس الزيادة المنفصلة ، وهو فعل المثل على الزيادة المتصلة ) انتهى . # { [ و ] } قال الإمام { [ مالك ] } : لا يدرك الركوع إلا إن أدرك | { [ ~~معه الطمأنينة ] } . # قال ابن مفلح في ' فروعه ' : ( من أدرك الإمام راكعا فركع معه أدرك | ~~الركعة ، وفاقا لأبي حنيفة والشافعي . # وقيل : إن أدرك معه الطمأنينة وفاقا لمالك ) انتهى . # قوله : { فائدة : أصحابنا ، والمالكية ، والشافعية : العبادة | [ الطاعة ~~] ، والحنفية : بشرط النية } . # قال الشيخ تقي الدين في آخر ' المسودة ' : ( كل ما كان طاعة | ومأمورا به ~~فهو عبادة عند أصحابنا ، والمالكية ، والشافعية ، وعند الحنفية : | العبادة ~~ما كان من شرط النية ) انتهى . | PageV02P999 # فدخل في كلام أصحابنا وغيرهم : الأفعال والتروك : كترك المعاصي ، | [ ~~والنجاسة ] ، والزنا ، والربا ، وكل محرم ، والأفعال : كالوضوء ، | والغسل ~~، والزكاة ، وقضاء الدين ، وغيرها . # ويدخل فيه : رد الغصوب ، والعواري ، والودائع ، والنفقة الواجبة ، | ~~والدين ، ونحوها ، مع الغفلة عن النية . # ومنها : الإسلام على قول يأتي ، وتقدم . # ولما اشترطت الحنفية النية ، لم يدخل في حدهم التروك كلها ، وليس | ~~الوضوء عندهم بعبادة ، لصحته عندهم بلا نية . # قال المجد في ' المسودة ' في أوائلها : ( قال القاضي : العبادة كل ما | ~~كان طاعة لله ، أو قربة إليه ، أو امتثالا لأمره ، ولا فرق بين أن يكون ~~فعلا أو | تركا ، فالفعل : كالوضوء ، والغسل ، والزكاة ، وقضاء الدين ، ~~والترك : | كترك الزنا والربا ، وترك أكل المحرمات وشربها . # فأما الترك ؛ فلا يحتاج إلى نية بمنزلة رد الغصوب ، وإطلاق المحرم | ~~الصيد ، وغسل الطيب عن بدنه وثوبه ؛ لأن ذلك كله طريقة الترك ، فإن | ~~العبادة في تجنبه ، فإذا أصابه ، لم يمكن تركه إلا بالفعل ، كان طريقه ~~الترك ، | فيخالف الوضوء ، لأنه فعل مجرد ليس فيه ترك . | PageV02P1000 # وقال أصحاب أبي حنيفة : ليس بعبادة ؛ لأنه ليس من شرطها النية . # [ وأفسده ] وقال : سقوط النية في صحة الفعل المأمور به ، لا يدل على | ~~أنه ليس بعبادة ، كما لا يدل على أنه ms0320 ليس بطاعة وقربة ) انتهى . # وقال ابن مفلح في ' فروعه ' : ( ما لم يعلم إلا من الشارع فهو عبادة : | ~~كصلاة ، وغيرها . # وهو معنى قول الفخر إسماعيل ، وأبي البقاء ، وغيرهما : ( العبادة ما | ~~أمر به الشارع من غير اطراد عرفي و [ لا اقتضاء ] عقلي ) . # قيل لأبي البقاء : الإسلام والنية عبادتان ، ولا يفتقران إلى النية ؟ ~~فقال : | ( الإسلام ليس بعبادة لصدوره من الكافر ، وليس من أهلها ، سلمنا ، ~~لكن | للضرورة ، لأنه لا يصدر إلا من كافر . # وأما النية فلقطع التسلسل ) . # وقال القاضي في ' الخلاف ' : ( ما كان طاعة لله تعالى فعبادة ) ، | - ~~وتقدم - . | ثم قال ابن مفلح : وذكر بعض أصحابنا ، والمالكية ، والشافعية : ~~أنه | ليس من شرط العبادة النية ، خلافا للحنفية ، ونية الصلاة تضمنت ~~السترة | واستقبال القبلة لوجودهما فيها حقيقة ، ولهذا يحنث بالاستدامة ) ~~انتهى . | PageV02P1001 # فهذا الذي ذكره عن بعض الأصحاب ، هو الذي ذكرناه في المتن ، وهو | الذي ~~ذكره المجد وحفيده . # لكن يبقى نسبة ذلك إلى بقية المذاهب ، ينبغي أن يجري من أربابها ، | ~~والله أعلم . # قوله : { والطاعة : موافقة الأمر ، والمعصية : مخالفته ، عند الفقهاء ، | ~~وعند المعتزلة : مخالفة الإرادة } . # قال الشيخ تقي الدين في آخر ' المسودة ' : ( الطاعة : موافقة الأمر | ~~عندنا ، وبه قال الفقهاء ، والأشعرية ، وقالت المعتزلة : [ هي ] | موافقة ~~الإرادة ) . # وقال في أول ' المسودة ' : ( فصل : قال القاضي في الحدود ، وفي | مسألة ~~المأمور به أمر ندب : [ إن كل طاعة فهو مأمور | PageV02P1002 | به ] ، ~~الطاعة : موافقة الأمر ، والمعصية : مخالفة الأمر . # وقال على ظهر الجزء : حد الأمر : ما كان المأمور بفعله ممتثلا ، وليس | ~~حده : ما كان طاعة ، لأن الفعل يكون طاعة بالترغيب في الفعل وإن لم يأمر | ~~به ، كقوله : من صلى غفرت له ، ومن صام فقد أطاعني ، ولا يكون ذلك | أمرا ) ~~انتهى . # وقال في ' الواضح ' : ( الطاعة : الموافقة للأمر على مذهب أهل | السنة ، ~~والموافقة للإرادة على مذهب المعتزلة ) . # PageV02P1003 | # | ( قوله : { فصل } ) # { المكروه : ضد المندوب } . # المكروه لغة : من الكريهة والشدة في الكرب ، وأصل الكراهة لغة : | خلاف ~~الإرادة . # فمعنى كراهة الشرع لشيء : إما عدم إرادته ، أو إرادة ضده ، كما في | قوله ~~تعالى : ^ ( ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم ) ^ [ التوبة : 46 ] . # قال ابن قاضي ms0321 الجبل : ( المكروه لغة : ضد المحبوب ، أخذا من | الكراهة ، ~~وقيل : من الكريهة وهي الشدة في الحرب ) انتهى | وكرهته أكرهه من باب تعب ~~كرها ، ضد أحببته ، فهو مكروه . # والكره ، بالفتح ، المشقة ، وبالضم : القهر . # وقيل : بالفتح : الإكراه ، وبالضم : المشقة . | PageV03P1004 # وأكرهته على الأمر : حملته عليه قهرا ، يقال : فعلته كرها ، أي : إكراها ~~، | وعليه قوله تعالى : ^ ( طوعا أو كرها ) ^ [ التوبة : 53 ، وفصلت : 11 ] ~~، فقابل | بين الضدين . # قال الزجاج : ( كل ما في القرآن من الكره - بالضم - فالفتح فيه | جائز ، ~~إلا قوله تعالى في سورة البقرة : ^ ( كتب عليكم القتال وهو كره | لكم ) ^ [ ~~البقرة : 216 ] . # والكريهة : الشدة في الحرب ) ، ذكر ذلك في ' البدر المنير ' . # قوله : { وهو : ما مدح تاركه ، ولم يذم فاعله } . # فخرج ب ( ما مدح ) : المباح ؛ فإنه لا مدح فيه ولا ذم . # وخرج بقوله : ( تاركه ) : الواجب والمندوب ؛ فإن فاعلهما يمدح ، | لا ~~تاركهما . # وخرج بقوله : ( ولم يذم فاعله ) : الحرام ، فإنه يذم فاعله ، لأنه وإن | ~~شارك المكروه في المدح بالترك ، فإنه يفارقه في ذم فاعله . # قوله : { وهل يثاب بفعله ؟ ثالثها : لا ؛ إن كره لذاته } . # في هذه المسألة ؛ أعني : في حصول الثواب بفعل المكروه ، وعدم ثوابه | ~~أقوال : # أحدها : أنه لا يثاب عليه ، وهو ظاهر كلام كثير من العلماء . | ~~PageV03P1005 # قال ابن مفلح في ' فروعه ' : ( قالوا في الأصول : المكروه لا ثواب في | ~~فعله ، قال : وقد يكون المراد منهم : ما كره بالذات لا بالعرض ، قال : وقد ~~| يحمل قولهم على ظاهره ، ولهذا لما احتج من كره صلاة الجنازة في المسجد | ~~بالخبر الضعيف الذي رواه أحمد وغيره : ' من صلى على جنازة في المسجد | فليس ~~له من الأجر شيء ' ، لم يقل أحد بالأجر مع الكراهة ، لا اعتقادا ولا | بحثا ~~. # - وقال أيضا - : وقد يتوجه من صحة نفل من صلى في غصب إثابته PageV03P1006 ~~| عليه ، فيثاب على فرضه من الوجه الذي صح ، وإلا فلا فائدة في صحة نفله ، ~~| ولا ثواب لبراءة ذمته ، ويلزم منه : يثاب على كل عبادة كرهت ) انتهى . # وهذه الأقوال التي ذكرتها في الأصل ، أخذتها من كلام ابن مفلح في | ' ~~فروعه ' في باب ستر العورة ، ولم أرها في ms0322 غيره . # ومحل ذلك إذا قلنا : إنه لا يثاب على فعل عبادة على وجه محرم كما | تقدم ~~، وأما إذا قلنا : إنه يثاب عليها ، فيثاب هنا قطعا . # قوله : { وفي كونه منهيا عنه حقيقة ، وتكليفا ، كالمندوب } . # إن قلنا : المندوب مأمور به حقيقة - وهو الصحيح كما تقدم - | فالمكروه ~~منهي عنه حقيقة على الصحيح ، وإن قلنا : المندوب مأمور به مجازا ، | ~~فالمكروه منهي مجازا . # وإن قلنا : المندوب تكليف - وهو الأصح دليلا كما تقدم - فالمكروه | تكليف ~~على الأصح ، وإن قلنا : المندوب غير تكليف - وعليه الأكثر كما | تقدم - ~~فالمكروه غير تكليف . # فهو على وزانه سواء ، لأنه مقابله ، ذكره العلماء . # قوله : { ويطلق على الحرام } . | PageV03P1007 # يطلق المكروه ويراد به الحرام ، وهو كثير في كلام الإمام أحمد ، وغيره | ~~من المتقدمين . # قال الإمام أحمد : ( أكره المتعة ) ، ( والصلاة في المقابر ) ، وهما ~~محرمان . # لكن لو ورد عن الإمام أحمد الكراهة في شيء ، من غير أن يدل دليل من | ~~خارج على التحريم ، ولا على التنزيه ، فللأصحاب فيها وجهان ، هل المراد | ~~التحريم أو التنزيه ؟ # أحدهما : المراد : التحريم ، اختاره الخلال ، وصاحبه أبو بكر | عبد ~~العزيز ، وابن حامد ، وغيرهم ، بدليل ما تقدم . # وقد قال الخرقي : ( ويكره أن يتوضأ في آنية الذهب والفضة ) ، وهو | محرم ~~، لكن قالوا عن كلامه ، إنما كان محرما بدليل ، وهو قوله : | PageV03P1008 ~~| ( والمتخذ آنية الذهب والفضة عاص ، وعليه الزكاة ) ، فهذه قرينة تدل على ~~| التحريم . # والوجه الثاني : المراد : التنزيه ، اختاره جماعة من الأصحاب . # وفيه وجه ثالث : يرجع إلى القرائن ، وهو أظهر الأوجه . # وقد قال الإمام أحمد : ( أكره النفخ في الطعام ، وإدمان اللحم ، | والخبز ~~الكبار ) ، ومراده : كراهة التنزيه هنا ، والله أعلم . # وقد ورد المكروه بمعنى الحرام في القرآن ، في قوله تعالى : ^ ( كل ذلك ~~كان | سيئه عند ربك مكروها ) ^ [ الإسراء : 38 ] . # وقد قال الإمام الشافعي : ( أكره آنية العاج ) ، وقال في السلم : | ( ~~أكره اشتراط الأعجف والمشوي والمطبوخ ) . # قوله : { وعلى ترك الأولى } . # يطلق المكروه على ترك الأولى ، { وهو : ترك ما فعله راجح ، [ أو : فعل | ~~ما تركه راجح ، ولو لم يكن منهيا عنه ، كترك المندوبات ] } . | ~~PageV03P1009 # قال العسقلاني - شارح الطوفي - في ترك الأولى ms0323 : ( ما مصلحته | راجحة ، ~~وإن لم يكن منهيا عنه ، كترك المندوبات ) . # ومنه قول الخرقي : ( ومن صلى بلا أذان ولا إقامة كرهنا له ذلك ، | ولا ~~يعيد ) . # أي : الأولى أن يصلي بأذان وإقامة أو بأحدهما ، وإن أخل بهما ترك | ~~الأولى . # فترك الأولى مشارك للمكروه في حده ، إلا أنه منهي غير مقصود ، والمنع | ~~من المكروه أقوى من المنع من خلاف الأولى . # قال بعضهم : ( إنما يقال : ترك الأولى مكروه ، إذا كان منضبطا ، | كالضحى ~~وقيام الليل ، وما لا تحديد له ولا ضابط من المندوبات لا يسمى | تركه ~~مكروها ، وإلا لكان الإنسان في كل وقت ملابسا للمكروهات | الكثيرة ، من حيث ~~أنه لم يقم ليصلي ركعتين ، أو يعود مريضا ، ونحوه ) . # وقال بعضهم : ( يطلق - أيضا - المكروه على ما وقعت الشبهة في | تحريمه ، ~~كلحم السبع : ويسير النبيذ ، ونحو ذلك من المسائل المختلف في | تحريمها ) ، ~~وذكره الغزالي ، والآمدي . | PageV03P1010 # قوله : { ولنا وجه : أنه حرام } . # ذكره ابن حمدان في ' مقنعه ' وغيره . # { [ وهو مذهب محمد ] بن الحسن } . # يعني : أنه مرادف للحرام ، فلا يطلق على غيره إلا بقرينة فيما يظهر . # { وعن أبي حنيفة وأبي يوسف : هو إلى الحرام أقرب } . # لا شك أن المكروه واسطة بين المباح والحرام ، فأبو حنيفة وأبو يوسف | ~~قالا : هو إلى الحرام أقرب منه إلى المباح . # ورأيت الكوراني في ' شرح جمع الجوامع ' قال : ( النقل عن محمد بن | الحسن ~~: أن كل مكروه حرام ، وعن صاحبيه : أن المكروه كراهة تنزيه إلى | الحل أقرب ~~) انتهى . # فهذا النقل عنهما مخالف للأول عنهما ، وقد يكون لهما قولان ، | فليحرر من ~~أصحابهم . # قوله : { وهو في عرف المتأخرين للتنزيه } . # يعني : أن المتأخرين اصطلحوا على أنهم إذا أطلقوا الكراهة فمرادهم | ~~التنزيه ، لا التحريم ، وإن كان عندهم لا يمتنع أن يطلق على الحرام ، لكن | ~~PageV03P1011 | قد جرت عادتهم وعرفهم أنهم إذا أطلقوه أرادوا التنزيه ، ~~وهذا مصطلح | لا مشاحة فيه . # فائدة : اعلم أن في إطلاق الكراهة على هذه الأربعة خلافا ، في أنه | ~~حقيقة في التنزيه ، مجاز في غيره ، أو مشترك فيه ، قولان للعلماء . # وفي ' المستصفى ' : إطلاق اشتراك بين الأربعة ، ونازعه بعضهم . # قال ابن قاضي ms0324 الجبل : ( ويطلق في الشرع بالاشتراك ، على الحرام ، | وعلى ~~ترك الأولى ، وعلى كراهة التنزيه ، وقد يراد ما فيه شبهة وتردد ) انتهى . # قوله : { ويقال لفاعله : مخالف ، وغير ممتثل ، ومسيء ، نصا } . # مع أنه لا يذم فاعله ، ولا يأثم على الأصح . # قال الإمام أحمد - فيمن زاد على التشهد - : ( أساء ) . # وقال ابن عقيل - فيمن أمر بحج أو عمرة في شهر ففعله في غيره - : | ( أساء ~~لمخالفته ) . | PageV03P1012 # وذكر غيره في مأموم وافق إماما في أفعاله - : ( أساء ) . # { [ وظاهر كلام بعضهم ] : ( [ تختص الإساءة بالحرام ] ) } . # فلا يقال : ( أساء ) ، إلا لفعل محرم . # { و [ ذكر ] القاضي ، وابن عقيل : يأثم بترك السنن أكثر | عمره ) } ، ~~لقوله عليه السلام : ( من رغب عن سنتي فليس مني ) متفق | عليه ، ولأنه متهم ~~أن يعتقده غير سنة . # { واحتجا بقول أحمد - فيمن ترك الوتر - : ( رجل سوء ) } ، مع أنه | سنة ، ~~وأخذ بعضهم من هذا وجوبه عنده . # وقال القاضي في ' العدة ' ، وأبو الخطاب في ' التمهيد ' : ( ذمه ، | مع ~~قوله : الوتر سنة ) . | PageV03P1013 | ونقل أبو طالب : ( الوتر سنة ، سنه ~~النبي [ $ ] ، فمن ترك سنة من | سننه فرجل سوء ) انتهى . # والذي يظهر : أن إطلاق الإمام أحمد أنه رجل سوء ، إنما مراده من | اعتقد ~~أنه غير سنة ، وتركه لذلك ، فيبقى كأنه اعتقد السنة التي سنها الرسول | غير ~~سنة ، فهو مخالف للرسول ، ومعاند لما سنه . # أو أنه تركه بالكلية ، وتركه له كذلك ، يدل على أن في قلبه ما لا يريده | ~~الرسول [ $ ] . # قوله : { فائدة : الأربعة وغيرهم : مطلق الأمر لا يتناول المكروه ، | ~~وخالف أبو بكر الرازي } الحنفي . | PageV03P1014 # قال أبو محمد التميمي - من أصحابنا - : ( هو قول بعض أصحابنا ) # ونقله السمعاني وغيره عن الحنفية . # استدلوا للأول : بأن المكروه مطلوب الترك ، والمأمور مطلوب الفعل ، | ~~فيتنافيان . # ولا يصح الاستدلال لصحة طواف المحدث بقوله تعالى : ^ ( وليطوفوا | بالبيت ~~العتيق ) ^ [ الحج : 29 ] ، ولا لعدم الترتيب والموالاة بقوله تعالى في | ~~آية الوضوء : ^ ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ~~| وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) ^ [ المائدة : 6 ] . # قال ابن عقيل : ( وكذا وطء الزوج الثاني في حيض لا يحلها للأول ) . # ( ومرادهم ما ذكروه في المسألة [ من ] الصفة المشروطة ) ، قاله ms0325 ابن | ~~مفلح . # وقال ابن السمعاني : ( تظهر فائدة الخلاف في قوله تعالى : | ^ ( وليطوفوا ~~بالبيت العتيق ) ^ [ الحج : 29 ] ، فعندنا لا يتناول الطواف بغير | ~~PageV03P1015 | طهارة ، ولا منكوسا ، وعندهم يتناوله ، فإنهم وإن اعتقدوا ~~كراهته قالوا | فيه : يجزيء لدخوله تحت الأمر ، وعندنا لا يدخل ، لأنه لا ~~يجوز أصلا ، | فلا طواف بدون شرطه ، وهو الطهارة ، ووقوعه على الهيئة ~~المخصوصة . # - قال - : وحجتنا : أن الأمر للوجوب حقيقة ، وللندب والإباحة | مجازا ، ~~وليس المكروه من الثلاثة ) انتهى . # تنبيه : لم يذكر ابن الحاجب هذه المسألة ، بل ذكر مسألة : يستحيل كون | ~~الشيء واجبا حراما من جهة واحدة . # وقال البرماوي في ' شرح منظومته ' : ( هذه المسألة التي ذكرناها في | ~~المتن : الفعل إما مطلوب الإيجاد أو الترك ، فأما أن يكون مطلوبهما معا ، | ~~ففيه تفصيل . # فإن كان من جهة واحدة فممتنع ؛ لأنه جمع بين الضدين ، فلذلك صدر | ابن ~~الحاجب كلامه في هذه المسألة بقوله : ( يستحيل كون الشيء واجبا | حراما من ~~جهة واحدة ، إلا عند من يجوز تكليف المحال ) . # وأما ابن السمعاني فعبر عن ذلك بقوله : ( الأمر المطلق لا يتناوله | ~~المكروه ، وذهب أصحاب أبي حنيفة إلى أنه يتناوله ) ، وذكر ما تقدم | عنه - ~~. | PageV03P1016 # قال : ( وإطلاقه المكروه شامل للمكروه تحريما وتنزيها ، لأن النهي | ~~اقتضى تركه ) . # فجعل البرماوي المسألتين واحدة - فيما يظهر - ، وهو ظاهر كلام ابن | ~~الحاجب ، ونحن جعلناهما مسألتين ، تبعا لابن مفلح في ' أصوله ' ، | وكذلك ~~التاج السبكي في ' جمع الجوامع ' . # لكن قال الكوراني - شارحه ، لما قال فيه : ( مطلق الأمر لا يتناول | ~~المكروه خلافا للحنفية ) - : ( التعبير عن هذه المسألة بما عبر به الشيخ ~~ابن | الحاجب هو اللائق ، إذ قال : ( المكروه منهي عنه ، غير مكلف به ) . # وإنما كان لائقا إذا المنهي عنه كيف يكون مأمورا به ؟ إذ المكروه يمدح | ~~تاركه ، فلا يتصور الأمر به شرعا . # وعبارة المصنف قاصرة عن هذا المرام ، إذ عدم التناول يشعر بصلاح | المحل ~~ولكن لم يقع في الخارج ، وليس كذلك ، بل عدم التناول لعدم قابلية | المحل ~~بعد تعلق الكراهة به . # وقوله : ( خلافا للحنفية ) ، صريح في أن الحنفية قائلون بأن الأمر | ~~يتناول المكروه ، وهذا أمر لا يعقل ، لأن ms0326 المباح عندهم غير مأمور | ~~PageV03P1017 | به ، مع [ كون ] طرفيه على حد الجواز ، فكيف يتصور أن يكون ~~المكروه | من جزئيات المأمور به في شيء من الصور ، وكتبهم أصولا وفروعا ~~مصرحة | بأن الصلاة في الأوقات المكروهة فاسدة ، حتى التي لها سبب ، مطلقا ~~) | انتهى . | PageV03P1018 | # | ( قوله : { فصل } ) # { المباح لغة : المعلن والمأذون } . # والإباحة مأخوذة من مادة ( الاتساع ) ، ومنه : باحة الدار ، أي : | ~~ساحتها . # قال ابن قاضي الجبل : ( المباح لغة : المعن والمأذون ، أخذا من الإباحة ، ~~| وهي الإظهار والإعلان ، ومنه : باح بسره ) انتهى . # ومنه : أبحت له الشيء ، أي : [ أطلقه ] له . # وقال الطوفي في ' شرحه ' : ( هو مشتق من الإباحة ، وهي : الإظهار ، | ~~وقيل : من باحة الدار ، وهي : ساحتها ، وفيه معنى السعة وانتفاء العائق ) | ~~انتهى . | PageV03P1019 # وفي ' القاموس ' : ( أبحتك الشيء : أحللته لك ، وباح : ظهر بسره ، | ~~كأباحه ) انتهى . # وقال في ' البدر المنير ' : ( باح الشيء بوحا - من باب قال - : ظهر ، | ~~ويتعدى بالحرف فيقال : باح به صاحبه ، وبالهمزة - أيضا - فيقال : أباحه ، | ~~وأباح الرجل ماله : أذن في الأخذ والترك ، وجعله مطلق الطرفين ، | واستباحه ~~الناس : أقدموا عليه ) انتهى . # قوله : { وشرعا : ما خلا من مدح [ وذم ] لذاته } . # فقولنا : ( ما خلا من مدح وذم ) ، أخرج به الواجب والمندوب والحرام | ~~والمكروه ، وخروجها بذلك واضح ، لأن كلا من الأربعة لا يخلو من مدح أو | ذم ~~، إما في الفعل ، وإما في الترك . # ولا يبطل طرد [ خصال ] الكفارة ، ولا الصلاة أول الوقت ، لأنه | ليس شيء ~~من الخصال على التعيين ، ولا من الأوقات واجبا . # لكن لا بد فيه من الإذن ، لأنه متعلق الإباحة ، فيخرج حكم | الأشياء قبل ~~وجود الشرع ، وفعل غير المكلف ، ولذلك قلنا : | { [ وليس منه فعل غير ~~المكلف ، قاله القاضي وغيره ] } ، فإنه | PageV03P1020 | قال : ( المباح هو ~~كل فعل مأذون فيه لفاعله ، لا ثواب له على فعله ، ولا | عقاب في تركه ) . # قال الشيخ تقي الدين : ( فيه احتراز من فعل الصبيان والمجانين | والبهائم ~~) . # وسيأتي كلام جده . # نعم ؛ المراد بكونه لا مدح فيه ولا ذم : الذي شأنه ذلك ، أو يقال : | ~~لذاته ، كما قلنا في المتن ، ليخرج ما ترك به حراما ؛ فإنه يثاب عليه من ~~تلك | الجهة ، ويكون واجبا ms0327 على رأي الكعبي وأتباعه كما يأتي ، فإن ذلك | لا ~~يختص بالمباح ، وما لو ترك به واجبا ، فإنه - أيضا - يذم من تلك الجهة . # والمراد بالمدح والذم : أن يرد ما يدل على ذلك بطريق من الطرق ، | كمدح ~~الفاعل أو ذمه ، أو وعده أو وعيده ، أو غير ذلك . | PageV03P1021 # قوله : { ويسمى : طلقا وحلالا } . # قال ابن قاضي الجبل : ( ومن أسمائه : المطلق والحلال ) . # قال البرماوي في نظمه وشرحه : ( يسمى : مطلقا وحلالا ) انتهى . # والذي رأيته في ' المنتخب ' للرازي ، وغيره : ( أنه يسمى حلالا | وطلقا ) ~~، بلا ميم في طلقا . # وفي بعض نسخ ' المنتخب ' : ( حلالا طلقا ) بلا واو . # وقال في ' القاموس ' : ( الطلق : الحلال ) . # وقال في ' المصباح المنير ' : ( وشيء طلق - وزان حمل - أي : | حلال ، ~~وافعل هذا طلقا لك ، أي : حلالا ، ويقال : الطلق : المطلق الذي | يتمكن ~~صاحبه [ فيه ] من جميع التصرفات ، فيكون ' فعل ' بمعنى : | مفعول ، مثل : ~~الذبح ، بمعنى : المذبوح ، وأعطيته من طلق مالي ، أي : من | حله ، أو من ~~مطلقه ) انتهى . | PageV03P1022 # فيتبين بهذا أن قول من قال : مطلقا ، تصحيف . # أما ما قاله ابن قاضي الجبل ، فيمكن أن يكون من الكاتب ، وهو | الظاهر ، ~~ويحتمل أن يكون تصحف عليه . # وأما ما قاله البرماوي فلا يحتمل إلا الاشتباه عليه ، فإنه قال في | ' ~~منظومته ' : | # % وذو الإباحة مباح جائز % % موسع ومطلق وجائز % # فلا يمكن هنا التصحيف من الكاتب ؛ لأن النظم لا يستقيم إلا بإتيان | ~~الميم ، فعلمنا أنه قصد ذلك ، وصرح بذلك في شرحه ، والله أعلم . # وأما قولهم : يقال للطلق مطلق ، فإطلاق منهم المطلق على | الطلق ، لا ~~أنهم سموا المباح مطلقا ، إلا إذا ارتكبوا المجاز بدرجتين ، وما | الذي ~~اضطر إلى ذلك ، خصوصا للمصنفين ، ولعلهم أرادوا : المطلق من كل | قيد ، ~~فتخرج الأحكام الأربعة ويبقى المباح ، وهو بعيد ، والأولى اتباع اللغة | في ~~ذلك . # قوله : { ويطلق هو والحلال على [ غير ] الحرام } . # { [ فيعم ] } الأحكام { [ الأربعة ] } ، وهي : الواجب ، والمندوب ، | ~~والمكروه ، والمباح ، لكن المباح يطلق على الثلاثة ، والحلال على الأربعة . ~~| PageV03P1023 # فيقال للواجب والمندوب والمكروه : مباح . # ويقال لهذه الثلاثة وللمباح : حلال . # لكن إطلاق المباح على ما استوى طرفاه هو الأصل ، وقد قال الله | تعالى : ~~^ ( فجعلتم منه ms0328 حراما وحلالا ) ^ [ يونس : 59 ] . # قال البرماوي : ( وسلك بعض العلماء ذلك في تقسيم الحكم ، | فقال : الحكم ~~قسمان : تحريم ، وإباحة . # وفي ' تعليقه ' الشيخ أبي حامد في كتاب النكاح : ( إنها ثلاثة : إيجاب ، ~~| وحظر ، وإباحة ) انتهى ، ويأتي حكم الجائز . # قوله : { وليس جنسا للواجب - في الأصح - بل هما نوعان للحكم } . # اختلفوا في المباح : هل هو جنس للواجب ، أم نوعان للحكم ؟ # فذهب طائفة إلى الأول ، وذهب طائفة أخرى إلى الثاني ، وهو | الصحيح . # فالواجب والمباح نوعان مندرجان تحت جنس ، وهو فعل المكلف الذي | تعلق به ~~الحكم الشرعي ، وتسميته بالحكم مجازا . | PageV03P1024 # ودليله : أنه لو كان المباح جنسا للواجب ؛ لاستلزام النوع - أعني : | ~~الواجب - التخيير بين فعله وتركه ، والتالي ظاهر الفساد ، فالمقدم مثله . # بيان الملازمة : أن المباح مستلزم للتخيير ، وإذا كان الجنس مستلزما | ~~للتخيير ، فيكون الواجب - وهو نوعه - مستلزما للتخيير . # القائلون بكون المباح جنسا للواجب قالوا : المباح والواجب مأذون | فيهما ~~، واختص بفصل : المنع من الترك ، والمأذون الذي هو حقيقة المباح | مشترك ~~بين الواجب وغيره ، فيكون جنسا له . # أجيب : بأنكم تركتم فصل المباح ، لأن المباح ليس هو المأذون فقط ، بل | ~~المأذون مع عدم المنع من الترك ، والمأذون بهذا القيد ، لا يكون مشتركا بين ~~| الواجب وغيره ، بل يكون مباينا للواجب . # قال الأصفهاني في ' شرح المختصر ' : ( والحق أن النزاع لفظي ؛ وذلك | ~~لأنه إن أريد بالمباح المأذون فقط ، فلا شك أنه مشترك بين الواجب وغيره ، | ~~فيكون جنسا ، وإن أريد بالمباح المأذون مع عدم المنع من الترك ، فلا شك أنه ~~| يكون نوعا مباينا للواجب ، فلم يكن جنسا ) انتهى . # وأخذه من كلام الآمدي ، فإنه اختار : ( أن المباح ليس داخلا في مسمى | ~~الواجب ، وأنها لفظية ، فإن أريد ما أذن فيه مطلقا فجنس للواجب والمندوب | ~~والمباح بالمعنى الأخص ، وإن أريد ما أذن فيه ولا ذم فليس بجنس ) انتهى . # وظاهر كلام كثير من العلماء : أن الخلاف معنوي . | PageV03P1025 # وقال ابن قاضي الجبل : ( هي لفظية ، لأن من قال : المباح ما خير فيه بين ~~| فعله وتركه من غير ترجيح ، قال : ليس جنسا وإلا لاستلزم النوع لاستلزام | ~~الخاص العام ، وهو مناف للوجوب . # ومن ms0329 قال : المباح : ما أذن فيه ، قال : هو جنس للواجب لاشتراكهما | ~~وغيرهما كالمندوب والمكروه في المعنى ، واختصاص الواجب بامتناع الترك ، | ~~والمندوب بمرجوحيته ، والمكروه برجحانه ) انتهى . # قوله : { ولا مأمورا به عند الأربعة [ وغيرهم ] ، وخالف الكعبي | وأصحابه ~~} . # ونقل الباقلاني والغزالي عنه : ( أنه مأمور به دون المندوب ، | كمرتبة ~~المندوب إلى الواجب ) . # دليل الأول - وهو قول الأئمة - : الأمر يستلزم ترجيح الفعل ، | ~~PageV03P1026 | ولا ترجيح في المباح ، ولأن في الشريعة مباحا غير مأمور به ~~إجماعا . # قال الكعبي : كل مباح ترك حرام ، وترك الحرام واجب ، ولا يتم إلا | بأحد ~~أضداده ، وما لا يتم الواجب إلا به واجب . # وتأول الإجماع بالنظر إلى ذات الفعل دون تعلق الأمر به ، بسبب | توقف ترك ~~الحرام عليه ، جمعا بين الأدلة . # ورد : بأن المباح ليس ترك الحرام ، بل شيء يترك به الحرام مع إمكان | ~~تركه بغيره ، فلا يجب . # ورد : بأن فيه تسليم وجوب أحد ما يترك به الحرام ، غايته أنه غير | معين ~~، ويتعين بفعله . # وألزم الكعبي - أيضا - بوجوب المحرم ، إذا ترك به محرم ، وتحريم | الواجب ~~إذا ترك به واجب . # فأجاب : لا مانع من اتصاف الفعل بهما : كالصلاة في الغضب . # ولنا : منعه على أصلنا . # وذكر ابن عقيل المسألة في النسخ ، وأجاب : ( بأن العمل الشاغل | لأذوات ~~المكلف وأبعاضه يمتنع معه فعل آخر للتضاد والتنافي ، فلا يسمى | متروكا ولا ~~تاركا حقيقة ، ولا قادرا عليه ، فمن هنا دهي الكعبي ، لم يفصل | بين الترك ~~وتعدد الفعل للتنافي ) . # وذكر الآمدي أن قوله غاية الغوص والإشكال ، وأنه لا ملخص | إلا بمنع وجوب ~~ما لا يتم الواجب إلا به . | PageV03P1027 # وجنح - أيضا - إلى هذا ابن برهان . # قال ابن العراقي : ( ومن العجب ما حكاه عنه إمام الحرمين ، | وابن برهان ~~، والآمدي من إنكار المباح في الشريعة ، وأنه [ لا ] | وجود له أصلا ، وهو ~~خلاف الإجماع ) . # قوله : { والخلف فيهما لفظي } . # أي : في كونه ليس جنسا الخلف فيه لفظي ، كما تقدم في كلام | الأصفهاني ، ~~وابن قاضي الجبل ، وكذلك الآمدي . # وفي كونه مأمورا به أم لا ، الخلف فيه لفظي ، نص عليه التاج السبكي | في ~~' جمع الجوامع ' . # قال ابن العراقي ms0330 في ' شرحه ' : ( لما نفى المصنف أنه مأمور به قيد ذلك | ~~بقوله : من حيث هو ، أي : بالنظر إلى ذاته ، أي : أما بالنظر إلى غيره ، ~~وهو | أنه يحصل به ترك الحرام كما يحصل [ بغيره ] فهو مأمور به أو بغيره ، ~~فمن | الواجب المخير ، ولذلك قال : إن الخلاف في ذلك لفظي ) انتهى . | ~~PageV03P1028 # قوله : { وعلى الأول ، إن أريد بالأمر الإباحة ، فمجاز عند الأربعة | ~~وغيرهم } . # واختاره أكثر أصحابنا ، لأن الحقيقة ترجيح ، ولا ترجيح في المباح ، | [ ~~والعلاقة ] المشابهة المعنوية ، لأن كلا منهما مأذون فيه . # { وقال أبو الفرج } المقدسي - من أئمة أصحابنا - { وبعض | الشافعية : ~~حقيقة ، وللقاضي [ قولان ] } . # أعني : أنه قال مرة : إنه مجاز ، ومرة قال : حقيقة . # قوله : { [ والإباحة ] شرعية إن أريد بها خطاب الشرع ، | PageV03P1029 | ~~وإلا عقلية } . # لتحققها قبل الشرع ، وهذا هو الصحيح الذي عليه أكثر العلماء . # وخالف بعض المعتزلة فقالوا : المباح : ما انتفى الحرج في فعله وتركه ، | ~~وذلك ثابت قبل الشرع وبعده . # ونحن ننكر أن ذلك إباحة شرعية ، بل الإباحة خطاب الشرع بذلك | فافترقا . # وقال البرماوي : ( اختلف في أن الإباحة حكم شرعي أو لا ؟ فقال | بعض ~~المعتزلة بالثاني ، لتفسيره بنفي الحرج ، والخلاف إذن لفظي ) انتهى . # وقال الأصفهاني : ( والحق أن النزاع فيه لفظي ، فإن أريد بالإباحة : | ~~عدم الحرج عن الفعل فليس حكما شرعيا ، لأنه قبل الشرع متحقق ، | ولا حكم ~~قبل ، وإن أريد بها الخطاب الوارد من الشرع بانتفاء [ الحرج ] | من الطرفين ~~، فهي من الأحكام الشرعية ) انتهى . | PageV03P1030 # قوله : { وتسمى شرعية ، بمعنى : [ التقرير ] } . # قال ابن مفلح : ( تسمى شرعية ، بمعنى : التقرير . # { و } الإباحة - { بمعنى الإذن } - شرعية { إلا أن نقول : العقل | [ يبيح ~~] } ) . # { و } قال الموفق { في ' الروضة ' } - لما قسم الأفعال - : { وقسم لم | ~~يتعرض الشرع له بدليل من أدلة السمع ، فيحتمل أن يقال : قد دل السمع | على ~~أن ما لم يرده [ فيه ] طلب فعل ولا ترك فالمكلف [ فيه ] مخير ، ويحتمل | أن ~~يقال : لا حكم له } . انتهى . # قوله : { وليست بتكليف عند الأربعة [ وغيرهم ] ، وخالف | الأستاذ } أبو ~~إسحاق . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . | ~~PageV03P1031 | الأسفراييني . # قال الطوفي في ' شرحه ' وغيره : ( والخلاف لفظي ، إذ من قال : | ليست ~~تكليفا ، [ نظر ] إلى أنه ليس فيها ms0331 مشقة جازمة ، كمشقة الواجب | والمحظور ، ~~ولا غير جازمة كما بينا في مشقة المندوب والمكروه ، وهي مشقة | فوات ~~الفضيلة ، إذ لا فضيلة في المباح لذاته يشق على المكلف [ فواتها ] | بتركه ~~. # ومن قال : هي تكليف ، أراد أنه يجب اعتقاد كونه مباحا ، وهذا | لا يمنعه ~~الأول ، والأستاذ لا يمنع أن لا مشقة في المباح ، فتبين أن النزاع | لفظي ~~لعدم وروده على محل واحد ، إذ الأول يقول : الإباحة لا مشقة | [ فيها ] ، ~~والأستاذ يقول : يجب اعتقاد أن المباح ليس واجبا ولا محظورا | ولا مندوبا ~~ولا مكروها ) . انتهى . # { و } ذكر الموفق { في ' الروضة ' كالأول } . | PageV03P1032 # يعني : أنها ليست بتكليف ، { وعدها } - أيضا - { [ من ] أحكام | التكليف ~~} ، وقال : ( من قال : التكليف ما كلف اعتقاد كونه من | الشرع ، فهي تكليف ~~) ، وضعفه بلزوم جميع الأحكام . # { وقال المجد } في ' المسودة ' : { ( والتحقيق في ذلك عندي : أن المباح | ~~من أحكام التكليف ، بمعنى : أنه يختص بالمكلفين } ، أي : أن الإباحة | ~~والتخيير لا يصح إلا لمن يصح إلزامه الفعل أو الترك ، فأما الناسي والنائم ~~| والمجنون ، فلا إباحة في حقهم كما لا حظر ولا إيجاب ، فهذا معنى جعلها | ~~من أحكام التكليف ، لا بمعنى : أن المباح مكلف به ) . # قوله : { فائدتان : # الأولى : الجائز لغة العابر } . # قال في ' القاموس ' : ( الجائز : المار ) . | PageV03P1033 # وقال في ' البدر المنير ' : ( جاز المكان يجوزه جوزا وجوازا : سار فيه ، ~~| وأجازه - بالألف - : قطعه ، وأجازه : أنفذه ، [ قاله ] ابن فارس ، وجاز | ~~العقد وغيره : نفذ ومضى على الصحة ، وأجزت العقد : أمضيته ، وجعلته | جائزا ~~نافذا ) . انتهى . # قوله : { واصطلاحا } : ما وافق الشريعة ، قاله الشيخ تقي الدين . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' وغيره : ( { يطلق } الجائز اصطلاحا | { على ~~المباح ، وعلى ما لا يمتنع شرعا ، [ وما لا يمتنع ] عقلا - فيعم | الواجب [ ~~والممكن الخاص - وعلى ما لا يمتنع وجوده وعدمه - وهو ممكن | خاص ، أخص مما ~~قبله - شرعا وعقلا على ما يشك أنه لا يمتنع ، وعلى ما | يشك أنه استوى ~~وجوده وعدمه ] } ) . انتهى . # قال القاضي عضد الدين : ( هذه المسائل تتعلق بالمباح ، ومن أسمائه | ~~PageV03P1034 | الجائز ، وأنه [ كما ] يطلق على المباح ، يطلق على ما لا ~~يمتنع شرعا ، مباحا | كان أو واجبا أو ms0332 مندوبا أو مكروها ، وعلى ما لا يمتنع ~~عقلا ، واجبا كان ، | أو راجحا ، أو [ متساوي ] الطرفين ، أو مرجوحا ، وعلى ~~ما استوى | الأمران فيه ، سواء استويا شرعا كالمباح ، أو عقلا [ كفعل ] ~~الصبي ، وعلى | المشكوك فيه في الشرع أو العقل [ بالاعتبارين [ وهما ] : ~~استواء الطرفين ، | وعدم الامتناع . # يعني : أنه كما يقال المشكوك فيه لما يستوى طرفاه في النفس ، يقال لما | ~~لا يمتنع في النفس ، أي : لا يجزم بعدمه ، كما يقال في ] النقليات وإن | ~~غلبت على الظن بعد فيه شك ، أي : احتمال ، ولا يراد به تساوي | الطرفين ، ~~كذلك يقال : هو جائز ، والمراد أحدهما ) انتهى . # وتابعناه على ذلك في الأصل . # وقال ابن قاضي الجبل : ( يطلق الجائز على المباح ، وعلى ما لا يمتنع | ~~شرعا أو عقلا ، أي : على ما لا يحرم ، ويدخل فيه غير الحرام من الأحكام ، | ~~PageV03P1035 | ويطلق في عرف المنطقيين : على ما لا يمتنع عقلا ، وهو ~~المسمى بالممكن | العام . # قلت : وهذا اصطلاح باطل ، عقلا ، وشرعا . # ويدخل فيه الواجب والممكن الخاص ، وقد يحد بحد الممكن | العام ، وهو : ( ~~سلب ما فيه الضرورة من الجانب المخالف للحكم ) ، وعلى | ما استوى في ~~الأمران ، أي : وجوده وعدمه عقلا ، وهو المسمى بالممكن | الخاص في عرفهم ، ~~ويطلق على ما استوى فيه الأمران ، وعلى المشكوك فيه | شرعا أو عقلا . # والأحكام الشرعية الخمسة لها نظائر من الأحكام العقلية . # فنظير الواجب الشرعي : ضروري الوجود ، وهو الواجب عقلا . # ونظير المحرم : الممتنع . # ونظير المندوب : الممكن الأكثري . # ونظير المكروه : الممكن الأقلي . # ونظير المباح : الممكن المتساوي الطرفين ) . انتهى . | PageV03P1036 # قوله : { الثانية : الممكن : ما جاز وقوعه حسا ، أو وهما ، أو شرعا } . # إذا قلت : هذا ممكن ، صح حيث أمكن وقوعه في الحس ، أو الوهم ، | أو في ~~الشرع ، فمتى أمكن وقوعه في الوجود قيل له : ممكن . | PageV03P1037 | # | ( قوله : { فصل } ) # { لو نسخ الوجوب بقي الجواز ، [ فالمجد ، و ] الأكثر ، وحكي عن | الأصحاب ~~: [ مشترك بين الندب والإباحة ، والقاضي ، وأبو الخطاب ، وابن | عقيل ، ~~وابن حمدان : الندب ] ، ومنع في ' الروضة ' : أن الوجوب ندب | وزيادة ، ~~وقيل : الإباحة ، وعنه : يعود إلى ما كان ، [ كأكثر الحنفية ، | والتميمي ، ~~والغزالي ] } . # الصحيح الذي عليه الأكثر : أن ms0333 الوجوب إذا نسخ بقي الجواز في | الجملة . | ~~PageV03P1038 # قال الفخر ابن تيمية في ' التلخيص ' في باب الحوالة : ( الأصح عند | ~~أصحابنا بقاؤه ) . # وذهب أكثر الحنفية ، والتميمي من أصحابنا ، والغزالي ، وهو | رواية عن ~~الإمام أحمد : أن الأمر يعود إلى ما كان عليه من البراءة | الأصلية ، أو ~~الإباحة ، أو التحريم ، فكأن الوجوب بعد نسخه لم يكن ، | وحكاه الزركشي - ~~شارح ' جمع الجوامع ' - عن أكثر الشافعية الأقدمين . # فعلى القول الأول - الذي عليه الأكثر - اختلفوا : ما المراد بالجواز ؟ # فقيل : هو الجواز المشترك بين الإباحة والندب ، فيبقى الفعل ، إما مباحا ~~| أو مندوبا ؛ لأن الماهية الحاصلة بعد النسخ مركبة من قيدين : # أحدهما : زوال الحرج عن الفعل ، وهو مستفاد من الأمر . # والثاني : زوال الحرج عن الترك ، وهو مستفاد من الناسخ ، وهذه | الماهية ~~صادقة على المندوب والمباح ، فلا يتعين أحدهما بخصوصه . # وهذا القول اختاره الأكثر ، منهم : المجد وغيره ، ورجحه | PageV03P1039 | ~~الرازي ، وأتباعه ، والمتأخرون ، وحكي عن الأكثر . # وقال القاضي في ' العدة ' ، وأبو الخطاب في ' التمهيد ' ، وابن | عقيل في ~~' الواضح ' ، وابن حمدان في ' المقنع ' : ( يبقى الندب ) ؛ لأن الندب | ~~عندهم بعض الوجوب ، فإذا زال الوجوب ، بقي الندب ، لأن المرتفع | التحتم ~~بالطلب ، فإذا زال التحتم بقي أصل الطلب ، وهو الندب ، فيبقى | الفعل ~~مندوبا . # قال أبو الخطاب ، وغيره من أصحابنا : ( هي من فوائد الأمر | هل هو حقيقة ~~في الندب ؟ ) ، فيؤخذ منه بقاء الندب لا الإباحة ، على ما | سبق ، لأن ~~الصورة : أنه رفع الوجوب وحده ، بأن يقول الشارع : | نسخت الوجوب ، أو حرمة ~~الترك ، أو رفعت الوجوب ، كان مركبا من | PageV03P1040 | جزئين : أحدهما : ~~هذا ، والثاني : جواز الفعل ، فإذا رفع أحدهما بقي | الآخر . انتهى . # ومنع الشيخ الموفق في ' الروضة ' - في مسألة الأمر المطلق للوجوب - | أن ~~الوجوب ندب وزيادة ، لدخول جواز الترك في حد الندب . # وقاله الغزالي - قبله - فإنه قال : ( هذا بمنزلة قول القائل : كل واجب | ~~فهو مندوب وزيادة ، فإذا نسخ الوجوب بقي الندب ، ولا قائل به ) انتهى . # وقاله - أيضا - ابن القشيري . # وقيل : تبقى الإباحة فقط . # قال البرماوي : ( قيل المراد بالجواز : التخيير بين الأمرين . # وصرح به الغزالي ، وهو ظاهر كلام الرازي وأتباعه ms0334 ، [ لأنه ] | بهذا ~~المعنى وإن لم يكن جنسا للواجب ، لكن يخلف عند النسخ قيد المنع من | ~~PageV03P1041 | الترك - الذي هو فصل الإيجاب - فصل رفع الحرج عن الترك ، ~~فيكون | كالجنس الذي هو قدر مشترك بين الإيجاب والإباحة ، ولو سلما أنه لا ~~بد من | فصل يتقوم به ولا يتقوم بنفسه ) . # قال البرماوي - أيضا - : ( وقيل : هو رفع الحرج عن الفعل ، | لا الإباحة ~~التي هي رفع الحرج عن الفعل وعن الترك معا ، لأن هذه ليست | هي جنس الوجوب ~~، إنما جنسه الجواز [ بمعنى ] رفع الحرج عن | الفعل ) انتهى . # ولعله يعني بهذه المقالة : أنه يبقى الندب كما تقدم عن جماعة . # تنبيهات : # الأول : ذهب طائفة إلى أن الخلاف المذكور لفظي ، منهم : ابن | التلمساني ~~، والهندي ، لأنا إن فسرنا الجواز بنفي الحرج فلا شك أنه | جنس للواجب ، ~~وإذا رفع الوجوب وحده فلا يلزم ارتفاعه ، وإن فسرناه | بالإباحة ، أو ~~بالأعم ، أو بالندب ، [ فخاصيتها تنافي خاصية ] الوجوب ، | فليس شيء منها ~~جنسا للوجوب ، فإذا رفع الوجوب لا توجد إلا بدليل | يخصها ، فلا نزاع ؛ لأن ~~الأقوال لم تتوارد على محل واحد . | PageV03P1042 # وأجيب عن ذلك : بأن الذي يعيد الحال إلى ما كان قبل الإيجاب من | إباحة ~~أو تحريم أو كراهة ، غير الذي يأخذ من حدوث الإيجاب بعد ذلك | أن تبقى ~~إباحة شرعية أو ندب كما قرر ، حتى يستدل أنه مباح أو مندوب | بذلك الأمر ~~الذي نسخت خاصة التحتم [ منه ] ، وبقية ما تضمنه باقية ، | فلا يكون الخلاف ~~لفظيا ، بل معنويا ، لأنه إذا كان قبل مجيء أمر الإيجاب | حراما ، وأعيد ~~الحال إلى ذلك كان حراما ، ومن يقول : يبقى الجواز ، | لا يكون حراما . # الثاني : إذا كان أمر الإيجاب متضمنا لشيئين : أعم ، وأخص ، فإذا رفع | ~~الأخص وبقي الأعم ، كيف يكون نسخا ولم يرفع الكل وإنما خصصه ؟ # وجوابه : أن رفع أحد الجزئين من المركب لا يكون تخصيصا ، إنما | التخصيص ~~: إخراج جزئي من كلي . # الثالث : اختلاف أهل الأصول في هذه المسألة ، نظير اختلاف | الفقهاء في ~~قولهم : إذا بطل الخصوص هل يبقى العموم ؟ | PageV03P1043 # ولنا مسائل كثيرة فروعية من هذا القبيل ، ذكرها القاضي علاء ms0335 الدين البعلي ~~| في قواعده الأصولية في القاعدة الثالثة والستين ، فليعاودها من أرادها . # لكن نذكر هنا منها بعض مسائل لئلا يخلو كتابنا منها . # فمنها : لو انتقل في أثناء فرض الصلاة إلى فرض صلاة أخرى ، بطلت | الأولى ~~، وانقلبت الثانية نفلا في الأصح . # ومنها : أن كل ما يفسد الفرض فقط إذا وجد فيه ، كذلك ، كما لو نوى | صلاة ~~مفروضة ، وصلاها وهو قاعد ، قادرا على القيام ، فإن الفريضة | لا تصح ، تصح ~~نفلا على الأصح . # وكذا لو صلى الفريضة في الكعبة ، صحت نفلا في الأصح . # وكذا لو ائتم بمنتفل أو بصبي في فريضة ، إن اعتقد جوازه فيهن ، | صح نفلا ~~على المذهب . # ومنها : لو أحرم بفائتة فلم تكن عليه ، أو أحرم بفرض فبان أن | الوقت لم ~~يدخل ، انقلب نفلا لبقاء أصل النية ، وهذا أصح الروايتين . PageV03P1044 # ومنها : لو ظن رب المال أن عليه زكاة فأخرجها ، ثم بان أنه لا شيء | عليه ~~، لم يرجع بها على المساكين لوقوعها نفلا ، قاله القاضي ، وذكره | المجد ~~محل وفاق . # ومنها : حيث قلنا : تبطل الجمعة بخروج الوقت ، أو نقصان العدد | ونحوه ، ~~فهل تنقلب ظهرا ، أو يستأنفونها ظهرا ؟ فيه وجهان ، وإذا قلنا : | ~~يستأنفونها ، فإنها تنقلب نفلا ، ذكره صاحب ' التلخيص ' في المزحوم . # قوله : { ولو صرف النهي عن التحريم [ بقيت ] الكراهة حقيقة ، | [ عند ] ~~ابن عقيل ، وغيره } . # قال الشيخ تقي الدين في ' المسودة ' : ( إذا قام دليل على أن النهي | ليس ~~للفساد ، لم يكن مجازا ؛ لأنه لم ينتقل عن جميع موجبه ، وإنما انتقل عن | ~~بعض موجبه : كالعموم الذي خرج بعضه ، بقي حقيقة فيما بقي ، قاله | ابن عقيل ~~. | PageV03P1045 # قال : وكذا إذا قامت الدلالة على نقله عن التحريم ، فإنه يبقى نهيا | ~~حقيقة على التنزيه ، كما إذا قامت دلالة الأمر على أن الأمر ليس على | ~~الوجوب . # قال الشيخ تقي الدين - بعد كلامه هذا - قلت : الأول مبني على أن | الفساد ~~مدلول عليه بلفظ النهي ، وإلا فإن كان معلوما بالعقل أو بالشرع لم | يكن ~~انتفاؤه مجازا ، ولا إخراج [ بعض مدلول ] اللفظ ، وهكذا كل دلالة | لزومية ~~، فإن [ تخلفها ] هل يجعل اللفظ مجازا ؟ وهل يكون ms0336 بمنزلة | التخصيص ) انتهى ~~. | PageV03P1046 | # | ( قوله : { فصل } ) # { خطاب الوضع : ما استفيد من نصب الشارع علما معرفا لحكمه } . # لما فرغنا من أحكام خطاب التكليف ، ويعبر عنه - أيضا - بخطاب | الشرع ، ~~وبخطاب اللفظ ، شرعنا في الكلام على أحكام خطاب الوضع | والإخبار ، وحده ، ~~والفرق بينه وبين [ خطاب التكليف ] . # فحده : ما استفيد بواسطة نصب الشارع علما معرفا لحكمه . | PageV03P1047 # وإنما قيل ذلك ، لتعذر معرفة خطابه في كل حال ، وفي كل واقعة ، بعد | ~~انقطاع الوحي ، حذارا من تعطيل أكثر الوقائع عن الأحكام الشرعية . # سمي بذلك ؛ لأنه شيء وضعه في شرائعه ، أي : جعله دليلا ، وسببا ، | وشرطا ~~، لا أنه أمر به عباده ، ولا أناطه بأفعالهم ، من حيث هو خطاب | وضع ، ~~ولذلك لا يشترط فيه العلم والقدرة ، في أكثر خطاب الوضع | كالتوريث ونحوه ، ~~على ما يأتي قريبا . # قال الطوفي في ' شرحه ' : ( ويسمى هذا النوع : خطاب الوضع | والإخبار . # أما معنى الوضع فهو : أن الشرع وضع - أي : شرع - أمورا سميت | أسبابا ~~وشروطا وموانع تعرف عند وجودها أحكام الشرع من إثبات أو | نفي ، فالأحكام ~~توجد بوجود الأسباب والشروط ، وتنتفي لوجود المانع | وانتفاء الأسباب ~~والشروط . # وأما معنى الإخبار فهو : أن الشرع بوضع هذه الأمور أخبرنا بوجود | أحكامه ~~[ أو انتفائها ] ، عند وجود تلك الأمور أو انتفائها ، كأنه قال | مثلا : ~~إذا وجد النصاب الذي هو سبب وجوب الزكاة ، والحول الذي هو | شرطه ، فاعلموا ~~أني قد أوجب عليكم أداء الزكاة ، وإن وجد الدين الذي | هو مانع من وجوبها ، ~~أو انتفى السوم الذي هو شرط لوجوبها في السائمة ، | فاعلموا أني لم أوجب ~~عليكم الزكاة . # وكذا الكلام في القصاص ، والسرقة ، والزنا ، وغيرها ، بالنظر إلى | ~~PageV03P1048 | وجود أسبابها وشروطها ، وانتفاء موانعها ، وعكسه ) انتهى . # وقال ابن العراقي وغيره : ( والفرق بين خطاب الوضع وخطاب | التكليف من ~~حيث الحقيقة : أن الحكم في خطاب الوضع هو قضاء الشرع | على الوصف بكونه ~~سببا أو شرطا أو مانعا ، وخطاب التكليف لطلب أداء | ما تقرر بالأسباب ~~والشروط والموانع ) انتهى . # قال الطوفي : ( خطاب الوضع يستلزم خطاب التكليف ، لأنه إنما | يعلم به ، ~~كقوله تعالى : ^ ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ^ [ المائدة : | 38 ~~] ، و ^ ( الزانية ms0337 والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ) ^ [ النور : 2 ] ، ~~وقوله [ $ ] : ' من | بدل دينه فاقتلوه ' ، ونحو ذلك من الألفاظ المفيدة ~~للأحكام الوضعية ، | بخلاف خطاب التكليف ؛ فإنه لا يستلزم خطاب الوضع ، كما ~~لو قال | الشارع : توضؤوا لا عن حدث ، فإن هذا خطاب تكليفي بفعل مجرد عن | ~~سبب موضوع أو غيره ) انتهى . | PageV03P1049 # وقال - أيضا - : ( الصواب في القسمة أن يقال : خطاب الشرع إما | لفظي أو ~~وضعي ، أي : إما ثابت بالألفاظ نحو : ^ ( أقيموا الصلاة ) ^ [ الأنعام : | ~~72 ] ، أو عند الأسباب ونحوها ، كقوله : إذا زالت الشمس وجبت عليكم | الظهر ~~، فاللفظ أثبت وجوب الصلاة ، والوضع عين وقت وجوبها ) . # قلت : تقدمت هذه المسألة والخلاف فيها ، في أول خطاب التكليف - | بعد ~~قولنا : ( ثم الخطاب إما أن يرد ) ، بعد قوله : ( وإلا فوضعي ) - وذكرنا | ~~كلام القرافي هناك محررا فليعاود . # قوله : { [ وهو ] خبر } . # تقدم أن خطاب التكليف إنشاء ، وخطاب الوضع خبر ، وقدمنا | قريبا [ أن ] ~~الفرق بين خطاب الوضع وخطاب التكليف من حيث الحد | والحقيقة ، والفرق ~~بينهما الآن من حيث الحكم : أن خطاب الشرع يشترط | PageV03P1050 | فيه : ~~علم المكلف ، وقدرته على الفعل ، وكونه من كسبه : كالصلاة ، | والصوم ، ~~والحج ، ونحوها ، على ما سبق في شروط التكليف . # وأما خطاب الوضع فلا يشترط فيه شيء من ذلك إلا ما استثني . # أما عدم اشتراط العلم : فكالنائم يتلف شيئا حال نومه ، والرامي إلى | صيد ~~في ظلمة ، أو من وراء حائل ، فيقتل إنسانا ، فإنهما يضمنان وإن لم | يعلما ~~، وكالمرأة تحل بعقد وليها عليها ، وتحرم بطلاق زوجها ، وإن كانت | غائبة ~~لا تعلم ذلك . # وأما عدم اشتراط القدرة والكسب : فكالدابة تتلف شيئا ، | والصبي أو ~~البالغ يقتل خطأ ، فيضمن صاحب الدابة ، والعاقلة ، وإن | PageV03P1051 | لم ~~يكن القتل والإتلاف مقدورا ولا [ مكتسبا ] لهم ، وطلاق المكره عند | من ~~يوقعه ، وهو غير مقدور له بمطلق الإكراه ، أو مع الإلجاء . # وأما المستثنى من عدم اشتراط العلم والقدرة ، فقاعدتان : إحداهما : | ~~أسباب العقوبات : كالقصاص لا يجب على مخطيء في القتل ، لعدم العلم ، | وحد ~~الزنا لا يجب على من وطيء أجنبية يظنها زوجته ، لعدم العلم أيضا ، | ولا ~~على من أكره على الزنا ، لعدم القدرة ms0338 على الامتناع ، إذا العقوبات | تستدعي ~~وجود الجنايات التي تنتهك بها حرمة الشرع ، زجرا عنها وردعا ، | والانتهاك ~~إنما يتحقق مع العلم ، والقدرة ، والاختيار ، و [ القادر ] المختار | هو : ~~الذي إن شاء فعل ، وإن شاء ترك ، والجاهل والمكره قد انتفى ذلك فيه | - وهو ~~شرط تحقق الانتهاك - لانتفاء شرطه ، فتنتفي العقوبة ، لانتفاء سببها . # القاعدة الثانية : [ الأسباب ] الناقلة للأملاك : كالبيع ، والهبة ، | ~~والوصية ، ونحوها يشترط فيها العلم والقدرة ، فلو تلفظ بلفظ ناقل | للملك ~~وهو لا يعلم مقتضاه ، لكونه أعجميا بين العرب ، أو عربيا بين | العجم ، أو ~~أكره على ذلك ، لم يلزمه مقتضاه . | PageV03P1052 # والحكمة في استثناء هاتين القاعدتين : التزام الشرع قانون العدل في | ~~الخلق ، والرفق بهم ، [ وإعفاؤه ] عن تكليف المشاق ، أو التكليف بما | لا ~~يطاق ، وهو [ حكيم ] . # قوله : { وهو أقسام } . أي : خطاب الوضع أقسام . # { أحدها } . أي : أحد الأقسام . # { العلة } . # وقد اختلف فيها ، هل هي من خطاب الوضع ، أم لا ؟ على ما يأتي آخر | أحكام ~~الوضع محررا . # فنحن تابعنا بذكرها هنا : الشيخ في ' الروضة ' ، والطوفي ، وابن قاضي | ~~الجبل . # قوله : { وهي [ في ] الأصل : العرض الموجب لخروج البدن الحيواني | عن ~~الاعتدال الطبيعي } . | PageV03P1053 # أي : العلة في أصل الوضع اللغوي أو الاصطلاحي هي : العرض | الموجب لخروج ~~البدن الحيواني عن الاعتدال الطبيعي . # وذلك لأن العلة في اللغة : هي المرض ، والمرض : هو هذا العرض | المذكور ، ~~وهو في اللغة : الظاهر بعد أن لم يكن . # قال الجوهري : ( عرض له كذا يعرض ، أي : ظهر ) . # وفي اصطلاح المتكلمين : ما لا يقوم بنفسه : كالألوان ، والطعوم ، | ~~والحركات ، والأصوات . # وهو كذلك عند الأطباء ؛ لأنه عندهم : عبارة عن حادث ما ، إذا | قام ~~بالبدن أخرجه عن الاعتدال . # وقولنا : ( الموجب لخروج [ البدن ] ) ، هو إيجاب حسي : كإيجاب | الكسر ~~للانكسار ، والتسويد للاسوداد ، فكذلك الأمراض البدنية موجبة | لاضطراب ~~البدن إيجابا محسوسا . # قولنا : ( البدن الحيواني ) ، احتراز عن النباتي والجمادي ، فإن الأعراض ~~| المخرجة لها عن حال [ اعتدال ] ما من شأنه الاعتدال منها ، لا يسمى | في ~~الاصطلاح [ عللا ] . | PageV03P1054 # وقولنا : ( عن الاعتدال الطبيعي ) ، هو إشارة إلى حقيقة المزاج ، وهو : | ~~الحال المتوسطة الحاصلة عن تفاعل كيفيات العناصر بعضها في بعض ، | فتلك ~~الحال ms0339 هي الاعتدال الطبيعي ، فإذا انحرفت عن التوسط [ بغلبة ] | الحرارة أو ~~غيرها ، كان ذلك هو انحراف المزاج ، وهو العلة ، والمرض ، | والسقم . # قوله : { ثم استعيرت عقلا لما أوجب الحكم العقلي لذاته ، كالكسر | ~~للانكسار } . # استعيرت العلة من الوضع اللغوي ، فجعلت في التصرفات العقلية لما | أوجب ~~الحكم العقلي لذاته ، كالكسر للانكسار ، والتسويد الموجب - أي | المؤثر - ~~للسواد . # لذاته ، أي : لكونه كسرا أو تسويدا ، لا لأمر خارج من وضعي أو | اصطلاحي ~~. | PageV03P1055 # وهكذا العلل العقلية ، هي مؤثرة لذواتها ، بهذا المعنى : كالتحرك | ~~الموجب للحركة ، والتسكين الموجب للسكون . # قوله : { ثم شرعا } . # أي : ثم استعيرت شرعا ، أي : استعيرت العلة من التصرف العقلي إلى | ~~التصرف الشرعي ، فجعلت فيه { لمعان } ثلاثة . # { أحدها : ما أوجب الحكم الشرعي } . # أي : ما وجد عنده { لا محالة } ، أي : يوجد عنده قطعا ، { وهو | المجموع ~~المركب من مقتضي الحكم ، وشرطه ، ومحله ، وأهله } ، تشبيها | بأجزاء العلة ~~العقلية . # وذلك لأن المتكلمين وغيرهم قالوا : كل حادث لا بد له من علة ، | لكن ~~العلة ، إما مادية : كالفضة للخاتم ، والخشب للسرير ، أو صورية : | ~~كاستدارة الخاتم ، وتربيع السرير ، أو فاعلية : كالصائغ ، أو النجار ، أو | ~~غائية : كالتحلي بالخاتم ، والنوم على السرير . # فهذه أجزاء العلة العقلية ، مجموعها المركب من أجزائها هو العلة | التامة ~~، فلذلك استعمل الفقهاء لفظة ( العلة ) بإزاء الموجب للحكم | الشرعي ، ~~والموجب - لا محالة - ومقتضية ، وشرطه ، ومحله ، وأهله . | PageV03P1056 # مثاله : وجوب الصلاة ، حكم شرعي ، ومقتضيه : أمر الشارع | بالصلاة ، ~~وشرطه : أهلية المصلي لتوجه الخطاب إليه ، بأن يكون عاقلا ، | بالغا ، ~~ومحله : الصلاة ، وأهله : المصلي . # وكذلك حصول الملك في البيع والنكاح ، حكم شرعي ، ومقتضيه : | حكم الحاجة ~~إليهما ، والإيجاب والقبول فيهما ، وشرطه : ما ذكر من شروط | صحة البيع ~~والنكاح في كتب الفقه ، ومحله : هو العين المبيعة ، والمرأة المعقود | ~~عليها ، وأهله : كون العاقد صحيح العبارة والتصرف . # وافرض ذلك في غيره . # قال الشيخ الموفق : ( لا فرق بين المقتضي ، والشرط ، والمحل ، | والأهل ، ~~بل العلة المجموع ، والأهل والمحل وصفان من أوصافها ) . # قال الطوفي في ' شرحه ' : ( قلت : الأولى أن يقال : هما ركنان من | ~~أركانها ، لأنه قد ثبت أنهما جزءان من أجزائها ، وركن الشيء هو : جزؤه | ~~الداخل ms0340 في حقيقته . | PageV03P1057 # وبالجملة فهذه الأشياء الأربعة مجموعها يسمى : علة ، ومقتضي الحكم | هو : ~~المعنى الطالب له ، وشرطه يأتي ، وأهله هو : المخاطب به ، ومحله : | ما ~~تعلق به ، وقد ظهر بالمثال ) . # قوله : { الثاني مقتضي الحكم ، وإن تخلف لفوات شرط ، أو وجود | مانع } . # أي : وإن تخلف عنه الحكم لفوات شرطه ، أو وجود مانعه . # مثاله : اليمين ، هي المقتضي لوجوب الكفارة ، فتسمى علة له ، وإن | كان ~~وجوب الكفارة إنما يتحقق بوجود أمرين : الحلف الذي هو اليمين ، | والحنث ~~فيها ، لكن الحنث شرط في الوجوب ، والحلف هو السبب المقتضي | له ، فقالوا : ~~علة . # فإذا حلف الإنسان على فعل شيء ، أو تركه ، قيل : قد وجدت منه علة | وجوب ~~الكفارة ، وإن كان الوجوب لا يوجد حتى يحنث ، وإنما هو بمجرد | [ الحلف ] ~~انعقد سببه . # وكذلك الكلام في مجرد ملك النصاب ونحوه ، ولهذا لما انعقدت | أسباب ~~الوجوب بمجرد هذه المقتضيات ، جاز فعل الواجب بعد وجودها ، | وقبل وجود ~~شرطها عندنا ، كالتكفير قبل الحنث ، وإخراج الزكاة قبل | الحول . # وقوله : ( وإن تخلف لفوات شرط ) . | PageV03P1058 # كالقتل العمد العدوان ، يسمى علة لوجوب القصاص ، وإن تخلف | وجوبه لفوات ~~المكافأة ، وهي شرط له ، بأن يكون المقتول عبدا ، أو كافرا . # أو لوجود مانع ، مثل : أن يكون القاتل أبا ، فإن الإيلاد مانع من | [ ~~وجوب ] القصاص . # وكذا النصاب يسمى علة لوجوب الزكاة ، وإن تخلف الوجوب لفوات | شرط كحولان ~~الحول ، أو لوجود مانع كالدين . # قوله : { الثالث : الحكمة ، [ وهي ] : المعنى المناسب الذي ينشأ عنه | ~~الحكم } . # الحكمة ، أي : حكمة الحكم . # والحكمة هي : المعنى المناسب الذي نشأ عنه الحكم : { كمشقة السفر | للقصر ~~والفطر ، والدين لمنع الزكاة ، والأبوة لمنع القصاص } . # وبيان المناسبة في هذه الأمثلة : أن حصول المشقة على المسافر معنى | ~~مناسب لتخفيف الصلاة عنه بقصرها ، والتخفيف عند بالفطر ، وافتقاره | مالك ~~النصاب بالدين الذي عليه ، معنى مناسب لإسقاط وجوب الزكاة | عنه ، وكون ~~الأب سببا لوجود الابن ، معنى مناسب لسقوط القصاص عنه ، | لأنه لما كان ~~سببا لإيجاده لم تقتض الحكمة أن يكون الولد سببا لإعدامه | وهلاكه ، لمحض ~~حقه . # واحترزنا بهذا عن وجوب رجمه إذا زنى بابنته ، فهي إذن سبب ms0341 | PageV03P1059 ~~| إعدامه ، مع كونه سبب إيجادها ، لكن ذلك لمحض حق الله تعالى ، حتى لو | ~~قتلها لم يجب قتله بها لأن [ الحق ] لها . # وسيأتي في القياس حد العلة ، وهل هي معرفة ، أو مؤثرة ؟ # قوله : { القسم الثاني : السبب ، وهو لغة : ما توصل به إلى غيره } . # كالطريق ونحوها . # قال الجوهري : ( السبب : الحبل ، وكل شيء يتوصل به إلى غيره ) . # قال في ' المصباح ' : ( السبب : الحبل ، وهو : ما يتوصل به إلى | ~~الاستعلاء ، ثم استعير لكل شيء يتوصل به إلى أمر من الأمور ، فقيل : هذا | ~~سبب ، وهذا مسبب عن هذا . # قوله : { وشرعا : ما يلزم من وجود الوجود ، ومن عدمه العدم لذاته ، | ~~فيوجد الحكم عنده ، لا به } . | PageV03P1060 # اشتهر هذا الحد في كتب كثير من الأصوليين . # فالأول : احتراز من الشرط ، لأنه لا يلزم من وجود الوجود . # والثاني : احتراز من المانع ، لأنه لا يلزم من عدمه وجود ولا عدم . # والثالث : احتراز مما لو قارن السبب فقدان الشرط ، أو وجود | المانع : ~~كالنصاب قبل تمام الحول ، أو مع وجود الدين ، فإنه لا يلزم من | وجوده ~~الوجود ، لكن لا لذاته ، بل لأمر خارج عنه ، وهو انتفاء الشرط ، | ووجود ~~المانع . # فالتقييد بكون ذلك لذاته ، للاستظهار على ما لو تخلف وجود المسبب | مع ~~وجدان السبب لفقد شرط ، أو مانع : كالنصاب قبل الحول كما تقدم ، | ومن فيه ~~سبب الإرث ولكنه قاتل ، أو رقيق ، أو نحوهما . # وعلى ما لو وجد المسبب مع فقدان السبب ، لكن لوجود سبب آخر : | كالردة ~~المقتضية للقتل ، إذا فقدت ووجد قتل يوجب القصاص ، أو زنى | PageV03P1061 | ~~محصن ، فتخلف هذا الترتيب عن السبب لا لذاته ، بل لمعنى خارج كما | تقدم . # إذا علم ذلك ؛ فالسبب هو : الذي يضاف إليه الحكم ، كقوله تعالى : | ^ ( ~~أقم الصلاة لدلوك الشمس ) ^ [ الإسراء : 78 ] ، و ^ ( الزانية والزاني ~~فاجلدوا ) ^ | [ النور : 2 ] . # إذ لله تعالى في دلوك الشمس حكمان : # أحدهما : كون الدلوك سببا . # والآخر : وجوب الصلاة عنده . # وكذلك لله تعالى في الزاني حكمان : # أحدهما : وجوب الرجم . # والثاني : كون الزنى سببا . # ولا شك أن الأسباب معرفات ، إذ الممكنات مستندة إلى الله تعالى | ~~PageV03P1062 | ابتداء عند أهل الحق ms0342 ، وبين المعرف الذي هو السبب ، والحكم ~~الذي نيط به | ارتباط ظاهر ، فالإضافة إليه واضحة . # وأما عند من يجعل الوصف مؤثرا بذاته فلا خفاء عنده ؛ إذ الأثر يضاف | إلى ~~المؤثر قطعا . # قوله : { [ واستعير شرعا لمعان ] : أحدها : ما يقابل المباشرة ، | كحفر ~~البئر مع التردية ، فالأول سبب ، والثاني علة } . # فإذا حفر شخص بئرا ، ودفع آخر إنسانا فتردى فيها فهلك ، فالأول | - وهو ~~الحافر - متسبب إلى هلاكه ، والثاني - وهو الدافع - مباشر ، فأطلق | ~~الفقهاء السبب على ما يقابل المباشرة ، فقالوا : إذا اجتمع المتسبب ~~والمباشر ، | غلبت المباشرة ، ووجب الضمان على المباشر ، وانقطع حكم التسبب ~~. # ومن أمثلته : لو ألقاه من شاهق ، فتلقاه آخر بسيف فقده ، فالضمان | على ~~المتلقي بالسيف ، ولو ألقاه في ماء مغرق ، فتلقاه حوت فابتلعه ، | ~~PageV03P1063 | فالضمان على الملقي ، لعدم قبول الحوت الضمان ، وكذا لو ~~ألقاه في | زبية أسد فقتله . # قوله : { الثاني : علة العلة : كالرمي هو سبب القتل ، وهو } - أعني : | ~~الرمي - { علة الإصابة ، [ والإصابة ] علة [ لزهوق النفس ] } الذي هو | ~~القتل ، فالرمي هو علة علة القتل ، وقد سموه سببا له . # قوله : { الثالث : العلة بدون شرطها : كالنصاب بدون الحول } ، أعني : | ~~الثالث من المعاني التي استعير لها لفظ السبب : العلة بدون شرطها : | ~~كالنصاب بدون حولان الحول ، يسمى سببا لوجوب الزكاة كما تقدم في | تسميته ~~علة ، فاستعيرت العلة وسميت سببا . # قوله : { الرابع : العلة الشرعية كاملة } . # وهي المجموع المركب من : مقتضى الحكم ، وشرطه ، وانتفاء المانع ، | ووجود ~~الأهل والمحل . # سمي سببا - أيضا - استعارة ؛ لأنه لم يتخلف عنه في حال من الأحوال : | ~~كالكسر للانكسار . # وسميت العلة الشرعية الكاملة سببا ؛ لأن عليتها ليست لذاتها ، بل | ~~PageV03P1064 | بنصب الشارع لها أمارة على الحكم به ، بدليل وجودها دونه : ~~كالإسكار | قبل التحريم ، ولو كان الإسكار علة للتحريم لذاته لم يتخلف عنه ~~في حال ، | كالكسر للانكسار في العقلية ، فأشبهت لذلك السبب ، وهو ما يحصل ~~الحكم | عنده لا به ، فهو معرف للحكم ، لا موجب له لذاته ، وإلا لوجب قبل | ~~الشرع . # قوله : { وهو وقتي : كالزوال للظهر ، ومعنوي يستلزم حكمة باعثة : | ~~كالإسكار للتحريم ، [ والملك لإباحة الانتفاع ] ونحوه } . # السبب قسمان : أحدهما : وقتي ، والآخر : معنوي ms0343 . # والوقتي : هو ما لا يستلزم في تعريفه للحكم حكمة باعثة : كزوال | الشمس ، ~~فإنه يعرف وقت وجوب الظهر ، ولا يكون مستلزما لحكمة | باعثة . # والمعنوي : ما يستلزم حكمة باعثة في تعريفه للحكم الشرعي : | كالإسكار ، ~~فإنه أمر معنوي جعل علة للتحريم ، والملك ، فإنه جعل سببا | لإباحة ~~الانتفاع ، والضمان ، فإنه جعل سببا لمطالبة الضامن بالدين ، | والعقوبات ، ~~فإنها جعلت سببا لوجوب القصاص أو الدية . | PageV03P1065 # قال الآمدي : ( السبب عبارة عن وصف ظاهر منضبط ، دل الدليل | الشرعي على ~~كونه معرفا لثبوت حكم شرعي ) ، طرديا كان : كجعل زوال | الشمس سببا للصلاة ~~، أو غير طردي : كالشدة المطربة ، سواء اطرد الحكم | معه أو لم يطرد ؛ لأن ~~السبب الشرعي يجوز تخصيصه ، وهو المسمى تخصيص | العلة ، إذ لا معنى لتخصيص ~~العلة ، إلا وجود حكمها في بعض صور | وجودها دون بعض ، وهو عدم الاطراد . # قوله : { القسم الثالث : الشرط ، وهو لغة : العلامة } ، لأنه علامة | على ~~المشروط ، ومنه قوله تعالى : ^ ( فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد ~~جاء | أشراطها ) ^ [ محمد : 18 ] ، أي : علامتها ، قاله الموفق وغيره . # قال الجوهري : ( بالسكون ، معروف ، وبالتحريك : العلامة ، | وأشراط ~~الساعة : علاماتها ) . | PageV03P1066 # وقال في ' المصباح ' : ( الشرط - مخفف من الشرط بفتح الراء - هو : | ~~العلامة ، وجمعه : أشراط ، وجمع الشرط - بالسكون - : شروط ، ويقال له : | ~~شريطة ، وجمعه : شرائط ) . # وقال في ' المطلع ' : ( الشرط - بسكون الراء - يجمع على شروط وعلى | ~~شرائط ، والأشراط واحدها شرط - بفتح الراء والشين - ) انتهى . # وقال في ' القاموس ' : ( الشرط - بالتحريك - : العلامة ، جمعه : | أشراط ~~، والشرط : إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه ، كالشريطة ، وجمعه | شروط ~~) انتهى . # قوله : { وشرعا : ما يلزم من عدمه العدم ، ولا يلزم من وجوده | وجود ولا ~~عدم لذاته } . # فالأول : احتراز من المانع ؛ لأنه لا يلزم من عدمه وجود ولا عدم . # والثاني : احتراز من السبب ، والمانع أيضا . # أما من السبب ؛ فلأنه يلزم من وجوده الوجود لذاته كما سبق . # وأما من المانع ؛ فلأنه يلزم من وجوده العدم . | PageV03P1067 # والثالث : احتراز من مقارنة الشرط وجود السبب ، فيلزم الوجود ، | أو قيام ~~المانع ، فيلزم العدم ، لكن [ لا ] لذاته - وهو كونه شرطا - بل لأمر | خارج ~~، وهو مقارنة السبب ، أو قيام ms0344 المانع . # إذا علم ذلك ؛ فللشرط [ ثلاثة ] إطلاقات . # الأول : ما يذكر في الأصول هنا ، مقابلا للسبب والمانع ، وفي نحو قول | ~~المتكلمين : شرط العلم [ الحياة ] ، وقول الفقهاء : شرط الصلاة | الطهارة ، ~~شرط صحة البيع كذا ، وهذا هو الذي يذكر هنا تعريفه . # الثاني : الشرط اللغوي ، والمراد به : صيغ التعليق ب ' إن ' ونحوها من | ~~أدوات الشرط ، وهو ما يذكر في أصول الفقه في المخصصات للعموم ، | نحو : ^ ( ~~وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن ) ^ [ الطلاق : 6 ] ، ومنه قولهم في | ~~الفقه : الطلاق والعتق المعلق بشرط ، ونحوهما ، نحو : إن دخلت الدار | فأنت ~~طالق ، أو حرة ، وقولهم : لا يجوز تعليق البيع على شرط ونحوه ، فإن | دخول ~~الدار ليس شرطا لوقوع الطلاق شرعا ولا عقلا ، بل من الشروط | التي وضعها ~~أهل اللغة . # وهذا - كما قال القرافي وغيره - : ( يرجع إلى كونه سببا يوضع | للمعلق ، ~~حتى يلزم من وجوده الوجود ، ومن عدمه العدم لذاته ) . | PageV03P1068 # ووهم من فسره - هناك تفسير الشرط المقابل للسبب والمانع ، كما وقع | ~~لكثير من الأصوليين ، وسيأتي - هناك - بيانه إن شاء الله تعالى . # الثالث : جعل شيء قيدا في شيء : كشراء الدابة بشرط كونها حاملا ، | وبيع ~~العبد بشرط العتق ، وهو المراد بحديث : ' نهى عن بيع وشرط ' ، | و ' ما بال ~~رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ' ، ونحو ذلك . # وهذا الثالث يحتمل أن يعاد إلى الأول ، بسبب مواضعة المتعاقدين ، | ~~كأنهما قالا : جعلناه معتبرا في عقدنا ، يعدم بعدمه ، وإن ألغاه الشرع لغى ~~| العقد ، وإن اعتبره لا يلغى العقد ، بل يثبت الخيار إن أخلف ، كما نقل ~~ذلك | في الفقه . # ويحتمل أن يعاد إلى الثاني ، كأنهما قالا : إن كان كذا فالعقد صحيح ، | ~~وإلا فلا . # إذا عرفت ذلك ؛ فالمقصود هنا هو القسم الأول ، وقد اشتهر تعريفه | بما ~~ذكرناه أولا . | PageV03P1069 # قوله : { فإن أخل عدمه بحكمة السبب فشرط السبب : كالقدرة على | تسليم ~~المبيع ، وإن استلزم عدمه حكمة تقتضي نقيض الحكم ، فشرط الحكم : | كالطهارة ~~للصلاة } . # هذا الشرط على ضربين : أحدهما : ما يسمى شرط السبب ، والثاني : | يسمى ~~شرط الحكم . # فالأول : ما يكون عدمه مخلا بحكمة السبب : كالقدرة على تسليم المبيع | ~~ونحوه ms0345 ، فإنها شرط البيع ، الذي هو سبب ثبوت الملك ، المشتمل على | مصلحة ، ~~وهو حاجة الانتفاع بالمبيع ، وهي متوقفة على القدرة على التسليم ، | فكان ~~عدمه مخلا بحكمة المصلحة التي شرع لها البيع . # والثاني : ما اشتمل عدمه على [ حكمة ] تقتضي نقيض حكمة السبب ، | ما بقاء ~~حكمة السبب : كالطهارة في باب الصلاة ، فإن عدم الطهارة حال | القدرة عليها ~~مع الإتيان بالصلاة يقتضي نقيض حكمة الصلاة ، وهو | العقاب ، فإنه نقيض ~~وصول الثواب . # قوله : { وهو عقلي : كالحياة للعلم } . # تقدم لنا أن للشرط إطلاقات منها ما هو للمتكلمين ، وهو قولنا : | عقلي : ~~كالحياة للعلم ؛ لأن من شرط العلم الحياة ، فإذا انتفت الحياة ، انتفى | ~~العلم ، ولا يلزم من وجود الحياة العلم . | PageV03P1070 # { ولغوي : كأنت طالق إن [ دخلت الدار ] } ونحوه ، كما تقدم . # { [ وشرعي : كالطهارة للصلاة ] } ونحوه . # وزادوا رابعا { و } هو { [ العادي ] : كالغذاء للحيوان } ، إذ | الغالب ~~فيه أنه يلزم من انتفاء الغذاء انتفاء الحياة ، ومن وجوده وجودها ، إذ | لا ~~يتغذى إلا حي ، وكالسلم للصعود . فعلى هذا يكون الشرط العادي | كالشرط ~~اللغوي في أنه مطرد منعكس ، ويكونان من قبيل الأسباب لا من | قبيل الشروط ، ~~كما تقدم في الشرط اللغوي ، بخلاف الشروط العقلية . # وقوله : { [ وما جعل قيدا في شيء لمعنى كشرط في عقد فكالشرعي | لا اللغوي ~~في الأصح ] } . # تقدم الكلام عليه ، وهو الإطلاق الثالث في إطلاقات الشرط | فليعاود . | ~~PageV03P1071 # قوله : { واللغوي } - أي : والشرط اللغوي - { أغلب استعماله في | السببية ~~العقلية } ، نحو : إذا طلعت الشمس فالعالم مضيء ، { [ و ] | الشرعية } ، ~~كقوله تعالى : ^ ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) ^ [ المائدة : 6 ] | ونحوه . # فإن طلوع الشمس سبب ضوء العالم عقلا ، والجنابة سبب لوجود | التطهير شرعا ~~، { واستعمل لغة في شرط لم يبق للمسبب سواه [ أي ] } | يستعمل { [ في الشرط ~~الأخير ] } ، وذلك مثل قولك : إن تأتني أكرمك ، | فإن الإتيان شرط لم يبق ~~للإكرام سواه ، لأنه إذا أدخل الشرط اللغوي عليه ، | علم أن أسباب الإكرام ~~حاصلة ، لكن متوقفة على حصول الإتيان . # قوله : { القسم الرابع : المانع ، وهو : ما يلزم من وجوده العدم ، | ولا ~~يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته } . # المانع اسم فاعل من المنع ، وهو في ms0346 الاصطلاح ما ذكرنا . # فالأول : احتراز من السبب ؛ لأنه يلزم من وجوده الوجود . | PageV03P1072 # والثاني : احتراز من الشرط ؛ لأنه يلزم من عدمه العدم . # والثالث : - وهو قولنا : لذاته - : احتراز من مقارنة المانع لوجود سبب | ~~آخر ، فإنه يلزم الوجود لا لعدم المانع ، بل لوجود السبب : كالأب القاتل في ~~| المثال الآتي [ إذا ارتد زمن ] قتله ولده ، فإنه يقتل بالردة وإن لم يقتل ~~| قصاصا ؛ لأن المانع إنما هو لأحد السببين . # { [ والمنع ] إما للحكم } ، وهو وصف وجودي ظاهر منضبط | مستلزم لحكمة ~~تقتضي نقيض حكم السبب ، مع بقاء [ حكمة السبب ] : | { كالأبوة في القصاص مع ~~القتل العمد } العدوان ، وهو كون الأب سببا | لوجود الولد ، فلا يحسن كونه ~~سببا لعدمه ، فينتفي الحكم مع وجود مقتضيه | وهو القتل . # { [ وإما ] لسبب الحكم } ، وهو وصف يخل وجوده بحكمة السبب : | { كالدين ~~في الزكاة مع ملك [ النصاب ] } ، ووجه ذلك : أن حكمة | وجوب الزكاة في ~~النصاب - الذي هو السبب - كثرته كثرة تحتمل المواساة | منه ، شكرا على نعمة ~~ذلك ، لكن لما كان المدين مطالبا بصرف الذي يملكه في | الدين ، صار كالعدم ~~. | PageV03P1073 # وسمي الأول : مانع الحكم ؛ لأن سببه مع بقاء حكمته [ لا ] يؤثر . # والثاني : مانع السبب ؛ لأن حكمته فقدت مع وجود صورته فقط . # فالمانع ينتفي الحكم لوجوده ، والشرط ينتفي الحكم لانتفائه . # فوائد : إحداها : قد يلتبس السبب بالشرط ، من حيث إن الحكم | يتوقف وجوده ~~على وجودهما ، وينتفي بانتفائها ، وإن كان السبب ؛ يلزم من | وجوده وجوده ~~بخلاف الشرط ، فإذا شك في وصف ، أهو سبب أو شرط ؟ | نظر ، إن كانت كلها ~~مناسبة للحكم فالكل سبب ، أو كل منها مناسب فكل | واحد سبب . # فالأول : كالقتل العمد المحض العدوان . # والثاني : كأسباب الحدث . # وإن ناسب البعض في ذاته ، والبعض في غيره ، فالأول سبب ، والثاني | شرط : ~~كالنصاب والحول فالنصاب يحمل على الغنى ونعمة الملك في | نفسه ، فهو السبب ~~والحول مكمل لنعمة الملك بالتمكن من التنمية في مدته | فهو شرط ، قاله ~~القرافي . # قال البرماوي : ( ولكن هذا لا يكون إلا في السبب المعنوي الذي | يكون علة ~~، لا في السبب الزماني ونحوه . | PageV03P1074 # فالصواب أن يقال : إن كان الوصف ms0347 هو المتوقف عليه الشيء في | تعريفه ، أو ~~تأثيره - على الخلاف - فالسبب ، وإلا فالشرط ) انتهى . # الثانية : الشرط وعدم المانع كلاهما يعتبر في [ ترتب ] الحكم ، فقد | ~~يلتبسان ، حتى أن بعض الفقهاء جعله إياه ، كما عد الفوراني والغزالي من | ~~شرائط الصلاة ترك المناهي ، من الأفعال ، والكلام ، والأكل ، | ونحوه ، ~~وتبعهما الرافعي في ' شرح الوجيز ' ، وفي ' المحرر ' ، والنووي | في ' ~~الروضة ' ، ولكن قال في ' شرح المهذب ' : ( الصواب أنها ليست | شروطا ، وإن ~~سميت بذلك فمجاز ، وإنما هي مبطلات ) . | PageV03P1075 # وقال في ' التحقيق ' : ( غلط من عدها شروطا ) انتهى . # والفرق بينهما - على تقدير التغاير - : أن الشرط لا بد أن يكون وصفا | ~~وجوديا ، وأما عدم المانع فعدمي . # ويظهر أثر ذلك في أن عدم المانع يكتفى فيه بالأصل ، والشرط لا بد من | ~~تحققه ، فإذا شك في شيء يرجع لهذا الأصل . # ولذلك عدت الطهارة شرطا ؛ لأن الشك فيها مع تيقن ضدها | المستصحب يمنع ~~انعقاد الصلاة . # قالوا : ويلزم من ادعى اتحادهما اجتماع النقيضين ، فيما إذا شككنا في | ~~طريان المانع ؛ لأنا - حينئذ - نشك في عدمه ، والفرض أن عدمه شرط ، فمن | ~~حيث إنه شرط لا يوجد المشروط ، ومن حيث إن الشك في طريان المانع | لا أثر ~~له ، فيوجد المشروط وهو تناقض . # الثالثة : سبب السبب ينزل منزلة السبب ، لأن ما توقف على المتوقف | عليه ~~متوقف عليه : كالإعتاق في الكفارة سبب للسقوط عن الذمة ، | PageV03P1076 | ~~والإعتاق يتوقف على اللفظ المحصل له . # وقال الطوفي في ' شرحه ' : ( الشرط ، وجزؤه ، وجزء العلة ، كل منها | ~~يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم فهي تلتبس . # والفرق : أن مناسبة الشرط وجزئه في غيره ، ومناسبة جزء العلة في | نفسه . # مثاله : الحول ، مناسبته في السبب الذي هو النصاب ، لتكملته الغنى | ~~الحاصل به التنمية ، وجزء العلة الذي هو النصاب مناسبته من نفسه ، | من حيث ~~إنه مشتمل على بعض الغنى ، فالعلة وجزؤها مؤثران ، والشرط | مكمل لتأثير ~~العلة . # ومن ثم عرف بعضهم الشرط : بما توقف عليه تأثير المؤثر . # قال : ومنها : الحكم ، كما يتوقف على وجود سببه ، يتوقف على | وجود شرطه ~~، فما الفرق ؟ # والجواب : بما سبق ، من ms0348 كون السبب مؤثرا مناسبا في نفسه ، والشرط | مكمل ~~مناسب في غيره . | PageV03P1077 # قال : ومنها : أن أجزاء العلة يترتب عليها الحكم ، والعلل المتعددة إذا | ~~وجدت ترتب الحكم ، فما الفرق ؟ # والجواب : أن جزء العلة إذا انفرد لا يترتب [ عليه ] الحكم ، بل لا بد | ~~من وجود بقية أجزائها : كأوصاف القتل العمد العدوان ، إذا اجتمعت | وجب ~~القود ، ولو انفرد بعضها كالقتل خطأ أو عمدا في حد أو قصاص ، أو | قتل ~~العادل الباغي ، لم يجب القود ، بخلاف العلل المتعددة ، فإن بعضها إذا | ~~انفرد استقل بالحكم : كمن لمس ونام وبال ، وجب الوضوء بجميعها ، | وبكل ~~واحد منها . # نعم ، إذا اجتمعت كان حكما ثابتا بعلل كما يأتي ) انتهى . # وهو معنى ما تقدم من كلام القرافي ، ولكنه نقحه . # ويأتي في العلة الفرق بين العلة والسبب . # الرابعة : الموانع الشرعية ، منها : ما يمنع ابتداء الحكم واستمراره : | ~~كالرضاع يمنع ابتداء النكاح واستمراره إذا طرأ عليه . # ومنها : ما يمنع ابتداءه فقط : كالعدة تمنع ابتداء النكاح ، ولا تبطل | ~~استمراره . | PageV03P1078 # ومنها : ما اختلف فيه : كالإحرام ، يمنع ابتداء الصيد ، فإن طرأ على | ~~الصيد إحرام ، فهل تجب إزالة اليد عنه ؟ والصحيح : أنه يجب . # وكالطول ، يمنع ابتداء نكاح الأمة ، فإن طرأ عليه فهل يبطله ؟ | والصحيح ~~: أنه لا يبطله . # وكوجود الماء ، يمنع ابتداء التيمم فلو طرأ وجود الماء عليه في الصلاة ، ~~| هل يبطل ؟ والصحيح : أنه يبطله ، وما ذاك إلا لتردد هذا القسم بين | ~~القسمين قبله ، والله أعلم . # قوله : { ونصب هذه الأشياء مفيدة مقتضياتها ، حكم شرعي } . # هذه الأشياء ، إشارة إلى ما سبق من أصناف العلم المنصوب لتعريف | الحكم ~~الشرعي الوضعي ، وهي : العلة ، والسبب ، والشرط ، والمانع . # وقوله : ( مفيدة ) ، منصوب على الحال ، أي : نصبها حال إفادتها ، أو | ~~معدة لإفادتها . | PageV03P1079 # ومعنى الكلام : أن نصب هذه الأشياء لتفيد ما اقتضته من الأحكام هو | حكم ~~شرعي ، أي : قضاء من الشارع بذلك ، ومقتضاها - أيضا - حكم شرعي ، | فجعل ~~الزنى سببا لوجوب الحد حكم شرعي ، ووجوب الحد حكم آخر . # وذلك أن لله تعالى في الزاني حكمين : وجوب الحد ، وهو حكم لفظي ، | ~~وسببية الزنى ، أي : كون الزنى سببا لوجوب الحد ms0349 حكم آخر . # وكذلك وجوب حد القذف ، مع جعل القذف سببا له ، ووجوب | القطع ، مع نصب ~~السرقة سببا له ، ووجوب القتل بالردة والقصاص ، مع | نصب الردة والقتل سببا ~~لهما ، ونظائره كثيرة . # وتقدم أن خطاب الوضع وخطاب التكليف مجتمعان ، وهل يتصور | انفكاك أحدهما ~~عن الآخر ؟ عند تقسيم الخطاب . # قوله : { والصحة والفساد منه } . | PageV03P1080 # أي : من خطاب الوضع ، هذا الصحيح ، واختاره أصحابنا | وغيرهم ، لأنهما من ~~الأحكام ، وليسا داخلين في الاقتضاء والتخيير ، لأن | الحكم بصحة العبادة ~~وبطلانها ، وبصحة المعاملة وبطلانها ، لا يفهم منه | اقتضاء ولا تخيير ، ~~فكانا من خطاب الوضع . # { [ وقال جماعة ] : معنى الصحة : الإباحة ، و } معنى { البطلان : | ~~الحرمة # و [ ذهب ] ابن الحاجب وجمع : [ إلى أن الصحة والبطلان ] | أمر عقلي } ، ~~غير مستفاد من الشرع ، فلا يكون داخلا في الحكم الشرعي . # وإنما قالوا إنهما أمر عقلي ، لأن الصحة في العبادة ، إما لكون | الفعل ~~مسقطا للقضاء ، كما هو مذهب الفقهاء ، أو لموافقة الأمر الشريعة ، | كما هو ~~مذهب المتكلمين . | PageV03P1081 # فصلاة من ظن الطهارة ثم تبين خطؤه ، غير [ صحيحة ] على الأول ، | لعدم ~~سقوط القضاء ، وصحيحة على الثاني ، لكونها موافقة لأمر الشارع . # ولا شك أن العبادة إذا اشتملت على أركانها وشرائطها حكم العقل | بصحتها ~~بكل من التفسيرين ، سواء حكم الشارع بها ، أو لا . # قال الآمدي : ( يبعد أن يكون الحكم بهما شرعيا ، لأن كون الفعل | موافقا ~~للشرع ، أو غير موافق ، مدرك بالعقل ) . # ولكن رد : بأن الشرع إذا كان له في ذلك مدخل ، كيف يكون عقليا ؟ # وزعم القطب الشيرازي : إنما ذلك في العبادات فقط ، وأما ترتب | آثار ~~العقود عليها فشرعي قطعا . # وهو مردود بعدم الفرق ؛ لأن الترتيب فيهما معا مدرك بالعقل ، | وإنما حكم ~~بالقول الراجح بأنه شرعي لكون الشرع له فيه مدخل ، ولذلك | يحكم القاضي في ~~العقود بالصحة والفساد ، وهو لا يحكم إلا بأمر شرعي | لا عقلي . # قوله : { فالصحة في العبادة : سقوط القضاء بالفعل ، عند الفقهاء ، | ~~PageV03P1082 | وعند المتكلمين وغيرهم : موافقة الأمر } ، وجب القضاء أم لا ~~. # ورد ذلك : بأن وجوب القضاء إنما يتحقق بعد خروج الوقت ، | لا سيما إذا ~~قلنا : بأمر جديد لا ms0350 بالأمر الأول ، وإذا لم يجب فكيف يسقط ؟ ثم | إن هذا ~~قاصر على مؤقت يدخله القضاء ، والبحث في صحة العبادة مطلقا . # قولهن : { فصلاة من ظن الطهارة صحيحة على الثاني فقط } . # يعني : وعلى الأول غير صحيحة ، كأن المتكلمين نظروا لظن المكلف ، | ~~والفقهاء لما في نفس الأمر . # لكن قال البرماوي : ( اللائق بقواعد الفريقين العكس . # وقال ابن دقيق العيد : ' هذا البناء فيه نظر ، لأن من قال : موافقة | ~~الأمر ، إن أراد الأمر الأصلي فلم يسقط ، أو الأمر بالعمل بالظن ، فقد تبين ~~| فساد الظن ، فيلزم أن لا يكون صحيحا ، من حيث عدم موافقة الأمر | الأصلي ~~، ولا الأمر بالعمل بالظن ' . # وما قاله ظاهر ) . # وقال بعضهم : ( النقل عن الفقهاء فيه نظر ؛ لأنهم لهم فروعا تدل | على ~~خلاف ذلك ) . | PageV03P1083 # قوله : { والقضاء واجب ، عليهما } - أي : على القولين : قول الفقهاء | ~~وقول المتكلمين - { عند الأكثر } ، وقطعوا به ، وهو الصحيح ، { [ ويكون | ~~الخلاف بين الفريقين لفظيا ] } . # وقد صرح الغزالي والقرافي : أن الخلاف المذكور في الغاية للصحة | لفظي ، ~~لاتفاق الفريقين على أنه إن لم يتبين الحدث فقد أدى ما عليه ، | ويثاب ، ~~وإلا فيجب القضاء . # قال البرماوي : ( لكن دعوى الاتفاق في الحالة الثانية على القضاء | مردود ~~، فقد حكى ابن الحاجب في ' مختصره ' في مسألة الإجزاء : أنه | لا قضاء ) . # قاله تبعا للآمدي ، ورده ابن مفلح على ما يأتي . # قال البرماوي : ( وكأن المراد : أن المتكلمين إنما لم يوجبوا القضاء ، | ~~على تقدير استمرار الحال لو لم يرد نص بلزوم القضاء ، لكنه ورد بأمر | جديد ~~، كما حكاه الغزالي في ' المستصفى ' عنهم ) . | PageV03P1084 # قال البرماوي : ( وعندنا قول مثله ، فيما إذا صلى بنجس لم يعلمه ، | أو ~~مكشوف العورة ساهيا ، أنها صحيحة ، ولا قضاء ، نظرا لموافقة الأمر | حال ~~التلبس ) . # قلت : وهو قول لنا قوي ، فيما إذا صلى بنجس ساهيا أو جاهلا . # قال إمام الحرمين في ' التلخيص ' : ( إنما صار الفقهاء إلى هذا في | أصل ~~، وهو أن الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة ، مع كونها على خلاف | مقتضى ~~الشرع ، يدل على أن الصحيح : ما لم يجب قضاؤه ، ولو خالف | مقتضى الشرع ) . # وقال الغزالي : ( يتخرج على الخلاف فيما ms0351 قطع صلاته لأجل غريق ، | فهي ~~صحيحة عند المتكلمين ، باطلة عند الفقهاء ) . # قوله : { وفي المعاملة : ترتب أحكامها المقصودة بها عليها } . # وذلك لأن العقد لم يوضع إلا لإفادة مقصود كمال النفع في البيع ، | وملك ~~البضع في النكاح ، فإذا أفاد مقصوده فهو صحيح ، وحصول | مقصوده : هو ترتب ~~حكمه عليه ، لأن العقد مؤثر لحكمه وموجب له . # قال الآمدي : ( ولا بأس بتفسير الصحة في العبادات بهذا ) . | ~~PageV03P1085 # قال الطوفي : ( لأن مقصود العبادة ، رسم التعبد ، وبراءة ذمة العبد | ~~منها ، فإذا أفادت ذلك ، كان هو معنى قولنا : إنها كافية في سقوط القضاء ، ~~| فتكون صحيحة ) انتهى . # قوله : { [ ويجمعهما : ترتب الأثر المطلوب من الفعل عليه ] } . # أكثر الأصوليين يفرد كل واحد من الصحة في العبادات ، والصحة في | ~~المعاملات بحد ، لأن جمع الحقائق المختلفة في حد واحد لا يمكن . # صرح به ابن الحاجب في تقسيم الاستثناء إلى منقطع ومتصل ، لكن | ذلك مخصوص ~~بما إذا أريد تمييز الحقيقة عن الأخرى بالذاتيات ، وأما غيره | فيجوز ، ~~فلذلك جمعنا بينهما في تعريف واحد ، لصدقه عليهما ، تبعا | للكوراني في ذلك ~~لما يأتي في كلامه ، وجمعهما في ' جمع الجوامع ' ، | والبرماوي وغيرهما بحد ~~واحد فقالوا : ( رسم الصحة : موافقة ذي | الوجهين الشرع سواء كان ذلك ~~الموافق عبادة أو معاملة . فما ليس له وجهان | لا يوصف بصحة ولا فساد : ~~كمعرفة الله تعالى ، ورد الوديعة ، فإنه إما أن | PageV03P1086 | يعرف الله ~~تعالى ، أو لا يعرفه ، وإما أن يرد الوديعة ، أو لا يردها ، بخلاف | نحو ~~الصلاة ، والصوم ، والبيع ، والإجارة ، ونحوها ، فإن صورته تقع على | وجهين ~~: # ما اجتمعت فيه الشروط ، وانتفت عنه الموانع يكون صحيحا . وما | اختل فيه ~~شيء من ذلك يكون فاسدا . # وإنما قلنا : صورته كذلك ؛ لأن الإطلاق الشرعي على المختل بركن أو | شرط ~~منفي بالحقيقة ، لأن المركب ينتفي بانتفاء جزئه ، ولذلك قال النبي [ $ ] | ~~للمسيء في صلاته : ' ارجع فصل فإنك لم تصل ' . ) # قال البرماوي : ( وهو أحسن ما حمل عليه نحو : ' الأعمال بالنية ' ، | ~~PageV03P1087 | و ' لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ' ، أي : لا عمل شرعيا ، ولا ~~صلاة شرعية ، | [ فنفيه ] نفي حقيقي ، حيث كان خاليا مما ذكر ، حتى ms0352 لا ~~يحتاج لتقدير | محذوف ) انتهى . # وقد حكى الأصفهاني في تناول الحقيقة الشرعية الفاسد من صلاة | وبيع ونكاح ~~وغيرها ، ثلاثة أقوال : ( ثالثها : تشمل ما كان من أسماء | الأفعال ~~والأعيان من غسل ووطء ، ولا تشمل ما كان من أسماء الأحكام : | كتسمية الغسل ~~طهارة ) انتهى . | PageV03P1088 # ولأصحابنا قولان في الأيمان وغيرها في العقود ، أصحهما : اختصاصه | ~~بالصحيح منها ، ولهذا لو حلف لا يبيع ، ونحوه ، لا يحنث بالفاسد منها على | ~~الأصح بخلاف العبادات فلا يشمل إلا الصحيح فقط ، قولا واحدا ، | واستثنوا ~~من ذلك الحج فيحنث بالحج الفاسد . # ورد الكوراني في ' شرح جمع الجوامع ' تعريفه في ' جمع الجوامع ' ، | ~~وغيره ، وقال : ( رد الوديعة منها صحيح ، ومنها فاسد : كما لو ردها إلى | ~~صاحبها بعد جنونه ، وكذلك المعرفة بالله ؛ لأن المعرفة - أيضا - إن لم تكن ~~| على الوجه الموافق للشرع ، تكون معرفة باطلة ؛ لانتفاء موجب صحتها ، | ~~وهو مطابقة الواقع ، ولا يضرنا كونها جهلا ، إذ لا تنافي بين كونه جهلا ، | ~~ومعرفة باطلة . # ويدل على ما قلنا : ما قاله عضد الملة والدين ، والعلامة التفتازاني في | ~~كتابيهما المواقف ، والمقاصد ، في بحث النظر في معرفة الله تعالى ردا | على ~~المعتزلة ، حيث استدلوا : بأن النظر في معرفة الله تعالى واجب عقلا ، إذ | ~~الذي حصل المعرفة أحسن حالا من غيره . # قلنا : نعم إذا حصل المعرفة على وجهها ، والعرفان على وجه الصواب ، | فإن ~~التقييد بالوجه صريح فيما ذكرنا ) انتهى . | PageV03P1089 # وقال : ( لو قيل : الصحة مطلقا : عبارة عن ترتب الأثر المطلوب من | الفعل ~~عليه ، ليشمل العبادات من غير تطويل ، [ لكان ] أولى . # غايته : أن ذلك الأثر عند المتكلمين : موافقة الشرع ، وعند الفقهاء | ~~إسقاط القضاء . # وعلى هذا يكون الخلاف راجعا إلى تعيين الأثر المطلوب ، لا إلى تفسير | ~~الصحة ) انتهى . # ولذلك تابعناه على هذا الحد ، والله أعلم . # وقد قال القطب الشيرازي : ( لو قيل : المعاملات ترتب ثمرة | المطلوب منه ~~عليه شرعا ، اطرد . # ولو قيل : العبادة صحيحة بهذا التفسير ، فلا حرج ) انتهى . # قوله : { فبصحة العقد [ ترتب ] أثره من ملك وغيره } . # آثار العقود : هو التمكن من التصرف فيما هو له : كالبيع إذا صح العقد | ~~ترتب أثره ms0353 من ملك وجواز التصرف فيه ، من هبة ، ووقف ، وأكل ، ولبس ، | ~~وانتفاع ، وغير ذلك ، وكذلك إذا صح عقد النكاح ، والإجارة ، والوقف ، | ~~وغيرها من العقود ، ترتب عليها أثرها مما أباحه الشارع له به ، فينشأ ذلك | ~~عن العقد . | PageV03P1090 # تنبيه : يرد على قولنا : ( فبصحة العقد ترتب أثره ) ، الكتابة الفاسدة ، ~~| ونحوها ، فإنه يترتب عليها أثرها من العتق مع أنها غير صحيحة . # ويجاب عنه : بأن ترتب الأثر فيها ليس من جهة العقد ، بل للتعليق ، | وهو ~~صحيح لا خلل فيه . # ونظير ذلك : المضاربة والوكالة الفاسدتان ، يصح فيهما التصرف | لوجود ~~الإذن ، وإن لم يصح العقد . # قوله : { وبصحة العبادة يترتب إجزاؤها } . # [ أي ] إجزاء العبادة ينشأ عن صحتها ، فيقال : صحت العبادة | وأجزأت . # { و } قد قيل في معنى الإجزاء . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . | PageV03P1091 | فقيل : { هو الكفاية في إسقاط التعبد ، ~~[ وهو الأظهر ] } ، فإذا صحت | العبادة ترتب الإجزاء ، وهو إسقاط التعبد ، ~~وينقل عن المتكلمين . # وقيل : الإجزاء : هو الكفاية في إسقاط القضاء ، وينقل عن الفقهاء على | ~~ما سبق تقرير في الغاية في الصحة ، لأنه قريب من معنى الصحة ، ولكن | الفرق ~~بينهما من وجهين . # أحدهما : أن محل الصحة أعم من محل الإجزاء ، فإن الصحة موردها | العبادة ~~وغيرها ، ومورد الإجزاء العبادة فقط ، بل زعم بعضهم : اختصاصه | بالواجب ، ~~على ما يأتي قريبا بيانه . # الثاني : أن معنى الإجزاء عدمي ، ومعنى الصحة وجودي ، وذلك لأن | العبادة ~~المأتي بها على وجه الشرع لازمها وصفان : وجودي : وهو موافقة | الشرع ، ~~وهذا هو الصحة . | PageV03P1092 # [ والآخر عدمي ] : وهو سقوط التعبد به ، أو سقوط القضاء - على | الخلاف ~~فيه - وهذا هو الإجزاء . # قال البرماوي : ( قلت : وفرق ثالث : أن الإجزاء مرتب على | الصحة . # فالإجزاء - حينئذ - كون الفعل على وجه يسقط التعبد ، لا نفس | السقوط ، ~~ولا الإسقاط ، كما وقع لبعض الأصوليين ) . # قوله : { [ ففعل المأمور به ] بشروطه يستلزمه إجماعا } . # أي : يستلزم الإجزاء ، إذا فسرنا الإجزاء بإسقاط التعبد ، فالامتثال | ~~محصل للإجزاء بلا خلاف ، ولذلك أتينا بالفاء ، فإنه مرتب على قولنا : | ( ~~وهو الكفاية في إسقاط التعبد ) . # قال ابن مفلح : ( الإجزاء : امتثال الأمر . # ففعل المأمور به بشروطه يحققه إجماعا ) . # قوله : { وقيل : في إسقاط القضاء } . | PageV03P1093 # تقدم أن ms0354 الإجزاء : هو الكفاية في إسقاط التعبد ، وهو الصحيح كما | تقدم . # وقيل : هو الكفاية في إسقاط القضاء ، فعلى هذا القول يستلزم الإتيان | ~~بالمأمور الإجزاء - أيضا - عند أصحابنا والأكثر . # قال ابن مفلح : ( وكذا إن فسر الإجزاء بسقوط القضاء ، عندنا وعند | عامة ~~الفقهاء والمتكلمين ) . # وإلا لكان الأمر بعد الامتثال مقتضيا ، إما لما فعل ، وهو تحصيل | الحاصل ~~، وإما لغيره ، فالمجموع مأمور به ، فلم يفعل إلا بعضه ، والفرض | خلافه . # والمخالف في هذه المسألة : أبو هاشم ، وعبد الجبار ، فإنهما قالا : | لا ~~يستلزم الإتيان بالمأمور به الإجزاء ، كما لا يستلزم النهي الفساد ، ونقله ~~| ابن مفلح عن ابن الباقلاني . | PageV03P1094 # وتقرير الجامع بين الأمر والنهي : أن كلا منهما طلب جازم لا إشعار له | ~~بذلك ، وأيضا : الأمر ضد النهي ، والنهي لا يدل على الفساد ، فلا يدل | ~~الأمر على الإجزاء ، لأن الشيء يحمل على ضده ، كما يحمل على مثله ، | ~~والفرق : أن الأمر هو : اقتضاء الفعل ، فإذا أدي مرة فقد انتهى الاقتضاء ، ~~| وأما النهي فمدلوله المنع من الفعل ، فإن خالف وأتى به ، فليس في اللفظ ~~ما | يقتضي التعرض لحكمه ، ولا منافاة بين النهي عنه ، وبين أن يقول : فإن ~~أتيت | به جعلته سببا لحكم آخر ، مع كونه ممنوعا منه ، قال ذلك جمع . # قال ابن مفلح وغيره : ( وجه الأول : لو لم يستلزم لم يعلم امتثال . # رد : بصلاة من عدم ماء وترابا ، امتثل مع بقاء التكليف ، كذا قيل . # ولأن القضاء استدراك ما فات من الأداء ، وقد أتى بجميع المأمور | به ، ~~فيكون تحصيلا للحاصل . # ورد : بأن الأداء المستدرك بالقضاء ، غير الأداء الحاصل ، كذا قيل . # ولأنه لو لم يسقط بالأمر قيل في القضاء مثله ، لأنه مأمور به ، فلا يتصور ~~| إجزاء بفعل مأمور به . # واحتج ابن عقيل وغيره : ( بأن الذمة إنما اشتغلت به وبالنهي ) . | ~~PageV03P1095 # واحتج أبو الخطاب في ' التمهيد ' : ( بأنه لا يجوز قوله لعبده : افعل | ~~كذا ، فإذا فعلته كما أمرتك لم يجزئك ، وعليك القضاء ، للتناقض ) . # قالوا : لو استلزم ، لزم أن لا يعيد ، أو يأثم إذا علم الحدث بعدما صلى | ~~بظن الطهارة ، لأنه إما مأمور بالصلاة بظن الطهارة ، أو ms0355 بيقينها . # قال الآمدي : ( لا نسلم وجوب القضاء على قول لنا ) ، كذا قال . # وتبعه ابن الحاجب في ذكر الخلاف - كما تقدم عنه - وهو خلاف | الإجماع ، ~~لكن ليس قضاء لما أتى به ، بل لما أمر به أولا من الصلاة بشرطها . # وذكر القاضي أبو الحسين - من أصحابنا - : ( لو صلى بظن الطهارة | ومات ~~عقبها ، سقط القضاء ، ولا إجزاء ) . # وأبطله الآمدي : ( بأن الأجزاء ليس بسقوط القضاء مطلقا ، بل في | حق من ~~يتصور في حقه قضاء ) . # قال : وقيل : الإجزاء : ما كفى لسقوط التعبد به ، لأن سقوط | القضاء يعلل ~~بالأجزاء ، والعلة غير المعلول . | PageV03P1096 # ولأن القضاء لم يجب لانتفاء موجبه ، فكيف سقط ؟ # قالوا : يؤمر من أفسد حجه بالأداء ، ولا إجزاء . # رد : أمر بحج صحيح ، ولم يأت به ، وهذا غيره ، وهو مجز في إسقاط | الأمر ~~به ) انتهى . # قوله : { فالإجزاء [ مختص ] بالعبادة } مطلقا . # يعني : سواء كانت العبادة واجبة ، أو مستحبة ، وهذا هو الصحيح ، | ونقله ~~السبكي عن الفقهاء ، وقال ابن العراقي : ( هذا المشهور ) . # فيقال : قراءة الفاتحة فقط تجزيء في النافلة ، كما يقال ذلك في الواجب . # ولا يقال لغير العبادة ، فلا يقال في المعاملات تجزيء ، بل موردها ~~العبادة | فقط ، بخلاف الصحة كما تقدم . # وقال القرافي والأصفهاني في شرحيهما ل ' المحصول ' ، و ' شرح | التنقيح ' ~~للقرافي وغيرهما : ( يختص الإجزاء بالواجب من العبادة | PageV03P1097 | فقط ~~، فلا يجري في كل مطلوب ، حتى أن من أوجب الأضحية استدل بحديث : | ' أربعة ~~لا تجزيء في الأضاحي ' ، فلو لم تكن واجبة لما عبر بالإجزاء . # وكذا قوله [ $ ] لأبي بردة : ' ولن تجزيء عن أحد بعدك ' على أحد | ~~الوجهين في ضبطه ، وهو ضم التاء والهمزة ، لا على فتح التاء بلا همزة ، | ~~بمعنى : تقضي وتغني . # لكن نحن نمنع ذلك ، ونقول : بأن الدليل دل على أنها سنة . # وفي هذا الحديث دليل على استعمال الإجزاء في السنة ، ونقل عن | الفقهاء . ~~| PageV03P1098 # واعترض : بأن أصحاب الشافعي استدلوا على وجوب قراءة | الفاتحة برواية ~~الدارقطني : ' لا تجزيء صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن ' ، | واستدل على ~~وجوب الاستنجاء بحديث : ' إذا ذهب أحدكم إلى الغائط | فليذهب معه بثلاثة ~~أحجار ، فإنها تجزيء عنه ' ، والإجزاء ms0356 لا يقال إلا | PageV03P1099 | على ~~الواجب . # وقد يجاب عن ذلك : بأنهم إنما أوردوه ردا على مخالفهم ، لاعتقاده | أن ~~الإجزاء لا يقال إلا في الواجب ، والرد يقع بما يعتقده الخصم ، وإن لم | ~~يعتقده الراد . # وفي هذا الجواب نظر . # قوله : { والقبول كالصحة [ مطلقا ] ، وقيل [ القبول أخص ] ، | [ فتوجد ] ~~صحة بلا قبول } . | PageV03P1100 # وحاصل ذلك : أن القبول هل هو مثل الصحة ، أو توجد صحة بلا قبول ، | فتكون ~~الصحة أعم ، فكلما وجد القبول وجدت الصحة ولا عكس ؟ فيه | قولان للعلماء . # أحدهما : أن الصحة والقبول متلازمان ، فإذا نفي أحدهما انتفى الآخر ، | ~~وإذا وجد أحدهما وجد الآخر ، وهو قولنا : ( مطلقا ) ، أي : في الإثبات ~~والنفي ، | وهذا الذي قدمناه في المتن ، وهو الذي رجحه ابن عقيل في ' ~~الواضح ' - على | ما يأتي - وغيره . # والقول الثاني : أن الصحة تنفك عن القبول ؛ لأن القبول أخص من | الصحة ، ~~إذ كل مقبول صحيح ، وليس كل صحيح مقبولا . # واستدل لذلك بقول النبي [ $ ] : ' من أتى عرافا لم تقبل له صلاة ' . | ~~PageV03P1101 | ' إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة حتى يرجع إلى مواليه ' ، و ~~' من شرب الخمر | لم تقبل له صلاة أربعين صباحا ' ، ونحو ذلك . # فيكون القبول هو الذي يحصل به الثواب ونحوه ، والصحة قد توجد | في الفعل ~~ولا ثواب فيه : كالصلاة في موضع مغصوب عند القائل | بالصحة ، كما تقدم في ~~الصلاة في موضع مغصوب ، فلا يلزم - حينئذ - من | نفي القبول نفي الصحة ، ~~لكن قد أتى نفي القبول في الشرع تارة بمعنى نفي | الصحة ، كما في حديث : ' ~~لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول ' ، | PageV03P1102 | و ' لا تقبل ~~صلاة حائض إلا بخمار ' ، و ' لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث | حتى يتوضأ ' ، ~~وكقوله تعالى : ^ ( فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا | ولو افتدى به ) ^ [ ~~آل عمران : 91 ] ، ^ ( أن تقبل منهم نفقاتهم ) ^ [ التوبة : | 54 ] . وتارة ~~تأتي بنفي القبول مع وجود الصحة ، كما في الأحاديث السابقة | في الآبق ، ~~وشارب الخمر ، و ' من أتى عرافا ' . # وقد حكي القولين ابن عقيل في ' الواضح ' ، ورجح أن الصحيح | لا يكون إلا ~~مقبولا ، ولا يكون مردودا إلا ms0357 وهو باطل . # ويرد عليه مجيء الأمرين من الشاعر كما تقدم . | PageV03P1103 # وقال ابن العراقي : ( ظهر لي في الأحاديث التي نفي فيها القبول ، ولم | ~~تنتف معه الصحة - كصلاة شارب الخمر ونحوه - أنا ننظر فيما نفي فيه | القبول ~~، فإن قارنت ذلك الفعل معصية - كحديث شارب الخمر ونحوه - | أجزأ ، فانتفاء ~~القبول ، أي : الثواب ؛ لأن إثم المعصية أحبطه ، وإن لم يقارنه | معصية - ~~كحديث ' لا صلاة إلا بطهور ' ونحوه - فانتفاء القبول سببه انتفاء | الشرط ، ~~وهو الطهارة ونحوها ، ويلزم من عدم الشرط عدم المشروط ) انتهى . # قوله : { فأثر القبول : الثواب ، وأثر الصحة : عدم القضاء } . # هذا مبني على القول الثاني ، وهو أن القبول أخص من الصحة ، فيكون | ~~القبول لازمه الثواب ، فلا يوجد قبول إلا بثواب ، والثواب لا يلزم الصحة ، ~~| فقد توجد صحة بلا ثواب ، كما قلنا في المصلي في مغصوب إذا قلنا بالصحة ، ~~| فإنها لا ثواب فيها على الصحيح كما تقدم ذلك محررا . # وقد توجد صحة بثواب إذا كان مقبولا . # وأما إذا قلنا بالصحة التي لا ثواب فيها ، فإن القضاء ينتفي بها ، ففائدة ~~| الصحة التي لا ثواب فيها عدم القضاء قطعا . # وأما حصول ثواب مع الصحة ، فإن قارنها قبول حصل ، وإلا فلا . # قوله : { [ ونفي الإجزاء كنفي القبول ] ، وقيل : [ نفي الإجزاء ] | أولى ~~بالفساد } . | PageV03P1104 # ومعنى ذلك : أن نفي الإجزاء كنفي القبول فيما ذكر ، فيقال : لا يجزيء ، | ~~كما يقال : لا يقبل ، كقوله [ # | ] : ' لا تجزيء صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن ' | رواه الدارقطني ، ~~وقوله [ # ] : ' أربع لا تجزيء في الضحايا ' ونحوه ، واختلف | في كيفية الخلاف على ~~طريقين : # أحدهما : القطع بأن نفي الإجزاء كنفي القبول ، فكلما لا يقبل يقال | فيه ~~: لا يجزيء ، وكلما يقال فيه : يقبل ، يقال فيه : يجزيء . # والطريق الثانية : أن فيه الخلاف السابق في نفي القبول ، وأولى باقتضائه ~~| الفساد ، لأن الصحة قد توجد حيث لا قبول ، بخلاف الإجزاء مع الصحة ، | ~~وسبق الفرق بين الصحة والإجزاء بما يخدش ما ذكرنا هنا . # قال ابن العراقي : ( أما نفي الإجزاء فالمشهور أنه كنفي الصحة ، | فيعود ~~فيه ما سبق . # والثاني : أنه أولى بالفساد ، فيعود فيه الخلاف بالترتيب ؛ لأن ms0358 الصحة قد ~~| توجد حيث لا قبول ، بخلاف الإجزاء مع الصحة ) انتهى . # قوله : { فائدتان : [ إحداهما ] : الصحة عقلية : كإمكان الشيء | وجودا ~~وعدما ، وعادية : كالمشي ونحوه ، وشرعية : [ كالمذكورة ] هنا } . | ~~PageV03P1105 | للصحة [ ثلاثة ] معان : # أحدها : كونها عقلية ، وهي إمكان الشيء ، وقبوله للوجود والعدم . # والثاني : كونها عادية : كالمشي يمينا ، وشمالا ، وأماما ، وخلفا ، دون | ~~الصعود في الهواء . # الثالث : كونها شرعية ، وهي الإذن الشرعي في جواز الإقدام على | الفعل ، ~~وهو يشمل الأحكام الشرعية إلا التحريم فلا إذن فيه ، والأربعة | الباقية ~~فيها الإذن في جواز الإقدام ، وقد اتفق الناس على أنه ليس في الشريعة | ~~منهي عنه ، ولا مأمور به ، ولا مشروع على الإطلاق ، إلا وفيه الصحة | ~~العادية ، ولذلك حصل الاتفاق - أيضا - على أن اللغة لم يقع فيها طلب | وجود ~~ولا عدم إلا فيما يصح عادة ، وإن جوزنا تكليف ما لا يطاق | فذلك بحسب ما ~~يجوز على الله ، لا بحسب ما يجوز في اللغات ، فاللغات | موضع إجماع . # قوله : { الثانية : النفوذ : تصرف لا يقدر فاعله على رفعه ، وقيل : | ~~كالصحة } . # لم أعلم الآن من أين نقلت هذه المسألة . # وقولنا : ( تصرف لا يقدر فاعله على رفعه ) ، هو كالعقود اللازمة من | ~~البيع والإجارة والوقف والنكاح ونحوها ، إذا اجتمعت شروطها ، وانتفت | ~~موانعها ، وكذلك العتق والطلاق والفسخ ونحوها . PageV03P1106 # قال في ' البدر المنير ' : ( نفذ السهم نفوذا - كقعد - ونفاذا خرق الرمية ~~| وخرج منها ، وأنفذته بالألف ، ونفذ في الأمر ينفذ نفاذا : مهر فيه ، ونفذ ~~| - قولا - نفوذا : قبل ومضى ، ونفذ العتق ، كأنه مستعار من نفوذ السهم ، | ~~فإنه لا مرد له ، ونفذ المنزل إلى الطريق : اتصل به ، ونفذ الطريق : عم | ~~مسلكه لكل أحد ، فهو نافذ ، أي : عام ، والمنفذ - مثل مسجد - : موضع | ~~النفوذ ، والجمع منافذ ) انتهى . # فقوله : ( نفذ العتق ، كأنه مستعار من نفوذ السهم ) ، هو مسألتنا ، فكأن ~~| العقود اللازمة المتقدمة مستعار لها النفوذ من نفوذ السهم كما قال . # وقال في ' القاموس ' : ( النفاذ : جواز الشيء عن الشيء والخلوص ، | ~~كالنفوذ ، [ ومخالطة ] السهم جوف الرمية ، وخروج طرفه من الشق | الآخر ، ~~وسائره فيه ، كالنفذ ، وأنفذ الأمر : قضاه ) انتهى . # قوله : ( وقيل : كالصحة ) . # يعني - على هذا القول - أنه ms0359 إذا قيل : نفذ البيع ونحوه ، أي : صح ، | لكن ~~على هذا يكون أعم من القول المقدم ، فإنه على هذا يقال على العقود | ~~الجائزة ، إذا اجتمعت شروطا ، وانتفعت موانعها : نفذ العقد ، أي : صح ، | ~~PageV03P1107 | فيقال في صحيح الشركة وغيرها : نفذ ، أي : صح ، بخلاف القول ~~الأول ، | فإنه لا يقال إلا في العقود اللازمة كما مثلنا أولا ، والله أعلم ~~. # قال ابن الفركاح في ' شرح الورقات ' : ( نفوذ العقد أصله من نفوذ | السهم ~~، وهو بلوغ المقصود من الرمي ، وكذلك العقد إذا أفاد المقصود | المطلوب منه ~~سمي بذلك نفوذا ، فإذا ترتب على العقد ما يقصد منه - مثل | البيع إذا أفاد ~~الملك ونحوه - قيل له : صحيح ، ويعتد به ، فالاعتداد بالعقد | هو المراد ~~بوصفه [ بالصحة ] وبكونه نافذا ) ، فجعل الصحة والنفوذ | واحدا . # وقال في ' الورقات ' : ( والصحيح ما يتعلق به النفوذ ) . # قوله : { والبطلان والفساد مترادفان ، يقابلان الصحة } على القولين | ~~فيها . # وهذا مذهب أحمد ، والشافعي ، وأصحابهما ، وغيرهم ، سواء كان في | ~~العبادات أو في المعاملات ، فهو في العبادة : عبارة عن عدم ترتب الأثر | ~~عليها ، أو عدم سقوط القضاء ، أو عدم موافقة الأمر . | PageV03P1108 # وفي المعاملات : عبارة عن عدم ترتب الأثر عليها . # وفرق أبو حنيفة بينهما . # وتحرير مذهبه في ذلك : أن العوضين إن كانا غير قابلين للبيع | كالملاقيح ~~بالدم ، فهو باطل قطعا ؛ لأن كل واحد منهما لا يقبل البيع | البتة ، وإن ~~كانا بأصلهما قابلين للبيع ، ولكن اشتملا على وصف يقتضي عدم | الصحة : ~~كالربا في المعاملات ، فإن الدراهم بأصلها قابلة للبيع ، وإنما جاء | ~~البطلان من الزيادة في أحدهما ، أو النسيئة ، ففاسد قطعا . # ومثله في العبادة : صوم يوم العيد ، فإن اليوم بأصله قابل للصوم | الصحيح ~~فيه ، وإنما جاء البطلان من الصفة ، وهي العيد . # وإن كان المبيع غير قابل للبيع دون الثمن : كبيع الملاقيح بالدراهم ، أو ~~| بالعكس : كبيع ثوب مثلا بدم أو خنزير ، ففي كل منهما خلاف ، والصحيح | ~~عندهم : إلحاق الأول بالأول ، والثاني بالثاني . | PageV03P1109 # وفائدة التفصيل عندهم : أن الفاسد يفيد الملك إذا اتصل به القبض ، | دون ~~الباطل ، والله أعلم . # والأصح - دليلا - : أن البطلان يرادف الفساد ، وهما يقابلان الصحة ، | ~~كما ms0360 هو مذهبنا ومذهب الشافعي . # حتى قال الشيخ تقي الدين : ( لم يقع في الكتاب والسنة إلا لفظ | الباطل ~~في مقابلة الحق ، وأما لفظ الصحة والفساد فمن اصطلاح الفقهاء ) . # واستدرك بعضهم عليه بقوله تعالى : ^ ( لو كان فيهما آلهة إلا الله | ~~لفسدتا ) ^ [ الأنبياء : 22 ] ، أي : لاختل نظامهما . # قوله : { مع تفريقهما في الفقه بينهما في مسائل } كثيرة . # قد فرق أصحابنا وأصحاب الشافعي بين الفاسد والباطل في مسائل | كثيرة . # قال بعض أصحابنا : ( قد ذكر أصحابنا مسائل فرقوا فيها بين الفاسد | ~~والباطل ، ظن بعض المتأخرين أنها مخالفة للقاعدة . # والذي يظهر - والله أعلم - أن ذلك ليس بمخالف للقاعدة . # وبيانه : أن الأصحاب إنما قالوا : البطلان والفساد مترادفان ، في مقابلة ~~| PageV03P1110 | قول أبي حنيفة ، حيث قال : ما لم يشرع بالكلية هو الباطل ~~، وما شرع أصله | وامتنع لاشتماله على وصف محرم هو الفاسد ، فعندنا كل ما ~~كان منهيا إما | لعينه أو لوصفه ففاسد وباطل ، ولم يفرق الأصحاب في صورة من ~~الصور | بين الفاسد والباطل في المنهي عنه ، وإنما فرقوا بينهما في مسائل ~~لدليل ) | انتهى . # قلت : غالب المسائل التي حكموا عليها بالفساد ، إذا كانت مختلفا فيها | ~~بين العلماء ، والتي حكموا عليها بالبطلان إذا كانت مجمعا عليها ، أو | ~~الخلاف فيها شاذ . # ثم وجدت بعض أصحابنا قال : ( الفاسد من النكاح : ما يسوغ فيه | الاجتهاد ~~، والباطل : ما كان مجمعا على بطلانه . # وعبر طائفة من أصحابنا بالباطل عن النكاح الذي يسوغ فيه الاجتهاد | أيضا ~~) . # إذا علم ذلك ؛ فقد ذكر أصحابنا مسائل الفاسد غير مسائل الباطل في | أبواب ~~منها : باب الكتابة ، والنكاح ، والحج ، وغيرها ، وقد ذكر القاضي | علاء ~~الدين في قواعده لذلك قاعدة وذكر مسائل كثيرة فليعاودها من | أرادها . # قوله : { [ العزيمة ] لغة } : من العزم ، وهو : { القصد المؤكد } ، | ~~PageV03P1111 | ومنه : ^ ( أولوا العزم من الرسل ) ^ [ الأحقاف : 35 ] ، ~~وعزمت عليك إلا ما | فعلت كذا ، أي : عقد القلب على إمضاء الأمر ، أي : ~~محافظته على ما أمر به ، | [ وعزيمته ] على القيام به . # ومنه قوله تعالى : ^ ( ولم نجد له عزما ) ^ [ طه : 115 ] ، وقوله عز وجل ~~: | ^ ( فإذا عزمت فتوكل على الله ) ^ [ آل عمران : 159 ] . # قال ms0361 الجوهري : ( عزمت على كذا : إذا أردت فعله ، وقطعت عليه ) | وجزمت به ~~وصممت عليه . # وقال في ' المصباح ' : ( عزم على الشيء ، وعزمه ، عزما - من باب | ضرب - ~~: عقد ضميره على فعله ، وعزم ، عزيمة ، وعزمة : اجتهد وجد في | أمر ، ~~وعزيمة الله تعالى : فريضته التي افترضها ، والجمع : عزائم ، وعزائم | ~~السجود : ما أمر بالسجود فيها ) انتهى . | PageV03P1112 # وقال في ' القاموس ' : ( عزم على الأمر ، يعزم ، [ عزمة ] ، ويضم ، | ~~ومعزما [ وعزما ] - بالضم - وعزيما ، وعزيمة ، وعزمة ، واعتزمه ، | وعليه ، ~~وتعزم : أراد فعله ، وقطع عليه ، وجد في الأمر ، وعزم الأمر نفسه : | عزم ~~عليه : وعلى الرجل : أقسم ، [ والراقي في العزائم ] ، أي : الرقى ، | أو هي ~~آيات من القرآن تقرأ على ذوي الآفات رجاء البرء ، وأولو العزم من | الرسل : ~~الذين عزموا على أمر الله فيما عهد إليهم ، [ وهم ] : نوح ، | وإبراهيم ، ~~وموسى [ وعيسى ] ، ومحمد [ عليهم الصلاة والسلام ] . # الزمخشري : ( أولو العزم : الجد والثبات والصبر ، [ وهم ] : | نوح ، ~~وإبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، [ وأيوب ] ، وداود ، وعيسى | - صلوات الله ~~عليهم وسلامه أجمعين - ) انتهى . # قلت : الصحيح : أن أولي العزم الخمسة الذين ذكرهم الله تعالى في | ~~PageV03P1113 | الأحزاب والشورى بقوله : ^ ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ~~ومنك ومن نوح | وإبراهيم وموسى [ وعيسى ] ابن مريم ) ^ [ الأحزاب : 7 ] ، ~~وقوله : ^ ( شرع لكم | من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما ~~وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى | أن أقيموا الدين ) ^ [ الشورى : 13 ] ، وقد ~~نبه عليه البغوي في ' تفسيره ' . # قوله : { وشرعا } . # [ أي ] : العزيمة في الشرع . # { قال الموفق والطوفي و [ غيرهما ] } وهو مقتضى كلام | البيضاوي : { ~~الحكم الثابت بدليل شرعي خال عن معارض ، فيشمل | الأحكام الخمسة } . # فالعزيمة على هذا القول واقعة في جميع الأحكام لأن كل واحد منها | حكم ~~ثابت بدليل شرعي ، فيكون في الحرام والمكروه على معنى الترك ، | فيعود ~~المعنى في ترك الحرام إلى الوجوب . | PageV03P1114 # وقوله : ( بدليل شرعي ) ، احتراز من الثابت بدليل عقلي ، فإن ذلك | لا ~~يستعمل فيه العزيمة والرخصة . # وقوله : ( خال عن معارض ) ، احتراز مما يثبت بدليل ، لكن لذلك | الدليل ~~معارض مساو أو أرجح ، لأنه إن كان المعارض مساويا لزم الوقف ، | وانتفت ~~العزيمة ، ووجب طلب المرجح الخارجي ، وإن كان راجحا لزم ms0362 | العمل بمقتضاه ، ~~وانتفت العزيمة وثبتت الرخصة : كتحريم الميتة عند عدم | المخمصة ، فالتحريم ~~فيها عزيمة ، لأنه حكم ثابت بدليل شرعي خال عن | معارض ، فإذا وجدت المخمصة ~~، حصل المعارض لدليل التحريم ، وهو | راجح عليه ، حفظا للنفس ، فجاز الأكل ~~وحصلت الرخصة . # قوله : { وأسقط الرازي الحرام } . # فجعلها منقسمة إلى ما عدا الحرام ، فتكون العزيمة عنده : الواجب ، | ~~والمستحب ، والمباح ، والمكروه ، وذلك لأنه جعل مورد التقسيم الفعل | ~~الجائز فقال : ( الفعل الذي يجوز للمكلف الإتيان به ، إما أن يكون | عزيمة ~~، أو رخصة ) ، هذا لفظه بحروفه . # قوله : { والقرافي } . # أي : وقال القرافي : هي { طلب فعل لم يشتهر فيه منع شرعي ، | فيختص ~~الواجب والمندوب } ، فإن الطلب تارة يكون بجزم وهو الواجب ، | وتارة يكون ~~بغير جزم وهو المندوب . | PageV03P1115 # وقوله ( طلب ) ، يخرج المحرم والمكروه ، وكذا - المباح أيضا - لأنه | ليس ~~بطلب . # قال القرافي : ( ولا يمكن أن يكون المباح من العزائم ، فإن العزم : | هو ~~الطلب المؤكد فيه ) . # قوله : { والغزالي ، والآمدي ، [ وابن حمدان ، وابن مفلح ] } . # أي : قالوا : العزيمة { ما لزم } - أي : العباد - { بإلزام الله تعالى من ~~غير | مخالفة دليل شرعي ، فيختص الواجب } . # وقاله ابن الحاجب في ' المختصر الكبير ' ، وهو ظاهر ، وكأنهم | احترزوا ~~بإيجاب الله تعالى عن الندب ، فإنه لا يسمى عزيمة . # قوله : { والرخصة لغة : السهولة } والتيسير ، أي : خلاف التشديد ، | ومنه ~~: رخص السعر : إذا سهل ، الرخص : الناعم ، وهو راجع إلى معنى | اليسر ~~والسهولة . # قال في ' المصباح ' : ( يقال : رخص الشارع لنا في كذا ترخيصا ، | وأرخص ~~إرخاصا : إذا يسره وسهله ، وفلان يترخص في الأمر : إذا لم | يستقص ، وقضيب ~~رخص ، أي : طري لين ، ورخص البدن - بالضم - | PageV03P1116 | رخاصة ورخوصة ~~: إذا نعم ولان ملمسه فهو رخيص ) انتهى . # وقال في ' القاموس ' : ( الرخص - بالضم - : ضد الغلاء ، وقد | رخص ككرم ، ~~و - الفتح - : الشيء الناعم ، والرخصة - بضمة وبضمتين - : | [ ترخيص الله ~~للعبد ] فيما يخففه عليه ، والتسهيل ) . # قوله : { وشرعا : ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح } . # وهو للطوفي في ' مختصره ' . # فقوله : ( ما ثبت على خلاف دليل شرعي ) ، احتراز مما ثبت على وفق | ~~الدليل ، فإنه لا يكون رخصة ، بل عزيمة : كالصوم في الحضر . # وقوله : ( لمعارض راجح ) ، احتراز ms0363 مما كان لمعارض غير راجح ، بل إما | ~~مساو فيلزم الوقف على حصول الراجح ، أو قاصر عن مساواة الدليل | الشرعي ، ~~فلا يؤثر وتبقى العزيمة بحالها . # { [ وقيل ] } : هي { استباحة المحظور مع قيام [ السبب ] الحاظر } ، | ~~وهذا للشيخ موفق الدين في ' الروضة ' ، وهو قريب من الأول ، غير أن | ~~الاستباحة قد يكون مستندها الشرع ، فيلزم أن يكون لمعارضة دليل راجح : | ~~كأكل الميتة في المخمصة ، فإنه استباحة للميتة المحرمة شرعا ، مع قيام ~~السبب | PageV03P1117 | المحرم ، وهو قوله تعالى : ^ ( حرمت عليكم الميتة ) ~~^ [ المائدة : 3 ] ، لدليل | شرعي راجح على هذا السبب ، وهو قوله تعالى : ^ ~~( فمن اضطر في مخمصة غير | متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم ) ^ [ المائدة : ~~3 ] ، فإن هذا خاص ، وسبب | التحريم عام ، والخاص مقدم ، هذا مع النصوص ~~والإجماع الحاض على | حفظ النفوس واستبقائها . # وقد لا تكون الاستباحة مستندة إلى الشرع ، فيكون ذلك معصية محضة | لا ~~رخصة . # قال الطوفي في ' شرحه ' : ( فلو قيل : استباحة المحظور شرعا مع قيام | ~~السبب الحاظر صح ، وساوى الأول ) . # وقال العسقلاني في ' شرح مختصر الطوفي ' : ( أجود ما يقال في | الرخصة : ~~ثبوت حكم لحالة تقتضيه مخالفة مقتضى دليل يعمها ) . # وهو لابن حمدان في ' المقنع ' ، وفيها حدود كثيرة معانيها متقاربة يكتفى ~~| بأحدها . # قوله : { فمنها : واجب : كأكل مضطر ميتة } . # قد يكون فعل الرخصة واجبا ، وقد يكون مستحبا ، وقد يكون مباحا ، | ~~باعتبار الحال . | PageV03P1118 # فالذي فعله واجب : أكل الميتة للمضطر ، فإنه واجب على الصحيح من | كلام ~~العلماء ، وعليه الأكثر ، لأنه سبب لإحياء النفس ، وما كان كذلك فهو | واجب ~~، وذلك لأن النفوس حق لله تعالى ، وهي أمانة عند المكلفين ، | فيجب حفظها ~~ليستوفي الله حقه منها بالعبادات والتكاليف ، وقد قال الله | تعالى : ^ ( ~~ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) ^ [ البقرة : 195 ] ، وقال تعالى : ^ ( ~~ولا | تقتلوا أنفسكم ) ^ [ النساء : 29 ] . # وقيل : أكلها جائز - أي : مباح - لا واجب لأن إباحة الأكل رخصة | فلا يجب ~~عليه كسائر الرخص ، ولأن له غرضا في اجتناب النجاسة والأخذ | بالعزيمة ، ~~وربما لم تطب نفسه بتناول الميتة ، وفارق الحلال في الأصل من | هذه الوجوه ~~، ذكره أصحابنا . # وقيل : الأكل مستحب لا واجب . # وقيل : أكلها ms0364 عزيمة لا رخصة . # قال إلكيا الطبري : ( هذا هو الصحيح عندنا ) . # وقال الطوفي في ' مختصره ' : ( ويجوز أن يقال : التيمم وأكل الميتة كل | ~~منهما رخصة عزيمة باعتبار الجهتين ) انتهى . # وقال السبكي : ( هي رخصة عزيمة باعتبارين ) . | PageV03P1119 # ولعله أخذه من كلام الطوفي . # تنبيه : الحاصل من تقرير مجامعة الرخصة للوجوب ونحوه على القول | المقدم ~~: أن الرخصة - في الحقيقة - : إحلال الشيء ، لأنها التيسير والتسهيل ، | ثم ~~قد يعرض له وصف آخر من الأحكام غير الحل لدليل ، كحل أكل | الميتة ، نشأ ~~وجوبه من وجوب حفظ النفس ، فلذلك انقسمت الرخصة إلى | هذه الأقسام ، ~~والصحيح : أن حكمها واجب ، فتغير حكمها من صعوبة | التحريم إلى سهولة ~~الوجوب ، لموافقته لغرض النفس ، لعذر الاضطرار ، مع | قيام سبب التحريم حال ~~الحل ، وهو الخبث . # فائدة : قال الشيخ عبد العزيز - شارح البزدوي - : ( عن العلماء | في حكم ~~الميتة ونحوها في حالة الضرورة ، هل هي مباحة ، أو تبقى على حكم | التحريم ~~ويرتفع الإثم كما في الإكراه على الكفر ؟ وهو رواية عن أبي يوسف | وأحد ~~قولي الشافعي . # قال : وذهب أكثر أصحابنا إلى ارتفاع الحرمة . # وذكر للخلاف فائدتين : إحداهما : إذا جاع حتى مات لا يكون آثما | على ~~الأول ، بخلافه على الثاني . | PageV03P1120 # الفائدة الثانية : إذا حلف لا يأكل حراما ، فتناوله في حالة الضرورة ، | ~~حنث على الأول لا الثاني ) . # ومما يجب من الرخصة : إساغة اللقمة بالخمر لمن غص بها ، فهي كالميتة | ~~للمضطر . # قال ابن حمدان : ( ويجب فطر المريض في رمضان إذا خاف الموت | بعدمه ) . # { و } من الرخصة ما هو { مندوب : كقصر [ المسافر ] } الصلاة عند | ~~أصحابنا وإمامنا ، إذا اجتمعت الشروط وانتفت الموانع ، وكذلك عند | ~~الشافعية . # { و } منها ما هو { مباح [ كالجمع ] } بين الصلاتين في غير عرفة | ~~ومزدلفة ، وكذا كلمة الكفر لمن أكره ، وكذلك العرايا للحديث في ذلك ، | ~~PageV03P1121 | ومنه : جواز المضاربة ، والمساقاة ، والإجارة ، ونحوها ؛ ~~لأنها عقود على | معدوم لقول النبي [ $ ] : ' لا تبع ما ليس عندك ' ، وفيها ~~غرر ، وقد نهي | عنه . # تنبيه : فهم [ مما ] تقدم : أن الرخصة لا تكون محرمة ولا مكروهة ، | وهو ~~ظاهر قوله [ $ ] : ' إن الله يحب أن تؤتى رخصه ' . | PageV03P1122 # وظاهر كلام الشافعية : أن ms0365 الرخصة تأتي في الحرام والمكروه ، ومثلوا | ~~الأول بالاستنجاء بالذهب والفضة ، والثاني بالقصر في أقل من ثلاث | مراحل ، ~~وكذا اتباع النساء الجنائز ، وأجابوا عن ذلك . # قلت : صرح صاحب ' النهاية ' من أصحابنا : ( أنه لا يجوز | الاستجمار ~~بالذهب والفضة ) . | PageV03P1123 # قال ابن مفلح في ' فروعه ' : ( ولعله مراد غيره لتحريم استعماله ) ، | ~~وحكى أن الشافعي منع من ذلك . # فائدة : ما لم يخالف دليلا - كاستباحة المباحات ، وعدم وجوب صوم | شوال - ~~لا يسمى رخصة ، وما خفف عنا من التغليظ على الأمم قبلنا ، | بالنسبة إلينا ~~رخصة مجازا ، بمعنى : أنه سهل علينا ما شدد عليهم ، رفقا من | الله تعالى ~~بنا ، مع جواز إيجابه علينا كما أوجبه عليهم ، لا على معنى أنا | استحبنا ~~شيئا من المحرمات عليهم مع قيام المحرم في حقنا ؛ لأنه إنما حرم | عليهم لا ~~علينا ، فهذا وجه التجوز ، وعدم كون الأول ليس برخصة ؛ لأنه لم | يثبت على ~~المنع من ذلك دليل ، فالتيمم لمرض ونحوه ، وزيادة ثمن الماء : | رخصة ، ومع ~~عدم الماء وعجزه عنه : ليس برخصة . # قوله : { وهما } - أي : العزيمة والرخصة - { وصفان للحكم الوضعي ، | وقيل ~~: التكليفي ، [ وقال ] الرازي وغيره : للفعل } . # اختلف العلماء في الرخصة والعزيمة ، هل هما وصفان للحكم ، أو | وصفان ~~للفعل على قولين ، وإذا قلنا : هما وصفان للحكم ، فهل هو الحكم | ~~PageV03P1124 | الوضعي أو الحكم التكليفي ؟ على قولين أيضا . # فتلخص في المسألة ثلاثة أقوال ، والصحيح : أنهما وصفان للحكم ، | وعليه ~~الأكثر ، وهو ظاهر كلام الغزالي ، وصاحب ' الحاصل ' ، | والبيضاوي ، ~~والقرافي ، وغيرهم . # فتكون الرخصة : بمعنى الترخيص ، والعزيمة : بمعنى التأكيد في طلب | الشيء ~~ومنه : ' فاقبلوا رخصة الله ' وقول أم عطية : ' نهينا عن اتباع | الجنائز ~~ولم يعزم علينا ' . | PageV03P1125 # ثم اختلف القائل بأنهما وصفان للحكم ، فقال جمع : هما وصفان | للحكم ~~الوضعي ، منهم الآمدي ، نقله عنه البرماوي ، وقطع به ابن | حمدان في ' ~~مقنعه ' . # وقال جمع : وصف للحكم التكليفي لما فيها من معنى الاقتضاء ، | ولذلك ~~قسموها إلى واجبة ومندوبة ونحوهما ، ولكن ذلك لأمر خارجي عن | أصل الترخيص ~~. # وقال الأصفهاني في ' شرح المختصر ' - بعد أن تكلم على الرخصة - : | ( ~~ليست من أقسام خطاب الوضع ، بل راجعة إلى الاقتضاء والتخيير ms0366 ؛ لكونها | ~~واجبة ومندوبة ومباحة ) انتهى . # وقيل : هما وصفان للفعل المرخص فيه ، أو المعزوم عليه ، ولو كان | تركا ، ~~أي : المطلوب بالعزم والتأكيد ، واختاره الرازي ، وابن | الحاجب ، نقله ~~البرماوي . | PageV03P1126 # وقال الإسنوي في ' شرح منهاج البيضاوي ' : ( جعل المصنف وصاحب | الحاصل ~~الرخصة والعزيمة قسمين للحكم ، وكذا القرافي ، وجعلهما غيرهم | من أقسام ~~الفعل : كالآمدي ، وابن الحاجب ، والإمام ) انتهى . # وأما كلام أصحابنا في ذلك ، فقال ابن مفلح في ' أصوله ' - لما تكلم | على ~~الرخصة والعزيمة - : ( ظاهر ذلك : أن الرخصة والعزيمة ليست من | خطاب الوضع ~~، خلافا لبعض أصحابنا ) . # وقال ابن حمدان في ' مقنعه ' : ( القسم السادس : في خطاب الوضع ، | وفيه ~~خمسة فصول ، ثم قال : الفصل الخامس : العزيمة والرخصة ) . # فظاهره : أنهما من خطاب الوضع . # تنبيه : قد تقدم خطاب الوضع وحكمه ، وقد اختلفوا في مقداره . # فقيل : هو : السبب ، والشرط ، والمانع ، والصحة والفساد ، والعزيمة | ~~والرخصة ، وجرى على ذلك الآمدي ، وتبعه جماعة كثيرة . # وزاد الموفق ، والطوفي في ' مختصره ' و ' شرحه ' ، وغيرهما : | العلة ، ~~فقالوا : هي من خطاب الوضع . | PageV03P1127 # وزاد القرافي نوعين آخرين وهما : التقديرات الشرعية ، والحجاج . # فالأول : إعطاء الموجود حكم المعدوم : كالماء الذي يخاف المريض من | ~~استعماله فوات عضو ونحوه ، فيتمم مع وجوده حسا ، وإعطاء المعدوم | حكم ~~الموجود - عكس الذي قبله - : كالمقتول تورث عنه الدية ، وإنما | تجب بموته ~~، ولا تورث عنه إلا إذا دخلت في ملكه ، فيقدر دخولها قبل | موته . # والثاني : - وهو الحجاج - ما تستند إليه القضاة في الأحكام من بينة | ~~وإقرار ، ونحو ذلك من الحجج . # قال : وهي في الحقيقة راجعة إلى السبب ، فليست أقساما أخرى ) | انتهى . # وقال صلاح الدين العلائي : ( أنواع خطاب الوضع المشهورة : | السبب ، ~~والشرط ، والمانع ) ، واقتصر عليها . | PageV03P1128 | # | ( قوله : { فصل } ) # { التكليف لغة : إلزام ما فيه مشقة } . # ما تقدم من الأحكام هو المحكوم به ، وما يذكر هنا هو المحكوم فيه ، | وهي ~~الأفعال . # فالتكليف له معنيان : معنى في اللغة ، ومعنى في اصطلاح علماء | الشريعة . # فمعناه في اللغة : إلزام ما فيه مشقة ، فإلزام الشيء ، والإلزام به هو : ~~| تصييره لازما لغيره ، لا ينفك عنه مطلقا ، أو وقتا ما . # قال الجوهري : ( والكلفة : ما يتكلف من نائبه أو ms0367 حق ، وكلفه | تكليفا : ~~إذا أمره بما يشق ، والمشقة : لحوق ما يستصعب على النفس ، قال | الله تعالى ~~: ^ ( لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ) ^ [ النحل : 7 ] ) . | ~~PageV03P1129 # قال في ' القاموس ' : ( والتكليف : الأمر بما يشق ، وتكلفه : تجشمه ) . # وقال - أيضا - : ( ألزمه إياه فالتزمه : إذا لزم شيئا لا يفارقه ) . # { [ ومعناه في اصطلاح علماء الشريعة ] : إلزام مقتضى خطاب الشرع } . # فيتناول الأحكام الخمسة : الوجوب ، والندب ، الحاصلين عن الأمر ؛ | ~~والحظر ، والكراهة ، الحاصلين عن النهي ؛ والإباحة ، الحاصلة عن التخيير ، ~~| إذا قلنا : إنها من خطاب الشرع ، ويكون معناه في المباح : وجوب اعتقاد ~~كونه | مباحا ، أو اختصاص اتصاف فعل المكلف بها ، دون فعل الصبي والمجنون . # قوله : { والمحكوم فيه : الأفعال ، شرطها : الإمكان } . # أي : في الجملة . # وقبل الكلام على ذلك نذكر شيئا مما يتعلق به ، لا بأس بالإحاطة به قبل | ~~الشروع في المقصود . # قال ابن قاضي الجبل : ( اختلف الناس في تكليف ما لا يطاق ) . | ~~PageV03P1130 5 # للمسألة تعلق بالأصلين . # أما أصول الدين : فلأن المحققين إذا حققوا وجوب إسناد جميع | الممكنات ~~إلى الله تعالى خلقا وتدبيرا ، لزمهم التكليف بما لا يطاق . # أما أصول الفقه : فلأن البحث في الحكم الشرعي يتعلق بالنظر في | الحاكم - ~~وهو الله تعالى - والمحكوم عليه - [ وهو ] العبد - والنظر في | المحكوم به ~~- وهو الفعل والترك - وشرطه : أن يكون فعلا ممكنا ، ويستدعي | ذلك : أن ~~الفعل الغير مقدور عليه هل يصح التكليف به أم لا ؟ ويسمى | أيضا : التكليف ~~بالمحال . # وهو أقسام : أحدها : أن يكون ممتنعا لذاته : كجمع الضدين ، وإيجاد | ~~القديم وإعدامه ، ونحوه مما يمتنع تصوره ، فإنه لا يتعلق به قدرة مطلقا . # الثاني : ما يكون مقدورا لله تعالى فقط : كخلق الأجسام وبعض | الأعراض . # الثالث : ما لم تجر عادة بخلق القدرة على مثله للعبد مع جوازه : كالمشي | ~~على الماء ، والطيران في الهواء . # الرابع : [ ما لا قدرة ] للعبد عليه بحال توجه الأمر ، وله قدرة عليه | ~~عند الامتثال : كبعض الحركات والسكنات . | PageV03P1131 # الخامس : ما في امتثاله مشقة عظيمة : كالتوبة بقتل النفس . # - ثم قال بعد ذلك - : ما لا يطاق قد يكون عاديا فقط : كالطيران ، أو | ~~عقليا فقط : كإيمان الكافر الذي علم الله ms0368 تعالى أنه لا يؤمن ، أو عاديا | ~~وعقليا : كالجمع بين الضدين ) انتهى . # وقال ابن مفلح في ' أصوله ' ، وغيره : ( تكليف ما لا يطاق ، وهو | ~~المستحيل ، ويقال على ما تعلق العلم والخبر والمشيئة بأنه لا يكون ، وعلى | ~~فعل العبد لأنه مخلوق لله تعالى ، موقوف على مشيئته ، وعلى ما يشق فعله | ~~ولا يتعذر ، وهو واقع إجماعا ) . # قوله : { فيصح التكليف بالمحال لغيره إجماعا ، وهو خلاف المعلوم أو | ~~وفقه لا يطاق ؟ ثالثها : الفرق } . # المحال لغيره يكلف به الإنسان إجماعا : كإيمان من علم الله تعالى | [ أنه ~~] لا يؤمن ؛ وذلك لأن الله تعالى أنزل الكتاب ، وبعث الرسل ، بطلب | ~~الإيمان والإسلام من كل أحد ، وكلفهم بذلك ، وعلم أن بعضهم لا يؤمن . # وقال المجد في ' المسودة ' - كما نقله ابن مفلح - : ( ما لا يطاق ما | ~~تعلق العلم والخبر والمشيئة بأنه لا يكون ، وجميع [ أفعال ] العباد ؛ لأنها ~~| PageV03P1132 | مخلوقة لله تعالى ، وموقوفة على المشيئة ، وما يتعسر فعله ~~. # فهذه الثلاثة واقعة جائزة بلا شك ، لكن هل يطلق على خلاف | المعلوم أو [ ~~وفقه ] أنه لا يطاق ؟ فيه ثلاثة أقوال . # أحدها : يطلق عليهما ، والثاني : لا يطلق عليهما ، والثالث : الفرق . # فالخلاف عند التحقيق في الجواز العقلي والاسم اللغوي ، وأما الشرع | فلا ~~خلاف فيه البتة ، ومن هنا ظهر التخليط ) انتهى . # تنبيه : قال الشيخ تقي الدين : ( أما تكليف أبي لهب وغيره بالإيمان | فهو ~~حق ، لكن لما أنزل الله : ^ ( سيصلى نارا ذات لهب ) ^ [ المسد : 3 ] ، لم ~~يسلم | لهم أن الله تعالى أمر نبيه بإسماع هذا الخطاب لأبي لهب ، وأمر أبا ~~لهب | بتصديقه ، نعم ، بل لا يقدر أحد أن ينقل أن النبي [ $ ] أمر أبا لهب ~~أن | يصدق بنزول هذه السورة . # فقوله : إنه أمر أن يصدق بأن لا يؤمن ، قول باطل لم ينقله أحد من | علماء ~~المسلمين ، فنقله عن الرسول قول بلا علم ، بل كذب عليه . # فإن قيل : فقد كان الإيمان واجبا على أبي لهب ، ومن الإيمان أن يؤمن | ~~بهذا . | PageV03P1133 # قيل : لا نسلم أنه بعد نزول هذه الآية وجب على الرسول أن يبلغه إياها | ~~ولا غيرها ، بل حقت عليه كلمة العذاب ، كما ms0369 حقت على قوم نوح إذ قيل | له : ~~^ ( أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) ^ [ هود : 36 ] ، وبعد ذلك لا | ~~يبقى الرسول مأمورا بتبليغهم الرسالة ، فإنه قد بلغهم فكفروا حتى حقت | ~~عليهم كلمة العذاب بأعيانهم ) ، والحال في ذلك . # قوله : { وأما المحال لذاته : كجمع [ بين ] ضدين } - وهو | المستحيل ~~العقلي - { أو عادة : كالطيران } وصعود السماء ونحوهما ، | { فالأكثر على ~~منعه } مطلقا ، واختاره ابن الحاجب ، والأصفهاني وأكثر | المعتزلة ، وحكي ~~عن نص الشافعي ، وأبي حامد ، وأبي | المعالي ، وابن حمدان في ' نهاية ~~المبتدئين ' . | PageV03P1134 # { و [ قال ] أكثر الأشعرية والطوفي } - من أصحابنا - { [ بالجواز ] } . # قال الآمدي : ( وهو لازم أصل الأشعري في وجوب مقارنة القدرة | للمقدور ~~بها ، وأنه مخلوق لله تعالى ) . # وقال الشيخ تقي الدين : ( وأما جواز تكليف ما لا يطاق عقلا فأكثر | الأمة ~~نفت جوازه مطلقا ، وجوزه عقلا طائفة من المثبتة للقدر من أصحاب | الأشعري ، ~~وأصحاب مالك ، والشافعي ، وأحمد ، كابن عقيل ، وابن | الجوزي وغيرهما ) . # { و } قال { الآمدي وجمع } من العلماء بالجواز { في المحال عادة : } | ~~كالطيران ونحوه ، دون المحال لذاته ، منهم معتزلة يغداذ ، وصرح به | ~~PageV03P1135 5 | الغزالي في ' المستصفى ' ، واختاره ابن دقيق العيد في ' ~~شرح العنوان ' . # قال ابن حامد : ( ذهب بعض أصحابنا إلى إطلاق الاسم في جواز | تكليف ما لا ~~يطاق في زمن وأعمى وغيرهما ، وهو مذهب جهم | و [ برغوث ] ) . # ولنا خلاف ، هل القدرة لا تكون إلا مع الفعل أو قبله ؟ بمعنى : سلامة | ~~الآلات ، كقول المعتزلة . # قال ابن الزاغوني وغيره : ( من قال لا تكون إلا معه ، كلف كل أحد ما | لا ~~يطيقه ) . | PageV03P1136 # وقال ابن شهاب وأبو الخطاب : ( إذا قيل : ما شيء فعله محرم ، وتركه | ~~محرم ؟ فصلاة السكران ) . # فكل هذا يدل على تكليف ما لا يطاق . # وقال الشيخ تقي الدين : ( قال الأشعري وكثير من النظار : لا يكون | العبد ~~قادرا إلا حين الفعل ، فعلى قولهم ، كل مكلف فهو حين التكليف قد | كلف ما ~~لا يطيقه حينئذ ، وإن كان قد يطيقه حين الفعل ، [ بقدرة ] يخلقها | الله ~~تعالى له وقت الفعل ، ولكن هذا لا يطيقه لاشتغاله بضده وعدم القدرة | ~~المقارنة للفعل ، لا لكونه ms0370 عاجزا عنه . # وأما العاجز عن الفعل كالزمن والأعمى ونحوهما فهؤلاء لم يكلفوا بما | ~~يعجزون عنه ، [ ومثل ] هذا التكليف ليس واقعا في الشريعة باتفاق | طوائف ~~المسلمين ، إلا شرذمة قليلة من المتأخرين ، ادعوا وقوع مثل هذا | التكليف ~~في الشريعة ، ونقلوا ذلك عن الأشعري وأكثر أصحابه ، وهو خطأ | عليهم ) . # وجه المذهب الأول - وهو المنع - : قوله تعالى : ^ ( لا يكلف الله نفسا | ~~إلا وسعها ) ^ [ البقرة : 286 ] ، وروى مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله ~~| عنه - أنه لما نزل : ^ ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ) ^ الآية [ ~~البقرة : | 284 ] ، اشتد ذلك على الصحابة وقالوا : ( لا نطيقها ) ، وفيه : ~~أن الله تعالى | PageV03P1137 | نسخها ، فأنزل الله تعالى : ^ ( لا يكلف ~~الله نفسا إلا وسعها | ) ^ إلى آخر السورة ، وفيه : عقب كل دعوة ، قال : | ~~' نعم ' ، وفي رواية : ' قال : قد فعلت ' . # قال بعض أصحابنا : ( قيل المراد به : ما يثقل ويشق ، كقوله [ $ ] في | ~~المملوك : ' لا يكلف من العمل ما لا يطيق ' رواه مسلم ، وكقوله : | ~~PageV03P1138 | ' لا تكلفوهم ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم فأعينوهم ' متفق ~~عليه ) . # واحتجب الأشعرية : بسؤال رفعه ، على جواز التكليف بالمستحيل | لغيره . # واحتج بعض أصحابنا ، والآمدي ، وغيرهما : ( بأنه لو صح | التكليف ~~بالمستحيل لكان مطلوب الحصول ، لأنه معناه ، وهو محال ، لعدم | تصور وقوعه ~~، لأنه يلزم تصور الشيء على خلاف ماهيته ، واستدعاء | حصوله فرع تصور وقوعه ~~. # فإن قيل : لو لم يتصور لم يحكم بكونه محالا ، لأن الحكم بصفة الشيء فرع | ~~تصوره . # قيل : الجمع المتصور المحكوم بنفيه عن الضدين هو جمع المختلفات التي | ~~ليست بمتضادة ، ولا يلزم من تصوره منفيا عن الضدين تصوره ثابتا لهما ، | ~~لاستلزامه التصور على خلاف الماهية ) . # واعترض على الدليل : بما علم الله أنه لا يقع ، فإنه لا يتصور وقوعه . # وعلى الجواب : بما سبق في تقسيم العلم : أن تصور النفي فرع تصور | ~~PageV03P1139 | الإيجاب ، لأن النفي المطلق غير معقول ، لهذا قيل : الإيجاب ~~أبسط منه . # قالوا : لو لم يصح لم يقع ، ثم ذكروا ما سبق من تعلق العلم والخبر | ~~والمشيئة بما لا يكون ، وفعل العبد ، وقدرته . # ورد : بأن الخلاف في الممتنع لذاته ، وهذا لغيره ، وهو لا ms0371 يمنع تصور | ~~الوقوع منه ، لجواز إمكانها بالذات . # وبأن ذلك يستلزم : أن التكاليف كلها تكاليف بالمحال ، وهو باطل | إجماعا ~~. # ورد الطوفي الأول : ( وانتساخ الإمكان الذاتي بالاستحالة بالغير | ~~العرضية ، وبالتزام الثاني ، والمسألة علمية والإجماع لا يصح دليلا فيها ) ~~. # قال ابن مفلح : ( كذا قال ) . # قالوا : ^ ( أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) ^ [ هود : 36 ] ، | ~~وكلفوا بتصديقه مطلقا ، ومنه : تكليفهم تصديقه في عدم تصديقهم . | ~~PageV03P1140 # وكلف أبو لهب بتصديق النبي [ $ ] في أخباره ، ومنه : أن لا يصدقه ، | فقد ~~كلف بتصديقه بعدم تصديقه . # ورد : كلفوا بتصديقه ، وعلم الله بعدمه ، وإخباره به ، لا يمنع الإمكان | ~~الذاتي كما سبق ، لكن لو كلفوا بتصديقه بعد علمهم بعدمه ، لكان من باب | ما ~~علم المكلف امتناع وقوعه ، ومثله غير واقع لانتفاء فائدة التكليف - وهي | ~~الابتلاء - لا لأنه محال ، والله أعلم . # قوله : { فعلى الجواز لم يقع ، وحكي عن الأكثر . # قال ابن الزاغوني ، والمجد : المحال لذاته ممتنع سمعا إجماعا . # [ وقال أبو بكر ، وابن شاقلا ، وجمع : بلى ] . # [ وقيل : الممتنع عادة ] } . # إذا قلنا : يجوز التكليف بالمحال لذاته ، فهل وقع أم لا ؟ فيه أقوال . # أحدها : أنه لم يقع ، وهو الصحيح . # قال ابن قاضي الجبل : صار الأكثر إلى امتناعه . | PageV03P1141 # واختاره الغزالي ، والآمدي ، وأكثر المعتزلة . # قال ابن الزاغوني والمجد ابن تيمية : ( المحال لذاته ممتنع سمعا | إجماعا ~~، وإنما الخلاف في الجواز العقلي والاسم اللغوي ) كما تقدم عنه . # والقول الثاني : وقع ذلك مطلقا . # قال أبو بكر عبد العزيز - من أصحابنا - : ( الله يتعبد خلقه بما | يطيقون ~~وبما لا يطيقون ) ؛ وأطلق . # وقال أبو إسحاق ابن شاقلا - من أصحابنا أيضا - : ( إن الله تعالى | أراد ~~تكليف عباده بما ليس في طاقتهم ولا قدرتهم ، واحتج بقوله تعالى : | ^ ( ~~ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ) ^ [ القلم : 42 ] ) . # واختار هذا القول الفخر الرازي ، وغيره ، وزعم الرازي : ( أن | جميع ~~التكاليف مما لا يطاق ، قال : لأنها إما معلومة الوقوع ، فتكون واجبة | ~~الوقوع ، أو واجبة العدم ، فتكون ممتنعة الوقوع ، والتكليف بالواجب | ~~الوقوع ، أو الممتنع الوقوع ، تكليف ما لا يطاق ) . | PageV03P1142 # قال ابن قاضي الجبل : ( وهذا إنما يقتضي تكليف ما لا يطاق عقلا ms0372 ، | لا ~~عادة ، لأن امتناع خلاف العلم إنما هو عقلا ، والنزاع ليس فيه ، بل في | ~~المحال العادي ، فلا يحصل مطلوبه ) انتهى . # ومن قال : إن الاستطاعة مع الفعل - ومن جملتهم : ابن حمدان في | ' نهاية ~~المبتدئين ' - قال : بأن المحال واقع قطعا . # لكن قال ابن شاقلا : ( الاستطاعة تكون مع الفعل أو قبله ) ، وقد قال | ~~بوقوع المحال مطلقا . # وقال التميمي : ( قد يسمى الإنسان مستطيعا إذا كان سليما من الآفات ) . # والقدرة هي : التمكن من التصرف ، وقيل : سلامة البنية . # والقول الثالث : وقع في الممتنع عادة دون غيره . # قال ابن قاضي الجبل : ( وصار الغزالي ، والشيخ ، والآمدي ، | إلى جواز ~~الممتنع لغيره في ذاته ، ونصر الغزالي إمكان الممتنع الذاتي دون | وقوعه ) ~~. # قال التاج السبكي : ( والحق وقوع الممتنع بالغير لا بالذات ) . | ~~PageV03P1143 | # | ( قوله : { فصل } ) # { الكفار مخاطبون بالفروع ، عند أحمد والشافعي ، وأكثر | أصحابهما ، ~~والأشعرية ، وأبي بكر الرازي ، والكرخي } . | PageV03P1144 # قال القاضي عبد الوهاب وأبو الوليد الباجي : ( هو ظاهر | مذهب مالك ) . # وذلك [ لورود ] الآيات الشاملة لهم ، مثل : ^ ( يا أيها الناس اعبدوا | ~~ربكم ) ^ [ البقرة : 21 ] ، ^ ( يا أيها الناس اتقوا ربكم ) ^ [ النساء : 1 ~~، | والحج : 1 ، ولقمان : 33 ] ، ^ ( يا عباد فاتقون ) ^ [ الزمر : 16 ] ، ~~| ^ ( أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ^ ، ^ ( كتب عليكم الصيام ) ^ [ البقرة ~~: | PageV03P1145 | 183 ] ، ^ ( ولله على الناس حج البيت ) ^ [ آل عمران : ~~97 ] ، ^ ( يا بني آدم ) ^ | [ الأعراف : 26 ، 27 ، 31 ، 35 ، ويس : 60 ] ^ ~~( يا أولي الأبصار ) ^ | [ الحشر : 2 ] ، ^ ( يا أولي الألباب ) ^ [ البقرة ~~: 179 ، 197 ، والمائدة : | 100 ، والطلاق : 10 ] وغير ذلك مما [ لا ] يحصر ~~، والكفر غير مانع | لإمكان إزالته ، كالأمر بالكتابة والقلم حاضر يمكنه ~~تناوله . # وأيضا فقد ورد الوعيد على ذلك ، أو يتضمنه نحو : ^ ( ما سلككم في | سقر ) ~~^ [ المدثر : 42 ] الآية ، وذم قوم شعيب بنقص المكيال ، وقوم لوط | بإتيان ~~الذكور ، وقوم هود لشدة البطش ، مع ذم الكل بالكفر . | PageV03P1146 # وقال تعالى - بعد ذكر قتل النفس والزنى - : ^ ( ومن يفعل ذلك يلق أثاما ) ~~^ | [ الفرقان : 68 ] ، ولذلك يحد على الزنى من أحكامنا ، ولا يحد على | ~~المباح . # وأوضح من ذلك قوله تعالى : ^ ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله | زدناهم ~~عذابا فوق العذاب ) ^ [ النحل : 88 ] ، أي : فوق عذاب ms0373 الكفر ، وذلك | إنما ~~هو على بقية عبادات الشرع . # واحتج في [ العدة ] و ' التمهيد ' : ' بأنه مخاطب بالإيمان ، وهو | شرط ~~العبادة ، ومن خوطب بالشرط كالطهارة ، كان مخاطبا بالصلاة ) . # وكذا احتج ابن عقيل : ( بخطابه بصدق الرسل ، وهي مشروطة | بمعرفة الله ~~تعالى ، وهي على النظر . # وإن هذا - لقوته - مفسد لكل شبهة للخصم ) . | PageV03P1147 # فائدة : أكثر من يقول بأنهم مخاطبون يقولون : العاقبة بترك الفعل ، | ~~وأبو المعالي يقول : بترك التوصل إلى الفعل ، وهو خلف لفظي ، فإذا مضى | ~~الزمان الأول يعصي عند أبي المعالي بالكفر ، وعند الأكثر به وبالفروع . # فإذا جرينا على ما قاله أبو المعالي : أن المكلف به التوصل ، استقام ما | ~~يتكرر في الفقه : أن الكافر في الصلاة والزكاة والصيام والحج لم تجب عليه ، ~~| فينفع في الجمع بين قولهم في الأصول : إنه مكلف ، وفي الفقه : إنه غير | ~~مكلف . # وهو أحسن من جمع الرازي ، والنووي ، وغيرهما : بأن مراد | الفقهاء عدم ~~المطالبة في الدنيا ، ومراد الأصوليين العقاب عليها في الآخرة ، | وقد صرح ~~بذلك خلق كثير من العلماء منهم أصحابنا على ما يأتي . | PageV03P1148 # قلت : قوله : ( إن جمعه أحسن من جمع الرازي والنووي ) ، فيه نظر ، | فإن ~~أكثر العلماء يقول خلاف ما قاله أبو المعالي ، لأن الجمع على قول | الأكثر ~~، إلا ما قاله هؤلاء الجماعة . # قال النووي في ' شرح المهذب ' : ( اتفق أصحابنا على أن الكافر | الأصلي ~~لا تجب عليه الصلاة والصوم والحج وغيرها من فروع الإسلام ، | والصحيح في ~~كتب الأصول : أنه مخاطب بالفروع ، كما هو مخاطب بأصل | الإيمان . # قال : وليس مخالفا لما تقدم ؛ لأن المراد هناك غير المراد هنا ، فالمراد ~~| هناك : أنهم لا يطالبون بها في الدنيا مع كفرهم ، وإذا أسلم أحدهم لم | ~~يلزمه قضاء الماضي ، ولم يتعرضوا لعقاب الآخرة . # ومرادهم في كتب الأصول : أنهم يعذبون عليها في الآخرة زيادة على | عذاب ~~الكفر ، فيعذبون عليها وعلى الكفر جميعا ، لا على الكفر وحده ، ولم | ~~يتعرضوا للمطالبة في الدنيا ، فذكروا في الأصول حكم طرف ، وفي الفروع | حكم ~~الطرف الآخر ) انتهى كلامه . # { وعنه } : مخاطبون { بالنواهي } فقط ، فلا يخاطبون بغيرها ، | ~~PageV03P1149 | { اختاره ابن حامد [ من أصحابنا ] ، والقاضي ms0374 [ أبو يعلى ] ~~في | ' المجرد ' ، وبعض الحنفية } وهو الجرجاني . # { قال الأستاذ } أبو إسحاق الأسفراييني في ' أصوله ' : ( { [ لا | خلاف ] ~~بين المسلمين } أن خطاب الزواجر من الزنى والقذف | [ يتوجه ] عليهم ~~كالمسلمين ) . | PageV03P1150 5 # وقواه السبكي ؛ لأن الكف ممكن حالة الكفر ، بخلاف فعل | الطاعات ، - ~~وأيضا - فإنهم يعاقبون على ترك الإيمان بالقتل ، والسبي ، | وأخذ الجزية ، ~~والحد في الزنى والقذف ، وقطع السرقة ، ولا يؤمر بقضاء | شيء من العبادات . # وقد نقل صاحب ' اللباب ' هذا القول عن أبي حنيفة ، وعامة | أصحابه ، وحكي ~~عن بعض الشافعية . # { وقيل } : مخاطبون { بغير الجهاد } . # صرح به أبو المعالي في ' النهاية ' ، فقال : ( والذمي ليس مخاطبا بقتال | ~~PageV03P1151 | الكفار ) ، وكذلك الرافعي في كتاب السير . # قال القرافي : ( ومر بي في بعض الكتب التي لا أستحضرها الآن : | أنهم ~~مكلفون بما عدا الجهاد ) . # { وقيل } : لا يخاطب إلا { المرتد فقط } . # حكاه القاضي عبد الوهاب المالكي في ' الملخص ' ، والطرطوشي في | ' العمد ~~' ، ويفهم من كلام الفقهاء في بعض مسائل الفقه . # قلت : الفرق بينه وبين غيره واضح ، وذلك لأن مؤاخذته بسابق التزامه | حكم ~~الإسلام ، ولهذا قلنا : يلزمه قضاء ما فاته في الردة من العبادات ، على | ~~تفاصيل في الفقه . # { [ وعن أحمد ] لا } يخاطبون { مطلقا ، [ اختاره أكثر ] | PageV03P1152 | ~~الحنفية ، و [ أبو ] حامد [ الإسفراييني ] } ، وعبد الجبار من | المعتزلة . # قال ابن كج في كتابه في ' الأصول ' : ( إنه ظاهر كلام الشافعي ) . # وقال [ الأبياري ] : ( إنه ظاهر مذهب مالك ) . | PageV03P1153 # لأنه لو كلف بالعبادة لصحت ، ولأمكنه الامتثال ، وفي الكفر | لا يمكنه ، ~~وبإسلامه تسقط . # رد : معنى التكليف استحقاق العقاب ، ويصح بشرطه ، ويسلم | ويفعلها ~~كالمحدث . # ولا ملازمة بين التكليف والقضاء ، بدليل الجمعة ، مع أنه بأمر جديد . # وفيه تنفير عن الإيمان . # وأبطله في ' الواضح ' بالمرتد ، لا تصح منه وهو مخاطب . # فقيل له : [ لالتزامه ] حكم الإسلام . # فقال : وهذا ألزمه الشرع . # وذكر غيره فيه الخلاف . # قالوا : المنهي عنه يصح تركه مع كفره ، ويترتب عليه حكمه وهو الحد | ~~والتعزير ، وهو محرم كالكفر . # أجاب ابن عقيل وغيره : وهو لا يصح منه إلا على وجه مكابدة | النفس ~~لاحترام الناهي ، والحد لالتزامه [ حكمنا ] عقوبة ، ولنا : كفارة ، | أو ~~بلوى ، ونمنعه من المحرم لا ms0375 الكفر . | PageV03P1154 # وقال بعضهم : ( لا يكفي مجرد ترك وفعل ) فيه نظر . # واستدل : لو اشترط في التكليف بمشروط وجود شرطه ، لم تجب صلاة | على محدث ~~، ولا قبل نيتها . # ورد : بأن الشرط تابع يجب بوجوب مشروطه . # { وقيل : بالوقف } . # هذا قول - أيضا - في المسألة ، وذلك لتعارض الأدلة . # { وحكي عن الأشعري ، وبعض [ أصحابه ] } ، حكاه سليم الرازي | في ' ~~التقريب ' عن بعض الأشاعرة ، وحكاه أبو حامد الإسفراييني عن | الأشعري نفسه ~~. # قوله : { كالإيمان إجماعا } . # لا نزاع أنهم مخاطبون بالإيمان ، والمراد به العقائد الأوائل التي | لا ~~تتوقف على سبق شيء . # ويلحق بها كما قال الباقلاني : ( تصديق الرسل ، والكف عن أذاهم | بقتل ، ~~أو قتال ، أو غير ذلك ، وإن كان ذلك من الفروع . | PageV03P1155 # وتردد بعض المتأخرين في كلمتي الشهادة ، هل هي من الفروع - | فيجري فيها ~~الخلاف - أو لا ، بل هم مكلفون بها قطعا ؟ # والذي ينبغي : القطع بالثاني ، بل هي من الإيمان على المذهب | الصحيح ، ~~بل أعظمه ، فإذا المراد بالفروع : ما سوى ذلك ، من صلاة ، | وزكاة ، وصوم ، ~~وحج ، ونحوها . # قوله : { [ وملتزمهم في إتلاف ] ، وجناية ، وترتب أثر عقد [ كغيرهم ، | ~~إجماعا ] } . # إنما ذكرنا هذه المسألة لكون السبكي قال : ( لا يشمل الخلاف | إتلافا ، ~~ولا جناية ، ولا ترتب أثر عقد ) ، وقالوا [ عن ] كلامه إنه تنقيح | لمحل ~~الخلاف ، وهو أن الخلاف لا يشمل ذلك ، بل هم [ مؤاخذون ] | بالإتلافات ، ~~والجنايات ، وما يترتب على العقد من الآثار من غير نزاع ، | وهذا واضح ، ~~وهو في كتب الفقهاء من أرباب المذاهب ، لكن هذه | PageV03P1156 | الأحكام ~~من خطاب الوضع لا من خطاب التكليف ، فلا مدخل لهذه | المسألة فيما تقدم حتى ~~تخرج ، بل هم أولى من الصبي والمجنون في الضمان | بالإتلاف والجناية . ولا ~~بد من وجود الشروط في معاملاتهم ، وانتفاء الموانع ، | والحكم بصحتها ~~وفسادها ، وترتب آثار كل عليه ، من بيع ونكاح وطلاق | وغيرها . # ويشهد لذلك : أن أبا حنيفة قال بصحة أنكحتهم مع قوله بعدم | تكليفهم ~~بالفروع . # ومحل ذلك في الكافر الملتزم ، فأما الحربي فلا ضمان عليه في الإتلاف | ~~والجناية وغيرهما ، ولذلك قلنا في المتن : ( ملتزمهم ) . # قال الكوراني في ' شرح جمع الجوامع ' عن كلام السبكي ms0376 : ( هذا كلام | لا ~~طائل تحته ، وذلك لأن محل النزاع : أن ماله شرط شرعي ، هل يجوز | التكليف ~~به قبل وجود الشرط أم لا ؟ وما لا خطاب تكليف فيه لا صريحا | ولا ضمنا فهو ~~خارج عن البحث ، ثم مسألة تكليف الكافر بالفروع من | جزئيات تلك القاعدة ~~المذكورة ، [ فيما ] كان له شرط شرعي : كالإيمان ، | والطهارة ، وستر ~~العورة للصلاة ، وأما ما لا شرط له شرعي يتوقف عليه | PageV03P1157 | ~~كالإتلاف ، والجناية ، وترتب آثار العقود ، فلا وجه للخلاف فيه ، | والحاصل ~~: أن ما ذكره خارج عن محل النزاع ) انتهى . # وهو كما قال : # قوله : { تنبيه : [ فائدة هذه المسألة ] : عند أصحابنا والأكثر في | ~~الآخرة ، بكثرة العقاب } في الآخرة . # قال أبو الخطاب في ' التمهيد ' : ( حسب ) يعني : لا غير ذلك . # وقال ابن قاضي الجبل : ( هو قول الجمهور بناء على كثرة العقاب | وخفته ، ~~فإنه إذا قيل : يخاطبون ، وفعلوا تلك الأفعال ، قد يكون سببا | لتخفيف ~~العقاب ، وإن كان مؤذيا . # ثم قال : قلت : { [ ذكر أبو بكر غلام الخلال - من أصحابنا - | وجهين ] } ~~في عمل الكافر ، { هل يجازى [ به ] في دنياه ، أو يخفف عنه في | عقباه } ) ~~انتهى . | PageV03P1158 # وقال ابن عقيل في ' الواضح ' : ( إذا علم أنه مكلف كان أدعى له إلى | ~~الاستجابة ، وينتفع به إذا آمن ) . # { وقال ابن الصيرفي [ الحراني ] } - من أصحابنا - : { [ يتفرع | عنه ~~مسائل ] } منها : ظهار الذمي يصح عندنا ، لا عندهم : | PageV03P1159 | ~~لتعقبه كفارة ليس من أهلها . # ومنها : أن الكفار لا يملكون أموالنا بالاستيلاء في صحيح المذهب ، | ~~لحرمة التناول ، وعندهم : يملكونها ؛ لأن حرمة التناول من فروع | الإسلام . # ومنها : وجوب الصلاة على المرتد ، يعني : القضاء . # واختاره في المسألة الوسطى الطوفي . # قال ابن مفلح : ( وهو متوجه ، لكنه ليس بصحيح المذهب ) . # وقال ابن قاضي الجبل : ( وقيل : يظهر أثر ذلك في الدنيا من وجوه : # أحدها : قد يكون سببا لإسلامه . | PageV03P1160 # والثاني : وقوع الإسلام في صدره ، إذا علم غفران ما أوقعه من الفساد | ~~بإسلامه . # والثالث : إقامة الحدود عليهم ، كما هو مذهب أحمد ، والشافعي . # والرابع : استحباب قضاء الصوم إذا أسلم في أثناء الشهر ، ملاحظة | لعدم ~~الخطاب . # والخامس : اختلاف العلماء في الكافر إذا طلق أو أعتق ms0377 ، هل يلزمه | ذلك أم ~~لا ؟ # والسادس : الوقف والصدقة ، إذا باعوها بعد صدور أسبابها | [ لا نمنعهم ] ~~من ذلك على القول بعدم الخطاب ) انتهى . # وقال القرافي في ' شرح التنقيح ' : ( من فوائدها : تيسير الإسلام | عليه ~~، والترغيب فيه ، والحكم بتخفيف العذاب عنه بفعل الخير وترك | الشرور ، إذا ~~علم أنه مخاطب بها ويفعلها ) . | PageV03P1161 # وأحال على فوائد أخر ، ذكرها في ' شرح المحصول ' . # وقال أبو الخطاب في ' الانتصار ' - فيمن أسلم على أكثر من | [ عشر ] نسوة ~~- : ( قول الحنفية : النهي عن الجمع قائم في حال الشرك ، | لا يصح ، لأن ~~عندهم الكفار غير مخاطبين ، وهو رواية لنا ) انتهى . | PageV03P1162 | # | ( قوله : { فصل } ) # { لا تكليف إلا بفعل ، ومتعلقه في النهي : كف النفس ، عند الأكثر } . # وهو الأصح عند الفقهاء من أصحابنا وغيرهم . # إذا كلف بغير نهي ، كالأمر ، كان مكلفا بفعل [ بلا ] نزاع بين | العلماء ~~، وإنما تركوه لوضوحه ، وعدم الخلاف فيه ، لأن مقتضاه : إيجاد | فعل مأمور ~~به : كالصلاة ، والصوم ، ونحوهما . # وذكروا ما هو محل الخلاف ، وهو النهي ، فمتعلقه فيه : كف النفس ، | كالكف ~~عن الزنا ونحوه . | PageV03P1163 # { وقيل : ضد المنهي عنه } - ونسب إلى الجمهور - أي ضد من | أضداده كان ، ~~إذ بتلبسه بضده يكون تاركا له ، فإذا قال : لا تتحرك ، | فمعناه : افعل ما ~~يضاد الحركة . # واختاره الرازي ، والبيضاوي . # لكن قال الكوراني : ( هذا عين الأول ، إذ كف النفس من جزئيات | فعل الضد ~~) ، وهو كذلك . # قال في ' الروضة ' : ( وقيل : لا يقتضي الكف ، إلا أن يتلبس بضده | فيثاب ~~عليه ، لا على الترك ) . # قال ابن مفلح : ( وذكره بعض أصحابنا : قول الأشعري ، | والقدرية ، وابن ~~أبي الفرج المقدسي ، وغيرهم . | PageV03P1164 # قالوا في مسألة الإيمان : الترك في الحقيقة فعل ، لأنه ضد الحال التي هو ~~| عليها ) . # { وقيل : [ يشترط ] قصد الترك } ، أي : يشترط للكف قصد الترك ، | حتى ~~يأثم إذا لم يقصد [ الترك ، نقله ] في ' المسودة ' . # قال الكوراني : ( هذا القول خارج عن محل النزاع ؛ لأن الكلام في | متعلق ~~النهي ، وماذا يصلح له عقلا ، وأما مقارنة القصد ؛ فإنما يعتد به | لتحصيل ~~الثواب ، فلا وجه لإيراده في معرض تقسيم المذاهب ، ولذلك ترى | المحققين لم ~~يذكروا ذلك ) انتهى . # قلت : كأن الناقل لذلك ms0378 ، والقائل به ، يلمح أنا إذا قلنا : إنه كف | ~~النفس ، هل يشترط في الكف قصد الترك أم لا ؟ فقدم أنه لا يشترط ، وذكر | ~~قولا بالاشتراط ، فهذا القول شرط في صحة الترك مقصودا ، من غير | ملاحظة ضد ~~، فهو المكلف : كالصوم ، ولذلك وجبت فيه النية . # وإن الملاحظ إيقاع الضد فهو المكلف به : كالزنا والشرب . انتهى . | ~~PageV03P1165 # { وعن أبي هاشم وجمع } : أنه { العدم الأصلي } . # وهو انتفاء الفعل مع قطع النظر في التلبس بضده ، أي : عدم الحركة | في ~~مثالنا . # لكن العدم لا يدخل تحت القدرة ، فإن أراد الإعدام ، رجع إلى القول | ~~الأول . # وقيل : إن الواجب في المنهيات إذا ذكرها : اعتقاد تحريمها ، وهو على | ~~أول الحال من الإعتقاد ، ذكره أبو بكر الصيرفي في كتابه ' الدلائل | ~~والأعلام ' . # وجه القول الأول - وهو الصحيح عندهم - : أنه لو كلف بنفي | الفعل لكان ~~مستدعى حصوله منه ، ولا يتصور ، لأنه غير مقدور له ، لأنه | نفي محض . # ورده أبو هاشم فقال : بل هو مقدور ، ولهذا يمدح بترك الزنا . # وردوه : بأن عدم الفعل مستمر ، فلم تؤثر القدرة فيه . # ورده أبو هاشم : بأن المقارن منه للقدرة مقدور . | PageV03P1166 | # | ( قوله : { فصل } ) # أصحابنا والأكثر : يصح [ التكليف ] بالفعل قبل حدوثه } . # قال ابن قاضي الجبل : ( هو قول عامة أصحابنا والمتكلمين ، خلافا | لشذوذ ~~) . # قال الآمدي : ( اتفق الناس على جواز التكليف بالفعل قبل حدوثه ، | سوى ~~شذوذ من أصحابنا ) . # قال [ القرافي في ] هذه المسألة : ( أغمض مسألة في أصول الفقه ، | ~~PageV03P1167 | مع قلة جدواها ، وأنه لا يظهر لها أثر في الفروع . # وقال البرماوي : ( هي من أشكل مسائل أصول الفقه ، لما فيها من | اضطراب ~~المنقول ، وغموض المعقول ، وهي في الحقيقة دخيلة فيه ، وإنما | هي من عظائم ~~مسائل الكلام ، وهي قليلة الجدوى في الفقه ) . # قال المحققون : ( الإجماع على أن أمر الرسول [ $ ] يتناولنا ، وهو | مقدم ~~، وهي أوامر فالقول بالإعلام باطل ، ولم يفتقر إلى أمر آخر ) . # وقال أبو الحسين : ( قد قيل : إن كان لغير غرض لم يجز في المدة | الطويلة ~~) . # قوله : { حقيقة عند ابن عقيل ، و [ الأكثر ] ، [ وإن كان فيه | إعلام ] } ~~. # قال القاضي عبد الوهاب المالكي : ( الأكثرون أنه حقيقة ) ، نقله ms0379 ابن | ~~قاضي الجبل . | PageV03P1168 # قال في ' المسودة ' : ( قال ابن عقيل : إذا تقدم الأمر على الفعل كان | ~~أمرا عندنا على الحقيقة أيضا ، وإن كان في [ طيه ] إيذان وإعلام ) . # { وقيل : [ أمر إعلام ] } وإيذان ، لا حقيقة ، قاله جمع منهم : | الرازي ~~وأتباعه . # وضعفه إمام الحرمين في ' البرهان ' بعد أن نقله عن أصحاب | الأشعري بما ~~معناه : ( أنه يلزم تحصيل الحاصل ، وأنه لا يرتضيه لنفسه | عاقل ) . # وتقدم كلام المحققين . # { وقيل : عند المباشرة } ، اختاره التاج السبكي في ' جمع الجوامع ' . # ونسب قائله إلى التحقيق . # قال : ( وإن الملام قبلها على التلبس بالكف المنهي ) . | PageV03P1169 # هذا جواب عن سؤال مقدر ، هذا على القول الأخير ، تقديره : إن | القول به ~~يؤدي إلى سلب التكاليف ، فإنه [ يقول ] : لا أفعل حتى أكلف ، | والفرض : ~~أنه لا يكلف حتى يفعل . # وجوابه : إنه قبل المباشرة متلبس بالترك ، وهو فعل ، فإنه كف النفس | عن ~~الفعل ، فقد باشر الترك ، فتوجه إليه التكليف بترك الترك حالة مباشرته | ~~للترك ، وذلك بالفعل ، وصار الملام على ذلك . # وهذا جواب نفيس ، أشار إليه أبو المعالي في مسألة تكليف ما لا يطاق . # قال البرماوي : ( وهو عجيب ، فإن النهي عن الضد فرع تعلق الأمر ، | فإذا ~~لم يتعلق على قوله ، فكيف يلام على التلبس بالكف المنهي ) انتهى . # قال ابن قاضي الجبل وغيره : ( اختلفوا في جواز تعلق التكليف به في أول | ~~زمان حدوثه ، فذهب الأكثر إلى جوازه ، ذكره المجد في المسودة ) . # قال ابن برهان : ( هذا مذهبنا ) ، وهو قول الأشعري وأتباعه ، | خلافا ~~للمعتزلة ، ووافقهم الرازي . | PageV03P1170 # قوله : { ويستمر حال حدوث الفعل ، عند الأشعري ، والأكثر } ، كما | تقدم ~~قبل هذا قريبا ؛ لأن الفعل في هذه الحالة مقدور ، وكل مقدور يجوز | التكليف ~~به . # أما الأولى ؛ فلأن القدرة ، إما حال الفعل ، أو قبله مستمرة إلى حين | ~~صدور الفعل ، وعلى التقديرين ، فالقدرة عند الفعل حاصلة ، فيصح به . # وأما الثانية : فلأن المقدور يصح إيجاده ، والتكليف إنما هو الأمر | ~~بالإيجاد ، والتكليف هنا تعلق بمجموع الفعل من حيث هو مجموع ، لا بأول | ~~جزء منه ، فلا ينقطع التكليف إلا بتمام الفعل ، ويكون التكليف بإيجاد ما لم ~~| يوجد منه ، لا بإيجاد ما ms0380 قد وجد ، فلا تكليف بإيجاد موجوده فلا محال . # { وقالت المعتزلة ، وأبو المعالي ، والغزالي ، والرازي ، | والطوفي ، ~~وغيرهم : ينقطع } . | PageV03P1171 # احتج ابن عقيل للمعتزلة ومن تبعهم : ( بأنه ليس بمقدور حال | وجوده ، ~~وحال حدوثه ، وإلا كان مقدورا حال بقائه ، لوجوده في الحالين ) . # وأجاب عنه : ( بأنه حال حدوثه مفعول متعلق بفاعل ، بخلاف حال | بقائه ، ~~وكالإرادة يصح تعلقها به حال حدوثه لا بقائه عند الجميع ) . # قال الشيخ تقي الدين : ( هذا ضعيف ، بل هو مقدور ومراد في | الحالين ) . # وألزم الآمدي المعتزلة : ( أن لا يكون الفعل أول زمن حدوثه أثرا | لقدرة ~~قديمة ، أو حادثة ، على اختلاف المذهبين ، ولا [ موجدة ] له ، لما فيه | من ~~[ إيجاد ] الموجود ، وجوابهم في [ إيجاد ] القدرة له ، جوابنا في تعلق | ~~الأمر به ) . # قوله : { ولا يصح أمر بموجود ، عند أصحابنا والأكثر } . | PageV03P1172 # قال المجد في ' المسودة ' - وتبعه ابن مفلح - : ( لا يصح الأمر | ~~بالموجود عند أصحابنا والجمهور ) . # وقال ابن عقيل : ( ينبني على أصل - بان بهذا أن أصحابنا ذهبوا إليه | ~~ودانوا به - هو : أن الأمر [ بالمستحيل ] لا يجوز ، خلافا للأشعري ) انتهى ~~. # قال المجد : ( وأجازه بعض المتكلمين ) . # قال الشيخ تقي الدين : ( وهذا القول أجود ) . # قال : ( وهذه تشبه إرادة الموجود ومحبة الموجود ، وتشبه مسألة افتقار | ~~الموجود إلى المؤثر ، وأن [ علة ] الافتقار الإمكان والحدوث ) انتهى . # { وقال ابن عقيل : ( يصح أن يقارن الأمر الفعل حال وجوده } | ووقوعه من ~~المكلف ، [ و ] ليس من شرط صحة الأمر [ تقدمه ] على | الفعل ، { [ وبه قال ~~عامة سلف الأمة ، وعامة الفقهاء ] ، خلافا | PageV03P1173 | للمعتزلة } ، ~~فعندهم : لا بد أن يتقدم الأمر الفعل ، { فبعضهم : جوزه | بوقت ، وأكثرهم : ~~بأوقات ) } . # وقال ابن قاضي الجبل : ( اختلفت المعتزلة في مقدار التقدم ، بعد اتفاقهم ~~| مع الجمهور على وقت يحصل للمأمور به السماع والفهم ، فبعضهم : بأزمنة | ~~كثيرة ، وقيل : بوقت واحد ) . # وقال الباقلاني : ( يجب تقدمه بوقتين ، الأول : السماع ، والثاني : | ~~الفهم ، والتكليف يقع في الثالث ) . # وقال البرماوي : ( اختلفوا في مقدار زمن التقدم ، فقيل : بوقت | واحد ، ~~والأكثر : بأوقات . # ثم اختلفوا من وجه آخر ، هل يشترط أن يكون فيما قبل الفعل بأوقات | [ لطف ~~] ومصلحة زائدة على التبليغ من المبلغ والقبول من المخاطب ms0381 أم لا ؟ ) . | ~~PageV03P1174 # وقال الشيخ تقي الدين : ( الأكثر قال بأوقات كثيرة ، وبعضهم : | بوقت ~~واحد ، وبعضهم علق تقديمه بأوقات على المصلحة ، وعلق بعضهم | جواز تقدمه ~~بأوقات : أن يكون في تلك الأوقات كلها تتكامل شروط | التكليف من العمل ~~والصحة والسلامة ) انتهى . # تنبيه : هذه المسألة والمسألة التي قبلها ذكر ابن قاضي الجبل في صفة | ~~الخلاف طريقين فقال : ( يجوز التكليف بالفعل قبل حدوثه خلافا لشذوذ ، | ~~ويمتنع بعد حدوثه ، واختلف في جواز تعلق التكليف به في أول زمان | حدوثه ، ~~وقيل : الخلاف في دوام التكليف إلى حال حدوثه فقط ، فيدوم عند | الأكثر ، ~~وعند المعتزلة : ينقطع تعلق الأمر بالدخول في الملابسة ، لانتفاء | العدم ~~الذي هو زمن التعلق ، وعند الجمهور : يستمر التعلق من فراغ | الملابسة ، ~~وفي حال الملابسة ، قولان ) . # وذكر قبل ذلك : أن الأمر بالموجود باطل ، قال : ( وصححه | شيخنا ) . # فذكر المسألتين كما ذكر في المتن ، وكذلك ذكرهما في ' المسودة ' . # قوله : { تنبيه : يشترط علم المكلف [ بكونه معلوم الحقيقة ، ومأمورا به ، ~~| و ] من الله تعالى ، ولا يكفي مجرد الفعل } . | PageV03P1175 # يشترط في المكلف به : أن يكون معلوم الحقيقة للمكلف ، فيعلم | حقيقته ، ~~وإلا لم يتوجه قصده إليه ، لعدم تصور قصد ما لا يعلم حقيقته ، | وإذا لم ~~يتوجه قصده إليه لم يصح وجوده منه ، لأن توجه القصد إلى الفعل من | لوازم ~~إيجاده ، فإذا انتفى اللازم - وهو القصد - انتفى الملزوم ، وهو | الإيجاد . # ومن شرطه - أيضا - أن يعلم المكلف أنه مأمور به ، وإلا لم يتصور منه | ~~قصد الطاعة والامتثال بفعله ، ولهذا لا يكفي مجرد الفعل لقوله [ $ ] : | ' ~~إنما الأعمال بالنية ' ، ولهذا قال بعضهم : ( من منع تكليف المحال ، لم | ~~يجوز تكليف غافل . # ونقض : بوجوب المعرفة . # ورد : باستثنائه ) . # قال : ( وفيه نظر ) . | PageV03P1176 5 | # | ( قوله : { فصل } ) # { [ المحكوم عليه ] : [ الآدمي ] } . # تقدم أحكام المحكوم به ، وأحكام المحكوم فيه ، وهي الأفعال ، | والكلام ~~الآن على المحكوم عليه ، وهو : الآدمي . | PageV03P1177 # { [ فيشترط فيه ] : [ العقل ، و ] فهم الخطاب ، عند العلماء } . # وذكره الآمدي اتفاق العقلاء . # فلا بد منهما جميعا ، إذ لا يلزم من العقل الفهم ، لجواز أن يكون عاقلا | ~~لا يفهم : كالصبي ، والناسي ، والسكران ، والمغمى عليه ، [ فإنهم ] في | ~~حكم ms0382 العقلاء مطلقا ، أو من بعض الوجوه ، و [ هم لا يفهمون ] ، وذلك | لأن ~~التكليف خطاب ، وخطاب من لا عقل له ولا فهم محال : كالجماد ، | والبهيمة ، ~~وأن المكلف به مطلوب حصوله من المكلف ، طاعة وامتثالا ، لأنه | مأمور ، ~~والمأمور يجب أن يقصد إيقاع المأمور به على سبيل الطاعة والامتثال ، | ~~والقصد إلى ذلك إنما يتصور بعد الفهم ، [ لأن من ] لا يفهم لا يقال له : | ~~افهم ، ولا يقال لمن لا يسمع : اسمع ، ولمن لا يبصر : أبصر . | ~~PageV03P1178 # وذكر بعض العلماء : أن بعض من جوز المستحيل قال به ، لعدم | الابتلاء ، ~~وهو قول شاذ ، ساقط ، لا يعتد به ولا يلتفت إليه . # { [ فعولى الأول : لا ] يكلف مراهق } على الصحيح من | المذهب ، لأنه لم ~~يكمل فهمه فيما يتعلق بالمقصود ، فنصب الشارع له علامة | ظاهرة ، وهو ~~البلوغ ، فجعله أمارة لظهور العقل وكماله لقوله [ $ ] : ' رفع | القلم عن ~~ثلاثة : النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يكبر ' ، وفي | رواية : ' يحتلم ~~' ، وفي رواية : ' حتى يبلغ ' ، ' وعن المجنون حتى يعقل ' . | PageV03P1179 # ولأن غير البالغ ضعيف العقل والبنية ، ولا بد من ضابط يضبط الحد | الذي ~~تتكامل فيه بنيته وعقله ، فإنه يتزايد تزايدا خفي التدريج ، فلا يعلم | ~~بنفسه ، والبلوغ ضابط لذلك ، ولهذا يتعلق به أكثر الأحكام ، فكذلك | الصلاة ~~. # { [ وعن الإمام أحمد رواية : ( يكلف المراهق ] . # اختاره ابن عقيل } في ' مناظرته ' ، واختارها أبو الحسن التميمي ، | نقله ~~عنه ابن مفلح في ' فروعه ' ، لكن في الصلاة . | PageV03P1180 # وعنه رواية ثالثة : ( يكلف ابن عشر ) أيضا . # اختاره أبو بكر ، حكاه في ' القواعد الأصولية ' عنه ، لكن في الصلاة | لا ~~غير . # { وعنه } رواية رابعة : ( يكلف { [ مميز ] ) } أيضا . # ذكرها الموفق وغيره ، واختارها أبو بكر ، وصاحب | ' الإرشاد ' ، لكن في ~~الصوم لا غير . # فأخذ الأصحاب رواية تكليف المراهق من قول الإمام أحمد في ابن أربع | عشرة ~~: ( إذا ترك الصلاة قتل ) . # ودليل وجوبها على ابن عشر قول النبي [ $ ] : ' مروا الصبي بالصلاة | لسبع ~~سنين ، واضربوه عليها لعشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع ' رواه | أبو داود ، ~~أمر بالعقوبة ، ولا تشرع العقوبة إلا لترك واجب ، لأن حد | PageV03P1181 | ~~الواجب ما عوقب على تركه ، والأول : الصحيح ، للحديث المتقدم ms0383 ، | والضرب ~~إنما هو للتمرين ليعتادها . # قوله : { ووجوب زكاة ، ونفقة ، وضمان ، من ربط الحكم بالسبب } . # أعني : على القول الصحيح : أنه غير مكلف ، فوجوب هذه الأشياء | عليه من ~~ربط الأحكام بالأسباب ، لتعلقها بماله ، أو ذمته الإنسانية التي بها | ~~يستعد لقوة الفهم في ثاني الحال : كالمجنون ، بخلاف البهيمة . # قال ابن مفلح - بعد هذا - : ( وبما سبق يجاب عن طلاقه إن صح ، | وهو ~~الأشهر عن أحمد وأكثر أصحابه ) ، وكذلك ظهاره ، وذلك : أنه من | باب ربط ~~الأحكام بالأسباب ، ويكون من خطاب الوضع . # قال : ( وظهر أن تخريج بعضهم له على تكليفه ضعيف ، ومثله | نظائره ) ~~انتهى . | PageV03P1182 # ومراده بالبعض : الطوفي في ' مختصر الروضة ' ، وهو كما قال ابن | مفلح ، ~~فإن الصحيح : أنه غير مكلف ، والصحيح من المذهب : أنه يصح | طلاقه ، فليس ~~بمخرج عليه . # قوله : { ويكلف سكران يميز قطعا } . # إن ميز السكران بين الأعيان ، فحكمه حكم سائر العقلاء ، بلا نزاع ، | ~~لأنه عاقل يفهم ، مكلف كغيره من العقلاء . # قوله : { وكذا من لا يميز عند أحمد ، [ وأكثر أصحابه ، وأبي حنيفة ، | ~~والشافعي ] } . # إذا كان لا يميز بين الأعيان ، أو يخلط في كلامه وقراءته ، فهذا محل | ~~الخلاف ، وسيأتي تحريره . # والصحيح من مذهب الإمام أحمد ، وأكثر أصحابه ، القاضي ، | PageV03P1183 | ~~وغيره ، والشافعي ، والحنفية : أنه مكلف . # قال ابن برهان : ( مذهب الفقهاء قاطبة أنه مخاطب ) . # وقد قال الإمام أحمد في رواية عبد الله : ( السكر ليس بمرفوع عنه | القلم ~~) . # وفي رواية أبي بكر ابن هاني : ( السكران ليس بمرفوع عنه القلم ، | فيسقط ~~عنه ما صنع ) . # وفي رواية حنبل : ( ليس السكران بمنزلة المجنون المرفوع عنه | القلم ، ~~هذا جنايته من نفسه ) . | PageV03P1184 # وحكى الإمام أحمد عن الإمام الشافعي أنه كان يقول : ( وجدت | السكران ليس ~~بمرفوع عنه القلم ) . # ونص عليه في ' الأم ' أيضا . # وعن أحمد في أقواله وأفعاله روايات : # إحداهما : أنه كالصاحي ، وهذا الصحيح من المذهب . # والثانية : أنه كالمجنون . # والثالثة : كالمجنون في أقواله ، وكالصاحي في أفعاله . # والرابعة : في الحدود كالصاحي ، وفي غيرها كالمجنون . # قال أحمد في رواية الميموني : ( تلزم الحدود ولا تلزم الحقوق ) ، | ~~واختاره أبو بكر . | PageV03P1185 # والخامسة : أنه فيما يستقل به - كقتله ، وعتقه ، ونحوهما - كالصاحي ، | ~~وفيما ms0384 لا يستقل به - كبيعه ، وشرائه ، ومعاوضاته - كالمجنون ، حكاها ابن | ~~حامد ، وأومأ إليها في رواية البرزاطي ، فقال : ( لا أقول في طلاقه | شيئا ~~) ، قيل له : ( فبيعه وشراؤه ؟ ) ، فقال : ( أما بيعه وشراؤه فغير جائز ) . # قال الزركشي : ( قلت : ونقل عنه ابن هانيء ما يحتمل عكس | الرواية ~~الخامسة فقال : لا أقول في طلاق السكران وعتقه شيئا ، ولكن | بيعه وشراؤه ~~جائز ) . | PageV03P1186 # وعنه سابعة : لا تصح ردته فقط . # أما العبادة ؛ فيقضيها إذا أفاق ، عند الأئمة الأربعة وغيرهم ، | { وخالف ~~} أبو ثور ، والشيخ تقي الدين . # وقال { ابن عقيل ، والموفق } في الروضة ، { والطوفي ، وأكثر | ~~PageV03P1187 | المتكلمين } : ليس بمكلف ، لعدم تحرزه من المضار وقصده ~~للفعل بلطف | ومداراة ، بخلاف طفل ، ومجنون ، وبهيمة ، فهو أولى . # وقال ابن عقيل : ( تحصل الغرامة ، والقضاء بالغرامات ، بأمر | مبتدأ ) . # ورده ابن مفلح ، وقال : ( فيلزمه لا غرم لو لم يعقل ) . # وقال في ' الروضة ' : ( هو غير مكلف ) ، واختلف كلامه في | ' المغني ' . # وخرج بعض أصحابنا في إثمه روايتين . # وجزم الآمدي وغيره بعدم تكليفه ، لأن الإتيان بالفعل المعين ، | على وجه ~~الامتثال ، يتوقف على العلم بالأمر بالفعل المأمور به ، لأن | الامتثال : ~~عبارة عن قصد إيقاع المأمور به على وجه الطاعة ، ويلزم من ذلك | علم ~~المأمور بتوجه الأمر نحوه ، وبالفعل ، فهو مستحيل عقلا فيه لعدم الفهم | ~~حال كونه كذلك . | PageV03P1188 # فائدة : في حد السكران الذي وقع فيه الخلاف : قال القاضي | وغيره : ( هو ~~الذي يخلط في كلامه وقراءته ، ويسقط تمييزه بين الأعيان ، | ولا يشترط فيه ~~أن يكون بحيث لا يميز بين السماء والأرض ، وبين الذكر | والأنثى . وأومأ ~~إليه أحمد في رواية حنبل ، قال : ( هو إذا وضع ثيابه في ثياب | غيره فلم ~~يعرفها ، 4 أو وضع نعله في نعالهم فلم يعرفه ، وإذا هذى فأكثر | كلامه ، ~~وكان معروفا بغير ذلك ) . # وضبطه بعضهم : ( بأنه الذي يختل في كلامه المنظوم ، ويبيح بسره | المكتوم ~~) انتهى . # استدل للقول الأول : بقوله تعالى : ^ ( لا تقربوا الصلاة وأنتم | سكارى ) ~~^ [ النساء : 43 ] ، وتأويله بأن المراد : مثل : لا تمت وأنت ظالم ، | أو : ~~مبدأ النشاط والطرب ، خلاف الظاهر . # قال جماعة : احتج من قال بتكليف السكران بالآية ، بأن المراد | ~~PageV03P1189 | الطافح ms0385 ، بدليل : ^ ( حتى تعلموا ما تقولون ) ^ ، فقد وجه [ ~~إليه ] النهي في حال | سكره . # ونوزعوا في الاستدلال المذكور باحتمال أن يكون ذلك من خطاب | الوضع ، ~~بمعنى أن صلاته في سكره ممتنعة ، أي : باطلة ، أو أن المراد النهي | عن ~~السكر عند إرادة الصلاة ، كما في قوله تعالى : ^ ( فلا تموتن إلا وأنتم | ~~مسلمون ) ^ [ البقرة : 132 ] ، وكما يقال : لا تمت وأنتم ظالم ، أي : لا ~~تظلم | فيؤول بك الأمر إلى الموت في حال الظلم ، وأن المراد بالسكر هنا : ~~أن | يكون ثملا حاضر الوعي . # وقد قال ابن الحاجب وغيره : ( إن الآية يجب تأويلها على أحد | هذين ~~الأمرين ، الأخيرين ) . # ولكن الكل ساقط أما الأول ؛ فلأنه لو كان من خطاب الوضع لم | يأثم ، ~~والفرض أنه آثم . # والثاني ، فمثل ذلك مجاز لا يعدل إليه إلا عند تعذر الحقيقة ، أو قيام | ~~دليل على إرادته ولا مانع من الحقيقة ، فوجب المصير للحمل عليها . | ~~PageV03P1190 # وأما الثالث ، فلأنه يلزم أن من به مباديء النشاة وله تمييز تحرم عليه | ~~الصلاة ، وهو باطل ، على أن لفظ الثمل ليس هو كما [ فهم ] من | حملها على ~~النشوان الذي فيه أوائل الطرب ، فإنه خلاف قول أهل اللغة إن | الثمل : هو ~~الطافح ، ولذلك جاء في حديث حمزة : ' فعرف النبي [ $ ] أنه | ثمل ' . # لكن في تكليفه إشكال ، من حيث إنه يلزم أن يكون مكلفا بالعبادات | كلها ، ~~ومنها الصلاة ، ومكلفا بأن لا يصلي لهذه الآية ، وهما متنافيان . # ويمكن الجواب : بأنه منهي عن قربان الصلاة وهو سكران ، ثم يزيل | السكر ~~ويصلي ، كما يؤمر من هو محدث بإزالة الحدث ويصلي ، مع أنه منهي | عن الصلاة ~~حال [ حدثه ] ، فهو مأمور منهي باعتبارين ، فإن كان إزالته | PageV03P1191 ~~| ليست مقدورة له ، فهو معاقب تغليظا عليه ، لأن التفريع على كونه ليس | ~~عاقلا ، وأنه تعلق به الخطاب ، غايته - هنا - أن يكون مكلفا بما لا يطيقه ، ~~| فهو من جواز التكليف بالمحال ، والله أعلم . # ومما استدل به على تكليفه : أن النص لم يذكره في جملة من رفع عنه القلم . # وقال علي - رضي الله عنه - : ( إذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، وعلى | ~~المفتري ثمانون ms0386 جلدة ) إسناده جيد ، رواه مالك والدارقطني . # وجمع عمر أصحابه - رضي الله عنهم - فاستشارهم ، فقال علي : ( إذا | سكر ~~افترى ) رواه أحمد . | PageV03P1192 | فارغة | PageV03P1193 # وقال ابن قاضي الجبل وغيره : ( وقوع طلاقه من باب ربط الأحكام | بالأسباب ~~) . # قوله : { كمعذور به ، [ أو مغمى عليه ] وآكل بنج ، نصا ، ونائم ، | وناس ~~، وفي ' المقنع ' : ومخط ، في الأصح فيهن } . # ذكرنا في هذه الجملة مسائل لا يكلف صاحبها على الأصح من | المذهب . # إحداها : المعذور بالسكر - كالمكره عليه - هل يكلف أم لا ؟ # فيه خلاف ، والصحيح من المذهب : أن حكمه حكم المغمى عليه | والمجنون في ~~تكليفه وعدمه ، على ما يأتي الكلام عليه . # قال ابن مفلح : ( فدل : أن السكر لا يزيل العقل ، لكنه يغطيه : | كالنوم ~~والإغماء ، وقاله الحنفية وغيرهم ، وفي كلام أصحابنا ما يدل | على خلاف ذلك ~~) . | PageV03P1194 # وقال القاضي أبو يعلى في ' الجامع الكبير ' في كتاب الطلاق : ( فأما إن | ~~أكره على شربها ، احتمل أن يكون حكمه حكم المختار ، لما فيه من اللذة ، | ~~واحتمل أن لا يكون حكمه حكم المختار لسقوط المأثم عنه والحد . # قال : وإنما يخرج هذا على الرواية التي تقول : إن الإكراه يؤثر في | ~~شربها ، فأما إن قلنا : إن الإكراه لا يؤثر في شربها فحكمه حكم المختار ) | ~~انتهى . # الثانية : المغمى عليه ، والصحيح من المذهب : أنه غير مكلف حال | إغمائه ~~، بل هو أولى من السكران المكره في عدم التكليف ، ونص عليه | الإمام أحمد . # وقيل : مكلف . | PageV03P1195 # فالمغمى عليه فرع متردد بين النائم والمجنون ، فبالنظر إلى كون عقله لم | ~~يزل ، بل ستره الإغماء فهو كالنائم ، ولهذا قيل : بأنه إذا شم البنج أفاق ، ~~| وبالنظر إلى كونه إذا نبه لم ينتبه يشبه المجنون ، ولهذا اختلف في ~~الأحكام | المتعلقة به ، والصحيح من المذهب : أنه ملحق في الأحكام بالنائم ~~. # وفيه أحكام كثيرة ذكرها في ' قواعد الأصول ' . # الثالثة : آكل البنج ، والصحيح من المذهب : إن أكله لغيره حاجة | - إذا ~~زال العقل - كالمجنون ، ولا يقع طلاق من تناوله ، ونص عليه الإمام | أحمد ، ~~لأنه لا لذة فيه ، وفرق الإمام أحمد بين آكله وبين شارب الخمر ، | فألحقه ~~بالمجنون . # وعنه : هو كالسكران ، واختاره الشيخ تقي ms0387 الدين . | PageV03P1196 # قال : ( لأنه قصد إزالة العقل بسبب محرم ) . # وقال القاضي في ' الجامع الكبير ' : ( إن زل عقله بالبنج نظرت ، فإن | ~~تداوى به فهو معذور ، ويكون الحكم فيه كالمجنون ، وإن تناول ما يزيل | عقله ~~لغير حاجة كان حكمه كالسكران ) . # والرابعة ، والخامسة : النائم والناسي ، والصحيح من المذهب : أنهما | غير ~~مكلفين حال النوم والنسيان ؛ [ لأن ] الإتيان بالفعل المعين على | وجه ~~الامتثال يتوقف على العلم بالفعل المأمور به ، لأن الامتثال : عبارة | عن ~~قصد إيقاع المأمور به على وجه الطاعة ، ويلزم من ذلك علم المأمور بتوجه | ~~الأمر نحوه وبالفعل ، فهو مستحيل عقلا لعدم الفهم ، كما تقدم في | السكران ~~، بدليل عدم تحرزهم من المضار وقصد الفعل بلطف ومداراة ، | بخلاف الطفل ~~والمجنون ، فإنهما يفهمان ويقصدان الفعل عند التلطف | بهما ، ويحترزان من ~~المضار ، بل والبهيمة كذلك . | PageV03P1197 # ويخص النائم والناسي لقول النبي [ $ ] : ' رفع القلم عن النائم حتى | ~~يستيقظ ' ، و ' رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ' . | PageV03P1198 # وألحق ابن حمدان في ' مقنعه ' المخطيء بهما ، وهو كما قال ، وقد نص | ~~عليه صاحب الشريعة - صلوات الله وسلامه عليه - وقوله تعالى : ^ ( وليس | ~~عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ) ^ [ الأحزاب : | 5 ] ، ~~وهو معنى الحديث ، والحديث فيه ضعف . # فقال في ' المقنع ' : ( المخطيء غير مكلف بما هو مخط فيه . # ثم قال : قلت : فالنائم والمغمى عليه أسوأ حالا من المخطيء ، فلا | ~~يكلفان ، والقضاء إن وجب فبخطاب وضع وإخبار ، لوجود سببه في | حقهما ، وهو ~~الأهلية القريبة حصولا ، حقيقة ، لا بأمر أول أو ثان ) . # فائدة : المخطيء : اسم فاعل من أخطأ يخطيء إخطاء خلاف العمد ، | واسم ~~المصدر : الخطأ - بفتح الخاء والطاء - ، وأما خطيء - بكسر الطاء - يخطأ | ~~بفتحها ، بوزن علم يعلم - فمعناه : أثم ، والمصدر : الخطء - بكسر الخاء | ~~PageV03P1199 | وسكون الطاء - ، قال الله تعالى : ^ ( إن قتلهم كان خطئا ~~كبيرا ) ^ [ الإسراء : | 31 ] ، أي : إثما ، ومنه قوله تعالى : ^ ( قالوا ~~يا أبانا استغفر لنا ذنوبها إنا كنا | خاطئين ) ^ [ يوسف : 97 ] ، وقد يطلق ~~الخاطيء بمعنى المخطيء . # قوله : { والمكره المحمول كالآلة غير مكلف ، عند أصحابنا | والأكثر } . # وهو مما لا يطاق . # قال ابن قاضي الجبل : ( إذا انتهى الإكراه إلى ms0388 سلب القدرة والاختيار ، | ~~فهذا غير مكلف إجماعا ) انتهى . | PageV03P1200 # وقالت الحنفية : مكلف ، حكاه عنهم ابن مفلح في ' أصوله ' . | ~~PageV03P1201 # { ولنا وجه : [ أنه إذا حلف : لا يفعل كذا ، فأكره على فعله حتى بقي | ~~كالآلة ، فإنه يحنث ] } ، وحكي رواية عن أحمد . # قال ابن مفلح : ( وذكر بعض أصحابنا وجها ، وبعضهم رواية في | اليمين : ~~يحنث ) . # وحكى الطوفي في ' مختصره ' عن الأصحاب : أنه مكلف مطلقا كالحنفية . # قال ابن مفلح : ( وهو سهو ) ، وهو كما قال . # وحكاية ابن قاضي الجبل الإجماع فيه نظر أيضا ، إلا أن يريد أنه غير | ~~مأثوم ، فمسلم . # وقال البرماوي : ( المكره كالآلة يمتنع تكليفه ، قيل : باتفاق ، لكن | ~~الآمدي أشار إلى أن تطرقه الخلاف من التكليف بالمحال ، لتصور | الابتلاء ~~منه ، بخلاف الغافل . | PageV03P1202 # وفي مذهبنا وجه أن الصائم إذا أوجر مكرها يفطر ، لكن ليس لكونه | مكلفا ، ~~بل لأن الفطر عنده : ما يصل إلى الجوف مطلقا ، فيرجع إلى خطاب | الوضع ، ~~فلا تكليف بفعل الملجأ إليه ؛ لأنه واجب الوقوع ، ولا بتركه ؛ لأنه | ممتنع ~~) . # قوله : { وبالتهديد والضرب مكلف عندنا وعند الأكثر خلافا للمعتزلة | ~~والطوفي } . # والمذهب : الأول - وهو مذهب أكثر العلماء ، منهم : الشافعية ، | وغيرهم - ~~لصحة الفعل منه وتركه ، ونسبة الفعل إليه حقيقة ، ولهذا يأثم | المكره ~~بالقتل بلا خلاف ، قاله الموفق في ' المغني ' ، مع أنه علل أحد | القولين ~~لنا وللشافعية فيما إذا علق طلاقا بقدوم زيد ، فقدم مكرها : | لا يحنث ، ~~لزوال اختياره بالإكراه . # وذهبت المعتزلة والطوفي - من أصحابنا - إلى أنه غير مكلف . # فقال في ' مختصره ' : ( والعدل الظاهر الشرعي ، يقتضي عدم تكليفه ) . | ~~PageV03P1203 # وقال قبل ذلك في بناء المسألة : ( والحق : أن الخلاف فيه مبني على | خلق ~~الأفعال ، ومن رآها خلق الله قال بتكليف المكره ، إذ جميع الأفعال واجبة | ~~بفعل الله تعالى ، فالتكليف بإيجاد المأمور به منها ، وترك المنهي ، غير ~~مقدور ، | وهذا أبلغ ، ومن لا فلا ) انتهى . # قالت المعتزلة : ( لا يجوز تكليفه بعبادة ، لأن من أصلهم وجوب إثابة | ~~المكلف ، والمحمول على الشيء لا يثاب عليه ) . # وأطلق جماعة عنهم : لا يكلف ، وألزمهم الباقلاني : الإكراه | على القتل . # قال أبو المعالي : ( وهي هفوة عظيمة ؛ لأنهم لم يمنعوا النهي عن ms0389 | الشيء ~~مع الإكراه ، بل الاضطرار إلى فعل شيء مع الأمر به ) . # فمحل الخلاف في التكليف بعين المكره عليه ، وتحريم القتل تكليف | بتركه . # وفي كلام أبي المعالي نظر ، لأن القاضي إنما رد عليهم بذلك ، لأن | ~~PageV03P1204 | القدرة عندهم شرط في تكليفه ، ولا تتحقق إلا بأن يقدر على ~~الشيء وضده | عندهم أيضا ، فتحريم القتل الذي أكره عليه دليل على أنه قادر ~~، فلا وجه | لمنعهم التكليف بعين المكره عليه مطلقا ، هذا كله معنى كلام ~~ابن | التلمساني . # وقال البرماوي : ( وأما المكره غير الملجأ فلا يمتنع تكليفه ، ومقابله | ~~ينقل عن الحنفية ، وربما نقل عن المعتزلة ، لكن الأثبت في النقل عنهم ، كما ~~| قال ابن التلمساني ، أنه يمتنع التكليف بفعل المكره ، لاشتراط كون ~~المأمور به | بحيث يثاب عليه ، وهو لا يثاب هنا ، لأنه يأتي به لداعي ~~الإكراه لا لداعي | الشرع ، ولا يمتنع التكليف بتركه ، فإنه إذا ترك كان ~~أبلغ في إجابة داعي | الشرع ) . # تنبيه : هذه المسألة مختلفة الحكم في الفروع في المذهب ، بالنسبة إلى | ~~الأقوال ، والأفعال ، في حق الله وحق العبد ، على ما لا يخفى ، والأشهر | ~~عندنا : نفيه في حق الله تعالى ، وثبوته في حق العبد . # وضابط المذهب - أيضا - : أن الإكراه لا يبيح [ الأفعال ، وإنما | ~~PageV03P1205 | يبيح ] الأقوال ، وإن اختلف في بعض الأفعال ، واختلف ~~الترجيح . # ولصاحب القواعد الأصولية مسائل في ذلك كثيرة ، مختلفة الأحكام . # قوله : { ويبيح الإكراه ما قبح ابتداء ، خلافا للمعتزلة } . # بناء منهم على التحسين والتقبيح العقليين ، وقد مضى الكلام في | ذلك بما ~~فيه مقنع . # واستدل الجماعة لذلك : بإباحة كلمة الكفر بالإكراه بالآية ، | وبالإجماع ~~، وفيهما كفاية . | PageV03P1206 # قوله : { والمكره بحق مكلف ، عند الأربعة وغيرهم } . # وقد ذكر الفقهاء في الأحكام من البيع وغيره ، ومن ذلك إكراه | الحربي ~~والمرتد على الإسلام ، فإنه يصح منهما ، وهما مكلفان بذلك ، | وإكراه ~~الحاكم المديون بالوفاء مع القدرة ، ونحو ذلك من الأحكام . # { فائدة [ تتعلق بها ] : } قال الإمام { أحمد و [ أكثر العلماء ] : | ( ~~لا يجب على الله [ تعالى ] شيء ) . | PageV03P1207 # قال ابن عقيل [ وغيره ] : ( لا عقلا ولا شرعا ) . # وقال ابن الجوزي وجمع [ من ] أصحابنا وغيرهم : ( يجب عليه شرعا | بفضله ms0390 ~~وكرمه ) ، وحكي عن أهل السنة . # قال الشيخ [ تقي الدين ] : ( أكثر الناس يثبت استحقاقا زائدا على | مجرد ~~الوعد ) . # وعند المعتزلة : يجب عليه رعاية الأصلح } . # وجه تعلق هذه المسألة بمسألة الإكراه : أن الله تعالى توعد العاصي ، | ~~وتارك الواجب عليه من العبادات وغيرها بالعقوبة ، ووعد المطيع ، وفاعل | ~~الواجب عليه من العبادات وغيرها بالثواب ، وكذلك فاعل المستحبات ، | فلا ~~يقال : [ إن من يتوعده ] تعالى يكون الفاعل مكرها كما لو أكرهه أحد | من ~~الناس على ذلك ، هذا ما ظهر لي من ذلك ، فإن ابن مفلح أدخل هذه | المسألة ~~في مسألة المكره . # إذا علم ذلك : فأكثر أهل السنة قالوا : لا يجب على الله تعالى شيء ، | ~~منهم : الإمام أحمد ، وغيره من الأئمة وأتباعهم ، بل يثيب المطيع بفضله | ~~PageV03P1208 | ورحمته وكرمه ، حتى قال ابن عقيل وغيره من العلماء : ( لا ~~يجب على الله | [ شيء ] لا عقلا ولا شرعا ) . # قال ابن مفلح : ( ومعنى كلام جماعة من أصحابنا : أنه يجب عليه | شرعا ~~بفضله وكرمه ، ولهذا أوجبوا إخراج الموحدين من النار بوعده ) . # قال ابن الجوزي في قوله تعالى : ^ ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) ^ | [ ~~الروم : 47 ] : ( أي : واجبا أوجبه هو ) . # وذكره بعض الشافعية عن أهل السنة . # وقال الشيخ تقي الدين : ( أكثر الناس يثبت استحقاقا زائدا على مجرد | ~~الوعد ، لهذه الآية ، ولحديث معاذ : ' أتدري ما حق الله على العباد ، وما ~~حق | العباد على الله ' . | PageV03P1209 # وعند المعتزلة : يجب عليه رعاية الأصلح ، وهي قاعدة من | قواعدهم ، ولهذا ~~قالوا هنا : لا يجوز تكليف المكره بعبادة ، لأن من أصلهم : | وجوب إثابة ~~المكلف ، والمحمول على الشيء كرها لا يثاب عليه . # وعندنا وعند الأكثر : لا يقف الأمر على المصلحة ، بل يجوز أن يأمر | بما ~~لا مصلحة فيه للمأمور ، ولكن التكليف إنما وقع على وجه المصلحة ، | بناء ~~على أنه قد يأمر بما لا يريد كونه ، وأنه لا يجب عليه رعاية الصلاح | ~~والأصلح ، وأنه سبحانه لا يقبح منه شيء ، بل يفعل ما يشاء . # هذا كلام القاضي ، نقله الشيخ تقي الدين ، وذكر مأخذ المسألة | وطوله في ~~' المسودة ' . | PageV03P1210 | # | ( قوله { فصل } ) # { لا يكلف معدوم حال عدمه إجماعا ms0391 ، [ ويعمه ] الخطاب إذا كلف | كغيره } - ~~من صغير ومجنون - { عند أصحابنا ، والأشعرية ، وبعض | الشافعية . # وقالت [ المعتزلة وجمع ] ، وحكي عن أبي الخطاب : لا [ يعمه ] إلا | بدليل ~~. | PageV03P1211 # وقيل : يشمله تبعا [ لموجود ] . # وقيل : إعلاما لا إلزاما } . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : ( يجوز تكليف المعدوم ، بمعنى : أن | الخطاب ~~يعمه إذا وجد أهلا ، ولا يحتاج إلى خطاب آخر عند أصحابنا ، | وحكي عن ~~الأشعرية ، وبعض الشافعية ، وحكاه الآمدي عن طائفة | من السلف والفقهاء . # فليس الخلاف لفظيا كما يقوله الجرجاني الحنفي ، وإنما قول | الأشعرية : ~~يجوز تكليف المعدوم ، بمعنى : تعلق الطلب القديم بالفعل من | المعدوم حال ~~وجوده وفهمه . | PageV03P1212 # والمعتزلة قالوا هم وأكثر الشافعية ، وذكره بعض أصحابنا عن أبي | ~~PageV03P1213 | الخطاب : ' لا يعمه الحكم إلا بدليل ، نص ، أو إجماع ، أو ~~قياس ' . # ولهذا قال الجرجاني : ' الخلاف لفظي ' . # وللحنفية في عموم الحكم له بغير دليل ، قولان . # قال الإمام أحمد : ' لم يزل الله تعالى يأمر بما يشاء ويحكم ' . # وقال - أيضا - : ' لم يزل الله متكلما إذا شاء ' . # وقال القاضي : ' إذا أراد أن يسمعنا ' . | PageV03P1214 # - ويأتي هذا في الكلام على القرآن ، هل هو بحرف وصوت أم لا ؟ . # وقال الآمدي : ' يجوز تكليف المعدوم عندنا ، خلافا لباقي | الطوائف ' . # وحكى غيره المنع عن الحنفية والمعتزلة . # وفي كلام القاضي أبي يعلى وغيره : ' أن المعدوم مأمور ' . # وكذا ترجم ابن برهان المسألة : ' بأن المعدوم مأمور منهي ' . # وزيفه أبو المعالي ، وقال : ' بل حقيقة المسألة : هل يتصور أمر | ولا ~~مأمور ؟ ' . ) انتهى نقل ابن مفلح . # وقال الموفق في ' الروضة ' : ( الأمر يتعلق بالمعدوم ، وأوامر الشرع | قد ~~تناولت المعدوم إلى قيام الساعة ، بشرط وجوده على صفة من يصح | تكليفه ، ~~خلافا للمعتزلة وجماعة من الحنفية ) انتهى . | PageV03P1215 # وقال ابن قاضي الجبل : ( الأمر يتناول المعدوم بشرط وجوده ، فإذا بلغ | ~~عاقلا ، اشتمل عليه ، وهو قول الحنابلة والشافعية والأشعرية ، خلافا | ~~للمعتزلة والحنفية ) . # وقالت طائفة : ( إن كان هناك موجود يتناوله الخطاب ، دخل المعدوم | تبعا ~~، وإلا فلا ) . حكاه أبو الخطاب . # ثم اختلفوا ، هل يكون إعلاما أو إلزاما ؟ على قولين . # واحتج الباقلاني على الخطاب بالإجماع . # وحكم الصبي والمجنون في التناول بشرط كالمعدوم ، بل أولى ، ذكره | ابن ms0392 ~~عقيل ، والأشاعرة ، ولذلك قلنا : ( كغيره ) . # وعلى قياسه خرجت الشروط والموانع ، من نوم وسكر وإغماء | ونحوها . # استدل للمذهب الأول - وهو الصحيح - بقوله تعالى : ^ ( وأوحي إلي هذا | ~~PageV03P1216 | القرآن لأنذركم به ومن بلغ ) ^ [ الأنعام : 19 ] ، قال ~~السلف : ( من بلغه | القرآن فقد أنذر بإنذار النبي [ $ ] ) . # وقول من قال : إذا امتنع خطاب الصبي والمجنون ، فالمعدوم أجدر ، | ضعيف ، ~~لأنه فهم عن الحنابلة تنجيز التكليف ، ولم يعلم [ التعليق ] ، وأن | حكم ~~الصبي والمجنون كحكم المعدوم ، ومن الأدلة - أيضا - للمسألة : | قوله تعالى ~~: ^ ( فاتبعوه ) ^ . # وكالأمر بالوصية لمعدوم متأهل ، وخيفة الموصي الفوت ، لا أثره له . # ويحسن لوم المأمور في الجملة ، بإجماع العقلاء على تأخره عن الفعل مع | ~~قدرته ، وتقدم أمره . # ولأنه أزلي ، وتعلقه بغيره جزء من حقيقته ، والكل ينتفي بانتفاء | ~~PageV03P1217 | الجزء ، وكلام القديم صفته ، وإنما تطلب الفائدة في سماع ~~المخاطبين به | إذا [ وجدوا ] . # ولأن التابعين والأئمة لم يزالوا يحتجون بالأدلة ، وهو دليل التعميم ، | ~~والأصل عدم اعتبار غيره ، ولو كان لنقل . # قالوا : تكليف ولا مكلف ؛ محال . # رد : مبني على التقبيح العقلي ، ثم بالمنع في المستقبل : كالكاتب يخاطب | ~~من يكاتبه بشرط وصوله ، ويناديه ، وأمر الموصي والواقف ، وليس مجازا ، | ~~لأنه لا يحسن نفيه . # قال ابن عقيل : ( ولا أقرب إلى ذلك من أسماء الله المشتقة ) . # قالوا : لا يقال للمعدوم : ناس . # رد : بل يقال ، بشرط وجوده أهلا . # قالوا : العاجز غير مكلف ، فهنا أولى . # رد : بالمنع عند كل قائل بقولنا ، بل مكلف بشرط قدرته وبلوغه | وعقله ، ~~وإنما رفع عنه القلم في الحال ، أو قلم الإثم بدليل النائم . # قالوا : لو كان ، لمدح وذم . # ورده أصحابنا لوجهين : # أحدهما : المنع ؛ لأن الله تعالى مدح وذم . | PageV03P1218 # ثم لعدم الامتثال والتفريط ، وهو الثاني . # قالوا : من شرط القدرة : [ وجود ] المقدور . # رد : بالمنع ؛ فإن القدرة صفة لله ولا مقدور . # قالوا : يلزم التعدد في القديم . # ولم يقل به أكثر الأشعرية ، فأجابوا : ' بأن التعدد بحسب الوجود | غير ~~واقع في الأزل ، فكلامه واحد بحسب الذات ، وإنما تعدد باعتبار | [ متعلقاته ~~] ، وهو لا يوجب تعددا وجوديا ) . # قال ابن مفلح : كذا قالوا . # قلت : تقدم الكلام على ذلك عند قوله : ( أسماء ms0393 الله وصفاته قديمة ) ، | ~~في قولنا : ( شرط المشتق صدق أصله ) . # وقال ابن قاضي الجبل : ( ليس النزاع في الكلام النفسي ، بل هذه | خاصة ~~باللفظ اللغوي ؛ لأنا مأمورون بأمر النبي [ # | ] ) انتهى . | PageV03P1219 | # ( قوله : { فصل } ) $ # { [ يصح ] [ التكليف ] بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه } في | وقته ، { ~~عندنا وعند الأكثر } . # قال ابن قاضي الجبل : ( يصح التكليف بما يعلم الآمر انتفاء شرط | وقوعه ~~عند وقته ) . | PageV03P1220 # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : ( يجوز التكليف بما يعلم الله أن المكلف | ~~لا يمكن منه ، مع بلوغه حال التمكن ، عند القاضي ، وابن عقيل ، | وأبي ~~الخطاب ، وقال : ' إنه يقتضيه مذهب أصحابنا ' ، فلهذا يعلم المكلف | ~~بالتكليف قبل وقت الفعل وفاقا للأشعرية وغيرهم ، وذكره بعض | أصحابنا إجماع ~~الفقهاء ) انتهى . # وقال الموفق وغيره : ( تنبني على النسخ قبل التمكن ) . # قال بعضهم : ( تشبهها ؛ لأن ذلك رفع الحكم بخطاب ، وهذا | بتعجيز ، ونبه ~~ابن عقيل عليه ) . # { [ ونفى ذلك المعتزلة ، وأبو المعالي ] } . # وزعم غلاة القدرية - منهم ومن غيرهم - : كمعبد الجهني ، وعمرو | ~~PageV03P1221 | ابن عبيد : ( أنه لم يعلم أفعال العباد حتى فعلوها ) . # قلت : هذا كفر ، فلعنة الله على قائله ، ثم وجدت الشيخ تقي الدين | قاله ~~- في هذه عنهم - : ( إنهم كفار ) . # مثال المسألة : لو أمر الله رجلا بصوم يوم ، وقد علم - سبحانه - موته | ~~قبله ، وشرط الصوم الحياة ، فلا يمكن وقوعه لانتفاء شرطه . # وهذا مبني على : أن فائدة الخلاف قد تكون الابتلاء ، ويترتب عليه | وجوب ~~الكفارة في تركة المجامع في نهار رمضان ، إذا مات أو جن في أثناء | النهار ~~. # وجه الصحة : لو لم يجز لم يعص أحد ، لأن شرط الفعل إرادة قديمة | أو ~~حادثة ، على اختلاف القولين ، لاستحالة تخلف المراد عن إرادته تعالى ، | ~~PageV03P1222 | فإذا تركه ، علم أن الله لا يريده ، وأن العاصي لا يريده . # وأيضا : لم يعلم تكليف ، لعدم العلم ببقاء المكلف قبله - وهو شرط - ، | ~~ولا معه ، ولا بعده ، لانقطاع التكليف فيهما . # فإن فرض زمانه موسعا ، كالواجب الموسع - بحيث يعلم التمكن - | نقلنا ~~الكلام إلى أجزاء [ ذلك ] كالمضيق ، والتكليف معلوم . # وأيضا : لم يعلم إبراهيم عليه السلام وجوب الذبح . # واحتج الأصحاب وابن الباقلاني : بالإجماع على [ تحقق ] | الوجوب والتحريم ms0394 ~~قبل التمكن . # ورده أبو المعالي : بناء على ظن البقاء . # ورد : بأنه لا تكليف مع الشك . # وبأن احتمال الخطأ قائم في الظن ، وهو ممتنع في الإجماع . # قالوا : لو جاز ، لم يكن إمكان المكلف به شرطا في التكليف ، لأن هذا | ~~الفعل لا يمكن . | PageV03P1223 # رد : بأن الإمكان المشروط : تأتي الفعل عادة عند اجتماع شرائطه في | وقته ~~، وهو حاصل ، والذي هو شرط وقوع الفعل محل النزاع . # على أنه يلزم في جهل الآمر ، لجواز امتناع الفعل لانتفاء شرطه . # قالوا : لو جاز لجاز مع علم المأمور اعتبارا بالآمر ، والجامع عدم | ~~الحصول . # رد : بأن هذا يمتنع امتثاله ، فلا يعزم فلا يطيع ولا يعصي ، ولا ابتلاء | ~~بخلاف مسألتنا . # على أن المجد - على ما يأتي - قال : ( ينبغي أن نجوزه كما نجوز | توبة ~~مجبوب من زنى ، وأقطع من سرقة ، وفائدته : العزم بتقديره القدرة ) . # فمن جامع صحيحا ثم مرض ، أو جن ، أو حاضت أو نفست ، لم | تسقط الكفارة ~~عند الإمام أحمد وغيره ، خلافا للحنفية ، وأحد قولي | الشافعي ، لأمره عليه ~~السلام الأعرابي بالكفارة ، ولم يسأله . | PageV03P1224 # وكما لو سافر ، وفاقا للأئمة الأربعة . # قال بعض أصحابنا : ( لا يقال 5 : تبينا أن الصوم غير مستحق ؛ لأن | ~~الصادق لو أخبره أنه سيمرض أو يموت ، لم يجز الفطر ، والصوم لا تتجزأ | ~~صحته ، بل لزومه ) . # وفي ' الانتصار ' وجه : ( تسقط بحيض ونفاس ، لمنعهما الصحة ، | ومثلهما ~~موت ، وكذا جنون ، إن منع طريانه الصحة ) . # ومن علق طلاقا بشروعه في صوم أو صلاة واجبين ، فشرع ، ومات | فيه ، طلقت ~~إجماعا . # قوله : { ويصح مع جهل الآمر اتفاقا } . # كأمر السيد عبده بشيء . | PageV03P1225 # واعلم أن الآمر تارة يعلم انتفاء شرط وقوع المأمور في وقته ، وهي | ~~المسألة المتقدمة ، وتارة يجهل ذلك ، وهي هذه المسألة : كأمر السيد عبده | ~~بخياطة ثوب غدا ، فهذا يصح اتفاقا ، قاله جمع من العلماء . # لكن قال الصفي الهندي : ( في كلام بعضهم إشعار بخلاف فيه ) | انتهى . # وتارة يعلم الآمر والمأمور ذلك ، فهذا لا يصح ، قطع به الأصوليون ، | ~~لامتناع امتثاله ، فلا يعزم ، فلا يطيع ولا يعصي ، ولا ابتلاء ، بخلاف ~~المسألة | التي قبلها . # { وقال المجد } ابن تيمية ms0395 في ' المسودة ' : { ينبغي أن يصح } . # فقال - بعدما ذكر الخلاف في الحالة الأولى - : ( وينبغي على مساق هذا | ~~أن يجوزوه ، وإن علم المأمور أنه يموت قبل الوقت ، كما تجوز توبة مجبوب | ~~من زنى ، وتكون فائدته : العزم على الطاعة بتقدير القدرة ) . # قال : ( وليست هذه مبنية على تكليف خلاف المعدوم ، ولا على تكليف | ما لا ~~يطاق ، وإن كان له ضرب من التعلق ، لكن تشبه النسخ قبل التمكن ، | لأن ذلك ~~رفع للحكم بخطاب ، وهذا رفع للحكم بتعجيز ، { و } قد { نبه | PageV03P1226 ~~| [ ابن عقيل على ذلك ] ، وينبني على أنه قد يأمر بما لا يريد ، وكذلك | ~~القاضي نبه في الكفاية على الفرق بين هذا وتكليف ما يعجز العبد عنه ، مثل : ~~| الطيران ، والمشي على الماء ، وقلب العصا حية ) انتهى . # قوله : [ { فائدة : يصح تعليق الأمر باختيار المكلف في الوجوب | وعدمه ، ~~ذكره القاضي ، وابن عقيل ، وابن حمدان ، وغيرهم ، وقيل : لا } . # لفظ ابن عقيل : ( يجوز أن يرد الأمر من الله تعالى معلقا على اختيار | ~~المكلف ، يفعل أو يترك مفوضا إلى اختياره ، بناء على : أن المندوب مأمور | ~~به ، مع كونه مخيرا بين فعله وتركه ) . # وبناه على أن المندوب مأمور به ، قال : ( خلافا للمعتزلة ) . # قال الشيخ تقي الدين : ( تشبه : أن يقال للمجتهد : احكم بما | شئت ، وبحث ~~أصحابنا في المسألة يدل على أنهم أرادوا أمر الإيجاب ، فلا | يصح البناء ~~على مسألة : ' المندوب مأمور به ' ، بل لحرف المسألة شيئان : | ~~PageV03P1227 # أحدهما : جواز عدم التكليف . # والثاني : جواز تكليف ما يشاؤه العبد ويختاره . # فهي مسألتان في المعنى جمعهما ابن عقيل ، وفي أثناء المسألة قد ذكر ابن | ~~عقيل ما يدل على أنهم يمنعون من أن يأمر المكلف بما يشاء ، وأن يأمره | بما ~~يراه بعقله ، بخلاف ما يراه من الأدلة السمعية ، فيكون الخلاف معهم في | أن ~~يأمره بما يعتقده ، أو بما يريده ، وأصحابنا جوزوا القسمين . # وهذه المسألة إن قيل فيها بالجواز العقلي فقريب ، وأما الوقوع ، ففيه | ~~نوع مخالفة لمسألة كل مجتهد مصيب ، مع إمكان الجمع ) انتهى . | ~~PageV03P1228 | # | ( قوله : { تنبيه | الأدلة : الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والقياس } ) # . # لما فرغنا - بحمد الله - من أحكام المقدمة ، ومسائلها ms0396 ، وما يتعلق بها ، ~~| شرعنا في بيان موضوع علم أصول الفقه ، وهو أدلة الفقه ، والمتفق عليه في ~~| الجملة أربعة : الكتاب ، والسنة - وهذا بلا نزاع - والإجماع ، والقياس ، ~~| والمراد : اتفاق الأئمة الأربعة ، ومن نحا نحوهم ، ولا اعتبار بخلاف من | ~~لا يعتد بقوله كالنظام في مخالفته في الإجماع ، على اختلاف النقل عنه ، | ~~هل مذهبه : أن الإجماع لا يتصور ، أو يتصور ولكن يتعذر نقله على | وجهه ، ~~أو لا يتعذر ولكن لا حجة فيه ؟ ، وهذا الثالث هو المحقق عنه . # والنظام اسمه : إبراهيم بن [ سيار ] البصري ، شيخ المعتزلة ، وإليه | ~~تنسب النظامية إحدى فرق المعتزلة ، ينسب إليه عظائم منها : إنكار | الإجماع ~~، والقياس ، والخبر المتواتر ، ونحو ذلك ، مما جعل به زنديقا . | ~~PageV03P1229 # وسمي بالنظام ؛ لأنه كان ينظم الخرز في سوق البصرة ، ويزعم بعض | ~~المعتزلة : أن ذلك لكونه ينظم الكلام . # يقال : إنه سقط وهو سكران فمات سنة بضع وعشرين ومائتين . # وكذا خالف بعض الخوارج والرافضة فيه ، ويأتي ذلك في الإجماع . # قوله : { فهو [ منها ] } - أي : من الأصول - { خلافا لأبي [ المعالي ] } ~~. # الصحيح الذي ذهب إليه جماهير العلماء وقطع به كثير منهم : أن | القياس من ~~جملة أصول الفقه . # وقال أبو المعالي وجمع : ليس القياس من الأصول ، وتعلقوا بأنه | لا يفيد ~~إلا الظن ، والحق هو الأول ، والثاني ضعيف جدا ، فإن القياس قد | ~~PageV03P1230 | يفيد القطع كما سيأتي ، وإن قلنا : لا يفيد إلا الظن ، فخبر ~~الواحد ونحوه | لا يفيد إلا الظن . # قوله : { ويأتي غيرها } . # أي : يأتي غير هذه الأربعة ، وهي الأصول التي اشتهر الخلاف فيها : | ~~كالاستصحاب ، وشرع من قبلنا ، والاستقراء ، ومذهب الصحابي ، | والاستحسان ، ~~ونحوها ، تأتي أحكامها محررة إن شاء الله تعالى . # قوله : { فالأصل : الكتاب } ، وهو القرآن . # لا شك أن القرآن هو أصل الأدلة كلها ، وقد قال الله تعالى : ^ ( ونزلنا | ~~عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ) ^ [ النحل : 89 ] ففيه البيان لجميع الأحكام ~~. # قال الإمام الشافعي في ' الرسالة ' : ( ليس ينزل بأحد في الدنيا نازلة | ~~إلا وفي كتاب الله تعالى الدليل على سبيل الهدى ) . # وأورد بعضهم ما ثبت ابتداء بالسنة أو غيرها . # فأجاب ابن السمعاني : ( بأنه مأخوذ من كتاب الله تعالى ms0397 في الحقيقة ، | ~~لأنه أوجب علينا فيه اتباع الرسول ، وحذرنا من مخالفته ) . | PageV03P1231 # قال الإمام الشافعي : ( [ فمن قبل ] عن رسول الله [ $ ] فعن الله | [ قبل ~~] ) انتهى . # ثم قيل : ( القرآن : مأخوذ من قرأ : إذا جمع ، سمي به المقروء ، كما | ~~سمي المكتوب كتابا ) . # قال [ أبو عبيدة ] : ( سمي بذلك لأنه يجمع السور ويضمها ) . # وقال القرطبي : ( اختلف في القرآن : هل هو مشتق أم لا ؟ ) . # قال الإمام الشافعي : ( سمى الله تعالى كتابه قرآنا ) ؛ عنى به : اسم | ~~علم لا يسوغ إجراؤه على موجب اشتقاق . # قال : ويجوز أن يقال : سمي قرآنا من حيث إنه يتلى ويقرأ بأصوات | ~~PageV03P1232 | تنتظم [ وتتوالى ] ، وتتعاقب ، ثم قال : والصحيح : أنه مشتق ~~من قرأت | الشيء : جمعته ) . # قال البرماوي : ( وكلام الشافعي محمول على أنه صار علما ، ولو | كان في ~~الأصل مشتقا ، [ لا نفي ] الاشتقاق أصلا ) انتهى . # قوله : { والسنة مخبرة عن حكم الله } تعالى لقوله تعالى : ^ ( وما ينطق | ~~عن الهوى ( 3 ) إن هو إلا وحي يوحى ) ^ [ النجم 3 ، 4 ] . # قوله : { والإجماع [ مستند ] إليهما وإلى القياس } ؛ لأن أصله : إما | ~~الكتاب ، أو السنة ، على ما تقدم ، ويأتي : أن الإجماع لا يكون إلا عن | ~~مستند ، وأنه يكون عن قياس واجتهاد . # قوله : { والقياس مستنبط منها } ، أي : من الكتاب ، والسنة ، | والإجماع ~~، وهو ظاهر ؛ لأن القياس ينشأ عن هذه الثلاثة . | PageV03P1233 | فارغة | ~~PageV03P1234 | فارغة | PageV03P1235 | # | ( باب الكتاب ) # | PageV03P1236 | # | ( قوله : { باب الكتاب : القرآن } ) # الكتاب : هو القرآن عند العلماء الأعيان ، بدليل قوله تعالى : ^ ( إنا | ~~سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى ) ^ [ الأحقاف : 30 ] بعد قوله : ^ ( يستمعون ~~| القرآن ) ^ [ الأحقاف : 29 ] ، والمسموع واحد ، وقال في الآية الأخرى : ^ ~~( إنا | سمعنا قرآنا عجبا ( 1 ) يهدي إلى الرشد ) ^ [ الجن : 1 - 2 ] ، ~~والإجماع منعقد على اتحاد | اللفظين ، فلا عبرة بمن خالف ، فإنه خطأ ، ~~والله أعلم . | PageV03P1237 # تنبيه : الكتاب في الأصل جنس ، ثم غلب على القرآن من بين الكتب في | عرف ~~أهل الشرع . # قوله : { وهو [ كلام ] منزل على محمد [ $ ] معجز متعبد بتلاوته } . # وذكر ابن الحاجب وغيره : أنه ( الكلام المنزل للإعجاز بسورة | منه ) ، ~~وفيه ما فيه ، على ما يأتي في الاحترازات . # فالكلام - في حده - : جنس لكل ما تكلم به من الكتب ms0398 وغيرها . # والمنزل : احتراز عن كلام النفس . # وقوله : للإعجاز ، ليخرج سائر الكتب المنزلة ، والأحاديث الربانية . # وقوله : بسورة منه ، لتدخل السورة الواحدة وإن قصرت : كسورة | الكوثر ، ~~وتخرج الآية ، وهذا هو الصحيح في الآية . | PageV03P1238 # وقال الآمدي في ' الأبكار ' : ' التزم القاضي ابن الباقلاني في أحد | ~~جوابيه [ الإعجاز ] في سورة الكوثر وأمثالها ، تعلقا بقوله تعالى : ^ ( ~~فأتوا | بسورة مثله ) ^ [ يونس : 38 ] ، والصحيح ما ارتضاه في الجواب الآخر ~~، وهو | [ اختيار ] الأستاذ أبي إسحاق وجماعة : أن التحدي إنما وقع بسورة ~~تبلغ | في الطول مبلغا تبين فيه رتب [ ذوي ] البلاغة ، فإنه قد يصدر من غير ~~| البليغ أو ممن هو أدنى في البلاغة من الكلام البليغ ما يماثل الكلام ~~البليغ | الصادر عمن هو أبلغ منه ، وربما زاد عليه ، فتعين تقييد الإطلاق ~~في قوله : | ^ ( فأتوا بسورة ) ^ ؛ لأن تقييد المطلق بالدليل واجب ' . ~~انتهى . # وزاد بعضهم : ( المتعبد بتلاوته ) ، ليخرج الآيات [ المنسوخ ] | ~~PageV03P1239 | لفظها ، سواء بقي الحكم [ أم لا ، فإنها ] بعد النسخ صارت ~~غير قرآن | لسقوط التعبد بتلاوتها ، ولذلك لا تعطى حكم القرآن . # والذي اخترناه أنه : ( كلام منزل على محمد [ $ ] معجز متعبد بتلاوته ) . # ففيه تنقيح زائد على حد ابن الحاجب وغيره . # فقولنا : ( كلام ) جنس ، وهو أولى من اللفظ ، لأن الكلام أخص من | اللفظ ~~، فهو جنس قريب ، وأولى من القول ، لموافقته القرآن في قوله تعالى : | ^ ( ~~فأجره حتى يسمع كلام الله ) ^ [ التوبة : 6 ] ، ولم نقل ( الكلام ) بالألف ~~واللام ، | لأن الحقيقة لا يؤتى فيها بدال على كمية . # وما بعده : الفصل المخرج لغيره ، فخرج بقولنا : ( منزل ) ، ما يقال من | ~~الكلام النفسي . # وخرج بقولنا : ( على محمد ) ، ما أنزل على غيره من الأنبياء : كتوراة | ~~موسى ، وإنجيل عيسى ، وزبور داود ، وصحف إبراهيم ، وشيث ، وفي | حديث أبي ~~ذر الذي رواه ابن حبان وغيره : ' أن الله تعالى أنزل مائة وأربعة | كتب ' . ~~| PageV03P1240 # وخرج بقولنا : ( معجز ) ، السنة ، فإنها وإن كانت منزلة ، وربما كانت | ~~معجزة - أيضا - ، لكن لم يقصد بإنزالها الإعجاز ، وإنما قلنا : السنة منزلة ~~، | لقوله تعالى : ^ ( وما ينطق عن الهوى ( 3 ) إن هو إلا وحي يوحى ) ^ [ ~~النجم : 3 - 4 ] ، | ومما يخرج بهذا القيد : ما في السنة ms0399 - أيضا - من حكاية ~~أقوال الله تعالى ، فإنه | ليس بقرآن - أيضا - لأنه لم ينزل للإعجاز . # والمراد بالإعجاز : أن النبي [ $ ] أمر أن يتحداهم بما جاء به فيقول : | ~~هل تقدرون أن تأتوا بمثل ما قلته ؟ فيعجز عن ذلك ، فقد أعجزهم ذلك | القول ~~، فهو معجز . # والسنة معجزة بالقوة ، لكنه لم يطلب منهم أن يأتوا بمثلها ، والقرآن | ~~معجز بالفعل ، لكونه تحداهم أن يأتوا بمثله ، بأمر الله له بالتحدي به ، ~~ولم | PageV03P1241 | يأمره أن يتحدى بالسنة ، فهذا الفرق بين الإعجازين . # قلت : وفيه نظر . # وقولنا : ( معجز ) ، يشمل الآية ، وسيأتي الخلاف في الإعجاز بها ، | ~~والفرض أنه نزل لبيان الأحكام والمواعظ ، ولكنه مع ذلك مقصود به الإعجاز . # وقولنا : ( معجز ) ، أحسن من قول من قال : ( للإعجاز ) ، لأنه | يقتضي [ ~~انحصار علة الإنزال في الإعجاز ] ، والفرض : أنزل لبيان | الأحكام والمواعظ ~~، ومع ذلك قصد به الإعجاز - أيضا - كما تقدم . # فائدتان : # إحداهما : وقع التحدي بالقرآن كله ، كما في قوله تعالى : ^ ( قل لئن | ~~اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ) ^ [ ~~الإسراء : | 88 ] ، أي : فأتوا بمثله إن ادعيتم القدرة ، فلما عجزوا تحداهم ~~بعشر سور ، | بقوله تعالى : ^ ( فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ) ^ [ هود : ~~13 ] ، فلما عجزوا | تحداهم بسورة بقوله تعالى : ^ ( فأتوا بسورة من مثله ) ~~^ [ البقرة : 23 ] ، أي : | من مثل القرآن ، أو من مثل النبي [ $ ] ، فلما ~~عجزوا ، تحداهم بدون ذلك PageV03P1242 | بقوله تعالى : ^ ( فليأتوا بحديث ~~مثله إن كانوا صادقين ) ^ [ الطور : 34 ] . # الثانية : إن قيل : هذا التعريف لا يخلو إما أن يكون لمجموع القرآن ، | ~~أو للأعم من ذلك ومن بعضه ، فإن كان للأول فيقتضي : أن البعض | لا يسمى ~~قرآنا ، وأن لا يحنث إذا حلف لا يقرأ قرآنا ، فقرأ شيئا منه ، | ولا قائل ~~به ، وإن كان الثاني ، فكل كلمة بل كل حرف من القرآن قرآن ، | وانقسامه - ~~حينئذ - إلى هذه الأقسام ، انقسام الكلي إلى جزئياته لا الكل إلى | أجزائه ~~، فالحد حينئذ للماهية من حيث هي ، فيصير قيد الإعجاز | لغوا ، لأن الكلمة ~~والحرف ليس فيه إعجاز قطعا . # والجواب : التزام [ الألف ] واللام في القرآن - حينئذ - للعهد في | جملته ~~، فالبعض - حينئذ ms0400 - وإن كان قرآنا لكنه لم يطلق على القرآن باللام | ~~العهدية كما قررناه ، وقد قال الإمام الشافعي : ( لو قال لعبده : إن قرأت | ~~القرآن فأنت حر ، أنه لا يعتق إلا بقراءة الجميع ) . | PageV03P1243 # وقول بعضهم : لو حلف لا يقرأ القرآن يحنث ببعضه ، فمحمول على | اللام ~~للجنس ، حتى يكون بمثابة ( قرآنا ) بالتنكير . # والحاصل : أن النظر إلى لفظ القرآن باعتبارين : # أحدهما : باعتبار جملته وهيئته وترتيبه ، فاللام فيه - حينئذ - للعهد . # والثاني : باعتبار حقيقته من حيث هي ، لا بالنظر إلى لازم كمية وترتيب | ~~ونحو ذلك ، فاللام فيه - حينئذ - للجنس ، فإن قصد معها استغراق ، كان | كل ~~حرف وكلمة وجملة وآية وسورة جزئيات لا أجزاء ، بخلاف الاعتبار | الأول ~~فإنها فيه أجزاء لا جزئيات ، ولعل من يقول في تعريفه : الكلام المنزل | على ~~محمد [ $ ] للإعجاز بسورة منه ، إنما يقصد مراعاة [ الاعتبار ] الأول ، | ~~وأما من يراعي الاعتبار الثاني فيكون : ما أنزل للإعجاز ، ولا حاجة أن | ~~يقول : بسورة منه ، أو يقول ذلك ، ويريد : أن ' من ' فيه لابتداء الغاية ، ~~| لا للتبعيض . # وقال الآمدي : ( هو القابل للتنزيل ) . # وقال : ( هو الأقرب ، واحترزنا بالأول عن غيره من الكتب ، وعما | أنزل ~~ولم يتل ، وبالثاني عن الكلام النفسي . | PageV03P1244 # ولم نقل : الكلام المعجز ، لأن السورة كذلك ، وإنما هي بعض | الكتاب ) . # تنبيه : قال الموفق في ' الروضة ' - تبعا للغزالي - : ( القرآن : ما نقل ~~| إلينا بين دفتي المصحف نقلا متواترا ) ، وهو حد دوري ، فإنه إن أريد به ~~دفع | ما يتوهم أن القرآن شيء آخر غير المكتوب في المصاحف ، فهذا القدر ~~يحصل ، | فلا يكون باطلا . # وإن أريد به الحد الجامع المانع فهو تعريف دوري ، وذلك لأن النقل | ~~والتواتر فرع تصوره ، فهو دور لتوقف تصوره عليهما ، وتوقفهما عليه . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : ( وضعف هذا الحد : بأن عدم نقله ، | لا ~~يخرجه عن حقيقته ، وبأن النقل والتواتر فرع تصوره ، فهو دور ) . # وقال ابن قاضي الجبل : ( حد الشيء بما يتوقف عليه ، إذ وجود | المصحف ~~ونقله متوقف على تصور القرآن ) . # وأخذوا ذلك من كلام ابن الحاجب فإنه قال في ' مختصره ' : | ( وقولهم : ما ~~نقل بين دفتي المصحف تواترا ، حد للشيء ms0401 بما يتوقف عليه ، | لأن وجود المصحف ~~ونقله فرع تصور القرآن ) انتهى . # قال القاضي عضد الدين : ( وقد يقال : نحن [ بعد ] ما علمنا أن | ~~PageV03P1245 | هاهنا ما نقل بين الدفتين ، وما لم ينقل : كالمنسوخ وتلاوته ~~، وما نقل ولم يتواتر | نحو : ( ثلاثة أيام متتابعات ) ، أردنا تخصيص الاسم ~~بالقسم الأول دون | الأخيرين ، ليعلم أن ذلك هو الدليل ، وعليه الأحكام من ~~منع التلاوة ، | والمس محدثا ، وإلا فهو اسم علم شخصي ، والتعريف لا يكون ~~إلا للحقائق | الكلية قد نبهنا على أن ضابط معرفته : التواتر [ من ] متون ~~الصحف | وصدور الحفاظ ، دون التحديد والتعريف ، وهو الحق ) . انتهى . فنفى ~~| الدور الذي ذكروه . # قوله : { والكلام عند الأشعرية : مشترك بين [ الحروف ] المسموعة | ~~والمعنى النفسي ، وهو : نسبة بين مفردين قائمة بالمتكلم ، وعند [ الإمام ] ~~| أحمد وأصحابه ، والبخاري ، وغيرهم : لا اشتراك . # قال الإمام أحمد : [ والإمام عبد الله بن المبارك ، والإمام محمد بن | ~~إسماعيل البخاري ، وأئمة الحديث ] : ( لم يزل الله متكلما ، [ كيف شاء ، | ~~وإذا شاء ] ، بلا كيف ) . # قال القاضي : ( إذا [ أراد ] أن يسمعنا ) . | PageV03P1246 # وقال [ الإمام ] أحمد - أيضا - : ( لم يزل [ الله ] يأمر بما يشاء | ~~ويحكم ) . } كما تقدم . # هذه المسألة من أعظم مسائل أصول الدين ، وهي مسألة طويلة | الذيل ، حتى ~~قيل : إنه لم يسم علم الكلام إلا لأجلها ، ولذلك اختلف فيها | أئمة الإسلام ~~المعتبرين والمقتدى بهم اختلافا كثيرا متباينا ، ونحن نذكر - إن | شاء الله ~~تعالى - أقوالهم ، والقائل بكل قول ، ونذكر دلائلهم ومآخذهم ، | ونستوعب ~~الأقوال التي فيها ، فإن غالب المصنفين لم يستوعبها ، وربما لم | يكن اطلع ~~على بعض ما يأتي ، وإن حصل منا بعض تكرار في نقل المقالات | وأقوال العلماء ~~، لأنه لا يخلو من فائدة ، و - أيضا - القصد الإتيان بما قاله | الناقل ، ~~وإن تكرر بعضه مع غيره . # فنقول - وبالله التوفيق ، وعليه الاعتماد ، وبه العصمة - : قال الشيخ | ~~الإمام أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب وأتباعه ، منهم : الشيخ الإمام | ~~PageV03P1247 | أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري وأصحابه ، وأتباعه : ~~الكلام | مشترك بين الألفاظ المسموعة وبين الكلام النفسي ، وذلك لأنه قد ~~استعمل | لغة وعرفا فيهما ، والأصل في الإطلاق الحقيقة ، فيكون مشتركا . # أما ms0402 استعماله في العبارة فكثير كقوله تعالى : ^ ( حتى يسمع كلام الله ) ^ ~~| [ التوبة : 6 ] ، ^ ( يسمعون كلام الله ثم يحرفونه ) ^ [ البقرة : 75 ] . # ويقال : سمعت كلام فلان وفصاحته ، يعني : ألفاظه الفصيحة . # وأما استعماله في المعنى النفسي ، وهو مدلول العبارة ، فكقوله تعالى : | ~~^ ( ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول ) ^ [ المجادلة : 8 ] ، ^ ~~( وأسروا قولكم أو | PageV03P1248 | اجهروا به ) ^ [ الملك : 13 ] ، وقول ~~عمر - رضي الله عنه - في يوم السقيفة : | ( زورت في نفسي كلاما ) ، وقول ~~الشاعر : | # % إن الكلام لفي الفؤاد وإنما % % جعل اللسان على الفؤاد دليلا % # والأصل في الإطلاق الحقيقة . # وقال الأشعري : ( لما كان سمعه بلا انخراق ، وجب أن يكون كلامه | بلا حرف ~~ولا صوت ) . # وذكر الغزالي : ( أن قوما جعلوا الكلام حقيقة في المعنى ، مجازا في | ~~العبارة ، وقوما عكسوا ، وقوما قالوا بالاشتراك ، فهي ثلاثة أقوال ، | ~~ونقلت عن الأشعري ) . | PageV03P1249 # وقولنا : ( نسبة بين مفردين ) ، نعني بالنسبة بين المفردين - أي : بين | ~~المعنيين المفردين - : تعلق أحدهما بالآخر ، أو إضافته إليه ، على جهة ~~الإسناد | الإفادي ، أي : بحيث إذا عبر عن تلك النسبة بلفظ يطابقها ويؤدي ~~معناها ، | كان ذلك اللفظ إسنادا إفاديا . # ومعنى قيام النسبة بالمتكلم ما قال الفخر الرازي ، وهو : أن الشخص | إذا ~~قال لغيره : [ اسقني ] ماء ، فقبل أن يتلفظ بهذه الصيغة قام بنفسه تصور | ~~حقيقة السقي ، وحقيقة الماء ، والنسبة الطلبية بينهما ، فهذا هو الكلام ~~النفسي ، | والمعنى القائم بالنفس ، وصيغة قوله : [ اسقني ] ماء ، عبارة ~~عنه ودليل عنه ) . # وقال القرافي : ( كل عاقل يجد في نفسه الأمر والنهي ، والخبر عن | كون ~~الواحد نصف الاثنين ، وعن حدوث العالم ، ونحو ذلك ، وهو غير | مختلف فيه ، ~~ثم يعبر عنه بعبارات ولغات مختلفة ، فالمختلف هو الكلام | اللساني ، وغير ~~المختلف [ هو ] الكلام النفسي القائم بذات الله تعالى ، | PageV03P1250 | ~~ويسمى ذلك العلم الخاص : سمعا ؛ لأن إدراك الحواس إنما هي علوم | خاصة أخص ~~من مطلق العلم ، فكل إحساس علم ، وليس كل علم إحساسا ، | وإذا وجد هذا ~~العلم الخاص في نفس موسى ، المتعلق بالكلام النفسي القائم | بذات الله ، ~~سمي باسمه الموضوع له في اللغة ، وهو السماع ) . انتهى . # هذا [ حقيقة ] مذهبهم ، لكن الأشعري وأتباعه قالوا ms0403 : القرآن | الموجود ~~عندنا : حكاية كلام الله . # وابن كلاب وأتباعه قالوا : القرآن الموجود بين الناس : عبارة عن كلام | ~~الله لا عينه . # قال ابن حجر : ( ورأيت الشيخ تقي الدين عكس عنهما ، فجعل | العبارة عن ~~الأشعري ، والحكاية عن ابن كلاب ) . # وقال الأشعري : ( كلام الله القائم بذاته يسمع عند تلاوة كل تال | وقراءة ~~كل قاريء ) . # وقال الباقلاني : ( إنما يسمع التلاوة دون المتلو ، والقراءة دون | ~~المقروء ) . | PageV03P1251 # وذهب الإمام أحمد - إمام أهل السنة على الإطلاق من غير مدافعة - | ~~وأصحابه ، وإمام أهل الحديث - بلا شك - محمد بن إسماعيل البخاري ، | ~~PageV03P1252 | فارغة | PageV03P1253 | وجمهور العلماء ، - قاله ابن مفلح ~~في ' أصوله ' في الأمر ، وابن قاضي | الجبل : ( إن الكلام ليس مشتركا بين ~~العبارة ومدلولها ، بل الكلام هو | الحروف المسموعة من الصوت ) . # قال الشيخ تقي الدين : ( المعروف عند أهل السنة والحديث : أن الله | ~~يتكلم بصوت ، وهو قول جماهير فرق الأمة ، فإن جماهير الطوائف يقولون : | إن ~~الله تعالى يتكلم بصوت ، مع تنازعهم في أن كلامه هل هو مخلوق أو قائم | ~~بنفسه ؟ قديم أو حادث أو مازال يتكلم إذا شاء ؟ فإنه قول المعتزلة ، | ~~والكرامية ، والشيعة ، وأكثر المرجئة ، والسالمية ، وغير هؤلاء من | ~~الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، والحنبلية ، والصوفية ، وليس من طوائف | ~~المسلمين من أنكر : أن الله يتكلم بصوت إلا ابن كلاب ومن اتبعه ، كما أن | ~~PageV03P1254 | ليس في طوائف المسلمين من قال : إن الكلام معنى واحد قائم ~~بالمتكلم ، إلا | هو ومن اتبعه ) انتهى . # إذا علم ذلك ؛ فعند الإمام أحمد وغيره من أهل السنة : أن حقيقة في | ~~العبارة مجاز في مدلولها ، وقد نص الإمام أحمد ، والبخاري ، وغيرهما : | ~~على أن الله تعالى يتكلم بصوت ، وقالوا : هذه الأحاديث تمر كما جاءت ، | ~~على ما يأتي ، من صريح نصوصهم في ذلك . # قال الطوفي : ( إنما كان حقيقة في العبارة مجازا في مدلولها لوجهين : # أحدهما : أن [ المتبادر ] إلى فهم أهل اللغة من إطلاق الكلام إنما هو | ~~العبارات ، والمبادرة دليل الحقيقة . | PageV03P1255 # الثاني : أن الكلام مشتق من الكلم ، لتأثيره في نفس السامع ، والمؤثر في ~~| نفس السامع إنما هو العبارات ، لا المعاني النفسية بالفعل ، نعم هي مؤثرة ~~| للفائدة ms0404 بالقوة والعبارة مؤثرة بالفعل ، فكانت أولى بأن تكون حقيقة ، وما ~~| يكون مؤثرا بالقوة مجازا . # قولهم : استعمل لغة وعرفا فيهما . # قلنا : نعم لكن بالاشتراك ، أو بالحقيقة فيما ذكرناه ، والمجاز فيما | ~~ذكرتموه ، والأول ممنوع . # قولهم : الأصل في الإطلاق الحقيقة . # قلنا : والأصل عدم الاشتراك ، ثم قد تعارض المجاز والاشتراك | المجرد ، ~~والمجاز أولى ، ثم إن لفظ الكلام أكثر ما استعمل في العبارات ، | وكثرة ~~موارد الاستعمال تدل على الحقيقة . # وأما قوله تعالى : ^ ( ويقولون في أنفسهم ) ^ [ المجادلة : 8 ] فمجاز ، ~~لأنه إنما | دل على المعنى النفسي بالقرينة ، وهي قوله : ^ ( في أنفسهم ) ^ ~~، ولو أطلق لما | فهم إلا العبارة ، وكذلك كل ما جاء من هذا الباب إنما ~~يفيد مع القرينة ، | ومنه قول عمر - رضي الله عنه - : ( زورت في نفسي كلاما ~~) ، إنما أفاد ذلك | بقرينة قوله : ( في نفسي ) . # وأما قوله تعالى : ^ ( وأسروا قولكم أو اجهروا به ) ^ [ الملك : 13 ] ، ~~فلا حجة | فيه ، لأن الإسرار نقيض الجهر ، وكلاهما عبارة ، إحداهما أرفع ~~صوتا من | الأخرى . # وأما الشعر فهو للأخطل ، ويقال : إن المشهور فيه : إن البيان | ~~PageV03P1256 | لفي الفؤاد . # وبتقدير أن يكون كما ذكرتم ، فهو مجاز عن مادة الكلام ، وهو | التصورات ~~المصححة له ، إذ من لا يتصور معنى ما يقول لا يوجد منه كلام ، | ثم هو ~~مبالغة من هذا الشاعر في ترجيح الفؤاد على اللسان ' . انتهى كلام | الطوفي ~~. # وقد نقل ابن القيم في ' النونية ' أن الشيخ تقي الدين رد كلام النفس | من ~~تسعين وجها . # وقال الغزالي : ( من أحال سماع موسى كلاما ليس بحرف ولا صوت ، | فليحل ~~يوم القيامة رؤية ذات ليست بجسم ولا عرض ) انتهى . # قال الطوفي : ( كل هذا تكلف وخروج عن الظاهر ، بل عن القاطع ، من | غير ~~ضرورة إلا خيالات لاغية ، وأوهام متلاشية ، وما ذكره معارض : بأن | المعاني ~~لا تقوم شاهدا إلا بالأجسام ، فإن أجازوا معنى قام بالذات القديمة ، | ~~PageV03P1257 | وليست جسما ، فليجيزوا خروج صوت من الذات القديمة وليست ~~جسما ، | إذ كلا الأمرين خلاف الشاهد ومن أحال كلاما لفظيا من غير جسم | ~~فليحل ذاتا مرئية غير جسم ولا فرق ) . # ثم قال الطوفي : ( والعجب من هؤلاء ms0405 القوم ، مع أنهم عقلاء فضلاء ، | ~~يجيزون أن الله تعالى يخلق لمن يشاء من عباده علما ضروريا ، وسمعا لكلامه | ~~النفسي من غير توسط صوت ولا حرف ، وأن ذلك من [ خاصية ] موسى | عليه السلام ~~، مع أن ذلك قلب لحقيقة السمع في الشاهد ، إذ حقيقة السمع في | ~~PageV03P1258 | في الشاهد [ اتصال ] الأصوات بحاسته ، ثم ينكرون علينا ~~القول بأن الله | تعالى يتكلم بصوت وحرف من فوق السماء لكون ذلك مخالفا ~~للشاهد ، | فإن جاز قلب حقيقة السمع شاهدا بالنسبة إلى كلامه ، فلم لا تجوز ~~مخالفة | الشاهد بالنسبة إلى استوائه وكلامه على ما قلناه . # فإن قالوا : لأنه يستحيل وجود حرف وصوت لا من [ جسم ] ، | ووجود في جهة ~~ليس بجسم . # قلنا : إن عنيتم استحالته بالإضافة إلى الشاهد ، فسماع كلام بدون | توسط ~~صوت وحرف كذلك أيضا ، وإن عنيتم استحالته مطلقا ، فلا يسلم ، | إذ الباري - ~~جل جلاله - على خلاف المشاهدة والمعقول في ذاته وصفاته ، وقد | وردت النصوص ~~بما قلنا ، فوجب القول به ) انتهى . | PageV03P1259 | فارغة | PageV03P1260 ~~| فارغة | PageV03P1261 | فارغة | PageV03P1262 | فارغة | PageV03P1263 | ~~فارغة | PageV03P1264 # قال الحافظ أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم السجستاني - عن | ~~PageV03P1265 | قول الأشعري : ( لما كان سمعه بلا انخراق ، وجب أن يكون ~~كلامه بلا حرف | ولا صوت ) - : ( هذا غير مسلم ، ولا يقتضي ما قاله ، وإنما ~~يقتضي أن سمعه | لما كان بلا انخراق ، وجب أن يكون كلامه من غير لسان ~~وشفتين | وحنك ، وأيضا لو كان الكلام غير حرف ، وكانت الحروف عبارة عنه ، ~~لم | يكن بد من أن يحكم لتلك العبارة بحكم ، إما أن يكون أحدثها في صدر أو ~~| لوح ، أو أنطق بها بعض عبيده ، فتكون منسوبة إليه ، فيلزم من يقول ذلك | ~~أن يفصح بما عنده في السور والآي والحروف ، أهي عبارة جبريل أو محمد | - ~~عليهما الصلاة والسلام - ؟ وأيضا قوله تعالى : ^ ( إنما قولنا لشيء إذا | ~~أردناه أن نقول له كن فيكون ) ^ [ النحل : 40 ] و ' كن ' حرفان ، ولا يخلو ~~الأمر | من أحد وجهين : إما أن يكون المراد بقوله : ' كن ' ، التكوين ~~كالمعتزلة ، أو | أن يكون المراد به ظاهره ، وأن الله تعالى إذا أراد إنجاز ~~شيء قال ms0406 له : كن | - على الحقيقة - فيكون . # وقد قال الأشعري : ( إنه على ظاهره ، لا بمعنى التكوين ) ، فيكون | على ~~ظاهره ، وهو حرفان ، وهو مخالف لمذهبه ، وإن قال : ليس بحرف ، | صار بمعنى ~~التكوين كالمعتزلة ) انتهى . # قلت : قال الحافظ شهاب الدين ابن حجر في شرح البخاري في باب | ~~PageV03P1266 | كلام الرب مع جبريل : ( والمنقول عن السلف اتفاقهم على أن ~~القرآن كلام | الله غير مخلوق ، تلقاه جبريل عن الله - عز وجل - ، وبلغه ~~جبريل إلى محمد | [ # | ] ، وبلغه [ # ] إلى أمته ) انتهى . # وصح عن ابن عباس وغيره من السلف أنهم قالوا عن القرآن : ( منه | [ خرج ] ~~وإليه يعود ) . # وقال الشيخ تقي الدين : ( تنازع العلماء في أن الرب تعالى هل يتكلم | ~~بمشيئته وقدرته أم لا ؟ على قولين : # فابن كلاب ومن وافقه قالوا : لا يتكلم بمشيئته وقدرته ، بل كلامه | لازم ~~لذاته كحياته . # ثم من [ هؤلاء ] من عرف أن الحروف والأصوات لا تكون قديمة | العين ، فلم ~~يمكنه أن يقول : إن القديم هو الحروف والأصوات ، لأنها | لا تكون إلا ~~متعاقبة ، والصوت لا يبقى زمانين ، فضلا عن أن يكون قديما ، PageV03P1267 | ~~فقال : القديم معنى واحد ، لامتناع معان لا نهاية لها ، وامتناع التخصيص | ~~بعدد دون عدد . # فقالوا : هو معنى واحد ، وقالوا : إن الله تعالى لا يتكلم بالكلام العربي ~~| والعبري ، وقالوا : إن معنى التوراة والإنجيل والقرآن وسائر كلام الله ~~معنى | واحد ، ومعنى آية الكرسي وآية الدين معنى واحد ، إلى غير ذلك من ~~اللوازم | الذي يقول جمهور العقلاء : إنها معلولة الفساد بضرورة العقل . # ومن هؤلاء من عرف أن الله تكلم بالقرآن العربي ، والتوراة العبرية ، | ~~وأنه نادى موسى بصوت ، وينادي عباده بصوت ، وأن القرآن كلام الله حروفه | ~~ومعانيه ، لكن اعتقدوا مع ذلك أنه قديم وأن الله تعالى لم يتكلم بمشيئته | ~~وقدرته ، فالتزموا : أنه حروف وأصوات قديمة الأعيان لم تزل ولا تزال ، | ~~وقالوا : إن الباء لم تسبق السين ، وإن السين لم تسبق الميم ، وإن جميع | ~~الحروف مقترنة بعضها ببعض اقترانا [ قديما ] أزليا ، لم يزل ولا يزال ، | ~~وقالوا : هي مترتبة في حقيقتها وماهيتها ، غير مترتبة في وجودها ، وقال ~~كثير | منهم ، إنها مع ذلك ms0407 شيء واحد ، إلى غير ذلك من اللوازم التي يقول ~~جمهور | العقلاء : إنها معلومة الفساد بضرورة العقل . # ومن هؤلاء من يقول : هو قديم ، ولا يفهم معنى القديم . # والقول الثاني : أن الله تعالى يتكلم بمشيئته وقدرته ، مع أنه غير مخلوق ~~، | وهذا قول جماهير أهل السنة والنظر ، وأئمة أهل السنة والحديث . # لكن من هؤلاء من اعتقد : أن الله لم يمكنه أن يتكلم في الأزل بمشيئته ، | ~~كما لم يمكنه - عندهم - أن يفعل في الأزل شيئا . | PageV03P1268 # فالتزموا : أنه تكلم بمشيئته بعد أن لم يكن متكلما ، كما أنه فعل بعد أن ~~| لم يكن فاعلا ، وهذا قول كثير من أهل الكلام والحديث والسنة . # وأما السلف والأئمة فقالوا : إن الله تعالى يتكلم بمشيئته وقدرته ، وإن | ~~كان مع ذلك قديم النوع ، بمعنى أنه لم يزل متكلما إذا شاء ، فإن الكلام | ~~صفة كمال ، ومن يتكلم أكمل ممن لا يتكلم ، ومن يتكلم بمشيئته وقدرته ، | ~~أكمل ممن لا يكون متكلما بمشيئته وقدرته ، ومن لا يزال متكلما بمشيئته | ~~وقدرته ، أكمل ممن يكون ممكنا له بعد أن يكون ممتنعا منه ، أو قدر أن ذلك | ~~ممكن ، فيكف إذا كان ممتنعا ، لامتناع أن يصير الرب قادرا بعد أن لم يكن ، ~~| وأن يكون التكلم والفعل ممكنا بعد أن كان غير ممكن ) انتهى نقل الشيخ تقي ~~| الدين . # وقال ابن قاضي الجبل في ' أصوله ' في الأمر : ( الأمر قسم من أقسام | ~~الكلام ، والكلام : الألفاظ المنتظمة لمعانيها ، والإنسان قبل تلفظه يقوم | ~~بقلبه طلب فيفزع إلى اللفظ ، كما إذا قال : ' أسقني ماء ' ، كأنه يجد طلبا ~~| قائما بقلبه ، فيقصد اللفظ . # واختلف الناس في حقيقة ذلك الطلب ، فقالت طائفة : هو قسم من | أقسام ~~العلم ، وقالت أخرى : إرادة الفعل ، وقالت الأشعرية : هو كلام | النفس ، ~~وهو مغاير للعلم والإرادة . | PageV03P1269 # وأنكرت الجماهير والمعتزلة قيام معنى بالنفس غير العلم والإرادة ، | ~~وقالوا : القائم بالقلب هو صورة ما يريد النطق به . # قال أبو الحسين البصري : ( الذي يجده الإنسان في نفسه قبل أن يتكلم | هو ~~استحضار صور الكلام ، والعلم بما يقوله شيئا فشيئا ، والعزم على | إيراده ~~باللسان ، كما يستحضر صورة الكتابة ms0408 قبل أن يكتب ، ولا مقتضى | لإثبات أمر ~~غير ما ذكرناه ) . # قال : ( ولو ثبت لم يكن كلاما في اللغة ، ولا يسمى الإنسان لأجله | ~~متكلما ، ولذلك يقول أهل اللغة للساكت : ( إنه غير متكلم ) ، وإن جاز أن | ~~يقوم به ذلك المعنى ، ولا يقولون للساكت : ( إنه غير مريد ولا عالم ) . # قال : وقول أهل اللغة : ( في نفسي كلام ) ، مجاز ، والمراد بذلك : عزم | ~~على الكلام ، كقولهم : ( في نفسي السفر ) . # قال : ( ولو ثبت في النفس معنى هو الكلام عن الاعتقادات والعزم ، | لكان ~~محدثا ، لأن الذي يشيرون إليه مرتب يتجدد في النفس بعضه بعد | بعض ، ومرتب ~~حسب ترتيب الكلام المسموع ، فإن كان كلام الله معنى ما في | النفس من ~~الكلام في الشاهد ، استحال قدمه ، وإن لم يكن معناه بطل | PageV03P1270 | ~~قولهم : إن ما أثبتناه معقول في الشاهد ) . # وقالت الأشاعرة : ذلك المعنى القائم بالنفس هو الكلام ، والحروف | ~~والأصوات دلالات عليه ومعرفات ، وإنه حقيقة واحدة هي الأمر والنهي | والخبر ~~والاستخبار ، وإنها صفات له لا أنواع ، إن عبر عنه بالعربية كان | عربيا ، ~~أو السريانية كان سريانيا ، وكذلك في سائر اللغات ، وإنه لا يتبعض | ولا ~~يتجزأ . # ثم اختلفوا ، فقال إمام الحرمين وغيره : ( الكلام المطلق حقيقة ، هو | ما ~~في النفس شاهدا أو غائبا ، وإطلاق الكلام على الحروف والأصوات | مجاز ) . # وقال جمهورهم : يطلق على كل منهما بالاشتراك اللفظي . # وقال بعضهم : هو حقيقة في اللساني ، مجاز في النفسي ، وليس | ~~PageV03P1271 | الخلاف [ جاريا ] في نفس الكلام ، بل ما يتعلق به من الأمر ~~والنهي | والخبر والتصديق والتكذيب ، ونحو ذلك من عوارض الكلام . # قال الرازي في ' الأربعين ' : ( ماهية ذلك الطلب مغايرة لذلك | اللفظ ، ~~ويدل عليه وجوه : # أحدها : أن ماهية هذا المعنى لا تتبدل باختلاف الأمكنة والأزمنة ، | ~~والألفاظ الدالة على هذا المعنى تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة . # قال ابن قاضي الجبل : ( قيل : عليه وجهان : # أحدهما : إن أردت اختلاف أجناسها ، فهذا مسلم ولا ينفعك ، وإن | أردت ~~اختلاف قدرها وصفتها فممنوع ، لأنا لا نسلم أن الطلب الحاصل | باللفظ ~~العربي الفصيح مع الصوت الجهوري مماثل للطلب باللفظ الأعجمي | مع الصوت ~~الضعيف ، وهذا لأن القائم بالنفس ms0409 قد يتفاوت ، فيكون طلب | أقوى من غيره ~~وأكمل . # الثاني : هب أن المدلول متحد ، والدال مختلف ، لكن لم لا جيوز وجود | ~~المدلول مشروطا بالدليل ، فهو وإن غايره لكن لا يوجد إلا بوجوده ، ألا | ~~ترى أن كون الإنسان مخبرا لغيره لا بد فيه من أمر ظاهر ، يدل على ما في ~~باطنه | من المعنى ، وذلك الأمر الظاهر وإن اختلف ، لكن لا يكون مخبرا إلا ~~به ، | وإذا لاح لك ذلك ، لم يكن مجرد كون المعنى مغايرا كافيا في مطلوبه ، ~~وهذا | كما أن المعنى قائم بالروح ، واللفظ قائم بالبدن ، ثم إن وجود الروح ~~في هذا | PageV03P1272 | العالم لا يمكن إلا مع البدن ، و - أيضا - فكل من ~~المتلازمين دليل على الآخر ، | لا يقتضي ذلك وجود المدلول بدون الدليل : ~~كالأمور المتضايفة كالأبوة | والبنوة ) . # قال الرازي : ( الوجه الثاني : أن جميع العقلاء يعلمون بالضرورة أن | قول ~~القائل : افعل ، دليل على ذلك الطلب [ القائم ] بالقلب ، والدليل | مغاير ~~للمدلول ) . # قال ابن قاضي الجبل : ( هب أن الأمر كذلك ، لكن لم يجمعوا على أنه | يوجد ~~المدلول دون دليله ) . # قال الرازي : ( الوجه الثالث : أن جميع العقلاء يعلمون بالضرورة | أن قول ~~القائل : افعل ، لا يكون طلبا وأمرا إلا عند اصطلاح الناس على هذا | الوضع ~~. # وأما كون ذلك المعنى القائم بالقلب طلبا ، فإنه أمر ذاتي حقيقي لا يحتاج ~~| فيه إلى الوضع والاصطلاح ) . # قال ابن قاضي الجبل : ( قيل : ما ذكرت ممنوع ، فإن أكثر الناس لا يجعلون ~~| اللغات اصطلاحية ، بل إما توقيفية بإلهام أو بغير إلهام ، والنزاع في ذلك ~~| مشهور . # ولو سلم ، فلم قلت بإمكان وجوده بدون اللفظ ) . # قال الرازي : ( الوجه الرابع : هو أنهم قالوا : إن قولنا : ' ضرب | ~~PageV03P1273 | يضرب ' ، إخبار ، وقولنا : ' اضرب ولا تضرب ' ، أمر ونهي ، ~~ولو أن | الواضعين قلبوا الأمر وقالوا بالعكس ، لكان جائزا ، أما لو قالوا ~~: إن حقيقة | الطلب يمكن أن تقلب خبرا ، أو حقيقة الخبر يمكن أن تقلب طلبا ~~، لكان | ذلك محالا ) . # قال ابن قاضي الجبل : ( قيل : لو سلم ، لم يلزم أن لا يكون وجود | أحدهما ~~مشروطا بالآخر ، و - أيضا - أنتم ادعيتم : أن حقيقة الطلب وحقيقة ms0410 | الخبر ~~شيء واحد ، بل ادعى الرازي : أن حقيقة الطلب داخلة في حقيقة | الخبر ، فقال ~~في كون كلام الله واحدا أمر ونهي وخبر : إنه يرجع إلى حرف | واحد ، وهو ~~الكلام كله خبر ؛ لأن الأمر عبارة عن تعريف [ الغير ] أنه لو | فعله لصار ~~مستحقا [ للمدح ، ولو تركه صار ] مستحقا للذم ، وكذا القول | في النهي ، ~~وإذا كان مرجع الكل إلى شيء واحد ، وهو الخبر ، صح أن كلام | الله واحد ) . # قال ابن قاضي الجبل : احتج الجمهور بالكتاب والسنة واللغة والعرف . # أما الكتاب : فقوله تعالى : ^ ( آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال | سويا ( ~~10 ) فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا ) ^ | [ ~~مريم : 10 - 11 ] ، فلم يسم الإشارة كلاما . # وقال لمريم : ^ ( فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ) ^ | ~~[ مريم : 26 ] . | PageV03P1274 # وفي ' الصحيح ' : أن النبي [ $ ] قال : ' إن الله تعالى عفا لأمتي عن ~~الخطأ | والنسيان وما حدثت به أنفسها ما لم تكلم أو تعمل به ' . # وقسم أهل اللسان الكلام إلى : اسم ، وفعل ، وحرف . # واتفق الفقهاء كافة : على أن من حلف لا يتكلم ، لا يحنث بدون | النطق ، ~~وإن حدثته نفسه . # فإن قيل : الأيمان مبناها على العرف . # قيل : الأصل عدم التغيير ، وأهل العرف يسمون الناطق متكلما ، ومن | عداه ~~ساكتا أو [ أخرسا ] . | PageV03P1275 # قالوا : قوله تعالى : ^ ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ~~والله يعلم | إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) ^ [ المنافقون ~~: 1 ] ، أكذبهم الله | تعالى في شهادتهم ، ومعلوم صدقهم في النطق اللساني ، ~~فلا بد من إثبات | كلام في النفس لكون الكذب عائدا إليه ، [ فقوله ] تعالى ~~: ^ ( ويقولون في | أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول ) ^ [ المجادلة : 3 ] ~~، وقوله تعالى : ^ ( استكبروا في | أنفسهم ) ^ [ الفرقان : 21 ] ، وقوله ~~تعالى : ^ ( وأسروا قولكم أو اجهروا به ) ^ | [ الملك : 13 ] ، وقوله تعالى ~~: ^ ( ونعلم ما [ توسوس ] به نفسه ) ^ [ ق : 16 ] . # قال ابن قاضي الجبل : ( أما الأول : فلأن الشهادة الإخبار عن الشيء مع | ~~اعتقاده ، فلما لم يكونوا معتقدين ذلك أكذبهم الله تعالى . # وعن الثاني وجهان : # الأول : أنه قول بحروف وأصوات خفية ، ولهذا فسره بما بعده ms0411 . # الثاني : أنه قول مقيد ، فهو مجاز ، وهو الجواب عن الإسرار والجهر . # وعن الثالث : أن الاستكبار رؤية للنفس ، وهو خارج عن ذلك . # قالوا : قول عمر : ' زورت في نفسي كلاما ' . # قلنا : زور : صور ما يريد النطق به ، أو كقول القائل : زورت في نفسي | ~~نبأ أو سفرا ' . # قالوا : قول الأخطل : | # % إن الكلام لفي الفؤاد . . . . . . % . . . . . . . . . . . . . . . % ~~إلى آخره . | PageV03P1276 # قلنا : البيت موضوع على الأخطل ، فليس هو في نسخ ديوانه ، وإنما هو | ~~لابن ضمضام ، ولفظه : إن البيان ، وسيأتي في كلام الشيخ الموفق . # وقال الآمدي : ' فإن قيل : إذا جعلتم الحقائق التي هي الأمر والنهي | ~~والخبر والاستخبار شيئا واحدا ، لزمكم أن ترد الصفات إلى معنى واحد . # قلنا : هو سؤال وارد ، ولعل عند غيرنا حله ' انتهى . # وقال أبو نصر السجزي : ' قولهم : لا يتبعض ، يرد عليه أن | موسى [ $ ] ~~سمع بعض كلام الله ، ولا يمكن أن يقال : سمع الكل ) . # وقال ابن درباس الشافعي : ' وكذلك قوله تعالى : ^ ( ففهمناها | سليمان ) ~~^ [ الأنبياء : 79 ] ، مع التصريح باختصاص موسى بالكلام ' . ) | انتهى كلام ~~ابن قاضي الجبل ونقله . | PageV03P1277 # وقال الشيخ تقي الدين في فتيا له تسمى بالأزهرية : ( ومن قال : إن | ~~القرآن عبارة عن كلام الله تعالى ، وقع في محذورات : # أحدها : قولهم : ' إن هذا ليس هو كلام الله ' ، فإن نفي هذا الإطلاق | ~~خلاف ما علم بالاضطرار من دين الإسلام ، وخلاف ما دل عليه الشرع | والعقل . # والثاني : قولهم : ' عبارة ' ، إن أرادوا : أن هذا الثاني هو الذي عبر عن ~~| كلام الله القائم بنفسه ، لزم أن يكون كل تال معبر عما في نفس الله ، ~~والمعبر | عن غيره هو المنشيء للعبارة ، فيكون كل قاريء هو المنشيء لعبارة ~~القرآن ، | وهذا معلوم الفساد بالضرورة . # وإن أرادوا : أن القرآن العربي عبارة عن معانيه فهذا حق ، إذ كل كلام ، | ~~فلفظه عبارة عن معناه ، لكن هذا لا يمنع أن يكون الكلام متناولا للفظ . # والمعنى الثالث : أن الكلام قد قيل : إنه حقيقة في اللفظ ، مجاز في | ~~المعنى ، وقيل : حقيقة في المعنى مجاز في اللفظ ، وقيل : بل حقيقة في كل | ~~منهما . # والصواب الذي عليه السلف والأئمة : أنه حقيقة في مجموعهما ، كما ms0412 | أن ~~الإنسان ، قيل : هو حقيقة في البدن فقط ، وقيل : بل في الروح فقط ، | ~~والصواب : أنه حقيقة في المجموع . | PageV03P1278 # فالنزاع في الناطق ، كالنزاع في منطقه . # وإذا كان كذلك ، فالمتكلم إذا تكلم بكلام له لفظ ومعنى ، وبلغ عنه | بلفظ ~~ومعناه ، فإذا قيل : ما بلغه المبلغ من اللفظ إن هذا عبارة عن القرآن ، | ~~وأراد به المعنى الذي للمبلغ عنه ، نفى عنه اللفظ الذي للمبلغ عنه ، ~~والمعنى | الذي قام بالمبلغ ، فمن لم يثبت إلا القرآن المسموع ، الذي هو ~~عبارة عن | المعنى القائم بالذات ، قيل له : فهذا الكلام المنظوم الذي كان ~~موجودا قبل | قراءة القراء ، هو موجود قطعا وثابت ، فهل هو داخل في العبارة ~~والمعبر | عنه أو غيرهما ؟ # فإن جعلته غيرهما بطل اقتصارك على العبارة والمعبر عنه ، وإن جعلته | ~~أحدهما ، لزمك إن لم تثبت إلا هذه العبارة والمعنى القائم بالذات أن تجعله ~~| نفس ما يسمع من القراء ، فيجعل عين ما يبلغه المبلغون هو عين ما يسمعوه ، ~~| وهو الذي فررت منه . # وأيضا فيقال له : القاريء المبلغ إذا قرأ ، فلا بد له فيما يقوم به من ~~لفظ | ومعنى ، وإلا كان اللفظ الذي قام به عبارة عن القرآن ، فيجب أن يكون ~~| عبارة عن المعنى الذي قام به لا عن معنى قام بغيره ، فقولهم : هذا هو | ~~العبارة عن المعنى القائم بالذات ، أخطأوا من وجهين . # أخطأوا في بيان مذهبهم فإن حقيقة قولهم : إن اللفظ المسموع من | القاريء ~~حكاية اللفظ الذي عبر به عن معنى القرآن مطلقا ، وذلك أن اللفظ | ~~PageV03P1279 | عبارة عن المعنى القائم بالذات ، ولفظه ومعناه حكاية عن ذلك ~~اللفظ | والمعنى . # ثم إذا عرف مذهبهم بقي خطؤهم في أصول : # منها : زعمهم : أن معاني القرآن معنى واحد ، هو الأمر والنهي والخبر ، | ~~وأن معنى التوراة والإنجيل والقرآن معنى واحد ، ومعنى آية الكرسي معنى آية ~~| الدين ، وفساد هذا معلوم بالضرورة . # ومنها : زعمهم أن القرآن العربي لم يتكلم الله به ) . # وأطال في ذلك وبرهن عليه بما يطول هنا ذكره . # وقال بعد ذلك : ( وأول من قال هذا في الإسلام عبد الله بن سعيد بن | كلاب ms0413 ~~، وجعل القرآن المنزل حكاية عن ذلك المعنى ، فلما جاء الأشعري | واتبع ابن ~~كلاب في أكثر مقالته ، ناقشه على قوله : إن هذا حكاية عن ذلك ، | وقال : ~~الحكاية تماثل المحكي ، فهذا اللفظ يصح من المعتزلة ، لأن ذلك | المخلوق ~~حروف وأصوات عندهم ، وحكاية مثله . # وأما على أصل ابن كلاب فلا يصح أن يكون حكاية بل يقول : إنه عبارة | عن ~~المعنى ، فأول من قال بالعبارة الأشعري . # وكان الباقلاني - فيما ذكر عنه - إذا درس مسألة القرآن يقول : هذا قول | ~~الأشعري ، ولم يتبين لي صحة هذا القول ، أو كلاما هذا معناه . | ~~PageV03P1280 # وكان الشيخ أبو حامد الإسفراييني يقول : ( مذهب الشافعي وسائر | الأئمة ~~في القرآن خلاف قول الأشعري ، وقولهم هو قول الإمام أحمد ) . # وكذلك أبو محمد الجويني ذكر أن الأشعري [ خالف ] في مسألة | الكلام قول ~~الشافعي وغيره ، وأنه أخطأ في ذلك . # وكذلك سائر أئمة أصحاب مالك والشافعي وغيرهما يذكرون قولهم | في حد ~~الكلام وأنواعه من الأمر والنهي والخبر العام والخاص وغير ذلك ، | ويجعلون ~~الخلاف في ذلك مع الأشعري ، كما هو مبين في أصول الفقه التي | صنفها أئمة ~~أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم ) . | PageV03P1281 # ثم قال بعد ذلك : ( ومن قال من المعتزلة والكلابية : ' إن القرآن المنزل ~~| حكاية ذلك ' ، وظنوا أن المبلغ حاك لذلك الكلام ، ولفظ الحكاية قد يراد ~~به | محاكاة الناس فيما يقولونه ويفعلونه اقتداء بهم وموافقة لهم . # فمن قال : ' إن القرآن حكاية كلام الله تعالى ' بهذا المعنى فقد غلط | ~~وضل ضلالا مبينا ، فإن القرآن لا يقدر الناس على أن يأتوا بمثله ، ولا يقدر ~~| أحد أن يأتي بما يحكيه ، وقد يراد بلفظ الحكاية النقل والتبليغ كما يقال ~~: | فلان حكى عن فلان أنه قال كذا ، كما يقال عنه : نقل عنه ، فهنا بمعنى | ~~التبليغ للمعنى ، وقد يقال : حكى عنه أنه قال كذا وكذا ، لما قاله بلفظه | ~~ومعناه ، فالحكاية هنا بمعنى التبليغ للفظ والمعنى ، لكن يفرق بين أن يقول ~~: | حكيت كلامه ، على وجه المماثلة له وبين أن يقول : حكيت عنه كلامه | ~~وبلغت عنه ، أنه قال مثل قوله من غير تبليغ عنه ، وقد ms0414 يراد به المعنى الآخر ~~، | وهو أنه بلغ عنه ما قاله ، فإن أريد المعنى الأول جاز أن يقال : هذا ~~حكاية | كلام فلان ، وهذا مثل كلام فلان ، وليس هو مبلغا عنه كلامه ، وإن ~~أريد | المعنى الثاني وهو ما إذا حكى الإنسان عن غيره ما يقوله وبلغه عنه ، ~~فهنا | يقال : هذا كلام فلان ، ولا يقال : هذا حكاية فلان ، كما لا يقال : ~~| هذا مثل كلام فلان ، بل قد يقال : هذا كلام فلان بعينه ، بمعنى : أنه لم ~~يغير | ولم يحرف ولم يزد ولم ينقص ) . وأطال في ذلك . # قلت : قال الإمام أحمد : ( القرآن كيف تصرف فهو غير مخلوق ، | ~~PageV03P1282 | ولا نرى القول بالحكاية والعبارة ) ، وغلط من قال بهما ~~وجهله . فقال : ( من | قال القرآن عبارة عن كلام الله تعالى فقد غلط وجهل ) ~~. # وقال : ( الناسخ والمنسوخ في كتاب الله دون العبارة والحكاية ) . | ~~PageV03P1283 # وقال : ( هذه بدعة لم يقلها السلف ، وقوله تعالى : ^ ( تكليما ) ^ ، | ~~يبطل الحكاية ، منه بدأ وإليه يعود ) . # نقله ابن حمدان في ' نهاية المبتدئين ' ، وفي ذلك كفاية في الرد على من | ~~قال : هو عبارة أو حكاية . # قلت : وقال ابن قتيبة : ( لسنا نشك أن القرآن في المصحف على | الحقيقة ، ~~لا على المجاز ، كما يقوله بعض أصحاب الكلام : إن الذي في | المصحف دليل ~~على القرآن ) انتهى . # وقال شيخ الإسلام موفق الدين ابن قدامة المقدسي في تصنيف مفرد له | في ~~ذلك : ( أجمعنا على أن القرآن كلام الله تعالى ، وقد أخبر الله تعالى بذلك ~~| PageV03P1284 | بقوله : ^ ( فأجره حتى يسمع كلام الله ) ^ [ التوبة : 6 ] ~~، وقوله تعالى : ^ ( وقد كان | فريق منهم يسمعون كلام الله ) ^ [ البقرة : ~~75 ] ، وقال النبي [ $ ] : ' فإن | قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي ' ، ~~وقال أبو بكر الصديق - رضي الله | عنه - : ' ما هذا كلامي ولا كلام صاحبي ~~ولكنه كلام الله تعالى ' . # والكلام : هو الحروف المنظومة ، والكلمات المفهومة ، والأصوات | المعلومة ~~، والدليل عليه من وجهين : # أحدهما : من الكتاب والسنة والإجماع . # أما الكتاب فقوله تعالى : ^ ( آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال | سويا ( 10 ~~) فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا ) ^ | [ مريم ~~: 10 - 11 ] . # وقال ms0415 لمريم : ^ ( فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ) ^ ، ~~| إلى قوله : ^ ( فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا ) ^ [ ~~مريم : | 26 - 29 ] . | PageV03P1285 # وقال تعالى : ^ ( لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن ) ^ [ سورة النبأ : 38 ~~] . # وقال تعالى : ^ ( هذا يوم لا ينطقون ) ^ [ المرسلات : 35 ] ، ومعناهما | ~~واحد . # وقال تعالى : ^ ( وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم ) ^ [ يس : 65 ] ، يعني به ~~: | النطق ، بدليل قوله تعالى : ^ ( وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا ~~أنطقنا الله | الذي أنطق كل شيء ) ^ [ فصلت : 21 ] . # وقال تعالى : ^ ( ويكلم الناس في المهد وكهلا ) ^ [ آل عمران : 46 ] | ~~يعني به : النطق . # وأما السنة فقوله [ # | ] : ' عفي لأمي عن الخطأ والنسيان وما حدثت به | أنفسها ما لم تكلم أو ~~تعمل به ' ، وقوله [ # ] : ' إن صلاتنا هذه لا يصح فيها | شيء من كلام الناس ' ، وقال [ $ ] : ' ~~لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة . . . ' | الحديث . | PageV03P1286 # وقال [ # | ] : ' كل [ كلام ] ابن آدم عليه لا له . . . ' الحديث ، وقال | [ # ] : ' من كثر كلامه كثر سقطه ' . | PageV03P1287 # وأما الإجماع : فإن الناس في أشعارهم ، ومنثور كلامهم ، وعرفهم ، | ~~وأحكامهم ، على أن الكلام : النطق ، وأجمعوا : أنه إذا حلف : لا يتكلم ، | ~~لا يحنث إلا بالنطق . # قال : واعترض القائل بكلام النفس على ذلك بوجوه : # أحدها : قول الأخطل : | # % إن الكلام [ لفي ] الفؤاد . . . % . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~% إلى آخره . # الثاني : سلمنا أن كلام الآدمي صوت وحرف ، ولكن كلام الله تعالى | بخلافه ~~، لأنه صفته ، فلا يشبه صفات الآدميين ، ولا كلامه كلامهم . # الثالث : أن مذهبكم في الصفات أن لا تفسر ، فكيف فسرتم كلام الله | بما ~~ذكرتم ؟ # الرابع : أن الحروف لا تخرج إلا من مخارج وأدوات ، والصوت | لا يكون إلا ~~من جسم ، والله تعالى يتعالى عن ذلك . | PageV03P1288 # الخامس : أن الحروف يدخلها التعاقب ، فالباء تسبق السين ، والسين | تسبق ~~الميم ، وكل مسبوق مخلوق . # السادس : أن هذا يدخله التجزؤ والتعداد ، والقديم لا يتجزأ ولا يتعدد . # قال شيخ الإسلام الموفق : الجواب عن الأول من وجوه : # الأول : أن هذا شاعر نصراني عدو لله ورسوله ودينه ، أفيجب اطراح | كلام ~~الله ورسوله وسائر الخلق تصحيحا لكلامه ، وحمل كلامهم على المجاز | صيانة ~~لكلمته هذه عن المجاز . # وأيضا فتحتاجون إلى ms0416 إثبات هذا الشعر ببيان إسناده ، ونقل الثقات له ، | ~~ولا يقتنع بشهرته ، وقد يشتهر الفاسد ، وقد سمعت شيخنا أبا محمد بن | ~~الخشاب - إمام أهل العربية في زمانه - يقول : ( قد فتشت دواوين الأخطل | ~~العتيقة فلم أجد هذا البيت فيها ) . # الثاني : لا نسلم أن لفظه هكذا إنما قال : | # % إن البيان من الفؤاد . . . % . . . . . . . . . . . . . . . . . . % # فحرفوه وقالوا : الكلام . # الثالث : أن هذا مجاز أراد به : أن الكلام من عقلاء الناس - في الغالب - ~~| إنما يكون بعد التروي فيه ، واستحضار معانيه في القلب ، كما قيل : ( لسان ~~| الحكيم من وراء قلبه ، فإن كان له قال ، وإن لم يكن له سكت ، وكلام | ~~الجاهل على طرف لسانه ) . | PageV03P1289 # والدليل على أن هذا مجاز وجوه كثيرة : # أحدها : ما ذكرنا ، وما تركناه أكثر مما ذكرنا مما يدل على أن الكلام | ~~هو النطق ، وحمله على حقيقته بحمل كلمة الأخطل على مجازها ، أولى من | ~~العكس . # الثاني : أن الحقيقة يستدل عليها بسبقها إلى الذهن وتبادر الأفهام إليها ~~، | وإنما يفهم من إطلاق الكلام ما ذكرناه . # الثالث : ترتيب الأحكام على ما ذكرنا دون ما ذكروه . # الرابع : قول أهل العربية ، الذين هم أهل اللسان ، وهم أعرف بهذا | الشأن ~~. # الخامس : الاشتقاق الذي ذكرناه . # السادس : لا يصح إضافة ما ذكروه إلى الله تعالى ، فإنه جعل الكلام في | ~~PageV03P1290 | الفؤاد ، والله تعالى لا يوصف بذلك ، وجعل اللسان دليلا ~~عليه ، ولأن الذي | عبر عنه الأخطل بالكلام هو : التروي والفكر واستحضار ~~المعاني ، وحديث | النفس ووسوستها ، ولا يجوز إضافة شيء من ذلك إلى الله ~~تعالى ، بلا خلاف | بين المسلمين . # قال : ومن أعجب الأمور : أن خصومنا ردوا على الله وعلى رسوله ، | وخالفوا ~~جميع الخلق من المسلمين وغيرهم ، فرارا من التشبيه على زعمهم ، | ثم صاروا ~~إلى تشبيه أقبح وأفحش من كل تشبيه ، وهذا نوع من التغفيل ، | ومن أدل ~~الأشياء على فساد قولهم : تركهم قول الله تعالى وقول | رسوله ، وما لا يحصى ~~من الأدلة ، وتمسكوا بكلمة قالها هذا الشاعر | النصراني ، جعلوها أساس ~~مذهبهم ، وقاعدة عقدهم ، ولو أنها انفردت عن | مبطل وخلت عن معارض لما جاز ~~أن يبنى عليها هذا الأصل العظيم ms0417 ، فكيف | وقد عارضها ما لا يمكن رده ، ~~فمثلهم كمثل رجل بنى قصرا على أعواد | الكبريت في مجرى [ النيل ] . # وأما قولهم : عن كلام الله يجب أن لا يكون حروفا يشبه كلام الآدميين ، | ~~قلنا : جوابه من وجوه : # أحدها : أن الاتفاق في أصل الحقيقة ليس بتشبيه كما أن اتفاق البصر في | ~~أنه أدرك المبصرات ، والسمع في أنه أدرك المسموعات ، والعلم في أنه أدرك | ~~المعلومات ليس بتشبيه ، كذلك هذا . | PageV03P1291 # الثاني : أنه لو كان ذلك تشبيها ، كان تشبيههم أقبح وأفحش على ما | ذكرنا ~~. # الثالث : أنهم إن نفوا هذه الصفة ، لكون هذا تشبيها ، ينبغي أن ينفوا | ~~سائر الصفات من الوجود والحياة والسمع والبصر وغيرها . # الرابع : أنا - نحن - لم نفسر هذا ، إنما فسره الكتاب والسنة . # أما قولهم : أنتم فسرتم هذه الصفة . # قلنا : إنما لا يجوز تفسير المتشابه الذي سكت السلف عن تفسيره ، | وليس ~~كذلك الكلام ، فإنه من المعلوم بين الخلق لا تشبيه فيه ، وقد فسره | الكتاب ~~والسنة . # الثاني : أننا - نحن - فسرناه بحمله على حقيقته ، تفسيرا جاء به الكتاب | ~~والسنة ، وهم فسروه بما لم يرد به كتاب ولا سنة ، ولا يوافق الحقيقة ، | ~~ولا يجوز نسبته إلى الله تعالى . # وأما قولهم : إن الحروف تحتاج إلى مخارج وأدوات . # قلنا : احتياجها إلى ذلك في حقنا ، لا يوجب ذلك في كلام الله تعالى ، | ~~تعالى الله عن ذلك . # فإن قالوا : بل يحتاج الله كحاجتنا ، قياسا له علينا ، أخطأوا من وجوه : # أحدها : أنه يلزمهم في سائر الصفات التي سلموها : كالسمع ، | والبصر ، ~~والعلم ، والحياة ، لا يكون ذلك في حقنا إلا في جسم ، ولا يكون | البصر إلا ~~في حدقة ، ولا السمع إلا من انخراق ، والله تعالى بخلاف ذلك . | ~~PageV03P1292 # الثاني : أن هذا تشبيه لله بنا ، وقياس له علينا ، وهذا كفر . # الثالث : أن بعض المخلوقات لم تحتج إلى مخارج في كلامها : كالأيدي ، | ~~والأرجل ، والجلود ، التي تتكلم يوم القيامة ، والحجر الذي سلم على | النبي ~~[ $ ] ، والحصى الذي سبح في كفيه ، والذراع المسمومة التي | كلمته . # وقال ابن مسعود : ' كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل ' . | PageV03P1293 # ولا خلاف في أن الله تعالى قادر ms0418 على إنطاق الحجر الأصم بلا أدوات ، | ~~فكيف عجزوا الله تعالى عن الكلام بلا أدوات . # قلت أنا : الذي يقطع به عنهم ، أنهم لا يقولون : إن الله يحتاج | كحاجتنا ~~، قياسا له علينا ، فإنه عين التشبيه ، وهم لا يقولون ذلك ويفرون | منه ، ~~والظاهر : أن الشيخ قال ذلك على تقدير قولهم له . # ثم قال : وقولهم : إن التعاقب يدخل في الحروف . # قلنا : إنما كان ذلك في حق من ينطق بالمخارج والأدوات ، ولا يوصف | الله ~~بذلك . # قال الحافظ أبو نصر : ( إنما يتعين التعاقب فيمن يتكلم بأداة تعجز | عن ~~أداء شيء إلا بعد الفراغ من غيره ، وأما المتكلم بلا جارحة فلا يتعين في | ~~كلامه التعاقب ، وقد اتفقت العلماء على أن الله تعالى يتولى الحساب بين | ~~خلقه يوم القيامة في حالة واحدة ، وعند كل واحد منهم : أن المخاطب في | ~~الحال هو وحده ، وهذا خلاف التعاقب ) انتهى . # ثم قال الشيخ الموفق : وقولهم : ( إن القديم لا يتجزأ ولا يتعدد ) ، | ~~غير صحيح ، فإن أسماء الله تعالى معدودة : قال الله تعالى : ^ ( ولله ~~الأسماء | الحسنى ) ^ [ الأعراف : 180 ] ، وقال النبي [ $ ] : ' إن لله ~~تسعة وتسعين اسما | PageV03P1294 | من أحصاها دخل الجنة ' ، وهي قديمة . # وقد نص الشافعي : أن أسماء الله تعالى غير مخلوقة . # وقال الإمام أحمد : ( من قال إن أسماء الله مخلوقة فقد كفر ) . # وكذلك كتب الله ، فإن التوراة والإنجيل والزبور والفرقان متعددة ، | وهي ~~كلام الله تعالى غير مخلوقة ، وإنما هذا شيء أخذوه من علم الكلام ، | وهي ~~مطرح عند جميع الأئمة . # قال أبو يوسف : ( من طلب العلم بالكلام تزندق ) . # وقال الشافعي : ( ما ارتدى بالكلام أحد فأفلح ) . # وقال أحمد : ( ما أحب الكلام أحد فكان عاقبته إلى خير ) . | PageV03P1295 # وقال ابن خويز منداد المالكي : ( البدع عند مالك وسائر أصحابه | هي : كتب ~~الكلام ، والتنجيم ، وشبه ذلك ، لا تصح إجارتها ، ولا تقبل | شهادة أهله ) ~~. # قلت أنا : قال الحافظ أبو نصر : ( فإن قيل : الصوت والحرف إذا ثبتا | في ~~الكلام اقتضيا عددا ، والله تعالى واحد من كل جهة . # قيل لهم : قد بينا مرارا أن اعتماد أولي الحق في هذه الأبواب على | السمع ~~، وقد ورد ms0419 السمع بأن القرآن ذو عدد ، وأقر المسلمون بأنه كلام الله | حقيقة ~~لا مجازا ، وهو صفة ، وقد عد الأشعري صفات الله [ سبع عشرة ] | صفة ، وبين ~~أن منها ما لا يعلم إلا بالسمع ، وإذا جاز أن يوصف بصفات | معدودة لم ~~يلزمنا بدخول العدد في الحروف شيء ) انتهى . # قال الشيخ الموفق : ( الوجه الثاني : أن الله تعالى كلم موسى [ $ ] ، | ~~ويكلم المؤمنين يوم القيامة ، قال الله تعالى : ^ ( وكلم الله موسى تكليما ~~) ^ | PageV03P1296 | [ النساء : 164 ] ، وقال تعالى : ^ ( وكلمه ربه ) ^ [ ~~الأعراف : 143 ] ، وقال | تعالى : ^ ( يا موسى إني اصطفيتك على الناس ~~برسالاتي وبكلامي ) ^ [ الأعراف : | 144 ] ، وقال تعالى : ^ ( وناديناه من ~~جانب الطور الأيمن ) ^ [ مريم : 52 ] ، وقال | تعالى : ^ ( إذ ناداه ربه ~~بالواد المقدس طوى ) ^ [ النازعات : 16 ] . # وأجمعنا على أن موسى عليه السلام سمع كلام الله تعالى من الله ، لا من | ~~الشجرة ، ولا من حجر ، ولا غيره ، لأنه لو سمع من غير الله كان بنوا | ~~إسرائيل أفضل في ذلك منه ، لأنهم سمعوا من أفضل ممن سمع منه موسى ، | ~~لكونهم سمعوا من موسى ، فلم سمي إذا كليم الرحمن ، وإذا ثبت هذا ؛ لم | يجز ~~أن يكون الكلام الذي سمعه موسى إلا صوتا وحرفا ، فإنه لو كان | معنى في ~~النفس وفكرة وروية لم يكن ذلك تكليما لموسى ، ولا هو شيء | يسمع ، ولا ~~يتعدى الفكر والرؤى ، ولا يسمى مناداة . # فإن قالوا : نحن لا نسميه صوتا مع كونه مسموعا . # قلنا : الجواب من وجوه . # أحدها : أن هذا مخالفة في اللفظ مع الموافقة في المعنى ، فإننا لا نعني | ~~بالصوت إلا ما كان مسموعا . # الثاني : أن لفظ الصوت قد جاءت به الأخبار والآثار ، وسأذكرها - | إن شاء ~~الله تعالى - على حدة . # وقال الشيخ الموفق بعد ذلك : ( النزاع في أن الله تعالى تكلم بحرف | وصوت ~~أم لا ؟ ومذهب أهل السنة اتباع ما ورد في الكتاب والسنة ، وقد بينا | - ~~بالأدلة القاطعة - أن هذا القرآن الذي عندنا هو كلام الله تعالى ، فإنه | ~~PageV03P1297 | مسموع مقروء متلو محفوظ مكتوب ، وكيفما قريء وتلي وسمع وحفظ ~~فهو | القرآن القديم ، وذكرنا الآيات والأخبار الدالة على أنه مسموع متلو ~~مكتوب ms0420 | محفوظ ) انتهى كلام شيخ الإسلام موفق الدين ، بما أدخلناه فيه من ~~كلام أبي | نصر مميزا . # وقال شيخ الإسلام الحافظ شهاب الدين ابن حجر في ' شرح البخاري ' : | ( ~~قال البيهقي : ' الكلام : ما ينطق به المتكلم ، وهو مستقر في نفسه كما | ~~جاء في حديث عمر ' - يعني : في قصة السقيفة - وفيه : ' وكنت زورت في نفسي | ~~مقالة ' ، وفي رواية : ' كلاما ' ، قال : ' فسماه كلاما قبل التكلم به ' . # قال : ' فإن كان المتكلم ذا مخارج سمع كلامه ذا حروف وأصوات ، وإن | كان ~~غير ذي مخارج فهو بخلاف ذلك ، والباري - عز وجل - ليس بذي | مخارج ، فلا ~~يكون كلامه بحروف وأصوات ' ، ثم ذكر حديث جابر عن | عبد الله بن أنيس ، ~~وقال : ' اختلف الحفاظ في الاحتجاج بروايات ابن | عقيل لسوء حفظه ، ولم ~~يثبت لفظ الصوت في حديث صحيح [ عن ] النبي | PageV03P1298 | [ $ ] غير ~~حديثه ، فإن كان ثابتا فإنه يرجع إلى غيره ، كما في حديث ابن | مسعود - ~~يعني : الذي [ قبله ] - وفي حديث أبي هريرة - يعني : الذي | بعده - : إن ~~الملائكة يسمعون عند حضور الوحي صوتا ، فيحتمل أن يكون | الصوت للسماء ، أو ~~للملك الآتي بالوحي ، أو لأجنحة الملائكة ، وإذا | احتمل ذلك لم يكن نصا في ~~المسألة ' . # وأشار في موضع آخر إلى أن الراوي أراد فينادي نداء ، فعبر عنه | بالصوت ~~انتهى . # قال الحافظ ابن حجر : وهذا حاصل كلام من نفى الصوت من | الأئمة ، ويلزم ~~منه : أن الله تعالى لم يسمع أحدا من ملائكته ولا رسله كلامه ، | بل ألهمهم ~~إياه ، وحاصل الاحتجاج للنفي : الرجوع إلى القياس على | أصوات المخلوقين ، ~~لأنها التي عهد أنها ذات مخارج ، ولا يخفى ما فيه ، إذ | الصوت قد يكون من ~~غير مخارج ، كما أن الرؤية قد تكون من غير اتصال | أشعة كما سبق . # سلمنا ، لكن نمنع القياس المذكور ، وصفة الخالق لا تقاس على صفة | ~~المخلوق ، وإذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحيحة وجب الإيمان | به ، ثم ~~إما التفويض ، وإما التأويل ، وبالله التوفيق ) انتهى . | PageV03P1299 # ولقد أجاد وأنصف واتبع الحق الذي لا محيد عنه . # وما أحسن ما قاله الشيخ الشهاب الدين السهروردي في كتاب ' العقيدة ' | له ms0421 ~~، نقله ابن حجر : ( أخبر الله في كتابه ، وثبت عن رسوله : الاستواء ، | ~~والنزول ، والنفس ، واليد ، والعين ، فلا يتصرف فيها بتشبيه ولا تعطيل ، إذ ~~| لولا إخبار الله ورسوله ما تجاسر عقل أن [ يحوم ] حول ذلك الحمى ) . # قال الطيبي : ( هذا هو المذهب المعتمد ، وبه يقول السلف | الصالح ) . ~~انتهى . # والأشعري نفسه قد أثبت لله تعالى : [ سبع عشرة ] صفة - كما | تقدم - وبين ~~أن منها ما لا يعلم إلا بالسمع . | PageV03P1300 # قلت : وكذا نقول : إنه قد ثبت وصح عن الصادق المصدوق [ # | ] ذكر | الصوت ، وصححه الحفاظ المقتدى بهم ، فلا يتصرف فيه بتشبيه ولا ~~تعطيل ، | فقد صحت أحاديث كثيرة عن النبي [ # ] بإضافة الصوت إلى الله تعالى . # وقد خرج ابن شكر المصري - وهو من فضلاء أهل الحديث ونقادهم | - فيه أربعة ~~عشر حديثا ، وذكر أنها ثابتة عند المحدثين . | نقله الطوفي في ' شرحه ' . # قلت : وكذلك الحافظ عبد الغني المقدسي . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . | PageV03P1301 | وغيره ، جمع الأحاديث ~~الواردة في ذكر الصوت المضاف إلى الله تعالى ، | وسأذكرها - إن شاء الله - ~~بعد على حدة . # والقرآن مملوء بنحو ذلك ، قال الله تعالى : ^ ( فأجره حتى يسمع كلام الله ~~) ^ | [ التوبة : 6 ] ، وقال تعالى : ^ ( وكلمه ربه ) ^ [ الأعراف : 143 ] ~~، وقال تعالى : | ^ ( يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي ) ^ ~~[ الأعراف : 144 ] ، | وقال تعالى : ^ ( وناديناه من جانب الطور الأيمن ) ^ ~~[ مريم : 52 ] ، ^ ( إذ ناداه ربه | بالواد المقدس طوى ) ^ [ النازعات : 16 ~~] ، ^ ( وإذ نادى ربك موسى ) ^ [ الشعراء : | 10 ] في آي كثيرة ، وقال الله ~~تعالى ، ويقول الله تعالى في غير ما آية | فالقرآن مملوء بذلك ، وكذلك ~~السنة الصحيحة ، ومن المستبعد جدا أن | يكون هذا الخطاب كله مجازا ، لا ~~حقيقة فيه ولو في موضع واحد ، وبموضع | واحد منه يحصل المطلوب . # قال الطوفي : ( فإن قيل : هو حقيقة ، ولكن - كما قررناه في الكلام | ~~النفسي - بالاشتراك ، كما قلتم : إن الصفات الواردة في الشرع لله تعالى | ~~حقيقة ، لكن مخالفة للصفات المشاهدة ، وهي مقولة بالاشتراك . | ~~PageV03P1302 # قلنا : نحن اضطرنا إلى القول بالاشتراك في الصفات ورود نصوص | الشرع ~~الثابتة بها ، فأنتم [ ما اضطركم ] إلى إثبات الكلام النفسي ؟ # فإن قيل : دليل العقل الدال : أنه لا صوت إلا من ms0422 جسم . # قلنا : فما أفادكم إثباته شيئا ، لأن الكلام النفسي الذي أثبتموه لا يخرج ~~| في الحقيقة عن أن يكون علما أو تصورا - على ما سبق تقريره عن أئمتكم - ، ~~| فإن كان علما ، فقد رجعتم معتزلة ، ونفيتم الكلام بالكلية ، وموهتم على | ~~الناس بتسميتكم العلم كلاما ، وإن كان تصورا ، فالتصور في الشاهد : | حصول ~~صورة الشيء في العقل ، وإنما يعقل في الأجسام ، وإن عنيتم تصورا | مخالفا ~~للتصور في الشاهد [ لائقا بجلال ] الله ، فأثبتوا كلاما [ هو عبارة | على ] ~~خلاف الشاهد ، لائقة بجلال الله تعالى ) انتهى . # وهو كلام متين لا محيد عنه [ للنمصف ] . # وقال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر في ' شرح البخاري ' : ( قال ابن | حزم ~~في ' الملل والنحل ' : ' أجمع أهل الإسلام : على أن الله تعالى كلم | موسى ~~- عليه السلام - ، وعلى أن القرآن كلام الله ، وكذا غيره من الكتب | ~~المنزلة والصحف ، ثم اختلفوا . | PageV03P1303 # فقالت المعتزلة : إن كلام الله تعالى صفة فعل مخلوقة ، وإنه كلم | موسى ~~بكلام أحدثه في الشجرة . # وقال أحمد ومن تبعه : كلام الله هو علمه لم يزل ، وليس بمخلوق . # وقالت الأشعرية : كلام الله صفة ذات لم تزل ، وليس بمخلوق ، وهو | غير ~~علم الله تعالى ، وليس لله إلا كلام واحد . # واحتج لأحمد بأن الدلائل القاطعة قامت على أن الله تعالى لا يشبهه شيء | ~~من خلقه بوجه من الوجوه ، فلما كان كلامنا غيرنا ، وكان مخلوقا ، وجب أن | ~~يكون كلام الله ليس غيره ، وليس مخلوقا ، وأطال في الرد على المخالفين | ~~لذلك . # وقال [ غيره ] : اختلفوا : # فقالت الجهمية ، والمعتزلة ، وبعض الزيدية والإمامية ، وبعض | الخوارج : ~~كلام الله مخلوق ، خلقه بمشيئته وقدرته في بعض الأجسام : | كالشجرة حين كلم ~~موسى . | PageV03P1304 # وحقيقة قولهم : أن الله تعالى لا يتكلم ، [ وإن ] نسب إليه ذلك | فبطريق ~~المجاز . # وقالت المعتزلة : يتكلم حقيقة ، لكن يخلق ذلك الكلام في غيره . # وقالت الكلابية : الكلام صفة واحدة ، قديمة العين ، لازمة لذات الله | ~~كالحياة ، وإنه لا يتكلم بمشيئته وقدرته ، وتكليمه من كلمه إنما هو خلق | ~~إدراك له يسمع به الكلام ، ونداؤه لموسى لم يزل ، لكنه أسمعه ذلك النداء | ~~حين [ ناداه ] . # ويحكى عن أبي منصور ms0423 الماتريدي من الحنفية نحوه ، لكن قال : خلق | صوتا ~~حين ناداه فأسمعه كلامه . # وزعم بعضهم : أن هذا مراد السلف الذين قالوا : إن القرآن ليس | بمخلوق . # [ وأخذ بقول ابن كلاب القلانسي ، والأشعري ، وأتباعهما ، | وقالوا : إذا ~~كان الكلام قديما لعينه ، لازما لذات الرب ، وثبت أنه ليس | بمخلوق ] ، ~~فالحروف ليست قديمة لأنها متعاقبة ، وما كان مسبوقا لغيره | لم يكن قديما ، ~~والكلام القديم معنى قائم بالذات لا يتعدد ولا يتجزأ ، بل | PageV03P1305 | ~~هو معنى واحد ، إن عبر عنه بالعربية فقرآن ، أو بالعبرانية فتوراة مثلا . # وذهب بعض الحنابلة وغيرهم : إلى أن القرآن العربي كلام الله ، وكذا | ~~التوراة ، وأن الله تعالى لم يزل متكلما إذا شاء ، وأنه تكلم بحروف القرآن ~~، | وأسمع من شاء من الملائكة والأنبياء صوته . # وقالوا : إن هذه الحروف والأصوات قديمة لازمة الذات ، ليست | متعاقبة ، ~~بل لم تزل قائمة بذات مقترنة لا تسبق ، والتعاقب إنما يكون في حق | المخلوق ~~بخلاف الخالق . # وذهب أكثر هؤلاء : إلى أن الأصوات والحروف هي المسموعة من | القارئين ، ~~وأبى ذلك كثير منهم فقالوا : ليست هي المسموعة من القارئين . # وذهب بعضهم : إلى أنه متكلم بالقرآن العربي بمشيئته وقدرته ، | بالحروف ~~والأصوات القائمة بذاته ، وهو غير مخلوق ، لكنه في الأزل لم | يتكلم ؛ ~~لامتناع وجود الحادثات في الأزل ، فكلامه حادث في ذاته لا | محدث . # وذهبت الكرامية : إلى أنه حادث في ذاته ومحدث . # وذكر الفخر الرازي في ' المطالب العالية ' : ( أن قول من قال : إنه | ~~تعالى متكلم بكلام يقوم بذاته بمشيئته واختياره هو أصح الأقوال نقلا | ~~وعقلا ) ، وأطال في تقرير ذلك . # والمحفوظ عن جمهور السلف ترك الخوض في ذلك والتعمق فيه ، | والاقتصار على ~~القول بأن القرآن كلام الله تعالى ، وأنه غير مخلوق ، ثم | PageV03P1306 | ~~السكوت عما وراء ذلك ) ، انتهى كلام الحافظ ابن حجر . # وقال - أيضا - بعد ذلك : ( واختلف أهل الكلام في أن كلام الله تعالى | هل ~~هو بحرف وصوت أم لا ؟ # فقالت المعتزلة : لا يكون الكلام [ إلا بحرف ] وصوت ، والكلام | المنسوب ~~إلى الله تعالى قائم بالشجرة . # وقالت الأشاعرة : كلام الله ليس بحرف ولا صوت ، وأثبتت الكلام | النفسي ، ~~وحقيقته : معنى ms0424 قائم بالنفس ، وإن اختلفت عنه العبارة : كالعربية | ~~والعجمية ، واختلافها لا يدل على اختلاف المعبر عنه ، والكلام النفسي هو | ~~ذلك المعبر عنه . # وأثبتت الحنابلة : أنه الله تعالى متكلم بحرف وصوت ، أما الحروف | ~~فللتصريح بها في ظاهر القرآن ، وأما الصوت فمن منع قال : إن الصوت هو | ~~الهواء المنقطع المسموع من الحنجرة . # وأجاب من أثبته : بأن الصوت الموصوف بذلك هو المعهود من | الآدميين : ~~كالسمع ، والبصر ، وصفات الرب بخلاف ذلك ، فلا يلزمه | المحذور المذكور مع ~~اعتقاد التنزيه وعدم التشبيه ، وأنه يجوز أن يكون من غير | الحنجرة فلا ~~يلزم التشبيه . | PageV03P1307 # وقد قال عبد الله بن أحمد في ' كتاب السنة ' : ( سألت أبي عن قوم | ~~يقولون : لما كلم الله موسى لم يتكلم بصوت . فقال لي أبي : [ بلى ] تكلم ~~بصوت ، | هذه الأحاديث تروى كما جاءت ، وذكر حديث ابن مسعود وغيره ) . # وقال الحافظ ابن حجر - أيضا - في مكان آخر : ( و [ محصل ] ما نقل | عن ~~أهل الكلام في هذه المسألة خمسة أقوال : # الأول : قول المعتزلة : أنه مخلوق . # والثاني : قول الكلابية : أنه قديم قائم بذات الرب ، ليس بحروف ولا | ~~أصوات ، والكلام الذي بين الناس عبارة عنه . # والثالث : قول السالمية : أنه حروف وأصوات قديمة الأعين ، وهو عين | هذه ~~الحروف المكتوبة والأصوات المسموعة . # والرابع : قول الكرامية : أنه محدث لا مخلوق . # والخامس : أن كلام الله غير مخلوق ، وأنه لم يزل متكلما إذا شاء ، نص | ~~على ذلك أحمد في كتاب ' الرد على الجهمية ' ، وافترق أصحابه فرقتين : # منهم من قال هو لازم لذاته ، والحروف والأصوات مقترنة لا متعاقبة ، | ~~ويسمع كلامه من شاء . # وأكثرهم قال : إنه يتكلم بما شاء ، متى شاء ، وإنه نادى موسى حين | كلمه ~~، ولم يكن ناداه من قبل . | PageV03P1308 # والذي استقر عليه قول الأشعرية : أن القرآن كلام الله غير مخلوق ، | ~~مكتوب في المصاحف ، محفوظ في الصدور ، مقروء بالألسنة ، قال الله تعالى : | ~~^ ( فأجره حتى يسمع كلام الله ) ^ [ التوبة : 6 ] ، وقال تعالى : ^ ( بل هو ~~آيات بينات | في صدور الذين أوتوا العلم ) ^ [ العنكبوت : 49 ] ، وفي ' ~~الصحيح ' : | ' لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو كراهية أن يناله العدو ' ~~، وليس المراد ms0425 | ما في الصدور ، بل ما في المصحف . # وأجمع السلف على [ أن ] الذي بين الدفتين كلام الله . # وقال بعضهم : القرآن يطلق ويراد به المقروء ، وهو الصفة القديمة ، | ~~ويطلق ويراد به القراءة ، وهي الألفاظ الدالة على ذلك ، وبسبب ذلك وقع | ~~الاختلاف . # وأما قولهم : إنه منزه عن الحروف والأصوات ، فمرادهم الكلام | النفسي ~~القائم بالذات المقدسة ، فهو من الصفات الموجودة القديمة ، وأما | الحروف ، ~~فإن كانت حركات أو أدوات : كاللسان والشفتين فهي أعراض ، | وإن كانت كتابة ~~فهي أجسام ، وقيام الأجسام والأعراض بذات الله محال ، | ويلزم من [ أثبت ~~ذلك ] ، أن يقول بخلق القرآن وهو يأبى ذلك ويفر منه ، | PageV03P1309 | ~~فألجأ ذلك [ بعضهم إلى ] ادعاء قدم الحروف كما التزمته السالمية . # ومنهم من التزم قيام ذلك بذاته ، ومن شدة اللبس في هذه المسألة كثر | نهي ~~السلف عن الخوض ، واكتفوا باعتقاد : أن القرآن كلام الله غير مخلوق ، | ولم ~~يزيدوا على ذلك شيئا وهو أسلم الأقوال ، والله المستعان ) انتهى . # وقد جمع أكثر أقوال العلماء في ذلك . # وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية في ' الرد على الرافضي ' : ( هذه | ~~المسألة - وهي كلام الله تعالى - اضطرب الناس فيها ، وعامة الكتب المصنفة | ~~في الكلام وأصول الدين لم يذكر أصحابها جميع الأقوال ، بل منهم من يذكر | ~~قولين ، ومنهم من يذكر ثلاثة أقوال ، ومنهم من يذكر أربعة ، ومنهم من | ~~يذكر خمسة ، وأكثرهم لا يعرفون قول السلف ، وقد بلغت أقوالهم إلى | تسعة : # أحدها : أن كلام الله تعالى : هو ما يفيض على النفوس من المعاني ، | إما ~~من العقل الفعال عند بعضهم ، أو من غيره ، وهو قول الصابئة | والمتفلسفة ، ~~ومنهم : ابن سينا وأمثاله . # والثاني : أنه مخلوق خلقه الله تعالى منفصلا عنه ، وهو قول المعتزلة | ~~وغيرهم . # والثالث : معنى واحد قائم بذات الله تعالى ، [ هو ] الأمر والنهي | ~~PageV03P1310 | والخبر والاستخبار ، [ إن ] عبر عنه بالعربية كان قرآنا ، ~~وإن عبر عنه | بالعبرية كان توراة ، وهو قول ابن كلاب ومن وافقه كالأشعري ~~وغيره . # الرابع : أنه حروف وأصوات أزلية ، مجتمعة في الأزل : وهو قول طائفة | من ~~أهل الكلام والحديث ، وذكره الأشعري عن طائفة ، وهو الذي يذكر | عن ms0426 ~~السالمية ونحوهم . # الخامس : أنه حروف وأصوات ، لكن تكلم الله بها بعد أن لم يكن | متكلما ، ~~وهو قول الكرامية وغيرهم . # السادس : أن كلامه يرجع إلى ما يحدث من علمه ، وإرادته القائم | بذاته ، ~~وهو قول صاحب ' المعتبر ' ، ويميل إليه الرازي في ' المطالب ' . # السابع : أن كلامه يتضمن معنى قائما بذاته ، هو ما خلقه [ في ] | غيره ، ~~وهو قول أبي منصور الماتريدي . | PageV03P1311 # الثامن : أنه مشترك بين المعنى القديم القائم بالذات ، وبين ما يخلقه | ~~في غيره من الأصوات ، وهذا قول أبي المعالي ومن تبعه . # التاسع : [ أن يقال ] : لم يزل الله متكلما إذا شاء ، ومتى شاء ، | وكيف ~~شاء ، بكلام يقوم به ، وهو يتكلم به بصوت يسمع ، وأن نوع الكلام | قديم ، ~~وإن لم يكن الصوت المعين قديما ، وهذا القول هو المأثور عن أئمة | الحديث ~~والسنة ) انتهى ملخصا . # ومن أعظم [ القائلين ] بهذا القول الأخير الإمام أحمد ، فإنه قال : ( لم ~~| يزل الله تعالى متكلما كيف شاء بلا تكييف ) ، وفي لفظ : ( إذا شاء ) . # قال القاضي : ( إذا شاء أن يسمعنا ) . # وقال الإمام أحمد - أيضا - : ( لم يزل الله تعالى يأمر بما شاء | ويحكم ) ~~. | PageV03P1312 # وقال : ( القرآن كيف تصرف فهو غير مخلوق ، ولا نرى القول بالحكاية | ~~والعبارة ، ومن قال : القرآن عبارة عن كلام الله تعالى ، فقد غلط وجهل ) . # وقال - أيضا - : ( العبارة والحكاية بدعة لم يقلها السلف ، وقوله : | ' ~~تكليما ' يبطل الحكاية ، منه بدأ وإليه يعود ) . # كما تقدم في الكلام على العبارة والحكاية . # وقال الشيخ تقي الدين - أيضا - : ( لم يكن في كلام الإمام أحمد ، | ولا ~~الأئمة : أن الصوت الذي تكلم به قديم ، بل يقولون : لم يزل الله متكلما | ~~إذا شاء بما شاء ، كما يقوله الإمام أحمد ، وابن المبارك ، وغيرهما ) . # وقال في ' الرد على الرافضي ' : ( من العلماء من يقول لم يزل الله | ~~متكلما إذا شاء وكيف شاء ، كما يقول أئمة السنة والحديث : كعبد الله بن | ~~المبارك ، وأحمد بن حنبل ، وغيرهما من أئمة السنة ) . # وقال : ( قد تنازع الناس في معنى كون القرآن غير مخلوق ، هل المراد | به ~~أن نفس الكلام قديم أزلي كالعلم ، أو أن الله تعالى لم يزل ms0427 موصوفا بأنه | ~~متكلم يتكلم إذا شاء ؟ على قولين ، ذكرهما الحارث المحاسبي عن أهل | السنة ~~، وأبو بكر عبد العزيز في كتاب [ الشافي ] عن أصحاب الإمام أحمد ، | ~~PageV03P1313 | وذكرهما أبو عبد الله بن حامد في كتابه الأصول ) . انتهى ~~كلام الشيخ | تقي الدين . # وقال الحافظ زين الدين ابن رجب الحنبلي في كتاب مناقب الإمام | أحمد ' : ~~( ومن البدع التي أنكرها الإمام أحمد في القرآن : قول من قال : إن | الله ~~تكلم بغير صوت ، فأنكر هذا القول وبدع قائله . # قال : وقد قيل : إن الحارث المحاسبي إنما هجره الإمام أحمد لأجل | ذلك ) ~~انتهى . # وقال الشيخ تقي الدين : ( وهذا سبب تحذير الإمام أحمد من الحارث | ~~المحاسبي ونحوه من الكلابية ) . # وقال : ( إنما أمر الإمام أحمد بهجر الحارث المحاسبي وغيره من | أصحاب ~~ابن كلاب لما أظهروا ذلك . # كما أمر السري السقطي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . | PageV03P1314 | [ الجنيد ] أن يتقي بعض كلام الحارث ، فذكروا ~~أن الحارث رحمه الله | تاب من ذلك ، وكان له من العلم والفضل والزهد ~~والكلام في الحقائق ما هو | مشهور عنه . # وحكى عنه أبو بكر الكلاباذي صاحب ' مقالات الصوفية ' : أنه كان | يقول : ~~إن الله تعالى يتكلم بصوت ، وهذا يوافق قول من قال : إنه رجع عن | قول ابن ~~كلاب . # قال أبو بكر الكلاباذي : ( وقال طائفة من الصوفية : كلام الله | حروف ~~وأصوات ، وإنه لا يعرف كلام إلا كذلك . مع إقرارهم أنه صفة لله | في ذاته ، ~~وأنه غير مخلوق . # - قال : - وهو الحارث المحاسبي ، ومن المتأخرين ابن سالم ) . انتهى . | ~~PageV03P1315 # قال ابن رجب في ' المناقب ' : ( قال عبد الله بن أحمد في ' كتاب السنة ' ~~| له : في باب ما جحدته الجهمية من كلام الله تعالى مع موسى بن عمران [ $ ] ~~: | ( سألت أبي عن قوم يقولون : لما كلم الله موسى ، لم يتكلم بصوت ، فقال ~~أبي : | بلى ، تكلم بصوت ، هذه الأحاديث يمرونها كما جاءت ، وقال أبي : ~~حديث | ابن مسعود : ' إذا تكلم الله سمع له صوت كمر سلسلة على الصفوان ' . # وقال الخلال : ثنا محمد بن علي ثنا يعقوب بن بختان قال : | PageV03P1316 ~~| سئل أبو عبد الله عمن زعم أن الله لم يتكلم بصوت ، فقال : ' بلى تكلم ms0428 | ~~بصوت ' . # هاتان الروايتان صحتا عن الإمام أحمد بلا شك . # وقال البخاري في كتابه ' خلق أفعال العباد ' : ( ويذكر عن النبي [ $ ] | ~~أنه كان يحب أن يكون الرجل خفيض الصوت ، وأن الله تعالى ينادي | بصوت يسمعه ~~من بعد كما يسمعه من قرب ، فليس هذا لغير الله تعالى . # وفي هذا دليل على أن صوت الله تعالى لا يشبه صوت الخلق ، لأن الله | ~~تعالى يسمع من بعد كما يسمع من قرب ، وأن الملائكة يصعقون من صوته ، | فإذا ~~[ تنادى ] الملائكة لم يصعقوا ، وقال تعالى : ^ ( فلا تجعلوا لله أندادا ) ~~^ | [ البقرة : 22 ] ، فليس لصفة الله ند ولا مثل ، ولا يوجد شيء من صفاته ~~| بالمخلوقين ) هذا لفظه بعينه . # ثم ذكر بعده حديث عبد الله بن أنيس ، ثم حديث ابن مسعود ، | وسيأتيان في ~~جملة الأحاديث . | PageV03P1317 # قال الحافظ ابن حجر في ' شرحه ' : ( قوله [ $ ] : ' ثم يناديهم بصوت | ~~يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب ' ، حمله بعض الأئمة على مجاز الحذف ، أي : ~~| يأمر من ينادي ، واستبعده بعض من أثبت الصوت : بأن في قوله : ' يسمعه | ~~من بعد ' ، إشارة إلى أنه ليس من المخلوقات ، لأنه لم يعهد مثل هذا فيهم ، ~~| وبأن الملائكة إذا سمعوه صعقوا ، وإذا سمع بعضهم بعضا لم يصعقوا . # قال : فعلى هذا فصوته صفة من صفات ذاته لا تشبه صوت غيره ، إذ | ليس يوجد ~~شيء من صفاته في صفات المخلوقين . # قال : وهكذا قرره المصنف - يعني به البخاري - في كتاب ' خلق أفعال | ~~العباد ' ) انتهى . # وقال الإمام مالك الصغير ، أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني في | ~~' عقيدة ' له : ( وأن الله تعالى كلم موسى بذاته ، وأسمعه كلامه ، لا كلاما ~~| قام في غيره ) انتهى . | PageV03P1318 # وقال الطحاوي في ' عقيدته ' : ( وأن القرآن كلام الله منه بدأ - بلا | ~~كيفية - قولا ، وأنزله على رسوله وحيا ، وصدقه المؤمنون على ذلك حقا ، | ~~وأيقنوا أنه كلام الله بالحقيقة ) انتهى . # فقال : القرآن كلام الله منه بدأ - بلا كيفية - قولا ، فقال : كلام الله ~~| قول ، وهو صريح . # ونقل الحافظ ابن حجر في ' شرح البخاري ' : ( أن الفقيه أبا بكر | - أحد ~~الأئمة من تلامذة إمام الأئمة ابن ms0429 خزيمة - أملى اعتقاده وفيه : | ~~PageV03P1319 | ' لم يزل الله متكلما ولا مثل لكلامه ' ، فاستصوبه ابن ~~خزيمة ) . # وذكر القاضي أبو حسين [ ابن ] القاضي أبي يعلى في كتابه ' المرتضى | من ~~الدلائل ' : ( أن القادر بالله جمع العلماء من سائر الفرق ، وكتب رسالة | ~~في الإعتقاد ، وقرئت على العلماء كلهم ، وأقروا بها ، وكتبوا خطوطهم | ~~عليها ، وأنه ليس له اعتقاد إلا هذا ، وقرئت مرارا في أماكن كثيرة ، وفيها ~~: | PageV03P1320 | ' أن القرآن كلام الله ، غير مخلوق ، تكلم به تكلما ، ~~وأنزله على رسوله | محمد [ $ ] على لسان جبريل - عليه الصلاة والسلام - ، ~~بعد ما سمعه جبريل | من الله تعالى ، فتلاه جبريل على محمد ، وتلاه محمد ~~على أصحابه ، وتلاه | أصحابه على الأمة ، ولم يصر بتلاوة المخلوقين له ~~مخلوقا ، [ لأنه ] ذلك | الكلام بعينه الذي تكلم الله به ، وأطال في ذلك ) ~~انتهى . # وقد تقدم أن الحافظ ابن حجر حكى إجماع السلف على أن القرآن | كلام [ الله ~~] غير مخلوق ، تلقاه جبريل عن الله ، وبلغه جبريل إلى محمد [ $ ] ، | وبلغه ~~محمد إلى أمته . | PageV03P1321 # وقال ابن الجوزي في كتاب ' صيد الخاطر ' : ( نهى الشرع عن الخوض | فيما ~~يثير غبار شبهة ، ولا يقوى على قطع طريقه إقدام الفهم ، وإذا كان قد | نهى ~~عن الخوض في القدر ، فكيف يجيز الخوض في صفات المقدر ؟ وما ذاك | إلا لأحد ~~أمرين : # إما لخوف إثارة شبهة تزلزل العقائد . # أو لأن قوى البشر تعجز عن إدراك الحقائق ) . # واستدل لما ذهب إليه الإمام أحمد ، والإمام عبد الله بن المبارك ، ~~والإمام | محمد بن إسماعيل البخاري ، والإمام عثمان بن سعيد الدارمي ، ~~وأئمة | الحديث والسلف ، بالكتاب ، والسنة ، والآثار ، والفطرة ، والعقل . # أما الكتاب فقد تقدم في غيرما آية ؛ إذ القرآن مملوء من المناداة ، | ~~والمناجاة ، والقول بالماضي ، والمضارع ، والكلام بالفعل الماضي ، والمصدر ~~| المؤكد المضاف إلى اسم الله تعالى . # قال تعالى : ^ ( وكلم الله موسى تكليما ( 164 ) ) ^ [ النساء : 164 ] ، ~~وقال | تعالى : ^ ( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه ) ^ [ الأعراف : 143 ~~] ، وقال | تعالى : ^ ( يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي ) ~~^ [ الأعراف : | PageV03P1322 | 144 ] ، وقال : ^ ( يريدون أن يبدلوا كلام ~~الله ) ^ [ الفتح : 15 ] ، وقال | تعالى : ^ ( ولكن حق القول مني ) ^ [ ~~السجدة ms0430 : 13 ] ، وقال تعالى : ^ ( وناديناه من | جانب الطور الأيمن ) ^ [ ~~مريم : 52 ] ، وقال تعالى : ^ ( وإذ نادى ربك موسى أن ائت | القوم الظالمين ~~) ^ [ الشعراء : 10 ] ، وقال تعالى : ^ ( هل أتاك حديث | موسى ( 15 ) إذ ~~ناداه ربه بالواد المقدس طوى ) ^ [ النازعات : 15 - 16 ] ، وقال | تعالى : ~~^ ( فاستمع لما يوحى ) ^ [ طه : 13 ] ، وكان يكلمه من وراء حجاب لا | ~~ترجمان بينهما ، واستماع البشر في الحقيقة لا يقع إلا للصوت ، ومن زعم أن | ~~غير الصوت يجوز في العقل أن يسمعه من كان على هذه البينة التي نحن عليها | ~~[ احتاج ] إلى دليل ، وقد قال تعالى : ^ ( فلما أتاها نودي من شاطيء الواد ~~| الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب | ~~العالمين ) ^ [ القصص : 30 ] ، والنداء عند العرب : صوت لا غير ، ولم | يرد ~~عن الله ولا عن رسوله ولا أحد من السلف أنه من الله غير صوت ، | وموسى مكلم ~~بلا واسطة إجماعا . # وقد قال البغوي في ' تفسيره ' في قوله تعالى في سورة طه : ^ ( نودي | يا ~~موسى ( 11 ) إني أنا ربك ) ^ [ طه : 11 - 12 ] : ( قال وهب : ' نودي من | ~~الشجرة فقيل : يا موسى ، فأجاب سريعا ما يدري من دعاه ، فقال : إني | أسمع ~~صوتك ولا أرى مكانك ؛ فأين أنت ؟ | PageV03P1323 # قال : أنا فوقك ، ومعك ، وأمامك ، وخلفك ، وأقرب إليك من | نفسك ، فعلم ~~أن ذلك لا ينبغي إلا لله فأيقن به ) انتهى . # وذكر أبو نصر السجستاني في كتابه ' الرد على من أنكر الحرف | والصوت ' : ~~عن الزهري عن أبي بكر [ بن ] عبد الرحمن بن الحارث | عن جرير بن جابر عن ~~كعب أنه قال : ' لما كلم الله موسى عليه السلام كلمه | بالألسنة كلها قبل ~~لسانه ، فطفق موسى يقول : والله يا رب ما أفقه هذا ، | حتى كلمه بلسانه آخر ~~الألسنة بمثل صوته ' . # قال : وهو محفوظ عن الزهري ، رواه عنه ابن أبي عتيق | PageV03P1324 | ~~والزبيدي ، ومعمر ، ويونس بن يزيد ، وشعيب بن أبي حمزة ، | وهم كلهم أئمة ، ~~ولم ينكره واحد منهم . # وقوله : ' بمثل صوته ' ، معناه : أن موسى عليه السلام حسبه مثل صوته في | ~~تمكنه من سماعه وبيانه عنده . # ويوضحه قوله ms0431 تعالى : ' لو كلمتك بكلامي لم تك شيئا ولم تستقم له ' | ~~انتهى . # وذكر الشيخ موفق الدين في قصة موسى عليه السلام : ( أنه لما رآى النار | ~~هالته وفزع منها ، فناداه ربه : ' يا موسى ' فأجاب سريعا - استئناسا | ~~بالصوت - فقال : لبيك لبيك ، أسمع صوتك ولا أرى مكانك فأين أنت ؟ | قال : ~~فوقك ، وأمام ، ووراءك ، وعن يمينك ، وعن شمالك ، فعلم أن | هذه الصفة لا ~~تنبغي إلا لله تعالى ، قال : فكذلك أنت يا إلهي ، أفكلامك | أسمع أم كلام ~~رسولك ؟ قال : بل كلامي يا موسى ) . # وقالت بنو إسرائيل لموسى : ( بم شبهت صوت ربك ؟ ) . | PageV03P1325 # قال : ' إنه لا شبه له ' . # وروي : أن موسى عليه السلام لما سمع كلام الآدميين مقتهم ، لما وقر في | ~~مسامعه من كلام الله تعالى . # وأما السنة : فقد نقل الطوفي في ' شرحه ' عن الحافظ ابن شكر أنه | قال : ~~صح عن النبي [ $ ] أربعة عشر حديثا في الصوت ، كما تقدم ذلك . # وقد ذكر البخاري في ' صحيحه ' ، وفي ' خلق أفعال العباد ' جملة من | ذلك ~~. # وكذلك الشيخ موفق الدين في ' تصنيفه ' . # وجمع الحافظ الضياء المقدسي جزءا في ذلك . # وذكرت من ذلك في هذا الكتاب جملة صالحة ، فمنها : | PageV03P1326 # الحديث الأول : ما روى جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال : | خرجت ~~إلى الشام إلى عبد الله بن أنيس الأنصاري ، فقال عبد الله بن أنيس : | سمعت ~~رسول الله [ $ ] يقول : ' يحشر الله العباد - أو قال : يحشر الله الناس - | ~~قال : وأومأ بيده إلى الشام عراة غرلا بهما . # قال : قلت : ما بهما ؟ قال : ليس معهم شيء ، فينادي بصوت يسمعه | من بعد ~~كما يسمعه من قرب : أنا الملك [ أنا ] الديان ، لا ينبغي لأحد من | أهل ~~الجنة أن يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطالبه بمظلمة ، ولا ينبغي | لأحد ~~من أهل النار أن يدخل النار وأحد من أهل الجنة يطالبه بمظلمة ' . # قالوا : كيف وإنا نأتي الله غرلا بهما ؟ # قال : بالحسنات والسيئات ' . # أخرج أصله البخاري في ' صحيحه ' تعليقا مستشهدا به ، إلى قوله : | ' ~~الديان ' ، وأخرجه بتمامه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . | PageV03P1327 | [ في ] ' الأدب المفرد ' ، وأخرجه ~~الإمام أحمد ، وأبو يعلى ، | [ و ] الطبراني . # وفي طريق أخرى ذكرها ms0432 الحافظ الضياء بسنده إلى جابر ، قال جابر : | ( ~~بلغني عن النبي [ # | ] حديث في القصاص ، وكان صاحب الحديث | بمصر ، فاشتريت بعيرا ، فشددت ~~عليه رحلا ، فسرت عليه حتى وردت | مصر ، فقصدت إلى باب الرجل الذي بلغني ~~عنه الحديث ، فقرعت الباب ، | فخرج إلي مملوك له ، فنظر في وجهي ولم يكلمني ~~، فدخل على سيده فقال : | PageV03P1328 | أعرابي على الباب ، فقال : سل من ~~أنت ؟ فقلت : جابر بن عبد الله | الأنصاري ، فخرج إلي مولاه ، فلما تراءينا ~~اعتنق أحدنا صاحبه ، فقال : يا | جابر ما جئت تعرف ؟ فقلت : حديث بلغني عن ~~النبي [ # ] في القصاص ، | ولا أظن أحدا ممن مضى أو ممن بقي أحفظ له منك ، قال : ~~نعم يا جابر : | سمعت رسول الله [ $ ] يقول : ' إن الله تبارك وتعالى ~~يبعثكم يوم القيامة من | قبوركم حفاة عراة غرلا بهما ، ثم ينادي بصوت رفيع ~~غير فظيع ، يسمع من | بعد كمن قرب : أنا الديان ، لا تظالم اليوم ، أما ~~وعزتي لا يجاوزني اليوم | ظالم ، ولو لطمة كف بكف أو يد على يد ' . # ألا وإن أشد ما أتخوف على أمتي من بعدي عمل قوم لوط ، فلترتقب | أمتي ~~العذاب إذا تكافأ النساء بالنساء والرجال بالرجال ) . # الحديث الثاني : ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن نبي الله [ $ ] ~~قال : | ' إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها تصديقا ~~لقوله ، | كأنه سلسلة على صفوان فإذا فزع عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربكم ~~؟ | قالوا : الحق وهو العلي الكبير . . . ' إلى آخره ، رواه البخاري ، | ~~وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة . | PageV03P1329 # الحديث الثالث : ما روى ابن مسعود ، قال : قال رسول الله [ $ ] : ' إن | ~~الله تعالى إذا تكلم بالوحي ، سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر | السلسلة ~~على الصفا ، فيصعقون ، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل | عليه السلام ، ~~فإذا جاءهم جبريل فزع عن قلوبهم ، فيقولون : يا جبريل ماذا قال | ربكم ؟ ~~قال : يقول الحق ، قال : فينادون : الحق الحق ' ، أخرجه أبو داود ، | ~~ورجاله ثقات . # الحديث الرابع : ما رواه ابن مسعود - أيضا - قال : قال رسول الله [ $ ] : ~~| ' إن الله - عز وجل - إذا تكلم بالوحي سمع أهل السموات السبع صلصلة | ~~كصلصلة السلسلة ms0433 على الصفا ، قال : فيفزعون حتى يأتيهم جبريل ، فإذا فزع | ~~عن قلوبهم يقولون : يا جبريل ماذا قال ربك ؟ # قال : فيقول : الحق ، قالوا : الحق الحق ' . # رواه أحمد بن الصباح بن أبي سريج ، عن أبي . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . | PageV03P1330 | معاوية . # الحديث الخامس : بمعنى الذي قبله . # قال شيخ الإسلام موفق الدين في ' تصنيفه ' : روى عبد الله بن أحمد | قال ~~: سألت أبي فقلت : يا أبه ، الجهمية يزعمون أن الله لا يتكلم | ~~PageV03P1331 | بصوت ، فقال : كذبوا ، إنما يدورون على التعطيل ، ثم قال ~~الإمام أحمد : ثنا | [ عبد الرحمن ] بن محمد المحاربي قال حدثني الأعمش عن ~~أبي الضحى | عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال : ' إذا تكلم الله بالوحي ~~سمع | صوته أهل السماء ' . # قال السجزي : ( وما في رواة هذا الخبر إلا إمام مقبول ) انتهى . # وتتمة الحديث : ' فيخرون سجدا حتى إذا فزع عن قلوبهم : قال : | سكن عن ~~قلوبهم ، نادى أهل السماء ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الحق قال كذا | ~~PageV03P1332 | وكذا ' . # قال القاضي أبو حسين وغيره : ( ومثل هذا لا يقوله ابن مسعود إلا | توقيفا ~~، لأنه إثبات صفة الذات ) انتهى ، وهو كما قال . # الحديث السادس : ما روى بهز عن أبيه عن جده أن رسول الله [ # | ] | PageV03P1333 | قال : ' إذا نزل جبريل بالوحي على رسول الله [ # ] فزع أهل السموات | لانحطاطه ، وسمعوا صوت الوحي كأشد ما يكون صوت ~~الحديد على | الصفا ، فكلما مر بأهل سماء فزع عن قلوبهم ، فيقولون : يا ~~جبريل بم | أمرت ؟ فيقول : نور العزة العظيم ، كلام الله بلسان عربي ' . # الحديث السابع : ما روي عن ابن عباس في قوله تعالى : ^ ( حتى إذا فزع | ~~عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير ) ^ [ سبأ : 23 ~~] . # قال : ' لما أوحى الجبار عز وجل إلى محمد [ $ ] دعا الرسول من الملائكة | ~~ليبعثه بالوحي ، فسمعت الملائكة صوت الجبار يتكلم بالوحي ، فلما كشف | عن ~~قلوبهم ، سألوا عما قال ؟ قالوا : الحق ، وعلموا أن الله لا يقول إلا حقا ، ~~| وأنه منجز ما وعد . | PageV03P1334 | - قال ابن عباس - : وصوت الوحي كصوت ~~الحديد على الصفا ، فلما | سمعوه خروا سجدا ، فلما رفعوا رؤوسهم قالوا : [ ~~ماذا قال ] ربكم ؟ | قالوا : الحق وهو ms0434 العلي الكبير ' . # الحديث الثامن : ما رواه أبو سعيد ، قال : قال رسول الله [ $ ] : ' يقول ~~| الله تعالى : يا آدم ، فيقول : لبيك وسعديك ، فينادي بصوت : إن الله ~~يأمرك | أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار ' رواه البخاري وغيره . # الحديث التاسع : ما رواه النواس بن سمعان ، قال : قال رسول الله | [ $ ] ~~: ' إذا أراد الله تعالى أن يوحي بأمر تكلم بالوحي ، أخذت السموات منه | ~~رجفة شديدة من خوف الله تعالى ، فإذا سمع بذلك أهل السماء صعقوا | وخروا ~~سجدا ، فيكون أولهم يرفع رأسه جبريل عليه السلام فيكلمه الله من | وحيه بما ~~أراد ، فينتهي به جبريل عليه السلام على الملائكة ، كلما مر بسماء | سأله ~~أهلها : ماذا قال ربنا يا جبريل ؟ فيقول جبريل : قال الحق وهو العلي | ~~PageV03P1335 | الكبير ، فيقولون كلهم مثلما قال جبريل ، فينتهي به جبريل ~~عليه السلام حيث | أمر من السماء والأرض ' . # رواه الحافظ ضياء الدين بسنده إلى عبد الله بن محمد بن جعفر بن | حيان ، ~~متصلا إلى النواس بن سمعان . # الحديث العاشر : ما رواه جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال : كان ~~| رسول [ الله ] [ $ ] يعرض نفسه على الناس بالموقف ، ويقول : ' ألا رجل | ~~يحملني إلى قومه ؛ فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي ' رواه أبو داود ، ~~| والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة . # الحديث الحادي عشر : ما رواه جابر - أيضا - قال : لما قتل أبي يوم | ~~PageV03P1336 | أحد ، قال لي رسول الله [ $ ] : ' يا جابر ، ألا أخبرك بما ~~قال الله تعالى لأبيك ، | قال : بلى ، قال : وما كلم الله أحدا إلا من وراء ~~حجاب إلا أباك ، فكلم الله | أباك كفاحا ، فقال : يا عبد الله تمن علي أعطك ~~، قال : يا رب تردني فأقتل | فيك ثانية ، فقال : سبق مني القول : إنهم ~~إليها لا يرجعون ، فقال : يا رب | أخبر من ورائي ، فأنزل الله تعالى : ^ ( ~~ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله | . . . ) ^ الآية [ آل عمران : 169 ] ~~' رواه الترمذي ، وابن ماجة . # الحديث الثاني عشر : ما رواه أبو هريرة قال : قال رسول الله [ $ ] : ' إن ~~| الله تعالى قرأ ^ ( طه ) ^ و ^ ( يس ) ^ قبل أن يخلق آدم بألف عام ، فلما ~~سمعت | PageV03P1337 | الملائكة ms0435 قالت : طوبى لأمة ينزل هذا عليهم ، وطوبى ~~لأجواف تحمل هذا ، | وطوبى لألسن تكلم به ' رواه ابن خزيمة . | ~~PageV03P1338 # الحديث الثالث عشر : ما رواه أبو أمامة ، قال : قال رسول الله [ $ ] : | ~~' ما أذن الله لعبد في شيء أفضل من ركعتين يصليهما ، وإن البر ليذر على | ~~رأس العبد ما دام في صلاته ، وما تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه ' . ~~| PageV03P1339 # قال أبو النضر : يعني القرآن . # رواه الترمذي - أيضا - بلفظ : | PageV03P1340 | ' ما أذن الله لعبد ' ، ~~وساقه - أيضا - من غير طريقه . # الحديث الرابع عشر : ما رواه عثمان - رضي الله عنه - عن النبي [ $ ] | ~~قال : ' فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الرب تعالى على خلقه ، وذلك | أنه ~~منه ' . | PageV03P1341 # رواه الحافظ - أيضا - بسنده . # وروى - أيضا - بسنده عن عكرمة ، قال : ' صليت مع ابن عباس على | جنازة ، ~~فسمع رجلا يقول : يا رب القرآن اغفر له ، فقال ابن عباس : | اسكت فإن ~~القرآن كلام الله ليس بمربوب ، منه خرج وإليه يعود ' . # الحديث الخامس [ عشر ] : ما رواه أبو شريح ، قال : خرج علينا | رسول الله ~~[ $ ] فقال : ' أبشروا ، أبشروا ، ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله ، | ~~وأني رسول الله ؟ ' ، قالوا : بلى ، قال : ' فإن هذا القرآن سبب ، طرفه بيد ~~| الله ، وطرفه [ بأيديكم ] ، فتمسكوا به ، فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا | ~~بعده أبدا ' ، رواه ابن أبي شيبة ' ، وروى معناه أبو داود | PageV03P1342 | ~~الطيالسي . # وفي ' الصحيح ' : ' ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه يوم القيامة ليس | ~~بينه وبينه ترجمان ' . # هذا آخر الأحاديث التي نقلناها من جزء الحافظ ضياء الدين وغيره ، | ~~المشتمل على الأحاديث الواردة في الحرف والصوت ، وهي قريب من ثلاثين | ~~حديثا ، بعضها صحاح ، وبعضها حسان محتج بها ، وقد أخرج غالبها الحافظ | ~~PageV03P1343 | ابن حجر في ' شرح البخاري ' ، وغالبها احتج بها الإمام أحمد ~~، والإمام | محمد بن إسماعيل البخاري وغيرهما من أئمة الحديث على أن الله ~~تعالى | تكلم بصوت ، وهم أئمة هذا الشأن ، والمقتدى بهم فيه ، والمرجع ~~إليهم ، وقد | صححوا هذه الأحاديث واعتمدوا عليها ، واعتقدوا ما فيها ، ~~منزهين لله عما | لا يليق بجلاله من شبهات الحدوث وغيرها ، كما قالوا في ~~سائر الصفات . # فإذا ms0436 رأينا أحدا من الناس ما يقدر عشر معشار أحد هؤلاء يقول : لم | يصح ~~عن النبي [ $ ] حديث واحد أنه تكلم بصوت ، ورأينا هؤلاء الأئمة | - أئمة ~~الإسلام الذين اعتمد أهل الإسلام على أقوالهم ، وعملوا بها ، | ودونوها ، ~~ودانوا الله بها - صرحوا بأن الله تعالى تكلم بصوت لا يشبهه | صوت مخلوق ~~بوجه من الوجوه البتة ، معتمدين على ما صح عندهم عن | صاحب الشريعة المعصوم ~~في أقواله وأفعاله ، الذي لا ينطق عن الهوى ، إن | هو إلا وحي يوحى ، مع ~~اعتقادهم - الجازمين به ، لا يعتريه شك ولا وهم | PageV03P1344 | ولا خيال ~~- نفي التشبيه والتمثيل والتكييف ، وأنهم قائلون في صفة الكلام ، | كما ~~يقولون في جميع صفات الله تعالى ، من النزول ، والمجيء ، والاستواء ، | ~~والسمع ، والبصر ، واليد ، وغيرها ، كما قاله سلف هذه الأمة الصالح مع | ~~إثباتهم لها ، ^ ( فماذا بعد الحق إلا الضلال ) ^ [ يونس : 32 ] ، ^ ( ومن ~~لم يجعل الله له | نورا فما له من نور ) ^ [ النور : 40 ] . # قال الشيخ موفق الدين في ' تصنيفه ' : [ وإذا ] كان حقيقة التكلم | ~~والمناداة شيئا ، وتواردت الأخبار والآثار به ، فما إنكاره إلا عناد واتباع ~~| للهوى المجرد ، وصدوف عن الحق ، وترك الصراط المستقيم ) انتهى . # وحد الصوت : ما يتحقق سماعه ، فكل متحقق سماعه صوت ، وكل | ما لا يتأتى ~~سماعه البتة ليس بصوت ، وحجة الحد كونه مطردا منعكسا . # وقول من قال : إن الصوت هو الخارج من هواء بين جرمين ، فغير | صحيح ، ~~لأنه يوجد سماع الصوت من غير ذلك ، كتسليم الأحجار ، | وتسبيح الطعام ~~والجبال ، وشهادة الأيدي والأرجل ، وحنين الجذع ، | PageV03P1345 # وقد قال الله تعالى : ^ ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) ^ [ الإسراء : 44 ~~] ، وقال | تعالى : ^ ( يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ) ^ [ ق ~~: 30 ] ، وما لشيء من | ذلك منخرق بين جرمين . # وقد أقر الأشعري : أن السموات والأرض ^ ( قالتا أتينا طائعين ) ^ | [ ~~فصلت : 11 ] ، حقيقة لا مجازا ، والله أعلم . # وقال الشيخ تقي الدين : ( ولا نزاع بين العلماء أن كلام الله لا يفارق | ~~ذات الله سبحانه ، وأنه لا يباينه كلامه ولا شيء من صفاته ، بل ليس شيء | ~~من صفة موصوف تباين موصوفها وتنتقل إلى ms0437 غيره ، فكيف يتوهم عاقل | أن كلام ~~الله يباينه وينتقل إلى غيره ؟ ولهذا قال الإمام أحمد : ' كلام الله من ~~الله | ليس ببائن منه ' . # وقد جاء في الأحاديث والآثار : ' أنه منه بدأ - أو منه خرج - وإليه | ~~يعود ' - كما تقدم - ، ونص عليه الإمام أحمد وغيره ، ومعنى ذلك : أنه | هو ~~المتكلم به ، [ لم يخرج من غيره ] ، ولا يقتضي ذلك : أنه يباينه وانتقل | ~~عنه # قال : ومعلوم أن كلام المخلوق لا يباين محله ) انتهى . | PageV03P1346 # قلت : قال ابن حمدان في ' نهاية المبتدئين ' : ( قال أحمد : ' منه بدأ | ~~[ وإليه ] يعود ' . # وقال أيضا : ' منه بدأ علمه ، وإليه يعود حكمه ' . # وقال تارة : ' منه خرج ، وهو المتكلم به ، وإليه يعود ' . # وقال تارة : ' القرآن من علم الله ' . # قال ابن جلبة - يعني : من أصحابنا - : عوده على حد حقيقة العلوم ، | وهي ~~راجعة إلى الله تعالى ، وارتفاع القرآن دفعة عن الناس ، وترفع تلاوته | ~~وأحكامه فيعود إلى الله تعالى حقيقة ، نص عليه أحمد ) انتهى . # وقال الحافظ عبد الغني في ' اعتقاد ' [ صنفه ] : ( قال علي بن أبي | طالب ~~، وعبد الله بن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . | PageV03P1347 | مسعود ، وعبد الله بن عباس : ' القرآن كلام ~~الله منه بدأ وإليه يعود ' . # وروي عن سفيان بن عيينة ، قال : سمعت عمرو بن دينار يقول : | ' أدركت ~~مشايخنا والناس منذ سبعين سنة يقولون : القرآن كلام الله منه بدأ | وإليه ~~يعود ' رواه ابن جرير ، والحافظ هبة الله بن الحسن بن منصور | الطبريان . # وروى الترمذي عن خباب بن الأرت : أن النبي [ $ ] قال : ' إنكم لن | ~~PageV03P1348 | تتقربوا إلى الله بأفضل مما خرج منه ' ، يعني : القرآن ) ~~انتهى نقل الحافظ | عبد الغني . # وذهب الإمام أحمد وأكثر أصحابه : إلى أن القراءة هو المقروء | والتلاوة ~~هي المتلو . # قال البيهقي : ( وأما ما نقل عن الإمام أحمد أنه سوى بينهما فإنما | أراد ~~حسم المادة لئلا يتدرج أحد إلى القول بخلق القرآن ، كما نقل عنه أنه | أنكر ~~على من قال : لفظي بالقرآن مخلوق ، أو غير مخلوق ، حسما | للمادة ) انتهى . # وإلا فلا يخفى الفرق بينهما ، وهو ظاهر . # فإن قيل : أي المذاهب أقرب إلى الحق من هذه الأقوال التسعة ؟ # قلت : إن صحت الأحاديث بذكر ms0438 الصوت فلا كلام في أنه أولى وأحرى | ~~PageV03P1349 | وأصح من جميع المذاهب ، مع الإعتقاد فيه بما يليق بجلال ~~الله وعظمته | وكبريائه ، من غير تشبيه بوجه من الوجوه البتة ، وقد صحت ~~الأحاديث | بحمد الله تعالى ، وصححها الأئمة الكبار المعتمد عليهم : ~~كالإمام أحمد ، | والإمام عبد الله بن المبارك ، والإمام محمد بن إسماعيل ~~البخاري ، والإمام | عثمان بن سعيد الدارمي ، وغيرهم ، حتى الحافظ العلامة ~~ابن حجر في | زمننا قال : ( قد صحت الأحاديث في ذلك ) - كما تقدم عنه - ~~وكذلك | [ صححها غيره ] من المحدثين ، وفي ذلك كفاية وهداية ، ولولا أن | ~~الصادق المصدوق المعصوم قال ذلك لما قلناه ولا حمنا حوله ، كما قال | ~~السهروردي ذلك في ' عقيدته ' - كما تقدم عنه - فإن صفات الله سبحانه | ~~وتعالى لا تعرف إلا بالنقل المحض من الكتاب العزيز ، أو من صاحب | الشريعة ~~- صلوات الله وسلامه عليه - وتصحيح هؤلاء وإثباتهم للأحاديث | بذكر الصوت ، ~~أولى من نفي من نفى أنه لم يأت في حديث واحد ذكر | الصوت ، من وجوه عديدة ~~منها : # أن المثبت مقدم على النافي . # ومنها : عظم المصحح وجلالة قدره وكثرة اطلاعه ، لا سيما في إثبات | صفة ~~لله تعالى مع الزهد العظيم والورع المتين ، أفيليق بالإمام أحمد ، والإمام ~~| عبد الله بن المبارك ، أو البخاري ، أو غيرهم من السلف الصالح ، أن ~~يثبتوا | PageV03P1350 | لله تعالى صفة من صفاته من غير دليل ؟ ويدينون ~~الله بها ، ويعتقدونها ، | ويهجرون من يخالفها ، من غير دليل صح عندهم ، ~~وهل [ يعتقد هذا | مسلم ] يؤمن بالله وباليوم الآخر ؟ فضلا عن إمام من أئمة ~~الإسلام | المقتدى بأقواله وأفعاله . # ثم بعد هذا المذهب من المذاهب الباقية ما ذكره الحافظ ابن حجر في | ' ~~شرحه ' بقوله : ( ومن شدة اللبس في هذه المسألة كثر نهي السلف عن | الخوض ~~فيها ، واكتفوا باعتقاد : أن القرآن كلام الله - عز وجل - غير مخلوق ، | ~~ولم يزيدوا على ذلك شيئا ، وهو أسلم الأقوال والله المستعان ) انتهى . # والظاهر - والله أعلم - إنما اكتفى السلف بذلك حسما لمادة الكلام في | ~~ذلك ، وما يترتب عليه من وقوع الناس فيما وقعوا فيه في هذه الأزمنة والتي | ~~قبلها بكثير ، لإثارة ms0439 شبه كثيرة توجب الخبط في العقائد ، وسد الذريعة ، كما ~~| سد الإمام أحمد الباب في أن من قال : ( لفظي بالقرآن مخلوق ) جهمي ، ومن ~~| قال : ( لفظي بالقرآن غير مخلوق ' مبتدع . # وإنما أطلت الكلام في هذه المسألة ، ونقلت كلام العلماء المعتبرين | ~~PageV03P1351 | فيها ، ليعلم ذلك ، ويعلم أقوال العلماء ، والقائل بكل قول ~~، ويعرف قائله | وقدره ومكانته في العلم وعند العلماء ، إذ غالب الناس في ~~هذه الأزمنة | يقول : ( من قال : إن الله يتكلم بصوت ، يكون كافرا ) ، فهذا ~~الإمام أحمد | - رحمه الله ورضي عنه - قد صرح في غير رواية بأن الله يتكلم ~~بصوت بقدرته | ومشيئته إذا شاء وكيف شاء ، وهجر من قال : إنه لا يتكلم بصوت ~~وبدعه . # وهذا الإمام الكبير عبد الله بن المبارك ، إمام الدنيا على الإطلاق ، ~~الذي | اجتمع فيه من خصال الخير ما لا يجتمع غالبا في غيره ، قد قال : ( إن ~~الله | يتكلم بقدرته ومشيئته بصوت كيف شاء ومتى شاء وإذا شاء بلا كيف ) . # وهذا الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ، من أعظم أئمة | ~~المسلمين بلا مدافعة في ذلك ، قد قال في كتابه : ' خلق أفعال العباد ' : ( ~~إن الله | يتكلم بصوت ، وإن صوته لا يشابه صوت المخلوقين ، وإنه يتكلم كيف ~~| شاء ومتى شاء ) ، واستدل على ذلك بحديث أم سلمة ، ذكره | PageV03P1352 | ~~الحافظ ابن حجر ، وكذلك غيره من السلف . # وهذا الطحاوي ، الحافظ الجليل ، قد قال في ' عقيدته ' : ( إن القرآن | ~~كلام الله ، منه بدأ - بلا كيفية - قولا ، وأنزله على رسوله وحيا ) - كما ~~تقدم | ذلك عنه - . # وقال ابن أبي زيد في ' عقيدته ' : ( إن الله كلم موسى بذاته ، وأسمعه | ~~كلامه لا كلاما قام في غيره ) . # وهؤلاء أصحاب الإمام أحمد في زمنه ، وإلى يومنا هذا ، لم يغادر منهم | ~~أحد ، قالوا كما قال إمامهم ، وصنفوا في ذلك التصانيف الكثيرة . # فإذا نظر الإنسان [ المنصف ] في كلام العلماء الأئمة الأعلام المقتدى | ~~بهم ، واطلع على ما قالوه في هذه المسألة ، علم الحق ، وعذر القائل ، وأحجم ~~| [ عن ] المقالات التي لا تليق بمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر ، وعلم أن | ~~هذه المسألة من جملة مسائل الصفات . | PageV03P1353 # ولهذا ms0440 قال الحافظ العلامة ابن حجر : ( قد صحت الأحاديث بذلك ، | فما بقي ~~إلا التسليم أو التأويل ) ، كما تقدم عنه . # فليس لأحد أن يدفع حديث النبي [ $ ] ويقول بعقله هذه الأحاديث | مشكلة ، ~~ويلزم منها المحذور العظيم . # فقول من نتبع ؟ قول هذا القائل ، أو قول من اتبع الأحاديث على حكم | صفات ~~الله اللائقة بجلاله وعظمته ، والله أعلم . # ونسأله التوفيق لما يرضيه عنا من القول والعمل والنية ، إنه سميع قريب | ~~مجيب . # قوله : { وقال [ الإمام أحمد ] : ( القرآن معجز بنفسه ) } . # قال الإمام أحمد : ( من قال : القرآن مقدور على مثله ، ولكن منع الله | ~~قدرتهم ، كفر ، بل هو معجز بنفسه ، والعجز شمل الخلق ) . | PageV03P1354 # { قال [ جماعة من أصحابنا : ( كلام أحمد يقتضي ] أنه معجز في لفظه | ~~ونظمه ومعناه ) . [ وهو مذهب الحنفية ] وغيرهم ، وخالف القاضي في | المعنى ~~} ، واحتج لذلك : بأن الله تعالى تحدى بمثله في اللفظ والنظم . # قيل للقاضي : لا نسلم أن الإعجاز في اللفظ بل في المعنى . # فقال : ( الدلالة على أن الإعجاز في اللفظ والنظم دون المعنى أشياء ، | ~~منها : أن المعنى يقدر على مثله كل أحد ، يبين صحة هذا : قوله تعالى : ^ ( ~~قل | فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ) ^ [ هود : 13 ] ، وهذا يقتضي : أن ~~التحدي | بألفاظها ، ولأنه قال : ^ ( مثله مفتريات ) ^ ، والكذب لا يكون ~~مثل الصدق ، | فدل أن المراد مثله في اللفظ والنظم ) انتهى . # و { قال ابن حامد } : ( فهل يسقط الإعجاز في الحروف المقطعة أم هو | باق ~~؟ { الأظهر من جواب الإمام أحمد : أن الإعجاز [ فيها ] باق ، خلافا | ~~للأشعرية ) } . | PageV03P1355 # قوله : { وفي بعض آية إعجاز ، ذكره القاضي وغيره } ، لقوله تعالى : | ^ ( ~~فليأتوا بحديث مثله ) ^ [ الطور : 34 ] ، والظاهر : أنه أراد ما فيه ~~الإعجاز ، | وإلا فلا يقول في مثل قوله تعالى : ^ ( ثم نظر ) ^ [ المدثر : ~~21 ] ، ونحوها : إن في | بعضها إعجازا ، وفيها أيضا ، وهو واضح . # { وقال أبو الخطاب } - في النسخ وغيره - { والحنفية : ( لا } | إعجاز في ~~بعض آية ، بل في آية ) . # وهذا - أيضا - ليس على إطلاقه ، [ وقال ] : ( بعض الآيات الطوال | فيها ~~إعجاز ) . # { [ وقال ] بعضهم : ( ولا في آية ) } . # وفيه كما في الذي قبله . # وقال أبو المعالي في ' الشامل ' وغيره : ( إنما يتحدى بالآية ms0441 إذا كانت | ~~PageV03P1356 | مشتملة على ما به التعجيز ، لا في نحو : ^ ( ثم نظر ) ^ [ ~~المدثر : 21 ] . # فيكون المعنى في قوله تعالى : ^ ( فليأتوا بحديث مثله ) ^ [ الطور : 34 ] ~~، | أي : مثله في الاشتمال على ما به يقع الإعجاز لا مطلقا ) . # { و } قال ابن عقيل { في ' الواضح ' : ( لا إعجاز ولا تحدي بآيتين ) } . # قلت : وفيه نظر على إطلاقه - كما تقدم - اللهم إلا أن يقال : مراده | ~~ومراد غيره في الجملة ، وهو أولى عندي . # وقال بعض المحققين : ( القرآن كله معجز ، لكن منه ما لو انفرد | لكان ~~معجزا بذاته ، ومنه ما إعجازه مع الانضمام ) . # تنبيه : ظاهر ما تقدم : أن الإعجاز يحصل بسورة ، ولو قصيرة بطريق | أولى ~~وأحرى ، ك : ^ ( إنا أعطيناك الكوثر ) ^ [ الكوثر : 1 ] ، وهو ظاهر | قوله ~~: ^ ( فأتوا بسورة مثله ) ^ [ يونس : 38 ] . # وقال الآمدي في ' الأبكار ' : ( التزم القاضي أبو بكر بن الباقلاني في | ~~أحد جوابيه : أن الإعجاز في سورة الكوثر وأمثالها ، تمسكا وتعلقا بقوله | ~~تعالى : ^ ( فأتوا بسورة من مثله ) ^ [ البقرة : 23 ] ، والصحيح : ما ~~ارتضاه في | الجواب الآخر ، وهو اختيار الأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني ~~وجماعة : أن | التحدي إنما وقع بسورة تبلغ في الطول مبلغا تبين فيه رتب [ ~~ذوي ] | البلاغة ، فإنه قد يصدر من غير البليغ ، أو ممن هو أدنى في البلاغة ~~، من | PageV03P1357 | الكلام البليغ ما يماثل الكلام البليغ الصادر عمن هو ~~أبلغ منه ، وربما زاد | عليه . # قال : فيتعين تقييد الإطلاق في قوله تعالى : ^ ( فأتوا بسورة ) ^ [ ~~البقرة : | 23 ، ويونس : 38 ] ، لأن تقييد المطلق بالدليل واجب ) انتهى . # قوله : { قال القاضي ، وابن عقيل ، [ وغيرهما ] : ( في | بعضه إعجاز أكثر ~~من بعض ) } . # قلت : وهو صحيح ، وقد صرح به أئمة علماء البلاغة . | PageV03P1358 | # | ( قوله : { فصل } ) # { القراءات السبع متواترة عند [ العلماء ] } ، إذا تواترت عن قارئها . # واحترزنا بذلك ؛ عما يحكى عن بعضهم آحادا ، فإن ذلك من الشاذ | الآتي ~~بيانه . # فالقراءات [ السبع ] متواترة عند الأئمة الأربعة وغيرهم من الأئمة | من ~~علماء السنة ، نقله [ السروجي ] من أصحاب الشافعي في كتاب | PageV03P1359 | ~~الصوم من الغاية . # وقال : ( قالت المعتزلة : آحادا ) انتهى . # [ وممن ] ادعى أنها آحاد ، الأبياري شارح ' البرهان ' ، قال : | ( ~~وأسانيدهم تشهد لذلك ) . | PageV03P1360 # وقال صاحب ' البديع ' من ms0442 الحنفية : ( إنها مشهورة ) . # وقال الطوفي في ' شرحه ' : ( وعندي في [ كونها ] متواترة نظر ، | ~~والتحقيق : أن القراءات متواترة عن الأئمة السبعة ، أما تواترها عن النبي | ~~[ # | ] إلى الأئمة فمحل نظر ، فإن أسانيد الأئمة السبعة بهذه القراءات | [ ~~السبع ] إلى النبي [ # ] موجودة في كتب القراءة ، وهي نقل الواحد عن | الواحد ، لم تستكمل شروط ~~التواتر ) انتهى . # قلت : لا يشك أحد أن القراءات [ السبع ] متواترة من الصحابة | إليهم ، ~~وانه لم يكن مذكورا منها إلا طريقين أو ثلاثة ، لكن لو سئل كل أحد | من ~~القراء السبعة لبين له طرقا تبلغ التواتر . # وأيضا فالذي نتحققه ولا نشك فيه : أن الجم الغفير أخذت القرآن | عن ~~الصحابة ، بحيث أنه لا يمكن حصر من أخذ منهم ولا عنهم ، وكذلك | من بعدهم . # وما أحسن ما قال بعضهم : ( انحصار الأسانيد في طائفة لا يمنع | مجيء ~~القراءات عن غيرهم ، فقد كان يتلقاه من أهل كل بلد بقراءة إمامهم | ~~PageV03P1361 | الجم الغفير عن مثلهم ، وكذلك دائما ، فالتواتر حاصل لهم ، ~~ولكن الأئمة | الذين قصدوا ضبط الحروف ، وحفظوا شيوخهم فيها ، جاء السند من ~~| جهتهم ، وهذا كالأخبار الواردة في حجة الوداع هي آحاد ، ولم تزل حجة | ~~الوداع منقولة عمن يحصل بهم التواتر عن مثلهم في كل عصر ، فينبغي أن | ~~يتفطن لذلك ، وان لا يغتر بقول القراء في ذلك ) انتهى . # قوله : { قال ابن الحاجب [ ومن تبعه ] : ( لا من قبيل صفة الأداء ) ، | ~~وقال أبو شامة وغيره : ( ولا صفة الألفاظ المختلف فيها بين القراء ) ، وهو ~~| ظاهر كلام أحمد وجمع } . # وهذا بيان وتقييد لما أطلقه الجمهور من تواتر القراءات [ السبع ] ، | ~~فإنه ليس على إطلاقه ، بل يستثنى منه ما قاله ابن الحاجب وغيره ، وهو | ما ~~كان من قبيل صفة الأداء : كالمد ، والإمالة ، وتخفيف الهمزة ، ونحوه . | ~~PageV03P1362 # ومراده بالتمثيل بالمد ، والإمالة : مقادير المد ، وكيفية الإمالة ، لا ~~أصل | المد والإمالة ، فإن ذلك متواتر قطعا . # فالمقادير كمد حمزة وورش فإنه قدر ست ألفات ، وقيل : خمس ، | وقيل : أربع ~~، ورجحوه ، ومد عاصم قدر ثلاث ألفات ، والكسائي | PageV03P1363 | قدر ألفين ~~ونصف ، وقالون قدر ألفين ، والسوسي قدر ألف | ونصف ، ونحو ذلك . # وكذلك الإمالة ، تنقسم ms0443 إلى محضة ، وهي : أن ينحى بالألف إلى الياء ، | ~~وبالفتحة إلى الكسرة ، وإلى بين بين ، وهي كذلك ، إلا أنها تكون إلى الألف ~~| والفتحة أقرب ، وهي المختارة عند الأئمة ، أما أصل الإمالة فمتواتر | ~~قطعا . # وكذلك التخفيف في [ الهمز ، والتشديد فيه ] ، منهم من يسهل ، | ~~PageV03P1364 | ومنهم من يبدله ، ونحو ذلك ، فهذه الكيفية هي التي ليست ~~متواترة ، | ولهذا كره الإمام أحمد وجماعة من السلف قراءة حمزة ، لما فيها ~~من طول | المد والكسر والإدغام ونحو ذلك ، لأن الأمة إذا اجتمعت على فعل ~~شيء لم | يكره فعله . # وهل يظن عاقل : أن الصفة التي فعلها النبي [ $ ] وتواترت إلينا ، | ~~يكرهها أحد من العلماء ، أو من المسلمين . # فعلمنا بهذا أن هذه الصفات ليست متواترة ، وهو واضح . # وكذلك قراءة الكسائي ، لأنها كقراءة حمزة في الإمالة والإدغام كما | نقله ~~[ السروجي ] في الغاية ، فلو كان ذلك متواترا لما كرهه أحد من الأئمة . # وزاد أبو شامة : الألفاظ المختلف فيها بين القراء ، أي : اختلف | ~~PageV03P1365 | القراء في صفة تأديتها ، كالحرف المشدد يبالغ بعضهم فيه حتى ~~كأنه يزيد | حرفا ، وبعضهم لا يرى ذلك ، وبعضهم يرى التوسط بين الأمرين ، ~~وهو | ظاهر ، ويمكن دخوله تحت قول ابن الحاجب في الاحتراز عنه : ( فيما ليس ~~| من قبيل الأداء ) ، على أن بعضهم نازع بما لا تحقيق فيه . # لكن قال ابن الجزري : ( لا نعلم أحدا تقدم ابن الحاجب إلى | ذلك ، وقد نص ~~على ذلك كله أئمة الأصول ، كالقاضي أبي بكر وغيره ، | وهو الصواب ، لأنه ~~إذا ثبت تواتر اللفظ ثبت تواتر هيئة أدائه ؛ لأن اللفظ | لا يقوم إلا به ، ~~ولا يصح إلا بوجوده ) انتهى . | PageV03P1366 | # | ( [ فصل ] ) # { وما لم يتواتر فليس بقرآن } . # إذا علم أن القرآن لا يكون إلا متواترا ، نشأ عنه أن القراءات الشاذة | ~~ليست قرآنا ، لأنها آحاد ، وذلك لأن التواتر يفيد القطع ، وثبوت القرآن لا ~~بد | فيه من التواتر ، لكونه مقطوعا به ، لأنه معجز عظيم ، فكان مما تتوافر ~~| الدواعي عادة على نقل جمله وتفاصيله ، لدوران الإسلام عليه ، فلا بد من | ~~تواتره والقطع به ، وما لم يتواتر لا يثبت كونه قرآنا ، وقطع بهذا كثير من ms0444 ~~| العلماء ، حتى أنكروا على من حكى خلافا . # لكن الصحيح : أن من غير المتواتر ظاهرا ما يكون قرآنا ، كما لو صح | سنده ~~ولم يتواتر ، على ما يأتي قريبا محررا . | PageV03P1367 | والله أعلم . # { والبسملة بعض آية . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . | PageV03P1368 | فارغة | PageV03P1369 | [ في ] ~~[ سورة ] [ النمل إجماعا } ، فهي قرآ ] ن قطعا ، وليست في | أول براءة ~~إجماعا ، إما لكونها أمانا ، وهذه [ السورة نزلت ] بالسيف ، | PageV03P1370 ~~| كما قاله ابن عباس ، وقد كشفت أسرار المنافقين ، ولذلك تسمى | الفاضحة . # وإما لأنها متصلة بالأنفال سورة واحدة . # وإما لغير ذلك ، على أقوال . # وأما حكم البسملة في غير ذلك ، فالصحيح الذي عليه أكثر العلماء ، | منهم ~~: الإمام أحمد والإمام أبو حنيفة والإمام الشافعي : أنها قرآن ، | نقله ابن ~~مفلح عنهم في ' أصوله ' و ' فروعه ' . # لكن النقل عن الشافعي : أنه قطع بأنها آية من أول الفاتحة ، واختلف | ~~قوله فيما سواها . # ففي قول : أنها آية من أول كل سورة . | PageV03P1371 # وفي قول : بعض آية . # وفي قول : لا آية ، ولا بعض آية . # وفي قول رابع : أنها آية مفردة للفصل بين السور ، وهو غريب لم ينقله | ~~أحد من أصحاب الشافعي ، ولكنه في ' الطارقيات ' لابن خالويه عن | الربيع ، ~~قال : ( سمعت الشافعي يقول : أول الحمد ' بسم الله الرحمن | الرحيم ' ، ~~وأول البقرة ' الم ' ) . | PageV03P1372 # قال ابن الصلاح : ( وله حسن ، وهو أنها لما ثبتت أولا في سورة الفاتحة ، ~~| كانت في باقي السور إعادة لها وتكرارا ، فلا تكون في تلك السور ضرورة ، ~~ولذلك | لا يقال : هي آية من أول كل سورة ، بل هي آية في أول كل سورة ) . # قال بعضهم : ( وهو أحسن الأقوال ، وبه تجتمع الأدلة ، فإن إثباتها | في ~~المصحف بين السور ، وقد أجمع الصحابة ألا يكون في المصحف غير | قرآن ، [ ~~وأن ] ما بين دفتي المصحف كلام الله ، فإن في ذلك دليلا واضحا | على ثبوتها ~~) . # قال جماعة : ( وهذا من أحسن الأدلة ، ولم يقم دليل على كونها آية من | ~~أول كل سورة ) . | PageV03P1373 # قال أبو بكر الرازي الحنفي : ( هي آية مفردة ، أنزلت للفصل بين | السور ) ~~. # قال ابن رجب في تفسير الفاتحة : ( وهو الصحيح عن أبي حنيفة ) . # قلت : وهذا منصوص الإمام أحمد ، وعليه ms0445 أصحابه . # قال ابن رجب : ( هذا قول أكثر العلماء منهم : عطاء ، والشعبي ، | والزهري ~~، والثوري ، وابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، | PageV03P1374 | وإسحاق ، ~~[ وأبو ] عبيد ، وداود ، ومحمد بن الحسن ) . # وهو أيضا قول أكثر القراء ، من السبعة وغيرهم . # { [ وذهب ] الإمام مالك ، وأصحابه } ، والأوزاعي ، وابن | جرير الطبري ، ~~وغيرهم : إلى أنها ليست بقرآن بالكلية ، { و } قاله | { بعض الحنفية ، وروي ~~عن أحمد } . | PageV03P1375 # لكن قال ابن رجب في تفسير الفاتحة : ( في ثبوت هذه الرواية عن | أحمد نظر ~~، بل هي ذكر كالاستعاذة ) . # قوله : { وليست من الفاتحة على [ أصح الروايتين ] } عن الإمام أحمد ، | ~~وعليها معظم أصحابه . # والرواية الثانية : أنها من الفاتحة ، اختارها ابن بطة ، وأبو حفص ، | ~~العكبريان من أصحابنا . # وهو منصوص الشافعي كما تقدم . # قوله : { ولا تكفير [ من ] الجانبين } . | PageV03P1376 # وذلك لأنها ليست من القرآن القطعي ، بل من الحكمي ، وهو الأصح | للشافعية ~~؛ بناء على أنها هل هي قرآن على سبيل القطع كسائر القرآن ، أو | على سبيل ~~الحكم لاختلاف العلماء فيها ؟ # وقد حكى النووي : ( أنه لا يكفر النافي بأنها قرآن إجماعا ) ، وإن كان | ~~العمراني حكى في زوائده عن صاحب ' الفروع ' : ( أنا إذا قلنا : إنها | من ~~الفاتحة قطعا كفرنا نافيها ، [ وفسقنا ] تاركها ) ، لكن لا التفات | لذلك . ~~| PageV03P1377 # ومن ذلك : قال ابن الحاجب : ( وقوة الشبهة في ' بسم الله الرحمن | الرحيم ~~' ، منعت من التكفير من الجانبين ) المثبتين لها كالشافعية ، والنافين | ~~لها كالأئمة الثلاثة ، والقاضي أبي بكر ، لكن هذا إنما هو إذا أثبتناها ~~قرآنا | قطعيا ، أما إذا أثبتناها حكميا ، فليس هنا مقتضى للتكفير حتى يدفع ~~| بالشبهة ، وكذا إذا قلنا : قطع بتواترها عند القائل به دون غيره ، أو أن ~~القطع | بالقرائن ، على أن القطع لا يوجب تكفير النافي ، بل لا بد أن يكون ~~المقطوع به | مجمعا عليه ، معلوما من الدين بالضرورة . # ثم قال ابن الحاجب : ( والقطع أنها لم تتواتر . . . إلى آخره ) . # وهو عجيب ، فأي قطع مع قوة الشبهة على قوله ؟ # وكذلك مبالغة الباقلاني في تخطئة القول بأنها من القرآن ، لا يلاقي | ~~مدعي : أن ذلك حكى لا قطعي ، أو بتواتر حصل له ، أو يقطع | PageV03P1378 | ~~بقرائن ، وكونه قرآنا حكميا أصح الأوجه الثلاثة ms0446 ؛ لأنه لا يحتاج إلى تواتر ~~، | وبه تندفع الإشكالات كلها إن شاء الله تعالى ) قال ذلك البرماوي في ' ~~شرح | منظومته ' . # قوله : { وتكره قراءة ما صح منه } . # أي : من غير المتواتر ، وهو الشاذ ، نص عليه الإمام أحمد ، قدمه ابن | ~~مفلح في ' فروعه ' ، وغيره ، كقوله تعالى : ^ ( والليل إذا يغشى ( 1 ) ~~والنهار إذا | تجلى ( 2 ) وما خلق الذكر والأنثى ) ^ [ الليل : 1 - 3 ] . | ~~PageV03P1379 | قال الرافعي : من الشافعية : ( تسوغ القراءة بالسبع ، وكذا ~~بالقراءة | الشاذة ، إن لم يكن فيها تغيير معنى ، ولا زيادة حرف ، ولا ~~نقصانه ) انتهى ، | وظاهره مطلقا . # قوله : { ولا تصح الصلاة [ به ] عند الأئمة الأربعة وغيرهم } . # لأنه ليس بقرآن ، لأن القرآن لا يكون إلا متواترا - كما تقدم - وهذا | ~~غير متواتر ، فلا يكون قرآنا ، فلا تصح الصلاة به . # { وعنه : تصح ، [ ورواه ابن وهب ] عن مالك ، واختاره ابن | PageV03P1380 ~~| الجوزي ، والشيخ } تقي الدين ، وبعض الشافعية ، وقدمه ابن | تميم ، وصاحب ~~' الفائق ' من أصحابنا ، لصلاة الصحابة بعضهم خلف | بعض ، وكذلك لم يزل ~~المسلمون يصلون خلف أصحاب هذه القراءات : | كالحسن البصري ، وطلحة بن مصرف ~~، وابن محيصن ، والأعمش ، | وغيرهم من أضرابهم ، ولم ينكر ذلك أحد عليهم . ~~| PageV03P1381 # قال الشيخ تقي الدين : ( هذه الرواية أنصهما عن أحمد ) انتهى . # واختار المجد - جده - ابن تيمية : أنها لا تجزيء عن ركن القراءة . # { و [ قطع ] النووي في ' الروضة ' } بصحة الصلاة بالقراءة الشاذة ، | إن ~~لم يكن فيها تغيير معنى ، ولا زيادة حرف ولا نقصانه . # وهو معنى قولنا : { إن بقي المعنى والصفة } . # فالرافعي جوز القراءة بذلك ، والنووي صحح الصلاة به . # { [ وعن أحمد ] تحرم } القراءة به ، ذكرهما ابن مفلح في | ' فروعه ' ، ~~وغيره ، { وحكي إجماعا } . # [ قال ابن عبد البر : ( لا تجوز القراءة بها إجماعا ) ] . # قال النووي في ' شرح المهذب ' ، و ' فتاويه ' : . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . | PageV03P1382 | ( لا في الصلاة ولا في غيرها ) . # وكذا قال السخاوي : ( لا تجوز القراءة بها لخروجها عن إجماع | المسلمين ) ~~. # [ واختاره ] جماعة . # { وقيل : إن غير المعنى } حرم ، وإلا فلا ، وهو معنى ما قاله الرافعي | ~~والنووي ، كما تقدم عنهما . # قوله : { وهو ما خالف مصحف عثمان - رضي الله عنه - } . | PageV03P1383 # اختلف العلماء في الشاذ ، فالصحيح من مذهب ms0447 الإمام أحمد وعليه | أصحابه : ~~أن الشاذ ما خالف مصحف عثمان بن عفان - رضي الله عنه - | الذي كتبه وأرسله ~~إلى الآفاق . # { فتصح الصلاة [ بقراءة ما وافقه ] ، وصح } ، سنده { وإن لم يكن من | ~~العشرة ، [ نص عليه الإمام أحمد ] } . # قال ابن مفلح في ' فروعه ' : ( تصح بما وافق عثمان ، وفاقا للأئمة | ~~الأربعة ، زاد بعضهم : على الأصح ) . # وقد رأيت في كلام الإمام الحافظ ، الإمام في القراءات بلا مدافعة ، ابن | ~~الجزري ، في النشر ، أنه ذكر ما يوافق ذلك ، فقال : ( كل قراءة وافقت | [ ~~أحد ] المصاحف العثمانية ولو احتمالا ، ووافقت العربية ولو بوجه | واحد ، ~~وصح سندها ، فهي القراءة الصحيحة التي لا يحل لمسلم أن ينكرها ، ~~PageV03P1384 | سواء كانت عن السبعة ، أو عن العشرة ، أو عن غيرهم من ~~الأئمة المقبولين ، | ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة ، أطلق عليها ~~ضعيفة ، أو شاذة ، أو | باطلة ، سواء كانت عن السبعة ، أو عمن هو أكبر منهم ~~، هذا هو الصحيح عند | أئمة التحقيق من السلف والخلف ، صرح بذلك الداني ، ~~ومكي ، | والمهدوي ، وأبو شامة ، وهو مذهب السلف الذي لا يعرف عن | ~~PageV03P1385 | أحد منهم خلافه ) انتهى ، وأطال في ذلك وأجاد . # { وقيل } : الشاذ { ما وراء السبعة } . # اختاره جماعة كثيرة . # قال البرماوي : ( المشهور أنها [ ما ] وراء السبعة المعروفة ، وهو | ظاهر ~~كلام الرافعي ) . # { وقال البغوي [ وجماعة كثيرة ] } الشاذ : { [ ما وراء العشرة ] } . # قلت : { وهو [ أصح ] } . # فالثلاثة الزائدة على السبعة : يعقوب ، . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . | PageV03P1386 | وخلف ، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع . # واختاره الشيخ تقي الدين ، والسبكي ، وغيرهما . # وقالوا : [ القراءات الثلاثة المذكورة ، قد تواترت كالسبعة ] . # وقد حكى البغوي في ' تفسيره ' الإجماع على جواز القراءة بها . # قال أبو حيان - وهو من أئمة هذا الشأن - : ( لا نعلم أحدا من | المسلمين ~~حظر القراءة بالقراءات [ الثلاث ] الزائدة على السبع ، بل | قرأتها في سائر ~~الأمصار ) . | PageV03P1387 # قال بعض العلماء : ( القول بأن الثلاثة غير متواترة في غاية السقوط ، | ~~ولا يصح القول به عمن يعتبر قوله في الدين ) انتهى . # { قال الشيخ [ تقي الدين ] : ( قال أئمة السلف : مصحف عثمان | - رضي الله ~~عنه - أحد الحروف السبعة } . # ورأيت بعض العصريين استشكل ذلك وليس بمشكل ، ثم رأيت | العلامة ms0448 أبا شامة ~~، الفقيه ، المحدث ، الإمام في القراءات ، قال في كتابه | ' المرشد ' : ( ~~إن القراءات التي بأيدي الناس من السبعة والعشرة وغيرهم ، | هي حرف من قول ~~النبي [ $ ] : ' أنزل القرآن على سبعة أحرف ' . ) انتهى . # ولم نر ولم نسمع أن أحدا من العلماء القراء وغيرهم استشكل ذلك ، | ولا ~~اعترض عليه ، فصح كلام الشيخ تقي الدين ونقله . | PageV03P1388 # قوله : { وهو حجة عند أحمد ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، وأكثر | أصحابهم } ~~. # نص عليه الشافعي فيما حكاه عنه البويطي في باب الرضاع ، وفي | تحريم ~~الجمع ، وعليه أكثر أصحابه ، كالقاضي الحسين في الصيام وفي | الرضاع ، ~~والماوردي في الموضعين أيضا والقاضي أبي الطيب في | PageV03P1389 | الصيام ~~، وفي باب وجوب العمرة ، والمحاملي في الأيمان في كتابه ' عدة | المسافر ~~وكفاية الحاضر ' ، وابن يونس شارح ' التنبيه في كتاب | الفرائض ' ، في ~~الكلام على ميراث الأخ من الأم ، والروياني ، وجزم به | الرافعي في باب حد ~~السرقة ، وغيرهم . | PageV03P1390 # ونقله ابن الحاجب عن أبي حنيفة . # ونقله ابن مفلح في ' أصوله ' عن الحنفية . # وذكره ابن عبد البر إجماع العلماء ، واحتج العلماء على قطع يمنى | السارق ~~بقراءة ابن مسعود : ' والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم ' . # واحتجوا - أيضا - بما نقل عن مصحف ابن مسعود : ' فصيام ثلاثة أيام | ~~متتابعات ' . | PageV03P1391 # وقالوا : لأنه إما قرآن أو خبر ، وكلاهما موجب للعمل . # وقول المخالف : ( يحتمل أنه مذهب له ثم نقله قرآنا خطأ ، لوجوب | تبليغ ~~الوحي على الرسول إلى من يحصل بخبره العلم ) مردود ، إذ نسبة | الصحابي ~~رأيه إلى الرسول ، كذب وافتراء لا يلق به ، فالظاهر صدق | النسبة ، والخطأ ~~المذكور إن سلم لا يضر ، إذا المطرح كونه قرآنا لا خبرا كما | ذكرنا ، وهو ~~كاف . # قال ابن مفلح : ( قال الخصم : لم يصرح بكونه قرآنا ، ثم لو صرح | بذلك ~~فعدم شرط القراءة لا يمنع صحة سماعه . # فنقول ، هو مسموع من الشارع ، وكل قوله حجة ، وهذا واضح ) انتهى . # { [ وعن أحمد : ليس بحجة ] ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . | PageV03P1392 | [ اختاره ] الآمدي [ وجمع ] ، وحكي عن [ ~~الإمام مالك ، و ] | الشافعي } . # ونسبه ابن الحاجب إلى الشافعي ، وكذا الأبياري شارح ' البرهان ' ، | قال ~~فيه : ( إنه المشهور من مذهب مالك والشافعي ) ، وقال النووي في | ' شرح ~~مسلم ' : ( إنه ms0449 مذهب الشافعي ) ، قال : ( لأن ناقلها لم ينقلها إلا | على ~~أنها قرآن ، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر ، وإذا لم يثبت قرآنا ، لم يثبت ~~| خبرا ) . # وكذا قال أبو المعالي في ' البرهان ' : ( إن الشافعي إنما لم يقل ~~بالتتابع | PageV03P1393 | كأبي حنيفة ، لأن عنده أن الشاذ لا يعمل به ) ، ~~وتبعه الغزالي في ' المنخول ' ، | والقشيري ، وإلكيا ، وابن السمعاني ، ~~فهؤلاء الجماعة تابعوا أبا المعالي . # ومستنده في ذلك : عدم إيجاب الشافعي التتابع في الصيام في كفارة | اليمين ~~مع قراءة ابن مسعود . # قال بعضهم : ( وهو عجيب ، فإن عدم الإيجاب يجوز أن يكون لعدم | ثبوت ذلك ~~عند الشافعي ، أو لقيام معارض ، والله أعلم ) . | PageV03P1394 | # | ( قوله : { فصل } ) # { الأصح : أن المحكم : ما اتضح [ معناه ، والمتشابه ] عكسه ، | لاشتراك ، ~~أو إجمال ، أو ظهور تشبيه ، [ كصفات الله تعالى ] } . # اختلف العلماء - رحمهم الله تعالى - في المحكم والمتشابه ، في قوله تعالى ~~: | ^ ( منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ) ^ [ آل عمران : 7 ] ~~، على أقوال | كثيرة . # ولفظ المحكم مفعل ، من أحكمت الشيء ، أحكمه ، إحكاما ، فهو | محكم : إذا ~~أتقنته فكان في غاية ما ينبغي من الحكمة . | PageV03P1395 # ومنه : بناء محكم ، أي : ثابت متقن يبعد انهدامه . # والمتشابه : متفاعل من الشبه ، والشبهة ، والشبيهة : هو ما بينه وبين | ~~غيره أمر مشترك ، يشتبه ويلتبس به . # وأما معناه : فأجود ما قيل فيه : أن المحكم : المتضح المعنى ، | كالنصوص ~~والظواهر ، لأنه من البيان في غاية الإحكام والإتقان . # والمتشابه : مقابله ، وهو غير المتضح المعنى ، فتشتبه بعض محتملاته | ~~ببعض ، للاشتراك وعدم اتضاح معناه . # فالاشتراك - مثلا - كالعين ، والقرء ، ونحوه من المشتركات . # والإجمال كإطلاق اللفظ بدون بيان المراد منه : كالمتواطيء ، كقوله | ~~تعالى : ^ ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) ^ [ البقرة : 67 ] ، وكقوله ~~تعالى : | ^ ( وآتوا حقه يوم حصاده ) ^ [ الأنعام : 141 ] ، ولم يبين مقدار ~~الحق ، | وسيأتي في المجمل . # أو لظهور تشبيه في صفات الله تعالى ، كآيات الصفات وأخبارها ، | ~~PageV03P1396 | فاشتبه المراد منه على الناس ، فلذلك قال قوم بظاهره فشبهوا ~~وجسموا ، وفر | قوم من التشبيه فتأولوا وحرفوا فعطلوا ، وتوسط قوم فسلموا ~~فأمروه كما | جاء مع اعتقاد التنزيه فسلموا ، وهم أهل السنة وأئمة السلف ~~الصالح . # وقيل : المحكم : ما ms0450 عرف المراد به ، إما بالظهور ، وإما بالتأويل . # والمتشابه : ما استأثر الله بعلمه : كقيام الساعة ، وخروج الدجال | ~~والدابة ، والحروف المقطعة في أوائل السور . # وقيل : المحكم : ما وضح معناه ، والمتشابه : نقيضه . # وقيل : المحكم : ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا ، والمتشابه : | ~~ما احتمل أوجها . # وقيل : المحكم : ما كان معقول المعنى ، والمتشابه : بخلافه : كأعداد | ~~PageV03P1397 | الصلوات ، واختصاص الصيام برمضان دون شعبان ، قاله الماوردي ~~. # وقيل : المحكم : ما استقل بنفسه ، والمتشابه : ما لا يستقل بنفسه إلا ~~برده | إلى غيره . # وقيل : المحكم : ما تأويله تنزيله ، والمتشابه : ما لا يدرى إلا | ~~بالتأويل . # وقيل : المحكم : ما لم تتكرر ألفاظه ، ومقابله المتشابه . # وقيل : المحكم : الفرائض ، والوعد ، والوعيد ، والمتشابه ، القصص ، | ~~والأمثال . # وعن عكرمة ، وقتادة ، وغيرهما : أن المحكم : الذي يعمل به ، | والمتشابه ~~: الذي يؤمن به ولا يعمل به . | PageV03P1398 # وقيل غير ذلك . # قوله : { وليس فيه ما لا معنى له } . # وهذا مما يقطع به كل عاقل ، ممن شم رائحة العلم ، ولا يخالف في ذلك | إلا ~~جاهل أو معاند ، لأن ما لا معنى له هذيان ، ولا يليق النطق به من | عاقل ، ~~فكيف بالباري سبحانه وتعالى . # ثم رأيت جماعة من العلماء صرحوا : بأن هذا لم يقله أحد من الأمة ، | ~~PageV03P1399 | وإنما الخلاف في المسألة الآتية بعد هذه ، ولكن الرازي ، ~~وقبله | عبد الجبار ، وأبو الحسين في ' المعتمد ' ، أثبتوا الخلاف في ذلك ، ~~| وتبعهم كثير من المتأخرين ، ومدرك المانع : التحسين والتقبيح العقليين . # وقالوا : ( وجوزه الحشوية ، بل قالوا بوقوعه في الحروف المقطعة [ في | ~~أوائل ] السور ، وفي قوله تعالى : ^ ( كأنه رؤوس الشياطين ) ^ [ الصافات : ~~65 ] ، | وقوله تعالى : ^ ( تلك عشرة كاملة ) ^ [ البقرة : 196 ] ، وقوله : ~~^ ( نفخة واحدة ) ^ | [ الحاقة : 13 ] ، ^ ( لا تتخذوا إلهين اثنين ) ^ [ ~~النحل : 51 ] ونحوه ) . # وأجاب الجمهور : بأن الحروف المقطعة ، إما أسماء السور ، أو أسماء الله ، ~~| أو سر الله في كتابه مما استأثر بعلمه ، أو غيرها مما هو مذكور في ~~التفاسير . | PageV03P1400 # وبأن رؤوس الشياطين مثل في الاستقباح ، على عادة العرب في ضرب | الأمثال ~~بما يتخيلونه قبيحا . # قال ابن قاضي الجبل : ( ورؤوس الشياطين استقر قبحها في الأنفس ، | فشبه ~~بها ، كما قال امرؤ القيس : | # % أيقتلني ms0451 والمشرفي مضاجعي % % ومسنونة زرق كأنياب أغوال % # فشبه بأنياب الأغوال لقبحها المستقر ، وإن لم يكن لها حقيقة ) . # كذلك ذكره المازري . # وقوله : ^ ( عشرة كاملة ) ^ [ البقرة : 196 ] ، فيه شيئان : الجمع ~~والتأكيد | بالكمال . # وجواب الجمع : رفع المجاز المتوهم في الواو العاطفة ، إذ يجوز | ~~استعمالها بمعنى ( أو ) مجازا ، كقوله تعالى : ^ ( أولي أجنحة مثنى وثلاث ~~ورباع ) ^ | [ فاطر : 1 ] . # والتأكيد أفاد عدم النقص في الذات ، كما قال تعالى : ^ ( حولين كاملين ) ~~^ | [ البقرة : 233 ] ، أوعدم النقص في الأجر ، دفعا لتوهم النقص بسبب | ~~التأخير . | PageV03P1401 # ووصف النفخة : إبعاد للمجاز ، وتقرير لوحدتها بسبب المفرد ؛ لأن | الواحد ~~قد يكون بالجنس . # وقوله : ^ ( إلهين اثنين ) ^ [ النحل : 51 ] ؛ قال صاحب ' المثل | السائر ~~' : ( التكرير في المعنى يدل على معنيين مختلفين ، كدلالته على | الجنس ~~والعدد ، وهو باب من التكرير مشكل ، لأنه يسبق إلى الذهن إلى | تكرير محض ~~يدل على معنى واحد ، وليس كذلك ) . # فالفائدة - إذا - في قوله تعالى : ^ ( إلهين اثنين ) ^ [ النحل : 51 ] ، ~~^ ( إله | واحد ) ^ [ البقرة : 163 ، وفصلت : 6 ] ، هي : أن الاسم الحامل ~~لمعنى الإفراد | والتثنية دال على الجنسية والعدد المخصوص ، فإذا أريدت ~~الدلالة على أن | المعنى به واحد منهما ، وكان الذي تساق إليه هو العدد ، ~~شفع بما يؤكده ، | وهذا دقيق المسلك . # فائدتان : # الأولى : ألحق الرازي في ' المحصول ' كلام الرسول [ $ ] بكلام الله | ~~PageV03P1402 | تعالى ، فقال : ( لا يجوز أن يتكلم الله ورسوله بشيء ولا ~~يعني به شيئا ، خلافا | للحشوية ) ، وهو كما قال . # الثانية : الحشوية - بفتح الشين - ، وسموا حشوية ؛ لأنهم كانوا | يجلسون ~~في حلقة الحسن البصري أمامه ، فلما أنكر كلامهم قال : ردوهم إلى | حشو ~~الحلقة ، أي : جانبها . # وقال ابن الصلاح : ( فتح الشين غلط ، وإنما هو بالإسكان ' . # وقال البرماوي : ( الحشوية - بسكون الشين - لأنه إما من الحشو ؛ | لأنهم ~~يقولون بوجود الحشو الذي لا معنى له في كلام المعصوم ، أو لقولهم | ~~بالتجسيم ونحو ذلك ، ويقال - أيضا - بالفتح لقصة الحسن ، ويقال فيهم | غير ~~ذلك ) . # وقال ابن مفلح في ' أصوله ' - في آخر تحقيق المناط - عن أبي المعالي : | ~~أنه قال : ( لم ينكر إلحاق معنى النصوص ، إلا حشوية لا يبالى بهم ، داود | ~~وأصحابه ، وأن ابن الباقلاني قال : لا يخرقون ms0452 الإجماع ) انتهى . # قلت : وقد حدث اصطلاح كثير من الناس ، على أنهم يسيمون كل من | أثبت صفات ~~الرب - سبحانه وتعالى - مما جاء به القرآن والسنة - كما قال | PageV03P1403 ~~| السلف الصالح - ، ولم يتأولها كما تأولوها : حشوية ، اصطلاحا اخترعوه | ~~تشنيعا عليهم ، فالله يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون . # قوله : { وما لا يعنى [ به ] غير ظاهره إلا بدليل } . # أعني : أنه ليس في القرآن ما يعنى به غير ظاهره إلا بدليل ، وهذا قول | ~~أئمة المذاهب وأتباعهم وغيرهم ، لأنه يرجع في ذلك إلى مدلول اللغة فيما | ~~اقتضاه نظام الكلام ، ولأن اللفظ بالنسبة إلى غير الظاهر كالمهل . # وقولنا : ( إلا بدليل ) ، احتراز من ورود العام ، وتأخر المخصص له | ~~ونحوه . # وقالت المرجئة : يجوز ذلك ، ونفوا ضرر العصيان مع مجامعة الإيمان ، | ~~فقالوا : ( لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة ) ، زاعمين ~~| أن آيات الوعيد لتخويف الفساق وليست على ظاهرها ، بل المراد بلا خلاف | ~~الظاهر ، وإن لم يبين الشرع ذلك . # واحتجوا : بقوله تعالى : ^ ( وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ) ^ [ الإسراء ~~: | 59 ] . | PageV03P1404 # وجوابه من وجوه : # أحدها : [ إنما كان ذلك تخويفا ] لنزول العذاب ووقوعه . # الثاني : أنه باطل بأحكام الدنيا من القصاص وقطع السارق ونحوهما . # الثالث : أنه إذا فهم أنه للتخويف لم يبق تخويف . # قال البرماوي : ( محل الخلاف في آيات الوعيد وأحاديثه ، لا في | الأوامر ~~والنواهي ) . # فائدة : المرجئة - بالهمز - : طائفة من القدرية ، لأنهم يرجئون الأعمال | ~~عن الإيمان من الإرجاء : وهو التأخير ، وربما قيل : ( المرجية ) بتشديد ~~الياء | بلا همز . | PageV03P1405 # قوله : { وفيه [ ما لا يعلم معناه ] إلا الله ، عند أصحابنا [ وجمهور | ~~العلماء ] } . # قال ابن عقيل في ' الواضح ' : ( ليس ببدع أن يكون فيه ما يتشابه ، | ~~لنؤمن بمتشابهه ونقف عنده ، فيكون التكليف به هو الإيمان به جملة ، وترك | ~~البحث عن تفصيله ، كما كتم الروح والساعة والآجال وغير ذلك من | الغيوب ، ~~وكلفنا التصديق به دون أن يطلعنا على علمه ) انتهى . # وهذا مذهب سلف هذه الأمة ، وقاله أبو الطيب الطبري الشافعي ، | وحكاه عن ~~الصيرفي منهم . # { قال ابن برهان : يجوز [ ذلك ] عندنا } ، واختاره صاحب | PageV03P1406 | ~~' المحصول ' بناء على تكليف ما لا ms0453 يطاق ، نقله ابن مفلح عن ابن | برهان . # وقال البرماوي : ( وحكى ابن برهان وجهين : في أن كلام الله | تعالى هل ~~يشتمل على ما لا يفهم معناه ؟ ثم قال : والحق التفصيل بين | الخطاب الذي [ ~~يتعلق ] به تكليف ، فلا يجوز أن يكون غير مفهوم المعنى ، | أولا يتعلق به ~~تكليف ، فيجوز ) . # { [ قال ] أبو المعالي والقشيري : ( ما فيه تكليف يمتنع د [ وام | إجماله ~~] ، وإلا فلا ) } . # قال ابن مفلح : { ( وهو مراد غيره ) } ، وتابعناه على ذلك ، | واختاره - ~~أيضا - التاج السبكي ، والبرماوي . | PageV03P1407 # { وقال المجد } ابن تيمية في ' المسودة ' : ( ثم { [ بحث ] أصحابنا | ~~يقتضي فهمه إجمالا لا تفصيلا ) } ، وعن ابن عقيل : ( لا ، وأنه يتعين : | ' ~~لا أدري ' ، كقول أكثر الصحابة والتابعين ، أو تأويله ) . # قال ابن مفلح : ( كذا قال ، مع قوله : إن المحققين قالوا في ' ^ ( سميع | ~~بصير ) ^ [ الحج : 61 ، 75 ، والمجادلة : 1 ] : يسكت عما به يسمع ويبصر ، | ~~أو تأويله بإدراكه ، وتأويله بما يوجب تناقضا أو تشبيها زيغ ) . # وقوله : في قوله تعالى : ^ ( وما يعلم تأويله إلا الله ) ^ [ آل عمران : ~~7 ] ، | أي : كنه ذلك ) انتهى . # قوله : { والأصح : الوقف على ^ ( إلا الله ) ^ ، لا ^ ( والراسخون في ~~العلم ) ^ } . # وهو المختار ، وهو قول السلف . # قال ابن قاضي الجبل : ( هذا قول عامة السلف والأعلام ) . # قال الخطابي : ( هو مذهب أكثر العلماء ، وروي معناه عن ابن | ~~PageV03P1408 | مسعود ، وأبي بن كعب ، وابن عباس ، وعائشة ) . # قال البغوي في ' تفسيره ' : ( هو قول الأكثر ، منهم : أبي بن كعب ، | ~~وعائشة ، وعروة بن الزبير ، ورواية طاووس عن ابن عباس ، | PageV03P1409 | ~~وبه قال الحسن ، وأكثر التابعين ، واختاره الكسائي ، والفراء ، | والأخفش ، ~~وقالوا : ' لا يعلم تأويل المتشابه إلا الله تعالى ' ) . وأطال في | ذلك . # وخالف الآمدي وجمع ، منهم : أبو البقاء - من أصحابنا - في | ' إعرابه ' ، ~~والنووي في ' شرح مسلم ' . # فقال : ( الراسخون يعلمون تأويله ) . # قال ابن قاضي الجبل : ( هو قول عامة المتكلمين ) . # وقال الطوفي في ' شرحه ' : ( قال المؤولة - وهم المعتزلة والأشعرية - | ~~ومن وافقهم : الوقف التام على قوله تعالى : ^ ( والراسخون في العلم ) ^ [ ~~آل | عمران : 7 ] ) . # وقال ابن مفلح : ( لابن عباس قولان ) ، وهذا قول | PageV03P1410 | مجاهد ~~أيضا ، وقال بعض أصحابنا : ( الأول محدث ، لم يقله أحد من | السلف ms0454 ، لا ~~أحمد ولا غيره ) . # وقيل : ( الخلاف في ذلك لفظي ، فإن من قال : إن الراسخ في العلم | يعلم ~~تأويله ، أراد : أنه يعلم ظاهره لا حقيقته ، ومن قال : لا يعلم ، أراد | به ~~: لا يعلم حقيقته ، وإنما ذلك إلى الله تعالى ) . # والحكمة في إنزال المتشابه ابتلاء العقلاء . # { وقال } أبو إسحاق { الشيرازي } الشافعي ، { والسهيلي : | ( الوقف على ^ ~~( إلا الله ) ^ ، ويعلمه الراسخون ) } . # وإنما امتنع العطف ، لمخالفة علم الله تعالى لعلم الراسخين ؛ لأن | علمهم ~~ضروري ونظري ، بخلاف علم الله تعالى ، على ما تقدم بيانه . | PageV03P1411 # { وقيل بالوقف } مطلقا ، فلا يجزم بواحد من هذه الأقوال ، بل نقف | ~~لتعارض الأدلة ، قاله القفال الشاشي . # فقال : ( القولان محتملان ، ولا ننكر أن يكون في المتشابه ما لا يعلم ) . # ومنهم من جمع بين القولين : ( بأن الله تعالى يعلم ذلك على التفصيل ، | ~~والراسخون يعلمونه على الإجمال ) . # وهو قريب من القول بأن الخلاف لفظي . # الأول : لسياق الآية ، من ذم مبتغي التأويل ، وقوله : ^ ( آمنا به كل | ~~من عند ربنا ) ^ [ آل عمران : 7 ] ، ولأن ( واو ) ، ( والراسخون ) للابتداء ~~، | و ( يقولون ) خبره ، لأنها لو كانت عاطفة عاد ضمير ( يقولون ) إلى ~~المجموع ، | ويستحيل على الله ، وكان موضع ( يقولون ) نصبا حالا ، ففيه ~~اختصاص | المعطوف بالحال . # قالوا : خص ضمير : ( يقولون ) بالراسخين ، للدليل العقلي ، والمعطوف | قد ~~يختص بالحال مع عدم اللبس ، ونظيره : ^ ( والذين تبوؤا الدار والإيمان [ من ~~| قبلهم ] يحبون ) ^ [ الحشر : 9 ] فيها القولان . | PageV03P1412 # وقوله : ^ ( نافلة ) ^ ، قيل : حالا من يعقوب ، لأنها الزيادة . # وقيل : منهما ، لأنها العطية . # وقيل : هي مصدر كالعاقبة معا ، وعامله معنى : ^ ( وهبنا ) ^ . # ولنا أن نقول : الأصل عدم ذلك ، والأشهر خلافه ، ولهذا في قراءة ابن | ~~مسعود : ^ ( إن تأويله إلا عند الله ) ^ ، وفي قراءة أبي : ^ ( ويقول ~~الراسخون | في العلم آمنا به ) ^ . # ومثله عن ابن عباس ، فروى عبد الرزاق في ' تفسيره ' ، والحاكم في | ' ~~مستدركه ' ، عن ابن عباس : أنه كان يقرأ ^ ( وما يعلم تأويله إلا الله | ~~ويقول الراسخون في العلم آمنا به ) ^ . | PageV03P1413 # فهذا يدل على أن الواو للاستئناف ؛ لأن هذه الرواية وإن لم تثبت بها | ~~القراءة فأقل درجاتها أن تكون خبرا بإسناد صحيح إلى ترجمان القرآن ، فيقدم ms0455 ~~| كلامه في ذلك على من دونه . # قاله ابن الأسيوطي . # وقال الفراء و [ أبو عبيدة ] : ( الله هو المنفرد ) . # قال الموفق : ( في الآية قرائن تدل على أن الله سبحانه منفرد بعلم | ~~تأويل المتشابه ) . # قالوا : فيه إخراج القرآن عن كونه بيانا ، والخطاب بما لا يفهم | بعيد . # رد ذلك : بالمنع ، وفائدته الابتلاء . # قال في ' الروضة ' : ( فإن قيل : كيف يخاطب الله الخلق بما لا يعقلونه ؟ ~~| أم كيف ينزل على رسوله ما لا يطلع على تأويله ؟ # قلنا : يجوز أن يكلفهم الإيمان بما لا يطلعون على تأويله ، ليختبر | ~~PageV03P1414 | طاعتهم ، كما قال تعالى : ^ ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين ~~منكم والصابرين ) ^ | [ محمد : 31 ] ، ^ ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها ~~إلا لنعلم ) ^ الآية [ البقرة : | 143 ] ^ ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك ~~إلا فتنة للناس ) ^ [ الإسراء : 60 ] ، وكما | [ اختبرهم ] بالإيمان ~~بالحروف المقطعة مع أنه لا يعلم معناها ، والله أعلم ) | انتهى . # قال ابن قاضي الجبل : ( واحتج بعض أهل اللغة : فقال : معناه : | ~~والراسخون في العلم يعلمونه قائلين : آمنا به ، وزعم أن موضع ^ ( يقولون ) ~~^ | نصب على الحال ، وعامة أهل اللغة ينكرونه ويستبعدونه ، لأن العرب | لا ~~تضمر الفعل والمفعول معا وتذكر حالا إلا مع ظهور الفعل ، فإذا لم يظهر | ~~فعل ، فلا يكون حالا ) . # قوله : { ويحرم تفسيره برأي واجتهاد بلا أصل } . # للآثار الواردة في ذلك ، وذكره القاضي محتجا بقوله تعالى : ^ ( وأن | ~~تقولوا على الله ما لا تعلمون ) ^ [ البقرة : 169 ، والأعراف : 33 ] ، ~~وبقوله | تعالى : ^ ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) ^ [ النحل : 44 ] ، فأضاف ~~التبيين إليه . | PageV03P1415 # وعن ابن عباس عن النبي [ $ ] أنه قال : ' من قال في القرآن برأيه وبما | ~~لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار ' رواه أبو داود ، والترمذي ، | والنسائي . # وعن جندب عن النبي [ $ ] قال : ' من قال في القرآن برأيه فأصاب | ~~PageV03P1416 | فقد أخطأ ' ، رواه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن | ~~ماجة . # قوله : { ويجوز بمقتضى اللغة } . # أي : يجوز تفسير القرآن بمقتضى اللغة ، { عند الإمام أحمد وأكثر | أصحابه ~~} ، منهم : القاضي ، وأبو الخطاب ، وابن عقيل ، والمجد ابن | تيمية . # قال ابن قاضي الجبل : ( قلت : المنقول عن ابن عباس الاحتجاج في | التفسير ~~بمقتضى اللغة كثيرا ) انتهى . | PageV03P1417 # ولأن ms0456 القرآن عربي . # { [ وعن أحمد ] : لا } يجوز تفسيره بمقتضى اللغة من غير دليل ، | { ~~اختاره القاضي أبو الحسين } ابن القاضي أبي يعلى ، { وحمله المجد على | ~~الكراهة ، أو صرفه عن ظاهره بقليل من اللغة } . # فائدة : قال الإمام أحمد : ( ثلاث كتب ليس فيها أصول : المغازي ، | ~~والملاحم ، والتفسير ) ليس غالبها الصحة . | PageV03P1418 | فارغة | ~~PageV03P1419 | # | ( باب السنة ) # | PageV03P1420 | # | ( { باب } [ السنة ] ) # { السنة لغة : الطريقة } ، ومنه قوله [ $ ] : ' من سن سنة حسنة فله | ~~أجرها وأجر من عمل بها ' إلى آخره . | PageV03P1421 # قال الخطابي : إذا أطلقت السنة فهي المحمودة ، وإن أريد بها غيرها | ~~فمقيدة كقوله : ' من سن سنة سيئة ' . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : ( السنة لغة : الطريقة والعادة ) . # قال الله تعالى : ^ ( قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض ) ^ [ آل | ~~عمران : 137 ] ، أي : طرق . # وقال الطوفي : ( الطريقة والسيرة ) . # وقال في ' البدر المنير ' : ( السنة : الطريقة ، والسنة : السيرة ، حميدة ~~| كانت أو ذميمة ) . | PageV03P1422 # قال في ' القاموس ' : ( السنة : السيرة ، ومن الله حكمه وأمره ونهيه ) | ~~انتهى . # قوله : { وشرعا اصطلاحا } . # السنة في الاصطلاح : تطلق على ما يقابل القرآن كما هنا ، ومنه | أحاديث ~~وردت كثيرة ، منها : في ' صحيح مسلم ' حديث : ' يؤم القوم | أقرؤهم لكتاب ~~الله ، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ' | الحديث . | ~~PageV03P1423 # وتارة تطلق : على ما يقابل الفرض ونحوه من الأحكام ، كما سبق | في باب ~~المندوب . # وربما لا يراد إلا ما يقابل الفرض ، كفروض الوضوء وسننه ، وكذا | الصلاة ~~والصوم وغيرهما ، فإنه لا يقابل به الحرام ولا المكروه فيهما ، وإن | كانت ~~المقابلة لازمة له ، لكنها لا تقصد . # وتارة تطلق : على ما يقابل البدعة ، فيقال : أهل السنة ، وأهل البدعة . # والمقصود هنا بيان الأول . # وقولنا : ( اصطلاحا ) ، احتراز من السنة في العرف الشرعي العام ، فإنها | ~~تطلق على ما هو أعم مما ذكرنا ، وهو المنقول عن النبي [ $ ] وعن الصحابة | ~~والتابعين ، قاله الطوفي ، فإن عبارته في ' مختصره ' كعبارتنا ، وحاصله : | ~~أن للسنة عرفا خاصا في اصطلاح العلماء . # قوله : { قول النبي [ $ ] غير القرآن ولو بكتابة ، وفعله ولو بإشارة ، | ~~وزيد : الهم [ بالفعل ] ، وإقراره } . # أكثر الأصوليين حصروا السنة في الاصطلاح في ثلاثة أشياء : في قوله ، | ~~وفي فعله ، وفي إقراره ، وزيد ms0457 : الهم بالفعل ولم يفعل ، على ما يأتي . # أحدها : القول من النبي [ $ ] وهو نوعان : | PageV03P1424 # أحدهما : أن يكون وحيا كالقرآن والأحاديث الإلهية ، فإنه لا يقال فيه : | ~~إنه من السنة ، كما يأتي . # والثاني : غير ذلك ، ولو كان أمرا بكتابة ، كما أمر النبي [ # | ] عليا | بالكتابة يوم الحديبية ، وأمر بالكتابة إلى الملوك ، وقال [ # ] : ' اكتبوا | لأبي شاه ' ، يعني : الخطبة التي خطبها ، وغير ذلك . # لكن الأستاذ [ أبو ] منصور البغدادي ، جعله قسما برأسه غير القول . | ~~PageV03P1425 # الثاني : الفعل . # واعلم أن القول وإن كان فعلا لأنه عمل بجارحة اللسان ، لكن الغالب | ~~استعماله في مقابلة الفعل كما هنا ، حتى ولو كان الفعل بإشارة على | الصحيح ~~، لأنه كالأمر به ، كما في حديث كعب بن مالك لما تقاضى ابن | أبي حدرد دينا ~~له عليه في مسد النبي [ # | ] وارتفعت أصواتهما حتى | سمعهما النبي [ # ] وهو في بيته ، فخرج إليهما حتى كشف [ سجف ] | حجرته ، فنادى ، فقال : ' ~~يا كعب ' ، قال : لبيك يا رسول الله ، فأشار إليه | بيده أن ضع الشطر من ~~دينك ، فقال كعب : قد فعلت يا رسول [ الله ] ، | فقال رسول الله [ $ ] : ' ~~قم فاقضه ' ، رواه البخاري ومسلم . # واسم ابن أبي حدرد : عبد الله ، واسم أبيه : سلامة بن عمير . | ~~PageV03P1426 # ومثله إشارة النبي [ $ ] [ إلى ] أبي بكر أن يتقدم في الصلاة ، متفق | ~~عليه . # وطاف النبي [ $ ] على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه . # وفي حديث زينب بنت جحش : أن النبي [ $ ] قال : ' فتح اليوم من | ردم ~~يأجوج ومأجوج مثل هذه ' ، وعقد تسعين . | PageV03P1427 # وفي ' الصحيح ' : ' في الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم قائم يصلي يسأل | ~~الله خيرا إلا أعطاه ' ، وقال بيده ، ووضع أنملته على بطن الوسطى والخنصر ، ~~| قلنا : يزهدها . # وفي ' الصحيحين ' : أشار النبي [ $ ] بيده نحو اليمن ، فقال : ' ألا إن | ~~الإيمان هاهنا ' الحديث . # وفي أبي داود عن أبي حميد : ' أن النبي [ $ ] كان يشير بأصبعه في | تشهده ~~' . # وفي حديث ابن عمر في مسلم : ' قبض أصابعه كلها ، وأشار بالأصبع | التي ~~تلي الإبهام ' . | PageV03P1428 # وفي رواية : ' عقد ثلاثة وخمسين ، وأشار بالسبابة ' . # وفي أبي داود عن الزبير - رضي الله عنه - : ' كان يشير بالسبابة | ولا ~~يحركها ' . # وفي حديث : ' الشهر هكذا ms0458 وهكذا ' ، وأشار بأصابعه العشرة ' ثم هكذا | ~~وهكذا وهكذا ' ، وقبض في الثالثة الإبهام ، إشارة إلى أن الشهر يكون | ~~ثلاثين ، ويكون تسعا وعشرين ، إلى غير ذلك . | PageV03P1429 # وفي القرآن : ^ ( فأشارت إليه ) ^ الآية [ مريم : 29 ] . # وقوله تعالى : ^ ( ثلاثة أيام إلا رمزا ) ^ [ آل عمران : 41 ] ، وغير ذلك ~~. # ويحتمل أن يكون ذلك من قسم الأقوال : لأنه منزل منزلة القول ، | ولهذا في ~~رواية في مسلم في حديث ابن أبي حدرد : ' فأشار بيده كأنه يقول | النصف ' ، ~~ولذلك أجرى النبي [ $ ] الإشارة من الجارية - في حديث | الأوضاح - مجرى ~~قولها : إن اليهودي قتلها . # ومن ذلك قول أصحابنا وغيرهم : إشارة الأخرس بمنزلة قوله ، في | الصلاة ، ~~والبيع ، والطلاق ، وغير ذلك ، كالإقرار ، لا في الشهادة ونحوها . # تنبيه : من الفعل - أيضا - عمل القلب ، والترك ، فإنه كف النفس ، | وسبق ~~: أنه لا تكليف إلا بفعل على الصحيح ، فإذا نقل عن النبي [ # | ] أنه | أراد ذلك ، كان من السنة الفعلية ، كما في حديث عائشة : أن ~~النبي [ # ] أراد | PageV03P1430 | أن ينحي مخاط أسامة ، قالت عائشة : دعني يا رسول ~~الله حتى أنا الذي | أفعل ، قال : ' يا عائشة أحبيه فإني أحبه ' ، رواه ~~الترمذي في المناقب . # وحديث أنس : ' أراد النبي [ $ ] أن يكتب إلى رهط أو أناس من العجم ، | ~~فقيل : إنهم لا يقبلون كتابا إلا بخاتم ، فاتخذ خاتما من فضة ' ، رواه ~~البخاري | ومسلم . # ومثله حديث جابر : ' أراد النبي [ $ ] أن ينهى أن يسمى بيعلى ، أو | ~~ببركة ، وافلح ، ويسار ، ونافع ، ونحو ذلك ، ثم رأيته سكت بعد عنه فلم | ~~يقل شيئا ، ثم قبض ولم ينه عن ذلك ' رواه مسلم ، وغير ذلك من | الأحاديث . ~~| PageV03P1431 # وإذا نقل عنه [ # | ] أنه ترك كذا ، كان - أيضا - من السنة الفعلية ، كما | ورد ' أنه [ # ] لما قدم إليه الضب فأمسك عنه وترك أكله ، أمسك الصحابة | - رضي الله ~~عنهم - وتركوه ، حتى بين لهم : أنه حلال ولكنه يعافه ' ، | ولهذا لما صلى ~~التراويح وتركها خشية أن تفرض على الأمة ، وزال هذا | المعنى بموته [ $ ] ~~عادوا إلى الصلاة ، ونازع بعض العلماء في ذلك . # ولكن المفيد لهذا النوع حتى يروى عنه ، إما قوله : إنه ترك كذا ، أو | ~~قيام القرائن عند الراوي الذي ms0459 يروي عنه أنه ترك كذا ، إذا لا بد من ذلك | ~~حتى يعرف . # تنبيه آخر : قولنا : ( غير الوحي ) . | PageV03P1432 # قال ابن العراقي : ( والمراد من أقواله وأفعاله : ما لم يكن على وجه | ~~الإعجاز ) . # قال القاضي عضد الدين وغيره : ( والمراد بالسنة هنا : ما صدر | عن الرسول ~~[ $ ] من فعل أو قول غير القرآن ) . # وقال البرماوي : ( والمراد هنا : قول النبي [ $ ] الذي لم يأت به | قرآنا ~~) . # قوله : ( وزيد الهم ) . # أي : بفعل ، رأيت ذلك للشافعية ، ومثلوه : بما إذا هم النبي [ # | ] | بفعل وعاقه عنه عائق ، كان ذلك الفعل مطلوبا شرعا ؛ لأنه لا يهم ~~إلا بحق | محبوب مطلوب شرعا ؛ لأ [ نه ] مبعوث لبيان الشرعيات ، وذلك كما ~~في | حديث عبد الله بن زيد بن عاصم فيما رواه أبو داود والنسائي وابن حبان ~~| PageV03P1433 | والحاكم وقال : ( صحيح على شرط مسلم ) : ' استسقى رسول ~~الله [ # ] | وعليه خميصة سوداء ، فأراد رسول الله [ $ ] أن يأخذ بأسفلها فيجعله | ~~أعلاها ، فلما ثقلت قلبها على عاتقه ' . # فالمراد : لولا ثقل الخميصة ، فاستحب الشافعي - رضي الله عنه - لأجل | ~~هذا الحديث للخطيب في الاستسقاء مع تحويل الرداء تنكيسه ، بجعل أعلاه | ~~أسفله . # قلت : مذهب الإمام أحمد وأصحابه لا يزيد على التحويل . # وقال ابن العراقي : ( قلت : وكذا همه بمعاقبة [ المتخلفين ] عن | الجماعة ~~، استدل به على وجوبها . | PageV03P1434 # وقد يقال : الهم خفي فلا يطلع عليه إلا بقول أو فعل ، فيكون | الاستدلال ~~بأحدهما ، فلا يحتاج حينئذ إلى زيادة ) انتهى . # وعلى القول الأول : الفرق بينه وبين ما تقدم من عمل القلب والترك : أن | ~~الذي هنا أخص ؛ لأن الهم عزم على الشيء بتصميم وتأكيد ، قاله البرماوي . # قوله : ( وإقراره ) . # أي : الثالث من السنة : إقراره على الشيء يفعل أو يقال ، ويأتي قريبا | ~~حكم ما إذا سكت [ $ ] عن إنكار فعل أو قول بحضرته ، أو زمنه ويعلم [ به ] . # فإقرار من رآه فعل أو قال شيئا على ذلك من السنة قطعا ، ويأتي تفصيل | ~~ذلك هناك . # وزاد الأستاذ أبو منصور : الكتابة ، كما تقدم . # ورد : بأنما ذلك من قبيل القول . # وزاد - أيضا - التنبيه على العلة ، ورتب الأقسام : القول ، ثم الفعل ، ثم ~~| الإشارة ، ثم الكتابة ، ثم التنبيه على ms0460 العلة على قوله ، ورد أيضا . | ~~PageV03P1435 # قوله : { [ وهو حجة للعصمة ] } . # أعني : أن كل ما سبق من أقواله وأفعاله وإقراره وهمه من أنواع السنة | ~~حجة ؛ لأن النبي [ $ ] معصوم ، والعصمة ثابتة له ولسائر الأنبياء - صلوات | ~~الله وسلامه عليهم أجمعين - . # وتأتي تفاصيل أفعاله ، ومع أقواله - أيضا - وما يجوز عليه ، وما | لا ~~يجوز عليه . # قوله : { وهي : سلب القدرة على المعصية } . # اختلف العلماء في حد العصمة : فقيل : ( هي سلب القدرة على المعصية ) ، | ~~PageV03P1436 | فلا يمكنه فعلها ؛ لأن الله تعالى سلبه القدرة عليها ، كما ~~سلبه معرفة الكتابة | والشعر وغيرهما . # قال في ' القاموس ' : ( العصمة بالكسر : المنع ، واعتصم بالله : امتنع | ~~بلطفه من المعصية ) . # وقال في ' البدر المنير ' : ( عصمه الله تعالى من المكروه [ يعصمه ] ، | ~~من باب ضرب : حفظه ووقاه ، واعتصمت بالله : امتنعت به ، والاسم | العصمة ) ~~انتهى . # { وقيل : [ يمكن فعلها منه ، ولكن تصرف دواعيه عنها ] } بما يلهمه | الله ~~عنه من ترغيب وترهيب . # { و } قال التلمساني : ( العصمة { عند [ الأشعرية ] } : تهيؤ العبد | ~~للموافقة مطلقا ، وذلك راجع إلى خلق القدرة على كل طاعة ، فإذن العصمة | { ~~توفيق عام } . | PageV03P1437 # { و } قالت { المعتزلة : خلق ألطاف تقرب إلى الطاعة } . # ولم يردوها إلى القدرة ؛ لأن القدرة عندهم على الشيء صالحة لضده . # قال القاضي أبو بكر ابن الباقلاني : ( لا تطلق العصمة في غير الأنبياء | ~~والملائكة إلا بقرينة إرادة معناها اللغوي ، وهو السلامة من الشيء ) ، ~~ولهذا | قال الشافعي في ' الرسالة ' : ( واسأله العصمة ) ، وجرى على ذلك ~~كثير من | العلماء . # والحاصل : أن السلامة أعم من وجوب السلامة ، فقد توجد السلامة في | غير ~~النبي والملك اتفاقا لا وجوبا ، قاله البرماوي . # { [ و ] } قال أبو محمد { [ الجوزي ] } في كتابه ' الإيضاح ' في | الجدل ~~: ( العصمة { حفظ المحل بالتأثيم [ أو ] التضمين } ) . # فيحتمل أن يكون معناه : أنه لا يفعل ولا يترك شيئا يحصل به إثم | ولا ~~ضمان ، بل هو محفوظ من ذلك ، فتكون ( الباء ) بمعنى ( من ) ، يعني : | ~~PageV03P1438 | حفظ المحل من التأثيم أو التضمين ، فهو معصوم من فعل المحرم ~~قطعا ، | ويأتي حكم المكروه . # ويحتمل : أن تكون ( الباء ) باء السببية ، ويكون معنى الكلام : حفظ | ~~المحل بسبب التأثيم أو التضمين ، فإذا علم أن الفعل ms0461 أو الترك يوجب إثما أو ~~| تضمينا تركه ، فكان التأثيم أو التضمين حاجزا و [ مانعا ] عن فعل ما | ~~يوجب ذلك ، والله أعلم . # قوله : { [ فامتناع المعصية ] منه [ $ ] قبل البعثة عقلا مبني على ~~التقبيح | العقلي ، فمن أثبته كالروافض منعها } ؛ للتنفير ، فتنافي الحكمة ~~، | { [ وقالته ] المعتزلة في الكبائر ، [ ومن نفى التقبيح العقلي لم ~~يمنعها ] } . # إنما قدمنا هذه المسألة لأجل ما بعدها ؛ لأن الاستدلال بأفعالهم | ~~وأقوالهم متوقف على عصمتهم ، وقد ذهب أكثر العلماء : إلى أنه لا يمتنع | ~~عقلا أن يصدر قبل البعثة من الأنبياء معصية كبيرة أو صغيرة ، وخالفهم | ~~PageV03P1439 | الروافض مطلقا ، فقالوا : لا يجوز أن يصدر منهم قبل البعثة ~~صغيرة | ولا كبيرة ووافقهم المعتزلة في الكبائر وجوزوا الصغائر كالأكثر ، ~~فوافقوا | الروافض في الكبائر ، ووافقوا أكثر العلماء في الصغائر . # ومعتمد الفريقين في ذلك ؛ أن فيه هضما واحتقارا ، فتنفر الطباع عن | ~~اتباعهم ، فيخل بالحكمة من بعثتهم ، وذلك قبيح عقلا . # وقد علمت مما مضى بطلان قاعدة التقبيح العقلي ، وقد رد ذلك | الشيخ تقي ~~الدين في الرد على الرافضي ردا بليغا كافيا شافيا وأطال في | ذلك . # قوله : { [ وبعد البعثة ] } : معصوم من تعمد ما يخل بصدقه ، فيما دلت | ~~PageV03P1440 | المعجزة على صدقه [ فيه ] ، من رسالة وتبليغ إجماعا } حكاه ~~الآمدي وغيره | من العلماء . # فالإجماع منعقد على عصمتهم من تعمد الكذب في الأحكام وما يتعلق | بها ؛ ~~لأن المعجزة قد دلت على صدقهم فيها ، فلو جاز كذبهم فيها لبطل دلالة | ~~المعجزة . # قوله : { ولا يقع [ سهوا وغلطا ] عند الأكثر } . # اختلف العلماء في جواز وقوع الكذب منهم غلطا وسهوا . | PageV03P1441 # قال ابن حمدان في ' نهاية المبتدئين ' : ( هو معصوم فيما يؤدي عن الله ، ~~| وليس معصوما في ذلك من الخطأ والزلل والنسيان والسهو والصغائر في | ~~الأشهر فيها ، { وجوزه } - أيضا - { القاضي } أبو يعلى من أصحابنا ، { و } ~~| القاضي أبو بكر { الباقلاني ، والآمدي } ، وذكره بعض أصحابنا | قول ~~الجمهور ، وأنه يدل عليه القرآن . # وفي حديث أبي هريرة - حديث ذي اليدين - لما سلم من ركعتين من | رباعية ~~فقال له ، فقال : ' لم أنس ولم تقصر ' ، فقال : بلى قد نسيت . | ~~PageV03P1442 # وفي حديث ابن مسعود : ' إنما أنا بشر ms0462 أنسى كما تنسون ، فإذا نسيت | ~~فذكروني ' ، متفق عليهما . # قال الباقلاني : دلالة المعجزة على صدقهم فيما صدر عنهم قصدا | واعتقادا ~~، وما صدر عنهم غلطا فالمعجزة لا تدل على صدقهم فيه ) انتهى . # والذي ذهب إليه الأكثر أنه لا يقع منهم ذلك . # قال القاضي عضد الدين : ( وأما الكذب غلطا ، فجوزه القاضي | - يعني ~~الباقلاني - ومنعه الباقون ؛ لما مر من دلالة المعجزة على الصدق ) . # وقال ابن مفلح في ' أصوله ' : ( وللعلماء في جوازه غلطا ونسيانا | قولان ~~، بناء : على أن المعجزة هل دلت على صدقه فيه ؟ واختلف فيه كلام | ابن عقيل ~~) انتهى . # وحاصله : أن دلالة المعجزة ، هل دلت على صدقهم مطلقا في العمد | والسهو ؟ ~~أو ما دلت إلا على ما صدر عنهم عمدا . | PageV03P1443 # وتأول من منع الوقوع الأحاديث الواردة في سهو النبي [ $ ] بأنه قصد | ~~بذلك التشريع ، كما في حديث : ' ولكن أنسى ' . # ومنهم من يعبر في هذا : بأنه تعتمد ذلك ليقع النسيان فيه بالفعل ، وهو | ~~خطأ : لتصريحه [ $ ] بالنسيان في قوله : ' إنما أنا بشر أنسى كما تنسون ، ~~فإذا | نسيت فذكروني ' . # ولأن الأفعال العمدية تبطل الصلاة ، والبيان كاف بالقول فلا ضرورة | إلى ~~الفعل . # { وذكر القاضي عياض } وغيره : الخلاف في الأفعال ، وأنه | { لا [ يجوز ] ~~في الأقوال البلاغية إجماعا ، [ ومعناه لابن عقيل ] } في | PageV03P1444 | ~~' الإرشاد ' ، فإنه قال : ( الأنبياء لم يعصموا من الأفعال ، بل في نفس | ~~الأداء ، فلا يجوز عليهم الكذب في الأقوال فيما [ يؤدونه ] عن الله ، ولا ~~فيما | شرعه من الأحكام ، عمدا ولا سهوا ولا نسيانا ) انتهى . # قوله : { ثم لا يقر عليه إجماعا } . # يعني : إذا قلنا يقع ذلك منهم غلطا ونسيانا ، فإذا وقع لم يقر عليه | ~~إجماعا ، بل يعلم به . # { قال الأكثر } : يعلم به { على الفور } . # { [ وقال طائفة ] : } يعلم به في { مدة حياته } ، واختاره أبو المعالي ، ~~| ورد الأول . # قوله : { وما لا يخل بصدقه : فمعصوم من كبيرة عمدا إجماعا } . | ~~PageV03P1445 # ما تقدم هو في حكم ما يخل بصدقه ، فيما دلت المعجزة على صدقه فيه ، | من ~~رسالة وتبليغ ، وهو نوعان : # أحدهما : فعله أو قوله عمدا ، فهو معصوم منه إجماعا . # والثاني : قوله غلطا أو نسيانا ، فهل هو ms0463 معصوم منه ، أو يجوز وقوعه | منه ~~؟ فيه الخلاف المتقدم . # وما قيل هنا : في حكم [ ما لا يخل بتصديقه ] مما دلت المعجز على | صدقه ~~فيه ، نوعان - أيضا - كبائر وصغائر ، والكبائر - أيضا - قسمان : | أحدهما : ~~فعلها عمدا ، والثاني : سهوا . # فالأول : وهو فعل الكبيرة عمدا ، فهو معصوم من فعلها إجماعا ، | ولا عبرة ~~بالحشوية وبعض الخوارج . # وكذا هو معصوم من فعل ما يوجب خسة أو إسقاط مروءة عمدا . # قال جماعة : ( إجماعا ) ، منهم الآمدي ومن تبعه . | PageV03P1446 # وقد قطع بعض أصحابنا : ( بأن ما يسقط العدالة لا يجوز عليه ) . # قال ابن مفلح : ( ولعله مراد غيره ) . # قلت : بل يتعين أنه مراد غيره . # وهل مستند المنع : السمع ، أو العقل ؟ مبني على التحسين والتقبيح | ~~العقليين . # والقسم الثاني : فعله سهوا ، فهل يجوز وقوعه منه ، أو هو معصوم منه | ~~كالعمد ؟ فيه قولان . # فعند القاضي - من أصحابنا - والأكثر يجوز ذلك ، واختلف كلام | ابن عقيل ~~في ذلك . | وقال ابن أبي موسى : ( لا يجوز ذلك عليه ) . | PageV03P1447 # [ قال ] : ( وتجوز الهمة بها لا الفعل ) . # والنوع الثاني الصغائر ، وهو أيضا قسمان : # أحدهما : فعلها عمدا ، والثاني : سهوا . # فالأول : وهو فعلها عمدا ، هل يجوز وقوعها منه أم لا ؟ فيه قولان : # أحدهما : الجواز ، وهو قول القاضي ، وابن عقيل ، والأشعرية ، | والمعتزلة ~~، وغيرهم . # والقول الثاني : عدم الجواز ، وهو قول في مذهبنا ، ذكره ابن أبي | موسى . ~~| PageV03P1448 # وعند الحنفية : ( معصوم من معصية وهي مقصودة ، لا زلة ، وهو : | فعل لم ~~يقصد جر إليه مباح ) . # القسم الثاني : فعل الصغائر سهوا ، فذهب الأكثر إلى | PageV03P1449 | ~~الجواز ، ومنع الشيعة منها ، ومنع الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني ، | وجمع ~~من أصحابنا وغيرهم من الذنب مطلقا ، أعني : سواء كان كبيرا أو | ~~PageV03P1450 | صغيرا ، عمدا أو سهوا ، ما يخل بصدقه أو لا ، واختاره - ~~أيضا - أبو المعالي | في ' الإرشاد ' ، والقاضي عياض ، وأبو بكر ابن مجاهد ~~، وابن | PageV03P1451 | فورك ، نقله عنه ابن حزم في ' الملل والنحل ' ، ~~وابن حزم ، وابن برهان | في ' الأوسط ' ، ونقله في ' الوجيز ' عن اتفاق ~~المحققين . # وحكاه النووي في ' زوائد الروضة ' عن المحققين ، والقاضي حسين ، | وقال : ~~( هو الصحيح من مذهب أصحابنا ) . # وهو قول أبي الفتح الشهرستاني ، وابن عطية ms0464 المفسر ، وشيخ | الإسلام ~~البلقيني ، والسبكي ، وولده التاج . # فالعصمة ثابتة له ولسائر الأنبياء عليهم السلام من كل ذنب ، صغيرا كان أو ~~| كبيرا ، عمدا كان أو سهوا ، في الأحكام وغيرها ، مبرؤون من جميع | ~~PageV03P1452 | ذلك ، لقيام الحجة على ذلك ، ولأنا أمرنا باتباعهم في ~~أفعالهم وآثارهم | وسيرهم على الإطلاق ، من غير التزام قرينة ، وسواء في ~~ذلك قبل النبوة | وبعدها ، تعاضدت الأخبار بتنزيههم عن هذه النقيصة منذ ~~ولدوا ، ونشأتهم | على كمال أوصافهم في توحيدهم وإيمانهم عقلا أو شرعا - ~~على الخلاف في | ذلك - ولا سيما فيما بعد البعثة فيما ينافي المعجزة . # قال ابن عطية : ( وقوله [ # | ] : ' إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم | سبعين مرة ' ، إنما هو [ ~~رجوعه من حالة إلى أرفع ] منها ، لتزيد | علومه ، واطلاعه على أمر الله ، ~~فهو يتوب من المنزلة الأولى إلى الأخرى ، | والتوبة هنا لغوية ) انتهى ، ~~وتقدم تأويل سهوه قريبا . | PageV03P1453 | # ( قوله : { فصل } ) $ # { ما كان من أفعاله [ $ ] مختصا به فواضح } . # وله [ $ ] خصائص كثيرة ، وذكرها أصحابنا وغيرهم في كتاب النكاح ، | ~~وأفردت بالتصانيف . | PageV03P1454 # قال الإمام أحمد - رضي الله عنه - : ( خص النبي [ $ ] بواجبات ، | ~~ومحظورات ، ومباحات ، وكرامات ) . # قوله : { أو جبليا } . # أعني : ما كان من أفعاله جبليا واضحا : كالقيام والقعود ، والذهاب | ~~والرجوع ، والأكل والشرب ، والنوم والاستيقاظ ، ونحوها ، { فمباح ، | قطع ~~به الأكثر } ولم يحكوا فيه خلافا ؛ لأنه ليس مقصودا به التشريع ، | ولا ~~تعبدنا به ، ولذلك نسب إلى الجبلة ، وهي : الخلقة ؛ لكن لو تأسى به | متأس ~~فلا بأس ، كما فعل ابن عمر ، فإنه كان إذا حج يجر بخطام ناقته حتى | [ ~~يبركها ] حيث بركت ناقته [ $ ] تبركا بآثاره . # وإن تركه لا رغبة عنه ولا استكبارا ، فلا بأس . # ونقل ابن الباقلاني ، والغزالي في ' المنخول ' قولا : إنه يندب | التأسي ~~به . | PageV03P1455 # ونقل [ أبو ] إسحاق الأسفراييني وجهين ، هذا ، وعزاه لأكثر | المحدثين ، ~~والثاني : لا يتبع فيه أصلا . # فتصير الأقوال ثلاثة : مباح ، ومندوب ، وممتنع . # ويحكى قول رابع : بالوجوب في الجبلي وغيره . # قيل : وهو زلل . # وحكى ابن قاضي الجبل : الندب عن بعض الحنابلة والمالكية . # وحكاه القرافي في ' التنقيح ' ، وقطع به الزركشي شارح ' جمع | الجوامع ' ~~فقال : ( أما الجبلي : فالندب ، لاستحباب التأسي ms0465 به ) . # قوله : { [ فإن ] احتمل الجبلي وغيره } ، من حيث إنه واظب عليه : | { ~~كجلسة الاستراحة ، وركوبه في الحج ، ودخوله مكة من | PageV03P1456 | كداء ، ~~ولبسه السبتي والخاتم ، وذهابه ورجوعه في العيد ، | ونحوه } : كتطيبه عند ~~الإحرام ، وعند تحلله ، وغسله بذي | PageV03P1457 | طوى ، والاضطجاع بعد ~~سنة الفجر ، ونحوها ، { فمباح [ عند ] | الأكثر } ، حكاها إلكيا الهراسي ؛ ~~لإجماع الصحابة عليه ، وقطع به ابن | القطان ، والماوردي ، والروياني ، ~~وغيرهم . # { وقيل : مندوب ، وهو أظهر } وأصح ، { وهو ظاهر فعل } الإمام | ~~PageV03P1458 | { أحمد ، فإنه تسرى ، واختفى [ ثلاثة أيام ] } ، ثم انتقل ~~إلى موضع | آخر ، اقتداء بفعل النبي [ $ ] في التسري ، واختفائه في الغار ~~ثلاثا | { وقال : ' ما بلغني حديث إلا عملت به ، حتى أعطي الحجام دينارا ' ~~. # وورد } أيضا { عن } الإمام { الشافعي } ذلك ، فإنه جاء عنه أنه قال | ~~PageV03P1459 | لبعض أصحابه : ' اسقني قائما ، فإنه [ $ ] شرب قائما ' . # ومنشأ الخلاف في ذلك : تعارض الأصل والظاهر ، فإن الأصل عدم | التشريع ، ~~والظاهر في أفعاله التشريع ؛ لأنه مبعوث لبيان الشرعيات . # قلت : أكثر ما حكيناه من الأمثلة مندوب ، نص عليه إمامنا وأصحابه : | ~~كذهابه من طريق ورجوعه في أخرى في العيد ، حتى نص عليه الإمام | أحمد في ~~الجمعة أيضا ، ودخوله مكة من كداء ، وتطيبه عند | الإحرام ، وغسله بذي طوى ~~، والاضطجاع بعد سنة الفجر . # واختلفت الرواية عن الإمام أحمد في جلسة الاستراحة ، هل هي | مستحبة أم ~~لا ؟ والمذهب أنها ليست مستحبة . # قال الإمام أحمد : ( أكثر الأحاديث على هذا ) . | PageV03P1460 # وعنه رواية : أنها تستحب ، لحديث مالك بن الحويرث : ' أن | النبي [ $ ] ~~كان يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض ' متفق | عليه . # وحمله الموفق وجماعة : على أن جلوسه كان في آخر عمره حين | ضعف . | ~~PageV03P1461 # وحاصل ذلك : أن من رجح فعل ذلك والاقتداء به والتأسي ، قال : | ليس من ~~الجبلي ، بل من الشرعي الذي يتأسى به فيه ، ومن رأى أن ذلك | يحتمل الجبلي ~~وغيره ، فيحمله على الجبلي ، فألحقه به . # قوله : { وما كان بيانا [ بقوله [ # | ] كقوله [ # ] : ' صلوا ] كما رأيتموني | أصلي ' ، [ وفعله ] عند الحاجة كقطع [ ~~السارق ] من [ الكوع ] } ، | PageV03P1462 | وإدخال المرافق والكعبين [ في ~~الغسل ] ، { [ فبيان ] } لقوله تعالى : | ^ ( والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما ) ^ [ المائدة : 38 ] ، ولقوله تعالى : | ^ ( فاغسلوا ms0466 وجوهكم ~~وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى | الكعبين ) ^ [ المائدة ~~: 6 ] ، وهذا متفق عليه عند العلماء ، وواجب عليه | [ $ ] الإعلام به ، ~~لوجوب التبليغ عليه . # فإن قلت : لا يتعين التبليغ بالفعل . # قلت : لا يخرج ذلك عن كونه واجبا ، فإن الواجب المخير توصف كل | من خصاله ~~بالوجوب . | PageV03P1463 # قال العضد : ( ومعرفة كونه بيانا ، إما بقول ، وإما بقرينة . # فالقول نحو : ' خذوا عني مناسككم ' ، و ' صلوا كما رأيتموني أصلي ' . # والقرينة مثل : أن يقع الفعل بعد إجمال : كقطع يد السارق من الكوع دون | ~~المرفق والعضد ، بعدما نزل قوله تعالى : ^ ( والسارق والسارقة فاقطعوا | ~~أيديهما ) ^ [ المائدة : 38 ] ، والغسل إلى المرافق بإدخال المرافق [ أو ~~إخراجها ] | بعدما نزلت : ^ ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) ^ [ ~~المائدة : 6 ] انتهى . # قوله : { [ وما لم يكن كذلك ] } . # يعني : لا مختصا به ، ولا جبليا ، ولا مترددا ، ولا بيانا ، فهو { [ ~~قسمان ] : } | أحدهما : { [ ما ] علمت صفته من وجوب [ أو ندب أو إباحة ] ، ~~[ فقال | أصحابنا وأكثر العلماء ] } من الفقهاء والمتكلمين : كالحنفية ، | ~~PageV03P1464 | والمالكية ، والشافعية ، وغيرهم : { أمته مثله } في ذلك ؛ ~~لأن الأصل | مشاركة أمته له ، حتى يدل دليل على غير ذلك . # { و } قال { القاضي } - من أصحابنا - وبعض الشافعية { و } | أبو علي { [ ~~ابن خلاد ] } من المعتزلة : أمته مثله { في العبادات | [ فقط ] } دون ~~المعاملات والمناكحات وغيرهما . # { [ ووقف بعض أصحابنا ] } والفخر الرازي ، فإن الإمام أحمد | ~~PageV03P1465 | قال في رواية ابن إبراهيم : ( الأمر من النبي [ $ ] سوى ~~الفعل ، لأنه يفعل | الشيء لجهة الفضل ، ويفعله وهو خاص به ، وإذا أمر ~~بالشيء فهو | للمسلمين ) . # قال بعض أصحابنا : ( ظاهره الوقف في تعديته إلى أمته وإن | علمت صفته ؛ ~~لتعليله باحتمال تخصيصه ) . # وذكر بعض أصحابنا أنه أقيس ، وقاله بعض الأصوليين . # { و } قال القاضي أبو بكر { الباقلاني : [ حكمه حكم ما لم تعلم ] | صفته ~~} - على ما يأتي بعد هذا فيجري فيه قول بالندب ، وقول بالإباحة ، | وقول ~~بالوقف . | PageV03P1466 # { و } قال { الشيخ } تقي الدين : ( { [ من الممكن أنه يجب علينا وإن لم | ~~يجب عليه ] } ؛ كما تجب متابعة الإمام فيما لا يجب عليه ، ونبه عليه القرآن ~~| بقوله : ^ ( ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن ~~رسول | الله ms0467 ) ^ الآية [ التوبة : 120 ] ، فأوجب عليهم ، ولو لم يتعين ذلك ~~الغزو . | - قال - : وقد يقال هذا فيما صدر منه اتفاقا ) . | قوله : { ~~فائدة : [ تعرف ] الصفة } . # أعني : صفة فعله [ $ ] هل هو واجب ، أو مندوب ، أو مباح ؟ | { [ بأمور ] ~~: # [ منها : النص ] } منه على ذلك ، بأن يقول : هذا واجب علي ، أو | مستحب ، ~~أو مباح ، أو معنى ذلك ، بذكر خاصة من خواصه ، أو نحو | ذلك . | ~~PageV03P1467 # { و } منها : { تسويته بفعل قد علمت جهته } ، بأن يقول : هذا مثله ، أو | ~~مساو له ونحوه . # { [ ومنها : القرينة : بأن ] تبين صفة أحد الثلاثة } ، أما الوجوب ، | ~~فكالأذان في الصلاة ، فقد تقرر في الشرع : أن الأذان والإقامة من أمارات | ~~الوجوب ، ولهذا لا يطلبان في صلاة عيد وكسوف واستسقاء ، فيدلان على | وجوب ~~الصلاة ؛ لأنهما شعار مختص بالفرائض . # قيل : أو يكون ممنوعا منه [ لو لم ] يجب : كالختان ، كما نقل عن | ابن ~~سريج فيه ، وقطع اليد في السرقة ، فإن الجرح والإبانة ممنوع منهما ، | ~~فجوازهما يدل على وجوبهما ، وقطع به في ' جمع الجوامع ' ، وكذا زيادة | [ ~~ركوع وقيام ] في ركعتي الكسوف ، وحجة بعضهم من كونها إذا صليت | ~~PageV03P1468 | كسائر الصلوات جاز ، ونقض ذلك : بسجود السهو والتلاوة في | ~~الصلاة ، فإنهما سنة مع أنهما مبطلان لو لم يشرعا ، وكذا رفع اليدين على | ~~التوالي في تكبيرات العيد ونحوه ، ومثل بعضهم : بإحداد [ زوجة ] المتوفى | ~~عنها . # فإن قيل : قد يجاب : بأن الدليل دل على [ سنية ] هذه الأمور ، | والكلام ~~حيث لا دليل . # قيل : المقصود إنما هو إثبات القاعدة باستقراء الشرع ، حتى ينزل عليها | ~~ما لم يعرف ، فإذا انتقضت بما دل عليه الدليل ، ارتفع ما ثبت بالاستقراء . # ومن قرائن الوجوب أيضا : أن يكون قضاء لما علم وجوبه ، أو نحو | ذلك . # وأما الندب : فكقصد القربة مجردا عن دليل وجوب وقرينته ، والدليل | على ~~ذلك كثير . | PageV03P1469 # وزاد البيضاوي : ( أن يعلم كونه قضاء لفعل مندوب ؛ لأن القضاء | يحكي ~~الأداء ) . # وأما الإباحة : فكالفعل الذي ظهر بالقرينة أنه لم يقصد به القربة . # { [ ومنها : أن يكون الفعل امتثالا لأمر علم أنه أمر إيجاب أو | ندب ] } ~~، فيكون هذا الفعل تابعا لأصله في حكمه ، كالصلاة بيانا بعد | قوله ms0468 : ^ ( ~~أقيموا الصلاة ) ^ [ الأنعام : 72 ] وكالقطع من الكوع بيانا لآية | السرقة ~~، ونحو ذلك . # نعم ، في الوارد بيانا لفعل أمر آخر ، وهو أنه [ $ ] يجب عليه بيان | ~~الشرع للأمة بقوله أو فعله ، فإذا أتى بالفعل بيانا أتى بواجب ، وإن كان | ~~الفعل بيانا لأمر ندب أو إباحة بالنسبة للأمة . # فللفعل حينئذ جهتان : جهة التشريع وصفته الوجوب ، وجهة ما يتعلق | بفعل ~~الأمة تابع لأصله من ندب أو إباحة . # قوله : { وما لا تعلم صفته } . # هذا هو القسم الثاني : [ مما لم ] يكن جبليا ، ولا مختصا به ، ولا مترددا ~~، | ولا بيانا ، { [ وهو نوعان ] } : | PageV03P1470 # أحدهما : { [ ما يقصد به ] القربة ، [ فهو واجب ] علينا وعليه ، عند | ~~أحمد [ وأكثر أصحابه ] } ، منهم : ابن حامد ، والقاضي ، وابن أبي | موسى ، ~~وابن عقيل في ' الواضح ' ، وذكره عن أصحابنا ، والحلواني ، | قاله الشيخ ~~تقي الدين ، { [ والمالكية ] } ، وابن سريج ، | والإصطخري ، وابن . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . | PageV03P1471 | ~~خيران ، وابن أبي هريرة ، وبعض الحنفية ، وهو الصحيح عن | مالك ، واختاره ~~ابن السمعاني ، وقال : ( هو أشبه بمذهب الشافعي ) ، | واختاره الرازي في ' ~~المعالم ' . # { [ وعن الإمام أحمد رواية : أنه مندوب ] ، واختاره التميمي ، | والقاضي ~~} أيضا في مقدمة ' المجرد ' ، وحكاه السرخسي عن | PageV03P1472 | الحنفية ، ~~والفخر إسماعيل من أصحابنا ، والظاهرية ، والمعتزلة ، | والصيرفي ، والقفال ~~الكبير ، وأبو المعالي ، وأبو شامة ، وحكي | عن الشافعي ، واختاره ابن ~~الحاجب . # قال المجد ابن تيمية : ( نقل هذه الرواية عن أحمد : إسحاق بن | ~~PageV03P1473 | إبراهيم ، والأثرم ، وجماعة ، بألفاظ صريحة ) . # { وقيل } : إنه { مباح ، اختاره الفخر } إسماعيل { في جدله ، | والجصاص ، ~~[ والفخر الرازي ] } وأبو المعالي في ' البرهان ' ، | { وحكاه الآمدي مذهب ~~مالك ] } ، واستشكل الإباحة فيما يقصد به | القربة . # { وعن } الإمام { أحمد } رواية - أيضا - { [ بالوقف ] } حتى يقوم | ~~PageV03P1474 | دليل على حكمه { [ اختارها ] أبو الخطاب ، وحكي عن التميمي ~~} ، | وأكثر المتكلمين ، { والأشعرية ، و [ غيرهم ] } وصححه القاضي | أبو ~~الطيب ، وحكي عن جمهور المحققين : كالصيرفي ، والغزالي ، | وأتباعهما ، ~~وقاله الكرخي الحنفي . # فقيل : الوقف بين الوجوب والندب والإباحة . # وقيل : بين الوجوب والندب فقط . # قوله : { [ وما لم يقصد به القربة ] } . | PageV03P1475 # هذا هو النوع الثاني [ مما لم ] تعلم صفته ، وهو ما لم يقصد به القربة ، ~~| وفيه أقوال : # أحدها : أنه { [ مباح ] } ، اختاره الأكثر ، منهم أصحابنا ، | وحكي عن ~~مالك ms0469 ، واختاره ابن الحاجب . # قال المجد في ' المسودة ' : ( فعل النبي [ $ ] يفيد الإباحة ، إذا لم يكن ~~فيه | معنى القربة ، في قول الجمهور ) . # { [ والقول الثاني : أنه ] واجب } ، اختاره جماعة ، وحكي عن ابن | سريج ، ~~والإصطخري ، وابن خيران ، وابن السمعاني ، وغيرهم ، كما | تقدم . # قال ابن مفلح وغيره : ( ولا وجه له ) على ما يأتي . # { [ والقول الثالث : أنه ] مندوب } ، اختاره جماعة - أيضا - وحكي | ~~PageV03P1476 | عن الشافعي كما تقدم ، فإن كثيرا من العلماء حكى الخلاف ~~فيما لم تعلم | صفته ، وأطلقوا الخلاف ، سواء قصد به القربة أو لا ، وجعلوا ~~بعض | الأقوال مفصلة بين ما يقصد به القربة وبين ما لم يقصد به القربة . # { و } اختار { الآمدي } : أنه { مشترك [ بين الوجوب والندب ] : | فيما ~~قصد فيه القربة ، [ وما لم يقصد فيه القربة مشترك بين الثلاثة ] } ، | أعني ~~: الوجوب ، والندب ، والإباحة ، { وما اختص به أحدهما [ مشكوك ] | فيه } ، ~~نقله عنه ابن مفلح ، وغيره . # تنبيه : كثير من المصنفين يجمع بين نوعي ما لم تعلم صفته ، مما قصد به | ~~القربة ، ومما لم يقصد به القربة ، ويحكي الخلاف مطلقا ثم يفصل في القول | ~~الثالث والرابع ، وبعضهم يفصل بينهما فيذكر كل واحد على حدة ، ويحكي | ~~الخلاف فيه كما حكيناه في المتن . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' - لما حكى الخلاف عن أحمد وأصحابه | ~~PageV03P1477 | وغيرهم ، وعمم ذلك - : ( ومراد أحمد والأصحاب : ما فيه قصد ~~قربة ، وإلا | فلا وجه للوجوب في غيره ، والندب فيه محتمل ) . # قال : ( وكذا ذكر بعض أصحابنا - يعني به المجد في ' المسودة ' - | الخلاف ~~لنا وللناس مع قصد القربة ، وإلا فالإباحة ، وأنه قول الجمهور ، | وأن قوما ~~قالوا بالوجوب ، وذكره بعضهم عن ابن سريج . # قال أبو المعالي : ( قدره أجل من هذا ) . # وقال جماعة بالندب هنا احتياطا ، [ وذكر ] أبو الفرج الشيرازي عن | أحمد ~~: الوجوب ، والندب . # وذكر الآمدي عن أصحابنا وغيرهم : الوجوب ، قال : ( غير أن | الوجوب ~~والندب فيه أبعد ) . انتهى كلام المجد . # وقال أيضا : ( فأما ما لم يظهر فيه معنى القربة ، فيستبان فيه ارتفاع | ~~الحرج عن الأمة لا غير ، وهذا قول الجمهور ، واختاره الجويني والمحققون | ~~من القائلين بالوجوب أو الندب فيما إذا قصد القربة ms0470 ) . | PageV03P1478 | # | ( فصل ) # دليل القائل بالوجوب : قوله تعالى : ^ ( واتبعوه ) ^ [ الأعراف : | 158 ] ~~، وقوله تعالى : ^ ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) ^ [ النور : 63 ] ، | ~~والفعل أمر كما يأتي ، وقوله تعالى : ^ ( وما آتاكم الرسول فخذوه ) ^ | [ ~~الحشر : 7 ] ، وقوله تعالى : ^ ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) ^ | ~~[ الأحزاب : 21 ] ، أي : تأسوا به ، وقوله تعالى : ^ ( قل إن كنتم تحبون ~~الله | فاتبعوني ) ^ [ آل عمران : 31 ] ومحبته واجبة ، فيجب لازمها وهو ~~اتباعه ، | وقوله تعالى : ^ ( فلما قضى زيد منها وطرا ) ^ [ الأحزاب : 37 ] ~~فلولا الوجوب | لما رفع تزويجه الحرج عن المؤمنين في أزواج أدعيائهم . | ~~PageV03P1479 # ولما خلع [ $ ] نعله في الصلاة خلعوا نعالهم ، رواه أحمد ، وأبو | داود ~~من حديث أبي سعيد ، وصححه ابن خزيمة ، وابن حبان ، | والحاكم ، وروي مرسلا ~~. # ولما أمرهم بالتحلل في صلح الحديبية - رواه البخاري - تمسكوا . # وسأله [ $ ] رجل عن الغسل بلا إنزال ، فأجاب بفعله ، رواه مسلم . # ولأنه أحوط ، كنسيان تعيين الصلاة ، ومطلقة . PageV03P1480 # ولأن فعله كقوله ، في بيان مجمل وتخصيص وتقييد ، فكان مطلقه | [ للوجوب ] ~~. # ولأن في مخالفته تنفيرا وتركا للحق ، لأن فعله حق . # ورد الأول : بأنه كالتأسي ، وهو غير معلوم ، قاله أبو الخطاب في | ' ~~التمهيد ' [ وغيره ] . # وقال الآمدي : ( في أقواله ، للإجماع : أن المتابعة في الفعل إنما | تجب ~~بوجوبه ، ومطلق الفعل غير معلوم ) . # ورد الثاني : بأن المراد : أمر الله ، ثم المراد به : القول ؛ لأنه حقيقة ~~| فيه ، ولذكر الدعاء قبله ، التحذير من مخالفة فعله يستدعي وجوبه ، فلو | ~~استفيد وجوبه من التحذير كان دورا . | PageV03P1481 # وكذلك جواب الثالث : لا يجب الأخذ حتى يجب الفعل ، فلو وجب | من الآية ~~دار ، ثم المراد : ما أمركم ، لمقابلة : ^ ( وما نهاكم ) ^ . # وجواب الرابع والخامس : ما سبق في التأسي والاتباع . # وفي السادس : مساواة حكمنا بحكمه ، ولا يلزم وصف أفعاله كلها | بالوجوب ~~ليجب فعلها . # وليس في الخلع وجوب . # ثم لدليل : إما : ' صلوا كما رأيتموني أصلي ' ، أو غيره . # والتحلل وجب بالأمر ، لكن رجوا نسخه ، فلما تحلل أيسوا ، | وبقوله : ' ~~خذوا عني مناسككم ' ، رواه مسلم . # والغسل بلا إنزال إنما وجب بالقول ، ففي مسلم عن أبي موسى : | أنهم ذكروا ~~ما يوجب الغسل ؟ فسأل أبو موسى عائشة : ما يوجب ms0471 الغسل ؟ | فقالت : قال رسول ~~الله [ $ ] : ' إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان | الختان ، فقد وجب ~~الغسل ' ، أو بفعل هو بيان لقوله : ^ ( وإن كنتم جنبا ) ^ | [ المائدة : 6 ~~] . PageV03P1482 # والاحتياط فيما ثبت وجوبه : كصلاة فائتة من يوم وليلة ، أو الأصل | ثبوته ~~: كالثلاثين من رمضان . # فأما ما احتمل الوجوب وغيره فلا . # ويمنع التنفير . # ولحصول المفارقة في أشياء . # ولا يلزم من كونه حقا وجوبه . # فإن قيل : فعله كتركه . # رد : لا يجب ترك ما ترك الأمر به ، ويجب بالأمر . # وقال ابن عقيل : ( إن فعل وترك ، مغايرا بين شخصين ، أو مكانين ، | أو ~~زمانين ، وجب الترك ، وإلا فلا . # على أن بيانه علة تركه [ أكل ] الضب ، وفسخ الحج ، يعطي : أن تركه | يجب ~~الاقتداء به ؛ ولأنه لا يفسر ولا يخص ، ولم يجعله القائل بالندب ندبا ) . # قال ابن مفلح : ( كذا قال ) . # القائل بالندب : لأنه اليقين ، وغالب فعله . # رد : بالمنع ، [ وبما ] سبق . | PageV03P1483 # القائل بالإباحة : لأنها متيقنة . # رد : بما سبق . # القائل بالوقف : لاحتماله الجميع ، ولا صيغة له ، ولا ترجيح . # رد : بما سبق ، وبأن الغالب [ لا اختصاص ] ، ولا عمل بالنادر . # وقال ابن عقيل : ( المتبع لا يجوز إمساكه عن بيان ما يخصه ، لا سيما | إن ~~ضر غيره ، لأنه غرور ، ولو في طريق أو أكل أو شرب ، إن علم أنه قد | يتبع ، ~~فكيف [ بعلمه ] باتباعه ) . # وقول التميمي وغيره : بتجويز سهو أو غيره - حتى قيل : يتوقف فيه | في ~~دلالته على حكم حقه - ضعيف ، لما سبق ، ولأنه لا يقر عليه . # قوله : { فائدتان . # الأولى : التأسي : فعلك كما فعل [ $ ] لأجل أنه فعل ، وكذا الترك } ، | ~~PageV03P1484 | فالتأسي فيه : تركك له كما ترك لأجل أنه تركه . # هذا في الفعل وتركه ، { و } أما { في القول : [ فالامتثال ] على الوجه | ~~الذي اقتضاه } . # { [ وإن لم يكن كذلك في الكل ، فهو موافقة ] لا متابعة } ، إذ الموافقة : ~~| المشاركة في الأمر وإن لم يكن لأجله ، فالموافقة أعم من التأسي ، فكل تأس ~~| موافقة ، وليس كل موافقة تأس ، فقد يوافق ولا يتأسى ، فلا بد من | ~~اجتماعهما لحصول المقصود ، وهو المتابعة . # قوله : { الثانية : لا يفعل [ $ ] المكروه ليبين به الجواز ، بل فعله ~~ينفي | PageV03P1485 | الكراهة ms0472 ، قاله القاضي وغيره } من أصحابنا وغيرهم . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : ( وقد قال القاضي : لا يفعل المكروه | ليبين ~~به الجواز ، لأنه يحصل فيه التأسي . # قال : { [ ومراده ] : ولا معارض له ، وإلا فقد يفعل } غالبا { شيئا ثم | ~~يفعل خلافه لبيان الجواز ، وهو كثير عندنا } وعند أرباب المذاهب | { [ ~~كقولهم في ترك ] الوضوء مع [ الجنابة ] لنوم [ أو أكل أو معاودة ] | وطء } ~~: تركه لبيان الجواز ، وفعله غالبا للفضيلة . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . | PageV03P1486 | فارغة | PageV03P1487 # { وتشبيكه [ في حديث ذي اليدين في المسجد ] ، لا ينفي الكراهة لأنه | ~~نادر ، و [ قد ] حمل الحنفية وضوءه بسؤر الهر [ لبيان ] الجواز مع | ~~الكراهة } . # ثم التأسي والوجوب بالسمع لا بالعقل ، خلافا لبعض الأصوليين ) . | ~~PageV03P1488 # وقال البرماوي وغيره : ( لا يقع المكروه من الأنبياء - عليهم | السلام - ~~؛ لأن التأسي بهم مطلوب ، فيلزم أن يتأسى بهم فيه ، فيكون جائزا . # وأيضا فإنهم أكمل الخلق ، ولهم أعلى الدرجات ، فلا يلائم أن يقع | منهم ~~ما نهى الله عنه ، ولو نهي تنزيه ، فإن الشيء الحقير من الكبير أمر | عظيم ~~. # ويقرر ذلك بأمر آخر ، وهو : أنه لا يتصور أنه يقع منهم ذلك مع كونه | ~~مكروها . # قال ابن الرفعة : ( الشيء قد يكون مكروها ، ويفعله النبي [ $ ] لبيان | ~~الجواز ، ويكون أفضل في حقه ) . # وخلاف الأولى كالمكروه ، وإن لم يتعرضوا له . # وقال النووي في وضوء النبي [ $ ] مرة ومرتين : ( قال العلماء : إن | ~~PageV03P1489 | ذلك كان أفضل في حقه من التثليث لبيان التشريع ) . # قلت : وما قررته أولى من هذا ، لأنه لم يتعين بيان الجواز في الفعل ، | ~~ففي القول ما يغني عنه ، وفي التزام أن يكون للفعل جهتان ، من جهة | ~~التشريع يكون فاضلا ، ومن جهة أنه منهي عنه يكون مكروها ، وهذا أجود | من ~~قول بعضهم : إن المكروه لا يقع منهم لندرته ، لأن وقوعه من آحاد | الناس ~~نادر ، فكيف من خواص الخلق ، ففيه التزام أنه يقع ) انتهى . # ومراده بالكلام الأخير من قول بعضهم : التاج السبكي في ' جمع | الجوامع ' ~~وجماعة . # تنبيه : تلخص مما تقدم : أن أفعاله [ # | ] محصورة في الواجب والمندوب ، | وأما المحرم فلا يفعله البتة ، واختلف ~~في المكروه ، والصحيح : أنه لا يفعله | كما قاله من أصحابنا القاضي ms0473 وغيره ، ~~أو يفعله لبيان الجواز للمعارض ، كما | قاله ابن مفلح وغيره ، أو يفعله ~~نادرا كما قال جماعة ، كما تقدم ذلك كله . | PageV03P1490 | # ( قوله : { فصل } ) $ # { إذا سكت [ $ ] عن إنكار [ فعل أو قول ] ، بحضرته ، أو زمنه [ عالما | ~~به ] ، دل على جوازه [ حتى لغيره في الأصح ] ، وإن سبق تحريمه | فنسخ } ؛ ~~لئلا يكون سكوته محرما ، ولأن فيه تأخير البيان عن وقت | الحاجة ، لإيهام ~~الجواز والنسخ ، ولاسيما إن استبشر به . # ولذلك احتج الإمام أحمد والإمام الشافعي في إثبات النسب | بالقيافة بحديث ~~عائشة : ' أن مجزز المدلجي رأى زيد بن | PageV03P1491 | حارثة وابنه أسامة ~~، فقال : إن هذه الأقدام بعضها من بعض ، فسر النبي | [ $ ] بذلك وأعجبه ' ، ~~متفق عليه . # وضعف ابن الباقلاني ، وأبو المعالي هذه الحجة ، لأن ترك إنكاره | ~~لموافقته الحق ، وسر لإلزام من طعن في نسب أسامة ، لما يلزم على اعتقاده | ~~في إثبات النسب بالقافة . # ورد : بأن موافقة الحق لا تجوز ترك إنكار طريق منكر ، لئلا يتوهم أنه | ~~حق ، ولا يرتفع إلزامه بالإنكار ، لأنه ألزم باعتقاده وإن أنكره ملزمه . # تنبيه : لم يقيد المسألة بكونه قادرا عليه ، كما ذكره ابن | PageV03P1492 ~~| الحاجب وغيره ، إذ لا حاجة إليه ؛ لأن من خصائصه [ $ ] أن وجوب | إنكاره ~~المنكر لا يسقط عنه بالخوف على نفسه ، وإن كان ذلك إنما هو | لعدم تحقق ~~خوفه ، بعد إخبار الله تعالى عنه بعصمته من الناس . # وقولنا : ( حتى لغيره في الأصح ) . # أعني : أن الجواز لا يختص بالفاعل الذي سكت عنه ، بل يتعدى إلى | غيره من ~~الناس عند المعظم ؛ لأن الأصل : استواء المكلفين في الأحكام . # وخالف في ذلك أبو بكر الباقلاني ، فقال : ( لا يتعدى إلى غيره ، فإن | ~~التقرير لا صيغة له ) انتهى . # ومحل هذه الأحكام في غير الكافر ، ولذلك قلنا : ( إلا من كافر فيما | ~~يعتقده ) : كذهابه إلى كنيسة ونحوها ، فإنه لا أثر له اتفاقا ، حكاه ابن | ~~الحاجب وغيره . | PageV03P1493 # وقيل : ( لا يدل السكوت على الجواز ، في حق من يغريه الإنكار على | الفعل ~~، ولا يجب الإنكار عليه ) ، وحكاه ابن السمعاني عن المعتزلة ، | والأصح : ~~وجوب الإنكار ، ليزول توهم الإباحة . # وقيل : ( لا يدل السكوت على الجواز في ms0474 حق المنافق ) ، قاله أبو | المعالي ~~. | PageV03P1494 | # | ( قوله : { فصل } ) # { فعلاه [ $ ] [ ولو اختلفا ] ، وأمكن اجتماعهما كصوم وصلاة ، أو | لا ، ~~لكن لا [ يتناقض ] حكماهما ، فلا تعارض ، وكذا إن تناقض ، | كصومه في وقت ~~وأكله في مثله ، لكن : إن دل دليل على وجوب تكرر [ الأول | له ، أو لأمته ] ~~، أو أقر من أكل في مثله ، فنسخ } . # الصادر منه [ $ ] إما قول ، أو فعل ، أو هما . # فإذا انفرد أحدهما فلا كلام . # وربما تعارض دليلان من ذلك ؛ إما قولان ، أو فعلان ، أو قول | وفعل . | ~~PageV03P1495 # أما القولان فسيأتي حكم تعارضهما في التعادل والتراجيح . # وأما تعارض الفعلين ، أو الفعل والقول ، فمذكوران هنا . # فنقول : فعلاه [ $ ] إن تماثلا : كفعل صلاة ، ثم فعلها مرة أخرى في | [ ~~وقت ] آخر ، أو اختلفا وأمكن اجتماعهما : كفعل صوم وفعل صلاة ، | أو لا ~~يمكن اجتماعهما لكن لا يتناقض حكماهما ، فلا تعارض بينهما ؛ | لإمكان الجمع ~~، وحيث أمكن الجمع امتنع التعارض ، وكذا إن تناقض : | كصومه في وقت بعينه ~~وأكله في مثله ، لإمكان كونه واجبا أو مندوبا أو مباحا | في ذلك الوقت ، ~~وفي الوقت الآخر بخلافه ، من غير أن يكون أحدهما رافعا | أو مبطلا لحكم ~~الآخر ، إذ لا عموم للفعل . # لكن إن دل دليل على وجوب تكرر صومه عليه ، أو وجوب التأسي به | في مثل ~~ذلك الوقت ، فتلبس بضده : كالأكل مع قدرته على الصوم ، دل أكله | على نسخ ~~دليل تكرار الصوم في حقه ، لا نسخ حكم الصوم السابق ، لعدم | اقتضائه ~~للتكرار ، ورفع [ حكم ] وجد محال . # أو أقر من أكل في مثله من الأمة ، فنسخ لدليل تعميم الصوم على الأمة | في ~~حق ذلك الشخص ، أو تخصيصه ، وقد يطلق النسخ والتخصيص على | المعنى ، بمعنى ~~زوال التعبد ، مجازا . # قوله : { وقيل في فعليه المختلفين : الثاني ناسخ ، وإلا تعارضا ، ومال | ~~PageV03P1496 | إليه الشافعي ، وقال الباقلاني وأبو المعالي [ بجوازهما ] ~~ما لم يتضمن أحدهما | حظرا ، وهو ظاهر كلام أحمد في مسائل ، [ وآخرهما أفضل ~~] } . # هذه طريقة ذكرها المجد في ' المسودة ' ، فقال : ( صار كثير من العلماء | ~~إلى العمل بآخر الفعلين كالقولين ، وجعله ناسخا بما يقتضيه لو انفرد ، | ~~وجعل الأول منسوخا به . # قال الجويني ms0475 : وللشافعي صغو إلى ذلك ، وأشار إلى أنه قدم حديث | [ ابن ~~خوات ] ، على حديث ابن عمر في الخوف لذلك ، وأنه | على هذا : متى لم يعلم ~~التاريخ تعارضا ، وعدل إلى القياس وغيره من | الترجيحات . | PageV03P1497 # ثم قال الجويني : ( وذهب الباقلاني : إلى أن تعدد الفعل مع التقديم | ~~والتأخير ، يفيد جواز الأمرين ، إذا لم يكن في أحدهما ما يتضمن حظرا ) . # ورجح الجويني ذلك ، وهو ظاهر كلام إمامنا في مسائل كثيرة . # نعم ؛ يكون آخر [ الفعل ] أولى في الفضيلة والاختيار ، وعلى هذا | يحمل ~~قولهم : كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث من فعل رسول الله [ # | ] ، | ولهذا جاء ذلك عن ابن عباس في الصوم في السفر ، مع أنه قد صح عنه ~~| التخيير في الأمرين ) ، انتهى كلام المجد . PageV03P1498 | # ( قوله : { فصل } ) $ # إذا تعارض قوله وفعله . . . إلى آخره . # ما تقدم فهو في تعارض فعليه ، وما ذكر هنا فهو في تعارض قوله | وفعله ، ~~ويأتي في الترجيح إذا تعارض قولاه . # [ واعلم أنه إذا ] صدر منه [ $ ] قول وفعل كل منهما يقتضي خلاف | ما ~~يقتضيه الآخر ، ففيه [ اثنتان ] وسبعون مسألة . | PageV03P1499 # ووجه الحصر في ذلك : أنه لا يخلو : إما أن يدل دليل على التكرار | ~~والتأسي ، أو لا يدل على شيء منهما ، أو يدل على الأول - وهو التكرر - دون ~~| الثاني - وهو التأسي - ، أو بالعكس ، فيدل على التأسي دون التكرر ، فهذه ~~| أربعة أقسام ، كل [ منها ] يتنوع إلى ثمانية عشر نوعا ، فيصير المجموع | ~~اثنين وسبعين ، لأن كل واحد من الأقسام الأربعة لا يخلو : إما أن يكون | ~~القول [ خاصا به ، أو بنا ، أو عاما له ولنا ، وعلى كل تقدير من ذلك لا ~~يخلو : | إما أن يكون القول ] مقدما على الفعل ، أو متأخرا عنه ، أو مجهول ~~| التاريخ ، فهذه تسعة أنواع ، من ضرب ثلاثة في ثلاثة ، وعلى كل تقدير منها ~~| لا يخلو : إما أن يظهر أثره في حقه ، أو حقنا ، صارت ثمانية عشرة ، | ~~مضروبة في الأربعة الأقسام ، كما تقدم . # إذا عرف ذلك ؛ فقوله : { إذا تعارض [ قوله وفعله ] [ ولم يدل دليل | على ~~تكرره في حقه ، ولا على التأسي ] } ، فهذا هو القسم الأول ، فإن | كان ~~القول خاصا ms0476 وتأخر عن الفعل : كفعله شيئا في وقت ، ثم يقول بعد | ~~PageV03P1500 | ذلك الفعل على الفور ، أو متراخيا : لا يجوز لي مثل هذا ~~الفعل في مثل هذا | الوقت ، فلا تعارض بينهما أصلا في حقه ، ولا في حق أمته ~~؛ لإمكان | الجمع ، لعدم تكرار الفعل ، ولم يكن رافعا لحكم في الماضي ولا ~~المستقبل . # أما في حقه ؛ فلأن القول لم يتناول الزمان الذي وقع فيه الفعل ، والفعل | ~~- أيضا - لم يتناول الزمان الذي تعلق به القول ، فلا يكون أحدهما رافعا ~~لحكم | الآخر . # وأما في حق الأمة ، فظاهر ؛ لأنه ليس لواحد من القول والفعل تعلق | ~~بالأمة . # وقوله : { وإن تقدم } . # أي : { [ القول ] على الفعل ، كقوله : يجب علي كذا وقت كذا ، | { [ ~~ويتلبس ] [ بضده فيه ] ، فالفعل ناسخ } لحكمه ، { [ عند من جوز | النسخ قبل ~~التمكن ] } من الفعل ، كما هو الصحيح من مذهبنا ، | على ما يأتي في النسخ . ~~| PageV03P1501 # ومن لم يجوزه كالمعتزلة منعه ، وقال : لا يتصور صدور مثل هذا | الفعل بعد ~~القول إلا على سبيل المعصية ، لأن النسخ قبل التمكن [ غير | جائز ] عندهم ، ~~ويأتي الخلاف في ذلك في النسخ . # وإن كان الفعل بعد التمكن من مقتضى القول ، لم يكن ناسخا للقول ، | إلا ~~أن يدل دليل على وجوب تكرر مقتضى القول ، فإنه حينئذ يكون الفعل | ناسخا ، ~~لتكرر مقتضى القول ، ذكره الأصفهاني في ' شرح المختصر ' ، ولم | يذكره ابن ~~الحاجب ، ولا ابن مفلح ، وتابعتهما على ذلك . # قوله : { وإن جهل ، [ فكالجهل الآتي ] } . # أي : إذا لم يعلم هل القول مقدم على الفعل ، أو عكسه ؟ بل جهلنا | ذلك ، ~~فحكمه حكم الجهل الآتي بعد ذلك ، وهو قولنا : ( فإن جهل فلا | تعارض في ~~حقنا ، وفي حقه الخلاف ) . # قال الأصفهاني : ( وإن كان القول خاصا وجهل التاريخ ، فحكمه | حكم القسم ~~الذي دل على وجوب التكرار والتأسي والقول خاص به وجهل | التاريخ ) انتهى . # تنبيه : تقدم ثلاث مسائل فيما إذا لم يدل دليل على تكرره في حقه ، | ~~PageV03P1502 | ولا على التأسي به ، والقول خاص به : إذا تقدم القول على ~~الفعل ، وعكسه ، | والجهل . # قوله : { وإن اختص القول بنا ، [ فلا تعارض مطلقا ] } . # أعني : سواء تقدم الفعل ، أو ms0477 تأخر ، لعدم اجتماع القول والفعل في | محل ~~واحد ، لأن الفعل خاص به ، إذ لا دليل على وجوب التأسي به ، والقول | خاص ~~بنا ، فلم يتحد محلهما . # قوله : { [ أو عم ] } . # أعني : عم القول لنا وله ، فتارة يتقدم الفعل ، وتارة يتقدم القول ، | ~~وتارة يجهل . # فإن تقدم فلا تعارض في حقه كما سبق ، ولا في حقنا ، لأن فعله لم | يتعلق ~~بنا . # قوله : { وإن تقدم القول ، [ فكالقول ] الخاص به } . # فهو في حقه كما سبق في القول الخاص به ، { ولا تعارض في حقنا } ؛ | ~~لأنهما لم يتواردا علينا . # قوله : { فإن كان العام ظاهرا فيه ، فالفعل تخصيص } ، كما سيأتي . | ~~PageV03P1503 # قوله : { وإن دل [ عليهما ] } . # أي : دل على التكرر في حقه ، وعلى التأسي به ، وهذا هو القسم الثاني | من ~~الأربعة المتقدمة ، هو عكس الأول . # فإذا دل الدليل على التكرر في حقه ، وعلى وجوب تأسي الأمة به ، | { [ فإن ~~كان القول خاصا ] به [ فلا تعارض فينا ] ، [ سواء تقدم القول ، | أو الفعل ~~] } ؛ لأن القول لم يتناولهم . # { [ وأما في حقه ؛ فالمتأخر ناسخ ] } ، لكن الفعل ينسخ القول المتقدم | ~~بعد التمكن من الامتثال ، وقبله فيه الخلاف ، وموجب للفعل علينا . # قوله : { [ وإن ] جهل ، فلا تعارض [ في حقنا ] } ؛ لأن القول لم | يعمنا ~~. # { [ وأما في حقه ، فاختار ] [ أبو الخطاب ] } في ' التمهيد ' { [ و ] | ~~PageV03P1504 | ابن حمدان } في ' المقنع ' { [ وجوب العمل ] بالقول } ، لأن ~~الفعل يحتاج | إلى القول في بيان وجه وقوعه . # قال في ' التمهيد ' : ( وأما إن لم يعلم تقدم أحدهما على الآخر ، | ~~فالتعلق بالقول ) ، وذكر القولين الآخرين وردهما . # { وقيل } : يجب العمل { بالفعل } ؛ لأنه أقوى في البيان . # { [ واختار ابن الحاجب ] } وجماعة : { الوقف } في المسألة حتى | يتبين ~~التاريخ ؛ لأنه يحتمل تقدم الفعل على القول ، وبالعكس ، [ ولا ترجيح | ~~لتقدم أحدهما على الآخر ، فالقطع بوجوب العمل بأحدهما على التعيين تحكم | ~~بلا دليل ، وهو باطل ] . # [ { و } قال أبو الخطاب - أيضا - { في التمهيد } - فيما يرد به | الخبر : ~~{ ( إن ورد ] خبر يخالف فعله ، إن لم يعمه فلا تعارض ، [ وإن | ~~PageV03P1505 | عمه ] تعارضا ، [ فتعمل بالتخصيص ] ، ثم التواتر ، ثم ~~الترجيح ، ثم | الوقف ، [ والله أعلم ] ) } . # قوله : { وإن اختص القول بنا ، [ فلا تعارض ] [ في ms0478 حقه ] - عليه | السلام ~~- سواء تقدم القول ، أو تأخر ، لعدم تناول القول له . # [ وأما في حق الأمة ، إن علم ] [ المتأخر ] } فهو { ناسخ } ، سواء | كان ~~القول متقدما والفعل متأخرا ، أو بالعكس ، إلا أن يتقدم القول على | الفعل ~~، والفعل بعد التمكن من مقتضى القول ، والقول لم يقتض التكرار ، | فإنه ~~حينئذ لا معارضة في حقنا - أيضا - ، قاله الأصفهاني في ' شرح | المختصر ' . # قوله : { فإن جهل } . # أي : التاريخ من تقدم القول أو الفعل ، { [ ففيه الأقوال الثلاثة ] } | ~~المتقدمة ، وهي : العمل بالقول ، أو بالفعل ، أو الوقف . | PageV03P1506 # { [ لكن اختار ] [ ابن الحاجب و ] ابن قاضي الجبل [ وغيرهما ] } . | [ ~~العمل ] } هنا { بالقول } . # واستدل لهذا القول بوجوه . # أحدها : أن القول أقوى دلالة من الفعل ؛ لأن القول دلالته على | الوجوب ~~وغيره بلا واسطة ، لأن القول وضع لذلك ، بخلاف الفعل ، فإنه لم | يوضع لذلك ~~. # الثاني : أن الفعل مخصوص بالمحسوس ؛ لأنه لا [ ينبيء ] عن المعقول ، | ~~والقول يدل على المعقول والمحسوس ، فيكون أعم فائدة ، فهو أولى . # الثالث : أن القول لم يختلف في كونه دالا ، والفعل اختلف فيه ، والمتفق | ~~عليه أولى من المختلف فيه . # الرابع : أن العمل بالفعل يبطل القول بالكلية ، أما في حقه عليه | السلام ~~: فلعدم تناول القول له ، وأما في حق الأمة : فلوجوب العمل بالفعل | ~~PageV03P1507 | حينئذ ، والعمل بالقول لا يبطل الفعل بالكلية ، لأنه ينفي ~~العمل بالفعل | بالنسبة إلى الرسول [ $ ] فلو [ عملنا ] بالقول أمكن الجمع ~~بينهما من وجه ، | ولو [ عملنا ] بالفعل لم يمكن ، والجمع بين الدليلين ولو ~~بوجه أولى . # واستدل لوجوب العمل بالفعل : أن الفعل أقوى دلالة من القول ؛ | لأن الفعل ~~يتبين به القول ، لأن مثل قوله [ $ ] : ' صلوا كما رأيتموني | أصلي ' ، و ' ~~خذوا عني مناسككم ' ، يدل على أن فعله في الصلاة ومناسك | الحج مبين لقوله ~~: ' صلوا ' ، و ' خذوا ' . # وكذا خطوط الهندسة ، تدل على أن الفعل مبين للقول ، فيكون الفعل | أولى ، ~~ولهذا من بالغ في تفهيم ، أكد قوله بإشارة ونحوها . # أجيب عن ذلك : بأنه وإن كان في الفعل بيان ، لكن البيان بالقول | أكثر ، ~~فهو أولى . # وإن سلم تساويهما في البيان ، رجح جانب القول بما ذكر من الوجوه | ~~الأربعة ms0479 . # { و } قال { [ أبو الخطاب ] [ في التمهيد ] : ( [ إذا تعارض قوله | ~~PageV03P1508 | وفعله } من كل وجه ، فالمتأخر ناسخ [ فيه وفينا ] ، فإن جهل ~~عمل | بالقول } ) . انتهى . # فإن قيل : لم لا يصار إلى الوقف هنا ، كما في حقه [ $ ] كما سبق ؟ # قيل : لأن القول بالتوقف ضعيف هنا ، لأنا متعبدون بالعمل ، | والتوقف فيه ~~إبطال العمل ، ونفي للتعبد به ، بخلاف الذي قبله ، وهو | التوقف في حق ~~الرسول ، لعدم تعبدنا به . # قوله : { وإن عم القول ، فالمتأخر ناسخ [ في حقه وحقنا ] } ، لوجوب | ~~تكرار الفعل في حقه ، ولوجوب التأسي في حقنا ، قاله الأصفهاني وغيره . # وقال ابن مفلح في ' أصوله ' : ( والمراد : إن اقتضى القول التكرار ، | ~~فالفعل ناسخ للتكرار ، إلا فلا معارضة ، وذكره بعضهم ) انتهى . # ونحن أبرزنا المراد . | PageV03P1509 # وإن تأخر الفعل ، فاشتغل به قبل التمكن من الإتيان بمقتضى القول ، | نسخ ~~[ الفعل القول ] عندنا ، إلا أن يتناول القول له ظاهرا ، فالفعل حينئذ | [ ~~مخصص ] للقول . # وعند المعتزلة : لا يتصور هذا الفعل إلا على سبيل المعصية ، كما | تقدم ~~عنهم . # وإن اشتغل بالفعل [ بعد ] التمكن من الإتيان ، فإن لم يقتض القول | ~~التكرار ، فلا معارضة ، لا في حقه ، ولا في حقنا ، وإن اقتضى القول | ~~التكرار ، فالفعل ناسخ للتكرار ، قاله الأصفهاني ، ولم نذكره في المتن ، | ~~وتابعنا في ذلك ابن مفلح ، وهو تابع ابن الحاجب ، ولم يفصل ، وحكم بأن | ~~المتأخر ناسخ للمتقدم مطلقا ، ولعلهم اكتفوا بما تقدم في أول المسألة . # قوله : { [ فإن ] جهل فالثلاثة } . # أي : إن جهل التاريخ ، ففيه الأقوال الثلاثة ، وهي : الوقف ، أو العمل | ~~بالقول ، أو الفعل ، وقد علم المرجح من ذلك فيما تقدم . | PageV03P1510 # قوله : { وإن دل } أي : الدليل { على [ تكرره في حقه ] ، لا [ على | ~~التأسي به فيه ] } ، وهذا القسم الثالث . # { [ فإن كان القول خاصا بنا ، فلا معارضة ] } أصلا ، لا في حقه ، | ولا ~~في حق الأمة ، سواء تقدم الفعل ، أو القول ، لعدم تواردهما على محل | واحد ~~، كما تقدم نظيره . # قوله : { أو به ، أو عم } . # أعني : إذا اختص القول به فقط ، أو [ عم ] ، فشمله وشمل الأمة ، | { فلا ~~[ معارضة ] [ فينا ] } - أي : في الأمة - تقدم الفعل ، أو تأخر ، لعدم | ~~تناول الفعل لهم ms0480 . # { و } أما { [ في حقه ] } [ $ ] { [ فالمتأخر ] ناسخ } ، إن علم التاريخ ~~. # قوله : { فإن جهل } . # أي : التاريخ ، في حقه { [ ففيه الأقوال الثلاثة ] } المتقدمة . | ~~PageV03P1511 # قوله : { وإن دل على [ عكسه ] } . # أي : دل الدليل على التأسي به ، لا على تكرر الفعل { [ في حقه ] } ، | ~~وهذا هو القسم الرابع . # { [ فإن كان القول خاصا به ] ، وتأخر } عن الفعل { فلا [ معارضة ] } . # أما في حقه : فلعدم وجوب تكرر الفعل . # وأما في حق الأمة : فلعدم توارد القول والفعل على محل واحد . # قوله : { وإن تقدم } . # أي : القول على الفعل ، { فالفعل ناسخ في حقه } ، قاله ابن مفلح ، | وابن ~~الحاجب . # قال الأصفهاني : ( وإن تقدم القول على الفعل ، فالفعل ناسخ للقول | قبل ~~التمكن من الإتيان بمقتضى القول ، وفيه الخلاف المذكور ) انتهى . # قوله : { فإن جهل ، فالثلاثة } . | PageV03P1512 # أي : إن جهل التاريخ ، ففيه الأقوال الثلاثة المتقدمة ، والمختار لابن | ~~الحاجب وغيره : الوقف . # قوله : { وإن اختص } القول { بنا ، [ فلا تعارض ] [ في حقه ] } ، | تقدم ~~القول ، أو تأخر ، لعدم [ تواردهما ] على محل واحد . # { [ وأما في حق الأمة ] ، فالمتأخر ناسخ } ، سواء كان قولا ، أو فعلا . # { فإن جهل [ التاريخ ، ففيه الأقوال الثلاثة ] } المتقدمة ، والمختار : | ~~العمل بالقول عند ابن الحاجب ، ومن تابعه : كابن قاضي الجبل . # قوله : { وإن عم ، وتقدم الفعل ، فلا [ معارضة ] [ في حقه ] } [ $ ] | ~~لعدم وجوب تكرر الفعل . # { [ وأما في حق الأمة ، فالقول المتأخر ] ناسخ } للفعل [ قبل ] | ~~PageV03P1513 | وقوع التأسي به ، وبعده ناسخ للتكرار في حقهم ، إن دل دليل ~~على وجوب | التكرار في حقهم ، قاله الأصفهاني . # قوله : { [ وإن ] تقدم القول ، فالفعل ناسخ } للقول في حقه قبل | التمكن ~~من الإتيان بمقتضى القول ، إلا أن يتناول العموم له ظاهرا ، فإنه | يكون ~~الفعل تخصيصا للقول . # وفي حق الأمة : إن كان الدليل على وجوب التأسي مخصوصا بذلك | الفعل فنسخ ~~، وإلا فتخصيص . # قوله : { وبعد التمكن من العمل [ بمقتضى القول ، لا معارضة ] ، | [ لا في ~~حقه ، ولا في حق الأمة ] ، إلا أن يقتضي القول التكرار ، فالفعل | ناسخ [ ~~له ] } ، وهي من تتمة التي قبلها . # { فإن جهل ، [ ففيه المذاهب الثلاثة ] } المتقدمة . # قال الأصفهاني : ( واعلم أن في بعض الأقسام تفصيلا ، وتختلف فيه | ~~الأحكام ، وابن الحاجب أهمله . | PageV03P1514 | - قال ms0481 - : ونحن تعرضنا ~~لبعض منها ، وأعرضنا عن البعض الآخر ، | اعتمادا على استخراج المحصل الفطن ~~أحكامه بقوة الباقي ) انتهى . # ونحن تابعنا على ذلك . # قوله : { فائدة : فعل [ الصحابي ] مذهب له في الأصح } . # إذا فعل الصحابي فعلا ، فهل يكون ذلك الفعل مذهبا له ؟ فيه وجهان . # لهذه المسألة تعلق بما قبلها من الأفعال . # قتل بعض أصحابنا : ( فعل الصحابي هل هو مذهب له ؟ # فيه وجهان ، وفي الاحتجاج به نظر ، واحتج القاضي في ' الجامع الكبير ' | ~~في قضاء المغمى عليه للصلاة بفعل عمار وغيره ، وقال : ( فعل | الصحابة إذا ~~خرج مخرج القربة يقتضي الوجوب ، كفعله - عليه الصلاة وأتم | السلام - ) . | ~~PageV03P1515 # وقد قال قوم : ( لو تصور اتفاق أهل الإجماع على عمل ، لا قول منهم | فيه ~~، كان كفعل الرسول [ $ ] لثبوت العصمة ) . # واختاره أبو المعالي ، خلافا لابن الباقلاني . # قال بعض أصحابنا : ( الأول قول الجمهور ، حتى أحالوا الخطأ منهم | فيه ، ~~إذا لم يشترطوا انقراض العصر ) انتهى . # قلت : تأتي هذه المسألة قريبا في أول الإجماع ، والله أعلم . | ~~PageV03P1516 | فارغة # PageV03P1517 | # | باب الإجماع # | PageV04P1520 | # | قوله : { باب الإجماع } # { لغة : العزم والاتفاق } . # قال الله تعالى : ^ ( فأجمعوا أمركم ) ^ [ يونس : 71 ] ، أي : اعزموا . # ويصح إطلاقه على الواحد ، يقال : أجمع فلان على كذا ، أي : عزم | عليه ، ~~ويقال : أجمع القوم على كذا ، أي : اتفقوا عليه . # فكل أمر من الأمور اتفقت عليه طائفة فهو إجماع لغة . | وأجمعت المسير ~~والأمر ، وأجمعت عليه يتعدى بنفسه وبالحرف : عزمت | عليه . # وفي حديث : ' من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له ' ، أي : من | لم ~~يعزم عليه فينويه . | PageV04P1521 | قوله : { واصطلاحا } ، أي : الإجماع ~~في اصطلاح علماء الشريعة : | { اتفاق مجتهدي الأمة في عصر على أمر ، ولو ~~فعلا ، بعد النبي [ $ ] } . # فقوله : { اتفاق } : احتراز من الاختلاف ، فلا يكون إجماعا مع الاختلاف | ~~وسيأتي الخلاف فيما إذا خالف واحد ، أو اثنان ، أو أكثر محررا مفصلا . # والمراد بالاتفاق : اتحاد الإعتقاد ، فيعم الأقوال ، والأفعال والسكوت | ~~والتقرير ، وسيأتي حكم الإجماع السكوتي ، والفعلي . # وقوله : { مجتهدي الأمة } : احتراز من غير المجتهد فلا يعتبر في الإجماع ~~| على الصحيح ، وتأتي قريبا أحكام العامي ، ومن لم يكمل شروط | الاجتهاد ، ~~من أصولي ، وفروعي ، ونحوي ، وغيرهم في ms0482 الأحكام . # وقوله : { الأمة } : احتراز من غير هذه الأمة ، وفي غير هذه الأمة من | ~~سائر الأمم خلاف في إجماعهم ، يأتي محررا إن شاء الله تعالى . | ~~PageV04P1522 # وقوله : { في عصر } : يشمل أي عصر كان ، احتراز عن قول من قال : | إن ~~الإجماع مخصوص بالصحابة على ما يأتي ذكر الخلاف فيه . # وقوله : { على أمر } : يعم جميع الأمور من الفعل ، والأمر الدنيوي ، | ~~واللغوي ، وغيرهما ، ويأتي لك علمه في مواضعه مفصلا . # وقوله : { ولو فعلا } إنما أبرزته وإن كان داخلا في قوله : { على أمر } ؛ ~~| للإيضاح والبيان والتأكيد . # وقد اختلف العلماء فيما إذا اتفقوا على فعل فعلوه ، أو فعل البعض ، | ~~وسكت البعض مع علمهم ، هل يكون إجماعا أم لا ؟ # والأرجح أن ينعقد به الإجماع لعصمة الأمة ، فيكون كالقول المجمع | عليه ، ~~وكفعل الرسول [ $ ] . # اختاره أبو الخطاب من أصحابنا ، وقطع به أبو إسحاق | الشيرازي ، واختاره ~~الغزالي في ' المنخول ' وصرح به أبو الحسين | البصري في ' المعتمد ' ، ~~وتبعه في ' المحصول ' . # قال بعض أصحابنا : هو قول الجمهور ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. | PageV04P1523 | حتى أحالوا الخطأ منهم إذا لم يشترطوا انقراض العصر . # وقيل : لا ينعقد الإجماع به ، ونقله أبو المعالي عن ابن الباقلاني ، | بل ~~كون ذلك في وقت واحد ربما لا يتصور . # ويتفرع على المسألة إذا فعلوا فعلا قربة ، ولكن لا يعلم هل فعلوه | واجبا ~~، أو مندوبا ؟ # فمقتضى القياس أنه كفعل الرسول [ # | ] ؛ لأنا أمرنا باتباعهم كم أمرنا | باتباعه [ # ] . # وقال القاضي في ' العدة ' ، وأبو الخطاب في ' التمهيد ' : الإجماع اتفاق ~~| علماء العصر على حكم حادثة . # وقال في ' التمهيد ' في مكان آخر : على أمر ، فعل أو ترك . # وقال ابن عقيل في ' الواضح ' كما قالا إلا أنه أبدل علماء بفقهاء ، | ~~PageV04P1524 | فقال : هو اتفاق فقهاء العصر على حكم حادثة . # قال : وقال قوم : علماء ، وذلك حد بالمشترك ؛ لأن اتفاق النحاة | ~~والمفسرين غير حجة ، وهم علماء ، ولا يعتد بهم في حادثة . # وهذا فيه خلاف يأتي قريبا . # وقال ابن حمدان في ' مقنعه ' : اتفاق علماء العصر على حكم شرعي . # وقال الموفق في ' الروضة ' ، والطوفي في ' مختصرها ' : على أمر ديني ، | ~~فلا يشمل الأمر الدنيوي ، واللغوي ونحوهما على ما يأتي آخر ms0483 الإجماع | مفصلا ~~، وكذا قال الغزالي . # قال ابن مفلح : وهو مراده بقوله : ( أمة محمد [ $ ] ) ، فلا يرد عليه أنه ~~| لا يوجد اتفاقهم إلى يوم القيامة ، وأنه لا يطرد بتقدير عدم مجتهد في عصر ~~، | اتفقت عوامه على أمر ديني ، لكنه لا ينعكس بتقدير اتفاق المجتهدين على ~~| أمر عقلي ، أو عرفي ، إلا أن يكون كما قيل : ليس إجماعا عنده . انتهى . # قوله : { وأنكر النظام وبعض الرافضة ثبوته } . | PageV04P1525 # وروي عن أحمد ، وحمل على الورع ، أو على غير عالم بالخلاف ، أو | على ~~تعذر معرفة الكل ، أو على العام النطقي أو بعده ، أو غير الصحابة } . # تنوعت أقوال الأصحاب وغيرهم في حمل كلام الإمام أحمد في كونه | أنكر ~~الإجماع . # وأما النظام فله قولان في ثبوته ، والأشهر عنه إنكاره . # وأما الإمام أحمد فقال في رواية عبد الله : من ادعى الإجماع فقد | كذب ، ~~لعل الناس اختلفوا . هذه دعوى بشر المريسي والأصم . | PageV04P1526 # وفي رواية المروذي : كيف يجوز أن يقول : أجمعوا ، إذا سمعتم | يقولون : ~~أجمعوا فاتهمهم ، وإنما وضع هذا لوضع الأخبار ، وقالوا : | الأخبار لا تجب ~~بها حجة ، وقالوا : القول بالإجماع ، وإن ذلك قول ضرار . # وقال في رواية أبي الحارث : لا ينبغي لأحد أن يدعي الإجماع ، وأول | من ~~قال : أجمعوا ، ضرار . # هذا الوارد عن الإمام أحمد في ذلك . # وقد اختلف الأصحاب في صفة حمل هذه الروايات : # فقال القاضي : ظاهره منع صحة الإجماع ، وإنما هذا على الورع ، أو | فيمن ~~ليست له معرفة بخلاف السلف لما يأتي . # وكذا أجاب أبو الخطاب . | PageV04P1527 # وحمله ابن عقيل على الورع ، أو لا يحيط علما به غالبا . # وقال الشيخ تقي الدين : هذا نهي عن [ دعوى ] الإجماع العام | النطقي . # وقال أيضا : الظاهر إمكان وقوعه ، وأما إمكان العلم به فأنكره غيره | ~~واحد من الأئمة ، كما يوجد في كلام أحمد وغيره . # وذكر الآمدي أن بعضهم خالف في تصوره ، وأن القائلين به خالف | بعضهم في ~~إمكان معرفته ، منهم : أحمد في رواية . # وتبع ابن حمدان الآمدي ، وقال : مراد أحمد تعذر معرفة كل المجمعين | لا ~~أكثرهم . # وقال ابن رجب في آخر ' شرح الترمذي ' : وأما ما روي من ms0484 قول | الإمام أحمد ~~: من ادعى الإجماع فقد كذب فهو إنما قاله إنكارا على فقهاء | المعتزلة ~~الذين يدعون إجماع الناس على ما يقولونه ، وكانوا من أقل الناس | ~~PageV04P1528 | معرفة بأقوال الصحابة والتابعين انتهى . # قال البرماوي : وحمل ابن تيمية قوله ذلك على إجماع غير الصحابة ؛ | ~~لانتشارهم ، أما الصحابة فمعرفون محصورون . انتهى . # وقال الشيخ تقي الدين في ' المسودة ' : قلت : الذي أنكره أحمد دعوى | ~~إجماع المخالفين بعد الصحابة ، أو بعدهم وبعد التابعين ، أو بعد القرون | ~~الثلاثة المحمودة ، ولا يكاد يوجد في كلامه احتجاج بإجماع بعد عصر | ~~التابعين ، أو بعد القرون الثلاثة . انتهى . # قالوا : إن كان عن دليل قاطع فعدم نقله مستحيل عادة ، والظني يمتنع | ~~اتفاقهم فيه عادة لتباين قرائحهم ، ودواعيهم المقتضية لاختلافهم . # رد بمنعها للاستغناء عن نقله القاطع بالإجماع ، وكون الظني جليا تتفق | ~~فيه القرائح . # قالوا : تفرقهم في أطراف الأرض يمنع نقل الحكم إليهم عادة . # رد بالمنع لجدهم في الأحكام ، وبحثهم عنها . # قالوا : العادة تحيل ثبوته عنهم لخفاء بعضهم أو كذبه ، أو رجوعه قبل | ~~PageV04P1529 | قول غيره ، ثم لو جاز العلم بثبوته لم يقع العلم به ؛ لأن ~~العادة تحيل نقله لبعد | التواتر ، ولا يفيد الآحاد ، وربما لو علم بحصرهم ~~، وبأن تعذره لا يمنع | كونه حجة كقول النبي [ $ ] ، وبأن العلماء كالأعلام ~~لا سيما الصحابة ، | وبالقطع بتقديم النص القاطع على الظن . # ورده بعض أصحابنا والآمدي : باتفاق أهل الكتاب على باطل ، ولم | نعرف ~~مستندهم من قول متبع يقلدونه . # ونقض بعض أصحابنا والآمدي وغيرهم بالإجماع على أركان الإسلام | وطريق ~~علمها ليس ضروريا ، والوقوع دليل التصور وزيادة . # قوله : { وهو حجة قاطعة } ، هذا مذهب الأئمة الأعلام وأتباعهم ، | منهم ~~الأئمة الأربعة وأتباعهم ، وغيرهم من المتكلمين وغيرهم . | PageV04P1530 # وخالف النظام ، وبعض المرجئة ، والشيعة ، والخوارج ، وغيرهم . # وقال الآمدي ، والرازي : هو حجة ظنية ، لا قطعية ، نقله عنهما | البرماوي ~~. # وقيل : حجة ظنية في الإجماع السكوتي ونحوه . # قال البرماوي : فصل المحققون بين الإجماع الذي لا خلاف في ثبوته | فيكون ~~انعقاده قطعيا ، وبين الذي فيه خلاف ، كالإجماع السكوتي ، وما لم | ينقرض ~~عصره ، والإجماع [ بعد ] الاختلاف ، وما ندر المخالف فيه عند ms0485 | من يراه ، ~~ونحو ذلك ، فلا يكون قطعيا . انتهى . # استدل للقول الأول بقوله تعالى : ^ ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له ~~| PageV04P1531 | الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم ~~وساءت مصيرا ) ^ | [ النساء : 115 ] . # احتج بها الإمام الشافعي ، وغيره ؛ لأنه توعد على متابعة غير | سبيل ~~المؤمنين ، وإنما يجوز لمفسدة متعلقة به وليست من جهة المشاقة ، | وإلا ~~كانت كافية . # والسبيل : الطريق ، فلو خص بكفر أو غيره كان اللفظ مبهما ، وهو | خلاف ~~الأصل ، والمؤمن حقيقة في الحي المتصف به . # ثم عمومه إلى يوم القيامة يبطل المراد . وهو الحث على متابعة سبيلهم ، | ~~والجاهل غير مراد . # ثم المخصوص حجة ، والسبيل عام ، والتأويل بمتابعة الرسول [ $ ] ، أو | ~~بمتابعتهم في الإيمان ، أو الاجتهاد لا ضرورة إليه ، فلا يقبل . # وليس تبين الهدى شرطا للوعيد بالاتباع بل للمشاقة ؛ لأن إطلاقها لمن | ~~عرف الهدى أولا ؛ ولأن تبيين الأحكام الفروعية ليس شرطا في المشاقة ، | فإن ~~من تبين له صدق الرسول وتركه فقد شاقه ولو جهلها . # وقول الإمامية المراد به من فيهم معصوم ؛ لأن سبيلهم حينئذ حق | ~~PageV04P1532 | بخلاف الظاهر ، وتخصيص بلا ضرورة ، ولا دليل لهم على العصمة ~~. # وما قيل من أن الآية ظاهرة ، ولا دليل على أن الظاهر حجة إلا | الإجماع ~~فيلزم الدور ، ممنوع لجواز نص قاطع على أنه حجة ، أو استدلال | قطعي ؛ لأن ~~الظاهر مظنون ، وهو حجة ؛ لئلا يلزم رفع النقيضين ، أو | اجتماعهما ، أو ~~العمل بالمرجوح وهو خلاف العقل . # وبقوله تعالى : ^ ( فإن تنازعتم في شيء فردوه ) ^ [ النساء : 59 ] ~~والمشروط عدم | عند عدم شرطه ، فاتفاقهم كاف . # واعترض : عدم الرد إلى الكتاب والسنة عند الإجماع إن بني الإجماع على | ~~أحدهما فهو كاف ، وإلا ففيه تجويز الإجماع بلا دليل ، ثم لا نسلم عدم | ~~الشرط ؛ فإن الكلام مفروض في نزاع مجتهدين متأخرين لإجماع سابق . | ~~PageV04P1533 | رد الأول : بأن الإجماع إن احتاج إلى مستند فقد يكون قياسا ~~. # والثاني : مشكل جدا ، قاله الآمدي . # واختار أبو الخطاب أن مراد الآية : فيما لا نعلم أنه خطأ ، وإن ظنناه | ~~رددناه إلى الله ورسوله . # وبقوله تعالى : ^ ( ولا تفرقوا ) ^ [ آل عمران : 103 ms0486 ] وخلاف الإجماع | ~~تفرق ، والنهي عن التفرق ليس في الاعتصام للتأكيد ومخالفة الظاهر ، | ~~وتخصيصه بها قبل الإجماع لا يمنع الاحتجاج به ، ولا يختص الخطاب | ~~بالموجودين زمنه [ $ ] ؛ لأن التكليف لكل من وجد مكلفا كما سبق . # وبقوله تعالى : ^ ( كنتم خير أمة . . . . ) ^ [ آل عمران : 110 ] ، فلو | ~~اجتمعوا على باطل كانوا قد اجتمعوا على منكر لم ينهوا عنه ، ومعروف لم | ~~يؤمروا به ، وهو خلاف ما وصفهم الله بهم ؛ ولأنه جعلهم أمة وسطا ، أي : | ~~عدولا ، ورضي بشهادتهم مطلقا . # وعلى ذلك اعتراضات وأجوبة يطول الكتاب بذكرها . وعن أبي مالك الأشعري ~~مرفوعا ' إن الله تعالى أجاركم من ثلاث PageV04P1534 | خلال : أن لا يدعو ~~عليكم نبيكم فتهلكوا جميعا ، وأن لا يظهر أهل الباطل | على أهل الحق ، وأن ~~لا تجتمعوا على ضلالة ' رواه أبو داود . # وعن ابن عمر مرفوعا : ' لا تجتمع هذه الأمة على ضلالة أبدا ' رواه | ~~الترمذي . # وعن أنس مرفوعا : ' إن أمتي لا تجتمع على ضلالة ، فإذا رأيتم | الاختلاف ~~فعليكم بالسواد الأعظم الحق وأهله ' رواه ابن ماجه ، وابن أبي | عاصم . | ~~PageV04P1535 # وعن أبي ذر مرفوعا : ' عليكم بالجماعة ، فإن الله تعالى لم يجمع أمتي | ~~إلا على هدى ' رواه أحمد . # وعن أبي ذر مرفوعا : ' من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام | من ~~عنقه ' رواه أحمد ، وأبو داود . # ولهما عن معاوية مرفوعا : ' أن هذه الأمة : ستفترق على ثلاث | وسبعين - ~~يعني ملة - ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة ، وهي | الجماعة ' . | ~~PageV04P1536 # وعن ابن عمر مرفوعا : ' إن الله لا يجمع أمتي - أو قال - أمة محمد على | ~~ضلالة ، ويد الله على الجماعة ، ومن شذ شذ في النار ' رواه الترمذي . # وعن أبي بصرة الغفاري مرفوعا : سألت الله أن لا يجمع أمتي على | ضلالة ~~فأعطانيها ' رواه أحمد . # وعن ابن عباس مرفوعا : ' من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر ؛ فإنه | من ~~فارق الجماعة شبرا فمات فميتته جاهلية ' . # وعن أبي هريرة مرفوعا : ' من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات | مات ~~ميتة جاهلية ' متفق عليه . # وعن ابن مسعود مرفوعا : ' ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم : إخلاص | العمل ~~لله ، والنصيحة للمسلمين ، ولزوم ms0487 جماعتهم ' رواه الشافعي | PageV04P1537 | ~~ولأحمد مثله . # وعن ثوبان مرفوعا : ' لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، | لا ~~يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ' . # وفي حديث جابر : ' إلى يوم القيامة ' . # وفي حديث جابر بن سمرة : ' حتى تقوم الساعة ' رواه مسلم . # وعن ابن عمر مرفوعا : ' عليكم بالجماعة ، وإياكم والفرقة ، فإن الشيطان | ~~مع الواحد ، وهو من الاثنين أبعد ، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ' ~~. | PageV04P1538 | رواه الشافعي ، وأحمد ، وعبد بن حميد ، والترمذي ، ~~وغيرهم . # وعن ابن مسعود : ' ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، وما رآه | ~~المسلمون سيئا فهو عند الله سيئ ' رواه أبو داود الطيالسي . # قال الآمدي وغيره : السنة أقرب الطرق إلى كون الإجماع حجة | قاطعة . # فإن قيل : آحاد ، سلمنا التواتر ، لكن يحتمل أنه أراد عصمتهم عن | الكفر ~~بلا تأويل وشبهة ، أو عن الخطأ في الشهادة في الآخرة ، أو فيما يوافق | ~~المتواتر . # ويحتمل أنه أراد كل الأمة إلى يوم القيامة ، ثم لم يلزم أنه حجة على | ~~المجتهدين ، لا سيما إن قيل : كل مجتهد مصيب . # رد بالقطع بمجموعها : إن النبي [ $ ] قصد تعظيم أمته ، وبيان عصمتها | من ~~الخطأ ، كالقطع بجود حاتم الطائي ، فهو متواترة معنى . | PageV04P1539 # وفي كلام القاضي ، وهو معنى كلام الموفق في ' الروضة ' : لا بد | لكثرتها ~~من صحة بعض لفظها ؛ ولأن الأمة تلقتها بالقبول ، والظن يفيد في | مسألة ~~علمية لوجوب العمل به ، ولو وجد منكر لاشتهر عادة ، والاحتجاج | في الأصول ~~بما لا صحة له مستحيل عادة . # وأجاب القاضي ، وأبو الخطاب ، وابن عقيل أيضا : بأن | الإجماع مسألة ~~شرعية ، طريقه طريق مسائل الفروع . # وقال الحلواني من أصحابنا : ما ذكره ابن عقيل وغيره : يثبت مسائل | ~~PageV04P1540 | أصول الفقه بالظن ، ولا يفسق المخالف ، وبه قال أكثر ~~الفقهاء | والمتكلمين . # وخالف بعض الأشعرية وهو ابن اللبان في الأولى كبعض | المتكلمين في ~~الثانية ، ويأتي هذا آخر الإجماع . # واستدل أيضا : أجمعوا على القطع بتخطئة المخالف ، والعادة تحيل | إجماع ~~عدد كثير من المحققين على قطع في شرعي من غير قاطع ، فوجب | تقدير نص فيه . # وأجمعوا - أيضا - على تقديمه على الدليل القاطع ms0488 ، فكان قاطعا وإلا | ~~تعارض الإجماعان لتقديم القاطع على غيره إجماعا ، وهذان الإجماعان | لا ~~يلزم أن عددهما عدد التواتر وإن لزم فيهما فلا يلزم في كل إجماع . # ورد الآمدي ، وبعضه في كلام غيره : بأن من قال ذلك اعتبر في | الإجماع ~~عدد التواتر ، وأنه يلزمه أن لا يختص الإجماع بأهل الحل والعقد من | ~~PageV04P1541 | المسلمين ، بل عام في كل من بلغ [ عددهم ] عدد التواتر وإن ~~لم يكونوا | مسلمين فضلا عن أهل الحل والعقد . # وذكر بعض أصحابنا : أن أجود الأدلة الإجماع الثاني . # واستدل : يمتنع عادة إجماعهم على مظنون ، فدل على قاطع . # رد : بمنعه في قياس جلي ، وأخبار آحاد بعد علمهم بوجوب العمل | بمظنون . # قالوا : ^ ( تبيانا لكل شيء ) ^ [ النحل : 89 ] ، ^ ( فردوه إلى الله ~~والرسول ) ^ | [ النساء : 59 ] ، ^ ( فحكمه إلى الله ) ^ [ الشورى : 10 ] ، ~~^ ) وأن تقولوا على الله ما | لا تعلمون ) ^ [ الأعراف : 33 ] . # رد : لا يلزم أن لا يكون الإجماع تبيانا ولا حجة عند التوافق . # ثم يلزم عليه السنة ، ثم إنما ثبت حجة بالكتاب والسنة والظن | لا يعارض ~~القطع . | PageV04P1542 # قالوا : في ' الصحاح ' : ' لا ترجعوا بعدي كفارا ' ، وقوله : ' حتى إذا | ~~لم يبق عالما اتخذ الناس رؤسا جهالا ' . # رد : المراد بعض الأمة ، والعصمة إنما تثبت للمجموع . # ثم الجواز عقلي لا يلزم منه الوقوع ، ويأتي خلو العصر عن مجتهد . # قالوا : روى أبو داود ، والترمذي : أن النبي [ # | ] لما بعث معاذا إلى اليمن | قال : ' كيف تقضي إذا عرض لك قضاء ؟ ' قال ~~: أقضي بكتاب الله تعالى ، | قال : ' فإن لم تجد ؟ ' قال : فبسنة رسول الله ~~[ # ] . قال : ' فإن لم تجد ؟ ' ، قال : | أجتهد رأي ولا آلو . فضرب بيده في ~~صدري وقال : الحمد لله الذي وفق | رسول رسول الله [ $ ] لما يرضي رسول الله ~~' . # وفي إسناده مجهول ، وليس بمتصل . | PageV04P1543 # ورواه سعيد في ' سننه ' ، قال : ( لما بعث رسول الله [ # | ] معاذا إلى | اليمن . . . ) ، وفيه بعد الكتاب : ( بما يقضي به نبيه ) ~~ثم قال : ( أقضي بما | قضى الصالحون ) ، ثم قال : ( أؤم الحق جهدي ) ، فقال ~~: ' الحمد لله الذي | جعل رسول رسول الله [ # ] يقضي بما يرضي به رسول الله ' . مرسل جيد . | PageV04P1544 # رد : بأن الإجماع لم ms0489 يكن حجة في زمنه [ $ ] . # قالوا : كغيرهم من الأمم قبل النسخ . # ورده أبو الخطاب وغيره من أصحابنا ، وغيرهم : بأنه لا دليل عليه . # وقال ابن عقيل : يحتمل أن نقوله : والفرق بتطرق النسخ على الأمم ، | ~~وتجدد الأنبياء . # وتأتي هذه المسألة قريبا . # قوله : { بالشرع } ، أي : دلالة كون الإجماع حجة قاطعة بالشرع | فقط ، ~~وذلك للدلالة الواردة من الكتاب والسنة في ذلك كما تقدم ذكره ، | وبيانه في ~~المسألة التي قبلها . # وهذا عليه أكثر العلماء ، وقطع به كثير منهم . # وقيل : والعقل أيضا ، أعني أن دلالة كون الإجماع حجة قاطعة تحصل | بالعقل ~~أيضا . | PageV04P1545 # قال المجد في ' المسودة ' : دلالة كون الإجماع حجة هو الشرع ، وقيل : | ~~العقل أيضا . # نثبت حجته إما بالسمع ، وإما بالعقل ، والسمع إما الكتاب وإما | السنة ، ~~وتثبت السنة بالتواتر المعنوي ، وثبوت بعضها ، وبأن العادة | والدين يمنعاه ~~من تصديق ما لم يثبت ، ومن معارضة القواطع بما ليس | بقاطع ، والعقل إما ~~العادة الطبيعية وإما دين السلف الشرعي المانع من | القطع بما ليس بحق ، ~~انتهى . # ويؤخذ هذا من كلام ابن الحاجب ، وابن مفلح ، وغيرهما ، حيث بحثوا | أنه ~~يستحيل عادة اجتماع مثل هذا العدد الكثير من العلماء المحققين على | قطع في ~~حكم شرعي من غير اطلاع على دليل قاطع فوجب تقدير نص قاطع | فيه كما تقدم . # قوله : { ولا يعتبر فيه قول معصوم } عند أئمة الإسلام المقتدى بهم ، | ~~وخالف في ذلك الرافضة فاشترطوه . # وخلافهم ملغي لا اعتبار به ، بل المعصوم لا يوجد في غير الأنبياء ، | ~~فعليهم لعنة الله والملائكة أجمعين ، وذلك بناء منهم على زعمهم أن | ~~PageV04P1546 | لا يجوز خلو الزمان عن معصوم . # ولو تنزلنا وسلمنا ذلك فالحجة إنما هي في قول المعصوم لا في الإجماع | ~~فلا حاجة إلى الإجماع مع قول المعصوم . # قوله : { ليس إجماع الأمم الخالية حجة عند المجد والأكثر ، | وخالف ~~الأستاذ } وجمع . # { وقاله أبو المعالي : إن كان سندهم قطعيا ، وإلا الوقف } ، | والطوفي : ~~إن كان سند إجماعنا عقليا ، وإلا الوقف . ووقف الباقلاني | مطلقا . # اختلف العلماء في هذه المسألة : | PageV04P1547 # فذهب المجد من أصحابنا ، والأكثر : أن إجماع الأمم الماضية ليس | بحجة . # واختاره أبو ms0490 إسحاق الشيرازي وقال : هذا قول الأكثرين . وصرح به الآمدي ~~وغيره وخالف أبو إسحاق الإسفراييني وبعض الشافعية وغيرهم ، | وقالوا : ~~كانوا حجة قبل النسخ . # قال ابن عقيل : يحتمل أن نقوله : والفرق لكون النسخ يتطرق على | الأمم ~~بتجدد الأنبياء ، كما تقدم عنه . # وقال أبو المعالي : إلى آخره ، قال البرماوي : وقال إمام الحرمين : إن | ~~كان سندهم قطعيا فحجة ، أو ظنيا فالوقف . # وقال الطوفي في ' شرحه ' : وقال أبو المعالي : إن قطع أهل الإجماع من | ~~PageV04P1548 | كل أمة بقولهم فهو حجة ؛ لاستناده إلى قاطع في العادة ، ~~والعادة لا تختلف | باختلاف الأمم ، وإلا كان مستنده مظنونا والوجه الوقف . # قال الطوفي : قوله أقرب إلى الصواب ، ثم قال : والمختار في المسألة ؛ إن ~~| كان مستند الإجماع في هذه الأمة عقليا فلا يختلف ، وإن كان مستند هذه | ~~الأمة سمعيا فالوقف في إجماع غيرها من الأمم ؛ إذ لم يبلغنا الدليل السمعي ~~| على أن إجماعهم حجة فنثبته ، ولا يلزم من عدم بلوغ ذلك عدم وجوده | ~~فننفيه . انتهى . # وقال القاضي أبو بكر الباقلاني بالوقف ، فإنه قال : لست أدري كيف | الحال ~~؟ يعني : هل كان إجماعهم حجة أو لا ؟ # تنبيه : لهذه المسألة التفات إلى أصلين : # أحدهما : شرع من قبلنا هل هو شرع لنا أم لا ؟ على ما يأتي . # الثاني : أن حجية الاجماع ثابتة بماذا ؟ | إن قلنا بالقرآن أو بالنسبة ~~فلا يدخل غير هذه الأمة من الأمم في ذلك . # وإن قلنا : دليله أنه يستحيل في العادة اجتماع مثل هذا العدد الكثير من | ~~العلماء المحققين على قطع في حكم شرعي من غير اطلاع على دليل قاطع | فوجب ~~في كل إجماع تقدير نص قاطع فيه محكوم بتخطئة مخالفه ، كما تقدم | ~~PageV04P1549 | في استدلال ابن الحاجب وغيره بذلك ، فلا يختص ذلك بهذه ~~الأمة . # ثم لو سلم أنه حجة فالكلام في الإجماع الذي يستدل به في شرعنا ، | وذلك ~~إن وقع . وإن قلنا إن شرعهم شرع لنا فمن أين يعرف وينقل إلينا ؟ | ~~PageV04P1550 | # | قوله : { فصل } # { لا يعتبر قول العامة } في الإجماع عند العلماء ، وهذا هو الصحيح | ~~المعتمد عليه سواء كانت مسائله مشهورة أو خفية ، فلا ms0491 اعتبار لمخالفتهم ، | ~~ولا بموافقتهم ، وإنما يعتبر قول المجتهدين فقط . # واعتبره قوم مطلقا ، فقالوا : لابد من موافقتهم حتى يصير إجماعا . # واعتبره قوم في المسائل المشهورة ، كالعلم بوجود التحريم بالطلاق | ~~الثلاث ، وأن الحدث في الجملة ينقض الطهارة ، وأن الحيض يمنع أداء | الصلاة ~~، ووجوبها ، ونحوها دون المسائل الخفية ، كدقائق الفقه . # إذا علم ذلك فاختلفوا في معنى ذلك : # فقال الآمدي : إن قيام الحجة يفتقر إلى وفاقهم . | PageV04P1551 # وحكاه أبو المعالي وغيره عن الباقلاني ، وغلطوا ناقله . # قال البرماوي : والقول باعتباره . # حكاه ابن الصباغ ، وابن برهان عن بعض المتكلمين ، ونقله | الإمام ، وابن ~~السمعاني ، والهندي عن القاضي الباقلاني ، وكذا | قال ابن الحاجب : إن ميل ~~القاضي إلى اعتباره ، أي : المقلد . # لكن إمام الحرمين في ' مختصر التقريب ' : يقتضي أن القاضي لا يعتبر | ~~خلافهم ولا وفاقهم . | PageV04P1552 # وفسره في ' جمع الجوامع ' : أن معناه أن الأمة أجمعت لا افتقار كلام | ~~الحجة إليهم . وخالفه الآمدي وغيره كما تقدم قبل . # والذي في ' التقريب ' تحرير الخلاف على وجه آخر ، فإن القائل بعدم | ~~اعتبار العامة قال لقوله تعالى : ' فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ^ ~~| [ النحل : 43 ] ، [ الأنبياء : 7 ] ، ونحوه فرد العوام إلى قول المجتهدين ~~. # والقائل باعتبارهم قال : إن قول الأمة إنما كان حجة لعصمتها من | الخطأ ، ~~فلا يمتنع أن تكون العصمة للهيئة الاجتماعية من الكل ، فلا يلزم | ثبوتها ~~للبعض . # فقال الباقلاني ما حاصله : أن الخلاف يرجع إلى إطلاق الاسم يعني | أن ~~المجتهدين إذا أجمعوا هل يصدق أن الأمة أجمعت ويحكم بدخول العوام | فيهم ~~تبعا أو لا ؟ # فعنده لا يصدق ، وإن كان ذلك [ لا يقدح ] في حجيته ، وهو خلاف | لفظي ؛ ~~لأن مخالفتهم لا تقدح في الإجماع قطعا . | PageV04P1553 # وتبع ابن الباقلاني كثير من المتأخرين على أن الخلاف لفظي راجع إلى | ~~التسمية . # لكن أبو الحسين في ' المعتمد ' نقل عن قوم أن الإجماع لا يحتج به إلا مع ~~| وفاق العامة . انتهى . # وحكى القاضي عبد الوهاب ، وابن السمعاني أنه يعتبر في الإجماع | على عام ~~، وهو ما ليس بمقصور على العلماء وأهل النظر ، كالمسائل | المشهورة بخلاف ~~دقائق الفقه . # قيل : وبهذا التفصيل يزول ms0492 الإشكال ، وينبغي تنزيل إطلاق المطلقين | عليه ~~. # وخص القاضي الباقلاني الخلاف بالخاص ، وقال : لا يعتبر خلاف العام | ~~اتفاقا وجرى عليه الروياني في ' البحر ' . | PageV04P1554 | تنبيه : # قولنا : لا يعتبر قول العامة أولى من قول المقلد ؛ لأن العامي أعم من أن ~~| يكون مقلدا أو لا ، فالتعبير به أولى لشموله . # قوله : { ولا من عرف الحديث فقط ، أو اللغة ، أو علم الكلام ، | ونحوه } ~~، كعلم العربية ، والمعاني ، والبيان ، والتصريف ؛ لأنه | من جملة المقلدين ~~فلا تعتبر مخالفتهم . | قوله : { وكذا من عرف الفقه فقط } في مسألة في ~~أصوله ، أو أصول | PageV04P1555 | الفقه في مسألة في الفقه . # وهذا هو الصحيح عند الإمام أحمد ، وأصحابه ، وأكثر العلماء ؛ | لأنهم ~~أيضا من جملة المقلدين ؛ لأن من شرط الإجماع اتفاق المجتهدين ، فمن | لم ~~يكن من المجتهدين فهو من المقلدين ؛ لأنه لا واسطة بينهما . # فعلى هذا لا يعتقد بقوله ، ولا بخلافه . # وقيل : باعتبار كل من الطائفتين : الفقهاء والأصوليين لما في كل | منهما ~~من الأهلية المناسبة للفنين لتلازم العلمين ، وهو قوي . # وقيل : يعتبر قول الأصولي في الفقه دون الفروعي في الأصول ؛ لأنه | أقرب ~~إلى مقصود الاجتهاد دون عكسه ، اختاره الباقلاني . قال | أبو المعالي : وهو ~~الحق . | PageV04P1556 # وقيل : عكسه ، فيعتبر قول الفروعي في الأصول دون الأصولي في | الفروع ؛ ~~لأنه أعرف بمواضع الاتفاق والاختلاف . # قوله : { وكذا من فاته بعض شروط الاجتهاد } ، يعني : لا اعتبار بقوله | ~~في الإجماع ؛ لأنه ليس من المجتهدين . # ومعنى هذا لابن عقيل وغيره ، فإنه قال في الواضح : لم يعتد بقول من لم | ~~يكن مجتهدا كاملا . | قال المجد : من أحكم أكثر أدوات الاجتهاد ، ولم يبق ~~له إلا خصلة أو | خصلتان ، اتفق الفقهاء والمتكلمون على أنه لا يعتد بخلافه ~~خلافا | للباقلاني . # وقال الطوفي في ' مختصره ' : أما قول الأصولي غير الفروعي وعكسه ، | ~~والنحوي في مسألة مبناها النحو ، كمسألة مسح الرأس المبنية على أن الباء | ~~للإلصاق ، أو للتبعيض ، ومسائل الشرط والجزاء ، والاستثناء ونحوه ، ففي | ~~اعتبار قولهم الخلاف في تجزيء الاجتهاد ، والأشبه اعتبار قول الأصولي | ~~والنحوي فقط لتمكنهما من درك الحكم بالدليل ، والمسألة اجتهادية . | ~~والصحيح أن الاجتهاد يتجزأ على ما يأتي بيانه ms0493 . | PageV04P1557 # وقال الطوفي - أيضا - : وسبقه إلى ذلك القرافي ، وجماعة من العلماء ، | ~~منهم : ابن قاضي ابن الجبل ، والبيضاوي ، وشراحه ، بما يقتضي أنه وفاق | ~~يعتبر في إجماع كل فن قول أهله ؛ إذ غيرهم بالإضافة إليه عامة . انتهى . # وهو متوجه ، فعلى هذا يعتبر في إجماع كل فن ، من فقه ، وأصول ، | ونحو ، ~~وطب ، وغيرها قول أهله ، وهو ظاهر جدا . # قوله : { ولا كافرا مطلقا } ، يعني : لا يعتد بقول الكافر مطلقا ، سواء | ~~كان متأولا ، وهو المخطئ في الأصول ، أو غيره كالمرتد ، ونحوه لخروج | الكل ~~عن الملة فلا يتناولهم مسمى الأمة المشهود لهم بالعصمة . # أما الكافر الأصلي ، والمرتد فلا نزاع بين الأمة أن قولهم لا يعتبر في | ~~الإجماع ، ولو انتهى إلى رتبة الاجتهاد لما علم من اختصاص الإجماع بأمة | ~~محمد [ $ ] . # محل الخلاف في المبتدع إذا كفرناه ببدعته . | PageV04P1558 # وتحرير القول في ذلك : أن عند من كفره ببدعته لا يعتد بقوله في | الإجماع ~~، ومن لا يكفره فهو عنده من المبتدعة الذين يحكم بفسقهم ، وهو | القسم ~~الآتي بعد هذه المسألة . # وقطع بذلك العلماء منهم : ابن الحاجب ، وابن مفلح ، وابن | قاضي الجبل ، ~~وغيرهم . # قال الموفق في ' الروضة ' : لا يعتد بقول كافر سواء كان بتأويل أو بغير | ~~تأويل . # وقاله الطوفي في ' مختصره ' وزاد : وقيل : المتأول كالكافر عند المكفر | ~~دون غيره . # ولا فائدة في هذا القول ، ولا ثمرة ؛ إذ محل المسألة في المحكوم بكفره . # وقال الأستاذ أبو منصور : قال أهل السنة : لا يعتبر في الإجماع وفاق | ~~القدرية ، والخوارج ، والرافضة . # وقال الصيرفي : هل يقدح خلاف الخوارج في الإجماع ؟ فيه قولان . | ~~PageV04P1559 # قوله : { ولا فاسق مطلقا } ، لا يعتد بقول الفاسق مطلقا ، سواء كان من | ~~جهة الإعتقاد أو الأفعال . # فالاعتقاد كالرفض ، والاعتزال ، ونحوهما ، والأفعال كشرب الخمر ، | ~~والزنا ، والربا ، والسرقة ، ونحوها . # هذا هو الصحيح ، اختاره القاضي ، وابن عقيل ، والأكثر . | قال أبو ~~المعالي ، وابن السمعاني : وذهب إليه معظم الأصوليين . # وقال أبو بكر الرازي من الحنفية : هذا الصحيح عندنا . | قال ابن برهان : ~~هو قول كافة الفقهاء والمتكلمين ؟ | وتقدم قريبا كلام الأستاذ أبي منصور ، ~~والصيرفي . | وذلك لأنه لا يقبل قوله ، ولا يقلد ms0494 في فتوى ، كالكافر ، ~~والصبي . # وعند أبي الخطاب وأبي إسحاق الشيرازي والغزالي في ' المنخول ' : | ~~PageV04P1560 | يعتد بقوله ؛ لأن المعصية في الفعل دون الإعتقاد ، وذلك لا ~~يزيل اسم | الإيمان . # ونسب هذا القول إلى إمام الحرمين أيضا . # واختاره ابن الحاجب في ' مختصره ' ، ونصره . # وكذا الهندي ، وابن العراقي ، وغيرهم ؛ لأنه مجتهد من الأمة | فتناولته ~~الأدلة بخلاف الكافر ، والصبي قاصر ، ولا يلزم من اعتبار قوله في | الإجماع ~~اعتبار قوله منفردا . # { وقيل : إن ذكر مستندا صالحا اعتد بقوله } ، وإلا فلا ، فإذا بين | ~~مأخذه ، وكان صالحا للأخذ به اعتبرناه . | قال ابن السمعاني : ولا بأس بهذا ~~القول | وهذا كله في الفاسق بلا تأويل ، أما الفاسق بتأويل فمعتبر في ~~الإجماع | كالعدل ، انتهى . | PageV04P1561 # { وقيل : يعتبر في نفسه ، اختاره أبي المعالي } ، فإذا وافق الجماعة كان ~~| الإجماع حجة على الكل ، وإن خالفهم كان الإجماع حجة عليهم ، لا عليه . # صرح به الآمدي وغيره على هذه الصفة . # وقال ابن العراقي في ' شرح جمع الجوامع ' : ينبغي أن يكون الأمر | بالعكس ~~. # قلت : والذي يظهر أن هذا خطأ ؛ فإن العكس إذا وافق كان حجة عليه | لا ~~عليهم ، ولا قائل به ، وتابع في ذلك أصله ، وهو ' شرح الزركشي ' ، | فإنه ~~قال : وينبغي عكسه ، أنه ينعقد إجماع غيره عليه ، ولا ينعقد إجماعه على | ~~غيره . انتهى . # فقوله : أخيرا ولا ينعقد إجماعه على غيره سهو ؛ لأنه إذا انعقد الإجماع | ~~مع موافقته انعقد على غيره بلا نزاع ، وهو والله أعلم إنما أراد إذا انعقد ~~| الإجماع لغيره ، ولم يوافق هو أنه يكون إجماعا في حقه أيضا ، وهذا متوجه ~~؟ # وأما هو إذا وافق الجماعة لا ينعقد على غيره ، فهذا غير مسلم . ~~PageV04P1562 # وقال القاضي أبو بكر ابن الباقلاني ، وأبو بكر الرازي الحنفي : لا | يعتد ~~في الإجماع بقول الظاهرية ؛ بجحدهم القياس ، وعدم معرفتهم | للمعاني . # وقال ابن الصلاح : ينظر فيما قالوه ، فإن لم يسغ فيه الاجتهاد لم يعتد | ~~به ، وإن ساغ فيه الاجتهاد اعتد به . # قال ابن قاضي الجبل : قلت : وفي الاعتداد بقول مجتهدي الظاهرية أقوال : | ~~المنع . اختاره أبو بكر الرازي الحنفي . # والثاني : الجواز ، كغيرهم . | والثالث : الفرق بين ما ms0495 للاجتهاد فيه مساغ ~~وغيره ، كتفريقهم في | تنجيس الماء بين البول فيه ، وصبه فيه ، فيعتبر قوله ~~في الأول دون الثاني | اختاره أبو عمرو ابن الصلاح . # قال القاضي عبد الوهاب المالكي : ترك اعتقاده العمل ببعض الأدلة | لا ~~يخرجه عن كونه مجتهدا ، وإلا لزم أن لا يعتبر قول من خالف في المراسيل ، | ~~PageV04P1563 | والعموم ، وأن الأمر على الوجوب ، وغير ذلك . انتهى . # وقال الأبياري في ' شرح البرهان ' : إن كانت المسألة مما يتعلق | بالآثار ~~، والتوقيف ، واللفظ اللغوي وليس للقياس فيها مجال فلا يصح أن | ينعقد ~~الإجماع دونهم إلا على قول من يرى أن الاجتهاد قضية واحدة | لا تتجزأ ، وإن ~~قلنا بالتجزيء فلا يمتنع أن يقع النظر في نوع هم فيه | محققون . انتهى . # وقال القاضي الباقلاني أيضا ، وأبو المعالي : لا يعتد بقول منكري | ~~القياس ، فدخل في هذا كل من أنكر القياس من الظاهرية وغيرهم . # وقيل : إن كان القياس جليا ، وإلا اعتد بهم . # وقال أيضا أبو بكر الباقلاني ، وأبو المعالي ، والغزالي : لا يعتد بقول | ~~الأصم . | PageV04P1564 # وهذا الأصم هو عبد الرحمن بن كيسان ، قاله ابن الصلاح | وغيره . # قال الشيخ تقي الدين في رده على الرافضي هو عبد الرحمن بن كيسان | الأصم ~~المعتزلي من فضلائهم ، وله تفسير ، ومن تلاميذه إبراهيم بن | إسماعيل بن ~~علية . # ولإبراهيم هذا مناظرات في الفقه وأصوله مع الشافعي وغيره . | ~~PageV04P1565 5 | # | قوله : { فصل } # { الأربعة وغيرهم لا يختص الإجماع بالصحابة } . # وعليه جماهير العلماء ، وذلك للأدلة التي تقدمت في قبول الإجماع من | غير ~~تفريق بين عصر وعصر قبلهم للأدلة ؛ ولأن معقول السمعي إثبات | الحجة ~~الإجماعية مدة التكليف ، وليس مختصا بعصر الصحابة . # وعن أحمد : يختص بهم ، وقاله الظاهرية . # قال الشيخ تقي الدين : لا يكاد يوجد عن أحمد احتجاج بإجماع بعد | ~~التابعين أو بعد القرون الثلاثة . انتهى . # قلت : آخر القرون الثلاثة إلى زمنه ، فيكون احتج بالإجماع إلى زمنه | ~~بخلاف ما إذا قلنا بعد التابعين . | PageV04P1566 # قال ابن حزم : ذهب داود وأصحابنا إلى أن الإجماع إنما هو إجماع | الصحابة ~~فقط ، وهو قول لا يجوز خلافه ؛ لأن الإجماع إنما يكون عن | توقيف ، ~~والصحابة هم ms0496 الذين شهدوا التوقيف . # قال : فإن قيل : فما تقولون في إجماع من بعدهم ، أيجوز أن يجمعوا على | ~~خطأ ؟ | قلنا : هذا لا يجوز لأمرين : # أحدهما : أن النبي [ $ ] أمننا من ذلك بقوله : ' لا تزال طائفة من أمتي | ~~ظاهرين على الحق ' . # الثاني : أن سعة الأقطار بالمسلمين ، وكثرة العدد ، ولا يمكن أحدا | ضبط ~~أقوالهم ، ومن ادعى هذا لم يخف على أحد كذبه . انتهى . # ومقتضاه أن الظاهرية لا يمنعون الاحتجاج بإجماع من بعد الصحابة | ولكن ~~يستبعدون العلم به ، كما حمل كلام الإمام أحمد في أحد محامله على | ذلك كما ~~تقدم . # واحتج للقول الثاني أيضا بظاهر الآثار السابقة فكانوا كل الأمة ، وليس | ~~من بعدهم كلها دونهم ، وموتهم لم يخرجهم منها . | PageV04P1567 | رد : ~~فيقدح موت الموجود حين الخطاب في انعقاد إجماع الباقين ، ومن | أسلم بعد ~~الخطاب لا يعتد بخلافه ، ويبطل أيضا بسائر خطاب التكليف ، | فإنه عم وما ~~اختص . # قالوا : ما لا قطع فيه سائغ فيه الاجتهاد بإجماع الصحابة ، فلو اعتد | ~~بإجماع غيرهم تعارض الإجماعان . # رد : لم يجمعوا على أنها اجتهادية مطلقا ، وإلا لما أجمع من بعدهم فيها ، ~~| لتعارض الإجماعين ، وبلزومه في الصحابة قبل إجماعهم فكان مشروطا بعدم | ~~الإجماع . # قوله : { فصل : أحمد وأصحابه والأكثر : لا إجماع مع مخالفة واحد أو | ~~اثنين } ، كالثلاثة قطع به في ' التمهيد ' وغيره . # وكذلك الشافعية وغيرهم ؛ لأنه لا يسمى إجماعا مع المخالفة ؛ | لأن الدليل ~~لم ينهض إلا في كل الأمة ؛ لأن المؤمن لفظ عام ، والأمة موضوعة | للكل . | ~~PageV04P1568 # وقيل : ينعقد الإجماع مع مخالفة واحد لا مخالفة أكثر ؛ لأنه نادر | لا ~~اعتبار به . # وقيل : ينعقد مع مخالفة اثنين ، اختاره ابن جرير الطبري ، وأبو بكر | ~~الرازي الحنفي ، وابن حمدان من أصحابنا في ' المقنع ' ، وبعض | المالكية ، ~~وبعض المعتزلة ، وإليه ميل أبي محمد الجويني في ' المحيط ' . # وقيل : ينعقد مع مخالفة اثنين في غير أصول الدين ، أما في أصول الدين | ~~فلا ينعقد بمخالفة أحد . # حكاه القرافي عن الأخشيد من المعتزلة . | PageV04P1569 # وقيل : هو حجة مع المخالفة ، لا إجماع ، اختاره ابن الحاجب ، وغيره ، | ~~فقال : لو ندر المخالف مع كثرة المجمعين لم يكن إجماعا قطعا ms0497 ، والظاهر أنه ~~| حجة ؛ لتعذر أن يكون الراجح متمسك المخالف ؛ لأنه لا يدل ظاهرا على وجود ~~| راجح ، أو قاطع ؛ لأنه لو قدر كون متمسك المخالف راجحا والكثيرون لم | ~~يطلعوا عليه ، أو اطلعوا وخالفوه غلطا ، أو عمدا كان في غاية البعد . # قال البرماوي : وهو مبني على أن حجية الإجماع لاستحالة العادة ، وقد | ~~سبق ضعفه . # ونحوه قول الهندي : الظاهر أن من قال إنه إجماع فإنما يجعله إجماعا | ~~ظنيا لا قطعيا . انتهى . # وقال الجرجاني الحنفي : إن لم يسوغوا اجتهاد المخالف ، كإباحة | المتعة ، ~~وربا الفضل انعقد ، وإلا فلا ، كالعول ؛ فإن | PageV04P1570 | المتعة ، ~~وربا الفضل ، وعدم العول ، قال به ابن عباس ، لكن عدم | العول يسوغ فيه ~~الاجتهاد ؛ فلهذا لم ينكروا عليه فيه ، وأنكروا عليه في | المتعة وربا ~~الفضب ؛ فلهذا يقال : إنه رجع عنهما . # وحكى هذا السرخسي عن أبي بكر الرازي . # وقال الموفق في ' الروضة ' ، الآمدي ، والطوفي ، وجمع : | الخلاف في ~~الأقل أيضا فشمل الثلاثة ، والأربعة ، ونحوهم . # قال الموفق : وهو رواية عن أحمد . | PageV04P1571 # قال في ' مختصر التقريب ' : إنه الذي يصح عن ابن جرير . # وقال بعضهم : إن بلغ الأقل عدد التواتر منع ، وإلا فلا . # احتج للأكثر : تناول الأدلة للجميع حقيقة ، والعصمة للأمة ، | ولا تصدق ~~بدونه ، وقد خالف ابن مسعود ، وابن عباس في مسائل جمهور | الصحابة فجوز لهم ~~. # قالوا : أنكر عليه المتعة ، وحصر الربا في النسيئة ، والعينة على زيد | ~~ابن أرقم . # قلنا : لخلاف مشهور السنة ، ثم قد أنكر على المنكر فلا إجماع ، وأيضا | ~~إنكارهم إنكار مناظرة ، لا للإجماع فهو مختلف فيه ، فحكمه إلى الله ، لقوله ~~| تعالى : ^ ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ) ^ [ النساء : 59 ] . # قالوا : يطلق الكل على الأكثر . | PageV04P1572 # قلنا : معارض بما دل على قلة أهل الحق من نحو : ^ ( كم من فئة | قليلة ~~غلبت فئة كثيرة ) ^ [ البقرة : 249 ] ، ^ ( وقليل ما هم ) ^ [ ص : | 24 ] ، ~~^ ( وقليل من عبادي الشكور ) ^ [ سبأ : 13 ] ، وعكسه كثرة أهل الباطل ، | ~~نحو : ^ ( أكثرهم لا يعقلون ) ^ [ العنكبوت : 63 ] ، ^ ( . . . لا يعلمون ) ~~^ | [ الأنعام : 37 ] ، ^ ( . . . لا يشكرون ) ^ [ البقرة : 243 ] ، ^ ( لا ~~| يؤمنون ) ^ [ البقرة : 100 ] ، وإذا من الجائز إصابة الأقل وخطؤ الأكثر ، ~~| كما كشف ms0498 الوحي عن إصابة عمر في أسرى بدر ، وكما انكشف الحال | عن إصابة ~~أبي بكر في أمر الردة . # ثم عمدتهم حمل الكل على الأكثر وهو مجاز . | PageV04P1573 # قوله : { ولا إجماع للصحابة مع مخالفة تابعي مجتهد } عند أحمد ، وأبي | ~~الخطاب ، وابن عقيل ، والموفق ، والأكثر منهم : عامة الفقهاء ، | ~~والمتكلمين منهم : أكثر الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، واختاره | أيضا ~~القاضي أبو يعلى . # لأنه مجتهد من الأمة فلا ينهض الدليل بدونه . # ولأن الصحابة سوغوا اجتهادهم وفتواهم معهم في الوقائع الحادثة في | ~~زمانهم فكان سعيد بن المسيب يفتي في المدينة وفيها خلق من الصحابة ، | ~~PageV04P1574 | وشريح في الكوفة وبها أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - ، ~~وحكم عليه في | خصومة عرضت له عنده على خلاف رأيه ولم ينكر عليه ، وكذا ~~الحسن | البصري ، وغيرهم كانوا يفتون بآرائهم زمن الصحابة من غير نظر أنهم ~~| أجمعوا أو لا . # ولو لم يعتبر قولهم في الإجماع معهم لسألوا قبل إقدامهم على الفتوى : | ~~هل أجمعوا أم لا ؟ لكنهم لم يسألوا ، فدل على اعتبار قولهم معهم مطلقا . # ودعوى أنهم إنما جوزوا لهم الفتوى مع الاختلاف دليل عليه ، بل | الدليل ~~على خلافه . # وسئل أنس عن مسألة فقال : اسألوا مولانا الحسن ، فإنه غاب | وحضرنا ، ~~وحفظ ونسينا . # فقد سوغوا اجتهادهم ولولا صحته واعتباره لما سوغوه . # وإذا اعتبر قولهم في الاجتهاد فليعتبر في الإجماع ؛ إذ لا يجوز مع تسويغ ~~| الاجتهاد ترك الأعتداد بقولهم وفاقا . | PageV04P1575 # والأدلة السابقة تتناولهم ، واختصاص الصحابة بالأوصاف السالفة لا | يمنع ~~من الاعتداد بذلك ، وإلا لزم أن لا يقبل الأنصار مع خلاف | المهاجرين ، ~~والمهاجرون مع العشرة ، ولا قولهم مع الخلفاء الأربعة ، وهلم | جرا ؛ لظهور ~~التفاوت والتفاضل ، ولم يقل به أحد . # وعن أحمد : يكون إجماعا ، اختاره الخلال والحلواني ، واختاره | القاضي ~~أيضا ، فله اختياران ؛ لأنهم شاهدوا التنزيل فهم أعلم بالتأويل ، | ~~والتابعون معهم كالعامة مع العلماء ؛ ولذلك قدم تفسيرهم . # وأنكرت عائشة على أبي سلمة لما خالف ابن عباس في عدة المتوفى | عنها ، ~~وزجرته بقولها : ( أراك كالفروج يصيح بين الديكة ) ، ولو كان | قولهم ~~معتبرا لما أنكرته . | PageV04P1576 # ورد ذلك بأن كونهم أعلم لا ينفي اعتباره ms0499 اجتهاد المجتهد ، وكونهم | معهم ~~كالعامة مع العلماء تهجم ممنوع ، والصحبة لا توجب الاختصاص ، | وإنكار ~~عائشة إما أنها لم تره مجتهدا أو لتركه التأدب مع ابن عباس حال | المناظرة ~~من رفع صوت ونحوه ، وقولها ، ( يصيح ) يشعر به . # قوله : { وإن صار مجتهدا بعده } ، أي : بعد الإجماع { فعلى انقراض العصر ~~} . # الكلام كان أولا فيما إذا كان مجتهدا حال الإجماع ، والكلام الآن فيما | ~~إذا صار مجتهدا بعد الإجماع فاختلفوا : هل يعتبر في صحة الإجماع قوله أم | ~~لا ؟ . # والصحيح - وعليه الأكثر - أنه مبني على انقراض العصر من اشترط لصحة | ~~الإجماع انقراض العصر قبل الاختلاف قال : هذا ليس بإجماع إن خالف ، ومن | ~~قال : لا يشترط انقراض العصر قال : الإجماع انعقد ، ولا اعتبار لمخالفة من ~~صار | من أهل الإجماع بعد ذلك ، وسيأتي أصل المسألة والخلاف فيها . # قوله : { ونفاه الموفق وغيره وقال : لا يعتبر قوله مطلقا } ، يعني : | ~~سواء قلنا هو مبني على انقراض العصر أم لا ؟ | PageV04P1577 # وحكاه السرخسي عن أصحابهم ، واختاره الموفق في ' الروضة ' | لسبقه ~~بالإجماع ، كإسلامه بعد الإجماع . # لكن قال أبو الخطاب في ' التمهيد ' : إن هذا لم يقله أحد ، ومن نقل | ~~مقدم على من نفى . # قال في ' الروضة ' : نعم ، لو بلغ رتبة الاجتهاد بعد إجماعهم فهو | مسبوق ~~بالإجماع ، فهو كمن أسلم بعد تمام الإجماع . انتهى . # وقال المجد : إذا أجمع أهل العصر على حكم فنشأ قوم مجتهدون قبل | ~~انقراضهم فخالفوهم ، وقلنا : انقراض العصر شرط ، فهل يرتفع الإجماع | على ~~مذهبين ؟ وإن قلنا : لا يعتبر الانقراض ، فلا . انتهى . # قوله : { ولا يعتبر موافقته } ، يعني : إذا انعقد الإجماع ثم حدث | مجتهد ~~من التابعين ، فإن وافقهم فلا كلام ، وإن سكت لم يقدح في الإجماع ؛ | لأن ~~سكوته لا يدل على المخالفة . # وهذا ذكره بعض أصحابنا ، وقدمه ابن مفلح في ' أصوله ' . | PageV04P1578 # وخالف ابن عقيل ، وأبو الخطاب ، والآمدي ، فظاهره أنه | يعتبر موافقته . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : ولعل المراد عدم مخالفته ، وهو كما قال . # قال الشيخ تقي الدين : والضابط أن اللاحق إما أن يتأهل قبل الانقراض | أو ~~بعده ، وعلى الأول فإما أن يوافق أو يخالف أو ms0500 يسكت . قلت : سر المسألة | أن ~~المدرك لا يعتبر وفاقه ، بل يعتبر عدم خلافه إذا قلنا به . انتهى . # وقال أبو الخطاب في ' التمهيد ' في مسألة انقراض العصر : فإن قيل : | ~~نسلم ونقول : يعتبر انقراض المجمعين في وقت الحادثة ، لا من حدث | بعدها ، ~~قيل : فما اعتبرتم إذا انقراض العصر ، وإنما اعتبرتم من وجد | وقت الحادثة ~~، وهذا لم يقله أحد ؛ ولأن من حدث يجوز له المخالفة ، فإذا | مات غيره لم ~~أسقطت قوله ، وما كان يجوز له ؟ ! انتهى . # قوله : { فائدة : تابع التابعي مع التابعي كهو مع الصحابي ذكره | ~~PageV04P1579 | القاضي وغيره } ، ولا فرق ، يعني : هذا ما قلنا في التابعي ~~مع الصحابي قلناه | في تابع التابعي مع التابعي . # قلت : لو قيل : باعتبار قول تابع التابعي مع التابعي ، وإن لم نعتبره في ~~| التابعي بحال كان له وجه وقوة للفرق . | PageV04P1580 | # | قوله : { فصل : } # { إجماع أهل المدينة ليس بحجة } عند جماهير العلماء للأدلة المتقدمة | في ~~ذلك ؛ ولأنهم بعض الأمة لا كلها ؛ لأن العصمة من الخطأ إنما ينسب | للأمة ~~كلها لا للبعض ، ولا مدخل للمكان في الإجماع ؛ إذ لا أثر لفضيلته في | عصمة ~~أهله بدليل مكة المشرفة . # وخالف مالك في ذلك . # قال المحاسبي في كتاب ' فهم السنن ' : قال مالك : إذا كان الأمر بالمدينة ~~| ظاهرا معمولا به لم أر لأحد خلافه ، ولا يجوز لأحد مخالفته . انتهى . # واحتج بأن القول الباطل خبث والخبث منفي عن المدينة بقول | الصادق ، وإذا ~~انتفى الباطل بقي الحق فوجب اتباعه . | PageV04P1581 # فقال بعض أصحابه بظاهره ؛ ولذلك أطلق كثير من العلماء القول به | عن مالك ~~، لكن قال بعضهم : ذلك في زمن الصحابة ، والتابعين ، وعليه | جرى ابن ~~الحاجب ، وغيره . # وقال بعضهم : في زمن الصحابة ، والتابعين ، ومن يليهم . # ذكره المجد ، وتبعه ابن مفلح ، وحكاه ابن الباقلاني ، وابن | السمعاني . # قال البرماوي : وادعى ابن تيمية أنه مذهب الشافعي وأحمد . # وقال الباجي من أصحاب مالك : أراد فيما طريقه النقل | المستفيض كالصاع ، ~~والمد ، وعدم الزكاة في الخضروات مما تقتضي العادة أن | يكون في زمن النبي ~~[ $ ] ، إذا لم يغير عما كان عليه لعلمه ، فأما مسائل | الاجتهاد فهو وغيره ms0501 ~~سواء . | PageV04P1582 # وحكاه القاضي في ' التقريب ' عن شيخه الأبهري ، وجرى عليه | القرافي في ' ~~شرح المنتخب ' ، وإن خالف في موضع آخر ، واختاره ابن | عقيل في كتابه ' ~~النظريات ' الكبار فقال : عندي أن إجماعهم حجة فيما | طريقه النقل ، وإنما ~~لا يكون حجة في باب الاجتهاد ، لأن معنا مثل ما معهم | من الرأي ، وليس لنا ~~مثل ما معهم من الرواية ، ولا سيما نقلهم فيما تعم به | بلواهم ، وهم أهل ~~نخيل وثمار ، فنقلهم مقدم على كل نقل ، لا سيما في | هذا الباب . انتهى . # وقيل : أراد المنقولات المستمرة ، كالأذان ، والإقامة ، نقل هذا القول | ~~والذي قبله ابن مفلح ، وغاير بينهما وتابعناه ، وكثير من العلماء يجعل | ~~القولين قولا واحدا . | PageV04P1583 # قال البرماوي : وقال القاضي من أصحاب مالك : إنما أراد فيما | طريقه ~~النقل ، كالصاع ، والمد ، والأذان ، والإقامة ، وعدم الزكاة في | الخضروات ~~مما تقتضي العادة أن يكون في زمنه [ $ ] كما تقدم . انتهى . # احتج لمالك بحديث : ' إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها ' ، | ~~متفق عليه عن جابر . # وخطأ علمائها خبث ، وهو منفي عنهم فبقي الحق فوجب اتباعه ، | فيكون حجة . # وأما قوله : ' ينصع طيبها ' فبالصاد والعين المهملتين ، وأوله ياء مثناة ~~| من تحت ' وطيبها ' بالتشديد مرفوع ؛ لأنه فاعل على المشهور ، ويروى | ~~بالنصب و ' تنصع ' بالتاء المثناة من فوق ، والفاعل ضمير المدينة . # لكن قال القزاز : لم أجد لنصع في الطيب وجها ، وإنما وجه الكلام | ~~PageV04P1584 | يتضوع طيبها ، أي : يفوح ، ويروى : وينضخ بمعجمتين . # والجواب : أن فضل البقاع لا أثر له في عدم خطأ ساكنيها [ إلا ] من | عصمه ~~الله ، كما تقدم . # قالوا : لا يجمعون إلا على راجح ؛ لأنهم أفضل وأكثر . # رد بمنعهما ، فإن الصحابة بغيرها أكثر ، منهم : علي ، وابن مسعود ، | ~~وابن عباس ، وأبو عبيدة ، وأبو موسى ، ومعاذ ، وغيرهم ، ثم المفضول | معتبر ~~مع الفاضل . | PageV04P1585 # وقيل : إجماع أهل المدينة ومكة حجة ، وهو ضعيف أيضا ؛ لأنهم | ليسوا كل ~~الأمة الذين جعلت الحجة في قولهم ، ولا أثر للبقاع وإن شرفت | كما تقدم . # وقيل : وإجماع أهل البصرة مع أهل الكوفة حجة ، وهو ضعيف - لما | تقدم - ~~وأولى . # وقيل : وإجماع أحدهما حجة ، وهو أضعف من الذي ms0502 قبله . # قال القاضي الباقلاني : وإنما صار من صار إلى ذلك ؛ لاعتقادهم | تخصيص ~~الإجماع بالصحابة ، وكانت هذه الثلاثة الأماكن موطن الصحابة ، | وما خرج ~~عنها أحد منهم إلا شذوذا . انتهى . # فلا يظن أن القائل بذلك يقول به في كل عصر ، وبهذا قال ابن | العراقي . | ~~PageV04P1586 # ومدرك المخالف : انتشار الصحابة - رضي الله عنهم - في هذه البلاد | دون ~~غيرها . # قال أبو إسحاق الشيرازي في ' اللمع ' : قيل : إجماع البصرة مع الكوفة | ~~هو حجة . قيل : كل بلد منهما بمفرده . # ونقل الغزالي عن قوم إجماع مكة والمدينة . | PageV04P1587 | # | قوله : { فصل } # { أحمد والأكثر قول الخلفاء الأربعة ليس بإجماع ، ولا حجة مع مخالفة | ~~مجتهد } ، وهو الصحيح المعتمد عليه عند الأئمة ؛ لأنهم ليسوا كل الأمة | ~~الذين جعلت الحجة في قولهم . # وعن أحمد رواية : بأن قولهم إجماع وحجة . # اختاره ابن البنا من أصحابنا ، وأبو خازم - بالخاء المعجمة والزاي - | ~~حنفي المذهب ، وكان قاضيا ، وحكم بذلك زمن المعتضد في توريث ذوي | ~~PageV04P1588 | الأرحام ، فأنفذ حكمه ، وكتب به إلى الآفاق ، فلم يعتبر ~~خلاف زيد في منع | توريث ذوي الأرحام بناء على أن الخلفاء الأربعة يورثونهم ~~، ولما رد أبو | سعيد البرذعي عليه باختلاف الصحابة ، قال : العمل بقول ~~الخلفاء | الأربعة . # قال البرماوي : نعم ، لا يلزم من احتجاج أبي خازم أن يكون إجماعا ، | بل ~~حجة فقط ، وحينئذ لا معنى لتخصيص أبي خازم بذلك ، ولا كونه | رواية عن أحمد ~~؛ فإنه منقول قول عن الشافعي فقد قال ابن كج في | كتابه : اختلاف الصحابة ~~على قولين ، وكانت الخلفاء الأربعة مع أحد | الفريقين ، قال الشافعي في ~~موضع : يصار إلى قولهم ، وفي موضع : لا بل | يطلب دلالة سواهما . | ~~PageV04P1589 | واستدل كثير من الأصوليين من أصحابنا ، وغيرهم لهذا المذهب ~~| بقول النبي [ $ ] : ' عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من | ~~بعدي ، تمسكوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذ ' . رواه أحمد ، وأبو داود ، | ~~وابن ماجه ، وصححه الترمذي ، والحاكم في ' المستدرك ' وقال : على | شرطهما ~~. # والمراد بالخلفاء هم الأربعة لقوله [ $ ] : ' الخلافة من بعدي ثلاثون سنة ~~| ثم يصير ملكا عضوضا ' . رواه أبو داود بلفظ : ' خلافة النبوة ثلاثون سنة ~~| ثم يؤتي الله الملك من يشاء ' . وأخرجه ms0503 الترمذي والنسائي . | ~~PageV04P1590 # واستدل للأول بأن ابن عباس خالف جميع الصحابة في خمس مسائل في | الفرائض ~~انفرد بها ، وابن مسعود في أربع ، وغيرهما في غير ذلك ، ولم يحتج | عليهم ~~أحد بإجماع الخلفاء الأربعة ، وأنه لا حجة في الحديث السابق | لمعارضته ~~لحديث : ' أصحابي كالنجوم ' لكنه ضعيف ، وبتقدير صحته فلا | معارضة ؛ فإن ~~المراد منه أن المقلد يتخير فيهم ، لا أن قول كل حجة . # وأما حديث : ' عليكم بسنتي وسنة الخلفاء . . . ' فسياقه فيما يكون | حجة ~~من حجج الشرع . # وإنما الجواب : أن المراد أن لا يبتدع الإنسان بما لم يكن في السنة ، | ~~ولا فيما عليه الصحابة في زمن الخلفاء الأربعة لقرب عهدهم بتلقي الشرع . | ~~PageV04P1591 # وعنه : قولهم حجة ، لا إجماع كما تقدم في تأويل قول أبي خازم . # وعنه : وقول الشيخين - أعني : أبا بكر وعمر - رضوان الله عليهما - | يعني ~~حجة - لقوله [ $ ] : ' اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ' رواه | أحمد ، ~~وابن ماجه ، والترمذي ، وقال : حديث حسن . وابن حبان في | ' صحيحه ' . # ورد ابن مفلح وغيره : بأن ' الخلفاء ' عام فأين دليل الحصر ، ثم يدل | ~~على أنه حجة أو يحمل على تقليدهم في فتيا أو إجماع لم يخالفهم غيرهم . | ~~PageV04P1592 # وعن أحمد رواية أنه إجماع ، وقاله بعض العلماء وهو ضعيف . # قال الآمدي : قال بعض الناس : قول أبي بكر وعمر إجماع . # قال ابن مفلح : وذكره تعض أصحابنا عن أحمد ، وعنه : يحرم خلاف أحدهم ، ~~اختاره البرمكي ، وغيره من أصحابنا ، وبعض الشافعية ، قال ابن مفلح . قول ~~أحدهم ليس بحجة ، فيجوز لبعضهم خلافه رواية | واحدة عند أبي الخطاب . # وذكر القاضي ، وابن عقيل رواية : لا يجوز . # قوله : ولا يلزم الأخذ بقول أفضلهم ، وعجب أحمد من قائل | ذلك . | ~~PageV04P1593 # وقال في مقدمة ' روضة الفقه ' لبعض أصحابنا إذا اختلف الصحابة وفي | ~~أحدهم قول إمام ففي ترجيحه على القول الآخر روايتان ، فإن كان مع كل | ~~منهما إمام وأحدهما أفضل ففي ترجيحه روايتان . انتهى . # فذكر رواية بترجيح أحد القولين إذا كان فيهم إمام أو أفضل ، والله | أعلم ~~. # قوله : { وما عقده أحدهم كصلح بني تغلب ، وخراج وجزية | لا يجوز نقضه } ~~عند أكثر أصحابنا ms0504 نقله ابن عقيل عن الأصحاب كعقد | عمر صلح بني تغلب ، وعقد ~~خراج السواد ، والجزية ، وما جرى | مجراه . | PageV04P1594 # قال أبو حامد الشافعي : لا ينقض على أصح قولي الشافعي ، وسبقه ابن | ~~القاص واستغره السبخي في ' شرحه ' قال : يشبه أن يكون تفريعا على | القديم ~~في تقليد الصحابي ، وأما على الجديد فلا فرق . انتهى . # وقال ابن عقيل : يجوز نقضه إذا رأى ذلك فيكون حكمه حكم رأيه في | جميع ~~المسائل . قال : لأن المصالح تختلف باختلاف الأزمنة . # قوله : { ولا قول أهل البيت عند الأربعة ، وغيرهم } ، أعني أنه ليس | ~~PageV04P1595 | بإجماع ، وهذا هو الصحيح الذي عليه الأئمة الأربعة للأدلة ~~السابقة | العامة في ذلك وغيره . # وقال القاضي في ' المعتمد ' وبعض العلماء والشيعة : إنه | إجماع ، ~~واختاره الشيخ تقي الدين ، قال : ومثله إجماع أهل المدينة زمن | الخلفاء ، ~~وإجماع السنة . # قال الشيخ تقي الدين في ' المسودة ' : وقد ذكر القاضي في ' المعتمد ' | ~~هو وطائفة من العلماء : أن العترة لا تجتمع على خطأ ، كما في حديث | ~~الترمذي ، فهذه ثلاث إجماعات : العترة ، والخلفاء الأربعة ، وأهل | ~~PageV04P1596 | المدينة ، وتقترن بها أهل السنة ، فإن أهل السنة لا يجمعون ~~على ضلالة | كإجماع أهل بيته ، ومدينته وخلفائه . انتهى . # واستدل لذلك بقوله تعالى : ^ ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس | أهل ~~البيت ) ^ [ الأحزاب : 33 ] . # لكن قيل : الرجس هو الإثم . # وقيل : الشرك والخطأ ؛ لأنه لكل مستقذر . # وقيل : المراد بأهل البيت أزواجه ؛ لسياق القرآن . # وقيل : أهله ، وأزواجه . # وقيل : فاطمة ، وعلي ، وحسن وحسين ؛ لرواية شهر بن حوشب | عن أم سلمة : ~~أن هذه الآية لما نزلت جلل عليهم بكساء وقال : ' اللهم | هؤلاء أهل بيتي ، ~~وخاصتي فأذهب عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا ' ، | فقالت أم سلمة : وأنا معكم ~~؟ قال : ' إنك إلى خير ' . رواه أحمد ، والترمذي | وصححه . | PageV04P1597 ~~5 # وعن جابر مرفوعا : ' إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب | ~~الله وعترتي أهل بيتي ' . # وعن زيد بن أرقم مرفوعا : ' إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا | ~~بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر وهو كتاب الله تعالى ، وعترتي أهل بيتي لن | ~~يفترقا حتى يردوا على الحوض ' رواهما الترمذي . # وفي ms0505 مسلم من حديث زيد بن أرقم : ' إني تارك فيكم ثقلين ، أولهما : | كتاب ~~الله ، فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ، ثم | قال : ~~وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ' . # لكن هذه الأخبار آحاد ، وليس بحجة عند الشيعة ، وأجاب في | ' التمهيد ' ، ~~وغيره أنه لا يثبت به أصل ، ولأن زيدا قال : أهل بيته من | حرم الصدقة : آل ~~علي ، وآل عقيل ، وآل جعفر ، وآل عباس . وهو أعلم | بما روى . | ~~PageV04P1598 | والخبر في الخلفاء أصح ولم يقل به الشيعة ، ونمنع أن الخطأ ~~من الرجس . | وفي ' الواضح ' : دل سياق الآية أنه أراد دفع التهمة . # وقال بعض أصحابنا : مفرد حلي باللام ولا يستغرق ، ولم يحتج أهل | البيت ~~بذلك ، ولا ذكروه ، ولا أنكروا على مخالفهم حتى علي - رضي الله عنه | - زمن ~~ولايته ، ولو كان ذلك حجة كان تركه خطأ ، ولوجب ذكره ، ومعلوم | لو ذكره ~~لنقل وقبله منه أصحابه وغيرهم كما في غيره . # قوله : { وهم علي وفاطمة ونجلاهما في الأصح } ، وذلك لما في | الترمذي : ~~أنه لما نزل قوله تعالى : ^ ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس | أهل البيت ~~) ^ [ الأحزاب : 33 ] أن النبي [ $ ] أدار عليهم الكساء وقال : | ' هؤلاء ~~أهل بيتي ، وخاصتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ' | كما تقدم ~~ذكره . # وربما قالت الشيعة إن أهل البيت : علي - رضي الله عنه - وحده ، كما | ~~نقله عنهم أبو إسحاق الشيرازي في ' شرح اللمع ' . | PageV04P1599 # فائدة : # المراد بالشيعة : من ينسب إلى حب علي - رضي الله عنه - ، ويزعم أنه من | ~~شيعته ، وقد كان في الأصل لقبا للذين ألفوه في حياته كسلمان ، وأبي ذر ، | ~~والمقداد ، وعمار ، وغيرهم - رضي الله عنهم - ، ثم صار لقبا بعد ذلك | على ~~من يرى تفضيله على كل الصحابة ، وأمور أخرى قالوا بها ، لا يرضاها | علي - ~~رضي الله عنه - أبدا ، ولا أحد من ذريته ممن يقتدى به ، ثم تفرقوا فرقا | ~~كثيرة ، وهؤلاء هم المراد بإطلاق الأصوليين وغيرهم الشيعة . | PageV04P1600 ~~| # | قوله : { فصل } # { أصحابنا والأكثر لا يشترط عدد التواتر فيه } ، أي : في الإجماع ، | ~~كدليل السمع ، ونقله ابن برهان عن معظم العلماء ؛ لأن المقصود اتفاق | ~~مجتهدي الأمة ، وقد ms0506 حصل الاتفاق . # { وخالف أبو المعالي } ، وأبو بكر الباقلاني ، وطوائف من | المتكلمين ~~فقالوا : لا ينعقد عقلا . | PageV04P1601 # ومعنى قولهم : - عقلا - أنهم إذا لم يبلغوا عدد التواتر لا يمتنع عقلا | ~~تواطؤهم على الخطأ ، لكن إنما هذا تفريع على أن علة حجية الإجماع ذلك ، | ~~والمعتمد - كما تقدم - إنما هو القرآن والسنة لا العقل . # قوله : { فلو بقي واحد فإجماع في ظاهر كلام أصحابنا } ، قاله ابن | مفلح ~~وتابعناه ، واختاره الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني ، وابن | سريج ، وابن ~~عقيل ، وعزاه الهندي للأكثرين . # قال ابن عقيل في ' الواضح ' فيما إذا خالف واحد أو اثنان : ومنها أنه لو ~~| قل عدد الاجتهاد فلم يبق إلا الواحد والاثنان لفتنة أو غيرها استوعبتهم - ~~| والعياذ بالله - كما قل القراء في قتال أهل الردة بكثرة من قتل من ~~المسلمين ، | كان [ من ] بقي من المجتهدين مستقلا بالإجماع ولم ينخرم ~~الإجماع ؛ لعدم | الكثرة ، إذا كان هذا العدد القليل يصلح لإثبات أصل ~~الإجماع المقطوع به | فأولى أن يصلح لفك الإجماع واختلاله بمخالفته . انتهى ~~. | PageV04P1602 | وقال الغزالي : إن وافقه العوام واعتبرنا قولهم كان ~~إجماعا ، وإلا | فلا . # وقيل : يكون حجة ، ولا نسميه إجماعا . # وقيل : لا نسميه حجة ولا إجماعا ، اختاره كثير من العلماء ، منهم : | ~~التاج السبكي ، والبرماوي ، وغيرهما لشعور الإجماع بالإجماع . # وعلى كل حال للشافعية قولان ، المرجح أنه ليس بإجماع . | PageV04P1603 | # | قوله : { فصل } # { أحمد ، وأصحابه ، وأكثر الحنفية ، والمالكية ، وحكي عن الشافعي ، | ~~وأكثر أصحابه : لو قال مجتهد قولا وانتشر ولم ينكر قبل استقرار المذاهب | ~~فإجماع } . # أي : ظني وذلك لأن الظاهر الموافقة لبعد سكوتهم عادة ؛ ولذلك يأتي | في ~~قول الصحابي والتابعي في معرض الحجة : كانوا يقولون أو يرون ونحوه ، | ~~ومعلوم أن كل أحد لم يصرح به ، وسكوتهم يشعر بالموافقة وإلا لأنكر | ذلك ، ~~وهو مستمد من سكوته [ $ ] على فعل أحد بلا داع كما تقدم . # قال الباجي : هو قول أكثر المالكيين ، والقاضي أبي الطيب ، | ~~PageV04P1604 | وشيخنا أبي إسحاق ، وأكثر أصحاب الشافعي . # قال ابن برهان : إليه ذهب كافة أهل العلم . ونقله في ' البحر ' عن | ~~الأكثرين . # وفي ' شرح الوسيط ' للنووي : الصواب من مذهب الشافعي أنه | حجة ، وإجماع ~~، وهو موجود ms0507 في كتب العراقيين . انتهى . # وقال البرماوي : المرجح أنه إجماع ظني ، لا قطعي ؛ لأن القطع مع قيام | ~~الاحتمال في السكوت لا يمكن . | PageV04P1605 | وقال ابن قاضي الجبل ، ~~والآمدي ، والرازي : هو ظني خلافا | لبعض الفقهاء . # وقال ابن عقيل في ' الفنون ' ، والقاضي أبو بكر بن الباقلاني ، | وأبو ~~المعالي ، وحكي عن الشافعي أيضا ، حكاه الآمدي ، وداود ، | وأبو هاشم : لا ~~يكون إجماعا ، ولا حجة ؛ لاحتمال توقف الساكت أو ذهابه | إلى تصويب كل ~~مجتهد . حكاه الباقلاني عن الشافعي ، واختاره ، | وقال : إنه آخر أقواله . # واختاره إمام الحرمين ، وقال : إنه ظاهر المذهب حيث قال : لا ينسب | إلى ~~ساكت قول - وهي من عباراته الرشيقة - . | PageV04P1606 | وقال الغزالي في ' ~~المنخول ' : نص عليه في الجديد . # واستدل - أيضا - بأنه يحتمل أنه لم يجتهد ، أو اجتهد ، ووقف ، أو خالف | ~~وكتم للتروي والنظر ، أو لأن كل مجتهد مصيب ، أو وقر القائل أو هابه . # ورده أصحاب القول الأول بأنه خلاف الظاهر ، لا سيما في حق | الصحابة مع ~~طول بقائهم ، واعتقاد الإصابة لا يمنع النظر لتعرف الحق ، | كالمعروف من ~~حالهم . # وقال بعض الحنفية ، والصيرفي ، والآمدي ، وابن الحاجب في | ' المختصر ~~الكبير ' ، وتردد في ' الصغير ' ، وحكى عن الشافعي أنه حجة | لا إجماع . # ونقله في ' المعتمد ' عن أبي هاشم ، ونقله ابن برهان والشيخ في | ' اللمع ~~' عن الصيرفي . | PageV04P1607 # وقال ابن أبي هريرة من الشافعية : يكون حجة في الفتيا لا الحكم . | حكاه ~~المجد في ' المسودة ' . # قال البرماوي : يكون إجماعا إن كان فتيا لا حكما ، حكاه الأكثر عنه | ~~هكذا . # وفي ' المحصول ' عنه : أنه إن كان من حاكم وبينهما فرق لاحتمال أن | يكون ~~فتيا من حاكم ، لا حكما . # وهو ما نقله عن الروياني في ' البحر ' ، وابن برهان في ' الأوسط ' . # قال ابن أبي هريرة : إن العادة تقضي بأن ترك الإنكار في الفتيا الموافقة ~~| ظاهر ، بخلاف ترك الإنكار في حكم الحاكم ؛ فإنه قد يحضر الفقهاء مجالس | ~~الحكام ، ويشاهدون خطأهم في الأحكام ويتركون الإنكار عليهم ؛ لمهابتهم | أو ~~غير ذلك . | PageV04P1608 # رد : هذا لا يمنع من إبداء الخلاف ، كما قيل لعمر وغيره في قضايا . # وقال المروزي عكسه ، يعني عكس قول ms0508 ابن أبي هريرة ، يعني : أنه | حجة ، أو ~~إجماع في الحكم لا الفتيا ؛ لأن الأغلب في الحكم أن يكون عن | مشاورة . # { وقيل : إجماع فيما يفوت استدراكه } إن كان في شيء يفوت تداركه ، | ~~كإراقة دم أو استباحة فرج ، كان إجماعا ، وإلا فلا . حكاه ابن السمعاني . # { وقيل : إجماع فيما يدوم ويتكرر وقوعه } ، والخوض فيه فالسكوتي فيه | ~~إجماع . اختاره إمام الحرمين في آخر المسألة . # وقيل : إن كان في عصر الصحابة كان إجماعا ، وإلا فلا . حكاه الروياني | ~~في ' البحر ' والماوردي . | PageV04P1609 # { وقيل : إن كان الساكت أقل } فإجماع ، وإلا فلا . حكاه السرخسي من | ~~الحنفية . # { وقيل : إن انقرض العصر } كان إجماعا ، وإلا كان حجة . # اختاره أبو الخطاب ؛ لأن الاحتمال يضعف . # قال ابن مفلح : اختار أبو الخطاب ، والجبائي ، والآمدي ، | وغيرهم اعتبار ~~انقراض العصر ليضعف الاحتمال . انتهى . # واختاره البندنيجي من أصحاب الشافعي . # قال أبو إسحاق في ' اللمع ' : إنه المذهب . | PageV04P1610 # وقال أبو الخطاب - أيضا - في ' التمهيد ' ، والشيخ الموفق في | ' الروضة ~~' ، والطوفي : إن لم يكن القول في تكليف فلا إجماع ، وقاله | الشافعية ، ~~وغيرهم ، كقول القائل مثلا : عمار أفضل من حذيفة ، | وبالعكس ، لا يدل ~~السكوت فيه على شيء ؛ إذ لا تكليف على الناس فيه ؛ | ولأنه لا حاجة إلى ~~إنكاره ، أو تصويبه ، ويأتي قريبا في تعداد الشروط ، ولم | يفرق كثير من ~~أصحابنا وغيرهم ، بل أطلقوا . # تنبيه : حيث قلنا : إنه إجماع ، أو حجة لا بد يشترط له شروط ، منها : | ~~كون ذلك في المسائل التكليفية كما تقدم في القول الذي قبل هذا عن أبي | ~~الخطاب وغيره ، وكلام البرماوي وغيره يقتضي أنه محل وفاق . # وأن يكون في محل الاجتهاد . # وأن يطلعوا على ذلك . # وأن لا يكون هناك أمارة سخط ، وإن لم يصرحوا به . | PageV04P1611 # وأن يمضي قدر مهل النظر عادة في تلك الحالة . # وأن لا ينكر ذلك مع طول الزمان . # فخرج ما ليس من مسائل التكليف كما تقدم ، وما إذا كان القائل مخالفا | ~~للثابت القطعي فالسكوت عنه ليس دليلا على موافقته ، وخرج أيضا ما لم | يطلع ~~عليه الساكتون فإنه لا يكون حجة قطعا . # وهل المراد القطع باطلاعهم ، أو ms0509 غلبة الظن بذلك ؛ لانتشاره | وشهرته كما ~~صرح به الأستاذ نقلا عن مذهب الشافعي ، واختيارا | له ، وأما إن احتمل ~~واحتمل فلا ، كما نقله ابن الحاجب عن الأكثر ، | ومقابله قول أنه حجة . # وخرج أيضا ما إذا كان هناك أمارة سخط فإنه ليس بحجة بلا خلاف ، | كما أنه ~~إذا كان معه أمارة رضى يكون إجماعا . | PageV04P1612 # قاله الروياني ، والقاضي عبد الوهاب المالكي ، وفي كلام الرازي | ما هو ~~كالصريح في أن الخلاف جار مع أمارة سخط . # وخرج أيضا به ما إذا لم تمض مدة للنظر ؛ لاحتمال أن يكون | الساكت في ~~مهلة للنظر . # ومن شرط محل الخلاف أيضا أن لا يطول الزمان مع تكرر الواقعة ، | فإن كان ~~كذلك فهو محل الخلاف السابق ، كما هو مقتضى كلام أبي | المعالي ، وصرح به ~~ابن التلمساني . # وأن يكون قبل استقرار المذاهب ، فأما بعد استقرارها فلا أثر للسكوت | ~~قطعا ، كإفتاء مقلد سكت عنه المخالفون للعلم بمذهبهم ، ومذهبه ، كحنبلي | ~~PageV04P1613 | يفتي بنقض الوضوء بمس الذكر ، فلا يدل سكوت من يخالفه - | ~~كالحنفية - على موافقته ، والله أعلم . # تنبيه : ينبغي أن يدخل في المسألة ما إذا فعل بعض أهل الإجماع فعلا | ولم ~~يصدر منهم قول ، وسكت الباقون عليه ، أن يكون هذا إجماعا سكوتيا | بناء على ~~ما سبق . # من المرجح في أصل الإجماع أنه لا فرق بين القول والفعل ، بل يتولد من | ~~ذلك أن الفاعل لو كان من غير أهل الاجتهاد ، وإطلع عليه أهل الإجماع ، | ~~ولم ينكروا عليه ، ولا داعي لعدم إنكارهم - أن يكون ذلك حجة ؛ لأن | ~~تقريرهم كتقرير الرسول [ $ ] شخصا على فعل كما تقدم . # قوله : { وإن لم ينتشر } فتارة يكون من صحابي أو من تابعي ، وتارة | يكون ~~من غيرهما ، فإن كان أحدهما { فيأتي ذلك في مذهب الصحابي } | مفصلا . | ~~PageV04P1614 # ولعل هذه المسألة غير تلك ، بل يحتمل أن تكون تلك أعم من هذه ؛ | لأن ~~لهذه شروطا لا تشترط في تلك ، وهو الظاهر وإلا تناقض كلامهم ، | وإن كان من ~~غيرهما فالأصح أنه ليس بإجماع ، ولا حجة لعدم الدليل على | ذلك ، وعليه ~~الأكثر . # وعند بعضهم أنه إجماع وحجة ؛ لئلا يخلو ms0510 العصر عن الحق . # رد بجوازه لعدم علمهم ، نقله ابن مفلح . # وقيل : يكون حجة اختاره بعضهم . # وقال الفخر الرازي : الحق أنه إن كان فيما تعم به البلوى - أي : يقع | ~~الناس فيه كثيرا - كنقض الوضوء بمس الذكر فهو حجة ، وإلا فلا . | وجزم به ~~البيضاوي . # لكن حاكي هذه الأقوال لم يفرق بين الصحابي وغيره فجعل الأقوال | شاملة ~~لكل مجتهد . | PageV04P1615 # واعلم أن المراد عدم الانتشار هنا والشهرة ، لا العلم ببلوغ الخبر | ~~للباقي ، واشترط الآمدي ، وابن الحاجب عدم الانتشار ، يريدان به | نفي ~~العلم باطلاعهم ولم يريدا به عدم الشهرة فلا خلاف في المعنى ، قاله ابن | ~~العراقي . # وفرض ابن الحاجب أصل المسألة فيما إذا عرف الباقي قول المجتهد | فقال : ~~إذا أفتى واحد وعرفوا به ولم ينكره أحد . # وقال ابن مفلح وغيره : وانتشر ، وفسروه بما قاله القرافي | وغيره . | ~~PageV04P1616 | # | قوله : { فصل } # { أحمد ، وأكثر أصحابه ، وابن فورك ، وسليم ، وحكي عن | الأشعري ، ~~والمعتزلة : يعتبر انقراض العصر . # والأكثر لا يشترط ، منهم : الطوفي في ' مختصره ' ، وأبو الخطاب وقال : ~~أومأ إليه أحمد ، وحكاه ابن قاضي الجبل رواية . | وقيل : للسكوتي ، كالآمدي ~~وغيره . | PageV04P1617 | وقيل : للقياسي . | وقيل : فيه مهلة . | وقيل : ~~إن بقي عدد التواتر . | وقيل : في إجماع الصحابة } . # اختلف العلماء في هذه المسألة اختلافا كثيرا ، فالذي عليه الإمام أحمد ، ~~| وأكثر أصحابه ، واختاره ابن فورك ، وسليم الرازي ، ونقله ابن | برهان عن ~~المعتزلة . # قال ابن مفلح : وذكر ابن برهان أنه مذهبهم ، ونقله الأستاذ عن | ~~PageV04P1618 | الأشعري ، أنه يعتبر انقراض العصر . # والذي عليه جمهور العلماء أنه لا يعتبر ذلك ، وقاله الأئمة الثلاثة . | ~~قال الباقلاني : هو قول الجمهور . # وقال الباجي : هو قول أكثر الفقهاء والمتكلمين . # وقال أبو سفيان : هو قول أصحاب أبي حنيفة ، وصححه | الدبوسي ، وأبو بكر ~~الرازي ، واختاره ابن قاضي الجبل ، وميل ابن | مفلح إليه . # وقيل : يعتبر الانقراض للإجماع السكوتي ؛ لضعفه دون غيره ، اختاره | ~~الآمدي ، وغيره . | PageV04P1619 # ونقل عن الأستاذ أبي منصور البغدادي وقال : إنه قول الحذاق | من أصحاب ~~الشافعي . # وقال القاضي أبو الطيب : هو قول أكثر الأصحاب . # ونقله أبو المعالي عن الأستاذ أبي إسحاق ، واختاره البندنيجي . | وجعل ~~سليم الرازي محل ms0511 الخلاف في غير السكوتي ، وأن الانقراض | في السكوتي لا ~~خلاف فيه . # وقيل : يعتبر الانقراض للإجماع القياسي دون غيره ، نقله ابن | الحاجب عن ~~إمام الحرمين ، ويأتي أن ابن العراقي خطأه في ذلك ، | PageV04P1620 | لكن ~~الهندي وغيره نقل عنه التفصيل بين أن يعلم أن متمسكهم ظني | فيعتبر طول ~~الزمان ، أو لا فلا . # وقيل : يعتبر الانقراض إن كان فيه مهلة ، وإلا فلا . | فينعقد قبل ~~الانقراض فيما لا مهلة فيه مما لا يمكن استدراكه من قتل | نفس واستباحة فرج ~~دون غيره حكاه ابن السمعاني عن بعض أصحاب | الشافعي ، وهو نظير ما سبق في ~~السكوتي . # وقال الماوردي في ' الحاوي ' أن ما لا يتعلق به إتلاف يشترط فيه | ~~الانقراض قطعا وما لا يمكن استدراكه فيه وجهان . # وقيل : لا يعتبر الانقراض إن بقي عدد التواتر ، وإن بقي أقل من عدد | ~~التواتر لم يكترث بالباقي ، ونحكم بانعقاد الإجماع بخلاف ما إذا بقي أكثر ، ~~| حكاه الباقلاني في ' مختصر التقريب ' ، وأشار إليه ابن برهان في | ' ~~الوجيز ' . # قال البرماوي المشترط أن لا يبقى دون عدد التواتر ، فحينئذ لا يكترث | ~~PageV04P1621 | بالباقي ويحكم بانعقاد الإجماع بخلاف ما إذا بقي أكثر . ~~ولعل ' لا ' زائدة | في قوله : أن لا يبقى وأنه أن يبقى . # وقال ابن العراقي : الخامس : إن بقي منهم كثير وضبط بعدد التواتر | لم ~~يكن إجماعهم حجة ، وإن كان الباقي منهم قليلا وهو دون عدد التواتر | انعقد ~~الإجماع . انتهى . # وحاصله : أنه إذا مات منهم جمع وبقي منهم عدد التواتر ورجعوا | أو بعضهم ~~لم ينعقد الإجماع ، وإن بقي منهم دون عدد التواتر ورجعوا أو | بعضهم لم ~~يؤثر في الإجماع . # وقيل : يعتبر انقراض العصر في إجماع الصحابة دون إجماع غيرهم ، | وهو ~~ظاهر كلام الطبري . # استدل لأحمد ومن تابعه : بقوله تعالى : ^ ( لتكونوا شهداء على الناس ) ^ ~~| [ البقرة : 143 ] ومنعهم من الرجوع بعض كونهم شهداء على أنفسهم . # أجيب : لا منافاة ، بل هي أولى ؛ لانتفاء التهمة . # واستدل أيضا : بكون علي خالف عمر - رضي الله عنهما - بعد موته في | ~~PageV04P1622 | بيع أم الولد ، وأن حد الخمر ثمانون ، وعمر خالف أبا بكر - ~~رضي | الله ms0512 عنهما - في قسمة الفيء ففضل عمر وسوى أبو بكر . # أجيب عن الأول : بأنه لا يدل على سبق الإجماع ، وقول عبيدة : | ( رأيك في ~~الجماعة - أي : زمن الاجتماع والألفة - أحب إلينا من رأيك | PageV04P1623 | ~~وحدك ) كيف وقد قال جابر : بعناهن على زمن النبي [ $ ] ، وأبي بكر ، | وشطر ~~من ولاية عمر ) ؟ ! وهو قول ابن عباس . # وعن الثاني : أنه خالف السكوتي ، ثم هو فعل . # وعن الثالث : بأنه خالف في زمنه . # واستدل أيضا : بأنه اجتهاد فساغ الرجوع ، وإلا منع الاجتهاد | الاجتهاد . ~~| أجيب : لا يجوز ؛ إذ صار الأول قطعيا . # واستدل : بأن المنع يلزم منه إلغاء الخبر الصحيح بتقدير الاطلاع عليه | ~~إذا خالف إجماعهم . | PageV04P1624 # أجيب : لزوم الإلغاء ممنوع لتوقفه على تقديره ، وهو بعيد ، أو ممتنع ؛ | ~~لأن الباري تعالى عصمهم عن الاتفاق على خلاف الخبر الصحيح ، ولو سلم | ~~فالإجماع قطعي يقدم على الخبر الظني . # قال ابن مفلح : رد بأنه بعيد . # وقيل : محال للعصمة ، ثم يلزم لو انقرضوا فلا أثر له ؛ لأن الإجماع | ~~قاطع ؛ ولأنه إن كان عن نص لم يتغير ، وإلا لم يجز نقض اجتهاد بمثله | لا ~~سيما لقيام الإجماع هنا . # وقال بعض الشافعية : إذا عارضه نص أول القابل له وإلا | تساقطا . # واستدل أيضا : بأن موته عليه أفضل الصلاة والسلام شرط دوام الحكم | فكذا ~~هنا . | PageV04P1625 # أجيب : لإمكان نسخه فيرفع قطعي بمثله . # واستدل لقول الأكثر بأدلة الإجماع ، وبأنه لو اعتبر امتنع الإجماع | ~~للتلاحق ، احتج به أبو الخطاب وجماعة . # ورده القاضي وجماعة : بأنه لا يعتبر التابعي مع الصحابة في | رواية ، ثم ~~إن اعتبر لم يعتبر تابع تابعي أدركه مجتهدا ؛ لأنه لم يعاصر | الصحابة . ~~زاد ابن عقيل : ولندرة إدراكه مجتهدا . # وللأكثر أن يقولوا : التابعي في هذا الإجماع كالصحابي لاعتبار قوله فيه | ~~فلا فرق . # واستدل للأكثر أيضا : الحجة قولهم فلم يعتبر موتهم كالرسول . # رد : محل النزاع وقول الرسول عن وحي فلم يقابله غيره ، وقولهم عن | ~~اجتهاد . # قوله : { حيث اعتبر الانقراض } ، وهو موت من اعتبر فيه { ساغ لهم | ~~PageV04P1626 | ولبعضهم الرجوع لدليل ، ولو عقب الإجماع } ؛ لأن الإجماع لم ~~يستقر ؛ لأنه | إنما يستقر بموت من اعتبر فيه ms0513 ، والمعتبر فيه هم المجتهدون ~~لا غير على | الصحيح كما تقدم . # وقال في ' جمع الجوامع ' : شرطوا انقراض كلهم أو غالبهم أو | علمائهم ، ~~أقوال ، اعتبار العامي والنادر - يعني من يقول في الإجماع : | نعتبر العامة ~~والفرد النادر - يعتبر موتهم ، ومن يقول : لا يعتبر قول النادر | اعتبر موت ~~الغالب ، ومن يقول : لا يعتبر إلا قول العالم المجتهد اعتبر موته | فقط . # هكذا شرح شراحه ، لكن قال الكوراني : ليس بسديد ؛ لأنه يلزم منه | أن ~~المذكورين من أحمد ، وابن فورك ، وسليم مختلفون في المسألة ؛ بعضهم | شرط ~~موافقة العامي ، وبعضهم لا يبالي بمخالفة النادر ، وليس الأمر | كذلك ؛ إذ ~~لم ينقل عن أحد منهم ما لزم من هذا الكلام ، مع أن الكلام في | حجية ~~الإجماع قبل الانقراض ، وقد تقدم في المصنف - يعني التاج - أن من | شرط ~~وفاق العامي إنما شرط في إطلاق الأمة لا في الحجية ، فتأمل . | انتهى . | ~~PageV04P1627 # ولذلك عدلنا عن مثل هذه العبارة وقلنا : وهو موت من اعتبر فيه ، | ومن ~~يعتبر انقراض العصر لا يعتبر فيه إلا المجتهدين فيعتبر موتهم لا غير ، | ~~فسلم مما يرد عليه . # إذا علم ذلك فالمشترطون للانقراض لا يمنعون كون الإجماع حجة | قبل ~~الانقراض ، بل يقولون : نحتج به ، لكن لو رجع راجع قدح ، أو حدث | مخالف ~~قدح . # ونظيره : أن ما يقوله الرسول [ # | ] أو يفعله حجة في حياته ، وإن احتمل | أن يتبدل بنسخ عملا بالأصل في ~~الموضعين ، فإذا رجع [ بعضهم ] تبين | أنهم كانوا على خطأ لا يقرون عليه ~~بخلافه [ # ] ؛ فإن قوله وفعله حق في | الحالين . # قوله : { وحيث لا يعتبر } - يعني : انقراض العصر - { لا يعتبر تمادي | ~~الزمن مطلقا } ، بل يكون اتفاقهم حجة بمجرده ، حتى لو رجع بعضهم | لا يعتد ~~به ، ويكون خارقا للإجماع ، ولو نشأ مخالفه لا يعتد بقوله ، بل | يكون ~~الإجماع حجة عليه ، ولو ظهر للكل ما يوجب الرجوع فرجع كلهم | مجمعين لم يجز ~~ذلك ، بل إجماعهم الأول حجة عليهم وعلى غيرهم ، حتى | لو جاء غيرهم مجمعين ~~على خلاف ذلك لم يجز أيضا ، وإلا لتصادم | الإجماعان . | PageV04P1628 # واستدل لهذا أبو المعالي في ' النهاية ' ، حيث استدل لمقابل ms0514 قول | ابن ~~عباس : إن الأم لا تحجب إلى السدس إلا بثلاثة إخوة . # قوله : { واشترط أبو المعالي ، والغزالي في ' المنخول ' في الظني مع | ~~تكرار الواقعة } . # قال الغزالي : والمدار في طول الزمان على العرف . # قال أبو المعالي : إن كان الحكم ظنيا ، لا إن قطعوا بالحكم . # ويرد على نقل التاج السبكي عن أبي المعالي قوله : واشترطه إمام الحرمين | ~~في الظني ، إن إمام الحرمين لم يقتصر على طول الزمان ، بل شرط مع تكرار | ~~PageV04P1629 | الواقعة ، وعبارته في ' البرهان ' : وشرط ما ذكرناه أن يغلب ~~عليهم في | الزمن الطويل ذكر تلك الواقعة ، وترداد الخوض فيها ، فلو وقعت ~~الواقعة | فسبقوا إلى حكم فيها ، ثم تناسوها إلى سواها فلا أثر للزمان ~~والحالة | هذه . # ثم بنى على ذلك أنهم لو قالوا عن ظن ، ثم ماتوا على الفور لا يكون | ~~إجماعا ، ثم أشار إلى ضبط الزمن فقال : المعتبر زمن لا يفرض في مثله | ~~استقرار الجم الغفير على رأي إلا عن قاطع أو نازل منزلة القاطع . انتهى . # وقال ابن العراقي : وظهر بذلك أن نقل ابن الحاجب عن إمام | الحرمين : إن ~~كان عن قياس اشترط انقراض العصر ، وإلا فلا - غلط | عليه ؛ فإنه لا ينظر ~~إلى الانقراض ، وإنما يعتبر طول المدة وتكرر الواقعة . | PageV04P1630 | # | قوله : { فصل } # { الأربعة وغيرهم } من العلماء { لا إجماع إلا عن دليل } ، وإنما كان | ~~ذلك ؛ لأن الإجماع لا يكون إلا من المجتهدين ، والمجتهد لا يقول في الدين | ~~بغير دليل ؛ فإن القول بغير دليل خطأ . # وأيضا فكان يقتضي إثبات شرع مستأنف بعد النبي [ $ ] وهو باطل ؛ | ولأنه ~~محال عادة فكالواحد من الأمة ولا عبرة بمخالفة صاحب النظام فيه . | ~~PageV04P1631 # والدليل إما كتاب ، كإجماعهم على حد الزنا والسرقة ، وغيرهما مما | لا ~~ينحصر ، أو سنة ، كإجماعهم على توريث كل من الجدات السدس ، | ونحوه ، ويأتي ~~القياس بعد ذلك . # وخالف بعض المتكلمين في ذلك فقال : يجوز أن يحصل بالبخت | والمصادفة ، ~~والمعنى : أن الإجماع قد يكون عن توفيق من الله تعالى من غير | مستند . # وأجابوا عما سبق بأن الخطأ إنما هو من الواحد من الأمة ، أما في كل | ~~الأمة فلا ms0515 . # وأفسد ذلك بأن الخطأ إذا اجتمع لا ينقلب صوابا ؛ لأن الصواب في | قول ~~الكل إنما هو مراعاة عدم الخطأ من كل فرد . # وقالوا : لو كان عن دليل كان الدليل هو الحجة فلا فائدة فيه . | ~~PageV04P1632 # رد ذلك : بأن قول النبي [ $ ] حجة في نفسه وهو عن دليل هو الوحي ، | ثم ~~فائدته سقوط البحث عنا عن دليله وحرمة الخلاف الجائز قبله ، وبأنه | يوجب ~~عدم انعقاده عن دليل وظهر للآمدي ضعف الأدلة من الجانبين | فقال : يجب أن ~~يقال : إن أجمعوا عن غير دليل لم يكن إلا حقا ، فجعل | الخلاف في الجواز لا ~~في الوقوع . # ورد : بأن الخصوم استدلوا بصور لا مستند فيها على زعمهم ، فلولا أنه | ~~محل النزاع ما استدلوا بها . # قوله : { ويجوز عن اجتهاد ، وقياس } ، هذا الصحيح ، وعليه جماهير | ~~العلماء { ووقع وتحرم مخالفته عند الأربعة وغيرهم } . # وخالف ابن جرير ، والظاهرية ، والشيعة في الجواز ، وقوم في | ~~PageV04P1633 | القياس الخفي ، وقوم في الوقوع [ وبعضهم ] في تحريم مخالفته ~~. # أما الوقوع فقالوا : مثل إراقة نحو الشيرج إذا وقعت فيه الفأرة | قياسا ~~على السمن ، وتحريم شحم الخنزير قياسا على لحمه المنصوص | عليه ، ونحوه . # قال ابن مفلح : لنا ، وقوعه لا يلزم منه محال ، وأجمعت الصحابة على | ~~خلافة أبي بكر ، وقتال مانعي الزكاة ، وتحريم شحم الخنزير ، | PageV04P1634 ~~| والأصل عدم النص ، ثم لو كان نص لظهر واحتج به . # وخالف ابن جرير ، والظاهرية والشيعة في الجواز ، ونقل عن | محمد بن جرير ~~أنه منعه عقلا لاختلاف الدواعي والأغراض ، وتفاوتهم في | الذكاء والفطنة . # قال الموفق في ' الروضة ' : وقال قوم : لا يتصور ذلك ؛ إذ كيف يتصور | ~~اتفاق أمة مع اختلاف طبائعها ، وتفاوت أفهامها على مظنون ؟ أم كيف | تجتمع ~~على قياس مع اختلافهم في القياس ؟ انتهى . # وخالف بعضهم في القياس الخفي فمنعه فيه ، وأجازه في القياس | الجلي . | ~~PageV04P1635 | وبعضهم خالف في قياس الشبه دون قياس المعنى . # وبعضهم خالف في الوقوع فقال : يجوز أن يقع عن قياس ، ولكن لم | يقع . # ورد ذلك بإقامة الصديق وغيره . # وبعضهم خالف في تحريم مخالفته ، وحكي عن أبي حنيفة . # قال بعضهم : وقع ولكن لا تحرم ms0516 مخالفته . # قال المخالفون في الجواز : الخلاف في القياس في كل عصر . | PageV04P1636 # رد ذلك بمنعه في الصحابة ، بل حادث ، فهو كخبر الواحد ، والعموم | فيهما ~~خلاف ، وانعقد عنهما بلا خلاف . # قال : القياس فرع معرض للخطأ ، ولا يصح دليلا لأصل معصوم | عنه . # رد : القياس فرع الكتاب والسنة لا للإجماع ، فلم يبن الإجماع على | فرعه ~~، وحكم هذا القياس قطعي لعصمتهم عن الخطأ . # ورده الآمدي بأن إجماعهم عليه يسبقه إجماعهم على صحته فاستندوا | إلى ~~قطعي ، ثم ألزم بخبر الواحد فإنه ظني والإجماع المستند إليه قطعي . # ولابن عقيل : معناه ، قالوا : يلزم تحريم مخالفة المجتهد ، وهي جائزة | ~~إجماعا . # [ رد ] المجمع عليه مخالفة مجتهد منفرد لا الأمة . | PageV04P1637 | # | قوله : { فصل } # { أحمد ، والشافعي ، والأكثر ، إذا اختلفوا على قولين حرم | إحداث ثالث } ~~. # قال ابن مفلح في ' أصوله ' عند أحمد ، وأصحابه ، وعامة العلماء . | انتهى ~~. # كما لوأجمعوا على قول واحد فإنه محرم إحداث قول ثان ، ونص | عليه الشافعي ~~في ' الرسالة ' . قال الأستاذ أبو منصور : هذا قول | الجمهور . | ~~PageV04P1638 # { وقال الآمدي ، والرازي ، والطوفي ، وجمع : إن رفع } | القول الثالث { ~~المجمع عليه } حرم إحداثه ، وإن لم يرفع المجمع عليه جاز ، | فالذي يرفع ~~المجمع عليه . # إذا رد بكرا بعيب بعد وطئها مجانا ، أو أسقط الجد بالإخوة ، | فهذا القول ~~يحرم إحداثه . # فإنهم اختلفوا في البكر إذا وطئها المشتري ، ثم وجد بها عيبا . | قيل : ~~ترد مع الأرش . PageV04P1639 # وقيل : لا ترد بوجه . # فالقول إنها ترد مجانا رافع لإجماع القولين على منع الرد قهرا مجانا ، ~~وإنما | قلت : قهرا ؛ لأنهما إذا تراضيا على الرد مع الأرش ، أو على ~~الإمساك ، | وأخذ أرش العيب القديم ، جاز . # فإن تشاحا فالصحيح إجابة من يدعو إلى الإمساك ، قاله البرماوي . # ولكن الصحيح من مذهبنا أن المشتري مخير بين الإمساك ، وأخذ | الأرش ، ~~وبين الرد وإعطاء الأرش إن لم يكن دلس البائع ، فإن دلس لم يلزم | المشتري ~~أرش . # وكذا الأخوة مع الجد ، قيل : بالمقاسمة ، وقيل : يسقطهم . # فالقول بأنهم يسقطونه رافع المجمع عليه . # فإن قلت : في ' المحلى ' لابن حزم قول بحجب الجد بهم . | PageV04P1640 # قلت : يحتمل أن هذا إن ثبت سابق ، أجمعوا بعده ms0517 على خلافه ، أو متأخر | عن ~~الإجماع فهو حينئذ فاسد غير معتد به . # ومثال ما لا يرفع مجمعا عليه : الفسخ في النكاح بالعيوب الخمسة : | ~~الجنون ، والجذام ، والبرص ، والجب ، والعنة ، ونحوها ، إن كان في | الزوج ~~والرتق ، والقرن ، ونحوهما إن كان في الزوجة . # فقيل : لكل منهما أن يفسخ بها . وقيل : لا ، كما نقل عن أبي حنيفة : | ~~أنه يفسخ ببعض دون بعض . # وعن الحسن البصري : أن المرأة تفسخ دون الرجل لتمكنه من الخلاص | بالطلاق ~~، قول ثالث لكنه لم يرفع مجمعا عليه ، بل وافق في كل مسألة | قولا ، وإن ~~خالفه في أخرى . # واختار هذا القول كثير من العلماء ؛ وصححوه . نعم ، اعترضه بعض | الحنفية ~~بأن هذا التفصيل لا معنى له ؛ إذ لا نزاع في أن القول الثالث إن | استلزم ~~إبطال مجمع عليه يكون مردودا ، لكن الخصم يقول : إنه يستلزم ذلك | في جميع ~~الصور ، وإن كان في بعض لا يستلزم فالكلام في الكل . | PageV04P1641 # قال البرماوي : ولا يخفى ضعف ذلك ؛ فإن المحال المتعددة كل حكم | النظر ~~فيه لمحله لا لمشاركة غيره له فيه ، أو عدم المشاركة . انتهى . # { وقال أبو الخطاب وبعض الحنفية وغيرهم ، وهو ظاهر كلام | أحمد : لا يحرم ~~مطلقا } ذكره في ' التمهيد ' ظاهر كلام أحمد ؛ لأن بعض | الصحابة قال : لا ~~يقرأ الجنب حرفا . # وقال بعضهم : يقرأ ما شاء . # فقال الإمام أحمد : يقرأ بعض آية . # وفي تعليق القاضي في قراءة الجنب : قلنا بهذا موافقة لكل قول ولم | يخرج ~~عنهم . انتهى . | PageV04P1642 # ولأنه لم يخرق إجماعا سابقا فإنه قد لا يرفع شيئا مما أجمعوا عليه ، قاله ~~| البرماوي ، وحكاه ابن القطان عن داود ، وحكاه الصيرفي وغيره عن | بعض ~~المتكلمين . # وقال القاضي أبو الطيب : رأيت بعض أصحاب أبي حنيفة يختاره | وينصره . # ونقله ابن برهان ، وابن السمعاني عن بعض الحنفية ، والظاهرية . # نعم ، أنكر ابن حزم على من نسبه إلى داود . # قوله : { وإن اختلفوا في مسألتين على قولين إثباتا ونفيا فلمن بعدهم | ~~التفصيل عند القاضي وغيره ، وحكي عن الأكثر } . | PageV04P1643 # حكاه بعض أصحابنا عن أكثر العلماء ، نقله ابن مفلح . # ومنع ذلك قوم مطلقا ، ونقله الآمدي ms0518 عن أكثر العلماء . # وقال القاضي أيضا في ' الكفاية ' : إن صرحوا بالتسوية لم يجز ، وإلا | ~~فوجهان : كإيجاب بعض الأمة النية للوضوء ، ولا يعتبر الصوم | للاعتكاف ، ~~ويعكس آخر . # قال ابن مفلح : كذا قال ، وبعد بعض أصحابنا هذا التمثيل . # وقال أبو الخطاب في ' التمهيد ' وغيره : إن صرحوا بالتسوية لم يجز | ~~لاشتراكهما في المقتضى للحكم ظاهرا ، وإن لم يصرحوا فإن اختلف طريق | الحكم ~~فيها كالنية في الوضوء والصوم في الاعتكاف جاز ، وإلا يلزم من وافق | إماما ~~في مسألة موافقته في جميع مذهبه ، وإجماع الأمة خلافه . # وإن اتفق الطريق كزوج ، وأبوين ، وامرأة وأبوين ، وكإيجاب نية في | وضوء ~~وتيمم ، وعكسه لم يجز ، وهو ظاهر كلام أحمد . | PageV04P1644 # وهذا التفصيل قاله القاضي عبد الوهاب المالكي ، وذكر ابن برهان | لأصحابه ~~في الجواز وعدمه وجهين . # وقال الحلواني ، والشيخ موفق الدين : إن صرحوا بالتسوية لم | يجز ، وإلا ~~جاز لموافقته كل طائفة . # قال أبو الطيب الشافعي : هو قول أكثرهم . # وقال الهندي : إذا تعدد محل الحكم - لكن أجمعوا على أن لا فصل | بينهما ، ~~بل متى حكم بحكم على أحد المحلين كان الآخر مثله ، امتنع | إحداث قول ~~بالتفصيل بلا خلاف . # لكن رد عليه : بأن الخلاف مشهور ، حكاه الباقلاني في ' التقريب ' . | [ و ~~] حكاه في ' اللمع ' احتمالا لأبي الطيب . | PageV04P1645 # قال البرماوي : وإن لم ينصوا على ذلك ، ولكن علم اتحاد الجامع بينهما | ~~فهو جار مجرى النص على عدم الفرق ، كالعمة والخالة من ورث إحداهما | ورث ~~الأخرى ، ومن منع منع ؛ لأن المأخذ واحد وهو القرابة الرحمية . | انتهى . # قال ابن العراقي الشافعي : إذا لم يفصل أهل العصر بين مسألتين ، بل | ~~أجابوا فيهما بجواب واحد ، فليس لمن بعدهم التفصيل بينهما ، وجعل | حكمهما ~~مختلفا إن لزم منه خرق الإجماع ، وذلك في صورتين : # الأولى : أن يصرحوا بعدم الفرق بينهما . # الثانية : أن يتحد الجامع بينهما ، كتوريث العمة والخالة ، فإن العلماء | ~~بين مورث لهما ومانع ، والجامع بينهما عند الطائفتين كونهما من ذوي | ~~الأرحام فلا يجوز منع واحدة وتوريث أخرى ، فإن التفصيل بينهما خارق | ~~لإجماعهم في الأولى نصا ، وفي الثانية تضمنا ، ويجوز التفصيل فيما عدا ms0519 | ~~هاتين الصورتين . # وقيل : بمنع التفصيل بينهما مطلقا ، وإن ذلك خارق للإجماع ، وكلام | ~~الباقلاني ، والرازي يدل عليه . | PageV04P1646 # وقول الآمدي : لا خلاف هنا في الجواز - مردود . # ثم قال : تنبيه : توهم بعضهم أنه لا فرق بين هذه المسألة ، والتي قبلها ؛ ~~| لأن الآمدي وابن الحاجب جمعا بينهما ، وحكما عليهما بحكم | واحد ؛ لأن في ~~كل منهما إحداث قول ثالث ، لكن الفرق بينهما أن هذه فيما | إذا كان محل ~~الحكم متعددا ، وتلك فيما إذا كان متحدا ؛ لذا فرق القرافي | وغيره . # قال : ويمكن أن يقال : تلك مفروضة في الأعم من كون المحل | متعددا ، أو ~~كونه متحدا ، وهذه في كونه متعددا ، فالأولى أعم . انتهى . | PageV04P1647 ~~| # | قوله : { فصل } # { أصحابنا والأكثر يجوز إحداث دليل آخر ، زاد القاضي : من غير أن | يقصد ~~بيان الحكم به بعد ثبوته } ؛ لأنه قول عن اجتهاد غير مخالف | إجماعا ؛ ~~لأنهم لم ينصوا على فساد غير ما ذكروه ، أيضا وقع كثيرا ولم ينكر ؛ | ولأن ~~الشيء قد يكون عليه أدلة كثيرة . # وقيل : لا يجوز ؛ لأنه اتباع غير سبيل المؤمنين . # رد : لا يخفى فساد ذلك ؛ لأن المطلوب من الأدلة أحكامها ، لا أعيانها | ~~فعين الحكم باق ، وأيضا المراد ما اتفقوا عليه وإلا لزم المنع فيما حدث | ~~بعدهم . | PageV04P1648 # قالوا : لو كان معروفا لأمروا به ، لقوله تعالى : ^ ( تأمرون بالمعروف ) ~~^ | [ آل عمران : 110 ] . # رد : لو كان منكرا لنهوا ، لقوله : ^ ( وتنهون عن المنكر ) ^ [ آل | ~~عمران : 110 ] . # قالوا : لو كان حقا كان العدول عنه خطأ . # رد : للاستغناء عنه . # وفصل ابن حزم وغيره بين أن يكون المحدث نصا آخر لم يطلع عليه | الأولون ~~فيمتنع ، أو لا ، فلا يمتنع . # وحكى صاحب ' الكبريت الأحمر ' قولا رابعا الوقف . # وذهب ابن برهان إلى قول خامس بالتفصيل بين الدليل الظاهر فلا | يجوز ~~إحداث غيره ، وبين الخفي فيجوز لجواز اشتباهه على الأولين . # قوله : { وكذا إحداث علة ، ذكره أبو الخطاب ، والموفق ، | والطوفي ، ~~وغيرهم } ، بل عليه الأكثر ، بناء على جواز تعليل | PageV04P1649 | الحكم ~~الواحد بعلتين على ما يأتي - وهو الصحيح - في باب القياس . # وقيل : لا يجوز أيضا بناء - أيضا - على منع الحكم بعلتين ؛ لأن علتهم | ~~مقطوع ms0520 بصحتها ، ففيه دليل على فساد غيرها . # وقال القاضي من أصحابنا : إن ثبت الحكم بعلة ، فهل يجوز للصحابة | تعليله ~~بأخرى ؟ # قيل : يجوز ، كالدليل مع عدم تنافيهما . # ومن الناس : من منع لإبطال الفائدة ، كالعقلية . # قال عبد الوهاب المالكي : العلة إن كانت بحكم عقلي لم يجز إحداث | علة ~~أخرى ؛ لأن الحكم العقلي لا يعلل بعلتين . # قوله : { وكذا إحداث تأويل } ، يعني : يجوز إحداث تأويل آخر | { ما لم ~~يكن فيه إبطال الأول } ، وذكر الآمدي الجواز عن الجمهور ، | وتبعه بعض ~~أصحابنا . | PageV04P1650 # قال ابن مفلح : كذا قال . # وقيل : لا يجوز إحداثه واختاره القاضي عبد الوهاب المالكي ، | قال : لأن ~~الآية - مثلا - إذا احتملت معاني ، وأجمعوا على تأويلها بأحدها | صار ~~كالإفتاء في حادثة تحتمل أحكاما بحكم فلا يجوز أن يؤول بغيره ، كما | لا ~~يفتى بغير ما أفتوا به . # وقال ابن مفلح : ومنعه بعضهم . # { قال الشيخ تقي الدين : لا يحتمل مذهبنا غير هذا ، وعليه الجمهور } . # قال ابن مفلح : { ومراده دفع تأويل أهل البدع المنكر عند السلف } . | ~~انتهى . # وذلك كما أنه لا يجوز إحداث مذهب ثالث كذلك لا يجوز إحداث | تأويل ؛ ~~ولأنه لو كان فيها تأوي لآخر لكلفوا طلبه كالأول . # قاله أبو الخطاب في ' التمهيد ' ، واقتصر على ذكر القولين وتعليلهما من | ~~غير نصر أحدهما . PageV04P1651 # قوله : { أحمد ، والشافعي ، وأكثر أصحابهما ، والأشعري ، | وغيرهم اتفاق ~~العصر الثاني على أحد قولي العلماء ، وقد استقر خلافهم } . # لا يرفع الخلاف ، ولا يكون إجماعا ؛ لأن موته لا يكون مسقطا لقوله | ~~فيبقى . # قال أبو إسحاق : هو قول عامة أصحابنا . # قال سليم الرازي : هو قول أكثرهم ، وأكثر الأشعرية . # وكذا قاله ابن السمعاني ، ونقله ابن الحاجب عن الأشعري . # قال أبو المعالي : وإليه ميل الشافعي ومن عباراته الرشيقة : المذاهب ~~PageV04P1652 | لا تموت بموت أربابها . ونقله ابن الباقلاني عن جمهور ~~المتكلمين ، | واختاره . # وقال : { أبو الخطاب ، وأكثر الحنفية ، وأبو الطيب الطبري ، | والرازي ، ~~وأتباعه } ، وغيرهم ، منهم : الحارث المحاسبي ، | والإصطخري ، وابن خيران ، ~~والقفال الكبير ، وابن الصباغ . # ونقله في ' المقنع ' عن أبي حنيفة ، ونقله الكيا عن الجبائي وابنه ، | ~~وأبي عبد الله البصري . # وحكاه ابن مفلح عن المعتزلة . | PageV04P1653 # وحكاه ms0521 الباقلاني عن الأشعري : يجوز أن يكون حجة وإجماعا ويرتفع | الخلاف ~~، واختاره المتأخرون . # وقيل : إجماع ظني . # قال البرماوي : قيل : والحق في المسألة أنه إجماع ظني ، لا قطعي ، وإليه ~~| يشير كلام إمام الحرمين . # وفي كتاب ' تقويم الأدلة ' لأبي زيد الدبوسي عن الحنفية : أنه من | أدنى ~~مراتب الإجماع . # وقيل : يكون حجة وليس بإجماع ، نقله ابن القطان عن قوم ، وأنهم | قالوا : ~~وجه الحجية أن لهؤلاء مزية على أولئك لانفرادهم في عصر ، فهو | المعتبر ، ~~قال : وليس بشيء . | PageV04P1654 # وقيل : ليس بإجماع ، ولا حجة ، أعني على القول بالجواز وذلك ؛ | لأنه لو ~~كان حجة لتعارض الإجماعان ، وأيضا لم يحصل اتفاق الأمة ؛ لأن فيه | قولا ~~مخالفا ؛ لأن القول لا يموت [ بموت ] صاحبه ، وأيضا لو كان حجة | فإن موت ~~بعض الصحابة المخالفين للباقين القائلين بقول واحد يوجب | ذلك ، أي : ~~إجماعا هو حجة ؛ وذلك لأن الباقين كل الأمة الأحياء في ذلك | العصر ، وهو ~~المعتبر ؛ إذ لا عبرة بالميت ، واللازم باطل اتفاقا . # وأجاب عنها كلها القاضي عضد الدين في ' الشرح ' ، وغيره فليعاود . # وعند جماعة من العلماء : أن ذلك ممتنع ، وحكاه الآمدي عن الإمام | أحمد ، ~~والأشعري ، واختياره يمتنع ، نقله ابن مفلح في ' أصوله ' بعدما | ذكر ~~القولين الأولين فدل أن هذا غير القول الأول . # وابن الحاجب لم يذكر عن الإمام أحمد والأشعري وجماعة غير الامتناع | ~~وعدمه تبعا للآمدي ، والظاهر أن ابن مفلح ذكر النقل الثاني طريقة | أخرى في ~~صفة حكاية الخلاف ، وهو أولى وأوضح . | PageV04P1655 # ووجه ذلك : أن القائل بالقول الأول أجمعوا على جواز الأخذ بكل | منهما ، ~~والقائل بالقول الثاني يمنعه فامتنع لئلا يلزم تخطئة الأولين ؛ | لأن كون ~~الحق في أخذه ، وتركه معا محال . # رد بأن الإجماع الأول ممنوع ؛ لأن أحد القولين خطأ ، ولا إجماع على | خطأ ~~، ثم هو إجماع بشرط عدم إجماع ثان ، ثم الأول إجماع على أحدهما ، | والثاني ~~يوافق مقتضاه . # رد الأول بإصابة كل مجتهد ، والثاني بإطلاق الأمة ، ولم يشترط ، | ثم ~~يلزم الشرط مع إجماعهم على قول واحد ، كما يقوله أبو عبد الله البصري | ~~المعتزلي ، والثالث باستلزامه وامتناع الأخذ بالقول الآخر . # قالوا : يمتنع ms0522 ذلك عادة . # رد بمنعه وقد عرف وجه الأول . # وقالوا : لو كان حجة لكان موت فريق وبقاء الآخر أو بعضه إجماعا ؛ | لأنهم ~~كل الأمة . | PageV04P1656 # أجاب أبو الخطاب وغيره : بالتزامه ثم الفرق ، وقاله الأكثر | بمخالفة أهل ~~العصر بخلاف مسألتنا . # واحتج الثاني بأدلة الإجماع . # رد بالمنع لتحقق الماضي لا من سيوجد . # تنبيه : هل وقع مثل ذلك أم لا ؟ # الظاهر في حد الخمر وقوعه . # وقال ابن الحاجب : الحق أنه بعيد إلا في القليل ، أي : إذا كان | المخالف ~~في الأصل قليلا كاختلافهم في بيع أم الولد ، ثم زال باتفاقهم على | المنع ، ~~وكاختلافهم في نكاح المتعة ، ثم أجمعوا على المنع . # قال البرماوي : وهذا إنما يصح التمثيل به لما سيأتي في الصورة الثانية : ~~| إن يختلفوا على قولين ، ثم يرجع أحد الفريقين إلى قول الآخر . | ~~PageV04P1657 # قوله : وقبل : استقراره إجماع قطعا ، أي : إذا وقع الاتفاق بعد | ~~الاختلاف وكان اتفاق أهل عصر بعده على أحد القولين ، وكان قبل استقرار | ~~خلاف الأولين ، أي : قبل مضي مدة على ذلك الخلاف يعلم بها إن كان قائل | ~~يصمم على قوله : لا ينثني عنه ، فهذا اتفقوا على جوازه ، وذلك كخلاف | ~~الصحابة لأبي بكر في قتال مانعي الزكاة ، وإجماعهم بعد ذلك على | قتالهم ، ~~وإجماع العصر الثاني عليه أيضا ، وكخلافهم في دفنه [ $ ] في أي : | مكان : ~~ثم أجمعوا على دفنه في بيت عائشة ؛ إذ الخلاف لم يكن استقر . # ونقل الهندي عن الصيرفي أنه لا يجوز . # قال البرماوي : لكن الذي في كتاب الصيرفي ظاهره يشعر بموافقة | الجماعة ؛ ~~ولهذا قال أبو إسحاق الشيرازي في ' اللمع ' : إن المسألة تصير | ~~PageV04P1658 | حينئذ إجماعية بلا خلاف ، ووقع للقرافي عكس هذا فزعم أن محل ~~الخلاف | الآتي في المسألة الآتية بعد هذا : إذا لم يستقر خلافه . # قال البرماوي : وهو عجيب ! فإن محله إذا استقر . # تنبيه : قوله : { لو مات أرباب أحد القولين ، أو ارتد لم يصر قول | ~~الباقي إجماعا ، ذكره القاضي أبو يعلى محل وفاق وصححه الباقلاني في التقريب ~~، لأن حكم الميت في حكم الباقي الموجود . # وقال الغزالي في ' المستصفى ' : إنه الراجح ، وجزم به الأستاذ أبو | ~~منصور ms0523 البغدادي ، وهذا قول الأكثرين ، كما حكاه ابن الحاجب ، | وابن مفلح ~~وغيرهما في بحث المسألة التي قبلها . | PageV04P1659 # وقيل : يصير إجماعا وحجة ؛ لأنهم صاروا كل الأمة ، اختاره الرازي ، | ~~والهندي ، وغيرهما ، وقدمه البرماوي ، وغيره . # وبنى السهيلي الخلاف على الخلاف في إجماع التابعين بعد اختلاف | الصحابة ~~هو بناء ظاهر . # فائدة : لو مات بعض أرباب أحد القولين ، ورجع من بقي منهم إلى | قول ~~الآخرين ، قال ابن كج : فيها وجهان : # أحدهما : أنه إجماع ؛ لأنهم أهل العصر . # والثاني : المنع ؛ لأن الصديق جلد في حلد الخمر أربعين ، وقد أجمع | ~~الصحابة على ثمانين في زمن عمر ، فلم يجعلوا المسألة إجماعا ؛ لأن | الخلاف ~~كان قد تقدم ، وقد مات ممن قال بذلك بعض ، ورجع بعض إلى قول | عمر . # قوله : { اتفاق مجتهدي عصر بعد اختلافهم إجماع وحجة } ، يعني : | ~~PageV04P1660 | أن اتفاقهم بعد اختلافهم ، وقبل استقراره إجماع ، وكذا هو ~~حجة في | الأصح . # ويمثل له بما وقع لأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - في قتال أهل | الردة ~~، وفي اختلافهم في أي موضع يدفن [ $ ] ثم اتفاقهم سريعا فيهما ؛ لأن | ~~التمثيل بهما في المسألتين واحد . # وقال قوم : هو إجماع لا حجة . # قال البرماوي : فإن كان ذلك قبل استقرار الخلاف فإجماع ، وكذا | حجة ~~خلافا لقوم يقولون : إنه إجماع لا حجة ؛ ولهذا جمع ابن الحاجب | بينهما ، ~~وهل ذلك وفاق أو على خلاف فيه - كما سبق عن الصيرفي | وغيره - ؟ انتهى . # قوله : { وكذا بعد استقرار عندنا وعند الأكثر } . PageV04P1661 # وذكر القاضي من أصحابنا أنه محل وفاق ، يعني : أنه يكون إجماعا | وحجة - ~~كما سبق - بل هنا أولى بأن يكون إجماعا وحجة من مسألة اتفاق | العصر الثاني ~~على أحد قولي الأول ؛ إذ لم يبق قائل بخلافه لا حي ولا ميت . # وقيل : إن كان المستند قطعيا كان إجماعا وحجة ، وإن المستند ظنيا | فلا ، ~~وخالف الباقلاني ، والآمدي ، وجمع ، وقالوا : ليس | إجماعا ، بل هو ممتنع ؛ ~~لتناقض الإجماعين للاختلاف أولا ثم الاتفاق ثانيا ، | كما إذا كانوا على ~~قول فرجعوا عنه إلى آخر . # وإليه ميل الغزالي وغيره ، ونقله ابن برهان في ' الوجيز ' عن | الشافعي ، ~~وجزم به أبو إسحاق في ms0524 ' اللمع ' ، واختاره ابن | الحاجب ، واختاره أبو ~~المعالي إن طال زمن الخلاف ، نقله عنه ابن | مفلح ، وتابعه التاج السبكي : ~~فمع طول الزمان يمتنع ، ومع القرب | يجوز . | PageV04P1662 # قال ابن العراقي : وحكي عن إمام الحرمين ، والفرق أن استمرار | الخلاف مع ~~طول الزمان يقتضي العرف فيه بأنه لو كان ثم وجه لسقوط أحد | الوجهين لظهر ، ~~لكن لم يذكره في اتفاق العصر الثاني على أحد قولي العصر | الأول . # وحكاه الإسنوي كما هنا ، لكن لم يغاير بينه وبين قول ابن | الباقلاني ، ~~والآمدي ، وهو الذي يظهر . # وقيل يكون حجة لا إجماعا - كما سبق - . # وقيل : إن كان في الفروع لا يجزم معه بتحريم الذهاب للقول الآخر ، | ~~بخلاف ما فيه تأثيم وتضليل . # { ومنع الصيرفي الاتفاق بعد الخلاف } ، وهو محجوج بالوقوع | كمسألة ~~الخلافة لأبي بكر ، وغيرها . | PageV04P1663 | قوله : { ومن شرط انقراض ~~العصر جوزه قطعا } . # قال ابن العراقي : لما ذكر المسألة ، والخلاف فيها ، ولا يخفى أن محل | ~~الخلاف إذا لم يشترط انقراض العصر ، فأما إن شرطناه فإنه يجوز قطعا ، | ~~وقاله غيره ، وهو واضح . # وقيل لأبي الخطاب : من لم يعتبر انقراض العصر يقول : ليس بإجماع ، | فقال ~~: لا يصح المنع لاتفاق الصحابة على قتال مانعي الزكاة ، والخلافة ، | وقسم ~~أرض السواد بعد اختلافهم . # قال ابن الحاجب ، وكل من اشترط انقراض العصر قال : إجماع . | ~~PageV04P1664 | # | قوله : { فصل } # إذا اقتضى دليل حكما لا دليل له غيره امتنع عدم علم الأمة به } . إذا | ~~كان في الواقعة دليل أو خبر يقتضي حكما على المكلفين ، وليس لذلك | الحكم ~~دليل آخر لم يجز عدم علم الأمة به ؛ لأنه إن عمل بذلك الحكم كان | عملا به ~~عن غير دليل ، بل عن تشه ، والعمل بالحكم عن التشهي لا | يجوز ، وإن لم ~~يعمل به كان تركا للحكم المتوجه على المكلف . قاله | الأصفهاني في ' شرح ~~المختصر ' . # قوله : { وإن كان له دليل راجح عمل على وفقه جاز عدم العلم ، | ~~PageV04P1665 | وهذا ظاهر كلام أصحابنا } . قاله ابن مفلح ؛ لأن عدم العلم ~~ليس من | فعلهم ، وخطأهم من أوصافه ، فلا يكون خطأ فلا إجماع منهم ، | ~~واختاره الآمدي ، وغيره . # وقيل : لا يجوز ms0525 . # قال الأصفهاني في ' شرح المختصر ' : أما إذا كان في الواقع دليل أو خبر | ~~راجح - أي بلا معارض - وقد عمل وفق ذلك الدليل أو الخبر بدليل آخر | فهل ~~يجوز عدم علم الأمة به ، أو لا ؟ فمنهم من جوزه ، ومنهم من نفاه . # واحتج المجوز بأن اشتراك جميعهم في عدم العلم بذلك الخبر ، أو الدليل | ~~الراجح لم يوجب محذورا ؛ إذ ليس اشتراك جميعهم في عدم العلم إجماعا | حتى ~~يجب متابعتهم فيه ، بل عدم علمهم بذلك الدليل أو الخبر كعدم | حكمهم في ~~واقعة لم يحكموا فيها بشيء فجاز لغيرهم أن يسعى في | طلب ذلك الدليل أو ~~الخبر ليعلم . | PageV04P1666 # واحتج النافي بأنه لو جاز عدم علمهم جميعهم بذلك الدليل ، أو الخبر | ~~لحرم تحصيل العلم به ، والثاني ظاهر الفساد ، بيان الملازمة أنه حينئذ يكون ~~| عدم علمهم سبيل المؤمنين ، فلو طلبوا العلم لاتبعوا غير سبيل المؤمنين . # ويمكن أن يجاب عنه بأن عدم علمهم لا يكون سبيلا لهم ؛ لأن السبيل | ما ~~اختاره الإنسان من قول أو عمل ، وعدم علمهم ما اختاروه فلا يكون | سبيلا ~~لهم . انتهى . | PageV04P1667 | # | قوله : { فصل } # { ارتداد الأمة جائز عقلا } قطعا ؛ لأنه ليس بمحال ، ولا يلزم منه محال . # قال الآمدي : لا خلاف في تصور ارتداد الأمة الإسلامية في بعض | الأعصار ~~عقلا . # قوله : { ولا يجوز سمعا في الأصح ، وهو ظاهر كلام أصحابنا } . | قاله ابن ~~مفلح وغيره ، وصرح به الطوفي وغيره ، واختاره الآمدي ، | وابن الحاجب ، ~~وصححه التاج السبكي ، وغيرهم ، وذلك لأدلة | PageV04P1668 | الإجماع ، وقول ~~النبي [ $ ] : ' أمتي لا تجتمع على ضلالة ' وانعقد الإجماع . # وخالف ابن عقيل وغيره ، وقالوا : الردة تخرجهم عن أمته ؛ | لأنهم إذا ~~ارتدوا ، لم يكونوا مؤمنين فلم يتناولهم الأدلة . # وأجيب : بأنه يصدق بعد ارتدادهم أن أمة محمد ارتدت ، وهو أعظم | الخطأ ~~فيمتنع الأدلة السمعية . # وقيل : على هذا الجواب : إن إطلاق أمة محمد [ $ ] عليهم بالمجاز ، والأمة ~~| المذكورة في الأدلة السمعية لم تتناول إلا من هو من الأمة حقيقة فاندفع | ~~الجواب . # ويمكن أن يجاب عنه : بأن ارتدادهم الذي هو أعظم الخطأ هو الموجب | لسلب ~~اسم الأمة عنهم حقيقة فزال اسم ms0526 الأمة عنهم بعد الارتداد بالذات ؛ | لأن ~~المعلول متأخر عن العلة بالذات فعند حصول ارتدادهم صدق عليهم | اسم الأمة ~~حقيقة فتتناولهم الأدلة السمعية ، قاله الأصفهاني . | PageV04P1669 # قوله : { ويجوز اتفاقهم على جهل ما لم تكلف به في الأصح } ؛ | لعدم الخطأ ~~بعدم التكليف ، كتفضيل عمار على حذيفة ، أو عكسه ، ونحوه ؛ | لأن ذلك لا ~~يقدح في أصل من الأصول . # وقيل : لا يجوز اتفاقها على ذلك ، وإلا كان الجهل سبيلا لها فيجب | ~~اتباعها فيه وهو باطل . # أجيب : بمنع أنه سبيل لها ؛ لأن سبيل الشخص ما يختاره من قول أو | فعل ، ~~وعدم العلم بالشيء ليس من ذلك ، أما ما كلفوا به فيمتنع جهل | جميعهم به ، ~~ككون الوتر واجبا أم لا ، ونحوه . # قوله : { ولا يجوز انقسامها فرقتين ، كل فرقة مخطئة في مسألة مخالفة | ~~للأخرى ، عند الأكثر } . | PageV04P1670 # قال القرافي : اختلفوا هل يصح أن يجمعوا على خطأ في مسألتين ؟ كقول | ~~بعضهم بمذهب الخوارج ، والبقية بمذهب المعتزلة ، وفي الفروع مثل أن | يقول ~~البعض بأن العبد يرث ، ويقول الباقي بأن القاتل عمدا يرث ، فقيل : | لا ~~يجوز ؛ لأنه إجماع على الخطأ ، وقيل : يجوز ؛ لأن كل خطأ من هذين | الخطأين ~~لم يساعد عليه الفريق الآخر ، ولم يوجد فيه إجماع . # ثم قال : تنبيه : الأحوال ثلاثة : # الحالة الأولى : اتفاقهم على الخطأ في مسألة واحدة ، كإجماعهم على أن | ~~العبد يرث فلا يجوز ذلك عليهم . # الثانية : أن يخطئ كل فريق في مسألة أجنبية عن المسألة الأخرى ، | فيجوز ~~، فإنا نقطع أن كل مجتهد يجوز أن يخطئ ، وما من مذهب من المذاهب | إلا وقد ~~وقع فيه ما ينكر وإن قل ، فهذا لا بد للبشر منه . # الثالثة : أن يخطئوا في مسألتين في حكم المسألة الواحدة ، مثل هذه | ~~المسألة : فإن العبد والقاتل كلاهما يرجع إلى فرع واحد ، وهو مانع الميراث ~~، | فوقع الخطأ فيه كله ، فمن نظر إلى اتحاد الأصل منع ، ومن نظر إلى تعدد ~~| الفرع أجاز ، فهذا تلخيص هذه المسألة . انتهى . # ومثلوا ذلك أيضا باتفاق شطر الأمة على أن الترتيب في الوضوء | واجب ، وفي ~~الصلاة الفائتة غير واجب . | PageV04P1671 # والفرقة الأخرى على عكس ms0527 ذلك في الصورتين . # فذهب الأكثر إلى المنع ؛ لأن خطأهم في المسألتين لا يخرجهم عن أن | ~~يكونوا قد اتفقوا على الخطأ ، ولو في المسألتين ، وهو منفي عنهم ، وجوزه | ~~المتأخرون ؛ لأن المخطئ في كل مسألة بعض الأمة ، ومثار الخلاف أن | ~~المخطئين في المسألتين معا كل الأمة أو بعضهم . # قوله : { ولا إجماع يضاد إجماعا ، خلافا للبصري } - أعني : أبا عبد | ~~الله - ذهب الجمهور إلى أنه إذا انعقد الإجماع في مسألة على حكم لا يجوز | ~~أن ينعقد بعده إجماع يضاده لاستلزامه تعارض دليلين قطعيين . # وجوزه أبو عبد الله البصري وقال : لا امتناع من تخصيص بقاء كون | الإجماع ~~حجة قطعية بما إذا لم يطرأ عليه إجماع آخر ، لكن لما أجمعوا على | وجوب ~~العمل بالمجمع عليه في جميع الأعصار أمنا من وقوع هذا | الجائز ، فاستفيد ~~عدم الجواز من الإجماع الثاني دون الإجماع الأول . | PageV04P1672 # قال القرافي : لما قال الأولون ككون أحدهما خطأ لا مخالفة - وإجماعهم | ~~على الخطأ غير جائز - لزوم كون أحدهما خطأ لا يلزم لاحتمال أن ينزل الله | ~~تعالى نصوصا بتقديم الإجماعات بعضها على بعض بالمناسبة للقواعد ، | ويكون ~~ذلك مدركا للترجيح في العصر الأول والثاني . # قيل : هذا التجويز لم يقع . انتهى . # تنبيه : نقل ابن قاضي الجبل أن ابن الخطيب وافق أبا عبد الله البصري | ~~على الجواز فقال : هل يجوز انعقاد الإجماع بعد الإجماع على خلافه ؟ جوزه ~~أبو | عبد الله البصري ، وابن الخطيب خلافا للأكثرين . انتهى . # قلت : لم نجد من نقل ذلك عن الرازي إلا ابن قاضي الجبل ، وأرباب | مذهبه ~~أعلم بمقالته ؛ إذ لو كان قاله لنقلوه ولما خفي عنهم . | PageV04P1673 | # | قوله : { فصل } # { الأخذ بأقل ما قيل - كدية كتابي الثلث - } ليس بإجماع للخلاف في | ~~الزائد خلافا لمن ظنه . # اختلفوا في ثبوت الأقل ولا أكثر في مسألة ، لا يصح التمسك | بالإجماع في ~~إثبات مذهب القائل بالأقل . # مثل قول الشافعي : إن دية اليهودي ثلث دية المسلم ؛ فإنه لا يصح | أن ~~يتمسك في إثباته بالإجماع ، ويقول : إن الأمة لا تخرج عن القائل بالكل ، | ~~وبالنصف ، وبالثلث والكل قائلون بالثلث ، وهذا ليس بصحيح ؛ لأن ms0528 قوله | ~~PageV04P1674 | يشتمل على وجوب الثلث ، ونفي الزائد ، والإجماع لم يدل على ~~نفي الزائد ، | بل على وجوب الثلث فقط ، وهو بعض المدعى ، فالثلث وإن كان ~~مجمعا | عليه ، لكن نفي الزيادة لم يكن مجمعا عليه فالمجموع لا يكون مجمعا ~~عليه ، | والقائل بالثلث مطلوبه مركب من أمرين : # الثلث ونفي الزيادة ، فلا يكون مذهبه متفقا عليه . # فإن إبداء نفي الزيادة بوجود المانع من الزيادة أو بنفي شرط الزيادة ، | ~~أو إبداء نفي الزيادة بالاستصحاب لم يكن حينئذ نفي الزيادة ثابتا | ~~بالإجماع . # وتمسك الشافعي - رضي الله عنه - ، وأتباعه بذلك إنما هو للبراءة | ~~الأصلية ؛ ولذلك كان فرض المسألة فيما إذا كان فيه الأصل براءة الذمة ؛ | ~~فإن الأصل في مسألة الدية - مثلا - براءة ذمة القاتل من الزائد على الأقل # قال ابن العراقي : وافق الشافعي القاضي أبو بكر | PageV04P1675 | ~~والجمهور ؛ وذلك كدية الكتابي . قيل : إنها كدية المسلم ، وقيل : على | ~~النصف منها ، وقيل : على الثلث ، فأخذ الشافعي بالثلث ، وهو مركب من | ~~الإجماع ، والبراءة الأصلية - كما تقدم - فإن إيجاب الثلث مجمع عليه ، | ~~ووجوب الزيادة عليه مدفوع بالبراءة الأصلية . # والصورة أنه لم يقم دليل على إيجاب الزيادة ؛ ولذلك أدخلوه في مسائل | ~~الإجماع . وقد عرفت أنه ليس إجماعا محضا ، بل مركب من أمرين . # وقال القاضي أبو بكر الباقلاني : إن الناقل عن الشافعي أنه من | الإجماع ~~لعله زل في كلامه . # وقال الغزالي : هو سوء ظن به ، فإن المجمع عليه وجوب هذا | القدر ، ولا ~~مخالفة فيه ، والمختلف فيه سقوط الزيادة ، ولا إجماع فيه ، | وحينئذ فليس ~~تمسكا بالإجماع ، بل بمجموع هذين الدليلين . انتهى . # أما إذا قام دليل على الزيادة ، فإن الشافعي يأخذ به ، كما قال : ~~بالتسبيع | في غسل ولوغ الكلب لقيام الدليل عليه ، ولم يتمسك بأقل ما قيل ، ~~| وهو الاقتصار على ثلاث غسلات . | PageV04P1676 # ولذلك لم يأخذ بالثلاثة بانعقاد الجمعة لقيام الدليل على الأكثر . | قال ~~: الإسنوي : وقد اعتمد الشافعي على هذا الدليل في إثبات الأحكام | إذا كان ~~الأقل جزءا من الأكثر ، ولم يجد دليلا غيره . انتهى . # قال البرماوي : هذه قاعدة تنسب إلى الشافعي وهو الأخذ بأقل | ما قيل ms0529 ~~وصورتها - كما قال ابن السمعاني - أن يختلف العلماء في مقدر | بالاجتهاد ~~فيؤخذ بأقلها إذا لم يدل على الزائد دليل ، وربما قصر على اختلاف | الصحابة ~~- كما فسره به ابن القطان . # وهو الشاشي : هو أن يرد فعل من النبي [ # | ] مبينا لمجمل ، ويحتاج | إلى تحديده ، فيصار إلى أقل ما يوجد ، وهذه ~~كما قال الشافعي في أقل | الجزية : إنه دينار ؛ لأن الدليل قام على أنه ~~لابد من توقيت ، فصار إلى أقل | ما حكي عن النبي [ # ] أنه أخذ في الجزية ، قال : وهذا أصل في التوقيت ، | قد صار إليه ~~الشافعي في مسائل كثيرة : كتحديده مسافة القصر بمرحلتين ، | وما لا ينجس ~~بملاقاة النجس حتى يتغير بقلتين وأن دية اليهودي ثلث دية | المسلم ، ومثله ~~ما ذهب إليه في الدية أنها أخماس ، وقيل : أرباع - فالأخماس | أقل فالأقل ~~دائما مجمع عليه ؛ لاجتماع الكل فيه . انتهى . | PageV04P1677 # { وقيل : يأخذ بالأكثر } ، نقل ابن حزم عن قوم الأخذ بأكثر ما قيل | ~~ليعلم براءة الذمة . # ورد ذلك بأن محله حيث يعلم شغلها ، ولم يعلم الزائد . # قال ابن مفلح : وقال بعض أصحابنا : إذا اختلفت البينتان في قيمة | متلف ، ~~فهل يجب الأقل ، أو نسقطهما ؟ فيه روايتان ، فهذا يبين أن في | إيجاب الأقل ~~بهذا المسلك خلافا ، وهو متوجه ، كذا قال ، ولنا قول : يجب | الأكثر . ~~انتهى . | PageV04P1678 | # | قوله : { فصل } # { ابن حامد ، وجمع ، يكفر منكر حكم إجماع قطعي } ، والقاضي | [ و ] أبو ~~الخطاب ، وجمع لا ، ويفسق والطوفي ، والآمدي ، | ومن تبعه يكفر بنحو ~~العبادات الخمس ، وهو معنى كلام أصحابنا في | الفقه : يكفر بنحو العبادات ~~الخمس . | PageV04P1679 # قال ابن مفلح : واختاره بعض أصحابنا - مع أنه حكى الأول عن | أكثر ~~العلماء - ولا أظن أحدا لا يكفر من جحد هذا . انتهى . # ولهذا وغيره قلنا : والحق أن منكر المجمع عليه الضروري ، والمشهور | ~~المنصوص عليه . كافر قطعا ، وكذا المشهور فقط ، لا الخفي في الأصح | فيهما ~~. # فهنا أربعة أقسام : # الأول : المجمع عليه الضروري ، ولا شك في تكفير منكر ذلك ، وقد | قطع ~~الإمام أحمد ، والأصحاب : بكفر جاحد الصلاة ، وكذا لو أنكر ركنا | من أركان ~~الإسلام ، لكن ليس كفره من حيث كون ms0530 ما جحده مجمعا | عليه فقط ، بل مع كونه ~~مما اشترك الناس في معرفته فإنه يصير بذلك كأنه | جاحد لصدق الرسول [ $ ] . # ومعنى كونه معلوما بالضرورة أن يستوي خاصة أهل الدين ، | وعامتهم في ~~معرفته حتى يصير كالمعلوم بالعلم الضروري في عدم تطرق | PageV04P1680 | ~~الشك إليه ، لا أنه يستقل العقل بإدراكه فيكون علما ضروريا ، كأعداد | ~~الصلوات ، وركعاتها ، والزكاة ، والصيام ، والحج ، وزمانها ، وتحريم الزنا ~~، | والخمر ، والسرقة ، ونحوها . # وإن لم يكن معلوما من الدين بالضرورة ، ولكن منصوص عليه مشهور | عند ~~الخاصة والعامة فيشارك القسم الذي قبله في كونه منصوصا ، | ومشهورا ، ~~ويخالفه من حيث إنه لم ينته إلى كونه ضروريا في الدين فيكفر به | جاحده ~~أيضا . # وإن لم يكن منصوصا عليه لكنه بلغ مع كونه مجمعا عليه في الشهرة مبلغ | ~~المنصوص بحيث تعرفه الخاصة ، والعامة فهذا أيضا يكفر منكره في أصح | قولي ~~العلماء ، حكاها الأستاذ أبو إسحاق وغيره ؛ لأنه يتضمن تكذيبهم | تكذيب ~~الصادق . # وقيل : لا يكفر لعدم التصريح بالتكذيب ، وإن لم يكن منصوصا عليه ، | ولا ~~بلغ في الشهرة مبلغ المنصوص ؛ بل هو خفي ، لا يعرفه إلا الخواص ، | كإنكار ~~استحقاق بنت الابن السدس مع البنت ، وتحريم نكاح المرأة على | عمتها أو ~~خالاتها ، أو إفساد الحج بالوطء قبل الوقوف بعرفة ، ونحوه ، فهذا | ~~PageV04P1681 | لا يكفر جاحده ، ولا منكره لعذر الخفاء ، خلافا لبعض ~~الفقهاء في قوله : | إنه يكفر ؛ لتكذيبه الأمة . # ورد : بأنه لم يكذبهم صريحا ، إذا فرض أنه لم يكن مشهورا ، فهو مما | ~~يخفى على مثله ، فهذا تحقيق هذه المسألة وتحريرها ، وقد حرره أئمة | ~~الشافعية ، وأما الآمدي فقال : اختلفوا في تكفير جاحد المجمع عليه ، | ~~فأثبته بعض الفقهاء ، وأنكره الباقون مع اتفاقهم على أن إنكار حكم | ~~الإجماع الظني غير موجب كفرا ، والمختار التفصيل ، وهو أن اعتقاد | الإجماع ~~إما أن يكون داخلا في مفهوم اسم الإسلام كالعبادات الخمس ، | ووجوب اعتقاد ~~التوحيد ، والرسالة ، أو لا يكون كذلك ، كالحكم بحل | البيع وصحة الإجارة ~~ونحوه ، فإن كان الأول فجاحده كافر ؛ لمزايلة حقيقة | الإسلام له ، وإن كان ~~الثاني فلا . انتهى . | PageV04P1682 # وقال ابن الحاجب : إنكار حكم الإجماع القطعي ms0531 ثالثها المختار أن نحو | ~~العبادات الخمس يكفر ، وقد اختلف في مرادهما بالعبادات الخمس | أركان ~~الإسلام أو الصلوات الخمس ؟ # وأيا ما كان فيلزم حكاية قول إن منكرها لا يكفر ، ولا يعرف هذا ؛ | وإن ~~منكري الخفي فيه قول إنه يكفر ، وقد أنكره كثير ، وسبق أن بعضهم | قال به . # ومن يؤول كلام ابن الحاجب يقول : مراده أن القائل بأنه لا يكفر | لمخالفة ~~مجرد الإجماع ، وإن كان يكفر من حيث إنه ضروري في الدين فيكون | مكذبا ~~لصاحب الشرع . # ويزداد الآمدي إشكالا في قوله : إنه لا يكفر إلا بما يكون داخلا تحت | ~~حقيقة الإسلام فيخرج إنكار حل البيع مع أنه يكفر ؛ لأنه منصوص مجمع | عليه ~~، لكن ليس في كلام الآمدي التصريح بأن المذاهب ثلاثة كابن | الحاجب . | ~~PageV04P1683 # وذكر ابن مفلح عن أصحابنا التكفير وعدمه ، وذكر قول الآمدي ، | وقال : هو ~~معنى كلام أصحابنا في كتب الفقه ، يكفر بجحد حكم ظاهر | مجمع عليه ، ~~كالعبادات الخمس ، واختاره بعض أصحابنا . مع أنه حكى | الأول عن الأكثر ، ~~ولا أظن أحدا لا يكفر من جحد هذا ، وذكر المجد في | ' المسودة ' : أن على ~~قول بعض المتكلمين الإجماع حجة ظنية لا يكفر ، ولا | يفسق . انتهى . | ~~PageV04P1684 | # | قوله : { فصل } # { لا يصح التمسك بالإجماع فيما يتوقف صحة الإجماع عليه اتفاقا ، | كوجود ~~الباري ، وصحة الرسالة ودلالة المعجزة } ؛ لاستلزامه عليه ، لزوم | الدور . # قوله : { ويصح فيما لا يتوقف وهو ديني كالرؤية ونفي الشريك ، | ووجوب ~~العبادات ، ونحوها } . # فإن الإجماع لا يتوقف على ذلك لإمكان تأخر معرفتها عن الإجماع | بخلاف ~~الأول ، وسواء كان الديني عقليا كرؤية الباري ونفي الشريك ، | أو شرعيا ~~كوجوب الصلاة ، والزكاة ، والصيام ، وغيرها . # قال ابن العراقي : لا خلاف فيه . # قال ابن قاضي الجبل : صح اتفاقا ، وقطع به في ' المقنع ' ، وغيره . | ~~PageV04P1685 # قوله : { أو عقلي ، كحدوث العالم } ، وهذا الصحيح الذي عليه الأكثر . # وقال في ' المحصول ' : وأما حدوث العالم فيمكن إثباته [ به ] ؛ لأنه | ~~يمكننا إثبات الصانع بحدوث الأعراض ، ثم نعرف صحة النبوة به ، ثم نعرف به ~~الإجماع ، ثم نعرف به حدوث الأجسام . انتهى . # وخالف في هذه إمام الحرمين مطلقا ، وأبو إسحاق الشيرازي ms0532 في | كليات أصول ~~الدين ، قال : كحدوث العالم ، وإثبات النبوة دون جزئياته | كجواز الرؤية . ~~انتهى . # قال الكوراني : لا معنى للإجماع فيه ؛ لأنه إن كان قطعيا بالاستدلال فما ~~| فائدة الإجماع فيه إلا تعاضد الأدلة ، لا إثبات الحكم ابتداء . # قال الإمام في ' البرهان ' : أما ما ينعقد الإجماع فيه ، فالسمعيات | ولا ~~اثر للوفاق في المعقولات ؛ فإن المتبع في العقليات الأدلة القاطعة ، | فإذا ~~أنتصبت لم يعارضها شقاق ، ولم يعضدها وفاق ، هذا كلامه . ثم | PageV04P1686 ~~| نقول : أي فائدة في الإجماع في العقليات مع أنه لا يجوز التقليد فيها ، ~~ولو | كان الإجماع حجة فيها كسائر الأحكام لم يجز إلا التقليد فيها ، وعدم ~~| المخالفة . انتهى . # قوله : { أو دنيوي ، كرأي في حرب ونحوه } ، كتدبير أمر الرعية | والجيوش ~~. # قال البرماوي : فيه مذهبان مشهوران ، المرجح منهما : وجوب العمل | فيه ~~بالإجماع ، وهو ظاهر كلام القاضي ، وأبي الخطاب ، وابن | عقيل ، وغيرهم في ~~حد الإجماع ، واختاره ابن حمدان ، والآمدي ، | وأتباعه ، وهو أظهر ؛ لأن ~~الدليل السمعي دل على التمسك به مطلقا | من غير تقييد فوجب المصير إليه ؛ ~~لأن الأصل عدم التقييد . | PageV04P1687 # قال ابن قاضي الجبل : هذا قول الجمهور ، وللقاضي عبد الجبار | المعتزلي ~~فيه قولان : # أحدهما : المنع ، ووجهه اختلاف المصالح بحسب الأحوال ، فلو كان | حجة لزم ~~ترك المصلحة وإثبات المفسدة ، وقطع به الغزالي ، وصححه | السمعاني ، وهو ~~ظاهر كلام الموفق في ' الروضة ' في حد الإجماع . # والطوفي في ' مختصره ' ، وابن حمدان في ' مقنعه ' ، وغيرهم . # قال الكوراني : لا معنى للإجماع في ذلك ؛ لأنه ليس أقوى من قوله [ $ ] ، ~~وهو | ليس دليلا لا يخالف فيه ، يدل عليه قصة التلقيح حيث قال : ' أنتم ~~أعلم بأمور | دنياكم ' والمجمع عليه لا يجوز خلافه ، وما ذكروه من أمور ~~الحرب ونحوها ، إن | أثم مخالف ذلك فلكونه شرعيا وإلا فلا معنى لوجوب ~~اتباعه . انتهى . | PageV04P1688 # { وقيل : هو حجة بعد استقرار الرأي } ، لا قبله ، ذكره ابن قاضي الجبل . # قوله : { أو لغوي } ، يعتد بالإجماع في أمر لغوي . # قال البرماوي : لا خلاف في ذلك ككون الفاء للتعقيب . | فقطع به . # وقيل : يعتد بالإجماع فيه إن تعلق بالدين ، وإلا فلا . ذكره القرطبي ، | ~~نقله عنه ms0533 ابن قاضي الجبل . # قوله : { تنبيه } : قال أصحابنا وأكثر العلماء : يثبت الإجماع بخبر | ~~الواحد . # قال ابن عقيل : هو قول أكثر الفقهاء . | PageV04P1689 # وقال أبو سفيان : هو مذهب شيوخنا الحنفية . انتهى . # ونقله ابن مفلح عن أكثر الحنفية ، والشافعية ، ونقله | الأصفهاني عن أكثر ~~الشافعية ، ونقله القرافي عن مالك ، ونقله | الإسنوي عن الآمدي ، واختاره ~~ابن الحاجب ، والتاج السبكي | في ' مختصريهما ' ، ونقله البرماوي عن إمام ~~الحرمين ، والآمدي . # وذلك أن نقل الواحد للخبر الظني موجب للعمل به قطعا ، فنقل | الواحد ~~للدليل القطعي الذي هو الإجماع أولى بوجوب العمل ؛ لأن | PageV04P1690 | ~~احتمال الضرر في مخالفة المقطوع أكثر من احتماله في مخالفة المظنون ، | ~~واحتمال الغلط لا يقدح في وجوب العمل قطعا كخبر الواحد . # قال ابن عقيل : هذا نزاع عبارة ؛ إذ تحتها اتفاق فإن خبر الواحد | لا ~~يعطي علما ولكن يفيد ظنا ، ونحن إذا قلنا : إنه يثبت به الإجماع | فلسنا ~~قاطعين بالإجماع ، ولا بحصوله بخبر الواحد ، بل هو بمنزلة ثبوت | قول النبي ~~[ $ ] ، والمنازع قال : الإجماع دليل قطعي ، وخبر الواحد دليل | ظني ، فلا ~~يثبت قطعيا . انتهى . # وقال أبو الخطاب ، والغزالي ، وبعض الحنفية ، وغيرهم : | لا يثبت بخبر ~~الواحد ؛ وذلك لأن الإجماع أصل فلا يثبت بالظاهر . # ورد ذلك بالمنع . # قالوا : الإجماع دليل قطعي فلا يثبت بخبر الواحد . | PageV04P1691 # قال أبو الخطاب وغيره : العلم لا يحصل إلا بالتواتر . # قال الكوراني : هذا قول الأكثرين ، وحكاه الإمام أيضا عن | الأكثرين ، ~~وحكاه القرافي عن الأكثرين أيضا . # وقال الآمدي وغيره : سنده ومتنه قطعي . # قال الإسنوي : قال الآمدي : والخلاف ينبني على أن دليل أصل الإجماع | هل ~~هو مقطوع به أو مظنون ؟ # قال البرماوي : ومنهم من نازع المنع على كون الإجماع حجة قطعية ، | ونقل ~~ذلك عن الجمهور . # وقال الباقلاني في ' التقريب ' : إنه الصحيح . | PageV04P1692 | # | قوله : { فصل } # { يشترك الكتاب ، والسنة ، والإجماع في السند - ويقال : الإسناد ، | ~~والمتن } - لما فرغنا من الأبحاث المخصوصة بكل واحد من الأدلة الثلاثة ، | ~~وهي : الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، شرعنا في الأبحاث المشتركة بين | ~~الثلاثة ؛ فلذلك قلنا : ويشترك الكتاب والسنة والإجماع في السند ، والمراد ~~| هنا ما يتوقف عليه الاستدلال بالأدلة ، وهي : الكتاب ، والسنة ms0534 ، والإجماع ~~، | والقياس ، والذي تثبت [ به ] الثلاثة الأول السند . # واعلم أن الكلام في الشيء إنما يكون بعد ثبوته ، ثم يتلوه ما | يتوقف ~~عليه من حيث دلالة الألفاظ ؛ لأنه بعد الصحة يتوجه النظر إلى ما | ~~PageV04P1693 | دل عليه ذلك الثابت ، ثم يتلوه ما يتوقف عليه من حيث ~~استمرار الحكم | وبقاؤه ، فلم ينسخ ، ثم يتلوه ما يتوقف عليه الدليل الرابع ~~وهو القياس | من بيان أركانه ، وشروطه ، وأحكامه ؛ لأنه فرع على الثلاثة ~~الأول . # قال العضد : ولا شك أن الطريق إلى الشيء مقدم عليه وضعا ، | وقولنا : ~~يشترك كذا في السند إشارة إلى أن المراد بالثبوت صحة وصولها إلينا | لا ~~ثبوتها في نفسها وكونها حقا . # إذا علم ذلك فالسند - ويقال له أيضا : الإسناد - هو : الإخبار عن | طريق ~~المتن قولا أو فعلا تواترا أو آحادا ، ولو كان الإخبار بواسطة مخبر آخر | ~~فأكثر عمن ينسب المتن إليه والمتن : هو المخبر به . # وأصل السند في اللغة : ما يسند إليه ، أو ما ارتفع من الأرض ، | وأخذ ~~المعنى الاصطلاحي من الثاني أكثر مناسبة ؛ فلذلك قال ابن | طريف : أسندت ~~الحديث رفعته إلى المحدث ، فيحتمل أنه اسم مصدر من | PageV04P1694 | اسند ~~يسند ، أطلق على المسند إليه ، وأن يكون موضوعا لما يسند إليه . # والمسند - بكسر النون - : من يروي الحديث بإسناده ، سواء كان عنده | علم ~~به ، أو ليس له إلا مجرد رواية . # وأما مادة المتن فإنها في الأصل راجعة إلى معنى الصلابة ، ويقال : لما | ~~صلب من الأرض متن ، والجمع متان ، ويسمى أسفل الظهر من الإنسان ، | ~~والبهيمة متنا والجمع متون . # فالمتن هنا : ما تضمنه الثلاثة من أمر ، ونهي ، وعام ، وخاص ، | ومجمل ، ~~ومبين ، ومنطوق ، ومفهوم ، ونحوها . # قوله : { والخبر يطلق مجازا } ، من جهة اللغة { على الدلالة المعنوية ، | ~~PageV04P1695 | والإشارة الحالية } ، كقولهم : عيناك تخبرني بكذا ، والغراب ~~يخبر بكذا . # وقال أبو الطيب : | # % وكم لظلام الليل عندك من يد % % تخبر أن المانوية تكذب % # قوله : { وحقيقة } ، أي : يطلق حقيقة على الصيغة . # قال ابن قاضي الجبل : ويطلق حقيقة على قول مخصوص ؛ وذلك لتبادر | الفهم ~~عند الإطلاق إلى ذلك . # قوله : { وهي تدل بمجردها عليه } أعني الصيغة ، تدل ms0535 على كونه | خبرا عند ~~القاضي أبي يعلى وغيره . | PageV04P1696 # وناقش ابن عقيل القاضي في ذلك كما يأتي في الأمر والعموم ، | وقال : ~~الصيغة هي الخبر فلا يقال له صيغة ، ولا هي دالة عليه . # واختار كثير من أصحابنا ما قاله القاضي وقالوا : لأن الخبر هو اللفظ | ~~والمعنى ، لا اللفظ فقط ، فتقديره لهذا المركب جزء يدل بنفسه على المركب ، ~~| وإذا قيل : الخبر الصيغة فقط بقي الدليل هو المدلول عليه . انتهى . # واختاره أيضا ابن قاضي الجبل ، وقال : لأن الأمر والنهي والعموم هو | ~~اللفظ والمعنى جميعا ، ليس هو اللفظ فقط ، فتقديره لهذا المركب خبر يدل | ~~بنفسه على المركب كما تقدم . # وقالت : { المعتزلة : لا صيغة له ، ويدل اللفظ عليه بقرينة } هي | قصد ~~المخبر إلى الإخبار ، كالأمر عندهم . | PageV04P1697 # وقالت { الأشعرية : هو المعنى النفسي } . # وقال { الآمدي : يطلق على الصيغة وعلى المعنى ، والأشبه لغة حقيقة | في ~~الصيغة } لتبادرها عند الإطلاق . # قوله : { ويحد عند أصحابنا والأكثر } ، اختلف العلماء | - رحمهم الله - ~~في الخبر هل يحد أم لا ؟ على قولين : # أحدهما : أنه يحد ، وهو قول أصحابنا والأكثر ، ولهم فيه حدود | كثيرة ، ~~قل أن يسلم منها حد من خدش : | PageV04P1698 # أحدها : ما قاله أبو الخطاب في ' التمهيد ' ، وابن عقيل ، وابن | البنا ، ~~وأكثر المعتزلة كالجبائية ، وأبي عبد الله البصري ، وعبد الجبار ، | وغيرهم ~~أنه في اللغة : { كلام يدخله الصدق والكذب } . # ونقض بمثل : محمد ومسيلمة صادقان . # وبقول من يكذب دائما : كل أخباري كذب . فخبره لا يدخله | صدق ، وإلا كذبت ~~أخباره وهو منها . # ولا كذب ، وإلا كذبت أخباره مع هذا وصدق في قوله : كل أخباري | كذب ~~فيتناقض ، ويلزم الدور لتوقف معرفتهما على معرفة الخبر ؛ | لأن الصدق : ~~الخبر المطابق ، والكذب : ضده . | PageV04P1699 # وبأنهما متقابلان فلا يجتمعان في خبر واحد ، فيلزم امتناع الخبر ، | أو ~~وجوده مع عدم صدق الحد ، وبخبر الباري . # وأجيب عن الأول : بأنه في معنى خبرين ؛ لإفادته حكما لشخصين ، | لا ~~يوصفان بهما ، بل يوصف بهما الخبر الواحد من حيث هو خبر . # ورد : لا يمنع ذلك من وصفه بهما بدليل الكذب في قول القائل : | كل موجود ~~حادث ، وإن أفاد حكما لأشخاص ms0536 . # وأجيب : بأنه كذب ؛ لأنه أضاف الكذب إليهما معا وهو | لأحدهما ، وسلمه ~~بعضهم ، ولكن لم يدخله الصدق . # وأجيب : بأن معنى الحد بأن اللغة لا تمنع القول المتكلم به صدقت | أو ~~كذبت . # ورد : برجوعه إلى التصديق والتكذيب وهو غير الصدق والكذب في | ~~PageV04P1700 | الخبر ، وقوله : كل أخباري كذب إن طابق فصدق وإلا فكذب ، ~~ولا يخلو | عنهما . # وقال بعض أصحابنا : يتناول قوله ما سوى هذا الخبر ؛ إذ الخبر | لا يكون ~~بعض المخبر . # قال : ونص أحمد على مثله ، ولا جواب على الدور ، وقد قيل : | لا تتوقف ~~معرفة الصدق والكذب على الخبر لعلمهما ضرورة . # وأجيب عن الأخير وما قبله : بأن المحدود جنس الخبر وهو قابل | لهما ~~كالسواد والبياض في جنس اللون . # ورد : لابد من وجود الحد في كل خبر ، وإلا لزم وجود الخبر دون | حده . | ~~PageV04P1701 # وأجيب : الواو وإن كانت للجمع لكن المراد الترديد بين القسمين | تجوزا ، ~~لكن يصان الحد عن مثله . # والحد الثاني : قاله القاضي في ' العدة ' ، وغيره : إن الخبر كلما دخله | ~~الصدق أو الكذب . # والحد الثالث : قاله الموفق في ' الروضة ' غيره : ما يدخله | { التصديق ~~أو التكذيب } . # فيرد عليهما الدور المتقدم ، وما قبل الدور أيضا ، و بمنافاة | ' أو ' ~~للتعريف ؛ لأنها للترديد ؛ فلهذا أتى الطوفي في ' مختصره ' وغيره | بالواو ~~وهو الحد الرابع . # وأجيب : المراد قبوله في أحدهما ولا تردد فيه . | PageV04P1702 # قال الغزالي وغيره : التعبير بالتصديق والتكذيب أحسن من | الصدق و الكذب ~~؛ لأن من الخبر ما لا يحتمل الكذب ، كقولنا : محمد | رسول الله ، ومنه ما ~~لا يحتمل الصدق ، كقولنا : مسيلمة صادق ، مع أن كلا | من المثالين يحتمل ~~التصديق والتكذيب ؛ ولذلك كذب بعض الكفار الأول ، | وصدق الثاني . # وفيه نظر ؛ فإن الخبر من حيث هو محتمل الصدق و الكذب ، وفي سقوط | أحد ~~الاحتمالين في بعض الصور لعارض لا يخرجه على ماهيته لذلك ، | وأيضا لأن ~~التصديق والتكذيب كون الخبر صدقا أو كذبا ، فتعريفه به دور . | قاله الرازي ~~. # الحد الخامس : قاله أبو الحسين المعتزلي : إن الخبر { كلام يفيد بنفسه | ~~نسبة } ، والكلمة عنده كلام ؛ لأنه حده بما انتظم من حروف مسموعة | متميزة ~~، فقال ms0537 : بنفسه ؛ ليخرج نحو : قائم ، فإنه يفيد نسبة إلى الضمير | بواسطة ~~الموضوع ، ويرد النسب التقييدية : كحيوان ناطق ، ومثل : | PageV04P1703 | ~~ما أحسن زيدا . # قال ابن الحاجب : ومثل : قم ، ونحوه ؛ فإنه يفيد بنفسه نسبة القيام إلى | ~~المأمور ، أو الطلب إلى الآمر مع أنه قال : هو أقربها . # وقال الآمدي : أخرجه بنفسه ، فإن المأمور به وجب بواسطتها استدعاء | ~~الأمر بنفسه من طلب الفعل . # الحد السادس : قاله ابن الحاجب في ' مختصره ' ، وجماعة : هو الكلام | ~~المحكوم فيه بنسبة خارجية . قال : ويعني الخارج عن كلام النفس ، | فنحو : ~~طلبت القيام ، حكم بنسبة لها خارجي بخلاف ' قم ' . # قال الأصفهاني : ويعني بالكلام ما تضمن كلمتين بالإسناد ، فيخرج | عنه ~~الكلمة ، والمركب الإضافي والمركب التقييدي ؛ لأنه ليس واحد | PageV04P1704 ~~| منها بكلام ، والمراد بالنسبة الخارجية الأمر الخارج عن كلام النفس الذي ~~تعلق | به كلام النفس بالمطابقة واللامطابقة ، ويسمى ذلك الأمر النسبة ~~الخارجية ، | فيدخل في هذا التعريف مثل : طلبت القيام فإنه قد حكم بنسبة ~~لها خارجي ، | وهو نسبة طلب القيام إلى المتكلم في الزمان الماضي ، وهذه ~~النسبة خارجية عن | الحكم النفسي تعلق بها الحكم النفسي بالمطابقة ~~واللامطابقة بخلاف قم ، فإنه | متعلق بالحكم النفسي وليس له تعلق خارجي . ~~انتهى . # قال البرماوي : الخبر ما له من الكلام خارج ، أي : لنسبته وجود | خارجي ~~في زمن غير زمن الحكم بالنسبة . انتهى . # وقال ابن حمدان في ' المقنع ' : هو قول يدل على نسبة معلوم إلى معلوم ، | ~~أو سلبها عنه ، ويحسن السكوت عليه . # القول الثاني : إن الخبر لا يحد ، كالوجود والعدم . # ولهم في تعليل عدم حده مأخذان : # أحدهما : أن كونه لا يحد لعسره كما تقدم في العلم فليعاود ، فإنه مثله في ~~| ذلك . | PageV04P1705 # المأخذ الثاني : قاله الرازي في ' المحصول ' ، والسكاكي : إن تصوره | ~~ضروري ؛ لأن كل أحد يعلم بالضرورة أنه موجود . # أي : يعلم معنى قوله : ( أنه موجود ) من حيث وقوع النسبة فيه على | وجه ~~يحتمل الصدق والكذب ، وهو خبر خاص ، فمطلق الخبر الذي هو | جزء هذا الخبر ~~الخاص أولى أن يكون ضروريا ؛ ولأن كل أحد يجد تفرقة | بين الخبر والأمر ~~وغيرهما ضرورة ، والتفرقة بين شيئين مسبوقة ms0538 بتصورهما . # لا يقال : الاستدلال دليل أنه غير ضروري ؛ لأنه لا يستدل على | ضروري ؛ ~~ولأن كون العلم ضروريا أو نظريا قابل للاستدلال بخلاف | الاستدلال على حصول ~~الخبر ضرورة ؛ فإنه مناف لضرورة الخبر . # ورد الدليل الأول : بأن المطلق لو كان جزءا لزم انحصار الأعم في | الأخص ~~وهو محال . | PageV04P1706 # فإن قيل : مشتركة فيه بين جزئياته - أي : أنه موجود فيما تحته - | فكان ~~جزءا من معناها [ رد ] ليس معنى كونه مشتركة فيه هذا ، بل | بمعنى أن حد ~~الطبيعة التي عرض لها أنها كلية مطلقة مطابقة لحد ما | تحتها من الطبائع ~~الخاصة . # ولأنه ليس كل عام جزءا من معنى الخاص ؛ لأن الأعراض العامة | خارجة عن ~~مفهوم معناه ، كالأبيض والأسود بالنسبة إلى ما تحته من معنى | الإنسان أو ~~نحوه . # ورد الدليل الأول أيضا : بأنه لا يلزم من حصول العلم بالخبر | تصوره ، أو ~~تقدم تصوره ؛ لأن العلم الضروري بالثبوت لا يستلزم العلم | بالتصور ؛ ~~لتغاير التصور والثبوت ، ومع عدم تلازم تصور الخاص وثبوته | لم يلزم تصور ~~المطلق منه . | PageV04P1707 # ورد هذا : بأنه لم يدع أن حصول الخبر تصوره ، بل العلم بحصول | تصوره ولا ~~يمكن منعه . # ورد الدليل الثاني : بأنه لا يلزم سبق تصور أحدهما بطريق الحقيقة ، | فلم ~~تعلم حقيقتهما ، ثم يلزم أن لا يحد المخالف الأمر وقد حده ؛ | ولأن حقائق ~~أنواع اللفظ من خبر وأمر وغيرهما مبنية على الوضع | والاصطلاح ؛ ولهذا لو ~~أطلقت العرب الأمر على المفهوم من الخبر الآن | أو عكسه لم يمتنع ، فلم تكن ~~ضرورية . # قال المحلي : كل من العلم والخبر والوجود والعدم قيل : ضروري فلا | حاجة ~~إلى تعريفه ، وقيل : لعسر تعريفه . انتهى . # ويأتي في الأمر : هل يشترط في الخبر الإرادة كالأمر أم لا ؟ # قوله : { وغير الخبر إنشاء وتنبيه } قد علم أن للكلام أنواعا فلابد من | ~~PageV04P1708 | من بيانها ، والفرق بينها ليحصل الاستدلال بها على المراد ، ~~وللناس في | تقسيمه طرق ، فمنهم من يقسمه إلى : خبر ، وإنشاء ، وهذا هو ~~الذي قدمنا ؛ | لأنه إن احتمل الصدق والكذب فهو الخبر ، وإلا فهو الإنشاء . # وذلك الإنشاء إما طلب أو غيره ، وهو المشهور باسم ms0539 الإنشاء ، | والطلب إما ~~أمر أو نهي أو استفهام ، نحو : قم ، ولا تقعد ، وهل عندك أحد ؟ # وقد ذكر من الإنشاء : الأمر ، والنهي ، والاستفهام ، والتمني ، | والترجي ~~، والقسم ، والنداء . # وظاهر قولنا : وغير الخبر إنشاء وتنبيه ، أن الإنشاء هو التنبيه ، ~~وتابعنا | في ذلك ابن مفلح ، وتابع ابن مفلح ابن الحاجب ؛ ولهذا قال | ~~الأصفهاني في ' شرح المختصر ' : لم يفرق المصنف بين الإنشاء والتنبيه ، ~~وقال | بعضهم : الكلام الذي لا يحتمل الصدق والكذب يسمى إنشاء ، فإن دل | ~~بالوضع على طلب الفعل يسمى أمرا ، وإن دل على طلب الكف عن الفعل | ~~PageV04P1709 | يسمى نهيا ، وإن دل على طلب الإفهام يسمى استفهاما ، وإن لم ~~يدل | بالوضع على طلب يسمى تنبيها ، ويندرج فيه التمنى ، والترجي ، والقسم ~~، | والنداء . انتهى . # وقاله أيضا القاضي عضد الدين في ' شرح المختصر ' ، ويأتي لفظه بعد | قوله ~~: وغير الطلب إنشاء ، وذكر في ' جمع الجوامع ' أيضا أن الإنشاء | والتنبيه ~~مترادفان . # قال ابن العراقي في ' شرحه ' : وهما لفظان مترادفان ، سمي بالتنبيه ؛ | ~~لأنك نبهت به على مقصودك ، وسمى بالإنشاء ؛ لأنك ابتكرته من غير أن | يكون ~~موجودا قبل ذلك في الخارج من قوله تعالى : ^ ( إنا أنشأناهن إنشاء ) ^ | [ ~~الواقعة : 35 ] ، ويندرج فيه التمني ، والترجي ، والقسم ، والنداء . # والفرق بين الترجي والتمني : أن الترجي لا يستعمل إلا في الممكن | بخلاف ~~التمني فإنه يستعمل في الممكن والمستحيل ، تقول : ليت الشباب | يعود ، ولا ~~تقول : لعل الشباب يعود . انتهى . | PageV04P1710 # وقال البرماوي في ' شرح منظومته ' : التنبيه قسم برأسه غير الثلاثة | ~~المذكورة ، تحته أقسام : أحدها : العرض ، نحو : ألا تنزل عندنا ؟ | ~~والتحضيض ، نحوه : هلا تنزل عندنا ؟ وهو أشد وأبلغ من العرض ، | والتمني [ ~~نحو ] : ليت الشباب يعود والرجاء ، نحو : ^ ( فعسى الله أن | يأتي بالفتح ) ~~^ [ المائدة : 52 ] . # واستغنى بذكر الترجي عن الإشفاق ، وهو ما يكون في المكروه ، وربما | توسع ~~بإطلاق الترجي على الأعم ، وقد اجتمعا في قوله تعالى : ^ ( وعسى أن | ~~تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ) ^ [ البقرة : 216 ~~] | فهذه الأربعة وهي : العرض والتحضيض والتمني والترجي ليس طلبا | صريحا ، ~~بل إيماء إلى الطلب ، فهي شبيه بالطلب الصريح ، ولكونه ms0540 ليس | طلبا بالوضع ~~جعله قوم ، كالبيضاوي قسيما له بحيث قال : إن الكلام إما | أن يفيد طلبا ~~بالوضع ، وهو الأمر والنهي ، والاستفهام ، أو لا ، فما | لا يحتمل الصدق و ~~الكذب تنبيه وإنشاء ومحتملهما الخبر . # وكذا عبر في ' جمع الجوامع ' ، ولكنه لا يعرف منه ما يتميز به التنبيه | ~~من الإنشاء ولا كونه فيه طلبا ما ، على أن البيانيين يطلقون عليه اسم | ~~PageV04P1711 | الطلب فيجعلون الطلب أمرا ونهيا واستفهاما وتنبيها . انتهى ~~. # قلت : قد صرح العراقي - كما تقدم - أن الإنشاء والتنبيه مترادفان ، | وهو ~~ظاهر الكتابين اللذين ذكرهما المصنف . # وقال ابن الحاجب - كما تقدم - : ويسمى غير الخبر إنشاء وتنبيها . # وتقدم كلام الأصفهاني ، والقاضي عضد الدين . # قوله : { وصيغة عقد وفسخ ونحوها إنشاء } الصحيح من مذهبنا ، | ومذهب أكثر ~~العلماء : أن صيغة العقود والفسوخ ونحوها إنشاء ، وهو | الذي يقترن معناه ~~بوجود لفظه ، نحو : بعت ، واشتريت ، وأعتقت ، | وطلقت ، وفسخت ، ونحوها مما ~~يشابه ذلك مما تستحدث به الأحكام فهي | أخبار في الأصل بلا شك ، ولكن لما ~~استعملت في الشرع في معنى الإنشاء | PageV04P1712 | اختلف فيها : هل هي ~~باقية على أصلها من الإخبار أو نقلت ؟ # فأصحابنا ، والأكثر على الثاني ، والحنفية على الأول على معنى | الإخبار ~~عن ثبوت الأحكام ، فمعنى قولك : بعتك : الإخبار عما في | قلبك ، فإن أصل ~~البيع هو التراضي ، فصار بعت ونحوها لفظا دالا على | الرضى بما في ضميرك ، ~~فيقدر وجودها قبل اللفظ للضرورة ، وغاية ذلك | أن يكون مجازا وهو أولى من ~~النقل . # ودليل الأكثر : أنه لو كان خبرا لكان إما عن ماض ، أو حال ، أو | مستقبل ~~، والأولان باطلان لئلا يلزم أن لا يقبل الطلاق ونحوه | التعليق ؛ لأنه ~~يقتضي توقف شيء لم يوجد على ما لم يوجد ، | PageV04P1713 | والماضي والحال ~~قد وجدا لكن قبوله التعليق إجماع ، والمستقبل يلزم منه أن | لا يقع به شيء ~~؛ لأنه بمنزلة ( سأطلق ) والغرض خلافه ، إلى غير ذلك | من أدلته . # وأيضا : لا خارج لها ، ولا تقبل صدقا ، ولا كذبا ، ولو كانت خبرا لما | ~~قبلت تعليقا لكونه ماضيا ؛ ولأن العلم الضروري قاطع بالفرق بين : | طلقت ~~إذا قصد به الوقوع ، وطلقت ms0541 إذا قصد به الإخبار . # وقال القاضي من أصحابنا : هي إخبار في العقود . # { ولنا وجه أن ( طلقتك ) كناية } . # قال ابن مفلح في ' فروعه ' : وقيل : طلقتك كناية ، فيتوجه عليه أن | ~~يحتمل الإنشاء والخبر ، وعلى الأول هو إنشاء ، وذكر القاضي في مسألة | ~~الأمر : أن العقود الشرعية بلفظ الماضي إخبار ، وقال شيخنا - يعني الشيخ | ~~PageV04P1714 | تقي الدين - : هذه الصيغ إنشاء من حيث إنها هي التي أثبتت ~~الحكم ، | وبها تم ، وهي إخبار لدلالتها على المعنى الذي في النفس . انتهى ~~. # قوله : { ولو قاله لرجعية طلقت في الأصح } أعني على القول الذي | عليه ~~الأكثر ؛ لأنه إنشاء للطلاق ، فعلى هذا لا يقبل قوله : أنه أراد الإخبار . # وذهب بعضهم إلى أنها لا تطلق ، وكأنه يعني أنه قصد الإخبار عن | الطلاق ~~الماضي ، { ولو ادعى طلاقا ماضيا توجه لنا خلاف } كالمسألة التي | قبلها ~~وغيرها . # فإن قوله : طلقتك يحتمل أنه إخبار عن الطلاق الماضي الذي كان | أوقعه ، ~~فلم يقع عليها غيره ، لكن الظاهر أنه إنشاء ، وهو المتعارف بين | الناس ، ~~وهذا المشهور في المذهب . | PageV04P1715 # قوله : { وأشهد ، إنشاء تضمن إخبارا ، وقيل : إخبار ، وقيل : | إنشاء } ، ~~فإذا قال الشاهد : أشهد بكذا ، ففيه ثلاثة أقوال : # أحدها - وهو المختار - : إنها إنشاء تضمن الخبر بما في النفس . # والثاني : إنها إخبار محض ، وهو ظاهر كلام أهل اللغة . # قال ابن فارس في ' المجمل ' : الشهادة خبر عن علم . # وقال الرازي : قوله : ( أشهد ) إخبار عن الشهادة وهي الحكم | الذهني ~~المسمى كلام النفس . # والثالث : إنها إنشاء ، وإليه ميل القرافي ؛ لأنه لا يدخله تكذيب | شرعا ~~، وأما قوله تعالى : ^ ( والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) ^ | ~~PageV04P1716 | [ المنافقون : 1 ] فراجع إلى تسميتهم ذلك شهادة ؛ لأنها ما ~~واطأ فيها | القلب اللسان ، وإنما اختير الأول لاضطراب الناس في ذلك ، ~~فقائل بأنها | إخبار - كما في كتب اللغة - ، وقائل بأنها إنشاء ؛ لأنه لا ~~يدخله تكذيب | شرعا ، فالقائل بالثالث ، رأى كلا من القولين له وجه فجمع ~~بينهما بأن | قال : ذلك يضمن إخبارا . # وقال الكوراني : إن أردت تحقيق المسألة فاسمع لما أقول : اعلم أنا قد | ~~قدمنا أن دلالة الألفاظ إنما هي على الصور الذهنية القائمة بالنفس ms0542 ، فإن | ~~أريد بالكلام الإشارة إلى أن النسبة القائمة بالنفس مطابقة لأخرى خارجية | ~~في أحد الأزمنة الثلاثة فالكلام خبر ، سواء كانت تلك الخارجية قائمة | ~~بالنفس أيضا كعلمت وظننت ، أو بغيره كخرجت ودخلت ، وإن لم | يرد مطابقة تلك ~~النسبة الذهنية لأخرى خارجية فالكلام إنشاء ، فإذا قال | القائل : أشهد ~~بكذا ، لا يشك أحد في أنه لم يقصد أن تلك النسبة القائمة | بنفسه تطابق ~~نسبة أخرى في أحد الأزمنة ، بل مراده الدلالة على ما في نفسه | ~~PageV04P1717 | من ثبوت هذه النسبة ، مثل : اضرب ولا تضرب فهو إنشاء محض ، ~~ولا يرجع | الصدق والكذب إليه ، وكون المشهود به خبرا لا يخرجه عن كونه ~~إنشاء | محضا ؛ لأن تلك النسبة مستقلة بحكم وأطرافه ، وهذه أخرى كذلك ، ولو ~~| كان كون الشيء متضمنا لآخر يخرجه عن كونه محض ذلك الشيء لم يبق | إنشاء ~~محض قط ؛ إذ قولك : اضرب ، متضمن لقولك : الضرب منك | مطلوب ، أو أطلب منك ~~، وهذا مما لا يقول به عاقل . انتهى . # وقال الزركشي في ' شرح جمع الجوامع ' : واعلم أن نقل المذاهب في | هذه ~~المسألة هكذا لا يوجد مجموعا ، وإنما هو مفرق في كلام الأئمة | بالتلويح . ~~انتهى . # قوله : { وقيل : غير الخبر طلب وإنشاء } . قاله جمع من العلماء ، | ويرون ~~بأن الإنشاء ليس فيه الطلب بل قسيمه ؛ لأن المطلوب مستدعى | الحصول في ~~المستقبل ، والإنشاء مدلوله يحصل في الحال ، ولفظ الإنشاء سبب | لوجود ~~معناه ، ولفظ الطلب ليس سببا لوجود معناه ، وإن أريد بالإنشاء | إحداث شيء ~~لم يكن فالكل إنشاء ؛ لأن الخبر إحداث الإخبار به ولا قائل | PageV04P1718 ~~| بذلك ، فعلى هذا إن طلب بالوضع تحصيل فعل أو ترك فأمر ونهي ، | نحو : قم ~~، ولا تقعد - كما تقدم - ، وإن طلب إعلاما بشيء لا لتحصيل | فعل ولا ترك ~~فهو استفهام ، وما أحسن ما عبر عنه البيانيون فقالوا في | الأمر والنهي : ~~إنهما طلب ما هو حاصل في الذهن أن يحصل في الخارج ، وفي الاستفهام العكس - ~~أي : طلب ما في الخارج أن يحصل في الذهن . # قوله : { وغيره } ، أي : غير الطلب إنشاء ، وهو : عرض ، وتحضيض ، | وتمن ~~، وترج ، وقسم ، ونداء . # قال القاضي ms0543 عضد الدين في ' شرح المختصر ' : غير الخبر ما لا يشعر بأن | ~~لمدلوله متعلقا خارجيا ، ويسميه المصنف تنبيها وإنشاء ، ويندرج فيه الأمر ، ~~| والنهي ، والتمني ، والترجي ، والقسم ، والنداء ، والاستفهام . ~~والمنطقيون | يقسمونه إلى ما يدل على الطلب لذاته ، إما للفهم ، وهو ~~الاستفهام ، وإما | لغيره وهو الأمر ، والنهي ، وإلى غيره ، ويخصون التنبيه ~~والإنشاء بالأخير | منهما ، ويعدون منه التمني ، والترجي ، والقسم ، ~~والنداء ، وبعضهم | PageV04P1719 | يعد التمني ، والنداء من الطلب . انتهى ~~. # وكلام المناطقة موافق للقول الذي حكيناه قبل . # قوله : { وقيل غير الخبر طلب فقط } . من العلماء من قسم الكلام | إلى خبر ~~، وطلب كما قال ابن مالك في كافيته : | # % قول مفيد طلبا أو خبرا % هو الكلام كاستمع وسترى % # وكأنه رأى أن الإنشاء فرع عن الخبر فيكتفي بذكر الخبر أو غير | ذلك . # فوائد : | إحداها : الطلب ما يفيد بذاته احترازا عما يفيد باللازم | ~~PageV04P1720 | أو بالقرينة نحو : أنا أطلب منك أن تخبرني بكذا ، أو أن ~~تسقيني ماء ، أو | أن تترك الأذى ، ونحوه ، فإنه وإن كان دالا على الطلب ~~لكن لا بذاته ، بل | هذه إخبارات لازمها الطلب ، ولا يسمى الأول استفهاما ، ~~ولا الثاني أمرا ، | ولا الثالث نهيا لذلك . # وكذا قوله : أنا عطشان ، كأنه قال : اسقني ، فإن هذا طلب بالقرينة لا | ~~بذاته ، وربما عبر عن هذا القيد بكونه بالوضع ، وربما عبر عنه بما يفيده | ~~إفادة أولية ، والكل صحيح ، والله أعلم . # الثانية : الخبر مشتمل على محكوم عليه ، ومحكوم به ، ويعبر عنه | ~~البيانيون بمسند إليه ، ومسند ويعدونه إلى مطلق الكلام . # والمناطقة يسمون الخبر قضية لما فيها من القضاء بشيء على شيء ، | ويسمون ~~المقضي عليه موضوعا ، والمقضي به يسمونه محمولا ، لأنك تضع | الشيء وتحمل ~~عليه حكما ، ويقسمون القضية إلى طبيعية وهي : ما حكم | فيها بأحد أمرين من ~~حيث هو على الآخر ، من حيث هو لا بالنظر إلى | PageV04P1721 | أفراده ، نحو ~~: الرجل خير من المرأة ، ونحو : الماء مرو ، وغير الطبيعية | وهي : التي ~~قصد الحكم فيها على مشخص في الخارج لا على الحقيقة من | حيث هي ، ثم ينظر ~~فإن حكم فيها على جزئي معين سميت شخصية ، نحو : | زيد قائم ms0544 ، أو لا على ~~معين ، فإذا ذكر فيها سور الكل أو البعض في نفي أو | إثبات سميت محصورة ، ~~نحو : كل إنسان كاتب بالقوة ، وبعض الإنسان | كاتب بالفعل ، ونحو : لا شيء ~~أو واحد من الإنسان بجماد ، وليس | بعض الإنسان بكاتب بالفعل ، أو بعض ~~الإنسان ليس كذلك . # وإن لم يكن للقضية سور والمراد الحكم فيها على الأفراد لا على | الحقيقة ~~من حيث هي سميت مهملة ، نحو : الإنسان في خسر ، والحكم | فيها على بعض ~~ضروري ، فهو المتحقق ، ولا يصدق عليها كلية ، لكن | إذا كان فيها ' أل ' ~~كما في ' الإنسان كاتب ' يطلق عليها ابن الحاجب وغيره | كثيرا أنها كلية ~~نظرا إلى إفادة ' أل ' العموم ، فهي مثل ' كل ' ، وإن لم يكن | ذلك من ~~اصطلاح المناطقة . | PageV04P1722 # الثالثة : سأل بعضهم أن سنة النبي [ $ ] فيها الأمر ، والنهي ، | ~~والاستفهام ، وأنواع التنبيه وغير ذلك فكيف تسمى كلها أخبارا ؟ # فيقال : أخبار النبي [ # | ] وأجاب الباقلاني بجوابين أحدهما : أن الكل أخبر به النبي [ # ] عن حكم الله تعالى فأمره ونهيه | وشبههما هو في الحقيقة خبر عن حكم ~~الله تعالى . # الثاني : أنها سميت أخبارا لنقل المتوسطين فهم يخبرون به عمن أخبرهم | ~~إلى أن ينتهي إلى من أمره النبي [ # | ] أو نهاه ، فإن ذلك يقول : أمرنا ، ونهينا ، | والذي بعده يقول : ~~أخبرنا فلان عن فلان بأنه [ # ] أمر ، ونهى . # الرابعة : ذكر القرافي فروقا بين الخبر والإنشاء : # أحدها : قبول الخبر الصدق والكذب بخلاف الإنشاء . # الثاني : أن الخبر تابع للمخبر [ عنه ] في أي زمان كان ، ماضيا | كان أو ~~حالا أو مستقبلا ، والإنشاء متبوع لمتعلقه فيترتب عليه بعده . | ~~PageV04P1723 # الثالث : أن الإنشاء سبب لوجود متعلقه فيعقب آخر حرف منه ، أو | يوجد مع ~~آخر حرف منه على الخلاف في ذلك إلا أن يمنع مانع ، وليس الخبر | سببا ، ولا ~~معلقا عليه ، بل مظهر [ له ] فقط . انتهى . # وهذه الفروق راجعة إلى أن الخبر له خارج يصدق أو يكذب . # تنبيه : مما ينبني على الفرق بينهما أن الظهار هل هو خبر أو إنشاء ؟ # قال القرافي : قد يتوهم أنه إنشاء ، وليس كذلك ؛ لأن الله تعالى أشار | ~~إلى كذب المظاهر ثلاث ms0545 مرات بقوله تعالى : ^ ( ماهن أمهاتهم إن أمهاتهم | ~~إلا الائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا ) ^ [ المجادلة : 2 ] ~~قال : | ولأنه حرام ، ولا سبب لتحريمه إلا كونه كذبا . # وأجاب عمن قال سبب التحريم إنه قائم مقام الطلاق الثلاث ، وذلك | حرام ~~على رأي وأطال في ذلك . # لكن قال البرماوي : الظاهر أنه إنشاء خلافا له ؛ لأن مقصود الناطق به | ~~تحقيق معناه الخبري بإنشاء التحريم ، فالتكذيب ورد على معناه الخبري ، | لا ~~على ما قصده من إنشاء التحريم ، وهذا مثل قوله : أنت علي حرام ، فإن | ~~PageV04P1724 | قصده إنشاء التحريم ، فلذلك وجبت الكفارة حيث لم يقصد به ~~طلاقا ، | ولا ظهارا ، إلا من حيث الإخبار . # فالإنشاء ضربان : ضرب أذن الشارع فيه كما أراده المنشئ | كالطلاق ، وضرب ~~لم يأذن فيه الشرع ولكنه رتب عليه حكما - وهو | الظهار - رتب فيه تحريم ~~المرأة إذا عاد حتى يكفر ، وقوله : إنها حرام لا بقصد | طلاق أو ظهار رتب ~~فيه التحريم حتى يكفر . انتهى . # قوله : فائدة : عشر حقائق تتعلق بمعدوم مستقبلي إلى آخره . # قال القرافي في ' شرح التنقيح ' : وجه اختصاصها بالمستقبل ، أن | الأمر ، ~~والنهي ، والدعاء ، والترجي ، والتمني طلب وطلب الماضي متعذر | والحال ~~موجود ، وطلب تحصيل الحاصل محال فتعين المستقبل ، والشرط | وجزاؤه ربط أمر ~~، وتوقيف دخوله في الوجود على وجود آخر ، والتوقف | في الوجود إنما يكون في ~~المستقبل ، وأما الوعد والوعيد فإنه زجر عن | مستقبل أو حث على مستقبل بما ~~تتوقعه النفس من خبر في الوعد وشر | في الوعيد ، والتوقع لا يكون إلا في ~~المستقبل ، والإباحة تخيير بين الفعل | PageV04P1725 | والترك ، والتخيير ~~إنما يكون في معدوم مستقبل ؛ لأن الماضي والحال تعين | فنعين تعلق العشرة ~~بالمستقبل . انتهى . # وكان ذكر في نفس التنقيح خمسة فقط ، وهي الخمسة الأول ، ثم زاد في | شرحه ~~الخمسة الأخر وزدت أنا العرض والتحضيض ؛ إذ [ لا ] شك | أنهما مختصان ~~بالمستقبل ؛ إذ قول القائل : ألا تنزل عندنا فنكرمك لمستقبل | معدوم ، وكذا ~~قوله : هلا تنزل عندنا فنكرمك ، لكن هذا أشد من | العرض وأبلغ . | ~~PageV04P1726 | # | قوله : { فصل } # { الأكثر الخبر صدق وكذب } أعني : أنه محصور في هذين | القسمين لا ms0546 يخرج ~~شيء عنهما ، ولا واسطة بينهما ، وهذا هو الصحيح ، | وعليه الأكثر ؛ لأن ~~الحكم الذي هو مدلول الخبر إما مطابق للخارج الواقع ، | أو غير مطابق ، فإن ~~كان مطابقا فهو الصدق ، وسواء كان مع اعتقاد مطابقة | أو لا ، وإن لم يكن ~~مطابقا فهو كذب . # قال الكوراني : الإنشاء كلام يحصل مدلوله من اللفظ في الخارج | مثل : ~~اضرب ، ولا تضرب ؛ إذ مدلولها إنما يحصل من لفظهما ، | والخبر بخلافه ، أي ~~: ماله مدلول ربما طابقته النسبة الذهنية ، وربما | لا تطابقه ، فإذا تصورت ~~قيام زيد ، وحكمت على زيد بأنه قائم ، فإن كان | قائما فقد طابق حكمك لما ~~في الخارج ، وهو قيام زيد فكلامك صدق ، وإن لم | PageV04P1727 | يطابق فكذب ~~، فتحرر أن صدق الخبر مطابقة حكم المتكلم للواقع وكذبه | عدمها ، هذا مذهب ~~أهل الحق . انتهى . # { وقال الجاحظ : المطابق مع اعتقاد المطابقة صدق ، وغير المطابق مع | ~~عدمها } ، أي : مع عدم المطابقة { كذب ، وغيرهما } واسطة { لا صدق ولا | ~~كذب } ، فشرط في الصدق أن يطابق ما في نفس الأمر مع الإعتقاد ، والكذب | ~~عدم مطابقته مع اعتقاد عدمها ، فإن لم يعتقد أحدهما سواء طابق أو | لا فليس ~~بصدق ولا كذب ، فيدخل في الواسطة بينهما أربعة أقسام . # فالأقسام عنده ستة : صدق ، وكذب ، وواسطة ؛ لأن الخبر إما | مطابق أو غير ~~مطابق ، فإن كان مطابقا فإما أن يكون معه اعتقاد المطابقة | أو لا ، ~~والثاني إما أن يكون معه اعتقاد أن لا مطابقة أو | PageV04P1728 | لا ، فإن ~~كان غير مطابق فإما أن يكون معه اعتقاد أن لا مطابقة أو | لا ، والثاني إما ~~أن يكون معه اعتقاد المطابقة أو لا . # فهذه ستة أقسام : الأول منها وهو الخبر المطابق مع اعتقاد المطابقة | صدق ~~، والرابع وهو الخبر غير المطابق مع اعتقاد عدم المطابقة كذب ، | والأربعة ~~الباقية ليست بصدق ولا كذب ، قاله الأصفهاني ، وغيره ، وقال | عن الأربعة ؛ ~~لأن المطابق مع نفي اعتقاد المطابقة انقسم إلى قسمين ، وغير | المطابق مع ~~نفي اعتقاد اللامطابقة انقسم أيضا إلى قسمين . انتهى . # قال الكوراني : ذهب الجاحظ إلى أن الصدق مطابقة الخبر الواقع مع | اعتقاد ~~أنه واقع ، وكذبه ms0547 عدم المطابقة مع اعتقاد أنه غير واقع ، فالأول | صادق ، ~~والثاني كاذب ، وتبقى أربع صور : واسطة بين الصدق | والكذب ، وهو معنى ما ~~تقدم . | PageV04P1729 # واستدل لقول الجاحظ بقوله تعالى : ^ ( افترى على الله كذبا أم به جنة ) ^ ~~| [ سبأ : 8 ] والمراد بالحصر في الافتراء والجنون ضرورة عدم اعترافهم | ~~بصدقه ، فعلى تقدير أنه كلام مجنون لا يكون صدقا ؛ لأنهم لا يعتقدون | صدقه ~~، ولا كذبه ؛ لأنه قسيم الكذب على ما زعموه فثبتت الواسطة بين | الصدق ~~والكذب . # وأجيب : بأن المعنى افترى على الله كذبا أم لم يفتر فيكون مجنونا ؛ لأن | ~~المجنون لا افتراء له لعدم قصده . # واستدلوا - أيضا - بنحو قول عائشة - رضي الله عنها - عن ابن عمر | - رضي ~~الله عنهما - في حديث : ' إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه ، ما كذب | ولكنه ~~وهم ' . # وأجيب : بأن المراد ما كذب عمدا بل وهم . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : المراد من الآية عند الجمهور الحصر في كونه ~~| PageV04P1730 | خبرا كذبا أو ليس بخبر لجنونه فلا عبرة بكلامه ، وأما ~~المدح والذم فيتبعان | القصد ، ويرجعان إلى المخبر ، لا إلى الخبر ، ومعلوم ~~عند الأمة صدق المكذب | برسول الله [ # | ] في قوله : محمد رسول الله ، مع عدم اعتقاده ، وكذبه في نفي | الرسالة ~~مع اعتقاده ، وكثر في السنة تكذيب من أخبر يعتقد المطابقة فلم | يكن ، ~~كقوله [ # ] : ' كذب أبو السنابل ' . انتهى . # قوله : { وقيل : إن اعتقد فطابق فصدق ، وإلا فكذب } . أي : الخبر | ~~المطابق للمخبر إن كان معتقدا فصدق ، وإلا فكذب ، سواء كان مطابقا أو لم | ~~يكن ، كقوله تعالى : ^ ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ~~والله يعلم | إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) ^ [ المنافقون ~~: 1 ] كذبهم الله | تعالى لعدم اعتقادهم مع أن قولهم مطابق للخارج . | ~~PageV04P1731 # ورد ذلك : بأنه كذبهم في شهادتهم ؛ لأن الشهادة الصادقة أن يشهد | ~~بالمطابقة معتقدا ، وقال الفراء : الكاذبون في ضمائرهم ، وقيل : في | ~~تمنيهم . انتهى . # تنبيه : هذا القول ذكره ابن مفلح في ' أصوله ' ، والظاهر أنه تابع ابن | ~~الحاجب ، لكن ابن الحاجب قال : وقيل : إن كان معتقدا فصدق وإلا | فكذب . ~~انتهى . # فالخبر عند أرباب هذا القول منحصر ms0548 في الصدق والكذب ، لكن لا على | الوجه ~~الذي عليه الجمهور . # وبيانه أن الخبر إما أن يكون مطابقا للواقع ومعتقدا مطابقته أو لا ، | ~~والأول : صدق ، والثاني : كذب . # ولا فرق بين الصدق بهذا التفسير ، والصدق بتفسير الجاحظ ، وأما | الكذب ~~فهو أعم بهذا التفسير من الكذب عند الجاحظ ؛ فإن الأقسام الأربعة | التي ~~ليست بصدق ، ولا بكذب عند الجاحظ تكون كذبا بهذا التفسير ، هكذا | قال ~~القطب الشيرازي ، والأصفهاني في ' شرحيهما للمختصر ' ، والذي | ~~PageV04P1732 | قاله القاضي عضد الدين في ' شرحه ' عن هذا القول : إن كان ~~المخبر معتقدا | لما يخبر به فصدق ، وإلا فكذب ، ولا عبرة فيهما بمطابقة ~~الواقع وعدمها . | انتهى . # وهو ظاهر عبارة ابن الحاجب في حكايته القول كما تقدم لفظه ، | فشرح ~~القاضي عضد الدين هذا القول على أن الصدق الإعتقاد ، وشرح | القطب ، ~~والأصفهاني على أنه الإعتقاد مع المطابقة فينظر في أصل | القول ، ومن قاله ~~، وعبارته فيتضح المعنى ، ولعل الكلام محتمل المعنيين | المذكورين . # قوله : { وهو لفظي } ، أي : الخلاف في هذه المسألة لفظي ، قاله | الآمدي ~~، وابن الحاجب ، وابن قاضي الجبل ، وغيرهم . # قال ابن مفلح : وقال بعضهم : المسألة لفظية ، وحكاه في | PageV04P1733 | ~~' التمهيد ' عن بعض المتكلمين ، ولم يخالفه ؛ لأن المسألة راجعة | إلى ~~الاصطلاح ، والاصطلاح لا مشاحة فيه . # قوله : { ومنه } ، أي : من الخبر ما هو { معلوم صدقه ، وما هو معلوم | ~~كذبه ، وما هو محتمل لهما } . # قد تقدم أن الخبر من حيث ذاته محتمل للصدق والكذب ، لكن قد | يعرض له ما ~~يقتضي القطع بصدقه ، أو كذبه فالذي يقتضي القطع بصدقه | أنواع : # أحدها : ما يكون ضروريا بنفس الخبر بتكرر الخبر من غير نظر ، | كالخبر ~~الذي بلغت رواته حد التواتر ، وسواء كان لفظيا ، أو معنويا | PageV04P1734 ~~| على ما يأتي تفسيرهما . # الثاني : ما يكون ضروريا بغير نفس الخبر بل لكونه موافقا للضروري | ونعني ~~بموافق الضروري ما يكون متعلقة معلوما لكل أحد من غير كسب | وتكرر نحو : ~~الواحد نصف الاثنين . # الثالث : ما يكون نظريا ، كخبر الله ، وخبر رسوله [ $ ] ، وخبر كل | ~~الأمة ؛ لأن الإجماع حجة . # فكل واحد من هذه الثلاثة علم بالنظر والاستدلال . # واعترض على الإجماع : بأنه ms0549 [ إن ] أريد أنه حجة قطعية ، كما صرح به | ~~الآمدي هنا فهو مخالف لقوله ، وقول الفخر الرازي أنه ظني - كما | تقدم - ؛ ~~وإن أراد أنه حجة ظنية فالظن لا يفيد القطع . | PageV04P1735 # الرابع : ما يكون غير ضروري ، وغير نظري ، ولكنه موافق للنظري ، | وهو ~~الخبر الذي علم متعلقه بالنظر ، كقولنا : العالم حادث ، وقسمه | ابن مفلح ~~قسمين وتابعناه : # أحدهما : خبر من ثبت بخبر أحدها صدقه ، يعني صدقه الله أو | رسوله ، أو ~~الإجماع وثبت ذلك . # الثاني : خبر من وافق أحدها - أي : أحد الثلاثة - ، وهو خبر الله ، وخبر ~~| رسوله ، وخبر الإجماع فخبره وافق أحدها . # والذي يقتضي القطع بكذبه أنواع أيضا : # أحدها : ما علم خلافه بالضرورة ، كقول القائل : النار باردة . | ~~PageV04P1736 # الثاني : ما علم خلافه بالاستدلال ، كقول الفيلسوف : العالم | قديم . # والثالث : أن يوهم أمرا باطلا من غير أن يقبل التأويل لمعارضته | للدليل ~~العقلي ، كما لو اختلق بعض الزنادقة حديثا كذبا على الله ، أو على | رسوله ~~، ويتحقق أنه كذب . # الرابع : أن يدعي شخص الرسالة عن الله بغير معجزة . # والذي لا يعلم صدقه ولا كذبه ثلاثة أنواع : | PageV04P1737 # أحدها : ما يظن صدقه ، كخبر العدل لرجحان صدقه على كذبه ، | وخبر العدل ~~يتفاوت في الظن . # والثاني : ما يظن كذبه ، كخبر الكذاب لرجحان كذبه على صدقه | وهو متفاوت ~~أيضا . # والثالث : ما يستوي فيه الأمران فيشك فيه لعدم المرجح ، كخبر | مجهول ~~الحال . # قال القاضي عضد الدين : وقد خالف في هذا التقسيم بعض | الظاهرية - وهو ~~التقسيم المشترك في صدقه وكذبه - فقال : كل خبر إلى | آخره ، وهو قولنا ~~وقول قوم : كل خبر لم يعلم صدقه كذب باطل . | PageV04P1738 # أي : قولهم ذلك باطل . # واستدلوا لقولهم بأنه لو كان صدقا لنصب عليه دليل ، كخبر مدعي | الرسالة ~~؛ فإنه إذا كان صدقا دل عليه بالمعجزة . # وهذا الاستدلال فاسد لجريان مثله في نقيض ما أخبر به إذا أخبر به | آخر ~~فيلزم اجتماع النقيضين ، ويعلم بالضرورة وقوع الخبر بهما | - أي : الإخبار ~~بشيء وبنقيضه - أي : ليس هذا محالا أن يقع ، بل معلوم | الوقوع . # وأيضا : فإنه يلزم العلم بكذب كل شاهد ؛ إذ لا يعلم صدقه بدليل ، | ~~والعلم ms0550 بكذب كل مسلم في دعوى إسلامه ؛ إذ لا دليل على ما في باطنه ، | وذلك ~~باطل بالإجماع والضرورة . # وأما القياس على خبر مدعي الرسالة فلا يصح ؛ لأنه لا يكذب لعدم | العلم ~~بصدقه ، بل للعلم بكذبه ؛ لأنه خلاف العادة ، فإن العادة فيما خالفها | أن ~~يصدق بالمعجزة . | PageV04P1739 | قوله : { فائدتان : # إحداهما : مدلول الخبر الحكم بالنسبة لا ثبوتها خلافا للقرافي } . # مدلول الخبر الحكم بثبوت النسبة لا نفس الثبوت ، فإذا قلت : زيد | قائم ، ~~فمدلوله الحكم بثبوت قيامه ، لا نفس ثبوت قيامه ؛ إذ لو كان الثاني لزم | ~~منه أن لا يكون شيء من الخبر كذبا ، بل يكون كله صدقا ، قاله الرازي ، | ~~وجمع كثير ، وخالف القرافي في ذلك فقال : إن العرب لم تضع الخبر إلا | ~~للصدق ؛ لاتفاق اللغويين والنحويين على أن معنى ' قام زيد ' حصول القيام | ~~منه في الزمن الماضي ، واحتماله الكذب ليس من الوضع بل من جهة | المتكلم . ~~انتهى . # قال الكوراني : اختلف في أن مدلول الخبر هل هو وقوع النسبة في ذاتها ، | ~~أو إيقاع المتكلم ؟ فطائفة قالت : إنه الإيقاع لا الوقوع وإلا لزم أن لا | ~~يوجد الكذب في الكلام . | PageV04P1740 # توضيح ذلك قولك : إن زيدا قائم ، لو دل على ثبوت القيام فحيث | ما وجد ' ~~زيد قائم ' فيثبت قيامه ، ولم يتصور الكذب في الكلام ، وهو | مختار الإمام ~~وبعض المتأخرين . # والتحقيق في هذا المقام هو : أن الخبر - مثل : زيد قائم - إذا صدر عن | ~~المتكلم بالقصد يدل على الإيقاع ، وهو الحكم الذي صدر عن المتكلم ، ويدل | ~~أيضا على الوقوع فكل منهما يسمى حكما ، فاحتمال الصدق والكذب ، | وصدق ~~الخبر وكذبه في نفس الأمر إنما هو باعتبار الإيقاع ؛ لأنه المتصف | بذلك لا ~~الوقوع . # وأما باعتبار إفادة المخاطب فالحكم هو الوقوع ؛ لأنك إذا قلت : زيد | ~~قائم - إنما تفيد المخاطب وقوع القيام ، لا أنك أوقعت القيام على | زيد ، ~~فإنه لا يعد فائدة . # فإن قلت : لو دل - زيد قائم - على الوقوع لم يوجد الكذب في خبر قط | ~~لامتناع تخلف المدلول عن الدليل ؟ ! # قلت : دلالة اللفظ على المعنى وضعية لا عقلية فجاز التخلف لمانع ، | كما ~~في المجاز ms0551 ؛ ولذلك قال بعض أئمة العربية : إن الصدق هو مدلول | ~~PageV04P1741 | الخبر والكذب احتمال عقلي . # قال : فإذا تأملت هذا ظهر لك أن قول المصنف : ( وإلا لم يكن | شيء من ~~الخبر كذبا ) ليس بشيء ؛ لأن ذلك إنما يتم لو كانت الدلالة عقلية | فمورد ~~الصدق والكذب إنما هو ذلك الحكم المفعول للمتكلم ، وبه يناط | الحكم الشرعي ~~واللغوي . انتهى . # قوله : { قال البيانيون : مورد الصدق والكذب النسبة التي تضمنها } . # هذه قاعدة مهمة أهملها الأصوليون ، وأخذت من البيانيين | كالسكاكي وغيره ~~. # وتقريرها : أن مورد الصدق والكذب في الخبر هو النسبة التي تضمنها | الخبر ~~، لا واحد من طرفيها ، وهو المسند والمسند إليه ، فإذا قيل : زيد بن | عمرو ~~قائم ، فقيل : صدقت أو كذبت ، فالصدق والكذب راجعان إلى | القيام ، لا إلى ~~البنوة الواقعة في المسند إليه ؛ ولهذا قال مالك وبعض | PageV04P1742 | ~~الشافعية : إذا شهد شاهدان أن فلان بن فلان وكل فلانا فهي شهادة | بالوكالة ~~فقط ، ولا تنسب إليهما الشهادة بالنسب ألبتة . # قلت : وقواعد مذهبنا تقتضي ذلك لكن الصحيح عند الشافعية أنها | تتضمن ~~الشهادة بالنسب ، وإن كان أصل الشهادة إنما هو بالوكالة . # قال الكوراني : لكن جعل الفقهاء هنا المقصود تبعا كالمقصود أصالة ؛ | لأن ~~تلك النسبة الإضافية في قوة الخبرية . انتهى . ذكره الهروي | PageV04P1743 ~~| والماوردي والروياني وغيرهم . # قال الزركشي شارح ' جمع الجوامع ' : ينبغي أن يستثنى من ذلك ما لو | كانت ~~صفة المسند إليه مقصودة بالحكم بأن يكون المحكوم عليه في المعنى | الهيئة ~~الحاصلة في المسند إليه وصفته كقوله [ $ ] : ' الكريم ابن الكريم ابن | ~~الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ' فإن المراد الذي جمع | كرم ~~نفسه وآبائه ، وكذلك الصفات الواقعة في الحدود كالإنسان حيوان | ناطق ، فإن ~~المقصود الصفة والموصوف معا ، ولو قصد إخبار الموصوف فقط | لعسر . انتهى . # قال القرافي : ويرد على هذه القاعدة الحديث المرفوع في ' صحيح | البخاري ~~' : ' يقال للنصارى : ما كنتم تعبدون ؟ فقالوا : كنا نعبد المسيح ابن | ~~الله ، فيقال : كذبتم ! ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد ' . انتهى . | ~~PageV04P1744 # قوله : { الثانية } : أحمد ، وابن عقيل ، وابن الجوزي ، | والموفق ، ~~وغيرهم : يكون الكذب في الزمن المستقبل كما يكون ms0552 في | الماضي ، وهذا هو ~~الصحيح . # قال الإمام أحمد فيمن قال : لا آكل ، ثم أكل : هذا كذب لا ينبغي أن | ~~يفعل . # وقيل للإمام أحمد - أيضا - : بم يعرف الكذاب ؟ قال : بخلف | الوعد . ~~وتبعه على ذلك ابن عقيل ، وابن الجوزي ، والشيخ | موفق الدين ابن قدامة ، ~~وغيرهم ؛ لقوله تعالى : ^ ( وأقسموا بالله جهد | أيمانهم لا يبعث الله من ~~يموت ) ^ [ النحل : 38 ] ، وقوله تعالى : ^ ( ألم تر إلى | الذين نافقوا ~~يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم | . . . . . . . . . ~~) ^ [ الحشر : 11 ] . | PageV04P1745 | فقال تعالى : ^ ( والله يشهد إنهم ~~لكاذبون ) ^ [ الحشر : 11 ] ، وقوله تعالى : | ^ ( وقال الذين كفروا للذين ~~آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم | بحاملين من خطاياهم من شيء ~~إنهم لكاذبون ) ^ [ العنكبوت : 12 ] | فأكذبهم الله تعالى . # وفي ' صحيح البخاري ' قول سعد بن عبادة يوم فتح مكة : ( اليوم | تستحل ~~الكعبة ) فقال [ $ ] : ' كذب سعد ' . # وفي ' صحيح مسلم ' قول عبد حاطب لما جاء يشكو على حاطب : | ( ليدخلن ~~النار ) ، فقال [ $ ] : ' كذبت لا يدخلها ' . | PageV04P1746 # ورد أبو جعفر النحاس على من أنكر ذلك بقوله تعالى : ^ ( ياليتنا نرد | ~~ولا نكذب بآيات ربنا ) ^ [ الأنعام : 27 ] . # وقيل : لا يكون الكذب إلا في ماض . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : قال بعض أهل اللغة : لا يستعمل | الكذب إلا ~~في خبر عن ماض بخلاف ما هو . # قال البرماوي في أثناء النسخ : وهو قول مشهور ، بل هو المفهوم عن | ~~الشافعي ؛ فلذلك قال : لا يجب الوفاء بالوعد ، وضعف احتجاج قائل | الوجوب ~~بأنه كذب وهو حرام ؛ بأن الوعد إنشاء لا خبر ، فخلفه | خلف وعد لا كذب ؛ ~~ولذلك جاء في صفة المنافق : إذا حدث كذب ، وإذا | وعد أخلف ، فغاير بينهما ~~، وسمى الثاني إخلافا ، لا كذبا . # وكذا قال الزجاجي بأن الإخبار بضد الصدق إذا كان مستقبلا | PageV04P1747 ~~| يقال فيه : أخلف ، ولا يقال : كذب . # قال البرماوي : والحق أن الخبر عن المستقبل يقبل التصديق والتكذيب ، | ~~فإن تعلق بالمستقبل ولم يقبل ذلك - كالوعد - كان إنشاء وليس مما نحن | فيه ~~. انتهى . | PageV04P1748 | # | قوله : { فصل } # { الخبر تواتر وآحاد } . # هذه قسمة أخرى للخبر وهو أنه ينقسم إلى تواتر وآحاد ، وسيأتي أن من | ~~الآحاد مستفيض ms0553 مشهور ، وهذا التقسيم للسند هو الأكثري ، وربما أطلق | على ~~المتن ذلك فيقال : حديث متواتر وآحاد على معنى تواتر أو آحاد سنده . # قوله : { فالتواتر تتابع } شيئين فأكثر { بمهلة } . ومنه قوله تعالى : | ~~^ ( ثم أرسلنا رسلنا تترا ) ^ [ المؤمنون : 44 ] أصلها وترا ، بدلت التاء ~~من | الواو . قاله ابن قاضي الجبل ، وقال : هو لغة تتابع واحد بعد واحد من ~~| الوتر ، ثم قال : قلت : قال الجواليقي : من غلط العامة قولهم : تواترت | ~~PageV04P1749 | كتبك إلي - أي : اتصلت من غير انقطاع - ، وإنما التواتر ~~الشيء بعد الشيء | بينهما انقطاع ، وهو تفاعل من الوتر وهو العود . انتهى . # قال في ' المصباح المنير ' : التواتر التتابع ، يقال : تواترت الخيل إذا ~~| جاءت يتبع بعضها بعضا ، ومنه ^ ( جاءوا تترى ) ^ أي : متتابعين وترا بعد ~~| وتر ، الوتر الفرد . انتهى . # قوله : { واصطلاحا : خبر جماعة مفيد للعلم بنفسه } . # فالخبر : كالجنس يشمل المتواتر وغيره ، وبإضافته إلى الجماعة يخرج عنه | ~~خبر الواحد . وقوله : مفيد للعلم ، يخرج خبر جماعة لا يفيد العلم ، بل | ~~الظن ، وإنما قيل بنفسه ليخرج الخبر الذي صدق المخبرين فيه لسبب القرائن | ~~الزائدة على ما لا ينفك عن المتواتر عادة وغيرها ، وما لا ينفك عن | ~~المتواتر الشرائط المعتبرة في التواتر كما سيذكر . | PageV04P1750 # والقرائن الزائدة المفيدة للعلم قد تكون عادية كالقرائن التي تكون | على ~~من يخبر عن موت ولده من شق الجيوب والتفجع ، وقد تكون عقلية | كخبر جماعة ~~تقتضي البديهة أو الاستدلال صدقهم ، وقد تكون | حسية كالقرائن التي تكون ~~على من يخبر عن عطشه . # قال ابن العراقي : زاد بعضهم بنفسه ليخرج ما امتنع فيهم ذلك | بالقرائن ~~أو موافقة دليل عقلي أو غير ذلك ، ولا يحتاج لذلك ؛ لأن المفيد | للقطع هو ~~مع القرائن . انتهى . # وكذا قاله البرماوي والتاج السبكي وغيرهم . # وكون خبر التواتر يفيد العلم هو قول أئمة المسلمين وغيرهم ، | ~~PageV04P1751 | وخالف في ذلك من لا يعبأ به على ما يأتي . # وقال البرماوي : التواتر خبر جمع يمتنع تواطؤهم على الكذب عن | محسوس أو ~~عن خبر جمع مثلهم إلى أن ينتهي إلى محسوس ، أي : معلوم | بأصل الحواس الخمس ~~، كمشاهدة أو سماع فخرج بالقيد الأول ms0554 خبر | الواحد ، ولو كان مستفيضا . # وخرج بالانتهاء إلى محسوس ما كان عن معقول ، أي : معلوم بدليل | عقلي ، ~~كإخبار أهل السنة دهريا بحدوث العالم فإنه لا يوجب له علما | لتجويزه غلطهم ~~في الإعتقاد ، بل هو معتقد ذلك . # وأيضا فعلم المخبرين به نظري ، والتواتر يفيد العلم الضروري فيصير | ~~الفرع أقوى من الأصل . | PageV04P1752 # وأيضا : مثل ذلك [ إذا ] لم يتفق المخبرون على واحد بالنص | الذي شرط في ~~التواتر ، بل كل واحد إنما يخبر عن اعتقاد نفسه وإن توافقوا | نوعا ، ولأجل ~~ذلك لم يكن الإجماع من قبيل الخبر المتواتر . # والحجية فيه إنما هي من حيث بناء الشرع على توافق اعتقاد الأمم ، | أو أن ~~العادة تحيل تواطؤهم على اعتقاد باطل . # لكن قال الأستاذ أبو منصور ، والباقلاني ، وإمام الحرمين ، | والسمعاني ، ~~والرازي ، والمازري : إن التقييد بالحس لا معنى | له ، وإنما المدار على ~~العلم الضروري ليدخل ما استند فيه علم المخبرين | إلى قرائن الأحوال ، ~~كإخبارهم عن الخجل الذي علموه بالضرورة من قرائن | الحال ، فالحس وإن وجد ~~لكن لم يكتف به ؛ لأن الحمرة إنما تدرك بالحس | PageV04P1753 | ذاتها ، ~~وحمرة الخجل كحمرة الغضب ، وإنما يفرق بينهما بأمر يدق عن | ضبط العبارة . # وأجيب عن ذلك : بأن القرائن تعود للحس ؛ لأنها إما حالية وإما | مقالية . # فائدة : يكون التواتر في الكتاب والسنة والإجماع . # فأما الكتاب فقد تقدم أن القراءات السبع متواترة ، وكذلك العشر | على ~~الأصح ، وتقدم أحكام التواتر في ذلك . # وأما الإجماع فالمتواتر فيه كثير . # وأما السنة فالمتواتر فيها قليل جدا ، حتى إن بعضهم نفاه إذا كان | لفظيا ~~، وهو أن يتواتر لفظه بعينه ، لا ما إذا كان معنويا ، كأن يتواتر معنى في | ~~ضمن ألفاظ مختلفة ، ولو كان المعنى المشترك فيه بطريق اللزوم ، ويسمى | ~~PageV04P1754 | التواتر المعنوي ، وسيأتي التنبيه عليه في المتن هو ~~والتواتر اللفظي قريبا . # وقد قال الأكثر : إن حديث ' من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من | النار ~~' متواتر ؛ فإنه قد نقله من الصحابة الجم الغفير . # قال ابن الصلاح : يصلح أن يكون هذا مثالا للمتواتر من السنة . # ويعقب عليه بوصف غيره من الأئمة عدة أحاديث بأنها ms0555 متواترة ، | كحديث ذكر ~~حوض النبي [ $ ] ، أورد البيهقي في كتاب ' البعث | PageV04P1755 | والنشور ~~' روايته عن أزيد من ثلاثين صحابيا ، وأفرده المقدسي | بالجمع . قال القاضي ~~عياض : وحديثه متواتر بالنقل . # وحديث الشفاعة ، قال القاضي عياض : بلغ التواتر . # وحديث المسح على الخفين ، قال ابن عبد البر : رواه نحو أربعين | صحابيا ، ~~واستفاض وتواتر . # وقال ابن حزم في ' المحلى ' : نقل تواتر يوجب العلم ، قال : | ~~PageV04P1756 | ومن ذلك أحاديث النهي عن الصلاة في مرابض الإبل ، وحديث | ~~النهي عن اتخاذ القبور مساجد ، وحديث قول المصلي : ربنا ولك | الحمد ، إلى ~~آخره . # وجوابه : ذلك يحتمل أن مراد قائل ذلك بالتواتر إنما هو المشهور كما | ~~يعبر به كثيرا عنه ، أو أنها متواترة معنى أو غير ذلك ، وإلا فالواقع فقدان ~~| شرط التواتر في بعض طبقاتها . | PageV04P1757 # وقال الحافظ الشيخ شهاب الدين بن حجر في ' شرح البخاري ' : روى | حديث : ~~' من كذب علي متعمدا . . . ' عن ثلاثين صحابيا بأسانيد صحاح | وحسان ، وعن ~~خمسين صحابيا غيرهم بأسانيد ضعيفة ، وعن نحو عشرين | آخرين بأسانيد ساقطة ، ~~وقد اعتنى جماعة بجمع طرقه فأولهم علي بن | المديني ، وتبعه يعقوب بن شيبة ~~فقال : روي من عشرين وجها عن | الصحابة ، ثم إبراهيم الحربي وأبو بكر ~~البرقاني فقال : روي عن | PageV04P1758 | أربعين صحابيا ، ثم ابن صاعد فزاد ~~قليلا ، وقال ابن منده : رواه أكثر | من ثمانين نفسا . # وخرجها بعض النيسابوريين فزادت قليلا . # وجمع طرقه ابن الجوزي في كتاب ' الموضوعات ' فجاوز التسعين ، | وبذلك جزم ~~ابن دحية . وقال أبو موسى المديني : يرويه نحو مائة | صحابي . | ~~PageV04P1759 # وقد جمعها الحافظان يوسف بن خليل ، وأبو علي البكري ، وهما | متعاصران ~~فوقع لكل منهما ما ليس عند الآخر ، وتحصل من مجموع ذلك | رواية مائة من ~~الصحابة على ما فصل قبل ، ولأجل كثرة طرقه أطلق عليه | جماعة أنه متواتر . # وقال الحافظ ابن حجر : ونازع بعض مشايخنا في ذلك قال : لأن | شرط التواتر ~~استواء طرفيه ، وما بينهما في الكثرة ، وليست موجودة في كل | طريق بمفردها ~~. # وأجيب : بأن المراد بإطلاق كونه متواترا رواية المجموع عن المجموع | من ~~ابتدائه إلى انتهائه في كل عصر ، وهذا كاف في إفادة العلم ms0556 ، فإن العدد | ~~PageV04P1760 5 | المعين لا يشترط في التواتر ، بل ما أفاد العلم كفى ، ~~والصفات العلمية في | الرواية تقوم مقام العدد ، أو تزيد عليه ، وبين الرد ~~على من ادعى أن | مثال التواتر لا يوجد إلا في هذا الحديث ، وبين أن أمثلته ~~كثيرة منها : # حديث : ' من بنى لله مسجدا ' ، والمسح على الخفين ، ورفع اليدين | والحوض ~~، والشفاعة ، ورؤية الله في الآخرة ، والأئمة من قريش ، | PageV04P1761 | ~~وغير ذلك . انتهى كلام الحافظ . # قوله : ويتفاوت المعلوم عند أحمد ، والمحققين ، منهم : الشيخ | تقي الدين ~~، والأرموي ، والخونجي ، وابن مفلح ، وغيرهم . # قال ابن قاضي الجبل : هذه المسألة ذات خلاف ، وعن أحمد فيها | روايتان : ~~الأصح التفاوت ؛ فإنا نجد بالضرورة الفرق بين كون الواحد | نصف الاثنين ~~وبين ما علمناه من جهة التواتر مع كون اليقين حاصلا فيهما ، | قال : ووقعت ~~هذه المسألة بين الشيخ عز الدين بن عبد السلام وبين | PageV04P1762 | ~~الخونجي ، فنفى ابن عبد السلام التفاوت ، وأثبته الخونجي . # قال ابن قاضي الجبل : قلت : كيف ينفي التفاوت مع قوله [ $ ] : ' ليس | ~~المخبر كالمعاين ؟ ' وكما يفرق بين علم اليقين وعين اليقين ، ثم هنا أمر | ~~آخر وهو أن من فسر الرؤية في الآخرة بزيادة العلم ، وكذلك الكلام ، كيف | ~~يمكنه نفي التفاوت ؟ انتهى . # قال ذلك لما أورد شبهة السمنية والبراهمة ، واحتجاجهم بوجهين | وذكرهما ، ~~وسأذكرهما بعد ذلك . # قوله : { وحكي عن البراهمة : لا يفيده ، واكتفوا بالعقل ، وحصر | السمنية ~~العلم في الحواس الخمس . # وقيل : يفيد بالموجود لا الماضي وهو عناد } . | PageV04P1763 | السمنية - ~~بضم السين المهملة وبتشديد الميم - : طائفة من الهند | عبدة الأصنام ، ~~يقولون بالتناسخ ، وينقل ذلك عن البراهمة وهم طائفة | لا يجوزون على الله ~~تعالى بعثة الرسل . # وعن السوفسطائية - بضم السين المهملة الأولى وبالفاء ، وربما قيل : | ~~السوفسطانية بنون بعد الألف - ، قوم ينكرون الخالق . # قال العلماء والعقلاء قالوا : المتواتر يفيد العلم لعلمهم ببلاد نائية ، ~~| وأمم ماضية ، وأنبياء وخلفاء وملوك بمجرد الأخبار ، كعلمهم | بالمحسات ~~جزما خاليا عن التردد . # وحكي عن قوم - قيل : هم البراهمة ، وهم لا يجوزون على الله بعث | الرسل ، ~~وقيل : هو السمنية ، فرقة من عبدة الأصنام يقولون بالتناسخ - أنه | لا يفيد ~~العلم ms0557 . | PageV04P1764 # وقيل : يفيد عن الموجود ، لا الماضي ؛ لأن تباينهم يمنع اجتماعهم | على ~~خبر ، كاجتماعهم على حب طعام واحد ، ثم الجملة مركبة من | واحد ، ويمكن ~~كذبه فكذا هي ، ويلزم تناقض المعلومين بتعارض | تواترين ، وحصول العلم بنقل ~~أهل الكتاب ما يضاد الإسلام ؛ ولأن | الضروري لا يختلف ولا يخالف ، وقد ~~فرقنا ضرورة بين المتواتر والمحسات | وخالفناكم . # ورد ذلك : بأنه تشكيك في الضروري فلا يسمع . قاله | الرازي في ' المحصول ~~' ، وتابعه ابن مفلح وغيره . | PageV04P1765 # قال ابن قاضي الجبل : قلت : قال الأرموي : والجواب أن هذا ليس | بجواب ، ~~بل الحق أن المعلومات متفاوتة . # قال ابن قاضي الجبل : وهي مسألة خلاف ، وذكر ما تقدم قبل | ذلك في مسألة ~~ابن عبد السلام في التفاوت . # قال ابن مفلح : الأول ممنوع ، ولا يلزم من ثبوت شيء للواحد | ثبوته ~~للجملة ؛ فإن الواحد جزء العشرة وليست جزءا منه ، والمعلوم الواحد | متناه ~~لا معلومات الله واجتماع المتواترين فرض محال ، وأخبار أهل | الكتاب فيما ~~ذكروه لم تتواتر ، والقاطع يقابله ، ولا نسلم أن الضروري | لا يتفاوت ، ولا ~~يلزم منه أنه لا يفيد العلم ، ثم للاستئناس والمخالفة | عناد ، كما حكي عن ~~بعض السوفسطائية . | PageV04P1766 # [ و ] قال ابن عقيل : أصحاب سوفسطا نعلم أنه لا علم أصلا ، | وعن بعضهم : ~~لا علم لنا بمعلوم ، وعن بعضهم : لا ينكر العلم ، لكن | لا يقوى عليه البشر ~~، وعن بعضهم : من اعتقد شيئا فهو كما اعتقده ، | والجواب واحد . انتهى . # قال الشيخ تقي الدين : من أراد أن يدفع العلم اليقيني المستقر في | ~~القلوب بالشبه فقد سلك مسلك السوفسطائية ؛ فإن السفسطة أنواع : # أحدها : النفي ، والجحد ، والتكذيب ، إما بالوجود وإما بالعلم به . # والثاني : الشك والريب ، وهذه طريقة الاادرية الذين يقولون : | لا ندري ، ~~فلا يثبتون ولا ينفون ، لكن هم في الحقيقة قد نفوا العلم ، وهو | نوع من ~~النفي ، فعادت السفسطة إلى جحد الحق المعلوم أو جحد العلم | به . | ~~PageV04P1767 # والثالث : قول من يجعل الحقائق تبعا للعقائد ، فلقول من اعتقد | العالم ~~قديما فهو قديم ، ومن اعتقده محدثا فهو محدث . # وإذا أريد بذلك أنه قديم عنده ، محدث عنده فهذا هو الصحيح ، فإن | هذا ms0558 هو ~~اعتقاده ، لكن السفسطة أن يراد أنه كذلك في الخارج . انتهى . # { وأنكرت الملحدة والرافضة العلم بالعقل } لتناقض قضاياه | لاختلاف ~~العقلاء ، وهذا تناقض منهم مع أن العقل حجة الله على | المكلف ، واختلاف ~~العقلاء لقصور علم ، أو تقصير في شرط النظر ، ثم جميع | ذلك شبه لا أثر لها ~~مع العلم ، كالحسيات مع أن النظر يختلف فيها | والسماع . # وقالت اليهود من شرط التواتر أن لا يكذب به أحد ، وهو | باطل . | ~~PageV04P1768 # قوله : { وهو لفظي ، كحديث : ' من كذب علي ' ومعنوي ، وهو | تغاير ~~الألفاظ مع الاشتراك في معنى كلي ، كحديث الحوض ، وسخاء حاتم } . # التواتر : لفظي ومعنوي . # فاللفظي : اشتراكهم في لفظ بعينه ، كقوله [ $ ] : ' من كذب علي | متعمدا ~~' الحديث كما تقدم الكلام عليه ، وعلى طرقه وعدتهم . # والمعنوي : تغاير الألفاظ مع الاشتراك في معنى كلي ، كحديث الحوض | - ~~أعني حوض النبي [ $ ] كما تقدم قريبا - ، وسخاء حاتم وشجاعة علي | - رضي ~~الله عنه - ، وغيرها . | وذلك إذا كثرت الأخبار في الوقائع واختلف فيها ، ~~لكن كل واحد منها | يشتمل على معنى مشترك بينها بجهة التضمن أو . . . . . . ~~. . . . . . . . | PageV04P1769 | الالتزام ، حصل العلم بالقدر المشترك ، ~~وهو مثلا الشجاعة والكرم | ونحوها ، ويسمى التواتر من جهة المعنى ، وذلك ~~كوقائع حاتم فيما يحكى | من عطاياه من فرس ، وإبل ، وعين ، وثوب ، ونحوها ؛ ~~فإنها تتضمن | جوده فيعلم ، وإن لم يعلم شيء من تلك القضايا بعينه . # وكقضايا علي - رضي الله عنه - في حروبه من أنه هزم في خيبر كذا ، | وفعل ~~في أحد كذا ، إلى غير ذلك ؛ فإنه يدل بالإلتزام على شجاعته ، وقد | تواتر ~~ذلك منه ، وإن كان شيء من تلك الجزيئات لم يبلغ درجة القطع . # قال ابن قاضي الجبل ' التواتر المعنوي كالعلم بشجاعة علي وسخاء | حاتم مع ~~اختلاف المخبرين في الوقائع الدالة على ذلك لاشتراكها في | المدلول ، وإن ~~كانت جهة دلالتها تارة بالتضمن وتارة بالإلتزام ، وكثير من | الوقائع على ~~هذا الوجه ، ثم قال : قلت : التواتر المعنوي تغاير الألفاظ مع | الاشتراك ~~في معنى كلي ، واللفظي اشتراكهم في اللفظ . انتهى . # وهذا الأخير الذي قاله حسن ؛ فلذلك ذكرناه في المتن بدلا عن الأول | فإنه ~~أوضح . | PageV04P1770 # قوله : { أصحابنا ms0559 والأكثر : العلم الحاصل به ضروري } ؛ | إذ لو كان نظريا ~~لافتقر إلى توسط المقدمتين ، ولما حصل لمن ليس من أهل | النظر كالنساء ~~والصبيان ؛ ولأن الضروري ما اضطر العقل إلى التصديق به ، | وهذا كذلك ، ~~ولساغ الخلاف فيه عقلاء كسائر النظريات . # { وقال أبو الخطاب ، وأبو المعالي ، والدقاق ، وغيرهم : | نظري } . | ~~PageV04P1771 # وقاله الكعبي ، وأبو الحسين المعتزليان ؛ إذ لو كان ضروريا لما | افتقر ~~إلى النظر في المقدمتين وهي اتفاقهم على الإخبار وعدم تواطئهم على | الكذب ~~، فصورة الترتيب ممكنة . # رد ذلك : بأنه مطرد في كل ضروري . # قالوا : لو كان ضروريا لعلم كونه ضروريا ضرورة ؛ لعدم حصول علم | ضروري ~~لا يشعر بضرورته . # رد : معارض بمثله في النظري ، ثم لا يلزم من حصول العلم الشعور | بالعلم ~~ضرورة ، وإن سلم فلا يلزم الشعور بصفته ضرورة . # قالوا : كالعلم عن خبر الله ورسوله . # رد : لتوقفه على معرفتهما ، وهي نظرية . | PageV04P1772 # وللقاضي أبي يعلى من أئمة [ أصحابنا ] قولان ، واختار في | ' الكفاية ' ~~أنه نظري ، واختار في ' العدة ' أنه ضروري . # وقال الغزالي في ' المستصفى ' : تحقيق القول فيه أنه ضروري يعني أنه لا | ~~يحتاج في حصوله إلى الشعور بتوسط واسطة مفضية إليه مع أن الواسطة حاضرة | ~~في الذهن ، وليس ضروريا بمعنى أنه حاصل من غير واسطة . انتهى . # ونقل أبو إسحاق الشيرازي عن البلخي موافقة المعنى . # قال البرماوي : وحكاه أيضا عن الدقاق ، وأبي الحسين . # وقال الطوفي في ' مختصره ' : والخلاف لفظي ؛ إذ مراد الأول بالضروري | ما ~~اضطر العقل إلى تصديقه ، والثاني البديهي الكافي في حصول الجزم به | ~~PageV04P1773 # تصور طرفيه ، والضروري منقسم إليهما ، فدعوى كل غير دعوى الآخر ، | ~~والجزم حاصل على القولين . انتهى . # وقال البرماوي : اللائق ارتفاع الخلاف فإن حصول العلم فيه بالضرورة | أمر ~~مشاهد . # وقال الكوراني : لخص الخلاف بعض المحققين بأن المتواترات | والمجربات وإن ~~كانت قضايا ضرورية إلا أن فيها قياسا خفيا ؛ إذ السامع | إنما يحكم في ~~المتواتر ؛ لأنه يعلم أنه صدر عن جمع لا يمكن اتفاقهم على | الكذب ، فكأنه ~~يقول عند السماع : هذا خبر جمع لا يمكن تواطؤهم على | الكذب ، وكل خبر هذا ~~شأنه فهو صدق قطعا ، فهذا ms0560 الخبر صدق قطعا . # ومثل هذا القياس الخفي لا يخرج العلم عن كونه ضروريا ، فقد ظهر | لك أن ~~لا خلاف بين الطائفتين . انتهى . # { وتوقف الآمدي والمرتضى } من الشيعة لتعارض الأدلة ، لأن | تسمية مثل ~~هذا العلم بالنظري غير ظاهر ؛ إذ لا استدلال ، وكذا بالضروري | ~~PageV04P1774 | لتوقفه على ذلك القياس الخفي ، وصححه صاحب المصادر . # وفي المسألة قول رابع : إنه يفيد علما بين المكتسب والضروري ، قاله | ~~صاحب ' الكبريت الأحمر ' . # قوله : { فائدة : خبر التواتر لا يولد العلم ويقع عنده بفعل الله تعالى | ~~عند الفقهاء وغيرهم ، وخالف قوم } . # قال ابن قاضي الجبل : الأول : قول الفقهاء والأشاعرة والمعتزلة | خلافا ~~لقوم ، وقطع بالأول الطوفي ، وقدمه ابن حمدان وغيره . | PageV04P1775 # لنا : ما ثبت من الأصول أن لا موجد إلا الله وهو بمنزلة إجراء العادة | ~~بخلق الولد من المني ، وهو قادر على خلقه بدون ذلك خلافا لمن قال | بالتولد ~~. # قال المخالف : يمكن أن يخلفه ويمكن ضده . # قلنا : ممكن عقلا ، وواجب عادة . # واستدل : لو ولد العلم فإما من الأخير وحده وهو محال إذا كان يكفي | ~~منفردا ، أو منه ومن الجملة قبله وهو محال أيضا لعدم صدور المسبب عن | ~~شيئين فصاعدا ، أو لأنها تعدم شيئا فشيئا ، والمعدوم لا يؤثر . # فقيل : يجوز تأثير الأخير مشروطا بوجود ما قبله وانعدامه أيضا فهو | وارد ~~في إفادته التولد . # ثم قالوا من جهة الإلزام للقائلين بالتولد : إن ماله جهة يجوز أن | يولد ~~شيئا في غير محله ، كالاعتمادات ، والحركات ، وما ليس كذلك | PageV04P1776 ~~| فبخلافه ، والخبر ليس له جهة ، فلا يولد في غير محله . # فقيل : هو ضعيف ؛ لأن مذهب المخالف : يولد الشيء في غير محله | كالإرعاب ~~المولد في غير محله الوجل المولد الإصفرار بعد الإحمرار ، | وكالتوبيخ يولد ~~الخجل المولد للاحمرار . # قوله : { وشرطه : بلوغهم عددا يمتنع معه التواطؤ على الكذب | لكثرتهم } . # وعن القاضي وغيره : { أو دينهم ، مستندين إلى الحس | مستوين في طرفي ~~الخبر ووسطه } . | PageV04P1777 | للمتواتر شروط ، بعضها متفق عليه ، ~~وبعضها مختلف فيه . # فمن المتفق عليه بحسب المخبرين : أن يتعدد المخبرون تعددا يمنع | اتفاقهم ~~على الكذب بطريق الاتفاق أو بطريق المواضعة . # وفي بعض كلام ms0561 القاضي ، وذكره ابن عقيل عن أصحابنا : | لكثرتهم أو دينهم ~~وصلاحهم وهو قوي ؛ فإن إخبار الأئمة ومن قارنهم | ليس كأخبار غيرهم . # وأن يكونوا مستندين في إخبارهم إلى الحس في الأصح لا إلى دليل | عقلي كما ~~تقدم ، ذكره في كلام البرماوي وغيره في حديث التواتر | فليراجع . # وقولنا : في الأصح القول الذي يقابل الأصح للأستاذ أبي منصور ، | ~~PageV04P1778 | والباقلاني ، والسمعاني ، والرازي ، والمازري قالوا : ~~المعتبر أن | يكون ذلك العلم ضروريا ، سواء كان عن حس أو عن قرينة كما تقدم ~~في | حد التواتر فليراجع . # وقوله : إلى الحس يدل على أمرين : # أحدهما : أن يكون عن علم لا ظن . # الثاني : أن يكون علمهم مدركا بإحدى الحواس الخمس . ذكره الرازي ، | ~~والآمدي ، وأتباعهما ، وتقدم كلام الباقلاني ، وغيره . # وأن يكونوا مستوين في التعدد ، والاستناد بالغا ما بلغ عدد | التواتر . ~~ومحل هذا إن وجد بأن يكون للخبر طرفان ووسط ، وإلا فقد | يكون عدد التواتر ~~عن أخبار من عاينوه كأخبار الصحابة عن النبي [ # | ] | PageV04P1779 | فيكتفي بذلك بلا نزاع ، بل هو أولى من الطرفين ~~والوسط ، وكأخبار | التابعين عن الصحابة عن النبي [ # ] . # ومن المختلف فيه : ما زاده الموفق ، والآمدي ، وابن حمدان : أن | يكون ~~المخبرون عالمين بما أخبروا به ، وهو ضعيف غير محتاج إليه ؛ لأنه | إن أريد ~~علم جميعهم فباطل ؛ لأنه قد لا يكون جميعهم عالمين ، بل يكون | بعضهم ظانا ~~ومع هذا يحصل العلم . # وإن أريد علم البعض به فهو لازم ما ذكرنا من القيود الثلاثة عادة ؛ | ~~ولأنها لا تجتمع إلا والبعض عالم قطعا ، وإلا كيف يعلم حصول هذه الشروط | ~~ممن زعم أنه نظري بشرط تقدم العلم بذلك كله ، وأما نحن فالضابط عندنا | ~~حصول العلم بصدقه ، فإذا علم ذلك عادة علم وجود الشرائط ، لا أن | الضابط ~~في حصول العلم سبق العلم بها كما يقوله من يرى أنه نظري . | PageV04P1780 # { وقال } أبو الخطاب { في ' التمهيد ' : إن قلنا } إنه { نظري } اشترط أن ~~| يكون المخبرون عالمين ، وإلا فلا ؛ لأنه لا يقع به العلم ؛ ولأن علم ~~السامع | فرع على المخبر . # قال ابن مفلح : كذا قال . # قوله : { وعدم علم السامع } ما تقدم فهو ms0562 شرط في المخبرين ، وهذا | شرط في ~~السامعين ، يعني : أن لا يكون السامع للمتواتر عالما بما أخبروا قبل | ~~إخبارهم فإنه لا يفيده شيئا لعلمه قبله . # قال ابن قاضي الجبل : وأن يكون علم المستمع غير حاصل قبل الخبر . | انتهى ~~. # وقطع به ابن حمدان في ' المقنع ' ، وغيره . # قال البرماوي : رابع الشروط كون السامع غير عالم بمدلوله ضرورة أو | ~~استدلالا ، كالإخبار بأن السماء فوق الأرض ، وبأن العالم محدث | لمن هو ~~مسلم ، وهذا خارج من قولنا في حد التواتر : يفيد العلم ؛ لأن هذا لم | ~~PageV04P1781 | يفد شيئا ؛ لأن العلم بذلك كان حاصلا انتهى . # وقال ابن مفلح : ويعتبر في تأهل المستمع للعلم ، وعدمه حال الإخبار | ~~لامتناع تحصيل الحاصل ، وأن لا يعلمه السامع ضرورة . انتهى . # قوله : { أصحابنا والمحققون : لا ينحصر عدد التواتر في عدد ، | بل ما حصل ~~العلم عنده فيعلم أيضا حصول العدد ، ولا دور } . # قال الطوفي : والحق أن الضابط حصول العلم بالخبر فيعلم إذن حصول | العدد ~~، ولا دور ؛ إذ حصول العلم معلول الإخبار ودليله ، كالشبع والري | معلول ~~المشبع والمروي ودليلهما ، وإن لم يعلم ابتداء القدر الكافي منهما ، | وما ~~ذكر من التقديرات تحكم لا دليل عليه ، نعم لو أمكن الوقوف على | ~~PageV04P1782 | حقيقة اللحظة التي يحصل لنا العلم بالمخبر عنه فيها أمكن ~~معرفة أقل عدد | يحصل العلم بخبره لكن ذلك متعذر ؛ إذ الظن يتزايد بتزايد ~~المخبرين تزايدا | خفيا تدريجيا كتزايد النبات ، وعقل الصبي ونمو بدنه ، ~~وضوء | الصبح ، وحركة الفيء فلا يدرك . انتهى . # وكذا قال غيره ، قال ابن قاضي الجبل : فإن قيل : كيف يعلم العلم | ~~بالتواتر مع الجهل بأقل عدده ؟ # قلنا : كما يعلم أن الخبز مشبع والماء مرو وإن جهلنا عدده . | انتهى . # قال ابن مفلح : وضابطه ما حصل العلم عنده للقطع به من غير علم | بعدد خاص ~~، والعادة تقطع بأنه لا سبيل إلى وجدانه لحصوله بتزايد الظنون | على تدرج ~~خفي كحصول كمال العقل به ، ولا دليل . | PageV04P1783 # قوله : { وعليه يمتنع الاستدلال بالتواتر على من لم يحصل له العلم | به } ~~لو حصل التواتر عند جماعة ولم يحصل عند آخرين امتنع الاستدلال | بالتواتر ms0563 ~~عند من حصل له على من لم يحصل له العلم به ؛ لأنه يقول ما | تدعيه من ~~التواتر غير مسلم فلا أسمعه ؛ لأنه ليس بمتواتر عندي . # قوله : { ويختلف باختلاف القرائن } العدد الذي يحصل العلم بصدق | الخبر ~~عنده يختلف باختلاف قرائن التعريف ، مثل : الهيئات المقارنة للخبر | ~~الموجبة لتعريف متعلقة ولاختلاف أحوال المخبرين في اطلاعهم على قرائن | ~~التعريف ، ولاختلاف إدراك المستمعين لتفاوت الأذهان ، والقرائح ، | ~~ولاختلاف الوقائع على عظمها وحقارتها ، وهذه المسألة ذات خلاف . # قال في ' جمع الجوامع ' : والصحيح ثالثها إن علمه لكثرة العدد متفق | ~~وللقرائن قد تختلف فيحصل لزيد دون عمرو . | PageV04P1784 # وقال ابن العراقي : هل يجب اطراد حصول العلم بالمتواتر لكل من | بلغ ، أو ~~يمكن حصول العلم لبعضهم دون بعض ؟ فيه ثلاثة أقوال : | ثالثها : وهو الراجح ~~عند المنصف - أن علمه متفق - أي يتفق الناس كلهم | في العلم به ، ولا ~~يختلفون ، وإن كان لاحتفاف قرائن به اضطرب فقد | يحصل لبعضهم دون بعض ، ~~وفيه نظر ؛ فإن الخبر الذي لم يحصل العلم فيه | إلا بانضمام القرينة إلى ~~الخبر ليس من التواتر ، بل لابد أن يكون حصول | العلم بمجرد روايتهم . ~~انتهى . # قال القاضي عضد الدين : نقطع أنه يختلف بالقرائن التي تتفق في | التعريف ~~غير زائدة على المحتاج إليها في ذلك عادة من الجزم وتفرس آثار | الصدق ، ~~وباختلاف اطلاع المخبرين على مثلها عادة ، كدخاليل الملك | PageV04P1785 | ~~بأحواله الباطنة وباختلاف إدراك المستمعين وفطنتهم وباختلاف الوقائع ، | ~~وتفاوت كل واحد منها موجب العلم بخبر عدد أكثر أو أقل لا يمكن | ضبطه ، ~~فكيف إذا تركبت الأسباب . انتهى . # قوله : { وقيل : بلى } أي : وقيل : ينحصر حصول التواتر في عدد ، | واختلف ~~القائلون بذلك على أقوال كثيرة ، أكثرها ضعيف أو ساقط . # فقيل : أقل ما يحصل به اثنان ، حكاه القاضي أبو يعلى ، وأبو | الخطاب عن ~~قوم ؛ لأنه بينة تامة ، وهو ضعيف جدا ، بل ساقط ، | وسيأتي أن بعضهم حكى ~~الإجماع أنه لا يحصل بدون أربعة . # وقيل : يحصل بأربعة ، حكاه أيضا القاضي أبو يعلى ، وأبو | الخطاب عن قوم ~~ذكره في ' المسودة ' ؛ لأنها بينة الزنا . | PageV04P1786 # قال القاضي أبو يعلى متابعة للقاضي ms0564 أبي الطيب الطبري ، وقاله | قبلهم ~~القاضي أبو بكر الباقلاني متابعة للجبائي : يجب أن يكون | عددهم أكثر من ~~أربعة ؛ لأن خبر الأربعة لو جاز أن يكون موجبا | للعلم لوجب أن يكون كل ~~أربعة موجبا لذلك ، ولو كان هكذا لوجب - إذا | شهد أربعة بالزنا - أن يعلم ~~الحاكم صدقهم ضرورة . # قال ابن برهان : والإجماع منعقد على أن الأربعة ليس من العدد | المتواتر ~~، ونسبه التاج السبكي للشافعية . # وقيل : خمسة ، ذكره أبو الطيب ، ونصره الجبائي وتردد فيه | الباقلاني ، ~~وقال عن الأربعة : لو حصل بقول شهود الزنا لم يحتج إلى | التزكية . | ~~PageV04P1787 # قال القاضي عضد الدين : ويرد عليه أن وجوب التزكية مشترك إلا أن | يقول : ~~قد يفيد العلم فلا تجب التزكية ، وقد لا يفيد فيعلم كذب واحد ، | فالتزكية ~~لتعلم عدالة الأربعة ، وقد يفرق بين الخبر والشهادة ، كيف | والاجتماع في ~~الشهادة مظنة التواطؤ . انتهى . # قال بعضهم : إنما قيل يحصل بالخمسة ؛ لأنهم بعدد أولي العزم من | الرسل ~~على قول من فسره بهم ، وهم : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، | ومحمد ~~صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - . # قلت : وقد ذكرهم الله تعالى منفردين عن غيرهم في موضعين من القرآن : | ~~الأول : في سورة الأحزاب في قوله تعالى : ^ ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ~~| ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ) ^ [ الأحزاب : 7 ] . # والثاني : في سورة الشورى في قوله تعالى : ^ ( شرع لكم من الدين ما | وصى ~~به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا | ~~الدين ) ^ [ الشورى : 13 ] ، وقد نبه على ذلك البغوي في تفسيره . # وقيل : عشرة . ونسب هذا القول إلى الإصطخري ؛ . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . | PageV04P1788 | لأن ما دونها جمع قلة . # وقيل : اثني عشر ، بعدد النقباء الذي أرسلهم موسى عليه السلام | ليعرفوه ~~أحوال بني إسرائيل ليحصل العلم بخبرهم ، قال الله تعالى : | ^ ( ولقد أخذ ~~الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ) ^ | [ المائدة : 12 ] ~~. # وقيل : عشرون ، لقوله تعالى : ^ ( إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا | ~~مائتين ) ^ [ الأنفال : 65 ] . نقل هذا القول عن أبي الهذيل وغيره من | ~~المعتزلة ، وقيده الصيرفي بما إذا كانوا عدولا ، لكن المصابرة في ms0565 القتال | ~~لا علقة لها بالأخبار . # قال القاضي عضد الدين : بل ليفيد خبرهم العلم بإسلامهم . | PageV04P1789 # وقيل : أربعون ، عند من تنعقد بهم الجمعة ، لقوله تعالى : | ^ ( يا أيها ~~النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) ^ [ الأنفال : 64 ] ، وكانوا | ~~أربعين . # وقيل : سبعون ، لقوله تعالى : ^ ( واختار موسى قومه سبعين رجلا | ~~لميقاتنا ) ^ [ الأعراف : 155 ] ، وإنما خصهم بهذا العدد لخبرهم إذا رجعوا ~~| ليخبروا قومهم إذا رجعوا إليهم . # وقيل : ثلاثمائة وبضع عشرة ، بعدد أصحاب بدر ؛ لأنه | PageV04P1790 | ~~يحصل بخبرهم العلم للمشركين . # والبضع - بكسر الباء - : ما بين الثلاثة ألى التسعة ، وقال في ' القاموس ~~' : | البضع ما بين الثلاث إلى التسع ، أو إلى الخمس ، أو ما بين الواحد ~~إلى | الأربعة ، أو من أربع إلى تسع ، أو هو سبع ، وإذا جاوزت لفظ العشر ~~ذهب | البضع ، لا يقال : بضع وعشرون ، أو يقال ذلك . # الفراء : لا يذكر مع العشرة والعشرين إلى التسعين ، ولا يقال : بضع | ~~ومائة ، ولا ألف . # مبرمان : البضع ما بين العقدين من واحد إلى العشرة ، ومن أحد | عشر إلى ~~عشرين ، ومع المذكر بهاء ، ومعها بغير هاء : بضعة وعشرون | رجلا ، وبضع ~~وعشرون امرأة ، ولا يعكس ، أو البضع : غير معدود ؛ لأنه | بمعنى القطعة . ~~انتهى . # وقال في ' المصباح المنير ' : البضع - بالكسر ، وبعض العرب يفتح - | من ~~الثلاثة إلى التسعة ، يستوي فيه المذكر والمؤنث فيقال : بضع رجال ، | وبضع ~~نسوة ، ويستعمل من ثلاثة عشر إلى تسعة عشر ، لكن تثبت الهاء في | بضع مع ~~المذكر ، وتحذف مع المؤنث ، كالنيف ، ولا يستعمل فيما زاد على | ~~PageV04P1791 | العشرين ، وأجازه بعض المشايخ فتقول : بضعة وعشرون رجلا ، ~~وبضع | وعشرون امرأة ، وهكذا قاله أبو زيد ، وقالوا : على هذا معنى البضع | ~~والبضعة في العدد قطعة مبهمة غير محدودة . انتهى . # والنيف ككيس ، وقد يخفف ، اصله : نيوف ، يقال : عشرة ونيف | وكلما زاد ~~على العقد فنيف إلى أن يبلغ العقد الثاني ، والنيف الفضل | والإحسان ، ومن ~~واحدة إلى ثلاث . قاله ' القاموس ' ، وقال : أفرد | الجوهري له تركيب : ن ى ~~ف وهما ، والصواب أنه واوي . # والصحيح أن أصحاب بدر كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر ، وعليه الأكثر ، | وقيل ~~: وعشرة ، وقيل : وخمسة ، ولا تباين بينها وبين ms0566 الثلاثةعشر ، كما توهمه ~~الدمياطي ؛ لأن الدين خرجوا الذين خرجوا للقتال ثلاثمائة وخمسة ، وأدخل | ~~النبي [ $ ] معهم في القسمة ثمانية أسهم لجماعة لم يحضروا فنزلوا منزلة | ~~الحاضرين . # وقيل : خمسمائة ، حكاه الشيخ تقي الدين في ' المسودة ' عن قوم ولم | نره ~~لغيره . | PageV04P1792 # وقيل : ألف وسبعمائة بعدد أهل بيعة الرضوان . # وقال بعضهم : لابد للمتواتر من عدد أهل بيعة الرضوان ، قال إمام | ~~الحرمين : وهم ألف وسبعمائة ، وقيل : ألف وخمسمائة ، وهي رواية | جابر في ' ~~الصحيحين ' . # وقيل : ألف وأربعمائة ، وهي رواية جابر أيضا . # قال ابن القيم في ' الهدي ' : والقلب إلى هذا أميل ، وهو قول | البراء بن ~~عازب ، ومعقل بن يسار ، وسلمة بن . . . . . . . . . . . | PageV04P1793 | ~~الأكوع في أصح الروايتين عنه ، وهو قول المسيب بن حزن . | انتهى . قال ~~النووي : هذا الأشهر ، وعن عبد الله بن أبي أوفى : كانوا | ألفا وثلاثمائة ~~. # وقال الواقدي ، وموسى بن عقبة : كانوا ألفا وستمائة . | PageV04P1794 # وقيل : غير ذلك فيها ، وهذه الأقوال غالبها ضعيف جدا ، وبعضها | ساقط . # وأيضا فإنه لا تعلق لشيء من هذه الأعداد بالأخبار فتعيين هذه | الأعداد ~~في التواتر بهذا الشبه لا يخفى ضعفه ، والله أعلم . # قوله : { وقول أبي الحسين ، والباقلاني : من حصل بخبره علم | بواقعة لشخص ~~حصل بمثله بغيرها لشخص آخر ، صحيح إن تساويا من كل | وجه ، وهو بعيد عادة } ~~. # قال ابن قاضي الجبل : كل عدد أفاد العلم لشخص في واقعة مفيد | للعلم ~~لغيره في غيرها ، وإطلاقه باطل ؛ إذ قد يمتاز الشخص بفرط ذكائه في | تلك ~~الواقعة دون غيرها ، لكن هو صحيح مع التساوي ، وهو بعيد | عادة . انتهى . | ~~PageV04P1795 | وكذا قال غيره ، وكلهم تابعوا ابن الحاجب . # قوله : { وشرط ابن عبدان من الشافعية الإسلام والعدالة فيه } ، | كما شرط ~~في الشهادة ؛ لأن الكفر والفسوق عرضة للكذب والتحريف ، | والإسلام والعدالة ~~يمنعانه ، وأيضا : لو لم يشترط ذلك لأفاد إخبار النصارى | بقتل المسيح وهو ~~باطل بنص القرآن بقوله تعالى : ^ ( وقولهم إنا قتلنا المسيح وما | قتلوه ~~وما صلبوه ولكن شبه لهم ) ^ [ النساء : 157 ] ، وبالإجماع . # والجواب : منع حصول شرط التواتر للاختلال في الأصل ، أي : | الطبقة ~~الأولى لكونهم لم يبلغوا عدد التواتر ؛ ولأنهم رأوه من بعيد ms0567 ، أو | بعد ~~صلبه فشبه لهم ، وللاختلال في الوسط ، أي : قصور الناقلين عن | ~~PageV04P1796 | عدد التواتر ، وفي شيء مما بينهم وبين الناقلين إلينا من ~~عدد التواتر ؛ | ولذلك نعلم أن أهل قسطنطينية لو أخبروا بقتل ملكهم حصل ~~العلم . # قال البرماوي : من شروط التواتر اشتراط العدالة ، وإلا فقد أخبر | ~~الإمامية بالنص على إمامة علي - رضي الله عنه - ولم تقبل أخبارهم مع | ~~كثرتهم لفسقهم . # ومنها : اشتراط الإسلام ، وإلا فقد أخبر النصارى مع كثرتهم بقتل | عيسى - ~~عليه الصلاة والسلام - ، ولم يصح ذلك لكفرهم . # وجوابه فيهما : أن عدد التواتر فيما ذكر ليس في كل طبقة فقد قتل | بختنصر ~~النصارى حتى لم يبق منهم إلا دون عدد التواتر . | PageV04P1797 # قال : واعلم أن كلام الآمدي يوهم أن الشطرين للإسلام والعدالة | واحد ، ~~وليس كذلك ، وإلا فكان الإقتصار على العدالة كافيا . انتهى . # وقال قوم : ذلك { إن طال الزمن } ، يعني : يشترط الإسلام | والعدالة إن ~~طال الزمن وإلا فلا . # قال ابن مفلح : { وشرط طوائف من الفقهاء : أن لا يحويهم بلد ، | ولا ~~يحصيهم عدد } ، وهو باطل ؛ لأن أهل الجامع لو أخبروا عن سقوط | المؤذن عن ~~المنارة ، أو الخطيب عن المنبر لكان إخبارهم مفيدا للعلم فضلا | عن أهل بلد ~~. # { وشرط قوم اختلاف النسب والدين والوطن } ؛ لتندفع | PageV04P1798 | ~~التهمة ، وهو أيضا باطل ؛ لأن التهمة لو حصلت لم يحصل العلم ، سواء | كانوا ~~على دين واحد ومن نسب واحد في وطن واحد ، أو لم يكونوا كذلك ، | وإن ارتفعت ~~حصل العلم كيف كانوا . # وشرطت الشيعة وجود المعصوم في المخبرين ؛ لئلا يتفقوا على | الكذب ، وهو ~~باطل ؛ لأن المفيد حينئذ قول المعصوم ، لا خبر أهل التواتر ، | كما قالوا ~~في ' الإجماع ' . # { وشرط قوم إخبارهم طوعا } ، وهو باطل أيضا ؛ فإن الصدق | لا يمتنع حصول ~~العلم به ، وإلا فات الشرط . # وشرط المرتضى من الشيعة - وهو أبو القاسم الموسوي - { عدم | اعتقاد نقيض ~~المخبر } ، قال : لأن اعتقاد النقيض محال ، والطارئ أضعف | من المستقر فلا ~~يرفعه ، وهو باطل أيضا ؛ بل يحصل سواء كان السامع PageV04P1799 | يعتقد ~~نقيض المخبر به أو لا ، فلا يتوقف العلم على ذلك ، وتقدم في | مسألة كون ms0568 ~~الحاصل به ضروريا أو نظريا ، إن من قال : نظري ، شرط | سبق العلم بجميع ذلك ~~، ومن قال : ضروري ، فلا . # وضابط العلم بحصولها عند حصول العلم بالخبر ؛ لأن ضابط | حصول العلم به ~~سبق حصول العلم بها . # وشرطت اليهود وجود أهل الذلة في المخبرين دفعا لتواطؤهم على | الكذب ؛ ~~لأن أهل العزة لا خوف عليهم فيجوز أن يجترئوا على الكذب ، وأهل | الذلة أهل ~~خوف فلا يجترئون على الكذب ، وهو فاسد ؛ لأن أهل الذلة | لخستهم لا ينتهون ~~عن الكذب ، وأهل العزة لشرفهم لا يقدمون على الكذب . # ويأتي في أثناء خبر الواحد أنه يمتنع كتمان أهل التواتر ما يحتاج إلى | ~~نقله ، كامتناع الكذب على عدد التواتر عادة ، وغيره من المسائل يذكرها | ~~بعضهم هنا . | PageV04P1800 | # | قوله : { فصل } # ابن البنا ، والموفق ، والطوفي ، وجمع : { خبر الواحد ما عدا | التواتر } ~~. # لما فرغنا من أحكام الخبر المتواتر شرعنا نبين أحكام خبر الآحاد ، | ~~فالآحاد جمع أحد ، كبطل وأبطال ، وهمزة أحد مبدلة من واو الواحد ، | فأصل ~~آحاد أأحاد بهمزتين أبدلت الثانية ألفا ك ' آدم ' . # فالأخبار قسمان : تواتر ، وآحاد ، لا غير . قاله ابن البنا في العقود | ~~والخصال ، والموفق ، والطوفي ، وجمع كثير : . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . | PageV04P1801 | فلا واسطة بينهما ، فالآحاد قسيم التواتر . # فخبر الواحد ما لم ينته إلى رتبة التواتر إما بأن يرويه من هو دون العدد ~~| الذي لا بد منه في التواتر - على الخلاف فيه - ، أو يرويه عدد التواتر ~~ولكن | لم ينتهوا إلى إفادة العلم باستحالة تواطؤهم على الكذب ، أو لم يكن ~~ذلك | في كل الطبقات ، أو كان ، ولكن لم يخبروا عن محسوس - على القول ~~باشتراطه | في التواتر - ، أو غير ذلك مما يعتبر في المتواتر . # فالآحاد هو الذي لا يفيد العلم واليقين . # فلا يقصرون اسم الآحاد على ما يرويه الواحد ، كما هو حقيقة | فيه ، بل ~~يريدون به ما لا يفيد العلم ، ولو كان من عدد كثير ، ولو أفاد | خبرا ، ولو ~~أفاد خبر الواحد العلم بانضمام قرائن ، أو بالمعجزة | فليس منه اصطلاحا ، ~~فاصطلاحهم مخالف للغة طردا | PageV04P1802 | وعكسا . # قال يوسف الجوزي : خبر الواحد ما نقله واحد عن واحد ، أو تخلل | رواية ms0569 ~~الكثيرين واحد . انتهى . # { وقيل : ما أفاد الظن } . يعني قيل : إن خبر الواحد ما أفاد الظن | { ~~ونقض طردا وعكسا } ، فنقض طردا بالقياس ، وعكسا بما لا يفيد ظنا | من ~~الأخبار . # وقال الآمدي : كيف ، والظن يطلق على العلم ، وصيانة للحد عن | المشترك ما ~~حده . # وأجيب بمنع الاشتراك ، بل هو في الظن مجاز ، ولا يرد الخبر الواحد | ~~المحتف بالقرائن المفيدة للقطع ؛ لأن الإفادة بالانضمام . | PageV04P1803 # { وقال الآمدي ، وأبو محمد الجوزي ، وابن حمدان ، والشيخ | تقي الدين ، ~~وابن قاضي الجبل ، ونسبه إلى الأصحاب وغيرهم : | من الآحاد } ما يسمى { ~~مستفيضا مشهورا } ، فخبر الآحاد نوعان : آحاد ، | ومستفيض . # قال التاج السبكي : ومنه المستفيض ، وهو الشائع عن أصل وقد يسمى | مشهورا ~~. # قال البرماوي : أرجح الأقوال وأقواها أن المشهور قسم من الآحاد ، | ويسمى ~~أيضا : المستفيض . # وقال الماوردي في ' الحاوي ' : والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني | ~~PageV04P1804 | وجمع : إنه قسم ثالث غير المتواتر والآحاد . نقله البرماوي ~~. # ونقل ابن مفلح وغيره أن الأستاذ أبا إسحاق ، وابن فورك | ذكروا المستفيض ~~المشهور ، وأنه يفيد العلم النظري . # قال ابن العراقي : وقال ابن فورك : المستفيض يفيد القطع ، فجعله من | ~~أقسام المتواتر . انتهى . # قال البرماوي : وذهب أبو بكر الصيرفي ، والقفال الشاشي إلى أنه | ~~والمتواتر بمعنى واحد . # واختار ابن الصباغ وغيره : لابد أن يكون سماع المستفيض من عدد | يمتنع ~~تواطؤهم على الكذب . | PageV04P1805 # قال الرافعي : وهو أشبه بكلام الشافعي . انتهى . # وقيل : إن المشهور أعم من المتواتر ، وهي طريقة المحدثين . # قال ابن الصلاح : ومعنى الشهرة مفهوم ، ثم اختلف القائل بأن | منه مستفيض ~~، فالأصح أنه ما زاد نقلته على ثلاثة فلا بد أن يكون أربعة | فصاعدا ما لم ~~يتواتر . # وهو اختيار الآمدي ، وابن الحاجب ، وجمع من أصحابنا | وغيرهم ، وقطع به ~~ابن حمدان في ' المقنع ' . # وقيل : ما زاد نقلته على اثنين ، فلا بد أن يكونوا ثلاثة فأكثر . # وقيل : ما زاد نقلته على واحد ، فلا بد أن يكونوا اثنين فصاعدا . | ~~PageV04P1806 | اختاره الشيخ أبو حامد ، وأبو إسحاق ، وأبو حاتم القزويني ، ~~| وإليه ميل أبي المعالي . # وقيل : ماعد شائعا . قاله في ' جمع الجوامع ' وغيره : وهو | الشائع عن ~~أصل . # { وقال } الشيخ أبو ms0570 محمد بن يوسف بن { الجوزي } : وهو { ما ارتفع | عن ~~ضعف الآحاد ، ولم يلحق بقوة التواتر } فلم يخص بعدد ، بل إذا | وجدت هذه ~~الصفة كان مستفيضا . | PageV04P1807 | # | قوله : { فصل } # { أحمد ، والأكثر : خبر الواحد العدل يفيد الظن فقط } . # هذا هو الصحيح عن الإمام أحمد ، وأكثر أصحابه ، والأكثر | من العلماء - ~~أيضا - غيرهم ، لاحتمال السهو والغلط ونحوهما ، نص | عليه الإمام أحمد في ~~رواية الأثرم ، وأنه يعمل به ، ولا يشهد أن النبي [ $ ] | قاله . | ~~PageV04P1808 # وأطلق ابن عبد البر ، وجماعة أنه قول جمهور أهل الفقه ، والأثر | والنظر ~~؛ لأنه لو أفاد العلم لتناقض معلومان عند إخبار عدلين بمتناقضين | فلا ~~يتعارض خبران ولثبتت نبوة مدعي النبوة بقوله بلا معجزة ، ولكان | كالمتواتر ~~فيعارض به المتواتر ، ويمتنع التشكيك بما يعارضه ، وكذبه ، | وسهوه ، وغلطه ~~، ولا يتزايد بخبر ثان ، وثالث ، ويخطئ من خالفه | باجتهاد ، وذلك خلاف ~~الإجماع . # وعن الإمام أحمد ، واختاره طائفة من المحدثين ، وابن أبي | موسى ، وغيره ~~من أصحابنا وغيرهم أنه يفيد العلم . # قال الإمام أحمد في رواية حنبل أخبار الرؤية حق نقطع على العلم | بها . | ~~PageV04P1809 # وقال له المروزي : هنا إنسان يقول الخبر يوجب عملا ، ولا يوجب | علما ~~فعابه وقال : لا أدري ما هذا . # وفي كتاب ' الرسالة ' : عن أحمد : لا تشهد على أحد من أهل القبلة | أنه ~~في النار إلا أن يكون في حديث كما جاء نصدقه ونعلم أنه كما | جاء . # قال القاضي : ذهب إلى هذا جماعة من الأصحاب أنه يفيد العلم . # وذكره في مقدمة ' المجرد ' عن أصحابنا ، وجزم به ابن أبي موسى ، | وقاله ~~كثير من أهل الأثر ، وبعض أهل النظر ، والظاهرية ، وابن | خويزمنداد ~~المالكي ، وأنه يخرج على مذهب مالك ، وهو قول | PageV04P1810 | الكرابيسي ، ~~وحمل بعضهم كلام أحمد على أنه أراد الخبر المشهور ، | وهو الذي صحت له ~~أسانيد متعددة سالمة عن الضعف والتعليل ، فإنه يفيد | العلم النظري ، لكنه ~~لا بالنسبة إلى كل أحد ، بل إلى الحافظ المتبحر . # قوله : { تنبيه : ظاهر الأول ولو مع قرينة } ، يعني : أن الخلاف | ~~المتقدم يعم ما إذا وجد قرينة تدل على صدقه أو لا . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : وذكره ms0571 جماعة قول الأكثر . يعني : أن | خبر ~~الواحد لا يفيد العلم ولو مع قرينة ، وقاله طائفة من العلماء . | ~~PageV04P1811 # قال الحارث المحاسبي في كتاب ' فهم السنن ' : هو قول أكثر أهل | الحديث ~~من أهل الرأي والفقه . # وقال الشيخ موفق الدين ، والسيف الآمدي ، وابن حمدان ، | والطوفي ، وجمع ~~كثير ، منهم : الرازي ، والبيضاوي ، وابن | الحاجب ، والنظام ، ونقله ابن ~~قاضي الجبل عن الجويني ، | والغزالي : أنه يفيد العلم بالقرائن ، ونقله ~~غيره عنهما . # وهذا أظهر وأصح ، لكن قال الماوردي : القرائن لا يمكن أن | PageV04P1812 ~~| تضبط بعبارة . وقال غيره : يمكن أن تضبط بما تسكن إليه النفس | كسكونها ~~إلى المتواتر ، أو قريب منه بحيث لا يبقى فيه احتمال عنده . # ومن القرائن المفيدة للقطع : الإخبار بحضرته [ $ ] ولا ينكره - على | ما ~~يأتي ، أو بحضرة جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب ، ونحوه . # قال الشيخ موفق الدين : القرائن قد تفيد العلم بلا إخبار . # قوله : { وقال المحققون } من أصحابنا وغيرهم : { لو نقله | آحاد الأئمة ~~المتفق على عدالتهم ، ودينهم من طرق متساوية ، وتلقي بالقبول | أفاد العلم ~~، منهم القاضي } من أئمة أصحابنا { وقال : هذا المذهب } ، | PageV04P1813 # { و } منهم { أبو الخطاب } من أئمة أصحابنا ، { وقال : هذا ظاهر كلام | ~~أصحابنا } ، ولم يحك فيه خلافا . # { و } منهم { ابن الزاغوني والشيخ } تقي الدين ، وقال : والذي | عليه ~~الأصوليون من أصحاب أبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد أن | خبر الواحد إذا ~~تلقته الأمة بالقبول تصديقا له ، وعملا به يوجب العلم ، | إلا فرقة قليلة ~~تبعوا طائفة من أهل الكلام أنكروا ذلك . # والأول ذكره أبو إسحاق ، وأبو الطيب ، وذكره عبد الوهاب | وأمثاله من ~~المالكية ، والسرخسي وأمثاله من الحنفية ، وهو الذي | PageV04P1814 | عليه ~~أكثر الفقهاء ، وأهل الحديث ، والسلف ، وأكثر الأشعرية ، | وغيرهم . انتهى ~~. # وقال : إن هؤلاء اختلفوا : هل يشترط علمهم بصحته قبل العمل ؟ على | قولين ~~، وقال ابن عقيل ، وابن الجوزي ، والقاضي أبو بكر ابن | الباقلاني ، وأبو ~~حامد ، وابن برهان ، والفخر الرازي ، | والآمدي ، وغيرهم : لا يفيد العلم ~~ما نقله آحاد الأئمة المتفق عليهم | إذا تلقي بالقبول . حكاه الشيخ تقي ~~الدين عن أكثر هؤلاء الجماعة . # وقال ابن الصلاح : ما أسنده البخاري ، ومسلم العلم اليقيني النظري | واقع ms0572 ~~به خلافا لقول من نفى ذلك محتجا بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن ، | وإنما ~~تلقته الأمة بالقبول ؛ لأنه يجب عليهم العمل بالظن ، والظن قد يخطئ . | ~~PageV04P1815 # قال : وقد كنت أميل إلى هذا ، وأحسبه قويا ، ثم بان لي أن المذهب الذي | ~~اخترناه أولا هو الصحيح ؛ لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ ، | والأمة ~~في إجماعها معصومة من الخطأ . # وقد سبقه إلى ذلك محمد بن طاهر المقدسي ، وأبو نصر عبد الرحيم | ابن عبد ~~الخالق بن يوسف . # قال النووي : وخالف ابن الصلاح المحققون ، والأكثرون وقالوا : | يفيد ~~الظن ما لم يتواتر . انتهى . # وقال الأستاذ : أبو إسحاق الإسفراييني يفيده عملا لا قولا . # قوله : { فائدة : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . | PageV04P1816 | أحمد ، وأكثر أصحابه ، ~~وغيرهم ، وحكي إجماعا يعمل به في | الأصول } - أعني أصول الدين - ، وحكاه ~~ابن عبد البر إجماعا . # قال الإمام أحمد : لا نتعدى القرآن والحديث . # { و } قال { القاضي } أبو يعلى : يعمل به فيها { فيما تلقته } الأمة | ~~بالقبول ؛ ولهذا قال الإمام أحمد : قد تلقتها العلماء بالقبول . # وقال ابن قاضي الجبل : مذهب الحنابلة أن أخبار الآحاد المتلقاة | بالقبول ~~تصلح لإثبات أصول الديانات ، ذكره القاضي أبو يعلى في مقدمة | ' المجرد ' ، ~~والشيخ تقي الدين في ' عقيدته ' . انتهى . # وقال أبو الخطاب ، وابن عقيل ، وغيرهما : لا يعمل به | PageV04P1817 | ~~فيها ، وقد تقدم قريبا أنه لا يفيد العلم ، وإنما يفيد الظن ؛ لأن طريقها | ~~العلم ولا يفيدها خبر الآحاد . # وبنى البرماوي وغيره المسألة على أنه يفيد العلم أو لا ؟ إن قلنا : | ~~يفيد العلم عمل به فيها ، وإلا فلا . # قوله : { ولا يكفر منكره في الأصح } . أي : لنا في تكفير منكر خبر | ~~الآحاد وجهان حكاهما ابن حامد عن الأصحاب ، ونقل تكفيره عن | إسحاق بن ~~راهويه . # والخلاف مبني على القولين بأنه يفيد العلم ، أو لا ، فإن قلنا يفيد | ~~العلم كفر منكره ، وإلا فلا ، ذكره البرماوي ، وغيره ، وهو | الظاهر ، لكن ~~التكفير بمخالفة المجمع عليه لابد أن يكون معلوما من الدين | بالضرورة - ~~كما سبق آخر الإجماع - فهذا أولى ؛ إذ لا يلزم من | PageV04P1818 | القطع ~~أن يكفر منكره . # وذهب بعضهم إلى أن أصل الخلاف في ms0573 المسألة لفظي ، والصحيح | خلاف ذلك ، ~~وأن للخلاف فوائد : منها : الخلاف في تكفير منكره ، | ومنها : قبوله في ~~أصول الدين إن قلنا يفيد العلم قبل وإلا فلا . | PageV04P1819 | # | قوله : { فصل } # { إذا أخبر واحد بحضرته [ $ ] ولم ينكر ، دل على صدقه ظنا ، في ظاهر | ~~كلام أصحابنا ، وغيرهم } ، قاله ابن مفلح ، { واختاره الآمدي | وغيره لتطرق ~~الاحتمال } . # لاحتمال أنه ما سمعه ، أو ما فهمه ، أو أخره لأمر يعلمه ، أو بينه قبل | ~~ذلك الوقت ونحوه . # { وقيل : } يدل على صدقه { قطعا } ؛ لأنه [ $ ] لا يقرر الباطل . # وقيل : إن كان الأمر دينيا دل على صدقه ؛ لأنه بعث شارعا للأحكام | فلا ~~يسكت عما يخالف الشرع بخلاف الدنيوي ؛ فإنه [ $ ] لم يبعث لبيان | ~~الدنيويات ، قاله في ' المحصول ' . | PageV04P1820 # قوله : { وكذا لو أخبر واحد بحضرة جمع عظيم ، ولم يكذبوه } . # إذا أخبر واحد بحضرة جمع عظيم وسكتوا عن تكذيبه ففيه الخلاف ، | واختار ~~الآمدي والرازي : لا يفيد إلا الظن ؛ إذ ربما خفي عليهم حال | ذلك الخبر ، ~~والقول بأنه يبعد خفاؤه لا يفيد القطع وهو ظاهر ، وقدمه ابن | مفلح ونصره . # { وقيل : إن علم أنه لو كان كاذبا لعلموه ، ولا داعي إلى السكوت ، | علم ~~صدقه } ، قطع به ابن الحاجب في ' مختصره ' ، وتبعه جماعة . # ورد ذلك : بأنه يحتمل أنه لم يعلمه إلا واحد أو اثنان ، والعادة لا تحيل ~~| سكوتهما ، ثم يحتمل مانع . | PageV04P1821 # وحمل القاضي الرواية عن أحمد في إفادة خبر العدل العلم على صور | منها : ~~هاتان الصورتان المتقدمتان ، وهو إخبار واحد بحضرته ، أو | بحضرة جمع عظيم ~~، نقله ابن مفلح . # قال القاضي عضد الدين : إذا أخبر واحد بشيء بحضور خلق كثير ولم | يكذبوه ~~، فإن كان مما يحتمل أن لا يعلموه مثل حديث غريب لا يقف عليه | إلا الأفراد ~~لم يدل على صدقه أصلا . # وإن كان مما لو كان لعلموه فإن كان مما يجوز أن يكون لهم حامل على | ~~السكوت من خوف أو غيره ، لم يدل أيضا ، وإن علم أنه لا حامل لهم عليه | فهو ~~يدل على صدقه قطعا . # لنا : أن سكوتهم ، وعدم تكذيبهم مع علمهم بالكذب في مثله ممتنع | عادة ، ~~ولا يقال ms0574 : لعلهم ما علموا ، أو علمه بعضهم أو جميعهم وسكتوا ؛ | لأنا نقول ~~: ذلك معلوم الانتفاء بالعادة . انتهى . # قوله : { قال الشيخ } تقي الدين : { ومنه ما تلقاه [ # | ] بالقبول | كإخباره عن تميم الداري } في قصة الجساسة - وهو في ' صحيح ~~| PageV04P1822 | مسلم ' - فإنه صدقه ، ووافق ما كان يخبر به [ # ] عن الدجال فقبله . # { ومنه : إخبار شخصين عن قضية يتعذر عادة تواطؤهما عليها ، أو | على كذب ~~وخطأ } ، قاله ابن مفلح في ' أصوله ' مقتصرا عليه من غير | خلاف ، والظاهر ~~أنه من تتمة كلام الشيخ تقي الدين ؛ فإنه عقبه لكلامه | ولم نر هذه المسألة ~~في غير هذا الكتاب . # قوله : { ويمتنع كتمان أهل التواتر ما يحتاج إلى نقله } ، كامتناع | ~~الكذب على عدد التواتر عادة ، فيه مسألتان : | PageV04P1823 # المسألة الأولى : كتمان أهل التواتر ما يحتاج إلى نقله ممتنع ، خلافا | ~~للرافضة حيث قالوا : لا يمتنع ذلك لاعتقادهم كتمان النص على إمامة | علي - ~~رضي الله عنه - ، وهذا والله لا يعتقده مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر | أن ~~يكون خير القرون الذين - رضي الله عنهم - وشهد لهم النبي [ $ ] | بالجنة ~~وقد أخبر الله تعالى في كتابه عنهم بأنه رضي عنهم ، يعلمون أن | الإمامة ~~يستحقها علي - رضي الله عنه - ويكتمون ذلك فيما بينهم ، ويولون | غيره ، ~~هذا من أمحل المحال الذي لا يرتاب فيه مسلم ، ولكن هذا من بهت | الرافضة ~~عليهم من الله ما يستحقون وأن هذا في القبح كتواطؤهم على | الكذب وهو محال ~~عليهم . | PageV04P1824 # واستدلت الرافضة لما ذهبوا إليه بأن النصارى وهم أكثر أمة تركوا نقل | ~~كلام المسيح عليه السلام في المهد مع أنه من أعجب حادث حدث في الأرض . # قلنا : لأنه كان قبل نبوته ، واتباعهم له ، وظهور أمره ، ولم يعن بذلك | ~~أحد ، والدواعي إنما تتوفر على نقل أعلام النبوة ، وقد نقل أن حاضري | ~~كلامه لم يكونوا كثيرين فاختل شرط التواتر في الطرف الأول ، وكذا في | ~~الوسط كقصة بختنصر وقتله النصارى حتى لم يبق منهم قدر عدد | التواتر . # قلت : وفي هذا الأخير نظر فيما يظهر . # المسألة الثانية : امتناع الكذب على عدد التواتر عادة ، وهو ممنوع في | ~~العادة ، وإن كان ms0575 لا يحيله العقل ، وهذا مأخذ المسألة المتقدمة في جواز | ~~ما يحتاج إلى نقله ؛ لأنه إذا جاز الكذب فالكتمان أولى ، والأصح عدم جوازه ~~| عادة لا لذاته ، ولا يلزم من فرض وقوعه محال . # قوله : { فلو انفرد مخبر فيما تتوفر الدواعي على نقله ، وقد شاركه خلق | ~~كثير فكاذب قطعا ، خلافا للشيعة } فيهن ، مثال ذلك في هذه المسألة أن | ~~PageV04P1825 | ينفرد مخبر بأن ملك المدينة قتل عقب الجمعة وسط الجامع ، أو ~~قتل خطيبها | على المنبر ، فإنه يقطع بكذبه عند الجميع من العلماء ~~المعتبرين ، وخالف في | ذلك الشيعة . # لنا : الكذب بمثل هذا عادة فإنها تحيل السكوت عنه ، ولو جاز كتمانه | ~~لجاز الإخبار عنه بالكذب ، وكتمان مثل مكة ، وبغداد وبمثله يقطع بكذب | ~~مدعي معارضة القرآن ، والنص على إمامة علي - رضي الله عنه - كما تدعيه | ~~الشيعة ، كما تقدم عنهم . # ولم تنقل شرائع الأنبياء لعدم الحاجة إليها ، ونقلت شريعة موسى ، | وعيسى ~~لتمسك قوم بهما ، ولا كلام المسيح في المهد ؛ لأنه قبل ظهوره ، | واتباعه - ~~كما تقدم - ، ومعجزات نبينا ما كانت بحضرة خلق كثير تواترا ولم | يستمر ~~استغناء بالقرآن ، وإلا فلا يلزم ؛ لأنه نقله من رآه ، ومثل | PageV04P1826 ~~| إفراد الإقامة وإفراد الحج ، ومسخ الخف ، والرجم ، لم يترك | نقله ، فمنه ~~ما تواتر ، وما لم يتواتر لم يكن بحضرة خلق ، أو لجواز | الأمرين ، أو ~~اختلاف سماع ، أو غير ذلك . # وقولهم : يجوز ترك النقل لغرض أو اعتراض رد بالمنع لما سبق | وأنه لو جاز ~~لجاز كذبهم لذلك لأنهما قبيح . | PageV04P1827 | # | قوله : { فصل } # { يعمل به في : الفتوى ، والحكم ، والشهادة ، والأمور الدنيوية إجماعا } ~~، | أي : بخبر الواحد . # قال البرماوي في ' شرح منظومته ' : يعمل به بالإجماع في ثلاثة أماكن : | ~~في الفتوى ، وفي الحكم ؛ لأنه في المعنى فتوى وزيادة التنفيذ بشروطه | ~~المعروفة ، وفي الشهادة سواء شرط العدد أو [ لا ] لأنه لم يخرج عن الآحاد ، ~~| وفي الرواية في الأمور الدنيوية كالمعاملات ونحوها . انتهى . # لكن قال أبو الخطاب في ' التمهيد ' : مذهب كثير ممن قال لا يقبل خبر | ~~الواحد لا يلزم قبول قول مفت واحد . # قال البرماوي : وممن صرح بأن الثلاثة الأول محل وفاق ms0576 : القفال | الشاشي ~~في كتابه والماوردي ، والروياني ، وابن . . . . . . . . . . . . . . . | ~~PageV04P1828 | السمعاني . # قوله : { ويجوز العمل بها عقلا } ، هذا قول جماهير العلماء ، | وخالف فيه ~~قوم منهم : الجبائي ، وأكثر القدرية ، وبعض الظاهرية | كالقاشاني ، ونقله ~~عن الجبائي ابن الحاجب ، لكن قال البرماوي : | الصحيح في النقل عنه تفصيل ~~يأتي ذكره . انتهى . # لكن هل في الشرع ما يمنعه ، أو ليس فيه ما يوجبه قولان . # ولنا : لا يلزم منه محال ، وليس احتمال الكذب ، والخطأ بمانع وإلا | ~~PageV04P1829 | لمنع في الشاهد ، والمفتي ، ولا يلزم الأصول - لما سبق - في ~~إفادته | العلم ، وإلا نقل لقضاء العادة فيه بالتواتر ، ولا التعبد في ~~الإخبار عن الله | بلا معجزة ؛ لأن العادة تحيل صدقه بدونها ولا التناقض ~~بالتعارض ؛ لأنه | يندفع بالترجيح أو التخيير أو الوقف ، ثم قولوا بالتعبد ~~، ولا تعارض ؛ | ولأن بالعمل به دفع ضرر مظنون فوجب أخذا بالاحتياط وقواطع ~~الشرع | نادرة فاعتبارها يعطل أكثر الأحكام ، والرسول [ $ ] مبعوث إلى ~~الكافة ، | ومشافهتهم ، وإبلاغهم بالتواتر متعذر فتعينت الآحاد . | ~~PageV04P1830 # والمعتمد في ذلك : أن نصب الشارع علما ظنيا على وجوب فعل تكليفي | جائز ~~بالضرورة . # ثم إن المنكر لذلك إن أقر بالشرع فتعبده بالحكم ، والفتيا ، | والشهادة ، ~~والاجتهاد في القبلة ، والوقت ونحوها من الظنيات ينقض قوله : | وإلا فما ~~ذكرناه قبل يبطله . # ثم إذا أقر بالشرع ، وعرف قواعده ، ومبانيه وافق ، والله أعلم . # قوله : { ولا يجب } ، أي : لا يجب العمل به عقلا ، وهذا الصحيح ، | وعليه ~~الأكثر . # واختار القاضي في ' الكفاية ' ، وأبو الخطاب ، وابن سريج ، | ~~PageV04P1831 | والقفال ، والصيرفي ، وأبو الحسين المعتزلي : يجب عقلا ~~لاحتياج | الناس إلى بعض الأشياء من جهة الخبر ، وفي ترك ذلك أعظم الضرر ؛ ~~| ولأن العمل به يفيد دفع ضرر مظنون ، فكان العمل به واجبا . # وتقدمت أدلة الجواز بما يدخل بعضها في أدلة الوجوب ، لكن | البرماوي نقل ~~أن بعضهم استغرب النقل عن هؤلاء الأئمة في الوجوب | عقلا ، وأجاب عن ذلك ، ~~وأول كلامهم بما يقتضي أنهم لا يوجبونه عقلا ، | ونقله أيضا عن الإمام أحمد ~~، واعتذر عنه بأعذار عدة . # قوله : { ويجب العمل بخبر الواحد سمعا في الأمور الدينية | عندنا ، وعند ~~أكثر العلماء } - محل الخلاف الآتي في وجوب العمل ms0577 | بخبر الواحد في الأمور ~~الدينية . # قال القاضي : يجب عندنا سمعا ، وقاله عامة | PageV04P1832 | الفقهاء ، ~~والمتكلمين ، وهو الصحيح المعتمد عند جماهير العلماء من | السلف والخلف . # قال ابن القاص : لا خلاف بين أهل الفقه في قبول خبر الآحاد ، | فأصحاب ~~هذا القول اتفقوا على أن الدليل السمعي دل عليه من الكتاب ، | والسنة ، ~~وعمل الصحابة ، ورجوعهم كما ثبت ذلك بالتواتر . # لكن الجبائي اعتبر لقبوله شرعا أن يرويه اثنان في جميع طبقاته ، أو | ~~يعضد بدليل آخر كظاهر أو انتشاره في الصحابة أو عمل بعضهم به ، | كحديث أبي ~~بكر في توريث الجدة ؛ لأنه رد خبر المغيرة فيه حتى شهد | PageV04P1833 | ~~معه محمد بن سلمة ، وكذلك عمر رد قول أبي موسى في الاستئذان حتى | وافقه ~~أبو سعيد الخدري . # والجواب : إنما فعلا ذلك تثبتا في قضية خاصة ؛ ولذلك حكما في | وقائع ~~كثيرة بأخبار الآحاد . # وحكي عن الجبائي أيضا ؛ واختاره عبد الجبار المعتزلي : يعتبر | لقبوله في ~~الزنا أن يرويه أربعة ، فلا يحد بخبر دال على حد الزنا [ إلا ] أن | يرويه ~~أربعة قياسا على الشهادة به . # والجواب : هذا قياس مع الفارق ؛ إذ باب الشهادة أحوط ؛ ولذلك | أجمعوا ~~على اشتراط العدد فيه . # ومنع قوم من قبول أخبار الآحاد مطلقا ، منهم : ابن داود : وبعض | ~~PageV04P1834 | المعتزلة ، وبعض القدرية ، ونسبه التاج السبكي إلى الظاهرية ~~. # وكذلك الرافضة ، وناقضوا فأثبتوا تصدق علي بخاتمه في الصلاة | ونكاح ~~المتعة ، والنقض بأكل لحم الإبل ، وكلها إنما ثبت بخبر الآحاد . # قال ابن القاص : لا خلاف بين أهل الفقه في قبول خبر الآحاد ، | وإنما دفع ~~بعض أهل الكلام خبر الآحاد لعجزه عن السنن ، زعم أنه لا يقبل | منها إلا ما ~~تواتر ، بخبر من [ لا ] يجوز عليه الغلط والنسيان ، وهذا ذريعة | إلى إبطال ~~السنن فإن ما شرطه لا يكاد يوجد إليه سبيل . انتهى ، وهو | كما قال . | ~~PageV04P1835 # ومنعه الكرخي من الحنفية في الحدود لقوله [ $ ] : ' ادرأوا الحدود | ~~بالشبهات ' وفي خبر الواحد شبهة . # وعبارة أبي الحسين في هذا القول المنع فيما ينتفي بالشبهة ، وذلك | أعم ~~من أن يكون حدودا ، أو غيرها . # قال : أيضا فإن الكرخي يقبله في ms0578 إسقاط الحدود ، ولا يقبله في | إثباتها . # وأجابوا عن قول الكرخي أن معنى الشبهة ليس احتمال الكذب ، | وإلا انتقض ~~بالشهادة في الحدود لاحتمالها الكذب . # ومنعه قوم من الحنفية في ابتداء النصب - أي : نصب الزكاة - بخلاف | ~~الزيادة عليها ؛ ولذلك أوجبوا في الزيادة على خمسة أوسق بحسابها بخلاف | ~~السخال التي ماتت أمهاتها ؛ فإنهم لم يوجبوا فيها لكونها بعد موت الأمهات | ~~PageV04P1836 | معتبرة استقلالا ، وهو ضعيف لشمول الحديث للكل . # قال البرماوي : والفرق عندهم أن ابتداء النصب أصل ، والزائد فرع | فيقبل ~~في النصاب الزائد على خمسة أوسق ، ولا يقبل في ابتداء نصاب | الفصلان ~~والعجاجيل ؛ لأنه أصل . انتهى . # ومنعه قوم فيما عمل الأكثر بخلافه ، يعني إذا عمل أكثر العلماء | على ~~خلاف خبر الآحاد ، وهو مردود ؛ لأن المجتهد لا يقلد مجتهدا فيجوز | أن يكون ~~عمل الأكثر لاتفاق اجتهادهم . # قال البرماوي : والحق أن عمل الأكثر مرجح به ، لا مانع . انتهى . # ومنعه المالكية إذا خالفه عمل أهل المدينة ، يعني : إذا خالفوا خبر | ~~الآحاد فعملوا على خلافه ، فإذا عملوا بخلافه لم يقبله المالكية ؛ ولهذا لم ~~| يقولوا بخيار المجلس الثابت في ' الصحيحين ' لمخالفة أهل | PageV04P1837 ~~| المدينة . # ومنعه أكثر الحنفية فيما تعم به البلوى أو خالفه راويه ، أو عارض | ~~القياس ، فمما تعم به البلوى : الجهر بالبسملة ، وحديث مس | الذكر ؛ لأن ما ~~تعم به البلوى تقتضي العادة تواتره . # والجواب : منع قضاء العادة ، وقولنا : أو خالفه راويه ؛ لأنه | إنما ~~خالفه لدليل أقوى ؛ ولذلك لم يوجبوا التسبيع في . . . . . . . . | ~~PageV04P1838 | الولوغ لمخالفة أبي هريرة لروايته . # وقال صاحب ' البديع ' منهم : إذا خالفه بعد الرواية ، فإن خالفه قبلها | ~~لم ترد ، وكذا إذا جهل التاريخ . # وقولنا : أو عارض القياس خبره إذا كان فقيها ؛ فإنه يدل على | رجحان كذبه ~~. # فعن الحنفية : لا يقبل ما عارض القياس ؛ ولهذا ردوا خبر | المصراة ، ~~وقيده البيضاوي وغيره بكونه عند عدم فقه الراوي ، فإن كان | فقيها فلا ترد ~~، ولو خالف القياس . | PageV04P1839 | ولهم قول آخر في الخبر المعارض ~~للقياس : إن عرفت علة القياس | بنص راجح على الخبر المعارض له ، ووجدت تلك ~~العلة في الفرع قطعا ، | فالقياس يقدم ، وإن لم ms0579 يكن وجود العلة في الفرع ~~قطعيا فالوقف ، وإن انتفى | قطعية العلة في الفرع يقبل الخبر كحديث المصراة ~~فإنه مخالف لقياس ضمان | المتلفات . # ويأتي بعد ما تذكر أدلة الأقوال كلام القاضي وأبي الخطاب في | المسألة ~~أيضا وتقييدها بما قالوا . # استدل للجمهور بأنه قد كثر جدا قبوله ، والعمل به في الصحابة ، | ~~والتابعين عملا شائعا من غير نكير ، يحصل به إجماعهم عليه عادة | قطعا ، ~~فمنه : قول أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - لما جاءته الجدة تطلب | ~~ميراثها : مالك في كتاب الله شيء ، وما عملت لك في سنة رسول الله [ # | ] شيئا | فارجعي حتى أسأل الناس ، فسأل الناس ، فقال المغيرة : حضرت ~~رسول الله | [ # ] أعطاها السدس ، فقال : معك غيرك ؟ فقال محمد بن مسلمة مثله ، | فأنفذه ~~لها أبو بكر . رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والنسائي ، | والترمذي ~~، وقال : حسن صحيح . | PageV04P1840 # واستشار عمر الناس في الجنين ، فقال المغيرة ، قضى فيه رسول الله [ $ ] | ~~بغرة عبد أو أمة ، فقال : لتأتين بمن يشهد معك ، فشهد له محمد بن مسلمة . | ~~متفق عليه . ولأبي داود من حديث طاووس عن عمر - رضي الله عنه - : | ( لو لم ~~نسمع هذا لقضينا بغيره ) . # ورواه الشافعي ، وسعيد من حديث طاووس أنه سأل عن ذلك | فقال : حمل ابن ~~مالك أن النبي [ $ ] قضى فيه بغرة ، وقول عمر ذلك | وطاووس لم يدركه . # وأخذ عمر بخبر عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية من المجوس . رواه | ~~البخاري . # وكان عمر رضي الله عنه لا يورث المرأة من دية زوجها حتى أخبره | ~~PageV04P1841 | الضحاك أن رسول الله [ $ ] كتب إليه أن يورث امرأة أشيم من ~~دية | زوجها ، رواه مالك ، وأحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وصححه . # وروى هؤلاء أن عثمان أخذ بخبر فريعة بنت مالك أخت أبي | سعيد الخدري أن ~~عدة الوفاة في منزل الزوج . | PageV04P1842 # وفي البخاري عن ابن عمر : أن سعدا حدثه أن النبي [ # | ] مسح على | الخفين ، فسأل ابن عمر أباه عنه ، فقال : نعم ، إذا حدثك ~~سعد عن النبي [ # ] | فلا تسأل عنه غيره . # [ و ] رجع ابن عباس إلى خبر أبي سعيد في تحريم ربا الفضل . رواه | الأثرم ms0580 ~~وغيره ، وقاله الترمذي وغيره . # وروى سعيد من طرق عدم رجوعه . # وتحول أهل قباء إلى القبلة وهم في الصلاة بخبر واحد ، رواه أحمد ، | ~~ومسلم ، وأبو داود من حديث أبي هريرة ، ومعناه في ' الصحيحين ' من | حديث ~~ابن عمر . | PageV04P1843 # وقال ابن عمر : ما كنا نرى بالمزارعة بأسا حتى سمعت رافع بن | خديج يقول ~~: نهى رسول الله [ $ ] عنها ، فتركتها . # وللشافعي ، ومسلم عن ابن عمر : كنا نخابر ، فلا نرى بذلك بأسا ، | فزعم ~~رافع أن نبي الله [ $ ] نهى عنه ، فتركناه من أجله . # وكان زيد بن ثابت يرى أن لا تصدر الحائض حتى تطوف بالبيت ، | ~~PageV04P1844 | فقال له ابن عباس : سل فلانة الأنصارية ، هل أمرها النبي [ ~~$ ] بذلك ؟ | فأخبرته فرجع زيد وهو يضحك فقال لابن عباس : ما أراك إلا صدقت ~~. | رواه مسلم . # وغير ذلك مما يطول . # لا يقال : أخبار آحاد فيلزم الدور ؛ لأنها متواترة كما سبق في أخبار | ~~الإجماع ، ولا يقال : يحتمل أن عملهم بغيرها ؛ لأنه محال عادة ، ولم ينقل ، ~~| بل المنقول خلافه كما سبق ، والسياق يدل عليه ، ولا يقال : أنكر عمر خبر ~~| أبي موسى في الاستئذان حتى رواه أبو سعيد . متفق عليه . # وخبر فاطمة بنت قيس في المبتوتة : لا سكنى لها ولا نفقة . رواه | مسلم . ~~| PageV04P1845 # وأنكرت عائشة خبر ابن عمر في تعذيب الميت ببكاء أهله ؛ لأنهم | قبلوه ~~بموافقة غير الراوي ، ولم يتواتر ولا يدل على عدم قبوله لو انفرد ، | وكان ~~عمر يفعل ذلك سياسة ؛ ولهذا قال لأبي موسى : لم أتهمك ، خشيت | أن يتقول ~~الناس ، أو للريبة ؛ ولهذا قال عمر عن خبر فاطمة : كيف نترك | كتاب ربنا ~~لقول امرأة ، حفظت أو نسيت ؟ # وقالت عائشة عن ابن عمر : ما كذب ولكنه وهم ، متفق عليه ، أي : لم | ~~يتعمد . # ولا يقال عملهم بها لكونها أخبار مخصوصة ، للعلم بأن عملهم | لظهور صدقها ~~لا لخصوصها ، كظاهر الكتاب ، والمتواتر . # وأيضا تواتر أنه عليه أفضل الصلاة وأتم السلام كان يبعث الآحاد إلى | ~~النواحي ؛ لتبليغ الأحكام مع العلم بتكليف المبعوث إليهم العمل بذلك . # ولا يقال : هذا من الفتيا للعامي ؛ لأن الاعتماد على كتبه مع الآحاد | ~~إلى الأطراف ms0581 ، وما يأمر به من قبض زكاة ، وغير ذلك ، وعمل الصحابة ومن | ~~بعدهم ، وتأسوا به ، وذلك مقطوع . | PageV04P1846 # فإن قيل : قد بعث الآحاد إلى الملوك في الإسلام ، ولا يقبل فيه | واحد . # رده بالمنع عند القاضي وغيره ، وفي ' الروضة ' وغيرها : | بعثهم لتبليغ ~~الرسالة ، ورده أبو الخطاب بأن دعاءه إلى الإسلام انتشر في | الآفاق فدعاهم ~~للدخول فيه على أن ذلك طريقه العقل ، أي : وبعث للتنبيه | على إعمال فكر ~~ونظر ، وقاله بعضهم . # واستدل جماعة من أصحابنا وغيرهم بمثل قوله تعالى : ^ ( إن | الذين يكتمون ~~) ^ [ البقرة : 159 ] ، ^ ( إن جاءكم فاسق بنبأ ) ^ [ الحجرات : 6 ] ، | ^ ~~( فلولا نفر ) ^ [ التوبة : 122 ] الآيات . # واعترض وأجيب بما سبق في آيات الإجماع ، ثم يلزم المنع في قبول | الشاهد ~~والمفتي ، والطبيب . | PageV04P1847 # واعترض : بخصوص هذه أو عموم الرواية . رد بأصل الفتوى . # وقال أبو الخطاب : مذهب كثير من هذه الطائفة لا يلزم قبول قول | مفت واحد ~~. وأما توقفه - عليه أفضل الصلاة والسلام - عن قبول قول | ذي اليدين في ~~السلام من الصلاة عن نقص حتى أخبره أبو بكر وعمر فإنه | لا يقبل فيه واحد . # ثم للريبة لظهور الغلط ، ثم لم يتواتر . # واحتج القائل به عقلا بأن العمل بالظن في تفصيل جملة علم وجوبها | يجب ~~عقلا كإخبار عدل بمضرة شيء ، وقيام من تحت حائط مائل يجب ؛ لأنه | في تفصيل ~~ما علم وجوبه وهو اختيار دفع المضار والنبي [ $ ] بعث | للمصالح ، ودفع ~~المضار فالخبر تفصيل لها . # رد : العقل لا يحسن ، ثم لم يجب في العقلي ، بل هو أولى ، وإن | ~~PageV04P1848 | سلم عملا بالعادة ، ولمعرفة المصلحة فيها ، وظن المضرة ~~بالمخالفة ، منع في | الشرعي لعدم ذلك ، وإن سلم فهو قياس ظني في الأصول ، ~~ثم المسألة | دليلها قطعي عند العلماء ، وعند الآمدي وغيره ظني وسبق ~~الإجماع | مثله فهنا أولى ، والله أعلم . # قوله : فقال القاضي وغيره : إن كان للعلم طريق ، إلى آخره : | معنى ذلك ~~أن محل الخلاف إذا تعذر العلم ولم يتوصل إليه بطريق ، فأما إذا | كان للعلم ~~طريق فاختلف في ذلك . | PageV04P1849 # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : فأما إن كان للعلم طريق لم يجز العمل بخبر ms0582 | ~~الواحد ، ذكره القاضي وغيره هنا . # وذكر بعض أصحابنا عن أبي الخطاب : إن أمكنه سؤاله [ $ ] | فكاجتهاده ، ~~واختياره لا يجوز ، وأن بقية أصحابنا القاضي ، وابن | عقيل : يجوز إن أمكنه ~~سؤاله أو الرجوع إلى التواتر محتجين به في | المسألة . # وذكر القاضي ، وأبو الخطاب المسألة فيما بعد ، وجزما بالجواز | خلافا ~~لبعضهم اكتفاء بقول السعاة وغيرهم ، ولا يمتنع في الأحكام | كالوضوء بماء ~~لا قطع بطهارته وعنده نهر مقطوع بطهارته . | PageV04P1850 # وكذا ذكر ابن عقيل ، وفي ' التمهيد ' في كون قول الصحابي | حجة : منع ~~عدول متمكن من العلم إلى الظن ، وجوزه بعضهم . # قال : ولا يجوز ؛ لأنه لا يجوز تعارضهما . انتهى . # قال الشيخ تقي الدين في ' المسودة ' : قال أبو الخطاب : الحكم بخبر | ~~الواحد عن الرسول [ $ ] لمن يمكنه سؤاله مثل الحكم باجتهاده واختياره ، | ~~أنه لا يجوز . والذي ذكره بقية أصحابنا القاضي وابن عقيل جواز | العمل بخبر ~~الواحد لمن يمكنه سؤاله أو أمكنه الرجوع إلى التواتر محتجين به | في ~~المسألة بمقتضى أنه إجماع . # وهذا مثل قول بعض أصحابنا : إنه لا يعمل بقول المؤذن مع إمكان | العلم ~~بالوقت ، وهذا القول خلاف مذهب أحمد ، وسائر العلماء | المعتبرين ، وخلاف ~~ما شهدت به النصوص . # وذكر في مسألة منع التقليد أن المتمكن من العلم لا يجوز له العدول | إلى ~~الظن وجعله محل وفاق واحتج به في المسألة . انتهى . | PageV04P1851 | # | قوله ' { فصل } # { للراوي شروط } . # منها : العقل إجماعا ؛ إذ لا وازع لغير عاقل يمنعه عن الكذب ؛ | ولا ~~عبارة أيضا ، كالطفل . # ومنها : الإسلام إجماعا لتهمة عداوة الكافر للرسول [ $ ] ولشرعه . # ومنها : البلوغ عند الأئمة الأربعة وغيرهم من العلماء لاحتمال | كذب من ~~لم يبلغ كالفاسق ، بل أولى ؛ لأنه غير مكلف فلا يخاف العقاب . | ~~PageV04P1852 # واستدل أيضا بعدم قدرته على الضبط ، ونقض بالمراهق . # وبأنه لا يقبل إقراره على نفسه ، وههنا أولى . ونقض بالمحجور | عليه ، ~~والعبد . # وروي عن الإمام أحمد أن شهادة المميز تقبل ، وعنه : ابن عشر . # واختلف الصحابة والتابعون فيها فههنا أولى . # وقال بعض أصحابنا : تتخرج فيه روايتان ، كشهادته . # قولهم يصح الائتمام به بناء على خبره بطهارته وأذانه لبالغ . | رد بالمنع ~~، ثم لا تقف ms0583 صحة صلاة المأموم على ذلك ، | PageV04P1853 | وفيه نظر . # قوله : { فائدة : لو تحمل صغيرا عاقلا ضابطا ، وروى كبيرا ، قبل | عند ~~الإمام أحمد } ، وأكثر العلماء ؛ لإجماع الصحابة ومن بعدهم | على قبول مثل ~~ابن عباس ، وابن الزبير ، وأشباههما ، ولإسماع | الصغير ، وكالشهادة وأولى ~~. # ويتحمل كافرا أو فاسقا ويروي مسلما عدلا . # قوله : { ومنها الضبط } . | PageV04P1854 | من شروط صحة الرواية الضبط ~~لئلا يغير اللفظ والمعنى فلا يوثق به . # قال الإمام أحمد : لا ينبغي لمن لا يعرف الحديث أن يحدث به . # والشرط غلبة ضبطه وذكره على سهوه لحصول الظن إذا . ذكره | الآمدي وجماعة ~~. قال ابن مفلح : وهو محتمل . # وفي ' الواضح ' لابن عقيل قول أحمد وقيل له : متى يترك حديث | الرجل ؟ ~~قال : إذا غلب عليه الخطأ . # وذكر أصحابنا في الفقه : لا تقبل شهادة معروف بكثرة غلط ، | وسهو ، ~~ونسيان ، ولم يذكروا هنا شيئا ، فالظاهر منهم التسوية . | PageV04P1855 # وذكره جماعة من الشافعية وغيرهم قالوا : إذا لم يحدث من | أصل صحيح ولأن ~~أئمة الحديث تركوا رواية كثير ممن ضعف ضبطه ممن | سمع كبيرا ضابطا . # قوله : { فإن جهل حاله لم يقبل ، ذكره الموفق } في ' الروضة ' | { وغيره ~~} ؛ لأنه لا غالب لحال الرواة . # قال ابن مفلح : وفيه نظر : وأنه يحتمل ما قال الآمدي يحمل على غالب | حال ~~الرواة . # فإن جهل حالهم اعتبر حاله ، فإن قيل : ظاهر حال العدل لا يروي إلا | ما ~~يضبطه . # وقد أنكر على أبي هريرة الإكثار وقبل . # رد : لكنه لا يوجب ظنا للسامع ، ولم ينكر على أبي هريرة لعدم | ~~PageV04P1856 | الضبط ، بل خيف ذلك لإكثاره . # فإن قيل : الخبر دليل ، والأصل صحته فلا يتركه باحتمال كاحتمال | حدث بعد ~~طهارة . # رد : إنما هو دليل مع الظن ، ولا ظن مع تساوي المعارض ، واحتمال | الحدث ~~ورد على يقين الطهر فلم يؤثر . # قوله : { ومنها العدالة إجماعا } لما سبق من الأدلة وهو كاف . # قوله : { ظاهرا ، وباطنا عند أحمد والشافعي وغيرهما } . # قال أبو الخطاب في ' التمهيد ' : يحتمل ظاهرا وباطنا كالشهادة . # وذكره الآمدي عن الأكثر ، منهم : الشافعي وأحمد . # قلت : وهذا المذهب ، وعليه أكثر العلماء ، وعند القاضي ، | PageV04P1857 ~~| وابن البنا وغيرهما : تكفي العدالة ظاهرا للمشقة ms0584 ، كما قلنا في الشهادة ، ~~| على رواية عن أحمد ، اختارها أبو بكر عبد العزيز من أصحابنا ، | وصاحب ' ~~روضة فقهنا ' . # قلت : الخلاف هنا ينزع إلى المسألة الآتية قريبا ، وهو عدم [ قبول ] | ~~رواية مجهول الحال أو قبولها . # قوله : { وهي صفة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى | والمروءة } ، ~~وترك الكبائر ، والرذائل { بلاد بدعة مغلظة } . # العدالة لغة : التوسط في الأمر من غير زيادة ولا نقصان . # وقولنا : صفة راسخة في النفس المراد بالصفة هي الملكة ؛ لأنهم فسروها | ~~بها فالملكة هي الصفة الراسخة في النفس . # أما الكيفية النفسانية في أول حدوثها قبل أن ترسخ فتسمى | PageV04P1858 | ~~حالا ؛ ولذلك عيب على صاحب ' البديع ' في تعبيره بأن العدالة هيئة في | ~~النفس ؛ لشمولها الحال والملكة . # وهذه الصفة الراسخة في النفس تحمل صاحبها على ملازمة التقوى ، | والمروءة ~~، وترك الكبائر والرذائل ، ويأتي حد الكبيرة وحقيقتها . # وأما الرذائل المباحة فكالبول في الطريق ، والأكل في مجامع الأسواق ، | ~~ونحوه . # وقال الموفق في ' المقنع في الفقه ' : والعدالة استواء أحواله في دينه | ~~واعتدال أقواله وأفعاله . انتهى . # { فلا يأتي كبيرة } للآية في القاذف ، وقس عليه الباقي من الكبائر . # { وقال أصحابنا } وغيرهم : { إن قذف بلفظ الشهادة قبلت | روايته } ؛ لأن ~~نقص العدد ليس من جهته . | PageV04P1859 # زاد القاضي في ' العدة ' : وليس بصريح في القذف ، وقد اختلفوا في | الحد ~~، ويسوغ فيه الاجتهاد ، ولا ترد الشهادة بما يسوغ فيه الاجتهاد . | وكذا ~~زاد ابن عقيل . # قال الشيرازي في ' اللمع ' : وأبو بكرة ومن شهد معه تقبل روايتهم ؛ | ~~لأنهم أخرجوا ألفاظهم مخرج الإخبار ، لا مخرج القذف ، وجلدهم عمر | ~~باجتهاده . # وجزم صاحب ' المغني ' برد شهادته ، وبفسقه ؛ لقول عمر لأبي | بكرة : ( إن ~~تبت قبلت شهادتك ) . # احتج به الإمام أحمد وغيره . | PageV04P1860 # { واتفق الناس على الرواية عن أبي بكرة } ، والمذهب عندهم : | يحد . وروي ~~عن أحمد ، والشافعي : أنه لا يحد . # قال ابن مفلح : فيتوجه من هذه الرواية بقاء عدالته ، وقاله | الشافعية ، ~~{ وهو معنى ما جزم به الآمدي } ، ومن وافقه ، وأنه ليس | من الجرح ؛ لأنه ~~لم يصرح بالقذف اقتصر على هذا . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : وكيف يقال مع حده عند الأئمة ms0585 الأربعة ، | ~~وصرح الإسماعيلي بالفسق ، وفرق بأن الرواية لا تهمه فيها ، وبأنه لا يمتنع ~~| من قبوله أحد مع إجماعهم على منع الشهادة فأجرى قبول خبره مجرى | الإجماع ~~. # قال ابن مفلح : كذا قال . قال : والأظهر العمل بالآية ، وهذا رام وإلا | ~~لم يحد ، ولا وجه للتفرقة كما قالته الحنفية والمالكية ، لكن إن | ~~PageV04P1861 | حد لم تقبله الحنفية ولو تاب . # وقضية أبي بكرة واقعة عين تاب منها ؛ فلهذا روى الناس عنه ، ومات | بعد ~~الخمسين ، واسمه نفيع بن الحرث ، وهو من جملة من تسور جدار | الطائف وجاء ~~فأسلم ، وكان عبدا . # وقال الشيخ تقي الدين : { صرح القاضي } في قياس الشبه من | ' العدة ' { ~~بعدالة من أتى كبيرة } لقوله تعالى : فمن ثقلت موازينه فأولئك | هم ~~المفلحون ) ^ الآية : [ المؤمنون : 102 ] ، { و } روي { عن أحمد فيمن أكل | ~~الربا إن أكثر لم يصل خلفه } . # قال القاضي ، وابن عقيل : فاعتبر الكثرة . # { و } قال الموفق { في ' المغني ' : إن أخذ صدقة محرمة وتكرر ذلك منه | ~~ردت } . انتهى . | PageV04P1862 # قال في ' الفروع ' : وظاهر ' الكافي ' في العدل من رجح خيره ولم يأت | ~~كبيرة . # قوله : { وأما الصغائر إن كفرت باجتناب الكبائر } . قال ابن | عقيل : أو ~~بمصائب الدنيا ، ويكفر بهما في الأصح لم يقدح وإلا قدحت | عند أكثر أصحابنا ~~. # لم تدخل الصغائر مطلقا في حد العدالة لما فيها من التفصيل فلذلك | ~~ذكرناها على حدة . # فنقول : الصغائر إذا فعلها لا يخلو إما أن نقول : تكفر باجتناب | الكبائر ~~، أو لا ، فإن قلنا إنها تكفر بذلك ، وهو الصحيح ، وهو | ظاهر قوله تعالى : ~~^ ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم | سيئاتكم ) ^ [ النساء : 31 ~~] ، ودل على ذلك السنة ، قاله جماعة من | PageV04P1863 | أصحابنا ، وكثير ~~من العلماء ، وحكاه بعضهم إجماعا ، وحكاه الشيخ | تقي الدين في الرد على ~~الرافضي عن أكثر العلماء ، واختاره . # وقيل : لا تكفر بذلك . # وعلى القول الأول قال ابن عقيل : وكذلك إن قلنا : تكفر بمصائب | الدنيا ، ~~وفيه خلاف أيضا . # والصحيح - أيضا - أنها تكفر بها للأحاديث في ذلك ، واختاره أيضا | الشيخ ~~تقي الدين في الرد على الرافضي ، وحكاه عن الجمهور . # وقال أيضا في الكتاب المذكور ms0586 - ولم يثبت منه - : فالصغائر تكفر | باجتناب ~~الكبائر عند جماهير أهل السنة . # بل وعنه : الأكثرون منهم أن الكبائر تمحى بالحسنات التي هي | أعظم ، ~~وبالمصائب المكفرة وغير ذلك . انتهى . # قوله : { لم يقدح } ، يعني إذا قلنا : تكفر باجتناب الكبائر ، أو بمصائب ~~| PageV04P1864 | الدنيا ، وفعلها واجتنب الكبائر أو أصيب بشيء من مصائب ~~الدنيا لم يقدح | فعلها في العدالة ، ولا في الرواية . # وإن قلنا : لا تكفر بذلك قدحت ، ومنعت الرواية عن صاحبها على | الصحيح من ~~المذهب ، وعليه أكثر أصحابنا ، وغيرهم ؛ ولأنه صح عن | ابن عباس أنه قال : ~~لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار . رواه ابن | جرير ، وابن أبي حاتم ~~. # ويتوجه إن قيل : قول الصحابي حجة ، وإلا فلا ، قاله ابن مفلح . # وروى الترمذي مرفوعا : ' لا صغيرة مع إصرار ، ولا كبيرة مع | استغفار ' ~~نقله في ' الفروع ' ، لكن قال : وفي الخبر الذي في الترمذي ، | ~~PageV04P1865 | وذكره ، لكن يشترط أن يتكرر منه ، وهو قوله : { إن تكررت ~~منه تكرارا | يخل الثقة بصدقه ، وهذا الصحيح } . # قال ابن قاضي الجبل في ' أصوله ' : حد الإصرار المانع في الصغائر أن | ~~يتكرر منه تكرارا يخل الثقة بصدقه كملا بسته الكبيرة . انتهى . # وقطع الشيخ الموفق في ' الروضة ' : { إن غلب عليه الطاعات لم | يقدح } ~~لقوله تعالى : ^ ( فمن يعمل . . . . . . ) ^ الآية [ الأنبياء : 94 ، | ~~والزلزلة : 7 ] . # { وقيل : يقدح تكرارها } في الجملة ، وقيل : ثلاثا . # قاله ابن حمدان في ' المقنع ' ، و ' آداب المفتي ' . { و } قال { في | ' ~~الترغيب ' وغيره : يقدح كثرة الصغائر وإدمان واحدة } . | PageV04P1866 # وقال الموفق في ' المقنع ' : لا يدمن على صغيرة . # وهذا الصحيح ، وهو مراد الأول ، وعليه أكثر الأصحاب ، وهو | الذي جزم به ~~في ' المحرر ' و ' الوجيز ' ، و ' تذكرة ابن عبدوس ' ، | وغيرهم ، وقدمه في ~~' الهداية ' ، و ' المذهب ' ، و ' المستوعب ' ، | و ' الخلاصة ' ، و ' ~~المقنع ' للموفق ، و ' النظم ' ، وغيرهم . # فالإدمان هنا كما قال ابن قاضي الجبل في ' أصوله ' كما تقدم وهو الذي | ~~قدمناه في المتن . | PageV04P1867 # قوله : { وترد بالكذب - ولو تدين - في الحديث عند أحمد ، | ومالك وغيرهما ~~} ، بل عليه أكثر العلماء ؛ لأنه لا يؤمن عليه أن | يكذب فيه . # وقيل : لا ترد بذلك . # وعنه أيضا : ترد ms0587 بكذبة واحدة ، اختاره ابن عقيل في | ' الواضح ' وغيره . # واحتج أحمد بأنه عليه السلام رد شهادة رجل في كذبه ، وإسناده جيد لكنه | ~~مرسل . رواه إبراهيم الحربي والخلال ، وجعله في ' التمهيد ' إن صح | ~~PageV04P1868 | للزجر ، وفيه وعيد في منامه - عليه أفضل الصلاة والسلام - ~~في | الصحيح ، وفي الصحيح الزجر عن شهادة الزور وأنها من الكبائر . # وذكر في ' الفصول ' في الشهادة : أن بعضهم اختار هذه الرواية ، وقاس | ~~عليها بقية الصغائر . # واختارها الشيخ تقي الدين نقلته من ' الإنصاف ' ، وهو ظاهر | ~~PageV04P1869 | كلامه في ' المغني ' ، والصحيح من المذهب أن الكذبة الواحدة ~~لا تقدح ؛ | للمشقة وعدم دليله . # وذكر ابن عقيل في الشهادة في ' الفصول ' : أنه ظاهر مذهب أحمد وعليه | ~~جمهور أصحابه . قال ابن عقيل : وقياس بقية الصغائر عليها بعيد ؛ لأن | ~~الكذب معصية فيما تحصل به الشهادة وهو الخبر . انتهى . # ولهذا المعنى جزم به القاضي في الشهادة والخبر للحاجة إلى صدق المخبر | ~~فهو أولى بالرد مما يسمى فاسقا . # { وأخذ هو وأبو الخطاب } من هذه الرواية { أنها كبيرة } كشهادته | بالزور ~~، وكذبه على النبي [ $ ] ، { وكالغيبة والنميمة على الأصح } . # اختلف في الغيبة والنميمة هل هما من الصغائر ، أو من الكبائر ؟ | ~~PageV04P1870 | والصحيح من المذهب أنهما من الكبائر ، وقدمه ابن مفلح في ' ~~أصوله ' | وهو ظاهر ما قدمه في ' فروعه ' . # قال القرطبي : لا خلاف أن الغيبة من الكبائر . # وقيل : من الصغائر ، اختاره جماعة من أصحابنا ، منهم صاحب | ' الفصول ' ، ~~و ' الغنية ' ، و ' المستوعب ' . # قوله : { والكذبة الواحدة في الحديث تقدح فلا تقبل روايته وإن | تاب } . ~~نص عليه الإمام أحمد ، وقال : لا تقبل مطلقا . # وقاله القاضي أبو يعلى وغيره من أصحابنا ، وغيرهم . | PageV04P1871 # قال القاضي لأنه زنديق ، فتخرج توبته على توبته وفارق الشهادة ؛ | لأنه ~~قد يكذب فيها لرشوة أو تقرب إلى أرباب الدنيا . # وقال ابن عقيل : هذا فرق بعيد ؛ لأن الرغبة إليهم بأخبار الرجاء أو | ~~الوعيد غايته الفسق . # وظاهر كلام جماعة من أصحابنا أن توبته تقبل . # وقال كثير من العلماء - منهم أبو بكر الشامي - : لكن في غير ما | كذب فيه ~~، كتوبته فيما أقر بتزويره . # { وقبلها الدامغاني } الحنفي فيه - أيضا - ، قال ms0588 : لأن ردها ليس | بحكم ، ~~ورد الشهادة حكم . | PageV04P1872 # قال القاضي أبو يعلى : سألت أبا بكر الشامي عنه فقال : | لا يقبل خبره ~~فيما رد ويقبل في غيره اعتبارا بالشهادة . # قال : وسألت قاضي القضاة الدامغاني ، فقال : يقبل حديثه المردود | وغيره ~~بخلاف شهادته إذا ردت ثم تاب لم تقبل تلك خاصة ، قال : لأن | هناك حكما من ~~الحاكم بردها فلا ينقض ، ورد الخبر ممن روى له ليس | بحكم . انتهى . # قال الشيخ تقي الدين : وهذا يتوجه لو رددنا الحديث لفسقه ، بل | ينبغي أن ~~يكون هو المذهب ، فأما إذا علمنا كذبه فيه فأين هذا من | الشهادة ؟ فنظيره ~~أن يتوب من شهادة زور ويقر فيها بالتزوير . انتهى . # قوله : { ولم يفرق أصحابنا وغيرهم في الصغائر } ، بل أطلقوا | فظاهره أنه ~~لا فرق ؛ بل ذكر أبو الخطاب في ' التمهيد ' التطفيف منها ، واعتبر | ~~التكرار . | PageV04P1873 # وقال الآمدي ومن وافقه : إن مثل سرقة لقمة ، والتطفيف بحبة ، | واشتراط ~~أخذ الأجرة على سماع الحديث يعتبر تركه كالكبائر بلا خلاف . # قال ابن مفلح : كذا قال ، وقد قال الإمام أحمد في اشتراط أخذ الأجرة : | ~~لا يكتب عنه الحديث ، ولا كرامة . # وقاله إسحاق بن راهويه ، وأبو حاتم . # قال القاضي : هو على الورع ؛ لأنه مجتهد . # وقال أبو الخطاب في ' التمهيد ' : هذا غلط ؛ لأنه أكثر دناءة من الأكل | ~~على الطريق . # يؤيد ما ذكره نقل أبي الحارث : هذه طعمة سوء . # وحمله ابن عقيل على أنه فرض كفاية ، قال : { فإن قطعه عن شغله | فكنسخ ~~حديث ، ومقابلته خلافا للحنفية } . | PageV04P1874 # قال ابن مفلح وغيره : ويعتبر ترك ما فيه دناءة وترك مروءة كأكله في | ~~السوق بين الناس الكثير ، ومد رجليه أو كشف رأسه بينهم ، والبول في | ~~الشوارع ، واللعب بالحمام ، وصحبة الأرذال ، والإفراط في المزح ؛ لحديث | ~~أبي مسعود البدري : ' إذا لم تستحي فاصنع ما شئت ' رواه البخاري . # أي : صنع ما شاء فلا يوثق به ، لكن يعتبر تكرار ذلك كالصغائر ، ومن ذلك | ~~من صنعته دنيئة عرفا ، ولا ضرورة كحجام ، وزبال ، وقراد ، لكن | الصحيح لا ~~يقدح إذا حسنت طريقتهم لحاجة الناس إليها . # وقيل : تقدح ، وكذا حائك ، وحارس ، ودباغ . # وتعتبر ms0589 هذه الشروط للشهادة ، ولا يعتبر للرواية غير ذلك فتقبل رواية | ~~عبد وغيره على ما يأتي . | PageV04P1875 # قوله : { فائدة : # نفى الأستاذ ، والباقلاني ، وابن فورك ، والقشيري ، | والسبكي ، الصغائر ~~، وجعلوا الكل كبائر } . # قال البرماوي : القول بانقسام الذنب إلى صغائر وكبائر عليه | الجمهور . # وقال الأستاذ ، والقاضي أبو بكر ابن الباقلاني ، وابن القشيري : | إن ~~جميع الذنوب كبائر . ونقله ابن فورك عن الأشعرية ، | واختاره نظرا إلى من ~~عصى الله عز وجل . | PageV04P1876 # قال القرافي : كأنهم كرهوا تسمية معصية الله تعالى صغيرة إجلالا له | مع ~~موافقتهم في الجرح أنه ليس بمطلق المعصية ؛ بل منه ما يقدح ، ومنه ما لا | ~~يقدح ، وإنما الخلاف في التسمية . انتهى . # استدل الجمهور بقوله : ^ ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ) ^ [ النساء : ~~| 31 ] ، الآية : وبقوله [ $ ] في تكفير الصلوات الخمس والجمعة ما بينهما ~~إذا | اجتنبت الكبائر ؛ إذ لو كان الكل كبائر لم يبق بعد ذلك ما يكفر بما | ~~ذكر ، وفي الحديث الكبائر سبع وفي رواية تسع وعدوها ، فلو | كانت الذنوب ~~كلها كبائر لما ساغ ذلك . | PageV04P1877 # قلت : وما أحسن ما قال الكوراني في ' شرح جمع الجوامع ' : إن | أرادوا ~~إسقاط العدالة فقد خالفوا الإجماع ، وإن أرادوا قبح المعصية نظرا | إلى ~~كبريائه تعالى ، وأن مخالفته لا تعد أمرا صغيرا فنعم القول . انتهى . # قوله : { والكبيرة عند أحمد ونقل عن ابن عباس ما فيه حد في | الدنيا ، أو ~~وعيد في الآخرة } . # زاد الشيخ } وأتباعه : { أو لعنة ، أو غضب ، أو نفي إيمان } ، إلى | آخره ~~. # القائل بأن الذنوب كبائر وصغائر ، اختلفوا في حد الكبيرة اختلافا | كثيرا ~~، فقيل : لا يعرف ضابطها . | PageV04P1878 # { قال القاضي في ' المعتمد ' : معنى الكبيرة أن عقابها أعظم ، والصغيرة | ~~أقل ، { لا يعلمان إلا بتوقيف } . # قال الواحدي : الصحيح أن الكبائر ليس لها حد تعرف به وإلا لاقتحم | الناس ~~الصغائر ، واستباحوها ، ولكن الله تعالى أخفى ذلك عن العباد | ليجتهدوا في ~~اجتناب المنهي عنه رجاء أن تجتنب الكبائر ، نظيره : إخفاء | الصلاة الوسطى ~~، وليلة القدر ، وساعة الإجابة في الجمعة ، وقيام الساعة ، | ونحو ذلك . # وقال الأكثرون : ضابطها معروف ، فقال الإمام أحمد : الكبيرة ما فيه | حد ~~في الدنيا ، أو ms0590 وعيد في الآخرة لوعد الله مجتنبيها بتكفير الصغائر . # قال ابن مفلح : ولأنه معنى قول ابن عباس ، ذكره ، أحمد ، | وأبو عبيد ، ~~زاد الشيخ تقي الدين وأتباعه : أو لعنة الله ، أو غضب أو نفي | الإيمان ، ~~قال : ولا يجوز أن يقع نفي الإيمان لأمر مستحب ، بل لكمال | واجب ، قال : ~~وليس لأحد أن يحمل كلام أحمد إلا على معنى يبين من كلامه | ما يدل على أنه ~~مراده ، لا على ما يحتمله اللفظ من كلام كل أحد . | PageV04P1879 # وفي كلام ابن حامد أن نفي الإيمان مخرج إلى الفسق . # وذكر الشيخ تقي الدين أيضا ما معناه إنما ورد فيه لفظ الكفر أو الشرك | ~~للتغليط ، وأنه كبيرة . انتهى . # { وقال سفيان الثوري : ما تعلق } بحق الله صغيرة ، وما تعلق { بحق | ~~الآمدي } كبيرة . # وقيل : ما فيه وعيد شديد بنص كتاب الله أو سنة ، ونسب إلى | الأكثر . # وقيل : ما أوجب حدا ، ومال إليه جماعة . # وقال الهروي : كل معصية يجب في جنسها حد ، من قتل ، أو غيره ، | ~~PageV04P1880 | وترك كل فريضة مأمور بها على الفور ، والكذب في الشهادة ، ~~والرواية | واليمين . # وقال إمام الحرمين : الكبيرة كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها | بالدين ~~، ورقة الديانة . ورجحه كثير من العلماء ، وعدد ذلك في | ' جمع الجوامع ' . # فائدة : قال العلائي في ' قواعده ' المنصوص عليه في الكبائر في | مجموع ~~أحاديث كثيرة ، وأنه كتبها في مصنف منفرد : | PageV04P1881 # الشرك بالله تعالى ، وقتل النفس بغير حق ، والزنا وأفحشه بحليلة | الجار ~~، والفرار من الزحف ، والسحر ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، | وقذف ~~المحصنات ، والاستطالة في عرض المسلم بغير حق ، وشهادة الزور ، | واليمين ~~الغموس ، والنميمة ، والسرقة ، وشرب الخمر ، واستحلال بيت الله | الحرام ، ~~ونكث الصفقة ، وترك السنة ، والتعرب بعد الهجرة ، واليأس من | روح الله ، ~~والأمن من مكر الله ، ومنع ابن السبيل من فضل الماء ، وعدم التنزه | من ~~البول ، وعقوق الوالدين ، والتسبب إلى شتمهما ، والإضرار في الوصية . # هذا مجموع ما جاء في الأحاديث منصوصا عليه أنه كبيرة . انتهى . | ~~PageV04P1882 | # | قوله : { فصل } # { أحمد ، وأكثر أصحابه ، والمعظم منهم الشافعية ، وغيرهم : | لا تقبل ~~رواية مبتدع داعية } ، وعللوا ذلك بخوف الكذب لموافقة ms0591 هواه : | ونقض ذلك ~~بالداعية في الفروع . # ولم يفرق الحنفية ، والآمدي ، وجماعة بين الداعية وغيره . | PageV04P1883 # وقبله بعض أصحابنا وغيرهم ، وحكي عن الشافعي . # وقال ابن عقيل في الكفاءة من ' الفصول ' : إن دعا كفر ، قال : | والصحيح ~~لا كفر ؛ لأن أحمد أجاز الرواية عن الحرورية ، والخوارج . # قوله : { وفي غيره } ، أي : غير الداعية من المبتدعة { روايات } عن | ~~الإمام أحمد : إحداها القبول ، اختارها أبو الخطاب من الأصحاب ، | وقاله ~~أبو الحسين المعتزلي ، وغيره . # وأطلقه الحنفية ؛ لعدم علة المنع ، ولما في ' الصحيحين ' وغيرهما من | ~~المبتدعة كالقدرية والخوارج والرافضة والمرجئة ، ورواية السلف والأئمة | ~~عنهم فهو إجماع . | PageV04P1884 # لا يقال : قد تكلم في بعضهم ؛ لأنه أريد معرفة حالهم أو للترجيح | عند ~~التعارض ، ثم يحصل المقصود بمن لم يتكلم فيه ، ولا يلزم من رده رد | الجميع ~~، أو الأكثر لكثرة تفسيق الطوائف وتكفير بعضهم بعضا ؛ ولأنها | حاجة عامة ~~فهي أولى من تصديقه أنه ملكه ، وفي استئذانه ، وإرساله بهدية | وهي إجماع . # ذكره القرطبي وخص الآية به ، ولا تهمة لعموم روايته له ولغيره ؛ | ولأنه ~~يوثق به لتدينه ، وكفره بتأويل أخطاء فيه وهو يظن أنه على حق ، | ولم يبتغ ~~غير الإسلام دينا بخلاف غيره فإنه يقدم على ما يعتقده محرما | لغرضه فمثله ~~يكذب ولا يوثق به . واعترض بقول الله تعالى : ^ ( يا أيها الذين | آمنوا إن ~~جاءكم فاسق ) ^ [ الحجرات : 6 ] الآية . # أجيب : بمنع فسقه عند بعض أصحابنا ، وغيرهم . | PageV04P1885 # وقاله ابن عقيل في غير الداعية ، وقاله القاضي في ' شرح | الخرقي ' في ~~المقلد : قال بعض أصحابنا : ونهى أحمد عن الأخذ عنهم | إنما هو لهجرهم ، ~~وهو يختلف بالأحوال والأشخاص ؛ ولهذا لم يرو الخلال | عن قوم لنهي المروذي ~~، ثم روى عنهم بعد موته . # ولهذا جعل القاضي الداعي إلى البدعة قسما غير داخل في مطلق | العدالة ، ~~ثم المراد غير المبتدع بدليل ما سبق ، وسببها | وسياقها . # والرواية الثانية : عدم القبول ، وهو قول مالك ، والقاضي من | ~~PageV04P1886 | أصحابنا ، وغيره ، والباقلاني ، والآمدي ، والجبائية ، ~~وجماعة | كما لو تدين بالكذب كالخطابية من الرافضة ، وهو يظن أنه على حق ~~لما | سبق . # والخطابية نسبة إلى أبي الخطاب ، وهو من مشايخ ms0592 الرافضة ، وكان | يقول ~~بإلهية جعفر الصادق ، ثم ادعى الإلهية لنفسه عليه لعائن الله | والملائكة ~~والناس أجمعين ، وهو وأتباعه يستحلون الكذب في نصرة مذهبهم | فيرون الشهادة ~~بالزور لموافقهم على مخالفهم . | PageV04P1887 # قال الإمام الشافعي : ما في أهل الأهواء قوم أشهد بالزور من | الرافضة . # والرواية الثالثة : { القبول مع بدعة مفسقة لا مكفرة } ، وهذا قول | ~~الإمام الشافعي ، وأكثر الفقهاء ، وبعض الحنفية ؛ لعظم الكفر ، | فيضعف ~~العذر ، ويقوى عدم الوثوق ، ولم يفرقوا بين المكفر وغيره . # وقد قال أبو الخطاب عن قول الإمام أحمد : ( يكتب عن القدرية ) : | وهم ~~كفار عنده ، وكذا اختاره بعض الشافعية ، وقال بعض العلماء : | من كفره فهو ~~كالكافر عنده ، وأن الخلاف في قبوله مع بدعة واضحة | وإلا قبل لقوة الشبه ~~من الجانبين . | { وقال الشيخ } تقي الدين : { كلام أحمد يفرق بين أنواع ~~البدع وبين | PageV04P1888 | الحاجة إلى الرواية عنهم وعدمها } . # قال الإمام أحمد : احملوا عن المرجئة الحديث ، ويكتب عن القدري إذا لم | ~~يكن الداعية ، واستعظم الرواية عن رجل وهو سعد العوفي ، وقال : | ذلك جهمي ~~امتحن فأجاب وأراد بلا إكراه . # وقال النووي في ' شرح مقدمة مسلم ' : إن العلماء من المحدثين | والفقهاء ~~والأصوليين قالوا : لا تقبل رواية من كفر ببدعته اتفاقا . انتهى . # وقال بعض أصحابنا المتأخرين - وهو القاضي علاء الدين البعلي - : إن | ~~كانت بدعة أحدهم مغلظة كالتجهم ردت روايته ، وإن كانت متوسطة | كالقدر ردت ~~إن كان داعية ، وإن كانت خفيفة كالإرجاء فهل تقبل معها | مطلقا أم ترد . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . | PageV04P1889 | عن الداعية ؟ ~~روايتان ، هذا تحقيق مذهبنا . # قوله : { فائدة : المبتدعة أهل الأهواء } ؛ إذا أطلق العلماء لفظة | ~~المبتدعة فالمراد به أهل الأهواء من الجهمية ، والقدرية ، والمعتزلة ، | ~~والخوارج ، والروافض ومن نحا نحوهم ، وليس الفقهاء منهم على الصحيح | عند ~~العلماء ، وعليه الأكثر . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : قاله ابن عقيل وغيره ، وهو المعروف عند | ~~العلماء وهو أولى . # وخالف القاضي أبو يعلى وابن البنا ، وجمع فأدخلوهم في أهل | الأهواء . | ~~PageV04P1890 # قوله : { فمن شرب نبيذا مختلفا فيه حد عندنا ، ولم يفسق ، | كالشافعي } . # قال ابن مفلح وغيره : { وفيه نظر } ؛ لأن الحد أضيق . # ورد : الشهادة أوسع ؛ ولأنه يلزم من الحد ms0593 التحريم فيفسق به ، أو إن | ~~تكرر . # وعن أحمد : يفسق ، اختاره ابن أبي موسى في ' الإرشاد ' ، وأبو | الفرج ~~الشيرازي في ' المبهج ' وفاقا للإمام مالك ؛ لأنه يدعو إلى المجمع | عليه ~~وللسنة المستفيضة في ذلك . | PageV04P1891 # وعن أحمد رواية ثالثة : لا حد عليه ، ولا يفسق بذلك . اختاره أبو | ثور ، ~~والشيخ تقي الدين ، وهو قوي للخلاف فيه كغيره ؛ ولئلا | يفسق بواجب يفعله ~~معتقدا وجوبه في موضع ، ولا أثر لاعتقاد الإباحة . # ومثل المسألة متعة النكاح ، إن قيل : لا إجماع فيها ؛ ولهذا سوى | بينهما ~~القاضي في ' الأحكام السلطانية ' ، ومثله ربا الفضل ، والماء | من الماء . # وذكر بعض أصحابنا - قياس رواية فسق الشارب النبيذ - من لعب | بشطرنج ، ~~وتسمع غناء بلا آلة . | PageV04P1892 # { تنبيه : محله في مجتهد أو مقلد ، وإلا فيحرم القدوم على ما لا يعلم | ~~جوازه إجماعا } ؛ لأن إقدامه على ما لا يعلم : هل يجوز فعله ، أو لا يجوز ؟ ~~| جرأة على الله ، وعلى رسوله ، وعلى العلماء لكونه لم يسأل . # { واختلف كلام القاضي في فسقه ، وفسقه الباقلاني } ، وقال : | ضم جهلا ~~إلى فسق . # ورده بعض الشافعية بالفرق : بعدم الجرأة . # { وفسق ابن عقيل عاميا شرب نبيذا } ، ولا يعارض ذلك قوله : فيمن | زوج ~~أمته ، أو أم ولده ثم وطئها جهلا ، هل يأثم لتركه السؤال أم لا لعدم | شكه ~~في التحريم ؟ فيه احتمالان . يعني لعذره بالاستصحاب ، وكذا | جمعه في ' ~~الكافي ' - في بطلان الصلاة بكلام الجاهل - بينه وبين الناسي بعدم | ~~التأثيم ، واستقصاء ذلك وبيان حكم البدع في كتب الفقه . PageV04P1893 # قال الحلواني من أصحابنا : ولا يحكم بفسق مخالف في أصول الفقه . # وبه قال جماعة الفقهاء ، والمتكلمين ، خلافا لبعض المتكلمين . | قال ابن ~~مفلح : كذا أطلقه . | PageV04P1894 | # | قوله : { فصل } # { تقبل رواية عبد } ؛ لظاهر الأدلة فإنها تشمله . # وتقبل رواية الأنثى لقبولهم خبر عائشة ، وأسماء ، وأم سلمة ، وأم | سليم ~~، وغيرهن - رضي الله عنهن أجمعين - سواء كن أحرارا أو أرقاء . # وتقبل أيضا رواية القريب ، والضرير ، والعدو ، وغيرهم ؛ لأن حكم | ~~الرواية عام للمخبر والمخبر ، ولا يختص بشخص فلا تهمة في ذلك بخلاف | ~~الشهادة ، وهذا واضح جلي . # قوله : { ولا تعتبر كثرة سماع الحديث } ؛ بل متى ms0594 سمع ولو حديثا | واحدا ~~صحت روايته . | PageV04P1895 # { ولا } يعتبر أيضا { معرفة نسبه } ، كالعبد ، وغيره ممن لا يعرف نسبه | ~~وإن كان في الأصل له نسب ، كعدم نسبه بالكلية كولد الزنا ، والمنفي بلعان | ~~إذا كانوا عدولا ؛ ولأنهم داخلون في عموم الأدلة فصحت روايتهم كغيرهم . # { ولا } يعتبر أيضا { علمه بالفقه والعربية ، ولا بمعنى الحديث } . وهذا ~~| الصحيح الذي عليه أكثر العلماء . # واعتبر الإمام مالك معرفة الفقه ، ونقل عن أبي حنيفة مثله ، | وعنه أيضا ~~: تعتبر معرفته إن خالف ما رواه القياس . | PageV04P1896 # واحتجوا بأن غير الفقيه مظنة سوء الفهم ، ووضع النصوص على غير | المراد ~~منها ، فالاحتياط للأحكام أن لا يروى عنه . # واستدل للجمهور بحديث زيد بن ثابت : أن النبي [ $ ] قال : ' نضر الله | ~~امرءا سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره فرب حامل فقه إلى من هو أفقه | ~~منه ورب حامل فقه وليس بفقيه ' . إسناده جيد ، رواه أبو داود ، | والنسائي ~~، والترمذي ، وحسنه ، ورواه الشافعي وأحمد بإسناد جيد . # وقوله [ $ ] : ' نضر الله . . . . ' رواه الأصمعي بتشديد الضاد المعجمة ، ~~| وأبو عبيد بتخفيفه . | أي : نعمه الله ، وكانت الصحابة تقبل رواية ~~الأعرابي لحديث واحد ، | وعلى ذلك عمل المحدثين ، وما يعتبر من ذلك في ~~الشهادة والخلاف فيه | مذكور في الفقه . | PageV04P1897 # وفي حديث ابن مسعود : ' فرب مبلغ أوعى من سامع ' رواه ابن | ماجه ~~والترمذي وصححه . # والجواب عما قالوا : إنا إنما نقبل روايته إذا روى باللفظ والمعنى | ~~المطابق ، وكان يعرف مقتضيات الألفاظ ، والعدالة تمنعه من تحريف لا | يجوز ~~. # قوله : { ولا تقبل رواية متساهل فيها } ، سماعا وإسماعا ، كالنوم | وقت ~~السماع ، وقبول التلقين ، أو يحدث لا من أصل مصحح ونحوه ، وقد | نص عليه ~~المحدثون ، والشافعية ، وغيرهم . # وهو قادح في قياس قول أصحابنا وغيرهم : يحرم التساهل في | PageV04P1898 # الفتيا واستفتاء معروف به ، وقبول الحديث ممن هو على هذه الصفة أولى | ~~بالتحريم . # وقد جزم به في ' المحصول ' وغيره . | PageV04P1899 | # | قوله : { فصل } # { أحمد وأصحابه ، والأكثر } ، منهم : المالكية والشافعية : | { لا تقبل ~~رواية مجهول العدالة } . # وعن أحمد رواية : يقبل { وفاقا لأبي حنيفة ، وأكثر أصحابه ، وابن | فورك ~~، وسليم الرازي ، والمحب الطبري ، والطوفي من الأصحاب | كقبوله عقب إسلامه ms0595 ~~} . # هكذا نقل كثير من العلماء أن مذهب أبي حنيفة ، وأصحابه | كذلك . | ~~PageV04P1900 # وقال ابن مفلح في ' أصوله ' : وقالت الحنفية : إن رده جميعهم لم | يقبل ، ~~وإن اختلفوا فيه قبل ، وإن لم يرد ، ولم يقبل جاز قبوله لظاهر عدالة | ~~المسلم ولم يجب . # وجوز الحنفية القضاء بظاهر العدالة ، أما اليوم فتعتبر التزكية لغلبة | ~~الفسق . انتهى . # ولم ينقل إلا عن تحرير ، ونقل البرماوي عن صاحب ' البديع ' وغيره | من ~~الحنفية أن أبا حنيفة إنما قبل ذلك في صدر الإسلام حيث الغالب على | الناس ~~العدالة ، فأما اليوم فلا بد من التزكية لغلبة الفسق . انتهى . # { وعن القاضي } : تقبل رواية مجهول العدالة ، { وإن لم تقبل | شهادته } . # نقل في ' المسودة ' فقال : لما بحث القاضي في أحكام المرسل أن يروي | عن ~~مجهول لم يعرف عينه ، ثم قال : فإن قيل : فيجب أن تقبل شهادته وإن لم | ~~نبحث عن عدالته للمعنى الذي ذكرته . | PageV04P1901 # قيل : تقبل شهادته في إحدى الروايتين ، فعلى هذا لا فرق ، وفي | الأخرى ~~لا يقبلها احتياطا للشهادة . # قال الشيخ تقي الدين : قلت : فقد ذكر أنه تقبل رواية المستور ، وإن لم | ~~تقبل شهادته . انتهى . # قال ابن مفلح : واختاره بعض أصحابنا وإن لم تقبل شهادته . # وقال القاضي في ' الكفاية ' : تقبل رواية من عرف إسلامه وجهلت | عدالته ~~في الزمن الذي لم تكثر فيه الجنايات ، فأما مع كثرة الجنايات فلا بد | من ~~معرفة العدالة . انتهى . # { وقال أبو المعالي : يوقف ، ويجب الكف في التحريم إلى الظهور | احتياطا ~~} ، فقال : رواية المستور موقوفة إلى استبانة حاله ، فلو كنا على | اعتقاد ~~في حل شيء فروى لنا مستور تحريمه فالذي أراه وجوب الانكفاف | عما كنا ~~نستحله إلى تمام البحث عن حال الراوي . # قال : وليس ذلك حكما بالحظر المترتب على الرواية ، وإنما هو توقف | في ~~الأمر والتوقف في الإباحة يتضمن الإحجام وهو معنى الحظر ، فهو إذا | حظر ~~مأخوذ من قاعدة ممهدة ، وهي التوقف عند عدم بدو ظواهر الأمور إلى | ~~PageV04P1902 | استبانتها ، فإذا ثبتت العدالة فالحكم بالرواية إذ ذاك . ~~انتهى . # وقال ابن مفلح : يتوجه أن يحتمل عدالة كل من اعتنى بالعلم . # وقاله ابن ms0596 عبد البر ، وحرف المسألة أن شرط القبول في الرواية هل | هو ~~العلم بالعدالة فلا تقبل رواية المجهول للجهل بها ، أو الشرط عدم العلم | ~~بالفسق فتقبل رواية المجهول لعدم العلم بفسقه ؟ # هنا قال من منع العمل بروايته : إنما عمل بخبر الواحد للإجماع ولا إجماع ~~| ولا دليل على العمل ؛ ولأن الفسق مانع كجهالة الصبي والكفر . # فقالوا : الفسق سبب التثبت فإذا انتفى ينتفي ، وعملا بالظاهر | وقبول ~~الصحابة لهم . # رد : ينتفي بالخبرة ، والتزكية ، وبمنع الظاهر . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . | PageV04P1903 | والقبول ، ويقبل الخبر بالملك والذكاة ~~ولو من فاسق وكافر للنصوص | وللحاجة والأشهر لنا في المجهول وأنه متطهر ~~فيصح الائتمام به ، لا أن | الماء طاهر أو نجس في ظاهر مذهبنا ومذهب ~~الشافعية ، وقبله | الآمدي ومن وافقه مع فسقه . # قالوا : كروايته عقب إسلامه . # أجاب عنه الموفق في ' الروضة ' ، والآمدي بمنعه لاستصحابه | للكذب ~~وتسليمه لأنه يعظمه ويهابه . | PageV04P1904 # واحتج ابن عبد البر بقوله [ $ ] : ' يحمل هذا العلم من كل خلف | عدوله ~~ينفون عنه تحريف الجاهلين وإبطال المبطلين وتأويل الغالين ' رواه | الخلال ~~، وابن عدي ، والبيهقي ، وله طرق . # قال مهنا لأحمد : كأنه موضوع ، قال : لا ، هو صحيح . قلت : سمعته | أنت ؟ ~~قال : من غير واحد . # ولقائل أن يجيب عنه بضعفه ، ثم بتقدير لام الأمر في ' يحمل ' وهو جائز | ~~PageV04P1905 | لغة ، واختاره الزجاج في ' يحذر المنافقون ' . # قال ابن القطان : وخفي على أحمد من أمره ما علمه غيره ، فقد ضعفه | ابن ~~معين ، وابن أبي حاتم ، والسعدي ، وابن عدي ، وابن | حبان . # وقد روي هذا الحديث مرفوعا مسندا عن أبي هريرة ، وعبد الله بن | عمر ، ~~وعلي بن أبي طالب ، وابن عمرو ، وأبي أمامة ، وجابر بن سمرة | PageV04P1906 ~~| بطرق ضعيفة ، ذكره العراقي ، ووافق ابن عبد البر ابن المواق . # وقال ابن الصلاح : ما قاله ابن عبد البر فيه اتساع غير مرضي ، | ~~واستدلاله بذلك لا يصح لوجهين : # أحدهما : الإرسال والضعف . # والثاني : عدم صحة كونه خبرا ؛ لأن كثير ممن يحمل العلم غير عدل فلم | ~~يبق إلا حمله على الأمر ، ومعناه : أنه أمر الثقات بحمل العلم ؛ لأن العلم ~~| إنما يبقل من الثقات ، ويدل عليه أن في بعض طرق ms0597 ابن أبي حاتم : | ' ليحمل ~~هذا العلم ' بلام الأمر ، والله أعلم . انتهى . # فوافق هذا ما قاله ابن مفلح . # قوله : { فائدة : لا تقبل رواية مجهول العين ، وتزول بواحد في الأصح | ~~فيهما } : ذكرنا مسألتين : | PageV04P1907 # إحداهما : هل تقبل رواية مجهول العين أم لا ؟ # فيه قولان : أحدهما : لا يقبل ، وهو الصحيح وقطع به جمع منهم : | التاج ~~السبكي ، بل ظاهره أنه إجماع ، وليس كذلك ؛ فقد حكى | البرماوي وغيره فيه ~~خمسة أقوال : # أحدها : لا يقبل مطلقا ، وعليه الأكثر من المحدثين وغيرهم . # والثاني : يقبل مطلقا ، وهو رأي من لم يشترط في الراوي غير | الإسلام . # والثالث : إن كان المنفرد بالرواية عنه لا يروي إلا عن عدل كابن | مهدي ، ~~ويحيى بن سعيد ، واكتفينا بالتعديل بواحد قبل ، وإلا فلا . # والرابع : إن كان مشهورا في غير العلم بالزهد ، والقوة في الدين ، وإلا | ~~فلا . وهو قول ابن عبد البر . | PageV04P1908 # والخامس : إن زكاه أحد من أئمة الجرح والتعديل مع رواية واحد عنه | قبل ~~وإلا فلا . وهو اختيار أبي الحسين ابن القطان . انتهى . # المسألة الثانية : هل تزول الجهالة بواحد أم لا ؟ # فيه أقوال ، قال ابن رجب في ' شرح الترمذي ' : اختلف الفقهاء ، وأهل | ~~الحديث في رواية الثقة عن غير معروف : هل هو تعديل له أم لا ؟ # وحكى أصحابنا عن أحمد في ذلك روايتين ، وحكوا عن الحنفية أنه | تعديل ، ~~وعن الشافعية خلاف ذلك . # والنصوص عن أحمد تدل على أنه إن عرف منه أنه لا يروي إلا عن ثقة | ~~فروايته عن إنسان تعديل له ، ومن لم يعرف منه ذلك فليس بتعديل ، وصرح | به ~~طائفة من محقق أصحابنا وأصحاب الشافعي . انتهى . # ويأتي هذا أيضا إذا علم ذلك ؛ ففي المسألة أقوال : | PageV04P1909 # أحدها : وهو قول محمد بن يحيى الذهلي ، وعليه المتأخرون أنه لا يخرج | ~~الرجل عن الجهالة إلا برواية رجلين فصاعدا عنه . # وذكر الخطيب عن أهل الحديث : لا تزول إلا باثنين ، وعلي بن | المديني ~~يشترط أكثر من ذلك ، وذلك باعتبار من روى عنه . # ذكره عنه ابن رجب في ' شرح الترمذي ' . # وقال ابن معين : إذا روى عن الرجل مثل ابن سيرين ؛ والشعبي ms0598 | - وهؤلاء ~~أهل العلم - فهو غير مجهول ، وإن روى عنه مثل سماك بن | حرب ، وأبي إسحاق ، ~~فإن هؤلاء يروون عن المجهولين . | PageV04P1910 # قال ابن رجب : وهذا تفصيل حسن . # وفي هذه المسألة لا يكتفى فيها بمجرد إسلامه ، بل لابد أن يكون عدلا | ~~ظاهرا . # والصحيح أنه يزول بواحد ، وعزاه بعض الشافعية إلى صاحبي | الصحيح ؛ لأن ~~فيهما من ذلك جماعة ، وأن الخلاف متوجه لتعديل واحد . # قال ابن مفلح : يؤيده أن عمرو بن بجدان تفرد عنه أبو قلابة | وقبله ~~أكثرهم ، ومثله الخطيب بجبار الطائي ، وعبد الله بن أغر | PageV04P1911 | ~~صفحة فارغة | PageV04P1912 | # | قوله : { فصل } # { الأربعة } والأكثر ، منهم أصحابنا ، قال ابن مفلح وغيره : | والجمهور : ~~{ يكفي جرح واحد وتعديله } ؛ لأن الشرط لا يزيد على | مشروطه ، ويكفي في ~~الرواية واحد لا الشهادة ، فتعديل الراوي تبع | للرواية ، وفرع لها ؛ لأنه ~~إنما يراد لأجلها ، والرواية لا يعتبر فيها العدد ، بل | يكفي فيها راو ~~واحد ، فكذا ما هو تبع وفرع لها . # فلو قلنا : نقبل رواية الواحد ولا يكفي في تعديله إلا اثنان لزاد الفرع | ~~على أصله ، وزيادة الفروع على أصولها غير معهودة عقلا ، ولا شرعا . | ~~PageV04P1913 # { واعتبر قوم العدد فيهما } ، أي : في الجرح والتعديل ، منهم : ابن | ~~حمدان في ' مقنعه ' { كالشهادة عندنا وعند الشافعية والمالكية } ؛ لأنها | ~~شهادة فاعتبر له العدد . # رد : بأنه خبر لا شهادة . # قالوا : يعتبر العدد ؛ لأنه أحوط ، وقولنا أحوط لئلا يضيع الشرع ، | وعن ~~أحمد : الشهادة كالرواية فيكفي فيها جرح واحد وتعديله ، اختاره | من ~~أصحابنا أبو بكر عبد العزيز ، والشيخ تقي الدين ، والحنفية ، | والقاضي أبو ~~بكر ابن الباقلاني . # { واعتبر قوم العدد في الجرح } فقط في الرواية والشهادة ، اختاره بعض | ~~المحدثين والشافعية . | PageV04P1914 # قوله : { ويشترط ذكر سبب الجرح لا التعديل عند أحمد ، | والأكثر } ، منهم ~~: أصحابنا ، والشافعية ، وغيرهم ، لاختلاف | الناس في سبب الجرح ، واعتقاد ~~بعضهم ما لا يصلح أن يكون سببا | للجرح جارح ، كشرب النبيذ متأولا فإنه ~~يقدح في العدالة عند مالك | دون غيره ، وكمن رأى إنسانا يبول قائما فيبادر ~~لجرحه لذلك ولم ينظر | في أنه متأول مخطئ أو معذور ، كما روي عن النبي [ $ ~~] أنه بال | PageV04P1915 | قائما ms0599 لعذر كان به ، فلهذا وشبهه ينبغي بيان ~~سبب الجرح ليكون على | ثقة ، واحتراز من الخطأ والغلو فيه . # قال الطوفي في ' شرحه ' : ولقد رأيت بعض العامة يضرب يدا على يد ، | ~~ويشير إلى رجل ويقول : ما هذا إلا زنديق ليتني قدرت عليه فأفعل به | وأفعل ~~! فقلت : ما رأيت منه ؟ فقال : رأيته وهو يجهر بالبسملة في | الصلاة . ~~انتهى . # وللناس في هذا حكايات غريبة عجيبة ، لكن هذا كله ممن لا يعتمد عليه | ~~بخلاف أولي العلم الراسخين الجهابذة النقاد ، وقالوا بخلاف التعديل فإنه | ~~لا يشترط ذكر سببه استصحابا لحال العدالة . # { وقيل : عكسه } ، أي : يشترط ذكر سبب التعديل لا الجرح . # ونقل عن ابن الباقلاني : لالتباس العدالة لكثرة التصنع . | PageV04P1916 ~~| قلت : وهو قوي . # { واشترطه ابن حمدان من أصحابنا وغيره فيهما } ، أي : يشترط | ذكر سبب ~~الجرح والتعديل لما تقدم في الجرح ، والمسارعة إلى التعديل بناء | على ~~الظاهر ، فيقول - مثلا - : هذا فاسق ؛ لأنه يشرب الخمر ، ونحوه ، وهذا | ~~عدل ؛ لأنه يواظب على فعل العبادات ، وترك المحرمات فيما أعلم ؛ ولهذا | ~~القول قوة . # وعن أحمد عكس هذا القول ، أي : لا يشترط ذكر سبب واحد | منهما ، اختاره ~~جمع من العلماء ، منهم : ابن الباقلاني ، وحكي عن | الحنفية فيكفي مجرد ~~قوله : هو فاسق ، أو عدل اعتمادا على الجارح | والمعدل . # قلت : وينبغي أن ينظر إلى حال الجارح ، والمعدل . | PageV04P1917 # { وقال أبو المعالي ، والرازي ، والآمدي ، وذكره عن ابن | الباقلاني : إن ~~كان عالما بذلك قبل } عملا بالظاهر من حال العدل | العالم ، { وقاله مالك ، ~~والشيخ تقي الدين في الجرح } ، يعني إن كان | عالما بذلك قبل . # قوله : { ولا أثر لمن عادته التساهل في التعديل أو المبالغة } ، فيجرح | ~~بلا سبب شرعي أو يعطيه فوق حقه وهذا غير جائز . # قال ابن مفلح : لما حكى الخلاف المتقدم : وهذا الخلاف مطلق ، والمراد | - ~~والله أعلم - ما أشار إليه بعض أصحابنا ، وغيرهم : لا أثر لمن عادته | ~~التساهل في التعديل أو المبالغة . انتهى . # قوله : { وإذا لم يقبل الجرح المطلق لم يلزم التوقف حتى يتبين سببه } | ~~كالشهادة ؛ لأن الخبر يلزم العمل به ما لم يثبت القدح ، والشهادة آكد ، ~~ذكره | القاضي ms0600 ، وأبو الخطاب في مسألة ' ما لا نفس له سائله ' ، فإذا انتفى ~~القدح | عمل به . | PageV04P1918 # { وقيل : بلى } ، أي : يلزم التوقف حتى يبين سبب الجرح الذي | أطلقه ؛ ~~لأنه أوجب ريبة ، وإلا انسد باب الجرح غالبا . # وقاله بعض الشافعية ، وغيرهم ، وإليه ميل ابن مفلح . | قلت : وهو الأحوط ~~. # قوله : { ومن اشتبه اسمه باسم مجروح وقف خبره } حتى يتحقق | أمره ، ذلك ~~لاحتمال أن يكون الراوي ذلك المجروح فلا تقبل روايته بل | يتوقف حتى يعلم : ~~هل هو المجروح ، أو غيره . # وكثير ما يفعل المدلسون مثل هذا ، يذكرون الراوي الضعيف باسم | يشاركه ~~فيه راو ثقة ليظن أنه ذلك الثقة ترويجا لروايتهم . # قوله : { ومن أطلق تضعيف خبر بأن يقول : هذا الخبر ضعيف ، فهو | كجرح ~~مطلق } فيخرج عليه ، فما قيل في الجرح المطلق . # يقال في تضعيفه للخبر إذا أطلق ، وهذا مذهبنا ، قاله المجد في | ~~PageV04P1919 | ' المسودة ' ، وتبعه ابن مفلح في ' أصوله ' ، وغيره . # والصحيح أنه لا يقبل الجرح المطلق ، بل لابد من ذكر السبب المطلق | كما ~~تقدم قريبا . # ولا يؤثر قوله ذلك عند الشافعية فلا يمنع قبوله ، فيقبل الحديث إذا | قال ~~المحدث : هذا الحديث ضعيف من غير أن يعزوه إلى مستند يرجع إليه ؛ | لأنه قد ~~يضعفه بشيء لو ذكره لم يكن قدحا . # ويؤثر ذلك عند الحنفية ، فلا يقبله ، ويكون الخبر ضعيفا عندهم | بذلك . ~~لأن المحدث ثقة ، وقد ضعفه . # فتلخص في المسألة ثلاثة أقوال : القبول مطلقا ، وعدمه مطلقا ، | وإجراؤه ~~كالجرح المطلق ، فأتى فيه من الخلاف ما أتى فيه على ما تقدم . # قوله : { أو تصحيحه } ، أي : أطلق تصحيح خبر بأن يقول : هذا الخبر | ~~PageV04P1920 | صحيح ، فهو { كالتعديل المطلق } عندنا ؛ فإن إطلاق تصحيحه ~~يستلزم | تعديل رواته . # وعن الإمام أحمد : إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون : حديث | غريب ، أو ~~فائدة فاعلم أنه خطأ - أي : لأنه شاذ - وإذا سمعتهم يقولون : | حديث لا شيء ~~فاعلم أنه صحيح ، أي : لم تفد روايته لشهرته . # حكاه القاضي ، وجماعة عن حكاية أبي إسحاق عن أبي بكر | النقاش ، وهو كذاب ~~، والشاذ أقسام عندهم . # قوله : { ولا شيء للجرح بالاستقراء } ، يعني بأن يقول : تتبعنا كذا | ~~PageV04P1921 | فوجدناه ms0601 كذا مرارا كثيرة لم ينخرم ، فلو قيل : من وجدناه ~~يعمل كذا فهو | مجروح واستقرأنا ذلك في أشخاص كثيرة فوجدناه كذك ، فهذا ليس ~~بجرح ، | وليس من طرق الجرح حتى نحكم به . # وهذه المسألة أخذتها من كلام ابن مفلح في ' أصوله ' ، ويأتي معنى | ~~الاستقراء وأحكامه في الأدلة المختلف فيها بعد الاستدلال ، كقولهم : | ~~الوتر يفعل راكبا فليس بواجب لاستقراء الواجبات . # قوله : { وله الجرح بالاستفاضة } ، إذا شاع عن محدث أن فيه صفة | توجب رد ~~الحديث وجرحه بها جاز الجرح بها ، كما تجوز الشهادة | بالاستفاضة في مسائل ~~مخصوصة معلومة ذكرها الفقهاء في كتبهم فكذلك | هذا . | PageV04P1922 # ومنعه بعض أصحابنا ، فقال : ليس له الجرح بالاستفاضة ، ولا يقبل | كما ~~أنه لا يجوز له أن يزكي بالاستفاضة لو شاعت عدالته ، فكذلك ليس له | الجرح ~~بمجرد الاستفاضة بما يوجب جرحه . # وهذا ضعيف ، والأول أولى وأظهر . # وخالف بعض أصحابنا في التزكية بالاستفاضة فقال : تجوز التزكية | ~~بالاستفاضة . # { واحتج } لذلك كثير من العلماء { بمن شاعت إمامته وعدالته من | الأئمة } ~~، فإنه يزكي بالإستفاضة بلا نزاع . # { قلت : وهذا المذهب ، وهو معنى قول الإمام أحمد ، وجماعة } من | العلماء ~~. # قال ابن مفلح : ويتوجه أن هذا احتمال قول ثالث ، وأنه المذهب وهو | ~~PageV04P1923 | معنى قول أحمد وجماعة ، يسأل واحد منهم عن مثلهم فيقال : ~~ثقة لا يسأل | عن مثله . انتهى . # كما سئل - مثلا - عن الإمام مالك ، والأوزاعي ، والثوري ، | ونحوهم . # { وقال ابن الصلاح : هذا صحيح مذهب الشافعي } ، وعليه | الاعتماد في أصول ~~الفقه ، وممن ذكره من أهل الحديث : الخطيب . # ومثل ذلك بمالك وشعبة ، والسفيانين ، والأوزاعي ، والليث ، | وابن ~~المبارك ، ووكيع ، وأحمد ، وابن معين ، وابن المديني ، ومن جرى | مجراهم في ~~نباهة الذكر ، واستقامة الأمر ، ولا يسأل عن عدالة هؤلاء | وأمثالهم ، إنما ~~يسأل عمن خفي أمره عن الطالبين . انتهى . | PageV04P1924 # وقد سئل ابن معين عن أبي عبيد فقال : مثلي يسأل عن أبي عبيد ! أبو | عبيد ~~يسأل عن الناس ؟ ! # وسئل أحمد عن إسحاق بن راهويه فقال : مثل إسحاق يسأل عنه ؟ ! | ~~PageV04P1925 # # | قوله : { فصل } # { الأربعة ، وأصحابنا ، والأكثر يقدم جرح مطلقا } ، أعني | سواء كثر ~~الجارح أو قل ، أو ساوى ؛ لأن ms0602 معه زيادة علم لم يطلع عليها المعدل ؛ فلذلك ~~قدم . | وهذا الصحيح مطلقا وعليه الأكثر . | وقال ابن حمدان من أصحابنا ~~وغيره : يقدم الجرح إن كثر الجارح وإلا فلا ، وحكاه في المحصول فقال : يقدم ~~الأكثر من الجارح والمعدل ؛ | لأن الكثرة لها تأثير في القوة . | ~~PageV04P1926 # ورده الخطيب البغدادي بأن المعدلين وإن كثروا فليسوا مخبرين | بعدم ما ~~أخبر به الجارحون ، ولو أخبروا بذلك كانت شهادة نفي وهي | باطلة . # وقيل : يقدم التعديل مطلقا ؛ لأن الجارح قد يجرح بما ليس في نفس | الأمر ~~جرحا ، والمعدل لا يعدل حتى يتحقق بطريق سلامته من كل | جارح . # وهذا القول حكاه الطحاوي عن أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، لكن | قضية تعليله ~~بما سبق تخصيص الخلاف بالجرح غير المفسر بناء على | قبوله . # وقيل : يقدم التعديل على الجرح إن كثر المعدلون ، واختاره المجد من | ~~أصحابنا مع جرح مطلق إن قبلناه ، يعني على القول بقبول الجرح المطلق ، | ~~PageV04P1927 | والصحيح أنه لا يقبل الجرح المطلق كما تقدم . # اعلم أن القاضي أبا بكر ابن الباقلاني في كتابه ' التقريب ' جعل | موضع ~~الخلاف فيما إذا كان عدد المعدلين أكثر ، فأما إن استويا فإنه يقدم | الجرح ~~إجماعا ، وكذا قال الخطيب في ' الكفاية ' ، وابن القطان وأبو | الوليد ~~الباجي ، واعترض على حكايته ذلك بأن القشيري نصب الخلاف | فيما إذا استوى ~~عدد الجارح والمعدل ، فإن كثر المعدلون فقبولهم | أولى . # وقال المازري : وحكى ابن شعبان في كتابه ' الزاهي ' الخلاف مع | ~~PageV04P1928 | التساوي في العدد ، قال : فإن زاد عدد الجارحين فلا وجه ~~لجريان | الخلاف . # وبه صرح الباجي فقال : لا خلاف في تقديم الجرح ، وقال | الماوردي : لا شك ~~فيه . # قال البرماوي : وعلى هذا فيخرج في محل الخلاف ثلاث طرق . | انتهى . # قوله : { وقيل : الترجيح كإثبات معين ونفيه يقينا } ، أعني أن | الترجيح ~~قول محكي في المسألة ، أعني أنهما يتعارضان عنده فيقف على مرجح | يرجع إليه ~~. | PageV04P1929 # وقوله : ( كإثبات معين ونفيه يقينا ) وهذه الصورة يتعارضان فيها ، ويقف | ~~الأمر على مرجح من خارج بلا خلاف عندهم ، مثل أن يقول الجارح : هو | قتل ~~فلانا يوم كذا ، ويقول المعدل : هو حي وأنا رأيته بعد ms0603 ذلك اليوم . # فيقع بينهما التعارض لعدم إمكان الجمع المذكور في تقديم قول الجارح | على ~~الصحيح فإنه هنا يتعذر فحينئذ يصار إلى الترجيح . # قال الطوفي في ' شرح مختصره ' في هذا المثال : فههنا يتعارضان | ~~فيتساقطان ويبقى أصل العدالة ثابتا ، ثم قال : قلت : ويحتمل هنا أن يقدم | ~~قول المعدل ؛ لأن السبب الذي استند إليه الجارح قد تبين بطلانه فتبين به أن ~~| الجرح كأنه لم يكن فيبقى التعديل مستقلا والحكم واحد . انتهى . # قلت : وهذا ضعيف وكذا قوله : ( ويبقى أصل العدالة ثابتا ) ولعله بنى | ~~ذلك على أن الأصل في الإنسان العدالة ، وفيها خلاف ، والمشهور خلاف | ~~PageV04P1930 | ذلك ، والله أعلم . # قوله : { تنبيه : يعدل بقول ، وحكم ، وعمل ، ورواية } ، أعني يكون | ~~التعديل تارة بالقول ، وتارة بالحكم ، وتارة بالعمل ، وتارة | بالرواية . # ولما تقرر في حقيقة الجرح والتعديل والحكم في بيان سببهما | واعتبار ~~العدالة فيهما وجب القول فيما يحصل به التعديل ، وهو أربعة | أشياء : | ~~أحدها : صريح القول في الراوي والشاهد ، وله صفتان : | PageV04P1931 # إحداهما وهي أكملهما : قول المعدل : هو عدل رضى ، مع بيان | السبب ، أي : ~~يبين سبب العدالة مع هذا القول بأن يثني عليه بذكر محاسن | عمله مما يعلم ~~منه مما ينبغي شرعا من أداء الواجبات واجتناب المحرمات ، | واستعمال وظائف ~~المروءة ، وهو أعلى مراتب التعديل للاتفاق عليه . # ويليه قوله : هو عدل رضى ، من غير ذكر سبب العدالة ، وهي أدنى | من التي ~~قبلها . # وقد ذكر أرباب فن الجرح والتعديل أن مراتب التعديل أربعة : # الأولى : العليا منها تكرار اللفظ ، بأن يقول : ثقة ، ثقة ، أو : عدل ، | ~~عدل ، أو : ثقة ، عدل . أو ثقة متقن ، ونحو ذلك . # الثانية : ذكر ذلك من غير تكرار ، كقوله : ثقة ، أو عدل ، أو : متقن ، | ~~أو : ثبت ، أو : حجة ، أو : حافظ ، أو : ضابط . قال الخطيب : أرفع | ~~PageV04P1932 | العبارات أن يقول : حجة ، أو ثقة . # الثالثة : قولهم : لا بأس ، ونحوه ، أو صدوق ، أو مأمون ، أو | خيار . # الرابعة : قولهم : محله الصدق ، أو رووا عنه ، أو صالح الحديث ، | أو ~~مقارب الحديث ، أو حسن الحديث ، أو صويلح ، أو صدوق إن شاء الله | تعالى ، ~~أو أرجو أنه ليس به بأس ms0604 ونحو ذلك . # قوله : { وحكم مشترط العدالة بها تعديل اتفاقا } . # وهذا الثاني من الأربعة الذي يحصل بها التعديل ، فهذا ما يحصل به | ~~التعديل . # قال ابن مفلح وغيره : وحكم الحاكم تعديل اتفاقا ، أطلقه في | ' الروضة ' ~~، ومراده ما صرح به غيره : حاكم يشترط العدالة ، وهو | PageV04P1933 | كما ~~قال ، وهو تعديل متفق عليه ، وإلا كان الحاكم فاسقا لقبول شهادة من | ليس ~~عدلا عنده . # قوله : { وهو أقوى من القولي بالسبب } ، يعني أن حكم مشترط | العدالة بها ~~أقوى من التعديل بالقول الذي ذكر معه سببه ؛ لأن ذلك قول | مجرد ، والحكم ~~بروايته فعل تضمن القول أو استلزمه ؛ إذ تعديله القولي | تقديرا من لوازم ~~الحكم بروايته ، وإلا [ كان ] هذا الحاكم حاكما بالباطل . # وهذا اختيار الموفق في ' الروضة ' ، والطوفي في ' مختصره ' ، واختار | ~~الآمدي ، وغيره منهم العسقلاني شارح الطوفي ، التسوية بينهما . # قاله ابن مفلح في ' أصوله ' هنا ، وقال في الترجيح : قال | PageV04P1934 ~~| الآمدي وتبعه بعض أصحابنا : وتزكيته بصريح القول على حكمه | أو عمله ~~بشهادته لاحتماله بغيره ، والحكم على عمله ، وسبق في | السنة . انتهى . # فظاهره التناقض عن الآمدي ؛ لأنه حكى عنه هنا أنه سوى بين | التعديل ~~القولي وبين الحكم من مشترط العدالة ؟ # وحكى عنه في الترجيح أنه قدم تزكيته بصريح القول على حكمه أو | عمله ~~بشهادته ، ولعل له قولين أو يكون غير المسألة ، وهو بعيد . # ومحل الخلاف هنا مع ذكر السبب في القولي ، أما مع عدم ذكره ، | فالثاني ~~أقوى للاتفاق عليه . | PageV04P1935 # قوله : { وعمله بروايته تعديل إن علم أن لا مستند له غيره وإلا | فلا عند ~~القاضي ، والأكثر } . # وهذا الثالث مما يحصل به التعديل ، فمما يحصل به التعديل العمل | بخبر ~~الراوي بشرط أن يعلم أن لا مستند للعمل غير روايته ، وإلا فلا ، أي : | وإن ~~لم يعلم ذلك منه لم يكن تعديلا لاحتمال أنه يكون عمل بدليل آخر وافق | ~~روايته . # { وقاله الموفق ، وأبو المعالي إلا فيما العمل به احتياطا } ؛ لفسقه | لو ~~عمل بفاسق . # قال المجد في ' المسودة ' : قال الجويني والمقدسي : يكون تعديلا | ~~PageV04P1936 | إلا فيما العمل به من مسالك الاحتياط . # قال : وعندي أنه يفصل بين أن ms0605 يكون الراوي ممن يرى قبول مستور | الحال ، ~~أو لا يراه ، أو يجهل مذهبه فيه . انتهى . # فكأن المجد يختار أنه إن كان الراوي يرى أنه لا يروي إلا عن بارز | ~~العدالة فعمله بروايته تعديل ، وإن كان يرى قبول مستور الحال ، أو يجهل | ~~مذهبه فيه فليس بتعديل للإبهام فيرجع فيه إلى رأي الراوي فيمن يروي | عنه . # فعلى الأول قال الموفق في ' الروضة ' : هو كتعديله بلا سبب ، | ومعناه ~~للآمدي ومن تبعه . # يعني إذا عمل بروايته وقلنا إنها تعديل فيكون هذا التعديل كالتعديل | ~~PageV04P1937 | القولي بلا ذكر السبب على ما تقدم عند الشيخ موفق الدين ، ~~ومن تابعه . # وقيل : بل هو كحكمه به ، فعلى هذا القول يكون أقوى من القول | الذي قبله ~~؛ لأن الحكم به أقوى من التعديل القولي ولو مع ذكر السبب كما | تقدم . # قوله : { وليس ترك العمل بها وبالشهادة جرحا } . # يعني : لو ترك العمل بالرواية أو بالشهادة لا يكون ذلك جرحا | لاحتمال ~~سبب سوى ترك العمل فلا يحكم على الراوي والشاهد إذا ترك | العمل بهما ~~بجرحهما عند الجمهور ؛ لأنه تركه للعمل قد يكون لأجل | معنى فيهما من تهمة ~~قرابة ، أو عداوة ، أو غير ذلك ، وقد يكون لغير ذلك . # فإذا لم يعمل واحتمل فلا يحكم عليه بالجرح بذلك مع الاحتمال ؛ | لأن ~~الأصل عدمه ، وليس ترك الحكم بها منحصرا في الفسق . | PageV04P1938 # ولأن عمله قد يكون متوقفا على أمر آخر زائد على العدالة فيكون | الترك ~~لعدم ذلك لا لانتفاء العدالة . # وقال القاضي أبو بكر ابن الباقلاني : يكون جرحا إذا تحقق ارتفاع | ~~الدوافع ، والموانع ، وأنه لو كان ثابتا للزم العمل به . # أما إن لم يتبين قصده إلى مخالفة الخبر فلا يكون جرحا ، وفي الحقيقة | لا ~~يخالف الأول ، قاله البرماوي . # قوله : { ورواية العدل تعديل إن كان عادته لا يروي إلا عن عدل } | عند ~~الإمام أحمد ، والشيخ موفق الدين ، والشيخ تقي الدين ، | والطوفي ، وأبي ~~المعالي ، والآمدي ، وابن القشيري ، . . . . . . . . . . . . . | ~~PageV04P1939 | والغزالي ، وابن الحاجب ، والهندي ، والباجي ، وغيرهم ، | ~~وهو واضح . # وهذا الرابع الذي يحصل به التعديل . # قال ابن رجب في آخر ' شرح الترمذي ' : اختلف ms0606 الفقهاء ، وأهل | الحديث في ~~رواية الثقة عن رجل غير معروف : هل هو تعديل ، أم لا ؟ # وحكى أصحابنا عن أحمد في ذلك روايتين ، وحكوا عن الحنفية | أنه تعديل ، ~~وعن الشافعية خلاف ذلك . # قال : فالمنصوص عن أحمد أنه إن عرف منه أنه لا يروي إلا عن ثقة | ~~PageV04P1940 | فروايته عن إنسان تعديل له ، ومن لم يعرف منه ذلك فليس ~~بتعديل . وصرح | به طائفة من محققي أصحابنا ، وأصحاب الشافعي . # قال أحمد في رواية الأثرم : إذا روى الحديث عبد الرحمن بن مهدي عن | رجل ~~فهو حجة ، ثم قال : كان عبد الرحمن أولا يتساهل في الرواية عن | غير واحد ~~ثم شدد بعد . # وقال أحمد في رواية أبي زرعة مالك بن أنس إذا روى عن رجل | لا يعرف فهو ~~حجة . # وقال في رواية ابن هانئ : ما روى مالك عن أحد إلا وهو ثقة | PageV04P1941 ~~| وكل من روى عنه مالك فهو ثقة . # وذكر نصوصا أخر في ذلك عنه ، وعن ابن معين ، وغيره . انتهى . # قال الشيخ تقي الدين في ' المسودة ' : مذهبه التفضيل بين بعض | الأشخاص . # وقال أيضا : والصحيح الذي يوجبه كلام أحمد أن من عرف من حاله | الأخذ عن ~~الثقات كمالك ، وعبد الرحمن بن مهدي ، كان تعديلا دون | غيره . انتهى . # وقال الطوفي في ' مختصره ' : والحق أنه إن عرف من مذهبه أو عادته أو | ~~صريح قوله أنه لا يرى الرواية ولا يروي إلا عن عدل كان تعديلا ، | وإلا فلا ~~؛ إذ قد يروي الشخص عمن لو سئل عنه لسكت . # وقال ابن اللحام في ' مختصره ' في الأصول : وفي رواية العدل عنه | ~~PageV04P1942 | أقوال ، ثالثها المختار وهو المذهب : تعديل إن كان عادته لا ~~يروي إلا عن | عدل . انتهى . # إذا علم ذلك فيعرف كونه لا يروي إلا عن عدل إما بتصريحه وهو | الغاية ، ~~أو باعتبارنا لحاله ، أو استقرائنا لمن يروي عنه ، وهو دون الأول ، | قاله ~~ابن دقيق العيد ، وغيره وتقدم كلام الطوفي . # وعن أحمد رواية أخرى : لا يكون ذلك تعديلا . # قال ابن مفلح في أصوله : ورواية العدل ليست تعديلا عند أكثر العلماء | من ~~الطوائف وفاقا للمالكية ms0607 ، والشافعية . انتهى . # وقيل : تعديل مطلقا ، اختاره القاضي ، وأبو الخطاب ، | والحنفية ، وبعض ~~الشافعية عملا بظاهر الحال . | PageV04P1943 # رد بالمنع ، وبأنه خلاف الواقع ، وبعدم الدليل . # وروي عن القاضي : إن سماه فلا تعديل لعدم الغرر ، وإلا فتعديل لئلا | ~~تكون روايته ضياعا . # ولعله أراد بما إذا سماه أنه وكل تعديله وجرحه إلى غيره ، وأظن أني | ~~رأيت هذا النقل عن القاضي في ' المسودة ' ، لكن قال ابن مفلح : وأشار | بعض ~~أصحابنا : إن سماه فلا تعديل لعدم الغرر وإلا فتعديل لئلا تكون | روايته ~~ضياعا كذا قال . انتهى . # ولم ينسب النقل إلى القاضي . # قوله : فائدة : { يعمل بالحديث الضعيف في الفضائل عند الإمام | أحمد ، ~~والشيخ الموفق ، والأكثر } . # قال ابن مفلح في ' الآداب الكبرى ' : قطع غير واحد ممن صنف في علوم | ~~PageV04P1944 5 | الحديث حكاية عن العلماء أنه يعمل بالحديث الضعيف فيما ~~ليس تحليلا | ولا تحريما كالفضائل . # وعن أحمد ما يوافق ذلك فإنه قال : إذا روينا عن النبي [ # | ] في الحلال | والحرام شددنا في الأسانيد ، وإذا روينا عن النبي [ # ] في فضائل الأعمال ، | وما لا يضع حكما ، ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد ~~. # ذكر هذه الفضائل القاضي أبو الحسين ، واستحب الإمام أحمد | الاجتماع ليلة ~~العيد في رواية فدل على العمل به لو كان شعارا . # وفي ' المغني ' في صلاة التسبيح : الفضائل لا يشترط لها صحة | ~~PageV04P1945 | الخبر ، واستحبها جماعة ، لا ليلة العيد فدل على التفرقة ~~بين الشعار | وغيره ، قاله ابن مفلح في ' أصوله ' . # وعن أحمد رواية أخرى : لا يعمل بالحديث الضعيف في الفضائل ؛ | ولهذا لم ~~يستحب صلاة التسبيح لضعف خبرها عنده ، مع أنه خبر مشهور | عمل به وصححه غير ~~واحد من الأئمة . | PageV04P1946 # ولم يستحب أيضا التيمم بضربتين على الصحيح عنه ، مع أن فيه | أخبارا ~~أوآثارا ، وغير ذلك من مسائل الفروع . # وقال ابن مفلح في ' أصوله ' : ولم ير أحمد العمل بالخبر في صلاة التسبيح ~~| لضعفه ، فدل على أنه لا يعمل به في الفضائل . # وقيل : لا يعمل به فيما فيه شعار . قال في ' الآداب ' : ويحتمل أن | يقال ~~: يحمل الأول على عدم الشعار ، وأنه إنما ترك العمل بالثاني لما فيه ms0608 | من ~~الشعار ، وهو معنى مناسب ، والله أعلم . # { وقال بعض أصحابنا : يعمل به في الترغيب ، والترهيب ، لا في إثبات | ~~مستحب ، ولا غيره } . | PageV04P1947 # قال الشيخ تقي الدين عن قول أحمد وقول العلماء في العمل بالحديث | الضعيف ~~في فضائل الأعمال قال : العمل به بمعنى أن النفس ترجو ذلك | الثواب ، أو ~~تخاف ذلك العقاب . # ومثال ذلك الترغيب و الترهيب بالإسرائيليات والمنامات ، وكلمات | السلف ، ~~والعلماء ، ووقائع العالم ، ونحو ذلك مما لا يجوز بمجرده إثبات | حكم شرعي ~~، لا استحباب ، ولا غيره ، لكن يجوز أن يدخل في الترغيب | والترهيب فيما ~~علم حسنه أو قبحه بأدلة الشرع فإن ذلك ينفع ، ولا يضر | وسواء كان في نفس ~~الأمر حقا أو باطلا إلى أن قال : والحاصل : أن هذا | الباب يروى ويعمل به ~~في الترغيب والترهيب لا في الاستحباب . # ثم اعتقاد موجبه وهو مقادير الثواب والعقاب يتوقف على الدليل | الشرعي . # وقال في ' شرح العمدة ' في التيمم بضربتين : والعمل بالضعاف إنما | يسوغ ~~في عمل قد علم أنه مشروع في الجملة ، فإذا رغب في بعض أنواعه | بحديث ضعيف ~~عمل به ، أما إثبات سنة فلا . انتهى كلامه . # ونقل الجماعة عن أحمد أنه كان يكتب حديث الرجل الضعيف ، | PageV04P1948 | ~~كابن لهيعة ، وجابر الجعفي ، وابن أبي مريم ، فيقال له ، | فيقول : أعرفه ، ~~أعتبر به كأني أستدل به مع غيره ، لا أنه حجة إذا انفرد ، | PageV04P1949 | ~~ويقول : يقوي بعضها بعضا ، ورأى ذلك أيضا ، ويقول الحديث عن | الجعفي قد ~~يحتاج إليه في وقت وقال : كنت لا أكتب حديث جابر الجعفي | ثم كتبته ، أعتبر ~~به . # وعجب أيضا من ذلك وقال : ما أعجب أمر الفقهاء في ذلك ، ويزيد | بن هارون ~~من أعجبهم يكتب عن الرجل مع علمه بضعفه . # وظاهر هذا منه أنه لا يحتج به مع غيره كما هو ظاهر كلام جماعة ، | وظاهر ~~الأول يحتج به ، وقاله بعض أصحابنا وغيرهم ، والمراد إلا | من ضعفه لكذبه . ~~| PageV04P1950 # أما منفردا فلا يحتج به عند العلماء لاعتبار الشروط السابقة | في الراوي ~~؛ ولهذا قال : إذا جاء الحلال والحرام أردنا أقواما هكذا ، وقبض | كفه ~~وأقام إبهاميه . # وقال أيضا : شددنا ms0609 في الأسانيد ، كما تقدم . # وفي جامع القاضي في أوقات الصلاة ، وفي غيره أن الحديث الضعيف لا | يحتج ~~به في المآثم ، قال في حديث : ' الصعيد الطيب وضوء المسلم ' . | ~~PageV04P1951 | مذهبه - يعني : أحمد - أن الحديث الضعيف إذا لم يكن له ~~معارض قال به . # وقال في كفارة وطء الحائض : مذهبه في الأحاديث وإن كانت | مضطربة ولم يكن ~~لها معارض قال بها . # واحتج القاضي بحديث مظاهر ابن أسلم : ' أن عدة الأمة | قرءان ' فضعفه ~~خصمه فطالبه بسببه ، ثم قال : مع أن أحمد يقبل الحديث | الحديث الضعيف . | ~~PageV04P1952 # وقال في ' العدة ' و ' الواضح ' : أطلق أحمد القول بالحديث | الضعيف ، ~~فقال الناس أكفاء إلا حائكا أو حجاما : ضعيف والعمل | عليه . # وقال في حديث غيلان : ' أنه أسلم على عشر نسوة ' : لا يصح ، | ~~PageV04P1953 | والعمل عليه فمعنى قوله : ضعيف ، عند المحدثين [ بما ] لا ~~يوجب | ضعفه عند الفقهاء كتدليس وإرسال والتفرد بزيادة في حديث . # ثم ذكر في ' العدة ' ما سبق من رواية أحمد عن الضعيف ، وقال : | فيه ~~فائدة بأن يروي الحديث من طريق صحيح فرواية الضعيف ترجيح أو | ينفرد الضعيف ~~بالرواية فيعلم ضعفه فلا يقبل . # وقال الشيخ تقي الدين : قول أحمد : ( استدل به مع غيره لا أنه حجة إذا | ~~انفرد ) يفيد يصير حجة بالانضمام لا منفردا . | PageV04P1954 # وقال أحمد في رواية عبد الله : طريقتي : لست أخالف ما ضعف من | الحديث ~~إذا لم يكن في الباب ما يدفعه . # قوله : { ولا يقبل تعديل مبهم ، كحدثني ثقة ، أو عدل أو من لا | أتهم عند ~~بعض أصحابنا ، وأكثر الشافعية } ، منهم : القفال | الشاشي ، والصيرفي ، ~~والخطيب ، والقاضي أبو الطيب ، | والشيخ أبو إسحاق ، وابن الصباغ ، ~~والماوردي في قوله : | ( حدثني ثقة ) لاحتمال كونه مجروحا عند غيره . | ~~PageV04P1955 # { وذكره القاضي ، وأبو الخطاب وابن عقيل ، من صور المرسل | على الخلاف ~~فيه } ، قال الروياني من الشافعية : هو كالمرسل . # وصححه ابن الصباغ ، قال ابن مفلح : { وكذا أبو المعالي واختياره | قبوله ~~، وأن الشافعي أشار إليه ، وقبله المجد من أصحابنا ، وإن لم | يقبل المرسل ~~والمجهول } ، فقال : إذا قال العدل : حدثني الثقة ، أو من | لا أتهمه ، أو ~~رجل عدل ، ونحو ذلك ms0610 ، فإنه يقبل وإن رددنا المرسل | والمجهول ؛ لأن ذلك ~~تعديل صريح عندنا . انتهى . # وكذا قال ابن قاضي الجبل ، ونقل ابن الصلاح عن أبي حنيفة أنه | يقبل ، ~~وقيل : فيه تفصيل ، من يعرف من عادته إذا أطلق ذلك ، أنه | PageV04P1956 | ~~يعني به معينا وهو معروف بأنه ثقة فيقبل وإلا فلا . # حكاه شارح ' اللمع اليماني ' عن صاحب ' الإرشاد ' . # وقيل : وهو الظاهر الذي قطع به إمام الحرمين ، ونقله ابن الصلاح | عن ~~اختيار بعض المحققين - إنه إن كان القائل لذلك من أئمة الشأن | العارفين ~~بما اشترطه هو وخصومه في العدل ، وقد ذكره في مقام الاحتجاج | فيقبل ؛ لأن ~~مثل هؤلاء لا يطلق في مقام الاحتجاج إلا في موضع يأمن أن | يخالف فيمن أطلق ~~أنه ثقة . # فائدة : إذا قال الشافعي : حدثني الثقة ، فتارة يريد به أحمد ، وتارة | ~~يريد يحيى بن حسان ، وتارة يريد به ابن أبي فديك ، وتارة يريد | ~~PageV04P1957 | به سعيد بن سالم القداح ، وتارة يريد به إبراهيم بن إسماعيل ~~، | واشتهر عنه ذلك فيه ، وتارة يريد به مالكا . # وقيل : مسلم بن خالد الزنجي إلا أنه كان يرى القدر ، واحترز | عن التصريح ~~باسمه لهذا المعنى . # وذكر الحاكم جماعة أخر . | PageV04P1958 # وقال ابن حبان : إذا قال : أخبرني الثقة عن ابن أبي ذئب فهو عن أبي | ~~فديك ، أو عن الليث ، فهو يحيى بن حسان ، أو عن الوليد بن كثير فهو | عمرو ~~بن أبي سلمة ، أو عن ابن جريج فهو مسلم بن خالد الزنجي ، | أو عن صالح مولى ~~التؤمة فهو إبراهيم بن أبي يحيى . # وقال الربيع : إذا قال الشافعي : أخبرنا الثقة فهو يحيى بن حسان ، وإذا | ~~قال : من لا أتهم فهو إبراهيم بن أبي يحيى ، فإذا قال : بعض [ الناس ] فهو ~~| يريد أهل العراق ، وإذا قال : بعض أصحابنا فيريد أهل الحجاز . | ~~PageV04P1959 # قوله : { فائدتان : # أحدهما : الجرح نسبة ما يرد لأجله القول إلى الشخص } القائل من | خبر أو ~~شهادة ، من فعل معصية أو ارتكاب ذنب أو ما يخل بالعدالة . قاله | الطوفي في ~~' مختصره ' ، وشرحه في حد الجرح . # قوله : { والتعديل بخلافه } ، أي : فهو نسبة ما يقبل لأجله القول ms0611 إلى | ~~الشخص القائل من فعل الخير ، والعفة والمروءة ، والدين بفعل الواجبات ، | ~~وترك المحرمات ، ونحو ذلك . # قوله : { الثانية : الإخبار عن عام لا يختص بمعين ، ولا ترافع فيه | يمكن ~~عند الحكام ، هو الرواية وعكسه الشهادة . قاله المازري : ومعناه | للشافعي ~~} . | PageV04P1960 # لما وقع التفصيل بين قبول تعديل واحد وجرحه في الرواية بخلاف ذلك | في ~~الشهادة احتيج إلى الفرق بينهما ، وقد خاض جماعة غمره . # وأكثر ما يفرقون بينهما باختلافهما في الأحكام كاشتراط العدد في | ~~الشهادة ، والحرية على قول ، والذكورية في صور . # ولا يخفى أن هذه أحكام مترتبة على معرفة الحقيقة ، فلو ثبتت الحقيقة | ~~بها لزم الدور . # قال القرافي : أقمت مدة أتطلب الفرق بينهما حتى ظفرت به في | ' شرح ~~البرهان ' . # فذكر ما حاصله أن الخبر إن كان عن عام لا يختص بمعين ولا ترافع فيه | ~~يمكن عند الحكام فهو الرواية ، وإن كان خاصا ، وفيه ترافع ممكن فهو | ~~الشهادة . | PageV04P1961 # وعلم من هذا الفرق المعنى فيما اختصت به الشهادة من العدد ، | والذكورية ~~، والحرية ، ونحوها . # واحترز بإمكان الترافع عن الرواية عن خاص معين فإنه لا ترافع فيه | ممكن ~~، انتهى ملخصا . # قال البرماوي في ' شرح منظومته ' : قلت : هذا الفرق نفسه في كلام | ~~الشافعي ، وبين المراد من العموم والخصوص هنا ، فقال فيما نقله المزني | في ~~' المختصر ' في باب شهادة النساء لا رجل معهن والرد على من أجاز | شهادة ~~امرأة من هذا الكتاب في مسألة الخلاف بينه وبين أبي حنيفة ، | وأصحابه حيث ~~قبلوا شهادة امرأة على ولادة الزوجة دون المطلقة ما نصه : | PageV04P1962 # وقلت لمن يجيز شهادة امرأة في الولادة ، كما يجيز الخبر بها لا من قبل | ~~الشهادة ، وأين الخبر من الشهادة ؟ : أتقبل امرأة عن امرأة أن امرأة رجل | ~~ولدت هذا الولد ؟ | قال : لا . | قلت : وتقبل في الخبر : أخبرنا فلان عن ~~فلان ؟ | قال : نعم . | قلت : والخبر هو ما استوى فيه المخبر والمخبر ~~والعامة من حرام | وحلال ؟ | قال : نعم . | قلت : والشهادة ما كان الشاهد ~~منه خليا والعامة وإنما تلزم المشهود عليه ؟ | قال : نعم . | قلت : أفترى ~~هذا مشبها لهذا ؟ | قال : أما في مثل هذا فلا ms0612 . انتهى . | وقوله : الخبر ~~بها لا من قبل الشهادة هو المصطلح على تسميته رواية ، | وإن كانت الشهادة ~~أيضا خبرا باعتبار مقابلة الإنشاء . # فللخبر إطلاقات ، والمتقدمون يعبرون عن الرواية بالخبر كما هو في | بعض ~~عبارات الباقلاني ، والماوردي ، وغيرهما . | PageV04P1963 | وبين الشافعي ~~السبب فيما تفارق فيه الشهادة الرواية من الأحكام ، | وترتبه على ما افترقت ~~به حقيقتاهما من المعنى ، وذكر بعض الأحكام قياسا | على البعض ردا على خصمه ~~الذي قد سلم المعنى وفرق في الأحكام بما | لا يناسب . # فإن قلت : فأين اعتبار إمكان الترافع في الشهادة دون الرواية في كلام | ~~الشافعي ؟ # قلت : من قوله : ( وإنما يلزم المشهود عليه ) فإن اللزوم يستدعي | مخاصمة ~~وترافعا . # فإن قيل : ليس فيما نقلت عن الشافعي ولا فيما نقله القرافي عن | المازري ~~ذكر ما يعتبر في الشهادة من لفظ : أشهد . # وكونه عند الحاكم أو المحكم أو سيد العبد أو الأمة حيث سمع عليهما | ~~البينة لإقامة الحدود إن جوزنا له ذلك ، ولا ما أشبه ذلك مما يختص بالشهادة ~~. # قلت : إنما لم يذكر لكونها أحكاما وشروطا خارجا عن الحقيقة وعلى | كل حال ~~فقد علم مما سبق وجه المناسبة فيما اختصت به الشهادة عن روايات | الأخبار . # قال ابن عبد السلام : لأن الغالب من المسلمين مهابة الكذب على | رسول ~~الله [ $ ] بخلاف شهادة الزور فاحتيج إلى الاستظهار في الشهادات ، | وأيضا ~~فقد ينفرد الحديث النبوي بشاهد واحد في المحاكمات ؛ ولهذا يظهر | فيما سبق ~~في تزكية الواحد في الرواية أنه لكونه أحوط . | PageV04P1964 # وأيضا بين كثير من الناس إحن وعداوات قد تحمل على شهادة الزور | من بعض ~~بخلاف الأخبار النبوية . انتهى ملخصا . # وفصل غيره المعنى فيما اعتبر في الشهادة ، أما العدد فإنها لما | تعلقت ~~بمعين تطرقت إليها التهمة باحتمال العداوة فاحتيط بإبعاد التهمة | بخلاف ~~الرواية . # وأما الذكورة حيث اشترطت فإن إلزام المعين فيه نوع سلطنة وقهر ، | ~~والنفوس تأباه ، ولا سيما من النساء لنقص عقلهن ودينهن بخلاف الرواية ؛ | ~~لأنها عامة تتأسى فيها النفوس فيخف الألم . # وأيضا فلنقص النساء يكثر غلطهن ولا ينكشف ذلك غالبا في الشهادة | ~~لانقضائها بانقضاء زمانها بخلاف ms0613 الرواية فإن متعلقها بالعموم يقع الكشف | ~~عنها فيتبين ما عساه وقع من المرأة من غلط ونحوه . | PageV04P1965 | # | قوله : { فصل } # { تدليس المتن عمدا محرم } . # وجرح التدليس له معنيان ، معنى في اللغة ومعنى في الاصطلاح . # فمعناه في اللغة : كتمان العيب في مبيع أو غيره ، ويقال : دالسه | خادعه ~~، كأنه من الدلس وهو الظلمة ؛ لأنه إذا غطى عليه الأمر أظلمه | عليه . # وأما في الاصطلاح : فهو قسمان ، قسم مضر يمنع القبول ، وقسم | لا يضر . # فالأول هو الذي ذكرنا أولا ويسمى المدرج ، سماه بذلك المحدثون ، | وهو ~~بكسر الراء اسم فاعل . | PageV04P1966 # فالراوي للحديث إذا أدخل فيه شيئا من كلامه أولا أو آخرا أو وسطا | على ~~وجه يوهم أنه من جملة الحديث الذي رواه [ فهو المدرج ] ويسمى هذا | تدليس ~~المتون ، وفاعله عمدا مرتكب محرما مجروح عند العلماء لما فيه من | الغش . # أما لو اتفق ذلك من غير قصد من صحابي أو غيره فلا يكون ذلك | محرما ، ومن ~~ذلك كثير أفرده الخطيب البغدادي بالتصنيف . # ومن أمثلته حديث ابن مسعود في التشهد ، قال في آخره : ( وإذا | قلت هذا ~~فإن شئت أن تقوم فقم ، وإن شئت أن تقعد فاقعد ) ، وهو | من كلامه لا من ~~الحديث المرفوع . قاله البيهقي والخطيب | PageV04P1967 | والنووي وغيرهم : ~~وهذا من المدرج أخيرا . # ومثال المدرج أولا : ما رواه الخطيب بسنده عن أبي هريرة - رضي الله | عنه ~~- : ' أسبغوا الوضوء ، ويل للأعقاب من النار ' ، فإن ' أسبغوا | الوضوء ' ~~من كلام أبي هريرة . # ومثال الوسط ما رواه الدارقطني عن بسرة بنت صفوان - رضي الله | عنها - ~~قالت : سمعت رسول الله [ $ ] يقول : ' من مس ذكره أو أثنييه أو | رفغيه ~~فليتوضأ ' قال : فذكر الأنثيين والرفغ مدرج ، إنما هو من قول | ~~PageV04P1968 | عروة الراوي عن بسرة ، ومرجع ذلك إلى المحدثين . # ويعرف ذلك بأن يرد من طرق أخرى التصريح بأن ذلك من كلام | الراوي ، وهو ~~طريق ظني قد يقوى ، وقد يضعف . # وعلى كل حال حيث فعل ذلك المحدث عمدا بأن قصد إدراج كلامه في | حديث ~~النبي [ $ ] من غير تبيين ، بل دلس ذلك كان فعله حراما ، وهو مجروح | عند ~~العلماء غير ms0614 مقبول الحديث ، والله أعلم . # قوله : { وغيره مكروه مطلقا } . # هذا القسم الثاني ، وهو الذي لا يضر ، وله صور : # إحداها : أن يسمى شيخه في روايته باسم له غير مشهور من كنية ، | أو لقب ، ~~أو اسم ، أو نحوه ، كقول أبي بكر بن مجاهد المقرئ | الإمام : ثنا الإمام ~~عبد الله بن أبي أوفى ، يريد به عبد الله بن أبي داود | PageV04P1969 | ~~السجستاني . # وقوله أيضا : ثنا محمد بن سند ، يريد به النقاش المفسر نسبه إلى | جده ، ~~وهو كثير جدا ويسمى هذا تدليس الشيوخ . # وأما تدليس الإسناد ، وهو أن يروي عمن لقيه أو عاصره ما لم | يسمعه منه ~~موهما سماعه منه قائلا : قال فلان ، أو عن فلان ونحوه ، وربما | لم يسقط ~~شيخه وأسقط غيره . # قال ابن الصلاح : ومثله غيره بما في الترمذي عن ابن شهاب عن أبي | سلمة ~~عن عائشة - رضي الله عنها - مرفوعا : ' لا نذر في معصية وكفارته | ~~PageV04P1970 | كفارة يمين ' ، ثم قال : هذا حديث لا يصح ؛ لأن الزهري لم ~~يسمعه | من أبي سلمة . # ثم ذكر أن بينهما سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير ، وأن هذا | وجه ~~الحديث ، قال ابن الصلاح : هذا القسم مكروه جدا ، ذمه | العلماء ، وكان ~~شعبة من أشدهم ذما له . وقال مرة له : التدليس أخو | الكذب ومرة : لأن أزني ~~أحب إلي من أن أدلس . # وهذا منه إفراط محمول على المبالغة في الزجر عنه . | PageV04P1971 | ~~الصور الثانية : أن يسمي شيخه باسم شيخ آخر لا يمكن أن يكون | رواه عنه ، ~~كما يقول تلامذة الحافظ أبي عبد الله الذهبي : ثنا أبو عبد الله | الحافظ ، ~~تشبيها بقول البيهقي فيما يرويه عن شيخه أبي عبد الله الحاكم : ثنا | أبو ~~عبد الله الحافظ . # وهذا لا يقدح لظهور المقصود . # الصورة الثالثة : أن يأتي في التحديث بلفظ يوهم أمرا لا قدح في إيهامه | ~~ذلك ، كقوله : ثنا وراء النهر ، موهما نهر جيحون ، وهو نهر عيسى | ~~PageV04P1972 | ببغداد أو الجيزة ونحوها بمصر ، فلا حرج في ذلك ، قاله ~~الآمدي ؛ | لأن ذلك من باب الإغراب وإن كان فيه إيهام الرحلة إلا أنه صدق ~~في | نفسه ، إذا ms0615 علم ذلك . # فالمراد بذلك الأول ، وأكثر العلماء على أنه مكروه كما تقدم . # قال أحمد في رواية حرب ، ونقل المروذي : { لا يعجبني هو من أهل | الريبة ~~} ، ولا يغير اسم رجل ؛ لأنه لا يعرف وسأله مهنا عن هشيم | قال : ثقة إذا ~~لم يدلس . قلت : التدليس عيب ؟ قال : نعم . # وقال الشيخ تقي الدين : هل كراهته تنزيه أو تحريم يخرج على | ~~PageV04P1973 | الخلاف لنا في معاريض غير ظالم ولا مظلوم ، قال : والأشبه ~~تحريمه ؛ لأنه | أبلغ من تدليس المبيع . # قوله : { ومن فعل متأولا . قبل : عند أحمد وأصحابه ، | والأكثر } من ~~الفقهاء ، والمحدثين ، { ولم يفسق } ؛ لأنه قد صدر من | الأعيان المتقدى ~~بهم . # وقل من سلم منه . # وقد رد الإمام أحمد قول شعبة ( التدليس كذب ) قيل للإمام أحمد : كان | ~~شعبة يقول : التدليس كذب . فقال : لا ، قد دلس قوم ونحن نروي | عنهم ، ~~وتقدم تأويل كلام شعبة . # وقطع ابن حمدان في ' مقنعه ' ، وغيره بأن تدليس الأسماء ليس | بجرح . | ~~PageV04P1974 # قوله : { ومن عرف به عن الضعفاء لم تقبل روايته حتى يبين | سماعه عند ~~المحدثين } ، وغيرهم ، { وقاله بعض أصحابنا | وغيرهم } ، وأبو الطيب وغيره ~~من الشافعية ، وهو ظاهر | المعنى ، وسبقت رواية مهنا ، { وقال المجد } ، بن ~~تيمية : { من | كثر منه التدليس لم تقبل عنعنته } . # قال ابن مفلح : ويتوجه أن يحتمل تشبيه ذلك بما سبق في الضبط | من كثرة ~~السهو وغلبته ، وما في البخاري ومسلم من ذلك محمول على أن | PageV04P1975 | ~~السماع من طريق آخر ، كذا قيل . # وقد قيل لأحمد في رواية أبي داود : الرجل يعرف بالتدليس يحتج بما | لم ~~يقل فيه حدثني أو سمعت ؟ قال : لا أدري . # قلت : الأعمش متى تصاب له الألفاظ ؟ قال : يضيق إن لم يحتج به . # قوله : { والإسناد المعنعن بلا تدليس بأي لفظ كان متصل عند | أحمد ~~والأكثر } من المحدثين ، وغيرهم ، عملا بالظاهر ، والأصل | عدم التدليس . # قال ابن الصلاح : الذي عليه الجمهور أنه من قبيل الإسناد المتصل . # وحكاه ابن عبد البر في ' التمهيد ' إجماعا ، وكذا حكاه أبو عمرو | ~~PageV04P1976 | الداني إجماعا ، ولكن شرط ابن عبد البر ثلاثة شروط : ~~العدالة ، واللقاء ، | وعدم التدليس . # قال الإمام أحمد ms0616 : ما رواه الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن | عبد الله عن ~~النبي [ # | ] ، أو رواه الزهري عن سالم عن أبيه وداود عن | الشعبي عن علقمة عن عبد ~~الله عن النبي [ # ] كل ذلك ثابت . # وذكر جماعة أن الإسناد المعنعن ليس بمتصل . | PageV04P1977 # قال ابن الصلاح : عده بعض الناس من قبيل المرسل والمنقطع حتى | يتبين ~~اتصاله بغيره فيجعل مرسلا إن كان من قبل الصحابي ، ومنقطعا إن | كان من قبل ~~غيره . # وقولنا : ( بأي لفظ كان ) يشمل ( عن ) و ( أن ) و ( قال ) ونحوه ، وهذا | ~~الصحيح كما يأتي في ( قال ) ونحوه . # ونقل أبو داود عن أحمد أن ( أن فلانا ) ليست للاتصال . # وأطلق القاضي وغيره من أصحابنا وبعض العلماء فلم يفرقوا | بين المدلس أو ~~غيره أو علم إمكان اللقاء أو لا . # قال ابن مفلح : ولعله غير مراد ، وقال أبو بكر البرذعي : إن حرف | ( أن ) ~~محمول على الانقطاع حتى يتبين السماع في ذلك الخبر من جهة أخرى . | ~~PageV04P1978 | وقاله الحافظ الفحل ابن شيبة كما قاله الإمام أحمد ، ويأتي ~~| حكم ( قال ، وفعل ، وأقر النبي [ $ ] ) . # قوله : { ويكفي إمكان اللقي عند مسلم ، وحكاه عن أهل العلم | بالأخبار } ~~. # قال ابن مفلح : وهو معنى ما ذكره أصحابنا فيما يرد به الخبر وما لم | يرد ~~. # قال ابن رجب في آخر ' شرح الترمذي ' : وهو قول كثير من العلماء | ~~المتأخرين ، وهو ظاهر كلام ابن حبان ، وغيره ، واشترط علي ابن | المديني ~~والبخاري وغيرهما العلم باللقي وهو أظهر . | PageV04P1979 # قال ابن رجب في ' شرح الترمذي ' : هو قول جمهور المتقدمين ، وهو | مقتضى ~~كلام الإمام أحمد ، وأبي زرعة ، وأبي حاتم ، وغيرهم من أعيان | الحفاظ ، بل ~~كلامهم يدل على اشتراط ثبوت السماع كما تقدم عن الشافعي | فإنهم قالوا في ~~جماعة من الأعيان : ثبتت لهم الرؤية لبعض الصحابة | وقالوا : مع ذلك لم ~~يثبت لهم السماع منهم فرواياتهم عنهم مرسلة ، منهم : | الأعمش ويحيى بن أبي ~~كثير ، وأيوب ، وابن عون وقرة بن خالد | PageV04P1980 | رأوا أنسا ولم ~~يسمعوا منه ، فرواياتهم عنه مرسلة ، كذا قال أبو | حاتم ، وقاله أبو زرعة ~~أيضا في يحيى بن أبي كثير وقال أحمد في ms0617 يحيى بن أبي | كثير : قد رأى أنسا ~~فلا أدري سمع منه أم لا ؟ # ولم يجعلوا روايته عنه متصلة بمجرد الرؤية والرؤية أبلغ من إمكان | اللقي ~~، وكذلك كثير من صبيان الصحابة رأوا النبي [ $ ] ولم يصح لهم سماع | منه ~~فرواياتهم عنه مرسله ، كطارق ابن شهاب وغيرهم ، وكذلك | من علم منه أنه مع ~~اللقاء لم يسمع ممن لقيه إلا شيئا يسيرا فروايته عنه زيادة | على ذلك مرسلة ~~، كروايات ابن المسيب عن عمر فإن الأكثرين نفوا سماعه | منه وأثبت أحمد أنه ~~رآه وسمع منه ، وقال : مع ذلك رواياته عنه مرسلة ، | إنما سمع منه شيئا ~~يسيرا . | PageV04P1981 # مثاله : نعيه النعمان بن مقرن على المنبر ، ونحو ذلك ، وكذلك | سماع ~~الحسن من عثمان وهو على المنبر [ يأمر ] بقتل الكلاب وذبح | الحمام . # ورواياته عنه غير ذلك مرسلة . # وقال أحمد : [ بن ] جريج لم يسمع من طاووس ، ولا حرفا ، ويقول : | رأيت ~~طاووسا . # وقال أبو حاتم الرازي أيضا : الزهري لا يصح سماعه من ابن عمر رآه | ولم ~~يسمع منه ، ورأى عبد الله بن جعفر ولم يسمع منه . | PageV04P1982 # وأثبت أيضا دخول مكحول على واثلة بن الأسقع ورؤيته له | ومشافهته ، وأنكر ~~سماعه ، وقال : لم يصح له منه سماع ، وجعل رواياته عنه ؟ | مرسلة . # وقال أحمد : أبان بن عثمان لم يسمع من أبيه ، من أين سمع منه ؟ | ومراده ~~: من أين صحت الرواية بسماعه منه ، وإلا فإمكان ذلك واحتماله | غير مستبعد ~~. # وقال أبو زرعة في أبي أمامة بن سهل بن حنيف : لم يسمع من عمر . # هذا مع أن أبا أمامة رأى النبي [ $ ] ، فدل كلام الإمام أحمد ، وأبي | ~~زرعة ، وأبي حاتم على أن الاتصال لا يثبت إلا بثبوت التصريح بالسماع ، | ~~PageV04P1983 | وهذا أضيق من قول ابن المديني ، والبخاري ؛ فإن المحكي ~~عنهما أنه يعتبر | أحد أمرين : إما السماع ، وإما اللقاء . # وأحمد ومن تبعه عندهم لابد من ثبوت السماع . # ويدل على أن هذا مرادهم ، أن أحمد قال : ابن سيرين لم يجيء عنه سماع | من ~~ابن عباس . # وقال أبو حاتم : الزهري أدرك أبان بن عثمان ومن هو أكبر منه ، ولكن | لا ~~يثبت ms0618 له السماع ، كما أن حبيب بن أبي ثابت لا يثبت له السماع من | عروة ، ~~وقد سمع ممن هو أكبر منه غير أن أهل الحديث قد اتفقوا على ذلك ، | واتفاقهم ~~على شيء يكون حجة ، واعتبار السماع لاتصال الحديث هو الذي | ذكره ابن عبد ~~البر ، وحكاه عن العلماء ، وقوة كلامه تشعر بإنه إجماع | منهم . # قال ابن رجب : وقد تقدم أنه قول الشافعي أيضا . # وأطال النقل في ذلك عن الأئمة ثم قال : كلام أحمد ، وأبي زرعة ، | ~~PageV04P1984 | وأبي حاتم في هذا المعنى كثير جدا ، وكله يدور على أن مجرد ~~ثبوت | الرؤية لا يكفي في ثبوت السماع ، وأن السماع لا يثبت بدون التصريح | ~~به ، وأن رواية من روى عمن عاصره تارة بواسطة ، وتارة بغير واسطة يدل | على ~~أنه لم يسمع منه إلا أن يثبت له السماع من وجه . # ثم قال : فإذا كان هذا قول هؤلاء الأئمة الأعلام ، وهم أعلم أهل | زمانهم ~~بالحديث وعلله ، وصحيحه ، وسقيمه مع موافقة البخاري | وغيره ، فكيف يصح ~~لمسلم رحمه الله دعوى الإجماع على خلاف قولهم ، بل | اتفاق هؤلاء الأئمة ~~على قولهم هذا يقتضي حكاية إجماع الحفاظ المعتبرين على | هذا القول ، وإن ~~القول بخلاف قولهم لا يعرف عن أحد من نظرائهم ولا | عمن قبلهم ممن هو في ~~درجتهم وحفظهم . # ويشهد لصحة ذلك حكاية أبي حاتم اتفاق أهل الحديث على أن حبيب | ابن أبي ~~ثابت لم يثبت له السماع من عروة مع إدراكه له ، وقد ذكرنا من | قبل أن كلام ~~الشافعي إنما يدل على مثل هذا لا على خلافه ؛ ولذلك حكاه | ابن عبد البر عن ~~العلماء فلا يبعد حينئذ أن يقال : هذا قول الأئمة من | المحدثين ، والفقهاء ~~. | PageV04P1985 # وزاد ابن رجب ما ذكره مسلم من الروايات واحدة واحدة وبين | ما يرد عليه ~~فليعاود فإنه أجاد وأفاد . # وقال أبو عمرو الداني : لابد مع ذلك من العلم بالرواية عنه مع | اللقي ؛ ~~إذ لا يلزم من اللقي الرواية عنه . # وقال ابن السمعاني : لابد من طول الصحبة فلابد من اللقي وطول | الصحبة ، ~~وهذان القولان أضيق من الأقوال المتقدمة ms0619 . # قوله : { وظاهر الأول أن من روى عمن [ لم ] يعرف بصحبته | والرواية عنه } ~~أن روايته عنه تقبل مطلقا . أعني { ولو أجمع أصحاب الشيخ | أنه ليس من ~~أصحابه } ؛ لأنه ثقة . # وقال الحنيفة ، وابن برهان ، ولم تقبله الشافعية ، وظاهر | كلام أحمد في ~~ذلك مختلف . | PageV04P1986 # قال المجد في ' المسودة ' : إذا روى رجل خبرا عن شيخ مشهور لم | يعرف ~~بصحبته ، ولم يشتهر بالرواية عنه ، وأجمع أصحاب الشيخ المعروفون | على ~~جهالته بينهم ، وأنه ليس منهم ، هل يمنع ذلك قبول خبره ؟ قالت | الشافعية : ~~يمنع . وقالت الحنفية : لا يمنع ، ونصره ابن برهان . # والأول ظاهر كلام الإمام أحمد في مواضع ، وأكثر المحدثين . # والثاني يدل عليه كلام الإمام أحمد في اعتذاره لجابر الجعفي في | قصة ~~هشام بن عروة مع زوجته . | PageV04P1987 # وقد قال ابن عقيل : المحققون من العلماء يمنعون رد الخبر | بالاستدلال ، ~~كرد خبر القهقهة استدلالا بفضل الصحابة المانع من | الضحك ، وردت عائشة قول ~~ابن عباس في الرؤية ، وقول بعضهم إن | قوله : ( لأزيدن على السبعين ) بعيد ~~الصحة ؛ لأن السنة تأتي بالعجائب ، | PageV04P1988 | ولو شهدت بينة على ~~معروف بالخير بإتلاف أو غصب لم ترد بالاستبعاد # هذا معنى كلام أصحابنا ، وغيرهم في رده بما يحيله العقل ، | والله أعلم . # قوله : وليس ترك الإنكار شرطا في قبول الخبر عندنا ، [ وأومأ إليه | أحمد ~~خلافا للحنفية ذكره القاضي في الخلاف في خبر فاطمة بنت | قيس ] ورد عمر له ~~. # وكذا قال ابن عقيل جواب من قال : رده السلف : إن الثقة لا يرد | حديثه ~~بإنكار غيره ؛ لأن معه زيادة . | PageV04P1989 | # | قوله : { فصل } # { أصحابنا ، والمعظم : الصحابة عدول } . # قال الشيخ تقي الدين وغيره : الذي عليه سلف الأمة وجمهور الخلف | أن ~~الصحابة - رضي الله عنهم - عدول بتعديل الله تعالى لهم . # قال ابن الصلاح وغيره : الأمة مجمعة على تعديل جميع | الصحابة ، ولا يعتد ~~بخلاف من خالفهم . انتهى . | PageV04P1990 # وحكاه ابن عبد البر في مقدمة ' الاستيعاب ' إجماع أهل السنة والجماعة | ~~وحكى فيه إمام الحرمين الإجماع . # قال ابن قاضي الجبل كما قال الشيخ تقي الدين : فهم عدول | بتعديل الله ~~تعالى . # قال تعالى : ^ ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين ms0620 اتبعوهم ~~| بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ) ^ [ التوبة : 100 ] ، وقال تعالى : | ^ ~~( لقد رضى الله عن المؤمنين ) ^ [ الفتح : 18 ] ، وقال : ^ ( محمد رسول ~~الله | والذين معه أشداء على الكفار ) ^ [ الفتح : 29 ] ، وقال تعالى : ^ ( ~~كنتم خير أمة | أخرجت للناس ) ^ [ آل عمران : 110 ] ، وقال تعالى : ^ ( ~~وكذلك جعلناكم أمة | وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) ^ [ البقرة : 143 ] . # وقد تواتر امتثالهم الأوامر والنواهي . # وقال النبي [ $ ] : ' لو أنفق أحدكم مثل أحد ما بلغ مد أحدهم ، ولا | ~~نصيفه ' . | PageV04P1991 # ولو ورد على سبب خاص فالعبرة بعموم اللفظ ، ولا يضرنا أيضا | كون الخطاب ~~بذلك للصحابة ، أيضا ؛ لأن المعنى لا يسب غير أصحابي | أصحابي ، ولا يسب ~~أصحابي بعضهم بعضا . # وقال [ $ ] : ' خير القرون قرني ' متفق عليهما . # وقال [ # | ] : ' إن الله اختارني واختار لي أصحابا وأنصارا ، لا تؤذوني في | ~~أصحابي ' فأي تعديل أصح من تعديل علام الغيوب وتعديل رسول الله | [ # ] ؟ ! # فإن قيل : هذه الأدلة دلت على فضلهم فأين التصريح بعدالتهم ؟ # قلت : من أثنى الله عليه بهذا الثناء ، لا يكون عدلا ؟ ! فإذا كان ~~التعديل | يثبت بقول اثنين من الناس فكيف لا تثبت العدالة بهذا الثناء ~~العظيم من الله | ورسوله ؟ ! | PageV04P1992 # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : ومرادهم من جهل حاله فلم يعرف | بقدح . # قال المازري : والحكم بالعدالة إنما هو لمن اشتهرت صحبته . نقله | ~~البرماوي . # والظاهر أن هنا في النسخة غلطا . # وقيل : هم عدول إلى زمن الفتن ، وبعد حدوث الفتن كغيرهم ، | ومثلوا ذلك ~~بقتل عثمان - رضي الله عنه - . # { وقالت المعتزلة } : هم عدول { إلا من قاتل عليا } . # وقالت : من قاتل عليا فهو فاسق لخروجه على الإمام بغير حق . | ~~PageV04P1993 # وهو ضعيف ؛ بل فعلوا ذلك اجتهادا ، وهم من أهله ، والعمل | بالاجتهاد ~~واجب ، أو جائز . # { وقيل : هم كغيرهم } مطلقا للعمومات الدالة على ذلك . # قال ابن قاضي الجبل : وهذه الأقوال الباطلة بعضها منسوب إلى | عمرو بن ~~عبيد وأضرابه ، وما وقع بينهم محمول على الاجتهاد ، ولا قدح | على مجتهد ~~عند المصوبة وغيرهم ، وهذا متأول . # الأولى : ليس المراد بكونهم عدولا العصمة لهم ، واستحالة المعصية | عليهم ~~، إنما المراد أن لا نتكلف البحث عن عدالتهم ، ولا طلب التزكية ms0621 | فيهم . | ~~PageV04P1994 # الثانية : قال الحافظ المزي : من الفوائد أنه لم يوجد قط رواية عمن لمز | ~~بالنفاق من الصحابة - رضي الله عنهم - . # الثالثة : من فوائد القول بعدالتهم مطلقا إذا قيل عن رجل من | الصحابة : ~~أن النبي [ $ ] قال كذا كان ذلك كتعيينه باسمه لاستواء الكل في | العدالة . # وقال أبو زيد الدبوسي : بشرط أن يعمل بروايته السلف ، أو يسكتوا | عن ~~الرد مع الانتشار ، أو تكون موافقة للقياس ، وإلا فلا يحتج بها . # وهذا ضعيف . | PageV04P1995 # قوله : { وهم من لقي النبي [ $ ] ، أو رآه يقظة حيا ، عند الإمام | أحمد ~~، والبخاري } وغيرهما . # لما تقرر أن الصحابة - رضي الله عنهم - عدول فلابد من بيان الصحابي | من ~~هو ، وما الطريق في معرفة كونه صحابيا ؟ # وقد اختلف في تفسير الصحابي على أقوال منتشرة ، المختار منها ما | ذهب ~~إليه الإمام أحمد وأصحابه ، والبخاري ، وغيرهم ، وهو ما | قدمناه أولا . | ~~PageV04P1996 # قال بعض الشافعية : وهي طريقة أهل الحديث . # فقولنا : { من لقيه } ليعم البصير والأعمى فهو أحسن من قول من قال : | من ~~رآه . وزاد بعضهم : أو رآه النبي [ $ ] حتى يدخل الأعمى . # وقولنا : { يقظة } احتراز ممن رآه مناما ؛ فإنه لا يسمى صحابيا إجماعا ، ~~| وهو ظاهر . # وقولنا : { حيا } ، احتراز ممن رآه بعد موته : كأبي ذؤيب الشاعر | خويلد ~~بن خالد الهذلي ؛ لأنه لما أسلم وأخبر بمرض النبي [ $ ] سافر ليراه | فوجده ~~ميتا مسجى فحضر الصلاة عليه والدفن فلم يعد صحابيا . # على أن الذهبي في ' التجريد ' للصحابة عد منهم أبا ذؤيب ، | وقواه الشيخ ~~أبو حفص البلقيني ، وقال الشيخ : الظاهر أنه يعد صحابيا ، | PageV04P1997 | ~~ولكن مرادهم كلهم الصحبة الحكمية التي سنبينها لا حقيقة الصحبة . # وقولنا : { مسلما } ؛ ليخرج من رآه واجتمع به قبل النبوة ولم يره بعد | ~~ذلك ، كما في زيد بن عمرو بن نفيل ، فإنه مات قبل المبعث ، وقال النبي | [ ~~$ ] : ' إنه يبعث أمه وحده ' كما رواه النسائي . # ويخرج أيضا من رآه وهو كافر ثم أسلم بعد موته . # وقولنا : { ولو ارتد ثم أسلم ولم يره ومات مسلما } ، له مفهوم | ومنطوق ، ~~فمفهومه أنه إذا ارتد في زمن النبي [ $ ] أو بعد موته ؛ وقتل على | الردة : ~~كابن خطل ms0622 وغيره ؛ فإنه لا يعد من الصحابة قطعا ؛ فإنه بالردة | ~~PageV04P1998 | تبين أنه لم يجتمع به مؤمنا تفريعا على قول الأشعري : إن ~~الكفر والإيمان | لا يتبدلان خلافا للحنفية ، والاعتبار فيهما بالخاتمة . # ومنطوقه لو ارتد ثم رجع إلى الإسلام : كالأشعث بن قيس فقد تبين | أنه لم ~~يزل مؤمنا . # فإن كان قد رآه مؤمنا ثم ارتد ثم رآه ثانيا مؤمنا فأولى وأوضح أن | يكون ~~صحابيا ؛ فإن الصحبة قد صحت بالاجتماع الثاني قطعا . # وخرج من اجتمع به قبل النبوة ثم أسلم بعد المبعث ولم يلقه ، فإن | الظاهر ~~أنه لا يكون صحابيا بذلك الاجتماع ؛ لأنه لم يكن حينئذ مؤمنا ، كما | ~~PageV04P1999 | رواه أبو داود عن عبد الله بن أبي الحمساء قال : بايعت ~~النبي [ $ ] | قبل أن يبعث فوعدته أن آتيه بها في مكانه ، ونسيت ، ثم ذكرت ~~بعد ثلاث | فجئت فإذا هو في مكانه فقال : يا فتى لقد شققت علي أنا في ~~انتظارك منذ | ثلاث . # ثم لم ينقل أنه اجتمع به بعد المبعث . # ودخل في قولنا : من لقي ، من جيء به إلى النبي [ $ ] وهو غير مميز | ~~فحنكه : كعبد الله بن الحارث بن نوفل ، أو تفل في فيه : كمحمود بن | ~~PageV04P2000 | الربيع ، بل مجه بالماء كما في البخاري ، وهو ابن خمس سنين ~~أو أربع | أو مسح وجهه : كعبد الله بن ثعلبة بن صعير - بالصاد وفتح العين | ~~المهملتين - ونحو ذلك . # فهؤلاء صحابة وإن اختار جماعة خلاف ذلك ، كما هو ظاهر | كلام ابن معين ، ~~وأبي زرعة الرازي ، وأبي حاتم ، وأبي داود ، | PageV04P2001 | وابن عبد ~~البر ، وغيرهم ، وكأنهم نفوا الصحبة المؤكدة . # وقولنا : { ولو جنيا على الأظهر } . # اختلف العلماء في الجن الذين قدموا على النبي [ $ ] من نصيبين | وهم ~~ثمانية من اليهود أو سبعة ؛ ولهذا قال : ^ ( أنزل من بعد موسى ) ^ | [ ~~الأحقاف : 30 ] ، وذكر في أسمائهم : شاصر وماصر وناشي ومنشي | والأحقب ~~وزوبعة وسرق وعمرو بن جابر . # وقد استشكل ابن الأثير في ' أسد الغابة ' قول من ذكرهم في | PageV04P2002 ~~| الصحابة ، وهو محل نظر . # قلت : الأولى أنهم من الصحابة ، وأنهم لقوا النبي [ $ ] ، وآمنوا به ، | ~~وأسلموا وذهبوا إلى قومهم منذرين . # فائدة : قال ms0623 بعض العلماء : خرج من الصحابة من رآهم النبي [ $ ] | حين كشف ~~له عنهم ليلة الإسراء ، أو غيرها ، ومن رآه في غير عالم الشهادة : | ~~كالمنام كما تقدم ، وكذا من اجتمع به من الأنبياء ، والملائكة في | السموات ~~؛ لأن مقامهم أجل من رتبة الصحبة . قاله البرماوي . # وكذا من اجتمع به في الأرض : كعيسى والخضر - عليهما من الله | الصلاة ~~والسلام - إن صح فإن المراد اللقي المعروف على الوجه المعتاد | لا خوارق ~~العادات ، والله أعلم . # وقد ذكرت أقوال غير ذلك كلها ضعيفة فشرط بعض العلماء في | PageV04P2003 | ~~الصحابة زيادة على ما ذكرناه أن يروي عنه ولو حديث واحدا ، وإلا | فلا يكون ~~صحابيا . # وشرط بعضهم أن تطول الصحبة وتكثر المجالسة على طريق التبع له | والأخذ ~~عنه ، وينقل ذلك عن أهل الأصول . # قلت : قال ابن قاضي الجبل : وقال عمر بن يحيى هو من طالت | صحبته ، وأخذ ~~عنه . # وقالت طائفة : هو واقع على من صحبه وجالسه واختص به لا على من | كان في ~~عهده . اختاره الجاحظ والباقلاني . # وشرط سعيد بن المسيب أن يقيم معه سنة أو سنتين أو يغزو معه | غزوة أو ~~غزوتين . | PageV04P2004 # وقد اعترض عليه بنحو جرير بن عبد الله ، ووائل بن حجر | وغيرهما ممن وفد ~~عليه في السنة العاشرة وما قاربها ، مع أن الإجماع على | عدهم من الصحابة . # ذكر ابن العراقي : إلا أن يريدوا الصحبة المؤكدة فيستقيم . # وشرط بعضهم البلوغ ، حكاه الواقدي عن أهل العلم ، ورد ذلك | بخروج عبد ~~الله بن الزبير ، والحسن ، والحسين ، وأشباههم - رضي الله | عنهم - . # واشترط أبو الحسن ابن القطان العدالة ، قال : والوليد الذي | ~~PageV04P2005 | شرب الخمر ليس بصحابي ، وإنما صحبه الذين هم على طريقته ، | ~~والصحيح خلافه . # قوله : { فائدتان : # الأولى : قال ابن الصلاح ، والنووي ، وغيرهما : في التابعي مع | الصحابي ~~الخلاف } المتقدم في الصحابة قياسا عليهم . # واشترط الخطيب البغدادي وجماعة في التابعين الصحبة ، | فلا يكتفي بمجرد ~~الرؤية ولا اللقي ، بخلاف الصحابة فإن لهم مزية على | سائر الناس وشرفا ~~برؤيته [ $ ] . # واشترط ابن حبان في التابعي كونه في سن يحفظ عنه بخلاف | الصحابي فإن ~~الصحابة قد اختصوا بشيء لم ms0624 يوجد في غيرهم . | PageV04P2006 # قوله : { ولا يعتبر العلم في ثبوت الصحبة عند الأربعة | وغيرهم [ خلافا ] ~~لقوم } . # اعلم أن طريقة معرفة الصحابة تارة تكون ظاهرة ، وتارة خفية ، | فالظاهرة ~~معلومة فمنها : التواتر ، ومنها : استفاضة بكونه صحابيا أو بكونه | من ~~المهاجرين أو من الأنصار . # وقول الصحابي ثابت الصحبة : هذا صحابي ، أو ذكر ما يلزم منه أن | يكون ~~صحابيا ، نحو : كنت أنا وفلان عند النبي [ $ ] ، أو دخلنا عليه ، | ونحوه ، ~~لكن بشرط أن يعرف إسلامه في تلك الحال واستمراره عليه . # وأما الخفية فكما لو ادعى العدل المعاصر للنبي [ $ ] أنه صحابي . | ~~PageV04P2007 # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : ولا يعتبر العلم في ثبوت الصحبة وفاقا | ~~للأئمة الأربعة ، خلافا لبعض الحنفية ، فلو قال معاصر عدل : أنا | صحابي ~~قبل عند أصحابنا والجمهور . انتهى . # وقيل : لا يقبل ، وإليه ميل الطوفي في ' مختصره ' ، وهو ظاهر كلام | ابن ~~القطان المحدث ، وبه قال أبو عبد الله الصيمري من الحنفية ، وأنه | لا يجوز ~~أن يقال : إنه صحابي إلا عن علم ضروري أو كسبي ، وهو ظاهر | كلام ابن ~~السمعاني أيضا . # قال الطوفي في ' مختصره ' : وتعلم الصحبة بإخبار غيره عنه أو عن | نفسه ، ~~وفيه نظر ؛ إذ هو متهم بتحصيل منصب الصحابة ، ولا يمكن تفريع | قبول قوله ~~على عدالة الصحابة ، إذ عدالتهم فرع الصحبة ، فلو ثبتت الصحبة | بها لزم ~~الدور . انتهى . | PageV04P2008 | وفي قوله : لزم الدور نظر بينه شارحه . # وقال البرماوي : وتخرج من كلام بعضهم مذهب ثالث بالتفصيل بين | مدعي ~~الصحبة القصيرة فيقبل ؛ لأنه يتعذر إثبات صحبته بالنقل ، إذ ربما | لا ~~يحضره حين اجتماعه بالنبي [ $ ] أحد ، أو حال رؤيته إياه ، وبين مدعي | طول ~~الصحبة ، وكثرة التردد في السفر والحضر فلا يقبل ذلك منه ؛ لأن مثل | ذلك ~~يشتهر وينقل . انتهى . # وهو قول حسن . # قوله : { الثانية : لو قال تابعي عدل : فلان صحابي ، لم يقبل في | الأصح ~~} ، وهو ظاهر كلامهم لكونهم خصوا ذلك بالصحابي . # قال بعض شراح ' اللمع ' : لا أعرف فيه نقلا ، والذي يقتضيه القياس | أنه ~~لا يقبل ؛ لأن ذلك مرسل ؛ لأنها قضية لم يحضرها . | PageV04P2009 # قيل : والظاهر خلاف ذلك ؛ لأنه لا يقول ذلك ms0625 إلا عن علم | اضطراري أو ~~اكتسابي . # قوله : { ولو قال : أنا تابعي أدركت الصحابة ، فالظاهر أنه | كالصحابي } ~~في قوله : أنا صحابي ؛ لأنه ثقة عدل مقبول القول ، فقبل | كالصحابي . | ، ، ~~، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ~~، ، ، ، ، ، ، # PageV04P2010 | # | ( قوله : { فصل } | { في مستند الصحابي } المختلف ) # اعلم أن مستند الصحابي في الرواية عن النبي [ $ ] نوعان : # أحدهما : لا خلاف فيه ؛ إذ هو صريح في ذلك لا يحتمل شيئا كقوله : | سمعت ~~النبي [ # | ] ، أو حدثني ، أو أخبرني ، أو شافهني ، أو رأيت النبي [ # ] | يقول : أو يفعل كذا . وهذا أرفع الدرجات لكونه يدل على عدم الواسطة | ~~بينهما قطعا . # النوع الثاني : ما هو مختلف فيه لكونه غير صريح ، بل محتمل | الواسطة ، ~~وهو مراتب : | PageV05P2011 # المرتبة الأولى : أن يقول الصحابي : قال النبي [ $ ] كذا ، أو فعل كذا ، ~~| أو أقر على كذا ، فهذا من المختلف فيه . # والصحيح الذي عليه أصحابنا ، وأكثر العلماء : أنه يحمل على | الاتصال ~~وأنه لا واسطة بينهما ، ويكون ذلك حكما شرعيا يجب العمل | به ؛ لأنه الظاهر ~~من حال الصحابي القائل ذلك . # وقولنا : قال النبي [ $ ] ونحوه ، أعني نحو : قال كفعل أو أقر ، كما | ~~تقدم . # ويدخل في ذلك ( عن ) و ( أن ) ، وتقدم ذلك في الإسناد المعنعن ، | وخالف ~~في ذلك أبو الخطاب من أصحابنا ، وجمع من العلماء ، منهم : | PageV05P2012 | ~~القاضي أبو بكر بن الباقلاني . # وحكاه أبو الخطاب عن الأشعرية فقالوا : لا يحمل على السماع | لاحتماله ~~وتردده بين سماعه منه ومن غيره . # قال الباقلاني : متردد بين سماعه منه [ $ ] وبين سماعه من غيره بناء | ~~على عدالة الصحابة ، نقله الآمدي ، وابن الحاجب عنه ، ورده | السبكي في ' ~~شرح المختصر ' ، وقال : المنقول عنه في ' التقريب ' أنه | محمول على السماع ~~. انتهى . # قلت : يحتمل أن له قولين ، إذا علم ذلك . | PageV05P2013 # فقال ابن مفلح : لما قال أبو الخطاب : إنه محتمل ، وإنه ظاهر قول من | ~~نصر أن المرسل ليس بحجة فظاهره كمرسل لاحتمال سماعه من تابعي . # والأشهر ينبني على عدالة الصحابة لظهور سماعه منهم . انتهى . # وقال كثير من العلماء : إن قلنا بعدالة جميع الصحابة قبل وإلا | فكمرسل . # وتقدم حكم ( عن ) و ( أن ) والإسناد المعنعن والخلاف في ذلك . # قوله : { أمر النبي [ # | ] بكذا ، أو نهى ms0626 عن كذا ، أو أمرنا بكذا ، أو | نهانا } عن كذا ، فحكمه ~~حكم ، قال النبي [ # ] ، لكنه في الدلالة دون ذلك | لاحتمال الواسطة ، واعتقاد ما ليس بأمر ~~ولا نهي ، أمرا أو نهيا ، لكن | الظاهر أنه لم يصرح بنقل الأمر إلا بعد ~~جزمه بوجود حقيقته . # ومعرفة الأمر مستفادة من اللغة ، وهم أهلها ، فلا يخفى عليهم ، ثم | إنهم ~~لم يكن بينهم في صيغة الأمر ونحوها خلاف ، وخلافنا فيه | PageV05P2014 | لا ~~يستلزمه ، فعلى هذا يكون حجة ، ورجعت إليه الصحابة وهو | الصحيح ، وعليه ~~جماهير العلماء . # وخالف بعض المتكلمين في ذلك ، ونقل عن داود قولان . # ومن خالف في التي قبلها ففيها أولى . # قوله : { وأمرنا ، أو نهينا ، أو رخص لنا ، أو حرم علينا ونحوه } | كأباح ~~لنا ، حجة عندنا ، وعند الشافعي ، والأكثر ، ونقل عن أهل | الحديث ؛ إذ ~~مراد الصحابي الاحتجاج به فيحمل على صدوره ممن يحتج | PageV05P2015 | بقوله ~~وهو الرسول [ $ ] ، [ وأنه ] هو الذي أمرهم ، ونهاهم ، ورخص ، | وحرم عليهم ~~، تبليغا عن الله تعالى ، وإن كان يحتمل أنه من بعض الخلفاء ، | لكنه بعيد ~~فإن المشرع لذلك هو صاحب الشرع . # وخالف الصيرفي ، والباقلاني ، وأبو بكر الرازي ، والكرخي : | الحنفيين ، ~~والإسماعيلي ، وإمام الحرمين ، وأكثر مالكية بغداد ، | ونقله ابن القطان عن ~~نص الشافعي في الجديد : لاحتمال أن الآمر | غير النبي [ $ ] ، وكذلك الناهي ~~. | PageV05P2016 # وقال بعض أصحابنا : إن اقترن به أن الأمر على عهده لم يتوجه | الخلاف . # وقال بعض أصحابنا : يحتمل أراد أمر الله بناء على تأويل أخطأ فيه | فيخرج ~~إذن على كون مذهبه حجة . # قال ابن مفلح : كذا قال ، وذكر القاضي أبو الطيب : أن ( رخص لنا ) | حجة ~~بلا خلاف ، وهو ظاهر . # وحكى ابن السمعاني قولا بالوقف ، وابن الأثير قولا إن كان | من أبي بكر ~~الصديق - رضي الله عنه - فمرفوع ؛ لأنه لم يتأمر عليه غيره ، | وإلا فلا . # وفي ' شرح الإلمام ' : إن كان قائله من أكابر الصحابة ، وإن كان من | ~~غيرهم فالاحتمال فيه قوي . | PageV05P2017 # قوله : { ومثله : من السنة كذا } ، يعني : أن قوله : من السنة كذا مثل | ~~قوله : أمرنا أو نهينا ، فيها من الخلاف ما في ذلك ، وأن الصحيح أنه حجة ، ~~| وهذا ms0627 هو الصحيح الذي عليه أكثر العلماء . # وكذا قوله : جرت السنة ، أو مضت السنة بكذا : كقول علي - رضي الله | عنه ~~- : ( من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة ) رواه | أبو داود . # وقول أنس : ( من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا ) | ~~متفق عليه . # واختيار الصيرفي ، والكرخي ، والقشيري ، وأبي المعالي | أن قوله : من ~~السنة ، لا يقتضي سنة رسول الله [ $ ] . | PageV05P2018 # وحكاه أبو المعالي عن المحققين ، وقال الماوردي : هو محتمل | عند الشافعي ~~في الجديد ، وكونه محتملا على سنة النبي [ $ ] هو القديم . # ونقله غيره حتى قيل : إنها من المسائل التي يفتي فيها بالقديم في | ~~الأصول ، لكن المشهور عندهم أن هذا هو الجديد . # وقيل : موقوف ، نقله ابن الصلاح ، والنووي عن أبي بكر | الإسماعيلي . # قوله : قد يكون قوله : من السنة ، مستحبا ، كما في حديث علي ، | وقد يكون ~~واجبا كما في حديث أنس ، فليس في الصيغة تعيين حكم من | وجوب أو غيره . # قوله : وكنا نفعل ونحوه مثل قوله : كنا نقول أو نرى على عهد النبي | [ # | ] ، وكنا نقول على عهده [ # ] وكنا نرى ، أيضا ، كل ذلك حجة ، أطلقه | PageV05P2019 | أبو الخطاب ~~والموفق في ' الروضة ' ، والطوفي ، والحاكم ، | والرازي ، وذكره أبو الطيب ~~ظاهر مذهبهم ؛ لأنه في معرض | الحجة ، فالظاهر بلوغه وتقريره . # وقال ابن قاضي الجبل : هو حجة إذا كان من الأمور الظاهرة التي | لا يخفى ~~مثلها على النبي [ $ ] ، وإلا فلا ، وهو قول الشافعي . انتهى . # وتبع في ذلك المجد في ' مسودته ' ، وهو توجيه احتمال لابن | مفلح . # ونقله النووي في أوائل ' شرح مسلم ' عن جماعة ، منهم الشيخ | أبو إسحاق ، ~~واختاره القرطبي أيضا . | PageV05P2020 # وخالف الحنفية فلم يقولوا هي حجة . # وقال الخطيب البغدادي ، وابن الصلاح : هو موقوف . # وأطلق القاضي أبو يعلى في الكفاية احتمالين . # قوله : { فائدة : لم يذكر } الأصوليون وغيرهم { أنه حجة لتقرير الله | ~~تعالى ، وذكره الشيخ } تقي الدين محتجا { بقول جابر } بن عبد الله | - رضي ~~الله عنهما - : { كنا نعزل والقرآن ينزل } لو كان شيء ينهى عنه | لنهانا ~~عنه القرآن متفق عليه . | PageV05P2021 # وهو ظاهر الدلالة . # فائدة : لو قال الصحابي : نزلت هذه في كذا ms0628 ، هل هو من باب الرواية | أو ~~الاجتهاد ؟ # طريقة البخاري في ' صحيحه ' تقتضي أنه من باب المرفوع ، وأحمد في | ' ~~المسند ' لم يذكر مثل هذا . انتهى . # قوله : { وكانوا يفعلون حجة عندنا ، وعند الحنفية ، والأكثر } ، | منهم ~~الآمدي ، وغيره ، وذكروه عن الأكثر لقول عائشة - رضي الله | عنها - : ( ~~كانوا لا يقطعون في الشيء التافه ) . # { وخالف قوم } منهم بعض الشافعية ، وجزم به بعض متأخري | أصحابنا . | ~~PageV05P2022 # وقال ابن حمدان في ' مقنعه ' : انصرف إلى فعل الأكثرين . ولم يرتضه ابن | ~~مفلح . # ونقل النووي في مقدمة ' مسلم ' عن جمهور المحدثين ، والفقهاء ، | ~~والأصوليين : أنه موقوف . ورد قوله في ذلك . # وقال الطوفي في ' مختصره ' : إن أضيف إلى عهد النبوة دل على جوازه ، | أو ~~وجوبه على حسب مفهوم لفظ الراوي ؛ إذا ذكره في معرض الاحتجاج | يقتضي أنه ~~بلغ النبي [ $ ] فأقره عليه ، وإلا لم يفد . # { وقال القاضي ، وأبو الخطاب : إجماع أو حجة } ؛ لأنه ظاهر | اللفظ في ~~معرض الحجة ، وجازت مخالفته ؛ لأن طريقه ظني كخبر واحد . # واقتصر ابن حمدان في ' مقنعه ' على قوله : انصرف إلى فعل الأكثرين . | ~~قال ابن مفلح : كذا قال . # قال الطوفي في ' مختصره ' : ثم قوله : ' كانوا يفعلون ' لا يفيد الإجماع ~~| عند بعض الشافعية ما لم يصرح به عن أهله ، وهو نقل له عند | PageV05P2023 ~~| أبي الخطاب . # قوله : { وسوى الآمدي ، وابن حمدان ، والطوفي بين ( كانوا ) | و ( كنا ) ~~وهو متجه } . # قال ابن مفلح : وهو متجه ، وتبعته على ذلك ، لكن هو أنزل من | قوله : ( ~~كنا نفعل على عهد النبي [ $ ] ) . # قال ابن مفلح : واقتصار بعض أصحابنا على ( كانوا ) لا يدل على | التفرقة ~~. # قوله : { فائدتان : إحداهما : قول غير الصحابي يرفعه أو | ينميه أو يبلغ ~~به أو رواية كالمرفوع صريحا عند العلماء } . # قال ابن الصلاح : حكم ذلك عند أهل العلم حكم المرفوع صريحا ، | ~~PageV05P2024 | وذلك كقول سعيد بن جبير عن ابن عباس : ' الشفاء في ثلاث : ~~شربة | عسل ، وشرطة محجم ، وكية بنار ' . ثم قال : رفع الحديث ، رواه | ~~البخاري . # وكحديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به قال : | ( الناس تبع ~~لقريش ) ، وغيره كثير . # وفي ' الصحيحين ' عن أبي هريرة رواية : ' تقاتلون ms0629 قوما . . . ' | الحديث ~~. | PageV05P2025 # وروى مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد : ' كان الناس | يؤمرون أن يضع ~~الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة ' . # قال أبو حازم : لا أعلم إلا أنه ينمي ذلك . # قال مالك [ رفع ] ذلك ، هذا لفظ رواية عبد الله بن يوسف . # ورواه البخاري من طريق القعنبي عن مالك فقال : ينمي ذلك إلى | النبي [ $ ~~] ، فصرح برفعه . | PageV05P2026 # قوله : { الثانية : قول التابعي : أمرنا ، أو نهينا ، أو من السنة } ، | ~~كقول الصحابي ذلك عند أصحابنا ، وأومأ إليه أحمد في ' من السنة ' | لكنه ~~كالمرسل . # قال أبو الخطاب في ' التمهيد ' : وأصل ذلك المراسيل وفيها روايتان . # وقال ابن قاضي الجبل : لو قال تابعي : من السنة كذا ، كأنه بمنزلة | ~~المرسل ، حجة على إحدى الروايتين . # وقال الشيخ : هما سواء ، وإن كان قول الصحابي أولى . انتهى . # وكذا قال الطوفي في ' من السنة ' فقال : وقول التابعي والصحابي في | حال ~~حياة الرسول [ $ ] وبعد موته سواء إلا أن الحجة في قول الصحابي | أظهر . # قوله : { وقوله : ' كانوا يفعلون ' كقول الصحابي ذلك . | PageV05P2027 # ذكره القاضي ، وأبو الخطاب ، وابن عقيل ، وغيرهم ، | وخالف الشيخ } تقي ~~الدين وقال : ليس بحجة ؛ لأنه قد يعني من أدركه | كقول إبراهيم النخعي : ~~كانوا يفعلون . يريد أصحاب عبد الله بن | مسعود ، وأشار إلى أنه وجه لنا . ~~| PageV05P2028 | # | ( قوله : { فصل } ) # { مستند غير الصحابي أقسام } . المراد بذلك أن مستند غير الصحابي | مثله ~~في الرواية له مراتب وإن كان بعضها يكون في الصحابي كعكسه ، | وهو أن ألفاظ ~~الصحابي قد يكون منها ما هو في غير الصحابي ، لكن | الضرورة داعية إلى بيان ~~مستند غير الصحابي ، والاصطلاح في ذلك ولو كان | الحكم فيهما سواء . # قوله : { منها : قراءة الشيخ } والراوي عنه يسمى ، سواء كان إملاء | أو ~~تحديثا من حفظه ، أو من كتابه ، ثم { القراءة عليه } . # هذا الصحيح ، أعني أن قراءة الشيخ والراوي يسمع أعلى من القراءة | عليه ~~عند أكثر العلماء . | PageV05P2029 # قال ابن مفلح : ذكره في ' الروضة ' وغيرها ، وقاله جمهور | المحدثين ، ~~وغيرهم . # وعن أبي حنيفة : القراءة عليه أعلى من قراءة الشيخ . # وذكره بعضهم اتفاقا ، وروي عن مالك مثله ، نقله عنه ms0630 ابن | فارس والخطيب . # والأشهر عن مالك أنهما سواء ، وعليه أشياخه ، وأصحابه ، | وعلماء الكوفة ~~، والحجاز ، والبخاري . | PageV05P2030 # واستدل لأبي حنيفة أن القراءة على الشيخ أبعد من الخطأ والسهو ، | وإنما ~~كان أكثر التحمل عن النبي [ $ ] بتحديثه ؛ لأنه لا يعلم إلا منه وهو | لا ~~يحدث إلا من حفظه ، وغيره ليس كذلك . # وأجاب الأكثرون : أن تجويز الخطأ والنسيان في صورة القراءة على | الشيخ ~~وهو يسمع أقرب . # قوله : { ثم قصد } - أي الشيخ - { إسماعه وحده ، أو } قصد إسماعه | { مع ~~غيره } ساغ له أن يقول : حدثنا ، أو أخبرنا ، وقال ، وسمعت ، وكذا | يقول : ~~أنبأنا ، ونبأنا ، ولكنه قليل عندهم ؛ لأنه أشهر استعمالها في الإجازة | ~~فيجوز في التحديث إذا قرأ الشيخ أن يقول : حدثنا ، وأخبرنا ، وأنبأنا ، | ~~وسمعت فلانا يقول ، وقال : لنا فلان ، وذكر لنا فلان . # وقد نقل القاضي عياض الإجماع في هذا كله ؛ فلذا تعقب بعضهم | على ابن ~~الصلاح في قوله بعد أن حكى ذلك : أن فيه نظرا ، أو أنه ينبغي | فيما شاع ~~استعماله من هذه الألفاظ أن يكون مخصوصا بما سمع من غير | لفظ الشيخ . # وجه التعقيب عليه معارضته للإجماع ، وأنه لا يجب على السامع أن | ~~PageV05P2031 | يبين : هل كان السماع من لفظ الشيخ أو عرضا . # قوله : { وإن لم يقصد } ، أي : الشيخ ، الإسماع { قال : حدث ، | وأخبر ، ~~وقال ، وسمعته ، وأنبأ ، ونبأ } . # قطع به ابن مفلح وغيره . # قوله : { ثم سماعه } ، هذه المرتبة الثالثة ، فإن الأولى قراءة الشيخ ، | ~~والثانية : قراءته على الشيخ ، وهذه الثالثة وهي : سماعه . # وهو : أن يقرأ أحد على الشيخ وغير القاريء يسمع ، ويسمى هذا عرضا | كالذي ~~قبله ، وإن كان أنزل . # وفي الرواية به خلاف ، والذي عليه أكثر أهل العلم منهم الأئمة | الأربعة ~~، وجماهير العلماء : أنه صحيح وعليه العمل . | PageV05P2032 # قال الحافظ ابن حجر : ووقع الإجماع عليه في هذه الأزمنة وقبلها . # وحكى الرامهرمزي عن أبي عاصم النبيل : المنع . # وحكاه الخطيب عن وكيع ، وعن محمد بن سلام ، وكذا | عبد الرحمن بن سلام ~~الجمحي . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : خلافا لبعض العراقيين ، كعرض الحاكم | ~~PageV05P2033 | والشاهد على المقر وكرهه ابن عيينة وغيره . # { وقيل : إن أمسك أصل ms0631 } . # شرط بعض العلماء في العرض أن يكون الشيخ ممسكا لأصله إن لم | يكن حافظا ~~ما يقرأ عليه ، أو يمسك غير الشيخ من الثقات على خلاف في | هذا لبعض ~~الأصوليين . # وفي معنى إمساك الثقة أصل الشيخ حفظه ما يعرض على الشيخ والثقة | مستمع ، ~~أو يكون القاريء نفسه هو الحافظ فيقرأ من حفظه والشيخ يسمع . # قوله : { وأرفعها : سمعت ، فحدثنا ، وحدثني ، فأخبرنا ، فأنبأنا ، | ~~ونبأنا } ، إذا قال : سمعت أو حدثنا ، كان أرفع من غيرهما ؛ إذ فيه احتراز ~~| من الإجازة . | PageV05P2034 # قال الخطيب : أرفع العبارات ' سمعت ' ، ثم ' حدثنا ' ، و ' حدثني ' ، ثم ~~| ' أخبرنا ' وهو كثير في الاستعمال ، ثم ' أنبأنا ' و ' نبأنا ' ، وهو ~~قليل في | الاستعمال . انتهى . # وقال أحمد بن صالح : ' أخبرنا ' ، و ' أنبأنا ' دون ' حدثنا ' . # وقال الإمام أحمد : ' أخبرنا ' أسهل من ' حدثنا ' ؛ فإن ' حدثنا ' شديد . # وبسط الخلاف وتوجيهه محله في كتب الحديث . # قوله : { وله إذا سمع مع غيره قول : حدثني } . هذا هو الصحيح | عند ~~الإمام أحمد ، وغيره من العلماء . # وعن الإمام أحمد : أنه أحب إلي أن يقول في ذلك : حدثنا ، إذا سمع مع | ~~الناس . نقله عنه الفضل بن زياد . | PageV05P2035 # وأما قول ' حدثنا ' فمتفق عليه عند العلماء ؛ لأنه الأصل ، وكذا إذا | ~~سمع وحده له قول : ' حدثنا ' ، ولم أر فيه خلافا . # قوله : { وسكوته عند القراءة بلا موجب من غفلة أو غيرها ، وقوله : | ' ~~نعم ' كإقراره عند أصحابنا ، والأكثر } من العلماء . # قال ابن مفلح : عليه جمهور الفقهاء والمحدثين . انتهى . # قال : والأحوط أن يستنطقه بالإقرار به . # وشرط بعض الظاهرية إقرار الشيخ بصحة ما قريء عليه نطقا . # والصحيح أن عدم إنكاره ، ولا حامل له على ذلك من إكراه ، أو نوم ، | أو ~~غفلة ، أو نحو ذلك كاف ؛ لأن العرف قاض بأن السكوت تقرير في مثل | ~~PageV05P2036 | هذا ، وإلا لكان سكوته - لو كان غير صحيح - قادحا فيه . # قوله : { ويقول : حدثنا وأخبرنا قراءة عليه } ، بلا نزاع ؛ لأنه | الأصل ~~، { ويجوز الإطلاق } فيقول : حدثنا ، وأخبرنا ، من غير ذكر ' قراءة | عليه ~~' { عند الإمام أحمد ، وأبي حنيفة ، ومالك ، والخلال ، | وصاحبه } أبي بكر ~~عبد العزيز ، { والقاضي } أبي يعلى ، { وغيرهم } . # وحكاه القاضي عن ms0632 الشافعية ، وهو قول علماء الحجاز ، | والكوفة ، والبخاري ~~، وغيرهم ؛ لأنه معناه . | PageV05P2037 # وعن الإمام أحمد رواية ثانية : لا يطلق ، بل يقول : قراءة عليه . # وقاله جماعة من المحدثين ، منهم : ابن منده من أصحابنا | وغيره ، وابن ~~المبارك ، ويحيى بن يحيى ، وابن عيينة ، وإسحاق | بن راهويه ، والنيسابوري ~~، وغيرهم ؛ لأنه كذب ، كما لا يجوز قوله : | ' سمعت ' عند جمهور العلماء . ~~| PageV05P2038 # وعن الإمام أحمد رواية ثالثة : يجوز قوله : ' أخبرنا ' ، ويطلق | لا ' ~~حدثنا ' ، وقاله الشافعي وأصحابه ، وعلماء المشرق | وغيرهم . # وعن الإمام أحمد رواية رابعة : جوازهما فيما أقر به لفظا لا حالا . # وعنه رواية خامسة : جواز ' أخبرنا ' فقط فيما أقر به لفظا لا حالا . # فهاتان الروايتان يشترط فيهما ذلك ، وإلا كانت الرواية الرابعة | تكرارا ~~؛ لأنا قد قدمنا أنه لا يجوز الإطلاق . # { وقيل : يقول قرأت عليه ، أو قرئ عليه وهو يسمع فقط إن لم يقر | نطقا } ~~. # ذهب سليم الرازي ، وأبو إسحاق الشيرازي ، وابن الصباغ ، | PageV05P2039 | ~~وابن السمعاني : إلى أنه لا يقول شيئا من ذلك إن لم يقر الشيخ نطقا ، | ~~وإنما يقول : قرأت عليه أو قرئ عليه ، وهو يسمع ، كما إذا قرأ على | إنسان ~~كتابا فيه أنه أقر بدين ، أو بيع ، أو نحو ذلك فلم يقر به لم يجز أن يشهد | ~~عليه فكذا هذا ، وقد يفرق من اطراد العرف في نحو ذلك بخلاف | باب الشهادة ، ~~فإنه أضيق . # قوله : { ويحرم إبدال } قول الشيخ : { ' حدثنا ' بأخبرنا ، وعكسه } | ~~لاحتمال أن يكون الشيخ لا يرى التسوية فيكون كذبا عليه . # وعنه : لا يحرم ، اختاره الخلال وبناه على الرواية بالمعنى ، وبناؤه ظاهر ~~. # قال الشيخ تقي الدين : أخذها القاضي من قوله في رواية أحمد بن | ~~PageV05P2040 | عبد الجبار ' حدثنا وأخبرنا ' واحد ، ونقله عنه سلمة بن ~~شبيب أيضا . # قوله : { وظاهر ما سبق ، وقاله جمع : إن منع الشيخ الراوي من روايته | ~~عنه } بلا قادح لا يؤثر ، وأنه لا يروي إلا ما سمع من الشيخ فلا يستفهمه | ~~ممن سمعه معه ثم يرويه ، وخالف هنا قوم . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' بعد أن تكلم على ما تقدم : وظاهر ما سبق | أن ~~منع الشيخ للراوي من ms0633 روايته ولم يسند ذلك إلى خطاء أو شك لا يؤثر ، | وقاله ~~بعضهم ، ثم قال : وظاهر ما سبق أنه ليس له أن يروي إلا ما سمعه | من الشيخ ~~فلا يستفهمه ممن معه ثم يرويه ، وقاله جماعة خلافا لآخرين . # قال العراقي في ' شرح منظومته ' : قال صالح : قلت لأبي : الشيخ | ~~PageV05P2041 | يدغم الحرف يعرف أنه كذا وكذا ولا يفهم عنه ، ترى أن يروي ~~ذلك عنه ؟ | قال أحمد : أرجو أن لا يضيق هذا . # وقال أبو نعيم الفضل بن دكين : نرى فيما سقط عنه من الحرف | الواحد ~~والاسم مما يسمعه من سفيان والأعمش ، واستفهم من أصحابه ، أن | يرويه عن ~~أصحابه ، لا نرى [ غير ] ذلك واسعا . # وجاء ذلك - أيضا - عن زائدة بن قدامة قال خلف بن تميم : | PageV05P2042 | ~~سمعت من الثوري عشرة آلاف حديث أو نحوها ، فكنت أستفهم جليسي ، | فقلت ~~لزائدة ، فقال : لا تحدث بها إلا ما تحفظ بقلبك وسمع أذنك ! قال : | ~~فألقيتها . # قوله : { ومن شك في سماع حديث حرم روايته } مع الشك ، ذكره | الآمدي ~~إجماعا ؛ لأن الأصل عدم السماع ؛ ولأن ذلك شهادته على | شيخه ، ولو اشتبه ~~بغيره ، لم يرو شيئا مما اشتبه به ؛ لأن كل واحد | منها يحتمل أن يكون غير ~~المسموع ، وإن ظن أنه واحد منها بعينه ، أو أن | هذا مسموعه عمل به عند ~~أحمد ، وأصحابه ، والأكثر عملا | بالظن . # قيل للإمام أحمد : الشيخ يدغم الحرف يعرف أنه كذا وكذا لا يفهم | عنه ، ~~ترى أن يروى ذلك عنه ؟ قال : أرجو أن لا يضيق هذا . # وقيل : لا يعمل به لإمكان اعتبار العلم بما يرويه . PageV05P2043 # قوله : { ومنها الإجازة ، فتجوز الرواية بها عند أحمد ، | والشافعي ، ~~وأصحابهما ، والأكثر } . # وحكى الباقلاني ، والباجي ، وغيرهما من الأصوليين : الاتفاق | عليه . # واحتج ابن الصلاح لها بأنه إذا جاز أن يروي عنه مروياته فقد أخبره بها | ~~جملة ، فهو كما لو أخبره به تفصيلا ، وإخباره بها غير متوقف على التصريح | ~~نطقا ، كما في القراءة على الشيخ . انتهى . # ويجب العمل بها على هذا كالحديث المرسل ، قاله ابن مفلح ، | وغيره . | ~~PageV05P2044 # ومنعها شعبة ، وأبو زرعة الرازي ، وإبراهيم الحربي من | أصحاب الإمام ms0634 ~~أحمد ، وجمع كثير ، منهم جماعة من الحنفية ، وجماعة من | الشافعية ، وبعض ~~الظاهرية ، ونقله الربيع عن الشافعي . # قال شعبة : لو صحت الإجازة لبطلت الرحلة . # وكذا قال أبو زرعة الرازي : لو صحت لبطل العلم . # واختاره القاضي حسين من الشافعية ، والماوردي ، والروياني ، | ونقلوه عن ~~نص الشافعي ، ونقل ابن وهب عن مالك أنه قال : لا أرى | هذا يجوز ، ولا ~~يعجبني . | PageV05P2045 # وقال أبو طاهر الدباس الحنفي : من قال لغيره : أجزت لك أن | تروي عني ، ~~فكأنه قال : أجزت لك أن تكذب علي . # وكذا قال غيره : إنه بمنزلة أبحت لك ما لا يجوز في الشرع ؛ لأن | الشرع ~~لا يبيح رواية ما لا يسمع . # { وعند أبي حنيفة ، ومحمد : إن علم المجيز ما في الكتاب والمجاز له | ~~ضابط جاز ، وإلا فلا } ؛ لما فيه من صيانة السنة وحفظها . # وأجازها أبو يوسف ، وذلك تخريج من كتاب القاضي إلى مثله ، فإن | علم ما ~~فيه شرط عندهما دونه . # وحكى السرخسي عن أبي حنيفة ، وأبي يوسف : المنع . # قوله : { وهي خاص لخاص } ، الإجازة أقسام : # أحدها : إجازة خاص لخاص ، كقوله : أجزت هذا الكتاب لفلان ، | وهي أصحها ، ~~حتى ذهب بعضهم أنه لا خلاف فيها ، والصحيح أن | الخلاف المذكور يشملها . | ~~PageV05P2046 # الثاني : { عام لخاص } ، كقوله : أجزت لفلان جميع مروياتي . # والخلاف في هذا النوع أقوى من الذي قبله ، وذهب أبو المعالي إلى | المنع ~~؛ إذ قال : يبعد أن يحصل العلم إلا بالتعويل على خطوطهم مشتملة على | سماع ~~الشيخ ؛ فإن تحقق ظهور سماع لموثوق به فذلك وهيهات . انتهى . # والجمهور على الجواز ، وغاية ما قاله استبعاد . # الثالث : { عكسه } ، وهي خاص لعام ، كقوله : أجزت للمسلمين | أو لمن أدرك ~~حياتي ، أو لكل أحد كتابي الفلاني . # الرابع : عكس الأول { و } وهي { عام لعام } ، كقوله : أجزت جميع | ~~مروياتي لكل أحد . # ذكر هذين القسمين القاضي أبو يعلى ، وغيره ، وقاله أبو بكر | عبد العزيز ~~من أصحابنا في جميع ما يرويه لمن أراده . | PageV05P2047 # وهذا الرابع دون الذي قبله ، وقد منعه جماعة ، وجوزه الخطيب | وغيره ، ~~وفعله ابن منده وغيره ، قال : أجزت لمن قال : لا إله | إلا الله . # وكان ابن القطان وغيره ms0635 يميل إلى الجواز ، وجوز أبو الطيب الإجازة | لجميع ~~المسلمين من كان منهم موجودا عند الإجازة . # وقال ابن الصلاح : لم نرو ، ولم نسمع عن أحد ممن يقتدى به استعمل | هذه ~~الإجازة إلا عن الشرذمة المجوزة ، والإجازة في أصلها ضعف ، وتزداد | بهذا ~~التوسع ضعفا كثيرا لا ينبغي احتماله . # وقال العراقي في ' شرح منظومته ' : ممن أجازها : أبو الفضل بن | خيرون ~~البغدادي ، وابن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . | PageV05P2048 | رشد المالكي ، والسلفي ، وغيرهم ، ورجحه ابن ~~الحاجب ، | وصححه النووي من زيادة ' الروضة ' ، وغيره . # قوله : { ولا يجوز لمعدوم تبعا لموجود } : كأجزت لفلان ولمن يولد | له ، ~~أو أجزت لك ولولدك ، أو لعقبك ما تناسلوا ، في ظاهر كلام جماعة من | ~~أصحابنا ، وقاله غيرهم ؛ لأنها محادثة أو إذن في الرواية بخلاف | الوقف . | ~~PageV05P2049 # وأجازها أبو بكر بن أبي داود من أصحابنا ، وجماعة ، كما تجوز الإجازة | ~~لطفل لا سماع [ له ] ، ولمجنون في أصح قولي العلماء ؛ لأنها إباحة للرواية ~~| كما تجوز للغائب . # قال ابن أبي داود لما سئل الإجازة : وقد أجزت لك ولأولادك ولحبل | الحبلة ~~، يعني لمن يولد بعد . # وأما الكافر فقد صححوا تحمله إذا أداه بعد الإسلام كما تقدم ، | فالقياس ~~جواز الإجازة له ، ثم إذا أسلم يرويه بالإجازة . # وقد وقعت هذه المسألة في زمن الحافظ أبي الحجاج المزي بدمشق ، | وكان ~~طبيب يسمى محمد بن عبد السيد يسمع الحديث - وهو يهودي - على | أبي عبد الله ~~بن عبد المؤمن الصوري ، وكتب اسمه في طبقات السماع | مع الناس . # وأجاز ابن عبد المؤمن لمن سمعه وهو من جملتهم ، وكان السماع | والإجازة ~~بحضرة المزي الحافظ وبعض السماع بقراءته ولم ينكره ، ثم هدى | PageV05P2050 ~~| الله اليهودي للإسلام وحدث بما أجيز وتحمل الطلاب عنه . # قال الحافظ عبد الرحيم العراقي : ورأيته ولم أسمع منه . # قوله : { ولا تجوز لمعدوم أصلا عند أصحابنا والأكثر } ، نحو : | أجزت لمن ~~يولد لفلان ؛ ولأن الإجازة في حكم الإخبار جملة بالمجاز كما | تقدم ، فكما ~~لا يصح الإخبار للمعدوم لا تصح إجازته . # قال ابن مفلح : وقاله الشافعية كالوقف عندنا . # قال البرماوي : والصحيح الذي استقر عليه رأي القاضي أبي | الطيب وابن ~~الصباغ أنه لا يصح ms0636 . | PageV05P2051 # قال ابن الصلاح : وهو الصحيح الذي لا ينبغي غيره ، ونظيره في | الوقف لا ~~يجوز عندنا ، وأجازه أصحاب مالك وأبي حنيفة فجوزوا | الوقف على من سيولد أو ~~يوجد من نسل فلان . انتهى . # وأجاز هذه الإجازة بهذه الصفة القاضي أبو يعلى من أصحابنا ، وابن | عمروس ~~من المالكية ، والخطيب من الشافعية . # قال ابن مفلح : واختار صاحب ' المغني ' جواز الوقف فقد يتوجه | ~~PageV05P2052 | احتمال تخريج ، يعني بصحة الإجازة على هذه الصفة من اختيار ~~صاحب | ' المغني ' في الوقف . # تنبيه : محل الخلاف في هذه المسألة إذا لم تكن الإجازة للمعدوم على | ~~العموم : كأجزت لمن يوجد بعد ذلك فلا يصح بالإجماع ، وكأنها إجازة من | ~~معدوم لمعدوم ، قاله البرماوي . # قوله : { ولا لمجهول ولا بمجهول } . لا تجوز الإجازة لمجهول : | كأجزت ~~لرجل من الناس ، أو لفلان ويشترك في ذلك الاسم جمع . # ولا تجوز الإجازة أيضا بمجهول من مروياته : كأجزت لك أن تروي | عني شيئا ~~، أو بعض مروياتي ، أو كتاب السنن مثلا . | { وجوز القاضي أبو يعلى وابن ~~عمروس المالكي ' أجزت لمن يشاء | فلان ' } ، والصحيح خلاف ذلك ، وهو عدم ~~الصحة لما فيه من الجهالة | والتعليق . | PageV05P2053 # وقد أفتى أبو الطيب وغيره بأنه لا يجوز ؛ لأنه إجازة لمجهول ، قال : | ~~كقوله : أجزت بعض الناس . # تنبيه : ليس من هذه الإجازة لمسميين معينين بأنسابهم والمخبر جاهل | ~~بأعيانهم فلا يقدح كما لا يقدح عدم معرفته بمن هو خاص يسمع بشخصه ، | وكذا ~~لو جاز للمسمين في الاستجازة ولم يعرفهم بأعيانهم ، ولا بأسمائهم | ولا ~~تصفحهم واحدا واحدا . # قوله : { ويقول : أجاز لي فلان } ، حيث صححنا الإجازة ، | اختلف فيما ~~يقول الراوي بالإجازة ، فإن قال : أجاز لي ، أو أجاز لنا فهو | الأجود ، { ~~ويجوز } قوله : { ' حدثنا وأخبرنا إجازة ' } عند أصحابنا وأكثر | العلماء . # { ومنع قوم في ' حدثنا ' } فلا يقول في الإجازة : ' حدثنا ، ولكن | ~~PageV05P2054 | يقول : أخبرنا إجازة فقط . # قال البرماوي : وجوز أبو نعيم ، وأبو عبد الله المرزباني أن يقول : | ' ~~أخبرنا ' دون ' حدثنا ' ، وأجازه قوم مطلقا ، يعني سواء قال : حدثنا ، أو | ~~أخبرنا إجازة أو لم يقل إجازة ، وكان يفعل ذلك أبو نعيم الأصفهاني . # قلت : وفيه بعد وإيهام أن ms0637 يكون بالتحديث على الحقيقة ، والأصل | الحقيقة ~~. # قوله : { وتجوز إجازة المجاز به في الأصح } : كأجزت لك | مجازاتي ، أو ~~أجزت لك ما أجيز لي روايته . # وهذا هو الصحيح ، وعليه العمل خلافا لبعض المتأخرين . | PageV05P2055 # وقد كان الفقيه نصر المقدسي يروي بالإجازة عن الإجازة ، وعليه | العمل ~~إلى زماننا هذا . # قوله : { ولا يجوز لما يتحمله } في المستقبل أن يجيزه قبل أن يتحمله | { ~~ليرويه عنه إذا تحمله في الأصح } . # قال القاضي عياض : لم أرهم تكلموا فيه ، ورأيت بعض العصريين | يفعله ، ~~قال عبد الملك الطبني : كنت عند القاضي أبي الوليد يونس | PageV05P2056 | ~~بقرطبة فسأله إنسان الإجازة بما رواه وما يرويه من بعد ، فلم يجبه ، | فغضب ~~، فقلت : يا هذا ! يعطيك ما لم يأخذ ؟ ! فقال أبو الوليد : هذا | جوابي . ~~قال القاضي عياض : وهو الصحيح ، وصححناه تبعا لما | صححوه . # قوله : { ومنها المناولة مع الإجازة أو الإذن } . # هذا القسم يسمى عرض المناولة ، كما أن سماع الشيخ يسمى عرض | القراءة ، ~~وهي نوعان : # أحدهما : ما ذكرنا وهي المناولة مع الإجازة أو الإذن ، والرواية بهذا | ~~النوع جائزة . # قال القاضي عياض في ' الإلماع ' : جائزة بالإجماع . # وكذا قال المازري : لا شك في وجوب العمل به . انتهى . | PageV05P2057 | ~~لكن الصيرفي حكى الخلاف في المسألة ، وأن المانع خرجه على | الشهادة : كما ~~في الصك ، ولم يقرأ على الشهود عليه ، بل قال : اشهدا علي | بما فيه ، فإن ~~القول بمنعه مشهور كما ذكروه في الكتاب إلى القاضي . # ومما استدل للمناولة بدون القراءة ما قاله البخاري : إن بعض أهل | الحجاز ~~احتجوا عليها بحديث النبي [ # | ] حيث كتب لأمير السرية كتابا ، | قال : لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا ~~وكذا ، فلما بلغ ذلك المكان قرأه على | الناس ، وأخبرهم بأمر النبي [ # ] . # لكن أشار البيهقي إلى أنه لا حجة فيه ، وهو ظاهر لاحتمال أن النبي | [ $ ~~] قرأه عليه فيكون واقعة عين يسقط منها الاستدلال للاحتمال . | ~~PageV05P2058 # وأمير السرية هو عبد الله بن جحش المجدع في الله ، وذلك في | رجب في ~~السنة الثانية ، والحديث رواه الطبري مرفوعا . # وصفة هذا النوع : أن يجيزه بشيء ناوله إياه بأن يدفع الشيخ إلى الطالب | ~~أصل مرويه ms0638 ، أو فرعا مقابلا به ويقول له : هذا سماعي أو مرويي بطريق | كذا ~~فاروه عني ، أو أجزته لك أن ترويه عني ثم يملكه إياه بطريق أو | يعيره له ، ~~ينقله ، ويقابله به . # وفي معناه : أن يجيء الطالب بذلك للشيخ ابتداء ويعرضه عليه | فيتأمله ~~الشيخ العارف اليقظ ويقول : نعم ، هذا مسموعي ، أو روايتي | PageV05P2059 | ~~بطريق كذا ، فاروه عني ، أو أجزته لك ، أو يعطيه شيئا من تصانيفه فيقول : | ~~اروه عني . # والرواية بهذا النوع جائزة - كما تقدم - ، لكنه ليس كالسماع ، بل | منحط ~~عنه ، وهو الصحيح . # حكاه الحافظ عن فقهاء الإسلام المفتين في الحلال والحرام : | الشافعي ~~وصاحبيه المزني والبويطي ، وأحمد ، وإسحاق ، | PageV05P2060 | وابن المبارك ~~، ويحيى بن يحيى ، قال : وعليه عهدنا أئمتنا ، وإليه | نذهب . # وأما مقابله : فقول الزهري ، وربيعة ، ويحيى بن | سعيد ، ومالك ، ومجاهد ~~، وأبي الزبير ، وابن | PageV05P2061 | عيينة ، وقتادة ، وأبي العالية ، ~~وابن وهب ، وآخرين - نقله | البرماوي عنهم - فيكون عند هؤلاء كالسماع . # قوله : { وهي أعلى من الإجازة } - أي المجردة - { في الأصح } ، وهو | ~~الراجح الذي عليه المحدثون ، وإن كان الأصوليون خالفوهم في ذلك كما | صرح ~~به أبو المعالي ، وابن القشيري ، والغزالي . # وقالوا : المناولة ليس شرطا وليس فيها مزيد تأكيد ، وإنما هو زيادة | ~~تكلف أحدثه بعض المحدثين . # قوله : { وبمجردها } هذا النوع الثاني من المناولة ، وهو مجرد المناولة | ~~العاري عن الإجازة والإذن ، { لا يجوز عندنا ، وعند الأكثر . | ~~PageV05P2062 | قال الشيخ } تقي الدين : { إنما نص الإمام أحمد في مناولة ~~ما عرفه | المحدث } . # وأصل المناولة لغة : الإعطاء باليد . ثم استعملت عند المحدثين | وغيرهم ~~في إعطاء كتاب أو ورقة مكتوبة ، ونحو ذلك . # ويقول المناول : هذا سماعي من قبل فلان أو مرويي عنه بطريق | كذا . # وسواء قال مع ذلك : خذه ، أو ناوله ساكتا ، فإذا لم ينضم إليها إذن | ولا ~~إجازة تسمى المناولة المجردة ، والذي رجحه الأكثر أن الرواية لا تصح | بها ~~. # وحكى الخطيب عن قوم أنهم صححوها ، وبه قال ابن الصباغ . | PageV05P2063 # قال الهندي : وكلام الرازي صريح فيه ، وكلام غيره يدل على | المنع . # وقال ابن الصلاح : إنها إجازة مجملة لا تجوز الرواية بها . # وعابها غير واحد من الفقهاء والأصوليين ms0639 على المحدثين . # قال النووي : الصحيح المنع عن الأصوليين والفقهاء . # قوله : { و } لم ير { الأئمة الثلاثة } ، وهم : الإمام أبو حنيفة ، | ~~والإمام الشافعي ، والإمام أحمد ، وأكثر العلماء ، { إطلاق | ' حدثنا ' و ' ~~أخبرنا ' فيها } ، أي : في المناولة مع الإجازة أو الإذن . | PageV05P2064 # { وجوزه الزهري ، ومالك } ، وجمع ؛ لأنها كالسماع عندهم ، | كما تقدم ~~عنهم . # قوله : { ويكفي اللفظ بلا مناولة } . يعني لو كان الكتاب بيد المجاز | له ~~أو على الأرض ، ونحوه جاز ، ولا يشترط فيها فعل المناولة ؛ لأنه لا تأثير | ~~له . # قوله : { ومنها المكاتبة مع الإجازة في الأصح } . # من الأقسام : المكاتبة ، بأن يكتب الشيخ إلى غيره سمعت من فلان | كذا ، ~~للمكتوب إليه إذا علم خطه ، أو ظنه بإخبار عدل أنه خطه ، أو | شاهده يكتب ، ~~أن يعمل به ويرويه عنه . | PageV05P2065 # قال العراقي في ' شرح منظومته ' : المكاتبة أن يكتب الشيخ شيئا من | ~~حديثه بخطه ، أو يأمر غيره فيكتب عنه بإذنه سواء كتبه ، أو كتب عنه إلى | ~~غائب عنه ، أو حاضر عنده . # فهذان نوعان : # أحدهما : أن يجيزه مع ذلك فتجوز الرواية به على الصحيح ، كالمناولة . # وعليه أكثر العلماء حتى قال بعضهم : إنه كالسماع ؛ لأن الكتابة | أحد ~~اللسانين ، وقد كان النبي [ # | ] يبلغ الغائب بالكتابة إليه ، وكان [ # ] | يكتب إلى عماله تارة ويرسل أخرى . # ومنع قوم من الرواية بالكتابة مطلقا ، منهم : الماوردي ، | والروياني ~~وأجابا عن كتب النبي [ $ ] بأن الاعتماد على إخبار المرسلة | على يده ، ~~ونقل إنكار ذلك عن الدارقطني . | PageV05P2066 # قوله : { وبدونها } ، أي : بدون الإجازة بل كتبه إليه يخبره بذلك فقط ، | ~~وهو النوع الثاني . # { وظاهر كلام الإمام أحمد ، والخلال الجواز } ، فإن أبا مسهر | وأبا توبة ~~كتبا إليه بأحاديث وحدث بها ، وهو الأشهر للمحدثين ، | واختاره كثير من ~~المتقدمين حتى قال ابن السمعاني : إنها أقوى من | الإجازة . # وجزم به الرازي في ' المحصول ' . وفي ' البخاري ' في كتاب الأيمان | ~~PageV05P2067 | والنذور : كتب إلى محمد بن بشار . وفي ' مسلم ' : عن عامر ~~بن | سعد بن أبي وقاص كتب إلى جابر بن سمرة . # وللشافعية خلاف عملا بالقرينة ، وأنها تضمنت الإجازة ، وقد تقدم | ما ~~فيها مع الإجازة فمع عدمها الخلاف أقوى . # قال الآمدي : لا ms0640 يرويه إلا بتسليط الشيخ كقوله : فاروه عني ، أو | أجزت ~~لك روايته . | PageV05P2068 # قوله : { ويكفي معرفة خطه عندنا ، وعند الأكثر } . # تقدم أنه يكفي معرفة خطه بطرق ، منها : أن يعرف خطه . ومنها : | أن يظنه ~~، ويكفي الظن في ذلك بإخبار عدل . ومنها : أن يشاهده يكتب | ذلك ، وهذا هو ~~الصحيح . # وقد حكى أبو الحسين بن القطان عن بعضهم أن لا يكفي في ذلك | إلا شاهدان ~~على الكاتب بأنه كتبه على حد شرط كتاب القاضي إلى | القاضي ، وتقدم ذلك ~~قريبا . # قوله : { ولا يجوز إطلاق ' حدثنا ' ' وأخبرنا ' فيها خلافا لقوم } . | ~~PageV05P2069 # الأول هو المختار الذي عليه الأكثر ، بل يقول : كتب إلي ، أو أخبرني | ~~كتابه . # وجوز الفخر الرازي أن يطلق ' أخبرني ' وإن لم يقل كتابه ، وجرى | عليه ~~ابن دقيق العيد في ' شرح العنوان ' فجعل قول الراوي ' كتابة ' أدبا ، | لا ~~شرطا ، ونقل نحو ذلك عن الليث بن سعد أنه يجوز إطلاق ' حدثنا ' | و ' ~~أخبرنا ' . # قوله : { ومجرد قول الشيخ : هذا سماعي أو روايتي ، لا تجوز روايته عنه | ~~بذلك عندنا ، وعند الأكثر } من المحدثين ، والآمدي ، | وغيرهم ، وبه قطع ~~أبو حامد الطوسي من الشافعية ، كما قاله ابن | الصلاح . # قال البرماوي : والظاهر أنه أراد به الغزالي ، فإنه كذلك في | ~~PageV05P2070 | ' المستصفى ' . قال : لأنه لم يأذن في الرواية فلعله لا ~~يجوز الرواية ؛ لخلل | يعرفه فيه ، وإن سمعه . انتهى . # وذهب جمع كثير إلى الجواز ، منهم : ابن جريج ، وعبد الله الغمري | - بفتح ~~الغين المعجمة والراء المهملة - وأصحابه المدنيون ، وطائفة من | المحدثين ، ~~والفقهاء ، والأصوليين ، وأهل الظاهر ، وابن | الصباغ ، ونصره أيضا الوليد ~~بن بكر الغمري - بفتح الغين المعجمة | أيضا - في كتاب ' الوجازة ' له . | ~~PageV05P2071 # وجوزه أبو محمد بن خلاد الرامهرمزي قال : حتى لو قال : هذه | روايتي ولكن ~~لا تروها ولا أجيزه ، لم يضره ذلك . # قال القاضي عياض : وما قاله صحيح لا يقتضي النظر سواه ؛ لأن | منعه لا ~~لعلة ، ولا لريبة لا يؤثر فهو من الذي لا يرجع فيه . # ورده ابن الصلاح بأنه كالشاهد قد يسمع من يذكر شيئا في غير مجلس | الحكم ~~ليس له أن يشهد على شهادته إذا لم يأذن ms0641 له ، قال : وذلك مما تساوت | فيه ~~الرواية والشهادة . انتهى . # واعلم أن هذا كله في جواز الرواية ، أما العمل بما أخبره الشيخ أنه | ~~سماعه ، أو مرويه فإنه يجب عليه إذا صح إسناده ، كما جزم به ابن | الصلاح ، ~~وحكى عياض عن محققي أصحاب الأصول أنهم لا يختلفون | فيه . # قوله : { ولا تجوز بالوصية } بكتبه في الأصح ، أي : | PageV05P2072 | لا ~~تجوز الرواية بالوصية بكتبه ، مثل أن يوصي قبل موته ، أو عند سفره بشيء | ~~من مروياته لشخص . # فعن بعض السلف أنه يجوز للموصى له أن يرويه عن الموصي . # قال أيوب لمحمد بن سيرين : إن فلانا أوصى إلي بكتبه أفأحدث بها | عنه ؟ ~~قال : نعم . ثم قال لي بعد ذلك : لا آمرك ولا أنهاك . # قال حماد : وكان أبو قلابة قال : ادفعوا كتبي إلى أيوب : إن كان حيا | ~~وإلا فأحرقوها . # وعلل ذلك القاضي عياض بأنه نوع من الإذن . # قال ابن الصلاح : وهذا بعيد جدا ، وهو إما زلة عالم ، أو مؤول على أنه | ~~أراد أن يكون ذلك على سبيل الوجادة . # وأنكر عليه ابن أبي الدم ذلك وقال : الوصية أرفع رتبة من الوجادة | ~~PageV05P2073 | بلا خلاف ، وهي معمول بها عند الشافعي وغيره . انتهى . # فعلى القول بالعمل ينبغي أن يصرح بذلك ، فيقول : أوصى إلي فلان أن | أروي ~~عنه كذا ، ولا يطلق ' حدثنا ' ، و ' أخبرنا ' ، وكذا في الإعلام . # قوله : { ولو وجد شيئا بخط الشيخ لم تجز روايته عنه } ، لكن يقول : | ~~وجدت بخط فلان . وتسمى الوجادة - بكسر الواو - مصدر مؤكد | لوجد . # قال المعافى بن زكريا النهرواني : إن المولدين ولدوه ، وليس عربيا | ~~جعلوه مباينا لمصادر ' وجد ' المختلفة المعنى ، وكما ميزت العرب بين | ~~معانيها ، فرق هؤلاء بين ما قصدوه من هذا النوع وبين تلك ، فمادة ' وجد ' | ~~متحدة الماضي والمضارع مختلفة المصادر بحسب اختلاف المعاني ، فيقال في | ~~الغضب : موجدة ، وفي المطلوب : وجودا ، وفي الضالة : وجدانا ، وفي | ~~PageV05P2074 | الحب : وجدا - بالفتح - وفي المال : وجدانا - بالضم - ، وفي ~~الغنى : | جدة - بكسر الجيم وتخفيف الدال المفتوحة على الأشهر في جميع ذلك ~~. # وقالوا أيضا في المكتوب : وجادة ، وهي مولدة ، وزيد في الغضب | أيضا : ~~جدة ms0642 ، وفي الغنى : اجدانا ، ذكره ابن حجر وغيره . # والوجادة في الاصطلاح : أن يحدث الحديث أو نحوه بخط من | يعرفه ، ويثق ~~بأنه خطه حيا كان أو ميتا . # فأما الرواية به فيقول : { وجدت بخط فلان } كذا ، وإذا لم يثق بذلك | ~~يقول : ذكر أنه خط فلان ، ولا يقول : ' حدثنا ' ، و ' أخبرنا ' خلافا لمن | ~~جازف في إطلاق ذلك . # { وقال بعض أصحابنا : لا تجوز الرواية برؤية خط الشيخ سمعت | كذا سواء ~~قال : هذا خطي ، أو لم يقل } . وأن أبا الخطاب قال : نص | PageV05P2075 | ~~أحمد على جوازه ، كذا قال . انتهى . # قال القاضي عياض : لا أعلم أحدا ممن يقتدى به أجاز ذلك ، وإنما أن | يقول ~~: عن فلان . # قال ابن الصلاح : إنه تدليس قبيح إذا كان يوهم سماعه منه . # قوله : { فائدة : # يجب العمل بما ظن صحته من ذلك عند أصحابنا والشافعية } | وغيرهم فلا ~~يتوقف العمل على روايتها . | PageV05P2076 # قال ابن مفلح : عند أصحابنا ، والشافعية ، وغيرهم ، وذلك | لعمل الصحابة ~~على كتبه - عليه أفضل الصلاة والسلام - . # قال ابن العراقي في ' شرح جمع الجوامع ' : قاله الشافعي ونظار | أصحابه ، ~~ونصره الجويني ، واختاره جمع من المحققين . # قال ابن الصلاح : وهو الذي لا يتجه غيره في الأعصار المتأخرة . # وقال النووي : هو الصحيح ، وهذا قول أصحابنا . # وقيل : لا يعمل به . # قال القاضي عياض : أكثر المحدثين ، والفقهاء من | PageV05P2077 | ~~المالكية وغيرهم لا يرون العمل به . # تنبيه : بل الخلاف في هذه المسألة إذا لم يكن له بما وجده رواية ، وصرح | ~~به ابن مفلح في ' أصوله ' ، وهو ظاهر كلام غيره . # ومما يدل على كونهم ذكروا ذلك عقب الوجادة . # وأما إذا كان له رواية بما وجده فالاعتماد على الرواية ، لا على | ~~الوجادة ، والله أعلم . # قوله : { ومن رأى سماعه ولم يذكره فله روايته والعمل به إذا عرف | الخط ~~عند أحمد والشافعي ، وأبي يوسف ، ومحمد } ، | وغيرهم ، لما سبق . | ~~PageV05P2078 # وخالف أبو حنيفة فقال : لا تجوز حتى يذكر سماعه . | قلت : نظيرها لو رأى ~~الشاهد خطه بشهادة ، أو الحاكم خطه بحكم ولم | يذكراه ، هل للشاهد أن يشهد ~~، وللحاكم أن ينفذ حكمه أم لا . # فيه روايتان عن الإمام أحمد ms0643 ، والمشهور في المذهب المنع والمختار | عدمه ~~. # فعلى الأول قال أكثر أصحابنا ، وغيرهم : يعمل به إذا ظنه خطه ، | فيكفي ~~ظنه ، وهذا الصحيح ، ونقلوه عمن أجاز الرواية . # وقال المجد : لا يعمل به إلا إذا تحققه ، وقطع به في ' المسودة ' . # ونقل الأول ابن مفلح ، ثم قال : ولهذا قيل لأحمد : فإن أعاره من لم يثق | ~~به ؟ فقال : كل ذلك أرجو . فإن الزيادة في الحديث لا تكاد تخفي ؛ لأن | ~~الأخبار مبنية على حسن الظن وغلبته . | PageV05P2079 | # | ( قوله : { فصل } ) # { الأربعة والأكثر تجوز رواية الحديث بالمعنى للعارف } بما يحيل | المعنى ~~. # هذا هو الصحيح الذي عليه الأئمة الأربعة وجماهير العلماء مطلقا ، | وعليه ~~العمل . # وقد روى ابن منده في ' معرفة الصحابة ' من حديث عبد الله بن | ~~PageV05P2080 | سليمان بن أكيمة الليثي ، قال : قلت : يا رسول الله ، إني ~~أسمع منك | الحديث لا أستطيع أن أرويه كما سمعته منك يزيد حرفا أو ينقص ~~حرفا ، | فقال : إذا لم تحلوا حراما ، ولا تحرموا حلالا ، وأصبتم المعنى ~~فلا بأس . # فذكر ذلك للحسن ، فقال : لولا هذا ما حدثنا . # قال الإمام أحمد : ما زال الحفاظ يحدثون بالمعنى ، وكذلك الصحابة | - على ~~ما يأتي - : # { وعنه : لا } يجوز ، { اختاره جمع } من العلماء ، منهم : | محمد بن ~~سيرين ، وثعلب من الحنابلة ، وأبو بكر الرازي من | PageV05P2081 | الحنفية ~~، ونقله أبو المعالي ، والقشيري عن معظم المحدثين وبعض | الأصوليين . # ونقله القاضي عبد الوهاب عن الظاهرية ، وحكاه ابن السمعاني | عن ابن عمر ~~، وجمع من التابعين ، وبه أجاب الأستاذ أبو إسحاق | الإسفراييني . # ونقل عن مالك أيضا . # قال ابن مفلح في نقله عن ابن عمر ، ومن معه من التابعين : فيه نظر ؛ | ~~فإنه لم يصح عنهم سوى مراعاة اللفظ ، فلعله استحباب ، أو لغير | عارف ، ~~فإنه إجماع فيهما . | PageV05P2082 # { وجوزه الماوردي إن نسي اللفظ } ؛ لأنه قد تحمل اللفظ والمعنى وعجز | عن ~~أحدهما فيلزمه إذن الآخر ، وجعل محل الخلاف في الصحابي ، وقطع في | غيره ~~بالمنع . # { وقيل : } يجوز { إن كان موجبه علما } ، فهذا القول مفصل : وهو | إن كان ~~مقتضاه علما جاز ، وإن اقتضى عملا فمنه ما لا يجوز الإخلال به | كقوله : ~~تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ms0644 ، وخمس تقتل في الحل والحرم . # وحكاه ابن السمعاني وجها لبعض أصحاب الشافعي . # وقيل : يجوز ذلك للصحابة فقط ، وتقدم ذلك عن الماوردي وغيره من | الناس ، ~~وقيل : يجوز ذلك في الأحاديث الطوال دون الأحاديث القصار ، | حكي عن القاضي ~~عبد الوهاب . | PageV05P2083 # { وقيل : يجوز للاحتجاج لا التبليغ } فيورد على وجه الاحتجاج والفتيا | ~~لا التبليغ فلا يجوز لظاهر حديث البراء ، قاله ابن حزم في الإحكام . # { وقيل } يجوز { بلفظ مرادف } فقط ، فلا يجوز بغيره ، اختاره الخطيب | ~~البغدادي . # { ومنع أبو الخطاب إبداله بأظهر منه معنى أو أخفى } لجواز قصد | الشارع ~~التعريف بذلك . # قال الطوفي في ' شرحه ' : قال أبو الخطاب : ولا يبدل الراوي بالمعنى | ~~لفظا بأظهر منه ؛ لأن الشاعر إنما قصد إيصال الحكم إلى المكلفين باللفظ | ~~الجلي تارة تسهيلا للفهم عليهم وباللفظ الخفي أخرى تكثيرا لأجرهم بإجادة | ~~النظر فيه . # قلت : وكذا بالعكس وأولى ، أي : كذلك لا يبدل لفظا بلفظ أخفى | منه ، وهو ~~أولى بعدم الجواز مما ذكره أبو الخطاب . # { و } قال ابن عقيل { في الواضح } : إبداله { بالظاهر أولى ، وقال | بعض ~~أصحابنا : يجوز بأظهر اتفاقا } لجوازه [ بغير ] عربية وهي أتم بيانا . | ~~PageV05P2084 # قوله : { فعلى الجواز ليس بكلام الله ، وهو وحي ، وإلا فكلامه } | يعني ~~وإن لم يجز فهو كلامه ، { هذا إن روى مطلقا ، وإن بين النبي [ $ ] أن | ~~الله أمر أو نهى فكالقرآن . # وقال ابن أبي موسى ، وحفيد القاضي وغيرهما : ما كان خبرا عن | الله تعالى ~~أنه قاله فحكمه كالقرآن } . # استدل للجواز بعمل السلف من غير نكير منهم فهو إجماع . # وقد تقدم أن الإمام أحمد قال : ما زال الحفاظ يحدثون بالمعنى | وكذلك ~~الصحابة مستدلا بالحديث الذي رواه ابن منده . # وقد روى عن غير واحد من الصحابة التصريح بذلك ، ولأحمد | بإسناد حسن عن ~~واثلة : إذا حدثناكم بالحديث على معناه فحسبكم . | PageV05P2085 # وروى الخلال هذا المعنى عن ابن مسعود مرفوعا ، وحدث ابن | مسعود عنه [ $ ~~] حديثا فقال : أو دون ذلك ، أو فوق ذلك أو قريبا من | ذلك . # وكان أنس إذا حدث عنه [ $ ] قال : أو كما قال . # إسنادهما صحيح ، رواهما ابن ماجة ، وكذلك نقلت وقائع متحدة | بألفاظ ms0645 ~~مختلفة . # ولأنه يجوز تفسيره بعجمية إجماعا فبعربية أولى ، ولحصول | المقصود وهو ~~المعنى ، ولهذا لا يجب تلاوة اللفظ ولا ترتيبه بخلاف القرآن | والأذان ~~ونحوه . | PageV05P2086 # واحتج أصحابنا بجوازه في كلام غيره عليه السلام لتحريم الكذب فيهما . # رد بالخلاف فيه ، ثم بالفرق . # قالوا : نضر الله امرءا . . . ، وسبق ذلك في شروط الراوي . # رد : لا وعيد ، ثم أداه كما سمعه بدليل ترجمته ، أو لغير عارف . # قالوا : يؤدي إلى اختلاف المعنى ؛ لتفاوت الأفهام ، ولهذا لما علم | ~~النبي [ $ ] البراء بن عازب عند النوم : ' آمنت بكتابك الذي أنزلت ، وبنبيك ~~| الذي أرسلت ' . قال : ورسولك ، قال : لا ، ونبيك . متفق عليه . # رد : إنما يجوز لمن علم المعنى . # وفائدة قوله للبراء : عدم الالتباس بجبريل ، أو الجمع بين لفظي | النبوة ~~والرسالة . | PageV05P2087 # قال الشيخ تقي الدين : الجواب عن حديث البراء من ثلاثة أوجه : # أحدها : أن الرسول كما يكون من الأنبياء يكون من الملائكة . # الثاني : أن تضمن قوله : ' ورسولك ' النبوة بطريق الالتزام ، فأراد | ~~عليه السلام أن يصرح بذكره النبوة . # الثالث : الجمع بين لفظي النبوة والرسالة . انتهى . # تنبيه : قال البرماوي وغيره : إذا قلنا تجوز الرواية بالمعنى فلها شروط : # أحدها : كون الراوي عارفا بدلالات الألفاظ واختلاف مواقعها . # والثاني : أن لا يكون متعبدا بلفظه كالقرآن قطعا وكالتشهد فلا يجوز | نقل ~~ألفاظه بالمعنى اتفاقا . نقله الكيا ، والغزالي ، وأشار إليه ابن | برهان ، ~~وابن فورك ، وغيرهما . # والثالث : أن لا يكون من المتشابه ؛ ليقع الإيمان بلفظه من غير تأويل | ~~أو بتأويل على المذهبين ، فروايته بالمعنى يؤدي إلى خلل على الروايتين . | ~~PageV05P2088 # والرابع : أن لا يكون من جوامع الكلم ، كقوله [ $ ] : # ' الخراج بالضمان ' ، ' والبينة على المدعي ' ، و ' العجماء | جبار ' ، و ~~' لا ضرر ولا ضرار ' ، و ' لا ينتطح فيها عنزان ' ، و ' حمي | PageV05P2089 ~~| الوطيس ' ونحوه مما لا ينحصر ، ونقل بعض الحنفية فيه خلافا عن | بعض ~~مشائخهم . # قوله : { تنبيه : محل الخلال في غير الكتب المصنفة لما فيه من تغيير | ~~تصنيفه ، وقاله ابن الصلاح وغيره } . # قال ابن مفلح : ولعل المراد بالخلاف في غير ذلك . انتهى . # قال ابن الصلاح : لا نرى الخلاف جاريا ولا أجراه الناس فيما نعلم | فيما ~~تضمنه ms0646 بطون الكتب ، فليس لأحد أن يغير لفظ شيء من كتاب ، ويثبت | فيه بدله ~~لفظا آخر بمعناه ؛ فإن الرواية بالمعنى رخص فيها من رخص لما كان | عليهم في ~~ضبط الألفاظ ، والجمود عليها من الحرج ، والنصب وذلك غير | موجود فيما ~~اشتملت عليه بطون الأوراق والكتب ؛ ولأنه إن ملك تغيير | اللفظ فليس يملك ~~تغيير تصنيف غيره . انتهى . | PageV05P2090 # وتعقبه ابن دقيق العيد بأنه قال : فأقل ما فيه أنه يقتضي تجويز هذا فيما ~~| ينقل من المصنفات في أجزائنا وتخاريجنا ، وأنه ليس فيه تغيير المصنف ، ~~قال : | وليس هذا جاريا على الاصطلاح ، فإن الاصطلاح على أن [ لا ] تغير | ~~الألفاظ بعد الانتهاء إلى الكتب المصنفة سواء رويناها فيها أو نقلناها | ~~منها . انتهى . # وقال البرماوي : قال بعض شيوخنا ولقائل أن يقول لا نسلم أن يقتضي | جواز ~~التغيير فيما نقلناه إلى تخاريجنا بل لا يجوز نقله عن ذلك الكتاب إلا | ~~بلفظه دون معناه ، سواء في مصنفاتنا وغيرها . انتهى . # قوله : { فائدة : # إبدال الرسول بالنبي وعكسه عند أحمد والقاضي والشيخ تقي | الدين ، ~~والنووي وغيرهم } ، ونص على ذلك الإمام أحمد فيما رواه | PageV05P2091 | ~~عنه عمر المغازلي ، وقال صالح : قلت لأبي : يكون في الحديث : ' قال | رسول ~~الله [ # | ] ' فيجعل الإنسان ' قال النبي [ # ] ' ! قال : أرجو أن لا يكون به | بأس . # واقتصر على التعليق الشيخ تقي الدين . # وقال ابن مفلح في ' أصوله ' : هذه المسألة مبنية على المسألة قبلها ، ~~يعني | على جواز رواية الحديث بالمعنى ، فمن أجازها أجاز الإبدال ومن لا ~~فلا . # قلت : قد منع ابن الصلاح وغيره جواز الإبدال مع تجويزهم | رواية الحديث ~~بالمعنى ، فدل على أنها غير مبنية ، وقد فرق العلماء بين | النبي والرسول ~~بفروق كثيرة . # وأجاب أحمد بأن الرسالة طرأت على النبوة ، ولم يكن رسولا وأرسل | كشعيب ، ~~نقله عنه ابن مفلح . | PageV05P2092 | # | ( قوله : { فصل } ) # لو كذب أصل فرعا - قال ابن الباقلاني - أو غلطه لم يعمل به | عندنا ، ~~وعند الأكثر ، وحكي إجماعا } . # قال ابن مفلح : حكاه جماعة إجماعا لكذب أحدهما . # ونقل عن الشافعي وأصحابه ، لكنهما على عدالتهما فلا تبطل | بالشك ، فلو ~~شهدا عند حاكم في واقعة قبلا ؛ لأن ms0647 قوله لا يقدح في | PageV05P2093 | ~~عدالته ؛ لأنه عدل ، وتكذيبه قد يكون لظن منه ، أو غيره . # { واختار جماعة العمل به } ، منهم : ابن القطان ، وابن | السمعاني ، ~~والماوردي ، والروياني ، وابن السبكي - في ' جمع | الجوامع ' - والبرماوي ~~في ' منظومته ' و ' شرحها ' ؛ لأن الفرع قد يضبط | ويكون الشيخ ناسيا ~~فينكره اعتمادا على غلبة ظنه أنه ما أخبره ؛ ولهذا كان | الحالف على غلبة ~~ظنه ، والأمر بخلافه لا يحنث . # ووقف أبو المعالي في المسألة فقال : إن قطع بكذبه وغلطه تعارضا | ووقف ~~الأمر على مرجح بين الخبرين لتعارض قطع الشيخ بكذب الراوي ، | وقطع الراوي ~~بأن الشيخ رواه له . # وقال ابن الباقلاني : إن كذبه أو غلطه لم يعمل به ، وحكاه عن | الشافعي . ~~| PageV05P2094 # قوله : { وإن أنكره ، ولم يكذبه عمل به عند أحمد وأصحابه ، | ومالك ، ~~والشافعي ، ومحمد ، والأكثر } ، وهو الصحيح ؛ | لأنه عدل جازم غير مكذب ، ~~كموت الأصل أو جنونه . # وروى سعيد عن الدراوردي عن ربيعة عن سهيل بن أبي صالح | عن أبيه عن أبي ~~هريرة أن النبي [ $ ] قضى باليمين مع الشاهد ، | PageV05P2095 | ونسيه سهيل ~~، وقال : حدثني ربيعة عني . # ورواه الشافعي عن الدراوردي قال : فذكرت ذلك لسهيل فقال : | أخبرني ربيعة ~~وهو عندي ثقة ، إني حدثته إياه ولا أحفظه ، وكان سهيل يحدثه | بعد عن ربيعة ~~عنه عن أبيه . # ورواه أبو داود ، وإسناده جيد ، ولم ينكر ذلك . # فإن قيل : فأين العمل به ؟ # قيل : مذكور في معرض الحجة ، ثم فإنه إذا جاز أن يعمل به ثبت أنه | حق ~~يجب العمل به . # { وعنه : لا } يعمل به . # { وقاله أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، والكرخي } ، والرازي ، وأكثر الحنفية : ~~| ولذلك ردوا خبر ' أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ' ؛ | ~~PageV05P2096 | لأن راويه الزهري وقال : لا أذكره . # وكذلك حديث سهيل في الشاهد واليمين . # وقال أرباب هذا القول : كالشهادة إذا نسي شاهد الأصل . # أجابوا : بأن الشهادة أضيق . # قال ابن مفلح : { وقال بعض أصحابنا : عموم كلام أحمد يقتضي ولو | جحد ~~المروي عنه } ؛ لأن الإنكار يشمل القسمين . # وقيل : إن غلب نسيانه ، واعتاد ذلك قبل ، وإلا فلا ، حكاه أبو زيد | ~~الدبوسي . # وقيل : إن كان هناك دليل مستقل لم ms0648 يعمل به ، وإلا عمل به ، حكاه | ألكيا ~~وحسنه . # وقيل يجوز لكل أحد أن يرويه إلا الذي نسيه لكون المرء لا يعمل بخبر | أحد ~~عن فعل نفسه كما في المصلي ينبه على ما لا يعتقده . | PageV05P2097 | # | ( قوله : { فصل } ) # { تقبل زيادة ثقة ضابط لفظا أو معنى } . يعني سواء كانت الزيادة في | ~~الحديث في اللفظ أو في المعنى تقبل { إن تعدد المجلس إجماعا } ، قاله ابن | ~~مفلح . # قال الأبياري ، وابن الحاجب ، والهندي : بلا خلاف . # لكن انتقد عليه ذلك بأن ابن السمعاني قد أجرى فيها الخلاف . # قلت : وإن وجد خلاف فهو شاذ ضعيف لا يلتفت إليه . # { وإن اتحد } المجلس { وفيه } جماعة { لا يتصور غفلتهم } عادة | { لم ~~تقبل عند الأكثر ، منهم : أبو الخطاب ، وابن حمدان } في | PageV05P2098 | ' ~~مقنعه ' ، وذكره بعضهم إجماعا . # { وقيل : أو كانت تتوفر الدواعي على نقلها } ، اختاره ابن | السمعاني ، ~~والتاج السبكي ، والبرماوي ، وألحقوها بما إذا كان في | المجلس جماعة لا ~~تتصور غفلتهم ، وهو قوي في النظر . # { وعنه : تقبل ، اختاره القاضي وغيره } . # قال ابن مفلح : وهو ظاهر ما ذكره القاضي ، وجماعة وذكروه عن | أحمد ، ~~وجماعة الفقهاء والمتكلمين . # وحكاه أبو الخطاب في ' التمهيد ' عن أصحابنا ، وحكاه البرماوي | عن جمهور ~~الفقهاء والمحدثين ، قال : ولهذا قبل النبي [ $ ] خبر | PageV05P2099 | ~~الأعرابي عن رؤية الهلال مع انفراده ، وقبل خبر ذي اليدين ، وأبي بكر | ~~وعمر - رضي الله عنهم - ، وإن انفردوا عن جميع الرواة . # وممن نقل عنه إطلاق القبول مالك ، حكاه عنه عبد الوهاب في | ' الملخص ' . # وجرى على الإطلاق ابن القطان ، وإمام الحرمين في ' البرهان ' ، | ~~والغزالي في ' المستصفى ' ، وأبو إسحاق في ' اللمع ' ، وابن برهان ، | وابن ~~القشيري . | PageV05P2100 # قوله : { وإن تصورت غفلتهم قبلت } ، وهذا الصحيح ، وعليه | جمهور العلماء ~~، منهم ابن الصباغ ، وابن السمعاني . # وقال أبو الخطاب : إن استوى العدد قدم بزيادة حفظ وضبط | وثقة ، فإن ~~استويا ، فذكر شيخنا - يعني به القاضي أبا يعلى - | روايتين ، ثم ضعف مأخذ ~~رواة عدم القبول . # وأطلق القاضي في ' العدة ' أن زيادة ثقة في حديث تقبل ، وأن أحمد نص | ~~على الأخذ بالزائد في مواضع ، وردها جماعة من المحدثين ، وعن | أحمد نحوه . ~~| PageV05P2101 # وإنما ذكر ms0649 كلام أحمد في وقائع إلا رواية ابن القاسم في فوات الحج | فيه ~~زيادة دم . # قال أحمد : الزائد أولى أن يؤخذ به ، قال : وهذا مذهبنا في الأحاديث | ~~إذا كانت الزيادة في أحدهما أخذنا بالزيادة . # وكذا أطلقه الخطيب البغدادي عن جمهور الفقهاء ، وأهل الحديث . # وذكره بعض الشافعية مذهب الشافعي وللمالكية وجهان ، | وخص بعضهم رواية ~~عدم قبولها عن أحمد ؛ لمخالفتها ظاهر المزيد عليه ، | PageV05P2102 | ~~وبعضهم ؛ لمخالفته رواية الجمهور ، وفي ' الواضح ' إنها إن خالفت المزيد | ~~عليه ردت ، وليس مسألة الخلاف . # استدل للقبول بأنه عدل جازم فقبل ، ولا نسلم مانعا ؛ إذ الأصل | عدمه ، ~~ومن ترك الزيادة يحتمل أنه لشاغل أو سهو أو نسيان . # وقاس أصحابنا على الشهادة ، لو شهد ألف أنه أقر بألف واثنان | بألفين ~~ثبتت الزيادة . # قال المخالف : الظاهر الغلط ؛ لتفرده مع احتمال ما سبق فيه . # رد : قولنا أرجح ؛ بدليل انفراده بخبر ، وبالشهادة ، والسهو فيما | سمعه ~~أكثر منه فيما لم يسمعه . # قوله : { وإن جهل المجلس } ، يعني هل فيه من يتصور غفلته ، أو | لا يتصور ~~غفلته ؟ وهل هو في مجلس أو مجالس ؟ | PageV05P2103 # وعلى كل حال فالصحيح القبول ، وهو ظاهر ' الروضة ' وغيرها ، | وقطع بذلك ~~البرماوي وقال : هو كما إذا تعدد المجلس . # قال ابن مفلح : هذا أولى ، فظاهر كلام القاضي وغيره أنه كاتحاد | المجلس ~~، وقاله الشيخ تقي الدين ، فيعطى حكمه . # { وقال الشيخ } تقي الدين : { كلام أحمد ، وغيره مختلف في الوقائع | وأهل ~~الحديث أعلم } . # قوله : { وإن خالفت الزيادة للمزيد عليه تعارضا فيرجح . # ذكره القاضي وغيره } ، ونقله الأبياري عن قوم وأطلق | PageV05P2104 | ~~آخرون من أصحابنا ، وغيرهم ، ونقل الأبياري عن قوم تقديم | الزيادة ، قال : ~~وهو الظاهر عندنا ، إذ لم يكن بد من تطرق الوهم إلى | أحدهما لاستحالة ~~صدقهما وامتنع الحمل على تعمد الكذب ، لم يبق إلا | الذهول والنسيان ~~والعادة ترشد إلى أن نسيان ما جرى أقرب من تخيل ما لم | يجر وحينئذ فالمثبت ~~أولى . # وقال ابن عقيل في ' الواضح ' : إن خالفت المزيد عليه ردت ، وليست | مسألة ~~الخلاف كما تقدم . # قال ابن الصلاح : إن الزيادة إذا خالفت ما رواه الثقات فهي | مردودة . # { وعند ms0650 أبي الحسين : إن غيرت المعنى لا الإعراب قبلت وإلا فلا } . | ~~PageV05P2105 # قال البرماوي في ' شرحه ' : إذا غيرت الزيادة الإعراب تعارضا كما هو | ~~الحق عند الإمام الرازي وأتباعه ، وحكاه الهندي عن الأكثر ، قال : | لأن كل ~~واحد منهما يروي غير ما رواه الآخر فيكون نافيا له ، مثاله : لو | روى راو ~~في كل أربعين شاة شاة ، وروى آخر نصف شاة فيتعارضان . # وخالف أبو عبد الله البصري ، لكن الذي في ' المعتمد ' عنه قبول | الزيادة ~~، سواء أثرت في اللفظ أو لا ، إذا أثرت في المعنى ، وأن القاضي عبد | ~~الجبار يقبلها إذا أثرت في المعنى دون ما إذا أثرت في إعراب اللفظ . # وقال المجد في ' المسودة ' : وقال أبو الحسين البصري : إن غيرت | الزيادة ~~إعراب الكلام ومعناه تعارضا ، مثل أن يروي أحدهما ' صدقة | الفطر صاعا من ~~بر ' وروى الآخر ' نصف صاع من بر ' ، وإن | غيرت المعنى دون الإعراب ، كقول ~~الآخر : صاعا من بر بين الاثنين | قبلت الزيادة . انتهى . PageV05P2106 # قوله : { ولو رواه مرة ، وتركها أخرى فكتعدد الرواة } ، قاله ابن | ~~الحاجب ، وابن مفلح ، والبرماوي ، وغيرهم . ما تقدم فيما إذا | كانت ~~الزيادة من بعض الرواة دون بعض ، وما ذكر هنا فيما إذا كان | الراوي ~~للزيادة هو الساكت عنها في مرة أخرى ، فالحكم فيها يجري كتعدد | الرواة حتى ~~يفصل فيه بين اتحاد سماعها من الذي روى عنه وتعدده ، والمراد | ما أمكن ~~جريانه من الشروط والأقوال لا ما لا يمكن ، وهو ظاهر . # وقال الفخر الرازي في ' المحصول ' : إن روى الزيادة مرة ، ولم يروها | ~~أخرى فالاعتبار لكثرة المرات وإن تساوت قبلت . # ونقل الباقلاني ، وابن القشيري عن قوم أنها ترد من الراوي | الواحد ، ولا ~~ترد من أحد الروايين . # وقال ابن الصباغ في الواحد : إن صرح بأنه سمع الناقص في مجلس | ~~PageV05P2107 | والزائد في آخر قبلت ، وإن عزاهما لمجلس واحد ، وتكررت ~~روايته بغير | زيادة ، ثم روى الزيادة ، فإن قال : كنت نسيت هذه الزيادة ~~قبل منه ، وإن لم | يقل ذلك وجب التوقف في الزيادة . # فائدة : مثال زيادة ثقة سكت عنها بقية الثقات حديث أبي هريرة - رضي | ~~الله عنه ms0651 - عن النبي [ $ ] في قوله : ' قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، ~~| فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين . يقول الله تعالى : حمدني عبدي ~~. . . ' | حديث صحيح ، ثم روى عبد الله بن زياد بن سمعان عن العلاء بن | ~~عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة الخبر وذكر فيه : ' فإذا قال العبد : | ~~بسم الله الرحمن الرحيم . قال تعالى : ذكرني عبدي ' تفرد بالزيادة | عبد ~~الله ، وفيه مقال . | PageV05P2108 # وحديث ابن عمر في صدقة الفطر : ' أمرنا رسول الله [ $ ] أن نخرج | صدقة ~~الفطر صاعا من شعير ، أو صاعا من تمر ' انفرد سعيد بن | عبد الرحمن الجمحي ~~عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر | بزيادة ' أو صاع من قمح ' . # وحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - : أن النبي [ $ ] قال : ' من شرب | ~~PageV05P2109 | من إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في جوفه نار جهنم ' ، ~~زاد فيه | يحيى بن محمد الجاري ، عن زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع ~~عن | أبيه عن جده عن ابن عمر : ' أو إناء فيه شيء من ذلك ' . # ومثل زيادة الراوي مرة ، وتركها أخرى : حديث سفيان بن عيينة عن | ~~PageV05P2110 | طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله بسنده إلى عائشة - رضي ~~الله عنها - ، | قالت : دخل علي رسول الله [ $ ] فقلت : إنا خبأنا لك حيسا ~~، فقال : ' أما | أني كنت أريد الصوم ، ولكن قربيه ' ، وأسنده الشافعي عن ~~سفيان | هكذا . # ورواه عن سفيان شيخ باهلي ، وزيادة فيه : ' وأصوم يوما مكانه ' ثم | ~~عرضته عليه قبل موته بسنة فذكر هذه الزيادة . # قوله : { ولو أسنده ، وأرسله غيره ، أو وصله ، وقطعه غيره ، أو رفعه ، | ~~ووقفه غيره فكالزيادة ، ذكره } القاضي { في ' العدة ' ، وغيرها } ؛ | ~~PageV05P2111 | لأنه زيادة ، ويأتي أن البخاري قال في المرسل والمسند : ~~الحكم لمن | وصله . # وذكر أبو الخطاب في ' التمهيد ' : الأولى والثانية وقطع بأنه يقبل | ~~مطلقا من غير بناء على الزيادة وقال : لم يمنع من قبوله على الروايتين . # { وعن أهل الحديث : الحكم لمن أرسله } ، حكاه عنهم الخطيب | البغدادي . # قال ابن مفلح : كذا قال . # قوله : { ولو فعله راو واحد قبل مطلقا ، قطع به في ms0652 ' التمهيد ' | وغيره . # وحكي عن الشافعية خلافا لبعض المحدثين } . لو فعل ذلك | PageV05P2112 | ~~راو واحد بأن أسنده تارة ، وأرسله أخرى ، أو وصله تارة ، وقطعه أخرى ، | أو ~~رفعه تارة ووقفه أخرى قبل ، قطع به أبو الخطاب في ' التمهيد ' ، | وغيره ، ~~قال أبو الخطاب : لأن الراوي إذا صح عنده الخبر أفتى به تارة ، | ورواه عن ~~النبي [ $ ] أخرى . # وحكاه بعض أصحابنا عن الشافعية ، قاله ابن مفلح ، وقطع به | الرازي ، ~~وأتباعه فيما إذا كان الراوي واحدا . | وخالف بعض المحدثين في هذه المسألة ~~، وحكاه في ' منهاج | البيضاوي ' قولا في المسألة ، وعلله فقال : لأن ~~إهماله يدل على الضعف . # وحمله ابن السبكي في ' شرح المنهاج ' على ما إذا كان من شأنه إرسال | ~~الأخبار وأسنده . # وقال الإسنوي في ' شرحه ' : اعلم أن الراوي إذا أرسل | حديثا مرة ثم ~~أسنده أخرى أو وقفه على الصحابي ثم رفعه فلا إشكال في | PageV05P2113 | ~~قبوله ، وبه جزم الإمام وأتباعه . # وأما إذا كان الراوي من شأنه إرسال الأحاديث إذا رواها فاتفق أنه | روى ~~حديثا مسندا ففي قبوله مذهبان في ' المحصول ' والحاصل من غير | ترجيح ، ~~وهذه هي مسألة الكتاب فافهم ذلك ، أرجحهما عند المصنف قبوله | لوجود شرطه ~~وعلله . # والمذهب الثاني : لا يقبل ؛ لأن إهماله لاسم الرواة يدل على علمه | ~~بضعفهم ؛ إذ لو علم عدالتهم لصرح بهم ، ولا شك أن تركه للراوي مع | علمه ~~خيانة وغش ، فإنه إيقاع في العمل بما ليس بصحيح ، وإذا كان | خائنا لم تقبل ~~روايته مطلقا ، هذا حاصل ما قاله الإمام . # والجواب : أن ترك الراوي قد يكون لنسيان اسمه أولا لإيثار | الاختصار . ~~انتهى كلام الإسنوي . # فائدة : مثال ما إذا أسند ، وأرسل غيره : إسناد إسرائيل بن يونس | ~~PageV05P2114 | عن جده أبي إسحاق السبيعي عن أبي بردة عن أبيه عن النبي [ $ ~~] ، حديث : | ' لا نكاح إلا بولي ' . # ورواه الترمذي عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي | [ $ ] ، فقضى ~~البخاري لمن وصله ، وقال زيادة الثقة مقبولة . # ومثال من رفع ووقف غيره حديث مالك في الموطأ ' عن أبي | النضر عن بسر بن ~~سعيد عن زيد بن ثابت موقوفا عليه : ' أفضل ms0653 صلاة | المرء في بيته إلا ~~المكتوبة ' . | PageV05P2115 # وخالفه موسى بن عقبة وعبد الله بن سعيد بن أبي هند وغيرهما | فرووه عن ~~أبي النضر مرفوعا ، ومثل ذلك كثير . PageV05P2116 | # | ( قوله : { فصل } ) # يسن نقل الحديث بكماله } بلا نزاع بين العلماء ، { فإن ترك بعضه ولم | ~~يتعلق بالباقي جاز } عند أكثر العلماء ، منهم الإمام أحمد ، والإمام | مالك ~~، والإمام الشافعي وغيرهم ، كأخبار متعددة . # وقيل : لا يجوز . # وقيل : إن نقل بتمامه مرة جاز ، وإلا فلا . # وقيل : إن كان الحديث مشهورا بتمامه جاز ، وإلا فلا . | PageV05P2117 # قوله : { وإلا لم يجز } ، يعني إذا تعلق الباقي بما تركه لم يجز | { ~~إجماعا } ؛ لبطلان المقصود منه نحو الغاية والاستثناء ونحوهما . # كنهيه [ $ ] عن بيع الثمرة حتى تزهي ، فيترك : حتى تزهي . # وكقوله [ $ ] : ' لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الفضة بالفضة إلا سواء | ~~بسواء ' فيترك إلا سواء بسواء . # وكذلك الصفة ، نحو : ' في الغنم السائمة الزكاة ' . # أو كان فيه تغيير معنوي ، كما في النسخ ، نحو : ' كنت نهيتكم عن | ~~PageV05P2118 | زيارة القبور فزوروها ' ، أو بيان للمجمل فيه ، أو تخصيص ~~للعام ، | أو تقييد للمطلق ، ونحو ذلك ، فلا يجوز تركه إجماعا . # قوله : { يجب العمل بحمل الصحابي وعنه أو التابعي زاد جماعة | أو بعض ~~الأئمة ، ما رواه على أحد محمليه المتنافيين عندنا وعند الأكثر } . # قال ابن مفلح : عندنا ، وعند عامة الفقهاء . # هذه المسألة تعرف بما إذا قال راوي الحديث فيه شيئا ، هل يقبل أو | يعمل ~~بالحديث ؟ | PageV05P2119 # ولها أحوال ، منها : أن يكون الخبر عاما فيحمله الراوي على بعض | أفراده ~~- ويأتي ذلك في تخصيص العام - أو يدعي تقييدا في مطلق ، فكالعام | يخصصه ، ~~أو يدعي نسخه - ويأتي في النسخ - أو يخالفه بترك نص | الحديث ، كرواية أبي ~~هريرة في الولوغ سبعا ، وقوله : ' يغسل ثلاثا ' . # وبعضهم يمثل بذلك لتخصيص العام ، ولا يصح ؛ لأن العدد نص | فيه ، وهذه ~~تأتي في كلام المتن قريبا . # ومنها : مسألة الكتاب ، وهو أن يروي الصحابي خبرا محتملا لمعنيين ، | ~~ويحمله على أحدهما ، فإن تنافيا كالقرء ، يحمله الراوي على الأطهار - مثلا ~~- | وجب الرجوع إلى حمله عملا بالظاهر ، كما قال أصحابنا ، وجمهور | ~~الشافعية ، كالأستاذين أبي إسحاق ، وأبي منصور ms0654 ، وابن | فورك ، والكيا ، ~~وسليم ، ونقله أبو الطيب عن مذهب | PageV05P2120 | الشافعي ؛ ولهذا رجع إلى ~~تفسير ابن عمر في التفرق في خيار المجلس | بالأبدان ، وإلى تفسيره حبل ~~الحبلة ببيعه إلى نتاج النتاج ، وإلى | قول عمر - رضي الله عنه - في هاء ~~وهاء أنه التقابض في مجلس | العقد . # { وخالف أبي بكر الرازي } من الحنفية ، حكى السرخسي عن أبي | بكر الرازي ~~أنه لا يعمل بحمل الصحابي كتفسير ابن عمر تفريق المتبايعين | بالأبدان . | ~~PageV05P2121 # { وقيل : لا يجب } الحمل ، { فيجتهد فإن لم يظهر شيء وجب } . # قال الآمدي : لا يبعد أن لا يجب العمل بحمله ، فيعمل بالاجتهاد ، | فإن ~~لم يظهر شيء وجب العمل بحمله ، وللمالكية خلاف . # { قال بعض أصحابنا : المسألة فرع على أن قوله ليس بحجة } . # تنبيه : # قوله : { وعنه والتابعي } ، قال ابن مفلح في ' أصوله ' : وفي | وجوب ~~الرجوع إلى التابعي روايتان عن أحمد ذكرهما أبو الخطاب | وغيره ، وتأول ~~القاضي رواية الوجوب . | PageV05P2122 # واختار ابن عقيل لا يجب . # والاقتصار في المسالة على الصحابي هي طريقة الآمدي وابن | الحاجب ، ~~ورجحها القرافي ، لكن إمام الحرمين ، والرازي ، | وغيرهما فرضوها في الراوي ~~، سواء كان صحابيا أو غيره . # قال البرماوي : ورجحها كثير ، لكن بشرط أن يكون الراوي من | الأئمة . # قوله : { وغير المنافي كمشترك في الحمل } . # اعلم أنه إذا لم يكن بين المعنيين تناف فإن قلنا : اللفظ المشترك ظاهر في ~~| PageV05P2123 | جميع محامله ، كالعام فتعود المسألة إلى التخصيص بقول ~~الصحابي ، وإن | قلنا : لا يحمل على جميعها ، ففي ' البديع ' : يحمل فيه ~~على ما حمله راويه | وعينه ؛ لأن الظاهر أنه لم يحمله عليه إلا بقرينة ، ~~قال : ولا يبعد أن يقال : | لا يكون تأويله حجة على غيره ، فإن لاح لمجتهد ~~تأويل غيره بدليل حمله | عليه ، وإلا فتعيين الراوي صالح للترجيح إذا علم ~~ذلك فمحله إذا لم | يجتمعوا على أن المراد أحدهما ، وجوزوا كلا منهما ، كما ~~في حديث ابن | عمر في التفرق في خيار المجلس ، هل هو التفرق بالأبدان ، أو ~~بالأقوال ، | فقد أجمعوا أن المراد أحدهما فكان ما صار إليه الراوي أولى . # قال ابن أبي هريرة : أحمله عليهما معا فأجعل لهما الخيار ms0655 في الحالين | ~~بالخبر . # قال الماوردي : هذا صحيح ، لولا أن الإجماع منعقد على أن المراد | أحدهما ~~. | PageV05P2124 # واعلم أن الخلاف كما قال الهندي فيما إذا ذكر ذلك لا بطريق | التفسير ~~للفظه ، وإلا فتفسيره أولى بلا خلاف . # قوله : { وإن حمله على غير ظاهره عمل بالظاهر على الأصح } . # إنما قبلنا قول الصحابي فيما مضى إذا استوى المعنيان ، أو حمله على | ~~الراجح ، أما إذا حمله الصحابي بتفسيره أو عمله على غير ظاهره بل حمله على ~~| المرجوح كما إذا حمل ما ظاهره الوجوب على الندب أو بالعكس ، أو ما هو | ~~حقيقة على المجاز ، ونحو ذلك فيعمل بالظاهر في إحدى الروايتين عن | أحمد ، ~~واختاره القاضي وغيره { - ولو قلنا : قوله حجة - } ، وقاله أيضا | أكثر ~~الفقهاء منهم : الشافعي وأكثر الحنفية ؛ ولهذا قال الشافعي : | كيف أترك ~~الخبر لأقوال أقوام لو عاصرتهم لحججتهم . | PageV05P2125 # { وعن أحمد : يعمل بقوله } ويترك الظاهر ، وقاله بعض الحنفية ، | وحكاه ~~البرماوي عن أكثر الحنفية ؛ لأنه لا يفعل ذلك إلا عن توقيف . # وللمالكية خلاف ، واختار ابن عقيل ، والآمدي ، وأبو الحسين . # وعبد الجبار يعمل بالظاهر إلا أن يعلم مأخذه ، ويكون صالحا ، | وهذا أظهر ~~. # قال ابن مفلح : لعله مراد من أطلق ، وما هو ببعيد . # ولكن غاير البرماوي بين قول أبي الحسين وقول الآمدي ، | ولم يغاير بينهما ~~ابن مفلح . | PageV05P2126 | وإن كان الظاهر عموما ، فيأتي في التخصيص . # قوله : { وإن كان نصا لا يحتمل وخالفه ، فالأصح عندنا | لا يرد به الخبر ~~ولا ينسخ ، وقالته الشافعية } لاحتمال نسيانه ، ثم لو عرف | ناسخه لذكره ~~ورواه ولو مرة ؛ لئلا يكون كاتما للعلم ، كرواية أبي هريرة | في غسل الولوغ ~~سبعا ، وقوله : يغسل ثلاثا كما تقدم . # { عن أحمد } رواية { وقالته الحنفية : لا يعمل بالخبر } . # وقال الآمدي : يتعين ظهور ناسخ عنده ، وقد لا يكون ناسخا عند | غيره فلا ~~يترك النص باحتمال . # وخالفه ابن الحاجب وقال : في العمل بالنص نظر . | PageV05P2127 # وحكي عن ابن أبان أنه إن كان من الأئمة فيدل على نسخ الخبر . # وقال إمام الحرمين ، وابن القشيري : إن تحققنا نسيانه للخبر أو | فرضنا ~~مخالفته لخبر لم يروه ، وجوزنا أنه لم ms0656 يبلغه فالعمل بالخبر ، أو | روى خبرا ~~يقتضي رفع الحرج فيما سبق فيه حظر ، ثم رأيناه يتحرج | فالعمل بالخبر أيضا ~~، ويحمل تحرجه على الورع . # قوله : { وإن عمل أكثر الأمة بخلاف الخبر عمل بالخبر ، وحكي | إجماعا } ~~حكاه ابن مفلح وغيره . | PageV05P2128 # { واستثنى ابن الحاجب إجماع أهل المدينة } ، فقال : فالعمل بالخبر | إلا ~~إجماع أهل المدينة ، وذلك على قاعدة المالكية على - ما سبق - في | الإجماع ~~، وسبق أنه ليس بحجة عند الجماهير ، بل مقتضى كلامه هنا تقييد | إجماع أهل ~~المدينة بكونهم أكثر الأمة ولا قائل به ، بل إما لحجيتهم وإن كانوا | أقل ~~الأمة ، أو لا حجة في قولهم مطلقا إلا أن تأول عبارته بأن الاستثناء | ~~منقطع . # قوله : { نص أحمد والشافعي وأصحابهما ، والكرخي ، والأكثر : | خبر الواحد ~~المخالف للقياس من كل وجه مقدم عليه } . # واستدل له بقول عمر : لولا هذا لقضينا فيه برأينا ، ورجوعه إلى | توريث ~~المرأة من دية زوجها ، وعمل جماعة من الصحابة . | PageV05P2129 # قال الإمام أحمد : أكثرهم ينهى عن الوضوء بفضل وضوء المرأة ، | والقرعة ~~في عتق جماعة في مرض موته ، وغير ذلك وشاع ولم ينكر . # { وقدم المالكية القياس ، وقاله الحنفية إن خالف الأصول ، أو معنى | ~~الأصول لا قياس الأصول | PageV05P2130 # وأجازوا الوضوء بالنبيذ سفرا وأبطلوه بالقهقهة داخل | الصلاة } . # قالت المالكية لما قدمت القياس ؛ لاحتمال كذب الراوي وفسقه | وكفره وخطئه ~~والإجمال في الدلالة ، والتجوز والإضمار والنسخ مما لا يحتمله | القياس . | ~~PageV05P2131 # رد ذلك بأنه بعيد وبتطرقه إلى أصل ثبت بخبر الواحد ، وبتقديم | ظاهر ~~الكتاب والسنة المتواترة مع التطرق في الدلالة . # قالوا : ظنه في الخبر من جهة غيره ، وفي القياس من جهة نفسه ، وهو | بها ~~أوثق . # رد بأن الخطأ إليه أقرب من الخبر ، والخبر مستند إلى المعصوم ، | ويصير ~~ضروريا بضم أخبار إليه ، ولا يفتقر إلى قياس . # ولا إجماع في لبن المصراة ، وهو أصل بنفسه ، أو مستثنى | للمصلحة ، وقطع ~~النزاع لاختلاطه . | PageV05P2132 # واعترض بمثل قول ابن عباس لأبي هريرة وقد روى عن النبي [ # | ] : | ' توضؤوا مما مست النار ' فقال : أنتوضأ من الحميم ؟ - أي : ~~الماء الحار - | فقال أبو هريرة : يا ابن أخي إذا سمعت حديثا ms0657 عن النبي [ # ] فلا تضرب له | مثلا . رواه الترمذي ، وابن ماجة . # ورد بأن ذلك استبعاد لمخالفة الظاهر ، وفي ' الصحيحين ' عن ابن | عباس - ~~رضي الله عنهما - أن النبي [ $ ] أكل من كتف شاة وصلى ولم يتوضأ . # وأيضا خبر معاذ سبق في أن الإجماع حجة ؛ ولأن الخبر أقوى | في غلبة الظن ~~؛ لأنه يجتهد فيه في العدالة والدلالة ، ويجتهد في القياس في | ~~PageV05P2133 | ثبوت حكم الأصل وكونه معللا ، وصلاحية الوصف للتعليل ووجوده ~~في | الفروع ونفي المعارض في الأصل والفرع . # ولما تعارضت الأدلة عند ابن الباقلاني توقف في المسألة . # { وعند أبي الحسين إن كانت العلة بنص قطعي فالقياس } كالنص على | حكمها ، ~~{ وإن كان الأصل مقطوعا به فقط فالاجتهاد والترجيح . # وعند صاحب ' المحصول ' يقدم الخبر ما لم توجب الضرورة تركه } ، | كخبر ~~المصراة لمعارضة الإجماع في ضمان المثل أو القيمة . # { وعند الآمدي ومن وافقه } كابن الحاجب وغيره : { إن ثبتت | العلة بنص ~~راجح على الخبر وهي قطيعة في الفرع فالقياس ، أو ظنية | فالوقف ، وإلا ~~فالخبر } ، ومعنى كلام جماعة من أصحابنا يقتضيه ، | قال ابن مفلح : وهو ~~متجه . | PageV05P2134 # وأما إذا كان أحدهما أعم خص بالآخر على خلاف يأتي إن شاء الله | تعالى ، ~~وهو قولنا : ويخص أعمهما بالآخر . | PageV05P2135 | # | ( قوله : { فصل } ) # { المرسل قول غير الصحابي في سائر الأعصار : ' قال النبي [ $ ] ' ، عند | ~~أصحابنا ، والكرخي ، والجرجاني ، وبعض الشافعية ، | والمحدثين ، وهو ظاهر ~~كلام أحمد : } ربما كان المنقطع أقوى إسنادا . # وقاله ابن الحاجب وكثير من الأصوليين ، بل ينسب هذا القول إلى | ~~الأصوليين . # { وخصه أكثر المحدثين } وكثير من الأصوليين { بالتابعي } ، | ~~PageV05P2136 | سواء كان من كبارهم وهو من لقي جماعة كثيرة من الصحابة ، ~~كعبيد الله | بن عدي بن الخيار حتى قال ابن عبد البر ، وابن حبان ، وابن ~~منده : إنه | صحابي لكونه ولد في حياته [ $ ] على مذهبهم . # وكسعيد بن المسيب ، وعلقمة بن قيس النخعي - ولد في حياة النبي [ $ ] | - ~~وكأبي مسلم الخولاني - حكيم هذه الأمة - ، ومسروق ، وكعب الأحبار ، | ~~وأشباههم . # أو من صغارهم وهو من لم يلق من الصحابة إلا القليل ، كيحيى | بن سعيد ~~الأنصاري وأبي حازم ، وابن شهاب لقي عشرة من الصحابة . | PageV05P2137 # وقيل ms0658 : ما كان من صغار التابعين لا يسمى مرسلا ، بل منقطعا | لكثرة ~~الوسائط لغلبة روايتهم عن التابعين . # وقيل : يسمى مرسلا إذا سقط من الإسناد واحد أو أكثر ، سواء | الصحابي ~~وغيره فيتحد مع المسمى بالمنقطع بالمعنى الأعم . # قال ابن الصلاح : ففي الفقه وأصوله أن كل ذلك يسمى مرسلا ، | قال : وإليه ~~ذهب من أهل الحديث أبو بكر الخطيب ، وقطع به . # إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي | عن ~~النبي [ $ ] ، وما رواه تابع التابعي فيسمونه معضلا ، فسمى | PageV05P2138 ~~| البرماوي هذا القول مرسلا غير المرسل الذي ذكره ابن الحاجب ، وابن | مفلح ~~، وغيرهم فجعله نوعا برأسه ، وكأنه يجعله أعم من قولنا الذي | ذكرناه أولا ~~. # يعني سواء قال فيه : قال النبي [ $ ] أو لا ، وفيه نظر . # قوله : { فلو قاله تابع التابعي ، أو سقط بين الروايين أكثر من | واحد ~~فمعضل } . # هذا تفريع على قول أكثر المحدثين إن المرسل لا يكون إلا من | التابعين ، ~~فلو قال تابع التابعي أو سقط أكثر من واحد سمي معضلا في | اصطلاحهم . | ~~PageV05P2139 # وقال قوم - كما تقدم من حكاية ابن عبد البر - : إن قاله تابعي | صغير ~~يكون منقطعا . # قوله : { ثم هو حجة عند أحمد وأصحابه ، والحنفية ، والمالكية } | ~~والمعتزلة . # قال البرماوي : هو قول أبي حنيفة ، ومالك ، وأشهر | الروايتين عن أحمد . # وحكاه الرازي في ' المحصول ' عن الجمهور - أي : جمهور | PageV05P2140 | ~~الأصوليين - ، واختاره الآمدي وغيره . # وذكر محمد بن جرير الطبري أن التابعين أجمعوا بأسرهم على قبول | المراسيل ~~، ولم يأت عن أحد إنكاره إلى رأس المائتين . # وكذا قال أبو الوليد الباجي : إنكار كونه حجة بدعة حدثت بعد | المائتين ؛ ~~وذلك لقبولهم مراسيل الأئمة من غير نكير . # وبأن الظاهر منهم لا يطلقون إلا بعد ثبوته ، لإلزام الله تعالى | بحكمه ، ~~وذلك ممنوع لما سبق من التفرقة . # وعن أحمد ليس بحجة . | PageV05P2141 # وقال ابن عبد البر : هو قول أهل الحديث . # قال ابن الصلاح : هو المذهب الذي استقر عليه رأي أهل الحديث | ونقاد ~~الأثر ، كما قاله الخطيب في ' الكفاية ' . # وبه قال أبو بكر ابن الباقلاني من الأصوليين ، { وحكاه مسلم عن | أهل ~~العلم بالأخبار ms0659 } . # وهذا ، وإن قاله مسلم على لسان غيره لكنه أقره ، واحتجوا بأن فيه | جهلا ~~بعين الراوي ، وصفته . # { وقال السرخسي : هو حجة في القرون الثلاثة } ؛ لأنه عليه السلام أثنى | ~~عليهم ، وقال عيسى بن أبان و { من أئمة النقل } ، فقال : إن كان | ~~PageV05P2142 | [ من ] مراسيل الصحابة والتابعين ، وتابعي التابعين ومن كان ~~من أئمة | النقل قبل ، وإلا فلا . # { وقال الشافعي } وأتباعه : إن كان من كبار التابعين ولم يرسل إلا | عن ~~عدل ، { وأسنده غيره ، أو أرسله ، وشيوخهما مختلفة أو عضده عمل | صحابي أو ~~الأكثر } ، أو قياس أو انتشار أو عمل العصر قبل ، وإلا فلا . # قالت الشافعية : إذا انضم إليه ما يتقوى به يكون حجة . # فمن ذلك إذا كان المرسل له ممن عرف أنه لا يروي إلا عن عدل ، وقد | ~~اعتبرت فوجدت مسانيد ، كسعيد بن المسيب . # ومن ذلك إذا كان تابعيا كبيرا ، فإن الغالب في مثله أنه لا يروي | إلا عن ~~الصحابة ، وهم عدول ، وقد نص عليهما الشافعي ، وقال | PageV05P2143 | ~~الشافعي في باب الحجة على تثبيت خبر الواحد ما حاصله من المقويات | لقبول ~~المرسل أمور : # أحدها : أن يأتي بمعناه مسندا من طريق آخر ، وهو أقوى الأمور ، | ومن شرط ~~المسند أن يكون صحيحا ، وهو ظاهر كلام الشافعي خلافا لما | زعمه الرازي أن ~~مراد الشافعي المسند الضعيف . # والثاني : أن يوافقه مرسل أخذ من أرسله العلم من غير مأخذ منه | مرسل ~~الأول . # والثالث : أن يوافقه قول بعض الصحابة . # والرابع : أن يوافقه قول أكثر العلماء ، وزاد الماوردي وغيره | عن ~~الشافعي : أن يوافقه قياس ، أو انتشار من غير دافع ، أو عمل أهل | العصر أو ~~فعل صحابي ، لكن قوله أو فعل صحابي تقدم نظيره في الثالث | بقوله الثالث أن ~~يوافقه قول بعض الصحابة ، لكن هذا فعل ، وذلك قول | فيجمعهما قولنا : أو ~~عضده عمل صحابي فإن العمل يشمل القول والفعل ، | وقد نص الشافعي عليهما . | ~~PageV05P2144 # وزاد الماوردي : تاسعا ، وهو أن لا يوجد دليل سواه ؟ # ونقله إمام الحرمين عن الشافعي . # ورد بأنه لا يعرف هذا عن الشافعي . # وأوله بعضهم أنه أريد بفقد الدليل ، فقد دليل يخالفه فرجع ms0660 إلى أنه | حجة ~~ضعيفة لا تقاوم شيئا من الأدلة إلا البراءة الأصلية لفقد غيرها فإنها | ~~أضعف منه . # وزاد بعضهم عاشرا كما هو ظاهر عبارة ' المحصول ' : أن يكون | ممن سبر ~~مرسله فوجد مسندا كابن المسيب لكنه تفريع على أن مرسل ابن | المسيب ونحوه ~~يحتج به بمجرده من غير انضمام عاضد ، لكن الراجح | خلافه ، وبتقدير التسليم ~~فهو في الحقيقة مسند ، فيحصل لهذا المرسل | PageV05P2145 | بهذه المقويات ~~الجبر بما انضم إليه ويزيل ضعفه بما يزل التهمة فيه عن | الراوي المحذوف ~~فالحجة بمجموع الأمرين . # والمسند إذا انضم إلى المرسل كأنه بين أن الساقط في المرسل عدل محتج به | ~~فوجب أن يكون دليلا ، ولا امتناع أن يكون للحكم دليلان ، وتظهر فائدته | في ~~الترجيح عند التعارض . # وأما انضمام إجماع أو قياس فكذلك فيه على صحة سند المرسل فيكونان | ~~دليلين ، والله أعلم . # وذكر الآمدي أنه وافق الشافعي على ذلك أكثر أصحابه . # وقال القاضي علاء الدين ابن اللحام البعلي في ' أصوله ' : اعتبر | ~~الشافعي لقبوله في الراوي أن لا يعرف له رواية إلا عن مقبول ، وأن | لا ~~يخالف الثقات إذا أسند الحديث فيما أسندوه وأن يكون من كبار التابعين . # وفي المتن أن يسند الحفاظ المأمونون عن النبي [ $ ] من وجه آخر ، معنى | ~~ذلك المرسل ، أو يرسله غيره وشيوخهما مختلفة ، أو يعضده قول صحابي أو | قول ~~عامة العلماء . # وكلام الإمام أحمد في المرسل قريب من كلام الشافعي . | PageV05P2146 # { واختار الطوفي } من أصحابنا { بناء المسألة على } الخلاف في { قبول | ~~المجهول } ، قال : إذا الساقط من السند مجهول . # قال ابن مفلح : كذا قال ، { و } قال { بعض أصحابنا : } هو مبني | { على ~~رواية العدل عن غير ، وهذا أظهر } . # قال ابن مفلح : ويتوجه أنه مذهب أحمد ، فإنه فرق بين مرسل من | يعرف أنه ~~لا يروي إلا عن ثقة ، وبين غيره ، فإنه قال في مرسلات سعيد بن | المسيب : ~~أصحها ، ومرسلات إبراهيم النخعي : لا بأس بها ، وأضعفها | مرسلات الحسن ~~وعطاء كانا يأخذان عن كل ، ومرسلات ابن سيرين | صحاح ، ومرسلات عمرو بن ~~دينار أحب إلي من مرسلات إسماعيل بن | أبي خالد إسماعيل ms0661 لا يبالي عمن حدث ، ~~وعمرو لا يروي إلا عن ثقة ، | ولا يعجبني مرسل يحيى بن أبي كثير ؛ لأنه روى ~~عن ضعاف ، وقيل له : لم | كرهت مرسلات الأعمش ؟ قال : لا يبالي عمن حدث ، ~~وقيل له : عن | مرسلات سفيان ؟ قال : لا يبالي عمن روى . | PageV05P2147 # ونقل مهنا أن مرسل الحسن صحيح . # وقاله ابن المديني : ومثل ذلك كثير في كلام الأئمة ، وقد قال | يحيى ~~القطان : مرسلات ابن عيينة تشبه الريح ثم قال : - أي : والله | وسفيان بن ~~سعيد . # قال ابن المديني : قلت مرسلات مالك ؟ قال : هي أحب إلي . # قال بعض أصحابنا : ليس هذا مذهب أحمد ؛ فإنه لا يحتج بمراسيل | وقته ، ~~لكن هذا إذا قاله محدث عارف ، أو احتج به فنعم ، كتعليق البخاري | المجزوم ~~به . # قالت : بحث القاضي يدل على أنه أراد بالمرسل في عصرنا ما أرسله | عن واحد ~~، وهذا قريب . وقال في ' التمهيد ' أيضا : يقبل المرسل إن | أرسل في وقت لم ~~تكن الأحاديث مضبوطة وإلا فلا . # قوله : { فائدة : قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . | PageV05P2148 | القاضي وكثير من الفقهاء ، وغيرهم لو ~~انقطع في الإسناد واحد | كرواية تابعي التابعي عن صحابي فهو مرسل ، والأشهر ~~عند المحدثين أنه | منقطع } . # قوله : { ومن روى عمن لم يلقه ووقفه عليه فمرسل ، أو منقطع ، | ويسمى ~~موقوفا } . # المنقطع سقوط راو فأكثر ممن هو دون الصحابي ، والمنقطع إما في | الحديث ~~أو الإسناد على ما يؤخذ في كلامهم من الإطلاقين ؛ إذ مرة يقولون | في ~~الحديث منقطع ، ومرة في الإسناد منقطع . | PageV05P2149 # فالمنقطع بهذا الاعتبار أخص من مطلق المنقطع المقابل للمتصل الذي هو | ~~مورد التقسيم ، وإن كان الساقط أكثر من واحد باعتبار طبقتين فصاعدا ، إن | ~~كان في موضع واحد سمي معضلا ، وإن كان في موضعين [ سمي | منقطعا من موضعين ~~] . # إذا علم ذلك فإذا روى عمن لم يلقه فهو مرسل من حيث كونه انقطع | بينه ~~وبين من روى عنه كما تقدم في المسألة التي قبلها على رأي القاضي | وكثير من ~~الفقهاء ، ومنقطع على رأي المحدثين كما تقدم عنهم في | أصل المرسل ، وموقوف ~~بكونه وقفه على شخص فهو بهذه الاعتبارات له | ثلاث صفات يسمى ms0662 مرسلا باعتبار ~~، ومنقطعا على رأي المحدثين ، وموقوفا | باعتبار كونه وقفه على شخص . # هذا ما ظهر لي فإني تبعت في هذه المسألة ابن مفلح في ' أصوله ' . | ~~PageV05P2150 # قوله : { قال أصحابنا والمعظم : مرسل الصحابي حجة } ؛ لأن | روايتهم عن ~~الصحابة والجهالة بالصحابي غير قادحة ؛ لأنهم كلهم عدول ، | وهذا في الغالب ~~، وإلا فقد يروي عن التابعي وهو قليل . # وخالف الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني في المسألة فقال : ليس | بحجة إلا ~~أن يقول إنه لا يروي إلا عن صحابي ، أي : فيما لا يمكنه إدراكه | ومما يمكن ~~أن يروي إلا عن النبي [ $ ] ، أو يعضده بما سبق في مراسيل | التابعين . # وهذا بناء على المشهور من تعليل المنع بأن الصحابي قد يروي عمن | لا يعلم ~~عدالته . # قوله : { تنبيه : استثني مراسيل صغارهم كمحمد بن أبي بكر | PageV05P2151 ~~| ونحوه ، فهو كمراسيل التابعين } ، وهذا بلا شك فإنه لم يدرك النبي [ $ ] ~~، | وهو واضح جدا . # قال الحافظ شهاب الدين ابن حجر في ' شرح البخاري ' : أحاديث مثل | هؤلاء ~~من مراسيل كبار التابعين لا من قبيل مراسيل الصحابة الذين سمعوا | من النبي ~~[ # | ] ، وهذا مما يلغز به فيقال : صحابي حديثه مرسل لا يقبله من | يقبل ~~مراسيل الصحابة ، ومحمد بن أبي بكر ولد قبل وفاة النبي [ # ] بثلاثة | أشهر وأيام كما ثبت في مسلم أن أمه أسماء بنت عميس ولدته في ~~حجة | الوداع قبل أن يدخلوا مكة ، وذلك في أواخر ذي الحجة سنة عشر من | ~~الهجرة ، والله أعلم . | PageV05P2152 | # | ( باب الأمر ) # | PageV05P2153 | فارغة | PageV05P2154 | # | ( { باب الأمر : | حقيقة في القول المخصوص اتفاقا ) # لما فرغ من السند شرع في المتن بما يشترك فيه الكتاب والسنة والإجماع ، | ~~فمنه : أمر ، ونهي ، وعام ، وخاص ، ومطلق ، ومقيد ، ومجمل ، ومبين ، | ~~وظاهر ، ومؤول ، ومنطوق ، ومفهوم ، فبدأ بالأمر ثم بالنهي ؛ لأن انقسام | ~~الكلام إليهما بالذات ، لا باعتبار الدلالة والمدلول . # فالأمر لا يعني به مسماه كما هو المتعارف في الإخبار عن الألفاظ أن | ~~يلفظ بها والمراد مسمياتها بل لفظة الأمر وهو أمر كما يقال زيد مبتدأ | ~~وضرب فعل ماض ، وفي حرف جر [ ولهذا قلنا إنه ] حقيقة في القول | المخصوص ~~اتفاقا ، وأنه قسم من الكلام ms0663 ؛ ولهذا قلنا وهو قسم من | PageV05P2155 | ~~أقسام الكلام ؛ لأن الكلام يكون من الأسماء فقط ، ومن الأسماء | والأفعال ، ~~ويكون من الفعل الماضي وفاعله ، ومن الفعل المضارع وفاعله ، | ومن فعل ~~الأمر وفاعله ، فالكلام : الألفاظ المتضمنة لمعانيها . # وعند الأشعري وأتباعه اللفظ ، والنفسي القديم ، { وإن كان | واحدا بالذات ~~فيسمى أمرا ونهيا وخبرا وغيرها من أقسام الكلام باختلاف | تعلقه ومتعلقه } ~~، وقد تقدم ذلك وتحرير هذا المذهب وغيره تحريرا | شافيا لا مزيد عليه في ~~أوائل الكتاب وهو القرآن فليعاود ذلك . # قوله : { والكتابة كلام حقيقة } . وقيل : لا ، كالإشارة ، وهو | أظهر ~~وأصح . | PageV05P2156 # { واختلف كلام القاضي وغيره من أئمة أصحابنا في تسمية الكتابة | كلاما ~~حقيقة } ، فذكر المجد في ' المسودة ' فصلا ذكر فيه كلام القاضي | فقال : ~~ذكر القاضي أن الكتابة والإشارة لا تسمى أمرا - يعني حقيقة - | ذكره محل ~~وفاق ، وذكر في موضع آخر عن القاضي أنه قال : إن الكتابة | عندنا كلام ~~حقيقة ، أظنه في مسألة الطلاق بالكتابة . انتهى . # قلت : قد ذكر الأصحاب أنه لو كتب صريح الطلاق ونوى به الطلاق | يقع ~~الطلاق بذلك على الصحيح من المذهب ، وعليه جماهير الأصحاب ، | وقطعوا به ~~وخرجوا قولا بعدم وقوع الطلاق ولو نوى به الطلاق ، بل هو | لغو . # وإن لم ينو شيئا ، بل كتب صريح الطلاق من غير نية الطلاق به | فللأصحاب ~~في وقوع الطلاق بذلك وجهان : # أحدهما : هو أيضا صريح فيقع من غير نية ، وهذا الصحيح من | المذهب ، ~~وعليه أكثر الأصحاب . | PageV05P2157 # قال ناظم ' المفردات ' : أدخله الأصحاب في الصريح ، ونصره | القاضي من ~~أئمة أصحابنا وتبعه أصحابه ، وذكره الحلواني عن | الأصحاب . # والوجه الثاني : أنه كناية لا صريح ، اختاره جماعة من أصحابنا منهم | ~~صاحب الوجيز وابن حمدان ، وهو أظهر وأصح . # قوله : { والأمر مجاز في الفعل } ، أعني فعل النبي [ $ ] صرح به في | ' ~~القواعد الأصولية ' . # وهذا الصحيح الذي عليه الإمام أحمد وأصحابه ، وأكثر | العلماء . | ~~PageV05P2158 # واعلم أن لفظ الأمر يطلق بإزاء معان : # منها : المعنى الاصطلاحي الذي هو المقصود في هذا الباب . # ومنها : الفعل ، يقال : زيد في أمر عظيم من سفر أو غيره ، ومنه | قوله ~~تعالى : ^ ( وشاورهم في الأمر ) ^ [ آل عمران ms0664 : 159 ] ، أي : في الفعل ، | ~~ونحوه قوله تعالى : ^ ( أتعجبين من أمر الله ) ^ [ هود : 73 ] ، ^ ( حتى ~~إذا جاء | أمرنا ) ^ [ هود : 40 ] . # ومنها : الشأن ، كقوله تعالى : ^ ( وما أمر فرعون برشيد ) ^ [ هود : 97 ] ~~، | أي : شأنه . # والمعنى الذي هو مباشر له ، وقال ابن قاضي الجبل : كقوله تعالى : | ^ ( ~~إنما قولنا لشيء إذا أردناه ) ^ [ النحل : 40 ] . # ومنها : الصفة ، كقول الشاعر : | # % . . . . . . . . . . . . . . . . . . % لأمر ما يسود من يسود % # أي : بصفة من صفات الكمال . # ومنها : الشيء ، كقولهم : تحرك الجسم لأمر ، أي : لشيء . | PageV05P2159 # ومنها : الطريق ، وقع في عبارة بعضهم ، قال في ' العمد ' : الطريق | ~~والشأن بمعنى واحد ، وقد يطلق على القصد والمقصود . # إذا علم ذلك فإطلاقه على المعنى الاصطلاحي حقيقة بلا نزاع ، وفي | غيره ~~الأصح عند العلماء أنه مجاز فيه ، وإلا لزم الاشتراك ، والمجاز | عندهم خير ~~من الاشتراك ؛ لأنا إذا حكمنا بأنه حقيقة في كل واحد من هذه | المعاني كان ~~مشتركا والمجاز خير منه . # وقد تقدم في صدر المسألة أن الإمام أحمد وأصحابه وأكثر | أهل العلم ، قال ~~: إن إطلاق الأمر على الفعل مجاز ، وهو الصحيح في | المسألة . | ~~PageV05P2160 # { وقيل : مشترك بين الفعل والقول } بالاشتراك اللفظي ؛ لأنه أطلق | ~~عليهما ، والأصل في الإطلاق الحقيقة . # { وقيل : متواطيء } . اختاره الآمدي ، قاله ابن مفلح وغيره ، | فهو للقدر ~~المشترك بينهما من باب التواطؤ دفعا للاشتراك والمجاز على وجه | الإلزام ~~للخصم ، أي : أنه لو قيل بذلك فما المانع منه ؟ ولهذا لما تعرض له | ابن ~~الحاجب قال في آخر المسألة : وأيضا فإنه قول حادث هنا . # قلت : كونه حادثا لا ينفي أنه ما قيل ، فإن للعلماء أقوالا كثيرة حدثت | ~~قبل الآمدي وبعده وفي زمنه ، وله هو أقوال قالها لم يسبق إليها . # { و } قال القاضي { في ' الكفاية ' : مشترك بين القول والشأن والطريقة | ~~ونحوه } ، واختاره أبو الحسين البصري . | PageV05P2161 # قال الشيخ عبد الحليم ولد المجد ووالد الشيخ تقي الدين : هذا | هو الصحيح ~~لمن أنصف ، ونصره ابن برهان وأبو الطيب ، | فبعضهم عن أبي الحسين أنه مشترك ~~بين الصيغة وبين الفعل وبين الشأن ، | وعبارته في ' المعتمد ' : وأنا أذهب ~~إلى أن قول القائل : ' أمر ' مشترك بين | الصيغة والشيء والطريق ms0665 ، وبين ~~جملة الشأن وبين القول المخصوص . | انتهى . # ولم يذكر الفعل أصلا إلا أن يكون قد دخل في الشأن ، وذكر | الطريق . # استدل للقول الأول الذي عليه الأكثر بأن القول يسبق إلى الفهم عند | ~~الإطلاق ، ولو كان متواطئا لم يفهم منه الأخص ؛ لأن الأعم لا يدل على | ~~الأخص . هو قول أهل اللغة . | PageV05P2162 # واستدل : لو كان حقيقة في الفعل لزم الاشتراك ، ولاطرد ؛ لأنه | من ~~لوازمها ، ولا يقال للأكل أمر ، ولاشتق له منه آمر ، ولا مانع ، | ولاتحد ~~جمعاهما ، ولوصف بكونه مطاعا ومخالفا ، ولما صح نفيه . # ورد الأول بمنع إطلاقه عليه بل على شأنه وصفته ، ومنه قوله . # ثم : مجاز ؛ لدليلنا ، وسبق فيتعارض المجاز والحقيقة . # والثاني : بالمنع ، ثم : خص ببعض الأفعال ، كالأمر بقول مخصوص . # والثالث : بأن الاشتقاق تابع للنقل والوضع ، وكما يتبع | الحقيقة يتبع ~~بعض المسميات ، فلا يطرد لعدم الاشتراك في ذلك المسمى . | PageV05P2163 # وبه يجاب عن الرابع والخامس والسادس بالمنع . # القائل مشترك إطلاقه وجمعه ولا علاقة فكان حقيقة [ رد ] | بالمنع والمراد ~~: القول أو شأنه وصفته وحمار للبليد جمع حمر . # ثم كل واحد من الأمر والأمور يقع موقع الآخر وليس جمعا له . # قلت : وقد تقدم في المجاز يجمع على خلاف جمع الحقيقة ، القائل | متواطيء ~~لدفع المجاز والاشتراك فيجعل لقدر مشترك وهو الوجود والصفة . # ورد ذلك بأنه يلزم رفعهما أبدا كذلك ، وأن [ يدل ] الأعم على | الأخص ~~وبأنه إحداث قول ثالث ، كما تقدم ، وتقدم جوابه . | قوله : { وأما حده } ، ~~ذكرنا للأمر حدودا ، فمنها ما قاله القاضي في | PageV05P2164 | ' العدة ' ، ~~وابن عقيل في ' الواضح ' : { اقتضاء فعل ، أو استدعاء فعل | بقول ممن هو ~~دونه } . # وقال في ' الواضح ' أيضا : استدعاء الأعلى لتعود الهاء إليه ؛ لأنه لا ~~يجوز | في الحد إضمار ، فيجوز استدعاء فعل بقول من الدون . # { و } قال أبو الخطاب في { ' التمهيد ' ، و } الشيخ الموفق في | { ' ~~الروضة ' : استدعاء فعل بقول بجهة الاستعلاء } أو على جهة | الاستعلاء ، ~~وهو معنى حد الأشعرية . # قال الطوفي في ' مختصره ' : لو أسقط : بقول ، أو زيد ، أو ما قام | مقامه ~~، استقام . | PageV05P2165 # قال ابن مفلح : كذا قال ، وقال : والأولى على أصلنا قول ms0666 مع اقتضاء | بجهة ~~الاستعلاء . # { و } قال { الفخر } إسماعيل ، { وابن حمدان : قول يطلب به الأعلى من | ~~الأدنى فعلا أو غيره } . # ورده أيضا ابن مفلح . # { وقال ابن برهان : تعتبر إرادة المتكلم بالصيغة بلا خلاف } حتى | لا يرد ~~نحو نائم ، وساه ، والكتابة ليست كلاما حقيقة . # قال ابن عقيل : عند أحد وأخرج أصحابنا ذلك والتهديد وغيره . | وحد ~~أصحابنا وجود اللفظ بالاستدعاء لجهة الاستعلاء ، وإن عدلنا | PageV05P2166 ~~| فلقرينة ، ثم { قال ابن عقيل وغيره : اتفقنا أن إرادة النطق معتبرة } ~~وإلا | فليس طلبا واقتضاء واستدعاء . # واختلف الناس هل هو كلام ؟ # فنفاه المحققون فقوم لقيام الكلام بالنفس ، وقوم لعدم الإرادة ، | وعندنا ~~لأنه مدفوع إليه كخروج حرف عن غلبة عطاس ونحو . # { و } حد { أكثر المعتزلة } الأمر { بقول القائل لمن دونه : افعل ، أو ما ~~| يقوم مقامه من غير العربية } . # ونقض طرده بالتهديد ، والإباحة ، والتكوين ، والإرشاد ، والحاكي ، | ~~وبصدوره من الأعلى خضوعا ، وعكسه : بصدوره من الأدنى استعلاء . # { وبعضهم : صيغة افعل مجردة عن القرائن الصارفة عن الأمر } . # وفيه : تعريف الأمر بالأمر فهو من تعريف الشيء بنفسه ، وإن | أسقط قيد ~~القرائن بقي صيغة افعل مجردة فيرد التهديد وغيره . | PageV05P2167 # { وبعضهم : صيغة افعل باقتران } إرادات ثلاث ؛ { إرادة وجود | اللفظ ، ~~وإرادة دلالتها على الأمر ، وإرادة الامتثال } . # فالأول عن النائم ، والثاني عن التهديد وغيره ، والثالث | عن المبلغ ~~والحاكي . # وهو فاسد ؛ فإن الأمر الذي هو المدلول إن كان الصيغة فسد ، فإنها | لم ~~ترد دلالتها على اللفظ ، وإن كان المعنى لم يكن الأمر الصيغة ، وقد قال | ~~إنه هي . # فإن قيل : الأمر الأول اللفظ مفسر بالصيغة والأمر الثاني المعنى وهو | ~~الطلب ، أي : الأمر الصيغة المراد بها دلالتها على الطلب . # رد : فيه استعمال المشترك في التعريف بلا قرينة . | PageV05P2168 # واعتبر الجبائي وابنه { إرادة الدلالة ، وبعضهم إرادة الفعل } . # ونقض عكسه : بصدوره بلا إرادة بأن توعد سلطان على ضرب زيد # عبده بلا جرم فادعى مخالفة أمره ، وأراد تمهيد عذره بمشاهدته فإنه يأمره ~~| ولا يريد امتثاله ، وهذا أيضا يلزم من حد الأمر بالطلب ، وهو الاقتضاء . # ورده أيضا أصحابنا وغيرهم : بأنه كان يجب وجود كل أوامر | الله تعالى ms0667 ، ~~فإن إرادة الفعل تخصصه بوقت حدوثه ، وإذا لم يوجد لم | يتخصص ولم تتعلق به ~~، ولا تشترط الإرادة لغة إجماعا على | ما يأتي . | PageV05P2169 # وحده بعض الشافعية بأنه خبر عن الثواب على الفعل ، والعقاب | على الترك . # وفيه : لزومهما . فقيل : باستحقاقهما . فرد : بالتزام الخبر | للصدق أو ~~الكذب ، والأمر لا يحتمله . # { و } حده ابن { الباقلاني ، وأبو المعالي ، والغزالي } ، قال | الآمدي ~~وأكثرهم { بالقول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به } . # ورد بأن المأمور مشتق من الأمر ، وبأن الطاعة موافقة الأمر ، وهما | دور ~~. # واختار { الآمدي } على قاعدة أصحابه في كلام النفس : أنه { طلب | فعل على ~~جهة الاستعلاء } . | PageV05P2170 # فالفعل عن النهي ، والباقي عن الدعاء والالتماس . # { وقيد } جماعة - منهم ابن الحاجب - { الفعل بغير كف } ليخرج | النهي ~~فإنه فعل كف . # وأورده : ( اترك ، وكف ) أمران وهما اقتضاء فعل هو كف ، و ( لا تترك | ~~ولا تكف ) نهي وهما اقتضاء فعل غير كف بجهة الاستعلاء ، وقال في | ' جمع ~~الجوامع ' : اقتضاء فعل غير كف مدلول عليه بغير كف . # فقوله : اقتضاء فعل ، أي : طلب فعل ، وهو جنس ؛ ليشمل الأمر | والنهي ~~ويخرج الإباحة وغيرها مما يستعمل منه صيغة الأمر وليس أمرا . # وقوله : غير كف ، فصل خرج به النهي فإنه طلب فعل هو كف . # وقوله : مدلول عليه بغير كف وصف لقول ( كف ) وهو قيد زاده على | ابن ~~الحاجب ؛ لإدخال قولنا : ( كف نفسك عن كذا أو أمسك عن كذا ) فإنه | أمر مع ~~أنه يخرج بقولنا : ( غير كف ) فبين أن الكف الذي أريد إخراجه ما دل | عليه ~~غير كف ، أما طلب فعل هو كف دل على كف فإنه ليس نهيا بل | أمرا . انتهى . | ~~PageV05P2171 # وهذا التعريف وتعريف الآمدي وابن الحاجب على الكلام النفسي ، | وأما من ~~نفاه عرفه بأنه : القول الطالب للفعل . # وقال بعض المعتزلة : هو اقتضاء وطلب . # قال ابن عقيل في ' الواضح ' : وهو قول حسن . # قوله : { فائدة اعتبر أبو الخطاب ، والموفق ، و } أبو محمد | { الجوزي ، ~~والطوفي ، وابن مفلح ، وابن قاضي الجبل ، وابن | برهان } في ' الأوسط ' ، { ~~و } الفخر { الرازي ، والآمدي ، | وغيرهم فيه الاستعلاء } ، وهو قول أبي ~~الحسين من المعتزلة ، | وصححه ابن ms0668 الحاجب ، وغيره . | PageV05P2172 # { و } اعتبر أكثر أصحابنا ، منهم : { القاضي ، وابن عقيل ، وابن | البنا ~~، والفخر } إسماعيل { والمجد } ابن تيمية { وابن حمدان } | وغيرهم ، ونسبه ~~ابن عقيل في ' الواضح ' إلى المحققين ، | { وأبو الطيب } الطبري ، وأبو ~~إسحاق { الشيرازي } - نقل عنه | البرماوي - ، { والمعتزلة : العلو ، ~~فالمساوي } عندهم { التماس } ، | أعني : أمر المساوي لغيره يسمى عندهم ~~التماسا ، { والأدون سؤالا } . # ونقله البرماوي عن ابن الصباغ ، وحكاه ابن الصباغ عن | أصحابهم ، ~~والباقلاني ، وعبد الوهاب في . . . . . . . . . . . . . . . . . . | ~~PageV05P2173 | ' الملخص ' ، وأبو الفضل ابن عبدان . # قال القاضي عبد الوهاب في ' الملخص ' : هذا عليه أهل اللغة وجمهور | أهل ~~العلم . # واعتبر الاستعلاء والعلو معا ابن { القشيري والقاضي عبد الوهاب } | ~~المالكي ، نقله عنهما البرماوي . # قال ابن قاضي الجبل : من الناس من يشترط العلو والاستعلاء كقول | أصحابنا ~~وغيرهم . انتهى . # والظاهر أنه أخذه من ' المسودة ' فإن المجد قال فيها : الآمر لا بد أن | ~~يكون أعلا رتبة من المأمور من حيث هو آمر ، وإلا كان سؤالا وتضرعا ، | ~~ويسمى أمرا مجازا ، هذا قول أصحابنا والجمهور ، وقال بعض | الأشعرية : لا ~~تشترط الرتبة . انتهى . # لكن ليس في كلام المجد إلا أن الآمر يكون أعلا رتبة من المأمور وهو | ~~PageV05P2174 | اشتراط العلو فهو موافق لما نقلناه عن أكثر أصحابنا ، وابن ~~قاضي الجبل | نسب إلى الأصحاب العلو والاستعلاء ولم يعتبر ولا واحدا منهما ~~أكثر | الشافعية ، وحكاه في ' المحصول ' عن أصحابهم . # تنبيه : تلخص في المسألة أربعة أقوال : # أحدها : اعتبار العلو والاستعلاء ، والثاني : عكسه ، والثالث : | اعتبار ~~الاستعلاء فقط ، والرابع : اعتبار العلو فقط . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : ولم يشترط بعض الأشعرية الرتبة ، | فعزاه ~~إلى بعض الأشعرية ، قال : وحكي عن المعتزلة ، لقول فرعون : ^ ( فماذا | ~~تأمرون ) ^ [ الأعراف : 110 ] وأبطل العلو والاستعلاء ب ( ماذا تأمرون ) . # رد ذلك بأنه من قول الملأ ، ثم هو استشارة ؛ لأن من أمر سيده أحمق | ~~إجماعا . | PageV05P2175 # قال في ' الواضح ' : لا خلاف أنه من العبد ليس أمرا ؛ لدنو الرتبة ، | ~~وأجمعوا على اعتبار الرتبة في الحد ، وهو من المماثل سؤال . # قوله : { فالاستعلاء طلب بغلظة ، والعلو كون الطالب أعلى رتبة ، قاله | ~~القرافي } . # فقال في ' التنقيح ' : الاستعلاء هيئة في الآمر من الترفع وإظهار ms0669 القهر | ~~والعلو يرجع إلى هيئة الآمر من شرفه وعلو منزلته بالنسبة إلى المأمور . | ~~انتهى . # قال البرماوي : والمراد بالعلو أن يكون الآمر في نفسه عاليا ، أي : | ~~أعلى درجة من المأمور والاستعلاء أن يجعل الآمر نفسه عاليا بكبرياء أو غير ~~| ذلك ، سواء كان في نفس الأمر كذلك أو لا ، فالعلو من الصفات العارضة | ~~للأمر ، والاستعلاء من صفة صيغة الأمر وهيئته نطقه مثلا . # قال ابن العراقي : فالعلو صفة للمتكلم ، والاستعلاء صفة للكلام . | ~~PageV05P2176 | # | ( قوله : { فصل } ) # { الأربعة والأكثر للأمر صيغة تدل بمجردها عليه لغة } . # نقله عن الأئمة الأربعة ابن قاضي الجبل وغيره ، وقال : هو قول | الأئمة ~~الأربعة والأوزاعي ، وجماعة أهل العلم وبه يقول البلخي من | المعتزلة . # { وقال ابن عقيل : الصيغة الأمر } ، فمنع أن يقال : للأمر صيغة ، أو | أن ~~يقال : هي دالة عليه بل الصيغة نفسها هي الأمر والشيء لا يدل على | نفسه . ~~| PageV05P2177 # وإنما يصح عند المعتزلة : الأمر الإرادة ، أو الأشعرية : الأمر | معنى في ~~النفس ، وكذا قال أبو المعالي الجويني صيغة الأمر كقولك : | ذات الشيء ~~ونفسه . # وقال بعض أصحابنا : قولهم للأمر صيغة صحيح ؛ لأن الأمر | اللفظ ، والمعنى ~~فاللفظ دل على التركيب وليس هو عين المدلول ؛ ولأن | اللفظ دل على صفته ~~التي هي الأمرية كما يقال : يدل على كونه أمرا ، | ولم يقل : على الأمر . # وقال القاضي : الأمر يدل على طلب الفعل واستدعائه ، فجعله | مدلول الأمر ~~لا عين الأمر . # { وقال القاضي } عن قول أحمد : من تأول القرآن على ظاهره بلا أدلة | من ~~الرسول ولا أحد من الصحابة فهو تأويل أهل البدع ؛ لأن الآية قد تكون | ~~PageV05P2178 | عامة قصدت لشيء بعينه ، والنبي [ $ ] هو المعبر عن كتاب ~~الله : | { ظاهره : لا صيغة له } ، بل الوقف ؛ { حتى يتبين المراد } من ~~وجوب | وندب ، قال بعض أصحابنا : نص أحمد في العموم ، واعتبر | القاضي جنس ~~الظاهر وهو اعتبار جيد . # فيبقى قد حكى رواية بمنع التمسك بالظواهر المجردة ؛ حتى يعلم | ما يفسرها ~~، وهو الوقف المطلق وقوفا شرعيا ؛ لمجيء التفسير والبيان كثيرا | مع ظهوره ~~لغة . # ومن أصحابنا من يفسر هذه الرواية بما يوافق كلامه . # قوله : { وعند [ أكثر ] القائلين ms0670 بكلام النفس أن للأمر صيغة } . | ~~PageV05P2179 # { و } عند { الأشعري } ومن تبعه { لا صيغة له . # فقيل : مشتركة ، وقيل : لا ندري } . # قال ابن قاضي الجبل : القائلون بالنفس اختلفوا : هل له صيغة تخصه ؟ | ~~فنقل عن أبي الحسن ومن تابعه النفي ، وإنما يدل عليه بالإشارة | والقرائن ، ~~وعن غيرهم : الإثبات . # ونقل عن الباقلاني أنه قال : لا صيغة له تفيده بنفسها ، بل هي | كالزاي ~~من زيد ينضم إليها قرينة فتفيد المجموع ، ثم قال : اختلف ابن | كلاب ~~والأشعري ، وكان ابن كلاب يقول : هي حكاية عن الأمر ، وقال | الأشعري : هي ~~عبارة عن المعنى النفساني . انتهى . # وقال ابن العراقي وغيره : اختلف القائلون بالكلام النفسي في أن الأمر | ~~هل له صيغة تخصه أم لا ؟ قولين : | PageV05P2180 # أحدهما : وهو المنقول عن الأشعري أنه ليست له صيغة تخصه ، فقول | القائل ~~: افعل ، متردد بين الأمر والنهي ، ثم اختلف أصحابه في تحقيق | مذهبه . # فقيل : أراد الوقف ، أي : أن قول القائل : افعل ، لا يدري وضع في | ~~اللسان العربي لماذا ؟ # وقيل : أراد الاشتراك ، أي : أن اللفظ صالح لجميع المحامل | صلاحية اللفظ ~~المشترك للمعاني التي يثبت اللفظ لها . # الثاني : أن له صيغا تخصه لا يفهم منها غيره عند التجرد عن القرائن ، | ~~كفعل الأمر واسم الفعل والفعل المضارع المقرون باللام . # وذكر إمام الحرمين ، والغزالي أن الخلاف في صيغة ( افعل ) دون | قول ~~القائل : أمرتك فأوجبت عليك ، وندبت وألزمتك فأنت مأمور فإنه من | صيغ ~~الأمر بلا خلاف ، وتبعهم جماعة . # وقال الآمدي : لا وجه لهذا التخصيص فإن مذهب الأشعري أن | الأمر عبارة عن ~~الطلب القائم بالنفس ، وليس له صيغة تخصه ، وإنما يعبر | بما يدل عليه ؛ ~~لانضمام القرينة إليه . انتهى . | PageV05P2181 # قوله : { فائدتان : # الأولى : لا تشترط } فيه ولا في الخبر { إرادة } ، خلافا { للمعتزلة } ، ~~| كاللغة إجماعا ، لا تشترط في الأمر إرادة عند جماهير العلماء خلافا | ~~للمعتزلة . # قال ابن قاضي الجبل : هذه الإرادة نفس الصيغة للطلب عندهم ؛ لأن | للصيغة ~~بضعة عشر محملا لا يتعين أحدها إلا بالإرادة . # ثم قال : لنا أن الله تعالى أمر إبراهيم بذبح ولده ولم يرده منه ، وأمر | ~~إبليس بالسجود ولم يرده منه ، ولو ms0671 أراده لوقع ؛ لأنه فعال لما يريد ؛ ولأن ~~الله | تعالى أمر برد الأمانات إلى أهلها ، ثم إنه لو قال : والله لأؤدين ~~أمانتك | إليك غدا إن شاء الله تعالى ، ولم يفعل لم يحنث ، ولو كان مراد ~~الله لوجب أن | يحنث ولا حنث بالإجماع ، خلافا لمن حنثه كالجبائي ، وخرق ~~الإجماع . | PageV05P2182 # قال الشيخ الموفق ، والطوفي ، وغيرهما من الأصحاب : لنا على | أن الأمر ~~لا تشترط له إرادة ، إجماع أهل اللغة على عدم اشتراطها . # قالوا : الصيغة مستعملة فيما سبق من المعاني فلا يتعين الأمر إلا | ~~بالإرادة ؛ إذ ليست أمرا لذاتها ولا لتجردها عن القرائن . # قلنا : استعمالها في غير الأمر مجاز ، فهي بإطلاقها له ، ثم | الأمر ~~والإرادة ينفكان كمن يأمر ولا يريد ، أو يريد ولا يأمر فلا | يتلازمان ، ~~وإلا اجتمع النقيضان . # تنبيه : وأما الخبر فلا تشترط فيه إرادة أيضا على الصحيح من قولي | ~~PageV05P2183 | العلماء ، والمخالف في ذلك المعتزلة كما قالوا في الأمر . # قالت المعتزلة : الخبر يأتي دعاء كقوله : غفر الله لنا ، ويأتي تهديدا ، ~~| كقوله تعالى : ^ ( سنفرغ لكم أيه الثقلان ) ^ [ الرحمن : 31 ] ، ويأتي ~~أمرا ، كقوله | تعالى : ^ ( والوالدات يرضعن أولادهن ) ^ [ البقرة : 233 ] ~~، فإذا اختلف موارد | الاستعمال لم يتعين الخبر إلا بإرادة . # وجوابه : أن الصيغة حقيقة في الخبر فتصرف لمدلولها وضعا لا بالإرادة ، | ~~وإتيانه لهذه المعاني مجاز ؛ لأن المجاز صرفها عن حقيقتها إلى ذلك | المعنى ~~{ قوله : كاللغة إجماعا } ، قال ابن مفلح : ولا تشترط الإرادة لغة | إجماعا ~~. # قوله : { الثانية : ترد صيغة ( افعل ) } لمعان كثيرة . # أحدها : الوجوب ، كقوله تعالى : # ^ ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) ^ [ الإسراء : 78 ] ، ^ ( وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة ) ^ | [ البقرة : 43 ] إذا كان المراد بها الصلوات الخمس ، ~~وقال [ $ ] : ' صلوا كما | رأيتموني أصلي ' بخلاف نحو : ^ ( وصل عليهم ) ^ ~~[ التوبة : 103 ] . | PageV05P2184 # ومن الوجوب أيضا : ^ ( لينفق ذو سعة من سعته ) ^ [ الطلاق : 7 ] ، | ^ ( ~~وليتق الله ربه ) ^ [ البقرة : 283 ] . # قوله : الثاني : الندب ، كقوله تعالى : ^ ( فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ~~) ^ | [ النور : 33 ] فإنه للندب على الأصح عند جماعة العلماء ، وروي عن ~~داود | وجمع أنه للوجوب . # قلت : حمل الآية على الوجوب هو الصحيح من مذهب الإمام أحمد | وأصحابه ، ~~وأنه يجب ms0672 إتيان العبد شيئا من الكتابة . # وحكاه الشيخ موفق الدين والشارح عن الشافعي وإسحاق . # وحكي الاستحباب عن أبي حنيفة ومالك ، لكن الشيخ موفق | الدين في ' الروضة ~~' ، وغيره من أصحاب الأصول من أصحابنا | استشهدوا للاستحباب بآية المكاتب ، ~~وهذا لا يضر فإن الاستشهاد يجوز ولو | على قول من أقوال العلماء لا سيما في ~~المحل ؛ فإن أكثر أهل العلم قد قالوا : | PageV05P2185 | إن الأمر في الآية ~~للاستحباب ، وقالوا : إن قرينة صرفه عن الوجوب إما | لكونه علق على رأي ~~السادات ، أو لكونه أمرا بعد حظر ، والله أعلم . # والأولى في الاستشهاد للاستحباب قوله [ $ ] : ' استاكوا ' . # الثالث : الإباحة ، كقوله : ^ ( وإذا حللتم فاصطادوا ) ^ [ المائدة : 2 ] ~~، ^ ( فإذا | قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ) ^ [ الجمعة : 10 ] . # واعلم أن الإباحة إنما تستفاد من خارج ؛ فلهذه القرينة يحمل الأمر عليها ~~| مجازا بعلاقة المشابهة المعنوية ؛ لأن كلا منهما مأذون فيه . # الرابع : الإرشاد ، كقوله تعالى : ^ ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) ^ | ~~[ البقرة : 282 ] ، وقوله تعالى : ^ ( وأشهدوا إذا تبايعتم ) ^ [ البقرة : ~~282 ] ، | ونحوه : ^ ( إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ) ^ [ البقرة ~~: 282 ] ، | والضابط فيه أن يرجع لمصلحة في الدنيا بخلاف الندب فإنه لمصالح ~~الآخرة . # وأيضا الإرشاد لا ثواب فيه والندب فيه الثواب . | PageV05P2186 # الخامس : الإذن ، كقولك لمستأذن عليك : ادخل . ومنهم من يدخل | هذا في ~~قسم الإباحة ، وقد يقال : الإباحة إنما تكون من صيغ الشرع الذي له | ~~الإباحة والتحريم ، وإنما الإذن يعلم بأن الشرع أباحه دخول ملك ذلك | ~~الآذان مثلا فتغايرا . # السادس : التأديب ، كقوله [ $ ] لعمر بن أبي سلمة : ' يا غلام سم الله | ~~وكل بيمينك وكل مما يليك ' متفق عليه ، وقال لعكراش : ' كل من | موضع واحد ~~فإنه طعام واحد ' . # ومنهم من يدخل ذلك في قسم الندب ، منهم : البيضاوي ، ومنهم | من قال : ~~يقرب من الندب ، وهو يدل على المغايرة . | PageV05P2187 # والظاهر أن بينهما عموما وخصوصا من وجه ؛ لأن الأدب متعلق | بمحاسن ~~الأخلاق أعم من أن يكون بين مكلف أو غيره ؛ لأن عمر كان | صغيرا ، و الندب ~~يختص بالمكلف وأعم من أن يكون من محاسن الأخلاق | وغيرها . # السابع : الامتنان ، كقوله تعالى : ^ ( كلوا مما رزقكم الله ) ^ [ ~~الأنعام : | 142 ms0673 ] ، وسماه أبو المعالي : الإنعام ، والفرق بينه وبين ~~الإباحة أنها مجرد | إذن ، والامتنان لا بد فيه من اقتران حاجة الخلق لذلك ~~وعدم قدرتهم عليه . # والعلاقة بين الامتنان والوجوب المشابهة في الإذن ، إذ الممنون | لا يكون ~~إلا مأذونا فيه . # الثامن : الإكرام ، كقوله تعالى : ^ ( ادخلوها بسلام آمنين ) ^ [ الحجر : ~~46 ] | فإن قرينة ' بسلام آمنين ' يدل على الإكرام . # التاسع : الجزاء ، كقوله : ^ ( ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) ^ [ النحل ~~: | 32 ] . | PageV05P2188 # العاشر : الوعد ، كقوله [ $ ] : لبني تميم : ' أبشروا ' ، وقوله تعالى : ~~| ^ ( وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) ^ [ فصلت : 30 ] ، وقد يقال بدخول ~~| ذلك في الامتنان فإن بشرى العبد منة عليه . # الحادي عشر : التهديد ، كقوله تعالى : ^ ( اعملوا ما شئتم ) ^ [ فصلت : | ~~40 ] ، وقوله : ^ ( واستفزز ماستطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك | ~~وشاركهم في الأموال والأولاد ) ^ الآية [ الإسراء : 64 ] . # الثاني عشر : الإنذار ، كقوله تعالى : ^ ( قل تمتعوا فإن مصيركم إلى | ~~النار ) ^ [ إبراهيم : 30 ] . # وقد جعله قوم قسما من التهديد ، وهو ظاهر البيضاوي ، والصواب . | ~~PageV05P2189 | المغايرة ، والفرق : أن التهديد هو التخويف ، والإنذار ~~إبلاغ المخوف ، | كما فسره الجوهري بهما . # وقيل : الإنذار يجب أن يكون مقرونا بالوعيد كالآية ، والتهديد لا يجب | ~~فيه ذلك ، بل قد يكون مقرونا وقد لا يكون مقرونا . # وقيل : التهديد عرفا أبلغ في الوعيد والغضب من الإنذار . # الثالث عشر : التحسير والتلهيف ، كقوله تعالى : ^ ( قل موتوا | بغيظكم ) ~~^ [ آل عمران : 119 ] ، ومثله : ^ ( اخسئوا فيها ولا تكلمون ) ^ | [ ~~المؤمنون : 108 ] حكاه ابن فارس . # الرابع عشر : التسخير ، كقوله تعالى : ^ ( كونوا قردة خاسئين ) ^ | [ ~~البقرة : 65 ] ، والمراد بالتسخير هنا السخرية بالمخاطب به لا بمعنى | ~~التكوين ، كما قاله بعضهم . # الخامس عشر : التعجيز ، كقوله تعالى : ^ ( فأتوا بسورة مثله ) ^ | [ يونس ~~: 38 ] . | PageV05P2190 # والعلاقة بينه وبين الوجوب : المضادة ؛ لأن التعجيز إنما هو في | ~~الممتنعات والإيجاب في الممكنات ومثله ^ ( فليأتوا بحديث مثله ) ^ [ الطور ~~: | 34 ] ، ومثله بعضهم بقوله تعالى : ^ ( قل كونوا حجارة أو حديدا ) ^ [ ~~الإسراء : | 50 ] . # والفرق بين التعجيز والتسخير : أن التسخير نوع من التكوين ، فمعنى | ~~كونوا قردة : انقلبوا إليها ، وأما التعجيز فإلزامهم أن ينقلبوا ، وهم لا ~~يقدرون | أن ينقلبوا . # قال ابن عطية في ' تفسيره ' : في التمسك بهذا نظر ، وإنما ms0674 التعجيز | حيث ~~يقتضي بالأمر فعل ما لا يقدر عليه المخاطب ، نحو : ^ ( فادرءوا عن | أنفسكم ~~الموت ) ^ [ آل عمران : 168 ] . # السادس عشر : الإهانة ، كقوله تعالى : ^ ( ذق إنك أنت العزيز | الكريم ) ~~^ [ الدخان : 49 ] ، ومنهم من يسميه التهكم ، وضابطه : أن يأتي | بلفظ ~~ظاهره الخير والكرامة والمراد ضده ، ويمثل بقوله تعالى : ^ ( وأجلب عليهم | ~~بخيلك ورجلك ) ^ [ الإسراء : 64 ] ، والعلاقة أيضا هنا المضادة . | ~~PageV05P2191 # السابع عشر : الاحتقار ، كقوله تعالى في قصة موسى يخاطب | السحرة : ^ ( ~~ألقوا ما أنتم ملقون ) ^ [ الشعراء : 43 ] ؛ إذ أمرهم في مقابلة المعجزة | ~~حقير ، وهو مما أورده البيضاوي . # والفرق بينه وبين الإهانة : أنها إما بقول أو فعل أو تقرير كترك إجابته | ~~أو نحو ذلك لا بمجرد اعتقاد ، والاحتقار قد يكون بمجرد اعتقاد ؛ فلهذا | ~~يقال في مثل ذلك : احتقره ، ولا يقال : أهانه ، وأجيب عن ذلك . # الثامن عشر : التسوية ، كقوله تعالى : ^ ( فاصبروا أو لا تصبروا ) ^ | [ ~~الطور : 16 ] بعد قوله : ^ ( اصلوها ) ^ أي : هذه التصلية لكم سواء صبرتم ، ~~| أو لا ، فالحالتان سواء . والعلاقة المضادة ؛ لأن التسوية بين الفعل | [ ~~والترك ] مضادة لوجوب الفعل ، ومنه قوله [ $ ] لأبي هريرة : | ' فاختص على ~~ذلك أو ذر ' رواه البخاري . | PageV05P2192 # التاسع عشر : الدعاء ، كقوله تعالى : ^ ( رب اغفر لي ولوالدي ) ^ | [ نوح ~~: 28 ] ، ^ ( ربنا اغفر لنا ذنوبنا ) ^ [ آل عمران : 147 ] ، وكله طلب أن | ~~يعطيهم ذلك على وجه التفضل والإحسان . # والعلاقة بينه وبين الإيجاب طلب أن يقع ذلك لا محالة . # العشرون : التمني ، كقول امريء القيس : | # % ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي % % # وإنما حمل على التمني دون الترجي ؛ لأنه أبلغ ؛ لأنه نزل ليله لطوله | ~~منزلة المستحيل انجلاؤه كما قال الآخر : | # % وليل المحب بلا آخر % % # قال بعضهم : والأحسن تمثيل هذا كله كما مثله ابن فارس لشخص تراه : | كن ~~فلانا ، وفي الحديث قول النبي [ $ ] وهو على تبوك : ' كن أبا ذر ' ، | ~~PageV05P2193 | ورأى آخر فقال : ' كن أبا خيثمة ' ؛ لأن [ بيت ] امريء ~~القيس قد يدعى | استفادة التمني [ فيه ] من ألا لا من صيغة ( افعل ) بخلاف ~~هذا المثال . # وقد يقال : إن ( ألا ) قرينة إرادة التمني ب ( افعل ) ، وأما ( كن فلانا ~~) | فليس تمنيا أن يكون إياه ، بل الجزم ms0675 به ، وأنه ينبغي أن يكون كذلك ، | ~~فلما احتمل هذا المثالين ذكرتهما . # الحادي والعشرون : كمال القدرة ، كقوله تعالى : ^ ( إنما قولنا لشيء إذا ~~| أردناه أن نقول له كن فيكون ) ^ [ النحل : 40 ] هكذا سماه الغزالي ~~والآمدي ، | وبعضهم عبر عنه بالتكوين ، وسماه القفال وأبو المعالي وأبو | ~~PageV05P2194 | إسحاق الشيرازي التسخير ، فهو تفعيل من كان بمعنى وجد ، ~~فتكوين | الشيء إيجاده من العدم ، والله تعالى هو الموجد لكل شيء وخالقه . # الثاني والعشرون : أن يكون الأمر بمعنى الخبر ، كقوله تعالى : | ^ ( ~~فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا ) ^ [ التوبة : 82 ] ، وقوله تعالى : ^ ( ~~فليمدد له الرحمن | مدا ) ^ [ مريم : 75 ] ، ^ ( ولنحمل خطاياكم ) ^ [ ~~العنكبوت : 12 ] ، ^ ( أسمع بهم | وأبصر ) ^ [ مريم : 38 ] ، ومنه - على ~~رأي - : ' إذا لم تستحي فاصنع ما | شئت ' . # تنبيه : كما جاء الأمر بمعنى الخبر جاء الخبر بمعنى الأمر كقوله | تعالى ~~: ^ ( والوالدات يرضعن أولادهن ) ^ [ البقرة : 233 ] وكذا يجيء بمعنى | ~~النهي كما في حديث رواه ابن ماجة بسند جيد : أن النبي [ $ ] قال : ' لا ~~تزوج | المرأة المرأة ، ولا تزوج المرأة نفسها ' بالرفع ؛ إذ لو كان نهيا ~~لجزم فيكسر | لالتقاء الساكنين . PageV05P2195 # قال أرباب المعاني وهو أبلغ من صريح الأمر والنهي ؛ لأن المتكلم | لشدة ~~طلبه نزل المطلوب منزلة الواقع لا محالة . # ومن هنا تعرف العلاقة في إطلاق الخبر بمعنى الأمر والنهي . # الثالث والعشرون : التفويض ، كقوله تعالى : ^ ( فاقض ما أنت قاض ) ^ | [ ~~طه : 72 ] ذكره أبو المعالي ، ويسمى أيضا التحكيم ، وسماه ابن | فارس ~~والعبادي : التسليم ، وسماه نصر بن محمد المروزي : | الاستبسال ، قال : ~~أعلموه أنهم قد استعدوا له بالصبر ، وأنهم غير تاركين | لدينهم ، وأنهم ~~يستقلون ما هو فاعل في جنب ما يتوقعونه من ثواب الله | تعالى . # قال : ومنه قول نوح عليه السلام : ^ ( فأجمعوا أمركم ) ^ [ يونس : 71 ] ~~أخبرهم | بهوانهم . | PageV05P2196 # الرابع والعشرون : التكذيب ، كقوله تعالى : ^ ( قل فأتوا بالتوراة | ~~فاتلوها إن كنتم صادقين ) ^ [ آل عمران : 93 ] ، ومنه : ^ ( فأتوا بسورة من ~~| مثله ) ^ [ البقرة : 23 ] ، ^ ( قل هلم شهداءكم الذين يشهدون ) ^ الآية | ~~[ الأنعام : 150 ] . # الخامس والعشرون : المشورة ، كقوله تعالى : ^ ( فانظر ماذا ترى ) ^ | [ ~~الصافات : 102 ] في قول إبراهيم لابنه إسماعيل عليه السلام إشارة إلى | ~~مشاورته في هذا الأمر وهو ms0676 قوله : ^ ( يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك ~~فانظر ماذا | ترى ) ^ [ الصافات : 102 ] ، ذكره العبادي . # السادس والعشرون : الاعتبار ، كقوله تعالى : ^ ( انظروا إلى ثمره إذا | ~~أثمر وينعه ) ^ [ الأنعام : 99 ] فإن في ذلك عبرة لمن يعتبر . # السابع والعشرون : التعجب ، كقوله تعالى : ^ ( انظر كيف ضربوا لك | ~~الأمثال ) ^ [ الإسراء : 48 ] قاله الفارسي ، ومثله الهندي بقوله تعالى : | ~~^ ( قل كونوا حجارة أو حديدا ) ^ [ الإسراء : 50 ] . | PageV05P2197 # وتقدم أن بعضهم مثل به للتعجيز ، وأن ابن عطية قال : فيه نظر ، | قال ~~البرماوي : وهو الظاهر فإن التمثيل به للتعجب أوضح ؛ لأن المراد | التعجب . # الثامن والعشرون : إرادة امتثال أمر آخر ، كقوله [ $ ] : ' كن عبد الله | ~~المقتول ولا تكن عبد الله القاتل ' ، فإنما المقصود الاستسلام والكف عن | ~~الفتن . # فهذا الذي وقع اختيارنا عليه ، وقد ذكر جماعة من العلماء غير ذلك | مما ~~فيه نظر ، منها - وهو - : | PageV05P2198 # التاسع والعشرون : التخيير ، كقوله تعالى : ^ ( فاحكم بينهم أو أعرض | ~~عنهم ) ^ [ المائدة : 42 ] ، ذكره القفال . # وقد يقال : نفس صيغة ( افعل ) ليس فيها تخيير [ إلا ] بانضمام | أمر آخر ~~يفيده ، لكن تمثيل ذلك يأتي في التسوية . # ومنها - وهو - الثلاثون : الاحتياط ، كقوله [ $ ] : ' فلا يغمس يده في | ~~الإناء حتى يغسلها ثلاثا ' بدليل ' فإنه لا يدري أين باتت يده ' . قال | ~~البرماوي : هذا داخل تحت الندب ، فلا حاجة لإفراده . # قلت : ليست في هذا صيغة أمر ، وإنما هو صيغة نهي كما ترى . | ~~PageV05P2199 # ومنها : - وهو - الحادي والثلاثون : الوعيد ، كقوله تعالى : ^ ( وقل | ~~الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ^ [ الكهف : 29 ] ، ولكن هذا ~~| من التهديد ، وقال بعضهم : التهديد أبلغ من الوعيد . # ومنها : - وهو - الثاني والثلاثون : الالتماس ، كقولك لنظيرك : | افعل . ~~وهذا يأتي على رأي كما تقدم ، وهو وشبهه مما يقل جدواه في | دلائل الأحكام ~~. # ومنها - وهو - الثالث والثلاثون : التصبر ، كقوله تعالى : ^ ( لا | تحزن ~~إن الله معنا ) ^ [ التوبة : 40 ] ، ^ ( فمهل الكافرين أمهلهم رويدا ) ^ | ~~[ الطارق : 17 ] ، ^ ( فذرهم يخوضوا ويلعبوا ) ^ [ الزخرف : 83 ] ، ذكره | ~~القفال . # ومنها : - وهو - الرابع والثلاثون : قرب المنزلة ، كقوله تعالى : | ^ ( ~~ادخلوا الجنة ) ^ [ الأعراف : 49 ] . | PageV05P2200 # قال بعضهم : ومنها - وهو - الخامس والثلاثون : التحذير والإخبار | عما ~~يؤول الأمر إليه ، كقوله ms0677 تعالى : ^ ( فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ) ^ ~~| [ هود : 65 ] ، قاله الصيرفي . # ومنها : - وهو - السادس والثلاثون : التحسير والتلهيف ، ذكره ابن | فارس ~~، ومثله بقوله تعالى : ^ ( قل موتوا بغيظكم ) ^ [ آل عمران : 119 ] ، | ^ ( ~~قال اخسئوا فيها ولا تكلمون ) ^ [ المؤمنون : 108 ] ، وقد تقدم أنهم مثلوا ~~| ذلك للتحسير لا غير . | PageV05P2201 | # | ( قوله : { فصل } ) # { أحمد وأصحابه ، والأكثر : الأمر المجرد عن قرينة حقيقة في | الوجوب } . # هذا مذهب إمامنا وأصحابه وجمهور العلماء من أرباب المذاهب | الأربعة ~~وغيرهم . # قال أبو إسحاق الشيرازي في ' شرح اللمع ' ، وابن برهان في | ' الوجيز ' : ~~هذا مذهب الفقهاء . # ثم اختلف القائلون بهذا المذهب هل اقتضاء الوجوب بوضع اللغة ، أم | ~~PageV05P2202 | بالشرع ، أم بالعقل ؟ ثلاثة مذاهب ، اختار أبو المعالي ~~الجويني ، وابن | حمدان من أصحابنا أنه اقتضاه بوضع الشرع . # واختار أبو إسحاق الشيرازي ، ونقله أبو المعالي عن الشافعي | أنه اقتضاه ~~بوضع اللغة . # واختار بعضهم أنه اقتضاه بالعقل ، قال ابن مفلح من أصحابنا | وغيره : ~~ومنع أصحابنا وغيرهم حسن الاستفهام . # واستدل لمذهب الجمهور بقوله تعالى : ^ ( فليحذر الذين يخالفون عن | أمره ~~) ^ [ النور : 63 ] ، وبقوله تعالى : ^ ( وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ) ~~^ | [ المرسلات : 48 ] ، ذمهم وذم إبليس على مخالفة الأمر المجرد ، ودعوى | ~~قرينة الوجوب واقتضاء تلك اللغة لغة له دون هذه غير مسموعة ، وأن | السيد ~~لا يلام على عقاب عبده على مخالفة مجرد أمره باتفاق العقلاء . | ~~PageV05P2203 # المذهب الثاني : أنه حقيقة للندب ، اختاره أبو هاشم ، نقله ابن | الحاجب ~~. # ونوزع بأن عبارته لا تقتضيه ، ونقله أيضا عن كثير من المتكلمين . | ونقله ~~أبو حامد عن المعتزلة بأسرها ، ونقله الغزالي والآمدي عن | الشافعي ، وقاله ~~بعض الشافعية . # وروي عن أحمد أنه قال : ما أمر به النبي [ $ ] أسهل مما نهى عنه . # قال جماعة من أصحابنا : لعله أراد لأن جماعة قالوا : الأمر للندب | ولا ~~تكرار ، والنهي للتحريم والدوام ، لئلا يخالف نصوصه . # وأما أبو الخطاب فإنه أخذ منه أنه للندب . # ووجه هذا القول : أنا نحمل الأمر المطلق على مطلق الرجحان ، | ~~PageV05P2204 | ونفيا للعقاب بالاستصحاب ، ولقوله [ $ ] : ' إذا أمرتكم ~~بأمر فأتوا منه ما | استطعتم ' ، فرده إلى استطاعتنا ؛ ولأنه اليقين ؛ ولأن ~~المندوب مأمور به | حقيقة . # رد ms0678 الأول بأن كل واجب كذلك ، والثاني : بأن الإباحة أولى | لتيقن نفي ~~الحرج عن الفعل بخلاف رجحان جانبه . # المذهب الثالث : أنه حقيقة في القدر المشترك بينهما ، أي : الطلب | ~~المشترك ، أي : موضوعة للقدر المشترك بين الوجوب والندب وهو الطلب | فيكون ~~من المتواطيء ، اختاره الماتريدي من الحنفية ، لكن قال : | PageV05P2205 | ~~يحكم بالوجوب ظاهرا في حق العمل احتياطا دون الإعتقاد . انتهى . # واستدل لذلك بأن الشارع أطلق ، والأصل الحقيقة ، ويحسن | الاستفهام ، ~~والتقييد : أفعل واجبا أو ندبا . # رد : خلاف الأصل . # ومنع أصحابنا وغيرهم بأنه لا يحسن الاستفهام كما تقدم ، وبأنه | يبطل ~~بأسماء الحقائق ، والتقييد بالوجوب تأكيد ، وبغيره : قرينة صارفة . # المذهب الرابع : أنه { للاشتراك اللفظي } ، جزم به الرازي في | ' المنتخب ~~' ، وصاحب ' التحصيل ' ، كلاهما في باب الاشتراك ، | فيكون على هذا مشتركا ~~لا متواطئا . | PageV05P2206 # المذهب الخامس : الوقف ، قال ابن مفلح في ' أصوله ' : قال الأشعري | ~~والباقلاني وغيرهما بالوقف فيهما ، أي : في الاشتراك أو الانفراد . # قال البرماوي : قال القاضي وأتباعه : حقيقة إما في الوجوب وإما في | ~~الندب ، وإما فيهما بالاشتراك اللفظي ، لكنا لا ندري ما هو الواقع من | ~~الأقسام الثلاثة . # ونقله ابن القطان عن ابن سريج ونسبه إلى الشافعي . # وقال البرماوي أيضا : حكى الهندي عن القاضي وإمام | الحرمين والغزالي ~~التوقف في أنه حقيقة في الوجوب فقط أو الندب | فقط ، أو فيهما بالاشتراك ~~اللفظي أو المعنوي ، فزاد على القول الذي | قبله أمرا رابعا . | ~~PageV05P2207 # المذهب السادس : أنه حقيقة في الإباحة ؛ لأن الجواز مطلق والأصل | عدم ~~الطلب . # المذهب السابع : أنه حقيقة في الاشتراك اللفظي في الثلاثة . # المذهب الثامن : أنه حقيقة في الاشتراك المعنوي في الثلاثة ، وهو | الإذن ~~فيكون من المتواطيء ، حكاه ابن الحاجب والبرماوي وغيرهما ، | وما علل به ~~القول بالاشتراك في المذهب الثالث يعلل به ههنا . # المذهب التاسع : أنه حقيقة في الاشتراك فيهن ، وفي التهديد | وهو قول ~~الشيعة فهو قريب من قول من قال : إنه مشترك في الأحكام | الخمسة ؛ لأن ~~التهديد يدخل تحته التحريم والكراهة لكن غاير بعضهم بين | القولين . | ~~PageV05P2208 # المذهب العاشر : أنه حقيقة في الاشتراك في الأربعة وفي الإرشاد ، حكاه | ~~الغزالي . # المذهب الحادي عشر ms0679 : أنه حقيقة في الاشتراك في الأحكام الخمسة ، | حكاه ~~الرازي في ' المحصول ' ، وكأن المراد بالتحريم والكراهة ، ما تضمنه | ~~التهديد ونسب إلى الأشعري . # المذهب الثاني عشر : هو حقيقة موضوع لواحد من هذه الخمسة | ولا نعلمه ، ~~نقله في ' البرهان ' ، ونسب إلى الأشعري أيضا . # فإن قيل : كيف يستعمل لفظ الأمر في التحريم أو الكراهة ؟ # قيل : لأنه يستعمل في التهديد والمهدد عليه إما حرام أو مكروه كما | تقدم ~~في أنه مشترك في الأحكام الخمسة . # المذهب الثالث عشر : قاله الأبهري في بعض أقواله ، حكاه عنه | تلميذه ~~القاضي عبد الوهاب في ' ملخصه ' أن أمر الله تعالى للإيجاب ، وأمر | النبي ~~[ $ ] المبتدأ للندب ، أي : الذي ليس موافقا لنص أو بيانا لمجمل . | ~~PageV05P2209 # وحكاه القيرواني في ' المستوعب ' عن الأبهري أيضا في بعض | أقواله ، وروي ~~عنه أنه حقيقة في الندب ، فيكون له قولان . # المذهب الرابع عشر : اختاره أبو المعالي ابن منجا من أصحابنا : الفرق | ~~بين أمر الشارع وغيره فأمر الشارع للوجوب دونه غيره ، وبنى على ذلك من | ~~أخر دفع مال أمر بدفعه بلا عذر ، قال : لا يضمن بناء على اختصاص | الوجوب ~~بأمر الشارع . # والصحيح من المذهب أنه يضمن بناء على القاعدة . # قد سبق في آخر الأحكام إذا نسخ الوجوب أو صرف الأمر عن | الوجوب هل يبقى ~~الندب أو غيره ؟ فإن له تعلقا بهذا الموضع ويذكره | بعضهم هنا . | ~~PageV05P2210 | # | ( قوله : { فصل } ) # قال الإمام { أحمد وأكثر الأصحاب ، والأستاذ } أبو إسحاق ، | { وغيرهم : ~~الأمر بلا قرينة } - أي : الأمر المطلق الذي ليس مقيدا بمرة | ولا تكرار - ~~{ للتكرار حسب الإمكان } . # ذكره ابن عقيل مذهب الإمام أحمد وأصحابه ، وذكره الشيخ | مجد الدين عن ~~أكثر أصحابنا ، وقاله الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني . # قال الآمدي : وجماعة من الفقهاء والمتكلمين . | PageV05P2211 # وذكره ابن برهان عن الحنفية ، وحكي عن المزني ، واختاره | أبو حاتم ~~القزويني . # وحكي عن القاضي أبي بكر الباقلاني ، وأكثر الشافعية ، ونقله | الغزالي في ~~' المنخول ' عن أبي حنيفة والمعتزلة ، ونقله الباجي عن ابن | خويزمنداد ، ~~وحكاه ابن القصار عن مالك : فيجب استيعاب | العمر به دون أزمنة قضاء الحاجة ~~والنوم ، وضروريات الإنسان . | PageV05P2212 # وعن الإمام أحمد رواية ثانية ms0680 : لا يقتضي التكرار إلا بقرينة وبلا قرينة ~~لا | يقتضيه ، واختارها الشيخ موفق الدين والطوفي ، وهو قول أكثر | الفقهاء ~~، والمتكلمين ، نقله ابن مفلح ، واختاره الرازي ، ونقله عن | الأقلين ، ~~ورجحه الآمدي ، وابن الحاجب ، والبيضاوي ، وذكر | أبو محمد التميمي - من ~~أصحابنا - أنه قول الإمام أحمد ، وأن أصحابه | اختلفوا ، واختلف اختيار ~~القاضي أبي يعلى من أئمة أصحابنا فتارة قال | بالأول ، وتارة بهذا ، فعلى ~~هذا القول يفيد طلب الماهية من غير إشعار | بوحدة ، ولا بكثرة إلا أنه لا ~~يمكن [ إدخال ] الماهية في الوجود بأقل من | مرة فصارت المرة من ضروريات ~~الإتيان بالمأمور به لا أن الأمر يدل عليها | بذاته ، بل بطريق الإلزام . | ~~PageV05P2213 7 # { وقيل : يقتضي فعل مرة } بلفظه ووضعه ، حكاه أبو إسحاق | الشيرازي عن ~~أكثر أصحابهم ، وأبي حنيفة ، وأكثر الفقهاء ، وعن | اختيار أبي الطيب ، ~~وأبي حامد . # قال أبو حامد : وهو مقتضى قول الشافعي . # وحكاه أبو الخطاب في ' التمهيد ' عن أكثر الفقهاء ، والمتكلمين وأنه | ~~أقوى . انتهى . # فعلى هذا القول والذي قبله { يحتمل الزائد التكرار ، وهو الأشهر | ~~للشافعية ، واختاره } الآمدي وغيره . # وقيل : لا يقتضي ولا يحتمل التكرار ، { اختاره كثير من الحنفية } قال | ~~السرخسي : الأصح عن علمائهم لا يحتمله . | PageV05P2214 # قولنا : { ووقف أبو المعالي } ، أي : وقف في الاحتمالين الأخيرين | وهو ~~احتمال التكرار وعدمه . # وقولنا : { الوقف مطلقا للباقلاني وجمع } ، أي : الوقف في أصل | المسألة ~~هل يقتضي التكرار ، أو المرة ، أو لا يقتضي هذا ، ولا هذا أو لكونه | ~~مشتركا بين المرة والتكرار ؟ # فيوقف إعماله في أحدهما على قرينة أو لكونه لأحدهما ولا نعرفه | فيتوقف ~~لعدم علمنا بالواقع . # ومنشأ الخلاف استعماله فيهما ، كأمر الحج والعمرة ، وأمر | الصلاة ~~والزكاة والصوم ، هل هو حقيقة فيهما - لأن الأصل في | الاستعمال الحقيقة - ~~، أو في أحدهما ؟ حذرا من الاشتراك ولا نعرفه ، أو هو | التكرار ؛ لأنه ~~الأغلب ، أو المرة ؛ لأنها المتيقن ، أو في القدر المشترك | بينهما حذرا من ~~الاشتراك والمجاز ؟ | PageV05P2215 # احتج القول الأول بأن النهي يقتضي تكرار الترك ، والأمر يقتضيه | فيقتضي ~~تكرار ترك الفعل ؛ ولأن الأمر بالشيء نهي عن ضده فيقتضي تكرار | ترك الضد . # وأجيب عن الأول بأن ms0681 الأمر يقتضي فعل الماهية ، وهو حاصل بفعل فرد | من ~~أفرادها في زمن ما ، والنهي يقتضي تركها ، ولا يحصل إلا بترك جميع | ~~أفرادها في كل زمان فافترقا . # وعن الثاني بمنع أن الأمر بالشيء نهي عن ضده ، وإن سلم فلا يلزم من | ترك ~~الضد المنهي عنه التلبس بالضد المأمور به لجواز أن يكون للمنهي عنه | أضداد ~~فيتلبس بغير المأمور به منها . # واستدل للأول بتكرار الصوم والصلاة . # رد : التكرار فيهما بدليل ، وعورض بالحج ، وأيضا كالنهي ؛ لأنهما | طلب . # [ رد ] قياس في اللغة وبأن النهي يقتضي النفي ، ولهذا لو قال : لا | يفعل ~~كذا مرة عم ، وبأن التكرار في النهي لا يمنع من فعل غيره بخلافه في | الأمر ~~. | PageV05P2216 # وأيضا الأمر نهي عن ضده ، والنهي يعم فيلزم تكرار المأمور به . # رد بالمنع ، وبأن النهي المستفاد من الأمر لا يعم ؛ لأن عمومه فرع | عموم ~~الآمر . # وأيضا قوله لعبده : أكرم فلانا وأحسن عشرته ، أو احفظ كذا | للدوام ، رد ~~لقرينة إكرامه وحفظه . # ولأنه يجب تكرار اعتقاد الوجوب ، وعزم الامتثال ، كذا الفعل . # رد : لو غفل بعد الإعتقاد والعزم جاز ، وبأنه وجب بإخبار الشارع أنه | ~~يجب اعتقاد أوامره فمن عرف الأمر ولم يعتقد وجوبه صار مكذبا ، # وبوجوبهما دون الفعل في ( افعل ) مرة واحدة . # وأيضا : ' إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ' . # رد : مفهومه : العجز عن بعضه لا يسقطه . # وأيضا : لو لم يتكرر لم يرد نسخ . # رد هو قرينة . | PageV05P2217 # ووجه المرة أيضا ، لو قال : افعل كذا ، ففعله مرة امتثل . # رد : لفعل المأمور به ؛ لأنها من ضرورته ، لا أن الأمر ظاهر فيها | ولا ~~في التكرار . # ومنع ابن عقيل أنه امتثل ، وأنه دعوى ، فقيل له : يحسن قوله : | فعلت ، ~~فقال : للعرف ووقوعه على شروعه فيه ؛ ولهذا لو أمره بتكراره لم | يقبح منه ~~في الفعلة الواحدة . # وقال : لا يمتنع أن يقف اسم ممتثل على الخاتمة بناء على مسألة الموافاة . # قالوا : لو كان للتكرار كان ( صل ) مرارا تكريرا ومرة نقضا كما تقدم . # رد : يقال مثله لو كان للمرة ، وحسن لرفع الاحتمال . # واحتج الفريقان بحسن الاستفهام ، ومنع القاضي وغيره ms0682 حسن | الاستفهام ، ثم ~~سلموه ، قالوا : لو قال : طلقي نفسك أو طلقها يا فلان ، | ولا نية فواحدة . ~~| PageV05P2218 # وأجاب القاضي بأن هذا في الشرع والخلاف في اللغة . # قال ابن مفلح : كذا قال . # ورده أبو الخطاب : بأن الشرع لا يغير اللغة بدليل طلقها ما أملكه . # وأجاب ابن عقيل بأنها نيابة في مشروع فتقيدت به ؛ ولهذا لا يطلقها | في ~~حيض وطهر وطئت فيه . # وقال : اليمين والوكالة للعرف ، والأمر للحقيقة بدليل مسألة | الرؤوس ~~المشهورة ، يعني : في الأيمان . # ووجه ما في ' الروضة ' : أن مدلول الأمر طلب الفعل ، والمرة | والتكرار ~~خارجان عنه ، وإلا لزم التكرار أو النقض لو قرن بأحدهما ، ولم | يبرأ ~~بالمرة ؛ ولأنهما صفتان للفعل كالقليل والكثير ، ولا دلالة للموصوف | على ~~الصفة ، ووجه الوقف كالتي قبلها ، والله أعلم . | PageV05P2219 # قوله : { ولو علق أمر بشرط أو صفة فإن كان علة ثابتة تكرر بتكررها | ~~اتفاقا } ، قاله ابن الباقلاني في ' التقريب ' ، وابن السمعاني ، وقاله | ~~الآمدي ، وتبعه ابن الحاجب ، وابن مفلح وغيرهما . # قال في ' القواعد الأصولية ' : وكلام أصحابنا يقتضيه . # قال ابن مفلح : لاتباع العلة لا للأمر . # فمعنى هذا التكرار أنه كلما وجدت العلة وجد الحكم ؛ لأنه إذا | وجدت ~~العلة يتكرر الفعل ، مثل قوله تعالى : ^ ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) ^ | [ ~~المائدة : 6 ] ، ^ ( والسارق والسارقة فاقطعوا ) ^ [ المائدة : 38 ] ، ^ ( ~~الزانية والزاني | فاجلدوا ) ^ [ النور : 2 ] ، ونحوها ، فالجنابة علة ~~للطهر ، والسرقة علة للقطع ، | والزنا علة للجلد . | PageV05P2220 # تنبيه : في هذه المسألة طريقان : # أحدهما : أن العلة الثابتة [ يتكرر الأمر ] بتكررها اتفاقا كما تقدم ، | ~~وهي طريق ابن الباقلاني في ' التقريب ' ، وابن السمعاني ، والآمدي ، | وابن ~~الحاجب ، والصفي الهندي ، وابن مفلح ، وغيرهم . # والطريق الثاني : أن الخلاف جار فيها كما لو علق بشرط أو صفة ولم | تكن ~~علة ثابتة وهو قول الرازي وأتباعه . # وقد مثلوا بهاتين الآيتين مع كونهما علة ثابتة لذلك . # قوله : { وإلا فكالمسألة قبلها } فيها الخلاف المتقدم . | PageV05P2221 # يعني إذا علق الأمر على غير علة ، أي : على أمر لم تثبت علته ، مثل أن | ~~يقول : إذا دخل الشهر فاعتق عبدا عبيدي ، فهل يقتضي التكرار ؟ هي | ~~كالمسألة قبلها على ما تقدم من الخلاف . # قال ms0683 ابن مفلح : فهي كالمسألة التي قبلها عند الجميع . # وهذا هو الصحيح الذي عليه الأكثر . # { وقال القاضي ، والمجد ، وحفيده ، وغيرهم : يفيد التكرار | هنا } وإن لم ~~يفد في التي قبلها كالنهي . # قال ابن القطان : قال أصحابنا وهو أشبه بمذهب الشافعي . # ونقلوا عن الصيرفي أن الأظهر على المذهب التكرار . # لنا على الأول ما سبق ، ولا أثر للشرط بدليل قوله لعبده : إن | دخلت ~~السوق فاشتر كذا ، يمتثل بمرة ، وإن قمت فأنت طالق . | PageV05P2222 # قولهم : ( الترتيب يفيد العلية ) رد : بالمنع بما سبق . # واستدل في ' التمهيد ' وغيره بأن تعليق الخبر لا يقتضي تكرار المخبر عنه ~~| كذا هنا ، وهو قياس في اللغة . # قالوا : أكثر أوامر الشرع : ^ ( إذا قمتم . . . فاغسلوا ) ^ ، ^ ( يا ~~أيها . . . وإن | كنتم جنبا فاطهروا ) ^ ، ^ ( والسارق والسارقة فاقطعوا ) ~~^ ، ^ ( الزانية . . . ) ^ | الآيتان . # رد في غير العلة بدليل خارجي ؛ ولذلك لم يتكرر الحج مع تعليقه | ~~بالاستطاعة . # قالوا : تكرر بالعلة فبالشرط أولى لانتفاء المشروط بانتفائه . # [ رد ] : العلة مقتضية لمعلولها ، والشرط لا يقتضي مشروطه ، | ويأتي كلام ~~ابن عقيل . PageV05P2223 # تنبيه : إذا علم ذلك فعلى هذا القول وهو القول بالتكرار هنا وإن لم يفد | ~~في التي قبلها ، اختلفوا في إفادة التكرار بماذا ؟ # فقيل : أفاد التكرار من جهة اللفظ ، أي : هذا اللفظ وضع للتكرار ، | وهو ~~قول الأكثر . # وقيل : أفاد التكرار من جهة القياس لا اللفظ ، قال الرازي وتبعه | ~~البيضاوي : لا يدل على التكرار من جهة اللفظ ، بل من جهة القياس . # قال في ' المحصول ' : هذا هو المختار . # وقال ابن عقيل : الأمر المعلق بمستحيل ليس أمرا ، نحو : صل إن كان | زيد ~~متحركا ساكنا ، فهو كقوله : كن الآن متحركا ساكنا . # قوله : { تنبيه : من قال بالتكرار قال بالفور } ، يعني : من قال : الأمر ~~| للتكرار قال : هو للفور أيضا . # واختلف غيرهم ، أي : اختلف من قال : إن الأمر لا يقتضي التكرار | فهل ~~يقتضي الفور أم لا ؟ | PageV05P2224 # فقال { أحمد ، وأصحابه ، والحنفية ، والمالكية ، وبعض | الشافعية } ، ~~منهم : الصيرفي ، وأبو حامد المروزي ، والدقاق ، | وأبو الطيب ، وجزم به ~~المتولي ، ونقل عن المزني ، وأهل | العراق ، وقاله الظاهرية : يقتضي الفور ~~. # قال القاضي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . | PageV05P2225 | حسين من الشافعية : إنه الصحيح ~~من مذهبهم ، وإنما ms0684 جوزنا تأخير | الحج بدليل خارجي . # وعن الإمام أحمد رواية أخرى : أنه لا يقتضي الفور ، وقاله : أكثر | ~~الشافعية ، نقله الأستاذ أبو منصور ، وسليم الرازي ، ونصره | الباقلاني ، ~~والغزالي ، والآمدي ، والرازي . # وأخذت هذه الرواية عن أحمد من قوله عن قضاء رمضان : يفرق ، | قال الله ~~تعالى : ^ ( فعدة من أيام أخر ) ^ [ البقرة : 184 ] ، وقاله أيضا | ~~الجبائية ، وأبو الحسين المعتزلي ، وذكر السرخسي أنه الذي يصح | عنده من ~~مذهب علمائهم . | PageV05P2226 # فعلى هذا القول ، يعني القول إنه لا يقتضي الفورية ، هل يعتبر العزم | ~~على فعله لجواز تأخيره ، أم لا يعتبر ؟ حكمه حكم الواجب الموسع على | ما ~~تقدم في أوقات الصلوات الخمس ، نقله ابن مفلح وغيره . # والصحيح وجوب العزم . # { وقيل : بالوقف لغة } ، قاله أكثر الاشعرية ، فإن بادر امتثل . # وقيل : بالوقف وإن بادر ، وهو ضعيف جدا ، بل الإجماع قبله خلافه ، | حكاه ~~ابن الصباغ . # وجه الأول بأنا نقطع بالفور إذا قال : اسقني . # رد ذلك : إنما دل على الفورية لقرينة حاجة طالب الماء إليه سريعا | عادة ~~. # وأيضا : كل مخبر أو منشئ فالظاهر قصده الزمن الحاضر ، كقام زيد ، | وأنت ~~طالق ، أو حرة . # رد ذلك : بأنه قياس في اللغة . # ورده في ' التمهيد ' : يتبين بذلك أن اللفظ وضع للتعجيل . | PageV05P2227 # وأيضا الأمر نهي عن ضده والأمر طلب كالنهي ، وأيضا : ^ ( ما منعك | ألا ~~تسجد . . . ) ^ [ الأعراف : 12 ] ذمه ؛ إذ لم يبادر . # رد : لقوله : ^ ( فإذا سويته ) ^ [ ص : 72 ] . # وأيضا : مستلزم للأمر لاستلزام الوجوب إياه ؛ لأن وجوب الفعل | مستلزم ~~لوجوب اعتقاده على الفور ؛ ولأنه أحوط لخروجه عن العهدة | إجماعا ، ولأثمه ~~بموت . # رد : لو صرح بالتأخير وجب تعجيل الإعتقاد لا تعجيل الفعل فلا | ملازمة . # وقيل للقاضي : يجب الإعتقاد في : ' صل بعد شهر لا الفعل . # فأجاب بتأخير الإعتقاد بالشرط ، والاحتياط اتباع موجب الظن ، | وإلا فوجب ~~التعجيل لمن ظن التراخي حرام . # ثم لا يلزم من كونه أحوط وجوبه . # وأيضا : لو جاز التأخير فإما إلى غاية معينة معلومة مذكورة - والخلاف | ~~في الأمر المطلق - أو لا ، وإما إلى ظن الموت ، فلا ينضبط ويأتي بغتة ، أو ~~| مطلقا : فمحال لإخراج الواجب عن حقيقته ، وإما ببدل غير واجب ms0685 فلا | يجوز ~~إجماعا ، أو واجب فممتنع ؛ لعدم دليله ، ولوجب إنباه النائم أول | ~~PageV05P2228 | الوقت ؛ حذرا من فوات البدل كضيق الوقت ، ولكان البدل محصلا ~~مقصود | المبدل ، فيسقط المبدل به ، ولكان المبدل إما أن يجوز تأخيره ~~فالكلام فيه | كالمأمور به ، وهو تسلسل ممتنع ، أو لا يجوز فيزيد البدل على ~~أصله . # رد : يلزم لو صرح بجواز التأخير . # وجوابه : يجري الدليل فيه . # ورده في ' الروضة ' بأنه يتناقض بجواز تركه مطلقا . وفي | ' التمهيد ' : ~~لا يتم الوجوب مع جواز التأخير . # اعترض على القاضي : بالأمر بالوصية عند الموت للأقربين . # فأجاب : بأن الموت عليه أمارة ، وبإمكان فعلها عند الموت بخلاف | غيرها . # وأيضا : ^ ( فاستبقوا الخيرات ) ^ [ البقرة : 148 ] والأمر للوجوب . # رد : المسارعة إلى سبب الخير فهي دلالة اقتضاء لا تعم فيختص بما | يلزم ~~تعجيله إجماعا كالتوبة ، ثم المراد الأفضلية وإلا فلا مسارعة لضيق | وقته . ~~| PageV05P2229 # وجوابهما بالمنع ، والخيرات الأعمال الصالحة عند المفسرين ، | والأصل لا ~~يقدر ، وضيق الوقت لا يمنع المسارعة بدليل ما يلزم تعجيله | كالتوبة . # وسلم بعضهم الفور من ( سارعوا ) لا من الأمر . # القائل لا فور : ما سبق أنه لا يدل على تكرار ولا مرة . # ورد بالمنع ، بل يقتضيه بلفظه ، ولأنه لا يختص بمكان . # رد : بالنهي ، ثم بالمنع لفوات زمن ، حتى لو قال : اضرب رجلا | اختص بما ~~قرب منه ، ثم : لا مزية في الأشخاص فتساويا ، ذكر ذلك | في ' التمهيد ' ~~وغيره . # ومعناه في ' واضح ابن عقيل ' . # وأجاب في ' الروضة ' : بتساوي الأمكنة بخلاف الزمان ؛ ولأنه | يحسن ~~الاستفهام . | PageV05P2230 # ومنعه القاضي إن كان الآمر لا يضع شيئا غير مكانه ، وكالوعد ، | كقضية ~~الحديبية . # [ رد ] : بأن عمر تعجل فيها الوعد ، ثم بالفرق واليمين | كالوعد ، ثم ~~مقيدة بالعرف بدليل مسألة الرؤوس ، واليمين على لبس | أو ركوب يختص بملبوس ~~ومركوب عرفا . # تنبيه : قوله : { ويستثنى منه } ، أي : من محل الخلال نحو : دع ، | واترك ~~؛ فإنه في حكم النهي ، وسيأتي أن النهي يقتضي التكرار والفور ، | وإلا لم ~~يقع منه امتثال ، وكذا ينبغي في الأمر الكفي ، وهذا يفهم من ردهم | على من ~~قال : إن الأمر للفور كالنهي ، والفرق بينهما عدم إمكان الامتثال في | ~~النهي ms0686 إلا بذلك فافترقا ، وظاهر كلام كثير من العلماء عدم استثناء ذلك | من ~~الأمر . | PageV05P2231 | # | ( قوله : { فصل } ) # { أصحابنا والأئمة الثلاثة وغيرهم : الأمر بالشيء نهي عن | ضده معنى لا ~~لفظا } ، أي : من جهة المعنى لا من جهة اللفظ . # وقاله الكعبي ، وأبو الحسين المعتزلي ، وذكره أبو الخطاب عن | الفقهاء ، ~~قال القاضي وغيره : بناء على أصلنا أن مطلق الأمر الفور ، | وعند المعتزلة ~~ليس نهيا عن ضده بناء على أصلهم في اعتبار إرادة الناهي | وليست معلومة ، ~~وقطع به النووي في ' الروضة ' في كتاب الطلاق ؛ | PageV05P2232 | لأن ~~القائل : ( اسكن ) قد يكون غافلا عن ضد السكون وهو الحركة فليس | عينه ، ~~ولا يتضمنه . # وعند الأشعرية : الأمر معنى في النفس . # فقال بعضهم : { هو عين النهي عن ضده الوجودي } ، وهو قول | الأشعري ~~والأكثر . # قال أبو حامد : بنى الأشعري ذلك على أن الأمر لا صيغة له ، وإنما هو | ~~معنى قائم بالنفس ، فالأمر عندهم هو نفس النهي من هذا الوجه فاتصافه | ~~بكونه أمرا ونهيا كاتصاف الكون الواحد بكونه قريبا من شيء بعيدا من | شيء . # { و } قال { ابن الصباغ ، وأبو الطيب والشيرازي : } إنه ليس | عين النهي ~~، ولكنه يتضمنه { ويستلزمه } من طريق المعنى . # ونقل عن أكثر أصحابهم ، وأكثر الفقهاء ، واختاره الباقلاني آخرا ، | ~~واختاره الآمدي إلا أن نقول بتكليف المحال . | PageV05P2233 # وقال ابن السمعاني : هو مذهب عامة الفقهاء ، ونقله عبد الوهاب | عن أصحاب ~~الشافعي ، قال : وهو الذي يقتضيه مذهب أصحابنا وإن لم | يصرحوا به . # وقال أبو المعالي ، والغزالي ، والكيا : إنه ليس عين النهي عن | ضده ولا ~~يقتضيه . # { و } للقاضي أبي بكر { الباقلاني } الأقوال { الثلاثة } المتقدمة . # { وعند بعض الحنفية يستلزم كراهة ضده ، و } عند { الرازي } | في ' ~~المحصول ' { الكراهة } ؛ لأن النهي لما لم يكن مقصودا سمي اقتضاء ؛ | لأنه ~~ضروري وأثبت به أقل ما أثبت بالنهي وهو الكراهة . | PageV05P2234 # تنبيه : قولنا : الوجودي هو قيد في المسألة ؛ وذلك لأنه هو من لوازم | ~~نقيض الشيء المأمور ، كالأمر بالحركة هل هي نهي عن نفس السكون الذي | هو ضد ~~لها أم لا ؟ # فإن لم يكن له إلا ضد واحد فالخلاف في النهي عنه : كصوم يوم العيد ms0687 | ~~الأمر بالفطر فيه نهي عن ضده وهو الصوم . # ومثله الأمر بالإيمان نهي عن الكفر ، وإن كان له أضداد كالأمر بالقيام | ~~فإن له أضداد من قعود وركوع وسجود ونحوها ، ففي النهي عنه إذا قلنا | نهي ~~عن ضده أو يستلزمه هل المراد جميع الأضداد ، أو واحد منها لا بعينه ؟ | - ~~فيه خلاف - انتهى . # وجه القول الأول في أصل المسألة - وهو الصحيح - أمر الإيجاب | طلب فعل ~~يذم تاركه إجماعا ، ولا ذم إلا على فعل وهو والكف عنه أو الضد ، | فيستلزم ~~النهي عن ضده ، أو النهي عن الكف عنه . # رد : مبني على أن الأمر يدل على الذم ، لا بدليل خارجي ، وإن سلم | فالذم ~~على أنه لم يفعل ، لا على فعل بناء على أن العدم مقدور ، وإن سلم | فالنهي ~~طلب كف عن فعل لا عن كف ، وإلا لزم تصور الكف عن الكف | لكل آمر ، والواقع ~~خلافه . # وفيه نظر ومنع ؛ ولأنه لا يتم الواجب إلا بترك ضده فيكون مطلوبا ، | ~~PageV05P2235 | وهو معنى النهي ، وسبقت المسألة . # واحتج ابن عقيل بأن عند المعتزلة يقتضي الأمر إرادة المأمور به | وحسنه ، ~~فبتركه يقتضي ضدهما كراهته وقبحه وهما مقتضيان حظره . # ولأن الأمر غير النهي ؛ لتغاير الصيغتين والمعنى النفسي القديم غير | ~~متحد ، وإن اتحد فإنه يختلف بتعلقه ومتعلقه فهما غيران ؛ لتعدد الحادث . # القائل : الأمر عين النهي لو لم يكن لكان ضدا أو مثلا أو خلافا ؛ لأنهما ~~| إن تساويا في الذاتيات واللوازم فمثلان ، وإلا فإن تنافيا بأنفسهما | ~~فضدان ، وإلا فخلافان ، وليس هو بالأولين وإلا لما اجتمعا ، | ولا الثالث ~~وإلا فجاز أحدهما مع ضد الآخر ، ومع خلاف الآخر ؛ لأنه | حكم الخلافين ~~فالعلم والإرادة خلافان : يوجد العلم مع الكراهة وهي ضد | الإرادة وخلاف ~~المحبة ، وتوجد الإرادة مع الجهل ، والسخاء ضد العلم | وخلافه ، ويستحيل ~~الأمر بفعل مع ضد النهي عن ضده وهو الأمر بضده ؛ | لأنهما نقيضان أو تكليف ~~بغير ممكن . # رد : إن أريد بطلب ترك الضد وهو معنى النهي عنة طلب الكف عنه | ~~PageV05P2236 | فهما خلافان ، ونمنع أن حكم الخلافين ما سبق فالمتضايفان ~~متلازمان | فيستحيل وجود أحدهما مع ضد ms0688 الآخر لاجتماع الضدين . # وقد يكون كل من الخلافين ضدا لضد الآخر كالكاتب والضاحك كل | منهما ضد ~~للصاهل ، فيكون كل من الأمر بالشيء والنهي عن ضده ضدا | لضده فيمكن ~~اجتماعهما . # وإن أريد بترك ضده عين الفعل المأمور به عاد النزاع لفظيا في تسمية | ~~الفعل تركا ، ثم في تسمية طلبه نهيا . # القائل بالنفي : لو كان عينه أو يستلزمه لزم تعقل الضد والكف عنه ؛ | ~~لأنه مطلوب النهي ويمتنع تعقل الشيء بدون نفسه أو لازمه ونقطع بالطلب | مع ~~الذهول عنهما . # ورد : المراد الضد العام ، وهو ترك المأمور به لا الخاص وهو | ما يستلزم ~~فعله ترك المأمور ، كالأكل بالنسبة إلى الصلاة والضد العام | متعقل ؛ لأن ~~الطلب لا يكون لموجود . # [ رد ] : المراد طلبه في المستقبل ولو سلم تعقل الضد فعدم تعقل | الكف ~~واضح . | PageV05P2237 # رد : أمر الإيجاب لا يتحقق بغير الكف عن الضد العام ؛ لأنه طلب فعل | مع ~~المنع من تركه القائل ( يستلزمه ) ؛ لأنه طلب نفي فعل هو عدم ، | والأمر ~~طلب وجود فعل ، وللزوم وجوب الزنا ونفي المباح ولاستلزام أمر | الإيجاب ~~الذم على الترك ، وهو فعل لاستلزام الذم على الفعل ، والنهي : | طلب كف عن ~~فعل فلم يستلزم الأمر ؛ لأنه طلب فعل . # قوله : { والنهي إن كان له ضد واحد فمأمور به قطعا } كالنهي عن الكفر ، | ~~فإنه أمر بالإيمان ، والنهي عن الصوم ؛ فإنه أمر بالإفطار ، ونحو ذلك . # قوله : { وإلا فكالأمر } ، يعني أن النهي عن الشيء إذا كان له أضداد | ~~فحكمه حكم الأمر على ما تقدم في أن الأمر بشيء معين نهي عن ضده ، | وتقدم ~~الخلاف في ذلك ، فكذا يكون الخلاف هنا ، وهذا هو الصحيح ، | وقدمه ابن مفلح ~~في ' أصوله ' . # { و } قال { الجرجاني } من الحنفية : { ليس أمرا به } . | PageV05P2238 # { و } قال { الجصاص } الحنفي : هو { أمر بضد } لا بأضداد . # وجزم الباقلاني في ' التقريب ' أنه أمر بالضد قطعا . # ووجهه : أن دلالة النهي عن مقتضاه أقوى من دلالة الأمر على | مقتضاه ، ~~فإن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح . # وضعف أبو المعالي هذه الطريقة ، وقال : يلزم منها القول بمذهب | الكعبي ~~في نفي المباح فإنه قال ms0689 : لا يقدر مباح إلا وهو ضد محظور فيكون | واجبا . # قال ابن العراقي : وحكى ابن الحاجب طريقة القطع على عكس | المذكورة هنا ، ~~وهو أنه ليس أمرا بالضد قطعا ، ونازعه التاج السبكي | في ثبوتها ، وقال : ~~إنه لم يعثر على نقل ، ولم يتجه له عقل . # وقال غيره : إنه مبني على أن النهي طلب نفي الفعل لا طلب الكف | عنه الذي ~~هو ضده ، كمذهب أبي هاشم فلا يكون أمرا بالضد . | انتهى . | PageV05P2239 # ولنا خلاف في حنث من قال : إذا أمرتك فخالفتيني فأنت طالق فنهاها | ~~فخالفته ولا نية بناء على ذلك . قلت : لنا في هذه المسألة ثلاثة أقوال . # أحدها : وهو الصحيح من الثلاثة أنه لا يحنث ، إلا أن ينوي مطلق | ~~المخالفة . # اختاره أبو بكر ، وغيره ، وقطع به في ' الوجيز ' ، و ' منتخب | الآدمي ' ~~وقدمه في ' الخلاصة ' ، و ' الشرح ' و ' النظم ' و ' الفروع ' وغيرهما ، | ~~قال ابن منجا في ' شرحه ' : هذا المذهب . # والقول الثاني : إنها تطلق مطلقا ، جزم به في ' المنثور ' ، واختاره ابن ~~| عبدوس في ' تذكرته ' ، وقدمه في ' المحرر ' و ' الرعايتين ' ، و ' الحاوي ~~| الصغير ' . # وقال أبو الخطاب : أن لم يعرف حقيقة الأمر والنهي حنث وهو قوي . | ~~PageV05P2240 # قال في ' القواعد الأصولية ' : ولعل هذا أقرب إلى الفقه والتحقيق . # قوله : { وأمر ندب كإيجاب عند القاضي ، وغيره } ، من أصحابنا | { والأكثر ~~: أن قيل : مأمور به حقيقة } . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : وأمر الندب كالإيجاب عند الجميع إن قيل | ~~مأمور به حقيقة ، وذكره القاضي وغيره . انتهى . # وصرح به القاضي أبو بكر الباقلاني في ' التقريب ' ، وحمل النهي عن | الضد ~~في الوجوب تحريما وفي الندب تنزيها . # قال : وبعض أهل الحق خصص ذلك بأمر الإيجاب لا الندب وهو ما | حكاه القاضي ~~عبد الوهاب عن الأشعري . | PageV05P2241 # { وتقدم } حكم { الإجزاء في خطاب الوضع } ؛ لأن كثيرا من | المصنفين ~~يذكرون المسألة هنا في هذا المحل . # قوله : { فائدتان : الأولى : المعلومات أربع } . . . إلى آخره . # هاتان الفائدتان ذكرهما القرافي في ' التنقيح ' و ' شرحه ' ، وتبعه ابن | ~~قاضي الجبل وغيره ، وهما مذكورتان فيما تقدم في البحث في المسائل | ~~المتقدمة ؛ فلهذا أفردتهما بالذكر . # قال القرافي في ' شرح التنقيح ms0690 ' : دليل الحصر أن المعلومين إما أن يمكن | ~~اجتماعهما أو لا ، فإن أمكن اجتماعهما فهما الخلافان كالحركة والبياض ، | ~~وإن لم يمكن اجتماعهما فإما أن يمكن ارتفاعهما ، أو لا ، الثاني النقيضان ، ~~| كوجود زيد وعدمه ، والأول لا يخلو إما أن يختلفا في الحقيقة أم لا . # الأول : الضدان كسواد وبياض ؛ لاختلاف الحقيقة . # والثاني : المثلان كبياض وبياض ، ثم قال : سؤال : كيف يقال في حد | ~~الضدين إنه يمكن ارتفاعهما ، والحركة والسكون ضدان لا يمكن ارتفاعهما | عن ~~الجسم ، والحياة والموت لا يمكن ارتفاعهما عن الحيوان ، والعلم | والجهل لا ~~يمكن ارتفاعهما عن الحي ؟ # وجوابه : أن إمكان الارتفاع أعم من إمكان الارتفاع مع بقاء المحل ، | ~~فنحن نقول : يمكن ارتفاعهما من حيث الجملة وهما ممكنا الرفع مع ارتفاع | ~~المحل ، فقيل للمحل : العالم لا متحرك ، ولا ساكن ، ولا من العالم حي | ولا ~~ميت ، ولا عالم ولا جاهل فصح الحد . | PageV05P2242 # فائدتان : # إحداهما : الخلافان قد يتعذر ارتفاعهما لخصوص حقيقة غير كونهما | خلافين ~~كذات واجب الوجود ، - سبحانه - مع صفاته ، وقد يتعذر افتراقهما | كالعشرة ~~مع الزوجية خلافان ويستحيل افتراقهما ، والخمسة مع الفردية ، | والجوهر مع ~~الأكوان ، وهو كثير ، ولا تنافي بين إمكان الافتراق والارتفاع | بالنسبة ~~إلى الذات ، وتعذر الارتفاع بالنسبة إلى أمر خارجي عنهما . # الثانية : حصر المعلومات في هذه الأربعة كلها حتى لا يخرج منها | شيء إلا ~~ما توحد الله تعالى به وتفرد به ؛ فإنه ليس ضد الشيء ، ولا نقيضا ، | ولا ~~مثلا ، ولا خلافا لتعذر الرفع ، وهذا حكم عام في صفاته العلى وذاته | لتعذر ~~رفعها بسبب وجوب وجودها . # قوله : { الثانية : الحقائق الأربعة } - أي : نسبة الحقائق بعضها إلى | ~~بعض أربعة - متساويان . . . إلى آخره . # هذا أيضا أخذناه من كلام القرافي ، فقال : دليل الحصر أن المعلومين إما | ~~أن يجتمعا أو لا ، الثاني المتباينان ، والأول لا يخلو إما أن يصدق كل واحد ~~| منهما في جميع موارد الآخر ، أو لا . # الأول المتساويان ، والثاني إن صدق أحدهما في كل موارد الآخر من غير | ~~عكس فهو الأعم مطلقا ، وإلا فهو الأعم من وجه ، والأخص من وجه ، | ~~PageV05P2243 | وقد مثلها بهذه الأمثلة الفقهية ؛ لأنها أقرب ms0691 لطلبة العلم ، ~~وكنت قد تابعته في | الأمثلة كلها ، منها الرابع : وهو النكاح وملك اليمين ~~، ثم أضربت عنه ؛ | لأن مذهبنا أنه لا يجتمع النكاح وملك اليمين ، فحيث وجد ~~ملك اليمين | امتنع النكاح ، وحيث وجد النكاح امتنع ملك اليمين ، فمثلت ~~بمثال | يوافق مذهبنا فمثلت بالوضوء والتيمم في صورة ، وهو صحة إفراد ~~التيمم | عند العدم ، أو العجز عن استعماله ، وصحة الوضوء لشرطه واجتماعهما ~~| فيما إذا غمس يده في الإناء قبل غسلها ثلاثا ، وليس عنده غيره ، فإنه ~~يتوضأ | به ، ويتيمم معه على الصحيح من المذهب . # ويمثل أيضا ذلك بالموارد العقلية فالمتساويان كالإنسان والضحك | بالقوة ، ~~يلزم من وجود كل واحد منهما وجود الآخر ومن عدمه عدمه ، | فلا إنسان إلا ~~وهو ضاحك بالقوة ، ولا ضاحك بالقوة إلا وهو إنسان . # ونعني بالقوة كونه قابلا ولو لم يقع ، ويقابله الضاحك بالفعل ، وهو | ~~المباشر للضحك . # والمتباينان كالإنسان ، والفرس ، فما هو إنسان ليس بفرس ، وما هو | فرس ~~فليس بإنسان ، فيلزم من صدق أحدهما على محل عدم صدق الآخر . # والأعم مطلقا [ والأخص مطلقا ] كالحيوان والإنسان فالحيوان | صادق على ~~جميع أفراد الإنسان فلا يوجد إنسان بدون الحيوانية ألبتة . | PageV05P2244 # والأعم من وجه ضابطه : أنهما يجتمعان في صورة وينفرد كل واحد | منهما ~~بصورة ، كالحيوان والأبيض فإن الحيوان يوجد بدون الأبيض في | السودان ، ~~ويوجد الأبيض بدون الحيوان في الحجر الأبيض وغيره كالثلج | مما ليس بحيوان ~~، ويجتمعان في الحيوانات في البيض ، فلا يلزم من | وجود الأبيض وجود ~~الحيوان ، ولا من وجود الحيوان وجود الأبيض ، ولا من | عدم أحدهما عدم ~~الآخر ، فلا جرم لا دلالة فيهما مطلقا لا في وجوده ولا في | عدمه بخلاف ~~الأعم مطلقا ، يلزم من عدم الحيوان عدم الإنسان ، ومن | وجود الإنسان الذي ~~هو أخص وجود الحيوان ، ولا يلزم من عدم الأخص | عدم الأعم ؛ لأن الحيوان قد ~~يبقى موجودا في الفرس وغيره من الأنواع . # ففائدة هذه القاعدة : الاستدلال ببعض الحقائق على بعض . # والتمثيل في المتساويين بالرجم وزنا المحصن بناء على اللائط لا يرجم ، | ~~أما لو فرعنا على أنه يرجم كان الرجم أعم من الزنا ms0692 عموما مطلقا كالغسل | ~~والإنزال المعتبر فإن الغسل أعم مطلقا ؛ لوجوده بدون الإنزال في انقطاع دم ~~| الحيض ، والتقاء الختانين وغير ذلك من أسباب الغسل . انتهى . # قلت : الصحيح من مذهبنا أن حد اللوطي كحد الزاني سواء ، | فيحتاج إلى ~~مثال غير ذلك . | PageV05P2245 | # | ( قوله : { فصل } ) # { أحمد ، ومالك ، وأصحابهما ، والشافعي ، والأكثر : الأمر | بعد الحظر ~~للإباحة } ، هذا هو الصحيح الذي عليه الجمهور . # ومحل ذلك : إذا فرعنا على أن اقتضاء الأمر الوجوب فورد بعد حظر | ففيه ~~هذا الخلاف . # والصحيح أنه للإباحة حقيقة ؛ لتبادرهما إلى الذهن في ذلك ؛ لعلية | ~~استعماله فيها حينئذ ، والتبادر علامة للحقيقة . | PageV05P2246 # وأيضا : فإن النهي يدل على التحريم فورود الأمر بعده يكون لرفع | التحريم ~~وهو المتبادر ، فالوجوب أو الندب زيادة لا بد لها من دليل . # فمن استعماله بعد الحظر للإباحة قوله تعالى : ^ ( وإذا حللتم فاصطادوا ) ~~^ | [ المائدة : 2 ] ، ^ ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ) ^ [ ~~الجمعة : 10 ] ، | ^ ( فإذا تطهرن فأتوهن ) ^ [ البقرة : 222 ] . # وأيضا عرف الشرع ، كقوله تعالى : ^ ( فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه ~~) ^ | [ النساء : 4 ] ، ^ ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) ^ [ المائدة : 4 ] . # وقوله - عليه الصلاة والسلام - : ' كنت نهيتكم عن ادخار لحوم | الأضاحي ~~فادخروها ' ، والأصل عدم دليل سوى الحظر ، والإجماع | حادث بعده [ $ ] . # وكقوله لعبده : لا تأكل هذا ، ثم يقول : كله . # واعترض بقوله : لا تقتل هذا ، ثم يقول : اقتله ، للإيجاب . | ~~PageV05P2247 # رد : بالمنع في قولنا وهو ظاهر قول غيرنا ثم الخلاف في حظر أفاده النهي ، ~~| اعتمد عليه في ' العدة ' ، و ' التمهيد ' ، و ' الواضح ' مع قول القاضي | ~~وأبي الفرج المقدسي لما قيل لهما : يلزم أن جميع الأوامر للإباحة على قولكم ~~- أن | الأصل في الأشياء الحظر - بأنها مسألة خلاف ، وكذا في ' التمهيد ' ، ~~وفيه : هي | مباحة في وجه فالأمر بعد الحظر يرفعه ويعود إلى أصل الإباحة . # وكذا احتج ابن عقيل على من جعلها للإباحة بأن الأمر يرفع الحظر | فيعود ~~إلى الأصل فقال : عندنا ليس بأمر بل إباحة ، ومن لقب المسألة بالأمر | ~~فلصيغته . # وقال : إن جعلناها للإباحة فالأمر يعد إباحة ، وإن جعلناها | للحظر فليس ~~بحظر نطقي ، وفرق بينهما بدليل النسخ لحكم ثبت نطقا ms0693 . # قالوا : لو منع الحظر الوجوب منع التصريح به ، ولم يختص الأمر | بصيغة ( ~~افعل ) . | PageV05P2248 # رد : الصريح لا يحتمل تغيره ، ولا يختص في ظاهر كلام الأكثر . # وقاله في ' الروضة ' ، ثم اختص ؛ لأن العرف فيها . # قال المجد : عندي أنه المذهب ، وقاله قوم . # { وذهب القاضي } أبو يعلى ، { وأبو الطيب } الطبري ، { و } | أبو إسحاق { ~~الشيرازي ، وابن السمعاني ، و } الفخر { الرازي } ، | وأتباعه ، وصدر ~~الشريعة من الحنفية إلى أنه { كالأمر ابتداء } . # واستدل للوجوب بقوله تعالى : ^ ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا | ~~المشركين ) ^ [ التوبة : 5 ] . | PageV05P2249 # والجواب عند ذلك عن القائل بالإباحة : أن المتبادر غير ذلك ، وفي | الآية ~~إنما علم بدليل خارجي . # { و } ذهب { أبو المعالي والغزالي } في ' المنخول ' ، وابن | القشيري { ~~والآمدي } ، وغيرهم إلى { الوقف } في الإباحة والوجوب | لتعارض الأدلة . # وذهب القاضي الحسين من الشافعية إلى الاستحباب ، ومثله بقوله | تعالى : ^ ~~( فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) ^ [ النور : 33 ] . # قال الشافعي : هو للاستحباب ، وإنما ذلك من الأمر بعد الحظر ؛ لأن | بيع ~~الإنسان ماله من ماله ممتنع بلا شك . # قلت : على الصحيح من مذهبنا استحباب الكتابة باجتماع الشرط | فيها ، وعنه ~~أنها واجبة إذا ابتاعها من سيده أجبر عليها | PageV05P2250 | بقيمته ، ~~اختاره أبو بكر من أصحابنا . # قال الكوراني في ' شرحه ' : لم يذكر في ' جمع الجوامع ' القول بالندب ، | ~~وذكره صاحب ' التلويح ' ، وأسند إلى سعيد بن جبير أن الإنسان إذا | انصرف ~~من الجمعة ندب له أن يساوم شيئا ولو لم يشتره . انتهى . # { وذهب الشيخ } تقي الدين ، وجمع - وهو ظاهر كلام القفال | الشاشي - ~~والبلقيني { أنه كما قبل الحظر } فهو لدفع الحظر السابق | وإعادة حال الفعل ~~إلى ما كان قبل الحظر ، فإن كان مباحا كانت للإباحة | نحو : ^ ( وإذا حللتم ~~فاصطادوا ) ^ ، أو واجبا كانت للوجوب ، نحو : ^ ( فأتوهن | من حيث أمركم ~~الله ) ^ ، إذا قلنا بوجوب الوطء ، ونسب إلى المزني ، ^ ( فإذا | انسلخ ~~الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ) ^ . # قال الشيخ تقي الدين : وعليه يخرج ^ ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم ) ^ الآية ~~. | { وقال : هو المعروف عن السلف والأئمة } . انتهى . | PageV05P2251 # { وقيل : للوجوب إن كان بلفظ ( أمرتك ، وأنت مأمور ) قال المجد بن | ~~تيمية : هذا عندي المذهب } . # قال ابن مفلح ms0694 في ' أصوله ' : الصريح لا يحتمل تغيره بقرينة ، | ولا يختص ~~في ظاهر كلام الأكثر ، كما تقدم في البحث . # تنبيه : قال الكوراني : هذا الخلاف إنما هو عند انتفاء القرينة ، وأما ~~عند | وجودها فيحمل على ما يناسب المقام بلا خلاف . انتهى . # قوله : { والأمر بعد الاستئذان للإباحة ، قاله القاضي وابن | عقيل } ، ~~وحكاه ابن قاضي الجبل عن الأصحاب ، قال : لا فرق بين الأمر | بعد الحظر ، ~~وبين الأمر بعد الاستئذان . # قال في ' القواعد الأصولية ' : إذا فرعنا على أن الأمر المجرد للوجوب | ~~فوجد أمر بعد استئذان فإنه لا يقتضي الوجوب بل الإباحة ، ذكره | القاضي محل ~~وفاق ، قلت : وكذا ابن عقيل . | PageV05P2252 # ثم قال : وإطلاق جماعة : ظاهره يقتضي الوجوب ، منهم : الرازي في | ' ~~المحصول ' فإنه جعل الأمر بعد الحظر والاستئذان ، الحكم فيهما واحد ، | ~~واختار أن الأمر بعد الحظر للوجوب ، فكذا بعد الاستئذان عنده . | انتهى . # فإذا علم ذلك لا يستقيم قول القاضي وابن عقيل لما استدلا على نقض | ~~الوضوء بلحم الإبل بالحديث الذي في مسلم ، لما سئل عن التوضؤ من لحوم | ~~الإبل ، فقال : نعم توضأ من لحوم الإبل . # ومما يقوي الإشكال أن في الحديث الأمر بالصلاة في مرابض الغنم ، | وهو ~~بعد سؤال ، ولا يجب بلا خلاف ، بل ولا يستحب . # فإن قلت : إذا كان كذلك فلم يستحبون الوضوء منه ؟ والاستحباب | حكم شرعي ~~يفتقر إلى دليل وعندهم هذا الأمر يقتضي الإباحة . # قلت : إذا قيل باستحبابه فلدليل غير هذا الأمر ، وهو أن الأكل من | لحوم ~~الإبل يورث قوة نارية فيناسب أن تطفأ بالماء كالوضوء عند الغضب ، | ولو كان ~~الوضوء من أكل لحم الإبل واجبا على الأمة ، وكلهم كانوا يأكلون | لحم الإبل ~~لم يؤخر بيان وجوبه ، حتى يسأله سائل فيجيبه ، فعلم أن مقصوده | أن الوضوء ~~من لحومها مشروع ، وهو حق ، والله أعلم . | PageV05P2253 # وقد يقال : الحديث إنما ذكر فيه بيان وجوب ما يتوضأ منه بدليل أنه لما | ~~سئل عن الوضوء من لحوم الغنم ، قال : ' إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا | تتوضأ ' ~~مع أن الوضوء من لحوم الغنم مباح ، فلما خير في لحم الغنم ، وأمر | بالوضوء ~~من ms0695 لحم الإبل ، دل على أن الأمر ليس هو لمجرد الإذن ، بل للطلب | الجازم . ~~انتهى . # قلت : وهذا الثاني هو المعتمد في المذهب ، والله أعلم . # قوله : { ومثله الأمر بماهية مخصوصة بعد سؤال تعليم } . # وفي ' القواعد الأصولية ' : الأمر بماهية مخصوصة بعد سؤال تعليم | كالأمر ~~بعد الاستئذان في الأحكام والمعنى ، وحينئذ فلا يستقيم استدلال | الأصحاب ~~على وجوب الصلاة على النبي [ # | ] في التشهد الأخير بما ثبت عن | النبي [ # ] أنه قيل له : يا رسول الله ، قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي | عليك ~~؟ قال : ' قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد . . . ' | الحديث . | ~~PageV05P2254 # نعم إن ثبت الوجوب من خارج فيكون هذا الأمر للوجوب ؛ لأنه بيان | لكيفية ~~واجبة ، والله أعلم . # قوله : { والخبر بمعنى الأمر كالأمر ، قاله الشيخ } تقي الدين ، | { ~~وغيره } . # هذه المسألة وقعت بين الشيخ تقي الدين ، وبين الشيخ ابن الزملكاني ، | ~~وهي : أن صيغة الخبر بمعنى الأمر والنهي ، هل يجري فيهما الخلاف الذي | في ~~الأمر والنهي في كونهما حقيقة في الوجوب ، والتحريم ويترتب عليهما | أحكام ~~الأمر ، والنهي الصريحين ، أم لا ؟ # ذكر ابن دقيق العيد فيها احتمالين من عنده ، ولم يرجح شيئا . # وقال الشيخ تقي الدين : يجري الخلاف في ذلك . # قال ابن الزملكاني : لا يجري فيه شيء من ذلك ، إنما ذلك في الصيغة | ~~الأصلية ، قال : فدعوى خلاف ذلك مكابرة . | PageV05P2255 # وقال : ويغلط في ذلك كثير من الفقهاء ، ويغترون بإطلاق الأصوليين ، | ~~فيدخلون فيه كلما أفاد أمرا ، أو نهيا ، وإن لم يكن فيه الأمر ، أو النهي ~~من | المحقق . # وأيد بعض العلماء قول الشيخ تقي الدين بقول القفال . # ومن الدليل على أن ذلك معناه ، وأن ذلك كله كالأمر والنهي : دخول | النسخ ~~فيه إذ الأخبار المحضة لا يدخلها النسخ ؛ ولأنه لو كان خبرا لم | يوجد ~~خلافه . # قال : ومن هذا عند أصحابنا قوله تعالى : ^ ( لا يمسه إلا المطهرون ) ^ | ~~[ الواقعة : 79 ] ، واستند بعضهم في ذلك لقول البيانيين ، وغيرهم إن ذلك | ~~أبلغ من صريح الأمر والنهي ، فينبغي أن يكون للوجوب قطعا . # وأجيب عن ذلك . . . ، قال ابن مفلح في ' أصوله ' لما تكلم على | الأمر : ~~وظاهر المسألة أن ms0696 الخبر بمعنى الأمر كذلك ك ^ ( والمطلقات | يتربصن ) ^ [ ~~البقرة : 228 ] ، وقال بعض أصحابنا : لا يحتمل الندب ؛ لأنه | إذن ، إنه ~~كالمحقق المستمر . انتهى . | PageV05P2256 # قوله : { والنهي بعد الأمر للتحريم ، قاله القاضي ، وأبو الخطاب ، | ~~والحلواني ، والموفق ، والطوفي } ، والأكثر ، وقاله الغزالي في ' المنخول ' ~~، | والأستاذ أبو إسحاق ، والباقلاني ، وحكياه إجماعا ، لكن قال أبو | ~~المعالي : ما أرى المخالفين في الأمر بعد الحظر يسلمون ذلك . انتهى . # { وقال أبو الفرج } المقدسي : { للكراهة } ، فقال : وتقدم الوجوب قرينة | ~~في أن النهي بعده للكراهة ، وقطع به . # وقاله القاضي ، وأبو الخطاب ، ثم سلما أنه للتحريم ؛ لأنه | آكد . | ~~PageV05P2257 # وقال في ' الروضة ' : هو لإباحة الترك كقوله - عليه الصلاة والسلام - : | ~~' ولا تتوضأوا من لحوم الغنم ' ، ثم سلم أنه للتحريم . # وكذا اختار ابن عقيل : يقتضي إسقاط ما أوجبه الأمر ، وأنه وزان | الإباحة ~~بعد الحظر ؛ لإخراجهما عن جميع أقسامهما . # وغلط ما حكاه قول أصحابنا للتنزيه فضلا عن التحريم ، وقال : | تأكده لا ~~يزيد على مقتضى الأمر ، وقد جعلوا تقدم الحظر قرينة . # { وقيل : للإباحة } ، كالقول في مسألة الأمر بعد الحظر ، ويدل عليه | ~~قوله تعالى : ^ ( إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني ) ^ [ الكهف : 76 ] . # ووقف أبو المعالي لتعارض الأدلة ، كمسألة الأمر بعد الحظر ، فعلى | الأول ~~- وهو الصحيح - وقول الجمهور ، وفرق بينه وبين الأمر | بأوجه : # أحدها : أن مقتضى النهي وهو الترك موافق للأصل بخلاف مقتضى | الأمر وهو ~~الفعل . # الثاني : أن النهي لدفع مفسدة المنهي عنه ، والأمر لتحصيل مصلحة | ~~المأمور به ، واعتناء الشارع بدفع المفاسد أشد من جلب المصالح . | ~~PageV05P2258 # الثالث : أن القول بالإباحة في الأمر بعد التحريم سببه وروده في القرآن | ~~والسنة كثيرا للإباحة ، وهذا غير موجود في النهي بعد الوجوب . انتهى . # وترجم البرماوي المسألة بأن صيغة النهي إذا وردت في شيء قد كان | واجبا ~~إلى حين ورودها ، هل يكون سبق الوجوب قرينة تبين أن النهي خرج | عن حقيقته ~~- وهو التحريم - أو لا ؟ # وهي مبنية على مسألة الأمر بعد الحظر . # إن قلنا : يستمر على الوجوب فهنا يستمر على التحريم من باب أولى ، | وإن ~~قلنا هناك قرينة فهنا طريقان : # أحدهما : القطع بعدم كون الوجوب ms0697 السابق قرينة صارفة عن التحريم . # والثاني : طرد ما يمكن طرده من خلاف الأمر كالقول بأنه للإباحة . | ومنهم ~~من قال هنا : إنه للكراهة ، ومنهم من قال : لدفع الوجوب فيكون | نسخا ، ~~ويعود الأمر إلى ما كان قبله . انتهى . | PageV05P2259 | # | ( قوله : فصل ) # { الأمر بعبادة في وقت مقدر إذا فات عنه فالقضاء بالأمر الأول } في | ~~الأشهر . # اختاره { القاضي ، والحلواني ، والموفق ، وابن حمدان } ، | والطوفي { ~~وغيرهم } . # قال ابن مفلح في ' فروعه ' في باب الحيض : يمنع الحيض الصوم | إجماعا ، ~~وتقتضيه إجماعا هي وكل معذور بالأمر السابق ، لا بأمر جديد في | الأشهر . # واختار أبو الخطاب وابن عقيل والمجد والأكثر من الفقهاء | PageV05P2260 | ~~والمتكلمين ، منهم أكثر الشافعية والمعتزلة وبعض الحنفية . # قال الباجي من المالكية : وهو الصحيح . # ونقله عن ابن الباقلاني ، وابن خويز منداد أنه بأمر جديد . # وفي المسألة قول ثالث ، حكاه الآمدي عن صاحب ' التقويم ' | أنه يجب ~~بالقياس على العبادات الفائتة التي دل الدليل على وجوب قضائها ، | والجامع ~~بينهما استدراك مصلحة الفائت . # وحاصله : أن ما لم ينقل فيه أمر بالقضاء يكون مأمورا قياسا لا بالأمر | ~~الأول ولا بأمر جديد . # ونقل معناه عن أبي زيد الدبوسي ، وأوجب أكثر الحنفية | قضاء المنذور ~~بالقياس على المفروض ، نقله ابن مفلح في أصوله . | PageV05P2261 # فائدة : الأمر الجديد إجماع ، أو نص ، أو قياس جلي احتمل مجيئه . # قوله : { وإن لم يقيد بوقت - وقلنا بالفورية - } وفعله بعده ، { فالقضاء ~~| بالأمر الأول عند أصحابنا ، والأكثر } ، منهم : أكثر المالكية ، والرازي ~~| الحنفي . # { قال أبو المعالي : الإجماع أنه مؤد لا قاض ، وعند جماعة كالمؤقت } ، | ~~منهم : القاضي أبو بكر الباقلاني ، وأبو الفرج المالكي ، والكرخي | وغيره ~~من الحنفية . # وإن قلنا الأمر للتراخي فليس بقضاء قطعا . | PageV05P2262 | # | ( قوله : { فصل } ) # { الأمر بالشيء ليس أمرا عندنا ، وعند الأكثر } ، كقوله [ $ ] | لعمر عن ~~ابنه عبد الله : ' مره فليراجعها ' ، وقوله عليه السلام : ' مروهم بها | ~~لسبع ' ، ^ ( وأمر أهلك بالصلاة ) ^ [ طه : 132 ] . # ولأنه لو كان أمرا لكان قول القائل : مر عبدك ، تعديا وتناقضا لقوله | ~~للعبد : لا تفعل . # { وخالف بعضهم } ، منهم العبدري ، وابن الحاج ، وقالا : هو أمر | ~~PageV05P2263 | حقيقة ، لغة أو شرعا ، وقالا : فهم ذلك من أمر الله ms0698 ورسوله ~~، ومن قول | الملك لنوابه : قولوا لزيد قلنا ؛ لأنه مبلغ . # قالا : قوله [ $ ] : ' مره فليراجعها ' دليل على أن الأمر بالأمر أمر . # قلنا : لأنه مبلغ لا آمر . # قوله : { ^ ( خذ من أموالهم صدقة ) ^ [ التوبة : 103 ] ليس أمرا لهم | ~~بالإعطاء } على { الصحيح } . # وقال ابن حمدان : مما يلحق بالمسألة المتقدمة ويشبهها هذه المسألة ، | ~~فإن الأمر بالأخذ يتوقف على إعطائهم ذلك ، فهل يكون أمرا بالإعطاء أم | لا ~~؟ فيه خلاف . # فقال ابن حمدان وقبله القشيري : هو أمر بالإعطاء . # قال بعض الفقهاء : يجب عليه الإعطاء من حيث إن الأمر بالأخذ | يتوقف عليه ~~فيجب من حيث كونه مقدمة الواجب كالطهارة للصلاة ، وإن | اختلف الفاعل هنا ~~فيكون كالأمر لهم ابتداء . | PageV05P2264 # وقال القاضي أبو بكر ابن الباقلاني : يجب الإعطاء لا بهذا الطريق بل | ~~بالإجماع ؛ لأنه إذا أوجب عليه الأخذ قيل له : مر بالإعطاء ، وامتثال أمره ~~| واجب . # قوله : { والأمر بالصفة أمر بالموصوف نصا } . # قال ابن قاضي الجبل تبعا للمجد بن تيمية في ' المسودة ' : إذا ورد | ~~الأمر بهيئة أو صفة لفعل ، ودل الدليل على استحبابها ساغ التمسك به على | ~~وجوب أصل الفعل ، لتضمنه الأمر به ؛ لأن مقتضاه وجوبهما ، فإذا خولف | في ~~الصريح بقي المتضمن على أصل الاقتضاء . # ذكره أصحابنا ، ونص عليه إمامنا حيث تمسك على وجوب | الاستنشاق بالأمر ~~بالمبالغة خلافا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . | ~~PageV05P2265 | للحنفية بأنه لا يبقى دليلا على وجوب الأصل ، حكاه الجرجاني ~~. # قال الشيخ تقي الدين : وحقيقة المسألة أن مخالفة الظاهر في لفظ | الخطاب ~~لا تقتضي مخالفة الظاهر في فحواه ، وهو يشبه نسخ اللفظ ، هل | يكون نسخا ~~للفحوى ؟ هكذا يجيء في جميع دلالات التزام ، وقول المخالف | متوجه ، وسرها ~~أنه هل هو بمنزلة أمرين ، أو أمر بفعلين ، أو أمر بفعل | واحد ولوازمه جاءت ~~ضرورة ، وهو يستمد من الأمر بالشيء هل هو نهي | عن أضداده ، انتهى . # وقال أبو إسحاق الشيرازي : الأمر بالصفة أمر بالموصوف ويقتضيه | كالأمر ~~بالطمأنينة في الركوع والسجود يكون أمرا بهما . # قال : وغلطت الحنفية ؛ حيث استدلوا على وجوب التلبية في الإحرام | بما ~~روي أن جبريل نزل على النبي [ $ ] وقال : ' مر أصحابك أن يرفعوا | أصواتهم ~~بالتلبية ms0699 ' فجعلوا الندب إلى الصفة وهو رفع الصوت بها | PageV05P2266 | ~~دليلا على وجوبها . # أي : فكيف يكون الأمر بالصفة للندب ، وهو يتضمن الأمر بالموصوف | إيجابا ~~؟ # قيل : قد نقل غيره عن الحنفية عكس ذلك ، ونقل بعض الحنابلة | ذلك عن أحمد ~~وأصحابه ؛ لأن الأمر بها لما كان أمرا بالموصوف كان ظاهره | الوجوب فيهما ، ~~فلما دل الدليل على صرف الأمر بالصفة عن الوجوب إلى | الندب بقي الأمر ~~بالموصوف على وجوبه . # قال : وقد تمسك به أحمد في وجوب الاستنشاق بالأمر بالمبالغة . # { ويأتي بقاء التكليف بلا غاية في } أثناء { النسخ } ، فإن بعضهم | يذكر ~~المسألة هنا ، وبعضهم هناك . | PageV05P2267 | # | ( قوله : { فصل } ) # { الأمر المطلق ببيع يتناوله ولو بغبن فاحش ، ويصح العقد ، ويضمن | ولو ~~النقص عند أصحابنا } . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : إذا أطلق الأمر ، كقوله لوكيله : بع كذا ، | ~~فعند أصحابنا تناول البيع بغبن فاحش واعتبر ثمن المثل للعرف والاحتياط | ~~للموكل . # وفرقوا أيضا بينه وبين أمره - عليه الصلاة والسلام - في اعتبار إطلاقه | ~~بالتعدية بتعليله بخلاف الموكل ، ثم هل يصح العقد ويضمن الوكيل النقص | أم ~~لا ، كقول المالكية والشافعية ؟ فيه روايتان عن أحمد ، { وعند | الحنفية لا ~~يعتبر ثمن المثل واعتبروه في } الوكيل في { الشراء . # وقال بعض أصحابنا ، وبعض الشافعية : الأمر بالماهية الكلية إذا | ~~PageV05P2268 | أتى بمسماها امتثل ، ولم يتناول اللفظ الجزئيات ولم ينفها ، ~~فهي مما لا يتم | الواجب إلا به . وجبت عقلا لا قصدا } . # أي : بالقصد الأول ، بل بالثاني . # واختار صاحب ' المحصول ' أن { المطلوب بالأمر } نفس { الماهية | الكلية ~~فالأمر بالبيع ليس أمرا بغبن فاحش ، ولا ثمن المثل } ؛ لتعلقه بقدر | مشترك ~~، وهو غير مستلزم لكل منهما ، والأمر بالأعم ليس أمرا بالأخص ، | وأنه لا ~~يمتثل إلا بالأمر بمعين . # وذكر بعضهم الاتفاق على بطلانه ، { وقال الآمدي ، وغيره : | المطلوب فعل ~~ممكن مطابق للماهية المشتركة } ، وأنه لو سلم تعلقه بقدر | مشترك فأتى ببعض ~~الجزئيات فقد أتى بمسماه . # وجه هذا أن ماهية الفعل المطلق كلي ؛ لاشتراكهما بين كثيرين | فيستحيل ~~وجودها خارجا وإلا لتشخص ، فيكون كليا وجزئيا معا ، وهو | محال فلم يكن ~~مطلوبا بالأمر وإلا لكان تكليفا بالمحال . # رد : الماهية بشرط ms0700 عدم التشخيص ويسمى المجرد ، وبشرط لا شيء ، | لا توجد ~~خارجا . # قال بعض أصحابنا ، وغيرهم : ولا ذهنا ، وبشرط عدم التقييد الخارجي | توجد ~~ذهنا ، ومن حيث هي من غير اعتبار تشخيص أولا يسمى المطلق والماهية ~~PageV05P2269 | لا بشرط شيء يوجد خارجا جزء المشخص ، فمن حيث هي لا تقتضي ~~وحدة ، | ولو اقتضت تعددا امتنع عروض التشخيص لها ، ولهذا قيل : لكل شيء | ~~حقيقة هو بها ، هو : فما دل عليه المطلق ، وعليها مع وحدة معينة المعرفة ، ~~| وإلا فالنكرة وعليها مع وحدات معدودة العدد ، ومع كل جزئياتها العام . # وجه الثاني : الفعل مطلق والجزئي مقيد بالمشخص فليس بمطلوب ، | فالمطلوب ~~الفعل المشترك . # رد باستحالته بما سبق . # ورد : الماهية بقيد الاشتراك ليست مطلوبة من حيث معروضة له ، وهي | ~~موجودة خارجا ، انتهى كلام ابن مفلح . # لما ذكر ابن قاضي الجبل المسألة ، وذكر نص ما ذكره ابن مفلح ، | قال بعد ~~ذلك : تنبيه ، هذا فرد من قاعدة عامة ، وهي الدال على الأعم غير | دال على ~~الأخص ، فإذا قلنا : جسم ، لا يفهم أنه نام ، وإذا قلنا : نام ، | لا يفهم ~~أنه حيوان ، وإذا قلنا : حيوان ، لا يفهم أنه إنسان ، وإذا قلنا : | إنسان ~~لا يفهم أنه زيد ، فإن قلنا : إن الكلي قد يخص نوعه في شخصه : | كانحصار ~~الشمس في فرد منها ، وكذلك القمر ، وكذلك جميع ملوك الأقاليم | وقضاة ~~الأصول تنحصر أنواعهم في أشخاصهم ، فإذا قلت : صاحب مصر ، | إنما ينصرف ~~الذهن إلى الملك الحاضر في وقت الصيغة ، فيكون الآمر | PageV05P2270 | بتلك ~~الماهية يتناول الجزئي في جميع هذه الصور ، قلت : لم يأت ذلك من قبل | ~~اللفظ ، بل من جهة أن الواقع كذلك . # ومقصود المسألة إنما هو دلالة اللفظ من حيث هو لفظ . # انتهى كلام ابن قاضي الجبل . # قوله : فصل { الأمران المتعاقبان بلا عطف إن اختلفا عمل بهما | إجماعا } ~~، كقولك : صل ، صم ، زك ، حج ، ونحوها على الاختلاف في | مقتضى الأمر ، كما ~~سبق . # قوله : { وإن تماثلا ولم يقبل تكرارا } ، كصم يوم الجمعة ، صم يوم | ~~الجمعة ، واقتل زيدا ، اقتل زيدا ، واعتق سالما ، اعتق سالما ، واجلد | ~~الزناة ، اجلد الزناة ، ونحوه : { أو قبل } التكرار ms0701 { ومنعت العادة } منه ، ~~| كاسقني ماء ، اسقني ماء ، { أو } كان { الثاني معرفا } يعني يقبل التكرار ~~، | ولكن الثاني معرف ، كصل ركعتين ، صل الركعتين ، أو كان بين الآمر | ~~والمأمور عهد ذهني يعني إذا قبل التكرار ، ولكن بين الأمر والمأمور عهد | ~~ذهني يمنع التكرار - قاله البرماوي - { فالثاني مؤكد } للأول | { إجماعا } ~~. | PageV05P2271 # قوله : { وإن لم تمنع } العادة ، { ولم يتعرف } ولا كان بينهما عهد ذهني ~~، | { كصم صم } ، صل صل ، أو أعط زيدا درهما ، أعط زيدا درهما ونحو | ذلك ، ~~{ فالثاني تأسيس } لا تأكيد { عند القاضي وابن عقيل ، | وغيرهما } ، وذكره ~~القاضي وغيره عن الحنفية . # وقاله أبو الخطاب في ' التمهيد ' في مسألة المطلق والمقيد كبعد امتثال | ~~الأول ، { قال أبو المجد : وهو الأشبه بمذهبنا } كقولنا فيمن قال | لزوجته ~~: أنت طالق ، أنت طالق ، تلزمه طلقتان . # وذكره ابن برهان عن الفقهاء قاطبة ، وقاله عبد الجبار | والجبائي ، وابن ~~الباقلاني ، والآمدي ، وغيرهم ؛ لأن الأصل | PageV05P2272 | التأسيس . # وقال أبو الخطاب في ' التمهيد ' : الثاني تأكيد لا تأسيس ؛ لئلا يجب | ~~فعل بالشك ولا ترجيح . # ومنع أن تغاير اللفظ يفيد تغاير المعنى ، ثم سلمه والتأكيد فائدة ، | قال ~~ابن مفلح ، كذا قال . # وقاله الموفق في ' الروضة ' ، واحتج باليمين والنذر . # وقال ابن مفلح : كذا قال ، وذكر أبو محمد التميمي عن أحمد | الثاني تأكيد ~~، واختلف أصحابه . # وللشافعية كالقولين وقول ثالث بالوقف ، وقاله ابن فورك ، | وأبو الحسين ~~البصري وهو الصحيح عن الباقلاني ؛ لمخالفته البراءة | الأصلية ، فلا يحمل ~~على التأكيد ولا على التكرار إلا بدليل . | PageV05P2273 # وعورض : يلزم من الوقف مخالفة مقتضى الأمر ، فيسلم الترجيح | بالتأسيس . # قوله : { وإن كان الثاني معطوفا واختلفا عمل بهما } ، ما تقدم من | ~~الأحكام ، والتقاسيم فيما إذا كان الأمران بلا عطف . # وما ذكر هنا إذا كان معطوفا على الأول واختلفا عمل بهما ، كصل ، | وصم ، ~~وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ، ونحوهما . # { وإن تماثلا ولم يقبل تكرارا } إذا تماثلا ، فتارة يقبل العطف التكرار | ~~وتارة لا يقبل ، فإن لم يقبل التكرار - وهي المسألة المذكورة في الكتاب - ~~فتارة | لا يقبله حسا ، كاقتل زيدا واقتل زيدا ، وتارة لا يقبله حكما : ~~كأعتق سالما ، | وأعتق سالما ، فهو تأكيد بلا خلاف ms0702 . # { وإن قبل } التكرار { ولم تمنع عادة ولا الثاني معرف فالأقوال الثلاثة } ~~| المتقدمة تأتي في هذه المسألة . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : مع ترجيح آخر وهو العطف ، انتهى . # قوله : { وإن منعت عادة تعارضا والأقوال الثلاثة } فيها . # { وجزم الشيخ } تقي الدين هنا { بالتكرار } . | PageV05P2274 | # | ( باب النهي ) # | PageV05P2275 | فارغة | PageV05P2276 | فارغة | PageV05P2277 | فارغة | ~~PageV05P2278 | # | ( قوله : { باب النهي } ) # { يقابل الأمر في حده وصيغته ومسائله وغير ذلك } . # لا شك أن النهي مقابل الأمر فكل ما قيل في حد الأمر وأن له صيغة ، | وما ~~في مسائله من مختار ومزيف يكون مثله في النهي . # ومن العلماء من فرق بين النهي والأمر ، فحمل النهي على التحريم | والأمر ~~على الندب ، وخرجه أبو يعلى رواية ذكره ابن قاضي الجبل . # قوله : { وترد } - أي صيغة النهي - { للتحريم } . # ترد صيغة النهي لمعان ذكرنا هنا غالبها : # أحدها : التحريم ، كقوله تعالى : ^ ( ولا تقتلوا أنفسكم ) ^ [ النساء : | ~~29 ] ، ^ ( ولا تقربوا الزنا ) ^ [ الإسراء : 32 ] ، ^ ( لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم | بالباطل ) ^ [ النساء : 29 ] ونحوه ، فهو حقيقة فيه ، وما عداه ~~مجاز . | PageV05P2279 # الثاني : ترد { للكراهة } ، كقوله [ $ ] : { ' لا يمسكن } أحدكم { ذكره | ~~وهو يبول ' } ، مثله المحلي وغيره ، كقوله تعالى : ^ ( ولا تيمموا الخبيث ~~منه | تنفقون ) ^ [ البقرة : 267 ] . # الثالث : { التحقير } ، كقوله تعالى : { ^ ( لا تمدن عينيك } إلى ما ~~متعنا | به أزواجا منهم ) ^ [ الحجر : 88 ] . # الرابع : { بيان العاقبة } ، كقوله تعالى : { ^ ( ولا تحسبن الله غافلا } ~~| عما يعمل الظالمون ) ^ [ إبراهيم : 42 ] . # الخامس : { الدعاء } ، كقوله : ^ ( ربنا { لا تؤاخذنا } إن نسينا أو | ~~أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ) ^ [ ~~البقرة : | 286 ] ، ^ ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ) ^ [ آل عمران : ~~8 ] . # السادس : { اليأس } ، كقوله تعالى : { ^ ( لا تعتذروا } قد كفرتم بعد | ~~إيمانكم ) ^ [ التوبة : 66 ] ، وقد يقال إنه راجع إلى الاحتقار فلهذا مثله ~~| بعضهم به . | PageV05P2280 # السابع : { الإرشاد } ، كقوله تعالى : ^ ( يا أيها الذين آمنوا { لا | ~~تسألوا عن أشياء } إن تبد لكم تسؤكم ) ^ [ المائدة : 101 ] والمراد أن ~~الدلالة على | الأحوط ترك ذلك . # قيل : وفيه نظر ، بل هي للتحريم ، والأظهر الأول ؛ لأن الأشياء الذي | ~~يسأل عنها السائل لا يعرف حين السؤال ، هل تؤدي إلى محذور أم لا ms0703 ؟ | ولا ~~تحريم إلا بالتحقق . # الثامن : الأدب ، كقوله تعالى : ^ ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) ^ | [ ~~البقرة : 237 ] ، ولكن هذا راجع للكراهة ؛ إذ المراد : لا تتعاطوا أسباب | ~~النسيان ، فإن نفس النسيان لا يدخل تحت القدرة حتى ينهى عنه . # وبعضهم يعد من ذلك الخبر ، وليس للخبر مثال صحيح ، ومثله | بعضهم بقوله ~~تعالى : ^ ( لا يمسه إلا المطهرون ) ^ [ الواقعة : 79 ] ، وهذا | المثال ~~إنما هو للخبر بمعنى النهي لا للنهي بمعنى الخبر ، وهو المراد هنا | فليعلم ~~. # التاسع : { التهديد } ، كقولك لمن تهدده : أنت { لا تمتثل أمري } . | ~~PageV05P2281 # العاشر : { إباحة الترك ، كالنهي بعد الإيجاب } على قول تقدم في أن | ~~النهي بعد الأمر للإباحة ، والصحيح خلافه . # الحادي عشر : { للالتماس ، كقولك لنظيرك : لا تفعل } ، عند من | يقول إن ~~صيغة الأمر لها ثلاث صفات : أعلى ، ونظير ، وأدون ، وكذلك | النهي . # الثاني عشر : { التصبر } ، كقوله تعالى : { ^ ( لا تحزن } إن الله | معنا ~~) ^ [ التوبة : 40 ] . # الثالث عشر : { إيقاع الأمن } ، كقوله تعالى : { ^ ( لا تخف } إنك من | ~~الآمنين ) ^ ، [ القصص : 31 ] ، ^ ( لا تخف نجوت من القوم الظالمين ) ^ | [ ~~القصص : 25 ] ، ولكن قيل : إنه راجع إلى الخبر كأنه قال : أنت لا تخاف . # الرابع عشر : التحذير ، كقوله تعالى : ^ ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) ~~^ | [ آل عمران : 102 ] . # الخامس عشر : { التسوية } ، كقوله تعالى : { ^ ( فاصبروا أو لا تصبروا ) ~~^ } | [ الطور : 16 ] ، وهذا أنا قلته ولم أر من ذكره ، لكنهم لما ذكروا أن ~~صيغة | PageV05P2282 | الأمر ترد للتسوية ومثلوا بهذه الآية ، والآية قد ~~تضمنت الأمر والنهي وهو | واضح ، ثم رأيت البرماوي ذكره وقال : لم أر من ~~ذكره ، وهو أولى بالذكر | من كثير مما ذكروه ، فحمدت الله تعالى على ذلك . # قوله : { فإن تجردت } صيغة النهي عن المعاني المذكورة والقرائن ، | اقتضت ~~التحريم على الصحيح عند العلماء من المذاهب الأربعة | وغيرهم . # وقيل : تقتضي صيغته الكراهة ، وبالغ الإمام الشافعي في إنكار | ذلك ، ~~ذكره الجويني . # { وقيل : بينهما } - أي بين التحريم والكراهة - فيكون مجملا ، قاله | ~~بعضهم . | PageV05P2283 # { وقيل : } يكون { للقدر المشترك } بينهما ، أعني بين التحريم | والكراهة ~~، وهو مطلق الترك . # { وقيل : لأحدهما لا بعينه } ، قال في ' القواعد الأصولية ' عن هذا | ~~القول : والقول الثالث : قال بعضهم يكون مجملا على ms0704 هذين القولين ، | وقد ~~يقال عن هذين القولين : يرجع إلى القول بالتحريم ؛ لأن ترك الحرام | واجب ~~وهذا اللفظ مشترك بين الحرام وغيره فيجب الكف ، فإنه من باب | ما لا يتم ~~الواجب إلا به ، والله أعلم . # { وقيل : للإباحة } ، ذكره القرافي ، وهو بعيد جدا . # { وقيل : بالوقف } في هذه المعاني لتعارض الأدلة والاحتمالات ، | وكثير ~~من العلماء يجعلون الأقوال التي في الأمر المجرد في النهي الذي يمكن | ~~تصوره فيه . # قال أبو زيد في ' التقويم ' : لم أقف على الخلاف في حكم النهي كما | في ~~الأمر ، فيحتمل أنه على الخلاف فيه . | PageV05P2284 # وقال البزدوي : قال المعتزلة بالندب في الأمر وبالتحريم في | النهي ؛ لأن ~~الأمر يقتضي حسن المأمور به والواجب والمندوب داخلان في | اقتضاء الحسن ~~بخلاف النهي ، فإنه يقتضي قبح المنهي عنه ، والانتهاء عن | القبيح واجب . | ~~PageV05P2285 | # | ( قوله : { فصل } ) # { أصحابنا والأكثر مطلق النهي عن الشيء لعينه يقتضي فساده } ، هذا | هو ~~الصحيح المعتمد عليه من أقوال العلماء من فقهاء الحنفية ، | والمالكية ، ~~والشافعية ، والحنابلة ، والظاهرية ، وبعض | المتكلمين ، وغيرهم . # قال الخطابي : هذا مذهب العلماء في قديم الدهر وحديثه ، | كحديث عائشة ~~المتفق عليه : ' من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ' . | PageV05P2286 | ~~ومثلوا للنهي عن الشيء لعينه ، أي : لذاته كالكفر ، والكذب ، والظلم ، | ~~والجور ، ونحوها من المستقبح لذاته عقلا عند من يرى ذلك . # وقال الغزالي ، والرازي ، وأبو الحسين وجمع : مطلق النهي | يقتضي الفساد ~~في العبادات دون غيرها ، لجواز لا تفعل ، فإن فعلت ترتب | الحكم ، نحو : لا ~~تطأ جارية ولدك ، فإن فعلت صارت أم ولد لك ، | ولا تطلق في الحيض ، فإن ~~فعلت وقع ، ولا تغسل الثوب بماء مغصوب | ويطهر إن فعلت . # والفرق بينهما من وجهين : # أحدهما : أن العبادة قربة ، وارتكاب المنهي عنه معصية ، فيتناقضان | ~~بخلاف المعاملات . # الثاني : أن فساد المعاملات بالنهي يضر بالناس لقطع معايشهم أو | تقليلها ~~فصحت ؛ رعاية لمصلحتهم وعليهم إثم ارتكاب النهي بخلاف | PageV05P2287 | ~~العبادات ، فإنها حق الله تعالى فتعطيلها لا يضر به ، بل من أوقعها بسبب | ~~صحيح أطاع ومن لا ، عصي ، وأمر الجمع إليه في الآخرة . # { و } قال { بعض الحنفية ، والأشعرية } ، وعامة المعتزلة | والمتكلمين : ~~لا ms0705 يقتضي فسادا ولا صحة . # وحكاه الآمدي عن محققي أصحابهم ، كالقفال والغزالي ، وحكاه | عن جمهور ~~المتكلمين ، وحكاه الكيا عن أكثر الأصوليين ، وحكاه الرازي | عن أكثر ~~الفقهاء . # وقيل : يقتضي الصحة ، حكي ذلك عن أبي حنيفة ، ومحمد بن | PageV05P2288 | ~~الحسن ؛ لدلالته على تصور المنهي عنه . # فعلى المذهب الأول - وهو الصحيح - اقتضاؤه للفساد من جهة | الشرع لا غير ~~، وعليه الأكثر . # قال ابن قاضي الجبل : قال الجمهور اقتضاؤه الفساد من جهة الشرع | بعرف ~~شرعي ، انتهى ؛ لأن النهي عنه في قولنا : لا يصح صوم يوم النحر : | هو ~~الصوم الشرعي قطعا ، فلا بد وأن تكون الدلالة شرعية ، إذ أهل اللغة | لا ~~يفهمون المعنى الشرعي ، فكيف يدل اللفظ عليه . # وقيل : اقتضاؤه للفساد من جهة اللغة ، وقاله كثير من أصحابنا | وغيرهم . # قال ابن قاضي الجبل للقائل بفساده لغة احتجاج الصحة : قلنا : نمنع | ~~فهمهم الفساد لغة ، بل شرعا . # قالوا : يقتضي الأمر الصحة ، والنهي نقيضه فمقتضاه الفساد لوجوب | ~~التقابل . | PageV05P2289 # قلنا : إذا أريد لغة فممنوع ، وشرعا فمسلم ، ولو سلم لغة فلا نسلم | لزوم ~~الاختلاف في المتقابلات اشتراكهما في لازم واحد ، ولو سلم | فإنما يلزم أن ~~لا يكون النهي مقتضيا للصحة لا أن يقتضي الفساد ، | انتهى . # وقيل : اقتضاؤه للفساد من جهة المعنى ، حكاه طائفة من الحنفية ؛ | لأن ~~النهي دل على قبح المنهي عنه ، وهو مضاد للمشروعية ، قال : وهو | أولى . # قولنا : مطلق النهي خرج به ما اقترن به ما يدل على الفساد أو الصحة | ~~فليس من محل الخلاف في شيء . # احتج للأول - وهو الصحيح من مذهبنا ومذهب العلماء - بالكتاب | والسنة ، ~~والاعتبار ، ومناقضة الخصوم ، أما الإجماع فلم يزل العلماء | يستدلون على ~~الفساد بالنهي ، كاحتجاج ابن عمر بقوله تعالى : ^ ( ولا | PageV05P2290 | ~~تنكحوا المشركات ) ^ [ البقرة : 221 ] ، وكاستدلال الصحابة على فساد عقود | ~~الربا بقوله [ $ ] : ' لا تبيعوا الذهب إلا مثلا بمثل ' الحديث ، ولنكاح ~~المحرم | بالنهي عنه ، وكبيع الطعام قبل قبضه وشاع وذاع من غير نكير . # فإن قلت احتجاجهم إنما هو على التحريم لا على الفساد ، قلت : بل | على ~~كليهما ، ألا ترى إلى حديث بيع الصاعين بالصاع ، وقوله [ $ ] : ' أوه | عين ~~الربا ' وذلك ms0706 بعد القبض فأمر برده . # وأما الثاني ففي ' صحيح مسلم ' : أن النبي [ $ ] قال : ' من عمل عملا | ~~ليس عليه أمرنا فهو رد ' ، والرد إذا أضيف إلى العبادات اقتضى عدم | ~~الاعتداد ، وإن أضيف إلى العقود اقتضى الفساد . # فإن قيل : ومعناه : ليس بمقبول ، ولا طاعة . | PageV05P2291 # قلنا : الحديث يقتضي رد ذاته ، فإذا لم يمكن اقتضى رد متعلقه . # فإن قيل : هو من أخبار الآحاد والمسألة من الأصول . # قيل : تلقته الأمة بالقبول ، والمسألة من باب الفروع ، فيكون وجوده | ~~كعدمه . # واحتج الشافعي - رضي الله عنه - بقول النبي [ $ ] : ' لا صلاة إلا | ~~بطهور ' ، و ' لا نكاح إلا بولي ' ، و ' لا صيام لمن لم يبيت الصيام من | ~~الليل ' ، ونحو ذلك . # قال : ومعلوم إنه لم يرد بذلك نفي نفس الفعل ؛ لأن الفعل موجود | من حيث ~~المشاهدة ، وإنما يراد نفي حكمه ، فإذا وجد الفعل على الصفة | المنهي عنها ~~لم يكن له حكم فوجوده كعدمه ، وإذا كان كذلك لم يؤثر إيجاده | وكان الفرض ~~الأول على عادته . # وأما الثالث - وهو الاعتبار - فلأن النهي يدل على تعلق مفسدة بالمنهي | ~~عنه ، أو بما يلازمه ؛ لأن الشارع حكيم لا ينهى عن المصالح ، وفي القضاء | ~~PageV05P2292 | بإفسادها إعدام لها بأبلغ الطرق ؛ ولأن النهي عنها مع ربط ~~الحكم بها مفض | إلى التناقض في الحكمة ؛ لأن نصبها سببا يمكن من التوسل ، ~~والنهي منع من | التوسل ؛ ولأن حكمها مقصود الآدمي ومتعلق غرضه ، فتمكينه ~~منه حث | على تعاطيه ، والنهي منع من التعاطي ؛ لأنه لو لم يفسد المنهي عنه ~~لزم من | نفيه ، لكونه مطلوب الترك بالنهي حكمه للنهي ، ومن ثبوته لكون ~~الغرض | جواز التصرف وصحته ، حكم الصحة ، وذلك باطل . # أما الملازمة فلاستحالة خلو الأحكام الشرعية عن الحكمة . # وأما بطلان الثاني فلأن اجتماعهما يؤدي إلى خلو الحكم عن الحكمة | وهو ~~خرق للإجماع ؛ لأن حكمة النهي إما أن تكون راجحة على الصحة ، أو | مرجوحة ، ~~أو مساوية ، لا جائز أن تكون مرجوحة ، ولا مساوية ؛ إذ لو كان | كذلك ~~لامتنع النهي فلم يبق إلا أن تكون راجحة على حكم الصحة ، وفي | رجحان النهي ~~يمتنع الصحة . # فإن قلت : الترجيح غايته ms0707 أن يناسب نفي الصحة ولا يلزم من ذلك نفي | ~~الحكمة إلا بإيراد شاهد بالاعتبار ، ولو ظهر كان الفساد لازما من القياس . # قلنا : القضاء بالفساد لعدم الصحة ، فلا يفتقر إلى شاهد الاعتبار ؛ | ~~ولأن في الشرعيات منهيات باطلة ولا مستند لها إلا أن النهي للأصل . | ~~PageV05P2293 # وأما المناقضة - وهو الرابع - فلأنهم أبطلوا النكاح في العدة ، ونكاح | ~~المحرم ، والمحاقلة ، والمزابنة ، والملامسة ، والعقد على منكوحة | الأب ؛ ~~لقوله تعالى : ^ ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) ^ الآية | [ ~~النساء : 22 ] ، ^ ( ولا تنكحوا المشركات ) ^ [ البقرة : 221 ] ، والصلاة ~~في | المكان النجس والثوب النجس ، وحالة كشف العورة ، إلى غير ذلك ، | ولا ~~مستند إلا النهي . # قال : لو دل الفساد لناقض التصريح بالصحة في قوله : نهيتك عن فعل | كذا ، ~~فإن فعلت صح . # قلنا : الجواب عنه من أوجه : # أحدها : أن ذلك له نقل . # الثاني : المنع من جواز التصريح بالصحة لما ذكرنا من حكمة الفساد | ~~ورجحانها . | PageV05P2294 # الثالث : لو سلم فالتصريح بخلاف الظاهر لا يناقض ، نحو : رأيت | أسدا ~~يرمي ، قال ذلك ابن قاضي الجبل وغيره . # قوله : { وكذا المنهي عنه لوصفه عندنا وعند الشافعية وغيرهم } . # المنهي عنه أقسام : # أحدها : أن يكون النهي عنه لعينه كما تقدم تمثيله . # الثاني : أن يكون النهي عنه لخارج ، لكنه لوصفه اللازم له ، وهو المراد | ~~هنا ، كالنهي عن صوم يوم العيد ، وأيام التشريق ، وعن الربا لوصف الزيادة | ~~المقارن للعقد اللازم ، ولكون العيد وأيام التشريق أيام ضيافة الله ، وهذا ~~| معنى لازم لها . # لكن منع صاحب ' المحرر ' أن النهي لم يعد إلى عين المنهي عنه ؛ لأن | ~~النص أضافه إلى صوم هذا اليوم كإضافة النهي إلى صلاة حائض ، | ومحدث ، ~~انتهى . | PageV05P2295 # قال الطوفي في ' شرحه ' : كالنهي عن نكاح الكافر للمسلمة ، وعن | بيع ~~العبد المسلم من كافر ، فإن ذلك يلزم منه إثبات القيام والاستيلاء ، | ~~والسبيل للكافر على المسلم ، فيبطل لهذا الوصف اللازم له ، انتهى . # { وعند الحنفية ، وأبي الخطاب ، يقتضي صحة الشيء وفساد | وصفه } ، فيدل ~~على فساد الوصف لا الموصوف المنهي عنه لكونه مشروعا | بدون الوصف ، وبنوا ~~على ذلك لو باع درهما بدرهمين ، ثم طرحا الزيادة ، | فإنه يصح ms0708 العقد . # قال ابن مفلح وغيره ، عند الحنفية يقتضي صحة الشيء وفساد | وصفه ، ~~فالمحرم عندهم وقوع الصوم في العيد ، لا الواقع ، [ فهو ] | حسن ؛ لأنه صوم ~~، قبيح لوقوعه في العيد ، فهو طاعة فيصح النذر به ، | ووصف قبحه لازم للفعل ~~لا للاسم ، ولا يلزم بالشروع . | PageV05P2296 # والفساد في الصلاة وقت النهي في وصفه للنسبة إلى الشيطان ، والوقت | سبب ~~وظرف ؛ فأثر نقصه في نقصها ، فلم يتأدبها الكامل ، وضمنت | بالشروع . # ووقت الصوم معيار فلم يضمن به عند أبي حنيفة ، وخالفه | صاحباه . # وإذا باع بخمر صح بأصله ، لا وصفه ، ولو باع خمرا بعبد لم يصح ؛ لأن | ~~الثمن تابع غير مقصود بخلاف المثمن . # قال ابن مفلح : كذا قالوا : # وقيل : لأبي الخطاب في ' الانتصار ' في نذر صوم يوم العيد : نهيه - عليه ~~| الصلاة والسلام - عن صوم العيد يدل على الفساد ، فقال : هو حجتنا ؛ لأن | ~~النهي عما لا يكون محال ، كنهي [ الأعمى ] عن النظر ، فلو لم يصح لما | نهى ~~عنه ، انتهى . # { واختار الطوفي } في ' مختصره ' أن النهي يقتضي { الصحة في وصف غير | ~~لازم } ، فقال في ' مختصره ' : والمختار أن النهي عن الشيء لذاته ، أو وصف ~~| لازم له مبطل ، ولخارج عنه غير مبطل . | PageV05P2297 # وفيه : لوصف غير لازم تردد والأولى الصحة . # فاختار الصحة في شيئين : في وصف خارج عنه ، وفي وصف غير لازم ، | ~~والبطلان في شيئين : في المنهي عنه لذاته ، أو لوصف لازم له ، فالشيء ~~المنهي | عنه لذاته تابع فيه المذهب . # والجماهير كما تقدم وتقدم أمثلتهما ، ومثال النهي عن الفعل لأمر | خارج ~~عنه لا تعلق له به عقلا ، كالنهي عن الصلاة في دار ؛ لأن فيها صنما | ~~مدفونا ، أو كافرا مسجونا ، أو شرعا كالنهي عن بيع الجوز ، والبيض خشية | ~~أن يقامر به ، ونحو ذلك . # { وقال بعض أصحابنا : النهي إن أوجب حظرا أوجبه مع النهي عن | السبب : ~~كطلاق الحائض ، وظهار } الذمي ، محرمان موجبان للتحريم . # { ونبه عليه أبو الخطاب في مسألة البيع الفاسد لا ينقل الملك . # وقال الشيخ الموفق في ' المغني ' لمن احتج بالنهي عن العمرى | والرقبى : ~~النهي إنما يمنع صحته ما يفيد المنهي عنه فائدة فإن ms0709 | PageV05P2298 | [ ~~كانت ] صحته ضررا على مرتكبه ، لم يمنع صحته ، كطلاق الحائض ، | والعمرى ؛ ~~لزوال ملكه بلا عوض ، انتهى . # إذا علم ذلك فوجه الأول ما سبق ، واستدلال الصحابة بالنهي عن | صوم العيد ~~وغيره من غير فرق ، وسلم الخالف الصلاة بلا طهارة . # وقال ابن مفلح : وفي إلزامه بيع الملاقيح ، والمضامين ونحوهما | نظر ، ~~وتقدم منع المجد . # قالوا : وأجيب بما سبق أنه لا يقتضي فسادا ويقتضي صحة غير العبادة . # قالوا : لو دل لما صح طلاق حائض ، والحد بسوط غصب ، وذبح ملك غيره . # رد : ترك الظاهر لدليل ، وهو خبر ابن عمر في الطلاق . # وقال القاضي : تغليظا عليه . | PageV05P2299 # وفي الحد للإجماع ، قاله في ' التمهيد ' ؛ لئلا يزاد الحد . # ويحل المذبوح على الأصح عندنا للخبر . # وتقدم كلام الشيخ تقي الدين ، وصاحب ' المغني ' . # قوله : { وكذا النهي لمعنى في المنهي عنه ، كبيع بعد نداء الجمعة عند ~~أحمد | وأكثر أصحابه ، والمالكية } ، والظاهرية ، والجبائية ، { وابن | ~~الحاجب } ، وغيرهم . # قال أبو المعالي - وعزي هذا القول إلى طوائف من الفقهاء : # تقدم أن المنهي عنه أقسام : | PageV05P2300 # تارة يكون لذاته كما مثلنا به قبل ، وتارة يكون لوصفه اللازم له ، | ~~وتقدم ، وتارة يكون لأمر خارج غير لازم كالبيع بعد نداء الجمعة ، | ~~وكالوضوء بماء مغصوب ، فإن المنهي عنه لأمر خارج عنه وهو الغصب ، | ينفك ~~بالإذن من صاحبه ، أو الملك ونحوه ، فهذا الصحيح من المذهب ، إنه | كالذي ~~قبله وعليه كثير من العلماء كما تقدم . # { وخالف الطوفي } كما تقدم عنهم ، { والأكثر } في ذلك فقالوا : | لا ~~يقتضي الفساد ، وهو مذهب الشافعي وغيره . # قال الآمدي : لا خلاف أنه لا يقتضي الفساد ، إلا ما نقل عن مالك | وأحمد ~~، ولا فرق بين العبادات والمعاملات . # إذا علم ذلك فالدليل والاعتراض والجواب كما سبق . # وألزم القاضي الشافعية ببطلان البيع بالتفرقة بين والدة وولدها . # قوله : { ولو كان النهي عن غير عقد لحق آدمي كتلق ، ونجش | PageV05P2301 ~~| وسوم وخطبة وتدليس صح في الأصح عندنا وعند الأكثر } . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : وحيث قال أصحابنا اقتضى النهي الفساد ، | ~~فمرادهم : ما لم يكن النهي لحق آدمي يمكن استدراكه ، فإن كان ولا مانع | ~~كتلقي الركبان ms0710 والنجش ، فإنهما يصحان على الأصح عندنا ، وعند الأكثر | ~~لإثبات الشرع الخيار في التلقي وعللوه بما سبق . انتهى . # ولنا رواية عن أحمد بعدم الصحة ، ولنا مسائل كثيرة فروعية ، كبيع | ~~الفضولي والمجهول ، وغير ذلك لها أدلة خاصة هناك . # { تنبيه : النهي يقتضي الفور والدوام عند أصحابنا والأكثر } ، | ~~PageV05P2302 | ويؤخذ من أن النهي للدوام أنه للفور ؛ لأنه من لوازمه ؛ ~~ولأن من نهى | عن فعل بلا قرينة عد مخالفا لغة وعرفا أي وقت فعله ؛ ولهذا ~~لم تزل العلماء | تستدل به من غير نكير . # وحكاه أبو حامد ، وابن برهان ، وأبو زيد الدبوسي إجماعا . # والفرق بينه وبين الأمر أن الأمر له حد ينتهي إليه فيقع الامتثال فيه | ~~بالمرة ، وأما الانتهاء عن المنهي فلا يتحقق إلا باستيعابه في العمر ، | ~~فلا يتصور فيه تكرار ، بل استمرار به يتحقق الكف . # وخالف القاضي أبو بكر الباقلاني ، والفخر الرازي ، ونقله ابن | عقيل عن ~~الباقلاني ، ونقل المازري عنه خلافه ، ولعل له قولين . # قال ابن مفلح : النهي يقتضي الفور والدوام عند أصحابنا وعامة | العلماء ~~خلافا لابن الباقلاني ، وصاحب ' المحصول ' ؛ لأن النهي | PageV05P2303 | ~~منقسم إلى الدوام وغيره : كالزنا والحائض عن الصلاة فكان القدر المشترك | ~~دفعا للاشتراك والمجاز . # رد : عدم الدوام لقرينة هي تقييد بالحيض وكونه حقيقة للدوام أولى من | ~~المرة لدليلنا ولإمكان التجوز عن بعضه لاستلزامه له بخلاف العكس . # قوله : { ولا تفعل هذا مرة ، يقتضي تكرار الترك } ، قدمه ابن مفلح | في ' ~~أصوله ' ، وعند القاضي والأكثر يسقط بمرة ، وهو المعروف عند | الشافعية ، ~~وقدمه في ' جمع الجوامع ' حتى قال شارحه ابن العراقي عن | القول بأنه يقتضي ~~التكرار : غريب لم نره لغير ابن السبكي . # وقطع به البرماوي في ' شرح منظومته ' ، والظاهر أنهما لم يطلعا على | ~~كلام الحنابلة في ذلك . # وقد تقدم في الأمر في مسألة ما إذا تجرد الأمر عن القرينة هل يقتضي | ~~التكرار ؟ في أثناء بحث المسألة أنه لو قال : لا تفعل هذا مرة ، عم . | ~~PageV05P2304 # قطع به ابن مفلح في بحث المسألة ، وعند القاضي لا يعم ؛ لقبح | المنهي ~~عنه في وقت وحسنه في آخر . # قال ابن مفلح : قال بعض ms0711 أصحابنا ، وقال غيره : يعم . يعني غير | القاضي . # وقال الشيخ تقي الدين في ' المسودة ' : إذا قال : لا تفعل هذا مرة . # فقال القاضي : يقتضي الكف مرة ، فإذا ترك مرة يسقط النهي . # وقال غيره : يقتضي التكرار . انتهى . # فظاهره أن غير القاضي يقول بتكرار الترك . # قوله : { فائدة : يكون النهي عن واحد ، ومتعدد جمعا ، وفرقا وجميعا } . # قد يكون النهي عن واحد فقط ، وهو كثير واضح ، وقد يكون عن | متعدد : أي ~~عن شيئين فصاعدا ، وهذا ثلاثة أنواع : # الأول : أن يكون نهيا عن الجميع ، أي : عن الهيئة الاجتماعية ، فله | فعل ~~أيها شاء على انفراده ، كما تقدم آخر الواجب أنه يجوز النهي | PageV05P2305 ~~| عن واحد لا بعينه . # الثاني : عكس الأول ، وهو النهي عن الافتراق دون الجمع كالنهي | عن ~~الاقتصار على أحد الشيئين ، كقوله [ $ ] : ' لا تمش في نعل واحدة ' ، | ~~فإنه منهي عنه لا عن لبسهما ، ولا عن نزعهما ، ولذلك قال : ' ليلبسهما | ~~جميعا أو ليحفهما جميعا ' . # الثالث : أن يكون نهيا عن الجميع ، أي : كل واحد ، سواء أتى به | منفردا ~~أو مع الآخر ، كالنهي عن الزنا ، والربا ، والسرقة وغيرها ، | وكقوله : ' ~~لا تباغضوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ' . # قال الكوراني : والحق أن هذا مستدرك ؛ لأنه من قبيل النهي عن | الواحد . # فائدة : قال ابن قاضي الجبل : إذا تعلق النهي بأشياء فإما على | الجميع ، ~~كالميتة والدم ولحم الخنزير ، وإما على الجمع ، كالجمع بين | PageV05P2306 ~~| الأختين ، أو على البدل كجعل الصلاة بدلا عن الصوم ، ونظيره : لا تأكل | ~~السمك وتشرب اللبن . # إن جزمت الفعلين كان كل منهما متعلق النهي ، وإن نصبت الثاني مع | جزم ~~الأول كان متعلق النهي الجمع بينهما وكل واحد منهما غير منهي عنه | ~~بانفراده ، وإن جزمت الأول ورفعت الثاني كان الأول متعلق النهي فقط في | ~~حال ملابسة الثاني . انتهى . | PageV05P2307 | فارغة | PageV05P2308 | # | ( باب العام ) # | PageV05P2309 | فارغة | PageV05P2310 | # | ( قوله : { باب } ) # { العام : اللفظ الدال على جميع أجزاء ماهية مدلوله } . # إنما أخر الكلام في العام والخاص عن الأمر والنهي ؛ لتعلقهما بنفس | ~~الخطاب الشرعي ، وتعلق العموم والخصوص باعتبار المخاطب به ، وإنما | قدمنا ~~هذا الحد على الحدود الباقية لما نذكره فإن الطوفي ذكره في | ' مختصره ms0712 ' ، ~~وقال : هو أجود الحدود . # فإنه ذكر حدودا كلها معترضة ، وذكر هذا في جملة تقسيم فقال : وقيل : | ~~اللفظ إن دل على الماهية من حيث هي هي ، فهو المطلق كالإنسان ، أو على | ~~وحده معينة كزيد فهو العلم ، أو غير معينة كرجل فهو النكرة ، أو على | ~~وحدات متعددة فهي : إما بعض وحدات الماهية فهو اسم العدد ، كعشرين | رجلا ~~أو جميعها فهو العام . | PageV05P2311 # فإذن : هو اللفظ الدال على جميع أجزاء ماهية مدلوله ، وهو | أجودها . ~~انتهى . # فهذا الحد مستفاد من التقسيم المذكور ؛ لأن التقسيم الصحيح يرد على | جنس ~~الأقسام ، ثم يميز بعضها عن بعض بذكر خواصها التي يتميز بها | فيتركب كل ~~واحد من أقسامه من جنسه المشترك ومميزه الخاص وهو | الفصل ، ولا معنى للحد ~~إلا اللفظ المركب من الجنس والفصل . # وعلى هذا فقد استفدنا من هذا التقسيم معرفة حدود ما تضمنه من | الحقائق ~~وهو المطلق ، والعلم ، والنكرة واسم العدد . # فالمطلق : هو اللفظ الدال على الماهية المجردة عن وصف زائد . # والعلم : هو اللفظ الدال على وحدة معينة . # واسم العدد : هو اللفظ الدال على بعض وحدات ماهية مدلوله . # والعام ما ذكرنا . انتهى . # وقوله : فإن دل على الماهية من حيث هي هي ، أي : مع قطع النظر عن | جميع ~~ما يعرض لها من وحدة وكثرة ، وحدوث وقدم ، وطول وقصر ، | وسواد وبياض ، ~~فهذا المطلق كالإنسان من حيث هو إنسان إنما يدل على | PageV05P2312 | حيوان ~~ناطق لا على واحد ولا على غيره مما ذكر ، وإن كنا نعلم أنه لا ينفك | عن ~~بعض تلك . # قوله : { وقال أكثر أصحابنا وغيرهم : هو ما عم شيئين | فصاعدا } . # ولم أعلم الآن من أين نقلت ذلك ، ولعلنا أردنا كلامه في ' الروضة ' | ~~وغيرها . # وقد قال ابن عقيل في ' الواضح ' : والعموم ما شمل شيئين فصاعدا | شمولا ~~واحدا ، ثم قال : وقال بعض الفقهاء : ما عم شيئين فصاعدا وليس | بمرضي ؛ ~~لأن قوله : عم - وعن العموم سئل - ليس بتحديد ، كمن قيل له : | ما السواد ، ~~فقال : ما سود المحل الذي يقوم به . انتهى . # { و } قال { أبو الخطاب ، و } الفخر { الرازي } ، وأبو الحسين | المعتزلي ~~: { اللفظ ms0713 المستغرق لما يصلح له } . | PageV05P2313 # فقيل : ليس بمانع لدخول كل نكرة من أسماء الأعداد ، كعشرة ، | وكنحو : ~~ضرب زيد عمرا . # وفيه نظر ، فإنه أريد بما يصلح أفراد مسمى اللفظ فلم تدخل النكرة ، | وإن ~~فسر ( ما يصلح ) بأجزاء مسمى اللفظ لا بجزئياته فالعشرة مستغرقة | أجزاءها ~~، أي : وحداتها ، ونحو ( ضرب زيد عمرا ، إن استغرق لما يصلح | من أفراد ( ~~ضرب زيد عمرا ) فعام ، وإلا لم يدخل . # وأبطله الآمدي بأنه عرف العام بالمستغرق وهما مترادفان وليس | القصد شرح ~~اسم العام ليكون الحد لفظيا بل مسماه بحد حقيقي أو | رسمي . # وزيد في الحد ( من غير حصر ) احتراز من اسم العدد ، نحو : عشرة فإنها | ~~تستغرق الأفراد المركبة ، لكن تحصر ؛ إذ دلالته كل على أجزائه ، ودلالة | ~~العموم كلي على جزئياته . PageV05P2314 # { و } قال { الموفق } في ' الروضة ' ، { و } أبو محمد { الجوزي } في | ' ~~الإيضاح ' : { اللفظ الواحد الدال على شيئين فصاعدا مطلقا } . # فاللفط كالجنس له وللخاص والمشترك وغير ذلك من أصناف اللفظ ، | وفيه ~~إشعار بأن العموم من عوارض الألفاظ دن المعاني على ما يأتي . # واحترز بالواحد عن كل ما ذكر معه عام يقتضيه من الفاعل والمفعول | ونحوه ~~، مثل ( ضرب زيد عمرا ) فإنه إن دل على شيئين ولكن لا بلفظ | واحد ، إذ هما ~~لفظان . # واحترز بشيئين عن مثل رجل في الإثبات ، وعن أسماء الأعلام كزيد ، | وعمرو ~~، فإن لفظ رجل ، ودرهم ، وزيد ، وإن كانت صالحة لكل واحد من | آحاد الرجال ~~، وآحاد الدراهم فلا يتناولها معا بل على سبيل البدل . # و ( فصاعدا ) عن لفظ اثنين ونحوها من كل مثنى نحو رجلين ، واحترز | ب ( ~~مطلقا ) عن مثل عشرة رجال ونحوه من الأعداد المقدرة ، فإنه ليس من | ~~الألفاظ العامة وإن كان مع اتحاده الأصلي شيئين فصاعدا وهي الآحاد | ~~الداخلة فيها إلا أنه إنما دل على تمام عشرة فقط لا مطلقا . | PageV05P2315 # قال الطوفي : وفي الاحتراز ب ( مطلقا ) عما قاله نظر ؛ إذ هو خارج | ~~بقوله : فصاعدا ، إذا هي لفظة ليس لها نهاية تقف عندها ، فكل ما كان من | ~~الأعداد فوق الواحد انتظمه قوله : فصاعدا . # قال العسقلاني شارح ' مختصر الطوفي ' : وفي ms0714 هذا النظر من هذه الحيثية | ~~نظر ؛ إذ العشرة يصدق عليه أنه يدل على شيئين فصاعدا ، وليس في الحد ما | ~~يقتضي أنه يدل على شيئين فصاعدا بما لا نهاية له يقف عندها ؛ إذ لو كان ~~كذلك | لخرجت أكثر العمومات عن كونها عامة ، إذا لا بد لها من نهاية . ~~انتهى . # لكن هذا الحد ليس بجامع لخروج لفظي المستحيل والمعدوم عنه ، وهما | من ~~الألفاظ العامة ولا دلالة لهما على شيئين فصاعدا ؛ لأن مدلولهما ليس | بشيء ~~، أما المستحيل فبالإجماع وأما المعدوم فعلى قول . # ولخروج الموصولات ؛ لأنها عامة وليس بلفظ واحد ؛ لأنها لا تتم إلا | ~~بصلاتها . # وقال الغزالي : اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدا . # لكن قال ابن مفلح في ' أصوله ' : حده في ' الروضة ' أجود من حد | الغزالي ~~، واختار هذا الحد الآمدي وأبدل ( شيئين ) بمسميين . | PageV05P2316 # { و } قال { ابن المني } في ' جدله الكبير ' ، { و } تلميذه { الفخر } | ~~إسماعيل : { ما دل على مسميات دلالة لا تنحصر في عدد } ، نقله عنه ابن | ~~حمدان في ' مقنعه ' وهو حسن لكن دخل فيه المعاني وفيها خلاف يأتي | قريبا . # { و } قال { ابن الحاجب : ما دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه | ~~مطلقا } ضربه أي دفعه ليخرج نحو رجل . # قال ابن مفلح : ولا حاجة إلى زيادتها . ودخل في حده المعاني | والمعدوم ، ~~والمستحيل ، وخرج المسمى الواحد ، والمثنى ، والنكرة المطلقة | كرجل ، وخرج ~~نحو : عشرة ب ( اشتركت فيه ) ، وخرج المعهود بقوله | مطلقا . # قوله : { ويكون مجازا في الأصح } . # يكون العام مجازا على الأصح ، كقولك : رأيت الأسود على الخيول ، | ~~فالمجاز هنا كالحقيقة في أنه قد يكون عاما . # وخالف بعض الحنفية ، فزعم أن المجاز لا يعم بصيغته ؛ لأنه على | خلاف ~~الأصل فيقتصر به على الضرورة . | PageV05P2317 # ويرد : بأن المجاز ليس خاصا بحال الضرورة ، بل هو عند قوم غالب | على ~~اللغات كما تقدم . # واستدل على أن العام قد يكون مجازا بقوله [ $ ] : ' الطواف بالبيت صلاة | ~~إلا أن الله أباح فيه الكلام ' ، فإن الاستثناء معيار العموم فدل على تعميم ~~| كون الطواف صلاة ، وكون الطواف صلاة مجاز . # قوله : { والخاص بخلافه } ، أي : بخلاف العام ms0715 ، { أي : ما دل وليس | بعام ~~فلا يرد المهمل } . # قال القطب الشيرازي في ' شرح المختصر ' : وأما قوله : والخاص | بخلافه ، ~~فالمراد منه أن الخاص هو ما دل لا على مسميات على الوجه | المذكور ، وليس ~~المراد منه أن الخاص ما ليس بعام على ما يوهم . # وأورد عليه أنه لا يطرد لدخول اللفظ المهمل فيه ؛ لأنه ليس بعام لعدم | ~~دلالته ، وأن فيه تعريف الخاص بسلب العام ، وهو ضعيف ؛ لأنه إن كان | ~~بينهما واسطة فلا يلزم من سلب العام تعين الخاص ، وإلا فليس تعريف | ~~PageV05P2318 | أحدهما بسلب حقيقة الآخر عنه أولى من العكس . # وأيضا فإن اللفظ قد يكون خاصا كالإنسان بالنسبة إلى الحيوان ، | ولا يخرج ~~عن كونه عاما بالنسبة إلى ما تحته . # والأول والثاني إنما يرد على ما توهم أنه مراده لا على ما هو مراده . # وأما الثالث فلا يرد على ما توهم أيضا ؛ لأن الإنسان ليس خاصا | بالمعنى ~~المقابل للعام ، بل باعتبار آخر ؛ لأن الخاص كما يطلق على ما يقابل | العام ~~كزيد مثلا كذلك يطلق على خصوصيته بالنسبة إلى ما هو أعم منه | كالإنسان ~~بالنسبة إلى الحيوان . # ويحد بأنه : اللفظ الذي يقال على مدلوله وعلى غير مدلوله ، لفظ آخر | من ~~جهة واحدة . انتهى . # قوله : { ثم لا أعم من المتصور } لتناوله الموجود والمعلوم والمسلوب | ~~وضدها . وقال ابن حمدان في ' مقنعه ' : ولا أعم من معلوم ومسمى ومذكور . # { وقيل : ليس بموجود } ، هذا القول ضربنا عليه ؛ لأنه إنما حكي بعد | ~~قولهم لا أعم من المعلوم فورد المجهول أو الشيء فورد المعدوم . # وذكره في ' الروضة ' تبعا للغزالي ، وسترى ما فيه . # قال الطوفي في ' مختصره ' : الذي لا أعم منه المعلوم أو الشيء ، | ~~PageV05P2319 | ويسمى العام المطلق ؛ لأنه إذا أطلق لا تخرج عنه صورة . # وقيل : ليس بموجود لخروج المجهول عن الأول والمعدوم عن الثاني في | قول ، ~~وأطرد منهما المسمى ، أو المذكور ؛ لأنه لا تخرج عنهما صورة ، | قاله ~~العسقلاني . # قال الطوفي في ' شرحه ' : وقوله : وقيل ليس بموجود يعني أن العام | ~~المطلق ، قيل : هو موجود ، وقيل : لا . # وليس لنا عام مطلق ، وهذا ذكره الغزالي باعتبار ms0716 ، وتابعه أبو | محمد ~~فجعله قولا ثانيا ، ولنحك كلام الغزالي ليتبين ما ذكرناه . # قال الغزالي : واعلم أن اللفظ إما خاص في ذاته مطلقا كزيد ، وإما عام | ~~مطلق كالمذكور والمعلوم ، وإما عام بالإضافة ، كلفظ المؤمنين ، فإنه عام | ~~بالإضافة إلى آحاد المؤمنين ، خاص بالإضافة إلى جملتهم إذ يتناولهم دون | ~~المشركين فكأنه يسمى عاما من حيث شموله للآحاد ، خاصا من حيث | اقتصاره على ~~ما شمله وقصوره عما لم يشمله . # ومن هذا الوجه يمكن أن يقال : ليس في الألفاظ عام مطلق ؛ لأن لفظ | ~~المعلوم لا يتناول المجهول ، والمذكور لا يتناول المسكوت عنه . # قلت : فحاصل قوله : إن كل لفظ ، فهو بالنظر إلى شموله أفراد ما تحته | ~~عام ، وبالنظر إلى اقتصاره على مدلوله خاص / وبهذا التفسير لا يبقى لنا عام ~~| PageV05P2320 | مطلق ، لكن هذا غير تفسيرنا العام المطلق بما لا أعم منه ~~؛ لأن من الألفاظ | ما يكون عاما مع أنه مقصور الدلالة على ما تحته فيكون ~~حينئذ عاما مطلقا ، | لا عاما مطلقا باعتبارين كما ذكر من التفسيرين لكن ~~مثل ذلك لا ينبغي أن | يحكى قولا مطلقا كما فعل أبو محمد ؛ لئلا يوهم أن في ~~وجود العام المطلق | بتفسير واحد قولين ، وليس كذلك ، بل يذكر ذلك بتفسيرين ~~كما ذكر | الغزالي . انتهى كلام الطوفي . # قوله : { ولا أخص من علم الشخص } كزيد مثلا ، ونحوه ، وهذا | الرجل ؛ إذ ~~لا أخص من اسم شخص يعرف به . # قوله : { وعام خاص نسبي } كالموجود ، والجوهر ، والجسم ، | والنامي ، ~~والحيوان ، والإنسان ، فإن كل واحد من هذه الألفاظ خاص به | بالنسبة إلى ما ~~فوقه ، عام بالنسبة إلى ما تحته كالموجود أحد مدلولي | المذكور ، والثاني ~~المجهول . # والجوهر أحد مدلولي الموجود والآخر العرض ، والجسم ، وهو المركب | أحد ~~مدلولي الجوهر والآخر الفرد الذي لا تركيب فيه . | PageV05P2321 # والنامي أحد مدلولي الجسم والآخر الجماد ، والحيوان أحد مدلولي | النامي ~~والآخر النبات ، والإنسان أحد مدلولي الحيوان والآخر ما دب غير | الناطق ، ~~والمؤمن أحد مدلولي الإنسان ، والآخر الكافر . # ولهذا قلنا يسمى عاما خاصا نسبيا ، أي : بالنسبة إلى ما دونه عام ، | ~~وبالنسبة إلى ما فوقه خاص ، والله أعلم ms0717 . | PageV05P2322 | # | ( قوله : { فصل } ) # { العموم من عوارض الألفاظ حقيقة إجماعا } . # يقال : هذا لفظ عام كما يقال : لفظ خاص يعني { بمعنى الشركة في | المفهوم ~~} معناه لا بمعنى الشركة في اللفظ . # قال ابن قاضي الجبل : بمعنى كل لفظ يصح شركة الكثيرين في معناه | لا أنه ~~يسمى عاما حقيقة ؛ إذ لو كانت الشركة في مجرد الاسم لا في مفهومه | لكان ~~مشتركا لا عاما ، وبه يبطل قول من قال : إنه من عوارض الألفاظ | لذاتها . ~~انتهى . # قوله : { وكذا من عوارض المعاني حقيقة } أي : كما أنه من عوارض | الألفاظ ~~حقيقة فهو من عوارض المعاني حقيقة . # وهذا قول القاضي ، والشيخ ، وابن الحاجب ، وأبي بكر | PageV05P2323 | ~~الرازي ، وحكاه عن مذهبهم وغيرهم فيكون العموم موضوعا للقدر | المشترك ~~بينهما بالتواطؤ على الأصح . # وقيل : موضوع لكل منهما حقيقة فهو مشترك . # { وعند الموفق ، و } أبي محمد { الجوزي ، والأكثر : مجاز } ، | يعني : ~~أنه من عوارض المعاني لكنه مجاز لا حقيقة . # قال الشيخ أبو إسحاق : إنه قول الأكثرين . # وصححه ابن برهان وغيره ، ونقله عبد الوهاب في الإفادة عن الجمهور ، | ~~واختاره الآمدي وغيره ، وذكره عن أصحابهم وجمهور الأئمة . # وقيل بنفيهما ، أي : أن العموم لا يكون في المعاني لا حقيقة ولا مجازا . ~~| PageV05P2324 # حكاه ابن الحاجب وغيره ، وهو ظاهر ما حكي عن أبي الخطاب ، | ونقله ابن ~~مفلح . # { وقيل : من عوارض المعنى الذهني } . # قال ابن مفلح : وذكر الشيخ تقي الدين عن الغزالي ، وصاحب | ' الروضة ' ~~أنه من عوارض اللفظ والمعنى الذهني . # وفي ' الروضة ' : من عوارض الألفاظ مجاز في غيرها ، وقال في المعنى | ~~الكلي : إن سمي عاما ، فلا بأس . # قال ابن مفلح : وجه الأول : حقيقة العام لغة : شمول أمر لمتعدد وهو | في ~~المعاني ، كعم المطر ، والخصب ، وفي المعنى الكلي ؛ لشموله لمعاني | ~~الجزئيات . # واعترض على ذلك : بأن المراد أمر واحد شامل ، وعموم المطر شمول | متعدد ~~لمتعدد ؛ لأن كل جزء من الأرض يختص بجزء من المطر . | PageV05P2325 # ورد هذا : بأن هذا ليس بشرط للعموم لغة ، ولو سلم فعموم الصوت | باعتبار ~~واحد شامل للأصوات المتعددة الحاصلة لسامعيه ، وعموم الأمر | والنهي ~~باعتبار واحد وهو الطلب الشامل لكل طلب تعلق ms0718 بكل مكلف ، | وكذا المعنى ~~الكلي الذهني . # وقد فرق طائفة بين الذهني والخارجي فقالوا بعروض العموم للمعنى | الذهني ~~دون الخارجي ؛ لأن العموم عبارة عن شمول أمر واحد لمنفرد ، | والخارج لا ~~يتصور ذلك ؛ لأن المطر الواقع في هذا المكان بل كل قطرة منه | بخصوصه بمكان ~~خاص كما تقدم . # والجواب : أن مطلق الشمول كاف . # تنبيه : ليس المراد المعاني التابعة للألفاظ فإنه لا خلاف في عمومها ؛ ~~لأن | لفظها عام ، وإنما المراد المعاني المستقلة كالمقتضى والمفهوم . قاله ~~ابن | العراقي وغيره . | PageV05P2326 | # | ( قوله : { فصل } ) # { الأربعة ، والأكثر للعموم صيغة خاصة به } . هذا مذهب الأئمة | الأربعة ~~[ و ] الظاهرية ، وعامة المتكلمين . # { و } قال { ابن عقيل : العموم صيغة } ، ولا يقال للعموم صيغة ، | كما ~~سبق عنه في الأمر . # { ف } على الأول { هو حقيقة في العموم مجاز في الخصوص } على | الأصح ؛ ~~لأن العموم أحوط فكان أولى . # { وقيل : عكسه } ، فهو حقيقة في الخصوص مجاز في العموم ؛ لأن | الخصوص ~~متيقن فجعله له حقيقة أولى . | PageV05P2327 # رد : هذا إثبات اللغة بالترجيح وليس بطريق لنا - على ما يأتي في المبحث | ~~- وهذا اختيار الآمدي ، والخصوص أقل الجمع وتوقف فيما زاد . # { وقيل : مشتركة } . # وقال الأشعري ، { والأشعرية ، وغيرهم : لا صيغة له } . وقاله | المرجئة ، ~~وذكره التميمي عن بعض أصحابنا . # ثم للأشعرية ، ولجماعة من الأصوليين قولان : # أحدهما : الوقف ، وهو الصحيح عندهم ، { فقيل : } معنى الوقف { لا | ندري ~~. وقيل : ندري ونجهل } هل هو { حقيقة } في العموم ، { أم مجاز } . # وقيل : الأمر والنهي للعموم ، والوقف في الأخبار ، وقيل : | عكسه ، ~~فالأخبار للعموم والوقف في الأمر والنهي . | PageV05P2328 # وعند أرباب الخصوص هي حقيقة فيه ، واختاره الآمدي ، وتوقف | فيما زاد ، ~~كما تقدم ، وعند محمد بن شجاع الثلجي ، وأبي هاشم ، | وجماعة من المعتزلة : ~~لفظ الجمع واسم الجنس لثلاثة ، ويوقف فيما | زاد . # استدل أصحاب القول الأول - وهو الصحيح - بقول الإنسان : | لا تضرب أحدا ، ~~وكل من قال كذا فقل له كذا : عام قطعا . # ولمسلم من حديث أبي هريرة : قالوا : فالحمر يا رسول الله ؟ قال : ' ما | ~~أنزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة ^ ( فمن يعمل مثقال ذرة | ~~خيرا يره ( 7 ) ومن يعمل مثقال ms0719 ذرة شرا يره ) ^ [ الزلزلة : 7 ، 8 ] . # وعن ابن عمر أن النبي [ # | ] لما رجع من الأحزاب قال : ' لا يصلين أحد | العصر إلا في بني قريظة ' ~~فأدرك بعضهم العصر في الطريق ، فقال بعضهم : | لا نصلي حتى نأتيها ، وقال ~~بعضهم : بل نصلي ، لم يرد منا ذلك ، فذكر للنبي | PageV05P2329 | [ # ] فلم يعنف واحدا منهم . متفق عليه . # وأجنب عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل ، فصلى | بأصحابه ، ولم يغتسل ؛ ~~لخوفه ، وتأول قوله تعالى ؛ ^ ( ولا تقتلوا أنفسكم ) ^ | [ النساء : 29 ] . ~~فذكر ذلك للنبي [ $ ] فضحك ، ولم يقل شيئا . رواه | أحمد ، وأبو داود ، ~~والحاكم وقال : على شرط الصحيحين . # ولأن نوحا تمسك بقوله : ^ ( وأهلك ) ^ [ هود : 40 ] بأن ابنه من أهله | ~~وأقره الله تعالى وبين المانع . # ولأن إبراهيم عليه السلام فهم العموم من ^ ( أهل هذه القرية ) ^ | ~~PageV05P2330 | [ العنكبوت : 31 ] فقال للملائكة : ^ ( إن فيها لوطا ) ^ [ ~~العنكبوت : 32 ] ، | وأجابوه : ^ ( لننجينه وأهله ) ^ [ العنكبوت : 32 ] . # واستدلال الصحابة والأئمة على حد كل سارق وزان بقوله : | ^ ( والسارق ~~والسارقة ) ^ [ المائدة : 38 ] ، ^ ( الزانية والزاني ) ^ [ النور : 2 ] . # وفي ' الصحيح ' : احتجاج عمر على أبي بكر في قتال مانعي الزكاة بقوله | ~~عليه السلام : ' أمرت أن أقاتل الناس ؛ حتى يقولوا : لا إله إلا الله ' . # وللشافعي : فقال أبو بكر : هذه من حقها . # وللترمذي في غير جامعه عن عمر عن أبي بكر مرفوعا : ' إنا معشر | الأنبياء ~~لا نورث ' . # ولمالك عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن رجلا سأل عثمان | PageV05P2331 | ~~عن الأختين من ملك اليمين : هل يجمع بينهما ؟ فقال : أحلتهما آية ، | ~~وحرمتهما آية ، وأنا لا أحب أن أصنع هذا ، فخرج من عنده فلقي رجلا من | ~~أصحاب النبي [ $ ] فقال : لو كان لي من الأمر شيء ثم وجدت أحدا فعل | ذلك ~~لجعلته نكالا . فقال ابن شهاب : أراه عليا . قال مالك : وبلغني عن | الزبير ~~مثل ذلك . # وللطحاوي والدارقطني عن علي وابن عباس كقول عثمان . # وللبخاري عن زيد بن ثابت أنه لما نزل : ^ ( لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين | والمجاهدون ) ^ [ النساء : 95 ] ، قال ابن أم مكتوم : يا رسول ~~الله ، لو أستطيع | الجهاد لجاهدت ! فأنزل الله تعالى : ^ ( غير أولي الضرر ~~) ^ [ النساء : 95 ] . | PageV05P2332 # وشرب ms0720 قدامة بن مظعون خمرا ، واحتج بقوله : ^ ( ليس على الذين | آمنوا ~~وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ) ^ [ المائدة : 93 ] الآية ، فقال عمر : ~~| أخطأت التأويل إذا اتقيت اجتنبت ما حرم الله ، وحده عمر . # رواه الحميدي بسند البخاري . # وشاع ولم ينكر . # واعترض : فهم من القرائن ، ثم أخبار آحاد . # رد : الأصل عدم القرينة ، ثم حديث أبي هريرة صريح ، وهي | متواترة معنى ~~وتلقتها الأمة بالقبول ، ثم الظن كاف . # وأيضا صحة الاستثناء في ( أكرم الناس إلا الفاسق ) ، وهو إخراج ما | ~~لولاه لدخل بإجماع أهل العربية ، لا لصلح دخوله ، وأيضا : ( من دخل | ~~PageV05P2333 | من عبيدي حر ، ومن نسائي طالق ) يعم اتفاقا ، أو ( فأكرمه ) ~~يتوجه اللوم | بترك واحد ، وأيضا ( من جاءك ؟ ) استفهام عام ؛ لأنه موضوع ~~اتفاقا ، | وليس بحقيقة في الخصوص لحسن جوابه بجملة العقلاء ، وكذا ~~الاشتراك | والوقف وإلا لما حسن إلا بعد الاستفهام . # والفرق بين كل وبعض وبين تأكيد العموم والخصوص قطعي ، وكذا | تفريق أهل ~~اللغة بين لفظ العموم ولفظ الخصوص . # وأيضا ( كل الناس علماء يكذبه كلهم ليسوا علماء ) . # واحتج أصحابنا وغيرهم أنه لما نزل قوله : ^ ( إنكم وما تعبدون | من دون ~~الله حصب جهنم ) ^ [ الأنبياء : 98 ] ، قال عبد الله بن الزبعري | للنبي [ ~~$ ] : قد عبدت الملائكة ، وعزير ، وعيسى ، هؤلاء في النار مع آلهتنا ! | ~~فنزل ^ ( ولما ضرب ابن مريم مثلا ) ^ [ الزخرف : 57 ] ^ ( إن الذين سبقت ) ~~^ | [ الأنبياء : 101 ] إسناده جيد . رواه ابن مردويه عن ابن عباس . | ~~PageV05P2334 # وفيه قال المشركون : وليس فيه الملائكة ولا ^ ( ولما ضرب ) ^ الآية . | ~~رواه الضياء في ' المختارة ' . # ورد بأن ( ما ) لما لا يعقل ؛ ولهذا قال عليه السلام لابن الزبعري : | ' ~~ما أجهلك بلسان قومك ! ' . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : كذا قيل ، ولا وجه لصحة الإسناد ، ولم | يصح ~~قوله ذلك له ، ولو اختصت ما بمن لا يعقل لما احتيج إلى قوله : ^ ( من | دون ~~الله ) ^ ؛ لعدم تناولها لله ، و ( ما ) هنا بمعنى الذي والذي يصلح لما | ~~يعقل ، كقولهم : الذي جاء زيد ، وصحة ( ما في الدار من العبيد أحرار ) . # وقال بعض أصحابنا : فكذا ( ما ) بمعناها يكون للعاقل أيضا ، | كقوله : ^ ~~( والسماء وما بناها ) ^ [ الشمس : 5 ms0721 ] وما بعدها ، ذكره بعضهم فيهن ، | ~~وبعضهم بمعنى ( من ) ، وبعضهم مصدرية . # واحتجوا - أيضا - بأن العموم معنى ظاهر يحتاج إلى التعبير عنه كغيره . # ورد : بالاستغناء بالمجاز والمشترك ، كذا قيل ، والظاهر خلافه . | ~~PageV05P2335 # القائل بالخصوص متيقن فجعله حقيقة أولى . # رد : إثبات للغة بالترجيح وليس بطريق لها ، وسبق في الأمر . # وعورض بأن العموم أحوط فكان أولى . # قالوا : يلزم من كونها للعموم كذب الخصوص كعشرة مع إرادة خمسة . # رد : لا يلزم إذا كان نصا كعشرة . # قالوا : يلزم من كونها للعموم كون التأكيد عبثا والاستثناء نقضا وأن | لا ~~يحسن الاستفهام . # رد : لدفع احتمال التخصيص وبلزوم ذلك في الخاص ، ولصحة | استثناء خمسة من ~~عشرة وليس بنقض مع أنه صريح . # قالوا : الخصوص أغلب فهو أولى . # رد : بمنعه في المؤكد ، ومنعه بعضهم في الخبر . # ثم هذا الغالب لا يختص بثلاثة ، وقد يستعمل الشيء غالبا مجازا | وافتقار ~~تخصيصها إلى دليل يدل على أنها للعموم . # القائل مشتركة أو موقوفة ما سبق في الأمر للوجوب . # القائل بالفرق : الإجماع على تكليف المكلفين لأجل العام بالأمر والنهي | ~~فتجب إفادتها للعموم . | PageV05P2336 # رد : مثله الخبر الذي يقع التكليف العام بمعرفته نحو : ^ ( وهو بكل شيء | ~~عليم ) ^ [ البقرة : 29 ] ، وعموم الوعد والوعيد . # قوله : { فائدة : يقال للمعنى أعم وأخص ، وللفظ عام وخاص } . # قال الكوراني في ' شرح جمع الجوامع ' : هذا مجرد اصطلاح لا يدرك له | وجه ~~سوى التمييز بين صفة اللفظ وصفة المعنى . # وما وقع من أن صيغة التفضيل اختصت بالمعنى ؛ لكونه أهم من | اللفظ فسهو ؛ ~~إذ الأعم لم يرد به معنى التفضيل بل الشمول مطلقا ، ولو كان | الأمر على ما ~~توهم لكان اعتباره في الألفاظ أيضا واجبا حيث كانت الزيادة | مقصودة ، وقد ~~أشار إلى ذلك العلامة الشريف الجرجاني في بعض تصانيفه في | المنطق . انتهى ~~. # وكأنه عني : القرافي ومن تابعه ، فإنه قال : وجه المناسبة أن صيغة | ( ~~افعل ) تدل على الزيادة والرجحان والمعاني أعم من الألفاظ فخصت بصيغة | ( ~~افعل ) التفضيل ، ومنهم من يقول فيها عام وخاص أيضا . انتهى . # قلت : وهذا الثاني هو المعتمد . # قوه : { ومدلوله كلية ، أي : محكوم فيه على كل فرد ms0722 } ، فرد بحيث | لا ~~يبقى فرد ، فقوله تعالى : ^ ( فاقتلوا المشركين ) ^ [ التوبة : 5 ] بمنزلة ~~قوله : | اقتل زيدا المشرك وعمرا المشرك إلى آخره ، وهو مثل قولنا : كل رجل ~~| PageV05P2337 | يشبعه رغيفان ، أي : كل واحد على انفراده ، وليس دلالته ~~من باب الكل | وهو الحكم على المجموع من حيث هو كأسماء العدد ، ومنه : كل ~~رجل يحمل | الصخرة ، أي : المجموع لا كل واحد ، ولا من باب الكلي ، وهو ما ~~اشترك | في مفهومه كثيرون كالحيوان ، والإنسان فإنه صادق على جميع أفراده ~~ويقال | الكلية والجزئية ، والكل والجزء ، والكلي والجزئي فصيغة العموم ~~للكلية ، | وأسماء الأعداد للكل ، والنكرات للكلي ، والأعلام للجزئي ، وبعض ~~العدد | زوج للجزئية ، وما تركب منه ومن غيره كل كالخمسة للجزء . # والفرق بين الكل والكلي من أوجه . # منها : الكل متقوم بأجزائه والكلي بجزئياته . # ومنها : الكل في الخارج والكلي في الذهن . # ومنها : الأجزاء متناهية ، والجزئيات غير متناهية . # ومنها الكل محمول على أجزائه والكلي على جزئياته ، قاله ابن قاضي | الجبل ~~، والظاهر أنه من كلام القرافي . # قوله : { ودلالته على أصل المعنى قطعية } ، وهذا بلا نزاع ، فلا معنى | ~~لقوله في ' جمع الجوامع ' وهو عن الشافعي . # قوله : { وعلى كل فرد بخصوصه بلا قرينة ، ظنية عند أكثر أصحابنا ، | ~~PageV05P2338 | والأكثر } ، منهم من الحنفية الماتريدي ومن تبعه من مشايخ ~~سمرقند . # قال ابن اللحام في ' أصوله ' : وعلى كل فرد بخصوصه ظنية عند الأكثر . # وقال في ' جمع الجوامع ' : هو عن الشافعية . # وقال في ' القواعد الأصلية ' : هذا المشهور عند أصحابنا وغيرهم . # وقد ذكر القاضي وأصحابه ، واستدلوا لذلك بأن التخصيص | بالمتراخي لا يكون ~~نسخا ، ولو كان العام نصا على أفراده لكان نسخا ، | وذلك أن صيغ العموم ترد ~~تارة باقية على عمومها ، وتارة يراد بها بعض | الأفراد ، وتارة يقع فيها ~~التخصيص ، ومع الاحتمال لا قطع ، بل لما كان | الأصل بقاء العموم فيها كان ~~هو الظاهر المعتمد للظن ، ويخرج بذلك عن | الإجمال . # وقال ابن عقيل : والفخر إسماعيل من أصحابنا ، وحكي عن | PageV05P2339 | ~~الإمام الشافعي ، حكاه الأبياري عن الشافعي والمعتزلة أن دلالته | قطعية ، ~~وروي عن الحنفية . # قال ابن عقيل في ' الواضح ' : إذا تعارضت دلالة العام ms0723 والخاص في شيء | ~~واحد تساويا . انتهى . # تنبيه : قوله : { بلا قرينة } يقتضي كل فرد : كالعمومات التي يقطع | ~~بعمومها ولا يدخلها تخصيص ، كقوله تعالى : ^ ( وهو بكل شيء عليم ) ^ | [ ~~البقرة : 29 ] ، ^ ( لله ما في السموات وما في الأرض ) ^ [ البقرة : 284 ] ~~، ^ ( وما | من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) ^ [ هود : 6 ] ، ونحوه ~~. # وإن اقترن به ما يدل على أن المحل غير قابل للتعميم فهو كالمجمل يجب | ~~التوقف فيه إلى ظهور المراد منه ، كقوله تعالى : ^ ( لا يستوي أصحاب النار ~~| وأصحاب الجنة ) ^ [ الحشر : 20 ] ذكره ابن العراقي . | PageV05P2340 # تنبيه آخر : قد علم مما قررناه أن لفظ العام له دلالتان دلالة على المعنى ~~| الذي اشتركت فيه أفراده ، وهي التي بينا أن الحكم فيها على الكلي وليس | ~~للعام بها اختصاص فإنها تتعلق بالكلي سواء كان فيه عموم أو لا ، ودلالته | ~~على كل فرد من أفراده من خصوص ، وهي التي لها خصوصية بالعام ، | ويعبر عنها ~~بالكلية ، أما الأولى فقطعية بلا شك ، وهو محل وفاق . # ومعنى القطع فيه دلالة النصوصية ، أي : هو نص بالقطع فيه من هذه | ~~الحيثية ، فيكون كدلالة الخاص . # والدلالة الثانية محل خلاف ، والأثر على أنها ظنية كما تقدم . # قوله : { العام في الأشخاص عام في الأحوال وغيرها } كالأزمنة والبقاع | ~~والمتعلقات { عند الإمام والأكثر } ، منهم : ابن السمعاني والرازي . # قال في ' القواعد الأصلية ' : العام في الأشخاص عام في الأحوال ، هذا | ~~المعروف عند العلماء ، قال الإمام أحمد في قوله تعالى : ^ ( يوصيكم الله في ~~| أولادكم ) ^ [ النساء : 11 ] ظاهرها على العموم ؛ أن من وقع عليه اسم | ~~PageV05P2341 | ولده فله ما فرض الله ، وكان رسول الله [ $ ] هو المعبر عن ~~الكتاب ، والآية | إنما قصدت للمسلم لا الكافر . انتهى . # وخالف الشيخ تقي الدين ، والآمدي ، والقرافي ، والأصفهاني | في ' شرح ~~المحصول ' ، وغيرهم . # قال القرافي ، وتابعه ابن قاضي الجبل في ' أصوله ' : صيغ العموم وإن | ~~كانت عامة في الأشخاص فهي مطلقة في الأزمنة ، والبقاع ، والأحوال ، | ~~والمتعلقات ، فهذه الأربعة لا عموم فيها من جهة ثبوت العموم في غيرها حتى | ~~يوجد لفظ يقتضي العموم ، نحو : لأصومن الأيام ، ولأصلين في جميع البقاع ، | ~~ولا عصيت ms0724 الله في جميع الأحوال ، ولأشتغلن بتحصيل جميع المعلومات . # فإذا قال الله تعالى : ^ ( فاقتلوا المشركين ) ^ [ التوبة : 5 ] فهو عام ~~في جميع | أفراد المشركين ، مطلق في الأزمنة ، والبقاع ، والأحوال ، ~~والمتعلقات ، | فيقتضي النص قتل كل مشرك في زمان ما ، في مكان ما ، في حالة ~~ما ، وقد | أشرك بشيء ما . # ولا يدل اللفظ على خصوص يوم السبت ، ولا مدينة معينة من مدائن | المشركين ~~، ولا أن ذلك المشرك طويل ، أو قصير ، ولا أن شركه وقع | بالصنم ، أو ~~بالكوكب ، بل اللفظ مطلق في هذه الأربع . انتهى . | PageV05P2342 # ورد ذلك ابن دقيق العيد في ' شرح العمدة ' ، فقال : أولع بعض أهل | العصر ~~- وما قرب منه - بأن قالوا : صيغة العموم إذا وردت على الذوات | مثلا ، أو ~~على الأفعال كانت عامة في ذلك ، مطلقة في الزمان ، والمكان ، | والأحوال ، ~~والمتعلقات . # ثم قال : المطلق يكفي في العمل به صورة واحدة فلا يكون حجة فيما | عداه ، ~~وأكثروا من هذا السؤال فيما لا يحصى كثرة من ألفاظ الكتاب | والسنة ، وصار ~~ذلك ديدنا لهم في الجدال . # قال : وهذا عندنا باطل ، بل الواجب أن ما دل على العموم في الذوات | - ~~مثلا - يكون دالا على ثبوت | الحكم في كل ذات تناولها اللفظ ، ولا تخرج | ~~عنها ذات إلا بدليل يخصها ، فمن أخرج شيئا من تلك الذوات فقد خالف | مقتضى ~~العموم . # مثال ذلك : إذا قال : من دخل داري فأعطه درهما ، فتقتضي الصيغة | العمومة ~~في كل ذات صدق عليها أنها الداخلة . # فإذا قال قائل : هو مطلق في الزمان فأعمل به في الذوات الداخلة الدار | ~~في أول النهار - مثلا - ولا أعمل به في غير ذلك الوقت ؛ لأنه مطلق في ~~الزمان ، | وقد علمت به مرة ، فلا يلزم أن أعمل به أخرى لعدم عموم المطلق . # قلنا : الصيغة لما دلت على العموم في كل ذات دخلت الدار ، ومن | جملتها ~~الداخلة في آخر النهار ، فإذا أخرجت تلك الذوات فقد أخرجت ما | ~~PageV05P2343 | دلت الصيغة على دخوله ، وقول أبي أيوب الأنصاري : ( فقدمنا ~~الشام | فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو القبلة فننحرف عنها ونستغفر الله ) يدل ~~| على أن العام في ms0725 الأشخاص عام في المكان . انتهى . # وفي المسألة قول ثالث اختاره ابن المرحل ، والسبكي ، وولده | التاج : إنه ~~يعم بطريق الالتزام لا بطريق الوضع ، وجمعوا بين المقالتين ، أي : | فيلزم ~~من لازم تعميم الأشخاص عموم في الأحوال والأزمنة ، والبقاع . # وتكلم على ذلك البرماوي ، وأطال من كلامهم . | PageV05P2344 | # | ( قوله : { فصل } ) # { صيغ العموم : اسم شرط ، واستفهام } . أي : للعموم صيغ عند | القائل بها ~~، أي : بأن للعموم صيغة تخصه . # منها : أسماء الشرط ، والاستفهام { كمن في ( من يعقل ) } نحو : ^ ( ومن | ~~يتق الله يجعل له مخرجا ) ^ [ الطلاق : 2 ] ، ^ ( ومن يتوكل على الله فهو ~~حسبه ) ^ | [ الطلاق : 3 ] ، ^ ( من عمل صالحا فلنفسه ) ^ [ فصلت : 46 ] ، ~~^ ( ومن يقنط من | رحمة ربه إلا الضالون ) ^ [ الحجر : 56 ] . # وتأتي ( من ) الشرطية بخصوصها منفردة بالأحكام ، والخلاف فيها قبل | ~~التخصيص ، وتقول في الاستفهام : من عندك ؟ # { و ( ما ) فيما لا يعقل } ، نحو ، ^ ( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ~~ممسك | لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده ) ^ [ فاطر : 2 ] ، ^ ( وما عند ~~الله خير للأبرار ) ^ | [ آل عمران : 198 ] ، ^ ( ما عندكم ينفد وما عند ~~الله باق ) ^ [ النحل : 96 ] ، | وتقول في الاستفهام : ما عندك ؟ # هذا هو الصحيح ، أعني أن استعمال ( من ) فيما يعقل ، واستعمال | ~~PageV05P2345 | ( ما ) فيما لا يعقل ، وهو استعمال كثير شائع ، قد ورد في ~~الكتاب والسنة ، | وكلام العرب . # { وقيل : ( ما ) لهما } ، يعني : لمن يعقل ولمن لا يعقل في الخبر | ~~والاستفهام ، ذكره ابن عقيل في ' الواضح ' عن جماعة . # قال البرماوي في ' شرح منظومته ' : كل من ( من ) و ( ما ) قد يستعمل في | ~~الآخر كثيرا في مواضع مشهورة في النحو ، والعموم موجود فلا حاجة | لذكر ~~اختصاص ولا غيره فيهما . انتهى . # قال ابن قاضي الجبل وغيره : من ، وما في الاستفهام للعموم ، | فإذا قلنا ~~: من في الدار ؟ حسن الجواب بواحد ، فيقال مثلا : زيد ، وهو | مطابق للسؤال ~~. # فاستشكل ذلك قوم . # وجوابه : أن العموم إنما هو باعتبار حكم الاستفهام ، لا باعتبار | الكائن ~~في الدار ، فالاستفهام عم جميع الرتب ، فالمستفهم عم بسؤاله كل | واحد ~~يتصور كونه فيها ، فالعموم ليس باعتبار الوقوع ، بل باعتبار | الاستفهام ، ~~واشتماله على كل الرتب المتوهمة ms0726 . انتهى . | PageV05P2346 # وسبقه إلى ذلك القرافي ، بل هو أخذه من كلامه . # قوله : { و ( أين ) و ( أنى ) و ( حيث ) للمكان } ، نحو قوله تعالى : ^ ( ~~وهو | معكم أين ما كنتم ) ^ [ الحديد : 4 ] ، و ^ ( أينما تكونوا يدرككم ~~الموت ) ^ [ النساء : | 78 ] في الجزاء وتقول مستفهما : أنى زيد ؟ # قوله : { و ( متى ) للزمان المبهم } ، نحو : متى يقم أقم . # قال البرماوي : وقيد ابن الحاجب وغيره عموم ( متى ) بالأزمان | المبهمة ، ~~فلا يقال : متى طلعت الشمس ، بل يقال : إذا طلعت الشمس . # وهذا مراد من أطلق العبارة . انتهى . # فلهذا قيدها بذلك . # واستدل لمتى بقول الشاعر : | # % متى تأته تعشو إلى ضوء ناره % % تجد خير نار عندها خير موقد % # أي : أي وقت أتيت ، ونحوه في الجزاء ، متى جئتني أكرمتك . # وتقول في الاستفهام : متى جاء زيد . # قوله : و ( أي ) المضافة للكل ، أي للعاقل وغيره ، فمن الأول : ^ ( لنعلم ~~| أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا ) ^ [ الكهف : 12 ] ، وقوله [ $ ] : ' ~~أيما امرأة | نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل ' . | PageV05P2347 # ومن الثاني : قوله تعالى : ^ ( أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي ) ^ | [ ~~القصص : 28 ] وتقول : أي وقت تخرج ؟ # قوله : { وتعم ( من ) و ( أي ) المضافة إلى الشخص ضميرهما فاعلا كان أو | ~~مفعولا } ، فلو قال : من قام منكم ، أو أيكم قام ، أو من أقمته ، أو أيكم | ~~أقمته فهو حر ، فقاموا ، أو أقامهم عتقوا . # قال الشيخ مجد الدين في ' المحرر ' : وعلى قياسه ، أي : عبيدي ضربته أو | ~~من ضربته من عبيدي فهو حر ، فضربهم ، عتقوا . # قال ابن العراقي : و ( أي ) عامة فيما تضاف إليه من الأشخاص | والأزمان ، ~~والأمكنة ، والأحوال . # ومنه : ' أي امرأة نكحت نفسها . . . ' ، وينبغي تقييدها بالاستفهامية ، | ~~أو الشرطية ، أو الموصولة ؛ لتخرج الصفة ، كمررت برجل أي رجل ، | والحال : ~~مررت بزيد أي رجل . انتهى . # { وعنه : لا تعم أي } . # قال ابن أبي موسى في ' الإرشاد ' : إن قال أيكم جاء بخبر كذا فهو | ~~PageV05P2348 | حر فجاءته جماعة : فعن أحمد يعتقون . # وممن قال : إنها ليست للعموم الشمولي ، وإنما للعموم البدلي : ابن | ~~السمعاني ، والقاضي عبد الوهاب المالكي ، وأبو زيد الدبوسي ، | وصاحب ' ~~اللباب ' من الحنفية ، وأنها نكرة لا تقتضي العموم إلا بقرينة | حتى ms0727 لو قال ~~: أي عبيدي ضربته فهو حر ، فضربهم لا يعتق إلا واحد بخلاف | ( أي عبيدي ~~ضربك فهو حر ) فضربوه جميعا عتقوا لعموم فعل الضرب ، | واختاره بعض ~~الشافعية . # قال ابن مفلح : قال الحنفية : ( أي عبيدي ضربك حر ) ، فضربوا | عتقوا ؛ ~~لعموم صفة الضرب ، ولو قال : ضربته فضربهم عتق واحد ؛ لأنه | نكرة في ~~إثباته إثبات لانقطاع هذه الصفة عنها إليه ، ولو قال : من شئت من | عبيدي ~~فأعتقه ، فشاء عتق كلهم ، فعند أبي حنيفة يستثني واحد ؛ لأن من | ~~PageV05P2349 | للتبعيض ، وعند صاحبيه يعتق كلهم ؛ لأن من للبيان ، وعنه : ~~أحدهم . # وقيل : لا تعم ، أي الموصولة . # قال البرماوي : لا عموم في الموصولة ، نحو : ( يعجبني أيهم هو قائم ) | ~~فلا عموم فيها ، بخلاف الشرطية ، نحو : ^ ( أيا ما تدعوا فله الأسماء ~~الحسنى ) ^ | [ الإسراء : 110 ] ، والاستفهامية نحو : ^ ( أيكم يأتيني ~~بعرشها ) ^ [ النمل : 38 ] ، | والله أعلم . # قوله : { وموصول من صيغ العموم } . # الموصول سواء كان مفردا كالذي ، والتي ، أو مثنى ، كقوله تعالى : | ^ ( ~~واللذان يأتيانها منكم ) ^ [ النساء : 16 ] ، أو مجموعا نحو : ^ ( إن الذين ~~| سبقت لهم منا الحسنى ) ^ [ الأنبياء : 101 ] ، ^ ( واللاتي تخافون نشوزهن ~~) ^ | [ النساء : 34 ] ، ^ ( واللائي يئسن من المحيض ) ^ [ الطلاق : 4 ] ، ~~ونحوها . # والراجح عموم الموصولات كلها إلا ( أي ) على ما تقدم . # قوله : { و ( كل ) } . من صيغ العموم كل ، وهي أقوى صيغة . | ~~PageV05P2350 # ولها بالنسبة إلى إضافتها معان ، منها : أنها إذا أضيفت إلى نكرة فهي | ~~لشمول أفراده ، نحو : ^ ( كل نفس ذائقة الموت ) ^ [ آل عمران : 185 ] . # ومنها : إذا أضيفت إلى معرفة ، وهي جمع ، أو ما في معناه ، فهي | ~~لاستغراق أفراده أيضا ، نحو : ( كل الرجال ، أو كل النساء على وجل إلا من | ~~أمنه الله ) ، وفي الحديث : ' كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها ~~' . # ومنها : إذا أضيفت إلى معرفة مفرد فهي لاستغراق أجزائه أيضا ، | نحو : كل ~~الجارية حسن ، أو كل زيد جميل ، إذا علم ذلك ، فمادتها | تقتضي الاستغراق ~~والشمول : كالإكليل لإحاطته بالرأس ، والكلالة | لإحاطتها بالوالد والولد ؛ ~~فلهذا كانت أصرح صيغ العموم ؛ لشمولها | العاقل وغيره ، المذكر والمؤنث ، ~~المفرد والمثنى ، والجمع ، وسواء بقيت على | إضافتها كما مثلنا ، أو حذفت ، ~~نحو : ^ ( كل له ms0728 قانتون ) ^ [ البقرة : | 116 ] ، ^ ( كل آمن بالله ) ^ [ ~~البقرة : 285 ] . # قال القاضي عبد الوهاب : ليست في كلام العرب كلمة أعم منها تفيد | العموم ~~مبتدأة ، وتابعة لتأكيد العام ، نحو : جاء القوم كلهم . # وهنا فوائد : # منها : أن ما سبق من كونها تستغرق الأفراد فيما إذا أضيفت لجمع | معرف ~~كما لو أضيفت إلى نكرة فيكون من الكلية ، كقوله [ $ ] حكاية عن ربه | ~~PageV05P2351 | - عز وجل - : ' يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته ' الحديث ~~، وهو قول | الأكثر ، وذهب بعضهم إلى أنه من الكل المجموعي لا من الكلية . # ومنها : إذا دخلت كل على جمع معرف باللام ، وقلنا بعمومها ، فهل | المفيد ~~للعموم الألف واللام وكل تأكيد ، أو اللام لبيان الحقيقة ، وكل | لتأسيس ~~إفادة العموم ؟ # الثاني أظهر ؛ لأن كلا إنما تكون مؤكدة إذا كانت تابعة ، وقد يقال : | ~~اللام أفادت عموم مراتب ما دخلت عليه ، وكل أفادت استغراق الأفراد ، | فنحو ~~( كل الرجال ) تفيد فيها الألف واللام عموم مراتب جمع الرجل ، | وكل ~~استغراق الآحاد ، ولهذا قال ابن السراج : إن ( كل ) لا تدخل في | المفرد ، ~~والمعرف بالألف واللام إذا أريد بكل منهما العموم . انتهى . # وهو ظاهر ؛ ولهذا منع دخول ( أل ) على كل وعيب قول بعض النحاة : | بدل ~~الكل من الكل . # ومنها : ليس من دخولها على المفرد والمعرف نحو قوله تعالى : | ^ ( كل ~~الطعام كان حلا لبني إسرائيل ) ^ [ آل عمران : 93 ] ، وقوله [ $ ] : | ~~PageV05P2352 | ' كل الطلاق واقع إلا طلاق المعتوه ' ؛ لأن الظاهر أنها مما ~~هو في معنى | الجمع المعرف ، حتى تكون لاستغراق الأفراد لا الأجزاء . # ومنها : محل عمومها إذا لم يدخل عليها نفي متقدم عليها ، نحو : ( لم | ~~يقم كل الرجال ) فإنها حينئذ للمجموع ، والنفي وارد عليه وسميت | سلب ~~العموم بخلاف ما لو تأخر عنها نحو : كل إنسان لم يقم ، فإنها حينئذ | ~~لاستغراق النفي في كل فرد ، ويسمى عموم السلب . # وهذه القاعدة متفق عليها عند أرباب البيان ، وأصلها قوله [ # | ] في | حديث ذي اليدين : ' كل ذلك لم يكن ' جوابا لقوله : ( أنسيت ، أم ~~قصرت | الصلاة ؟ ) أي : لم يكن كل من الأمرين ، لكن بحسب ظنه [ # ] فلذلك | صح أن يكون جوابا للاستفهام عن ms0729 أي الأمرين وقع . | ~~PageV05P2353 # ولو كان لنفي المجموع لم يكن مطابقا للسؤال ، ولا لقول ذي اليدين في | ~~بعض الروايات قد كان بعض ذلك ؛ فإن السلب الكلي نقيضه الإيجاب | الجزئي . # وأورد على قولهم تقدم النفي لسلب العموم نحو قوله تعالى : ^ ( إن | كل من ~~في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ) ^ [ مريم : 93 ] ، فينبغي أن | ~~تقيد القاعدة بأن لا ينتقض النفي ، فإن انتقض كانت لعموم السلب . # وقد يقال : انتقاض النفي قرينة إرادة عموم السلب . قاله البرماوي | وأطال ~~هنا وفي الحروف . # قوله : { و ( جمع ) } من صيغ العموم ، جميع وهي مثل كل إلا أنها | لا ~~تضاف إلا إلى معرفة ، فلا يقال : جميع رجل ، ويقول : جميع الناس ، | وجميع ~~العبيد . # ودلالتها على كل فرد فرد بطريق الظهور بخلاف كل ، فإنها بطريق | النصوصية ~~. # وفرق الحنفية بينهما بأن كلا تعم على جهة الانفراد ، وجميعا على جهة | ~~الاجتماع . | PageV05P2354 # قال بعضهم : إذا كانت ( جميع ) إنما تضاف لمعرفة فهو إما باللام ، أو | ~~بكونه مضافا لمعرفة ، وكل منهما يفيد العموم فلم تفده جميع . # وجوابه : أن ما فيه الألف واللام تقدر حينئذ أنها للجنس والعموم | مستفاد ~~من جميع . # وأما المضاف ، نحو : جميع غلام زيد ، فليست فيه لعموم كل فرد ، بل | ~~لعموم الأجزاء كما تقدم . # قوله : { ونحوه } ، إشارة إلى ما كان من هذه المادة مثلها في العموم | ~~كأجمع ، وأجمعين ، ونحوهما ، ومن زعم أن أجمعين تقتضي الاتحاد في | الزمان ~~بخلاف جميع ، فالأصح خلاف قوله ، قال الله تعالى : | ^ ( ولأغوينهم أجمعين ~~) ^ [ الحجر : 39 ] . # واختلف في ( أجمع ) ونحوه إذا وقع بعد كل : هل التأكيد بالأول ، | ~~والثاني زيادة فيه أو بكل منهما أو بهما معا ؟ الأرجح الأول كما في | سائر ~~التوابع . | PageV05P2355 # ومن مادة جميع أيضا : جاء القوم بأجمعهم - وهو بضم الميم - جمع | جمع ، ~~وسكون ثانيه ، كعبد وأعبد ، ولا يقال : بأجمعهم - بفتح الميم - لئلا | ~~يتوهم أنه أجمع الذي يؤكد به ؛ لأن ذلك لا يضاف للضمير ولا يدخل على | حرف ~~الجر . # قاله الحريري في ' درة الغواص ' ، وحكى ابن السكيت الوجهين | وإن كان ~~الأقيس الضم . # قوله : { ومعشر ومعاشر وعامة وكافة وقاطبة } . # ذكر البرماوي ms0730 في ' شرح منظومته ' : أن من صيغ العموم التي هي نحو | جميع ~~هذه الخمسة الألفاظ ، نحو : ^ ( يا معشر الجن والإنس ) ^ [ الرحمن : | 33 ] ~~، ' إنا معشر الأنبياء لا نورث ' ، ^ ( وقاتلوا المشركين كافة | كما ~~يقاتلونكم كافة ) ^ [ التوبة : 36 ] ، وقالت عائشة : ( لما مات النبي | [ $ ~~] ارتدت العرب قاطبة ) . | PageV05P2356 # قال ابن الأثير : أي جميعهم ، لكن معشر ومعاشر لا يكونان إلا | مضافين ~~بخلاف قاطبة ، وعامة ، وكافة ، فإنها تضاف وتفرد . # قوله : { وجمع مطلقا معرف بلام أو إضافة } ، كقوله تعالى : ^ ( قد | أفلح ~~المؤمنون ) ^ [ المؤمنون : 1 ] . # من جملة صيغ العموم الجمع المعرف تعريف جنس سواء كان المذكر ، أو | مؤنث ~~سالم ، أو مكسر ، جمع قلة أو كثرة ، فلهذا قلنا : وجمع مطلقا ، ليشمل | هذا ~~كله . # ومن أمثلته أيضا : ^ ( أن الله بريء من المشركين ) ^ [ التوبة : 3 ] ، ~~وقوله تعالى : | ^ ( وترى الجبال تحسبها جامدة ) ^ [ النمل : 88 ] ، ^ ( إن ~~المسلمين والمسلمات ) ^ | [ الأحزاب : 35 ] ، فجمع الكثرة كرجال وصواحب ، ~~والسالم المذكر : المسلمون ، | والمؤنث : المسلمات ، والتكسير : كأكسية ، ~~وأفلس ، وصبية ، وأجمال ، والقلة : | من ثلاثة ، أو اثنين إلى أحد عشر ، ~~ومن بعدها للكثرة . | PageV05P2357 # أو جمع معرف بالإضافة ، نحو : عبيدي أحرار ، ونسائي طوالق ، | ونحوهما ، ~~وقوله تعالى : ^ ( يوصيكم الله في أولادكم ) ^ [ النساء : 11 ] ، | و ^ ( ~~حرمت عليكم أمهاتكم ) ^ [ النساء : 23 ] ، وهذا قول أكثر العلماء | والصحيح ~~عنهم . # قال ابن برهان : القول بعمومها هو قول معظم العلماء . # قال ابن الصباغ : هو إجماع أصحابنا . # ودليله : أن العلماء لم تزل تستدل بآية السرقة وآية الزنا ، وآية الأمر | ~~بقتال المشركين ، ونحو ذلك ، ومنها قول النبي [ $ ] في التشهد في السلام | ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين : ' فإنكم إذا قلتم ذلك فقد سلمتم على كل | ~~عبد الله صالح في السماء والأرض ' رواه البخاري ومسلم . # وقيل : لا تعم ، فلا تفيد الاستغراق . # وحكاه صاحب المعتمد عن الجبائي ، وحكي أيضا عن جمع من | PageV05P2358 | ~~الفقهاء ، وحكي أيضا في ' المعتمد ' عن أبي هاشم أنه يفيد الجنس | دون ~~الاستغراق ، وحكاه غيره عنه أيضا وعن الفارسي . # وقيل : لا يعم غيره ، قال في ' الروضة ' : قال البستي : الكامل في | ~~العموم هو الجمع ؛ لوجود صورته ومعناه ، وما عداه قاصر في العموم ؛ لأنه | ~~لصيغته إنما ms0731 يتناول واحدا لكنه ينتظم جميعا من المسميات معنى فالعموم | ~~قائم بمعناها لا بصيغتها . انتهى . # قال القاضي وغيره : التعريف يصرف الاسم إلى ما الإنسان به | أعرف ، فإن ~~كان معهودا فهو به أعرف فينصرف إليه ، ولا يكون مجازا وإلا | انصرف إلى ~~الجنس ؛ لأنه به أعرف من أبعاضه ، واحتج بعمومها مع العهد | على من خالف ~~فيه مع الجنس . # وقاله أبو الحسين ، وأبو الخطاب ، وقال : لو قيل : يصير الاسم | مجازا ~~بقرينة العهد ، لجاز . | PageV05P2359 # وقال ابن مفلح : وجزم به غيره . # قال البرماوي : زعم بعضهم أن القول بعموم الجمع المعرف إذا كان | جمع قلة ~~مشكل ؛ لأنه إلى عشرة والعموم ينافي ذلك ، وعنه أجوبة كثيرة : # منها : جواب أبي المعالي : حمل كلام سيبويه والنحاة على المنكر وكلام | ~~الأصوليين على المعرف . # ومنها : أن أصل الوضع في القلة ذلك ، ولكن استعماله كالكثرة إما | بعرف ~~الاستعمال أو بعرف الشرع . # ومنها : أن المقتضى للعموم إذا دخل على الواحد لا تدفعه وحدته | فدخوله ~~على جمع القلة لا يدفعه تحديده بهذا العدد من باب أولى . # وقيل : السؤال من أصله لا يرد ، فقد قال الزجاج وابن خروف : إن | جمعي ~~القلة والكثرة سواء . # وقيل : لا يرد لأمر آخر ، وهو : أن المقتضى للعموم إذا دخل على جمع ، | ~~فيه خلاف سيأتي أن آحاده جموع أو وحدان ، فإن كان وحدانا فقد ذهب | ~~PageV05P2360 | اعتبار الجمعية بالكلية ، وإن كان جموعا فلا تنافي بين ~~استغراق كل جمع جمع ؛ | لأن تلك الجموع كل واحد منها له عدد معين ، وقيل : ~~غير ذلك . انتهى . # تنبيه : على القول بالعموم قيل : أفراده جموع ، والأصح آحاد في الإثبات | ~~وغيره ، وعليه أئمة التفسير في استعمال القرآن ، نحو : ^ ( والله يحب | ~~المحسنين ) ^ [ آل عمران : 134 ] أي : يحب كل محسن ، ^ ( فإن الله لا يحب | ~~الكافرين ) ^ [ آل عمران : 32 ] أي : كلا منهم بأن يعاقبهم ، ^ ( فلا تطع | ~~المكذبين ) ^ [ القلم : 8 ] أي : كل واحد منهم ، وتؤيده صحة استثناء | ~~الواحد منه ، نحو : جاء الرجال إلا زيدا ، ولو كان معناه جاء كل جمع من | ~~جموع الرجال لم يصح إلا أن يكون منقطعا ، قاله المحلي وغيره . # قال من ms0732 قال بالأول : يقول : قامت قرينة الآحاد في الآيات المذكورة | ~~ونحوها . # قوله : { واسم جنس معرف تعريف جنس } ، وهو ما لا واحد له من | لفظه ~~كالناس ، والحيوان ، والماء ، والتراب ، ونحوها ، حملا للتعريف على | فائدة ~~لم تكن ، وهو تعريف جمع الجنس ؛ لأنه الظاهر كالجمع ، والاستثناء | ~~PageV05P2361 | منه ، كقوله تعالى : ^ ( إن الإنسان لفي خسر ( 2 ) إلا ~~الذين آمنوا ) ^ [ العصر : | 2 ، 3 ] . # { وقال الغزالي : إن تميز واحده عن جنسه بالتاء وخلا عنها أو لم يتميز | ~~بوصفه بالوحدة عم وإلا فلا } ، كالبر ، والتمر ، ونحوهما فيعم ؛ لأن | واحد ~~البر برة ، وواحدة التمر تمرة بخلاف ما لم يدخل عليه التاء ، كالرجل ، | ~~والدنيا ، فلا عموم في ذلك . # قوله : { ولا يعم مع قرينة اتفاقا } ، إذا عارض اسم الجنس المعرف | تعريف ~~الجنس قرينة عهد منعته العموم اتفاقا ، وذلك كسبق تنكير قوله | تعالى : ^ ( ~~كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ( 15 ) فعصى فرعون الرسول ) ^ [ المزمل : 15 ، ~~| 16 ] ؛ لأنه يصرفه إلى ذلك ، فلا يعم إذا عرف ، إرادة العهد لقرينة ، | ~~وكقوله تعالى : ^ ( يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ) ^ [ الفرقان : 27 ] ، ~~وكقوله | تعالى : ^ ( وليس الذكر كالأنثى ) ^ [ آل عمران : 36 ] . # وممن نقل الاتفاق على ذلك الفخر الرازي في ' المحصول ' وغيره . | ~~PageV05P2362 # [ { ومع جهلها يعم عندنا وعند الأكثر ووقف أبو المعالي | وإن عارض ~~الاستغراق احتمال تعريف جنس وعرف . كعلي الطلاق ونحوه | لم يعم على الأصح . # ومفرد محلي بلام غير عهدية عندنا وعند الأكثر كالرجل والسارق | لفظا عند ~~الأكثر ، وقال السمعاني : معنى ، وقال الرازي وغيره : | PageV05P2363 | لا ~~يعم ، وقيل : مجمل . # وجمع مضاف ومفرد مضاف لمعرفة كعبدي وامرأتي ، عند أحمد | وأصحابه ومالك ~~وبعض أصحابه تبعا لعلي وابن عباس وحكي | عن الأكثر ، وخالف الحنفية ~~والشافعية . # ونكرة في نفي : وضعا ، وقيل : لزوما ، نصا وظاهرا | PageV05P2364 | وعند ~~أبي البقاء وغيره لا تعمم إلا مع من ظاهرة أو مقدرة ، وحكي | إجماع ومع من ~~العموم قطعي فلا مجاز . # وفي إثبات لامتنان واستفهام إنكاري ، وفي نهي ، | وقيل : وأمر ، قال أبو ~~المعالي والشيخ وغيرهما وشرط . | PageV05P2365 # قال الشيخ : هل تفيده لفظا أو معنى فيه نظر . وفي ' المغني ' ما يدل | ~~على أنها لا تعم ms0733 . # وجمع منكر غير مضاف لا يعم عند أحمد وأصحابه والأكثر ، | ويحمل على أقل ~~الجمع . # وقال أبو ثور : وجمع يعم . # فائدتان : # الأولى : الأكثر ساير بمعنى باق ، وفي الصحاح وغيرها لجملة | ~~PageV05P2366 | الشيء ، وهو في كلام الخرقي والموفق وجمع . # الثانية : معيار العموم صحة الاستثناء من غير عدد . | PageV05P2367 | # | ( فصل : ) # الأربعة وغيرهم : أقل الجمع ثلاثة حقيقة . # والأستاذ والباقلاني والغزالي وبعض أصحابنا والمالكية | وغيرهم اثنان ~~حقيقة ، ثم قال : أبو المعالي : يصح في الاثنين والواحد مجازا | وقيل في ~~الاثنين . # وقيل : لا يصح . | PageV05P2368 # فائدة : # محل الخلاف في غير لفظ ' جمع ' و ' نحن ' و ' قلنا ' و ' قلوبكما ' مما | ~~في الإنسان منه شيء واحد فإنه وفاق وأقل الجماعة في غير صلاة | ثلاثة . # وقال ابن الجوزي وصاحب البلغة : اثنان . # وقيل : جمع قلة من ثلاثة إلى عشرة حقيقة ، وجمع كثرة ما زاد على عشرة | ~~حقيقة وحكي عن أهل اللغة } ] . | PageV05P2369 # وقال ابن الصباغ : إنه قول أصحابنا وبه قال ألكيا . # قال : لكنه دون ما [ لم ] يتطرق التخصيص إليه يكسبه ضربا من | التجوز . # وقال الدبوسي : هو الذي صح عندنا من مذهب السلف . . . قال : | لكنه غير ~~موجب للعلم قطعا بخلاف ما قبل التخصيص . انتهى . # والمراد في هذه المسألة إذا خص بمعلوم ، أو خص باستثناء بمعلوم على | ما ~~يأتي في كلامنا في أواخر المسألة . # وقيل : حجة في أقل الجمع اثنين ، أو ثلاثة على الخلاف ، لا في ما زاد ، | ~~حكاه الباقلاني ، والغزالي ، والقشيري ، وقال : إنه تحكم . وقال | الهندي : ~~لعله قول من لا يجوز التخصيص إليه . # وقيل : حجة في واحد فقط ، حكاه الغزالي في ' المنخول ' عن أبي هاشم ، | ~~ولا يتمسك به في جمع . | PageV05P2370 # وقال البلخي : حجة إن خص بمتصل ، وإن خص بمنفصل فمجمل في | الباقي . # وقال أبو عبد الله البصري : إن كان العموم منبئا عنه قبل | التخصيص ك ^ ( ~~فاقتلوا المشركين ) ^ منبئ عن الذمي ، وإلا فلا ، ك ( السارق ) | لا ينبئ ~~عن النصاب والحرز فيفتقر إلى بيان كحكم مجمل . # قال البرماوي : ك ^ ( فاقتلوا المشركين ) ^ [ التوبة : 5 ] فهو حجة فإنه ~~ينبئ | عن الحربي كما ينبئ عن المستأمن ، وإن يكن منبئا فليس بحجة ms0734 ، ك ^ ( ~~والسارق | والسارقة ) ^ [ المائدة : 38 ] فإنه لا ينبئ عن النصاب والحرز ، ~~فإذا انتفى | العمل به عند عدم النصاب والحرز ، لم يعمل به عند وجودهما . ~~انتهى . # قال عبد الجبار : إن كان قبله غير مفتقر إلى بيان ك ( المشركين ) فهو | ~~حجة ، وإلا فلا ، ك ( أقيموا الصلاة ) فإنه مفتقر قبل إخراج الحائض . # قال البرماوي : هو حجة عندنا إن كان لا يتوقف على البيان ، | ك ( ~~المشركين ) فإنه بين في الذمي قبل إخراجه بخلاف نحو : ( أقيموا | الصلاة ) ~~فإنه مفتقر إلى البيان قبل إخراج الحائض من عموم اللفظ ؛ | ولذلك بينه [ $ ~~] ، وقال : ' صلوا كما رأيتموني أصلي ' . انتهى . | PageV05P2371 # قال ابن مفلح : رد ؛ إذ لا فرق ، ثم فرق ابن عقيل بأنه إذا خرج من | ( ~~أقيموا الصلاة ) من لم يرد ، ولم يمكن الحمل على المراد بالآية . انتهى . # وقال أبو ثور ، وبعض أصحابنا ، وعيسى بن أبان ، والكرخي ، | وحكاه القفال ~~الشاشي عن أهل العراق ، وحكاه الغزالي عن القدرية ، | ونقله إمام الحرمين ، ~~وابن القشيري ، عن كثير من الشافعية ، | والمالكية ، والحنفية ، وعن ~~الجبائي وابنه : إنه ليس بحجة . # قالوا : لأن اللفظ موضوع للاستغراق وإنما يخرج عنه بقرينة ، ومقدار | ~~تأثير القرينة في اللفظ مجهول فيصير مجملا . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : ومراد من قال من أصحابنا بأنه ليس بحجة | ~~إلا في الاستثناء بمعلوم فإنه بالاتفاق . | PageV05P2372 # ذكره القاضي والمجد من أصحابنا وغيرهما ، واحتجوا به وفهم | الآمدي ، ~~وغيره الإطلاق فلم يستثنوا ذلك . # قوله : { وقيل بالوقف } ، أي في المسألة ، فلا يحكم بأنه خاص أو عام | ~~ألا بدليل ، حكاه ابن القطان ، وجعله مغايرا لقول ابن أبان وغيره . # نعم ، من يقول : أنه مجمل اختلفوا : هل هو مجمل من حيث اللفظ | والمعنى ؛ ~~فإنه لا يعقل المراد من ظاهره إلا بقرينة ، أو مجمل من حيث المعنى | فقط ؟ ~~وجهان للشافعية : الأكثرون على الثاني لافتقار العام المخصوص | لقرينة تبين ~~ما هو مراد به ، وافتقار العام المراد به خاص إلى قرينة تبين ما ليس | ~~مرادا به فتزيد المذاهب . # واستدل للصحيح بما سبق في إثبات العموم بأن الصحابة لم تزل | تستدل ~~بالعمومات مع وجود التخصيص فيها ، ولو ms0735 قال : أكرم بني تميم | ولا تكرم ~~فلانا فترك عصي قطعا ، ولأنه كان حجة ، والأصل بقاؤه ؛ ولأن | دلالته على ~~بعض لا تتوقف على بعض آخر للدور . # واستدل : لو لم يكن حجة بعد التخصيص كانت دلالته عليه قبله موقوفة | على ~~دلالته على الآخر واللازم باطل ؛ لأنه إن عكس فدور ، وإلا فتحكم . | ~~PageV05P2373 # فأجيب بالعكس ، ولا دور ؛ لأنه توقف معية كتوقف كل من معلولي | علة على ~~الآخر ، لا توقف تقدم كتوقف معلول على علة . # قالوا : صار مجازا . # رد بالمنع ، ثم هي حجة . # وأجاب أبو الخطاب في ' التمهيد ' بأنه مجاز لغة ، حقيقة شرعا . # قالوا : صار مجملا ؛ لأنه يحتمل أنه مجاز في الباقي ، وفي كل فرد منه ، | ~~ولا ترجيح . # رد : بالمنع ؛ لأن الباقي كان مرادا ، والأصل بقاؤه . # فائدة : قال ابن العراقي ، وغيره في ' شرح جمع الجوامع ' : الخلاف في | ~~هذه المسألة مفرع على القول بأن العام بعد التخصيص مجاز ، فأما إن قلنا إنه ~~| حقيقة فهو حجة قطعا ، وكان ينبغي الإفصاح في ذلك ؛ لدفع الإيهام . | ~~انتهى . # قلت : وهو ظاهر صنيع ابن مفلح في ' أصوله ' ، فإنه في المسألة الأولى | ~~نصر أن العام بعد التخصيص مجاز ، ونصر بعد ذلك أنه حجة . # وقال البرماوي : قد ذكرنا أن الخلاف في هذه المسألة مفرع على التي | ~~PageV05P2374 | قبلها ، نعم ، من جوز التعلق به مع كونه مجازا كالقاضي يبقى ~~الخلاف على | قوله لفظيا ، كما قاله أبو حامد وغيره ؛ لأنه هل يحتج به ، ~~ويسمى مجازا أم | لا يسمى مجازا ؟ # وقال صاحب ' الميزان ' من الحنفية : إن المسألة مفرعة على أن دلالة | ~~العام على أفراده قطعية ، أو ظنية ، فمن قال قطعية جعل الذي خص كالذي | لم ~~يخص . # قيل : وفيه نظر . # وقيل : مفرعة على أن اللفظ العام هل يتناول الجنس ، وتندرج الآحاد | تحته ~~ضرورة اشتماله عليها ، أو يتناول الآحاد واحدا واحدا ؛ حتى يستغرق | الجنس ~~؟ # فالمعتزلة قالوا بالأول ، فعند الإطلاق يظهر عمومه ، فإذا خص تبين | أنه ~~لم يرد العموم ، وعند إرادة عدم العموم ليس بعض أولى من بعض فيكون | مجملا ~~. انتهى . # تنبيه : وقد علمنا أن هذا الخلاف في هذه المسألة ms0736 إنما هو في العام | ~~المخصوص ، أما العام المراد به الخصوص فمجاز قطعا . PageV05P2375 # قوله : { ولو خص بمجهول لم يكن حجة كاقتلوا المشركين إلا | بعضهم اتفاقا ~~} . قاله جمع منهم : الباقلاني ، والآمدي ، والأصفهاني في | ' شرح المحصول ~~' ، وهو ظاهر تقييد ابن الحاجب ، والبيضاوي ، | وغيرهما . # محل الخلاف المخصص بمعين ، وقطع به أبو الخطاب في ' التمهيد ' ، | وابن ~~عقيل في ' الواضح ' ، وغيرهما ، فلا يستدل بالآية على الأمر | بقتل فرد من ~~الأفراد ، إذ ما من فرد إلا ويجوز أن يكون هو المخرج ، | ومنه قوله تعالى : ~~^ ( أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم ) ^ [ المائدة : 1 ] . | ~~PageV05P2376 # وقال الرازي وغيره : حجة . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : واختاره صاحب ' المحصول ' ، وأشار | إليه في ~~' التمهيد ' ، فإنه قال : ألا ترى أنه لو أقر بعشرة إلا درهما لزمه تسعة ، ~~| ولو قال : إلا شيئا إلا عددا جهلنا الباقي فلم يمكن الحكم به ، فعلى هذا ~~| يقف على البيان . انتهى . # وقدمه في ' جمع الجوامع ' ، وعزاه إلى الأكثر ، وتبع في ذلك ابن | برهان ~~، والصواب ما تقدم ، والذي حكاه البرماوي عن الرازي أنه ليس | بحجة ، ~~فليعلم ذلك ، قال البرماوي : وليس حكاية الاتفاق بصحيحة . # ففي ' الوجيز ' لابن برهان حكاية الخلاف في هذه الحالة ، بل صحح | العمل ~~به مع الإبهام قال : لأنا إذا نظرنا إلى فرد شككنا فيه : هل هو من | المخرج ~~، أو لا ؟ والأصل عدمه فيبقى على الأصل ، ويعمل به إلى أن يعلم | بالقرينة ~~، أن الدليل المخصص معارض للفظ العام ، وإنما يكون معارضا | عند العلم به . ~~انتهى . | PageV05P2377 # وهو صريح في الإضراب عن المخصص ، والعمل بالعام في جميع أفراده | وهو ~~بعيد ، وإن قال به بعض الحنفية ، وحكي عن بعض الشافعية . # وبالجملة فالراجح المنع ؛ لأن إخراج المجهول من المعلوم ، يصير المعلوم | ~~مجهولا . # قوله : { فائدتان : # الأولى : العام الخصوص عمومه مراد تناولا لا حكما ، وقرينته | لفظية قد ~~تنفك عنه ، والعام الذي أريد به الخصوص ليس مرادا ، بل | كلي استعمل في ~~جزئي ، ومن ثم كان مجازا قطعا ، وقرينته عقلية ، لا تنفك | عنه ، والأول ~~أعم منه } . # لم يتعرض كثير من العلماء ، بل أكثرهم للفرق بين العام ms0737 المخصوص | والعام ~~الذي أريد به الخصوص ، وهو من مهمات هذا الباب ، وهو عزيز | الوجود . | ~~PageV05P2378 # قال البرماوي : وقد أشار الشافعي إلى تغايرهما في ترديده في آية البيع | ~~ونحوه ، وكثرت مقالات أصحابه في تقرير ذلك ، وفرق بينهما أبو حامد | أن ~~الذي أريد به الخصوص كان المراد به أقل ، وما ليس بمراد هو الأكثر . # قال ابن أبي هريرة : وليس كذلك العام المخصوص ؛ لأن المراد به هو | ~~الأكثر ، وما ليس بمراد هو الأقل . # قال : ويفترقان في الحكم من جهة أن الأول لا يصح الاحتجاج | بظاهره ، ~~وهذا يمكن التعلق بظاهره اعتبارا بالأكثر . # وفرق الماوردي بوجهين ، أحدهما هذا . # والثاني : أن إرادة ما أريد به العموم ، ثم خص متأخر أو تقارن . # وقال ابن دقيق العيد : يجب أن ينتبه للفرق بينهما ، فالعام | المخصوص أعم ~~من العام الذي أريد به الخصوص ، ألا ترى أن المتكلم إذا | أراد باللفظ أولا ~~ما دل عليه ظاهره من العموم ، ثم أخرج بعد ذلك بعض | ما دل عليه اللفظ كان ~~عاما مخصوصا ، ولم يكن عاما أريد به الخصوص . | PageV05P2379 # ويقال : إنه منسوخ بالنسبة إلى البعض الذي أخرج ، وهذا متوجه إذا | قصد ~~العموم ، وفرق بينه وبين أن لا يقصد الخصوص بخلاف ما إذا نطق | باللفظ ~~العام مريدا به بعض ما تناوله في هذا . انتهى . # قال البرماوي : وحاصل ما قرره أن العام إذا قصر على بعضه ، له | ثلاث ~~حالات : # الأولى : أن يراد به في الابتداء خاص ، فهذا هو المراد به خاص . # الثانية : أن يراد به عام ثم يخرج منه بعضه فهو نسخ . # والثالثة : أن لا يقصد به خاص ولا عام في الابتداء ، ثم يخرج منه أمر ، | ~~ويتبين بذلك أنه لم يرد به في الابتداء عمومه ، فهذا هو العام المخصوص ؛ | ~~ولهذا كان التخصيص عندنا بيانا لا نسخا ، إلا إن أخرج بعد دخول وقت | العمل ~~بالعام فيكون نسخا ؛ لأنه قد تبين أن العموم أريد في الابتداء . | انتهى . # وفرق السبكي فقال : العام المخصوص أريد عمومه وشموله لجميع | الأفراد من ~~جهة تناول اللفظ لها ، لا من جهة الحكم ، والذي أريد به ms0738 | الخصوص لم يرد ~~شموله لجميع الأفراد لا من جهة التناول ولا من جهة | الحكم ، بل هو كلي ~~استعمل في جزئي ، ولهذا كان مجازا قطعا لنقل اللفظ عن | موضعه الأصلي بخلاف ~~العام المخصوص فإن فيه خلافا يأتي . | PageV05P2380 # وقال شيخ الإسلام البلقيني : الفرق بينهما من أوجه : # أحدها : أن قرينة العام المخصوص لفظية ، وقرينة الذي أريد به | الخصوص ~~عقلية . # الثاني : أن قرينة المخصوص قد تنفك عنه ، وقرينة الذي أريد به | الخصوص ~~لا تنفك عنه . # قال البرماوي بعد أن حكى الفروق في ذلك : ويعلم من ذلك أن قول | بعض ~~متأخري الحنابلة في الفرق بأن العام الذي أريد به [ الخصوص | أن يطلق ~~المتكلم اللفظ العام ويريد به بعضا معينا والعام المخصوص هو | الذي أريد به ~~] سلب الحكم عن بعض منه ، وأيضا فالذي أريد به | خصوص يحتاج لدليل معنوي ~~يمنع إرادة الجميع فتعين له البعض ، | والمخصوص يحتاج لدليل لفظي غالبا ، ~~كالشرط والاستثناء والغاية | والمنفصل . انتهى . # والظاهر أنه أراد الشيخ تقي الدين ، ويحتمل إرادة غيره ، ولم نطلع على | ~~قائله . وقد قال ابن قاضي الجبل : يجوز ورود العام والمراد به الخصوص | ~~خبرا كان أو أمرا . | PageV05P2381 # قال أبو الخطاب : وقد ذكره الإمام أحمد في قوله تعالى : ^ ( تدمر كل | ~~شيء بأمر ربها ) ^ [ الأحقاف : 25 ] قال : وأتت على أشياء لم تدمرها | ~~كمساكنهم والجبال . وبه قال الجمهور . انتهى . # فهذا عام أريد به الخصوص فيما يظهر . # قوله : { الثانية ، قيل : ليس في القرآن عام لم يخص إلا قوله | تعالى : } ~~^ ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) ^ [ هود : 6 ] ، وقوله | ~~تعالى : ^ ( وهو بكل شيء عليم ) ^ [ البقرة : 29 ] . # قال الموفق في ' الروضة ' : ما من عموم إلا وقد تطرق إليه التخصيص | إلا ~~اليسير ، كقوله تعالى . . . وذكر الآيتين . # قال الطوفي في ' الإشارات ' : قوله تعالى : ^ ( وهو بكل شيء عليم ) ^ | [ ~~البقرة : 29 ] هذا عام لم يخص بشيء أصلا لتعلق علمه عز وجل بالمواد | ~~الثلاث مادة الواجب والممكن والممتنع ، بخلاف قوله تعالى : ^ ( إن الله على ~~| كل شيء قدير ) ^ [ البقرة : 20 ] فإنه عام مخصوص بالمحالات والواجبات | ~~التي لا تدخل تحت ms0739 المقدور به كالجمع بين الضدين ، وكخلق ذاته وصفاته ، | ~~وأشباه ذلك . انتهى . | PageV05P2382 # قال البرماوي : اعترض ابن داود على الشافعي في جعله ^ ( وما من | دابة في ~~الأرض إلا على الله رزقها ) ^ من العام الذي لم يخص ، بأن من الدواب من | ~~أفناه الله تعالى قبل أن يرزقه . # ورده الصيرفي : بأن ذلك خطأ ؛ لأنه لا بد له من رزق يقوم به ولو | بنفس ~~يأتيه ، وقد جعل الله تعالى غذاء طائفة من الطير التنفس إلى مدة يصلح | ~~فيها للأكل والشرب . انتهى . # وقال البرماوي أيضا : نعم ، هل يطلق على المعدوم شيء ؟ إن كان | مستحيلا ~~فلا ، بلا خلاف عند المتكلمين ، وغلظ الزمخشري على المعتزلة في | ذلك ، ~~وإنما خلافهم في المعدوم الذي ليس بمستحيل . نعم ، عند النحاة أن | المعدوم ~~يطلق عليه شيء مستحيلا كان أو لا . # إذا تقرر أن المستحيل لا يسمى شيئا على رأي لا يسمى شيئا على رأي | ~~المتكلمين تبين أن نحو قوله : ^ ( الله على كل شيء قدير ) ^ من العام ~~المخصوص | بالعقل ، أو من العام الذي أريد به الخصوص على الخلاف السابق . | ~~انتهى . # وقال بعض أهل العلم : العام الباقي على عمومه قليل جدا ، ولم | يوجد منه ~~إلا قوله تعالى : ^ ( والله بكل شيء عليم ) ^ [ البقرة : 282 ] ، | وقوله ~~تعالى : ^ ( خلقكم من نفس واحدة ) ^ [ النساء : 1 ] ثم قال : قلت : الظاهر ~~| PageV05P2383 | إن من ذلك قوله تعالى : ^ ( حرمت عليكم أمهاتكم . . . ) ^ ~~الآية | [ النساء : 23 ] ، فإن من صيغ العموم الجمع المضاف ، ولا تخصيص ~~فيها . | انتهى . # وقال العسقلاني في ' شرح الطوفي ' : وقد ولع الناس كثيرا بقولهم : | إن ~~كل عام في القرآن مخصوص إلا قوله تعالى : ^ ( وهو بكل شيء عليم ) ^ ، | ~~وقوله تعالى : ^ ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) ^ وليس كما ~~قالوا : ، | وقد تدبرت ذلك فوجدت في القرآن والسنة ما لا تحصى كثرة من ~~العمومات | الباقية على عمومها ، فتأمله تجده كذلك . انتهى . # وقال الشيخ تقي الدين : هنا نوعان : نوع يمتنع لذاته مما يناقض | صفاته ~~اللازمة كالموت ، والنوم ، والجهل ، واللغوب ، ونحوه ، فهذا ممتنع | وجوده ~~مطلقا ، كما يمتنع وجود إله آخر مساو له ، وكما يمتنع ms0740 عدمه | - سبحانه - ، ~~وهذا ليس بشيء باتفاق العقلاء فلا يدخل في قوله تعالى : | ^ ( إن الله على ~~كل شيء قدير ) ^ فإنه يمتنع وجوده في الخارج ؛ إذ كان مستلزما | للجمع بين ~~النقيضين بين الوجود والعدم ، وكون الشيء موجودا معدوما | ممتنع . انتهى . ~~| PageV05P2384 | # | ( قوله : { فصل } ) # { الجواب غير المستقل تابع للسؤال في عمومه اتفاقا } ، كجوابه لمن | سأله ~~عن بيع الرطب بالتمر : ' أينقص الرطب إذا يبس ؟ ' قيل : نعم . قال : | ' ~~فلا إذا ' ، لكن ابن قاضي الجبل قال : تابع في عمومه عند الأكثر . # قوله : { وكذا في خصوصه } ، يعني : أن الجواب غير المستقل تابع | للسؤال ~~في خصوصه أيضا ، كنحو قوله تعالى : ^ ( فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا | قالوا ~~نعم ) ^ [ الأعراف : 44 ] ، وكحديث أنس : قال رجل : يا رسول الله ، | الرجل ~~منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له ؟ قال : ' لا ' ، قال : أفيلزمه | ~~PageV05P2385 | ويقبله ؟ قال : ' لا ' قال : فيأخذ بيده ويصافحه ؟ قال : ' ~~نعم ' . قال | الترمذي : حديث حسن . # قال أبو الخطاب في ' التمهيد ' : كقوله لغيره : تغد عندي ، فيقول : لا . # وقال القاضي وغيره : كقوله لأبي بردة : ' تجزئك ولا تجزيء أحدا | بعدك ' ~~، أي : في الأضحية . # قال الآمدي : فهذا وأمثاله وإن ترك فيه الاستفصال مع تعارض الأحوال | لا ~~يدل على التعميم في حق غيره كما قاله الشافعي ؛ إذ اللفظ لا عموم له ، | ~~ولعل الحكم على ذلك الشخص لمعنى مختص به كتخصيص أبي بردة بقوله : | ' ولا ~~تجزيء أحدا بعدك ' ، ثم بتقدير تعميم المعنى فبالعلة لا بالنص . ~~PageV05P2386 # وقاله قبله أبو المعالي لاحتمال معرفته ، فأجاب على ما عرف وعلى | هذا ~~تجري أكثر الفتاوى من المفتين . # قال ابن مفلح : كذا قال ، والذي عند أصحابنا التعميم ، قالوا : لو | اختص ~~به لما احتيج إلى تخصيص ، { وهذا ظاهر كلام الشافعي } أيضا { في | قوله : ~~ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم | في ~~المقال ، ويحسن بها الاستدلال } . # قال المجد في ' المسودة ' : وهذا ظاهر كلام الإمام أحمد ؛ لأنه احتج في | ~~مواضع كثيرة بمثل ذلك ، وكذلك أصحابنا . # قال المجد : فيما سبق إنما يمنع قوة العموم لا ظهوره ؛ لأن الأصل | عدم ~~المعرفة لما لم يذكر . # ومثله ms0741 الشافعي بقوله لغيلان وقد أسلم على عشر نسوة : ' أمسك أربعا ' | ~~ولم يسأله هل ورد العقد عليهن معا أو مرتبا فدل على عدم الفرق . # وروي عن الشافعي عبارة أخرى ، { وهي : حكاية الحال ؛ إذا | تطرق إليها ~~الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها الاستدلال } ، | فاختلفت أجوبة ~~العلماء عن ذلك ، فمنهم من قال : هذا | PageV05P2387 | مشكل ، ومنهم من قال ~~: له قولان . # { وقال الأصفهاني : يحمل الأول على قول يحال عليه العموم ، و } يحمل | { ~~الثاني على فعل ؛ لأنه لا عموم له ، واختاره } شيخ الإسلام البلقيني ، | ~~وابن دقيق العيد في ' شرح الإلمام ' ، والسبكي في باب ما يحرم من النكاح | ~~في ' شرح المنهاج ' . # { وقال القرافي : الأول مع بعد الاحتمال } ، والثاني مع قرب الاحتمال | ~~ثم الاحتمال إن كان في دليل الحكم سقط الاستدلال ، كقوله في المحرم : | ' ~~لا تقربوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا ' . # وقال أيضا : الأول إذا كان الاحتمال في محل الحكم كقصة غيلان ، | والثاني ~~إذا كان الاحتمال في دليل الحكم . | PageV05P2388 # قال ابن مفلح : كذا قال ، وعند أحمد والشافعي وأصحابه الحكم | عام في كل ~~محرم ، قال أصحابنا في ذلك : حكمه في واحد حكمه في مثله | إلا أن يرد ~~تخصيصه . # وهذا حكمه في شهداء أحد حكم في سائر الشهداء . # قال القاضي وغيره : اللفظ خاص ، والتعليل عام في كل محرم ، | وعند ~~الحنفية ، وعند المالكية يختص بذلك المحرم . # قوله : { وإن استقل الجواب } بحيث لو ورد ابتداء لأفاد العموم | { وساوى ~~السؤال ، تابعه في عمومه وخصوصه } عند كون السؤال عاما أو | خاصا ، كما لو ~~لم يستقل ، فالخصوص : كسؤال الأعرابي عن وطئه في | نهار رمضان فقال : ' ~~اعتق رقبة ' ، والعموم : كسؤال عن الوضوء بماء | PageV05P2389 | البحر ، ~~فقال : ' هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته ' . # { قال الغزالي : هذا مراد الشافعي بالعبارة الأولى } . # قوله : { وإن كان أخص من السؤال اختص بالجواب } ، كسؤاله عن | قتل النساء ~~الكوافر ، فيقول : اقتلوا المرتدات فيختص بالجواب . # قوله : { وإن كان أعم } ، يعني إذا كان الجواب أعم من السؤال فهو | مندرج ~~في الآتي بعده ، وهو العام على سبب خاص ؛ لأن السبب قد يكون | سؤالا وقد ~~يكون غيره . # مثاله ms0742 : سؤاله عن ماء بئر بضاعة ، فقال : ' الماء طهور لا ينجسه | شيء ' ~~. | PageV05P2390 # { أو ورد عام على سبب خاص بغير سؤال } ، كما روي أنه مر بشاة ميتة | ~~لميمونة فقال : ' أيما إهاب دبغ فقد طهر ' { اعتبر عمومه ولم يقصر | على ~~سببه عند أحمد ، والشافعي ، وأكثر أصحابهما ، والحنفية ، | وأكثر المالكية ~~، والأشعرية } ، فالسبب لا يختص به والعموم باق على | عمومه ؛ لأن عدول ~~المجيب عما سئل عنه ، أو عما اقتضاه حال السبب | الذي ورد العام عليه عن ~~ذكره بخصوصه إلى العموم دليل على إرادته ؛ | لأن الحجة في اللفظ - وهو ~~مقتضى العموم - والسبب لا يصلح معارضا | PageV05P2391 | لجواز أن يكون ~~المقصود عند ورود السبب بيان القاعدة العامة لهذه | الصورة ، وغيرها . # قال أبو حامد ، وأبو الطيب ، والماوردي ، وابن برهان : | هذا مذهب ~~الشافعي . # قال ابن السمعاني : عامة الأصحاب تسنده إلى الشافعي ، واختاره | الصيرفي ~~، وابن القطان ، وصححه الأستاذ أبو إسحاق ، والشيخ | أبو إسحاق ، وابن ~~القشيري ، وألكيا ، والغزالي ، وجزم به | القفال الشاشي ، ونقله ابن كج عن ~~عامة أصحابهم ، وأنه | PageV05P2392 | مذهب الشافعي . # وأن به قال أبو حنيفة ، وأكثر الشافعية ، والمالكية ، ونقله | الباجي ~~أيضا عن أكثر المالكية ، وصححه أيضا الباقلاني . # { ولنا قول } في مذهبنا . # { وقاله جمع } كثير إنه { يقصر على سببه } . # قال القاضي في ' الكفاية ' : قال بعض أصحابنا يقصر على سببه ، | وذكره ~~بعض أصحابنا رواية من لفظين ، وذكرهما ابن مفلح في | ' أصوله ' ، ونقله ~~جماعة عن أبي ثور ، والمزني ، والدقاق ، | PageV05P2393 | والخفاف في ' ~~الخصال ' ، ونسبه الأستاذ إلى الأشعري ، ونسبه | عبد الوهاب لأبي الفرج من ~~أصحاب مالك ، وابن نصر ، ونسبه كثير | من المتأخرين للشافعي ، ونسبه أبو ~~المعالي لأبي حنيفة ، وقال : إنه الذي | صح عندنا من مذهب الشافعي ، ونقله ~~جماعة عن مالك . # استدل للمذهب الأول - والصحيح - : أن الصحابة ومن بعدهم | استدلوا على ~~التعميم مع السبب الخاص ولم ينكر ، كآية اللعان ، ونزلت | PageV05P2394 | ~~في هلال بن أمية وهو في ' الصحيح ' ، وآية الظهار ، ونزلت في أوس بن | ~~الصامت . رواه أحمد وأبو داود وغيرهما ، ومعناه في البخاري ، وقصة | عائشة ~~في الإفك في ' الصحيحين ' وغير ذلك ، فكذا هنا ؛ ولأن اللفظ عام | بوضعه ، ~~والاعتبار ms0743 به ، بدليل لو كان أخص ، والأصل عدم مانع . # وقاس أصحابنا وغيرهم على الزمان والمكان مع أن المصلحة قد تختلف | فيهما ~~. | PageV05P2395 # رد : لا يصلحان علة للحكم بخلاف لفظ السائل . # رد : بالمنع . # قالوا : لو عم جاز تخصيص السبب بالاجتهاد كغيره . # رد : السبب مراد قطعا بقرينة خارجية لورود الخطاب بيانا له ، وغيره | ~~ظاهر ، ولهذا لو سألته امرأة من نسائه طلاقها ، فقال : نسائي طوالق ، | ~~طلقت ، ذكره ابن عقيل إجماعا ، وأنه لا يجوز تخصيصه ، والأشهر | عندنا ولو ~~استثناها بقلبه ، لكن يدين . # قال ابن مفلح : ويتوجه فيه خلاف ، ولو استثنى غيرها لم تطلق على أنه | ~~منع في ' الإرشاد ' و ' المبهج ' و ' الفصول ' المعتمر المحصر من التحلل مع ~~| أن سبب الآية في حصر الحديبية وكانوا معتمرين . # وحكي هذا عن مالك ، وأنه لا هدي أيضا . | PageV05P2396 # وعن أحمد أنه حمل ما في ' الصحيح ' من حديث أبي هريرة : ' لا يلدغ | ~~المؤمن من جحر مرتين ' على أمر الآخرة مع أن سببه أمر الدنيا ، لكن | يحتمل ~~أنه لم يصح عنده سببه ، والأصح عن أحمد أنه لا يصح اللعان على | حمل ، ~~وقاله أبو حنيفة ، وهو سبب آية اللعان واللعان عليه في | ' الصحيحين ' ، ~~لكن ضعفه أحمد ، ولهذا في ' الصحيحين ' أنه لاعن بعد | الوضع . # ثم يحتمل أنه علم وجوده بوحي فلا يكون اللعان معلقا بشرط ، وليس | سبب ~~الآية قذف حامل ولعانها . # وفي ' الصحيحين ' عن عائشة أن عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه | ~~PageV05P2397 | سعد أن ابن وليدة زمعة ابني فاقبضه إليك فلما كان عام الفتح ~~أخذه | سعد ، وفيه : فقال سعد : هذا يا رسول الله ابن أخي عتبة عهد إلي أنه ~~ابنه ، | انظر : إلى شبهه ! فرأى شبها بينا بعتبة ، فقال : ' هو لك يا عبد ~~بن زمعة ، | الولد للفراش وللعاهر الحجر ، واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة ' ~~. | وكانت تحت النبي [ $ ] . # وفي لفظ البخاري : ' هو أخوك يا عبد ' . # ولأحمد ، والنسائي بإسناد جيد من حديث عبد الله بن الزبير أن زمعة | ~~PageV05P2398 | كانت له جارية يطؤها ، وكانت تظن بآخر ، وفيه : ' احتجبي ~~منه يا سودة ! | فليس لك بأخ ' زاد أحمد : ' أما ms0744 الميراث فله ' . # وعند أبي حنيفة لا تصير الأمة فراشا حتى يقر بولدها ، فإذا أقر به | صارت ~~فراشا ولحقه أولاده بعد ذلك فأخرج السبب قال أبو المعالي : لم | يبلغه هذا ~~واللعان على الحمل . # قال ابن مفلح : كذا قال ، وسبق الجواب عن اللعان ، وهذا | لا جواب عنه . # قالوا : لو عم لم ينقل السبب لعدم الفائدة . # رد : فائدته منع تخصيصه ، ومعرفة الأسباب . # قالوا : لو قال تغد عندي ، فحلف : لا تغديت ، لم يعم ، ومثله | نظائرها . ~~| PageV05P2399 # رد : بالمنع في الأصح عن أحمد ، وإن سلم كقول مالك : فللعرف | ولدلالة ~~السبب على النية فصار كمنوي . # قالوا : لو عم لم يطابق الجواب السؤال . # رد : طابق وزاد . # قوله : { وصورة السبب قطعية الدخول عند الأكثر فلا يخص | بالاجتهاد } . # صورة السبب مقصودة بالعموم قطعا ، والخلاف إنما هو فيما عداها | فيطرق ~~التخصيص ذلك العام إلا تلك الصورة ؛ فإنه لا يجوز إخراجها . # لكن السبكي قال : إنما تكون صورة السبب قطعية إذا دل الدليل على | دخولها ~~وضعا تحت اللفظ العام ، وإلا فقد ينازع فيه الخصم ، ويدعي أنه قد | يقصد ~~المتكلم بالعام إخراج السبب ، فالمقطوع به إنما هو بيان حكمة | السبب ، وهو ~~حاصل مع كونه خارجا كما يحصل بدخوله ، ولا دليل على | تعيين واحد من ~~الأمرين . | PageV05P2400 # وللحنفية أن يقولوا في حديث عبد بن زمعة : إن قوله [ $ ] : ' الولد | ~~للفراش ' وإن كان واردا في أمه فهو وارد لبيان حكم ذلك الولد ، وبيان | ~~حكمه إما بالثبوت أو بالانتفاء فإذا ثبت أن الفراش هو الزوجة ؛ لأنها التي ~~| يتخذ لها الفراش غالبا ، وقال الولد للفراش كان فيه حصر أن الولد للحرة ، ~~| ومقتضى ذلك أن لا يكون للأمة فكان فيه بيان الحكمين جميعا نفي النسب | عن ~~السبب وإثباته لغيره ، ولا يليق دعوى القطع هنا ، وذلك من جهة | اللفظ ، ~~وهذا في الحقيقة نزاع في أن اسم الفراش هل هو موضوع للحرة | والأمة ~~الموطوءة ، أو للحرة فقط ، فالحنفية يدعون الثاني فلا عموم عندهم في | ~~الآية فتخرج المسألة من باب أن العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص | السبب . # قوله : { وأكثر أصحابنا ، والأكثر يصح إطلاق المشترك ms0745 على معنييه ، | أو ~~معانيه معا ، والحقيقة والمجاز الراجح بلفظ واحد } . # هنا مسألتان : # إحداهما : يصح أن يريد المتكلم بالمشترك معنييه أو معانيه فاستعماله | ~~PageV05P2401 | في أحد معنييه ، أو معانيه جائز قطعا ، وهو حقيقة ؛ لأنه ~~فيما وضع له . # وأما إطلاقه على الكل معا في حالة واحدة ففيه مذاهب : # أحدها - وهو الصحيح - يصح كقولنا العين مخلوقة ، ونريد جميع | معانيها ، ~~وعليه أكثر أصحابنا ، كالقاضي ، وأبي الخطاب ، وابن | عقيل ، والحلواني ، ~~وغيرهم . # قال في ' الانتصار ' : ولما قيل له فيمن لا يجد نفقة امرأته ، يفرق | ~~PageV05P2402 | بينهما - أي : لا يحبسها ؟ فقال : الظاهر منها الإطلاق ، ~~على أنه عام في العقد | والمكان معا . # ونسب للشافعي ، وقطع به من أصحابه ابن أبي هريرة ، ومثله | بقوله : ^ ( ~~إن الله وملائكته يصلون على النبي . . . ) ^ [ الأحزاب : 56 ] [ $ ] ؛ | ~~فإن الصلاة من الله الرحمة ، ومن الملائكة دعاء ، وكذا لفظ ^ ( شهد الله ~~أنه | لا إله إلا هو ) ^ [ آل عمران : 18 ] وشهادته تعالى علمه ، وغيره ~~إقرار بذلك ، | وبقوله : ^ ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) ^ [ ~~النساء : 22 ] | النكاح : العقد والوطء مرادان منه إذا قلنا مشترك ، وقطع ~~به الباقلاني ، | ونقله أبو المعالي عن مذهب المحققين ، وجماهير الفقهاء ، ~~وحكي عن أكثر | المعتزلة ، وأكثر الحنفية ، وعن أبي يوسف ومحمد ، ونسبه ~~القاضي | عبد الوهاب لمذهبهم ، قال : وهو قول جمهور أهل العلم . | ~~PageV05P2403 # قوله : { مجازا } ، اختلف من صحح إطلاق المشترك على معنييه معا ، | فقيل ~~: يكون إطلاقه على معنييه ، أو معانيه مجازا ، لا حقيقة ، نقله | صاحب ' ~~التلخيص ' من الشافعية عن الشافعي ، وإليه مال إمام | الحرمين ، واختاره ~~ابن الحاجب ، وتبعه في ' جمع الجوامع ' . # وقيل : { حقيقة } ، قال الأصفهاني : وهو اللائق بمذهب الشافعي ؛ | لأنه ~~يوجب حمله على الجميع ، ونقله أيضا عن الشافعي ، والقاضي أبي بكر | ~~الباقلاني ، ونقله أيضا الآمدي عنهما . # المذهب الثاني : { يصح } إطلاقه على معنييه أو معانيه { بقرينة متصلة } ، ~~| وهو ظاهر كلام أبي المعالي في ' البرهان ' ، وأبي بكر الباقلاني . # المذهب الثالث : صحة استعماله في معنييه { في النفي } دون | PageV05P2404 ~~| الإثبات ؛ لأن النكرة في النفي تعم . # ورد بأن النفي لا يرفع إلا ما يقتضيه الإثبات . # وهذا القول احتمال لأبي الحسين في ms0746 ' المعتمد ' ، وتبعه عليه | الرازي ، ~~وهو وجه للشافعية ، وهو ظاهر كلام الحنفية . # المذهب الرابع : صحة استعماله { في غير مفرد } ، فإن كان جمعا | كاعتدي ~~بالأقراء ، أو مثنى : كقرءين صح ؛ لأن الجمع في حكم تعدد | الألفاظ ، وهو ~~وجه للشافعية ، وهو مفرع على جواز تثنية المشترك | وجمعه باعتبار معنييه ، ~~أو معانيه على ما يأتي في آخر المسألة . # المذهب الخامس : صحة استعماله { إن تعلق أحد المعنيين بالآخر } | ~~PageV05P2405 | نحو قوله : ^ ( أو لامستم النساء ) ^ [ النساء : 43 ] فإن ~~كلا من اللمس باليد والوطء | لازم للآخر ، والنكاح للوطء والعقد كذلك ، ~~وإلا فلا ، وهو غريب . # المذهب السادس { - قاله بعض أصحابنا ، والغزالي - يصح } | استعماله { ~~إرادة ، لا لغة } فيصح أن يراد باللفظ الواحد معنياه بوضع | جديد ؛ لكن ليس ~~من اللغة ؛ فإن اللغة منعت منه . # المذهب السابع : { لا يصح مطلقا } ، اختاره القاضي أبو يعلى ، | وأبو ~~الخطاب ، وابن القيم ، وحكاه عن الأكثر ، وقاله أبو هاشم ، | والكرخي ، ~~وأبو عبد الله البصري ، وابن الصباغ ، والرازي ، | وغيرهم . | PageV05P2406 # وحكاه الكرخي عن أبي حنيفة ، ونقل عن جمع من أصحابه ، وغيرهم ، | فلا يصح ~~إرادة جميع معانيه ، ولا يحمل عند الإطلاق على جميعها . # قال ابن القيم في كتابه ' الصلاة على النبي [ $ ] في منع كون الصلاة من ~~الله | الرحمة : الأكثرون لا يجوزون استعمال اللفظ المشترك في معنييه لا ~~بطريق | الحقيقة ، ولا بطريق المجاز ، ورد ما ورد عن الشافعي قال : وقد ~~ذكرنا على إبطال | استعمال اللفظ المشترك في معنييه معا بضعة عشر دليلا في ~~مسألة القرء في كتاب | التعليق على الأحكام . انتهى . # تنبيه : قال البرماوي : اختلف المانعون في سبب المنع ، فقيل : لأنه | لا ~~يصح أن يقصد من حيث اللغة لكونه لم يوضع إلا لواحد ، قاله الغزالي كما | ~~تقدم ، وأبو الحسين البصري ، وضعف ذلك . # وقيل : السبب أنه استعمال في غير ما وضع له ، وهو على البدل فيكون | ~~مجازا ، فهو راجع إلى القول بأنه مجاز . # المذهب الثامن : { الوقف } ، قال الآمدي : إذ ليس بعضها أولى | من بعض ~~فوجب التوقف حتى يدل دليل على الكل ، أو البعض . | PageV05P2407 # تنبيه آخر : قال الإسنوي وغيره : محل الخلاف بين الشافعي وغيره ms0747 في | ~~استعمال اللفظ في كل معانيه إنما هو في الكلي العددي ، كما قاله في | ' ~~التحصيل ' ، أي : في كل فرد فرد ، وذلك بأن يجعله يدل على كل واحد | منهما ~~على حدته ، بالمطابقة في الحالة التي تدل على المعنى الآخر بها وليس | ~~المراد الكلي المجموعي ، أي : يجعله مجموع المعنيين مدلولا مطابقا ، كدلالة ~~| العشرة على آحادها ، وإلا الكلي البدلي ، أي : يجعل كل واحد منهما مدلولا ~~| مطابقا على البدن . انتهى . # وادعى الأصفهاني في ' شرح المحصول ' أنه رأى في مصنف آخر | لصاحب ' ~~التحصيل ' أن الخلاف في الكل المجموعي ، قال : لأن أكثرهم | صرحوا بأن ~~المشترك عند الشافعي كالعام . # قال البرماوي : هذا عليه ، لا له ، فإن دلالة العام من دلالة الكلي على | ~~جزئياته ، لا الكل على أجزائه ، وإلا لتعذر الاستدلال بالعام على بعض | ~~أفراده ، وأما إذا لم يستعمل في وقت واحد ، بل في وقتين - مثلا - فإن ذلك | ~~جائز قطعا . انتهى . # قوله : { فعلى الجواز هو ظاهر فيهما مع عدم قرينة فيحمل عليهما } . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' بعد أن ذكر الجواز : هل هو ظاهر في ذلك مع | ~~عدم قرينة كالعام ، أم مجمل ، فيرجع إلى مخصص خارج ؟ | PageV05P2408 # ظاهر كلامهم أو صريحه : الأول ، ولهذا قالوا يحمل عليهما . # وهو كثير في كلام القاضي وأصحابه ، وقال هو ، وابن عقيل : | اللمس حقيقة ~~في اللمس باليد مجاز في الجماع فيحمل عليهما ، ويجب | الوضوء منهما جميعا ؛ ~~لأنه لا تدافع بينهما . # وقال المجد في قوله عليه السلام : ' اقرؤوا يس على موتاكم ' : يشمل | ~~المحتضر ، والميت قبل الدفن وبعده . # ونقل عن عبد الجبار ، والجبائي ، وغيرهما ، وقال ابن | القشيري : وعليه ~~يدل كلام الشافعي ، فإنه حمل ^ ( أو لامستم النساء ) ^ | [ النساء : 43 ] ~~على الجس باليد الذي هو فيه حقيقة ، وعلى الوقاع الذي هو | فيه مجاز ، قال ~~: وإذا قال ذلك في الحقيقة والمجاز ففي الحقيقتين أولى . | PageV05P2409 # وقال الأستاذ أبو منصور : إنه قول أصحابنا ، قال : ولهذا حملنا | اللمس ~~على الجماع ، والجس باليد . # ونقله غيرهما أيضا عن الشافعي والقاضي صريحا . انتهى . # والقول الثاني : إنه مجمل فيرجع إلى مخصص خارج . صرح به أيضا | القاضي ، ~~وابن ms0748 عقيل ، والشيخ ، وغيرهم ، نقله عنهم ابن | مفلح ، ونقله الهندي عن ~~الأكثر ، ونقله أبو زيد الدبوسي عن | الحنفية . # القول الثالث : الوقف في الحمل ؛ إذ ليس بعضها أولى من بعض فيجب | التوقف ~~حتى يدل على الكل ، أو البعض . | PageV05P2410 # القول الرابع : قال البرماوي في ' شرح منظومته ' : إن كان بلفظ المفرد | ~~فمجمل ، أو بلفظ الجمع فيجب الحمل ، وبه قال القاضي من الحنابلة . | انتهى ~~. # فتلخص إذا قلنا بصحة إطلاق المشترك على معنييه هل يجب الحمل | عليهما مع ~~عدم قرينة ، أو لا يجب ؟ فيكون مجملا ، أو يجب إن كان بلفظ | الجمع ، وإلا ~~فمجمل أو الوقف : أربعة أقوال ، والصحيح الأول . # قوله : { كالعام في الأصح } . القائلون بوجوب الحمل على الجميع | اختلفوا ~~في سبب ذلك : هل هو لكونه من باب العموم أو أن ذلك | احتياطا ؟ فبالأول قال ~~أبو المعالي ، وابن القشيري ، والغزالي ، | والآمدي ، وجرى عليه ابن الحاجب ~~حتى إنه ذكر المسألة في باب | العموم ، وقاله ابن مفلح ، وتابعناه . # وقيل : إنه قول الواقفية في صيغ العموم . | PageV05P2411 # وتوجيه ذلك أن نسبة المشترك إلى معانيه كنسبة العام إلى أفراده ، | وعند ~~التجرد يعم الأفراد ، فكذا المشترك ، والجامع صدق اللفظ | بالوضع على كل ~~فرد من أفراده ، وإن افترقا من حيث إن العام صدقه | بواسطة أمر اشتركت فيه ~~، والمشترك صدقه بواسطة الاشتراك في أن اللفظ | وضع لكل واحد . # وبالقول الثاني وهو كونه احتياطا منقول عن الباقلاني ، نقله ابن | السبكي ~~، ونقل الآمدي عن الشافعي ، والباقلاني أنه من باب العموم ، | ونقل ~~البيضاوي عنهما أنه من باب الاحتياط . # { تنبيه : محل صحة الإطلاق ، والحمل إذا لم يتنافيا ، فإن تنافيا امتنعا ~~| كافعل ، أمرا ، وتهديدا } ، محل الحمل على الكل عند القائل به ؛ حيث لا | ~~يكون بين المعنيين ، أو المعاني تناف كاستعمال لفظ ( افعل ) في الأمر ، | ~~والتهديد عن الفعل ، وهذا قيد في الاستعمال أيضا . | PageV05P2412 # وذكر هذا القيد ابن الحاجب حيث قال : إن صح الجمع ، | والبيضاوي بقوله : ~~في جميع مفهوماته الغير متضادة ، وإن لم يذكره شيخه | الرازي ، ونقله ~~الآمدي عن الشافعي ، والباقلاني ، والجبائي ، وعبد | الجبار ، وغيرهم . # ومعناه ذكره أبو المعالي ، وأبو الخطاب عن ms0749 المجوزين ، وقاله | ابن عقيل ، ~~قال : ولهذا لا يحسن أن يصرح به بخلاف هذا . # تنبيه : المسألة الثانية : قد تقدم من أول الكلام على ذلك . # إن هنا مسألتين ذكرنا أحكام المسألة الأولى ، وما يتعلق بها ، والكلام | ~~الآن في المسألة الثانية ، وهي أنها مثل المسألة الأولى في الأحكام ، وهي | ~~إطلاق اللفظ الواحد على الحقيقة ، والمجاز إذا كان للفظ حقيقة ، ومجاز ، | ~~والحمل عليهما على ما تقدم من الأقوال والأحكام ، ولذلك جمعنا في المتن | ~~PageV05P2413 | بينها وبين المشترك في الحكم لاتحادهما ، إلا أن القاضي أبا ~~بكر الباقلاني | قال : لا يصح إطلاق اللفظ الواحد على الحقيقة والمجاز معا ~~، وإن صححه | في غيره . # وقال : استعماله فيهما محال هنا ؛ لأن الحقيقة استعمال اللفظ فيما | وضع ~~له ، والمجاز فيما لم يوضع له ، وهما متناقضان ، فلا يصح أن يراد | بالكلمة ~~الواحدة معنيان متناقضان . انتهى . # فعلى الأول محله في الحقيقة مقدمة قطعا ، مثال ذلك إطلاق النكاح | للعقد ~~، والوطء معا إذا قلنا حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر ؛ ولذلك حمل | قوله ~~تعالى : ^ ( أو لامستم النساء فامسحوا ) ^ على الجس باليد ، وهو حقيقة ، | ~~وعلى الوقاع ، وهو مجاز . # ومثله قوله تعالى : ^ ( يوصيكم الله في أولادكم ) ^ [ النساء : 11 ] فإنه ~~| حقيقة في ولد الصلب ، مجاز في ولد الابن . | PageV05P2414 # ومثله قوله تعالى : ^ ( وافعلوا الخير ) ^ [ الحج : 77 ] فإنه شامل ~~للوجوب | والندب خلافا لمن خصه بالواجب بناء على منع الاستعمال في الكل ، ~~وبعضهم | قال : للقدر المشترك ، وهو مطلق الطلب فرارا من الاشتراك ، ~~والمجاز . # ومن ذلك ما قاله المجد في قوله عليه السلام : ' اقرؤوا يس على موتاكم ' | ~~يشمل المحتضر والميت قبل الدفن وبعده ، كما تقدم ، فبعد الموت حقيقة ، | ~~وقبله مجاز . # ومن ذلك ما قاله القاضي ، وابن عقيل ، وغيرهما : اللمس | حقيقة في اللمس ~~باليد مجاز في الجماع ، كما تقدم التمثيل بذلك فيحمل | عليهما ويجب الوضوء ~~منهما جميعا ؛ لأنه لا تدافع بينهما . # وفي المسألة قول آخر إنه يجب الحمل على الحقيقة دون المجاز ، قاله | ~~القاضي عبد الوهاب المالكي ، وهو المراد بقولنا كالعام في الأصح . # { وقيل : على الحقيقة فقط } فهذا القول هو ما قاله عبد ms0750 الوهاب يعني | أنه ~~في المشترك حمله على الجميع ، وهنا في الحقيقة والمجاز يجب حمله على | ~~PageV05P2415 | الحقيقة فقط ، فهذا القول مخالف للمشترك أيضا ، فهنا ثلاث ~~مسائل في | مخالفة الحقيقة ، والمجاز للمشترك : # إحداها : إذا أطلق عليهما وجوزناه لا يكون إلا مجازا ، وفي المشترك | ~~قولان : هل هو حقيقة أم مجاز ، فإن قلنا مجاز أيضا فلا مخالفة ، وإن قلنا : ~~| حقيقة حصلت المخالفة . # الثانية : عدم جواز الإطلاق في الحقيقة والمجاز ، وإن جوزناه في | ~~المشترك ، وهو قول الباقلاني ، كما تقدم . # الثالثة : الحمل في المشترك على الجميع ، وفي هذه المسألة لا يحمل | إلا ~~على الحقيقة فقط ، على قول تقدم ، والله أعلم . # قوله : { فائدتان : # الأولى : ألحق جمع من العلماء المجازين المتساويين بالحقيقة والمجاز } ~~إذا | تعذر حمل اللفظ على معناه الحقيقي ، أو قام دليل على أنه غير مراد ، ~~وعدل | إلى المعنى المجازي إطلاقا أو حملا وكان المجاز متعذرا ، هل يجوز ~~إرادة الكل | وهل يسوغ معه الحمل على الكل ؟ # وقل من تعرض لهذه المسألة ، وقد ذكرها أبو المعالي ، وابن | PageV05P2416 ~~| السمعاني ، والأصفهاني في ' شرح المحصول ' ، والآمدي ، وابن | الحاجب في ~~باب المجمل ، لكن اختارا فيهما الإجمال عكس اختيارهما في | الحقيقتين ~~والحقيقة والمجاز . # فعلى قول من قال بأن هذه المسألة كالحقيقة والمجاز أعطاها حكم تلك ، | ~~ففيها من الأحكام ما في تلك ، لكن يشترط أن يكون المجازان متساويين . # مثال ذلك : لو حلف لا يشتري دار زيد ، وقامت قرينة على أن المراد أنه | ~~لا يعقد بنفسه وتردد الحال بين السوم وشرى الوكيل ، هل يحمل عليهما ، أم | ~~لا ؟ فمن جوز الحمل يقول يحنث بكل منهما . # قوله : { الثانية : جمع المشترك باعتبار معانيه } مبني على جواز استعمال ~~| المفرد في معانيه . # وهذه إحدى الطرق في المسألة . # قال ابن الحاجب : والأكثر : جمعه باعتبار معنييه مبني على الخلاف في | ~~المفرد فيه : إن جاز ساغ ، وإلا فلا . | PageV05P2417 # ووجه البناء أن التثنية والجمع تابعان لما يسوغ المفرد فيه فحيث جاز | ~~استعمال مفرد في معنييه ، أو معانيه جاز تثنية المشترك وجمعه ، وحيث لا ، | ~~فلا ، فيقول : عيون زيد وتريد به العين الباصرة ، والعين الجارية ، وعين ms0751 | ~~الميزان والذهب ، وغيرها . # والطريق الثاني في المسألة ثلاثة أقوال ، رجح ابن الحاجب في | ' شرح ~~المفصل ' المنع مطلقا ، وحكاه عن الأكثرين . # ورجح ابن مالك الجواز مطلقا كما في الحديث الأيدي ثلاثة ، | وحديث : ' ما ~~لنا إلا الأسودان ' ، واستعمل الحرير ذلك في المقامات | في قوله : | ~~PageV05P2418 | # % . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . % . . . . . . . . . فانثنى ~~بلا عينين % # يريد الباصرة والذهب . # وفصل ابن عصفور بين أن يتفقا في معنى التسمية نحو : الأحمران | الذهب ~~والزعفران فيجوز ، أو لا ، فلا يجوز كالعين الباصرة والذهب ، | ولا يخفى ما ~~فيه من النظر . # وقال بعضهم : يجوز ، وإن لم يجز في المفرد ؛ لأنه كما سبق في حكم | ألفاظ ~~متعددة . انتهى . وهذه الطريق الثالث . # تنبيه : تلخص لنا في المسألة ثلاث طرق : # أحدها : جواز تثنية المشترك وجمعه باعتبار معنييه ، أو معانيه ، مبني على ~~| جواز استعمال المفرد في معانيه ، وهو الذي ذكره ابن الحاجب ، والأكثر . # والثاني : في جواز تثنيته وجمعه باعتبار معنييه أو معانيه أقوال . # والثالث : جواز تثنيته وجمعه وإن لم نصحح إطلاق المفرد على معانيه | كما ~~تقدم ، وقد تحررت المسألة ولله الحمد . | PageV05P2419 | # | ( قوله : { فصل } ) # { أصحابنا ، والشافعية نفي المساواة للعموم } نحو قوله : ^ ( هل | يستوون ~~الحمد لله ) ^ [ النحل : 75 ] ، ^ ( هل يستويان مثلا ) ^ [ هود : 24 ] | ~~ونحوه . # { وعند الحنفية } ، والمعتزلة ، والغزالي ، والرازي ، | والبيضاوي ، ~~وغيرهم ليس للعموم ، { ويكفي النفي في شيء واحد } . # قال البرماوي : نفي الاستواء ، وما في معناه من التساوي والمساواة | ~~والتماثل والمماثلة ونحو ذلك ، سواء فيه نفيه في فعل ، مثل : لا يستوي كذا ~~| وكذا ، أو في اسم ، مثل : لا مساواة بين كذا وكذا ، هل يعم كل استواء ، ~~أو | لا ؟ قولان : | PageV05P2420 # بأولهما قال جمهور أصحابنا ، وعليه جرى الآمدي ، وابن | الحاجب ، وغيرهما ~~، وبالثاني قال أبو حنيفة ، وأصحابه ، والمعتزلة ، | والغزالي ، والرازي ~~وأتباعه ، كالبيضاوي . # وأثر الخلاف في الاستدلال على أن المسلم لا يقتل بالذمي بقوله | تعالى : ~~^ ( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة ) ^ [ الحشر : 20 ] فلو قتل به | ~~لثبت استواؤهما ، والاستدلال على أن الفاسق لا يلي عقد النكاح بقوله | ~~تعالى : ^ ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) ^ [ السجدة : 18 ] ، ~~إذ | لو قلنا : يلي لاستوى ، مع المؤمن الكامل ، وهو ms0752 العدل ومن نفى العموم ~~| في الآيتين لا يمنع قصاص المؤمن بالذمي ، لا ولاية الفاسق . # ثم قال : واعلم أن مأخذ القولين في المسألة أن الاستواء في الإثبات هل | ~~هو من كل وجه في اللغة ، أو مدلولة لغة الاستواء من وجه ما ؟ فإن قلنا : من ~~| كل وجه فنفيه من سلب العموم فلا يكون عاما . # وإن قلنا : من بعض الوجوه فهو من عموم السلب في الحكم ؛ لأن | ~~PageV05P2421 | نقيض الإيجاب الكلي سلب جزئي ، ونقيض الإيجاب الجزئي سلب ~~كلي ، | ولكن كون الاستواء في الإثبات عاما من غير صيغة عموم ممنوع . # غايته : أن حقيقة الاستواء ثبتت ، وقول الرازي وأتباعه نفي الاستواء | ~~أعم من نفيه من كل وجه ، ومن نفيه من بعض الوجوه ، والأعم لا يلزم منه | ~~الأخص مردود بما قال ابن الحاجب وغيره : بأن ذلك في الإثبات ، أما | نفي ~~الأعم فيلزم منه انتفاء الأخص ، كنفي الحيوان نفي الإنسان ، هذا إذا | ~~سلمنا أن الاستواء عام له جزئيات . # أما إذا قلنا حقيقته واحدة ، فإنه يلزم من نفيها نفي كل متصف بها . # وقد استدل من نفي العموم في المسألة أيضا : بأنه لو عم لم يصدق ؛ إذ | لا ~~بد بين كل شيئين من مساواة ولو في نفي ما سواهما عنهما . # وجوابه : أنه إنما ينفي مساواة يصح انتفاؤها لا كل مساواة ؛ لأن | ذلك ~~مدرك إرادته بالعقل ، وقد ذكر معناه ابن الحاجب ، وابن | مفلح ، وغيرهما . # وفي المسألة قول ثالث : إنه من باب المجمل ؛ لأنه يحتمل من كل وجه ، | ~~ومن الوجه الذي قد ذكر في الآيتين الأوليين ، وعليه جرى | PageV05P2422 | ~~الهندي إذ قال : الحق أن قوله ( يستوي أو لا يستوي ) من باب | المجمل ، من ~~باب المتواطئ لا العام . انتهى . # وقد سبق أن ذلك من ذكر بعض أفراد العام ، ولا يلزم منه أن يبقى | مجملا ، ~~والله أعلم . # قوله : { ودلالة الاقتضاء ، والإضمار عامة عند أكثر أصحابنا | وأكثر ~~المالكية ، والنووي } وغيرهم . # { وعند القاضي أيضا } ، وأبي إسحاق الشيرازي ، وابن | السمعاني ، { ~~والغزالي ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . | PageV05P2423 | والرازي ، والآمدي ، وغيرهم مجملة . # وعند أكثر الحنفية ، والشافعية ، وابن حمدان هي لنفي الإثم } . # استدل للأول - وهو الصحيح ms0753 - : بما روى الطبراني ، والدارقطني | بإسناد ~~جيد عن ابن عباس مرفوعا : ' إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ | والنسيان ، ~~وما استكرهوا عليه ' . # ورواه ابن ماجة ، ولفظه : ' إن الله وضع ' ، وروى ابن عدي : ' رفع | الله ~~عن هذه الأمة ثلاثا : الخطأ ، والنسيان ، والأمر يكرهون عليه ' ، فمثل | ~~PageV05P2424 | هذا يقال فيه : مقتضى الإضمار ومقتضاه الإضمار ودلالته على ~~المضمر ، | دلالة إضمار واقتضاء فالمضمر عام . # قال ابن العراقي : ويسمى مقتضيا ؛ لأنه أمر اقتضاه النص لتوقف | صحته ~~عليه ، وهو بكسر الضاد اللفظ الطالب للإضمار ، وبفتحها ذلك | المضمر نفسه ~~الذي اقتضاه الكلام تصحيحا ، وهو المراد هنا . انتهى . # قال البرماوي : المقتضي - بالكسر - الكلام المحتاج للإضمار - بالفتح - | ~~هو ذلك المحذوف ، ويعبر عنه أيضا بالمضمر ، فالمختلف في عمومه على | الصحيح ~~المقتضى - بالفتح - بدليل استدلال من نفى عمومه بكون العموم | من عوارض ~~الألفاظ ، فلا يجوز دعواه في المعاني ، ويحتمل أن يكون في | المقتضي - ~~بالكسر - وهو المنطوق به المحتاج في دلالته للإضمار ، كما صور | به بعض ~~الحنفية . # وبالجملة في أصل المسألة أن المحتاج إلى تقدير في نحو : ^ ( حرمت عليكم | ~~الميتة ) ^ [ المائدة : 5 ] وغيرها من الأمثلة ، إن دل دليل على تقدير شيء ~~من | المحتملات بعينه فذاك سواء كان المقدر عاما في أمور كثيرة ، أو خاصا ~~بفرد ، | وإن لم يدل دليل على تعيين شيء ، لا عام ، ولا خاص مع احتمال أمور ~~| PageV05P2425 | متعددة ، لم يترجح بعضها فهل تقدر المحتملات كلها وهو ~~المراد بالعموم في | هذه المسألة أو لا فيه مذاهب . # ووجهه : أنه لم يرد رفع الفعل الواقع ، بل ما تعلق به ، فاللفظ | محمول ~~عليه بنفسه لا بدليل . # احتج به القاضي وغيره ، قال بعض أصحابنا مضمونه أن ما عليه | اللفظ بنفسه ~~مع قرينة عقلية فهو حقيقة ، أو أنه حقيقة عرفية ، لكن مقتضاه | الأول ، ~~وكذا في ' التمهيد ' و ' الروضة ' أن اللفظ يقتضي ذلك . # واعترض : لا بد من إضمار فهو مجاز . # رد بالمنع لذلك ، ثم قولنا أقرب إلى الحقيقة . # عورض : بأن باب الإضمار في المجاز أولى فكلما قل قلت مخالفة | الأصل فيه ~~فيسلم قولنا لو عم اضمر من غير حاجة ms0754 ، ولا تجوز . | PageV05P2426 # رد بالمنع فإن حكم الخطأ عام ولا زيادة . # ونمنع أن زيادة حكم مانع . # وقال بعض أصحابنا عن بعضهم : التخصيص كالإضمار ، وكذا | قال ألكيا في ~~الإضمار : هل هو من المجاز ، أم لا ؟ # فيه قولان كالقولين في العموم المخصوص ، فإنه نقص المعنى عن | اللفظ ، ~~والإضمار عكسه ليس فيهما استعمال اللفظ في موضوع آخر . # وفي ' التمهيد ' : لأن الإثم لا مزية لأمته فيه على الأمم ؛ لأن الناسي ~~غير | مكلف ؛ ولأنه العرف نحو : ليس للبلد سلطان لنفي الصفات التي تنبغي | ~~له ، ولا وجه لمنع الآمدي العرف في نحو : ليس للبلد سلطان ، ولا لرد | غيره ~~بأنه قياس في العرف ، ولا يجوز كاللغة بأنه لم يرد به القياس ، ثم من | ~~منعه عرفا ، ثم فيه لغة خلاف سبق ذكره ابن مفلح . | PageV05P2427 # وكلام الآمدي وغيره في التحريم المضاف إلى العين ، ونحو : ' لا | صلاة ~~إلا بطهور ' ، يخالف ما ذكروه هنا ، وقالوا فيه بزيادة الإضمار ، | وإنه ~~أولى . # وقالوا أيضا في ' رفع عن أمتي ' لا إجمال فيه ، ولا إضمار لظهوره | لغة ~~قبل الشرع في نفي المؤاخذة ، والعقاب ، وتبادره إلى الفهم ، والأصل | فيما ~~تبادر أنه حقيقة لغة ، أو عرفا . # فقيل لهم : فلم يجب الضمان ؟ # فقالوا : ليس بعقوبة ؛ لوجوبه على من لا عقوبة عليه أو تخصيصا لعموم | ~~الخبر ، والله أعلم . | PageV05P2428 | # | ( قوله : { فصل } ) # مثل : { لا آكل ، أو إن أكلت فعبدي حر ، يعم مفعولاته فيقبل | تخصيصه } . # الفعل المتعدي إلى مفعول ، نحو : والله لا آكل ، إن أكلت فعبدي حر | يعم ~~مفعولاته فيقبل تخصيصه . # قال البرماوي : الفعل المنفي هل يعم ؟ حتى إذا وقع في عين نحو : والله | ~~لا آكل ، أو لا أضرب ، أولا أقوم ، أو ما أكلت ، أو ما قعدت ، ونحو | ذلك ~~ونوى تخصيصه بشيء يقبل ، أو لا يعلم فلا يقبل . # ينظر : إما أن يكون الفعل متعديا ، أو لازما ، فالأول هو الذي ينصب | فيه ~~الخلاف عند الأكثر ، فإذا نفي ولم يذكر له مفعول به ففيه مذهبان : # أحدهما : قوله أصحابنا ، والمالكية ، والشافعية ، وأبي | يوسف إنه يعم . ~~| PageV05P2429 # والمذهب الثاني : أنه لا يعم ، وهو قول أبي حنيفة والقرطبي والرازي ms0755 . # ومنشأ الخلاف [ أن ] المنفي الأفراد ، فيقبل إرادة التخصيص ببعض | ~~المفاعيل به لعمومه ، أو المنفي الماهية ولا تعدد فيها فلا عموم . # والأصح هو الأول . # قوله : { فلو نوى مأكولا معينا قبل باطنا عند أصحابنا والمالكية | ~~والشافعية . # وعند الحنفية ، وابن البنا } ، والقرطبي ، والرازي ، | { لا يقبل باطنا } ~~. # قال البرماوي لما ذكر المسألة ، والخلاف فيها قال : وبنوا عليه أن | ~~الحالف إذا قال : إن تزوجت ، أو أكلت ، أو شربت ، أو سكنت ، أو | لبست ، ~~ونوى شيئا دون شيء ، هل يقبل أو لا يقبل ؟ - على | PageV05P2430 | الخلاف - ~~فإن ذكر المفعول به ، ك لا آكل تمرا ، أو لا أضرب زيدا ، فلا | خلاف بين ~~الفريقين في عمومه وقبوله التخصيص . انتهى . # قال ابن مفلح : لو نوى مأكولا معينا لم يحنث بغيره باطنا عند | أصحابنا ، ~~والمالكية ، والشافعية ، وهل يقبل حكما - كقول | مالك ، وأبي يوسف ، ومحمد ~~، أم لا ؟ كقول الشافعية . # فيه عن أحمد روايتان ، وعند ابن البنا من أصحابنا لا يقبل باطنا | وفاقا ~~للحنفية ، ثم قال : لنا عمومه ، وإطلاقه بالنسبة إلى الأكل ، | ولا يعقل ~~إلا به فثبت به حكمه ، وكقوله : لا آكل أكلا . # وفرق الحنفية بأن أكلا يدل على التوحيد . # رد : هو تأكيد ، فالواحد والجمع سواء . | PageV05P2431 # واحتج القاضي بصحة الاستثناء فيه ، فكذا تخصيصه . # قالوا : المأكول لم يلفظ به فلا عموم كالزمان والمكان . # رد : الحكم واحد عندنا ، وعند المالكية وعنه قولين ، ويعم | للزمان ، ~~والمكان عندنا ، وعند المالكية . # قال ابن مفلح : ويتوجه احتمال بالفرق ، كقول الشافعية ، وجزم به | الآمدي ~~لأنهما لا يدل عليهما اللفظ بل من ضرورة الفعل بخلاف المأكول . # قالوا : الأكل مطلق كلي لا يشعر بالمخصص فلا يصح تفسيره به . # رد : الكلي غير مراد لاستحالته خارجا ، بل المقيد المطابق له ؛ ولهذا | ~~يحنث به إجماعا . # قوله : { فلو زاد فقال لحما مثلا ونوى معينا قبل عندنا } ، وهو ظاهر ما | ~~ذكر عن غيرنا ، قاله ابن مفلح ، { و } قاله { الحنفية } ، وذكره بعض | ~~أصحابنا اتفاقا . PageV05P2432 # وخرجه الحلواني من أصحابنا على روايتين باطنا ، وذكر غيره عن ابن | البنا ~~: لا يقبل . قال ابن مفلح : كذا قال ، وذكر بعضهم : يقبل حكما على | الأصح ms0756 ~~عن أحمد . # قوله : { تنبيه : علم من ذلك } ، يعني ما تقدم { أن العام في شيء عام في ~~| متعلقاته ، قاله العلماء إلا من شذ } . # قال ابن مفلح : وقد عرف من ذلك أن العام في شيء عام في متعلقاته | كما هو ~~المعروف عند العلماء خلافا لبعض المتأخرين . # قال أحمد في قوله تعالى : ^ ( يوصيكم الله في أولادكم ) ^ [ النساء : 11 ~~] | ظاهرها على العموم ، أن من وقع عليه اسم ولد فله ما فرض الله ، | فكان ~~رسول الله [ $ ] هو المعبر عن الكتاب إن الآية إنما قصدت المسلم ، | لا ~~الكافر . # وقال بعض أصحابنا : سماه عاما وهو مطلق في الأحوال يعمها على | البدل ، ~~ومن أخذ بهذا لم يأخذ بما دل عليه ظاهر لفظ القرآن ، بل بما ظهر له | مما ~~سكت عنه القرآن . | PageV05P2433 # وقال في : ^ ( فاقتلوا المشركين ) ^ [ التوبة : 5 ] عامة فيهم ، مطلقة في ~~| أحوالهم لا يدل عليها بنفي ولا إثبات ، فإذا جاءت السنة بحكم لم يكن | ~~مخالفا لظاهر لفظ القرآن ، بل لما لم يتعرض له . # وقال : واحتج أصحابنا كالقاضي ، وأبي الخطاب ، وغيرهم من | المالكية ، ~~والشافعية بعموم قوله : ' لا وصية لوارث ' في وصية | القاتل وفي وصية ~~المميز ، وفيه نظر . # واحتج جماعة على الشفعة للذمي على المسلم بقوله : ' الشفعة فيما لم | ~~يقسم ' . # وأجاب جماعة من أصحابنا : إنما هو عام في الأملاك ، والله | أعلم . | ~~PageV05P2434 # تنبيهات : # أحدها : إذا قال : إن أكلت ، فهو مثل لا أكلت ؛ لأن النكرة في سياق | ~~الشرط تعم ، كالنفي فمن ثم جمعنا بينهما ؛ تبعا لابن مفلح ، وابن | الحاجب ~~، وغيرهما ، وإن كان التاج السبكي جعل ذلك ضعيفا في ' جمع | الجوامع ' ؛ إذ ~~قال : لا أكلت ، قيل : وإن أكلت ؛ لأنه يحمل كلام من | قال : النكرة في ~~سياق الشرط للعموم البدلي . # وقد تقدم رد ذلك ، وأن المراد العموم الشمولي . # الثاني : لا يختص جواز التخصيص بالنية بالعام ، بل يجري في تقييد | ~~المطلق بالنية ، ولذلك لما قال الحنفية في ( لا أكلت ) إنه لا عموم فيه ، ~~بل | مطلق ، والتخصيص فرع العموم . # اعترض عليهم بأنه يصير بالنية تقييدا فلم يمنعوه . # الثالث : هذه المسألة هي مسألة تخصيص العموم بالنية ، وقد ms0757 ذكر | الأصحاب ~~حكمها في أول باب جامع الأيمان ، وذكروا الخلاف في ذلك . | PageV05P2435 | # | ( قوله : { فصل } ) # { فعله عليه السلام لا يعم أقسامه وجهاته } . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : الفعل الواقع لا يعم أقسامه وجهاته | كصلاته ~~[ # | ] داخل الكعبة لا يعم الفرض والنفل فلا يحتج به على جوازهما | فيها ، ~~وقول الراوي : صلى النبي [ # ] بعد الشفق لا يعم الشفقين إلا | عند من حمل المشترك على معنييه . # قوله : { وتكرر الجمع منه مبني على ( كان ) } هل هي لدوام الفعل | ~~وتكراره ، أوله عرفا ، أو لا مطلقا على أقوال . | PageV05P2436 # والذي قاله القاضي وأصحابه : إنها لدوام الفعل وتكراره ، وذكر | القاضي ~~أيضا في ' الكفاية ' : هل تفيد التكرار ؟ فيه قولان . # وقال الموفق في ' المغني ' وأتباعه في اعتبار التكرار للعادة ( كان ) | ~~لدوام الفعل وتكراره . # { واختاره } القاضي أبو بكر ابن { الباقلاني ، وأبو الطيب ، | والآمدي ~~وغيرهم } ؛ لأنه العرف كقول القائل : كان فلان يكرم | الضيفان ، وقد قال ~~الله تعالى عن إسماعيل : ^ ( وكان يأمر أهله بالصلاة | والزكاة ) ^ [ مريم ~~: 55 ] أي : كان يداوم على ذلك . # وفي ' صحيح البخاري ' : ' كان النبي [ $ ] يتخولنا بالموعظة ' فالمراد | ~~هنا الاستمرار . | PageV05P2437 # ومنه : كان النبي [ $ ] إذا سلم سلم ثلاثا ، وإذا تكلم بكلمة أعادها | ~~ثلاثا . # ومنه : كان يعالج من التنزيل شدة . فهي كذلك تفيد الاستمرار | والتكرار . # قال ابن مفلح : وهي لمطلق الفعل في الماضي كسائر الأفعال تكرر ، | أو ~~انقطع أو لا ، فلهذا قال جماعة : يصح ويصدق على وجود الله تعالى ، كان | ~~كما في ' الصحيحين ' : ' كان الله ولا شيء قبله ' ، وفي لفظ : ' شيء معه ' ~~. # ومنه جماعة لشعوره بالتقضي والعدم . # قال ابن مفلح : ولعل المراد عرفا ، نحو : ^ ( وكان الله غفورا رحيما ) ^ ~~| [ النساء : 96 ] أي : لم يزل ، قال بعضهم : للقرينة . # وزعم الجوهري زيادتها . # وقال في ' القاموس ' : وتكون ( كان ) زائدة . # وقال عبد الجبار : إنها تقتضي التكرار عرفا لا لغة . | PageV05P2438 # قلت : وهو قوي جدا . # وقاله الرازي ، والنووي - في ' شرح مسلم ' - وقال : عليه أكثر | المحققين ~~من الأصوليين فهي تفيد مرة . # فإن دل دليل على التكرار من خارج عمل به ، وإلا فلا ، قال البرماوي : | ~~والتحقيق ما قاله ابن دقيق العيد : إنها تدل على ms0758 التكرار كثيرا ، كما يقال ~~: | كان فلان يقري الضيف ، ومنه كان النبي [ $ ] أجود الناس . الحديث . # ولمجرد الفعل قليلا من غير تكرر ، نحو : كان النبي [ # | ] يقف بعرفات | عند الصخرات ، وقول عائشة : كنت أطيب النبي [ # ] لحله وحرمه . | PageV05P2439 # ولم يقع وقوفه بعرفة وإحرامه وعائشة معه إلا مرة واحدة . # ومنه : ما في سنن أبي داود بسند صحيح عن عائشة ، وهي تذكر شأن | خيبر : ~~كان النبي [ $ ] يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود خيبر فيخرص | النخل . ~~فهذا لا يمكن فيه التكرار ؛ لأن فتح خيبر كان سنة سبع ، | وعبد الله بن ~~رواحة قتل في غزوة مؤتة سنة ثمان . # واعلم أن هذا الخلاف غير خلاف النحاة في أن ( كان ) هل تدل على | ~~الانقطاع أو لا ؟ اختيار ابن مالك الثاني ، ورجح أبو حيان | الأول . | ~~PageV05P2440 # وإنما قلنا إنه غيره ؛ لأنه لا يلزم من التكرار عدم الانقطاع فقد يتكرر | ~~الشيء ثم ينقطع نعم يلزم بالضرورة في عدم الانقطاع التكرر ، لكن | لا قائل ~~به . # قوله : { وأما الأمة فلم تدخل بفعله [ $ ] } . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : وأما الأمة فلم تدخل بفعله [ $ ] بل بدليل | ~~قوله أو قرينة ، نحو : ' صلوا كما رأيتموني أصلي ' ، و ' خذوا عني | ~~مناسككم ' ، ووقوعه بعد إجمال ، أو إطلاق ، أو عموم قصد بيانه ، أو | ~~بالتأسي به ، أو بالقياس على فعله . # واعترض بعمومه ، نحو : ( سها فسجد ) ، وقوله [ $ ] : ' أما أنا | فأفيض ~~الماء ' . | PageV05P2441 # رد بالفاء فإنها للسببية ، وبما سبق . | PageV05P2442 | # | ( قوله : { فصل } ) # نحو { قول صحابي : نهى عن بيع الغرر ، والمخابرة ، وقضى بالشفعة | للجار ~~} فيما لم يقسم ، { يعم كل غرر ، ومخابرة ، وجار } عندنا وعند | جماعة منهم ~~: الآمدي ، وابن الحاجب وشيخه الأبياري ، وابن | الساعاتي في ' البديع ' . # { وقال الأكثر : لا يعم } ، حكاه الآمدي عن أكثر الأصوليين ، منهم : | ~~الباقلاني ، والقفال الشاشي ، والأستاذ أبو منصور ، وأبو حامد ، | ~~PageV05P2443 | وأبو إسحاق الشيرازي ، وسليم ، وابن السمعاني ، وأبو ~~المعالي ، | وابن القشيري ، والفخر الرازي ، وغيرهم ، فقالوا : يحتمل فعلا ~~، | وجارا خاصا ، أو سمع صيغة غير عامة فتوهم العموم ، والحجة هي | المحكية ~~لا الحكاية . # رد ذلك بأنه خلاف الظاهر . # واستدل للمذهب الأول - وهو الصحيح - بإجماع الصحابة والتابعين في ms0759 | ~~رجوعهم إليه ، وعملهم به ، كما سبق في خبر الواحد . # ولأنه عدل عارف باللغة والمعنى ، فالظاهر أنه لم ينقل العموم إلا بعد | ~~ظهوره ، وظن صدقه موجب لاتباعه له . # ويأتي : هل يعم الحكم المعلق على علة ، في القياس في قوله : فصل : | النص ~~على علة حكم الأصل تكفي في التعدي ، قبيل القوادح بيسير . | PageV05P2444 | # | ( قوله : { فصل } ) # { أكثر أصحابنا ، وغيرهم المفهوم مطلقا عام فيما سوى المنطوق | يجوز ~~تخصيصه بما يخصص به العام ورفع كله تخصيص أيضا } لإفادة | اللفظ في منطوقه ~~ومفهومه فهو كبعض العام . # وقيل لأبي الخطاب ، وغيره من أصحابنا : لو كان حجة لما خص ؛ | لأنه ~~مستنبط من اللفظ ، كالعلة . # فأجابوا : بالمنع ، وأن اللفظ بنفسه دل عليه بمقتضى اللغة فخص | كالنطق ، ~~وقد قال أحمد في المحرم : يقتل السبع والذئب ، والغراب ، | ونحوه ، واحتج ~~بقوله : ^ ( لا تقتلوا الصيد ) ^ [ المائدة : 95 ] الآية . # لكن مفهوم الموافقة هل يعمه النطق ؟ فيه خلاف يأتي . | PageV05P2445 # { واختار ابن عقيل ، والموفق ، والشيخ } تقي الدين ، { والغزالي ، | ~~وغيرهم : لا يعم ، وتكفي المخالفة في صورة ما } ، اختاره الشيخ موفق الدين ~~، | ذكره في مسألة القلتين في مفهوم المخالفة : لا يعم ، ويكفي المخالفة في ~~صورة فإن | الجاري لا ينجس إلا بالتغيير خلافا للمشهور عن أحمد وأصحابه ، ~~واختار بعض | المتأخرين من الشافعية لا يعم ، واختاره بعض أصحابنا ، وقال : ~~لأنه يدل | بطريق التعليل ، والتخصيص ، والحكم إذا ثبت بعلة وانتفت جاز أن ~~تخلفها في | بعض الصور ، أو كلها علة أخرى ، وقصد التخصيص يحصل بالتفصيل . # قال ابن قاضي الجبل : قال شارح ' الورقات ' : الصحيح من مذهب | الشافعي ، ~~والأصوليين أنه لا عموم للمفهوم ، سواء كان مفهوم موافقة ، أو | مخالفة ؛ ~~لأنه إنما توصف الدلالة بالعموم ، إذ لو تناولت غيرها ، والغير هنا | ليس ~~من صورة المفهوم ، ولا من صورة المنطوق ؛ ولأن العموم من عوارض | النطق . ~~انتهى . # { وقيل : لا يتحقق الخلاف } . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : الخلاف في أن المفهوم له عموم ، لفظي ؛ | ~~لأن مفهومي الموافقة والمخالفة عام فيما سوى المنطوق به بلا خلاف ، | ~~PageV05P2446 | ومن نفي العموم - كالغزالي - أراد أن العموم لم يثبت ~~بالمنطوق به بغير | توسط المفهوم ms0760 ، ولا خلاف فيه أيضا . | كذا ذكره الآمدي ~~، ومن تبعه ، وكذا قال صاحب ' المحصول ' ، | إن عني أنه لا يسمى عاما لفظيا ~~فقريب ، وإن عني أنه لا يفيد انتفاء عموم | الحكم ، فدليل كون المفهوم حجة ~~ينفيه . انتهى . # قال ابن قاضي الجبل : قال الآمدي ، والرازي : الخلاف في المفهوم | هل له ~~عموم لا يتحقق ؟ لأن مفهومي الموافقة والمخالفة عام فيما سوى | المنطوق ، ~~ولا يختلفون فيه ، فقوله [ $ ] : ' في سائمة الغنم الزكاة ' يقتضي | عمومه ~~سلب الحكم عن معلوفة الغنم دون غيرها على الصحيح ، فمتى | جعلناه حجة لزم ~~انتفاء الحكم عن جملة صور المخالفة ، وإلا لم يكن | للتخصيص فائدة ، ~~وتأولوا ذلك على أن المخالفين أرادوا أنه لم يثبت | بالمنطوق ولا يختلفون ~~فيه . | PageV05P2447 # قيل : قولهم المفهوم لا عموم له ؛ لأنه ليس بلفظ حتى يعم لا يريدون | به ~~سلب الحكم عن جميع المعلوفة ؛ لأنه خلاف مذهب القائلين بالمفهوم ، | ولكنهم ~~قد يذكرونه في معرض البحث . # فقد قالوا : دلالة الاقتضاء تجوز رفع الخطأ ، أي : حكمه ، لا يعم حكم | ~~الإثم والغرم - مثلا - تقليلا للإضمار فلذلك يقال في المفهوم : هو حجة | ~~لضرورة ظهور فائدة التقييد بالصفة ، ويكفي في الفائدة انتفاء الحكم عن | ~~صورة واحدة لتوقف بيانها على دليل آخر ، وإن لم يقل بذلك أهل | المفهوم ، ~~لكنه بحث متجه . # قال ابن دقيق العيد : ولقائل أن يقول الحال في هذه منقسمة بحيث | يكون ~~محل النطق إثباتا جزئيا فالحكم منتف في جملة صور المخالفة ، وحيث | يكون ~~محل النطق نفيا لم يلزم أنه يثبت الحكم في جملة صور المخالفة ؛ لأنه إذا | ~~كان المنطوق إثباتا لزم نفي الحكم ؛ إذا انتفى عن كل أفراد المخالف ؛ لأنه ~~إما | أن يدل على تناول الحكم لكل فرد من أفراد المخالف ، أو لا ، فإن دل ~~فهو | المراد ، وإن لم يدل فهو دال حينئذ على نفي الحكم عن مسمى المخالف ~~فيلزم | انتفاؤه عن كل فرد ضرورة أنه يثبت النفي للمسمى وما يثبت - أعني ~~النفي | عن الأعم - يثبت لجملة أفراده . # وهذا كتعليق الوجوب بسائمة الغنم فإن محل النطق إثبات فيقتضي نفي | ~~PageV05P2448 | وجوب الزكاة عن المعلوفة ms0761 ، فإذا كان بصفة للعموم فذاك ، ~~وإلا فهو | سلب عن مسمى المعلوفة فيلزم انتفا الوجوب عن كل أفراد المعلوفة ~~لما | بيناه أن المسلوب عن الأعم مسلوب عن كل أفراده . # وأما إن كان محل النطق نفيا ، أو ما في معناه ، كنهيه عليه الصلاة | ~~والسلام عن البول في الماء الدائم ، ثم يغتسل منه ، فإنه يقتضي انتفاء | ~~الحكم عن المخالف وهو النفي فيكون الثابت للمخالف إثباتا ، فإن مطلق | ~~الحكم في السوم ليس يلزم منه العموم ، فإن العموم له صيغ مخصوصة ، | لا كل ~~صيغة ، فإذا كان بعض الألفاظ المنطوقة بها لا تدل على العموم إذا | كانت في ~~طرف الإثبات ، فما ظنك بما لا لفظ فيه أصلا فمدعي العموم لا بد | له من ~~دليل ، وقول القائل : ومتى جعلنا حجة لزم انتفاء الحكم في جملة | الصور ، ~~وإلا لم يكن للتخصيص فائدة ممنوع ؛ لأنا إذا علقنا الحكم بالمسمى | المطلق ~~كانت فائدة المفهوم حاصلة في بعض الصور ضرورة ، فلا يخلو | المفهوم من ~~فائدة ، وفي مثل هذا يتوجه كلام الغزالي . انتهى . | PageV05P2449 | # | ( قوله : { فصل } ) # لا يلزم من إضمار شيء في المعطوف أن يضمر في المعطوف عليه ، | ذكره أبو ~~الخطاب ، وابن حمدان ، وابن قاضي الجبل ، والمالكية ، | والشافعية ، وغيرهم ~~خلافا للحنفية ، والقاضي ، وابن السمعاني ، | وابن الحاجب ، وغيرهم } . # وهذه الترجمة التي ترجمنا بها المسألة هي ترجمة أبي الخطاب في | ' ~~التمهيد ' . | PageV05P2450 # وترجمها الرازي ، والبيضاوي ، والهندي ، وابن قاضي | الجبل ، وغيرهم ~~بقولهم : عطف الخاص على العام لا يقتضي تخصيص | المعطوف عليه . # وترجمها ابن مفلح في ' أصوله ' بقوله : هل يلزم أن يضمر في المعطوف | ما ~~يمكن مما في المعطوف عليه ، وإذا لزم ولم يضمر في المعطوف خاص يلزم | أن ~~يكون المعطوف عليه كذلك . # ومثل الفريقان لهذه المسألة بقول النبي [ $ ] فيما رواه أحمد ، وأبو داود ~~، | والنسائي : ' لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده ' . # والخلاف في هذه المسألة مشهور بين العلماء مع الاتفاق على أن النكرة | في ~~سياق النفي للعموم . # فالحنفية ومن تابعهم يقدرون تتميما للجملة الثانية لفظا عاما تسوية بين | ~~المعطوف والمعطوف عليه في متعلقه فيكون على ms0762 حد قوله تعالى : ^ ( آمن | ~~الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون ) ^ [ البقرة : 285 ] فيقدر : ولا ~~ذو | عهد في عهده بكافر ؛ إذ لو قدر خاصا ، وهو ولا ذو عهد في عهده بحربي | ~~PageV05P2451 | لزم التخالف بين المتعاطفين ، وأن يكون تقديرا بلا دليل ~~بخلاف ما لو قدر | عاما فإن الدليل دل عليه من المصرح به في الجملة التي ~~قبلها ، وحينئذ | فيخصص العموم في الثانية بالحربي بدليل آخر ، وهو الاتفاق ~~على أن المعاهد | لا يقتل بالحربي ، ويقتل بالمعاهد والذمي . # قالوا : وإذا تقرر هذا وجب أن يخصص العام المذكور أولا ؛ ليتساويا | ~~فيصير لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده بكافر حربي . # وأما أصحابنا وغيرهم فإذا قدروا في الجملة الثانية فإنما يقدرون خاصا | ~~فيقولون : ولا ذو عهد في عهده بحربي ؛ لأن التقدير إنما هو بما تندفع به | ~~الحاجة بلا زيادة ، وفي التقدير بحربي كفاية ، ولا يضر تخالفه مع المعطوف | ~~عليه في ذلك ؛ إذ لا يشترط إلا اشتراكهما في أصل الحكم ، وهو هنا منع | ~~القتل بما يذكر ، أو بما يقوم الدليل عليه لا في كل الأحوال كما في | قوله ~~تعالى : ^ ( وبعولتهن أحق بردهن ) ^ [ البقرة : 228 ] فإنه مختص بالرجعيات ~~، | وإن تقدم المطلقات بالعموم . | PageV05P2452 # { وقيل بالوقف } في المسألة ؛ لتعارض الأدلة . # وقيل : { إن قيد بقيد غير قيد المعطوف عليه فلا يضمر فيه ، وإن أطلق | ~~أضمر فيه } ، وهذا قاله أبو الخطاب في ' التمهيد ' . # وقال بعض أصحابنا المتأخرين : { إنما يخصص المعطوف عليه بما في | المعطوف ~~من الخصوص إذا كان بخصوص المادة كالحديث } ، لا نحو : ( اضرب | زيدا وعمرا ~~قائما في الدار ) ، ولأجل ذلك عيب على من ترجم هذه المسألة | - كالآمدي - ~~بأن المعطوف على العام هل يقتضي العموم في المعطوف ؟ # فإن هذا شامل لما لا خلاف فيه ، وهو ما لو قال : ولا ذو عهد في | عهده ~~بحربي فلا يسمع أحدا أن يقول : باقتضاء العطف على العام هنا | العموم مع ~~كون المعطوف خاصا ، ولا نحن نقول فيما إذا قدر عام أنه | خاص بلا دليل خصصه ~~، إنما المقصود بالمسألة أن إحدى الجملتين إذا عطف ms0763 | على الأخرى وكانت ~~الثانية تقتضي إضمارا يستقيم ، وكان نظيره في الجملة | الأولى عاما هل يجب ~~أن يساويه في عمومه فيضمر عام ، أو لا ؟ كما قررناه . | PageV05P2453 # ولذلك لما رأى ابن الحاجب الترجمة بذلك مختلة عبر عنها بقوله مسألة | قال ~~الحنفية : مثل قوله [ $ ] . . . الحديث . # ومنهم من يصحح الترجمة بالعطف على العام ، وأن هذا خرج مخرج | اللقب على ~~المسألة لا لمراعاة قيودها . # وترجم الرازي ، والبيضاوي ، والهندي بعطف الخاص على | العام لا يقتضي ~~تخصيص المعطوف عليه ، فإن ( بكافر ) في الجملة الثانية | مخصص بالحربي ، ~~فهل يكون تخصيصا للعام الأول ، ويكون التقدير : لا يقتل | مسلم بكافر حربي ~~، أي : بل يقتل بالذمي ، أو هو باق على عمومه ولا يقدح | عطف الخاص عليه . # الأولى قول الحنفية ، والثانية قول الشافعية وغيرهم . # ولكن هذا يشمل ما لو صرح في الثانية بحربي من باب أولى ، ولا يضر | ذلك ~~في التصوير إلا أنه يخرج عن ملاحظة المقدر : هل يقدر عاما ، أو | خاصا ؟ # ومما يضعف قولهم أن كون الحربي مهدرا من المعلوم من الدين | PageV05P2454 ~~| بالضرورة فلا يتوهم أحد قتل مسلم به فحمل الكافر في ' لا يقتل مسلم | ~~بكافر ' عليه ضعيف لعدم فائدته . # على أن ترجمة المسألة بالمعطوف على كل حال فيه نظر ؛ لأن المعطوف في | ~~الحديث في الحقيقة هو ( ذو عهد ) على النائب عن الفاعل في ( يقتل ) وهو | ~~مسلم ، إلا أن يقدر بعده مجرور بباء ليقابل بكافر في الجملة الأولى فيكون ~~من | عطف معمولين على معمولي عامل وهو جائز قطعا ، لكن فيه على كل حال | ~~إيهام ؛ لأنا لا نعلم ما المراد بالمعطوف أو المجرور . # نعم ، جمع من الشافعية وافق الحنفية على أن مدعاهم في المسألة | أرجح ، ~~وكذا ابن الحاجب صرح بموافقتهم ، واستدل لهم وأجاب عن | أدلة غيرهم وإن لم ~~يكن من مذهبه قتل المسلم بالكافر إلا أنه يقول : | التخصيص طرق العام الأول ~~بدليل من خارج ، والعام الثاني كذلك . # قال البرماوي : ذهب قوم من أصحابنا إلى أن الجملة الثانية كلام | تام لا ~~يحتاج إلى تقدير خاص ، ولا عام ، وأن المعنى النهي عن قتل المعاهد ms0764 | ما دام ~~في عهده ، فالقيد في منع قتله كونه في عهده والفائدة حاصلة | بذلك . | ~~PageV05P2455 # وذكر القدوري من الحنفية في ' كفاية التجريد ' : في الحديث | تقديرين ~~آخرين غير تقديرهم المشهور : # أحدهما : أنه لا حذف فيه ، بل على التقديم والتأخير ، والأصل لا يقتل | ~~مسلم ولا ذو عهد في عهده بكافر . # والثاني : أن ذا عهد مبتدأ ، وفي عهده خبره ، والواو للحال ، أي : | لا ~~يقتل مسلم بكافر والحال أنه ليس ذا عهد في عهده ، ورد من | وجهين . | ~~PageV05P2456 | # | ( قوله : { فصل } ) # القران بين شيئين لفظا لا يقتضي التسوية بينهما حكما في غير المذكور | ~~إلا بدليل من خارج ، عند أكثر أصحابنا والحنفية والشافعية } ، | وحكاه ابن ~~قاضي الجبل عن كل الأصحاب . # وذلك مثل قوله [ $ ] : ' لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه ~~من | جنابة ' ؛ لأن الأصل عدم الشركة . # قال ابن قاضي الجبل : لا يلزم من تنجيسه بالبول تنجيسه بالاغتسال . # ومن الدليل أيضا قوله تعالى : ^ ( كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه | يوم ~~حصاده ) ^ [ الأنعام : 141 ] فعطف . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . | PageV05P2457 | واجبا على مباح ؛ لأن الأصل عدم الشركة ودليلها . # { وخالف أبو يوسف ، والمزني ، والحلواني ، والقاضي | أيضا } ؛ لأن العطف ~~يقتضي المشاركة ، نحو : أقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة | فلذلك لا تجب ~~الزكاة في مال الصغير ؛ لأنه لو أريد دخوله في الزكاة لكان فيه | عطف واجب ~~على مندوب ؛ لأن الصلاة عليه مندوبة اتفاقا . # وضعف بأن الأصل في اشتراك المعطوف والمعطوف عليه إنما هو | فيما يذكر لا ~~فيما سواه من الأمور الخارجية وقد أجمعوا على أن اللفظين | العامين إذا عطف ~~أحدهما على الآخر ، وخص أحدهما لا يقتضي تخصيص | الآخر . # واستدل لهذا المذهب أيضا بقول الصديق - رضي الله عنه - : ( والله | ~~لأقتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ) . | PageV05P2458 # واستدل ابن عباس لوجوب العمرة بأنها قرينة الحج في كتاب الله . # رد : لدليل وقرينته في الأمر بها . # واستدل القاضي بقوله تعالى : ^ ( أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم | ~~النساء ) ^ [ النساء : 43 ] قال : فعطف اللمس على الغائط موجب | للوضوء ، ~~قال : وخصص أحمد بالقرينة فذكر قوله في آية النجوى ، | وقوله : ^ ( وأشهدوا ~~إذا تبايعتم ) ^ [ البقرة ms0765 : 282 ] إذا أمن فلا بأس . انظر | إلى آخر الآية ~~. # واختلف كلام أبي يعلى الصغير وغيره . | PageV05P2459 | # | ( قوله : { فصل } ) # أحمد ، وأكثر أصحابه ، والحنفية ، والمالكية الخطاب الخاص | بالنبي [ $ ] ~~، نحو قوله تعالى : ^ ( يا أيها المزمل ) ^ [ المزمل : 1 ] ونحوه عام للأمة ~~| إلا بدليل يخصه } . # ومنه قوله تعالى : ^ ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) ^ [ ~~التحريم : 1 ] ، | واختاره ابن السمعاني ، وإمام الحرمين على ما يؤول إليه ~~تفصيل له . | PageV05P2460 # فعلى هذا - وهو القول بالشمول - يقولون : إذا قال يا أيها النبي للأمة | ~~لا يقولون إنه باللغة بل للعرف في مثله حتى لو قام دليل على خروج النبي | [ ~~$ ] من ذلك كان من باب العام المخصوص ، ولا يقولون إنهم داخلون | بدليل آخر ~~، لأنه حينئذ ليس محل النزاع فيتحد القولان . # { و } قال { التميمي ، وأبو الخطاب ، وأكثر الشافعية ، | والأشعرية } ، ~~والمعتزلة ، وغيرهم : { لا يعمهم إلا بدليل } يوجب | التشريك إما مطلقا ، ~~وإما في ذلك الحكم بخصوصه من قياس أو غيره ، | وحينئذ فشمول الحكم له بذلك ~~لا باللفظ ؛ لأن اللغة تقتضي أن خطاب | المفرد لا يتناول غيره . # واستدل للأول بقوله تعالى : ^ ( فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي | ~~لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم ) ^ [ الأحزاب : 37 ] فعلل ~~الإباحة | بنفي الحرج عن أمته ، ولو اختص به الحكم لما كان علة لذلك . | ~~PageV05P2461 # وأيضا : ^ ( خالصة لك من دون المؤمنين ) ^ [ الأحزاب : 50 ] ولو كان | ~~اللفظ مختصا لم يحتج إلى التخصيص . # فإن قيل : الفائدة في التخصيص عدم الإلحاق بطريق القياس ، ولذلك | رفع ~~الحرج . # قلنا : ظاهر اللفظ مقتض للمشاركة ؛ لأنه علل إباحة التزويج برفع | الحرج ~~عن المؤمنين ، وكذلك قضاؤه بالخصوية ، فالقياس بمعزل عن ذلك . # وأيضا في مسلم أنه [ # | ] سأله رجل فقال : تدركني الصلاة وأنا جنب | فأصوم ؟ فقال [ # ] : ' وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم ! ' فقال : لست | مثلنا يا رسول ~~الله ، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فقال : | ' والله ، إني ~~لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي ' . # وروي عنه في القبلة مثله ، فدل من وجهين : # أحدهما : أنه أجابهم بفعله ، ولو اختص الحكم به لم ms0766 يكن جوابا لهم . # الثاني : أنه أنكر عليهم مراجعتهم له باختصاصه بالحكم ، فدل على أنه | لا ~~يجوز المصير إليه . | PageV05P2462 # ولأن الصحابة كانوا يرجعون إلى أفعاله عليه السلام فيما يختلفون فيه من | ~~الأحكام كرجوعهم في التقاء الختانين ، وصحة صوم من أصبح جنبا ، وغير | ذلك ~~. # قالوا : المفرد لا يتناول غيره لغة . # قلنا : محل النزاع ليس في اللغة ، بل في العرف الشرعي . # قالوا : يوجب كون خروج غيره تخصيصا . # قلنا : من العرف الشرعي مسلم إذا ظهرت مشاركتهم له في الأحكام | ثبت ~~مشاركته لهم أيضا لوجود التلازم ظاهرا ؛ فإن ما ثبت لأحد المتلازمين | ثبت ~~للآخر ، أو لو ثبت لهم حكم انفردوا به دونه لثبت نقيضه في حقه | دونهم ، ~~وقد ظهر الدليل على خلافه . انتهى . # { ووقف أبو المعالي } ، قاله ابن مفلح ، ويأتي تفصيل في | المسألة . | ~~PageV05P2463 # تنبيه : محل ذلك ما يمكن إرادة الأمة معه ، أما ما لا يمكن إرادة الأمة | ~~معه فيه مثل : ^ ( يا أيها المدثر ( 1 ) قم فأنذر ) ^ [ المدثر : 1 ، 2 ] ، ~~^ ( يا أيها الرسول | بلغ ما أنزل إليك من ربك ) ^ [ المائدة : 67 ] ، ~~ونحوه فلا تدخل الأمة فيه | قطعا ، ومنه ما قامت فيه قرينة على اختصاصه به ~~من خارج ، نحو : ^ ( ولا | تمنن تستكثر ) ^ [ المدثر : 6 ] . # فتفصيل إمام الحرمين بين أن ترد الصيغة في محل التخصيص فيكون | خاصا به ~~وإلا فيكون عاما ليس قولا آخر ، بل يتبين بمحل الخلاف ، وأما | [ ما ] لا ~~يمكن فيه إرادة النبي [ $ ] بذلك الحكم المقترن بخطابه ، بل يكون | الخطاب ~~له والمراد الأمة فليس ذلك من محل النزاع أيضا ، وذلك مثل قوله : | ^ ( لئن ~~أشركت ليحبطن عملك ) ^ [ الزمر : 65 ] ، فخطابه بذلك من مجاز التركيب ، | ~~وهو ما أسند فيه الحكم لغير من هو له ، نحو : أنبت الربيع البقل ، | ^ ( يا ~~هامان ابن لي صرحا ) ^ [ غافر : 36 ] ؛ ولأجل ذلك انتقد على ابن الحاجب | ~~تمثيله محل النزاع بآية ^ ( لئن أشركت ) ^ . # ورد ذلك ابن عطية بما فيه شفاء . # وقول التميمي ومن معه : ( لا يعمهم إلا بدليل ) تقييدا لهذا القول | ~~PageV05P2464 | بأن لا قرينة على إرادة الأمة معه فإن كانت قرينة تدل على ~~إرادتهم ms0767 معه دخلوا | بلا خلاف ، وذلك مثل قوله تعالى : ^ ( يا أيها النبي ~~إذا طلقتم النساء ) ^ [ الطلاق : | 1 ] ، فإن ضمير الجمع في ( طلقتم ) و ( ~~طلقوهن ) قرينة لفظية تدل على أن | الأمة مقصودة معه بالحكم وإن تخصيصه ~~بالنداء تشريف له [ $ ] ؛ لأنه | إمامهم وقدوتهم وسيدهم الذي يصدر فعلهم عن ~~رأيه وإرشاده . | انتهى . # فتلخص أن خطابه ثلاثة أنواع : # أحدها : يكون مختصا به بلا نزاع . # والثاني : دخول أمته معه بلا نزاع . # والثالث : محل الخلاف . # تنبيه : عكس هذه المسألة ، نحو : يا أيها الأمة ، قال القاضي | عبد ~~الوهاب ، والهندي : لا يدخل قطعا . | PageV05P2465 # قوله : { وكذا خطاب الله تعالى لأصحابه ، هل يعمه [ $ ] ؟ } فيه | الخلاف ~~المتقدم . # والصحيح أنه يعمه على ما تقدم ، لكن قال ابن عقيل في ' الواضح ' : | نفي ~~دخلوه هنا عن الأكثر من الفقهاء والمتكلمين ، وذلك بناء على أنه | لا يأمر ~~كالسيد مع عبيده . # رد بأنه مخبر بأمر الله تعالى . # قلت : هو كما قاله القاضي عبد الوهاب المالكي ، والهندي في | التنبيه ~~الذي قبل هذا ، واحتج الأول : بفهم أهل اللغة من الأمر للأمير | بالركوب ~~لكسر العدو ، ونحوه أنه أمر لأتباعه معه . # رد بالمنع ، ولهذا يقال : أمر الأمير ، لا أتباعه . # قوله : { وكذا خطابه [ $ ] لواحد من الأمة هل يعم غيره } ، أم لا ؟ | ~~PageV05P2466 # فيه الخلاف المتقدم ، والصحيح عندنا أنه عام مطلقا فيتناول | المخاطب ~~وغيره ولو اختص به المخاطب لم يكن [ $ ] مبعوثا إلى الجميع . # رد بالمنع ، فإن معناه تعريف كل واحد ما يختص به ، ولا يلزم شركة | ~~الجميع في الجميع . # قالوا : هو إجماع الصحابة لرجوعهم إلى قصة ماعز ، وبروع بنت | واشق ، ~~وأخذه الجزية من مجوس هجر ، وغير ذلك . | PageV05P2467 # رد : بدليل هو التساوي في السبب . # وقال أبو الخطاب : إن وقع جوابا لسؤال ، كقول الأعرابي : واقعت | أهلي في ~~رمضان فقال : اعتق ، كان عاما ، وإلا فلا ، كقوله [ $ ] : ' مروا أبا بكر | ~~فليصل بالناس ' فلا يدخل فيه غيره . # وعند الشافعي ، وأكثر العلماء ، منهم : الحنفية ، أنه لا يعم . # قالت الحنفية : لأنه عم في التي قبلها لفهم الاتباع ؛ لأنه متبع وهنا | ~~متبع . # { واختار أبو المعالي } أنه { يعم هنا وأنه قول الواقفية في ms0768 الفعل } ، | ~~وذكره بعض أصحابنا عن أبي الخطاب ، قال ابن مفلح : كذا قال . | ~~PageV05P2468 # تنبيه : إذا علم هذا النقل ، فقد قالت الشافعية : الخطاب الخاص لغة | ~~لواحد من الأمة لا يتعداه إلى غيره إلا بدليل منفصل ، قاله الجمهور . # وقيل : يعم بنفسه من جهة العادة ، لا من جهة اللغة . # وقال إمام الحرمين : الخلاف لفظي . # وقال غيره : معنوي . # قاله ابن العراقي على قوله في ' جمع الجوامع ' : وأن خطاب الواحد | لا ~~يتعداه . # وكذا قال الكوراني ، ونسب القول بأنه يتعدى إلى جميع الأمة إلى | ~~الحنابلة ، وذكر دليل الفريقين فليعاود . # وما قلنا في المتن والشرح تبعا لابن مفلح ، ولذلك البرماوي صحح | ما قاله ~~ابن العراقي وغيره فإنه نص الشافعية وعلى الأكثر . # تنبيه : محل ذلك ، والخلاف فيه إذا لم يخص ذلك الواحد فلا يكون غيره | ~~مثله في الحكم لحديث أبي بردة لقوله : ' اذبحها ولن تجزئ عن أحد بعدك ' . | ~~PageV05P2469 # ومثله حديث زيد بن خالد ، وعقبة بن عامر ، فإنه وقع لهما مثل ذلك | فرخص ~~النبي [ $ ] لزيد بن خالد الجهني كما في أبي داود ، كما رخص لأبي | بردة ، ~~ورخص أيضا لعقبة بن عامر كما في ' الصحيحين ' . # وهو مبني على تخصيص لعموم بعد تخصيص . # واستدل للأول - وهو الصحيح - رجوع الصحابة إلى التمسك بقضايا | الأعيان ~~كقصة ماعز ، ودية الجنين ، والمفوضة ، والسكنى للمبتوتة ، | وغير ذلك . # وأيضا قوله [ $ ] لأبي بردة : ' تجزئك ولا تجزئ عن أحد بعدك ' فلولا أن | ~~الإطلاق يقتضي المشاركة لم يخص . # وكذلك تخصيص خزيمة بجعل شهادته كشهادتين ، وقوله تعالى : | PageV05P2470 ~~| ^ ( وما أرسلناك إلا كافة للناس . . . . . . . . . . . . يعلمون ( 28 ) ) ~~^ [ سبأ : 28 ] ، وقوله عليه | الصلاة والسلام : ' بعثت إلى الأحمر والأسود ~~' . # قالوا : لتعريف كل ما يختص . # قلنا : إذا لم يكن اختصاص ظهر اقتصار الحكم بما ذكرناه . # وأيضا فقول الراوي : نهى رسول الله [ $ ] ، أو قضى يعم ، ولو اختص | بمن ~~سوقه [ له ] لم يعم لاحتمال سماع الراوي أمرا ، أو نهيا لواحد فلا | يكون ~~عاما . # قالوا : لنا ما تقدم من القطع والتخصيص . # قلنا : سبق جوابهما . # قالوا : يلزم عدم فائدة ( حكمي على الواحد ) . | PageV05P2471 # قلنا : الحديث غير معروف أصلا ، ثم لو صح آكد ، قاله ms0769 ابن | قاضي الجبل . # قوله : { وتعدي فعله [ $ ] إلى أمته يخرج على الخطاب المتوجه إليه عند | ~~الأكثر } . # قال صاحب ' القواعد الأصولية ' في ' مختصره في الأصول ' : وحكم | فعله ~~عليه الصلاة والسلام في تعديه إلى أمته يخرج على الخلاف في الخطاب | ~~المتوجه إليه عند الأكثر . # وفرق أبو المعالي وغيره ، وقالوا : يتعدى فعله . انتهى . | PageV05P2472 # وكذا قال ابن مفلح في ' أصوله ' إلا أنه قال : قاله بعض أصحابنا ، | زاد ~~بعضهم إذا عرف وجهه ، وفرق أبو المعالي ، وغيره فقالوا : يتعدى | فعله ، ~~ومعنى كلام الآمدي وغيره الفرق - أيضا - . انتهى . | PageV05P2473 | # | ( قوله : { فصل } ) # { لفظ الرجال ، والرهط لا يعم النساء ، ولا العكس } أعني لفظ النساء | لا ~~يعم الرجال ، ولا الرهط { قطعا ، ويعم الناس ونحوه الكل إجماعا } . # ذكر أصحابنا الرهط فقال ابن مفلح في ' الفروع ' : والرهط ما دون | العشرة ~~خاصة لغة ، ولا واحد له من لفظه ، وجمعه أرهط وأرهاط ، | وأراهط ، وأما لفظ ~~الرجال ، والناس ، ونحوهم فقد ذكره العلماء ولا | إشكال فيه . # قوله : { والقوم للرجال في الأصح ، وقيل : ولهن تبعا } ، أي : | وللنساء ~~تبعا . | PageV05P2474 # في القوم ثلاثة أقوال : هل يختص بالرجال ؟ - وهو الصحيح ، وعليه | الأكثر ~~- ، أو يشمل الرجال والنساء ؟ أو هو للرجال ويدخل النساء تبعا ؟ # قال ابن الجوزي : القوم للرجال دون النساء ، قال الله تعالى : ^ ( لا | ~~يسخر قوم من قوم . . . ) ^ الآية [ الحجرات : 11 ] ، لكن الذي يظهر أنه قد ~~| يأتي القوم للرجال والنساء . # ويستأنس له بقوله تعالى : ^ ( يا قومنا أجيبوا داعي الله ) ^ [ الأحقاف : ~~31 ] | فيدخل النساء في ذلك ، ثم وجدته في ' القاموس ' قال : القوم الجماعة ~~من | الرجال والنساء ، أو من الرجال خاصة ، أو يدخل النساء على التبعية | ~~ويؤنث . انتهى . # فذكر ثلاثة أقوال . # وقال في ' المصباح المنير ' : القوم جماعة الرجال ليس فيهم امرأة | ~~الواحد رجل وامرؤ من غير لفظه ، والجمع أقوام ، سموا بذلك ؛ لقيامهم | ~~بالعظائم والمهمات . # وقال الصغاني : وربما دخل النساء تبعا ؛ لأن قوم كل نبي رجال | ونساء ، ~~ويذكر القوم ويؤنث ، وكذا كل اسم جمع لا واحد له من لفظه ، | كرهط ونفر ، ~~ونحوهما . انتهى . | PageV05P2475 # قوله : { ونحو المسلمين ، وفعلوا } وكذا فافعلوا ، ويفعلون ، وفعلتم | ~~ونحوه ، بل ولا يختص بالضمائر ms0770 بل اللواحق لذلك ، نحو : ذلكم وإياكم | { مما ~~يغلب فيه المذكر يعم النساء تبعا عند أكثر أصحابنا والحنفية ، | وبعض ~~الشافعية ، وهو ظاهر كلام أحمد } ، وهو مذهب الظاهرية ، | وحكاه أبو الطيب ~~عن أبي حنيفة ، وحكاه الباجي عن ابن خويز منداد . # { وعنه : لا يعم ، اختاره أبو الخطاب ، والطوفي ، وأكثر | الشافعية ، ~~والأشعرية ، وغيرهم } . | PageV05P2476 # قال البرماوي : ذهب إليه الشافعي ، وأصحابه والجمهور . # ونقله ابن برهان عن معظم الفقهاء ، ونقله ابن القشيري عن | معظم أهل ~~اللغة . # قال البرماوي : ظاهر القول الأول أنه ليس من حيث اللغة ، بل | بالعرف أو ~~بعموم الأحكام ، أو نحو ذلك . # قال أبو المعالي : اندراج النساء تحت لفظ المسلمين بالتغليب لا بأصل | ~~الوضع . # وقال الأبياري : لا خلاف بين الأصوليين والنحاة في عدم تناولهن لجميع | ~~كجمع الذكور ، وإنما ذهب بعض الأصوليين إلى ثبوت التناول ؛ لكثرة اشتراك | ~~النوعين في الأحكام لا غير فيكون الدخول عرفا ، أو نحوه ، لا لغة . # ثم قال : وإذا قلنا بالتناول هل يكون دالا عليها بالحقيقة والمجاز أو | ~~عليهما مجازا صرفا ؟ خلاف ، ظاهر مذهب القاضي ابن الباقلاني الثاني ، | ~~وقياس قول الإمام - أي : أبي المعالي - الأولى . انتهى . | PageV05P2477 # { و } قال ابن عقيل { في ' الواضح ' : لا يقع مؤمن على أنثى بالتكفير | ~~بالرقبة في قتلها قياسا ، وخص الله تعالى الحجب بالأخوة ، فعدى إلى | ~~الأخوات بالمعنى } . انتهى . # وفي هذا الكلام تقوية للمذهب الثاني . # واستدل للأول بمشاركة الذكور في الأحكام لظاهر اللفظ . # رد بالمنع ، بل لدليل ، ولهذا لم يعمهن الجهاد ، والجمعة ، وغيرهما . # أجيب بالمنع ، ثم لو كان لعرف ، والأصل عدمه ، وخروجهن من | بعض الأحكام ~~لا يمنع كبعض الذكور . # ولأن أهل اللغة غلبوا المذكر باتفاق . # بدليل ^ ( اهبطوا ) ^ [ البقرة : 36 ] لآدم وحواء وإبليس . # رد : بقصد المتكلم ويكون مجازا . # أجيب : لم يشترط أحد من أهل اللغة العلم بقصده ، ثم لو لم يعمهن لما | عم ~~بالقصد بدليل جمع الرجال ، والأصل الحقيقة ولو كان مجازا لم يعد | العدول ~~عنه عيا . | PageV05P2478 # واستدل : لو أوصى لرجال ونساء بشيء ثم قالت : أوصيت لهم بكذا ، | عمهم . # رد : بقرينة الإيصاء الأول . # قالوا : لو عمهن لما حسن ^ ( إن المسلمين والمسلمات ms0771 ) ^ [ الأحزاب : 35 ] ~~. # رد : تنصيص وتأكيد لما سبق ، وإن كان التأسيس أولى ، وكعطف | لا يمنع ~~بدليل عطف جبريل وميكائيل على ملائكته ورسله . # وقوله تعالى : ^ ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ) ^ [ ~~الأحزاب : 7 ] . # وذكر أصحابنا وجها بمنعه . # ومن عطف العام قوله : ^ ( وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون ) ^ | [ ~~البقرة : 136 ] ، ^ ( وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم ) ^ [ الأحزاب : 27 ] ~~. # قالوا : قالت أم سلمة له - عليه الصلاة والسلام - : ما لنا لا نذكر في | ~~القرآن كما تذكر الرجال ؟ فنزلت ^ ( إن المسلمين والمسلمات ) ^ الآية . | ~~إسناده جيد ، رواه النسائي وغيره ، ولو دخلن لم يصدق نفيها ، ولم يصح | ~~تقريره له . | PageV05P2479 # رد : يصدق ويصح لأنها أرادت التنصيص تشريفا لهن لا تبعا لما سبق . # قالوا : الجمع تضعيف الواحد ، ومسلم لرجل فمسلمون لجمعه . # رد : يحتمل منعه ، قاله الحلواني . # وقال في ' العدة ' : إن سلمناه ، ثم فرق . # وقال في ' التمهيد ' : منعه بعضهم ، والصحيح تسليمه للبس ، | ولعموم ~~الجمع لهما بدليل قصده بخلاف المفرد . # وقد احتج أصحابنا بأن قوله : ^ ( الحر بالحر ) ^ [ البقرة : 178 ] عام ~~للذكر | وللأنثى . # تنبيه : سكت الأصوليون عن الخناثا هل يدخلون في خطاب المذكر | والمؤنث ، ~~أما إن قلنا بدخول النساء فالخناثا بطريق أولى ، وأما إذا قلنا | لا يدخلن ~~فالظاهر من تصرف الفقهاء دخولهم في خطاب النساء في | التغليظ ، والرجال في ~~التخفيف ، وربما أخرجوا من القسمين ، | ولهم أحكام كثيرة مختلفة . | ~~PageV05P2480 # وللقاضي وغيره من أصحابنا تصنيف في أحكام الخناثا ، والله أعلم . # تنبيه آخر : مما يخرج على هذه القاعدة مسألة الواعظ المشهورة ، وهو | ~~قوله للحاضرين عنده : طلقتكم ثلاثا ، وامرأته فيهم وهو لا يدري ، | فأفتى ~~أبو المعالي بالوقوع . # قال الغزالي : وفي القلب منه شيء ، قلت : الصواب عدم | الوقوع . # وقال الرافعي ، والنووي : وينبغي أن لا يقع ، ولهم فيها كلام | كثير . # تنبيه : لو جاء المذكر بلفظ الواحد ، كقوله : فإن جاء مسلم أعطه | درهما ~~، فذكر الحلواني وغيره احتمالين فيها : # أحدهما : اختصاص المذكر . # والثاني : المشاركة . انتهى . | PageV05P2481 # قوله : { والمذهب أن الأخوة والعمومة يعم } الذكور والإناث ، قطع به | في ~~' المغني ' و ' الشرح ' ، و ' شرح ابن رزين ' ، وصاحب ' الفروع ' | فيه ، ~~وغيرهم ، وظاهر كلامه في ms0772 ' الواضح ' المتقدم أن الأخوة لا تعم | الإناث وأن ~~المؤمن لا يعمهن كما تقدم . | PageV05P2482 | # | ( قوله : { فصل } ) # { الأربعة وغيرهم أن ( من ) الشرطية تعم المؤنث } لقوله تعالى : | ^ ( ~~ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى ) ^ [ النساء : 124 ] فالتفسير | ~~بالذكر والأنثى دال على تناول القسمين . # ولقوله تعالى : ^ ( ومن يقنت منكن لله ورسوله ) ^ [ الأحزاب : 31 ] . # ولقوله [ # | ] : ' من جر ثوبه خلاء لم ينظر الله إليه ' فقالت أم سلمة : | فكيف ~~يصنع النساء بذيولهن ؟ فأقرها النبي [ # ] على فهم دخول النساء في | ( من ) الشرطية . # ولأنه لو قال : من دخل داري فهو حر ، فدخله الإماء عتقن | بالإجماع ، ~~قاله في ' المحصول ' . | PageV05P2483 # وحكى ابن الحاجب وغيره قولا إنها تختص بالذكور ، وتبعناهم | على ذلك ، ~~وحكاه ابن برهان النحوي عن الشافعي ، وهو غريب ، | وإنما هو محكي عن بعض ~~الحنفية ، وأنهم تمسكوا به في مسألة المرتدة فجعلوا | قوله [ $ ] : ' من ~~بدل دينه فاقتلوه ' لا يتناولها ، والصحيح من | مذهبنا ، ومذهب الجمهور ~~أنها تقتل ؛ لدخولها في الحديث . # تنبيه : قد تقدم ( من ) الشرطية في أول صيغ العموم وكذلك ( من ) | ~~الاستفهامية ، وتقييدهم هنا بمن الشرطية يخرج ( من ) الموصولة | ~~والاستفهامية . # وقال الصفي الهندي : الظاهر أنه لا فرق ، والخلاف جار في | الجميع . | ~~PageV05P2484 # واعتذر بعضهم عن أبي المعالي في إفراده ( من ) الشرطية دون الموصولة | ~~والاستفهامية بأنه إنما خص الشرطية ؛ لأنه لم يذكر الاستفهامية والموصولة | ~~في صيغ العموم . # قال ابن العراقي : والحق أن الاستفهامية من صيغ العموم دون | الموصولة ، ~~نحو : مررت بمن قام ، فلا عموم لها . انتهى . # ويعاود كلام البرماوي وغيره هناك . # قوله : { ويعم الناس ، والمؤمنون ، ونحوهما } ، ك ^ ( والذين آمنوا ) ^ | ~~[ البقرة : 9 ] ، و ^ ( يا عبادي ) ^ [ العنكبوت : 56 ] { العبيد عند ~~الإمام أحمد ، | وأصحابه ، وأكثر أتباع الأئمة } ؛ لأنهم يدخلون في الخبر ~~فكذا في الأمر ، | وباستثناء الشارع لهم في الجمعة . # { وقيل : } لا يدخلون { إلا بدليل } ؛ لأنهم أتباع الأحرار . # وحكاه ابن مفلح عن أكثر المالكية ، وبعض الشافعية ، وذكره | PageV05P2485 ~~| ابن تميم - من تميم - من فقهاء أصحابنا عن بعض أصحابنا . # لكن حكي هذا القول أنهم لا يدخلون ، ولم يقل فيه : إلا بدليل . # { وقيل : إن تضمن تعبدا دخلوا ، وإلا فلا ، اختاره ms0773 أبو بكر | الرازي } ~~الحنفي ، { وغيره } ، قال فإن تضمن الخطاب تعبدا توجه إليه ، | وإن تضمن ~~ملكا ، أو ولاية ، أو عقدا فلا ، بل حكى بعضهم الإجماع | على عدم خطابهم ~~بالعبادات المالية ؛ لأنه لا ملك لهم ، وفيه نظر . # قال الهندي : القائلون بعدم دخول العبيد والكفار في لفظ الناس | ونحوه ، ~~إن زعموا أنه لا يتناولهم لغة فمكابرة ، وإن زعموا أن الرق | والكفر أخرجهم ~~شرعا فباطل ؛ لأن الإجماع أنهم مكلفون في الجملة . | انتهى . | ~~PageV05P2486 # قوله : { وأما المبعض فالظاهر دخوله } إن قلنا بدخول العبيد | والإماء في ~~الخطاب ويعمهم ، فالمبعض بطريق أولى وأحرى ، وإن قلنا : | لا يدخلون فما ~~حكم المبعض ؟ لم يذكروه . # وقال البرماوي : أما المبعض فالظاهر تغليب الحرية فلا يجري فيه | الخلاف ~~في العبيد . انتهى . # قلت : لنا في الفقه مسائل في المبعض مختلف فيها ، منها : الأمة المبعضة | ~~الحرية في السترة في الصلاة ، هل هي كالحرة ، أو كالأمة ، والصحيح من | ~~المذهب أنها كالأمة ، ولنا قول اختاره المجد بن تيمية وغيره من | المحققين ~~إنها كالحرة وهو أولى وأظهر . # قوله : { واختار السمعاني دخول الكفار في ^ ( الذين آمنوا ) ^ } | يعني : ~~يشملهم اللفظ بذلك ، فقال : المختار أنه يعم المؤمنين والكفار ؛ | لعموم ~~التكليف ، وإنما خص المؤمنون بذلك ؛ للتشريف لا للتخصيص بدليل | ^ ( يا ~~أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ) ^ [ البقرة : 278 ] ~~وقد | ثبت تحريم الربا في حق أهل الذمة . انتهى . | PageV05P2487 # وضعف قوله بأن هذا لأمر خارجي لا من حيث الصيغة إما لعموم | الشرع لهم ، ~~وإما للعمومات الشاملة لهم لغة ، أو غير ذلك ، وهذا قول | الجمهور من ~~العلماء . # قوله : { ويدخلون } ، أي : الكفار { في } لفظ { الناس ، ونحوه } ، | مثل ~~أولي الألباب { في الأصح من غير قرينة } لغة . # وهذا هو الصحيح وبه قال الأستاذ أبو إسحاق وغيره ؛ إذ لا مانع | من ذلك . # ونقل عن بعض الشافعية أنهم لا يدخلون ، ولعله لكون الكفار غير | مخاطبين ~~بالفروع ، إلا أن المانع هنا أطلق ولم يقيد بخطاب الفروع . # تنبيه : أما إن قامت قرينة بعدم دخولهم ، أو أنهم هم المراد لا المؤمنون ~~| عمل بها ، نحو ^ ( الذين قال لهم الناس إن ms0774 الناس قد جمعوا لكم ) ^ [ آل ~~عمران : | 173 ] ؛ لأن الأول للمؤمنين فقط ، إما نعيم بن مسعود الأشجعي ، ~~وهو | PageV05P2488 | الذي قاله المفسرون ، أو أربعة كما نص عليه الشافعي ~~في ' الرسالة ' ، | والثاني لكفار مكة ، لكن قد يقال بأن اللام في ذلك ~~للعهد الذهني ، | والكلام في الاستغراقية . # وقوله تعالى : ^ ( يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ) ^ [ الحج : 73 ] ~~| المراد الكفار بدليل باقي الآية ، نص عليه الشافعي في ' الرسالة ' ، ~~وجعله من | العام الذي أريد به الخاص ، فقد يدعى ذلك أيضا في الآية التي ~~قبلها فلا | تكون ( أل ) فيها عهدية . # قوله : { و ^ ( يا أهل الكتاب ) ^ [ آل عمران : 64 ] { لا يشمل الأمة } ، ~~أي : | أمة نبينا محمد [ # | ] عند معظم العلماء ، بل أكثرهم قطع بذلك ، كقوله | تعالى : ^ ( يا أهل ~~الكتاب لا تغلوا في دينكم ) ^ [ النساء : 171 ] ، ^ ( يا أيها | الذين ~~أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا ) ^ [ النساء : 47 ] ، ^ ( قل يا أهل الكتاب ~~تعالوا | PageV05P2489 | إلى كلمة ) ^ [ آل عمران : 64 ] ، ^ ( قل يا أهل ~~الكتاب هل تنقمون منا ) ^ [ المائدة : | 59 ] فلا يدخل فيه أمة محمد [ # ] إلا أن يدل دليل على مشاركتهم لهم فيما | خوطبوا به ، وذلك لأن اللفظ ~~قاصر عليهم فلا يتعداهم . والمراد اليهود | والنصارى . # وخالف في هذا الشيخ مجد الدين بن تيمية في ' مسودته ' ، فقال : | يشمل ~~الأمة إن شركوهم في المعنى ، قال : لأن شرعه عام لبني إسرائيل | وغيرهم من ~~أهل الكتاب وغيرهم كالمؤمنين فثبت الحكم فيهم كأمي أهل | الكتاب ، وذلك كاف ~~لواحد من المكلفين فإنه يعم غيره - أي : على رأي من | يقول به - قال : وإن ~~لم يشركهم فلا ، كما في قوله لأهل بدر : ^ ( فكلوا مما | غنمتم ) ^ [ ~~الأنفال : 69 ] ، ولأهل أحد : ^ ( إذ همت طائفتان منكم أن | تفشلا ) ^ [ آل ~~عمران : 122 ] فإن ذلك لا يعم غيرهم ، قال : ثم الشمول هنا | هل هو بطريق ~~العادة العرفية أو الاعتبار العقلي ؟ فيه الخلاف المشهور . # قال : وعلى هذا ينبني استدلال الأمة على حكمنا ، بمثل قوله تعالى : | ^ ( ~~أتأمرون الناس بالبر ) ^ الآية [ البقرة : 44 ] فإن هذه الضمائر راجعة لبني ~~| إسرائيل . # قال : وهذا كله في الخطاب على لسان محمد [ $ ] ، أما خطابه لهم ms0775 على | ~~لسان موسى وغيره من الأنبياء عليهم السلام فهي مسألة شرع من قبلنا هل هو | ~~PageV05P2490 | شرع لنا ؟ والحكم هنا لا يثبت بطريق العموم الخطابي قطعا بل ~~بالاعتبار | العقلي عند الجمهور . # قوله : ويعم ^ ( يا أيها الناس ) ^ [ البقرة : 21 ] و ^ ( والذين آمنوا ) ~~^ | [ البقرة : 9 ] و ^ ( يا عباد ) ^ [ الزمر : 10 ] ، ونحوه الرسول [ # | ] عند الأكثر من | العلماء حيث لا قرينة ، مثل : ^ ( يا أيها الناس ~~اعبدوا ربكم ) ^ [ البقرة : | 21 ] ، ^ ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا ) ^ [ ~~البقرة : 278 ] ، ^ ( يا عباد لا خوف | عليكم ) ^ [ الزخرف : 68 ] ، هل ~~يشمل الرسول [ # ] ؟ # فيه مذاهب : # أحدها : يعمه حيث لا قرينة ، وهو الصحيح من أقوال العلماء ، وعليه | ~~جمهور العلماء ؛ لصدق ذلك عليه فلا يخرج إلا بدليل . # والقول الثاني : يدخل في خطاب القرآن ولا يدخل في خطاب السنة ، | قاله ~~المقترح . | PageV05P2491 # والقول الثالث : لا يدخل مطلقا لقرينة المشافهة ؛ لأن المشافه غير | ~~المشافه ، والمبلغ غير المبلغ ، والآمر والناهي غير المأمور والمنهي فلا ~~يكون | داخلا . # رد : بأن الخطاب في الحقيقة هو من الله تعالى للعباد ، وهو منهم وهو مع | ~~ذلك مبلغ للأمة ، فالله تعالى هو الآمر الناهي وجبريل هو المبلغ له ، ولا ~~ينافي | كون النبي [ $ ] مخاطبا مخاطبا مبلغا مبلغا باعتبارين . # وربما اعتل المانع بأنه [ $ ] له خصائص ، فيحتمل أنه غير داخل | لخصوصيته ~~بخلاف الأمر الذي خاطب به الناس . # ورد بأن الأصل عدمه حتى يأتي دليل . # والقول الرابع : لا يدخل إن اقترن ذلك ب ( قل ) نحو : ^ ( قل يا أيها | ~~الناس ) ^ [ الأعراف : 158 ] ، ^ ( قل يا عبادي ) ^ [ الزمر : 53 ] اختاره ~~| الصيرفي والحليمي . | PageV05P2492 # ورده أبو المعالي بأن القول مستند إلى الله والرسول مبلغ عنه فلا معنى | ~~للتفرقة . # تنبيهان : أحدهما : محل هذا الخلاف المتقدم حيث لا قرينة تنفي دخوله ، | ~~نحو : يا أيتها الأمة ، يا أمة محمد فلا يدخل بلا خلاف . قاله الهندي ، | ~~وأشار إليه القاضي عبد الوهاب . # ومثله : ^ ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما | ~~يحييكم ) ^ [ الأنفال : 24 ] لأنا مأمورون بالاستجابة . # الثاني : قيل : لا فائدة للخلاف في هذه المسألة فإنه [ $ ] داخل في | ~~الحكم كالأمة قطعا . # ورد باحتمال أن يقول المخالف ms0776 إن ذلك بدليل خارجي ، وتظهر | فائدته فيما ~~إذا فعل ما يخالف ذلك ، هل يكون نسخا في حقه إن قلنا هو | داخل فنسخ ، أي : ~~إذا دخل وقت العمل ؛ لأن ذلك شرط المسألة وإلا | فلا . | PageV05P2493 # قوله : { قال أصحابنا وغيرهم : ويعم الغائب والمعدوم إذا وجد | وكلف لغة ~~. وقيل : بل بدليل وتقدم } . # قال ابن قاضي الجبل : ليس النزاع في قولنا : ويعم الغائب والمعدوم | إذا ~~وجد وكلف ، في الكلام النفسي ، بل هذه خاصة باللفظ اللغوي ؛ ولأننا | ~~مأمورون بأمر النبي [ $ ] ، وحصل ذلك إخبارا عن أمر الله تعالى عند | ~~وجودنا مقتض بطريق التصديق والتكذيب ، وأن لا يكون قسيما للخبر . | انتهى . # قال البرماوي : مما اختلف في عمومه الخطاب الوارد شفاها في | الكتاب ~~والسنة ، مثل قوله تعالى : ^ ( يا أيها الناس ) ^ ، ^ ( يا أيها الذين | ~~آمنوا ) ^ ، ^ ( يا عبادي ) ^ لا خلاف في أنه عام في الحكم الذي تضمنه لمن ~~لم | يشافه به ، سواء كان موجودا غائبا وقت تبليغ النبي [ $ ] أو معدوما ~~بالكلية ، | فإذا بلغ الغائب والمعدوم بعدم وجوده تعلق به الحكم ، وإنما ~~اختلف في | جهة عمومه . | PageV05P2494 # والحاصل : أن العام المشافه فيه بحكم لا خلاف في شموله لغة | للمشافهين ~~وفي غيرهم حكما ، وكذا الخلاف في غيرهم : هل الحكم شامل | لهم باللغة ، أو ~~بدليل آخر ؟ # ذهب جمع من الحنابلة والحنفية إلى أنه من اللفظ ، أي : اللغوي . # وذهب الأكثر إلى أنه بدليل آخر ، وذلك مما علم من عموم دينه [ # | ] | بالضرورة إلى يوم القيامة ، ويدل عليه قوله تعالى : ^ ( لأنذركم به ~~ومن بلغ ) ^ | [ الأنعام : 19 ] ، وقوله [ # ] : ' بعث إلى الناس كافة ' قال : وهذا معنى قول | كثير كابن الحاجب : إن ~~مثل ^ ( يا أيها الناس ) ^ ليس خطابا لمن بعدهم ، أي : | من بعد المواجهين ~~وإنما ثبت الحكم بدليل آخر من إجماع أو نص ، أو قياس . # واستدلوا : بأنه لا يقال للمعدومين : ^ ( يا أيها الناس ) ^ . # وأجابوا عما استدل به الخصم بأنه لو لم يكن المعدومون مخاطبين | بذلك لم ~~يكن النبي [ $ ] مرسلا إليهم ، بأنه لا يتعين الخطاب الشفاهي في | الإرسال ~~، بل مطلق الخطاب كاف ، والله أعلم . | PageV05P2495 # قوله : { أكثر أصحابنا ، وبعض الشافعية ، وغيرهم : | المتكلم داخل ms0777 في ~~عموم كلامه مطلقا } ، أي : سواء كان خبرا أو إنشاء ، أو | أمرا ، أو نهيا { ~~إن صلح } ، نحو : ^ ( والله بكل شيء عليم ) ^ [ البقرة : | 282 ] إذا قلنا ~~بصحة إطلاق شيء عليه ، وقول السيد لعبده : من | أحسن إليك فأكرمه ، أو فلا ~~تهنه . ذكره الآمدي عن الأكثر . # ولأن اللفظ عام ، ولا مانع من الدخول ، والأصل عدمه . # { وعنه } : لا يدخل إلا { بدليل } . # { وقيل : لا } يدخل مطلقا . | PageV05P2496 # { و } قال { أبو الخطاب والأكثر : لا في الأمر } والنهي | { وهو أكثر ~~كلام القاضي ، وهو أظهر } . # خرج بقولنا : ( إن صلح ) يعني أن يكون اللفظ صالحا له أي : لدخوله | فيه ~~، ما إذا كان بلفظ المخاطبة ، نحو : ' إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ' ~~. # وقولنا : ( مطلقا ) ليشمل الخبر والإنشاء والأمر والنهي . # وعزاه في ' المحصول ' إلى الأكثر . # والقول الثاني : لا يدخل إلا بدليل ، وهو رواية عن أحمد ، حكاها | ~~التميمي عنه ، فقال : وعن أحمد لا يدخل الآمر في الأمر إلا بدليل ، | ~~واختلف أصحابه . | PageV05P2497 # والقول الثالث : لا يدخل مطلقا ، قال البرماوي : وقد سبق في | باب ~~الأوامر والنواهي أن مقتضى كلام الرافعي ، والنووي في مسائل | من الطلاق أن ~~المتكلم لا يدخل في عموم كلامه ولو كان غير آمر وناه على | الأصح . انتهى . # ومن المسائل المتعلقة بهذا : الوقف على الفقراء ثم صار فقيرا ، هل يجوز | ~~له الأخذ ، أم لا ؟ والصحيح من مذهبنا جواز الأخذ ، وقيل : لا يجوز له | ~~الأخذ ؛ لأن مطلق الوقف ينصرف إلى غير الواقف . # والقول الرابع : لا يدخل في الأمر والنهي ، ويدخل في غيرهما . # اختاره أبو الخطاب ، وأكثر الفقهاء والمتكلمين ، وهو أكثر كلام | القاضي ~~أبو يعلى ، وهو أظهر . # وفرق أبو الخطاب بينهما بأن الأمر استدعاء الفعل على جهة | الاستعلاء ، ~~فلو دخل المتكلم تحت ما يأمر به غيره لكان مستدعيا من نفسه | PageV05P2498 ~~| ومستعليا وهو محال ، وهو احتمال في ' المحصول ' . # تنبيه : من فروع هذه المسألة : هل كان للنبي [ $ ] أن يتزوج بلا ولي ، | ~~ولا شهود ، وزمن الإحرام ؟ في المسألة وجهان لأصحابنا ، المشهور في | ~~المذهب جواز ذلك له ، وخالف ابن حامد في ذلك . # وقال الشيخ موفق الدين : يمكن أن تنبني ms0778 هذه المسألة على أن ما ثبت في | ~~حقهم شاركهم النبي [ $ ] في ذلك الحكم ، ولذلك لما أمرهم بفسخ الحج إلى | ~~العمرة ، ثم لم يفعل سألوه عن تركه الفسخ فبين لهم عذره . انتهى . # قوله : { ويأتي آخل البيان : هل يجب اعتقاد العموم وغيره قبل | البحث } ~~عنه ، أم لا ؟ # فإن جماعة يذكرون المسألة هنا ، وجماعة يذكرونها هناك ، منهم : ابن | ~~مفلح في ' أصوله ' ونحن تابعناه على ذلك فنذكرها هناك إن شاء الله | تعالى ~~. | PageV05P2499 | # | ( قوله : { فصل } ) # { مثل ^ ( خذ من أموالهم صدقة ) ^ [ التوبة : 103 ] يقتضي أخذ الصدقة من ~~| كل نوع من المال في ظاهر كلام أبي الفرج } الشيرازي ، { وقاله ابن | ~~حمدان } في ' المقنع ' ، وأكثر العلماء من أصحاب الأئمة الأربعة | وغيرهم ، ~~إلا أن يخص بدليل من السنة ، وهو ما نص عليه الشافعي في | ' الرسالة ' . # { وخالف الكرخي وابن الحاجب } ، فقالا : يكفي الأخذ من نوع | واحد . | ~~PageV05P2500 # قال البرماوي : ونقل عن الكرخي من الحنفية أن مقتضى الآية إنما هو | أخذ ~~صدقة واحدة من نوع واحد ، ورجحه ابن الحاجب حيث قال : خلافا | للأكثرين ، ~~ثم قال : لنا أنه بصدقة واحدة يصدق أنها أخذ منها صدقة فيلزم | الامتثال ، ~~وأيضا فإن كل دينار مال ولا يجب ذلك بإجماع . انتهى . # أجيب عن الأول بمنع صدق ذلك ؛ لأن أموالهم جمع مضاف فكان | عاما في كل ~~نوع نوع ، وفرد فرد إلا ما خرج بالسنة كما أشار إليه | الشافعي . # وعن الثاني : بأن المراد عن كل نصاب نصاب كما بينته السنة . # ومما ذكر احتجاجا للكرخي أن ( من ) في الآية للتبعيض ، ولو كانت | الآية ~~عامة ، والتبعيض يصدق ببعض المجموع ، ولو من نوع واحد . # وجوابه : أن التبعيض في العام إنما يكون باعتبار تبعيض كل جزئي | جزئي ~~منه فلا بد أن يكون مأخوذا من كل نصاب ، إذ لو أسقطت ( من ) | لكان المال ~~يؤخذ كله صدقة . # وأما الآمدي فتوقف في المسألة ، فلم يرجح شيئا ؛ إذ قال في آخر | كلامه : ~~وبالجملة فهي محتملة ، ومأخذ الكرخي دقيق ، قاله البرماوي . | PageV05P2501 # قلت : بل ميل الآمدي إلى موافقة الكرخي لقوله : مأخذه دقيق ؛ | ولأجل ذلك ~~- والله أعلم - اختاره ابن الحاجب ms0779 ونصره . # قوله : { وإذا تضمن العام مدحا أو ذما كالأبرار ، والفجار } كما في | ~~قوله تعالى : ^ ( إن الأبرار لفي نعيم ( 13 ) وإن الفجار لفي جحيم ) ^ [ ~~الانفطار : 13 ، | 14 ] ، ومنه قوله تعالى : ^ ( والذين يكنزون الذهب ~~والفضة ولا ينفقونها | في سبيل الله ) ^ [ التوبة : 34 ] ، وقوله تعالى : ^ ~~( والذين هم لفروجهم | حافظون ) ^ [ المؤمنون : 5 ] { لم يمنع عمومه } ، أي ~~: لم يغير عمومه { عند } | الأئمة { الأربعة } . # قال الأستاذ : هو ظاهر المذهب ، وقال أبو حامد ، وسليم ، | وابن برهان ، ~~وابن السمعاني ، هو المذهب وهو الثابت عن الشافعي ، | PageV05P2502 | وهو ~~الصحيح ؛ إذ لا تنافي بين قصد العموم وبين المدح ، أو الذم فيحمل | الذهب ~~والفضة وغيرهما على العموم ؛ إذ لا صارف له عنه . # { وقيل : بلى } ، أي : تمنع العموم ، ونقله أبو المعالي وغيره عن | ~~الشافعي ، واختاره ألكيا ، والقفال ، والقاضي حسين ، وقاله | بعض الحنفية ~~كالكرخي وغيره ، وبعض المالكية . # ولذلك منع الشافعي التمسك بآية الزكاة السابقة في وجوب زكاة | الحلي ~~المباح . | PageV05P2503 # والآية ^ ( والذين يكنزون الذهب . . . ) ^ قالوا : القصد المبالغة في | ~~الحث والزجر فلم يعم . # رد : العموم أبلغ من ذلك ، ولا منافاة فعم للمقتضي ، وانتفاء | المانع . # { وقيل : يمنع إن عارضه عام آخر ، وإلا فلا } يمنع فيكون باقيا على | ~~عمومه إذا لم يعارضه عام آخر لم يسق لمدح ولا ذم ، فإن عارضه ذلك | عمل ~~بالمعارض الخالي عن المدح والذم . # وهذا في الحقيقة عين القول بالعموم ؛ لأن غاية المعارضة قرينة تقدم | ~~غيره عليه في صورة . # قال البرماوي : وهذا القول أصحها ، وهو الثابت عن الشافعي | الصحيح من ~~مذهبه . # قال ابن العراقي : الثالث أنه للعموم إلا إن عارضه عام آخر لم يقصد به | ~~المدح أو الذم فيترجح الذي لم يسق لذلك عليه ، نحو قوله تعالى : | ~~PageV05P2504 | ^ ( وأن تجمعوا بين الأختين ) ^ [ النساء : 23 ] ، مع قوله ~~: ^ ( أو ما ملكت | أيمانكم ) ^ [ النساء : 3 ] فالأولى سيقت ؛ لبيان الحكم ~~فقدمت على ما | سياقها المنة بإباحة الوطء بملك اليمين . # وقد رد أصحابنا بهذا على داود الظاهري احتجاجه بالثانية على إباحة | ~~الأختين بملك اليمين . انتهى . # PageV05P2505 | # | ( باب التخصيص ) # | PageV06P2507 | فارغة | PageV06P2508 | # | ( قوله : { باب التخصيص } ) # لما انتهى الكلام في العموم وصيغه شرعنا في مقابله ms0780 ، وهو الخصوص . # فالخاص في الابتداء أمره ظاهر ، وإنما النظر فيما إذا كان عاما ثم صار | ~~خاصا بدليل ، فهذا تتوقف معرفته على بيان التخصيص والمخصص - بالفتح | - ~~والمخصص - بالكسر - . # فأما التخصيص فرسمه : { قصر العام على بعض أجزائه } . # قال ابن مفلح : ولعله مراد من قال على بعض مسمياته ، فإن مسمى | العام ~~جميع ما يصلح له اللفظ ، لا بعضه . # قال ابن الحاجب : هو قصر العام على بعض مسمياته . # ووافقه ابن قاضي الجبل وغيره . | PageV06P2509 | وقال البرماوي تبعا ل ' ~~جمع الجوامع ' : ( هو قصر العام على بعض | أفراده ، فخرج تقييد المطلق ؛ ~~لأنه قصر مطلق لا عام ، كرقبة مؤمنة ، وكذا | الإخراج من العدد كعشرة إلا ~~ثلاثة ، ونحو ذلك ، ودخل ما عمومه باللفظ | ك ^ ( فاقتلوا المشركين ) ^ قصر ~~بالدليل على غير الذمي وغيره ممن عصم بأمان ، | وما عمومه بالمعنى كقصر علة ~~الربا في بيع الرطب بالتمر - مثلا - بأنه ينقص | إذا جف على غير العرايا . # والذي يظهر أن الحد الذي قدمناه موافق لما قاله في ' جمع الجوامع ' | ~~وغيره ، وما قاله ابن الحاجب وغيره ، هو كما قاله ابن مفلح فيكون معنى | ~~هذه الحدود واحدا . # لكن قال الكوراني : وإنما عدل المصنف عن حد ابن الحاجب على ما في | بعض ~~الشروح ؛ لأن مسمى العام واحد ، وهو كل الأفراد ، قال : وهذا | وهم منه ؛ ~~لأن المراد بالمسميات هي الآحاد التي اشتركت في أمر ، كالرجال - | مثلا - ~~فإنها مشتركة في معنى الرجل ، فهي مسميات ذلك الأمر المشترك فيه | لا ~~مسميات العام ؛ ولذلك يصدق على كل واحد من تلك الآحاد أنه ذلك | الأمر ~~المشترك مع توجه الاعتراض على عبارة المصنف من وجهين : # أحدهما : أن المتبادر من الأفراد هي الجزئيات ، كزيد ، وعمرو ، وبكر ؛ | ~~فإنها أفراد الإنسان ، أي : جزئياته فيصدق على كل واحد أنه إنسان بخلاف | ~~PageV06P2510 | العام فإنه لا يصدق على تلك الأفراد . # الثاني : أن أفراد الجمع المستغرق هي الجموع ، لا الوحدان ؛ فيلزم أن | ~~يكونه معنى العموم في الرجال يتناوله جميع الجموع ، لا الوحدان ، والمصنف | ~~لم يقل به ، وإن صار إلى التأويل فإن المراد هي آحاد باعتبار أمر اشتركت ~~فيه | على ms0781 ما ذكرناه في توجيه كلام الشيخ فلا وجه للعدول عنه . # تنبيه : المراد من قصر العام قصر حكمه ، وإن كان لفظ العام باقيا على | ~~عمومه ، لكن لفظا لا حكما فبذلك يخرج إطلاق العام وإرادة الخاص ، فإن | ذلك ~~قصر دلالة لفظ العام لا قصر حكمه . # وقد أورد على تعريف التخصيص أنه إنما يكون تخصيصا بدليل ، فلم | لا ، قيل ~~: قصر العام بدليله ؟ # وجوابه : أن الكلام في التخصيص الشرعي فالتقدير قصر الشارع العام | على ~~بعض أفراده فأضيف المصدر إلى مفعوله وحذف الفاعل للعلم به . # وقال أبو الحسين البصري المعتزلي : هو { إخراج بعض ما يتناوله | الخطاب } ~~عن الخطاب ، لشموله - بتقدير وجود المخصص - جميع الأفراد في | نفسه ، ~~والمخصص أخرج بعضها عنه . | PageV06P2511 # وقيل : أراد ما يتناوله بتقدير عدم المخصص ، نحو قولهم ، خص العام | فيرد ~~- إذا - دور لا جواب عنه . # وعند الآمدي : تعريف أن العموم للخصوص ، فيرد الدور ؛ | لأنهما لمعنى ~~واحد . # أجيب : المراد في الحد التخصيص لغة أخذ في حده اصطلاحا ، | والله أعلم . # قوله : { ويطلق على قصر لفظ غير عام على بعض مسماه كما يطلق عام | على ~~غير لفظ عام } ، كعشرة والمسلمين للعهد . # زاد بعضهم وضمائر الجمع ؛ لأنها لا تدل بنفسها . # وليس كذلك كما سبق ؛ لأنها تابعة للمظهر . # قال ابن قاضي الجبل : ويطلق التخصيص على قصر اللفظ على بعض | مسماه ، وإن ~~لم يكن عاما بالاصطلاح ، كإطلاق العشرة على بعض آحادها ، | وكذلك يطلق على ~~اللفظ عام وإن لم يكن عاما ؛ لتعدده كعشرة | PageV06P2512 | والمسلمين ~~المعهودين ، لا المسلمين مطلقا ، وإلا كان عاما اصطلاحا . | انتهى . # قال العضد : كما يطلق العام على بعض مسمياته فقد يطلق على قصر | اللفظ ~~على بعض مسمياته وإن لم يكن عاما ، وذلك كما يطلق على اللفظ | كونه عاما ؛ ~~لتعدد مسمياته كعشرة ، يقال له عام باعتبار آحاده ، فإذا قصر | على خمسة ~~بالاستثناء منه قيل : قد خصص ، وكذلك المسلمون للمعهودين ، | نحو : جاءني ~~مسلمون ، وأكرمت المسلمين إلا زيدا ؛ فإنهم يسمون | المسلمون عاما ، ~~والاستثناء منه تخصيصا . انتهى . # قوله : { وأجازه الأربعة والمعظم مطلقا ، ولو لمؤكد في | الأصح ، ومنع ~~قوم في الخبر ، وقوم في ms0782 الأمر } . # أجاز الجمهور التخصيص مطلقا ، أعني سواء كان أمرا أو نهيا أو خبرا . | ~~PageV06P2513 # قال البرماوي : وقد تعرض ابن الحاجب ، وغيره إلى حكاية الخلاف في | جواز ~~تخصيص العام فقال : التخصيص جائز إلا عند شذوذ ، وأراد | بذلك أن العام ، ~~سواء كان أمرا ، أو خبرا ، أو نهيا يجوز أن يطرقه | التخصيص . انتهى . # قال ابن مفلح : التخصيص جائز عند الأئمة الأربعة ، وغيرهم خلافا | لبعض ~~الشافعية ، وبعض الأصوليين في الخبر ، وعن بعضهم : وفي | الأمر . انتهى . # استدل للمذهب الأول - وهو الصحيح - : بأنه استعمل في الكتاب ، | والسنة . # قالوا : يوهم في الخبر الكذب ، وفي الأمر البداء . # رد : بالمنع . # قالوا : كنسخ الخبر . | PageV06P2514 # فأجاب أبو الخطاب ، وابن عقيل ، والآمدي بالمنع ، ثم | التخصيص يبين ~~المراد باللفظ ، والنسخ رفع . # قال البرماوي : لكن مقتضى إيراد جماعة ، منهم : الشيخ أبو حامد ، | وأبو ~~إسحاق الشيرازي ، وسليم ، وابن الصباغ ، وابن السمعاني ، | وأبو الحسين ، ~~والآمدي : أن الخلاف إنما هو في تخصيص العام | إذا كان خبرا لا أمرا ، أو ~~نهيا فإنه جائز بلا خلاف . # ويرد ذلك كله ورود ما هو مخصوص قطعا ، نحو : ^ ( الله خلق كل | شيء ) ^ [ ~~الزمر : 62 ] ، ^ ( تدمر كل شيء بأمر ربها ) ^ [ الأحقاف : 25 ] ، | ^ ( ~~يجبى إليه ثمرات كل شيء ) ^ [ القصص : 57 ] ، ^ ( وأوتيت من كل شيء ) ^ | [ ~~النمل : 23 ] ، ^ ( وآتيناه من كل شيء سببا ) ^ [ الكهف : 84 ] . # وفي الأمر : ^ ( فاقتلوا المشركين ) ^ [ التوبة : 5 ] ، وفي النهي : ^ ( ~~ولا | تقربوهن حتى يطهرن ) ^ [ البقرة : 222 ] مع أن بعض القربان غير منهي ~~عنه قطعا . | PageV06P2515 # بل قالوا : لا عام إلا وطرقه التخصيص إلا مواضع يسيرة . # قوله : ولو لمؤكد في الأصح ، أي : لعام مؤكد ، فالعام إذا أكد لا يمنع | ~~تخصيصه على أصح قولي العلماء ، حكاهما جمع من العلماء وصححوا | الجواز ، ~~ونقل القول بالمنع من ذلك أبو بكر الرازي عن بعضهم ، | وجزم به المازري ، ~~مستندين إلى التأكيد لنفي المجاز ، ولهذا وقع | الجواب في قوله تعالى : ^ ( ~~يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله | لله ) ^ [ آل عمران : 154 ~~] على قراءة نصب ( كله ) ؛ لأنه لو لم يكن معينا | للعموم لما وقع جوابا ~~لمن قال : ^ ( هل لنا ms0783 من الأمر من شيء ) ^ ، ولكن الأصح | أنه يخصص بدليل ^ ~~( فسجد الملائكة كلهم أجمعون ( 30 ) إلا إبليس ) ^ [ الحجر : | 30 ، 31 ] ~~إذا قدر متصلا . | PageV06P2516 # وفي الحديث : ' فأحرموا كلهم إلا أبا قتادة ' . # قال البرماوي : وفي ' البرهان ' لإمام الحرمين أن الجواز قضية كلام | ~~الأشعري ، وصرح به القفال الشاشي ، والماوردي ، والروياني ، بل | ظاهر كلام ~~الهندي في باب النسخ أنه إجماع . انتهى . # قوله : { ولا تخصيص إلا فيما له شمول حسا أو حكما } . # قال ابن مفلح وغيره : لا تخصيص إلا فيما يصح توكيده بكل ، وهو ما | له ~~شمول حسا ، نحو : جاءني القوم ، أو حكما نحو : اشتريت العبد . | ~~PageV06P2517 # قال العسقلاني : لا يستقيم التخصيص إلا بما فيه معنى الشمول ، | ويصح ~~توكيده بكل ليكون ذا أجزاء يصح اقترانها إما حسا ك ^ ( فاقتلوا | المشركين ~~) ^ ، أو حكما كاشتريت الجارية كلها لإمكان افتراق أجزائها . | انتهى . # قال ابن عقيل : التخصيص والنسخ في الحقيقة إنما يتناول أفعالنا | الواقعة ~~في الأزمان ، والأعيان فقط ، والفقهاء والمتكلمون أكثروا القول بأن | النسخ ~~يتناول الأزمان فقط ، والتخصيص يتناول الجميع ، وإنما يستعمله | المحصلون ~~تجوزا . انتهى . | PageV06P2518 | # | ( قوله : { فصل } ) # { أكثر أصحابنا وغيرهم يجوز تخصيصه إلى أن يبقى واحد . # ومنع المجد وغيره } من أصحابنا ، { وأبو بكر الرازي من أقل | الجمع . # والقفال وغيره إن كان لفظه جمعا . # والقاضي وولد المجد ، وجمع لا بد أن تبقى كثرة وإن لم تقدر . # والمجد ، وابن حمدان ، وطائفة كثرت تقرب من مدلول اللفظ . # وجوزه ابن الحاجب باستثناء وبدل إلى واحد ، وبمتصل | PageV06P2519 | كصفة ~~، ومنفصل في محصور قليل إلى اثنين ، وغير المحصور ، والعدد | الكثير ، ~~كالمجد } . # المذهب الأول هو الصحيح من مذهب الإمام أحمد ، وأصحابه . # قال ابن مفلح : يجوز تخصيص العام إلى أن يبقى واحد عند أصحابنا . # قال الحلواني : هو قول الجماعة . وكذا قال ابن قاضي الجبل . # قال ابن برهان : هو المذهب المنصور . # قال القاضي عبد الوهاب : هو قول مالك والجمهور . # وحكى الجويني إجماع أهل السنة على ذلك في ( من ) و ( ما ) | PageV06P2520 ~~| ونحوهما ، واختاره أبو إسحاق الشيرازي ، وحكاه أبو المعالي في | ' ~~التلخيص ' وغيره عن معظم أصحاب الشافعي ، قال : وهو الذي | اختاره . # ونقله أيضا ms0784 عن معظمهم ابن الصباغ ، ونقله ابن السمعاني عن | سائر أصحاب ~~الشافعي خلا القفال . # وحكاه أبو إسحاق الشيرازي عن إجماع أئمتنا ، وصححه القاضي | أبو الطيب . # ومنع المجد ، وغيره من أصحابنا ، وأبو بكر الرازي الحنفي ، | والقفال ، ~~والغزالي النقص من أقل الجمع ، قاله ابن مفلح . | PageV06P2521 # قال البرماوي : فيه مذاهب : # أحدها - وهو المختار ، ورأي القفال - : أنه يجوز التخصيص إلى أن | ينتهي ~~إلى أقل المراتب التي ينتهي إليها ذلك العام الذي يخص ، فإن لم يكن | جمعا ~~، ولا في معنى الجمع كمن ، وما ، وأين ، ونحو ذلك ، فإلى أن يبقى | واحد ، ~~وإن كان جمعا ، كالرجال أو ما في معناه كالنساء والقوم ، والرهط ، | ونحو ~~ذلك ، فإلى أن يبقى أقل ما ينطبق عليه الجمع ، أو ما في معناه . # وعلى هذا فيفصل في الجمع فإن كان جمع قلة فإلى ثلاثة ، وإن كان جمع | ~~كثرة ، أو ما في معنى الجمع فإلى أحد عشر . # لكن هذا التفصيل مفرع على أن الجمع العام آحاده جموع لا وحدان ، | فأما ~~إن قلنا الآحاد وحدان فهو حينئذ كمن ، وما ، ونحوهما . انتهى . # لكن القول الثاني غير قول القفال ، فإن القول الثاني المنع من أقل الجمع ~~| مطلقا ، أعني سواء كان لفظا أو معنى ، أو لا كما تقدم تمثيله ، وهو | ~~مذهب حكاه البرماوي فقال : المذهب الرابع : أنه لا بد من بقاء أقل الجمع | ~~مطلقا ، ولو لم تكن صيغة العموم جمعا ، حكاه ابن برهان ، وغيره . | انتهى . ~~| PageV06P2522 # فنقل ابن مفلح فيه نظر ؛ فإن مذهب المجد ، وجمع كما ذكر ، وهذا | المذهب ~~غيره ، ولذلك أفردناه في المتن عن هذا القول فقلنا بعد حكاية القول | ~~الثاني : والقفال وغيره إن كان لفظه جمعا ، فمذهب القفال والجمع الذي معه | ~~أخص من المذهب الذي قبله ، فليعلم ذلك . # وقال القاضي أبو يعلى في ' الكفاية ' ، وولد المجد الشيخ عبد الحليم | ~~والد الشيخ تقي الدين ، وجمع : لا بد أن تبقى كثرة وإن لم تقدر . # قال البرماوي : المذهب الثالث : ما ذهب إليه أبو الحسين ، وربما نقل | عن ~~المعتزلة من غير تعيين وإليه ميل إمام الحرمين ، واختاره الغزالي ، | ونقله ~~بعض المتأخرين عن ms0785 أكثر أصحابنا ، وأنه لا بد ممن بقاء جمع كثير . # قيل : إلا أن يستعمل ذلك العام في الواحد تعظيما ، نحو : ^ ( فقدرنا فنعم ~~| القادرون ) ^ [ المرسلات : 23 ] ، ولكن لا حاجة إلى هذا الاستثناء ؛ لأن ~~هذا | من إطلاق العام وإرادة الخاص ، وليس الكلام فيه . | PageV06P2523 # وهذا المذهب نقله أيضا الآمدي ، وابن الحاجب عن الأكثرين ، | واختاره ~~الرازي ، وأتباعه ، لكن اختلفوا في ذلك الجمع الكثير ، | فقال المجد بن ~~تيمية ، وابن حمدان ، وطائفة : كثرة تقرب من مدلول | اللفظ . # قال البرماوي : فقال ابن الحاجب : الذي يقرب من مدلوله قبل | التخصيص ، ~~قال : ومقتضى هذا أن يكون أكثر من النصف . # وفسر جمع - كالبيضاوي - بأن يبقى غير محصور . # قلت : وقريب منه ما قاله القاضي ، وولد المجد ، لا بد أن تبقى | كثرة وإن ~~لم تقدر بحال . | PageV06P2524 # والتفسير متقاربان ؛ إذ المراد بكونه يقرب من مدلول العام أن يكون | غير ~~محصور فإن العام هو المستغرق لما يصلح له من غير حصر فهو معنى أن | يبقى ~~غير محصور . # قوله : { وجوزه ابن الحاجب } ، هذا تفصيل لابن الحاجب وقال : | إنه ~~المختار ، وهو أنه جوزه { باستثناء وبدل إلى واحد ، وبمتصل كصفة | ومنفصل ~~في محصور قليل إلى اثنين } ، مثل : قتلت كل زنديق ، وقد قتل اثنين | ~~والزنادقة كانوا ثلاثة . # { وغير المحصور والعدد الكثير ك } - يقول { المجد } ، وهو أن تبقى بعد | ~~التخصيص كثيرة تقرب من مدلول العام ، قاله البرماوي . # قال الأصفهاني وغيره : ولا يعرف هذا التفصيل لغيره . # ولهم قول آخر بالتفصيل بين أن يكون التخصيص بالاستثناء ، والبدل | فيجوز ~~إلى واحد ، وبين أن لا يكون بهما فلا يجوز إلى واحد ، حكاه ابن | المطهر . ~~| PageV06P2525 # استدل للقول الأول - وهو الصحيح من المذهب - : لو امتنع ذلك لكان | ~~الامتناع ، إما لأنه مجاز ، أو لاستعماله في غير موضوعه فيمتنع تخصيصه | ~~مطلقا . # واعترض على ذلك بأن المنع لعدم استعماله فيه لغة . # وجوابه بالمنع ، ثم لا فرق . # وأيضا : أكرم الناس إلا الجهال . # واعترض عليه بأنه خص بالاستثناء . # وجوابه : المعروف التسوية ، ثم لا فرق . # استدل بقوله تعالى : ^ ( الذين قال لهم الناس ) ^ [ آل عمران : 173 ] | ~~وأريد نعيم بن مسعود . # رد : ليس بعام ms0786 ؛ لأنه لمعهود . # واستدل بقوله تعالى : ^ ( وإنا له لحافظون ) ^ [ الحجر : 9 ] . # أجيب : أطلق الجمع عليه ؛ للتعظيم ومحل النزاع في الإخراج منه . # واستدل بجواز قوله : ( أكلت الخبز وشربت الماء لأقل ) . # رد : المراد بعض مطابق لمعهود ذهني . # القائل بأقل الجمع ما سبق . | PageV06P2526 # رد : ليس الجمع بعام ليطلق العام على ما يطلق عليه . # القائل بالكثرة لو قال : قتلت كل من كان في البلد ، أو أكلت كل | رمانة ، ~~أو من دخل فأكرمه ، وفسره بثلاثة عد قبيحا لغة . # أجاب الآمدي بالمنع مع قرينة بدليل ما سبق من إرادة نعيم بن | مسعود من ( ~~الناس ) وصحة ( أكلت الخبز ) . # وأجاب أبو الخطاب في ' التمهيد ' : يلزم الاستثناء فيه لغة ، ويجوز | عند ~~الخصم ، وبأنه قد يقول ذلك وإن أكل قليلا كقول مريض : أكلت | اللحم ، يريد ~~قليلا . # وفي هذا الموضع يقول الخصم : المراد أكل الجنس فلا يلزمه . # قوله : { والمخصص المخرج وهو إرادة المتكلم ويطلق على الدليل مجازا | وهو ~~المراد هنا } وقال ذلك أكثر العلماء . # لما فرغ من بيان التخصيص شرعنا في المخصص - بكسر الصاد - وهو | حقيقة ~~فاعل التخصيص الذي هو الإخراج ، 5 ثم أطلق على إرادة | الإخراج ؛ لأنه إنما ~~يخصص بالإرادة فأطلق على نفس الإرادة مخصصا ، حتى | PageV06P2527 | قال ~~الرازي وأتباعه : إن حقيقة التخصيص هو الإرادة ثم أطلق المخصص | على الدليل ~~الدال على الإرادة . # ومنهم من يحكي هذين قولين ، كما فعل القاضي عبد الوهاب وابن | برهان : # أحدهما : أن المخصص إرادة المتكلم إخراج بعض ما يتناوله الخطاب . # والثاني : الدليل الدال على إدادة ذلك . # وبالجملة فالمقصود من الترجمة الثاني وهو الدليل فإنه الشائع في الأصول | ~~حتى صار حقيقة عرفية ، وربما أطلق المخصص على المظهر لإرادة مريد | التخصيص ~~من مجتهد وغيره . # إذا علم ذلك فالمخصص قسمان : # متصل : وهو ما لا يستقل بنفسه ، بل مرتبط بكلام آخر . # ومنفصل : وهو ما يستقل . # فلذلك قلنا : { وهو متصل ، ومنفصل ، وخصه بعض أصحابنا | PageV06P2528 | ~~وغيرهم بالمنفصل ، وقال : لا يدخل في التخصيص المطلق } . # أكثر أهل العلم ، على أن المخصص قسمان : متصل ، ومنفصل وقطعوا | بذلك . # وخصه بعض أصحابنا بالمنفصل ، وقال : هو اصطلاح كثير من ms0787 | الأصوليين ؛ لأن ~~الاتصال منعه العموم فلم يدل إلا متصلا فلا يسمى عاما | مخصوصا . # وقال أيضا : لا يدخل في التخصيص المطلق . # وفي ' التمهيد ' : العموم بدون ذلك ليس حقيقة ولا مجازا ، بل المجموع | ~~الحقيقة ؛ لأن المتكلم أراد البعض بالمجموع ، واحتج بهذا على أنه لا يصح | ~~الاستثناء من غير الجنس ، وفي ' الروضة ' في كلامه على الشرط معنى | ذلك . # قوله : { فالمتصل : استثناء متصل [ وشرط ] ، وصفة ، وغاية ، | ~~PageV06P2529 | وزاد الآمدي ومن تبعه } - كابن الحاجب - { بدل البعض } . # أما الأربعة الأول فلا خلاف في أنها من المخصصات ، وأما بدل | البعض ~~فذكره الآمدي ومن تبعه من المخصصات . # قال الأصفهاني في ' شرح المختصر ' وغيره : وقد زاد المصنف بدل | البعض عن ~~الكل ؛ لأنه إخراج بعض ما يتناوله اللفظ . # قال : وفيه نظر ، فإن المبدل في حكم المطرح والبدل قد أقيم مقامه فلا | ~~يكون مخصصا له ، وخص المصنف بدل البعض بكونه مخصصا دون الأبدال | الباقية ~~لكونها غير متناهية . انتهى . # قال البرماوي : من المخصصات المتصلة بدل البعض من الكل ، مثل : | ^ ( ~~ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) ^ [ آل عمران : 97 ] ، ^ ( ~~قم | الليل إلا قليلا ( 2 ) نصفه ) ^ [ المزمل : 2 ، 3 ] ، ^ ( ثم عموا ~~وصموا كثير | منهم ) ^ [ المائدة : 71 ] ، عده ابن الحاجب من المخصص ، ~~وأنكره الصفي | PageV06P2530 | الهندي في ' الرسالة السيفية ' ، قال : لأن ~~المبدل منه كالمطرح فلم يتحقق | فيه معنى الإخراج والتخصيص لا بد فيه من ~~الإخراج ، فلذلك قدروا في آية | الحج : ولله الحج على المستطيع . # وكذا انظر الأصفهاني كما تقدم ، ومن ثم لم يذكره الأكثر - منهم : | ~~السبكي - ، وعللوه بما تقدم . # لكن قال البرماوي : فيما قالوه نظر من وجهين : # أحدهما : أن أبا حيان نقل التخصيص بالبدل عن الشافعي ؛ إذ قال في | ~~قصيدته التي مدح فيها الشافعي : # إنه هو الذي استنبط الفن الأصولي ، وإنه الذي يقول بتخصيص العموم | ~~بالبدلين . # ومراده بدل البعض ، وبدل الاشتمال ، فاستفدنا منه أن بدل | الاشتمال في ~~معنى بدل البعض في التخصيص عند من يقول به ، ومعناه | ظاهر ؛ لأن قولك : ~~أعجبني زيد علمه ، يكون الأول معبرا به عن مجموع | PageV06P2531 | ذاته ~~وعلمه وسائر أوصافه ، فإذا ms0788 قلت : علمه ، تخصص الحكم بعلمه فقط ، | وفهم ~~بعضهم من البدلين بدل البعض ، وبدل المطابقة . # والوجه الثاني : أن ما قالوه في اطراح المبدل منه إنما هو تفريع على أن | ~~المبدل منه مطرح ، وهو أحد الأقوال في المسألة ، والأكثر على خلافه . | ~~انتهى . # قوله : { الاستثناء المتصل كلام ذو صيغ محصورة تدل على أن المذكور | فيه ~~لم يرد بالقول الأول قاله القاضي وابن عقيل والغزالي } . # لما ذكرنا أن المخصصات أربعة أو خمسة - على رأي - شرعنا نبين | أحكامها ~~على الترتيب ، فالاستثناء مأخوذ من الثني وهو العطف ، تقول : | ثنيت الحبل ~~أثنيه إذا عطف بعضه على بعض . | PageV06P2532 # وقيل : من ثنيته عن الشيء إذا صرفته عنه . # وهو شيئان : استثناء متصل ، واستثناء منقطع ، والمراد هنا المتصل ، | أما ~~المنقطع فسيأتي أن الراجح أنه لا يعد من المخصصات ، وفي تعريف | كل منهما ~~عبارات ، ذكرنا في المتصل عبارتين : ما قاله القاضي أبو | يعلى ، وابن عقيل ~~، والغزالي المتقدم ذكره . # فقولهم : ذو صيغ محصورة مرادهم أدوات الاستثناء الثمانية المشهورة | التي ~~منها ما هو حرف اتفاقا ك ( إلا ) ، أو على الأصح ك ( حاشا ) فإنها | حرف ~~عند سيبويه دائما ، ويقال فيها : حاش وحشا . # ومنها ما هو فعل ك ( لا يكون ) ، أو على الراجح ك ( ليس ) ، | ومنها ما ~~هو متردد بين الحرفية ، والفعلية ، فإن نصب ما بعده كان فعلا ، | ~~PageV06P2533 | أو جره كان حرفا ، وهو ( خلا ) باتفاق ، و ( عدا ) عند غير ~~سيبويه ، | ومنها ما هو اسم ، وهو ( غير ) ، و ( سوى ) . # سواء قلنا : هو ظرف ، وإنما استثني به ، أو قلنا : يتصرف تصرف | الأسماء ~~، ويقال فيه : سوا - بضم السين - وسوآ - بفتحها والمد وبكسرها | والمد ، ~~ذكرها الفاسي في ' شرح الشاطبية ' . # إذا علم ذلك رجعنا إلى قيود الحد : # فقولهم : ( كلام ) احتراز من التخصيص بغير القول ، كفعل ، وقرينة ، | ~~ودليل ، عقل ، وحس . # وقولهم : ( ذو صيغ محصورة ) أورد عليه الأقوال الموجبة | للتخصيص الخارجة ~~عن الاستثناء ، كالشرط ، والغاية ، ونحو : ^ ( فاقتلوا | PageV06P2534 | ~~المشركين ) ^ [ التوبة : 5 ] ولا تقتلوا النساء ، فلو زادوا بعد ( صيغ ~~محصورة ) | مخصوصة لاندفع الإيراد . # قلت : قد ذكره ابن الحاجب في ' مختصره ' عن الغزالي ، قال : وأورده | على ms0789 ~~طرده التخصيص بالشرط ، والوصف بالذي ، والغاية ، ومثل : | قام القوم ، ولم ~~يقم زيد ، ولا يرد الأولان ، وعلى عكسه جاء القوم إلا | زيدا ، فإنه ليس ~~بذي صيغ . انتهى . # قال الطوفي : وهذا الحد قول من يزعم أن التعريف بالإخراج | تناقض ؛ لأن ~~قام القوم إلا زيدا ينحل إلى ( قام زيد ، لم يقم زيد وليس | بشيء ) ؛ لأن ~~دخول زيد إنما هو بحسب اللفظ ظاهرا ، لا بحسب الحكم ؛ | إذ لا يثبت إلا ~~بتمام الكلام فيكون الاستثناء دافعا لثبوت الحكم ؛ لأن أفعاله | بعد ثبوته ~~، وإلا لزم التناقض المحض في قوله تعالى : ^ ( ألف سنة إلا خمسين | عاما ) ~~^ [ العنكبوت : 14 ] وهو محال ، وهذا محل شبهة أبي بكر من | PageV06P2535 | ~~أصحابنا ، ومنعه صحة الاستثناء في الطلاق بناء على امتناع ارتفاع الطلاق | ~~بعد وقوعه . # ثم المرجع في هذا الشأن إلى أهل اللغة وقد عرفوه بالإخراج ، منهم ابن | ~~جني ، وغيره ، فلهذا قلنا : والأصح الإخراج بإلا ، أو إحدى أخواتها ، | وقد ~~عرفت أخواتها فيما تقدم ، ويأتي تتمة الحد قريبا ، وهذا الحد قاله | الطوفي ~~، وكثير من العلماء . # قوله : { من متكلم واحد [ و ] قيل مطلقا } . # الصحيح أن من شرط صحة الاستثناء كونه من متكلم واحد ، | ليخرج ما لو قال ~~الله تعالى : ^ ( فاقتلوا المشركين ) ^ [ التوبة : 5 ] ، فقال النبي | [ $ ~~] : إلا أهل الذمة ؛ فإن ذلك استثناء منفصل ، لا متصل ، وقدم هذا | القول ~~في ' جمع الجوامع ' . | PageV06P2536 # وقاله الباقلاني ، والصفي الهندي ، وغيرهما ، وضعف مقابله ؛ | ولهذا قال ~~الرافعي : لو قال : لي عليك مائة ، فقال : إلا درهما لم يكن مقرا | بما عدا ~~المستثنى على الأصح . # وأما استناد من جوزه من متكلمين إلى أن المثال السابق في قول الله | ~~تعالى ، وقول الرسول [ $ ] لا بدع فيه ؛ لأن الكلامين كالواحد ؛ لأنه مبلغ ~~عن | الله تعالى فذاك بخصوص المثال ، لا في كل استثناء من متكلمين . # ولذلك احتيج في قول العباس بعد قول النبي [ # | ] : ' ولا يختلى خلاه إلا | الإذخر ' فقال : ' إلا الإذخر ' ، إلى ~~تأويله بأن العباس أراد أن يذكره [ # ] | بالاستثناء خشية أن يسكت عنه اتكالا على فهم السامع ذلك بقرينة ، ~~وفهم | منه أنه يريد استثناء ؛ ولأجل ذلك أعاد النبي ms0790 [ $ ] الاستثناء فقال ~~: ' إلا | الإذخر ' ولم يكتب باستثناء العباس . # فكل ذلك يرشد إلى اعتبار كونه من متكلم واحد ، وأطال البرماوي | في ذلك . ~~| PageV06P2537 # تنبيه : أورد على تعريف الاستثناء المتصل بأن إلا ، ونحوه من التعريف | ~~لكونه أداة استثناء فتصور ذلك فيه متوقف على تصور الاستثناء ، فلو عرفناه | ~~به كان دورا . # وجوابه : أنه إنما وقف التعريف بها من حيث كونها مخرجة لا من حيث | خصوص ~~الاستثناء ، فإن الإخراج أعم . # ويجاب بهذا - أيضا - عن السؤال في قوله : ( ونحوها ) أنه كان من | حيث ~~الاستثناء لزم الدور ؛ إذ من حيث الإخراج في الجملة دخل | التخصيص بالمنفصل ~~، وغير الاستثناء من المتصل ، فقال المخرج بالوضع | إنما هو ذوات الاستثناء ~~، فهو المراد . انتهى . # قوله : { فهو إخراج ما لولاه لوجب دخوله لغة ، عند أصحابنا | وغيرهم } . # قال الشيخ تقي الدين هذا قول أصحابنا ، والأكثرين . # فعلى هذا لا يصح الاستثناء من النكرة ، لا ما جاز دخوله . # يعني : أنه لا يقدر إخراج ما لولاه لجاز دخوله ، خلافا لقوم في | هذا ~~القول يصح الاستثناء من النكرة ، وسلمه القاضي ، وابن | PageV06P2538 | ~~عقيل ، وقاله ابن مالك ، أي : قال بالصحة ، إن وصفت النكرة ، وإلا | فلا . # والأول هو الصحيح من الأقوال ، وعليه جماهير العلماء ، أعني : أن | ~~الاستثناء إخراج ما لولاه لوجب دخوله لغة ، احتراز من نحو : جاء رجال | إلا ~~زيدا ؛ لاحتمال أن لا يريد المتكلم دخوله حتى يخرجه . # قال البرماوي : أما إذا أفاد الاستثناء من النكرة كاستثناء جزء من | مركب ~~فيجوز ، نحو : اشتريت عبدا إلا ربعه ، أو دارا إلا سقفها ، | فالاستثناء من ~~النكرة إذا لم يفد لم يكن متصلا ، ولا يكون منقطعا ؛ لأن | شرطه لا يدخل في ~~المستثنى منه قطعا . # وقال ابن مالك : إن وصفت النكرة صح الاستثناء منها ، وإلا فلا . # قوله : { والمراد من قوله عشرة إلا ثلاثة سبعة ، و ( إلا ) قرينة مخصصة | ~~عندنا ، وعند الأكثر } . # اختلف في تقدير دلالة الاستثناء على مذاهب . | PageV06P2539 # منشأ المذاهب إشكال في معقولية الاستثناء ، فإنك إذا قلت : قام القوم | ~~إلا زيدا ، فإن لم يكن زيد دخل فيهم فكيف أخرج ؟ # هذا ، وقد اتفق أهل العربية على ms0791 أنه إخراج ، وإن كان دخل | فيناقض أول ~~الكلام آخره ، وكذا نحو قوله : له علي عشرة إلا درهما ، | بل أبلغ ؛ لأن ~~العدد نص في مدلوله والعام فيه الخلاف السابق ، وذلك يؤدي | إلى نفي ~~الاستثناء من كلام العرب ؛ لأنه كذب على هذا التقدير في أحد | الطرفين ، ~~ولكن قد وقع في القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه | ولا من خلفه . # أحد المذاهب المذكورة قبل ، وهو مذهبنا ومذهب الأكثر . # نقله ابن الحاجب عنهم أن المراد بعشرة سبعة ، وإلا قرينة تثبت أن الكل | ~~استعمل وأريد به الجزء مجازا . # وعلى هذا فالاستثناء مبين لغرض المتكلم به ، بالمستثنى منه ، فإذا قال : ~~| له علي عشرة كان ظاهرا في الجميع ويحتمل إرادة بعضها مجازا ، فإذا قال : ~~إلا | ثلاثة فقد بين أن مراده بالعشرة سبعة فقط كما في سائر التخصيصات . | ~~PageV06P2540 # قال ابن مفلح : الاستثناء إخراج ما تناوله المستثنى منه ، يبين أنه لم ~~يرد | به كالتخصيص عند القاضي وغيره . # وفي ' التمهيد ' - أيضا - : ما لولاه لدخل في اللفظ كالتخصيص . # ومراده كالأول ، ومعناه قاله الموفق في ' الروضة ' وغيره . | انتهى . | ~~واستنكر أبو المعالي هذا المذهب وقال : إنه محال لا يعتقده لبيب . | انتهى ~~. # والمذهب الثاني - وبه قال أبو بكر الباقلاني - أن نحو عشرة إلا | ثلاثة ~~مدلوله سبعة ، لكن له لفظان : أحدهما مركب ، وهو عشرة إلا ثلاثة ، | واللفظ ~~الآخر سبعة . # وقصد بذلك أن يفرق بين التخصيص بدليل متصل فيكون الباقي فيه | حقيقة ، أو ~~بالمنفصل فيكون تناول اللفظ للباقي مجازا . # ووافقه إمام الحرمين على ذلك بمنزلة اسمين بالوضع : أحدهما | ~~PageV06P2541 | مفرد ، والآخر مركب ، ومعناه في ' الروضة ' في كلامه في ~~الشرط . # وحكي عن الشافعي : إخراج لشيء دل عليه صدر الجملة بالمعارضة | فمعنى عشرة ~~إلا ثلاثة فإنها ليست علي . # والمذهب الثالث - واختاره ابن الحاجب ، وغيره منهم : ابن | قاضي الجبل ~~ونصره من ستة أوجه - : أن المراد بالعشرة عشرة باعتبار | أفراده ، ولكن لا ~~يحكم بما أسند إليها إلا بعد إخراج الثلاثة منها ، ففي | اللفظ أسند الحكم ~~إلى عشرة ، وفي المعنى إلى سبعة ، وعلى هذا فليس | الاستثناء مبينا للمراد ~~بالأول ، بل ms0792 به يحصل الإخراج ، وليس هناك إلا | الإثبات ، ولا نفي أصلا ، ~~فلا تناقض ، ونصر ذلك وأطال . # فالاستثناء على قول الباقلاني ليس بتخصيص ؛ لأن التخصيص قصر | العام على ~~بعض أفراده ، وهنا لم يرد بالعام بعض أفراده ، بل بالمجموع | PageV06P2542 ~~| المركب ، وأنه على قول الأكثرين تخصيص ، أي : لما فيه من قصر اللفظ على | ~~بعض مسمياته . # وأما على المذهب الثالث فيحتمل أن يكون تخصيصا نظرا إلى كون | الحكم في ~~الظاهر للعام والمراد الخصوص ، ويحتمل أن لا يكون تخصيصا نظرا | إلى أنه ~~أريد بالمستثنى منه تمام مسماه . # وذكر القاضي عضد الدين في تحقيق هذه المذاهب كلاما أطال فيه ، | وتعقب ~~عليه في بعضه ابن السبكي في ' شرح المختصر ' فليراجع منه . # وجه الأول : لو أريد عشرة كاملة امتنع مثل ^ ( فلبث فيهم ألف سنة | إلا ~~خمسين عاما ) ^ [ العنكبوت : 14 ] ؛ لأنه يلزم كذب أحدهما ولم نقطع بأنه | ~~إنما أقر بسبعة . # رد ذلك بأن الصدق والكذب والحكم بالإقرار باعتبار الإسناد لا باعتبار | ~~العشرة ، والإسناد بعد الإخراج . # ووجه الثاني : ما سبق وضعف أدلة غيره . | PageV06P2543 # ووجه الثالث : الاستثناء من النفي إثبات وبالعكس لما يأتي فوجب | كونه ~~معارضا لصدر الجملة في بعض . # رد : معارض بقولهم تكلم بالباقي بعد الثنيا . # ووجه الأخير : ضعف ما سبق ، أما الأول فلأنه يلزم من قال | اشتريت الشيء ~~إلا نصفه ، أن يريد استثناء نصفه من نصفه ولتسلسله إذا ، | وللقطع بأن ~~الضمير للشيء المبيع كاملا ، ولإجماع النحاة أنه إخراج بعض من | كل ، ~~ولإبطال النصوص ، وللقطع بأنا نسقط الخارج فالمسند إليه ما | بقي ، ولو كان ~~المراد بالمستثنى منه هو الباقي لم يعلم بالإسقاط أن المسند إليه | هو ما ~~بقي لتوقف إسقاطه على حصول خارج ، ولا خارج إذا . # رد ذلك : أن المستثنى منه هو الجميع بحسب ظاهره والاستثناء بين أن | ~~المراد به النصف فجميع ذلك بحسب الظاهر ، فلا منافاة ، ولا يلزم إبطال | نص ~~، وهو ما لا يحتمل إلا معنى واحد عند عدم قرينة . # وأما ضعف الثاني فخروجه عن اللغة ؛ إذ ليس فيها كلمة واحدة | مركبة من ~~ثلاث وأولها معرب أيضا ولا إضافة ؛ ولأنه ms0793 يعود الضمير في إلا | ~~PageV06P2544 | نصفه على جزء الاسم وهو ممتنع ولإجماع النحاة أنه إخراج . # فوائد : ذكرها القرافي في ' شرح التنقيح ' : # إحداها : أن الاستثناء أربعة أنواع : # أحدها : ما لولاه لعلم دخوله كالاستثناء من النصوص مثل : عندك | عشرة إلا ~~ثلاثة . # الثاني : لظن دخوله كالاستثناء من الظواهر ، نحو : اقتلوا المشركين إلا | ~~زيدا . # والثالث : ما لولاه لجاز دخوله كالاستثناء من المحال والأزمان | والأحوال ~~، كأكرم رجلا إلا زيدا أو عمرا ، وصل إلا عند الزوال ^ ( لتأتنني | به إلا ~~أن يحاط بكم ) ^ [ يوسف : 66 ] . # والرابع : ما لولاه لقطع بعدم دخوله كالاستثناء المنقطع ، كجاء القوم | ~~إلا حمارا . # قلت : وفي هذا نظر . # الفائدة الثانية : يقع الاستثناء في عشرة أمور : اثنان ينطق بهما وثمانية ~~| لا ينطق بها ، ووقع الاستثناء منها ، فما ينطق بها الأحكام والصفات ، | ~~فالأحكام : قال القوم إلا زيدا ، والصفات قول الشاعر : | # % قاتل ابن البتول إلا عليا % % PageV06P2545 # يريد الحسين ابن فاطمة ، ومعنى البتول : المنقطعة ، قيل : عن النظير | ~~والشبيه ، وقيل : عن الأزواج ، وهو مراد الشاعر . قيل : انقطعت عن | ~~الأزواج إلا عن علي فاستثنى من صفتها ، لا منها . # ومنه قوله تعالى : ^ ( أفما نحن بميتين ( 58 ) إلا موتنا الأولى ) ^ [ ~~الصافات : | 58 ، 59 ] استثنوا من صفتهم الموتة الأولى ، لا من ذواتهم . # والاستثناء من الصفة ثلاثة أقسام : # أحدها : عن متعلقها : كقول الشاعر المتقدم متعلق التبتل . # وثانيها : من بعض أنواعها : كالآية ؛ لأن الموتة الأولى أحد أنواع الموت ~~. # وثالثها : أن يستثني بجملتها لا يترك منها شيء ، كأنت طالق واحدة إلا | ~~واحدة . # والثمانية الباقية لا ينطق بها ويقع الاستثناء منها : # أحدها : الأسباب ، نحو : لا عقوبة إلا بجناية . # والثانية : الشروط ، لا صلاة إلا بطهور . # والثالث : الموانع ، لا تسقط الصلاة عن المرأة إلا بالحيض . # والرابع : المحال ، أكرم رجلا إلا زيدا ، أو عمرا ، أو بكرا فإن كل | شخص ~~هو محل الأعمية . | PageV06P2546 # والخامس : الأحوال ^ ( لتأتنني به إلا أن يحاط بكم ) ^ [ يوسف : 66 ] ، | ~~أي : لتأتنني به في جميع الأحوال إلا في حالة الإحاطة فإني أعذركم . # والسادس : الأزمان ، صل إلا عند الزوال . # والسابع : الأمكنة ، صل إلا على المزبلة ، ونحوها . # والثامن : مطلق الوجود مع ms0794 قطع النظر عن الخصوصيات : ^ ( إن هي إلا | ~~أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ) ^ [ النجم : 23 ] ، أي : لا حقيقة للأصنام ~~ألبتة إلا | أنها لفظ مجرد فاستثنى اللفظ من مطلق الوجود على سبيل المبالغة ~~في النفي ، | أي : لم يثبت لها وجود ألبتة إلا وجود اللفظ ولا شيء وراءه . # فهذه الثمانية لم يذكر فيها الاستثناء ، وإنما يعلم لما ذكر بعد | ~~الاستثناء فرد منها ، فيستدل بذلك الفرد على جنسه ، وهو الكائن بعد | ~~الاستثناء وحينئذ ينبغي أن يعلم أن الاستثناء في هذه الأمور التي لم تذكر | ~~كلها استثناء متصل ؛ لأنه من الجنس وحكم بالنقيض بعد ( إلا ) ، وهذان | ~~القيدان وافيان بحقيقة المتصل . انتهى . | PageV06P2547 | # | ( قوله : { فصل } ) # { أحمد ، وأصحابه ، ومحمد ، وزفر ، وحكي عن الأكثر | لا يصح الاستثناء من ~~غير الجنس } ، حكاه الآمدي عن الأكثر . # وذكر التميمي أن أصحاب الإمام أحمد اختلفوا ، وقال ابن | برهان : قول عدم ~~صحته قول عامة أصحابنا والفقهاء قاطبة ، وهو | المنصور ، نقله ابن مفلح عنه ~~، ونقله ابن قاضي الجبل عن ابن كيسان بهذا | PageV06P2548 | اللفظ و [ هو ] ~~والله أعلم تصحيف ، وإنما هو ابن برهان ، وحكاه جماعة | عن أبي حنيفة ، ~~واختاره ألكيا ، وابن برهان ، وحكي عن ابن | الباجي ، وابن خويزمنداد . # وعن الإمام أحمد رحمه الله رواية بصحة استثناء أحد النقدين من | الآخر ، ~~فإذا قال : له عندي مائة إلا دينارا ، أو مائة دينار إلا ألف درهم ، | صح ~~اختاره الخرقي ، وجماعة من أصحابنا ، منهم : أبو حفص | العكبري والحلواني ~~صاحب ' التبصرة ' ، وقدمه في ' الخلاصة ' لابن | المنجي و ' شرح ابن رزين ' ~~. | PageV06P2549 # ثم اختلف الأصحاب في مأخذ هذه الرواية ، فقال في ' روضة فقه | أصحابنا ' ~~بناء على أنه جنس ، أو جنسان ، وإن قلنا : هما جنس صح ، وإلا | فلا . # وقال القاضي في ' العدة ' ، وابن عقيل في ' الواضح ' : لأنهما | كالجنس ~~في أشياء فكذا في الاستثناء . # وقال الموفق في ' المغني ' : يمكن حمل هذه الرواية على ما إذا كان | ~~أحدهما يعبر به عن الآخر ، أو يعلم قدره منه . # وقال الطوفي في ' شرح مختصره ' في الأصول : إنما صح ذلك | استحسانا ، ~~وأجراه بعض أصحابنا على ظاهره ، وأنهما نوعان ، فيصح | استثناء نوع ms0795 من نوع ~~آخر ، فقال : يلزم من هذه الرواية صحة استثناء نوع من | آخر . # فقال أبو الخطاب : يلزم منها صحة استثناء ثوب ونحوه من | دراهم . | ~~PageV06P2550 # وقاله المالكية ، وابن الباقلاني ، وجماعة من المتكلمين ، | والنحاة . # قال الموفق في ' المغني ' : وقال مالك ، والشافعي : يصح الاستثناء | من ~~غير الجنس مطلقا ؛ لأنه ورد في الكتاب العزيز ولغة العرب . | انتهى . # قال البرماوي : ولهذا نقل الأستاذ أبو إسحاق الاتفاق على صحة | الاستثناء ~~من غير الجنس . # وللشافعية كالقولين ، قاله ابن مفلح ، والأشهر عن أبي حنيفة | صحته في ~~مكيل أو موزون من أحدهما فقط . | PageV06P2551 # وجه المذهب الأول - وهو الصحيح - : أن الاستثناء صرف اللفظ | بحرفه عما ~~يقتضيه لولاه ، أو إخراج ؛ لأنه مأخوذ من الثني من قولهم : | ثنيت فلانا عن ~~رأيه ، وثنيت عنان دابتي كما تقدم . # ولأن الاستثناء إنما يصح ؛ لتعلقه بالأول لعدم استقلاله ، وإلا | لصح كل ~~شيء من كل شيء ؛ لاشتراكهما في معنى عام . # ولأنه لو قال : جاء الناس إلا الكلاب ، وإلا الحمير عد قبيحا لغة | وعرفا ~~. # ورد الأول بأنه محل النزاع ، وبأنه مشتق من التثنية كأنه ثنى الكلام | به ~~، ولا يلزم من الاشتقاق لمعنى [ نفي ] كونه حقيقة لمعنى آخر . | ولا ~~الاطراد ، وقبح ما ذكر لا يمتنع لغة كقول الداعي : يا رب الكلاب | والحمير ~~. # ثم إن امتنع من اللفظ مطابقة لا يمتنع من لازم له ، ولا يلزم استثناء | ~~كل شيء من كل شيء لاعتبار مناسبة بينهما كقول القائل : ليس لي بنت | إلا ~~ذكر ، بخلاف قوله : إلا أني بعت داري . # واحتج أصحابنا وغيرهم بأنه تخصيص فلا يصح في غير داخل . | PageV06P2552 # وجه الثاني : وقوعه ، كقوله تعالى : ^ ( إلا رمزا ) ^ [ آل عمران : | 41 ~~] ، ^ ( أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ) ^ [ النساء : 92 ] ، ^ ( من علم إلا ~~اتباع الظن ) ^ | [ النساء : 157 ] ، ^ ( من سلطان إلا أن دعوتكم ) ^ [ ~~إبراهيم : 22 ] ، وقول | العرب : ما بالدار أحد إلا وتد ، وما جاءني زيد ~~إلا عمرو ، ولأنه لو أقر | بمائة درهم إلا ثوبا لغى على الأول مع إمكان ~~تصحيحه بأن معناه قيمة | ثوب ، لا سيما إن أراده . # ورد أن ( إلا ) في ذلك بمعنى ( لكن ) عند ms0796 النحاة ، منهم : الزجاج | وابن ~~قتيبة ، وقال : هو قول سيبويه ، وهو استدراك ، ولهذا لم يأت إلا | بعد نفي ~~، أو بعد إثبات بعده جملة ، ولا مدخل للاستدراك في إقرار فبطل | ولو مع ~~جملة بعده ، كقوله : مائة درهم إلا ثوبا لي عليه ، فيصح كإقراره | وتبطل ~~دعواه ، كتصريحه بذلك بغير استثناء . # وفي ' العدة ' ، و ' التمهيد ' : لو صح لصح إذا أقر بثوب ، وأراد | قيمته ~~. | PageV06P2553 # زاد في ' التمهيد ' : وقد قيل يصح ذلك لا على وجه الاستثناء ؛ بل للفظ | ~~المقر ، كمن أقر بمائة ثم فسرها . # قال ابن مفلح : كذا قالا ، قال : والمذهب الأول أظهر لسبق المتصل | إلى ~~الفهم ، وهو دليل الحقيقة ، لكن عند تعذره في العمل بالمنقطع نظر . | انتهى ~~. # قوله : { فائدة : الاستثناء المنقطع مجاز } . إذا قلنا بصحة الاستثناء من ~~| غير الجنس وهو الاستثناء المنقطع ، فهل هو حقيقة : أو مجاز ؟ فيه قولان : # والصحيح الذي عليه الأكثر أنه مجاز ، قاله البرماوي وغيره ، | واختاره ~~القاضي عبد الوهاب المالكي ، والفخر الرازي ، والقاضي أبو | بكر الباقلاني ~~، وابن الحاجب ، وابن قاضي الجبل ، وابن العراقي في | ' شرح جمع الجوامع ' ~~، وغيرهم . | PageV06P2554 # والقول الثاني : إنه حقيقة ، فعلى هذا القول هل يكون مع الاستثناء | ~~المتصل مشتركا أو موضوعا للقدر المشترك بين المتصل والمنقطع فيكون | ~~متواطئا ؟ فيه قولان ، أحدهما : إن إطلاقه عليه وعلى المتصل من باب | ~~الاشتراك اللفظي ، أي : أنه موضوع لكل منهما على انفراده فإنه ليس بينهما | ~~قدر مشترك ، فإن المتصل إخراج بخلاف المنفصل . # والقول الثاني : إنه من باب المتواطئ ، أي : أن حقيقتهما واحدة | ~~والاشتراك بينهما معنوي ، والله أعلم . # قال ابن مفلح : لتقسيم الاستثناء إليهما ، والأصل عدم الاشتراك | والمجاز ~~. # { وقيل بالوقف } لتكافؤ الأدلة واختلافها من الجانبين ، وهو من | زيادته ~~في ' جمع الجوامع ' ، وعلى كل الأقوال يسمى استثناء قطع به | الأكثر . # قال ابن الحاجب في ' مختصره الكبير ' : إن ذلك بالاتفاق . | PageV06P2555 # لكن حكى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي أنه لا يسمى استثناء | لا حقيقة ولا ~~مجازا . # ثم قال ابن الحاجب ومن تابعه : إنه إذا قلنا إنه مجاز أو مشترك | لا ~~يجتمعان في حد واحد . # ثم عرف المنقطع ، لكنه قال في ms0797 تعريفه : ( من غير إخراج ) . ليخرج به | ~~المتصل ، وهو يقتضي أنه إذا سقطت هذه اللفظة كان بقية التعريف شاملا | لهما ~~، ثم ذكر تعريفه على القول بالتواطؤ بما دل على مخالفة بإلا غير | الصفة ~~وأخواتها . # وأما ابن مالك فجمعهما في تعريفه في ' التسهيل ' ، فقال في المستثنى : | ~~هو المخرج تحقيقا ، أو تقديرا من مذكور ، أو متروك بإلا ، أو بما في معناها ~~| بشرط الفائدة ، فأدخل المنقطع بقوله : ( أو تقديرا ) نحو : ^ ( ما لهم به ~~من | علم إلا اتباع الظن ) ^ [ النساء : 157 ] ، فالظن لم يدخل في العلم ~~تحقيقا ، لكنه | في تقدير الداخل ؛ إذ هو مستحضر بذكره ، أي : ما لهم به من ~~علم ، | ولا غيره من الشعور إلا اتباع الظن ، ومثله ، ما في الدار أحد إلا ~~حمارا ، فإن | المعنى ما فيها عاقل ولا شيء من متعلقاته إلا الحمار . | ~~PageV06P2556 # قوله : { ويشترط لصحته مخالفة في نفي الحكم ، أو في أن المستثنى | حكم ~~آخر له مخالفة بوجه } . # لا بد في الاستثناء المنقطع من مخالفة المستثنى للمستثنى منه في نفي | ~~الحكم ، نحو : ما جاءني القوم إلا حمارا ، أو ما جاء زيد إلا عمرا . # أو إن في المستثنى حكم آخر ، له مخالفة مع المستثنى منه ، نحو : | ما زاد ~~إلا ما نقص ، وما نفع إلا ما ضر ، فالمشهور أنه استثناء من غير الجنس | ~~لاستثناء النقصان من الزيادة ، والنقصان ليس منها . # ورد بمنع كون معناه ما زاد إلا النقصان لجواز أن لا يكون ( ما ) | مصدرية ~~، بل يكون بمعنى ( الذي ) كأنه قال : ما زاد إلا الذي نقص . # قال البرماوي : أي ما زاد الماء إلا ما نقص ، وما نفع زيد إلا ما ضر . | ~~انتهى . # وقال البرماوي أيضا : قسم النحاة الاستثناء المنقطع إلى ما ليس | للعامل ~~عليه تسلط فيجب نصبه باتفاق ، نحو : ما زاد المال إلا نقص ، | وما نفع زيدا ~~إلا ما ضر . | PageV06P2557 # وما للعامل عليه تسلط فالحجازيون يوجبون نصبه ، وتميم ترجحه | وتجيز ~~البدل . انتهى . # وإذا علم ذلك ففي ( ما ) الثانية قولان ، أحدهما : إنها مصدرية ، قاله | ~~سيبويه ، فقال : الأولى نافية ، والثانية مصدرية ، وفاعلهما مصدر ، أي : | ~~فلان ، ومفعولهما ms0798 محذوف ، أي : إلا نقصانا ، ومضرة . # والقول الثاني : إنها موصولة بمعنى الذي ، والله أعلم . # فائدة : قال ابن قاضي الجبل : ينقسم الاستثناء إلى منقطع ومتصل ، وفي | ~~ضبط المنقطع إشكال ، فكثير من العقلاء يعتقدون أن المنقطع الاستثناء من | ~~غير الجنس ، وليس كذلك فإن قوله تعالى : ^ ( لا يذوقون فيها الموت إلا | ~~الموتة الأولى ) ^ [ الدخان : 56 ] منقطع على الأصح مع أن المحكوم عليه | ~~بعد إلا هو نقيض المحكوم عليه أولا ومن جنسه . # وكذلك قوله تعالى : ^ ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن | تكون ~~تجارة ) ^ [ النساء : 29 ] منقطع ، مع أن المحكوم عليه بعد إلا هو | عين ~~الأموال التي حكم عليها قبل إلا ، بل المحقق أن يعلم أن المتصل عبارة | عن ~~أن تحكم على جنس كما حكمت عليه أولا بنقيض ما حكمت فيه أولا ، | فمتى انخرم ~~قيد من هذين القيدين كان منقطعا ويكون المنقطع بحكم على | جنس كما حكمت ~~عليه أولا بغير ما حكمت عليه أولا ، وعلى هذا يكون | الاستثناء في الآيتين ~~منقطعا ، فإن نقيض ^ ( لا يذوقون فيها الموت ) ^ | PageV06P2558 | يذوقون ~~فيها الموت ولم يحكم به بل بالذوق في الدنيا ، ونقيض : ^ ( لا | تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل ) ^ كلوها بالباطل ولم يحكم به ، وعلى هذا | تخرج ~~أقوال العلماء في الكتاب والسنة ولسان العرب . انتهى . | PageV06P2559 | # | ( قوله : فصل ) # . # { الأربعة وغيرهم شرط الاستثناء اتصال معتاد لفظا ، أو حكما | كانقطاعه ~~بتنفس ، وسعال ، ونحوه كبقية التوابع . # عن ابن عباس : يصح ولو بعد سنة } . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : وروى سعيد ، ثنا أبو معاوية ، ثنا الأعمش | ~~عن مجاهد عن ابن عباس أنه كان يرى الاستثناء ولو بعد سنة ، الأعمش | مدلس { ~~ومعناه } قول { طاووس . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . | PageV06P2560 | ومجاهد } . # وعن مجاهد أيضا : إلى سنتين . # { وعن ابن عباس } أيضا : أنه يصح الاستثناء { إلى شهر } . # وروي عنه : يصح أبدا كما يجوز التأخير في تخصيص العام ، وبيان | المجمل . ~~لكن حمل الإمام أحمد ، وجماعة من العلماء كلام ابن عباس على | نسيان قول ( ~~إن شاء الله تعالى ) ، منهم القرافي . # قال ابن جرير : إن صح ذلك عن ابن عباس فمحمول على أن السنة أن | يقول ~~الحالف : إن ms0799 شاء الله ، ولو بعد سنة . # قال الحافظ أبو موسى المديني : إنه لا يثبت عن ابن عباس ، ثم قال : | إن ~~صح هذا عن ابن عباس فيحتمل أن المعنى إذا نسيت الاستثناء فاستثن إذا | ذكرت ~~، وقيل : رجع . قال الحافظ أبو موسى : يحتمل أيضا أنه رجع | عنه . | ~~PageV06P2561 # { و } روي { عن } سعيد { بن جبير } أنه أجازه { أربعة اشهر . # وقال بعض المالكية : يصح اتصاله بالنية وانقطاعه لفظا فيدين } ، | قال ~~الآمدي : ولعله مذهب ابن عباس . # وقال القاضي أبو بكر ابن الباقلاني : لعل مراد ابن عباس أن يستثني | ~~متصلا بالكلام ثم يظهر ما نواه بعد ذلك ، فإنه يدين . # { وعن أحمد : يصح في اليمين منفصلا في زمن يسير إذا لم يخلط كلامه | ~~بغيره ، وعنه } أيضا : { وفي المجلس ، واختاره الشيخ } تقي الدين | وغيره ، ~~{ وروي عن الحسن وعطاء . | PageV06P2562 # وقيل } : يصح { ما لم يدخل في كلام آخر } . # وقال أبو الفرج المقدسي : يصح { ولو تكلم . # وقيل } : يجوز ذلك { في القرآن خاصة } . # وحمل بعضهم كلام ابن عباس عليه . # قال ابن العراقي : ذهب بعضهم إلى جواز الاستثناء المنفصل في كلام الله | ~~تعالى ، وحمل بعضهم كلام ابن عباس عليه ، وأنه جوز ذلك في استثناءات | ~~القرآن خاصة . # استدل للمذهب الأول - وهو الصحيح - بقول النبي [ $ ] : ' من حلف | على ~~يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير ' ولم | يقل ~~: أو يستثن . # وكذلك لما أرشد الله - أيوب - عليه الصلاة والسلام - بقوله : | ^ ( وخذ ~~بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ) ^ [ ص : 44 ] جعل طريق بره ذلك ، ولو | كان ~~الاستثناء المتراخي يحصل به البر لما جعل الله تعالى له الوسيلة إلى البر | ~~ذلك . | PageV06P2563 # وفي ' تاريخ بغداد ' لابن النجار أن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي | أراد ~~الخروج مرة من بغداد فاجتاز في بعض الطريق وإذا برجل على رأسه سلة | فيها ~~بقل وهو يقول لآخر : مذهب ابن عباس في تراخي الاستثناء غير | صحيح ، ولو صح ~~لما قال الله تعالى لأيوب عليه السلام : ^ ( وخذ بيدك ضغثا . . . | ولا ~~تحنث ) ^ ، بل كان يقول له : استثن ، ولا حاجة إلى التوسل إلى البر | بذلك ~~، فقال الشيخ ms0800 أبو إسحاق : بلدة فيها رجل يحمل البقل يرد على ابن | عباس لا ~~تستحق أن يخرج منها . انتهى . # وحكى ابن العربي في الفقه ، مثل ذلك عن امرأة قالت لجارتها ذلك | كما ~~تقدم . | PageV06P2564 # ومن لطيف ما يحكي أن الرشيد استدعى أبا يوسف القاضي وقال | له : كيف مذهب ~~ابن عباس في الاستثناء ؟ فقال : يلحق عنده بالخطاب ، | ويغير حكمه ولو بعد ~~زمان ، فقال : عزمت عليك أن تفتي به ولا تخالفه . # وكان أبو يوسف لطيفا فيما يورده متأنيا فيما يقوله ، فقال : رأى ابن عباس ~~| يفسد عليك بيعتك ؛ لأن من حلف لك وبايعك يرجع إلى منزله فيستثني ، | ~~فانتبه الرشيد ، وقال : إياك أن تعرف الناس مذهبه في ذلك ، واكتمه . # ووقع قريب من ذلك لأبي حنيفة مع المنصور ، وكان قال له رجل | يبغض أبا ~~حنيفة : أبو حنيفة يبغض جدك ابن عباس ويقول : إن الاستثناء | المنفصل لا ~~يصح ، فقال أبو حنيفة : يا أمير المؤمنين هذا الرجل يريد أن يفسد | عليك ~~دولتك ، فقال : وكيف ذلك ؟ قال : لأن الاستثناء المنفصل لو صح | لجاز لكل ~~من بايعك عام أول أن يستثني الآن ، أو بعده مدة استثناء تحل به | البيعة من ~~عنقه ، ثم يخرج عليك ! فضحك المنصور ، وقال له : الزم | مقالتك . انتهى . | ~~PageV06P2565 # { وقال الشيخ } تقي الدين : { يجب إجراء الروايتين } اللتين في | اليمين ~~المتقدمتين { في صلات الكلام المغيرة له من تخصيص ، وتقييد قياسا | على ~~اليمين وجوزه في الجزاء مع الشرط ، والخبر مع المبتدأ بزمن يسير } . # قوله : { وتشترط نية الاستثناء قبل تمام المستثنى منه عند أكثر أصحابنا ، ~~| والأكثر } . # تقدم أنه يشترط في الاستثناء الاتصال المعتاد إلا ما استثنى ومع هذا | ~~يشترط نية الاستثناء قبل تمام المستثنى منه على الصحيح من مذهب الإمام | ~~أحمد ، ومذهب أصحابه . # قال في ' القواعد الأصولية ' : هذا المذهب وقاله القاضي | وغيره ، ~~واختاره في ' الترغيب ' وغيره ، وقطع به المجد في ' محرره ' ، | وابن حمدان ~~في رعايته ، وصاحب ' الحاوي ' و ' الوجيز ' ، و ' النظم ' ، | PageV06P2566 ~~| و ' تجريد العناية ' ، و ' المنور ' ، وغيرهم . # وهو الصحيح من مذهب الشافعية . # قال ابن العراقي : اتفق الذاهبون إلى اشتراط اتصاله أنه ينوي في ms0801 | الكلام ~~، فلو لم يعرض له نية الاستثناء إلا بعد فراغ المستثنى منه لم يعتد به ، | ~~ثم قيل : يعتبر وجود النية في أول الكلام ، وقيل : يكتفي بوجودها قبل | ~~فراغه ، وهذا هو الصحيح . انتهى . # { وقيل } : يشترط أن تكون { من أول الكلام } ، قاله في ' الترغيب ' | ~~توجيها من عنده . # وقد سأل أبو داود أحمد عمن تزوج امرأة ، فقيل : لك امرأة سوى | هذه ؟ ~~فقال : كل امرأة لي طالق ، فسكت ، فقيل : إلا فلانة ، قال : إلا فلانة | ~~فإني لم أعنها ، فأبى أن يفتي به . # وقطع أبو الفرج الشيرازي في ' المبهج ' ، وصاحب ' المستوعب ' ، | و ' ~~المغني ' و ' الشرح ' . | PageV06P2567 # وبعد فراغ المستثنى منه قبل فراغ المستثنى ، قال في ' الترغيب ' : هو | ~~ظاهر كلام أصحابنا ، واختاره الشيخ تقي الدين ، وقال : دل عليه كلام | أحمد ~~، وعليه متقدمو أصحابه ، وزاد أيضا : لا يضر فصل يسير بالنية | ولا ~~بالاستثناء . انتهى . # وقال البرماوي : لا بد أن ينوي قبل تمام اللفظ بالمستثنى به ، ومراده | ~~قبل تمام آلة الاستثناء ، وهي إلا أو إحدى أخواتها ، والله أعلم . | ~~PageV06P2568 | # | ( قوله : { فصل } ) # { الأربعة وغيرهم لا يصح الاستثناء إلا نطقا إلا في يمين خائف | بنطقه } ~~. # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : لا يصح الاستثناء إلا نطقا عند الأربعة | ~~وغيرهم لما سبق ، يعني في الاستدلال في مسألة شرط الاستثناء الاتصال ، | ~~كما تقدم . # ثم قال : إلا في يمين لخائف من نطقه ، وهذا واضح للضرورة . # قال في ' الفروع ' : ويعتبر نطقه إلا من مظلوم خائف ، نص على | ذلك ، ولم ~~يذكر في ' المستوعب ' ( خائف ) ، والأصحاب على الأول ، | لكن ظاهر ما قدمه ~~في ' المغني ' و ' الشرح ' أنه لا يصح إلا نطقا ، وقالا : | وروي عن أحمد ~~أنه إن كان مظلوما فاستثنى في نفسه : رجوت أن يجوز إذا | خاف على نفسه . | ~~PageV06P2569 # فهذا في حق الخائف على نفسه ؛ لأن يمينه غير منعقدة ، أو لأنه بمنزلة | ~~المتأول . انتهى . # ثم قال ابن مفلح : { وقال بعض المالكية - في اليمين - : قياس مذهب | مالك ~~صحته بالنية } . انتهى . # قوله : { ويجوز تقديمه عند الكل } . # يعني يجوز تقديم المستثنى على المستثنى منه ، كقوله [ $ ] : ' والله إن | ~~شاء الله لا أحلف على يمين ms0802 . . . ' الحديث متفق عليه ، وكقول | الكميت : | # % وما لي إلا آل أحمد شيعة % % ومالي إلا مذهب الحق مذهب % % ~~PageV06P2570 # قوله : { استثناء الكل باطل } عند العلماء ، وحكاه الآمدي ، وابن | ~~الحاجب ، وابن مفلح ، وغيرهم إجماعا ، { وشذ بعضهم } في حكاية | خلاف ، ~~فقال ابن طلحة المالكي في كتاب ' المدخل ' له في الفقه : إذا | قال : أنت ~~طالق ثلاثا إلا ثلاثا ، هل يقع الطلاق ؟ على قولين عن مالك . # قال بعض المالكية : ومقتضى هذا النقل جواز استثناء الكل من الكل . # قال الشيخ تقي الدين : وليس كذلك ، وإنما هذا على قول مالك ، | وبيض لذلك ~~، ونقل اللخمي عن بعضهم في قوله ( أنت طالق واحدة | PageV06P2571 | إلا ~~واحدة ) أن الطلاق لا يقع ؛ لأن الندم منتف بإمكان الرجعة بخلاف | ( ثلاثا ~~إلا ثلاثا ) . # وفي ' الهداية ' للحنفية : أن الطلاق المستغرق إنما هو في نحو : | نسائي ~~طوالق إلا نسائي ، أو أوصيت بثلث مالي إلا ثلث مالي ، لا في نحو : | نسائي ~~طوالق إلا هؤلاء مشيرا إليهن ، أو ثلث مالي إلا ألف درهم ، وهو | ثلثه . ~~انتهى . # قال في ' القواعد الأصولية ' : قلت : ولقائل أن يقول : إذا قال : أنت | ~~طالق ثلاثا إلا ثلاثا إنه يقع واحدة ، إذا قلنا يصح استثناء الأكثر ، ~~واثنتان | على المذهب ؛ لأن استثناء الأقل عندنا صحيح ، ولنا في الأكثر وجه ~~، | فالمستثنى للثلاث جامع بين ما يجوز ، وما لا يجوز فيخرج على قاعدة ~~تفريق | الصفقة . انتهى . # ومحل امتناع استثناء الكل في غير الصفة على ما يأتي قريبا في كلام أبي | ~~الخطاب وغيره ، وكلام ابن مفلح ، وغيره ومحل ذلك وهو بطلان | PageV06P2572 ~~| المستغرق ما لم يعقب المستغرق استثناء بعضه : كعشرة إلا عشرة إلا ثلاثة ، ~~| على ما يأتي الخلاف فيه في المتن والشرح - إن شاء الله تعالى - . # قوله : { وكذا الأكثر من عدد مسمى عند أحمد ، وأصحابه ، | وأبي يوسف ، ~~وابن الماجشون ، وأكثر النحاة } ، وذكر ابن هبيرة أنه | قول أهل اللغة . # ونقله أبو حامد الإسفراييني ، وأبو حيان في ' الارتشاف ' عن نحاة | ~~البصرة ، وهو أحد قولي القاضي أبي بكر ابن الباقلاني ، ونقله ابن | ~~السمعاني وغيره عن الأشعري . | PageV06P2573 # { وعند الأئمة الثلاثة ، والخلال } من أئمة أصحابنا { يصح } . | قال ms0803 ابن ~~مفلح : وعند أكثر الفقهاء ، والمتكلمين يصح . # وقيل : استثناء الأكثر مستقبح عند العرب لا ممتنع في لغتهم . # وقيل : يمتنع استثناء الأكثر إن كان المستثنى والمستثنى منه في أعداد | ~~صريحة ، نحو : عشرة إلا تسعة ، فإن لم يكن كذلك ، نحو : خذ ما في هذا | ~~الكيس إلا الزيوف ، وكانت الزيوف أكثر من الباقي فهو جائز . # وقيل : يمتنع استثناء الأكثر جملة ، ولا يمتنع تفصيلا . # قال البرماوي : قيل وهو الموجود في كتب الحنابلة ، فيمتنع : جاء | إخوتك ~~العشرة إلا تسعة ، ويجوز إلا زيدا ، وعمرا ، وبكرا ، وهكذا لتمام | التسعة ~~. | PageV06P2574 # وقيل : التفصيل بين أن يكون السامع عالما بأن المخرج أكثر فيمتنع | أو لا ~~فيجوز . # وقيل : يجوز استثناء الأكثر ، لكن لم ترد به اللغة ، بل ذكر قياسا على | ~~التخصيص . # وقيل : قال البرماوي ، ويعزى للحنابلة : يجوز في المنقطع لا المتصل | ~~فيجوز : له عندي ألف درهم إلا الثوب الفلاني إذا كان ذلك الثوب يساوي | ~~ستمائة . # ذكر هذه الأقوال البرماوي . # وجه القول الأول : أنه لغة ، فمن ادعاه فعليه البيان . # ثم نقول : لا يعرف لما سبق . # وأنكره الزجاج ، وابن قتيبة ، وابن درستويه ، وابن | PageV06P2575 | جني ~~، فإن قيل : جوزه أكثر الكوفيين . # قيل : يمتنع ثبوته عنهم في الأعداد ، ثم عليهم الدليل ، والبصريون | أثبت ~~منهم في اللغة ، كالخليل ، وسيبويه ، وقد منعوه ، وأنكره من تتبعه | كما ~~سبق . # وأيضا وضع للاستدراك والاختصار ، فمن أقر بألف إلا تسعمائة | [ و ] تسعة ~~وتسعين فهو خلاف الوضع ، ولهذا يعد قبيحا عرفا ، والأصل | التقرير . # واستدل بأنه خلاف الأصل ؛ لأنه إنكار بعد إقرار فصح في الأقل ؛ لأنه | قد ~~ينساه فينضر في الأقل إن لم يصح . # رد : بالمنع ؛ فإنهما كجملة ، وهو تكلم بالباقي ، ثم : بمنع مخالفة | ~~الأصل فيصح في الأكثر لئلا ينضر ، وصدقه ممكن . # قالوا : وقع في قوله : ^ ( إلا من اتبعك من الغاوين ) ^ [ الحجر : 42 ] ، ~~| وقوله : ^ ( إلا عبادك منهم المخلصين ) ^ [ الحجر : 40 ] ، وأيهما كان ~~أكثر | فقد استثناه ، أو أن الغاوين أكثر ؛ لقوله : ^ ( وما أكثر الناس ولو ~~| حرصت بمؤمنين ) ^ [ يوسف : 103 ] . | PageV06P2576 # رد ذلك : بأن محل الخلاف إنما هو في الاستثناء من عدد ، وأما هذا | ~~فتخصيص بصفة وفرق ms0804 بينهما ؛ لأنه - كما يأتي قريبا - يستثنى بالصفة | مجهول ~~من معلوم ، ومن مجهول ، ويستثني الجميع أيضا ، فلو قال : اقتل | من في ~~الدار إلا بني تميم ، أو إلا البيض ، فكانوا كلهم بني تميم ، أو بيضا لم | ~~يجز قتلهم بخلاف العدد ، ثم الجنس ظاهر ، والعدد صريح ، ولهذا فرقت | اللغة ~~بينهما . # ثم هو استثناء منقطع ، أي : لكن قوله : ^ ( إلا عبادك منهم ) ^ يعني : | ~~ولد آدم ، وفي الآية الأخرى أضاف العباد إليه ، والملائكة منهم ، فاستثنى | ~~الأقل منهما . # واعتمد القاضي في ' العدة ' ، وأبو الخطاب في ' التمهيد ' ، | وغيرهما ~~على الجواب الأول ، وبه يجاب عن قوله تعالى : ' كلكم جائع إلا | من أطعمته ~~' رواه مسلم من حديث أبي ذر ، ولم يعرج عليه الموفق في | ' الروضة ' . | ~~PageV06P2577 | وبعض الناس ذكر فيه خلافا ، قال ابن مفلح : كذا قال . # وقال ابن عقيل في ' الواضح ' : لا خلاف فيه لكن اتفقوا أنه لو أقر | بهذه ~~الدار إلا هذا البيت صح ، ولو كان أكثر ، بخلاف إلا ثلثيها ؛ فإنه على | ~~الخلاف . # ولهذا قال الشيخ في ' المسودة ' : لا خلاف في جوازه إذا كانت الكثرة | من ~~دليل خارج ، لا من اللفظ . # قالوا : كالتخصيص ، وكاستثناء الأقل . # وجوابه واضح ، وعجب ممن ذكر الخلاف ، ثم يحتج بالإجماع أن من | أقر بعشرة ~~إلا درهما يلزمه تسعة ! ! # تقرر أن المذهب لا يصح استثناء الأكثر فكيف صحح الأصحاب استثناء | الربع ~~من الثالث والخمس من الربع ونحو ذلك ، وقد تنبه أبو الخطاب لهذا | الإشكال ~~في ' التهذيب ' ، وأجاب عنه بأن هذا ليس من باب استثناء | الأكثر وإنما ~~كأنه أوصى له بشيء ثم رجع عن بعضه وترك البعض . | PageV06P2578 # قال في ' القواعد الأصولية ' : وفي الجواب نظر ؛ إذ هو تحويل للفظ | ~~الاستثناء إلى غير معنى الرجوع . وأيضا فإن الرجوع لا يكون [ إلا ] بعد | ~~استقرار الحكم والاستثناء مانع من استقرار الحكم ، وحقيقته [ إخراج ] | ما ~~لولاه لدخل في اللفظ ، فهو مانع من دخول ما يقتضي اللفظ دخوله ، | لا أنه ~~يستقر دخوله ثم يخرج ، اللهم إلا أن يقال في تحريره إنا إنما منعنا | ~~استثناء الأكثر ؛ لأنه إبطال للفظ الأول ، لا تخصيص له ، وهو لا ms0805 يملك | ~~إبطالهما بالرجوع فنزل استثناء الأكثر فيها بمنزلة الرجوع . انتهى . # واستشكل الحارثي مسألة من له ثلاثة بنين ، وأوصى بمثل نصيب | أحدهم إلا ~~ربع المال ، فأورد هاهنا أن الاستثناء مستغرق ؛ لأن المثل مع | الثلاثة ربع ~~فكيف يستثني منه الربع ؟ # وأجاب عنه بأن الاستثناء يتسع به النصيب كذا الوصية ؛ لأن | الحاصل ~~للوارث مع [ عدم ] الاستثناء ربع فقط ، ومع الاستثناء ربع وشيء | فالمثل ~~الموصى به كذلك ، فإذا استثنى منه الربع لم يكن الاستثناء مستغرقا . | ~~PageV06P2579 # ثم قال : ولقائل أن يقول : الزيادة على الربع إنما تثبت بالاستثناء | ~~والقدر الثابت بالاستثناء لا يثبت قبله فلا يحصل بذلك تخليص عن | الإيراد ، ~~والله أعلم . # وأجاب بعض المتأخرين عن الأول بما ذكره الموفق ، وغيره من أن | استثناء ~~الأكثر إنما يمتنع من العدد خاصة ، أما من الجموع المستغرقة فلا | يمتنع ~~استثناء الأكثر ، وكذلك اختار ابن عصفور ، والشيخ تقي الدين | في ' المسائل ~~البغداديات ' الاتفاق على ذلك ، ذكره في ' القواعد | الأصولية ' . # قوله : تنبيهات : # { قال الشيخ } تقي الدين : { لا خلاف في جوازه إذا كانت الكثرة من | دليل ~~خارج ، لا من اللفظ . # وجوز أبو الخطاب ، وأبو يعلى الصغير ، وجمع } من العلماء { استثناء | ~~الكل من الجموع غير ذوات العدد . | PageV06P2580 # قال ابن مفلح ، وغيره : يستثنى بالصفة مجهول من معلوم ، ومن | مجهول ، ~~والجميع أيضا ، كأقتل من في الدار إلا بني تميم ، أو البيض ، ويكون | الكل ~~بني تميم ، أو بيضا } فإنهم لا يقتلون ، وقد تقدم ذلك كله في | البحث ~~المتقدم . # قوله : { الثاني : حيث بطل الاستثناء واستثنى منه رجع إلى ما قبله . # وقيل : يبطل الكل . # وقيل : يعتبر ما تؤول إليه الاستثناءات } . # القول الأول قال في ' تصحيح المحرر ' : جزم به في ' المغني ' . # والقول الأخير قال في ' تصحيح المحرر ' : اختاره القاضي . انتهى . # فإذا قال : له علي عشرة إلا عشرة ، إلا ثلاثة . | PageV06P2581 # أحدها : يلزمه عشرة ، فإن الاستثناء الأول لم يصح ، والثاني مرتب | عليه ~~. # والوجه الثاني : يلزمه ثلاثة ، واستثناء الكل من الكل إنما لا يصح إذا | ~~اقتصر عليه ، أما إذا أعقبه باستثناء صحيح فيصح ؛ لأن الكلام بآخره . # وهذا المرجح عند الشافعية . # والوجه الثالث ms0806 : يلزمه سبعة ، والاستثناء الأول لا يصح فيسقط فيبقى | ~~كأنه استثنى ثلاثة من عشرة . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : استثناء الكل باطل إجماعا ، ثم إذا استثنى | ~~منه فهل يبطل الجميع ؛ لأن الثاني فرع الأول ، أم يرجع إلى ما قبله ؛ لأن | ~~الباطل كالعدم ، أم يعتبر ما تؤول إليه الاستثناءات فيه أقوال لنا | ~~وللعلماء . # قوله : { ويصح استثناء النصف في الأصح عندنا ، وفاقا للكوفيين | وبعض ~~البصريين } . | PageV06P2582 # وقال أكثر البصريين ، والناظم ، والطوفي من أصحابنا أيضا : | لا يصح . ~~وحكاه القاضي أبو الطيب رواية عن أحمد . # لأصحابنا في صحة استثناء النصف وعدمها وجهان ، وأطلقهما في | ' الهداية ' ~~، و ' المذهب ' ، و ' المستوعب ' ، و ' الخلاصة ' ، و ' المغني ' ، | و ' ~~الكافي ' ، و ' الهادي ' ، و ' البلغة ' ، و ' الشرح ' ، و ' المحرر ' ، | ~~و ' النظم ' ، و ' الفروع ' ، و ' القواعد الأصولية ' ، وغيرهم . | ~~PageV06P2583 # أحدهما : يصح - وهو الصحيح كما قدمناه وصححناه - . # قال ابن هبيرة : الصحة ظاهر المذهب ، وصححه في ' التصحيح ' ، | و ' تصحيح ~~المحرر ' ، و ' الرعايتين ' ، و ' الحاوي الصغير ' ، واختاره ابن | عبدوس ، ~~وجزم به في ' الإرشاد ' ، و ' الوجيز ' ، و ' المنور ' ، و ' منتخب | ~~الأدمي ' . # والوجه الثاني : لا يصح ، اختاره ابن عبد القوي في ' منظومته ' ، | ~~والطوفي في ' مختصر الروضة ' ، وشارحه العسقلاني . # وحكاهما أبو الفرج ، وصاحب ' الخلاصة ' ، و ' روضة فقهنا ' روايتين ، | ~~PageV06P2584 | واختار الصحة أيضا الباقلاني في أحد قوليه ، ونقله ابن ~~السمعاني عن | الأشعري . # قوله : { وقيل : لا يصح مطلقا من عدد } . # في الاستثناء من العدد مذاهب ، المشهور الجواز مطلقا كغيره . # الثاني : المنع مطلقا ، وهو هذا القول الذي ذكرناه ، واختاره ابن | عصفور ~~، وأجاب عن قوله تعالى : ^ ( فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين | عاما ) ^ [ ~~العنكبوت : 14 ] بأن الألف تستعمل في التكثير ، كقوله : اقعد ألف | سنة ، ~~أي : زمانا طويلا . # { وقيل } : لا يصح مطلقا { من عقد كنحو : عشرة من مائة } ، وهو | القول ~~الآخر الذي ذكرناه ، فلا يصح استثناء عقد صحيح ، نحو قوله : مائة | إلا ~~عشرة ، ويجوز إلا ثلاثة . # قال ابن مفلح : وعن جماعة من أهل اللغة لا يصح استثناء عقد كعشرة | من ~~مائة ، بل بعضه كخمسة . انتهى . | PageV06P2585 | # | ( قوله : { فصل } ) # { الأئمة الثلاثة ، وأصحابهم إذا تعقب الاستثناء جملا بواو عطف ms0807 ، | وصلح ~~عوده إلى كل واحدة فللجميع ، إلا لمانع ، كبعد مفردات ، | وأبو حنيفة ~~وأصحابه ، والرازي ، والمجد ، للأخيرة . # وقيل : معناه [ في ] الكفاية إن تبين إضراب عن الأولى فللأخيرة ، | وإلا ~~فللكل ، والإضراب أن يختلفا نوعا أو اسما مطلقا ، أو حكما اشتركت | ~~الجملتان في غرض أو لا ، والغرض الحمل . | PageV06P2586 # ووقف جمع ، وقال المرتضي بالاشتراك ، والآمدي إن ظهر أن | الواو للابتداء ~~فللأخيرة أو عاطفة للجميع ، وإن أمكنا فالوقف . # وقيل : إن كان بينهما تعلق ، وإلا فللأخيرة } . # اعلم أن الاستثناء إذا تعقب جملا مذكورات متعاطفة بالواو ، فإن لم | يمكن ~~عوده إلى كل منها لدليل اقتضى عوده إلى الأولى فقط ، أو إلى | الأخيرة فقط ~~، أو كان عائدا إلى كل منها بالدليل فلا خلاف في العود إلى | ما قام له ~~الدليل ، وإن أمكن بأن تجرد عن قرينة شيء من ذلك فهو محل | الخلاف الآتي ~~بيانه . # مثال ما دل على عوده إلى الأول دليل فيعود إليه قطعا قوله تعالى : | ^ ( ~~إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني | إلا من ~~اغترف غرفة بيده ) ^ [ البقرة : 249 ] ، فالاستثناء من اغترف إنما | يعود ~~إلى ( منه ) لا إلى ( من لم يطعمه ) . # وقوله تعالى : ^ ( لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج . . ~~. | إلا ما ملكت يمينك ) ^ [ الأحزاب : 52 ] فاستثناء ( ما ملكت يمينك ) ~~يعود | PageV06P2587 | إلى لفظ النساء لا إلى الأزواج ؛ لأن زوجته لا تكون ~~ملك يمينه . # وحديث : ' ليس على المسلم في عبده ، ولا في فرسه صدقة إلا زكاة | الفطر ~~في الرقيق ' ونحو ذلك ما قاله المفسرون في قوله تعالى : ^ ( وإذا | جاءهم ~~أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به . . . ) ^ إلى قوله تعالى : ^ ( إلا | ~~قليلا ) ^ [ النساء : 83 ] أنه استثناء من الجملة الأولى . # ومثال العائد إلى الأخير جزما للدليل إلا إلى غيره قوله تعالى : ^ ( فإن ~~| كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ) ^ الآية [ النساء : 92 ] فإن ( إلا أن | ~~يصدقوا ) إنما يعود للدية لا للكفارة . # ونحوه : ^ ( إلا عابري سبيل ) ^ [ النساء : 43 ] لا يعود للسكارى ؛ لأن | ~~السكران ممنوع من دخول المسجد ؛ إذ ms0808 لا يؤمن تلويثه ، . . . . . . . . . . . ~~. | PageV06P2588 | قاله العلماء . # أو يعود للأخير جزما وإن كان في غيره محتملا ، فيجري فيه الخلاف | كقوله ~~تعالى : ^ ( والذين يرمون المحصنات . . . ) ^ الآية [ النور : 4 ] ف ^ ( ~~إلا الذين | تابوا ) ^ [ النور : 5 ] عائد إلى الإخبار بأنهم فاسقون قطعا ~~حتى يزول عنهم | بالتوبة اسم الفسق . # بل قال بعض العلماء : ويلزم منه لازم الفسق ، وهو عدم قبول | الشهادة ، ~~خلافا لأبي حنيفة إنه يزول اسم الفسق ، ولا تقبل شهادته | عملا بما سيأتي ~~من قاعدته وهو العود إلى الأخير ، لا إلى غيره . # ولا يعود في هذه الآية للجلد المأمور به قطعا ؛ لأن حد القذف حق | لآدمي ~~فلا يسقط بالتوبة ، وهل يعود إلى قبول الشهادة فيقبل إذا تاب أو | لا فلا ~~يقبل ؟ فيه الخلاف الآتي . # ومثال العائد إلى الكل قطعا بالدليل قوله تعالى : ^ ( إنما جزاء الذين | ~~يحاربون الله ورسوله . . . ) ^ الآية [ المائدة : 33 ] ف ^ ( إلا الذين ~~تابوا . . . ) ^ | عائد إلى الجميع بالإجماع ، كما قاله ابن السمعاني . | ~~PageV06P2589 # وكذا قوله تعالى : ^ ( حرمت عليكم الميتة . . . ) ^ الآية ف ^ ( إلا ما ~~ذكيتم ) ^ | [ المائدة : 3 ] عائد إلى الكل ، وكذا قوله تعالى : ^ ( والذين ~~لا يدعون مع | الله إلها آخر ) ^ [ الفرقان : 68 ] ف ^ ( إلا من تاب ) ^ ~~عائد إلى الجميع ، قال | السهيلي : بلا خلاف . # أما ما تجرد عن القرائن ، وأمكن عوده إلى الأخير ، ولغيره ففيه مذاهب : # أحدها : العود إلى الجميع ، وهو مذهب الأئمة الثلاثة : مالك ، | والشافعي ~~، وأحمد وأصحابهم ، وغيرهم . نقله الماوردي ، | والروياني ، والبيهقي في ' ~~سننه ' عن الشافعي ، ونقله ابن | القصار عن مالك ، وقال : إنه الظاهر من ~~مذاهب أصحابه ، وهو | الراجح من مذهبنا . | PageV06P2590 # ونقله الأصحاب عن نص أحمد حيث قال في حديث : ' لا يؤمن | الرجل في سلطانه ~~ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه ' : أرجو أن يكون | الاستثناء على كله . # وقال القاضي : نص عليه في كتاب طاعة الرسول . # قولنا : { كبعد مفردات } ، قال في ' جمع الجوامع ' : والوارد بعد | ~~مفردات أولى بالكل . انتهى . # قال المحلي : الوارد بعد مفردات ، نحو : تصدق على الفقراء ، | والمساكين ~~، وأبناء السبيل ، إلا الفسقة منهم ، أولى بالكل أي : بعوده | للكل من ~~الوارد بعد جمل لعدم استقلال المفردات . انتهى ms0809 . # تنبيه : قال الشيخ تقي الدين : لفظ الجمل يراد به ما فيه شمول | لا الجمل ~~النحوية ، لكن القاضي أبو يعلى ، - وغيره - ذكر الأعداد من | صورها وسوى ~~بين قوله رجل ، ورجل وبين قوله رجلين . | PageV06P2591 # وذكر أصحابنا في الاستثناء في الإقرار والعطف إذا تعقب جملتين | هل يعود ~~إليهما ، أو إلى الثانية ؟ على وجهين كما لو عطف على مستثنى | فهل يصير ~~المعطوف ، والمعطوف عليه كجملة ، أو كجملتين ؟ على | وجهين . # وقال أيضا : وكثير من الناس يدخل في هذه المسألة الاستثناء | المتعقب ~~اسما فيريدون بقولهم جملة الجملة التي تقبل الاستثناء ، | لا يريدون الجملة ~~من الكلام ، ولا بد من الفرق فإنه فرق بين أن يقال : أكرم | هؤلاء ، وهؤلاء ~~إلا الفساق ، أو يقال : أكرم هؤلاء ، وأكرم هؤلاء إلا | الفساق ، ذكره في ' ~~المسودة ' ، وابن قاضي الجبل عنه . # قال البرماوي : المشهور أن الجملة هي الاسمية من مبتدأ وخبر ، | والفعلية ~~من فعل ، وفاعل ، وقال ابن تيمية - إلى آخره - ثم قال | البرماوي : وحاصله ~~يرجع إلى أن من عبر بالجملة فإنما أراد الأعم بالتقرير | الذي ذكره - ابن ~~تيمية - وهو حسن . انتهى . # المذهب الثاني : أنه يعود للأخيرة فقط ، وهو قول أبي حنيفة ، وأكثر | ~~أصحابه ، واختاره الرازي في ' المعالم ' ، والمجد ابن تيمية في | ~~PageV06P2592 | ' المسودة ' ، وقال الأصفهاني في ' القواعد ' : إنه الأشبه ~~. # ونقله صاحب ' المعتمد ' عن الظاهرية ، ويحكى عن أبي عبد الله | البصري ، ~~وعن الكرخي ، وإليه ذهب الفارسي ، والمهاباذي في | ' شرح اللمع ' . # ولهذا قال أبو حنيفة : إن شهادة القاذف مردودة ، ولو تاب . # المذهب الثالث : قول جماعة من المعتزلة ، منهم : عبد الجبار ، وأبو | ~~الحسين ، ومعناه للقاضي أبي يعلى في ' الكفاية ' : إن تبين | PageV06P2593 ~~| إضراب عن الأولى فللأخيرة وإلا فللكل . . . إلى آخره . # قال الأصفهاني في ' شرح المختصر ' : وقال أبو الحسين : إن | تبين الإضراب ~~عن الجملة الأولى فللأخيرة ، وإلا فللجميع ، | والإضراب إنما يتحقق باختلاف ~~الجملتين بالنوع بأن تكون إحداهما طلبا ، | والأخرى خبرا ، مثل أن يقال : ~~جاء القوم وأكرم بني تميم إلا الطوال ، أو | باختلافهما اسما ، ولا يكون ~~الاسم في الجملة الثانية ضميرا للاسم في | الجملة الأولى ، مثل : أكرم بني ~~تميم . . . ، وأهن ms0810 بني خالد إلا | الطوال . # ومثال ما يكون الاسم في الثاني ضميرا للأول ، مثل : أكرم بني تميم | ~~واستأجرهم إلا الصغار . # قلت : هذا معنى قولنا : أو اسما مطلقا ، أعني سواء كان الضمير في | ~~الثانية ضميرا للأولى ، أو لا . انتهى . # أو باختلافهما حكما ولا تكون الجملتان مشتركتين في غرض ، مثل : | أكرم ~~بني تميم ، واستأجر بني تميم إلا الضعفاء . | PageV06P2594 # ومثال ما تكون الجملتان مشتركتين في غرض ، مثل : أكرم الضعيف | وتصدق على ~~الفقير فإنهما مشتركا في غرض ، وهذا الحمل . انتهى . # فاعتمد على هذا فإنه محرر . # وفي كلام ابن مفلح في ' أصوله ' ، وفي ' قواعد الأصول ' نوع | خلل فيما ~~يظهر ، والله أعلم . # المذهب الرابع : الوقف ؛ حتى تقوم قرينة تصرفه للكل ، أو للأخيرة ، | أو ~~للأولى ، أو للوسطى ، كما في الأمثلة السابقة . # قال سليم : وهو مذهب الأشعرية . # وحكاه ابن برهان عن الباقلاني ، واختاره الغزالي ، والرازي | في ' ~~المنتخب ' ، وفي الكلام على التخصيص من ' المحصول ' التصريح | به . # وحكاه ألكيا عن اختيار إمام الحرمين . | PageV06P2595 # المذهب الخامس : قول المرتضى ، وهو الاشتراك بين عوده الكل | وللأخيرة ، ~~وهذا القول مخالف لتوقف الباقلاني وغيره ؛ فإنه لعدم العلم | بمدلوله لغة ، ~~وقد غاير في ' جمع الجوامع ' ، وغيره بين الاشتراك | والوقف ، ووافقناهم ~~على ذلك . # قال البرماوي : والصواب أنه قول واحد ، وإن اختلف مدرك | الوقف . # المذهب السادس : اختاره الآمدي إن ظهر أن الواو للابتداء كالقسم | الأول ~~فللأخيرة ، أو عاطفة فللجميع ، وإن أمكنا فالوقف . # المذهب السابع : إن كان بينهما تعلق ، كأكرم العلماء ، والزهاد ، | وأنفق ~~عليهم ، إلا المبتدع ، فللجميع ، وإلا فللأخيرة . # وفي المسألة مذاهب أخر يطول الكلام بذكرها فليقتصر على هذا | القدر ، ~~ففيه كفاية . # وجه المذهب الأول - وهو الصحيح - : أن العطف يجعل الجميع | كواحد . # رد : إنما هذا في المفردات ، وأما في الجمل فمحل النزاع . # قالوا : كالشرط فإنه للجميع ، كذلك هنا . | PageV06P2596 # رد : بالمنع ، ثم قياس في اللغة ، ثم الفرق أن الشرط رتبته | التقديم لغة ~~بلا شك فالجمل هي الشرط والجزاء لها . # قالوا : لو كرر الاستثناء كان مستهجنا قبيحا لغة ، ذكره الموفق في | ' ~~الروضة ' باتفاقهم . # رد : بالمنع لغة ، قاله الآمدي ، ولهذا روى سعيد عن ms0811 النبي [ $ ] | أنه ~~قال : ' لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه إلا بإذنه ، ولا يقعد على تكرمته | ~~في بيته إلا بإذنه ' ، ثم عند قرينة اتصال الجمل ، ثم الاستهجان لترك | ~~الاختصار ؛ لأنه يمكن بعد الجمل ، إلا كذا في الجميع . # قالوا : صالح للجميع فكان له كالعام فبعضه تحكم . # رد : لا ظهور بخلاف العام ، والجملة الأخيرة أولى لقربها . # قالوا : خمسة ، وخمسة إلا ستة للجميع إجماعا ، ذكره في ' التمهيد ' ، | ~~فدل على أن المراد بالجمل ما يقبل الاستثناء ، لا الجمل النحوية . | ~~PageV06P2597 # ولهذا ذكر القاضي ، وغيره الأعداد من صورتها ، وسوى بين قوله : | رجل ~~ورجل ، وقوله : رجلين . # ورد : مفردات ، والخلاف في الجمل ، واختاره الشيخ تقي الدين | وقال : فرق ~~بين : أكرم هؤلاء وهؤلاء إلا الفساق ، وبين : أكرم هؤلاء | وأكرم هؤلاء إلا ~~الفساق ، وإن سلم ؛ فلتعذره ليصح الكلام . # واقتصر الآمدي على منع صحة الاستثناء . # واحتج الشيخ تقي الدين فقال : من تأمل غالب الاستثناءات في | الكتاب ~~والسنة ، واللغة وجدها للجميع ، والأصل إلحاق المفرد بالغالب ، | فإذا جعلت ~~حقيقته في الغالب مجازا فيما قل ، عمل بالأصل النافي | للاشتراك والأصل ~~النافي للمجاز ، وهو أولى من تركه مطلقا . # القائل يختص بالجملة الأخيرة لم يرجع في آية القذف إلى | الجلد ، فكذا ~~غيرها دفعا للاشتراك ، والمجاز . | PageV06P2598 # رد : بالمنع في رواية عن أحمد ، ثم لأنه حق آدمي فلا يسقط | بالتوبة ؛ ~~ولهذا عاد إلى غيره . # قالوا : ^ ( اللاتي دخلتم بهن ) ^ [ النساء : 23 ] شرط في الربائب دون | ~~أمهات النساء . # رد : ليس باستثناء ، ثم لأنه من تتمة نعت الربائب ، ولأن ^ ( نسائكم ) ^ ~~| الأولى مجرورة بالإضافة ، والثانية بمن فتمتنع الصفة لاختلاف الجر ، | ~~كاختلاف العمل ، ثم للنص . # قالوا : ( علي عشرة إلا أربعة ، إلا اثنين ) للأخير . # رد : لا عطف ، ومفردات ، ثم لتعذره ؛ لأن الاستثناء من الإثبات | نفي ، ~~ومن النفي إثبات ، ولو تعذر الأخير فالأول ، كعشرة إلا اثنين إلا | اثنين . # قالوا : الجملة الثانية فاصلة كالسكوت . | PageV06P2599 # رد : الجمل كجملة ، ثم يجب أن لا يعود إلى الجميع في موضع . # قالوا : ثبت حكم الأولى ، وعوده إليها مشكوك فيه . # رد : بالمنع ، ثم إنما ثبت بالسكوت من غير استثناء ، ذكره في | ' العدة ' ~~، و ms0812 ' التمهيد ' ، و ' الروضة ' ، وغيرها . # قال بعض أصحابنا : هذا جيد فإنه مانع ، لا رافع . # ومنع ابن عقيل كالأول ، ثم عارض بتخصيص قاطع بظاهر . # ثم يبطل بالشرط . # قالوا : عوده لعدم استقلاله فتندفع الضرورة بالأقل ، وما يليه متيقن . # رد : بالمنع ، بل لصلاحيته ، وظهوره فالجمل كجملة ، ثم يبطل | بالشرط . # القائل بالاشتراك : حسن الاستفهام عن عوده لعدم العلم ، أو لرفع | ~~الاحتمال . # قالوا : أطلق ، والأصل الحقيقة . # رد : سبق تعارض الاشتراك والمجاز . | PageV06P2600 # قوله : { تنبيهان : # الأول : ألحق جمع والشيخ - وقال : هو موجب قول أصحابنا | وغيرهم - ، ما ~~في معنى الواو بها } . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : وقولنا في فرض المسألة : الواو العاطفة . | ~~كذا في ' العدة ' ، و ' التمهيد ' ، وغيرهما في بحث المسألة ، أن واو | ~~العطف تجعل الجمل كجملة ، وكذا بحثوا أن الواو للجمع المطلق | لا ترتيب ~~فيها . # وأنه هو المعنى الموجب جعل كجملة وبنوا على ذلك : أنت طالق ، | وطالق ، ~~وطالق إلا واحدة ، هل يصح الاستثناء ؟ # وأنه لو أتى بالفاء ، أو ثم لم يصح ؛ لأن الترتيب أفرد الأخيرة عما | ~~قبلها فاختص بها الاستثناء فلم يصح . # وكذا لم أجد إلا من خص الواو بذلك ، إلا ما قال بعض أصحابنا - | يعني به ~~الشيخ تقي الدين - . | PageV06P2601 # إن أصحابنا وغيرهم أطلقوا ، فموجب ما ذكروه لا فرق ، وأنه يلزم | من ~~التفرقة أن لا تشترك ( الفاء ) و ( ثم ) حيث تشترك الواو ، وهو خلاف | للغة ~~، وأن من فرق - وهو أبو المعالي - قوله بعيد جدا ، وأنه اعترف بأن | الأئمة ~~أطلقوا ، كذا قال . انتهى كلام ابن مفلح . # قلت : صرح القاضي أبو بكر ابن الباقلاني في ' التقريب ' بأن غير | الواو ~~التي معناها كالواو ، فقال : إذا عطفت بأي حرف كان من فاء ، واو ، | ~~وغيرهما . أي : مما هو في معناهما . # وكذا أبو المعالي في ' النهاية ' ، فقال : إن الظاهر أن ثم ، وحتى ، | ~~والفاء ، مثل الواو في ذلك . لكن نقل الرافعي عنه أنه قيده بالواو . # وقال الأصفهاني في ' شرح المحصول ' : إنه لم ير التقييد لأحد | بالواو ، ~~قبل الآمدي . انتهى . | PageV06P2602 # قال البرماوي : والصواب أن ما كان مثل الواو في اقتضاء المشاركة | كالواو ~~. # وعبارة ابن القشيري : أما ms0813 إذا اشتمل الكلام على جمل منقطعة تنبئ | كل ~~واحد عما لا تنبئ عنه أخواتها ، لكنها جمعت بحرف من حروف العطف | جامع في ~~مقتضى الوضع ، ثم تعقب باستثناء فهذا محل الخلاف . # ونحوه عبارة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي . # { وقيل : يختص بالواو } ، وهذا قاله القاضي أبو يعلى ، وأبو | الخطاب ، ~~وغيرهما من الأصحاب ، كما نقله ابن مفلح كما تقدم ، | وقاله أبو المعالي ، ~~نقله عنه الرافعي ، وقاله الآمدي ، وابن | الحاجب ، وابن الساعاتي ، وغيرهم ~~. # قوله : { الثاني : مثل ( بني تميم وربيعة أكرمهم إلا الطوال ) للكل . | ~~PageV06P2603 # قال الشيخ : لو قال : أدخل بني هاشم ، ثم بني المطلب ، ثم سائر | قريش ~~وأكرمهم ، فالضمير للكل } ، ذكر ذلك ابن مفلح . # وقال عن الصورة الأولى : جعلها في ' التمهيد ' أصلا للمسألة | التي قبلها ~~، كذا قال ، كأنه يقول : إن الخلاف ليس بجار فيها ، وعلى | قوله في ' ~~التمهيد ' الخلاف جار فيها . # وقال عن الصورة الثانية عن قوله : الضمير ( للجميع ) ؛ لأنه | موضوع لما ~~تقدم ، وليس من المسألة قبلها . انتهى . # المسألة الثانية قالها الشيخ تقي الدين ، رأيتها له في مسألة استفتى | ~~عليها فيمن وقف على أولاده ، ثم على أولاد أولاده ، ثم على أولاد أولاد | ~~أولاده على أنه من مات منهم من غير ولد ، فنصيبه لمن في درجته ، كتب | ~~عليها قريب خمس كراريس ، فقال : لو قال : أدخل بني هاشم ، ثم بني | المطلب ~~، ثم سائر قريش فأكرمهم ، كان الضمير عائدا إلى ما تقدم ذكره ، | ~~PageV06P2604 | وليس هذا من باب اختلاف الناس في الاستثناء المتعقب جملا ، ~~هل يعود | إلى الأخيرة ، أو إلى الكل ؟ لأن الخلاف هناك إنما نشأ ؛ لأن ~~الاستثناء | يرفع بعض ما دخل في اللفظ ، وهذا المعنى غير موجود في الضمير ؛ ~~فإن | الضمير اسم موضوع لما تقدم ذكره ، وهو صالح للعموم على سبيل الجمع | ~~فإذا كان كذلك وجب حمله على العموم إذا لم يقم مخصص ، وعلى هذا | فحمل ~~الضمير على العموم حقيقة ، وحمله على الخصوص مثل تخصيص | اللفظ العام . ~~انتهى . | PageV06P2605 | # | ( قوله : { فصل } ) # أصحابنا ، والمالكية ، والشافعية الاستثناء من النفي إثبات | وبالعكس ~~خلافا للحنفية } - أي : لمعظمهم - ، { ولبعضهم } - أي بعض | الحنفية - { ~~فيهما } - أي : أن ms0814 الاستثناء من النفي ليس بإثبات ، ولا عكسه - . # فعلى الأول إذا قال : له علي عشرة إلا درهما ، كان إقرارا بتسعة ، | وإذا ~~قال : ليس له علي شيء إلا درهما ، كان مقرا بدرهم . # وعلى قول الحنفية في : له علي عشرة إلا درهما ، تسعة من حيث أن | الدرهم ~~المخرج منفي بالأصالة ، لا من حيث إن الاستثناء من الإثبات نفي . | ~~PageV06P2606 # ولا يوجبون في : ليس له علي شيء إلا درهما شيئا ؛ إذ المراد ( إلا | ~~درهما ) فإني لا أحكم عليه بشيء ، ولا إقرار إلا مع حكم ثابت . # إذا علم ذلك فقد حكى الرازي ، وطائفة : الخلاف عن الحنفية في أن | ~~الاستثناء من النفي إثبات ، أو لا ، وأن الاتفاق على أن الاستثناء من ~~الإثبات | نفي ، وحكى الخلاف في الأمرين معا القرافي فقال : الخلاف موجود | ~~عندهم فيهما . # قال البرماوي : ولا تعارض بين النقلين ، فإن من حكى تعميم الخلاف أراد | ~~ما قررناه من ثبوت الواسطة بين الحكمين ، وهو عدم الحكمين بناء على أن ~~تقابل | حكم المستثنى والمستثنى منه يقابل نقيضين عندهم ، حكم وعدم حكم ، ~~وتقابل | شدين عند الجمهور ، ومن حكى الاتفاق في صورة الاستثناء من الإثبات ~~على | أنه أراد الاتفاق على أصل النفي فيه ، لا على أن النفي مستند ~~للاستثناء كما | قرر ، فلا يظهر حينئذ للخلاف معهم في الإثبات فائدة . ~~انتهى . # قال ابن قاضي الجبل : الاتفاق على إثبات نقيض ما قبل الاستثناء بعده | ~~فالجماهير يثبتون نقيض المحكوم به ، والحنفية يثبتون نقيض الحكم فيكون ما | ~~بعد الاستثناء غير محكوم عليه . # قال في ' جمع الجوامع ' : الاستثناء من النفي إثبات وبالعكس خلافا لأبي | ~~حنيفة . | PageV06P2607 # قال ابن العراقي في ' شرحه ' : الاستثناء من النفي إثبات ، ومن الإثبات | ~~نفي ، هذا مذهب الشافعي والجمهور ، وخالف أبو حنيفة فيهما كما حكاه | ~~الهندي ، وتبعه المصنف ، لكن الرازي في ' المعالم ' جعل الخلاف في | الأولى ~~فقط ، وحكى الاتفاق على أن الاستثناء من الإثبات نفي . # استدل لقول الجمهور ، فقال ابن مفلح : لنا اللغة ، وأن قول القائل : | لا ~~إله إلا الله ، توحيد ، وتبادر فهم كل من سمع لا عالم إلا زيد ، وليس لك | ~~على ms0815 شيء إلا درهم ، إلى علمه ، وإقراره . # فإن قيل : فلو قال : ليس له علي ، أو عندي عشرة إلا خمسة ، قيل : لنا | ~~وللشافعية خلاف . # وقيل : لا يلزمه شيء ؛ لأن قصده نفي الخمسة ، وإلا لأتى بكلام | العرب ~~ليس له علي إلا خمسة . # وقيل : يلزمه خمسة ؛ لأنه إثبات من نفي ؛ لأن التقدير : ليس له علي | ~~عشرة ، لكن خمسة . # قال البرماوي : لا يلزمه شيء عند الأكثر . انتهى . # قالوا : لو كان لزم من قوله عليه السلام : ' لا صلاة إلا بطهور ' ثبوتها ~~| بالطهارة ، ومثله : ' لا نكاح إلا بولي ' ، و ' لا تبيعوا البر بالبر إلا ~~سواء | بسواء ' . | PageV06P2608 # رد : لا يلزم ؛ لأنه استثناء من غير الجنس ، وإنما سبق لبيان اشتراط | ~~الطهور للصلاة ، ولا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط . # وقال في ' الروضة ' : هذه صيغة الشرط ومقتضاها نفيها عند نفيها ، | ~~ووجودها عند وجودها ليس منطوقا ، بل من المفهوم ، فنفي شيء لانتفاء | شيء ~~لا يدل على إثباته عند وجوده ، بل يبقى كما قبل النطق بخلاف لا عالم | إلا ~~زيد . # قال بعض أصحابنا : جعله المثبت من قاعدة المفهوم ليس بجيد ، | وكذا جعله ~~ابن عقيل في ' الفصول ' في قول أحمد : كل شيء يباع قبل قبضه | إلا ما كان ~~مأكولا . # وقد احتج القاضي على أن النكاح لا يفسد بفساد المهر بقوله : ' لا نكاح | ~~إلا بولي ، وشاهدي عدل ' ، قال : فاقتضى الظاهر صحته ، ولم يفرق . # قال أصحابنا : هذه دلالة ضعيفة . # فإن قيل : فيه إشكال سوى ذلك ، وهو أن المراد النفي الأعم ، أي : | لا ~~صفة للصلاة معتبرة إلا صفة الطهارة ، فنفي الصفات المعتبرة وأثبت | الطهارة ~~. | PageV06P2609 # وقيل : المراد من نفيها المبالغة في إثبات تلك الصفة ، وأيضا آكدها ، | ~~والقول بأنه استثناء منقطع فلا إشكال ، بعيد ؛ لأنه مفرغ فهو من تمام | ~~الكلام ، ومثله : ما زيد إلا قائم ونحوه . # قال البرماوي : من أدلة الجمهور أن ( لا إله إلا الله ) لو لم يكن ~~المستثنى | فيه مثبتا لم يكن كافيا في الدخول في الإيمان ، ولكنه كاف ، أي ~~: باتفاق ، | وقد قال [ $ ] : ' أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله ~~إلا الله ' فجعل | ذلك غاية ms0816 المقاتلة . # وقد أجابوا بأن الإثبات معلوم ، وإنما الكفار يزعمون شركه فنفيت | الشركة ~~بذلك ، أو أنه وإن كان لا يفيد الإثبات بالوضع اللغوي لكن يفيده | بالوضع ~~الشرعي ، فإن المقصود نفي الشريك وهو مستلزم للثبوت ، فإذا | قلت : لا شريك ~~لفلان في كرمه ، اقتضى أن يكون كريما . # وأيضا فالقرائن تقتضي الإثبات ؛ لأن كل متلفظ بها ظاهر قصده إثباته | ~~واحدا لا للتعطيل . # رد ذلك : بأن الحكم قد علق بها بمجردها فاقتضى ذلك أنها تدل | بلفظها دون ~~شيء زائد في الأصل عدمه . # قال ابن دقيق العيد في ' شرح الإلمام ' : كل هذا عندي تشغيب | ~~PageV06P2610 | ومراوغات جدلية ، والشرع خاطب الناس بهذه الكلمة وأمرهم [ ~~بها ] | لإثبات مقصود التوحيد ، وحصل الفهم لذلك منهم من غير احتياج لأمر | ~~زائد ، ولو كان وضع اللفظ لا يقتضي ذلك لكان أهم المهمات أن يعلمنا | ~~الشارع ما يقتضيه بالوضع من غير احتياج لأمر آخر فإن ذلك المقصود | الأعظم ~~في الإسلام . انتهى . # ومن أدلة الجمهور أيضا قوله تعالى : ^ ( فلن نزيدكم إلا عذابا ) ^ [ ~~النبأ : | 30 ] ، وهو ظاهر . # وأما أدلة الحنفية ، فمن أعظمها أنه لو كان كذلك للزم في قوله [ $ ] : | ~~' لا صلاة إلا بطهور ' أن من تطهر يكون مصليا ، أو تصح صلاته ، وإن فقد | ~~بقية الشروط . # وجوابه : أن المستثنى مطلق يصدق بصورة ما لو توضأ ، وصلى فيحصل | الإثبات ~~، لا أنه عام حتى يكون كل متطهر مصليا . # وأيضا فهو استثناء شرط ، أي : لا صلاة إلا بشرط الطهارة ، ومعلوم | أن ~~وجود الشرط [ لا يلزم منه وجود المشروط ، وأيضا فالمقصود المبالغة في | ~~PageV06P2611 | هذا الشرط ] دون سائر الشروط ؛ لأنه آكد فكأنه لا شرط غيره ~~لا أن | المقصود نفي جميع الصفات . # وأيضا فقد قيل : الاستثناء فيه منقطع وليس الكلام فيه ، وضعفه ابن | ~~الحاجب على أن هذا الحديث بهذا اللفظ لا يعرف ، إنما المعروف : | ' لا يقبل ~~الله صلاة بغير طهور ' أخرجه مسلم ، لكن في ابن ماجة : | ' لا تقبل صلاة ~~إلا بطهور ' ، ولو مثلوا بحديث : ' لا صلاة إلا بفاتحة | الكتاب ' الثابت ~~في ' الصحيحين ' لكان أجود ، والله أعلم . # فائدة : ما قاله الحنفية موافق لقول نحاة ms0817 الكوفة ، وما قاله | الجمهور ~~موافق لقول سيبويه والبصريين ، ومحل الخلاف في الاستثناء | المتصل ؛ لأنه ~~فيه إخراج ، أما المنقطع فالظاهر أن ما بعد ( إلا ) فيه محكوم | ~~PageV06P2612 | عليه بضد الحكم السابق فإن مساقه هو الحكم بذلك فنحو : ^ ( ~~ما لهم به من | علم إلا اتباع الظن ) ^ [ النساء : 157 ] المراد أن لهم به ~~اتباع الظن لا العلم ، | وإن لم يكن الظن داخلا في العلم ، وقس عليه . # لكن هل يجري الخلاف في المفرغ ؟ # قيل : الظاهر ، لا ، وأن الاستثناء فيه إثبات قطعا ؛ لأن قولك : ما قام | ~~إلا زيد ، ليس معك شيء يثبت له القيام فيكون فاعلا إلا زيد فيكون متعينا | ~~للإثبات بالضرورة بخلاف قولك : ما قام أحد إلا زيد . # وحكى القرافي في ' العقد المنظوم ' عن الحنفية أنهم أجروا الخلاف | في ~~المفرغ أيضا ، قال : ويلزمهم أن يعربوا زيدا فيما قام إلا زيد بدلا ، | لا ~~فاعلا ويكون الفاعل مضمرا ، أي : ما قام أحد إلا زيد ، لكن حذف | الفاعل ~~ممتنع عند النحاة . # قال البرماوي : وإن قلت : لا بد في الاستثناء المفرغ من معنى محذوف | ~~يستثنى منه وإن لم يقدر لفظه على المرجح ، فالقول بجريان الخلاف فيه غير | ~~بعيد . انتهى . | PageV06P2613 # تنبيه : إذا علم الأمران : الاستثناء من النفي إثبات ، ومن الإثبات نفي | ~~ترتب عليها تعدد الاستثناء ، نحو : له علي عشرة إلا تسعة ، إلا ثمانية | ~~إلا سبعة ، إلا ستة ، إلا خمسة ، إلا أربعة ، إلا ثلاثة ، إلا اثنين ، إلا ~~واحدا ، | وقد بينا كيفية العمل في ذلك في ' الإنصاف ' في الإقرار . # واعلم أن للمسألة أحوالا : # الأولى : ما ذكرنا من المثال ، ولاستخراج الحكم من ذلك طرق | للنحاة ~~وغيرهم : # إحداها : طريقة الإخراج وجبر الباقي بالاستثناء الثاني ، وهكذا إلى | ~~آخره ، فإذا قال : له عشرة إلا تسعة . . . إلى آخره ، فنقول : أخرج تسعة | ~~بالاستثناء الأول ، جبر ما بقي - وهو واحد - بالاستثناء الثاني وهو ثمانية ~~- | فصار تسعة ، ثم خرج بالاستثناء الثالث سبعة ، بقي اثنان فجبره بالرابع ~~| - وهو ستة - فصار ثمانية ، ثم خرج بالخامس خمسة فبقي ثلاثة ، فجبر | ~~بالسادس - وهو أربعة - فصار سبعة ، ثم خرج بالسابع ثلاثة فبقي أربعة | فجبر ~~بالثامن ms0818 - وهو اثنان - فصار الباقي ستة ، وأخرج منه بالاستثناء التاسع | ~~واحد فصار المقر به خمسة . | PageV06P2614 # الطريقة الثانية : أن يحط الآخر مما يليه ، وهكذا إلى الأول فتحط | واحدا ~~من اثنين يبقى واحد ، تحطه من ثلاثة يبقى اثنان تحطهما من أربعة | يبقى ~~اثنان تحطهما من خمسة يبقى ثلاثة تحطها من ستة يبقى ثلاثة تحطها من | سبعة ~~يبقى أربعة ، تحطها من ثمانية يبقى أربعة تحطها من تسعة ، يبقى | خمسة ، ~~تحطها من عشرة يبقى المقر به خمسة . # الطريقة الثالثة : أن تجعل كل وتر من الاستثناء خارجا ، وكل شفع | مع ~~الأصل داخلا في الحكم فما اجتمع فهو الحاصل فيسقط ما اجتمع من | الخارج مما ~~اجتمع من الداخل فهو الجواب فالعشرة والثمانية والستة | والأربعة ، ~~والاثنان ثلاثون هو المخرج منها ، والتسعة ، والسبعة ، | والخمسة ، ~~والثلاثة ، والواحد خمسة ، وعشرون هي المخرجة يبقى خمسة . # الطريقة الرابعة : إن المستثنى منه أولا إن كان شفعا كالعشرة في | مثالنا ~~، فخذ لكل استثناء من الأوتار واحدا ، واجمعه ، وأسقطه منه فالباقي | ~~الجواب ، فعدد الاستثناءات الأوتار خمسة تسقطها من العشرة يبقى خمسة ، | ~~وإن كان المستثنى منه أولا وترا كقوله : له علي أحد عشرة إلا عشرة ، إلا | ~~PageV06P2615 | تسعة . . . إلى آخره ، فخذ عدد الاستثناءات الأشفاع وهو ~~خمسة ، وأسقطها | من الأحد عشرة ، والباقي ستة وهو الجواب ، لكن هذه ~~الطريقة لا تتأتى إلا | في استثناءات متوالية بحيث لا يكون بين كل واحد من ~~المستثنى منه والمستثنى | شيء ، كما في مثالنا فتأمله ، ولهم طرق غير ذلك ~~يطول الكتاب بذكرها . # قوله : { واستثنى القرافي الشرط } ، فقال في ' شرح التنقيح ' : قول | ~~العلماء الاستثناء من النفي إثبات ليس على إطلاقه ؛ لأن الاستثناء يقع في | ~~الأحكام نحو : قام القوم إلا زيدا ، ومن الموانع نحو : لا تسقط الصلاة عن | ~~المرأة إلا بالحيض ، ومن الشروط ونحو : { لا صلاة إلا بطهور } . # فالاستثناء من الشروط مستثنى من كلام العلماء فإنه لا يلزم من القضاء | ~~بالنفي لأجل عدم الشرط أن يقضي بالوجود لأجل وجود الشرط لما علم من | أن ~~الشرط لا يلزم من وجوده الوجود ولا العدم ، فقولهم : الاستثناء من | النفي ~~إثبات ms0819 يختص بما عدا الشرط ؛ لأنه { لم يقل أحد } من العلماء { إنه يلزم | ~~من وجود الشرط وجود المشروط } . # وبهذه القاعدة يحصل الجواب عن شبهة الحنفية فإن النصوص التي | ألزمونا ~~بها كلها من باب الشروط ، وهي ليست من صور النزاع ، فلا | تلزمنا . انتهى . # وقد تقدم من بحث المسألة الجواب على ذلك بما فيه كفاية . | PageV06P2616 ~~| # | ( قوله : { فصل } ) # { إذا عطف استثناء على استثناء أضيف إلى الأول } . # فعشرة إلا ثلاثة ، وإلا اثنين ، كعشرة إلا خمسة ، وأنت طالق ثلاثا إلا | ~~واحدة ، وإلا واحدة يلغو الثاني إن بطل استثناء الأكثر ، وإلا وقع واحدة | ~~فيرجع الكل المتعاطف إلى المستثنى منه حملا للكلام على الصحة ما أمكن فإن | ~~عود كل لما يليه قد تعذر بانفصاله بأداة العطف ، هذا إذا لم يلزم من عود | ~~الكل الاستغراق أو الأكثر على الصحيح كما مثلنا في الطلاق . # قوله : { وإلا استثناء من استثناء } ، يعني : وإن لم تكن متعاطفة فيكون | ~~استثناء من استثناء ، { يصح إجماعا } ، قاله في ' أصوله ' . # وحكى ابن العراقي عن بعضهم منعه ، وحكى المحلي في | ' الذخائر ' أن بعض ~~الفقهاء ، حكى المنع عن بعض أهل العربية ، وحكاه | الروياني عن بعض أهل ~~اللغة ، وعلل ذلك البرماوي . | PageV06P2617 | فعلى الأول لو قال : علي ~~عشرة إلا ثلاثة ، إلا درهما يلزمه ثمانية ؛ | لأنه من الإثبات نفي ومن نفي ~~إثبات . # وأنت طالق ثلاثا إلا واحدة ، إلا واحدة ، فقيل : يلغو الثانية فيقع | ~~اثنتان ، وهو الصحيح من المذهب . # وقيل : لا ، فيقع ثلاث ؛ لأنه استثناء أكثر ؛ لأنه نفي من إثبات ، | ~~واستدل لجواز الاستثناء من الاستثناء بقوله تعالى : ^ ( إلا آل لوط إنا | ~~لمنجوهم أجمعين ( 59 ) إلا امرأته قدرنا . . . ) ^ الآية [ الحجر : 59 ، 60 ~~] . # وعللوا الوجه الضعيف الذي يقول صاحبه بالمنع بأن العامل في | الاستثناء ~~الفعل الأول بتقوية حرف الاستثناء ، والعامل لا يعمل في | معمولين . # وأجابوا عم استدل به الجمهور من قوله تعالى : ^ ( إنا أرسلنا إلى قوم | ~~مجرمين ( 58 ) إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين ( 59 ) إلا امرأته قدرنا ) ^ ~~بأن | الاستثناء الثاني وهو ^ ( إلا امرأته ) ^ إنما هو من قوله : ^ ( ~~أجمعين ) ^ . # قوله : { تنبيه : تقدم الشرط } ، أي تقدم ms0820 الشرط ، وأحكامه وحده ، | ~~وأقسامه وما يتعلق به في خطاب الوضع . | PageV06P2618 # قوله : { ويختص اللغوي منه عرفا بكونه مخصصا } . # ذكر الأصوليون الشرط من المخصصات كما تقدم في تعدادها ، والمراد | بالشرط ~~المخصص هنا هو الشرط اللغوي لا غير ، وإن كان قد أطلق | الأصوليون الشرط ~~هنا ، وبعضهم قيده . # قال البرماوي في ' شرح منظومته ' : الشرط ثلاثة أقسام ، ثم قال : الثاني ~~| اللغوي ، والمراد به صيغ التعليق ب ( إن ) ونحوها ، وهو ما يذكر في أصول ~~| الفقه في المخصصات للعموم ، نحو : ^ ( وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن ) ~~^ | [ الطلاق : 6 ] ، ومنه قولهم في الفقه : العتق المعلق على شرط ، ~~والطلاق | المعلق على شرط . # وهذا كما قال القرافي وغيره يرجع إلى كونه سببا حتى يلزم من وجود | ~~الوجود ، ومن عدمه العدم لذاته ، ووهم من فسره هناك بتفسير الشرط | المقابل ~~للسبب والمانع ، كما وقع لكثير من الأصوليين ، فجعل المخصص | PageV06P2619 ~~| هنا من الشرط اللغوي ، ووهم من قال غيره . # وقال ابن العراقي في ' شرح جمع الجوامع ' : الثاني من المخصصات | الشرط ~~عقليا كالحياة للعلم ، أو شرعيا كالإحصان مع الرجم ، وعاديا | كالسلم مع ~~الصعود . # فجعل المخصص الشرط بأقسامه ، لكن لم يجعل من أقسامه اللغوي بل لم | يذكره ~~بالكلية إلا أن تكون النسخة مغلوطة ، فإن لم تكن مغلوطة ففي كلامه | نظر من ~~وجهين . # وقال الإسنوي في ' شرح منهاج البيضاوي ' في المخصصات : واعلم أن | الشرط ~~قد يكون شرعيا ، وقد يكون عقليا ، وقد يكون لغويا ، وكلام الإمام | يقتضي ~~أن المحدود هو الشرط الشرعي . انتهى . # وظاهر كلام ابن قاضي الجبل ، وابن مفلح أن المحدود في المخصصات | يشمل ~~الشروط الثلاثة ، فإن ابن قاضي الجبل قال لما ذكر حد الموفق ، | والغزالي : ~~ولا يمنع لزوم الدور بحمل الشرط على اللغوي ؛ إذ المحدود | PageV06P2620 | ~~هو الشرط الذي هو أعم من العقلي ، والشرعي ، واللغوي . انتهى . # قلت : ومما يدل على أن المراد الشرط اللغوي تمثيلهم بذلك . # قوله : { وهو مخرج ما لولاه لدخل } ، كقولك : ( أكرم بني تميم إن | دخلوا ~~) فيقصره الشرط على من دخل ، وأكرمهم أبدا إن قدرت ، وإن خرج | عدم القدرة ~~بالعقل لا ينافي الدخول لغة . # قوله ms0821 : { ويتحد ، ويتعدد ، على الجمع ، والبدل } ، ثلاثة أقسام كل | منها ~~مع { الجزاء كذلك تكمل تسعة } . # الشرط قد يتحد ، مثل : إن دخل زيد الدار ، وقد يتعدد إما على سبيل | ~~الجمع ، مثل : إن دخل زيد الدار ، والسوق ، وإما على سبيل [ البدل ] | مثل ~~: إن دخل الدار ، أو السوق ، فيكون ثلاثة أقسام . # وكل من هذه الثلاثة إما أن يكون جزاؤه متحدا ، مثل : أكرمه ، أو | متعددا ~~، إما على سبيل الجمع مثل : أكرمه وأعطه ، أو على سبيل البدل مثل : | أكرمه ~~، أو أعطه ، فتكون الأقسام تسعة . # قوله : { وله صدر الكلام يتقدم على الجزاء لفظا ؛ لتقدمه عليه في الوجود ~~| طبعا ، فإن أخر لفظا فأكثر النحاة أن ما تقدم ليس بجزاء بل قام | ~~PageV06P2621 | مقامه ، ودل عليه ، وهو محذوف } . # اعلم أن قول النحاة : أكرمتك إن دخلت الدار ، خبر ، والجزاء محذوف | ~~مراعاة لتقدم الشرط ، كتقدم الاستفهام ، والقسم . # قال ابن مالك في ' التسهيل ' : لأداة الشرط صدر الكلام فإن تقدم عليها | ~~شبيه بالجواب معنى فهو دليل الجواب ، وليس إياه خلافا للكوفيين ، | والمبرد ~~، وأبي زيد . انتهى . # وقال ابن الحاجب في ' مختصره ' : إن عنوا أن المقدم ليس بجزاء للشرط | في ~~اللفظ فمسلم ، وإن عنوان أنه ليس بجزاء للشرط لا لفظا ، ولا معنى ، | فهو ~~عناد ؛ لأن الإكرام يتوقف على الدخول فيتأخر عنه من حيث المعنى | فيكون ~~جزاء له معنى . # قال : والحق أنه لما كان المتقدم أي ( أكرمتك ) جملة مستقلة من حيث | ~~اللفظ دون المعنى ، روعيت الشائبتان فيه ، أي : شائبة الاستقلال من حيث | ~~PageV06P2622 | اللفظ فحكم بكونه جزاء ، وشائبة عدم الاستقلال من حيث ~~المعنى فحكم | بأن الجزاء محذوف لكونه مذكورا من حيث المعنى . انتهى . # قوله : { وهو كاستثناء في اتصاله بالمشروط } بلا خلاف ، ولكن قوله | إن ~~شاء الله يسمى استثناء ، وأنه كالاستثناء في الاتصال ، وأنه عند بعضهم | ~~أنه محل الخلاف ، { وإن تعقب جملا متعاطفة فللكل عند الأربعة وغيرهم } . # وذكره أبو الخطاب في ' التمهيد ' إجماعا . # وقال الموفق في ' الروضة ' : سلمه الأكثر . # { وقيل : يختص بالجملة التي تليه } حتى إن كان متأخرا اختص بالجملة | ~~الأخيرة أو متقدما اختص بالأولى ، اختاره بعض الأدباء ، وقد ms0822 حكاه | الصيرفي ~~قبل قوله هذا . | PageV06P2623 # وحكى الغزالي عدم عوده للجميع عن الأشعرية . # وحكى الماوردي ، وابن كج عن أبي حنيفة أنه كالاستثناء في | اختصاصه ~~بالأخيرة . # وقال ابن الحاجب في ' مختصره ' : وهو كالاستثناء في الاتصال وفي تعقبه | ~~الجمل ، وعن أبي حنيفة للجميع ففرق . انتهى . # واختار الفخر الرازي التوقف كما في الاستثناء ، وعلى كل حال هو | أولى ~~بالعود إلى الكل من الاستثناء بدليل موافقة أبي حنيفة عليه . # مثاله : أكرم تميما ، وأعط مضرا إن نزلوا بكذا . # قوله : { ويجوز إخراج الأكثر به } . قال في ' المحصول ' : اتفقوا على أنه ~~| يحسن التقييد بشرط أن يكون الخارج منه أكثر من الباقي ، وإن اختلفوا فيه ~~في | الاستثناء . انتهى . | PageV06P2624 # فلو قال : أكرم بني تميم إن كانوا علماء ، وكان الجهال أكثر جاز ، بل | ~~ولو كان الكل جهالا ، يخرج الكل بالشرط . # قوله : { فائدة : يحصل المعلق على الشرط والعقد } ، أي : ويحصل العقد | ~~بعد وجود الشرط ، والقبول في العقد . # { وقال أكثر المتكلمين ، وابن عبد السلام : معه } . # قال ابن قاضي الجبل : هل يحصل الشرط مع المشروط ، أو بعده ؟ وكذلك | قولك ~~: بعتك ، أو وهبتك ، هل يحصل مع الكاف ، أو بعدها ؟ على قولين ، | الأكثرون ~~من المتكلمين على أنها معها ، وهو اختيار ابن عبد السلام ، والثاني : | ~~بعده ، وهو الصحيح ، قاس الأولون الشرط على العلة العقلية ، والتحقيق | ~~المنع فيهما ؛ ولهذا يدخل في كسرته فانكسر إلى غير ذلك . انتهى . # قلت : وما صححه هو ظاهر كلام الأصحاب في تعليق الطلاق | بالشروط . # وقال البرماوي في ' شرح منظومته ' : يوجد المسبب مع السبب على المرجح | ~~كوجود العتق والطلاق المعلق على شرط ، على الأصح في المذهب ، كما | ~~PageV06P2625 | قاله الرافعي وغيره ، وهو اختيار الأشعري ، والمحققين ~~كالإمام | والغزالي وابن عبد السلام وغيرهم . # واختار الشيخ أبو حامد وأتباعه الوقوع عقبه من غير تخلل | زمان . انتهى . # قوله : { والتخصيص بالصفة كالاستثناء في العود ولو تقدمت } . من | جملة ~~المخصصات المتصلة الوصف . # والمراد به : ما أشعر بمعنى ينعت به أفراد العام سواء كان نعتا ، أو | ~~عطف بيان ، أو حالا ، وسواء كان ذلك مفردا ، أو جملة ، أو شبهها ، وهو | ~~الظروف ، والجار ، والمجرور ، ولو ms0823 كان جامدا مؤولا بمشتق . | PageV06P2626 # لكن يخرج من ذلك أن يكون الوصف خرج مخرج الغالب فيطرح | مفهومه كما يأتي ~~في المفاهيم ، أو يساق الوصف لمدح أو ذم ، أو ترحم ، | أو توكيد ، أو تفصيل ~~فليس شيء من ذلك مخصصا للعموم . # مثال التخصيص بالصفة : أكرم بني تميم الداخلين ، فيقصر الإكرام | عليهم . # قال بعض أصحابنا ، والآمدي ، وجمع : هي كالاستثناء في | العود كما تقدم . # قوله : { ولو تقدمت } ، هذا الصحيح الذي عليه الأكثر ، مثل قوله : | وقفت ~~على محتاجي أولادي ، وأولادهم ، فتشترط الحاجة في أولاد | الأولاد . # { وقيل : يختص بما وليته إن توسطت } . # قال في ' جمع الجوامع ' : أما المتوسطة فالمختار اختصاصها بما | وليته . ~~| PageV06P2627 # مثل ذلك : على أولادي المحتاجين وأولادهم . # قال التاج السبكي : لا نعلم فيها نقلا ، ويظهر اختصاصها بما وليته . # قال البرماوي : ويدل على اختصاصها بما وليته ما نقله الرافعي في | ~~الأيمان عن ابن كج أنه لو قال : عبدي حر - إن شاء الله - ، وامرأتي طالق ، ~~| ونوى صرف الاستثناء إليهما ، إلى آخره فإن مفهومه أنه لو لم ينو لما عاد ~~إلى | ما بعده ، وإذا كان هذا في الشرط الذي له صدر الكلام ، وقد قال بعوده ~~| للجميع بعض من لا يقول بعود الاستثناء والصفة للجميع فلأن يجري مثل | ذلك ~~في الصفة من باب أولى . # قوله : { وبغاية } . من المخصصات الغاية ، والمراد بها أن يأتي بعد | ~~العام حرف من أحرف الغاية ك ( إلى ، وحتى ، واللام ) مثال اللام قوله | ~~تعالى : ^ ( سقناه لبلد ميت ) ^ [ الأعراف : 57 ] أي إلى ، ومثله ^ ( بأن ~~ربك | أوحى لها ) ^ [ الزلزلة : 5 ] أي أوحى إليها ، وكأو أيضا في قوله : | # % لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى % % PageV06P2628 # أي : إلى ، وربما كانت ( إلى ) بمعنى ( مع ) كما تقدم . # وحتى للابتداء ، نحو : | # % حتى ماء دجلة أشكل % % # ومثال حتى ، وإلى : أكرم بني تميم أو حتى أو إلى أن يدخلوا ، فيقصر | على ~~غيرهم كالاستثناء بعد الجملة يشترط فيها الاتصال ، وكذا إذا وليت | متعددا ~~يعود إلى الكل ، نحو : وقفت على أولادي وأولاد أولادي إلى أن | يستغنوا . # وكذا في إخراج الأكثر ، قاله البرماوي وغيره ، وقال : وقول ابن | الحاجب ~~، و ' جمع الجوامع ms0824 ' إنها كالاستثناء في العود ، ليس المقصود | القصر على ~~العود ، بل تعرضا له لكونه أهم . # قوله : { وما بعدها مخالف عند الأكثر } ، أي : مخالف لما قبلها ، أي : | ~~محكوم عليه بنقيض حكمه ؛ لأن ما بعدها لو لم يكن مخالفا لما قبلها لم تكن | ~~غاية ، بل وسطا بلا فائدة ، قال الله تعالى : ^ ( ثم أتموا الصيام إلى ~~الليل ) ^ | [ البقرة : 187 ] فليس شيء من الليل داخلا قطعا . | ~~PageV06P2629 # قال البرماوي وغيره : هذا مذهب الشافعي ، والجمهور ، كما قاله | أبو ~~المعالي . # { وقال } القاضي أبو بكر ابن { الباقلاني } : مخالف لما بعدها { نطقا } . # ويأتي في مفهوم الغاية لفظه وتحريره . # وقيل : ما بعدها ليس مخالفا لما قبلها ، بل هو داخل مطلقا . # وقيل : مخالفا بما بعدها إن كان معها ( من ) نحو : بعتك من هذا إلى هذا . # { وقال الرازي : إن تميز عما قبله بالحس لم يدخل ، وإلا دخل } . # والتمييز نحو : ^ ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) ^ فإن لم يتميز حسا ~~استمر ذلك | الحكم على ما بعدها ، ^ ( وأيديكم إلى المرافق ) ^ [ المائدة : ~~6 ] فإن المرفق غير | منفصل عن اليد بفصل محسوس . # { وقيل : إن كان المغيا عينا ، أو وقتا لم يدخل ، وإلا دخل } . قاله بعض ~~| الحنفية ، كقوله تعالى : ^ ( لا تقربوهن حتى يطهرن ) ^ [ البقرة : 222 ] ~~؛ لأن | PageV06P2630 | الغاية هنا فعل والفعل لا يدخل بنفسه ما لم يفعل ، ~~وما لم توجد الغاية | لا ينتهي المغيا فلا بد من وجود الفعل الذي هو غاية ~~النهي ؛ لانتهاء النهي | فيبقى الفعل داخلا في النهي . # وقيل : داخل إن كان من الجنس ، نحو : ( بعتك الرمان إلى هذه الشجرة | ~~والواقع أنها رمانة ) ، وإلا فلا . # { قال الآمدي : لا تدل } الغاية { على شيء } ، يعني : لا تدل على أن ما | ~~بعدها مخالف ولا موافق . # وتقدم عند الكلام على ( إلى ) في الحروف ما يتعلق بهذا ، وذكرنا هناك | ~~أقوالا لم نذكرها هاهنا . # فائدة غاية الشيء طرفه ومنتهاه ، ثم تطلق تارة على الحرف ، كقوله | تعالى ~~: ^ ( حتى مطلع الفجر ) ^ [ القدر : 5 ] ، ^ ( حتى يطهرن ) ^ ، ^ ( إلى ~~المرافق ) ^ | ^ ( إلى الليل ) ^ . # فإذا قيل : الغاية هل تدخل في المغيا ، أو لا تدخل ؟ | PageV06P2631 # فيقال : إن أريد بالمعنى الأول - وهو طرف ms0825 الشيء ومنتهاه - فداخلة | قطعا ~~وإن أريد ما بعد الذي دخل عليه الحرف فلا خلاف في عدم دخوله ، | وإن أريد ~~نفس ما دخل عليه حرف الغاية فهو محل الخلاف الذي ذكرناه | قبل ، المعبر عنه ~~بما بعد الغاية هل يدخل فيما قبلها ؟ فإن الغاية هنا نفس | الحرف ، وما دخل ~~عليه هو ما بعد الغاية فليعلم ذلك . # قوله : { ومحله في غاية تقدمها عموم يشملها لو لم تأت ، بخلاف | ^ ( حتى ~~مطلع الفجر ) ^ وقطعت أصابعه كلها من الخنصر إلى الإبهام ، فالغاية في | ~~الأولى خارجة قطعا ، وفي الثانية داخلة قطعا } . # قال السبكي الكبير : قول الأصوليين إن الغاية من المخصصات إنما هو | إذا ~~تقدمها عموم يشملها لو لم يؤت بها كقوله تعالى : ^ ( حتى يعطوا الجزية ) ^ ~~| [ التوبة : 29 ] فلولا الغاية لقاتلنا الكفار أعطوا أو لم يعطوا ، أما ~~نحو : ' رفع | القلم عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم عن يستيقظ ، وعن ~~المجنون حتى | يفيق ' ، ولو سكت عن الغاية لم يكن الصبي شاملا للبالغ ، ولا ~~النائم | PageV06P2632 | للمستيقظ ولا المجنون للمفيق ، فذكر الغاية في ذلك ~~إما تأكيد لتقرير أن | أزمنة الصبي وأزمنة الجنون وأزمنة النوم لا يستثنى ~~منها شيء ، ونحوه : | ^ ( حتى مطلع الفجر ) ^ طلوعه ، أو زمن طلوعه ليس من ~~الليل حتى يشمله | ^ ( سلام هي ) ^ بل حقق به ذلك ، وإما للإشعار بأن ما ~~بعد الغاية حكمه مخالف | لما قبله ، ولولا الغاية لكان مسكوتا عن ذكر الحكم ~~محتملا ، وهذا على رأي | من يقول بالمفهوم . # قال الشيخ : وهذا وإن قيل به في نحو ^ ( حتى يعطوا الجزية ) ^ فهو | أقوى ~~من القول به هنا ؛ لأن هناك لو لم يقل به لم يكن للغاية فائدة ، | وهنا ~~فائدتها المذكورة أولا فيما سبق تعم قوله تعالى : ^ ( ثم أتموا الصيام إلى ~~| الليل ) ^ يحتمل أنه مثل ^ ( حتى يعطوا الجزية ) ^ نظرا إلى أن الصوم ~~اللغوي | شامل الليل والنهار ، ولهذا مثل البيضاوي به . # ويحتمل أنه مثل ^ ( حتى مطلع الفجر ) ^ نظرا إلى أن الصوم الشرعي مختص | ~~بالنهار . # وأيضا فالعموم في الصيام إنما هو في أفراد الصوم لا لأوقاته . # وأيضا إطلاق كون الغاية من المخصصات لا ms0826 بد فيه من إخراج ما | سبق في حديث ~~: ' رفع القلم ' و ^ ( حتى مطلع الفجر ) ^ ، و ^ ( حتى يطهرن ) ^ ، | ~~PageV06P2633 | ونحوه مما لا يكون شاملا لما بعد الغاية وإخراج نحو قطعت ~~أصابعه من | الخنصر إلى الإبهام وأن الغاية داخلة فيه قطعا فهو تأكيد ~~وتحقيق للعموم كما | سبق . # ولو كان اللفظ غير صريح ، نحو : ( ضربت القوم حتى زيدا ) كان | تأكيدا ~~بالظهور ، لا بالقطع ؛ لاحتمال أنه أراد أن الضرب انتهى إليه ولم | يشمله . ~~انتهى . # قوله : { والغاية والمغيا أي : المقيد بها يتحدان ويتعددان تسعة أقسام } ~~، | قد تكون الغاية والمغيا أي : المقيد بها متحدين ، كأكرم بني تميم إلى ~~أن | يدخلوا ، وقد يكونان متعددين إما على سبيل الجمع كأكرم بني تميم ~~وأعطهم | ألى أن يدخلوا ويقوموا ، أو على سبيل البدل ، كأكرم بني تميم أو ~~أعطهم إلى | أن يدخلوا ، أو يقوموا . # وقد يكون أحدهما متحدا ، والآخر متعددا فتكون الأقسام تسعة | كالشرط ~~وتعرف أمثله باقي الأقسام مما قد مر ، وتقدم الكلام على | التخصيص ببدل ~~البعض . # قوله : { فائدة : قال الشيخ : التوابع المخصصة كبدل ، وعطف بيان ، | ~~وتوكيد ونحوه كاستثناء ، والشروط المعنوية بحرف الجزاء ، وبحرف | ~~PageV06P2634 | العطف كالشرط وتتعلق حروف الجر المتأخرة بالفعل المتقدم } ~~انتهى . # أخذت ذلك من نقل ابن مفلح في ' أصوله ' ، فإنه قال : قال بعض | أصحابنا : ~~والتوابع المخصصة للأسماء المتقدمة كالبدل ، وعطف البيان | كالاستثناء . # والشروط المعنونة بحروف الجر كقوله : على أنه ، أو بشرط أنه ، أو | بحروف ~~العطف كقوله : ومن شرطه كذا ، فهذا كالشرط ، فأكرم بني | تميم ، وبني أسد ، ~~وبني بكر المؤمنين ، أمكن كونه تماما لبكر فقط ، | وبشرط كونهم مؤمنين ، أو ~~على أنه متعلق بالإكرام وهو للجميع معا ، | كقوله : إن كانوا مؤمنين ، ولذا ~~تتعلق حروف الجر المتأخرة بالفعل المتقدم ، | وهو قوله : وقفت ، وهو الكلام ~~والجملة ، فيجب الفرق بين ما تعلق | بالاسم ، وما تعلق بالكلام . | ~~PageV06P2635 # قال : والوقف على جمل أجنبيات كالوقف على أولاده ، ثم أولاد | فلان ثم ~~المساكين على أنه لا يعطى منهم إلا صاحب عيال ، يقوى اختصاص | الشرط ~~بالجملة الأخيرة ؛ لأنها أجنبية من الأولى . انتهى . # قوله : { والإشارة بلفظ ذلك بعد الجمل يعود إلى ms0827 الكل . ذكره | القاضي ~~وحفيده ، وابن عقيل ، وأبو البقاء } . # قال ابن عقيل في ' الإرشاد ' في الوعيد : والوعيد في قوله تعالى : ^ ( ~~ومن | يفعل ذلك يلق أثاما ) ^ [ الفرقان : 68 ] يجب عوده إلى جميع ما تقدم ~~، وعوده | إلى بعضه ليس بلغة العرب ، ولهذا لو قال : من دخل ، وخدمني ، | ~~وأكرمني ، فله درهم لم يعد إلى الدخول فقط . وذكره أيضا في ' الواضح ' | في ~~مخاطبة الكفار ، وقال : إذا عاد للجميع فالمؤاخذة بكل من الجمل فالخلود | ~~للكفر ، والمضاعفة في قدر العذاب لما ذكره من الذنوب . # وقال ابن الجوزي في قوله تعالى : ^ ( وعلى الوارث مثل ذلك ) ^ [ البقرة : ~~233 ] . # قيل : الإشارة إلى أجرة الرضاع والنفقة . # وقيل : إلى النهي عن الضرار . | PageV06P2636 # وقيل : إلى الجميع ، اختاره القاضي ؛ لأنه على المولود له ، وهذا معطوف | ~~عليه فيجب للجميع . # وقال أبو البقاء في قوله تعالى : ^ ( ذالكم فسق ) ^ [ المائدة : 3 ] : ~~إشارة إلى | الجميع ويجوز أن يرجع إلى الاستقسام . # وقال أبو يعلى الصغير من أصحابنا في قتل مانع الزكاة في آية الفرقان | ~~المذكورة : ظاهر اللفظ يقتضي عود العذاب والتخليد إلى الجميع ، وكل واحد | ~~منه لكن قام دليل على أن التخليد لا يكون إلا بالكفر فخصت به الآية . # قوله : { والتمييز بعد جمل ، مقتضى كلام النحاة وبعض الأصوليين | عوده ~~إلى الجميع ، ولنا خلاف في الفروع } . قاله البعلي في ' أصوله ' . # وقال في ' قواعده الأصولية ' : واختلف أصحابنا في ' الفروع ' على | وجهين ~~، أصحهما أن الأمر كذلك ، فإن قال : له علي - مثلا - ألف وخمسون | درهما ~~فالجميع دراهم على الصحيح من المذهب . # وقال أبو الحسن التميمي : يرجع في تفسير الألف إليه . | PageV06P2637 | # | ( قوله : { فصل } | { التخصيص المنفصل } ) # ما تقدم من الكلام هو في التخصيص بالمتصل ، والكلام الآن في | التخصيص ~~بالمنفصل . # والفرق بينهما أن المتصل لا يستقل بنفسه ، بل يكون متعلقا باللفظ | الذي ~~فيه العام ، والمنفصل عكسه . # قوله : { منه الحس } . # يجوز التخصيص بالحس ، أي : المشاهدة ، كقوله تعالى : ^ ( وأوتيت من | كل ~~شيء ) ^ [ النمل : 23 ] ، ^ ( تدمر كل شيء ) ^ [ الأحقاف : 25 ] فنحن | ~~نشاهد أشياء كثيرة لم تؤتها بلقيس كملك سليمان ، ونحن نشاهد أشياء كثيرة | ~~لم تدمرها الريح كالسموات ، والجبال ، وغيرها ms0828 . # ونحوه قوله تعالى : ^ ( ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم ) ^ | ~~PageV06P2638 | [ الذاريات : 42 ] ، ^ ( يجيء إليه ثمرات كل شيء ) ^ [ ~~القصص : 57 ] فإنا نشاهد | أشياء لم تجعلها كالرميم ، وأن ما في أقصى ~~المغرب والمشرق لم يجب إليه . # واعلم أن هنا ثلاثة أشياء : # الأول : أن هذه الأمثلة لا تتعين أن تكون من العام المخصوص بالحس ، | فقد ~~يدعى أنها من العام الذي أريد به الخصوص . # الثاني : أن ما كان خارجا بالحس قد يدعى أنه لم يدخل حتى يخرج ، كما | ~~يأتي نظيره في التخصيص بالعقل ، فليكن هذا على الخلاف الذي هناك . # الثالث : يؤول التخصيص بالحس إلى أن العقل يحكم بخروج بعض | الأفراد ~~بواسطة الحس ، فلم يخرج عن كونه خارجا بالعقل فليكونا قسما | واحدا ، وإن ~~اختلف طريق الحصول . # قوله : { والعقل أيضا } من المخصصات المنفصلة . # العقل ضروريا كان أم نظريا ، فالضروري كقوله تعالى : | PageV06P2639 | ^ ~~( الله خالق كل شيء ) ^ [ الرعد : 16 ] ، فإن العقل قاض بالضرورة أنه لم ~~يخلق | نفسه الكريمة ، ولا صفاته . # والنظري كتخصيص قوله تعالى : ^ ( ولله على الناس حج البيت من استطاع | ~~إليه سبيلا ) ^ [ آل عمران : 97 ] فإن العقل بنظره اقتضى عدم دخول الطفل ، ~~| والمجنون بالتكليف بالحج ؛ لعدم فهمهما ، بل هما من جملة الغافلين | ~~الذين هم غير مخاطبين بخطاب التكليف . # قال بعض أعيان الشافعية : لا خلاف في ذلك . # قال البرماوي : نعم ، منع كثير من العلماء أن ما خرج من الأفراد | بالعقل ~~من باب التخصيص ، وإنما العقل اقتضى عدم دخوله في لفظ العام ، | وفرق بين ~~عدم دخوله في لفظ العام ، وبين خروجه بعد أن دخل . # وما ذكروه هو ظاهر نص الشافعي في ' الرسالة ' ، فإنه قال في باب : | ما ~~نزل من الكتاب عاما يراد به العام الذي لم يدخله خصوص : قوله | تعالى : ^ ( ~~الله خالق كل شيء ) ^ ، ^ ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها | ~~ويعلم مستقرها ومستودعها ) ^ [ هود : 6 ] قال : فهذا عام لا خاص فيه ، فكل ~~| PageV06P2640 | شيء من سماء وأرض ، وذي روح وشجر وغير ذلك فالله تعالى ~~خالقه ، | وكل دابة فعلى الله رزقها ، ويعلم مستقرها ومستودعها . انتهى . # فجعله ms0829 الشافعي مما لم يدخله تخصيص ، وما ذاك إلا لأن ما اقتضى | العقل ~~عدم دخوله لم يدخل ، فكيف يقال دخل ثم خرج ؟ # قال البرماوي : نعم اختلف في أن هذا الخلاف هل هو معنوي ، أو | لفظي لا ~~فائدة فيه ؟ وبالثاني قال الباقلاني ، وإمام الحرمين ، وابن | القشيري ، ~~والغزالي ، وألكيا ، وغيرهم ، ووافقهم القرافي ، | والتاج السبكي ، وغيرهم ~~- وهو الذي صححناه في المتن - . # وقال أبو المعالي : الخلاف لفظي عند التحقيق ، ويشهد له قول | الأستاذ ~~أبو منصور : أجمعوا على صحة دلالة العقل على خروج شيء | PageV06P2641 | عن ~~حكم العموم ، واختلفوا في تسميته تخصيصا ، ومن قال بالأول قال : | لأن ~~العام المخصوص بدليل العقل على قول من يجوز تخصيصه به ، يقول | هو حقيقة ~~بلا خلاف كما قاله الصفي الهندي . # قال بعضهم : أو يكون عندهم من العام الذي أريد به الخصوص فيظنه | الخلاف ~~في أنه هل يكون حقيقة أو مجازا . # وجعل أبو الخطاب مأخذ الخلاف في كون العقل مخصصا أو لا ، | التحسين ~~والتقبيح العقليين ، فإن صح ذلك كان هذا أيضا من فائدة | الخلاف ، لكن ~~استدركه عليه الأصفهاني والنقشواني بما فيه نظر . | PageV06P2642 | # | ( قوله : { فصل } ) # { أصحابنا والأكثر إذا ورد عام وخاص مقترنين يقدم الخاص ، وقيل : | يعارض ~~الخاص بما قابله من العام ، وإن لم يقترنا قدم الخاص مطلقا عند | أصحابنا ، ~~والشافعي وأصحابه ، وغيرهم ، وهو ظاهر كلام أحمد . # وعنه وقاله أكثر الحنفية ، والباقلاني ، وأبو المعالي : المتأخر | ناسخ } ~~. | PageV06P2643 # إذا ورد عام وخاص فتارة يكونان مقترنين ، وتارة لا يكونان مقترنين ، | ~~فإن كانا مقترنين مثل ما لو قال في كلام متواصل : اقتلوا الكفار ولا تقتلوا ~~| اليهود ، أو يقول : زكوا البقر ولا تزكوا العوامل ، ذكره المجد في | ' ~~المسودة ' ، وقال : وبه قال عامة الفقهاء والمتكلمين . # وحكي عن بعضهم تعارض الخاص وما قابله من العام ولا يخصص به ، | ذكره أبو ~~الخطاب . # وإن كانا غير مقترنين قدم الخاص مطلقا ، أعني سواء كان الخاص | متقدما ، ~~أو متأخرا ، وهذا هو الصحيح ، وقاله أصحابنا ، والشافعي | وأصحابه ، وجماعة ~~من الحنفية منهم : أبو زيد . # لأن في تقديم الخاص عملا بكليهما بخلاف العكس فكان أولى . # وعن أحمد ، وقاله ms0830 أكثر الحنفية والمعتزلة ، وابن الباقلاني ، | ~~PageV06P2644 | وأبو المعالي : إن تأخر العام نسخ ، وإن تأخر الخاص نسخ من ~~العام | بقدره . # فعلى على هذا القول إن جهل التاريخ وقف الأمر حتى يعلم التاريخ . # قالت الحنفية : ويؤخر المحرم احتياطا . # وقال الإمام أحمد في رواية عبد الله بعد كلام طويل : يؤخذ بهما حتى | ~~تؤتي دلالة بأن الخبر قبل الخبر فيكون الأخير أولى . # وتأولها القاضي على أن الخبرين خاصان . # قال في ' التمهيد ' : وفيه نظر ، وقال بعض أصحابنا : فاسد | لتمثيله أول ~~الرواية بخبر حكيم ، وهو عام في البيع مع السلم وهو | PageV06P2645 | خاص ، ~~وبخبر المصراة ، وهو خاص مع الخراج بالضمان ، وهو عام | في كل ضمان . # وذكر الموفق في ' الروضة ' الرواية المتقدمة بتقديم المتأخر مطلقا . # وخرجه بعض أصحابنا على قول من منع من تأخير البيان عن وقت | الخطاب إلى ~~وقت الحاجة من أصحابنا ، وقاله بعض المالكية ، وبعض | الشافعية ، فإن جهل ~~التاريخ اقتضت تعارضهما ، هكذا قال في | ' الروضة ' . # وقال بعض أصحابنا : منصوص أحمد إن فقد التاريخ يقدم الخاص ، | وإلا قدم ~~المتأخر وهو أقوى . | PageV06P2646 # قال ابن مفلح : كذا قال ، وقاله بعض الحنفية وبعض المعتزلة . # قال : ويقدم الخاص ؛ لجهل التاريخ ، وإن قلنا العام المتأخر ينسخ ؛ | لأن ~~العام لم يعلم ثبوته في قدر الخاص لجواز اتصالهما ، أو تقدم العام ، أو | ~~تأخره مع بيان التخصيص مقارنا ، نقله ابن مفلح . # وجه القول الأول - وهو الصحيح - قوله تعالى : ^ ( والمحصنات من الذين | ~~أوتوا الكتاب من قبلكم ) ^ [ المائدة : 5 ] خص ^ ( ولا تنكحوا المشركات ) ^ ~~| [ البقرة : 221 ] ، قال ابن الجوزي : على هذا عامة الفقهاء ، وروى معناه ~~عن | جماعة من الصحابة ، منهم : عثمان ، وطلحة ، وحذيفة ، وجابر ، وابن | ~~عباس . # وأيضا الخاص قاطع ، أو أشد تصريحا ، وأقل احتمالا . # ولأنه لا فرق لغة بين تقديم الخاص وتأخيره ، قالوا : في النسخ : إعمال | ~~الدليلين في زمانين ، وفي التخصيص إبطال للعموم في بعض أفراده . | ~~PageV06P2647 # ولأنه لو قال : لا تقتل زيدا للشرك ، ثم قال : اقتلوا المشركين ، كان في ~~| قوة : اقتل زيدا وأنه نسخ . # رد : شرطه المساواة ، وعدم الجمع ، ثم التخصيص مانع ، والنسخ | رافع ، ~~والدفع أسهل منه ، وهو أغلب ms0831 ، والنسخ نادر . # قالوا : عن ابن عباس عنه [ # | ] : أنه صام في سفر ثم أفطر ، قال : وكان | صحابة رسول الله [ # ] يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره . رواه مسلم . # وفي البخاري عن الزهري وإنما يؤخذ من أمره - عليه الصلاة | والسلام - ~~بالآخر فالآخر . # واحتج به أحمد في رواية عبد الله السابقة . # رد : بحمله على غير المخصص جمعا بين الأدلة . المانع منه في الكتاب . | ~~PageV06P2648 # لو جاز لم يكن [ $ ] مبينا ، وقد قال تعالى : ^ ( لتبين للناس ) ^ [ ~~النحل : | 44 ] عروض بقوله : ^ ( تبيانا لكل شيء ) ^ [ النحل : 89 ] ثم ~~عليه السلام مبين | لهما . # قوله : { وإن كان كل منهما عاما من وجه ، خاصا من وجه تعارضا | وطلب ~~المرجح } . # ما تقدم في المسألة قبلها في حكم العام والخاص إذا كانا مقترنين أو غير | ~~مقترنين ، والكلام هنا إذا كان كل منهما عاما من وجه ، خاصا من وجه . # مثاله : قوله [ # | ] : ' من نام عن صلاة أو نسيها فليصل إذا ذكرها ' مع | قوله [ # ] : ' لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ' ، فالأول خاص في | الصلاة ~~المكتوبة الفائتة ، عام في الوقت ، والثاني عكسه ؛ لأنه عام في المكتوبة | ~~والنافلة ، خاص في الوقت . # مثله قوله [ # | ] : ' من بدل دينه فاقتلوه ' مع قوله [ # ] : ' نهيت عن قتل | النساء ' فالأول عام في الرجال والنساء ، خاص في ~~المرتدين ، والثاني | PageV06P2649 | خاص في النساء عام في الحربيات ~~والمرتدات . # إذا علم ذلك فالصحيح أنهما يتعادلان ؛ لعدم أولوية أحدهما بالعمل به | ~~دون الآخر ، ويطلب المرجح من خارج ، وقد يرجح الأول بقيام القرينة على | ~~اختصاص الثاني بسببه ، وهو الحربيات . # { وعند الحنفية المتأخر ناسخ } ، تابعت في ذلك التاج السبكي في | ' جمع ~~الجوامع ' لكن قال الزركشي شارحه : وما حكاه عن الحنفية من أن | المتأخر ~~ناسخ ، فهو قياس ما تقدم عنهم ، لكن لم أجده صريحا في هذه | المسألة . ~~انتهى . # قوله : { وقيل لا يخصص الكتاب بالكتاب ولا السنة بالسنة } . | هذا القول ~~عائد إلى أصل المسألة ، وهو ما إذا ورد عام وخاص . # والذي عليه العلماء أن الكتاب يخص بالكتاب ، وأن السنة تخص | بالسنة ، ~~وهو من تخصيص قطعي المتن بقطعيه . | PageV06P2650 # مثاله قوله تعالى : ^ ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ms0832 قروء ) ^ | [ ~~البقرة : 228 ] فخص عمومه بالحوامل في قوله تعالى : ^ ( وأولات الأحمال | ~~أجلهن أن يضعن حملهن ) ^ [ الطلاق : 4 ] وخص أيضا عمومه في المدخول بها | ~~وغيرها بقوله تعالى في غير المدخول بها : ^ ( تمسوهن فما لكم عليهن من عدة ~~| تعتدونها ) ^ [ الأحزاب : 49 ] . # ونحوه قوله تعالى : ^ ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن ) ^ ~~الآية | [ البقرة : 234 ] ، خص بقوله تعالى : ^ ( وأولات الأحمال أجلهن أن ~~يضعن | حملهن ) ^ ، وكذا قوله تعالى : ^ ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) ~~^ [ البقرة : | 221 ] بقوله تعالى : ^ ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ~~من قبلكم إذا آتيتموهن | أجورهن ) ^ [ المائدة : 5 ] كما تقدم في بحث ~~المسألة . # والمخالف في مسألة تخصيص الكتاب بالكتاب بعض الظاهرية ، | وتمسكوا بأن ~~التخصيص بيان للمراد باللفظ فلا يكون إلا بالسنة ؛ لقوله | تعالى : ^ ( ~~لتبين للناس ما نزل إليهم ) ^ [ النحل : 44 ] وما ذكر من الأمثلة يجوز | أن ~~يكون التخصيص فيه بالسنة ، كما في حديث أبي السنابل بن بعكك | مع سبيعة ~~الأسلمية حين قال : ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر | PageV06P2651 | ~~وعشر ، فجاءت النبي [ $ ] فأفتاها بأنها قد حلت بوضع حملها . # وأجيب : بأنه لا يخرج عن كونه مبينا إذا بين ما أنزل بآية أخرى | منزلة ~~كما بين ما أنزل عليه من السنة ، فإن الكل منزل . # تنبيه : لا يخفى أن هذه المسألة فرع عن كون الخاص مع العام يخصصه ، | ~~سواء تقدم ، أو تأخر ، أو جهل ، أو قارن فهو تخصيص ، لا نسخ خلافا لأبي | ~~حنيفة ، وإن كان ابن الحاجب مزجهما معا في ' مختصره ' ، حتى | اضطرب الشراح ~~في تقرير كلامه . قاله البرماوي . # والصحيح أيضا أن السنة تخص بالسنة ، وعليه جماهير العلماء . # واستدل لذلك بقوله [ # | ] : ' فيما سقت السماء العشر ' يخصص | PageV06P2652 | بقوله [ # ] : ' ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ' ، وهو كثير ، والمخالف | في ذلك ~~داود الظاهري وطائفة فقال : إنهما يتعارضان . # ومنشأ الخلاف أيضا ما سبق في أن السنة إنما تكون مبينة لا محتاجة | ~~للبيان . # قال القاضي عبد الوهاب : منع بعضهم من تخصيص السنة بالسنة . | ~~PageV06P2653 | # | ( قوله : { فصل } | { تخصيص السنة بالكتاب } ) # وهذا قليل جدا حتى إن البيضاوي لم يذكره وابن الحاجب وإن | ذكره لم ms0833 يمثل ~~له . # ومثاله قوله [ $ ] : ' ما أبين من حي فهو ميت ' رواه ابن ماجة ، خص | ~~بقوله تعالى : ^ ( ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين ) ^ ~~[ النحل : | 80 ] . # ومن أمثلته قوله [ $ ] فيما رواه مسلم عن عبادة بن الصامت : ' خذوا | عني ~~، خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر : جلد مائة ونفي | ~~PageV06P2654 | سنة ، والثيب بالثيب : جلد مائة والرجم ' فإن ذلك يشمل الحر ~~والعبد ، | فخصص بقوله تعالى : ^ ( فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ~~ما على | المحصنات من العذاب ) ^ [ النساء : 25 ] . # ومنه حديث : ' لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يتوضأ ' خص منه | المتيمم ~~بآية التيمم . # وقد يمنع هذا من يرى أن التيمم يرفع الحدث . # ومنه حديث : ' أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ' | خص ~~بقوله تعالى : ^ ( حتى يعطوا الجزية ) ^ [ التوبة : 29 ] . # ومنه حديث : ' إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ' خص بقوله | ~~PageV06P2655 | تعالى في سبق اللسان باليمين : ^ ( لا يؤاخذكم الله باللغو ~~في أيمانكم ) ^ | [ البقرة : 225 ] . # وعن أحمد : لا تخصص السنة بالكتاب ، اختاره الشيخ تقي الدين | وبعض ~~الشافعية ، وبعض المتكلمين . # قال الشيخ تقي الدين : وهو مقتضى قول مكحول ، ويحيى بن أبي | كثير [ إن ] ~~السنة تقضي على الكتاب ، والكتاب لا يقضي على السنة . | قال : وهو الأغلب ~~على كلام الشافعي . # قوله : { ويخص الكتاب بالمتواترة إجماعا } ، حكاه ابن مفلح وغيره . # قوله : { وبخبر الواحد } ، أي : يخص الكتاب بخبر الواحد ، وهذا هو | ~~الصحيح . وقاله أحمد ، ومالك ، والشافعي ، . . . | PageV06P2656 | وأصحابهم ~~، وبعض الحنفية . # ونقله الآمدي ، وابن الحاجب عن الأئمة الأربعة . # { وعنه المنع ، اختاره الفخر } إسماعيل من أصحابنا ، { وغيره } | فقال : ~~له ظهور واتجاه . # ونقله الغزالي عن المعتزلة ، ونقله ابن برهان عن طائفة من | المتكلمين ~~والفقهاء . # قال ابن مفلح : وعند الحنفية إن كان خص بدليل مجمع عليه جاز ، | وإلا فلا ~~. # قال ابن أبان : { إن خص بقاطع جاز } تخصيصه بعد ذلك بالآحاد ؛ | لأنه بعد ~~التخصيص يكون مجازا في الباقي ، أما قبله فحقيقة في الأفراد . | ~~PageV06P2657 # وقال { الكرخي : إن خص } قبل ذلك { بمنفصل جاز } أن يخص | بالآحاد ، وإلا ~~فلا ؛ لأنه بالتخصيص بالمنفصل يصير ms0834 مجازا عنده . # وبالجملة فهذا القول والذي قبله مبنيان على القول بأن دلالة العام على | ~~كل فرد من أفراده قطيعة . # { ووقف } القاضي أبو بكر ابن { الباقلاني } : إما على معنى لا ندري ، | ~~وإما على معنى تعارض أمرين : دلالة العموم على إثباته ، ودلالة الخصوص | ~~على نفيه ؛ وذلك لأن متن الكتاب قطعي وفحواه مظنون ، وخبر الواحد | بالعكس ~~فتعارضا ، ولا مرجح فالوقف ، والله أعلم . # وقيل : يجوز أن يقع التخصيص بذلك ولكن ما وقع حكاه الباقلاني في | ' ~~التقريب ' ، وهو معنى قولنا : { وقيل لم يقع } . # واستدل للأول : بأنه إجماع الصحابة كما خصوا ^ ( وأحل لكم ما وراء | ذلكم ~~) ^ [ النساء : 24 ] بحديث أبي هريرة : ' لا تنكح المرأة على عمتها ، | ولا ~~على خالتها ' متفق عليه . | PageV06P2658 # وآية السرقة بما دون النصاب ، وقتل المشركين بإخراج المجوس | وغير ذلك . # قالوا : رد عمر خبر فاطمة بنت قيس أنه [ $ ] لم يجعل لها سكنى ، | ولا ~~نفقة لتخصيصه لقوله : ^ ( أسكنوهن ) ^ ؛ ولهذا قال : كيف نترك كتاب | الله ~~لقول امرأة ! # رد : لتردده في صحته ، أو مخالفته سنة عنده ، ولهذا في مسلم : لا نترك | ~~كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة لعلها حفظت ، أو نسيت . # مع أن أحمد ضعفه ، وذكر ابن عقيل عنه بأنه أجاب بأنه | احتياط ، وضعف ~~الدارقطني قوله : ( وسنة نبينا ) . | PageV06P2659 # ولا يصح : صدقت أو كذبت . # قالوا : العام قطعي ، والخبر ظني لا سيما إن ضعف بتخصيصه . # رد : دلالته ظنية والتخصيص فيها ، والخبر دلالته قطعية . # قال بعض أصحابنا : وحكمه يثبت بأمر قاطع فالجمع أولى . # القائل بالوقف : كلاهما قطعي ظني من وجه . # رد : الجمع أولى . # قوله : { وخص السمعاني محل الخلاف بخبر لم يجمع على العمل | به } ، فإن ~~أجمع على العمل به فليس فيه خلاف في أنه يجوز التخصيص به | عنده . # وكذا ألحق الأستاذ أبو منصور بالمتواتر المقطوع بصحته ، ومثله | بتخصيص ~~آية المواريث بحديث : ' لا يرث المسلم الكافر ' . | PageV06P2660 # و [ مثله ] السمعاني بحديث : ' لا ميراث لقاتل ' ، و ' لا وصية | لوارث ' ~~ونهيه عن الجمع بين المرأة وعمتها ، فيجوز التخصيص به | بلا خلاف ؛ لأن هذه ~~الأخبار بمنزلة المتواتر ؛ لانعقاد الإجماع على حكمها | وإن لم ينعقد على ms0835 ~~روايتها . انتهى . # ورده البرماوي فقال : قلت وفي ذلك كله نظر ؛ لأنه إن أريد القطع | بصحة ~~المتن فهذه مسألة ما في ' الصحيحين ' مسندا هل هو مقطوع بصحته - | كما ~~اختاره ابن الصلاح - أولا ؟ وهو الذي صوبه النووي وقال به | الأكثر . | ~~PageV06P2661 # وعلى الثاني فكيف يساوي القرآن والمانع من التخصيص بالسنة للقرآن | إنما ~~مستنده عدم المساواة . # وإن أريد القطع في الدلالة فلا شيء مقطوع بدلالته من النقليات ، وإن | ~~أريد انعقاد الإجماع على الحكم فالتخصيص حينئذ إنما هو بالإجماع | لا ~~بالسنة . # قوله : { وكذا تخصيص متواتر بآحاد } . هذه المسألة قل من ذكرها ، | وهي ~~واضحة كتخصيص الكتاب بالآحاد ، وقد صرح بها القاضي أبو بكر | ابن الباقلاني ~~وغيره . | PageV06P2662 | # | ( قوله : { فصل } ) # { يخص العام بمفهوم الموافقة اتفاقا } ، قاله الآمدي وغيره . # ومن المخصصات المنفصلة تخصيص اللفظ العام بفحوى الخطاب ، | أي : بمفهوم ~~الموافقة مثاله : قوله [ $ ] : ' لي الواجد يحل عرضه وعقوبته ' . | رواه ~~أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة ، وابن حبان ، والحاكم ، والبيهقي ، | قال ~~الحاكم : صحيح الإسناد . | PageV06P2663 # واللي : المطل ، والمراد بحل عرضه أن يقول غريمه : ظلمني ، | وبعقوبته : ~~الحبس . # خص بمفهوم قوله تعالى : ^ ( فلا تقل لهما أف ) ^ [ الإسراء : 23 ] | ~~فمفهومه أنه لا يؤذيهما بحبس ، ولا غيره ؛ فلذلك لا يحبس الوالد بدين | ~~ولده ، بل ولا له مطالبته على الصحيح من المذهب ، وعليه أكثر العلماء . # ومحل هذا حيث لم يجعل من باب القياس فأما إن قلنا : إنه من باب | القياس ~~فيكون مخصصا بالقياس . # قوله : { وبالمخالفة عند القائل به } . يخص العموم بمفهوم المخالفة | عند ~~القائل به على الصحيح من قولي العلماء ، وعليه الأكثر . | PageV06P2664 # مثال ذلك قوله [ $ ] : ' إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ' . رواه | ~~الأربعة ، وصححه ابن حبان ، والحاكم ، والبيهقي ، وغيره . # خص بمفهومه وهو ما لم يبلغ قلتين عموم قوله [ $ ] : ' الماء لا ينجسه | ~~شيء إلا ما غلب على ريحه ، أو طعمه ، أو لونه ' . رواه ابن ماجة ، | ~~والبيهقي ، فإنه أعم من القلتين ودونهما فتصير القلتان في الحديث الأول | ~~تنجسهما مخصوص بالتغيير بالنجاسة ، ويبقى ما دونهما ينجس بمجرد | الملاقاة ~~في غير المواضع المستثناة بدليل آخر . | PageV06P2665 # قوله : { وخالف القاضي ، وأبو الخطاب أيضا ms0836 ، والمالكية ، | وابن حزم } ، ~~وغيرهم ، فقالوا : لا يخص العموم بمفهوم المخالفة . # استدل للأول : أنه خاص ، وفيه جمع بينهما فكان أولى . # قالوا : العام مجمع على دلالته . # رد : بالمنع ، ثم الفرض أن المفهوم حجة ، فإن كانت صورة السكوت | أولى ~~بالحكم من المنطوق فهو التنبيه ، وهو أولى من المفهوم أو اقتضى | القياس ~~استواءهما فهو أولى من المفهوم كنهيه عن بيع الطعام مع نهيه | PageV06P2666 ~~| عن بيع ما لم يقبض ، وقوله في اختلاف المتبايعين والسلعة قائمة . ذكر | ~~ذلك القاضي . # وفي ' الواضح ' : نهيه عن بيع الطعام مع الحاجة إليه تنبيه على غيره | ~~فقدم والتحالف مع تلف السلعة أولى ؛ لإمكان الدلالة على صدق | أحدهما ~~بقيمتها الشاهدة بالثمن لمثلها . # قال بعض أصحابنا : ويجب أن يخرج في تقديم القياس على المفهوم | وجهان ~~كتخصيص المفهوم بالقياس ، بل أولى ، وصرح القاضي بأن تقديم | القياس مأخوذ ~~من تقديمه على العموم ، وقاله في ' التمهيد ' . | PageV06P2667 # وفي القياس من ' الواضح ' : لا عدة على ذمية قبل الدخول قياسا على | ~~المؤمنة تقديما له على المفهوم ، قال : ولم يذكر الله قذف المحصنين من | ~~الرجال ، فنظر القائسون إلى المعنى . # ومنه قياس عبد على أمة في تنصيف الحد . # وقاس الجمهور استعمال آنية ذهب وفضة في غير أكل وشرب | عليهما ، وغير ~~الحجر عليه في الاستجمار ، والظفر على الشعر في | الإحرام . # قال بعض أصحابنا : تخصيص العموم بالمفهوم إنما هو في كلامين | منفصلين من ~~متكلم واحد ، أو في حكم الواحد ، ككلام الله ورسوله ، لا في | كلام واحد ~~متصل ، ولا متكلمين يجب اتحاد مقصودهما ، كبينة شهدت أن | جميع الدار لزيد ~~، وأخرى أن الموضع الفلاني منها لعمرو ، فإنهما يتعارضان | في ذلك الموضع . # قال : وغلط بعض الناس ، فجمع بينهما ؛ لأنه من باب العام والخاص | كما ~~غلط بعضهم في كلام متكلم متصل . | PageV06P2668 # قوله : { وبالإجماع ، أي : بدليله } . يخص العام بالإجماع . # والمراد بدليل الإجماع لا أنه نفسه مخصص ؛ لأنه لا يعتبر زمن الوحي ؛ | ~~إذ الإجماع لا بد له من دليل يستند إليه ، وإن لم نعرفه . # ومثاله : قوله تعالى : ^ ( والذين يرمون المحصنات ) ^ [ النور : 4 ] خص | ~~بالإجماع على أن العبد القاذف يجلد ms0837 على النصف من الحر . # لكن قال البرماوي : في التمثيل بذلك نظر ؛ لاحتمال أن يكون | التخصيص ~~بالقياس ، ثم قال : فإن قيل لم لا تقولون بأن الإجماع يكون | ناسخا على ~~معنى أنه يتضمن ناسخا ؟ # فجوابه : أن سند الإجماع قد يكون مما لا ينسخ به ، فليس في كل إجماع | ~~تضمن لما يسوغ النسخ به ، وأما التخصيص فلما كان من البيان كان كل | دليل ~~مخصصا به . انتهى . # وجعل بعض العلماء من أمثلة المسألة قوله تعالى : ^ ( يا أيها الذين آمنوا ~~إذا | نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله . . . . . . كنتم ~~تعلمون ) ^ | [ الجمعة : 9 ] خص بالإجماع على عدم وجوب الجمعة على العبد ~~والمرأة . | PageV06P2669 # هذا في تخصيص الكتاب بالإجماع ، وأما تخصيص السنة العامة بالإجماع | فلم ~~أرهم تعرضوا له كأنهم استغنوا بمثال تخصيص القرآن ، والله أعلم . # قوله : ولو عمل أهل الإجماع بخلاف نص خاص تضمن ناسخا ، أي : | لا يكون ~~إجماعهم ناسخا لذلك النص ، بل الناسخ هو الدليل الذي تضمنه | الإجماع ، وهو ~~مستند الإجماع ، والإجماع دليل عليه ، وتخصيص الإجماع | كذلك فإن الدليل ~~الذي تضمنه الإجماع هو المخصص ، والإجماع دليل عليه | كما تقدم ذلك . # قوله : { وبفعله [ $ ] عند الأربعة ، وغيرهم إن شمله العموم ، ومنعه | ~~قوم ، ووقف عبد الجبار } . | PageV06P2670 # من المخصصات للعام فعله [ $ ] بشرط على الصحيح من أقوال العلماء ، | كما ~~لو قال : كشف الفخذ حرام على كل مسلم ، ثم فعله ؛ لأن فعله كقوله | في ~~الدلالة ، سواء فاستويا في التخصيص . # والظاهر أنه وأمته سواء فيه . # وقد خص أحمد قوله تعالى : ^ ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) ^ [ البقرة : 222 ~~] | بفعله [ $ ] وقال : دل على أنه أراد الجماع . # وقال جمع - منهم الكرخي - : لا يخص به مطلقا . # اختاره ابن برهان ، وذلك تخصيصا لدليل الاتباع العام بهذا جمعا | بينهما ~~. # وقيل : إن فعله مرة فلا تخصيص به ؛ لاحتمال أنه من خصائصه [ $ ] ، | نقله ~~صاحب ' الكبريت الأحمر ' عن الكرخي ، وغيره من الحنفية ، قال : فإن | تكرر ~~خص به إجماعا . | PageV06P2671 # وقيل : إن كان فعلا ظاهرا خص به ، وإن كان مستترا فلا . # وقيل : إن اشتهر كون الفعل من خصائصه لم يخص به ، وإلا خص ، | جزم ms0838 به ~~سليم الرازي في ' التقريب ' . # وقال ألكيا : إنه أصح ، قال : ولهذا حمل الشافعي تزويج ميمونة | وهو محرم ~~على أنه كان من خصائصه . # وقيل بالوقف ، ونقل عن عبد الجبار . # وقيل : إن كان منافيا للظاهر خص به ، أو موافقا فلا . # قوله : { أما إن ثبت وجوب اتباع الأمة له بدليل خاص فالدليل ناسخ | للعام ~~} محل كونه مخصصا ما إذا كان العموم شاملا له وللأمة ، بتحريم | شيء مثلا ، ~~ثم يفعل الفعل المنهي عنه ، وهو مما لا يجب اتباعه فيه ، إما لكونه | من ~~خصائصه ، أو غير ذلك . # أما إذا أوجبنا التأسي به فيه فيرتفع الحكم عن الكل ، وذلك نسخ ، | لا ~~تخصيص . | PageV06P2672 # وأما إذا كان العموم للأمة دونه ففعله ليس بتخصيص لعدم دخوله في | العموم ~~، وقد مثل لذلك بالنهي عن استقبال القبلة واستدبارها ، ثم | جلس في بيت ~~حفصة مستقبلا بيت المقدس . # فعلى القول بأن النهي شامل للصحراء والبنيان فيحرم فيهما ، وبه قال | جمع ~~ويكون النبي [ # | ] خص بذلك وخرج من عموم النهي ، وإن قلنا : | إنه [ # ] ليس مختصا بذلك فالتخصيص للبنيان من العموم ، سواء هو والأمة | في ذلك ~~. # واختار الآمدي أنه لا وجه للخلاف في التخصيص بفعله ؛ لأنه إن | وجب ~~التأسي فنسخ ، وإلا فلا تخصيص ، قال : والأظهر الوقف ؛ لأن دليل | وجوب ~~التأسي عام أيضا فتعارضا . | PageV06P2673 # فقيل له : الفعل مع أدلة التأسي أخص من اللفظ العام . # فأجاب : لا دلالة للفعل على وجوب التأسي والموجب مساو للعام . # قوله : { وبإقراره [ $ ] على فعل عند أصحابنا ، والأكثر وهو أقرب | من ~~نسخه مطلقا ، أو عن فاعله ، وقيل : ينسخ إن نسخ بالقياس } . # تقريره [ $ ] لمن فعل فعلا من أمته بحضرته مخالفا للعموم ولم ينكره مع | ~~علمه ، تخصيص على الصحيح من أقوال العلماء ، وقاله أصحابنا | والأكثر ، وهو ~~أقرب من نسخه مطلقا أو عن فاعله . # استدل للأول بأن سكوته عن ذلك مع علمه دليل جوازه وإلا لوجب | إنكاره . # قال المنكرون لذلك : التقرير لا صيغة له فلا يقابل : الصيغة . # رد : بجوازه . | PageV06P2674 # قال الآمدي : قطعا ، فجاز تخصيصه . # ثم قال الموفق في ' الروضة ' : يعم غيره . # وغيره على المختار ، وهو التاج السبكي ms0839 في ' شرح المختصر ' ، | واختار ابن ~~الحاجب أنه لا يتعدى إلى غيره وإن فهم المعنى فمثله يشاركه | فيه ، ولو عم ~~الأمة كان نسخا لا تخصيصا ، كما ظن بعضهم . # وقال بعضهم : يكون ناسخا إن جاز النسخ بالقياس ، وسيأتي | الخلاف في جواز ~~النسخ بالقياس في باب النسخ إن شاء الله تعالى . # قوله : فائدة : التخصيص بالتقرير ، هل هو تخصيص بنفس تقريره | [ $ ] ، أو ~~بما تضمنه من سبق قول به ، فيكون مستدلا بتقريره على أنه خص | بقول سابق ؛ ~~إذ لا يجوز لهم أن يفعلوا ما فيه مخالفة للعام إلا بإذن صريح | فتقريره ~~دليل ذلك . # فيه وجهان للشافعية حكاهما ابن القطان ، وألكيا . | PageV06P2675 # قال ابن فورك ، والطبري : الظاهر الأول . # قلت : وهو ظاهر كلام أصحابنا وغيرهم . # قوله : { ومذهب الصحابي إن قيل هو حجة وإلا فلا عند } الأئمة | { الأربعة ~~وغيرهم } . قاله ابن مفلح في ' أصوله ' . # قال ابن قاضي الجبل : إذا قلنا قول الصحابي حجة جاز تخصيص | العام به ، ~~نص عليه الإمام أحمد ، وبه قالت الحنفية ، والمالكية ، | PageV06P2676 | ~~وابن حزم ، وعيسى بن أبان ، وللشافعية وجهان إذا قالوا بقوله | القديم في ~~كونه حجة . انتهى . # إذا علم ذلك هل يكون مذهب الصحابي مخصصا أم لا ؟ # تارة نقول : إن قوله حجة ، وتارة يقول : ليس بحجة ، فإن قلنا : إنه | حجة ~~كان مخصصا على الصحيح ، وقد نقله ابن مفلح عن الأئمة الأربعة | وغيرهم . # وقال : { ومنعه بعض الشافعية مطلقا } ، أي : لا يكون مخصصا | ولو قلنا ~~إنه حجة . # قال البرماوي : إذا كان مورد النزاع في الصحابي ، فهل هو تفريع على | أن ~~قوله حجة ؟ # فأما إن قلنا إنه غير حجة فلا يخصص به قطعا . # أو أنه تفريع على أنه غير حجة ، أما إذا قلنا إنه حجة فيخصص به قطعا | ~~فيه اضطراب أيضا ، ففي ' التقريب ' للباقلاني الأول ، قال : وقد ينسب | ~~للشافعي ذلك في قوله الذي يجوز فيه تقليد الصحابي . | PageV06P2677 # قال : ونقل عنه أنه لا يخصص به إلا إذا انتشر في أهل العصر / ولم | ~~ينكروه وجعل ذلك منزلا منزلة الإجماع . # وكذا فرعه كثير من العلماء على حجية قول الصحابي ، لكن في | استدلالات ms0840 ~~ابن الحاجب في المسألة ، وبه قال جمع من العلماء إن ذلك إذا قلنا | إن قوله ~~غير حجة ؛ لأن القول بحجيته إنما هو حيث لم يخالف قوله قول | النبي [ $ ] . ~~انتهى . # وإن قلنا : إن قول الصحابي غير حجة فلا يكون مخصصا للعام ، هذا | الصحيح ~~الذي عليه معظم العلماء . # وقيل : يخصص به سواء كان الراوي صحابيا أو غيره ، ونقله ابن | الحاجب ~~وغيره عن الحنفية . # استدل لقول من قال : إنه لا يخصص مطلقا بأن الصحابي يترك مذهبه | للعموم ~~، كترك ابن عمر للمخابرة لخبر رافع بن خديج . # وأجاب أصحابنا أنه لا يتركه إلا للنص ؛ لأن قوله عن دليل نص أو | قياس ~~ويخص بهما العموم ، أو عموم فالترجيح . | PageV06P2678 # وخرج بعض أصحابنا [ من ] الرجوع إلى قوله مطلقا - إذا كان | الراوي للخبر ~~وتركه - مثله هنا ؛ لأنه إنما خالفه لدليل فيخص ، وإلا فسق | فيجب الجمع . # رد : لدليل في ظنه يلزمه اتباعه لا غيره بدليل صحابي آخر . # وقال بعض أصحابنا : يخصه إن سمع العام وخالفه ، وإلا فمحتمل ، | وهو قول ~~الشيخ تقي الدين . # وقد مثل للمسألة بأمثلة ، منها : ما ذكره في ' المحصول ' ما رواه | أبو ~~هريرة في الأمر بالغسل من ولوغ الكلب سبعا مع فتواه بثلاث . # وفيه نظر من وجهين : # أحدهما : أن ذلك لم يصح عن أبي هريرة . | PageV06P2679 # وثانيهما : أن ذلك ليس من باب العموم ، فإن العدد نص لا عموم فيه | ~~والتخصيص فرع العموم . # وقرره الباجي بأن لفظ الكلب مفرد معرف ، وقال : فهو عام يشمل | كلب الزرع ~~وغيره ، وأبو هريرة يرى الاقتصار في كلب الزرع على ثلاث . # لكن لم تعرف هذه التفرقة عن أبي هريرة . # ومنها : قوله [ $ ] : ' من بدل دينه فاقتلوه ' فإن مذهب راويه ابن | عباس ~~أن المرأة لا تقتل بالردة ، وهو مذهب أبي حنيفة أيضا . # قيل : وفي التمثيل به نظر ؛ لاحتمال أن يكون من القائلين بأن من | ~~الشرطية لا تتناول الإناث . # ومنها : قوله [ # | ] : ' لا يحتكر إلا خاطئ ' رواه مسلم من حديث ابن | PageV06P2680 | ~~المسيب عن معمر بن عبد الله عن النبي [ # ] ، وكان سعيد يحتكر الزيت ، | فقيل له ، فقال : إن معمرا راوي ms0841 الحديث ~~كان يحتكر . # تنبيه : قال ابن مفلح : وقد ترجم بعض أصحابنا وبعض الحنفية ، | وابن ~~برهان مسألة هل يخص العموم بمذهب الراوي . انتهى . # وقال البرماوي : في موضوع المسألة اضطراب ، فمرة يقال : مذهب | الصحابي ~~هل يخص به ، أو لا ؟ سواء كان هو الراوي أو غيره ، ومرة يقال : | مخالفة ~~الراوي في بعض ما رواه ، هل هو تخصيص ، أو لا ؟ أي : ولو كان | صحابيا . # والأول هو ظاهر كلام ابن الحاجب حيث قال الجمهور إن مذهب | الصحابي ليس ~~بمخصص ؛ ولو كان الراوي ، وكذا قال القرافي إن مذهب | غير الصحابي ليس ~~مخصصا قطعا ، وكأنه بنى ذلك على أن قول الصحابي | PageV06P2681 | إذا لم ~~يقل أحد إنه حجة ، فكيف يخص به ؟ ولكن قد ذكر الخلاف في ذلك ، | لكن الخلاف ~~فيما إذا كان الراوي صحابيا أقوى مما إذا كان غير صحابي . # قوله : { وبقضايا الأعيان } ، أعني يخص العام بقضايا الأعيان ، هذه | ~~المسألة أخذتها من كلام ابن مفلح خاصة فإنه قال : يخص العموم بقضايا | ~~الأعيان ثم قال : وقال بعض أصحابنا - يعني المجد إلى آخره - وابن | مفلح ~~أخذها من كلام المجد في ' المسودة ' . # ومعنى ذلك أن يرد معنا حكم عام ، ثم ترد معنا قضية عين مخالفة | لذلك ~~العام فهل يخص العام ذلك . # مثاله : أن النبي [ $ ] نهى عن لبس الحرير للرجال ، ثم أذن في لبسه | ~~لعبد الرحمن بن عوف ، والزبير بن العوام ؛ لقمل كان بهما وإذنه لهما في | ~~PageV06P2682 | ذلك قضية عين فهل ذلك مخصص للعموم أم لا ؟ # قوله : { وبالقياس } ، أي : يخص العام بالقياس ، وهو نوعان : | أحدهما : ~~أن يكون قطعيا ، فإن كان القياس قطعيا خص به العام | قطعا ، قاله الأبياري ~~في ' شرح البرهان ' ، وغيره فقال : القياس | القطعي يجوز التخصيص به بلا ~~خلاف ، وذلك فيما إذا كان حكم الأصل | الذي يستند إليه الفرع مقطوعا به ، ~~وعلته منصوصة ، أو مجمعا عليها ، | وهي موجودة في الفرع قطعا ، ولا فارق ~~قطعا ، فهذا النوع من القياس | لا يتصور فيه الخلاف . انتهى . # قلت : ظاهر كلام كثير من العلماء إجراء الخلاف فيه . | PageV06P2683 # والثاني : أن يكون ظنيا ، وهو محل الخلاف ، والذي عليه ms0842 الأئمة | الأربعة ~~، والأشعري ، وأكثر أصحابنا ، والأكثر ، منهم : أبو هاشم | وأبو الحسين { ~~جواز التخصيص به } ، نقله الآمدي وابن الحاجب | عن الأئمة الأربعة ، ~~وتبعهما ابن مفلح في ' أصوله ' على ذلك . # وقال ابن قاضي الجبل : تنبيه في مأخذ المسألة من كلام الإمام أحمد ، فإن ~~| الآمدي وابن الحاجب حكياه عن الأئمة الأربعة ، أعني | التخصيص ، قال أحمد ~~في رواية الحسن بن ثواب : حديث رسول الله [ $ ] | PageV06P2684 | لا ترده ~~الأمثلة ، وظاهره أن القياس لا يرد الظاهر . # قال ابن عقيل : هذا من كلام لا يمنع ؛ لأن التخصيص ليس برد ، | وإنما هو ~~بيان ، وتمسكوا للتخصيص برواية بكر بن محمد : إذا قذف | زوجته بعد الثلاث ~~وله منها ولد يريد نفيه : يلاعن . فقيل له : أليس يقول | الله تعالى ^ ( ~~والذين يرمون أزواجهم ) ^ [ النور : 6 ] ، وهذه ليست زوجة ، فاحتج | بأن ~~الرجل يطلق ثلاثا ، وهو مريض فترثه ؛ لأنه فر من الميراث ، وهذا فار | من ~~الولد . # قال القاضي : فقد عارض الظاهر بضرب من القياس . # قال ابن قاضي الجبل : قلت : ليس فيه تخصيص للعموم ، وإنما عارض | الظاهر ~~المفهوم ؛ لأن تخصيص الحكم بالأزواج ينفيه عمن سواهن . # ونقل الميموني في الرجل يزوج ابنته وهي كبيرة أحب إلي أن يستأمرها | فإن ~~زوجها من غير أن يستأمرها جاز النكاح ، وهذا للأب خاصة . | PageV06P2685 | ~~قال ابن قاضي الجبل : قلت : كأنه خص قوله : ' لا تنكح البكر حتى | تستأذن ' ~~. انتهى . # وعند ابن سريج ، والطوفي من أصحابنا يخص القياس الجلي دون | غيره . # وقاله جماعة من أصحاب الشافعي ، منهم : ابن مروان . # واختلفوا في تفسير الجلي والخفي ، فقيل : الجلي قياس العلة ، والخفي | ~~قياس الشبه ، وسيأتي بيانهما في القياس . # وقيل : الجلي ما تتبادر علته إلى الفهم عند سماع الحكم ، كتعظيم | ~~الأبوين عند سماع قوله تعالى : ^ ( فلا تقل لهما أف ) ^ [ الإسراء : 23 ] . # وقيل : الجلي ما ينقض قضاء القاضي بخلافه ، والخفي خلافه . نقل | عن ~~الإصطخري . | PageV06P2686 # وقيل غير ذلك ، ويأتي بيان ذلك في القياس . # وقال ابن أبان : يخص بالقياس إن كان العام مخصصا فقال : إن خص | العام ~~بغير القياس جاز تخصيصه بالقياس ، وإلا فلا . # ونقله ابن برهان في ' وجيزه ' عن أصحاب ms0843 أبي حنيفة . # قال الطوفي : وحكي عن أبي حنيفة ، وعند الحنفية يخص بالقياس إن | كان ~~العام مخصصا بمجمع عليه . # قال ابن مفلح : وعند الحنفية إن كان خص بدليل مجمع عليه جاز . # وأخرج الأبياري في ' شرح البرهان ' وغيره من محل الخلاف | كما تقدم لفظه ~~كاملا . | PageV06P2687 # وعند الكرخي يجوز التخصيص بالقياس إن كان العام مخصصا | بمنفصل وإلا فلا ~~. # وعند الآمدي إن ثبتت العلة بنص أو إجماع جاز التخصيص به ، وإلا | فلا . # زاد ابن الحاجب في ' مختصره ' : أو كان الأصل مخصصا خصص العام | به وإلا ~~فالمعتبر القرائن في الوقائع فإن ظهر ترجيح خاص ، وإلا فالخبر . # قال البرماوي : لكنه آيل إلى اتباع أرجح الظنين ، فإن تساويا فالوقف . # وهذا رأي الغزالي فإنه قال : إن تفاوتا ، أي : العام والقياس في إفادة . ~~| الظن رجحنا الأقوى ، وإلا توقفنا . # واعترف الإمام في أثناء المسألة بأنه حق . # وكذا قال الأصفهاني إنه حق واضح . # وكذا الهندي في أثناء المسألة ، واستحسنه القرافي . | PageV06P2688 # وقال ابن دقيق العيد : إنه مذهب جيد . # قال البرماوي : لكن جعل هذا مذهبا في المذاهب في المسألة لا يستقيم | ~~فإنه أمر كلي لا تعلق له بخصوص المسألة ، ولا أحد ينازع فيما قرره من | ~~أرجح الظنين ولا في الوقف عند الاستواء ، فتأمله . # ومنعه ابن حامد ، وابن الجوزي ، وجمع مطلقا ، منهم : أبو علي | الجبائي ، ~~وطائفة من المتكلمين ، وبعض الشافعية . # وأطلق القاضي في ' الكفاية ' روايتين ، وأطلق أبو إسحاق ابن | شاقلا من ~~أصحابنا وجهين ، ثم حكى عنه القاضي المنع ، وجوازه إن كان | المقيس عليه ~~مخرجا من العموم ، كقول بعض العلماء . # قال البرماوي وغيره : وفيها قول إن كان المقيس عليه مخرجا من عام | جاز ~~التخصيص ، وإلا فلا . انتهى . # وقوم في القرآن ، أي : منع قوم التخصيص بالقياس في القرآن | PageV06P2689 ~~| خاصة ، وعزي إلى الحنفية ؛ لأن التخصيص عندهم نسخ ولا ينسخ | القرآن ~~بالقياس ولو كان جليا . # ووقف القاضي أبو بكر ابن الباقلاني ، وأبو المعالي . # استدل للأول بأن القياس خاص لا يحتمل التخصيص وفيه جمع بينهما | فقدم . # وادعى بعضهم إجماع الصحابة على ذلك ، وليس كما قال . # واستدل للمنع : لو قدم ms0844 التخصيص به لقدم الأضعف لما سبق في | تقديم خبر ~~الواحد على القياس . # رد بما سبق فإن ذلك عند إبطال أحدهما ، والتخصيص إعمال | لهما . # وألزم بعضهم الخصم تخصيص الكتاب بالسنة والمفهوم لهما . # قالوا : وأجيب بما سبق في المفهوم ، وباستصحاب الحال . | PageV06P2690 # رد : بأنه دليل عند عدم دليل شرعي . # واقتصر في ' التمهيد ' على أنه ليس دليلا . # واحتج الحنفية بما سبق في خبر الواحد . # واستدل للوقف بتعارض الأدلة . # رد بما سبق على أنه خلاف الإجماع . # واستدل الآمدي أن العلة كذلك كنص خاص ، وللمخالف المنع . # واستدل : المستنبطة مرجوحة ، أو مساوية فلا تخصيص ، أو راجحة | ووقوع ~~واحد من اثنين أقرب من واحد معين . # رد بلزومه في كل تخصيص ، وبأنها راجحة ، أو مساوية ، والجمع | أولى . # قوله : { وكذا صرف ظاهر غير عام إلى احتمال مرجوح بقياس } . # ومعنى هذا الكلام أن يكون معنى اللفظ محتملا لشيئين وهو ظاهر في | أحدهما ~~مرجوح في الآخر ، لكن هو موافق للقياس فهل يصرف عن الظاهر | إلى الاحتمال ~~المرجوح لأجل موافقة القياس ؟ فيه الخلاف . | PageV06P2691 # وهذه المسألة لم أرها إلا في ' أصول ابن مفلح ' ، وقد ذكر الأصوليون | ~~التأويل والمؤول ، وقالوا : هو حمل ظاهر على محتمل مرجوح بدليل ، والدليل | ~~أعم من قياس وغيره ، فتدخل هذه المسألة فيها . # قوله : { هذه المسألة ونحوها ظنية } ؛ لأن أدلتها ظنية لا قطعية فيكون | ~~من باب الظنون . # وعند القاضي أبي بكر ابن الباقلاني قطعية للقطع بالعمل بالظن الراجح . # قوله : { فائدة : قوله [ # | ] ' لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني | قريظة ' } ، قال [ # ] لما فرغ من الأحزاب وأمره جبريل عليه السلام بالمسير إلى | بني قريظة ، ~~ففعل الفريقين يرجع إلى تخصيص العموم بالقياس وعدمه . # هذه المسألة أخذتها من ' مصنف ابن قاضي الجبل ' في الأصول فإنه قال : # تنبيه : قوله [ $ ] في ' الصحيح ' : ' لا يصلين أحد منكم العصر إلا في ~~بني | قريظة ' ثم ذكر له أن طائفة صلت في الطريق في الوقت ، وطائفة صلت في ~~| بني قريظة بعد الوقت ، فلم يعب واحدة منهما . | PageV06P2692 # فمن أخر الصلاة حتى وصل إلى بني قريظة أخذ بعموم قوله : | ' لا يصلين أحد ~~منكم ms0845 العصر إلا في بني قريظة ' ، ومن صلى في الوقت قبل أن | يصل أخذ ، بأن ~~المراد بقوله ذلك للتأكيد في سرعة المسير إليه ، لا في تأخير | الصلاة عن ~~وقتها . # { فقال ابن حزم } : التمسك { بالعموم } هنا أرجح ، وأن المؤخر | للصلاة ~~حتى وصل بني قريظة هو المصيب في فعله . # { وخالفه الشيخ } تقي الدين بأن المراد من ذلك التأهب وسرعة | المسير ، ~~لا تأخير الصلاة ، وإن من صلى في الوقت كان هو المصيب ، وكلا | الطائفتين ~~مجتهد ؛ فلذلك لم تعنف واحدة منهما . # وقد اختلف العلماء في الراجح من الفعلين كما تقدم . | PageV06P2693 | # | ( قوله : { فصل } ) # { أصحابنا ، والشافعية ، والأكثر : العادة : الفعلية لا تخص العموم | ولا ~~تقيد المطلق } . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : العادة لا تخص ، ولا تقيد المطلق ، نحو : | ~~' حرمت الربا في الطعام ' وعادتهم البر عند أصحابنا ، والشافعية | والجمهور ~~خلافا للحنفية ، والمالكية . # ولهذا لا نقض بنادر عند المالكية قصرا للغائط على المعتاد . # وذكره القاضي القاضي في مواضع ، فقال : في النقض المراد به النوم | ~~PageV06P2694 | المعتاد وهو المضطجع ؛ لأنه المعقول من قولك : نام فلان . # وقاله أيضا الشيخ تقي الدين ، وقال : إن كتب القاضي التي في الفقه | على ~~هذا ، وأنه ذكر في الوصية لأقاربه ، وبعض مسائل الإيمان أن { العام | يخص ~~بعادة المتكلم وغيره في الفعل } . # قال ابن مفلح : وجه الأول : العموم لغة وعرفا ، والأصل عدم مخصص . # قالوا : المراد ظاهره عرفا فيخصص به كالدابة . # رد بما سبق فلم يتخصص الاسم ، فلو تخصص كالدابة اختص ، فهو | تخصيص ~~بالنسبة إلى اللغة بعرف قولي ، والأول بعرف فعلي . # ومنه مسألة من حلف لا يأكل رأسا وبيضا - قاله بعض أصحابنا | قال - : وكذا ~~لحما ، هل يحنث بمحرم غير معتاد ؟ على وجهين . كذا قال ، | والمعروف حنثه . # وفي الفقه مثل هذه مسائل مختلفة ، فيوجه القول بأن هذه المسألة في | عرف ~~الشارع ، وكلام الكلف يعمل فيه بعرفه ، أو عرف خاص أو عام . # ولهذا قيل للقاضي في تعليقه في الطلاق قبل النكاح ليس مطلقا بدليل ما | ~~لو علق عتق عبده بطلاقها فعلقه لم يعتق ، فقال : لفظ الحالف يحمل على | ~~PageV06P2695 | المستعمل المعهود وهو الإيقاع ms0846 والوقوع ، ولفظ الشارع يحمل ~~على العموم | فيهما ، ولو حرم الله تعالى أكل الرؤوس عم ، وعندهم لا يحنث ~~إلا بأكل | رؤوس الأنعام ، وأن تلك المسائل من العرف القولي ؛ ولهذا لا ~~يحنث في | مذهب الأئمة الثلاثة برأس كل مأكول وبيضه . # قال بعض أصحابنا : ومثل المسألة قصر الحكم على المعتاد زمنه | عليه ~~السلام ، ومنه قصر أحمد نهيه عليه السلام على البول في الماء الدائم على ~~غير | المصانع المحدثة ، وله نظائر ، كذا قال . # وفيه نظر للعلم بأنه لم يرد كل ماء فلم يخالف الأصحاب أحمد في هذا . # وقال أيضا لما قيل له اليمين بالطلاق حدثت بعد الشارع فلم يتناولها | ~~كلامه ، فقال : يتناولها . # هذا بحث ابن مفلح ، ونقله عن المذاهب ، والأصحاب . | PageV06P2696 # وقال ابن قاضي الجبل : لا يخص العموم بالعادات عند الشافعية ، | وأكثر ~~المتكلمين خلافا للحنفية والمالكية ، وذكر النقل . # ثم قال : تنبيه : قالت المالكية العوائد القولية تؤثر في الألفاظ | ~~تخصيصا ، ومجازا وغيره بخلاف العوائد الفعلية . انتهى . # وقال ابن العراقي في ' شرح جمع الجوامع ' : اختلف النقل في أن العادة | ~~تخصص ، أم لا ، فنقل الرازي أنها تخصص ، وعكس الآمدي وابن | الحاجب ، ولم ~~يتوارد النقلان على محل واحد ، فكلام الرازي فيما إذا ورد | من الشارع لفظ ~~عام ، ووجدنا العادة [ جارية بإخراج بعض أفراده كالنهي | عن بيع الطعام ~~بالطعام متفاضلا إذا جرت العادة ] ببيع بعض الأطعمة | متفاضلا فتكون العادة ~~مخصصة للعموم ودالة على جواز التفاضل في بيع ذلك | الطعام إن كانت العادة ~~موجودة في عصره [ $ ] وأقرهم عليها ، وكذا إذا | دل على جواز ذلك النوع ~~بجنسه مع التفاضل الإجماع . | PageV06P2697 # وكلام الآمدي فيما إذا ورد النهي عن بيع الطعام بالطعام وجرت | العادة ~~بأن لا يباع من الطعام إلا القمح ، فهل يختص النهي به ، أو يشمل | كلما صدق ~~عليه اسم الطعام . # قال أبو حنيفة : يختص به ، وقال الجمهور : لا ، فلا يختص الحكم | ~~بالمعتاد ولا بما وراء المعتاد ، بل تطرح كل العادة ويؤخذ بالعموم . # فكلام الرازي في إخراج المعتاد من غير المعتاد ، وكلام الآمدي | في إدخال ~~غير المعتاد مع المعتاد في حكمه ، وحمل ابن ms0847 دقيق العيد كلام | الآمدي على ~~العادة الفعلية كما مثلناه . # أما القولية فكما يعتاد أهل العرف تخصيص اللفظ ببعض موارده اعتبارا | ~~بسبق الذهن بسببه إلى ذلك الخاص ، فإذا أطلق العام قوي تنزيله على الخاص | ~~المعتاد ؛ لأن الظاهر إنما يدل باللفظ على ما شاع استعماله فيه ؛ لأنه ~~المتبادر | إلى الذهن . انتهى . # وقال الإسنوي في ' شرح المنهاج ' لما ذكر البيضاوي المسألة : لا إشكال أن ~~| العادة القولية تخصص العموم ، نص عليه الغزالي ، وصاحب ' المعتمد ' ، | ~~PageV06P2698 | والآمدي ، ومن تبعه ، كما إذا كان عادتهم إطلاق الطعام على ~~المقتات | خاصة ، ثم ورد النهي عن بيع الطعام بجنسه متفاضلا فإن النهي يكون ~~| خاصا بالمقتات ؛ لأن الحقيقة العرفية مقدمة على اللغوية . # وأما العادة الفعلية فهي مسئلة الكتاب المختلف فيها . انتهى . # قال البرماوي : وممن نص على أن العادة القولية تخصص : الغزالي ، | وألكيا ~~، وصاحب ' المعتمد ' ، والآمدي ، ومن تبعه ، والقاضي | عبد الوهاب ، ~~والقرطبي ، وفي ' شرح العنوان ' لابن دقيق العيد : أن | الصواب التفصيل بين ~~العادة الراجعة إلى الفعل ، والراجعة إلى القول ، | فيخصص بالثانية العموم ~~لسبق الذهن عند الإطلاق إليه دون الأول . # أي : إذا تقدمت أو تأخرت ولكن لم يقررها رسول الله [ $ ] حتى يجتمع | ~~كلامه . # وقال القرافي : شذ الآمدي بحكاية الخلاف في العادة الفعلية ، | ~~PageV06P2699 | قال : ووقع للمازري خلاف في ذلك عن المالكية ، ولعله ممن ~~التبس عليه | الفعلية والقولية . قال : وأظن أني سمعت الشيخ عز الدين بن ~~عبد السلام | يحكي الإجماع أن الفعلية لا تخصص . # وقال العالمي من الحنفية : العادة الفعلية لا تكون مخصصة إلا أن | تجمع ~~الأمة على استحسانها . # وقد ذكر البرماوي أن العادة ثلاث حالات ، وبينها وبين محل الخلاف . # قوله : { ولا يخص العام بمقصوده عند أصحابنا والأكثر } ، | PageV06P2700 ~~| وخالف عبد الوهاب والمجد وحفيده ، وقال ابن مفلح : العام | لا يخص ~~بمقصوده عند الجمهور لما سبق خلافا لعبد الوهاب وغيره من | المالكية ، ~~وغيرهم . # { وقال صاحب ' المحرر ' : المتبادر إلى الفهم من لمس النساء ما يقصد | ~~منهن غالبا من الشهوة ، ثم لو عمت خصت به ، وخصه حفيده } أيضا | { بالمقصود ~~، وكذا قاله في آية المواريث } . # وقوله : ^ ( وأحل الله البيع ) ^ [ البقرة ms0848 : 275 ] قصده الفرق بينه وبين ~~| الربا ، و ' فيما سقت السماء العشر ' قصده ما يجب فيه العشر ونصفه ، وكذا ~~| قاله بعض أصحابنا فلا يحتج بعموم ذلك . انتهى . # ولم أرها في غيره . # قوله : { وإذا وافق خاص عاما لم يخصصه عند الأربعة وغيرهم . # وخالف أبو ثور } ، ومعناه : أن يأتي معنا لفظ عام ، ويأتي لفظ | ~~PageV06P2701 | خاص هو بعض ذلك العام وداخل فيه ، كقوله [ # | ] : ' أيما إهاب دبغ فقد | طهر ' ، فهذا عام ، وقوله [ # ] في شاة ميمونة : ' دباغها طهورها ' | خاص ، وهو بعض أفراد العام ~~المتقدم فلا يخصص الخاص العام لموافقته له | خلافا لأبي ثور ، وحكاه ابن ~~قاضي الجبل وجها لبعض أصحابنا ، قال : | ووهم بعضهم في النقل عن أبي ثور . # وقيل : بلى ، كان يقول بمفهوم اللقب . انتهى . # استدل للأول بأنه لا تعارض بينهما فيعمل بهما . # قالوا : المفهوم يخص العموم . # رد : لا مفهوم فيه ، ثم لو سلم أنه مفهوم فهو مفهوم لقب ، وليس | ~~PageV06P2702 | بحجة ثم دلالة العموم أقوى ، ولو سلم فهو وارد على سببه فلا ~~يكون حجة | اتفاقا . # ومن أمثلتها قوله تعالى : ^ ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي | ~~القربى ) ^ [ النحل : 90 ] ، والإحسان بلام التعريف ، عام في جميع أنواع | ~~الإنسان فيندرج فيه إيتاء ذي القربى ، فذكره بعده ليس تخصيصا للأول | ~~بإيتاء ذي القربى بل اهتماما بهذا النوع ، فإن عادة العرب أنها إذا اهتمت | ~~ببعض أنواع العام خصصته بالذكر إبعادا له عن المجاز ، والتخصيص بذلك | ~~النوع . # وكذا قوله تعالى : ^ ( وملائكته [ ورسله ] وجبريل وميكال ) ^ | [ البقرة ~~: 98 ] ، وليس من هذا الباب ، قوله تعالى : ^ ( فاكهة ونخل ورمان ) ^ | [ ~~الرحمن : 68 ] ؛ لأن فاكهة مطلق . # فائدة : قال ابن قاضي الجبل : وقع في المذهب الاستدلالات على | خلاف هذه ~~القاعدة ، منها : قوله [ # | ] : ' من مس ذكره فليتوضأ ' عام فيما | PageV06P2703 | يمس به ، خصوه ~~باليد عند قوم ، وباطن الكف عند آخرين لقوله [ # ] : ' إذا | أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فليتوضأ ' واليد بعض ما يمس به . # ومنها نهيه [ $ ] عن بيع ما لم يقبض ، ونهى عن بيع الطعام قبل | قبضه ، ~~والطعام بعض ذلك العموم . # فقال مالك وجماعة : إلا الطعام قبل قبضه . # وقالت طائفة : مطلق ms0849 ومقيد ، وهو باطل ، بل هذا تخصيص العام | بذكر بعض ~~أنواعه ، وهو باطل . انتهى . # قوله : { ورجوع الضمير إلى بعض العام لا يخصصه عند أكثر | PageV06P2704 | ~~أصحابنا والشافعية } . وعنه : بلى ، كأكثر الحنفية ، والقاضي . # { وفي ' الواضح ' هو المذهب . # ووقف أبو المعالي ، والرازي } . # اختلف العلماء فيما إذا عاد الضمير إلى بعض العام ، هل يخصص العام | أو ~~لا يخصصه ، أو يوقف ؟ على ثلاثة أقوال . # مثال ذلك قوله تعالى : ^ ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) ^ ثم | ~~قال : ^ ( وبعولتهن أحق بردهن ) ^ [ البقرة : 228 ] فإن المطلقات يعم ~~البوائن | والرجعيات ، والضمير في قوله تعالى : ^ ( وبعولتهن ) ^ عائد إلى ~~الرجعيات | فقط ؛ لأن البائن لا يملك الزوج ردها . ولو ورد بعد العام حكم ~~لا يأتي إلا | في بعض أفراده كان حكمه حكم الضمير ، وصرح به الرازي وغيره . # ومثله بقوله تعالى : ^ ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ~~) ^ ثم | قال : ^ ( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) ^ [ الطلاق : 1 ] ~~يعني : الرغبة في | مراجعتهن ، والمراجعة لا تأتي في البائن . | ~~PageV06P2705 # إذا علم ذلك فالصحيح الذي عليه أكثر أصحابنا ، والشافعية ، | وعبد الجبار ~~، وغيره من المعتزلة أن الضمير إذا رجع إلى بعض العام | لا يخصص العام ؛ ~~لأن المظهر عام ، والأصل بقاؤه ، فلا يلزم من تخصيص | المضمر تخصيصه . # قالوا : يلزم ، وإلا لم يطابقه . # رد : لا يلزم ، كرجوعه مظهرا . # وعن أحمد رواية : يخصصه الضمير ، واختاره القاضي في الكفاية ، | وهو قول ~~أكثر الحنفية . وذكر الرواية هو ، وأبو الخطاب عن أحمد ، | كقوله في رواية ~~أبي طالب : يأخذون بأول الآية ويدعون آخرها . # وقوله في آية النجوى : هو علمه لقوله في أولها . . . . . . . . . | ~~PageV06P2706 | وآخرها . وذكره في ' الواضح ' المذهب ، وخطأ من خالفه ؛ ~~لأنه أقرب | من آية أخرى . # وقال القاضي أيضا : إنما قال ذلك بدليل وعضده لبيان الآية . # وللحنفية القولان . # وتوقف أبو المعالي ، وأبو الحسين البصري ، قاله ابن مفلح في | ' أصوله ' ~~. # وقال ابن الحاجب في ' مختصره ' : وقال الإمام ، وأبو الحسين تخصيص ، | ~~وقيل : بالوقف . # هذا لفظه ، فخالف نقل المختصر نقل ابن مفلح عنهما ، ونقل ابن | العراقي ~~أن الرازي اختار في ' المحصول ' الوقف ، ثم رأيت الإسنوي | قال : الوقف ms0850 ~~مختار صاحب ' المحصول ' . | PageV06P2707 # ونقله الآمدي عن إمام الحرمين وأبي الحسين ، ونقل ابن الحاجب | عنهما ~~التخصيص ، والمشهور عن أبي المعالي وأبي الحسين الوقف ، | وكذلك الرازي في ~~' المحصول ' وكذلك صاحب ' الحاصل ' . # ولما قالت الحنفية إنه من المخصصات قالوا في قوله عليه السلام : | ' لا ~~تبيعوا البر بالبر إلا كيلا بكيل ' أي : إلا كيلا منه بكيل منه ، فالضمير | ~~محذوف وهو عائد على البر الذي يمكن كيله ، لا جميع البر فيجوز بيع حفنة | ~~بر بحفنة منه ؛ لأن ذلك لا يكال فيكون العام وهو البر مخصصا بما | يكال . | ~~PageV06P2708 | # | ( باب المطلق والمقيد ) # | PageV06P2709 | فارغة | PageV06P2710 | # | ( قوله : { باب } ) # { المطلق : ما تناول واحدا غير معين باعتبار حقيقة شاملة لجنسه } . | ~~وقال الآمدي ، والجوزي ، وابن حمدان : نكرة في إثبات . # لما كان معنى المطلق والمقيد قريبا من معنى العام والخاص ذكر عقبهما ، | ~~بل جعله البيضاوي تذنيبا داخلا في باب العام والخاص ، أي : ذنابة ، | وتتمة ~~له . # والمطلق مأخوذ من مادة تدور على معنى الانفكاك من القيد | فلذلك قلنا هو ~~ما تناول واحدا غير معين باعتبار حقيقة شاملة لجنسه . | PageV06P2711 # فخرج بقولنا : ( ما تناول واحدا ) ألفاظ الأعداد المتناولة لأكثر من | ~~واحد . # وخرج ( بغير معين ) المعارف كزيد ونحوه ، وبباقي الحد المشترك | والواجب ~~المخير فإن كلا منهما يتناول واحدا لا بعينه لا باعتبار حقائق | مختلفة ~~وذلك مثل قوله تعالى : ^ ( فتحرير رقبة ) ^ [ المجادلة : 3 ] ، وقوله | [ $ ~~] : ' لا نكاح إلا بولي ' فكل واحد من لفظ الرقبة والولي قد يتناول واحدا | ~~غير معين من جنس الرقاب والأولياء . # وفيه حدود كثيرة قل أن يسلم منها حد ، وقال الآمدي ومن تبعه | وأبو محمد ~~الجوزي في ' الإيضاح ' ، { و } ابن حمدان { في ' المقنع ' } : هو | { نكرة ~~في إثبات } ، وكذلك ابن الحاجب في ' مختصره ' ، فقال : { هو ما | دل على ~~شائع في جنسه } . # فقوله : شائع ، أي : لا يكون متعينا بحيث يمنع صدقة على كثيرين . # وقوله : في جنسه ، أي : له أفراد تماثله فيدخل فيه الدال على الماهية من ~~| حيث هو ، والدال على واحد غير معين ، وهو النكرة . | PageV06P2712 # قال في ' جمع الجوامع ' : وزعم الآمدي ، وابن الحاجب دلالته على | الوحدة ~~الشائعة توهماه النكرة ms0851 . # ومن ثم قالا : الأمر بمطلق الماهية أمر بجزئي وليس بشيء . | انتهى . # قال الزركشي ' شارحه ' : وقول المصنف : ( توهماه النكرة ) ممنوع ، بل | ~~تحققاه ، وما صنعاه خير مما صنعه المصنف ؛ فإن مفهوم الماهية بلا قيد ، | ~~ومفهومها مع قيد الوحدة لا يخفى تغايرهما على أحد ، ولكن لم يفرق | ~~الأصوليون بينهما لعدم الفرق بينهما في تعليق التكليف ، فإن التكليف | لا ~~يتعلق إلا بالموجود في الخارج ، والمطلق الموجود في الخارج واحد غير معين | ~~في الخارج ؛ لأن المطلق لا يوجد إلا في ضمن الآحاد ، ووجوده في | ضمنه هو ~~صيرورته عينه بانضمام مشخصاته إليه فيكون المطلق الموجود | واحدا غير معين ~~وذلك هو مفهوم النكرة ، والأصولي إنما يتكلم فيما وضع | به التكليف ، وأما ~~الاعتبارات العقلية كما فعله المصنف فلا تكليف بها ؛ | إذ لا وجود لها في ~~الخارج ؛ لأن المكلف به يجب إيقاعه والإتيان بما | PageV06P2713 | لا يقبل ~~الوجود الخارج لا يمكن فلا يكلف به . انتهى كلام الزركشي | شارح ' جمع ~~الجوامع ' . # وقال في ' جمع الجوامع ' : المطلق الدال على الماهية بلا قيد ، أي : من | ~~غير اعتبار عارض من عوارضها ، كقولنا : الرجل خير من المرأة . # وقوله : ( بلا قيد ) مخرج المعرفة النكرة ؛ لأن الأولى تدل عليها مع وحدة ~~| معينة كزيد ، والثانية مع وحده غير معينة كرجل وهذا صريح منه في الفرق | ~~بين المطلق والنكرة . # قوله : { والمقيد ما تناول معينا } كزيد ، وعمرو ، { أو موصوفا بزائد } ، ~~| أي : بوصف زائد { على حقيقة جنسه } ، نحو : ^ ( شهرين متتابعين ) ^ | [ ~~المجادلة : 4 ] و ^ ( رقبة مؤمنة ) ^ [ النساء : 92 ] ، وهذا الرجل . # { وتتفاوت مراتبه } في تقييده باعتبار قلة القيود وكثرتها ، فما كثرت فيه ~~| قيود ، كقوله تعالى : ^ ( عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ~~مسلمات | مؤمنات ) ^ الآية [ التحريم : 5 ] ، أعلى رتبة مما قيوده أقل . # قوله : { وقد يجتمعان في لفظ واحد بالجهتين } . # أي : يجتمع الإطلاق والتقييد في لفظ واحد اعتبارا بالجهتين فيكون | مقيدا ~~من وجه ، مطلقا من آخر ، ك ^ ( رقبة مؤمنة ) ^ قيدت الرقبة من حيث | الدين ~~فيتعين المؤمنة للكفارة ، وأطلقت من حيث ما سواه من الأوصاف ، | كالصحة ~~والطول والبياض ، وأضدادها ، ونحوها ، فالآية مطلقة في ms0852 كل | PageV06P2714 | ~~رقبة مؤمنة ، وفي كل كفارة مجزية ، ومقيدة بالنسبة إلى مطلق الرقاب | ومطلق ~~الكفارات . # فائدتان : # إحداهما : الإطلاق والتقييد يكونان تارة في الأمر ، كأعتق رقبة ، وأعتق | ~~رقبة مؤمنة ، وتارة في الخبر ك ' لا نكاح إلا بولي وشاهدين ' و ' لا نكاح | ~~إلا بولي مرشد وشاهدي عدل ' . # الثانية : الإطلاق والتقييد من عوارض الألفاظ باعتبار معانيها | اصطلاحا ~~، وإن أطلق على المعاني عرفا فلا مشاحة في الاصطلاح . # قال الطوفي : وهما في الألفاظ مستعاران منهما في الأشخاص ، يقال : | رجل ~~أو حيوان مطلق إذا خلا عن قيد ، أو عقال ، ومقيد إذا كان في رجله | قيد أو ~~عقال أو شكال ، ونحوه من موانع الحيوان من الحركة | الطبيعية الاختيارية . ~~| PageV06P2715 # فإذا قلنا : أعتق رقبة فهذه الرقبة شائعة في جنسها شيوع الحيوان المطلق | ~~بحركته الاختيارية بين جنسه ، وإذا قلنا : اعتق رقبة مؤمنة كانت هذه الصفة ~~| لها كالقيد المميز للحيوان المقيد من بين أفراد جنسه ، ومانعة لها من ~~الشيوع | كالقيد المانع للحيوان من الشيوع بالحركة في جنسه ، وهما أمران ~~نسبيان | باعتبار الطرفين فمطلق لا مطلق بعده كمعلوم ، ومقيد لا مقيد بعده ~~كزيد ، | وبينهما وسائط تكون من المقيد باعتبار ما قبل ، ومن المطلق ~~باعتبار ما بعد | كجسم وحيوان وإنسان . # قال الهندي : فالمطلق الحقيقي ما دل على الماهية فقط والإضافي مختلف . # والحاصل : أن الشيء قد يكون مطلقا باعتبار ، ومقيدا باعتبار ، كرقبة | ~~مؤمنة ، مطلق باعتبار سائر الرقاب المؤمنة ، ومقيد باعتبار مطلق الرقبة ، | ~~وذلك إنما يكون في الاعتباري لا الحقيقي . # قوله : { وهما كالعام والخاص } ، فما ذكر من تخصيص العموم من متفق | عليه ~~ومختلف فيه ، ومختار ، ومزيف جار في تقييد المطلق فيجوز تقييد | الكتاب ~~بالكتاب وبالسنة ، والسنة بالسنة وبالكتاب ، وتقييدهما بالقياس ، | ~~والمفهومين ، وفعل النبي وتقريره ، ومذهب الصحابي ، ونحوها على الأصح | في ~~الجميع . | PageV06P2716 # الثالثة : يتفرع على قول التاج السبكي ومن تابعه على أن المطلق | الدال ~~على الماهية من حيث هي لا مع وحدة شائعة أن الأمر المطلق أمر | بالماهية ، ~~ولكن لما لم يحصل إلا في جزئي اقتضى ذلك أنه مطلوب من حيث | ما يحصل به ~~الامتثال ؛ لأن الجزئي ms0853 مطلوب ابتداء . # وأما على طريقة الآمدي ، وابن الحاجب فالأمر بالمطلق أمر | بجزئي من ~~جزئيات الماهية لا بالكلي المشترك ، فالمطلوب من ضرب - مثلا - | فعل جزئي ~~من جزئيات الضرب من حيث مطابقته للماهية الكلية المشتركة ؛ | لأن الماهية ~~الكلية يستحيل وجودها في الأعيان . # وضعف ذلك يوضح الفرق بين الماهية بشرط شيء وبشرط لا شيء | ولا بشرط ، ~~وحينئذ فالمطلوب الماهية من حيث هي لا بقيد الجزئية ولا بقيد | الكلية ، ~~واستحالة وجودها في الخارج إنما هو من حيث تجردها لا في ضمن | جزئي ، وذلك ~~كاف في القدرة على تحصيلها . # قوله : { لكن إن ورد مطلق ومقيد } . لا يقال : كان ينبغي إذا كان | ~~المطلق والمقيد كالعام والخاص أن لا يفردا بالذكر ؛ لأنا نقول تحصل ~~المخالفة | PageV06P2717 | بينهما من وجوده ، وهي أن لنا هنا من يرى ويقول ~~بحمل المطلق على المقيد ، | ولا قائل هنا بحمل الخاص على العام . # وأيضا فالحمل هناك للعام على غير المخرج بالتخصيص ، وهنا بالعكس | الحمل ~~هنا للمطلق على نفس المقيد . # وأيضا فمن أقسام ورود المطلق والمقيد ما يكون فيه تخصيص ، وما يكون | ~~حملا لا تخصيصا . # وأيضا فالحمل هنا بطريق القياس على رأي ، وغير ذلك من الأحكام | الآتي ~~بيانها ، فاحتيج إلى الإفراد بالذكر . # إذا علم ذلك فإذا ورد مطلق ومقيد فنقول إذا ورد مطلق فقط ، أو مقيد | فقط ~~فحكمه واضح ، أو مطلق في موضع ، ومقيد في آخر فقصر المقيد على | قيده يطرقه ~~الخلاف الذي في المفاهيم . # وأما تقييد المطلق بقيد المقيد فهو المراد هنا ، لكن قال بعض | العلماء ~~أن يكون القيد معمولا به ، نحو : ^ ( وإن كنتم مرضى أو على سفر ) ^ | [ ~~النساء : 43 ] الآية والمرض والسفر شرط في إباحة التيمم . # فأما إذا لم يكن معمولا به فلا يحتمل عليه المطلق قطعا ، كقوله تعالى : | ~~^ ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم ) ^ [ النساء : 101 ] ~~فليس الخوف | شرطا في القصر . | PageV06P2718 # وإهمال الأصوليين هذا الشرط ؛ إنما هو لوضوحه . # إذا علم ذلك فللمطلق والمقيد أحوال . # الحالة الأولى : { أن يختلف حكمها ، فلا حمل اتفاقا } مطلقا ، أي : سواء ~~| { اتفق السبب أو اختلف ms0854 } . # مثال الأول : التتابع في صيام كفارة اليمين في قراءة ابن مسعود ، | ~~وإطلاق الطعام فيها . # ومثال الثاني : الأمر بالتتابع في كفارة اليمين ، وإطلاق الطعام في | ~~كفارة الظهار ؛ ولهذا عن أحمد رواية : لا يحرم وطء من ظاهر منها قبل | ~~تكفيره بالإطعام ، واختاره أبو بكر ، وأبو إسحاق من أصحابنا ، | ~~PageV06P2719 | وأبو ثور ، واحتج بها القاضي وأصحابه هنا ، ومذهب الأئمة | ~~الأربعة يحرم ، وقاسوه على العتق والصوم . # واحتج القاضي في تعليقه لهذا بحمل المطلق على المقيد ، وللذي قبله | ~~بعكسه ، وادعى بعض متأخري أصحابنا اتفاق الحكم هنا ؛ لأنها أنواع | الواجب ~~لا فرق إلا الأسماء . # قوله : { وإن لم يختلف فإن اتحد سببهما وكانا مثبتين } ، إذا لم يختلف | ~~الحكم فتارة يتحد سببهما ، وتارة لا يتحد ، فإن اتحد فتارة يكونان مثبتين | ~~وتارة يكونان نهيين ، وتارة يكون أحدهما أمرا والآخر نهيا . # فإن لم يختلف الحكم واتحد السبب وكانا مثبتين ، أو في معنى المثبت | ~~كالأمر ، كقوله في الظهار : أعتق رقبة ثم قال : أعتق رقبة مؤمنة ف { يحمل | ~~المطلق على المقيد } هنا { عند الأئمة الأربعة وغيرهم } . PageV06P2720 # وذكره المجد إجماعا ، وقال الآمدي : لا أعرف فيه خلافا . # قال القاضي الباقلاني ، والقاضي عبد الوهاب ، وابن فورك ، | وألكيا ، ~~وغيرهم : اتفاقا . # وحكى ابن برهان ، وابن السمعاني فيه خلافا عن الحنفية . # وحكى الطرطوشي خلافا أيضا عن المالكية . # وقيل للقاضي أبي يعلى في تعليقه في خبر ابن عمر : أمر لمحرم بقطع | الخف ~~، وأطلق في خبر ابن عباس فيحمل عليه ، فقال : إنما يحمل | PageV06P2721 | ~~إذا لم يمكن تأويله ، وتأولنا التقييد على الجواز . # وعلى أن المروذي قال : احتججت على أبي عبد الله بخبر ابن عمر هذا | وقلت ~~: فيه زيادة ، فقال : هذا حديث وذاك حديث ، فظاهر هذا أنه لم يحمل | المطلق ~~على المقيد . # وأجاب أبو الخطاب في ' الانتصار ' : لا يحمل ، نص عليه في رواية | ~~المروذي ، وإن سلمنا - على رواية - فإذا لم يمكن التأويل . # وقيل : له في التحالف لاختلاف المتابعين المراد والسلعة قائمة لقوله | ~~والسلعة قائمة ، فقال : لا يحمل على وجه لنا . # وللمالكية خلاف في حمله . # واستدل للأول بأنه عمل بالصريح واليقين مع الجمع بينهما ms0855 . # فإن قيل : الأمر بالأيمان للندب لأجل المطلق ، رد بما سبق . # قوله : { ثم إن كان المقيد آحادا والمطلق تواترا انبنى على الزيادة هل هي ~~| نسخ ، وعلى نسخ التواتر بالآحاد ، والمنع للحنفية . | PageV06P2722 # والأصح أن المقيد بيان للمطلق . # وقيل : نسخ إن تأخر المقيد . # وقيل : عن وقت العمل بالمطلق } . # قيدنا المسألة بهذا القيد وهو ما إذا كان المقيد آحادا والمطلق تواترا ~~انبنى | على الزيادة ، هل هي نسخ أم لا ؟ # والصحيح أن الزيادة ليست بنسخ على ما تقدم بيانه فيما إذا ورد عام | وخاص ~~سواء كانا مقترنين أو لا ، وانبنى أيضا على نسخ التواتر بالآحاد . # والصحيح على أنه لا ينسخ به على ما يأتي في المتن والشرح ، فإذا | كانت ~~الزيادة ليست نسخا وإن الآحاد لا ينسخ التواتر على الصحيح | فيهما ، ~~فالصحيح أن المقيد بيان للمطلق ، وهذا هو المعتمد في المذهب وعليه | الأكثر ~~من أصحابنا والعلماء كتخصيص العام . # وكما لا يكون تأخير المطلق نسخا للمقيد مع رفعه لتقييده فكذا عكسه . # قالوا : فيكون المراد بالمطلق المقيد ، فيكون مجازا . # رد : بلزومه في تقييد الرقبة بالسلامة ، وفيما إذا تقدم المقيد فإنه بيان ~~له | PageV06P2723 | عندهم ، وبأن المجاز أولى من النسخ . # وهذه المسألة ذكرها على هذه الصفة ، وقيدها بذلك ابن مفلح في | ' أصوله ' ~~تبعا للمجد في ' مسودته ' ، وتبعه أيضا بعض المتأخرين . # قال ابن قاضي الجبل في هذه المسألة : حمل المطلق على المقيد لا المقيد ~~على | المطلق خلافا لأبي حنيفة ولبعضهم ، ثم اختلف القائلون بالحمل ، هل ~~حمله | بيان للمطلق ، أو نسخ لحكم المطلق ويجدد له حكم التقييد ؟ # والأكثرون على أنه بيان ، تقدم المطلق على المقيد ، أو تأخر ، وذهب قوم | ~~إلى أنه إن تأخر المقيد كان نسخا ، وإن تقدم كان بيانا . انتهى . # والذي رأيته للشافعية أن المقيد إن تأخر عن وقت العمل بالمطلق فهو | ناسخ ~~، وإن تقدم عليه أو تأخر عنه لا عن وقت العمل فهو محل الخلاف | المذكور . # وقال البرماوي : وفيه مذهب ثالث أنه لا يحمل المطلق على المقيد | لا ~~بيانا ، ولا نسخا . قاله البرماوي . # وقيل : يحمل المقيد على المطلق عكس الصحيح ms0856 المقدم فيبقى المطلق على | ~~إطلاقه ، ويكون المقيد ذكر فرد من أفراد الماهية ، كما أن ذكر فرد من أفراد ~~| العام لا يخصصه . | PageV06P2724 # قلنا : الفرق بينهما أن مفهوم المقيد حجة بخلاف مفهوم اللقب الذي | ذكر ~~فرد من العام منه . # فتلخص من المسألة أن المطلق هل يحمل على المقيد ؟ # فإذا قلنا يحمل ، فهل هو بيان ، أو نسخ ؟ إن تأخر المقيد عن المطلق | ~~مطلقا ، أو عن وقت العمل بالمطلق ، أو لا يحمل مطلقا ، أو يحمل المقيد على ~~| المطلق - عكس الأول - ؟ # فيه أقوال تقدمت . # قوله : { وإن كانا نهيين } ، يعني إذا اتحد السبب وكانا نهيين ، أو نفيين ~~، | نحو : لا تعتق مكاتبا ، لا تعتق مكاتبا كافرا ، أو لا تكفر بعتق ، لا ~~تكفر | بعتق كافر ، ولا نكاح إلا بولي ، لا نكاح إلا بولي مرشد ، { فالمقيد ~~دل | بالمفهوم . # قال أبو الخطاب : فمن لا يراه حجة . # قال المجد : أو لا يخص العموم بعمل بمقتضى الإطلاق وإلا | بالمقيد } . # قال ابن العراقي : فالقائل إن المفهوم حجة يقيد قوله : لا تعتق مكاتبا ، ~~| بمفهوم قوله : لا تعتق مكاتبا كافرا ، فيجوز إعتاق المكاتب المسلم ، ~~وبهذا | PageV06P2725 | صرح الفخر الرازي في ' المنتخب ' ، وهو مقتضى كلام ~~' المحصول ' ، ومن | لا يقول بالمفهوم يعمل بالإطلاق ، ويمنع إعتاق المكاتب ~~مطلقا ، وبهذا قال | الآمدي ، وابن الحاجب . انتهى . # فهذا موافق لما قاله أبو الخطاب ، واختار القاضي في ' الكفاية ' : يعمل | ~~بالمطلق ؛ لأنه لا يخص الشيء بذكر بعض ما دخل تحته . # { و } ذكر { الآمدي } : يعمل { بالمقيد بلا خلاف } ، قال في ' الإحكام ' ~~: | لا خلاف في العمل بمدلولهما ، والجمع بينهما ؛ إذا لا تعذر فيه . # هذا لفظه ، ومعناه : أنه يلزم من نفي المطلق نفي المقيد فيمكن العمل | ~~بهما فلا يعتق - في مثالنا رقبة مؤمنة ، ولا كافرة بناء على أن ذكر بعض ~~أفراد | العموم لا يكون مخصصا . وصرح به أبو الحسين في ' المعتمد ' . # وحينئذ فلا فرق بين هذا القول وبين قول من قال يعمل بالمطلق كما هو | قول ~~القاضي . # وأما قول أبي الحسين البصري : إن ذكر بعض أفراد العموم لا يكون | ~~PageV06P2726 | مخصصا ففيه نظر ؛ لأنه إذا كان ذلك الفرد ms0857 له مفهوم معتبر ~~فهي مسألة | تخصيص العموم بالمفهوم ، والمذهب عندنا تخصيص العموم بالمفهوم ~~، | كما تقدم ذلك محررا . # قوله : { وقيل : هما من العام والخاص } ، ذكر غير واحد من الأصوليين | ~~أنه إذا اتحد الحكم والسبب وكانا نهيين أو نفيين من صور المطلق والمقيد ، | ~~ومن جملة من ذكره ابن مفلح وغيره من أصحابنا وغيرهم وتابعناهم . # وذهب جماعة من العلماء - منهم : القرافي ، وابن دقيق العيد | وغيرهما - ~~أنه من صور العام والخاص ؛ لأنه نكرة في سياق النفي ، والنكرة في | سياق ~~النفي أو النهي عامة ، وهذا الأظهر ، وتسميتهما مطلقا ومقيدا مجاز . # وقال الشيخ تقي الدين في ' المسودة ' بعد كلام أبي الخطاب والقاضي في | ' ~~الكفاية ' : قلت : وإن كانا إباحتين فهما في معنى النهيين ، وكذلك إذا كانا ~~| كراهتين ، فإن كانا ندبين ففيه نظر ، وإن كانا خبرين عن حكم شرعي | فينظر ~~في ذلك الحكم . انتهى . | PageV06P2727 # قوله : { وإن كان أحدهما أمرا ، والآخر نهيا فالمطلق مقيد بضد الصفة } | ~~فأحدهما في معنى النفي ، والآخر في معنى الإثبات ، مثل : إن ظاهرت فأعتق | ~~رقبة ، ويقول : لا تملك رقبة كافرة ، فلا بد من التقييد بنفي الكفر ~~لاستحالة | إعتاق الرقبة الكافرة ، فالحمل في ذلك ضروري ، لا من حيث إن ~~المطلق حمل | على المقيد ، ولذلك قال ابن الحاجب : إنه واضح . # قوله : { وإن اختلف سببهما كالرقبة في الظهار ، والقتل } فأطلق الرقبة | ~~في الظهار وقيدها بالإيمان في القتل . # الكلام أيضا فيما إذا اختلف الحكم فإنه قسمان : # قسم يتحد السبب ، وتحته أنواع : # أحدهما : أن يكونا منفيين . # الثاني : أن يكونا نهيين . # الثالث : أن يكون أحدهما نهيا والآخر نفيا ، وتقدم الكلام على ذلك | كله ~~. # والقسم الثاني : أن يتحد الحكم ويختلف السبب وهي مسألتنا ، كإعتاق | ~~الرقبة في القتل وفي الظهار واليمين . | PageV06P2728 # أما في الظهار فإنها وردت فيه مطلقة في قوله تعالى : ^ ( والذين يظاهرون ~~من | نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ) ^ [ ~~المجادلة : 3 ] ، وقال | في اليمين : ^ ( فكفارته إطعام عشرة مساكين ) ^ - ~~إلى قوله - ^ ( أو تحرير رقبة ) ^ | [ المائدة : 89 ] . # وأما في القتل فإنها وردت فيه مقيدة بالإيمان في قوله : ^ ( ومن قتل ms0858 ~~مؤمنا | خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ) ^ [ النساء : 92 ] . # ومنه : ^ ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) ^ [ البقرة : 282 ] ، وقوله : | ~~^ ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ^ [ الطلاق : 2 ] ، فالصحيح { حمل } المطلق على ~~| المقيد { قياسا بجامع بينهما عند أحمد و } أكثر { أصحابه ، والشافعي ، | ~~وأكثر أصحابه ، والمالكية ، وغيرهم } . # قال : اختاره أكثر أصحابنا كتخصيص العموم بالقياس ، واختاره | الآمدي . # قال ابن قاضي الجبل : فجائز عند أصحابنا ، وبه يقول المالكية ، | ~~PageV06P2729 | والشافعية ، والآمدي ، وابن الحاجب ، والرازي ، والباقلاني ~~، | ونسبه للمحققين . # قال عبد الوهاب : إنه الأصح عندهم . # { وعنه لا } يحمل عليه { كالحنفية وغيرهم } . # قال ابن مفلح : اختاره ابن شاقلا وابن عقيل في فنونه قال : لجواز | قصد ~~الباري للتفرقة بمعنى باطن ، أو ابتلاء . # ومنع المجد دلالة هذه الرواية ، ثم قال : نعم ، يتخرج لنا رواية من | عدم ~~تخصيص العموم بالقياس ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه . | PageV06P2730 # { وتوقف أبو المعالي } . # قوله : { ولا يحمل عليه لغة عند أحمد ، وابن شاقلا ، وابن عقيل ، ~~والحلواني ، | والمجد ، والآمدي ، والحنفية ، وأكثر الشافعية ، وحكي عن ~~الشافعي } . # قال ابن قاضي الجبل : وهو أرجح قولي الشافعي . # قال ابن نصر : وهو قول المالكية ، وأبي الحسين البصري ، | والجويني ، ~~والآمدي ، وابن الحاجب ، ونقله عبد الوهاب | عن أكثر المالكية . # { وعن أحمد : يحمل ، اختاره القاضي } ، وقال : أكثر كلام أحمد | يدل عليه ~~. | PageV06P2731 # وروي عن مالك ، { و } قاله { بعض الشافعية } . # قال ابن قاضي الجبل : وبه قالت المالكية . # ونقل عن الشافعي وبعض أصحابه ، قال الماوردي : هذا ظاهر مذهب | الشافعي ~~وعليه جمهور أصحابنا ، وحكاه القاضي عبد الوهاب عن | جمهور أصحابه . # فتلخص في المسألة ثلاثة أقوال : يحمل مطلقا ، لا يحمل مطلقا ، يحمل | ~~بقياس لا بلغة . # تنبيه : # منشأ الخلاف في هذه المسألة أمور : # أحدها : أن المطلق هل هو ظاهر فيما يشمله ، أو نص فيه ؟ فإن قلنا | نص ، ~~فلا يحمل على المقيد بالقياس ؛ لأنه يكون نسخا ، والنسخ بالقياس | ممتنع . ~~| PageV06P2732 # الثاني : أن الزيادة على النص نسخ عند الحنفية ، وتخصيص عندنا | وعند ~~الشافعية وغيرهم كما تقدم ، والنسخ لا يجوز بالقياس ويجوز | التخصيص . # الثالث : عدم حجية المفهوم عند الحنفية ، فلا يحمل / المطلق عليه | كذلك ~~. وعندنا حجة في الجملة ms0859 . # قوله : وإن ورد مقيدان متنافيان ومطلق ، واختلف السبب ، | كتتابع صوم ~~الظهار ، وتفريق صوم المتعة ، وقضاء رمضان مطلق . # إذا ورد معنا مقيدان متنافيان ، ومطلق فلا يخلو إما أن يختلف السبب أو | ~~يتفق ، فإن اختلف السبب لكن جنس الجميع واحد كتتابع صوم الظهار فإنه | قد ~~ورد النص بتتابعه لقوله تعالى : ^ ( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ) ^ | ~~[ المجادلة : 4 ] وتفريق صوم المتعة فإن النص قد ورد بتفريقه لقوله تعالى : ~~| ^ ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ~~ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا | رجعتم ) ^ [ البقرة : 196 ] | PageV06P2733 # وورد قضاء رمضان مطلق لم يرد به تتابع ، ولا تفريق ، قال الله تعالى : | ~~^ ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) ^ [ البقرة : 184 ] ~~| فأطلق القضاء . # ومثله بعضهم بالصيام في كفارة اليمين فإن في تتابعه خلافا فعلى القول | ~~بعدم التتابع هو دائر بين قيدين : التتابع في صوم الظهار ، والتفريق في صوم ~~| التمتع في الحج ، وليس أحدهما أولى من الآخر . # ومثله بعضهم أيضا بتردد إطلاق اليدين في التيمم بين الوضوء المقيد | ~~بالمرافق ، وقطع السرقة المقيد بالكوع بالإجماع . # ولكن الأشبه به أرجح في الحمل وهو الوضوء ؛ لأن التيمم بدله ، وهما | ~~طهارتان ، ولا يحمل على أحدهما لغة ، أي : في اللغة . # قال في ' القواعد الأصولية ' : إذا كان معنا نصان مقيدان في جنس واحد | ~~والسبب مختلف ، وهناك نص ثالث مطلق من الجنس فلا خلاف أنه لا يلحق | بواحد ~~منهما لغة ، وذكر المثال المتقدم . # وكذا قال ابن مفلح : فلا يحمل لغة بلا خلاف ؛ إذ لا مدخل للغة في | ~~الأحكام الشرعية . # وقاله المجد في ' المسودة ' . # قوله : بل { قياسا بجامع } في الأصح ، إذا لم يحمل لغة فهل يحمل قياسا | ~~بجامع ؟ | PageV06P2734 # فيه الخلاف الذي في حمل المطلق على المقيد . # قال ابن مفلح : وقياسا بجامع معتبر الخلاف ، يعني به الخلاف الذي | في ~~حمل المطلق على المقيد على ما سبق . # قال المجد في ' المسودة ' : وأما إلحاقه بأحدهما قياسا إذا وجدت علة | ~~تقتضي الإلحاق فإنه على الخلاف المذكور في التي قبلها . انتهى ms0860 . # وقال الطوفي وغيره تبعا للموفق في ' الروضة ' : حمل المطلق على | أشبههما ~~به . # قال ابن مفلح : { وحكى } بعضهم { عن أبي الخطاب قياس قضاء | رمضان على ~~كفارة اليمين في التتابع أولى منه [ على المتعة في عدمه ] } . # قوله : { وإن اتحد السبب ، وتساويا سقطا محل تراب . . . | PageV06P2735 | ~~في غسل نجاسة كلب } . # قال البرماوي : وإن كان السبب واحدا ، فإن كان حمله على أحدهما | أرجح من ~~الآخر بأن كان القياس فيه أظهر قيد به ؛ لأن العمل بالقياس | الأجلى أولى ، ~~فإن تساوى عمل بالمطلق ويلغى القيدان كالبينتين إذا تعارضتا | فإن الأرجح ~~فيهما التساقط ، وكان كمن لا بينة هناك . # وقال في ' القواعد الأصولية ' : وأما إذا أطلقت الصورة الواحدة ، ثم | ~~قيدت تلك الصورة بعينها بقيدين متنافيين ، كقوله [ $ ] : ' إذا ولغ الكلب ~~في | إناء أحدكم فليغسله سبع مرات ' وورد في رواية : ' إحداهن بالتراب ' ، ~~| وفي رواية : ' أولاهن بالتراب ' ، وفي أخرى : ' السابعة بالتراب ' . | ~~رواها أبو داود ، وهي معنى : ' وعفروه الثامنة بالتراب ' ، قيل : إنما سميت ~~| ثامنة لأجل استعمال التراب معها . # فلما كان القيدان متنافيين تساقطا ، ورجعنا إلى الإطلاق في إحداهن | ففي ~~أي غسلة جعل جاز ، إذا أتى عليه من الماء ما يزيله ليحصل المقصود | ~~PageV06P2736 | منه ، لكن اختلف في الأولوية على أقوال عندنا : # أحدها : أن إحدى الغسلات ليس بأولى من غيرها ، وهو ظاهر كلام | الموفق في ~~' المقنع ' ، وجماعة كثيرة ، وهو موافق لما قلنا أولا ، وهو | التساقط ~~والرجوع إلى الإطلاق . # وعنه : الأولى أن يكون التراب في الأولى ، وهذا قطع به في | ' المغني ' ، ~~و ' الشرح ' ، و ' الكافي ' ، و ' النظم ' ، و ' الحاوي | الصغير ' ، ~~وغيرهم ، واختاره جماعة كثيرة ، وهو المذهب على | المصطلح . | PageV06P2737 # وعنه : إن غسلها ثمانيا ، ففي الثامنة ، جزم به ابن تميم ، واختاره | ~~أيضا جماعة . # وعنه : الأخيرة أولى . # ولعل من اختار غير الإطلاق بدليل غير ذلك فيترجح عنده التعيين على | ~~الإطلاق للدليل الخارج ، والله أعلم . # وقولنا : وإن اتحد السبب وتساويا ، احتراز مما إذا كان أحدهما أرجح | ~~قياسا ، فإنه يعمل به ، وقد تقدم التنبيه عليه في كلام البرماوي . # قال البرماوي : ما ذكر في مسألة اتحاد السبب إذا لم يكن أولى بأحد ms0861 | ~~القيدين من طرحهما . # والعمل بالمطلق ، هو ما أجاب به القرافي لبعض الحنفية في قوله إن | ~~الشافعية خالفوا قاعدتهم في حمل المطلق على المقيد في حديث الولوغ فإنه قد ~~| جاء : ' إحداهن بالتراب ' وهو مطلق ، وجاء في رواية : ' أولاهن ' ، في | ~~رواية : ' أخراهن ' فهما قيدان متنافيان فلم يحملوا وجوزوا الترتيب في كل | ~~من السبع ، فقال له القرافي : ذلك إنما هو حيث يكون قيدا واحدا ، أما في | ~~القيدين فيعمل بالمطلق . | PageV06P2738 # قال البرماوي : وما ذكره ، هو ما جرى عليه أصحابنا في الفقه من عدم | ~~تعيين شيء من السبع ، وقالوا : التتريب في الأولى أولى ، لا واجب . # لكن نص الشافعي في ' الأم ' على تعيين الأولى ، أو الأخيرة ، وكذا | نص ~~في ' مختصر البويطي ' أنه يعمل بالقيدين على معنى أن الواجب أحدهما | لا ~~بعينه ، وأحدهما قدر مشترك ، وفائدته دفع الخمسة المتوسطة بين الأولى | ~~والأخيرة . # وبحث السبكي أنه يجب في كليهما ؛ لورود الحديث فيهما ولا تنافي في | ~~الجمع بينهما . # ورد : فنص الشافعي مخالف لما قاله أصحابه . # لكن ورد عنه نص بموافقتهم . # قوله : تنبيه : # يحمل { الأصل في الأصح } كالوصف ، حمل المطلق على المقيد بالنسبة | إلى ~~الوصف متفق عليه كوصف الرقبة في القتل ونحوه بالإيمان ، وأما | بالنسبة إلى ~~الأصل أي المحذوف بالكلية كالإطعام فإنه مذكور في كفارة | الظهار دون كفارة ~~القتل . | PageV06P2739 # قال في ' القواعد الأصولية ' : فظاهر كلام أصحابنا يحمل المطلق على | ~~المقيد في الأصل كما حمل عليه في الوصف ؛ لأنهم حكوا في كفارة القتل في | ~~وجوب الإطعام روايتين : الوجوب إلحاقا بكفارة الظهار ، كما حكوا | روايتين ~~في اشتراط وصف الإيمان في كفارة الظهار ، والاشتراط إلحاقا | بكفارة القتل ~~، فدل هذا من كلامهم لا فرق في الحمل بين الأصل والوصف . # وممن قال بأنه لا فرق في الحمل بين الأصل والوصف ابن خيران من | الشافعية ~~، ولكن قال الروياني في ' البحر ' : المراد بحمل المطلق على المقيد | إنما ~~هو المطلق بالنسبة إلى الوصف دون الأصل . # قلت : الصحيح من المذهب ، وعليه أكثر الأصحاب أنه لا يجب الإطعام | في ~~كفارة القتل ، وفي هذا تنبيه أنه لا يحمل الأصل ، بل الحمل ms0862 مخصوص | بالوصف ~~، لكن في المذهب رواية عن أحمد أنه يجب الإطعام ، واختاره كثير | من ~~الأصحاب ، كصاحب ' المحرر ' وغيره ، فعلى هذا يحمل كالوصف . # وأما مسألة الإيمان في الرقبة الواجبة في الظهار ، [ و ] كفارة الوطء في ~~| رمضان فالصحيح من المذهب اشتراط الإيمان في الكل ، وعليه معظم | الأصحاب ~~، وقطع به كثير منهم . | PageV06P2740 # ولنا رواية ضعيفة إجزاء الرقبة الكافرة في الظهار ، والوطء في رمضان ، | ~~واليمين ، اختارها أبو بكر من أصحابنا ، وهذه هي المسألة المتقدمة | وهي ما ~~إذا اتحد الحكم واختلف السبب فقياس صاحب القواعد المسألة | الأولى على هذه ~~فيه نظر ، بل الحكم مختلف فيهما على الصحيح من المذهب . # وقال البرماوي : يشترط فيما إذا اختلف السبب واتحد الحكم أن يقيد | ~~المقيد صفة ، نحو تقييد الرقبة بالإيمان ، لا ذاتا كالإطعام في كفارة القتل ~~| فلا يحمل على الظهار في وجوبه عند تعذر صوم الشهرين على أصح قولي | ~~الشافعي ، وكحمل التيمم في الأعضاء الأربعة على الوضوء في ذلك ، بل | يقتصر ~~على الوجه واليدين . # قال الماوردي : وكذا حمل إطلاق اليدين في التيمم على قيد المرافق في | ~~الوضوء ؛ لأن ذلك صفة في اليدين ، لا أصل مستقل كما في الرأس | والرجلين . ~~انتهى . # ومنهم من منع من ذلك ؛ لأنه في ذات الساعدين زيادة على الكوعين . # ذكر هذا الشرط كثير من الشافعية ، ونقله المازري عن الأبهري من | ~~المالكية ونقل كلام ابن خيران . | PageV06P2741 # قوله : { ومحله } ، أي : الحمل { إذا لم يستلزم تأخير البيان عن وقت | ~~الحاجة ، فإن استلزمه حمل على إطلاقه ، قاله بعض أصحابنا } المحققين | { ~~كمسألة قطع الخف } . # قال في ' القواعد الأصولية ' : محل حمل المطلق على المقيد إذا لم يستلزم ~~| تأخير البيان عن وقت الحاجة ، فإن استلزمه حمل على إطلاقه ، قاله طائفة ~~من | محققي أصحابنا ، مثال ذلك : لما أطلق النبي [ $ ] لبس الخفين بعرفات ، ~~وكان | معه الخلق العظيم من أهل مكة ، والبوادي ، واليمن ممن لم يشهد خطبته ~~| بالمدينة ، فإنه لا يقيد بما قاله في المدينة وهو قطع الخفين . # ونظير هذا في حمل اللفظ على إطلاقه قول النبي [ $ ] لمن سألته عن دم | ~~الحيض : ' حتيه ثم اغسليه بالماء ms0863 ' لم يشترط عددا مع أنه وقت حاجة ، فلو | ~~كان العدد شرطا لبينه ، ولم يحلها على ولوغ الكلب فإنها ربما لم تسمعه ، | ~~ولعله لم يشرع الأمر بغسل ولوغه . انتهى . # قوله : { وقال بعض محققيهم وغيرهم المطلق من الأسماء يتناول | الكامل من ~~المسميات في إثبات ، لا نفي } كالماء ، والرقبة ، وعقد النكاح | ~~PageV06P2742 | الخالي عن وطء يدخل في قوله : ^ ( ولا تنكحوا ) ^ [ البقرة ~~: 221 ] لا ^ ( حتى | تنكح ) ^ [ البقرة : 230 ] . # ولو حلف لا يتزوج حنث بمجرد العقد عند الأئمة الأربعة . # ولو حلف ليتزوجن يبر بمجرده عند أحمد ومالك ، { وكذا قال | بعض أصحابنا : ~~الواجبات المطلقة تقتضي السلامة من العيب في عرف الشارع } | بدليل الإطعام ~~في الكفارة ، والزكاة . # { وصرح القاضي ، وابن عقيل وغيرهما } من أئمة أصحابنا { أن إطلاق | ~~الرقبة في الكفارة يقتضي الصحة } بدليل المبيع وغيره ، وسبق خلافه من | ~~كلام الآمدي وغيره ، وكذا لابن عقيل في الزيادة على النص . # وحكي عن داود أنه جوز عتق كل رقبة لإطلاق اللفظ ، وسلمه | PageV06P2743 | ~~الموفق في ' المغني ' وغيره ، وقيده قياسا على الإطعام ، واختار في ( ~~ليتزوجن ) | يبر بالعقد كالنفي ؛ لأن المسمى واحد فما تناوله النفي تناوله ~~الإثبات . # أما المعاملة كالبيع فإطلاق الدرهم مختص بعرفها . # قوله : خاتمة : المطلق ظاهر الدلالة على الماهية كالعام ، لكن على سبيل | ~~البدل ، وعند الحنفية قطعي . # قال البرماوي : المطلق قطعي الدلالة على الماهية عند الحنفية ، وظاهر | ~~فيها عند الشافعية كالعام ، وهو يشبهه لاسترساله على كل فرد إلا على | سبيل ~~البدل ، ولهذا قيل عام عموم بدل . انتهى . # وقال ابن مفلح في ' أصوله ' بعد ذكر المقيد والمطلق : وقد عرف مما | سبق ~~دلالة المطلق وأنه كالعام في تناوله ، وأطلقوا عليه العموم لكنه على | ~~البدل ، وسبق في ( إن أكلت ) هل يعم الزمان ، والمكان ؟ # وقيل للقاضي وقد احتج على القضاء في المسجد بقوله : ^ ( وأن احكم | بينهم ~~) ^ [ المائدة : 49 ] لا يدل على المكان فقال : هو أمر بالحكم في عموم | ~~الأمكنة والأزمنة ، إلا ما خصه الدليل . | PageV06P2744 # وقال في ' التمهيد ' : المطلق مشتمل على جميع صفات الشيء وأحواله . # وأجاب الموفق في ' المغني ' لمن احتج بآية القصاص والسرقة | والزنا في ~~الملتجئ ms0864 إلى الحرم : الأمر بذلك مطلق في الأمكنة والأزمنة | يتناول مكانا ~~ضرورة إقامته فيمكن في غير الحرم [ ثم ] لو عم | خص . # قال ابن مفلح : والمعروف في كلامه وكلام غيره هو الثاني ، وسبق كلام | ~~بعض أصحابنا في ( إن أكلت ) ، وفيه أن المطلق تناول أفراده على البدل لزوما ~~| عقليا ، وأوصاف الرقبة لم يدل عليها لفظها بنفي ولا إثبات ، فإيجاب | ~~الإيمان إيجاب لما لم يوجبه اللفظ ولم ينفه . # فلو قال : أعط هذا لفقير ، ثم قال : لا تعطه كافرا ، فلا تنافي ، ولو | ~~قال : أعطه أي فقير كان ، ثم قال : لا تعطه كافرا تنافيا لقصده ثبوت الحكم ~~| لكل فرد ، والمطلق قصده ثبوته للمعنى العام فإذا شرط فيه شرطا لم | ~~يتنافيا . | PageV06P2745 # وقال أيضا : التقييد زيادة حكم والتخصيص نقص فلو كان بعد | المطلق جاز ~~بخبر الواحد ، وحمله لجهل التاريخ على التأخر أولى ، والله | أعلم . # انتهى الجزء الثاني ، ويتلوه الجزء الثالث ، وأوله باب المجمل ، والحمد | ~~لله رب العالمين . | PageV06P2746 # الجزء الثالث من كتاب | التحبير شرح التحرير في أصول الفقه | بسم الله ~~الرحمن الرحيم | اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . | # | ( باب الإجماع ) # | PageV06P2747 | فارغة | PageV06P2748 | # | ( قوله : { باب } ) # { المجمل لغة المجموع } ، أو المبهم ، { أو المحصل } . # قال ابن مفلح : المجمل لغة المجموع من أجملت الحساب . # وقيل : أو المبهم . # قال ابن قاضي الجبل : هو لغة من الجمل ، ومنه قوله [ $ ] عن اليهود : | ' ~~جملوها ' ، أي : خلطوها ، ومنه العلم الإجمالي لاختلاط المعلوم | بالمجهول ~~، وهنا سمي مجملا ؛ لاختلاط المراد بغيره ، أو أجملت الحساب | جمعته ، ~~وأجملت حصلت . | PageV06P2749 # وقال البرماوي : المجمل أصله من الجمل وهو الجمع ، ومن معانيه | اللغوية ~~أيضا الإبهام ، من أجمل الأمر ، أي : أبهمه ، ومنه التحصيل ، من | أجمل ~~الشيء حصله . # قوله : { واصطلاحا : ما تردد بين محتملين فأكثر على السواء } . # قاله الطوفي في ' مختصره ' ، لكن قال : اللفظ المتردد إلى آخره فيرد | ~~عليه الأفعال ، نحو القيام من الركعة الثانية قبل التشهد ؛ لتردده بين ~~الجواز | والسهو فلذلك حذفتها ليدخل الإجمال الفعلي فإن المجمل يتناول ~~القول | والفعل والمشترك والمواطئ . # واحترز بقوله : ( بين محتملين ) عما له محمل واحد كالنص . # وقوله : على السواء ms0865 ، احتراز عن الظاهر ، وعن الحقيقة التي لها | مجاز . # { وقيل : ما لم تتضح دلالته } ، قاله ابن الحاجب ، وابن مفلح ، | والتاج ~~السبكي في ' جمع الجوامع ' . | PageV06P2750 # أي : ما له دلالة غير واضحة لئلا يرد عليه المهمل ؛ لأنه يصدق عليه أنه | ~~لم تتضح دلالته ؛ إذ لا دلالة فيه ، ولا اتضاح . # وهو يتناول القول والفعل والمشترك والمتواطئ . # واختاره ابن الحاجب ، وضعف تفسيره باللفظ الذي لا يفهم منه | عند الإطلاق ~~شيء ؛ لأنه يدخل فيه المهمل ، والمستحيل ، أي : لأنه لا يفهم | من المهمل ~~شيء ، وأما المستحيل فليس بشيء . # وانتقد عليه بأن قوله : ( عند الإطلاق ) يقتضي أنه يفهم شيء عند التقييد ~~| فلا يدخل المهمل ، ولا المستحيل ؛ لأنهما لا يفهم منهما شيء لا عند | ~~الإطلاق ولا عند التقييد . # قال ابن الحاجب : ولا ينعكس ، أي : التعريف لجواز فهم أحد | المحامل منه ~~على الجملة ، وهو أحد هذين فيفهم انتفاء غيرهما . # ولأن ذلك قد يكون في الفعل كما تقدم . # { و } قال أبو الخطاب { في ' التمهيد ' : ما أفاد جملة من الأشياء } . | ~~PageV06P2751 # قد يعترض عليه بأن الأشياء قد يكون بعضها أظهر من بعض وهي | جملة . # { و } قال القاضي { في ' العدة ' : ما لا يفهم معناه من لفظه } . # قد يرد عليه المهمل ، وقد يجاب بأن المهمل ما [ ليس ] له معنى . # { و } قال الموفق { في ' الروضة ' : ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى } . # ومراده معنى معينا ، وإلا بطل بالمشترك فإنه يفهم معنى غير معين ، | ~~والمشترك من جملة المجمل . # { وقال } أبو محمد { الجوزي } في ' الإيضاح ' : { ما لا يفهم منه مراد | ~~المتكلم } ، فهو حسن ومعانيها متقاربة . # قوله : { وحكمه التوقف على البيان } الخارجي ، فلا يجوز العمل بأحد | ~~محتملاته إلا بدليل خارج من لفظه لعدم دلالة لفظه على المراد وامتناع | ~~التكليف بما لا دليل عليه . | PageV06P2752 # قوله : { ويكون في الكتاب والسنة في الأصح } ، المخالف في ذلك | داود ~~الظاهري . قال بعضهم : لا نعلم أحدا قال به غيره ، فالحجة عليه | من الكتاب ~~والسنة لا يحصى ولا يعد ، وإنكاره مكابرة . # قال داود : الإجمال بدون البيان لا يفيد ، ومعه تطويل ، ولا يقع في | ~~كلام البلغاء فضلا ms0866 عن الله ، وسيد الأنبياء . # والجواب : أن الكلام إذا ورد مجملا ، ثم بين وفصل أوقع عند النفس | من ~~ذكره مبينا ابتداء . # وأجاب في ' المحصول ' عن هذا السؤل بأن الله يفعل ما يشاء ، | ولا يخفى ~~أنه ليس بجواب ؛ لأن قوله : مع البيان تطويل بلا فائدة يكون | مسلما عند ~~المجيب ، ولا يرضى به عاقل فضلا عن محقق فاضل ، قاله | الكوراني . # قوله : { وفي مفرد } يكون المجمل تارة في المفرد ، وتارة في المركب ، | ~~فالمفرد كالقرء المتردد بين الطهر والحيض ، والعين المترددة بين الباصرة | ~~والجارية والنقد والربئية وعين الميزان وغيرها ، حتى عد ذلك إلى قريب | ~~PageV06P2753 | الثلاثين ، أو أزيد ، والمختار ، ونحوها ؛ إذ أصله مختير ، ~~فإن فتحت الياء | كان اسم مفعول ، وإن كسرتها كان اسم فاعل . # وعلى كلا التقديرين الياء حرف علة متحرك وما قبله مفتوح فيقلب ألفا | ~~فلما قلب ألفا حصل الإجمال ؛ لاحتمال أن يكون اسم فاعل ، وذلك حكم | مختار ~~ونحوه فقسه على ذلك . # قال العسكري : ويتميز بحرف الجر تقول : هذا مختار لكذا في الفاعل | ~~ومختار من كذا في المفعول ، والفرق بين هذا وبين القرء أن الإجمال طرأ على ~~| هذا باعتبار الإعلال والعمل التصريفي ، والقرء مجمل من حيث وضعه مع | أن ~~كلا منهما إجماله من حيث هو مفرد . # وحاصله : أن المجمل أعم من المشترك ؛ لأن المجمل يشمل ما احتمل | معنيين ~~سواء واللفظ فيهما حقيقة أو مجازا ، أو أحدهما حقيقة والآخر مجاز | مساو ~~للحقيقة ، فلذلك يدخل فيه ما كان صالحا لمتماثلين بوجه من الوجوه | كالنور ~~للعقل ، وللشمس والجسم للسماء والأرض ، والرجل لزيد وعمرو ، | قاله الغزالي ~~، وفيه نظر . # وأما المركب فكثير ، فمنه قوله تعالى : ^ ( أو يعفوا الذي بيده عقدة | ~~النكاح ) ^ [ البقرة : 237 ] هل هو الزوج أو الولي ؟ فيحتمل أن يكون الولي ~~؛ | PageV06P2754 | لأنه الذي يعقد نكاح المرأة ؛ لأنها لا تزوج نفسها ، ~~ويحتمل أن يكون الزوج ؛ | لأنه الذي بيده دوام العقد والعصمة ، فوقع ~~الاختلاف في بيانه ، فالذي | قاله الإمام أحمد ، وأبو حنيفة ، والشافعي في ~~الجديد إنه الزوج . # وقاله كثير من الصحابة والتابعين . # وعن أحمد رواية أخرى أنه الأب ، وهو قول مالك ms0867 ، والشافعي في | القديم ، ~~وقاله جمع من التابعين ، والشيخ تقي الدين ، لكن قال أبو | حفص : رجع ~~الإمام أحمد عن هذه الرواية . | PageV06P2755 # وقال بعضهم : أن لا إجمال فيه لقيام الدليل على أن المراد به الزوج . # والظاهر أنه مجمل لكن بين . # قوله : { وفي مرجع الضمير } في نحو : ضرب زيد عمرا وأكرمني ، | يحتمل أن ~~يعود الضمير الذي في أكرمني إلى زيد ، وإلى عمرو وهو | الأقرب . # وفي قول النبي [ $ ] في ' الصحيحين ' : ' لا يمنعن جار جاره أن يغرز | ~~خشبة في جداره ' يحتمل عوده على الغارز ، أي : لا يمنعه جاره أن يفعل | ذلك ~~في جدار نفسه ، وعلى هذا فلا دلالة فيه على القول إنه إذا طلب جاره | منه ~~أن يضع خشبة على جدار المطلوب منه وجب عليه التمكين . # ونص عليه الشافعي في ' مختصر البويطي ' ، وقواه النووي . | PageV06P2756 # ويحتمل أن يعود على الجار الآخر فيكون فيه دلالة على ذلك . # ورجح بعضهم الأول ؛ لموافقته لقواعد العربية في عود الضمير إلى | أقرب ~~مذكور ، والذي عليه إمامنا ، وأصحابنا أن الضمير إنما يعود إلى | الجار لا ~~إلى الغارز ، وهو الظاهر ، ورجوعه إلى الغارز ضعيف . # وفي الحديث ما يدل على ذلك لقول أبي هريرة : ( ما لي أراكم عنها | معرضين ~~؛ والله لأرمين بها بين أظهركم ) ولو كان ذلك عائدا إلى الغارز لما | قال ~~ذلك . # قوله : { وفي مرجع الصفة كزيد طبيب ماهر } ، يحتمل أن يعود ماهر | إلى ~~طبيب ، يعني طبيبا ماهرا في طبه ، ويحتمل أن يعود ماهر إلى زيد ، أي : | ~~زيد ماهر ، فيحتمل أن يعود إلى ذات زيد ، ويحتمل أن يعود إلى وصفه | ~~المذكور ، وهو طبيب . # ولا شك أن المعنى متفاوت باعتبارهما وإن كان بينهما فرق ، فإن أعدنا | ( ~~ماهرا ) إلى طبيب فيكون ماهرا في طبه ، وإن أعدنا إلى زيد فتكون مهارته في ~~| PageV06P2757 | غير الطب وهو المجمل باعتبار التركيب ، صرح به البرماوي ، ~~وغيره . # وأما الكوراني فقال : وكذا زيد طبيب ماهر ؛ إذ المستكن في ماهر ممكن | ~~عوده إلى زيد وإلى طبيب . # فعلى ما اختاره الشافعي يعود إلى طبيب ؛ فتنحصر مهارة زيد في | الطب . ~~انتهى . # وهذا المثال ليس من ms0868 كلام الله ، ولا من سنة رسول الله ، وهو من كلام | ~~العرب . # قوله : { وفي تعدد المجاز عند تعذر الحقيقة } ، إذا كانت المجازات | ~~متكافئة ومع مانع من حمله على الحقيقة . # قوله : { وعام خص بمجهول } ، مثال العام المخصوص بمجهول : | اقتلوا ~~المشركين إلا بعضهم ، وقد تقدم ذلك فيما إذا خص العام | بمجهول ، هل يكون ~~حجة ، وإذا خص بمجهول صار الباقي محتملا | فكان مجملا . | PageV06P2758 # { ومستثنى وصفة مجهولين } . # مثال المستثنى المجهول ، نحو : ^ ( إلا ما يتلى عليكم ) ^ [ المائدة : 1 ~~] . # قال البرماوي : قوله : ^ ( أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم ) ^ ~~فإنه | قد استثنى من المعلوم ما لم يعلم فصار الباقي محتملا فكان مجملا . ~~انتهى . # ومثال الصفة المجهولة ، نحو : ^ ( محصنين ) ^ موجب الإجمال في ^ ( وأحل | ~~لكم ) ^ إلى قوله : ^ ( أن تبتغوا بأموالكم ) ^ [ النساء : 24 ] والإحصان ~~غير | مبين ؛ لأنه صفة مجهول . # قوله : { والواو ، ومن } ، الواو في قوله تعالى : ^ ( والراسخون | [ في ~~العلم ] يقولون آمنا به ) ^ [ آل عمران : 7 ] يحتمل أن تكون عاطفة ، | ~~ويكون الراسخون في العلم يعلمون تأويله ، ويحتمل أن تكون مستأنفة | فتكون ~~للاستئناف ، ويكون الوقف على ( إلا الله ) ، وقد تقدم الكلام على | ذلك ~~مستوفى في أواخر الكلام على الكتاب العزيز . | PageV06P2759 # وأما ( من ) فلها معان ، وتأتي في بعض الأماكن محتملة لمعان فتكون | ~~مجملة ، فإنها تصلح للتبعيض ، وابتداء الغاية ، والجنس ونحوها . # والمجمل حصره في الأمثلة عسر ، ولكن الفطن يعلم ذلك بالتتبع مع | ~~الاحتمالات ، والله أعلم . # تنبيه : حيث كان المجمل في مشترك أو في حقيقة ومجاز ، أو في مجازين | ~~فإجماله حيث لم يحمل على معنييه ، أو معانيه ، فأما إذا حمل على ذلك فلا | ~~إجمال على ما تقدم في أثناء العام . # قوله : { لا إجمال في إضافة التحريم إلى العين ، ك ^ ( حرمت عليكم | ~~الميتة ) ^ [ المائدة : 3 ] و ^ ( أمهاتكم ) ^ [ النساء : 23 ] ، هذا هو ~~الصحيح ، | وعليه أكثر العلماء أكثر أصحابنا وأكثر الشافعية ، وغيرهم . | ~~PageV06P2760 # وخالف في ذلك القاضي أبو يعلى ، وأبو الفرج المقدسي من | أصحابنا ، وبعض ~~الشافعية وأكثر الحنفية ، الكرخي وغيره ، | وأبو عبد الله البصري . # واستدل للمذهب الأول - وهو الصحيح - أن تحريم العين غير مراد ؛ | لأن ~~التحريم إنما يتعين ms0869 بفعل المكلف ، فإذا أضيف إلى عين من الأعيان يقدر | ~~الفعل المقصود منه ، ففي المأكولات يقدر الأكل ، وفي المشروبات الشرب ، | ~~وفي الملبوسات اللبس ، وفي الموطوءات الوطء ، فإذا أطلق أحد هذه الألفاظ | ~~سبق المعنى المراد إلى الفهم من غير توقف فتلك الدلالة متضحة لا إجمال | ~~فيها . # واستدل للمذهب الثاني أن إسناد التحريم إلى العين لا يصح ؛ لأنه إنما | ~~يتعلق بالفعل فلا بد من تقديره ، وهو محتمل لأمور لا حاجة إلى جميعها ، | ~~ولا مرجح لبعضها فكان مجملا . | PageV06P2761 # قلنا : المرجح موجود ، وهو العرف فإنه قاض بأن المراد في الأول تحريم | ~~الأكل ونحوه ، وفي الثاني تحريم الاستمتاع بوطء ونحوه . # ولأن الصحابة احتجوا بظواهر هذه الأمور ولم يرجعوا إلى غيرها ، | فلو لم ~~تكن من المبين لم يحتجوا بها . # قوله : { وهو عام عند القاضي ، وابن عقيل ، والحلواني ، | والفخر ، ~~وغيرهم } . # تقدم ذكر ذلك في دلالة الاقتضاء ، والإضمار ، فنحو : ^ ( حرمت | عليكم ~~الميتة ) ^ ونحوه من الأمثلة ، إن دل دليل على تقدير شيء من المحتملات | ~~بعينه فذاك سواء كان المقدر عاما في أمور كثيرة ، أو خاصا مقدر . # وإن لم يدل دليل على تعيين شيء لا عام ، ولا خاص مع احتمال أمور | متعددة ~~لم يترجح بعضها ، فهل تقدر المحتملات كلها ، وهو المراد بالعموم في | هذه ~~المسألة ، أو لا ؟ # ذكر ذلك البرماوي في دلالة الإضمار . | PageV06P2762 # قال ابن مفلح : وذكر أبو الطيب العموم عن قوم من الحنفية . # قال ابن العراقي : لا إجمال في ^ ( حرمت عليكم أمهاتكم ) ^ ؛ لأن | العرف ~~دل على التعميم فيتناول العقد والوطء . # وقال في العام : العرف دل على أن المراد تحريم الاستمتاعات المقصودة | من ~~النساء من الوطء ومقدماته . # وقيل : العموم من باب الاقتضاء ؛ لاستحالة تحريم الأعيان فيضمر | ما يصح ~~به الكلام ، ويجري فيه الخلاف في عموم المقتضى . # وقد يترجح هذا بقولهم : الإضمار خير من النقل . انتهى . # وهذا مراد ابن مفلح بقوله : إنه عام عند جماعة ، وهو الذي قدمه | وقدمناه ~~، { و } أيضا { عند أبي الخطاب ، والموفق ، والمالكية } | وجماعة من ~~المعتزلة { ينصرف إطلاقه في كل عين إلى المقصود اللائق بها } ؛ | لأنه ~~متبادر لغة أو ms0870 عرفا ، نقل هذين القولين ابن مفلح في أصوله ولم أرهما | على ~~هذه الصفة لغيره وتابعته على ذلك . PageV06P2763 # { وعند أكثر المتكلمين لا عموم له } ، لا أعلم الآن من أين نقلت هذا | عن ~~أكثر المتكلمين ، فيتتبع . # قوله : { وقال التميمي ، والشافعية : وصف العين بالحل والحرمة | مجاز } ، ~~فدل على أن المقدم أنه توصف العين بهما حقيقة ، وهو الصحيح | من مذهبنا ، ~~ومذهب الحنفية ، ونقله البرماوي عنهم في كلامه على | الرخصة ، ونقله أيضا ~~عن المعتزلة وقال : ويعزى للحنفية . # ونصره ابن مفلح في ' أصوله ' ، وقال : رد قول من منع ذلك ، | بل توصف ~~العين بالحل ، والحظر حقيقة فهي محظورة علينا ، ومباحة | كوصفها بطهارة ، ~~ونجاسة ، وطيب ، وخبث ، فالعموم في لفظ | التحريم . | PageV06P2764 # وقال التاج السبكي في ' قواعده ' : قال أئمتنا في طوائف أهل السنة : | إن ~~الحل والحرمة ، والطهارة ، والنجاسة ، وسائر المعاني الشرعية ليست من | ~~صفات الأعيان ، فإذا قلنا : هذا حلال ، أو حرام ، أو طاهر ، أو نجس | فليس ~~ذلك راجعا إلى نفس الذات ، ولا إلى صفة نفسية قائمة بها ، بل هو من | صفات ~~التعلق ، وصفة التعلق لا تعود إلى وصف في الذات ، فليس معنى | قولنا الخمر ~~، حرام ذاتها ولا تجرع الشارب ، إياها ، وإنما التحريم راجع إلى | قول ~~الشارع في النهي عن شربها ، وذاتها لم تتغير . # وهذا كمن علم زيدا قاعدا بين يديه ، فإن علمه وإن تعلق بزيد لم يغير | من ~~صفات زيد ولا أحدث لزيد صفة ذات . # وذهب من ينتمي إلى أبي حنيفة من علماء الكلام إلى أن الأحكام | ~~PageV06P2765 | الشرعية صفات للمحال ورأوا أن التحريم والوجوب راجعان إلى ~~ذات | الفعل المحرم والواجب ، انتهى . ذكره البرماوي وأطال فيه . # فائدة : إذا لم يتضح أحد المجازات بقرينة ، ولا بشهادة عرف . قدر | ~~الجميع ؛ لأنه الأقرب إلى الحقيقة كقوله [ $ ] : ' لعن الله اليهود حرمت ~~عليهم | الشحوم فجملوها وباعوها فأكلوا ثمنها ' فلو لم يعم جميع التصرفات ~~لما اتجه | اللعن في البيع . # قال ابن مفلح في رده على القائل بالإجماع في إضافة التحريم إلى | الأعيان ~~، ثم نمنع الحاجة إلى الإضمار مع تبادر الفهم ، ثم يضمر الجميع ؛ | لأن ~~الإضمار واقع إجماعا ms0871 بخلاف الإجمال ، وأكثر وقوعا منه ، ولإضماره في | قوله ~~[ $ ] : ' لعن الله اليهود ، حرمت عليهم الشحوم فجملوها ، وباعوها ' ، | ~~وإلا لما لعنهم ببيعها . انتهى . | PageV06P2766 # قوله : { ولا في قوله : ^ ( وامسحوا برءوسكم ) ^ [ المائدة : 6 ] أعني | ~~أنه لا إجمال في ذلك ، وخالف بعض الحنفية ، وقال عنه : إنه مجمل ؛ | لتردده ~~بين مسح الكل والبعض ، وإن السنة بينت البعض ، وحكاه ابن قاضي | الجبل عن ~~الحنفية . # وقال ابن مفلح : خلافا للحنفية ، أو لبعضهم . # وقال البرماوي : ذهب بعض الحنفية إلى أنه مجمل . # وحكاه في ' المعتمد ' عن أبي عبد الله البصري . # والصحيح أنه لا إجمال فيها ، وعليه أكثر العلماء أصحابنا | والشافعية ~~وغيرهم ؛ لأن الباء للإلصاق ومع الظهور لا إجمال . | PageV06P2767 # قال ابن قاضي الجبل وغيره : والقائلون بعدم الإجمال فريقان ، | الجمهور ~~منهم قالوا : إنه بوضع حكم اللغة ظاهر في مسح جميع الرأس ؛ لأن | الباء ~~حقيقة في الإلصاق ، وقد ألصقت المسح بالرأس وهو اسم لكله ، | لا لبعضه ؛ ~~لأنه لا يقال بعض الرأس رأس ، فيكون ذلك مقتضيا مسح | جميعه ، وهو قول أحمد ~~، وأصحابه ، ومالك ، والباقلاني ، وابن | جني ، كآية التيمم ^ ( فامسحوا ~~بوجوهكم ) ^ [ المائدة : 6 ] . # ومنهم من زعم أن عرف الاستعمال الطارئ على الوضع يقتضي إلصاق | المسح ~~ببعض الرأس ، وهو مذهب الشافعي ، وعبد الجبار ، وأبي الحسين | البصري . # والمشهور أن القول بالتبعيض مذهب بعض الشافعية ، فأما مذهب | الشافعي ~~وعبد الجبار وأبي الحسين فهو القدر المشترك بين الكل والبعض ، | وهو مطلق ~~مسح الرأس مع قطع النظر عن الكل والبعض ، وعلى التقديرين | فلا إجمال . | ~~PageV06P2768 # قوله : { ولا في قوله [ $ ] : رفع عن أمتي الخطأ ، والنسيان ' } عند | ~~الجمهور ، وخالف بعض الحنفية ، وأبو الحسين وأبو عبد الله | البصريان ، ~~ويحكى عن القدرية ، قالوا : لتردده بين نفي الصورة | والحكم . # وأيضا : إذا لم يكن نفي المذكور مرادا فلا بد من إضمار لمتعلق الرفع | ~~وهو متعدد ، فحصل الإجمال . # أجيب عن الأول بأن نفي الصورة لا يمكن أن يكون مرادا لما فيه من | نسبة ~~كلامه [ $ ] إلى الكذب والخلف فتعين أن المراد نفي الحكم . # وعن الثاني - وهو احتمال المضمرات - بأنه قد دل الدليل على المراد | إما ~~بالعرف ، أو غيره كما ms0872 سبق في ^ ( حرمت عليكم الميتة ) ^ ، فيقال : هنا دل | ~~العرف بأن المرفوع المؤاخذة ، والعقاب ، والحكم المرفوع هو الإثم | خاصة ~~دون الضمان ، والقضاء . | PageV06P2769 # وقيل برفع جميع أحكام الخطأ ، وهو ظاهر قول أبي الخطاب ، | والطوفي ~~وغيرهما . # فعلى هذا حيث لزم القضاء والضمان بعض من ذكر ، كان لدليل | خارج ، كقضاء ~~الصلاة ، وقتل المكره . # قوله : ولا في آية السرقة ، وهي قوله تعالى : ^ ( والسارق والسارقة | ~~فاقطعوا أيديهما ) ^ [ المائدة : 38 ] يعني : لا إجمال فيها . # هذا هو الصحيح الذي عليه أكثر العلماء ؛ لأن اليد حقيقة إلى المنكب | ~~لصحة إطلاق بعض اليد لما دونه ، والقطع حقيقة في إبانة المفصل ، ولا إجمال ~~| في شيء منها فإطلاقها إلى الكوع مجاز قام الدليل على إرادته في الآية ، ~~وهو | فعل النبي [ $ ] والإجماع . # وقال بعض الحنفية : مجمل في القطع ، وفي اليد ؛ لأن اليد تطلق على | ما ~~هو إلى الكوع وعلى ما هو إلى المنكب ، وعلى ما هو إلى المرافق فيكون | ~~مشتركا ، وهو من المجمل . | PageV06P2770 # والقطع يطلق على الإبانة ، ويطلق على الجرح فيكون مجملا . # والجواب على ذلك : أن المسألة لغوية ، واليد حقيقة إلى المنكب ، | والقطع ~~حقيقة في الإبانة ، ظاهر فيهما . # قال ابن مفلح : ولهذا لما نزلت آية التيمم تيممت الصحابة معه [ $ ] إلى | ~~المناكب . # وأيضا لو كان مشتركا في الكوع ، والمرفق والمنكب لزم الإجمال ، | والمجاز ~~أولى منه على ما سبق . # واستدل للثاني : بأنه يحتمل الاشتراك والتواطؤ ، وحقيقة أحدهما ، | ووقوع ~~واحد من اثنين أقرب من معين . # رد ذلك بأنه إثبات لغة بالترجيح ، وبنفي المجمل ، وفيه نظر ؛ | لاختصاص ~~هذا الدليل بلفظ أطلق على معان اختلف في ظهوره في بعضها . # قالوا : اليد للثلاث والقطع للإبانة والجرح ، والأصل عدم | مرجح . | ~~PageV06P2771 # رد بظهوره بما سبق . # وسلم الآمدي أن قطع السارق خلاف الظاهر ، وأنه أولى من | الإجمال . # وفي ' التمهيد ' : قام الدليل عليه ، قال : ولأنه يجب حمله على أول ما ~~يقع | عليه الاسم وهو الكف ؛ لأن من أمر بفعل يقع على أشياء - والعقل يحظره ~~- | وجب فعل أقلها ، وسبق خلافه في عموم جمع منكر . # قوله : { ولا في ^ ( وأحل الله البيع ) ^ [ البقرة : 275 ] يعني : أن ms0873 ~~قوله : | ^ ( وأحل الله البيع ) ^ ليس بمجمل ، وخالف في ذلك الحلواني من | ~~أصحابنا ، وبعض الشافعية ، وللقاضي أبي يعلى القولان . # قال البرماوي : ومنشأ الخلاف أن ( أل ) التي في البيع هل هي للشمول | أو ~~عهدية أو للجنس من غير استغراق ، أو محتملة . انتهى . | PageV06P2772 # فمن قال : إنه مجمل ، قال لتردد الربا بين مسماه اللغوي والشرعي ؛ | لأن ~~الربا في اللغة الزيادة كيف كانت ، وحيث كانت ، وفي الشرع هو زيادة | ~~مخصوصة فيتوقف فيه حتى يعلم أي الزيادتين أراد . # وهذا التعليل واضح في قوله : ^ ( وأحل الله البيع ) ^ وهو الذي ذكره في | ~~' الروضة ' . # وبيانه أن البياعات في الشرع منها حلال كالعقود المستجمعة للشروط ومنها | ~~حرام ، كبيع الغرر ، والتلقي ونحوهما ، فمن قال إنه مجمل قال لتردده بين ~~هذه | البياعات الجائزة ، والمحرمة ، ثم ورد البيان من الشرع بالمحرم ، ~~والجائز . # ومنهم من قال : إنه عام في البيوع الجائز وغيرها ، ثم خصص المحرم | فيها ~~بأدلة ، وبقي ما عداه ثابتا بالعموم الأول . # وهو قريب من الذي قبله ؛ لأن تخصيص العموم نوع من البيان . # وتظهر فائدة الخلاف في قوله تعالى : ^ ( وأحل الله البيع ) ^ إن قلنا هو ~~| مجمل ، ثم بين كان حجة بلا خلاف . # وإن قلنا هو عام خص كان في بقائه حجة الخلاف السابق في أن | العام بعد ~~التخصيص حجة أم لا ؟ | PageV06P2773 # قال الطوفي في ' شرحه ' : وعلى كل حال فكونه من باب العام | المخصوص أولى ~~، وأكثر ، وأشهر . انتهى . # وقال البرماوي : للشافعي في الآية أربعة أقوال . # أحدها : أنها عامة خصصها الكتاب . # والثاني : أنها عامة خصصتها السنة . # والثالث : أنها مجملة بينها الكتاب . # والرابع : مجملة بينتها السنة . # قال ابن مفلح : وعزي إلى الشافعي هل البيع مجمل ، أو لا ؟ # قاله ابن برهان ، وأبو المعالي ، وقال : كل بيع فيه زيادة | فمجمل ، وإلا ~~فعام . # قال البرماوي : واختلف أيضا في قوله تعالى : ^ ( وآتوا الزكاة ) ^ [ ~~البقرة : | 43 ] على قولين ، أحدهما : عام خصصته السنة . والثاني : مجمل ~~بينته السنة . | PageV06P2774 # وهنا سؤال ، وهو أن اللفظ في كل | من الآيتين مفرد معرف ، فإن عم من حيث ~~اللفظ فليعم في الآيتين أو | المعنى فليعم فيهما أيضا ، وإن ms0874 لم يعم لا من ~~حيث اللفظ ، ولا المعنى فهما | مستويان ، مع أن الصحيح في آية البيع العموم ~~، وفي آية الزكاة الإجمال . # وجوابه : أن في ذلك سرا وهو أن حل البيع على وفق الأصل من حيث | إن الأصل ~~في المنافع الحل ، والمضار الحرمة بأدلة شرعية فمهما حرم البيع | فهو خلاف ~~الأصل . # وأما الزكاة فهي خلاف الأصل ؛ لتضمنها أخذ مال الغير بغير إرادته | ~~فوجوبها على خلاف الأصل ، والأخبار الواردة في هذا الباب مشعرة بهذا | ~~المعنى ، فلذلك اعتنى [ $ ] ببيان المبيعات الفاسدة كالنهي عن بيع حبل | ~~الحبلة ، والمنابذة ، والملامسة ، وغير ذلك بخلاف الزكاة فإنه لم | ~~PageV06P2775 | يعتن فيها ببيان ما لا زكاة فيه ، فمن ادعى وجوبها في مختلف ~~فيه كالرقيق ، | والخيل فقد ادعى حكما على خلاف الدليل . # وأما تردد الشافعي في آية البيع هل المخصص أو المبين لها الكتاب أو | ~~السنة دون الزكاة فلأنه عقب على البيع بقوله تعالى : ^ ( وحرم الربا ) ^ ~~والربا | من أنواع البيع اللغوية ، ولم يعقب آية الزكاة بشيء ، والله أعلم ~~. # قوله : { ولا في قوله [ $ ] : ' لا صلاة إلا بطهور ' ونحوه } ' لا صلاة | ~~إلا بفاتحة الكتاب ' ، ' لا نكاح إلا بولي ' ، ' لا صيام لمن لم يبيت ~~الصيام من | الليل ' ، والمراد هنا من هذه الأحاديث ونحوها مما فيه نفي ~~ذوات واقعة | تتوقف الصحة فيها على إضمار شيء . # فالجمهور على أنها ليست مجملة بناء على القول بثبوت الحقائق | الشرعية ؛ ~~فإنه إذا اختل منها شرط ، أو ركن صح نفيه حقيقة ؛ لأن الشرعي | الذي هو تام ~~الأركان متوافر الشروط ، ولهذا قال [ $ ] للمسيء في | صلاته : ' ارجع فصل ~~فإنك لم تصل ' . | PageV06P2776 # وإذا كانت الحقيقة هي المراد نفيها فلا يحتاج نفيها إلى إضمار شيء | فلا ~~إجمال . # قال ابن مفلح : وجه عدم الإجمال أنه من عرف الشارع فيه نفي | الصحة ، أي ~~: لا عمل شرعي ، وإن لم يثبت فعرف اللغة ، نحو : لا علم | إلا ما نفع ، ولا ~~بلد إلا بسلطان ، ولا حكم إلا لله ، ولو قدر حذفها | لا بد من إضمار ، فنفي ~~الصحة أولى ؛ لأنه يصير كالعدم فهو أقرب إلى نفي | الحقيقة المتعذرة ، وليس ms0875 ~~هذا إثباتا للغة بالترجيح ، بل إثباتا لأولوية أحد | المجازات ، كالصحة ~~والكمال ، والإجزاء بعرف استعماله . انتهى . # وعند بعض الشافعية ، والحنابلة ، وابن الباقلاني ، | PageV06P2777 | وأبي ~~عبد الله البصري أنه مجمل ، وقاله الحنفية ، أو بعضهم . # قال الطوفي : القائل بأنه مجمل ؛ لأنه متردد بين اللغوي والشرعي ، | وقيل ~~: لأن حمله على نفي الصورة باطل فتعين حمله على نفي الحكم ، | والأحكام ~~متساوية . انتهى . # قال البرماوي عن قول الباقلاني بناء على مذهبه في نفي الحقيقة | الشرعية ~~، وأن الشرعي للأعم من الصحيح والفاسد : نعم ، القائلون | بالإجمال اختلفوا ~~في سببه على أقوال : # أحدها : إنه لم يرد بنفيه نفي وقوعه ، وإنما أريد به أمرا آخر غير مذكور ~~| وهو محتمل . # الثاني : أن ذلك محتمل نفي الوجود ونفي الحكم . # الثالث : أنه يحتمل نفي الصحة ونفي الكمال ، وبه قال الباقلاني في | ' ~~التقريب ' . انتهى . # قال ابن مفلح : قال هؤلاء العرف مختلف في الصحة والكمال . # رد بالمنع ، بل اختلف العلماء ، ثم نفي الصحة أولى لما سبق . | ~~PageV06P2778 # وقيل بالإجمال لاقتضائه نفي العمل حسا وهو ضعيف . # قوله : { ويقتضي نفي الصحة عند أحمد ، ومالك ، والشافعي | وأصحابهم } ، ~~وغيرهم . يعني : إذا قلنا بأنه ليس بمجمل ، واختلفوا في | ذلك والصحيح الذي ~~عليه أكثرهم أنه يقتضي نفي الصحة ، { وعمومه مبني | على دلالة الإضمار } ~~على ما تقدم من دلالة الاقتضاء والإضمار . # والصحيح أنه عام على ما تقدم بيانه هناك . # { وقيل : عام في نفي الوجود ، والحكم خص الوجود بالعقل } ، وهو | لأرباب ~~القول بأنه مجمل كما ذكره البرماوي . # وظاهر كلام ابن مفلح أنه مبني على القول الأول . # { وقيل : عام في نفي الصحة والكمال ، وهو في كلام القاضي ، وابن | ~~PageV06P2779 | عقيل } بناء على عموم المضمر ، وهذه الأقوال الثلاثة مبنية ~~على القول | بأن ذلك ليس بمجمل . # فإذا قلنا إنه ليس بمجمل فما يقتضي فيه هذه الأقوال الثلاثة ، قاله ابن | ~~مفلح في ' أصوله ' . وظاهر كلام البرماوي ، بل صريحه أن القولين الأخيرين | ~~مبنيان على القول بأنه مجمل . # قوله : { ومثله : ' إنما الأعمال بالنيات ' عند الأصحاب } . # ومثله الطوفي ب لا عمل إلا بنية ، يحمل على نفي الصحة ؛ لأنه أولى | ~~المجازات لكونه أقرب إلى ms0876 نفي الحقيقة لانتفاء فائدة الفعل وجدواه . # وقال في ' التمهيد ' : إن نفيه يدل على عدمه ، وعدم إجزائه . # قال الطوفي في ' شرحه ' : قوله [ $ ] : ' إنما الأعمال بالنيات ' من هذا ~~| الباب ؛ لأن الأعمال مبتدأ وخبره محذوف ، واختلفوا هل هو الصحة فيكون | ~~التقدير : إنما الأعمال صحيحة ، أو الكمال ، فيكون تقديره : إنما الأعمال | ~~كاملة . | PageV06P2780 # قال : والأظهر إضمار الصحة لما سبق . انتهى . # قال ابن قاضي الجبل : ومثله : ' إنما الأعمال بالنيات ' ليس بمجمل ؛ | ~~لأن المراد به من نوى خيرا فله خير فلا تقدير ، ولو قدر صحة الأعمال أو | ~~كمالها لقدم إضمار الصحة لكونه أقرب إلى الحقيقة ، والله أعلم . انتهى . # قوله : وتقدم نفي القبول والإجزاء في أواخر خطاب الوضع ، وكثير | من ~~العلماء يذكرهما هنا فلذلك نبهت عليه لئلا يتوهم أنه لم يذكر . # قوله : { اللفظ لمعنى تارة ، ولمعنيين أخرى ، ولا ظهور ، مجمل في | ظاهر ~~كلام أصحابنا ، وقاله الغزالي ، وابن الحاجب ، وجمع . # وقال الآمدي : ظاهر في المعنيين ، وحكاه عن الأكثر . # وقيل : المعنيان غير الأول ، فإن كان أحدهما عمل به ، ووقف الآخر } . | ~~PageV06P2781 # إذا ورد من الشارع لفظ له استعمالان ، أحد الاستعمالين يرد لمعنى | واحد ~~، والثاني يرد لمعنيين ، ولا ظهور في ذلك ففيه مذهبان ، أو ثلاثة : # أحدها - وهو المختار وهو ظاهر كلام الأصحاب ، قاله ابن مفلح : | واختاره ~~الغزالي ، وابن الحاجب ، وجماعة - : أنه مجمل ؛ لتردده بين | المعنى ، ~~والمعنيين ، ومحله إذا لم تقم قرينة على المراد . # والثاني - وهو قول الآمدي وذكره قول الأكثر - : أنه يحمل على | ما يفيد ~~معنيين كما لو دار بين ما يفيد ، وما لا يفيد ؛ ولأنه أكثر فائدة . # قال ابن مفلح بأنه إثبات لغة بالترجيح ، ثم الحقائق لمعنى واحد أكثر . # والقول الثالث : ينظر إن كان المعنى أحد المعنيين عمل به جزما | لوجوده ~~في الاستعمالين ، ويوقف الآخر للتردد فيه ، وهذا اختيار التاج | السبكي في ~~' جمع الجوامع ' ، قال المحلي : هذا ما ظهر له ، والظاهر أنه | مرادهم أيضا ~~. | PageV06P2782 # ثم قال : مثال الأول حديث رواه مسلم : ' لا ينكح المحرم ولا ينكح ' | ~~بناء على أن النكاح مشترك بين العقد والوطء ، فإنه إن حمل على الوطء | ~~استفيد منه ms0877 معنى واحد ، وهو أن المحرم لا يطأ ولا يوطأ ، أي : لا يمكن | ~~غيره من وطئه ، وإن حمل على العقد استفيد منه معنيان بينهما قدر مشترك ، | ~~وهو أن المحرم لا يعقد لنفسه ، ولا يعقد لغيره . # ومثال الثاني حديث في مسلم أيضا : ' الثيب أحق بنفسها من | وليها ' ، أي ~~: بأن تعقد لنفسها أو تأذن لوليها فيعقد لها ولا يجبرها . # وقد قال بصحة عقدها لنفسها أبو حنيفة ، وبعض أصحاب | الشافعي ، لكن إذا ~~كانت في مكان لا ولي فيه ، ولا حاكم ، ونقله يونس | PageV06P2783 | ابن عبد ~~الأعلى عن الشافعي . # قوله : { وما له محمل لغة } ، وشرعا { ك ' الطواف بالبينات صلاة ' } | ~~فأصحابنا والأكثر الشرعي ، والغزالي مجمل . # ماله محمل في اللغة ، ويمكن حمله على حكم شرعي كقوله [ $ ] : | ' الطواف ~~بالبيت صلاة ' يحتمل أنه كالصلاة في الأحكام ، ويحتمل أنه صلاة | لغة ؛ ~~للدعاء فيه . # وكقوله : ' الاثنان جماعة ' لا إجمال فيه عند أكثر العلماء ، منهم | ~~PageV06P2784 | أصحابنا ؛ لأنه [ $ ] بعث لتعريف الأحكام ، لا اللغة ، ~~وفائدة التأسيس | أولى . # وأيضا ليس في الطواف حقيقة الصلاة الشرعية فكان مجازا . # والمراد أن حكمه حكم الصلاة في الطهارة ، والنية ، وستر العورة | وغيره ، ~~ويدل على ذلك قوله في بقية الحديث : ' إلا أن الله أحل فيه الكلام ' ، | ~~فدل على أن المراد كونه صلاة في الحكم ، إلا ما استثني في الحكم . # وقال الغزالي : مجمل ؛ لأنه متردد بين المجاز الشرعي والحقيقة اللغوية | ~~والأصل عدم النقل . # ورد بما سبق . # قال المحلي تبعا لجمع الجوامع : فإن تعذر المسمى الشرعي للفظ | حقيقة - ~~وبعض أصحاب الشافعي - فيرد إليه بتجوز محافظة على الشرعي | ما أمكن أو هو ~~مجمل ؛ لتردده بين المجاز الشرعي والمسمى اللغوي ، أو يحمل | على اللغوي ~~تقديما للحقيقة على المجاز أقوال ، اختار منها التاج في ' شرح | ~~PageV06P2785 | المختصر ' كغيره الأول ، وذكر الحديث ، وقال رواه الترمذي | ~~وغيره . # قوله : { وماله حقيقة لغة وشرعا كالصلاة فأبو الخطاب ، والموفق ، | ~~والطوفي } ، والأكثر ، { للشرعي } ، وأبو حنيفة للغوي ، والحلواني | وجمع : ~~مجمل ، وبعض الشافعية لهما ، والغزالي ، | PageV06P2786 4 | والآمدي في ~~إثبات ولو أمرا للشرعي وفي نفي ، ونهي الغزالي مجمل ، | والآمدي اللغوي . # { وبناه القاضي تارة على إثبات الحقيقة ms0878 الشرعية كابن عقيل ، وتارة | مجمل ~~} قبل البيان ، مفسر بعده . # ماله حقيقة لغة وشرعا كخطاب الشرع بلفظ يجب حمله على عرف الشرع | كالصلاة ~~، والوضوء ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، وغيرها ، فهو للشرعي | على الصحيح ~~، وعليه الأكثر ، منهم : أبو الخطاب ، والموفق ، والشارح | وابن المنجا ، ~~والطوفي ، وغيرهم . # قال ابن مفلح : والحنفية ؛ وذلك لأن خطاب الشرع بلفظ يجب | حمله على عرف ~~الشرع ؛ لأنه [ $ ] مبعوث لبيان الشرعيات ؛ ولأنه كالناسخ | المتأخر فيجب ~~حمله عليه ، ولذلك ضعفوا حمل حديث ' من أكل لحم | الجزور فليتوضأ ' على ~~التنظيف بغسل اليد ، ورجح النووي التوضأ منه ؛ | PageV06P2787 | لضعف ~~الجواب عن الحديث الصحيح بذلك . # قال البرماوي : هذا أرجح المذاهب في المسألة . # وقال أبو حنيفة : للغوي فيحمل على اللغوي ، لا على الشرعي ، | ولا هو ~~مجمل إلا أن يدل على إرادة الشرعي ، قال : لأن الشرعي مجاز | والكلام ~~لحقيقته حتى يدل دليل على المجاز . # وأجيب بأنه بالنسبة إلى الشرع حقيقة ، وإلى اللغة مجاز فذاك دليل عليه ، ~~| لا له . # وظاهر كلام أحمد ، قال بعض أصحابنا : بل نصه أنه مجمل ، وقاله | الحلواني ~~. # وحكى [ عن ] ابن عقيل لما في التي قبلها ، وللشافعية | وجهان ، واختلف ~~كلام القاضي ، فتارة بناه على الحقيقة | PageV06P2788 | الشرعية : كابن ~~عقيل ، وتارة قال إنه مجمل ولو أثبت الحقيقة الشرعية ، | ونفاها في ' جامعه ~~' الكبير وجعل للشرعي . # وقاله ابن عقيل في تقسيم الأدلة من ' الواضح ' ، وفي ' الواضح ' | أيضا ~~في آخر العموم مجمل قبل البيان ، مفسر بعده . # وقال بعض الشافعية : لهما ، أي : يعم المعنيين الشرعي واللغوي فهو | عام ~~. # قال ابن مفلح : فإن قيل : يعم المعنيين قيل ظاهر في الشرعي ، ثم لم يقل | ~~به أحد ، قاله في ' التمهيد ' . # وقال في ' الواضح ' عن بعض الشافعية إنه عام ، وأبطله بأنه لم يرد | به . ~~انتهى . # وقال الغزالي والآمدي : هو في الإثبات ، وما في معناه كالأمر | ~~PageV06P2789 | [ على ] الشرعي كقوله [ $ ] : ' إني إذا صائم ' أي : الصوم ~~الشرعي حتى | يستدل به على جواز النية في النفل بالنهار ، وأما في النفي ~~وما في معناه وهو | النهي فاختلفا ، فقال الغزالي : هو مجمل كالنهي عن صيام ~~يوم النحر ؛ | إذ لو حمل على اللغوي ms0879 لكان حملا لكلام المتكلم على غير عرفه ~~. # قال ابن مفلح : رد قوله ، بأنه ليس معنى الشرعي الصحيح ، وإلا لزم | في ~~قوله للحائض : ' دعي الصلاة ' الإجمال . انتهى . # وقال الآمدي : يحمل على اللغوي للاستحالة المتقدمة للزوم صحته | كبيع ~~الحر والخمر ، والأصل اللغة . | PageV06P2790 # قال البرماوي : ويضعف مذهبهما الاتفاق على حمل نحو قوله [ $ ] : ' دعي | ~~الصلاة أيام أقرائك ' على المعنى الشرعي باتفاق مع أنه في معنى النهي . # قوله : { وعلى الأول } ، أي : على المذهب الأول ، وهو أنه للشرعي ، | { ~~لو تعذر الشرعي } حمل على { العرفي ، فإن تعذر } العرفي ، حمل على | { ~~اللغوي ، فإن تعذر } اللغوي ، { فهو 5 مجاز } . # أما إذا تعذر الشرعي فإنه يحمل على العرفي ؛ لأنه المتبادر إلى الفهم | ~~ولهذا اعتبر الشارع العادات في مواضع كثيرة . # فإذا تعذر العرفي أيضا حمل على اللغوي ، كقوله [ $ ] : ' من دعي إلى | ~~وليمة فليجب ، فإن كان مفطرا فليأكل ، وإن كان صائما فليصل ' حمله | ابن ~~حبان في ' صحيحه ' على معنى ( فليدع ) . # قلت : وحمله أصحابنا ، صاحب ' المغني ' و ' الشرح ' | وغيرهما على ذلك ، ~~لكن روى أبو داود : ' فإن كان صائما فليدع ' | PageV06P2791 | فتكون هذه ~~الرواية مبينة للرواية الأخرى ' فليصل ' ويكون [ $ ] مراده اللغة . # فإن تعذر حمله على اللغة فهو مجاز . # إذا تعذر حمله على إحدى الحقائق الثلاث فهو مجاز كما تقدم ؛ لأن | الكلام ~~إما حقيقة ، وإما مجاز ، وقد تعذر حمله على الحقيقة فما بقي إلا المجاز | ~~فيحمل عليه . والله أعلم . # فائدة : # قال ابن مفلح : { الأقوال السابقة في مجاز مشهور وحقيقة لغوية } ، | وسبق ~~معناه في كلام القاضي ، وإن لم يكن مشهورا عمل بالحقيقة ، وفي | ' اللامع ' ~~لأبي عبد الله بن حاتم تلميذ ابن الباقلاني : اختلف فيه | أصحابنا فمنهم من ~~قال : لا يصرف إلى واحد منهما إلا بدليل . انتهى . | PageV06P2792 # وذلك لأن المجمل أعم من المشترك ؛ لأن المجمل يشتمل على احتمال | معنيين ~~سواء ، واللفظ فيهما حقيقة أو مجاز ، أو أحدهما حقيقة والآخر مجاز | مساو ~~للحقيقة ، كما تقدم ذلك في مسألة اختلاف أبي حنيفة وأبي | يوسف . | ~~PageV06P2793 | فارغة | PageV06P2794 | # | ( باب البيان ) # | PageV06P2795 | فارغة | PageV06P2796 | # | ( قوله : باب البيان ) # تقدم أن للمجمل تعريفات وتقسيمات فخذ ضدها في المبين ms0880 ، فإن | قلت : ~~المجمل ما تردد بين محتملين فأكثر على السواء فقل : المبين ما نص على | ~~معنى معين من غير إبهام . # وإن قلت : المجمل ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى معين ، فقل : | المبين ~~ما فهم منه عند الإطلاق معنى معين من نص ، أو ظهور بالوضع ، أو | بعد ~~البيان ، وكذا سائر التعريفات الصحيحة . # قوله : { ويكون في مفرد ، ومركب ، وقول ، وفعل سبق إجمال أم لا } . # كما أن المجمل منقسم إلى مفرد ومركب ، كذلك المبين ينقسم إلى مفرد | ~~ومركب . # قال الآمدي في ' منتهى السول ' : والمبين نقيض المجمل ، ويكون في | ~~PageV06P2797 | مفرد ومركب ، وفي فعل سبق إجمال ، أو لم يسبق . انتهى . # قوله : { سبق إجمال أم لا } ، يعني : أن الفعل يكون بيانا ابتداء من غير ~~| أن يسبقه إجمال ، ويكون بيانا بعد الإجمال . # فإن البيان من حيث هو يكون تارة ابتداء ويكون تارة بعد الإجمال ، وقد | ~~وقع هذا ، وهذا وهو واضح . # قال العضد : وقد يكون فيما لا يسبق فيه إجمال كمن يقول ابتداء : | ^ ( ~~والله بكل شيء عليم ) ^ الآية [ البقرة : 282 ] . # قوله : { والبيان يطلق على التبيين ، وهو المدلول } . # قال ابن قاضي الجبل : البيان المتعلق بالتعريف والإعلام بما ليس | بمعرف ~~، ولا معلوم ؛ لأنه مصدر ( بين ) ، يقال : بين تبيينا وبيانا ، كما يقال : ~~| كلم تكليما وكلاما ، وهو عبارة عن الدلالة . انتهى . # قال البرماوي : واعلم أن البيان يطلق تارة على فعل المبين ، وهو | ~~التبيين كالسلام بمعنى التسليم ، والكلام بمعنى التكليم ، فهو اسم مصدر | ~~لا مصدر ؛ لعدم جريانه على الفعل . انتهى . # إذا علم ذلك فله ثلاثة إطلاقات : | PageV06P2798 # أحدها : يطلق على التبيين ، وهو فعل المبين الذي هو التعريف والإعلام . # الثاني : يطلق على ما حصل به التبيين ، وهو الدليل . # الثالث : يطلق على متعلق التبيين ومحله ، وهو المدلول ، وهو المبين | - ~~بفتح الياء - . # { فبالنظر إلى } الإطلاق { الأول قال } أبو الخطاب { في ' التمهيد ' : | ~~إظهار المعلوم للمخاطب } منفصل عما يشكل ، { وإيضاحه } له . # { ومعناه في واضح } ابن عقيل { ولم يقل للمخاطب } . # { و } قال { أبو بكر } عبد العزيز ، وأبو الفرج المقدسي ، { وابن | عقيل ~~- أيضا - والصيرفي : إخراج المعنى من حيز الإشكال إلى ms0881 حيز | التجلي } ، وهو ~~للصيرفي ، وتبعه عليه إمام الحرمين ، وأبو الطيب ، | PageV06P2799 | ~~والآمدي ، وابن الحاجب ، إلا أنهم زادوا : والوضوح تأكيدا | وتقريرا . # قال القاضي أبو يعلى : هذا الحد قاصر ؛ لأنه لا يدخل فيه إلا ما كان | ~~مشكلا ، ثم أظهر ، وأما ما بينه من القول كقوله تعالى : ^ ( هذا حلال وهذا ~~| حرام ) ^ [ النحل : 116 ] فهو لم يكن مشكلا . # قال ابن السمعاني : ربما ورد من الله تعالى بيان لما لم يخطر ببال أحد . # وأيضا ففي التعبير بالحيز وهو حقيقة في الأجسام يجوز إطلاقه في المعاني | ~~ونحوه التجلي . # وأجيب عن الأول بأن السامع لما يرد من المبين بمنزلة من أشكل عليه | ~~الحكم في ذلك إذا لم يكن عنده علم من ذلك [ كذا ] أجاب به القاضي | عبد ~~الوهاب ، لكن في تسميته عدم العلم إشكالا تجوز ، على أن هذا | فرع عن تسمية ~~إيراد ما كان واضحا من الابتداء بيانا ، وقد لا يختاره | PageV06P2800 | ~~الصيرفي ، ويخص البيان بما سبق إشكال فبينه . # واعترضه ابن السمعاني بأن لفظ البيان أظهر من لفظ إخراج الشيء | إلى آخره ~~، وقد يمنع ذلك . # وعن الثاني بأن المجاز بالقرينة يدخل في التعاريف ، كما صرح به | الغزالي ~~وغيره على ما تقدم في الحدود . # { و } بالنظر { إلى } الإطلاق { الثاني قال التميمي ، وأكثر | الأشعرية } ~~، والمعتزلة : { هو الدليل } ؛ لصحة إطلاقه عليه لغة وعرفا | مع عدم ما سبق ~~، والأصل الحقيقة . # لكن زاد التميمي على ذلك : المظهر للحكم . # ورده القاضي أبو يعلى بالمجمل . # قال أبو الخطاب في ' التمهيد ' : له أن يقول المجمل ليس دليلا . | ~~PageV06P2801 # { و } بالنظر { إلى الثالث قال } أبو عبد الله { البصري وغيره } : بأنه | ~~{ العلم } الحاصل { عن الدليل } . # قال البرماوي : وهذان القولان مفرعان على الإطلاقين الأخيرين ، | بل ~~الأقوال الثلاثة مفرعة على الإطلاقات الثلاثة ، وحده الشافعي إلى آخره . # { قال الشافعي } في ' الرسالة ' : { اسم جامع لأمور متفقة الأصول | ~~متشعبة الفروع } . # قال البرماوي : وليس مراده تفسيره بما فهمه ابن داود ، وقال : إن | ~~البيان أبين من التفسير ، وإنما مراده أنه أنواع مختلفة المراتب بعضها أجلى ~~من | بعض ، فمنه ما لا يحتاج لتدبر ، ومنه ما لا يحتاج له ms0882 ، وقد قال [ $ ] ~~: ' إن | من البيان لسحرا ' فبين أن بعض البيان أظهر من بعض . # ويدل عليه أن الله تعالى خاطبنا بالنص ، والظاهر وبالمنطوق ، | والمفهوم ~~، والعموم ، والمجمل ، والمبين ، وغير ذلك ؛ ولذلك عند | PageV06P2802 | ~~الشافعي لكل من الأنواع باب ، فقال : باب البيان الأول ، باب | البيان ~~الثاني ، وهكذا . # ورد ابن عقيل - أيضا - على ابن داود لما اعترض عليه بذلك ، | وقال : ~~الشافعي أبو هذا العلم وأول من هذبه . # وقال الماوردي : جمهور الفقهاء قالوا : البيان إظهار المراد بالكلام | ~~الذي لا يفهم منه المراد إلا به . # قال ابن السمعاني : وهو أحسن من جميع الحدود . # قال البرماوي : والعجب أنه أورد على الصيرفي المبين ابتداء ، ولا شك | في ~~وروده هنا ، بل أولى ؛ لأنه صرح بتقدم كلام لم يفهم المراد منه . # وأيضا البيان قد يرد على فعل ولا يسمى مثل ذلك كلاما . # قوله : { ويجب لمن أريد فهمه اتفاقا } . | PageV06P2803 # لنا من المجمل قسم يستمر بلا بيان إلى آخر الدهر ، وذلك عند عدم | الحاجة ~~إلى بيانه بأن لا يكون من دلائل الأحكام المكلف بها . # فأما إن كان من دلائل الأحكام المكلف بها وأريد بالخطاب وإفهام | المخاطب ~~به ، ليعمل به وجب أن يبين له ذلك على حسب ما يراد بذلك | الخطاب ؛ لأن ~~الفهم شرط التكليف . # فأما من لا يراد إفهامه ذلك فلا يجب البيان له بالاتفاق . # ولهذا قال بعضهم : إنه لا يجب البيان في الخطاب إذا كان خبرا لا يتعلق | ~~به تكليف ، وإنما يجب في التكاليف التي يحتاج إلى معرفتها . # قوله : { ويحصل بقول } . يحصل البيان بالقول بلا نزاع بين العلماء | وهو ~~إما من الله ، أو من رسوله [ $ ] . # فالأول كقوله تعالى : ^ ( صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ) ^ [ البقرة : ~~| 69 ] فإنه مبين لقوله تعالى : ^ ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) ^ [ ~~البقرة : 67 ] إذا | قلنا المراد بالبقرة بقرة معينة ، وهو المشهور . # والثاني كقوله [ $ ] فيما رواه البخاري ، وغيره عن ابن عمر مرفوعا : | ' ~~فيما سقت السماء ، أو كان عثريا العشر ، وما سقي بالنضح نصف | PageV06P2804 ~~| العشر ' ، وروى مسلم نحوه عن جابر ، وهو مبين لقوله تعالى : ^ ( وآتوا | ~~حقه يوم حصاده ) ^ [ الأنعام : 141 ms0883 ] . # واستفدنا من هذا المثال أن السنة تبين مجمل الكتاب وهو كثير ، كما في | ~~الصلاة ، والصوم ، والزكاة ، والحج ، والبيع ، والربا . # وغالب الأحكام الذي جاء تفصيلها في السنة . # قوله : { وفعل } . يحصل البيان بالفعل على الصحيح ، وعليه معظم | العلماء ~~. والمراد فعل النبي [ $ ] . # وخالف فيه شرذمة قليلة ، منهم : الكرخي ، وجماعة . # دليل الجمهور - كما قال ابن الحاجب وغيره - أنه [ $ ] بين الصلاة ، | ~~والحج بالفعل ، وقال : ' خذوا عني مناسككم ' ، وقال : ' صلوا كما | ~~رأيتموني أصلي ' روى الأول مسلم من حديث جابر ، وروى الثاني البخاري | من ~~حديث مالك بن الحويرث . | PageV06P2805 # لا يقال إن الذي وقع به البيان قول ، وهو قوله : ' صلوا ' و ' خذوا ' ؛ | ~~لأنا نقول : إنما دل القول على أن فعله بيان ، لا أن نفس القول وقع | بيانا ~~. # وأيضا فالفعل مشاهد ، والمشاهدة أدل فهو أولى من القول بالبيان . # وفي الحديث : ' ليس الخبر كالمعاينة ' رواه أحمد بسند صحيح عن ابن | عباس ~~مرفوعا ، وابن حبان ، والطبراني وزاد فيه : ' فإن الله تعالى أخبر | موسى ~~بن عمران عليه السلام عما صنع قومه من بعده فلم يلق الألواح ، فلما | عاين ~~ذلك ألقى الألواح ' . # وأما شبهة الخصم بأن الفعل يطول فيتأخر البيان به مع إمكان تعجيله | ~~فمردود ؛ لأنه قد يطول بالقول ويزيد على زمان الفعل . # وأيضا فهو أقوى من القول في البيان كما سبق . # قوله : { ولو بإشارة ، أو كتابة } . # قال صاحب ' الواضح ' من الحنفية : لا أعلم خلافا في أن البيان يقع | ~~بالإشارة ، والكتابة . انتهى . | PageV06P2806 # مثال الإشارة قوله [ $ ] : ' الشهر هكذا وهكذا ' وأشار بأصابعه العشرة ، ~~| وقبض الإبهام في الثالثة ، يعني تسعة وعشرين . # ومثال الكتابة التي كتبت وبين فيها الزكوات ، والديات ، وأرسلت مع | ~~عماله . # قوله : { وهو أقوى من القولي } . أي : البيان بالفعل أقوى من البيان | ~~بالقول ؛ لأن المشاهدة أدل على المقصود من القول وأسرع إلى الفهم وأثبت | ~~في الذهن ، وعون على التصور ، وقد تقدم قريبا الحديث الذي فيه : | ' ليس ~~الخبر كالمعاينة ' ، وقد عرف [ $ ] مثل ابن آدم ، وأجله ، وأمله بالخط | ~~المربع كما في الحديث الصحيح الذي في البخاري ، وقد تقدم تنبيه للصلاة | ~~والحج وغيرهما ، والله أعلم . # قوله : { وإقرار على ms0884 فعل } . يحصل البيان بإقراره [ $ ] على فعل | بعض ~~أمته ؛ لأنه دليل مستقل فصح أن يكون بيانا لغيره ، كغيره من الأدلة | ~~المبين بها . | PageV06P2807 # قوله : { وكل مقيد من الشرع بيان } ، ذكره الطوفي في ' مختصره ' ، | وذلك ~~من وجوه : # منها : الترك ، مثل أن يترك فعلا قد أمر به ، أو قد سبق منه فعله فيكون | ~~تركه له مبينا لعدم وجوبه ، وذلك كما أنه قيل له : ^ ( وأشهدوا إذا | ~~تبايعتم ) ^ [ البقرة : 282 ] ثم إنه كان يبايع ولا يشهد ، بدليل الفرس ~~الذي | اشتراه من الأعرابي ، ثم أنكر البيع ، فعلم أن الإشهاد في البيع غير ~~| واجب . # وصلى [ $ ] التراويح في رمضان ، ثم تركها خشية أن تفرض عليهم ، | فدل على ~~عدم الوجوب ؛ إذ يمتنع ترك الواجب . # ومنها : السكوت بعد السؤال عن حكم الواقعة فيعلم أنه لا حكم | للشرع فيها ~~، كما روي أن زوجة سعد بن الربيع جاءت بابنتيها | PageV06P2808 | [ إلى ] ~~النبي [ $ ] فقالت : يا رسول الله ، هاتان ابنتا سعد قتل أبوهما معك | يوم ~~أحد ، وقد أخذ عمهما مالهما ، ولا ينكحان إلا بمال ، فقال : ' اذهبي | حتى ~~يقضي الله فيك ' ، فذهبت ، ثم نزلت آية الميراث : ^ ( يوصيكم الله في | ~~أولادكم ) ^ [ النساء : 11 ] ، فبعث خلف المرأة وابنتيها وعمهما فقضى | ~~فيهم بحكم الآية ، فدل ذلك على أن قبل نزول الآية لم يكن في المسألة | حكم ~~، وإلا لما جاز تأخيره عن وقت الحاجة إليه - كما يأتي - . # ومنها : أن يستدل الشارع استدلالا عقليا فتبين به العلة ، أو مأخذ | ~~الحكم ، أو فائدة ما ؛ إذ الكلام في بيان المجمل ومحتملاته بالفرض | ~~متساوية فأدنى مرجح يصلح بيانا ، محافظة على المبادلة إلى الامتثال ، | ~~وعدم الإهمال للدليل ، قاله الطوفي في ' شرحه ' ، وتابعه العسقلاني | ~~PageV06P2809 | في ' شرحه ' ، وزاد الأخير . # قوله : { الفعل والقول بعد المجمل إن صلحا واتفقا ، وعرف أسبقهما | فهو ~~البيان ، والثاني تأكيد } . # الفعل ، والقول إذا أتيا بعد المجمل ، واتفقا في غرض البيان | بلا تناف ، ~~فإذا علم الأول فهو المبين ، قولا كان ، أو فعلا بلا نزاع ؛ لأنه قد | حصل ~~البيان بالأول ، والثاني حصل به التأكيد . # قوله : { وإن جهل ، فأحدهما } ، أي المبين ، والآخر تأكيد . # وقال الآمدي : المبين المرجوح . # وقال ms0885 ابن عقيل : المبين القول . # وقيل : المبين الفعل . # إذا لم يعلم السابق من القول والفعل فأحدهما هو المبين فلا يقضى على | ~~PageV06P2810 | واحد بعينه بأنه المبين ، بل يقضى بحصول البيان بواحد منهما ~~لم نطلع عليه | وهو الأول في نفس الأمر ، والتأكيد بالثاني . # وهذا هو الصحيح ، وعليه الأكثر . # وقال الآمدي : يتعين للتقديم غير الأرجح حتى يكون هو المبين ؛ لأن | ~~المرجوح لا يكون تأكيدا للراجح لعدم الفائدة . # وأجابوا عن ذلك بأن المؤكد المستقل لا يلزم فيه ذلك كالجمل التي يذكر | ~~بعضها بعد بعض للتأكيد ، وأن التأكيد يحصل بالثانية وإن كانت أضعف | ~~بانضمامها إلى الأولى ، وإنما يلزم كون المؤكد أقوى في المفردات نحو : | ~~جاءني القوم كلهم . # وقال ابن عقيل : يقدم القول . # وقاله بعض الشافعية أيضا لدلالته بنفسه وعمومها لنا ، وبيانه عما في | ~~النفس . # وقال بعض الشافعية - أيضا - : المبين الفعل ؛ لأنه أقوى من القول | ~~PageV06P2811 | على ما تقدم ، ويأتي بعد ذلك ما يرده . # قوله : { وإن لم يتفقا كما لو طاف النبي [ $ ] بعد آية الحج قارنا | ~~طوافين ، وأمر القارن بطواف واحد ، فقوله بيان ، وفعله ندب أو | واجب مختص ~~به } . # { وعند } أبي الحسين { البصري المتقدم منهما بيان } . # الصحيح الذي عليه الجمهور أن المبين هو القول سواء كان قبل الفعل | أو ~~بعده ، ويحمل الفعل حينئذ على الندب ، أو على الوجوب المختص به | ~~PageV06P2812 | [ $ ] ، وذلك لأن القول يدل على البيان بنفسه بخلاف الفعل ؛ ~~فإنه لا يدل | إلا بواسطة انضمام القول إليه ، والدال بنفسه أقوى من الدال ~~بغيره ، | لا يقال : قد سبق أن الفعل أقوى في البيان ؛ لأنا نقول : التحقيق ~~أن القول | أقوى في الدلالة على الحكم ، والفعل أدل على الكيفية ، ففعل ~~الصلاة أدل من | وصفها بالقول ؛ لأن فيه المشاهدة . # وأما استفادة وجوبها ، أو ندبها ، أو غيرهما ، فالقول أقوى وأوضح | ~~لصراحته . # وخالف في ذلك أبو الحسين البصري فقال : المتقدم هو البيان قولا | كان أو ~~فعلا . # ويلزمه - كما قال ابن الحاجب ، وتبعه ابن مفلح وغيره - نسخ | الفعل ~~المتقدم كوجوب الطوافين ورفع أحدهما بالقول إذا وقع الفعل متقدما | مع ~~إمكان الجمع بينهما ؛ لأنا إذا حملنا ms0886 الفعل على البيان أو الخصوصية جمعنا | ~~بين القول والفعل بخلاف النسخ ؛ فإنه إبطال للمنسوخ . | PageV06P2813 | # | ( قوله : فصل ) # { أصحابنا ، والأكثر يجوز كون البيان أضعف دلالة ، واعتبر الكرخي | ~~المساواة ، والآمدي ، وابن الحاجب كونه أقوى } . # إذا كان المجمل معلوما ، فهل يجوز أن يكون البيان أضعف دلالة منه ، | أو ~~لا بد من التساوي ، أو لا بد أن البيان أقوى ؟ على ثلاثة أقوال : # أحدها : أنه يجوز أن يكون البيان أضعف دلالة من المبين ، وهذا هو | ~~الصحيح ، وعليه أصحابنا ، والأكثر . # قال أبو الخطاب : قاله الأكثر ، ونقله الباقلاني عن الجمهور أيضا ، | ~~واختاره هو ، والرازي ، وأبو الحسين البصري . | PageV06P2814 # قال ابن مفلح : لنا تبيين السنة لمجمل القرآن . انتهى . # قلت : وقد تقدم مثال ذلك ، وهو كثير جدا ، تقدم التنبيه عليه . # والقول الثاني - اختاره الكرخي - : أنه لا بد من المساواة فلا يبين | ~~الأضعف عنده . # قال الهندي : ولا يتوهم في حق أحد أنه ذهب إلى اشتراط أنه كالمبين في | ~~قوة الدلالة ، فإنه لو كان كذلك لما كان بيانا له ، بل كان هو محتاج إلى ~~بيان | آخر ، نقله البرماوي عنه . # والقول الثالث : لا بد وأن يكون البيان أقوى دلالة من المبين ، اختاره | ~~الآمدي ، وابن حمدان في ' مقنعه ' ، وابن الحاجب ، وهو الذي قواه | شراحه . # قال الكوراني في ' شرح جمع الجوامع ' : الحق أن البيان يجوز أن يكون | ~~مظنونا ، والمبين معلوما . | PageV06P2815 # لنا : أن البيان كالتخصيص فكما يجوز تخصيص القطعي بالظني كخبر | الواحد ~~والقياس ، فكذلك يجوز بيان المعلوم ، أي ما كان متنه قطعيا | بالمظنون ؛ ~~لأن البيان يتوقف على وضوح الدلالة [ لا ] على قطعية المتن . # هذا ظاهر كلامه في ' المحصول ' . # والتحقيق في هذا المقام : أن المبين إن كان عاما ، أو مطلقا اشترط أن | ~~يكون بيانه أقوى ؛ لأنه يرفع العموم الظاهر ، والإطلاق ، وشرط الرافع أن | ~~يكون أقوى . # وأما المجمل فلا يشترط أن يكون بيانه أقوى ، بل يحصل بأدنى دلالة ؛ | لأن ~~المجمل لما كان محتملا لمعنيين على السواء ، فإذا انضم إلى أحد | ~~الاحتمالين أدنى مرجح كفاه . انتهى . # ونصر العضد اختيار ابن الحاجب ، ثم قال : هذا كله في الظاهر ، وأما | ~~المجمل فيكفي ms0887 في بيانه أدنى دلالة ، ولو مرجوحا ؛ إذ لا تعارض . انتهى . # قال ابن مفلح : وسبق تخصيص العام ، وتقييد المطلق ، ويعتبر كون | المخصص ~~، والمقيد أقوى عند القائل به ، وإلا لزمه تقديم الأضعف أو | التحكم ، ~~واختار الآمدي وغيره هذا التفصيل وأحسبه اتفاقا . انتهى . | PageV06P2816 # قوله : { ولا تعتبر مساواة البيان للمبين في الحكم ، قاله في | ' التمهيد ~~' وغيره خلافا لقوم } . # قال ابن مفلح : لا تعتبر مساواة البيان للمبين في الحكم ، قاله في | ' ~~التمهيد ' وغيره لتضمنه صفته والزائد بدليل خلافا لقوم . # فهذه المسألة غير المسألة التي قبلها ؛ لأن الأولى في ضعف الدلالة | ~~وقوتها ، وهذه في مساواة البيان للمبين في الحكم وعدمه . # قال الطوفي في ' شرحه ' : ' لما ذكر المسألة التي قبل هذه وذكر الخلاف | ~~الذي فيها ، واعلم أن هذه ليست مسألة المختصر ؛ لأن الكلام في تبيين | ~~الأقوى بالأضعف من جهة الدلالة ، ومسألة المختصر - أي : مختصره - | و ' ~~الروضة ' ممثلة بتبيين القرآن بخبر الواحد ، وذلك أضعف في الرتبة | لا في ~~الدلالة ، ولا يلزم من ضعف الرتبة ضعف الدلالة لجواز أن يكون | ~~PageV06P2817 | الأضعف رتبة أقوى دلالة ، كتخصيص عموم القرآن بخبر الواحد ؛ ~~لأنه | أخص فيكون أدل . # فحاصل هذا أن الضعف إن كان في الدلالة لم يجز تبيين القوي بالضعيف | لما ~~سبق ، وإن كان في الرتبة جاز إذا كان أقوى دلالة . انتهى . # وهذا البحث الذي ذكره إنما هو في قوة الرتبة وضعفها ، والأولى ، في | قوة ~~الدلالة وضعفها ، وقوة الرتبة وضعفها قد يكون ضعفها موجودا لكن | دلالتها ~~قوية ، هذا مراده قد بينه ، لكن مسألة صاحب ' التمهيد ' إنما هي في | الحكم ~~فليعلم ذلك . # قوله : { لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة إلا على تكليف المحال } ، | فمن ~~أجاز تكليف المحال أجاز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، ومن منعه | منعه . # وصورته : أن يقول : صلوا غدا ، ثم لا يبين لهم في غد كيف يصلون ، | أو ~~آتوا الزكاة عند رأس الحول ، ثم لا يبين لهم عند رأس الحول كم يؤدون ، | ~~ولا لمن يؤدون ، ونحو ذلك . | PageV06P2818 # لأنه تكليف ما لا يطاق ، والتفريع على امتناعه ، هذا هو الراجح عند | ~~العلماء خلافا للمعتزلة ms0888 ؛ لأن العلة في عدم وقوع التأخير عن وقت | العمل أن ~~الإتيان بالشيء مع عدم العلم به ممتنع ، فالتكليف بذلك تكليف | بما لا يطاق ~~، ولهذا قال أبو المعالي : إن منعنا التكليف بما لا يطاق | فلا يجوز تأخير ~~البيان عن وقت الحاجة ، وإلا جاز ، ولكن لم يقع . | انتهى . # { قال الشيخ } تقي الدين : { ولمصلحة هو البيان الواجب ، أو | المستحب ~~كتأخيره } للأعرابي { المسيء في صلاته إلى ثالث مرة } ؛ لأنه إنما | يجب ~~لخوف فوات الواجب المؤقت في وقته . # تنبيه : ترددوا في المراد بوقت الحاجة ، هل هو وقت الفعل أو وقت | تضييقه ~~بحيث لا يمكن معاودته للفعل كالظهر مثلا ، هل يجب بيانها | بمجرد دخول ~~الوقت ، أو لا يجب إلا إذا ضاق وقتها . | PageV06P2819 # صرح أبو الحسين البصري في ' المعتمد ' ، وغيره بالثاني ، | والباقلاني ~~بالأول واستشكل تعليلهم المنع في أصل المسألة بأنه من | التكليف بما لا ~~يطاق . # ويمكن جوابه بأنه لما دخل الوقت تعلق الطلب به ، فكيف يطلب منه | ما لا ~~علم له به . # قوله : { ويجوز تأخيره عند أحمد ، والشافعي ، والأشعري ، | وأكثر أصحابهم ~~، وبعض الحنفية ، والمالكية } ، فمن أصحابنا ابن | حامد ، والقاضي ، وأبو ~~الخطاب ، وابن عقيل ، والحلواني ، | PageV06P2820 | والموفق ، وابن حمدان ، ~~والطوفي ، وغيرهم . # وحكاه ابن عقيل عن جمهور الفقهاء ، وذكره المجد عن أكثر أصحابنا | فهو ~~جائز ، وواقع مطلقا ، سواء كان المبين ظاهرا يعمل به كتأخير بيان | التخصيص ~~، وبيان التقييد ، وبيان النسخ أو لا ؟ كبيان المجمل . # { وعنه لا } يجوز تأخيره . { اختاره أبو بكر } عبد العزيز غلام | الخلال ~~، { والتميمي } من أصحابنا ، وداود وأصحابه ، وأكثر | المعتزلة ، نقله ابن ~~مفلح . # ونقل عن أبي إسحاق ، وأبي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . | PageV06P2821 | حامد المروزيين ، والصيرفي ، والدقاق ~~، وهو قول كثير من | الحنفية ، فلا يقع مجملا إلا والبيان معه ، وكذا غير ~~المجمل . # ونقل الأستاذ أبو إسحاق أن الأشعري نزل بالصيرفي ضيفا فناظره فلم | يزل ~~به حتى رجع إلى مذهب الشافعي ، { وأجازه } ، أي : التأخير { أكثر | الحنفية ~~في المجمل } ، فيجوز تأخير بيان المجمل دون غيره ، ونقل عن | الصيرفي . # قال أبو بكر الرازي الحنفي : هو عندي مذهب أصحابنا ؛ لأنهم | ~~PageV06P2822 | يجعلون الزيادة على النص نسخا إذا تراخت عنه ms0889 فلا يجيزونها ~~إلا بمثل ما يجوز | به النسخ ، ولو جاز عندهم تأخير البيان في مثله لما ~~كانت الزيادة نسخا ، بل | بيانا . انتهى . # { و } أجازه { أبو زيد } الدبوسي { إن لم يكن تبديلا ولا تغييرا } ، حكاه ~~| ابن السمعاني عنه ، فقال : قال أبو زيد : إن بيان المجمل إن لم يكن | ~~تبديلا ، ولا تغييرا جاز مقارنا وطارئا ، وإلا فيجوز مقارنا لا طارئا ، ثم ~~ذكر | أن الاستثناء من بيان التغيير . # { و } أجازه { قوم في الخبر } ، لا الأمر والنهي ، حكاه أبو إسحاق . # { و } أجازه { بعض المعتزلة } في الأمر والنهي ، لا الخبر كالوعد والوعيد ~~| عكس الذي قبله ، حكاه الماوردي عن الكرخي ، وبعض المعتزلة . # ومنع السمعاني ذلك عن الكرخي . # { و } أجازه { الجبائي وابنه ، وعبد الجبار في النسخ } دون غيره ، حكاه | ~~أبو الحسين عنهم في ' المعتمد ' ، وظاهره أن النسخ داخل في محل الخلاف ، | ~~لكن قال بعضهم : إنه يجوز تأخير النسخ اتفاقا ، وهو مقتضى كلام الباقلاني ، ~~| PageV06P2823 | وإمام الحرمين ، وصرح به ابن برهان ، والغزالي ، وغيرهما ~~. # { و } أجازه { أبو الحسين فيما ليس له ظاهر كالمشترك } دون ماله | ظاهر ~~كالعام والمطلق والمنسوخ فإنه يجوز تأخير بيانه التفصيلي دون الإجمالي ، | ~~فإن الإجمالي يشترط وجوده عند الخطاب ؛ حتى يكون مانعا من الوقوع في | ~~الخطأ فيقال : هذا العام مراد به خاص ، وهذا المطلق مراد به مقيد ، وهذه | ~~النكرة مراد بها معين ، أو هذا الحكم سينسخ . # أما البيان التفصيلي فليس ذكره مع الخطاب شرطا ، نقل هذا المذهب | الرازي ~~، وأتباعه عن أبي الحسين . # { و } أجاز { بعضهم في العموم } ، يعني : جوز بعض العلماء تأخير | بيان ~~العموم دون غيره ، فإنه قبل البيان مفهوم بخلاف المجمل ؛ لأنه قبل | البيان ~~غير مفهوم ، حكاه الماوردي وجها للشافعية ، وحكاه ابن | برهان عن عبد ~~الجبار . | PageV06P2824 # استدل للمذهب الأول - وهو الصحيح - بقوله تعالى : ^ ( فأن لله | خمسه ~~وللرسول ولذي القربى ) ^ [ الأنفال : 41 ] ثم بين [ $ ] في ' الصحيحين ' | ~~أن السلب للقاتل ، ولأحمد وأبي داود بإسناد حسن أنه لم يخمسه ولما | أعطى ~~بني المطلب مع بني هاشم من سهم ذي القربى ، ومنع بني نوفل | وبني عبد شمس ، ~~سئل فقال : ' بنو ms0890 هاشم وبنو المطلب شيء | واحد ' . رواه البخاري ، ولأحمد ~~وأبي داود والنسائي بإسناد صحيح : | ' إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا ~~إسلام ' . # ولم ينقل بيان إجمال مقارن ، ولو كان نقل ، والأصل عدمه ، وكذا | الحجة ~~من إطلاق الأمر بالصلاة ، والزكاة ، والحج ، والجهاد ، ثم بين | ~~PageV06P2825 | ذلك ، وكذا بيع ، ونكاح ، وميراث ، وسرقة ، وكل عموم قرآن ~~وسنة . # وفي ' الصحيحين ' من حديث عائشة أن جبرئيل قال للنبي [ $ ] : اقرأ ، | ~~قال : ما أنا بقارئ ، وكرر ثلاثا ، ثم قال : ^ ( اقرأ باسم ربك ) ^ [ العلق ~~: 1 ] . # واعترض : هذه الأوامر ظاهرها متروك ، لتأخير البيان عن وقت | الخطاب وهو ~~وقت الحاجة ، إن كان للفور ، أو للتراخي ؛ فالفعل جائز | في الوقت الثاني ~~فيمتنع تأخيره عنه . # رد : الأمر قبل بيان المأمور به لا يجب به شيء ، وهو كثير عرفا كقول | ~~السيد : افعل فقط . # واحتج في ' التمهيد ' وغيره بقصة ابن الزبعري وسبقت . # واعترض - أيضا - بأنه خبر واحد ، والمسألة علمية . # وجوابه المنع مع أنه متلقى بالقبول ، - وأيضا - لو امتنع لكان لعدم | ~~البيان ، وليس بمانع بدليل النسخ . | PageV06P2826 # فإن قيل : يعتبر الإشعار بالناسخ . # رد بالمنع وبأنه خلاف الواقع . # واستدل بقوله : ^ ( أن تذبحوا بقرة ) ^ [ البقرة : 67 ] والمراد معينة ~~بدليل | تعيينها بسؤالهم المتأخر عن الأمر بذبحها ، وبدليل أنهم لم يؤمروا ~~بمتجدد . # وبدليل مطالبة المأمور بها لما ذبح . # رد : بمنع التعيين فلم يتأخر بيان لتأخيره عن وقت الحاجة لفورية | الأمر ~~. # وبدليل - بقرة - والنكرة غير معينة ظاهرا . # وبدليل قول المفسرين : لو ذبحوا أي بقرة أجزأت ، وروي نحوه | عن ابن عباس ~~. # وبدليل من طلب البيان لا يعنف ، وعنفه بقوله : ^ ( وما كادوا | يفعلون ) ~~^ [ البقرة : 71 ] . # واستدل : لو امتنع لكان لذاته أو لغيره ، بضرورة أو نظر ، وهما | منتفيان ~~. # رد : لو جاز إلى آخره . # واستدل لو امتنع مع زمن قصير وبعد جمل معطوفه وبكلام طويل . | ~~PageV06P2827 # رد : لأنه ليس معرضا عن كلامه الأول فهو كجملة وإنما يجوز بكلام | طويل ~~للمصلحة . # واحتج ابن عقيل بأن المسألة أولى من تجويز خطاب المعدوم . # القائل بمنع تأخير الظاهر : لو جاز لكان إلى مدة معينة ، وهو | تحكم لا ~~قائل به ، أو إلى الأبد فيلزم ms0891 التجهيل لعمل المكلف أبدا بعام | أريد به ~~الخاص . # رد إلى مدة معينة عند الله ، وهو وقت وجوب العمل على المكلف وقت | الحاجة ~~، وقبله لا عمل له ، بل هو مجرد اعتقاد فلا يمتنع بدليل النسخ . # قالوا : لو جاز لكان الشارع مفهما بخطابه لاستلزامه الإفهام ، وظاهره | ~~يوقع في الجهل لأنه غير مراد ، وباطنه لا طريق إليه . # رد : يجري الدليل في النسخ لظهوره في الدوام وبأنه أريد إفهام الظاهر | ~~مع تجويز التخصيص عند الحاجة فلا يلزم شيء . # واعترض : التخصيص يوجب شكا في كل شخص هل هو مراد من | العام بخلاف النسخ ~~. # رد : يوجبه على البدل ، وفي النسخ يوجبه في الجميع لاحتمال الموت قبل | ~~وقت العبادة المستقبلة فهو أولى . | PageV06P2828 # القائل بمنع تأخير بيان المجمل ؛ لأنه يخل بفعل العبادة في وقتها | للجهل ~~بصفتها بخلاف النسخ . # رد : وقتها وقت بيانها . # قالوا : لو جاز لجاز الخطاب بالمهمل ثم يبينه ؛ لأنه لا يفهم منهما شيء . # رد : المجمل مخاطب بأحد معانيه ، فيطيع ويعصي بالعزم والمهمل | لا يفيد ~~شيئا . # ولأصحابنا منع وتسليم في جواز خطاب فارسي بعربية لعدم الفائدة أو | لعلمه ~~أنه أراد منه شيئا سيبينه ؛ ولهذا خاطبهم عليه السلام بالقرآن . # قوله : { فعلى المنع ، قال أصحابنا ، والأكثر : يجوز تأخير إسماع | ~~المخصص الموجود ومنعه الجبائي ، وأبو الهذيل ، ووافقا على | المخصص العقلي ~~} . يجوز على المنع من جواز التأخير تأخير إسماع المخصص | الموجود عندنا ، ~~وعند عامة العلماء . | PageV06P2829 # ومنعه أبو الهذيل ، والجبائي ، ووافقا على المخصص العقلي . # استدل للصحيح بأنه محتمل سماعه بخلاف المعدوم ، وسمعت فاطمة | رضي الله ~~عنها ^ ( يوصيكم الله في أولادكم ) ^ [ النساء : 11 ] ولم تسمع | المخصص ، ~~وسمع الصحابة الأمر بقتل الكفار إلى الجزية ، ولم يأخذ عمر | الجزية من ~~المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه [ $ ] | أخذها منهم . ~~رواه البخاري . # وروى مالك في ' الموطأ ' ، والشافعي عنه عن جعفر بن محمد | عن أبيه أن ~~عمر ذكرهم ، فقال : ما أدري كيف أصنع في أمرهم ، فشهد عبد | الرحمن أنه [ $ ~~] قال : ' سنوا بهم سنة أهل الكتاب ' منقطع . | PageV06P2830 # ومنع أبو الهذيل ، والجبائي في التخصيص بالسمع ms0892 دون العقل . # قوله : { وعليه أيضا ، أي : على المنع ، قال القاضي ، والأكثر : | يجوز ~~تأخير النبي [ $ ] تبليغ الحكم إلى وقت الحاجة . # ومنعه عبد الجبار في القرآن ، وأبو الخطاب ، وابن عقيل | مطلقا } . # يجوز على المنع تأخير النبي [ $ ] تبليغ الحكم إلى وقت الحاجة عند القاضي ~~| أبي يعلى ، والمالكية ، والمعتزلة ، وأبي المعالي ، وذكره الآمدي | قول ~~المحققين ؛ لأن وجوب معرفته إنما هو للعمل فلا حاجة له قبل | وقت العمل . | ~~PageV06P2831 # ولأنه لا يلزم منه محال ، والأصل الجواز عقلا ، والأمر بالتبليغ بعد | ~~تسليم أنه للوجوب والفور المراد به القرآن ؛ لأنه المفهوم من لفظ المنزل . # وحكى صاحب المصادر عن عبد الجبار أن المنزل إن كان قرآنا فيجب | تبليغه ~~في الحال لقصد انتشاره ، وإبلاغه ، أو غير قرآن لم يجب . # ومنعه أبو الخطاب ، وابن عقيل مطلقا ؛ لأنه يخل أن لا يعتقد | المكلف ~~شيئا ، وهو إهمال بخلاف تأخير البيان ، ولهذا يجوز تأخير النسخ | لا تبليغ ~~المنسوخ ؛ ولأن الله تعالى قال : ^ ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل | إليك من ~~ربك ) ^ [ المائدة : 67 ] . # قوله : { وعلى الجواز قال أصحابنا والمحققون : يجوز التدريج في | البيان ~~، وقيل : في المجمل وقيل : إن توقع بيانا ، وقيل : لا } . # اختلف العلماء في جواز التدريج بالبيان بأن يبين تخصيصا بعد تخصيص | على ~~أقوال : | PageV06P2832 # أحدها - وهو قول أصحابنا ، والمحققين منهم : القاضي أبو بكر | الباقلاني ~~- : يجوز ذلك في الثاني ، والثالث وما بعدهما كالأول ، فيقال | - مثلا - : ~~اقتلوا المشركين ، ثم يقال : سلخ الأشهر ، ثم يقال : الحربيين ، ثم | يقال ~~: إذا كانوا رجالا . # والقول الثاني : يجوز ذلك في المجمل ، وأما في العموم فعلى الخلاف | في ~~البيان الأول . # والقول الثالث : يجوز إذا علم المكلف أن فيه بيانا متوقعا . # ومنهم من يأخذ من هذا القول قولا آخر مفصلا في أصل المسألة | فيقول : ~~يمتنع تأخير بعض البيان دون بعض ، ولا يمتنع تأخير الكل ، | ذكره في ' جمع ~~الجوامع ' في أصل المسألة . # والقول الرابع : لا يجوز مطلقا فيمتنع في الثاني ، وما بعده ؛ لأن قضية | ~~البيان أن يكمله أو لا . | PageV06P2833 # واستدل للأول بوقوعه والأصل عدم مانع . # قالوا : تخصيص بعض بذكره يوهم نفي غيره ، ووجوب ms0893 استعمال | اللفظ في ~~الباقي ، وهو تجهيل للمكلف . # رد : بذكر العام بلا مخصص . | PageV06P2834 | # | ( قوله : { فصل } ) # { أحمد وأكثر أصحابه ، والمالكية ، والصيرفي ، والسرخسي : | يجب اعتقاد ~~العموم ، والعمل به في الحال } . # وهذا قول أكثر أصحابنا ، منهم : أبو بكر ، والقاضي ، وابن | عقيل ، ~~والموفق ، وابن حمدان ، والطوفي ، والمالكية ، والصيرفي ، | والسرخسي ، ~~وأبو المعالي ، وغيرهم . | PageV06P2835 # وقال الجرجاني : يجب اعتقاد العموم ، والعمل به قبل البحث عن | مخصص { إن ~~سمعه من النبي [ $ ] على طريق تعليم الحكم } ، وإلا فلا يمنع | بيان تأخير ~~التخصيص منه . # رد : يجوز ، ثم الراوي عنه مثله . # { وقيل : } يجب ذلك { مع ضيق الوقت } ، وإلا فلا . # هذا قول مفرق بين ضيق الوقت ، وعدمه فمع ضيق الوقت يجب ، وإلا | فلا . ~~وله نظائر ، منها : هل للمجتهد أن يقلد إذا ضاق الوقت ، أم لا ؟ | على ما ~~يأتي . # { وعنه لا مطلقا } ، أي : لا يجب اعتقاد العموم { حتى يبحث } عن | المخصص ~~، { اختاره أبو الخطاب ، والحلواني } ، وغيرهما من أصحابنا ، | { وأكثر ~~الشافعية ، ومال إليه الشيخ } تقي الدين ، وذكر الآمدي | PageV06P2836 | عن ~~الصيرفي يجب اعتقاد عمومه جزما قبله ، وهو خطأ لاحتمال إرادة | خصوصه ، قال ~~: ولا نعرف خلافا في امتناع العمل قبل بحثه عن | مخصص . # { وقال الأستاذ } أبو إسحاق الإسفراييني { وغيره : محل ذلك بعد | النبي [ ~~$ ] } ، أما في حياته فلا خلاف في وجوب المبادرة إلى الأخذ به وإجراء | على ~~عمومه ؛ لأن أصول الشريعة لم تكن متقررة لجواز أن يحدث بعد ورود | العام ~~مخصص ، وبعد النص نسخ ، فلا يفيد البحث عن ذلك شيئا . # وجه القول الأول : الموجب للاستغراق لفظ العموم ، والمخصص | معارض [ و ] ~~الأصل عدمه . # أجاب بعض أصحابنا : لكن النفي لا يحكم به قبل البحث . # وأجاب في ' التمهيد ' إنما يفيده بشرط تجرده عن مخصص وما نعلمه | إلا أن ~~نبحث فلا نجده . # وكذا قال بعض أصحابنا عدم المخصص شرط في العموم ، أو هو | PageV06P2837 | ~~من باب المعارض ، فيه قولان كما في تخصيص العلة ، ثم ذكر قول | القاضي ~~اللفظ الدال على العموم هو المجرد عن قرينة ، فلا يوجد إلا وهو | دال عليه ~~، وإنما يدل على الخصوص بقرينة ، ثم ذكر أيضا الموجب | للعموم قصد المتكلم ms0894 ~~فيكفي في الخصوص عدم قصد العموم ، أو يقال : | الموجب للخصوص قصد المتكلم ~~فيكفي في العموم عدم قصد الخصوص . # كلام القاضي يقتضي أن اللفظ لا يتصف في نفسه بعموم ، ولا خصوص | إلا بقصد ~~المتكلم . # قال : وهذا جيد فيفرق بين إرادة عدم الصورة المخصوصة ، أو عدم | إرادتها ~~. # قال ابن مفلح : كذا قال ، وأيضا كما يجب حمله على عموم الزمان | وإن جاز ~~نسخه في بعضه . # أجاب في ' التمهيد ' : ما يخص الأعيان يرد معه ، وقبله ، فيجب | البحث ، ~~والنسخ لا يرد إلا بعد ورود الصيغة فلا يجب كما لا يتوقف فيمن | ثبتت ~~عدالته حتى يرد عليه الفسق . PageV06P2838 # قال بعض أصحابنا : ففيه نظر بعد النبي [ $ ] لتقدم معرفة الناسخ | ~~والمنسوخ على الفتوى . # وقال ابن عقيل : النسخ قد يخفى عن البعيد عن النبي [ $ ] ، ولا يلزمه | ~~التوقف ، وإن كان ذلك لا يفوت أصل العمل عن ورود النسخ . # واحتج القاضي بأسماء الحقائق ، وذكر عن خصمه منعا وتسليما . # واحتج ابن عقيل والموفق في ' الروضة ' بها ، وبالأمر ، والنهي . # تنبيه : تابعنا في حكاية الخلاف كثيرا من العلماء ، بل مذهب أحمد | ~~وأصحابه ، والمالكية ، وكثير من العلماء كما تقدم وجوب اعتقاد | العموم ، ~~والعمل به قبل البحث عن مخصص كما تقدم . # وحكى الكوراني وابن الحاجب في ' مختصره ' وغيرهما | PageV06P2839 | ~~الإجماع على أنه لا يجوز العمل بالعام قبل البحث عن المخصص ، وجعلوا | ~~الخلاف في اعتقاد العموم في العام بعد وروده ، وقبل وقت العمل به . # قال البرماوي بعد حكاية الخلاف : هكذا أورد الخلاف الرازي | وأتباعه ~~وسبقه إلى ذلك الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني ، وأبو إسحاق | الشيرازي ، ~~وغيرهما ، لكن اقتصر أبو الطيب ، وأبو المعالي ، وابن | السمعاني في النقل ~~عن الصيرفي على وجوب اعتقاد العموم في الحال قبل | البحث ، وصرح غيرهم عنه ~~بأنه قال : يجب الإعتقاد والعمل . # ولك أن تقول : إن دخل وقت العمل لزم من وجوب الإعتقاد وجوب | العمل فلذلك ~~اكتفى من اقتصر على وجوب الإعتقاد بذلك . # وأما الغزالي ، ثم الآمدي ، وابن الحاجب فحكوا الخلاف على | وجه آخر ، ~~وهو أنه يمتنع العمل قبل البحث قطعا ، وإنما الخلاف في كونه | يكفي الظن ms0895 - ~~وهو قول الأكثر - أولا بد من القطع ؟ | PageV06P2840 # قال : ويحصل ذلك بتكرير النظر ، والبحث عن اشتهار كلام | الأئمة . # قالوا : وليس خلاف الصيرفي إلا في اعتقاد عمومه قبل دخول وقت | العمل به ~~، وإذا ظهر مخصص تعين الإعتقاد . # ومنهم من جمع بين الطريقتين بأنهما مسألتان : وجوب العمل وهو محل | القطع ~~، واعتقاد العموم ، وهو محل الخلاف . # وفيه نظر ، فإن ذلك إن كان قبل دخول وقت العمل فقد جعلوا محل | خلاف ~~الصيرفي فيه ، وإن كان بعد دخول وقت العمل فقد سبق أنه لا معنى | لاعتقاده ~~إلا وجوب العمل به . انتهى . # قوله : { وظاهر كلام الأصحاب ، وقاله الأكثر : يكفي في البحث | الظن ، ~~واعتبر } القاضي أبو بكر { الباقلاني ، ومن تبعه القطع } . # { و } اعتبر { قوم اعتقادا جازما } . | PageV06P2841 # قال ابن مفلح : ظاهر كلام أصحابنا ، وقاله الأكثر : يكفي بحث يظن | معه ~~انتفاؤه ؛ لأنه لا طريق إلى القطع ؛ فاشتراطه يبطل العمل بالعموم . # واعتبر ابن الباقلاني ، وجماعة القطع ، وقالوا : ما كثر البحث بين | ~~العلماء فيه يفيد القطع عادة ، وإلا فبحث المجتهد يفيده ؛ لاستحالة أن | لا ~~ينصب الله عليه دليلا ويبلغه للمكلف . # رد الأول : بمنع الاطلاع عليه ، ثم لو اطلع بعضهم فنقله غير قاطع . # ورد الثاني : بمنع نصب دليل ولزوم الاطلاع ونقله ، وقد يجد | مخصصا يرجع ~~به عن العموم ، ولو قطع لم يرجع . # وحكى الغزالي قولا ثالثا متوسطا أن الشرط أن يعتقد عدمه اعتقادا | جازما ~~يسكن إليه القلب من غير قطع . # تنبيه : مثار الخلاف في أصل المسألة التعارض بين الأصل والظاهر ، | وله ~~مثار آخر ، وهو أن التخصيص هل هو مانع ، أو عدمه شرط ؟ # فالصيرفي جعله مانعا فالأصل عدمه ، وابن سريج . . . . . . | PageV06P2842 ~~| جعله شرطا فلا بد من تحققه . # ونظيره الشاهد عند الحاكم الذي لا يعرف حاله فيبحث عنه حتى يعمل | ~~بشهادته إذا عدل . # ونظيره أيضا صيغة العموم المحتملة للعهد ، هل يعمل بها ؛ لأن | العهد ~~مانع والأصل عدمه ، أو عدم العهد شرط فلا بد من تحققه . # قوله : { وكذا كل دليل مع معارضه ، وهو ظاهر كلام أحمد ، وقيل : | لا في ~~حقيقة ومجاز } . # قال ابن مفلح : قال بعض أصحابنا ms0896 : يجب أن نقول : جميع الظواهر | كالعموم ~~وكلام أحمد في مطلق الظاهر من غير فرق ، وكذا جزم به | الآمدي ، وغيره . # وفي ' التمهيد ' : جميع ذلك كمسألتنا ، وإن سلمنا أسماء الحقائق | فقط ، ~~فإن لفظ العموم حقيقة فيه ما لم نجد مخصصا ، وحقيقة فيه وفي | الخصوص ، ~~وأيضا لا يلزمه طلب ما لا يعلمه كطلب هل بعث الله | رسولا ؟ | PageV06P2843 # وأجاب في ' التمهيد ' : يلزمه كما يلزمه هنا طلب المخصص في بلده . # قيل له : فلو ضاق الوقت عن طلبه ؟ # قال : الأشبه يلزم العمل بالعموم ، وإلا لما أسمعه الله إياه قبل تمكنه ~~من | المعرفة بالمخصص لأنه وقت الحاجة إلى البيان . # قال : ويحتمل أن لا يعمل حتى يطلبه كمجتهد ضاق وقت اجتهاده | لا يقلد ~~غيره . انتهى . # والخلاف جار عند الشافعية في لفظ الأمر والنهي . # قاله الشيخ أبو حامد : قال البرماوي : نعم ، منهم من نقل الإجماع | على ~~أنه لا يجب عند سماع الحقيقة طلب المجاز ، وإن وجب عند سماع العام | طلب ~~المخصص ؛ لأن تطرق التخصيص إلى العام أكثر . انتهى . # وقاله السبكي وفرق بينهما بفرق حسن . | PageV06P2844 | # | ( باب ) # | PageV06P2845 | فارغة | PageV06P2846 | # | ( قوله : { باب } ) # { الظاهر لغة } خلاف الباطن ، وهو { الواضح } المنكشف ، ومنه | ظهور ~~الأمر إذا اتضح وانكشف ، ويطلق على الشيء الشاخص المرتفع ، | كما أن الظاهر ~~من الأشخاص هو المرتفع الذي تتبادر إليه الأبصار ، كذلك | في المعاني . # قوله : { واصطلاحا : ما دل دلالة ظنية وضعا : كأسد ، وعرفا : | كغائط } . ~~قاله الآمدي وغيره . # فالظاهر الذي يفيد معنى مع احتمال غيره ، لكنه ضعيف ؛ فبسبب | ضعفه خفي ~~فلذلك سمي اللفظ لدلالته على مقابله وهو القوي ظاهرا | كالأسد ؛ فإنه ظاهر ~~في الحيوان في دلالة اللفظ الواحد ليخرج المجمل | PageV06P2847 | مع المبين ~~؛ لأنه وإن أفاد معنى لا يحتمل غيره ، فإنه لا يسمى مثله نصا . # قوله : { والتأويل لغة الرجوع } ، وهو من آل يؤول ، أي : رجع ، | ومنه ~~قوله تعالى : ^ ( وابتغاء تأويله ) ^ [ آل عمران : 7 ] أي : طلب ما يؤول ~~إليه | معناه ، فهو مصدر أولت الشيء فسرته من آل إذا رجع ؛ لأنه رجوع من | ~~الظاهر إلى ذلك الذي آل إليه في دلالته اللفظ . # قال الله تعالى : ^ ( هل ينظرون ms0897 إلا تأويله ) ^ [ الأعراف : 53 ] أي : ما ~~يؤول | إليه بعثهم ونشورهم . # فائدة : للناس كلام في الفرق بين التأويل والتفسير . # قال الراغب : أكثر ما يستعمل التأويل في المعاني ، والتفسير في | الألفاظ ~~، وأكثر التفسير في مفردات الألفاظ ، والتأويل أكثره في الجمل . | ~~PageV06P2848 # قوله : { واصطلاحا : حمل ظاهر على محتمل مرجوح } . # أي : تكون للفظ دلالتان راجحة ومرجوحة فيحمل على المرجوحة ، | وهذا يشمل ~~الصحيح والفاسد ، فإن أردت الصحيح زدت في الحد | { بدليل يصيره راجحا } على ~~مدلوله الظاهر فيسمى تأويلا صحيحا . # فإن ترك الظاهر لا لدليل محقق ، بل لشبه تخيل للسامع أنها دليل ، وعند | ~~التحقيق تضمحل يسمى تأويلا فاسدا ، وربما قيل تأويلا بعيدا ، وقد | يكون ~~التأويل لا لشيء من ذلك فهذا لعب لا يعبأ به . # إذا علم ذلك فحمل اللفظ على ظاهره ليس تأويلا ، وكذا حمل المشترك | ونحوه ~~من المساوي على أحد محمليه ، أو محامله لدليل لا يسمى تأويلا ، | وحمله على ~~المجموع لا يسمى تأويلا أيضا . # وقال { الموفق } تبعا للغزالي : حد التأويل { احتمال يعضده دليل | يصيره ~~أغلب على الظن من الظاهر } . | PageV06P2849 # ويرد عليه أن الاحتمال شرط التأويل لا نفسه ، وليس بجامع لخروج | تأويل ~~مقطوع به . # وقال أبو محمد { الجوزي : صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى | الاحتمال ~~المرجوح لاعتضاده بدليل } . # قال ابن قاضي الجبل : قلت الحد غير جامع ؛ لأن التأويل قد يكون في | ~~الفعل . # قوله : { فإن قرب التأويل ترجح بأدنى مرجح ، وإن بعد افتقر إلى | أقوى ~~وإن تعذر رد } . # التأويل على ثلاثة أقسام : # قريب : فيترجح الطرف المرجوح بأدنى دليل لقربه مثل قوله تعالى : | ^ ( ~~إذا قمتم إلى الصلاة ) ^ [ المائدة : 6 ] أي : إذا عزمتم . # وبعيد : يعني الاحتمال المرجوح بعيد من الإرادة لعدم قرينة تدل عليه | ~~عقلية ، أو حالية ، أو مقالية فيحتاج في حمل اللفظ عليه ، وصرفه عن الظاهر ~~| إلى دليل قوي . | PageV06P2850 # ومتعذر : لا يحتمله اللفظ فلا يكون مقبولا ، بل يجب رده والحكم | ببطلانه ~~. # قوله : { فمن } التأويل { البعيد تأويل الحنفية قوله [ $ ] لغيلان بن | ~~سلمة وقد أسلم على عشرة نسوة : ' اختر - وفي لفظ - أمسك منهن أربعا | وفارق ~~سائرهن ' على ابتداء النكاح ، أو إمساك ms0898 الأوائل } ، فأولته الحنفية على | ~~ابتداء نكاح أربع إن كان عقد عليهن معا ، وإن كان تزوجهن متفرقات ، على | ~~إمساك الأوائل ، وهو بعيد ومردود . # ووجه بعده ورده : بأن الفرقة لو وقعت بالإسلام لم يخيره وقد خيره ، | ~~والمتبادر عند السماع من الإمساك الاستدامة والسؤال وقع عنه وحصر | التزويج ~~فيهن ولم يبين له شروط النكاح مع مسيس الحاجة إليه ؛ لقرب | إسلامه . # وأيضا لم ينقل عنه ، ولا عن غيره ممن أسلم على أكثر من أربع أنه جدد | ~~النكاح . # وأيضا فالابتداء يحتاج إلى رضى من يبتدئها ويصير التقدير فارق الكل | ~~وابتدئ بعد ذلك من شئت فيضيع قوله : ' اختر أربعا ' ؛ لأنه قد لا يرضين ، | ~~أو بعضهن . | PageV06P2851 # وأيضا الأمر للوجوب ، وكيف يجب عليه ابتداؤه وليس بواجب في | الأصل . ومن ~~ثم قال أبو زيد الدبوسي من الحنفية : هذا الحديث لا تأويل فيه | ولو صح ~~عندي لقلت به . # قوله : { وأبعد منه تأويلهم قوله [ $ ] لفيروز الديلمي وقد أسلم | على ~~أختين : ' اختر أيتهما شئت ' على أحد الأمرين } إما الابتداء أو إمساك | ~~الأولى . أولت الحنفية هذا الحديث بالتأويلين المذكورين في الذي قبله ، | ~~وإنما كان أبعد من الذي قبله ؛ لأن النافي للتأويل المذكور في الأول هو | ~~الأمر الخارج عن اللفظ ، وهو شهادة الحال ، وهنا قد انضم إلى شهادة الحال | ~~مانع لفظا وهو قوله عليه الصلاة والسلام : ' أيتهما شئت ' فإن بتقدير | ~~PageV06P2852 | نكاحهما على الترتيب تعيين الأولى للاختيار ، ولفظ : ' ~~أيتهما شئت ' يأباه . | انتهى . # تنبيه : للحنفية تأويل ثالث فيهما وهو أنه لعل أن يكون هذا كان قبل | حصر ~~النساء في أربع وقبل تحريم الجمع بين الأختين ، وهو مردود بما | سبق . # قوله : { وتأويلهم : ^ ( فإطعام ستين مسكينا ) ^ [ المجادلة : 4 ] على ~~إطعام | طعام ستين } مسكينا ؛ لأن المقصود دفع الحاجة ، ودفع حاجة ستين ~~كحاجة | واحد في ستين يوما ، فجعلوا المعدوم وهو طعام ، مذكورا مفعولا به ، ~~| والمذكور وهو قوله : ستين ، معدوما لم يجعلوه مفعولا به ، مع ظهور قصد | ~~العدد ، لفضل الجماعة ، وبركتهم ، وتظافرهم على الدعاء للمحسن ، | وهذا لا ~~يوجد في الواحد . # وأيضا حمله على ذلك تعطيل للنص ، ولهذه الحكمة شرعت الجماعة | في ms0899 الصلاة ~~وغيرها . | PageV06P2853 # وأيضا فلا يجوز استنباط معنى من النص يعود عليه بالإبطال . # وانتصر المازري للحنفية بوجهين ، وجه فقهي ، ووجه نحوي : | فالفقهي أنه ~~لا يلزم من قولهم إبطال النص إلا إذا جوزوا إعطاء المسكين | الستين مدا ~~دفعة واحدة ، أما في ستين يوما فكل يوم ذلك المعطى يصدق عليه | أنه مسكين ، ~~فإذا أطعم في ستين يوما كان إطعام ستين مسكينا ؛ لأنهم لم | يعينوا المعطى ~~، إنما ذلك على سبيل الاتفاق مثلا ، وأما النحوي فذكر أن | سيبويه يقدر ~~المصدر ب ( ما ) ويقدره ب ( أن ) فهنا يقدره ب ( ما ) أي : فما | يطعم ستين ~~مسكينا ، وإليه جنح أبو حنيفة ، وغيره يقدره بأن . # ورد الأول بأن تعطيل النص بالاتحاد حاصل ، سواء كان في ستين | يوما أو ~~دفعة واحدة ، وقد سبق حكمة الجمع . # ورد الثاني بأن الذي يقدره سيبويه إنما هو في المصدر العامل يقدره | ~~بالحرف المصدري مع الفعل على تفصيله المشهور في الماضي والحال | والاستقبال ~~. # قال ابن السبكي : وقد أرسلت إلى الشيخ جمال الدين ، وهو أعلم هذه | ~~الأقاليم الآن بالعربية ، فقال : لا نعرف ما قاله المازري في كلام | ~~PageV06P2854 | سيبويه . انتهى . # قال البرماوي : وحينئذ فما قاله المازري إنما هو إذا كانت ( ما ) | ~~موصولة بمعنى ( الذي ) حتى يكون معبرا [ به ] عن الأمداد التي هي | الطعام ~~. انتهى . # قوله : { وأبعد منه } حديث أبي بكر في كتاب فريضة الصدقة في | البخاري ~~وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة | شاة ، ~~وفي رواية أبي داود ، والترمذي من حديث ابن عمر ' في الغنم { في | أربعين ~~شاة شاة ' على } أن المراد في أربعين شاة { قيمة شاة } ؛ لأن اندفاع | ~~الحاجة كما يكون بالشاة يكون بالقيمة ، وهو يؤدي إلى بطلان الأصل ؛ | لأنه ~~إذا وجبت القيمة لم تجب الشاة فعاد هذا الاستنباط على النص بالإبطال ، | ~~وذلك غير جائز . # قيل : وفيه نظر ؛ لأنهم لم يبطلوا إخراج الشاة ، بل قالوا بالتخيير بين | ~~PageV06P2855 | الشاة وقيمة الشاة ، وهو استنباط يعود بالتعميم ، كما في ' ~~وليستنج بثلاثة | أحجار ' يعمم في الخرق ونحوها ، وفي ' لا يقضي القاضي وهو ~~| غضبان ' يعمم في ms0900 كل ما يشوش الفكر ، ولا يعود بالإبطال . # وأجيب : بأن الشارع لعله راعى أن يأخذ الفقير من جنس مال الغني | ~~فيتشاركان في الجنس فتبطل القيمة فعاد بالبطلان من هذه الجهة ، وباب | ~~الزكاة فيه ضرب من التعبد . # قال البرماوي : قلت : وأيضا فإذا كان التقدير قيمة شاة يكون قولهم | ~~بإجزاء الشاة ليس بالنص ، بل بالقياس فيترك المنصوص ظاهرا ، ويخرج | ثم ~~يدخل بالقياس فهذا عائد بإبطال النص لا محالة . | PageV06P2856 # وهو حسن ووجه كونه أبعد مما قبله ؛ لأنه يلزم أن لا تجب الشاة كما | تقدم ~~، وكل فرع استنبط من أصل يبطل ببطلانه كما تقدم . # قوله : { ومنه تأويلهم } قوله [ $ ] [ فيما ] روه أبو داود ، والترمذي ، ~~| وابن ماجة ، والدارقطني عن عائشة : { ' أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن | ~~وليها فنكاحها باطل ' } ، وفي رواية : ' باطل ، باطل ، باطل ' { على | ~~الصغيرة ، والأمة ، والمكاتبة } . # ووجه بعده : أن الصغيرة ليست بامرأة في لسان العرب ، وقد ألزموا | بسقوط ~~هذا التأويل على مذهبهم ؛ فإن الصغيرة لو زوجت نفسها | كان العقد عندهم ~~صحيحا لكن يتوقف على إجازة الولي ، قاله | البرماوي . # فلما ألزموا بذلك فروا إلى حمله على الأمة فألزموا ببطلانه بقوله | ~~PageV06P2857 | عليه السلام : ' فلها المهر ' ومهر الأمة إنما هو لسيدها ، ~~ففروا من ذلك إلى حمله | على المكاتبة ، فقيل لهم : هو أيضا باطل ؛ لأن حمل ~~صيغة العموم | الصريحة ، وهي أي المؤكدة بما معها في قوله : ' أيما ' على ~~صورة نادرة | لا تخطر بالبال غالبا وذلك بالنسبة إلى المخاطبين في غاية ~~البعد . # قال ابن مفلح : حملوه على الصغيرة والأمة ، والمكاتبة ، وباطل لمصيره | ~~إليه غالبا لاعتراض الولي إن تزوجت بغير كفء ؛ لأنها مالكة لبعضها فكان | ~~كبيع مالها فالصغيرة لا تسمى امرأة ونكاحها موقوف عندهم ، ومهر الأمة | ~~للسيد ، والمكاتبة نادرة فأبطلوا ظهور قصد التعميم لظهور ( أي ) مؤكدة | ب ~~( ما ) ، وتكرير لفظ البطلان ، وحمله على نادر يعد كاللغز ، وليس مثل هذا | ~~من كلام العرب ، ولا يجوز . # [ و ] معنى كلام أصحابنا ، وقاله الآمدي . لا يصح الاستثناء | بحيث لا ~~يبقى إلا النادر مع إمكان قصد النبي [ $ ] منع استقلال المرأة فيما | يليق ~~بمحاسن العادات ، وهو النكاح ms0901 . انتهى . # قوله : { و } من تأويلهم : { ' لا صيام لمن لم يبيت الصيام من ' الليل ' ~~} | رواه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة عن ابن عمر على خلاف ~~| PageV06P2858 | في رفعه ووقفه ، ورواه الدارقطني عن عائشة ، حملوه { على ~~} صوم | { القضاء والنذر } بناء منهم على مذهبهم في صحة الفرض بنية من ~~النهار . # قال ابن الحاجب : فجعلوه كاللغز ، أي : في حملهم العام على صورة | نادرة ~~، فإن ثبت ما ادعوه من الحكم بدليل كما قالوا فليطلب لهذا الحديث | تأويل ~~قريب غير هذا مثل نفي الكمال . # قال إمام الحرمين : وهو أقرب من التأويل السابق . # قال الكوراني : فإن قيل : إنما حملوه على هذا لأنه ثبت بالدليل صحة | ~~الصوم بنية النهار فيجب ذلك التأويل . قلنا : يحمل على نفي الفضيلة الذي | ~~هو معنى قريب ؛ لأن [ لا ] النافية ترد كثيرا لنفي الفضيلة كما ذكروه في | ~~قوله : ' لا صلاة لمن يقرأ بأم الكتاب ' . انتهى . # قوله : { و } من تأويلهم حديث رواه أحمد ، وابن حبان من حديث أبي | سعيد ~~مرفوعا أنه قال : { ' ذكاة الجنين ذكاة أمه ' } وهو يروى بالرفع على | ~~PageV06P2859 | المحفوظ ، وبه ينتهض استدلال من استدل على أنه يحل بذكاة ~~أمه إذا لم يقدر | على ذبحه ، وهو مذهبنا ، ومذهب الشافعي ، وأصحابه ، ~~وغيرهم . # وعند الحنفية تجب ذكاة الجنين مطلقا ، ويروون الحديث بنصب ذكاة | أمه على ~~تقدير كذكاة أمه ، فنصب على إسقاط الخافض ، وعلى هذا يحملون | رواية الرفع ~~على حذف مضاف ، أي : مثل ذكاة أمه ، ويوجهون النصب | بتوجيه آخر ، وهو أنه ~~منصوب على المفعول المطلق المبين للنوع ، والعامل | فيه ذكاة الأول ، ~~والخبر محذوف ، أي : واجبة ، أو لازمة ، أو نحو | ذلك . # لكن الجمهور وهموا رواية النصب ، وقالوا : المحفوظ الرفع كما قاله | ~~الخطابي وغيره ، إما لأن ذكاة الأول خبر مقدم ، وذكاة الثاني هو المبتدأ ، ~~| أي : ذكاة أم الجنين ذكاة له ، وإلا لم يكن للجنين مزية ، وحقيقة الجنين ~~ما | كان في البطن [ وذبحه في البطن ] لا يمكن فعلم أنه ليس المراد أنه ~~يذكى | كذكاة أمه ، بل إن ذكاة أمه ذكاة له [ و ] كافية عن تذكيته . | ~~PageV06P2860 # ويؤيده رواية البيهقي : ' ذكاة الجنين ms0902 في ذكاة أمه ' ، وفي رواية : | ' ~~بذكاة ' فالنصب إن ثبت فهو على حذف هذا الخافض ، لا على حذف الكاف | كما ~~زعموا . # قال ابن عمرون : تقديرهم حذف الكاف ليس بشيء ؛ لأنه يلزم منه | جواز قولك ~~: زيد عمرا ، أي : كعمرو . # وأيضا فحذف حرف الخفض من غير سبق فعل يدل على التوسع فيه ، | وعلى تقدير ~~صحة النصب فيجوز أن يكون على الظرفية ، أي : وقت ذكاة أمه | فحذف المضاف ، ~~وأقيم المضاف إليه مقامه ، وهذا دليل للجماعة ؛ لأن | الثاني إنما يكون ~~وقتا للأول ، إذا أغنى الفعل الثاني عن الأول ويرجح | هذا التقدير موافقته ~~لرواية الرفع . # قوله : ومنه تأويلهم قوله تعالى : ^ ( ولذي القربى ) ^ [ الأنفال : 41 ] ~~في | آيتي الفيء والغنيمة على الفقراء منهم دون الأغنياء ؛ لأن المقصود دفع ~~الخلة ، | ولا خلة مع الغنى فعطلوا لفظ العموم مع ظهور أن القرابة هي سبب | ~~استحقاقهم ولو مع الغنى لتعظيمها وتشريفها مع إضافته بلام التمليك ، | ~~PageV06P2861 | ولا يلزمنا نحن ، والمالكية ، والشافعية ذلك في اليتيم ~~للخلاف فيه . # فإن عللوا بالفقر ولم تكن قرابة عطلوا لفظ ذي القربى ، وإن اعتبروهما | ~~معا فلا يبعد ، وغايته تخصيص عموم ، كما فعله الشافعي في أحد القولين | في ~~تخصيص اليتامى بذوي الحاجة ، لكن هو أنزل من صنيع الشافعي في | اليتامى من ~~وجهين ، أحدهما : أنه زيادة ، وأبو حنيفة يراها نسخا ، | والنسخ لا يكون ~~بالقياس ، واستنباط المعنى بخلاف ما قال الشافعي في | اليتامى فإنه لا يرى ~~الزيادة نسخا . # والثاني : أن لفظ اليتيم مع قرينة إعطاء المال مشعر بالحاجة فاعتباره | ~~مأخوذ من نفس الآية ، واليتيم إذا تجرد عن الحاجة غير صالح للتعليل | بخلاف ~~القرابة فإنها مناسبة للإكرام باستحقاق خمس الخمس . # قوله : { وتأويل المالكية والشافعية : ' من ملك ذا رحم محرم فهو | حر ' ~~على عمودي نسبه } . هذا الحديث رواه أحمد ، وأبو داود ، | PageV06P2862 | ~~والنسائي ، وابن ماجة ، والطبراني ، والترمذي ، وقال : لا نعرفه مسندا إلا ~~| من حديث حماد عن قتادة عن الحسن ، وتكلم فيه غير واحد من | الحفاظ . # وروي من قول عمر ومن قول الحسن ، وقال النسائي : منكر . # فعلى تقدير صحته حمله بعض الشافعية على الأصول والفروع ms0903 ؛ لأن | مذهب ~~الشافعي اختصاص العتق بذلك ، لا مطلق الرحم ، ونقله | الآمدي ، وتبعه ابن ~~مفلح عن المالكية والشافعية . # وإنما كان بعيدا لصرفه اللفظ العام على بعض مدلولاته من غير دليل . | ~~PageV06P2863 # قال ابن مفلح وغيره : لعموم اللفظ وظهور قصده للتنبيه على حرمة | المحرم ~~وصلته . # قال الكوراني : فإن قلت : فما وجه ما ذهب إليه الشافعي إذا لم يكن | هذا ~~التأويل صحيحا عندكم ؟ # قلت : لما دل الدليل على أن الرق لا يزول إلا بالعتق قاس عتق الأصول | ~~والفروع على وجوب النفقة ؛ إذ لا تجب عنده إلا للأصول والفروع ، أو | ~~بالحديث الصحيح الوارد في مسلم : ' لا يجزئ ولد والده إلا أن يجده عبدا | ~~فيشتريه فيعتقه ' أي : بنفس الشراء وقد وافقه الخصم على هذا ، وبالآية | ~~الكريمة في عتق الولد وهي قوله تعالى : ^ ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه ~~بل | عباد مكرمون ) ^ [ الأنبياء : 26 ] وجه الدلالة أنه تعالى أبطل إثبات ~~| الولدية بإثبات العبودية فعلم أنهما لا يجتمعان . انتهى . # قال البرماوي عن أصل الحمل : لكن ليس للشافعي احتياج إلى هذا | الحمل ~~لثبوت الحكم ، إنما له أدلة أخرى مشهورة في الفروع ، مع ضعف | الحديث من ~~الأصل فليس هذا الحمل بمرضي عند الحذاق . # تنبيه : عند العلماء أماكن كثيرة من الأحاديث تأولت بتآويل غير | مرضية ~~يطول الكتاب بذكرها . | PageV06P2864 | # | ( باب المنطوق والمفهوم ) # | PageV06P2865 | فارغة | PageV06P2866 | # | ( قوله : { باب المنطوق والمفهوم } ) # اعلم أن المعنى المستفاد من اللفظ إن استفيد من حيث النطق به سمي | ~~منطوقا ، أو من حيث السكوت اللازم للفظ سمي مفهوما . # قوله : { الدلالة منطوق ، ومفهوم } ، تقدم معنى الدلالة وأنها مصدر | دل ~~، وهي كون الشيء يلزم من فهمه فهم شيء آخر . # وما يفهم قد يكون من باب النطق ، وقد يكون من باب غير النطق ، | فالمنطوق ~~هو : ما دل عليه اللفظ في محل النطق . # وهو نوعان : صريح إن وضع اللفظ له ، فيدل عليه بالمطابقة أو | التضمن ~~حقيقة ومجازا على ما تقدم من أن التضمن لفظي ، وتقدم | الخلاف فيه . | ~~PageV06P2867 # وغير صريح ، وهو ما يلزم عنه ، أي : ما دل عليه في غير ما وضع | له ، ~~وإنما يدل من حيث ms0904 إنه لازم له ، فهو دال عليه بالالتزام ، وهو ثلاثة | ~~أقسام : اقتضاء ، وإشارة ، وإيماء ؛ لأنه إما أن يكون مقصودا للمتكلم ، | ~~ولكن يتوقف على ما يصححه ، أو لا يتوقف ، أو يكون غير مقصود | للمتكلم . # فالأول وهو ما توقفت دلالته على مقدر آخر ، وجهات التوقف | ثلاث : ما ~~يتوقف فيه صدق اللفظ ، وما يتوقف فيه صحة الحكم عقلا وما | يتوقف فيه صحة ~~الحكم شرعا . # الأول : مثل قوله [ $ ] فيما رواه النسائي : ' رفع عن أمتي الخطأ | ~~والنسيان ' ، فإن ذات الخطأ والنسيان لم يرتفعا فيتضمن ما يتوقف عليه | ~~الصدق من لفظ الإثم ، والمؤاخذة ، ونحو ذلك . # والثاني : مثل قوله تعالى : ^ ( وسئل القرية ) ^ [ يوسف : 82 ] ( واسأل | ~~العير ) أي : أهل القرية وأهل العير ؛ إذ لو لم يقدر ذلك لم يصح ذلك | ~~PageV06P2868 | عقلا ؛ إذ القرية ، والعير لا يسألان . # ومثله : ^ ( أن اضرب بعصاك البحر فانفلق ) ^ [ الشعراء : 63 ] أي : فضرب ~~| فانفلق ، ومثله : ^ ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) ~~^ | [ البقرة : 184 ] أي : فأفطر فعدة من أيام أخر . # والثالث : كقول القائل : اعتق عبدك عني على كذا ، أو مجانا ، فإنه في | ~~الأول بيع ضمني ، وفي الثاني هبة ضمنية ؛ لاستدعائه سبق الملك لتوقف | ~~العتق عليه فدلالة اللفظ دلالة اقتضاء . # وأما الثاني - وهو ما يكون غير مقصود للمتكلم - فهو كما رواه عبد | ~~الرحمن بن أبي حاتم عن النبي [ # | ] أنه قال : ' النساء ناقصات عقل ودين ' ، | قيل : وما نقصان دينهن ؟ ~~قال : ' تمكث إحداهن شطر عمرها لا تصلي ' لم | PageV06P2869 | يقصد [ # ] بيان أكثر الحيض وأقل الطهر ، لكنه لزم من اقتضاء المبالغة ذكر | ذلك . # وكذا قوله تعالى : ^ ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) ^ [ الأحقاف : 15 ] مع ~~| قوله تعالى : ^ ( وفصاله في عامين ) ^ [ لقمان : 14 ] يلزم أن أقل مدة ~~الحمل ستة | أشهر ، وكذا قوله تعالى : ^ ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى ~~نسائكم ) ^ | [ البقرة : 187 ] يلزم منه جواز الإصباح جنبا . # وقد حكي هذا الاستنباط عن محمد بن كعب القرظي من أئمة | التابعين . # ومثله قوله تعالى : ^ ( فالئن باشروهن ) ^ إلى قوله : ^ ( حتى يتبين لكم ~~) ^ كل | ذلك يسمى دلالة إشارة . # قوله : { وإن لم يتوقف واقترن بحكم ms0905 لو لم يكن لتعليله كان بعيدا } فيفهم ~~| منه التعليل ، ويدل عليه ، وإن لم يصرح به ؛ { ويسمى تنبيها وإيماء } ، | ~~PageV06P2870 | وسيأتي في باب القياس في الثاني من مسالك العلة بأقسام ~~مفصلة . # تنبيه : جعل دلالة الاقتضاء ، والإشارة من أقسام المنطوق ، وكذلك | دلالة ~~التنبيه والإيماء ، وهي طريقة ابن الحاجب ، وابن مفلح وجماعة ، | ونحن ~~تابعناهم على ذلك ، وهو خلاف ما صرح به الغزالي في ' المستصفى ' ، | وجرى ~~عليه البيضاوي وغيره من كونها أقساما للمفهوم . # وقوى هذا بعضهم ، وتعقب على ابن الحاجب ما صنع مع قولنا : أن | المنطوق ~~ما دل في محل النطق ، والمفهوم في غير محل النطق فأين دلالة محل | النطق في ~~هذا ؟ # وقد وقع بين القونوي والأصفهاني بحث في ذلك وكتبا فيه | رسالتين ، وانتصر ~~الأصفهاني لابن الحاجب . | PageV06P2871 # قال البرماوي : وهو الظاهر ؛ لأن للفظ دلالة عليها من حيث هو | منطوق ~~بخلاف المفهوم فإنه إنما يدل من [ حيث ] هو قضية عقلية | خارجة عن اللفظ . # قال بعض شيوخنا : ويمكن أن يجعل ذلك واسطة بين المنطوق | والمفهوم ؛ ~~ولهذا اعترف بها من ينكر المفهوم . # قوله : { وسمي في ' العدة ' الإضمار } إلى آخره . # قال ابن مفلح : { وسمى في ' العدة ' الإضمار مفهوم الخطاب وفحواه ، | ~~ولحنه ، وسماه في ' التمهيد ' لحن الخطاب ، قال : ومعنى الخطاب | القياس ، ~~وسمى الموفق } في ' الروضة ' { ما فهم منه التعليل إيماء ، | وإشارة ، ~~وفحوى الخطاب ، ولحنه } . # قال في ' الروضة ' : فهم التعليل من إضافة الحكم إلى الوصف المناسب | ك ^ ~~( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ^ [ المائدة : 38 ] يفهم منه كون | ~~السرقة علة فليس بمنطوق ، ولكن يسبق إلى الفهم من فحوى الكلام ، وكذا | ~~قوله : ^ ( إن الأبرار لفي نعيم ( 13 ) وإن الفجار لفي جحيم ) ^ [ الانفطار ~~: 13 ، 14 ] | أي : لبرهم ، وفجورهم ، وهذا قد يسمى إيماء ، وإشارة ، وفحوى ~~الكلام | ولحنه . | PageV06P2872 # وهذا كله مجرد اصطلاح . # قوله : { فائدتان : # الأولى : النص الصريح ، زاد القاضي ، وابن البنا : وإن احتمل | غيره } . # { و } قال { المجد } بن تيمية : { ما أفاد الحكم يقينا أو ظاهرا ، ونقل | ~~عن أحمد والشافعي . # وقيل : يقينا } . # { و } قال { الموفق } في ' الروضة ' : { ما أفاد الحكم بنفسه بلا | ~~احتمال أو احتمال لا دليل عليه ms0906 } . # ويطلق على الظاهر ، ولا مانع منه فإنه في اللغة الظهور ، فالنص لغة : | ~~الكشف والظهور ومنه : نصت الظبية رأسها ، أي : رفعته وأظهرته ، ومنه | ~~PageV06P2873 | منصة العروس ، وقاله المطرزي . # قال أبو الفرج المقدسي : حد النص في الشرع ما عري لفظه عن الشركة | ~~ومعناه عن الشك . # وقال آخرون : النص هو الخطاب الواقع على غير واحد . # قال القرافي : للنص ثلاثة اصطلاحات : # أحدها : ما لا يحتمل التأويل . # الثاني : ما احتمله احتمالا مرجوحا كالظاهر ، وهو الغالب في إطلاق | ~~الفقهاء . # الثالث : ما دل على معنى كيف [ ما ] كان . انتهى . # وزاد ابن العراقي وغيره رابعا ، وهو : دلالة الكتاب والسنة مطلقا ، | وهو ~~اصطلاح كثير من متأخري الخلافيين ، وعليه مشى البيضاوي في | القياس . | ~~PageV06P2874 # قال البرماوي : كما يطلق النص في مقابلة الظاهر يطلق أيضا في مقابلة | ~~الاستنباط ، فيقال مثلا : دل عليه النص والقياس ، فهو أعم من أن لا يكون | ~~معه احتمال آخر ، أو معه . # وهذا كما سيأتي أن العلة إما منصوصة ، أو مستنبطة ، وفي أن شرط | الفرع ~~أن لا يكون منصوصا ، ونحو ذلك ، ومن هذا قولهم : نص الشافعي | [ على ] كذا ~~في مقابلة قول مرجوح أو نحوه يعنون أعم من النص ، | والظاهر . انتهى . # قوله : { الثانية : قال } أبو محمد { الجوزي } في كتاب ' الإيضاح ' : | { ~~المقطوع به اللفظ الدال دلالة لا تحتمل التأويل } . # قوله : { ومفهوم } . هذا معطوف على قولنا في أول الباب : الدلالة | منطوق ~~، أي : الدلالة منطوق ، ومفهوم . # وهو { ما دل عليه } اللفظ { لا في محل النطق } ، وإن كان في الأصل | لكل ~~ما فهم من نطق ، أو غيره ؛ لأنه اسم مفعول فهم يفهم ، لكن | PageV06P2875 | ~~اصطلحوا على اختصاصه بهذا ، أو هو المفهوم المجرد الذي لا يستند إلى النطق ~~، | لكن فهم من غير تصريح بالتعبير عنه ، بل له استناد إلى طريق عقلي . # ثم اختلف العلماء في استفاد الحكم من المفهوم مطلقا ، هل هو بدلالة | ~~العقل من جهة التخصيص بالذكر ، أم مستفاد من اللفظ ؟ على قولين . # قطع أبو المعالي في ' البرهان ' بالثاني فإن اللفظ لا يشعر بذاته ، وإنما ~~| دلالته بالوضع ، لا شك أن العرب لم تضع اللفظ ليدل على ms0907 شيء مسكوت | عنه ؛ ~~لأنه إما أن يشعر به بطريق الحقيقة ، أو بطريق المجاز ، وليس | المفهوم ~~واحدا منهما . # ولا خلاف أن دلالته ليست وضعية ، إنما هي إشارات ذهنية من باب | التنبيه ~~بشيء على شيء . # إذا علم ذلك فالمفهوم نوعان : # أحدهما : مفهوم الموافقة . # والثاني : مفهوم المخالفة . # فمفهوم الموافقة أن يكون المسكوت موافقا لمنطوق في الحكم ، | ~~PageV06P2876 | { ويسمى فحوى الخطاب ، ولحن الخطاب } . # فلحن الخطاب ما لاح في أثناء اللفظ ، قال الآمدي : أي معنى | الخطاب . { ~~زاد } القاضي { في ' العدة ' و } أبو الخطاب في | { ' التمهيد ' : ومفهوم ~~الخطاب ، وسماه الموفق فحواه ، وسمى | جماعة } - منهم : التاج السبكي ، ~~والبيضاوي - { لحن الخطاب } . # { والأولى فحواه } ، ويأتي قريبا ، مثال فحوى الخطاب ما يفهم منه | بطريق ~~القطع ، كدلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب ، فهو أولى منه | بالتحريم ؛ ~~لأنه أشد منه . # ومثال لحن الخطاب أي : معنى الخطاب مأخوذ من قوله تعالى : | ^ ( ~~ولتعرفنهم في لحن القول ) ^ [ محمد : 30 ] أي : في معناه ، كتحريم | ~~PageV06P2877 | إحراق مال اليتيم الدال عليه نظرا في المعنى قوله تعالى : ^ ~~( إن الذين يأكلون | أموال اليتامى ظلما ) ^ [ النساء : 10 ] فالإحراق مساو ~~لأكل مالهم بواسطة | الإتلاف في الصورتين . # فسماه بعضهم كما تقدم لحن الخطاب ، والذي قبله فحوى الخطاب . # قال البرماوي : أما تسمية الأولوي بفحوى الخطاب ، والمساوي بلحن | الخطاب ~~فعليه قوم من أصحابنا ، وبعضهم يسمي الأولوي بالاسمين معا . # وحكى الماوردي في الفرق بينهما وجهين : # أحدهما : ما سبق . # والثاني : أن الفحوى ما نبه عليه اللفظ ، واللحن ما يكون محالا على | غير ~~المراد في الأصل والوضع ، والمفهوم ما يكون المراد به المظهر والمسقط . | ~~انتهى . # إذا عرفت ذلك فتحريم الضرب من قوله تعالى : ^ ( فلا تقل لهما أف ) ^ | [ ~~الإسراء : 23 ] من باب التنبيه بالأدنى ، وهو التأفيف على الأعلى وهو | ~~الضرب ، وتأدية ما دون القنطار من قوله تعالى : ^ ( يؤده إليك ) ^ [ آل ~~عمران : | PageV06P2878 | 75 ] في قوله تعالى : ^ ( ومن أهل الكتاب من إن ~~تأمنه بقنطار يؤده إليك ) ^ من | باب التنبيه بالأعلى وهو تأدية القنطار ~~على الأدنى ، وهو تأدية ما دونه . | هكذا قال جماعة ، منهم الآمدي في ' ~~المنتهى ' . # وقال الكوراني في ' شرح جمع الجوامع ms0908 ' : حقيقة مفهوم الموافقة لا تنفك | ~~عن التنبيه بالأدنى على الأعلى ، كقوله تعالى : ^ ( فلا تقل لهما أف ) ^ ، ~~^ ( فمن | يعمل مثقال ذرة خيرا يره ( 7 ) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) ^ | ~~[ الزلزلة : 7 ، 8 ] ، ^ ( ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ~~ومنهم | من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك ) ^ فإن التأفيف والذرة والدينار ~~تدل على أن | الحكم في الأعلى بالطريق الأولى . # وفي ' المنتهى ' هو التنبيه بالأدنى على الأعلى ، وبالأعلى على الأدنى ، ~~| وحذف الثاني في ' المختصر ' ، واقتصر على القسم الأول ؛ لأنه يوجد | معنى ~~الأدنى على وجه يشمل معنى الأعلى كالمناسبة ، مثلا يقال : التأفيف | ~~PageV06P2879 | أدنى مناسبة بالتحريم من الضرب ، والذرة أدنى مناسبة ~~بالجزاء من الدينار | والدرهم ، والقنطار ، وإن كان أعلى من الدينار لكنه ~~أدنى مناسبة للتأدية من | الدينار ، فيكتفي بالأدنى على الأعلى ؛ لاندراج ~~الكل تحته ، وإذا كان المذكور | أدنى مناسبة كان المسكوت عنه أشد مناسبة ~~بالحكم ، وهذا مبني على أن | لا تعد المساواة من مفهوم الموافقة كالاستدلال ~~بحرمة أكل مال اليتيم على | حرمة إحراق ماله ؛ إذ لا مزية في استحقاق الإثم ~~لأحدهما على الآخر ، وقد | عدده الغزالي منه . # قوله : { وشرطه فهم المعنى في محل النطق ، وأنه أولى ، أو مساو ، وقيل : ~~| لا يكون مساويا وهو لفظي } . # نص الغزالي وغيره أنه مجرد ذكر الأدنى لا يحصل منه التنبيه على | الأعلى ~~ما لم يعلم المقصود من الكلام ، وما سيق له فلولا معرفتنا بأن الآية | إنما ~~سيقت لتعظيم الوالدين لما فهمنا حرمة الضرب من قوله : ^ ( فلا تقل لهما | ~~أف ) ^ إذ قد يأمر السلطان بقتل إنسان ويقول له : لا تقل له أف ، ولكن | ~~اضرب عنقه . انتهى . # وقال الشيخ الموفق في ' الروضة ' والطوفي وغيرهما . | PageV06P2880 # والصحيح أن مفهوم الموافقة قسمان : قسم يكون أولى بالحكم ، وهو | الأكثر ~~، وقسم يكون مساويا ، وقد تقدم مثالهما . # وهذا عليه الأكثر ، منهم : الغزالي ، والرازي ، وأتباعه ، وهو | ظاهر ~~استدلالات الأئمة . # وقيل : لا يكون مفهوم الموافقة مساويا للمنطوق ، وهو مقتضى نقل | إمام ~~الحرمين عن الشافعي ، وعزاه الهندي للأكثر ، وبه قال أبو | إسحاق الشيرازي ~~وغيره من الشافعية وإن ms0909 كان مثل الأولى في | الاحتجاج به قالوا : والخلاف في ~~التسمية فقط ، وأما الاحتجاج فيحتج | بالمساوي كاحتجاجهم بالأولى ، ولذلك ~~قلنا وهو لفظي ، أي : الخلاف في | اللفظ لا في المعنى . # قوله : { وهو حجة عند العلماء } . # قال ابن مفلح : وهو حجة ، ذكره بعضهم إجماعا لتبادر فهم | PageV06P2881 | ~~العقلاء ، واختلف النقل عن داود . # قوله : { ودلالته لفظية } . # اختلف العلماء في دلالة مفهوم الموافقة هل هي لفظية ، أو قياس ؟ على | ~~قولين : # أحدهما : أن دلالته لفظية ، وهو الصحيح ، نص عليه الإمام أحمد ، | وقاله ~~من أصحابه القاضي أبو يعلى ، والشيخ تقي الدين ، وابن | عقيل ، وحكاه عن ~~أصحابنا ، واختاره أيضا الحنفية ، والمالكية ، | PageV06P2882 | وبعض ~~الشافعية ، وجماعة من المتكلمين ، والظاهرية ، وجرى عليه | ابن الحاجب ، ~~والبيضاوي تبعا لأصليهما ، ونقله سليم في ' التقريب ' | عن المتكلمين ~~بأسرهم من الأشعرية والمعتزلة ، وسماه الحنفية دلالة | النص . # واستدل لهذا المذهب بأنه يفهم لغة قبل شرع القياس ولاندراج أصله | في ~~فرعه ، نحو : لا تعطه ذره . # واحتج ابن عقيل وغيره بأنه لا يحسن الاستفهام ، ويشترك في فهمه | اللغوي ~~وغيره بلا قرينة . # ثم لهم على هذا القول مذهبان : # أحدهما : أنها لفظية فهمت من السياق والقرائن ، وهو قول الغزالي | ~~والآمدي ، وقوله في ' جمع الجوامع ' عنهما فهمت من السياق والقرائن ، | ~~PageV06P2883 | وهي مجازية من إطلاق الأخص على الأعم ، هو مما تصرف فيه من ~~| نفسه ، وإلا فليس هذا من كلام الغزالي والآمدي ، وإنما كلامهما أنها | ~~فهمت من السياق والقرائن لا غيره . # وقد رأيت كلام الغزالي في ' المستصفى ' فليس فيه ذكر المجاز ألبتة ، | ~~ولهذا قال الكوراني : وليس في كلام الغزالي ذكر المجاز لا صريحا ، | ولا ~~كناية ، قال : وما زعمه المصنف - يعني ابن السبكي - من أن الدلالة | ~~المذكورة مجازية غير مستقيم ؛ لأن المجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع | له ~~لعلاقة بين المعنيين ، أو الكلمة المستعملة في غير ما وضع له ، لعلاقة مع | ~~قرينة دالة على عدم جواز إرادة ما وضع له ولا شك أن قوله تعالى : ^ ( فلا ~~تقل | لهما أف ) ^ مستعمل في معناه الحقيقي ، غايته أنه علم منه حرمة الضرب ~~| بقرائن الأحوال ، وسياق الكلام ، واللفظ لا ms0910 يصير بذلك مجازا ، فكأنه لم | ~~يفرق بين القرينة المفيدة للدلالة والقرينة المانعة من إرادة المعنى ~~الحقيقي ، | والثانية هي اللازمة للمجاز دون الأولى . انتهى . # وقد أجاد ثم قال : والعجب أن شراح كلامه لم ينتبهوا لهذا مع ظهوره . | ~~انتهى . | PageV06P2884 # وظاهر كلام ابن العراقي في ' شرحه ' أنه جعل قوله : ( وهي مجازية | . . . ~~) إلى آخره من كلام الغزالي ، والآمدي ، وليس كذلك لما ذكرنا . # وأما المحلي في ' شرحه ' فتردد في ذلك هل هو من كلامهما أو من | كلام ~~المصنف ؟ ولو عاود كلام الغزالي ، والآمدي ؛ لعلم أن هذا الكلام | ليس من ~~كلامهما ، وإنما هو من تصرفات المصنف . # المذهب الثاني : أن اللفظ لها عرفا ، فهي لفظية حقيقة . # نقل اللفظ في العرف من وضعه الأصلي لثبوت الحكم في المذكور خاصة | إلى ~~ثبوت الحكم في المذكور ، والمسكوت معا . قاله ابن العراقي . # ثم قال : قال الشارح - وهو الزركشي - : وهذا الذي أخره المصنف | وضعفه هو ~~الذي ذكره المصنف في العموم حيث قال : وقد يعم اللفظ عرفا | كالفحوى . # قال ابن العراقي : قلت لعله مثل به هناك لهذا القسم على رأي | مرجوح . ~~انتهى . | PageV06P2885 # لكن قال الكوراني عن هذا القول : يعني ذهبت طائفة إلى أن اللفظ | صار ~~حقيقة عرفية في المعنى الالتزامي الذي هو الضرب في مثل قوله | تعالى : ^ ( ~~فلا تقل لهما أف ) ^ ، وكذلك في قوله تعالى : ^ ( فمن يعمل مثقال | ذرة ~~خيرا يره ) ^ صار اللفظ حقيقة في المجازاة في الأكثر . # ثم قال : وهذا القول باطل ؛ لأن المفردات كلها مستعملة في معانيها | ~~اللغوية بلا ريب مع إجماع السلف على أن في الأمثلة المذكورة إلحاقا لفرع | ~~بأصل ، وإنما الخلاف في أن ذلك بالشرع أو باللغة ، وعند الحنفية ، | يسمى ~~دلالة النص وهم مجمعون على أن هذه الدلالة تفهم لغة ، ولا حاجة | إلى ~~ملاحظة الشرع في ذلك . انتهى . # { وعند الشافعي وأكثر أصحابه ، وابن أبي موسى ، والجوزي ، | وأبي الخطاب ~~، والحلواني ، والفخر } إسماعيل ، والطوفي من | PageV06P2886 | أصحابنا { ~~قياس جلي } ؛ لأنه لم يلفظ به ، وإنما حكم بالمعنى المشترك فهو | من باب ~~القياس قيس المسكوت على المذكور قياسا جليا ؛ فإنه إلحاق فرع | بأصل لعله ms0911 ~~مستنبطة فيكون قياسا شرعيا لصدق حده عليه كما سماه | الشافعي بذلك فإنه ~~يشترط في القياس الجلي كون الحكم في المقيس أولى من | المقيس عليه . # ورد : بأن المعنى شرط لدلالة الملفوظ عليه لغة بخلاف القياس . # وقال المجد بن تيمية : إن قصد التنبيه فليس قياسا ؛ لأنه المراد ، | وإن ~~قصد الأدنى فقياس . # قال البرماوي : الاحتجاج في مثل صورة الفحوى المذكورة على | المسكوت بحكم ~~المذكور هل هو بطريق المفهوم ، أو بطريق آخر ؟ # وإذا قلنا بطريق آخر فما هو ؟ وحاصل ما فيه ثلاثة أقوال ، مع الأول | ~~تصير أربعة : # الأول منها : بالمفهوم ، وهو المشهور . # والثاني : إنه من باب القياس . | PageV06P2887 # والثالث : إن اللفظ الدال على الأخص نقل عرفا إلى الأعم ، فنقل : | ^ ( ~~فلا تقل لهما أف ) ^ إلى معنى ولا تؤذهما . # والرابع : إنه أطلق على الأعم إطلاقا مجازيا من باب إطلاق الأخص | على ~~الأعم ، ولم يبلغ في الاشتهار أن يصير حقيقة عرفية ، وإنما دل على إرادة | ~~المجاز فيه السياق والقرائن . # وقال به كثير من المحققين كالغزالي في موضع ، وإن كان في موضع | أطلق أن ~~النص دل عليه بالفحوى ، فإنه جرى هنا على المشهور ، وحقق | هناك ، قال : ~~والحق أن له جهتين : جهة هو بها قياس حقيقة ، وجهة هو | بها مستند إلى ~~اللفظ ، ولا امتناع أن يكون للشيء اعتباران ، فلذلك أجمع على | القول به ~~مثبتو القياس ومنكروه كل نظر إلى جهة . # فائدة : اختلف هل لهذا الخلاف - أعني هل هو لفظي أو قياس - | فائدة ، أو ~~الخلاف لفظي ؟ قيل : الخلاف لفظي ، والصحيح خلافه ، بل | من فوائده أنه إذا ~~قلنا دلالته لفظية يجوز النسخ به ، وإلا فلا . # ومنها : أنه يقدم عليه الخبر إن كان قياسا ، وإلا فلا ، قاله في | ' ~~المنخول ' . وقال الأستاذ : وهو قياس ، ولا يقدم عليه الخبر ، وهو | أقوى . ~~| PageV06P2888 # قوله : { وهو قطعي كرهن مصحف عند ذمي ، وظني كشفعة ذمي ، | ونفي الفخر ~~القطعي } . # مثال القطعي : ما احتج به الإمام أحمد في رهن المصحف عند الذمي | بنهيه [ ~~$ ] عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله أيديهم فهذا | قاطع ، ~~وكذلك الأمثلة المتقدمة فإنها قطعية . # والقطعي ms0912 كون التعليل بالمعنى ، وكونه أشد مناسبة للفرع قطعيين . # ومثال الظني : ما احتج به الإمام أحمد في أنه لا شفعة لذمي على | مسلم ، ~~بقوله [ $ ] : في ' الصحيحين ' : ' وإذا لقيتموهم في طريق | فاضطروهم إلى ~~أضيقه ' فهذا مظنون . | PageV06P2889 # وكذا شهادة الكافر ، وإيجاب الكفارة في قتل العمد ، ويمين الغموس | على ~~ما يأتي بعد هذا . # وزعم أبو محمد البغدادي الفخر إسماعيل من أصحابنا في جدله أنه | ليس فيه ~~قطعي ؛ لاحتمال أن يكون المراد في مفهوم الموافقة غير ما عللوه | به . # والأكثر على خلافه . # قوله : { وإذا ردت شهادة فاسق فكافر أولى ، فظني وقيل : فاسد } . # تقدم حد القطعي ، وأما الظني فهو ما إذا كان التعليل فيهما ظنيا ، | ~~وكونه أشد مناسبة للفرع ظنيا ، فإن كانا قطعيين فقطعي وإن كان | أحدهما ~~ظنيا فظني . # مثال الظني قولهم : إذا ردت شهادة الفاسق فالكافر أولى برد شهادته ؛ | إذ ~~الكفر فسق وزيادة ، فهو ظني على الصحيح ، اختاره الموفق في | ' الروضة ' ، ~~والطوفي في ' مختصره ' ، و ' شرحه ' ، وابن الحاجب | PageV06P2890 | وغيرهم ~~؛ لأنه واقع في محل الاجتهاد ، إذ يجوز أن يكون الكافر عدلا في دينه | ~~فيتحرى الصدق ، والأمانة ، ولهذا قلنا : إن الكافر العدل في دينه يلي مال | ~~ولده على الصحيح من الوجهين ، بخلاف المسلم الفاسق ، فإن مستند | قبول ~~شهادته العدالة ، وهي مفقودة ، فهو في مظنة الكذب ؛ إذ لا وازع له | عنه ، ~~فهذا ظني غير قاطع . # وقيل : فاسد ، ذكره ابن مفلح في ' أصوله ' ؛ لأن التعليل بكون الكافر | ~~أولى بالرد مردود لما تقدم . # قوله : { وكذا إيجاب كفارة في قتل عمد ، ويمين غموس } ، يعني : أن | ذلك ~~ظني ، واختصاص قتل العمد بسقوط الكفارة دون الخطأ إنما كان ذلك | لمسقط ~~مناسب وهو عظم الذنب ، فهو أعظم من أن يكفر ، كاليمين | الغموس ، وهي ~~اليمين الكاذبة ؛ لأنها أعظم من أن تكفر ، ولذلك سميت | غموسا ؛ لأنها تغمس ~~صاحبها في النار ، بخلاف بقية الأيمان ، فإن | الحالف لم يتعمد الكذب فيها ~~حتى يحصل له ذلك ، فهذا أيضا ظني غير | قاطع . | PageV06P2891 # وقيل : فاسد ، ذكره ابن مفلح ، وعند الإمام الشافعي تجب الكفارة | في قتل ~~العمد ، واليمين الغموس ، وقاله أصحابه . # وقالوا ms0913 : إن الكفارة شرعت للرجز لا للجبر ، وزجر المتعمد أحق | من المخطئ ~~. # قوله : { وإذا جاز السلم مؤجلا فحال أولى لبعده من الغرر وهو المانع | ~~فاسد } . # مفهوم الموافقة إما قاطع كآية التأفيف ، ونحوها ، أو ظني ، ثم الظني | ~~إما صحيح واقع في محل الاجتهاد كرد الشهادة ، ووجوب الكفارة كما ذكر ، | أو ~~فاسد ، كقوله : إذا جاز السلم مؤجلا فهو حال أجوز لبعده من الغرر ؛ | إذ ~~المؤجل على غرر ، هل يحصل أو لا يحصل ؟ والحال متحقق الحصول في | الحال فهو ~~أولى بالصحة ، لكن هذا مردود بأن الغرر في العقود مانع من | الصحة لا مقتض ~~لها . | PageV06P2892 # والحكم إنما يثبت لوجود مقتضيه ومصححه ، لا لانتفاء مانعه ؛ إذ قد | سبق ~~أن المانع يلزم من وجوده العدم ، ولا يلزم من عدمه وجود | ولا عدم ، ~~والمقتضى لصحة السلم هو الارتفاق بالأجل على ما قرر في كتب | الفروع : ~~كالأجل في الكتابة ، وهو منتف في الحال ، والغرر مانع له ، لكنه | احتمل في ~~المؤجل رخصة وتحقيقا للمقتضي وهو الارتفاق . والله أعلم . # وعند الشافعي وأصحابه يصح ؛ لأن بيع ما في الذمة له فوائد ، جوز | السلم ~~لأجلها ، وتلك موجودة في الحال ، كما في المؤجل مع كونه أقل خطرا | وغررا . # قوله : { وإن خالف فمفهوم مخالفة ويسمى دليل الخطاب } . # قد تقدم أن المفهوم نوعان : مفهوم موافقة تقدمت أحكامه ، ومفهوم | مخالفة ~~، وهو أن المسكوت مخالف في الحكم ، ويسمى هذا النوع دليل | الخطاب ، وإنما ~~سمى بذلك ؛ لأن دلالته من جنس دلالات الخطاب ، أو | لأن الخطاب دال عليه ، ~~أو لمخالفته منظوم الخطاب . # ومنهم من يسميه لحن الخطاب . | PageV06P2893 # وقوله : { وشرطه أن لا تظهر أولوية ولا مساواة } ، أي : يشترط | في العمل ~~بمفهوم المخالفة وهو إثبات خلاف المذكور للمسكوت شروط | بعضها راجع للمسكوت ~~، وبعضها للمذكور . # فمن الأول ما بدأ به ابن الحاجب ، وابن مفلح ، وغيرهما ، | وتابعناهم أن ~~لا تظهر فيه أولوية بالحكم من المذكور ، ولا مساواة ، فإن كان | كذلك كان ~~حينئذ مفهوم الموافقة - كما سبق - لا مفهوم المخالفة . # { و } من الثاني أن { لا } يكون { خرج مخرج الغالب } ، أي : لا يكون | ~~ذكر لكونه الغالب ms0914 عادة ، فأما إن جرى على الغالب فإنه لا يعتبر مفهومه ، | ~~كقوله تعالى : ^ ( وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم ) ^ [ النساء : | ~~23 ] فتقييد تحريم الربيبة بكونها في حجره لكونه الغالب ، فلا يدل على حل | ~~الربيبة التي ليست في حجره عند جماهير العلماء ، منهم الأئمة الأربعة | ~~وغيرهم . | PageV06P2894 # ومنه قوله تعالى : ^ ( ومن قتله منكم متعمدا ) ^ [ المائدة : 95 ] ، ^ ( ~~فإن خفتم | ألا يقيما ) ^ [ البقرة : 229 ] ، وقوله : ' أيما امرأة نكحت ~~نفسها بغير إذن | وليها ' ونحوه . # قال الآمدي : ولا خرج مخرج الغالب اتفاقا . # وقال داود : إنه شرط في تحريم الربيبة ، وممن قال بذلك أيضا علي بن | أبي ~~طالب ، نقله عنه ألكيا الطبري في أحكامه . # { وقال أبو المعالي : له مفهوم } ترجيحا لما استقر به اللفظ على أكثريته ~~| العرفية . وقال : المفهوم من مقتضيات اللفظ فلا يسقطه موافقة الغالب . # وقد قال مالك باعتباره فلم يحرم الربيبة الكبيرة وقت التزوج بأمها في | ~~قوله له ؛ لأنها ليست في حجره ، وقال به علي - رضي الله عنه - فيما | أخرجه ~~ابن أبي حاتم في تفسيره . # وقال ابن عبد السلام : القاعدة تقتضي العكس ، وهو أن الوصف إذا | خرج ~~مخرج الغالب يكون له مفهوم بخلاف ما إذا لم يكن غالبا ؛ وذلك لأن | ~~PageV06P2895 | الوصف الغالب على الحقيقة تدل العادة على ثبوته لها عند ذكر ~~اسمه ، فذكره | له إنما هو ليدل على سلب الحكم عما عداه ؛ لانحصار غرضه فيه ~~، ذكره | السيوطي في شرح منظومته ' جمع الجوامع ' ، فليراجع ويكمل . # وقال المجد في ' المسودة ' : يظهر أنه من مسالك التأويل فيخف على | ~~المتأول ما يبديه من الدليل العاضد . # قوله : { فعلى الأول لا يعم } ، وهو القول بأن من شرطه أن لا يكون | خرج ~~مخرج الغالب فإنه لا يعم ، ولهذا احتج العلماء من أصحابنا | وغيرهم لداود ~~على اختصاص تحريم الربيبة بالحجر للآية ، وأجابوا بأنه | لا حجة فيها ؛ ~~لخروجها على الغالب . # وقال الموفق في ' المغني ' : تجوز خطبة مسلم على ذمي ، فقيل له النهي | ~~على الغالب ، فقال : هو خاص بالمسلم وإلحاق غيره به إنما يصح إذا كان | ~~مثله . | PageV06P2896 # واحتج أبو الخطاب في الانتصار [ على نشر الحرمة ] بلبن ms0915 الميتة بقوله : | ~~^ ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ) ^ [ النساء : 23 ] فقيل له الآية حجتنا ؛ | ~~لاقتضائها تعلق التحريم بفعلها للإرضاع ، فقال : علقه ؛ لأنه الغالب | ~~كالربيبة ، ولهذا لو حلب منها ثم سقي نشر . # وأجاب أبو الفتح ابن المني من أصحابنا من احتج لصحة نكاح بلا إذن | ~~بالمفهوم بأن المفهوم ليس بحجة على أصلنا ، ثم هذا خرج مخرج الغالب | فيعم ~~، ويصير كقوله : ^ ( وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم ) ^ | [ النساء : ~~23 ] لما خرج مخرج الغالب عم . قال ابن مفلح : كذا قال . # قوله : { ولا خرج جوابا لسؤال } ، فإن خرج جوابا لسؤال فلا مفهوم | له . ~~ذكره المجد في ' شرح الهداية ' في صلاة التطوع اتفاقا . # مثل أن يسأل النبي [ $ ] : هل في الغنم السائمة زكاة ؟ فلا يلزم من | ~~جواب السؤال عن إحدى الصفتين أن يكون الحكم على الضد في الأخرى ؛ | لظهور ~~فائدة في الذكر غير الحكم بالضد . | PageV06P2897 # وذكر القاضي في ذلك احتمالين أحدهما كالأول ، والاحتمال الثاني أنه | من ~~باب ورود العام على سؤال أو حادثة صارفا له عن عمومه . # قوله : { زاد الشيخ أو حاجة إلى بيان } . قال الشيخ تقي الدين : إن تقدم ~~| ما يقتضي التخصيص من سؤال أو حاجة إلى بيان ، كقوله [ $ ] : ' إن الله قد ~~| أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ' فلا مفهوم له . # واحتج به القاضي وغيره من المالكية والشافعية على الوصية | للقاتل ، وهي ~~دلالة ضعيفة ، هذا كلامه . قال ابن مفلح : وهو | حسن . # تنبيه : هنا سؤال ، وهو أنه : لم جعلوا هنا السؤال والحادثة قرينة | ~~صارفة عن القول بضد الحكم في المسكوت ، ولم يجعلوا ذلك في ورود العام | على ~~سؤال أو حادثة صارفا له عن عمومه على الأرجح ، بل لم يجروا هنا ما | أجروه ~~هناك من الخلاف في أن العبرة بعموم اللفظ ، أو بخصوص السبب ، | ~~PageV06P2898 | وإن كان حكى عن القاضي أبي يعلى فيه احتمالين . # وقد يجاب بأن المفهوم لما ضعف عن المنطوق في الدلالة اندفع بذلك ، | ~~ونحوه ، وقوة اللفظ في العام بخلاف ذلك حتى إن الحنفية ادعوا أن دلالة | ~~العام على كل فرد من أفراده قطعية ، كما تقدم فلم ms0916 يندفع بذلك على الطريقة | ~~الراجحة . # قوله : { ولا مخرج التفخيم } ، أي : لم يخرج مخرج التفخيم والتأكيد | ~~كحديث : ' لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت ' | ~~الحديث ، فقيد الإيمان للتفخيم في الأمر ، وأن هذا لا يليق بمن كان | مؤمنا ~~. # قوله : { ولا لزيادة امتنان } ، من الشروط أن لا يقصد بذكره زيادة | ~~امتنان على المسكوت ، كقوله تعالى : ^ ( لتأكلوا منه لحما طريا ) ^ [ النحل ~~: | 14 ] فلا يدل على منع القديد . | PageV06P2899 # قوله : { ولا لحادثة } ، أي : ولا خرج لبيان حكم حادثة اقتضت بيان | ~~الحكم في المذكور ، كما روي أنه [ # | ] مر بشاة لميمونة ، فقال : ' دباغها | طهورها ' ، وكما لو قيل بحضرة ~~النبي [ # ] لزيد : غنم سائمة ، فقال : في | السائمة الزكاة ؛ إذ القصد الحكم على ~~تلك الحادثة لا النفي عما عداها . # ومن هذا قوله تعالى : ^ ( لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ) ^ [ آل | ~~عمران : 130 ] فإنه ورد على ما كانوا يتعاطونه في الآجال أنه إذا حل الدين ~~| يقول للمديون : إما أن تعطي ، وإما أن تزيد في الدين فيتضاعف بذلك | ~~مضاعفة كثيرة . # قوله : { ولا لتقدير جهل المخاطب } بأن علم وجوب زكاة | المعلوفة ، ويجهل ~~حكم السائمة فيذكر حكمها . | PageV06P2900 # قال البرماوي : ومنه أن لا يكون سكت عنه لكون المخاطب غير جاهل | به . ~~ويمكن جعل هذا من شروط المذكور على معنى أن يكون ذكره لأجل | جهالة المخاطب ~~إياه بخلاف المسكوت فإنه يعلمه ، كما لو قيل : صلاة السنة | فروضها كذا ~~وكذا ، فلا يقال : مفهومه أن الفرض ليس كذلك ؛ لأن ذلك | معلوم ، وربما قدر ~~أن المتكلم جاهل بحكم المسكوت ، وذلك في غير الشارع | فيكون المتكلم غير ~~الشارع إنما ترك حكم المسكوت جهلا فظهر للتخصيص | بالذكر سبب آخر . # وربما يدعى أن ذلك من شروط المذكور على معنى أنه خص بالذكر | لجهل حكم ~~غيره . # قوله : { ولا لرفع خوف ونحوه } . # من الشروط أن لا يكون المسكوت ترك ذكر حكمه لخوف على المخاطب | أمرا ما ، ~~فإن الظاهر أن هذا فائدة التخصيص للمذكور بالذكر أو يكون | المتكلم يخاف من ~~التصريح بحكم المسكوت أمرا من ذلك ، وهذا في المتكلم | إذا كان غير الشارع ms0917 ~~. # وكلام ابن الحاجب وغيره يقتضي أن هذا من شروط المذكور ، لكن | على معنى ~~أن المذكور صرح [ به ] لدفع الخوف ، كقولك لمن يخاف من | PageV06P2901 | ~~ترك الصلاة الموسعة : تركها في أول الوقت جائز ، ليس مفهومه عدم الجواز | ~~في باقي الوقت ، وهكذا إلى أن يتضيق . # قوله : { ولا علق حكمه على صفة غير مقصوده ، ذكره القاضي ، | وغيره } . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : وإن كانت الصفة غير مقصوده ، فلا مفهوم ، | ~~كقوله تعالى : ^ ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ) ^ [ البقرة : 236 ] ~~الآية ، أراد | نفي الحرج عمن طلق ولم يمس وإيجاب المتعة تبعا ، ذكره ~~القاضي وغيره من | المتكلمين . # فوائد : # إحداها : من الشروط أيضا أن لا يكون عهدا ، فإن كان فهو بمنزلة | الاسم ~~اللقب الذي يحتاج إليه في التعريف ، فلا يدل على نفي الحكم عما | عداه . # ومما يذكر من شروط العمل بالمفهوم أن لا يعود على الأصل الذي هو | ~~المنطوق فيه بالإبطال ، كحديث : ' لا تبع ما ليس عندك ' لا يقال : | ~~PageV06P2902 | مفهومه صحة بيع الغائب إذا كان عنده ؛ إذ لو صح فيه لصح في ~~المذكور | وهو الغائب الذي ليس عنده ؛ لأن المعنى في الأمرين واحد ، ولم ~~يفرق | أحد بينهما ، وقد ذكرت شروط أخرى غير ما ذكر لا حاجة إلى | ذكرها . # الثانية : ما تقدم من الشروط يقتضي تخصيص المذكور بالذكر ، لا نفي | ~~الحكم عن غيره ، ولكن وراء هذا من بعد الشروط بحث آخر ، وهو أن | المقترن ~~من المفاهيم بما يمنع القول به لوجود فائدة تقتضي التخصيص في | المذكور ~~بالذكر ، هل يدل اقترانه بذلك على الغاية وجعله كالعدم فيصير | المعروض ~~لقيد المفاهيم إذا كان فيه لفظ عموم شاملا للمذكور والمسكوت | حتى لا يجوز ~~قياس المسكوت بالمذكور لعلة جامعة ؛ لأنه منصوص فلا | حاجة لإثباته بالقياس ~~، أو لا يدل ، بل غايته الحكم على المذكور ، وأما غير | المذكور فمسكوت عن ~~حكمه فيجوز حينئذ قياسه . # مثاله في الصفة مثلا لو قيل : هل في الغنم السائمة زكاة ؟ فيقول | ~~المسئول : في الغنم السائمة زكاة ، فغير السائمة مسكوت عن حكمة فيجوز | ~~PageV06P2903 | قياسه على السائمة بخلاف ما لو ألغى ms0918 لفظ السائمة ، وصار ~~التقدير في الغنم | زكاة ، فلا حاجة حينئذ لقياس المعلوفة بالسائمة ؛ لأن ~~لفظ الغنم شامل | لهما ، في ذلك خلاف . # قال البرماوي : والمختار الثاني حتى إن بعضهم حكى فيه الإجماع ، وهو | ~~ظاهر ما أورده ابن الحاجب في أثناء مسألة مفهوم الصفة . # الثالثة : الضابط لهذه الشروط ، وما في معناها أن لا يظهر | لتخصيص ~~المنطوق فائدة غير نفي الحكم عن المسكوت عنه ، وعلى ذلك | اقتصر البيضاوي . # قوله : { وهو أقسام } - أعني مفهوم المخالفة - : # { أحدها } : مفهوم { الصفة } ، إنما بدأ به ؛ لأنه رأس المفاهيم . | قال ~~أبو المعالي : لو عبر معبر عن جميع المفاهيم بالصفة كان ذلك متجها ؛ | ~~PageV06P2904 | لأن المعدود والمحدود موصوفان بعددها وحدها ، وكذا سائر ~~المفاهيم . | انتهى . # ومراده أن معنى الوصفية يدعى رجوع الكل إليه باعتبار ، وإن كان | المقصود ~~هنا نوعا من ذلك خاصا باعتبار الآتي بيانه . # قال ابن مفلح وغيره { وهو أن يقترن بعام صفة خاصة } كقوله في | الغنم : ~~في سائمتها الزكاة . # وقال الطوفي وغيره : هي تعقيب ذكر الاسم العام بصفة خاصة في | معرض ~~الاستدلال نحو : في الغنم السائمة الزكاة . # فمثل كل منهما بمثال ، ولذلك قال كثير من العلماء : هو تعليق الحكم | ~~بإحدى صفتي الذات ، فشمل المثالين ، وهما : في الغنم السائمة الزكاة ، | ~~وفي سائمة الغنم ، وهذا لفظ الحديث ، ومثل بهما في ' الروضة ' ، | وبين ~~الصيغتين فرق في المعنى فمقتضى العبارة الأولى عدم الوجوب في الغنم | ~~المعلوفة التي لولا القيد بالسوم لشملها لفظ الغنم ، ومقتضى العبارة ~~الثانية | عدم الوجوب في سائمة غير الغنم كالبقر - مثلا - التي لولا تقييد ~~السائمة | بإضافتها إلى الغنم لشملها لفظ السائمة ، كذا قال التاج السبكي ~~في منع | الموانع ، وقال : هو التحقيق . | PageV06P2905 # قال ابن العراقي : والحق عندي أنه لا فرق بينهما ، فإن قلنا : سائمة | ~~الغنم من إضافة الصفة إلى موصوفها فهي في المعنى كالأولى والغنم | موصوفة ، ~~والسائمة صفة على كل حال ، وقد علم أنه ليس المراد بالصفة هنا | النعت ، ~~ولهذا مثلوا بقوله [ $ ] : ' مطل الغني ظلم ' والتقييد فيه بالإضافة ، | ~~لكنه في معنى الصفة ، فإن المراد به المطل الكائن من الغني ، لا من الفقير ms0919 ~~. # وقدره البرماوي فقال : مطل الشخص الغني . # ورده أيضا البرماوي بنحو ذلك وغيره ، وهو ظاهر ما مثل به | أصحابنا ، ~~فإنه مثلوه تارة بالعبارة الأولى ، وتارة بالثانية ، وظاهرهم أن | الحكم ~~فيهما واحد ، ومثله في ' الروضة ' بهما ، وهذا الصحيح . # ومن الأمثلة أيضا : ' من باع نخلا مؤبرا فثمرتها للبائع ' . # ومثله تعليق نفقة البائن على الحمل . # قوله : { وهو حجة عند الثلاثة ، والأكثر } . # في كون مفهوم الصفة حجة معمولا به مذاهب ، أصحها أنه حجة | PageV06P2906 ~~| معمول به ، وهو مذهب أحمد ، ومالك ، والشافعي ، وأبي عبيدة | معمر بن ~~مثنى . # ونقله الآمدي ، وابن الحاجب ، وابن السمعاني عن أبي عبيد ، | والفقهاء ، ~~والمتكلمين ، وحكاه ابن الحاجب عن إمام الحرمين ، وحكاه | سليم الرازي عن ~~المزني ، والاصطخري ، وأبي إسحاق المروزي ، | وابن خيران ، وأبي ثور ، ~~وداود الظاهري ، وذكره في ' الروضة ' عن أكثر | المتكلمين ، ونقله ابن مفلح ~~عن أكثر أصحاب الأئمة الثلاثة ، | وحكاه الباقلاني عن الأشعري ، وجرى عليه ~~أكثر أصحابه . | PageV06P2907 # قوله : { لغة ، وقال أبو الخطاب ، وأبو الفرج ، وحكاه إجماع | أهل اللغة ~~عقلا ، وفي المعالم عرفا ، وقيل : شرعا } . # هذه الأقوال مبنية على أنه حجة معمول به ، فإذا قلنا إن المفهوم حجة | ~~على معنى نفي الحكم المذكور في المنطوق عن المسكوت ، سواء مفهوم | [ الصفة ~~] وغيرها فهو من حيث دلالة اللغة ، ووضع اللسان . # وهو قول أكثر الأصحاب ، وقاله أكثر الشافعية . # وقيل : من حيث دلالة العقل ، حكاه البرماوي ، واختاره أبو | الخطاب ، ~~وأبو الفرج المقدسي ، وحكاه إجماع أهل اللغة ، ويوافقه | ما تقدم في باب ~~العموم أن عموم المفهوم عند بعضهم بالعقل . PageV06P2908 # بل نسبه أبو الفرج إلى الأصحاب ، فإنه قال : عندنا يثبت بالعقل . # وقال الرازي في ' المعالم ' : إن ذلك من قبيل العرف العام ؛ لأن أهل | ~~العرف يقصدون مثل ذلك . # وقال بعضهم : إنما هو من قبيل الشرع متصرف فيه زائد على وضع | اللغة ، ~~وهو وجه للشافعية ، حكاه الروياني في البحر . # قوله : { ويحسن الاستفهام ، جزم به في ' الواضح ' ، وقيل : لا } . | ذكر ~~الأصحاب في ذلك : هل يحسن الاستفهام أم لا ؟ منعا كالصريح | وتسليما لرفع ~~الاحتمال ، وجزم به في ' الواضح ' ؛ لأن معنى الخطاب مقدم | عليه عند ms0920 جمهور ~~العلماء ، ويحسن الاستفهام فيه ، نحو : لا تشرب الخمر ؛ | لأنه يوقع ~~العداوة ، فيقول : فهل أشرب النبيذ ؟ ولا ينكر أحد استفهامه | هذا . | ~~PageV06P2909 # وقال أبو الخطاب في ' التمهيد ' : يحتمل أن لا يحسن ؛ ولهذا يحسن | ~~الإنكار عليه . # قال ابن مفلح : ويتوجه تخريج حسن إنكاره على الخلاف . انتهى . # قوله : { ثم مفهومه عند المعظم لا زكاة في معلوفة الغنم ، فالغنم والسوم ~~| علة ، وظاهر كلام أحمد ، واختاره ابن عقيل ، وأبو حامد ، | والرازي : لا ~~زكاة في معلوفة كل حيوان ، فالسوم علة } . # اختلفوا في المثالين السابقين في مفهوم الصفة : هل المنفي فيهما غير | ~~سائمة الغنم ، أو غير مطلق السوائم ؟ # فعلى قوله : في الغنم السائمة الزكاة ، إنما يدل على نفي الزكاة عن | ~~معلوفة الغنم ، وعلى قوله : في سائمة الغنم الزكاة ، يدل على نفي الزكاة عن ~~| كل معلوفة من الإبل والبقر والغنم . # قال البرماوي : اختلفوا ، هل دل على النفي عما عداه مطلقا سواء كان | من ~~جنس المنعوت فيه ، أو لم يكن ، أو تختص دلالته بما كان من جنسه ؟ | ~~PageV06P2910 # ففي نحو : في الغنم السائمة الزكاة ، هل الزكاة منفية عن المعلوفة | ~~مطلقا ، سواء كانت من الإبل أو البقر أو الغنم أو معلوفة الغنم فقط ؟ على | ~~قولين ، حكاهما الرازي وغيره ، وصحح أبو حامد الثاني . # ووجهه : أن المفهوم نقيض المنطوق ، والمنطوق سائمة الغنم دون | غيرها . ~~انتهى . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : ثم مفهومه عند الجميع لا زكاة في معلوفة | ~~الغنم لتعلق الحكم بالسوم ، والغنم ، فهما العلة . # ولنا وجه اختاره ابن عقيل ، وذكره القاضي . # ظاهر كلام أحمد لا زكاة في معلوفة كل حيوان ، وقاله بعض | الشافعية بناء ~~على أن السوم علة ، فعلى هذا قال القاضي : يلزم لا زكاة في | غير سائمة ~~الغنم من حيوان ، أو غيره ، وقد لا يلزم . انتهى . وتابعناه على | ذلك . # قوله : { وهو في البحث عما يعارضه كالعام ، ذكره في ' التمهيد ' | ~~PageV06P2911 | وغيره ، وقال الآمدي : لا يعتبر } عند من قال به ، قال ذلك ~~ابن مفلح | في ' أصوله ' . # قوله : { ومنها العلة ، والظرف ، والحال } ، ذكره ابن قاضي الجبل وكثير | ~~من الأصوليين . # من مفهوم الصفة العلة والظرف ms0921 والحال . # فمفهوم العلة : تعليق الحكم بعلة ، كحرمت الخمر لشدتها ، والسكر | ~~لحلاوته ، فيدل على أن غير الشديد ، وغير الحلو لا يحرم . # وهو أخص من مفهوم الصفة ؛ لأن الوصف قد يكون تتميما للعلة | كالسوم ، ~~فإنه تتميم للمعنى الذي هو علة ، فالخلاف فيه هو الخلاف في | مفهوم الصفة ~~كما قاله الباقلاني والغزالي وغيرهما ، بل هو يلحق | بدلالة الإشارة . # ومنها مفهوم : الظرف ، أما الزمان فنحو : ^ ( الحج أشهر معلومات ) ^ | [ ~~البقرة : 197 ] ، ^ ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ) ^ [ الجمعة : 9 ] ، ~~وهو | حجة عند الشافعي وغيره . | PageV06P2912 # وأما المكان فنحو : ^ ( فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) ^ | [ البقرة : ~~198 ] ، وهو حجة أيضا نقله أبو المعالي والغزالي . # ومنها : مفهوم الحال : كقوله تعالى : ^ ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في | ~~المساجد ) ^ [ البقرة : 187 ] ذكره ابن السمعاني في ' القواطع ' ، وإن لم | ~~يذكره أكثر المتأخرين ، وقال : إنه كالصفة ، وهو ظاهر ؛ لأن الحال صفة | في ~~المعنى قيد بها . # والمذهب الثاني في أصل المسألة : أنه ليس بحجة ، وإليه ذهب أبو حنيفة | ~~وأصحابه ، وابن سريج ، والقفال ، وأبو بكر الفارسي ، | PageV06P2913 | ~~وجماعة من المالكية ، وابن داود ، وابن الباقلاني ، وأبو المعالي ، | ~~والغزالي ، والشاشي ، وكثير من المعتزلة ، والآمدي ، وأبو الحسن | التميمي ~~من أصحابنا . # وقال أبو الخطاب في ' الانتصار ' في مسألة الولي : هو إحدى الروايتين | ~~عن أحمد ، وذكره في ' التمهيد ' عن أكثر المتكلمين . # واختلف النقل عن الأشعري . # وقال أبو عبد الله البصري : إنه حجة في ثلاث صور : # إحداها : أن يكون الخطاب ورد للبيان كالسائمة في قوله [ $ ] : ' في الغنم ~~| السائمة زكاة ' فإنه ورد بيانا لآية الزكاة . | PageV06P2914 # الثانية : أن يكون ورد للتعليم ، أي : الابتداء بما لم يسبق حكمه | لا ~~مجملا ، ولا مبينا كحديث : ' إذا اختلف المتبايعان تحالفا - فإن في رواية - ~~| إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا ' ، مفهومه : أن السلعة إذا ~~لم تكن | قائمة لا تحالف ، وهو من مفهوم الحال الذي تقدم ، والحديث بهذه ~~الزيادة | رواه الدارقطني . # الثالثة : أن يكون ما عدا الصفة داخلا تحتها كالحكم بالشاهدين ؛ لأن | ~~المفهوم ، وهو الشاهد الواحد داخل تحت لفظ الشاهدين ، ومثله حديث | القلتين ~~، فإن القلة الواحدة داخلة تحت القلتين ، أي : فلو ms0922 لم يكن الحكم في | ~~الواحد مخالفا لما كان لذكر الاثنين فائدة ، والله أعلم . # استدل للمذهب الأول - وهو الصحيح - لو لم يدل عليه لغة لما فهمه | أهلها ~~، قال [ $ ] : ' لي الواجد يحل عرضه وعقوبته ' حديث حسن ، رواه | أحمد ، ~~وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة . أي : مطل الغني ، وفي | ' الصحيحين ' : ~~' مطل الغني ظلم ' وفيهما : ' لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا | خير له من أن ~~يمتلئ شعرا ' . | PageV06P2915 # قال أبو عبيد : في الأول يدل على أن لي من ليس بواجد لا يحل عقوبته ، | ~~وفي الثاني مثله ، وقيل له : في الثالث المراد الهجاء ، وهجاء النبي [ $ ] ~~، | فقال : لو كان كذلك لم يكن لذكر الامتلاء معنى ؛ لأن قليله كذلك . # فألزم أبو عبيد من تقدير الصفة المفهوم ، قدر الامتلاء صفة للهجاء | وهو ~~والشافعي من أئمة اللغة . # وذكره الآمدي قول جماعة من أهل العربية . # فالظاهر أنهم فهموا ذلك لغة فثبتت اللغة به ، واحتمال البناء على | ~~الاجتهاد مرجوح ، وإنما ذكره في كتب اللغة لا الأحكام وهي نقل ، وقد | حكاه ~~القاضي أبو يعلى عن أبي عمرو بن العلاء ، وثعلب ، وأن | أبا عبيد حكى عن ~~العرب القول به . | PageV06P2916 # عورض بمذهب الأخفش قال : قول القائل ما جاءني غير زيد لا يدل | على مجيء ~~زيد . # رد بمنع ثبوته . ثم هو نحوي ، ثم من ذكرناهم أكثر ، وبعضهم | أفضل ، ثم ~~المثبت أولى . # وأيضا لو لم يدل كان تخصيص محل النطق بالذكر بلا فائدة ، وهو ممتنع | من ~~آحاد البلغاء فالشارع أولى . # واعترض بأن هذا إثبات للوضع بما فيه من الفائدة ، والفائدة | مرتبة عليه ~~. # رد : يعرف بالاستقراء إذا لم يكن للفظ فائدة غير واحدة تعينت إرادتها | ~~به ، وبأن دلالة الإيماء ثبتت بالاستبعاد كما سبق في الصريح ، فهذا | أولى ~~. # واعترض بمفهوم اللقب . # رد : بأنه حجة ، ثم فائدته حصول الكلام به ؛ لأنه يختل بعدمه | بخلاف ~~الصفة ، أو لم يحضره المسكوت ، أو قياس في اللغة . # واعترض : فائدته تقوية دلالة ما جعل الوصف وصفا له حتى | لا يتوهم تخصيصه ~~. # رد : بأن هذا إذا كان الاسم المقيد بالصفة عاما ، ولا قائل به ، ثم | ~~PageV06P2917 | الفرض لا شيء ms0923 يقتضي تخصيصه سوى المخالفة ، كذا أجاب بعضهم | ~~والآمدي : إنما اعترض بأن فائدته معرفة حكم المنطوق والمسكوت | بنصين ~~مختلفين ؛ لأنه أدل للخلاف في العموم ، وإمكان تخصيص محل الصفة | وغيره ~~باجتهاد وليس مراد التخصيص . # وجوابه : أن العموم لغة العرب ، والخلاف فيه حادث فمثل هذا | لا يقصد ، ~~ثم العرب لا تقصد قطع التوهم ، ولهذا يتكلم بالحقيقة مع توهم | غيرها . # واعترض : فائدته ثواب الاجتهاد بالقياس ، فإن تخصيصه يشعر بأنه | علة . # رد : إن ساوى الفرع الأصل خرج ، وإلا فهو مما لا فائدة له سوى | المخالفة ~~، وفيه نظر ؛ لأنه لا يخرج إلا مع ثبوته لغة والقياس يثبته عقلا . # وأجاب في ' التمهيد ' : الكلام في اللغة ، وقال أيضا : الظاهر | ما ذكرنا ~~. | PageV06P2918 # وأجاب في ' الروضة ' : النبي [ $ ] بعث لتبيين الأحكام والاجتهاد ثبت | ~~ضرورة . # وأيضا الترتيب يدل على العلية ، وانتفاؤها يدل على انتفاء معلولها . # واستدل : لو لم يدل لزم مشاركة المسكوت للمنطوق لعدم واسطة | بينهما ، ~~ولا مشاركة اتفاقا . # ورد بالمنع فلا يدل على حصر ولا اشتراك ، وبأنه يجري في اللقب ، | وأما ~~لفظ السائمة فلا يتناول المعلوفة اتفاقا . # واستدل : لو لم يدل لم تنفر الشافعية من قول : الفقهاء الحنفية | فضلاء . # رد : النفرة لتركهم على الاحتمال كتقديم الحنفية عليهم ، أو لتوهم | ذلك ~~من يرى المفهوم . # واستدل بما في ' الصحيحين ' : أنه [ $ ] لما قام يصلي على عبد الله بن | ~~أبي ، فقال له عمر ، فقال : ' خيرني الله وسأزيد على السبعين ' . | ~~PageV06P2919 # وفي البخاري : ' خيرت فاخترت ، لو أعلم أني [ إن ] زدت على | السبعين ~~يغفر له لزدت عليها ' ففهم أن ما زاد بخلافه . # رد بالمنع ؛ لأن الآية مبالغة في أن السبعين وما فوقها سواء ، وقال : | ( ~~لأزيدن ) استمالة للإحياء ، أو فهم لبقاء وقوع المغفرة بالزيادة على أصله ~~في | الجواز قبل الآية . # ويجاب بأنه خلاف الظاهر . # قال ابن عقيل : لم يقصد ، بل بعد هذا في سورة المنافقين . # وفيه نظر . # واستدل بقول يعلى بن أمية لعمر : ^ ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم | ~~جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا ~~لكم عدوا | مبينا ) ^ [ النساء : 101 ] فقد ms0924 أمن الناس ، فقال : عجب مما ~~عجبت منه ، | فسألت النبي [ # | ] فقال : ' صدقه تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ' | PageV06P2920 | ~~رواه مسلم ، ففهما عدم القصر لعدم الخو ، وأقر [ # ] . # رد : لا يتعين من المفهوم لجواز استصحابهما وجوب الإتمام فعجب | لمخالفة ~~الأصل . # أجيب : لم يدل القرآن على أنه الأصل ، وعند المخالف الأصل | القصر ، وقد ~~قال عمر : ' صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان | محمد [ $ ] ' حديث ~~حسن ، رواه أحمد ، والنسائي ، وابن ماجة . # وفي ' الصحيحين ' عن عائشة : ' فرضت ركعتين ، فأقرت صلاة السفر | وأتمت ~~صلاة الحضر ' ، وفي مسلم عن ابن عباس : ' فرضت في الحضر | أربعا ، وفي ~~السفر ركعتين ' ثم هو خلاف الظاهر . # واستدل : دلالته على المسكوت فيه فائدة ، فهو أولى تكثيرا للفائدة وهي | ~~تدل على الوضع على ما سبق في المجمل في اللفظ لمعنى تارة ، ولمعنيين أخرى . ~~| PageV06P2921 # ورد بأنه دور لتوقف دلالته على المسكوت على الوضع ، وهو على تكثير | ~~الفائدة ، وهي على دلالته على المسكوت . # أجيب : يلزم في كل موضع ، فيقال : دلالة اللفظ تتوقف على الوضع ، | وهو ~~على الفائدة لوضع اللفظ لها ، وهي [ على ] الدلالة لعدم الفائدة بعدم | ~~اللفظ ، وبأن دلالة اللفظ على المسكوت تتوقف على تعقل تكثير الفائدة ، | لا ~~على حصولها وتعقلها لا يتوقف بل حصولها . # واستدل : لو لم يكن مخالفا لم تكن السبع فيما رواه مسلم ' طهور إناء | ~~أحدكم إذا ولغ فيه الكلب يغسله سبعا ' مطهرة لتطهيره بما دونها . # رد : لا يلزم الجواز عدم الطهارة فيما دونها بدليل . # وجوابه : خلاف الظاهر ، والأصل عدمه ، ومثله : ' خمس رضعات | يحرمن ' ~~رواه مسلم . # واحتج ابن عقيل وغيره : بأنه إجماع الصحابة ، فإن بعضهم لم ير | ~~PageV06P2922 | الغسل بدون إنزال لقوله : ' الماء من الماء ' وخالفهم غيرهم ~~بأنه | منسوخ . # وجه القول الثاني - وهو قول أبي حنيفة ومن وافقه - : لو ثبت بدليل | وهو ~~عقلي أو نقلي إلى آخره . # رد : تثبت اللغة بالآحاد ، وذكره بعض أصحابنا عن الجمهور ، | وذكره ابن ~~عقيل عن جماعة من العلماء ؛ لأن التواتر في البعض تحكم | لا قائل به ، وفي ~~الجميع متعذر ، فيتعطل أكثر الكتاب ، والسنة ، واللغة ، | وهو فوق محذور ~~قبول ms0925 خبر الواحد ، وذكر الآمدي : لم يزل العلماء | عليه ، وذكره أبو الفرج ~~المقدسي من أصحابنا إجماع أهل اللغة فإن عندنا | تثبت بالعقل ، وذكر الآمدي ~~منعا ، وذكر القاضي في مسألة | PageV06P2923 | العموم عن السمناني لا تثبت ~~بالآحاد . # وفي ' التمهيد ' : ثبت ذلك باستقرار كلامهم ، ومعرفة مرادهم ، | وفهمته ~~الصحابة ، وهم أهل اللسان . # قالوا : لو ثبت لثبت في الخبر لتقييد كل منهما بصفة ، نحو : ' في | الغنم ~~السائمة ' أو زيد الطويل في الدار . # رد بالتزامه ، وقاله في ' العدة ' و ' التمهيد ' . # وذكر ابن عقيل : أن المذهب القول به في الخبر ، وفي الأسماء ، والحكم | ~~كالاستثناء والتخصيص ، ثم فرق هو وغيره بين الأمر ، والخبر بأنه قد | لا ~~يعلم غيره ، ويقصد بالأمر البيان والتمييز ، وبأن هذا قياس لغة . | ~~PageV06P2924 # وقال بعضهم : ليس به . # وفرق بعض أصحابنا بين أسماء الأعلام والأجناس ، وفرق في | ' التمهيد ' ~~بأنه لا يخبر عنه لئلا ينضر . # وفرق بعضهم بأن الخبر لا يلزم عدم حصوله للمسكوت ؛ لأن له | خارجيا بخلاف ~~الحكم ، فإنه إذا لم يدل على المخالفة لم يحصل للمسكوت ؛ | لأنه [ لا ] ~~خارجي له . # قال : لو دل امتنع ، أد زكاة السائمة والمعلوفة لعدم الفائدة ، | ~~وللتناقض ، كما يمتنع لا تقل أف واضربهما . # رد : الفائدة عدم تخصيص المعلوفة باجتهاد ، والتناقض في القاطع . # قالوا : لو دل لما ثبت خلافه للتعارض ، والأصل عدمه ، وقد ثبت في | نحو : ~~^ ( لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ) ^ [ آل عمران : 130 ] واعتمد | عليه ~~الآمدي . | PageV06P2925 # وعلى على بيان دليل ، والأصل عدمه . # رد : هو دليل عارضه قاطع والأصل مخالف لدليل . # قالوا : لو كان دليلا لم يبطل ببطلان المنطوق . # رد : ذكر القاضي وجهين ، قال : وبطلانه أشبه . # جزم به في ' الروضة ' في نسخ المنطوق ؛ لأنه فرعه وعدمه | كالخطابين ، ~~واختاره ابن فورك . # قوله : { فائدة الصفة المجردة كفي السائمة الزكاة ، والثيب أحق | بنفسها ~~، كالأول عند أصحابنا وغيرهم ، والأول أقوى دلالة . وقيل : | سواء ، وقال ~~به أبو المعالي مع مناسبة الصفة للحكم وإلا فلا . وحكي | عن القاضي } . # الصفة العارضة المجردة ، كقوله : السائمة فيها الزكاة ، كالصفة المقترنة ~~| بالعام . | PageV06P2926 # قال ابن مفلح : عند أصحابنا وغيرهم ، وذكر الآمدي ، | وغيره ؛ ذلك لأن ms0926 ~~غايته أن الموصوف فيها محذوف . # قال ابن السمعاني : جمهور أصحاب الشافعي عليه . # وقال في ' الروضة ' ، وتبعه الطوفي : تخصيص وصف غير قار | بالحكم نحو : ~~الثيب أحق بنفسها ، حجة ، وهو قول أكثر الشافعية | كذلك ، خلافا للتميمي ~~وأكثر الفقهاء والمتكلمين لاحتمال الغفلة | عن غير الوصف المذكور بخلاف ما ~~إذا ذكر معه العام . # لكن الأول أقوى دلالة في المفهوم ؛ لأن الأول - وهو المقيد بالعام - | ~~كالنص بخلاف هذا . # قال ابن مفلح : مع أن ظاهر كلام جماعة من أصحابنا ، وغيرهم | التسوية ، ~~وقال به أبو المعالي مع مناسبة الصفة للحكم ، وإلا فليس | PageV06P2927 | ~~بحجة ، وذكره بعض أصحابنا ظاهر اختيار القاضي في موضع . | انتهى . # قال أبو المعالي في ' البرهان ' : يفصل بين أن يكون الوصف مناسبا | فيكون ~~حجة ، نحو : ' في الغنم السائمة الزكاة ' فإن خفة المؤنة مناسبة | للمواساة ~~بالزكاة ، وبين ما لا مناسبة فيه فلا يجوز : الإنسان الأبيض ذو | إرادة . # قال ابن السمعاني : وهو خلاف مذهب الشافعي ، فإن العلة ليس من | شرطها ~~الانعكاس ، لكن أبو المعالي أورد هذا على نفسه . # وأجاب بأن قضية اللسان هي الدالة عند إحالة الوصف على ما عداه | بخلافه ، ~~وقال : إن هذا وضع اللسان ومقتضاه بخلاف العلل المستنبطة . | انتهى . # وهذا القول ينبغي أن يكون في أصل المسألة ، لا هنا ، ولكن تابعنا ابن | ~~مفلح عليه . | PageV06P2928 # قوله : { الثاني التقسيم ، ك ' الثيب أحق بنفسها والبكر تستأذن ' | ~~كالأول ، ذكره الموفق وغيره } ، وتابعه من بعده . # وذلك لأن تقسيمه إلى قسمين ، وتخصيص كل واحد بحكم يدل على | انتفاء ذلك ~~الحكم عن القسم الأول الآخر ، إذ لو عمهما لم يكن للتقسيم | فائدة ، فهو من ~~جملة مفهوم الصفة . # قوله : { الثالث : الشرط } . أي : الثالث من أقسام مفهوم | المخالفة ~~الشرط ، والمراد به ما علق من الحكم على شيء بأداة الشرط ، ك ( إن ) | و ( ~~إذا ) ونحوهما ، وهو المسمى بالشرط اللغوي ، لا الشرط الذي هو قسيم | السبب ~~والمانع المتقدم ذكره . # مثال الشرط اللغوي قوله : ^ ( وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن | ~~PageV06P2929 | حملهن ) ^ [ الطلاق : 6 ] . دل منطوقه على وجوب النفقة على ~~أولات الحمل ، | فهل دل بالمفهوم بالعدم على ms0927 العدم حتى يستدل به على منع ~~وجوب | النفقة للمعتدة غير الحامل ، أو لا . # ذهب الأكثر إلى دلالته عليه ، وكل من قال بمفهوم الصفة يقول به ؛ | لأنه ~~أقوى . # وأما المنكرون لمفهوم الصفة فاختلفوا ، فقال به ، منهم : ابن سريج ، | ~~وابن الصباغ ، والكرخي ، وغيره من الحنفية ، وأبو الحسين | البصري ، ونقله ~~إمام الحرمين عن أكثر العلماء وبالغ في الرد على | منكره ، ونقله ابن ~~القشيري عن معظم أهل العراق ، ونقله | السهيلي عن أكثر الحنفية . | ~~PageV06P2930 # وممن منعه كمفهوم الصفة أكثر المعتزلة ، وقالوا : لا ينتفي بعدمه ، | بل ~~هو باق على الأصل الذي كان قبل التعليق ، ورجحه المحققون من | الحنفية ~~الجرجاني ، وغيره ، ونقل عن أبي حنيفة ، ونقله التلمساني | عن مالك ، ~~واختاره ابن الباقلاني ، والغزالي ، والآمدي . # فتلخص أنه لا خلاف في انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط ، لكن هل | الدال ~~على الانتفاء صيغة الشرط ، أو البقاء على الأصل ؟ | فمن جعل الشرط حجة قال ~~بالأول ، ومن أنكره قال بالثاني . # حجة القائل به ما سبق من الأدلة في مفهوم الصفة ؛ ولأنه يلزم من عدم | ~~الشرط عدم المشروط . # فإن قيل : يحتمل أنه سبب لمسبب فلا تلازم . | PageV06P2931 # رد : خلاف الظاهر ، ثم إن قيل : باتحاد السبب فأولى بالنفي ؛ لأنه | موجب ~~للمسبب ، وإن قيل : بتعدده فالأصل عدمه . # وقوله : ^ ( إن أردن تحصنا ) ^ [ النور : 33 ] أي : تعففا شرط إرادته في ~~| الإكراه ، لا في تحريمه ؛ لاستحالة الإكراه إلا عند إرادته ، وإلا فهي ~~تبغي | طبعا . # وقيل : النهي لسبب ، قال جابر كان عبد الله بن أبي يقول لجارية له : | ~~اذهبي فابغينا شيئا ، فنزلت الآية . # وقيل : عارض ظاهر الآية إجماع قاطع . # وبني صاحب ' المحصول ' الخلاف على أصل وهو أن عندنا وعند | الشافعية ~~الشرط مانع من الحكم ، وعند الحنفية من انعقاد السبب فالتعليق | سبب . # وعندهم عند وجود الشرط ، فعدم الحكم مضاف إلى انتفاء شرطه | مع وجوب سببه ~~، وعندهم إلى عدم سببه . | PageV06P2932 # وقالوا : شرط الخيار في البيع خلاف القياس ؛ لعدم إمكان تعليق البيع ؛ | ~~لأنه إيجاب ، والغرض التدارك فجعل داخلا على الحكم لمنع اللزوم . # وقالوا : لو علق طلاقها بقيامها ، ثم قال : إن طلقتها فعبدي حر ms0928 ثم | قامت ~~، فالقياس يعتق ؛ لأنه طلقها ، لكن تركناه ؛ لأن الأيمان تحمل على | العرف ~~، والعادة إنما يعقد يمينه على ما يمكنه الامتناع منه . # وبنوا على هذا صحة تعليق الطلاق بالملك ، وامتناع تعجيل كفارة | اليمين ، ~~وأن طول الحرة ، لا يمنع من نكاح الأمة . # وبني صاحب ' المحصول ' الخلاف في الصفة ؛ على هذا لمنعها من | عمل اللفظ ~~المطلق فهي كالشرط ، وعند الحنفية غايتها علة ، ولا أثر لها | في النفي . # قوله : { فائدة : يستعمل الشرط للتعليل ك } قوله لولده : { أطعمني | إن ~~كنت ابني } ، أي : لأنك ابني ، وإذا كنت ابني ، ومنه قوله تعالى : | ^ ( إن ~~كنتم إياه تعبدون ) ^ [ البقرة : 172 ] . | PageV06P2933 # قال ابن قاضي الجبل : لفظ الشرط أصله التعليق ، ويستعمله العرب | كثيرا ~~للتعليل ، لا للتعليق ، فهو تنبيه على السبب الباعث على المأمور به ، | لا ~~لتعليق المأمور به ، فالمقصود التنبيه على الصفة الباعثة ، لا التعليق . | ~~انتهى . # قال البرماوي : وإنما يعتبر مفهوم الشرط وغيره حيث لم يظهر | للتخصيص ~~فائدة ، كما قدمناه ، ومثله : ( واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه | تعبدون ) ~~، وقول القائل لابنه : أطعني إن كنت ابني ، فإن المراد التنبيه على | السبب ~~الباعث للحكم ، لا تقييد الحكم به . انتهى . # قوله : { الرابع : الغاية ، ك ^ ( حتى تنكح زوجا غيره ) ^ [ البقرة : 230 ~~] | وهو أقوى من الشرط } ، أي : الرابع من مفهوم المخالفة مفهوم الغاية ، ~~وهو | مد الحكم بأداة الغاية ك ( إلى ) و ( حتى ) و ( اللام ) . # فمثال الغاية قوله تعالى : ^ ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) ^ [ البقرة : ~~187 ] ، | ^ ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) ^ [ البقرة : 222 ] ، ^ ( فلا تحل ~~له [ من بعد ] حتى | PageV06P2934 | تنكح زوجا غيره ) ^ [ البقرة : 230 ] ، ~~وحديث : ' لا زكاة في مال حتى يحول | عليه الحول ' . # وهو حجة عند الجمهور ، وقد نص عليه الشافعي وغيره من | الأئمة . # وقد اعترف به من أنكر مفهوم الشرط كابن الباقلاني ، والغزالي ، | والقاضي ~~عبد الجبار ، وأبي الحسين ، وإليه ذهب معظم نفاة المفهوم كما | قاله ~~الباقلاني في ' التقريب ' ، قال : كنا نصرنا إبطال حكم الغاية والأصح | ~~عندنا القول به . # ولهذا أجمعوا على تسميتها حروف الغاية ، وغاية الشيء نهايته فلو ثبت | ~~الحكم بعدها لم يفد تسميتها غاية . | PageV06P2935 # وذهب ms0929 أكثر الحنفية وجماعة من الفقهاء ، والمتكلمين ، والتميمي من | ~~أصحابنا - ذكره عنه ابن شهاب - والآمدي إلى المنع . # قال الحنفية : هو من قبيل الإشارة ، وهي ما استفيد من اللفظ غير | مقصود ~~به ، كما سبق لا المفهوم . # قال ابن عقيل ، والمجد : ليس لها مفهوم موافقة . # قال الباقلاني : واقع الاتفاق على تقدير ضد الحكم بعدها ففي : | ^ ( ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن ) ^ يقدر : فاقربوهن ، وفي ^ ( حتى تنكح زوجا غيره ) ^ | ~~يقدر : فتحل ، ونحو ذلك ، ولا شك أن المضمر كالملفوظ به ؛ لأنه إنما | أضمر ~~لسبقه إلى فهم العارف باللسان فكأنه نص أهل اللغة على أنه منطوق . # وهذا من الباقلاني يدل على أن انتفاء الحكم فيما بعد الغاية من جهة | ~~المنطوق لا المفهوم على خلاف ما نقله ابن الحاجب عنه . | PageV06P2936 # ولهذا قال ابن العبدري ، وابن الحاج ، وصاحب ' البديع ' من | الحنفية : ~~ذهب طائفة من الحنفية إلى عدم اعتبار مفهوم الغاية . # استدل القائل به بما سبق في مفهوم الصفة [ و ] استدل بأن معنى : | صوموا ~~إلى أن تغيب الشمس : صوموا صوما آخره غيبوبة الشمس ، فلو | وجب صوم بعدها ~~كانت وسطا ، لا آخرا . # ورده الآمدي بأن هذا معناه ، وإنما الخلاف هل نفي الحكم بعد | الغاية ~~لازم من التقييد بها ، وهي غاية للصوم المأمور به أو لا . # وإنما تصير وسطا لو استند الصوم بعدها إلى الخطاب قبلها ، وليس | كذلك . # وجوابه : أن هذا ظاهر التقييد ما لم يعارضه دليل ، ولهذا يتبادر إلى | ~~الفهم ، ولا يحسن الاستفهام فيما بعدها . # وسلم الآمدي أنه لا يحسن ، لكن لعدم دلالة اللفظ عليه ، وفيه نظر | ~~لاحتماله عنده . | PageV06P2937 # وقال ابن عقيل : لا يحسن التصريح بأن ما بعدها كما قبلها ، وهو | خلاف ما ~~في ' التمهيد ' فيه ، وفي الشرط ونقض بهما في الصفة . # وقال الآمدي : لا مانع منه إجماعا . # فائدة : إذا تصور في الغاية تطاول : هل يتعلق الحكم بأولها ، أو يتوقف | ~~الحكم على تمامها ؟ الأكثر على الأول . # تظهر فائدته في قوله تعالى : ^ ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر ~~من | الهدي ) ^ [ البقرة : 196 ] فيجب دم التمتع إذا فرغ من العمرة وأحرم ~~بالحج ؛ | لأنه ms0930 يسمى حينئذ متمتعا فيكتفي بأولها ، وهو مذهب الشافعي ، | ~~ورواية عن أحمد ، وقال مالك : ما لم يقف بعرفة لا يجب دم التمتع ، | ~~PageV06P2938 | وعن أحمد رواية : يلزم الدم بالوقوف . # وقال عطاء : ما لم يرم جمرة العقبة . # منشأ ذلك أنه لا يكتفي بأول الغاية ، والصحيح عندنا وجوب | الدم بطلوع ~~فجر يوم النحر . # قوله : { الخامس : العدد لغير مبالغة كثمانين جلدة ، قال به أحمد ، | ~~وأكثر أصحابه ، ومالك ، وبعض الشافعية ، وحكي عن الشافعي . # ونفاه ابن شاقلا ، والقاضي ، والحنفية ، والأشعرية ، | PageV06P2939 | ~~وأكثر الشافعية ، وجعله أبو المعالي وأبو الطيب وجمع من قسم | الصفات } . # أي : الخامس من أنواع مفهوم المخالفة مفهوم العدد ، أي : تعليق | الحكم ~~بعدد مخصوص ، كقوله تعالى : ^ ( فاجلدوهم ثمانين جلدة ) ^ [ النور : 4 ] | ~~وهو كالصفة . # قال به الإمام أحمد ، وأكثر أصحابه ، ومالك ، وداود ، وبعض | الشافعية ، ~~ومنهم : الشيخ أبو حامد ، وابن السمعاني ، وأبو المعالي ، | والغزالي ، ~~وابن الصباغ في ' العدة ' ، وسليم ، قال : وهو | دليلنا في نصاب الزكاة ~~والتحريم بخمس رضعات . | PageV06P2940 # ونقله أبو حامد ، وأبو المعالي ، والماوردي عن نص الشافعي . # قال ابن الرفعة : القول بمفهوم العدد هو العمدة عندنا في [ عدم ] | تنقيص ~~الحجارة في الاستنجاء من الثلاثة . # ونفاه الحنفية ، والمعتزلة ، والأشعرية ، وأكثر الشافعية ، | واختاره ~~القاضي أبو يعلى في جزء صنفه في المفهوم . # وذكره أبو الخطاب عن أبي إسحاق من أصحابنا في مسألة الزيادة | على النص : ~~هل هي نسخ أم لا ؟ استدل القائل به بما سبق في الصفة | من قوله : ' لأزيدن ~~على السبعين ' ولئلا يعرى عن فائدة . | PageV06P2941 # فائدة : محل الخلاف في ذلك في عدد لم يقصد به التكثير كالألف | والسبعين ~~، ونحوهما مما يستعمل في لغة العرب للمبالغة . # قال ابن فورك وغيره : فإن قولهم العدد نصوص إنما هو حيث | لا قرينة تدل ~~على إرادة المبالغة ، نحو : جئتك ألف مرة فلم أجدك . قال : | وبذلك يعلم ~~ضعف الاحتجاج بقوله [ # | ] لما نزل : ^ ( إن تستغفر لهم سبعين | مرة فلن يغفر الله لهم ) ^ [ ~~التوبة : 80 ] : ' لأزيدن على السبعين ' ، فعمل رسول | الله [ # ] بالمفهوم فيه ، وذلك من أشهر حجج المعتبرين لمفهوم العدد . # بل ويجاب عنه بأمر آخر وهو : أنه لعله قاله ms0931 رجاء لحصول المغفرة | بناء ~~على بقاء حكم الأصل ، وهو الرجاء الذي كان ثابتا قبل نزول الآية ، | لا ~~لأنه فهمه من التقييد . # وجواب الباقلاني ، وأبي المعالي ، والغزالي ، ومن تبعهم بالطعن | في ~~الحديث غير سديد ؛ فإنه في ' الصحيحين ' بلفظ ' سأزيد ' . | PageV06P2942 # قال أبو بكر الرازي : وما رواه أبو عبيد : ' لأزيدن على السبعين ' | لا ~~يصح ؛ فإنه يمتنع غفران ذنب الكافر ، وإنما المروي : ' لو علمت | أنه يغفر ~~له إذا زدت على السبعين لزدت ' . انتهى . # وهذه الزيادة في البخاري في الجنائز بلفظ : ' لو أعلم أني إن زدت | على ~~سبعين يغفر له لزدت عليها ' ، وهي في البخاري أيضا في تفسير سورة | براءة . # قال ابن فورك : وليس بمستنكر استغفاره - عليه الصلاة والسلام - ؛ | لأنها ~~لا تستحيل عقلا ، والإجابة ممكنة . # وتلطف ابن المنير فقال : لعل القصد بالاستغفار التخفيف كما في | ~~PageV06P2943 | الدعاء به لأبي طالب وقوله : ' لأزيدن على السبعين ' أي : ~~أفعل ذلك ؛ | لأثاب على الاستغفار ، فإنه عبادة . | قلت : وهو عجيب ، فإنه ~~خلاف مقتضى سياق الآية ، وقد تقدم ما | في الآية من البحث في مفهوم الصفة ~~فليعاود . # قوله : { وجعله أبو المعالي وأبو الطيب وجمع من قسم الصفات } ؛ | لأن قدر ~~الشيء صفته . # قال ابن مفلح : واختيار أبي المعالي أنه من قسم الصفات ، وكذا قال أبو | ~~الطيب وغيره ؛ لأن قدر الشيء صفته . # قوله : { ونفى السبكي مفهوم المعدود } ، فقال : التحقيق عندي أن | الخلاف ~~في مفهوم العدد إنما هو عند ذكر نفس العدد ، وأما المعدود | PageV06P2944 | ~~فلا يكون مفهومه حجة ، كقوله [ $ ] : ' أحلت لنا ميتتان ودمان ' فلا يكون | ~~فيه تحريم ميتة ثالثة . # قال بعضهم كذا في ' شرح البيضاوي ' للسبكي ، وصوابه : عدم حل | ميتة ~~ثالثة ، وهو الصواب . # قوله : { السادس اللقب ، وهو تخصيص اسم بحكم ، حجة عند | أحمد ، وأكثر ~~أصحابه ، ومالك ، وداود ، والصيرفي ، والدقاق ، | وابن فورك ، وابن ~~خويزمنداد ، وابن القصار . | PageV06P2945 # ونفاه القاضي } في الجزء الذي صنفه في المفهوم ، { وابن عقيل } في | ~~تقسيم الأدلة ، { وأكثر العلماء ، و } كذلك { الموفق ، وقال : ولو | كان ~~مشتقا كالطعام . # وقيده بعض أصحابنا بغير المشتق } . # قال بعض أصحابنا : فيصير في المشتق اللازم كالطعام ، هل هو من | الصفة ms0932 أو ~~اللقب ؟ وجهان . # وقال المجد بن تيمية ، وغيره من أصحابنا وقال : أشار إليه أبو | الطيب في ~~موضع أنه حجة بعد سابقة ما يعمه كقوله [ $ ] : ' ترابها طهور ' | بعد قوله ~~: ' جعلت لي الأرض مسجدا ' ، كما لو قيل : يا رسول الله ، أفي | بهيمة ~~الأنعام زكاة ؟ فقال : في الإبل زكاة . أو : هل نبيع الطعام بالطعام ؟ | ~~فقال : لا تبيعوا البر بالبر تقوية للخاص بالعام كالصفة بالموصوف . # قال : وأكثر ما جاء عن أحمد في مفهوم اللقب لا يخرج عن هذا ، | ~~PageV06P2946 | وجعله الشيخ تقي الدين : [ حجة ] في اسم الجنس ، لا اسم عين ~~؛ لأن | خطاب الشارع إنما يجيء عاما ، لا شخصا . انتهى . # وجه القول الأول : لو تعلق الحكم بالعام لم يعلق بالخاص ؛ لأنه | أخص ~~وأعم ؛ ولأنه يميز مسماه كالصفة . # فإن قيل : الصفة يجوز جعلها علة . # قيل : وكذا الاسم ، فالتراب علة . # واحتج ابن عقيل : لو قال لمن يخاصمه : ما أمي بزانية ، فهم نسبة الزنا | ~~إلى أمه ، وحد عند مالك وأحمد . # رد : هذه للقرينة . # القائل بأنه ليس بحجة - ما سبق من الفرق بينه وبين الصفة - استدل : | ~~يلزم كفر من قال : محمد رسول الله ، وزيد موجود ، ظاهرا . # رد : لا يكفر ؛ لأنه لم ينتبه للدلالة ، أو لم يردها . | PageV06P2947 # واستدل : يلزم إبطال القياس لظهور الأصل في مخالفة الفرع له | ظاهرا . # رد : سبق في تخصيص العام بالمفهوم يقدم القياس ، أو يتعارضان ، | وسبق في ~~الصفة أن مع المساواة لا مفهوم . # وأجاب في ' العدة ' : يبطل بالصفة تمنع القياس كذا هنا . # وأجاب أيضا هو ، وصاحب ' التمهيد ' بأنه يدل لغة ويمنعه شرعا ، | وبأنه ~~حجة ما لم يسقط القياس . # واستدل : لو دل لم يحسن الخبر عن أكل زيد إلا بعد علمه بنفيه عن | غيره . # رد : للقرينة . # واستدل : لا يدل على نفيه عن عمرو . # أجاب في ' التمهيد ' بمنعه إن أخبر عنهما ، نحو : دعوتهما فأكل | زيد ، ~~ثم هذا في الخبر بخلاف التكليف . # قال الطوفي في ' مختصره ' تبعا لغيره قال : المانع من مفهوم المخالفة لو ~~| PageV06P2948 | دل المفهوم على نفي ما عدا المنطوق لدل : زيد عالم ، ~~ومحمد رسول الله على | نفي العلم ، والرسالة ms0933 عن غيرهما . # قلنا : مفهوم اللقب ، وفي كونه حجة خلاف وإن سلم فلدلالة العقل | والحس ~~على عدم اختصاصه . انتهى . # قوله : { ونفى قوم المفهوم في الخبر ، والسبكي في غير الشرع } . # إذا كان المفهوم في الأمر والنهي عمل به ، وإن كان في الخبر ، كقوله : | ~~زيد الطويل في الدار ، فسلم القاضي في ' الكفاية ' أنه لا يدل على القصر | ~~بنفي ، ولا إثبات ، وقد قال قبل هذا : إن تعليق هذا الوجوب والإخبار | ~~بالألقاب يقتضي النفي . # وأخذ هذا القول أيضا من كلام الحاجب بالاستدلال . # وقال السبكي : لا يعمل بها في كلام الآدميين ، وليست بحجة في | كلامهم ~~كالأوقاف والأقارير وغيرهما ؛ لغلبة ذهولهم ، وإنما هي حجة | في خطاب الشرع ~~خاصة ؛ لعلمه ببواطن الأمور وظواهرها . | PageV06P2949 # قال : فلو وقف على الفقراء ، لا نقول : إن الأغنياء خارجون | بالمفهوم ، ~~بل عدم استحقاقهم بالأصل . # قوله : { إذا خص نوع بالذكر بمدح ، أو ذم ، أو غيره ، مما لا يصلح | ~~للمسكوت فله مفهوم } ، كقوله تعالى : ^ ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ~~) ^ | [ المطففين : 15 ] فالحجاب عذاب ، فلا يحجب من لا يعذب ، ولو حجب | ~~الجميع لم يكن عذابا . # قال الإمام مالك : لما حجب أعداءه تجلى لأوليائه حتى رأوه . # وقال الإمام الشافعي : لما حجب هؤلاء في السخط كان في هذا دليل | على أن ~~أولياءه يرونه في الرضى . # وقال أيضا : في الآية دلالة على أن أولياءه يرونه يوم القيامة بأبصار | ~~وجوههم . # وبهذه الآية استدل الإمام أحمد ، وغيره من الأئمة على الرؤية | للمؤمنين ~~. # قال الزجاج : لولا ذلك لم يكن فيها فائدة ، ولا خست . . . | PageV06P2950 ~~| منزلتهم بحجبهم . # قوله : { وإذا اقتضى الحال ، أو اللفظ عموم الحكم ، لو عم | فتخصيص بعض ~~بالذكر له مفهوم ، ذكره الشيخ وغيره } ، كقوله تعالى : | ^ ( وفضلناهم على ~~كثير ) ^ ، وقوله تعالى : ^ ( ألم تر أن الله يسجد له ) ^ | - إلى قوله : - ~~^ ( وكثير من الناس ) ^ [ الحج : 18 ] . # قوله : { وفعله [ $ ] له دليل كدليل الخطاب عند أكثر أصحابنا ، | ومنعه ~~ابن عقيل وغيره } . # قال ابن مفلح : فعله عليه السلام له دليل ، ذكره أصحابنا ، منهم : | ~~القاضي ، وأخذه من قول أحمد : لا يصلى على ميت بعد شهر لحديث | أم سعد ، ~~رواه ms0934 الترمذي ، ورواته ثقات . | PageV06P2951 # عن سعيد بن المسيب : ( أن أم سعد ماتت والنبي [ $ ] غائب ، فلما قدم | ~~صلى عليها وقد مضى لذلك شهر ) . # وضعف هذه الدلالة بعض أصحابنا وغيرهم ، وأكثر كلام ابن عقيل | مثله ، ~~وجوز أن المستند استصحاب الحال ، وقال : ليس للفعل صيغة تخص ، | ولا تعم ~~فضلا على أن نجعل لها دليل خطاب . # وذكر بعضهم مفهوم قران العطف ، وسبقت المسألة في العموم . # قوله : فائدة : كل دلالة المفهوم بالالتزام ، أخذت ذلك من كلام ابن | ~~قاضي الجبل ، بمعنى أن النفي في المسكوت لازم للثبوت في المنطوق ملازمة | ~~ظنية ، لا قطعية . انتهى . # قوله { ( إنما ) بالكسر تفيد الحصر نطقا عند أبي الخطاب ، وابن | ~~PageV06P2952 | المني ، والموفق ، والفخر ، وبعض الحنفية ، والشافعية . # وعند القاضي ، وابن عقيل ، والحلواني ، والأكثر فهما ، | وعند أكثر ~~الحنفية ، والآمدي ، والطوفي ، وغيرهم : لا تفيده ، | بل تؤكد الإثبات } . # أكثر العلماء قالوا : إن ( إنما ) تفيد الحصر ، وهو إثبات الحكم في | ~~المذكور ونفيه عما عداه ، فقال أبو الخطاب ، وابن المني ، والشيخ | الموفق ~~، والفخر إسماعيل أبو محمد ، وغيرهم من أصحابنا ، | PageV06P2953 | ~~والجرجاني وغيره من الحنفية ، وأبو حامد المروزي وغيره من الشافعية : | ~~إنها تفيده نطقا . # وعند القاضي أبي يعلى ، وابن عقيل ، والحلواني ، وأكثر العلماء : | تفيده ~~بالمفهوم ، منهم جماعة من الشافعية ، وجماعة من المتكلمين . # وأطلق الإفادة الشيخ أبو إسحاق الشيرازي ، وألكيا ، والرازي | وأتباعه . # وعند أكثر الحنفية ، والآمدي ، والطوفي من أصحابنا ، | وغيرهم : لا تفيده ~~، بل تؤكد الإثبات فلا تفيد الحصر ، واختاره | أبو حيان ، وقال : كما لا ~~يفهم ذلك من أخواتها المكفوفة ب ( ما ) مثل : | PageV06P2954 | ليتما ، ~~ولعلما ، وإذا فهم من ( إنما ) حصر فإنما هو من السياق ، لا أنها | تدل ~~عليه بالوضع ، وبالغ في إنكار ذلك ، ونقله عن البصريين . # قال البرماوي : وفيه نظر ، فإن إمام اللغة نقل عن أهل اللغة أنها | تفيده ~~، نحو : إنما المرء بأصغريه ، بمعنى : قلبه ولسانه ، أي : كما له | بهذين ~~العضوين ، لا بهيئته ومنظره ، ثم قال : نعم ، لهم طرق في إفادتها ، | ~~أقواها : نقل أهل اللغة ، واستقراء استعمالات العرب إياها في ذلك ، | ~~وأضعفها طريقة الرازي وأتباعه : أن ( إن ) للإثبات و ( ما للنفي ، | ولا ~~يجتمعان ms0935 فيجعل الإثبات للمذكور ، والنفي للمسكوت . | ورد : بمن كل من ~~الأمرين ؛ لأن ( إن ) لتوكيد النسبة نفيا كان أو إثباتا ، | نحو : إن زيدا ~~قام ، وإن زيدا لم يقم . # و ( ما ) كافة لا نافية على المرجح ، وبتقدير التسليم فلا يلزم استمرار | ~~المعنى في حالة الإفراد [ أو ] حالة التركيب . # وقال السكاكي : ليس الحصر في ( إنما ) لكون ( ما ) للنفي كما | يفهمه من ~~لا وقوف له على النحو ؛ لأنها لو كانت للنفي لكان لها الصدر . | ثم حكى عن ~~الربعي أن التأكيد إثبات المسند للمسند إليه ، و ( ما ) مؤكدة | فناسب معنى ~~الحصر ، ورضيه . | PageV06P2955 # دليل القائل بالحصر : تبادر الفهم بلا دليل . # عورض : هذا لو انحصر دليل الحصر في ( إنما ) . # وجوابه : الأصل عدم غيره ، والفرض فيه ، واحتج ابن عباس على | إباحة ربا ~~الفضل بقوله [ $ ] : ' إنما الربا في النسيئة ' وهو في | ' الصحيحين ' ، ~~وشاع في الصحابة ، ولم ينكر ، وعدل إلى دليل . # لكن قال البرماوي : فيه نظر ؛ إن ابن عباس رواه عن أسامة بلفظ : | ' ليس ~~الربا إلا في النسيئة ' كما في مسلم ، فيحتمل أنه مستند ابن عباس . # وقد يجاب بأنهم قد رووا أنه استدل بذلك وأنهم لما وافقوه كان | كالإجماع ~~، وإن كان قد رواه مرة أخرى بصيغة ( إلا ) وغايته أن الصيغتين | سواء ~~فاستدل بهذه تارة ، وبهذه أخرى . انتهى . # قال ابن مفلح : وفي ' الصحيحين ' أيضا : ' لا ربا إلا في النسيئة ' . ثم ~~| قال : واستدل بأن ( إن ) للإثبات و ( ما ) للنفي . # رد : تحكم ؛ لأن ( ما ) لها أقسام ، ثم يلزم نفي طلب المجد في قول امرئ | ~~القيس : | PageV06P2956 | # % ولكنما أسعى لمجد مؤثل % % # وهو يناقض ما قبله وما بعده . # ثم ( ما ) هنا زائدة عند النحاة ، تكف ( إن ) عن العمل ، وأن كلا | منهما ~~له صدر الكلام فلا يجمع بينهما ك ( لام ) الابتداء مع إن ، لكن تدخل | لام ~~الابتداء على خبرها ، وتدخل عليه ( ما ) إن كان جملة و ( إن ) لتأكيد | ~~مضمونها . # وقال في ' التمهيد ' و ' الروضة ' وغيرهما : ( إنما ) كأداة الاستثناء ، ~~| رد : عين الدعوى . # القائل بعدمه : إنما زيد قائم بمعنى إن زيدا قائما و ( ما ) زائدة فهي | ~~كالعدم ؛ ولأنها ترد للحصر ms0936 وغيره فيلزم منه المجاز أو الاشتراك ، وهما | ~~خلاف الأصل . # رد : بما سبق ويخالف الأصل لدليل . | PageV06P2957 # قوله : { وقد ترد لتحقيق المنصوص لا لنفي غيره ، نحو : إنما | الكريم ~~يوسف } بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم . # قوله : { والأصح أن المفتوحة كالمكسورة } ، ذكره الزمخشري وغيره ، | ~~وادعى إفادتها للحصر في قوله تعالى : ^ ( إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله | ~~واحد ) ^ [ الأنبياء : 108 ] وقال : إن القصر في ( إنما ) المكسورة الأولى ~~في الآية | قصر الحكم على الشيء ، وفي ( إنما ) الثانية المفتوحة قصر الشيء ~~على الحكم . # يريد بذلك قصر الصفة على الموصوف ، وعكسه . # وبناء المسألة على أن المفتوحة فرع المكسورة على أصح المذاهب ، وقد | عد ~~سيبويه المكسورة والمفتوحة واحدا . # وقد رد أبو حيان على الزمخشري ذلك ، رد : كلام أبي حيان . | PageV06P2958 # وقيل : المكسورة فرع المفتوحة . # وقيل : كل منهما أصل برأسه ، حكاهن ابن الخباز ، وهو مما | يقوي كلام ~~الزمخشري . # قوله : { ' تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ' ، والعالم زيد ، | وصديقي ~~زيد ، ولا قرينة عهد تفيد الحصر نطقا ، عند القاضي ، | والموفق ، والمجد ، ~~والمحققين ، وقيل : فهما . | PageV06P2959 # وعند أكثر الحنفية ، والباقلاني والآمدي : لا تفيده } . # من صيغ الحصر المعتبر مفهومه حصر المبتدأ في الخبر ، وله صيغتان : # إحداهما : نحو : صديقي زيد ، قاله المحققون مستدلين بأن صديقي | عام فإذا ~~أخبر عنه بخاص وهو زيد كان حصرا لذلك العام ، وهو الأصدقاء | كلهم في الخبر ~~، وهو زيد ؛ إذ لو نفى من أفراد العموم ما لم يدخل في الخبر | لزم أن يكون ~~المبتدأ أعم من الخبر ، وذلك لا يجوز . # قال الغزالي : لا لغة ولا عقلا ، فلا نقول : الحيوان إنسان ، ولا الزوج | ~~عشرة ، بل أن يكون المبتدأ أخص أو مساويا . انتهى . # وقد حكى ابن الحاجب في أماليه في ذلك ثلاثة أقوال : # أحدها : هذا . # والثاني : مثله ، إلا أن أيهما قدمته فهو المبتدأ ، لكن تقديم ( صديقي ) ~~| يفيد الحصر ، وتقديم زيد لا يفيده . # والثالث : استواء التقديم والتأخير فحينئذ إما أن تريد بصديقي خاصا ، | ~~أو عاما ، إن أردت عاما فلا حصر سواء قدمت ، أو أخرت . # وإن أدرت خاصا أفاد الحصر سواء قدمت أو أخرت . | PageV06P2960 # إذا علم ذلك فالصحيح ms0937 أنه يفيد ذلك نطقا عند القاضي ، والموفق ، | والمجد ~~، والرازي ، وأتباعه ، وغيرهم . # وعند الغزالي ، وبعض الفقهاء إنما يفيده من المفهوم . # والصيغة الثانية : قولنا : العالم زيد ، وزيد العالم ، إذا جعلت اللام | ~~للحقيقة ، أو للاستغراق لا للعهد . # والحكم فيهما كالصيغ التي قبلها ، وكذلك قوله : تحريمها التكبير | ~~وتحليلها التسليم ؛ لأنه مضاف إلى ضمير عائد إلى الصلاة ، وفيها اللام . # وبه احتج أصحابنا ، وأصحاب الشافعي على تعيين لفظي | التكبير ، والتسليم ~~بقوله [ $ ] : ' تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ' . # ومنعه الحنفية لمنعهم المفاهيم . # ورد : بأن التعيين مستفاد من الحصر المدلول عليه بالمبتدأ والخبر ، | فإن ~~التحريم منحصر في التكبير : كانحصار زيد في صداقتك إذا قلت : | صديقي زيد . ~~| PageV06P2961 # وأما إذا كان الخبر نكرة ، نحو : زيد قائم ، فالأصح أنها لا تفيد | الحصر ~~، كما في الحديث : ' الصيام جنة ' ، فإنه لا يمنع أن غيره أيضا | جنة ، ~~ولهذا جاء : ' فليتق النار ولو بشق تمرة ' . # وقيل : يفيده . # فقيل : نطقا . # وقيل : فهما ، كما في التي قبلها . # قوله : { ومثله حصر بنفي ونحوه ، واستثناء تام ، ومفرغ ، وفصل المبتدأ | ~~من الخبر بضمير الفصل ، وتقديم المعمول } . # فحصل الحصر بالنفي ونحوه ، وبالاستثناء التام ، والمفرغ ، وسواء كان | ~~النفي ب ( ما ) أو ( لا ) أو ( ليس ) أو ( لم ) أو ( إن ) أو ( أما ) ، وهو ~~في معنى | النفي ، كقوله تعالى : ^ ( فهل يهلك إلا القوم الفاسقون ) ^ [ ~~الأحقاف : 35 ] ، | و ^ ( يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ) ^ ~~[ التوبة : 32 ] ، ولذا | قلنا في المتن بنفي ونحوه ، وسواء كانت أداة ~~الاستثناء ( إلا ) أو غيرها نحو : | لا إله إلا الله ، وما لي سوى الله ، | ~~PageV06P2962 | # % رضيت بك اللهم ربا فلن أرى % % أدين إلها غيرك الله واحدا % # وما قام القوم إلا زيدا ، وما رأيت إلا زيدا ، ونحوه ، وهو واضح . # وقد اعترف أكثر منكري المفهوم كالباقلاني ، والغزالي باعتبار | المفهوم ~~هنا ، وأصر الحنفية على نفيهم . # والصحيح أن الدلالة هنا بالمنطوق بدليل ما لو قال : ماله علي إلا دينار | ~~كان ذلك إقرارا بالدينار ، ولو كان بالمفهوم لم يؤاخذ به لعدم اعتبار ~~المفهوم | في الأقارير ، وبذلك صرح ابن القطان في نحو : ' لا نكاح إلا بولي ~~' ، | و ' لا ms0938 صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ' فقال : إن النفي والإثبات ~~كلاهما | بالمنطوق ، وليس أحدهما بالمفهوم ؛ لأنك لو قلت : لا تعط زيدا ~~شيئا إلا إن | دخل الدار ، كان العطاء والمنع منصوصا عليهما . # ومن جزم بأنه منطوق أبو إسحاق الشيرازي في ' الملخص ' . | PageV06P2963 # ورجحه القرافي في ' القواعد ' . # وإنما ذكرناه في المفهوم تبعا للمشهور في كتب الأصول . # ومن الحصر أيضا : الحصر بضمير الفصل ، نحو : زيد هو العالم ، ومنه | قوله ~~تعالى : ^ ( إن شانئك هو الأبتر ) ^ [ الكوثر : 3 ] ، ^ ( فالله هو الولي ) ~~^ | [ الشورى : 9 ] ذكره البيانيون . # قال ابن الحاجب : صار إليه بعض العلماء لوجهين : # أحدهما : قوله تعالى : ^ ( وإن جندنا لهم الغالبون ) ^ [ الصافات : 173 ] ~~فإنه لم | يسق إلا للإعلام بأنهم الغالبون دون غيرهم ، وكذا قوله تعالى : ^ ~~( وأن | المسرفين هم أصحاب النار ) ^ [ غافر : 43 ] ، و ^ ( إن الله هو ~~الغفور | الرحيم ) ^ [ الشورى : 5 ] . # والثاني : أنه لم يوضع للإفادة ، ولا فائدة في مثل قوله تعالى : ^ ( ولكن ~~| كانوا هم الظالمين ) ^ [ الزخرف : 76 ] سوى الحصر . # ويفيد الاختصاص الحصر أيضا وهو تقديم المعمول . # ومنه قوله تعالى : ^ ( إياك نعبد وإياك نستعين ) ^ [ الفاتحة : 5 ] | ~~PageV06P2964 | أي : نخصك بالعبادة والاستعانة ، وهذا معنى الحصر ، وسواء ~~في المفعول | والحال ، والظرف والخبر بالنسبة إلى المبتدأ ، نحو : تميمي ~~أنا ، وبه صرح | صاحب ' المثل السائر ' ، وأنكره عليه صاحب ' الفلك ' ، ~~وقال : لم | يقل به أحد . # وإنكاره عجيب فكلام البيانيين طافح به ، وبه احتج أصحابنا ، | وأصحاب ~~الشافعي على تعيين لفظي التكبير والتسليم بقوله [ $ ] : ' تحريمها | ~~التكبير وتحليلها التسليم ' كما تقدم . # قوله : { وهو يفيد الاختصاص } ، قاله البيانيون ، وخالفهم في ذلك | ابن ~~الحاجب وأبو حيان . | PageV06P2965 # فقال ابن الحاجب في ' شرح المفصل ' : إن توهم الناس لذلك وهم ، | وتمسكهم ~~بنحو : ^ ( بل الله فاعبد ) ^ [ الزمر : 66 ] ضعيف لورود ^ ( فاعبد | الله ~~) ^ ، فيلزم أن المؤخر يفيد عدم الحصر - إفادة نفيه - لكونه نقيضه . # وأجيب : لا يستلزم حصرا ، ولا عدمه ، ولا يلزم من عدم إفادة | الحصر ~~إفادة نفيه ، لا سيما ومخلصا في قوله تعالى : ^ ( فاعبد الله مخلصا ) ^ مغن ~~| عن إفادة الحصر . # وقال أبو حيان في أول تفسيره في رد دعوى الاختصاص : إن سيبويه | قال ms0939 : إن ~~التقديم للاهتمام والعناية ، فهو في التقديم والتأخير كما في ( ضرب | زيد ~~عمرا ) ، و ( ضرب عمرا زيد ) فكما أن هذا لا يدل على الاختصاص | فكذلك ~~مثالنا . # وأجيب : بأن تشبيه سيبويه إنما هو أصل الإسناد ، وأن التقديم | يشعر ~~بالاهتمام والاعتناء ولا يلزم من ذلك نفي الاختصاص . | PageV06P2966 # وقال صاحب ' الفلك الدائر ' : الحق أنه لا يدل على الاختصاص إلا | ~~بالقرائن والأكثر في القرآن التصريح به مع عدم الاختصاص ، نحو : ^ ( إن | ~~لك ألا تجوع فيها ولا تعرى ) ^ [ طه : 118 ] ولم يكن ذلك خاصا به ، فإن ~~حواء | كذلك . # قوله : { وهو الحصر } ، كون الاختصاص هو الحصر هو رأي جمهور | العلماء ، ~~وخالف السبكي في ذلك ، فقال : ليس معنى الاختصاص | الحصر خلافا لما يفهم ~~كثير من الناس ؛ لأن الفضلاء كالزمخشري لم يعبروا | في نحو ذلك إلا با [ لا ~~] ختصاص ، والفرق بينه وبين الحصر أن الاختصاص | افتعال من الخصوص ، والخاص ~~مركب من عموم ، ومعنى يفصله ، | فالضرب - مثلا - عام ، فإذا قلت : ضربت ، ~~خصصته بإشارة لك ، فإذا | قلت : زيدا ، خصصت ضربك بوقوعه على زيد ، ~~فالمتكلم إما أن يكون | مقصوده الثلاثة ، أو بعضها ، فتقديمه أحدها ~~باختصاصه لها من مطلق | الضرب لدلالة الابتداء بالشيء على الاهتمام ، ويبقى ~~ذكر الباقي بالتبعية | في قصده ، وليس فيه حينئذ ما في الحصر من نفي غيره ، ~~وإنما جاء الحصر | في ^ ( إياك نعبد ) ^ ونحوه للعلم به من خارج لا من نفس ~~اللفظ بدليل | أن بقية الآيات لا يطرد فيها ذلك ، ألا ترى أن قوله تعالى : ~~^ ( أفغير دين الله | PageV06P2967 | يبغون ) ^ [ آل عمران : 83 ] ليس ~~المراد إنكار كونهم لا يبغون إلا غير دين | الله ، بل كونهم يبغون غير دين ~~الله مطلقا . انتهى . # قال البرماوي : وقد يحتج للتغاير بقوله تعالى : ^ ( والله يختص | برحمته ~~من يشاء ) ^ [ البقرة : 105 ] فإن رحمة الله لا تنحصر . # فائدة : المفهوم أقسام - كما تقدم - ، وهي مرتبة باعتبار القوة | والضعف ~~، وتظهر فائدته في التراجيح ، فأقواها ما كان من الحصر بالنفي ، | ونحوه ، ~~والاستثناء إن قلنا : إنه بالمفهوم ، وسبق الخلاف فيه ، ويليه كل | ما قيل ~~: إنه من قبيل المنطوق ، وإن كان القول ms0940 بذلك ضعيفا ؛ إذ لولا | قوته لما ~~جعل منطوقا على قول ، وذلك كالغاية والحصر بإنما فهما سواء ، | وبعدهما حصر ~~المبتدأ في الخبر ، ثم مفهوم الشرط ، ثم الصفة ، وتقدم التنبيه | على ذلك . # والصفة لها مراتب : أعلاها المناسبة ، ثم غير المناسبة سوى العدد ، | ~~فدخلت العلة ، والظرف ، والحال فهم في مرتبة واحدة ، لكن ينبغي | تقديم ~~العلة ، ثم العدد ، ثم مفهوم تقديم المعمول . | PageV06P2968 | # | ( باب النسخ ) # | PageV06P2969 | فارغة | PageV06P2970 | # | ( قوله : { باب النسخ } ) # { لغة : الرفع والإزالة ، نسخت الشمس الظل ، والنقل ، نسخت | الكتاب } . ~~الاستدلال بالكتاب والسنة متوقف على معرفة بقاء الحكم أو | ارتفاعه ، وهو ~~بيان النسخ وأحكامه . # والنسخ له معنيان : معنى في اللغة ، ومعنى في الشرع . فالنسخ في | اللغة ~~يطلق على الرفع ، والإزالة : كنسخت الشمس الظل ، أي : رفعته | وأزالته ، ~~ونسخت الريح الأثر كذلك . # ويطلق - أيضا - على النقل ، وهو نوعان : # أحدهما : النقل مع عدم بقاء الأول كالمناسخات في المواريث ، فإنها | ~~تنتقل من قوم إلى قوم مع بقاء المواريث في نفسها ، ومنه قول بعض المبتدعة | ~~بالتناسخ في الأرواح ، يزعمون أن الأرواح تنتقل من هيكل إلى هيكل . | ~~PageV06P2971 # والنوع الثاني : النقل مع بقاء الأول فيكون المراد مماثلته ، كنسخ الكتاب ~~، | ومنه قوله تعالى : ^ ( إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) ^ [ الجاثية : ~~29 ] . # قوله : { فأصحابنا والأكثر : حقيقة في الأول مجاز في الثاني ، | والقفال ~~عكسه ، والباقلاني والغزالي وجمع : مشترك ، وابن المنير | متواطئ } . # قد علمت أن اللغة وردت بالإزالة والرفع وبالنقل ، فذهب أصحابنا | والأكثر ~~أنه حقيقة في الأول ، أي : في الرفع والإزالة ، مجاز في الثاني وهو | النقل ~~، قال الهندي : وهو قول الأكثر ، منهم : أبو الحسين | البصري . # قال البرماوي : وهو المختار . | PageV06P2972 # وذهب القفال الشاشي إلى عكسه ، وهو : أنه حقيقة في النقل ، مجاز | في ~~الرفع والإزالة ، لاستلزامة الإزالة . # وقال الباقلاني ، والغزالي ، وغيرهما : مشترك بين الإزالة والنقل . # وقيل : القدر المشترك بينهما وهو الرفع ، فيكون متواطئا ، وبه قال ابن | ~~المنير في ' شرح البرهان ' . # ولكن لا يتأتى ذلك في نحو : نسخت الكتاب ؛ إذ لا رفع فيه . # قال الطوفي في شرحه في نصرة كلام أصحابنا وغيرهم في أنه حقيقة في | الرفع ~~مجاز في الإزالة : وإنما ms0941 قلنا ذلك ؛ لأن التعارض في الأقوال الثلاثة قد | ~~وقع بين الاشتراك على القول الأول ، وبين المجاز على القولين الآخرين ، | ~~فالمجاز أولى من الاشتراك فيبقى الأمر دائرا بين القولين الآخرين ، وهو | ~~أن النسخ حقيقة في الرفع ، مجاز في النقل ، أو بالعكس . # والأول أظهر ، ووجهه : أن الرفع أخص من النقل فيكون أولى بحقيقة | النسخ ~~، أما أن الرفع أخص من النقل فلأن الرفع يستلزم النقل ، والنقل | لا يستلزم ~~الرفع ، فيكون أخص فيكون أولى بحقيقة اللفظ ؛ لأن | الأخص أبين ، وأدل ، ~~وأوضح ، فيكون بالحقيقة أولى . | PageV06P2973 # ثم ردد القول في ذلك ، وذكر طريقة أخرى في التقوية . # قال البرماوي : ثم قيل : الخلف لفظي ، وقيل : معنوي . # تظهر فائدته في جواز النسخ بلا بدل ، وفيه نظر ؛ لأن المدار على الحقائق ~~| العرفية لا اللغوية ، وأيضا فهو يبنى على أن الاصطلاحي نقل من اللغوية | ~~كما نقلت الصلاة إلى الشرعية ، وإليه ذهب بعض المتكلمين ، لكن الأظهر | أنه ~~كنقل الدابة ، فنقل من الأعم إلى الأخص . انتهى . # قوله : { وشرعا } ، أي : معنى النسخ في الشرع ، واختلف فيه : هل هو | رفع ~~، أو بيان انتهاء مدة الحكم ؟ على قولين : # ذهب أكثر العلماء إلى أنه رفع الحكم ، فهو : { رفع حكم شرعي بدليل | شرعي ~~متراخ } . ذكر معناه ابن الحاجب وغيره . # قال ابن مفلح : بقول الشارع أو فعله ، يخرج المباح بحكم الأصل | عند ~~القائل به فإن ذلك بحكم عقلي ، لا شرعي ، فإذا أخرج فرد من تلك | الأفراد ~~فلا يسمى نسخا ، والرفع لعدم الفهم ، وبنحو : صل إلى آخر | الشهر . # والمراد بالحكم ما تعلق بالمكلف بعد وجوده أهلا ، فالتكليف المشروط | ~~بالعقل عدم عند عدمه فلا يرد : الحكم قديم لا يرتفع ولا ينتقض عكسه | ~~PageV06P2974 | بتخصيص متأخر ؛ لأنه بيان ، لا رفع عند أصحابنا وغيرهم ~~خلافا | لبعضهم ، وهذا معنى حد أبي الخطاب . # { وزاد : رفع مثل الحكم } ، لئلا يرد البداء ، وهو ظهور ما لم | يكن ؛ ~~لأنه رفع نفس الحكم . # وقال أبو الخطاب : على وجه لولاه لكان ثابتا . # وأبطله الآمدي بأن إزالة المثل قبل وجوده ، وبعد عدمه محال ، وكذا | معه ~~؛ لأنها إعدام . قال : وفيه نظر ، لكن يلزم ms0942 منع نسخ أمر مقيد بمرة | قبل ~~فعله . # وقال البرماوي : وزاد ابن الحاجب : متأخر ، ليخرج ما لو قال : | صل عند ~~كل زوال إلى آخر الشهر ، ونحوه المخصصات المتصلة كلها فإنها | إخراج بدليل ~~شرعي مقارن ، لا متأخر . # قال : وإنما لم أذكر هذا القيد في التعريف ؛ لأن الرفع يستدعي | ثبوت حكم ~~، والحكم لم يثبت بأول الكلام ؛ إذ الكلام بآخره ، فكيف يرفع ؟ | ~~PageV06P2975 # وأيضا : يستغنى عن قيد المتأخر بقولنا : بخطاب شرعي فإنه إذا لم | يتأخر ~~فكيف يكون رافعا . # وأيضا فالمخصصات المتصلة متأخرة لفظا فلا يخرجها قوله : ( متأخر ) ؛ | ~~ولهذا أبدل بعضهم ( متأخر ) بمتراخ ليخرج المخصصات المتصلة ، والكل | لا ~~يحتاج إليه فما قررناه . # ومما يخرج بقولنا بخطاب شرعي من سقطت رجلاه ، فإنه لا يقال | فيه : رفع ~~بدليل شرعي ، بل بالعقل ، وما وقع للرازي في ' المحصول ' من | جعل ذلك نسخا ~~فضعيف . انتهى . # تنبيه : قولنا : { بدليل شرعي } أولى من قول من قال : بخطاب شرعي | لدخول ~~الفعل في الأول ، لا الثاني ؛ إذ لا يقال : للفعل خطاب . # وعبر البيضاوي : بطريق شرعي . # وهو حسن ، فقد جعل الأئمة من النسخ بالفعل ، نسخ الوضوء مما | مسته النار ~~بأكله من الشاة ، ولم يتوضأ [ $ ] . | PageV06P2976 # { و } قال { ابن حمدان } في ' مقنعه ' : { منع استمرار حكم خطاب شرعي | ~~بخطاب شرعي متراخ عنه } . # قال ابن مفلح : وهو مراد الآمدي بحده ، وكذا في ' الروضة ' : رفع | حكم ~~ثابت بخطاب متراخ عنه . # قال في ' الروضة ' : ومعنى الرفع إزالة الشيء على وجه لولاه لبقي ثابتا ، ~~| على مثال رفع حكم الإجارة بالفسخ ، فإن ذلك يفارق زوال حكمها | بانقضاء ~~مدتها . # قال : وقيدنا الحد بالخطاب المتقدم ؛ لأن ابتداء العبادات في الشرع | ~~مزيل لحكم العقل من براءة الذمة ، وليس بنسخ ، وقيدناه بالخطاب الثاني ؛ | ~~لأن زوال الحكم بالموت والجنون ليس بنسخ ، وقولنا : مع تراخيه عنه ؛ لأنه | ~~لو كان متصلا به كان بيانا وإتماما لمعنى الكلام وتقديرا له بمدة وشرط . | ~~انتهى . # { و } قال : { القاضي : إخراج ما لم يرد باللفظ العام في الأزمان مع | ~~تراخيه عنه } . | PageV06P2977 # وغلط من قال : ما أريد باللفظ لإفضائه إلى البداء ، وهو خلاف ما | قاله ~~هو ، وقاله ms0943 كثير من الأصحاب وغيرهم . # { و } وقال { الباقلاني ، وابن عقيل ، والغزالي : خطاب دال على | ارتفاع ~~حكم ثابت بخطاب متقدم على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه } . # وقال أبو المعالي : لفظ دال على ظهور انتفاء شرط دوام الحكم | الأول . # فيرد عليه أن اللفظ دليل النسخ لا نفسه ، ونقض طرده بقول العدل : | نسخ ~~حكم كذا وعكسه بفعله [ $ ] . # ثم حاصله : اللفظ الدال على النسخ ؛ لأنه فسر شرط دوام الحكم | بانتفاء ~~النسخ ، فانتفاء شرط دوامه حصوله ، وأورد الثلاثة السابقة على | حد ~~الباقلاني ومن معه ، وأن قولهم على وجه إلى آخره ، زيادة . # وأجاب الآمدي عن الأول بمنع أن النسخ ارتفاع الحكم لا نفس | الرفع وهو ~~الفعل صفة الرافع ، وهو الخطاب الدال على الارتفاع ومستلزم له | وهو ~~الانفعال صفة المرفوع المفعول على نحو فسخ العقد وانفساخه . | PageV06P2978 # وأن فعله [ $ ] لا يدل على الارتفاع ، بل على الخطاب الدال عليه | ~~والزيادة لا تخل بصحة الحد ، وفيها فائدة . انتهى . # { و } قال { القاضي } أبو يعلى ، { والأستاذ } أبو إسحاق ، { وأبو | ~~المعالي } ، وأكثر الفقهاء : { بيان انتهاء مدة الحكم الشرعي مع التأخر | ~~عن زمنه } . # وتقدم حد أبي المعالي ، وهذا هو القول الثاني في المسألة ، المقابل لما | ~~قلناه أولا ، وهو أنه بيان . # ومعناه : أن الناسخ يبين أن الأول انتهى التكليف به ، وأنكروا كونه | ~~رفعا بناء على أن الحكم راجع إلى كلام الله تعالى ، وهو قديم ، والقديم | ~~لا يرتفع ، لكن جوابه أن المرفوع هو تعلق الحكم ، والتعلق حادث كما | سبق ، ~~فقد اتفق القولان على أن الحكم الأول انعدم تعلقه لا ذاته ، وعلى أن | ~~الخطاب الثاني هو الذي حقق زوال الأول ، وإنما اختلفا في أن الرافع هو | ~~الثاني ، لو لم يجيء لبقي الأول ، أو يقال : إن الأول له غاية لا نعلمها ~~فلما | جاء الدليل بين انتهاءها حتى لو لم يجيء كان الحكم للأول وإن لم ~~نعلمه . # لكن سبق أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة فرجع القول | ~~PageV06P2979 | الثاني إلى الأول وينحل الفرق بينهما إلى أنه زال به ، أو ~~زال عنده لا به ، لكن | لما لم نعلم ms0944 الزوال إلا به استوى القولان . # ونظير هذا الخلاف عند المتكلمين في أن زوال الأعراض بالذات أو | بالضد ، ~~فإن من قال ببقائها قال : إنما ينعدم الضد المتقدم بطريان الطارئ ، | ~~ولولاه لبقي ، ومن لم يقل ببقائها قال : إنه ينعدم بنفسه ويحدث الضد | ~~الطارئ ، وليس له تأثير في إعدام الضد الأول . # ونظيره في الفقهيات : الزائل العائد كالذي لم يزل ، أو كالذي لم | يعد ، ~~فالذي يقول بالأول يجعل العود بيانا لاستمرار حكم الأول ، | والقائل ~~بالثاني يقول ارتفع الحكم الأول بالزوال فلا يرجع حكمه بالعود . # وقد ظهر بهذا التقرر أن النزاع ليس لفظيا من كل وجه ، بل معنوي ، | لكن ~~يعود القولان إلى مقصد واحد بالاعتبار الذي سبق . # قال : ومما يشبه ذلك تعبيرهم عن الحدث بنواقض الوضوء ، كما قاله | جمع ~~وإن فر منه الأكثر لعدم الرفع فيه ، لكن الأول أيضا صحيح لما سبق ، ونحوه | ~~PageV06P2980 | الفسخ للعقود : هل هو من حين الفسخ ، أو من الأصل ؟ فمن قال ~~من حينه | جعله كالنسخ هنا ؛ لأن المراد انتهاء المدة لا الرفع من الأصل ؛ ~~لأن الواقع | لا يرتفع ، فمن أفسد هذه العبارة لهذه الشبهة أجيب بذلك . ~~انتهى . # وقال ابن مفلح عن القول الثاني : وحكي عن الفقهاء أن حد النسخ : | النص ~~الدال على انتهاء أمد الحكم الشرعي مع التأخر عن زمن وروده . # فيرد الإيراد الأول والثالث على هذا الحد فإن فروا من الرفع لقدم الحكم | ~~وتعلقه عقلا فانتهاء أمد الوجوب ينافي بقاء الوجوب على المكلف ، وهو | معنى ~~الرفع ، وإن فروا ؛ لأنه لا يرتفع تعلق بمستقبل لزم منع النسخ قبل | الفعل ~~، وإن فروا لأنه ينافي أمد تعلق الحكم بالمستقبل المظنون دوامه فلا بد | من ~~زوال التعلق فصح إطلاق الرفع علبه . انتهى . # { و } قالت { المعتزلة : خطاب دال على أن مثل الحكم الثابت بالنص | ~~المتقدم زائل على وجه لولاه لكان ثابتا } . # فيرد عليه ما ورد على حد الغزالي ، وأورده الأمر المقيد بمرة ينسخ قبل | ~~فعله وهم يمنعونه . # وقال ابن عقيل في ' الواضح ' : حدهم يصرح بأن الناسخ يزيل ما | ~~PageV06P2981 | ثبت بالخطاب الأول ، وكلهم يقول : ما أزاله ms0945 لم يثبت بالأول ~~، ولو ثبت به لم | يجز زواله للبداء على الله ، وهذا مناقضة . انتهى . # قوله : { والمنسوخ الحكم المرتفع بالناسخ } . # لنا ناسخ ونسخ وتقدما ، ومنسوخ وهو الحكم المرتفع بناسخه كالمرتفع | من ~~وجوب تقديم الصدقة بين يدي مناجاة النبي [ $ ] ، وقد تقدم ذلك في | ضمن ~~الحدود المتقدمة ، بل هذا الكلام هنا تكرار منا . # قوله : { أصحابنا ، والأكثر لا يكون الناسخ أضعف } . # قال ابن قاضي الجبل : تنبيه : يشترط في الناسخ عند الأكثر أن يكون أقوى | ~~من المنسوخ أو مساويا ، ولذلك ذكره أبو الخطاب عن أصحابنا . انتهى . # وقال ابن مفلح : يعتبر في الناسخ أن لا يكون أضعف من المنسوخ ، | ~~PageV06P2982 | وفي ' التمهيد ' اشترطه أصحابنا لنسخ قرآن بآحاد ، كذا قال ~~. انتهى . # قوله : { فائدتان : # الأولى : لا نسخ مع إمكان الجمع } ؛ لأنا إنما نحكم بأن الأول منسوخ | ~~إذا تعذر علينا الجمع بينهما ، فإذا لم يتعذر وجمعنا بينهما بمقبول فلا نسخ ~~. # قال المجد في ' المسودة ' وغيره : لا يتحقق النسخ إلا مع التعارض ، | ~~فأما مع إمكان الجمع فلا ، وقول من قال : نسخ صوم عاشوراء برمضان ، أو | ~~نسخت الزكاة كل صدقة سواها ، فليس يصح إذا حمل على ظاهره ؛ لأن | الجمع ~~بينهما لا منافاة فيه ، وإنما وافق نسخ عاشوراء صوم فرض رمضان ، | ونسخ ~~سائر الصدقات فرض الزكاة فحصل النسخ معه ، لا به ، وهو قول | القاضي وغيره ~~. انتهى . # قوله : { الثانية : أصحابنا والأشعرية : الناسخ حقيقة هو الله | تعالى ، ~~والمعتزلة : هو طريق معرفته من نص أو غيره ، وهو لفظي } . # قال ابن قاضي الجبل وغيره : الناسخ يطلق على الله تعالى ، يقال : نسخ | ~~فهو ناسخ ، قال الله تعالى : ^ ( ما ننسخ من آية ) ^ [ البقرة : 106 ] ، ~~ويطلق | PageV06P2983 | على الطريق المعرفة ؛ لارتفاع الحكم من الآية وخبر ~~الرسول [ $ ] ، وفعله | وتقريره ، والإجماع على الحكم ، كقولنا : وجوب صوم ~~رمضان نسخ صوم | عاشوراء وعلى من يعتقد نسخ الحكم كقولهم : فلان ينسخ ~~القرآن بالسنة ، | أي : يعتقد ذلك فهو ناسخ . # والاتفاق على أن إطلاقه على الآخرين مجاز ، وإنما الخلاف في الأولين | ~~فعند المعتزلة حقيقة في الطريق ، لا فيه تعالى ، وعند الجمهور حقيقة في ~~الله | تعالى ، مجاز في ms0946 الطريق ، والنزاع لفظي . انتهى . # قوله : { أهل الشرائع على جوازه عقلا ، ووقوعه شرعا ، وخالف | أكثر ~~اليهود في الجواز ، وأبو مسلم في الوقوع ، وسماه تخصيصا } . | PageV06P2984 # أهل الشرائع من النصارى والمسلمين وغيرهما على جواز النسخ | عقلا ، ~~ووقوعه في الشرع ، ولم يخالف في ذلك إلا اليهود في الجملة . # قال ابن قاضي الجبل : اتفقت الشرائع على جواز النسخ عقلا ، سوى | ~~الشمعثية من اليهود ، فإنهم قالوا بامتناعه عقلا ، وسمعا ، وكذا على | ~~جوازه سمعا سوى الفرقة المذكورة ، والعنانية منهم ؛ لتجويزهم عقلا ، | لا ~~سمعا ، ووافقهم أبو مسلم الأصفهاني . # وجوزته طائفة من اليهود عقلا ، وشرعا ، لكنهم لا يؤمنون بنبينا | [ $ ] . ~~انتهى . # قال ابن حمدان في ' المقنع ' : أنكر طائفة من اليهود - وهم العنانية ~~أتباع | عنان - وقوعه عقلا ، لا شرعا ، وأنكرت الشمعثية منهم - أتباع شمعثا ~~- | الأمرين . | PageV06P2985 # وحكى ابن الزاغوني عنهم عكسه . # وقال بعضهم : يجوز نسخ عبادة بأثقل منها عقوبة ، وقال أكثرهم : | يجوز ~~شرعا لا عقلا ، وأن محمدا وعيسى لم يأتيا بمعجزة ، وقالت | العيسوية - ~~أتباع غير النبي - : إنهما أتيا بالمعجزة وبعثا إلى العرب | والأمييين . ~~انتهى . # وتابع بعض غلاة الرافضة اليهود في عدم الجواز ، ونقله أبو إسحاق | ~~الشيرازي وسليم الرازي ، والفخر الرازي عن أبي مسلم الأصفهاني | المعتزلي ~~إلا أنه صرح بأن المنع إنما هو في القرآن خاصة ، لا على | الإطلاق . | ~~PageV06P2986 # ونقل الآمدي ، وابن الحاجب أنه يخالف في الوقوع ، لا في | الجواز ، ثم ~~المانع من جوازه منهم من قال : لأنه يستلزم البداء ، وهو محال ، | وإن جوزه ~~الرافضة ، ومنهم من سماه تخصيصا ، وقيل غير ذلك ، والكل | باطل ، والحق ~~الذي لا محيد عنه ولا شك فيه جوازه عقلا وشرعا . # وأما الوقوع فواقع لا محالة وورد في الكتاب والسنة قطعا ، وأيضا | القطع ~~بعدم استحالة تكليف في وقت ، ورفعه . # وإن قيل : أفعال الله تابعة لمصالح العباد كالمعتزلة ، فالمصلحة قد | ~~تختلف باختلاف الأوقات ، وفي التوراة أنه أمر آدم بتزويج بناته من | بنيه ، ~~وقد حرم ذلك ، واستدل بتحريم السبت وكان مباحا ، وبجواز | الختان مطلقا ثم ~~وجب في ثامن الولادة عندهم ، وبجواز جمع الأختين ، ثم | حرم . # رد : رفع مباح الأصل ليس بنسخ ms0947 إجماعا . # قالوا : لو صح بطل قول موسى المتواتر أن شريعته مؤبدة . | PageV06P2987 # رد : موضوع للقطع عادة بأنه لو صح عارضوا به محمدا [ $ ] ، ولما أسلم | ~~علماؤهم كابن سلام ، وكعب ، ووهب ، وغيرهم ، ثم المراد نحو | التوحيد ، أو ~~مؤبدة ما لم تنسخ . # قالوا : إن نسخ لحكمة ظهرت بعد أن لم تكن فهو البداء ، ولا يجوز | البداء ~~على الله وهو تجدد العلم ، إلا عند الرافضة - عليهم لعائن الله تعالى | ~~تترا - ، وهو كفر بإجماع أئمة المسلمين المعتبرين لا يشك فيه مسلم . # قال الإمام أحمد : من قال : إن الله تعالى لم يكن عالما حتى خلق لنفسه | ~~علما فعلم به فهو كافر . # وقال ابن الزاغوني : البداء هو أن يريد الشيء دائما ثم ينتقل من الدوام | ~~لأمر حادث ، لا بعلم سابق . # قال : أو يكون سببه دالا على فساد الموجب لصحة الأمر الأول بأن | يأمره ~~لمصلحة لم تحصل فيبدو له ما يوجب رجوعه عنه . انتهى . | PageV06P2988 # ومن كذب الرافضة في ذلك حكايتهم ذلك عن موسى بن جعفر ، | وعن علي - رضي ~~الله عنه - ، وذكره ابن عقيل عن المختار وغيره ، وأن | بعضهم جوزه فيما لم ~~يطلعنا عليه ، وإلا فعبث . # رد : إن سلم اعتبار المصلحة فهو لحكمة علمها قديما تكون عند نسخه | ~~لاختلاف الأوقات والأحوال فلم يظهر ما لم يكن . # قالوا : إن قيد الأول بوقت فلا نسخ لانتهائه بانتهاء وقته ، وإن دل | على ~~التأبيد فلا نسخ لاجتماع الأخبار بالتأبيد ونفيه ، وهو تناقض ؛ ولأنه | ~~يؤدي إلى تعذر الإخبار بالتأييد لاحتمال النسخ ، وإلى أنه لا يوثق بتأبيد | ~~حكم ، وإلى نسخ شريعتكم . # رد : مطلق فيدل على تعلق الوجوب ، لا على البقاء ونفيه ، ثم لو دل | ~~PageV06P2989 | على التأبيد فالأمر بشيء في المستقبل أبدا لا يستلزم دوامه ~~بل إن الفعل فيه | متعلق الوجوب ، فزوال التعلق به بنسخ ليس مناقضة كالموت ~~، إنما | التناقض في خبره ببقاء الوجوب أبدا ، ثم ينسخه ونسخ شريعتنا محال ~~| للتواتر بأن محمدا خاتم النبيين . # قالوا : لو جاز لكان قبل الفعل ، ولا رفع لما لم يوجد ، ولا بعده لعدمه ، ~~| ولا معه ، وإلا ارتفع حال وجوده . # رد : المراد ms0948 زوال التكليف الثابت بعد أن لم يكن : كزواله بالموت ؛ | ~~لارتفاع الفعل . # قالوا : إن علم دوامه أبدا فلا نسخ ، أو إلى مدة معينة فارتفاع الحكم | ~~بوجود غايته ، ليس بنسخ . # رد : يعلمه مستمرا إلى وقت ارتفاعه بالنسخ ، وعلمه بارتفاعه | [ به ] ~~يحقق النسخ . # ورد مذهب أبي مسلم الأصفهاني بالإجماع أن شريعتنا ناسخة لما | خالفها ، ~~ونسخ التوجه إلى بيت المقدس ، وتقديم الصدقة لمناجاته | [ $ ] ، وصوم ~~عاشوراء ، وغيره . | PageV06P2990 # قال السبكي : وقفت على تفسير أبي مسلم ، وليس هو الجاحظ كما | توهمه ~~بعضهم ، قال : وأنا أقول الإنصاف أن الخلاف بين أبي مسلم ، | والجماعة لفظي ~~، وذلك [ أن ] أبا مسلم يجعل ما كان مغيا في علم الله كما | هو مغيا في ~~اللفظ ، ويسمى الجميع تخصيصا ، ولا فرق عنده بين أن يقول : | ^ ( أتموا ~~الصيام إلى الليل ) ^ [ البقرة : 187 ] وبين أن يقول : صوموا ، مطلقا ، | ~~وعلمه محيط بأنه سينزل : لا تصوموا وقت الليل . # والجماعة يجعلون الأول تخصيصا ، والثاني نسخا ، ولو أنكر أبو مسلم | ~~النسخ لزم إنكار شريعة المصطفى [ # | ] ، وإنما يقول : كانت شريعة السابقين | مغياة إلى مبعث النبي [ # ] ، وبهذا يتضح لك الخلاف الذي حكاه بعضهم في | أن هذه الشريعة مخصصة ~~للشرائع السابقة أو ناسخة ، فهي منتهية إلى مبعث | نبينا [ $ ] قطعا ، وما ~~تجدد من شرعنا موافق لبعض شرائعهم فليس لكونها | باقية ؛ بل كل مشروع مفتتح ~~التشريع ، وما ادعاه ابن الحاجب من | الإجماع أن شريعتنا ناسخة فصحيح ، ولا ~~ينافيه حكاية بعضهم الخلاف في | كونه تخصيصا ، أو نسخا لما قررناه فالخلاف ~~لفظي . انتهى . # تنبيه : أبو مسلم هذا هو محمد بن بحر الأصفهاني ، قال ابن | السمعاني : ~~وهو رجل معروف بالعلم ، وإن كان قد انتسب إلى المعتزلة ، | PageV06P2991 | ~~ويعد منهم ، وله كتاب كبير في التفسير ، وله كتب كثيرة ، فلا أدري كيف | ~~وقع هذا الخلاف منه . انتهى . # وليس بالجاحظ ، وقال أبو الخطاب : أبو مسلم عمر بن يحيى | الأصفهاني . ~~انتهى . # وقالوا : اسم الجاحظ عمر بن بحر ، ولعله تصحف عمر بمحمد . # وقال المجد في ' المسودة ' : أبو مسلم يحيى بن عمر بن يحيى | الأصفهاني . ~~| PageV06P2992 | # | ( قوله : فصل ) # { أكثر أصحابنا والأكثر : بيان الغاية المجهولة ك ^ ( حتى ms0949 يتوفاهن الموت ~~| أو يجعل الله لهن سبيلا ) ^ [ النساء : 15 ] ليس بنسخ ، وابن عقيل وغيره ~~: | بلى ، فالناسخ : ^ ( الزانية والزاني ) ^ [ النور : 2 ] الآية ، ~~وللقاضي القولان } . # قال ابن مفلح : بيان الغاية المجهولة ك ^ ( حتى يتوفاهن الموت أو يجعل | ~~الله لهن سبيلا ) ^ اختلف كلام أصحابنا وغيرهم هل هو نسخ أم لا ؟ | والأظهر ~~النفي . # قال الشيخ تقي الدين في ' المسودة ' : بيان الغاية المجهولة مثل التي في ~~| قوله : ^ ( البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ) ^ نسخ عند ~~| القاضي وغيره ، وقال القاضي : الناسخ ^ ( الزانية والزاني ) ^ الآية ؛ ~~لأن هذه | الغاية مشروطة في حكم مطلق ؛ لأن غاية كل حكم إلى موت المكلف أو ~~إلى | النسخ . | PageV06P2993 # وكذلك ذكر في مسألة نسخ الأخف بالأثقل : أن حد الزاني في أول | الإسلام ~~كان الحبس ثم نسخ ، وجعل حد البكر الجلد والتغريب والثيب | الجلد والرجم ، ~~وكذا قال القاضي أيضا لما احتج اليهود بما حكوه عن | موسى أنه قال : شريعتي ~~مؤبدة ما دامت السموات والأرض ، فأجاب | بالتكذيب وبجواب آخر وهو : أنه لو ~~ثبت لكان معناه : إلا أن يدعو صادق | إلى تركها ، وهو من ظهرت المعجزة على ~~يده وثبتت نبوته بمثل ما ثبتت نبوة | موسى به ، والخبر يجوز تخصيصه كما ~~يجوز تخصيص الأمر والنهي . # قلت : وعلى هذا يستقيم أن شريعتنا ناسخة ، وهذا قول أبي الحسين | وغيره ، ~~ثم ذكر القاضي في مسألة نسخ القرآن بالسنة أن الحبس في الآية لم | ينسخ ؛ ~~لأن النسخ أن يرد لفظ عام يتوهم دوامه ، ثم يرد ما يرفع بعضه ، | والآية لم ~~ترد بالحبس على التأبيد ، وإنما وردت به إلى غاية هو أن يجعل الله | لهن ~~سبيلا فأثبت الغاية فوجب الحد بعد الغاية بالخبر . انتهى . # فائدة : للنسخ شروط : # - منها : كون المنسوخ حكما شرعيا ، لا عقليا ، وأن يكون منفصلا | متأخرا ~~عن المنسوخ . # - وأن يكون النسخ بخطاب شرعي . PageV06P2994 # - وأن لا يكون المنسوخ مقيدا بوقت ينتهي بانتهائه على خلاف تقدم | قريبا ~~. # - ومنها : أن يكون الناسخ أقوى من المنسوخ ، أو مثله ، لا أضعف | منه على ~~خلاف تقدم . # - ومنها : أن يكون المنسوخ ، مما يجوز أن يكون ms0950 مشروعا ، وأن | لا يكون ~~فلا يدخل النسخ أصل التوحيد بحال ؛ لأن الله تعالى بأسمائه ، | وصفاته لم ~~يزل ، ولا يزال . # - ومنها : ما علم بالدليل أنه متأبد كشريعة نبينا [ $ ] . # - ومنها : أن لا يكون مما هو على صفة واحدة لا يتغير كمعرفة الله تعالى | ~~بما يجب له ويستحيل عليه ويجوز له ، ولهذا يمتنع نسخ الأخبار كما | سيأتي ؛ ~~إذ لا يتصور وقوعها على خلاف ما وقعت عليه ، أما المعلق بلفظ | ( أبدا ) ~~ونحوه فيأتي بيانه . # - ومنها : أن يكون بين الناسخ والمنسوخ تعارض ، وقد يقال : | لا يحتاج ~~إلى هذا الشرط ؛ لأن هذا من ضرورة تصور النسخ ؛ لأنه إذا أمكن | الجمع فلا ~~تعارض كما تقدم ، ولهذا لا يقال : نسخ صوم يوم عاشوراء | وجوب صوم رمضان ، ~~ووافق رفع فرض غير الزكاة فرض الزكاة . | PageV06P2995 # فالنسخ رافع عند ذلك ، لا به ، وقد تقدم ذلك محررا في كلام | المجد ، ~~وغيره في الفائدة . # فائدة أخرى : # قال ابن قاضي الجبل : التخصيص والنسخ يشتركان في كون كل منهما | يوجب ~~اختصاص بعض متناول اللفظ ، ويفترقان من أوجه : # منها : أن الناسخ يشترط تراخيه ، والتخصيص يجوز اقترانه . # ومنها : أن النسخ يدخل في الأمر بمأمور بخلاف التخصيص . # ومنها : أن النسخ لا يكون إلا بدليل خطابي أو مقتضاه ، والتخصيص | يجوز ~~بأدلة العقل وقرائنه . # ومنها : أن النسخ لا يدخل الأخبار ، والتخصيص بخلافه . # ومنها : أن النسخ لا يبقى معه دلالة اللفظ على ما تحته والتخصيص | يبقى ~~معه ذلك . # ومنها : أن النسخ في المقطوع لا يجوز إلا بمثله كما تقدم ، والتخصيص | ~~جائز فيه بخبر الواحد ، والقياس . انتهى . | PageV06P2996 | # | ( قوله { فصل } ) # { يجوز النسخ قبل الفعل بعد دخول الوقت إجماعا } . # ذكره القاضي ، وابن عقيل ، وحكاه أبو المعالي في ' البرهان ' ، | وابن ~~برهان في ' الوجيز ' ، والآمدي اتفاقا . # قال أبو الخطاب في ' التمهيد ' : لا أعلم فيه خلافا . # قال : ولا فرق عقلا بين أن يعصي أو يطيع ، وجزم بعضهم بالمنع | لعصيانه . ~~انتهى . # قوله : { وقبل وقت الفعل } ، أي : يجوز النسخ قبل دخول وقت الفعل | { عند ~~أصحابنا ، والأشعرية ، وأكثر الشافعية } ، وذكره الآمدي | PageV06P2997 | ~~قول أكثر الفقهاء ، وذكره القاضي ظاهر كلام أحمد إذا ms0951 شاء الله نسخ | من ~~كتابه ما أحب . # قال ابن مفلح : وفيه نظر ، { ومنعه أكثر الحنفية والمعتزلة } ، | ~~والصيرفي ، وابن برهان ، { وللتميمي } من أصحابنا { قولان } . # قال البرماوي : ونقل غير ابن السمعاني المنع عن أكثر الحنابلة . # استدل للأول - وهو الصحيح - بما تواتر في ذلك ، في ' الصحيحين ' | ~~وغيرهما من نسخ فرض خمسين صلاة في السماء ليلة الإسراء بخمس قبل | تمكنه [ ~~$ ] من الفعل . # وفي البخاري عن أبي هريرة أنه [ $ ] بعثه في بعث ، وقال : ' إن وجدتم | ~~فلانا وفلانا فأحرقوهما بالنار ' ، ثم قال حين أردنا الخروج : ' إن النار | ~~لا يعذب بها إلا الله ، فإن وجدتموهما فاقتلوهما ' . | PageV06P2998 # وأمر [ $ ] بكسر قدور من لحم حمر إنسية ، فقال رجل : أو نغسلها ؟ | فقال ~~: ' اغسلوا ' متفق عليه . # ولأحمد أنه [ $ ] بعث أبا بكر يبلغ براءة ، فسار ثلاثا ، ثم قال لعلي : | ~~' الحقة ، وبلغها أنت ' . # وأيضا كما يجوز رفعه بالموت وغيره ؛ ولأن كل نسخ قبل الفعل | لاستحالته ~~بعده لتحصيل الحاصل ، ومعه لامتناع الفعل ونفيه . # واحتج أصحابنا وغيرهم بأن إبراهيم أمر بذبح الولد بإجماع علماء | النقل ~~بدليل : ^ ( افعل ما تؤمر ) ^ [ الصافات : 102 ] ولإقدامه عليه ، ونسخ | ~~قبل وقته ، وإلا لعصي بتأخيره . # رد : لم ينسخ ؛ لأن الأمر قائم لم ينته ، ولم يتصل بمحله للفداء لا النسخ ~~. # وجوابه : منع بقاء الأمر بذبحه ، بل نسخ بالفداء . # وسلم الآمدي أنه نسخ لكن بعد تمكنه ، وإنما يكون قبله ، لو | اقتضى الأمر ~~الفور ، وتضيق وقت الإمكان . # ورد : لو كان موسعا قضت العادة بتأخيره رجاء نسخه ، أو موته لعظم | الأمر ~~، ولم يمنع رفع تعلق الوجوب بالمستقبل لبقاء الأمر على المكلف لعدم | فعله ~~، وبقاء الأمر هو المانع عندهم . | PageV06P2999 # قالوا : لم يؤمر ، ولهذا قال : ^ ( افعل ما تؤمر ) ^ [ الصافات : 102 ] ~~أو أمر | بمقدمات الذبح بقوله : : ^ ( صدقت الرؤيا ) ^ [ الصافات : 105 ] . # رد : منام النبي وحي ، وأراد ب أرى رأيت ، ولهذا أقدم . # وقيل : ^ ( افعل ما تؤمر ) ^ أي : ما أمرت ، أو وقتا بعد وقت ، ولو أمر | ~~بمقدماته لم يقل : ^ ( أذبحك ) ^ [ الصافات : 102 ] ولم يحتج إلى فداء ، ~~وصدق | الرؤيا باعتقاد جاز ، وبكل فعل أمكنه ، وهو جواب قولهم : ذبحه ~~والتحم | مع أنه كان يشتهر ms0952 ؛ لأنه معجزة . # قالوا : صفح عنقه بنحاس منعه منه . # رد : فيكون تكليفا بما لا يطاق ، ونسخا قبل الفعل وكان يشتهر . # قالوا : إن أمر بالفعل وقت نسخه توارد النفي والإثبات ، وإلا فلا نسخ | ~~لعدم [ رفع ] شيء . # رد : يبطل بصم رمضان ونسخه فيه ، وبأنه ليس مأمورا ذلك الوقت ، | بل قبله ~~، وانقطع بالناسخ عند وقته كالموت . # قال البرماوي : دليل المسألة أن إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - أمره | ~~الله تعالى بذبح ولده ، ثم نسخ ذلك عنه قبل الفعل بدليل أمره بالذبح قوله : ~~| ^ ( يا أبت افعل ما تؤمر ) ^ جوابا لقوله : ^ ( يا بني إني أرى في المنام ~~أني أذبحك ) ^ ، | ولقوله : ^ ( إن هذا لهو البلاء المبين ) ^ [ الصافات : ~~106 ] وذلك الذبح ؛ لأن | مقدماته لا توصف بمثل ذلك ، ولقوله : ^ ( وفديناه ~~) ^ [ الصافات : 107 ] فلو لم | يكن أمر بذبحه لما احتاج للفداء ، وأما ~~كونه نسخ فلأنه لو لم ينسخ لوجد | PageV06P3000 | الذبح لضرورة الامتثال ، ~~لكن لم يذبح ، فدل على النسخ ، وشاهده ^ ( وفديناه | بذبح عظيم ) ^ وهذا ~~كله جلي . انتهى . # فائدة : عبرنا عن المسألة بما عبر به الأكثر بقولنا : ( قبل وقت الفعل ) ~~، | لكن قال البرماوي : وهي قاصرة عن الغرض ، والأحسن أن يقال : نسخ | ~~الشيء قبل مضى مقدار ما يسعه من وقته ؛ ليدخل فيه ما إذا حضر وقت | العمل ، ~~ولكن لم يمض مقدار ما يسعه ، فإن هذه الصورة في محل النزاع . # ويجاب بأن المراد بما قبل الوقت ما قبل خروجه ، لا قبل دخول وقته | فقط ، ~~وحينئذ فيشمل الأمرين ، ويكون المراد بالوقت ما يمكن فيه | الفعل حسا وشرعا ~~، لا الوقت المقدر حتى تكون المسألة خاصة بالوقت | فقط . # وعبر البيضاوي بقوله : يجوز نسخ الوجوب قبل العمل . # فيرد عليه بأنه لا فرق بين الواجب وغيره ، ويشمل ما قبل دخول وقت | العمل ~~، وما بعده قبل مضي زمن يسعه ، وفي معناه إذا لم يكن له وقت ، | ولكن أمر ~~به على الفور ، ثم نسخ قبل التمكن ، وإجراء الخلاف في هذه | الثلاث صورة ~~واضح ويشمل ما بعد خروج الوقت ، وليس ذلك من محل | الخلاف . | PageV06P3001 # قوله : { ولا نسخ قبل علم المكلف به ، وجوزه الآمدي } . # قال ms0953 ابن مفلح : لا يجوز النسخ قبل علم المكلف بالمأمور ؛ به لعدم | ~~الفائدة باعتقاد الوجوب والعزم على الفعل ، وجوزه الآمدي ؛ لعدم مراعاة | ~~الحكم في أفعاله تعالى . انتهى . # قوله : { ويجوز في السماء والنبي [ # | ] هناك } ، ذكره ابن عقيل ، | والمجد ، وكثير من العلماء ، وذلك لأنه ~~قد بلغ بعض المكلفين ، وهو سيد | البشر ، فإنه قد اعتقد وجوبه وعلمه ، ~~وعليه يدل كلام السمعاني حين | قال : إن رسول الله [ # ] قد علمه واعتقد وجوبه فلم يقع النسخ له إلا بعد | علمه واعتقاده . ~~انتهى . فسماه نسخا . # وقد استدل ابن مفلح على جواز النسخ قبل وقت الفعل بنسخ الخمسين | صلاة ~~بخمس كما تقدم ، ولم يحك فيه خلافا ، وصرح به الكرماني ، | PageV06P3002 | ~~وابن حجر فقال : قال ابن بطال وغيره : ألا ترى أنه - عز وجل - نسخ | ~~الخمسين قبل أن تصلى ، وتعقبه ابن المنير فقال : هذا ذكره طوائف من | ~~الأصوليين ، والشراح ، وهو مشكل على من أثبت النسخ قبل الفعل | كالأشاعرة ~~أو منعه كالمعتزلة لكونهم اتفقوا جميعا على أن النسخ لا يتصور قبل | البلاغ ~~، وحديث الإسراء وقع النسخ فيه قبل البلاغ فهو مشكل عليهم جميعا . # قال : وهذه نكتة مبتكرة ، قال ابن حجر : قلت : إن أراد قبل البلاغ | على ~~واحد فممنوع ، وإن أراد قبل البلاغ على الأمة فمسلم ، لكن قد | يقال : ليس ~~هذا بالنسبة إليهم نسخا ، لكن هو نسخ بالنسبة إلى النبي [ # | ] ؛ | لأنه مكلف بذلك قطعا ، ثم نسخ بعد أن بلغه ، وقبل أن يفعل ~~فالمسألة | صحيحة التصور في حقه [ # ] . انتهى . # وقال البرماوي : إذا بلغ النبي [ $ ] في السماء قبل النزول إلى الأرض | ~~كفرض خمسين صلاة ليلة الإسراء لم يتعلق به حكم ، ولذلك كان رفعه | بخمس ~~صلوات ليس بنسخ على ما هو الظاهر . | PageV06P3003 # وحكى الأول احتمالا ، وحكى المجد ما قاله البرماوي عن المعتزلة ، | فإنه ~~قال : يجوز النسخ في السماء إذا كان هناك مكلف مثل الإسراء بنبينا | [ $ ] ~~، ولا يكون ذلك بداء ، ذكره ابن عقيل خلافا للمعتزلة . # ومن منع كون الإسراء يقظة في جحدهم لوقوع ذلك ، ومنعهم منه | عقلا . ~~انتهى . | PageV06P3004 | # | ( قوله : { فصل } ) # { ينسخ الإنشاء ، والأصح لو بلفظ القضاء أو الخبر ms0954 أو قيد بالتأبيد أو | ~~الحتم } . # لا شك في جواز نسخ الإنشاء إذا كان بلفظ الإنشاء ، وقد تقدم له | صور ، ~~وهذا إجماع في الجملة ، أما إذا كان الإنشاء بلفظ الخبر ، أي : | تكون صورة ~~اللفظ خبرا ، ومعناه إنشاء وذلك في صور : # إحداها : أن يكون بلفظ القضاء ، كقولك : قضى بكذا ، أو كذا ، قال | الله ~~تعالى : ^ ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) ^ [ الإسراء : 23 ] ، أي : أمر ~~، | وهذا يجوز نسخه عند الجمهور . # وقال بعضهم : لا يجوز نسخه ؛ لأن القضاء إنما يستعمل فيما لا يتغير | ~~كالآية المتقدمة . # قال الزركشي شارح ' جمع الجوامع ' : وهذا القول غريب لا يعرف في | كتب ~~الأصول ، إنما أخذه المصنف من كتب التفسير . انتهى . | PageV06P3005 # الصورة الثانية : أن يكون بصيغة الخبر ، سواء كان بمعنى الأمر أو النهي ، ~~| نحو : ^ ( والوالدات يرضعن أولادهن ) ^ [ البقرة : 233 ] ، ^ ( والمطلقات ~~| يتربصن بأنفسهن ) ^ [ البقرة : 228 ] ، ^ ( لا تضار والدة بولدها ) ^ [ ~~البقرة : | 233 ] ، فقال الجمهور : يجوز نسخه باعتبار معناه ، فإن معناه ~~الإنشاء . # وقال أبو بكر الدقاق : يمتنع نسخه باعتبار لفظه . # ونقل أبو إسحاق الشيرازي ، وابن السمعاني ، والقاضي عبد الوهاب | عنه فيه ~~خلافا ، ولا وجه له إلا أن يقال : لكونه على صورة الخبر . # الصورة الثالثة : إذا قيد الحكم بلفظ التأبيد ، ونحوه بجملة فعلية مثل : ~~| صوموا يوم عاشوراء أبدا ، أو حتما ، أو غيره مما في معناه ، وكذا دائما ، ~~أو | مستمرا ، فيجوز بعد ذلك نسخه عند الجمهور . # وخالف بعض المتكلمين ، وقال به من الحنفية أبو بكر الجصاص ، | وأبو منصور ~~الماتريدي ، وأبو زيد الدبوسي ، والبزدويان الأخوان . | PageV06P3006 # قالوا : لمناقضته الأبدية ، فيؤدي ذلك إلى البداء . # وجوابه : أن ذلك إنما يقصد به المبالغة ، لا الدوام ، كما يقول : لازم | ~~غريمك أبدا ، وإنما يريد لازمه إلى وقت القضاء ، فيكون المراد هنا لا تخل ~~به | إلى أن يتقضى وقته ، وكما يجوز تخصيص عموم مؤكد بكل ويمنع التأبيد | ~~عرفا ، وبالإلزام بتخصيص عموم مؤكد ، والجواب واحد . # قالوا : إذا كان الحكم لو أطلق الخطاب مستمرا إلى النسخ فما الفائدة في | ~~التقييد بالتأبيد ؟ # قلنا : فائدته التنصيص ، والتأكيد ، وأيضا فلفظ الأبد إنما مدلوله | ~~الزمان المتطاول . # الصورة الرابعة : أن ms0955 يقيد بالتأبيد بجملة اسمية كالصوم واجب مستمر | أبدا ~~، إذا قاله على مسألة الإنشاء فالجمهور على جواز نسخه ؛ لأن الخبر عن | ~~الحكم كالإنشاء في جواز النسخ به ، لكن هل يجوز ما قيد به بالتأبيد ، أو | ~~يمتنع ؟ # الجمهور - كما قلنا - على الجواز ؛ لأنه في الحقيقة بمنزلة الفعل ، كذا | ~~أبدا ، ووقع في ابن الحاجب عبارة تحتمل المنع في ذلك وتحتمل أن يراد بها | ~~غيره . # فقال : الجمهور جواز نسخ مثل : صوموا أبدا بخلاف الصوم مستمر | ~~PageV06P3007 | أبدا . هذا لفظه ، ففهم بعض شراحه شيئا ، وقد اختلف ~~الأصفهاني ، | والعضد في حل لفظه ، والصواب ما قاله القاضي عضد الدين ~~ووافقه ابن | السبكي وغيره ثم قال البرماوي : وبالجملة فالخبر إذا كان ~~بمعنى | الإنشاء جاز أن ينسخ كما سبق ، فمسألتا ابن الحاجب مستويتان . | ~~انتهى . # قوله : { ويجوز نسخ إيقاع الخبر مطلقا ، ونسخه بنقيضه خلافا | للمعتزلة } ~~. | PageV06P3008 # قال القاضي عضد الدين في ' شرح المختصر ' : نسخ الخبر له صورتان : # إحداهما : نسخ إيقاع الخبر بأن يكلف الشارع أحدا بأن يخبر بشيء من | عقلي ~~أو عادي أو شرعي ، كوجود الباري ، وإحراق النار ، وإيمان زيد ، | ثم ينسخه ~~فهذا جائز اتفاقا ، وهل يجوز نسخه بنقيضه ؟ أي : بأن يكون | الإخبار بنقيضه ~~، المختار جوازه خلافا للمعتزلة ، ومبناه أصلهم في حكم | العقل ؛ لأن ~~أحدهما كذب فالتكليف به قبيح ، وقد علمت فساده . # قال البرماوي : الثالث : أن يراد مع نسخه التكليف بالإخبار بضد | الأول ، ~~إلا أن المخبر به مما لا يتغير كالإخبار بكون السماء فوق الأرض ينسخ | ~~بالإخبار بأن السماء تحت الأرض ، وذلك جائز ، وخالفه المعتزلة فيه | - كما ~~قال الآمدي - محتجين بأن أحدهما كذب ، والتكليف به قبيح فلا يجوز | عقلا ، ~~وهو بناء على قاعدتهم الباطلة في التحسين والتقبيح العقليين . | ~~PageV06P3009 # فإن قيل : الكذب نقص وقبحه باتفاق فلم لا يمتنع ذلك ؟ # والجواب : أن القبح فيه بالنسبة لفاعله ، لا باعتبار التكليف به ، بل إذا ~~| كلف به صار جائزا فلا يكون قبيحا ؛ إذ لا حسن ، ولا قبح إلا بالشرع | لا ~~سيما إذا تعلق به غرض شرعي فإنه من حيث ذلك يكون حسنا . انتهى . # وقد استشهد لذلك بمسائل ms0956 . # قوله : { لا نسخ مدلول خبر لا يتغير } . إذا كان ذلك الحكم فما لا يتغير ~~، | فلا يجوز فيه النسخ بالإجماع ، حكاه أبو إسحاق المروزي ، وابن برهان ، ~~| وذلك كصفات الله تعالى ، وأخبار ما كان وما يكون ، وأخبار الأنبياء | ~~عليهم السلام ، وأخبار الأمم السالفة ، والأخبار عن الساعة وأمارتها ونحوه ~~. # قال ابن مفلح : ونسخ مدلول خبر لا يتغير محال إجماعا . # قوله : { ولا خبر يتغير كإيمان زيد ، وكفره } . إذا كان ذلك الحكم مما | ~~يتغير كإيمان زيد - مثلا - وكفره فلا يجوز نسخه أيضا على الأصح ، وعليه | ~~الأكثر . | PageV06P3010 # قال ابن مفلح : منعه جمهور الفقهاء والأصوليين ، فمن أصحابنا ابن | ~~الأنباري ، وابن الجوزي ، والموفق ، وجزم به في ' الروضة ' . # ومن الشافعية وغيرهم كالصيرفي ، وأبي إسحاق المروزي ، | والباقلاني ، ~~والجبائي ، وابنه أبي هاشم ، وابن السمعاني ، وابن | الحاجب ، قال ~~الأصفهاني : هو الحق . # وقال القاضي أبو يعلى ، والفخر الرازي ، وأبو عبد الله ، وأبو | الحسين ~~البصريان ، وعبد الجبار ، ونسبه ابن برهان للمعظم : | يجوز نسخ ذلك . | ~~PageV06P3011 # واختاره الشيخ تقي الدين . # يخرج عليه نسخ المحاسبة بما في النفوس في قوله : ^ ( وإن تبدوا ما في | ~~أنفسكم ) ^ [ البقرة : 284 ] كقول جماعة من الصحابة والتابعين فهو في | ' ~~صحيح مسلم ' عن أبي هريرة ، وفي البخاري عن ابن عمر . # قال الخطابي : النسخ يجري فيما أخبر الله أنه يفعله ؛ لأنه يجوز تعليقه | ~~على شرط بخلاف إخباره عما لا يفعله ؛ إذ لا يجوز دخول الشرط فيه . قال : | ~~وعلى هذا تأول ابن عمر النسخ في قوله تعالى : ^ ( وإن تبدوا ما في أنفسكم | ~~أو تخفوه يحاسبكم به الله ) ^ [ البقرة : 284 ] فإنه نسخها بعد ذلك برفع | ~~حديث النفس . انتهى . # والقول الثالث : التفصيل بين الخبر عن الماضي فيمتنع نسخه ؛ لأنه | يكون ~~تكذيبا ، دون المستقبل ؛ لجريانه مجرى الأمر والنهي ، فيجوز أن يرفع | به ، ~~وهذا القول باختيار ابن عقيل ، والخطابي ، وابن القطان ، | PageV06P3012 | ~~وسليم الرازي ، والبيضاوي في ' مختصره ' . # قال ابن مفلح : واختار ابن عقيل إن تعلق بمستقبل جاز فيه نوع | احتمال ~~كعفو في وعيد ، وصفه وشرط . # وقال ابن مفلح في موضع آخر : ونسخ مدلول خبر لا يتغير محال | إجماعا كما ~~تقدم ms0957 ، وإلا جاز ، أي : وإن تغير جاز عند عبد الجبار وأبي | عبد الله ~~البصري ، وأبي الحسين من المعتزلة ، والآمدي ؛ لتكرر مدلوله | كما في الأمر ~~وكالخبر بمعنى الأمر . # ومنعه ابن الباقلاني ، والجبائية ، وجماعة من الفقهاء والمتكلمين ، | ~~ومنعه بعضهم في الخبر الماضي . انتهى . # تنبيه : هذا التفصيل مبني على أن الكذب لا يكون في المستقبل ، بل في | ~~الماضي ، وهو قول مشهور تقدم ذكر ، وذكره مقابله في أحكام الخبر في | أوائل ~~أحكام الحديث ، وأن منصوص أحمد أنه يكون في المستقبل | PageV06P3013 | ~~كالماضي على ما سبق تحريره . # وفي نسخ الخبر قول رابع بالتفصيل بين أن يكون الخبر الأول معلقا | بشرط ~~أو استثناء فيجوز نسخه ، وإلا فلا ، قاله ابن مقلة في كتاب | ' البرهان ' ، ~~قال : كما وعد قوم يونس بالعذاب إن لم يتوبوا ، فلما تابوا | كشف عنهم . # وقول خامس ، اختاره الآمدي : يجوز مطلقا إذا كان مما يتكرر ، | والخبر ~~عام فيتبين بالناسخ إخراج ما لم يتناوله اللفظ . # قوله : { وإن كان الخبر عن حكم جاز قطعا } . # محل الخلاف المتقدم في غير الخبر عن الحكم ، نحو : هذا الفعل جائز ، | أو ~~حرام ، فهذا يجوز نسخه بلا خلاف ؛ لأنه في الحقيقة إنشاء ، قاله | البرماوي ~~وغيره . | PageV06P3014 # قوله : { ولو قيدنا الخبر بالتأبيد لم يجز ، خلافا للآمدي ، ومال إليه | ~~في ' التمهيد ' } . # قال ابن مفلح : فلو قيدنا الخبر بالتأبيد لم يجز خلافا للآمدي . # وفي ' التمهيد ' : إفادة الدوام فيهما لا يمنع من دليل أن المراد به غير ~~| ظاهره كالعموم ، ثم مطلق الخبر كالمقيد بالتأبيد فالأمر مثله ثم مطلق | ~~الأمر ينسخ فكذا مقيده ، وإن كان الخبر المراد به إذا كان بمعنى الإنشاء | ~~فهو الصورة الرابعة التي تقدمت ، وإن كان المراد بتقييده الخبر وهو على ما ~~به | فهي مسألة أخرى ، وتابعت في ذلك ابن مفلح . # قوله : { وجواز تأبيد التكليف بلا غاية مبني على وجوب الجزاء ، | وجوزه ~~ابن عقيل وغيره ، وأنه قول الفقهاء والأشعرية ، | وخالف بعض أصحابنا ~~والمعتزلة } . | PageV06P3015 # قال المجد في ' المسودة ' : وتبعه من بعده : يجوز أن يرد الأمر والنهي | ~~دائما إلى غير غاية فيقول : صلوا ما بقيتم أبدا ، وصوموا رمضان ما ms0958 حييتم | ~~أيضا ، فيقتضي الدوام مع بقاء التكليف ، وبهذا قال الفقهاء والأشاعرة | من ~~الأصوليين ، وحكاه ابن عقيل في أواخر كتابه . # قال المجد : ومنعت المعتزلة منه ، وقالوا : متى ورد اللفظ بذلك لم | يقتض ~~الدوام ، وإنما هو حث على التمسك بالفعل . # قال الشيخ تقي الدين : وحرف المسألة أنهم لا يمنعون الدوام | مطلقا ، ~~ويقولون : لا بد من دار ثواب غير دار التكليف وجوبا على الله | فيكون قوله ~~: أبدا مجازا ، وموجب قولهم : أن الملائكة غير مكلفين ، وقد | استدل ابن ~~عقيل باستعباد الملائكة وإبليس . انتهى . | PageV06P3016 | # | ( قوله : { فصل } ) # { الأكثر على جواز النسخ بلا بدل ، ومنعه جمع ، وجمع في العبادة } . # الذي ذهب إليه جماهير العلماء أنه يجوز النسخ بلا بدل ، ومنعه قوم | ~~وذكره أبو المعالي عن جمهور المعتزلة ، ونقله الباقلاني عن المعتزلة ، | ~~ونقله البرماوي عن بعض أهل الظاهر ، ومنعه بعض العلماء في العبادة | بناء ~~على أن النسخ يجمع معنى الرفع والنقل ، نقله ابن مفلح في | ' أصوله ' . # استدل الجمهور بما اعتمد عليه في إثبات النسخ ؛ ولأنه نسخ تقديم | الصدقة ~~أما المناجاة ، وتحريم ادخار لحوم الأضاحي . | PageV06P3017 # وفي البخاري أنه كان إذا دخل وقت الفطر فنام قبل أن يفطر حرم | الطعام ~~والشراب ، وإتيان النساء إلى الليلة الآتية ، ثم نسخ . # واحتج الآمدي على عادته أنه لو فرض وقوعه لم يلزم منه محال . # ورده بعض أصحابنا وغيرهم بأنه مجرد دعوى ، وأن إمكان هذا | ذهني بمعنى ~~عدم العلم بالامتناع ، ليس إمكانه خارجيا بمعنى العلم به | خارجا فإنه يكون ~~للعلم بوجوده ، أو نظيره أو أولى منه كما يذكر في | القرآن ، قالوا : ^ ( ~~نأت بخير منها أو مثلها ) ^ [ البقرة : 106 ] . # رد : الخلاف في الحكم لا في اللفظ ، ثم ليس عاما في كل حكم ، ثم | مخصوص ~~بما سبق ، ثم يكون نسخه بغير بدل خيرا لمصلحة علمها ، ثم | إنما تدل الآية ~~أنه لم يقع لا أنه لا يجوز . # وأيضا المصلحة قد تكون فيما نسخ ، ثم تصير المصلحة في عدمه ، هذا | عند ~~من يعتبر المصالح ، وأما من لا يعتبرها فلا إشكال فيه ، وبالجملة فالله | ~~تعالى يفعل ما يشاء . | PageV06P3018 # قال الباقلاني ms0959 : كما يجوز أن الله تعالى يرفع التكاليف كلها يجوز أن | ~~يرفع بعضها بلا بدل من باب أولى . # قوله : { فعلى الأول وقع عند الأكثر ، وخالف الشافعي وأول } . # والدليل على الوقوع ما تقدم من الآيات ، ونفى الشافعي إيقاع ذلك . # قال البرماوي : ليس المراد أن الشافعي نفى أن لا ينسخ حكم إلا ويثبت | ~~حكم آخر متجدد ، بل على معنى آخر نذكره بعد حكاية النص فقال في | الرسالة ~~في ابتداء الناسخ والمنسوخ : وليس ينسخ فرض أبدا إلا أثبت مكانه | فرض كما ~~نسخت قبلة بيت المقدس فأثبت مكانها الكعبة . انتهى . # قال الصيرفي في ' شرحه ' : مراده أن ينقل من حظر إلى إباحة ، أو من | ~~إباحة إلى حظر ، أو تخيير على حسب أحوال الفروض . قال : كنسخ المناجاة | ~~فإنه تعالى لما فرض تقديم الصدقة أزال ذلك بردهم إلى ما كانوا عليه ، فإن | ~~شاءوا تقربوا إلى الله تعالى بالصدقة ، وإن شاءوا ناجوه من غيره صدقة . # قال : فهذا معنى قول الشافعي فرض فتفهمه . انتهى . | PageV06P3019 # فظهر أن المراد الشافعي بالبدل أعم من حكم آخر ضد المنسوخ | كالقبلة أو ~~الرد لما كانوا عليه قبل شرع المنسوخ كالمناجاة ، فالمدار على ثبوت | حكم ~~شرعي في المنسوخ في الجملة حتى لا يتركوا هملا إلى أمر آخر ولو أنه | إلى ~~ما كان عليه قبل ذلك ، فلم يغادر الرب - تعالى - عباده هملا ، فالصور | ~~أربع : # إحداها : الجواز بلا بدل ، ولا يخالف فيه إلا بعض المعتزلة ، | والظاهرية ~~. # والثانية : الوقوع بلا بدل أصلا ، ويصير ذلك بلا حكم أصلا ، بل يبقى | ~~كالأفعال قبل ورود الشرع ، وهذا مع جوازه ، لم يقل به أحد ، ولا حفظ | فيه ~~شيء من الشرع يكون مثالا له . # والثالثة : وقوعه ببدل ، إما بإحداث أمر كالكعبة ، أو إباحة ما كان | ~~واجبا كالمناجاة ، وهو الذي أراده الشافعي بقوله السابق فلا يفهم مما أراد ~~من | البدل إلا ذلك ، وهو قضية كلام القاضي أبي بكر أيضا ، وهو الحق كما | ~~قررناه . # والرابعة : وقوعه ببدل متجدد أصل كالكعبة بعد بيت المقدس ، يكون | شرطا ~~لا بد منه ، وهي مسألة الوقوع التي فيها الخلاف ، والجمهور على ms0960 عدم | ~~اشتراط مثل ذلك ، وليس ذلك محل كلام الشافعي . | PageV06P3020 # وممن أشار إلى ما قررناه إمام الحرمين في ' التلخيص ' ' مختصر | التقريب ~~' . انتهى كلام البرماوي . # قوله : { ويجوز بأثقل عند الأكثر ، وخالف قوم مطلقا ، وقوم شرعا ، | وقوم ~~عقلا ، واختاره ابن عقيل } . # قد تقرر أن النسخ جائز ، وواقع ببدل ، وبغير بدل ، فإذا كان ببدل | ~~فالبدل إما مساو أو أخف ، أو أثقل ، والأولان جائزان باتفاق . # مثال المساوي : نسخ استقبال بيت المقدس بالكعبة . # ومثال الأخف : وجوب مصابرة العشرين من المسلمين مائتين من | الكفار ~~والمائة ألفا كما في الآية نسخ بقوله تعالى : ^ ( الئن خفف الله | عنكم ~~وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن | منكم ~~ألف يغلبوا ألفين ) ^ [ الأنفال : 66 ] فأوجب مصابرة الضعف ، وهو | ~~PageV06P3021 | أخف من الأول ، ومثله نسخ العدة بالحول في الوفاة بالعدة ~~بأربعة أشهر | وعشر . # وأما النسخ بالأثقل فهو محل الخلاف ، والجمهور على الجواز | ودليل وقوعه ~~: أن الكف عن الكفار كان واجبا بقوله تعالى : ^ ( ودع | أذاهم ) ^ [ ~~الأحزاب : 48 ] فنسخ بإيجاب القتال وهو أثقل ، أي : أكثر | مشقة ، وكذا نسخ ~~وجوب صوم يوم عاشوراء بصوم رمضان ، وهو | قول أبي حنيفة : إنه كان واجبا ، ~~وظاهر كلام الإمام أحمد والأثرم | صاحبه . | PageV06P3022 # وذهب الشافعي إلى أنه لم يكن واجبا ، وإنما كان متأكد | الاستحباب ، وبه ~~قال كثير من أصحابنا وغيرهم . # لكن يظهر لي في ذلك إشكال وهو أنه قد تقدم أن عاشوراء ما نسخ | برمضان ، ~~وإنما وافق نسخ عاشوراء وجوب صيام رمضان فما نسخ بأثقل ولا | بأخف وإنما ~~نسخ عاشوراء وأوجب الله صيام رمضان من غير أن ينسخ به . # وقال بعض الشافعية ، وابن داود وغيره من الظاهرية وذكره | ابن برهان عن ~~المعتزلة : لا يجوز النسخ بأثقل . # قال ابن مفلح : الجمهور جواز النسخ بأثقل خلافا لبعض | الشافعية وابن ~~داود ، وغيره . | PageV06P3023 # وأما البرماوي فقال : قال بعض أهل الظاهر بمنعه ، ثم منهم من | أجاز ذلك ~~عقلا ، ومنع منه سمعا ، وهو رأي أبي بكر بن داود الظاهري ، | ومنهم من منعه ~~عقلا ، ومنهم من قال بجواز ذلك ولم يقع . # والمقصود أن ms0961 في المسألة أقوالا : الجواز مطلقا ، وعدمه مطلقا ، وجوازه | ~~عقلا لا سمعا ، ومنعه عقلا لا شرعا - وقلنا اختاره ابن عقيل - وجوازه | ~~مطلقا وإن لم يقع . # واستدل للمذهب - وهو الصحيح - بما سبق ، وبأنه لا يمتنع لذاته | ولا ~~لتضمنه مفسدة ولوقوعه ، كنسخ تخيير الصحيح بين صوم رمضان | والفدية بصومه ~~وعاشوراء برمضان . # إن قيل : إنه كان واجبا كما تقدم ، والحبس في البيوت بالحد ، والصفح | عن ~~الكفار بقتل مقاتلتهم ، ثم بقتالهم كافة كما تقدم . # قالوا : أبعد من المصلحة وأشق . # رد : لازم في ابتداء التكليف ، وإن اعتبرت المصلحة فقد تكون في | الأثقل ~~كمرض وغيره . # قالوا : ^ ( نأت بخير منها أو مثلها ) ^ قال ابن عباس : بأيسر على | ~~الناس . | PageV06P3024 # وقال غيره : ^ ( أو مثلها ) ^ أي : في الثواب ، والحكمة في تبديلها ~~الاختيار . # وجوابه ما سبق في التي قبلها ، فإن ثبت عن ابن عباس فمعناه غالبا كما | ~~سبق وهو خير باعتبار الثواب ، وقاله القاضي . # قالوا : تشديد فلا يليق برأفة الله تعالى : ^ ( الئن خفف الله عنكم ) ^ | ~~[ الأنفال : 66 ] ، ^ ( يريد الله بكم اليسر ) ^ [ البقرة : 185 ] ، ^ ( ~~يريد الله أن | يخفف عنكم ) ^ [ النساء : 28 ] . # قلنا : منقوض بتسليطه المرض ، والفقر ، وأنواع الآلام ، والمؤذيات . # فإن قيل : لمصالح علمها . # قلنا : قد أجبتم عنا . # { فائدة : تتعلق بها } . # وجه كونها تتعلق بالمسألة التي قبلها لأن فيها الخيرية لقوله : ^ ( نأت | ~~بخير منها ) ^ فدل أن فيه ما هو خير من المنسوخ ، أو مثله ، وهي : هل | ~~يتفاضل القرآن وثوابه ، أم لا ؟ # فيه قولان للعلماء : # أحدهما : أنه يتفاضل ، وثواب بعضه أكثر من بعض ، وقد وردت | النصوص ~~الصريحة الصحيحة بذلك . وهذا عليه أكثر العلماء ، منهم : | PageV06P3025 | ~~الإمام إسحاق بن راهويه ، والقرطبي ، وابن عقيل ، والشيخ تقي | الدين ، ~~والحليمي ، والبيهقي ، وابن العربي ، وابن الحصار ، | والقرطبي والنووي ، ~~وغيرهم ، والقاضي من أصحابنا | أيضا . # وقال هو أيضا وجماعة من العلماء : لا يجوز أن يتفاضل ثوابه ؛ لأنه | ~~جميعه صفة لله تعالى . | PageV06P3026 # قال الشيخ عبد الرحمن بن داود الحنبلي القادري في أدلة أوراده : في | ~~تفضيل بعض الآيات والسور على بعض خلاف ، رجح إسحاق بن | راهويه ، وابن ~~العربي ، وابن الحصار من المالكية ، والقرطبي | التفضيل ؛ لأن ms0962 ما تضمنه ~~قوله تعالى : ^ ( وإلهكم إله واحد ) ^ [ البقرة : 163 ] ، | وآية الكرسي ، ~~وسورة الإخلاص ، ونحوها من الدلالات على وحدانيته | وصفاته ليس موجودا - ~~مثلا - في سورة تبت ، وما كان مثلها ، فالتفضيل إنما | هو بالمعاني العجيبة ~~، وكثرتها ، لا من حيث الصفة ، وهذا هو الحق ، قاله | القرطبي . # قال ابن الحصار : عجبي ممن يذكر الخلاف مع هذه النصوص . | PageV06P3027 # قال بعضهم : إطلاق أعظم وأفضل في بعض السور بمعنى فاضل | وعظيم ، وهو ~~راجع إلى عظم أجر قارئ ذلك ، وجزيل ثوابه . قال | النووي : والمختار جواز ~~قول هذه الآية أو هذه السورة أعظم وأفضل بمعنى | أن الثواب المتعلق بها ~~أكبر ، وأعظم . انتهى . # وقال القاضي من أصحابنا ، وغيره : لا يقال ذلك ، وذلك لأن جميع | القرآن ~~صفة من صفات الله تعالى ، وهي لا تتفاوت . # قوله : { تنبيه : لم تنسخ إباحة إلى إيجاب ، ولا إلى كراهة } ، رأيت ذلك ~~| في بعض كتب أصحابنا ) . | PageV06P3028 | # | ( قوله : { فصل } ) # الأربعة وغيرهم يجوز نسخ التلاوة دون الحكم وعكسه ، خلافا | لبعض ~~المعتزلة ، ونسخهما معا } . يعني : نسخ التلاوة والحكم خلافا | للمعتزلة . # قال ابن مفلح : ولم تخالف المعتزلة في نسخهما معا لما حكاه الآمدي | عنهم ~~. انتهى . # نسخ جميع القرآن ممتنع بالإجماع ؛ لأنه معجزة نبينا [ $ ] المستمرة على | ~~التأبيد ^ ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ( ~~42 ) ) ^ | [ فصلت : 42 ] في بعض التفاسير : لا يأتي ما يبطله . | ~~PageV06P3029 # ثم في كيفية وقوع النسخ في بعضه ثلاثة أنواع : # - ما نسخ تلاوته وحكمه باق . # - وما نسخ حكمه فقط وتلاوته باقية . # - وما جمع فيه نسخ التلاوة الحكم . # مثال الأول : ما رواه مالك والشافعي ، وابن ماجة عن عمر أنه قال : | ' ~~إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم ، أو يقول قائل : لا نجد حدين في كتاب | الله ~~، فلقد رجم رسول الله [ $ ] ، والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد | ~~عمر في كتاب الله لأثبتها : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة ) ~~فإنا قد | قرأناها ' . # وفي ' الصحيحين ' عن عمر أنه قال : ' كان فيما أنزل آية الرجم فقرأناها | ~~وعقلناها ورجم رسول الله [ $ ] ، ورجمنا بعده ' . # قال ابن عقيل في ' الواضح ms0963 ' في قوله : ( الشيخ والشيخة ) : علقه على | ~~الشيخين لإحصانهما غالبا ، فالمراد بالشيخ والشيخة المحصنان ، حدهما | ~~الرجم بالإجماع ، وقد تابع عمر جمع من الصحابة على ذلك كأبي ذر ، | ~~PageV06P3030 | فيما رواه أحمد ، وابن حبان ، والحاكم ، وصححه . # وفي رواية أحمد ، وابن حبان : أنها كانت في سورة الأحزاب . # وروى زيد بن ثابت في ' معجم الطبراني الكبير ' ، وأبي فيما رواه ابن | ~~حبان قال : كانت توازي سورة البقرة ، فكان في ( الشيخ والشيخة ) إلى | آخره ~~( إذا زنيا فارجموهما ألبتة ) والمراد بما قضيا من اللذة . # فهذا الحكم فيه باق ، واللفظ مرتفع ، لرجم رسول الله [ $ ] ماعزا ، | ~~والغامدية ، واليهوديين . # ومثال الثاني : ما نسخ حكمه وبقي لفظه عكس الذي قبله : آية المناجاة | ~~والصدقة بين يديها ، ولم يعمل بهذه الآية إلا علي بن أبي طالب - رضي الله ~~عنه - | PageV06P3031 | ففي الترمذي عنه : أنها لما نزلت قال النبي [ # | ] : ما ترى ؟ دينارا . قال : | لا يطيقونه . قال : نصف دينار . قال : ~~لا يطيقونه . قال : ما ترى ؟ قال : | شعيرة . قال له النبي [ # ] : إنك لزهيد . قال علي : حتى خفف الله عن هذه | الأمة بترك الصدقة . # ومعنى قوله : ( شعيره ) من ذهب . # وروى البزار عن عبد الرزاق عن مجاهد ، قال : قال علي : ما عمل | بها أحد ~~غيري حتى نسخت ، وأحسبه قال : وما كانت إلا ساعة من نهار . # وفي ' معجم الطبراني ' : أرى الذي قدم بين يدي المناجاة سعد ، وقال : | ~~قدمت شعيرة ، فقال النبي [ $ ] : إنك لزهيد . # ومثال آخر لهذا القسم : الاعتداد في الوفاة بالحول نسخ بقوله : | ^ ( ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) ^ [ البقرة : 234 ] على ما ذهب إليه | ~~جمهور المفسرين . # ومثال الثالث : وهو ما نسخ لفظه ، وحكمه : ما رواه مسلم عن | عائشة : كان ~~مما أنزل عشر رضعات معلومات فنسخن بخمس معلومات ، | PageV06P3032 | فلم يبق ~~لهذا اللفظ حكم القرآن لا في الاستدلال ، ولا في غيره ؛ فلذلك | كان الصحيح ~~عندنا جواز مس المحدث ما نسخ لفظه أعم من أن ينسخ | حكمه أولا . # ووجه ابن عقيل : المنع لبقاء حرمته كبيت المقدس نسخ كونه قبلة | وحرمته ~~باقية ، والجواز لعدم حرمة كتبه في المصحف . # وجه الجواز في الكل أن التلاوة حكم ms0964 وما تعلق بها من الأحكام حكم | آخر ~~فجاز نسخهما ، ونسخ أحدهما كغيرهما ، وقد وقع ذلك كما تقدم في | المناجاة . # وقال المانع من ذلك : التلاوة مع حكمها متلازمان كالعلم مع | العالمية ~~والحركة مع المتحركية ، والمنطوق مع المفهوم . # رد ذلك : بأن العلم هو العالمية ، والحركة هي المتحركية ، ومنع أن | ~~المنطوق لا ينفك عن المفهوم . | PageV06P3033 # سلمنا المغايرة وأن المنطوق لا ينفك فالتلاوة أمارة الحكم ابتداء | لا ~~دواما فلا يلزم من نفيها نفيه ، وبالعكس . # قالوا : بقاء التلاوة توهم بقاء الحكم فيؤدي إلى التجهيل ، أو إبطال | ~~فائدة القرآن . # رد ذلك بأنه مبني على التحسين العقلي ، ثم لا جهل مع الدليل | للمجتهد ، ~~وفرض المقلد التقليد ، والفائدة الإعجاز ، وصحة الصلاة به . # فوائد : # إحداها : هذه الأقسام المتقدمة فيها خلاف سوى ما تقدم . # فمنع بعض الأصوليين نسخ الحكم دون التلاوة ؛ لأن القصد من | التلاوة ~~حكمها فإذا انتفى الحكم فلا فائدة في بقائها ، حكاه جماعة من | الحنفية ، ~~وبعض أصحابنا ، ومنع بعضهم نسخ التلاوة مع بقاء الحكم ، | وبه صرح شمس ~~الأئمة السرخسي ، ومنع بعضهم القسمين ؛ لأن أحدهما | فيه بقاء الدليل بلا ~~مدلول ، والآخر بقاء المدلول بلا دليل . | PageV06P3034 # والصحيح الجواز ؛ لأنهما شيئان متغايران فيجوز رفع أحدهما وبقاء | الآخر ~~. # الثانية : قسم كثير من العلماء النسخ في القرآن ستة أقسام : # أحدها : ما نسخ حكمه وبقي رسمه ، وحكم الناسخ ورسمه باقيان ، | كنسخ آية ~~الوصية للوالدين والأقربين بآية المواريث ، ونسخ عدة الوفاة | حولا بأربعة ~~أشهر وعشر . # الثاني : ما نسخ حكمه ورسمه ، وهما في الناسخ ثابتان كنسخ استقبال | بيت ~~المقدس باستقبال الكعبة ، وصيام عاشوراء برمضان على رأي ، | وقيل : إنما ~~كان استقبال بيت المقدس بالسنة فنسخ بالقرآن . # الثالث : ما نسخ حكمه وبقي رسمه ، ورفع رسم الناسخ وبقي | حكمه ، كقوله ~~تعالى : ^ ( فأمسكوهن في البيوت ) ^ [ النساء : 15 ] الآية ب | ( الشيخ ~~والشيخة ) إلى آخره . | PageV06P3035 # فإن قيل : رجم المحصن إنما أخذ من حديث عبادة بن الصامت في | مسلم مرفوعا ~~: ' خذوا عني ، خذوا عني ، قد جعل الله لهن سبيلا : البكر | بالبكر جلد ~~مائة ، وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ' . # قيل : النسخ بالشيخ ms0965 والشيخة ، والحديث مقرر أنه لم ينسخ . # وضعف بأن التأسيس أرجح من التأكيد ، وبأن الحديث إنما ورد مبينا | للسبيل ~~في ^ ( أو يجعل الله لهن سبيلا ) ^ فهو إما مستقل ، أو مبين للسبيل | لا ~~متعلق بآية الرجم . # الرابع : ما نسخ حكمه ورسمه وبقي حكم الناسخ لا رسمه ، كحديث | عائشة في ~~العشر رضعات ، فإن الخمس حكمها باق دون لفظها ، وأما قول | عائشة : ( فتوفي ~~النبي [ $ ] وهن مما يتلى في القرآن ) فمؤول كما قال ابن | السمعاني : بأن ~~مرادها يتلى حكمه ، أو أن من لم يبلغه نسخ تلاوته يتلوه ، | وهو معذور . # وإنما أول بذلك لإجماع الصحابة على تركها من المصحف حين جمعوا | القرآن ، ~~وأجمع عليه المسلمون بعدهم . # الخامس : ما نسخ رسمه وبقي حكمه ، ولكن لا يعلم ناسخه ، ففي | ' الصحيحين ~~' من حديث أنس : أنه كان في القرآن : ' لو أن لابن آدم واديا | ~~PageV06P3036 | من ذهب لابتغى أن يكون له ثان ، ولا يملأ فاه إلا التراب ~~ويتوب الله على | من تاب ' . رواه أحمد ، وقال : كان هذا قرآنا فنسخ خطه . # قال ابن عبد البر في ' التمهيد ' : قيل : إنه من سورة ص ، لكن ورد | في ~~رواية : لا ندري أشيء نزل ، أو شيء كان يقوله . # ويمثل له - أيضا - بما في البخاري في السبعين الذين قتلوا ببئر معونة | ~~ونزل فيهم : ' بلغوا قومنا بأنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ' . قال | ~~أنس : فقرأنا فيهم قرآنا . وذكره ثم رفع بعده . # وبالجملة فمثل هذا كثير ؛ ولهذا قيل في سورة الأعراف : إنها كانت | نحو ~~البقرة ، وكذا سورة الأحزاب ، كما تقدم . # ولكن مثل بعضهم بذلك ما نسخ لفظه وبقي حكمه . # السادس : ناسخ صار منسوخا ، وليس بينهما لفظ متلو ، كالإرث PageV06P3037 ~~| بالحلف والنصرة نسخ بالتوارث بالإسلام والهجرة ، ثم نسخ التوارث | بذلك . # قال ابن السمعاني : وهذا يدخل في النسخ من وجه ، قال : وعندي أن | ~~القسمين الأخيرين في إدخالهما في النسخ تكلف . # الثالثة : تمثيل ما نسخ تلاوته وبقي حكمه بالشيخ والشيخة إذا زنيا ، | ~~استشكل من حيث يلزم من ذلك أن يثبت قرآن بالآحاد ، وأن ذلك القرآن | نسخ ~~حتى لو أنكره شخص كفر ، ومن ms0966 أنكر مثل هذا لا يكفر ، وإذا لم تثبت | قرآنيته ~~لم يثبت نسخ قرآن . # بل يجري هذا الاعتراض في مثال ما نسخ حكمه وبقي تلاوته ، | ونسخهما معا ؛ ~~وذلك لأن نسخ المتواتر بالآحاد لا يجوز كما يأتي . # وأجاب الهندي : عن أصل السؤال بأن التواتر إنما هو شرط في | القرآن ~~المثبت بين الدفتين ، أما المنسوخ فلا ، سلمنا لكن الشيء قد يثبت | ضمنا ~~بما لا يثبت به أصله كالنسب بشهادة القوابل على الولادة ، وقبول | الواحد ~~في [ أن ] أحد المتواترين بعد الآخر ونحو ذلك . | PageV06P3038 # قال البرماوي : وجواب آخر ، وهو : أن الصدر الأول يجوز أن يقع فيه | ~~التواتر ثم ينقطع فيه التواتر فيصير آحادا ، فما روي لنا بالآحاد إنما هو | ~~حكاية عما كان موجودا بشروطه فتأمله . انتهى . # الرابعة : وقع إشكال في قول عمر - رضي الله عنه - : لولا أن يقول | الناس ~~: زاد عمر في كتاب الله لكتبتها كما هو ظاهر اللفظ فهو قرآن | متلو ، ولكن ~~لو كان متلوا لوجب على عمر المبادرة لكتابتها ؛ لأن مقال | الناس لا يصلح ~~مانعا من فعل الواجب . # قال السبكي : ولعل الله أن ييسر علينا حل هذا الإشكال ، فإن عمر | - رضي ~~الله عنه - إنما نطق بالصواب ، ولكنانتهم فهمنا . # قال البرماوي : لكن تأويله بأن مراده لكتبتها منبها على أنها نسخت | ~~تلاوتها ليكون في كتابتها في محلها أمن من نسيانها بالكلية ، لكن قد تكتب ~~من | غير بينة فيقول الناس : زاد عمر ، فتركت كتابتها بالكلية ، وذلك من ~~دفع | أعظم المفسدتين بأخفهما . انتهى . # قلت : ويمكن أن يقال : إن هذا مما نسخ رسمه وبقي حكمه ، ولكن | عمر - رضي ~~الله عنه - لشدة حرصه على إظهار الأحكام هم بأن يكتبها خوفا | PageV06P3039 ~~| من أن ينسى حكمها لكونها غير مكتوبة ونسخ رسمها فيضلوا بترك | فريضة لا ~~سيما والزنا مما يتواهن الناس ويتساهلون فيه والله أعلم ، ولذلك | والله ~~أعلم بدلت اليهود ذلك مع كونه في التوراة ، وللناس ميل إلى رحمة | الزاني ، ~~ولذلك قال الله تعالى : ^ ( ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ) ^ [ النور ~~: 2 ] . # قوله : { ونسخ } ، أي : ويجوز نسخ { قرآن وسنة متواترة بمثلهما ms0967 وآحاد | ~~بمثله وبمتواتر } . # يجوز نسخ القرآن بالقرآن ، وقد وقع ذلك فنسخ الاعتداد بالحول في | الوفاة ~~بأربعة أشهر وعشر ، كما سبق . # وأما نسخ متواتر السنة بمتواترها فجائز عقلا وشرعا ، ولكن | وقوعهما ~~متعذر في هذه الأزمنة ، وقد تقدمت الأحاديث ، وأنها قليلة | جدا ، بل كلها ~~آحاد إما في أولها وإما في آخرها وإما من أول إسنادها | إلى آخره . | ~~PageV06P3040 # وأما نسخ آحاد السنة بمثلها فكما في ' صحيح مسلم ' عن بريدة أن | النبي [ ~~$ ] قال : ' كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ' . رواه الترمذي | بزيادة ~~: ' تذكركم الآخرة ' ، وقال : حسن صحيح . # ووجه الشاهد في الحديث أنه [ $ ] قال : ' كنت نهيتكم ' فصرح بأن النهي | ~~من السنة ، وله أمثلة كثيرة كنسخ المتعة ونسخ الوضوء مما مسته النار ، | ~~وغيره . # ولابن الجوزي كتاب لطيف جمع فيه أحد وعشرين موضعا وتعقب في | بعضها ، ~~وتعقب كثيرا منها . # وأما نسخ الآحاد من السنة بالمتواترة فجائز ، ولكن لم يقع . # قوله : { ومتواترة بآحاد عقلا اتفاقا } ، ذكره الآمدي ، وذكر | الباجي ~~المالكي فيه خلافا ، ولا يجوز شرعا عند الجماهير . | PageV06P3041 # وحكاه ابن برهان وأبو المعالي إجماعا ؛ لجواز قول الشارع : | تعبدتكم ~~بالنسخ بخبر الواحد . # وقال داود والظاهرية والطوفي من أصحابنا : يجوز ، وهو ظاهر | كلام القاضي ~~وابن عقيل . # قال الطوفي : وأجازه بعض الظاهرية مطلقا ، ولعله أولى ؛ إذ الظن قدر | ~~مشترك بين الكل ، وهو كاف في العمل ، والاستدلال الشرعي ، وقول عمر : | ( ~~لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أحفظت أم نسيت ) يفيد | ~~أنه إنما رده لشبهة ، ولو أفاد خبرها الظن لعمل به . # واختار هذا القول الباجي ولكن في زمن النبي [ # | ] ، وقال : لا يجوز | بعده إجماعا ؛ لأنه [ # ] كان يبعث الآحاد بالناسخ إلى أطراف البلاد . # قال ابن قاضي الجبل : واختاره القرطبي المالكي . | PageV06P3042 # قوله : { ولا ينسخ قرآن بخبر آحاد } . قدمه ابن مفلح تبعا لابن | الحاجب ~~، وعزاه للأكثر ، { وجوزوه القاضي ، وقال : نص عليه ، قال : | ويجب العمل ~~به . # وقال ابن عقيل : إنه مذهب أحمد } ، واستشهد لذلك بقصة قباء | في ~~الاستدارة في الصلاة وخبر الخمر لقول أبي طلحة لما سمع مجرد الخبر : | ' ~~اهريقوها ' ولم ينظروا غيره . قال ms0968 : فاحتج بقصة قباء ، وأن الصحابة | ~~PageV06P3043 | أخذت بالخبر وإن كان فيه نسخ . وكذا قال ابن عقيل ، وأنه ~~مذهب | أحمد ، وقال : وهي تشبه مذهبه في إثبات الصفات بها ، وهو أكثر من | ~~النسخ ، وقرره في ' فنونه ' وقال فيه : وفي القياس نظر ، كأن الشارع قال : ~~| اقطعوا بحكم كلامي ما لم يضاده خبر واحد أو قياس هذا هو التحقيق ، | ~~وبناه على أن العمل بهما قطعي . # وقدمه في جمع الجوامع وشراحه ، واختاره القاضي الباقلاني وغيره | أيضا ، ~~وجعلوا القول بالمنع ساقطا ، وإن عزاه بعضهم للأكثر وأنهم فرقوا | بينه ~~وبين التخصيص بأنه رفع ، والتخصيص بيان وجمع بين الدليلين . # قال البرماوي : نعم ، الأكثر على عدم الوقوع خلافا لجمع من | الظاهرية . # قال ابن العراقي وغيره : والمشهور جوازه عقلا ، وحكى الآمدي وغيره | ~~الاتفاق عليه ، لكن نقل الباقلاني وغيره الخلاف فيه ، والمشهور عدم وقوعه ، ~~| حكاه أبو المعالي إجماعا ، لكن خالف فيه بعض الظاهرية . انتهى . | ~~PageV06P3044 # وفصل القاضي الباقلاني والغزالي بين زمانه [ $ ] فيجوز ، وبعده | لا يجوز ~~، نقل القاضي الباقلاني الإجماع على المنع فيما بعده . انتهى . # احتج المانع من الجواز بما سبق من منع التخصيص به . # وأيضا قاطع فلا يرفع بالظن . # رد : خبر الواحد دلالته قطعية فيرفع دلالة ظنية ، فإن قيل : فيكون | ~~مخصصا . # رد : يكون نسخا إذا ورد بعد العمل بقرآن أو متواتر عامين . # واحتج ابن عقيل : أن رد الصحابة بعض قراءة ابن مسعود تنبيه لرد | روايته ~~في نسخه . # احتج المجوز بقصة قباء السابقة في خبر الواحد ، ويحتمل أنه [ $ ] كان | ~~وعدهم ، أو أخبرهم بنسخه إذا جاءهم رسوله ، أو أعلن الناس به وهو | بقرب ~~مسجده . # وأيضا سبق أنه كان يبعث الآحاد لتبليغ الأحكام . # رد : إن كان منها ناسخ لمتواتر فمعلوم بالقرائن . | PageV06P3045 # وأيضا : ^ ( قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما ) ^ [ الأنعام : 145 ] نسخ ~~بنهيه | عن أكل كل ذي ناب من السباع . # رد : ليس فيها إباحة الجميع وبالتخصيص ، وبأن ( لا أجد ) للحال ، | ~~وتحريم مباح الأصل ليس بنسخ . | PageV06P3046 | # | ( قوله : { فصل } ) # { الأربعة ، والأكثر } منهم عامة الفقهاء ، والمتكلمين { تنسخ سنة | ~~بقرآن ، وعن أحمد والشافعي وغيرهما لا } مثاله : ما كان من ms0969 تحريم | مباشرة ~~الصائم أهله ليلا نسخ بقوله تعالى : ^ ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث | إلى ~~نسائكم ) ^ [ البقرة : 187 ] كما تقدم هو وغيره . # استدل للأول - وهو الصحيح - بأنه لا يمتنع لذاته ولا لغيره ؛ إذ | التوجه ~~إلى بيت المقدس ، وتحريم المباشرة ليالي رمضان ، وجواز تأخير | صلاة الخوف ~~ثبتت بالسنة ونسخت بالقرآن بالإجماع . # احتج المخالف بأن السنة مبينة للكتاب فكيف يبطل مبينه ؟ # ولأن الناسخ يضاد المنسوخ والقرآن لا يضاد السنة ، ومنع الوقوع | المذكور ~~. | PageV06P3047 # وأجيب : بأن بعض السنة مبين له وبعضها منسوخ به . # قلت : حكى الحازمي قولين للعلماء في أن التوجه للقدس هل كان | بالقرآن أو ~~بالسنة ؟ # قال البرماوي : بل القول بأنه كان بالقرآن هو ظاهر كلام الشافعي ، | ~~وعليه يدل قوله : ^ ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها ) ^ [ البقرة : 143 ~~] الآية . # فإن الضمير في ( جعلنا ) لله تعالى ، فالظاهر أن الجعل كان بالقرآن ، لكن ~~| فيه نظر ؛ فإن ما في السنة هو من جعل الله تعالى وحكمه . # قوله : { ويجوز عقلا نسخ قرآن بخبر متواتر ، قاله القاضي وغيره ، | وظاهر ~~كلام الإمام أحمد : لا } . # قال ابن مفلح : يجوز عقلا نسخ قرآن بخبر متواتر ، قاله القاضي ، | وقال : ~~ظاهر كلام أحمد منعه ، واختلفت الشافعية . | PageV06P3048 # قال ابن الباقلاني : منهم من منعه تبعا للقدرية في الأصلح . | انتهى . # وممن قال بنفي الجواز العقلي الحارث المحاسبي ، وعبد الله بن سعيد ، | ~~والقلانسي ، وغيرهم . # قال البرماوي : ويروى - أيضا - عن أحمد ، وهو ما ذكره القاضي | ظاهر كلام ~~أحمد . # وممن قال بالجواز أبو حامد الإسفراييني . # وقيل : الممتنع الوقوع فقط ، وهو المفهوم من كلام الشافعي . | ~~PageV06P3049 # قوله : { ولا يجوز شرعا عند أحمد في الأشهر عنه ، وابن أبي | موسى ، ~~والقاضي ، والموفق ، والشافعي ، وأكثر أصحابه } ، | والظاهرية ، وغيرهم . # { وعنه : بلى ، اختاره أبو الخطاب ، وابن عقيل ، والأكثر } من | الفقهاء ~~والمتكلمين ، منهم الحنفية ، وأكثر المالكية ، وغيرهم ، وهو | الذي نصره ~~ابن الحاجب ، وحكاه عن الجمهور . # { وقال ابن عقيل ، وابن حمدان ، وحكاه } في ' المغني ' { عن | الأصحاب } ~~في حد الزنا ، { وقع | PageV06P3050 # وقيل : لم يقع ، اختاره أبو الخطاب } . # استدل للجواز بما سبق بأنه لا يلزم عنه محال . # وأيضا : ^ ( لتبين للناس ) ^ [ النحل ms0970 : 44 ] ، وللقطع بأن القاطع يرفع | ~~القاطع ، ولا أثر للفصل ككلام النبي المسموع منه ، والمتواتر . # واستدل بأن : ' لا وصية لوارث ' نسخ الوصية للوالدين والأقربين | ورجم ~~المحصن نسخ الجلد . # أجيب : آحاد ، وبنسخ الوصية بآية الميراث ، أو بقوله بعدها : | ^ ( تلك ~~حدود الله ) ^ [ النساء : 13 ] إلى قوله : ^ ( ومن يعص ) ^ الآية | [ ~~النساء : 14 ] ، والجلد لم ينسخ ، أو دل عدم فعله على ناسخ . # قالوا : ^ ( نأت بخير منها أو مثلها ) ^ . # أجيب : لا عموم ، وليس فيه ما يدل أن ما يأتي هو الناسخ ، ولا أنه من | ~~جنس المنسوخ ، والمراد حكم أنفع للمكلف والجميع من الله . # رد : الأولان خلاف الظاهر . # قال ابن عقيل : والمماثلة تقتضي إطلاقها من كل وجه . وقاله القاضي | ~~وغيره مع قول بعضهم قد تتفاوتان شدة كالحركتين والسوادين . # قال الجوهري : مثل : كلمة تسوية . PageV06P3051 # قالوا : ^ ( قل ما يكون لي أن أبدله ) ^ [ يونس : 15 ] . # أجيب : أي الوحي ، ثم السنة بوحي ، وبه يجاب عن قولهم القرآن | أصل ، ثم ~~الحكم المنسوخ ليس أصلا . # قالوا : القرآن أقوى لإعجازه ويثاب بعد حفظه على تلاوته بخلاف | السنة . # قال القاضي : بلا خلاف ، فلا مماثلة ، وكذا ذكر ابن عقيل | وغيره : يثاب ~~على تلاوته دونها ، واقتصر بعضهم على أنها دونه . # رد : الخلاف في الحكم ، جزم به الموفق في ' الروضة ' ، | والآمدي ، ~~وغيرهما ، وقاله في ' التمهيد ' . # لأن اللفظ لا يمكن رفعه إلا أن يشاء الله ، قال : ويحتمل أن يجوز بأن | ~~يقول [ $ ] : ' لا تقرؤوا هذه الآية ' ، وجزم القاضي بهذا ، وأن الخلاف في ~~| الجميع ، ومعناه لابن عقيل . # وفي ' التمهيد ' : بعض آية لا إعجاز فيها ، ويجوز نسخ آية فيها إعجاز | ~~PageV06P3052 | بآية لا إعجاز فيها ، ومن سلم اعتبر المماثلة . # قالوا : عن جابر مرفوعا : ' كلامي لا ينسخ كلام الله ، وكلام الله ينسخ | ~~كلامي ، وكلام الله ينسخ بعضه بعضا ' رواه الدارقطني . # رد : ذلك بأنه موضوع [ فيه ] جبرون بن واقد . | PageV06P3053 | # | ( قوله : { فصل } ) # { يعلم النسخ بتأخره يقينا ، وفي ' المقنع ' وغيره : أو ظنا } . # إذا تقرر أن حكم النسخ لا يتعلق بالمكلف حتى يعرفه ، فلا بد من بيان | ~~الطريق إلى معرفته ، وذلك بأن يعلم ، أو يظن أنه متأخر عن ms0971 دليل الحكم | ~~المقرر الذي هو ضده ، وذلك الطريق من وجوه : # أحدها : أن يعرف بالإجماع على أن هذا ناسخ لهذا ، كالنسخ بوجوب | الزكاة ~~سائر الحقوق المالية . # ومثله ما ذكره الخطيب البغدادي : أن زر بن حبيس قال لحذيفة : | ~~PageV06P3054 | أي ساعة تسحرت مع رسول الله ؟ قال : هو النهار إلا أن الشمس ~~لم | تطلع ، وأجمع المسلمون على أن طلوع الفجر يحرم الطعام والشراب ، مع | ~~بيان ذلك من قوله تعالى : ^ ( وكلوا واشربوا . . . ) ^ الآية [ البقرة : ~~187 ] . # قال العلماء في مثل هذا : إن الإجماع مبين للمتأخر ، وأنه ناسخ ؛ | لا أن ~~الإجماع هو الناسخ . # الوجه الثاني : أن يقول رسول الله [ # | ] : هذا ناسخ لذلك ، أو هذا بعده ، | أو ما في معنى ذلك كقوله [ # ] : ' كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ' . # الوجه الثالث : أن ينص الشارع على خلاف ما كان مقررا بدليل بحيث | لا ~~يمكن الجمع بين الدليلين على تأخر أحدهما فيكون ناسخا للمتقدم وهو | كثير ، ~~وهو قريب من الثاني . # الوجه الرابع : فعله [ $ ] في ظاهر كلام الإمام أحمد ، { واختاره | ~~PageV06P3055 | القاضي ، وأبو الخطاب ، وبعض الشافعية } . # وقد جعل العلماء من ذلك نسخ الوضوء مما مسته النار بأكله من الشاة | ولم ~~يتوضأ [ $ ] ، وهو ظاهر ما قدمه ابن قاضي الجبل . # وحكى القاضي عن التميمي منع نسخ القول بالفعل ، وكذا منع ابن | عقيل نسخ ~~القول بفعله [ $ ] ؛ لأن دلالته دونه ، واختاره أيضا المجد في | ' المسودة ~~' . # الوجه الخامس : أن يقول الراوي ، رخص لنا في كذا ثم نهينا عنه ، | كقوله ~~: رخص لنا في المتعة ، ثم نهينا عنها . # أو يقول الراوي : هذا متأخر الورود عن الأول ، فيكون ناسخا له ، | وذلك ~~كقول جابر - رضي الله عنه - : كان آخر الأمرين من رسول الله [ $ ] | ترك ~~الوضوء مما مسته النار . | PageV06P3056 # وقول علي - رضي الله عنه - : أمرنا رسول الله [ $ ] بالقيام للجنازة ثم | ~~قعد . # وفي معنى ذلك كثير . # فإن قيل : قول الراوي هذا ينسخ به القرآن أو غيره من السنة المتواترة | ~~على تقدير وجودها مع أنه خبر آحاد ، والآحاد لا ينسخ به المتواتر . # قيل : هذا حكاية للنسخ لا نسخ ، والحكاية بالآحاد يجب العلم بها | كسائر ~~أخبار ms0972 الآحاد . # وأيضا : فاستفادة النسخ من قوله إنما هو بطريق التضمن والضمني | يغتفر ~~فيه ما لا يغتفر فيما إذا كان أصلا كما في مسائل كثيرة أصولية | وفقهية ، ~~كثبوت الشفعة في الشجر تبعا للعقار ، ونحوه . # قوله : { ولا يقبل قوله : هذه الآية منسوخة حتى يبين الناسخ . | أومأ ~~إليه أحمد كالحنفية والشافعية ، وعنه : بلى ، | PageV06P3057 | كالكرخي ، ~~وأبي الخطاب ، وقال المجد إن كان هناك نص يخالفها قبل | قوله } . # قال ابن مفلح : وإن قال صحابي : هذه الآية منسوخة لم يقبل حتى يخبر | ~~بماذا نسخت . # قال القاضي : أومأ إليه أحمد كقول الحنفية والشافعية ، قالوا في | ذلك ؛ ~~لأنه قد يكون عن اجتهاد فلا يقبل . # وذكر ابن عقيل رواية أنه يقبل كقول بعضهم ؛ لعلمه فلا | احتمال ؛ لأنه لا ~~يقول غالبا إلا عن نقل . # وقال المجد ابن تيمية في ' المسودة ' : إن كان هناك نص يخالفها | عملا ~~بالظاهر . # قال ابن قاضي الجبل : وذكر الباجي في المسألة ثلاثة أقوال : | ~~PageV06P3058 # عدم القبول حتى يبين الناسخ ، واختاره ، وهو قول الباقلاني ، | والسمناني ~~. # والثاني : إن ذكر الناسخ لم يقع به نسخ . # والثالث : يقع النسخ بكل حال . # قوله : { كقوله : نزلت هذه بعد هذه ، ذكره القاضي وغيره ، ومنعه | الآمدي ~~، وتردد بعضهم ، وقيل : إن ذكر الناسخ لم يقع به نسخ ، وإلا | وقع } . هذا ~~القياس في قولنا كقوله ليس مثال لما تقدم ، وإنما هو أصل قيس | عليه القول ~~الذي قبله ، والله أعلم . # إذا قال الصحابي : نزلت هذه الآية بعد هذه قبل قوله ، ذكره القاضي | ~~وغيره ، وهو ظاهر قول من سبق ، وجزم به الشافعية ، وقطع به | البرماوي ~~وغيره ، وجزم الآمدي بالمنع لتضمنه نسخ متواتر بآحاد . | PageV06P3059 # وذكره بعضهم ترددا للعلم بنسخ أحدهما ، وخبر الواحد معين للناسخ . # وذكر الباجي المالكي قولا إن ذكر الناسخ لم يقع به نسخ ، وإلا وقع . # قوله : { وهذا الخبر منسوخ كالآية } ، وهذا الصحيح قدمه ابن | مفلح ، ~~وغيره ، وجزم أبو الخطاب بأنه يقبل ، كالرواية الثانية التي | ذكرها ابن ~~عقيل في قوله هذه الآية منسوخة . # { وقال القاضي } : خبر الواحد إذا أخبر به صحابي ، وقال : منسوخ ، | { ~~يقبل عند من جوز رواية الخبر بالمعنى ms0973 ، وإلا فلا } . # قوله : { وكان كذا ونسخ يقبل في قياس المذهب ، قاله المجد ، | والحنفية } ~~، وهذا أولى بالصحة من الذي قبله . # { وقال ابن برهان : لا يقبل عندنا ، وجزم به الآمدي } . # قوله : { ولا يثبت بقبليته في المصحف } ؛ لأن العبرة بالنزول لا بالترتيب ~~| PageV06P3060 | في الوضع ؛ لأن النزول بحسب الحكم والترتيب للتلاوة . # قيل : ليس في القرآن آية منسوخة متلوة قبل الناسخة إلا آيتي العدة . # قلت : وآية في الأحزاب في قوله تعالى : ^ ( يا أيها النبي إنا أحللنا لك ~~| أزواجك ) ^ الآية [ الأحزاب : 50 ] ، ناسخة لقوله تعالى : ^ ( لا يحل لك ~~النساء | من بعد ) ^ [ الأحزاب : 52 ] فهي منسوخة ، وهي بعد الآية الناسخة ~~. # وهذا الذي قدمه ابن مفلح في ' فروعه ' ، وعاكسه ابن حمدان في | ' رعايته ~~' . # قوله : { ولا بصغر صحابي ، أو تأخر إسلامه ، خلافا للموفق | والرازي فيه ~~} ؛ لأن صغر الصحابي لا يؤثر في ذلك ، وكذلك تأخر | إسلامه ؛ لأن تأخر راوي ~~أحد الدليلين لا يدل على أن ما رواه ناسخ للآخر | لجواز أن تحمله قبل ~~الإسلام . # قوله : { ولا بموافقة الأصل } ، إذا ورد نصان - في حكم - متضادان | ~~PageV06P3061 | ولم يمكن الجمع بينهما ، لكن أحد النصين موافق للبراءة ~~الأصلية ، والآخر | مخالف ، فزعم بعضهم أن ذلك الذي خالف الأصل ولم يوافق ~~ناسخ | للذي وافق ؛ لأن المخالف استفاد من الشرع وهو المضاد للبراءة ~~الأصلية ؛ | لأن الانتقال من البراءة لاشتغال الذمة يقين ، والعود إلى ~~الإباحة ثانيا شك | فقدم ذلك الذي لم يوافق الأصل . # قيل : لكن هذا بناء على أن الأصل في الأشياء الإباحة . # قال البرماوي : قلت : وفيه نظر ، فإنا ولو قلنا بأن الأصل التحريم | وكان ~~أحد النصين تحريما ، والآخر إباحة صدق أن التحريم موافق للأصل | إلا أن ~~تفرض المسألة في خصوص البراءة الأصلية ، ولا يجعل ذلك مثالا | فقط . # قوله : { ولا بعقل وقياس } ؛ لأنه لا يكون ناسخا إلا بتأخره عن | زمان ~~المنسوخ ، ولا يدخل العقل ، ولا القياس في معرفة المتقدم من المتأخر ، | بل ~~إنما يعرف بالنقل المجرد ، لا غير أو المشوب باستدلال عقلي كالإجماع | على ~~أن هذا الحكم منسوخ . | PageV06P3062 | # | ( قوله : { فصل } ) # { أصحابنا والأكثر : الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به ms0974 } . # لما انتهى من الكلام في نسخ القرآن والسنة شرعنا في نسخ الإجماع | والنسخ ~~به . # فأما الإجماع فإنه لا ينسخ ، وذلك واضح المنع ؛ لأن الإجماع لا يكون في | ~~حياة النبي [ $ ] حتى ينسخه ، وإذا وقع بعد وفاته فلا يمكن أن يأتي بعده | ~~ناسخ . # وأما النسخ بالإجماع [ لشيء ] مما سبق من كتاب أو سنة فيقع صورة | لكن في ~~الحقيقة حيث وجد إجماع على خلاف نص فيكون قد تضمن ناسخا | لا أنه هو الناسخ ~~؛ ولأن الإجماع معصوم من مخالفة دليل شرعي لا معارض له | ولا مزيل عن ~~دلالته فتعين إذا وجدناه خالف شيئا أن ذلك إما غير | PageV06P3063 | صحيح ~~إن أمكن ذلك أو أنه مؤول أو نسخ بناسخ ؛ لأن إجماعهم حق | فالإجماع دليل ~~على النسخ لا رافع للحكم . # كما قرره القاضي أبو يعلى ، والصيرفي ، والأستاذ أبو منصور ، | وابن ~~السمعاني ، وغيرهم . # قال ابن مفلح : الإجماع لا ينسخ ؛ لأنه إن نسخ بنص أو إجماع قاطعين | ~~فالأول خطأ . وهو باطل ، وإلا فالقاطع يقدم . # قالوا : أجمعوا على قولين فهي اجتهادية إجماعا ، فلو اتفقوا على أحدهما | ~~كان نسخا لحكم الإجماع . # رد : بمنع انعقاد إجماع ثان ، ثم شرط الإجماع الأول عدم إجماع ثان | ~~فانتفى لانتفاء شرطه . # ثم قال : الإجماع لا ينسخ به ؛ لأنه إن كان عن نص فهو الناسخ ، | وإن كان ~~عن قياس فالمنسوخ إن كان قطعيا فالإجماع خطأ لانعقاده بخلافه ، | وإن كان ~~ظنيا زال شرط العمل به ، وهو رجحانه على معارضه الذي هو سند | الإجماع ، ~~وإلا يكون الإجماع خطأ ، ومع زواله لا ثبوت له فلا نسخ . | PageV06P3064 # قالوا : ما سبق في أقل الجمع من قول ابن عباس لعثمان ورده عليه . # أجيب : حجب الأم عن الثلث إنما يكون نسخا لو ثبت المفهوم وأن | الأخوين ~~ليسا بإخوة قطعا ، فيجب تقدير نص دل على حجبها عن الثلث ، | وإلا كان ~~الإجماع خطأ ، فالنص الناسخ . انتهى . # قوله : { ولا نسخ بالقياس ، وجوزه به جمع إن نص على علته ، | وجمع بقياس ~~جلي ، وقوم في زمنه [ $ ] ، وطائفة ما خص ينسخ | ونقض } . | PageV06P3065 # لما فرغت من النسخ المتعلق بالكتاب والسنة والإجماع ms0975 شرعت في المتعلق | ~~بالقياس ، وفيه مسألتان : النسخ به ، والنسخ له . # أما النسخ به - وهي مسألتنا - فالصحيح أنه لا ينسخ بالقياس ، | وعليه ~~أصحابنا والجمهور ، قاله ابن مفلح ، واختاره ابن الباقلاني ، | ونقله عن ~~الفقهاء والأصوليين . # قال : لأن القياس يستعمل مع عدم النص فلا ينسخ النص ؛ ولأنه دليل | محتمل ~~، والنسخ إنما يكون بغير محتمل . # وأيضا : فشرط صحة القياس أن لا يخالف الأصول ، فإن خالف | فسد . # قال : بل ، ولا ينسخ قياسا آخر ؛ لأن العارض إن كان بين أصلي | القياسين ~~فهو نسخ نص بنص ، وإن كان بين العلتين فهو من باب المعارضة في | الأصل ~~والفرع ، لا من باب القياس . # قال ابن مفلح : وجه هذا القول أن المنسوخ إن كان قطعيا لم ينسخ | بمظنون ~~، وإن كان ظنيا فالعمل به مقيد برجحانه على معارضه وتبين | PageV06P3066 | ~~بالقياس زوال [ شرط ] العمل به ، وهو رجحانه فلا ثبوت له . # والقول الثاني : إن كانت علته منصوصة جاز النسخ به ، وإلا فلا . # قال الباجي : هذا هو الحق . # والقول الثالث : قال الآمدي : إن كانت منصوصة جاز ، وإلا فإن | كان ~~القياس قطعيا كقياس الأمة على العبد في السراية فهو مقدم ، لكن لا من | باب ~~النسخ ، أو كان ظنيا بأن كانت علته مستنبطة فلا . # وسبقه إلى هذا التفصيل صاحب المصادر . # والقول الرابع : ينسخ بالجلي ، لا بالخفي ، حكاه الأستاذ أبو منصور | عن ~~الأنماطي ، وحكاه صاحب المصادر عن ابن سريج ، وحكاه ابن | PageV06P3067 | ~~برهان عن أصحابه ، وكذا حكاه الباجي عنه ، لكن قال : إنه رجع | إلى القول ~~بالمنع مطلقا ؛ لأن الجلي عنده من باب الفحوى وهو جار مجرى | النص فليس ~~نسخا بقياس . # القول الخامس : إن كان في حياة النبي [ $ ] جاز . # قال الهندي : على الأصح ، بل هو محل الخلاف ، وإن كان بعده [ $ ] | فلا ~~يجوز قطعا . # القول السادس : إن كل ما خص العموم نسخ . قال ابن مفلح : وعن | طائفة ما ~~جاز التخصيص به جاز النسخ ، ونقض بالعقل والحس . انتهى . # قال ابن قاضي الجبل : ومثله ابن عقيل بأن ينص على إباحة التفاضل في | ~~الأرز بالأرز فإنه لا ينسخ بالمستنبطة من نهيه عن بيع ms0976 الأعيان الستة ، أو ~~عن | بعض الطعام مثلا بمثل . # القول السابع : الجواز مطلقا حتى ينسخ به القرآن ، والسنة المتواترة ، ~~كما في | التخصيص ، ولكن الفرق ظاهر ؛ لأن التخصيص بيان ، والنسخ رفع . | ~~PageV06P3068 # وجرى التاج السبكي على القول الضعيف . # وهذا القول هو المنطوي في قولنا ( أصحابنا والأكثر ) فهذا القول | ضده . # القول الثامن : إن القياس ينسخ به الآحاد فقط ، لا المتواتر . وهو فاسد | ~~أيضا ؛ لأن المعارض المانع من القياس لا فرق فيه بين المتواتر والآحاد . # القول التاسع : حكاه أبو الحسين بن القطان وغيره عن الأنماطي إن | القياس ~~المستخرج من القرآن ينسخ به القرآن ، والمستخرج من السنة تنسخ | به السنة . # فهذه تسعة آراء في هذه المسألة إلا أن يكون القول السادس هو السابع . # قوله : { أما القياس فلا ينسخ ، ذكره القاضي ، وحكي عن | الأصحاب ، وقاله ~~أبو الخطاب ، وابن عقيل ، وابن برهان ، | PageV06P3069 | إلا أن يثبت في ~~زمنه [ $ ] بنصه على العلة أو تنبيهه فيجوز . # والموفق : ما يثبت بقياس نص على علته ينسخ وينسخ به ، وإلا فلا . # وقيل : يجوز ، والآمدي وجمع بقياس أمارته أقوى ، وقوم : يكون | تخصيصا ~~للعلة } . # قال ابن مفلح : أما القياس فلا ينسخ ، ذكره القاضي ، وذكره | الآمدي عن ~~أصحابنا لبقائه ببقاء أصله . # قال ابن قاضي الجبل : منعه بعض أصحابنا ، وعبد الجبار في قول | محتجين ~~بأن القياس إذا كان مستنبطا من أصل ، فالقياس باق ببقاء أصله ، | فلا يتصور ~~رفع حكمه مع بقاء أصله ، وهو اختيار ابن الحاجب وغيره ، | ومنهم من جوز ذلك ~~في القياس الموجود زمن النبي [ # | ] دون ما بعده ، وهو | PageV06P3070 | اختيار أبي الخطاب ، وابن عقيل ، ~~وأبي الحسين البصري ، وابن | برهان ، وابن الخطيب ، قال أبو الخطاب : ما ~~ثبت قياسا فإما في زمن | النبي [ # ] بنصه على العلة أو تنبيهه عليها فيجوز نسخه بنصه أيضا . # مثاله : أن ينص على تحريم الربا في البر ، وينص على أن علة تحريمه | ~~الكيل ، ثم ينص بعد ذلك على إباحته في الأرز ، ويمنع من قياسه على البر ، | ~~فيكون ذلك نسخا ، وإما قياس مستفاد بعد وفاته عليه الصلاة والسلام | فلا ~~يصح نسخه ؛ لأنه لا يجوز أن يتجدد ms0977 بعد وفاته نص من كتاب أو | سنة . انتهى . # وقال البرماوي : يجوز عند الجمهور في زمن النبي [ $ ] ، لا فيما بعده ، | ~~فينسخ ، إما بنص ، أو قياس آخر لا بإجماع لعدم انعقاده . # وهذا القول غير قول أبي الخطاب . # وقال أبو الحسين : وأيضا يجوز نسخه بقياس أمارته أقوى من أمارة | الأول . ~~| PageV06P3071 # وقال الآمدي وقال : إلا أن من ذهب إليه بعد النبي [ $ ] ثم بان | ناسخه ~~نتبين أنه كان منسوخا ، قال : وسواء قلنا كل مجتهد مصيب ، أو | لا . # قال ابن مفلح : وكذا لم يفرق أصحابنا ، وقال أبو الحسين : من لم | يقل به ~~لا يقول بتعبده بالقياس الأول فرفعه لا يعلم ، وقال الموفق في | ' الروضة ' ~~: ما ثبت بالقياس إن نص على علته فكالنص ينسخ وينسخ به وإلا | فلا ، وقال ~~ابن عقيل - لما قال : كقول أبي الخطاب - : وإن قوما قالوا : | يكون تخصيصا ~~للعلة بالطعم في البر . انتهى . # وهي القول الذي حكيناه ، وقال عبد الجبار أيضا يجوز نسخه . # قوله : { ولو نسخ حكم الأصل تبعه حكم الفرع عند أصحابنا | PageV06P3072 | ~~والشافعية ، وخالف القاضي والحنفية ، واختار المجد إن نص على | العلة يتبعه ~~الفرع إلا أن يعلل في نسخه بعلة فيثبت النسخ } . # إذا ورد النسخ على الأصل المقيس عليه ارتفع القياس عليه بالتبعية | عندنا ~~وعند الشافعية ، وخالف في ذلك القاضي والحنفية . # قال القاضي في إثبات القياس عقلا : لا يمتنع عندنا بقاء حكم الفرع مع | ~~نسخ حكم الأصل . # ومثله أصحابنا - وذكره ابن عقيل عن المخالف أيضا - ببقاء حكم النبيذ | ~~المطبوخ في الوضوء بعد نسخ النيء ، وصوم رمضان بنية من النهار بعد | نسخ ~~عاشوراء عندهم . # وقال المجد في ' المسودة ' : وعندي إن كانت العلة منصوصا عليها لم | ~~PageV06P3073 | يتبعه الفروع إلا أن يعلل في نسخه بعلة فيثبت النسخ حيث ~~وجدت . | انتهى . # وقال الشيخ تقي الدين : المنسوخ عندهم تجويز شربه فتبعته الطهورية | ~~فإنها نفس المسألة وقال : جاز الوضوء بهما ، ثم حرم الأصل فالمعنى الناسخ | ~~اختص به . قال : والصحيح في الثانية أن ذلك لا يوجب نسخ ذلك الحكم ، | ~~والمنسوخ وجوب صوم عاشوراء فسقط إجزاؤه بنية من النهار لعدم المحل ms0978 ، | فأما ~~كون الواجب يجزئ بنية من النهار فلم يتعرض لنسخه . # وقال أيضا : التحقيق أن هذا من باب نسخ الأصل نفسه لا حكمه ، | فالمسألة ~~ذات صورتين : نسخ حكم الأصل ، وهنا يظهر أن تتبعه الفروع | المتشعبة الأصل ~~، وأما نسخ نفس الأصل الذي هو حكم ، هل هو نسخ | لصفاته ؟ انتهى . # وضعف أيضا في ' الانتصار ' . | منع أصحابنا من نسخ عاشوراء وبقاء حكمه في ~~رمضان فإنه إذا ثبت | جواز النية نهارا في صوم واجب لا يزول بنقل الواجب من ~~محل إلى محل ، | وزمن إلى زمن . # وفرق ابن عقيل وغيره بأن رمضان وجد سبب إيجابه قبل شروعه فيه | فالنية ~~فيه كحكم وضعها في كل واجب . وإن قلنا بقول أصحابنا ومحققي | PageV06P3074 ~~| الشافعية إن عاشوراء كان نفلا فواضح . # قال : ويشبه نسخ نفس الأصل قرعة يونس عليه السلام فإنها لا تجوز في | ~~شرعنا ؛ لأن المذنب لو عرفناه لم نتلفه ، فهل نسخ القرعة في هذا | الأصل ~~نسخ لجنس القرعة ؟ قد احتج أصحابنا بها على القرعة وقرعة | زكريا عليه ~~السلام ، كانوا أجانب ، وكان لهم في شرعهم ولاية حضانة | المحررة ، فارتفاع ~~الحكم في غير الأصل لارتفاع الأصل لا يكون رفعا له في | مثل ذلك الأصل إذا ~~وجد . # قال : ومثله نهيه لمعاذ عن الجمع بين الائتمام وإمامة قومه إذا | كان ~~للتطويل عليهم ، هل هو نسخ لما دل الجمع عليه من ائتمام مفترض | بمتنفل ؟ | ~~PageV06P3075 # وذكر في ' التمهيد ' في آخر مسألة القياس ما سبق عن الأصحاب | احتمالا ، ~~ثم سلم . واختار بعض أصحابنا إن نص على العلة لم يتبعه الفرع | إلا أن يعلل ~~في نسخه بعلة فيتبعها النسخ . # وجه الأول : خروج العلة عن اعتبارها فلا فرع وإلا وجد المعلول بلا | علة ~~. # فإن قيل : أمارة فلم يحتج إليها دواما . # رد : باعثة . # قالوا : الفرع تابع للدلالة ، لا للحكم . # رد : زال الحكم بزوال حكمته . # وفي ' التمهيد ' أيضا : لا يسمى نسخا كزوال حكمه بزوال علته . # ومعناه في ' العدة ' . # قال البرماوي : إذا ورد النسخ على الأصل المقيس عليه ارتفع القياس | معه ~~بالتبعية ، والمخالف فيه الحنفية جوزوا صوم رمضان بنية من النهار ms0979 | بالقياس ~~على ما كان في صوم يوم عاشوراء من الاكتفاء نية من النهار حين | ~~PageV06P3076 | كان واجبا على معتقدهم ذلك مع زوال فرضيته بالنسخ ، وأبقوا ~~الفرع على | حاله ، لكن ليس هذا نسخا للقياس ، بل رفض لنص فلا يكون إلا بنص ~~؛ | لأن النص لا ينسخ بقياس . # قال : وما أحسن تعبير ابن الحاجب عن هذه المسألة بقوله : المختار أن | ~~نسخ حكم أصل القياس لا يبقى حكم الفرع ، فعبر بقوله : لا يبقى ولم | يعبر ~~بالنسخ كما وقع في كلام بعضهم ، وليس بجيد ؛ لأن الحكم إذا زال | بزوال ~~علته لا يقال إنه منسوخ . انتهى . | PageV06P3077 | # | ( قوله : { فصل } ) # { الأربعة ، والمعظم ينسخ بالفحوى ، وقيل : لا } . # قد سبق في باب المفهوم أن مفهوم الموافقة ، هو ما يكون المسكوت | عنه ~~موافقا للمذكور في حكمه ، وسبق في طريق دلالته أقوال : # أحدها : بطريق المفهوم وهو المراد هنا في نسخه والنسخ به لا على قول | ~~أنه بالقياس ؛ لأن ذلك داخل في قاعدة النسخ للقياس به ، ولا على أن | ~~دلالته مجازية بقرينة ، ولا على أنه نقل اللفظ لها عرفا . # إذا علم ذلك فالنسخ إما أن يتوجه على الفحوى ، أو على أصله ، وكل | منهما ~~إما مع التعرض لبقاء الآخر ، أو مع عدم التعرض لذلك ، وإما أن | ينسخا معا ~~، وإما أن يكون النسخ بالفحوى ، فهذه ست مسائل . | PageV06P3078 # وكلامنا هنا هو نسخ الفحوى من غير تعرض لبقاء الأصل ، أو رفعه ، | والنسخ ~~به ، فقال ابن مفلح : الفحوى ينسخ وينسخ به ، ذكره الآمدي | اتفاقا ، وفي ' ~~التمهيد ' المنع عن بعض الشافعية ، وذكره في ' العدة ' عن | الشافعية ، قال ~~فيما حكاه الإسفراييني : واختاره بعض أصحابنا . لنا : | أنه كالنص وإن قيل ~~: قياس ، فقطعي . انتهى . # وقال البرماوي عن المسألة الأولى : من العلماء من منع ذلك . # وقال عن الثانية : وهو النسخ به . انتقد على الإمام ، والآمدي | ادعاؤهما ~~الاتفاق على الجواز ، فقد حكى الخلاف أبو إسحاق الشيرازي | في ' شرح اللمع ~~' بناء على [ أن ] الفحوى قياس ، والقياس لا ينسخ | النص . # قال البرماوي : قلت : فإن كانت حكايته الاتفاق بناء على أنه ليس | ~~PageV06P3079 | من باب القياس فلا انتقاد عليهما ms0980 بالمنع تفريعا على أنه ~~قياس ، وقد نص | الباقلاني على المنع أيضا ، واختاره الشيخ أبو إسحاق . ~~انتهى . # قوله : { ويجوز نسخ أصل الفحوى كالتأفيف دونه كالضرب عند | القاضي ، وابن ~~عقيل ، والفخر ، وغيرهم ، ومنعه الموفق ، | والطوفي ، والأثر } . # يجوز نسخ أصل الفحوى كالتأفيف ، كما لو قال : رفعت عنك تحريم | التأفيف ~~دون بقية أنواع الإيذاء ؛ لأنه لا يلزم من إباحته الخفيف إباحة | الشديد . ~~وهذا اختيار القاضي أبي يعلى ، وابن عقيل ، والفخر | إسماعيل البغدادي ، ~~وحكى عن الحنفية ، وغيرهم . | PageV06P3080 # وقال الموفق في ' الروضة ' ، وتبعه الطوفي بالمنع ، وذكره الآمدي | قول ~~الأكثر وذلك لأن الفرع يتبع الأصل ، فإذا ارتفع الأصل فكيف يبقى | الفرع ؟ # قوله : { ويجوز عكسه ، في ظاهر كلام أصحابنا ، ومنعه المجد ، | وابن مفلح ~~، وابن قاضي الجبل ، وابن الحاجب ، وغيرهم } . # عكسه هو نسخ الفحوى وهو - مثلا - الضرب دون أصله وهو التأفيف | كما لو ~~قال : رفعت تحريم كل إيذاء غير التأفيف ، فيجوز في ظاهر كلام | أصحابنا ، ~~قاله ابن مفلح ، وعليه أكثر المتكلمين ، قاله البرماوي . # ولأن الفحوى وأصله مدلولان متغايران فجاز نسخ كل منهما . # ومنع المجد ، وابن مفلح ، وابن قاضي الجبل ، وابن | PageV06P3081 | ~~الحاجب ، وأبو الحسين البصري . # قال البرماوي : وهو منقول عن أكثر الفقهاء ، وحكي عن الحنفية | وغيرهم ، ~~واختلف كلام عبد الجبار المعتزلي . # قيل : ولعل مأخذه أن دلالته لفظية ، أو قياسية . # ومنع بعضهم هنا ، وإن لم يمنع في التي قبلها ؛ لأن تحريم التأفيف يستلزم ~~| تحريم الضرب لأنه معلوم منه وجوازه لا يستلزم جوازه ؛ لأنه أكثر أذى . # قالوا : دلالتان فجاز رفع كل منهما . # رد : بمنعه مع الاستلزام لامتناع بقاء ملزوم بدون لازمه . # قالوا : الفحوى تابع لأصله فيرتفع به . # رد : لدلالة المنطوق على حكمه ، لا لحكمه ، ودلالته باقية . # قوله : { وقيل : نسخ أحدهما يستلزم الآخر . # وقيل : هنا } . قال البيضاوي : نسخ الأصل يستلزم نسخ الفحوى | وعكسه ؛ ~~لأن نفي اللازم يستلزم نفي الملزوم . انتهى . | PageV06P3082 # قال البرماوي : إلا أنه لم يستدل إلا لإحدى المسألتين دون الأخرى ، | وهي ~~أن نسخ الأصل يلزم منه رفع الفحوى ، لكن دليلها أن الفحوى تابع | والأصل ~~متبوع ، فإذا رفع المتبوع ارتفع التابع . # وهذا الذي ms0981 رجحه فيهما هو المختار عند الأكثر . # لذلك قال في ' جمع الجوامع ' : والأكثر أن نسخ أحدهما يستلزم | الآخر . # قال البرماوي : وفي الحقيقة المسألتان مفرعتان على الجواز في المسألتين | ~~الأولتين ؛ لأنا إذا قلنا بالجواز عند التقييد ببقاء الآخر فعند الإطلاق ~~يعمل | بالاستلزام لعدم ما يقتضي خلافه ، على أن الرازي قد جزم بأن نسخ | ~~الأصل يستلزم ، وأما استلزام نسخ الفحوى نسخ الأصل فنقله عن اختيار | أبي ~~الحسين ، وسكت عليه ، فيحتمل أنه موافقة ، ولهذا جرى عليه | البيضاوي ، ~~ويحتمل أنه ذكره على وجه التضعيف فيكون من القائلين | بالتفصيل . | ~~PageV06P3083 # وأما الآمدي فقال : والمختار أن تحريم الضرب في محل السكوت إن | جعلناه ~~من باب القياس فنسخ الأصل يوجب نسخ الفرع ؛ لاستحالة بقاء | الفرع بدون ~~الأصل ، وإن جعلناه بدلالة اللفظ فلا شك أن إحدى الدلالتين | المختلفتين [ ~~باللفظ والأخرى بالفحوى ، وهما مختلفتان فلا يلزم من رفع | إحدى الدلالتين ~~المختلفتين ] رفع الأخرى فيكون قولا بعدم الاستلزام في | المحلين . # ثم قال : فإن قيل : الفحوى تابع فكيف يبقى مع ارتفاع المتبوع ؟ # قيل : التبعية إنما هي في الدلالة في الحكم ، والنسخ إنما [ هو ] وارد | ~~على الحكم فقد يرتفع الحكم والدلالة باقية . انتهى . # قال المحلي في ' شرح جمع الجوامع ' : وقيل : نسخ الفحوى لا يستلزم | نظرا ~~إلى أنه تابع بخلاف نسخ الأصل ، وقيل : نسخ الأصل لا يستلزم نظرا | إلى أنه ~~ملزوم بخلاف نسخه الفحوى . # قال ابن برهان : نسخ الفحوى يستلزم نسخ أصله ولا عكس . # قال في ' الأوسط ' : والمذهب . | PageV06P3084 # ثم قال المحلي : واعلم أن استلزام كل منهما للآخر ينافي ما صححه | في ' ~~جمع الجوامع ' من جواز نسخ كل منهما دون الآخر ، فإن الامتناع مبني | على ~~الاستلزام ، والجواز مبني على عدمه ، وقد اقتصر ابن الحاجب على الجواز مع | ~~مقابله ، والبيضاوي على الاستلزام ، وجمع المصنف بينهما ، كأنه | مأخوذ من ~~قول الآمدي : واختلفوا في جواز نسخ الأصل دون الفحوى | والفحوى دون الأصل ~~غير أن الأكثر على أن نسخ الأصل يفيد نسخ الفحوى . | إلى آخره المشتمل على ~~العكس أيضا فكأنه سرى إلى ذهن المصنف من غير | تأمل أن الخلاف الثاني ms0982 مفرع ~~على الجواز من الأول ، وليس كذلك ؛ بل هو | بيان لمأخذ الأول المفيد أن ~~الأكثر على الامتناع فيتأمل . انتهى . # قوله : { ولو ثبت حكم مفهوم المخالفة جاز نسخه ، وإلا فلا ، | ويبطل بنسخ ~~أصله عند القاضي ، والموفق ، والطوفي ، وغيرهم ، | PageV06P3085 | وقيل : ~~لا ، ولا ينسخ به في الأصح } . # مفهوم المخالفة هل ينسخ أو ينسخ به ؟ # أما نسخه وهي المسألة الأولى فيجوز نسخ حكم المسكوت الذي هو | مخالف ~~للمذكور مع نسخ الأصل ودونه ، قاله كثير من العلماء . # وقد قالت الصحابة - رضي الله عنهم - أن قوله [ # | ] : ' الماء من الماء ' | عنهم منسوخ بقوله [ # ] : ' إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ' مع أن | الأصل باق وهو وجوب ~~الغسل بالإنزال . # وقولنا : ويبطل بنسخ أصله هي المسألة الثانية ، وهذا الصحيح ، اختاره | ~~القاضي ، وجزم به الموفق في ' الروضة ' ، وكذلك الطوفي ؛ لأن فرعه | وعدمه ~~كالخطابين ، واختاره ابن فورك . | PageV06P3086 # والقول الثاني : إنه لا يبطل ، وهو وجه لأصحابنا ، ذكره القاضي . # قال البرماوي : وأما نسخ الأصل بدون مفهومه الذي هو مخالف له | حكما . ~~فذكر الصفي الهندي فيه احتمالين ، قال : وأظهرهما أنه لا يجوز ؛ | لأنه ~~إنما يدل على ضد الحكم فاعتبار ذلك باعتبار القيد المذكور ، فإذا بطل | ~~تأثير ذلك القيد بطل ما يبنى عليه . انتهى . # وعلى هذا فنسخ الأصل نسخ للمفهوم منه ، والمعنى أنه يرتفع الحكم | الشرعي ~~الذي حكم به على المسكوت بضد حكم المذكور . # وأما النسخ به - وهي المسألة الثالثة - فالصحيح أنه لا ينسخ بمفهوم | ~~المخالفة ، وقطع به في ' جمع الجوامع ' ، وصرح به السمعاني لضعفها عن | ~~مقاومة النص . # وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي : الصحيح الجواز ؛ لأنه في معنى | المنطوق ~~. | PageV06P3087 | # | ( قوله : { فصل } ) # { لا حكم للناسخ مع جبريل عليه السلام اتفاقا } . # الحكم قبل نزول النسخ وقبل تبليغه للنبي [ $ ] لا يثبت له حكمه في | ~~الجملة ، وتحته ثلاث صور : # إحداها : أن يبلغ النبي [ $ ] في السماء قبل نزول الأرض ، وقد تقدم | حكم ~~ذلك محررا . # الثانية : أن يوحيه الله تعالى إلى جبريل ، ولم ينزل به إلى الأرض بعد . # الثالثة : أن يكون ذلك بعد النزول من السماء ، وقبل أن يبلغه جبريل | إلى ~~النبي ms0983 [ $ ] . # وهاتان الصورتان لا يتعلق بهما حكم اتفاقا . # قوله : { فإذا بلغه لم يثبت حكمه في حق من لم يبلغه عند أصحابنا | ~~والأكثر ، وهو ظاهر كلام أحمد } ؛ لأنه أخذ بقصة أهل قباء ، | PageV06P3088 ~~| والقبلة وإن جاز تركها لعذر . # { وقيل : يثبت في الذمة ، اختاره أبو الطيب ، وابن برهان . # والخلاف معنوي في الأصح ، وخرجه أبو الخطاب من عزل | الوكيل قبل علمه ، ~~وليس بدور خلافا للطوفي } . # إذا بلغ جبريل عليه السلام الحكم إلى النبي [ # | ] ثبت حكمه في حقه ، وحق | كل من بلغه النبي [ # ] إياه بطريق من الطرق ، وكذا من لم يبلغه مع التمكن | من علمه ، وأما من ~~لم يبلغه ولا تمكن من علمه فلا يتعلق به حكمه على | المشهور الذي عليه أكثر ~~العلماء لا بمعنى وجوب الامتثال ، ولا بمعنى ثبوته | في الذمة ، وجرى عليه ~~أصحابنا وغيرهم . # وقيل : يثبت في الذمة ، اختاره جماعة من الشافعية كالنائم وقت | الصلاة . # لكن عزى الأول ابن برهان في ' الأوسط ' للحنفية ، وحكى الثبوت | ~~PageV06P3089 | عن الشافعية ونصره قيل وهو الموجود لأصحاب الشافعي ~~المتقدمين ، | واختاره أبو الطيب أيضا . قاله ابن مفلح . # قال ابن دقيق العيد : لا شك أنه لا يثبت في حكمه التأثيم ، وهل | يثبت في ~~حكمه القضاء ؟ أو هو من الأحكام الوضعية ؟ # هذا فيه تردد ؛ لأنه ممكن بخلاف الأول ؛ لأنه يلزم منه تكليف | ما لا ~~يطاق . انتهى . # وذكر الباقلاني في ' التقريب ' أن الخلاف لفظي ، وذكر في ' مختصر | ~~التقريب ' أن القائلين بثبوته يقولون : لو قدر أن من لم يبلغه الناسخ أقدم ~~على | الحكم الأول كان زللا ، وخطأ لا يؤاخذ به ويعذر لجهله . انتهى . # فهذا دليل على أن الخلاف غير لفظي ، وهو الذي صححناه بدليل | ما يذكر في ~~دليل المسألة . # وخرج أبو الخطاب لزومه على انعزال الوكيل قبل علمه بالعزل . # قال ابن مفلح : وليس بتخريج دوري . | PageV06P3090 # وقال الطوفي : وهو تخريج دوري ؛ لأن هذه المسألة أصولية ومسألة | عزل ~~الوكيل فروعية فهي فرع على مسألة النسخ ؛ لأن العادة تخريج الفروع | على ~~الأصول فلو خرجنا هذا الأصل المذكور في النسخ على الفرع المذكور في | ~~الوكالة لزم الدور ؛ لتوقف ms0984 الأصل على الفرع المتوقف عليه فيصير من | باب ~~توقف الشيء على نفسه بواسطة . # وفرق الأصحاب بين الوكالة والنسخ بأن أوامر الله - تعالى - ونواهيه | ~~مقرونة بالثواب والعقاب فاعتبر فيها العلم بالمأمور به والمنهي عنه ، وليس ~~| كذلك الإذن في التصرف ، والرجوع فيه فإنه لا يتعلق به ثواب ولا عقاب ، | ~~وليس الحكم مختصا بالناسخ بل يشمل الحكم المبتدأ . # وفيه أيضا الخلاف ذكره الشيخ تقي الدين . # وقال أبو المعالي في ' مختصر التقريب ' : هذه المسألة قطعية ، وذهب | ~~بعضهم إلى إلحاقها بالمجتهدات حتى نقلوا فيها قولين من القولين في الوكيل | ~~إذا عزل ولم يبلغه العزل ، فقيل : ينعزل في الحال ، وقيل : لا ، كالنسخ ، | ~~ومنهم من عكس فخرج مسألة النسخ على قولي الوكالة ، وإليه أشار القاضي | ~~الباقلاني في ' التقريب ' . | PageV06P3091 # وفرق بعضهم بين النسخ والوكالة - أيضا - أن الاعتداد بالعبادة حق | الله ~~تعالى ، والله تعالى قد شرط العلم في الأحكام بدليل أنه لا يقع منه | ~~التكليف بالمستحيل ، والعقود حق الموكل ، ولم يشترط العلم . # استدل للأول - وهو الصحيح - بأنه لو ثبت لزم وجوب الشيء وتحريمه | في وقت ~~واحد ؛ لأنه لو نسخ واجب بمحرم أثم بترك الواجب اتفاقا . # وأيضا يأثم بعمله بالثاني اتفاقا . # قالوا : إسقاط حق لا يعتبر فيه رضى من سقط عنه فكذا علمه كطلاق وإبراء . # رد : إنما هو تكليف تضمن رفع حكم خطاب ، ثم يلزم قبل تبليغ جبريل . # قالوا : كما يثبت حكم إباحة الآدمي قبل العلم فيمن حلف لا خرجت | إلا ~~بإذنه ، وإباحة ماله . # رد : بالمنع . # قالوا : رفع الحكم بالناسخ . # رد : بشرط العلم . # قالوا : الناسخ حكم فلم يتوقف ثبوته على علم المكلف كبقية الأحكام . # رد : إن أريد بثبوته تعلقه بالمكلف توقف لاعتبار التمكن من | الامتثال . ~~| PageV06P3092 | # | ( قوله : { فصل } ) # { زيادة عبادة مستقلة من غير الجنس ليست نسخا إجماعا } كزيادة | وجوب ~~الزكاة على وجوب الصلاة ، وكذا الصوم والحج وغيرها ، { وكذا | من الجنس عند ~~الأربعة والمعظم } كزيادة صلاة على الصلوات الخمس . # اعلم أنه إذا زيد شيء على ما تقرر بنص الشرع إما أن يكون عبادة | مستقلة ~~وإما أن يكون غير مستقلة ، فإن كان العبادة ms0985 مستقلة فله نوعان : # أحدهما : أن تكون من غير جنس المزيد كما تقدم مثاله . # والثاني : أن يكون من جنس ما سبق كزيادة صلاة على الخمس فالأئمة | ~~الأربعة والجمهور أنه ليس بنسخ ، وقال بعض أهل العراق : يكون | نسخا بزيادة ~~صلاة سادسة ، نسخ لتغير الوسط . # رد ذلك : بزيادة عبادة ، قال ذلك جمع فبينوا أن سبب قولهم : إنه | ~~PageV06P3093 | نسخ كونه تغير الوسط ، لكن المدعى عام وهو مطلق الزيادة من ~~الجنس سواء | في الصلاة ، أو غيرها فيما له وسط ، وما لا وسط له والدليل ~~خاص وهو | زيادة صلاة سادسة على خمس حتى أن الوسط يتغير بذلك ، فإن كان | ~~محل خلافهم في الأعم فدليلهم هذا ساقط ؛ لأن كون الشيء له وسط أو آخر | ~~ويتغير ذلك بالزيادة ، فهو ليس بشرعي ؛ لأن الوسط والآخر أمر اعتباري | ~~عقلي لا يرد النسخ عليه ، وإن كان محل خلافهم هذه الصورة الخاصة فلا | ~~ينبغي تغبيرهم بمطلق الزيادة واعتلالهم بتغيير الوسط بغير كونه متوسطا | ~~بين متساويين فهو أمر حقيقي عقلي لا شرعي حتى تكون إزالته نسخا ، | وأيضا ~~فلا يختص بصلاة سادسة ، بل يجري في كل مزيد ، وإن أرادوا أن | الوسطى مأمور ~~بالمحافظة عليها فبزوالها يزول ذلك ، فإن كان المسمى | بالوسطى صلاة معينة ~~من عصر ، أو غيرها وأن ذلك كالعلم عليها فالأمر | بالمحافظة عليها ، ولو ~~زيد على الخمس أو نقص منها ، وإن كان الوسطى | المأمور بالمحافظة عليها ~~مرادا بها المتوسطة كيف كانت فالذي يظهر حينئذ أن | الأمر يختلف بما يزاد ، ~~فإن زيد واحدة فهي ترفع الوسط بالكلية ، ويتجه ما | ذكروه ؛ لأن الوسط ~~حينئذ وإن كان أمرا حقيقيا إلا أن الشرع ورد عليه | وقرره فتكون الزيادة ~~نسخا للأمر الشرعي ، وإن زيد ثنتان أو نحو ذلك مما | لا يرفع الوسط فلا نسخ ~~، ويكون الأمر بالمحافظة على تلك الصلاة لذاتها | PageV06P3094 | ولكونها ~~وسطا أمر اتفاقي ، وإن كان الأمر بالمحافظة عليها إنما هو من حيث | كونها ~~وسطا ليس بشرعي فهو لم يزل بالزيادة الثانية . # قوله : { وزيادة جزء مشترط ، أو شرط ، أو زيادة ترفع مفهوم | المخالفة ~~ليست نسخا عند أصحابنا ms0986 ، والمالكية ، والشافعية ، وعند | الحنفية نسخ . # وفي معالم الرازي في الثالث ، الكرخي إن غيرت حكم المزيد عليه في | ~~المستقبل كتغريب على [ الحد ] وزيادة عدد جلد فنسخ ، وإلا فلا . # عبد الجبار إن غيرته حتى صار وجوده كعدمه شرعا كركعة في الفجر | وزيادة ~~عدد جلد وتخيير في ثالث بعد اثنين فنسخ ، وإلا فلا . # الغزالي إن غيرته حتى ارتفع التعدد بينهما كركعة في الفجر فنسخ ، وإلا | ~~فلا . | PageV06P3095 # الآمدي وجمع إن رفعت حكما شرعيا بعد ثبوته بدليل شرعي فنسخ ، | وإلا فلا ~~ومعناه لأصحابنا } . # إذا زيد في الماهية الشرعية جزء مشترط ، أو شرط أو زيادة لم يكن ذلك | ~~نسخا على المرجح ، وعليه الأكثر ، منهم أصحابنا ، والمالكية ، | والشافعية ~~، والجبائية ، كنسخ سنة من الصلاة كستر الرأس ونحوه . # فائدة : توصلت الحنفية بقولهم : إن الزيادة على المنصوص نسخ | لمسائل ~~كثيرة كرد أحاديث وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة ، وأحاديث | الشاهد واليمين ~~، واشتراط الإيمان في الرقبة ، والنية في | PageV06P3096 | الوضوء ، وغير ~~ذلك ، وخالفوا أصولهم في اشتراطهم في ذوي القربى | الحاجة ، وهو زيادة على ~~القرآن ، ومخالفة للمعنى المقصود فيه ، وفي أن | القهقهة تنقض الوضوء ~~مستندين لأخبار ضعيفة ، وهي زيادة على نواقض | الوضوء المذكورة في القرآن . # والمذهب الثاني : أنه يكون نسخا مطلقا ، وبه قالت الحنفية مع | اعتبارهم ~~الفقر في ذوي القربى قياسا ، وقاله بعض أصحاب الشافعي | وادعى أنه مذهب ~~الشافعي . # المذهب الثالث : وبه قال الرازي في المعالم : يكون نسخا في الزيادة ، | ~~وهو بالثالث ، لا في الجزء المشترط ، ولا في الشرط ، والثالث هو الزيادة ~~التي | ترفع مفهوم المخالفة أنها إن أفادت خلاف ما استفيد من مفهوم ~~المخالفة | كانت نسخا كإيجاب الزكاة في معلوفة الغنم فإنه يفيد خلاف مفهوم ~~( في | السائمة الزكاة ) وإلا فلا . | PageV06P3097 # المذهب الرابع : وبه قال الكرخي ، وأبو عبد الله البصري إن | كانت ~~الزيادة مغيرة لحكم المزيد عليه في المستقبل ، كزيادة التغريب ، وزيادة | ~~عشرين جلدة على القاذف مثلا كان نسخا ، وإلا فلا ، وسواء كانت الزيادة | لا ~~تنفك عن المزيد عليه كما لو أوجب علينا ستر الفخذ ، فإنه يجب ستر | بعض ~~الركبة ؛ لأنها مقدمة الواجب لا ms0987 يتم الواجب إلا به ، أو كانت الزيادة | عند ~~تعذر المزيد عليه كإيجاب قطع رجل الساق بعد قطع يده . # المذهب الخامس : وبه قال عبد الجبار ، إن غيرت الزيادة المزيد | عليه ~~تغييرا شرعيا بحيث صار المزيد عليه لو فعل بعد الزيادة كما كان يفعل | ~~قبلها كان وجوده كعدمه ، ووجب استئنافه كزيادة ركعة على ركعتي الفجر | كان ~~ذلك نسخا ، أو كان قد خير بين فعلين فزيد فعل ثالث فإنه يكون | نسخا ، وإلا ~~فلا ، كزيادة التغريب على الجلد ، وزيادة عشرين جلدة على حد | القاذف ، ~~وزيادة شرط منفصل في شرائط الصلاة كاشتراط الوضوء . # كذا نقله الآمدي عنه خلافا لما في ' مختصر ابن الحاجب ' في | نقله . | ~~PageV06P3098 # المذهب السادس : وبه قال الغزالي ، إن كان الزيادة متصلة بالمزيد | عليه ~~اتصال اتحاد رافع للتعدد والانفصال كزيادة ركعتين فنسخ ، وإلا فلا ، | ~~كزيادة عشرين جلدة . # المذهب السابع : وبه قال أبو الحسين ، والآمدي إن رفعت الزيادة | حكما ~~شرعيا بعد ثبوته بدليل شرعي فنسخ ، وإلا فلا . # قال البرماوي : قال الباقلاني في ' مختصر التقريب ' : إن تضمنت الزيادة | ~~رفعا فهي نسخ ، وإلا فلا . وذكر في ' التقريب ' نحوه ، وحذا حذوه أبو | ~~الحسين البصري ، فقال في ' المعتمد ' : ما حاصله : إن كان الزائد رافعا | ~~لحكم شرعي كان نسخا سواء أثبت بالمنطوق ، أم بالمفهوم بخلاف ما إذا كان | ~~ثابتا بدليل عقلي كالبراءة الأصلية . # واستحسنه الإمام الرازي ، واختاره الآمدي ، وابن الحاجب ، | وهو قضية ~~اختيار إمام الحرمين أيضا . | PageV06P3099 # وحاصله : أن المزاد إن كان حكما شرعيا كان نسخا ، وإلا فلا . # قيل : ولا حاصل لذلك للاتفاق على أن رفع الحكم الشرعي نسخ ، ورفع | غيره ~~ليس بنسخ فينحل ذلك إلا أن الزيادة إن كان نسخا فهي نسخ وإلا فلا ، | وإنما ~~محل النزاع أن ذلك هل هو رفع حتى يكون نسخا ، أو لا ؟ انتهى . # قوله : { ومعناه لأصحابنا } . يعني : معنى ما قاله الآمدي وغيره . # قال ابن مفلح - بعد قول الآمدي - : ومعناه لبعض أصحابنا وكلام | الباقين ~~نحوه . # وقولنا : { وتتفرع عليه مسائل } ، يعني تتفرع على قول هؤلاء مسائل : # منها : قوله : في السائمة زكاة ، ثم قوله : في المعلوفة زكاة ms0988 ، نسخ | ~~للمفهوم إن علم أنه مراد وإلا فلا . # ومثله : اجلدوا مائة . قال في ' العدة ' و ' الروضة ' : استقرار | بتأخير ~~البيان نسخ . وفي ' التمهيد ' ، و ' الواضح ' : نسخ | PageV06P3100 | لمنع ~~الزيادة والمفهوم ينسخ بخبر الواحد ، والقياس . # وفي ' العدة ' : ربما قال القائل تخصيص لرفعه بقياس وخبر | واحد ، قال : ~~والصحيح نسخ كالخطاب . # وقال بعض أصحابنا : تراخي البيان لا يوجب أنه مراد في ظاهر | المذهب ~~لجوازه ، وإلا وجب . # ومنها : لو زيد ركعة في الفجر فليس بنسخ عند أصحابنا وأبي | الحسين ~~وغيرهم لعدم رفع حكم شرعي ، بل ضم إليه حكم . # وعند الآمدي نسخ لرفع وجوب التشهد عقب الركعتين . # رد : التشهد آخر الصلاة للخروج منها فلا نسخ ، ثم يلزم زيادة | التغريب ~~على الحد . # وقيل : نسخ لتحريم الزيادة . # رد : لم تحرم بالأمر بالركعتين ، بل لدليل . # وقيل : نسخ لرفع الصحة والإجزاء . | PageV06P3101 # رد : لم يثبتا بالخطاب ، بل بالاستصحاب ، زاد بعض أصحابنا : | والمفهوم . # وأجاب في ' الروضة ' بأن النسخ رفع جميع موجب الخطاب لا رفع | بعضه وبأنه ~~إنما يكون نسخا إذا استقر ، وثبت . # ومن المحتمل أن دليل الزيادة كان مقارنا ، كذا قال . # ومنها : زيادة التغريب على الجلد ليست نسخا ، واختاره الآمدي | لما سبق ~~خلافا لبعضهم . # قال بعض أصحابنا : قصد بالزيادة تعبد المكلف بها لا رفع استقلال | ما كان ~~قبلها ، بل حصل ضرورة وتبعا ، والمنسوخ مقصود بالرفع ، ولا يلزم | من قصدها ~~قصد لازمها ، وهو رفع الاستقلال لتصور الملزوم غافل عن | لازمه ، والله ~~أعلم . # منها : لو وجب غسل الرجل عينا ، ثم خير بينه وبين المسح ، فذكر | ~~PageV06P3102 | الآمدي أنه نسخ ؛ لأن التخيير رفع الوجوب ، ولعل المراد : ~~عينه مع | الخف ، وإلا فلا . # ومنها : قوله تعالى : ^ ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) ^ [ البقرة : | ~~282 ] ، ثم حكمه عليه الصلاة والسلام بشاهد ويمين ليس بنسخ ؛ لأنه لم | ~~يرفع شيئا ، ولو ثبت مفهومه ومفهوم ^ ( فإن لم يكونا رجلين فرجل ) ^ [ ~~البقرة : | 282 ] الآية ؛ لأنه ليس فيه منع الحكم بغيره ، بل حصر الاستشهاد ~~. # وقال الآمدي : إن كان المفهوم حجة فرفعه نسخ ، ولا يجوز بخبر | الواحد ، ~~كذا قال . # ومنها : لو زيد في الوضوء اشتراط غسل عضو ، أو ms0989 شرط في | الصلاة ، فلا نسخ ~~كما سبق . # ومنها : فرضية الفاتحة ، واشتراط الطهارة للطواف ليس بنسخ خلافا | ~~للحنفية في جميع ذلك وغيره . انتهى كلام ابن مفلح وغيره . # فائدة : قال ابن قاضي الجبل وغيره : اتفقوا على أن نسخ سنة من سنن | ~~الصلاة كنسخ ستر الرأس لا يكون نسخا لتلك العبادة ونسخ الحبس في | ~~PageV06P3103 | البيوت لا ينسخ استشهاد الأربعة . انتهى . # وظاهر كلام الغزالي جريان الخلاف فيه ، وأوله بعضهم . # قال البرماوي : نعم ، للخلاف وجه فإن العبادة مركبة من الفروض | والسنن ، ~~ولهذا يقال : فروضها كذا ، وسننها كذا ، وإذا كانت السنن أجزاء | منها بهذا ~~الاعتبار فلا يبعد أن يجري فيها خلاف نقص الركن فيكون داخلا | في قوله : ( ~~زياد جزء أو نقص جزء ) . انتهى . | PageV06P3104 | # | ( قوله : { فصل } ) # { أصحابنا ، وأكثر الشافعية ، وغيرهم نسخ جزء عبادة أو شرطها نسخ | له ~~فقط ، والغزالي وغيره } نسخ { للكل ، وعبد الجبار ينسخ الجزء ، | والمجد ~~الخلاف في شرط متصل كالتوجه ، والمنفصل كالوضوء ليس نسخا | لها إجماعا ، ~~وقاله الآمدي فيهما } . # وتعدد ما تقدم في زيادة جزء ، أو شرط ، والكلام هنا في نقص جزء ، | أو ~~شرط ، فنقص جزء للعبادة ، أو شرط من شروطها نسخ لذلك فقط ، | لا لأصل تلك ~~العبادة على الصحيح ، وهو قول أصحابنا ، نقله ابن مفلح | وغيره ، وأكثر ~~الشافعية ، نقله أيضا عنهم ، وكذلك ابن السمعاني . | PageV06P3105 # وهو مذهب الكرخي ، وأبي الحسين البصري . # وعن بعض المتكلمين والغزالي ، وحكاه ابن برهان عن | الحنفية : تنسخ قال ~~عبد الجبار : تنسخ بنسخ جزئها ، لا إن كان | شرطا . # ووافقه الغزالي أيضا في الجزء وتردد في الشرط . # قال ابن قاضي الجبل : والتحقيق أنه نسخ لعدم الإجزاء بالاقتصار | عليها ~~دونها وهو مستفاد من الشرع ، وكذلك في الشرط الخارج إذا | نسخ ، فهو نسخ ~~لنفي الإجزاء بدونه ، وإن نسخا لوجوبها . انتهى . # وقال المجد : محل الخلاف في شرط متصل كالتوجه ، ومنفصل | كوضوء ليس نسخا ~~لها إجماعا . | PageV06P3106 # وذكر الآمدي الخلاف فيهما ، وهو ظاهر كلام غيره ، ووافق | الهندي المجد ، ~~فقال : الخلاف في الشرط المتصل كاستقبال القبلة في | الصلاة لا المنفصل ~~كالطهارة . # وقال : فإيراد الإمام وغيره يشعر بأنه لا خلاف ms0990 ، وكلام غيره يقتضي | ~~إثبات الخلاف في الكل . انتهى . # وصرح ابن السمعاني بأنه في جانب الشرط ليس نسخا ، وأما في | الجزء كإسقاط ~~ركوع فينبغي أن يكون على ما ذكرنا فيما إذا زيدت ركعة على | ركعتين . # استدل للمذهب الأول - وهو الصحيح - بأن وجوبها باق ، ولا يفتقر | إلى ~~دليل ثان إجماعا ، ولم يتجدد وجوب ، وكنسخ سنتها اتفاقا . | PageV06P3107 | # | ( قوله : { فصل } ) # { يستحيل تحريم معرفة الله تعالى إلا على تكليف المحال } ، وذلك | لتوقفه ~~على معرفته وهو دور ، { وما حسن ، أو قبح لذاته كمعرفته والكفر | ونحوه ~~يجوز نسخ وجوبه وتحريمه عند من نفى الحسن والقبح ورعاية الحكمة | في أفعاله ~~، ومن أثبته منعه ، ذكره الآمدي وغيره . # وقالوا : يجوز نسخ جميع التكاليف ، ومنعه الغزالي ، وابن حمدان ، | ولم ~~يقعا إجماعا . # وقال المجد : يجوز نسخها كلها سوى معرفة الله تعالى على أصل | أصحابنا ~~وأهل الحديث خلافا للقدرية } . | PageV06P3108 # أما تحريم معرفة الله تعالى فمستحيل عند العلماء إلا على القول بتكليف | ~~المحال ، وذلك لتوقفه على معرفته ، وهو دور . # وقد تقدم من شرط المنسوخ أن يكون ما يجوز أن يكون مشروعا ، | وأن لا يكون ~~اعتقادا ، فلا يدخل النسخ التوحيد بحال ؛ لأن الله تعالى | بأسمائه وصفاته ~~لم يزل ولا يزال . # وكذلك ما علم أنه متأبد ونحو ذلك تقدم . # وأما ما قبح وحسن لذاته كمعرفة الله تعالى ، وتحريم الكفر ، والظلم ، | ~~والكذب ، والقبائح العقلية ، وشكر المنعم ، فهل يجوز نسخ وجوبه وتحريمه | ~~أم لا ؟ # فمن نفى الحسن والقبح ، ورعاية الحكمة في أفعاله يجوز نسخ ذلك | ومن أثبت ~~ذلك منع النسخ ، ذكره الآمدي وغيره ؛ لأن المقتضى | للحسن والقبح حينئذ ~~صفات وأحكام لا تتغير بتغير الشرائع فامتنع النسخ | لاستحالة الأمر بالقبيح ~~، والنهي عن الحسن . # وأما من نفى ذلك - وهو الصحيح - فإنه يجوز نسخ هذه الأمور لقول | الله ~~تعالى : ^ ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت ) ^ [ الرعد : 39 ] ، وقوله تعالى : ~~| ^ ( ويفعل الله ما يشاء ) ^ [ إبراهيم : 27 ] . | PageV06P3109 # واختلف أيضا في جواز نسخ جميع التكاليف ، فقال الآمدي ، وغيره : | يجوز ، ~~وهو الذي نصره ابن الحاجب وغيره ، واختاره أصحاب | الشافعي . # قال ابن العراقي : ذهب أصحابنا إلى أن ms0991 كل حكم شرعي يقبل | النسخ . # وقيل للقاضي أبي يعلى : لو جاز النسخ لجاز في اعتقاد التوحيد ! | فقال : ~~التوحيد مصلحة لجميع المكلفين في جميع الأوقات ، ولهذا لا يجوز | الجمع بين ~~إيجابه والنهي عن مثله في المستقبل بخلاف الفعل الشرعي ، | ومعناه لابن ~~عقيل . # قال المجد في ' المسودة ' : ويجوز نسخ جميع التكاليف سوى معرفة الله | ~~تعالى على أصل أصحابنا ، وسائر أهل الحديث خلافا للقدرية في قولهم : | [ ~~العبادات ] مصالح ، فلا يجوز رفعها . # وقاله الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في ' اللمع ' . | PageV06P3110 # ورد القرافي كلام أبي إسحاق ، ورد على القرافي ابن قاضي الجبل . # قال ابن عقيل : وإن قلنا بالمصالح فلا يمتنع لعلمه أن التكاليف | تفسدهم ~~وكجنون بعضهم وموته وكنسخه منها بحسب الأصلح . # قال الآمدي : وبعد تكليف العبد بها اختلفوا في جواز نسخ جميع | التكاليف ~~. # واستدل لجواز النسخ بأن جميع التكاليف أحكام فكما جاز نسخ بعضها | جاز ~~نسخ جميعها . # وخالف الغزالي ، وابن حمدان - من أصحابنا - والمعتزلة فمنعوا | نسخ جميع ~~التكاليف لتوقف العلم بذلك المقصود منه بتقدير وقوعه على | معرفة النسخ ~~والناسخ ، وهي من التكاليف فلا يتأتى نسخها . # قلنا : لا نسلم ذلك ؛ لأن بحصولها ينتهي التكليف بها فيصدق أنه لم | ينتف ~~تكليف ، وهو القصد بنسخ جميع التكاليف . PageV06P3111 # قال المحلي : فلا نزاع في المعنى . انتهى . # واتفقوا في هذه المسألة على عدم الوقوع ، وإنما الخلاف في الجواز | ~~العقلي . # PageV06P3112 | # | قوله : { باب القياس } # | { لغة : التقدير والمساواة } . # لما فرغنا من المباحث المتعلقة بالكتاب والسنة والإجماع ، شرعنا في | ~~القياس ومباحثه ، وهو ميزان العقول ، قال الله : ^ ( لقد أرسلنا رسلنا ~~بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ) ^ [ الحديد : ~~25 ] . # والقياس في اللغة : التقدير والمساواة ، يقال : قاس [ النعل بالنعل ] ، | ~~أي : حاذاه وساواه ، وتقول : قست الثوب بالذراع ، أي : قدرته به ، | وقست ~~الجراحة بالمسبار ، وهو شيء يشبه الميل ، يعرف به عمق الجرح . # وتقول : قست الشيء بغيره وعلى غيره . # تقول : قست أقيس وأقوس ، قيسا وقوسا وقياسا في اللغتين ، إذا | قدرته على ~~مثاله ، أي : يقال بالياء وبالواو ، فيقال على اللغة بالواو : | قياسا أيضا ~~كلغة الياء ، لأن أصله قواسا ، لكن لما انكسر ms0992 ما قبل الواو قلبت | ياء ~~كقيام ، وصيام ، وصيال إذ أصله الواو . | PageV07P3115 # ويقال فيهما : قيس رمح ، وقاس رمح ، أي : قدر رمح . # وإنما قيل في الشرع : قاس عليه ليدل على البناء ، فإن انتقال الصلة | ~~للتضمين ، فكأنه قال : بني عليه . # فالقياس في اللغة يدل على معنى التسوية على العموم ، لأنه نسبة | وإضافة ~~بين شيئين ، ولهذا يقال : فلان يقاس بفلان ولا يقاس بفلان ، أي : | يساوي ~~فلانا ولا يساوي فلانا . # وأما في الاصطلاح : فيدل على تسوية خاصة بين الأصل والفرع ، فهو | [ ~~كتخصيص ] لفظ الدابة ببعض مسمياتها ، فهو حقيقة عرفية مجاز | PageV07P3116 ~~| لغوي ، [ قاله ] الطوفي في ' شرحه ' وغيره . # قوله : { واصطلاحا } ، أي : في اصطلاح علماء الشريعة . # اختلف العلماء في تعريفه اختلافا كثيرا جدا ، وقل أن يسلم / منها | تعريف ~~. # فقال القاضي ، وأبو الخطاب ، وابن البنا : هو رد فرع إلى أصله بعلة | ~~جامعة . # وفي ' التمهيد ' أيضا : تحصيل حكم الأصل في الفرع لاشتباههما في علة | ~~الحكم ، واختاره أبو الحسين البصري . | PageV07P3117 # قال ابن مفلح : ومراده تحصيل مثل حكم الأصل ، ومعناه في | ' الواضح ' ، ~~وقال : إنه أسد ما رآه . # قال ابن مفلح : لكن هو نتيجة القياس لا نفسه . انتهى . # وذلك كرد النبيذ إلى الخمر في التحريم بعلة الإسكار ، [ ونعني ] | بالرد ~~: الإلحاق والتسوية بينهما في الحكم . # وقريب منه ما قاله الموفق ، والطوفي ، وغيرهما : حمل فرع على أصل | في ~~حكم بجامع [ بينهما ] . | PageV07P3118 # فإنا نحمل النبيذ على الخمر في التحريم بجامع الإسكار ، فالحمل هو | ~~الإلحاق والتسوية بينهما في الحكم كما تقدم . # فالجامع بينهما هو علة حكم الأصل وهو التحريم بجامع الإسكار ، | وهو ~~الوصف المناسب لأن يترتب عليه الحكم في نظر الشارع . # وهو هنا الإسكار الذي هو علة تحريم الخمر . # لا يقال : الأصل والفرع لا يعرفان إلا بعد معرفة حقيقة القياس ، | ~~فأخذهما في تعريفه دور . # لأنا نقول : إنما نعني بالفرع صورة أريد إلحاقها بالأخرى في | الحكم ، ~~لوجود العلة الموجبة للحكم فيهما ، وبالأصل : الصورة الملحق | PageV07P3119 ~~| بها ، فلا يلزم دور من كون لفظ الفرع والأصل ، يشعر أن لا يكون هذا فرع | ~~وذاك أصل ، إلا أن يكون هذا مقيسا على ذلك ms0993 . # وقال ابن المني ، وابن حمدان : مساواة معلوم لمعلوم في معلوم ثالث ، | ~~يلزم من ماواة الثاني للأول فيه مساواته في حكمه . # قال ابن مفلح : ' وهو معنى من قال مساواة فرع لأصل في علة | حكمه ' . ~~انتهى . # وهو قريب أيضا من الأول فإن مراده بمساواة [ معلوم ] : الفرع ، | ومراده ~~' لمعلوم ' : الأصل ، ومراده ' في معلوم ' : الإسكار مثلا ، فيلزم على | ~~ذلك المساواة في الحكم . # وقال الباقلاني ومن تبعه : حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما | أو ~~نفيه عنهما بأمر / جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما . # وتبعه على ذلك أكثر الشافعية . # لكن رد : بأن المراد من ' الحمل ' إثبات الحكم وهو ثمرة القياس . | ~~PageV07P3120 # ورد أيضا : بأن قوله : ' في إثبات حكم لهما ' يشعر بأن الحكم في | الأصل ~~والفرع بالقياس . # وبأن قوله : ' بجامع ' كاف ، لأنه المعتبر في ماهية القياس لا أقسامه . # وأجاب الآمدي عن الأول : بالمنع لما علم مما يتركب منه القياس ، | وعن ~~الثاني : بأنه زيادة إيضاح ، ولا يلزم منه ذكر أقسام الحكم والصفة لعدم | ~~وجوبه . # قال : لكن يرد إشكال لا محيص عنه ، وهو : أنه أخذ في الحد ثبوت | حكم ~~الفرع ، وهو فرع القياس ، وهو دور . | PageV07P3121 # ورد ذلك : بأن المحدود القياس الذهني ، وثبوت [ حكم ] الفرع | الذهني ، ~~والخارجي ليس فرعا للقياس الذهني . # وقال البرماوي : ' وأورد الآمدي عليه أن ، إثبات الحكم هو أثر | القياس ~~وناشئ عنه ، وأخذه في تعريفه ، وتوقفه عليه دور ' . # وضعفه الهندي : بأن المأخوذ في التعريف إثبات ، والذي هو أثر | القياس ~~ومتفرع عنه الثبوت لا الإثبات ونحوه من الحمل . # قال البرماوي : ' قلت : وفيه نظر ، فإن القياس لا يثبت حكما إنما | يظهره ~~بقياسه ، إلا أن يقال : إنه على كل حال غير الثبوت ' . انتهى . # وقال الطوفي : ' وزيف بأن قوله ' في إثبات حكم لهما ' غير صحيح ، | لأن ~~القياس لا يطلب به معرفة حكم الأصل ، إذ حكمه معلوم ، وإنما يطلب | به حكم ~~الفرع ' . انتهى . | PageV07P3122 # وقال الآمدي : استواء فرع وأصل في علة مستنبطة [ من ] حكم | الأصل فيحتاج ~~: ' أو غيرها ' . # ومن صوب كل مجتهد زاد : في نظر المجتهد . # قال القاضي عضد الدين ms0994 : ' واعلم أن المراد بالمساواة المذكورة في الحد : ~~| المساواة في نفس الأمر ، فيختص بالقياس الصحيح ، وهذا عند من يثبت ما لا ~~مساواة فيه في نفس الأمر : قياسا فاسدا . # وأما المصوبة وهم القائلون : بأن كل مجتهد مصيب ، فالقياس الصحيح | عندهم ~~: ما حصلت فيه المساواة في / نظر المجتهد ، سواء [ ثبتت ] في نفس | الأمر ~~أم لا ، حتى لو تبين غلطه وجوب الرجوع عنه ، فإنه لا يقدح في | صحته عندهم ~~، بل ذلك انقطاع [ لحكمه ] لدليل آخر حدث وكان قبل | حدوثه القياس الأول ~~صحيحا وإن زال صحته ، بخلاف المخطئة فإنهم | لا يرون ما ظهر غلطه والرجوع ~~عنه محكوما بصحته إلى زمان ظهور غلطه ، | بل كان فاسدا وتبين فساده ، فإذا ~~لا يشترط ] المصوبة المساواة إلا في نظر | PageV07P3123 | المجتهد ، فحقهم ~~أن يقولوا : هو مساواة فرع الأصل في نظر المجتهد ، هذا | إذا حددنا القياس ~~الصحيح . ولو أردنا دخلو القياس الفاسد معه في الحد لم | نشترط المساواة لا ~~في نفس الأمر ولا في نظر المجتهد وقلنا بدلها : إنه تشبيه | فرع بالأصل ، ~~لأنه قد يكون مطابقا لحصول الشبه وقد لا يكون لعدمه ، وقد | يكون المشبه ~~يرى ذلك وقد لا يراه ' . انتهى . # وقيل : القياس إصابه الحق . # وقيل : بذل المجتهد في استخراجه . # وقيل : العلم عن نظر . # وتبطيل ذلك بالنص والإجماع . # وبأن إصابة الحق ، والعلم ، فرع القياس وثمرته مع أن أكثره ظن | والبذل ~~حال القائس . # وقال أبو هاشم : حمل الشيء على غيره بإجراء حكمه عليه # وزاد عبد الجبار : بضرب من الشبه . | PageV07P3124 | وأبطل : بخروج قياس ~~فرعه معدوم ممتنع لذاته فإنه ليس بشيء | ويحتاج الأول لجامع . # وقيل : إثبات مثل حكم في غير محله لمقتضى مشترك . # كإثبات مثل تحريم الخمر في النبيذ ، وهو غير محل النص على التحريم إذ | ~~محله الخمر لعلة الإسكار ، وهو المقتضي للتحريم المشترك بين الخمر والنبيذ ~~. # وقيل : تعدية حكم المنصوص عليه إلى غيره بجامع . كتعدية تحريم | الخمر ~~المنصوص عليه إلى النبيذ الذي لم ينص على تحريمه للجامع المذكور | المشترك ~~. والحدود لذلك كثيرة قل أن يسلم منها حد ، وحاصلها يرجع إلى | اعتبار ~~الفرع الأصل ms0995 في حكمه والحكم . # قوله : { تنبيه : لم يرد بالحد قياس الدلالة وهو الجمع بين أصل وفرع | ~~بدليل العلة كالجمع بين الخمر والنبيذ بالرائحة الدالة على الشدة المطربة . # ولا قياس العكس : وهو تحصيل نقيض حكم المعلوم في غيره لافتراقهما | في ~~علة الحكم ، مثل : لما وجب الصوم في الاعتكاف بالنذر وجب بغير نذر ، | عكسه ~~الصلاة لما تجب فيه بالنذر لم تجب بغير نذر . | PageV07P3125 # وقيل : بلى ، وقيل : ليسا بقياس } # قال ابن حمدان في ' المقنع ' وغيره : المحدود هنا هو قياس الطرد فقط . # وقال القاضي عضد الدين وغيره : ( القياس المحدود هو قياس | العلة ) انتهى ~~. # قال الآمدي في ' المنتهى ' القياس [ في ] اصطلاح الأصوليين ينقسم | إلى ~~قياس العكس وحده بالحد المذكور ، وإلى قياس الطرد هو : عبارة عن | الاستواء ~~بين الفرع والأصل في العلة المستنبطة من حكم الأصل . # وقال ابن مفلح : ' وقياس الدلالة لم يرد بالحد . # وقيل : ليس بقياس حقيقة . # وقيل : داخل لتضمنه المساواة في العلة كالجمع بين الخمر والنبيذ بالرائحة ~~| الدالة على الشدة المطربة . | PageV07P3126 # وقياس العكس لم يرد بالحد . # وقيل : ليس بقياس حقيقة . # وفي ' التمهيد ' : لا يسمى قياسا لاختلاف الحكم والعلة . # قال : وسماه بعض الحنفية قياسا مجازا . # قال : وحد أبو الحسين البصري القياس بحد يشتمل على قياس الطرد | والعكس ، ~~فقال : القياس إثبات الحكم في الشيء باعتبار تعليل غيره ، | لأن الطرد يثبت ~~فيه الحكم [ في ] الفرع باعتبار تعليل الأصل ، والعكس | يعتبر فيه تعليل ~~الأصل لينتفي حكمه عن الفرع لافتراقهما في العلة فيكون | حد قياس الطرد ما ~~ذكرنا أولا ، وحد قياس العكس : هو إثبات نقيض حكم | الشيء في غيره ~~لافتراقهما في علة الحكم ' انتهى . | PageV07P3127 # ولكن الأولى في حد العكس ما ذكرناه في المتن تبعا للآمدي وبعض | أصحابنا ~~. | قال ابن مفلح : وهو أولى . # وقيل : قياس العكس داخل في حد القياس ، لأن القصد مساواة | الاعتكاف بغير ~~نذر الصوم في اشتراط الصوم له بنذر الصوم ، بمعنى لا فارق | بينهما . # أو بالسبر / فيقال : الموجب للصوم الاعتكاف لا نذره بدليل الصلاة ، | ~~فالصلاة ذكرت لبيان إلغاء النذر ، فالأصل اعتكاف بنذر صوم ، والفرع | بغير ~~نذره ، والحكم اشتراطه ms0996 ، والعلة الاعتكاف ، أو أن القصد قياس الصوم | بنذر ~~على الصلاة بنذر ، فيقال بتقدير عدم وجوب الصوم في الاعتكاف | لا يجب فيه ~~بنذر كصلاة ، والعلة : أنهما عبادتان . # قال البرماوي : في حجية قياس العكس ، خلاف وكلام الشيخ أبي | حامد يقتضي ~~المنع ، لكن الجمهور على خلافه . | PageV07P3128 # قال أبو إسحاق الشيرازي في ' الملخص ' : ' اختلف أصحابنا في | الاستدلال ~~به على وجهين ، أصحهما - وهو المذهب - أنه يصح ، استدل به | الشافعي في عدة ~~مواضع . # والدليل عليه : أن الاستدلال بالعكس استدلال بقياس مدلول على | صحته ~~بالعكس ، وإذا صح القياس في الطرد وهو غير مدلول على صحته ، | فلأن يصح ~~الاستدلال بالعكس وهو قياس مدلول على صحته أولى ' . # قال البرماوي : ( ويدل عليه أن الاستدلال به وقع في القرآن والسنة | وفعل ~~الصحابة : # فأما القرآن : فنحو قوله تعالى : ^ ( لو كان فيهما إلهة إلا الله لفسدتا ~~) ^ | [ الأنبياء : 22 ] . # فدل على أنه ليس إله إلا الله لعدم فساد السموات والأرض . # وكذلك قوله تعالى : ^ ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا | ~~كثيرا ) ^ [ النساء : 82 ] . # ولا اختلاف فيه فدل على أن القرآن من عند الله بمقتضى قياس العكس . # وأما السنة : فكحديث : ' يأتي أحدنا شهوته ويؤجر ؟ قال أرأيتم لو | وضعها ~~في حرام ؟ - يعني : أكان يعاقب ؟ - قالوا : نعم ، قال : فمه ! ' . | ~~PageV07P3129 | فقاس وضعها في حلال فيؤجر على وضعها في حرام فيؤزر بنقيض ~~العلة . # وأما الصحابة - رضي الله عنهم - ففي ' الصحيحين ' عن ابن مسعود | - رضي ~~الله عنه - أن رسول الله [ $ ] قال : ' من مات يشرك به شيئا دخل | النار ، ~~وقلت أنا : ومن مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ' . # وفي بعض أصول مسلم روي عن النبي [ $ ] : ' من مات لا يشرك بالله | شيئا ~~دخل الجنة . قال : وقلت أنا : من مات يشرك به شيئا دخل النار ' . | ~~PageV07P3130 # قلت : والذي يغلب على [ الظن ] أن هذا اللفظ في البخاري . # وكل منهما يحصل به المقصود ، ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة عليه . | لكن ~~رواهما مسلم عن جابر مرفوعا ، فلا حاجة إلى القياس . # ويجمع بين الروايتين أنه عند ذكر كل لفظة ] كان ناسيا للأخرى كما | جمع ms0997 ~~به النووي . | PageV07P3131 # فظهر بذلك كله أنه حجة إلا أنه هل يسمى قياسا حقيقة أو مجازا ؟ | ثلاثة ~~أقوال ، أرجحها الثاني ، لأن بعضه تلازم ، ونقل عن صاحب | المعتمد . # وقيل : لا يسمى قياسا أصلا ، وبه صرح ابن االصباغ في ' العدة ' . # قال : لأن غايته أنه من نظم التلازم ) انتهى . # قوله : { وأركانه : أصل ، وفرع ، وعلة ، وحكم } . # المراد بالأركان هنا : ما لا يتم القياس إلا به ، لأن القياس إذا كان رد ~~| فرع إلى أصل ، أو حمل معلوم على معلوم - على ما بيناه - فالرد أو الحمل | ~~مصدر ، وهو معنى من المعاني ، فكيف يكون أركانه ؟ وأركان الشيء : هو ما | ~~يتألف ذلك الشيء منه ، فإطلاق الأركان على هذه الأمور مجاز ، إلا أن | يعني ~~بالقياس : مجموع هذه الأمور مع الحمل تغليبا فيصير كل من الأربعة | شطرا لا ~~شرطا ، ونظيره في الفقه : إطلاق أن البيع أركانه ثلاثة : عاقد ، ومعقود ، ~~وصيغة ، والمراد ما لا بد منه . | PageV07P3132 | أركان القياس أربعة وهي : ~~الأصل ، والفرع ، والعلة الجامعة ، | والحكم . # وأما ما حكي أن القياس يجوز من غير أصل . # فقال ابن السمعاني : ' هو قول من خلط الاجتهاد بالقياس ' | أي سمى ~~الاجتهاد قياسا والحق أنه نوع من الاجتهاد . # والذي لا يحتاج إلى أصل هو ما سواه من أنواع الاجتهاد ، وأما القياس | ~~فلا بد له من أصل . # وحكي أيضا خلاف شاذ في أن العلة ليست من أركان القياس ، وأنه | يصح ~~القياس بدونها إذا لاح بعض الشبه . # وهو باطل ، لا سيما إذا قلنا إن العلة هي الدالة على الحكم في الأصل مع | ~~وجود النص على الحكم . | PageV07P3133 # وقوله : ' بينهما بعض الشبه ' هو غير العلة في الجملة . # قال الطوفي في ' شرحه ' : ' ركن الشيء هو جزؤه الداخل في [ حقيقته ] ، | ~~ثم قال : لم كانت أركان القياس أربعة ؟ وله توجيهات إقناعية وحقيقة : # أحدها : أنه القياس معنى معقول والمعاني المعقولة محمولة على الأعيان | ~~المحسوسة ، وقد تقرر أن اركان المحسوسات هي العناصر ، وهي أربعة ، | فكذلك ~~المعقولات تقتضي بحكم هذا أن تكون أركانها أربعة ، فإن زاد شيء | منها أو ~~نقص عن ذلك فهو خارج عن مقتضى الأصل لمقتضى ms0998 خاص . # الثاني : أنه قد سبق أن مدار المحدثات على عللها الأربع المادية ، | ~~والصورية ، والفاعلية ، والغائية ، وهي أركان لها ، وذلك بين في | ~~المحسوسات ، والمعقولات ملحقة بها كما سبق آنفا . # الثالث : أن القياس الشرعي راجع في الحقيقة إلى القياس العقلي المنطقي | ~~المؤلف من المتقدمين ، لأن قولنا : النبيذ مسكر فكان حراما كالخمر ، مختصر ~~| من قولنا : النبيذ مسكر وكل مسكر حرام ، وقولنا : الأرز مكيل فحرم فيه | ~~التفاضل كالبر ، مختصر من قولنا : الأرز مكيل ، وكل مكيل يحرم فيه | ~~التفاضل . وليس في الأول زيادة على الثاني إلا ذكر الأصل المقيس عليه على | ~~PageV07P3134 | جهة التنظير به والتأنس ، ولهذا لو قلنا : النبيذ مسكر فهو ~~حرام ، والأرز | مكيل فهو ربوي لحصل المقصود . # وإذا ثبت أن القياس الشرعي راجع إلى العقلي لزم فيه ما لزم في العقلي | ~~من كونه على أربعة أركان . # وبيانه : أن المقدمتين والنتيجة تشتمل على ستة أجزاء من بين موضوع | ~~ومحمول ، فسقط منها بالتكرار جزءان ، وهو الحد الوسط ، يبقى أربعة | أجزاء ~~هي أركان المقصود ، وهي التي يقتصر عليها الفقهاء في أقيستهم . # مثاله : قولنا / : النبيذ مسكر ، جزءان : موضوع وهو النبيذ ، ومحمول | ~~وهو مسكر ، ثم نقول : وكل مسكر حرام ، فهذان جزءان ويلزم عن ذلك | النبيذ ~~حرام وهما جزءان آخران ، صارت ستة أجزاء هكذا : النبيذ مسكر | وكل مسكر ~~حرام فالنبيذ حرام ، يسقط منها لفظ ' مسكر ' مرتين ، لأنه | PageV07P3135 | ~~محمول في المقدمة الأولى ، موضوع في الثانية يبقى هكذا : النبيذ مسكر ، فهو ~~| حرام ، وهو صورة قياس الفقهاء . # فقد بان بهذا : أن القياس الشرعي محمول على العقلي في بنائه على أربعة | ~~أركان بالجملة . # الرابع : أن القياس معنى إضافي يفتقر في تحقيقه إلى مقيس ، وهو المسمى | ~~فرعا ، وإلى مقيس عليه ، وهو المسمى أصلا ، وإلى مقيس له ، وهو المسمى | ~~علة ، وإلى مقيس فيه ، وهو المسمى حكما ، فلما تعلق بهذه المعاني الأربعة | ~~وافتقر في تحقيقه إليها لا جرم كانت أركانا له ' انتهى . # قال البرماوي : ' المراد بالأركان هنا ما لا يتم القياس إلا به ، لأن ~~القياس | إذا كان هو ' حمل معلوم على معلوم ' ، ' فالحمل ' مصدر ، وهو معنى ~~من ms0999 | المعاني ، فكيف تكون أركانه ؟ وأركان الشيء ما يتألف ذلك الشيء منه ، ~~| فإطلاق الأركان على هذه الأمور مجاز ، إلا أن يعني بالقياس مجموع هذه | ~~الأمور مع الحمل تغليبا ، فيصير كل من الأربعة شطرا لا شرطا ' انتهى . # قوله : { فالأصل محل الحكم المشبه به عند الفقهاء ، وعند | المتكلمين : ~~دليله ، وعند الرازي : حكم المحل وهو لفظي ، وقال | PageV07P3136 | الشيخ : ~~يقع على الجميع ، وابن عقيل هو الحكم والعلة } # إذا تقرر أ ن أركان القياس أربعة : فلا بد من تعريف كل منهما وبيان | ~~شرطه بوفاق أو خلاف . # وإنما بدأنا بالأصل لما لا يخفى من تفريع غيره عليه فهو أولى من تأخيره . # وقد سبق في أول هذا الشرح أن الأصل في اللغة : ما يبنى عليه الشيء | أو ~~نحو ذلك . # وأن له في الاصطلاح إطلاقات : | PageV07P3137 # أحدها : ما يذكر في القياس وهو المراد وقد اختلف فيه على أقوال : # أحدها : وهو المرجح ، وقول الأكثر ، وبه قال الفقهاء وكثير من | ~~المتكلمين أنه : محل الحكم المشبه به ، كالخمر في المثال السابق . # وذكره الآمدي عن الفقهاء وأنه أشبه لا فتقار الحكم والنص إليه . # والقول الثاني : / أن الأصل دليل الحكم . # قال ابن مفلح : ' وحكي عن المتكلمين ' . # وحكاه في ' الملخص ' عن الباقلاني . # وحكاه صاحب ' الواضح ' عن المعتزلة فيكون في المثال في قوله - | تعالي - ~~^ ( فاجتنبوه ) ^ [ المائدة : 90 ] . وما في معناه من الكتاب والسنة | ~~والإجماع . # والقول الثالث : أنه نفس حكم المحل ، فهو نفس الحكم الذي في | ~~PageV07P3138 | الأصل كالتحريم في المثال ، لأنه الذي يتفرع عليه الحكم في ~~الفرع ، واختاره | الرازي . # وذكر الآمدي : أنه ليس بالوصف الجامع اتفاقا وحكى قولا في ذلك . | ~~والخلاف في ذلك لفظي . # قال ابن قاضي الجبل وغيره : والنزاع لفظي ، لصحة إطلاق الأصل على | كل ~~منها . # ويأتي كلام ابن مفلح ، وابن الحاجب ، وغيرهما . # وقال الشيخ تقي الدين : الأصل يقع على الجميع ، فيقع الأصل على محل | ~~الحكم المشبه به عند الفقهاء وهو الخمر ، ويقع على دليل الحكم وهو في قوله ~~| تعالى : ^ ( فاجتنبوه ) ^ ، ويقع على نفس الحكم الذي في الأصل كالتحريم . ~~| PageV07P3139 # واختار ابن عقيل : أنه الحكم والعلة . # قوله : { والفرع ms1000 : المشبه عند الفقهاء ، وعند المتكلمين ، وابن قاضي ~~الجبل حكمه } . # وإنما قدم على الحكم والعلة ، لأن الفرع مقابل الأصل ، فناسب أن | يذكر ~~عقبه لما بين الضدين من اللزوم الذهني . # وفي المراد به في القياس قولان . # أحدهما : وهو الأرجح أنه : المحل المشبه ، وذلك كالنبيذ في المثال | ~~السابق ، وبه قال الفقهاء ، حكاه ابن العراقي عنهم . # والقول الثاني : أنه الحكم المشبه به ، وهو التحريم . # وبه قال المتكلمون ، واختاره الآمدي . # قال ابن قاضي الجبل : وهو الأصح . | PageV07P3140 # وهذان القولان مرتبان على القول في تعريف الأصل . # فمن قال : المحل هناك قال هنا المحل ، ومن قال هنالك الحكم قال هنا | ~~الحكم ، وأما من قال هناك : إن الأصل هو الدليل ، فلا يمكن أن يقول هنا | ~~دليل الفرع ، لأن دليله إنما هو القياس ولذلك لم يجعل حكم الفرع من | أركان ~~القياس ، لأنه ثمراته وناشئ عنه كما سبق . # قال ابن مفلح تبعا لابن الحاجب وغيره : ' والأقوال متوجهة لأن | الأصل ما ~~ينبني عليه غيره ، ولهذا كان الجامع فرعا للأصل لأخذه منه ، وهو | أصل ~~للفرع اتفاقا لبناء حكمه عليه . # قال ابن عقيل : والمعلول الحكم لا المحكوم فيه ، خلافا لأبي علي الطبري | ~~الشافعي ، لأنها أثارته ، ويقال : بم تعلل الحكم ؟ واعتل فلان لحكمه | بكذا ~~وعلة المريض تقوم به وتؤثر فيه ، فلهذا كان الجسم معلولا ' | انتهى . | ~~PageV07P3141 # قال البرماوي : ' في الكلام على الأصل : أشار ابن الحاجب إلى أن | الأصل ~~في اللغة ما نبني عليه غيره ، فهو يساعد إطلاقه اصطلاحا على كل | من ~~الأقوال الثلاثة يعني التي في الأصل ، فلا بعد في الجميع ، لكن هذا وإن | ~~كان مسلما لكن الأول من الأقوال الثلاثة أرجح من حيث إن باب القياس | مرجعه ~~إلى الفقهاء ، وقد ساعدهم الأصوليون فيه على [ مصطلحهم ] | وجروا في ذلك ~~على مقتضى قولهم ، فلا يطلقون الأصل إلا على ما يطلقه | الفقهاء ، وهو محل ~~الحكم المشبه به لئلا يختبط الذهن بين الاصطلاحات . # ثم قال ابن الحاجب : وكذا ، أي : ولأجل أن الأصل ما يبنى عليه غيره | كان ~~الوصف الجامع فرعا للأصل أصلا للفرع . # ومراده أن الشيء الواحد يكون أصلا ms1001 باعتبار ، فرعا باعتبار ، وهو | معنى ~~قول الرازي : إن الحكم أصل في محل الوفاق فرع في محل الخلاف | والعلة ~~بالعكس . # وتحقيق ذلك : أن الأصل إما أن يكون بالذات ، أي : بلا واسطة ، أو | ~~بالعرض ، أي : بواسطة أمر آخر ، فلا خلاف في المعنى بل في الاصطلاح ' . | ~~انتهى . | PageV07P3142 | $ قوله : { فصل } | { شرط حكم الأصل كونه إن ~~استلحق شرعيا } . # وذلك لأنه القصد من القياس الشرعي . # قال في ' الروضة ' : ( والعقلي ومسائل الأصول قطعية لا تثبت بظني ، | ~~وكذا لا يثبت به أصل القياس ، وأصل خبر الواحد ) انتهى . # قال الجمهور : من شرط حكم الأصل أن يكون شرعيا . # أي : تفريعا على أن القياس لا يجري في اللغات والعقليات . | ( ووافقهم في ~~' جمع الجوامع ' على اشتراط كونه شرعيا ، لكن قال : | إذا استحلق شرعيا [ ~~فإن ] اللغوي والعقلي على تقدير أن يجري القياس | PageV07P3143 | فيهما ~~فليس قياسا شرعيا ، والكلام إنما هو في القياس الشرعي ، مع أن | القياس ~~فيهما صحيح يتوصل به إلى الحكم الشرعي ، كقياس تسمية اللائط | زانيا / ، ~~والنباش سارقا ، والنبيذ خمرا ليثبت الحد ، والقطع ، | والتحريم . # فإذا قيل : بأن ذلك إنما هو في استلحاق نفس الحكم الشرعي ، فلا بد | من ~~اشتراط كونه شرعيا ) . قاله البرماوي . # وتابعنا صاحب ' جمع الجوامع ' في ذلك ، وقد وافقه شراحه . # قال ابن العراقي : ' وهو مفهوم من تعليلهم ' . | PageV07P3144 # قوله : { وغير منسوخ } . # يعني شرط حكم الأصل أن لا يكون منسوخا ، لأن المنسوخ لم يبق له | وجود في ~~الشرع ، فيلحق فيه الأحكام بقياس وغيره ، ولذلك لم يذكره | بعضهم في الشروط ~~، لأنه زال اعتبار [ الجامع ] . قوله : { ولا شاملا لحكم الفرع } | ( إذ لو ~~كان شاملا لحكم الفرع لم يكن جعل أحدهما أصلا والآخر | فرعا أولى من العكس ~~، ولكان القياس ضائعا ، وتطويلا بلا طائل ، مثاله في | الذرة : مطعوم فلا ~~يجوز بيعه بجنسه متفاضلا ، قياسا على البر ، فيمنع في | البر ، فيقول : قال ~~[ $ ] : ' لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا يدا بيد سواء | بسواء . | ~~PageV07P3145 | فإن الطعام يتناول الذرة كما يتناول البر . # وأ نت تعلم مما ذكر أن دليل العلة إذا كان نصا وجب ألا يتناول الفرع | ~~بلفظه ، مثل أن يقول : النباش ms1002 يقطع ، لأنه سارق ، كالسارق من الحي إنما | ~~يقطع لأنه سارق ، فيقول : لقوله تعالى : ^ ( والسارق والسارقة فاقطعوا | ~~أيديهما ) ^ [ المائدة : 38 ] . # رتب القطع على السرقة بفاء التعقيب ، فدل على أنه المقتضي للقطع . # فيقال : فهذا يوجب ثبوت الحكم في الفرع بالنص ، فإن ثبوت العلة | بعد ~~ثبوت الحكم ، ولا مخلص للمستدل إلا منع كونه عاما ) قاله | العضد . # قوله : { ولا معدولا به عن سنن القياس كعدد الركعات ، أو لا نظير | له ، ~~له معنى ظاهر كرخص السفر للمشقة ، أو لا كالقسامة } . # من شرط حكم الأصل المقيس عليه أن لا يكون معدولا به عن سنن | ~~PageV07P3146 | القياس ، أي عن طريقه المعتبر فيه / لتعذر التعدية حينئذ ~~وذلك على | ضربين . # أحدهما : لكونه لم يعقل معناه ، إما لكونه استثني من قاعدة عامة | كالعمل ~~[ بشهادة ] خزيمة وحده فيما لا يقبل شهادة الواحد | PageV07P3147 | فيه ، ~~أو لم يستثن كتقدير نصب الزكوات ، وأعداد الركعات ، ومقادير | الحدود ~~والكفارات . # والضرب الثاني : ما عقل معناه ولكن لا نظير له ، سواء كان له معنى | ظاهر ~~، كرخص السفر ، أو لا معنى له ظاهر كالقسامة . # كذا مثلت به تبعا لابن مفلح تبعا لابن الحاجب وغيره . # قال البرماوي : ' لكن في جعله القسامة معقولة المعنى وهو خفي ، | بخلاف ~~شهادة خزيمة ، ومقادير الحدود ، نظر ظاهر . | PageV07P3148 # قلت : قد بين الشيخ تقي الدين وابن القيم المعنى في القسامة وعللاه | ~~بعلل جيدة . # أما إذا شرع ابتداء ، فجعله من الخارج عن سنن القياس مجاز ، لأنه لم | ~~يدخل حتى يخرج ، وإذا كان أيضا خارجا عن المعنى لمعنى كالعرايا المخرجة | ~~من الربويات لحاجة الفقراء في الأصل ، لا يقال فيه خارج عن سنن القياس | ~~إلا مجازا ، نبه عليه الغزالي وغيره ، نعم يقع البحث في أمور جعلت | خارجة ~~عن سنن القياس من وجه آخر . # منها رخص السفر ، قالوا : لا يدخل فيها القياس لعدم النظير ، فيمنع | ~~لوجود المشقة في غير السفر من الأعمال الشاقة كالحمالين . # وجوابه : أن التعليل بمظنة المشقة لعدم انضباط الحكمة ، وهي المشقة . # ومنها : قولهم : يجري القياس في الحدود والكفارات الرخص | والتقديرات ، ~~والمراد بها نفسها ، أما مقاديرها فلا يجري فيها القياس ms1003 ' . # قوله : { وما خص من القياس يجوز القياس عليه وقياسه على غيره ، عند | ~~PageV07P3149 | أصحابنا والشافعية وبعض الحنفية والمالكية / ، ومنعه ~~أكثرهما إلا أن | يكون معللا أو مجمعا على قياسه كوجه لنا . | قال القاضي : ~~لا يقاس على غيره في إسقاط حكم النص ويقاس | عليه غيره } # قال ابن قاضي الجبل : واختلف في القياس على أصل مخصوص من جملة | القياس ، ~~وهو تارة لا تفهم علته كجعل شهادة خزيمة شهادتين فلا يقاس ، | وتارة تفهم . # قال أبو يعلى : ' المخصوص من جملة القياس يقاس عليه ويقاس | [ على ] غيره ~~، أما الأول لأن أحمد قال فيمن نذر ذبح نفسه : يفدى نفسه | بكبش ، فقاس من ~~نذر ذبح نفسه على من نذر ذبح ولده ' انتهى . # قال ابن مفلح : ( وهو قول أصحابنا ، والشافعية ، وبعض | PageV07P3150 | ~~الحنفية ، وإسماعيل بن إسحاق المالكي ، لأن الظن الخاص أرجح ، | ولهذا قدم ~~أصله . # ومنع ذلك أكثر الحنفية ، والمالكية ، والمتكلمين ، إلا أن يكون | معللا ~~لقوله [ $ ] : ' إنها من الطوافين ' ، أو مجمعا على جواز القياس عليه | ~~PageV07P3151 | كالتحالف في الإجارة كالبيع ' . # قال محمد بن شجاع من الحنفية : إن ثبت المستثنى بدليل قطعي جاز | القياس ~~عليه وإلا فلا . # والكرخي إن كانت علة المستثنى منصوصة أو مجمعا عليها أو موافقة | لبعض ~~الأصول جاز القياس وإلا فلا . # والرازي : يطلب الرتجيح بينه وبين غيره . # ' ولنا وجه كأكثر الحنفية ، ذكره أبو الخطاب في ' التمهيد ' قال : | ~~ولهذا لا نقيس على لحم الإبل في نقض الوضوء وغير ذلك من أصولنا . # قال ابن فلح : كذا قال . | PageV07P3152 | وفيه نظر ، لعدم فهم المعنى أو ~~مساواته ، ولهذا نقيس في الأشهر | لنا : العنب على العرايا ، وقد قاس ~~الحنفية المقدر كالموضحة على | PageV07P3153 | دية النفس في حمل العاقلة ' ~~. # قال ابن قاضي الجبل : لنا أن الاعتبار لوجود القياس بشروطه وكونه | ~~مخصوصا لا يمنع إلحاق ما في معناه به . # قالوا : لا نظير . # قلنا : لا يخلو من نظير . # و قال في ' الروضة ' : المستثى عن قاعدة القياس يقاس عليه إذا وجدت | فيه ~~العلة ، كقياس العنب على الرطب في العرايا للحاجة ، لأنه في / | معناه ، ~~وكذلك إيجاب صاع من تمر في لبن المصراة ، مستثنى ms1004 عن قاعدة | الضمان بالمثل ~~، فنقيس على ما لو رد المصراة بعيب آخر ، وكقياس بقية | المحرمات على أكل ~~الميتة للضرورة . # وأما [ الثاني ] : فتجويز أحمد شراء أرض السواد لا بيعها ، قال : | ~~PageV07P3154 | استحسان ، واحتج بتجويز الصحابة شراء المصاحف لا بيعها . # وذكر القاضي في أثناء المسألة : لا يقاس على غيره في إسقاط حكم | النص ، ~~ويقاس عليه غيره . | PageV07P3155 # قوله : { وكونه غير فرع في ظاهر كلام أحمد ، وقاله الحنفية ، | وأكثر ~~الشافعية . # واختاره القاضي ، وقال يجوز أن تستنبط من الفرع المتوسط علة ليست | في ~~الأصل ويقاس عليه . # وقال - أيضا - : ' يجوز كون الشيء أصلا لغيره في حكم وفرعا لغيره في | ~~حكم آخر ' . | PageV07P3156 | وجوزه الفخر ، وأبو الخطاب ، ومنعه أيضا . # وقال - ايضا - هو ، وابن عقيل ، والبصري ، وبعض الشافعية : | يقاس عليه ~~بغير العلة التي يثبت بها ، وحكي عن أصحابنا . # ومنعه الموفق ، والمجد ، والطوفي ، وغيرهم مطلقا إلا باتفاق | الخصمين ، ~~والشيخ في قياس العلة فقط } . | PageV07P3157 # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : ( ومنه كونه غير فرع ، اختاره القاضي في | ~~مقدمة ' المجرد ' ، وقال : هو ظاهر قول أحمد ، وقيل له : يقيس الرجل | ~~بالرأي ؟ فقال : لا ، هو أن يسمع الحديث فيقيس عليه . # ثم ذكر أنه يجوز أن يستنبط من الفرع المتوسط علة ليست في الأصل | ويقاس ~~عليه . # وذكر - أيضا - في مسألة القياس جواز كون الشيء أصلا لغيره في | حكم ، ~~وفرعا لغيره في حكم آخر ، لا في حكم واحد . # وجوزه القاضي - أيضا - ، وأبو محمد البغدادي ، وقال : لأنه | لا يخل بنظم ~~القياس وحقيقته . | PageV07P3158 # وكذا أبو الخطاب ، ومنعه أيضا ، وقال في سؤال المعارضة : يقاس | عليه ~~بغير العلة التي ثبت بها وإلا كان باطلا . # وقاله ابن عقيل وقال : [ على ] أصلنا ، وأنه قول أبي عبد الله | البصري ، ~~وأحد وجهي الشافعية . كأصل ثبت بنص لصحة تعليله | بعلتين ، ولأنه لا مزية ~~لأحدهما كمنصوص على مثله . # واختار في ' الروضة ' : منعه مطلقا إلا باتفاق الخصمين ، وذكره | بعض ~~أصحابنا عن أكثر الجدليين . | PageV07P3159 # وقال أيضا : إن كان قياس علة لم يجز ، وإلا جاز . # والمنع قاله الكرخي ، والآمدي ، وذكره / عن أكثر أصحابهم . | والجواز ~~قاله الرازي ، والجرجاني ، وأبو عبد الله البصري ms1005 . # وقال ابن برهان : يجوز عندنا خلافا للحنفية ، والصيرفي من أصحابنا ، | ~~قال : وحرف المسألة تعليل الحكم بعلتين ) انتهى كلام ابن مفلح . # لكن قال البرماوي : ( المشهور عند الأصحاب المنع مطلقا ، وهو ظاهر | نص ~~الشافعي في ' الأم ' ) انتهى . | PageV07P3160 # وقال التاج السبكي في ' شرح مختصر ابن الحاجب ' : أطلق الأصوليون | هذا ~~الشرط وهو مخصوص عندي بما إذا لم يظهر للوسط فائدة ، كقياس | السفرجل على ~~التفاح ، والتفاح على البر ، أما إذا ظهرت له فائدة فلا يمتنع | عندي أن ~~يقاس فرع على فرع ، إذا كان حكم الفرع المقيس عليه الذي هو | وسط أظهر ~~وأولى ، بحيث إنه لو قيس الفرع الأول الذي هو فرع الفرع على | الأصل [ ~~لاستنكر ] في بادئ الرأي جدا . بخلاف ما إذا جعل مندرجا . # مثاله : التفاح ربوي قياسا على الزبيب ، والزبيب ربوي قياسا على | التمر ~~والتمر ربوي قياسا على الأرز ، والأرز ربوي قياسا على البر ، إذا كان | ~~الجامع في قياس التفاح على الزبيب الطعم ، وفي قياس الزبيب على التمر | ~~الطعم مع الكيل ، والتمرعلى الأرز الطعم والكيل والقوت الغالب . | إذ لو ~~قيس ابتداء التفاح على البر لم يسلم من مانع يمنع علة الطعم وحده . # وكذا في الأقيسة التي بعده ليتخلص بما يزاد فيها من مانع يمنع | استقلال ~~ذلك بالعلة بدون تلك الزيادة . انتهى . # وجه المنع في أصل المسألة : إن اتحدت العلة فالوسط لغو ، كقول | الشافعي ~~: السفرجل مطعوم فيكون ربويا كالتفاح ثم نقيس التفاح على | البر . | ~~PageV07P3161 # وإن لم تتحد فسد القياس ، لأن الجامع بين الفرع الأخير والمتوسط لم | ~~يثبت اعتباره ، لثبوت الحكم في الأصل الأول بدونه ، والجامع بين | المتوسط ~~وأصله / ليس في فرعه ، كقوله الشافعي : الجذام عيب | يفسخ به البيع فكذا ~~النكاح كالرتق ، ثم يقيس الرتق على الجب | بفوات الاستمتاع . # وهذا المثال مثل به ابن مفلح تبعا لابن الحاجب . # لكن قال التاج السبكي : هو على سبيل ضرب المثال ، وإلا فرد المجبوب | ~~عندنا إنما هو لنقصان عين المبيع نقصا يفوت به غرض صحيح ، لا لفوات | ~~الاستمتاع ، وأما إثبات الفسخ بالجب في النكاح فلفوات الاستمتاع ، | ~~فالعلتان متغايرتان على كل ms1006 حال . | PageV07P3162 # وهو كما قال البرماوي : وجه كلام ابن الحاجب . # قوله : { فإن كان فرعا يخالفه المستدل ، كقول حنفي في صوم رمضان بنية | ~~نفل : أتى بما أمر به فصح كحج ففاسد } . # ما ذكرنا قبل ذلك كان فرعا يوافقه المستدل ويخالفه المعترض . | وأما إذا ~~كان فرعا يخالفه المستدل ويوافقه المعترض . # فمثاله : قول الحنفي في الصوم بنية النفل : أتى بما أمر به فيصح كفريضة | ~~الحج ، وهو لا يقول بصحة فريضة الحج بنية النفل بل خصمه هو القائل به . # فهذا قياس فاسد ، لأنه اعترف ضمنا بخطئه في الأصل وهو إثبات | الصحة في ~~فريضة الحج ، والاعتراف ببطلان إحدى مقدمات دليله اعتراف | ببطلان دليله ، ~~ولا يسمع من المدعي ما هو معترف ببطلانه ولا يمكن من | دعواه . | ~~PageV07P3163 # مثال آخر : أن يقول حنبلي في قتل المسلم بالذمي : تمكنت الشبهة ، فلا | ~~يوجب القصاص ، كالمثقل ، فإنه فرع يخالفه المستدل ، وهو على مذهب المعترض | ~~وفرع من فروعه ، فلا يمكن المستدل من تقرير مذهبه به مع اعترافه ببطلانه . # فإن قيل : فذلك يصلح إلزاما للخصم ، إذ لو لزمه لزم المقصود ، وإلا | كان ~~مناقضا في مذهبه [ لعمله ] بالعلة في موضع دون موضع . # فالجواب : أن الإلزام مندفع بوجهين : # أحدهما : أن يقول : العلة في الأصل عندي غير ذلك ولا يجب ذكري لها . # وثانيهما : بأن يقول : يلزم منه خطؤك في الأصل أو في الفرع ، ولا يلزم | ~~منه الخطأ في الفرع معينا وهو مطلوبك ، وربما اعترف بخطئه في الأصل | ولا ~~يضر من / ذلك في الفرع . | قال القاضي عضد الدين وغيره | قوله : { وكونه ~~متفقا عليه بين الخصمين . # قال الآمدي : مع اختلاف الأمة ، وقيل : بين الأمة ، وسموا ما اتفق | عليه ~~قياسا مركبا } . | PageV07P3164 # ومن شروط حكم الأصل - أيضا - توافق الخصمين على حكم الأصل ، | فإن كان ~~أحدهما يمنعه فلا يستدل عليه بالقياس فيه . # وإنما شرط ذلك لئلا يحتاج القائس عند المنع إلى إثباته ، فيكون انتقالا | ~~من مسألة إلى أخرى . # ولا يشترط اتفاق الأمة ، بل يكفي اتفاق الخصمين لحصول المقصود | بذلك ، ~~هذا الصحيح الذي عليه الجمهور . # والقول الثاني : أنه يشترط اتفاق الخصمين واختلاف الأمة ms1007 ، حتى | لا يكون ~~مجمعا عليه ، وهو اختيار الآمدي . # والقول الثالث : يشترط اتفاق الأمة على ذلك مع الخصمين ، فمنع قوم | ~~القياس على مختلف فيه لنقل الكلام إلى التسلسل . # وضعف الموفق في ' الروضة ' وغيره هذا القول لندرة المجمع عليه ، أو | ~~PageV07P3165 | بأن كلا منهما مقلد ، فليس له منع حكم ثبت مذهبا لإمامه ، ~~لأنه لا يعلم | مأخذه ، ثم لا يلزم من عجزه عجزه ، ثم لا يتمكن أحدهما من ~~إلزام ما لم | يجمع عليه . # وكذا قال الآمدي : ' المختار - بعد إبطال معارضة الخصم في الأول | وتحقيق ~~وجود ما يدعيه في الأصل في الثاني - أن المقلد ليس له المنع وتخطئه إمامه ' ~~انتهى . # قوله : { وسموا ما اتفق عليه قياسا مركبا } . # فإن كان لعلتين مختلفين فمركب الأصل : العبد فلا يقتل به حر | كالمكاتب . # فيقول الحنفي : العلة جهالة المستحق من السيد والورثة ، فإن صحت | بطل ~~قياسكم ، وإن بطل منعت حكم الأصل . # ولعله يمنع وجودها في الأصل فمركب الوصف ، كتعليق طلاق ، | فلا يصح قبل ~~النكاح ، كفلانة التي أتزوجها طالق ، فيقول الحنفي : العلة | PageV07P3166 ~~| تعليق وفي الأصل تنجيز ، فإن صح هذا بطل قياسكم ، وإن بطلت منعت | حكم ~~الأصل . # سمى بعضهم ما كان متفقا بين خصمين فقط قياسا مركبا . # والصحيح : أن / القياس المركب إنما هو بقيد أن يتفق الخصمان ، لكن | ~~لعلتين مختلفتين ، أو لعلة يمنع الخصم وجودها في الأصل ، كما قاله | الآمدي ~~، وغيره . # فيكتفي المستدل بموافقة خصمه في الأصل مع منعه علة الأصل ، ومنعه | ~~وجودها في الأصل . # فالأول [ مركب الأصل ] سمي بذلك لاختلافهما في تركيب الحكم ، | فالمستدل ~~يركب العلة على الحكم ، والخصم بخلافه . # قال القاضي عضد الدين : ' والظاهر أنه إنما سمي مركبا لإثباتهما | الحكم ~~كل بقياس فقد اجتمع قياسهما . # ثم إن الأول اتفقا فيه على الحكم ، وهو الأصل بالاصطلاح دون | الوصف ، ~~الذي يعلل به المستدل ، فسمي مركب الأصل . # والثاني : اتفقا فيه على الوصف الذي يعلل به المستدل فسمي مركب | الوصف ~~تمييزا له عن صاحبه بأدنى مناسبة ' . | PageV07P3167 # قال ابن مفلح : ' قيل : سمي مركبا لاختلافهما في علته ، وقيل : في | ~~تركيب الحكم عليها في الأصل ، فعند المستدل ms1008 هي فرع له ، والمعترض | بالعكس ~~، وسمي مركب الأصل للنظر في علة حكمه ' انتهى . | قال البرماوي وغيره : ' ~~فإن كان الخصم يوافق على العلة ولكن يمنع وجودها في الأصل الوصف ، فسمي ~~بذلك لاختلافهما في نفس | الوصف الجامع . # مثال الأول وهو مركب الأصل : قول الحنبلي فيما إذا قتل الحر عبدا | ~~المقتول عبد ، فلا يقتل به الحر ، كالمكاتب ، إذا قتل وترك وفاء ووارثا مع ~~المولى . # فإن أبا حنيفة يقول هنا : إنه لا قصاص ، فيلحق العبد به هنا بجامع | الرق ~~، فلا يحتاج الحنبلي فيه إلى إقامة دليل على عدم القصاص في هذه | الصورة ~~لموافقة خصمه . # فيقول الحنفي في منع ذلك : إن العلة إنما هي جهالة المستحق من السيد | ~~والورثة لا الرق ، لأن السيد والوارث وإن إجتمعا على طلب القصاص ، | لا ~~يزول الاشتباه ، لاختلاف الصحابة في مكاتب يموت عن وفاء : # قال بعضهم / : يموت عبدا ، وتبطل الكتابة . | PageV07P3168 # وقال بعضهم : تؤدى [ الكتابة ] من أكسابه ، ويحكم بعتقه في آخر | جزء من ~~حياته . # فقد اشتبه الولي مع هذا الاختلاف فامتنع القصاص . | فإن اعترض عليهم : ~~بأنكم لا بد أن تحكموا في هذه الحالة بأحد هذين | القولين إما بموته عبدا ~~أو حرا ، وأيا ما كان فالمستحق معلوم . # فيقول الحنفي : نحن نحكم بموته حرا ، بمعنى أنه يورث ، لا بمعنى | وجوب ~~القصاص على قاتله الحر ، لأن حكمنا بموته حرا ظني ، لاختلاف | الصحابة ، ~~والقصاص ينتفي بالشبهة ، فهذه جهالة تصلح لدرء القصاص ، | ولا يمتنع علمنا ~~بمستحق الإرث ' . | PageV07P3169 | ومثال آخر : قياس حلي البالغة على حلي ~~الصبية ، في أنه لا زكاة فيه ، | فإن ذلك متفق عليه في حلي الصبية لكن ~~بعلتين مختلفين ، فعند الحنابلة | والشافعية لكونه حليا مباحا ، وعند ~~الحنفية لكونه مال صبية . # ومثال الثاني : وهو مركب الوصف : أن يقال في مسألة تعليق الطلاق قبل | ~~النكاح : تعليق للطلاق فلا يصح ، كما لو قال : زينب التي أتزوجها طالق . # فيقول الحنفي : العلة التي هي كونه تعليقا مفقودة في الأصل ، فإن | قوله ~~: زينب التي أتزوجها طالق ، تنجيز لا تعليق ، فإن صح هذا بطل إلحاق | ~~التعليق به لعدم الجامع ، وإلا منع حكم ms1009 الأصل ، وهو عدم الوقوع في قوله : | ~~زينب التي أتزوجها طالق ، لأني إنما منعت الوقوع ، لأنه تنجيز ، فلو كان | ~~تعليقا لقلت به . # وحاصله : أن الخصم في هذه الصورة لا ينفك عن منع العلة في | الأصل ، كما ~~لو لم يكن التعليق ثابتا فيه ، أو منع حكم الأصل كما إذا كان | ثابتا ، ~~وعلى التقديرين لا يتم القصاص . # قوله : { وليس بحجة عندنا ، وعند الأكثر ، وجوزه الأستاذ ، والقاضي | ~~وابن عقيل ، وجمع } . | PageV07P3170 | المشهور عند الأصوليين : أن هذين ~~النوعين غير مقبولين . # أما الأول : فلأن الخصم لا ينفك عن منع العلة في الفرع أو منع الحكم | في ~~الأصل ، وعلى التقديرين / فلا يتم القياس . # وأما الثاني : فلأنه لا ينفك عن منع الأصل ، كما لو لم يكن التعليق ثابتا ~~فيه ، | أو منع حكم الأصل إذا كان ثابتا ، وعلى التقديرين لا يتم القياس ~~كما تقدم . # قال الصفي الهندي : وخالف الخلافيون في النوعين فقالوا : يقبلان # قال ابن مفلح : ' أصل القياس المركب ليس بحجة عند محققي | الشافعية ، ~~والحنفية ، وأشار إليه أبو الخطاب ، وجوزه أبو إسحاق | الإسفراييني ، ~~وجماعة من الطرديين ، وهو كثير في كلام القاضي | PageV07P3171 | وغيره من ~~أصحابنا ' . # وقال ابن عقيل في ' الواضح ' : يجوز جعل وصف مركب علة ، وهو | أولى من ~~أصل مركب ، نحو : الحلي لا زكاة فيه لصغير ، فكذا كبير كجوهر ، | لكن يقف ~~صحة كونه حجة على دليل لغيره ، وهل تجب مساواة كبير وصغير | في زكاة ؟ ~~انتهى . # قوله : { وقال جمع : لو سلم العلة فأثبت المستدل وجودها ، أو سلمه | ~~انتهض الدليل ، قاله ابن الحاجب ، وجماعة كثيرة } . # أي : لو سلم الخصم العلة للمستدل أنها ما ذكر ، فأثبت المستدل | وجودها ~~حيث اختلفوا فيه ، أو سلمه ، أي : سلم وجودها المناظر ، انتهض | الدليل ~~عليه لتسليمه في الثاني وقيام الدليل عليه في الأول . # قال البرماوي : ' نعم إذا سلم الخصم العلة فأثبت المستدل في القسم | ~~الثاني أنها موجودة في الأصل ، أو سلم أن العلة التي عينها المستدل في ~~الأول | هي العلة ، وأنها موجودة في الفرع انتهض الدليل عليه ، فيصبح ~~القياس | لاعتراف الخصم بالمقتضي لصحته ، وذلك كما لو كان مجتهدا ، أو ms1010 غلب ~~على | ظنه صحة القياس ، فإنه لا يكابر نفسه فيما أوجبه عليه ' . | ~~PageV07P3172 # قال ابن مفلح : ' وجزم بعضهم بأن المقلد إن سلم دليل المستدل ، أو | أثبت ~~المستدل وجود العلة في الأصل في الثاني ، قامت الحجة عنده لاعترافه | كما ~~لو كان مجتهدا ' انتهى . # وإنما قلت : ( وقال : جمع ) ، لكلام ابن مفلح ، فإنه ذكر أولا كلام | ~~الشيخ موفق الدين / في ' الروضة ' ، وكلام الآمدي الذي قدمناه ، ثم | قال ~~بعد ذلك : ' وجزم بعضهم بكذا ' . # قوله : { ولم يتفقا ، فأثبت المستدل حكمه بنص ، ثم أثبت العلة قبل ذلك | ~~بإجماع } . # ما تقدم فيما إذا كان حكم الأصل متفقا عليه بينهما ، إما بالإجماع | ~~مطلقا ، أو بين الخصمين ، فإذا لم يكن مجتمعا عليه مطلقا ، ولا بين الخصمين ~~، | بل حاول إثبات حكم الأصل بنص ، ثم أثبت العلة بطريق من طرقها من | ~~إجماع أو نص أو سبر أو إخالة ، فكذلك يقبل منه في الأصح . # وقيل : لا يقبل بل لا بد من إجماع إما مطلقا ، أو بين الخصمين كما | ~~ذكرنا ، وذلك لضم نشر الجدال . # قال ابن مفلح : ' لو أثبت المستدل حكم الأصل بنص ، ثم أثبت العلة | بأحد ~~طرقها جاز ، ونهض دليله على الخصم ، زاد بعضهم : ' المجتهد ' لجواز | ~~اعتقاد المقلد دفع إمامه دليل المستدل . انتهى ' . | PageV07P3173 # مثاله أن يقول في المتبايعين إذا كانت السلعة تالفة : متبايعان تخالفا ، ~~| فيتحالفان ، ويترادان ، كما لو كانت السلعة قائمة لقوله [ $ ] : ' إذا ~~اختلف | المتبايعان فليتحالفا وليترادا ) . | PageV07P3174 # بيان الملازمة : أن من يمنع ذلك يشترط في حكم الأصل الإجماع ، إنما | قال ~~، لئلا يحصل الانتقال من مطلوب إلى آخر وانتشار كلام يوجب تسلسل | البحث ، ~~ويمنع من حصول مقصود المناظرة ، وهذا لا يخص بحكم الأصل | بل هو ثابت في كل ~~مقدمة تقبل المنع . # قال القاضي عضد الدين : ' وربما يفرق بأن هذا حكم شرعي مثل | الأول ~~يستدعي ما يستدعيه بخلاف المقدمات الأخر . # قال : وبالجملة هذه اصطلاحات ، ولكل نظر فيما يصطلح عليه لا يمكن | ~~المشاحة فيه ' . # قوله : { ويقاس على عام خص كاللائط ، ومن أتى بهيمة على | الزاني في ~~الأصح } . | PageV07P3175 # قال ابن مفلح : ' ويجوز القياس على عام خص كاللائط ms1011 ، ومن أتى | بهيمة على ~~الزاني . # قال ابن عقيل : هو الأصح لنا وللشافعية . # وقيل : لا ، لضعف معناه للخلاف فيه ' انتهى . # وقد تقدم أن من شرط حكم الأصل أن يكون شرعيا ، وزدنا / تبعا | ل ' جمع ~~الجوامع ' : إن استلحق شرعيا ، احتراز من القياس في اللغات | والعقليات ، ~~مع أن القياس في اللغات صحيح يتوصل به إلى حكم شرعي ، | كقياس تسمية اللائط ~~زانيا ، والنباش سارقا ، والنبيذ خمرا ، ليثبت الحد ، | والقطع ، والتحريم ~~. لكن هذه المسألة تأتي بعينها في كلامنا في شروط العلة . | أو لغويا في ~~الأصح ، فإنا تابعنا هنا ابن مفلح ، وتابعنا [ هناك ] صاحب | ' جمع الجوامع ~~' فحصل التكرار ، إلا أن يقال هذه ليست تلك فتحرر . | PageV07P3176 | # | قوله : { فصل } # { تقدمت العلة وهي : العلامة والمعرف عند أصحابنا والأكثر ، لا المؤثر | ~~فيه ، [ وقالت ] المعتزلة : المؤثر بذاته ، والغزالي وسليم ، والهندي : ~~بإذن | الله تعالى ، والرازي : بالعرف ، والآمدي ومن تبعه الباعث } . # العلة من أركان القياس كما تقدم ، وتقدمت أحكامها في خطاب | الوضع ~~مستوفاة بأقسامها . # | وأما تعريفها فهي وصف ظاهر منضبط معرف للحكم . # فخرج بقيد ( الظهور ) : الخفي كالبخر في الأسد . # ( وبالانضباط ) المراد به : تميز الشيء عن غيره : ما هو منتشر لا ضابط | ~~له كالمشقة ، فلذلك لا يعلل إلا بوصف منضبط يشتمل عليها . # وبقولنا : ( معرف للحكم ) : ما يعرف نقيضه وهو المانع ، أو ما يتوقف | ~~عليه المعرف ، وهو الشرط ، كما سبق تقرير ذلك في تقسيم الحكم الوضعي | إلى ~~: سبب ، وشرط ، ومانع . # فتقييد الوصف الظاهر المنضبط بكونه ( معرفا ) وحكاية الخلاف فيه ، | فقد ~~اختلف العلماء فيه : | PageV07P3177 # فأصحابنا والأكثر بل هو قول أهل السنة : أن العلة هي المعرفة للحكم | لا ~~مؤثر ، لأن الحكم قديم فلا مؤثر له ، فإن أريد تعلق الحكم بالمكلف | فهو ~~بإرادة الله - تعالى - ، لا بتأثير شيء من العالم . # ومعنى كونها ( معرفة ) : أنها نصبت أمارة وعلامة ليستدل بها المجتهد | ~~على وجدان الحكم إذا لم يكن عارفا به . # ويجوز أن يتخلف ، كالغيم الرطب أمارة على المطر ، وقد يتخلف ، | وهذا لا ~~يخرج الأمارة عن كونها أمارة . # والقول الثاني وبه قالت المعتزلة : إن العلة مؤثرة / في الحكم بناء على | ~~قاعدتهم ms1012 في التحسين والتقبيح العقليين . # ثم قال بعضهم : إنها أثرت بذاتها . # وقال بعضهم : بصفة ذاتية فيها . | PageV07P3178 # وقال بعضهم : بوجوه واعتبارات . # وقد تقدم ذلك محررا في أول الأحكام في المتن ، والشرح . # وليس عند أهل السنة شيء من العالم مؤثرا في شيء ، بل كل موجود فيه | فهو ~~بخلق الله تعالى وإرادته . # القول الثالث : أنها مؤثرة لا بذاتها ولا بصفة ذاتية فيها ولا غير ذلك ، ~~| بل بجعل الشارع إياها مؤثرة ، وهو قول الغزالي ، وسليم الرازي . | ~~PageV07P3179 | قال الهندي : وهو قريب لا بأس به . # ورده الفخر الرازي : بأن الحكم قديم ، فلا يتصور أن يؤثر فيه شيء . # وأيضا : فإذا وجد المعلول فإما أن يكون موجده الله تعالى ، أو تلك | ~~العلة ، أو هما ، والأخيران باطلان ، لما يلزم أن غير الله خالق . أو أن له ~~| شريكا في خلقه ، وذلك محال ، فتعين الأول . # القول الرابع : أنا مؤثرة بالعرف ، وبه قال الفخر الرازي في ' الرسالة ' # القول الخامس : وبه قال الآمدي ومن تبعه كابن الحاجب وغيره : | أنها ~~الباعث ، أي : على التشريع ، بمعنى اشتمال الوصف على مصلحة | صالحة أن يكون ~~المقصود للشارع من شرع الحكم ، وهو مبني على جواز | تعليل أفعال الباري - ~~تعالى - بالغرض . | PageV07P3180 | فارغة | PageV07P3181 # قال ابن العراقي : ' وهو محكي عن الفقهاء ، والمنصور عند الأشاعرة | ~~خلافه ، فإنه تعالى لا يبعثه شيء على شيء ' . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' في أول [ مسألة ] التحسين والتقبيح : | ' ومن ~~أهل السنة من يسمي الحكمة غرضا ، حتى من المفسرين كالثعلبي ، | كقول ~~المعتزلة . # ومنهم من لا يطلقه ، لأنه يوهم المقصود الفاسد ' . | PageV07P3182 | ~~وتقدم الكلام عليه هناك بأبسط من هذا . # وفسر الآمدي وابن الحاجب بتفسير حسن فليراجع . | فائدتان : # إحداهما : سبق أن العلة قسم من السبب ، فالسبب أعم منها ، فإنها | تعتبر ~~فيها المناسبة ، والسبب أعم من ذلك فقد يكون زمانا / ومكانا وغير | ذلك ، ~~ويفرق بينهما في اللغة ، والكلام ، والأصول ، والفقه : | PageV07P3183 # فأما اللغة : فالسبب ما يتوصل به إلى غيره ولو بوسائط ، كتسمية الحبل | ~~سببا ، وذكروا للعلة معاني يدور الأمر المشترك فيها على أن يكون أمرا | ~~مستمرا ، ولهذا يقول أكثر النحاة : اللام للتعليل ، والباء للسببية ms1013 | ~~والتعليل فغاير بينهما . # وأما الكلام : فالسبب : ما يحصل الشي عنده لا به ، والعلة ما يحصل | به ، ~~وأيضا العلة : ما يتأثر بها المعلول بلا واسطة ولا شرط ، والسبب : | ما ~~يفضي للحكم بواسطة وبشرط ، ولذلك يتراخى حتى توجد وسائطه | وشرطه وتنتفي ~~موانعه . # وأما في الأصول : فقال الآمدي في ' جدله ' : العلة : ما تكون للمظنة | ~~وللحكمة . | [ وأما السبب فللمظنة دائما ، إذ بالمظنة يتوصل إلى الحكم لأجل ~~| الحكمة ] ، وأما في [ الفقه ] فذكر له مسائل . | PageV07P3184 # الثانية : قد يعبر عن العلة بألفاظ ذكرها المقترح : السبب : الأمارة ، | ~~الداعي ، المستدعي ، الحامل ، المناط ، الدليل ، المقتضي ، الموجب المؤثر . ~~| وزاد غيره : المعنى ، وكل ذلك اصطلاح سهل . # قوله : ( ولها شروط منها : أن تكون مشتملة على حكمة مقصودة | للشارع عند ~~الأكثر ، وقال معظم الأصحاب هي مجرد أمارة وعلامة نصبها | الشارع دليلا على ~~الحكم ، زاد ابن عقيل وغيره مع أنها موجبة لمصالح دافعة | لمفاسد ليست من ~~جنس الأمارة الساذجة ) . # ما تقدم شروط حكم الأصل ، وهذه شروط علة الأصل ، ونعني | به : ما يعلل به ~~الحكم في الأصل . # واشترط الأكثر : أن تكون مشتملة على حكمة مقصودة للشارع من | ~~PageV07P3185 | شرع الحكم من تحصيل مصلحة أو تكميلها ، أو دفع مفسدة أو ~~تقليلها ، لكن | على معنى أنها تبعث المكلف على الامتثال لا أنها باعثة ~~للشرع على ذلك الحكم . | أو أنه على [ وفق ] ما جعله الله - تعالى - مصلحة ~~للعبد تفضلا عليه | وإحسانا له لا وجوبا على الله تعالى . # ففي ذلك بيان قول الفقهاء : الباعث على الحكم / بكذا هو كذا . | وأنهم لا ~~يريدون بعث الشارع بل بعث المكلف على الامتثال . | مثل : حفظ النفس باعث ~~على تعاطي فعل القصاص الذي هو من فعل | المكلف ، أما حكم الشرع فلا علة ولا ~~باعث عليه ، فإذا انقاد المكلف لا متثال | أمر الله في أخذ القصاص منه ~~وكونه وسيلة لحفظ النفوس كان له أجران : | أجر على الانقياد ، وأجر على قصد ~~حفظ النفس ، وكلاهما أمر الله ، قال | الله تعالى : ^ ( كتب عليكم القصاص ) ~~^ [ البقرة : 178 ] ، ^ ( ولكم في القصاص | حياة ) ^ [ البقرة : 179 ] . # ومن أجل كون العلة لابد من اشتمالها على ms1014 حكمة تدعو إلى الامتثال ، | كان ~~مانعها وصفا وجوديا يخل بحكمتها ، ويسمى : مانع السبب ، فإن لم يخل | ~~بحكمتها بل بالحكم فقط والحكمة باقية ، سمي : مانع الحكم ، وقد تقدم | ذلك ~~في خطاب الوضع . # مثال المقصود هنا وهو مانع السبب : الدين ، إذا قلنا إنه مانع لوجوب | ~~الزكاة ؛ لن حكمته السبب ، وهو ملك النصاب ، غنى مالكه ، فإذا كان | محتاجا ~~إليه لوفاء الدين فلا غنى ، فاختلت حكمة السبب بهذا المانع . | ~~PageV07P3186 # وقال أصحابنا : العلة مجرد أمارة وعلامة نصبها الشارع دليلا على | الحكم ~~. # زاد ابن عقيل وغيره : مع أنها موجبة لمصالح ودافعة لمفاسد ليس من | جنس ~~الأمارة الفاسدة . # قال ابن مفلح : ' واختار الآمدي الأول ؛ لأنه لا فائدة في الأمارة | سوى ~~تعريف الحكم ، وقد عرف بالخطاب ، ولأنها معرفة لحكم الأصل ، | فهو فرعها ~~وهي مستنبطة منه ، فهي فرعه فيلزم الدور . | وفيه نظر لجواز كون فائدتها ~~تعريف حكم الفرع . # فإن قيل : يلزم منه تعريفها لحكم الأصل ، وإلا لم يكن للأصل مدخل | في ~~الفرع لعدم توقف ثبوت الوصف فيه وتعريفه لحكمه على حكم الأصل | لعدم تعريفه ~~لحكم الأصل . # قيل : إلا أن الوصف مستفاد من الأصل ' انتهى . | PageV07P3187 # قوله : ( وبنى عليها الأصحاب : صحة / التعليل باللقب ، ونص | عليه ، ~~وقاله الأكثر كالمشتق اتفاقا ، ومنعه الرازي وغيره كوجه لنا ) . # قال ابن مفلح : ' وبنى الأصحاب على قولهم صحة التعليل بالاسم | وأنه ظاهر ~~قول أحمد : ' يجوز الوضوء بماء الباقلاء والحمص لأنه ماء ' . | وعلل ~~الشافعية أيضا بمثل ذلك ، وقول أكثر الحنفية ، والشافعية . | وذكره ~~الجرجاني ، والإسفرييني عن أصحابهما . | وذكر ابن برهان الجواز عندهم ، قال ~~: وقال أبو حنيفة لا يجوز . | PageV07P3188 # وقال ابن البنا من أصحابنا : اختلف في التعليل بالاسم اللقب على | وجهين ~~: # قال : ومذهبنا جوازه نص عليه أحمد ، كما لو نص عليه الشارع بقوله : | ~~حرمت التفاضل في البر لكونه برا فإنه اتفاق ، وليست موجبة بخلاف العلة | ~~العقلية . # قال ابن عقيل وغيره : العقوبة لما لم يجز كونها معللة بإحسان المحسن ، لم ~~| يجز ورود الشرع بها ' انتهى . # قال البرماوي : ' التعليل بالاسم اللقب والمراد به ما ليس بمشتق ، | لا ~~الذي هو أحد أقسام العلم ms1015 فقط ، كما عبر في المفاهيم بمفهوم اللقب ، | ~~والمراد به الأعم من العلم واسم الجنس الجامع . # ومثال التعليل باللقب : تعليل الربا في النقدين بكونهما ذهبا وفضة ، | ~~وتعليل ما يتيمم به بكونه ترابا ، وما يتوضأ به بكونه ماء ' . | ~~PageV07P3189 # والقول الثاني : المنع من التعليل باللقب ، اختاره الرازي بل نقل الاتفاق ~~| عليه . # قال البرماوي : ( ووقع في ' المحصول ' حكاية الاتفاق على أنه لا يجوز | ~~التعليل بالاسم ، كتعليل تحريم الخمر بأنه يسمى خمرا ، قال : فإنا نعلم | ~~بالضرورة أن هذا اللفظ لا أثر له ، فإن أريد به تعليل المسمى هذا الاسم من ~~| كونه مخامرا للعقل ، فذلك تعليل بالوصف لا بالاسم ، فيصير ما قاله | ~~طريقة أخرى لعدم الخلاف والقطع بالمنع ، لكن الأصح الجواز كيف فرض | الخلاف ~~، وقد وقع للشافعي وغيره التعليل بذلك ) كالإمام . / # وقولنا : [ كالمشتق اتفاقا ] . # حكاه في ' جمع الجوامع ' ، وذلك كاسم الفاعل والمفعول والصفة | المشبهة ~~ونحو ذلك ، فهو جائز على معنى أن المعنى المشتق ذلك منه هو علة | الحكم نحو ~~^ ( فاقتلوا المشركين ) ^ [ التوبة : 5 ] ، ^ ( والسارق والسارقة فاقطعوا | ~~أيديهما ) ^ [ المائدة : 38 ] . | PageV07P3190 # ' مطل الغني ظلم ' ، وغير ذلك مما لا ينحصر . # قال البرماوي : ( وفي معناه الموصول فإن صلته تكون علة للحكم سواء | كانت ~~صلته فيها مشتق كالفعل ونحوه أم لا . # قال : وحكى بعضهم فيه الاتفاق وفيه نظر : فإن سليما في | ' التقريب ' حكى ~~قولا بمنع التعليل في الاسم مطلقا جامدا كان أو | مشتقا ) . | PageV07P3191 # قوله : ( وقد تكون دافعة ، أو رافعة ، أو فاعلة للأمرين ، [ وتكون ] | ~~وصفا حقيقيا ظاهرا منضبطا ، أو عرفيا مطردا ، أو لغويا في الأصح ) . # الوصف المجعول علة ثلاثة أقسام ، فإنه تارة يكون دافعا لا رافعا ، | ~~ويكون رافعا لا دافعا ، ويكون دافعا رافعا ، وله أمثلة كثيرة . # فمن الأول : العدة فإنها دافعة للنكاح إذا وجدت في ابتدائه لا رافعة له | ~~إذا طرأت في أثناء النكاح ، فإن الموطوءة بشبهة تعتد وهي باقية على | ~~الزوجية . # ومن الثاني : الطلاق فإنه يرفع حل الاستمتاع ولا يدفعه ؛ لأن الطلاق | ~~إلى استمراره لا يمنع وقوع نكاح جديد بشرطه . # ومن الثالث الرضاع فإنه يمنع من ابتداء النكاح ، وإذا طرأ في ms1016 أثناء | ~~العصمة رفعها ، وإنما كان هذا وشبهه من موانع النكاح يمنع من الابتداء | ~~والدوام لتأبده واعتضاده ؛ لأن الأصل في الارتفاع : الحرمة . # وتكون العلة أيضا وصفا حقيقيا وهو ما تعقل باعتبار نفسه ، ولا يتوقف | ~~على وضع ، كقولنا : مطعوم فيكون ربويا ، فالطعم مدرك بالحس ، وهو أمر | ~~حقيقي ، أي : لا تتوقف معقوليته على معقوليةغيره . | PageV07P3192 | ويعتبر ~~أمران : | أحداهما : أن يكون ظاهرا لا خفيا . | الثاني : أن يكون / منضبطا ~~أي : يتميز عن غيره . | ولا خلاف في التعليل به . # وتكون العلة أيضا وصفا عرفيا ويشترط فيه أن يكون مطردا لا يختلف | بحسب ~~الأوقات ، وإلا لجاز أن يكون ذلك العرف في زمن النبي [ $ ] دون | غيره ، ~~فلا يعلل به . # مثاله : الشرف والخسة في [ الكفاءة ] وعدمها ، فإن الشرف يناسب | التعظيم ~~والإكرام ، والخسة تناسب ضد ذلك فيعلل به بالشرط المتقدم . | وتكون العلة ~~أيضا وصفا لغويا ، مثاله : تعليل تحريم النبيذ لأنه يسمى | خمرا فحرم كعصير ~~العنب . | وفي التعليل به خلاف ، والصحيح صحة التعليل به . # قطع به ابن البنا في ' العقود والخصال ' قال كقولنا في النباش : هو سارق ~~| فيقطع ، وفي النبيذ خمر فيحرم . | PageV07P3193 | وصححه غيره من العلماء ~~. # قال المحلي : بناء على ثبوت اللغة بالقياس ، ومقابل الأصح قول بأنه | لا ~~يعلل الحكم الشرعي بالأمر اللغوي . | [ ولعل ] هذه المسألة هي التي تقدمت ~~قريبا قبيل أحكام العلة | فينظر فيها ويحرر لاحتمال التكرار . # قوله : [ فلا يصح التعليل بحكمة مجردة عن وصف ضابط لها عند ابن | حمدان ~~وابن قاضي الجبل والأكثر ، وقال بعض أصحابنا والرازي والبيضاوي : | يصح ، و ~~[ قال ] بعض أصحابنا والمالكية والآمدي وغيرهم : يصح بحكمة | ظاهرة منضبطة ~~وإلا فلا ] . | PageV07P3194 # ما سبق هو الوصف المشتمل على الحكمة ، أما نفس الحكمة فهل يجوز | التعليل ~~بها أم لا ؟ وهي هذه المسألة ، وفيها ثلاثة أقوال : # أحدها : أنه لا يصح التعليل بها مطلقا لخفائها كالرضى في البيع ، | ولذلك ~~أنيطت صحة البيع بالصيغ الدالة عليه ، ولعدم انضباطها كالمشقة ؛ | فلذلك ~~أنيطت بالسفر . # اختاره ابن حمدان وابن قاضي الجبل من أصحابنا . # قال الآمدي : منعه الأكثر . | وظاهر الكلام ' جمع الجوامع ' : ترجيحه | ~~والقول الثاني : يجوز التعليل بها ms1017 مطلقا ؛ لأنها المقصود في التعليل ، وهذا ~~/ | اختيار بعض أصحابنا ، قاله ابن مفلح ، والفخر الرازي ، والبيضاوي . # والقول الثالث وهو الذي اختاره الآمدي ، والمالكية ، وصححه | ~~PageV07P3195 | ابن الحاجب ، واختاره الهندي ، والبرماوي : التفصيل بين أن ~~| تكون الحكمة أي المصلحة المقصودة لشرع الحكم ظاهرة منضبطة فيجوز | ~~التعليل بها ، وبين ألا تكون كذلك فيمتنع . # ووجه ذلك : أنا نعلم أنها هي المقصودة للشارع ، وإنما عدل عن | اعتبارها ~~لخفائها واضطرابها في الأغلب ، فإذا زال هذا المانع لظهورها | وانضباطها صح ~~أن يعلل بها . # قال ابن مفلح وغيره : ' وجه الأول وهو المنع : رد الشارع في ذلك | إلى ~~المظان الظاهرة دفعا للعسر واختلاف الأحكام ؛ ولهذا لم يرخص للحمال | ونحوه ~~للمشقة . # ولأنه يكون الوصف الظاهر المنضبط عديم التأثير استغناء بأصل | الحكمة . | ~~PageV07P3196 | ولأن فيه حرجا بالبحث عنها فتنتفي بقوله تعالى : ^ ( وما ~~جعل عليكم في | الدين من حرج ) ^ [ الحج : 78 ] . # ورد : بأنه يلزم في الوصف للزوم معرفتها في جعله علة . # بل المشقة أكثر ، والإطلاع على الوصف أسهل فلا يمنع منه المنع . # وأجيب : يعتبر معرفة كميتها وخصوصيتها ؛ لئلا يختلف الأصل | والفرع فيها ~~ولا يمكن ، بخلافه في الوصف ، لذا قيل : ويلزم من كونه | أسهل تأخير الحكم ~~لو علل بها وهو ممتنع . # ووجه الثالث : أنها مع ظهورها وانضباطها كالوصف أو أولى ؛ لأنها | ~~المقصودة من شرع الحكم كما تقدم في تعليله . # ورد : لا يمكن ذلك لرجوعها إلى الحاجة إلى المصلحة ودفع المفسدة ، | وهي ~~مختلفة ، ثم نادر ، وفيه حرج فينتفي بالآية . | PageV07P3197 # أجيب : الفرض أنها [ ظاهرة ] منضبطة فلا محذور فيه وفيه نظر ' | انتهى . # قوله : [ ويعلل الثبوتي بالعدم عند أصحابنا وغيرهم ، وقاله الشيخ في | ~~قياس الدلالة ، ومنعه الحنفية والآمدي وغيرهم ] . # | يصح تعليل / الحكم الثبوتي بالعدم عند أصحابنا ، والرازي ، | وأتباعه ، ~~وذكره ابن برهان عن الشافعية . # والمنع عن الحنفية ، واختاره الآمدي ، وابن الحاجب ، | وغيرهما . # واختاره الرازي في ' المعالم ' . | PageV07P3198 | ولم يذكره في ' ~~التمهيد ' إلا عن بعض الشافعية . # واستثنى بعض الحنفية مثل قول محمد بن الحسن في ولد المغصوب : لم | يغصب ، ~~وفيما لا خمس فيه من اللؤلؤ ، لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب . | استدل للأول ms1018 ~~وهو الصحيح : بأنه كنص الشارع عليه . # وكالأحكام تكون نفيا . # وكالعلة العقلية مع أنها موجبة . # وكتعليل العدم به ذكره بعضهم اتفاقا ، نحو : لم أفعل لعدم الداعي | إليه ~~، ولم أسلم على فلان لعدم رؤيته ؛ لأن نفي الحكم لنفي مقتضيه أكثر من | ~~PageV07P3199 | نفيه لوجود منافيه ، ولأنه يصح تعليل ضربه لعبده بعدم ~~امتثاله . # ولأن العلة أمارة فالعدمية تعرف الحكم كالوجودية ، وإن اعتبر الباعث | ~~فالعدم المقابل للوصف الوجودي الظاهر المنضبط المشتمل على مصلحة أو | دفع ~~مفسدة مشتمل على نقيض ما اشتمل عليه ، فإن اشتمل الوجودي على | مصلحة فعدم ~~عدمها وهو مشتق ، وإلا فعدم المفسدة مصلحة وهو مقدور | على المكلف ، فيصح ~~التعليل به كالوجودي . # وقد نجيب عن الأول والثاني والثالث : بالمطالبة بصحة | القياس ، وبالمانع ~~، أو بالمنع . # وأجاب الآمدي عن الرابع : بأن وجود العلة والداعي شرط لا علة ، | وأضيف ~~عدم الأثر إليه بلام التعليل مجاز ، لافتقار الأمر إلى كل منهما جمعا | بين ~~الأدلة . # وعن الخامس : بأن تعليله بامتناعه وكف نفسه عنه وهو ثبوتي . | ~~PageV07P3200 # وعن السادس : بأنه تعليل بالإعدام المقدور وهو جودي ، لا عدم | محض لا ~~قدرة للمكلف عليه وليس محل النزاع ، كذا قال . # وخالفه ابن الحاجب فاحتج به للمنع فقال : لو كان عدما لكان | مناسبا [ أو ~~مظنته ] ، وتقرير الثانية أن العدم إن كان مطلقا فباطل ؛ لأنه | لا يختص ~~ببعض الأحكام الثبوتية ، وإن كان / مخصصا بأمر أي مضافا إليه ، | فإن كان ~~وجوده منشأ مصلحة فباطل ؛ لأن عدمه عدمها ، وإن كان منشأ | مفسدة فمانع ~~وعدم المانع ليس علة ، زاد بعضهم اتفاقا ، وإن كان وجوده | ينافي وجود ~~المناسب للحكم الثبوتي لم يصلح عدمه مظنة وإلا لنقيضها المناسب ؛ | لأن ~~المناسب إن كان ظاهرا فهو علة بلا مظنة وإلا لا جتمع علتان على معلول | ~~واحد ، وإن كان خفيا فنقيضه الأمر العدم خفي والخفي ليس مظنة للخفي | وإن ~~لم يناف وجوده وجود المناسبة فوجوده كعدمه فليس مناسبا وإلا مظنة . | ~~PageV07P3201 # وجوابه : بمنع المقدمة الأولى ، وبأن المناسب هو الظاهر المنضبط ، | فكيف ~~يقول : فإن كان خفيا ، ولا يلزم من خفاء أحد المتقابلين خفاء الآخر ، | ~~وإنما يلزم ms1019 في المتضايفين يلزم من تصور أحدهما تصور الآخر . # فإن ادعى أنه المراد بطل قوله : وإن لم يكن فوجوده كعدمه ، وقد جعل | في ~~الدليل النافي للمناسب قسما لما هو منشأ مفسدة وهو منه . # قالوا : لا علة عدم ، فنقيضه وجود ، فلو كان العدم علة اتصف بالوجودي . | ~~رد : سبق مثله في التحسين . # قالوا : فيلزم سبر الأعدام . # أجاب بعض أصحابنا : يلزم ، ثم لعدم تناهيها لا لعدم صلاحيتها | علة . # وجزم به بعضهم قالوا : الأعدام لا تتميز . | PageV07P3202 | رد : بالمنع ~~لتميز عدم لازم عن عدم ملزوم ، فعلى هذا لا يكون العدم | جزءا منها ، لما ~~سبق . # قالوا : انتفاء معارضة المعجزة جزء من المعرف بها ، لأنها فعل خارق مع | ~~التحري ، ونفي المعارض والدوران جزؤه وهو العكس عدم . | رد : شرط لا جزء . # قال بعض العلماء : العدم علة في قياس الدلالة لا قياس العلة . # ذكره الشيخ تقي الدين في قاعدة له في التوحيد وقال ك هذا فصل الخطاب ، ~~فلا يكون العدم علة تامة في قياس العلة بل جزءا منها . # وقال الزركشي شارح ' جمع الجوامع ' : ' في ثبوت الخلاف بين الرازي / | ~~والآمدي نظر لعدم تواردهما على محل واحد ، فإن الرازي بناه على رأيه : أن | ~~العلة بمعنى المعرف ، وهو بهذا التفسير لا ينبغي أن يقع فيه خلاف ، إذ | لا ~~امتناع في أن يكون المعدوم علة للموجود ، والآمدي بناه على أنها بمعنى | ~~الباعث ' . انتهى . | PageV07P3203 # قال ابن العراقي والبرماوي : على كل حال الخلاف بينهما ثابت ولو | كان ~~مدركهما مختلف . # وقال ابن التلمساني : المسألة مبنية على تخصيص العلة ، فمن منع | التخصيص ~~جوز هنا ، ومن جوز التخصيص يقول : العلة ضابط المصلحة | وهي شيء ، والعدم ~~لا شيء ، فكيف يعلل به الشيء . # تنبيه : يدخل في الخلاف ما إذا كان العدم ليس تمام العلة بل جزءا منها ، ~~| فإن العدمي أعم من أن يكون كلا أو بعضا . # ومن جملة العدمي أيضا : إذا كان الوصف إضافيا وهو ما تعلقه باعتبار | ~~غيره كالبنوة ، والأبوة ، والتقدم ، والتأخر ، والمعية ، والقبلية ، ~~والبعدية ، | ففيه الخلاف ، وإنما قلنا : إنه عدمي ؛ لأن وجوده إنما هو في ~~الأذهان لا في | الخارج ms1020 ، والصحيح أنه عدمي . # قوله : ( ومنها أن لا تكون محل الحكم ولا جزءه الخاص عند الأكثر ، | ~~PageV07P3204 | وجوزه قوم ، ومنع الآمدي المحل من العلل القاصرة ) . # محل الحكم : كقولنا : الذهب ربوي لكونه ذهبا ، والخمر حرام ؛ لأنه | مسكر ~~معتصر من العنب . # وجزء المحل الخاص به : كالتعليل باعتصاره من العنب فقط . # والوصف اللازم : كالتعدية في الذهب والفضة فإنه وصف لازم لهما . # وقيدنا الجزء بالخاص تحرزا من المشترك بين المحل وغيره ، فإن ذلك | لا ~~يكون إلا في النقدية كتعليل إباحة البيع بكونه عقد معاوضة ، فإن جزءه | ~~المشترك وهو عقده الذي هو شامل للمعاوضة وغيرها لا يعلل به . # وجعل الهندي الخلاف هنا مبنيا على جواز التعليل بالعلة القاصرة ، | فمن ~~منع هناك منع هنا ، ومن أجاز هناك أجاز هنا . # قال البرماوي : ' لكن المتجه أنه من صور القاصرة ، فلا حاجة لجعله | ~~مبنيا عليه ، فإن ذلك مشعر بالمغايرة وليس كذلك ' . # استدل للأول : بأنها لو كانت للمحل كانت قاصرة ؛ لأنه لو تحقق | بخصوصه ~~في الفرع اتحدا ، وكذا جزؤه ، أطلقه بعضهم . | PageV07P3205 # قال / ابن مفلح : ' ولعل مراده الخاص به كقول بعضهم قلت : | صرحوا به كما ~~تقدم لإمكان وجود الجزء المشترك في الفرع ، وتجوز القاصرة | لجواز استلزام ~~محل الحكم لحكمة داعية إليه ، زاد الآمدي : كاستلزام التعليل | به لاحتمال ~~عمومه للأصل والفرع . # وقال بعض الحنفية في القاصرة : نحن منعناه مطلقا . # وأطلق بعضهم : لا يعلل بالمحل ؛ لأن القائل لا يفعل . # رد : بالمنع ثم العلة المعرف . # قوله ( ولا قاصرة مستنبطة عند أكثر أصحابنا والحنفية ، وعنه : يصح | ~~كمالك ، والشافعي ، وأكثر أصحابهما ، وأبي الخطاب ، والمجد ، وابن | قاضي ~~الجبل ، وغيرهم كالثابتة بنص أو إجماع في الأصح ) . # العلة لا تخلو إما أن تكون متعدية أو قاصرة ، فإن كانت متعدية عمل | بها ~~، وإن كانت قاصرة لا تخلو إما أن تكون عليتها ثابتة بنص أو إجماع ، أو | ~~تكون مستنبطة . # فأما الأول فأطبق العلماء كافة على جواز التعليل بها ، وأن الخلاف إنما | ~~هو في المستنبطة . | PageV07P3206 # وأغرب القاضي عبد الوهاب المالكي في ' الملخص ' بحكاية قول | يمنع ~~التعليل بها مطلقا منصوصة كانت أو مستنبطة . # وقال : إنه ms1021 قول أكثر فقهاء العراق . # وأما الثاني وهو أن تكون مستنبطة ، فاختلف العلماء فيها على قولين هما | ~~روايتان عن الإمام أحمد . # أحدهما : أنه لا يعلل بها وعليه أكثر أصحابنا ، قاله ابن مفلح ، | وأبو ~~حنيفة ، وأصحابه ، منهم الكرخي ، وبه قال أبو عبد الله | البصري . | ~~PageV07P3207 # قال ابن مفلح : ' منعه أبو حنيفة ' وأكثر أصحابه ' . # وهو وجه لأصحاب الشافعي . # والقول الثاني : يعلل بها ، وعليه الأكثر ، منهم : مالك ، والشافعي ، | ~~وأكثر أصحابهما ، وأبو بكر الباقلاني ، وإمام الحرمين ، | وعبد الجبار ، ~~وأبو الحسين البصري ، والرازي ، وأتباعه ، | PageV07P3208 | والآمدي وذكره ~~عن أكثر الفقهاء والمتكلمين ، والرواية الثانية عن | أحمد ، واختارها أبو ~~الخطاب ، والمجد ، وابن قاضي الجبل وغيرهم | من أصحابنا . # قال المجد : ثبت مذهبا لأحمد حيث علل الربا في النقدين بالثمنية . # استدل لصحة التعليل بها : بحصول الظن بأن الحكم لأجلها ، ولا معنى | ~~للصحة سوى ذلك كالثابتة بنص أو إجماع . # ورده الآمدي بتحققها إذا وبأنه / قياس في الأسباب . # وأجيب : بأن الظن كاف ، وهو إلحاق بعدم الفارق ؛ ولأن دوران | الحكم مع ~~الوصف القاصر علة كالمتعدي . # واستدل : لو وقفت صحتها على تعديتها لم تنعكس للدور ، | وتنعكس اتفاقا . ~~| PageV07P3209 # رد : إنما يلزم لو كان التوقف مشروطا بتقدم كل منهما على الآخر | لا في ~~توقف المعية كالمتضايفين . # قالوا : لو صحت لأفادت ، والحكم في الأصل بنص أو إجماع ولا فرع | لتصورها ~~. # رد : يلزم في القاصرة بنص . | وبأن فائدته معرفة الباعث ليكون أسرع قبولا ~~. | وبأنه يمتنع لأجلها تعدية الحكم إلى الفرع ، وبأنه إذا قدر في محلها | ~~وصف آخر متعذر اعتبر دليل لاستقلاله . # وقال في ' التمهيد ' : ' وربما حدث جنس يجعل ثمنا فتكون تلك | علته ' . # وقيل : ثبت حكم الأصل بها ، والنص أو الإجماع دليل الدليل . | ورد : ثبت ~~بالنص ثم هي به فلو ثبت بها دار . | قوله : ( وفائدتها معرفة المناسبة ، ~~ومنع الإلحاق ، وتقوية النص ، قال | السبكي : وزيادة الأجر عند قصد ~~الامتثال لأجلها ) . # إنما قيل ذلك ؛ لأن المانع احتج بأنه لا فائدة في التعليل بها ؛ لأن ~~الحكم | مقرر بالنص ، وغير النص لا توجد فيه تلك العلة ، فأي فائدة بها ؟ ! # فقيل في الجواب : إن القاصرة المنصوصة ms1022 ، أو المجمع عليها متفق | عليها ، ~~وما قالوه موجود فيها ، فلو صح ما قالوه لكان النص عليها عبثا | والإجماع ~~عليها خطأ ، ونفي الفائدة أو حصرها فيما نفوه ممنوع . | PageV07P3210 # ولها فوائد منها : معرفة مناسبة الحكم للحكمة إذ بالتعليل تعرف | الحكمة ~~، وأن الحكم على وفق الحكمة والمصلحة ، فيكون أدعى إلى القبول | والانقياد ~~مما لم تعلم مناسبته . # لكن قال في ' المقترح ' : إن السببية إنما جعلت لتعريف الحكم لا لما | ~~ذكر . | وجوابه : إنه لا ينافي في الإعلام طلب الانقياد لحكمته . | ومنها : ~~إفادة المنع لإلحاق فرع بذلك لعدم حصول الجامع الذي هو علة | في الأصل . # واعترض : بأن ذلك من المعلوم وموضوع القياس فأين الفائدة | المتجددة . # وأجيب / بأنه لو وجد وصف آخر متعد لا يمكن القياس به حتى يقوم | دليل على ~~أنه أرجح من تلك العلة القاصرة ، بخلاف ما لو لم يكن سوى العلة | المتعدية ~~، فإنه لا يفتقر الإلحاق بها إلى دليل على ترجيح . # وسيأتي في الترجيح إذا تعارضا من غير مرجح : قدمت المتعدية ، | وقيل : ~~القاصرة ، وقيل : بالوقف . | PageV07P3211 # فلا يعترض به على ما قرر للحكم بسبب تلك العلة المقصودة للشارع من | شرعه ~~، فيكون له أجران : أجر في امتثال النص ، وأجر بامتثال المعنى فيه . # وذكر بعضهم معنى خامسا : أن معرفة العلة زيادة في العلم ، ولا شك | أنه ~~فضل على من لم يعلم . # وفيه نظر ؛ لأن المانع يمنع أن يكون هذا علية حتى يكون العلم به | فضيلة ~~، بخلاف الفوائد المذكورة . # لأن القصد أنها إذا رجحت القاصرة بدليل قدمت ، أو كان للقاصرة | مرجح ~~يقابل المتعديلة تعادلا ، فظهرت الفائدة . # ومنها : أن النص يزداد قوة بها ، فيصيران كدليلين يتقوى كل منهما | ~~بالآخر ، قاله الباقلاني . # وهو مخصوص بما يكون دليل الحكم فيه ظنيا ، اما القطعي فلا يحتاج | لتقوية ~~، نبه عليه أبو المعالي . # ومنها : ما قاله السبكي : أن المكلف يزداد أجرا بانقياده . | ~~PageV07P3212 # وذكر أبو إسحاق الشيرازي من الفوائد : لو حدث فرع فيه تلك العلة | ألحق ~~بالأصل لأجلها ، فلو لم تكن معلومة من قبل حدوثه لما ألحقناه . # وضعف : بأنه حينئذ يتبين أن العلة غير قاصرة ms1023 ، والكلام في القاصرة ، | ~~فلذلك لم يتعرض لهما . # قوله : [ النقض وجود العلة بلا حكم ، وسماه الحنفية : تخصيص العلة ، | ~~فالقاضي ، وأبو الخطاب ، وأكثر الحنفية ، والمالكية ، وحكي عن أكثر | ~~أصحابنا : لا قدح مطلقا ، ويكون حجة في غير ما خص . والشافعي ، وأكثر | ~~أصحابه ، وابن حامد ، والخرزي ، والقاضي ، والماتريدي : يقدح مطلقا . | ~~والموفق : في مستنبطة فقط إلا لمانع أو فوات شرط ، وقوم عكسه ، وابن | ~~الحاجب : في منصوصة إلا بظاهر عام ، وفي مستنبطه إلا إن تخلف لمانع أو | ~~انتفاء شرط ، والفخر : إلا في منصوصة أو ما استثني / من القواعد ، | ~~كالمصراة ، والعاقلة والرازي : إلا أن يرد على سبيل الاستثناء ، والبيضاوي ~~| والهندي : إلا لمانع أو فقد شرط وبعض المعتزلة : في علة حظر ، والآمدي : ~~إلا لمانع أو فقد شرط ، أو في معرض الاستثناء ، أو في منصوصة لا تقبل | ~~التأويل ] . | PageV07P3213 # قد يعد من شروط العلة أن تكون مطردة ، أي : كلما وجدت وجد | الحكم ، وعدم ~~الاطراد يسمى نقضا . # وهو : أن يوجد الوصف الذي يدعى أنه علة في محل [ ما ، مع ] عدم | الحكم ~~وتخلف عنها . # واعلم أن النقض والكلام فيه من مشكلات علم الأصول والجدل ، | فلنقتصر على ~~ما يتبين به المقصود . # وهو أن الوصف المدعى علة يوجد في بعض الصور ويتخلف عنه | الحكم ، فهل ~~يكون ذلك قادحا في عليته أو لا ؟ # مثاله : أن يقال في تعليل وجوب تبييت النية في الصوم الواجب : صوم | عري ~~أوله عن النية فلا يصح كالصلاة ، فتنتقص العلة وهي : العري ، في | ~~PageV07P3214 | أوله بصوم التطوع ، فإنه يصح من غير تبييت . # ثم تخلف الحكم عن الوصف ، إما في وصف ثبتت عليته بنص قطعي ، | أو ظني ، ~~أو باستنباط ، والتخلف إما لمانع ، أو فقد شرط ، أو غيرهما ، فهي | تسعة من ~~ضرب ثلاثة في ثلاثة . # وقد اختلف العلماء في بقاء العلة حجة بعد النقض ، فلأحمد | روايتان ، ~~وللقاضي أبي يعلى قولان ، وفي المسألة عشرة أقوال : # أحدها : أن النقض لا يقدح ملطقا ، بل يكون حجة في غير ما خص | كالعام إذا ~~خص به ، وهذا قول القاضي ، وأبي الخطاب ، وحكاه | الآمدي عن أكثر أصحابنا . # قال القاضي : وهو ms1024 ظاهر كلام أحمد . | PageV07P3215 # وممن قال به أكثر الحنفية ، والمالكية ، وشهرته عن الحنفية أكثر ، | غير ~~أنهم ما سمحوا بتسميته نقضا ، وسموه بتخصيص العلة . | لكن قال ابن السمعاني ~~: إنه قول العراقيين منهم . | وقال أبو زيد : إنه مذهب أبي حنيفة وأصحابه . # والقول الثاني : يقدح ، اختاره / من أصحابنا : ابن حامد ، وأبو | الحسن ~~الخرزي ، والقاضي أبو يعلى أيضا ، وهو مذهب الشافعي ، | PageV07P3216 | ~~وأصحابه إلا القليل منهم ، وهو قول كثير من المتكلمين ، واختاره من | ~~الحنفية الماتريدي . # وقال : تخصيص العلة باطل ، قال : ومن قال بتخصيصها فقد وصف | الله - ~~تعالى - بالسفه والعبث ، فأي فائدة في وجود العلة ولا حكم . # ونقله أبو زيد عن الخراسانيين . | PageV07P3217 # فصاحب هذا القول يقول : تخصيصها نقض لها ، ونقضها يتضمن | إبطالها . # وعلى هذا القول : فالفرق بين هذا وبين جواز تخصيص العموم ، ويبقى | في ~~الباقي حجة على المرجح كما تقدم : أن العام يجوز إطلاقه على بعض | ما ~~يتناوله ، فإذا خص فلا محذور فيه ، وأما العلة فهي المقتضية للحكم ، | فلا ~~يختلف مقتضاها عنها ، فشرط فيها الاطراد . # والقول الثالث : يقدح في المستنبطة إلا لمانع أو فوات شرط ، ولا يقدح | ~~في المنصوصة . # مثال القدح في المستنبطة : تعليل القصاص بالقتل العمد العدوان مع | ~~انتفائه في قتل الأب . # وعدم القدح في المنصوصة : كقوله [ $ ] : ' إنما ذلك عرق ' ، مع | ~~PageV07P3218 | القول بعدم النقض بالخارج النجس من غير السبيلين على رأي . # وهذا اختيار الشيخ موفق الدين في ' الروضة ' . # القول الرابع عكس هذا القول وهو : القدح في المنصوصة وعدمه في | ~~المستنبطة ، إلا إذا كان لمانع أو فوات شرط ، قيده بذلك في المستنبطة ~~السبكي | في ' شرح مختصر ابن الحاجب ' . # قال : وإن لم يقدح بذلك حصل في كلام مختصر ابن الحاجب | التكرار . | ~~PageV07P3219 # القول الخامس : يقدح في المنصوصة ، إلا إذا كان بظاهر عام ، فإنه إذا | ~~كان بقاطع لم يتخلف الحكم ، وإذا كان خاصا بمحل الحكم لم يثبت | التخلف ، ~~وهو خلاف الفرض ، وأما في المستنبطة فيجوز فيما إذا كان | التخلف لمانع أو ~~انتفاء شرط ، فيقدح فيما إذا كان التخلف دونهما ، وهو | مختار ابن الحاجب . # فإنه قال : ' والمختار : إن كانت مستنبطة لم ms1025 يجز إلا بمانع أو عدم شرط ؛ ~~| لأنها / لا تثبت عليتها إلا ببيان أحدهما ، لأن انتفاء الحكم إذا لم يكن ~~ذلك | مانع لعدم المقتضى ، وإن [ كانت ] منصوصة بظاهر عام فيجب تخصيصه | ~~كعام وخاص ، ويجب تقدير المانع ' انتهى . # قال القاضي عضد الدين : ' وحاصل هذا المذهب أنه لا بد من مانع أو | عدم ~~شرط ، لكن في المستنبطة : يجب العلم بعينه ، وإلا لم تظن العلية ، وفي | ~~المنصوصة : لا يجب ، ويكفي في ظن العلية تقديره ، وفي الصورتين لا تبطل | ~~العلية بالتخلف ' انتهى . # القول السادس : المنع في المنصوصة أو ما استثني من القواعد كالمصراة ، | ~~PageV07P3220 | والعاقلة ، اختاره الفخر إسماعيل من اصحابنا . # القول السابع : القدح مطلقا إلا أن يرد على سبيل الاستثناء | ويعترض على ~~جميع المذاهب كالعرايا ، حكاه في ' جمع الجوامع ' | PageV07P3221 | عن ~~الفخر الرازي . # قال ابن العراقي : ( وقد حكاه في ' المحصول ' عن قوم ، واقتضى | كلامه ~~موافقتهم ، وقال في الحاصل : إنه الأصح ) . # القول الثامن : يقدح إلا لمانع أو فقد شرط ، وبه قال البيضاوي | والهندي ~~. # قال البرماوي : ' إذا كان التخلف لمانع أو فقد شرط فلا يقدح مطلقا | سواء ~~كان في العلة المنصوصة والمستنبطة ، واختاره البيضاوي والهندي ' | انتهى . ~~| PageV07P3222 # وظاهر كلام العراقي : في شرحه : أن مختار البيضاوي مختار الفخر | الرازي ~~. | فإنه ذكر ما قاله الفخر ثم قال : ( وقال في الحاصل : إنه الأصح ، وجزم ~~| به في ' المنهاج ' ، واقتضى كلامه أنه ليس من محل الخلاف ) انتهى . | إلا ~~أن تكون النسخة مغلوطة . # القول التاسع : إن كان علة حظر لم يجز تخصيصها ، وإلا جاز ، حكاه | ~~الباقلاني عن بعض المعتزلة . # القول العاشر : إن كان التخلف لمانع أو فقد شرط ، أو في معرض | الاستثناء ~~، أو كانت منصوصة بما لا يقبل التاويل لم يقدح ، وإلا قدح ، | اختاره ~~الآمدي . | PageV07P3223 # وإنما حكم على النص بقبول التأويل ؛ لأن مراده به ما هو أعم من | الصريح ~~والظاهر . # وحكى / الخلاف في ' أصول ابن مفلح ' على خلاف هذه الصورة # فقال : ' واختلف قول أحمد وأصحابه في جواز تخصيص العلة المستنبطة | ~~ونقضها به ، والمنع : اختاره أبو الحسن الخرزي ، وابن حامد ، وقاله أكثر | ~~الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، وذكره ابن ms1026 برهان عن الشافعي . # والجواز : اختاره أبو الخطاب ، وبعض الحنفية ، والمالكية ، | والشافعية ، ~~وذكره الآمدي عن اكثر أصحابنا . # واختلف اختيار القاضي : فعلى الأول في المنصوصة قولان لنا ولغيرنا . # وعلى الثاني : إن لم يكن في محل التخصيص مانع ولا عدم شرط ، اختلف | كلام ~~أبي الخطاب وغيره . # والمنع قاله الأكثر . | PageV07P3224 # وعكسه أيضا : يجوز تخصيص المنصوصة ، ذكره الآمدي اتفاقا ، | وخالف بعضهم ~~' . # ثم ذكر اختيار الموفق والفخر إسماعيل ، فخالف في النقل عن | المذاهب ، ~~وبنى الأقوال على القولين الأولين . # والذي نقلناه عن المذاهب من ' شرح البرماوي ' ، وابن قاضي الجبل | ~~وغيرهما . # قال ابن مفلح : ( وجه ما قاله الموفق في ' الروضة ' : أن المنصوصة | ~~كظاهر عام ولا تبطل بالتخصيص ، ولأنه جمع بين دليلين ، وكما لا تبطل | ~~العلة القاطعة كعلل القصاص . # والمستنبطة لا يثبت كونها علة عند تخلف الحكم إلا بمانع ، لبقاء الظن | ~~معه ، أو عدم شرط وإلا فلعدم المقتضي ، ويمتنع تخلف الحكم عن العلة عند | ~~الشرط وعدم المانع . # استدال القائل بالمنع : النقض يلزم فيه مانع أو عدم شرط وإلا فلا علة ، | ~~PageV07P3225 | ونقيض أحدهما جزء من العلة لتوقف الحكم عليه ، والكل وهو ~~العلة ينتفي | بعدم جزئه . # رد : إن أريد بالعلة الباعث فليس جزء أحدهما منها ولا يقدح ، وإن | أريد ~~بما يثبت الحكم فيها ويقدح فالنزاع لفظي . # قالوا : لو جاز لزم الحكم في صورة النقض لاستلزام العلة معلولها . # رد : بالمنع ؛ لأنها باعثة . # وإن قيل : تامة ، فلفظي . # قالوا : سقط دليل اعتبارها ، وإبطالها تبعا فيهما . # رد : انتفاء الحكم لعارض / لا ينافي دليل اعتبارها . # قالوا : كالعقلية . | PageV07P3226 # رد : باقتضائها معلوها بالذات . # قال ابن عقيل : فلا يجوز تخصيصها عند أحد ، ولا تفتقر إلى شرط ، | وتنعكس ~~كالحركة على كون المحل القائم به متحرك فما لم يقم به ليس | متحركا . # وهي مقارنة لحكمها ، موجبة له بنفسها فلا توجب حكمين ، | والشرعية بوضع ~~الشارع . | PageV07P3227 | وجوز الآمدي تخلف حكم العقلية عنها عند عدم ~~القابل له . | وكذا منعها في ' التميهد ' ؛ لأن علة هبوط الحجر ثقله ثم ، ~~قد لا يهبط في | موضع لمانع . # وفي ' الواضح ' : لا يجوز تخصيصها عند أحد . # استدل القائل بالجواز في ms1027 المنصوصة : بأن صحة المستنبطة تتوقف على | ~~المانع ، وإلا لم يتخلف الحكم وهو علتها ؛ لأن المانع إنما يكون مانعا مع | ~~المقتضي فدار . # رد : توقف معية ، وبأن صحتها لا تتوقف على المانع بل دوام ظنها عند | ~~تخلف الحكم ، وتحقق المانع يتوقف على ظهور صحتها فلا دور ، كإعطاء | فقير ~~يظن أنه لفقره ، فإن لم يعط آخر وقف الظن ، فإن بان مانع عاد وإلا | فلا . ~~| PageV07P3228 # استدل القائل بالجواز في المستنبطة : بأن دليل المنصوص عام . # رد : إن دل على العلة قطعا لم يقبل النقض وإلا قبل . # استدل القائل بالجواز في المستنبطة : لأنها علة بدليل ظاهر وهو | ~~المناسبة ، ويحتمل الحكم يحتمل لعدم العلة ولمعارض ، فلا يعارض | الظاهر . # رد : بتساوي الاحتمال ؛ لأن الشك في أحد المتقابلين شك في | الآخر . # قالوا : لا يتوقف كونها أمارة على ثبوت الحكم في محل النقض ؛ لأنه إن | ~~انعكس فدور وإلا تحكم . # رد : دور معية ، وبأن دوام الظن بكونه أمارة يتوقف على المانع في محل | ~~النقض ، وثبوت الحكم فيه على ظهور كونه أمارة فلا دور . # وفي ' التمهيد ' : أمارة فلا يجب اطرادها ، كغيم رطب شتاء أمارة على | ~~المطر ، ومركوب القاضي على باب أمير ، أمارة على كونه عنده . # قال : وهذا عمدة المسألة . | PageV07P3229 | \ ومن هنا قال : يجوز زوال ~~الحكم وبقاء / العلة كالعكس ، والله أعلم ) . # قوله : [ وليس الخلاف لفظيا ، خلافا لأبي المعالي ، وتأتي أحكام | النقض ~~في القوادح ] . # قال أبو المعالي في ' البرهان ' ، وابن الحاجب : [ الخلاف ] في | هذه ~~المسألة لفظي . # وقد تقدم في بحثها ما يدل على ذلك . # وذلك لأنه لا فائدة فيه ، لاتفاق المجوز والمانع على أن اقتضاء العلة | ~~للحكم لابد فيه من عدم التخصيص ، وسلموا أن المعلل لو ذكر القيد في ابتداء ~~التعليل لاستقامت العلة ، فرجع الخلاف إلى ذلك القيد العدمي هل | يسمى جزء ~~العلة أو لا ؟ # لكن رد ذلك الرازي في ' المحصول ' : ' بأنا إذا فسرنا العلة بالداعي أو | ~~الموجب لم نجعل العدم جزءا من العلة بل كاشفا عن حدوث جزء العلة ، | ومن ~~جوز التخصيص لا يقول بذلك ، وإن فسرنا العلة بالأمارة ظهر الخلاف | ~~PageV07P3230 | بالمعنى أيضا ms1028 ؛ لأن من يثبت العلة بالمناسبة يبحث عن ذلك ~~القيد العدمي ، | فإن وجد فيه مناسبة صحح العلة وإلا أبطلها ، ومن يجوز ~~التخصيص | لا يبطل المناسبة أصلا من هذا القيد العدمي ' . # وأما نفي الفائدة فمردود بأن للخلاف فوائد . # منها : جواز التعليل بعلتين . # ومنها : انقطاع الخصم ، وإذا ادعى بعد ذلك أنه أراد بالعموم | الخصوص ، ~~وباللفظ المطلق ما وراء محل النقض لا تسمع دعواه ؛ لأنه يشبه | الدعوى بعد ~~الإقرار ، فلا يسمع إلا ممن له قدرة على الإنشاء ، والقائلون | بجواز ~~التخصيص يقبلون دعواه . # لكن قال أبو المعالي : لو ذكر لفظا مقتضاه عموم العلة ، فورد نقض | فقال ~~: خصص لفظي ، نظر فإن كان النقض مبطلا لم يقبل منه التخصيص ، | وإن [ كان ] ~~غير مبطل ، فمن الجدليين من جعله منقطعا إذا لم يف بظاهر | لفظه . # قال : والمختار لا يكون منقطعا ، لكنه خالف الأحسن ، إذ كان ينبغي | أن ~~يشير إليه . | PageV07P3231 # قوله : [ ثم العلة عند من [ لا ] يخصصها إن كان لجنس الحكم اعتبر | طردها ~~وعكسها ، وإن كانت لعينه ، فإن كانت لإلحاقه انتقضت بأعيان / | المسائل ، ~~وإن كانت لإثبات حكم مجمل لم تنتقض إلا بنفي مجمل ، ولإثبات | مفصل تنتقض ~~بنفي مجمل ، ولنفي مجمل بإثبات مجمل أو مفصل ، ولنفي | مفصل بإثبات مجمل ] ~~. # هذه المسائل نقلها ابن مفلح عن أبي الخطاب في ' التمهيد ' ، وأنا | ~~رأيتها في ' التمهيد ' ، وأنقلها هنا بحروفها ومثالاتها . # فقال : ' النقض وجود العلة ولا حكم ، وهو لا يفسد العلة على قول من | يرى ~~تخصيص العلة ، لأن ذلك كتخصيص اللفظ العام لا يبطل التخصيص | دلالته كذلك ~~تخصيص العلة . # وهذا إنما يجوز إذا كان التخصيص بدليل ، فأما إذا أخل من العلة | بوصف ~~فانتقض كانت فاسدة عنده في هذا الموضع . # وذلك مثل : أن يعلل ثبوت الربا في المكيل : بأنه مكيل يحرم فيه | التفاضل ~~. # دليله : البر فنقض علته ببيع الجنسين وإن كان مكيلا ولا يحرم فيه | ~~التفاضل ، فيكون نقضا صحيحا ؛ لأنه ذكر بعد العلة . # فأما من لا يقول بتخصيص العلة ، فإن النقض عنده [ مفسد ] لها | بكل حال ، ~~والعلة عنده على ضربين : علة وضعت لجنس الحكم ، وعلة | PageV07P3232 | وضعت ms1029 ~~[ للعين ، فالموضوعة ] للجنس تجري مجرى الحد ، إن يطرد | وينعكس ، وتفسد ~~بأن ينتقض طردها وعكسها . # وذلك مثل أن يقول : الشركة هي الموجبة للشفعة ، والعمد المحض هو | الموجب ~~للقود ، فمتى تعلقت الشفعة بغير الشركة في موضع ، أو ثبت القود | في غير ~~العمد المحض بطلت العلة . # وكذلك لو قال : المبيح للدم الردة ، كان ذلك منتقضا ؛ لأنه يستباح | ~~بغيره من زنا المحصن ، والقتل ، وغير ذلك . # فأما إن كانت العلة للأعيان نظرت ، فإن كانت العلة لوجوب الحكم | فمتى ~~وجدت العلة دون حكمها كانت منتقضة . # مثل : أن يقول الحنفي : الوضوء طهارة فلا يفتقر إلى النية كإزالة | ~~النجاسة . # فينتقض ذلك بالتيمم ؛ لأنه / طهارة ويفتقر إلى النية بإجماعنا ' . # ثم قال : فصل : ' فإن كان التعليل لإثبات حكم مجمل لم ينتقض إلا | بالنفي ~~[ المجمل فأما بالنفي ] في موضع فلا ينتقض ذلك . # كقول الحنفي في قتل المسلم بالذمي : إنهما محقونا الدم ، فجرى بينهما | ~~القصاص كالمسلمين . | PageV07P3233 | فيقول المعترض : تنتقض العلة إذا قتله ~~المسلم خطأ لا يجري القصاص | فهذا ليس بنقض ؛ لأنه علل بجريان القصاص في ~~الجملة ، فلا ينتقض | بانتفائه في موضع آخر ، ولكن إن نقض بالأب مع الابن ، ~~كان نقضا ، لأنه | لا يقتص من الأب بكل حال ' . # ثم قال : فصل : | ' فإن كان التعليل لنفي حكم مجمل انتقض بإثبات حكم في ~~موضع . | مثال ذلك : أن يعلل نفي القصاص في الأطراف من العبدين فيقول : | ~~مملوكان فلم يجر بينهما القصاص كالصغيرين . # فتنقض علته بجريان القصاص بينهما في النفس . | PageV07P3234 # فلذلك نقض صحيح ، لأنه نفى أن يوجد القصاص بينهما في موضع ، | فأري موضعا ~~يجري فيه ، فبطل تعليله بأنه لا يصدق أنه لا قصاص بينهما ' . # ثم قال : فصل : ' فإن كان التعليل للنفي المفصل [ لم ] ينتقض | بالإثبات ~~المجمل . # مثاله : أن يقول : محقونا الدم فلم يجر بينهما القصاص في الخطأ . # فيقول المعترض : ينتقض بوجود القصاص بينهما في العمد ، فإن ذلك | ليس ~~بنقض ؛ لأن ثبوت القصاص بينهما في الجملة لا يمنع من انتفائه عنهما | في ~~بعض المواضع . # ثم قال : فصل : فإن كان التعليل للإثبات المفصل فإنه ينتقض بالنفي | ~~المجمل . # مثاله : أن ms1030 يقول المعلل في الأب مع الابن : إنهما محقونا الدم ، فوجب | ~~بينهما القصاص في القتل العمد ، فينتقض عليه بالحر مع العبد لا يثبت | ~~بينهما قصاص في الجملة . # [ فيكون ] : نقضا صحيحا ؛ لأن الانتفاء على الإطلاق يزيل ثبوت | القصاص ~~في بعض المواضع ' انتهى كلام صاحب ' التمهيد ' . | PageV07P3235 # قوله : [ والتعليل لجواز الحكم لا ينتقض بأعيان المسائل ، كالصبي : | حر ~~مسلم ، فجاز أن تجب زكاة ماله كبالغ ، فلا ينتقض بغير الزكوي ] . / # قال أبو الخطاب في ' التمهيد ' : ' فإن كان التعليل للجواز لم ينتقض | ~~بأعيان المسائل ، كقولنا في الزكاة في مال الصبي : بأنه حر مسلم ، فجاز أن ~~| تجب الزكاة في ماله كالبالغ . # فقال المعترض : ينتقض إذا [ كانت إبله ] معلوفة ، أو عوامل ، أو | ماله ~~دون نصاب ، فإن ذلك ليس بنقض ؛ لأن المعلل أثبت بالجواز حالة | واحدة ، ~~وانتفاء الزكاة في حالة لا يمنع وجوبها في حالة أخرى ' انتهى . # قوله : [ والتعليل بنوع الحكم لا ينتقض بعين مسألة ، كالنقض بلحم | الإبل ~~نوع عبادة تفسد بالحدث فتفسد بالأكل كالصلاة فلا تنتقض بالطواف ؛ | لأنه ~~بعض النوع ] . # قال في ' التمهيد ' : ' فإن علل بالنوع لم ينتقض بعين مسألة كما قال | ~~أصحابنا في أكل لحم الجزور : إنه ينقض الوضوء ؛ لأنه عبادة تفسد | بالحدث ، ~~ففسدت بالأكل ، أصله الصلاة . # فيقول : فتنتقض بالطواف ، فإنه نوع يفسد بالحدث ولا يفسد بالأكل . | ~~PageV07P3236 # فقالوا : عللنا نوع هذه العبادة التي تفسد بالحدث فلا ينتقض بأعيان | ~~المسائل ؛ لأن الطواف بعض نوعها ، فإذا لم يوجد الحكم فيه وجد في بقية | [ ~~النوع ] ' انتهى . # قال الشيخ تقي الدين في ' المسودة ' - بعد أن ذكر المسألتين وعللهما بما ~~| قال أبو الخطاب - : ' وعندي في هذا نظر ؛ لأن التعليل إن كان لكل نوع | ~~انتقض ، وإن كان لمطلق النوع لم يلزم [ دخول ] [ الفرع ] ، بل يكفي | الأصل ~~إلا أن يقال : مقصوده إثبات الحكم في نوع آخر ' انتهى . | PageV07P3237 # # | ( قوله [ فصل ] ) # | [ الكسر : وجود الحكمة بلا حكم ، لا يبطل العلة عند أصحابنا والأكثر ، ~~| كقول حنفي في عاص بسفره : مسافر فيترخص كغير العاصي ، ثم يبين | مناسبة ~~السفر بالمشقة ، فيعترض بمن صنعته شاقة حضرا لا يترخص إجماعا . # وقال القاضي : سؤال ms1031 الكسر صحيح ، وجوابه بالتسوية يصح اتفاقا . # قال أبو الخطاب وغيره : فإن التزم المعلل الكسر لزمه أن يجيب عنه | بفرق ~~تضمنته علته نطقا أو معنى كجواب النقض . | وقال الشيخ وغيره / : يكفيه ولو ~~لم تتضمنه ] . # قد شرط قوم في علة الحكم إذ لم تكن حكمة بل مظنة حكمة أن تكون | حكمتها ~~مطردة ، أي : كلما وجدت الحكمة وجد الحكم ، فإذا وجدت في محل | بدون العلة ~~ولم يوجد الحكم فيه سمي كسرا ، ويعبر عنه بأن الكسر يبطل العلة . | والصحيح ~~أن الكسر لا يبطل العلة عند أصحابنا . | وذكره الآمدي عن الأكثر . # مثاله : أن يقول الحنفي في المسافر العاصي بسفره مسافر فيترخص بسفره | ~~كغير العاصي . # فإذا قيل له : لم قلت إن السفر علة للترخص ؟ | PageV07P3238 # قال : المناسبة لما فيه من المشقة المقتضية للترخص ؛ لأنه تخفيف ، وهو | ~~يقع للمرخص . # فيعترض عليه : بصنعة شاقة في الحضر كحمل الأثقال وضرب المعاول . | استدل ~~للصحيح : بأنه قد سبق عدم التعليل بالحكمة ، والعلة السفر ، | ولا نقض عليه ~~. # قالوا : الحكمة هي المقصودة من شرع الحكم . # رد : مساواة قدر حكمة النقض حكمة الأصل مظنون ؛ ثم لعل انتفاء | حكمة ~~لمعارض والعلة في الأصل موجودة قطعا ، ولا تعارض بين قطع | وظن . # فإن قيل : ولو وجد قدرها قطعا . # قيل : إن وقع ، يذكر الآمدي عن بعض أصحابهم لا أثر له لندرته | وعسره ، ~~ثم اختار هو ومن تبعه أنه يبطل لتعارضهما حينئذ ؛ لأن محذور نفي | الحكم مع ~~وجود حكمته قطعا ، والعكس فوق المحذور اللازم للمجتهد من | PageV07P3239 | ~~البحث عن الحكمة في آحاد الصور ، إلا أن يثبت حكم آخر في محل النقض | أليق ~~بالحكمة فلا يبطل . # كما لو علل قطع اليد قصاصا بحكمة الزجر . | فيعترض : بأنها في القتل ~~العمد العدوان أعظم . | فيقول المعترض : ثبت معها حكم أليق بها ، وهو القتل ~~، والله أ علم . | وذكر القاضي ضمن جواب التسوية : أن سؤال / الكسر صحيح ، ~~وأن | جوابه بالتسوية يصح وفاقا . # قال أبو الخطاب وغيره : فإن التزم المعلل الكسر لزمه أن يجيب عنه | بفرق ~~تضمنته علة [ نطقا ] أو معنى لجواب النقض ، وعند بعضهم يكفيه | ولو تضمنه ms1032 ، ~~واختاره الشيخ تقي الدين . # قال ابن قاضي الجبل : اختلفوا في الكسر ، قال أبو الخطاب : ليس | بسؤال ~~صحيح ، وذكر شيخنا فساده . # قال في ' الروضة ' : ' والكسر غير لازم ، لأن الحكم مما لا تنضبط بالرأي ~~| والاجتهاد فتعين النظر إلى مرد الشارع في ضبط مقدارها . # وقيل : الكسر : نقض على حكمة العلة دون ضابطها ' انتهى . | PageV07P3240 # قوله : [ النقض المكسور نقض بعض الأوصاف لا يبطلها عندنا وعند | الأكثر ، ~~كمبيع مجهول الصفة عند العاقد ، فلا يصح كبعتك عبدا ، | فيعترض بما لو تزوج ~~امرأة لم يرها ] . # إذا نقض العلة بترك بعض الصفات سمي نقضا مكسورا . # وهو بالحقيقة نقض بعض الصفات ، وأنه بين النقض والكسر ، كأنه | قال ~~الحكمة المعتبرة تحصل باعتبار هذا البعض ، وقد وجد في المحل ولم يوجد | ~~الحكم فيه ، فهو نقض لما ادعاه علة باعتبار الحكمة . # تابعنا في هذا المصطلح - وقد ذكرنا النقض المكسور بعد ذكر الكسر - | لابن ~~مفلح ، وهو تابع ابن الحاجب ، وابن الحاجب تابع الآمدي . # لكن قال البرماوي : وأما تفسير ابن الحاجب الكسر الذي ذكرنا مسماه | تبعا ~~للآمدي : بالنقض المكسور ، هي تسمية لا يعرفها الجدليون . # وذكر قبل ذلك الكسر وأحكام الكسر فقال : قال أكثر الأصوليين | والجدليين ~~: إنه إسقاط وصف من أوصاف العلة المركبة ، وإخراجه من | الاعتبار ببيان أنه ~~لا أثر [ له ] ، وله صورتان : إحداهما : أن يبدل ذلك | الوصف الخاص الذي ~~يبين أنه لغو بوصف أعم منه ، ثم ينقضه على المستدل . | PageV07P3241 | كقول ~~الشافعي في إثبات صلاة الخوف : صلاة يجب قضاؤها فيجب | أداؤها كصلاة / ~~الآمن . # فيقول المعترض : خصوص كونها صلاة ملغي لا أثر له ؛ لأن الحج | والصوم ~~كذلك ، فلم يبق إلا الوصف العام وهو كونها عبادة ، فينقضه عليه | بصوم ~~الحائض فإنه عبادة ، يجب قضاؤها ولا يجب أداؤها ، بل يحرم . # الصورة الثانية : أن لا يبدل خصوص الصلاة فلا يبقى علة للمستدل | إلا ~~قوله : يجب قضاؤها ، فيقال عليه : وليس كل ما يجب قضاؤه يؤدى ، | دليله ~~الحائض فإنه يجب عليها قضاء الصوم دون أدائه . # قال أبو إسحاق الشيرازي في ' الملخص ' : ' وهو سؤال مليح والاشتغال | به ~~ينتهي إلى بيان الفقه وتصحيح العلة ms1033 ، وقد اتفق أكثر أهل العلم على صحته | ~~وإفساد العلة به ، ويسمونه النقض من طريق المعنى ، والإلزام من طريق | ~~الفقه ، وأنكر ذلك طائفة من الخراسانيين ' انتهى . # ومن أمثله ذلك : أن يقول شافعي في بيع ما لم يره المشتري : بيع مجهول | ~~الصفة عند العاقد فلا يصح ، كما لو قال : بعتك عبدا . # فيقول المعترض : ينكسر بما إذا نكح امرأة لم يرها ، فإنه يصح مع كونها | ~~مجهولة الصفة عند العاقد . | PageV07P3242 # فهذا كسر ؛ لأنه نقض من جهة المعنى ، إذ النكاح في الجهالة كالبيع ، | ~~بدليل أن الجهل بالعين في كل منهما يوجب الفساد ، فوصف كونه مبيعا | ملغى ، ~~بدليل أن الرهن ونحوه كذلك ، ويبقى عدم الرؤية ، فينتقض بنكاح | من لم يرها ~~. # وإن نزلته على الصورة الأولى وهي الإبدال بالأعم ، فيقول : عقد على | من ~~لم يره العاقد فينتقض بالنكاح . # ثم قال : هذا تمام تقرير الكسر وقد وضح أنه نقض وارد على | [ المعنى ] ~~كما ذكر الشيرازي ، وابن السمعاني ، وغيرهما . # استدل لقول أصحابنا وألأكثر : أن العلة مجموع الأوصاف ولم [ ننقضها ] . # فإن بين المعترض بأنه لا أثر لكونه مبيعا ، / فإن أصر المستدل على | ~~التعليل بالوصفين بطل ما علل به لعدم تأثيره لا بالنقض ، وإن اقتصر على | ~~الوصف المنقوض بطل النقض ؛ لأنه ورد على كل العلة ، وإن أتى بوصف | لا أثر ~~له في الأصل ليحترز به عن النقض لم يجز . | PageV07P3243 # وفي مقدمة ' المجرد ' للقاضي أبي يعلى : يحتمل أن لا يجوز ويحتمل أن | ~~يجوز ، لأن الأوصاف يحتاج إليها للتأثير والاحتراز ، والحكم تعلق بالمؤثر | ~~فكذا المحترز به . # رد : بمنع ما لا تأثير له . # وأجازه من صحح العلة بالطرد وبعضهم مطلقا ، ذكره أبو المعالي ، | ثم ~~اختار تفصيلا . # قوله : [ العكس عدم الحكم لعدم العلة ، فأصحابنا والأكثر ليس | شرطا ، ~~وقيل بلى ، والحق أنه مبني على تعليل الحكم بعلتين فمن منعه | اشترطه ومن ~~لا فلا ، قال الشيخ هذا إن كان التعليل لنوع الحكم ، فأما | لجنسه فالعكس ~~شرط ] . # اختلفوا في اشتراط العكس في صحة العلة وهي نفي الحكم لنفي العلة . # قال في ' المسودة ' : ليس العكس شرطا في صحة العلة ms1034 لجواز الحكم | بعلل ، ~~وهذا قول أصحابنا ، ومقتضى قول إمامنا ، وكذلك قول | PageV07P3244 | ~~الجمهور والأصوليين . # قال ابن قاضي الجبل : العكس لغة : رد أول الشيء إلى آخره وآخره إلى | ~~أوله ، وأصله شد رأس البعير بخطامه إلى ذراعه . # وفي اصطلاح الحكماء : جعل اللازم ملزوما والملزوم لازما مع بقاء | القضية ~~بحالها من السلب والإيجاب . # كقولنا : لا شيء من الإنسان بحجر ، فعكسه : لا شيء من الحجر | بإنسان . # وعند الفقهاء والأصوليين له اعتباران : # أحدهما : مثل قول الحنفي : لما لم يجب القصاص بصغير المثقل لم يجب | ~~بكبيره بدليل عكسه في المحدد لما وجب بكبيره وجب بصغيره . # ثانيهما : انتفاء الحكم عند انتفاء العلة وهو المقصود هنا . | أثبته قوم ~~، ونفاه أصحابنا . | PageV07P3245 # وهو مقتضى كلام الإمام أحمد ، وكذلك جمهور الفقهاء | والأصوليين الشافعية ~~، / والمعتزلة . # والحق أن اشتراطه مبني على منع تعليل الحكم بعلتين إلى آخره . # ثم قال : قال شيخنا : لا يرد العكس إذا كان تعليلا لنوع الحكم وإن | كان ~~التعليل لجنسه فالعكس شرط . # مثال الأول قولنا : الردة علة لإباحة الدم ، فهو صحيح فليس ينعكس . # ومثال الثاني قولنا : الردة علة لجنس إباحة الدم ، فليس بصحيح لفوات | ~~العكس . انتهى كلام ابن قاضي الجبل . # تنبيه : تابعنا في ذكر العكس ابن مفلح ، وابن الحاجب ، وصاحب | ' المحصول ~~' وغيرهم . # قال البرماوي : وربما عبر عن ذلك بأنه هل يشترط في العلة الانعكاس | كما ~~يشترط في الاطراد . | PageV07P3246 # ثم قال : فتسمية صاحب ' المحصول ' ذلك بالعكس فيه نظر إلا أن | يؤول ، ~~وأما هو فسماها عدم العكس ، فقال : فأما عدم العكس فالمراد به أن | لا ~~ينتفي الحكم بانتفاء المدعي أنه علة فهو مقابل للطرد وهو أ ، يوجد | بوجدوه ~~، فالعلة إن كانت مطردة منعكسة فواضح ، أو غير مطردة فهو | الاعتراض بالنقض ~~، أو غير منعكسة فهو المراد هنا . انتهى . # قال العضد : شرط قوم في علة حكم الأصل الانعكاس وهو : أنه كلما | عدم ~~الوصف عدم الحكم ، ولم يشترطه آخرون . # والحق أنه مبني على جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين مختلفتين ؛ لأنه إذا ~~| جاز ذلك صح أن ينتفي الوصف ولا ينتفي الحكم لوجود [ الوصف ] | الآخر ~~وقيامه مقامه . # وأما ms1035 إذا لم يجز فثبوت الحكم دون الوصف يدل على أنه ليس علة له | وأمارة ~~عليه وإلا لانتفى الحكم بانتفائه ، لوجوب انتفاء الحكم عند انتفاء | دليله ~~، ويعني بذلك انتفاء العلم أو الظن لا انتفاء نفس الحكم ؛ إذ لا يلزم | من ~~انتفاء دليل الشيء انتفاؤه ، وإلا لزم من انتفاء الدليل على الصانع انتفاء ~~| الصانع تعالى وأنه باطل . | PageV07P3247 # نعم يلزم انتفاء العلم أو الظن بالصانع ، فإنا نعلم قطعا أن الصانع تعالى ~~| لو لم يخلق العالم أو لم يخلق فيه الدلالة لما لزم انتفاؤه قطعا . / # هذا بناء على رأينا ، يعني أن بعض المجتهدين مصيب وبعضهم مخطىء . # وأما عند المصوبة فلا حاجة إلى هذا العذر ؛ لأن مناط الحكم عندهم | العلم ~~أو الظن ، فإذا انتفيا انتفى الحكم ، وعلى رأينا يمكن أن يقال بسقوط | ~~الحكم ؛ لئلا يلزم تكليف المحال ، وقد يقال : العلة الدليل الباعث على | ~~الحكم ، وقد يخالف مطلق الدليل ، فيلزم من عدمه عدم الحكم ، وكيف | لا ~~والحكم لا يكون إلا الباعث إما وجوبا وإما تفضلا . # وقال ابن مفلح : ' اشتراطه مبني على منع تعليل الحكم بعلتين . # فمن منعه اشترطه كعدم الحكم لعدم دليله ، والمراد بعدم الحكم عدم | الظن ~~، أو الظن به لتوقفه على النظر الصحيح في الدليل ولا دليل ، وإلا | فالصنعة ~~دليل وجود الصانع ولا يلزم من عدمها عدمه . # ومن جوزه لم يشترطه لجواز دليل آخر هذا إن كان التعليل لنوع | آخر ، هذا ~~إن كان التعليل لنوع الحكم نحو : الردة علة لإباحة الدم ، فأما | جنسه ~~فالعكس شرط نحو : الردة علة لجنس إباحة الدم فلا يصح لفوات | العكس . # وظاهر ما سبق أن الخلاف في تعليل الحكم الواحد بعلتين معا وعلى | البدل ، ~~وكذا لم يقيد جماعة المسألة بالمعية . | PageV07P3248 # وقيدها الآمدي وقال في العكس : أثبته قوم ونفاه أصحابنا والمعتزلة | ثم ~~اختار أنه [ إنما ] يكون معللا بعلة على البدل فلا يلزم من نفيها لجواز | ~~بدلها ' انتهى كلام ابن مفلح . | PageV07P3249 # # | ( قوله : [ فصل ] ) # | [ يجوز تعليل حكم بعلل كل صورة بعلة اتفاقا ، وفي صورة واحدة | بعلتين ~~، أو علل مستقلة عند أصحابنا والأكثر ويقتضيه كلام ms1036 أحمد ، وقيل | في ~~التعاقب ، ومنعه بعض المالكية والأشعرية مطلقا ، وابن فورك ، | والغزالي ، ~~والرازي في المستنبطة ، وقيل عسكه ، وأبو المعالي شرعا | مطلقا ] . # المعلل بالعلل المتعددة لا يخلو : إما أن يكون واحدا بالنوع أو واحدا | ~~بالشخص . # فالواحد بالنوع يجوز تعدد علله بحسب تعدد أشخاصه بلا خوف | كتعليل قتل ~~زيد بردته ، وقتل عمرو بالقصاص ، وقتل بكر بالزنا ، وقتل | خالد / بترك ~~الصلاة . # وأما الواحد بالشخص فلا خلاف في امتناع تعدد العلل العقلية فيه ؛ | لأنه ~~بمعنى تأثير كل واحد ، والمؤثرات على أثر واحد محال كما قرر في محله | ~~PageV07P3250 # وأما العلل الشرعية فهي محل الخلاف ، والصحيح فيها من المذاهب | الجواز ~~والوقوع كتحريم وطء الحائض المعتدة المحرمة ، وكالحدث لخروج | من فرج ، ~~وزوال عقل ، ومس فرج ، ولمس أنثى ، فإن كل واحد من | المتعددين المذكورين ~~يثبت الحكم مستقلا . # وإنما كان كذلك ؛ لأن العلة الشرعية بمعنى المعرف كما تقدم ، | ولا يمتنع ~~تعدد المعرف ؛ لأن من شأن كل واحد أن يعرف ، لا الذي وجد به | التعريف حتى ~~تكون الواحدة إذا عرفت فلا تعرف الأخرى ؛ لأنه تحصيل | الحاصل ، وهذا قول ~~أصحابنا . # قال بعضهم : ويقتضيه كلام أحمد في خنزير ميت وغيره ، وذكره ابن | عقيل عن ~~جمهور الفقهاء والأصوليين . # والقول الثاني : أنه غير جائز ، فبالضرورة يكون غير واقع ، وأن | ما ~~ذكروا من الوقوع يعود إلى القسم الأول وهو أن المعلل بها واحد بالنوع ، | ~~وأما الشخص فمتعذر . | PageV07P3251 # فالقتل بأسباب أشخاص : القتل متعددة والنوع واحد في المحل | الواحد ، ~~فأما القتل في صورة واحدة : محال تعدده إذ هو إزهاق الروح ، | وكذلك أسباب ~~الحدث إنما هي أحداث في محل لا حدث واحد . # مثل : لو ارتضعت صغيرة بلبن زوجة أخيك ، وبلبن أختك ، كانت | محرمة عليك ~~لكونك خالها وعمها ، ولا يقال فيه تحريمان تحريم العم | وتحريم الخال ، ~~فهذا يزيل ما تعلقوا فيه من الشبهة . # قال البرماوي : وفيه نظر ، فقد يقال فيه بذلك بحسب التقدير ، إذ | لا ~~مانع من ذلك . # [ وبهذا ] القول قال الباقلاني ، وأبو المعالي ، من تابعهما ، | والآمدي ~~، وابن برهان ، ومتقدمو المالكية . | PageV07P3252 # القول الثالث : إن ذلك جائز في العلة المنصوصة ms1037 دون المستنبطة ؛ لأن | ~~المنصوصة دل الشرع على تعددها فكانت أمارات / وأما المستنبطة فما فائدة | ~~استخراجها علة ؟ إلا أنه لا علة غيرها تتخيل . # وجوابه : أنها إذا كانت أمارات فاستنبطت متعددة فلا فرق . # وهذا قول الشيخ موفق الدين في ' الروضة ' ، والغزالي ، وابن | فورك ، ~~والرازي ، وأتباعه . # قال البرماوي : والأستاذ . # قال ابن الحاجب : القول الرابع : أن ذلك جائز في العلة المستنبطة دون | ~~المنصوصة عكس الذي قبله ، ذكره ابن الحاجب في ' مختصره ' ، ولم يذكره | في ~~' جمع الجوامع ' . # القول الخامس : إن المتعدد جائز عقلا وممتنع شرعا ، على معنى أنه لم | ~~يقع في الشرع لا على معنى أن الشرع دل على منعه . | PageV07P3253 # نقله ابن الحاجب عن أبي المعالي ونقل الآمدي عنه خلاف | ذلك . # لكن الهندي قال : إن هذا هو الأشهر في النقل عنه ، قيل : وهو | الصحيح ~~فإن عبارته في ' البرهان ' : ليس ممتنعا عقلا وتسويغا ونظرا إلى | المصالح ~~الكلية ، لكنه ممتنع شرعا ، وقولنا : مطلقا ، أي : في المنصوصة | ~~والمستنبطة . # القول السادس : جواز التعليل بعلتين متعاقبتين ، أي : إحداهما في | وقت ~~والأخرى في وقت آخر ، ولا يجوز التعليل بهما في حالة واحدة . # وأدخلنا هذا القول في محل الخلاف تبعا ل ' جمع الجوامع ' . # وفي ذلك رد على ابن الحاجب حيث اقتضى كلامه : أن محل الخلاف في | حال ~~المعية ، وأنه يجوز مع التعاقب قطعا ، قاله ابن العراقي . # وقال البرماوي لما حكى الخلاف : ' نعم هل يجري الخلاف في التعليل | ~~نعلتين سواء كانتا متعاقبتين أو معا ، أو مختص بالمعية ؟ | PageV07P3254 # كلام ابن الحاجب يقتضي الأول ورجح غيره الثاني ، لما يلزم من شموله | ~~حالة التعاقب ، أن يكون أحد من الأمة يمنع أن اللمس والمس ليسا بعلتين ، | ~~وإن وجد أحدهما بمفرده بل لا / علة إلا واحد ، فلا يكون للحدث مثلا | غير ~~علة واحدة ، ولا قائل بذلك ' انتهى . # استدل للقول الأول وهو الصحيح : بأن وقوعه دليل جوازه وقد | وقع فللحدث ~~علل مستقلة كالبول والغائط والمذي وكذلك للقتل وغيره . # واعترض الآمدي : بأن الحكم أيضا متعدد شخصا متحد نوعا ، ولهذا | ينتفي ~~القتل بالردة ، وبان ارتد بعد القتل ثم أسلم ويبقى القصاص ms1038 ، وينفى | القتل ~~بالقصاص بأن عفا الولي ، ويبقى بالردة . # والإباحة لجهة القتل حق الآدمي ، وبالردة لله ، ولا يتصور ذلك في شيء | ~~واحد ، ويقدم الآدمي في الاستيفاء . # وقاله قبله أبو المعالي . # واختاره بعض أصحابنا قال : وعليه نص الأئمة كقول أحمد في بعض | ما ذكره : ~~هذا مثل خنزير ميت حرام من وجهين ، فأثبت تحريمين . | PageV07P3255 # وحل الدم متعدد لكن ضاق المحل ، ولهذا يزول واحد ويبقى الآخر ، | ولو ~~اتحد الحل بقي بعض حل فلا يبيح . # وقول الفقهاء : وتتداخل هذه الأحكام هو دليل تعددها وإلا شيء | واحد لا ~~يعقل فيه تداخل . # قال : وقول أبي بكر من أصحابنا - في مسألة الأحداث : إذا نوى | أحدها ~~ارتفع وحده - يقتضي ذلك . # والأشهر لنا وللشافعية : يرتفع الجميع ، وقاله المالكية . و [ رد ] | ذلك ~~بأن الشيء لا يتعدد في نفسه بتعدد إضافته وإلا غاير حدث البول حدث | الغائط ~~، وتعدده باختلاف الأحكام المتعلقة ، بدعوى خاصة لا يفيد . # وأجاب في ' الروضة ' : باستحالة اجتماع مثلين . # قال ابن مفلح : كذا قالوا وأيضا العلة دليل فجاز تعددها كالأدلة . | ~~PageV07P3256 # القائل بالمنع : لو جاز كانت كل منهما مستقلة غير مستقلة ؛ لأن معنى | ~~استقلالها ثبوت الحكم فتتناقض [ بتعددها ] . # رد : مستقلة حالة الانفراد فقط فلا يتناقض . # أجيب : الكلام في حالة الاجتماع ، وأيضا لو جاز فإن كانتا معا اجتمع | ~~مثلان للزوم كل / منهما ما لزم من الأخرى وهو معلولها فيلزم التناقض ؛ | ~~لأن الحكم يكون مستغنيا غير مستغن لثبوته بكل منهما ، وإن ترتبا ففيه | ~~تحصيل الحاصل . # رد : إنما يلزم في العلل العقلية ، ويجوز لمدلول واحد أدلة . # وأيضا : لو جاز لم يقل الأئمة في علة الربا بالترجيح لصحة استقلال كل | ~~منهما والترجيح ينافيه وإلا لكان الجميع علة . رد : إنما تعرضوا للإبطال ، ~~سلمنا فلا تحاد عليه الربا إجماعا فتعرضوا | للترجيح | ؛ لئلا يلزم جعلها ~~أجزاء علة ؛ لأن جعل أحدهما علة بلا مرجح | محال . # قالوا : لا يجتمع مؤثران على أثر واحد كمقدور بين قادرين | أجاب ابن عقيل ~~: تستقل منفردة ، ومع الاجتماع العلة واحدة ، لأنها | بوضع الشارع كشدة ~~الخمر ، والمقدور بينهما ليس الجعل والوضع ، فمن | أحاله فلمعنى يعود إلى ms1039 ~~نفسه . | PageV07P3257 # وقال ابن عقيل - أيضا - في مناظراته : التحقيق أن الحكم إذا استقل | بعلة ~~تعطلت الأخرى كمكان امتلأ بجسم ، وفعل وقع بواحد ، وكما | لا يصح فعل من ~~فاعلين هذا مع تساويهما ، وإلا فالعلة الضعيفة لا تعمل مع | القوية بلا ~~خلاف . # القائل بالمنصوصة : لاستقلال كل منهما بنصه ، فكل واحد علامة ، | ~~والمستنبطة إن عين بنص استقلال كل وصف فمنصوصة ، وإلا فإسناد الحكم | إلى ~~أحدهما تحكم وإلى كل منهما تناقض ؛ لأنه يكون مستغنيا عن كل منهما | غير ~~مستغن ، فتعين إليهما معا كل منهما جزء علة . # رد : يستنبط استقلالها بثبوت الحكم في محل كل منهما منفردا . # القائل بالمستنبطة : لاستقلالها لما سبق فيما قبله والمنصوصة قطعية | ففي ~~استقلالها اجتماع المثلين ، أو تحصيل الحاصل . # رد : ليست قطعية ، ثم يجوز اجتماع أدلة قطعية على مدلول واحد . # قوله : [ فعلى الجواز كل / واحدة علة عند الأكثر ، وعند ابن عقيل جزء | ~~علة ، وقيل واحدة لا بعينها ] . | PageV07P3258 # استدل للأول : بأنه ثبت استقلال كل منهما منفردة . # رد : لم ثبتت مجتمعة ، وأيضا : لو لم تكن كل واحدة علة لا لامتنع اجتماع ~~| الأدلة ؛ لأنها أدلة . # واستدل للثاني : بأنه يلزم من الاستقلال اجتماع مثلين ، وسبق دليلا | ~~للقائل بالمنع ، أو التحكم إن ثبت بواحدة فتعين الجزء . # رد : ثبت بكل واحدة كأدلة عقلية وسمعية [ فيثبت ] المدلول بكل | منهما . # استدل [ للثالث ] : بما يلزم من التحكم أو الجزئية . # وجوابه : ما سبق . # وقد ذكر في ' التمهيد ' : جواز تعليل الحكم بعلتين وإن دلت إحداهما | على ~~حكم الأصل والأخرى لم تدل . # كقولنا في الطلاق قبل النكاح : من لا ينفذ طلاقه المباشر لا ينفذ | ~~المعلق كالصبي ، فيقول الحنفي : العلة في الصبي أنه غير | PageV07P3259 | ~~مكلف ، فيقول الحنبلي : أقول بالعلتين . # فقال بعضهم : يجوز تعليله بالعلة التي لا تدل عليه ؛ لأنها طريق فيه | ~~كالنص حكمه لا يمنع التعليل ببعض أوصافه المؤثرة . # ومنعه بعضهم : لأنها لو وجدت وحدها في الأصل لم يثبت حكمه لها . # قال : والأول أشبه بأصولنا . وبناه بعض أصحابنا على فرع ثبت | بالقياس ~~بعلة غير علته ، وسبق لنا فيه قولان . انتهى . # قوله : [ ويجوز تعليل حكمين بعلة ms1040 بمعنى الأمارة اتفاقا ، وبمعنى | الباعث ~~إثباتا ونفيا وثالثها إن لم يتضادا ] . # هذه المسألة مقابلة للمسألة السابقة وهي أن تتحد العلة ويتعدد المعلول | ~~فيكون أحكاما مختلفة ، وله صورتان : # إحداهما : أن لا يكون المتعدد من الحكم فيه تضاد . | PageV07P3260 # والثانية : أن يكون فيه تضاد . # فأما الأولى : فذهب الجمهور : إلى أن العلة الواحدة الشرعية يجوز أن | ~~يترتب عليها حكمان شرعيان مختلفان . # لأن العلة إن فسرت بالمعرف فجوازه ظاهر ؛ إذ لا يمتنع عقلا ولا شرعا | ~~نصب أمارة واحدة على حكمين مختلفين . # بل قال الآمدي : ' لا نعرف في ذلك خلافا ، كما لو قال الشارع : | جعلت / ~~طلوع الهلال أمارة على وجوب الصوم والصلاة ' . # أو طلوع فجر رمضان أمارة لوجوب الإمساك وصلاة الصبح ، وسواء | كانت في ~~الإثبات أو في النفي . # فمن الإثبات : السرقة فإنها علة في القطع لمناسبة زجر السارق حتى | لا ~~يعود ، وفي غرامة المال المسروق لصاحبه لمناسبته لجبره . # ومن العلة في النفي : الحيض ، فإنه علة لمنع الصلاة ، والطواف ، وقراءة | ~~القرآن ، ومس المصحف ، ووطئها ، وطلاق الزوج ، وغير ذلك لمناسبته | للمنع ~~من كل ذلك . # ولا يعد في مناسبة وصف واحد لعدد من الأحكام كما مثلناه . # وذهب جمع يسير إلى المنع من ذلك قالوا : لما فيه من تحصيل الحاصل ؛ | لأن ~~الحكمة التي اشتمل عليها الوصف استوفاه أحد الحكمين . | PageV07P3261 # ورد : بأنه يتوقف المقصود عليهما ، فلا يحصل جميعها إلا بهما ، أو يحصل | ~~الحكم الثاني حكمة أخرى فتتعدد الحكمة ، والوصف ضابط لأحدهما . # ' وأما الصورة الثانية : هي : أن يكون بين المتعدد من الحكم المعلل | ~~تضاد ، ولم يصرح بها ابن الحاجب ولا ابن مفلح وغيرهما ، ولكنها داخلة في | ~~إطلاقهم تعليل حكمين بعلة واحدة ، ولكن لا يجوز هنا إلا بشرطين | متضادين ~~كالجسم يكون علة للسكون بشرط البقاء في الحيز ، وعلة للحركة | بشرط ~~الانتقال عنه . # وإنما اعتبر فيه الشرطان ؛ لأنه لا يمكن اقتضاؤها لهما بدون ذلك ، | لئلا ~~يلزم اجتماع الضدين وهو محال . # وإنما شرط التضاد في الشرطين ، لأنه لو أمكن اجتماعهما كالبقاء في | ~~الحيز مع الانتقال مثلا ، فعند حصول ذينك الشرطين : إن حصل الحكمان | - ~~أعني السكون ms1041 والحركة - لزم اجتماع الضدين ، وإن حصل أحدهما دون | الآخر لزم ~~الترجيح بلا مرجح ، وإن [ لم ] يحصل واحدة منهما خرجت | العلة عن أن تكون ~~علة ، فتعين التضاد في الشرطين ' قاله البرماوي . # وقال الكوراني : ' عند قوم لا يجوز إذا كانا متضادين ؛ لأن الشي الواحد | ~~لا يناسب الضدين . | والجواب / منع ذلك لجواز تعدد الجهات فيهما . # قال الإمام : تعليل المتضادين بعلة واحدة إنما يجوز إذا كانا مشروطين | ~~PageV07P3262 | بشرطين لا يجتمعان ، وأما إذا جاز اجتماع الشرطين فالتعليل ~~محال ؛ لأنهما | إذا اجتمعا لم تكن العلة بأحدهما أولى من الأخرى ' انتهى . # وقال المحلي : ' والقول الثلث : يجوز تعليل حكمين بعلة إن لم يتضادا ، | ~~الخلاف ما إذا تضادا ، كالتأبيد لصحة البيع وبطلان الإجارة ؛ لأن الشيء | ~~الواحد لا يناسب المتضادين ' انتهى . # قال ابن العراقي : ' القول الثالث : الجواز إن لم يتضادا ، الحيض لتحريم ~~| الصلاة والصوم ، والمنع إن تضادا ، كأن يكون مبطلا لبعض العقود مصححا | ~~لبعضها ، كالتأبيد يصحح البيع ويبطل الإجارة ' انتهى . # وهذا القول الثالث الذي ذكرناه . # قوله : [ ومنها أن لا تتأخر علة الأصل عن حكمه في الأصح ] . # من جملة شروط العلة : أن لا يكون ثبوت العلة متأخرا عن ثبوت حكم | الأصل ~~، وخالف في ذلك قوم من أهل العراق . # كما لو قيل فيمن أصابه عرق الكلب ، أصابه عرق حيوان نجس فكان | نجسا ~~كلعابه ، فيمنع السائل كون عرق الكلب نجسا . | PageV07P3263 # فيقول المستدل : لأنه مستقذر شرعا ، أي : أمر الشرع بالتنزه عنه فكان | ~~نجسا كالبول . # فيقول المعترض : هذه العلة ثبوتها متأخر عن حكم الأصل فتكون | فاسدة ؛ ~~لأن حكم الأصل وهو [ نجاسته ] يجب أن تكون سابقة على | استقذاره ؛ لأن ~~الحكم باستقذاره إنما هو مرتب على ثبوت [ نجاسته ] ، | وإنما [ كانت ] هذه ~~العلة فاسدة لتأخرها عن حكم الأصل [ لما ] يلزم | من ثبوت الحكم بغير باعث ~~على تقدير تفسير العلة بالباعث ، وقد فرضنا | تأخرها عن الحكم وهو محال ؛ ~~لأن الفرض أن الحكم قد عرف قبل ثبوت | علته ، لكن إنما يتأتى هذا إذا قلنا ~~إن معنى المعرف الذي يحصل التعريف به ، | أما إذا قلنا إن الذي من شأنه ~~التعريف فلا ms1042 كذلك . # قال الهندي : الحق الجواز إن أريد بالعلة المعرف / أي : لأن المعرف يتأخر ~~، | بل الحادث تعريف القديم كما في تعريف العالم لوجود الصانع ، واتصافه | ~~بصفات ذاته السنية ، وإن أريد بها الموجب أو الباعث فلا . انتهى . | ~~PageV07P3264 # قال ابن مفلح : ' اختلفوا في جواز تأخير علة الأصل عن حكمه ، | كتعليل ~~ولاية الأب على صغير عرض له جنون : بالجنون . # واختار الآمدي وغيره : المنع لاستحالة ثبوت الحكم بلا باعث ، وإن | جاز ~~التعليل بالأمارة فتعريف المعرف كتعريف الحكم بالنص . وفيه نظر ؛ | لجواز ~~كون فائدتها تعريف حكم الفرع فيتوجه قول ثالث ' انتهى . # قوله : [ وأن لا ترجع عليه بالإبطال ، وإن عادت عليه بالتخصيص | فالخلاف ~~] . # من الشروط أن لا تعود على حكم الأصل الذي استنبطت منه | بالإبطال حتى لو ~~استنبطت من نص وكانت تؤدي إلى ذلك كان فاسدا ؛ | وذلك لأن الأصل منشئها ، ~~فإبطالها له إبطال لها لأنها فرعه والفرع لا يبطل | أصله ، إذ لو أبطل أصله ~~لأبطل نفسه . # كتعليل الحنفية وجوب الشاة في الزكاة بدفع حاجة الفقير ، فإنه مجوز | ~~لإخراج قيمة الشاة ، مفض إلى عدم وجوبها بالتخيير بينها وبين قيمتها . # ولهم أن يقولوا : ما الفرق بين هذا وبين تجويزكم [ الاستنجاء ] بكل | ~~جامد طاهر قالع غير محترم استنباطا من أمره عليه السلام : ' في الاستنجاء | ~~PageV07P3265 | بثلاثة أحجار ' ، فإنكم أبطلتم هذا التوسيع بعين الأحجار ~~المأمور بها . # لكنا نقول : إنما فهمنا إبطال تعيينها من قوله [ $ ] بعد ما أمره ~~بالاستنجاء | بثلاثة أحجار : ' ولا يستنجي برجيع ولا عظم ' ، فدل على أنه ~~أراد أولا | الأحجار وما في معناها ، وإلا لم يكن في النهي عن الرجيع ~~والعظم فائدة . | وأما إذا عادت عليه بالتخصيص فللعلماء فيه قولان . # قال ابن مفلح : ' وإن عادت عليه بالتخصيص فالخلاف ' انتهى . # قال البرماوي : ( وأما عودها بتخصيص النص فللشافعي فيه قولان | مستنبطان ~~من اختلاف / قوله في نقض الوضوء بمس المحارم ، فله قول : | ينتقض ، [ تمسكا ~~بالعموم في قوله تعالى : ^ ( أو لامستم النساء ) ^ [ النساء : 43 ] . | وفي ~~قول وهو الراجح : لا ينقض ] ؛ نظرا إلى كون الملموس مظنة | الاستمتاع ، ~~فعادت العلة على عموم النساء بالتخصيص بغير المحارم . # ومثله ms1043 : حديث ' النهي عن بيع اللحم بالحيوان ' . | PageV07P3266 # شامل للمأكول وغيره ، والعلة فيه وهو معنى الربا ، تقتضي تخصيصه | ~~بالمأكول ؛ لأنه بيع ربوي بأصله ، فما ليس بربوي لا مدخل له في النهي ، فقد ~~| عادت العلة على أصلها بالتخصيص . # فلذلك جرى للشافعي قولان في بيع اللحم بالحيوان غير المأكول | مأخذهما ~~ذلك ) . # قلت : ولأصحابنا في كل من المسألتين قولان ، والصحيح النقض بمس | المحارم ~~، وصحة البيع في بيع اللحم بالحيوان مطلقا . | PageV07P3267 # ( وأما عودها بالتعميم فإنه جائز بلا خلاف كما يستنبط من قوله [ $ ] : | ~~' لا يقضي القاضي وهو غضبان ' أن العلة تشويش الفكر ، فيتعدى إلى كل | مشوش ~~من شدة فرح ونحوه . # العجب من قول القاضي أبي الطيب الطبري : أجمعوا على أنه ليس لنا | علة ~~تعود على أصلها بالتعميم إلا هذا المثال ، وذلك جائز بالإجماع . # فقد وجد من ذلك كثير نحو : النهي عن الصلاة وهو يدافع أحد | الأخبثين ، ~~والأمر بتقديم العشاء على الصلاة ، فإن العلة ترك الخشوع ، | فيعم كل ما ~~يحصل ذلك ، بل باب القياس كله من تعميم النص بالعلة ) . | PageV07P3268 # قوله : [ فائدة : ما حكم به الشارع مطلقا ، أو في عين أو فعله ، أو أقره ~~| لا يعلل بعلة مختصة بذلك الوقت ، بحيث يزول الحكم مطلقا عند أصحابنا | ~~والشافعية ، وجوزه الحنفية والمالكية ، وقال الشيخ وغيره : قد تزول العلة | ~~ويبقى الحكم كالرمل ، أما تعليله بعلة زالت لكن إذا عادت عاد ، ففيه نظر ، ~~| وعكسه : تعليل الناسخ بعلة مختصة بذلك الزمن بحيث إذا زالت زال ، ويقع | ~~الفقهاء فيه كثيرا ، ووقوعه في خطاب عام فيه نظر ، وألحق الحنفية | النسخ ~~بزوال العلة ] . # قال ابن مفلح عقيب المسألة المتقدمة كالمستشهد لها بذلك : ( وقد قال | ~~بعض أصحابنا / - وعنى به الشيخ تقي الدين - : ما حكم به الشارع مطلقا | أو ~~في عين ، أو فعله ، أو أقره ، هل يجوز تعليله بعلة مختصة بذلك الوقت | بحيث ~~يزول الحكم مطلقا ؟ # جوزه الحنفية ، والمالكية ذكروه في مسألة التخليل ، وذكره المالكية | ~~PageV07P3269 | في حكمه بتضعيف الغرم على سارق الثمر المعلق ، والضالة | ~~PageV07P3270 | المكتومة ، ومانع الزكاة ، وتحريق متاع . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . | PageV07P3271 | ~~الغال ، وهو شبهتهم أن حكم المؤلفة انقطع . # ومنعه أصحابنا ، والشافعية ms1044 ، ثم قال بعضهم - يعني به الشيخ | تقي الدين ~~أيضا - : قد تزول العلة ويبقى الحكم كالرمل . | PageV07P3272 # وقال بعضهم : النطق حكم مطلق وإن كان سببه خاصا ، قد ثبتت العلة | مطلقا ~~. # وهذان جوابان لا حاجة إليهما . # واحتج : بأن هذا رأي مجرد ، وتمسك الصحابة بنهيه عن ادخار لحوم | الأضاحي ~~في العام القابل ، ومراده أنه صح عن ابن عمر ، وأبي سعيد ، | PageV07P3273 ~~| وقتادة بن النعمان ، وقول جابر : ' كنا لا نأكل فأرخص لنا ' . # قال ابن قاضي الجبل : والحكم هنا أقسام : # أعلاها : أن يكون بخطاب مطلق . # الثاني : أن يثبت في أعيان . | PageV07P3274 # الثالث : أن يكون فعلا وإقرارا . # فإن كان الحكم مطلقا ، فهل يجوز تعليله بعلة قد زالت ، لكن إذا عادت | ~~يعود ، فهذا أخف من الأول وفيه نظر . # قلت : نظيره قول من يقول : بانقطاع نصيب المؤلفة عند عدم الاحتياج | إليه ~~، فإن وجدت الحاجة إلى التأليف عاد جواز الدفع لعود العلة . # أما تعليله بعلة زالت ، لكن إذا عادت ففيه نظر . | وعكسه : تعليل الناسخ ~~بعلة مختصة بذلك الزمن بحيث إذا زالت | زالت ويقع الفقهاء فيه كثيرا والله ~~أعلم . # ويأتي في كلام أبي الخطاب في استصحاب حكم الإجماع . # وفي ' واضح ' ابن عقيل : ألحق الحنفية النسخ بزوال العلة ، كالخمر | حرمت ~~أولا وألفوا شربها ، فنهى عن تخليلها تغليظا ، وزالت باعتياد | الترك فزال ~~الحكم ، ثم أبطله بأنه نسخ بالاحتمال كمنعه حد وفسق | ونجاستها . انتهى نقل ~~ابن مفلح غير كلام ابن قاضي الجبل . / | PageV07P3275 # قوله : [ ومنها أن لا يكون للمستنبطة معارض في الأصل ، وقيل : | راجح ، ~~وقيل : ولا في الفرع ، وقيد الآمدي المعارض بكونه راجحا عند | من جوز تخصيص ~~العلة ، قال : ويكفي الظن في نفي معارض في أصل وفرع ] . # يشترط في العلة إذا كانت مستنبطة أن لا تكون معارضة بمعارض | مناف موجود ~~في الأصل صالح للعلية ، وليس موجودا في الفرع ؛ لأنه متى | كان في الأصل ~~وصفان متنافيان يقتضي كل واحد منهما نقيض الآخر ، لم | يصلح أن يجعل أحدهما ~~علة إلا بمرجح . # مثال ذلك : أن يقول حنفي في صوم الفرض : صوم عين فيتأدى بالنية | قبل ~~الزوال كالنفل . # فيقال له : صوم ms1045 فرض ، فيحتاط فيه ، ولا يبنى على السهولة . # وبعضهم اشترط أن لا يكون في الفرع وصف معارض ، متى وجد فيه | وصف مناف ~~يقتضي إلحاقه بأصل آخر تعارضا . # مثاله : قول الشافعي في مسح الرأس ركن في الوضوء فيسن تثليثه | كغسل ~~الوجه . # فيعارضه الخصم فيقول : مسح في وضوء فلا يسن تثليثه كالمسح على | الخفين ؛ ~~وذلك لأن انتفاء التعارض في الفرع إنما هو بشرط ثبوت حكم | العلة في الفرع ~~لا شرط في صحة العلة نفسها ، فيجوز أن تكون صحيحة ، | سواء ثبت الحكم في ~~الفرع أم تخلف لسبب من الأسباب اقتضى تخلفه ، فمن | PageV07P3276 | ادعاه ~~شرطا في العلة فقد وهم ، فالمعارضة في الفرع تقدح في القياس لا في | خصوص ~~العلة . # فإن قيل : قيد المعارض بالمنافي ، ومفهوم المعارضة تقتضي المنافاة . # قيل : لأن المعرض قد يكون غير مناف ، وذلك في غير العلة فأريد تحقيق | أن ~~المراد هنا المنافي ؛ لأن مالا ينافي من الأصاف غايته أن يكون علة أخرى . # مثاله : أن يتفقا على أن البر ربوي ، ويعلل أحدهما بالطعم ويذكر | ~~مناسبته ، ويعلل الآخر بالكيل ويذكر مناسبته . # وفي المسألة قول ثالث : وهو أن المعارض في الأصل إنما يكون شرطا | إذا ~~كان المعارض راجحا ، وهو ممنوع ؛ إذ المعارض المساوي يمنع العلة | أيضا ، ~~قاله الأصفهاني . # قال العضد : ' وقيل : أن يكون المعارض / في الفرع مع ترجيح | المعارض ، ~~ولا بأس بالمساوي لأنه لا يبطل ، وإنما يحوج إلى الترجيح وهو | دليل الصحة ~~بخلاف الراجح فإنه يبطل ' انتهى . # قال ابن مفلح : ' وقيل معارض راجح وفيه نظر ، قال : وقيد الآمدي | ~~المعارض بكونه راجحا عند من جوز تخصيص العلة ليقيد القياس ، قال : | ويكفي ~~الظن في نفي معارض في أصل وفرع ' انتهى . | PageV07P3277 # قوله : [ وأن لا تخالف نصا ولا إجماعا ] . # مما اشترط في العلة أن تكون عرية عن مخالفة كتاب أو سنة ، أو مخالفة | ~~إجماع ؛ لأن النص والإجماع لا يقاومهما القياس ، بل يكون إذا خالفهما | ~~باطلا . # مثال مخالفة النص : أن يقول حنفي : امرأة مالكة لبضعها ، فيصح | نكاحها ~~بغير إذن وليها ، قياسا على ما لو باعت سلعتها . # فيقال له : هذه علة ms1046 مخالفة لقول النبي [ $ ] : ' أيما امرأة نكحت نفسها | ~~بغير إذن وليها فنكاحها باطل ' . # ومثال مخالفة الإجماع : أن يقال : مسافر فلا تجب عليه الصلاة في | السفر ~~، قياسا على صومه في عدم الوجوب في السفر بجامع المشقة . # فيقال : هذه العلة مخالفة ، الإجماع على عدم اعتبارها في الصلاة ، وأن | ~~الصلاة واجبة على المسافر مع وجود مشقة السفر . # ومثال آخر : لو قيل الملك لا يعتق في الكفارة لسهولته عليه ، بل | يصوم ، ~~وهو يصلح مثالا لهما ، قاله العضد . # قوله : [ ولا تتضمن زيادة على النص ، وقال الآمدي : إن نافت | مقتضاه ] . ~~| PageV07P3278 # من شروط العلة المستنبطة أيضا : أن لا تتضمن زيادة على النص ، | أي حكما ~~في الأصل غير ما أثبته النص ؛ لأنها إنما تعلم مما أثبت فيه . # مثاله : ' لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء ' ، فتعلل الحرمة | ~~بأنه ربا فيما يوزن كالنقدين ، فيلزم التقابض مع أن النص لم يتعرض له ، | ~~وهذا قدمه ابن الحاجب ، وشراحه وغيرهم . # وقيل : لا يشترط ، إلا أن تكون الزيادة منافية للنص ، وهذا / اختيار | ~~الآمدي . # قال البرماوي : ' وهو المختار ، لأنها إذا لم تناف لا يضر وجودها ' . # قال العضد : ' وقيل : إن كانت الزيادة منافية لحكم الأصل ، لأنه نسخ | له ~~فهو مما يكر على أصله بالإبطال وإلا جاز ' . | PageV07P3279 # قوله : [ وأن يكون دليلها شرعيا ] . # أي : من شروط علة الأصل أن يكون دليلها شرعيا ؛ وذلك لأن | دليلها لو كان ~~غير شرعي للزم أن لا يكون القياس شرعيا ، وهذا في بعض | نسخ ' مختصر ابن ~~الحاجب ' ، ولذلك شرحها الأصفهاني ، وبعض | النسخ ليس هي فيها ، ولذلك لم ~~يشرحها العضد . # قوله : [ ولا يعم دليلها حكم الفرع بعمومه أو خصوصه ] . # أي : من شرط صحتها أن لا يكون دليل العلة شاملا لحكم الفرع | بعمومه ، ~~كقياس التفاح على البر بجامع الطعم . # فيقال : العلة دليلها حديث : ' الطعام بالطعام مثلا بمثل ' رواه مسلم ، | ~~وأما تمثيل ابن الحاجب ب ' لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا مثلا بمثل ' فلا ~~يعرف ، | بهذا اللفظ فالفرع داخل في الطعام . # أو بخصوص لقوله عليه السلام : ' من قاء أو رعف فليتوضأ ' ، وإن | ~~PageV07P3280 | كان الحديث ضعيفا لكن يذكر ms1047 للتمثيل . # فلو قيل في القيء : خارج من غير السبيلين فينتقض كالخارج منهما ، ثم | ~~استدل على أن الخارج منهما ينقض بهذا الحديث ، لم يصح ؛ لأنه تطويل | بلا ~~فائدة ، بل في الثاني مع كونه تطويلا رجوع عن القياس ؛ لأن الحكم | حينئذ ~~يثبت بدليل العلة لا بنفس العلة ، فلم يثبت الحكم بالقياس . # قال العضد : ' لنا : أنه يمكن إثبات الفرع بالنص كما يمكن إثبات الأصل به ~~، فالعدول عنه إلى إثبات الأصل ثم العلة ، ثم بيان وجودها في | الفرع ، ثم ~~بيان ثبوت الحكم : تطويل بلا فائدة ، وأيضا : فإنه رجوع من | القياس إلى ~~النص ' . # ثم ذكر الآمدي وابن الحاجب : أنه قيل إن هذه مناقشة جدلية وهي | لا تقدح ~~في صحة القياس ؛ لأن المناقشة الجدلية ترجع إلى بيان أوضاع / | الأدلة وليس ~~فيها بحث فقهي . | PageV07P3281 # قال البرماوي : ' ولم يجيبا عن ذلك ، ولكن جوابه : أن لها فائدة فقهية ، ~~| وذلك لأن الحكم في المسألة الأولى كان مستندا [ للنص ] فجعله المناظر | ~~مستندا للقياس ، وحكم العمومين والقياس مختلف ، وفي الثاني كان قياسا | ~~فعاد منصوصا ، ولا يخلو مثل ذلك من غرض ، فيقال : إن كان في التطويل | مقصد ~~فقهي [ قبل ] وإلا فلا . # قلت : وأيضا فقد سبق أن اجتماع النص والقياس في الفرع اجتماع | دليلين ، ~~ولا يمنع من ذلك لما فيه من الترجيح لو عورض لكثرة الأدلة ' | انتهى . # وقال العضد : ' وقالوا إنها مناقشة جدلية ؛ إذ الغرض الظن بأي طريق | حصل ~~، فلا معنى لتعيين الطريق . # الجواب : أنه رجوع عن القياس . # واعلم أنه ربما يكون النص مخصصا ، والمستدل أو المعترض لا يراه | حجة إلا ~~في أقل الجمع ، فلو أراد إدراج الفرع فيه تعسر ، فيثبت به العلة # في الجملة ، ثم يعم به الحكم في جميع موارد وجود العلة . # وأيضا : فقد يكون دلالته على العلية أظهر من دلالته على العموم ، كما | ~~يقول : حرمت الربا في الطعام للطعم ، فإن العلة في غاية الوضوح ، والعموم | ~~في المفرد المعرف محل خلاف الظاهر ' انتهى . | PageV07P3282 # قوله : [ وأن تتعين في الأصح ] . # من الشروط أن تكون العلة معينة لا مبهمة ، بمعنى : شائعة ، خلافا لمن ~~اكتفى بذلك ms1048 تعلقا بقول عمر - رضي الله عنه - : ' اعرف الأشباه | والنظائر ، ~~وقس الأمور برأيك ' ، فيكفي عندهم كون الشيء مشبها | PageV07P3283 | للشيء ~~شبها ما . # قال الهندي : لكن أطبق الجماهير على فساده . | لأنه يفضي إلى أن العامي ~~والمجتهد سواء في إثبات الأحكام الشرعية في | الحوادث ، إذ ما من عامي جاهل ~~إلا وعنده معرفة بأن هذا النوع أصل من | الأصول في أحكام كثيرة . # وأجمع السلف على أنه لا بد في الإلحاق من الاشتراك بوصف خاص . | [ قوله ] ~~: [ ولا تكون وصفا مقدرا خلافا لقوم ، وتكون حكما | PageV07P3284 | شرعيا ~~عند ابن عقيل والأكثر ، وحكي عن أصحابنا ، ومنع | جماعة وحكي عن ابن عقيل ~~وابن المني ، واختار الآمدي الجواز بمعنى | الأمارة في غير أصل القياس . # وتكون صفة الاتفاق والاختلاف علة عند أصحابنا ، | PageV07P3285 | والأكثر ~~، ومنعه القاضي وغيره . # ويتعدد الوصف ويقع عندنا ، وعند الأكثر وعند الجرجاني : | PageV07P3286 | ~~إلى خمسة ، وحكي : سبعة ، وقيل : لا ] . | PageV07P3287 # # | ( [ قوله ] : ( فصل ) ) # ( [ لا يشترط القطع بحكم الأصل ، ولا بوجودها في الفرع ، | ولا انتفاء ~~مخالفة مذهب صحابي إن لم يكن حجة في الأصح فيهن ] ) . # [ اشترط بعضهم في المستنبطة أن تكون من أصل مقطوع ] بحكمه . # والصحيح لا ؛ إذ يجوز القياس على ما ثبت حكمه بدليل ظني كخبر | الواحد ~~والعموم والمفهوم وغيرها ؛ لأنه غاية الاجتهاد فيما يقصد به | العمل . # والصحيح أيضا الذي عليه الجمهور أنه لا يشترط القطع بوجود العلة | في ~~الفرع . | وشرط بعضهم ذلك . | PageV07P3288 # والصحيح الأول ؛ لأن القياس إذا كان ظنيا فلا يضر كون مقدماته أو | شيء ~~منها ظنيا . # ولا يشترط أيضا انتفاء مخالفة مذهب صحابي إن لم يكن حجة على | الصحيح . # وإن قلنا هو حجة فيتقدم على القياس على ما يأتي بيانه في مذهبه . | ~~واشترطه بعضهم . | والصحيح خلافه كما تقدم . # [ قوله ] : ( ولا يشترط النص على العلة ، ولا الإجماع على تعليله خلافا | ~~لبشر المريسي ) . # الصحيح الذي عليه العلماء المعتبرون أنه لا يشترط : أن يرد نص دال | على ~~عين تلك العلة ، ولا الاتفاق على أن حكم الأصل معلل . # وخالف في ذلك بشر المريسي ، فاشترط أحدهما ، هذا ظاهر كلامه في | ' جمع ~~الجوامع ' . | PageV07P3289 | والذي ذكره هنا الرازي ms1049 في ' المحصول ' عن بشر ~~: اشتراط الأمرين | معا ، وهو الذي ذكرناه هنا تبعا لابن مفلح . # وحكى البيضاوي عنه : أنه شرط إما قيام الإجماع عليه ، أو كون علته | ~~منصوصة ، وهو مخالف لكلام الرازي من وجهين ، وكلامه في ' جمع | الجوامع ' ~~يخالفهما . # وقال البرماوي : ' وشرط بعضهم في الأصل أن يجمعوا على أن حكمه | معلل لا ~~تعبدي ، ونقل عن بشر المريسي ، والشريف المرتضي ، ومنهم من | شرط الاتفاق ~~على وجود العلة في الأصل ، وخالف الجمهور فاكتفوا | بانتهاض الدليل على ذلك ~~' . | PageV07P3290 # فظاهره أن مخالفة بشر في الثانية فقط ، وعلى كل حال يكفي إثبات | التعليل ~~بدليل على الصحيح . # قوله : [ وإذا كانت علة انتفاء الحكم وجود مانع ، أو عدم شرط ، لزم | ~~وجود المقتضي عند الأكثر ، وقال الرازي وأتباعه : لا ، وصحح ابن عقيل | ~~وجمع كون العلة صورة المسألة / نحو : يصح رهن مشاع كرهنه من شريكه ، | ~~ومنعه قوم ] . # إذا علل حكم عدمي بوجود مانع أو انتفاء شرط كما يقال : عدم شرط | صحة ~~البيع وهو الرؤية ، أو وجد المانع وهو الجهل بالمبيع فلا يصح ، وكذا | يقال ~~: عدم الشرط كعدم الرجم لعدم الإحصان ، أو وجد المانع لعدم | القصاص كعدم ~~القصاص على الأب لمانع وهو الأبوة . # فهل يجب وجود المقتضي مثل بيع من [ أهله ] في محله أو لا يجب ؟ أكثر | ~~العلماء على أنه يجب وجود المقتضي . # قال الآمدي : لأن الحكم شرع لمصلحة الخلق فما لا فائدة فيه لم يشرع ، | ~~فانتفى لنفي فائدته . # قال المخالف : أدلة متعددة ، وإذا استقل المانع وعدم الشرط مع وجود | ~~معارضه المقتضي فمع عدمه أولى . | PageV07P3291 | رد : لا يلزم لما سبق . | ~~قالوا : يلزم التعارض بينهما وهو خلاف الأصل . | رد : وهو أهون . | ولهذا ~~اتفق من خصص العلة على نفي الحكم بالمانع وعدم الشرط مع | وجود المقتضي ، ~~واختلفوا فيه مع عدمه . # قالوا : لو أحيل نفي الحكم عند انتفاء المقتضي على نفيه مع مناسبة نفيه | ~~من المانع وعدم الشرط لزم إهمالها ، وهو خلاف الأصل . | رد : هو أولى ولهذا ~~يستقل بنفيه عند عدم المعارض اتفاقا ، وفي | استقلال المانع ونفيه الخلاف ~~في تخصيص العلة . | وإن قيل : يحال ms1050 نفيه عليهما معا . | رد : إن استقل كل ~~منهما بنفيه ففيه تعليل حكم واحد في صورة | بعلتين ، وإلا امتنع للخروج ~~المستقل بالنفي . | PageV07P3292 | وهو نفي المقتضي عند نفي معارضه عند ~~الاستقلال . # قال ابن عقيل : هل يصح كون العلة صورة المسألة ، نحو : يصح رهن | مشاع ~~كرهن من شريكه ؟ | منعه بعضهم لإفضائه إلى تعليل المسألة وعدمه . | وصححه ~~بعضهم ، وقال : وهو أصح . # قال بعضهم : يستدل بوجود العلة على الحكم لا بعليتها لتوقفها عليه | ~~لأنها نسبة . # قوله : [ تنبيه : أصحابنا والحنفية [ حكم ] الأصل ثابت بالنص ، | ~~والشافعية بالعلة وهو المعرف ، والخلاف / لفظي وقيل : لا ] . | ~~PageV07P3293 # قال ابن مفلح : ' حكم الأصل ثابت بالنص عندنا ، وعند الحنفية ؛ | لأنه قد ~~يثبت تعبدا ، فلو ثبت بالعلة لم يثبت مع عدمها ؛ ولأنها مظنونة ، | وفرع ~~عليه ومرادهم أنه معرف له . # وعند الشافعية : بالعلة ، ومرادهم الباعثة عليه ، فالخلاف لفظي ' | انتهى ~~. | PageV07P3294 # ذكر التاج السبكي والبرماوي هذه المسألة من أول أحكام العلة عند | حدها ، ~~فقالوا : قال أهل الحق العلة المعرف ، وحكم الأصل ثابت بها | لا بالنص ، ~~خلافا للحنفية . # ( قالوا : ووجه ذكر هذه المسألة بعد هذا التعريف : التنبيه على خطأ | ابن ~~الحاجب في قوله : إن أصحابنا بنوا قولهم : إن حكم الأصل ثابت بالعلة | على ~~تفسيرها بالباعث . # فأشار التاج في ' جمع الجوامع ' إلى أنهم قالوا هذا مع تفسيرهم العلة | ~~بالمعرف . # ووجه توهم [ ابن الحاجب ] أنه جعل العلة فرعا للأصل أصلا | للفرع ، خوفا ~~من لزوم الدور ، فإنها مستنبطة من النص ، فلو كانت معرفة | له ، وهي إنما ~~عرفت به لزم الدور . | PageV07P3295 | والحق تفسيرها بالمعرف بمعنى أنها ~~نصبت أمارة يستدل بها المجتهد على | وجود الحكم إذا لم يكن عارفا به ، ~~ويجوز تخلفه في حق العارف ، كالغيم | الرطب أمارة المطر ، وقد يتخلف ، ~~وتخلف التعريف بالنسبة للعارف | لا يخرجها عن كونها أمارة ، فاتضح أن العلة ~~هي المعرف في الأصل والفرع ، | ولا يلزم الدور ) هذا لفظ ابن العراقي . # قال البرماوي : ' اقتضى نقل الحنفية عن الشافعية ذلك : أنهم يفسرون | ~~العلة بالمؤثر أو الباعث ، حتى لا يكون النص على الحكم منافيا لتعليله ، | ~~بخلاف ما لو فسرت بالمعرف فإنه ms1051 ينافي النص ؛ لأن النص أيضا معرف ، | وهو قد ~~عرف من التعليل فأي فائدة في النص ، ولكن الشافعية ليس عندهم | العلة إلا ~~معرفة لا مؤثرة ، أي : أنها أمارة دالة على الحكم ، وغايته أن / | يكون ~~للحكم معرفان : النص ، والعلة ' . # ثم ذكر ما قاله ابن الحاجب وغيره ثم قال : وللخلاف بينهما فوائد | كثيرة ~~، يظهر أثر اختلاف الشافعية والحنفية فيه ، خلافا لمن زعم أن الخلاف | لفظي ~~كما اقتضاه كلام الآمدي ، وابن برهان ، وابن الحاجب ، | والهندي . | ~~PageV07P3296 | - وهو الذي قدمناه تبعا لما جزم به ابن مفلح - منها : ~~التعليل | بالعلة القاصرة ، وذكر غيرها بما يطول . | PageV07P3297 # # | ( قوله : [ فصل ] ) # | [ شرط الفرع أن توجد فيه العلة بتمامها فيما يقصد من عين العلة ، أو | ~~جنسها ، فإن كانت قطعية فقطعي ، وهو قياس الأولى والمساواة ، أو ظنية | ~~فظني وهو قياس الأدون ، وعن بعض الحنفية يكفي مجرد الشبه ] . # لما فرغنا من شروط العلة شرعنا في شروط الفرع ، وقد تقدم حده وأن | ~~الصحيح فيه [ أنه ] المحل المشبه . # فمن شروطه أن يشتمل على علة حكم الأصل بتمامها حتى لو كانت | ذات أجزاء ، ~~فلا بد من اجتماع الكل في الفرع ، وهذه العبارة أحسن من | عبارة ابن الحاجب ~~ومن تبعه : ' أن يساوي الفرع في العلة علة الأصل ' ، | لأن لفظ المساواة قد ~~يفهم منع الزيادة ، فيخرج قياس الأولى ، بخلاف هذه | العبارة فإن الزيادة ~~لا تنافيه ، وهي شاملة لقياس الأولى ، والمساوي ، | والأدون . | ~~PageV07P3298 # إذا علم ذلك فإن كان وجودها بتمامها فيه قطعيا كقياس الضرب للوالدين | ~~على قول ' أف ' بجامع أنه إيذاء ، وكالنبيذ يقاس على الخمر بجامع الإسكار ، ~~| ويسمى الأول قياس الأولى ، والثاني قياس المساواة ، وكل منهما قطعي . # وإن كان وجود العلة بتمامها ظنيا فالقياس ظني ، ويسمى قياس | الأدون ~~كقياس التفاح على البر في أنه لا يباع إلا يدا بيد ونحو ذلك بجامع | الطعم ~~، فالمعنى المعتبر وهو الطعم موجود في الفرع بتمامه ، وإنما سمي | قياس ~~أدون ؛ لأنه ليس ملحقا بالأصل / إلا على تقدير أن العلة فيه الطعم ، | فإن ~~كانت فيه تركب من الطعم مع التقدير بالكيل ، أو كانت العلة القوت أو | غير ms1052 ~~ذلك لم يلحق بالتفاح . # وظهر بذلك أنه ليس المراد بالأدون أن لا يوجد فيه المعنى بتمامه ، بل | ~~أن تكون العلة في الأصل ظنية . # قال ابن مفلح تبعا لابن الحاجب : ' من شروط الفرع مساواة علة | الأصل ~~فيما يقصد من عين العلة أو جنسها ، كالشدة المطربة في النبيذ ، وكالجناية ~~في قياس قصاص طرف على النفس ' . أما العين : فكقياس النبيذ على الخمر بجامع ~~الشدة المطربة ، وهي بعينها | موجودة في النبيذ . # وأما الجنس : فكقياس الأطراف على القتل في القصاص بجامع الجناية | ~~المشتركة بينهما ، فإن جنس الجناية هو جنس لإتلاف النفس والأطراف ، | وهو ~~الذي قصد الاتحاد فيه . | PageV07P3299 | ' وعن بعض الحنفية يكفي مجرد ~~الشبه ' . # لنا : اعتبار الصحابة المعنى المؤثر في الحكم ، ولاشتراك العامي والعالم ~~| فيه ، ولأنه ليس هذا الشبه بأولى من عكسه ، وكالقياس العقلي . # قالوا : لم تعتبر الصحابة سوى مجرد الشبه . # رد : بالمنع ' انتهى . # وقد تقدمت هذه المسألة في قولنا : من شروط العلة وأن تتعين في | الأصح ، ~~فالظاهر أنه وقع فيه منا تكرار . # قوله : [ وأن تؤثر في أصلها المقيس عليه عند أصحابنا ، والحنفية ، | ~~PageV07P3300 | والشافعية ، واكتفى الحلواني وأبو الطيب بتأثيرها في أصل ما ~~، وقيل في | أصلها ، ( وفي بقية المواضع كقول المالكية في الكلب : حيوان ~~فكان | طاهرا كالشاة ، تأثيره في الحيوان إذا مات ، ولا تأثير له في الجماد ~~، فالحياة | تؤثر في محل دون محل ) وتأتي المعارضة فيه ] . # نقلت ذلك من كلام ابن مفلح في أصوله . # قال البرماوي في أوائل أحكام الأصل . ' إن بعضهم شرط شروطا في | ~~PageV07P3301 | الأصل وليست شروطا فيه ، فقال : ومنهم من شرط كونه مؤثرا في ~~كل | موضع كما قاله القاضي أبو الطيب : في إبطال بيع الغائب : باع عينا لم ~~ير | منها شيئا فبطل كبيع النوى في الثمر . # فقيل : إذا كان يرى بعضه يصح ؟ # فيقال : ليس من شرط / تأثيره في كل موضع ' انتهى . # قوله : [ وأن يساوي حكمه حكم الأصل فيما يقصد كونه وسيلة | للحكمة من عين ~~الحكم ، أو جنسه ، ويأتي في الاعتراضات ] . # وذلك كالقصاص في النفس بالمثقل على المحدد ، وكالولاية في نكاح | الصغيرة ~~على الولاية في مالها ms1053 . # فالمثال الأول : مثال لعين الحكم فالحكم في الفرع هو الحكم في الأصل | ~~بعينه وهو القتل . # ومثال الثاني مثال لجنس الحكم ، فإن ولاية النكاح مساوية لولاية المال | ~~في جنس الولاية لا في عين تلك الولاية ، فإنها سبب لنفاذ التصرف وليست | ~~عينها لاختلاف التصرفين . | PageV07P3302 # ولم يذكر بعضهم هذا الشرط هنا قال : لأنه من إثبات الحكم في الفرع | ~~بالقياس [ أي ] تعيين ما يحكم على الفرع به من حكم الأصل . # وأما إذا اختلف الحكم لم يصح كقولي الحنبلي : يوجب الظهار الحرمة في | حق ~~الذمي كالمسلم . # قال الحنفية : الحرمة في المسلم متناهية بالكفارة ، والحرمة في الذمي | ~~مؤبدة ؛ لأنه ليس من أهل الكفارة ويختلف الحكم فيهما . # وجوابه : أن يبين المستدل الاتحاد ، فيمنع كون الذمي ليس من أهل | ~~الكفارة بل عليه الصوم ، بأن يسلم ويأتي به ، ويصح إعتاقه وإطعامه مع | ~~الكفر اتفاقا ، فهو من أهل الكفارة ، فالحكم متحد والقياس صحيح . # قوله : [ وأن لا يكون منصوصا على حكمه بموافق ، خلافا للغزالي ، | ~~PageV07P3303 | والآمدي ، وجمع ] . # لا يشترط انتفاء نص موافق الحكم الذي يراد إثباته بالقياس عند | الأكثر ، ~~خلافا للغزالي والآمدي . # قالا : للاستغناء بالنص ، ولهذا في قصة معاذ كان القياس فيها مرتبا | بإن ~~الشرطية على فقدان النص ، وهي أصل في مشروعية القياس . # وأجيب : أن المراد تعين القياس عند الفقد ، وأما عند وجوده فيكون | من ~~اجتماع دليلين ، إذ لا يمتنع ترادف الأدلة على مدلول واحد . # وأيضا : فبالقياس يعرف علة الحكم / . # وقد فهم من القيدين المذكورين في المسألة أمران : | الأول : أن يكون النص ~~الدال على حكم الأصل هو الدال على ذلك | الفرع بعينه فهذا قياس باطل ؛ إذ ~~ليس ما ادعي به أصل وأن الآخر فرع بأولى | من عكسه ، كما لو قيس السفرجل ~~على العنب في جريان الربا فيه بعلة | الطعم ، فيقال : النهي عن بيع الطعام ~~بالطعام شامل للأمرين ، فجعل | أحدهما أصلا والآخر فرعا تحكم . # الأمر الثاني : أن يكون النص في الفرع على خلاف الحكم المراد إثباته | ~~PageV07P3304 | بالقياس ؛ لأن القياس حينئذ باطل إذ القياس لا يقدم على ~~النص ، لكن | القياس في نفسه صحيح إلا ms1054 أنه ملغي لا يعمل به ، ولذلك يقال : ~~إذا تعارض | النص والقياس فالنص مقدم ؛ لأن التعارض إنما يكون عند صحة | ~~المتعارضين ، ففائدة القياس التمرين ورياضة الذهن . # قال العضد : ' ومنها : أن لا يكون الفرع منصوصا عليه لا إثباتا وإلا | ~~ضاع القياس ، ولا نفيا ، وإلا لم يجز القياس ' . # وقال الكوراني : ' من شروط الفرع أن لا يكون حكمه منصوصا عليه | بنص ~~موافق ؛ لأن وجود النص يغني عن القياس لتقدمه عليه ، خلافا لمن | يجوز قيام ~~دليلين على مدلول واحد ، فإنه يجتمع عنده النص والقياس على | حكم واحد . # فالتحقيق : أنه أراد أن طائفة جوزت قيام دليلين ، بمعنى أن كلا منهما | ~~يفيد العلم بالمدلول فهذا غير معقول ؛ لأنه تحصيل الحاصل ، وإن أراد | ~~إيضاحا واستظهرا ، فلم يخالف فيه أحد ألا تراهم يقولون : الدليل على | ~~المسألة الإجماع والنص والقياس ، وأما إذا كان النص مخالفا فقد علمت أنه | ~~مقدم على القياس ' انتهى . # قوله : [ قال الحنفية ، والآمدي ، وابن الحاجب ، وابن | PageV07P3305 | ~~حمدان : ولا متقدما على حكم الأصل ، زاد الآمدي : إلا أن يذكره | إلزاما ~~للخصم ، وقال الرازي : يجوز عند دليل آخر ، والموفق ، | والمجد ، والطوفي : ~~يشترط لقياس العلة لا لقياس الدلالة ] . # قال من منع : لأن المستفاد / لا بد من تأخره على المستفاد منه ، وإلا | ~~لتناقض فرض مع تأخره ، فلا يقاس الوضوء على التيمم في في وجوب النية ؛ | ~~لأن ورود التيمم بعد الهجرة ، والوضوء قبلها . | PageV07P3306 # ورد : بأنه لا يمتنع أن الشيء علته أمارات متقدمة ومتأخرة ، | كمعجزات ~~النبي - [ $ ] - منها ما هو مقارن لنبوته ، ومنها ما هو بعد | ذلك . # وقال ابن دقيق العيد : إنما يشترط هذا إذا كان طريق حكم الفرع متعينا | ~~في استناده للأصل . # وقال ابن الحاجب تبعا للآمدي : لا يمتنع أن يكون إلزاما للخصم . # قال البرماوي : ولا يخفى ما في المقالتين من نظر . # قال الكوراني : ( ومن شروطه أن لا يتقدم على حكم الأصل ، كقياس | الوضوء ~~على التيمم ، في وجوب النية ، فإن التيمم متأخر عنه ، فلو ثبت به | ثبت حكم ~~شرعي بلا دليل ، إذ الفرض أنه لا دليل عليه سوى القياس ، نعم | لو قيل ذلك ~~إلزاما ms1055 صح ، كما قال الشافعي للحنفية : طهارتان أنى يفترقان ؟ # هكذا قيل ، وفيه نظر ؛ لأن الحنفية ليس عندهم في المسألة قياس حتى | ~~يلزموا ، ولا الشافعي قائل بالقياس ، بل وجوب النية فيهما إنما ثبت بقوله | ~~[ $ ] : ' إنما الأعمال بالنيات ' . # وقوله : جوزه الرازي عند دليل آخر . | PageV07P3307 # مما لا وجه له ، إلا أن يكون القياس استظهارا وإيضاحا ؛ لأنه محال أن | ~~يعلم شيء بدليلين وذلك لا يخالف أحد فيه ، واستنادهم في ذلك على تأخر | ~~معجزاته عن ثبوت نبوته ليس بشيء ؛ إذ المعجزات المتأخرة ليست مثبتة | ~~للنبوة بل هي إما لمعاند لم يقنع بنوع منها ، أو لطالب مسترشد لم يسبق له | ~~رؤية ، أو إظهارا لكرامته لتكاثر معجزاته ، ولهذا ترى من كان منهم أعظم | ~~شأنا كان أكثر معجزة وأنور برهانا ، ولو كان الدليل الأخير [ مثبتا ] كان | ~~المفضول منهم أحرى / بتلك المعجزات ) انتهى . # وقال الرازي تبعا [ لأبي ] الحسين : يجوز إن كان لحكم الفرع دليل | آخر ~~مقدم ، لجواز أن يدلنا الله تعالى على الحكم بأدلة مترادفة ، كما يترادف | ~~معجزات النبوة بعد المعجزة المقارنة لابتداء الدعوة . # قال ابن مفلح : ( ولا متقدما على حكم الأصل كقياس أصحابنا ، | والشافعية ~~: الوضوء على التيمم في اشتراط النية لثبوت حكم الفرع قبل | ثبوت العلة ~~لتأخر الأصل . # وقال الموفق في ' الروضة ' : يشترط لقياس العلة لا الدلالة ، فيقاس | ~~PageV07P3308 | الوضوء على التيمم ، لجواز تأخر الدليل على المدلول ، كحدث ~~العالم دليل | على القديم ، والأثر على المؤثر . # وذكر أبو الخطاب وابن عقيل : من الأسئلة الفاسدة تأخر حكم | الأصل عن حكم ~~الفرع ؛ لأن الأمارة والدليل يتأخر ويتقدم كالمعجزة مع | النبوة والعالم ~~على الصانع ، ويمتنع في العلة العقلية كتحرك الجسم أو | سواده لحركة ، أو ~~سواد يتأخر ) انتهى . | PageV07P3309 # قوله : [ ولا يشترط ثبوت حكمه بنص جملة خلافا لأبي زيد ، وأبي [ هاشم ] . # لا يشترط في الفرع أن يدل النص على حكمه في الجملة لا بالتفصيل ، | خلافا ~~لأبي هاشم : أنه يشترط ، وأن التفصيل يطلق بالقياس ، وحكاه | أيضا الكيا ، ~~عن أبي زيد . # مثل ذلك : إذا قلنا في اجتماع الجد مع الأخوة يرث معهم قياسا على | أحدهم ~~؛ لأن كلا من ms1056 الجد والأخ يدلي بالأب ، فلولا دل الدليل على إرث | الجد في ~~الجملة لما ساغ القياس في هذه الصورة . # ورد عليهم : بأن العلماء قاسوا : ' أنت علي حرام ' إما على الطلاق | لا ~~في تحريمها ، أو على الظهار في وجوب الكفار ، أو على اليمين في كونه | ~~إيلاء ، ولم يجد في ذلك نص يدل على الحكم ، لا جملة ولا تفصيلا . | * * * * ~~| PageV07P3310 # # | ( قوله : [ مسالك العلة ] ) # | [ الأول : الإجماع كالصغر للولاية في المال ، فيلحق به الولاية في | ~~النكاح ] . # لما فرغنا من شروط العلة وغيرها من أركان القياس شرعنا في بيان | الطرق ~~التي تدل على كون الوصف علة / ويعبر عنها أيضا بمسالك العلة ، | وذلك إما ~~إجماع ، أو نص ، أو استنباط ، أو غيرها ، والنص إما صريح أو | ظاهر أو ~~إيماء . # فأما الأول : وهو الإجماع . # فإنما قدم ؛ لأنه أقوى قطعيا كان أو ظنيا ؛ ولأن النص تفاصيله كثيرة . # وبعضهم كالبيضاوي يقدم النص لكونه أصل الإجماع . # والمراد [ بثبوتها ] بالإجماع : أن تجمع الأمة على أن هذا الحكم علته | ~~كذا ، [ كإجماعهم ] في ' لا يقضي القاضي وهو غضبان ' على أن علته شغل | ~~القلب ، وممن حكى فيه الإجماع القاضي أبو الطيب الطبري . | PageV07P3311 | ~~' وكإجماعهم على تعليل تقديم الأخ من الأبوين في الإرث على الأخ | للأب ، ~~بامتزاج النسبين ، أي : وجودهما فيها ، فيقاس عليه تقديمه في ولاية | ~~النكاح ، وصلاة الجنازة ، وتحمل العقل والوصية لأقرب الأقارب ، والوقف | ~~عليه ونحوه . # فإن قلت : إذا أجمعوا على هذا التعليل فكيف يتجه الخلاف في هذه | الصور ؟ # قلت : لعل منشأ الخلاف التنازع في وجود العلة في الأصل والفرع ، أو | ~~حصول شرطها أو مانعها لا في كونها علة ' ، قاله ابن العراقي وغيره . # وكإجماعهم على تعليل الولاية على الصغير كونه صغيرا ، فيقاس عليه ، | ~~الولاية عليه في النكاح . # قوله : [ الثاني : النص فمنه صريح مثل العلة كذا ، أو السبب | [ كذا ] ، ~~أو لأجل كذا ، أو من أجل كذا ، أو كي ، أو إذن ] . # الثاني من المسالك : النص . | PageV07P3312 # أي : من الكتاب أو السنة ، فمنه صريح ومنه ظاهر ، فالصريح : ما وضع | ~~لإفادة التعليل بحيث لا يحتمل غير العلية ، ولذلك عبر عنه البيضاوي | بالنص ~~القاطع ms1057 . # فالصريح الذي لا يحتمل غير العلة مثل أن يقال : العلة كذا ، أو بسبب | ~~كذا ، أو لأجل كذا كقوله تعالى : ^ ( من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل ) ^ ~~| * [ المائدة : 32 ] ، وقوله [ # | ] : | إنما جعل الاستئذان من أجل البصر ' متفق | عليه . وقوله [ # ] : ' إنما نهيتكم - يعني عن ادخار لحوم الأضاحي - من | أجل الدافة التي ~~دفت عليكم فكلوا وادخروا ' / رواه مسلم ، أي : لأجل | التوسعة على الطائفة ~~التي قدمت المدينة أيام التشريق . # والدافة : القافلة السائرة مشتقة من الدفيف وهو السير اللين ، ومنه | ~~قولهم : دفت علينا من بني فلان دافة ، قاله الجوهري . | PageV07P3313 | ~~ونحو ' [ كي ] ' ، سواء كانت مجردة عن لا كقوله : ^ ( كى تقر عينها ولا | ~~تحزن ) ^ [ طه : 40 ] ، أو مقرونة كقوله تعالى : ^ ( لكيلا تأسوا ) ^ [ ~~الحديد : | 23 ] ، ^ ( كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ) ^ [ الحشر : 7 ~~] ، أي : إنما وجب | [ تخميسه ] لئلا يتناوله الأغنياء منكم فلا يحصل ~~للفقراء شيء . # وذكر ابن السمعاني : أن لأجل وكي دون ما قبلها في الصراحة . # ومثل : ' إذا ' في قوله [ $ ] لأبي بن كعب وقد قال له : ' أجعل لك صلاتي ~~| كلها ؟ قال : إذا يغفر الله لك ذنبك كله ' ، وفي رواية : ' إذا يكفيك ~~الله هم | الدنيا والآخرة ' ، ^ ( إذا لأمسكتم خشية الإنفاق ) ^ [ الإسراء ~~: 100 ] ، ^ ( إذا | لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ) ^ [ الإسراء : 75 ] ~~والله أعلم . | PageV07P3314 # قوله : [ وظاهر كاللام ظاهرة ومقدرة ، والباء ، قاله جمع ، [ وجعلها ] | ~~ابن الحاجب ، والموفق ، والطوفي من الصريح ، وزاد المفعول له ] . # هذا قسم من النص ؛ لأن النص تارة يكون صريحا كما تقدم ، وتارة | يكون ~~ظاهرا وهذا قسم الظاهر . # والظاهر : الذي يحتمل غير العلية احتمالا مرجوحا ، وله ألفاظ : | أحدها : ~~اللام ، وهي تارة تكون ظاهرة أي : ملفوظا بها كقوله تعالى : | ^ ( كتاب ~~أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ) ^ [ إبراهيم : 1 ] ، | ^ ~~( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) ^ [ الإسراء : 78 ] ، ^ ( لنعلم ) ^ ، | ^ ( ~~إلا لنعلم ) ^ ، ^ ( ليذوق وبال أمره ) ^ [ المائدة : 95 ] ، ونحوه كثير . # وتارة تكون مقدرة كقوله تعالى : ^ ( عتل بعد ذلك زنيم أن كان ذا مال | ~~وبنين ) ^ [ القلم : 13 ، 14 ] ، أي : لأن كان ، وكما يقال في الكلام أن ~~كان | كذا ، فالتعليل مستفاد من اللام المقدرة لا من ms1058 أن . # ومن هذا ما في ' الصحيح ' في قصة الزبير من قول الأنصاري لما خاصمه | في ~~شراج الحرة : ' أن كان ابن عمتك ! ' . ويدخل في هذا إذا كان الواقع | ~~PageV07P3315 | بعد ' أن ' ' كان ' وحذفت واسمها وبقي خبرها ، وعوض عن ذلك ~~' ما ' | كقوله : | # % أبا خراشة أما أنت ذا نفر / | % فإن قومي لم تأكلهم الضبع % % أي : لأن ~~كنت ذا نفر . # وإنما لم تجعل اللام وما سيأتي بعدها من الصريح ، لأن كلا منها له | معان ~~غير التعليل . | PageV07P3316 # والثاني : الباء ، كقوله تعالى : ^ ( فبما رحمة من الله لنت لهم ) ^ [ آل ~~| عمران : 159 ] أي : بسبب الرحمة ، وقوله تعالى : ^ ( جزاء بما كانوا ~~يكسبون ) ^ | [ التوبة : 82 ] ، فهي وإن كان أصل معناها الإلصاق ، ولها ~~معان أخر ، لكن | كثر استعمالها في التعليل . # تكون اللام للملك وللاختصاص أو لبيان العاقبة أو نحو : | . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . لدوا للموت وابنوا للخراب | ونحو ذلك . # وقيل : لأن في التعليل أيضا إلصاقا ، كما قرره الرازي بأنها لما اقتضت | ~~وجود المعلول حصل معنى الإلصاق فحسن استعماله فيه مجازا بكثرة . # وعند ابن الحاجب وغيره : أن هذا من الصريح ، ويقويه إذا كان في | ~~PageV07P3317 | الكلام صريح شرط أو معنى شرط كالنكرة الموصوفة والاسم ~~الموصول كما | يأتي ، لكن جعلهما العضد من الظاهر ، وهو الصواب لما تقدم من ~~| الاحتمالات . # وقاله الموفق في ' الروضة ' ، والطوفي في ' مختصرها ' وغيرهما ، | وزادا ~~: المفعول لأجله ، ومنه قوله تعالى : [ ^ ( لأمسكتم خشية الإنفاق ) ^ ] | [ ~~الإسراء : 100 ] ، ^ ( يجعلون أصابعهم في ءاذانهم من الصواعق حذر الموت ) ^ ~~| [ البقرة : 19 ] أي : لخشية الإنفاق ، وحذر الموت ؛ لأن هذا من باب ~~المفعول | له ، وهو علة الفعل . # قوله : [ أما إنها رجس ونحوه ، فالقاضي وأبو الخطاب والآمدي وابن | ~~الحاجب : صريح ، وإن لحقته الفاء تأكد ، والبيضاوي وغيره : ظاهر ، وابن ~~البنا : | إيماء ، وابن الأنباري ، وابن المني ، والفخر والجوزي : توكيد ] ~~. | PageV07P3318 # اختلفوا في التعليل ' بإن ' المشددة المكسورة هل هو صريح أو ظاهر أو | ~~إيماء في نحو قوله [ # | ] لما ألقى الروثة : ' إنها رجس ' ، وقوله [ # ] في | الهرة : ' إنها من الطوافين عليكم والطوافات ' معللا طهارتها بذلك ~~، وقوله | في المحرم الذي وقصته راحلته : ' فإنه يبعث يوم القيامة / ملبيا ~~' . وقوله | PageV07P3319 | [ $ ] في الشهداء : ' زملوهم ms1059 بكلومهم ودمائهم ، ~~فإنهم يبعثون يوم القيامة | وأوداجهم تشخب دما ' . # فهذا كله صريح في التعليل عند القاضي ، وأبي الخطاب ، | والآمدي ، وابن ~~الحاجب ، وغيرهم ، خصوصا فيما لحقته الفاء كما | تقدم . # فإنه يبعث ويبعثون ، فإنها يزاد بها تأكيدا لدلالتها على أن ما بعدها | ~~سبب للحكم قبلها . وعند ابن البناء وغيره : إيماء . | PageV07P3320 # قال الطوفي : ' وعند غيرأبي الخطاب : إيماء ، ثم قال : قلت : النزاع في | ~~هذا لفظي ؛ لأن أبا الخطاب يعني بكونها صريحا في التعليل كونه يبادر فيه ~~إلى | الذهن بلا توقف في عرف اللغة ، وغير أبي الخطاب يعني بكونه ليس بصريح ~~| أن حرف ( إن ) ليست موضوعة للتعليل في اللغة . # قال : وهذا أقرب إلى التحقيق وإنما فهم التعليل منه فهما ظاهرا | متبادرا ~~بقرينة سياق الكلام ، وصيانة له عن الإلغاء ' . # وعند البيضاوي ، وابن السبكي ، وغيرهما : ظاهر ، وهو في عبارة | الطوفي ~~المتقدمة ، وهو الظاهر والأقوى . | وعند ابن المني : أنها توكيد . # فإن قيل له في زوال البكارة بالزنا أن ' إن ' موضوعة للتعليل كقوله : | ' ~~إنها من الطوافين ' . # فقال : لا نسلم ، وإنما هي موضوعة للتأكيد ، وإنما كان الطواف علة | لعسر ~~الاحتراز عنه لا لفظة ' إن ' . # وكذا قال أبو محمد البغدادي : ' أجمع علماء العربية أنها لم تأت للتعليل ~~| بل للتأكيد ، أو بمعنى نعم ، وإنما جعلنا الطواف علة لأنه قرنه بحكم | ~~الطهارة وهو مناسب ' انتهى . | PageV07P3321 # قال التبريزي في ' التنقيح ' : والحق أن ' إن ' لتأكيد مضمون الجملة ، | ~~ولا إشعار لها بالتعليل ، ولهذا يحسن استعمالها ابتداء من غير سبق حكم . # وسبقه إلى ذلك ابن الأنباري . # قوله : [ وسبق بعض حروف التعليل ] ك ' إذا ' و ' حتى ' و ' على ' | و ' ~~في ' و ' من ' وغيرها لما تكلمنا على الحروف . # قوله : [ وعند الأصحاب وغيرهم : إن قام دليل أنه لم يقصد | التعليل فمجاز ~~نحو : لم فعلت ؟ فيقول : لأني أردت ] . | PageV07P3322 # معنى هذا الكلام / أن الفعل بحكم الأصل في وضع اللغة أو | استعمالها إنما ~~يضاف إلى علته وسببه ، فإن أضيف إلى ما لا يصلح علة فهو | مجاز ، ويعرف [ ~~ذلك ] [ بقيام ] الدليل على عدم صلاحيته علة ، مثل أن | يقال للفاعل لم ~~فعلت ؟ فيقول : لأني أردت ms1060 ، فإن هذا لا يصلح أن يكون | علة فهو استعمال ~~اللفظ في غير محله ، وإنما قلنا : إن الإرادة ليست علة | للفعل [ وإن ] ~~كانت هي الموجبة لوجوده أو المصححة له ؛ لأن المراد بالعلة | في الاصطلاح ~~هو المقتضي الخارجي للفعل ، أي : المقتضي له من خارج ، | والإرادة ليست ~~معنى خارجا عن الفاعل . # قوله : [ وإيماء وتنبيه ] . # قسمنا النص إلى ثلاثة أقسام : # إلى صريح ، وظاهر ، وإيماء وتنبيه . # وتبعنا في ذلك ابن البناء في ' عقوده ' ، والبيضاوي ، والسبكي ، | ~~والبرماوي ، وغيرهم . # ولم يذكر أكثر الأصحاب تقسيم النص إلى : صريح ، وظاهر ، وإيماء | ~~PageV07P3323 | بل يذكرون النص ويقسمونه إلى صريح وإيماء ، كأبي الخطاب في ~~| ' التمهيد ' ، والموفق في ' الروضة ' ، وابن حمدان ، والطوفي ، وابن | ~~قاضي الجبل ، وابن الحاجب وغيرهم . # قال ابن قاضي الجبل : وغير الصريح ، وهو المعبر عنه بالإيماء والتنبيه ، ~~| ولاشك أن النص فيه صريح في العلة وظاهر فيها ، فإطلاق من أطلق النص | ~~أراد ذلك ، وأنه مشتمل عليهما . # قوله [ وهو أنواع : الإيماء : هو اقتران الوصف بحكم لو لم يكم هو | أو ~~نظيره للتعليل لكان ذلك الاقتران بعيدا من فصاحة كلام الشارع ، وإتيانه | ~~بالألفاظ [ في غير ] مواضعها لتنزه كلامه عن الحشو الذي لا فائدة فيه . # وهو أنواع : منها : ترتب حكم عقب وصف بالفاء من كلام الشارع | وغيره . | ~~PageV07P3324 # فإنها للتعقيب ظاهرا ويلزم منه السببيه نحو : ^ ( قل هو أذى فاعتزلوا ) ^ ~~| [ البقرة : 222 ] ' وسها فسجد ' . # وقال ابن الحاجب : صريح ، وقوم : ظاهر ] . | الفاء لها ثلاثة / أحوال ~~مرتبة : # الأولى : أن تكون في كلام الشارع داخلة على العلة والحكم متقدم ، | كقوله ~~[ $ ] في المحرم الذي وقصته ناقته كما تقدم . # الثانية : أن تدخل في كلام الشارع على الحكم نحو ^ ( والسارق والسارقة | ~~فاقطعوا ) ^ [ المائدة : 38 ] ، ^ ( الزانية والزاني فاجلدوا ) ^ [ النور : ~~2 ] ، ^ ( قل هو | أذى فاعتزلوا ) ^ [ البقرة : 222 ] . # قال البرماوي : ' وما ذكرته من أن تقدم العلة ثم مجيء الحكم بالفاء | ~~أقوى من عكسه هو ما قاله الرازي : لأن إشعار العلة بالمعلول أقوى من | ~~إشعار المعلول بالعلة ؛ لأن الطرد واجب في العلل دون العكس . # ونازعه النقشواني وقال : بل تقديم المعلول على العلة أقوى ؛ لأن الحكم | ~~إذا تقدم ms1061 طلبت النفس علته ، فإذا ذكر وصف ركنت إلى أنه هو العلة ، | بخلاف ~~ما لو تقدمت العلة ثم جاء الحكم فقد تكتفي النفس بأن ما سبق | [ علته ] ، ~~وقد تطلب له علة بطريق أخرى وأطال في ذلك . | PageV07P3325 # ولا يخفى ضعفه وقوة ما قاله الإمام ، وهل ما دخلت عليه الفاء في نص | ~~الكتاب أقوى مما في نص السنة ، أو متساويان ؟ # فبالأول : قال الآمدي ، وبالثاني : قال الهندي . # قيل : وهو الحق لاستوائهما في عدم تطرق الخطأ إليهما . # الثالثة ، أن تكون الفاء من كلام الراوي ، ولا تكون إلا داخلة على | ~~الحكم والعلة ما قبلها نحو : ' سها - [ # | ] - فسجد ' كقول عمران بن | حصين : ' سها رسول الله [ # ] فسجد ' رواه أبو داود وغيره ، | PageV07P3326 | ' وزنا ماعز فرجم ' . # وسواء كان الراوي فقيها أو لا ، لكنه إذا كان فقيها كان أقوى . # قيل : وينبغي قصره على الصحابي أو من بعده إذا كان عالما بمدلولات | ~~الألفاظ وهو ظاهر . # فإن قيل : إذا قال الراوي هذا منسوخ ، أو حمل حديثا رواه على غير | ظاهره ~~لا يعمل به لجواز أن يكون عن اجتهاد ، فكيف إذا قال الراوي : | ' سها فسجد ~~' ونحوه يعمل به مع احتمال أن يكون عن اجتهاد ؟ | PageV07P3327 # فالجواب : / أن هذا من قبيل فهم الألفاظ من حيث اللغة ، لا أنه يرجع | ~~للاجتهاد ، بخلاف قوله : هذا منسوخ ، ونحوه ، ولهذا لو قال : أمر [ $ ] ~~بكذا ونهى عن كذا ، يعمل به حملا على الرفع لا على الاجتهاد . | إذا علم ~~ذلك : فإذا رتب الشارع حكما عقب اوصف بالفاءء كما تقدم | من الأمثلة إذ ~~الفاء للتعقيب ، فتفيد تعقيب الحكم الوصف وأنه سببه ، إذ | السبب ما ثبت ~~الحكم عقبه ، ولهذا تفهم السببيه مع عدم المناسبة ك ' من | مس ذكره فليتوضأ ~~' . # والصحيح أن هذا من الإيماء ، قاله الموفق ، والطوفي ، وابن | مفلح ، ~~والآمدي ، والبيضاوي ، وغيرهم ، فيفيد العلة بالإيماء . # وقال ابن الحاجب وغيره : من أقسام الصريح . # وقال السبكي وغيره : من أقسام الظاهر ، وقاله البيضاوي ؛ لأن | لها معان ~~غير ذلك فإن الفاء تكون بمعنى الواو وغيره . | PageV07P3328 # قال البرماوي : ' [ ويقوى ] كلام ابن الحاجب إذا كان في الكلام | صريح ~~شرط أو ms1062 معنى شرط ، كالنكرة الموصوفة ، والاسم الموصول ، فإنه | لا يمكن حمل ~~الفاء فيهما على معنى الواو العاطفة ، إذ العطف لا يحسن قبل | تمام الجملة ~~' . # والفقيه وغيره سواء ؛ لأنه ظاهر حاله مع دينه وعلمه . # قال الطوفي : واشترط بعضهم المناسبة وإلا لفهم من ' صلى فأكل ' سببية | ~~الصلاة للأكل ، وذكره البيضاوي قولا . # قوله : [ ومنها ترتب حكم على وصف بصيغة الجزاء نحو : ^ ( ومن يتق | الله ~~يجعل له مخرجا ) ^ أي : لتقواه ] . # قال الموفق في ' الروضة ' : ' الثاني : ترتيب الحكم على الوصف بصيغة | ~~الجزاء يدل على التعليل به كقوله تعالى : ^ ( من يأت منكن بفاحشة مبينة | ~~يضاعف لها العذاب ضعفين ) ^ [ الأحزاب : 30 ] ، ^ ( ومن يقنت منكم لله | ~~ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين ) ^ [ الأحزاب : 31 ] ، ^ ( ومن يتق ~~الله | يجعل له مخرجا ) ^ [ الطلاق : 2 ] . أي : لتقواه . # وقول النبي [ $ ] : ' من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد نقص من أجره | ~~PageV07P3329 | كل يوم قيراطان / وكذا ما أشبهه ، فإن الجزاء يتعقب شرطه ~~ويلازمه | ولا معنى للسبب إلا ما يستعقب الحكم ويوجد بوجوده ' انتهى . # ولم يذكر ابن مفلح هذا النوع في أصوله . # قوله : [ ومنه اقتران وصف بحكم لو لم يكن هو أو نظيره علة للحكم | كان ~~اقترانه بعيدا شرعا ولغة . # فالأول : كقول الأعرابي : ' وقعت على أهلي في رمضان فقال : أعتق | رقبه ' ~~فإن حذف بعض الأوصاف ككونه أعرابيا ، وتلك المرأة ، | PageV07P3330 | ~~والشهر ، فتنقيح المناط أقر به أكثر منكري القياس ، حتى أبو حنيفة في | ~~الكفارة ، وقيل : إنه أحد مسالك العلة بأن يبين إلغاء الفارق ، وكقوله [ $ ~~] لما | سئل عن بيع الرطب بالتمر ' أينقص إذا يبس ؟ قالوا : نعم ، فنهى عنه ~~' . # والثاني : كقوله [ $ ] للسائلة ، ' أرأيت لو كان على أمك دين أكنت | ~~قاضيته ؟ قالت : نعم ، قال : اقضوا الله فالله أحق بالوفاء ' . ] . # من الإيماء أن يقترن الوصف بحكم لو لم يكن هو ونظيره علة للحكم | كان ~~اقترانه بعيدا شرعا ولغة . # فالأول وله مثالان : | المثال الأول : أن يحكم عقب علمه بصفة المحكوم ~~عليه وقد أنهى إليه | المحكوم عليه حاله ، كقول الأعرابي : ' واقعت أهلي في ~~رمضان ، فقال : | أعتق رقبة ' ، أخرجه الستة ، وهذا لفظ ابن ماجه ms1063 . | ~~PageV07P3331 # فكأنه قيل : كفر لكونك واقعت في نهار رمضان ، فكان الحذف الذي | ترتب به ~~الحكم لفظا موجودا هنا ، فيكون موجودا تقديرا ، هذا هو الذي | يغلب على ~~الظن من ذلك . # وأيضا : لو كان المراد غير ذلك يلزم خلو السؤال عن الجواب ، وتأخير | ~~البيان عن وقت الحاجة . # فإن حذف شيء من الأوصاف المرتب عليها الجواب لكونه لا مدخل له | في العلة ~~لكونه أعرابيا أو زيدا ، وكون المجامعة زوجة أو أمة ، أو في قبلها ، | ~~وكونه شهر تلك السنة ونحوه ، فيسمى إخراج ذلك عن الاعتبار تنقيح | المناط . # والتنقيح لغة : التخليص والتهذيب ، يقال : نقحت العظم إذا | استخرجت مخه ~~. | PageV07P3332 # والمناط : مفعل من ناط نياطا ، أي : علق . # والمراد : / أن الحكم تعلق بذلك الوصف . # فمعنى تنقيح المناط : الاجتهاد في تحصيل المناط الذي ربط به الشارع | ~~الحكم ، فيبقى من الأوصاف ما يصلح ، ويلغى ما لا يصلح . # وقد أقر به أكثر منكري القياس ، وأجراه أبو حنيفة في الكفارات ، مع | ~~منعه القياس فيها . # وذكر جماعة كالتاج السبكي ، والبرماوي ، وغيرهما : أنه أجود | مسالك ~~العلة بأن يبين إلغاء الفارق . # وقد يقال العلة المشترك أو المميز ، والثاني باطل فيثبت الأول . # ولا يكفي أن يقال : محل الحكم إما المشترك أو مميز الأصل ؛ لأنه لا يلزم ~~| من ثبوت المحل ثبوت الحكم . # قيل : لا دليل على عدم عليته فهو علة . # رد : لا دليل لعليته وليس بعلة . # قيل : لو كان علة لتأتى القياس المأمور به . # رد : هو دور . | PageV07P3333 # وسيأتي لهذا مزيد بيان عن ذكرنا تنقيح المناط وتحقيقه وتخريجه عقب | ~~المسالك . # المثال الثاني : أن يقدر في كلام الشارع وصف لو لم يكن للتعليل ، لكان | ~~بعيدا ، أو يكون التقدير في محل السؤال ، كقوله [ $ ] : وقد سئل عن بيع | ~~الرطب بالتمر : ' أينقص إذا يبس ؟ قالوا : نعم ، قال : فلا إذا ' ، رواه | ~~أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وابن خزيمة ، | والحاكم . # فلو لم يكن تقدير نقصان الرطب بالجفاف لأجل التعليل لكان تقديره | بعيدا ~~؛ إذ لا فائدة فيه حينئذ والجواب يتم دونه . # الثاني : التقدير في نظير محل السؤال مثاله : ما روي في الكتب الستة أنه ~~| [ $ ] لما ms1064 سألته المرأة الخثعمية : أن أبي أدركته الوفاة وعليه فريضة ~~الحج ، أينفعه | إن حججت عنه ؟ قال : ' أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه ~~أكان ينفعه ؟ ' | قالت : نعم . | PageV07P3334 # فنظيره في المسئول عنه كذلك ، وفيه تنبيه على الأصل : الذي هو دين | ~~الآدمي على الميت ، والفرع وهو الحج الواجب عليه ، والعلة وهو قضاء دين | ~~الميت / فقد جمع فيه [ $ ] أركان القياس كلها . # ونحو ذلك في ' الصحيحين ' : ' جاءت امرأة إلى رسول الله [ $ ] فقالت : | ~~يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر ، أفأصوم ؟ [ فقال ] : أ { أيت | ~~لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها ؟ قالت : نعم ، قال : | ~~فصومي عن أمك ' . | PageV07P3335 # وقال ابن مفلح : مثال التقدير في نظير محل السؤال ' قول امرأة من | جهينة ~~له [ $ ] إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ؟ قال : | حجي ~~عنها ، أ رأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ، قالت : نعم ، | قال : ~~اقضوا الله فالله أحق بالوفاء ' متفق عليه ، وتابعناه في التمثيل | بذلك ، ~~والكل صحيح وفي الصحيح . # وذكر أبو الخطاب في ' التمهيد ' ، وابن حمدان في ' المقنع ' ، وغيرهما : ~~| أن من هذا قول عمر للنبي [ $ ] : صنعت اليوم أمرا عظيما قبلت وأنا صائم ، ~~| فقال : ' أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم أتفطر ؟ قال لا ، قلت : | ~~PageV07P3336 | لا بأس . قال : ففيم ' ، وهذا الحديث رواه أبو داود ، ~~والنسائي | بلفظ : ' لما سأله عن قبلة الصائم [ قال ] أرأيت لو تمضمضت من ~~الماء | وأنت صائم أتفطر ؟ قال : لا ، قال : فمه ' . | PageV07P3337 # وذلك أنه ذكر الوصف في نظير السؤال عنه وهو المضمضة التي هي | مقدمة ~~الشرب ، ورتب عليها الحكم وهو عدم الإفساد ، ونبه على | [ الأصل ] وهو : ~~الصوم مع المضمضة ، والفرع وهو : الصوم مع القبلة . # وقال الآمدي : ليس هذا من ذلك وإنما هو نقض لما توهمه عمر من | إفساد ~~القبلة التي هي مقدمة الجماع الذي هو مفسد ، فإن عمر _ رضي الله | عنه - ~~توهم أن القبلة تفسد كما يفسد الجماع ، فنقض [ $ ] توهمه بالمضمضة ؛ | لأن ~~ذلك تعليل لمنع الإفساد . # قوله : [ ومنها أن يفرق [ $ ] بين حكمين بصفة مع ذكرهما نحو : | ' للراجل ms1065 ~~سهم وللفارس سهمان ' ، / أو مع ذكر أحدهما نحو : ' القاتل | لا يرث ' ، أو ~~بشرط وجزاء نحو : ' فإذا اختلفت هذه الأوصاف | فبيعوا ' ، أو بغاية ^ ( حتى ~~يطهرن ) ^ ، أو استثناء ^ ( فنصف ما فرضتم إلا أن | يعفون ) ^ ، أو استدراك ~~^ ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ) ^ . ] . | PageV07P3338 # من الإيماء أن يفرق بين حكمين بصفتين كقوله [ $ ] : ' للراجل سهم | ~~وللفارس سهمان ' . | PageV07P3339 | قال البرماوي : كذا يمثلون به والذي في ~~' الصحيحين ' : ' جعله للفرس | سهمين ولصاحبه سهما ' ، وفي البخاري : ' ~~للفرس سهمين وللراجل سهما ، | PageV07P3340 | ورواه الدارقطني بلفظ : ' جعل ~~للفارس سهمين وللراجل سهما ' . | PageV07P3341 | أو بصفة مع أحد الحكمين ~~دون الآخر كحديث : ' القاتل لا يرث ، | رواه الترمذي ، وقال : لا يصح . | ~~PageV07P3342 # فإن مقابله وهو من ليس بقاتل من الورثة يكون محكوما عليه بضد هذا | الحكم ~~وهو منع الإرث فيكون وارثا . # وفي معنى التفريق بين الحكمين بصفة التفرقة بينهما بشرط كقوله [ $ ] : | ~~' إذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ' . | ~~PageV07P3343 # وبغاية كقوله تعالى : ^ ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) ^ [ البقرة : 222 ] ، ~~فقد | فرق في الحكم بين الحيض والطهر . # أو استثناء كقوله تعالى : ^ ( فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون ) ^ [ البقرة : ~~237 ] . | أو لفظ دال على الاستدراك كقوله تعالى : ^ ( لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في | أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ) ^ [ المائدة : 89 ] ~~. # وجه استفادة العلة من ذلك كله : أن التفرقة لا بد لها من فائدة ، | ~~والأصل عدم غير المدعي وهو إفادة كون ذلك علة . # قوله : [ ومنها تعقيب الكلام أو تضمينه ما لو لم يعلل به لم ينتظم ، نحو ~~| ^ ( فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) ^ ، ' لا يقضي القاضي وهو غضبان ' ~~. ] # تابعنا في ذلك الموفق في ' الروضة ' ، والطوفي ، فمن أنواع الإيماء | / ~~تعقيب الشارع الكلام الذي أنشأه لبيان حكم أو تضمينه له بما لو لم يعلل | ~~الحكم المذكور لم ينتظم الكلام ولم يكن له به تعلق . # فالمتعقب للكلام [ نحو ] قوله تعالى : ^ ( يأيها الذين ءامنوا إذا نودي | ~~للصلواة من يوم الجمعة فاسعو إلى ذكر الله وذروا البيع ) [ الجمعة : 9 ] . ~~| PageV07P3344 | والذي تضمنه الكلام نحو قوله [ $ ] : لا يقضي القاضي وهو ~~غضبان | رواه الشافعي بلفظ : ' لا يحكم ms1066 الحاكم أو لا يقضي بين اثنين ' ، ~~ورواه | أصحاب الكتب بلفظ : ' لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان ' . # فالآية إنما سيقت لبيان أحكام الجمعة لا لبيان أحكام البيع ، فلو لم | ~~يعلل النهي عن البيع حينئذ بكونه شاغلا عن السعي لكان ذكره لاغيا لكونه | ~~غير مرتبط بأحكام الجمعة . # ولو لم يعلل النهي [ عن ] القضاء عند الغضب بكونه يتضمن اضطراب | المزاج ~~المقتضي تشويش الفكر المفضي إلى الخطأ في الحكم غالبا ، لكان ذكره | لاغيا ~~، إذ البيع والقضاء لا يمنعان مطلقا لجواز البيع في غير وقت النداء ، | ~~والقضاء مع عدم الغضب أو مع يسيره فلا بد إذا من مانع ، وليس إلا ما فهم | ~~من سياق النص ومضمونه من شغل البيع عن السعي إلى الجمعة فتفوت ، | واضطراب ~~الفكرة لأجل الغضب فيقع الخطأ فوجب إضافة النهي إليه . # و أما الآمدي ، وابن الحاجب ، وابن مفلح ، وغيرهم ، فجعلوا | الحديث ~~ونحوه من النوع الآتي : | وهو قوله : [ ومنها اقتران الحكم بوصف مناسب ~~كأكرم العلماء | وأهن الجهال ] . | PageV07P3345 # فهو وصف مناسب ومنه : ^ ( والسارق والسارقة فاقطعوا ) ^ [ المائدة : | 38 ~~] ، ^ ( الزانية والزاني فاجلدوا ) ^ [ النور : 2 ] ، ^ ( إن الأبرار لفى ~~نعيم ) ^ وإن الفجار | لفى جحيم ) ^ [ الانفطار : 13 ، 14 ] . # فالإكرام للعلم ، والإهانة للجهل ، والقطع للسرقة ، والجلد للزنا | ~~والنعيم للبر ، والجحيم للفجور ، ونحوه ؛ لأن المعلوم من تصرفات العقلاء | ~~ترتيب الأحكام على الأمور المناسبة ، والشرع لا يخرج عن تصرفات العقلاء ؛ | ~~ولأنه قد ألف من الشارع اعتبار / المناسبات دون إلغائها ، فإذا قرن بالحكم ~~| في لفظه وصفا مناسبا غلب على الظن اعتباره . # ففي قوله : ' لا يقضي القاضي وهو غضبان ' ، تنبيه على أن علة ذلك | ما ~~فيه تشويش الفكر فيطرد ذلك في كل مشوش ؛ لأن خصوص كونه غضبان | ليس هو ~~المناسب للحكم فيلحق به الجائع والحاقن ونحوه . # وقال الرازي : لا ملازمة بين التشويش والغضب ؛ لأن التشويش إنما | ينشأ ~~عن الغضب الشديد لا مطلق الغضب . # وأجيب عنه : بأن الغضب مظنة التشويش فكان هو العلة ، كالسفر مع | المشقة ~~، وكلما كان مظنة من جوع ونحوه يكون كذلك . # قال البرماوي : واعلم أن هذا سبق التمثيل به لما أجمعوا ms1067 على أنه علة ، | ~~فالمراد بالتمثيل به هنا أن يكون في الابتداء قبل أن يجمعوا . | ~~PageV07P3346 # قوله : [ فإن ذكر الوصف صريحا والحكم مستنبط منه ك ^ ( وأحل الله | البيع ~~) ^ صحته مستنبطة من حله ، فمومى إليه في الأصح ، وعكسه بعكسه | كحرمت ~~الخمر ، الوصف مستنبط من تحريمه ] . # إذا كان الحكم مقرونا بوصف لم يشترط في واحد منهما أن يكون | مذكورا ، بل ~~قد يكون واحد منهما مستنبطا . # مثال كون الوصف مذكورا مصرحا به والحكم مستنبطا قوله تعالى : | ^ ( وأحل ~~الله البيع ) ^ [ البقرة : 275 ] ، فإن الوصف الذي هو حل البيع مصرح | به ، ~~والحكم وهو الصحة مستنبط من الحل ، فإنه يلزم من حله صحته . # وأما العكس وهو كون الحكم مذكورا والوصف مستنبطا ، فهو الذي في | أكثر ~~العلل المستنبطة كقوله : حرمت الخمر ، فإن الحكم وهو التحريم مصرح | به ، ~~والوصف وهو الإسكار مستنبط [ منه ] ، وكعلة الربا مستنبطة من حكمه | ففي ~~هذين النوعين خلاف . # والصحيح أن النوع الأول من الإيماء ، اختاره الآمدي وغيره ، وذكره | عن ~~المحققين ، للزوم الصحة للحل لذكره ، لأن التلفظ بالوصف إيماء | إلى تعليل ~~الحكم المصرح به ، واختاره الهندي أيضا . # ولنا قول آخر أنه ليس / من الإيماء ، لأن العلة غير مصرح بها فيه كما | ~~لو صرح بالحكم . | PageV07P3347 # والصحيح : أن النوع الثاني ليس من الإيماء ، جزم به الآمدي ، | والطوفي ~~في ' شرحه ' ، ومال إليه الهندي ، وقال : الخلاف فيه بعيد نقلا | ومعنى ؛ ~~لأنه يقتضي أن يكون العلة والإيماء متلازمين لا ينفك أحدهما ، | وادعى ~~بعضهم الاتفاق عليه . # ولنا قول آخر أنه من الإيماء ، لأن الإيماء اقتران الوصف بالحكم وهو | ~~حاصل هنا ثم لاستلزام ، وهو ظاهر ما نصره ابن مفلح . # قوله : [ ولا يشترط مناسبة الوصف المومى إليه عند ابن المني والأكثر ، | ~~وعند الغزالي والجوزي بلى ، واختاره الآمدي ، وابن الحاجب : إن فهم | ~~التعليل من المناسبة ، ومعناه للموفق والفخر إسماعيل ] . | PageV07P3348 | ~~لا يشترط مناسبة الوصف المومى إليه عند الأكثر بناء على أن العلة | المعرف ~~. # وقيل : يشترط بناء على أنها بمعنى الباعث . # قال ابن مفلح : ' وهل يشترط مناسبة الوصف المومى إليه ؟ أطلق بعض | ~~أصحابنا وجهين . # وقال الآمدي : اشترطه قوم ms1068 ، ونفاه آخرون ، ثم اختار إن فهم التعليل | من ~~المناسبة اشترط ؛ لأن المناسبة فيه منشأ للإيماء مثل ' لا يقضي القاضي | ~~وهو غضبان ' . | وإلا ، فلا لأنه بمعنى الأمارة . | ومعناه في الروضة ، ~~وجدل أبي محمد البغدادي . | PageV07P3349 # وقال المجد : ترتيب الحكم على اسم مشتق يدل أن ما منه الاشتقاق علة | في ~~قول [ أكثر ] الأصوليين واختاره ابن المني . # وقال قوم : إن كان مناسبا ، واختاره أبو الخطاب في تعليل الربا من | ~~الانتصار ، وأبو المعالي ، والغزالي . # قال ابن مفلح : كذا قال وإنما ذكر أبو الخطاب منعا وتسليما . | استدل ~~لعدم الاشتراط : أنه لو اشترط لم يفهم التعليل من ترتيب الحكم | على وصف ~~غير مناسب كأهن العالم ، وأكرم الجاهل ، ولم يلم عليه . / | رد : لم يفهم ~~منه واللوم للإساءة في الجزاء ، ولهذا توجه اللوم لو سكت | عن الجزاء في ~~موضع يفهم من السكوت ' . | PageV07P3350 # # | ( قوله : [ فصل ] ) # | [ الثالث : السير والتقسيم : حصر الأوصاف وإبطال ما لا يصلح ، | فيتعين ~~الباقي علة ] . # الثالث من مسالك العلة وهي الطرق الدالة على العلية : السبر | والتقسيم . # وهو : ذكر أوصاف في الأصل المقيس [ عليه ] محصورة وإبطال | بعضها بدليل ، ~~فيتعين الباقي للعلية . # سمي بذلك ؛ لأن الناظر يقسم الصفات ويختبر صلاحية كل واحد منها | للعلية ~~، فيبطل ما لا يصلح ويبقي ما يصلح . # والسبر في اللغة : هو الاختبار ، فالتسمية بمجموع الاسمين | PageV07P3351 ~~| واضحة ، وقد يقتصر على السبر فقط . # والتقسيم مقدم في الوجود عليه ؛ لأنه تعداد الأوصاف التي يتوهم | ~~صلاحيتها للتعليل ثم يسبرها ، أي : يختبرها ليميز الصالح للتعليل من | غيره ~~، فكان الأولى أن يقال : التقسيم والسبر ؛ لأن الواو وإن لم تدل على | ~~الترتيب لكن البداءة بالمقدم أجود ، وقاله ابن العراقي . # وأجيب عنه : بأن السبر وإن تأخر عن التقسيم فهو مقدم عليه أيضا ، | لأنه ~~أولا يسبر المحل ، هل فيه أوصاف أم لا ؟ ثم يقسم ، ثم يسبر ثانيا ، | فقدم ~~السبر في اللفظ باعتبار السبر الأول . # قال البرماوي : ' وفيه نظر ؛ لأن لنا تقسيما سابقا على هذا السبر المدعى ~~| وهو أن يقول : إن هذا الحكم إما له علة أو تعبدي لا علة [ له ] ، ثم يسبر ~~| بنفي كونه تعبدا ms1069 ، ثم يقسم الأوصاف إليها ، فكونه علما باعتبار السبر ~~الأول | والتقسيم من غير نظر إلى السبر الثاني خلاف الظاهر . | وإنما ينبغي ~~أن يجاب : بأن المؤثر في علم العلية إنما هو السبر ، وأما | التقسيم فإنما ~~هو لاحتياج السبر إلى شيء يسبر ، وربما سمي بالتقسيم / | الحاصر ' انتهى . # قوله : [ ويكفي المناظر بحثت فلم أجد غيره ، أو الأصل عدمه ] . | ~~PageV07P3352 # يكفي المناظر في بيان الحصر إذا منع أن يقول : بحثت فلم أجد غير هذه | ~~الأوصاف فيقبل قوله ؛ لأنه ثقة أهل للنظر ، فالحكم بنفي ما سوى هذا | ~~مستندا إلى [ ظن ] عدمه ، لا إلى عدم العلم بوصف آخر ؛ لأن | الأوصاف ~~العقلية والشرعية لو كانت لما خفيت على الباحث عنها . # مثاله : أن يقول في قياس الذرة على البر في الربوية : بحثت عن أوصاف | ~~البر فما وجدت ما يصلح علة للربوية في بادىء الرأي إلا الطعم أو القوت أو | ~~الكيل ، لكن الطعم والقوت لا يصلح لذلك عند التأمل ، فيتعين الكيل . | أو ~~يقول : الأصل عدم ما سواها فإن بذلك يحصل الظن المقصود . | قوله : [ فإن ~~بين المعترض وصفا آخر لزم إبطاله ] . | مثل أن يقول : هنا وصف آخر ، وهو ~~كونه خير قوت ، فإذا بين ذلك ، | لزم المستدل إبطاله ؛ إذ لا يثبت الحصر ~~الذي قد ادعاه بدونه . # قوله : [ ولا يلزم المعترض بيان صلاحيته للتعليل ] . | للمعترض بعد إتمام ~~المستدل السبر والتقسيم إبداء وصف زائد على | PageV07P3353 | الأوصاف [ ~~التي ] ذكرها المستدل كما تقدم ، لكن لا يلزمه أن يبين أن | الوصف المذكور ~~صالح للتعليل ، بل إبطال صلاحيته لذلك وظيفة المستدل | لا يتم دليله إلا ~~بذلك . # قوله [ ولا ينقطع المستدل في الأصل إلا بعجزه عن إبطاله ، | والمجتهد ~~يعمل بظنه ] , | لا ينقطع المستدل بمجرد إبداء المعترض الوصف بظهور بطلان ~~ما ادعاه | من الحصر ، وإلا كان كل منع قطعا والاتفاق على خلافه ، وهذا ~~الصحيح | وعليه عملهم . # وقيل : ينقطع ؛ لأنه ادعى حصرا وقد ظهر بطلانه . # قال البرماوي : ' وجوابه : أنه لا يظهر بطلانه إلا إن عجز عن | دفعه ' . # قال العضد : ' والحق : أنه إذا أبطله فقد سلم حصره ، وكان له أن | يقول : ~~هذا مما ms1070 علمت أنه لا يصلح فلم أدخله في حصري . | وأيضا : فإنه لم يدع الحصر ~~قطعا ، بل قال : إني ما وجدت أو [ أظن ] | العدم وهو فيه صادق ، فيكون ~~كالمجتهد إذا ظهر له ما كان خافيا عليه وإنه | غير مستنكر / ' انتهى . # وقال ابن السبكي : ' وعندي أنه ينقطع إن كان ما اعترض به المعترض | ~~PageV07P3354 | مساويا في العلة لما ذكره المستدل في حصر الأوصاف ، وأبطله ~~؛ لأنه ليس ذكر | المذكور وإبطاله أولى من ذلك المسكوت عنه المساوي له ، ~~وإن كان دونه | فلا انقطاع له ، إلا أن له أن يقول : هذا لم يكن عندي مختلا ~~ألبتة بخلاف | ما ذكرته وأبطلته ' . # قال البرماوي : ' قلت : ما من وصف يأتي به المعترض إلا والمستدل | ينازع ~~في مساواته ، ولهذا يدفعه ، فأين محل هذا التفصيل ' انتهى . # وأما الناظر المجتهد ، فإنه يعمل بظنه فيرجع إليه ، فإذا حصل له الظن | ~~عمل بذلك وكان مؤاخذا بما اقتضاه ظنه ، فيلزمه الأخذ به ولا يكابر نفسه # قوله : [ ومتى كان الحصر والإبطال قطعيا فالتعليل قطعي وإلا فظني ] . | ~~السبر والتقسيم ضربان : | أحدهما : ما يكون الحصر في الأوصاف وإبطال ما ~~يبطل منها قطعيا | فيكون دلالته قطعية بلا خلاف ، ولكن هذا قليل في ~~الشرعيات . | PageV07P3355 | والثاني : ما يكون حصر الأوصاف ظنيا أو السبر ~~ظنيا ، أو كلاهما ، وهو | الأغلب ، فلا يفيد إلا الظن ويعمل به فيما لا ~~يتعبد فيه بالقطع من العقائد | ونحوها . | PageV07P3356 # قوله : [ ومن طرق الحذف الإلغاء وهو إثبات الحكم بالباقي فقط | في صورة ~~ولم يثبت دونه فيظهر استقلاله وحده ، وقال الآمدي : لا يكفي في | استقلاله ~~بدون طريق من طرق إثبات العلة ] . | إبطال بعض الأوصاف له طرق يعرف بها : # أحدها : أن يدل بدليل شرعي على إلغائه كما تقدم ، فالإلغاء من | الطرق ~~وهو بيان المستدل إثبات الحكم بالباقي فقط في صورة ولم يثبت دونه | فيظهر ~~استقلاله وحده . # وقال الآمدي : لا يكفي ذلك في استقلاله بدون طريق من طرق إثبات | العلة ، ~~وإلا لكفى في أصل القياس ، فإن ثبت في صورة الإلغاء بالسبر | فالأصل الأول ~~تطويل / بلا فائدة ، وإن بينه بطريق آخر لزم محذور آخر ms1071 وهو | الانتقال . # وعلل ، بعضهم : بجواز أن الوصف [ المحذوف ] جزء علة وأعم من | المعلوم ، ~~فلا يلزم من وجود الحكم دونه وعدم الحكم عند وجوده استقلال | الباقي . # قوله : [ ويشبه الإلغاء نفي العكس ، وليس هو ] . | PageV07P3357 # يشبه الإلغاء نفي العكس الذي لا يقبل ، لأن كلا منهما إثبات الحكم | بدون ~~الوصف ، وليس هو ؛ لأنه لم يقصد في الإلغاء لو كان المحذوف علة | لا نتفى ~~عند انتفائه ، بل لو قصد أن الباقي جزء علة لما استقل . # قوله : [ ومنها ] ، أي : من طرق الحذف . # [ طرد المحذوف مطلقا [ كطول وقصر ، أو بالنسبة إلى ذلك الحكم | كالذكورية ~~في العتق . # ومنها : عدم ظهور مناسبته . # ويكفي المناظر : بحثت . | PageV07P3358 # فلو قال معترض : الباقي كذلك بعد تسليمه مناسبته لم يقبل ، وإلا | فسبر ~~المستدل أرجح وليس له بيان المناسبة . # واختار الموفق : ليس منها لمعارضة خصمه له بمثله ولا يكفيه نقضه . | ~~والسبر الظني حجة مطلقا في ظاهر كلام القاضي وغيره ، وقاله | ابن عقيل ~~والأكثر . | PageV07P3359 # وخالف الحنفية . # قال أبو الخطاب ، والموفق ، والطوفي : لا يصح لجواز التعبد . # وأبو المعالي : حجة إن أجمع على تعليل الحكم . # وقيل : للناظر دون المناظر ] ) . # فائدة : يكفي في حصر الأوصاف اتفاق الخصمين بالنسبة إلى نفي ما | عداها ، ~~وأما إذا اتفقا مثلا على أن الحكم معلل ، وأن العلة فيه أحد المعنيين ، | ~~PageV07P3360 | واختار المستدل واحدة والمعترض الأخرى ، فقال المستدل : ~~لعلتي مرجح ، | وهو كذا فهل يكفي ذلك ؟ # قال أبو الطيب في مناظرته مع أبي الحسن القدوري : لا يكفي ، فإن | اتفاقي ~~معك على أن العلة أحد المعنيين ليس دليلا ، فإن إجماعنا ليس بحجة ، | وإنما ~~الحجة في إجماع الأمة . # وقال القدوري : يكفي لقطع المنازعة . # قوله : [ ولو أفسد حنبلي علة شافعي لم يدل على صحة علته ، لكنه | طريق ~~لإبطال مذهب خصمه وإلزام له صحة علته ، وقيل : لا تثبت علة | الأصل ~~باستنباط وأومأ إليه أحمد . # وقيل : لا يقبل سبر في ظني ، وقيل : ولا في التعليل إلا الإيماء | وما ~~علم بغير نظر كبوله في إناء ثم صبه في ماء ] . # قال ابن مفلح : ( وأما إن أفسد حنبلي علة شافعي في الربا لم يدل ms1072 على | ~~صحة علته لتعليل بعض الفقهاء بغيرهما ، وليس إجماعهما دليلا على من | ~~خالفهما ، لكن يكون طريقا في إبطال مذهب خصمه وإلزاما له صحة | علته . | ~~PageV07P3361 | وفي ' الروضة ' : في هذه الصورة / الخلاف في التي قبلها ~~وفيه نظر . | وقد ذكر القاضي عن ابن حامد أن علة الأصل كعلة الربا لا تثبت ~~| بالاستنباط ، قال : وأومأ إليه أحمد فسأله مهنا : ' هل نقيس بالرأي ؟ قال ~~: | لا هو أن يسمع الحديث فيقيس عليه ' . | وعلله بعدم القطع بصحتها . | ثم ~~اختار أنه يصح ، وذكر كلام أحمد في علة الربا . # قال بعض أصحابنا : لا يخالف ابن حامد في استنباط سمعي وهو التنبيه | ~~والإيماء ، وهذه أشهر . | PageV07P3362 # وعن [ البخاريين ] : لا يقبل السبر [ في ظني ] ، وذكره أبو المعالي | عن ~~بعض الأصوليين . # وذكر أيضا عن النهرواني والقاشاني : لا يقبل في التعليل إلا الإيماء | ~~وما علم بغير نظر كبوله في إناء ثم يصبه في ماء ، وافقهما أبو هاشم ) . | ~~انتهى . # قوله : [ فائدة : لكل حكم علة عند الفقهاء تفضلا ، وعند المعتزلة | وجوبا ~~، قال : أبو الخطاب كلها معللة وتخفى نادرا ، قال القاضي : هي | الأصل وترك ~~نادرا ، ويجب العمل بالظن فيها إجماعا ، وقيل : الأصل | عدمها ، قال ابن ~~عقيل : أكثر الأحكام غير معللة ] . # لما فرغنا من السبر والتقسيم ذكرنا دليل وجوب العمل بالطرق الدالة | على ~~العلية من السبر ، وكذا تخريج المناط ، والشبه ، وتقريره : أنه لابد | ~~للحكم من علة للإجماع على أن أحكام الله مقترنة بالعلة . | PageV07P3363 | ~~وإن اختلفوا في اقترانها بالعلة بطريق الوجوب أو بطريق اللطف ، قاله | ~~الأصفهاني شارح ' المختصر ' ، تبعا للآمدي . # وهذه الفائدة التي ذكرناها إنما هي كالاستدلال للمسألة المتقدمة وهي | ~~صحة مسلك السبر والتقسيم . # وكذلك قال ابن مفلح : ( وجه الأول يعني أن السبر مسلك صحيح ، | لابد ~~للحكم من علة . # وذكر الآمدي : إجماع الفقهاء بطريق الوجوب عند المعتزلة ، وبطريق | اللطف ~~والاتفاق عند الأشعرية وسبق في مسألة التحسين . / # وكذا ذكر أبو الخطاب : وإنما ثبت حكمه بنص أو إجماع كله معلل | ويخفى ~~علينا علته نادرا . # واحتج الآمدي بقوله : ^ ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ^ [ الأنبياء ~~: | 107 ] ، فظاهره جميع ما جاء به ، فلو خلا ms1073 حكم عن علة لم يكن رحمة ، لأن ~~| التكاليف به بلا حكمة وفائدة : مشقة ، كذا قال . | ثم لو سلم فالتعليل ~~الغالب ، قال القاضي : التعليل الأصل ، ترك | نادرا . | PageV07P3364 | لأن ~~تعقل العلة أقرب إلى القبول من التعبد ؛ ولأنه المألوف عرفا | والأصل ~~موافقة الشرع له ، فيحمل ما نحن فيه على الغالب ويجب العمل | بالظن في علل ~~الأحكام إجماعا على ما يأتي في العمل بالقياس . # وقيل : الأصل عدم التعليل ؛ لأن الموجب الصيغة ، وبالتعليل ينتقل | حكمه ~~إلى معناه ، فهو كالمجاز من الحقيقة . | ونصره بعض الحنفية ؛ لأن التعليل ~~لا يجب للنص دائما فيعتبر | لدعواه دليل . # وفي ' واضح ابن عقيل ' في مسألة القياس أكثر الأحكام غير معلل . | ~~PageV07P3365 # وقال في ' فنونه ' لمن قاس الزكاة في مال الصبي على العشر وبين | العلة ، ~~فأبطلها ابن عقيل فقال له : ما العلة إذن ؟ فقال : لا يلزم ، ويتبرع ، | ~~فيقول : سؤالك عن العلة قول من من يوجب لكل حكمة علة ، وليس كذلك ؛ | لأن ~~من الناس من يقول : الأصول معللة ، وبعضهم يقول غير معللة ، | وبعضهم يقول ~~: بعضها معلل وبعضها غير معلل ، فيجوز أن هذا لا علة | [ له ] ، أوله علة ~~خافية عنا . # قالوا : شرع الحكم لا يستلزم الحكمة والمقصود ؛ لأنه من صنيعة ، وهو | لا ~~يستلزم ذلك كخلق العاصي ، وموت الأنبياء ، وإنظار إبليس ، والتخليد | في ~~النار ، وتكليف من علم عدم إيمانه ، وخلق العالم في وقته المحدود | وشكله ~~المقدر . # رد : ليست الحكمة قطعية ولا ملازمة لجميع أفعاله . | PageV07P3366 | ~~سلمنا لزومها لكن قد تخفى علينا ) انتهى كلام ابن مفلح . # وزاد مسألة تعلق القدرة بالحدوث والإرادة والحال في ذلك . # وقد بحث المسألة / الأصفهاني ، والعضد وغيرهما من شراح | ' المختصر ' . # قوله : [ الرابع : المناسبة والإخالة واستخراجها يسمى تخريج المناط ، | ~~وهو تعيين علة الأصل بإبداء المناسبة من ذات الوصف لا بنص وغيره | ~~PageV07P3367 | كالإسكار والمناسبة لغوية فلا دور ] . # من الطرق الدالة على العلية المناسبة ، ويقال : الإخالة ، وهو : أن | ~~يكون الأصل مشتملا على وصف مناسب للحكم ، فيحكم العقل بوجود | تلك المناسبة ~~أن ذلك الوصف هو علة الحكم كالإسكار للتحريم ، والقتل | العمد العدوان ~~للقصاص . # والمراد بالمناسبة اللغوية بخلاف المعرف ms1074 ، وهو المناسبة ، فإنها بالمعنى ~~| الاصطلاحي حتى لا يكون تعريفا للشيء بنفسه . | وتسمى المناسبة أيضا : ' ~~الإخالة ' بكسر الهمزة وبالخاء المعجمة من | خال إذا ظن ، لأنه بالنظر إليه ~~يخال أنه علة . | وتسمى أيضا : تخريج المناط ، لما فيه من [ إبداء ] ما نيط ~~به الحكم ، | أي علق عليه . # قال ابن مفلح وغيره : ويزاد فيها الإخالة وتخريج المناط . | PageV07P3368 ~~| وهذا هو الذي عظم فيه الخلاف بين العلماء على ما يأتي بعد الفراغ من | ~~المسالك . # قوله : [ ويتحقق الاستقلال بعدم ما سواه بالسبر ] . # يتحقق الاستقلال على أن الوصف الذي أبداه هو العلة بعدم ما سواه | بطريق ~~السبر ، ولا يكفي أن يقول : بحثت فلم اجد غيره ، وإلا يلزم | الاكتفاء به ~~ابتداء ، ولا قائل به بخلاف ما سبق في طريق السبر والتقسيم ، | فإنه يكتفي ~~بذلك ؛ لأن المدار هناك على الحصر ، فاكتفى فيه ببحثه فلم يجد ، | وهنا على ~~أنه ظفر بوصف في الأصل مناسب ، فافترقا . # قوله : [ والمناسب : ما تقع المصلحة عقبه ، قال الموفق والطوفي ، وزاد | ~~لرابط عقلي ، وقوم : الملائم لأفعال العقلاء عادة ، والبيضاوي وغيره : | ما ~~يجلب نفعا أو يدفع ضررا ، وأبو زيد : ما لو عرض على العقول لتلقته | ~~بالقبول ، والآمدي ومن تبعه / : وصف ظاهر منضبط يلزم من ترتب الحكم | عليه ~~ما يصلح كونه مقصودا من شرع الحكم من حصول مصلحة أو دفع | مفسدة ] . # قال في ' الروضة ' : ' ومعنى المناسب : أن يكون في إثبات الحكم عقبيه | ~~مصلحة . | PageV07P3369 # وقال الطوفي في ' مختصره ' : المناسب هو ما تتوقع المصلحة عقيبه لرابط | ~~ما عقلي ' . # قال الطوفي في ' شرحه ' : ' اختلف في تعريف المناسب ، واستقصاء | القول [ ~~فيه ] من المهمات ؛ لأن عليه مدار الشريعة ، بل مدار الوجود ؛ إذ | لا وجود ~~إلا وهو على وفق المناسبة العقلية ، لكن أنواع المناسبة تتفاوت في | العموم ~~والخصوص والخفاء والظهور ، فما خفيت عنا مناسبته سمي تعبدا ، | وما ظهرت ~~مناسبته سمي معللا . # وقولنا : المناسب ما تتوقع المصلحة عقبه ، أي : إذا وجد أو إذا سمع ، | ~~أدرك العقل السليم كون ذلك الوصف سببا مفضيا إلى مصلحة من المصالح | لرابط ~~من الروابط العقلية بين تلك المصلحة ، وذلك الوصف ، وهو ms1075 معنى | قولي : ~~لرابط ما عقلي . # مثاله : إذا قيل : المسكر حرام ، أدرك العقل أن تحريم المسكر مفض إلى | ~~مصلحة وهي حفظ العقل من الاضطراب ، وإذا قيل : القصاص مشروع ، | أدرك العقل ~~أن مشروعية القصاص سبب مفض إلى مصلحة وهي حفظ | النفوس . # ثم قال : قلت لرابط عقلي ، أخذا من النسب الذي هو القرابة ، فإن | ~~المناسب هنا مستعار ومشتق من ذلك ، ولا شك أن المتناسبين في باب النسب | ~~كالأخوين وابني العم ونحوه ، إنما كانا متناسبين لمعنى رابط بينهما وهو | ~~القرابة ، فكذلك الوصف المناسب هنا ، لابد وأن يكون بينه وبين ما يناسبه | ~~PageV07P3370 | من المصلحة رابط عقلي ، وهو كون الوصف صالحا للإفضاء إلى ~~تلك | المصلحة عقلا ' انتهى . # وقال جماعة : المناسب الوصف الملائم لأفعال / العقلاء . # قال البرماوي : وهو الأرجح ، وهذه الملائمة تدرك بواسطة العادة التي | ~~أجراها الله تعالى . # أي : يقصده العقلاء لتحصيل المقصود كما يقال : هذه اللؤلؤة تناسب | هذه ~~اللؤلؤة ، وهذه الجبة تناسب العمامة ، ولها تفصيل لأنها إما لجلب | مصلحة ~~أو دفع مفسدة ، وإما بأنها ضروري ، أو حاجي ، أو تحسيني ونحوه | مما يأتي ~~مفصلا وموضحا . # قال البرماوي : وعلى هذا يحمل قول ابن الحاجب في تعريف المناسب | وبين ~~ذلك ثم قال : وليس مغايرا لتعريفه بل بهذا التقدير يكون بسطا له | وإيضاحا ~~وإن غاير بينهما في ' جمع الجوامع ' ، ولكن هذا عندي أجود . | انتهى . | ~~PageV07P3371 # وقال البيضاوي وغيره : ' المناسب ما يجلب للإنسان نفعا أو يدفع عنه | ~~ضررا ' . # وقيد بالأنسان لتعالي الرب - سبحانه - عن الضرر والانتفاع . # وقد اعترض على هذا التعريف : بأن فيه تفسير العلة بالحكم ؛ لأن | الوصف ~~المناسب من أقسام العلة كالقتل يناسب إيجاب القصاص ، والجالب | للنفع ~~الدافع لضررهو الحكم ، كإيجاب القصاص جالب لنفعه بقاء الحياة ، | ودافع ~~لضرر التعدي . # ولذلك قال بعضهم : إنه الوصف المفضي إلى ما يجب للإنسان نفعا أو | يدفع ~~عنه ضررا . | PageV07P3372 # قال البرماوي : ' وهذا التعريف مغاير لتعريف البيضاوي ؛ لأن هذا لم | ~~يجعل المقصود في جلب النفع ودفع الضرر نفس الوصف بل الذي يفضي إليه | الوصف ~~، والبيضاوي جعله نفس الوصف ' . # وهذا التعريف والذي قبله جار على طريقة [ من يعلل ms1076 ] أفعال الله | تعالى ~~بالمصالح ، أي : لمراعاة المصالح للعباد تفضلا وإحسانا لا لزوما كما | ~~يقوله المعتزلة ، وتسمى المناسبة أيضا . قال ذلك في ' المحصول ' . # قال أبو زيد الدبوسي من الحنفية : المناسب ما لو عرض / على العقول | ~~لتلقته بالقبول . # قال صاحب ' البديع ' : وهو أقرب إلى اللغة ، وبني عليه الاحتجاج به | على ~~العلة في مقام المناظرة دون مقام النظر ، لإمكان أن يقول الخصم : هذا | لا ~~يتلقاه عقلي بالقبول ، وليس الاحتجاج على تلقي غيري له بأولى من | الاحتجاج ~~على ذلك الغير ، لعدم تلقي عقلي له بالقبول . # ومنهم من أجاب عن ذلك : أنه ليس الاعتبار بتلقي عقله ولا عقل | مناظره ~~فقط ، بل المراد العقول السليمة والطباع المستقيمة إذا عرض عليها | وتلقته ~~انتهض دليلا على مناظره . | PageV07P3373 # وقال الآمدي وأتباعه : المناسب : وصف ظاهر منضبط يلزم من ترتب | الحكم ~~عليه ما يصلح كونه مقصودا ، من شرع الحكم من حصول مصلحة أو | دفع مفسدة . # تقديرهم : بالوصف جرى على الغالب ، لما سبق من أن العلة تكون | حكما ~~شرعيا وأمرا عرفيا أو لغويا ، فلو قال : معلوم ، لتناول ذلك ، فخرج | ~~بالظاهر : الخفي ، وبالمنضبط : ما لا ينضبط فلا يسمى مناسبا ، وبما | يصلح ~~: الوصف المستبقى في السبر والمدار في الدوران وغيرهما من الأوصاف | التي ~~تصلح للعلية ، ولا يترتب عليها ما ذكر ، وقولهم : من حصول مصلحة | أو دفع ~~مفسدة بيان لما في ما يصلح ، والله أعلم . # قوله : [ فإن كان الوصف خفيا أو غير منضبط اعتبر الملازمة وهي | المظنة ] ~~. # هذا تفريع على تعريف الآمدي أنه متى كان الوصف خفيا أو غير | منضبط اعتبر ~~بلازمه ، وهو وصف ظاهر منضبط ملازم للوصف الخفي ، | وهو المظنة ، أي : مظنة ~~المناسب ، كالسفر ، فإنه ملازم للمشقة لكن اعتبارها متعذر لعدم انضباطها ؛ ~~لأنها ذات مراتب تختلف بالأشخاص ، ولا يناط | الترخص بالكل ، ولا يمتاز ~~البعض بنفسه فنيط الترخص بملازمها وهو | السفر . | PageV07P3374 # قوله : [ والمقصود من شرع الحكم قد يعلم حصوله كبيع ، ويظن : / | كقصاص ، ~~ويشك فيه : كحد خمر ، ويتوهم : كنكاح آيسة للتوالد ] . # حصول الحكم في الوصف المناسب قد يكون يقينا كالبيع ، فإنه إذا كان | ~~صحيحا حصل منه ms1077 الملك الذي هو المقصود . # وقد يكون ظنا كالقصاص فإن حصول الانزجار عن القتل ليس قطعيا ، | بدليل ~~وجود الإقدام مع علمهم بأن القصاص مشروع . | وقد يتساوى حصول المقصود وعدم ~~حصوله ، فلا يوجد يقين ولا ظن | بل يكونان متساويين . # قال صاحب ' البديع ' : ' ولا مثال له على التحقيق ' . # ويقرب منه ما مثل به ابن الحاجب من حد شارب المسكر لحفظ | العقل ، فإن ~~المقدمين كثير ، والمتجنبين كثير ، فتساوى المقصود وعدمه فيه . # وقد يكون عدم حصول المقصود أرجح من حصوله ، كنكاح الآيسة | لمصلحة ~~التوالد ؛ لأنه مع إمكانه عقلا بعيد عادة . | PageV07P3375 # قوله : [ وقيل : لا يعلل بهذين ، والأظهر بلى اتفاقا إن ظهر المقصود | في ~~غالب صور الجنس ، وإلا فلا وكذا قول ابن عقيل وغيره : السفر | مشقته عامة ~~ويختلف قدرها ] . # اختلف في التعليل في هذين الأخيرين . # فمنهم من منع في الأول للتردد بين حصول المقصود وعدمه من غير | ترجيح وفي ~~الثاني أيضا لرجحان نفي المقصود على حصوله . # لكن الأظهر ما ذكره الآمدي وابن الحاجب [ وتبعه ] في ' جمع | الجوامع ' ~~وغيرهم : جواز التعليل بالقسمين الأخيرين ، بدليل جواز | القصر للملك ~~المترفة في السفر . # قال ابن مفلح : ( وأنكر بعضهم جواز التعليل بهذا والذي قبله ، ذكره | ~~بعضهم . # واحتج عليه : بأن البيع مظنة الحاجة إلى التعاوض ، والسفر مظنة المشقة | ~~واعتبرا ، وإن انتفى الظن في بعض الصور ، كذا قال . | PageV07P3376 # ثم قال : والأظهر ما ذكره الآمدي : أنه يصح التعليل بهما اتفاقا إذا / | ~~ظهر المقصود في غالب صور الجنس وإلا فلا ، أي : الاحتمال الترتب | وعدمه ~~سواء أو عدمه أرجح . | - ثم قال : الأظهر أيضا ما في ' الفنون ' وغيرها : ~~السفر مشقة عامة ويختلف | قدرها ، وكذا يحسن التهنئة بالقدوم للجميع ، ~~كالمرضى بالسلامة ) انتهى . # وقال في ' البديع ' : ' إن هذين الأخيرين متفق على اعتبارهما إذا كان | ~~المقصود ظاهرا من الوصف في غالب صور الجنس وإلا فلا ' . | وهذا كلام الآمدي ~~بعينه . # قوله : ( ولو فات يقينا كلحوق نسب مشرقي بمغربية ونحوه ، لم | يعلل به ~~خلافا للحنفية ) . # لو كان المقصود فائتا قطعا لم يعتبر عند الجمهور . # وخالف في ذلك الحنفية ، فيلحق عندهم النسب لو تزوج ms1078 بطريق التوكيل | مشرقي ~~بمغربية فأتت بولد ، مع القطع بانتفاء اجتماعهما ، فاعتبره الحنفية | ~~لاقتضاء الزواج ذلك في الأغلب ، فعمم ذلك حفظا للنسب وألحقوا به | النسب . ~~| PageV07P3377 | وأما الجمهور فلم يلحقوه به . # فإن قيل : قد [ اعتبره ] أكثر أصحابنا والشافعية أيضا ، فأوجبوا | ~~الاستبراء على من باع جارية ثم اشتراها من المشتري منه في مجلس العقد ، مع ~~| القطع بانتفاء شغل رحمها من الثاني . # والجواب : أن ذلك تعبد غير معقول المعنى ، وليس معللا باحتمال | الشغل ، ~~لكن الآمدي مثل بالمتزوج والمشتري ، فعند الحنفية لا تستبرأ ، | وعند ~~الشافعية تستبرأ . # ولنا خلاف ، والمشهور تستبرأ ، وهما روايتان عن أحمد . | PageV07P3378 # قوله : ( والمناسب دنيوي ضروري أصلا ، وهو أعلى مراتبها ، وهي | الخمسة ~~التي روعيت في كل ملة : حفظ الدين ، فالنفس ، فالعقل ، فالنسل ، | فالمال ~~والعرض ) . # لما ذكرنا في تعريف المناسب أنه الملائم لفعل ذوي العقول ، وفي معناه ما ~~| ذكرناه من التعاريف . # ثبت هنا ما اشير إليه من جميع ذلك من وجه الملائمة والمناسبة ، وهي | لا ~~تخلو عن ثلاثة أمور مرتبة في الملائمة : ضروري : وهو ما كانت مصلحته | في ~~محل الضرورة / . # وحاجي : وهو ما كانت مصلحته في محل الحاجة . # وتحسيني : وهو ما كانت مصلحته مستحسنة في العادات . # فالضروري الذي يكون في محل ضرورة العباد لابد منه ، وذلك خمسة | أنواع ~~وهي المقاصد [ التي ] اتفق أهل الملل في حفظها وهي : الدين ، | فالنفس ، ~~فالعقل ، فالمال ، فالنسل ، وعند كثير فالنسب ، والمعنى واحد ، | ~~PageV07P3379 | وهذه أعلى المراتب في إفادة ظن الاعتبار ، وهي في إفادة ~~الظن مترتبة على | ما أتينا بها بالفاء ليدل على ذلك . # فأما حفظ الدين : فبقتال الكفار قال الله تعالى : ^ ( قاتلوا الذين لا | ~~يؤمنون بالله ) ^ [ التوبة : 29 ] ، وقال النبي [ $ ] : ' أمرت أن أقاتل ~~الناس | حتى يقولوا لا إله إلا الله ' . # وقال النبي [ $ ] : ' من بدل دينه فاقتلوه ' . # وأما حفظ النفس : فبمشروعية القصاص قال الله تعالى : ^ ( ولكم في | ~~القصاص حياة ) ^ [ البقرة : 179 ] ، وقال النبي [ $ ] : ' يا أنس كتاب الله ~~| القصاص ' . | PageV07P3380 # وأما حفظ العقل : فبتحريم المسكرات ونحوها قال الله تعالى : ^ ( إنما | ~~يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ) ^ [ ~~المائدة : 91 ] ، | وقال ms1079 النبي [ $ ] : ' كل مسكر حرام ' . # وأما حفظ المال ك فبقطع السارق وتضمينه وتضمين الغاصب ونحوه ، | قال الله ~~تعالى : ^ ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ^ [ المائدة : 38 ] ، | ~~وقال النبي [ $ ] : ' إن أموالكم عليكم حرام ' ، وقال تعالى : ^ ( ولا ~~تأكلوا | أموالكم بينكم بالباطل ) ^ [ البقرة : 188 ] . | PageV07P3381 # وأما النسل أو النسب : فبوجوب حد الزنى ، قال الله تعالى : ^ ( الزانية | ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) ^ [ النور : 2 ] ، وقد جلد ~~النبي [ $ ] | ورجم . # وقد أشير إلى هذه الأربعة بقوله تعالى : ^ ( على أن لا يشركن بالله شيئا ~~ولا | يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان بفترينه ) ^ [ ~~الممتحنة : 12 ] / . # إذا لا تعرض في الآية لحفظ العقول . # وزاد الطوفي من أصحابنا في ' مختصرة ' : سادسا هو : العرض ، | وتبعه في ' ~~جمع الجوامع ' ، وشراحه ، والبرماوي ، وغيرهم ، | والدليل عليه ما في ' ~~الصحيحين ' أنه [ $ ] قال في خطبته في حجة الوداع : | ' إن دماءكم وأموالكم ~~وأعراضكم عليكم حرام ' الحديث ، والأحاديث في | ذلك كثيرة وأحكام حفظه ~~شهيرة في الشرع ، فهو من الضروريات المعلومة | في الدين وحفظه بحد القذف ~~أيضا ، وترتيبها كما ذكرنا بالفاء في | الوجوب . | PageV07P3382 # وأما العرض فجعله في جمع الجوامع ، و ' منظومة ' البرماوي في | رتبة ~~المال لعطفه بالواو ، وتابعناه فيكون من أدنى الكليات ، ويحتمل أن | لا ~~يجعل من الكليات وإنما يكون ملحقا بها ، ويحتمل أن يفصل في ذلك : # قيل : وهو الظاهر ؛ لأن الأعراض تتفاوت ، فمنها ما هو من الكليات | وهو ~~الأنساب وهي أرفع من الأموال ، فإن حفظ النسب بتحريم الزنا تارة ، | ~~وبتحريم القذف المؤدي إلى الشك في انساب الخلق ، وبنسبتهم إلى غير آبائهم | ~~تارة وتحريم الأنساب مقدم على الأموال ، ومنها ما هو دونها وهو ما يكون | ~~من الأعراض غير الأنساب . # قال ابن مفلح : ' ويتوجه من الضروري حفظ العرض بشرع عقوبة | المفتري ' . # | وبالجملة فلا ينبغي إهمال الأعراض من الكليات . والله أعلم . # قوله : ( ومكمله كحفظ العقل بالحد بقليل مسكر ) . # أي : ويلحق بالضروري مكمله في حكمه ، ومعنى كونه مكملا له أنه | لا يستقل ~~ضروريا بنفسه بل بطريق الانضمام ، فله تأثير فيه لكن لا بنفسه | فيكون في ~~حكم الضرورة مبالغة في مراعاته . # كالمبالغة ms1080 في حفظ العقل : بتحريم شرب قليل المسكر والحد عليه . # والمبالغة في حفظ الدين : بتحريم البدعة وعقوبة المبتدع الداعي إليها . | ~~PageV07P3383 # والمبالغة في حفظ النفس : بإجراء القصاص في الجراحات ونحو ذلك . # وذلك لأن الكثير المسكر مفسد / للعقل ؛ ولا يحصل إلا بإفساد كل | واحد من ~~أجزائه بحد شارب القليل ؛ لأن القليل متلف لجزء من العقل وإن | قل . # وكذلك المبالغة في حفظ المال والعرض وغيرها : بتعزير الغاصب | ونحوه ، ~~وتعزير الساب بغير القذف ونحو ذلك . # والمبالغة في حفظ النسب : بتحريم النظر والمس ، والتعزير عليه . # وقد نبه الشارع على إلحاق ذلك بقوله [ $ ] : ' كالراعي يرعى حول | الحمى ~~يوشك أن يرتع فيه ' ، ثم قال : ' ألا وإن حمى الله محارمه ' . | ~~PageV07P3384 # قوله : ( وحاجي : كبيع ونحوه ، وبعضها أبلغ ، وقد يكون ضروريا | كشراء ~~ولي ما يحتاجه طفل ونحوه ) . # الثاني من الأقسام والثلاثة : الحاجي ، وهو الذي لا يكون في محل الضرورة ~~| بل محل الحاجة ، ويقال له : المصلحي ، كما عبر به البيضاوي . # كالبيع والإجارة ونحوهما كالمساقاة والمضاربة ؛ لأن مالك الشيء قد | لا ~~يعيره ولا يهبه ، وليس كل أحد يعرف عمل الأشجار ولا التجارة ، وقد | يعرف ~~ذلك ، لكنه مشغول بأهم من ذلك . # فهذه الأشياء وما أشبهها لا يلزم من فواتها فوات شيء من الضروريات | [ ~~الخمس ] . # وادعى أبو المعالي أن البيع ضروري . # ولعله أراد ما ةكثر الحاجة إليه بحيث صار ضروريا ؛ لأن الناس لو لم | ~~يتبادلوا ما بأيديهم لجر ذلك ضرورة ، فعلى الأول بعضها أبلغ . # وقد يكون ضروريا كالإجارة على تربيته الطفل ، أو شراء المطعوم | والملبوس ~~له ، حيث كان في معرض التلف من الجوع والبرد . | PageV07P3385 # وحاصله : أن الحاجي متفاوت حتى إن بعضه ينتهي إلى رتبة الضروري # قال في جمع الجوامع ' : ' وقد يكون ضروريا كالإجازة لتربية الطفل ' . # قال ابن العراقي : ' قلت : تحصل تربيته بمباشرة الولي لذلك ، وبشراء | ~~جارية له ، وبمتبرع / به ، وبمن جعل له عليه جعل ، فلا ينحصر الأمر في | ~~الاستئجار فليس ضروريا ، ولو مثل بشراء الولي له المطعوم والملبوس لكان | ~~أولى ' انتهى . # قلت : يرد عليه أيضا ما أورده على الأصل ، فإن المطعوم والملبوس قد | ~~يحصل بهبة ms1081 ، وبمتبرع به . # لكن الصواب في الجميع تضييق الغرض بحيث لا يوجد ما ذكر فيكون | ضروريا ، ~~وعبارتنا في المتن سالمة من ذلك . # قوله : ( ومكمله كرعاية كفاءة ، ومهر مثل في تزويج صغيرة ) . | مثل ذلك ~~ابن مفلح وقال : ' لأنه أفضى إلى دوام النكاح ' . # وزاد البرماوي : ' وتكميل مقاصده ، وإن حصلت أصل الحاجة بدون | ذلك . | ~~PageV07P3386 # ومثله : إثبات الخيار في البيع بأنواعه لما فيه من التروي ، وإن كان | ~~أصل الحاجة حاصلا بدونه ' . # قوله : ( وتحسيني [ غير معارض القواعد ، كتحريم النجاسة | وسلب المرأة ~~عبارة عقد النكاح ] ) . # وهذا هو القسم الثالث وهو التحسيني . # وهو : ما ليس ضروريا ولا حاجيا ، ولكنه من محل التحسين وذلك | ضربان : | ~~PageV07P3387 # أحدهما : ما ليس فيه منافاة لقاعدة من قواعد الشرع . | كتحريم القاذورات ~~، فإن نفرة الطباع معنى يناسب تحريمها ، حتى | يحرم التضمخ بالنجاسة بلا ~~عذر . # وكاعتبار الولي في النكاح لاستحياء النساء من مباشرة العقود على | فروجهن ~~، لإشعاره بتوقان نفوسهن إلى الرجال وهو غير لائق بالمروءة . # وكذلك اعتبار الشهادة في النكاح لتعظيم شأنه وتميزه عن السفاح | بالإعلام ~~والإظهار . # قوله : ( لا العبد أهلية الشهادة على أصلنا ) . # مثل أصحابنا بعقد النكاح ، ومثل الآمدي ومن بعده بسلب العبد | أهلية ~~الشهادة لانحطاطه عنها . # لأنه منصب شريف جريا على ما ألف من محاسن [ العادات ] . # لكن لا يتمشى ذلك على أصلنا ، فإن عندنا شهادة العبد مقبولة في | ~~PageV07P3388 | كل شيء إلا في الحدود والقصاص على خلاف فيه ، لكن لو مثل | ~~بقضائه ونحوه صح . # وقال البرماوي | : نعم سلب الولاية عنه من الحاجي ؛ لأنها تستدعي | فراغا ~~والرقيق مستغرق في خدمة سيده ، وأما روايته وفتواه فإنما جاز / | منه لعدم ~~الضرر بما يترتب عليهما فلذلك فارقا القضاء ونحوه . # قوله : ( أو معارض كالكتابة ) . | هذا الضرب الثاني من التحسين وهو ما ~~ينافي قاعدة شرعية كالكتابة ، | PageV07P3389 | فإنها من حيث كونها مكرمة ~~في [ العادة ] مستحسنة احتمل الشرع فيها خرم | قاعدة مهمة ، وهي امتناع بيع ~~الإنسان مال نفسه بمال نفسه ومعاملة عبده ، | ومن ثم لم تجب الكتابة عند ~~المعظم . # وقيل : تجب إذا طلبها العبد وعلم السيد فيها خيرا ، عملا بالأمر الوارد | ~~في الإيجاب ms1082 ، والمعظم حملوه على الندب ؛ لما تقدم من المعنى . # ' ومثل أبو محمد البغدادي تتمة الضروري أيضا : بمراعاة المماثلة في | ~~القصاص . # والحاجي : بتسليط الولي على تزويج صغيرة وتتمته كما سبق . # ومثل التحسيني هو وغيره أيضا : بتحريم تناول القاذورات وسلب | المرأة ~~عبارة النكاح ' . # وقال الموفق في ' الروضة ' : ' ما لم يشهد الشرع بإبطاله أو اعتباره ، ~~منه | PageV07P3390 | حاجي كتسليط الولي على تزويج صغيرة تحصيلا للكفء ، ~~ومنه تحسيني | كاعتبار الولي في نكاح ، فلا يحتج بهما ، لا نعلم فيه خلافا ~~، فإنه وضع للشرع | بالرأي ' انتهى . # قوله : ( وكون حفظ العقل ضروريا في كل ملة [ فيه ] نظر ، فإن | الكتابي ~~لا يحد عندنا على الأصح ولا عندهم ) . # قال ابن مفلح : وهو واضح ، وزاد : لاعتقاد إباحته . # قال ابن قاضي الجبل : ' قلت ' : في كون الملل اتفقت على ما ذكر من حفظ | ~~العقل ، فالحد في المسكرات قليله وكثيره نظر ، فإن أهل الكتاب لا تحرم | ~~القليل ، قيل : ولا ما أسكر ، وكذلك كثير من أهل الملل ' . انتهى . # قوله : ( وليست هذه المصلحة بحجة خلافا لمالك وبعض الشافعية ) . | اختلف ~~العلماء في هذه المصلحة ، وتسمى المصلحة المرسلة . | فذهب الأكثر : إلى ~~أنها ليست بحجة . # قال / في ' الروضة ' : ' والصحيح أنها ليست بحجة ' . # قال ابن مفلح : ( فليس هذه المصلحة بحجة خلافا لمالك وبعض | الشافعية ، ~~وفي ' الواضح ' ما يسميه الفقهاء : الذرائع ، وأهل الجدل : المؤدي | ~~PageV07P3391 | إلى المستحيل عقلا أو شرعا ، ومثل بمسألة الولي وغيرها ، ثم ~~اعترض على | هذه الدلالة بوجهين ) . انتهى . # واحتج لهذا المذهب : بأنا لم نعلم محافظة الشرع عليها ؛ ولذلك لم | يشرع ~~في زواجرها أبلغ مما شرع ، كالمثلة في القصاص ، فإنها أبلغ في الزجر | عن ~~القتل ، وكذا القتل في السرقة وشرب الخمر فإنه أبلغ في الزجر عنهما ، | ولم ~~يشرع شيء من ذلك ، لو كانت هذه [ المصلحة ] حجة لحافظ الشرع على | تحصيلها ~~بأبلغ الطرق ؛ لكنه لم يعلم بفعل ذلك فلا تكون حجة ، فإثباتها | حجة بوضع ~~الشرع بالرأي . # كما يحكى أن مالكا أجاز قتل ثلث الخلق لاستصلاح الثلثين ، | PageV07P3392 ~~| ومحافظة الشرع على مصلحتهم بهذا الطريق غير معلوم . # قال الطوفي في ' شرحه ' : ' قلت : لم أجد هذا ms1083 منقولا فيما وقفت عليه | من ~~كتب المالكية ، وسألت عنه بعض فضلائهم فقالوا : لا نعرفه ، قلت : مع | أنه ~~إذا دعت إليه الضرورة متجه جدا ، وقد حكاه عن مالك جماعة : منهم | الحواري ~~، [ والبروي ] في جدلهما . # ثم قال : قلت : المختار اعتبار المصلحة المرسلة ' انتهى . | PageV07P3393 # واحتج من اعتبرها : بأن قد علمنا أنها من مقاصد الشرع بأدلة كثيرة | لا ~~حصر لها في الكتاب والسنة ، وقرائن الأحوال والأمارات . # وسموها مصلحة مرسلة ولم يسموها قياسا ؛ لأن القياس يرجع إلى | أصل معين ، ~~بخلاف هذه المصلحة فإنها لا ترجع إلى أصل معين ، بل رأينا | الشارع اعتبرها ~~في مواضع من الشريعة ، فاعتبرناها حيث وجدت بعلمنا أن | جنسها مقصود لها ، ~~وبأن الرسل - [ $ ] - بعثوا لتحصيل / | مصالح العباد ، فيعلم ذلك ~~بالاستقراء ، فمهما وجدنا مصلحة غلب على | الظن أنها مطلوبة للشرع ، ~~فنعتبرها ؛ لأن الظن مناط العمل . # وقال القرافي : المصالح بالإضافة إلى شهادة الشرع لها بالاعتبار ثلاثة | ~~أقسام : # ما شهد الشرع باعتباره وهو القياس . # وما شهد الشرع بعدم اعتباره : كالمنع من زراعة العنب ؛ لئلا يعصر منه | ~~الخمر ، والشركة في سكنى الدار خشية الزنا . # وما لم يشهد باعتباره ولا إلغائه وهي المصلحة المرسلة ، وعند مالك | حجة ~~. انتهى . # وقال الطوفي : ' رأيت ممن وقفت على كلامه من أصحابنا حتى الشيخ | أبا ~~محمد في كتبه ، إذا استغرقوا في توجيه الأحكام يتمسكون بمناسبات | [ مصلحية ~~] ، يكاد الشخص يجزم بأنها ليست مرادة للشارع ، والتمسك | PageV07P3394 | ~~بها يشبه التمسك بحبال القمر ' انتهى . # وقال القرافي : ' وأما المصالح المرسلة فغيرنا يصرح بإنكارها ، ولكنهم | ~~عند التفريع تجدهم يعللون بمطلق المصلحة ، ولا يطالبون أنفسهم عند | الفروق ~~والجوامع بإبداء الشاهد لها بالاعتبار ، بل يعتمدون على مجرد | المناسبة ' ~~. انتهى . # وقال : المصلحة المرسلة في جميع المذاهب ؛ لأنهم يقيسون ويعرفون | ~~بالمناسبات ولا يطلبون شاهدا بالاعتبار ، ولا يعني المصلحة المرسلة إلا | ~~ذلك . # قال ابن مفلح في الاستدلال : ' المصالح المرسلة سبقت في المسلك الرابع | ~~إثبات العلة بالمناسبة . # قال بعض أصحابنا : أنكرها متأخرو أصحابنا من أهل الأصول | والجدل ، وابن ~~الباقلاني ، وجماعة من المتكلمين ، وقال بها مالك ) . | PageV07P3395 # [ قوله ] : ( ( وأخروي كتزكية النفس ورياضتها ، وتهذيب | الأخلاق ، وقد ~~يتعلق ms1084 بهما كإيجاب الكفارة وإقناعي ينتفي ظن | مناسبته بتأمله ] ) . | * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * | PageV07P3396 # # | ( [ فصل ] ) # | ( [ إذا اشتمل وصف على مصلحة ومفسدة راجحة أو مساوية ، لم | تنخرم ~~مناسبته عند الموفق ، والفخر ، والمجد / ، والجوزي ، | والرازي ، والبيضاوي ~~. # وعند الآمدي ، وأتباعه ، وابن قاضي الجبل : بلى ] ) . | PageV07P3397 # [ قال ابن قدامة في ' الروضة ' ] : [ ' متى لزم من ترتيب الحكم على | ~~الوصف المتضمن للمصلحة مفسدة مساوية للمصلحة أو راجحة عليها : # فقيل : إن المناسبة تنتفي ، فإن تحصيل المصلحة على وجه يتضمن | فوات ~~مثلها أو أكبر منها ليس من شأن العقلاء ؛ لعدم الفائدة على تقدير | التساوي ~~وكثرة الضرر على تقدير الرجحان فلا يكون مناسبا ، إذ المناسب | إذا عرض على ~~العقول السليمة تلقته بالقبول ، فيعلم أن الشارع لم يرد | بالحكم تحصيلا ~~للمصلحة في ضمن الوصف المعين . # وهذا غير صحيح : فإن المناسب المتضمن للمصلحة والمصلحة أمر | حقيقي لا ~~ينعدم بمعارض ، إذ ينتظم من العاقل أن يقول : لي مصلحة في | كذا يصدني عنه ~~ما فيه من الضرر من وجه آخر ، وقد أخبر الله - تعالى - أن | في الخمر ~~والميسر منافع ، وأن إثمهما أكبر من نفعهما ، فلم ينف | منافعهما مع رجحان ~~إثمهما ، والمصلحة جلب المنفعة أو دفع المضرة ، | ولو أفردنا النظر إليها ~~غلب على الظن ثبوت الحكم من أجلها ] . # وإنما يختل ذلك الظن مع النظر إلى المفسدة اللازمة من اعتبار | الوصف ~~الآخر فيكون هذا معارضا ، إذ هذا حال كل دليل له معارض ، ثم | ثبوت الحكم ~~مع وجود / المعارض لا يعد بعيدا ، ونظيره ما لو ظفر الملك | بجاسوس لعدوه ~~فإنه يتعارض في النظر اقتضاءان : # أحدهما : قتله دفعا لضرره . | PageV07P3398 # والثاني : إحسانا إليه استمالة لتكشف حال عدوه ، فسلوكه أحد | الطريقين ~~لا يعد عبثا جريا على موجب العقل . # ولذلك ورد الشرع بالأحكام المختلفة في الفعل الواحد نظرا إلى | الجهات ~~المختلفة ، كالصلاة في الدار المغصوبة ، فإنها سبب للثواب من | حيث إنها ~~صلاة ، وللعقاب من حيث إنه غصب ، نظرا إلى المصلحة | والمفسدة مع أنه لا ~~يخلو : إما أن يتساويا أو يرجح أحدهما ، فعلى تقدير | التساوي لا تبقى ~~المصلحة مصلحة ولا المفسدة مفسدة ، فيلزم انتفاء | الصحة والحرمة ، وعلى ~~تقدير ms1085 رجحان المصلحة يلزم انتفاء الحرمة ، | وعلى تقدير رجحان المفسدة يلزم ~~انتفاء الصحة ، فلا يجتمع الحكمان | معا ، ومع ذلك اجتمعا فدل على بطلان ما ~~ذكروه . # ثم لو قدرنا توقف المناسبة على رجحان المصلحة فدليل الرجحان أنا | لم نجد ~~في محل الوفاق مناسبا سوى ما ذكرنا ، فلو قدرنا الرجحان يكون | الحكم ثابتا ~~معقولا ، وعلى تقدير عدمه يكون تعبدا ، واحتمال التعبد أبعد | وأندر ، ~~فيكون احتمال الرجحان أظهر . # ومثال ذلك : تعليلنا وجوب القصاص على المشتركين في القتل | بحكمة الردع ~~والزجر ؛ كيلا يفضي إسقاطه إلى فتح باب الدماء . # فيعارض الخصم بضرر إيجاب القتل الكامل على من لم يصدر منه | ذلك ، فيكون ~~جوابه ما ذكرناه ' انتهى كلامه في ' الروضة ' . # قال ابن العراقي وغيره : ' الخلاف في ذلك لفظي يرجع إلى أن هذا | الوصف ~~هل يبقى فيه مع ذلك مناسبة أم لا ، مع الاتفاق على أنها غير | معمول بها ' ~~انتهى . | PageV07P3399 # قوله : ( وللمعلل / ترجيح وصفه بطريق تفصيلي يختلف باختلاف | المسائل ، ~~وإجمالي : وهو لو لم يقدر رجحان المصلحة ثبت الحكم تعبدا ) . # قال ابن مفلح بعد ما ذكر ما قلنا هنا : ' ذكره بعض أصحابنا وغيرهم ، | ~~وسبق في السبر . # وذكر الآمدي : أن لقائل أن يعارضه [ بعدم ] الاطلاع على ما به | يكون ~~راجحا مع البحث عنه . # فإن قيل : بحثنا عن وصف صالح للتعليل لا يتعدى محل الحكم فهو | أولى . # قيل : إن خرج ما به الترجيح عن محل الحكم يتحقق به ترجيح | وإلا اتحد ~~محلهما فلا ترجيح ، وإن سلم اتحاد محل بحث المستدل فقط ، | فإنما يترجح ظنه ~~بتقدير كون ظنه راجحا لا العكس ولا مساويا ، ووقوع | احتمال من اثنين أقرب ~~. # قال : واشتراط الترجيح في تحقق المناسبة إنما هو عند من يخصص | العلة ~~وإلا فلا ' . | PageV07P3400 # # | ( قوله : [ فصل ] ) # | ( المناسب إن اعتبر بنص كتعليل الحدث بمس الذكر ، أو إجماع | كتعليل ~~ولاية المال بالصغر ، فالمؤثر إن اعتبر بترتب الحكم على الوصف | فقط ، إن ~~ثبت بنص أو إجماع اعتبار عينه في جنس الحكم ، أو بالعكس ، أو | جنسه في جنس ~~الحكم ، فالملائم وهو حجة عند المعظم ، وإلا فالغريب وهو | حجة ms1086 ، ومنعه أبو ~~الخطاب والحنفية ، وإن اعتبر الشارع جنسه البعيد في جنس | الحكم فمرسل ~~ملائم ، وإلا فمرسل غريب منعه الجمهور ، أو مرسل ثبت | إلغاؤه كإيجاب الصوم ~~على واطىء قادر في رمضان ، مردود اتفاقا ) . # لابد في كون الوصف المناسب المعلل به أن يعلم من الشارع التفات | إليه ، ~~ويظهر ذلك بتقسيم المناسب ، وهو ينقسم إلى : مؤثر ، وملائم ، | وغريب ، ~~ومرسل . | PageV07P3401 # وهو : مرسل ملائم ، ومرسل غريب ، ومرسل ثبت إلغاؤه ؛ لأنه إما | أن يعلم ~~أن الشرع اعتبره / أو يعلم أنه ألغاه ، أو لا يعلم أنه اعتبره ولا | ألغاه ~~. # والمراد بالعلم هنا ' : ما هو أعم من اليقين والظن ، وذلك إما بالنص | أو ~~الإجماع . # والمراد باعتبار الشرع أن يورد الفروع على وفقه لا أن ينص على العلة أو | ~~يومئ إليها ، وإلا لم تكن العلة مستفادة بالمناسبة . # والمراد بالعين النوع لا الشخص من النوع ، فالمعتبر بنص كتعليل | الحدث ~~بمس الذكر ، اعتبر عينه في عين الحكم وهو الحدث لحديث : ' من | مس ذكره ' ~~فليتوضأ ' ، ومثله تعيين السكر علة التحريم في الخمر ، اعتبر عينه | في عين ~~الحكم وهو التحريم ، حيث حرم الخمر فيلحق به النبيذ . # والمعتبر بالإجماع كتعليل ولاية المال بالصغر فإنه اعتبر عين الصغر في | ~~عين الولاية في المال بالإجماع . # فهذان النوعان يسميان مؤثرا ، وسمي مؤثرا لحصول التأثير فيه عينا | وجنسا ~~فظهر تأثيره في الحكم . | والمعتبر بترتب الحكم على الوصف فقط أن يثبت بنص ~~أو إجماع اعتبار | عينه في جنس الحكم ، أو بالعكس ، أو جنسه في جنس الحكم ، ~~يسمى | ملائما ؛ لكونه موافقا لما اعتبره الشارع ، وهو ثلاثة أنواع : # مثال ما اعتبر الشارع عين الوصف في جنس الحكم من الملائم : امتزاج | ~~النسبين في الأخ من الأبوين ، اعتبر تقديمه على الأخ من الأب في الإرث ، | ~~PageV07P3402 | وقسنا عليه تقديمه في ولاية النكاح وغيرها من الأحكام الذي ~~قدم عليه | فيها ، فإنه وإن لم يعتبره الشارع في عين هذه الأحكام ، لكن ~~اعتبره في جنسها | وهو التقديم في الجملة . # ومثال ما اعتبر فيه جنس الوصف في عين الحكم عكس الذي قبله ، | منه : ~~المشقة المشتركة بين الحائض والمسافر ms1087 في سقوط القضاء ، فإن الشارع | ~~اعتبرها في عين سقوط القضاء في الركعتين من الرباعية ، فسقط بها القضاء في ~~| صلاة الحائض قياسا . # وإنما جعل [ الوصف ] هنا جنسا والإسقاط نوعا ؛ لأن مشقة السفر | نوع ~~مخالف لمشقة / الحيض ، وأما السقوط فأمر واحد وإن اختلف محاله . # ومثال ما اعتبر جنس الوصف في جنس الحكم منه : ما روي عن علي | - رضي الله ~~عنه - في شارب الخمر : ' أنه إذا شرب هذى وإذا هذى افترى ، | فيكون عليه حد ~~المفتري ' ، أي : القاذف . # ووافقه الصحابة عليه ، فأوجبوا حد القذف على الشارب ، لا لكونه | شرب بل ~~لكون الشرب مظنة القذف ، فأقاموه مقام القذف قياسا على إقامة | الخلوة ~~بالأجنبية مقام الوطء في التحريم ؛ لكون الخلوة مظنة له . # فظهر أن الشارع إنما اعتبر المظنة التي هي جنس لمظنة الوطء ، ومظنة | ~~القذف في الحكم الذي هو جنس لإيجاب حد القذف وحرمة الوطء . # وقال ابن مفلح وغيره : | PageV07P3403 # ' الأول : كالتعليل بالصغر في قياس النكاح على المال في الولاية ، فإن | ~~الشرع اعتبر عين الصغر في عين ولاية المال به ، منبها على الصغر ، وثبت | ~~اعتبار عين الصغر في جنس حكم الولاية إجماعا . # والثاني : كالتعليل بعذر الحرج في قياس الحضر بعذر المطر على السفر في | ~~الجمع ، فجنس الحرج معتبر في عين رخصة الجمع إجماعا . # والثالث : كالتعليل بجناية القتل العمد العدوان في قياس المثقل على # المحدد في القصاص ، فجنس الجناية معتبرة في جنس قصاص النفس ، | لاشتماله ~~على قصاص [ النفس ] وغيرها كالأطراف ' انتهى . # وأما الغريب من المعتبر فهو كالتعليل بالإسكار في قياس النبيذ على | ~~الخمر بتقدير عدم نص بعلية الإسكار ، فعين الإسكار معتبر في عين التحريم | ~~بترتيب الحكم عليه فقط ، كاعتبار جنس المشقة المشتركة بين الحائض والمسافر ~~| في جنس التخفيف . # وهذا المثال دون ما قبله لرجحان النظر باعتبار الخصوص لكثرة ما به | ~~الاختصاص ، قاله ابن مفلح ، والأصبهاني . / # قال البرماوي : ' ومثال الغريب - وسمي بذلك ؛ لأنه لم يشهد له غير | أصله ~~بالاعتبار : الطعم في الربا فإن نوع الطعم مؤثر في حرمة الربا وليس | جنسه ~~مؤثرا في جنسه ' . | PageV07P3404 # ومثال الملائم المرسل : تعليل تحريم ms1088 قليل الخمر بأنه يدعو إلى كثيرها ، | ~~فجنسه البعيد معتبر في جنس الحكم كتحريم الخلوة بتحريم الزنا . # ومثال الغريب المرسل : التعليل بالفعل المحرم لغرض فاسد في قياس | البات ~~في مرضه ، على القاتل في الحكم بالمعرضة بنقيض مقصوده ، وصار | توريث ~~المبتوتة كحرمان القاتل . # وإنما كان غريبا مرسلا ؛ لأنه [ لم ] يعتبر الشارع عين الفعل المحرم | ~~لغرض فاسد في عين المعارضة بنقيض المقصود بترتيب الحكم عليه ، ولم يثبت | ~~بنص أو إجماع اعتبار عينه في جنس المعارضة بنقيض المقصود ولا جنسه في | ~~عينها ، ولا جنسه في جنسها . # ومثال المرسل الملغى وهو الذي علم من الشارع إلغاؤه مع أنه | [ متخيل ] : ~~المناسبة ، ولا يجوز التعليل به . | PageV07P3405 # وذلك كإيجاب صوم شهرين ابتداء في الظهار ، أو الوطء في رمضان على | من ~~يسهل عليه العتق ، كما أفتى يحيى بن يحيى بن كثير الليثي صاحب | [ مالك ، ~~إمام أهل الأندلس حيث أفتى بعض ملوك المغاربة بذلك وهو ] . | الأمير عبد ~~الرحمن بن الحكم الأموي المعروف بالربضي ، صاحب | الأندلس ، وكان قد [ نظر ~~] في [ رمضان ] إلى جارية له كان يحبها حبا | شديدا ، [ فعبث ] بها ، فلم ~~يملك نفسه أن وقع عليها ، ثم ندم ندما | شديدا ، فسأل الفقهاء عن توبته ~~وكفارته فقال يحيى بن يحيى : تصوم شهرين | متتابعين ، فلما بدر يحيى بذلك [ ~~سكت ] بقية الفقهاء حتى خرجوا . | PageV07P3406 # فقالوا ليحيى : مالك لم تفته بمذهب مالك وهو التخيير بين العتق | ~~والإطعام ، [ والصيام ] ؟ فقال : لو فتحنا له هذا الباب سهل عليه أن يطأ | ~~كل يوم ويعتق رقبة ، ولكن حملته على أصعب الأمور ؛ لئلا يعود . # فهذا أمر مردود إجماعا ، ذكره جماعة . # لكن رأيت الطوفي في ' شرحه ' قال : ' أما تعين الصوم في كفارة رمضان | ~~على الموسر / فليس يبعد إذا أدى إليه اجتهاد مجتهد ، وليس ذلك من باب وضع | ~~الشرع بالرأي بل من باب الاجتهاد بحسب المصلحة ، أو من باب تخصيص | العام ~~المستفاد من ترك الاستفصال في حديث الأعرابي ، وهو عام ضعيف | فيخص بهذا ~~الاجتهاد المصلحي المناسب وتخصيص العموم طريق مهيع ، | PageV07P3407 | وقد ~~فرق الشرع بين الغني والفقير في غير موضع فليكن هذا من ms1089 تلك | المواضع ' ~~انتهى . # إذا علم ذلك فالمراد بالجنس دائما هو القريب لا البعيد ، وأعلى الملائم | ~~الثلاثة ما أثر عين الوصف في جنس الحكم ، لأن الإبهام في العلة أكثر محذورا ~~| من الإبهام في المعلول ثم عكسه ثم الجنس في الجنس . | وأقسام الملائم ~~كلها يسوغ التعليل بها عند الجمهور . # لأن الله - تعالى - شرع أحكامه لمصالح العباد وعلم ذلك بطريق | الاستقراء ~~، وذلك من فضل الله تعالى وإحسانه ، فإذا وجد وصف صالح | للعلية وقد اعتبره ~~الشرع بوجه من الوجوه السابقة [ غلب ] على الظن أنه | علة للحكم . # قوله : ( والمرسل الملائم ليس بحجة عند الأكثر ، وقيل : في | العبادات ، ~~وقال مالك : حجة ، وأنكره أصحابه ، وقاله الغزالي بشرط | كون المصلحة ~~ضرورية قطعية كلية كتترس كفار بمسلم ، وليس هذا منه | لاعتباره فهو حق قطعا ~~، ومعنى كلام الموفق والفخر والطوفي [ أن ] | PageV07P3408 | غير الملغي ~~حجة ، وقيل : لا يشترط [ في ] المؤثر كونه مناسبا ) . # قال ابن مفلح : قال الآمدي : ( الملائم الأول متفق عليه مختلف فيما | ~~عداه . # [ واختار ] اعتبار الرابع وهو الغريب من المعتبر . # وأن ما بعده وهو المناسب المرسل لم يشهد الشرع باعتباره وإلغائه ليس | ~~بحجة عند الحنفية ، والشافعية وغيرهم ، وهو الحق لتردده بين معتبر | وملغى ~~، فلا بد من شاهد قريب بالاعتبار . # فإن قيل : هو من جنس ما اعتبر . # قيل : ومن جنس ما ألغي ، فيلزم اعتبار وصف واحد وإلغاؤه بالنظر | إلى حكم ~~واحد ، وهو محال . # وعن مالك : القول به وأنكره أصحابه . / | PageV07P3409 # قال : فإن صح عنه فالأشبه أنه في مصلحة ضرورية كلية قطعية كمسألة | ~~التترس . # ومعنى اختياره في ' الروضة ' ، واختيار أبي محمد البغدادي من | أصحابنا : ~~أن غير الملغي حجة ، وذكره بعض أصحابنا عنهما . | ويوافقه ما احتج به ~~الأصحاب في الفروع كالقاضي ، وأصحابه بالقسم | الخامس ، والسادس ، لما سبق ~~، ولما يأتي . # ومنع في ' الانتصار ' - في أن علة الربا الطعم - التعليل بالقسم الرابع | ~~وهو الغريب المعتبر ، غير الغريب المرسل ، كقول الحنفية . # ثم قال : الأقوى أن لا تنازع في المناسبة وما يظن تعليق الحكم عليه . | ~~وسبق قول ابن حامد في السبر . | PageV07P3410 # وقال بعض أصحابنا : لا يشترط في المؤثر ms1090 كونه مناسبا وجعله في | ' الروضة ~~' من قسم المناسب . # قال : ونظيره تعليق الحكم بوصف مشتق في [ اشتراط مناسبته ] | وجهان . # قال : وكلام القاضي والعراقيين : يقتضي أنه لا يحتج بالمناسب الغريب | ~~ويحتج بالمؤثر مناسبا أو لا . # قال : فصار المؤثر المناسب لم يخالف فيه إلا ابن حامد ، والمؤثر غير | ~~المناسب ، أو المناسب غير المؤثر فيهما أوجه . # وذكرن ابن الحاجب : أن القسم السادس وهو الغريب المرسل | مردود اتفاقا ، ~~وتبعه شراحه ، لكن فيه خلاف ضعيف . # وقيل أبو المعالي القسم الخامس ، وذكره عن المحققين . | PageV07P3411 | ~~ويذكر عن مالك ، والشافعي . | ورده بعضهم . # وقبله الغزالي بشرط كون المصلحة ضرورية قطعية كلية ، كتترس كفار | ~~بمسلمين مع الجزم لو لم نقتلهم ملكوا جميع بلاد الإسلام ، وقتلوا جميع | ~~المسلمين حتى الترس ، فقتل الترس مصلحة ضرورية قطعية كلية . # قال القرطبي في تفسير سورة الفتح : ' قال علماؤنا : هذه المصلحة | لا ~~ينبغي أن نختلف فيها ، ونفر من لم يمعن النظر للمفسدة ' انتهى . # ويجوز قتل الترس عند إمامنا أحمد ، والأكثر ، للخوف على المسلمين ، | ~~ومذهبه من مات بموضع لا حاكم فيه ، فلرجل مسلم بيع ما فيه مصلحة ؛ / | لأنه ~~ضرورة كولاية تكفينه ) . # فتخلص لنا في المرسل الملائم أربعة أقوال : | PageV07P3412 # أحدها : المنع مطلقا وعليه الأكثر . # والثاني : القبول مطلقا ؛ لإفادته ظن العلية ، وهو المنقول عن مالك ، | ~~وبالغ أبو المعالي في الرد عليه . # والثالث : القبول في غير العبادات كبيع ونكاح وحدود وقصاص | نحوها ، لأن ~~الملاحظ فيها المناسبات اللائحة من مصالحها ، وعدم القبول في | العبادات ~~فلا يجوز التعليل به لما فيها من ملاحظة التعبد ؛ ولأنه لا نظر فيها | ~~للمصلحة اختاره [ الأبياري ] في ' شرح البرهان ' ، وزعم أنه يقتضيه | مذهب ~~مالك . | PageV07P3413 # والرابع : قول الغزالي ، واختاره البيضاوي أنه يعلل به بثلاثة قيود : أن ~~| يشتمل ذلك المناسب المرسل على مصلحة ضرورية كلية قطعية - كما تقدم - ، | ~~فإن فات من الثلاثة لم يعتبر ، فالضرورية : ما يكون من الضروريات الخمس | ~~السابقة ، والكلية : ما تكون واجبة لفائدة تعم المسلمين ، والقطعية : ما ~~يجزم | بحصول المصلحة فيها كمسألة التترس . # تنبيه : تقسيم المرسل إلى ثلاثة أقسام . # مرسل ملائم ، ومرسل غريب ، ومرسل ثبت إلغؤه . | تابعنا ms1091 فيه ابن مفلح ، ~~وتبع هو ابن الحاجب ، وجماعة كثيرة . | وأكثر الشافعية وغيرهم إنما يذكرون ~~المؤثر والملائم بأقسامه . | PageV07P3414 # والمرسل وهو ما لم يعلم أن الشرع ألغاه ولا اعتبره ، وهو الذي فيه | ~~الأقوال الأربعة فهو محل الخلاف ، وهو الذي يسمى بالمصالح المرسلة ، | ~~ويذكرون الملغى ، فليس عندهم تقسيم المرسل إلى ثلاثة أقسام كما ذكر ابن | ~~الحاجب وغيره . # قوله : ( فائدة : أعم الجنسية في الوصف : كونه وصفا ، ثم مناطا ، | ثم ~~مصلحة [ خاصة ] ، وفي الحكم : كونه حكما ، ثم واجبا ونحوه ، ثم | عبادة ، ~~ثم صلاة ، ثم ظهرا ، وتأثير الأخص في الأخص أقوى ، وتأثير | الأعم في الأعم ~~/ يقابله ، والأخص في الأعم وعكسه واسطتان ) . # اعلم أن كلا من الوصف والحكم نوع ، وما هو أعم منه : جنس ، وله | مراتب : ~~عال ، وسافل ، ومتوسط ، والعبرة دائما بالأسفل القريب من المعين | في الوصف ~~وفي الحكم . # فأعم الأوصاف وصف يناط به الحكم ، ثم كونه مناسبا ، ثم كونه مثلا | ~~ضروريا ، ثم كونه لحفظ النفوس . # وأعم أجناس الحكم كونه حكما شرعيا ، ثم كونه واجبا ، ثم كونه | عبادة ، ~~ثم كونه صلاة ، ثم كونه ظهرا . # قال الطوفي في ' شرحه ' : ' لما تقرر أن الوصف مؤثر في الحكم ، والحكم | ~~PageV07P3415 | ثابت بالوصف ، [ ومسمى ] الوصف والحكم جنس تختلف أنواع ~~مدلوله | بالعموم والخصوص ، كاختلاف أنواع مدلول الجسم والحيوان ، ولهذا | ~~اختلف تأثير الوصف في الحكم تارة بالجنس ، وتارة بالنوع ، احتجنا إلى بيان ~~| مراتب جنس الوصف والحكم ، ومعرفة الأخص منها من الأعم ليتحقق لنا | معرفة ~~أنواع تأثير الأوصاف في الأحكام . # فأعم مراتب الوصف كونه وصفا ؛ لأنه أعم من أن يكون مناطا للحكم | أو لا ~~يكون ، إذ بتقدير أن يكون طرديا غير مناسب لا يصلح أن يناط به | حكم ، فكل ~~مناط وصف وليس كل وصف مناطا ، ثم كونه مناطا أعم من | أن يكون مصلحة أو لا ~~، فكل مصلحة مناط الحكم وليس كل مناط مصلحة ، | لجواز أن يناط الحكم بوصف ~~تعبدي ، لا يظهر وجه المصلحة فيه ، ثم كون | الوصف مصلحة ؛ لأنها قد تكون ~~عامة بمعنى أنها متضمنة لمطلق النفع ، وقد | تكون خاصة بمعنى كونها من باب ~~الضرورات ms1092 والحاجات والتكملات . # وأما الحكم فأعم مراتبه كونه حكما ؛ لأنه أعم من أن يكون وجوبا أو | ~~تحريما ، أو صحة ، أو فسادا ، ثم كونه واجبا ونحوه ، أي من الأحكام الخمسة ~~، | وهي : الواجب ، والحرام ، والمندوب ، والمكروه ، والمباح ، وما يلحق / ~~بذلك | من الأحكام الوضعية ، إذ الواجب أعم من أن يكون عبادة اصطلاحية أو | ~~غيرها ، ثم كونه عباده ؛ لأنه أعم من الصلاة والزكاة وغيرهما من العبادات ، ~~| ثم كونها صلاة ؛ إذ كل صلاة عبادة وليس كل عبادة صلاة ' . انتهى . # ثم كونها ظهرا ؛ لأن الصلاة أعم من الظهر ، إذ كل ظهر صلاة وليس | كل ~~صلاة ظهرا . | PageV07P3416 # إذا علم ذلك أعني الأعم والأخص من الأوصاف والأحكام ، فليعلم | أن تأثير ~~بعضها في بعض يتفاوت في القوة والضعف . # فتأثير الأخص في الأخص أقوى أنواع التأثير ، كمشقة التكرار في | سقوط ~~الصلاة ، والصغر في ولاية النكاح . # وتأثير الأعم في الأعم يقابل ذلك ، فهو أضعف أنواع التأثير . # وتأثير الأخص في الأعم ، وعكسه وهو تأثير الأعم في الأخص بين | ذينك ~~الطرفين ؛ إذ في كل واحد منهما قوة من جهة الأخصية ، وضعف من | جهة الأعمية ~~، بخلاف الطرفين ؛ إذ الأول تمحضت فيه الأخصية ، | فتمحضت له القوة ، ~~والثاني تمحضت فيه الأعمية فتمحض له الضعف # قال في ' الروضة ' : فما ظهر تأثيره في الصلاة الواجبة أخص مما ظهر في | ~~العبادة ، وما ظهر في العبادة أخص مما ظهر في الواجب ، وما ظهر في | الواجب ~~أخص مما ظهر في الأحكام . # ثم قال : فلأجل تفاوت درجات الجنسية في القرب والبعد تتفاوت | درجات الظن ~~، والأعلى مقدم على ما دونه انتهى . # تنبيه : للعلماء خلاف في التسمية لا فائدة فيه إلا مجرد اصطلاح . # قال الطوفي في ' شرحه ' : ( قلت : ما تضمنه ' المختصر ' وأصله - أي | ' ~~الروضة ' - : أن الوصف المناسب ثلاثة أنواع : مؤثر ، وملائم ، | وغريب ، ~~وفي جميعها خلاف . # أما المؤثر ففيه قولان : | PageV07P3417 | أحدهما : أنه ما تؤثر عينه في ~~عين الحكم أو في جنسه بنص أو إجماع . | الثاني : أن المؤثر هذان / القسمان ~~وقسم ثالث : وهو ما ظهر [ تأثير | جنسه ] في عين الحكم . # والملائم فيه قولان : | أحدهما : ما ظهر تأثير ms1093 جنسه في عين الحكم . | ~~والثاني : ما ظهر تأثير جنسه في جنس الحكم . # والغريب فيه قولان : | أحدهما : ما ظهر تأثير جنسه في جنس الحكم . | ~~والثاني : ما لم يظهره تأثيره ولا ملاءمته لجنس تصرفات الشارع . # وذكر [ البروي ] في ' المقترح ' : أن المؤثر ما دل النص أو الإجماع على | ~~اعتبار عينه في عين الحكم ، والملائم هو الأقسام الثلاثة الأخرى ) انتهى . ~~| * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * | PageV07P3418 # # | ( قوله : ( فصل ) ) # | ( الخامس : إثبات العلة بالشبه ) # وهو بفتح الشين والباء الموحدة ، أصل معناه الشبه يقال : هذا شبه هذا | ~~وشبهه بكسر الشين وسكون الباء ، وشبيهه كما تقول : مثله ومثله | ومثيله ، ~~وهو بهذا المعنى يطلق على كل قياس ؛ لأن [ الفرع ] لابد أن | يشبه الأصل ، ~~لكن غلب إطلاقه في الاصطلاح الأصولي على هذا النوع . | أي الخامس ، من ~~مسالك العلة إثباتها بالشبه . | واختلف في تعريف الشبه . | PageV07P3419 # فقال القاضي أبو يعلى و القاضي يعقوب ، وابن عقيل ، وغيرهم | تردد الفرع ~~بين أصلين فيه مناط كل منهما ، إلا أنه يشبه أحدهما في أوصاف | أكثر ، ~~فإلحاقه به هو الشبه . # كالعبد هل يملك ؟ وهل يضمنه قاتله بأكثر من ديه الحر ؟ فإن العبد | متردد ~~بين الحر والبهيمة ، والمذي المتردد بين البول والمني . # وتظهر فائدة العبد في التمليك له ، فمن قال : يملك بالتمليك ، قال : | هو ~~إنسان يثاب ويعاقب ، وينكح ويطلق ، ويكلف بأنواع من العبادات ، | ويفهم ~~ويعقل ، وهو ذو نفس ناطقة ، فأشبه الحر . ومن قال : لا يملك ، | ~~PageV07P3420 | قال : هو حيوان يجوز بيعه ، ورهنه ، وهبته ، وإجارته ، ~~وإرثه ، ونحوها ، | أشبه الدابة . # والمذي تردد بين البول والمني ، فمن حكم / بنجاسته قال : وهو خارج | من ~~الفرج لا يخلق منه الولد ، ولا يجب به الغسل أشبه البول ، ومن حكم | ~~بطهارته قال : هو خارج تحلله الشهوة ويخرج أمامها أشبه المني . | ~~PageV07P3421 # قال الآمدي : ليس هذا من الشبه في شيء ، فإن كل مناط مناسب ، | وكثرة ~~المشابهة للترجيح . # وقيل : هو منزلة بين المناسب والطردي ، يعني أنه وصف يشبه | المناسب في ~~إشعاره بالحكم ، لكن لا يساويه بل دونه ، ويشبه الطردي في | كونه لا يقتضي ~~الحكم مناسبة بينهما فهو بين المناسب والطردي . # والحاصل : أن الشبه منزلة بين ms1094 منزلتين ، فهو يشبه المناسب الذاتي من | ~~حيث التفات الشرع إليه ، ويشبه الوصف الطردي من حيث إنه غير مناسب ، فهو ~~يتميز عن المناسب بأنه غير مناسب بالذات ، وبأن مناسبة المناسب عقلية | وإن ~~لم ترد بشرع كالإسكار في التحريم ، بخلاف الشبه ، ويتميز عن الطردي | بأن ~~وجود الطردي كالعدم ، بخلاف الشبه فإنه يعتبر في بعض الأحكام . # وقال الباقلاني : هو قياس الدلالة . # قاله ابن مفلح تبعا للآمدي ، وفسره الباقلاني بقياس الدلالة . # و [ قال ] ابن العراقي وغيره : ' وعرفه القاضي أبو بكر بأنه المناسب | ~~بالتبع ، أي : بالالتزام كالطهارة لاشتراط النية ، فإنها من حيث هي | ~~PageV07P3422 | لا تناسب اشتراط النية ، لكن تناسبها من حيث هي عبادة ~~والعبادة مناسبة | اشتراط النية ' . # قال البرماوي : ( حاصل تفسير القاضي الشبه أنه وصف مقارن للحكم | مناسب ~~له بالتبع ، أو يقال : مستلزم لما يناسبه ، هذا ما نقل في ' البرهان ' عن | ~~القاضي . # لكن الذي في ' مختصر التقريب ' و ' الإرشاد ' : أن قياس الشبه إلحاق فرع ~~| بأصل لكثرة اشتباهه للأصل في الأوصاف ، من غير أن يعتقد أن الأوصاف | / ~~التي يشابه الفرع فيها الأصل علة حكم الأصل ) . # وقال القر افي : قال القاضي أبو بكر : الشبه الوصف الذي لا يناسب | لذاته ~~ويستلزم المناسب لذاته ، كقولنا : الخل مائع ولا تبنى القنطرة على | جنسه ، ~~ليس مناسبا في ذاته ، لكنه مستلزم للمناسب ، إذ العادة أن القنطرة | لا ~~تبنى على ألأشياء القليلة بل على الكثيرة كالأنهار ونحوها . # قال القاضي أبو بكر : فالوصف إما مناسب بذاته أو لا ، فالأول هو | ~~PageV07P3423 | المناسب المعتبر ، والثاني إما أن يكون مستلزما للمناسب أو ~~لا ، فالأول الشبه | والثاني الطرد . # قال الطوفي : ' هذا التقسيم يتجه أن يكون صحيحا ، لكن تمثيله بما | ~~يستلزم المناسب بقوله : مائع لا تبنى على جنسه القناطر فيه ، وما وجه به | ~~مناسبته تمحل بعيد ، والأكثر على أن ذلك طرد محض لا مناسب ولا مستلزم | ~~للمناسب ، وكذلك قولهم : مائع لا تجري فيه السفن ، أو لا يصاد منه | السمك ~~ونحوه ' . # وقال الجماعة : الشبه ما يوهم المناسبة . # قال ابن مفلح : ' وفسره بعضهم بما يوهم [ المناسبة ] . # كأنه أراد أن المناسبة ليست ms1095 مختصة فيه ، وإنما يحصل التوهم بها . # وقال البرماوي : العبارة الثالثة أي القول الثالث : أن الوصف الذي | لا ~~يناسب الحكم ، إن علم اعتبار جنسه القريب في جنس الحكم القريب فهو | الشبه ~~؛ لأنه من حيث كونه غير مناسب يظن عدم اعتباره ، ومن حيث إنه | ~~PageV07P3424 | عرف تأثير جنسه القريب في الجنس القريب للحكم يظن أنه أولى ~~بالاعتبار | متردد بين أن يكون معتبرا أو لا . # العبارة الرابعة : أن الشبه هو الوصف الذي لا تظهر فيه المناسبة بعد | ~~البحث التام ، ولكن ألف من الشارع الالتفات إليه في بعض الأحكام . # فهو دون المناسب وفوق الطرد ؛ فلذلك سمي شبها لشبهه لكل | منهما ، وهذا ~~القول نقله الآمدي عن أكثر المحققين وهو الأقرب / إلى | PageV07P3425 | ~~قواعد الأصول ، وهو قريب من الأولى بل العبارات كلها تكاد أن | تتحدد . # لكن قال أبو المعالي : إنه لا يتحرر فيه عبارة مستمرة في صناعة | الحدود ~~. # قوله : ( والاعتبار بالشبه حكما لا حقيقة خلافا لابن علية ) . | ~~PageV07P3426 # إذا قلنا إن الشبه حجة فلنا خلاف : # فذهب الشافعي ، وأصحابه وأصحابنا ، وغيرهم : إلى أن المشابهة | في الحكم ~~، ولهذا ألحقوا العبد المقتول بسائر الأموال المملوكة في لزوم قيمته | على ~~القاتل بجامع أن كلا منها يباع ويشترى . # ومن أمثلته عند الشافعية أن يقول في الترتيب في الضوء : عبادة يبطلها | ~~الحدث فكان الترتيب فيها مستحبا ، أصله الصلاة والمشابهة في الحكم الذي | ~~هو البطلان بالحدث ولا تعلق [ له ] بالترتيب وإنما هو مجرد شبه . # واعتبر أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم بن علية المشابهة في الصورة دون | ~~الحكم ، كقياس الخيل على البغال والحمير في سقوط الزكاة ، وقياس | الحنفية ~~في حرمة اللحم ، وكرد وطء الشبهة إلى النكاح في سقوط الحدود | PageV07P3427 ~~| ووجوب المهر ، لشبهه بالوطء في النكاح في الأحكام . # ومقتضى ذلك قتل الحر بالعبد كما يقوله أبو حنيفة . # ولهذا نقل عنه أبو المعالي [ في ] ' البرهان ' كابن علية وقال إنه | ألحق ~~التشهد الثاني بالأول في عدم الوجوب فقال : تشهد فلا يجب كالتشهد | الأول . # ونحو ذلك عن أحمد إذ قال بوجوب الجلوس للتشهد الأول ؛ لأنه أحد | ~~الجلوسين في تشهد الصلاة ، فوجب ms1096 كالتشهد الأخير . # وقال الرازي : المعتبر حصول المشابهة فيما يظن أنه مستلزم لعلة الحكم ، | ~~أو أنه علة للحكم سواء كانت المشابهة في الصورة أو المعنى . | PageV07P3428 # ثم الذين قالوا بعلية الشبه في الحكم وفي الصورة اختلفوا أيهما أولى : # فقيل : في الحكم أولى . # وقيل : هو والصوري سواء . # قوله : ( ولا يصار إليه مع قياس العلة إجماعا ) . / # قاله القاضي أبو بكر الباقلاني في ' التقريب ' فحيث كان هناك وصف | مناسب ~~يعلل به فقال : أجمع الناس على أنه لا يصار إلى قياس الشبه مع | إمكان قياس ~~العلة انتهى . # قوله : ( فإن عدم فحجة عندنا ، وعند الشافعية ، وخالف الحنفية ، | ~~والقاضي ، والصيرفي ، والباقلاني ، وجمع ، ولأحمد ، والشافعي : | قولان ) . # إذا عرف معنى الشبه فهل يجوز التعليل به ويكون حجة أم لا ؟ فيه | أقوال : # أحدها : أنه يعلل به ويكون حجة ، وهذا هو الصحيح وعليه أصحابنا ، | ~~PageV07P3429 | والشافعية ، حتى قال ابن عقيل : لا عبرة بالمخالف لما سبق ~~في السبر . | وهو المنقول عن الإمام الشافعي . # والقول الثاني : ليس بحجة والتعليل به فاسد ، اختاره القاضي من | أصحابنا ~~قاله في ' الروضة ' . | PageV07P3430 | وهو قول الحنفية ، والصيرفي ، ~~والباقلاني ، و [ أبي ] إسحاق | المروزي ، والشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، ~~لكنه عند الباقلاني صالح | لأن يرجح به . | PageV07P3431 # وذكر القاضي عن أحمد روايتين . # وذكر الموفق في ' الروضة ' : أن للشافعي قولين . # قال الإمام أحمد : ' إنما يقاس الشيء على الشيء إذا كان مثله في كل | ~~أحواله ' . | PageV07P3432 # والقول الثالث : إنما يحتج به في التعليل إذا كان في قياس فرع قد | ~~اجتذبه أصلان ، فيلحق بأحدهما بعلة الاشتباه ، ويسمونه قياس علة | الاشتباه ~~، وهو ما يدل عليه نص الشافعي . # قال ابن مفلح : ' وذكر الآمدي عن بعض أصحابهم صحة الشبه إن | اعتبر عينه ~~في عين الحكم فقط ، لعدم الظن ؛ ولأنه دون المناسب المرسل . # وأجاب بالمنع لاعتبار الشارع له في بعض الأحكام انتهى . # واكتفى بعض الحنفية بضرب من الشبه . | PageV07P3433 # قال ابن مفلح : ' ويلزم من كونه حجة على تفسير القاضي التسوية بين | ~~شيئين مع العلم بافتراقهما في صفة أو صفات مؤثرة لكن لضرورة إلحاقه | ~~بأحدهما ، كفعل القافة بالولد ، قاله بعض أصحابنا . # وقال القائلون / بالأشبه ms1097 كالقاضي : سلموا أن العلة لم توجد في الفرع ، | ~~وأنه حكم بغير قياس ، بل إنه أشبه بهذا من غيره ، ويقولون : لا يعطى | ~~حكمهما ، ذكره الشافعي وأصحابنا ، وكذا من قال : ليس بحجة . | PageV07P3434 # وعند الحنفية يعطى حكمهما ، وقاله المالكية وهي طريقة | [ الشبهين ] . # وقال بعض أصحابنا : هو كثير في مذهب مالك وأحمد كتعلق | الزكاة بالعين أو ~~بالذمة ، والوقف هل هو ملك لله أو للموقوف عليه . ؟ | PageV07P3435 | وملك ~~العبد . # وسلك القاضي وغيره هذا في تعليل إحدى الروايتين فيما إذا أقر اثنان | ~~بنسب أو دين : لا يعتبر لفظ الشهادة والعدالة [ لأنه ] يشبه [ الشهادة ] ؛ ~~| لأنه إثبات حق على غيره ، والإقرار لثبوت المشاركة فيما بيده من المال | ~~فأعطيناه حكم الأصلين فاشترطنا العدد كالشهادة لا غير كالإقرار . # وكذا قالالحنفية وقال المالكية في شبه مع فراش . # وقاله بعض أصحابنا وأنه يعمل بهما إن أمكن وإلا بالأشبه ' ، نقل | ذلك ~~ابن مفلح ' . | PageV07P3436 # # | ( قوله : ( فصل ) ) # | ( السادس الدوران : ترتب حكم على وصف وجودا وعدما ، يفيد العلة | ظنا ~~عند أكثر أصحابنا ، والمالكية ، والشافعية ، وبعض الحنفية ، وقيل : قطعا ، ~~| ولنا وجه ، وأومأ إليه أحمد ، لا يفيدها كأكثر الحنفية والآمدي وغيره ) . ~~| السادس من مسالك العلة : الدوران . # وسماه الآمدي ، وابن الحاجب : الطرد والعكس لكونه بمعناه ، | وكذا قال ~~ابن مفلح . # الطرد والعكس وهو : الدوران ، وهو أن يوجد الحكم ، أي : تعلقه | عند وجود ~~وصف وينعدم عند عدمه ، ويسمى ذلك الوصف حينئذ مدارا | والحكم دائرا . | ~~PageV07P3437 # ثم الدوران : إما في محل واحد كالإسكار في العصير ، فإن العصير قبل أن | ~~يوجد الإسكار كان حلالا ، فلما / حدث الإسكار حرم ، فلما زال الإسكار | ~~وصار خلا صار حلالا ، فدار التحريم مع الإسكار وجودا وعدما . # وإما في محلين كالطعم مع تحريم الربا ، فإنه لما وجد الطعم في التفاح كان ~~| ربويا ، ولما لم يوجد في الحرير مثلا لم يكن ربويا ، فدار جريان الربا مع ~~الطعم . # قال الطوفي : ' لكن الدوران في صورة أقوى منه في صورتين على ما هو | مدرك ~~ضرورة أو نظرا ظاهرا ' . # إذا علم ذلك فهل يفيد الدوران ظن العلية ، أو القطع ، أو لا يفيد | مطلقا ~~؟ أقوال : # أحدها : أنه ms1098 يفيد ظن العلية فقط ، وهذا هو الصحيح ، قاله أكثر | أصحابنا ~~، والمالكية ، والشافعية ، والجرجاني ، والسرخسي ، | PageV07P3438 | ~~والرازي ، وأتباعه ، [ وقاله ] الجدليون . # وأهل [ العراق ] من الشافعية مشغوفون بإثبات العلل ، حتى كان | أبو الطيب ~~يدعي فيه القطع . # والقول الثاني : يفيد القطع بالعلية ، وعليه بعض المعتزلة ، وربما | قيل ~~: لا دليل فوقه . # قيل : ولعل من يدعي القطع إنما هو من يشترط ظهور المناسبة في قياس | ~~العلل مطلقا ، ولا يكتفي بالسبر ولا بالدوران بمجرده ، فإذا انضم الدوران . ~~| PageV07P3439 | إلى المناسبة ارتقى بهذه الزيادة إلى اليقين ، وإلا فأي ~~وجه لتخيل القطع في | مجرد الدوران . # والقول الثالث : أنه لا يفيد بمجرده ظنا ولا قطعا ، أي : لا يفيد ظن | ~~العلية ولا القطع بها ، لا أنه لا يفيد الحكم ، بل قد يثبت الحكم بالدوران ~~، | بل وبالطرد وحده ، كما سيأتي في باب الأدلة المختلف فيها ، في الكلام ~~على | الاستدلال في التلازم . # وهذا قول أكثر الحنفية ، كالكرخي ، وأبي زيد ، وأكثر | المعتزلة ، وهو ~~اختيار ابن السمعاني ، والغزالي ، وابن | PageV07P3440 | الحاجب ، والآمدي ~~، وذكره قول المحققين من أصحابهم . # استدل للأول - وهو الصحيح - : لو دعي رجل باسم فغضب ، وبغيره | لم يغضب ، ~~وتكرر ولا مانع ، دل أنه سببب الغضب . # رد : بالمنع بل بطريق السبر ، لجواز ملازمة الوصف العلة كرائحة الخمر | / ~~مع الشدة المطربة ، ولهذا الدوران في المتضايفين ولا علة ، فإن المتضايفين ~~| يوجد أحدهما مع وجود الآخر وينتفي مع انتفائه ، وليس أحدهما علة في | ~~الآخر . # أجيب : الجواز لا يمنع الظهور كالقطع بأن الرائحة ليست علة ، وكذا | ~~الدوران في المتضايفين كالأبوة والبنوة ؛ ولأن كلا منهما مع الآخر . # وأجاب أبو محمد البغدادي عن العلة : بأن العلة الأمارة المعرفة | للحكم ، ~~فالمدار معه علة ، لكن التعليل بالشدة المطربة مقدم على الطرد | المحض . | ~~PageV07P3441 # وقاس أصحابنا على العلة العقلية . # قال الغزالي : الطرد سلامته من النقض ، وسلامته من مفسد لا يوجب | سلامته ~~من كل مفسد ، [ ولو ] سلم فالصحة بمصحح ولا أثر للعكس ؛ | لأنه غير شرط ~~فيها . # رد : للاجتماع تأثير ، كأجزاء العلة . # قال في ' التمهيد ' ، و ' الروضة ' : ويشبه ذلك شهادة الأصول ، | نحو ~~الخيل لا زكاة في ذكورها منفردة ، فكذا في ms1099 إناثها كبقية الحيوان | وصححه ~~القاضي . | PageV07P3442 | وللشافعية وجهان . . # قوله : ( ولا يلزم المستدل نفي ما هو أولى منه ، فإن أبدى المعترض وصفا | ~~آخر ترجح جانب المستدل بالتعدية ، وإن كان متعديا إلى الفرع ضر عند مانع | ~~علتين أو إلى فرع آخر طلب الترجيح ) . # تبعت في ذلك ' جمع الجوامع ' وتبعه شراحه ، وسيأتي كلام | البرماوي . # إذا ثبت أنه يفيد الظن فهل يشترط نفي ما هو أولى منه بالعلية أم | لا ~~يشترط ؟ # المختار عدم الاشتراط ؛ لأنه لو لزمه ذلك للزم نفي سائر القوادح ، | ~~وينتشر البحث ، ويخرج الكلام عن الضبط . | PageV07P3443 | ومن ادعى وصفا ~~أصليا فعليه إبداؤه ، أطبق على ذلك الجدليون . | وذهب القاضي أبو بكر : إلى ~~أنه يلزمه ذلك . # قال الغزالي : وهو بعيد في حق المناظر متجه في حق المجتهد ، فإن عليه | ~~تمام النظر لتحل له الفتوى فهذا مذهب ثالث . # فإن أبدى المعترض وصفا آخر ، / فإن كان قاصرا يرجح الوصف الذي | أبداه ~~المستدل بأنه متعد ، وهو بناء على ترجيح المتعدية على القاصرة . # وإن كان متعديا إلى الفرع المتنازع فيه بني على جواز التعليل بعلتين ، | ~~فإن منعناه ضر ، وإلا فلا ، لجواز اجتماع معرفين على معرف واحد . | ~~PageV07P3444 # وإن كان متعديا إلى فرع آخر غير المتنازع فيه طلب ترجيح أحدهما على | ~~الآخر بدليل خارجي ، فلو كان وصف المستدل غير مناسب ووصف | المعترض مناسبا ~~قدم قطعا . # لكن قال البرماوي : ( وزاد في ' جمع الجوامع ' هنا أنه لا يلزم المستدل | ~~نفي ما هو أولى منه ، وأنه إذا أبدى المعترض وصفا آخر ترجح جانب | المستدل ~~بالتعدية ، ولكن هذا مع كونه من مباحث الجدل ، لا يختص | بالوصف الذي أثبته ~~المستدل بالدوران ) انتهى . # قوله : ( والطرد : مقارنة الحكم للوصف بلا مناسبة ) . # الطرد : مقارنة الحكم للوصف ، وليس مناسبا لا بالذات | ولا بالتبع ، كما ~~سبقت الإشارة في كلام الباقلاني وغيره . # مثاله في قول بعضهم في إزالة النجاسة بنحو الخل : مائع لا يبنى على | ~~جنسه القناطر ، ولا يصاد منه السمك ، ولا تجري عليه السفن ، أو لا ينبت | ~~فيه القصب ، أو لا تعوم فيه الجواميس ، أو لا يزرع عليه الزرع ونحو ذلك ms1100 ، | ~~فلا يزال به النجاسة كالدهن . | PageV07P3445 # وقول بعضهم : في عدم نقض الوضوء بمس الذكر : طويل ممشوق ، | فلا يجب بمسه ~~الوضوء كالبوق . # وقول بعضهم في طهارة الكلب : حيوان مألوف ، له شعر كالصوف | فكان طاهرا ~~كالخروف . # واعلم أن المقارنة لها ثلاثة أحوال : # أحدها : أن يقارن في جميع الصور ، وعليه جرى جمع منهم التاج | السبكي في ~~' جمع الجوامع ' ، ويشعر به كلام جماعة أيضا حيث قالوا : إنه | وجود الحكم ~~عند وجود الوصف . # الثانية : المقارنة فيما سوى صورة النزاع / وهو الذي عزاه في | ' المحصول ~~' للأكثرين ، وجرى عليه البيضاوي ، ويثبت حينئذ الحكم | في صورة النزاع ~~إلحاقا للفرد بالأعم الأغلب ، فإن الاستقراء يدل على إلحاق | النادر ~~بالغالب . | PageV07P3446 | ولكن هذا ضعيف فقد يمنع أن كل نادر يلحق ~~بالغالب ؛ لما يرد عليه | من النقوض الكثيرة . # وأيضا : فلا يلزم من علية الاقتران كونه علة للحكم . # الثالثة : أن يقارن في صورة واحدة . # وهو ضعيف جدا ؛ لأن من يقول بالطرد فإنما مستنده غلبة الظن | عند التكرار ~~، والفرض عدمه . # قوله : ( وليس دليلا وحده عند الأربعة وغيرهم ، وقيل : بلى ، | وجوزه ~~الكرخي جدلا لا عملا أو فتوى ، وقال الرازي وغيره : إن قارنه فيما | عدا ~~صورة النزاع أفاد ، وقيل : تكفي مقارنته في صورة ، قال الشيخ | وغيره : ~~تنقسم العلة العقلية والشرعية : إلى ما تؤثر في معلولها كوجود | علة الأصل ~~في الفرع ، وإلى ما يؤثر فيها معلولها كالدوران ) . | PageV07P3447 # قال ابن مفلح : وليس الطرد وحده دليلا في مذهب الأربعة ، | والمتكلمين . # قال البرماوي : هذا أرجح المذاهب ، وعليه الجمهور ، كما قاله | أبو ~~المعالي وغيره ، فإنه لا يفيد علما ولا ظنا ، فهو تحكم . # وبالغ الباقلاني في الإنكار على القائل به ، وقال : إنه هازىء بالشريعة | ~~فقال هو والأستاذ : من طرد عن غرر فجاهل ، ومن مارس الشريعة | واستجازه ~~فهازىء بالشريعة . | PageV07P3448 # قال ابن السمعاني وغيره : ' قياس المعنى تحقيق ، والشبه تقريب ، | والطرد ~~تحكم ' . # والقول الثاني : أنه حجة مطلقا ، وتكفي المقارنة ولو في صورة | واحدة ، ~~كما سبق . # والقول الثالث : إن قارن في غير صورة النزاع وهو ما سبق عن | الرازي ، ~~والبيضاوي ألحاقا للفرد بالأعم الأغلب ، وتقدم . # والقول الرابع ms1101 : أنه يفيد [ في ] المناظرة المناظر ، ولا يفيد الناظر | ~~المجتهد لنفسه . | PageV07P3449 # قال أبو المعالي / في ' البرهان ' : وقد ناقض ، إذ المناظر بحث عن | ~~المآخذ الصحيحة ، فإذا كان مذهبه أنه لا يصلح مأخذا فهذا مراد خصمه من | ~~الجدل ، فليس في الجدل ما يقبل ، مع الاعتراف بأنه باطل . # وقال الشيخ تقي الدين : تنقسم العلة العقلية والشرعية إلى : | ما تؤثر في ~~معلولها كوجود علة الأصل في الفرع مؤثر في نقل حكمه . | وإلى ما يؤثر فيها ~~معلولها كالدوران . | * * * * * * * * * * | PageV07P3450 # # | ( قوله : ( فوائد ) ) # | ( المناط متعلق الحكم ، سبق تنقيحه في الإيماء ، وتخريجه في المناسبة ) ~~. | هذا إشارة إلى أنواع الاجتهاد في العلة الشرعية المتعلقة بالأقيسة . # وهو إما تحقيق المناط ، أو تنقيحه ، أو تخريجه ، وقد جرت عادة أهل | ~~الأصول والجدل إذا ذكروا تحقيق المناط أن يتعرضوا لتفسير ما يسمى | [ تنقيح ~~] المناط ، وتخريجه ، وقد قدمنا في الإيماء تنقيح المناط ، وقدمنا | في ~~المناسبة تخريج المناط ، فلم يبق إلا تحقيق المناط . # فالمناط : مفعل من ناط نياطا ، أي : علق فهو ما نيط به الحكم ، أي : | ~~علق به ، وهو العلة التي رتب عليها الحكم في الأصل . # يقال : نطت الحبل بالوتد أنوطه نوطا : إذا علقته ، ومنه ذات أنواط : | ~~PageV07P3451 | شجرة كانوا في الجاهلية يعلقون فيها سلاحهم وقد ذكرت في ~~الحديث . # وأما التنقيح : فهو في اللغة التخليص والتهذيب ، يقال : نقحت | العظم : ~~إذا استخرجت مخه . # وأما التخريج : فهو الاستخراج والاستنباط وهو إضافة حكم لم | يتعرض الشرع ~~لعلته إلى وصف يناسب في نظر المجتهد بالسبر والتقسيم . # قوله : ( وتحقيقه : إثبات العلة في آحاد صورها ، فإن علمت العلة | بنص ~~كجهة القبلة مناط وجوب استقبالها ، ومعرفتها عند الاشتباه مظنون ، | أو ~~إجماع كالعدالة مناط قبول الشهادة ، ومظنونة في الشخص المعين ، وكالمثل | ~~في جزاء الصيد ) . # تحقيق المناط : هو : / النظر والاجتهاد في معرفة وجود العلة في آحاد | ~~PageV07P3452 | الصور بعد معرفتها في نفسها ، سواء عرفت بالنص ، كجهة ~~القبلة التي | هي مناط وجود استقبالها المشار إليه بقوله تعالى : ^ ( وحيث ~~ما كنتم فولوا | وجوهكم شطره ) ^ [ البقرة : 144 ] ، وقوله تعالى : ^ ( ~~وأشهدوا ذوى عدل منكم ) ^ | [ الطلاق : 2 ] ، أو بالإجماع ، أو الاستنباط ، ~~كالشدة المطربة ms1102 التي هي مناط | تحريم شرب الخمر ، فالنظر في كون هذه الجهة ~~جهة القبلة في حال الاشتباه ، | وكون الشخص عدلا ، وكون النبيذ خمرا للشدة ~~المطربة المظنونة | بالاجتهاد ، وكذلك تحقيق المثل في قوله تعالى : ^ ( ~~فجزاء مثل ما قتل من | النعم ) ^ [ المائدة : 95 ] . # قال ابن قاضي الجبل وغيره : ولا نعرف خلافا في صحة الاحتجاج به | إذا ~~كانت العلة معلومة بالنص أو الإجماع ، إنما الخلاف فيما إذا كان مدرك | ~~معرفتها الاستنباط . # وذكر الموفق والفخر والطوفي من جملة تحقيق المناط اعتبار العلة | المنصوص ~~عليها في أماكنها لقوله [ $ ] : ' إنها من الطوافين عليكم ' ، فيعتبر | ~~الأمر في كل طائف . | PageV07P3453 # قال الموفق : وهو قياس جلي أقر به جماعة . # قال ابن قاضي الجبل : وليس ذلك قياسا للاتفاق عليه من منكري | القياس ~~انتهى . # قال البرماوي : ' نعم ! هل يشترط القطع بتحقيق المناط أم يكتفي | بالظن ؟ ~~فيه أقوال ، حكاها ابن التلمساني . # ثالثها : الفرق بين أن تكون العلة وصفا شرعيا ، فيكتفى فيه بالظن ، أو | ~~حقيقيا أو عرفيا فيشترط القطع بوجوده . # قال : وهذا أعدل الأقوال ' . # تنبيه : حاصل الفرق بين الثلاثة أن تخريج المناط استخراج وصف | مناسب ~~يحكم عليه بأنه علة ذلك الحكم . # وتنقيحه : أن يبقي من الأوصاف ما يصلح ويلغي بالدليل ما لا يصلح . # وتحقيقه : أن يجيء إلى وصف دل على عليته نص أو إجماع أو غيرهما من | ~~الطرق ، ولكن / يقع الاختلاف في وجوده في صورة النزاع فيحقق وجودها | فيه . ~~| PageV07P3454 # ومناسبة التسمية في الثلاثة ظاهرة ؛ لأنه أولا استخرجها من منصوص | حكم ~~من غير نص على علته ، ثم جاء في اوصاف قد ذكرت في التعليل ، | فنقح النص ~~ونحوه في ذلك ، وأخذ منه ما يصلح علة ، وألغى غيره ، ثم لم | نوزع في كون ~~العلة ليست في المحل المتنازع فيه بين أنها فيه وحقق ذلك ، | والله أعلم . # قوله : ( احتج به الأكثر ، وقيل : لا يقبل منه إلا قسمان ، وزاد أبو | ~~هاشم ثالثا ) . # قال الشيخ موفق الدين والآمدي وأتباعهما : لا نعرف خلافا في صحة | ~~الاحتجاج به . # وذكر أبو المعالي أن النهرواني والقاشاني لم يقبلا من النظر في مسالك | ~~الظن إلا ms1103 ترتيب الحكم على اسم مشتق ، كآية السرقة ، وقول الراوي : | ' زنا ~~ماعز فرجم ' ، وما يعلم أنه في معنى المنصوص بلا نظر ، كالبول في | إناء ثم ~~صبه في ماء . | PageV07P3455 # ووافقهما أبو هاشم وزاد قسما ثالثا ومثله بطلب القبلة عند الاشتباه ، | ~~والمثل في الصيد . # ثم رد عليهم في [ الحصر ] . # وقال : إنه لم ينكر إلحاق معنى المنصوص إلا حشوية لا يبالى بهم ، | داود ~~وأصحابه ، وأن ابن الباقلاني قال : لا يخرقون الإجماع . # تنبيه : ذكرنا مسالك العلة ستة تبعا لابن مفلح ، وابن الحاجب ، | وغيرهما ~~، وذكرها في ' جمع الجوامع ' ، و ' منظومة البرماوي | وشرحها ' ، وغيرهم ~~عشرة ، فزادوا : إلغاء الفارق بين الفرع | والأصل ، وتنقيح المناط ، والطرد ~~، والإيماء ، وهي مذكورة ضمنا في | المسالك الستة على ما تقدم . | ~~PageV07P3456 # قوله : ( الثانية مدار الحكم موجبة أو متعلقه ، ولازم الحكم ما | لا يثبت ~~الحكم مع عدمه ، وملزوم الحكم ما يستلزم وجوده وجود الحكم ) . # قال أبو محمد الجوزي في ' الإيضاح ' في الجدل فذكر مدار الحكم ، | ولازمه ~~، وملزومه فقال : مدار الحكم : موجبه أو متعلقه ، ولازم الحكم | ما لا يثبت ~~الحكم مع عدمه فيكون أعم من الشرط لدخول الشرط والعلة / | والسبب وجزؤه ~~ومحل الحكم به ، وملزوم الحكم : ما يستلزم وجوده وجود | الحكم . انتهى . # يقال : مدار الحكم على كذا ، أي : يتوقف الحكم على وجود كذا . # قوله : ( الثالثة : القياس : جلي ، وهو ما قطع فيه بنفي الفارق ، | ~~كالأمة على العبد في السراية ، أو علته منصوصة ، أو مجمع عليها ، وخفي | ~~كالمثقل على المحدد ) . # القياس له اعتبارات ، فتارة يكون باعتبار قوته وضعفه ، وتارة باعتبار | ~~علته ، وكل منهما له أقسام . # فالقياس ينقسم باعتبار قوته وضعفه إلى : جلي وخفي . | PageV07P3457 # فالجلي : ما قطع فيه بنفي الفارق كقياس الأمة على العبد في السراية | ~~وغيرها ، في العتق وغيره في قوله [ $ ] : ' من أعتق شركا له في عبد ، وكان ~~له | مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل . . . . . . الحديث ' . ، فإنا ~~نقطع بعدم | اعتبار الشارع الذكورة والأنوثة فيه . # ومثل قوله [ $ ] : ' أيما رجل أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه ' ، نقطع | ~~أن المرأة في معناه . # ومثله قياس الصبية على الصبي في حديث : ' مروهم ms1104 بالصلاة لسبع | ~~PageV07P3458 | واضربوهم على تركها لعشر ' ، فإنا نقطع - أيضا - بعدم ~~اعتبار الشرع | الذكورة والأنوثة ، ونقطع بأن لا فارق بينهما في الموضعين . # وأما الخفي : فهو خلاف الجلي ، وهو ما كان احتمال تأثير الفارق فيه | ~~قويا ، كقياس القتل بمثقل على القتل بمحدد في وجوب القصاص ، وقد قال | أبو ~~حنفية بعدم وجوبه في المثقل . # وقسمه بعضهم إلى : جلي وخفي [ و ] واضح . # فالجلي : ما تقدم ، والخفي : قياس الشبه ، والواضح : ما كان بينهما . # وقال بعضهم : الجلي ما كان ثبوت الحكم فيه في الفرع أولى من الأصل | ~~كالضرب مع التأفيف . # قال بعضهم : وينبغي تمثيله بقياس العمياء على العوراء في منع التضحية | ~~بها . # والواضح : ما كان مساويا له كالنبيذ مع الخمر . / # والخفي : ما كان دونه كقياس اللينوفر على الأرز بجامع الطعم ، وكونه | ~~ينبت في الماء ، ويرجع ذلك إلى الاصطلاح ولا مشاحة فيه . # قال في ' المقنع ' : وقيل الجلي قياس المعنى ، والخفي قياس الشبه ، | ~~وقيل : الجلي ما فهمت علته كقوله : ' لا يقضي القاضي وهو غضبان ' . | ~~PageV07P3459 # قوله : ( وقياس علة بأن صرح فيه بها ، وقياس دلالة بأن جمع فيه بما | [ ~~يلازم ] العلة ، أو جمع بأحد موجبي العلة في الأصل لملازمة الآخر ، | وقياس ~~في معنى الأصل بأن جمع بنفي الفارق كالأمة في العتق ) . # ينقسم القياس باعتبار علته إلى قياس علة ، وقياس دلالة ، وقياس في | معنى ~~الأصل . # وذلك لأنه إما أن يكون بذكر الجامع أو بإلغاء الفارق ، فإن كان بذكر | ~~الجامع فالجامع إن كان هو العلة سمي قياس العلة . # كقولنا في المثقل : قتل عمد عدوان فيجب فيه القصاص كالجارح . | وإن كان ~~الجامع وصفا لا زما من لوازم العلة ، أو أثرا من آثارها ، أو | حكما من ~~أحكامها ، فهو قياس الدلالة ؛ لأن المذكور ليس عين العلة بل | شيء يدل ~~عليها . # مثال الأول : قياس النبيذ على الخمر بجامع الرائحة الفائحة الملازمة | ~~للشدة المطربة ، وليست نفس العلة وإنما هي لازمة لها . # ومثال الثاني : قولنا في المثقل : قتل أثم به فاعله من حيث إنه قتل | ~~فوجب فيه القصاص كالجارح ، فالأثم به ليس نفس العلة بل أثر من أثارها ms1105 . | ~~PageV07P3460 # ومثال الثالث : قولنا في قطع الأيدي باليد الواحد ة : قطع يقتضي | وجوب ~~الدية عليهم فيكون وجوبه كوجوب القصاص عليهم ، فوجوب | الدية ليس عين علة ~~القصاص بل حكم من أحكامها . # فإن كان بإلغاء الفارق فهو القياس في معنى الأصل كإلحاق البول في إناء | ~~وصبه في الماء الدائم بالبول فيه . # قال البرماوي : ' ومثل ابن الحاجب ما يكون الجامع فيه بلازم العلة | ~~بقياس قطع الجماعة بالواحد على قتلهم بالواحد بواسطة اشتراكهما في | وجوب ~~الدية على الجميع ، فإن الجامع / الذي هو وجوب الدية على | الجماعة لازم ~~العلة في الأصل ، وهي القتل العمد العدوان ، ووجوب الدية | عليهم إنما هو ~~أحد موجبي العلة الذي هو وجوب الدية ، ليستدل به على | موجبها الآخر وهو ~~وجوب القصاص عليهم . # قال : والأولى أن يجعل هذا مثالا لكون الجامع حكما من أحكام العلة . | ~~ويمثل للجامع بما يلازم العلة بقياس النبيذ على [ الخمر ] بجامع | الرائحة ~~الملازمة للسكر ' . # وذكر ابن حمدان في ' المقنع ' للقياس تقاسيم فذكر ما ذكرناه . # وقال : تقسيم آخر : إما مؤثر العلة الجامعة فيه نص أو إجماع ، أو أثر | ~~عينها في عين الحكم أو في جنسه ، أو جنسها في عين الحكم ، أو ملائم أثر | ~~جنس العلة فيه في جنس الحكم . | PageV07P3461 # ثم قال : تقسيم آخر : وهو أن طرق إثبات العلة المستنبطة : [ المناسبة ] ، ~~| أو الشبه أو السبر والتقسيم ، أو الطرد والعكس ، فالأول قياس الإخالة ، | ~~والثاني قياس الشبه ، والثالث قياس السبر ، والرابع قياس الطرد . انتهى . | ~~PageV07P3462 # # | ( قوله ( فصل ) ) # | ( الأربعة وغيرهم يجوز التعبد به عقلا ، وقيل : لا ، فقيل : لعدم معرفة ~~| الحكم منه ، وقيل : [ لوجوب ] الحكم المتضاد ، وقيل : لأنه أدون البيانين ~~مع | القدرة على أعلاهما ، وأوجبه القاضي وأبو الخطاب والقفال وجمع ) . # قال ابن مفلح وغيره : | يجوز التعبد بالقياس في الشرعيات عقلا عند الأئمة ~~الأربعة ، | PageV07P3463 | وعامة الفقهاء والمتكلمين ، خلافا للشيعة ، ~~وجماعة من معتزلة بغداد ، | PageV07P3464 | كالنظام ، والجعفرين ، ويحيى ~~الإسكافي . | PageV07P3465 | فعلى قول هؤلاء . # قيل : لعدم معرفة الحكم منه لبنائه على المصلحة التي لا تعرف به . # وقيل : لوجوب الحكم المتضاد . # وقيل : لأنه أدون البيانين مع القدرة على أعلاهما . # وأوجبه أبو الخطاب ms1106 ، والقفال ، وأبو الحسين البصري ، | PageV07P3466 # وقاله القاضي أيضا . # قال البرماوي : ومنهم من منعه عقلا . # فقيل : / لأنه قبيح في نفسه فيحرم . # وقيل : لأنه يجب على الشارع أن يستنصح لعباده ، وينص لهم على | الأحكام ~~كلها ، وهذا على رأي المعتزلة المعلوم فساده ، وذكر أقوالا غير | ذلك . # ومعنى التعبد به عقلا : أنه يجوز أن يقول الشارع : إذا ثبت حكم في | صورة ~~، ووجد في صورة أخرى مشاركة للصورة الأولى في وصف ، وغلب | على ظنكم أن هذا ~~الحكم في الصورة الأولى معلل بذلك الوصف ، فقيسوا | الصورة الثانية على ~~الأولى . # استدل للمذهب الأول - وهو الصحيح - بأنه لا يمتنع عقلا نحو قول | الشارع ~~: حرمت الخمر لإسكاره فقيسوا عليه ما في معناه . # قال ابن عقيل والآمدي : لا خلاف بين العقلاء في حسن ذلك . | PageV07P3467 ~~| ولأنه وقع شرعا كما يأتي . | ولأنه يتضمن دفع ضرر مظنون وهو واجب عقلا ، ~~فالقياس واجب | عقلا ، والوجوب يستلزم الجواز . # قالوا : العقل يمنع وقوع ما فيه خطأ ، لأنه محذور . # رد : منع احتياطا لا إحالة ، ثم لا منع مع ظن الصواب بدليل العموم | وخبر ~~الواحد والشهادة . # قالوا : أمر الشارع بمخالفة الظن كالحكم بشاهد واحد ، وشهادة | النساء في ~~الزنا ، ونكاح أجنبية من عشر فيهن رضيعة مشتبهة . | PageV07P3468 # رد : لمانع شرعي لا عقلي لما سبق . # واحتج النظام : بأن الشرع فرق بين المتماثلات كإيجاب الغسل بالمني | لا ~~بالبول ، وغسل بول صبية ونضح بول صبي ، والجلد بنسبة زنا لا كفر ، | وقطع ~~سارق قليل لا غاصب كثير ، والقتل بشاهدين لا الزنا ، وعدتي | موت وطلاق . # وجمع بين المختلفات : كردة وزنا في إيجاب قتل ، وقتل صيد عمدا أو | خطأ ~~في ضمانه ، وقاتل ، وواطىء في صوم رمصان ، ومظاهر في كفارة . # رد : / فرق لعدم صلاحية ما وقع جامعا أو لمعارض له في أصل أو | فرع ، ~~وجمع لاشتراك المختلفات في معنى جامع ، أو اختصاص كل منهما | بعلة مثل حكم ~~خلافه . | PageV07P3469 # وألزمه في ' التمهيد ' وغيره بالقياس العقلي كقطع العرق ، والرفق | ~~بالصبي ، كل منهما يكون حسنا وقبيحا وهما متفقان ، فالرفق به وضربه | حسنان ~~، وهما مختلفان معنى . # قالوا : القياس فيه اختلاف لتعدد الأمارة ms1107 والمجتهد فيرد لقوله تعالى : | ~~^ ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ^ [ النساء : 82 ] ~~. # رد : بنقيضه بالظاهر . # وبأن مراد الآية تناقضه ، أو ما يخل ببلاغته ، للختلاف في الأحكام | قطعا ~~. # قالوا : إذا اختلف قياس مجتهدين : فإن كان كل مجتهد مصيبا : لزم | كون ~~الشيء ونقيضه حقا ، وإلا فتصويب أحد الظنين مع استوائهما ترجيح | بلا مرجح ~~. | PageV07P3470 # رد : بالظاهر ، وحكم الله يختلف لتعدد المجتهد والمقلد والزمن ، | فلا ~~اتحاد فلا تناقض ، وبأن أحد المجتهدين لا بعينه مصيب فلا يلزم ترجيح | بلا ~~مرجح . # قالوا : مقتضى القياس إن وافق البراءة الأصلية فمستغنى عنه ، وإلا لم | ~~يرفع اليقين بالظن . # رد : بالظاهر . # قالوا : حكم الله يستلزم خبر الله عنه ؛ لأنه مفسر بخطابه ، ويستحيل | ~~خبره بلا توقيف . # رد : القياس توقيف ؛ لثبوته بنص أو إجماع . | PageV07P3471 # قالوا : إن تعارض علتان ، فالعمل بأحدهما ترجيح بلا مرجح ، وبهما | تناقض ~~. # رد : بالظاهر ، ثم لا تناقض إن تعدد المجتهد ، وإلا رجح ، فإن تعذر | وقف ~~. # وذكر الآمدي : أنه عرف من مذهب الشافعي وأحمد يعمل بما | شاء . # وكذا خيره ابن عقيل كالكفارة قال : وهذا لا يجيء على تصويب كل | مجتهد ، ~~ونحن وكل من لم يصوبه على أنه لا بد من ترجيح فعدمه لتقصيره . | ~~PageV07P3472 # قالوا : كأصول الدين . # رد : لا جامع ، ثم / فيها أدلة تقتضي العلم ذكره في ' التمهيد ' | وغيره ~~. # وفي ' الواضح ' : ليس في أصل صفة جعلت أمارة لإثبات أصل آخر ، | ولو قلنا ~~به فمنعنا لعدم الطريق ، كما لو عدمت في الفروع لا لكونه أصلا . | ~~PageV07P3473 # وقال الطوفي : في كل منهما قياس بحسب مطلوبة قطعا ، في الأول | وظنا في ~~الثاني ، ثم هذا قياس منكم ، فإن صح صح قولنا . # وقيل : يجري في العقليات عند أكثر المتكلمين . # قالوا : بيان بالأدون . # رد : بالظاهر ، ثم قد يكون مصلحة . # قالوا : مبني على المصالح ولا يعلمها إلا الله . # رد : تعرف به . | PageV07P3474 # القائل ' يجب ' : النص متناه والأحكام لا تتناهى ، فيجب ؛ لئلا يخلو | ~~بعضها عن حكم ، وهو خلاف القصد من بعثة الرسل . # رد : إنما كلف النبي بما يمكنه تبليغه خطابا ، وأيضا العموم يستوعبها | ~~نحو : كل مسكر حرام ms1108 . # أجاب في ' الروضة ' : إن تصور فليس بواقع . # قال ابن مفلح : ' كذا قال ، وذكر بعض أصحابنا اختلاف الناس فيه ، | فقيل ~~: لا يمكن ، وقيل : بلى ، فقيل : وقع . # قال : وهو الصواب . # وقيل : لا ، فقيل النص يفي بالتعليل ، وقيل : بالكثير أو أكثر ' انتهى . # قوله : ( فعلى الجواز وقع شرعا عندنا وعند المعظم ، ومنعه داود وبعض | ~~أصحابنا وجمع ، وعن أحمد مثله ، فأثبتها أبو الخطاب ، وحملها القاضي وابن | ~~عقيل على قياس خالف نصا ، وابن رجب على من لم يبحث عن الدليل ، أو لم | ~~يحصل شروطه ، فعليه قيل : منع الشرع منه ، وقيل : لم يأت دليل بجوازه ، | ~~وعلى الأول وقوعه بدليل السمع لا العقل ، عند أكثر أصحابنا ، والأكثر | ~~قطعي لا ظني في الأصح ) . | PageV07P3475 # قال ابن مفلح : ' القائل بجوازه عقلا قال : وقع شرعا . | إلا داود ، ~~وابنه ، [ و ] القاشاني ، والنهرواني ، فإن عندهم | PageV07P3476 | منع ~~الشرع منه . # وقيل : بل بلا دليل فيه بجوازه . | وأكثر أصحابنا وغيرهم وقع التعبد به ~~سمعا . # وقيل : وعقلا . # وقال البرماوي : ' والقائلون بحجيته اختلفوا هل ذلك بالشرع / أو | بالعقل ~~؟ # قال الأكثر بالأول . | PageV07P3477 # وقال القفال وأبو الحسين بالثاني ، وأن الأدلة السمعية وردت | مؤكدة ، ~~ولو لم ترد لكان العمل به واجبا . # وقال [ الدقاق ] : يجب العمل به في الشرع والعقل حكاه في | ' اللمع ' . ' ~~. # وفي كلام القاضي ، وأبي الخطاب ، وابن عقيل : أنه قطعي ، | PageV07P3478 ~~| وعليه الأكثر . # وفي كلامهم أيضا : أنه ظني . # وذكر الآمدي : القطع عن الجميع ، وعند أبي الحسين ظني . # قال : وهو المختار . | PageV07P3479 # وذكر ابن حامد عن بعض أصحابنا : ليس بحجة لقول أحمد في رواية | الميموني ~~: ' يجتنب المتكلم هذين الأصلين المجمل والقياس ' . # وحمله القاضي ، وابن عقيل على قياس عارضه سنة . # قال أبو الخطاب : والظاهر خلافه . # قال ابن رجب في آخر ' شرح الترمذي ' : قال أحمد للميموني : ' خصلتان | ~~ينبغي أن يتهيب الكلام : المجمل والقياس ، فمن تكلم في الفقه يجتنبهما فإني ~~| أراهما يحملان الرجل على ما يرغب له عنه ' انتهى . # قال ابن رجب : فتنازع أصحابنا في معناه : # فقال بعض المتقدمين والمتأخرين كأبي الخطاب وغيره : هذا يدل على | المنع ~~في استعمال القياس في الأحكام الشرعية بالكلية . # وأكثر الأصحاب لم ms1109 يثبتوا عن أحمد في العمل بالقياس خلافا كابن أبي | موسى ~~، والقاضي ، وابن عقيل وغيرهم . | PageV07P3480 # قال ابن رجب : وهو الصواب . # ثم منهم من قال أمر باجتناب القياس ، إنما أراد به القياس المخالف | للنص ~~. # وهذا ضعيف ولأجل ضعفه حمل أبو الخطاب الرواية على [ نفي ] | القياس جملة ~~. # قال ابن رجب : والصواب أنه أراد اجتناب العمل بالقياس قبل البحث | عن ~~السنن والآثار ، وعن القياس قبل إحكام النظر في استجماع شروط | صحته ، كما ~~يفعله كثير من الفقهاء ، ويدل على هذا وجوه ، وذكرها . # قال ابن مفلح : ' والمراد من الإنكار القياس الباطل بأن صدر عن غير | ~~مجتهد ، أو في / مقابلة نص ، أو فيما اعتبر فيه العلم ، أو أصله فاسد ، أو ~~| على من غلب ولم يعرف الأخبار ، أو احتج به قبل طلب نص لا يعرفه مع | ~~رجائه لو طلب . # فإنه لا يجوز عندأحمد والشافعي وفقهاء الحديث ، ولهذا جعلوه بمنزلة ~~التيمم | قال بعض أصحابنا : وطريقة الحنفية تقتضي جوازه بدليل ما سبق | ~~جمعا وتوفيقا ' انتهى . | PageV07P3481 # وقد احتج القاضي وغيره على العمل بالقياس بقول أحمد : ' لا يستغني | أحد ~~عن القياس ' ، وقوله ' وما تصنع به ، وفي الأثر ما يغنيك عنه ' . # وقوله في رواية الميموني : ' سألت الشافعي عنه فقال : ضرورة وأعجبه | ذلك ~~' . # استدل للأول وهو الصحيح بقوله تعالى ؛ ^ ( فأعتبروا يا أولى الأبصار ) ^ ~~| [ الحشر : 2 ] ، والاعتبار اختبار شيء بغيره وانتقال من شيء إلى غيره ، ~~والنظر | في شيء ليعرف به آخر من جنسه . # فإن قيل : هو الاتعاظ لسياق الآية . # رد : مطلق . # فإن قيل : الدال على الكلي لا يدل على الجزئي . # رد : بلى . # ثم مراد الشارع القياس الشرعي ؛ لأن خطابه غالبا بالأمر الشرعي . # وفي كلام أصحابنا وغيرهم : عام لجواز الاستثناء ثم متحقق فيه ؛ لأن | ~~المتعظ بغيره منتقل من العلم بغيره إلى نفسه فالمراد قدر مشترك . | ~~PageV07P3482 # ومنعه الآمدي بمعنى الاتعاظ ، كقولهم : اعتبر فلان فاتعظ ، والشيء | لا ~~يترتب على نفسه . # وجوابه : منع صحته . # فإن قيل : لو كان بمعنى القياس لما حسن ترتيبه في الآية . # رد : بالمنع مع تحقق الانتقال في الاتعاظ . | وسبق في الأمر ظهور صيغة ' ~~افعل ' في ms1110 الطلب . | وأيضا سبق خبر الخثعمية وغيره في مسالك العلة . | وسبق ~~خبر معاذ في الإجماع . # وروى سعيد بإسناد جيد معنى حديث معاذ عن ابن مسعود | قوله ، وعن الشعبي ~~عن عمر قوله ، وولد لست سنين خلت من | PageV07P3483 | خلافته . # قال أحمد العجلي : مرسله صحيح ، وبإسناد جيد معناه عن ابن | عباس فعله ، ~~وللنسائي قول ابن مسعود . | PageV07P3484 # وله عن شريح عن عمر / ' بعد ما قضى به الصالحون فإن شئت تقدم | والتأخر ~~خير لك ' . # وعن أم سلمة مرفوعا : ' إنما أقضي لكم برأيي فيما لم ينزل علي فيه ' . | ~~PageV07P3485 | حديث حسن ، رواه أبو عبيد ، وأبو داود ، وكذا المعمري ، ~~والطبراني ، | PageV07P3486 | والبيهقي وغيرهم ، وزادوا في [ آخره ] ' ~~الوحي ' . # واحتج القاضي وأبو الخطاب وغيرهما بقوله [ $ ] : ' إذا اجتهد | ~~PageV07P3487 | الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر ' رواه مسلم . # فقيل [ لهم ] : يحتمل أن اجتهاده في تأويل أو بناء لفظ على لفظ . # فقالوا : عام . # وفي ' الروضة ' : ' يتجه عليه أن يجتهد في تحقيق المناط لا تخريجه ' . # واحتج أصحابنا وغيرهم : بإجماع الصحابة . | PageV07P3488 # قال بعض أصحابنا والآمدي وغيرهم : هو أقوى الحجج . # فمنه اختلافهم الكثير الشائع المتباين في ميراث الجد مع الإخوة ، وفي | ~~الأكدرية ، والخرقاء ، ولا نص عندهم . | PageV07P3489 # ولهذا في ' الصحيحين ' أن عمر قال في الخطبة على المنبر ' ثلاث ' وددت | ~~أن النبي [ $ ] عهد إلينا فيهن عهدا ننتهي إليه : الجد ، والكلالة ، وأبواب ~~من | أبواب الربا ' . # وصح عن [ ابن ] عمر : ' أجرؤكم على الجد أجرؤكم على جهنم ' ، | وصح عن ~~ابن المسيب ، عن عمر وعلي ، ورواه سعيد في ' سننه ' | PageV07P3490 | ~~بإسناد جيد عن المسيب مرفوعا . # وضرب زيد لعمر مثلا ' بشجرة انشعب من أصلها غصن ، ثم انشعب | من الغصن ~~خوطان ، فالغصن يجمع الخوطين دون الأصل ، وأحد | الخوطين أقرب إلى أخيه منه ~~إلى الأصل ' . | PageV07P3491 | وضرب علي وابن عباس لعمر مثلا معناه : أن ~~سيلا سال فخلج منه | خليج ، ثم خلج من ذلك الخليج شعبان . # وصح عن عمر قوله لعثمان : ' رأيت في الجد رأيا فإن رأيتم فاتبعوه ، | ~~فقلت : إن نتبع رأيك فهو رشد ، وإن نتبع رأي الشيخ قبلك فنعم ذو الرأي | ~~كان ' . | PageV07P3492 # وسئل عبيدة عن مسألة فيها جد ms1111 فقال : ' حفظت / عن عمر فيه مائة | قصة ~~مختلفة ' . # قال ابن حزم : لا إسناد أصح منه . # وصح عن ابن عباس واحتج به ابن حزم - أنه قال لزيد عن قوله في | العمريتين ~~: ' أتقوله برأيك ، أم تجده في كتاب الله تعالى ، قال : برأيي | ~~PageV07P3493 | لا افضل أما على أب ' . # ومنه اختلافهم في قوله لزوجته : ' أنت علي حرام ' . | PageV07P3494 # ( صفحة فارغة ) # * * * * * * * * * * * * * * * * * * * | PageV07P3495 # وكتب عمر إلى أبي موسى : ' ما لم يبلغك في الكتاب والسنة ، اعرف | ~~الأمثال [ والأشباه ] ، ثم قس الأمور عند ذلك فاعمد إلى أحبها إلى الله | ~~PageV07P3496 | وأشبهها بالحق ' رواه الدارقطني ، والخلال . | PageV07P3497 # قال أحمد في رواية أحمد بن الحسن قال عمر بن الخطاب : ' اعرف | الأمثال [ ~~والأشباه ] وقايس الأمور ' . # وقال أحمد أيضا في رواية بكر : ' على الإمام والحاكم يرد عليه الأمر أن | ~~يقيس ويشبه ، كما كتب عمر إلى شريح : أن قس الأمور وكذا وكذا ، فأما | رجل ~~لم يقلد إليه هذا فأرجو أن لا يلزمه ' . | PageV07P3498 # وسئل في رواية يوسف بن موسى عن القياس فقال : ' ذهب قوم | إليه ؛ لأن عمر ~~قال : يشبه بالشيء # وقال آخرون : لا . # قيل : فقال فما تقول ؟ # قال : أعفني . # قيل : من فعله يعنف . # قال : إذا وضع الكتب وأكثر ' . | ومراده ما سبق أنه ضرورة . | وصح عن ~~عثمان ' القضاء بتوريث المبتوتة في مرض الموت ' رواه | PageV07P3499 | مالك ~~، والشافعي ، | PageV07P3500 | وأحمد ، ورواه البيهقي عن عمر . | ~~PageV07P3501 # ولما حصر عثمان طلق أم البنين ، فورثها علي وقال : ' تركها حتى | أشرف ~~على الموت طلقها ' . # وسبق قول علي : ' إذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ' . | ولم ينكر شيء مما ~~سبق . # فإن قيل : آحاد والمسألة قطعية . | ثم لعل عملهم بغير القياس . | ثم من ~~عمل بعض الصحابة . | PageV07P3502 # ثم لا نسلم عدم الإنكار فلعله لم ينقل . # ثم قد نقل فعن الصديق : ' أي أرض تقلني ؟ أو أي سماء تظلني ؟ أو أين | ~~أذهب ؟ أو كيف أصنع ؟ أن قلت في آية من كتاب الله برأيي أو بما لا أعلم ' . # قال ابن حزم ثبت عنه . # وفي ' الصحيح ' عن الفاروق / : ' اتهموا الرأي على الدين ' . | ~~PageV07P3503 | وكذا عن سهل بن حنيف . | PageV07P3504 # وعن علي ' لو كان الدين بالرأي لكان أسفل ms1112 الخف أولى بالمسح من | أعلاه ' ~~رواه أبو داود ، وغيره . # عن عمر : ' إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث | أن ~~يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا ' رواه الدارقطني ، | PageV07P3505 | ~~وابن عبد البر . # وعن [ ابن ] مسعود : ' يجيء قوم يقيسون الأمور بآرائهم ' ، رواه | ~~الدارمي ، والخلال . | PageV07P3506 # ورووه أيضا بإسناد جيد عن ابن سيرين : ' أول من قاس إبليس ، | وما عبدت ~~الشمس والقمر إلا بالمقاييس ' . # ورووه عن الشعبي : ' إياكم والمقايسه ' . # قال ابن حزم : القول بالقياس أو بالرأي لا يحل في الدين . # أبطلناه بالنص والعقل ، وأجمع الصحابة على إبطاله ؛ لأنهم يصدقون | ~~بالكتاب وفيه : ^ ( اليوم أكملت لكم دينكم ) ^ [ المائدة : 3 ] ، ^ ( فإن ~~تنازعتم في | شىء ) ^ الآية . | PageV07P3507 # وكل رأي جاء عنهم فليس أنه إلزام أو حق لكنه إشارة بعفو أو صلح | أو تورع ~~. # ثم احتج بخبر عوف بن مالك : ' تفترق أمتي على بضع وسبعين | فرقة ، أعظمها ~~فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم ، فيحللون الحرام | ويحرمون الحلال ~~' . | PageV07P3508 | لكن الحديث منكر رده الحفاظ . # سلمنا عدم الإنكار لكنه لا يدل على الموافقة لاحتمال خوف أو غيره . # ثم لا حجة في إجماعهم . # ثم هي أقيسة مخصوصة . # ثم يجوز لهم خاصة . # رد الأول : يتواتراها معنى ، كشجاعة علي وسخاء حاتم ، ثم هي | ظنية . | ~~PageV07P3509 # والثاني : بأنه دل السياق والقرائن أن العمل به ، ولو كان بغيره لظهر | ~~واشتهر ونقل ، ولأصحابنا الجوابان . # وسبق الثالث والرابع والخامس والسادس في الإجماع . # والمراد من الإنكار ما تقدم قريبا من مراد الإمام أحمد وحمل كلامه عليه . ~~| ودعوى ابن حزم باطلة . # وجواب ما احتج به من الكتاب ما سبق ، ومن الباطل حجته | بقوله : ^ ( فلا ~~تضربوا لله الأمثال ) ^ [ النحل : 74 ] ، ثم القياس مأمور به شرعا . | ~~PageV07P3510 # وكذا جواب من احتج بقوله تعالى : ^ ( لا تقدموا بين يدي الله / ورسوله ) ~~^ | [ الحجرات : 1 ] ، ^ ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) ^ [ المائدة : ~~49 ] ، ^ ( ما | فرطنا في الكتاب من شيء ) ^ [ الأنعام : 38 ] . # وقيل : الكتاب اللوح المحفوظ . # قولهم : أقيسة مخصوصة . # رد : بما سبق ، ثم عملوا لظهورها كالأدلة الظاهرة لا لخصوصها . # وقولهم : يجوز لهم خاصة . # رد : بما سبق ، ثم لا قائل بالتفرقة . | PageV07P3511 # وأيضا : ظن ms1113 تعليل حكم الأصل بعلة توجد في الفرع يوجب التسوية ، | ~~والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان ، والعمل بالمرجوح ممنوع ، فالراجح | ~~متعين . # قالوا : يؤدي إلى التفرق والمنازعة المنهي عنهما . # رد : بالمنع ، ثم بخبر الواحد والعموم ، والله أعلم . # قوله : ( وهو حجة في الأمور الدنيوية اتفاقا ) . # قال في ' المحصول ' ما معناه : إذا كان تعليل الأصل قطعيا ووجود العلة | ~~في الأصل قطعيا كان القياس قطعيا متفقا عليه ، وأن القياس الظني حجة في | ~~الأمور الدنيوية اتفاقا كمداواة الأمراض ، والأغذية ، والأسفار والمتاجر | ~~وغير ذلك . # إنما النزاع في كونه حجة في الشرعيات ومستندات المجتهدين . # وتابعه في ' جمع الجوامع ' ، وابن قاضي الجبل وغيرهما . # قوله : ( وفي غيرها أيضا عند أكثر القائل به - أن القياس حجة في غير | ~~الأمور الدنيوية كالشرعيات - ، ومنع الباقلاني في قياس العكس ، وابن | ~~عبدان ما لم يضطر إليه ، وقوم في أصول العبادات ، وجمع : الجزئي الحاجي إذا ~~| PageV07P3512 | لم يرد نص على وفقه ، وأبو حنيفة وأصحابه : في حد ، ~~وكفارة ، وبدل ، | ورخص ، ومقدر ، مع تقديرهم الجمعة بأربعة ، وخرق الخف ~~بثلاثة أصابع | قياسا ، وجمع : سبب وشرط ومانع ، وفي ' المغني ' : لا يجري ~~في المظان | وإنما يتعدى الحكم بتعدي سببه ، وطائفة في العقليات ، وقال ~~الطوفي | فيه قياس قطعي بحسب مطلوبه ، وقوم : في العادات والحقائق ) . # أي القياس حجة في غير الأمور الدنيوية كالشرعيات وغيرها ، وهذا | عليه ~~العلماء من القائلين بالقياس للأدلة المتقدمة . # ولكن استثنى طوائف من العلماء مسائل من ذلك ومنع القياس فيه ، | فمنع ~~القاضي أبو بكر الباقلاني وغيره كونه حجة في قياس العكس . # قال ابن مفلح / : ' فإن قيل : ما حكم قياس العكس ؟ # قيل : حجة ، ذكره القاضي وغيره من أصحابنا والمالكية ، وهو | ~~PageV07P3513 | المشهور عن الحنفية والشافعية ، كالدلالة لطهارة دم السمك ~~بأكله به ؛ | لأنه لو كان نجسا لما أكل به ، كالحيوانات النجسة دمها ، ونحو ~~: لو سنت | السورة في الأخريين لسن الجهر كالأوليين . # وفي مسلم من حديث أبي ذر : ' وفي بعض أحدكم صدقة ، قالوا : | يا رسول ~~الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : أرأيتم لو وضعها | في ~~حرام أكان عليه وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في ms1114 الحلال كان له أجر ' . # ومنع منه قوم منهم الباقلاني ، وسبق بيانه في أول القياس وحده ' | انتهى ~~. # وقد حررنا هذا هناك فليراجع . # ومنع ابن عبدان من الشافعية من القياس إلا عند الضرورة ، بأن تحدث | ~~حادثة تقتضي الضرورة معرفة حكمها ليس فيها نص ، فيقيس إذا للحاجة | إليه ، ~~بخلاف ما لم تقع فلا يجوز القياس فيه لانتفاء فائدته . # قلنا : فائدته العمل به فيما إذا وقعت تلك المسألة . | PageV07P3514 # حكاه عنه ابن الصلاح في ' طبقاته ' وقال : يأبى هذا وضع الأئمة | الكتب ~~الطافحة بالمسائل القياسية من غير تقييد بحادثة . # ومنع قوم القياس في إثبات أصول العبادات ، فنفوا جواز الصلاة | بالإيماء ~~المقيسة على صلاة القاعد بجامع العجز . # قالوا : لأن الدواعي تتوفر على فعل أصول العبادات وما يتعلق بها ، | وعدم ~~نقل الصلاة بالإيماء التي هي من ذلك يدل على عدم جوازها ، | فلا يثبت ~~جوازها بالقياس ودفع ذلك بمنعه ظاهر . # ومنع جمع : الجزئي الحاجي ، أي : الذي تدعو الحاجة إلى مقتضاه إذا لم | ~~يرد نص على وفقه في مقتضاه ، كضمان الدرك وهو ضمان الثمن | للمشتري إن خرج ~~المبيع مستحقا . # القياس يقتضي منعه ؛ لأنه ضمان ما لم يجب / وعليه ابن [ سريج ] . # والأصح صحته لعموم الحاجة إليه لمعاملة الغرباء وغيرهم ، لكن بعد | قبض ~~الثمن الذي هو سبب الوجوب حيث يخرج المبيع مستحقا . | PageV07P3515 # والمثال غير مطابق ، فإن الحاجة إليه داعية إليه أو إلى خلافه ، فإن ~~المسألة | مأخوذة من ابن الوكيل ، وقد قال : قاعدة القياس الجزئي إذا لم ~~يرد من النبي | [ $ ] بيان على وفقه مع عموم الحاجة إليه في زمانه وعموم ~~الحاجة إلى خلافه ، | هل يعمل بذلك القياس ؟ فيه خلاف وذكر له صورا : # منها : ضمان الدرك وهو مثال للشق الثاني من المسألة . # ومنها وهو مثال الأول : صلاة الإنسان على من مات من المسلمين في | مشارق ~~الأرض ومغاربها ، وغسلوا وكفنوا في ذلك اليوم . # القياس يقتضي جوازها وعليه الروياني ، لأنها صلاة على غائب والحاجة | ~~داعية إلى ذلك لنفع المصلي والمصلى عليهم ، ولم يرد من النبي [ $ ] بيان ~~ذلك . # ووجه منع القياس في الشق الأول الاستغناء عنه بعموم ms1115 الحاجة ، وفي | ~~الثاني بمعارضة عموم الحاجة له . # والمجيز في الأول قال : لا مانع من ضم دليل إلى آخر ، وفي الثاني قدم | ~~القياس على عموم الحاجة . # ' ومنعه أبو حنفية وأصحابه في حد وكفارة وبدل ورخص ومقدر . # قيل : لأنها لا يدرك المعنى فيها . | PageV07P3516 # وأجيب : أنه يدرك في بعضها فيجري فيه القياس كقياس النباش على | السارق ~~في وجوب القطع ، بجامع أخذ مال الغير من حرز خفية . # وقياس القاتل عمدا على القاتل خطا في وجوب الكفارة بجامع القتل | بغير حق ~~. # وقياس غير الحجر عليه في جواز الاستجمار به الذي هو رخصة بجامع | الجامد ~~الطاهر المنقي . # وأخرج أبو حنيفة ذلك عن القياس لكونه في معنى الحجر ، وسماه | دلالة النص ~~وهو لا يخرج بذلك عنه . # وقياس نفقة الزوجة على الكفارة / في تقديرها على الموسر بمدين كما في | ~~فدية الحج ، والمعسر بمد كما في كفارة الوقاع ، بجامع أن كلا منهما مال | ~~يجب بالشرع ويستقر في الذمة ، وأصل التفاوت من قوله تعالى : ^ ( لينفق ذو | ~~سعة من سعته . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الآية ) ^ ' ~~قاله المحلي . # قال ابن مفلح : والرخص كقياس العنب على الرطب في العرايا ، | إن لم يكن ~~ورد فيه نص . # والتقديرات : كأعداد الركعات ، مع تقديرهم الجمعة بأربعة ، | ~~PageV07P3517 | وخرق الخف بثلاث أصابع قياسا . # وما ذكر من جريان القياس في الرخص هو مذهب الشافعي حكاه | الرازي وغيره ، ~~ونص أيضا على أنه لا يجري [ فيها ] فلعل له قولين . # وأما مذهبنا : فالذي قدمه ابن مفلح في ' أصوله ' وقال : إنه المشهور | ~~جواز قياس العنب على الرطب في العرايا . # والذي عليه الأكثر في الفقه عدم الجواز . | PageV07P3518 # قال ابن مفلح : يجري القياس في الكفارات والحدود والأبدال | والمقدرات ~~عند أصحابنا ، والشافعية والأكثر ، وأومأ إليه أحمد ، | خلافا للحنفية . # لنا : عموم دليل كون القياس حجة ، وقوله : ' إذا سكر هذى ' ، وكبقية | ~~الأحكام . # قالوا : فهم المعنى شرط . # رد : الفرض فهمه كالقتل بالمثقل وقطع النباش . # قالوا : فيه شبهة والحد يدرأ بها . | PageV07P3519 # رد : بخبر الواحد والشهادة . # ومنعه جمع في سبب وشرط ومانع ، كجعل الزنا سببا لإيجاب الحد ، | فلا يقاس ~~عليه اللواط . # قال في ' المحصول ' : وهو المشهور ms1116 في الأسباب . # وصححه الآمدي ، وابن الحاجب ، وجزم به البيضاوي ، | وحكاه ابن مفلح عن ~~الحنفية . # لكن نقل الآمدي عن أكثر الشافعية جريانه فيها ، ومشى عليه في | ' جمع ~~الجوامع ' . | PageV07P3520 # قال البرماوي في الكلام على اختلاف الضابط : وفي ' شرح المقترح ' لأبي | ~~العز : ' أن المعتبر في القياس القطع بالجامع أو ظن وجود الجامع كاف ، ~~وبنبني | على ذلك القياس في الأسباب ، فمن اعتبر / القطع منع القياس فيها ، ~~ولا يتصور | عادة القطع بتساوي المصلحتين ، فلا يتحقق جامع بين الوصفين ~~باعتبار يثبت | حكم السببية بكل واحد منهما ، ومن اكتفى بالظن [ صحح ] ذلك ~~؛ إذ يجوز | تساوي المصلحتين فيتحقق الجامع ولا يمتنع القياس ' . انتهى . | ~~وتقدم هذا هناك . # ويجري الخلاف في الشروط كما ذكره الآمدي وغيره . # وصرح به الكيا الهراسي في الشروط والموانع . # وفي ' الانتصار ' لأبي الخطاب في مسألة الموالاة : شروط الصلاة | لا مدخل ~~للقياس فيها لعدم [ فهم ] [ معناها ] ، ثم سلم . | PageV07P3521 # قال المانعون : لأن القياس فيها يخرجها عن أن تكون كذلك ؛ إذ يكون | ~~المعنى المشترك بينها وبين المقيس عليها هو السبب والشرط والمانع ، لا خصوص ~~| المقيس عليه أو المقيس . # وأجيب : بأن القياس لا يخرجها عما ذكر ، والمعنى المشترك فيه كما هو | ~~علة لها يكون علة لما يترتب عليها . # وقال الموفق في ' المغني ' في مسألة اللوث : لا يجوز القياس في المظان ؛ ~~| لأنه جمع لمجرد الحكمة وإنما يتعدى حكم بتعدي سببه . | PageV07P3522 # قال ابن مفلح : ( القائل بالجريان : إطلاق الصحابة ، وقول علي : ' إذا | ~~سكر افترى ' ولإفادته للظن وأيضا : لصحته التعليل بالحكمة أو ضابطها . # رد ذلك : مستقل بثبوت الحكم ، والوصف الذي جعل سببا للحكم | مستغني عنه . # وقد يجاب : بأنه لا يمنع الجواز . # القائل بالمنع : ثبت القتل بالمثقل سببا كالمحدد ، واللواط سببا كالزنا ، ~~| ونحو ذلك . # رد : السبب واحد وهو القتل العمد العدوان ، ، وإيلاج فرج في | فرج ) . # ومنعه طائفة في العقليات . # قال ابن مفلح في بحث جواز التعبد به في الشرعيات : قال المانع لا يجوز | ~~القياس كالأصول . # رد : لا جامع ثم فيها أدلة تقتضي العلم . # ذكره في التمهيد ' وغيره . # وقال ابن عقيل في ' الواضح ' : ليس في أصل ms1117 صفة جعلت أمارة لإثبات | أصل ~~آخر ، ولو قلنا / به فمنعنا لعدم الطريق ، كما لو عدمت في الفروع | لا ~~لكونه أصلا . PageV07P3523 # وقال الطوفي : في كل منهما قياس بحسب مطلوبه قطعا في الأول ، | وظنا في ~~الثاني . # وقال : أكثر المتكلمين يجري في العقليات ، كما تقول في الرؤية | للبارىء ~~: لأنه موجود ، وكل موجود مرئي . # قال البرماوي : ' ومنعه قوم من الحشوية وغلاة الظاهرية في العقليات ، | ~~والأصح الجواز ، ومثل بما ذكرنا . # ثم قال : ووافقهم على المنع ابن برهان في الوجيز ' . # ومنعه قوم في العادات والحقائق . # قال ابن قاضي الجبل وابن مفلح تبعا للمسودة : ' قال قوم : القياس إنما | ~~يجوز ويثبت في الأحكام دون الحقائق ، ذكروا ذلك في قولهم في إثبات حياة | ~~الشعر أنه جزء من الحيوان متصل به اتصال خلقة ، فلم يفارق الحيوان في | ~~النجاسة بالموت كالأعضاء . # قالوا : والدليل على أنه تحله الحياة أنه نمى بالحياة وينقطع نماؤه | ~~بالموت ، وهذا من باب الاستدلال على الحياة بخصائصها لا من باب إثبات | ~~الحياة بالقياس ؛ لأن القياس إنما يجوز في الأحكام لا في إثبات الحقائق كما ~~| يستدل بالحركة الاختيارية على الحياة . # قال شيخنا : وهذا لا طائل تحته بل القياس قياس التأصيل والتعليل | ~~والتمثيل يجري في كل شيء ، وعمدة الطب مبناها على القياس ، وإنما هو | ~~PageV07P3524 | لإثبات حقائق الأجسام ، وكذلك عامة أمور الناس مبناها على ~~القياس في | الأعيان والصفات والأفعال ، وعمدة الطب مبناها على القياس ، ~~وإنما هو | لإثبات حقائق الأجسام ، وكذلك عامة أمور الناس مبناها على ~~القياس في | الأعيان والصفات والأفعال ، ومتى ثبت أن الأمر الفلاني معلل ~~بكذا ثبت | وجوده حيث وجدت العلة سواء كان عينا ، أو صفة ، أو حكما ، أو ~~فعلا ، | وكذلك إذا ثبت أن لا فارق بين هذين إلا كذا ، ولا تأثير له في ~~الأمر | الفلاني . # ثم هو منقسم إلى مقطوع ومظنون كالقياس / في الأحكام ، ثم أي فرق | بين ~~القياس في خلق الله أو في أمره ؟ نعم قد يمنع من القياس الظني حيث | لا ~~يحتاج إليه في الحقائق . # ومن العمدة في القياس قول النبي [ $ ] للذي أراد الانتفاء من ولده | ~~لمخالفة ms1118 لونه : ' لعله نزعه عرق ' وهذا قياس لجواز مخالفة الولد للوالد في ~~| PageV07P3525 | أحد نوعي الحيوان على النوع الآخر وقياس في الطبيعيات ، ~~لأن الأصل ليس | فيه نسب حتى يقاس في الأنساب ' انتهى . # وصححت الشافعية : أنه لا يحتج به في الأمور العادية والخلقية وقاله | ~~الشيخ أبو إسحاق الشيرازي | ومثله : بأقل الحيض والنفاس وأكثرهما وأقل مدة ~~الحمل وأكثره | فلا قياس فيه بل طريقه خبر الصادق . # قال ابن العراقي : ( لا يجري القياس في الأمور العادية والخلقية حكاه في ~~| ' المحصول ' عن الشيخ أبي إسحاق . # لكن فصل في ' شرح اللمع ' بين ما لا يكون عليه أمارة كأقل الحيض | وأكثره ~~فلا يجري فيه القياس ، لأن أشباهها غير معلومة لا قطعا ولا ظنا ، | وبين ما ~~عليه أمارة فيجوز إثباته بالقياس كالخلاف في الشعر هل تحله الروح | أم لا ؟ ~~| PageV07P3526 # وذكر الماوردي والروياني : أن الصحيح جواز القياس في المقادير كأقل | ~~الحيض وأكثره ' انتهى . # تنبيه : تقدم الخلاف في القياس في اللغات قبيل الكلام على الحروف | ~~والقياس في المجاز ، والخلاف هل يقاس على المنسوخ في آوخر شروط | العلة . | ~~* * * * * * * * * * * * * * | PageV07P3527 # # | ( قوله ( فصل ) ) # | ( أصحابنا والأكثر وأشار إليه أحمد : أن النص على علة حكم الأصل | يكفي ~~في التعدي . # وأبو الخطاب والموفق وأكثر الشافعية ، والسرخي والآمدي : إن ورد | التعبد ~~بالقياس كفى وإلا فلا . # والبصري : يكفي في علة التحريم لا غيرها . # قال الشيخ : هو قياس مذهبنا . # وسمى ابن عقيل [ المنصوصة ] استدلالا ، وقال : مذهبنا ليس بقياس | وقاله ~~بعض الفقهاء ) . # قال ابن مفلح : ( النص على علة حكم الأصل يكفي في التعدي عند | أصحابنا . # قال القاضي وابن عقيل : أشار أحمد / إليه ' لا يجوز بيع رطب بيابس ' | ~~PageV07P3528 | واحتج بنهيه عن بيع الرطب بالتمر ، وذكره بعض أصحابنا ~~وغيرهم | عن الأكثر من مثبتي القياس كالرازي ، والكرخي ، وأكثر الشافعية | ~~ومن منكريه كالنظام ، | PageV07P3529 | والقاشاني ، والنهرواني . # وفي ' الروضة ' . إن ورد التعبد بالقياس كفى وإلا فلا . # وذكره في ' التمهيد ' ضمن مسألة تخصيص العلة . # واختاره السرخسي ، وذكره عن بعض شيوخه . # واختاره الآمدي ، وذكره عن أكثر الشافعية ، وقاله الجعفران | ~~PageV07P3530 | وبعض الظاهرية . # وذكر عبد الوهاب المالكي وبعض أصحابنا قول الجمهور ونصروه . # وعن ms1119 أبي عبد الله البصري : يكفي في علة التحريم لا غيرها . # قال الشيخ تقي الدين : ( هو قياس مذهبنا في الأيمان وغيرها ؛ لأنه يجب | ~~ترك المفاسد كلها بخلاف المصالح فإنها يجب تحصيل ما يحتاج إليه ) . # وسمى ابن عقيل العلة المنصوصة استدلالا ، وقال : مذهبنا ليس بقياس ، | ~~وأنه قول جماعة من الفقهاء ؛ لأن الفأرة كالهرة في الطواف المصرح به . | ~~PageV07P3531 # وذكر القاضي : التنبيه والعلة [ المنصوصة ] وما في معنى الأصل كالزيت | ~~مع السمن ، والأمة مع العبد ، [ والجوع مع الغضب مسألة واحدة . # وكذا ذكر أبو المعالي الأمة مع العبد ] ، والبول في إناء وصبه في ماء ، | ~~ونحوهما في تسميته قياسا مذهبان نحو الخلاف في العلة المنصوصة ، ورجح | ~~تسميته قياسا ، قال وهي لفظية . # وفي ' التمهيد ' : لا يجوز المنع من هذا القياس ؛ وإن نهى عن القياس | ~~الشرعي . # وقصره ابن الباقلاني وأبو حامد الإسفريني وغيرهما : على الصورة | المعللة ~~تعبدنا بالقياس أو لا . | PageV07P3532 # وفي ' التمهيد ' : لم يقله أحد كما قال . # وفي مقدمة ' المجرد ' : احتمالان ، [ أحدهما لا يتعدى حتى يقول | قيسوا ~~عليه والثاني يتعدى . # وذكر الشيرازي احتمالين ] : أحدهما : يتعدى ، والثاني : كالوكيل فيه | ~~ورجحه . # وقال بعض أصحابنا : يظهر في ' حرمت السكر لحلاوته ' ، التعليل | بالحلاوة ~~الخاصة لا المطلقة بخلاف قوله : لأنه حلو . # وسوى ابن عقيل وغيره . | PageV07P3533 # وجه الثاني : لا دليل ، والأصل عدمه . # وأيضا : أعتقت سالما لدينه ، أو لأنه دين لا يتعدى ومناقضة العقلاء / | ~~له لطلب فائدة التخصيص لا العموم . # وذكر الآمدي عن بعضهم : إن علم قصده للدين عم . # وعن بعضهم يعم بالنية . # وعن بعضهم : يعم إن قال : قيسوا عليه كل دين ، واختاره الصيرفي | الشافعي ~~. # وفي ' الروضة ' : في هذه الصورة لا يعم . # وفي ' العدة ' يعم . # فإن احتج به نفاة القياس . | PageV07P3534 # رد : بأن التعبد منع منه مبالغة في صيانة ملك الآدمي بخلاف الأحكام ، | ~~ويجوز أن تناقض علته ، ولهذا لو قال الشارع قيسوا عليه عم ، ولهذا فهم | ~~القياس لغة وعرفا في غير الملك نحو : ' لا تشربه فإنه مسهل ' ، و ' لا ~~تجالسه | لبدعته ' ، ولو قال لموكله : ' أعتقه لدينه ، أو لأنه دين ' لم ~~يعم إجماعا ، ذكره | الآمدي . # وكذا لو قال ms1120 : قس عليه ، أو كان قال له : إذا أمرتك بشيء لعلة فقس | عليه ~~لجواز المناقضة والبداء ؛ لأن الشارع لم يدل عليه ولم يكلف به . # وعند أبي الخطاب يعم . # وفي كلام القاضي والآمدي ما يوافقه ككلام الشارع ، والأصل | عدم البداء ، ~~ولأنه كجواز ورود النسخ ولا يمنع القياس . # قالوا : حرمت الخمر لإسكاره كرمت كل مسكر . # رد : دعوى بلا دليل ، ثم لو كان عتق من سبق . # فإن قيل : لأنه حق آدمي فوقف على الصريح . # رد : دعوى ، ثم يلزم التعارض وهو خلاف الأصل ، ثم الظاهر فيه | كالصريح . # قالوا : قوله لابنه : ' لا تأكله ؛ لأنه مسموم ' يتعدى . | PageV07P3535 # رد : لقرينة شفقة الأب ، والأحكام يجمع فيها بين مختلفين ويفرق بين | ~~متماثلين ؛ لأن المصلحة إن اعتبرت فقد تختلف بالأوقات . # وألزم ابن عقيل بالزمان . # قالوا : إن لم يعم فلا فائدة . # رد : فائدته تعقل المعنى فإنه أدعى إلى القبول ، ونفي الحكم عند عدمه . # قالوا : كالتنبيه . # رد : إنما فهم منه لقرينة إكرام الوالدين . # قالوا : كقوله الإسكار علة التحريم . # رد : حكم بالعلة على مسكر فلا أولوية لتساوي نسبتهما إلى الجميع . | ~~واعتمد في ' التمهيد ' على قوله : / أوجبت أكل السكر كل يوم ؛ لأنه | حلو ، ~~كذا قال . # وقال بعض أصحابنا : وفيه نظر ؛ لأنه يبطل إيجاب السكر . # احتج البصري : بأن من ترك رمانة لحموضتها لزمه التعميم بخلاف | صدقته على ~~فقير . | PageV07P3536 # رد : لا يلزمه ، ثم لقرينة الأذى ولا قرينة في الأحكام . # احتج من قصره : باحتماله الجزئية . # رد : ظاهر اقتصار الشارع عليه استقلاله فلا يترك باحتمال ) والله | أعلم ~~. # قوله : ( والحكم المتعدي إلى الفرع بعلة منصوصة مراد بالنص ، | كعلة ~~مجتهد فيها فرعها مراد بالاجتهاد ، وقيل : لا ) . # قال ابن مفلح وغيره : ' الحكم المتعدي إلى الفرع بعلة منصوصة مراد | ~~بالنص ، كعلة مجتهد فيها / ، فرعها مراد بالاجتهاد ؛ لأن الأصل مستتبع | ~~لفرعه ، خلافا لبعضهم ، ذكره أبو الخطاب . # قال المجد : كلامه يقتضي أنها مستقلة ، قال : وعندي أنها مبنية على | ~~المسألة قبلها . # قال الشيخ تقي الدين : وذكر القاضي أعم من ذلك ، فقال : الحكم | بالقياس ~~على أصل منصوص عليه مراد بالنص الذي في الأصل خلافا لبعض | المتكلمين ' . | ~~PageV07P3537 # قوله ms1121 : ( ويجوز ثبوت كل الأحكام بنص من الشارع لا بالقياس | عند أصحابنا ~~والأكثر ) . # فيه مسألتان : # الأولى : هل يجوز ثبوت كل الأحكام بنصوص من الشارع أم لا ؟ # الجمهور : على الجواز . # قال شذوذ : لا يجوز ؛ لأن الحوادث لا تتناهى ، فكيف تنطبق عليها | نصوص ~~متناهية . | PageV07P3538 # رد ذلك : بأنها تتناهى لتناهي التكاليف بالقيامة ، ثم يجوز أن تحدث | ~~نصوص غير متناهية . # قال ابن قاضي الجبل : قلت بل متناهية ، لأن الحوادث المفتقرة إلى | ~~الأحكام هي الواقعة في دار التكليف ، والأفعال فيها متناهية ضرورة | ~~تناهيها ، أما الجنة فدار جزاء لا دار تكليف . انتهى . # الثانية : هل يجوز ثبوت كل الأحكام بالقياس أم لا ؟ # الجمهور : على عدم الجواز ؛ لأن / القياس لا بد له من أصل ، ولأن | فيها ~~ما لا يعقل معناه كضرب الدية على العاقلة ، فإجراء القياس في مثله | متعذر ~~، لما علم أن القياس فرع تعقل المعنى المعلل به الحكم في الأصل ، | وأيضا : ~~فإن فيها ما تختلف أحكامه فلا يجري فيه . # وجوزه قوم قالوا : كما يجوز إثباتها كلها بالنص ، ومعناه : أن كلا من | ~~الأحكام صالح لأن يثبت بالقياس بأن يدرك معناه ، ووجوب الدية على | العاقلة ~~له معنى يدرك ، وهو إعانة الجاني فيها هو معذور فيه ، كما يعان | الغارم ~~لإصلاح ذات البين بما يصرف إليه من الزكاة . # قلت : قد ذكر الشيخ تقي الدين ، وتبعه ابن القيم في ' أعلام | الموقعين ' ~~: أنه ليس في الشريعة ما يخالف القياس ولا ما لا يعقل معناه ، | وبينوا ذلك ~~بما لا مزيد عليه ، والله أعلم . | PageV07P3539 # قوله : ( فائدتان : الأولى : معرفته فرض كفاية ، ويكون فرض عين على | بعض ~~المجتهدين ) . # مما يستفاد أن القياس فرض كفاية عند تعدد المجتهدين ، لكن إذا احتاج | ~~المجتهد - وكان واحدا فقط مع ضيق الوقت - يصير فرض عين . # وغاير ابن حمدان في ' المقنع ' بين القولين فقال : فرض كفاية ، وقيل | ~~فرض عين . # والصواب ما قلناه أولا . # قوله : ( وهو من الدين خلافا للقاضي وأبي الهذيل ، وقال الجبائي | الواجب ~~منه ) . # قال في ' التمهيد ' : ' هل يسمى دينا مأمورا به أم لا ؟ # أما كونه مأمورا به فصحيح ، وأما كونه مأمورا به ms1122 بصيغة ' افعل ' | فصحيح ~~أ ] أيضا من قوله : ^ ( فاعتبروا يا أولى الأبصار ) ^ [ الحشر : 2 ] . # وأما من وصفه بأنه دين فلا شبهة فيه ؛ لأن ما تعبدنا الله به فهو دين . # وقد امتنع أبو الهذيل من إطلاق اسم الدين عليه . | PageV07P3540 # والدليل عليه : أنا متعبدون به بما دل عليه الدليل ، ولأن من نزلت به | ~~حادثة - وكان فيها قاض أو مفت أو مجتهد لنفسه وضاق عليه الوقت - ، | وجب ~~عليه / أن يقيس ' انتهى . # قال ابن مفلح : ' القياس دين ، وعند أبي الهذيل : لا يطلق عليه اسم | دين ~~، وهو في بعض كلام القاضي ، وعند الجبائي : الواجب منه دين ' | انتهى . # قال البرماوي : القياس ليس ببدعة ، بل هو من الدين على الأصح من | ~~الأقوال الثلاثة . # قال أبو الحسين في ' المعتمد ' : كون القياس دين الله لا ريب فيه إذا عني ~~| ليس ببدعة ، فإن أريد غير ذلك فذكر الخلاف . # قال الروياني في ' البحر ' : القياس عندنا دين الله وحجته وشرعه . # قال ابن السمعاني : إنه دين الله ودين رسوله بمعنى أنه دل عليه ، | ولا ~~يجوز أن يقال : هو قول الله تعالى . # فالقول الذي قدمناه في المتن هو الصحيح ، وهو الذي اختاره أبو الحسين | ~~PageV07P3541 | وعبد الجبار ، وقدمه ابن مفلح ، وغيره ، وعليه الأكثر . # قوله : ( الثانية : النفي أصلي [ يجري ] فيه قياس الدلالة فيؤكد به | ~~الاستصحاب ، وطارىء كبراءة الذمة يجري فيه [ هو ] وقياس العلة ) . # النفي ضربان : أصلي ، وطارئ . # فالأصلي : هو البقاء على ما كان قبل ورود الشرع ، كانتفاء صلاة | سادسة ، ~~فهو مبقى باستصحاب موجب العقل ، فلا يجري فيه قياس العلة ؛ | لأنه لا موجب ~~له قبل ورود السمع ، فليس بحكم شرعي حتى يطلب له علة | شرعية بل هو نفي حكم ~~الشرع ولا علة ، وإنما العلة لما يتجدد لكن يجري فيه | قياس الدلالة / وهو ~~أن يستدل بانتفاء حكم سيء على انتفائه عن مثله | ويكون ذلك ضم دليل إلى ~~دليل هو استصحاب الحال | وهذا هو الصحيح ، أعني الفرق بكونه لا يجري فيه ~~قياس العلة PageV07P3542 | ويجري فيه قياس الدلالة اختاره الغزالي والرازي ~~وعزاه الهندي للمحققين . | فقالوا : يجوز بقياس الدلالة وهو الاستدلال ~~بانتفاء ms1123 آثاره وخواصه | على عدمه دون قياس العلة ، لأن العدم الأصلي أولى ، ~~والعلة حادثة بعده فلا | يعلل بها . | والنفي الطارئ كبراءة الذمة من الدين ~~ونحوه ، حكم شرعي يجري فيه | قياس العلة وقياس الدلالة اتفاقا ؛ لأنه حكم ~~شرعي حادث فهو كسائر | الأحكام الوجودية . # قال ابن مفلح عقب المسألة : ' ويستعمل القياس على وجه التلازم فيجعل | ~~حكم الأصل في الثبوت ملزوما وفي النفي نقيضه لازما نحو : لما وجبت زكاة | ~~مال البالغ للمشترك بينه وبين مال الصبي وجبت فيه ، ولو وجبت في حلي | وجبت ~~في جوهر قياسا ، واللازم منتف فينتفي ملزومه ' انتهى . | * * * * * * * * * ~~* * * | PageV07P3543 # # | ( قوله : ( فصل القوادح ) # | لما فرغنا من الطرق الدالة على العلية شرعنا في ذكر ما يحتمل أنه من | ~~مبطلاتها . # فإيراد القوادح ما يقدح في الدليل بجملته سواء العلة وغيرها ، لأنه قد | ~~يطرأ على من يثبت عليه الحكم اعتراض يقدح في علية ما ادعاه علة ، وذلك | من ~~أحد وجوه يعبر عنها بالقوادح ، وربما كانت قادحة لا في خصوص العلة | فلذلك ~~ترجمها ابن الحاجب وغيره بالاعتراضات . # وإنما ترجمت [ لها ] بقوادح العلة تبعا لجماعة ؛ لأنها ترجع إلى القدح | ~~في العلة كما ستعرفه ، ولأن أغلبها موجه إلى العلة بالخصوص . # قوله : ( ترجع إلى المنع في المقدمات أو المعارضة في الحكم عند | المعظم ~~، وقيل : إلى المنع وحده ) . # قال أهل الجدل : الاعتراضات راجعة إما إلى منع في مقدمة في المقدمات ، | ~~أو معارضة في الحكم ، فمتى حصل الجواب عنها فقد تم الدليل ، ولم يبق | ~~للمعترض مجال ، فيكون ما سوى ذلك من الأسئلة باطلا فلا يسمع . # وقال بعضهم ، وتبعه التاج السبكي في ' شرح مختصر ابن | PageV07P3544 | ~~الحاجب ' ، وقطع به في ' جمع الجوامع ' : إنها ترجع إلى المنع ؛ لأن | ~~الكلام إذا كان مجملا لا يحصل غرض المستدل بتفسيره ، فالمطالبة بتفسيره | ~~تستلزم منع تحقق الوصف ، ومنع لزوم الحكم عنه . # وقد ذكرنا هنا تبعا لابن مفلح ، وابن الحاجب ، وغيرهما خمسة | وعشرين ~~قادحا ، وذكرها في ' مختصر الروضة ' للطوفي في اثني عشر | بصيغة : قيل . # وقال في ' الروضة ' : ' قال بعض أهل العلم يتوجه على القياس اثنا عشر | ~~سؤالا ' . # وهذه القوادح لم ms1124 يذكرها الغزالي في ' المستصفى ' بل أعرض عنها ، | وقال : ~~إنها كالعلاوة على أصول الفقه ، وإن موضع ذكرها علم الجدل . | الذي ذكرها ~~يقول : إنها من مكملات القياس الذي هو من أصول | الفقه ، ومكمل الشيء من ~~ذلك الشيء . | PageV07P3545 # ولهذه [ الشبهة ] أكثر قوم من ذكر المنطق والعربية والأحكام | الكلامية ؛ ~~[ لأنها ] من مواده ومكملاته . # قوله : ( ومقدمها ) . # أي : القوادح . # ( الاستفسار ) . # أي : هو طليعة لها ، كطليعة الجيش ؛ لأنه المقدم على كل اعتراض ، | وإنما ~~كان مقدم الاعتراضات ؛ لأنه إذا لم يعرف مدلول اللفظ استحال توجه | المنع ~~أو المعارضة ، وهما مراد الاعتراضات كلها . # وكان الإسنوي يقول : في [ كونه ] من الاعتراضات نظر ؛ لأنه | طليعة جنس ~~الاعتراضات لا بها ، لأنها خدش كلام المستدل ، والاستفسار | ليس فيه خدش بل ~~تعرف للمراد ، ويتبين المطلوب ليتوجه عليه السؤال . | PageV07P3546 # ويقرب منه حكاية الهندي عن بعض متأخري أهل الجدل : أنه أنكر | هذا السؤال ~~. # وهذا واضح ؛ لأن غايته استفهام لا اعتراض ، وهو من الفسر ، وهو | لغة : ~~طلب الكشف والإظهار ، ومنه التفسير . # قوله : ( وهو طلب معنى لفظ المستدل لإجماله أو غرابته ، وبيانها على | ~~المعترض في الأصح باحتماله ، / أو بجهة الغرابة بطريقة ، ولا يلزمه بيان | ~~تساوي الاحتمالات ) . # والاستفسار : طلب معنى اللفظ الذي قاله المستدل ، وإنما يسمع إذا | كان ~~في اللفظ إجمال أو غرابة ، وإلا فهو تعنت مفوت لفائدة المناظرة ؛ إذ | يأتي ~~في كل لفظ يفسر به لفظ ويتسلسل . # ولذلك قال الباقلاني : ما يمكن فيه [ الاستبهام ] حسن فيه الاستفهام . | ~~وذلك [ إما ] لإجماله كما لو قال المستدل : المطلقة تعتد بالإقراء ، | فلفظ ~~الإقراء مجمل . | PageV07P3547 # فيقول المعترض : ما مرادك بالأقراء ؟ فإذا قال : الحيض أو الأطهار . # أجاب : بحسب ذلك من تسليم أو منع . # وإما لغرابته ؛ إما من حيث الوضع كقولنا : لا يحل السبد أي : الذئب ، | ~~وكما لو قال في الكلب الذي لم يعلم : خراش لم يبل ، فلا يطلق فريسته | ~~كالسبد . # ومعنى : لم يبل : لم يختبر . # قال الجوهري : بلاه وأبلاه بلاء حسنا وابتلاه اختبره . # والفريسة : الصيد ، من فرس الأسد فريسته : إذا دق عنقها ، ثم كثر | حتى ~~أطلق على كل قتيل فرسا . # والسبد : الذئب ، وهو بكسر ms1125 السين وسكون الباء الموحدة . # والخراش : الكلب ، وهو بكسر الخاء ، وقبل الألف راء بعدها شين | معجمة . ~~| PageV07P3548 # وإما من حيث الاصطلاح ، أي : من الغرابة خلط اصطلاح باصطلاح ، | كما يقال ~~في القياسات الفقهية لفظ الدور ، أو التسلسل أو | الهيولى ، أو المادة ، أو ~~المبدأ ، أو الغاية . # نحو أن يقال في شهود القتل إذا رجعوا : لا يجب القصاص ؛ لأن | وجوب ~~القصاص تجرد مبداه عن غاية مقصوده فوجب أن لا يثبت . # وكذا ما أشبه ذلك من اصطلاح المتكلمين إلا أن يعرف من حال خصمه | أنه ~~يعرف ذلك فلا غرابة حينئذ . # إذا علم ذلك فبيان كونه مجملا أو غريبا حتى يحتاج إلى تفسير على | ~~المعترض على الأصح بطريقه ، إلا أن الأصل عدم الإجمال وعدم الغرابة ، | ~~فيبين أن / اللفظ مجمل لكونه متعددا ولا يكلف بيان التساوي لعسره . # فإن قال : إن الأصل عدم رجحان بعضها . | PageV07P3549 | فهو جيد ، ويكون ~~ذلك تبرعا من المعترض ، هذا الصحيح ، وهو الذي | قدمناه . # وقيل : لأنه سلمه لما سلم الاستعمال ، والأصل عدم الاشتراك . # رد : لا ينحصر سبب الإجمال في الاشتراك . # قوله : ( وجواب المستدل بمنع احتماله أو بيان ظهوره في مقصوده | بنقل ، ~~أو عرف ، أو قرينة ، أو تفسيره إن تعذر إبطال غرابته ، ولو قال : يلزم | ~~ظهوره في أحدهما دفعا للإجمال ، أو فيما قصد به لعدم ظهوره [ في الآخر ] | ~~اتفاقا كفى في الأصح ، بناء على أن المجاز أولى ، ولا يعتد بتفسيره بما | ~~لا يحتمله لغة ) . # بيان أنه ليس بمجمل ولا غريب على المستدل ؛ لأن شرط الدلالة على | المراد ~~عدم إجماله أو غرابته . # فيقول المستدل في جوابه : هذا ظاهر في مقصودي ، ويبين ذلك : # إما بنقل من اللغة ، كما لو اعترض عليه في قوله : الوضوء قربة فتجب | له ~~النية ، فيقول الوضوء يطلق على النظافة وعلى الأفعال المخصوصة ، فما | الذي ~~تريد بالذي تجب له النية ؟ فيقول : حقيقته الشرعية ، وهي الأفعال | ~~المخصوصة . # وإما من العرف ، كالدابة . # أو بقول ظاهر لقرينة معه ، مثل قوله : قرء تحرم فيه الصلاة فيحرم | الصوم ~~، فقرينة تحريم الصلاة فيه يدل [ أن ] المراد به الحيض . | PageV07P3550 # وفي الغرابة ، مثل : قوله ms1126 طلة زوجت نفسها ، فلا يصح ، فالطلة : المرأة | ~~بدليل قوله زوجت نفسها ، لا صفة الخمر . # أو يفسر مقصوده إن تعذر إبطال غرابته بأن يقول : مرادي المعنى | الفلاني ~~، لكن لابد أن يفسره بما يحتمله اللفظ وإن بعد ، كما يقول : يخرج في | ~~الفطرة الثور ، ويفسره بالقطعة من الأقط . # فلو قال : المستدل : هو غير ظاهر في غير مرادي باتفاق مني ومنك ، | فيكون ~~ظاهرا في مرادي ؛ / لئلا يكون الإجمال . # فمنهم من رده برجوعه إلى قوله إن الأصل عدم الإجمال والفرض أن | المعترض ~~بين أنه مجمل ، وأيضا فلا يلزم من عدم [ ظهوره ] في الآخر | ظهوره في ~~مقصوده ؛ لجواز عدم الظهور فيها جميعا . # وصوبه بعضهم دفعا لمحذور الإجمال ، وذلك حيث [ لا يكون ] | اللفظ مشهورا ~~بالإجمال ، أما إذا اشتهر باللإجمال كالعين والقرء والجون | ونحوها ، فلا ~~يصح فيه دعوى الظهور أصلا . # وأما إذا فسره بما لا يحتمل فلعب ، فلا يسمع ؛ لأن غايته أنه ينطق بلغة | ~~[ غيره ] معروفة . | PageV07P3551 # قال الحواري : وهذا الحق . # وقال [ العميدي ] : لا يلزمه التفسير أصلا . # قال ابن مفلح وابن الحاجب وتابعناه : ' ولو قال يلزم ظهوره في أحدهما | ~~دفعا للإجمال وفيما قصدته ؛ لعدم ظهوره في الآخر اتفاقا كفى ، بناء على أن ~~| المجاز أولى ' انتهى . # لكن هذا كله إذا لم يكن اللفظ مشهورا ، فإن كان مشهورا فالجزم | تبكيت ~~المعترض . ويقال : مر فتعلم ثم ارجع فتكلم ، وهذا معنى قولنا : | ولا يعتد ~~بتفسيره بما لا يحتمله لغة . | PageV07P3552 # قوله ( فساد الاعتبار : مخالفة القياس نصا ، أو إجماعا ، وجوابه : | ~~بضعفه ، أو منع ظهروه ، أو تأويله ، أو القول بموجبه ، أو معارضته بمثله ، ~~| وهو أعم من فساد الوضع ، وفسره ابن المني : بتوجيه المنازعة في دلالة | ~~القياس ) . # الثاني من القوادح والاعتراضات : فساد الاعتبار . # هذا نوع ثان من القوادح ، وهو المسمى بفساد الاعتبار ، وهو كون | القياس ~~مخالفا للنص أو الإجماع ؛ فإن ذلك يدل على فساده . # سواء كان النص نص القرآن ، كما يقال في تبييت الصوم : صوم | مفروض ، فلا ~~يصح بنية من النهار كالقضاء . # فيقال : هذا فاسد الاعتبار [ لمخالفته ] قوله تعالى ^ ( والصائمين | ~~والصائمات ) ^ [ الأحزاب : 35 ] ، فإنه يدل على أن ms1127 كل صائم يحصل له أجر | ~~عظيم ، وذلك يستلزم الصحة . # أو كان النص سنة ، كما يقال : لا يصح السلم في الحيوان ؛ لأنه يشتمل | ~~على غرر فلا يصح في المختلط . | PageV07P3553 # فيقال : هذا فاسد / الاعتبار لمخالفة ما في السنة : ' أن رسول الله [ $ ] ~~| رخص في السلم ' . # أما مخالفة الإجماع فكقول حنفي : لا يجوز للرجل أن يغسل امرأته ؛ لأنه | ~~يحرم النظر إليها كالأجنبية . # فيقال : هذا فاسد الاعتبار لمخالفة الإجماع السكوتي ، وهو أن عليا | غسل ~~فاطمة . | PageV07P3554 | | وفي حكم مخالفة النص والإجماع : أن تكون إحدى ~~مقدمات القياس هي | المخالفة للنص أو الإجماع ، ويدعي دخوله في إطلاق ~~مخالفة النص أو | الإجماع . # وفي معنى ذلك أن يكون الحكم مما لا يمكن إثباته بالقياس ، كإلحاق | ~~المصراة بغيرها من المعيب في حكم الرد وعدمه ، ووجوب بدل لبنها الموجود | ~~في الضرع ؛ لأن هذا القياس مخالف لصريح النص الوارد فيها ، أو كان تركيبه | ~~مشعرا بنقيض الحكم المطلوب . # وإنما سمي هذا النوع بذلك ؛ لأن اعتبار القياس مع النص والإجماع | اعتبار ~~له مع دليل أقوى منه ، وهو اعتبار فاسد لحديث معاذ ، فإنه أخر | الاجتهاد ~~عن النص . # قال العسقلاني : ' سمي بذلك ؛ لأن الفساد ليس في وضع القياس | وتركيبه ، ~~بل لأمر من خارج وهو عدم صحة الاحتجاج به مع وجود النص | المخالف له ، ~~لحديث معاذ حيث أخر العمل بالقياس . | وصوبه [ $ ] ، فدل على أن رتبة ~~القياس بعد النص . | ولأن الظن المستفاد من النص أقوى من الظن المستفاد من ~~القياس ' . | PageV07P3555 # وكذا الصحابة لم يقيسوا إلا مع عدم النص ، وتقدم أنه لا يجوز الحكم | ~~بالقياس إلا بعد طلبه من النصوص . # فإن قيل : هذا النوع يؤول إلى فساد الوضع - على ما يأتي - لأن كلا | ~~منهما اجتهاد في مقابلة النص ، فما وجه تمييزه عنه ؟ | ولذلك جعلهما أبو ~~إسحاق الشيرازي واحدا . # والجواب : أن من انواع فساد الاعتبار كون تركيبه مشعرا بنقيض الحكم | ~~المطلوب ، فهو أعم من فساد الوضع ، وقد صرحنا به في المتن . # ولذلك قال الجدليون في ترتيب الأسئلة : _ إن فساد الاعتبار مقدم على | ~~فساد الوضع على ما يأتي - . # لأن فساد الاعتبار ms1128 نظر في فساد القياس / من حيث الجملة ، وفساد | الوضع ~~أخص باعتبار ؛ لأنه يستلزم عدم اعتبار القياس ؛ لأنه قد يكون | بالنظر إلى ~~أمر خارج عنه . # وممن قال إن فساد الاعتبار أعم : الهندي ، والتاج السبكي في | ~~PageV07P3556 | ' جمع الجوامع ' وجماعة . # وقال العضد : ' النوع الثاني من الاعتراضات وهو اعتبار تمكنه من | ~~الاستدلال بالقياس في تلك المسألة ، فإن منع تمكنه من القياس مطلقا فهو | ~~فساد الاعتبار ، [ كأن ] يدعي أن القياس لا يعتبر في تلك المسألة ، وإن | ~~منعه من القياس المخصوص فهو من فساد الوضع ؛ لأنه يدعي أنه وضع في | ~~المسألة قياسا لا يصح ' . # وقال العسقلاني : ' واعلم أن فساد الوضع أعم من فساد الاعتبار ؛ لأن | ~~القياس قد يكون صحيح الوضع ، وإن كان اعتباره فاسدا بالنظر إلى أمر من | ~~خارج ، فكل فساد الوضع فساد الاعتبار لا عكس ' انتهى . # وفسره ابن المني من أصحابنا بتوجيه المنازعة في دلالة القياس . # قوله : ( وجوابه : بضعفه ، أو منع ظهوره ، أو تأويله ، أو القول | بموجبه ~~، أو معارضته بمثله ) . | يحصل جواب ذلك بأوجه منها : | بالطعن في سنده ~~فيمنع صحته أويمنع دلالته . # قال الطوفي في ' شرحه ' : ( منع النص الذي ادعى أن القياس على خلافه | ~~إما منع دلالة أو منع صحة . # مثال الأول : أن يقول في الصوم : لا نسلم أن الآية تدل على صحة | ~~PageV07P3557 | الصوم بدون تبييت النية ، [ لأنها ] مطلقة ، وقيدناها بحديث ~~: ' لا صيام | لمن لم يبيت الصيام من الليل ' . # أو يقول : إنها دلت على أن الصائم يثاب ، وأنا أقول به ، لكنها لا تدل | ~~على أنه لا يلزمه القضاء والنزاع فيه . | أو يقول : إنها دلت على ثواب ~~الصائم ، وأنا لا أسلم أن الممسك بدون | تبييت النية صائم . # ومثال الثاني : أن يقول في مسألة السلم : لا نسلم صحة الترخيص في | السلم ~~، وإن سلمنا فلا نسلم أن اللام فيه للاستغراق ، فلا يتناول الحيوان | وإن ~~صح السلم في غيره . # وأما مسألة غسل الزوجة : فبأن يمنع صحة ذلك عن علي ، وإن سلم | فلا نسلم ~~أن ذلك اشتهر ، وإن سلم فلا نسلم أن الإجماع السكوتي حجة ، | وإن سلم ~~فالفرق بين علي ms1129 وغيره / أن فاطمة زوجته في الدنيا والآخرة ، | فالموت لم ~~يقطع النكاح بينهما ' بإخبار النبي [ $ ] ' ، بخلاف غيرهما فإن | ~~PageV07P3558 | الموت يقطع نكاحهما . # الوجه الثاني : أن يبين المستدل أن ما ذكره من القياس يستحق التقديم | ~~على النص ، إما لضعفه فيكون القياس أولى منه ، أو لكون النص عاما | فيكون ~~القياس مخصصا له جمعا بين الدليلين ، ، أو لكون مذهب المستدل | يقتضي تقديم ~~القياس على ذلك النص لكونه حنفيا يرى تقديم القياس على | الخبر [ إذا خالف ~~الأصول أو فيما تعم به البلوى ، أو مالكيا يرى تقديم | القياس على الخبر ] ~~إذا خالفه خبر الواحد ) . # وقال ابن عقيل في ' الواضح ' : اعتبار ما بناؤه على التوسعة والتضييق | ~~على الآخر ، أو الابتداء بالدوام ، أو الرق بالعتق ، أو العتق بالبيع ، أو ~~المرأة | بالرجل في القتل بالردة مع اختلافهما في كفر أصلي . | ~~PageV07P3559 # قال البرماوي وغيره : ' يحصل الجواب [ بوجوه ] : منها : الطعن في | النص ~~الذي ادعى أن القياس على خلافه ، إما بمنع صحته لضعف إسناده ، | أو منع ~~دلالته ، أو غير ذلك . # ومنها : المعارضة بنص آخر فيسلم القياس حينئذ . # ومنها : أن يبين المستدل رجحان قياسه على النص الذي ذكر أنه | معارض بما ~~ذكر في خبر الواحد . # كقولنا في متروك التسمية : ذبح صار من أهله في محله فيحل كذبح ناسي | ~~التسمية . # فيورد المعترض : ^ ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ) ^ ~~| [ الأنعام : 121 ] ، ويقول : قياسهم فاسد الاعتبار لمعارضته هذا النص . # فيقول المستدل : هذا محمول على تحريم مذبوح عبدة الأوثان ، فإن عدم | ذكر ~~الله غالب على أهل الشرك . | PageV07P3560 # ومنها : عدم ظهور دلالته على ما يلزم منه فساد القياس . # ومنها : أن يدعي أن النص المعارض به مؤول بدليل يرجحه على | الظاهر . # ومنها : أن يقول بموجبه ، أي : يبقيه على ظاهره ، ويدعي أن مدلوله | لا ~~ينافي القياس ، إلى غير ذلك من الطرق ' انتهى . # قوله : ( فساد الوضع بأن يكون الجامع ثبت اعتباره بنص أو إجماع في | نقيض ~~الحكم ، كقول شافعي في مسح الرأس : مسح فسن تكراره | كالاستجمار ، فيعترض / ~~بكراهة تكرار مسح الخف ) . # قال الطوفي وغيره : ' إنما سمي هذا فساد ms1130 الوضع ؛ لأن وضع الشيء | جعله في ~~محل على هيئة أو كيفية ، فإذا كان ذلك المحل أو تلك الهيئة لا تناسبه | كان ~~وضعه على خلاف الحكمة يكون فاسدا . # فنقول هنا : إن العلة إذا اقتضت نقيض الحكم المدعى أو خلافه كان | ذلك ~~مخالفا للحكمة ؛ إذ من شأن العلة أن تناسب معلولها ، لا أنها تخالفه ، | ~~فكان ذلك فاسد الوضع بهذا الاعتبار : ' انتهى . # أي : من القوادح فساد الوضع ، وهو اعتبار الجامع في نقيض | PageV07P3561 ~~| الحكم ، أو بيان [ أن ] الدليل موضوع على غير هيئته التي يجب اعتبارها في ~~| ترتيب الحكم عليه واستنتاجه منه ، فالأول كما مثلنا . # قال المحلي : ( مثال الجامع ذي النص قول الحنفية : الهرة سبع ذو ناب ، | ~~فيكون سؤره نجسا كالكلب . # فيقال السبعية اعتبرها الشارع علة للطهارة ، حيث ' دعي إلى دار فيها | ~~كلب فامتنع ، ودعي إلى أخرى فيها سنور فأجاب فقيل له ، فقال : السنور | سبع ~~' ، رواه أحمد ، وغيره . | PageV07P3562 # ومثال ذي الإجماع : قول الشافعية في مسح الرأس في الوضوء : يستحب | ~~تكراره كالاستجمار حيث استحب الإيتار فيه . # فيقال : المسح في الخف لا يستحب تكراره كالاستجمار إجماعا ، وإن | حكى ~~ابن كج استحباب تثليثه كمسح الرأس ) انتهى . # وهذا المعتمد . # وجواب المستدل : ببيان المانع لتعرضه لتلف الخف . # وسؤال فساد الوضع نقض خاص لإثباته نقيض الحكم ، فإن ذكر | المعترض نقيض ~~الحكم مع أصله فقال : لا يسن تكرار مسح الرأس كالخف ، | فهو القلب ، لكن ~~اختلف أصلهما . # وإن بين المعترض مناسبة الجامع للنقيض ولم يذكر أصله ، فإن بينهما | من ~~جهة دعوى المستدل فهو : القدح في المناسبة ، وإلا لم يقدح لجواز أن | للوصف ~~جهتين ، كمحل مشتهى يناسب حله لإراحة القلب ، وتحريمه لكف | النفس . # وفسر أبو محمد البغدادي فساد الوضع : بجعله القياس دليلا على منكره | ~~فيمنعه . | PageV07P3563 # وجوابه بيان كونه / حجة ، ورد التفسير السابق إلى القلب . # قوله : ( ومنه أن لا يكون الدليل على الهيئة الصالحة لاعتباره من | ترتيب ~~الحكم ) . # كأن يكون صالحا لضد ذلك الحكم أو نقيضه . # اقتصر عليه ابن الحاجب ، وابن مفلح ، وغيرهما ، على هذا هو | خطاب الوضع ~~فقط # وقال البرماوي : ومن فساد الوضع فرع ms1131 آخر ، وهو ما اقتصر | عليه ابن ~~الحاجب ' . # فدل أنهما نوعان لخطاب الوضع ، وقد ذكرهما في ' جمع الجوامع ' ، | وغيره ~~، فلذلك جمعتهما . | PageV07P3564 # قوله : ( كتلقي التخفيف من التغليظ ، كقول حنفي : القتل جناية | عظيمة ~~فلا تجب فيه الكفارة كبقية الكبائر ، فجناية عظيمة | تناسب التغليظ . # أو التوسيع من التضيق كقوله في الزكاة : مال وجب إرفاقا لدفع | الحاجة ، ~~فكان على التراخي كالدية على العاقلة ، فدفع الحاجة يقتضي | الفور . # أو الإثبات من النفي : كالمعاطاة في اليسير : بيع لم يوجد فيه سوى | ~~الرضى فوجب أن يبطل كغيره ، فالرضى يناسب الانعقاد ) . | وهذا هو النوع ~~الثاني . # وإنما سمي هذا فساد الوضع ؛ لأن وضع القياس أن يكون على هيئة | صالحة لأن ~~يترتب على ذلك الحكم المطلوب إثباته ، فمتى خلا عن ذلك فسد | وضعه . # قوله : ( وجوابهما بتقرير كونهما كذلك ) . | PageV07P3565 # أي : جواب نوعي فساد الوضع بتقرير كونه كذلك ، فيقرر كون الدليل | صالحا ~~لاعتباره في ترتيب الحكم عليه ، كأن يكون له جهتان ينظر المستدل | فيه من ~~إحداهما ، والمعترض من الأخرى ، كالارتفاق ودفع الحاجة في مسألة | الزكاة . # ويجاب عن الكفارة في القتل : بأنه غلظ فيه بالقصاص فلا يغلظ فيه | ~~بالكفارة . # وعن المعاطاة : بأن عدم الانعقاد بها مرتب على عدم الصيغة لا على | الرضى ~~. # وتقرر النوع الأول فيما تابعنا فيه ابن الحاجب كون الجامع معتبرا في | ~~ذلك الحكم ، ويكون تخلفه عنه بأن وجد مع نقيضه لمانع كما في مسح الخف | / ~~فإن تكراره يفسده تغسيله . # قوله : ( منع حكم الأصل يسمع في الأصح فلا ينقطع بمجرده | عند أصحابنا ~~والأكثر ، فيدل عليه كمنع العلة أو وجودها ، وقيل : بلى . | واختاره ~~الأستاذ مع ظهور المنع ، واختار الغزالي اتباع عرف المكان . # وفي ' الواضح ' : إن اعترض على حكم الأصل : بأني لا أعرف مذهبي | فيه ، ~~فإن أمكن المستدل بيانه وإلا دل على إثباته ) . | PageV07P3566 # من القوادح منع حكم الأصل ، فيمنع المعترض حكم الأصل . # كأن يقول حنبلي : الخل مائع لا يرفع الحدث فلا يزيل النجاسة كالدهن . # فيقول حنفي : لا أسلم الحكم في الأصل فإن الدهن عندي يزيل | النجاسة ، ~~فهل يسمع منع حكم الأصل أم لا ؟ # فالجمهور ms1132 قالوا : يسمع . # وقال أبو إسحاق الشيرازي : لا يسمع أصلا ، ولا يلزم المستدل ذكر | دليل ~~الأصل ، بل يقول : قست على أصلي وهو بعيد ، فإن القياس على أصل | لا يقام ~~عليه دليل ولا يعتقده الخصم ، لا ينتهض دليلا على الخصم . | PageV07P3567 | ~~لكن الذي في ' الملخص ' له ، أن له سماع المنع . # فعلى الأول هو الصحيح المعتمد هل ينقطع المستدل بذلك أم لا ؟ على | مذاهب ~~: | أصحها : لا ينقطع بمجرد ذلك ، اختاره الأصحاب ، والأكثر ؛ | لأنه منع ~~مقدمة من مقدمات القياس ، فله إثباته كسائر المقدمات وكمنع | العلة ، أو ~~وجودها بأنه إجماع ، ذكره الآمدي . | PageV07P3568 # والثاني : ينقطع [ للانتقال ] عن إثبات حكم الفرع الذي هو بصدده | إلى ~~غيره وهو حكم الأصل . # والثالث : إن كان المنع ظاهرا يعرفه أكثر الفقهاء صار منقطعا ؛ لبنائه | ~~المختلف فيه على المختلف فيه ، وإن كان خفيا بحيث لا يعرفه إلا الخواص | ~~فلا ، وهذا اختيار الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني . # ونقل ابن برهان في ' الأوسط ' عنه : أنه استثنى من الظاهر ما إذا قال في ~~| نفس الاستدلال : إن سلمت ، وإلا انقلب الكلام عليه فلا يعد منقطعا . # والرابع - وبه قال الغزالي - : يعتبر عرف ذلك المكان ، فإن عدوه منقطعا | ~~فذلك ، وإلا لم ينقطع ، / فإن للجدل عرفا ومراسم في كل مكان فيتبع . # وقال ابن عقيل في ' الواضح ' : فإن اعترض على حكم الأصل : بأني | لا أعرف ~~مذهبي فيه ، فإن أمكن المستدل بيانه ، وإلا دل على إثباته . | PageV07P3569 # هذا الكلام زائد على ما نحن فيه ؛ لأن الكلام هنا إنما هو فيما إذا | ~~اعترض على المستدل ومنع حكم أصله ؟ هل يدل المستدل على حكم أصله ، | وكلام ~~ابن عقيل إنما هو في المعترض إذا قال : لا أعرف مذهبي فيما قست | عليه ، ~~فأما إن بينه المستدل فالأدلة على إثباته . # قوله : ( ثم الأصح لا ينقطع المعترض بدلالة المستدل فله الاعتراض ، | ~~وليس بخارج عن المقصود ) . # يعني : إذا فرعنا على سماع المنع ، وأنه لا ينقطع المستدل ، بل له إقامة ~~| الدليل على حكم الأصل ، فإذا أقام الدليل عليه فهل ينقطع المعترض أم لا ؟ ~~| فيه قولان : أصحهما : لا ينقطع بمجرد دلالة المستدل ، فله ms1133 الاعتراض | على ~~ذلك الدليل بطريقه ، إذ لا يلزم من وجود صورة دليل صحته . # والقول الثاني : ينقطع ؛ لأن اشتغاله بذلك خروج عن المقصود | الأصلي ، ~~فليس له أن يعترضه . # قوله : ( فيتوجه [ سبعة ] [ منوع ] مترتبة ) . | PageV07P3570 # في هذه الجملة [ سبعة ] اعتراضات : ثلاثة تتعلق بالأصل ، وثلاثة | بالعلة ~~، وواحد بالفرع : # فيقال في الإثبات بمنوع مرتبة : لا نسلم حكم الأصل . | سلمنا ذلك ، ولا ~~نسلم أنه مما يقاس فيه ، لم لا يكون مما اختلف في جواز | القياس فيه ؟ # سلمنا ذلك ، ولا نسلم أنه معلل ، لم لا يقال إنه تعبدي ؟ # سلمنا ذلك / ولا نسلم أن هذا الوصف علته ، لم لا يقال : العلة | غيره ؟ # سلمنا ذلك ، ولا نسلم وجود الوصف في الأصل . # سلمنا ذلك ، ولا نسلم أن الوصف متعد ، لم لا يقال : إنه قاصر ؟ | سلمنا ~~ذلك ، ولا نسلم وجوده في الفرع . # وظاهر إيرادها على هذا / الترتيب وجوبه لمناسبة ذلك الترتيب | الطبيعي ، ~~فيقدم منها ما يتعلق بالأصل من منع حكمه ، أو كونه مما لا يقاس | عليه ، أو ~~كونه غير معلل ، ثم ما يتعلق بالعلة ؛ لأنها فرعه ، لاستنباطها منه | من ~~منع كون ذلك الوصف علة أو منع وجوده في الأصل ، أو منع كونه | متعديا ، ثم ~~ما يتعلق بالفرع لابتنائه عليهما ، كمنع وجود الوصف المدعى | عليته في ~~الفرع . # وجواب هذه الاعتراضات بدفع ما يراد دفعه منها بطريقة المفهومة . | ~~PageV07P3571 # وقد أجاد في ذلك العلامة أبو محمد الجوزي في كتاب ' الإيضاح ' ، | فإنه ~~في فن الجدل ، وهو في غاية الحسن . # ويأتي بعد تمام القوادح في الخاتمة حكم تعدد الاعتراضات من جنس أو | ~~أجناس . # قوله : ( قال أصحابنا والشافعية وغيرهم : للمستدل أن يستدل بدليل | عنده ~~فقط ، كمفهوم وقياس ، فإن منعه خصمه دل عليه ولم ينقطع ، خلافا | لأبي علي ~~إن كان الأصل خفيا ، وأطلق قوم المنع ، وليس للمعترض أن | يلزمه ما يعتقده ~~هو ، ولا أن يقول : إن سلمت وإلا دللت عليه ، خلافا | للكيا ، وقال الشيخ : ~~لم ينقطع واحد منهما ) . | هذا من تمام المسألة . # قال ابن مفلح : ' قال أصحابنا والشافعية وغيرهم : للمستدل أن | ~~PageV07P3572 | يحتج بدليل عنده فقط كمفهوم وقياس ، فإن ms1134 منعه خصمه دل عليه ~~ولم ينقطع | خلافا لأبي علي الطبري الشافعي إن كان الأصل خفيا . # وأطلق أبو محمد البغدادي المنع عن قوم . # وليس للمعترض أن يلزمه ما يعتقده هو فقط ، ولا أن يقول : إن سلمته | وإلا ~~دللت عليه ، خلافا لبعض الشافعية . # قال : لأنه بالمعارضة كالمستدل - وعنى به الكيا - . # وقال بعض أصحابنا - وعنى به الشيخ تقي الدين - لا ينقطع واحد منهما | ~~فيكون الاستدلال في مهلة النظر في المعارضة ' انتهى كلام ابن مفلح . # قوله : ( التقسيم : احتمال لفظ المستدل لأمرين فأكثر على | السواء ، ~~بعضها ممنوع / [ وهو ] وارد عندنا وعند الأكثر ، وبيانه على | المعترض : ~~كالصحيح في الحضر وجد السبب بتعذر الماء فجاز التيمم ، | فيقال : السبب ~~تعذره مطلقا ، أو في سفر ، أو في مرض . الأول ممنوع | فهو منع بعد تقسيم ، ~~وجوابه كالاستفسار . | PageV07P3573 | من جملة القوادح التقسيم . | وهو كون ~~اللفظ مترددا بين احتمالين متساويين : # أحدهما : مسلم لا يحصل المقصود . # والآخر : ممنوع وهوالذي يحصل المقصود . # وأهملنا هذا القيد الأخير تبعا لابن الحاجب ، وابن مفلح ، | والتاج ~~السبكي ، ولا بد منه ؛ لأنهما لو كانا مسلمين يحصلان المقصود أو | لا ~~يحصلان لم يكن للتقسيم معنى ؛ لأن المقصود حاصل أو غير حاصل على | ~~التقديرين معا ومع زيادته . # فيرد عليه ما لو حصلا المقصود وورد على أحدهما من القوادح ما لا يرد | ~~على الآخر ، فإنه من التقسيم - أيضا - لحصول غرض المعترض به . # قال ابن العراقي : ' وقولنا على السواء لأنه لو كان ظاهرا في أحدهما | ~~لوجب تنزيله عليه ' . # ومثاله في اكثر من اثنين لو قيل : امرأة بالغة عاقلة يصح منها النكاح | ~~كالرجل . | PageV07P3574 # فيقول المعترض : إما بمعنى أن لها تجربة ، أو أن لها حسن رأي | وتدبير ، ~~أو أن لها عقلا غريزيا ، فالأول والثاني ممنوعان ، والثالث مسلم ، | لكن لا ~~يكفي ؛ لأن الصغيرة لها عقل غريزي ، ولا يصح منها النكاح . # وذكرنا في المتن مثال الأمرين . # واختلف العلماء في قبول هذا السؤال . # والصحيح : أنه يقبل ، وهو الذي عليه أصحابنا والأكثر ، لكن بعد ما | يبين ~~المعترض محل التردد . # والقول الثاني : أن سؤال الاستفسار يغني عنه ، فلا حاجة إليه ms1135 . # وجواب هذا الاعتراض : أن يقول المستدل لفظي الذي ذكرته محمول | على ~~المعنى الذي يؤدي للدلالة ، والدال لها على حمله على ذلك : اللغة ، أو | ~~العرف الشرعي ، أو العرف العام ، أو كونه مجازا راجحا بعرف الاستعمال ، | ~~أو يكون / أحد الاحتمالات ظاهرا بسبب ما انضم إليه من القرينة من لفظ | ~~المستدل ، إن كان هناك قرينة لفظية أو حالية أو عقلية ، بحيث لا يحتاج إلى ~~| إثباته لغة ولا عرفا . # قال ابن مفلح بعد ذلك : ' ولو نذكر المعترض احتمالين لم يدل عليهما | لفظ ~~المستدل كقول المستدل : وجد سبب استيفاء القصاص فيجب ، فيقول : | متى منع ~~مانع الالتجاء إلى الحرم أو عدمه ؟ الأول ممنوع . # فإن أورده على لفظ المستدل لم يقبل لعدم تردد لفظ السبب بين | الاحتمالين ~~، وإن أورده على دعواه الملازمة بين الحكم ودليله فهو مطالبة | ~~PageV07P3575 | بنفي المانع ، ولا يلزم المستدل . فإن استدل المعترض مع ذلك ~~على وجود | المعارض فيعارضه ' انتهى . # قوله : ( منع وجود المدعى علة في الأصل ، كالكلب حيوان يغسل من | ولوغه ~~سبعا ، فلا يطهر بدبغ كخنزير فيمنع ، وجوابه : ببيانه بدليل من | عقل أو حس ~~أو شرع بحسب حال الوصف ، وله تفسير لفظه بمحتمل ) . # من الأسئلة والقوادح : منع كون ما يدعى علة لحكم الأصل موجودا في | الأصل ~~، فضلا عن أن تكون هي العلة . # مثال أن يقول في الكلب : حيوان يغسل من ولوغه سبعا فلا يقبل جلده | ~~الدباغ كالخنزير . # فيقول المعترض : لا نسلم أن الخنزير يغسل من ولوغه سبعا . # والجواب عن هذا الاعتراض : بإثبات وجود الوصف في الأصل بما هو | طريق ~~ثبوت مثله ، لأن الوصف قد يكون حسيا فبالحس ، أو عقليا فبالعقل ، | أو ~~شرعيا فبالشرع . # مثال لجميع الثلاثة : إذا قال في القتل بالمثقل : قتل عمد عدوان ، فلو | ~~قال : لا نسلم أنه قتل ، قال : بالحس ، ولو قيل : لا نسلم أنه عمد ، قال : ~~| معلوم عقلا بأمارته ، ولو قيل : لا نسلم أنه عدوان ، قال : لأن الشرع ~~حرمه . | PageV07P3576 # وله تفسير لفظه بمحتمل . # وذكر الآمدي عن بعضهم : يقبل بماله وجوده في الأصل ولو لم يحتمله . | ~~وليس بشيء . # قوله : ( منع كونه / علة ms1136 : أعظم الأسئلة ، ويقبل عندنا وعند | الأكثر ، ~~وجوابه ببيانه باحد مسالك العلة ) . # وهو هنا منع العلة في الوصف الذي علل به المستدل ، والمطالبة | بتصحيح ~~ذلك . # قال الآمدي ومن تبعه : هو أعظم الأسئلة ؛ لعموم وروده وتشعب | مسالكه . | ~~ويقبل ؛ لئلا يحتج المستدل بكل طرد ، وهو لعب ، ولأن الأصل عدم | دليل ~~القياس . | PageV07P3577 | خولف في ما نقل عن الصحابة وأفاد الظن . # وليس القياس رد فرع إلى أصل بجامع ' ما ' ، بل بجامع مظنون ، وليس | عجز ~~المعارض دليل صحته للزوم صحة كل صورة دليل لعجزه . # فهذا السؤال يعم كل ما يدعى أنه علة . # فطرقه كثيرة مختلفة ، ويقال له : سؤال المطالبة ، وحيث أطلقت المطالبة | ~~فلا يقصد في العرف سوى ذلك ، ومتى أريد غيره ذكر مقيدا ، فيقال : | ~~المطالبة بكذا . # ولو لم يقبل لأدى الحال إلى اللعب في التمسك بكل طرد من الأوصاف | كالطول ~~والقصر ، فإن المستدل يأمن المنع فيتعلق بما شاء من الأوصاف . # وقيل : لا يقبل ؛ لأن القياس رد فرع إلى أصل بجامع ، وقد وجد ، | ففيم ~~المنع ؟ # ورده : أن ذلك مظنون الصحة ، والوصف الطردي مظنون الفساد . # وجواب هذا السؤال : بأن يثبت المستدل علية الوصف بأحد الطرق المفيدة | ~~للعلة : من إجماع ، أو نص ، أو مناسبة ، أو غير ذلك من مسالك العلة . # قال القاضي عضد الدين : ( ولما ظهر أن هذا المنع مسموع . # فالجواب : إثبات العلية بمسلك من مسالكها المذكورة من قبل ، وكل | مسلك ~~تمسك بها فيرد عليه ما هو شرطه ، أي : بما يليق به من الأسئلة | المخصوصة ~~به ، وقد نبه - أي : ابن الحاجب - ههنا على اعتراضات الأدلة | PageV07P3578 ~~| الأخرى [ بتبعية ] اعتراضات القياس على سبيل الإيجاز ، ولا بأس أن | نبسط ~~فيه الكلام بعض البسط ؛ لأن البحث كما يقع في القياس يقع في سائر | الأدلة ~~، ومعرفة هذه الأسئلة نافعة في الموضعين # فنقول : الأسئلة بحسب ما يرد عليه من الإجماع والكتاب / والسنة | وتخريج ~~المناط أربعة أصناف : | الصنف الأول : على الإجماع ، ولم يذكره ابن الحاجب ~~لقلته . # مثاله : ما قالت الحنفية في وطء الثيب : الإجماع على أنه لا يجوز الرد | ~~مجانا ، فإن عمر وزيدا أوجبا نصف عشر ms1137 القيمة وفي البكر عشرها ، وعلى منع | ~~الرد ، من غير نكير ، وهو ظني في دلالته وفي نقله ، ولولا أحدهما لما | ~~تصور في محل الخلاف . # والاعتراض على وجوه : # الأول : منع وجود الإجماع بصريح مخالفة ، أو منع دلالة السكوت على | ~~الموافقة . # الثاني : الطعن في السند بأن نقله فلان وهو ضعيف إن أمكنه . | ~~PageV07P3579 # الثالث : المعارضة ، ولا يجوز بالقياس ، مثل : العيب يثبت الرد ، | ويثبت ~~عليه العيب للرد بالمناسبة أو غيرها ، ولا بخبر واحد إلا إذا كانت | دلالته ~~قاطعة ، ولكن بإجماع آخر أو بمتواتر . # الصنف الثاني : على ظاهر الكتاب كما إذا استدل في مسألة بيع الغائب | ~~بقوله : ^ ( وأحل الله البيع ) ^ [ البقرة 275 ] ، وهو يدل على صحة كل بيع ~~. # والاعتراض على وجوه : # الأول : الاستفسار ، وقد عرفته . # الثاني : منع ظهوره في الدلالة ، فإنه خرج صور لا تحصى ، أو لا نسلم | أن ~~اللام للعموم فإنه يجيء للعموم والخصوص . # الثالث : التأويل ، وهو أنه وإن كان ظاهرا فيما ذكرت ، لكن يجب صرفه | ~~عنه إلى محمل مرجوح بدليل يصيره راجحا ، نحو قوله : ' نهى عن بيع الغرر ' ، ~~| وهذا أقوى ؛ لأنه عام لم يتطرق إليه تخصيص أو التخصيص [ فيه أقل ] . | ~~PageV07P3580 # الرابع : الإجمال ، فإن ما ذكرناه من وجه الترجيح وإن لم يصيره راجحا | ~~فإنه يعارض الظهور ، فيبقى مجملا . # الخامس : المعارضة بآية أخرى نحو قوله : ^ ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم | ~~بالباطل ) ^ [ البقرة : 188 ] ، وهذا لم يتحقق فيه الرضى فيكون باطلا ، أو ~~| لحديث متواتر كما ذكرنا . # السادس : منع القول بموجبه ، وهو تسليم مقتضى النص مع بقاء الخلاف ، | ~~مثل أن يقول : سلمنا حل البيع والخلاف في صحته باق ، فإنه ما أثبته . # [ الصنف ] الثالث / ما يرد على ظاهر السنة ، كما إذا استدل بقوله : | ' ~~أمسك أربعا وفارق سائرهن ' ، على أن النكاح لا ينفسخ . PageV07P3581 # والاعتراض عليه بالوجوه الستة المذكورة : # الأول : الاستفسار . # الثاني : منع الظهور ، إذ ليس فيما ذكرت من الخبر صيغة عموم ، أو | لأنه ~~خطاب لخاص ، أو لأنه ورد على سبب خاص . # الثالث : التأويل بأن المراد : تزوج منهن أربعا بعقد جديد ، فإن الطارئ | ~~كالمبتدأ في إفساد النكاح كالرضاع . # الرابع : الإجمال ، كما ذكرنا ms1138 . # الخامس : المعارضة بنص آخر . # السادس : بالموجب . # وههنا أسئلة تختص بأخبار الآحاد ، وهو الطعن في السند بأن يقول : | هذا ~~الخبر مرسل ، أو ضعيف ، أو في روايته قدح ، فإن راويه ضعيف لخلل | في ~~عدالته ، أو ضبطه ، أو بأنه كذبه الشيخ فقال : لم يرو عني . | PageV07P3582 # مثاله : إذا قال الأصحاب : ' المتبايعان كل واحد منهما بالخيار ما لم | ~~يتفرقا ' قال الحنفية : لا يصح لأن راويه مالك وقد خالفه . # وإذا قلنا : ' أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها ، فنكاحها باطل ' | ~~قالوا : لا يصح ؛ لأنه يرويه سليمان بن موسى الدمشقي عن الزهري ، | فسئل ؟ ~~فقال : لا أعرفه . | PageV07P3583 # الصنف الرابع : ما يرد على تخريج المناط ، وهو ما تقدم من عدم | الإفضاء ~~والمعارضة ، أو عدم الظهور ، أو عدم الانضباط له ، وما تقدم منه | أنه مرسل ~~أو غريب أو شبه ) انتهى كلام العضد وقد أجاد . # وهذا بعينه كله في ' الإيضاح ' لأبي محمد الجوزي . # قوله : ( عدم التأثير بأن الوصف لا مناسبة له ، لا يؤثر في قياس الدلالة ~~| في الأصح ، وفي ' الانتصار ' لا يرد على قياس ناف للحكم ) . # قال الشيخ تقي الدين : لا يؤثر في قياس الدلالة على الصحيح فيه . | ~~PageV07P3584 # وقال ابن عقيل : لأنه لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول . # وذكره أبو الخطاب في ' الانتصار ' في مسألة عدالة الشهود والنكاح بلفظ | ~~الهبة . # وقال أيضا : لا يرد على القياس النافي للحكم ، لتعدد سبب انتفائه | لعدم ~~العلة ، أو جزئها ، أو وجود مانع ، / أو فوات شرط ، بخلاف سبب | ثبوته ؛ ~~لأن عدم التأثير إنما يصح إذا لم تخلف العلة علة أخرى ؛ ولأنه يرجع | إلى ~~قياس الدلالة ، والقاضي يفسد كثيرا الجمع والفرق بعدم التأثير في النفي ، | ~~وهو ضعيف ، كالفرق في لبن الآدميات بين الحية والميتة بالنجاسة . # فيقول : لا تأثير لهذا ، فإن لبن الرجل والصيد طاهر ، ولا يجوز بيعه . | ~~وكالفرق بين اللبن وبين الدمع والعرق لعدم المنفعة . # فيقول : الوقف وأم الولد فيه منفعة ، ولا يجوز بيعه . # وقال البرماوي وغيره : ' من القوادح في العلة عدم التأثير ، كأن يقول | ~~المعترض : هذا الذي علل به غير مناسب للتعليل ؛ لكونه طرديا ، أو ms1139 | لاختلال ~~شرط من شروط العلة فيه ، فلا يكتفى به في التعليل . | PageV07P3585 # ووجه تسميته بذلك أن المراد بالتأثير هنا اقتضاؤه ذلك إما بمعنى | [ ~~المعرف ] أو المؤثر على ما سبق من الخلاف ؛ فإذا لم يفد أثرا فلا تأثير له ~~. # وعرفه الرازي ، والبيضاوي : بثبوت الحكم بدون الوصف في | ذلك الأصل ~~بخصوصه بخلاف عدم العكس فإنه في صورة أخرى ، لكن | تعريفه بما ذكرنا أعم من ~~هذا التفسير ؛ لأن تفسيرنا أن يوجد الوصف ولكنه | غير مناسب سواء وجد الحكم ~~أو لم يوجد ، مع أن الحكم إذا وجد قد | لا يوجد معه الوصف ، وينبني على ~~التعريفين بيان ما يقدح فيه من العلل ، | فعلى تفسيرنا لا يكون قادحا إلا ~~في قياس المعنى دون قياس الشبه والطرد ، | وأن لا يكون إلا في العلة ~~المستنبطة المختلف فيها دون المنصوصة أو المستنبطة | المجمع عليها ' انتهى ~~. # قوله : ( وقسم أربعة أقسام ) . # أي : قسم الجدليون عدم التأثير أربعة أقسام : | ما لا تأثير له أصلا . | ~~PageV07P3586 # وما لا تأثير له في حكم ذلك الأصل . # وما اشتمل على قيد لا تأثير له . # وما لا يظهر فيه شيء من ذلك ، ولكن لا يطرد في محل النزاع . # فيعلم / من ذلك عدم تأثيره ، ولكل قسم اسم يعرف به . | فالأول قولنا : ( ~~عدم التأثير في الوصف ) . # أي : في ذلك الوصف ، أي : لا تأثير له أصلا لكونه طرديا . # مثاله : صلاة الصبح صلاة لا تقصر فلا يقدم أذانها على وقتها | كالمغرب ، ~~فعدم القصر هنا بالنسبة لعدم التقديم طردي ، كأنه قال : لا يقدم | الأذان ~~على الفجر لأنها لا تقصر ، واطرد ذلك في المغرب ، لكنه لم ينعكس في | بقية ~~الصلوات ، إذ مقتضى هذا القياس أن ما يقصر من الصلوات يجوز | تقديم أذانه ~~على وقته من حيث انعكاس العلة ، ويرجع حاصله إلى سؤال | المطالبة بصلاحية ~~كونه علة ، كما سبق . # والثاني قولنا : ( عدم التأثير في الأصل ) . | * * * * PageV07P3587 # بأن يستغنى عنه بوصف آخر لثبوت حكمه بدونه . # مثال في بيع الغائب : بيع غير مرئي فبطل كالطير في الهواء . | فيعارض بأن ~~العلة العجز عن التسليم ، وهو كاف في البطلان . # وعدم التأثير ms1140 هنا جهة العكس ، لأن [ تعليل عدم ] صحة بيع الغائب | بكونه ~~غير مرئي ، يقتضي أن كل مرئي يجوز بيعه ، وقد بطل بيع الطير في | الهواء ، ~~وحاصله معارضة في الأصل ، أي : بإبداء علة أخرى وهي العجز | عن التسليم . # ولذلك بناه البيضاوي وغيره على جواز التعليل بعلتين ، فإن قلنا | بجوازه ~~لم يقدح وإلا قدح . # قال ابن مفلح وغيره ( وقبوله ورده مبني على تعليل الحكم بعلتين # ولم يقبله أبو محمد الفخر إسماعيل ؛ بناء على هذا . # وقبله الموفق في ' الروضة ' ، وغيره . | PageV07P3588 # وهو معارضة في الأصل ) . # وقرر المثال القاضي أبو الطيب بتقرير آخر فقال : ' لنا أنه باع عينا لم ~~ير | منها شيئا فلا يصح ، كما لو باع النوى في التمر . # قال : فإن قيل : قولكم لم ير منها شيئا لا تأثير له في الأصل ؛ لأن بعض | ~~النوى إذا كان ظاهرا يرى ، وبعضه غير ظاهر ، فلا يصح البيع . # فالجواب : أنه ليس من شروط التأثير أن يكون موجودا في كل موضع ، | وإنما ~~يكون وجود التأثير في موضع واحد ، [ وتأثيره ] في بيع البطيخ | واللوز / ~~فإنه يرى بعضها ويكون بيعها صحيحا ' . # وقال أبو المعالي في ' البرهان ' : عدم التأثير في الأصل هو تقييد علة | ~~الأصل بوصف لا أثر لأجله في الأصل . | كقول الشافعي في منع نكاح الأمة ~~الكتابية : أمة كافرة فلا تنكح | كالأمة المجوسية ، فلا أثر للرق في الأصل ~~| قال : والمحققون على فساد العلة بذلك . # وقيل بصحتها ؛ إذ الرق في الجملة أثر في المنع ، وشبهه بالشاهد الثالث | ~~المستظهر به ، وهو ضعيف ؛ إذ الثالث مبقى لوقوعه ركنا عند تعذر أحد | ~~الشاهدين بخلاف الرق . | PageV07P3589 # ثم قال أبو المعالي : إذا لم يكن لذلك الوصف أثر ولا غرض فيه فهو | لغو ، ~~ولا تبطل العلة لاستقلالها مع حذف القيد . # قوله : ( وعدمه في الحكم ) . # أي : عدم التأثير في الحكم ، فيكون من جملة ما علل به قيد لا تأثير له في ~~| حكم الأصل الذي قد علل له ، وهو ثلاثة أنواع : # أحدها قولنا : ( أن لا يكون لذكره فائدة ) . # مثاله : في المرتدين مشركون أتلفوا مالا في دار الحرب ، فلا ضمان | عليهم ms1141 ~~كالحربي | فقيد دار الحرب طردي لا فائدة في ذكره ، فإن من أوجب الضمان | ~~أوجبه مطلقا ، ومن نفاه نفاه مطلقا ، فيرجع إلى ما رجع إليه القسم الأول ، ~~| وهو المطالبة بتأثير كونه في دار الحرب . # ومثله بعض أصحابنا بقولنا في تخليل الخمر : مائع لا يطهر بالكثرة ؛ | فلا ~~يطهر بالصنعة : كالدهن واللبن . # فقيل للقاضي : قولك لا يطهر بالصنعة لا أثر له في الأصل . # فقال : هذا حكم العلة ، والتأثير يعتبر في العلة دون الحكم . # قال بعض أصحابنا : هذا ضعيف . | PageV07P3590 # وذكر أبو الخطاب فيه مذهبين ، ومثله بهذا . # قولنا : ( أوله فائدة ضرورية ) . # هذا هو النوع الثاني : لا تأثير لذلك القيد ، ولكن له فائدة في القياس . # كما يقال في اشتراط العدد في الأحجار المستجمر بها : عبادة متعلقة | ~~بالأحجار لم يتقدمها معصية ، فاعتبر فيها العدد كرمي الجمار ، وقيد لم | ~~يتقدمها معصية لا تأثير له ، لكن لذكره فائدة إذ لو حذفه لانتقضت علته | ~~بالرجم . # وهذا أيضا راجع إلى الأول كالذي قبله . # قولنا : ( أو غير ضرورية ) . # هذا هو النوع / الثالث . | PageV07P3591 # وهو أن له فائدة ، لكن المعلل لا يضطر إليه في ذلك القياس ، ولهذا | يسمى ~~الحشو ، كما لو قيل / : إن الجمعة تصح بغير إذن الإمام : صلاة | مفروضة ، ~~فلم تفتقر إقامتها إلى إذنه كالظهر . # فذكر الفرض لا فائدة فيه ؛ لأن النفل كذلك ، وإنما ذكر لتقريب الفرع | من ~~الأصل وتقوية الشبه بينهما ؛ إذ الفرض بالفرض أشبه من غيره . # وقيل : لا يضر ، للتنبيه على أن غير المفروض أولى أن لا يفتقر . # قال في ' التمهيد ' : فمفروضة ، قيل : يضر دخوله ؛ لأنه بعض العلة . # وقيل : لا ، فإن فيه تنبيها على أن غير الفرض أولى أن لا يفتقر ، ولأنه | ~~يزيد تقريبه من الأصل فالأولى ذكره انتهى . # قولنا : ( الرابع : عدمه ) . # أي : عدم التأثير في الفرع لكن له تأثير ، ولا يطرد في ذلك الفرع ونحوه | ~~من محال النزاع . # مثاله في ولاية المرأة : زوجت نفسها فلا يصح ، كما لو زوجها وليها | بغير ~~كفء . # فالتزويج من غير كفء وإن ناسب البطلان ، إلا أنه لا اطراد له في | صورة ~~النزاع التي هي تزويجها ms1142 نفسها مطلقا ، فبان أن الوصف لا أثر له في | الفرع ~~المتنازع فيه . | PageV07P3592 # وحاصل هذا أنه كالثاني ، من حيث إن حكم الفرع هنا مضاف إلى | غير الوصف ~~المذكور ، قاله ابن الحاجب ، وابن مفلح ، والتاج | السبكي . # وقال ابن الحاجب في ' المختصر الكبير ' : إنه كالثالث . # وقيل : إنه الصواب . # قال الآمدي : عدم التأثير في محل النزاع رده قوم ، لمنعهم جواز الفرض | ~~في الدليل ، وقبله من لم يمنعه ، وهو المختار . # ومع ذلك كله فالوصف قد يقيد لقصد دفع النقض ، أو لقصد الفرض | في الدليل ~~. | PageV07P3593 # قال ابن مفلح : كذا قال . # قوله : ( وهذا مبني على جواز الفرض في بعض صور المسألة ، من جوزه | رده ، ~~ومن منعه قبله ، فالجواز للموفق ، والمجد ، والأكثر ، والجواز بشرط | بناء ~~ما خرج عن محل الفرض عليه لقوم ، والمنع لابن فورك ، أي : المنع | مطلقا ، ~~والمنع إن كان الوصف طردا لابن الحاجب ) . # واعلم / أن هذا القسم الرابع كيف كان مبنيا على قبول الفرض ، من | قبل ~~الفرض رد هذا ، ومن منعه قبل هذا . # كما لو قال المسئول عن نفوذ عتق الراهن : أفرض الكلام في المعسر ، | أو ~~عمن زوجت نفسها ، أو أفرض في من زوجت بغير كفء ، فإذا خص | المستدل تزويجها ~~نفسها من غير الكفء بالدليل فقد فرض دليله في بعض | صور النزاع . # إذا علم ذلك فحاصل الخلاف في الفرض مذاهب : | PageV07P3594 # أحدها : الجواز ، وبه قال الموفق ، والمجد ، والفخر إسماعيل ، | وجمهور ~~العلماء . # قال الشيخ مجد الدين : يجوز الفرض في بعض صور المسئول عنها عند | عامة ~~الأصوليين . # ولذلك قال الموفق في ' الروضة ' : له أن يخص الدليل ، فيقيد لغرض | الفرض ~~ببعض صور الخلاف إلا أن يعم الفتيا فلا . انتهى . # وقال الفخر إسماعيل : والمختار جواز الفرض من غير بناء ، وعلته | ~~الاصطلاح لإرفاق المستدل وتقريب الفائدة . # واستدل للجواز بأنه قد لا يساعده الدليل على الكل ، أو يساعده غير | أنه ~~لا يعلل على دفع كلام الخصم بأن يكون كلامه في بعض الصور أشكل ، | فيستفيد ~~بالفرض غرضا صحيحا ، ولا يفسد بذلك جوابه ؛ لأن من سأل عن | الكل فقد سأل ~~عن البعض . # المذهب الثاني : الجواز ms1143 بشرط بناء ما خرج عن محل الفرض إلى الفرض ، | أي ~~: يبني غير ما فرضه ، اختاره جماعة . | PageV07P3595 # المذهب الثالث : المنع ، وبه قال ابن فورك . # فشرط أن يكون الدليل عاما لجميع مواقع النزاع ليكون مطابقا للسؤال | ~~ودافعا لاعتراض الخصم . # المذهب الرابع : وبه قال ابن الحاجب : المنع إن كان الوصف | المجعول في ~~الفرض طردا وإلا قبل . # وقال ابن التلمساني : الوجه أن يقال قد يستفاد بالفرض تضييق مجاري | ~~الاعتراض على الخصم ، وهو من مقصود الجدل ، أو وضوح التقرير . # ولهذا المعنى عدل الخليل - عليه الصلاة والسلام - في تقرير الاستدلال | / ~~على نمرود بالأثر على المؤثر ، أي : الأوضح عند نمرود بقوله تعالى : | ^ ( ~~فإن الله يأتي بالشمس من المشرق ) ^ الآية [ البقرة : 258 ] . # ويأتي ذلك في فائدة الجدل قبيل الاستدال . | PageV07P3596 # قوله : ( فعلى الجواز يكفى قوله : ثبت الحكم في بعض الصور فلزم ثبوته | ~~في الباقي ، وقيل : لا ، فلابد من رد ما خرج عن محل الفرض إليه بجامع ، | ~~وقيل : إن كان الفرض في صورة السؤال لم يحتج إليه ، وإلا احتيج ، واختار | ~~الفخر جواز الفرض من غير بناء ، ومطابقة الجواب السؤال ، ويجوز أعم ) . # على جواز الفرض اختلف في كيفية البناء : # فقيل : يكفي أن يقول : ثبت الحكم في بعض الصور فيلزم القول بثبوته | في ~~الباقي ضرورة أن لا قائل بالفرق ، وهذا الذي قدمناه في المتن . # وقيل : لا يكفيه ذلك ، بل يحتاج إلى رد ما خرج عن محل الفرض إلى | محل ~~الفرض بجامع صحيح ، كما هو قاعدة القياس . # وقيل : إن كان الفرض في صورة السؤال فلا يحتاج إلى البناء ، وإن عدل | عن ~~الفرض إلى غير محل السؤال فلا بد حينئذ من بناء السؤال على محل الفرض | ~~بطريق القياس ، والله أعلم . # واختار الفخر أبو محمد البغدادي : مطابقة الجواب للسؤال ويجوز أعم ، | ~~وإن كان أخص . # فمنع ابن فورك الفرض في الجواب والدليل ، وجوزه غيره . # مثل : السؤال عن فسخ النكاح بالعيوب الخمس ، فيعرض في واحد | منها ؛ لأن ~~الدليل قد يساعده في الرتق دون غيره وله غرض صحيح . | PageV07P3597 # وجوز قوم الفرض في الدليل لا الجواب ليطابق ، وهو خطأ ms1144 ، انتهى | كلام ~~الفخر . # قوله : ( وعندنا وعند الأكثر : إن أتى بما لا أثر له في الأصل لدفع | ~~النقض لم يجز ، وقيل : بلا وقيل إن صححت لعلة بالطرد ، وفي ' التمهيد ' | ~~ما يقتضى منع الإتيان [ به ] تأكيدا ، وقال ابن عقيل : له ذكره تأكيدا ، أو ~~| لتأكيد العلة فيتأكد الحكم ، وللبيان ، ولتقريبه من الأصل ، وقال : إن ~~جعل | الوصف مخصصا لحكم العلة لم يصح في الأصح ) . / # وقال ابن مفلح : ( وعندنا الأكثر : إن أتى بما [ لا ] أثر له في | الأصل ~~لقصد دفع النقض لم يجز . # وفي مقدمة ' المجرد ' : يحتمل أن لا يجوز ، ويحتمل أن يجوز ؛ لأنه يحتاج ~~| إليه لتعليق الحكم بالوصف المؤثر . # وذكر أبو المعالي : أنه أجازه من صحح العلة بالطرد ، وبعضهم مطلقا ، | ثم ~~اختار تفصيلا ) . | PageV07P3598 # قال ابن مفلح : ' فإن أتى به تأكيدا فكلامه في ' التمهيد ' يقتضي منعه | ~~بخلافه لزيادة بيان . # ويقتضي كلام ابن عقيل أن له ذكره تأكيدا ، أو لتأكيد العلة فيتأكد | ~~الحكم ، وللبيان ، ولتقريبه من الأصل . # وقال : إن جعل الوصف مخصصا لحكم العلة : كتخليل الخمر : مائع | لا يطهر ~~بكثرة فكذا بصنعة آدمي كخل نجس ، فلا يطهر الأصل مطلقا . # فصححه بعض الجدليين وبعض الشافعية ؛ لأن التأثير يطالب به في | العلة لا ~~الحكم . | PageV07P3599 # وقيل : الحكم عدم الطهارة ، وتعلقه بالصنعة من العلة فيجب بيان | تأثيره ~~، قال : وهذا أصح : انتهى نقل ابن مفلح . # وتابعناه على ذلك ، وهذا الكلام لابد فيه بعض التكرار من النوع | الثالث ~~، من عدم التأثير في الحكم ، ومن عدمه في الأصل فليحرر ، فإني | نقلت هذا ~~الأخير من كلام ابن مفلح ، ونقلت ذلك من غيره . # قوله : ( فائدة الفرض أن يسأل عاما فيجيب خاصا ، أو يفتي عاما ويدل | ~~خاصا ، وقيل : تخصص بعض [ الصور ] النزاع بالدليل ، والتقدير : | إعطاء ~~الموجود حكم المعدوم وعكسه ، ومحل النزاع : المحل المفتى به في | المسألة ~~المختلف فيها ) . # هذه فائدة تدل على معاني ألفاظ متداولة بين الجدليين لا بأس بذكرها ، | ~~نقلتها من ' الإيضاح ' لأبي محمد الجوزي . # فقال : الفرض آكد من الواجب ، والفرض : أن يسأل عاما فيجيب | خاصا ، أو ~~يفتي عاما ويدل خاصا . # وقال في ' جمع الجوامع ms1145 ' : الفرض : وهو تخصيص بعض صور النزاع | بالحجاج ، ~~أي : وإقامة الدليل عليه . | PageV07P3600 # وإنما تعرضنا لحد الفرض هنا لقولنا قبل : وهذا مبني على جواز | الفرض ، ~~ولذلك ذكره التاج السبكي وغيره هنا . # وهو معنى كلام أبي محمد / الجوزي : فما في ذكر الخلاف فائدة . # وقال أبو محمد الجوزي - أيضا - : ' التقدير : هو إعطاء المعدوم حكم | ~~الموجود ، والموجود حكم المعدوم ' . # وهو مقارن الفرض ؛ فإنه يقال : يقدر الفرض في كذا ، والفرض مقدر | في كذا ~~. # مثال إعطاء الموجود حكم المعدوم : الماء للمريض الذي يخاف على نفسه | ~~باستعماله فتيمم وتركه مع وجوده حسا . # ومثال إعطاء المعدوم حكم الموجود : المقتول تورث عنه الدية ، وإنما | تجب ~~بموته ولا تورث عنه إلا إذا دخلت في ملكه ، فيقدر دخولها قبل موته . # وقال أبو محمد : ' محل النزاع هو الحكم المفتى به في المسألة المختلف | ~~فيها ' ، وهو - أيضا - كالمقارن للفرض ، والتقدير بمحل النزاع هو المتكلم | ~~فيه من الجانبين بين الخصمين ، وذلك كله واضح ، ولكن لما كان له بعض | تعلق ~~بهذا الموضع ذكرنا ذلك فائدة . # قوله : ( القدح في مناسبة الوصف بما يلزم من مفسدة راجحة ، أو | مساوية . # وجوابه بالترجيح القدح في إفضاء الحكم إلى المقصود ، كتعليل حرمة | ~~المصاهرة أبدا بالحاجة إلى رفع الحجاب ، فإذا تأبد انسد باب القمع ، فيقال ~~: | PageV07P3601 | سده يفضي إلى الفجور ، وجوابه : أن التأبيد يمنع عادة ، ~~فيصير طبعيا | كرحم محرم ) . # من القوادح [ في ] العلة - أيضا - ما اشتهر باسم القدح ، وذكرت منه | ~~أربعة أنواع ، اثنان في هذه الجملة ، والاثنان الآخران الآتيان بعد هذا ، ~~وهذه | الأربعة المخصوصة بالمناسبة ، ويختص باسم القدح في المناسبة أحد ~~القدحين | الأولين . # القدح في مناسبة الوصف للحكم المستدل عليه بما يلزم فيه من مفسدة | راجحة ~~على المصلحة التي من أجلها قضي عليه بالمناسبة ، أو مساوية لها ، | وذلك ~~لما سبق من أن المناسبة تنخرم بالمعارضة ، وإنما أعيدها لأجل | التقسيم ، ~~وبيان أن ذلك من جملة القوادح الواردة / على المستدل حتى يحتاج | إلى ~~الجواب عنها . # والجواب عن ذلك : ببيان ترجيح تلك [ المصلحة ] التي هي في | العلة ، على ~~تلك المفسدة التي يعترض بها تفصيلا وإجمالا . # أما ms1146 تفصيلا فبخصوص المسألة بأن هذا ضروري وذلك حاجي ، أو بأن | هذا إفضاء ~~قطعي أو أكثري وذلك ظني أو أقلي ، أو أن هذا اعتبر نوعه في | نوع الحكم ، ~~وذلك اعتبر نوعه في جنس الحكم ، إلى غير ذلك مما تنبهت له . | PageV07P3602 # وأما إجمالا فبلزوم التعبد لولا اعتبار المصلحة ، وقد أبطلناه . | مثاله ~~: أن يقول في الفسخ في المجلس : وجد سبب الفسخ فيوجد | الفسخ ، وذلك دفع ~~ضرر للمحتاج إليه من المتعاقدين . # فيقال : معارض بضرر آخر . # فيقول : الآخر يجلب نفعا وهذا يدفع ضررا ، ودفع الضرر أهم عند | العقلاء ~~، ولذلك يدفع كل ضرر ولا يجلب كل نفع . # مثال آخر : إذا قلنا : التخلي للعبادة أفضل لما فيه من تزكية النفس . # فيقال : لكنه يفوت أضعاف تلك المصلحة ، منها : إيجاد الولد ، وكف | النظر ~~، [ وكسر ] الشهوة ، وهذه أرجح من مصالح العبادة . # فيقول : بل مصلحة العبادة أرجح ؛ لأنها لحفظ الدين ، وما ذكرتم | لحفظ ~~النسل . # القادح الثاني : في صلاحية إفضاء الحكم إلى المقصود ، وهو المصلحة من | ~~شرع الحكم . # كما لو علل المستدل حرمة المصاهرة على التأبيد في حق المحارم إلى | ~~ارتفاع الحجاب بين الرجال والنساء المؤدي إلى الفجور ، فإذا تأبد التحريم | ~~انسد باب الطمع المفضي إلى مقدمات الهم والنظر المفضي إلى ذلك . # فيقول المعترض : بل سد باب النكاح أشد إفضاء للفجور ؛ لأن النفس | تميل ~~إلى الممنوع ، كما قال الشاعر : | PageV07P3603 | # % والقلب يطلب من يجور ويعتدي % % والنفس مائلة إلى الممنوع % # % ولكل شيء تشتهيه طلاوة % % مدفوعة إلا عن المدفوع % # والجواب عن ذلك تبيين أن التأبيد يمنع عادة من ذلك ، بانسداد باب | الطمع ~~، فيصير بتطاول الأمر وتماديه / كالطبيعي ، بحيث لا يبقى المحل | مشتهى ~~كالأمهات . # قوله : ( كون الوصف خفيا كتعليله صحة النكاح بالرضى ، فيقال : | خفي ، ~~والخفي لا يعرف الخفي ، وجوابه : ضبطه بما يدل عليه من صيغة | كإيجاب وقبول ~~أو فعل ، كونه غير منضبط كتعليله بالحكم والمقاصد كرخص | السفر بالمشقة ، ~~فيعترض : باختلافهما بالأشخاص والأزمان والأحوال ، | وجوابه : بأنه منضبط ~~بنفسه أو بضابط للحكمة ) . # هذان القادحان الآخران . # أحدهما ، وهو الثالث : القدح في كون الوصف ظاهرا بل هو خفي . | ~~PageV07P3604 # كالرضى في ms1147 العقود ، والقصد في الأفعال الدالة على إزهاق النفس في | وجوب ~~القصاص ، فإن حكم الشرع خفي ، والخفي لا يعرف الخفي . # وجوابه : بأن يبين ظهوره بصفة ظاهرة : كضبط الرضى بما يدل عليه | من ~~الصيغ ، وضبط العمد بفعل يدل عليه عادة : كاستعمال الجارح والمثقل ، | أو ~~غير ذلك مما هو مبسوط في الفقه . # القادح الثاني ، وهو الرابع : القدح في أن الوصف منضبط بل هو | مضطرب : ~~كالتعليل بالحكمة والمصالح ، كالمشقة في القصر / ، والزجر في | التعزير ، ~~والحرج في الفطر . # فإنها لا تتميز وتختلف بالأشخاص والأحوال والأزمان ، فلا يمكن | تعيين ~~القدر المقصود منها . # وجوابه : ببيان أنه منضبط ، ، إما بنفسه : كما تقول في المشقة والمضرة : ~~| إنه منضبط عرفا بناء على [ جواز ] التعليل بالحكمة إذا انضبطت ، وقد | ~~سبق بيان ذلك ، وإما بوصفه بأن تكون العلة هي الوصف المنضبط | المشتمل على ~~الحكمة : كالمشقة في السفر ، والزجر بالحد ، ونحو ذلك . # قوله : ( النقض ) . # سبق من جملة القوادح النقض ، وقد سبق بيانه في أحكام العلة ، وهل | يقدح ~~في العلة مطلقا أم لا ؟ ذكرنا فيه عشرة أقوال . | PageV07P3605 # مثال ذلك إذا قلنا : الحلي مال غير نام فلا زكاة فيه كثياب البذلة . # فيعترض : / بالحلي المحرم . # وجوابه : منع وجود العلة في صورة النقض ، أو منع الحكم فيها ، | فجوابه ~~بأحد وجهين : # إما أن يمنع وجود العلة في صورة النقض ؛ لأن النقض إنما يتحقق | بوجود ~~العلة وتخلف الحكم عنها ، فإذا منع وجود العلة لم يتحقق النقض ، | وإنما ~~تخلف الحكم في الصورة المذكورة لعدم علته فهو يدل على صحة علتي | عكسا ، ~~وهو انتفاء الحكم لانتفائها ، كقوله : لا نسلم أن الحلي كثياب | البذلة ، ~~ويبرهن على ذلك . # وإما أن يمنع الحكم فيها فيقول : حكم ثياب البذلة مخالف لحكم الحلي ، | ~~ويبين الفرق بينهما . # فإذا منع المستدل وجود العلة في صورة النقض ، فقد اختلف العلماء في | ~~تمكين المعترض من الدلالة على وجود العلة في صورة النقض على أقوال : # أحدها : ليس له ذلك . # وهو قولنا : ( وليس للمعترض الدلالة على وجود العلة فيها ، قاله | الموفق ~~والطوفي ، وقاله القاضي وأبو الطيب إلا أن يبين مذهب المانع ، وقيل ms1148 : | بلى ~~، واختاره الآمدي إن تعذر الاعتراض بغيره ، واختاره بعضهم إن لم | يكن طريق ~~أولى بالقدح ، ومنعه بعضهم في الحكم الشرعي ) . | PageV07P3606 # أحد الأقوال : لا يمكن المعترض | من الدلالة على وجود العلة في صورة | ~~النقض . # وهذا صحيح وعليه الأكثر ، منهم : الشيخ الموفق ، والطوفي | من أصحابنا ، ~~وذلك لأنه انتقال ، ويلزم منه أن يكون المعترض مستدلا فهو | قلب لقاعدة ~~المصطلح ؛ لكونه يبقى مستدلا والمستدل معترضا . # وذكره القاضي أبو يعلى ، والقاضي أبو الطيب الشافعي ، إلا أن | يبين مذهب ~~المانع . # وقيل : له ذلك فيمكن ؛ لأن فيه تحقيق اعتراضه بالنقض فهو من تمامه | ~~وإنما يتفرد بالمنع بالدلالة . # واختاره الآمدي إن تعذر الاعتراض بغيره ، فقال : يمكن ما لم يكن | ~~للمعترض دليل ، فإن أمكنه القدح بطريق آخر لم يمكن . # واختاره بعضهم إن لم يكن طريق أولى بالقدح ، حكاه ابن الحاجب ، | ~~PageV07P3607 | وابن مفلح ، وغيرهما . # وكأن هذا القول أخص من قول الآمدي ، فعند الآمدي : يمكن إن | تعذر ~~الاعتراض بغيره مطلقا ، وعند صاحب هذا القول : إن لم يكن طريق | أولى ~~بالقدح . / # قال الأصفهاني : ورابعها : يمكن ما لم تكن للمعترض طريق أخرى | أولى ~~بالقدح من النقض ، تحقيقا لفائدة المناظرة ، وإن كان له طريق أخرى | فلا ~~يمكن ، ولكن لم يذكر قول الآمدي . # وحكى ابن الحاجب وغيره قولا : يمكن للمعترض في الحكم العقلي ؛ | لأنه ~~يقدح فيه فتحصل فائدة ، ولا يمكن في الحكم الشرعي . # لأن التمكين فيه انتقال من الاعتراض إلى الاستدلال ، ولا تجد به نفعا ؛ | ~~لأنه بعد بيان المعترض وجود العلة في صورة النقض يقول المستدل : يجوز أن | ~~يكون تخلف الحكم لوجود مانع أو انتفاء شرط ، فيجب الحمل عليه جمعا بين | ~~الدليلين : دليل الاستنباط ، ودليل التخلف ، فلا يبطل العلة بجلاوة الحكم | ~~العقلي فإنه لا يتمشى فيه ذلك . # ' وكذا ذكر أبو محمد البغدادي له الجواب بجواب : تخلف الحكم فيهما | ~~لمانع أو انتفاء شرط . | PageV07P3608 # وإن قيل : انتفاء الحكم مع علته خلاف الأصل . # قيل : وانتفاؤها مع دليلها خلاف الأصل . # قيل : وهذا أرجح ؛ لإمكان إحالة الحكم على مانع أو انتفاء شرط ، فهو | ~~ترك للدليل وأخذ بغيره ، وإذا لم يعمل ms1149 بدليل العلية ترك بالكلية من غير | ~~عدول إلى غيره . # قال : وإن أجاب بأن انتفاء الحكم لمانع أو انتفاء شرط لزمه تحقيقه ؛ لأنه ~~| كان من حقه أن يحترز عنه أولا فلزمه ثانيا ' انتهى . # قوله : ( قال أهل الجدل وقوم : لو دل المستدل على وجود العلة بدليل | ~~موجود في صورة النقض / ، فقال المعترض : ينتقض دليلك فقد انتقل من | نقض ~~العلة إلى نقض دليلها فلا يقبل ، وفي ' الروضة ' : انتقل ، ويكفي | المستدل ~~دليل يليق بأصله ) . # قال أهل الجدل ، والآمدي ، وجمع غيره : لو استدل المستدل على وجود | ~~العلة في محل التعليل بدليل موجود في محل النقض فنقض المعترض العلة ؛ | ~~فمنع المستدل وجود العلة في محل النقض . # فقال المعترض : ينتقض دليلك حينئذ ؛ لأنه موجود في محل النقض ، | والعلة ~~غير موجودة فيه على زعمك . # لم يسمع ؛ / لأن المعترض انتقل من نقض العلة إلى نقض دليل العلة . | ~~PageV07P3609 # قال في ' الروضة ' : انتقل ، ويكفي المستدل دليل يليق بأصله . # قال البرماوي : لأنه انتقال من نقض العلة نفسها إلى نقض دليلها . # ومثلوا لذلك : قول الحنفي في مسألة تبييت النية : أتى بمسمى | [ الصوم ] ~~فيصح كما في محل الوفاق ، واستدل على وجود الصوم بأنه | إمساك مع النية ، ~~وهو موجود في محل النزاع . # فيقول المعترض : تنتقض العلة بما إذا نوى بعد الزوال . | فيقول المستدل : ~~لا نسلم وجود العلة فيما إذا نوى بعد الزوال | فيقول المعترض : ينتقض دليلك ~~الذي استدللت به على وجود العلة في | محل التعليل . # قال ابن الحاجب في ' مختصره ' : وفيه نظر . # لأن المعترض في معرض القدح في العلة فتارة يقدح فيها ، وتارة يقدح | في ~~دليلها ، والانتقال من القدح في العلة إلى القدح في دليلها جائز . # والانتقال الذي لا يكون جائزا هو الانتقال من الاعتراض إلى | الاستدلال . ~~| ورد ذلك - أيضا - . # قوله : ( ولو قال المعترض ابتداء : يلزمك انتقاض علتك أو دليلها | قبل ) ~~. | PageV07P3610 # ما تقدم إذا ادعى انتقاض دليل العلة معا ، أما لو ادعى أحد الأمرين | ~~فقال : يلزم إما انتقاض العلة أو انتقاض دليلها ، وكيف كان فلا تثبت | ~~العلة ، كان مسموعا بالاتفاق . # قال الأصفهاني : ' أما إذا قال ms1150 المعترض ابتداء : يلزمك إما انتقاض | علتك ~~أو انتقاض دليل علتك ، لأنك إن اعتقدت وجود العلة في محل النقض | انتقض ~~علتك ، وإن اعتقدت عدم العلة في محل النقض انتقض دليلك ، كان | متجها ~~مسموعا ' . # قوله : ( ولو منع المستدل تخلف الحكم في صورة النقض ، ففي تمكين | ~~المعترض من الدلالة الخلاف في تمكينه ليدل على وجود العلة فيها ، وقال ابن ~~| برهان : إن منع الحكم انقطع الناقض ، وإن منع الوصف فلا ، وحكي عن | أبي ~~الخطاب وابن عقيل : ويكفي المستدل ، لا أعرف الرواية فيها عند | الأصحاب ، ~~وقيل : لا ، وفي ' التمهيد ' : إن قال : أنا أحملها على مقتضى | القياس / ~~وأقول فيها كمسألة الخلاف ، فإن كان إمامه يرى تخصيص العلة | لم يجز ، وإلا ~~الأظهر المنع _ أيضا - ، وفي ' الواضح ' : [ ليس ] له إلا أن ينقل | عنه ~~أنه علل بها فيجريها ) . # إذا منع المستدل تخلف الحكم في صورة النقض ، فقد اختلفوا في تمكين | ~~المعترض من الدلالة على تخلف الحكم في صورة النقض على مذاهب | PageV07P3611 ~~| كالأقوال المتقدمة في قولنا : وليس للمعترض الدلالة على وجود العلة فيها ~~، | على ما تقدم . # أحدها : يمكن مطلقا . # والثاني : لا يمكن مطلقا . # والثالث : يمكن ما لم يكن للمعترض طريق أولى بالقدح من النقض . | ودلائل ~~هذه المذاهب الثلاثة ما تقدم . # مثاله : قول الشافعي في مسألة الثيب الصغيرة : ثيب فلا تجبر كالثيب | ~~الكبيرة . # فيقول المعترض : ينتقض بالثيب المجنونة . # فيقول المستدل : لا نسلم جواز إجبار الثيب المجنونة . # وذكر ابن برهان : إن منع الحكم انقطع الناقض ، وإن منع الوصف | فلا ، ~~فيدل عليه . # وحكاه بعض أصحابنا عن أبي الخطاب ، وابن عقيل . # وعلله في ' التمهيد ' بأنه بيان للنقض لا من جهة الدلالة عليه فجاز . | ~~PageV07P3612 # ويكفي قول المستدل في دفع النقض : لا أعرف الرواية فيها ، ذكره | أصحابنا ~~للشك في كونها من مذهبه ؛ إذ دليله صحيح فلا يبطل بمشكوك | فيه . # وقال ابن عقيل في ' الواضح ' : ' لقائل أن يجيب عنه : لا يثبت أنه قياس | ~~حتى يعلم سلامته من النقض ، بخلاف استصحاب الحال ، فإنه تمسك بأصل | موضوع ~~' . # وكذا اختاره بعض الشافعية . # ' وإن قال : أنا أحملها على مقتضى القياس ms1151 ، وأقول فيها كمسألة | الخلاف ، ~~فإن كان إمامه يرى تخصيص العلة لم يجز ، لأنه لا يجب الطرد | عنده ، وإلا ~~احتمل الجواز ؛ لأنه طرد علته ، واحتمل المنع ؛ لئلا يثبت لإمامه | مذهبا ~~بالشك ، وهو الأظهر عندي ' ذكره في ' التمهيد ' . # وقال في ' الواضح ' : ' ليس له ؛ لأنه إثبات مذهب بقياس ، إلا أن ينقل | ~~عنه أنه علل بها فيجريها ' . | PageV07P3613 # قوله : ( وإن فسر المستدل لفظه بما يدفع النقض بخلاف ظاهره : | كتفسير ~~عام بخاص ، لم يقبل في الأصح ) . # الصحيح أن المستدل لو فسر لفظه بما يدفع النقض / لكن هو خلاف | ظاهر لفظه ~~: كتفسير عام بخاص ونحوه مما هو بعيد عن اللفظ لكنه | محتمل ، لم يقبل . # ذكره القاضي ، وأبو الخطاب ، وابن عقيل ، والقاضي أبو الطيب | الطبري ، ~~والشافعي ، وغيرهم ؛ لأنه يزيد وصفا لم يكن ، وذكره للعلة وقت | حاجته فلا ~~يؤخر عنه بخلاف تأخير الشارع البيان عن وقت خطابه . # وظاهر كلام بعض أصحابنا : يقبل ، كقول بعضهم . # وكذا ذكر أبو محمد البغدادي ، تفسيرا للفظ بما يحتمله : إن قال المستدل | ~~عللت لما سألتني عنه ، فيجعل سؤاله عن تمام العلة لوجوب استقلالها فلا | ~~يحتاج إلى قرينة ونية . | PageV07P3614 # قوله : ( وإن أجاب بالتسوية بين الأصل والفرع لدفع النقض قبل ، | عند ~~أكثر أصحابنا والحنفية ، وخالف ابن عقيل والشافعية ، وأجازه | أبو الخطاب ~~إن جاز تخصيص العلة ) . # إذا أجاب المستدل بالتسوية بين الأصل والفرع لدفع النقض ، جاز | عند ~~القاضي ، والحلواني ، والحنفية . # ومنعه الشافعية ، وابن عقيل وذكره عن المحققين . # والأول عن أصحابنا ، وعلل باشتراط الطرد . # وأجازه أبو الخطاب إن جاز تخصيص العلة ؛ لأن الطرد ليس شرطا | للعلة إذا ~~، وإلا لم يجز لاشتراطه فقد وجد النقض ، وهو وجود العلة بلا حكم | في الأصل ~~والفرع . | PageV07P3615 # فإن قيل : من شرطه أن لا يستوي الأصل والفرع . # رد : هذا باطل . # مثاله في المسح على العمامة : عضو يسقط في التيمم فمسح حائله كالقدم . # فينتقض بالرأس في الطهارة الكبرى . # فيجيبه : يستوي فيها الأصل والفرع . # ومثل ذلك : بائن معتدة فلزمها الإحداد كالمتوفى عنها زوجها ، فينتقض | ~~بالذمية والصغيرة . # فيجيبه : بالتسوية . # قوله : ( ولا يلزم المستدل بما لا يقول به المعترض ms1152 : كمفهوم | وقياس ، ~~وقول صحابي ، إلا النقض والكسر على قول من التزمهما ، قاله : | أصحابنا ~~والشافعية وغيرهم ، وجوز بعضهم معارضته بعلة منتقضة على | أصل المعترض ، ~~وقاله الشيخ إن قصد إبطال دليل المستدل لإثباته مذهبه ، | وقال ابن عقيل : ~~إن احتج بما [ لا يراه : كحنفي ] بخبر واحد فيما تعم به | البلوى ، فقال : ~~أنت / لا تقول به ، أجاب : أنت تقول به فيلزمك ، فهذا | قد استمر عليه اكثر ~~الفقهاء . وعندي لا يحسن ) . | PageV07P3616 # ليس للمعترض أن يلزم المستدل ما لا يقول به المعترض ، كمفهوم | وقياس ، ~~ومذهب صحابي ؛ لأنه احتج وأثبت الحكم بلا دليل ، ولاتفاقهما | على تركه ؛ ~~لأن أحدهما لا يراه دليلا والآخر لما خالفه دل على دليل أقوى منه | إلا ~~النقض والكسر على قول من التزمهما ؛ لأن الناقض لم يحتج بالنقض | ولا أثبت ~~الحكم به ، ولاتفاقهما على فساد العلة على أصل المستدل بصورة | الإلزام ، ~~وعلى أصل المعترض بمحل النزاع ، ذكره أصحابنا ، | والشافعية ، وغيرهم . # وجوز بعض الشافعية معارضته بعلة منتقضة على أصل المعترض . # وقاله الشيخ تقي الدين : ' إن قصد إبطال دليل المستدل لإثبات مذهبه ، | ~~لأن المستدل إنما يتم دليله إذا سلم عن المعارضة والمناقضة فكيف يلزم به | ~~غيره ' . # وقال ابن عقيل : إن احتج بما لا يراه : كحنفي بخبر واحد فيما تعم به | ~~البلوى . # فاعترض عليه : لا تقول به . # فأجاب : أنت تقول به فيلزمك ، فهذا قد استمر عليه أكثر الفقهاء . # وعندي لا يحسن مثل هذا لأنه إذا إنما هو مستدل صورة . | PageV07P3617 # قال : ومن نصر الأول قال : على هذا لا يحسن بنا أن نحتج على نبوة | نبينا ~~محمد [ $ ] بالتوراة والإنجيل المبدلين ، لكن نحتج به على أهل الكتاب | ~~لتصديقهم به . انتهى . # قوله : ( وإن نقض أحدهما علة الآخر بأصل نفسه لم يجز عند أصحابنا ، | ~~والشافعية ، وقيل : بلى ، وقال الشيخ : هو كقياسه على أصل نفسه ) . # لو نقض المعترض أو المستدل علة الآخر بأصل نفسه لم يجز عند | أصحابنا ، ~~والشافعية ، خلافا للجرجاني ، وبعض الشافعية . # قال ابن الباقلاني : له وجه ، فإن سلمه خصمه وإلا دل عليه . # وقال الشيخ تقي الدين : ' نقض المعترض بأصل نفسه كقياسه ms1153 على أصل | نفسه ، ~~وحاصله أن مقدمة الدليل المعارض ممنوعة وليس / ببعيد ، كما يجوز | ذلك ~~للمستدل ' . | PageV07P3618 # قال ابن مفلح : كذا قال . # قوله : ( ولو زاد المستدل وصفا معهودا معروفا في العلة لم يجز ، ذكره أبو ~~| الخطاب ، وابن عقيل ، وقيل : بلى ) . # لو زاد المستدل وصفا معهودا معروفا في العلة لم يجز ، ذكره أبو الخطاب | ~~في ' التمهيد ' ، وابن عقيل في ' الواضح ' . # قال ابن مفلح : ويتوجه احتمال ، وفاقا لبعض الجدليين ، وبعض | الشافعية ؛ ~~لأنه تركه سهوا ، أو سبق لسان فعذر . | PageV07P3619 # قوله : ( ولا يقبل النقض بمنسوخ ولا بخاص بالنبي [ $ ] في الأصح ، | ولا ~~برخصة ثابتة على خلاف مقتضى القياس ، ولا بموضوع استحسان | عند أصحابنا ، ~~والشافعية ، وعند الشيخ : تنتقض المستنبطة إن لم يبين | مانعا ) . # قال ابن مفلح : ( وفي قبول النقض بالمنسوخ وبخاص بالنبي [ $ ] : | مذهبان ~~في ' التمهيد ' و ' الواضح ' . # ولا نقض برخصة ثابتة على خلاف مقتضي الدليل ، ذكره جماعة من | أصحابنا ، ~~وغيرهم . | PageV07P3620 # وقال أبو الخطاب : هل تنتقض العلة بموضع الاستحسان ؟ يحتمل | وجهين ، ~~ومثله بما إذا سوى بين العمد والسهو فيما يبطل العبادة فينتقض | بأكل ~~الصائم . # وفي ' الواضح ' : عن أصحابنا والشافعية لا نقض بموضع استحسان ، | ومثل ~~بهذا ثم قال : يقول المعترض : النص دل على انتقاضه فيكون آكد | للنقض . # وعند الشيخ تقي الدين : تنتقض المستنبطة إن لم يبين مانعا : كالنقض | ~~بالعرايا في الربا ، وإيجاب الدية على العاقلة لاقتضاء المصلحة الخاصة ذلك ~~، | أو لدفع مفسدة آكد : كحل الميتة للمضطر إذا نقض بها علة تحريم النجاسة ~~) . | PageV07P3621 # قوله : ( ويجب احتراز المستدل في دليله عن النقض عند ابن عقيل ، | ~~والموفق ، والطوفي ، والفخر ، وذكره عن معظم الجدليين ، وقيل : إلا في | ~~المستثنيات ، واختار ابن الحاجب وغيره : لا ) . # هل يجب احتراز المستدل في دليله عن النقض أم لا ؟ أم يجب إلا في | نقض ؟ ~~وطرد بطريق الاستثناء ثلاثة أقوال : | أحدها : يجب ، وهو الصحيح ، اختاره ~~ابن عقيل في ' الواضح ' ، / | والشيخ الموفق في ' الروضة ' ، والطوفي في ' ~~مختصرها ' ، , أبو محمد | البغدادي ، وذكره عن معظم الجدليين لقربه من ~~الضبط ، ودفع انتشار | الكلام وسد بابه ؛ فكان واجبا لما فيه من صيانة ~~الكلام عن التبديل . | PageV07P3622 # والقول ms1154 الثاني : لا يجب ؛ لأن انتفاء المعارض ليس من الدليل لحصول | ~~العلم أو الظن بدون التعرض له ، ولأن الدليل يتم بدونه إن لم يكن في نفس | ~~الأمر وإلا ورد وإن احترز عنه اتفاقا ومنعا وضعف المنع . # قال الطوفي : ' النقض سؤال خارج عن القياس ؛ فلا يجب إدخاله في | صلب ~~القياس ، بل إذا أورده المعترض ، لزم جوابه بما يدفعه كسائر | الأسئلة ؛ ~~ولأن فيه تنبيها للمعترض على موضع النقض ، وفي ذلك نشر | الكلام وتبدده ، ~~وهو خلاف المطلوب من المناظرة ' . # واختار هذا القول ابن الحاجب . # والقول الثالث : يجب إلا في نقض وطرد بطريق الاستثناء ، وهي ما يرد | على ~~كل علة . # فإذا قال : في الذرة مطعوم فيجب فيه التساوي كالبر ؛ فلا حاجة إلى أن | ~~يقول : ولا حاجة تدعو إلى التفاضل فيه ، فيخرج العرايا فإنه وارد على كل | ~~تقدير ، سواء عللنا بالطعم ، أو القوت ، أو الكيل ، فلا يتعلق به إبطال | ~~مذهب وتصحيح آخر . # قوله : ( وإن احترز عن النقض بشرط ذكره في الحكم ، فالأصح : | يصح ، ~~اختاره أبو الخطاب ، وقال : إن احترز بحذف الحكم لم | يصح ) . | ~~PageV07P3623 # لو احترز عن النقض بشرط ذكره في الحكم نحو : حران مكلفان | محقونا الدم ، ~~فيجب القود بينهما كالمسلمين . # فقيل : لا يصح ؛ لاعترافه بالنقض ، فإن الحكم يتخلف عن الأوصاف | في ~~الخطأ . # وقيل : يصح ؛ لأن الشرط المتأخر متقدم في المعنى : كتقديم المفعول على | ~~الفاعل ، اختاره أبو الخطاب . # قال : وإن احترز بحذف الحكم لم يصح . # كقول حنفي في الإحداد على المطلقة : بائن كالمتوفى عنها زوجها . | فينتقض ~~بصغيرة وذمية . # فيقول : قصدت التسويه بينهما . # فيقال : التسوية بينهما حكم ، فيحتاج إلى أصل يقاس عليه كما | تقدم . # قوله : / الكسر : نقض المعنى ، سبق ، وهو كالنقض ) . # لا شك أن الكسر قد تقدم حده ، وحكمه ، وهل يبطل العلة أو لا يبطلها ؟ | ~~وأن هذا قول أصحابنا والأكثر ، في أحكام [ العلة ] وشروطها . | ~~PageV07P3624 # قال ابن مفلح : ( هنا الكسر نقض المعنى ، والكلام فيه كالنقض ، | وقد سبق ~~. # قال في ' التمهيد ' : يشبه الكسر من الأسئلة الفاسدة قوله : لو كان هذا | ~~علة في كذا لكان علة في كذا ، نحو : لو منع ms1155 عدم الرؤية صحة البيع ، منع | ~~النكاح . # ويشبه ذلك قولهم : أخذت النفي من الإثبات أو بالعكس فلم يجز ، | كالقول ~~في الموطوءة مغلوبة : ما فطرها مع العمد لم يفطرها مغلوبة كالقيء . # وجوابه : يجوز لتضاد حكمهما للاختيار وعدمه ، ولهذا للشارع | تفريق الحكم ~~بهما . # ومن ذلك قولهم : هذا استدلال بالتابع على المتبوع فلم يجز ، بخلاف | ~~العكس . | PageV07P3625 # كقولنا في نكاح موقوف : نكاح لا يتعلق به أحكامه المختصة به | كالمتعة . # فيقال : الأحكام تابعه والعقد متبوع ، فهذا فاسد بدليل بقية الأنكحة . | ~~وتناقضوا فأبطلوا ظهار الذمي ويمينه لبطلان تكفيره وهو فرع يمينه ) . # وقد تقدم أحكام الكسر ، والنقض المكسور ، والخلاف في تفسيره ، في | أحكام ~~العلة فليراجع . # قوله : ( المعارضة في الأصل بمعنى آخر مستقل : كمعارضة علة | الطعم ~~بالكيل أو القوت ، أو غير مستقل : كمعارضة القتل العمد العدوان | بوصف ~~الجارح ، فالثاني مقبول عندنا وعند الأكثر ، وخالف قوم ) . | PageV07P3626 # معنى المعارضة في الأصل : هو أن يبدي المعترض معنى آخر يصلح | للعلية غير ~~ما علل به المستدل . # وهي : إما أن تكون بمعنى مستقل بالتعليل ، كما لو علل الشافعي | تحريم ~~ربا الفضل في البر بالطعم ، فعارضه الحنفي بتعليل تحريمه بالكيل ، أو | ~~الجنس ، أو القوت . # وإما أن يكون بمعنى غير مستقل بالتعليل ، ولكنه داخل فيه وصالح | له ، ~~كما لو علل الشافعي وجوب القصاص في القتل بالمثقل العمد العدوان ، | فعارضه ~~الحنفي بتعليل وجوبه بالجارح . / # وقد اختلف الجدليون في قبول هذه المعارضة . # وهذا القسم الثاني مقبول عندنا ، وعند أكثر الشافعية ، | والجمهور ، لئلا ~~يلزم التحكم ؛ لأن وصف المستدل ليس بأولى بكونه جزءا | أو مستقلا . | ~~PageV07P3627 # فإن رجح استقلاله بتوسعة الحكم في الأصل والفرع فتكثر الفائدة ، | ~~فللمعترض منع دلالة الاستقلال عليها ، ثم له معارضته بأن الأصل انتفاء | ~~الأحكام ، وباعتبارهما معا فهو أولى . # قالوا : يلزم منه استقلالهما بالعلية فيلزم تعدد العلة المستقلة . # رد : بالمنع لجواز اعتبارهما معا ، كما لو أعطى قريبا عالما . # ( ومثل في ' التمهيد ' المعارضة في الأصل : بأن الذمي يصح طلاقه فصح | ~~ظهاره كالمسلم . # فيعترض : بصحة تكفيره . # فيجيبه : بأنها علة واقفه لا تصح ، وإن قال بصحتها قال : أقول | بالعلتين ~~في الأصل ms1156 وتتعدى علتي إلى الفرع . # وإن قال : أقررت بصحة علتي ، فإن ادعيت علة أخرى لزمك | الدليل . # قيل : هذا مطالبة بتصحيح العلة ، فيجب تقديمه على المعارضة وإلا | خرجت ~~عن مقتضى الجدل ) . # قال ابن مفلح : كذا قال . # وقاله قبله أبو الطيب الشافعي : إن عارضه بعلة معلولها داخل في | معلول ~~علته ، لم يصح ، كمعارضة المكيل بالقوت . | PageV07P3628 | ومعنى ذلك كله ~~في ' الواضح ' . # قال بعض أصحابنا : هي : كمعارضة متعدية لقاصرة ، وهي معارضة | صحيحة . # قوله : ( ولا يلزم المعترض بيان نفي وصف المعارضة عن الفرع ، وقيل : | ~~بلى ، واختاره الآمدي : إن قصد الفرق وإلا فلا ، وقيل : إن صرح بنفيه لزمه ~~) . # هذا بحث يتفرع على قبول المعارضة ، وهو أنه هل يلزم المعترض بيان | أن ~~الوصف الذي أبديته منتف في الفرع أو لا يقبل ؟ # لا يلزمه ؛ لأن غرضه عدم استقلال ما ادعى المستدل أنه مستقل ، وهذا | ~~القدر يحصل بمجرد إبدائه ، وهذا الذي قدمناه تبعا لابن / مفلح . # وقيل : يلزمه ؛ لأنه قصد الفرق ولا يتم إلا به . # قال العضد : يلزمه لينفعه دعوى التعليل به ؛ إذ لولاه لم [ تنتف ] | ~~العلة في الفرع ، فيثبت الحكم فيه وحصل مطلوب المستدل . | PageV07P3629 # واختار هذا القول الآمدي ، لكن قيده بأن قال : إن قصد الفرق | وإلا فلا ~~يلزمه بأن يقول : هو من العلة ، فإن لم يجد في الفرع ثبت الفرع ، | وإلا ~~فالحكم فيه لهما . # ولنا قول رابع : أنه إن صرح بنفيه لزمه ، وهو الذي نصره ابن | الحاجب . # قال العضد : ' وقيل : إن تعرض لعدمه في الفرع صريحا لزمه بيانه وإلا | ~~فلا ، وهذا هو المختار . # أما أنه إذا لم يصرح فليس عليه بيانه ؛ فلأنه قد أتى بما لا يتم الدليل | ~~معه ، وهذا غرضه ، لا بيان عدم الحكم في الفرع ، حتى لو ثبت بدليل آخر لم | ~~يكن إلزاما له ، وربما سلمه . # وأما أنه إذا صرح به ؛ فلأنه التزم أمرا ، وإن لم يجب عليه ابتداء فيلزمه ~~| بالتزامه ويجب عليه الوفاء بما التزمه ' . # قوله : ( ولا يحتاج وصف المعارضة إلى أصل عند أصحابنا والأكثر ) . # هذا بحث آخر يتفرع على قبول المعارضة ، وهو أنه : هل يحتاج | المعارض ms1157 إلى ~~أصل يبين تأثير وصفه الذي أبداه في ذلك الأصل حتى يقبل | منه ، بأن يقول : ~~العلة الطعم دون القوت كما في الملح ، فقد اختلف فيه . | PageV07P3630 # والصحيح الذي عليه أصحابنا والجمهور : أنه لا يحتاج ؛ لأن | حاصل هذا ~~الاعتراض أحد الأمرين : | إما نفي ثبوت الحكم في الفرع بعلة المستدل ، ~~ويكفيه أن لا يثبت عليتها | بالاستقلال ، ولا يحتاج في ذلك إلى أن يثبت ~~علية ما أبداه بالاستقلال ، فإن | كونه جزء العلة يحصل مقصوده ، فقد لا ~~يكون علة فلا يؤثر في أصل أصلا . # وإما صد المستدل عن التعليل بذلك الوصف الذي ذكره المستدل ، | لجواز أن ~~تأثير هذا والاحتمال كاف ، / فهو لا يدعي عليته حتى يحتاج | شهادة أصل . # وأيضا : فإن أصل المستدل أصله ؛ لأنه كما يشهد لوصف المستدل | بالاعتبار ~~كذلك يشهد لوصف المعترض بالاعتبار ، لأن الوصفين موجودان | فيه ، وكذلك ~~الحكم موجود بأن يقول : العلة الطعم ، أو الكيل ، أو كلاهما ، | كما في ~~البر بعينه ، فإذا مطالبته بأصل مطالبة له بما قد يحقق حصوله | فلا فائدة ~~فيه . # قوله : ( وجوابها بمنع وجود الوصف أو المطالبة بتأثيره إن كان مثبتا | ~~بمناسبة أو بشبه لا بسبر ، أو بخفائه ، أو ليس منضبطا ، أو منع ظهوره أو | ~~انضباطه ، أو بيان أنه عدم معارض في الفرع ، أو ملغى ، أو أن ما عداه | ~~مستقل في صورة بظاهر نص أو إجماع ) . | PageV07P3631 | إذا عرفت أن ~~المعارضة مقبولة فالجواب عنها من وجوه : # منها : منع وجود الوصف ، مثل أن يعارض القوت بالكيل ، فيقول : | لا نسلم ~~أنه مكيل ؛ لأن العبرة بعادة زمن الرسول [ $ ] وكان حينئذ موزونا . # ومنها : المطالبة بكون وصف المعارض مؤثرا . # يقال : ولم قلت : إن الكيل مؤثر وهذا إنما يسمع من المستدل إذا كان | ~~مثبتا للعلية بالمناسبة أو الشبه ، حتى يحتاج المعارض في معارضته إلى بيان ~~| مناسبة أو شبه ، بخلاف ما إذا أثبته بالسبر ، فإن الوصف يدخل في السبر | ~~بدون ثبوت المناسبة بمجرد الاحتمال . # ومنها : بيان خفائه . # ومنها : عدم انضباط هذه الأربعة ؛ لما علمت أن الظهور والانضباط | شرط في ~~الوصف المعلل به ، فلا بد في دعوى صلوح الوصف ms1158 علة من بيانها ، | وللصاد ~~عنهما أن يبين عدمهما ، وأن يطالب ببيان وجودهما . # ومنها : بيان أن الوصف عدم معارض في الفرع . # مثاله : أن يقيس المكره على المختار في القصاص بجامع القتل . # فيقول المعترض : معارض بالطواعية فإن العلة هي القتل مع الطواعية . # فيجيب المستدل : بأن الطواعية عدم الإكراه المناسب لنقيض الحكم ، | وهو ~~عدم القصاص ، فحاصله عدم / معارض ، وعدم المعارض طرد | لا يصلح للتعليل ؛ ~~لأنه ليس من الباعث في شيء كما علمت . # ومنها : أن يبين كون الوصف المعارض ملغى ؛ إذ قد تبين استقلال | الباقي ~~بالعلية في صورة ما بظاهر نص أو إجماع . # مثاله : إذا عارض في الربا الطعم بالكيل . # فيجيب : بأن النص دل على اعتبار الطعم في صورة ما ، وهو قوله : | ' لا ~~تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء ' . | PageV07P3632 # ومثال آخر : أن يقول في يهودي صار نصرانيا ، أو بالعكس : بدل دينه | ~~فيقتل كالمرتد . # فيعارضه بالكفر بعد الإيمان . # فيجيب : بأن التبديل معتبر في صورة ما لقوله : ' من بدل دينه فاقتلوه ' . # وهذا إذا لم يتعرض للتعميم ، فلو عمم وقال : فيثبت ربوية كل | مطعوم ، أو ~~اعتبار كل تبديل للحديث لم يسمع ؛ لأن ذلك إثبات للحكم | بالنص دون القياس ~~، ولا تتميم للقياس بالإلغاء ، والمقصود ذلك ؛ لأنه لو | ثبت العموم لكان ~~القياس ضائعا ، ولا يضر كونه عاما إذا لم يتعرض للتعميم | ولم يستدل به . # ومعنى هذا ذكره ابن الحاجب ولم يذكره في المتن . # قوله : ( واكتفى الشيخ موفق الدين في ' الروضة ' وغيرها في بيان | ~~استقلاله ، بإثبات الحكم في صورة دونه ؛ لأن الأصل عدم غيره ، ويدل عليه | ~~عجز المعارض عنه ، وقيل : لا ، لجواز علة أخرى ، قطع به ابن الحاجب في | ' ~~مختصره ' ، فلو أبدى وصفا آخر يقوم مقام ما ألغاه المستدل بثبوت | الحكم ~~دونه فسد الإلغاء ، ويسمى تعدد الوضع ، لتعدد أصليهما ، وجواب | إفساد ~~الإلغاء إلى أن يقف أحدهما ) . | PageV07P3633 # قال : ' ربما يظن أن إثبات الحكم في صورة دون وصف المعارض | كاف في في ~~إلغائه . # والحق : أنه ليس بكاف ؛ لجواز وجود علة أخرى ، لما تقدم من جواز | تعدد ~~العلة وعدم وجوب العكس . # ولأجل ذلك ms1159 لو أبدى المعترض في صورة عدم وصف المعارضة وصفا | آخر يقوم ~~مقام ما ألغاه المستدل ، بثبوت الحكم دونه فسد الإلغاء ؛ لابتنائه | على ~~استقلال الباقي في تلك الصورة ، وقد بطل . # وتسمى هذه الحالة تعدد / الوضع لتعدد أصليهما ، والتعليل في | أحدهما ~~بالباقي على وضع ، أي : مع قيد ، وفي الآخر على وضع آخر ، أي : | مع قيد ~~آخر . # مثاله : أن يقال في مسألة أمان العبد للحربي : أمان من مسلم عاقل | فيقبل ~~كالحر ؛ لأن الإسلام والعقل مظنتان لإظهار مصلحة الإيمان ، أي : | بذل ~~الأمان وجعله آمنا . # فيقول المعترض : هو معارض بكونه حرا ، أي : العلة كونه مسلما | عاقلا حرا ~~، فإن الحرية مظنة فراغ قلبه للنظر ، لعدم اشتغاله بخدمة السيد ، | فيكون ~~إظهار مصالح الإيمان معه أكمل . # فيقول المستدل : الحرية ملغاة لاستقلال الإسلام والعقل به في صورة | ~~العبد المأذون له من قبل سيده في أن يقاتل . # فيقول المعترض : إذن السيد له خلف عن الحرية ، فإنه مظنة لبذل | ~~PageV07P3634 | الوسع فيما تصدى له من مصالح القتال ، أو لعلم السيد صلاحه ~~، لإظهار | مصالح الإيمان . # وجواب تعدد الوضع : أن يلغي المستدل ذلك الخلف ، بإبداء صورة | لا يوجد ~~فيها الخلف . # فإن أبدى المعترض خلفا آخر ، فجوابه : إلغاؤه ، وعلى هذا إلى أن يقف | ~~أحدهما فتكون الدبرة عليه ، فإن [ ظهرت ] صورة لا خلف فيه تم | الإلغاء ، ~~وبطل الاعتراض ، وإلا ظهر عجز المعترض ' . # قوله : ( ولا يفيد الإلغاء لضعف المظنة بعد تسليمها ) . # ' قد عرفت أن من أجوبة المعارضة الإلغاء ، فالإلغاء [ هل ] يثبت | ضعف ~~المعنى ، إذا سلم وجود المظنة المتضمنة لذلك المعنى ؟ الحق أنه | لا يثبت . # مثاله : أن يقول : الردة علة القتل . # فيقول المعترض : بل مع الرجولية ؛ لأنه مظنة الإقدام على قتال | المسلمين ~~، إذ يعتاد ذلك من الرجال دون النساء . # فيجيب المستدل : بأن الرجولية وكونها مظنة الإقدام لا تعتبر ، وإلا لم | ~~يقتل مقطوع اليدين ؛ لأن احتمال الإقدام فيه ضعيف ، بل أضعف من | احتماله ~~في النساء . # وهذا لا يقبل من حيث سلم أن الرجولية مظنة اعتبرها الشارع ، وذلك | ~~PageV07P3635 | كترفه الملك في السفر ، لا يمنع رخص السفر في / حقه ، إذ ~~المعتبر ms1160 المظنة وقد | وجدت ، لا مقدار الحكمة لعدم انضباطها ' . # قوله : ( ولا يكفي المستدل رجحان وصفه ، خلافا للآمدي ، أما لو | اتفقا ~~على كون الحكم معللا بأحدهما ، قدم الراجح ، ولا يكفيه كونه | متعديا ) . # قال ابن مفلح : ' لا يكفي المستدل رجحان وصفه خلافا للآمدي ، | لقوة بعض ~~أجزاء العلة ، كالقتل على العمد العدوان . # أما لو اتفقا على كون الحكم معللا بأحدهما ، قدم الراجح ، ولا يكفيه | ~~كونه متعديا لاحتمال جزئه القاصر ' . # لم يذكر ابن الحاجب الاتفاق على كونه معللا ، إنما ذكر الأول | والأخير . # فلهذا قال العضد : ' هذان وجهان توهما جوابا للمعارضة ولا يكفيان . # الأول : رجحان المعين ، وهو أن يقول المستدل في جواب المعارضة : | ما ~~عينته من الوصف راجح على ما عارضت به ، ثم يظهر وجها من وجوه | الترجيح ~~وهذا القدر غير كاف ؛ لأنه إنما يدل على أن استقلال وصفه أولى | ~~PageV07P3636 | من استقلال وصف المعارضة ، إذ لا يعلل بالمرجوح مع وجود ~~الراجح ، | لكن احتمال الجزئية باق ، ولا بعد في ترجيح بعض الأجزاء على بعض ~~، | فيجيء التحكم . # الثاني : [ كون ] ما عينه المستدل متعديا والآخر قاصرا غير كاف في | جواب ~~المعارضة ، إذ مرجعه الترجيح بذلك ، فيجيء التحكم ، هذا والشأن | في ~~الترجيح فإنه إن رجحت المتعدية بأن اعتباره يوجب الاتساع في الأحكام ، | ~~وبأنها متفق على اعتبارها ، بخلاف القاصرة ، رجحت القاصرة بأنها موافقة | ~~للأصل ، إذ الأصل عدم الأحكام ، وبأن اعتبارها إعمال للدليلين معا ، | دليل ~~البراءة الأصلية ، ودليل القاصرة بخلاف إلغائها ' . # قوله : ( ويجوز تعدد أصول المستدل في الأصح ، فيجوز اقتصار | المعارضة ~~على أصل واحد ، وفي ' الواضح ' : لا ، فيجب اتحاد المعارض في | الجميع ، ~~وقيل : لا ، فللمستدل الاقتصار في جوابه على أصل واحد ، وقيل : | لا ) . # قد اختلف في جواز تعدد أصول المستدل : # فقيل : لا يجوز ، بل يجب عليه [ الاكتفاء ] بأصل واحد إذ مقصوده | الظن ، ~~وهو يحصل بواحد ، فيلغوا ما زاد عليه . | PageV07P3637 # والصحيح : أنه جائز ؛ لأن الظن يقوى به ، وكما أن أصل [ الظن ] | مقصود ، ~~فقوته - أيضا - مقصودة . # فعلى هذا إذا تعدد الأصل فهل يجوز للمعترض / أن يقتصر في المعارضة | على ~~أصل واحد ، ولا يتعرض لسائر ms1161 الأصول ؟ فيه قولان : # أحدهما : يجوز الاقتصار على أصل واحد ؛ لأن إبطال جزء من كلامه | يبطل ~~كلامه كله . # والقول الثاني : لا يجوز ، وجزم به ابن عقيل في ' الواضح ' ؛ لأنه لو | ~~سلم له أصل لكفاه المقصود ، فلا بد من إبطال الجميع . # فعلى هذا القول يجب اتحاد المعارض في الجميع للنشر . # وقيل : لا ، للتيسير على المعترض . # وعلى كونه لا يجوز الاكتفاء بواحد بل تجب المعارضة في جميع الأصول ، | لو ~~عارض في الجميع ودفع المستدل معارضته عن أصل واحد ، فهل يجوز | ويكون ذلك ~~كافيا ؟ | PageV07P3638 | فيه قولان : # أحدهما : الجواز ، وجهه أنه يحصل به مطلوبه . # والثاني : المنع ووجهه أنه التزم الجميع ، فلزمه الذب عن الجميع كأن | ~~الجميع صار مدعى بالعرض . # قوله : ( التركيب ، سبق ، كالبالغة أنثى فلا تزوج نفسها كبنت خمس | عشرة ~~، فالخصم يعتقد لصغرها ، وهو صحيح في الأصح ، وقال الفخر : | يرجع إلى منع ~~الحكم في الأصل أو العلة ، ثم هو غير صحيح . # يعني : هذا سؤال التركيب ، وهو الوارد على القياس المركب ، وقد | تقدم في ~~شروط حكم الأصل . # يعني : القياس المركب ، وتقسيمه ، ووجه تسميته بذلك ، وتوجيه | الإيراد ~~عليه . # قال ابن مفلح : ( التركيب سبق في شروط حكم الأصل ، وذكره في | ' الروضة ' ~~من الأسئلة ، وقال : هو القياس المركب من اختلاف مذهب | PageV07P3639 | ~~الخصم ، نحو : البالغة : أنثى فلا تزوج نفسها كابنة خمس عشرة ، فالخصم | ~~يعتقد لصغرها . # فقيل : فاسد لرد الكلام إلى سن البلوغ وليس بأولى من عكسه . # وقيل : يصح ؛ لأن حاصله منازعة في الأصل ، فيبطل المستدل ما يدعي | ~~المعترض تعليل الحكم به ليسلم ما يدعيه جامعا في الأصل . | [ واختار ] بعض ~~أصحابنا الصحة . # وقال أبو محمد البغدادي : يرجع إلى منع الحكم في الأصل أو العلة . | ثم ~~هو غير صحيح ؛ لاشتماله على منع حكم على مذهب إمام نصه / | بخلافه ، فلا ~~يجوز ) . | PageV07P3640 | وسيأتي كلام العضد قريبا في التعدية . # قوله : ( التعدية : معارضة وصف المستدل بوصف آخر متعد : كقوله في | بكر ~~بالغ : بكر فأجبرت كبكر صغيرة ، فيعترض : بالصغر ويعديه إلى ثيب | صغيرة ، ~~ويرجع إلى المعارضة في الأصل ، وقال الآمدي : لا يخرج عنها ، ولا | أثر ~~لزيادة التسوية ms1162 في التعدية ، خلافا للداركي ) . # قال القاضي عضد الدين عن التركيب والتعدية : ' هذان اعتراضان | يعدهما ~~الجدليون في عداد الاعتراضات ، وهما راجعان إلى بعض من سائر | الاعتراضات ، ~~ونوع منه خص باسم ، وليس شيء منهما سؤالا برأسه . # فالأول : سؤال التركيب ، وهو ما عرفته حيث قلنا : شرط حكم | [ الأصل ] أن ~~لا يكون ذا قياس مركب ، وأنه قسمان : مركب الأصل | ومركب الوصف ، وأن مرجع ~~أحدهما منع حكم الأصل ، أو منع العلة ، | ومرجع الآخر منع حكم الأصل ، أو ~~منع وجود العلة ، في الفرع فليس ، | بالحقيقة سؤالا برأسه ، وقد عرفت ~~الأمثلة فلا معنى للإعادة . # الثاني : سؤال التعدية ، وذكر في مثاله : أن يقول المستدل في البكر | ~~البالغة : بكر فتجبر كالصغيرة . # فيقول المعترض : هذا معارض بالصغر . # وما ذكرته وإن تعدى به الحكم إلى البكر البالغة ، فما ذكرته قد تعدى به | ~~الحكم إلى الثيب الصغيرة ، وهذا التمثيل يجعل هذا السؤال راجعا إلى | ~~المعارضة في الأصل بوصف آخر ، وهو البكارة بالصغر ، مع زيادة تعرض | ~~للتساوي في التعدية ، فلا يكون سؤالا . | PageV07P3641 # النوع الخامس من الاعتراضات : ما يرد باعتبار المقدمة الثالثة ، وهي | ~~دعوى وجود العلة في الفرع سواء ، وهو إما بدفع وجودها بالمنع ، أو | ~~بالمعارضة ، وإما بدفع المساواة باعتبار ضميمة شرط في الأصل ، أو مانع في | ~~الفرع ، ويسمى الفرق ، أو باعتبار نفس العلة ، لاختلاف في الضابط ، أو في | ~~المصلحة ، فهذه خمسة أنواع ' انتهى . # قال البرماوي : لم أذكر في الاعتراضات ما ذكر ابن الحاجب من | التركيب ؛ ~~لأنه / قد تقدم في شروط حكم الأصل ، وكذلك لم أذكر منها | سؤال التعدية . # قال ابن مفلح : ' ولا أثر لزيادة التسوية في التعدية خلافا للداركي ' . # قوله : ( منع وجود وصف المستدل في الفرع : كأمان عبد ، [ أمان ] | صدر من ~~أهله كالمأذون فيمنع الأهلية ، فيجيبه : بوجود ما عناه بالأهلية | ~~PageV07P3642 | في الفرع : كجواب منعه في الأصل ، والأصح منع المعترض من ~~تقرير نفي | الوصف عن الفرع ) . | من الاعتراضات أن نقول : لا نسلم وجود ~~الوصف المعلل به في | الفرع . # مثاله أن نقول في أمان العبد : أمان صدر عن أهله كالعبد المأذون له في | ~~القتال . # فيقول ms1163 المعترض : لا نسلم أن العبد أهل للأمان . # والجواب : ببيان ما يعنيه بالأهلية ، ثم ببيان وجوده ، بحس ، أو عقل ، | ~~أو شرع كما تقدم ، ثم في منع وجوده من الأصل . # فيقول : أريد بالأهلية كونه مظنة لرعاية مصلحة الأمان ، وهو | بإسلامه ~~وبلوغه كذلك عقلا . # فلو تعرض المعترض لتقدير معنى الأهلية بيانا لعدمه . # فالصحيح أنه لا يمكن منه ؛ لأن تفسيرها وظيفة من تلفظ بها ؛ لأنه | ~~العالم بمراده ، وإثباتها وظيفة من ادعاها ، فيتولى تعيين ما ادعاه ، كل ~~ذلك | لئلا ينتشر الجدال . | PageV07P3643 # قوله : ( المعارضة في الفرع بما يقتضي نقيض حكم المستدل ، بأحد طرق | ~~العلة ، يقبل عندنا وعند الأكثر ، وجواب المستدل بما يعترض به المعترض | ~~ابتداء ، ويقبل الترجيح بوجه ترجيح ، عند أصحابنا ، وغيرهم ، فيتعين | ~~العمل به ، وهو المقصود ، ولا يلزم المستدل الإيماء إلى الترجيح في دليله ، ~~| خلافا لقوم فيهما ) . # [ من الاعتراضات المعارضة : في الفرع بما يقتضي الحكم فيه بأن يقول ما | ~~ذكرته من الوصف ] ، وإن اقتضى ثبوت الحكم في الفرع فعندي وصف | آخر يقتضي ~~نقيضه ، فيتوقف دليلك ، وهو المعني بالمعارضة إذا أطلقت ، | ولابد من بنائه ~~على أصل بجامع ثبت عليته ، وله الاستدلال في إثبات عليته | بأي مسلك من ~~مسالك العلة شاء ، على نحو طرق إثبات المستدل للعلية | سواء فيصير هو ~~مستدلا آنفا ، والمستدل معترضا ؛ فتنقلب الوظيفتان . / # وقد اختلف في قبول سؤال المعارضة . # والصحيح : أنه يقبل ، وهو قول أصحابنا والأكثر ؛ لئلا تختل | ~~PageV07P3644 | فائدة المناظرة ، وهو ثبوت الحكم ، لأنه لا يتحقق بمجرد ~~الدليل ، ما لم يعلم | عدم المعارض . # قال المخالف : فيه قلب التناظر ، لأنه [ استدلال ] من معترض ، | فصار ~~الاستدلال إلى المعترض ، والاعتراض إلى المستدل ، وهو خروج مما | قصداه ، ~~من معرفة صحة نظر المستدل في دليله إلى أمر آخر ، وهو معرفة | صحة نظر ~~المعترض في دليله ، والمستدل لا تعلق له بذلك ، ولا عليه أتم نظره | أم لا ~~. # والجواب : أنه إنما يكون قلبا للتناظر لو قصد به إثبات ما يقتضيه | دليله ~~، وليس كذلك ، بل قصده إلى هدم دليل المستدل ، وقصوره عن إفادة | مدلوله ، ~~فكأنه يقول : دليلك لا يفيد ما ادعيت بقيام ms1164 المعارض ، وهو دليلي ، | فعليك ~~إبطال دليلي ليسلم لك دليلك فيفيد ، وكيف يقصد به إثبات | ما يقتضيه وهو ~~معارض بدليل المستدل فإن المعارضة من الطرفين ، وكل | يبطل حكم الآخر . # والجواب عن سؤال المعارضة جميع ما مر من الاعتراضات من قبل | المعترض على ~~المستدل ابتداء ، والجواب : لا فرق . | PageV07P3645 # وقد يجاب الترجيح بوجه من وجوهه التي نذكرها في باب التراجيح . | وقد ~~اختلف في قبول الترجيح . # والصحيح : أنه يقبل ، وهو قول أصحابنا ، وجماعة من العلماء ، | منهم : ~~الآمدي ، وابن الحاجب ؛ لأنه إذا ترجح وجب العمل به ، | للإجماع على وجوب ~~العمل بالراجح ، وذلك هو المقصود . # وقال بعض العلماء : لا يقبل ؛ لأن تساوي الظن الحاصل بهما غير | معلوم ، ~~ولا يشترط ذلك ، وإلا لم تحصل المعارضة ، لامتناع العلم بذلك . , # نعم ، المعتبر حصول أصل الظن ، وأنه لا يندفع بالترجيح . # وعلى الصحيح : هل يجب الإيماء إلى الترجيح في متن الدليل ؟ بأن | يقول : ~~أمان من مسلم عاقل موافق للبراءة الأصلية فيه خلاف : # والصحيح : أنه لا يجب ؛ لأن الترجيح على ما يعارضه خارج عن | الدليل ، ~~وتوقف العمل على الترجيح ليس جزء الدليل ، بل شرط له لا مطلقا | بل إذا حصل ~~المعارض ، واحتيج إلى دفعه ، فهو من توابع ظهور المعارض | لدفعه ؛ / لأنه ~~جزء من الدليل فلا يجب ذكره من الدليل . # وقيل : يجب ؛ لأنه شرط في العمل به فلا يثبت الحكم دونه ، فكان | كجزء ~~العلة . | PageV07P3646 # قوله : ( الفرق راجع إلى المعارضة في الأصل أو الفرع وقيل : بل | إليهما ~~معا ، فلهذا لا يقبل ، وقيل : بلى ، فهما سؤالان جاز الجمع بينهما ، | وقيل ~~واحد ، وقال ابن عقيل : يحتاج الفرق القادح في الجمع إلى دلالة وأصل | ~~كالجمع ، وإلا فدعوى بلا دليل ، خلافا لقوم ، وإن أحب إسقاطه عنه ، | طالب ~~المستدل بصحة الجمع ) . # من القوادح الفرق ، وهو : إبداء المعترض معنى يحصل به الفرق بين | الأصل ~~والفرع حتى لا يلحق به في حكمه ، وهو نوعان : # الأول : أن يجعل المعترض تعين صورة الأصل المقيس عليها هو العلة في | ~~الحكم : : كقول حنبلي في النية في الوضوء طهارة عن حدث فوجب له النية | ~~كالتيمم . # فيقول ms1165 المعترض بالفرق : العلة في الأصل كون الطهارة بتراب ، فذكر له | ~~خصوصية لا تعدوه . # وكقول حنفي في التبييت : صوم عين فيتأدى بالنية قبل الزوال كالنفل . | ~~فيقال : صوم نفل فينبني على السهولة ، فجاز بنية متأخرة بخلاف | الفرض . # وبالجملة فهذا القسم راجع إلى معارضة في الأصل ، أي : معارضة علة | ~~PageV07P3647 | المستدل فيه لعلة أخرى ، ولهذا بناه البيضاوي ، وكثيسر من ~~العلماء على | تعليل الحكم بعلتين فصاعدا . # ووجه البناء : أن المعترض عارض علة المستدل بعلة أخرى ، فمن منع | ~~التعليل بعلتين رآه اعتراضا يلزم منه تعدد العلل ، وهو ممتنع عنده ، ومن لم ~~| يمنع لم يره سؤالا قادحا لجواز كون الحكم له علتان . # وذهب كثير من العلماء إلى عدم البناء . # النوع الثاني : أن يجعل تعين الفرع مانعا من ثبوت حكم الأصل فيه ، | ~~كقولهم : يقاد المسلم بالذمي قياسا على غير المسلم ، بجامع القتل العمد | ~~العدوان . # فيقول المعترض : تعين الفرع وهو الإسلام مانع من وجوب القصاص عليه . | ~~ولعله - أيضا - : مبني على / جواز التعليل بالقاصرة . # لكن بناه البيضاوي ، وغيره على الخلاف في النقض إذا كان لمانع : | هل ~~يقدح في العلية أم لا ؟ # فإن قلنا لا يقدح فهذا كذلك ؛ لأن الوصف الذي ادعى المستدل عليته | لما ~~وجد في الفرع وتخلف فيه الحكم لمانع قام به ، فهذا نقض لمانع ، فيقدح | عند ~~القائل بالقدح بالنقض لمانع ، وإلا فلا . | PageV07P3648 # فيكون مختار البيضاوي قدح النوع الأول في المستنبطة دون المنصوصة ، | ~~وعدم قدح النوع الثاني مطلقا ، لاختيار جواز التعليل بعلتين في المستنبطة | ~~دون المنصوصة ، وأن النقض لمانع غير قادح . # إذا علم ذلك فالقدح راجع إلى المعارضة في الأصل والفرع ، فحكمه في | الرد ~~والقبول حكمه ، هذا الصحيح الذي عليه الأكثر . # وذهب كثير من المتقدمين : إلى أن الفرق معارضة في الأصل والفرع | معا ، ~~حتى لو اقتصر على أحدهما لا يكون فرقا . # وذكر أبو المعالي ' أنه وإن اشتمل على معارض ، ولكن ليس المقصود منه | ~~المعارضة ، وإنما الغرض منه المناقضة للجمع ' . # فالكلام في الفرق وراء المعارضة وخاصته وسره ، فقد تناقض أصل | الجمع ، ~~وقد رده من يقبل المعارضة . # وبالجملة ففي قبول الفرق ms1166 مذهبان : | أحدهما : أنه مردود ، فلا يكون قادحا ~~، وعزاه ابن السمعاني | للمحققين ، لأنه جمع بين أسئلة مختلفة . # وأصحهما ؛ أنه مقبول وأنه قادح ؛ لأنه على أي وجه ورد يوهن غرض | ~~PageV07P3649 | المستدل من الجمع ، ويبطل مقصوده . # وذكر في ' الملخص ' : ' أنه ' أفقه شيء يجري في النظر ، وبه يعرف فقه | ~~المسألة ' . # وذكر أبو المعالي : أنه الذي عليه جماهير الفقهاء ، لأن [ شرط ] علة | ~~الخصم خلوها من المعارض . # وعند ابن السمعاني : ' أنه عند المحققين أضعف سؤال يذكر ، وليس | [ مما ] ~~يمس التي العلة وصفها المعلل بوجه ما ' . # ورد على أبي المعالي . | PageV07P3650 # قال البرماوي : ' والحق ما سبق : أنه إذا كان كعارضته في الفرع فهو | ~~قادح ، تفريعا على سماع النقض وقدحه مطلقا ، وإن / كان في الأصل | فمبني ~~على تعدد العلل . # واختلف - أيضا - في أنه سؤال واحد أو سؤالان : # فقيل : واحد ، لاتحاد المقصود منه ، وهو قطع الجمع ، فعلى هذا مقبول | ~~قطعا . # وقال ابن سريج : سؤالان ، لاشتماله على معارضة علة الأصل بعلة ، | ثم على ~~معارضة علة الفرع بعلة مستنبطة في جانب الفرع ، ، لأنه أدل على الفرق . | ~~فعلى قوله في قبوله خلاف : # منهم من رده وقال : ينبغي أن يورد كل سؤال على حياله . # ومنهم من قبله ، وهو الأصح ، ولو كان فيه جمع سؤالين ؛ لأنه أضبط | للغرض ~~، وأجمع لتفرق الكلام . # قال أبو المعالي : حاصل مذاهب الجدليين فيه ثلاثة : # رده تفريعا على رد المعارضة . # وهو مذهب ساقط . | PageV07P3651 # وقول ابن سريج ، واختاره الأستاذ أبو إسحاق ، أنه ليس سؤالا | واحدا إنما ~~هو معارضة معنى الأصل بمعنى ، ومعارضة الفرع لعلة | مستقلة ، ومعارضة العلة ~~بعلة مقبولة . # قال : والثالث المختار : أنه مقبول مطلقا ، وهو ما ارتضاه كل من ينتمي | ~~إلى التحقيق ' انتهى . # قال البرماوي : ' فعلم أن القائل بأنه سؤالان ؛ لم يقبله على أنه فرق ، ~~بل | معارضة . # وإذا قلنا بأنه قادح . # فقيل : يجب على الفارق نفيه عن الفرع ؛ لأن قصده افتراق صورتين . # وقيل : لا يجب . # وقيل : بالتفصيل بين أن يصرح في إفراد الفرق بالافتراق بين الأصل | ~~والفرع ، فلا بد من نفيه عنه ، وإن لم يصرح بل قصد المعارضة ودليله غير تام ms1167 ~~| فلا . # قال : المقترح : إنه أقرب إلى الصواب . # هذا إن كان المقيس عليه واحدا ، فإن تعدد : # فقيل : بالمنع ؛ لإفضائه بالانتشار ، مع [ إمكان ] حصول المقصود | ~~PageV07P3652 | بواحد منها ، وهو المختار عند التاج السبكي ، والبرماوي ، ~~وغيرهما ، | ولو جاز تعدد العلل . # وقيل : يجوز ؛ لما فيه من تكثير الأدلة ، وهو أقوى في إفادة الظن ، وهو | ~~مختار ابن الحاجب وغيره . # نعم ، إذا فرعنا على جواز التعدد . # إذا فرق المعترض بين أصل واحد وبين الفرع هل يكفيه ذلك ؟ | الأصح : - كما ~~قال الهندي - / نعم ؛ لانخرام غرض المستدل في إلحاقه | لجميع تلك الأصول . # والثاني : يحتاج أن يفرق بين الفرع وبين كل واحد . # وقال الهندي : المختار إن كان غرض المستدل من الأقيسة المتعددة | إثبات ~~المطلوب بصفة الرجحان ، [ وغلبة ] الظن المخصوص - | [ فالفرق ] المذكور ~~قادح في غرضه ويحصل لغرض المعترض ، وإن كان | PageV07P3653 | غرضه إثبات ~~أصل المطلوب كفى ' . # قال ابن عقيل : يحتاج الفرق القادح في الجمع إلى دلالة وأصل كالجمع ، | ~~وإلا فدعوى بلا دليل ، خلافا لبعض الشافعية ، وإن أحب إسقاطه عنه ، | طالب ~~المستدل بصحة الجمع . # ومثل : الصبي غير المكلف فلا يزكى كمن لم تبلغه [ الدعوة ] ، | فينتقض ~~بعشر زرعه ، والفطرة . # فسؤال صحيح ، بخلاف التفرقة بالفسق بين النبيذ والخمر ، لأنه | ~~PageV07P3654 | ليس من حكم العلة ، ثم يجوز جلبها للتحريم فقط ، لأنه أعم . # | ومن يرى أن العلة لا تستدعي أحكامها لا يلزم ؛ لأنها تكون علة في | ~~موضع دون آخر . # ومثل : النكاح الموقوف لا يبح فبطل . # فيقال : اعتبرت فساد الأصل بفساد الفرع ؛ لأن الإباحة حكم العقد : | ~~ففاسد لأن العقد يراد لأحكامه ، قاله ابن مفلح . # قوله : ( اختلاف الضابط في الأصل والفرع : كتسببوا بالشهادة فوجب | القود ~~كالمكره ، فيقال : ضباط الفرع الشهادة ، والأصل الإكراه ، فلا يتحقق | ~~تساويهما ، وجوابه : بيان أن الجامع التسبب المشترك بينهما ، وهو مضبوط | ~~عرفا أو بأن إفضاءه في الفرع مثله ، أو أرجح ) . # من القوادح اختلاف الضابط . # فيقول المعترض : في قياسك اختلاف الضابط من الأصل والفرع ، | فليس ضابط ~~الأصل فيه هو ضابط الفرع ، فلا وثوق بما ادعيت جامعا | بينهما . | ~~PageV07P3655 # مثاله : قولنا في شهادة الزور بالقتل : تسببوا بالشهادة إلى القتل عمدا ms1168 | ~~فعليهم القصاص كالمكره . # فيقول المعترض : الضابط في الفرع والشهادة ، وفي الأصل الإكراه ، فلا | ~~يتحقق التساوي بينهما . # وحاصل هذا السؤال يرجع إلى منع وجود الأصل في الفرع . / # وفي ' شرح المقترح ' لأبي العز حكاية قولين في قبوله ، قال : ' ومدار | ~~الكلام فيه ينبني على شيء واحد ، وهو أن المعتبر في القياس القطع بالجامع ، ~~| أو ظن وجود الجامع كاف . # وينبني على ذلك القياس في الأسباب ، فمن اعتبر القطع منع القياس | فيها ، ~~إذا لا يتصور عادة القطع بتساوي المصلحتين ، فلا يتحقق جامع بين | الوصفين ~~باعتبار يثبت حكم السببية بكل واحد منهما ، ومن اكتفى بالظن | صحح ذلك ، إذ ~~يجوز تساوي المصلحتين ، فيتحقق الجامع ولا يمتنع | القياس ' . # وجوابه : بيان أن الجامع التسبب المشترك بينهما وهو مضبوط عرفا . | أو ~~بأن إفضاء ضابط الفرع إلى المقصود أكثر ، كما لو كان أصل الفرع | المغري ~~للحيوان بجامع التسبب ، فإن انبعاث الولي على القتل بسبب الشهادة | للتشفي ~~أكثر من انبعاث الحيوان بالإغراء ، لنفرته من الإنسان ، وعدم علمه | بجواز ~~القتل وعدمه ، فاختلاف أصل التسبب لا يضر ، فإنه اختلاف أصل | وفرع . | ~~PageV07P3656 # ولا يفيد قول المستدل في جوابه : التفاوت في الضابط ملغى لحفظ | النفس : ~~كما ألغي التفاوت بين قطع الأنملة وقطع الرقبة في قود النفس ؛ | لأن ~~الإلغاء المتفاوت في صورة لا توجب عمومه : كإلغاء الشرف وغيره دون | ~~الإسلام والحرية . # قوله : ( ومنه : أولج في فرج مشتهى طبعا محرم شرعا ، فحد كزان ، | فيقال ~~: حكمه الفرع الصيانة عن رذيلة اللواط ، وحكمه الأصل دفع محذور | اشتباه ~~الأنساب ، وقد يتفاوتان في نظر الشرع ، وحاصله معارضة في الأصل ، | وجوابه ~~بحذفه عن الاعتبار ) . # لم نذكر من القوادح ما ذكره ابن الحاجب ، وابن مفلح ، | وغيرهما : اختلاف ~~جنس المصلحة ، اكتفاء باختلاف الضابط ؛ لأن تعدد | الضابط في الأصل والفرع ~~، تارة يكون مع اتحاد المصلحة ، وتارة يكون مع | اختلافها . # فإذا قدح مع الاتحاد ، فلأن يقدح مع اختلاف الجنس في التأثير أولى ، | ~~فإنه يحصل جهتين في التفاوت : جهة في كمية المصلحة ومقدارها ، وجهة في | ~~إفضاء / ضابطها إليها ، فالتساوي يكون أبعد ، قال ذلك البرماوي | وتابعناه ~~. | PageV07P3657 # وجواب قادح اختلاف ms1169 جنس المصلحة بحذفه من الاعتبار ، وسبق في | السبر . # قوله : ( مخالفة حكم الفرع لحكم الأصل ، وجوابه : ببيان اتحاد الحكم | ~~عينا : كصحة البيع على النكاح ، والاختلاف عائد إلى المحل ، واختلافه | شرط ~~فيه ، أو جنسا : كقطع الأيدي باليد ، كالأنفس بالنفس ) . | بعد تسليم علة ~~الأصل في الفرع . # يقول المعترض : الحكم في الفرع مخالف للحكم في الأصل حقيقة ، | وإن ساواه ~~بدليلك صورة ، والمطلوب مساواته له حقيقة ، فما هو مطلوبك | غير ما أفاده ~~دليلك إذا نصب في غير محل النزاع كان فاسدا ؛ لأن المقصود منه | إثبات محل ~~النزاع . # مثاله : أن يقاس النكاح على البيع ، أو البيع على النكاح ، في عدم | ~~الصحة لجامع في صورة . # فيقول المعترض : الحكم يختلف ، فإن عدم الصحة في البيع حرمة | الانتفاع ~~بالمبيع ، وفي النكاح حرمة المباشرة . # والجواب : أن البطلان شيء واحد ، وهو عدم ترتب المقصود من العقد | عليه ، ~~وإنما اختلف المحل بكونه بيعا ونكاحا ، واختلاف المحل لا يوجب | ~~PageV07P3658 | اختلاف ما حل فيه ، بل اختلاف المحل شرط في القياس ضرورة ، ~~فكيف | يجعل شرطه مانعا عنه ، فيستلزم امتناعه أبدا . # قوله : ( وتعتبر مماثلة التعدية ، ذكره القاضي ، والموفق ، وغيرهما ، | ~~واختار أبو الخطاب ، و الحنفية : لا ، وحكي عن القاضي ) . # قال : ابن مفلح : ( وتعتبر مماثلة التعدية ، ذكره في ' الروضة ' | وغيرها ~~، وذكره القاضي ، ومثله : بقول الحنفية في ضم الذهب إلى الفضة | في الزكاة ~~: كصحاح ومكسرة . # فالضم في الأصل بالأجزاء ، وفي الفرع بالقيمة عندهم . | ثم لما نصر جواز ~~قلب التسوية ، لأن الحكم التسوية فقط : كقياس | الحنفية طلاق المكره على ~~المختار . # فيقال : فيجب استواء حكم إيقاعه وإقراره كالمختار . # وقال : فعلى هذا يجوز قياس الحنفية المذكور ، ومن منع هذا لتضاد | حكم / ~~الأصل والفرع لم يجزه لاختلافهما . # قال بعض أصحابنا : فصار له قولان : | والمنع فيهما قول بعض الشافعية . | ~~PageV07P3659 # والجواز قول الحنفية . # واختاره في ' التمهيد ' # وفي ' الواضح ' في ' مسألة الضم ' : إن اعترض بأن حكم الأصل لم يتعد ، | ~~حيث ألحقت في وجوب الضم لا صفته . # ويمكن المعترض أن يقول : الضم في الأصل بفرع غير الفرع . # وجعله الآمدي كالقلب الثالث ، وسيأتي . # وجعله في ' الواضح ' كالقلب الثاني ms1170 ) . | PageV07P3660 # قوله : ( وإن اختلف الحكم جنسا ونوعا ، كوجوب على تحريم ، ونفي | على ~~إثبات ، وبالعكس - فباطل ) . # وذلك لأن الحكم إنما شرع لإفضائه إلى مقصود العبد ، واختلافه | موجب ~~للمخالفة بينهما في الإفضاء إلى الحكمة . # فإن كان بزيادة في إفضاء حكم الأصل إليها ، لم يلزمه من شرعه شرع | الحكم ~~في الفرع ؛ لأن زيادة الإفضاء مقصودة ، ويمتنع كون حكم الفرع | أفضى إلى ~~المقصود ، وإلا كان تنصيص الشارع عليه أولى . # فإن قيل : الحكم لا يختلف ؛ لأنه كلام الله وخطابه ، بل يختلف تعلقه | ~~ومتعلقه . # قولكم : كان النص عليه أولى إنما يلزم لو لم يقصد التنبيه بالأدنى على | ~~الأعلى ، ثم يحتمل أنه لمانع مختص به . # رد الأول : بان التعلق داخل في مفهوم الحكم ، كما سبق في حد | الحكم ، ~~فيلزم من اختلافه اختلافه . # والثاني : بأنه لو كان لجاز إثبات الشرع في الأصل . # والثالث : بأنه يلزم فيه امتناع ثبوت حكم الأصل فيه . # قوله : ( القلب : تعليق نقيض الحكم أو لازمه على العلة إلحاقا | بالأصل ، ~~فهو نوع معارضة عند أصحابنا ، وبعض الشافعية ، وحكي عن | الأكثر ، [ وقيل : ~~إفساد ] ، وقيل : تسليم للصحة ، اختاره الآمدي | وغيره ) . | PageV07P3661 # القلب قسمان : قلب الدعوى ، وقلب الدليل . # والمراد هنا الثاني ، وهو على ضربين : # قلب دلالة الألفاظ ، وقلب العلل . # فالأول : أن يبين المعترض أن ما ذكره المستدل من الدليل / يدل عليه | لا ~~له ، يأتي مثاله . # والثاني قلب العلل ، وهو تعليق المعترض نقيض الحكم المستدل الذي | ادعاه ~~على علته التي تثبت ذلك الحكم عليها بعينها . # قال البرماوي : ' القلب : إما خاص بباب القياس ، وهو الذي ذكره | ~~البيضاوي وغيره هنا ؛ لأن كلامهم في القياس ، وإما أعم مما يعترض | ~~PageV07P3662 | به على القياس وعلى غيره من الأدلة ' . | فهو نوع المعارضة ~~عند أصحابنا ، وبعض الشافعية . # وحكاه ابن عقيل في ' الواضح ' عن اكثر العلماء بل أولى بالقبول ؛ | لأنه ~~اشترك فيه الأصل ، والجامع ، وإن نشأ من نفس دليل المستدل ، لكن لما | ~~التزم في دليله وجود الوصف لم يمنعه . # وكالشركة في دلالة النص ، كاستدلال الحنفي في ' مسألة الساجة ' ، | وعدم ~~نقض بناء الغاصب بقوله : ' لا ضرر ولا ضرار ' واستدل غيره | لمنع ms1171 المغصوب ~~أخذ ماله . PageV07P3663 # وقال بعض الشافعية : القلب إفساد لا معارضة ، فلا يتكلم عليه بما | يتكلم ~~على العلة المبتدأة ؛ لأن العلة الواحدة لا يعلق عليها حكمان متضادان . # رد : ليس القلب بحكمين متضادين من كل وجه ، بل لا يمكن الخصم | الجمع ~~بينهما بمعنى آخر ، فالحجة مشتركة ، ولابد لتعلق الحكمين بالعلة | ترجيح . # ومنع جمع من الشافعية وغيرهم من القلب ، بل هو تسليم للحجة ، | واختاره ~~الآمدي ، وغيره . # لأنه ليس للمعترض فرض مسألة على المستدل . | PageV07P3664 # رد : بالمشاركة في دلالة النص ، ثم إنما شاركه في علته وأصله في معنى | ~~الحكم الذي فرض فيه . # قالوا : اعترف المعترض باقتضاء الدليل لما رتبه عليه من الحكم ، ومجال | ~~اقتصاره لمقابل ذلك الحكم من جهة احتج لها المستدل لاقتضاء العلة من | جهة ~~واحدة للحكم ويقتضيه . # ومن جهة أخرى ليس بقلب ؛ لأنه لابد فيه من اتحاد العلة في القياسين ، | ~~بل معارضته بدليل منفصل . # أجاب في ' التمهيد ' : إنما لا يجتمع الشيء وضده إذا صرح به ، وإلا جاز | ~~وإن أدى أحدهما إلى نفي الآخر . # وأجاب غيره : بأن التنافي حصل في الفرع لما هو بغرض الاجتماع . # قال البرماوي وغيره : ' وفي قول : إن القلب تسليم للصحة مطلقا . | وهذا / ~~مأخوذ من قول بعض أصحابنا : # القلب شاهد زور كما [ يشهد لك ] يشهد عليك ' . | PageV07P3665 # قوله : ( فمنه اعلم أن القلب أنواع : أحدها : القلب لتصحيح مذهبه | مع ~~إبطال مذهب المستدل تصريحا . والثاني : القلب لتصحيح مذهبه مع إبطال | مذهب ~~المستدل من غير تصريح ) . # هذه أمثله لأنواع القلب . # فمثال الأول - وهو الذي لتصحيح مذهبه مع إبطال مذهب المستدل | تصريحا - : ~~ما يقال في بيع الفضولي : عقد في حق الغير بلا ولاية ، فلا يصح | كالشراء ~~له . # فيقول المعترض : تصرف في مال الغير فيصح : كالشراء للغير فإنه يصح | ~~للمشتري وإن لم يصح لمن اشترى له . # ومثال الثاني - وهو الذي لتصحيح مذهبه مع إبطال مذهب المستدل من | غير ~~تصريح - : به قول الحنفي في الصوم في الاعتكاف : لبث في محل مخصوص ، | فلا ~~يكون قربة بنفسه : كالوقوف بعرفة ، وغرضه التعرض لاشتراط ، | الصوم فيه ، ~~ولكن لم يتمكن من التصريح به ms1172 ؛ لأنه لا أصل له يقيسه عليه . | PageV07P3666 # فيقول الحنبلي أو الشافعي المعترض : لبث في محل مخصوص ، فلا يشترط | فيه ~~الصوم : كالوقوف بعرفة ، فقد تعرض للعلة بتصريحه بنقيض | المقصود . # قوله : ( وقلب لإبطال مذهب المستدل فقط صريحا : كالرأس ممسوح | فلا يجب ~~استيعابه كالخف ، فيقال : فلا يتقدر بالربع : كالخف ، أو لزوما : | كبيع ~~غائب عقد معاوضة ، فيصح مع جهل المعوض : كالنكاح ، فيقال : | فلا يعتبر ~~خيار رؤية : كالنكاح ، فإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم ) . # هذا القلب لإبطال مذهب المستدل صريحا أو لزوما . # مثال الأول - وهو الثالث - : كقول الحنفي في مسح الرأس : | عضو من أعضاء ~~الوضوء ، فلا يكفي أقله كبقية الأعضاء . # فيقول المعترض : فلا يتقدر بالربع : كبقية الأعضاء . # ففيه نفي مذهب المستدل صريحا ، ولم يثبت مذهبه لاحتمال أن يكون | ~~PageV07P3667 | الحق في غير ذلك ، وهو الاستيعاب ، كما هو قول أحمد ، ومالك ~~. # ومثال الثاني - وهو الرابع - : كقول الحنفي في بيع المجهول : عقد | ~~معاوضة فيصح ، مع جهل المعوض : كالنكاح . # فيقال : عقد معاوضة فلا يعتبر فيه خيار الرؤية : كالنكاح ، فثبوت | خيار ~~الرؤية لازم لصحة بيع الغائب عندهم ، / وإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم . ~~| PageV07P3668 # قوله : ( وقلب المساواة خلافا للباقلاني ، والسمعاني : كالخل مائع | طاهر ~~مزيل كالماء ، فيقال : يستوي فيه الحدث والخبث ) . # هذا قلب المساواة . # ومثال الخامس : قياس طلاق المكره على طلاق المختار . # فيقال : يجب استواء حكم إيقاعه وإقراره كالمختار . # ومثله أيضا - قول الحنفية في إزالة النجاسة بالخل : ماء طاهر مزيل كالماء ~~| . # فيقال : فيستوي فيه الحدث والخبث كالماء . # وهذا قول الأكثر ، ومنهم الأستاذ . # قوله : ( ومنه : قول أبي الخطاب ، والشيخ ، وغيرهما : يصح جعل | المعلول ~~علة ، وعكسه : كمن صح طلاقه ظهاره ، وعكسه ، فالسابق | علة الآخر ، وهذا ~~نوع ثالث من القلب لا يفسد العلة ، عند أصحابنا ، | وأكثر الشافعية ، وخالف ~~الحنفية ، وغيرهم ) . PageV07P3669 # قال في ' التمهيد ' : القلب ثلاثة أنواع : # الحكم بحكم مقصود غير حكم المعلل . # والثاني : قلب التسوية . # ' والثالث : يصح أن يجعل المعلول علة والعلة معلولا . # كقول أصحابنا في ظهار الذمي : من صح طلاقه صح ظهاره كالمسلم . | فيقول ~~الحنفي : أجعل المعلول علة والعلة معلولا ، وأقول : المسلم . | إنما صح ~~طلاقه ؛ لأنه صح ms1173 ظهاره ، ومتى كان الظهار علة للطلاق لم يثبت | ظهار الذمي ~~بثبوت طلاقه . # فقال أصحابنا : هذا لا يمنع الاحتجاج بالعلة ، وهو قول أكثر | الشافعية . # وقال قوم : لا يصح أن يكون علة ، وهو قول الحنفية ، وبعض المتكلمين . # والدلالة على صحة ذلك أن علل الشرع أمارات على الأحكام بجعل | جاعل ونصب ~~ناصب ، وهو صاحب الشرع عليه الصلاة والسلام ، وغير | ممتنع أن يقول صاحب ~~الشرع : من صح طلاقه فاعلموا أنه يصح ظهاره ، | فإيهما ثبت منه صحة أحدهما ~~حكمنا بصحة الآخر منه . | PageV07P3670 # واحتج المخالف : بأنه إذا جعل كل واحد منهما علة الآخر وقف كل | واحد ~~منهما على ثبوت الآخر ، فلا يثبت واحد منهما ، كما لو قال : لا يدخل | زيد ~~الدار حتى / يدخل بكر ، ولا يدخل بكر حتى يدخل زيد ، فلا يمكن | دخول كل ~~واحد منهما هنا . # الجواب : أن هذا يعتبر في العلل العقلية ؛ لأن الحكم لا يجوز أن يثبت في ~~| العقل بأكثر من علة واحدة ، وأما في أحكام الشرع فإنه يجوز أن يثبت بطريق ~~| آخر فيستدل به على الحكم الآخر ' انتهى . وأطال في ذلك . # قال ابن مفلح عن كلامه : فالسابق في الثبوت علة للآخر ، وهذا نوع | من ~~القلب لا يفسد العلة . # قوله : ( وزيد قلب الدعوى مع إضمار الدليل فيها : ككل موجود | مرئي ، ~~فيقال : كل ما ليس في جهة ليس مرئيا ، فدليل الرؤية : الوجود ، | وكونه لا ~~في جهة دليل منعها ، أو مع عدمه : كشكر المنعم واجب لذاته | فيقبله ) . # تابعنا في ذلك ابن مفلح فإنه قال : أما قلب الدعوى مع إضمار الدليل | ~~فيها فمثل كل موجود مرئي ، فيقال : كل ما ليس في جهة ليس مرئيا ؛ | ~~PageV07P3671 | فدليل الرؤية الوجود ، وكونه لا في جهة دليل منعها . # ومع عدم إضماره ، مثل : شكر المنعم واجب لذاته . # فيقبله فيقال : شكر المنعم ليس بواجب لذاته . # قوله : ( وقلب الاستبعاد كالإلحاق تحكيم الولد ، فيه تحكم بلا دليل ، # فيقال : تحكيم القائف تحكم بلا دليل ) . # ذكر ذلك - أيضا - ابن مفلح ، وذكره قبله الأصفهاني في ' شرح | المختصر ' ~~ولم يزد تعليلا غير ما ذكر # وذكر أيضا ، الذي قبله وهو ms1174 قلب الدعوى ، والظاهر أنه تابع في | ذلك ~~الآمدي . | PageV07P3672 # قوله : ( وقلب الدليل على وجه يكون ما ذكره المستدل يدل عليه لا له | ك : ~~' الخال وارث من لا وارث له ' فيقال يدل على أن لا يرث بطريق | أبلغ ، لأنه ~~نفي عام مثل : الجوع زاد من لا زاد له ، وفيه نظر ) . # هذا هو أحد الضربين الذي وعدنا بذكر مثاله ، لأنه قد تقدم أنه | ضربان : ~~| لأن ما يأتي به المعترض إما أن يكون دليلا على المستدل لا له . | وإما أن ~~يدل لكل منهما ، لا للمستدل وحده . # فيقول المعترض : هذا دليل لي ولك ، فهو لنا معا . # قال الآمدي : / والأول قل ما يتفق له مثال في الأقيسة . # ومثاله من المنصوص : استدلال من يورث ذوي الأرحام في توريث | الخال بقوله ~~[ $ ] : ' الخال وارث من لا وارث له ' . | PageV07P3673 # فيقول المعترض : هذا يدل عليك لا لك ، إذ معناه : نفي توريث | الخال ~~بطريق المبالغة ، أي : الخال لا يرث : كما يقال : الجوع زاد من لا زاد | له ~~، والصبر حيلة من لا حيلة له ، أي : ليس الجوع زادا ، ولا الصبر | حيلة . # قال ابن حمدان وغيره : وقوله ' وارث من لا ورث له ' ينفي إرثه ، فإن | ~~أراد نفي كل وارث سوى الخال ، بطل بإرث الزوج والزوجة ، وإن أراد نفي | كل ~~وارث عصبة ، فلا فائدة في تخصيص الخال بالذكر دون بقية ذوي | الأرحام ، ~~ويشبه فساد الوضع انتهى . # قال ابن مفلح : وليس بمثال جيد . # قوله : ( القول بالموجب تسليم مقتضى الدليل مع بقاء النزاع ) . | ~~PageV07P3674 # من القوادح القول بالموجب ، وهو بفتح الجيم ، أي : بما أوجبه دليل | ~~المستدل واقتضاه ، وأما الموجب بكسر الجيم ، فهو الدليل ، وهو غير مختص | ~~بالقياس وحده ، أي : القول بالموجب تسليم مقتضى الدليل مع بقاء النزاع . # قال الطوفي وغيره : ' القول بالموجب تسليم الدليل مع منع المدلول ، أو | ~~تسليم مقتضى الدليل مع دعوى بقاء الخلاف ' انتهى . # ومعانيها متقاربة ، وشاهد ذلك من القرآن قوله تعالى : ^ ( ولله العزة | ~~ولرسوله وللمؤمنين ) ^ [ المنافقون : 8 ] ، جوابا لقول عبد الله بن أبي بن ~~| سلول ، أو غيره ^ ( لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ms1175 ) ^ | ~~[ المنافقون : 8 ] ، فإنه لما ذكر صفة وهي العزة ، وأثبت بها حكما وهو | ~~الإخراج من المدينة . | PageV07P3675 # رد عليه : بأن تلك الصفة ثابتة ، لكن لما أراد غير ثبوتها له ، فإنها ~~ثابتة | على اقتضائها للحكم وهو الإخراج ، فالعزة [ الموجودة ] لكن لا له ، ~~بل لله | ولرسوله وللمؤمنين . # ومن أمثلته أيضا : | # % وإخوان حسبتهم دروعا % % فكانوها ولكن للأعادي / % # % وخلتهم سهاما صائبات % % فكانوها ولكن في فؤادي % # % وقالوا : قد صفت منا قلوب % % لقد صدقوا ولكن من ودادي % # وقول آخر : | # % قلت : ثقلت إذ أتيت مرارا % % قال : ثقلت كاهلي بالأيادي % # وهو نوع من بديع الكلام . | PageV07P3676 # قوله : ( وهو ثلاثة أنواع : الأول : أن يستنتج المستدل ما يتوهمه محل | ~~النزاع ، أو لازمه : كالقتل بالمثقل : قتل بما يقتل غالبا ، فلا ينافي ~~القود : | كالمحدد ، فيقال : عدم المنافاة ليس محل النزاع ، ولا لازمه . # والثاني : أن يستنتج إبطال ما يتوهمه مأخذ الخصم : كالتفاوت في | الوسيلة ~~لا يمنع القود كالمتوسل إليه ، فيقال : لا يلزم من إبطال مانع عدم | كل ~~مانع ، ووجود الشروط والمقتضي ، ويصدق المعترض في قوله : ليس | هذا مأخذي ، ~~وقيل : لا ، وأجازه جمع من أصحابنا ، منهم الفخر ، | وقال : فإن أبطله ~~المستدل وإلا انقطع . الثالث : أن يسكت في دليله عن | صغرى قياسه ، وليست ~~مشهورة : ككل قربة شرطها النية ، ويسكت عن : | الوضوء قربة ، فيقول المعترض ~~: أقول بموجبه ولا ينتج ، ولو ذكرها لم | يرد إلا منعها . وجواب الأول : [ ~~بأنه ] محل النزاع ، أو لازمه ، والثاني : أنه | المأخذ لشهرته ، والثالث : ~~لجواز الحذف . ويجاب في الجميع بقرينة أو | عهد ، ونحوه ، انتهى ) . # ورود القول بالموجب في الأدلة على ثلاثة أقسام : | أحدها : أن يستنتج ~~المستدل من الدليل ما يتوهم أنه محل النزاع ، أو | PageV07P3677 | ملازمه ، ~~مثل : أن يقول في القتل بالمثقل : قتل بما يقتل غالبا ، فلا ينافي | وجوب ~~القصاص كالإحراق . # فيقول المعترض : عدم المنافاة ليس محل النزاع ولا يقتضيه ، وأنا أقول | ~~بذلك أيضا ، ولا يكون ذلك دليلا علي في محل النزاع الذي هو وجوب | القصاص ، ~~وهو ليس عدم المنافاة ولا ملازمة . # الثاني : أن يستنتج منه إبطال ما يتوهم منه أنه مأخذ مذهب الخصم : | ~~كقولنا - أيضا - في ms1176 القتل / بالمثقل : التفاوت في الوسيلة لا يمنع وجوب | ~~القصاص ، كالتفاوت في المتوسل إليه . # فيقول الخصم : أنا أقول بموجب ذلك ، ولكن لا يلزم من ذلك وجوب | القصاص ~~الذي هو محل النزاع ؛ إذ لا يلزم من إبطال كون التفاوت في | الوسيلة مانعا ~~انتفاء كل مانع ، ووجود الشرائط ، فيجوز أن لا يجب | القصاص لمانع آخر ، أو ~~لفوات شرط ، أو لعدم المقتضي . # والصحيح أن المعترض إذا قال : إن ما ذهب إليه المستدل ليس ماخذ | إمامي - ~~يصدق ، فإنه أعرف بمذهبه ومذهب إمامه . # ثم لو لزمه إبداء المأخذ ، فإن مكن المستدل من إبطاله ، صار معترضا ، | ~~وإلا فلا فائدة . # وقيل : لا يصدق إلا ببيان مأخذ آخر ، إذ ربما كان ذلك مأخذه ، ولكنه ~~معاند . # ورد : بأنه لو أوجبنا عليه ذكر المأخذ فإن مكنا المستدل من إبطاله ، لزم ~~| قلب المستدل معترضا والمعترض مستدلا ، وإن لم يمكنه فلا فائدة في إبداء | ~~المأخذ لإمكان ادعائه ما لا يصلح ، ترويجا لكلامه . | PageV07P3678 # وأجازه جمع من أصحابنا منهم : أبو محمد البغدادي . # وقال : فإن أبطله المستدل وإلا انقطع . # قال ابن الحاجب : وأكثر القول بالموجب هذا القسم ، أي : الذي يستنتج | ~~فيه ما يتوهم أنه مأخذ الخصم ولم يكن كذلك ، وإنما كان هذا أكثر لخفاء | ~~المأخذ ، وقلة العارفين بهذا والمطلعين على أسرارها ، بخلاف محال الخلاف | ~~فإن ذلك مشهور ، فكم من يعرف محل الخلاف ولكن لا يعرف المأخذ ! # الثالث : أن يكون دليل المستدل مقتصرا فيه على المقدمة الكبرى ، | مسكوتا ~~عن الصغرى ، فيرد القول بالموجب من أجل حذفها . # مثل أن يقول الحنبلي أو الشافعي في وجوب نية الوضوء : كل ما ثبت أنه | ~~قربة اشتراط فيه النية كالصلاة ، ويسكت عن قوله : والوضوء قربة . # فإذا اعترض بالقول بالموجب . # قال : هذا مسلم ، ولكن من أين يلزم اشتراط النية في الوضوء ؟ فإنما | ورد ~~هذا لكون الصغرى محذوفة ، / فلو ذكرت لم يتوجه له اعتراض بالقول | بالموجب ~~. # وإنما يرد الاعتراض بالمنع للصغرى ، بأن يقال : لا نسلم أن الوضوء | قربة ~~، نعم يشترط في الصغرى أن تكون غير مشهورة ، أما لو كانت مشهورة | فإنها ~~تكون كالمذكورة ، فيمنع ms1177 ولا يؤتى بالقول بالموجب . | PageV07P3679 # تنبيهان : الأول : قال الجدليون : إن في القول بالموجب انقطاعا لأحد | ~~المتناظرين ؛ لأن المستدل إن أثبت ما ادعاه انقطع المعترض . وما قالوه | ~~صحيح في القسمين الأولين كما عرف ، وهو بعيد في القسم الثالث ؛ | لاختلاف ~~المرادين ، لأن مراد المستدل أن الصغرى وإن كانت محذوفة لفظا | فإنها ~~مذكورة تقديرا ، والمجموع يفيد المطلوب ، ومراد المعترض أن المذكور | لما ~~كانت الكبرى وحدها وهي لا تفيد المطلوب ، توجه الاعتراض . # الثاني : جواب القسم الأول بأنه محل النزاع ، أو مستلزم لمحل النزاع ، | ~~كما لو قال حنبلي ، أو شافعي : لا يجوز قتل المسلم بالذمي ، قياسا على ~~الحربي . # فيقال بالموجب ؛ لأنه يجب قتله به ، وقولكم : لا يجوز نفي الإباحة ، | ~~التي معناها استواء الطرفين ، ونفيها ليس نفيا للوجوب ، ولا مستلزما له . # فيقول الحنبلي : المعني بلا يجوز تحريمه ، ويلزم من ثبوت التحريم نفي | ~~الوجوب لاستحالة الجمع بين الوجوب والتحريم . # وجواب القسم الثاني : بأن يبين في المستنتج أنه المأخذ بالنقل عن أئمة | ~~المذهب وشهرة المأخذ . # وجواب القسم الثالث بأن الحذف لإحدى المقدمتين سائغ عند العلم | بالمحذوف ~~، والمحذوف مراد ومعلوم فلا يضر حذفه ، والدليل هو المجموع | لا المذكور ~~وحده ، وكتب الفقه مشحونة بذلك ، بل لا يكاد يوجد ذكر | المقدمتين في قياس ~~إلا نادرا ؛ قصدا للاختصار والاستشهاد ، أو للقرينة | ونحوهما . | ~~PageV07P3680 # فائدة : كون القول بالموجب قادحا / في العلة ذكره الآمدي ، | وأتباعه ، ~~والهندي ، ووجهوه بأنه إذا كان فيه [ تسليم ] موجب ما ذكره | المستدل من ~~الدليل ، وأنه لا يرفع الخلاف علمنا أن ما ذكره ليس بدليل | الحكم . # ونازع التاج السبكي في ذلك فقال : ' إن هذا يخرج لفظ القول بالموجب | عن ~~إجرائه على قضيته ، بل الحق أن القول بالموجب تسليم له . # وهذا ما اقتضاه كلام الجدليين ، وإليهم المرجع في ذلك ، وحينئذ | لا يتجه ~~عده من مبطلات العلة ' انتهى . # وبذلك صرح - أيضا - أبو المعالي في ' البرهان ' . # [ فقال ] : متى تحقق انقطع ، وليس اعتراضا في الحقيقة لاتفاق | الخصمين ~~فيه على صحة العلة . # وسبق قريبا أن الجدليين قالوا : إن فيه انقطاعا لأحد المتناظرين . # قوله : ( وفي الإثبات : كالخيل حيوان [ يسابق ms1178 ] عليه ففيه الزكاة | ~~PageV07P3681 | كالإبل ، فيقال بموجبه في زكاة التجارة ، فيجاب بلام العهد ~~، والسؤال | [ عن ] زكاة السوم لا يصح عند أبي الخطاب ، وابن عقيل وصححه | ~~الموفق وغيره ) . # المثالان الأولان فيما إذا كان ذلك في جانب النفي ، ولكن قد يكون | ذلك ~~في إثبات ، نحو : الخيل يسابق عليها فتجب فيها الزكاة كالإبل . # فيقول بالموجب لكن زكاة التجارة والنزاع في زكاة العين ، ودليلكم إنما | ~~أنتج الزكاة في الجملة ، فإن ادعى أنه أراد زكاة العين فليس هذا قولا | ~~بالموجب . # فيقال : العبرة بدلالة اللفظ لا بقرينة ، أجاب به الهندي . # ولكن قد يقال : إذا كانت اللام للعهد ، فالعهد مقدم على الجنس | والعموم ~~، والعلة ليست مناسبة لزكاة التجارة ، إنما المناسب المقتضي هو | النماء ~~الحاصل . # قال ابن مفلح : - لما ذكر عن ' التمهيد ' هذه الصورة وهي صورة | الإثبات ~~- : # ( وقيل : لا يصح ، وجزم به في ' الواضح ' لوجوب استقلال العلة | بلفظها . ~~| PageV07P3682 # وقيل : يصح ، وجزم به في ' الروضة ' وغيرها . # ثم قال : أما مثل قوله في إزالة النجاسة بالخل : مائع كالمرق . # فيقال بموجبه في خل نجس فلا يصح . # قال أبو محمد / البغدادي وغيره : لو حكم العلة فقال به في صورة لم | يقل ~~بالموجب ) انتهى . # قوله : ( ترد الأسئلة على قياس الدلالة إلا ما تعلق بمناسبة الجامع ، | ~~وكذا قياس في معنى الأصل ، ولا يرد عليه ما تعلق بنفس الجامع ) . # وكذا قال ابن مفلح : ' ترد الأسئلة على قياس الدلالة إلا ما تعلق | ~~بمناسبة الجامع ، لأنه ليس بعلة فيه ، وكذا القياس في معنى الأصل ، ولا يرد ~~| عليه - أيضا - ما تعلق بنفس الجامع لعدم ذكره فيه ' . # قوله : ( خاتمة : تتعدد الاعتراضات من جنس اتفاقا / ، وكذا من | أجناس ~~إلا عند أهل سمرقند ، ومنع الأكثر المرتبة ، ويكفي جواب | آخرها ، قاله ~~القاضي ، وجمع ، وجوزه الأستاذ ، والفخر ، والآمدي ، | PageV07P3683 | وابن ~~الحاجب ، فيقدم الاستفسار ، ثم فساد الاعتبار ، ثم الوضع ، ثم ما تعلق | ~~بالأصل ، ثم بالعلة ، ثم الفرع ، ويقدم النقض على المعارضة . # وأوجب ابن المني والفخر ترتيب الأسئلة ، واختار فساد الوضع ، ثم | ~~الاعتبار ، ثم الاستفسار ، ثم المنع ، ثم المطالبة ، وهو منع العلة في ~~الأصل ، | ثم الفرق ، ثم ms1179 النقض ، ثم القول بالموجب ثم القلب ، ثم رد ~~التقسيم إلى | الاستفسار ، أو الفرق . | وعن ابن عقيل ، وابن البنا ، وابن ~~المني وأكثر الجدليين : لا يطالبه بطرد دليل إلا بعد تسليم ما ادعاه من ~~دلالته ، فلا ينقصه حتى | يسلمه ، فلا يقبل المنع بعد التسليم | وعن ابن ~~عقيل : الجواب إذ زاد أو نقص لم يطابق ، ويجيب قوم | بمثله ، ويعدونه جوابا ~~، ولو سئل عن المذهب فذكر دليله ، فليس بجواب | محقق ، كما لا يخلط السؤال ~~عن المذهب بالسؤال عن دليله ، والصحيح | خلاف هذا ، وعليه الأكثر ) . # تقدم أن الجدلين قالوا : الاعتراضات راجعة إما إلى منع في مقدمة من | ~~المقدمات ، أو معارضة في الحكم ، فمتى حصل الجواب عنهما فقد تم | الدليل ، ~~ولم يبق للمعترض مجال ، فيكون ما سوى ذلك من الأسئلة باطلا ، | وإلا فيسمع ~~. | PageV07P3684 # وقال بعض الجدليين : إنها كلها ترجع إلى المنع فقط ؛ لأن المعارضة منع | ~~للعلة عن الجريان . # إذا علم ذلك فالاعتراضات [ إما ] أن تكون من جنس واحد : | كالنقوض ~~والمعارضات في الأصل والفرع ، أو من أجناس مختلفة : كالمنع ، | والمطالبة ، ~~والنقض ، والمعارضة . / # فإن كانت من جنس واحد جاز إيرادها معا اتفاقا ، إذ لا يلزم منه | تناقض ~~ولا انتقال من سؤال إلى آخر . # وإن كانت من أجناس فإن كانت غير مترتبة : | فقد منع أهل سمرقند التعدد ~~فيها للخبط اللازم منها والانتشار ، | وأوجبوا الاقتصار على سؤال واحد حرصا ~~على الضبط . # قالوا : ولا يرد علينا إذا كانت من جنس ، فإنا جوزنا تعددها وإن أدت | ~~إلى النشر ؛ لأن النشر في المختلفة أكثر منه في المتفقة . # وجوز الجمهور الجمع بينهما ، وهو الحق . | PageV07P3685 # وأما إذا كانت مترتبة ، فأكثر أهل المناظرة / : منع من التعدد فيها ؛ | ~~لأن في تعددها تسليما للمقدم ، لأن المعترض إذا طالبه بتأثير الوصف بعد أن ~~| منع وجود الوصف - فقد نزل عن المنع ، وسلم وجود الوصف الذي هو | المقدم ؛ ~~لأنه لو أصر على منع وجود الوصف ، لما طالبه بتأثير الوصف ؛ لأن | تأثير ما ~~لا وجود له محال ، فلا يستحق المعترض غير جواب الأخير ، فيتعين | الأخير ~~للورود فقط . # ولهذا قال القاضي أبو يعلى ms1180 ، وغيره من أصحابنا ، والقاضي | أبو الطيب : ~~لو أورد النقض ثم منع وجود العلة لم يقبل تسليمه للمتقدم . # واختار الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني ، والفخر إسماعيل ، | والآمدي ، ~~وابن الحاجب ، وغيرهم - جواز التعدد في المرتبة ؛ لأن | تسليم المتقدم ~~تسليم تقديري ، إذ معناه : لو سلم وجود الوصف ، فلا نسلم | تأثيره ، ~~والتسليم التقديري لا ينافي المنع ، بخلاف التسليم تحقيقا فإنه ينافي | ~~المنع ، فلو منع بعد التسليم تحقيقا لم يسمع . | PageV07P3686 # قال الهندي عن هذا القول : وهو الحق ، وعليه العمل في المصنفات . # وإذا كان كذلك فتترتب الأسئلة ، وإلا لكان إيرادها بلا ترتيب منعا | بعد ~~التسليم . فإذا قلت : إن الأصل معلل ، بكذا فقد سلمت ضمنا فيتوجه | الحكم ، ~~فكيف نمنعه بعد ذلك ؟ # قال البرماوي : ( وقد يقال : إذا كان التسليم تقديريا فلا يضر ذلك / # قال ابن السبكي في ' شرح المختصر ' : ولم لا يرقى المستدل فيقول : | لا ~~أسلم أن الأصل معلل بكذا ، بل لا أسلم ثبوت الحكم فيه ؟ كما يقول : | لا ~~أسلم [ الحكم ] ، وإن سلمته فلا أسلم العلة ، فيكون الأظهر تجويز | ذلك ) . # إذا تحرر هذا ' فالاعتراضات بعضها مقدم طبعا على بعض ، فليقدم | وضعا ، ~~فيقدم الاستفسار ؛ لأن من لا يعرف مدلول اللفظ لا يعرف ما يرد | عليه ، ثم ~~فساد الاعتبار ؛ لأنه نظر في فساد القياس من حيث الجملة . وقيل : | النظر ~~في تفصيله ، ثم فساد الوضع ؛ لأنه أخص من فساد الاعتبار ، والنظر | في ~~الأعم مقدم على النظر في الأخص ، ثم ما يتعلق بالأصل على ما تعلق | بالعلة ~~؛ لأن العلة مستنبطة من حكم الأصل ، ثم ما يتعلق بالعلة على ما يتعلق | ~~بالفرع ؛ لأن الفرع يتوقف على العلة ، ويقدم النقض على المعارضة ؛ لأن | ~~النقض يورد لإبطال العلة والمعارضة تورد لاستقلالها ، والعلة مقدمة على | ~~استقلالها . | PageV07P3687 # وأوجب أبو محمد البغدادي ، وشيخه ابن المني ترتيب الأسئلة ، فاختارا | ~~فساد الوضع ، ثم الاعتبار ، ثم الاستفسار ، ثم المنع ، ثم المطالبة : وهو ~~منع | العلة في الأصل ، ثم الفرق ، ثم النقض ، ثم القول بالموجب ، ثم القلب ~~، | ورد التقسيم إلى الاستفسار أو الفرق ، وأن عدم التأثير مناقشة لفظية ' ~~| انتهى . # قال الطوفي : ' وترتيب الأسئلة : وهو ms1181 جعل كل سؤال في رتبته على | وجه لا ~~يفضي بالتعرض إلى المنع بعد التسليم أولى اتفاقا ؛ لأن المنع بعد | التسليم ~~قبيح ، فأقل أحواله أن يكون التحرز منه أولى ، فمنهم من أوجبه نفيا | للحكم ~~المذكور ونفي القبح واجب ، ومنهم من لم يوجبه نظرا إلى أن كل | سؤال مستقل ~~بنفسه ، وجوابه مرتبط به ، فلا فرق إذا بين تقدمه وتأخره ' | انتهى . # وقال بعض أصحابنا : وذكر ابن عقيل ، وابن المني ، وجمهور الجدليين : | ~~أنه لا يطالبه بطرد دليل إلا بعد تسليم ما ادعاه من دلالته ، فلا ينقضه حتى ~~| يسلمه ، فلا يقبل المنع بعد التسليم . # قال : / وهذا ضعيف ؛ لأن السكوت لا يدل على التسليم ؛ ولأنه لو | سلم ~~صريحا ؛ جاز ، بل وجب رجوعه للحق : كمفت ، وحاكم ، وشاهد ، | ولا عيب . | ~~PageV07P3688 # وقد اعترفوا بالفرق بين أسئلة الجدل وأسئلة الاسترشاد لا الغلبة | ~~والاستدلال والواجب رد الجميع إلى ما دل عليه كتاب أو سنة ، وإلا فلهم | من ~~الحيل والاصطلاح الفاسد أوضاع ، كما للفقهاء والحاكم في الجدل | الحكمي ~~أوضاع . # وقد ذكر ابن عقيل في الجدل : أن الجواب إذا زاد أو نقص لم يطابق | السؤال ~~لعدوله عن مطلوبه ، ويجيب قوم بمثله ، ويعدونه جوابا . # ولو سئل عن المذهب فذكر دليله فليس بجواب محقق ، كما لا يخلط | السؤال عن ~~المذهب بالسؤال عن دليله ، كقوله : مذهبي كذا بدليل كذا ، | قال : والدليل ~~عليه كذا فهو الاتباع بجواب ما لم يسأل عنه كالخلط بما | لم يسأل عنه ، ~~والصحيح خلاف هذا ، وعليه عمل أكثر الجدليين | انتهى . # تنبيهان : # الأول : تابعنا ابن مفلح في أن الاعتراضات خمسة وعشرون ، وتابع | هو في ~~ذلك ابن الحاجب ، وتابع ابن الحاجب في ذلك الآمدي في | PageV07P3689 # ' المنتهى ' لكن ، نحن أسقطنا منها اختلاف جنس المصلحة كما تقدم ، | ~~اكتفاء باختلاف الضابط . # وذكر الشيخ موفق الدين أنها اثنا عشر فتابعه الطوفي . # وذكر [ البروي ] أنها خمسة عشر . # وذكر النيلي أنها أربعة عشر . # وذكر الآمدي في ' جدله ' أنها واحد وعشرون . # وبعضهم نقص عن ذلك ، وبعضهم زاد . # قال البرماوي : ' لم أذكر منها التركيب ؛ لأنه قد تقدم من شروط حكم | ~~الأصل ، ولا سؤال ms1182 التعدية ، ولا سؤال تعدد الوضع ؛ لرجوعهما إلى | المعارضة ~~فإنها معارضة خاصة ، ولا سؤال اختلاف المصلحة . | PageV07P3690 # قال : فقول ابن الحاجب : إنها خمسة وعشرون قد علمت تداخلها ' . # ولما ذكر الطوفي في شرحه الاختلاف في عددها قال : ' والأشبه أن كل | ما ~~قدح في الدليل اتجه إيراده : كما أن كل سلاح / صلح للتأثير في العدو ، | ~~ينبغي استصحابه ، فينبغي إيراد الأسئلة ، ولا يضر تداخلها ورجوع بعضها | ~~إلى بعض ، لأن صناعة الجدل اصطلاحية ، وقد اصطلح الفضلاء على إيراد | هذه ~~الأسئلة ، فهي وإن تداخلت ورجع بعضها إلى بعض أجدر بحصول | الفائدة في ~~إفهام الخصم ، وتهذيب الخواطر ، وتمرين الأذهان على فهم | السؤال ، ~~واستحضار الجواب ، وتكررها المعنوي لا يضر : كما لو رمى | القاتل بسهم واحد ~~مرتين أو أكثر ' انتهى . # ' التنبيه الثاني : في ضابط لأهل الجدل ، وهو : أن المنع في الدليل إما | ~~أن يكون لمقدمة من مقدماته قبل التمام أو بعده ، وهو أن المنع في الدليل ~~إما | أن يكون مجردا عن المستند أو مع المستند ، وهو المناقضة : | فهي منع ~~مقدمة في الدليل ، سواء ذكر معها مستندا أو لا ؟ | PageV07P3691 # قال الجدليون : ومستند المنع هو ما يكون المنع مبنيا عليه ، نحو : | لا ~~نسلم كذا ، أو لم لا يكون كذا ؟ أو لا نسلم لزوم كذا ، وإنما يلزم هذا ان | ~~لو كان كذا ، ثم إن احتج لانتفاء المقدمة ، فيسمى عندهم الغصب ، أي : | غصب ~~منصب التعليل ، وهو غير مسموع عند النظار لاستلزامه الخبط | في البحث . # نعم ، يتوجه ذلك من المعترض بعد إقامة المستدل الدليل على تلك المقدمة . # وأما الثاني : وهو المنع بعد تمامه ، فإما أن يكون مع منع الدليل بناء ~~على | تخلف حكمه ، فيسمى النقض الإجمالي ، لأن النقض التفصيلي : هو تخلف | ~~الحكم عن الدليل للقدح في مقدمة معينة من مقدماته ، بخلاف الإجمالي : فإنه ~~| تخلف الحكم عن الدليل بالقدح من مقدماته على التعيين . # وإما أن يكون مع تسليم الدليل ، والاستدلال بما ينافي ثبوت المدلول | فهو ~~: المعارضة ، فهي تسليم الدليل فلا يسمع منه بعدها فضلا عن سؤال | ~~الاستفسار . | PageV07P3692 # فيقول المعترض : ما ذكرت من الدليل وإن دل على ms1183 ما تدعيه ، فعندي | ما ~~ينافيه أو يدل على نقيضه ، / ويبينه بطريقه ، فهو ينقلب مستدلا . # فلهذا لم يقبله بعضهم ؛ لما فيه من انقلاب دست المناظرة ، إذ يصير | ~~المستدل معترضا ، والمعترض مستدلا ، لكن الصحيح القبول ؛ لأن ذلك بناء | ~~بالعرض هدم بالذات ، فالمستدل مدع بالذات معترض بالعرض ، والمعترض | بالعكس ~~، فصارا كالمتخالفين . # مثاله : المسح ركن في الوضوء فيسن تثليثه كالوجه . # فيعارضه : بأنه مسح فلا يسن تثليثه كالمسح على الخفين . # نعم ، على المعلل دفع الاعتراض عنه بدليل ، ولا يكفيه المنع المجرد ، | ~~فإن ذكر دليله ومنع ثانيا فكما سبق ، وهكذا حتى ينتهي الأمر إما إلى | ~~الإفحام أو الإلزام . # فالإفحام عندهم : انقطاع المستدل بالمنع ، أو بالمعارضة ، على ما يأتي | ~~بماذا يحصل الانقطاع . # والإلزام : انتهاء دليل المستدل إلى مقدمات ضروية أو يقينية مشهورة | ~~يلزم المعترض الاعتراف بها ، ولا يمكنه الجحد فينقطع بذلك ، فإذا الإلزام | ~~من المستدل للمعترض ، والإفحام من المعترض للمستدل ' . | PageV07P3693 # قوله : ( فائدة ) . # ( الجدل : فتل الخصم عن قصده لطلب صحة قوله وإبطال غيره ) . # ذكرنا هنا فائدة في أحكام الجدل ، وآدابه ، وحده ، وصفته ، لا يسع | طالب ~~العلم الجهل بها ، بل ينبغي له معرفتها والتخلق بها ، لخصتها من | ' أصول ~~ابن مفلح ' ، وزدت عليه بعض شيء ، وهو لخصها من ' واضح | ابن عقيل ' ، وزاد ~~عليه بعض شيء . # أما حده : فهو فتل الخصم عن قصده لطلب صحة قوله وإبطال | غيره ؛ لأن له ~~معنيين لغة واصطلاحا . # فاللغة كما قال في ' القاموس ' : ' جدله يجدله ويجدله أحكم فتله ' ، | ' ~~والجدل محركة : اللدد في الخصومة والقدرة عليها ، جادله فهو جدل | ومجدل ، ~~ومجدال ومجدل كمنبر ومحراب ومقعد : الجماعة منا ) . # ونقل ابن مفلح عن أهل اللغة فقال : ( الإجدال هو الظفر عندهم . | وجدلت ~~الحبل اجدله جدلا : فتلته فتلا محكما . والجدالة : الأرض ، | يقال : طعنه ~~فجدله : أي رماه في الأرض ، فانجدل / أي : فسقط . وجادله ، | أي : خاصمه ، ~~مجادلة وجدالا ، والاسم : الجدل ، وهو شدة في الخصومة ' . | PageV07P3694 # وقال القاضي ، وابن عقيل ، وأبو الخطاب ، وابن البنا ، وغيرهم : وهو | ~~تردد الكلام بين خصمين ، يطلب كل منهما تصحيح قوله وإبطال قول | خصمه ، ~~وقيل : إحكام كلامه ليرد به كلام خصمه ms1184 . # ويأتي كلام الجوزي في ' الإيضاح ' وتفسير الفتل قريبا . # وقال ابن عقيل - أيضا - : ' اعلم أن الجدل : هو الفتل للخصم عن | المذهب ~~بالمحاجة فيه ، ولا يخلو أن يفتل عنه بحجة أو شبهة ، وأما الشغب | فليس مما ~~يعتد به مذهب . # ولا يخلو : إما أن يكون فتلا على طريقة السؤال ، أو على طريقة | الجواب ، ~~فطريقة السؤال : الهدم للمذهب ، كما أن طريقة الجواب : البناء | للمذهب ؛ ~~لأن على المجيب أن يبني مذهبه على الأصول الصحيحة ، وعلى | السائل أن يعجزه ~~عن ذلك أو عن ذلك الانفصال مما يلزمه عليه من الأمور | الفاسدة ، فأحدهما ~~معجز عن قياس الحجة على المذهب ، [ و ] الآخر مبين | لقيام الحجة عليه ، ~~وذلك ما يدعيه كل واحد إلى أن يظهر ما يوجب استعلاء | أحدهما على الآخر ~~بالحجة . # وكل جدل فإنما يحتاج إليه لأجل الخلاف في المذهب ، ولو ارتفع | الخلاف لم ~~يصح جدل ، وذلك أن السائل إذا لم يكن غرضه فتل المسئول عن | PageV07P3695 | ~~مذهبه فليس سؤاله بسؤال جدل ، وكذلك المجيب إذا لم يكن غرضه فتل | [ السائل ~~] عن مذهبه لم يكن جوابه جدلا ، ولا بد من مذهب يختلفان فيه ، | فيكون ~~أحدهما على الإيجاب ، والآخر على السلب : كاختلاف اثنين في | الاستطاعة هل ~~هي قبل الفعل أو مع الفعل ؟ ' انتهى . # قوله : ( وهو مأمور به على وجه الإنصاف وإظهار الحق ) . # قال أبو محمد الجوزي في ' الإيضاح ' : ' اعلم وفقنا الله وإياك أن | ~~معرفة هذا العلم لا يستغني عنها ناظر ، ولا يتمشى بدونها كلام مناظر ؛ | ~~لأن به يتبين صحة الدليل من / فساده تحريرا وتقريرا ، وتتضح الأسئلة | ~~الواردة من المردودة إجمالا وتفصيلا ، ولولاه لاشتبه التحقيق في المناظرة | ~~بالمكابرة ، ولو خلي كل مدع ودعوى ما يرومه على الوجه الذي يختار ، | ولو ~~مكن كل مانع من ممانعه ما يسمعه متى شاء - لأدى إلى الخبط وعدم | الضبط . # وإنما المراسيم الجدلية تفصل بين الحق والباطل ، وتبين المستقيم من | ~~PageV07P3696 | السقيم ، فمن لم يحط بها علما كان في مناظرته كحاطب ليل . # ويدل عليه الاشتقاق ، فإن الجدل من قولك : جدلت الحبل أجدله | جدلا : إذا ~~فتلته فتلا محكما . # وله بهذا ms1185 الاشتقاق معنيان : | أحدهما : أن يكون استعمالك إياه في محافل ~~النظر سببا لفتل خصمك | إلى موافقتك بتوجيه أدلتك وإبطال شبهته . # الثاني : أن يكون سمي بذلك لكونه محكما للأدلة والأسئلة والأجوبة ، | ~~مبرما لمنتشرها بقوانينه المعتبرة ' انتهى . # وقال في ' الواضح ' : ' قال بعض أهل العلم : الغرض بالجدل إصابة | الحق ~~بطريقه . # فاعترضه حنبلي قال : ذلك هو النظر ؛ لأن غرض الناظر إصابة الحق | بطريقة ~~، لكن الغرض بالجدل من المنصف نقل المخالف عن الباطل إلى | الحق ، وعن ~~الخطأ إلى الإصابة ، وما سوى هذا فليس بغرض صحيح ، مثل : | بيان غلبة الخصم ~~، وصناعة المجادل ' انتهى . # وقال أبو محمد الجوزي في ' الإيضاح ' : ' أول ما يجب البداءة به حسن | ~~القصد في إظهار الحق طلبا لما عند الله ، فإن آنس من نفسه الحيد عن | الغرض ~~الصحيح ، فليكفها بجهده ، فإن ملكها ، وإلا فليترك المناظرة في | ذلك ~~المجلس : وليتق السباب والمنافرة ؛ فإنهما يضعان القدر ، ويكسبان | الوزر . ~~وإن زل خصمه فليوقفه على الله ، غير مخجل له بالتشنيع عليه ، | ~~PageV07P3697 | فإن أصر أمسك ، إلا أن يكون ذلك الزلل مما يحاذر استقراره ~~عند | السامعين ، فينبههم على الصواب فيه بألطف الوجوه جمعا بين المصلحتين ~~' | انتهى . # قوله : / ( دل عليه القرآن ، وفعله الصحابة والسلف ، وحكي إجماعا ) . # الجدال مأمور به لقصد الحق وإظهاره كما تقدم ، دل على ذلك القرآن ، | قال ~~الله تعالى : ^ ( وجادلهم بالتى هى أحسن ) ^ [ النحل : 125 ] ، وقال تعالى ~~: ^ ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) ^ [ العنكبوت : 46 ] | ~~وقوله تعالى : ^ ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) ^ [ البقرة : 111 ] . # وقد فعله الصحابة - رضي الله عنهم - كما فعل ذلك ابن عباس لما جادل | ~~الخوارج ، والحرورية ، ورجع منهم عن مقالته خلق كثير ، وكذلك غيره . | ~~PageV07P3698 # وفعله السلف كعمر بن عبد العزيز ، فإنه - أيضا - جادل الخوارج ، | ورجع ~~إليه في بعض المسائل ، ذكره ابن كثير في ' تاريخه ' . # وكذلك غيرهم ، وهم السادة القادة المقتدى بهم في أقوالهم وأفعالهم . # وقد أجاد العلامة أبو محمد الجوزي في كتابه ' الإيضاح ' في الجدل ، | ~~وكذلك الآمدي في ' جدله ' ، والنيلي ، وخلق لا يحصون قد صنفوا في | ذلك ~~التصانيف الرائقة الحسنة الجامعة ، وكلهم قصد ms1186 بذلك إظهار الحق | وإعلاءه ، ~~وإبطال غيره وإخماده . # قال البربهاري - وهو الحسن بن علي من أئمة أصحابنا المتقدمين - في | ' ~~كتاب شرح السنة ' له : ' واعلم أنه ليس في السنة قياس ، ولا يضرب لها | ~~الأمثال ، ولا يتبع فيها الأهواء ، بل هو التصديق بآثار رسول الله [ $ ] ~~بلا كيف | ولا شرح ، ولا يقال : | PageV07P3699 | لم ؟ وكيف ؟ فالكلام ~~والخصومة والجدال والمراء محدث ، يقدح الشك في | القلب ، وإن أصاب صاحبه ~~السنة والحق ' . # إلى أن قال : ' وإذا سألك رجل عن مسألة في هذا الباب وهو مسترشد ، | ~~فكلمه وأرشده ، وإن جاءك يناظرك فاحذره ، فإن في المناظرة : المراء ، | ~~والجدال ، والمغالبة ، والخصومة ، والغضب ، وقد نهيت عن جميع هذا ، وهو | ~~يزيل عن طريق الحق ، ولم يبلغنا عن أحد من فقهائنا وعلمائنا أنه جادل أو | ~~ناظر أو خاصم ' . / # وقال - أيضا - : ' المجالسة للمناصحة فتح باب الفائدة ، والمجالسة | ~~للمناظرة غلق باب الفائدة ' . # وقال ابن عقيل في ' الفنون ' : ( قال بعض مشايخنا المحققين : إذا كانت | ~~مجالس النظر التي تدعون أنكم عقدتموها لاستخراج الحقائق ، والاطلاع على | ~~عوار الشبه ، وإيضاح الحجج لصحة المعتقد - مشحونة بالمحاباة لأرباب | ~~المناصب تقربا ، وللعوام تخونا ، وللنظراء تعملا وتجملا ، فهذا في النظر | ~~الظاهر . # ثم إذا عولتم بالإنكار فلاح دليل يردكم عن معتقد الأسلاف والإلف | والعرف ~~، ومذهب المحلة والمنشأ ، خونتم اللائح ، وأطفأتم مصباح الحق | الواضح ، ~~إخلادا إلى ما ألفتم ، فمتى تستجيبون إلى داعية الحق ؟ ومتى | يرجى الفلاح ~~في درك البغية من متابعة الأمر ، ومخالفة الهوى والنفس ، | PageV07P3700 | ~~والخلاص من الغش ؟ هذا والله هو الإياس من الخير ، والإفلاس من إصابة | ~~الحق ، فإنا لله وإنا إليه راجعون من مصيبة عمت العقلاء في أديانهم ، مع | ~~كونهم في غاية التحقيق وترك المحاباة في أموالهم ، وما ذاك إلا لأنهم لم | ~~يشموا ريح اليقين ، وإنما هو محض الشك ومجرد التخمين انتهى . # وقال ابن عقيل في ' الواضح ' : ' وكل جدل لم يكن الغرض فيه نصرة | الحق ~~فإنه وبال على صاحبه ، والمضرة فيه أكثر من المنفعة ؛ لأن المخالفة | توحش ~~، ولولا ما يلزم من إنكار الباطل واستنقاذ الهالك بالاجتهاد في رده | عن ~~ضلالته ، لما حسنت المجادلة للإيحاش فيها ms1187 غالبا ، ولكن فيها أعظم | المنفعة ~~، إذا قصد بها نصرة الحق والتقوى على الاجتهاد ' . # ونعوذ بالله من قصد المغالبة ، وبيان الفراهة ، وينبغي أن تجتنبه . # وقال ابن الجوزي : طلب الرئاسة والتقدم بالعلم يهلك ، ثم ذكر | اشتغال ~~أكثرهم في الجدل ، ورفع أصواتهم في المساجد ، وإنما المقصود الغلبة | ~~والرفعة ، وإفتاء من ليس أهلا . | PageV07P3701 # وقال أيضا في قوله تعالى : / ^ ( فلا ينازعنك في الأمر ) ^ [ الحج : 67 ] ~~، | أي : في الذبائح ، والمعنى : فلا تنازعهم ؛ ولهذا قال : ^ ( وإن جادلوك ~~فقل | الله أعلم بما تعملون ) ^ [ الحج : 68 ] . # قال : وهذا أدب حسن ، علمه الله عباده ليردوا به من جادل تعنتا ، | ولا ~~يحبيبوه . # قال ابن هبيرة : ' الجدل الذي يقع بين المذاهب أو فق ما يحمل الأمر فيه : ~~| بأن يخرج مخرج الإعادة والدرس ، فأما اجتماع جمع متجاذبين في مسألة ، مع ~~| أن كلا منهم لا يطمع أن يرجع إن ظهرت حجة ، ولا فيه مؤانسة ومودة ، | ~~وتوطئة القلوب لوعي حق ، بل هو على الضد ، فتلكم فيه العلماء - كابن | بطة ~~- وهو محدث ' . # قال ابن مفلح : وما قاله صحيح وذكره بعضهم عن العلماء ، وعليه | يحمل ما ~~رواه أحمد ، والترمذي ، وصححه عن أبي غالب ، وهو | PageV07P3702 | مختلف ~~فيه ، عن أبي أمامة مرفوعا : ' ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه ، إلا | أتوا ~~الجدل ' ، ثم تلا : ^ ( ما ضربوه لك إلا جدلا ) ^ [ الزخرف : 58 ] . # ولأحمد عن مكحول عن أبي هريرة - ولم يسمع منه - مرفوعا : | ' لا يؤمن ~~العبد الإيمان كله حتى يترك المراء ، وإن كان محقا ' . # وللترمذي عن ابن عباس مرفوعا : ' لا تمار أخاك ' . | PageV07P3703 # ولأبي داود بإسناد حسن عن أبي أمامة مرفوعا : ' أنا زعيم بيت في ربض | ~~الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا ' . # ولابن ماجه ، والترمذي - وحسنه - عن سلمة بن وردان - وهو | ضعيف - عن أنس ~~مرفوعا : ' من ترك المراء ، وهو محق بني له في وسط | الجنة ' . | ~~PageV07P3704 | يقال : مارى يماري مماراة ومراء : جادل والمراء : استخراج ~~غضب | المجادل ، من قولهم : مرئت الشاة ، أي : استخرجت لبنها . # قوله : ( فلو بان سوء قصد خصمه ، توجه في تحريم مجادلته | خلاف ) . # قال ابن مفلح : ' يتوجه في تحريم مجادلته خلاف ms1188 : كدخول من لا جمعة | عليه ~~في البيع مع من تلزمه ، لنا فيه وجهان ' انتهى . # قلت : الصحيح من المذهب التحريم ، وقد تقدم كلام الجوزي في | ذلك . # قوله : ( وقال قوم : يجوز أن يطلب المذهب ، لا وضع مذهب | ويطلب له دليلا ~~) . | PageV07P3705 # نقله ابن عقيل في ' الواضح ' ، وقال : لكن أهل مذهبنا يتبعون مذهبا / | ~~بالعصبية ثم يطلبون له أدلة ، وصاحب العصبية يقنع بأي شيء يخيله دليلا ، | ~~لما قد حصل في نفسه من نفسه ، ويسخر من نفسه لتطلبه لما وضعه بما يقويه | ~~في نفسه . # قوله : ( قال ابن عقيل : ويبدأ كل منهما بحمد الله والثناء عليه ) . # قال في ' الواضح ' : ' ومن أدب الجدل أن يجعل السائل والمسؤول | مبدأ ~~كلامه حمد الله والثناء عليه ، ' فإن كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم الله ~~| فهو أبتر ' ، ويجعلا قصدهما أحد أمرين ، ويجتهدا في اجتناب الثالث . # فأعلى الثلاثة من المقاصد : نصرة الله ببيان الحجة ، ودحض الباطل | ~~بإبطال الشبه ؛ لتكون كلمة الله هي العليا . # والثاني : الإدمان للتقوى على الاجتهاد من مراتب الدين المحمودة ، | ~~فالأولى : كالجهاد ، والثانية : كالمناضلة التي يقصد بها التقوى على الجهاد ~~. # ونعوذ بالله من الثالثة وهي : المغالبة ، وبيان الفراهة على الخصم ، | ~~والترجيح عليه في الطريقة ' انتهى . # قلت : إنما يبدأ كل منهما بحمد الله للحديث المذكور وغيره ؛ ولأن | الحمد ~~والثناء عليه مما يعين على تحصيل التوفيق للحق والإعانة على | الصواب . | ~~PageV07P3706 # فائدة : الحجة لغة : القصد ، ومنه حج البيت . # وقد يقال للشبهة : ' حجة داحضة ' ، ولا يجوز إطلاقه حتى يبين | أنه ~~استعاره . # وما شهد بمعنى حكم آخر : حجة ، نحو : ' الجسم محدث ' يشهد بأن له | محدثا ~~، وما لا يشهد : دلالة ' كالجسم موجود ' إلا أنه كثر فوقعت مع | الحجة ، ~~ومن الفرق : إشارة الهادي إلى الطريق ، والنجم والريح على القبلة : | دلالة ~~لا حجة . # قوله : ( وللسائل إلجاؤه إلى الجواب ، فيجيب أو يبين عجزه ، | وليس له ~~الجواب تعريضا لمن أفصح به ، وعليه أن يجيب فيما بينه وبينه فيه | خلاف ~~لتظهر حجته ، والكلام في هذا الشأن إنما يعول فيه على الحجة | لتظهر ، ~~والشبهة لتبطل ، وإلا فهدر ، وهو الذي رفعت بشؤمه ms1189 ليلة | PageV07P3707 | ~~القدر ، وإليه انصرف النهي عن ' قيل وقال ' ) . / # هذا الكلام كله واضح . # قال ابن عقيل في ' الواضح ' : ' ينبغي [ للسائل ] أن ينظر إلى المعنى | ~~المطلوب في السؤال ، فإن عدل المجيب لم يرض منه إلا بالرجوع إلى جواب ما | ~~سأله عنه . # مثاله : أن يقول السائل : هل يحرم النبيذ ؟ # فيقول المجيب : قد حرمه قوم من العلماء . # هذا عند أهل الجدل ليس بجواب ، وللسائل أن يضايقه في ذلك بأن | يقول : لم ~~أسألك عن هذا ، ولا بان من سؤالي إياك جهلي بأن قوما حرموه ، | ~~PageV07P3708 | ولا سألتك عن مذهب الناس فيه ، بل سألتك أحرام هو ؟ فجوابي ~~أن تقول : | حرام أو ليس بحرام ، أو لا أعلم ، فإذا ضايقه ألجأه إلى الجواب ~~، أو بأن | جهله بتحقيق الجواب ، وليس له يجيب أن بالتعريض لمن سأله ~~بالإفصاح ، | فإذا سأله السائل بالإفصاح لم يقنع بالجواب إلا بالإفصاح ' ~~انتهى . | وقال - أيضا - : ' ولا يصح الجدل مع الموافقة في المذهب إلا أن ~~يتكلما | على طريقة المباحثة ، فيتعدون الخلاف لتصح [ المطالبة ] ، ويتمكن ~~من | الزيادة ، وليس على المسؤول أن يجيب السائل عن كل ما سأله عنه ، إنما ~~عليه | أن يجيبه فيما بينه وبينه فيه خلاف ، لتظهر حجته فيه ، وسلامته من ~~المطاعن | عليه ، وإلا خرج عن حد السؤال الجدلي ' انتهى . # قوله : ( وللسائل أن يقول : لم ذاك ؟ فإن قال : لأنه لا فرق ، قال : | ~~دعواك لعدم الفرق كدعواك للجمع ، ونخالفك فيهما ، فإن قال : لا أجد | فرقا ~~، قال : ليس كل ما لم تجده يكون باطلا ) . # وكذلك لو قال المجيب : لو جاز كذا لجاز كذا ، فهو كقول السائل : إذا | ~~كان كذا ، فلم لا يجوز كذا ؟ إلا أنه لا يلزمه أن يأتي بالعلة الموافقة ~~بينهما ؛ | لأنها من فرض المجيب ، ويلزم المجيب أن يبين له ، فلو كان ~~للمجيب أن | يقول له : ومن [ أين ] اشتبها ؟ لكان له أن يصير سائلا ، وكان ~~على السائل | PageV07P3709 | / أن يصير مجيبا ، وكان له - أيضا - أن يقول : ~~ولم ينكر تشابهما والمجيب | مدعيه ؟ . # اعلم أن سؤال الجدل على خمسة أقسام : | سؤال عن المذهب ، وسؤال عن الدليل ~~وسؤال عن وجه الدليل ، | وسؤال ms1190 عن تصحيح الدعوى في الدليل ، وسؤال عن ~~الإلزام . # وتحسين الجواب وتحديده يقوى به العمل والعلم . # فأول ضروب الجواب الإخبار عن ماهية المذهب ، ثم الإخبار عن ماهية | ~~برهانه ، ثم وجه دلالة البرهان عليه ، ثم إجراء العلة في المعلول وحياطته ~~من | الزيادة فيه والنقصان منه ؛ لئلا يلحق به ما ليس منه ، ويخرج عنه ما ~~هو منه . # والحجة في ترتيب الجواب كالحجة في ترتيب السؤال ؛ لأن كل ضرب | من ضروبه ~~مقابل لضرب من ضروب السؤال . # قوله : ( وقال الفخر ، والجوزي : يشترط الانتماء إلى [ مذهب ] ذي | ~~PageV07P3710 | مذهب للضبط ، زاد الفخر : وإن كان الأليق بحاله التجرد عن ~~المذاهب وأن | لا يسأل عن أمر جلي فيكون معاندا ، قال : ويكره اصطلاحا ~~تأخير الجواب | عن السؤال كثيرا ، وقيل : ينقطع ، ويعزو الحديث إلى أهله ) ~~. # قال ابن مفلح : ' قال أبو محمد البغدادي : لا بد للسائل من الانتماء إلى ~~| مذهب ذي مذهب للضبط ، وإن كان الأليق بحاله التجرد عن المذاهب | ~~باسترشاده . # قال : كذا قال ، قال : وأن لا يسأل عن أمر جلي فيكون معاندا . # قال المتنبي : | # % وليس يصح في الأذهان شيء % % إذا احتاج النهار إلى دليل % # قال : ويكره اصطلاحا تأخير الجواب عن السؤال كثيرا . # وعن بعض الجدليين ينقطع . # ولا يكفيه عزو حديث إلى كتب الفقهاء ؛ لأن المطلوب منه صنعة | المحدثين ، ~~بل إلى كتاب منهم غير مشهور بالسقم . # قال ابن مفلح : كذا قال ' . # وقال أبو محمد الجوزي في ' الإيضاح ' : ' اعلم أنه لابد من معرفة | ~~السائل ، بالسؤال ، والمسؤول ، والجواب . # أما السائل : فهو القائل : ما حكم الله في هذه الواقعة ؟ وبعد ذكر | ~~الحكم : ما الدليل عليه ؟ ويلزمه الانتماء إلى مذهب ذي مذهب صيانة | ~~PageV07P3711 | للكلام / عن النشر الذي لا يجدي ، فإن المستدل إذا ذكر مثلا ~~الإجماع دليلا ، | فلا فائدة في تمكين السائل من ممانعة كونه حجة ، بعد ما ~~اتفق على التمسك به | الأئمة الأربعة وغيرهم ، ويتعين عليه قصد الاستفهام ~~وترك العنت . # ولا يمكن المداخل من إيراد أمر خارج عن الدليل ، بالنظر إليه يفسد | ~~الدليل : كالقلب ، والمعارضة ؛ لأن ذلك وظيفة المعترض . # وأما السؤال : فهو قول القائل : ما الحكم ms1191 في كذا ؟ ما الدليل عليه ؟ | ~~ونحو ذلك . # أما المسؤول : فهو المتصدي للاستدلال ، ويستحب له أن يأخذ في | الدليل ~~عقب السؤال عنه ، وإن أخره لم يكن منقطعا إلا إن عجز عنه مطلقا . # وأما الجواب : فهو الحكم المفتى به . | PageV07P3712 # والأولى : أن يكون الجواب مطابقا للسؤال ، وإن كان أعم منه جاز . # وإن كان أخص ، فمنهم من جوزه في الفتوى دون الدليل ، ومنهم من | عكس ، ~~ومنهم من منع مطلقا ، ومنهم من جوزه مطلقا ' ، واختار هو | الأول . # قلت : تقدم هذا محررا في القوادح في عدم التأثير . # قوله : ( ويعرف انقطاع السائل بعجزه عن بيان السؤال ، وطلب | الدليل ، ~~وطلب وجه الدليل ، وطعنه في دليل المستدل ومعارضته ، وانتقاله | إلى دليل ~~آخر ، أو مسألة أخرى قبل تمام الأول ، قال أبو الخطاب : من | الانتقال ما ~~ليس انقطاعا ، كمن سئل عن رد اليمين ، وبناه على الحكم | بالنكول ، أو عن ~~قضاء صوم نفل ، فبناه على لزوم إتمامه ، وإن طالبه السائل | بدليل على ما ~~سأله فانقطاع منه لبناء بعض الأصول على بعض ، وليس لكلها | دليل ، يخصه ، ~~وانقطاع المسؤول بعجزه عن الجواب ، وإقامة الدليل وتقوية | وجه الدليل ، ~~ودفع اعتراضه ، وانقطاعهما بجحد ما عرف من مذهبه ، أو | ثبت بنص أو إجماع ، ~~وليس مذهبه خلاف النص ، وعجزه عن تمام ما شرع | فيه ، وخلط كلامه على وجه ~~لا يفهم ، وسكوته سكوت حيرة بلا عذر | وتشاغله / بما لا يتعلق بالنظر ، ~~وغضبه أو قيامه في غير مكانه وسفهه على | خصمه ) . | PageV07P3713 # ذكر ذلك الأصحاب منهم صاحب ' التمهيد ' وغيره ، و ' الواضح ' | وأطال ، ~~وصور لذلك صورا كثيرة ، وأجاد وأفاد ، فجزاهم الله خيرا ، وهذا | كله واضح ~~للمتأمل . # وقد قال في ' الواضح ' : ' اعلم أن الانقطاع هو : العجز عن إقامة الحجة ~~في | الوجه الذي ابتدأ للمقالة . # والانقطاع في الأصل : هو بيان الانتفاء عن الشيء ، وذلك أنه لابد من أن | ~~يكون انقطاع شيء [ عن شيء ] . # وهو على ضربين . # أحدهما : تباعد شيء عن شيء : كانقطاع طرف الحبل عن جملته ، وانقطاع | ~~الماء عن مجراه . | PageV07P3714 # والآخر : عدم شيء عن شيء : كانقطاع ثاني الكلام عن ماضيه . # وتقدير الانقطاع في الجدل ms1192 ، على أنه انقطاع القوة عن النصرة للمذهب | ~~الذي شرع في نصرته . # وذلك أن المسألة تكون مراتبها خمسة ، فيكون مع المجادل قوة على | المرتبة ~~الأولى والثانية ، ثم ينقطع فلا يكون له قوة على المرتبة الثالثة وما بعدها ~~| من المراتب ، وانقطاع القوة عن الثالثة عجز عن الثانية ، فلذلك قلنا : | ~~الانقطاع في الجدل عجز عنه ، فكل انقطاع في الجدل عجز عنه ، وليس كل | عجز ~~عنه انقطاعا فيه ، وإن كان عاجزا عنه ' . # وأطال في ذلك جدا . # ثم ذكر الانقطاع بالمكابرة ، ثم بالمناقضة ، ثم بالانتقال ، ثم | ~~PageV07P3715 | بالمشاغبة ، ثم بالاستفسار ، ثم بالرجوع إلى التسليم ، ثم ~~بجحد | المذهب ، ثم بالمسابة ، وذكر لكل واحد من ذلك فصلا . # وقال أيضا : والانقطاع أربعة أضرب : # أحدها : السكوت للعجز . # والثاني : جحد الضروريات ، ودفع المشاهدات ، والمكابرة ، والبهت ، | وهذا ~~الضرب شر من الأول . # والثالث : المناقضة . | PageV07P3716 # والرابع : الانتقال عن الاعتلال بشيء إلى الاعتلال بغيره . # ويأتي في انتقال السائل بأتم من هذا . # قوله : ( وظهر من هذا القطع بالشغب بالإيهام بلا شبهة ، وقاله | ابن عقيل ~~وغيره ، وقال : إن تمادى أعرض [ عنه ] ، وهو الأولى بذي الرأي | ~~PageV07P3717 | والعقل ، / ولاسيما إن أوهم الحاضرين أنه سالك طريق الحجة ~~بالاستفسار | عما لا يستفهم عن مثله ، وفي ' الفصول ' : لا ينبغي أن يصيح ~~على الخصم في | غير موضعه انتهى ) . # قال ابن عقيل في ' الواضح ' : ' فصل في الانقطاع بالمشاغبة ، اعلم أن | ~~الانقطاع بالمشاغبة عجز عن الاستتمام ، لما تضمن من نصرة المقالة إلى | ~~الممانعة بالإيهام من غير حجة ولا شبهة . # وحق مثل هذا إذا وقع : أن يفصح فيه بأنه شغب ، وأن الشغب | لا يستحق ~~زيادة . # فإن كان المشاغب مسؤولا ، قيل له : إن أجبت عن المسألة وإلا زدنا | عليك ~~، وإن لم تجب عنها أمسكنا عنك . # وإن كان سائلا قيل له : إن حصلت سؤالا سمعت جوابا ، وإلا فإن | الشغب لا ~~يستحق جوابا . # فإن لج وتمادى في غيه أعرض عنه ؛ لأن أهل العلم إنما يتكلمون على | ما ~~فيه حجة أو شبهة ، فإذا عرى الجدل عن الأمرين إلى الشغب لم يكن فيه | فائدة ~~، وكان الأولى بذي الرأي الأصيل والعقل الرصين ms1193 : أن يصون نفسه ، | ويرغب ~~بوقته عن التضييع معه ، ولا سيما إذا كان الاشتغال به ما يوهم | الحاضرين ~~أن صاحبه سالك لطريق الحجة ، فإنه ربما كان في ذلك تشبه بما | يرى منه من ~~حسن العبارة ، واغترار بإقبال خصمه عليه في المناظرة ، فحق | مثل هذا : أن ~~يبين أنه على جهة المشاغبة دون طريق الحجة أو الشبهة ' انتهى . | ~~PageV07P3718 # وقال في ' الفصول ' في طريق الحكم : ' لا ينبغي أن يصيح على الخصم في | ~~غير موضوعه ؛ لأنه يمنعه من إقامة حجته ، ولهذا منعناه في المناظرة والجدل ~~، | وجعلناه من الشغب ' انتهى . # قوله : ( وفي ' الواضح ' : احذر الكلام في مجالس الخوف ، والتي لا إنصاف ~~| فيها ، وكلام من تخافه ، أو تبغضه ، أو لا يفهم عنك ، واستصغار الخصم ، | ~~ولا ينبغي كلام من عادته ظلم خصمه ، والهزء والتشفي لعدواته ، والمترصد | ~~للمساوئ والتحريف والتزيد والبهت ، وكل جدل وقع فيه ظلم الخصم | اختل ~~فينبغي أن يحترز منه ، وعليك [ بالصبر ] والحلم ، ولا تنقص بالحلم | إلا ~~عند الجاهل ، ولا بالصبر / على الشغب للمسائل إلا عند غبي وترتفع عند ~~العلماء ، وتنبل عند أهل الجدل ، ومن خاض في الشغب تعوده ، ومن | تعوده حرم ~~الإصابة ، واستروح إليه ، ومن عرف به سقط سقوط الذرة ، ومن | عرف لرئيس ~~فضله ، وغفر زلة نظير ، ورفع نفسه عن دني مسلم من | الغضب ، وفاز بالظفر ، ~~ولا رأي لغضبان ، مع هذا لا يسلم أحد من | الانقطاع إلا من عصمه الله ، ~~وليس حد العالم كونه حاذقا بالجدل ، فإنه | صناعة ، والعلم صناعة ، وهو ~~مادة الجدل ، والمجادل يحتاج إلى العالم | ولا عكس ، وينبغي أن يحترز في كل ~~جدل من حيلة الخصم . # وآداب الجدل يزين صاحبه ، وتركه يشينه ، ولا ينبغي أن ينظر لما اتفق | ~~لبعض من تركه من الحظوة في الدنيا ، فإنه إن كان رفيعا عند الجهال فهو | ~~ساقط عند ذوي الألباب ، ولا تغتر بخطأ الخصم في مذهب ، فإنه لا يدل | ~~PageV07P3719 | على الخطأ في غيره ، وإن صد عن الجدل آفة كتقبيحه ، وعدم ~~النفع ، | والتقليد ، والإلف والعادة ، ومحبته الرئاسة ، والميل إلى الدنيا ~~، والمفاخرة - | أزالها . # ويجب لكل منهما الإجمال في خطابه ، وإقباله ms1194 عليه ، وتأمله لما يأتي به ، ~~| وترك قطع كلامه ، والصياح في وجهه ، والضجر عليه ، والإخراج له عما | ~~عليه ، والاستصغار له ، وإذا نفرت النفوس ، عميت القلوب ، وخمدت | الخواطر ~~، وانسدت أبواب الفوائد ، [ ورياضة ] الأدون واجبة على | العلماء ، وتركه ~~سدى مضرة له ، فإن عود لترك ما يستحقه الأعلى أخلد إلى | خطابه ، ولم يزعه ~~عن الغلط وازع ، ومقام التعليم والتأدب تارة بالعنف ، | وتارة باللطف ) . # هذا الكلام لخصه ابن مفلح من كلام ابن عقيل في ' الواضح ' ، ولخصته | من ~~كلام ابن مفلح ، ولا بأس بذكر كلام ابن عقيل في ' الواضح ' ، فإنه | مطول ~~وفيه فوائد ومعان كثيرة . # | فقد قال : فصل : # ' قال العلماء : احذر الكلام في مجالس الخوف ، فإن الخوف يذهل العقل | ~~الذي منه يستمد المناظر حجته ، ويستقي منه الرأي في دفع شبهات الخصم ، | ~~PageV07P3720 | وإنما يذهله ويشغله بطلبه حراسة نفسه ، / التي هي أهم من ~~مذهبه ، ودليل | مذهبه ، فاجتنب مكالمة من تخاف ، فإنها مميتة للخواطر ، ~~مانعه من التثبيت . # واحذر كلام من اشتد بغضك إياه ، فإنها داعية إلى الضجر ، والغضب | من قلة ~~ما يكون منه ، والضجر والغضب مضيق للصدر ، ومضعف لقوى | العقل . # واحذر المحافل التي لا إنصاف فيها في التسوية بينك وبين خصمك | في ~~الإقبال والاستماع ، ولا أدب لهم يمنعهم من [ التسرع ] إلى الحكم | عليك ، ~~ومن إظهار العصبية لخصمك . # والاعتراض يخلق الكلام ، ويذهب بهجة المعاني بما يلجأ إليه من كثرة | ~~الترداد ، ومن ترك الترداد مع الاعتراض ، انقطع كلامه وبطلت معانيه . # واحذر استصغار خصمك ، فإنه يمنع من التحفظ ، ويثبط عن المغالبة ، | ولعل ~~الكلام يحكي فيعتد عليك بالتقصير . # واحذر كلام من لا يفهم عنك ؛ لأنه يضجرك ويغضبك ، إلا أن يكون | له غريزة ~~صحيحة ، ويكون الذي بطأ به عن الفهم فقد الاعتياد ، فهذا خليل | مسترشد ~~تعلمه ، وليس بخصم فتجادله ، وتنازعه . # وقدر في نفسك الصبر والحلم ؛ لئلا تستفزك بغتات الإغضاب ، فلو لم | يكن ~~في الحلم خاصة لها تجتلب ، لكانت معونة على المناظرة توجب إضافته | إليها . ~~| PageV07P3721 # ومع هذا فليس يسلم أحد من الانقطاع إلا من قرنه الله تعالى بالعصمة | من ~~الزلل ، وليس حد العالم : أن يكون ms1195 حاذقا بالجدل ، فالعلم صناعة ، | والجدل ~~صناعة ، إلا أن العلم مادة الجدل ، والمجادل يحتاج إلى العلم ، | والعالم ~~لا يحتاج في علمه إلى المجادل ، كما يحتاج المجادل في جدله إلى العالم | ~~وليس حد الجدل بالمجادلة : أن ينقطع المجادل أبدا ، ولا يكون منه | انقطاع ~~كثير إذا كثرت مجادلته ، ولكن المجادل : من كان طريقه في الجدل | محمودا ، ~~وإن ناله الانقطاع لبعض الآفات التي تعرف ' . # ثم قال بعد ذلك : # ' فصل : فيما يجب على الخصمين في الجدل . # اعلم / أنه يجب لكل واحد على صاحبه مثل الذي يجب للآخر عليه ، | من ~~الإجمال في خطابه ، وترك التقطيع لكلامه ، والإقبال عليه ، وترك | الصياح ~~في وجهه ، والتأمل لما يأتي به ، والتجنب للحدة والضجر عليه ، | وترك الحمل ~~له على جحد الضرورة ، إلا من حيث يلزمه ذلك بمذهبه | وترك الإخراج له عن ~~الحد الذي ينبغي أن يكون عليه في السؤال أو الجواب ، | وترك الاستصغار له ، ~~والاحتقار لما يأتي به ، إلا من حيث يلزمه الحجة إياه ، | والتنبه له عن ~~ذلك إن بدر عنه ، أو مناقضة إن ظهرت في كلامه ، وأن | لا يمانعه العبارة ~~إذا أدت المعنى ، وكان الغرض إنما هو في المعنى دون | العبارة ، وأن لا ~~يخرج في عبارته عن العادة ، وأن لا يدخل في كلامه ما ليس | منه ، ولا ~~يستعمل ما يقتضي التعدي على خصمه ، والتعدي : خروجه عما | PageV07P3722 | ~~يقتضيه السؤال والجواب ، ولا يمنعه البناء على أمثلة ، ولا يشنع ما ليس | ~~بشنيع في مذهبه ، أو يعود عليه من الشناعة مثله ، ولا يأخذ على شرف | ~~المجلس للاستظهار عليه ، ولا يستعمل الإيهام بما يخرج عن حد الكلام ' . # ثم قال : # ' فصل : في الغضب الذي يعتري في الجدل . | اعلم أنه أدخل المجادل على ~~توطين النفس على الحلم عن بادرة إن | كانت من الخصم سلم من سورة الغضب | ~~واعلم أن تلك البادرة لا تخلو : إما أن تكون من رئيس تعرف له | فضيلة أو ~~نظير له زللة ، أو وضيع ترفع النفس عن مشاغبته ومقابلته | فإذا عرفت ذلك ~~وطنت النفس عليه سلمت من سورة الغضب | اعلم أن الغضب ظفر الخصم ms1196 إذا كان ~~سفيها ، والغالب في السفه هو | الأسفه ، كما أن الغالب في العلم هو الأعلم ~~ولو لم يكن من شؤم الغضب | إلا أنه عزل به عن القضاء فقال الشارع عليه ~~السلام : ' لا يقضي القاضي حين | يقضي وهو / غضبان ' . # وكما أن القاضي يحتاج إلى صحو من سكر الغضب ، يحتاج المناظر إلى | ذلك ؛ ~~لأنهما سواء في الاحتياج إلى الاجتهاد ، وأداة الاجتهاد العقل ، | ولا رأي ~~لغضبان ، فيعود الوبال عليه عند الغضب بإرتاج طرق النظر في | PageV07P3723 ~~| وجهه ، وضلال رأيه عن قصده ، فمن أولى الأشياء التحفظ من الغضب في | ~~النظر والجدل لما فيه من العيب ؛ ولأنه يقطع عن استيفاء الحجة والبيان عن | ~~حل الشبهة ، ولا يقطع عليه كلامه فإنه مانع من الفهم ' . # ثم قال : # ' فصل : اعلم أنه لا ينبغي أن يتكلم في الجدل بحضرة من دأبه التلهي | ~~والهزوء والتشفي ، ولعداوة بينه وبين الخصم ، ولا إذا كان متحفظا | للمساوئ ~~مترصدا لها ، والتحريف للقول والتزيد فيه بما يفسده ، | والمباهتة ، فإن ~~الكلام مع هذا تعرض للهجينة ، والخروج عن الطريقة | والديانة ، والتعدي ، ~~واستطالة السفيه ، وانتصال العالم ، وزالت الفائدة ، | ولم يحصل المقصود ' ~~. # ثم قال : # ' فصل : في ترتيب الخصوم في الجدل . # اعلم أنه لا يخلو الخصم في الجدل من أن يكون في طبقة خصمه ، أو | أعلى ، ~~أو أدون . | PageV07P3724 # فإن كان في طبقته : كان قوله له : الحق في هذا كذا دون كذا ، من قبل | ~~كيت وكيت ، ولأجل كذا ، وعلى الآخر : أن يتحرى له الموازنة في الخطاب ، | ~~فذلك أسلم للقلوب ، وأبقى لشغلها عن ترتيب النظر ، فإن التطفيف في | الخطاب ~~يعمي القلب عن فهم السؤال والجواب . # وإن كان أعلى : فليتحر ، ويجتنب القول له : هذا خطأ أو غلط ، وليس | كما ~~تقول ، بل يكون قوله له : أرأيت إن قال قائل : يلزم على ما ذكرت كذا ، | إن ~~اعترض على ما ذكرت معترض بكذا ، فإن نفوس الكرام الرؤساء | المقدمين تأبى ~~خشونة الكلام ، إذ لا عادة لهم بذلك ، وإذا نفرت النفوس | عميت القلوب ، ~~وخمدت الخواطر ، وانسدت أبواب الفوائد ، فحرم / الكل | الفوائد بسفه السفيه ~~، وتقصير الجاهل في حقوق الصدور ، وقد ms1197 أدب الله | تعالى أنبياءه للرؤساء من ~~أعدائه ، فقال لموسى وهارون في حق فرعون : | ^ ( فقولا له قولا لينا ) ^ [ ~~طه : 44 ] . # سمعت بعض المشاريخ في علوم القرآن يقول : صفة هذا القول اللين في | قوله ~~تعالى : ^ ( اذهب إلى فرعون إنه طغى ( 17 ) فقل هل لك إلى أن تزكى ) ^ [ ~~النازعات : | 17 ، 18 ] ، وما ذاك إلا مراعاة لقلبه ، حتى لا ينصرف بالقول ~~الخشن عن | فهم الخطاب ، فكيف برئيس تقدم في العلم ، تطلب فوائده ، ويرجى ~~الخير في | إيراده ، وما تسنح له خواطره ؟ فأحرى بنا أن نذلل له العبارة ، ~~ونوطئ له | جانب الجدال لتنهال فوائده انهيالا . | PageV07P3725 # وفي الجملة والتفصيل : الأدب معيار العقول ، ومعاملة الكرام ، وسوء | ~~الأدب مقطعة للخير ، ومدمغة للجاهل ، فلا تتأخر إهانته ، ولو لم يكن | إلا ~~هجرانه وحرمانه . # وأما الأدون : فيكلم بكلام اللطف والتفهيم ، إلا أنه يجوز أن يقال له | ~~إذا أتى بالخطأ : هذا خطأ ، وهذا غلط من قبل كذا ، ليذوق مرارة سلوك | ~~الخطأ فيجتنبه ، وحلاوة الصواب فيتبعه ، ورياضة هذا واجبة على العلماء ، | ~~وتركه سدى مضرة له ، فإن عود الإكرام الذي يستحقه الأعلى طبقة ، أخلد | إلى ~~خطئه ، ولم يزعه عن الغلط وازع ، ومقام التعليم والتأديب تارة بالعنف ، | ~~وتارة باللطف ، وسلوك أحدهما يفوت فائدة الآخر ، قال الله تعالى : ^ ( وأما ~~| السائل فلا تنهر ) ^ [ الضحى : 10 ] ، وقيل في التفسير : إنه السائل في ~~العلوم | دون سؤال المال ، وقيل : هو عام فيهما ' . # وكان قال قبل ذلك : | فصل : إذا كان أحد الخصمين في الجدال أحسن عبارة ، ~~والآخر مقصرا | عنه في [ البلاغة ] - فربما أدخل ذلك الضيم على المعاني ~~الصحيحة . # والتدبير في ذلك : أن يقصد إلى المعنى الذي قد رتبه صاحبه بعبارته | عنه ~~، فيعبر عنه بعبارة أخرى تدل عليه ، من غير تزيين له ، فإنه يظهر في | ~~PageV07P3726 | نفسه ، ويبين / العوار الذي فيه ، وينكشف عند الحاضرين ~~التمويه الذي | وقع به . # وكذلك إذا أردت أن تمتحن معنى قد أتى به بليغ ، فانقله إلى غير تلك | ~~العبارة ، ثم تأمله فإن كان حسنا في نفسه ، فإنه لا يبطل حسنه نقله عن ~~عبارة | إلى عبارة ، كما لا يبطل حسنه نقله ms1198 من الفارسية إلى العربية . # وإذا كانت عبارة السائل أو المستدل [ تقصره ] عن تحقيق الحجة | و [ ~~الشبهة ] ، وكان خصمه قادرا على إخراجها إلى عبارة تنكشف بها قوة | كلامه ، ~~فينبغي أن يخرجها بعبارته إلى الإيضاح ، فإن اتضح فيها الحق اتبعه ، | وإن ~~كان شبهة بعد إيضاحها زيفه وأبطله . # وإذا كان أحد الخصمين في الجدل قد [ أخطأ ] في بعض المذاهب ، | فاحذر ~~الاغترار بذلك ، فإنه ليس في خطئه في مذهب دليل على أنه قد أخطأ | في مذهب ~~آخر ، فلا تلتفت إلى التمويه ، بأن بعض مذاهب فلان تتعلق | ببعض ، فإن فسد ~~واحد منها فسد جميعها ، فإن ذلك يحملك على التخطئة | بغير بصيرة لمن لعله ~~أن يكون مصيبا فيما أتى به ، فاعتبر ذلك ، ولا تتكل | على مثل هذا المعنى ، ~~ولكن إذا كثر خطؤه أوجبت ذلك تهمة لمذهبه ، وقلة | سكون إلى اختياره ، من ~~غير أن يحصل ذلك دليلا على فساده لا محالة . | PageV07P3727 # وإذا كان الخصم معروفا بالمجون في الجدل ، وقلة الاكتراث بما | يقول وما ~~يقال له ، ليس غرضه إقامة حجة ، ولا بصيرة ديانة ، وإنما يريد | المطالبة ~~والمباهاة ، وأن يقال : علا قرنه ، وغلب خصمه ، أو قطع خصمه ، | فينبغي أن ~~تجتنب وتحذر مكالمته ، فليس يحصل بمناظرته دين ولا دينا ، وربما | ورد على ~~خصمه ما يخجله ولا يستحسن مكافأته عليه فينقطع في يديه ، | فيكون في ~~انقطاعه فتنة لمن حضره . # وإذا كان الغرض بالجدل إدراك الحق به ، وكان السبيل إلى ذلك التثبت | ~~والتأمل ، وجب على كل واحد من الخصمين / استعمالهما ، وإلا حصلا | على مجرد ~~الطلب مع [ حرمان ] الظفر ، وحاجة كل واحد من الخصمين إلى | التنبه عن ما ~~يأتي به صاحبه كحاجة الآخر إلى ذلك ' . # ثم قال بعد ذلك : وإذا كان الصبر على شغب المسائل في الجدل فضيلة ، | ~~والحلم عن بادرة إن كانت منه رفعة - فينبغي لمن أحب اكتساب الفضائل أن | ~~يستعمل ذلك بحسب علمه بما له فيه من الحظ الجزيل والمحل الجليل ، | وليس ~~ينقصه الحلم إلا عند جاهل ، ولا يضيع منه الصبر على شغب | المسائل ، إلا ~~عند غبي يعتقد أن ذلك من ms1199 الذل والركاكة وقصور اللسان في | الشغب هو الفضل ، ~~فإن من خاض تعوده ، ومن تعوده حرم الإصابة | واستروح إليه ، ومن عرف بذلك ~~سقط سقوط الذرة ، ومن صبر على ذلك | وحلم عنه ارتفع في نفوس العلماء ، ونبل ~~عند أهل الجدل ، وبانت منه القوة | على نفسه ، حيث منعها المقابلة على ~~الجفاء بمثله والقوة على خصمه ، أحوجه | PageV07P3728 | إلى الشغب ، لا ~~سيما إذا ظهر منه أنه فعل ذلك حرصا على الإرشاد إلى الحق ، | ومحبة ~~للاستنقاذ من الباطل الذي أثارته الشبهة من الضلال المؤدي بصاحبه | إلى ~~العطب والهلاك ، فله بهذه النية الجميلة الثواب من ربه ، والمدحة من كل | ~~منصف حضره أو سمع به . # وإذا كان المجلس مجلس عصبية على أحد الخصمين بالتخليط عليه ، | وقل فيه ~~التمكين من الإنصاف ، فينبغي أن يحذر من الكلام فيه ، فإنما ذلك | إثارة ~~للطباع وجلب للأفحاش ، ويفضي إلى انقطاع القوي المنصف بما | يتداخله من ~~الغضب والغم المانع له من صحة النظر ، والصادين له عن طريق | العلم ، وكل ~~صناعة فإن العلم بها غير الجدل فيها . # وذلك أن العلم بها هو المعرفة بجواب مسائل الفتيا فيها التي ترد إلى | ~~المصادرة لها . # فأما الجدل فإنما هو الحجاج في مسائل الخلاف منها . / # فالعلم صناعة ، والجدل صناعة ، إلا أن العلم مادة الجدل ؛ لأن الجدل | ~~بغير علم بالحجة والشبهة فإنما هو شغب ، وإنما الاعتماد في الجدل على | ~~إقامة الحجة ، أو حل الشبهة فيما وقعت فيه مخالفة . # وإذا كان الجدل قد صد عنه آفة عرضت لبعض من هو محتاج إليه | فينبغي أن ~~يعمل في إزالة تلك الآفة ليرتفع الصاد عنه ، ويظهر للنفس الحاجة | إليه ~~ومقدار المنفعة به . # فمن الآفات فيه : الشبهة الداخلة على النفس في تقبيحه ، أو أنه [ لا ] | ~~يؤدي إلى حق ، ولا يحصل به نفع . | PageV07P3729 # ومنها : التقليد ، والإلف والعادة ، والنظر فيما عليه الأسلاف ، أو | ~~الآباء ، أو الأجداد . # ومنها : المحبة للرئاسة ، والميل إلى الدنيا ، والمفاخرة والمباهاة بها ، ~~| والتشاغل بما فيه اللذة ، وما يدعو إلى الشهوة ، دون ماتوجبه الحجة ، | ~~ويقضي به العقل والمعرفة . # فعلى نحو هذا من الأسباب تكون الآفة ms1200 الصارفة عنه والموجبة له . # وينبغي لمن عرف هذه الآفات أن يجتهد في نفيها وما شاكلها ، ويتحرز | منها ~~ومن أمثالها ، فإن المضرة بها عظيمة ، فمن عرفها وتحرز منها بصر | رشده ، ~~وأمن الزيغ . # نسأل الله أن يوفقنا للصواب من القول والعمل برحمته ' انتهى . # قوله : ( وانتقال السائل انقطاع عند الأكثر ، وخالف الشيخ | والشاشي ، ~~وقال : لو قال : ظننته لازما فمكنوني من سؤال آخر فخلاف ، | قال : والأصح ~~يمكن من أدنى ومن أعلى ، قولان ) . # ' اعلم أن [ الانقطاع ] على أربعة أضرب . # أحدها : السكوت للعجز . | PageV07P3730 # الثاني : جحد الضرورات ، ودفع المشاهدات ، والمكابرة ، والبهت . # والدليل على أن هذا من الانقطاع أن المجيب إنما يبني جوابه على | تصحيح ~~المشاهدة والاستشهاد [ بالمعقول ] ، وهذا هو المفهوم عند إجابته ، | فإذا ~~لم يجد في العقول والضرورات شيئا يحقق / به مذهبه ويتم به جوابه ، فقد | ~~عجز عما ضمنه على نفسه بخروجه عن المعقول والضرورات إلى المكابرة | والبهت ~~، وإنما تمام الشرط أن يكون مادته من هذين الموضعين ، أعني : | العقل ~~والضرورة ، دون ما صار إليه ، وهذا الضرب شر من الأول ، أعني : | السكوت ؛ ~~لأن أحسن الأمور إذا لم يجد حقا يتكلم به أن يمسك عن الباطل ، | وأقبح ما ~~ينطق به من الباطل بهت العقول والطبائع والحواس ومكابرتها . # الضرب الثالث : المناقضة ، وهو : أن ينفي بآخر كلامه ما أثبته بأوله ، | ~~أو يثبت بآخره ما نفاه في أوله . # والدليل على أن هذا الضرب انقطاع أيضا : أن المجيب لما ابتدأ بالإثبات | ~~كان قد ضمن على نفسه تحقيقه والدلالة على صحته ، وبنى سائر الجواب | عليه ، ~~و [ ملاءمة ] ما يورده بعده له ، فإذا نفاه فقد عجز عن تصحيح | ما ضمنه من ~~ذلك على نفسه ، وافتقر إلى نقضه عند الإياس من صحته . # وصاحب هذا الضرب احسن حالا من المباهت ؛ لأن الرجوع عن | الباطل عند ~~انكشافه أحسن من المكابرة ، والرجوع إلى الحق حسن جميل ، | ولا عيب في ~~العجز عن نصرة الباطل كما لا عيب في الرجوع عنه . # والضرب الرابع : الانتقال عن الاعتلال بشيء إلى الاعتلال بغيره . | ~~PageV07P3731 # والدلالة على أن هذا الضرب انقطاع : أن المعلل إذا ابتدأ بعلة ms1201 فقد | ضمن ~~على نفسه تصحيح مذهبه بها وما تفرع عنها . # وذلك أنه لم يعلل بها إلا وهي عنده صحيحة مصححة لما علل له ، فإذا | ~~انتقل عنها إلى غيرها فقد عجز عن الوفاء بما وعد ، والإيفاء بما ضمن ، | ~~وافتقر إلى غيرها لتقصيره عما ظنه بها ' . # إذا علم هذا فانتقال السائل انقطاع عند أكثر العلماء . # قال الشيخ تقي الدين : عند جمهور العلماء . # وقدمه ابن عقيل في ' واضحه ' وغيره . # وقال الشيخ تقي الدين والشاشي من الشافعية : ليس الانتقال | بانقطاع . # قال الشاشي : فإن قال : ظننته لازما فمكنوني من سؤال آخر ، فيه خلاف . | ~~PageV07P3732 # قال : والأصح : يمكن من أدنى ، فأما من أعلى : كانتقاله من المعارضة | ~~إلى المنع . # فقيل : لا يمكن ؛ لتكذيبه لنفسه . # وقيل : يمكن ؛ لأن قصده الاسترشاد . / # قال : وترك المسؤول الدليل لعجز فهم السائل ليس انقطاعا لقصة | إبراهيم . # وقيل : بلى ؛ لأنه [ التزم تفهيمه ] . # قال ابن عقيل في ' الفنون ' : لما قابل نمرود قول الخليل في الحياة ~~الحقيقة | بالحياة المجازية ، انتقل إلى دليل لا يمكنه يقابل الحقيقة فيه ~~بالمجاز . # ومن انتقل من دليل غامض إلى دليل واضح ، فذلك طلب للبيان ، | وليس ~~انقطاعا . # قال في ' الواضح ' : ' فإن قيل : فقد انتقل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~| من علة إلى غيرها ، وكان في مقام المحاجة ، كما أخبر الله تعالى عنه ، ~~وبهذا | تعلق من رأى أن الانتقال من دليل إلى غيره ليس بانقطاع ، ولا خروج ~~عن | مقتضى الجدال والحجاج . | PageV07P3733 # قيل : لم يكن انتقاله للعجز ؛ لأنه قد كان يقدر أن يحقق مع نمرود | حقيقة ~~الإحياء الذي أراده ، وهو إعادة الروح إلى جسد الميت ، أو إنشاء حي | من ~~الأموات ، وأن الإماتة التي أرادها هي إزهاق النفس من غير ممارسة بآلة | ~~ولا مباشرة ، ويقول له : إذا فعلت ذلك كنت محييا مميتا ، أو أفعل ذلك إن ~~كنت صادقا ، ومعاذ الله أن يظن ذلك بذلك الكريم ، وما عدل عما ابتدأ به | ~~إلى غيره عجزا عن استتمام النصرة ، لكنه لما رأى نمرود غبيا أو متغابيا بما ~~| كشفه عن نفسه من الإحياء ، وهو العفو عن مستحق القتل ، والإماتة وهي | ~~القتل ms1202 الذي [ يساويه فيه ] كل أهل مملكته وأصاغر رعيته ؛ انتقل إلى الدليل ~~| الأوضح في باب تعجيزه عن دعواه فيه المشاركة لبادئه ، بحكم ما رأى من | ~~الحال ، فلم يوجد في حقه العجز عن إتمام ما بدا به بخلاف ما نحن فيه ' . | ~~انتهى . # وقال ابن الجوزي : رأى ضعف فهمه لمعارضته اللفظ بمثله ، مع | اختلاف ~~الفعلين ، فانتقل إلى حجة أخرى قصدا لقطعه لا عجزا . # قال البغوي في ' تفسيره ' : ' انتقال إبراهيم إلى حجة أخرى ليس عجزا ؛ | ~~لأن حجته كانت لازمة ، لأنه أراد بالإحياء : إحياء الميت ، فكان له أن | ~~PageV07P3734 | يقول : فأحي من أمت إن كنت صادقا ، فانتقل إلى حجة أوضح من ~~الأولى ' | انتهى . / # قال أبو حيان في ' النهر ' : ' لما رأى إبراهيم مغالطة الكافر ، وادعاءه ~~ما | يوهم أنه إله ، ذكر له ما لا يمكن أن يغالط فيه ولا أن يدعيه ، وقد ~~كان | لإبراهيم أن ينازعه فيما ادعاه ، ولكنه أراد قطع تشغيبه عن قرب ، وأن ~~| لا يطيل معه الكلام ، إذ شاهد منه ما لا يمكن أن يدعيه عاقل ' انتهى . # قال البيضاوي في ' تفسيره ' : ' أعرض إبراهيم عن الاعتراض على | معارضته ~~الفاسدة إلى الاحتجاج بما لا يقدر فيه على نحو هذا التمويه دفعا | للمشاغبة ~~، وهو في الحقيقة عدول عن مثال خفي إلى مثال جلي من مقدوراته | التي يعجز ~~عن الإتيان بها غيره ، لا عن حجة إلى أخرى ، ولعل نمرود | [ زعم ] أنه يقدر ~~، أن يفعل كل جنس يفعله الله فنقيضه إبراهيم بذلك ' | انتهى . # قال ابن التلمساني : قد يستفاد بالفرض تضييق مجاري الا عتراض على | الخصم ~~، وهو من مقصود الجدل ، ووضوح التقدير . # ولهذا المعنى عدل الخليل عليه الصلاة والسلام في تقرير الاستدلال على | ~~PageV07P3735 | نمرود بالأثر على المؤثر ، إلى الأوضح عنده انتهى . # وتقدم ذلك بلفظه في آخر عدم التأثير في الفرض . # قال الشيخ تقي الدين - بعد كلام الشاشي ، وابن عقيل ، وابن الجوزي - : | ~~' حاصله : أنه يجوز الانتقال لمصلحة ، وليس انقطاعا ' . # قال ابن عقيل : الانتقال عن السؤال هو الخروج عما يوجبه أوله من | ملازمة ~~السنن فيه ، مثل قوله : هل الخمر مال لأهل الذمة ؟ # فيقول : نعم ms1203 . # فيقول : وما حد المال ؟ # فهذا انتقال ، فإن أجابه عن ذلك خرج معه - أيضا - ، وهذا كثير يتم | بين ~~المخلين بآداب الجدل انتهى . # * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * # تم بحمد الله | PageV07P3736 | # | ( باب الاستدلال ) # | PageV08P3737 | فارغة | PageV08P3738 | # | ( قوله : { باب الاستدلال } ) # { لغة : طلب الدليل } . # لما كان طلب الاستدلال من جملة الطرق المفيدة للأحكام ، ذكرناه بعد | ~~الفراغ من الأدلة الأربعة وهي : الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والقياس . # والاستدلال في اللغة : طلب الدليل . # وفي الاصطلاح : يطلق على معنى عام وهو ذكر الدليل نصا كان ، أو | إجماعا ~~، أو قياسا ، أو غيره ، ويطلق على معنى خاص ، وهو المقصود هنا . # وعقد هذا الباب للأدلة المختلف فيها ، وإنما عبر عنها بالاستدلال ؛ | لأن ~~كل ما ذكر فيه إنما قاله عالم بطريق الاستدلال والاستنباط ، وليس به | دليل ~~قطعي ، ولا أجمعوا عليه . # وتعريفه بهذا الاصطلاح : إقامة دليل ليس بنص ، ولا إجماع ، | ولا قياس . # أي : شرعي بالمعنى الخاص المتقدم ، فإن القياس الاقتراني والاستثنائي | ~~داخلان في هذا التعريف كما سيأتي ، وتقدم . | PageV08P3739 | وليس في هذا ~~التعريف إفصاح عن كل ما دخل فيه ، وإنما ذكر ذلك | إجمالا ، ويتبين الأمر ~~فيه بالتفصيل فيدخل في ذلك أمور : # أحدها : القياس الاقتراني ، وهو قياس مؤلف من قضيتين متى | سلمتا لزم ~~عنهما لذاتهما قول آخر ، أي : قضية أخرى نتيجة لهما ، كقولنا : | العالم ~~متغير ، وكل متغير حادث ، فيلزم منه أن العالم حادث ، وكما يقال : | هذا ~~حكم دل عليه القياس ، وكل ما دل عليه القياس فهو حكم شرعي ، | فهذا حكم ~~شرعي ، وكما يقال : ما ذكرته معارض بالإجماع ، وكل معارض | بالإجماع باطل ، ~~فما ذكرته باطل ، وقس على ذلك . # الثاني : القياس الاستثنائي يكون في الشرطيات ، وهو ما يذكر فيه | ~~النتيجة أو نقيضها . # ففي المتصلات كما يقال : إن كان هذا إنسانا فهو حيوان ، لكنه ليس | ~~بحيوان ينتج أنه ليس بإنسان ، أو أنه إنسان ينتج أنه حيوان ، فاستثناء عين ~~| الأول ينتج عين الثاني ، واستثناء نقيض الثاني ينتج نقيض المقدم ، وعين | ~~الثاني لا ينتج عين الأول لاحتمال كونه عاما ، ولا يلزم من إثبات العام | ~~PageV08P3740 | إثبات الخاص كما في المثال المذكور ، فإن الحيوان لا يستلزم ~~وجود الإنسان ، | وكذا نقيض ms1204 الإنسان لا يستلزم نقيض الحيوان لوجوده في ~~الفرس . # وفي المنفصلات : العدد إما زوج أو فرد ، لكنه زوج ينتج أنه ليس | بفرد ، ~~أو فرد ينتج أنه ليس بزوج . # مثاله في الشرعيات : الضب إما حلال أو حرام ، لكنه حلال ؛ لأنه | ' أكل ~~على مائدته [ $ ] ' ، فليس بحرام . # مثال آخر : صيد المحرم إما حلال أو حرام ، لكنه حرام ؛ لأنه نهي عنه | ~~فليس بحلال . # وقد تقدم بيان ذلك في أوائل الشرح فليراجع ، ولهذا تفاريع كثيرة | ليست ~~مقصودة تركناها خوف الإطالة . | PageV08P3741 # الثالث : العكس : وهو ما يستدل به على نقيض المطلوب ، ثم يبطل | فيصح ~~المطلوب كقوله تعالى : ^ ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا | ~~كثيرا ) ^ [ النساء : 82 ] ، فإنه استدل على حقيقة القرين بإبطال نقيضه ، | ~~وهو وجدان الاختلاف فيه فتأمل . # قلت : قد تقدم قياس العكس في أول القياس وحده فليعاود . # قال المحلي : يدخل فيه قياس العكس ، وهو إثبات عكس حكم | شيء لمثله ، ~~لتعاكسهما في العلة كما تقدم حديث مسلم : ' أيأتي أحدنا | شهوته وله فيها ~~أجر ؟ قال : أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ؟ ' | انتهى . # قوله : { وقيل : ولا قياس علة ، فعلى هذا القول دخل نفي الفارق ، | وقياس ~~الدلالة } . # فيكون نظم الحد : إقامة دليل ليس بنص ، ولا إجماع ، ولا قياس علة ، | ~~فيدخل فيه القياس بنفي الفارق ، وهو القياس في معنى الأصل . # مثل : أن نقيس الخالة على الخال لعدم الفارق بينهما لا لوجود علة ، | ~~ويدخل فيه - أيضا - قياس الدلالة ، وهو قياس التلازم ، ونعني به إثبات | ~~أحد موجبي العلة بالآخر لتلازمهما ، وهو الذي سماه قياس الدلالة ، | وهما ~~غير داخلين في الحد الأول ، فالأول أخص . | PageV08P3742 # قوله : { أما نحو : وجد السبب فثبت الحكم ، ووجد المانع أو فات | الشرط ~~فانتفى الحكم ، فالأكثر على أنه دعوى دليل ، وابن حمدان : | دليل واستدلال ~~- أيضا - ، وقيل : إن أثبت بغير الثلاثة } . # إذا اقتصر على إحدى المقدمتين ، اعتمادا على شهرة الأخرى ، كقولنا : | ~~وجد المقتضي ، أي : السبب فيوجد الحكم ، أو وجد المانع فينتفي الحكم ، أو | ~~فقد الشرط فينتفي - أيضا - ، فإنه ينتج مع مقدمة أخرى مقدرة ، وهي | قولنا ~~: وكل سبب إذا ms1205 وجد وجد الحكم ، فلم تذكر لظهورها ، كما في قوله | تعالى : ^ ~~( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ^ [ الأنبياء : 22 ] ، فإن حصول | ~~النتيجة منه يتوقف على مقدمة أخرى ظاهرة وهي : وما فسدتا . # وقد اختلف في هذا : فالأكثر على أنه ليس بدليل ، وإنما قطع دعوى | دليل ، ~~فإنا إذا قلنا : وجد المقتضي ، معناه الدليل ، ولم يقم على وجوده | دليل . ~~| PageV08P3743 # واختار [ ابن حمدان ] وغيره : أنه دليل فإنه يلزم من ثبوته ثبوت | ~~المطلوب . # ثم اختلف القائلون بهذا القول ، وهو أنه دليل . # فقال ابن حمدان وغيره : هو استدلال لدخوله في تعريف الاستدلال ؛ | لأنه ~~ليس بنص ، ولا إجماع ، ولا قياس ، فالحد منطبق عليه . # وقيل : استدلال إن ثبت وجود السبب أو المانع ، أو فقد الشرط ، | يعني ~~النص ، والإجماع ، والقياس ، وإلا فهو من قبيل ما ثبت به . # قال الكوراني : ' هذا مختار المحققين ؛ لأنه يقول : هذا حكم وجد سببه ، | ~~وكل ما وجد سببه فهو موجود ، فكبرى القياس ، وهو قولنا : كل ما وجد | سببه ~~فهو موجود قطعية لا يخالف فيها أحد ' وأطال . | PageV08P3744 # قوله : { وقيل : هو القياس الاقتراني ، والاستثنائي ، ونفي الحكم لنفي | ~~مدركه ، ووجود المانع ، أو فوات الشرط ، أو ثبت الحكم لوجود السبب . | ~~اختاره ابن حمدان ، وغيره ، والفخر ، وزاد : التلازم بين حكمين بلا تعيين | ~~علة ، والاستصحاب ، وقول القائل : لا فارق بين محل النزاع والإجماع إلا | ~~هذا ، ولا أثر له ، والأصل في المنافع الإذن ، وفي المضار المنع شرعا لا ~~عقلا } . # هذان قولان - أيضا - في الاستدلال ما هو ، وقد تقدم القياس الاقتراني | ~~والاستثنائي فذكر في هذين القولين أن : الاستدلال هو القياس بنوعيه ، | ~~ومنه نفي الحكم لنفي مدركه . # وتقريره : أن الحكم الشرعي لا يمكن ثبوته من غير دليل ، إذ لو ثبت | من ~~غير دليل لزم المحال ، وهو وقوع تكليف [ ما لا يطاق ] ، لأن ذلك | الحكم لا ~~بد وأن يكون متعلقا بأفعال المكلفين ، وقد فرض أنه لا دليل له | يعرفه ، ~~ولا معنى للمحال إلا ما لا يمكن تعلق قدرة العبد به عادة ، ولو | كان له ~~دليل لكان إما نصا أو إجماعا أو قياسا ، وقد سبرنا فلم ms1206 نجد من ذلك | شيئا ، ~~أولا يتعرض للسبر بل يقول : شيء من النص ، والإجماع والقياس | غير موجود ، ~~إذ الأصل العدم ، والأصل بقاء ما كان ، وهذا النفي حكم | شرعي ؛ لأنه ~~مستفاد دليل شرعي هو انتفاء سبب الحكم الذي علم من | الدليل ضرورة حيث لا ~~دليل ، لا حكم ، لما قدمنا من لزوم المحال . # ومن أنواع الاستدلال على هذا القول قولنا : وجد المانع ، أو فات | ~~PageV08P3745 | الشرط ، وانتفى الحكم ، كما تقدم ، أو ثبت الحكم لوجود ~~السبب ، وقد | تقدم - أيضا - ذلك قريبا . # وهذا القول اختاره ابن حمدان في ' مقنعه ' وغيره . # واختاره الفخر أبو محمد البغدادي ، وزاد : التلازم بين حكمين بلا تعيين | ~~علة ، والاستصحاب ، كما يأتي شرح ذلك ، وقول القائل : لا فارق بين محل | ~~النزاع والإجماع إلا هذا ، ولا أثر له ، والأصل في المنافع الإذن ، وفي ~~المضار | المنع شرعا لا عقلا . # نقله عنه ابن مفلح ، فأسقط شرع من قبلنا هل هو شرع لنا ، وزاد | قوله : ~~لا فارق . # واختار ابن الحاجب : أن الاستدلال هنا هو التلازم بين حكمين بلا تعيين | ~~علة ، والاستصحاب ، وشرع من قبلنا ، فاختار أنه هذه الثلاثة . # قد تقدم اختلافهم في أنواع الاستدلال ، وقول ابن الحاجب إنها هذه | ~~الثلاثة ، وسيأتي قول الحنفية [ في ] الاستحسان ، والمالكية في المصالح | ~~المرسلة ، والاختلاف في شرع من قبلنا ، وغير ذلك . # قوله : { الأول } . # أي : من الأنواع الاستدلال على قول من يقول ذلك . | PageV08P3746 # { تلازم بين ثبوتين : من صح طلاقه صح ظهاره ، أو عكسه ، لو صح | وضوء بلا ~~نية صح تيمم . # أو ثبوت ونفي : ما يكون مباحا لا يكون حراما ، أو عكسه : ما لا يكون | ~~جائزا يكون حراما } . # الكلام في التلازم وهو أربعة أقسام ، لأن التلازم إنما يكون بين | حكمين ~~، والحكم إما إثبات أو نفي ، ويحصل بحسب التركيب أقسام أربعة : | بين ~~ثبوتين ، أو بين نفيين ، أو بين ثبوت ونفي ، أو بين نفي وثبوت ، وقد | مثل ~~لذلك من الأحكام الشرعية : # فالأول تلازم بين ثبوتين ، كقولهم : من صح طلاقه صح ظهاره ، وهذا | يثبت ~~بالطرد ، وهو أنا تتبعنا فوجدنا كل شخص يصح طلاقه يصح ظهاره ، | ويقوى ~~بالعكس ms1207 وإن لم يكن دليلا مستقلا ، فهو مقو للدليل ، وهو أنا | تتبعنا ~~فوجدنا كل شخص لا يصح طلاقه لا يصح ظهاره وحاصله التمثيل | بالدوران ، ولكن ~~على أن العدم ليس جزاء لما تقدم ، ويقرر التلازم بأن | الصحتين أثران لمؤثر ~~، فيلزم من ثبوت أحدهما ثبوت الآخر ، للزوم ثبوت | المؤثر لثبوت أحدهما . # ويقرر - أيضا - بأن يقال : ثبت المؤثر في صحة الطلاق فثبت الآخر ؛ | ~~لأنهما أثراه ، ولا يعين المؤثر ، فيكون انتقالا إلى قياس العلة . # والثاني : عكسه ، وهو التلازم بين نفيين كقولهم : لو صح الوضوء | بلا نية ~~صح التيمم ؛ لأنه في قوة قولك : لو لم تشترط النية في الوضوء لم | تشترط في ~~التيمم ، وتساهل فيه إذ لا عبره بالعبادة ، وهذا - أيضا - يثبت | ~~PageV08P3747 | بالطرد ، ويقوى بالعكس كما مر ، ويقرر بوجه آخر وهو أن يقال ~~: انتفى | أحد الأثرين فيلزم انتفاء الآخر للزوم انتفاء المؤثر ، أو يقال : ~~قد انتفى أحد | الأثرين فينتفي المؤثر ، فينتفي أثره الآخر ، وللفرض أن ~~الثواب واشتراط | النية أثران للعبادة . # والثالث تلازم بين ثبوت ونفي : [ ما يكون ] مباحا لا يكون حراما . # والرابع : عكسه ، وهو تلازم بين نفي وثبوت : ما لا يكون جائزا يكون | ~~حراما . # وهذا القسمان يقرران بثبوت التنافي بينهما أو بين لوازمهما ؛ لأن | تنافي ~~اللوازم يدل على تنافي الملزومات . # إذا علم ذلك فجميع أقسام التلازم يرد عليه منع الأمرين ، وهما تحقق | ~~الملزوم من نفي أو إثبات ، وتحقق الملازمة ، ويرد من الأسئلة الخمسة | ~~والعشرين الواردة على القياس جميعها ، ما عدا الأسئلة المتعلقة بنفس | ~~الوصف الجامع ؛ لأنه لم يذكر فيه وصف جامع ، ويختص بسؤال لا يرد على | ~~القياس ، وقد مثل العضد لذلك مثالا . | PageV08P3748 # قوله : { والمتلازمان طردا وعكسا : كالجسم والتأليف يلزم من | وجود كل [ ~~منهما ] وجود الآخر ، ومن نفيه نفيه ، إلى آخره } . # تقدم أن التلازم أربعة أقسام : # بين ثبوتين ، أو نفيين ، أو ثبوت ونفي ، أو عكسه . # ( ومحل الحكم إن لم يكن المحلان متلازمين ، ولا متنافيين وهما العام | ~~والخاص من وجه : كالأسود والمسافر ، لم يجز فيه شيئا منها ، فلا يصح إن | ~~كان مسافرا فهو أسود ولا إن لم يكن ms1208 أسود فليس مسافرا ، ولا إن كان أسود | ~~فليس مسافرا ، ولا إن لم يكن أسود فهو مسافر ، وإنما يجري فيما فيه تلازم | ~~أو تناف . | PageV08P3749 # إذا علم ذلك فالتلازم إما أن يكون طردا أو عكسا [ أي : من الطرفين ، | أو ~~طردا لا عكسا ، أي : من طرف واحد ، والتنافي لا بد أن يكون من | الطرفين ، ~~لكنه إما أن يكون طردا وعكسا ] . # أي : إثباتا ونفيا ، وإما طردا فقط ، أي : إثباتا ، وإما عكسا فقط ، أي : ~~| نفيا ، فهذه خمسة أقسام فلينظر ماذا يجري فيها من الأقسام الأربعة . # الأول من الأقسام الخمسة ، أي : ما يصدق فيها المتلازمان طردا أو | عكسا ~~وهو : كالجسم والتأليف ، إذ كل جسم مؤلف ، وكل مؤلف جسم | وهذا يجري فيه ~~الأولان ، أي : التلازم بين الثبوتين وبين النفيين كلاهما طردا | وعكسا ، ~~فيصدق كل ما كان جسما كان مؤلفا ، وكل ما كان مؤلفا كان | جسما ، وكل ما لم ~~يكن جسما لم يكن مؤلفا ، وكل ما لم يكن مؤلفا لم يكن | جسما . # الثاني : المتلازمان طردا فقط كالجسم والحدوث ، إذ كل جسم حادث ، | ولا ~~ينعكس في الجوهر الفرد والعرض ، فهذان يجري فيهما الأول ، أي : | التلازم ~~بين ثبوتين طردا ، فيصدق كل ما كان جسما كان حادثا لا عكسا ، | ولا يصدق كل ~~ما كان حادثا كان جسما ، ويجرى فيهما الثاني ، أي : التلازم | بين النفيين ~~عكسا ، فيصدق كل ما لم يكن حادثا لم يكن جسما ، لا طردا ، فلا | يصدق كل ما ~~لم يكن جسما لم يكن حادثا . # الثالث : المتنافيان طردا وعكسا : كالحدوث ووجوب البقاء ، فإنهما | لا ~~يجتمعان في ذات فيكون واجب البقاء ، ولا يرتفعان فيكون قديما غير | ~~PageV08P3750 | واجب البقاء ، فهذان يجري فيهما الأخيران ، أي : تلازم ~~الثبوت والنفي ، | والنفي والثبوت طردا وعكسا ، أي : من الطرفين فيصدق لو ~~كان حادثا لم | يجب بقاؤه ، ولو وجب بقاؤه لم يكن حادثا ، ولو لم يكن حادثا ~~فليس لا يجب | بقاؤه ، ولو لم يجب بقاؤه فليس بحادث . # الرابع : المتنافيان طردا لا عكسا ، أي : إثباتا لا نفيا ، كالتأليف | ~~والقدم إذ لا يجتمعان ، فلا يوجد شيء [ هو ] مؤلف وقديم ، لكنهما ms1209 قد | ~~يرتفعان كالجزء الذي لا يتجزأ ، وهذان يجري فيهما الثالث : أي : تلازم | ~~الثبوت والنفي طردا وعكسا ، أي : من الجانبين ، فيصدق : كل ما كان | جسما ~~لم يكن قديما ، وكل ما كان قديما لم يكن جسما ، لا الرابع ، أي : | تلازم ~~النفي والإثبات من شيء من الجانبين ، فلا يصدق : كل ما لم يكن | جسما كان ~~قديما ، أو كل ما لم يكن قديما كان جسما . # الخامس : المتنافيان عكسا ، أي : نفيا ، كالأساس والخلل ، فإنهما | لا ~~يرتفعان ، فلا يوجد ما ليس له أساس ولا يختل ، فقد يجتمعان ، وكل | ذي أساس ~~يختل بوجه آخر ، وهذان يجري فيهما الرابع ، أي : تلازم | النفي والثبوت ~~طردا وعكسا ، فيصدق كل ما لم يكن له أساس فهو | مختل ، وكل ما لم يكن مختلا ~~فله أساس ، ولا يجري فيهما الثالث ، | فلا يصدق كل ما كان له أساس فليس ~~بمختل ، أو كان ما كان مختلا فليس | له أساس ' . | PageV08P3751 # وقد شرح ذلك شراح ' مختصر ابن الحاجب ' ، وغيرهم . # وتابعنا فيه القاضي عضد الدين لتحقيقه . | PageV08P3752 | # | ( قوله : { فصل } ) # { الاستصحاب : التمسك بدليل عقلي أو شرعي ، لم يظهر عنه ناقل | مطلقا } . # من [ المختلف ] في كونه دليلا مغايرا للأصول المتقدمة : | الاستصحاب . | ~~PageV08P3753 # وحقيقة استصحاب الحال : التمسك بدليل عقلي تارة يكون بحكم | دليل العقل : ~~كاستصحاب حال البراءة الأصلية ، فإن العقل دليل براءتها ، | وعدم توجه ~~الحكم إلى المكلف . # وتارة يكون الاستصحاب بحكم الدليل الشرعي : كاستصحاب حكم | العموم ~~والإجماع ، إلى أن يظهر دليل ناقل عن حكم الدليل المستصحب ، | فيجب المصير ~~إليه : كالبينة الدالة على شغل الذمة ، وتخصيص العموم ، | ونحو ذلك ، ~~والمعنى إذا كان حكما موجودا ، وهو محتمل أن يتغير ، | فالأصل بقاؤه ، ونفي ~~ما يغيره . # ومنه استصحاب العدم الأصلي ، وهو الذي عرف بالعقل انتفاؤه ، وأن | العدم ~~الأصلي باق على حاله : كالأصل عدم وجوب صلاة سادسة ، | وصوم شهر غير رمضان ~~، فلما لم يرد السمع بذلك حكم العقل بانتفائه لعدم | المثبت له . | ~~PageV08P3754 # ومنه استصحاب حكم دل الشرع على ثبوته ودوامه لوجود سببه : | كالملك عند ~~حصول السبب ، وشغل الذمة عن قرض أو إتلاف ، فهذا وإن لم | يكن حكما أصليا ms1210 ~~فهو حكم دل الشرع على ثبوته ودوامه جميعا ، ولولا أن | الشرع دل على دوامه ~~إلى أن يوجد السبب المزيل والمبريء لما زال | استصحابه . # قوله : { وهو دليل عند أصحابنا ، والشافعية ، والأكثر ، خلافا لأبي | ~~الخطاب ، وجمع ، وحكي عن أكثر الحنفية ، وعنهم حجة في الدفع دون | الرفع } ~~. PageV08P3755 # ذهب أصحابنا ، والشافعية قاطبة ، وأكثر العلماء . # وذكره القاضي أبو يعلى إجماعا . # وكذا أبو الطيب الشافعي ، قال : وقد ذكره الحنفية . | PageV08P3756 # وذكره السرخسي منهم ، وقال : عدم الدليل دليل . # ثم ذكر عن بعض الفقهاء بطلانه . # وذكر الآمدي بطلانه عن أكثر الحنفية ، وجماعة من المتكلمين | ~~PageV08P3757 | كأبي الحسين ، وعزاه أيضا الإمام للحنفية . # وكذا ذكره أبو الخطاب في مسألة القياس أنه ليس دليلا ، واختاره | بعض ~~أصحابنا . # فعلى هذا ذهب بعض العلماء : أنه يجوز الترجيح به . # وعن الحنفية : أنه حجة في الدفع ، أي : في بقاء ما كان ، وأما في رفع | ~~بإثبات شيء رافع لشيء يستدام حكم ذلك الرافع فليس بحجة ، وهذا | كالمفقود ~~لا يورث لبقاء ما كان على ما كان وهو حياته ، ولا يرث ؛ لأنه ليس | مالكا ~~لمال مورثه حتى [ يستصحب ] ملكه قبل . | PageV08P3758 # قال البرماوي : وهذا القول حسن ، وخرج عليه فرعا في مذهبهم . # قوله : { وقيل : يشترط أن لا يعارضه ظاهر ، وقيل : ظاهر غالب } . # قلت : لنا مسائل كثيرة يقدم فيها الظاهر على الأصل ، ومسائل فيها | خلاف ~~، إطلاق الاحتجاج بالاستصحاب شامل لمعارضة ظاهر أو لا ، ولكن | يرد علينا ~~في النفي والإثبات مسائل كثيرة فيما تعارض في الأصل والظاهر : | كطين ~~الشوارع ، وثياب مدمني الخمر ، وأواني الكفار المتلبسين بالنجاسة ، | وثياب ~~القصابين ، وأفواه الصغار ، وغير ذلك من المسائل التي | لا تكاد تحصى . # وقد ذكر العلامة ابن رجب في ' قواعده ' : فيما يغلب الأصل على | الظاهر ، ~~وفيما يغلب الظاهر على الأصل ومسائل كثيرة مترددة بينهما | PageV08P3759 | ~~والترجيح مختلف فليعاود ، فإنه في أواخر القواعد . | PageV08P3760 # لكن إذا قدمنا الظاهر على الأصل ليس تقديمه من حيث الاستصحاب ، | بل ~~لمرجح من خارج ينضم إلى ذلك ، وقد صحح الشافعية الأخذ بالأصل | دائما . # وقيل : غالبا . # قالوا : لأن الأصل أصدق وأضبط من الغالب الذي يختلف باختلاف | الأزمان ~~والأحوال ms1211 . | PageV08P3761 # قالوا : والنقل يعضده ' فقد حمل النبي [ $ ] أمامة في الصلاة ' ، | وكانت ~~بحيث لا تحترز عن نجاسة . # قلت : وهذا لا يطرد في مذهبنا ولا في مذهبهم ، ويأتي قبيل التقليد هل | ~~يلزم نافي الحكم الدليل عليه أم لا ؟ # قوله : { وليس استصحاب حكم الإجماع في محل الخلاف حجة عند | PageV08P3762 ~~| الأكثر من أصحابنا ، وغيرهم ، وخالف ابن شاقلاء ، وابن حامد ، وجمع } . # اختلف العلماء في استصحاب حال الإجماع في محل الخلاف ، وهو أن | يحصل ~~الإجماع على حكم في حال ، فتتغير تلك الحال ، ويقع الخلاف ، | فلا يستصحب ~~حال الإجماع في محل الخلاف ، كقول من يقول في الخارج من | غير السبيلين : ~~إنه لا ينقض الإجماع على أنه قبله متطهر ، والأصل البقاء حتى | يثبت تعارض ~~، والأصل عدمه . # والأصح الذي عليه الأكثر من أصحابنا ، وغيرهم من الحنفية ، | وأكثر ~~الشافعية ، وجماعة من المالكية ، وذكر أبو الخطاب وابن | عقيل عن عامة ~~محققي الفقهاء والمتكلمين أنه ليس بحجة . | PageV08P3763 # وعند أبي إسحاق بن شاقلاء ، وابن حامد ، وجمع ، | وأصحابنا ، والمزني ، ~~وأبي ثور ، والصيرفي ، وابن سريج ، | وابن خيران ، وداود ، وأصحابه . | ~~PageV08P3764 | والآمدي ، وابن الحاجب إلى أنه حجة . # ' لأن بقاء الحكم لا يفتقر إلى دليل إن نزل منزلة الجوهر ، ولا نسلم | ~~أنه كالعرض ثم الاستصحاب دليل ، ثم هو دليل الدليل ؛ لأن بقاء الظن | له ~~دليل . # وذكر أبو الخطاب وغيره : أنه يؤدي إلى التكافيء في الأدلة ، لأنه ما من | ~~أحد يستصحب حالة الإجماع في موضع الخلاف إلا ولخصمه أن يستصحب | حالة ~~الإجماع في مقابله . # مثاله : لو قال في مسألة التيمم : قيل : أجمعوا أن رؤية الماء في غير | ~~الصلاة تبطل تيممه فكذا في الصلاة ، قيل : أجمعوا على صحة تحريمه ، فمن | ~~أبطله لزمه الدليل . # وجوابه : بمنع التكافيء ، وإن تعارضا . | PageV08P3765 # واحتج له أيضا : بالقياس على قول الشارع . # وأجاب بما معناه : أنه لا يجوز استصحاب حكم الدليل في الحالة الثانية | ~~إلا أن يتناولها الدليل . # قيل له : فيجب قصره على الزمن الواحد فالتزمه ، إلا أن يكون دليل | الحكم ~~وعلته قد عم الأزمنة . # قال ابن مفلح : كذا قال ، وقال : سبق خلافه في شروط العلة [ أنه ] | لا ms1212 ~~ترجع على الأصل بالإبطال . # ولكن جوابه أن قول الشارع مطلق فيعم ، والإجماع إنما هو في صفة | خاصة ، ~~ولهذا يجوز تركه في الحالة الثانية بدليل غير الإجماع ، خلافا | لبعض ~~الشافعية . # ذكره عنهم القاضي ، وابن عقيل ، وهو ضعيف ) ، انتهى نقل | كلام ابن مفلح ~~. | PageV08P3766 | # | ( قوله : { فصل } ) # { شرع من قبلنا } . # من الأدلة المختلف فيها ما ثبت في شرع من مضى من الأنبياء - صلوات | الله ~~وسلامه عليهم - السابقين على بعثة نبينا [ $ ] هل يكون شرعنا لنا حتى | ~~يستدل به في أحكام شرعنا ، إذا لم نجد له دليلا يقرره ، ولا ورد ما ينسخه ، ~~| أو ليس بشرع لنا حتى يأتي في شرعنا ما يقرر ذلك الحكم ؟ فيه قولان يأتيان ~~قريبا . # قوله : { يجوز تعبد نبي بشريعة [ نبي ] قبله عقلا ومنعه قوم } . # يجوز تعبد نبي بشريعة نبي قبله عقلا على الصحيح ؛ لأنه ليس | بمحال ، ولا ~~يلزم منه محال . # وقدمه ابن مفلح وقال : ' ومنعه بعضهم لعدم الفائدة ' . # رد فائدته : إحياؤها ولعل فيه مصلحة . # قال البرماوي وغيره : ثم قيل : إنه ممتنع عقلا لما فيه من التنفير عنه . ~~| PageV08P3767 # وقيل : شرعا ، وعزاه القاضي عياض لحذاق أهل السنة ، ويأتي هذا | قريبا . # قوله : { وكان نبينا [ $ ] قبل البعثة متعبدا في الفروع بشرع من قبله | ~~مطلقا عند القاضي ، والحلواني ، وغيرهما ، وأومأ إليه أحمد ، وقيل : معين ، ~~فقيل : | أدم ، أو نوح ، أو إبراهيم ، اختاره ابن عقيل ، والمجد ، والبغوي ~~، وابن | كثير ، وجمع ، أو موسى ، أو عيسى ، ومنع الحنفية ، والمالكية ، ~~والباقلاني ، | وغيرهم ، لاستحالته عقلا عند المعتزلة ، وشرعا عند ~~الباقلاني ، والرازي | والآمدي ، ولأحمد القولان ، وتوقف أبو الخطاب ، [ ~~والغزالي ] ، والآمدي ، | وأبو المعالي ، وقال هو وجمع : لفظية ، وعن ~~المعتزلة : تعبد بشريعة العقل ، وابن | حمدان : بوضع شريعة اختارها ، ~~والطوفي : بالإلهام } . # اختلف العلماء - رحمة الله عليهم - في نبينا محمد [ $ ] هل كان متعبدا | ~~- بكسر الباء - قبل البعثة في الفروع بشرع من قبله أم لا ؟ فيه قولان : | ~~PageV08P3768 # أحدهما : وهو الصحيح أنه كان متعبدا بشرع من قبله ، وعليه الأكثر ؛ | لأن ~~كل واحد من الأنبياء قبله دعا إلى شرعه كل المكلفين ، والنبي [ $ ] واحد | ~~منهم ، فيتناوله عموم الدعوة . # ثم اختلفوا على هذا ms1213 القول ، هل كان متعبدا بشرع معين أو لا ؟ فيه | قولان ~~. # ثم اختلف القائل بأنه متعبد بشرع معين في المعين : # فقيل : آدم - صلوات الله وسلامه عليه - ، ولم يذكره في ' جمع الجوامع ' . # وقيل : نوح . # وقيل : إبراهيم ، اختاره جمع كثير منهم : ابن عقيل ، والمجد ، | والبغوي ~~في تفسير سورة الشورى ، وابن كثير في ' تاريخه ' - قبل البعثة - | وغيرهم ، ~~وحكاه ابن عقيل عن الشافعية . # وقيل : موسى . | PageV08P3769 # وقيل : عيسى ، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . # والصحيح من المذهب : أنه كان متعبدا بشرع من قبله مطلقا ، أي : من | غير ~~تعيين واحد منهم بعينه ، وهذا [ اختاره ] أبو يعلى ، والحلواني ، | وغيرهما ~~من أصحابنا ، وأومأ إليه الإمام أحمد ، وذكره القاضي عن | الشافعية . # وخالف الحنفية . | PageV08P3770 | والمالكية ، وابن الباقلاني ، وأبو ~~الحسين ، وذكره بعض أصحابنا | عن الأكثر : أنه كان غير متعبد بشرع لا معين ~~ولا غير معين ، وأن عن | أحمد قولين ، ونقله الباقلاني عن أكثر المتكلمين . # وتوقف أبو هاشم ، وعبد الجبار ، وأبو الخطاب ، والغزالي ، | PageV08P3771 ~~| وابن الأنباري . # وأبو المعالي قال هو وجماعة : لفظية . # وعن المعتزلة : أنه تعبد بشريعة العقل . | [ قاله ابن مفلح . # وقال ابن حمدان : تعبد بوضع شريعة اختارها . # وقال الطوفي : تعبد بالإلهام . # وإذا قلنا : إنه غير متعبد بشريعة أصلا . | PageV08P3772 # فقيل : لامتناعه عقلا ، لما فيه من التنفير عنه . # وقيل : شرعا ، وعزاه القاضي عياض لحذاق أهل السنة ، إذ لو كان | كذلك ~~لنقل ولتداولته الألسنة ، واختاره الباقلاني ، والرازي ، | والآمدي ، ~~وغيرهم . # استدل من قال : إنه كان متعبدا بشريعة من قبله بما في مسلم عن عائشة | ' ~~أنه كان يتحنث ، وهو التعبد في غار حراء ' . # وفي البخاري أيضا : ' كان يتحنث بغار حراء ' . # رد : بأن معناه التفكر والاعتبار ، ولم يثبت عنه عبادة صوم ونحوه . | ~~PageV08P3773 # ثم فعله من قبل نفسه [ تشبها ] بالأنبياء . # وأيضا : الأنبياء قبلة لكل مكلف . # رد : بالمنع ثم لم يثبت عنده ولهذا بعث . # واعتمد القاضي الباقلاني في كونه غير متعبد بشرع من قبله وامتناعه : | ~~على أنه لو كان على ملة لاقتضى العرف ذكره لها لما بعث ، ولتحدثوا بذلك | ~~في زمانه ، وفيما بعده . # وعارض ذلك أبو المعالي : بأنه لو لم يكن على ms1214 دين أصلا لنقل ، فإن ذلك | ~~أبدع وأبعد عن المعتاد مما ذكره الباقلاني ، فتعارض الأمران . # قال ابن الأنباري : ' وفيه نظر فليس انصراف النفوس عن نقل كونه | ليس على ~~دين ، كانصرافه عن نقل دينه الذي كان عليه ' . # ثم قال أبو المعالي : ' الوجه أن يقال : انخرقت العادة للرسول [ $ ] في | ~~أمور : # منها : انصراف همم الناس عن أمر دينه والبحث عنه ' انتهى . # قال ابن مفلح وغيره : وجه المنع أنه لو كان متعبدا بشرع لخالط أهله عادة ~~. # رد : باحتمال مانع . | PageV08P3774 # وأجيب - أيضا - : يعمل بما تواتر فقط فلا يحتاج إلى مخالط . # وفيه نظر . # وقال ابن حمدان في ' المقنع ' : فإنما كان متعبدا على وضع شريعة | ~~اختارها لعدم الوحي قبل البعثة . # وقيل : يقتضي المناسبة لعلمه بفساد ما عليه الجاهلية . # وقال : الأصح [ أنه ] متعبد - بكسر الباء - . # قال القرافي : متعبدا بكسر الباء ، ولا يجوز فتحها ، وكلام الآمدي | موهم ~~بخلاف ما بعد البعثة ، فإنه كان متعبدا بفتح الباء . انتهى . # وقال الطوفي في ' شرحه ' : ' قلت : من المتجه أنه كان متعبدا بالإلهام ، ~~| أي : يلهمه الله تعالى عبادات يتعبد بها ، ويخلق فيها علما ضروريا | ~~بمشروعيتها له ، وبمعرفة تفاصيلها ، وهذا أحسن ما يقال في تعبده عليه | ~~الصلاة والسلام قبل البعثة ' . # تنبيه : قال القرافي في ' شرح التنقيح ' : ' حكاية الخلاف أنه عليه ~~الصلاة | والسلام كان متعبدا قبل نبوته بشرع من قبله ، يجب أن يكون مخصوصا ~~| بالفروع دون الأصول ، فإن قواعد العقائد كان الناس مكلفين بها إجماعا ؛ | ~~ولذلك كان موتاهم في النار إجماعا ، لولا التكليف ما كانوا في النار ، فهو ~~| عليه الصلاة والسلام متعبد بشرع من قبله ، فالخلاف في الفروع خاصة ، | ~~فعموم إطلاق العلماء مخصوص بالإجماع ' . | PageV08P3775 # قوله : { ولم يكن [ $ ] على ما كان عليه قومه عند | الأئمة ، قال أحمد : ~~من زعمه فقول سوء } . # قال ابن مفلح : ' ولم يكن [ $ ] على ما كان عليه قومه عند أئمة الإسلام ، ~~| كما تواتر عنه ، قال الإمام أحمد : من زعمه فقول سوء ' انتهى . # وهذا مما لا يشك مسلم به ، وقر الإيمان في قلبه ، وتقدم هل هو معصوم من | ~~الصغائر والكبائر ؟ وأما أنه كان على ما كان ms1215 عليه قومه فحاشا وكلا . # قال في ' نهاية المبتدئين ' : ولم يكن على دين قومه قط بل ولد مسلما | ~~مؤمنا ، قاله ابن عقيل . # وقيل : بل على دين قومه ، حكاه ابن حامد عن بعضهم ، وهو غريب | بعيد ، ~~انتهى . # قلت : الذي نقطع به أن هذا القول خطأ . # قال ابن عقيل : لم يكن قبل البعثة على دين سوى الإسلام ، ولا كان على | ~~دين قومه قط ، بل ولد مؤمنا نبيا صالحا على ما كتبه الله وعلمه من حاله | ~~وخاتمته لا بدايته . | PageV08P3776 # قوله : { وبعدها - أي : بعد البعثة - تعبد بشرع من قبله عند | أحمد ، ~~والشافعي ، وأكثر أصحابهما ، والحنفية ، والمالكية ، ثم | PageV08P3777 | ~~منهم من خصه بشرع كما سبق ، ولم يخصه أصحابنا والمالكية } . # إذا قلنا : إنه قبل البعثة غير متعبد بشرع من قبله فبعد البعثة بطريق ~~أولى . # وإن قلنا : إنه كان متعبدا فاختلفوا هل كان بعد البعثة متعبدا ؟ فيه | ~~خلاف . # والصحيح الذي عليه جمهور العلماء أنه متعبد بما لم ينسخ من | شريعتهم . # فعلى هذا القول من العلماء من خصه بشرع نبي من الأنبياء ، كما تقدم | ~~بيانه . # ولم يخصه أصحابنا والمالكية ، فعلى هذا هو شرع لنا ما لم ينسخ ، وهو | ~~الصحيح ، وعليه أكثر أصحابنا وغيرهم . # قال القاضي : ' من حيث صار شرعا لنبينا ، لا من حيث صار شرعا لمن | قبله ~~' . # قال البرماوي : ' على معنى أنه موافق لا متابع ' . # وذكر القاضي - أيضا - كما ذكر أبو محمد البغدادي - من أصحابنا - : | أنه ~~شرع لم ينسخ فيعمنا لفظا . | PageV08P3778 # وقال الشيخ تقي الدين : فيعمنا عقلا لتساوي الأحكام ، وهو الاعتبار | ~~المذكور في قصصهم ، فيعمنا حكما . # ثم اعتبر القاضي ، وابن عقيل ، وغيرهما ثبوته قطعا . # قال القاضي : وإنما يثبت كونه شرعا لهم مقطوع به ، إما بكتاب ، أو | بخبر ~~الصادق ، أو بنقل متواتر ، فأما الرجوع إليهم ، أو إلى كتبهم فلا . # وقد أومأ أحمد إلى هذا . # ومعناه في ' المقنع ' لابن حمدان فقال : كان هو وأمته متعبدين بشرع من | ~~تقدم بالوحي إليه ، في الكل أو البعض ، لا من كتبهم المبدلة ونقل أربابها ، ~~| ما لم ينسخ . # وقال الشيخ تقي الدين ، وغيره : ' ويثبت - أيضا - بأخبار الآحاد ms1216 عن | ~~نبينا ، وأما بالرجوع إلى مساءلة أهل الكتاب ففيه الكلام ' انتهى . | ~~PageV08P3779 # وعن أحمد : لم يتعبد ، وليس بشرع لنا ، اختاره أبو الخطاب ، | والآمدي ، ~~والأشعرية ، والمعتزلة . # وقيل : بالوقف : كما قبل البعثة . # وجه القول الأول : قوله تعالى : ^ ( فبهداهم اقتده ) ^ [ الأنعام : 90 ] ~~. # رد : أراد الهدى المشترك وهو التوحيد ، لاختلاف شرائعهم والعقل | هاد ~~إليه ، ثم أمر باتباعه بأمر محدد لا بالاقتداء . # أجيب : الشريعة من الهدى ، وقد أمر بالاقتداء وإنما يعمل بالناسخ | ~~كشريعة واحدة . # قال مجاهد : لابن عباس : ' أأسجد في ص ؟ فقرأ هذه الآية فقال : نبيكم | [ ~~$ ] ممن أمر أن يقتدى بهم ' رواه البخاري . | PageV08P3780 # وأيضا قوله تعالى : ^ ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم ) ^ [ النحل ~~: 123 ] . # رد : أراد التوحيد ؛ لأن الفروع ليست ملة ، ولهذا لم يبحث عنها . # وقال تعالى : ^ ( وما كان من المشركين ) ^ [ النحل : 123 ] ، وقال | ~~تعالى : ^ ( إلا من سفه نفسه ) ^ ، ثم أمرنا باتباعها بما أوحي إليه . | ~~أجيب : الفروع من الملة تبعا كملة نبينا ؛ لأنها دينه عند عامة المفسرين . # قال ابن الجوزي : هو الظاهر . # وذكره البغوي عن الأصوليين ، وقد أمرنا باتباعها مطلقا . # وكذا قوله تعالى : ^ ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا . . . ) ^ | ~~الآية ، وأيضا : ظاهر قوله تعالى عن التوراة : ^ ( يحكم بها النبيون ) ^ | ~~[ المائدة : 44 ] ، والمراد من بعد موسى . # وقوله تعالى : ^ ( ومن لم يحكم بما أنزل الله ) ^ . | PageV08P3781 # والقول بتعارض الآيات دعوى بلا دليل . # وأيضا فقد ورد في ' الصحيحين ' : أنه [ $ ] قضى بالقصاص في السن ، | وقال ~~: ' كتاب الله القصاص ' ، وإنما هذا في التوراة . # وسياق قوله تعالى : ^ ( فاعتدوا عليه ) ^ ، في غيره ، ولهذا لم يفسر له . # وللترمذي ، والنسائي ، عن عمران : ' أن رجلا عض يد رجل فنزعها | من فيه ، ~~فوقعت ثنيتاه ، فقال رسول الله [ $ ] : لا دية لك ، فأنزل الله | ^ ( ~~والجروح قصاص ) ^ [ المائدة : 45 ] ، وقرئ في السبع برفع الجروح | ونصبها . # وأيضا : في ' صحيح مسلم ' من حديث أنس ، وأبي هريرة : ' من نسي | صلاة ~~فليصلها إذا ذكرها ، فإن الله تعالى قال : ^ ( وأقم الصلاة لذكري ) ^ ' | ~~PageV08P3782 | [ طه : 14 ] ، وهو خطاب لموسى وسياقه وظاهره : أنه احتج به ~~؛ لأن أمته | أمرت كموسى . # واستدل بتعبده به قبل بعثه ، والأصل بقاؤها ms1217 وبالاتفاق على الاستدلال | ~~بقوله : ^ ( النفس بالنفس ) ^ [ المائدة : 45 ] . # رد : بالمنع . # واستدل ' برجوعه [ $ ] إلى التوراة في الرجم ' . | PageV08P3783 # رد : لإظهار كذبهم ، ولهذا لم يرجع في غيره . # قالوا : ^ ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) ^ [ المائدة : 48 ] . # رد : اختلفت في شيء [ فباعتباره ] : هي شرائع مختلفة . # قالوا : لم يذكر في خبر معاذ السابق في مسألة الإجماع . # رد : إن صح فلذكره في القرآن ، أو عمه الكتاب ، أو لقلته ، أو لعلمه | ~~بعدم من يثق به . # قالوا : أتاه عمر بكتاب فغضب وقال : ' أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب ، | ~~والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية ' رواه أبو بكر بن أبي عاصم ، | ~~PageV08P3784 | والبزار ، وأحمد ، وزاد : ' ولو كان موسى حيا ما وسعه إلا ~~اتباعي ' . # ورواه - أيضا - وفيه : ' والذي نفس محمد بيده لو أصبح موسى فيكم ثم | ~~اتبعتموه وتركتموني لضللتم ' . | PageV08P3785 # رد : في الأول مجالد ، والثاني : جابر الجعفي ، وهما ضعيفان . # ثم لم يثق به . # قالوا : لو كان لوجب تعلمها والبحث عنها ومراجعتها في الوقائع ، | واحتج ~~به الصحابة . # رد : إن اعتبر المتواتر فقط لم يحتج ، ثم لعدم الوثوق لتبديلها وتحريفها ~~| إجماعا وعدم ضبط وتمييز . # قالوا : يلزم أن يلزم شرعنا ، أي : نبينا . # رد : لا يلزم ؛ لأنه شرعه ، أو نظر إلى الأكثر . # قالوا : شرعه ناسخ إجماعا . # رد : لما خالفه ؛ لأن النسخ عند التنافي ، ولهذا لم ينسخ التوحيد | ولا ~~تحريم الكفر . | PageV08P3786 # واحتج الآمدي : بأن في ' الصحيحين ' : ' أن كل نبي بعث إلى قومه ' ، | ~~وليس من قومهم . # رد : بالمنع ، ثم ثبت بشرعنا . # وقال الطوفي : ' المأخذ الصحيح لهذه المسألة التحسين العقلي فإن المثبت | ~~يقول : الأحكام الشرعية حسنها ذاتي لا تختلف باختلاف شرع فتركها قبيح ، | ~~والنافي يقول : حسنها له وقبحه لنا ' . # قال ابن مفلح : كذا قال . | PageV08P3787 | # | ( قوله : { فصل } ) # { الاستقراء بالجزئي على الكلي إن كان ثابتا ، أي : بالكل إلا صورة | ~~النزاع فقطعي عن الأكثر ، وهو حجة بلا نزاع } . # الاستقراء نوع من أنواع الاستدلال ، وهو : تتبع أمر كلي من | جزئيات ، ~~ليثبت الحكم لذلك الكلي ، وهو نوعان : # أحدهما : استقراء تام ، وهو : إثبات حكم في جزئي لثبوته في الكلي ، | نحو ~~: كل جسم متحيز ، فإنا استقرأنا ms1218 جميع جزئيات الجسم فوجدناها | منحصرة في ~~الجماد والنبات والحيوان ، وكل من ذلك متحيز ، فقد أفاد هذا | الاستقراء ~~الحكم يقينا في كلي وهو الجسم ، الذي هو مشترك بين الجزئيات ، | فكل جزئي ~~من ذلك كلي يحكم عليه بما يحكم به على الكلي إلا صورة النزاع ، | فيستدل ~~بذلك على صورة النزاع ، وهو مفيد للقطع بأنه القياس ، فإن القياس | المنطقي ~~المفيد للقطع عند الأكثر . # قال الهندي : وهو حجة بلا خلاف . # ولذلك قلنا في المتن : وهو حجة بلا نزاع . | PageV08P3788 # قوله : { أو ناقصا أي : بأكثر الجزئيات [ فظني ] ويسمى إلحاق الفرد | ~~بالأعم الأغلب ، وهو حجة عند بعض أصحابنا ، والأكثر : كالوتر يفعل | راكبا ~~فليس واجبا لاستقراء الواجبات } . # هذا النوع الثاني وهو الاستقراء الناقص ، وهو الذي تتبع فيه أكثر | ~~الجزئيات لإثبات الحكم الكلي المشترك بين جميع الجزئيات ، بشرط أن لا يتبين ~~| العلة المؤثرة في الحكم ، ويسمى هذا عند الفقهاء بإلحاق الفرد بالأعم | ~~الأغلب ، ويختلف فيه الظن باختلاف الجزئيات ، فكلما كان الاستقراء في | ~~أكثر ، كان أقوى ظنا . # وقد اختلف في هذا النوع . # فاختار بعض أصحابنا ، وصاحب ' الحاصل ' ، والبيضاوي ، | والهندي ، وغيرهم ~~: أنه حجة ، لكنه يفيد الظن لا القطع ، لاحتمال | أن يكون ذلك الجزئي ~~مخالفا لباقي الجزئيات المستقرأة . | PageV08P3789 # وقال الرازي : الأظهر أنه لا يفيد الظن إلا بدليل منفصل ، ثم بتقدير | ~~الحصول يكون حجة . # وبهذا يعلم أن الخلاف الواقع في أنه يفيد الظن أو لا ؟ أن الظن المستفاد ~~| منه هل يكون حجة . # ورد البرماوي كلام الرازي . # وقد مثله ابن مفلح ، والبيضاوي ، وغيرهما بقولهما : الوتر | يصلى على ~~الراحلة فلا يكون واجبا ؛ لأنا استقرأنا الواجبات : القضاء | والأداء من ~~الصلوات الخمس ، فلم نر شيئا منها يؤدى على الراحلة . # والدليل على أنه يفيد الظن : أنا إذا وجدنا صورا كثيرة داخلة تحت نوع | ~~واشتركت في حكم ، ولم نر شيئا مما يعلم أنه منها خرج عن ذلك الحكم ، | ~~أفادتنا تلك الكثرة قطعا ظن الحكم بعدم الأداء على الراحلة في مثالنا هذا ~~من | صفات ذلك النوع ، وهو الصلاة الواجبة ، وإذا كان مفيدا للظن ، كان | ~~العمل به واجبا . | PageV08P3790 # وربما استدل على ms1219 ذلك بما روي عن النبي [ $ ] أنه قال : ' نحن نحكم | ~~بالظاهر ، والله يتولى السرائر ' ، كما استدل به البيضاوي وغيره . # لكنه حديث لا يعرف ، لكن رواه الحافظ أبو طاهر إسماعيل بن | علي بن ~~إبراهيم بن أبي القاسم الجنزوي في كتابه : ' إدارة الأحكام ' في | ~~PageV08P3791 | قصة الكندي والحضرمي الذين اختصما إلى النبي [ # | ] ، وأصل حديثهما في | ' الصحيحين ' فقال المقضي عليه : قضيت علي والحق ~~لي ، فقال رسول الله | [ # ] : ' إنما نقضي بالظاهر والله يتولى السرائر ' وله شواهد . | ~~PageV08P3792 # منها : حديث المتلاعنين : ' لولا ما في كتاب الله لكان لي ولها شأن ' . # وفي ' الصحيح ' من حديث أم سلمة : ' إنما أنا بشر ، وإنه يأتيني | الخصم ~~، فلعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فأحسب أنه صدق ، فأقضي له | بذلك ، فمن ~~قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو | ليتركها ' . | ~~PageV08P3793 # وفي ' الصحيحين ' : ' إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق | ~~بطونهم ' . | PageV08P3794 # وقول عمر : ' إن الوحي قد انقطع ، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر | لنا ' ، ~~وغير ذلك وهو كثير ، مما يدل على أن العمل بالظن واجب . # تنبيه : ينشأ مما قررناه في الاستقراء أن القياسات المنطقية تدور على | ~~ذلك ، فإنا إذا قلنا : العالم متغير ، وكل متغير حادث ، فيكون العالم ~~متغيرا ، | إنما علم بالاستقراء التام ، ولذلك أفاد القطع واليقين . # وإذا قلنا : الوضوء وسيلة للعبادة ، وكل ما هو وسيلة للعبادة | عبادة ، ~~إنما أثبتنا المقدمة الثانية بالاستقراء ، وهو ظني ؛ لأنه من أكثر | ~~الجزئيات . # قال البرماوي : وربما يندرج فيه - أيضا - ما ذكره ابن الحاجب ، وغيره : | ~~PageV08P3795 | الاستدلال من قياس التلازم ، وهو تلازم بين ثبوتين إلى آخره ~~، كما تقدم | مستوفى محررا . # فائدة : قال ابن حمدان في آخر ' نهاية المبتدئين ' : وأوجز من هذا أن | ~~الاستدلال إما بالجزئي على الكلي وهو الاستقراء ، أو بالكلي على الجزئي وهو ~~| القياس ، أو بالجزئي على الجزئي وهو التمثيل ، أو بالكلي على الكلي وهو | ~~قياس وتمثيل انتهى . PageV08P3796 | # | ( قوله : { فصل } ) # { قول صحابي غير الخلفاء على صحابي غير حجة اتفاقا } . # ذكر الآمدي أن مذهب الصحابي ليس بحجة على صحابي إجماعا . # وكذا نقل ابن عقيل وزاد : ولو كان ms1220 أعلم أو إماما أو حاكما . # وفي نقل الإجماع في ذلك نظر ، فقد تقدم لنا في الإجماع : رواية عن | أحمد ~~أن قول الخلفاء الأربعة حجة وإجماع ، واختاره ابن البنا من | أصحابنا ، ~~وأبو خازم من أعيان الحنفية المتقدمين . | PageV08P3797 # ورواية : أن قولهم [ ليس بإجماع ولا ] حجة . # ورواية : أن قول الشيخين حجة . # ورواية : أن قولهما إجماع . # ورواية : أنه يحرم مخالفة أحد الأربعة ، اختاره البرمكي من أصحابنا | ~~وبعض الشافعية . # فكيف نحكي الإجماع مع هذا الخلاف ؟ # وكذلك قال البرماوي عن حكاية ابن الحاجب الاتفاق على ذلك | فقال : ( في ~~حكايته الاتفاق نظر . # فقد قال إمام الحرمين - بعد تقرير أنه إنما يكون حجة على قول من يراه | ~~إذا لم يختلف الصحابة ، ولكن نقل عن واحد منهم ولم يظهر خلافه : أن | ~~الشافعي قال في موضع : إذا اختلف الصحابة فالتمسك بقول الخلفاء أولى ، | ~~PageV08P3798 | قال : فهذا كالدليل على أنه لا يسقط الاحتجاج بأقوال ~~الصحابة من أجل | الاختلاف انتهى . # وفي ' المحصول ' في مسألة الإجماع السكوتي ما يشعر بالخلاف في كونه | حجة ~~على صحابي آخر . # وفي ' اللمع ' للشيخ أبي إسحاق أن الصحابة إذا اختلفوا على قولين | ينبني ~~على القولين في أنه حجة أم لا ؟ فإن قلنا ليس بحجة لم يكن قول بعضهم | حجة ~~على بعض ، ولم يجز تقليد واحد منهما ، بل يرجع إلى الدليل ، وإن قلنا | إنه ~~حجة فهما دليلان تعارضا يرجح أحدهما على الآخر بكثرة العدد من أحد | ~~الجانبين ، أو يكون فيه إمام انتهى . # قوله : { فإن انتشر ولم ينكر فسبق } . # في الإجماع السكوتي محررا . | PageV08P3799 # قوله : { وإن لم ينتشر فحجة مقدم على القياس عند الأربعة ، وأكثر | ~~أصحابنا ، والحنفية غير الكرخي ، وقاله [ الشافعي ] في القديم | والجديد } ~~. # نقله ابن مفلح ، ونقله - أيضا - عن مالك ، وإسحاق ، فمن | PageV08P3800 | ~~أصحابنا أبو بكر ، [ و ] ابن شهاب ، والقاضي ، والموفق ، | والطوفي ، ~~وغيرهم ، ونقله أبو يوسف ، وغيره عن أبي حنيفة . # فعلى هذا القول إن اختلف صحابيان فكدليلين تعارضا على ما يأتي . # وقيل : إن انضم إليه قياس تقريب كان حجة مقدما على القياس | وإلا فلا ، ~~وحكاه الماوردي قولا للشافعي ، وذلك : كقول عثمان | - رضي ms1221 الله عنه - في ~~البيع بشرط البراءة من كل عيب ' أن البائع يبرأ به مما لم | يعلم في ~~الحيوان دون غيره ' . | PageV08P3801 # قال الشافعي - رضي الله عنه - : لأنه يغتذي بالصحة والسقم ، أي : | في ~~حالتيهما وتحول طبائعه . # وقلما يخلو من عيب ظاهر أو خفي ، بخلاف غيره ، فيبرأ البائع فيه | من خفي ~~لا يعلمه بشرط البراءة المحتاج هو إليه ليثق [ باستقرار ] العقد . # فهذا قياس تقريب ، قرب قول عثمان المخالف لقياس التحقيق ، | والمعنى من ~~أنه لا يبرأ من شيء للجهل بالمبرأ منه . # وقيل : حجة دون القياس فيقدم القياس عليه إذا تعارضا . # وقيل : إجماع . | PageV08P3802 # قال ابن مفلح في ' أصوله ' في الإجماع : ' وإن لم ينتشر القول فلا إجماع ~~| لعدم الدليل . # وعند بعضهم إجماع ؛ لئلا يخلو العصر عن الحق . # رد : بجوازه لعدم علمهم ' انتهى . # وعن أحمد ليس بحجة كأبي حنيفة نقله عنه ابن برهان ، والشافعي | ~~PageV08P3803 | في الجديد ، وأكثر أصحابه ، والأشعرية ، وأبي الخطاب ، وابن ~~| عقيل ، والفخر إسماعيل ، وجمع . # قال البرماوي : ' وإليه ذهب الأشاعرة والمعتزلة ، والكرخي من | الحنفية ، ~~والرازي وأتباعه ، والآمدي ، وابن الحاجب | وغيرهم ' . | PageV08P3804 # فيقدم القياس عليه عند التعارض ؛ لأنه لا دليل عليه والأصل عدمه . # وسبق في دليل القياس : ^ ( فاعتبروا ) ^ [ الحشر : 2 ] ، واستدل بقوله | ~~تعالى : ^ ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) ^ [ النساء : 59 ~~] . # رد : إن أمكن رده إلى الرسول ، ثم قوله من الرسول . # واستدل بأنه يلزم من ذلك أن قول الأعلم حجة . # رد : لا يلزم ذلك لمشاهدة التنزيل وتمام المعرفة . # واستدل : بأنه يلزم من ذلك التقليد مع إمكان الاجتهاد . # رد : لا تقليد وهو حجة . # واستدل أيضا : يلزم من القول بأنه حجة تناقض الحجج . # رد : بأن الترجيح يدفع ذلك ، أو الوقف ، أو التخيير كبقية الأدلة . # قالوا : قال الله تعالى : ^ ( كنتم خير أمة ) ^ [ آل عمران : 110 ] . # رد : للجميع . # قالوا : قال النبي [ $ ] : ' أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ' ، ~~رواه | عثمان الدارمي ، وابن عدي . | PageV08P3805 # رد : لا يصح عند علماء الحديث ، قال أحمد : لا يصح ، وذكره في | رواية ~~حنبل . | PageV08P3806 # قال القاضي : فقد احتج به فدل على صحته عنده . # رد : سبق كلام الإمام في الخبر ms1222 الضعيف ، ثم الرواية الأولى أصح | وأصرح . # ثم لا يدل على عموم الاهتداء في كل ما يقتدى به ، فالمراد الاقتداء في | ~~طريق الاجتهاد ، وفي روايتهم ، أو هو خطاب العامة . | PageV08P3807 # وبه يعرف جواب ما سبق في الإجماع : أن الحجة قول الخلفاء أو قول | أبي ~~بكر وعمر . # وأجاب أبو الخطاب في ' التمهيد ' : بأنها لا تفيد العلم ، وأن أحدا لم | ~~يوجب الاقتداء بأبي بكر وعمر فقط ، كذا قال . # قالوا : في البخاري ' أن عبد الرحمن بن عوف قال لعثمان : أبايعك على | ~~سنة الله ورسوله والخليفتين من بعده ، فبايعه عبد الرحمن وبايعه الناس ' . ~~| PageV08P3808 # رد : إنما ذلك في السياسية ، ولهذا بينهم خلاف في الأحكام . # قالوا : يقدم مع قياس ضعيف على قياس قوي فقدم مطلقا كقول | الشارع . # رد : بالمنع ، ذكره في ' الواضح ' ، وكذا في ' التمهيد ' ثم سلمه . # وقاله القاضي : لاجتماعهما كشاهدين ، ويمين مع شاهد . # قالوا : قال الزهري لصالح بن كيسان : ' نكتب ما جاء عن الصحابة | فإنه ~~سنة ، فقال : ليس بسنة فلا تكتبه ، قال : فأنجح وضيعت ' ، رواه | ~~PageV08P3809 | [ عبد الرزاق ] عن معمر عن صالح . # رد : لا حجة فيه . # قوله : { وقوله فيما يخالف القياس يحمل على التوقيف ظاهرا عند | أحمد ~~وأكثر الصحابة ، والشافعي ، والحنفية ، وابن الصباغ ، | PageV08P3810 | ~~والرازي ، وخالف أبو الخطاب ، وابن عقيل ، وأكثر الشافعية } . # قال السبكي ، وتبعه ابنه التاج ، والشيخ صلاح الدين العلائي : أن | ~~الشافعي يقول : إنه يحمل على التوقيف في الجديد . # وقال السبكي أيضا : إنه مذكور في الجديد والقديم ، وذلك لأنه يصير | في ~~حكم المرفوع . # قال البرماوي : ' وقد سبق أن الصحابي إذا قال ما لا يمكن أن يقوله | عن ~~اجتهاد بل عن توقيف : أنه يكون مرفوعا ، صرح به علماء الحديث | والأصول ' ~~انتهى . | PageV08P3811 # قال أبو المعالي : هو اختيار الشافعي ، أعني قوله فيما يخالف القياس أنه ~~| يحمل على التوقيف . # قال أبو المعالي : وبنينا عليه مسائل : كتغليظ الدية بالحرمات | الثلاث . # قوله : { فعلى الأول يكون حجة حتى على صحابي عندنا ، وقاله | أبو المعالي ~~} . # قال ابن مفلح : ' يلزم على القول بأنه توقيفي أن يكون حجة على | صحابي . # رد : نقول به ، وقاله أبو المعالي . # وأيضا : يعارض ms1223 خبرا متصلا . # رد : نعم ، يعارضه عند أبي الخطاب ، ثم المتصل ثبت من النقل فقدم | ~~المتصل عليه ، وأيضا : لا يجوز إضافته إلى النبي [ $ ] بالظن . # رد : يمنع ذلك كخبر الواحد . PageV08P3812 # وأيضا : لو كان حديثا لنقله الصحابي عن النبي [ $ ] لئلا يكون كاتما | ~~للعلم . # رد : يحتمل أنه نقله ولم يبلغنا ، أو ظن نقل غيره له ، فاكتفى بذلك الغير ~~| عن نقله ، أو كره الرواية . # قلت : كل هذه الاحتمالات بعيدة ، بل يقال : لا يلزم أنه إذا [ روى ] | ~~ذلك وكان توقيفا أن يصرح برفعه . # قوله : { ومذهب التابعي ليس بحجة عند الأربعة وغيرهم ، وعنه : بلى ، | ~~فيخص به العموم ويفسر به } . # قال ابن مفلح : ' مذهب التابعي ليس بحجة عند أحمد والعلماء | للتسلسل ، ~~وذكر بعض الحنفية عنه روايتين . | PageV08P3813 # وقال ابن عقيل : لا يخص به العموم ولا يفسر به ؛ لأنه ليس بحجة . # قال : وعنه جواز ذلك ، ثم ذكر قول أحمد : لا يكاد يجيء شيء عن | التابعين ~~إلا يوجد عن الصحابة . # قال الشيخ تقي الدين : كلام أحمد يعم تفسيره وغيره . # قال ابن مفلح : ويتوجه على هذا رفع التسلسل ' . # قال ابن مفلح في ' فروعه ' : ولا يلزم الرجوع إلى تفسير التابعي . # قال بعضهم : ولعله مراد غيره إلا أن ينقل ذلك عن العرب . # وأطلق القاضي أبو الحسين وغيره روايتين : الرجوع ، وعدمه . # نقل أبو داود : إذا جاء الشيء عن الرجل من التابعين لا يوجد فيه عن | ~~النبي [ $ ] لا يلزم الأخذ به . # ونقل المروذي : ينظر ما كان عن النبي [ $ ] فإن لم يكن فعن الصحابة | فإن ~~لم يكن فعن التابعين . | PageV08P3814 # قال القاضي : ويمكن حمله على إجماعهم انتهى . # قوله : { وكذا لو خالف القياس ، وذكره ابن عقيل محل وفاق ، يعني : | أنه ~~لا يكون حجة ، وعند المجد : كصحابي } . # يعني : أنه إذا قال قولا يخالف القياس هل يحمل على التوقيف أم لا ؟ # المذهب : لا ، وعليه الأكثر ، وذكره ابن عقيل محل وفاق . # وقال المجد في ' شرح الهداية ' ' في - مسألة من قام من نوم الليل | فغمس ~~يده في الإناء قبل غسلهما - [ وزوال طهوريته ] قول الحسن وهو | ~~PageV08P3815 | مخالف للقياس ، والتابعي إذا قال مثل ذلك فإنه ms1224 حجة ، لأن ~~الظاهر أنه | توقيف عن صحابي ، أو نص ثبت عنده ' . # وقاله - أيضا - عن قول أسد بن وداعة التخفيف بقراءة ' يس ' عند | المحتضر ~~. | PageV08P3816 # وذكر ابن مفلح في ' فروعه ' بعد أن ذكر كلام المجد وغيره : ويتوجه | ~~تخريج رواية من جعل تفسيره كتفسير الصحابي . # ثم قال : وذكر صاحب ' المحرر ' وغيره : كصحابي ، فلم ينفرد المجد | بذلك ~~والله أعلم . | PageV08P3817 | # | ( قوله : { فصل } ) # { الاستحسان قال به الحنفية ، وأحمد في مواضع ، وكتب أصحاب | مالك مملوءة ~~منه ، ولم ينص عليه ، وأنكره الشافعي وأصحابه ، وروي عن | أحمد ، قال أبو ~~الخطاب : أنكر ما لا دليل له } . # قال ابن مفلح : أطلق أحمد القول به في مواضع . # قلت : قال في رواية الميموني : ' استحسن أنه يتيمم لكل صلاة ، | والقياس ~~: أنه بمنزلة الماء حتى يحدث أو يجد الماء ' . # وقال في رواية بكر بن محمد فيمن غصب أرضا فزرعها : ' الزرع | لصاحب الأرض ~~وعليه النفقة ، وليس هذا بشيء يوافق القياس ، ولكن | استحسن أن يدفع إليه ~~النفقة ' . | PageV08P3818 # وقال في رواية صالح في المضارب إذا خالف فاشترى غير ما أمر به | صاحب ~~المال : ' فالربح لصاحب المال ، ولهذا أجرة مثله ، إلا أن يكون | الربح ~~يحيط بأجره مثله فيذهب ، وكنت أذهب إلى أن الربح لصاحب المال | ثم استحسنت ~~هذا ' . # ويأتي مثله غير ذلك قريبا في التعريف الأول . # وقاله الحنفية . # قال القاضي عبد الوهاب المالكي : لم ينص عليه مالك ، وكتب أصحابنا | ~~مملوءة منه ، كابن قاسم ، وأشهب ، وغيرهما . | PageV08P3819 # وقال الشافعي : ' استحسن المتعة ثلاثين درهما ' . # وثبوت الشفعة إلى ثلاث ، وترك شيء من الكتابة ، وأن لا تقطع | يمنى ~~السارق أخرج يده اليسرى فقطعت ، والتحليف على المصحف . | PageV08P3820 # والأشهر عنه : إنكاره ، وقاله أصحابه . # وقال : ' من استحسن فقد شرع ' . # وهو بتشديد الراء ، أي : نصب شرعا على خلاف ما أمر الله به | ورسوله ، ~~وأنكره على الحنفية . # وعن أحمد : ' الحنفية تقول : نستحسن هذا وندع القياس ، فتدع | ما نزعمه ~~الحق بالاستحسان ، وأنا أذهب إلى كل حديث جاء ولا أقيس | عليه ' . | ~~PageV08P3821 # قال القاضي : هذا يدل على إبطاله . # وقال أبو الخطاب : إنما أنكر استحسانا بلا دليل ، قال : ومعنى ' أذهب | ~~إلى ما جاء ms1225 ولا أقيس ' ، أي : أترك القياس بالخبر ، وهو الاستحسان بالدليل ~~| انتهى . # وأول أصحاب الشافعي كلام الشافعي بأنه إنما قال ذلك بدليل ، لكنه | سماه ~~استحسانا ، لا عده حسنا . # ولا ينكر التعبير بذلك ، ويقال للقائلين به إن عنيتم ما يستحسنه | ~~المجتهد بعقله من غير دليل كما حكاه الشافعي عن أبي حنيفة . # قال الشيرازي : ' هو الصحيح في النقل عنه ' . # فأمر عظيم ، وقول في الشريعة لمجرد التشهي وتفويض الأحكام إلى | عقول ذوي ~~الآراء ، وقد قال تعالى : ^ ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى | الله ) ^ ~~[ الشورى : 10 ] ، ولكن أصحابه ينكرون هذا التفسير عنه . | PageV08P3822 # وإن عنيتم جواز لفظ الاستحسان فقط فلا إنكار في ذلك ، فإن الله تعالى | ~~يقول : ^ ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) ^ [ الزمر : 18 ] . # وفي الحديث : ' ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ' ، والكتاب | ~~والسنة مشحونان بنحو ذلك . # لكنهم لا يقصدون هذا المعنى ، فليس لكم أن تحتجوا بمثله على | الاستحسان ~~بالمعنى الذي تريدونه . # وهذا الحديث رواه أحمد ، والدارمي ، عن ابن مسعود موقوفا عليه ، | ومن ~~رفعه فقد أخطأ ، ورفعه من حديث أنس ساقط لا يحتج به ، وعلى | تقدير صحته ~~فالمراد به إجماع الأمة ورأيهم حسنه بالدليل الذي قام لهم . # قوله : { وهو لغة : اعتقاد الشيء حسنا } . # الاستحسان ، استفعال من الحسن : اعتقاد الشيء حسنا . # وإنما قلنا [ اعتقاد ] الشيء حسنا ، ولم نقل العلم بكون الشيء حسنا ؛ | ~~لأن الإعتقاد لا يلزم منه العلم الجازم المطابق لما في نفس الأمر ، إذ قد ~~يكون | الإعتقاد صحيحا إذا طابق الواقع ، وقد يكون فاسدا إذا لم يطابق ، ~~وحينئذ | قد يستحسن الشخص شيئا بناء على اعتقاده ولا يكون حسنا في نفس ~~الأمر ، | وقد يخالفه غيره في استحسانه ، فلو قيل : العلم بكون الشيء حسنا ~~يخرج منه | ما ليس حسنه حقا في نفس الأمر ، وإذا قلنا : اعتقاد الشيء حسنا ~~تناول ذلك . | PageV08P3823 # قوله : { وعرفا ، أي في عرف الأصوليين واصطلاحهم العدول | بحكم المسألة ~~عن نظائرها لدليل شرعي } . # قال الطوفي في ' مختصره ' وتبعه بعض أصحابه وتابعناهم : وأجود | ما قيل ~~فيه : إنه العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل شرعي خاص بتلك ms1226 | المسألة . # قال الطوفي : ' مثاله قول أبي الخطاب في مسألة العينة : وإذا اشترى | ما ~~باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن الأول : لم يجز استحسانا ، وجاز قياسا ، | ~~فالحكم في نظائر هذه المسألة من الربويات : الجواز ، وهو القياس ، لكن | ~~عدل بها عن نظائرها بطريق الاستحسان ، فمنعت ، وحاصل هذا يرجع إلى | تخصيص ~~الدليل بدليل أقوى منه في نظر المجتهد . # قال ابن المعمار البغدادي : مثال الاستحسان ما قاله أحمد رحمه الله : | ~~إنه يتيمم لكل صلاة ، استحسانا ، والقياس أنه بمنزلة الماء حتى | يحدث . # وقال : يجوز شراء أرض السواد ولا يجوز بيعها . # قيل له : فكيف يشتري ممن لا يملك البيع ؟ | PageV08P3824 # فقال : القياس هكذا ، وإنما هو استحسان . # وكذلك يمنع من بيع المصحف ويؤمر بشرائه استحسانه ' . # وقيل : دليل ينقدح في نفس المجتهد يعجز عن التعبير عنه ، وهو | لبعض ~~الحنفية . # قال الموفق في ' الروضة ' : ' ما لا يعبر عنه لا يدرى أوهم أو تحقيق ' . # قال ابن مفلح : ' ومراده ما قال الآمدي : يرد إن شك فيه ولا عمل به | ~~اتفاقا . # ومراده الناظر لا المناظر ' . # قال الطوفي عن هذا الحد : وهو هوس إلى طرف من الجنون ، حيث | هو كلام لا ~~فائدة فيه . | PageV08P3825 # ورده ابن الحاجب : بأنه إذا لم يتحقق بكونه دليلا فمردود اتفاقا ، وإن | ~~تحقق فمعتبر اتفاقا . # قيل : وفيما قاله نظر ، لأنه قد يقال على الشك الأول لا معنى لكونه لم | ~~يتحقق ، لأن الغرض أنه عندهم دليل على الشق الثاني ، لا نسلم أن ما | لا ~~يمكن التعبير عنه من الأدلة يعمل به . # ورده البيضاوي : ' بأنه لا بد من ظهوره ليتميز صحيحه من | [ فاسده ] ' ، ~~فإن ما ينقدح في نفس المجتهد قد يكون وهما لا عبرة به . # قيل : وفيه نظر ؛ لأن هذا إنما يقدح فيما يكون في المناظرة ، وأما ~~بالنسبة إلى | عمل المجتهد به فإنه انقدح عنده أنه دليل فعمل به وأفتى به ، ~~وإن لم يقدر | على التعبير عنه فينبغي أن يقال في الرد : إن المنقدح في نفس ~~المجتهد إنما | يمتاز عن غيره من الأدلة لكونه لا يمكن التعبير عنه ، ولكن ~~ذلك لا يقدح ms1227 | في كونه دليلا ، فيمكن التمسك به وفاقا فأين الاستحسان ~~المختلف فيه ؟ # فقال الكرخي ، والقاضي في ' العدة ' ، والقاضي يعقوب : ترك الحكم | لحكم ~~أولى منه . | PageV08P3826 # وأبطله أبو الخطاب في ' التمهيد ' : بأن القوة للأدلة لا للأحكام . # وقال القاضي - أيضا - والحلواني : القول بأقوى الدليلين . # واختار أبو الخطاب : أن كلام أحمد يقتضي أنه عدول عن موجب قياس | لقياس ~~أقوى . # واختاره في ' الواضح ' . # وقيل : العدول عن حكم الدليل إلى العادة لمصلحة الناس : كشرب الماء | من ~~السقاة ، ودخول الحمام من غير تقدير الماء . # ورد ذلك : بأن العادة إن ثبت جريانها بذلك في زمنه [ $ ] فهو ثابت | ~~بالسنة ، أو في زمانهم من غير إنكار فهو إجماع ، وإلا فهو مردود . | ~~PageV08P3827 # وقيل : ترك قياس لقياس أقوى منه . # وأبطله في ' التمهيد ' وغيره : أنه لو تركه لنص كان استحسانا . # وفي مقدمة ' المجرد ' : ترك قياس لما هو أولى منه أومأ إليه أحمد . # وقد ظهر مما تقدم أنه لا يتحقق استحسان مختلف فيه ، وإن تحقق | استحسان ~~مختلف فيه ، فمن قال به فقد شرع ، كما قال الشافعي . # قال ابن مفلح وغيره : ولا نزاع معنوي في ذلك . # قوله : { وعند الحنفية يثبت بالأثر : كسلم ، وإجارة ، وبقاء | ~~PageV08P3828 | صوم ناس ، وبالإجماع وبالضرورة : كتطهير الحياض ، وسموا ما ~~| ضعف أثره قياسا والقوي استحسانا } . # أي : قياسا مستحسنا لقوة أثره : كتقديمه في طهارة سباع الطير ، | وقدموا ~~قياسا ظهر فساده واستتر أثره على استحسان ظهر أثره واستتر | فساده : ~~كالركوع بدل سجود التلاوة للخضوع الحاصل به ، لأن السجود لم | PageV08P3829 ~~| يؤمر به لعينه فلم يشرع قربة مقصودة . # وفرقوا بين الاستحسان بالثلاثة الأول ، بالقياس الخفي بصحة | التعدية به ~~دونها : كالاختلاف في ثمن مبيع قبل قبضه لا يحلف بائع قياسا ؛ | لأنه مدع ، ~~ويحلف استحسانا لإنكاره تسليمه بما يدعيه مشتر فيتعدى إلى | الوارث ~~والإجارة ، وبعد قبضه يثبت اليمين بالأثر فلم يتعد إلى وارثه وإلى | حال ~~تلف مبيع . # وكذا قالوا : ولا يخفى ما فيه ، ومثل هذا لم يقل به أحمد ، والشافعي ، | ~~والله أعلم ، قاله ابن مفلح . # قال : ( وإن ثبت استحسان مختلف فيه فلا دليل عليه ، والأصل عدمه ، | ~~وقوله تعالى : ^ ( واتبعوا أحسن ms1228 ما أنزل إليكم من ربكم ) ^ [ الزمر : 55 ] ~~، | لا نسلم أن هذا ما أنزله فضلا عن كونه أحسن ولم يفسره به أحد . # ' وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ' سبق في الإجماع وهو | المراد ~~قطعا . | PageV08P3830 # ونازع ابن عقيل الحنفية وقال : القياس : هو وضع الاستحسان ، وأنه | يتصور ~~الخلاف معهم في ترك القياس للعرف والعادة ، واحتج بأن القياس | حجة فلا ~~يجوز تركه لعرف طاريء كغيره ) انتهى . # قوله : { سد أحمد ومالك الذرائع : وهو ما ظاهره مباح ، ويتوصل | به إلى ~~محرم ، وأباحه أبو حنيفة ، والشافعي } . # قال الشيخ الموفق في ' المغني ' ومن تبعه : بل عليه الأصحاب | ' والحيل ~~كلها محرمة لا تجوز في شيء من الدين . # وهو : أن يظهر عقدا مباحا يريد به محرما مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرم | ~~الله ، واستباحة محظوراته ، أو إسقاط واجب ، أو دفع حق ، ونحو ذلك . # قال أيوب السختياني رحمه الله : إنهم ليخادعون الله كما يخادعون صبيا ، | ~~لو كانوا يأتون الأمر على وجهه كان أسهل علي . | PageV08P3831 # فمن ذلك : لو كان لرجل عشرة صحاحا ومع آخر خمس عشرة مكسرة ، | فاقترض كل ~~واحد منهما ما مع صاحبه ، ثم تباريا توصلا إلى بيع الصحاح | بالمكسرة ~~متفاضلا ، أو باعه الصحاح بمثلها من المكسرة ، ثم وهبه الخمسة | الزائدة ، ~~أو اشترى منه بها أوقية صابون ، ونحوها مما يأخذه بأقل من قيمته ، | أو ~~اشترى منه بعشرة إلا حبة من الصحيح بمثلها من المكسرة ، أو اشترى منه | ~~بالحبة الباقية ثوبا قيمته خمسة دنانير ، وهكذا لو أقرضه منه شيئا ، وباعه ~~| سلعة بأكثر من قيمتها ، أو اشترى منه سلعة بأقل من قيمتها توسلا إلى أخذ ~~| عوض عن القرض . # فكل ما كان من هذا على وجه الحيلة هو خبيث محرم ، وبهذا قال | مالك . | ~~PageV08P3832 # وقال أبو حنيفة ، والشافعي : هذا كله وأشباهه جائز إذا لم يكن | مشروطا ~~في العقد . # وقال بعض أصحاب الشافعي : يكره أن يدخلا عليه . # ثم قال الموفق : ولنا أن الله تعالى عذب أمة بحيلة احتالوها فمسخهم | ~~قردة ، وسماهم معتدين ، وجعل ذلك نكالا وموعظة للمتقين ليتعظوا | بهم ، ~~ويمتنعو من مثل أفعالهم ' وأطال ms1229 في ذلك ، ذكره في الشرح آخر | الربا والله ~~أعلم . | PageV08P3833 | # | ( قوله : { فصل } ) # { المصالح المرسلة : سبقت في المسلك الرابع ، وذكر أبو الخطاب أن | ~~الاستنباط قياس واستدلال بأمارة ، أو علة بشهادة الأصل ، قال الشيخ : هذا | ~~هو المصالح } . # سبقت المصالح المرسلة في المسلك الرابع بأقسامها ، وتفاريعها ، | ~~وأحكامها ، والخلاف فيها ، محررة مستوفاة فليعاود . # وذلك إن شهد الشرع باعتبارها : كاقتباس الحكم من معقول دليل | شرعي فقياس ~~، أو ببطلانها : كتعيين الصوم في كفارة وطء رمضان على | الموسر كالملك ~~ونحوه فلغو . # قال بعض أصحابنا : ' أنكرها متأخرو أصحابنا من أهل الأصول ، | والجدل ، ~~وابن الباقلاني ، وجماعة من المتكلمين ' . # وقال بها مالك ، والشافعي في قول قديم ، وحكي عن أبي حنيفة . | ~~PageV08P3834 # وقال ابن برهان : الحق ما قاله الشافعي : إن لاءمت أصلا كليا أو | جزئيا ~~قلنا بها وإلا فلا . # وقال : مالك لا يخالف هذا المذهب . # وذكر أبو الخطاب في تقسيم أدلة الشرع : أن الاستنباط قياس ، | واستدلال ~~بأمارة أو علة ، وبشهادة الأصول . # قال الشيخ تقي الدين : الاستدلال بأمارة أو علة هو المصالح . # وأنكر بعض أصحابنا مذهبا ثالثا فيها والله أعلم . # قوله : { فائدة : } # { من أدلة الفقه : لا يرفع يقين شك ، والضرر يزال ولا يزال به ، ويبيح | ~~المحظور ، والمشقة تجلب التيسير ، ودفع المفاسد أولى من جلب المصالح ، | ~~ودفع أعلاها بأدناها ، وتحكم العادة ، وجعل المعدوم كالموجود | احتياطا } . # هذه كالأدلة والقواعد للفقه ذكرناها هنا من كتب أصحابنا وغيرهم ، | ~~PageV08P3835 | فإن هذا الباب موضوع الاستدلال ، ولذلك ذكروا هنا الإلهام ~~هل هو | دليل أم لا ؟ وكذلك أقل ما قيل : كدية الكتابي . # فهذه قواعد تشبه الأدلة وليست بأدلة لكن ثبت مضمونها بالدليل ، | وصارت ~~يقضى بها في جزئياتها كأنها دليل على ذلك الجزئي ، فلما كانت | كذلك ناسب ~~أن نذكر هنا شيئا من مهمات مذهب أحمد وأصحابه التي | صارت مشهورة بين ~~الأصحاب ، وهي في الحقيقة راجعة إلى قواعد أصول | الفقه ، فنذكرها ونشير ~~إلى ما يرجع كل منها إليه من قواعد أصول الفقه | باختصار . | PageV08P3836 # وقد ذكر العلامة ابن رجب قواعد جليلة عظيمة لكنها في الفقه . # وبعده تلميذه القاضي علاء الدين ابن اللحام البعلي ، ذكر قواعد ms1230 في | أصول ~~الفقه ، كل منهما أتى بأشياء كثيرة حسنة جدا نافعة لطالب العلم . # وكذلك الشيخ تقي الدين [ ذكر ] قواعد كثيرة في المذهب ، | وكذلك ابن ~~القيم وغيره . # إذ يحب على كل من أراد إحكام علم أن يضبط قواعده ليرد إليها ما | ينتشر ~~من الفروع ، ثم يؤكد ذلك بالاستكثار من حفظ الفروع ليرسخ في | الذهن ؛ ~~فيتميز على نظرائه بحفظ ذلك واستحضاره . # واعلم أن قواعد مذهب الإمام أحمد وأصحابه كثيرة جدا لا تنحصر ، | كما ~~تقدم ذكر بعضها عن ابن رجب وغيره ، وكذلك جميع المذاهب | الأربعة لكل أصحاب ~~مذهب قواعد كثيرة جليلة عظيمة . | PageV08P3837 # وقد رد العلامة أبو الطاهر الدباس الحنفي إمام الحنفية بما وراء النهر | ~~جميع مذهب أبي حنيفة رحمه الله إلى سبع عشرة قاعدة ، وكان يضن | بتعليمها . # ولما بلغ ذلك الإمام العلامة القاضي الحسين أحد أئمة الشافعية رد جميع | ~~مذهب الشافعي إلى أربع قواعد ، وهي : اليقين لا يزال بالشك ، والضرر | يزال ~~، والمشقة تجلب التيسير ، والعادة محكمة . # قال أبو المعالي : في كون هذه الأربع دعائم الفقه نظر ، فإن غالبه لا | ~~يرجع إليها إلا بوسائط وتكلف . # قال الحافظ العلائي : ( ورأيت فيما علقت بالقاهرة ، وعن بعض | الفضلاء ~~أنه ضم إلى الأربع خامسة وهي : الأمور بمقاصدها ، لحديث : | ' إنما الأعمال ~~بالنيات ' ، وقال : بني الإسلام على خمس ، والفقه على خمس ، | وهو حسن ) . ~~PageV08P3838 # وقال الإمام أحمد : أصول الإسلام ثلاثة أحاديث : # ' الأعمال بالنية ' ، و ' الحلال بين والحرام بين ' و ' من أحدث في | ~~أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ' . # وقال أبو داود تلميذ الإمام أحمد : الفقه يدور على خمسة أحاديث : | ~~PageV08P3839 | ' الحلال بين والحرام بين ' ، و ' الأعمال بالنيات ' ، و ' ~~ما نهيتكم عنه | فاجتنبوه ، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ' ، و ' لا ~~ضرر ولا ضرار ' ، | و ' الدين النصيحة ' . # وقال أيضا : كتبت عن النبي [ $ ] خمس مائة ألف حديث ، انتخبت منه | ما ~~ضمنته كتابي السنن ، جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث ، ذكرت | الصحيح ~~وما يشبهه ويقاربه ، ويكفي المسلم لدينه من ذلك أربعة أحاديث : | ~~PageV08P3840 | ' الأعمال بالنيات ' ، و ' من حسن إسلام المرء تركه ما لا ~~يعنيه ms1231 ' ، و ' لا يؤمن | أحدكم حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه ' ، و ' ~~الحلال بين والحرام بين ' . | PageV08P3841 # وقال الربيع : سمعت الشافعي يقول : يدخل حديث عمر ، يعني ' إنما | ~~الأعمال بالنيات ' على سبعين بابا من الفقه ، أي : أنواعا ، أو مبالغة ، ~~اعتبارا | أنه داخل في أكثر الفقه . # وقال أيضا : يدخل في هذا الحديث ثلث العلم . # ورد بعض أهل العلم ذلك إلى أقل من الأربعة المذكورة قبل . # ورد ابن عبد السلام الفقه كله إلى اعتبار المصالح ودرء المفاسد . # ولو ضايقه مضايق لقال : ورد الكل إلى اعتبار المصالح ، فإن درء | المفاسد ~~من جملتها ، وكل هذا تعسف ، وفيه إجمال شديد ، بل القواعد | تزيد على ~~المائتين ، كما ذكر بعضها ابن اللحام من أصحابنا وغيره . # وذكر التاج السبكي قواعد كثيرة جدا أجاد فيها وأفاد . # وذكرنا هنا بعض قواعد تشتمل على مسائل مهمة ، وهي متسعة جدا ، | ولذلك ~~ذكر التاج السبكي الأربعة الأول . # وزاد بعضهم خامسة ، وزدنا عليها شيئا يسيرا . # فمن ذلك : ' لا يرفع يقين بشك ' . | PageV08P3842 # ومعنى ذلك : أن الإنسان إذا تحقق شيئا ثم شك : هل زال ذلك الشيء | المحقق ~~أم لا ؟ الأصل بقاء المتحقق ، فيبقى الأمر على ما كان متحققا بحديث | عبد ~~الله بن زيد المازني : شكي إلى النبي [ $ ] : الرجل يخيل إليه : أنه يجد ~~الشيء | في الصلاة ؟ قال : ' لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ' متفق ~~عليه . # ولمسلم : ' إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه : أخرج منه شيء | فلا ~~يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ' . | PageV08P3843 # فلو شك في امرأة هل تزوجها أم لا ؟ # لم يكن له وطؤها استصحابا لحكم التحريم إلى أن يتحقق تزوجه بها | اتفاقا ~~. # وكذا لو شك : هل طلق زوجته أم لا ؟ # لم تطلق زوجته ، وله أن يطأ حتى يتحقق الطلاق استصحابا للنكاح . # وكذا لو شك : هل طلق واحدة أم ثلاثا ؟ # الأصل الحل . # وكذا لو تحقق الطهارة ثم شك في زوالها ، أو عكسه ، لم يلتفت إلى | الشك ~~فيهما ، وفعل فيهما ما يترتب عليهما . # وكذا لو شك في طهارة الماء أو نجاسته ، وأنه متطهر أو ms1232 محدث ، أو شك | في ~~عدد الركعات والطواف ؟ وغير ذلك مما لا يحصر . # ولا تختص هذه القاعدة بالفقه ، بل الأصل في كل حادث عدمه حتى | يتحقق كما ~~نقول : الأصل انتفاء الأحكام عن المكلفين ، حتى يأتي ما يدل | على خلاف ذلك ~~، والأصل في الألفاظ أنها للحقيقة ، وفي الأوامر : للوجوب ، | والنواهي : ~~للتحريم ، والأصل : بقاء العموم حتى يتحقق ورود المخصص ، | وبقاء حكم النص ~~حتى يرد الناسخ ، وغير ذلك مما لا حصر له . # وقد تقدم في المتن وشرحه قبل مبدأ اللغات ما يتعلق بذلك . # ولأجل هذه القاعدة : كان الاستصحاب حجة ، بل يكاد أن يكونا | متحدين . | ~~PageV08P3844 # ومما ينبني على القاعدة : أن المانع لا يطالب بالدليل ، لأنه مستند إلى | ~~الاستصحاب ، كما أن المدعى عليه لا يطالب بحجة ، بل القول في الإنكار | قول ~~بيمينه : كما قال النبي [ $ ] : ' البينة على المدعي ، واليمين على المدعى ~~| عليه ' ، وفي رواية : ' على من أنكر ' . # قوله : { والضرر يزال } . | PageV08P3845 # من أدلة الفقه ' أن الضرر يزال ' ، أي : تجب إزالته . # ودليلها : قول النبي [ $ ] : ' لا ضرر ولا ضرار ' ، وفي رواية : | ' ولا ~~إضرار ' بزيادة همزة في أوله وألف بين الراءين . # وقد علل أصحابنا بذلك في مسائل كثيرة جدا . # وقد تقدم قريبا أن أبا داود قال : الفقه يدور على خمسة أحاديث ، منها : | ~~قوله [ $ ] : ' لا ضرر ولا ضرار ' . # وهذه القاعدة فيها من الفقه ما لا حصر له ، ولعلها تتضمن نصفه ، | فإن ~~الأحكام إما لجلب المنافع أو لدفع المضار ، فيدخل فيها دفع الضروريات | ~~الخمس التي هي : حفظ الدين ، والنفس ، والنسب ، والمال ، والعرض ، | كما ~~سبق ذلك وشرحه ، وغير ذلك . # وهذه القاعدة ترجع إلى تحصيل المقاصد ، وتقريرها بدفع المفاسد أو | ~~تخفيفها . # تنبيه : مما يدخل في هذه القاعدة : قولنا : ولا يزال به ، أي : الضرر لا ~~يزال | بالضرر ؛ لأن فيه ارتكاب ضرر ، وإن زال ضرر آخر ، وفي هذه القاعدة | ~~PageV08P3846 | - أيضا - أحكام كثيرة ذكرها الفقهاء في كتبهم . # ومما يدخل - أيضا - في هذه القاعدة : الضرورات تبيح المحظورات ، | بشرط ~~عدم نقصانها عنها ، ومن ثم جاز بل وجب أكل الميتة عنه المخمصة ، | وكذلك ~~إساغة اللقمة بالخمر ، وبالبول ، وقتل المحرم الصيد ms1233 دفعا عن نفسه | إذا صال ~~عليه ، فإنه لا يضمن ، ومنه العفو عن أثر الاستجمار ، وغير ذلك | مما لا ~~حصر له . # قوله : { والمشقة تجلب التيسير } . # من القواعد أن المشقة تجلب التيسير . # ودليله : قوله تعالى : ^ ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) ^ [ الحج : ~~78 ] . | إشارة إلى ما خفف عن هذه الأمة من التشديد على غيرهم ، من الإصر | ~~ونحوه ، وما لهم من تخفيفات أخر دفعا للمشقة : كما قال تعالى : | ~~PageV08P3847 | ^ ( الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ) ^ [ الأنفال : ~~66 ] ، وكذلك | تخفيف الخمسين صلاة في الإسراء إلى خمس صلوات ، وغير ذلك ~~مما | لا ينحصر ، وقد قال تعالى : ^ ( يريد الله بكم اليسر ) ^ [ البقرة : ~~185 ] ، | ^ ( يريد الله أن يخفف عنكم ) ^ [ النساء : 28 ] ، وقال في صفة ~~نبينا [ $ ] : | ^ ( ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ) ^ [ ~~الأعراف : 157 ] ، | وقال تعالى : ^ ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ^ [ ~~البقرة : 286 ] ، وقال تعالى | في دعائهم : ^ ( ولا تحمل علينا إصرا كما ~~حملته على الذين من قبلنا ) ^ | [ البقرة : 286 ] ، وغير ذلك ، وقال : ' ~~بعثت بالحنيفية السمحة ' . # وقال [ $ ] : أحب الأديان إلى الله الحنيفية السمحة ' في أحاديث | ~~PageV08P3848 | وآثار كثيرة . # ويدخل تحت هذه القاعدة : أنواع من الفقه ، منها في العبادات : التيمم | ~~عند مشقة استعمال الماء على حسب تفاصيل في الفقه ، والقعود في الصلاة | عند ~~مشقة القيام وفي النافلة مطلقا ، وقصر الصلاة في السفر ، والجمع بين | ~~الصلاتين ، ونحو ذلك . # ومن ذلك : رخص السفر وغيرها . # ومن التخفيفات أيضا : أعذار الجمعة والجماعة ، وتعجيل الزكاة ، | ~~والتخفيفات في العبادات لا تكاد تنحصر ، | PageV08P3849 | وهي في المعاملات ~~كثيرة جدا ، وفي المناكحات ، والجنايات ، وفي | كتاب القضاء . | ~~PageV08P3850 # ومن التخفيفات المطلقة : فروض الكفايات وسننها ، والعمل بالظنون | لمشقة ~~الاطلاع على اليقين ، إلى غير ذلك . # وهاتان القاعدتان ترجعان من قواعد أصول الفقه إلى ما سبق من أن | الأحكام ~~معللة بدفع المفاسد ، والمضار الدينية والدنيوية ، وأن العلة في ذلك | إما ~~أن تكون دافعة للضرر والمشقة ، أو رافعة لذلك ، وقد تقدم في | القياس . # قوله : { ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح ، ودفع أعلاها بأدناها } . # من القواعد : إذا دار الأمر بين درء مفسدة وجلب ms1234 مصلحة ، كان درء | ~~المفسدة أولى من جلب المصلحة ، قاله العلماء ، وإذا دار الأمر أيضا بين | ~~درء إحدى المفسدتين ، وكانت إحداهما أكثر فسادا من الأخرى ، فدرء العليا | ~~منهما أولى من درء غيرها ، وهذا واضح يقبله كل عاقل ، واتفق عليه أولو | ~~العلم . # قوله : { وتحكيم العادة } . # من القواعد : أن العادة محكمة ، أي : معمول بها شرعا لحديث : ' ما | ~~PageV08P3851 | رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن ' ، لكن لا يصح ، وإنما ~~هو منقول عن | ابن مسعود موقوفا عليه . # وللقاعدة أدلة أخرى غير ذلك منها : قوله تعالى : ^ ( خذ العفو وأمر | ~~بالعرف ) ^ [ الأعراف : 199 ] ، قال : [ ابن السمعاني ] : المراد ما يعرفه ~~| الناس ويتعارفونه فيما بينهم . # قال ابن عطية : ' معناه : كل ما عرفته النفوس مما لا ترده الشريعة ' . # قال ابن ظفر في ' الينبوع ' : ' العرف ما عرفه العقلاء بأنه حسن | وأقرهم ~~الشارع عليه ' . | PageV08P3852 # وكل ما تكرر من لفظ المعروف في القرآن نحو : ^ ( وعاشروهن بالمعروف ) ^ | ~~[ النساء : 19 ] ، فالمراد ما يتعارفه الناس من مثل ذلك الأمر . # ومنها : قوله تعالى : ^ ( يا أيها الذين آمنوا ليستئذنكم الذين ملكت ~~أيمانكم | . . . ) ^ الآية [ النور : 58 ] ، فالأمر بالاستئذان في الأوقات ~~التي جرت | العادة فيها بالابتذال ووضع الثياب ، فابتنى الحكم الشرعي على ~~ما كانوا | يعتادونه . # ومنها : قوله [ $ ] لهند : ' خذي ما يكفي وولدك بالمعروف ' . | ~~PageV08P3853 # وقوله [ $ ] لحمنة بنت جحش : ' تحيضي في علم الله ستا أو سبعا كما | تحيض ~~النساء ، وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن ' ، رواه الترمذي ، | وصححه ~~الحاكم . # وحديث أم سلمة : أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله [ # | ] ، | فاستفتت أم سلمة رسول الله [ # ] ، فقال : ' لتنظر عدد الليالي والأيام التي | كانت تحيضهن من الشهر قبل ~~أن يصيبها ذلك فلتترك الصلاة ' رواه أبو | داود ، والنسائي ، وابن خزيمة ، ~~وابن حبان في ' صحيحيهما ' . PageV08P3854 # ومنها قوله [ $ ] : ' من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ' رواه مسلم | ~~بهذا اللفظ ، فإنه دليل على اعتبار ما المسلمون عليه إما من جهة الأمر | ~~الشرعي ، أو من جهة العادة المستقرة ، لشمول قوله : ليس عليه أمرنا ذلك . # ومنها حديث : ' المكيال مكيال أهل المدينة ، والوزن وزن أهل مكة ' ، | ~~رواه أبو داود ، والنسائي ms1235 ، وسنده صحيح . # وذلك أن أهل المدينة لما كانوا أهل نخل وزرع اعتبرت عادتهم في مقدار | ~~الكيل ، وأهل مكة أهل تجارة اعتبرت عادتهم في الوزن ، والمراد اعتبار ذلك | ~~فيما يتقدر شرعا : كنصب الزكوات ، ومقدار الديات ، وزكاة الفطر ، | ~~والكفارات ، والسلم ، والربا ، وغير ذلك . | PageV08P3855 # ومنها حديث حرام بن محيصة الأنصاري عن البراء بن عازب : ' أن | ناقة ~~البراء دخلت حائطا فأفسدت فيه ، فقضى رسول الله [ $ ] على أهل | الحائط ~~حفظها بالنهار ، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل ' رواه أبو | داود ، وصححه ~~جماعة . | PageV08P3856 # وهو أدل شيء على اعتبار العادة في الأحكام الشرعية إذ بنى النبي [ $ ] | ~~التضمين على ما جرت به العادة . # وقيل : وينبني على هذه القاعدة ما اعتمده إمامنا وأصحابنا في أقل سن | ~~الحيض للمرأة ، وأقل الحيض والطهر ، وأكثرهما ، وثمن المثل ، وكفء | النكاح ~~، وأكثر مدة الحمل وأقلها ، وسن اليأس ، ومهر المثل . # وضابط كل فعل رتب عليه الحكم ، ولا ضابط له في الشرع ولا في | اللغة : ~~كإحياء الموات ، والحرز في السرقة ، والأكل من بيت الصديق ، | وما يعد قبضا ~~، وإيداعا ، وإعطاء ، وهدية ، وغصبا ، والمعروف في | المعاشرة ، وانتفاع ~~المستأجر . # ومن ذلك أيضا : الرجوع للعادة في تخصيص عين أو فعل أو مقدار ، | يحمل ~~اللفظ عليه : كالألفاظ في الأيمان ، والأوقاف ، والوصايا ، | والأقارير ، ~~والتفويضات ، وإطلاق الدينار ، والدراهم ، والصاع ، والمد ، | والوسق ، ~~والقلة ، والأوقية ، وإطلاق النقود في الحمل على الغالب ، وصحة | المعاطاة ~~بما يعده الناس بيعا ، وهذا كثير لا ينحصر في عد . # ومأخذ هذه القاعدة وموضعها من أصول الفقه في قولهم : الوصف | المعلل به ~~قد يكون عرفيا ، أي : من مقتضيات العرف ، وفي باب | PageV08P3857 | التخصيص ~~في تخصيص العموم بالعادة ، وتقدم ذلك مبسوطا . # قوله : { وجعل المعدوم كالموجود احتياطا } . # هذه من جملة القواعد المتقدمة . # وقد قال القرافي : إعطاء المعدوم حكم الموجود ، كالمقتول تورث عنه | ~~الدية ، وإنما تجب بموته ، ولا تورث عنه إلا إذا دخلت في ملكه ، فيقدر | ~~دخولها قبل موته . # وتقدم ذلك بعد عدم التأثير في الوصف في الفائدة . # تنبيه : قيل : تدخل قاعدة : ' إدارة الأمور في الأحكام على قصدها ' . | ~~PageV08P3858 | في قاعدة : أن العادة محكمة ؛ فهي مأخوذة منها ، وجعل ms1236 من ~~قال ذلك عذرا | للقاضي حسين في عدم ذكرها . # قالوا : لأن العادة [ محكمة ] فإن غير المنوي من غسل وصلاة وكتابة | مثلا ~~لا يسمى في العادة غسلا ولا قربة ولا عقدا . # قال البرماوي : ' ولا يخفى ما في ذلك من نظر . # وقيل : مأخوذ من قاعدة : الضرر يزال ؛ لأن من توجه عليه شيء بدليل | إذا ~~تركه أو فعله لا يقصد امتثال الأمر ، حصل له الضرر بما يترتب عليه | من ~~الذم فيزال بالنية . # قال البرماوي : ولا يخفى ما في هذا الآخر من النظر ، بل لو أخذت من | ~~قاعدة : اليقين لا يرفع بالشك كان أقرب ؛ لأن الأصل عدم ذلك الشيء ، | فلا ~~يصار إلى جعله معتبرا إلا بواسطة ترجيح المتردد فيه بقصد أن يخالف | الأصل ~~' . # وقيل : هي قاعدة برأسها نقلها العلائي عن بعض الفضلاء ، كما | تقدم ، ~~ودليلها حديث عمر : ' الأعمال بالنيات ' ، وربما أخذت من قوله | تعالى : ^ ~~( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) ^ [ البينة : 5 ] ، ومن ~~قوله | PageV08P3859 | تعالى : ^ ( إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ) ^ [ الليل ~~: 20 ] ، ومن هذه المادة أحاديث | كثيرة ذكر فيها ابتغاء وجه الله ، وتقدم ~~كلام أبي داود في الأعمال بالنيات | وغيره . # وحديث ' الأعمال بالنيات ' أعمها وأعظمها ؛ لأن أفعال العقلاء إذا | كانت ~~معتبرة فإنما تكون عن قصد . # وأيضا : فقد ذهب كثير من العلماء إلى أن [ أول ] الواجبات على | المكلف ~~القصد إلى النظر الموصل إلى معرفة الله تعالى كما تقدم ذلك ، فالقصد | سابق ~~دائما . # وسواء في اعتبار القصد في الأفعال المسلم والكافر ، إلا أن المسلم يختص | ~~بقصد التقرب إلى الله تعالى فلا تصح هذه النية من كافر ، بخلاف نية | ~~الاستثناء ، والنية في الكنايات ، ونحو ذلك . # وقد تكلم الحافظ العلامة ابن رجب وغيره على حديث عمر كلاما | شافيا ، ~~ونشير إلى شيء من ذلك ، فمنه : أنهم اختلفوا في تقدير معناه ، فقيل : | من ~~دلالة المقتضى لا بد فيه من تقدير لصحة هذا الكلام . # وأرباب هذا القول اختلفوا : # فقال بعضهم : يقدر صحة الأعمال بالنيات ، أو اعتبارها أو نحو | ذلك . # وقيل : يقدر كمال الأعمال بالنيات . | PageV08P3860 # وقال كثير من المحققين : ليس ms1237 من دلالة المقتضى ، ولا حاجة إلى تقدير | ~~شيء أصلا ؛ لأن الحقيقة الشرعية تنتفي بانتفاء ركنها أوشرطها ، فإذا لم | ~~يكن العمل بنية فهو صورة عمل لا عمل شرعي فصح النفي ، فلا حاجة | لتقدير . # وبالجملة : فمما تدخل فيه النية : العبادات جميعها : الوضوء عندنا ، | ~~والتيمم ، والغسل ، والصلاة : فرضها ونفلها ، عينها وكفياتها ، والزكاة ، | ~~والصيام والاعتكاف ، والحج ، فرض الكل ، ونفله ، والأضحية ، والهدي ، | ~~والنذور ، والكفارات ، والجهاد ، والعتق ، والتدبير ، والكتابة ، بمعنى أن ~~| حصول الثواب في هذه الأربعة يتوقف على قصد التقرب إلى الله تعالى . # بل يسري هذا إلى سائر المباحات إذا قصد بها التقوى على طاعة الله ، أو | ~~التوصل إليها كالأكل ، والنوم ، واكتساب المال ، والنكاح ، والوطء فيه ، | ~~وفي الأمة إذا قصد بها الإعفاف ، أو تحصيل الولد الصالح وتكثير الأمة . # وقد ذكر البرماوي أحكام النية واستقصاها فأجاد وأفاد ، فمن أرادها | ~~فليعاودها . | PageV08P3861 | فارغة | PageV08P3862 | # | ( باب الاجتهاد ) # | PageV08P3863 | فارغة | PageV08P3864 | # | ( قوله : { باب الاجتهاد } ) # { لغة : استفراغ الوسع لتحصيل أمر شاق } . # قد نجز بحمد الله تعالى الكلام على أنواع الاستدلال ، وهذا حين | الشروع ~~في بيان أحكام المستدل ، وما يتعلق به من بيان الاجتهاد ، | والمجتهد ، ~~والتقليد ، والمقلد ، ومسائل ذلك . # فنقول : الاجتهاد افتعال من الجهد بالضم والفتح وهو : الطاقة ، | سمي ~~بذلك لاستفراغ القوة والطاقة في تحصيل المطلوب ، فهو بذل الوسع مما | فيه ~~كلفة ، ولهذا لا يقال اجتهد في حمل خردلة ونحوها من الأشياء الخفيفة ، | [ ~~ويقال اجتهد ] في حمل الرحى ونحوها من الأشياء الشاق حملها . # قوله : { واصطلاحا : استفراغ الفقيه وسعه لدرك حكم شرعي } . | ~~PageV08P3865 # معنى استفراغ الوسع : بذل الوسع بحيث تحس النفس بالعجز عن | زيادة ، وهو ~~جنس ، وكون ذلك من الفقيه قيد مخرج للمقلد ، والمراد ذو | الفقه ، وقد سبق ~~أول الكتاب حده وتفسيره . # وقولنا : ( لدرك حكم شرعي ) وبعضهم قال : لتحصيل ظن ، احتراز | من القطع ~~، فإنه لا اجتهاد في القطعيات . # وقولنا : ( حكم شرعي ) قيد مخرج للحسيات ، والعقليات ، ونحو | ذلك ، لذا ~~قيد ابن الحاجب وغيره الحكم بالشرعي ولم يقيده في ' جمع | الجوامع ' وجماعة ~~بذلك ، للاستغناء عنه بذكر الفقيه ؛ لأنه لا يتكلم | إلا في الحكم الشرعي . # وأورد على ذلك : ' اجتهاد النبي [ $ ] فإنه ms1238 لا يسمى في العرف فقيها | ~~ولعدم الإذن فيه . # إلا أن يقال : المراد بالحد اجتهاد الفقيه لا مطلق الاجتهاد ' قاله | ~~البرماوي . | PageV08P3866 # قال في ' الروضة ' ، و ' المستصفى ' : بذل المجهود في العلم بأحكام | ~~الشرع . # ومعناه للطوفي ، فإنه قال : ' بذل الجهد في تعرف الحكم الشرعي ، ثم | قال ~~: والتام منه : ما انتهى إلى حال العجز عن مزيد طلب ' . # وقال الآمدي : ' هو : استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام | ~~الشرعية ، على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد عليه ' . # وقال القرافي : ' هو : استفراغ الوسع في المطلوب لغة ، واستفراغ الوسع | ~~في النظر فيما يلحقه فيه لوم شرعي اصطلاحا ' . # ومعانيها متقاربة إن لم تكن متساوية . # قوله : { وشرط المجتهد وهو الفقيه ، العلم بأصول الفقه ، | PageV08P3867 ~~| وما يستمد منه ، والأدلة السمعية مفصلة ، واختلاف مراتبها ، فمن الكتاب | ~~والسنة ما يتعلق بالأحكام بحيث يمكنه استحضاره للاحتجاج به | لا حفظه ، ~~وأوجب في ' الواضح ' معرفة جميع أصول الفقه وأدلة | الأحكام ، وأوجب جمع ~~ونقل عن الشافعي : حفظ جميع القرآن ، ومال إليه | الشيخ ، ومعرفة صحة ~~الحديث وضعفه ، ولو تقليدا : كنقله من كتاب | صحيح ، والناسخ والمنسوخ ~~منهما ، ومن النحو واللغة ما يكفيه فيما يتعلق | بهما من نص وظاهر ، ومجمل ~~، ومبين ، وحقيقة ، ومجاز ، وأمر ، ونهي ، | وعام ، وخاص ، ومستثنى ومستثنى ~~منه ، ومطلق ، ومقيد ، ودليل الخطاب ، | ونحوه ، والمجمع عليه والمختلف فيه ~~، ولم يذكره في ' التمهيد ' ، وفي | ' المقنع ' ، وغيره : و ' أسباب النزول ~~' ، وفي ' التمهيد ' و ' الواضح ' و ' المقنع ' ، | وغيرها ، ومعرفة الله ~~بصفاته الواجبة له ، وما يجوز عليه ويمتنع ، | لا تفاريع الفقه ، وعلم ~~الكلام ، ولا معرفة أكثر الفقه في الأشهر } . # قال ابن مفلح : ( المفتي العالم بأصول الفقه وما يستمد منه ، والأدلة | ~~السمعية مفصلة ، واختلاف مراتبها - كما سبق - أي : غالبا ذكره جماعة | من ~~أصحابنا وغيرهم . | PageV08P3868 # وفي ' الواضح ' : يجب معرفة جميع أصول الفقه وأدلة الأحكام . # قال أصحابنا وغيرهم : يجب أن يحفظ من القرآن ما يتعلق بالأحكام . # وذكره في ' الواضح ' عن المحققين ، وأن كثيرا من العلماء أوجب | حفظ ~~جميعه . # قال أصحابنا : ويعرف المجمع عليه والمختلف فيه ، ولم يذكره في | ' ~~التمهيد ' وغيره . # واعتبر بعض أصحابنا ، وبعض ms1239 الشافعية : معرفة أكثر الفقه ، | والأشهر : لا ~~؛ لأنه نتيجته ، والمستفتي إن كان مجتهدا أو محصلا لعلم معتبر | للاجتهاد ، ~~فقد سبق ، أو عاميا ، والمستفتى فيه : المسائل الاجتهادية ) | انتهى . # اشترط في الفقيه المجتهد : أن يكون بالغا ؛ لأن الصغير ليس بكامل آلة | ~~العلم حتى يتصف بمعرفة الفقه على وجهها ، قاله في ' جمع الجوامع ' | وشراحه ~~، والبرماوي ، وغيرهم . | PageV08P3869 # قال الشيخ تقي الدين في ' المسودة ' : ' فصل : قال أبو المعالي : الصبي | ~~يتصور منه الاجتهاد ويصح ، وعند المعتزلة : يجب عليه إذا ميز الإتيان | ~~بالمعارف العقلية ، حتى إذا مضت مدة يمكن فيها الاستدلال ولم يأت | ~~بالمعارف مات كافرا ' انتهى . # وأن يكون عاقلا ؛ لأن من لا عقل له لا يدرك علما ، لا فقها ولا غيره . # وأن يكون فقيه النفس ، أي : له قدرة على استخراج أحكام الفقه من | أدلتها ~~كما يعلم ذلك من حد الفقه - المتقدم أول الكتاب - ، فتضمن ذلك | أن يكون ~~عنده سجية وقوة يقتدر بها على التصرف بالجمع ، والتفريق ، | والترتيب ، ~~والتصحيح ، والإفساد ؛ فإن ذلك ملاك صناعة الفقه . # قال الغزالي : إذا لم يتكلم الفقيه في مسألة لم يسمعها ككلامه في مسألة | ~~سمعها فليس بفقيه . # وأن يكون عارفا بأصول الفقه وهي : الأدلة التي يستخرج منها أحكام | الفقه ~~، - وقد سبق أن أدلة الفقه الكتاب ، والسنة ، وما تفرع عنهما - وليس | ~~المراد أن يعرف سائر آيات القرآن وأحاديث السنة ، وإنما المراد معرفة | ما ~~يتعلق بالأحكام منهما ، وقد ذكر أن الآيات خمسمائة ، وكأنهم أرادوا | ~~PageV08P3870 | ما هو مقصود به الأحكام بدلالة المطابقة ، أما بدلالة ~~الالتزام : فغالب | القرآن ، بل كله لا يخلو شيء منه عن حكم يستنبط منه . # قالوا : لا يشترط حفظها ، بل يشترط أن يكون عارفا بمواضعها حتى | يطلب ~~منها الآية التي يحتاج إليها عند حدوث الواقعة ، وبذلك قال جماعة | من ~~العلماء . # ونقل عن الإمام الشافعي : أنه يجب حفظ جميع القرآن ، ومال إليه | الشيخ ~~تقي الدين . # قال الطوفي : ' والصحيح أن هذا التقدير غير معتبر ، وأن مقدار أدلة | ~~الأحكام غير منحصرة ، فإن أحكام الشرع كما تستنبط من الأوامر | والنواهي ؛ ~~تستنبط من القصص والمواعظ ونحوها ، وقل أن يوجد في ms1240 القرآن | آية إلا ~~ويستنبط منها شيء من الأحكام ، وكأن من حصرها في خمسمائة | كالغزالي وغيره ~~إنما نظروا إلى ما قصد منه بيان الأحكام دون ما استفيدت | منه ، ولم يقصد ~~به بيانها ' انتهى . # وقد قيل : إن آيات الأحكام مائة آية ، حكاه ابن السيوطي في شرح | منظومته ~~' جمع الجوامع ' . | PageV08P3871 # وحكى البغوي عند قوله تعالى : ^ ( يؤتي الحكمة من يشاء ) ^ [ البقرة : | ~~269 ] ' عن الضحاك أنه قال : في القرآن مائة آية وتسع آيات ناسخة | ومنسوخة ~~، وألف آية حلال وحرام ، لا يسع المؤمنين تركهن حتى | يتعلموهن ' انتهى . # وأوجب ابن عقيل في ' الواضح ' : معرفة جميع أصول الفقه وأدلة الأحكام . # وقال أبو محمد الجوزي : من حصل أصول الفقه وفروعه فمجتهد ، | وعلى الأول ~~لا بد أن يعرف أحاديث الأحكام ، أي : يعرف مواضعها ، وإن | لم يكن حافظا ~~لمتونها كما قلنا في القرآن . # فإذا اجتمعت فيه الشروط ، اشترط فيه أن يعرف مواقع الإجماع حتى | لا يفتي ~~بخلافه ، فيكون قد خرق الإجماع . # ولم يذكر ذلك أبو الخطاب في ' التمهيد ' . | PageV08P3872 # وينبغي أيضا : أن يعرف كلام الصحابة ، وفتاويهم ليعتمد الأقوى منها | لا ~~سيما إن قلنا : إن قولهم حجة . # وأن يعرف الناسخ والمنسوخ فيما يستدل به على تلك الواقعة التي يفتي | بها ~~من آية أو حديث حتىلا يستدل به إن كان منسوخا ، ولا يشترط أن | يعرف جميع ~~الناسخ والمنسوخ في سائر المواضع ، كما سبق نظيره في الإجماع . # وقد صنف في ناسخ القرآن ومنسوخه : أبو جعفر النحاس ، وأبو بكر بن | ~~العربي ، ومكي صاحب الإعراب ، ومن المتقدمين : هبة الله [ بن سلامة ] ، | ~~PageV08P3873 | ومن أصحابنا : ابن الزاغوني ، وابن الجوزي . # وفي ناسخ الحديث ومنسوخه : الإمام الشافعي ، وابن قتيبة ، وابن | شاهين ، ~~وابن الجوزي ، وغيرهم . | PageV08P3874 # وأن يعرف أسباب النزول ، قاله ابن حمدان ، وغيره من أصحابنا . # وغيرهم : في الآيات ، وأسباب قوله [ $ ] في الأحاديث ؛ ليعرف المراد | من ~~ذلك ، وما يتعلق بهما من تخصيص أو تعميم . # وأن يعرف - أيضا - شروط المتواتر والآحاد ؛ ليقدم ما يجب تقديمه عند | ~~التعارض . # وأن يعرف الصحيح من الحديث والضعيف سندا ومتنا ؛ ليطرح | الضعيف حيث لا ~~يكون في فضائل الأعمال ، ويطرح ms1241 الموضوع مطلقا . # وأن يعرف حال الرواة في القوة والضعف ؛ ليعلم ما ينجبر من الضعف | بطريق ~~آخر ، وما لا ينجبر . # لكن يكفي التعويل في هذه الأمور كلها في هذه الأزمنة على كلام أئمة | ~~الحديث كأحمد ، والبخاري ، ومسلم ، وأبي داود ، والدارقطني ، | ونحوهم ؛ ~~لأنهم أهل المعرفة بذلك ، فجاز الأخذ بقولهم ، كما نأخذ بقول | المقومين في ~~القيم . # ويكون عارفا بلغة العرب ؛ لأن الكتاب والسنة عربيان ، ويعرف | العربية ، ~~وهي تشمل : اللغة ، والنحو ، والتصريف ، ويعرف علم البلاغة ، | وهو المعاني ~~، والبيان ، والبديع ؛ لأنه وإن كان داخلا في علم العربية ، إلا أني | أردت ~~التصريح بذلك لئلا يظن خروجه عنها ، وإنما اعتبر ذلك لأن الكتاب | والسنة ~~في الذروة العليا من الإعجاز ، فلا بد من معرفة طرق الإعجاز | PageV08P3875 ~~| وأساليبه ومواقعه ، ليتمكن من الاستنباط ، فيكفي معرفة أوضاع العرب ، | ~~بحيث يميز العبادة الصحيحة من الفاسدة ، والراجحة من المرجوحة ، فإنه | يجب ~~حمل كلام الله تعالى وكلام رسوله [ $ ] على ما هو الراجح ، وإن جاز | غيره ~~في كلام العرب . # قال الطوفي : ' ويشترط أن يعرف من النحو واللغة ما يكفيه في معرفة ما | ~~يتعلق بالكتاب والسنة من نص ، وظاهر ، ومجمل ، وحقيقة ومجاز ، وعام | وخاص ~~، ومطلق ومقيد ، ودليل الخطاب ، ونحوه : كفحوى الخطاب ، | ولحنه ، ومفهومه ~~، لأن بعض الأحكام يتعلق بذلك ويتوقف عليه توقفا | ضروريا : كقوله : ^ ( ~~والجروح قصاص ) ^ [ المائدة : 45 ] ، يختلف الحكم برفع | الجروح ونصبها ~~ونحو ذلك ' . # وقال أبو الخطاب في ' التمهيد ' ، وابن عقيل في ' الواضح ' ، وابن | ~~حمدان في ' المقنع ' وغيرهم : يشترط فيه معرفة الله تعالى بصفاته الواجبة ، ~~| وما يجوز عليه ويمتنع . # قال أبو الخطاب في ' التمهيد ' : ' ويشترط فيه أن يعرف من أحوال | ~~المخاطب ، مما يقف معه إلى حصول مدلول خطابه : كمعرفته بأن الله تعالى | ~~حكيم ، عالم ، غني ، قادر ، وأن الرسول [ $ ] معصوم عن الخطأ فيما شرعه ، | ~~وأن إجماع الأمة معصوم . | PageV08P3876 # ولا يصح معرفته بذلك من حال الباريء سبحانه إلا بعد معرفته بذاته | ~~وصفاته . # ولا يصح معرفته بعصمة النبي إلا بعد معرفته بكونه نبيا . # ولا يصح معرفته بعصمة الأمة حتى يعلم أنه يستحيل اجتماعهم على | خطأ ) ~~انتهى . # وقال ابن عقيل ms1242 في ' الواضح ' : ' فصل في صفة المفتي : # وهو الذي يعرف بالأدلة العقلية النظرية حدث العالم ، وأن له صانعا ، | ~~وأنه واحد ، وأنه على صفات واجبة له ، وأنه منزه عن صفات المحدثين ، | وأنه ~~يجوز عليه إرسال الرسل ، وأنه قد أرسل رسلا بأحكام شرعها ، وأن | صدقهم بما ~~جاءوا به ثبت بما أظهره على أيديهم من المعجزات ' انتهى . # قال ابن حمدان في ' المقنع ' : والمجتهد من عرف الله بصفاته الواجبة | ~~وما يجوز عليه أو يمتنع ، وصدق رسوله فيما جاء به من الشرع إجمالا . | ~~انتهى . # وقال الآمدي : ويشترط فيه أن يكون عالما بوجود الرب تعالى ، وما | يجوز ~~عليه وما لا يجوز عليه من الصفات ، مصدقا بالرسول [ $ ] ، وبما جاء به | من ~~الشرع المنقول ، كل بدليله من جهة الجملة لا من جهة التفصيل . | ~~PageV08P3877 # وقال الغزالي : ليس معرفة الكلام بالأدلة المحررة فيه ، على عادة ~~المتكلمين | شرطا في الاجتهاد ، بل هو من ضرورة منصب الاجتهاد ، إذ لا يبلغ ~~رتبة | الاجتهاد في العلم ، إلا وقد قرع سمعه أدلة الكلام فيعرفها حتى لو ~~تصور | مقلد محض في تقليد الرسول [ $ ] ، وأصول الإيمان ، لجاز له الاجتهاد ~~في الفروع . # قال : والقدر الواجب من ذلك : اعتقاد جازم إذ به يصير مسلما ، | والإسلام ~~شرط المفتي لا محالة . # قال الطوفي : ' قلت : المشترط في الاجتهاد بالجملة معرفة كل ما يتوقف | ~~حصول ظن الحكم الشرعي عليه ، سواء انحصر ذلك في جميع ما ذكروا ، أو | خرج ~~عنه شيء لم يذكر فمعرفته معتبرة ' انتهى . # قوله : { لا تفاريع الفقه وعلم الكلام ، ولا معرفة أكثر الفقه في الأشهر ~~} . # هذه أمور أخرى ربما يتوهم أنها شروط في المجتهد ، ولكنها ليست | بشروط له ~~. # منها : معرفة تفاريع الفقه لا يشترط ؛ لأن المجتهد هو الذي يولدها | ~~ويتصرف فيها ، لو كان ذلك شرطا فيها للزم الدور ، لأنها نتيجة الاجتهاد ، | ~~فلا يكون الاجتهاد نتيجتها . # والخلاف في ذلك منقول عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني شرط في | المجتهد ~~معرفة الفقه . | PageV08P3878 # قيل : ولعله أراد ممارسته . # وإليه ميل الغزالي فقال : ' إنما يحصل الاجتهاد في زماننا بممارسة الفقه ~~| فهو طريق تحصيل [ الدربة ] في هذا الزمان ، ولم ms1243 يكن الطريق في زمن | ~~الصحابة ذلك ' انتهى . # وتقدم كلام أبي محمد الجوزي في ذلك . # ومنها : معرفة علم الكلام ، أي : علم أصول الدين ، قاله | الأصوليون ، ~~لكن الرافعي قال : إن الأصحاب عدوا من شروط الاجتهاد | معرفة أصول العقائد ~~. # قال البرماوي : ' والجمع بين الكلامين ما أشار إليه الغزالي حيث قال : | ~~وعندي أنه يكفي اعتقاد جازم ، ولا يشترط معرفتها على طريق المتكلمين | ~~ومادتهم التي يجرونها ' انتهى . | PageV08P3879 # وقد تقدم : كلامه . # قال ابن مفلح كما تقدم : ' واعتبر بعض أصحابنا وبعض الشافعية | معرفة ~~أكثر الفقه ، والأشهر : لا ؛ لأنه نتيجته ' انتهى . # وقدم في ' آداب المفتي ' من شرطه أن يحفظ أكثر الفقه . # ومنها : لا يشترط في المجتهد أن يكون ذكرا ولا حرا ولا عدلا ، بل يجوز أن ~~| يكون امرأة ، ورقيقا ، وفاسقا ، لكن لا يستفتى الفاسق ولا يعمل بقوله | ~~بخلاف المرأة والرقيق ، فالعدالة شرط في المفتي لا في المجتهد ؛ لأن المفتي ~~| أخص فشروطه أغلظ ، أما مستور العدالة فتجوز فتواه في أحد القولين . # وقيل : اشترط في المجتهد العدالة حتى إذا أداه اجتهاده إلى حكم | لا يأخذ ~~به من علم صدقه بقرائن ، ويأتي ذلك في التقليد محررا . # قوله : { والمجتهد في مذهب إمامه العارف بمداركه ، القادر على تقرير | ~~قواعده ، والجمع والفرق ، وفي آداب المفتي له أربع صفات } . | PageV08P3880 # أي : ما سبق من الشروط في الاجتهاد إنما ذلك في المجتهد المطلق الذي | ~~يفتي في جمع أبواب الشرع . # أما مجتهد المذهب ، وهو : من ينتحل مذهب إمام من الأئمة فلا يعتبر | فيه ~~ما تقدم بل يعتبر فيه بعض ذلك . # قال في ' المقنع ' : فأما المجتهد في مذهب إمامه : فنظره في بعض نصوص | ~~إمامه وتقريرها ، والتصرف فيها كاجتهاد إمامه في نصوص الكتاب والسنة . # وقال في ' آداب المفتي ' : أحوال المجتهد في مذهب إمامه أو غيره | أربعة ~~: # الحالة الأولى : أن يكون غير مقلد لإمامه في الحكم والدليل ، لكن سلك | ~~طريقه في الاجتهاد والفتوى ، ودعا إلى [ مذهبه ] ، وقرأ كثيرا منه على | ~~أهله ، فوجده صوابا ، وأولى من غيره ، وأشد موافقة فيه وفي طريقه . # وقد ادعى هذا منا القاضي أبو علي ابن أبي موسى ms1244 الهاشمي في ' شرح | ~~الإرشاد ' الذي له ، والقاضي أبو يعلى وغيرهما . # ومن الشافعية خلق كثير . # واختلف الشافعية والحنفية في أبي يوسف ، والمزني ، وابن سريج ، هل | ~~PageV08P3881 | كانوا مجتهدين مستقلين ، أو في مذهب الإمامين ؟ # وفتوى المجتهد المذكور كفتوى المجتهد المطلق في العمل بها والاعتداد | ~~بها في الإجماع والخلاف . # الحالة الثانية : أن يكون مجتهدا في مذهب إمامه ، مستقلا في تقريره | ~~بالدليل ، لكن لا يتعدى أصوله وقواعده ، مع إتقانه للفقه وأصوله ، وأدلة | ~~مسائل الفقه ، عارفا بالقياس ونحوه ، تام الرياضة ، قادرا على التخريج | ~~والاستنباط وإلحاق الفروع بالأصول والقواعد التي لإمامه . # وقيل : وليس من شرطه معرفة هذا علم الحديث ، واللغة ، والعربية ، | لكونه ~~يتخذ بنصوص إمامه أصولا يستنبط منها الأحكام كنصوص الشارع ، | وقد يرى حكما ~~ذكره إمامه بدليل فيكتفي بذلك من غير بحث عن معارض | أو غيره ، وهو بعيد . # وهذا شأن أهل الأوجه والطرق في المذاهب ، وهو حال أكثر علماء | الطوائف ~~الآن ، فمن عمل بفتيا هذا فقد قلد إمامه دونه ؛ لأن معوله على | صحة إضافة ~~ما يقول إلى إمامه ، لعدم استقلاله بتصحيح نسبته إلى الشارع | بلا واسطة ~~إمامه ، والظاهر معرفته بما يتعلق بذلك من حديث ، ولغة ، | ونحوه . # وقيل : إن فرض الكفاية لا يتأدى به ؛ لأن تقليده نقص وخلل في | المقصود . # وقيل : يتأدى به في الفتوى لا في إحياء العلوم التي يستمد منها الفتوى ؛ ~~| لأنه قد قام في فتواه مقام إمام مطلق ، وقد يوجد منه استقلال بالاجتهاد ، ~~| PageV08P3882 | والفتوى في مسألة خاصة ، أو باب خاص ، وأطال في ذلك . # الحالة الثالثة : أن لا يبلغ به رتبة أئمة المذاهب أصحاب الوجوه | والطرق ~~، غير أنه فقيه النفس ، حافظ لمذهب إمامه ، عارف بأدلته ، قائم | بتقريره ، ~~ونصرته ، يصور ويحرر ، ويمهد ويقرر ، ويزيف ويرجح ، لكنه | قصر عن درجة ~~أولئك إما لكونه لم يبلغ في حفظ المذهب مبلغهم ، وإما | لكونه غير متبحر في ~~أصول الفقه ونحوه ، غير أنه لا يخلو مثله في ضمن | ما يحفظه من الفقه ~~ويعرفه من أدلته عن أطراف من قواعد أصول الفقه | ونحوه ، وإما لكونه مقصرا ~~في غير ذلك من العلوم التي هي ms1245 أدوات | الاجتهاد الحاصل لأصحاب الوجوه ~~والطرق . # وهذه صفة كثير من المتأخرين الذين رتبوا المذاهب وحررورها ، وصنفوا | ~~فيها تصانيف بها يشتغل الناس غالبا ، ولم يلحقوا من يخرج الوجوه ويمهد | ~~الطرق في المذاهب ، وأما في فتاويهم فقد كانوا يتبسطون فيها كبسط أولئك | ~~أو نحوه ، ويقيسون غير المنقول والمسطور على المنقول والمسطور في المذهب ، ~~| غير مقتصرين في ذلك على القياس الجلي ، وقياس لا فارق ، نحو : قياس | ~~المرأة على الرجل في رجوع البائع إلى عين ماله عند تعذر الثمن ، ولا تبلغ | ~~فتاويهم فتاوى أصحاب الوجوه ، وربما تطرق بعضهم إلى تخريج قول ، | واستنباط ~~وجه وإجمال ، وفتاويهم مقبولة أيضا . # الحالة الرابعة : أن يقوم بحفظ المذهب ونقله وفهمه ، فهذا يعتمد نقله | ~~وفتواه به فيما يحكيه من مسطورات مذهبه من منصوصات إمامه ، أو | تفريعات ~~أصحابه المجتهدين في مذهبهم وتخريجاتهم . | PageV08P3883 # وأما ما يجده منقولا في مذهبه فإن وجد في المنقول ما هذا في معناه بحيث | ~~يدرك من غير فضل فكر وتأمل أنه لا فارق بينهما ، كما في الأمة بالنسبة إلى ~~| العبد المنصوص عليه في إعتاق الشريك ، جاز له إلحاقه به والفتوى به ، ~~وكذا | ما يعلم اندراجه تحت ضابط ومنقول [ ممهد ] من المذهب ، ومن لم يكن | ~~كذلك فعليه الإمساك عن الفتيا به . # ومثل هذا يقع نادرا في حق مثل الفقيه المذكور ، إذ يبعد أن تقع واقعة لم ~~| ينص على حكمها في المذهب ، ولا هي في معنى بعض المنصوص عليه فيه ، | من ~~غير فرق ولا مندرجة تحت شيء من ضوابط المذهب المحررة فيه . # ثم إن هذا الفقيه لا يكون إلا فقيه النفس ؛ لأن تصور المسائل على | وجهها ~~، ونقل أحكامها بعده لا يقوم به إلا فقيه النفس ، ويكفي استحضار | أكثر ~~المذهب مع قدرته على مطالعة بقيته قريبا . انتهى كلامه في ' آداب | المفتي ~~' . # وقال البرماوي وغيره : ' هو أن يعرف قواعد ذلك المذهب وأصوله ، | ونصوص ~~صاحب المذهب ، بحيث لا يشذ عنه شيء من ذلك ، فإذا سئل عن | حادثة ، فإن عرف ~~نصا لصاحب المذهب فيها أجاب به ، وإلا اجتهد فيها | على مذهبه ، وخرجها على ~~أصوله ms1246 . # قال ابن أبي الدم : وهذا - أيضا - ينقطع في زماننا بهذه المرتبة دون ~~مرتبة | الاجتهاد المطلق ، ومرتبة ثالثة دون الثانية وهي مرتبة مجتهد ~~الفتيا ، أي : | PageV08P3884 | الذي يسوغ له الفتيا على مذهب إمامه الذي ~~هو مقلده ، فلا يشترط فيه | ما يشترط في مجتهد المذهب ، بل يعتبر أن يكون ~~متبحرا في المذهب متمكنا من | ترجيح قول على قول ، وهذا أدنى المراتب ، ولم ~~يبق بعده إلا العامي ، ومن | في معناه ' انتهى . | PageV08P3885 | # | ( قوله : { فصل } ) # { أصحابنا والأكثر الاجتهاد يتجزأ ، وثالثها : في باب لا مسألة ، | ~~ورابعها : في الفرائض } . # هل يجوز أن يحصل للإنسان منصب الاجتهاد في بعض المسائل دون | بعض أم لا ؟ # الأكثر منهم أصحابنا : على الجواز ، إذ لو لم يتجزأ لزم أن يكون | عالما ~~بجميع الجزئيات وهو محال ، إذ جميعها لا يحيط بها بشر . # وقد سئل كل من الأئمة الأربعة وغيرهم عن مسائل فأجاب بأنه لا يدري ، | ~~PageV08P3886 | كما ذكرنا ذلك في أول هذا الشرح في تعريف الفقه . # وأجيب عن قول الأئمة ذلك : بأن العلم بجميع المآخذ لا يوجد العلم | بجميع ~~الأحكام ، بل قد يجهل البعض بتعارض الأدلة فيه ، وبالعجز عن | المبالغة في ~~الحال ، إما لمانع مع تشويش الفكر أو نحو ذلك . # قال الشيخ تقي الدين في الرد على الرافضي : ' جمهور العلماء المسلمين | ~~على أن القدرة على الاجتهاد والاستدلال ، مما ينقسم ويتبعض ، فقد يكون | ~~الرجل قادرا على الاجتهاد والاستدلال في مسألة ، أو نوع من العلم دون | ~~الآخر ، وهذا حال أكثر علماء المسلمين ، لكن يتفاوتون في القوة والكثرة ، | ~~فالأئمة المشهورون أقدر على الاجتهاد والاستدلال في أكثر مسائل الشرع من | ~~غيرهم . # وأما أن يدعي أن واحدا منهم قادر على أن يعرف حكم الله في كل مسألة | من ~~الدين بدليلها ، فمن ادعى هذا فقد ادعى ما لا علم له به ، بل ادعى | ما ~~يعرف أنه باطل ' انتهى . | PageV08P3887 # وقال بعض العلماء : لا يتجزأ الاجتهاد ، وقال : كل ما يفرض أن | يكون قد ~~جهله ، يجوز تعلقه بما يفرض أنه مجتهد فيه . # وأجيب : بأن الفرض أن ما يحتاج إليه في تلك المسألة كله موجود ms1247 في | ظنه . # قال الطوفي وغيره : ومنعه قوم لجواز تعلق بعض مداركها بما يجهله . # قال : وأصله الخلاف في تجزيء الاجتهاد . # وفي المسألة قول ثالث : يجوز التجزؤ في باب لا مسألة ، فيجوز أن | يكون ~~للعالم منصب الاجتهاد في باب دون باب ، فالناظر في مسألة المشركة | يكفيه ~~معرفة أصول الفرائض ، ولا يضره أن لا يعرف الأخبار الواردة في | تحريم ~~المسكر مثلا . # وفيها قول رابع : يجوز التجزؤ في الفرائض لا في غيرها . # قال أبو الخطاب في ' التمهيد ' : ' فإن كان عالما بالمواريث وأحكامها | ~~دون بقية الفقه جاز له أن يجتهد فيها ، ويفتي غيره بها دون بقية الأحكام ؛ ~~| لأن المواريث لا تنبني على غيرها ، ولا تستنبط من سواها إلا في النادر ، ~~| والنادر لا يقدح الخطأ فيه في الاجتهاد ' انتهى ، واقتصر عليه . | ~~PageV08P3888 # وقال ابن حمدان في ' آداب المفتي ' : ' المجتهد في نوع من العلم من عرف | ~~القياس وشروطه ، فله أن يفتي في مسائل منه قياسية لا تتعلق بالحديث ، | ومن ~~عرف الفرائض ، فله أن يفتي فيها وإن جهل بأحاديث النكاح . # وقيل : يجوز ذلك في الفرائض دون غيرها . # وقيل : بالمنع فيهما ، وهو بعيد ' انتهى . # فذكر قولا مخصوصا بالفرائض كما هو ظاهر كلامه في ' التمهيد ' | المتقدم . # قوله : { يجوز اجتهاده [ $ ] في أمر الدنيا ، ووقع إجماعا قاله ابن مفلح ~~} . # وذلك ' لقصته [ $ ] مع الأنصار لما رآهم يلقحون نخلهم وقوله لهم : | لو ~~تركتموه ، فتركوه ، فطلع شيصا ، فقال لهم عن ذلك ، فأخبروه بما قال | لهم ~~قبل ذلك ، فقال : أنتم أعلم بدنياكم مع أني لم أجد حكاية الإجماع | إلا ~~لابن مفلح ، وهو الثقة الأمين ولكن ليس بمعصوم . | PageV08P3889 # قوله : { ويجوز في أمر الشرع عقلا عند أصحابنا والأكثر ، ويجوز شرعا | ~~ووقع عند أحمد وأكثر أصحابه ، والحنفية ، والشافعية ، ومنعه أكثر | ~~الأشعرية ، وأبو حفص ، وابن حامد ، وقال : هو قول أهل الحق ، وهو ظاهر | ~~كلام أحمد ، وجوزه الشافعي في ' رسالته ' من غير قطع ، وأبو المعالي | ~~وغيره ، وجوزه القاضي - أيضا - للحرب ، وقيل : بالوقف } . # الكلام على ذلك في أمرين : # أحدهما : هل يجوز ذلك أم لا ؟ وإذا قلنا بالجواز ، فهل يجوز شرعا | وعقلا ~~أم شرعا ms1248 فقط ؟ # والثاني : هل وقع ذلك أم لا ؟ # أما الأول : وهو الجواز وعدمه فقيل أقوال : # أصحها ، وهو قول الجمهور : الجواز ، وعليه أحمد ، والشافعي ، | ~~PageV08P3890 | وأكثر أصحابهما ، والقاضي أبو يوسف ، وعبد الجبار ، وأبو | ~~الحسين ، وهو مقتضى كلام الرازي ، وأتباعه كالبيضاوي . # قال ابن الحاجب : ' إنه المختار ' . # وعزاه الواحدي إلى سائر الأنبياء ، قال : ولا حجة للمانع في قوله : | ^ ( ~~إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) ^ [ الأنعام : 50 ] ، فإن القياس على المنصوص | ~~بالوحي : اتباع الوحي . | PageV08P3891 # ومنعه أكثر المعتزلة . # [ قال ] ابن مفلح ، كأبي علي الجبائي وابنه أبي هاشم ، وأكثر | الأشعرية ~~. # واختاره من أصحابنا أبو حفص العكبري ، وابن حامد ، وقال : هو | قول أهل ~~الحق . # وذكر القاضي ظاهر كلام أحمد في رواية عبد الله ^ ( وما ينطق عن الهوى ) ^ ~~| [ النجم : 3 ] . # وذكر الشافعي أول ' رسالته ' فيه خلافا . | PageV08P3892 # وجوزه فيها القاضي أبو يعلى أيضا : في أمر الحرب فقط . # وحكاه في ' المحصول ' قولا : يجوز فيما يتعلق بالحروب دون غيرها | ~~كالجبائي . # وتوقف بعض أصحابنا ، وغيرهم . # وحكاه في ' المحصول ' عن أكثر المحققين انتهى . # وشذ قوم فقالوا : يمتنع عقلا ، وحكاه الباقلاني وأبو المعالي في | ' ~~التلخيص ' عنهم . # وأما الثاني : وهو الوقوع ، وهو قولنا في المتن { ووقع } . # فيه - أيضا - مذاهب : # أحدها : أنه وقع ، وهو الصحيح ، اختاره من أصحابنا ابن بطة ، | ~~PageV08P3893 | وذكر عن أحمد نحوه . # والقاضي وقال : أومأ إليه أحمد . # وأبو الخطاب ، وابن عقيل ، وابن الجوزي ، والموفق في | ' الروضة ' ، وابن ~~حمدان ، والطوفي ، والآمدي ، وابن الحاجب ، | وهو مقتضى كلام الرازي ~~وأتباعه في الاستدلال بالوقائع وغيرهم ، | PageV08P3894 | وقاله الحنفية ، ~~وأكثر الشافعية ، وغيرهم . # والقول الثاني : أنه لم يقع . # والقول الثالث : الوقف ، لتعارض الأدلة ، حكاه ابن العراقي ، | وغيره . # استدل للجواز والوقوع ، وهو الصحيح : بأنه لا يلزم منه محال ، | ولأجل ~~مشاركته لأمته ، فظاهر قوله تعالى : ^ ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) ^ | [ ~~الحشر 2 ] ، فيكون مأمورا بالقياس ، وأيضا : فالعمل بالاجتهاد أشق على | ~~النفس ؛ لأجل بذل الوسع فيكون أكثر ثوابا ، فلا يكون ذلك حاصلا لبعض | ~~الأمة ولا يحصل له [ $ ] . # فظاهر قوله تعالى : ^ ( وشاورهم في الأمر ) ^ [ آل عمران : 159 ] ، وطريق ~~| المشاورة الاجتهاد . | PageV08P3895 # وفي ' صحيح مسلم ' : ' أنه استشار في أسرى بدر ms1249 ، فأشار أبو بكر | بالفداء ~~، فأعجبه ، وعمر بالقتل ، فجاء عمر من الغد وهما يبكيان ، وقال | [ $ ] ~~أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء ' ، فأنزل الله | تعالى : ^ ( ما ~~كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) ^ [ الأنفال : | 67 ] ، ~~وأيضا : ^ ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) ^ [ التوبة : 43 ] . # قال في ' الفنون ' : هو من أعظم دليل لرسالته إذ لو كان من عنده ستر | ~~PageV08P3896 | على نفسه أو صوبه لمصلحة يدعيها ، فصار رتبة لهذا المعنى [ ~~كسلبه | الخط ] . # وفي ' الصحيحين ' : ' لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت | الهدي ' ، ~~وإنما يكون ذلك فيما لم يوح إليه فيه بشيء . # واستدل : ^ ( بما أراك الله ) ^ [ النساء : 105 ] ، أي : بما جعل الله لك ~~| رأيا ، لأن [ الإراءة ] ليست الإعلام ، وإلا لذكر المفعول الثالث لذكر | ~~الثاني . # رد : ما مصدرية فلا ضمير ، ويجوز حذف المفعولين ، ولو كانت | موصولة حذف ~~الثالث للثاني . # واستدل أيضا : بقول العباس : ' إلا الإذخر ' ، فقال : ' إلا الإذخر ' . | ~~PageV08P3897 # ولما سأله الأقرع بن حابس عن الحج ألعامنا هذا أم للأبد ؟ قال : | للأبد ~~، ولو قلت لعامنا لوجبت ' . | PageV08P3898 # ولما قتل النضر بن الحارث جاءت أخته وقالت : | # % محمد ولأنت نجل كريمة % % من قومها والفحل فحل معرق % % PageV08P3899 | # % ما كان ضرك لو مننت وربما % % من الفتى وهو المغيظ المحنق % # ' فقال : لو سمعت شعرها قبل قتله لما قتلته ' . # ولو قتله بالنص لما قال ذلك . # وقال له سعد بن معاذ وسعد بن عبادة لما أراد صلح الأحزاب على | شطر نخل ~~المدينة وقد كتب بعض الكتاب بذلك : ' إن كان بوحي : فسمعا | وطاعة ، وإن ~~كان باجتهاد فليس هذا هو الرأي ' . # وكذلك الحباب بن المنذر لما أراد النبي [ $ ] أن ينزل ببدر دون الماء | ~~قال له : ' إن كان هذا بوحي فنعم ، وإن كان الرأي والمكيدة فأنزل بالناس | ~~PageV08P3900 | على الماء لتحول بينه وبين العدو ، فقال لهم : ليس بوحي ~~إنما هو رأي | واجتهاد رأيته ' ، ورجع إلى قولهم ، فدل على أنه متعبد ~~بالاجتهاد . # واستدل : اجتهاده أثوب للمشقة . # رد : عدمه لعلو درجته . # قالوا : ^ ( وما ينطق عن الهوى ) ^ [ النجم : 3 ] . # أجيب : رد على منكر بالقرآن ، ثم تعبده ms1250 بالاجتهاد بوحي ، فنطقه عن | وحي ~~. # قالوا : لو اجتهد لجاز مخالفته فيه لجواز مخالفة المجتهد ، لكنه يكفر | ~~إجماعا . # رد : كفره لتكذيبه . # قال في ' التمهيد ' و ' الواضح ' وغيرهما : وكالإجماع عن اجتهاد . | ~~PageV08P3901 # قالوا : لو جاز لم يتأخر في جواب ، ولما انتظر الوحي في بعض الوقائع : | ~~كقصة بنات سعد بن الربيع في تركة سعد حتى نزلت : ^ ( يوصيكم الله في | ~~أولادكم ) ^ [ النساء : 11 ] . # رد : لجواز مجيء وحي ، أو استفراغ وسعه فيه ، أو تعذره . # قالوا : قادر على العلم بالوحي فلم يجز الظن . # رد : القدرة بعد الوحي كحكمه بالشهادة . # قالوا : فيه تهمة وتنفير فيخل بمقصود البعثة . # رد : بالنسخ ، ثم بنفيه لصدقه بالمعجزة القاطعة . # واحتج أبو حفص بما رواه عنه [ $ ] : ' لا يسألني الله عن سنة أحدثتها | ~~فيكم لم يأمرني بها ' ، واحتج أبو القاسم بن مندة في ذم من فعل | ~~PageV08P3902 | عبادة بلا شرع . # رد : سبق جوابه إن صح . # وللشافعي عن عبيد بن عمير مرسلا : ' إني والله لا يمسك علي الناس | بشيء ~~، إلا أني لا أحل إلا ما أحل الله في كتابه ، ولا أحرم إلا ما حرم الله في ~~| كتابه ' . | PageV08P3903 # قوله : { فعلى الجواز لا يقر على خطأ إجماعا ، ومنع القاضي ، وأبو الخطاب ~~، | وبعض الشافعية من الخطأ } . # هذه إشارة إلى من يقول بأنه [ $ ] يجوز أن يتعبد بالاجتهاد . # قال البرماوي : قال أكثرهم إذا اجتهد يكون دائما مصيبا ، وليس كغيره | في ~~أنه تارة يصيب في نفس الأمر ، وتارة يخطيء ، بل اجتهاده لا يخطيء أبدا | ~~لعصمته ، ولمنصب النبوة عن الخطأ في الاجتهاد . # قال القاضي في ' العدة ' : معصوم في اجتهاده كالأمة فليس طريقه غالب | ~~الظن . # وفي ' التمهيد ' : حكمه معصوم بعصمته ، فإن صدر عن ظن كالإجماع . # وقال قوم : يجوز أن يخطيء ولكن لا يقر عليه . # وإليه يشير ابن الحاجب : لا يقر على خطأ انتهى . # لكن الذي قدمناه : أنه يجوز عليه الخطأ ولا يقر عليه ، اختاره ابن | ~~الحاجب ، والآمدي ، ونقله ' عن أكثر أصحاب الشافعي ، | PageV08P3904 | ~~والحنابلة ، وأصحاب الحديث ' . # قال المجد في ' المسودة ' : ' قال أصحابنا ، وأكثر الشافعية ، وأهل | ~~الحديث : يجوز ذلك لكن لا يقر عليه ' . # والقول الثاني : هو المنع ms1251 من الخطأ ، اختاره الرازي ، والتاج | السبكي ، ~~والبرماوي وعزاه إلى الأكثر - كما تقدم - ، والقاضي | أبو يعلى ، وأبو ~~الخطاب . # قوله : { كان نبينا [ $ ] يتصرف بالفتيا ، والتبليغ ، والقضاء ، | ~~والإقامة } . | PageV08P3905 | وزعم القرافي أن محل الخلاف السابق في ~~الفتاوى ، وأن القضاء يجوز | الاجتهاد فيه بلا نزاع . # مثاله في القضاء ما رواه أبو داود من حديث [ أم ] سلمة أن النبي [ $ ] | ~~أتاه رجلان يختصمان في مواريث وأشياء قد درست فقال : ' إني إنما أقضي | ~~بينكم برأيي فيما لم ينزل علي فيه ' . # وله أيضا [ # | ] مع منصب النبوة الذي أوتيه حتى نزلت ^ ( اقرأ باسم ربك | الذي خلق ) ~~^ [ العلق : 1 ] ، ومنصب الرسالة الذي أوتيه بقوله تعالى : ^ ( يا أيها | ~~المدثر ( 1 ) قم فأنذر ) ^ [ المدثر 1 ، 2 ] ، ومع التصرفات السابقة منصب ~~الإمامة | العظمى التي هي الرئاسة التامة ، والرعاية العامة الشاملة الخاصة ~~والعامة ، | بتدبير مصالح الخلائق وضبطها بدرء المفاسد وجلب المصالح ، إلى ~~غير | ذلك ، وهذا أعم من منصب الحاكم ؛ لأن الحاكم من حيث هو حاكم ليس | له ~~إلا فصل الخصومات ، وإنشاء الإلزام بما يحكم به ، وأعم من منصب | الفتوى ~~فإنها مجرد الإخبار عن حكم الله تعالى ، وأما الرسالة والنبوة من | حيث هما ~~، فلا يستلزمان ذلك ؛ لأن النبوة وحي بخاصة الموحى إليه ، | والرسالة تبليغ ~~من الله تعالى ، فهي مناصب جمعها [ # ] ، آثارها مختلفة ، فإقامة | الحدود ، وترتيب الجيوش وغير ذلك ، من منصب ~~الإمام ، وليس لأحد | PageV08P3906 | بعده إلا لمن يكون إماما ، والحكم ، ~~والإلزام ، وفسخ العقود ، ونحو ذلك | من منصب القضاء ، وتبليغه الأحكام ، ~~وغيرها من منصب الرسالة ، | والإخبار بأن ذلك حكم الله تعالى من منصب ~~الفتوى التي من جملة الرسالة ، | وما بينه وبين ربه من أنواع العبادات لا ~~سيما الخاصة به من منصب النبوة ، | فإذا تصرف وعلم من أي المناصب هو فأمره ~~واضح ، وإن شك طلب | الترجيح من دليل خارج . # وقد وقع خلاف بين الأمة في أمور لما ذكرناه من التردد . # منها : قوله [ $ ] : ' من أحيا أرضا ميتة فهي له ' . | PageV08P3907 # فقال أبو حنيفة : هذا تصرف منه بالإمامة ، فلا يجوز لأحد أن يحيى | بدون ~~إذن الإمام . # وقال أحمد وأصحابه ، والشافعي : بالفتوى لأنه ms1252 الأغلب من | تصرفاته ، فلا ~~يتوقف الإحياء على إذن الإمام . # ومنها : قوله [ $ ] لهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان بن حرب : ' خذي من | ~~ماله ما يكفيك ويكفي ولدك بالمعروف ' . # قال الشافعي : هو تصرف بالفتوى ، فمن ظفر بجنس حقه أو بغير | جنسه عند ~~التعذر جاز أن يستوفي منه حقه ، وهذا أحد القولين للموفق | فإنه تارة قطع ~~بأنه فتوى ، وتارة قطع بأنه حكم . # قال الزركشي من أصحابنا : ' والصواب أنه فتوى ' . | PageV08P3908 # وقال مالك : هو تصرف بالقضاء . # قال القاضي أبو يعلى : هو حكم لا فتوى ، وقاله الموفق تارة كما تقدم . # وجعل بعضهم هذا أصلا للقضاء على الغائب . # وضعف بأن أبا سفيان كان حاضرا في البلد غير ممتنع من الحضور . # واستنبط بعضهم من كونه قضاء : أنه يجوز أن يسمع لأحد الخصمين | دون الآخر ~~. # ومنها : قوله [ $ ] : ' من قتل قتيلا فله سلبه ' . | PageV08P3909 # قيل : تصرف بالإمامة فلا يختص القاتل بسلب المقتول إلا بإذن الإمام ، | ~~وهو إحدى الروايتين عن أحمد . # وقال الشافعي : تصرف بالفتوى ، وهذا الصحيح من المذهب فلا | يشترط في ~~استحقاق السلب إذن الإمام . | PageV08P3910 | # | ( قوله : { فصل } ) # { يجوز الاجتهاد لمن عاصره [ $ ] عقلا عند الأكثر ، وخالف أبو الخطاب | ~~وغيره ، ويجوز شرعا ، ووقع ، ذكره في : ' العدة ' ، و ' الواضح ' ، والطوفي ~~، | وأكثر الشافعية ، ومنعه في ' المجرد ' ، وأبو الفرج وقوم : مع القدرة ، ~~وقوم : | مطلقا ، وابن حامد وجمع : لمن بحضرته ، وقيل : أو قريبا منه ، ~~وتوقف عبد الجبار | فيمن حضر ، وبعضهم مطلقا ، وجوزه في ' الروضة ' : ~~للغائب ، وللحاضر | بإذنه كالحنفية ، وجوزه في ' التمهيد ' : للغائب أو ~~بإذنه ، أو يسمع حكمه | فيقره لحاضر ، أو يمكنه سؤاله قبل ضيق وقت الحادثة ~~، وقيل : للولاة } . # هذا حكم اجتهاد غيره [ $ ] في زمنه ، فاختلفوا هل يجوز ذلك عقلا أم | لا ~~؟ | PageV08P3911 # فالجمهور على الجواز نقله الآمدي عنهم ؛ لأن ذلك ليس محالا ، | ولا ~~مستلزما للمحال فجاز . # وخالف قوم فقالوا : لا يجوز عقلا ، واختاره أبو الخطاب ، قاله ونقله | ~~ابن مفلح في كتابه ' الأصول ' . # لكن رأيت أبا الخطاب قال في ' التمهيد ' : ' مسألة : ولا فرق بين النبي | ~~[ $ ] وأمته في أنه كان يجوز له أن يجتهد ويحكم بالقياس من جهة العقل . # وقال ms1253 بعضهم : لا يجوز ذلك عقلا . # ثم قال : لنا أنه إذا جاز أن يتعبد غيره بالنص تارة ، وبالاجتهاد أخرى ، ~~| جاز أن يتعبد هو بذلك ، وليس في العقل ما يحيله في حقه ويصححه في | حقنا ~~، ولهذا أوجب عليه وعلينا العمل على اجتهادنا في مضار الدنيا | ومنافعها ' ~~، وطول على ذلك ، فظاهره أنه نصر الجواز عقلا ، خلافا لما | نقله ابن مفلح ~~فليعلم . # إذا علم ذلك فالكلام في الجواز شرعا والوقوع . # وأما الجواز ففيه مذاهب : # أحدها : الجواز مطلقا ، وعليه الأكثر ، منهم : القاضي في ' العدة ' ، | ~~PageV08P3912 | وابن عقيل في ' الواضح ' ، وغيرهما ، وأكثر الشافعية ، ~~والرازي ، | وأتباعه ، وابن الحاجب ، وغيرهم . # والمذهب الثاني : المنع مطلقا ، وإن كان النص لا يضاد الاجتهاد ، | إنما ~~المضاد له القول بخلافه من غير أن يتأول بدليل . # والثالث : إن ورد الإذن بذلك جاز وإلا فلا . # قال في ' الروضة ' : ' يجوز للغائب ، ويجوز للحاضر بإذنه ' | كالحنفية . ~~| PageV08P3913 # والرابع : [ وجوزه في ' التمهيد ' للغائب ، وجوزه ] إن ورد إذن | صريح ، ~~أو يسمع حكمه فيقره لحاضر ، أو يمكنه سؤاله قبل ضيق وقت | الحادثة ، وحكاه ~~عن الحنفية . # والخامس : يجوز للغائبين ، وتقدم كلام ' التمهيد ' ، و ' الروضة ' فيه | ~~لتعذر سؤاله دون الحاضرين لإمكانه فهو قدرة على النص ، والغائب لو أخر | ~~الحادثة إلى لقائه لفاتت المصلحة . # وقد حكى الأستاذ أبو منصور : الإجماع على الجواز للغائب . # وقال في ' المحصول ' : إنه جائز بلا شك . # وجعله البيضاوي محل وفاق ، لكن المشهور إجراء الخلاف فيه . | ~~PageV08P3914 # السادس : إن كان الغائب قاضيا : كعلي ومعاذ حين بعثهما إلى اليمن | جاز ~~له بخلاف الحاضر والغائب إذا لم يكن قاضيا ، حكاه الغزالي | والآمدي . # قلت : أما بعث علي وأبي موسى ومعاذ قضاة وحكاما فالذي نقطع | ~~PageV08P3915 | به جواز الاجتهاد ، وقد قال معاذ للنبي [ $ ] ، ويأتي في ~~الدليل على | المسألة . # وأما الثاني : وهو الوقوع ففيه - أيضا - مذاهب : # أحدها : وهو الأصح أنه وقع ، وسيأتي الحوادث بذلك . # والثاني : أنه لم يقع ، إذ لو وقع لاشتهر . # والثالث : أنه لم يقع بين الحضور . # والرابع : الوقف ، واختاره البيضاوي ونسبه للأكثر . | PageV08P3916 # والخامس : الوقف في حق الحاضر ، وأما الغائب فالظاهر وقع تعبدهم | به ولا ~~قطع . # استدل للجواز ms1254 والوقوع : ' بأن أبا قتادة قال للنبي [ $ ] في غزوة حنين | ~~إنه قتل قتيلا ، فقال رجل : صدق ، وسلبه عندي فأرضه في حقه ، فقال | أبو ~~بكر : لا ها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله | ~~فيعطيك سلبه ، فقال : صدق ' متفق عليه . # والمعروف لغة : لا ها الله ذا ، أي : يميني ، وقيل : زائدة . # وأبو بكر إنما قال ذلك اجتهادا ، وإلا لأسنده إلى النص ، لأنه أدعى إلى | ~~الانقياد ، وأقره [ $ ] على ذلك ، وإذا ثبت هذا في الحاضر فالغائب أولى . # لكن قال بعضهم : هذا خبر آحاد والمسألة علمية . # فقال الهندي : ' وإن كانت أخبار آحاد لكن تلقتها الأمة بالقبول ، فجاز | ~~أن يقال : إنها تفيد القطع ' . # ونزل بنو قريظة على حكم ابن معاذ ، فأرسل [ $ ] إليه فجاء فقال : ' نزل | ~~PageV08P3917 | هؤلاء على حكمك ، قال : فإني أحكم بقتل مقاتلهم وسبي ~~ذراريهم ، فقال : | قضيت بحكم الله ' متفق عليه . # وجاءه [ # | ] رجلان فقال لعمرو بن العاص : ' اقض بينهما ، فقال : | وأنت هنا يا ~~رسول الله ؟ قال : [ نعم ] ' . | PageV08P3918 | # ( قوله : { فصل } ) $ # { [ من جهل وجود الرب ، أو علم وجوده ، وفعل فعلا أو قال قولا لا يصدر | ~~إلا من كافر إجماعا فكافر . # ولا يكفر مبتدع غيره في رواية اختارها القاضي ، وابن عقيل ، وابن الجوزي ~~، | والموفق ، والأشعري وأصحابه كمقلد في الأصح عند أحمد وأصحابه وغيرهم . # ولا يفسق ، قاله ابن عقيل وغيره . # وعنه : يكفر . # والأشهر عن أحمد وأصحابه يكفر الداعية ، ولا يكفر من لم يكفر من | كفرناه ~~على الأصح . # زاد المجد : ولا يفسق ] } . # [ يكفر بكل فعل أجمع المسلمون أنه لا يصدر إلا من كافر وإن كان | مصرحا ~~بالإسلام ، مع فعله ذلك الفعل ] . | PageV08P3919 # فأما من جحد العلم بها فالأشبه لا يكفر ، ويكفر في نحو الإسراء | والنزول ~~ونحوه من الصفات . # وقال في إنكار المعتزلة استخراج قلبه ليلة الإسراء وإعادته : في كفرهم | ~~به وجهان بناء على أصله في القدرية الذين ينكرون علم الله وأنه صفة له ، | ~~وعلى من قال : لا أكفر من لا يكفر الجهمية . # وقال ابن مفلح في شروط من تقبل شهادته : ( ومن قلد في خلق القرآن ، | ~~ونفي الرؤية ms1255 ونحوهما : فسق اختاره الأكثر ، قاله في ' الواضح ' . | ~~PageV08P3920 # وعنه : يكفر كمجتهد . # وعنه : فيه لا ، اختاره الشيخ في رسالته إلى صاحب ' التلخيص ' ، | كقول ~~أحمد للمعتصم يا أمير المؤمنين . # ونقل يعقوب الدورقي فيمن يقول القرآن مخلوق : كنت لا أكفره | ~~PageV08P3921 | حتى قرأت : ^ ( أنزله بعلمه ) ^ وغيرها ، فمن زعم أنه لا ~~يدري علم الله مخلوق | أو لا ؟ كفر . # وقال ابن عقيل في ' الفصول ' في - الكفاءة - في جهمية ، وواقفيه | ~~وحرورية ، وقدرية ، ورافضة : إن ناظر ودعا : كفر وإلا لم يفسق ؛ لأن أحمد | ~~قال : يسمع حديثه ، ويصلى خلقه ، قال : وعندي أن عامة المبتدعة فسقة . # قال : والصحيح : لا كفر ؛ لأن أحمد أجاز الرواية عن الحرورية ، | ~~والخوارج ) . | PageV08P3922 # قال ابن مفلح : ( واختار شيخنا : لا يفسق أحد . # وقاله القاضي في ' شرح الخرقي ' في المقلد ، كالفروع ، لأن التفرقة | ~~بينهما ليست عن أئمة الإسلام ولا تصح . # وقال صاحب ' المحرر ' : الصحيح أن كل بدعة لا توجب الكفر | لا يفسق ~~المقلد فيها لخفتها ، مثل من يفضل عليا على سائر الصحابة ، ويقف | عن تكفير ~~من كفرناه من المبتدعة . # ثم ذكر قول المروذي لأبي عبد الله : ' إن قوما يكفرون من لا يكفر ، | ~~فأنكره ' ، وقوله في رواية أبي طالب : ' من يجتريء أن يقول إنه كافر ؟ | ~~يعني : من لا يكفر وهو يقول : القرآن ليس بمخلوق ' . # وقال صاحب ' المحرر ' : ' والصحيح أن كل بدعة كفرنا فيها الداعية ، | ~~فإنا نفسق المقلد فيها كمن يقول بخلق القرآن ، أو بأن ألفاظنا به مخلوقة ، ~~أو | أن علم الله مخلوق ، أو أن أسماءه مخلوقة ، أو أنه لا يرى في الآخرة ، ~~أو | الصحابة تدينا ، أو أن الإيمان مجرد الإعتقاد ، وما أشبه ذلك ، فمن ~~كان | عالما في شيء من هذه البدع يدعو إليه ، ويناظر عليه ، فهو محكوم ~~بكفره ، | نص أحمد على ذلك صريحا في مواضع . | PageV08P3923 # قال : واختلف عنه في تكفير القدرية بنفي خلق المعاصي على روايتين ، | وله ~~في [ الخوارج ] كلام يقتضي في تكفيرهم روايتين ) . # قوله : { والمصيب في العقليات واحد إجماعا ، ونافي الإسلام مخطيء آثم | ~~كافر مطلقا عند أئمة الإسلام ، وحكي أقوال تخالف الكتاب والسنة | والإجماع ~~تنكبنا عنها } . # اعلم أنه إذا ms1256 حصل اختلاف فتارة يكون في العقليات ، وتارة يكون في | غيرها ~~. # فإن كان في العقليات فالمصيب فيها واحد ، كما نقل الآمدي | وغيره الإجماع ~~عليه . | PageV08P3924 # لكن قال الكوراني : الحق أن الأمر مختلف في العقليات والشرعيات ، وهو | ~~من صادف الحق فيها لتعينه في الواقع : كحدث العالم ، وثبوت الباريء ، | ~~وصفاته ، وبعثه الرسل ، وغير ذلك ، فالأمور العقلية المصيب واحد قطعا ؛ | ~~لأنه لا سبيل إلى أن كلا من نقيضين أو ضدين حق بل أحدهما فقط ، والآخر | ~~باطل ، ومن لم يصادف ذلك الواحد في الواقع فهو ضال آثم وإن بالغ في | النظر ~~. # وسواء كان مدرك ذلك عقلا محضا : كحدث العالم ، ووجود الصانع ، | أو شرعيا ~~مستندا إلى ثبوت أمر عقلي : كعذاب القبر ، والصراط ، والميزان . # إذا علم ذلك فالمخطيء لعدم إصابة ذلك الواحد لا يخلو : إما أن يكون | في ~~إنكار الإسلام كاليهود والنصارى إذا قال : أداني اجتهادي إلى إنكاره ، | ~~فهذا ضال كافر عاص لله ولرسوله . # وإن كان في غير ذلك من العقائد الدينية الزائدة على أصل الإسلام فهذا | ~~عاص . # ومن هنا انفرقت المبتدعة فرقا مقابلة لطريق السنة ، وفيهم قال | النبي [ ~~$ ] : ' تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة ناجية والباقي في | النار ~~' ، وقد تقدم قريبا الخلاف بين العلماء في تكفير المبتدعة ، وقد ذكر هنا | ~~أقول تقشعر منها الجلود وتنفر . | PageV08P3925 # قال ابن مفلح : ' والمصيب واحد . # وذكر أبو المعالي أن مذاهب أقوام : أن المخطيء معذور مثاب في | الآخرة ~~إذا لم يعاند ، وفي الدنيا كافر نقاتله . # قال : وقد يتمسكون بقوله : ^ ( إن الذين آمنوا والذين هادوا . . . ) ^ | ~~الآية . # وقال الجاحظ ، وثمامة : المعارف ضرورية وما أمر الرب الخالق | بمعرفته ، ~~ولا بالنظر ، مما حصلت له المعرفة وفاقا أمر بالطاعة ، فإن أطاع | أثيب ~~وإلا فالنار ، وأما من مات جاهلا ، فقيل : يصير ترابا ، وقيل : إلى | الجنة ~~. | PageV08P3926 # وعن عبيد الله بن الحسن ، الإمام المشهور ، قاله بعض أصحابنا ، | وذكر ~~الآمدي أنه معتزلي معتزلي : المجتهدون من أهل القبلة مصيبون مع | اختلافهم ~~. | PageV08P3927 # قال ابن مفلح : ومراده والله أعلم بما كلفوا فلا إثم ، أو يثابون | ~~لاجتهادهم ، وإلا فإن أراد مطابقة الإعتقاد للمعتقد فجمع بين ms1257 النقيضين ، | ~~ولا يريده عاقل . # ورده بعض أصحابنا وغيرهم : بمخالفة القاطع فقصر لتقليد ، أو | عصبية ، أو ~~إهمال ، فلم يعذر كأصل التوحيد ولا فرق . # قال ابن مفلح : كذا قالوا ، ولم يقيد بعضهم كلامه بأهل القبلة ، ففهم | ~~عنه ما لا ينبغي . # قلت : - صرح به الطوفي في ' مختصره ' عنهما ، والموفق في ' الروضة ' | عن ~~الجاحظ - فتأوله بعض المعتزلة ، وكلام الجاحظ على المسائل | الكلامية : ~~كالرؤية ، والكلام ، وأعمال العباد ، لتعارض الأدلة الظنية . # قال الآمدي : فإن صح أنه المراد فلا نزاع وحكى هو وجماعة عن | الجاحظ : ~~لا يأثم من خالف الملة ' . | PageV08P3928 # قال البرماوي : ( ونقل عن الجاحظ والعنبري : أن المخطيء في العقليات | لا ~~يأثم في خطئه . # ثم منهم من أطلق النقل عنهما بما يشمل الكفار وغيرهم . # ومنهم من قال : إنهما قالا ذلك بشرط إسلام المجتهد ، وهذا هو اللائق | ~~بهما . # وفي ' مختصر التقريب ' للباقلاني : أن ذلك أشهر الروايتين عن العنبري . # ونقل ابن قتيبة عنه أنه ' سئل عن أهل القدر وعن أهل الجبر فقال : كل | ~~منهما مصيب ، لأن هؤلاء قوم عظموا الله ، وهؤلاء قوم نزهوا الله ' . | ~~PageV08P3929 # وقال الكيا : إن العنبري كان يذهب إلى أن المصيب في العقليات واحد ، | ~~ولكن ما تعلق بتصديق الرسل ، وإثبات حدث العالم ، وإثبات الصانع ، | ~~فالمخطيء فيه غير معذور ، وأما ما يتعلق بالقدر والجبر ، وإثبات الجهة | ~~ونفيها ، فالمخطيء فيه معذور وإن كان مبطلا في اعتقاده بعد الموافقة في | ~~تصديق الرسل والتزام الملة ' . # قال ابن مفلح بعد قول الجاحظ المتقدم : ' وهذا وقوله السابق ، والقول | ~~قبله خلاف الكتاب والسنة والإجماع قبله ، وليس تكليفهم نقيض اجتهادهم | ~~محال ، بل ممكن ، غايته مناف لما تعوده ' . # قال الجاحظ : الإثم بعد الاجتهاد قبيح لا سيما مع كثرة الآراء ، | ~~واعتوار الشبه ، وعدم القواطع الجوازم . # ويلزمه : رفع الإثم عن منكري الصانع ، والبعث ، والنبوات ، | واليهود ، ~~والنصارى ، وعبدة الأوثان ، إذا اجتهادهم أداهم إلى ذلك ، وله | منع أنهم ~~استفرغوا الوسع في طلب الحق ، فإثمهم على ترك الجد لا على | الخطأ . # وقوله على كل حال مخالف الإجماع ، إلا أن يمنع كونه حجة كالنظام ، | أو ~~قطعية فلا يلزمه . # قال الموفق : ' وما ذهب ms1258 إليه الجاحظ باطل يقينا ، وكفر بالله ، ورد عليه ~~| وعلى رسوله [ # | ] ، فإنا نعلم قطعا : أن النبي [ # ] أمر اليهود والنصارى | PageV08P3930 | بالإسلام واتباعه ، وذمهم على ~~إصرارهم ، ويقاتل جميعهم ، ويقتل البالغ | منهم ، ونعلم أن المعاند العارف ~~مما يقل ' وأطال . | PageV08P3931 | # | ( قوله : { فصل } ) # { الأئمة الثلاثة والأكثر المسألة الظنية الحق فيها واحد عند الله | ~~تعالى ، وعليه دليل ، وعلى المجتهد طلبه ، فمن أصاب فمصيب وإلا فمخطيء | ~~مثاب ، زاد في ' التمهيد ' : ويطلبه حتى يظن أنه وصله ، وثوابه على | قصده ~~واجتهاده لا على الخطأ ، وقاله ابن عقيل ، وبعض الشافعية ، | وبعضهم : على ~~قصده . # وفي ' العدة ' وغيرها : مخطيء عند الله تعالى وحكما ، وقال أيضا : مصيب | ~~في اجتهاده مخطيء في تركه للزيادة ، وعنه مصيب حكما كابن عقيل ، وقال | ~~الشيخ : من لم يحتج بنص فمخطيء عنده وإلا فلا ، نص عليه ، وقيل : | لا دليل ~~عليه كدفين يصاب ، والأستاذ ، وأبو الطيب ، وجمع ، وحكي | عن الشافعي ، ~~وأومأ إليه أحمد : الدليل قطعي ونقطع بخطأ مخالفنا ، | وأبو حنيفة وأصحابه ~~، والمزني ، وابن شريح ، كل مجتهد مصيب ، والحق | واحد عند الله ، وهو ~~الأشبه الذي لو نص على الحكم لنص عليه ، وعليه | PageV08P3932 | دليل ، ولم ~~يكلف المجتهد إصابته ، وقال بعض أصحابه وحكى عن | الشافعي : مصيب في الطلب ~~مخطيء في المطلوب ، والمعتزلة : كل مجتهد | مصيب ، فقيل : كالحنفية ، وقيل ~~: حكم الله تابع للظن لا دليل عليه ، ولم | يكلف غير اجتهاده ، وحكي عن أبي ~~حنيفة ، والأشعري ، والباقلاني ، ونقل | التصويب والتخطئة عن الأربعة ~~والأشعري } . # لخصت ذلك من كلام ابن مفلح و ' التمهيد ' وغيرهما ، وكلام ابن مفلح | ~~أوسع وأكثر نقلا فإنه قال : ' المسألة الظنية : الحق عند الله واحد ، وعليه ~~| دليل ، وعلى المجتهد طلبه ، فمن أصاب فمصيب وإلا فمخطيء مثاب عند | أحمد ~~وأكثر أصحابه ، وقاله الأوزاعي ، ومالك ، والشافعي ، | PageV08P3933 | ~~وإسحاق ، والمحاسبي وابن كلاب ، وذكره أبو المعالي عن معظم | الفقهاء ، ~~وذكره ابن برهان عن الأشعري . # زاد في ' التمهيد ' : يطلبه حتى يعلم أنه وصله ظاهرا ، ومراده يظن | كما ~~ذكره هو غيره . # قال : ثوابه على قصده واجتهاده لا على الخطأ ، وقاله ابن عقيل | وغيره ، ~~وبعض الشافعية . # وبعضهم : على قصده . # وفي ' العدة ' وغيرها : مخطيء ms1259 عند الله ، وحكما . | PageV08P3934 # وفي ' كتاب الروايتين ' للقاضي : مخطيء عند الله . # وفي الحكم روايتان : # إحدهما : مصيب . # وجزم به ابن عقيل عن حنبلي - يعني نفسه - وأخذها القاضي من قول | أحمد : ~~لا يقول لمخالفة : مخطيء . # وفي ' التمهيد ' يعني لا نقطع بخطئه . # وبعض أصحابنا : من لم يحتج بنص فمخطيء وإلا فلا ، قال : وهو | المنصوص . ~~| PageV08P3935 # ثم ذكر القاضي اختلاف أصحابنا : في أصحاب الجمل وصفين : هل | كلاهما مصيب ~~أم واحد لا بعينه ، أم علي ؟ على أوجه ، وأنه يجب البناء على | هذا الأصل ، ~~وأن نص أحمد الوقف . # وقال بعض أصحابنا : لم يرد أحمد الوقف الحكمي ، بل الإمساك خوف | الفتنة ~~؛ ولهذا بنى قتال البغاة على سيرة علي . # وقال القاضي في أثناء المسألة : هو مصيب فيما فعله من الاجتهاد ، | مخطيء ~~في تكره للزيادة عليه . # قال بعض أصحابنا : وبه ينحل الإشكال ، وعند المريسي ، | والأصم ، وابن ~~علية : الدليل قطعي ونقطع بخطأ مخالفنا . | PageV08P3936 # قال في ' التمهيد ' : حكاه بعضهم عن الشافعي . # واختاره [ أبو الطيب ] ، والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني . # وأومأ إليه أحمد في حاكم حكم في مفلس أن صاحب المتاع أسوة | الغرماء ' ~~يرد حكمه ' . | PageV08P3937 # وفي ' العدة ' : لاعتقاده خلاف النص ، لا أنه يقطع بإصابة وخطأ . # وفي ' الخلاف ' : ظاهره : لا يسوغ فيه الاجتهاد . # وقال فيها في مسألة الظفر : إن سوغنا الاجتهاد فيه لم يأخذه بلا حكم | ~~وإلا أخذه : كمغصوب ، وذكر - أيضا - أنه لا ينقض بالآحاد لعدم القطع ، | ~~وفي أثناء المسألة ذكر نقضه لمخالفة النص . # وجزموا في الفروع بنقضه : # منهم ' الرعاية ' - إلا ظاهر ' الفصول ' ، واحتمالا في ' الكافي ' في | - ~~مسألة المفلس - بنقضه بنص آحاد خلاف الأشهر هنا . | PageV08P3938 # وجزم صاحب ' الرعاية ' - في أصول الفقه - : لا ينقض إلا بقاطع مع | أنه ~~ذكر نقضه بتقليد غيره . # وقال بعض أصحابنا : يقطع في بعض المسائل ، وعلى هذا ينبني نقض | الحكم ، ~~وخالف أحمد في مسائل وتوقف في أخرى . # وكذا قاله ابن حامد : ' لا خلاف عن أبي عبد الله أن الأخذ بالرأي مع | ~~الخبر مقطوع بخطئه ويرد عليه ' . # وما قاله صحيح قاله أحمد في قتل مؤمن بكافر . # وقال : إنما لا يرد حكم الحاكم إذا اعتدلت ms1260 الرواية وذكر قوله عليه | ~~السلام : ' من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو مردود ' ، فمن عمل خلاف | السنة ~~رد عليه . # وإنما قال أبو الطيب : أمنعه من الحكم باجتهاده ولا أنقضه . | ~~PageV08P3939 # وذكر الآمدي عن الإسفراييني وابن فورك : أنه ظني . # وقال قوم : لا دليل عليه كدفين يصاب . # وعند أبي حنيفة ، وأصحابه ، والمزني : كل مجتهد مصيب ، | والحق واحد عند ~~الله ، وهو الأشبه الذي لو نص الله على الحكم لنص عليه | وعليه دليل ، ولم ~~يكلف المجتهد إصابته بل الاجتهاد . | PageV08P3940 # قال بعض أصحابه : فهو مصيب ابتداء ، أي : في الطلب ، مخطيء | انتهاء ، أي ~~: في المطلوب ، وحكاه بعضهم عن الشافعي . # وقالت المعتزلة : كل مجتهد مصيب . # فقيل : كالحنفية . # وقيل : حكم تابع لظن المجتهد لا دليل عليه ، ولم يكلف عن اجتهاده ، | ~~وحكي عن أبي حنيفة ، وقاله الباقلاني . | PageV08P3941 # وحكى عن الأشعري قولين : # أحدهما : كقوله ، وذكره أبو المعالي عن معظم المتكلمين ، وابن | عقيل عن ~~أكثر الأشعرية . # وبنى ابن الباقلاني على هذا قوله : ليس في الأقيسة المظنونة تقديم | ولا ~~تأخير ، وإنما المظنون بحسب الاتفاقات . # قال أبو المعالي : وهي هفوة عظيمة هائلة . # وعن الجبائي : لا يجتهد ويتخير من الأقوال . # واستنبطه ابن الباقلاني من كلام الشافعي . # قال أبو المعالي : وهو خرق للإجماع . # وعن بعضهم : لصالح الأمة الإفتاء بالتشهي . # وعن قوم : إن أفتى مجتهد أو غيره وبذل وسعه يريد التقرب إلى الله | فمصيب ~~. # قال : وطرده قوم في مسالك المعقول . | PageV08P3942 # وحكاه بعضهم عن داود ، والظاهرية . # وذكر الآمدي : أنه نقل التصويب والتخطئة عن الشافعي ، وأبي | حنيفة ، ~~وأحمد ، والأشعري . # وخرجه ابن عقيل من دلالته على استفتاء غيره بلا حاجة ، بخلاف حكم | أحمد ~~بصحة الصلاة خلفهم للحاجة لصحة صلاة عامي خلف مجتهد في | القبلة ، ولا يجوز ~~أن يدله إلى غيرها . # وأخذه بعض أصحابنا من قول أحمد لمن سمى - كتاب الاختلاف - سمه | كتاب ~~السعة ، وهو مأخذ بعيد . # فهذا النقل في هذه المسألة عن العلماء . # استدل للقول الأول وهو الصحيح : بقوله تعالى : ^ ( ففهمناها | سليمان ) ^ ~~[ الأنبياء : 79 ] فتخصيصه دليل اتحاد الحق ، وإصابته ولا نص ، | ~~PageV08P3943 | وإلا لما اختلفا ، أو ذكر فنقل ، ولأنه وريث النبوة ms1261 بعده ، ~~وإنما يوصف | بالفهم المشتبه . # وفي ' صحيح الحاكم ' : أن سليمان عليه السلام قال : ' أسألك | حكما يوافق ~~حكمك ' ، ولما عزي إلى سليمان ولا سمي باسم تفيهم . | PageV08P3944 # قال الحسن : أثني لصوابه ، وعذر باجتهاده . # ولمسلم عن بريدة : ' أن النبي [ $ ] كان إذا أمر أميرا على جيش أو | سرية ~~قال : إذا حاصرت أهل حصن ، وأرادوك أن تنزلهم على حكم الله | فلا تنزلهم ~~على حكم الله ، ولكن أنزلهم على حكمك ، فإنك لا تدري تصيب | منهم حكم الله ~~أم لا ؟ ' . | PageV08P3945 # واحتج القاضي وغيره بالخبر السابق ' وإن أخطأ فله أجر ' . # فقيل لهم آحاد . # فقالوا : قبلته الأمة ، وأجمعت على صحته فصار كمتواتر ، ومعناه في | ' ~~التمهيد ' ، وغيره . # فدل أن المسألة عندهم قطعية ، وزعمه بعض المصوبة . # وقيل - لابن عقيل - يحمد على جهله بكذب الشهود ، ونحوه كإقرار | الخصم ~~تهزؤا . # فقال : هذا لا يضاف إلى الحاكم به ، هذا خطأ ، ولهذا من توضأ مما | جهل ~~نجاسته ، وأخطأ جهة القبلة ، لا ينقص ثوابه وأجر عمله . # ولهذا قال عمر : ' يا صاحب الميزاب لا تعلمهم ' . | PageV08P3946 | أن ~~اللفظ عام . # وأيضا : أطلق الصحابة كثيرا الخطأ في الاجتهاد وشاع ولم ينكر . # وأيضا : لو كان كل مجتهد مصيبا لاجتمع النقيضان ، للقطع | بالحكم عند ظنه ~~، لعلمه [ بإصابته ] ، ودوام قطعة مشروط ببقاء ظنه ؛ لأنه | لو تغير ظنه ~~لزمه الرجوع إلى الثاني إجماعا ، فيلزم علمه بشيء وظنه له معا . # لا يقال : ينتفي الظن بالعلم ، لأنا نقطع ببقائه لدوام القطع ، وإلا | ~~كان يستحيل ظن النقيض مع ذكر الحكم ؛ لأجل العلم بالحكم ولا يستحيل | ~~إجماعا . | PageV08P3947 # فإن قيل : اجتماع النقيضين مشترك الإلزام ؛ لأنه يجب الفعل أو يحرم | ~~قطعا عند ظنه أحدهما لاتباعه ظنه . # رد : الظن متعلق بالوجوب أو الحرمة والعلم بتحريم مخالفته . # فإن قيل : متعلقهما متحد لزوال العلم بتحريمها بتبدل الظن . # رد : لأن الظن شرطه . # فإن قيل : لا يلزم اجتماع النقيضين لتعلق الظن بكون الدليل والعلم | ~~بثبوت مدلوله وهو الحكم ، وزوال العلم بتبدل الظن لا يوجب اتحادهما ؛ | لأن ~~الظن شرطه . | PageV08P3948 # رد : كونه دليل حكم ، فإذا ظنه علمه ، وإلا جاز تعبده بغيره ، فلا يكون | ~~كل مجتهد مصيبا . # وأيضا ms1262 : الأصل عدم التصويب ودليله ، وصوب غير معين للإجماع ، | ولم يحتج ~~الآمدي بغيره . # واستدل : إذا اختلف اجتهادهما ، فإن كان بدليلين تعين أرجحهما | وإلا ~~تساقطا . # رد : الدليل الظني من الأمور الإضافية ، يترجح بالنسبة إلى من يراه . | ~~PageV08P3949 # واستدل : بشرع المناظرة إجماعا ، وفائدتها إصابة الحق . # رد : أو تبين ترجيح دليل على الآخر ، أو تساويهما ، أو تمرين النفس . # واستدل : المجتهد طالب ، ويستحيل طالب ولا مطلوب ، فلا بد من | ثبوت حكم ~~قبل طلبه ، فمن أخطأه فمخطيء . # رد : مطلوب كل ما يظنه ، فليس معينا . # وأيضا : يلزم المحال لو قال مجتهد شافعي لمجتهدة حنفية : أنت | بائن ، ثم ~~قال راجعتك ، أو تزوج امرأة بغير ولي ، ثم تزوجها بعده آخر | بولي . | ~~PageV08P3950 # رد : مشترك الإلزام لوجوب اتباع ظنه فيرفع إلى حاكم فيتبع حكمه ، | ذكره ~~القاضي ، وابن برهان ، والآمدي ، وغيرهم . # وفي انتصار أبي الخطاب يعمل باطنا بظنه . # قال الباقلاني : ومنهم من قال تسلم المرأة إلى الزوج الأول فإنه نكحها | ~~نكاحا يعتقد صحته وهو السابق ، فلا يبعد أن يكون هذا هو الحكم . # قال أبو المعالي في ' التلخيص ' : والذي عندنا أنه يجتهد فيهما المجتهد | ~~وما أدى إليه اجتهاده فهو حكم الله من وقف أو تقديم أو غيرهما . # قالوا : ^ ( وكلا آتينا حكما وعلما ) ^ [ الأنبياء : 79 ] ، ولو أخطأ | ~~أحدهما لم يجز . # رد : بما سبق ، وبأنه غير مانع ويحمله على العمل . | PageV08P3951 # قالوا : ' بأيهم اقتديتم اهتديتم ' ، ولا هدى مع خطأ . # رد : بالمنع لفعله ما يلزمه . # قال ابن عقيل : أو يحمل مراده الأخذ بالرواية والإمامة ، لصلاحيتهم | لها ~~، أو تقليد من شاء في حكم اتفقوا عليه . # قالوا : لو كان لم يتفق الصحابة على تسويغ الخلاف ، وتولية الحكام مع | ~~مخالفتهم لهم . # رد : لاتفاقهم أن كل مجتهد يتبع ظنه ، ولم يتعين المخطيء فلا إنكار . # قالوا : لو كان لزم النقيضان إن بقي الحكم المطلوب على المجتهد ، وإن | ~~سقط عنه لزم الخطأ . # رد : يلزم الخطأ لا لو كان في المسألة نص أو إجماع وبدل ، وسعة ، فلم | ~~يجد لزم مخالفته فهنا أولى لأمره بالحكم بظنه فحكم بما أنزل الله ) . # قوله : { تنبيه : الجزئية التي فيها نص ms1263 قاطع المصيب فيها واحد وفاقا ، | ~~وقيل : على الخلاف } . # إذا كان في الجزئية نص قاطع فالمصيب فيها واحد بالاتفاق ، وإن دق | مسلك ~~ذلك القاطع . | PageV08P3952 # وقيل : على الخلاف في التي قبلها وهو شاذ غريب . # قوله : { ولا يأثم مجتهد في حكم شرعي اجتهادي ، ويثاب عند الأربعة | ~~وغيرهم ، وخالف الظاهرية وجمع ، ولا يفسق عندهم ، وقيل : بلى ، ولا يأثم | ~~من بذل وسعه ولو خالف قاطعا ، وإلا أثم لتقصيره } . # قال ابن مفلح : لا إثم على مجتهد في حكم شرعي اجتهادي ، ويثاب | عند أهل ~~الحق منهم الأئمة الأربعة . # [ ويأثم عند المريسي ] ، وابن علية ، والأصم ، والظاهرية ، | ولا يفسق ~~عندهم ، ذكره الآمدي ، وغيره . | PageV08P3953 # وذكر ابن برهان : يفسق . # واستدل للأول وهو الصحيح : بإجماع الصحابة ، والتابعين ، فإنهم | اختلفوا ~~في كثير من المسائل ، وتكرر وشاع من غير نكير ولا تأثيم ، مع القطع | بأنه ~~لو خالف أحد في أحد أركان الإسلام الخمس أنكروا : كمانعي الزكاة ، | ~~والخوارج . # ولا يأثم من بذل وسعه ولو خالف قاطعا ولا إثم لتقصيره . # أما عدم إثمه إذا بذل وسعه ؛ فلأنه معذور ، ولا يكلف الله نفسا إلا | ~~وسعها ، وقد أتى بما يقدر عليه . # وأما إذا لم يبذل وسعه فإنه يأثم لكونه قصر في بذل الوسع . | ~~PageV08P3954 | # | ( قوله : { فصل } ) # { ليس لمجتهد أن يقول في مسألة في وقت واحد قولين متضادين عند | العلماء ~~؛ لأن اعتقادهما محال ، وفعله الشافعي - رضي الله عنه - في سبع | عشرة ~~مسألة ، فقيل : للعلماء ، وقيل : معناهما التخيير أو الشك ، وردا ، | وقيل ~~: على سبيل التجويز والاحتمال ، قال أبو حامد : فعله دليل علو شأنه | ودينا ~~، ولا قول له فيهما في الأصح ، وفائدته : حصر الحق فيهما } . # استدل للأول وهو المعمول عليه عند العلماء : بأنه لا يخلو إما أن | يكونا ~~فاسدين ، وعلم ذلك ، فالقول بهما حرام ، فلا قول أصلا ، أو يكون | أحدهما ~~فاسدا فكذلك فلا وجود للقولين ، أو يكونا صحيحين ، فإذا القول | بهما محال ~~لاستلزامهما التضاد الكلي أو الجزئي ، وإن لم يعلم الفاسد منهما : | ~~PageV08P3955 | فليس عالما بحكم المسألة فلا قول له فيهما ، فيلزمه التوقف ~~والتخيير على | ما يأتي ، وهو قول واحد لا قولان . # قال ms1264 الطوفي : ' فأحسن ما يعتذر به عن الشافعي : أنه تعارض عنده | ~~الدليلان فقال بمقتضاهما على شريطة الترجيح ' انتهى . # واعلم أن الشافعي إذا نص على قولين وليس في كلامه ما يشعر بترجيح | أحد ~~الحكمين ، ثم قوله : فيهما قولان ، أو أقوال ، يحتمل أن يريد على سبيل | ~~التجويز والاحتمال ، ويحتمل أن يريد فيها مذهبان لمجتهدين أو أكثر ، | وعلى ~~كل حال لا ينسب إليه شيء من القولين أو الأقوال ، قاله الرازي | وأتباعه . # وقال الآمدي : يجب اعتقاد نسبة أحدهما إليه ، وإن كنا لا نعلمه | ولا ~~ننسب إليه شيئا منها لذلك . # وفي رأي ثالث نقله أبو المعالي عن الباقلاني أنا نتخير في العمل | ~~بأحدهما . | PageV08P3956 # قال : وهذا بناه القاضي على اعتقاده أن مذهب الشافعي تصويب | المجتهدين ، ~~لكن الصحيح من مذهبه أن المصيب واحد ، فلا يمكن فيه | القول بالتخيير ، ~~وأيضا فقد يكون القولان بتحريم وإباحة ، ويستحيل | التخيير بينهما . # واعلم أن ذكر الشافعي قولين في موضع واحد من غير تنبيه على ما يشعر | ~~بقوله بأحدهما قليل جدا . # قال أبو حامد : ليس للشافعي مثل ذلك إلا في بضعة عشر موضعا : | ~~PageV08P3957 | ستة عشرة أو سبعة عشر ، وهو دليل على علو شأنه . # وفائدة ذكر القولين من غير ترجيح : التنبيه على أن ما سواهما لا يؤخذ | ~~به ، وأن الجواب منحصر فيما ذكر فيطلب الترجيح فيه ، وقد وقع مثل ذلك | ~~لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في الشورى حيث حصر [ الخلافة ] في | ستة ، ~~أي : فلا يكون استحقاقها لغيرهم . # قوله : { فإن قاله في وقتين وجهل أسبقهما فمذهبه أقربهما من الأدلة ، | ~~أو قواعده ، وعند الأصحاب ، وفي ' الروضة ' - أيضا - كخبرين تعارضا ، | ~~ومنع الآمدي من العمل بأحدهما ، وإن علم فالثاني مذهبه ، وهو ناسخ عند | ~~الأكثر ، وقال ابن حامد : والأول ، وقيل : ولو رجع ، قال المجد : هو | ~~مقتضى كلامهم } . | PageV08P3958 # نقول : إذا نقل عن الإمام أحمد في مسألة قولان أو قول فننظر فإن | أمكن ~~الجمع ولو بحمل عام على خاص أو مطلق على مقيد على الأصح ، | فالقولان مذهبه ~~، ويحمل كل منهما على ذلك المحمل ، وإن تعذر الحمل | فتارة يعلم تاريخ ~~القولين أو ms1265 الأقوال ، وتارة يجهل ، فإن جهل أسبقهما | فالصحيح من المذهب أن ~~مذهبه من القولين أو الأقوال أقربهما من الأدلة ، | أو قواعد مذهبه ، قدمه ~~ابن مفلح في ' فروعه ' وغيره . # قال أبو الخطاب في ' التمهيد ' وغيره : ' نجتهد في الأشبه بأصوله | ~~الأقوى في الحجة فنجعله مذهبه ونشك في الآخر ' ، وقاله الموفق في | ' ~~الروضة ' . # وقيل : يجعل الحكم فيهما مختلفا ؛ لأنه لا أولية بالسبق ، ذكره | القاضي ~~. | PageV08P3959 # قال بعض الشافعية : ويحكى القولين عنه ، وأن أقوال الشافعي | كذلك . # وكذا قال بعض أصحابنا : وأنه إجماع كنقل أقوال السلف . # وقال الموفق - أيضا - في ' الروضة ' : ' إنهما كخبرين عنه [ $ ] | تعارضا ~~' . # وكذا جزم الآمدي : يمتنع العمل بأحدهما لاحتمال [ رجوعه ] | كنصين . # وإن علم أسبقهما فالصحيح من المذهب أن الثاني مذهبه وهو ناسخ | للأول ، ~~وعليه الأكثر منهم : أبو الخطاب في ' التمهيد ' ، والموفق في | ' الروضة ' ~~، والقاضي في ' العدة ' ، وذكر كلام الخلال وصاحبه لقوله : | PageV08P3960 ~~| ' هذا قول قديم رجع عنه ' ، وقدمه في ' الرعايتين ' ، و ' آداب المفتي ' ~~، | وابن مفلح في ' أصوله ' ، والطوفي في ' مختصره ' ، ونصره وهو وصاحب | ' ~~الحاوي الكبير ' ، وغيرهم ، ولأنه الظاهر . # قال الإمام أحمد : ' إذا رأيت ما هو أقوى أخذت به وتركت القول | الآخر ' ~~. # وجزم به الآمدي وغيره . | PageV08P3961 # والقول الثاني : يكون الأول مذهبه - أيضا - كالثاني ، كما لو جهل | رجوعه ~~عنه ، اختاره ابن حامد ، وغيره : كمن صلى صلاتين | باجتهادين إلى جهتين في ~~وقتين ، ولم يتبين أنه أخطأ ، ولأن الاجتهاد لا ينقض | بالاجتهاد . # قال ابن مفلح : ' وفيه نظر ، ويلزمه لو صرح بالرجوع ، وبعض | أصحابنا ~~خالف وقال : ولو صرح بالرجوع ' . # قال المجد في ' المسودة ' : ' قلت : وقد تدبرت كلامهم فرأيته يقتضي أن | ~~يقال بكونهما مذهبا له وإن صرح بالرجوع ' انتهى . | PageV08P3962 | # | ( قوله : { فصل } ) # { مذهب أحمد ونحوه ما قاله أو جرى مجراه من تنبيه وغيره } . # اعلم أن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - لم يؤلف كتابا مستقلا في الفقه ~~كما | فعله غيره من الأئمة ، وإنما أخذ ذلك أصحابه من فتاويه ، وأجوبته ، | ~~وأقواله ، وأفعاله ، وبعض تآليفه ، فإن ألفاظه إما صريحة في الحكم بما | لا ~~يحتمل ، أو ظاهرة فيه مع احتمال غيره ، أو محتملة لشيئين فأكثر على ms1266 | ~~السواء ، أو تنبيه كقولهم : أومأ إليه ، أو أشار إليه ، ودل كلامه عليه ، ~~أو | توقف عليه ، ونحو ذلك . # إذا علمت ذلك : فمذهب الإمام أحمد ونحوه من المجتهدين على | الإطلاق ~~كالأئمة الأربعة وغيرهم : ما قاله بدليل ومات قائلا به ، قاله في | ' ~~الرعاية ' . # وقال ابن مفلح في ' أصوله ' : ' مذهب الإنسان ما قاله أو جرى مجراه | من ~~تنبيه أو غيره ' . # وقد قسم أصحابه دلالة ألفاظه إلى أنواع كثيرة ، وكذا فعله . # فلهذا قلنا : { وكذا فعله ومفهوم كلامه } . | PageV08P3963 # يعني أنه إذا فعل فعلا قلنا مذهبه جواز فعل ذلك المفعول ، وإلا لما | كان ~~فعله ، وكذا لو كان لكلامه مفهوم فإنا نحكم على ذلك المفهوم بما | يخالف ~~المنطوق ، إن كان مفهوم مخالفة ، أو بما يوافقه إن كان مفهوم موافقة . # ولأصحابنا في فعله ومفهوم كلامه وجهان في كونه مذهبا ، وأطلقهما | في ' ~~الرعايتين ' ، و ' آداب المفتي ' ، و ' أصول ابن مفلح ' : # أحدها : يكون مذهبا له وهو الصحيح من المذهب . # قال ابن حامد في ' تهذيب الأجوبة ' : عامة أصحابنا يقولون : إن فعله | ~~مذهب له وقدمه ورد غيره . # قال في ' آداب المفتي ' : اختار الخرقي ، وابن حامد ، وإبراهيم | الحربي ~~: أن مفهوم كلامه مذهبه . # واختار أبو بكر : أنه لا يكون مذهبا له . | PageV08P3964 # فإن جعلنا المفهوم مذهبا له فنص في مسألة على خلاف المفهوم [ بطل ] . # وقيل : لا يبطل . # فتصير المسألة على روايتين إن جعلنا أول قوليه في مسألة واحدة مذهبا له . # قوله : { فإن علله بعلة فقوله ما وجدت فيه ، ولو قلنا بتخصيص | العلة في ~~الأصح } . # الصحيح : أن مذهبه في كل مسألة توجد فيها تلك العلة التي علل بها | تلك ~~المسألة التي نص عليها ، وذكر علتها قدمه في ' الفروع ' و ' الرعاية ' . # وقال : سواء قلنا بتخصيص العلة أو لا ؟ # وقيل : لا يكون ذلك مذهبه ، ويأتي في المسألة بعدها ما يدل على | ذلك . # وقطع بالأول في ' الروضة ' ، و ' مختصر الطوفي ' ، وغيرهما إذ | الحكم ~~يتبع العلة . | PageV08P3965 # قوله : { وكذا المقيس على كلامه في الأصح } . # اختلف الأصحاب في المقيس على كلامه هل هو مذهب له أم لا ؟ | والمشهور في ~~المذهب : أنه مذهب له ms1267 . # قال في ' الفروع ' : مذهبه في الأشهر . # وقدمه في ' الرعايتين ' ، و ' الحاوي ' ، وغيرهم . # وهو مذهب الأثرم ، والخرقي ، وغيرهما ، قاله ابن حامد في | ' تهذيب ~~الأجوبة ' . # وقيل : لا يكون مذهبه . # قال ابن حامد : ' قال عامة مشايخنا مثل الخلال ، وأبي بكر عبد العزيز ، | ~~وأبي علي ، وإبراهيم ، وسائر من شاهدنا : أنه لا يجوز نسبته إليه ، وأنكروا ~~| على الخرقي ما رسمه في كتابه من حيث إنه قاس على قوله ' انتهى . # ونصره الحلواني ، ذكره في ' المسودة ' ، وأطلقهما في ' المسودة ' | وابن ~~مفلح في ' أصوله ' . PageV08P3966 # قال ابن حامد : ' والأجود أن يفصل ، فما كان من جواب له في أصل | يحتوي ~~مسائل خرج جوابه على بعضها ، فإنه جائز أن ينسب إليه بقية مسائل | ذلك ~~الأصل من حيث القياس ' . # وقيل : إن جاز تخصيص العلة فهو مذهبه وإلا فلا . # وقال في ' الرعاية الكبرى ' ، و ' آداب المفتي ' : ' وقلت : إن نص الإمام ~~| على علته ، أو أومأ إليه كان مذهبا وإلا فلا ، إلا أن تشهد أقواله ~~وأفعاله أو | أحواله للعلة المستنبطة بالصحة والتعيين ' انتهى . # قال الموفق في ' الروضة ' ، والطوفي في ' مختصرها ' ، وغيرهما : ' إن بين ~~| العلة فمذهبه في كل مسألة وجدت فيها تلك العلة كمذهبه فيما نص عليه ، | ~~وإن لم يبين العلة فلا ، وإن أشبهتها إذ هو إثبات مذهب بالقياس ، ولجواز | ~~ظهور الفرق له لو عرضت عليه ' انتهى . # قوله : { فلو أفتى في مسألتين متشابهتين بحكمين مختلفين في وقتين : لم | ~~يجز نقله في كل منهما إلى الأخرى على الأصح } . # هذا هو الصحيح ، أعني : أنه لا يجوز النقل والتخريج من كل واحدة | إلى ~~الأخرى كقول الشارع . | PageV08P3967 # ذكره أبو الخطاب في ' التمهيد ' ، وغيره ، واقتصر عليه المجد ، | وقدمه ~~ابن مفلح في ' أصوله ' ، والطوفي في ' مختصره ' ، وصاحب | ' الحاوي الكبير ~~' وغيرهم ، وجزم به في ' الروضة ' وغيره ، كما لو فرق | بينهما ، أو منع ~~النقل والتخريج . # قال في ' الرعايتين ' ، وآداب المفتي ' : أو قرب الزمن بحيث يظن أنه | ~~ذاكر حكم الأولى حين أفتى بالثانية . # والقول الثاني : جواز نقل الحكم وتخريجه من كل واحدة منهما إلى | الأخرى ~~، نقله ابن حامد عن بعض الأصحاب ، وجزم به في ' المطلع ms1268 ' ، | وقدمه في ' ~~الرعايتين ' . | PageV08P3968 # واختاره الطوفي في ' مختصره ' في الأصول ، و ' شرحه ' ، وقال : | ' إذا ~~كان بعد الجد والبحث ، أو خفاء الفرق مع ذلك ، ممتنع عادة ' ، لكن | من ~~شروط جواز التخريج أن لا يفضي إلى خرق الإجماع . # قال في ' آداب المفتي ' : أو رفع ما اتفق عليه الجم الغفير من العلماء ، ~~أو | عارضه نص كتاب أو سنة . # فعلى الأول - وهو الصحيح - يكون الوجه المخرج وجها لمن خرجه ، | وعلى ~~القول الثاني يكون رواية مخرجة ، ذكره ابن حمدان وغيره . # وقال ابن حمدان أيضا : ' قلت : إن علم التاريخ ، ولم يجعل أول قوليه في | ~~مسألة واحدة مذهبا له جاز نقل حكم الثانية إلى الأولى في الأقيس ولا عكس ، ~~| إلا أن يجعل أول قوليه في مسألة واحدة مذهبا له مع معرفة التاريخ ، وإن | ~~جهل التاريخ جاز نقل حكم أقربهما من كتاب ، أو سنة ، أو إجماع ، أو أثر ، | ~~وقواعد الإمام ، ونحوه إلى الأخرى في الأقيس ولا عكس ، إلا أن يجعل أول | ~~قوليه في مسألة واحدة مذهبا مع معرفة التاريخ ، وأولى لجواز كونها الأخيرة ~~| دون الراجحة ' انتهى . # قوله : { ولو نص على حكم مسألة ثم قال : لو قال قائل بكذا ، أو ذهب | ~~ذاهب إليه ، لم يكن مذهبا له في الأصح } . # إذا نص على حكم مسألة ثم قال : ولو قال قائل ، أو ذهب ذاهب إلى | ~~PageV08P3969 | كذا يريد حكما يخالف ما نص عليه ، كان مذهبا : لم يكن ذلك ~~مذهبا | للإمام أيضا ، كما لو قال : وقد ذهب قوم إلى كذا ، قاله أبو الخطاب ~~| ومن بعده وقدمه في ' الفروع ' ، و ' الرعاية ' ، و ' آداب المفتي ' ، | ~~وغيرهم . # ويحتمل أن يكون مذهبا له ذكره في ' الرعاية ' من عنده . # قلت : وهو متوجه كقوله : يحتمل وجهين . # قال في ' الفروع ' : وقد أجاب الإمام أحمد فيما إذا سافر بعد دخول | ~~الوقت هل يقصر ، وفي غير موضع بمثل هذا ، وأثبت القاضي وغيره | روايتين ~~انتهى . | PageV08P3970 | # | ( قوله : { فصل } ) # { الأربعة وغيرهم : لا ينقض حكم في مسالة اجتهادية ، إلا ما سبق | في أن ~~المصيب واحد } . # وذلك للتساوي في الحكم بالظن ، وإلا نقض بمخالفة قاطع في مذهب | الأئمة ms1269 ~~الأربعة ، إلا ما سبق في مسألة أن المصيب واحد ، وذكره الآمدي | اتفاقا ؛ ~~لأنه عمل الصحابة ، وللتسلسل فتفوت مصلحة نصب | الحاكم . # ولنا : خلاف فيمن حبس في ثمن كلب ، أو خمر ذمي أراقه ، هل يطلقه | حاكم ~~بعده أم لا ؟ أم يتوقف ويجتهد في الصلح ، وللشافعي كالآخرين . # ولنا : خلاف في نكاح بلا ولي ، وقاله بعض أصحابنا نقله ابن | مفلح ، ~~وحاصله : أنه يمتنع نقض حكم الاجتهاد بغيره ، باجتهاد آخر ، | سواء كان من ~~المجتهد الأول أو من غيره ، لما يلزم على نقضه من التسلسل ؛ | إذ لو جاز ~~النقض لجاز نقض النقض ، وهكذا ، فيفوت مصلحة حكم الحاكم | وهو قطع المنازعة ~~لعدم الوثوق حينئذ بالحكم . | PageV08P3971 # وهو معنى قول الفقهاء في الفروع : لا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد ؛ | لأن ~~الصحابة أجمعوا على ذلك . # فإن أبا بكر حكم في مسائل باجتهاده ، وخالفه عمر فلم ينقض | أحكامه ، ~~وعلي خالف عمر في اجتهاده فلم ينقض أحكامه ، وخالفهما علي | فلم ينقض ~~أحكامهما ، فإن أبا بكر سوى بين الناس في العطاء ، فأعطى | العبيد ، وخالفه ~~عمر ففاضل بين الناس ، وخالفهما علي فسوى بين | الناس ، وحرم العبيد ، ولم ~~ينقض أحد منهم ما فعله من قبله . # قوله : { وينقض بمخالفة نص كتاب أو سنة ، ولو آحاد ، خلافا لقول | القاضي ~~، أو إجماع قطعي لا ظني في الأصح ، ولا قياس ولو جليا خلافا PageV08P3972 | ~~لمالك ، والشافعي ، وابن حمدان فيه ، زاد مالك : والقواعد الشرعية ، وينقض ~~| مطلقا وقطع في ' المجرد ' ، و ' المغني ' بطلب ربه ، وعن داود وأبي ثور : ~~ينقض | ما بان خطأ ، وجواز ابن القاسم : نقض ما بان غيره أصوب } . # لا شك أن الحكم ينتقض بمخالفة الإجماع القطعي ، وكذلك بمخالفة | النص من ~~كتاب أو سنة ؛ لأنه قضاء لم يصادف شرطه ، فوجب نقضه . # وبيان مخالفته للشرط : أن شرط الحكم بالاجتهاد عدم النص بدليل خبر | معاذ ~~؛ ولأنه إذا ترك الكتاب والسنة فقد فرط ، فوجب نقض حكمه . # إذا علم ذلك فإنه ينقض بمخالفة نص كتاب الله أو سنة ولو آحادا ، | كقتل ~~مسلم بالكافر ، فيلزمه نقضه ، نص عليه الإمام أحمد . # وقيل : لا ينقض حكمه إذا خالف غير سنة ms1270 متواترة ، وهو أحد | قولي القاضي ~~أبي يعلى . # والإجماع إجماعان . # إجماع قطعي فينقض بمخالفته قطعا . | PageV08P3973 # وإجماع لا ينقض بمخالفته على الصحيح ، قدمه في ' الفروع ' ، | و ' ~~الرعاية الكبرى ' ، وغيرهما . # وقيل : ينقض ، وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب . # ولا ينقض إذا خالف قياسا ولو جليا على الصحيح من المذهب ، وعليه | الأكثر ~~وقطعوا به . # وقيل : ينقض إذا خالف قياسا نصا جليا وفاقا لمالك ، والشافعي ، | وابن ~~حمدان في ' الرعايتين ' ، زاد مالك : ينقض بمخالفة القواعد | الشرعية . # وعن داود وأبي ثور : ينقض جميع ما بان له خطؤه ؛ ' لأن عمر رضي | ~~PageV08P3974 | الله عنه كتب إلى أبي موسى لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس ، ثم ~~راجعت | نفسك فيه اليوم ، فهديت لمرشد ، أن تراجع فيه الحق ، فإن الرجوع ~~إلى الحق | خير من التمادي في الباطل . # ولأنه خطأ فوجب الرجوع عنه . # وجوز ابن القاسم بعض ما بان غيره أصوب ، وهو قريب من الذي | قبله . # قال البرماوي : ' إذا بان أن الحكم خالف ذلك ارتفع حكم الاجتهاد . # وبعضهم يعبر عن ذلك : بنقضه ؛ وهو مجاز ؛ لأنه قد تبين أن لا حكم ، | بل ~~ولا ارتفاع ؛ لأنه فرع الثبوت إلا أن يراد ارتفاع ظن الحكم ' . # تنبيه : حيث قلنا : ينقض ، فإن كان في حق الله تعالى : كالطلاق ، | ~~والعتاق ، ونحوهما نقضه ؛ لأن له النظر في حقوق الله ، وإن كان يتعلق بحق | ~~آدمي فالصحيح أنه - أيضا - ينقضه ، ولا يحتاج في نقضه إلى صاحبه | وطلبه . ~~| PageV08P3975 # وقال القاضي في ' المجرد ' ، والموفق في ' المغني ' ، و ' الشارح ' ، | ~~وابن رزين : لم ينقضه إلا بمطالبة صاحبه ؛ لأن الحاكم لا يستوفي حقا لمن | ~~لا ولاية عليه بغير مطالبته ، فإن طلب صاحبه ذلك نقضه . # قوله : { وحكمه بخلاف اجتهاده باطل ولو قلد غيره عند الأربعة | وغيرهم ، ~~وفي ' الإرشاد ' : لا ، ويأثم ، وينبغي هذا فيمن قضى بخلاف رأيه | ناسيا ~~ولا إثم ، وينفذ كأبي حنيفة ، وعند أبي يوسف : يرجع عنه وينقضه | كالمالكية ~~، والشافعية } . # قال ابن مفلح : ( وحكمه بخلاف اجتهاده باطل ولو قلد غيره ، وذكره | ~~الآمدي اتفاقا . # وفي ' إرشاد ابن أبي موسى ' : لا ، للخلاف في المدلول ويأثم . # وينبغي هذا فيمن قضى بخلاف رأيه ms1271 ناسيا له لا إثم وينفذ كقول أبي | حنيفة ~~. | PageV08P3976 # وعند أبي يوسف : يرجع عنه وينقضه ، كقول المالكية ، | والشافعية . # وبناه في ' شرح الخصاف ' على جواز تقليد غيره . # نقل أبو طالب إذا أخطأ بلا تأويل فليرده ويطلب صاحبه فيقضي | بحق ' . | ~~PageV08P3977 # قوله : { وإن حكم مقلد بخلاف إمامه فإن صح حكم المقلد انبنى نقضه | على ~~منع تقليد غيره ، قاله الآمدي ، وابن حمدان ، وقال ابن حمدان أيضا : | ~~مخالفة المفتي نص إمامه كمخالفة نص الشارع ، وقال ابن هبيرة : عمله بقول | ~~الأكثر أولى } . # قال ابن مفلح : ' وإن حكم مقلد بخلاف إمامه ، فإن صح حكم المقلد | انبنى ~~نقضه على منع تقليد غيره ، ذكره الآمدي وهو واضح ، ومعناه | لبعض أصحابنا ' ~~. # ومراده ابن حمدان ، وذكر كلام ابن هبيرة . # واعلم أنه ليس للمقلد أن يحكم بخلاف مذهب إمامه ، كما أن المجتهد | ليس ~~له أن يحكم بغير اجتهاده سواء ، فإن حكم المقلد بخلاف قول إمامه ، | انبنى ~~على أنه هل يجوز له تقليد غيره أم لا ؟ # فإن منعنا نقض ، وإن جوزنا فلا ، قاله الآمدي ، وتبعه ابن | الحاجب ، ~~وابن مفلح كما تقدم . # لكن قال الغزالي : إنا إذا منعنا من قلد إماما أن يقلد غيره ، وفعل وحكم ~~| بقوله فينبغي أن لا ينفذ قضاؤه ؛ ولأنه في ظنه أن إمامه أرجح . انتهى . | ~~PageV08P3978 # وهذا موافق لظاهر ما قاله ابن حمدان : أن مخالفة المفتي نص إمامه | ~~كمخالفة نص الشارع . # مع أن ظاهره أنه غير المقلد بل هو مفت ؛ فيكون المقلد بطريق الأولى . # قوله : { ولو اجتهد فتزوج بلا ولي ثم تغير اجتهاده حرمت في الأصح ، وقاله ~~| القاضي ، والموفق ، وابن حمدان ، والطوفي ، والآمدي : إن لم يكن حكم به ، ~~| ولا يحرم على مقلد بتغير اجتهاد إمامه ، قاله أبو الخطاب ، والموفق ~~والطوفي ، | كحكم ، وعند الشافعية ، وابن حمدان : يحرم ، وهو متجه كالتقليد ~~في القبلة } . # إذا قلنا بنقض الاجتهاد فالنظر فيه حينئذ في أمرين : # أحدهما : فيما يتعلق بنفسه . # والثاني : فيما يتعلق بغيره . # أما الأول : فهو ما يتعلق بنفسه ، فإذا أداه اجتهاده إلى حكم في حق | ~~نفسه ، ثم تغير اجتهاده ، كما إذا أداه اجتهاده إلى صحة النكاح ms1272 بلا ولي ، ~~ثم | تغير اجتهاده ، فرأى أنه باطل فالأصح التحريم مطلقا ، واختاره ابن | ~~الحاجب ، وحكاه الرافعي عن الغزالي ، ولم ينقل غيره . | PageV08P3979 # وقيل : لا تحرم مطلقا ، حكاه ابن مفلح في ' فروعه ' . # والقول الثالث : إن حكم به لم تحرم وإلا حرمت وهو الذي قاله القاضي | أبو ~~يعلى ، والموفق ابن قدامة ، وابن حمدان ، والطوفي ، | والآمدي ، وجزم به ~~البيضاوي والهندي ؛ لئلا يلزم نقض الاجتهاد | بالاجتهاد ، وأيضا : استدامة ~~حلها بخلاف معتقده خلاف الإجماع . # وأما الثاني : وهو ما يتعلق بغيره ، فإذا أفتى مجتهد عاميا باجتهاد ، ثم ~~| تغير اجتهاده لم تحرم عليه على الأصح ، وقاله أبو الخطاب ، والشيخ موفق | ~~الدين ، والطوفي ، وظاهر كلام ابن مفلح ؛ لأن عمله بفتواه | كالحكم ، ~~ومعناه أنه إذا اجتهد وحكم في واقعة ، ثم تغير اجتهاده بعد ذلك : | فالحكم ~~بالأول باق على ما كان عليه ، فكذا إذا أفتاه أو قلده . | PageV08P3980 # وعند الشافعية ، وابن حمدان : تحرم . # قال ابن مفلح : ' وهو متجه كالتقليد في القبلة ' . # وفي ' الرعاية ' : احتمال وجهين . # وقال البرماوي وغيره عن هذه : ' فكما سبق فيما يتعلق بنفسه . # وقال الهندي : إن اتصل حكم قبل بغير اجتهاده ، فكما سبق في | المجتهد ~~فيما يتعلق بنفسه . # وإن لم يتصل به فاختلفوا ، والأولى القول بالتحريم ، ومنهم من لم | يوجبه ~~؛ لأنه يؤدي إلى نقض الاجتهاد بالاجتهاد ' . # قوله : { وإن لم يعمل بفتواه لزم المفتي إعلامه ، فلو مات قبله استمر في ~~| الأصح } . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : ' أما إن لم يعمل بفتواه لزم المفتي تعريفه ~~. # فإن لم يعمل ومات المفتي فاحتمالان . | PageV08P3981 # في ' التمهيد ' : المنع لتردد بقائه عليها لو كان حيا . # قال بعض أصحابنا : فعلى هذا لو كان حيا لم يجز ، وهو بعيد . # والجواز : للظاهر ) . # وقال في ' فروعه ' : استمر في الأصح ، وهو المعتمد . # وقال النووي في ' الروضة ' : يعلمه سواء كان قبل العمل أو بعده حيث | يجب ~~النقض . # وقال السمعاني : إن كان عمل به لم يلزمه إعلامه ، وإلا فينبغي أن يعرفه | ~~إن تمكن منه ، لأن العامي إنما يعمل به ؛ لأنه قول المفتي ، ومعلوم أنه في ~~| تلك الحالة ليس ذلك قوله . | PageV08P3982 # قوله : { وله تقليد ميت ms1273 : كحاكم ، وشاهد ، وقيل : إن فقد الحي ، | وقال ~~الرازي وغيره : لا مطلقا ، واختاره في ' التمهيد ' : في بحثه } . # يجوز تقليد الميت كتقليد الحي ؛ لأن قوله باق في الإجماع ، وهذا قول | ~~جمهور العلماء . # وفيه يقول الإمام الشافعي : ' المذاهب لا تموت بموت أربابها ' انتهى . # وكالحاكم والشاهد لا يبطل حكمه بموته ، ولا شهادته بموته . # وقيل : ليس له تقليده مطلقا وهو وجه لنا وللشافعية ، وذكره ابن | عقيل عن ~~قوم من الفقهاء الأصوليين . # واختاره في ' التمهيد ' في أن عثمان لم يشرط عليه تقليد أبي بكر | وعمر ، ~~واختاره الرازي في ' المحصول ' . | PageV08P3983 # قال البرماوي : ( بل من [ تأمل ] كلام ' المحصول ' يخرج له منه أن | يمنع ~~التقليد مطلقا . # فعلى الأول : وهو جواز التقليد لو كان المجتهد الحي دون الميت ، | احتمل ~~أن يقلد الميت لأرجحيته ، واحتمل أن يقلد الحي بحياته ، واحتمل | التساوي . # وحكى الهندي قولا رابعا في المسألة ، وهو التفصيل بين أن يكون | الحاكي ~~عن الميت أهلا للمناظرة ، وهو مجتهد في مذهب الميت فيجوز ، وإلا | فلا ) . # قوله : { وإن عمل بفتياه في إتلاف فبان خطؤه قطعا ضمنه ، وكذا إن لم | ~~يكن أهلا ، خلافا للأستاذ وجمع } . # قال ابن مفلح في ' فروعه ' : ' وإن بان خطؤه في إتلاف بمخالفة قاطع | ضمن ~~لا مستفتيه ، وفي تضمين [ مفت ] ليس أهلا وجهان ' . # وقال في ' أصوله ' : ' وإن عمل بفتياه في إتلاف فبان خطؤه قطعا ضمنه | لا ~~مستفتيه ، وإن لم يكن أهلا للفتيا وجهان . | PageV08P3984 # وعند الإسفراييني وغيره : يضمن الأهل فقط . # ويتوجه فيه : كمنتهب مع غاصب ' انتهى . # الصحيح أنه يضمن ، إذا لم يكن أهلا بل أولى بالضمان ممن له أهلية . # والقول الثاني : أنه لا يضمن ، اختاره ابن حمدان في ' آداب المفتي ' ، | ~~وهو بعيد جدا . # قال ابن القيم في ' أعلام الموقعين ' عن هذا القول : ' لم أعرف هذا القول ~~| لأحد قبل ابن حمدان ' انتهى . # قلت : الذي ينبغي أن ينظر إن كان المستفتي يعلم أنه ليس أهلا للفتيا | ~~واستفتاه لم يضمن ؛ لأنه الجاني على نفسه ، وإن لم يعلمه ضمن المفتي . # وقال البرماوي وغيره : ' لو عمل بفتواه في إتلاف ، ثم بان أنه أخطأ ، | ~~فإن لم يخالف ms1274 القاطع لم يضمن ؛ لأنه معذور ، وإن خالف القاطع ضمن . # وأما ما نقله النووي عن الأستاذ أبي إسحاق : أنه إن كان أهلا للفتوى | ~~ضمن وإلا فلا ؛ لأن المستفتي حينئذ مقصر ، ولكن لا يحتاج إلى هذا القيد | ~~هنا ؛ لأن الكلام في المجتهد . | PageV08P3985 # ثم قال النووي : ينبغي أن يتخرج على قول الضمان بالغرور ، أو يقطع | بعدم ~~الضمان مطلقا ، إذا لم يوجد منه إتلاف ولا ألجيء إليه بإلزام ' | انتهى . | ~~PageV08P3986 | # | ( قوله : { فصل } ) # { لو أداه اجتهاده إلى حكم حرم التقليد إجماعا ، وإن لم يجتهد فأحمد ، | ~~ومالك ، والشافعي ، والأكثر كذلك ، وقيل : فيما لا يخصه ، وأبو الفرج ، | ~~وحكي عن أحمد ، والثوري ، وإسحاق : يجوز مطلقا } . # قال الشيخ تقي الدين في الرد على الرافضي في الجزء الثاني : ' وما حكي | ~~عن أحمد تقليد العالم العالم غلط عليه ' . # قال أبو الفرج الشيرازي : مذهبنا جواز تقليد العالم للعالم . # قال أبو الخطاب : وهذا لا يعرف عن أصحابنا ، نقله في ' الحاوي | الكبير ' ~~في الخطبة . | PageV08P3987 # قوله : { وقيل : لحاكم ، وابن حمدان وبعض المالكية : لعذر ، وابن | سريج ~~: لضيق الوقت ، ومحمد : لأعلم منه ، وقديم الشافعي وابن البنا | وابن حمدان ~~- أيضا - وجمع : لصحابي أرجح ، ولا إنكار منهم ، فإن | استووا تخير ، وقاله ~~بعض المتكلمين قبل الفرقة ، واختلف قول الشافعي في | اعتبار انتشاره ، وقيل ~~: وتابعي . # وعنه لصحابي وعمر بن عبد العزيز فقط . # وله أن يجتهد ويدع غيره إجماعا ، ولو توقف في مسألة نحوية ، أو في | حديث ~~على أهله فعامي فيه ، عند أبي الخطاب ، والموفق ، والآمدي ، وغيرهم } . # المجتهد إذا اجتهد فأداه اجتهاده إلى حكم فهو ممنوع من تقليد لمجتهد | ~~آخر اتفاقا ، وأما قبل أن يجتهد فهل هو ممنوع أم لا ؟ فيه أقوال : # أحدها : أنه ممنوع أيضا وهو الصحيح ، وقاله الأمام أحمد وأكثر | ~~PageV08P3988 | أصحابه ، وجديد قولي الشافعي ، واختاره الآمدي ، وذكره عن ~~أكثر | الفقهاء . # وقيل : ممنوع فيما لا يخصه من الحكم ، بل يفتي به ، غير ممنوع فيما يخصه ~~. # وجوزه بعض أصحابنا ، وبعض المالكية : لعذر . # ولأبي حنيفة روايتان ، وللشافعية ، وجهان . # المنع : قاله أبو يوسف . # والجواز : حكي عن أحمد ، والثوري ، وإسحاق ، وذكره | بعض أصحابنا قولا ~~لنا . | PageV08P3989 # ومحمد ms1275 : لأعلم منه . # وعن ابن سريج مثله . # ومثل ضيق الوقت . # وقيل : للقاضي دون غيره . # وجوز الشافعي في القديم ، والجبائي وابنه ، والسرخسي | وبعض شيوخه : لغير ~~صحابي تقليد صحابي أرجح ولا إنكار منهم ، فإن | استووا تخير ، وقاله بعض ~~المتكلمين : قبل الفرقة . | PageV08P3990 # قال البرماوي : ' وحكى ابن الحاجب قولا سابعا وعزاه إلى الشافعي : | أنه ~~لا يقلد إلا صحابيا يكون أرجح من غيره من بقية الصحابة ، فإن استووا | تخير ~~، ويعزى للقديم . # قال الهندي : وقضيته : أنه لا يجوز للصحابة تقليد بعضهم بعضا ' . # واختلف قول الشافعي في اعتبار انتشاره ، وقيل تابعي . # وذكره أبو المعالي عن أحمد : يقلد صحابيا ويتخير فيهم ، ومن التابعين | ~~عمر بن عبد العزيز فقط . # ولكن قال ابن رجب في ' مناقب الإمام أحمد ' : وأما ما نقله طائفة | عن ~~أحمد أنه جعل قول عمر بن عبد العزيز وحده حجة بين التابعين ، فلا | أعلم ~~ثبوته عنه ، ولا رأيته بإسناد إليه ، ولكن قد يخرج على مذهبه من | أصلين : # أحدهما : أن عمر بن عبد العزيز من الخلفاء الراشدين ، ونص عليه | أحمد . # والثاني : أن قول الواحد من الخلفاء الراشدين حجة يقدم على قول | غيره . ~~| PageV08P3991 # وفي هذا روايتان عنه ، لكن وقع في بعض نصوصه تقييده بالخلفاء | الأربعة ~~انتهى . # استدل للأول وهو الصحيح : بأن إثبات التقليد يعتبر دليله ، والأصل | عدمه ~~، ونفيه لانتفاء دليله ، وأيضا : اجتهاده أصل متمكن منه فلم يجز بدله | ~~كغيره . # فإن قيل : لو توقف في مسألة نحوية على سؤاله النحاة ، أو في حديث | على ~~أهله ما حكمه ؟ # قيل : قال أبو الخطاب في ' التمهيد ' : هو عامي فيه . # وقال الموفق في ' الروضة ' ، والآمدي : هو الأشبه . # وأيضا مما يدل على التقليد : قوله تعالى : ^ ( فاعتبروا ) ^ ، ^ ( فردوه ~~إلى الله | والرسول ) ^ [ النساء : 59 ] . # وأيضا : كبعد اجتهاده . # رد : بالمنع ؛ لأن المجتهد حصل له ظن أقوى . | PageV08P3992 # واستدل أيضا : كالعقليات . # رد : المطلوب فيها العلم ولا يحصل بتقليد . # قالوا : ^ ( فسئلوا أهل الذكر ) ^ [ النحل : 43 ] . # رد : المراد : ليسأل من ليس أهلا ، أهل الذكر وكلهم أهل فلم يدخلوا ، | ~~وقوله أيضا : ^ ( إن كنتم لا تعلمون ) ^ [ النحل : 43 ] ، وأمره هنا للوجوب ~~، | ولتخصيصه بما بعد الاجتهاد ms1276 ، وسبق : ' أصحابي كالنجوم ' ، وكتعارض | ~~دليلين ، ولم يسوغوا الأخذ بكل من قولهما بل بالراجح . # قالوا : الظن كاف . # رد : ظنه متعين بعلمه بشروطه كعلم على ظن ؛ ولأنه مبدل لتعينه بعد | ~~اجتهاده . # قالوا : عاجز مع العذر ، كعامي . # رد : اجتهاده شرط يمكنه كسائر الشروط فيؤخر العبادة . # وفي ' التمهيد ' : مثل الصلاة يفعله بحسبه ، ثم يعيد كعادم ماء وتراب ، | ~~ومحبوس بموضع نجس . | PageV08P3993 # وقال بعض أصحابنا : لا يعيد كظاهر مذهبنا في الأصل . # وكالعقليات لا يقلد فيها من خشي الموت . # قاله في ' التمهيد ' ، وكذا في ' الواضح ' مع ضيق الوقت . # وقال في ' الفصول ' : لا يقلد إلا في التوحيد ، مع ضيقه ، والعامي يلزمه ~~| التقليد مطلقا . | PageV08P3994 | # | ( قوله : { فصل } ) # { يجوز أن يقال لنبي ومجتهد : احكم بما شئت فهو صواب ، ويكون | مدركا ~~شرعيا ، ويسمى التفويض عند الأكثر ، وتردد الشافعي في ' الرسالة ' ، | فقال ~~أبو المعالي في الجواز والأكثر في الوقوع ، وقال السمعاني ، وابن | حمدان : ~~للنبي فقط ، ومنعه فيهما السرخسي ، وأبو الخطاب ، وهذا أشبه | بالمذهب ، ~~فعلى الأول لم يقع في الأصح } . # اعلم أن طريق معرفة الأحكام الشرعية إما التبليغ عن الله تعالى بإخبار | ~~رسله عنه بها ، وهو ما سبق من كتاب الله تعالى وسنة رسوله [ # | ] ، وما تفرع | عن ذلك من إجماع أو قياس وغيرهما من الاستدلالات ، ~~وطرقها بالاجتهاد | ولو من النبي [ # ] كما سبق آنفا . # وإما أن يكون طريق معرفة الحكم التفويض إلى رأي نبي أو عالم فيجوز | أن ~~يقال لنبي ، أو لمجتهد غير نبي : احكم بما شئت فهو صواب عند | PageV08P3995 ~~| بعضهم ، ويؤخذ من كلام القاضي ، وابن عقيل ، وصرحا بجوازه | للنبي [ $ ] ~~، وقاله الشافعي ، وأكثر أصحابه ، وجمهور أهل | الحديث ، فيكون حكمه من ~~جملة المدارك الشرعية ، فإذا قال : هذا حلال ، | عرفنا أن الله تعالى في ~~الأزل حكم بحله ، أو هذا حرام ، أو نحو ذلك ، لا أنه | ينشيء الحكم ؛ لأن ~~ذلك من خصائص الربوبية . # قال ابن الحاجب وتبعه ابن مفلح : وتردد الشافعي ، أي : في | جوازه ، كما ~~قاله إمام الحرمين ، وقال : الجمهور في وقوعه ، | PageV08P3996 | ولكنه ~~قاطع بجوازه . # والمنع إنما هو منقول عن جمهور المعتزلة . # قال ابن مفلح : ومنه السرخسي وجماعة ms1277 من المعتزلة ، واختاره | أبو الخطاب ~~، وذكره عن أكثر الفقهاء ، وأنه أشبه بمذهبنا : الحق عليه أمارة | فكيف ~~تحكم بغير طلبها . # وفي المسألة قول ثالث : أن ذلك يجوز في النبي دون العالم ، واختاره ابن | ~~حمدان ، وابن السمعاني . # قال : وذكر الشافعي في ' الرسالة ' ما يدل عليه . # ثم اختلف في وقوعه : # فقال ابن الحاجب : المختار أنه لم يقع ، وتبعناه في ذلك . | PageV08P3997 # القائل بالأول استدل : بأن الله تعالى قادر عليه فجاز كالوحي ولا | مانع ~~، الأصل عدمه . # واستدل بتخييره في الكفارة ، والعامي في المجتهدين . # رد : لا يلزم ؛ لأنه مختص هنا بمجتهد القائل بأنه وقع . # احتج القاضي ، وابن عقيل ، وغيرهما : بقوله تعالى : ^ ( إلا ما | حرم ~~إسرائيل على نفسه ) ^ [ آل عمران : 93 ] ؛ لأنه لا يمكن أن يحرم على | نفسه ~~إلا بتفويض الله تعالى لأمر إليه ، لا أنه بإبلاغه ذلك الحكم ؛ لأن | ~~المحرم يكون هو الله تعالى . # رد : محتمل وللمفسرين قولان ، هل باجتهاد ، أو بإذن الله تعالى . # قال البرماوي : ' قلت : وعلى كل حال فالمحرم هو الله تعالى ، | فالاحتمال ~~قائم ولا دليل فيه لذلك ' انتهى . # وأيضا : في ' الصحيحين ' عن بلد مكة : : ' لا يختلى خلاه ، فقال العباس : ~~| يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لغنمهم وبيوتهم ، فقال : إلا الإذخر ' . # رد : ليس الإذخر من الخلاء فإباحته بالاستصحاب واستثناؤه تأكيد | ~~PageV08P3998 | وهو من الخلاء واستثناؤه لفهم ذلك ، أو أراده ونسخ بوحي ~~سريعا ، أو أراد | استثناءه فسبقه السائل . # وأيضا في ' الصحيحين ' : ' لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند | ~~كل صلاة ' . # وفي مسلم : ' فرض عليكم الحج فحجوا ، فقال رجل : أكل عام ، | فقال : لو ~~قلت : نعم لوجبت ، ولما استطعتم ' . # رد : يجوز أن الله خيره في ذلك بعينه ، ويجوز أن قوله عليه الصلاة | ~~والسلام - بوحي . # القائل بالمنع : وضعت الشريعة لمصلحة العبد وهو يجهلها ، وقد يختار | ~~المضرة ، ثم : يمتنع دوام اختياره الصلاح كأفعال كثيرة محكمة بلا علم . # ثم يلزم العامي . # رد : الأول مبني على رعاية المصلحة ثم أمنا المفسدة . # والثاني ممنوع ، ثم لا مانع في أفعال قليلة . | PageV08P3999 # قوله : { ويجوز لعامي عقلا ، وفي ' التمهيد ' وغيره : لا إجماعا ، | ~~القاضي : لا يمتنع ms1278 في مجتهد بلا اجتهاد ، وفي ' التمهيد ' يمتنع إجماعا ، ~~وقال | القاضي ، وابن عقيل : لا يمتنع قوله : أخبر فإنك لا تخبر إلا بصواب ~~، ومنعه | أبو الخطاب } . # قال ابن مفلح : ( ويجوز للعامي عقلا ، أي : يجوز أن يقول له : احكم | بما ~~شئت فهو صواب ؛ لأنه ليس بمحال ، قاله الآمدي . # وفيه ، وفي ' التمهيد ' : بأن منعه فيه إجماع . # فقيل : لفضل المجتهد وإكرامه . # رد : استويا هنا في الصواب . # وقال القاضي : لا يمتنع في مجتهد بلا اجتهاد ، أي : أن يقال له : احكم | ~~بما شئت فهو صواب ، من غير أن يجتهد لتخيير عامي في تقليد من شاء ، | ~~والتخيير في الكفارة وغيرها . # وفي ' التمهيد ' : منعه بلا اجتهاد إجماع . # وأيضا : كما لا يجوز أخبر فإنك لا تخبر إلا بصواب . | PageV08P4000 # رد : لا يمتنع ، قاله القاضي ، وابن عقيل . # قال في ' التمهيد ' : لو جاز خرج كون الإخبار عن الغيوب دالة على | ثبوت ~~الأنبياء ، وكلف تصديق النبي وغيره من غير علم بذلك . # كذا قال ، والفرق بالمعجزة . # قالوا : كجعل وضع الشريعة إلى النبي . # رد : لا يمتنع ، قاله ابن عقيل ، وغيره . # قال القاضي : إن أمكنه بفكر ورأى أن علمه الله مصلحة كحله له الحل | ما ~~شاء أن علمه لا يختار حراما ) . | PageV08P4001 | # | ( قوله : { فصل } ) # { أصحابنا ، والشافعية ، والأكثر : نافي الحكم عليه الدليل كمثبته ، | ~~وقيل : لا كضرورين ، وقال قوم : عليه في حكم عقلي لا شرعي ، وعكسه | عنهم ~~في ' الروضة ' } . # قال ابن مفلح : ( الثاني للحكم عليه دليل عند أصحابنا ، | والشافعية ، ~~وذكره في ' التمهيد ' ، عن عامة العلماء ، وابن عقيل عن | محققي الفقهاء ، ~~والأصوليين . # ومنعه قوم منهم . # وقاله بعض الشافعية : لا . | PageV08P4002 # وعند قوم [ منهم ] عليه في حكم شرعي ، وعكسه عنهم في | ' الروضة ' ) . # قال البرماوي : ' ولا يطالب النافي لشيء بدليل إذا دل عليه ذلك النفي | ~~أمر ضروري . # أما إذا لم يكن ضروريا فالأكثر على أنه يطالب بدليل مطلقا . # وقيل : لا مطلقا ، ويعزى للظاهرية . لكن في ' إحكام ابن حزم ' أنه | يجب ~~عليه الدليل لقوله تعالى : ^ ( قل هاتوا برهانكم ) ^ [ البقرة : 111 ] ، | ~~^ ( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) ^ [ الأعراف : 33 ] . # وثالثها : يجب في العقليات دون الشرعيات ms1279 . # واستشكل الهندي جريان الأقوال على الإطلاق ' انتهى . # قال ابن مفلح وغيره : ( لنا أنه أثبت يقينا أو ظنا بنفيه فلزمه كمثبت ؛ | ~~ولئلا يعبر كل أحد عن مقصوده بنفي فيقول : بدل : محدث : ليس بقديم . | ~~PageV08P4003 # يعني : أنه لو أتى بقياس منطقي فقال : العالم متغير ، وكل متغير | محدث ، ~~فالعالم محدث ، فلو أبدل محدث فقال : العالم متغير ، وكل متغير ليس | بقديم ~~، فالعالم ليس بقديم ، ولأنه كاتم للعلم . # واحتج في ' التمهيد ' : بأنه يلزم من نفي قدم الأجسام بلا خلاف ، فكذا | ~~غيره . # واحتج الآمدي : بأنه يلزم مدعي الوحدانية والقدم إجماعا ، | وحاصلها : ~~نفي شريك وحدوث . # قالوا : لو لزمه لزم منكر مدعي النبوة ، وصلاة سادسة ، ومنكر | الدعوى ، ~~ولا يلزمه إجماعا . # رد : الدليل الاستصحاب مع عدم رافعه . # قال الآمدي : قد يكتفى بظهور دليل عن ذكره . # قال في ' التمهيد ' : دليله قوله : لو كنت نبيا لأيدك الله بالمعجزة فلا ~~فرق . # وذكر في الأخيرتين الاستصحاب . # وفي ' الواضح ' ، و ' الروضة ' : اليمين دليل . # وأجاب بعضهم : بأنه مانع يدفع الدعوى لا مدع . | PageV08P4004 # ويستدل بانتفاء لازم على انتفاء ملزوم ، وبقياس شرعي على نفي يجعل | جامع ~~وجود مانع أو انتفاء شرط إن جاز تخصيص العلة ) . # قوله : { إذا حدثت مسألة لا قول فيها ، ساغ الاجتهاد فيها ، وهو | أفضل ، ~~وقيل التوقف ، وقيل : في الأصول ، اختاره ابن حمدان ، | والشيخ ، وصاحب ' ~~الحاوي ' ، وقال ابن القيم قد يسن ، أو يجب عند | الحاجة ، وحكي ابن حمدان ~~وغيره : الخلاف في الجواز وعدمه ، وأومأ أحمد إلى | المنع ، وفي ' الإرشاد ~~' وغيره : لا بد من جواب } . # قال ابن مفلح : ( إذا حدثت مسألة لا قول فيها فللمجتهد الاجتهاد فيها | ~~والفتوى والحكم ) . # وهل هذا أفضل أم التوقف ؟ أم توقفه في الأصول ؟ # فيه أوجه لنا ذكرها ابن حامد على ما ذكره بعضهم . # وذكرها بعضهم في الجواز ومعناه كلام القاضي أبي الحسين في ترجمة | ابن ~~حامد ، وذكر قول أحمد : من قال : الإيمان غير مخلوق : ابتدع | ويهجر . | ~~PageV08P4005 # وذكرها صاحب ' الرعاية ' : وأن أحمد أومأ إلى المنع لقوله للميموني : | ~~إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام . # وفي خطبة ' الإرشاد ' لابن أبي موسى وغيره ms1280 : لا بد من الجواب ) | انتهى . # قال في ' آداب المفتي ' : ليس له أن يفتي في شيء من مسائل الكلام | مفصلا ~~، بل يمنع السائل وسائر العامة من الخوض في ذلك أصلا . # وقدمه في ' مقنعه ' ، واختاره في ' الرعاية ' . # وقدم ابن مفلح أن محل الخلاف في الأفضلية لا في الجواز وعدمه . | ~~PageV08P4006 # وقال في ' أعلام الموقعين ' بعد أن حكى الأقوال : ' والحق التفصيل ، | ~~وأن ذلك يجوز بل يستحب ، ويجب عند الحاجة ، وأهلية المفتي والحاكم ، | فإن ~~عدم الأمران لم يجز ، وإن وجد أحدهما احتمل الجواز والمنع ، والجواز | عند ~~الحاجة دون عدمها ' انتهى . | PageV08P4007 | فارغة | PageV08P4008 | # | ( باب التقليد ) # | PageV08P4009 | فارغة | PageV08P4010 | # | ( قوله : { باب التقليد } ) # { لغة : وضع الشيء في العنق محيطا به ، وعرفا : أخذ مذهب الغير | بلا ~~معرفة دليله ، وقيل : بلا حجة ملزمة } . # لما فرغنا من الاجتهاد ومباحثه شرعنا في مقابله ، وهو التقليد | وأحكامه ~~. # التقليد في اللغة : جعل الشيء في العنق من دابة وغيرها محيطا به ، | وهذا ~~احتراز مما لم يكن محيطا بالعنق ، فلا يسمى قلادة في عرف اللغة | ولا غيرها ~~، والشيء المحيط بشيء يسمى قلادة وجمعها قلائد ، ومنه قوله | تعالى : ^ ( ~~ولا الهدي ولا القلائد ) ^ [ المائدة : 2 ] ، يعني : ما يقلده الهدي في | ~~عنقه من النعال وآذان القرب . # ومعناه في العرف أي : في عرف الأصوليين : أخذ مذهب الغير | بلا معرفة ~~دليله . | PageV08P4011 # أي : المستوجب له ، أي : الذي اقتضاه وأوجب القول به . # ف ( أخذ ) جنس والمراد به اعتقاد ذلك ، ولو لم يعمل به لفسق أو لغيره . # وقولنا : ( مذهب ) يشمل ما كان قولا له أو فعلا ، فهو أحسن من | التعبير ~~بأخذ القول لقصوره عن الفعل ، إلا أن يراد بالقول الرأي فيكون | شاملا . # ونسبة المذهب إلى الغير : يخرج به ما كان معلوما بالضرورة ، ولا يختص | ~~به ذلك المجتهد إذا كان من أقواله وأفعاله التي ليس له فيها اجتهاد ، فإنها ~~| لا تسمى مذهبه . # وقولنا : ( بلا معرفة دليله ) يشمل المجتهد إذا لم يجتهد ، ولا عرف | ~~الدليل ، وجوزنا له التقليد ، فإنه حينئذ كالعامي في أخذه بقول الغير من ~~غير | معرفة دليله . # فيخرج [ عنه ] المجتهد إذا عرف الدليل ووافق اجتهاده اجتهاد آخر ms1281 ، | فلا ~~يسمى تقليدا ، كما يقال : أخذ الشافعي بمذهب مالك في كذا ، وأخذ | أحمد ~~بمذهب الشافعي في كذا . # وإنما خرج ذلك ؛ لأنه - وإن صدق عليه أنه أخذ بقول الغير - لكنه مع | ~~معرفة دليله حق المعرفة ، فما أخذ حقيقة إلا من الدليل لا من المجتهد ، | ~~فيكون إطلاق الأخذ بمذهبه فيه تجوز . # وعبر الآمدي وابن الحاجب بقولهما : ( لغير حجة ) ، وهو يقتضي أن | ~~PageV08P4012 | أخذ القول ممن قوله حجة لا يسمى تقليدا ، ومثلوا ذلك على ~~هذا القول : | بأخذ العامي بقول مثله ، وأخذ المجتهد بقول مثله في حكم شرعي ~~، قاله | الآمدي ، وغيره ، فالرجوع إلى النبي [ $ ] وإلى المفتي وإلى ~~الإجماع ، | والقاضي إلى العدول ليس بتقليد ، ولو سمي تقليدا ساغ . # وفي ' المقنع ' : المشهور أن أخذه بقول المفتي تقليد ، وهو أظهر ، وقدمه ~~| في ' آداب المفتي ' في الإجماع أيضا ، وقيل : والقاضي . # قال الشيخ تقي الدين في ' المسودة ' : ( التقليد قبول القول بغير دليل ، ~~| فليس المصير إلى الإجماع تقليدا ؛ لأن الإجماع دليل ، وكذلك يقبل قول ~~النبي | [ $ ] ، ولا يقال : تقليدا بخلاف فتيا الفقيه . # وذكر في ضمن مسألة التقليد : أن الرجوع إلى قول الصحابي ليس | بتقليد ؛ ~~لأنه حجة ، وقال فيها : لما جاز تقليد الصحابة لزمه ذلك ، ولم يجز | ~~مخالفته بخلاف الأعلم ، وقد قال أحمد في رواية أبي الحارث : ' من قلد | ~~الخبر رجوت أن يسلم إن شاء الله تعالى ' ، فقد أطلق اسم التقليد على من | ~~صار إلى الخبر ، وإن كان حجة في نفسه ) انتهى . | PageV08P4013 # وقالت الشافعية : رجوع القاضي إلى قول البينة لا يسمى تقليدا في | أظهر ~~الاحتمالين ؛ لأنه حجة شرعية وجب في العمل بها . # وخالف في ذلك [ ابن ] القاص ، وشراحه كالقفال [ فجعلوه ] | من التقليد ، ~~وذكر الرجوع إلى خبر الواحد في حكاية حديث أو إجماع ، أو في | إخبار عن ~~نجاسة إناء ، أو دخول في وقت ، أو عين القبلة ، لا يسمى تقليدا ، | وجزم به ~~الرافعي ، وصرح ابن القاص في ' التلخيص ' بأنه يسمى | تقليدا ، وتبعه شراحه ~~على ذلك ، كالقفال وغيره . | PageV08P4014 # وحكاهما ابن السمعاني وجهين . # ولهذا قال ابن الصلاح : إن التقليد [ قبول ] قول من يجوز عليه | الاحتراز ~~من الخطأ ms1282 بغير الحجة ، على غير ما قبل قوله فيه . # ليخرج : أقوال النبي [ $ ] والإجماع . # واحترز بالنافي : عن قبول القاضي البينة ونحو ذلك . # وما قاله الرافعي أرجح . # ومثلوا على قول الآمدي وابن الحاجب ذلك : بأخذ العامي والمجتهد | بقول ~~مثله كما تقدم . # قال العضد : ' فلا يكون الرجوع إلى الرسول [ $ ] تقليدا ، وكذا إلى | ~~الإجماع ، وكذا رجوع العامي إلى المفتي ، وكذا رجوع القاضي إلى العدول في | ~~شهادتهم ؛ وذلك لقيام الحجة فيها . # فقول الرسول [ $ ] بالمعجز ، والإجماع بما تقدم في حجيته ، وقول | الشاهد ~~والمفتي بالإجماع . | PageV08P4015 # ولو سمي ذلك أو بعض ذلك تقليدا - كما يسمى في العرف - أخذ | المقلد ~~العامي قول المفتي تقليدا ، فلا مشاحة في التسمية في الاصطلاح ' | انتهى . # ولو أفتى المفتي العامي بحادثة بحكم . # فذهب معظم الأصوليين إلى أنه مقلد لانطباق تعريف التقليد عليه . # وذهب الباقلاني في ' التقريب ' : ' إلى أن المختار أنه ليس بتقليد أصلا ، ~~| فإن قول العالم حجة في حق المستفتي ، نصبه الله تعالى علما في حق العامي ~~، | وأوجب عليه العمل به كما أوجب على المجتهد العمل باجتهاده ، وخرج من | ~~هذا أنه لا يتصور تقليدا مباحا لا في الأصول ولا في الفروع . # ثم قال الباقلاني : إنه لو جاز تسمية هذا تقليدا لجاز أن يسمى التمسك | ~~بالنصوص وغيرها من الدلائل تقليدا ' انتهى . | PageV08P4016 | # | ( قوله : { فصل } ) # { يحرم التقليد في معرفة الله تعالى والتوحيد والرسالة عند أحمد | ~~والأكثر ، وأجازه : جمع ، قال بعضهم : ولو بطريق فاسد ، وقيل : يجب | ~~التقليد فيما لم يعلم بالحس ، وحكي عن أحمد وبعض أصحابه ، وظاهر | خطبة ~~الإرشاد : جوازه ، وفي ' شرح المنهاج ' لمؤلفه عن الفقهاء : يجوز | مطلقا ، ~~وأطلق الحلواني وغيره منع التقليد في أصول الدين ، وقاله البصري | والقرافي ~~في أصول الفقه أيضا } . # لا يجوز التقليد في معرفة الله تعالى والتوحيد والرسالة ، ذكره | القاضي ~~وابن عقيل ، وأبو الخطاب ، وذكره عن عامة العلماء ، وذكر | PageV08P4017 | ~~غيره أنه قول جمهور العلماء . # والقول الثاني : يجوز ، وبه قال ابن عبيد الله بن الحسن العنبري | ~~وغيرهما ، ويعزى للحشوية . # قال ابن مفلح : وأجازه بعض الشافعية لإجماع السلف على قبول | الشهادتين ~~من غير أن يقال لقائلهما : هل ms1283 نظرت ؟ وسمعه ابن عقيل من أبي | القاسم بن ~~التبان المعتزلي ، وأنه يكفي بطريق فاسد . # قال هذا المعتزلي : إذا عرف الله وصدق رسله ، وسكن قلبه إلى ذلك ، | ~~PageV08P4018 | واطمأن به : فلا علينا من الطريق : تقليدا كان ، أو نظرا ، ~~أو استدلالا ، | حتى إن الطريق الفاسد إذا أداه إلى معرفة الله تعالى كفى ، ~~فلو قال : أنا | أعرف الله تعالى من طريق أني دعوت يوما في غرض لي فكان ذلك ~~الغرض ، | وما دعوت سواه فدلني على إثباته . # قال ابن عقيل : أوجب قوم من أهل الحديث والظاهرية التقليد فيما لم | يعلم ~~بالحس ، وأبطلوا حجج العقول . # قال الغزالي في ' المنخول ' : ( أثبت أحمد قياس الشرع دون قياس العقل ، | ~~وعكس داود . # وقال أبو المعالي في ' البرهان ' : قيل يحرم القياس النظري ويجب | القياس ~~، قاله أحمد بن حنبل والمقتصدون من أتباعه ، ولا ينكرون إفضاء | النظر إلى ~~العلم ، بل ينهون عن ملابسته . # قال ابن قاضي الجبل في ' أصوله ' : قال ابن عقيل : القياس [ العقلي ] | ~~حجة يجب العمل به ، ويجب النظر والاستدلال به بعد ورود الشرع ، | ولا يجوز ~~التقليد ، وقد نقل عن أحمد الاحتجاج بدلائل العقول ، وبهذا | قال جماعة ~~الفقهاء والمتكلمين من أهل الإثبات . | PageV08P4019 | وذهب المعتزلة إلى ~~وجوب النظر والاستدلال قبل الشرع ، ولما ورد | PageV08P4020 | به كان ~~تأكيدا . # وذهب قوم من أهل الحديث ، وأهل الظاهر إلى أن حجج العقول | باطلة ، ~~والنظر حرام ، والتقليد واجب انتهى . | PageV08P4021 # وقال أبو الخطاب : ' القياس العقلي والاستدلال طريق لإثبات الأحكام | ~~العقلية ، نص عليه الإمام أحمد ، وبه قال عامة العلماء ' . # قلت : كلام أحمد في الاحتجاج بأدلة عقلية كثير ، وقد ذكر كثيرا منها في | ~~كتابه ' الرد على الزنادقة والجهمية ' ، فمذهب أحمد : القول بالقياس | ~~العقلي والشرعي . انتهى كلام ابن قاضي الجبل . # قال ابن مفلح : واحتج أحمد بحجج العقول وعامة الفقهاء والأصوليين . # والمقصود أن المعمول به عند أحمد وأصحابه استعمال القياس العقلي في | ~~الأحكام العقلية كالقياس الشرعي ، وما نقل عنه من إنكاره فهو : ما قاله | ~~ورجع عنه ، أو لم يصح عنه والله أعلم . | PageV08P4022 # وظاهر خطبة إرشاد ابن أبي موسى : جوازه . # وفي ' شرح المنهاج ' لمؤلفه عن ms1284 الفقهاء : يجوز مطلقا ؛ ' لأنه عليه | ~~الصلاة والسلام لم يسأل أحدا أسلم ' . # نقله عنه ابن مفلح . # وأطلق الحلواني وغيره من أصحابنا وغيرهم : منع التقليد في | أصول الدين ، ~~يعني في جميع ما يتعلق بأصول الدين . # وقال ابن قاضي الجبل في أوائل كتابه : قال أبو الحسين البصري في | ' شرح ~~العمد ' : لا يجوز التقليد في أصول الفقه ، ولا يكون مجتهد فيها | ~~PageV08P4023 | مصيبا والمخطيء فيها [ ملوم ] كأصول الدين انتهى . # وقاله القرافي . # استدل للمذهب الأول وهو الصحيح : بأمره تعالى بالتدبر والتفكر | والنظر ، ~~وفي ' صحيح ابن حبان ' : ' لما نزل في آل عمران : : ^ ( إن الذين كفروا | ~~وماتوا وهم ) ^ الآيات [ آل عمران : 190 - 195 ] قال : ويل لمن قرأهن ولم | ~~يتدبرهن ويل له ويل له ' . | PageV08P4024 # والإجماع على وجوب معرفة الله تعالى ولا تحصل بتقليد ، لجواز كذب | ~~المخبر واستحالة حصوله كمن قلد في حدث العالم ، وكمن قلد في قدمه . # ولأن التقليد لو أفاد علما إما بالضرورة وهو باطل ، وإما بالنظر | ~~فيستلزم الدليل والأصل عدمه ، والعلم يحصل بالنظر واحتمال الخطأ لعدم | ~~تمام مراعاة القانون الصحيح . # ولأنه ذم التقليد بقوله : ^ ( إنا وجدنا آباءنا على أمة ) ^ [ الزخرف : | ~~22 ] ، وهي فيما يطلب العلم ، فلا يلزم الفروع . | PageV08P4025 | ولأنه ~~يلزم الشارع لقوله تعالى : ^ ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) ^ [ محمد : | ~~19 ] ، فيلزمنا بقوله [ فاتبعوه ] . # قالوا : لو وجب لما ' نهى [ $ ] عن الكلام في القدر ' ورواه الترمذي | من ~~حديث أبي هريرة من رواية صالح المري وهو ضعيف ، ورواه أحمد | PageV08P4026 ~~| وابن ماجة من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وفيه : ' ما لكم | ~~تضربون كتاب الله بعضه ببعض ، بهذا هلك من كان قبلكم ' . | PageV08P4027 # فإن صح نهى عن جدال بباطل لقوله تعالى : ^ ( وجادلهم بالتي هي | أحسن ) ^ ~~[ النحل : 125 ] . # أو فيما لا ينبغي كما في ' صحيح مسلم ' ' أنه سمع أصوات رجلين | اختلفا ~~في آية ، فغضب فقال : إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في | الكتاب ' . # ولهذا روى ابن ماجة والترمذي وصححه عن أبي هريرة : ' أن مشركي | قريش ~~أتوا النبي [ $ ] يخاصمونه في القدر ' . # قالوا : لو كان ، فعله الصحابة ونقل كالفروع . # رد : هو كذلك ms1285 ؛ لئلا يلزم نسبتهم إلى الجهل وهو باطل لأنه غير | ضروري ، ~~ولم ينقل لعدم الحاجة . قالوا : لو كان أنكرت على العامة | تركه . ~~PageV08P4028 # رد : المراد دليل جملي ، ويحصل بأيسر نظر لا تحرير دليل ولا جواب عن | ~~شبهة . # قالوا : النظر مظنة وقوع في شبهة وضلالة فيحرم . # أجيب : يجوز أن يستند إلى كشف ومشاهدة . # رد : نمنعه طريقا شرعيا قبل الشرع ، وسبق في مسألة التحسين : أن | النظر ~~لا يتوقف على وجوبه فلا دور . # قوله : { ويحرم التقليد أيضا في أركان الإسلام الخمس ونحوها مما | تواتر ~~واشتهر ، وحكي إجماعا ، واختار الآمدي وغيره : يلزمه ويلزم غير | مجتهد ~~التقليد في غيره عندنا وعند الشافعية والأكثر ، ومنعه قوم ما لم يتبين | له ~~صحة اجتهاده بدليله ، وقوم : فيما يسوغ فيه اجتهاد ، وقوم : في | المسائل ~~الظاهرة } . # تقدم في الاحترازات في حد التقليد : أن ما يعلم من الدين بالضرورة | لا ~~يجوز التقليد فيه . # قال ابن مفلح : ' لا يجوز للعامي التقليد في أركان الإسلام الخمس ، | ~~PageV08P4029 | ونحوها مما تواتر واشتهر ، ذكره القاضي ، وذكره أبو الخطاب ~~وابن | عقيل إجماعا لتساوي الناس في طريقها ، وإلا لزمه ساغ فيه اجتهاد | ~~أولا ، عندنا وعند الشافعية والأكثر . # ومنعه قوم من المعتزلة البغداديين ما لم يتبين له صحة اجتهاده | بدليله . ~~| PageV08P4030 # وذكره ابن برهان عن الجبائي ، وعنه كقولنا . # ومنعه أبو علي الشافعي فيما لا يسوغ فيه اجتهاد . # وبعضهم في المسائل الظاهرة . # واختار الآمدي لزومه في الجميع وذكره عن محققي الأصول ' انتهى . | ~~PageV08P4031 # قال الشيخ موفق الدين في ' الروضة ' : وأما التقليد في الفروع فهو جائز | ~~إجماعا . # وذهب بعض القدرية : إلى أن العامة يلزمهم النظر في الدليل في | الفروع . # وقال الطوفي في مختصرها وغيره : ' ويجوز التقليد في الفروع إجماعا | ~~خلافا لبعض القدرية ' . # استدل لجواز التقليد في غير معرفة الله تعالى والتوحيد ، والرسالة ، | ~~وأركان الإسلام الخمس وغيرها مما تواتر واشتهر بقوله تعالى : ^ ( فسئلوا ~~أهل | الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ^ [ النحل : 43 ] وهو عام لتكرره بتكرر ~~الشرط ، | وعلة الأمر بالسؤال الجهل . # وأيضا : الإجماع بأن العوام يقلدون العلماء من غير إبداء مستند من غير | ~~نكير . # وأيضا : يؤدي إلى ms1286 خراب الدنيا بترك المعائش والصنائع ، ولا يلزم | ~~التوحيد والرسالة ليسره وقلته ، ودليله العقل . # قالوا : ورد عنه [ $ ] : ' طلب العلم فريضة على كل مسلم ' . | ~~PageV08P4032 | فارغة | PageV08P4033 # رد : لم يصح ، ثم طلبه الشرعي ، فتقليد المفتي منه ، فإن العلم لا يجب | ~~عند أحد بل النظر . | PageV08P4034 | # | ( قوله : { فصل } ) # { له استفتاء من عرفه عالما عدلا ، ولو عبدا وأنثى وأخرس بإشارة | مفهومة ~~وكتابة ، أو رآه منتصبا معظما ، وقال ابن عقيل والموفق | وجمع : يكفيه قول ~~عدل خبير ، والباقلاني : عدلين ، وقيل : يعتمد | على قوله : أنا أهل له ، ~~واعتبر الشيخ وابن الصلاح الاستفاضة ، لا مجرد | اعتزائه إلى العلم ، ولو ~~بمنصب تدريس أو غيره ، والطوفي يقلد من علمه | أو ظنه أهلا بطريق ما اتفاقا ~~} . # يجوز للعامي استفتاء من عرفه عالما عدلا ، أو رآه منتصبا معظما ؛ | لأنه ~~إذا عرف أنه عالم عدل كفى في جواز استفتائه ؛ لأن المقصود من | ~~PageV08P4035 | الاستفتاء سواء العالم العدل ، وهذا كذلك ، ويأتي حكم ~~المستور والفاسق في | فتياهما . # وكذلك إذا كان منتصبا للفتيا والتدريس معظما ، فإن كونه كذلك يدل | على ~~علمه وأنه أهل للاستفتاء ، ولا يجوز الاستفتاء في هذه عند العلماء ، | ~~وذكره الآمدي اتفاقا ، هذا بالنسبة إلى نفسه . # وأما بالنسبة إلى الإخبار فقال الموفق في ' الروضة ' وغيره : يكفيه قول | ~~عدل . # قال ابن مفلح : ' ومراده خبير ' ، وهو كذلك وإلا لم يحصل المقصود . # وكذا قال أبو إسحاق الشيرازي : يقبل في معرفة أهليته عدل | واحد . # قال النووي : ' وهو محمول على من عنده معرفة يتميز بها التلبيس من | غيره ~~، ولا يقبل في ذلك خبر آحاد العامة لكثرة ما يتطرق إليه من التلبيس في | ~~ذلك ' . # وقال القاضي أبو بكر الباقلاني : لا بد من ثقتين . | PageV08P4036 # وقال بعض الشافعية : يعتمد على قوله أنا أهل للفتوى لإفادة التواتر | في ~~المحسوس ، واشتهار ما لا أصل له . # واعتبر الشيخ تقي الدين ، وابن الصلاح : الاستفاضة بأنه أهل | للفتيا ، ~~وهو الراجح في ' روضة النووي ' ، ونقله عن أصحابهم . # فلا يكتفي بواحد ولا باثنين ولا مجرد اعتزائه إلى العلم ، ولو | بمنصب ~~تدريس أو غيره . | PageV08P4037 # ومراده في زمانه ، بل هو في هذه الأزمنة أولى ؛ لأن ms1287 الدخيل قد دخل | على ~~الفقيه والمدرسين . # قال ابن عقيل : يجب سؤال أهل الثقة والخبرة عنه ؛ لأنه لا يجوز الرجوع | ~~إلى غيره إلا بعد علمه بأنه أهل بدليل النبي والحاكم والمقوم والمخبر بعيب ~~. # ثم قال : يكفي خبر واحد كحكم شرعي . # وقال الطوفي : ' يقلد من علمه أو ظنه أهلا بطريق ما اتفاقا ' ، وهو | ~~معنى القول الأول في المسألة . # وذكر ابن عقيل عن قول : لا يلزمه فيسأل من شاء . # وهذا خطأ فإن الله تعالى قال : ^ ( فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ~~^ | [ النحل : 43 ] . # وروى عن الشيعة : منع تقليد غير المعصوم ، وهو مقابل لما قبله . | ~~PageV08P4038 # قال ابن مفلح : وهما باطلان ، وحيث قلنا بالقبول فإنه يقبل من | العبد ~~والأنثى والأخرس ، إما بإشارة مفهومة أو كتابة ؛ لأنهم كغيرهم في | ذلك . # قوله : { ويمنع عندنا وعند الأكثرين من لم يعرف بعلم ، أو جهل | حاله ، ~~ويلزم ولي الأمر منعه ، قال ربيعة : بعض من يفتي أحق بالسجن | من السراق } ~~. # يمنع عندنا وعند أكثر العلماء من الفتوى من لم يعرف [ بأنه ] عالم أو | ~~جهل حاله ؛ لأن الأصل والظاهر الجهل ، فالظاهر أنه منه ، ولا يلزم | الجهل ~~بالعدالة لأنا نمنعه . ونقول : لا يقبل من جهلت عدالته . # ثم سلمه في ' الروضة ' ، والآمدي ، وغيرهما ؛ لأن الغالب عدالة | العلماء ~~. | PageV08P4039 # قال أبو الخطاب في ' التمهيد ' وغيره : من عرف علم الاجتهاد ، وكان | ~~عدلا لزمه الاجتهاد ، وجاز له أن يفتي . # وقال ابن عقيل في ' الواضح ' : صفة من يسوغ فتواه : العدالة . # وكذا أطلق بعض أصحابنا ، وغيرهم : يلزم ولي الأمر منع من | ليس أهلا ، ~~وكذا قال الشافعي ، وغيره : لا ينبغي أن يفتي إلا من كان | كذلك . # وقال ربيعة : بعض من يفتي أحق بالسجن من السراق . | PageV08P4040 # وقال في ' الروضة ' : ' العدالة شرط لجواز اعتماد قوله ' . # ومعناه للقاضي في ' العدة ' . # فقال : في ' المغني ' : إن من شهد مع ظهور فسقه لم يعزر ؛ لأنه لا يمنع | ~~صدقه . # وكلامه هو وغيره يدل على أنه لا يحرم أداء فاسق مطلقا . # قوله : { ويفتي فاسق نفسه عند أصحابنا والشافعية وغيرهم ، واختار | ابن ~~القيم وغيره : ولغيره ما لم يكن معلنا ms1288 أو داعية } . # الصحيح أن الفاسق لا تتعدى فتياه إلى غيره ، بل يفتي نفسه فقط ، | وهذا ~~مذهبنا ، ومذهب الشافعية ، وغيرهم ؛ لأنه ليس بأمين على | ما يقول . | ~~PageV08P4041 # وقال ابن القيم في ' أعلام الموقعين ' : ' قلت : الصواب جواز استفتاء | ~~الفاسق ، إلا أن يكون معلنا بفسقه داعيا إلى مذهبه ، فحكم استفتائه حكم | ~~إمامته وشهادته ' انتهى . # وقال الطوفي في ' مختصره ' ، وغيره : ولا تشترط عدالته في اجتهاده ، بل | ~~في قبول فتياه وخبره ، وهذا موافق لقول الأصحاب . # قوله : { ولا تصح من مستور الحال عند أكثر أصحابنا وغيرهم ، وقيل : | بلى ~~، وهو أظهر ، وقال الماوردي : لا يفتي على عدوه كالحكم عليه } . # لا تصح الفتوى ولا تقبل من مستور الحال ، بل لا بد أن يكون عدلا ، | وهذا ~~هو الصحيح ، وعليه أكثر الأصحاب ، وقدمه في ' الفروع ' ، | وغيره ، كما لا ~~تقبل روايته . | PageV08P4042 # وقيل : تصح ، وهذا أظهر ، وعمل الناس عليه لا سيما في هذه | الأزمنة ، ~~وقدمه في ' آداب المفتي ' ، وصححه في ' الرعاية الكبرى ' ، | واختاره ابن ~~القيم في ' أعلام الموقعين ' . # وقيل : تصح إن اكتفينا بالعدالة الظاهرة ، وإلا فلا . # والصحيح أن الفتيا تصح من العدو قدمه في ' الفروع ' في باب أدب | القاضي ~~، و ' الرعاية الكبرى ' ، و ' آداب المفتي ' ، وغيرهم . # وقيل : لا يفتي عليه ، اختاره الماوردي كالحكم والشهادة عليه . # قوله : { ويفتي حاكم } . | PageV08P4043 # هذا الصحيح وأنه كغيره فيها . # وذكر بعض أصحابنا قولا : لا يفتي الحاكم . # وقد قال القاضي شريح : ' أنا أقضي ولا أفتي ' . # وقيل : يفتي فيما لا يتعلق بالأحكام : كالطهارة ، والصلاة ، | ونحوهما ، ~~ولا يفتي فيما يتعلق بالأحكام ؛ لأنه يصير كالحكم منه على | الخصم ، فلا ~~يمكن نقضه وقت المحاكمة إذا ترجح عنده ضده بقول خصمه | أو حجته أو قرائن ~~حالهما . # وكرهه ابن المنذر فيما يتعلق بالحكم . | PageV08P4044 # إذا علم ذلك فالصحيح أن فتيا الحاكم ليست بحكم . # قال في ' أعلام الموقعين ' : ' فتيا الحاكم ليست حكما منه ، فلو حكم | ~~غيره بغير ما أفتى لم يكن نقضا لحكمه ، ولا هي كالحكم ، ولهذا يجوز أن | ~~يفتي الحاضر والغائب ومن يجوز حكمه له ومن لا يجوز ' انتهى . # وقال القاضي في ' التعليق ' ، والمجد في ' محرره ' ، ومن ms1289 تبعهم : فعل | ~~الحاكم حكم إن حكم به أو غيره وفاقا كفتياه . # فجعلا الفتيا حكما إن حكم به هو أو غيره . # قوله : { ولا يفتي في حال لا يحكم فيها كغضب ونحوه ، وظاهره يحرم | ~~كالحكم ، وفي ' الرعاية ' : إن أصاب صح وكره ، وقيل لا يصح } . # الذي يظهر أن حكم المفتي حكم القاضي في ذلك ، والصحيح | التحريم في ~~القاضي وكذا في المفتي ، والصحيح أن حكم الحاكم الموافق للحق | ينفذ ويصح ، ~~فكذلك في الفتيا . | PageV08P4045 # ومثل الغضب : إذا كان حاقنا ، أو حاقبا ، أو به ريح محتشية ، أو في | شدة ~~مرض ، أو خوف ، أو فرح غالب ، أو ملل ، أو كسل ، وشدة جوع | وعطش ، وهم ، ~~ووجع ، ونعاس ، وبرد مؤلم ، وحر مزعج ، ومرادهم | بالغضب : الغضب الكثير ~~وكذا غيره . # قوله : { وله أخذ رزق من بيت المال ، وإن تعين أن يفتي وله كفاية لم | ~~يأخذه ، وقيل : بلى كعادمها في الأصح ، ومن أخذ منه لم يأخذ وإلا أخذ | ~~أجرة خطه ، وقيل : بلى ، وإن جعل له أهل بلد رزقا ليتفرغ لهم جاز في | ~~الأصح } . # للمفتي أخذ الرزق من بيت المال ؛ لأن له فيه حقا على الفتيا ، فجاز | له ~~أخذ حقه . # وإن تعين أن يفتي لعدم غيره فله حالتان : | PageV08P4046 # إحداهما : أن يكون له كفاية ، فهل له أن يأخذ إذا لم يكن له شيء من | بيت ~~المال أم لا ؟ فيه قولان : # أحدهما ليس له ذلك ، وهو الصحيح ، اختاره في ' أعلام الموقعين ' ، | وهو ~~المختار . # والوجه الثاني : له الأخذ . # وأطلقهما في ' الرعاية ' ، و ' آداب المفتي ' ، و ' أصول ابن مفلح ' | و ~~' فروعه ' . # والحالة الثانية : أن لا يكون له كفاية لا من ماله ولا من بيت المال ، ~~فهذا | إذا قال : لا أقضي بينكما إلا بجعل جاز له الأخذ على الصحيح ؛ لأنه ~~إن لم | يأخذ أفضى إلى ضرر يلحقه في عائلته - إن كانوا - وحرج ، وهو منفي | ~~شرعا ، وإن لم يفت حصل أيضا للمستفتى ضرر ، فتعين الجواز ، وقدمه ابن | ~~مفلح في ' فروعه ' . # قال في ' الكافي ' : ' وإذا قلنا بجواز أخذ الرزق فلم يحصل له شيء | فقال ~~: لا أقضي بينكم إلا بجعل : جاز ms1290 ' . # وقال في ' المغني ' ، و ' الشرح ' : ' فإن لم يكن للقاضي رزق فقال : | ~~PageV08P4047 | لا أقضي بينكما حتى تجعلا لي جعلا : جاز ، ويحتمل أن لا ~~يجوز ' انتهى . # والقول الثاني : ليس له الأخذ . # قلت : وهو ضعيف ، وهو احتمال في ' المغني ' ، واختاره في | ' الرعايتين ' ~~، والنظم . # ومن أخذ من بيت المال لم يأخذ في الحالتين ، لكن هل له أخذ أجرة خطه | أم ~~لا ؟ فيه وجهان : # أحدهما : يجوز ، وهو الذي قدمناه هنا تبعا لابن مفلح في ' أصوله ' . # والوجه الثاني : لا يجوز له الأخذ ، واختاره في ' أعلام الموقعين ' . # وإن جعل له أهل بلد رزقا ليتفرغ لهم جاز على الصحيح ، كالمسألة | التي ~~قبلها . | PageV08P4048 # لكن ظاهر هذا : ولو كان له كفاية وما يقوم به ، فيشكل ، أو يقال : | يفهم ~~من قوله : ليتفرغ لهم ، أنه كان مشغولا بما يقوم بالعيال ، وهو | الظاهر . # وقيل : لا يجوز له ذلك ، ومال إليه في ' الرعاية ' ، واختاره في ' آداب | ~~المفتي ' . # قوله : { وله قبول الهدية ، وعنه : لا ، إلا أن يكافيء ، قال أحمد : | لا ~~ينبغي أن يفتي حتى تكون له نية ووقار وسكينة ، قويا على ما هو فيه | ~~ومعرفته ، والكفاية ، وإلا مضغه الناس ، ومعرفة الناس ، قال ابن عقيل : | ~~هذه الخصال مستحبة } . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : ' وله قبول هدية ، والمراد لا يفتيه بما | ~~يريده وإلا حرمت ، زاد بعضهم : أو لينفعه بجاهه أو ماله ، وفيه نظر ' | ~~انتهى . # قال في ' آداب المفتي ' : ' وله قبول الهدية ، وقيل : يحرم إذا كان رشوة ~~| على أن يفتيه بما يريد . # قلت : أو يكون له فيه نفع من جاه أو مال فيفتيه لذلك بما لا يفتي به | ~~PageV08P4049 | غيره مما لا ينتفع به كنفع الأول ' انتهى . # وهو مراد ابن مفلح بقوله : وفيه نظر . # فالذي عليه الأكثر من الأصحاب : جواز قبول الهدية للمفتي . # ونقل المروذي : ' لا يقبل الهدية إلا أن يكافيء ' . # قال أحمد : ' الدنيا داء والسلطان [ داء ] ، والعالم طبيبه ، فإذا رأيت | ~~الطبيب يجر الداء إلى نفسه فاحذره ' . # قال بعض أصحابنا : فيه التحذير من استفتاء من يرغب في مال وشرف | بلا ~~حاجة . # قال أحمد : ' لا ينبغي أن يفتي إلا أن ms1291 يكون له نية ، فإن لم يكن له | نية ~~لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور ، وحلم ، ووقار ، وسكينة ، | قويا على ~~ما هو فيه وعلى معرفته ، والكفاية وإلا مضغه الناس ، | PageV08P4050 | ~~ومعرفة الناس ' . # قال ابن عقيل : هذه الخصال مستحبة ، فيقصد الإرشاد وإظهار أحكام | الله ~~لا رياء ولا سمعة ، والتنويه باسمه . # والسكينة والوقار : ترغب المستفتي ، وهم ورثة الأنبياء فيجب أن | يتخلقوا ~~بأخلاقهم . # والكفاية : لئلا ينسبه الناس إلى التكسب بالعلم وأخذ العوض عليه ، | ~~فيسقط قوله . # ومعرفة الناس : تحتمل حال الرواية وتحتمل حال المستفتين ، فالفاجر | لا ~~يستحق الرخص ، فلا يفتيه بالخلوة بالمحارم مع علمه بأنه يسكر ، | ~~PageV08P4051 | ولا يرخص لجند وقتنا لمعرفتنا لسفرهم ، والتسهيل على معتدات ~~على | صفات وقتنا ؛ لئلا يضع الفتوى في غير محلها . # وكذا قال والخصلة الأولى واجبة . # وعن عمران مرفوعا : ' وإن أخوف ما أخاف على أمتي : كل منافق | عليم ~~اللسان ' ، حديث حسن رواه أحمد ، والدارقطني ، وقال : | PageV08P4052 | ~~موقوفا أشبه . # وعن عمر قال : ' كنا نتحدث إنما يهلك هذه الأمة كل منافق عليم | اللسان ' ~~، رواه أبو يعلى ، وفيه مؤمل بن إسماعيل ، وهو مختلف فيه . | PageV08P4053 # وقال معاذ : ' احذر زلة العالم وجدال المنافق ' . | PageV08P4054 # قوله : { ومن عدم مفتيا فله حكم ما قبل الشرع من إباحة ، أو حظر ، أو | ~~وقف } . # قال في ' آداب المفتي ' : ' فإن لم يجد العامي من يسأله عنها في بلده | ~~ولا غيره ، فقيل : له حكم ما قبل الشرع ، على الخلاف في الحظر ، والإباحة ، ~~| والوقف ، وهو أقيس ' انتهى . # وقطع به ابن مفلح في ' أصوله ' . # قوله : { ويلزم المفتي تكرير النظر عند تكرار الواقعة في الأصح ، | ولزوم ~~السؤال ثانيا على الخلاف ، وعند أبي الخطاب والآمدي : إن ظن طريق | ~~الاجتهاد لم يلزمه ، وإلا لزمه } . | PageV08P4055 # قال القاضي ، وابن عقيل ، وغيرهما من الأصحاب : يلزم | المفتي تكرير ~~النظر عند تكرار الواقعة . # قال ابن عقيل : وإن لم يكرر النظر كان مقلدا لنفسه لاحتمال تغير | ~~اجتهاده إذا كرر ، قال : وكالقبلة يجتهد لها ثانيا . # واعترض : فيجب تكريره أبدا . # رد : نعم ، وغلط بعضهم فيه . # وذكر بعض أصحابنا : لا يلزم ؛ لأن الأصل بقاء ما اطلع عليه وعدم | غيره ms1292 . # ولزوم السؤال ثانيا فيه الخلاف ، فلا يكتفي السائل بالجواب الأول على | ~~الصحيح كما قلنا في تكرر النظر . | PageV08P4056 # وعند أبي الخطاب والآمدي : إن ذكر المفتي طريق الاجتهاد لم يلزمه ، | ~~وإلا لزمه . # وهو ظاهر . # وقال كثير من العلماء : للمسألة أحوال : لأنه إما أن يتجدد له | ما يقتضي ~~رجوعه عما ظهر له بالاجتهاد الأول أو لا ، وكل منهما إما مع | كونه ذاكرا ~~لدليل ذلك الماضي أو لا . # الأول من الأربعة : أن يتجدد ما يقتضي الرجوع ، ولكنه ذاكر الدليل | ~~الأول ، فإن كان راجحا على ما يقتضي الرجوع عمل بالأول ، ولا يعيد | ~~الاجتهاد . # الثاني : أن لا يكون ذاكرا للدليل الأول فيجب أن يعيد الاجتهاد قطعا ، | ~~قاله الشافعية ، لأنه لا ثقة ببقاء الظن ، وإن كان الأصوليون حكوا فيه | ~~قولا بالمنع ، بناء على أن الظن السابق قوي فيعمل به ؛ لأن الأصل عدم | ~~رجحان غيره عليه . | PageV08P4057 # الثالث : أن لا يتجدد له ما يقتضي رجوعه ، وهو ذاكر الدليل الأول ، | فلا ~~يلزمه أن يعيد الاجتهاد قطعا . # الرابع : أن يتجدد ما يقتضي الرجوع ولا هو ذاكر للدليل الأول ، فهذا | ~~يلزمه أن يعيد الاجتهاد ثانيا ، فإن وافق مقتضاه الأول فظاهر ، وإن خالفه | ~~عمل بالثاني . # وأما المستفتي إذا أفتاه المفتي بحكم ثم تجددت الواقعة ، وقلنا إن | ~~المجتهد يعيد اجتهاده ، يجب على السائل أن يعيد السؤال ؛ لأنه قد يتغير نظر ~~| المفتي وهذا الصحيح ، لكن محل الخلاف إذا عرف المستفتي أن جواب | المفتي ~~مستند إلى الرأي كالقياس أو شك في ذلك ، والغرض أن المقلد حي ، | فإن عرف ~~استناد الجواب إلى نص أو إجماع فلا حاجة إلى إعادة السؤال | ثانيا قطعا ، ~~وكذا لو كان المقلد ميتا . | PageV08P4058 | # | ( قوله : { فصل } ) # { أصحابنا وعبد الوهاب وجمع ، وأومأ إليه أبو المعالي ، وابن برهان : | ~~لا يجوز خلو عصر عن مجتهد ، واختاره ابن دقيق العيد ما لم يتداع الزمان ~~بنقض | القواعد ، وقال الأكثر : يجوز ، قال ابن مفلح : ويتوجه أن قول ~~أصحابنا : | مع بقاء العلماء فلا اختلاف إذا ، واختار التاج السبكي : أنه ~~لم يقع } . # قال ابن مفلح : لا يجوز خلو العصر عن مجتهد عند ms1293 أصحابنا | وطوائف . # قال بعض أصحابنا : ذكره أكثر من تكلم في الأصول في مسائل الإجماع ، | ~~PageV08P4059 | ولم يذكر ابن عقيل خلافه إلا عن بعض المحدثين . # واختاره القاضي عبد الوهاب المالكي ، وجمع منهم ، ومن غيرهم . | ~~PageV08P4060 # قال الكرماني في ' شرح البخاري ' في قوله [ $ ] : ' لا تزال طائفة من | ~~أمتي ظاهرين ' إلى آخره . # ( قال ابن بطال : لأن أمته آخر الأمم وعليها تقوم الساعة ، وإن | ظهرت ~~أشراطها وضعف الدين فلا بد أن يبقى من أمته من يقوم به . # قال : فإن قيل : قال النبي [ $ ] : ' لا تقوم الساعة حتى لا يقول أحد : | ~~الله الله ' ، وقال - أيضا - : ' لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ' . | ~~PageV08P4061 # قلنا : هذه الأحاديث لفظها على العموم ، والمراد منها الخصوص ، | فمعناه ~~: لا تقوم على أحد يوحد الله إلا بموضع كذا ؛ إذ لا يجوز أن تكون | الطائفة ~~القائمة بالحق التي توحد الله إلا بموضع كذا ، فإن به طائفة قائمة | على ~~الحق ، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس بموضع كذا . # إذ لا يجوز أن تكون الطائفة القائمة بالحق التي توحد الله هي شرار | ~~الخلق . # وقد جاء ذلك مبينا في حديث أبي أمامة الباهلي ، أنه [ $ ] قال : ' لا ~~تزال | طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خالفهم ' ، قيل : وأين ~~هم | يا رسول الله ؟ قال : ' ببيت المقدس ، أو أكناف بيت المقدس ' ) . | ~~انتهى . | PageV08P4062 # فاختار ما اختاره القاضي عبد الوهاب . # وقال البرماوي : ( واختار ابن دقيق العيد في ' شرح العنوان ' | مذهب ~~الحنابلة ، وكذا في أول ' شرح الإلمام ' ، بل أشار إلى ذلك إمام | ~~PageV08P4063 | الحرمين في ' البرهان ' ، وكذا ابن برهان في ' الأوسط ' ، ~~لكن كلامهم | محتمل الحمل على عمارة الوجود بالعلماء لا على خصوص المجتهدين ~~) انتهى . # قال ابن العراقي : ( قال في ' شرح العنوان ' : المختار عدم خلو العصر | ~~عن مجتهد ، لكن إلى الحد الذي تنتقض به القواعد بسبب زوال الدنيا في آخر | ~~الزمان . # ويوافقه قوله في ' شرح خطبة الإلمام ' : والأرض لا تخلو من قائم لله | ~~بالحجة والأمة الشريفة لا بد لها من سالك [ إلى الحق ] إلى أن يأتي أمر ~~الله | في أشراط الساعة الكبرى وتتابع بعده ms1294 ما لا يبقى معه إلا قدوم | ~~الأخرى ) انتهى . | PageV08P4064 # واختار صاحب ' جمع الجوامع ' : جواز ذلك إلا أنه لم يقع . # وقال الآمدي : يجوز خلو العصر عن مجتهد عند جماعة ، قال : وهو | المختار ~~؛ لأنه لو امتنع لكان بغيره ، والأصل عدمه . # وفي ' الصحيحين ' : ' إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه ، ولكن | ~~يقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا ، فسئلوا فأفتوا ~~| بغير علم ، فضلوا وأضلوا ' . | PageV08P4065 # استدل للأول بقوله [ $ ] : ' لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ' . # رد : الخبر الأول أدل على المقصود ، ولو تعارضا سلم الأول . # وأيضا : التفقه فرض كفاية ، ففي تركه اتفاق الأمر على باطل . # رد : منعه الآمدي إن أمكن تقليد العصر السابق ، ثم فرض عند | إمكانه ، ~~فإذا مات العلماء لم يمكن . # قال ابن مفلح : ويتوجه أن هذا مراد أصحابنا وغيرهم ، فلا اختلاف | لقوله ~~: ' لا تقوم الساعة حتى لا يبقى في الأرض من يقول : الله الله ' ، | وقوله ~~: ' إن الله يبعث ريحا ، فلا تدع أحدا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا | ~~قبضته ' رواهما مسلم . # ولأحمد وأبي داود عن عمران مرفوعا : ' لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون | ~~PageV08P4066 | على الحق ، ظاهرين على من ناوأهم ، حتى يقاتل آخرهم الدجال ~~' . # وأما قوله في ' التمهيد ' : قال [ $ ] : ' لا يخلو عصر من حجة لله ' ، | ~~وذكره القاضي أيضا . # وقوله : ' لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يردوا علي ' | فلا ~~يصح . | PageV08P4067 # قوله : { قال ابن حمدان والنووي : عدم المجتهد المطلق من زمن | طويل } . # قال ابن حمدان : ' ومن زمن طويل عدم المجتهد المطلق ، مع أنه الآن | أيسر ~~منه في الزمن الأول ؛ لأن الحديث والفقه قد دونا ، وكذا ما يتعلق | ~~بالاجتهاد من الآيات ، والآثار ، وأصول الفقه ، والعربية وغير ذلك ، لكن | ~~الهمم قاصرة ، والرغبات فاترة ، ونار الجد والحذر خامدة ، وعين الخشية | ~~والخوف جامدة ، اكتفاء بالتقليد واستغناء من التعب الوكيد ، وهربا من | ~~الأثقال وأربا ، في تمشية الحال ، وبلوغ الآمال ولو بأقل الأعمال ' . # وقال النووي في ' شرح المهذب ' : فقد الآن المجتهد المطلق ومن دهر | طويل ~~، نقله عنه ابن السيوطي في ' شرح منظومته جمع ms1295 الجوامع ' . | PageV08P4068 # وقال الرافعي : ( لأن الناس اليوم كالمجمعين أن لا مجتهد اليوم ، نقله | ~~الأردبيلي في ' الأنوار ' في باب أدب القضاء ) . # قال ابن مفلح لما نقل كلامهما : وفيه نظر . # وهو كما قال ، فإنه وجد من المجتهدين بعد ذلك جماعة ، منهم : | الشيخ تقي ~~الدين بن تيمية ، ونحوه ، ومنهم : الشيخ تقي الدين | PageV08P4069 | السبكي ~~، والبلقيني ، قاله ابن العراقي . # قوله : { أكثر أصحابنا وغيرهم لا يفتي إلا مجتهد ، ومعناه عن أحمد ، | ~~وجوزه في ' الترغيب والتلخيص ' لمجتهد في مذهب إمامه ضرورة ، | والأكثر : ~~بلى إن كان مطلعا على المأخذ أهلا للنظر ، والقفال : من حفظ | مذهب إمام ~~أفتى ، والجويني يفتي المتبحر فيه ، وابن حمدان عند عدم | مجتهد ، وظاهر ~~كلام أحمد جواز تقليد أهل الحديث ولعله للحاجة ، وظاهر | كلام ابن شاقلا ~~الجواز ، وقاله ابن بشار ، واختاره في ' الإيضاح ' ، | و ' الرعاية ' ، و ' ~~الحاوي ' كالحنفية ، ورجح في هذه الأزمنة ، فيكون مخبرا | لا مفتيا ، ذكره ~~أبو الخطاب وابن عقيل والموفق وغيرهم ، فيخبر عن معين | ويعمل بخبره لا ~~بفتياه ، وقال الماوردي لو عرف حكم حادثة بدليلها لم يفت | في الأصح ، وقيل ~~: بلى إن كان من كتاب أو سنة } . | PageV08P4070 # ذكر القاضي ، وأصحابه ، والموفق في ' الروضة ' ، وغيرهم ، بل | جماهير ~~الأصحاب ، وقاله أبو الحسين ، وجماعة : لا يجوز أن يفتي | إلا مجتهد . # قال الحليمي والروياني من الشافعية : لا يفتي مقلد . # قال القاضي : ومعناه عن أحمد ، فإنه قال : ' ينبغي للمفتي أن يكون | ~~عالما بوجوه القرآن والأسانيد الصحيحة والسنن ' ، وقال : ' ينبغي أن | يكون ~~عالما بقول من تقدم ' . | PageV08P4071 # وقال أيضا : ' لا يجوز الاختيار إلا لعام بكتاب وسنة ' . # قال بعض أصحابنا : الاختيار ترجيح قول ، وقد يفتي بالتقليد . انتهى . # وقال صاحب ' التلخيص والترغيب ' : يجوز للمجتهد في مذهب إمامه | لأجل ~~الضرورة . # قال في ' التلخيص ' : [ عز ] المجتهد ، والمقلد لا يصح قضاؤه ، فيبقى | ~~المجتهد في مذهب إمام ألجأت الضرورة إلى الاكتفاء به وقد عز . # واختاره الآمدي للإجماع على قبوله ، فيدل أنه ليس كعامي ، ولبعده | عن ~~الخطأ . # وقال أكثر العلماء : يجوز لغير المجتهد أن يفتي إن كان مطلعا على | ~~المأخذ أهلا للنظر . | PageV08P4072 # قال البرماوي : ' يجوز أن يفتي بمذهب ms1296 المجتهد من عرف مذهبه ، وقام | ~~بتفريع الفقه على أصوله ، وقدر على الترجيح في مذهب ذلك المجتهد ، فإنه | ~~حينئذ يصير كإفتاء المجتهد بنفسه ، فالمجتهد المقدم في مذهب إمامه وهو : من ~~| يستقل بتقرير مذهبه ، ويعرف مآخذه من أدلته التفصيلية ، بحيث لو انفرد | ~~لقرره كذلك ، فهذا يفتي بذلك لعلمه بالمأخذ ، وهؤلاء أصحاب الوجوه . # ودونهم في الرتبة : أن يكون فقيه النفس حافظا للمذهب قادرا على | التفريع ~~والترجيح ، فهل له الإفتاء ؟ بذلك أقوال : # أصحها : يجوز . # والثاني : المنع . # [ والثالث ] : عند عدم المجتهد . | PageV08P4073 # ودونهم من يحفظ وليس قادرا على التفريع والترجيح ، فقيل : يجوز له | ~~الإفتاء ؛ لأنه ناقل ، [ وينبغي ] أن يكون هذا [ راجعا ] لمحل الضرورة ، | ~~لا سيما في هذه الأزمان ' انتهى . # قال القفال المروزي من الشافعية : من حفظ مذهب إمام أفتى به . # وقال أبو محمد الجويني : يفتي المتبحر فيه . # وذكر الماوردي منهم في عامي عرف حكم حادثة بدليلها يفتي ، أو إن | كان من ~~كتاب أو سنة ، أو المنع مطلقا وهو أصح ، فيه أوجه . انتهى . # وقال ابن حمدان في ' آداب المفتي ' : ' فمن أفتى وليس على صفة من | ~~PageV08P4074 | الصفات المذكورة من غير ضرورة : فهو عاص آثم ' . # وظاهر كلام أحمد تقليد أهل الحديث . # قال القاضي : سأل عبد الله الإمام أحمد فيمن [ في ] مصره أصحاب | رأي ~~وأصحاب حديث لا يعرفون الصحيح ، لمن يسأل ؟ قال : أصحاب | الحديث . # قال القاضي : فظاهره تقليدهم . # قال بعض أصحابنا : ولم يتأوله ، وظاهره أنه جعلها على روايتين ، | قال : ~~وقد يقال للحاجة . # قلت : وهذا أولى . | PageV08P4075 # وقال في ' الواضح ' : ظاهر رواية عبد الله أن صاحب الحديث أحق | بالفتيا ~~، وحملها على أنهم فقهاء ، أو أن السؤال يرجع إلى الرواية . # ثم ذكر القاضي قول أحمد : ' لا يكون فقيها حتى يحفظ أربعمائة ألف | حديث ~~' . # وحمله هو وغيره على المبالغة والاحتياط . | PageV08P4076 # ولهذا قال أحمد : ' الأصول التي يدور عليها العلم عن النبي [ $ ] ينبغي | ~~أن تكون ألفا أو ألفا ومائتين ' . # وذكر القاضي أن ابن شاقلا اعترض عليه به ، فقال : ' إن كنت لا أحفظ ، | ~~فإني أفتي بقول من يحفظ أكثر منه ' . # قال القاضي : لا يقتضي هذا أنه كان ms1297 يقلد أحمد لمنعه الفتيا بلا علم . # قال بعض أصحابنا : ظاهره تقليده ، إلا أن يحمل على أخذه طرق العلم | منه ~~. # ثم ذكر عن ابن بطة : ' لا يجوز أن يفتي بما يسمع من مفتي ' . | ~~PageV08P4077 # وروى عن ابن بشار : ' ما أعيب على رجل حفظ لأحمد خمس | مسائل ، استند إلى ~~سارية المسجد يفتي بها ' . # قال القاضي : هذا منه مبالغة في فضله . # قال بعض أصحابنا : هو صريح بالإفتاء بتقليد أحمد ، قال : فصار | لأصحابنا ~~فيها قولان ، قال : فإن لم يجز لحاجة مطلقا ، وإلا فالأقوال | ثلاثة . # وقال ابن هبيرة : من لم يجوز إلا تولية قاض مجتهد ، إنما عنى قبل | ~~استقرار هذه المذاهب وانحصار الحق فيهم . | PageV08P4078 # وقال : المجتهد اليوم لا يتصور اجتهاده في هذه المسائل التي حررت في | ~~المذاهب ؛ لأن المتقدمين فرغوا منها ، فلا يؤدي اجتهاده إلا إلى أحدهم . # قال ابن مفلح : كذا قال . # وقال الآمدي : جوز بعض العلماء الإفتاء بالتقليد . # وهو ظاهر كلام ابن بشار كما تقدم ، واختاره أبو الفرج في ' الإيضاح ' ، | ~~وصاحب ' الرعاية ' و ' الحاوي ' من أصحابنا ، كالحنفية ؛ لأنه ناقل | ~~كالراوي . | PageV08P4079 # رد : ليس إذا مفتيا بل مخبر ، ذكره جماعة منهم : أبو الخطاب ، وابن | ~~عقيل ، والموفق ، وزاد - ومعناه لغيره - فيحتاج بخبر عن معين مجتهد ، | ~~فيعمل بخبره لا بفتياه . # وتقدم كلام الماوردي ، والقفال ، ورجح قول الحنفية ومن تابعهم في | هذه ~~الأزمنة ، بل عمل الناس المفتين عليه . # قوله : { وله تقليد مفضول عند أكثر أصحابنا ، والأكثر ، وقيل : إن | ~~اعتقده فاضلا أو مساويا ، وعند ابن عقيل ، وابن سريج ، والقفال ، | ~~والسمعاني : يلزمه الاجتهاد فيقدم الأرجح ، ومعناه للخرقي وغيره ، | ولأحمد ~~: روايتان } . | PageV08P4080 # الأول : قول أكثر أصحابنا منهم القاضي ، وأبو الخطاب ، | وصاحب ' الروضة ~~' ، وقاله الحنفية والمالكية ، وأكثر الشافعية . # والقول الثاني : له تقليده إن اعتقده فاضلا أو مساويا ، واختاره التاج | ~~السبكي ، والبرماوي ، وجمع . | PageV08P4081 # ووجهه : أنه إذا اعتقده مفضولا فقوله عنده مرجوح ، وليس من | القواعد أن ~~يعدل عن الراجح إلى المرجوح . # وقال ابن عقيل : يلزمه الاجتهاد ، فيقدم الأرجح . # ومعناه : قول الخرقي ، والموفق في ' المقنع ' ، وغيرهما ، في | استقبال ~~القبلة . # وقاله ابن سريج ، والقفال ، والقاضي حسين ، وابن السمعاني ، | ~~PageV08P4082 | والباقلاني ms1298 ، ولأحمد روايتان ، كالأول ، وهذا . # استدل للأول : بأن المفضول من الصحابة والسلف كان يفتي مع وجود | الفاضل ~~مع الاشتهار والتكرار ، ولم ينكر ذلك أحد ، فكان إجماعا على جواز | ~~PageV08P4083 | استفتائه مع القدرة على استفتاء الفاضل ، وقال تعالى : ^ ( ~~فسئلوا أهل الذكر | إن كنتم لا تعلمون ) ^ [ النحل : 43 ] ، وقد قال [ $ ] ~~: ' أصحابي كالنجوم بأيهم | اقتديتم اهتديتم ' ، وفيهم الأفضل من غيره . # وأيضا : العامي لا يمكنه الترجيح لقصوره ، ولو كلف بذلك لكان | تكليفا ~~بضرب من الاجتهاد . # لكن زيف ابن الحاجب بأن ذلك يظهر بالتسامع ورجوع العلماء إليه | وغيره ، ~~لكثرة المستفتين وتقديم العلماء له . # قوله : { أما لو بان له الأرجح لزمه تقليده ، وتقديم أعلم على | أورع في ~~الأصح فيهما ، وفي ' الرعاية ' لا يكفيه من لا تسكن نفسه إليه } . # إذا بان له الأرجح منهما فالأصح أنه يلزمه تقليده ، زاد بعض | أصحابنا ~~وبعض الشافعية : في الأظهر . # قال الغزالي : لا يجوز تقليده غيره . # قال النووي : وهذا وإن كان ظاهرا ففيه نظر ، لما ذكرنا من سؤال آحاد | ~~الصحابة ووجود أفاضلهم . | PageV08P4084 # وقال في ' التمهيد : إن رجح دين واحد قدمه في أحد الوجهين ، وفي | الآخر ~~: لا ؛ لأن العلماء لا تنكر على العامي تركه . # وذكر - أيضا - في ' التمهيد ' في تقديم الأدين على الأعلم ، وعكسه | ~~مذهبين . # ولنا وجهان ، قيل لأحمد : من نسأل بعدك ؟ قال : ' عبد الوهاب | الوراق ، ~~فإنه صالح ، مثله موفق للحق ' . # قال في ' الرعاية ' : ولا يكفيه من لم تسكن نفسه إليه ، فلا بد من سكون | ~~النفس والطمأنينة به ، وقال : يقدم العالم على الورع الأدين ؛ لأنه | ~~PageV08P4085 | لا تعلق بمسائل الاجتهاد بالورع والدين ، ولهذا يقدم في ~~الإمامة في الصلاة ؛ | ولأن الظن الحاصل بقوله أكثر ، وقيل بالتساوي . # قوله : { قوله : فإن استووا تخير عند أكثر أصحابنا وغيرهم ، ولا يلزم | ~~التمذهب بمذهب والأخذ برخصه وعزائمه ، والامتناع من الانتقال عند الأكثر ، ~~| فيتخير ، وقيل : بلى ، وفي ' الرعاية ' هو الأشهر فلا يقلد غير أهله ، ~~وقال | القدوري : إذا ظنه أقوى ، وفي ' آداب المفتي ' يجتهد في أصح المذاهب ~~فيتبعه } . # قال ابن مفلح : ' فإذا استووا تخير ذكره أبو الخطاب ، وجماعة من | ~~أصحابنا ، وغيرهم . # وذكر بعض أصحابنا ms1299 ، والمالكية ، والشافعية : هل يلزم | PageV08P4086 | ~~التمذهب بمذهب والأخذ برخصه وعزائمه ؟ على وجهين : # أشهرهما : لا ، كجمهور العلماء فيتخير . # والثاني : يلزمه . # واختيار الآمدي منع الانتقال فيما عمل به . # وقال الشيخ تقي الدين في الأخذ برخصه وعزائمه : طاعة غير النبي [ $ ] | ~~في كل أمره ونهيه وهو خلاف الإجماع ، وتوقف أيضا في جوازه . # وقال أيضا : إن خالفه لقوة الدليل ، أو زيادة علم ، أو تقوى ، فقد | ~~PageV08P4087 | أحسن ، ولم يقدح في عدالته بلا نزاع ، وقال أيضا : بل يجب ~~في هذه الحال ، | وأنه نص أحمد . # وكذا قال القدوري الحنفي : ما ظنه أقوى ، عليه تقليده فيه ، وله الإفتاء ~~| به حاكيا مذهب من قلده . # وذكر ابن هبيرة من مكائد الشيطان : أن يقيم أوثانا في المعنى تعبد من | ~~دون الله ، مثل : أن يتبين الحق ، فيقول : ليس هذا مذهبنا ، تقليدا لمعظم | ~~عنده قد قدمه على الحق . # وقال ابن حزم : أجمعوا أنه لا يحل لحاكم ولا لمفت تقليد رجل ، | فلا يحكم ~~ولا يفتي إلا بقوله ' . # واختار النووي أنه لا يلزمه ، على ما يأتي . | PageV08P4088 # وقيل : يلزمه التمذهب بمذهب . # قال في ' الرعاية ' : هذا الأشهر فلا يقلد غير أهله . # وقال في ' آداب المفتي ' : يجتهد في أصح المذاهب فيتبعه . | وقال بعض ~~الشافعية - وهو الكيا - فإنه قطع بأنه يلزمه التمذهب . # فعلى هذا يلزمه أن يختار مذهبا يقلده في كل شيء ، وليس له التمذهب | ~~لمجرد التشهي . # قال النووي : ' هذا كلام الأصحاب والذي يقتضيه أنه لا يلزمه | التمذهب ~~بمذهب ، بل يستفتي من شاء ، لكن [ من ] غير تلقط للرخص ، | ولعل من منعه لم ~~يثق بعدم تلقطه ' انتهى . | PageV08P4089 # قوله : { ولا يجوز للعامي تتبع الرخص ، وحكي إجماعا ، وخالف ابن | هبيرة ~~، ويفسق عند أحمد وغيره ، وحكي عنه : لا ، وحمل القاضي الأول | على غير ~~متأول أو مقلد ، والحنفية كالقاضي : له أن يتمذهب بمذهب | فيأخذ به في ~~الأصح } . # يحرم على العامي تتبع الرخص ، وهو : أنه كلما وجد رخصة في | مذهب عمل بها ~~ولا يعمل [ بغيرها في ذلك المذهب ] ، بل هذه الفعلة | زندقة من فاعلها ، ~~كأن القائل بهذه الرخصة في هذا المذهب لا يقول | بالرخصة بتلك الرخصة ~~الأخرى ms1300 . # ومما يحكى أن بعض الناس تتبع رخص المذاهب وأقوال العلماء وجمعها | في ~~كتاب ، وذهب بها إلى بعض الخلفاء ، فعرضها على بعض العلماء | الأعيان ، ~~فلما رآها قال : ' يا أمير المؤمنين هذه زندقة في الدين ، ولا يقول | ~~بمجموع ذلك أحد من المسلمين ' . | PageV08P4090 # قال ابن عبد البر : لا يجوز للعامي تتبع الرخص إجماعا . # ونقل عن إسحاق المروزي جوازه ، لكن الذي في ' فتاوى | الحناطي ' عنه أنه ~~قال : من تتبع الرخص فسق ، وأن [ ابن أبي هريرة ] | قال : لا يفسق . | ~~PageV08P4091 # وحكاه الرافعي عنه في كتاب ' القضاء ' . # وحكى الجواز عن المروزي في ' جمع الجوامع ' ، وغيره . # وقال المحلي في ' شرحه ' : ( والظاهر أن هذا النقل عنه سهو ، لما في | ' ~~الروضة ' ، وأصلها عن الحناطي وغيره عن أبي إسحاق المروزي : أنه | يفسق ~~بذلك ، وعن ابن أبي هريرة : أنه لا يفسق ) . # ولذلك قطع به السيوطي في شرح منظومته ' جمع الجوامع ' . | PageV08P4092 # وكنت قد نقلت ذلك عن المروزي فأصلحته ، وذكرته عن ابن أبي | هريرة لذلك ، ~~ويحمل أن يكون للمروزي قولان . # فعلى الأول يفسق عند الإمام أحمد ، ويحيى القطان ، وغيرهما من | العلماء ~~، ولكن حمله القاضي على غير متأول أو مقلد . | PageV08P4093 # قال ابن مفلح : ' وفيه نظر ، وذكر بعض أصحابنا في فسق من أخذ | بالرخص ~~روايتين ، وإن قوي دليل ، أو كان عاميا فلا ، كذا قال ، وقالت | الحنفية : ~~كالقاضي أبي يعلى : إلا أن يتمذهب بمذهب فيأخذ به في | الصحيح ' . | ~~PageV08P4094 | # | ( قوله : { فصل } ) # { يجب أن يعمل المفتي بموجب اعتقاده فيما له وعليه إجماعا ، حكاه بعض | ~~أصحابنا ، وهو واضح ، ولو أفتاه واحد وعمل به لزمه قطعا ، وإن لم | يعمل ~~لزمه بالتزامه ، وفي ' الرعاية ' : مع ظنه أنه حق ، [ وقيل : بالظن ] | ~~وحده كالسمعاني ، وابن حمدان أيضا ، وقيل : بالشروع ، وابن البنا : | ~~بالإفتاء كما لو لم يجد غيره ، أو حكم عليه به } . # لو أفتى المقلد مفت واحد وعمل به المقلد لزمه قطعا ، وليس له | ~~PageV08P4095 | الرجوع عنه إلى فتوى غيره في تلك الحادثة بعينها إجماعا ، ~~نقله ابن | الحاجب ، والهندي ، وغيرهما . # وإن لم يعمل به فالصحيح من المذهب أنه يلزمه بالتزامه . # قال ابن مفلح في ' أصوله ' : هذا ms1301 الأشهر . # وقيل : يلزمه بالتزامه إذا ظنه أنه حق ، فعلى هذا لا بد من شيئين : | ~~التزامه ، وظنه أنه حق ، اختاره ابن حمدان في ' آداب المفتي ' . # وقيل : يلزمه إذا وقع في نفسه صحته وأنه حق ، وهذا أولى | الأوجه . انتهى ~~. | PageV08P4096 # قال ابن السمعاني : ' ويلزمه إذا وقع في نفسه صحته وحقيقته وهذا أولى | ~~الأوجه ' . # قال ابن الصلاح : ' ولم أجد هذا لغيره ' . # وقيل : يلزمه بالشروع ، فإن شرع لزمه ، وإن لم يشرع شاع سؤال | غيره . # وقال ابن البنا بالإفتاء لمجرد ما أفتاه لزمه العمل به ؛ لأنه حقه | ~~كالدليل بالنسبة إلى المجتهد . # قوله : { كما لو لم يجد غيره ، أو حكم عليه به } . # قال ابن مفلح : ' فإن لم يجد مفتيا آخر لزمه ، كما [ لو ] حكم عليه به | ~~حاكم ' . # وقطع به ولم يحك فيه خلافا . # قال ابن الصلاح : والذي تقتضيه القواعد أنه إن لم يجد سواه تعين عليه | ~~الأخذ بفتياه ، ولا يتوقف ذلك على التزامه ، ولا سكون نفسه إلى صحته ، | ~~PageV08P4097 | وإن وجد غيره ، فإن استبان أن الذي أفتاه هو الأعلم والأوثق ~~لزمه ، بناء | على تقليد الأفضل ، وإن لم يستبن لم يلزمه . # وقال النووي في ' الروضة ' : ' المختار ما نقله الخطيب وغيره إن لم يكن | ~~هناك مفت آخر لزمه بمجرد فتياه . # وإن لم تسكن نفسه ، فإن كان هناك آخر لم يلزمه بمجرد فتياه ، إذ له أن | ~~يسأل غيره ، وحينئذ فقد يخالفه ، فيجيء فيه الخلاف في اختلاف المفتين ' | ~~الآتية بعد هذه . # قوله : { وإن اختلف عليه فتيا اثنين تخير عند القاضي والمجد وأبي | ~~الخطاب ، وذكره ظاهر كلام أحمد ، وقيل : يأخذ بالأفضل علما ودينا - فإن | ~~استويا تخير ، اختاره الموفق وغيره ، وقيل : بالأغلظ ، وقيل : بالأخف ، | ~~وقيل : بأرجحهما دليلا ، وقيل : يسأل آخر } . # إذا اختلف عليه فتيا مفتيين : تخير في الأخذ ، على الصحيح ، اختاره | ~~القاضي والمجد وأبو الخطاب ، وذكره ظاهر كلام أحمد فإنه سئل | PageV08P4098 ~~| عن مسألة في الطلاق ؟ # فقال : ' إن فعل حنث ، فقال السائل : إن أفتاني إنسان لا أحنث ؟ قال : | ~~تعرف حلقة المدنيين ؟ قلت : فإن أفتوني حل ؟ قال : نعم ' . # وقيل : يأخذ بقول الأفضل علما ودينا ، فإن استويا ms1302 تخير ، هذا اختيار | ~~الشيخ موفق الدين في ' الروضة ' ، لا التخيير كما ذكره ابن مفلح في | ' ~~أصوله ' ، لكنه علل التخيير ، وظاهره أنه مال إليه . # وقيل : يأخذ بقول الأغلظ والأثقل ، ذكره ابن البنا . # وقيل : يأخذ بالأخف ، اختاره عبد الجبار . # وقيل : يأخذ بأرجحهما دليلا ، ذكره ابن البنا أيضا . وينبغي أن | يكون ~~هذا هو الصحيح . # [ قال ] في ' أعلام الموقعين ' : ' يجب عليه أن يتحرى ويبحث عن | الراجح ~~بحسبه ، وهو أرجح المذاهب السبعة ' انتهى . # وقيل : يسأل مفتيا آخر . | PageV08P4099 # قال الطوفي وغيره : ' ويحتمل أن يسقطا ويرجع إلى غيرهما إن وجد ، | وإلا ~~فإلى ما قبل السمع ' انتهى . # قوله : { له رد الفتيا وفي البلد غيره أهل لها شرعا ، خلافا للحليمي ، | ~~وإلا لزمه ، ولا يلزم جواب ما لم يقع ، وما لم يحتمل السائل ، وما | لا ~~ينفعه ، وقال ابن عقيل : يحرم إلقاء علم لا يحتمله ، وقال ابن الجوزي : | ~~لا ينبغي } . # له رد الفتيا إذا كان في بلده غيره من المفتين وهو أهل للفتيا شرعا ، هذا ~~| الصحيح الذي عليه جماهير الأصحاب ، لأنه في حقه سنة . # وقال الحليمي الشافعي : ليس له رده ولو كان في البلد غيره ؛ لأنه تعين | ~~عليه بذلك . # وإن لم يكن في البلد لزمه الفتيا قطعا ؛ لأنه فرض كفاية في حقه ذكره | ~~أبو الخطاب وابن عقيل وغيرهما . | PageV08P4100 # ولا يلزمه ما لم يقع وما لم يحتمله السائل ولا ينفعه . # وقد سئل الإمام أحمد عن يأجوج ومأجوج : أمسلمون هم ؟ فقال | للسائل : ' ~~أحكمت العلم حتى تسأل عن ذا ! ' . # وسئل عن مسألة اللعان ، فقال : ' سل - رحمك الله - عما ابتليت | به ' . # وسأله مهنا عن مسألة فغضب ، وقال : ' خذ ويحك فيما ينتفع به ، | وإياك ~~وهذه المسائل المحدثة ، وخذ فيما فيه حديث ' . # وسئل عن مسألة ، فقال : ' ليت أنا نحسن ما جاء به فيه الأثر ' . # ولأحمد عن ابن عمر : ' لا تسألوا عما لم يكن ، فإن عمر نهى | [ عنه ] ' . ~~| PageV08P4101 # وله أيضا عن ابن عباس أنه قال - عن الصحابة - : ' ما كانوا يسألون إلا | ~~عما ينفعهم ' . # واحتج الشافعي على كراهة السؤال عن الشيء قبل وقوعه بقوله | تعالى : ^ ( ~~لا تسئلوا عن أشياء ms1303 ) ^ الآية [ المائدة : 101 ] . # وكان [ $ ] ' ينهى عن قيل وقال ، وإضاعة المال ، وكثرة السؤال ' . # وفي لفظ : ' إن الله كره لكم ذلك ' ، متفق عليهما . # وفي حديث اللعان : ' وكره [ $ ] المسائل وعابها ' . | PageV08P4102 # قال البيهقي : كره السؤال عن المسألة قبل كونها إذا لم يكن فيها كتاب أو ~~| سنة ، لأن الاجتهاد إنما يباح ضرورة . # ثم روى عن معاذ : ' أيها الناس لا تعجلوا بالبلاء قبل نزوله ' . | ~~PageV08P4103 # وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن - مرسلا - معناه . | PageV08P4104 # وقال ابن عباس لعكرمة : من سألك عما لا يعنيه فلا تفته . # وسأل المروذي أحمد عن شيء من أمر العدل ، فقال : ' لا تسأل عن هذا | فإنك ~~لا تدركه ' . # وذكر ابن عقيل : أنه يحرم إلقاء علم لا يحتمله السامع . # قال البخاري : قال علي : ' حدثوا الناس بما يعرفون ، أتريدون أن | يكذب ~~الله ورسوله ' . # وفي مقدمة مسلم عن ابن مسعود : ' ما أنت بمحدث قوما حديثا | لا تبلغه ~~عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم ' . | PageV08P4105 # وعن معاوية مرفوعا : ' نهى عن الغلوطات ' ، رواه أحمد ، وأبو داود . # وقيل : بفتح الغين ، واحدها : غلوطة ، وهي المسائل التي يغالط بها . # وقيل : بضمها ، وأصلها : الأغلوطات ، ونهى عنها السلف . # قوله : { تنبيه : ينبغي أن يحفظ الأدب مع المفتي ، إلى آخره } . # هذه مسائل تتعلق بأدب المستفتي والمفتي . | PageV08P4106 # وقد ذكر ذلك ابن حمدان في كتابه ' آداب المفتي ' ، وأطال وأجاد . # فينبغي للمستفتي أن يحفظ الأدب مع المفتي ، ويجله ويعظمه ، فلا يقول | له ~~ولا يفعل ما جرت عادة العوام به ، كإيماء بيده في وجهه ، وما مذهب | إمامك ~~في كذا ؟ وما تحفظ في كذا ؟ أو أفتاني غيرك أو فلان بكذا أو كذا ، أو | كذا ~~قلت أنا ، أو وقع لي ، أو إن كان جوابك موافقا فاكتب ، وإلا فلا . # لكن إن علم غرض السائل في شيء لم يجز أن يكتب بغيره ، ولا يسأله في | ضجر ~~، أو هم ، أو قيام ونحوه ، ولا يطالبه بالحجة ، هذا الصحيح . # وقال ابن السمعاني : لا يمنع منه ، ويلزمه ذكر دليل قطعي ، وإلا فلا . # قال البرماوي وغيره : ' للعامي سؤال المفتي عن مأخذه استرشادا ، | ويلزم ~~العام حينئذ أن يذكر له الدليل إن كان مقطوعا ms1304 به ، لا الظني لافتقاره | إلى ~~ما يقصر فهم العامي عنه ' انتهى . # وقال ابن عقيل في ' المنثور ' : من أراد كتابة من فتيا أو شهادة لم يجز ~~أن | يكبر خطه لتصرفه في ملك غيره بلا إذنه ولا حاجة ، كما لو أباحه قميصه ~~| فاستعمله فيما يخرج عن العادة بلا حاجة . # وكذلك قال في ' عيون المسائل ' في الفتيا والشهادة ، ولا يجوز أن | ~~PageV08P4107 | يوسع الأسطر ، ولا يكثر إن أمكنه الاختصار . # قلت : وفيه نظر لا سيما في الفتاوى ، فإن العلماء لم يزالوا إذا كتبوا | ~~عليها أطنبوا وزادوا على المراد ، بل كان بعضهم يسأل عن المسألة فيجيب | ~~فيها بمجلد أو أكثر ، وقد وقع هذا كثيرا للشيخ تقي الدين - رحمه الله تعالى ~~| ورضي عنه - . # قال ابن مفلح : ( ويتوجه مع قرينة خلاف لنا . # يعني على جواز ذلك - . # وقال ابن عقيل في ' فنونه ' : لا يجوز إطلاق الفتيا في اسم مشترك | ~~إجماعا ، فلو سئل : أيجوز الأكل بعد طلوع الفجر ؟ فلا بد أن يقول : يجوز | ~~بعد الفجر الأول لا الثاني . # قال : ومن هنا إرسال أبي حنفية من سأل أبا يوسف عمن دفع ثوبا إلى | قصار ~~، فقصره وجحده : هل له أجرة إن عاد سلمه لربه ؟ وقال : إن قال : | نعم ، أو ~~لا ، فقد أخطأ ، فجاء إليه ، فقال : إن كان قصره قبل جحوده : فله | الأجرة ~~، وإن كان بعد جحوده : فلا أجرة له ؛ لأنه قصره لنفسه . | PageV08P4108 # واختبر أبو الطيب الطبري أصحابا له في بيع رطل تمر برطل تمر ، | فأجازوا ~~فخطأهم ، فمنعوا فخطأهم ، فخجلوا فقال : إن تساويا مكيلا | يجوز ، فهذا ~~يوضح خطأ المطلق في كل ما احتمل التفصيل . # قال ابن مفلح : كذا قال ، ويتوجه عمل بعض أصحابنا بظاهر ) . # قوله : { فائدة : قيل للإمام أحمد : الرجل يسأل عن المسألة فأدله على | ~~إنسان ، هل علي شيء ؟ قال : إن كنا متبعا فلا بأس ، ولا يعجبني رأي أحد . # وفي ' الواضح ' : يسن إعلامه إن كان أهلا للرخصة كالتخلص من | الربا ~~والخلع [ بعد ] الوقوع ، وذكره غيره : يحرم الخلع حيلة } . | PageV08P4109 # هذه المسائل متعلقة بالتخلص مما يقع فيه الإنسان كالعامي ، فإن في | ذلك ~~راحة وخلاصا مما ms1305 هو أعظم مما وقع فيه . # وروى عن أحمد في ذلك روايات : فإنه سئل عن الرجل يسأل عن | المسألة فأدله ~~على إنسان ، هل علي شيء ؟ قال : إن كان متبعا أو معينا | فلا بأس ، ولا ~~يعجبني رأي أحد . # وذكر ابن عقيل في ' واضحه ' : أنه يستجب إعلام المستفتي بمذهب | غيره ، ~~إن كان أهلا للرخصة كطالب التخلص من الربا ، فيدله على من يرى | التحيل ~~للخلاص منه ، والخلع بعد وقوع الطلاق . انتهى . # ولا يسع الناس في هذه الأزمنة غير هذا . # وذكر القاضي أبو الحسين في ' فروعه ' في كتاب الطهارة عن أحمد أنهم | ~~جاؤوه بفتوى فلم تكن على مذهبه ، فقال : عليكم بحلقة المدنيين . # - وتقدم قريب من ذلك - ففي هذا دليل على أن المفتي إذا جاءه المستفتي ، | ~~ولم يكن عنده رخصة ، أن يدله على مذهب من له فيه رخصة انتهى . | ~~PageV08P4110 # وهذا هو الصواب . # ونقل الأثرم عنه : ' قوم يفتون هكذا يتقلدون قول الرجل ولا يبالون | ~~بالحديث ' . # ونقل أبو طالب : عجبا لقوم عرفوا الإسناد وصحته يدعونه ويذهبون | إلى رأي ~~سفيان وغيره ، قال الله تعالى : ^ ( فليحذر الذي يخالفون عن أمره ) ^ | ~~الآية [ النور : 63 ] الفتنة : الكفر . # وقال أحمد بن الحسن : ألا يعجب يقال للرجل : قال رسول الله | فلا يقنع ، ~~وقال عن فلان فيقنع . # قال ابن الجوزي عن أصول ظاهرة البرهان : لا يهولنك مخالفتها | لقول معظم ~~في النفس ولطغام . | PageV08P4111 # قال رجل لعلي : أتظن أنا نظن أن طلحة والزبير على الخطأ ، وأنت على | ~~الصواب ؟ فقال : إنه ملبوس عليك ، اعرف الحق تعرف أهله . # وقال رجل لأحمد : إن ابن المبارك قال كذا ، قال : ' ابن المبارك لم ينزل ~~| من السماء ' . # وقال أحمد : من ضيق علم الرجل أن يقلد . # وذكر لأحمد كلمات عن إبراهيم بن أدهم ، فقال : وقعنا في بنيات | الطريق ، ~~عليك بما كان عليه النبي [ $ ] وأصحابه . | PageV08P4112 # وقال ابن الجوزي : التقليد للأكابر أفسد العقائد ولا ينبغي أن يناظر | ~~بأسماء الرجال إنما ينبغي أن يتبع الدليل ، فإن أحمد أخذ في الجد بقول | ~~زيد وخالف الصديق . | PageV08P4113 # وفي ' واضح ابن عقيل ' : من أكبر الآفات الإلف لمقالة من سلف ، أو | ~~السكون ms1306 إلى قول معظم في النفس لا بدليل ، فهو أعظم حائل عن الحق | وبلوى ~~يجب معالجتها . # وقال في ' الفنون ' : من قال في مفردات أحمد الانفراد ليس بمحمود ، | ~~وقال : الرجل ممن يؤثر الوحدة ، ثم ذكر قول علي السابق ، وانفراد | الشافعي ~~، وصواب عمر في أسارى بدر ، فمن يعير بعد هذا بالوحدة . | انتهى . # قوله : { تذنيب } . # مأخوذ من مادة : ذنب الدابة على التأخر والتعقب ، ومنه ذنب | الدابة ، ~~فهو إشارة منه . | PageV08P4114 # قوله : { كان السلف يهابون الفتيا ويشددون فيها ، ويتدافعونها . | وأنكر ~~أحمد وغيره على من يهجم في الجواب ، وقال : لا ينبغي أن يجيب في كل | ما ~~يستفتى فيه . وقال أصحابنا ، وغيرهم : يحرم تساهل مفت وتقليد | معروف فيه . ~~قال الباجي ، وبعض الشافعية : من اكتفى بفتياه بقول أو | وجه المسألة من ~~غير نظر في ترجيح ولا تقيد به ، فقد خرق الإجماع } . # لا شك أن أمر الفتيا خطر ، فينبغي أن يتبع السلف في ذلك ، فقد كانوا | ~~يهابون الفتيا كثيرا ويشددون فيها ويتدافعونها حتى ترجع إلى الأول لما فيها ~~| من المخاطرة . # وقد أنكر الإمام أحمد وغيره من العلماء الأعيان على من تهجم في | الجواب ~~، وقال : ' لا ينبغي أن يجيب في كل ما يستفتى فيه ' ، وقال : ' إذا | هاب ~~الرجل شيئا لا ينبغي أن يحمل على أن يقول ' . # وقال بعض الشافعية : من اكتفى في فتياه بقول أو وجه في المسألة من | غير ~~نظر في ترجيح ولا تقيد به ، فقد جهل وخرق الإجماع . | PageV08P4115 # وذكر عن أبي الوليد الباجي [ أنه ] ذكر عن بعض أصحابهم أنه | كان يقول : ~~الذي لصديقي علي أن أفتيه بالرواية التي توافقه ، قال أبو الوليد : | وهذا ~~لا يجوز عند أحد يعتد به في الإجماع . | PageV08P4116 | # | ( باب ترتيب | الأدلة والتعادل والتعارض والترجيح ) # | PageV08P4117 | فارغة | PageV08P4118 | # | ( قوله : { باب } | { ترتيب الأدلة والتعادل والتعارض والترجيح } ) # . # اعلم أن هذا الباب من موضوع النظر للمجتهد وضروراته ؛ لأن الأدلة | ~~الشرعية متفاوتة في مراتب القوة ، فيحتاج المجتهد إلى معرفة ما يقدم منها | ~~وما يؤخر ؛ لئلا يأخذ بالأضعف منها مع وجود الأقوى . # اعلم أنه له ما انتهى الكلام في مباحث أدلة الفقه المتفق عليها ms1307 والمختلف ~~| فيها ربما تعارض منها دليلان باقتضاء حكمين متضادين ، فاحتيج إلى معرفة | ~~الترتيب ، والتعادل ، والتعارض ، والترجيح ، وحكم كل منها ، وذلك إنما | ~~يقوم به من هو أهل لذلك وهو المجتهد ، فلذلك قدم الموفق ، | والآمدي ، وابن ~~الحاجب ، وابن مفلح ، وغيرهم باب الاجتهاد | PageV08P4119 | على هذا الباب ~~، لكن الرازي في ' المحصول ' وأتباعه قدموا | التعارض والتراجيح على ~~الاجتهاد ؛ لأنه المقصود ، وذلك ما يتوقف عليه | المقصود . # وإنما جاز دخول التعارض في أدلة الفقه لكونها ظنية على ما يأتي قريبا | ~~تفصيل ذلك وتحريره . # قوله : { الترتيب جعل كل واحد من شيئين فأكثر في رتبته التي | يستحقها } ~~. # اعلم أنه لما كان الباب مقصودا لترتيب الأدلة وتعادلها وتعارضها | ~~وترجيحها ، وجب الكشف عن حقيقة الترتيب وغيره ؛ لأنها شروط في | الاجتهاد ، ~~والحكم عليها بالشرطية يستدعي سبق تصور ماهيتها ؛ إذ | التصديق أبدا مسبوق ~~بالتصور ، ولما كان الترتيب مصدر رتب يرتب | ترتيبا عرفناه بمصدر مثله وهو ~~الجعل ، وقوله : ( كل واحد من شيئين | فأكثر ' ؛ لأن الترتيب قد يكون في ~~شيئين فقط وقد يكون في أكثر ، وقوله : | PageV08P4120 | ( في أكثر ) وقوله ~~( في رتبته ) ، أي : في موضعه أو منزلته ، التي يستحقها ، | أي : يستحق ~~جعلها فيها بوجه من الوجوه . # وقد ذكر الفقهاء : ترتيب الأقارب في نفقاتهم ، وفطرهم ، وولايتهم في | ~~النكاح ، وإرثهم وغيرها باعتبار القرب . # قوله : { فيقدم إجماع ثم سابق ومتفق عليه أو أقوى ، وأعلاه متواتر | نطقي ~~، فآحاد ، فسكوتي ، كذلك فالكتاب ، ومتواتر سنة ، فآحاد | على مراتبها ، ~~فقول صحابي ، فقياس ، والتصرف في الأدلة سبق } . # قد تقدم أن أدلة الشرع : الكتاب والسنة والإجماع والقياس ، وغيره | من ~~الأصول المختلف فيها ، والإجماع مقدم عليها جميعها لوجهين . | PageV08P4121 ~~| أحدهما : كونه قاطعا معصوما من الخطأ كما سبق . # والثاني : كونه آمنا من النسخ والتأويل ، بخلاف باقي الأدلة فإن النسخ | ~~يلحقها والتأويل يتجه عليها . # وهو أنواع : أحدها : الإجماع النطقي المتواتر فهو مقدم على غيره . # ثم يليه الإجماع النطقي الثابت بالآحاد . # ثم الإجماع السكوتي المتواتر . # ثم الآحاد كذلك . | PageV08P4122 # فهذه الأنواع كلها مقدمة على الكتاب ، وعلى جميع أنواع السنة من | ~~متواترة وغيرها . # ولو نقل إجماعان فالمعمول به منهما هو السابق ، فيقدم ms1308 إجماع الصحابة | ~~على إجماع التابعين ، وإجماع التابعين على من بعدهم ، وهلم جرا ؛ لأن | ~~السابق دائما أقرب إلى زمن النبي [ $ ] المشهود لهم بالخيرية في قوله : ' ~~خير | القرون قرني ثم الذين يلونهم ' . # فإن فرض في عصر واحد إجماعان ، فالثاني باطل ؛ لأن كل من اجتهد | من ~~المتأخر فقوله باطل لمخالفته الإجماع السابق . # فإن كان أحد الإجماعين مختلفا فيه والآخر متفق عليه ، فالمتفق عليه | ~~PageV08P4123 | مقدم ، وذلك في صور تقديم بيانها في الإجماع ، فليراجع . # وكذلك ما كان الخلاف فيه أضعف يقدم على الخلاف في كونه إجماعا | أقوى . # قال ابن مفلح : ' وما اتفق عليه أو ضعف الخلاف فيه أولى ' انتهى . # وكذلك الإجماع الذي لم يسبقه اختلاف مقدم على إجماع سبق فيه | اختلاف ، ~~ثم وقع الإجماع . # وفي قول آخر : إن المسبوق بخلاف أرجح لأنهم اطلعوا على المأخذ ، | ~~واختاروا مأخذ ما أجمعوا عليه فكان أقوى . # وقيل هما سواء ؛ لأن في كل واحد منهما مرجحا . # لكن قال ابن الحاجب والهندي لا يتصور هذه المسألة في | الإجماعين ~~القاطعين ؛ ولأنه : لا يرجح بين القاطعين ولا يتصور التعارض | بينهما ، ~~وإنما يتصور في الظنين . | PageV08P4124 # وضعف قولهما : بأنهما إن أرادا تعارض الإجماعين في نفس الأمر | فمستحيل ، ~~سواء كانا ظنيين أو قطعيين ، وإن أرادا فيما يغلب على الظن | فظن تعارض ~~الإجماعين ممكن سواء كانا قطعيين أو ظنيين ، والله أعلم . # ثم يليه ، أي : الإجماع : الكتاب ، ومثله متواتر السنة لقطعيتهما | ~~فيقدمان على سائر الأدلة ؛ لأنهما قاطعان من جهة المتن ، ولهذا جاز نسخ | ~~كل منهما بالآخر على ما سبق ، هذا هو الأصح ؛ لأن كلا منهما وحي من الله | ~~تعالى ، وإن افترقا من حيث إن القرآن نزل للإعجاز ، ففي الحقيقة هما سواء . # وقيل : يقدم الكتاب عليها لأنه أشرف منها . # قيل : تقدم السنة لقوله تعالى : ^ ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) ^ [ ~~النحل : 44 ] . # أما المتواتران من السنة فمتساويان قطعا . # ثم بعد ذلك أخبار الآحاد فتقدم على غيرها ، غير ما تقدم ، ولها مراتب : | ~~صحيح فيقدم على غيره ، ثم حسن فيقدم على غيره ، ثم ضعيف وهو أصناف | كثيرة ~~، ويقدم على غيره ويتفاوت في ms1309 الصحة والحسن والضعف ، فيقدم | ما كان أقوى ، ~~ثم قول الصحابي بعد ذلك ، ثم القياس ، بعد ذلك كله ، وقد | تقدم تفاصيل ذلك ~~كله وما فيه من الخلاف في أبوابه وفصوله . # وقولنا : { والتصرف في الأدلة سبق } . | PageV08P4125 # معنى ذلك : أنه إذا وقع في الأدلة الظنية ما ظاهره التعارض فلا يخلو : | ~~إما أن يمكن الجمع ولو بوجه ما ، وإما أن لا يمكن الجمع أصلا ، فما أمكن | ~~الجمع فيه يجمع ويعمل بالدليلين ، وذلك في صور : # منها : تخصيص العام بالخاص على تفاصيله السابقة . # ومنها : تقييد المطلق بالمقيد . # ومنها : حمل الظاهر المحتمل لمعنى مرجوح على المرجوح ، حيث دل | دليل على ~~منع العمل به وهو التأويل . # ومنها : حمل المجمل على المبين . # وكذا إذا تأخر المعارض بأن يكون ناسخا فقد عمل بالدليلين كل منهما | في ~~وقت بالمنسوخ أولا ثم بالناسخ بعد ذلك ، والجمع بين الدليلين لا ينحصر | في ~~ذلك ، بل قد يقع في غيره ، وقد سبق بيان ذلك في أبوابه . # قوله : { التعارض : تقابل الدليلين على سبيل الممانعة ولو بين عامين | في ~~الأصح } . # وذلك إذا كان أحد الدليلين يدل على الجواز والدليل الآخر يدل على | المنع ~~، فدليل الجواز يمنع التحريم ، ودليل التحريم يمنع الجواز ، فكل منهما | ~~مقابل الآخر ومعارض له ومانع له . | PageV08P4126 # قوله : { ولو بين عامين في الأصح } . # يعني أنه يجوز تعارض عامين عند أكثر العلماء ، بل غالبهم أطلق | العبارة ~~في التعارض ، فشمل العامين وغيرهما مما يمكن التعارض فيه . # وذكر بعض أصحابنا عن قوم منع تعارض عمومين بلا مرجح . # وقد خص الإمام أحمد ' نهيه [ # | ] عن الصلاة بعد الصبح والعصر ' | بقوله [ # ] : ' من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ' . # وذكر القاضي ، وأصحابه ، والموفق ، والشافعية ، | تعارضهما ؛ لأن كلا ~~منهما عام من وجه وخاص من وجه . | PageV08P4127 # وقدم الحنفية النهي لذكر الوقت فيه ، وتقدم ذلك في أواخر التخصيص . # قوله : { والتعادل : التساوي ، لكن تعادل قطعيين محال اتفاقا فلا ترجيح ، ~~| والمتأخر ناسخ ولو آحادا في الأصح ، ومثله قطعي وظني ، ويعمل بالقطعي } . # إذا لم [ يمكن ] الجمع بين الدليلين المتعارضين ، فذلك محل التعادل | ~~والتراجيح . # فالتعادل : عبارة عن ms1310 تساوي الدليلين المتعارضين بحيث لا يكون في | أحدهما ~~ما يرجحه على الآخر ، ويأتي الترجيح وتعريفه وأحكامه قريبا . | ~~PageV08P4128 # إذا علم ذلك فالتعادل بين قطعيين ممتنع قطعا سواء كانا عقليين أو | ~~نقليين ، أو أحدهما عقليا والآخر نقليا ؛ إذ لو فرض ذلك لزم اجتماع | ~~النقيضين ، أو ارتفاعهما ، وترجيح أحدهما على الآخر محال فلا مدخل | ~~للترجيح في الأدلة القطعية ؛ لأن الترجيح فرع التعارض ولا تعارض فيها | فلا ~~ترجيح . # لكن إن علم التاريخ وكان المدلول قابلا للنسخ ، فالمتأخر ناسخ | للمتقدم ~~إذا علم تأخره بالقطع ، فإن كان منقولا بالآحاد عمل به أيضا على | الأصح ؛ ~~لأنه انضم إلى ذلك أن الأصل فيه الدوام والاستمرار . # وقال الأنباري في ' شرح البرهان ' : هذا الأظهر ، وذكر احتمالا | بالمنع ~~؛ لأنه يؤدي إلى إسقاط المتواتر بالآحاد . | PageV08P4129 # ومثل ذلك القطعي والظني ، أعني أنه لا تعادل بينهما ولا تعارض | لانتفاء ~~الظن ، لأنه يستحيل وجود ظن في مقابلة يقين خلافه ، فالقاطع هو | المعمول ~~به والظن لغو ، وكذلك لا يتعارض حكم مجمع عليه مع حكم آخر | ليس مجمعا عليه ~~. # قوله : { وكذا ظنيان عند أحمد ، وأكثر أصحابه ، والكرخي ، وبعض | ~~الشافعية ، فيجمع بينهما ، ولو بين كتاب وسنة ، في أصحهما ، فإن تعذر وعلم ~~| التاريخ ، فالثاني ناسخ إن كان قبله ، وإن اقترنا خير ، وإن جهل وقبل ~~النسخ | رجع إلى غيرهما ، وإلا اجتهد في الترجيح ، ويقف إلى أن يعلمه ، ~~وقال الشيخ : | يقلد عالما ، وقال القاضي وابن عقيل والأكثر : يجوز ~~تعادلهما كما في نظر | المجتهد اتفاقا وحكي عن أحمد ، فعليه يتخير ، وقيل : ~~في واجب ويسقط | غيره ، لكن لا يعمل ولا يفتي إلا بقول واحد في الأصح ، وفي ~~' الخلاف ' | و ' الروضة ' : يسقطان ، وقيل : بالوقف ، وللقاضي أيضا يقلد ~~غيره } . | PageV08P4130 # اختلف العلماء في تعادل دليلين ظنيين على أقوال : # أحدها : أنه محال ، وهذا الصحيح عندنا ، وعليه الإمام أحمد ، | والأصحاب ~~، وأكثر الشافعية ، والكرخي ، والسرخسي ، وحكاه | الإسفراييني عن أصحابه ، ~~وحكاه ابن عقيل عن الفقهاء ، ويأتي كلام | الخلال ، وابن خزيمة . | ~~PageV08P4131 # فعلى هذا إن أمكن الجمع بينهما بأن علم التاريخ وكان أحدهما عاما | ~~والآخر خاصا أو مطلقا ومقيدا ونحو ذلك ، عمل ms1311 به كما تقدم . # لكن إن كان أحد المتعارضين سنة قابلها كتاب ، فالصحيح كذلك ، | أعني إن ~~أمكن العمل بهما من وجه كان أولى ، ولا يقدم أحدهما على | الآخر . # وقيل : يقدم الكتاب على السنة ، لحديث معاذ : ' المشتمل على أنه | يقضي ~~بكتاب الله فإن لم يجد فبسنة رسول الله [ # | ] ، ورضي رسول الله [ # ] | وأقره على ذلك ' رواه أبو داود وغيره . # وقيل : تقدم السنة على الكتاب ، لقوله تعالى : ^ ( لتبين للناس ما نزل | ~~إليهم ) ^ [ النحل : 44 ] . # وأما قوله [ $ ] في البحر : ' هذا الطهور ماؤه الحل ميتته ' رواه أبو ~~داود | وغيره مع قوله تعالى : ^ ( قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما ) ^ إلى ~~قوله : ^ ( أو | لحم خنزير ) ^ [ الأنعام : 145 ] ، فكل من الآية والحديث ~~يتناول خنزير | PageV08P4132 | البحر ، فيتعارض عموم الكتاب والسنة في ~~خنزير البحر . # فقدم بعضهم الكتاب فحرمه ، وقاله من أصحابنا أبو علي النجاد . # وبعضهم قدم السنة فأحله ، وهو ظاهر كلام أحمد وعليه جماهير | أصحابه ، ~~ويأتي هذا أيضا عند قوله : ' في الأمر الخارج فيما إذا تعارض | قرآن وسنة ' ~~. # وإن لم يمكن الجمع والتاريخ معلوم فالثاني ناسخ ، فإن جهل التاريخ | ~~اجتهد في الجمع إن أمكن ، ثم في التاريخ ، فإن تعذر وقف الأمر إلى أن | ~~نتبينه ، فيعمل بما يتبين . # وقال الشيخ تقي الدين : إن عجز عن الترجيح أو تعذر قلد عالما . # والقول الثاني في المسألة : يجوز تعادلهما ، وبه قال القاضي أبو يعلى في ~~| PageV08P4133 | ' مختصره ' ، وابن عقيل في ضمن مسألة القياس ، وأبو بكر ~~الرازي ، | والجرجاني ، والجبائي وابنه ، وابن الباقلاني ، وقال : قاله ~~الأشعري ، | PageV08P4134 | وكل من صوب كل مجتهد ، وأنه حكي عن الحسن ~~العنبري ، وقاله أكثر | العلماء ، وذكره بعض أصحابنا رواية عن أحمد ، ~~واختاره الآمدي | وذكره عن أكثر الفقهاء ، كما في نظر المجتهد اتفاقا . # فعلى هذا القول يتخيره كالكفارة وغيرها ، لكن فرق القائل بالأول | بأنه ~~لا تعارض في الكفارة ، ولهذا يجوز ورود الشرع بإيجاب الكل ، ولا يجوز | في ~~مسألتنا ويكون علامة التخيير . # والقول بالتخيير هنا اختاره أبو بكر بن الباقلاني ، وأبو علي الجبائي ، | ~~PageV08P4135 | وابنه أبو هاشم ، وغيرهم ، ومن هنا جاز للعامي أن يستفتي من ms1312 ~~شاء | من المفتين ويعمل بقوله كما تقدم . # وقيل : إن وقع التعادل في الواجبات تخير ؛ إذ لا يمتنع التخيير فيها في | ~~الشرع ، كمن ملك مائتين من الإبل مخير بين إخراج أربع حقاق أو خمس | بنات ~~لبون ، وإن وقع بين حكمين متناقضين كإباحة وتحريم ، فحكمه | التساقط ~~والرجوع إلى البراءة الأصلية . # وحيث قلنا بالتعادل أو التخيير فلا يعمل ولا يفتى إلا بواحد في الأصح . # قال الباقلاني : وليس له تخيير المستفتي والخصوم ولا الحكم في وقت | بحكم ~~، وفي وقت بحكم آخر ، بل يلزم أحد القولين ، وذكر أن هذا قول من | حكاه عنه ~~، قال : وهل يتعين أحد الأقوال بالشروع فيه كالكفارة أم | بالتزامه كالنذر ~~؟ لهم فيه قولان . انتهى . | PageV08P4136 # قال بعض أصحابنا : نظير هذين القولين : القولان لأصحابنا في جواز | ~~انتقال الإنسان عنه . # وذكر الآمدي : أنه لا يمتنع ذلك كما لو تغير اجتهاده ، إلا أن يكون | ~~المحكوم عليه واحدا لتضرره بالحكم له ، كحل النكاح في وقت وتحريمه في | آخر ~~. # ورد : هذا القول المقابل للأصح . # والقول الثالث في المسألة قاله القاضي أبو يعلى في تعارض البينتين ، | ~~والشيخ موفق الدين في ' الروضة ' وغيرهما يتعارضان ويسقطان ، | فيجب الرجوع ~~إلى غيرهما وهو البراءة الأصلية . # قال البرماوي : ' ذهب إلى هذا كثير من الفقهاء ، قال : ويؤيده ما | رجحه ~~أصحابنا في مسألة تعارض البينتين ، لكن لا يلزم منه | PageV08P4137 | محظور ~~، وهذا يلزم منه تعطيل الأحكام ' . # والقول الرابع : الوقف كتعارض البينتين على قول . # وفيها قول خامس قاله القاضي أيضا : يكون كعامي يجب تقليد | غيره . # وذكر أبو المعالي أن كلا من المصوبة والمخطئة قال : هل يقلد عالما | ~~كعامي أو يقف أو يتخير ؟ فيه أقوال . انتهى . # احتج من منع التعادل في الأمارتين في نفس الأمر مطلقا بأنه لو وقع ، | ~~فإما أن يعمل بهما وهو جمع بين المتنافيين ، أو لا يعمل بواحد منهما فيكون ~~| وضعهما عبثا ، وهو محال على الله تعالى ، أو يعمل بأحدهما على التعيين ، ~~| PageV08P4138 | وهو ترجيح من غير مرجح ، أو لا على التعيين بل على ~~التخيير ، والتخيير بين | المباح وغيره يقتضي ترجيح أمارة الإباجة بعينها ، ~~لأنه لما ms1313 جاز له الفعل | والترك كان هذا معنى الإباحة فيكون ترجيحا ؛ لإحدى ~~الأمارتين بعينها . # وأجيب : بأن ذلك لا يقتضي الإباحة ، بل تخيير للعمل بإحدى | الأمارتين ~~شاء ، لا عمل بأي الفعلين شاء ، بدليل أنه لو كانت إحداهما | تقتضي تحريمه ~~لا يقال : هو مخير بين فعله مع كونه حراما وبين غيره ، فإذا | عمل بأحدهما ~~وجب أن يعتقد بطلان الآخر ، بخلاف الإباحة فإنه لا يعتقد | فيها فساد ما لم ~~يفعل ، ونظيره في الشرع التخيير بين أن يصلي المسافر قصرا أو | إتماما ، ~~فإنه إذا جاز له ترك الركعتين عند اختيار القصر ، لا يقال : إن فعل | ~~الركعتين مباح . # قال البرماوي : وفيه نظر ، واحتج من جوز تعادل الأمارتين في نفس | الأمر ~~بالقياس على جواز تعادلهما في الذهن ، وبأنه لا يلزم من فرضه محال ، | وقد ~~أجيب عن ذلك . # وقال ابن عبد السلام في ' قواعده ' : لا يتصور في الظنون تعارض كما | لا ~~يتصور في العلوم ، إنما يقع التعارض بين أسباب الظنون ، فإذا | تعارضت : ~~فإن حصل الشك لم يحكم بشيء ، وإن وجد ظن في أحد الطرفين | PageV08P4139 | ~~حكمنا به ؛ لأن ذهاب مقابله يدل على ضعفه وإن كان كل منهما مكذبا | للآخر ~~تساقطا ، وإن لم يكذب كل واحد منهما صاحبه عمل به حسب | الإمكان كدابة ~~عليها راكبان يحكم لهما بها ؛ لأن كلا من اليدين لا تكذب | الأخرى . انتهى ~~. # قال البرماوي : ' وهو نفيس ؛ لأن الظن هو الطرف الراجح ، ولو | عورض بطرف ~~آخر راجح ، لزم أن يكون كل واحد منهما راجحا مرجوحا ، | وهو محال ' انتهى . # قوله : { والترجيح تقوية أحد أمارتين على أخرى لدليل ، ومنعه | الباقلاني ~~وجمع كالشهادة ، قال الطوفي : التزامه فيها متجه ثم هي آكد } . # لا يقع الترجيح إلا مع وجود التعارض ، فحيث انتفى التعارض انتفى | ~~الترجيح ، فالترجيح فرع التعارض مرتب على وجوده . # واعلم أنه لا تعارض بالحقيقة في حجج الشرع ؛ ولهذا أخر ما | أمكن . | ~~PageV08P4140 # قال أبو بكر الخلال من أئمة أصحابنا المتقدمين : لا يجوز أن يوجد في | ~~الشرع خبران متعارضان ليس مع أحدهما ترجيح يقدم ، فأحد المتعارضين | باطل ~~إما لكذب الناقل ، أو خطأ ms1314 بوجه ما من النقليات ، أو خطأ الناظر في | ~~النظريات ، أو لبطلان حكمه بالنسخ . انتهى . # وقال إمام الأئمة أبو بكر ابن خزيمة : لا أعرف حديثين صحيحين | متضادين ، ~~فمن كان عنده شيء منه فليأتني به لأؤلف بينهما ، وكان من | أحسن الناس ~~كلاما في ذلك ، نقله العراقي في ' شرح ألفيته في الحديث ' . # وحد الترجيح : تقوية إحدى الأمارتين على الأخرى بدليل فيعلم | الأقوى ~~فيعمل به . # قال ابن مفلح : ' هو اقتران الأمارة بما تقوى به على معارضها ' . # وقال بعضهم : ' المراد بوصف فلا يرجح نص ولا قياس بمثله ' انتهى . | ~~PageV08P4141 # فالترجيح فعل المرجح الناظر في الدليل ، وهو تقدم إحدى الأمارتين | ~~الصالحتين للإفضاء إلى معرفة الحكم لاختصاص تلك الأمارة بقوة في | الدلالة ~~، كما لو تعارض الكتاب والإجماع في حكم ، فكل منهما طريق | يصلح لأن يعرف ~~به الحكم ، لكن الإجماع اختص بقوة على الكتاب من حيث | الدلالة ، ويأتي حد ~~الرجحان والفرق بينهما قريبا . # ومنع الباقلاني وجمع كالشهادة . # وذكر أبو محمد البغدادي عن قوم منع الترجيح مطلقا . # قال الطوفي : التزامه في الشهادة متجه ثم هي آكد # اعلم أن العمل بالراجح فيما له مرجح هو قول جماهير العلماء سواء | ~~PageV08P4142 | كان المرجح معلوما أو مظنونا ، حتى إن المنكرين للقياس ~~عملوا بالترجيح في | ظواهر الأخبار . # وخالف القاضي أبو بكر ابن الباقلاني في جواز العمل بالمرجح | بالمظنون ~~وقال : إنما أقبل الترجيح بالمقطوع به كتقديم النص على القياس | لا ~~بالأوصاف ، ولا الأحوال ، ولا كثرة الأدلة ونحوها ، فلا يجب العمل به | فإن ~~الأصل امتناع العمل بالظن . # خالفناه في الظنون المستقلة بأنفسها لإجماع الصحابة ، فيبقى الترجيح | ~~على أصول الامتناع ؛ لأنه عمل بظن لا يستقل بنفسه . # ورد قوله : بالإجماع على عدم الفرق بين المستقل وغيره . | PageV08P4143 | ~~وقد رجحت الصحابة قول عائشة - رضي الله عنها - في التقاء | الختانين ' ~~فعلته أنا ورسول الله [ # | ] ' ، على ما رواه الجماعة عن النبي | [ # ] : ' إنما الماء من الماء ' لكونها أعرف بذلك منهم . | PageV08P4144 # قال الطوفي : وليس قوله بشيء ؛ لأن العمل بالأرجح متعين عقلا | وشرعا ، ~~وقد عملت الصحابة بالترجيح مجمعين عليه ، والترجيح دأب | العقل والشرع حيث ~~احتاج إليه ms1315 . # وقال الطوفي أيضا : لما قاس الباقلاني المنع في الترجيح على البينات | ~~التزام الترجيح أيضا في البينات متجه ، لأن إحدى البينتين إذا اختصت بما | ~~يفيد زيادة ظن صارت الأخرى كالمعدومة ، ولو سلم في البينة فالفرق | بينهما ~~: أن باب الشهادة مشوب بالتعبد بدليل أن الشاهد لو أبدل لفظ | الشهادة بلفظ ~~الإخبار أو العلم ، فقال : أخبر أو أعلم مكان ' أشهد ' ، لم | PageV08P4145 ~~| يقبل ، ولا تقبل شهادة جمع من النساء وإن كثرت على يسير من المال ، حتى | ~~يكون معهن رجل ، مع أن شهادة الجمع الكثير من النساء يجوز أن يحصل | به ~~العلم التواتري ، وما ذاك إلا لثبوت التعبد فجاز أن يكون عدم الترجيح | ~~فيها من ذلك بخلاف الأدلة ؛ إذ لا تعبد فيها . # فهذا جواب عما قاله الباقلاني من وجهين : التزام الحكم بالترجيح في | ~~البينات والفرق بينها وبين الأدلة على تقدير التسليم . # ولم يذكر ما قاله أبو عبد الله البصري : أنه لا يعمل بأصل الترجيح ، بل | ~~عند التعارض يلزم التخيير أو الوقف ؛ لأن أبا المعالي أنكر وجوده ولم | يره ~~، وقال غيره : إن صح عنه فهو مسبوق بإجماع الصحابة والأمة من | بعدهم فلا ~~يلتفت إليه . # قوله : { ولا ترجيح في المذاهب الخالية عن دليل ، وقيل : بلى ، وفي | ' ~~التمهيد ' وغيره : ولا بين علتين إلا أن تكون كل منها طريقا للحكم | ~~PageV08P4146 | منفردة ، قال الشيخ : يقع إن أمكن كونه طريقا قبل ثبوته } . # لا ترجيح في المذاهب الخالية عن دليل ، إنما الترجيح في الألفاظ | ~~المسموعة والمعاني المعقولة ، على ما يأتي قريبا تفصيل ذلك ، لا في المذاهب ~~| الخالية عن دليل . # وهذه المسألة نقلتها من ' مختصر الطوفي ' . # وقال الطوفي في ' شرحه ' : إنه نقلها من جدل ابن المني ، قال : ' وأصل | ~~المسألة أن القاضي عبد الجبار قال : إن الترجيح له مدخل في المذاهب ، بحيث ~~| يقال : مذهب الشافعي مثلا أرجح من مذهب أبي حنيفة أو غيره أو | بالعكس ، ~~وخالفه غيره . # حجة عبد الجبار : أن المذاهب آراء واعتقادات مسندة إلى الأدلة ، وهي | ~~تتفاوت في القوة والضعف ، فجاز دخول الترجيح فيها كالأدلة . # حجة المانعين من وجوه : # أحدها : أن المذاهب ms1316 لتوافر انهراع الناس وتعويلهم عليها صارت | كالشرائع ~~والملل المختلفة ، ولا ترجيح في الشرائع . | PageV08P4147 # وهو ضعيف ؛ لأن انهراع الناس إليها لا يخرجها عن كونها ظنية تقبل | ~~الترجيح ، ولا نسلم أنها تشبه الشرائع ، وإن سلمنا ذلك لكن لا نسلم أن | ~~الشرائع لا تقبل الترجيح ، باعتبار ما اشتملت عليه من المصالح والمحاسن ، | ~~وإن كان طريق جميعها قاطعا . # الوجه الثاني : لو كان للترجيح مدخل في المذاهب لاضطرب الناس ، | ولم ~~يستقر أحد على مذهب ، فلذلك لم يكن للترجيح فيه مدخل | كالبينات . # وهو ضعيف - أيضا - واللازم منه ملتزم ، وكل من ظهر له رجحان | مذهب ، وجب ~~عليه الدخول فيه ، كما يجب على المجتهد الأخذ بأرجح | الدليلين . # الوجه الثالث : أن كل واحد من المذاهب ليس متمحضا في الخطأ ولا في | ~~الصواب ، بل هو مصيب في بعض المسائل ، مخطيء في بعضها ، وعلى هذا | ~~فالمذهبان لا يقبلان الترجيح ، لإفضاء ذلك إلى الترجيح بين الخطأ والصواب | ~~في بعض الصور أو بين خطأين وصوابين ، والخطأ لا مدخل للترجيح فيه | اتفاقا ~~. # وهذا الوجه يشير فيهإلى أن النزاع لفظي ، وهو أن من نفى الترجيح | فإنما ~~أراد : لا يصح ترجيح مجموع مذهب على مجموع مذهب آخر لما ذكر ، | ومن أثبت ~~الترجيح بينهما أثبته باعتبار مسائلها الجزئية وهو صحيح ، إذ | يصح أن يقال ~~: مذهب مالك في أن الماء المستعمل في رفع الحدث طهور ، | PageV08P4148 | ~~أرجح من مذهب الشافعي وأحمد في أنه غير طهور ، وكذا في غيرها من | المسائل ~~. # فحينئذ يكون النزاع لفظيا ؛ إذ لا تنافي بين قولنا : يجوز الترجيح في | ~~المذاهب ولا يجوز لاختلاف موضوع الحكم بالكل والجزء ' . # قال الطوفي : ويحتمل أن يكون مأخذه النزاع في التصويب ، من زعم أن | كل ~~مجتهد مصيب امتنع الترجيح في المذاهب عنده ، ومن زعم أن ليس كل | مجتهد ~~بمصيب اتجه الترجيح عنده . # قال : ويحتمل أن النزاع مبني على تعادل الأمارات ، فمن يمنعه يمنع | ~~الترجيح في المذاهب ، ومن يجيزه يجيز الترجيح والتفصيل . # ثم قال : والصحيح المختار : أن للترجيح مدخلا في كل المذاهب من | حيث ~~الإجمال والتفصيل إذا دل عليه الدليل . # قال : ثم ms1317 إن الترجيح في المذاهب واقع بالإجماع ، وهو دليل الجواز | قطعا ~~، وذلك أن المسلمين اقتسموا المذاهب الأربعة وغيرها ، كمذهب | PageV08P4149 ~~| سفيان وداود وغيرهما ، وكل من حسن ظنه بمذهب تعبد به واتخذه دينا ، | حتى ~~غلب على مذهب مالك المغرب ، ومذهب أبي حنيفة المشرق ، | والشافعي غالب ~~البلاد بينهما ، وأحمد على أهل جيلان وبعض العراق ، | وكل من التزم مذهبا ~~فإنما هو لرجحانه عنده بترجيحه باجتهاده أو تقليد ، | وأجمع المسلمون على ~~عدم الإنكار على من التزم أي مذهب شاء بذلك | الترجيح ، فكان الترجيح في ~~المذاهب ثابتا بالإجماع ، وأطال في ذلك . # قلت : وهو ظاهر كلام ابن حمدان في ' آداب المفتي ' وغيره ، وكذلك | يصرح ~~الشيخ تقي الدين وغيره بذلك في كثير من المسائل . | PageV08P4150 # وقال في ' التمهيد ' وغيره : ' لا يصح الترجيح بين علتين إلا أن تكون | ~~كل منهما طريقا للحكم منفردة ؛ لأنه لا يصح ترجيح طريق على ما ليس | بطريق ~~' . # قال الشيخ تقي الدين : ' يقع إن أمكن كونه طريقا قبل ثبوته ' . # قوله : { ورجحان الدليل كون الظن المستفاد منه أقوى } . # تقدم تعريف الترجيح . # [ والرجحان : صفة قائمة بالدليل أو مضافة إليه وهي : كون الظن | المستفاد ~~منه أقوى من غيره ، كالمستفاد من قياس العلة بالنسبة إلى قياس | الشبه ، ~~ومن الخاص بالنسبة إلى العام ، فالترجيح فعل المرجح ، والرجحان | صفة ~~الدليل . # ويظهر لك الفرق بينهما أيضا من جهة التصريف اللفظي فإنك تقول : | رجحت ~~الدليل ترجيحا فأنا مرجح ، والدليل مرجح - بفتح الجيم - وتقول : | رجح ~~الدليل رجحانا فهو راجح ، إلا أنك أسندت الترجيح إلى نفسك | إسناد الفعل ~~إلى الفاعل ، وأسندت الرجحان إلى الدليل ، كذلك كان | الترجيح وصف المستدل ~~والرجحان وصف الدليل ] . | PageV08P4151 # [ ويجب تقديم الراجح إجماعا ، ويكون بين منقولين ومعقولين ، | ومنقول ~~ومعقول : # الأول : في السند ، والمتن ، ومدلول اللفظ ، وأمر خارج . # السند : الأربعة ، والأكثر : يرجح بالأكثر رواة كالأكثر أدلة في | الأصح ~~. # وابن برهان ، والمجد : بالأوثق . | PageV08P4152 # وخالف الكرخي . # وغيره كالشهادة والفتيا . # وعند مالك ، وقول لنا : الشهادة ، كالرواية . # وقال أبو الخطاب : لو رجح بكثرة المفتين لجاز . # وبزيادة ثقة ، وفطنة ، وورع ، وعلم ، وضبط ، ولغة ، ونحو . | ~~PageV08P4153 # وباشتهاره بأحدها . # أو أحسن سياقا . # وباعتماده ms1318 على حفظه أو ذكره . # وبعمله بروايته . # أولا يرسل إلا عن عدل . | PageV08P4154 # أو مباشرا . # أو صاحب القصة ، خلافا للجرجاني . | PageV08P4155 # أو مشافها ، أو أقرب عند سماعه . # أو من أكابر الصحابة على الأصح . | PageV08P4156 # فيقدم الخلفاء الأربعة وأحدهم ، وذكرهما الفخر ، والطوفي | فيهم . # زاد الطوفي : فإن رجحت رجحت رواية الأكابر ، أو متقدم | الإسلام . | ~~PageV08P4157 # وقال القاضي ، والمجد ، والطوفي : سواء . # وابن عقيل والأكثر : المتأخر ، وبالأكثر صحبة . # زاد أبو الخطاب : أو قدمت هجرته . | PageV08P4158 # قال الآمدي وابن حمدان وجمع : أو مشهور النسب . # زاد الآمدي ومن تبعه : أو غير ملتبس بضعيف . # وردا . # أو سمع بالغا . # قال ابن عقيل : وأهل الحرمين . # وقيل : وبالحرية والذكورية . # والأصح : سواء . | PageV08P4159 # وقيل : هي في أحكام النساء . # وبكثرة مزكين ، وأعدليتهم وأوثقيتهم . # وسبق تعديله بقول وحكم وعمل . # ومسند على مرسل عند أحمد ، وأصحابه ، والأكثر . # زاد ابن حمدان والطوفي : إلا مرسل صحابي . # وعند الجرجاني وأبي الخطاب : المرسل . | PageV08P4160 # ومرسل تابعي على غيره . # وبالأعلى إسنادا . # وقال القاضي : سواء . # ومعنعن على إسناده إلى كتاب محدث ، وعلى مشهور بلا نكير . # والكتاب على المشهور . | PageV08P4161 # والشيخان على غيرهما . وقيل : الستة ، فالبخاري ، فمسلم ، | فشرطهما ، ~~فشرط البخاري ، فمسلم ، فما صحح ، ومرفوع ، ومتصل | على موقوف ، ومنقطع ، ~~ومتفق على رفعه أو وصله على مختلف فيه . | PageV08P4162 # وسبق قراءة الشيخ وغيرها . # ورواية متفقة على مختلفة مضطربة . # وقيل : سواء . # وقيل : فيما اتفقا ، ويسقط غيره . # وقيل : يسقطان ويعمل بما لم يختلف . | PageV08P4163 # وقدم الفخر ، والطوفي : ما ورد بألفاظ مختلفة متفقة المعنى . # وما سمع منه [ $ ] على كتابة ، قاله الجرجاني ، وابن عقيل ، | والمجد ، ~~والآمدي . # وقال أحمد : سواء . # فيحتمل في الحجة ، ويحتمل لا ترجيح كالقاضي ، وابن البنا . # وما سمع منه على ما سكت عنه مع حضوره . | PageV08P4164 # وهو على غيبته ، إلا ما خطر السكوت عنه أعظم . # وقوله [ $ ] على فعله . # وثالثتها سواء . # وما لا تعم به البلوى في الآحاد . # وما لم ينكره المروي عنه . | PageV08P4165 # وما أنكره نسيانا على غيره فيهن . # المتن : يرجح نهي على أمر . # وأمر على مبيح . # وعكس الآمدي ، وابن حمدان ، والهندي . | PageV08P4166 # فعلى الأول يرجح نهي عليه ، وعلى الثاني : عكسه . # والخبر على الثلاثة . # ومتواط على مشترك . # ومشترك قل ms1319 مدلوله على ما كثر . # قال ابن عقيل ، وابن البنا : وبظهور أحد المعنيين استعمالا . | ~~PageV08P4167 # وابن حمدان : ومشترك بين علمين ، أو علم ، ومعنى على معنيين . # والبيضاوي : وعلمين على علم ومعنى . # ومجاز ، على مجاز : بشهرة علاقته ، وبقوتها ، وبقرب جهته ، وبرجحان | ~~دليله ، وبشهرة استعماله . | PageV08P4168 # ومجاز على مشترك في الأصح . # وتخصيص على مجاز . # وهما على إضمار . # وفي ' المقنع ' : هو . # وقيل : هو ومجاز : سواء ، جزم به بعض أصحابنا . # والثلاثة على نقل . # وهو على مشترك قطع به في ' المقنع ' وغيره ] . | PageV08P4169 # [ قوله ] { [ وحقيقة متفق عليها ، والأشهر منها ومن مجاز على عكسه ] } . # [ يعني أن الحقيقة المتفق عليها تقدم على عكسها ، وهي الحقيقة المختلف | ~~فيها ] . # [ والترجيح ] فيها واضح ، وكذا ترجيح الأشهر من الحقيقة | والمجاز على ~~عكسه ، سواء كانت الشهرة في اللغة أو الشرع أو العرف . # قوله : { وسبق مجاز راجح وحقيقة مرجوحة } . # في أحكام المجاز أو الكتاب ، فليراجع . # قوله : { ولغوي مستعمل شرعا في لغوي على منقول شرعي } . # يرجح اللفظ اللغوي المستعمل شرعا في معناه اللغوي على المنقول | الشرعي ؛ ~~لأن الأصل موافقة الشرع لا اللغة . | PageV08P4170 # قوله : { ويرجح منفرد ، وما قل مجازه ، أو تعددت جهة دلالته ، أو | تأكدت ~~، أو كانت جهة مطابقته } . # ما تقدم في المسألة التي قبلها لو استعمل الشارع لفظا لغويا في معناه | ~~اللغوي ، فيقدم على المنقول الشرعي . # وهذه المسألة إذا استعمل الشارع لفظا لغويا في معنى شرعي فإنه يقدم | على ~~اللفظ المستعمل في اللغة لمعنى ، وهذا معنى قولنا : ( ويرجح منفرد ) | فإن ~~المعهود من الشارع إطلاق اللفظ في معناه الشرعي ؛ ولذلك قدم . # ويرجح أيضا ما قل مجازه على ما كثر مجازه ؛ لأن بكثرة المجاز يضعف ، | ~~فلذلك قدم ما قل مجازه ، وهذه الصورة ذكرها ابن مفلح . # ويرجح ما أكد دلالته ، بأن تتعدد جهات دلالته ويكون أقوى ، والآخر | تتحد ~~جهة دلالته ، أو يكون أضعف نحو : ' نكاحها باطل باطل ' . | PageV08P4171 # وكما تقدم دلالة المطابقة على دلالة الالتزام ، قاله العضد . # قال الأصفهاني في ' شرح المختصر ' : ' ويرجح أحد المتعارضين بتأكيد | ~~الدلالة ، مثل أن يكون أحد المتعارضين خاصا عطف على عام تناوله ، | ~~والمعارض الآخر خاص ليس كذلك ، فإن ms1320 المعطوف على العام أكد دلالته | بدلالة ~~العام عليه ، مثل قوله تعالى : ^ ( حافظوا على الصلوات والصلاة | الوسطى ) ~~^ [ البقرة : 238 ] ' انتهى . # قوله : { وفي اقتضاء ضرورة صدق المتكلم على ضرورة وقوعه شرعا | أو عقلا ، ~~وعقلا على شرعا ، وفي إيماء : بما لولاه لكان في الكلام عبث أو | حشو على ~~غيره } . # يرجح في الاقتضاء ما يتوقف عليه غير ضرورة الصدق مثل : ' رفع عن | أمتي ~~الخطأ ' على ما يتوقف عليه ضرورة وقوعه شرعا أو عقلا ، مثل : | ~~PageV08P4172 # أعتق عبدك عني ، أو صعدت السطح ؛ لأن ما يتوقف عليه صدق | المتكلم أولى ~~مما يتوقف عليه وقوعه الشرعي والعقلي ؛ نظرا إلى بعد الكذب | في كلام الشرع ~~. # قوله : { وعقلا على شرعا } . # أي : على وقوعه ، قاله ابن مفلح وغيره . # ويرجح في الإيماء ما لولاه لكان في الكلام عبث وحشو على غيره من | أقسام ~~الإيماء ، مثل أن يذكر الشارع مع الحكم وصفا لو لم يعلل الحكم به | لكان ~~ذكره عبثا أو حشوا ، فإنه يقدم على الإيماء بما رتب فيه الحكم بفاء | ~~التعقيب ؛ لأن نفي العبث والحشو في كلام الشارع أولى . # قوله : { ومفهوم موافقة على مخالفة وعكس الهندي } . # ما دل بمفهوم الموافقة مقدم على ما كان مفهوم المخالفة ، لأن الموافقة | ~~باتفاق في دلالتها على المسكوت ، وإن اختلف في جهته هل هو بالمفهوم أو | ~~بالقياس ، أو مجاز بالقرينة ، أو منقول عرفي ، كما سبق مبرهن عليه . | ~~PageV08P4173 # قال الآمدي : وقد يمكن ترجيح المخالفة لفائدة التأسيس . # واختاره الهندي . # قوله : { واقتضاء على إشارة وإيماء ومفهوم ، قال الآمدي : وإيماء على | ~~مفهوم ، وقال الشيخ : التنبيه كنص أو أقوى } . # يقدم الاقتضاء على الإشارة ، وعلى الإيماء ، وعلى المفهوم ؛ لأنه | مقصود ~~بإيراد اللفظ صدقا أو حصولا ، ويتوقف الأصل عليه ، ومقطوع | بثبوته . # قال الأصفهاني : ' أما ترجيحه على الإشارة فلأن الاقتضاء مقصود | بإيراد ~~اللفظ صدقا أو حصولا ويتوقف الأصل عليه ، بخلاف الإشارة فإنها | لم تقصد ~~بإيراد اللفظ وإن توقف الأصل عليها ، وأما ترجيحه على الإيماء | فلأن ~~الإيماء - وإن كان مقصودا بأفراد اللفظ - لكنه لم يتوقف الأصل عليه ، | ~~وأما ترجيحه على المفهوم ؛ فلأن الاقتضاء مقطوع بثبوته ، والمفهوم ms1321 مظنون | ~~ثبوته ، ولذلك لم يقل بالمفهوم بعض من قال بالاقتضاء ' انتهى . | ~~PageV08P4174 # قال الآمدي : ويقدم الإيماء على المفهوم لقلة مبطلاته . # وقال الشيخ تقي الدين عن تقديم أبي الخطاب النص على التنبيه : # ' ليس بجيد ، لأنها مثله أو أقوى ' . # وقال الشيخ تقي الدين أيضا في مسألة الوقف - كتب عليها خمس | كراريس في ~~أثنائها - : ' فإن نقل نصيب الميت إلى ذوي طبقته إذا لم يكن | له ولد دون ~~سائر أهل الوقف ، تنبيه على أنه ينقله إلى ولده إن كان له ولد ، | والتنبيه ~~دليل أقوى من النص حتى في شروط الواقفين ' . # قوله : { وتخصيص عام على تأويل خاص ، وخاص ولو من وجه ، | فكذا ما قرب ~~منه ، وعام لم يخصص ، أو قل تخصيصه على عكسه } . | PageV08P4175 # يرجح تخصيص العام على تأويل الخاص ؛ لأن تخصيص العام كثير | وتأويل الخاص ~~ليس بكثير ؛ ولأن الدليل لما دل على عدم إرادة البعض تعين | كون الباقي ~~مرادا ، وإذا دل على أن الظاهر الخاص أقوى غير مراد لم يتعين | هذا التأويل ~~. # ويرجح الخاص على العام . # ويرجع الخاص من وجه على العام مطلقا ؛ لأن الخاص أقوى دلالة من | العام ، ~~فكذا كل ما هو أقرب . # ويرجح العام الذي لم يخصص على العام الذي خصص ؛ لأن العام | PageV08P4176 ~~| بعد التخصيص اختلف في كونه حجة بخلاف العام الباقي على عمومه # قوله : { ومقيد ومطلق كعام وخاص } . # حكم المقيد والمطلق حكم الخاص والعام ، فيقدم المقيد ولو من وجه | على ~~المطلق ، والمطلق لم يخرج منه مقيد على ما أخرج منه ، قاله العضد . # قوله : { وعام شرطي ك ' من ' و ' ما ' على غيره ، ورجح الهندي : النكرة | ~~المنفية ، فظاهر كلام أبي المعالي : سواء ، ويرجح جمع واسمه معرفان ب | ' ~~اللام ' ، و ' من ' و ' ما ' على الجنس باللام ، وقيل يرجح منكر على معرف ، ~~| قال البيضاوي : وفصيح لا أفصح ، ولم يذكره الأكثر } . # إذا تعارضت صيغ العموم فصيغة الشرط بصريح ك ' من ' و ' ما ' و ' أي ' | ~~تقدم على صيغة النكرة الواقعة في صيغة النفي وغيرها ، كالجمع المحلى . | ~~PageV08P4177 # والمضاف ونحوهما ، لدلالة الأول على كون ذلك علة للحكم ، وهو | أدل على ~~المقصود ms1322 مما لا علة فيه ، إذ لو ألغينا العام الشرطي كان إلغاء للعلة ، | ~~بخلاف العام غير الشرطي لا يلزم به إلغاء العلة ، ويؤيده ما في ' المحصول ' ~~| من أن عموم الأول بالوضع والثاني بالقرينة . # وقال الآمدي : يمكن هذا ، ويمكن ترجيح النكرة المنفية ؛ لأنه بعد | خروج ~~واحد منه خلفا . # وهذا اختاره الصفي الهندي . # قال البرماوي : ( وكان وجهه أن طروق التخصيص إليه بعيد ، لبعد أن | يقال ~~في ' لا رجل في الدار ' : إن فيها فلانا . # وقال أبو المعالي في ' البرهان ' : لا فرق بين العموم الشرطي والنكرة | ~~المنفية في معنى العموم ، وأنه يقطع بأن العرب وضعتهما كذلك ) | ~~PageV08P4178 | انتهى . # ويرجح الجمع ، واسم الجمع ، المعرف باللام ، و ' من ' و ' ما ' على اسم | ~~الجنس المعرف باللام ، لأن الجنس المحلى باللام اختلف المحققون في | عمومه ~~بخلاف الجمع واسمه المعرف باللام ، و ' من ' و ' ما ' ؛ لأن الجمع | واسمه ~~لا يحتمل العهد ، أو يحتمله على بعد ، بخلاف اسم الجنس المحلى | باللام ، ~~فإنه محتمل للعهد احتمالا قريبا . # وقال الآمدي : وربما رجح جمع منكر على معرف لقربه من الخصوص . | انتهى . # قوله : { قال البيضاوي وغيره وفصيح لا أفصح } . # ما كان فصيحا مقدم على ما لم يستكمل شروط الفصاحة . | PageV08P4179 # وهي كما ذكر البيانيون : سلامة المفرد من تنافر الحروف ، والغرابة ، | ~~ومخالفة القياس ، وفي المركب سلامته من ضعف التأليف وتنافر الكلمات | ~~والتعقيد مع فصاحتها ، ومحله علم البيان . # وقال بعضهم : إذا كان في اللفظ المروي ركاكة لا يقبل . # والحق أنه يقبل إذا صح السند ، ويحمل على أن الراوي رواه بلفظ | نفسه . # وأما ما كان زائد الفصاحة فلا يرجح على غيره ، فإن النبي [ $ ] ينطق | ~~بالفصيح وبالأفصح ، فلا فرق بين ثبوتهما عنه ، والكلام في سوى ذلك | ~~PageV08P4180 | لا سيما إذا خاطب من لا يعرف تلك اللغة التي ليست بأفصح ~~لقصد | إفهامهم . # وقال البيضاوي : فيرجح الفصيح لا الأفصح . # وقال البرماوي : ( وزائد الفصاحة ، قال في ' شرحه ' : ولم أقل أفصح | كما ~~قال البيضاوي ؛ لأن الأفصح يكون في كلمة واحدة لغتان أحدهما | أفصح ، بخلاف ~~زائد الفصاحة فإنه يكون في كلمات منها الفصيح ، والأفصح | فيها أكثر ، قال ms1323 ~~: وينبغي أن يجري ذلك في البليغ فلا يرجح على الفصيح . # والبلاغة كما قال البيانيون : مطابقة الكلام لمقتضى الحال ) . # قال ابن مفلح بعد كلام البيضاوي : ' [ معناه ] لبعض أصحابنا ولم | يذكره ~~أكثرهم ' . # وتقدم حكم الإجماع وتقديمه في أول ترتيب الأدلة فليعاود . # قوله : { المدلول } . | PageV08P4181 # معنى مدلول اللفظ ، أي : معنى اللفظ ، وكذلك مفهوم اللفظ ، أي : | معناه ~~، لا المفهوم المقابل للمنطوق ، فاعلم ذلك وهو واضح ، فالأول | كقولهم : ~~إذا اتحد اللفظ ومدلوله - كما تقدم أول الكتاب - أي : معناه . # وإذا علم ذلك { فقال أحمد ، وأصحابه ، والكرخي ، والرازي ، | وغيرهم : ~~يرجح حظر على إباحة ، وابن حمدان عكس ، والغزالي | وغيره : سواء وعلى كراهة ~~وندب ، ووجوب وندب على إباحة ، | ووجوب وكراهة على ندب } . # لما فرغنا من الترجيح العائد إلى المتن شرعنا في الترجيح العائد إلى ~~المدلول ، | فيرجح ما مدلوله الحظر على ما مدلوله الإباحة ؛ لأن فعل الحظر ~~يستلزم | مفسدة بخلاف الإباحة ، لأنه لا يتعلق بفعلها ولا تركها مصلحة ولا ~~مفسدة ، | وهذا هو الصحيح وعليه أحمد ، وأصحابه ، والكرخي ، | PageV08P4182 ~~| والرازي ، وذكره الآمدي عن الأكثر ، وأصحابهم ، لأنه أحوط . # واستدل : بتحريم متولد بين مأكول وغيره ، وجارية مشتركة . # رد : لم تحصل جهة إباحة المبيح ، لأن المبيح ملك جميعها ، وانفراد المباح ~~| بالمتولد منه . # وعكس ابن حمدان ، وغيره ، فقال : ترجح الإباحة على الحظر ؛ | ~~PageV08P4183 | لأن الإباحة تستلزم نفي الحرج الذي هو الأصل . # وقيل : يستويان ، ويسقطان ، حكاه الهندي عن أبي هاشم وابن | أبان ، ورجحه ~~الغزالي في ' المستصفى ' . # ويرجح الحظر أيضا على الكراهة لقوله [ $ ] : ' ما اجتمع الحلال والحرام | ~~إلا غلب الحرام ' لأنه أحوط . | PageV08P4184 # ويرجح أيضا الحظر على الندب ؛ لأن الندب لتحصيل المصلحة ، والحظر | لدفع ~~المفسدة ، ودفع المفسدة أهم من تحصيل المصلحة في نظر العقلاء . # ويرجح - أيضا - على الوجوب ، لأن دفع المفسدة أهم ، كما تقدم . # قال ابن مفلح : ' يقدم على ندب ووجوب ؛ لأن دفع المفسدة [ أهم ] | بدليل ~~ترك مصلحة لمفسدة مساوية ، وشرع عقوبته أكثر كرجم زان محصن ؛ | ولأن إفضاء ~~الحرمة إلى مقصودها أتم لحصوله بالترك قصده أولا بخلاف | الواجب ' . # ويرجح أيضا ندب على إباحة هذا الصحيح الذي عليه الأكثر . | PageV08P4185 # لكن الهندي نازع ms1324 في ذلك ، فقال : ' يمكن أن يرجح الإباحة بكونه | متأيدا ~~بالأصل في جانب الفعل والترك ، وبكونه أعم ، وأسهل من حيث | كونه مفوضا إلى ~~خيرة المكلف ، ومن حيث لا إجمال في الصيغة الدالة عليه | بخلاف الندب ، ~~فإنه يثبت بصيغة الأمر ، وفيها الإجمال ' انتهى . # ويرجح - أيضا - : وجوب على ندب للاحتياط في العمل به . # ويرجح - أيضا - : كراهة على ندب كما ذكرنا . # قوله : { ومثبت على ناف عند أحمد والشافعي وأصحابهما ، | وغيرهم ، وفي ' ~~الكفاية ' وأبو الحسين : سواء ، والمراد ما قاله الفخر ، | والطوفي : إن ~~أسند النفي إلى علم بالعدم ، وفي الخلاف والانتصار | والآمدي : النفي ، ~~وقيل : إن وافق نفيا أصليا وكذا العلتان } . # يرجح المثبت على النافي عند أحمد ، والشافعي ، | PageV08P4186 | ~~وأصحابهما ، وغيرهم ، وجزم به القاضي في ' العدة ' ، وابن عقيل في | ' ~~الواضح ' ، وأبو الخطاب في ' التمهيد ' ، والموفق في ' الروضة ' ، | وغيرهم ~~من الأصحاب ، وغيرهم . # قال البرماوي : يرجح عند الفقهاء ، كدخوله [ $ ] البيت ، قال بلال : | ~~PageV08P4187 | ' صلى فيه ' ، وقال أسامة : ' لم يصل ' ، وكذا ابن عباس ، | ~~PageV08P4188 | فأخذ بقول بلال وسن الصلاة في البيت المشرف . # وقال القاضي أبو يعلى في ' الكفاية ' ، وأبو الحسين : هما سواء ، | فلا ~~يرجح أحدهما على الآخر . # قال ابن مفلح : ' والمراد ما قاله الفخر إسماعيل - وتبعه الطوفي في | ' ~~مختصره ' إن استند النفي إلى علم بالعدم لعلمه بجهات إثباته | فسواء ' . # قلت : وينبغي أن يكون هذا والذي قبله سواء ، أعني بلا خلاف . # ومعنى استناد النفي إلى علم بالعدم : أن يقول الراوي : أعلم أن رسول | ~~الله [ # | ] لم يصل في البيت ؛ لأني كنت معه فيه ، ولم يغب على نظري طرفة عين | ~~فيه ، ولم أره صلى فيه ، أو قال : أخبرني رسول الله [ # ] أنه لم يصل فيه ، أو | قال : أعلم أن فلانا لم يقتل زيدا ؛ لأني رأيت ~~زيدا حيا بعد موت فلان ، أو | PageV08P4189 | بعد الزمن الذي أخبر الجاني ~~أنه قتله فيه ، فهذا يقبل لاستناده إلى مدرك | علمي ، ويستوي هو وإثبات ~~المثبت فيتعارضان ، ويطلب المرجح من | خارج . # وكذا حكم كل شهادة نافية استندت إلى علم بالنفي لا إلى [ نفي ] | العلم ~~فإنها تعارض المثبتة ، لأنها تساويها ، أو هما في الحقيقة مثبتان ms1325 ؛ لأن | ~~أحدهما تثبت المشهود به ، والأخرى تثبت العلم بعدمه . # وكذا حكم الشهادة من غير معارض تقبل في النفي إذا كان النفي | محصورا . # فقولهم : لا تقبل الشهادة بالنفي مرادهم إذا لم تكن محصورة ، فإن | كانت ~~محصورة قبلت قاله الأصحاب ، وقد ذكر ذلك الأصحاب في الشهادة | في الإعسار ~~وفي حصر الإرث في فلان . # وقال القاضي في ' الخلاف ' ، وأبو الخطاب في ' الانتصار ' ، في | ~~PageV08P4190 | حديث ابن مسعود ليلة الجن : | PageV08P4191 | النفي أولى . # واختاره الآمدي . | PageV08P4192 # وقال أبو محمد الجوزي صاحب ' الإيضاح ' في ترجيح ما وافق نفيا | أصليا : ~~وجهان ، وكذا العلتان . # وقال القاضي - أيضا - في ' الخلاف ' عن نفي صلاته على شهداء أحد : | ~~الزيادة معه هنا ؛ لأن الأصل غسل الميت والصلاة عليه ، ثم سواء . # وقال عبد الجبار : يتساويان لتقابل المرجحين . # وقيل : إن كان في طلاق وعتاق ، قدم النافي وإلا المثبت . | PageV08P4193 # وقيل : بالعكس . # وقيل : لا يتعارضان لامتناع التعارض بين الفعلين ، لاحتمال وقوعهما | في ~~حالين . # استدل للأول وهو الصحيح : بأن مع المثبت زيادة علم . # قالوا : يؤخر النفي ليكون فائدته التأسيس . # رد : فيه رفع حكم المثبت . # فإن عورض بمثله . # رد : إن صح فرفع ما فائدته التأكيد بخلاف العكس . # فإن قيل : بل رفع حكما تأسيسيا وهو الباقي على الحال الأصلي ، | وزيادة ~~تأكيد النافي بخلاف العكس . # رد بالمنع . # قوله : { وناقل عن الأصل ، وعند الرازي والبيضاوي والطوفي المقرر } . | ~~PageV08P4194 # إذا تعارض حكمان أحدهما مقرر للحكم الأصلي ، والآخر ناقل عن | حكم الأصل ~~. # فالناقل مقدم عند الجمهور ؛ لأنه يفيد حكما شرعيا ليس موجودا في | الآخر ~~، كحديث : ' من مس ذكره فليتوضأ ' ، مع حديث : ' هل هو إلا | بضعة منك ؟ ' ~~. | PageV08P4195 # والمخالف في ذلك الرازي ، وأتباعه : كالبيضاوي ، وغيره . # فقالوا : يترجح المقرر ؛ لأن الحمل على ما لا يستفاد إلا من الشرع أولى | ~~مما يستفاد من العقل . | PageV08P4196 # واختاره الطوفي في ' شرحه ' فقال : والأشبه تقديم المقرر لاعتضاده | ~~بدليل الأصل ، قال : وهو الأشبه بقواعده ، وقواعد غيره في اعتبار | الترجيح ~~مما يصلح له ، واليد صالحة للترجيح انتهى . # قيل : والتحقيق في المسألة تفصيل ، وهو أنه يرجح المقرر فيما إذا تقرر | ~~حكم الناقل مدة في الشرع عند المجتهد ms1326 ، وعمل بموجبه ، ثم نقل له المقرر | ~~وجهل التاريخ ؛ لأنه حينئذ عمل بالخبرين الناقل في زمان والمقرر بعد ذلك ، ~~| فأما إن كان الثابت بمقتضى البراءة الأصلية ، ونقل الخبران ، فإنهما | ~~يتعارضان هنا ، ويرجع إلى البراءة الأصلية . # بل عبد الجبار يقول : إن تقديم الناقل أو المقرر على الاختلاف ليس من | ~~باب الترجيح بل من باب النسخ . # وهو ضعيف ؛ لأنه لا يتوقف رفعه على ما يرفع به الحكم | PageV08P4197 | ~~الشرعي . # قوله : { وداريء حد ، وفي ' الكفاية ' و ' الواضح ' ، وابن البناء وقال : ~~| هو المذهب : المثبت ، وفي ' العدة ' : سواء كالغزالي ، والموفق } . # الصحيح أن داريء الحد مقدم على مثبته . # قال الشريف أبو جعفر ، والحلواني من أصحابنا يقدم نافي الحد | على مثبته ~~، ورجحه أبو الخطاب في ' التمهيد ' ، وغيره ، وعليه | الأكثر . ~~PageV08P4198 # لأن الحدود تدرأ بالشبهات ، روي عن الصحابة ، وفيه أخبار ضعيفة ، | ولقلة ~~مبطلات نفيه ، وكتعارض بينتين ، ولأن إثباته خلاف دليل نفيه . # قال الآمدي : ولأن الخطأ في نفي العقوبة أولى من الخطأ في تحقيقها ، | ~~على ما قاله عليه الصلاة والسلام : ' لأن تخطيء في العفو خير من أن تخطيء | ~~في العقوبة ' . # واختار القاضي أبو يعلى في ' العدة ' ، والقاضي عبد الجبار ، | والموفق ، ~~والغزالي : أنهما سواء . # لأن الشبهة لا تؤثر في ثبوت مشروعيته بدليل أنه يثبت بخبر الواحد ، | ~~والقياس مع قيام الاحتمال ، فالحد إنما يؤثر في إسقاطه لشبهته ، وإذا كانت ~~| في نفس الفعل أو بالاختلاف في حكمه ، كأن يبيحه قوم ويحرمه آخرون | ~~كالوطء في نكاح بلا ولي أو بلا شهود . | PageV08P4199 # وليس الخلاف لفظيا كما قد يتوهم من أن قول التساوي يؤول إلى | تقديم ~~النافي ، فإنهما يتعارضان فيتساقطان ، ويرجع إلى غيرهما ، فإن كان | هناك ~~دليل شرعي حكم به ، وإلا نفي الآخر على الأصل ، فيلزم نفي الحد ، | بل ~~الخلاف معنوي على الصواب ، فإن الأول ينفي الحد بالحكم الشرعي ، | والآخر ~~يقول بالنفي استصحابا للأصل . # وقدم القاضي في ' الكفاية ' المثبت ، وقاله : ابن البنا ، وابن عقيل في | ~~' الواضح ' ، لتقديم أحمد خبر عبادة في ' الجلد والرجم ' لإثباته بخبر | ~~PageV08P4200 | واحد وقياس ، لأن الموجب للحد يوافق التأسيس ، وموافقة ~~التأسيس أولى | من موافقة النفي ms1327 الأصلي ، لأن التأسيس يفيد فائدة زائدة . # رد : لا شبهة فيهما . # قال الطوفي : قلت : ' فهو من باب تعارض الناقل والمقرر ' . # وقال البرماوي : ' موضوع هذه المسألة أن يكون الإثبات والنفي | شرعيين ، ~~فأما إن كان النفي باعتبار الأصل فهو مسألة الناقل والمقرر | السابقة ' . ~~انتهى . # قوله : { وموجب عتق وطلاق ، وقيل نافيهما ، وظاهر ' الروضة ' : | سواء ~~كعبد الجبار } . # أدخل جماعة هذه الصورة في جملة صور المقرر والناقل ، وحكي الخلاف | في ~~الجميع ، وحكوا قولا بالفرق بين العتق والطلاق وغيرهما ، وأفردهما | جماعة ~~، ولا شك أنهما من جمل النفي والإثبات . # إذا علم ذلك فرجح أبو الخطاب تقديم موجب العتق ، وذكره قول غير | عبد ~~الجبار . | PageV08P4201 # وقاله الحنفية أو الكرخي منهم ، وهو ظاهر ما قدمه ابن | الحاجب لقلة سبب ~~مبطل الحرية ولا تبطل بعد ثبوتها ، ولموافقة النفي | الأصلي رفع العقد . # وظاهر ' الروضة ' : سواء ، كعبد الجبار ، لأنهما حكمان . # قال ابن مفلح : ' ويتوجه احتمال تقدم النفي - كقول بعضهم - | ~~PageV08P4202 | لموافقة دليل بقاء الصحة ، ومثله الطلاق ' انتهى . # ويحتمله كلام الطوفي في ' مختصره ' . # قوله : { وفي تكليفي على وضعي ، ثالثهما سواء في ظاهر كلامهم } . # قال ابن مفلح : ' ولم يذكر أصحابنا ترجيح حكم تكليفي على وضعي ، | فظاهره ~~: سواء ' انتهى . # لأنه مقصود بالذات ، وأكثر في الأحكام ، فكان أولى ، وهو الذي قدمه | ابن ~~الحاجب . # وقد ذكر المسألة غير الأصحاب وذكروا فيها خلافا ، والصحيح عندهم | تقديم ~~الحكم التكليفي كالاقتضاء ونحوه على الوضعي ، كالصحة ونحوها ، | لأنه محصل ~~للثواب . # وقيل : بل يقدم الوضعي ؛ لأنه لا يتوقف على فهم المكلف للخطاب | ~~PageV08P4203 | ولا يمكنه من الفعل ، بخلاف التكليفي فإنه يتوقف على ذلك ، ~~وهذا الذي | قدمه البرماوي . # قوله : { وأخف على أثقل ، وعكس القاضي ، وظاهر ' الروضة ' : | سواء } . # قال ابن مفلح : ( ويتوجه في تقديم الأخف وعكسه احتمالان ، وذكر | الآمدي ~~قولين ؛ لأن الشريعة سمحة ، وثقله لتأكيد المقصود منه . # وقال في ' الروضة ' : ورجح قوم العلة لخفة حكمها . # وعكس آخرون وهي ترجيحات ضعيفة ، فظاهره التسوية ) . # والصحيح أن التكليفي الأخف يرجح على الأثقل ، لقوله تعالى : | ^ ( يريد ~~الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) ^ [ البقرة : 185 ] ، ولقوله | [ $ ] ~~: ' لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ms1328 ' . | PageV08P4204 # وقيل : يقدم الأثقل ، لأنه أكثر ثوابا ، وهو الذي نقلته عن القاضي ، | ~~ولم أعلم الآن من أين نقلته ، ثم رأيتني في ' المسودة ' الذي يظهر لي أني | ~~أخذت اختيار القاضي من كلام الطوفي في ' مختصره ' من قوله : ' وما اشتمل | ~~على وعيد على غيره احتياطا عند القاضي ' . # فإنه ذكر في ' الشرح ' : ' إذا تعارض الحاظر والمبيح أو ما تضمن وعيدا | ~~أو غيره احتمل الخلاف ، قال : وهو شبيه أيضا بما سبق فيما إذا | تعارضت ~~فتيا مجتهدين عند المقلد هل يأخذ بالأخف أو الأثقل ؟ نظر إلى | الدليل ~~المتعارض هناك ، وإلى الاحتياط تارة ، وإلى عموم التخفيف في | الشريعة أخرى ~~' انتهى . # وتقدم مراتب المفاهيم والمقدم منها في آخر فصله . # قوله : { الخارج يرجح ما وافق دليلا آخر ، فيقدم الخبر على الأقيسة ، | ~~وقيل : لا ، إن تعدد أصلها وإلا فمتحدة ، فإن تعارض قرآن وسنة وأمكن | بناء ~~كل منهما على الآخر كخنزير الماء ، قدم ظاهر سنة في ظاهر كلامه ، | ويحتمل ~~عكسه ، وبنى القاضي عليها خبرين مع أحدهما ظاهر قرآن والآخر | ظاهر سنة ، ~~وذكر الفخر فيه روايتين ، وكذا ابن عقيل وبنى الأولى عليها } . | ~~PageV08P4205 # لما فرغنا من الترجيح العائد إلى المدلول ، شرعنا في الترجيح العائد إلى ~~| أمر خارج ، وهو ترجيح بأمور لا يتوقف عليها الدليل لا في وجوده ولا في | ~~صحته ودلالته ، لكن يترجح الدليل الموافق لدليل آخر على الدليل الذي | لا ~~يوافقه دليل آخر ؛ لأن الظن الحاصل من الدليلين أقوى من الظن الحاصل | من ~~دليل واحد ، وسواء كان موافق لدليل آخر من كتاب أو سنة أو إجماع أو | قياس ~~؛ لأن تقديم ما لم يوافق ترك لشيئين الدليل وما عضده ، وتقديم الموافق | ~~ترك لدليل واحد ، ولهذا قدمنا حديث عائشة : ' في صلاة الفجر بغلس ' | على ~~حديث [ رافع ] ' في الإسفار ' لموافقته قوله : ^ ( حافظوا على | ~~PageV08P4206 5 | الصلوات ) ^ [ البقرة : 238 ] لأن من المحافظة الإتيان ~~بالمحافظة عليه المؤقت | أول وقته . # إذا علم ذلك فقال ابن مفلح بعد ذلك : ( ثم قيل : يقدم الخبر على | ~~الأقيسة ، وقيل : بالمنع إن تعدد أصلها وإلا فمتحدة . # قال : وتعارض قرآن وسنة وأمكن بناء كل منهما ms1329 على الآخر - كخنزير | الماء ~~- فقال القاضي : ظاهر كلام أحمد يقدم ظاهر السنة لقوله : ' السنة تفسر | ~~القرآن وتبينه ' ، قال : ويحتمل عكسه للقطع به . # وذكر أبو الطيب للشافعية وجهين . | PageV08P4207 # وبنى القاضي عليها خبرين مع أحدهما ظاهر قرآن والآخر ظاهر سنة ، | ثم ذكر ~~نص أحمد تقديم الخبرين . # وذكر الفخر إسماعيل أيهما يقدم ، على روايتين ، وكذا ابن عقيل ، | وبنى ~~الأولى عليها ) . # وتحرير ذلك إذا كان أحد الدليلين سنة والآخر كتابا ، فإن أمكن العمل | ~~بهما عمل ، وإلا قيل : يقدم الكتاب فإنه أرجح ، وقيل : تقدم السنة لأنها | ~~بيان له ، وهو ظاهر كلام أحمد كما تقدم . # مثاله قوله [ $ ] في البحر : ' الحل ميتته ' ، فإنه عام في ميتة البحر ~~حتى | خنزيره مع قوله تعالى : ^ ( قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم ~~يطعمه إلا | أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير ) ^ [ الأنعام : 145 ~~] ، يتناول | خنزير البحر ، فتعارض عموم الكتاب والسنة في خنزير البحر ، ~~فقدم | بعضهم الكتاب فحرمه ، وقاله من أصحابنا أبو علي النجاد . # وبعضهم السنة فأحله ، وهو ظاهر كلام أحمد وعليه جماهير أصحابه في | حله . ~~| PageV08P4208 # قوله : { وبعمل أهل المدينة عند أحمد ، والشافعية ، وأبي الخطاب ، | ~~وخالف القاضي ، وابن عقيل ، والفخر ، والمجد ، والطوفي ، ورجح الحنفية | ~~بعمل أهل الكوفة إلى زمن أبي حنيفة قبل ظهور البدع ، والجرجاني ، | وأبو ~~الخطاب بما أقام به الصحابة إلى ظهور البدع } . # يرجح بما وافق عمل أهل المدينة وإن لم يكن حجة ، لكنه يقوى به . # وقد رجح أحمد ' نكاح المحرم بعملهم ' ، وقوله : ' ما رووه ثم | عملوا به ~~أصح ما يكون ' . | PageV08P4209 # واختاره في ' التمهيد ' ، كالشافعية لأنهم أعرف ، والظاهر بقاؤهم | على ~~ما أسلموا عليه وأنه ناسخ لموته بينهم . # وذكر القاضي ، وابن عقيل ، وأبو محمد البغدادي ، والطوفي : | لا يرجح ~~بذلك كغيره . # رد : بالفرق . # ورجح الحنفية بعمل الكوفة إلى زمن أبي حنيفة قبل ظهور البدع . # وفي ' التمهيد ' : ما أقام به الصحابة أخذ به إلى أن ظهرت البدع ، | ~~PageV08P4210 | وهو ما كان [ زمن ] الخلفاء نحو البصرة والكوفة ، قال : ~~وقاله | الجرجاني . # قال الطوفي في ' شرحه ' : ' إذا تعارض نصان وقد قال أهل ms1330 المدينة | ~~بأحدهما ، فلا يكون ذلك ترجيحا له ، خلافا لبعض الشافعية في قولهم : | يرجح ~~به ، وكذلك لا يرجح بقول أهل الكوفة خلافا لبعض الحنفية . # حجة الأول : أن الأماكن لا تأثير لها في زيادة الظنون ، فلا فرق بين | ~~قول أهل المدينة والكوفة وغيرها في عدم الترجيح به . # حجة الثاني : أن إطباق الجم الغفير على العمل على وفق أحد الخبرين | ~~يفيده تقوية وزيادة ظن فيرجح به ، كموافقة خبر آخر ، ولأن اتفاق أهل | ~~البلدين المذكورين قد اختلف في كونه إجماعا ، فإن كان فهو مرجح لا محالة ، ~~| وإن لم يكن إجماعا فأدنى أحواله أن يكون مرجحا ، كالظاهر ، والقياس ، | ~~وخبر الواحد . # قلت : هذا هو الظاهر . # وقولهم : لا تأثير للأماكن في زيادة الظنون . # قلنا : نحن لا نرجح بالأماكن ، بل بأقوال الجم الغفير من علماء | أهلها ، ~~وهو مفيد لزيادة الظن بلا شك ' انتهى . # قوله : { وبعمل الخلفاء الأربعة عند أحمد وأصحابه ، وقيل : بأبي بكر | ~~PageV08P4211 | وعمر ، وقيل : وبأحدهما ، وعنه : والصحابة ، وقيل : إن ميزه ~~النص ، | وعنه : لا مطلقا ، وقال الآمدي وابن حمدان : أو بعض [ الأمة ] ، ~~أو أعلم ، | أو أكثر ، في الأصح } . # إذا تعارض نصان وعمل بأحدهما الخلفاء الراشدون ، فهل يكون | عملهم به ~~مرجحا له على النص الآخر ؟ فيه أقوال : # أحدها : أن عملهم به مرجح له على الآخر ، وهو الصحيح الذي عليه | أحمد ~~وأصحابه ، [ وغيرهم ] . # لورود النص باتباعهم ، حيث قال النبي [ $ ] : ' عليكم بسنتي وسنة | ~~الخلفاء الراشدين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ ' . # ولأن الظاهر أنهم لم يتركوا النص الآخر إلا لحجة عندهم ، فلذلك | قدم . | ~~PageV08P4212 # قال القاضي ، وابن عقيل : نص عليه أحمد في مواضع . # وقيل : يرجح أيضا بقول أبي بكر وعمر لقوله [ $ ] : ' اقتدوا باللذين | من ~~بعدي أبي بكر وعمر ' . # قال أيوب السختياني : إذا بلغك اختلاف عن النبي [ $ ] ووجدت في | ذلك أبا ~~بكر وعمر ، فشد يدك فإنه الحق وهو السنة . انتهى . # وقيل : وبأحدهما . # قلت : وهو قوي . # زاد جمع إلا أن يعارضه قول زيد في الفرائض ، أو معاذ في الحلال | والحرام ~~. # قلت : أو علي في القضاء . | PageV08P4213 # ونقل المروذي أو الصحابة . # والمراد والله أعلم : أو أحد من ms1331 الصحابة وهو الظاهر . # وقدمه البرماوي وغيره ، فيرجح ما وافق قول الصحابي بقوة | الظن في ~~الموافق . # ويأتي هذا بعد المدلول وأمر خارج ، والأصح لا ، لأنه ليس بحجة . # وقيل : يرجح بقول الصحابي إن كان حيث ميزه النص ، أي : فيما ميزه | فيه ~~من أبواب الفقه كزيد في الفرائض ميز فيها بحديث : ' أفرضكم زيد ' ، | ومعاذ ~~في الحلال والحرام ، وعلي في القضاء . # فإذا وجد نصان أحدهما أعم أخذ بالأخص ، والنص على أن زيدا | أفرض أخص من ~~النص على أن معاذا أعلم بالحلال والحرام ، فيرجح قول | زيد في الفرائض على ~~قول معاذ ، وقول معاذ في الحرام والحلال على قول | علي ، ويرجح قول علي في ~~القضاء على قول غيره . # لأنه جاء في الحديث : ' أفرضكم زيد ، وأعلمكم بالحلال والحرام | معاذ ، ~~وأقضاكم علي ' . | PageV08P4214 # فالقضاء أعم من الكل ، لأنه يعم الفرائض والحلال والحرام وغيرهما ، | ~~فالشهادة لزيد أخص من الجميع ، وبعده معاذ ، وبعدهما علي ، فهي ثلاث | ~~مراتب فيقدم زيد في الفرائض ، ومعاذ في الحلال والحرام ، وعلي في غيرهما ، ~~| عملا بالأخص فالأخص . # وذكر الفخر إسماعيل رواية عن أحمد : أنه لا يرجح . | PageV08P4215 # وقال الآمدي : وتبعه ابن حمدان : أو بعض الأمة . # يعني : إذا عمل بعض الأمة على وفق أحد النصين يرجح بذلك . # ويرجح بعمل الأعلم قطع به الأكثر ؛ لأن له مزية لكونه أحفظ | لمواقع ~~الخلل وأعرف بدقائق الأدلة . # ويرجح - أيضا - : بما وافق عمل الأكثر ؛ لكن بشرط أن لا يكون | المعارض ~~له يخفى مثله عليهم . # وإنما قدم الموافق للأكثر ، لأن الأكثر موفق للصواب ما لا يوفق له | ~~الأقل ، هذا قول الأكثرين . # ومنع جمع كالغزالي الترجيح بذلك . # قال : لعدم الحجية في قول الأكثر . | PageV08P4216 # ولو ساغ الترجيح بقول بعض المجتهدين لانسد باب الاجتهاد على | البعض ~~الآخر . # قيل : والتحقيق أن مقابل قول الأكثر إن كان قول شذوذ فيرجح به ؛ | لأنه ~~إما إجماع على رأي ، وإما حجة على رأي آخر ، وإما مقو وعاضد ، على | رأي من ~~قال ليس بحجة ، وإن لم يكن مقابلهم شذوذ فلا ترجيح به ، | لاحتمال أن ~~الصواب مع [ الأقل ] . # قوله : { وإن كانا مؤولين ودليل أحدهما أرجح ms1332 : قدم } . # يرجح أحد التأويلين على الآخر برجحان دليله على دليل التأويل | الآخر ؛ ~~لأن له مزية بذلك . # قوله : { ويقدم ما علل ، أو رجحت علته ، وعام ورد على سبب | خاص في السبب ~~، والعام عليه في غيره ، ومثله الخطاب شفاها مع العام ، وما | لم يقبل نسخا ~~أو أقرب إلى الاحتياط ، ولا يستلزم نقض صحابي خبر | كقهقهة في صلاة ، قال ~~ابن عقيل وابن البنا : أو إصابته [ $ ] ظاهرا وباطنا ، | كامتناعه من ~~الصلاة ، حتى قال علي : ' هما علي ' ، وأنه ابتداء ضمان ، | PageV08P4217 | ~~وقال القاضي وابن عقيل وجمع : وعام عمل به ، وعكس الآمدي ، والعام | بأنه ~~أمس بالمقصود ، وما فسره راو بفعله أو قوله وذكر سببه ، أو أحسن | سياقا ، ~~وبقرائن تأخره كتأخير إسلام أو تاريخ مضيق ، أو تشديده } . # يرجح أحد الحكمين بالتعرض لعلته على الحكم الذي لم يتعرض لعلته ؛ | لأن ~~الحكم الذي تعرض لعلته أفضى إلى تحصيل مقصود الشارع ، لأن النفس | له أقبل ~~بسبب تعقل المعنى . # وكذا إذا علل الحكمين لكن علة أحدهما أرجح فيرجح بذلك . # ويرجح العام الوارد على سبب خاص على العام المطلق في حكم ذلك | السبب ؛ ~~لأن العام الوارد على السبب الخاص كالخاص بالنسبة إلى ذلك | السبب ، والخاص ~~يقدم على العام لقوة دلالته . | PageV08P4218 # ويرجح العام المطلق على العام الوارد على سبب خاص في حكم غير | السبب ؛ ~~لأنه اختلف في عموم العام الوارد على السبب ، ولم يختلف في عموم | العام ~~المطلق . # ومثله الخطاب شفاها إذا عارض عاما لم يكن بطريق المشافهة ، رجح | الخطاب ~~بالمشافهة فيمن خوطب شفاها . # قال العضد : ' إذا ورد عام هو خطاب شفاه لبعض من تناوله ، وعام | آخر ليس ~~كذلك فهو كالعامين ورد أحدهما على سبب دون الآخر ، فيقدم | عام المشافهة ~~فيمن شوفهوا به ، وفي غيرهم الآخر ، ووجهه ظاهر ' انتهى . # ويرجح ما لم يقبل نسخا على ما يقبله ، لأنه أقوى . # ويرجح - أيضا - ما كان أقرب إلى الاحتياط على غيره . # ذكرهما ابن مفلح . | PageV08P4219 # ويرجح - أيضا - ما لا يستلزم نقض صحابي خبرا : كقهقهة في | صلاة . | ~~PageV08P4220 # قال ابن عقيل ، وابن البنا ، وغيرهما : ( يقدم ما لا يوجب تخطئه | النبي ms1333 ~~[ $ ] في الظاهر والباطن على ما يتضمن إصابته في الظاهر والباطن ، على | ما ~~يتضمن إصابته في الظاهر فقط . # فالأول مقدم ومرجح ، لأنه بعيد عن الخطأ وهو اللائق به وبحاله [ # | ] ، | كما ورد في ضمان علي - رضي الله عنه - دين الميت ، وقول علي : ' ~~هما علي ' ، | وأنه ابتداء ضمان ، وأن النبي [ # ] ' امتنع من الصلاة ' ، وكان وقت | PageV08P4221 | الامتناع مصيبا في ~~امتناعه ، وكان مقدما على حمله على الإخبار عن ضمان | سابق يكشف عن أنه كان ~~امتنع من الصلاة في غير موضعه باطنا ) هذا لفظ | ابن عقيل في ' الواضح ' . # وقال القاضي ، وابن عقيل ، وجمع : وعام عمل به . # وعكس الآمدي . # ومعناه : إذا تعارض عام لم يعمل به في صورة من الصور ، وعام عمل | به ولو ~~في صورة ، فقال الآمدي ، وابن الحاجب وغيرهما : قدم ما لم | يعمل به ليعمل ~~به فيكون قد عمل بهما ، ولو اعتبر ما عمل به لزم إلغاء | الآخرة بالمرة ، ~~والجمع ولو بوجه أولى . | PageV08P4222 # وقال القاضي ، وابن عقيل ، وجمع : يرجح العام الذي عمل | به ؛ لأنه شاهد ~~له بالاعتبار لقوته بالعمل . # وإذا تعارض عامان أحدهما أمس بالمقصود وأقرب إليه قدم على | الآخر ، مثل ~~قوله تعالى : ^ ( وأن تجمعوا بين الأختين ) ^ [ النساء : 23 ] ، | يقدم في ~~مسألة الجمع بينهما في وطء النكاح على قوله تعالى : ^ ( أو ما ملكت | ~~أيمانكم ) ^ [ النساء : 3 ] ، فإنه أمس بمسألة الجمع ؛ لأن المسألة الأولى ~~قصد | بها بيان تحريم الجمع بين الأختين في الوطء بنكاح وملك يمين ، ~~والثانية لم | يقصد بها بيان حرمة الجمع . # وإذا تعارض خبران ، وفسر راوي أحدهما ما قد رواه بقول أو فعل دون | راوي ~~الآخر ، قدم الأول ؛ لأنه أعرف بما رواه فيكون ظن الحكم به أوثق ، | كحديث ~~عبد الله بن عمر في خيار المجلس ، وأن المراد بالتفرق تفرق | الأبدان ؛ ~~لأنه فسره بذلك ، لأنه اشتمل على فائدة زائدة . | PageV08P4223 # ويرجح أحد الخبرين على الآخر بذكر السبب ، فإن الحديث الذي ذكر | الراوي ~~السبب معه راجح أحد الخبرين على ما لم يذكر السبب معه ؛ لأن ذكر | السبب ~~يدل على زيادة اهتمام الراوي بالرواية . # ويرجح أحد الخبرين على ms1334 الآخر إذا كان سياقه أحسن ؛ لأنه يدل على أنه | ~~أولى من غيره . # ويرجح - أيضا - : باقتران قرينة تدل على تأخره على الآخر ، وذلك مثل | ~~تأخر إسلام راويه ؛ إذ الآخر يجوز أن يكون قد سمعه قبل إسلامه ، لا سيما | ~~إن علم موت الآخر قبل إسلامه . # ومثل كونه مؤرخا بتاريخ مضيق والآخر بتاريخ موسع ، نحو : ذي | القعدة من ~~سنة كذا ، وسنة كذا لاحتمال كون الآخر قبل ذي القعدة . | PageV08P4224 # ومثل أن يكون فيه تشديد ؛ لأن التشديدات متأخرة ، لأنها إنما جاءت | حين ~~ظهور الإسلام وكثرته وعلت شوكته ، والتخفيف كان في أول | الإسلام ، وحديث ~~عائشة يدل على ذلك . | PageV08P4225 # وكذا [ كل ] ما يشعر بشوكة الإسلام ، قاله العضد وغيره . # قوله : { المعقولان قياسان أو استدلالان ، فالأول يعود إلى : أصله ، | ~~وفرعه ، ومدلوله ، وأمر خارج } . # لما فرغنا من مرجحات المنقولين بأنواعه شرعنا في ترجيح المعقولين | ~~بأنواعه ، وهو الغرض الأعظم من باب التراجيح وفيه اتساع مجال | الاجتهاد . # قوله : { الأصل بقطع حكمه وبقوة دليله ، وبأنه لم ينسخ ، وعلى سنن | ~~القياس ، وبدليل خاص بتعليله ، وقدم الأرموي والبيضاوي بالنص | والإجماع } ~~. # ترجيح القياس بحسب أصله من وجوه : # بأن يكون دليل أصله أقوى ، وتحته صور : | PageV08P4226 # أحدها : أن يكون قطعيا فيقدم على ما دليل أصله ظني ، كقولنا في | لعان ~~الأخرس : إن ما صح من الناطق صح من الأخرس كاليمين ، فإنه | أرجح من قياسهم ~~على شهادته تعليلا بأنه يفتقر إلى لفظ الشهادة ؛ لأن | اليمين تصح من ~~الأخرس بالإجماع ، والإجماع قطعي ، وأما جواز | شهادته ففيه خلاف بين ~~الفقهاء . # الصورة الثانية : بقوة دليله ، لأنه أغلب على الظن . | PageV08P4227 # الصورة الثالثة : بكونه لم ينسخ باتفاق ، فإن ما قيل بأنه منسوخ ، وإن | ~~كان القول به ضعيفا ، ليس كالمتفق عليه أنه لم ينسخ . # الصورة الرابعة : بكون حكم الأصل على سنن القياس ، والقياس الذي | يكون ~~حكم أصله جاريا على سنن القياس راجح على القياس الذي لا يكون | كذلك لبعده ~~عن الخلل . # وفسره العضد ' بأن يكون على سنن القياس باتفاق والآخر مختلف فيه ؛ | إذ ~~لو جرى على ظاهره فمقابله على غير سنن القياس ، فلا يصح فلا تعارض ms1335 | فلا ~~ترجيح ' انتهى . # وهو كما قال # قال البرماوي ' : ' والمراد بذلك هنا أن يكون فرعه من جنس أصله كما | صرح ~~به أبو الطيب ، والماوردي ، وأبو إسحاق الشيرازي ، وابن | السمعاني ، ~~وغيرهم . # وذلك كقياس ما دون أرش الموضحة في تحمل العاقلة إياه ، فهو أولى | من ~~قياسهم ذلك على غرامات الأموال في إسقاط التحمل ، لأن الموضحة من | ~~PageV08P4228 | جنس ما اختلف فيه فكان على سننه ؛ إذا لجنس أشبه ، كما يقال ~~: قياس | الطهارة على الطهارة ، أولى من قياسها على ستر العورة . # قال : وإنما تعرضت لشرح ذلك لما سبق أن من شرط حكم الأصل في | القياس أن ~~لا يكون معدولا به عن سنن القياس ، فإذا لم يصح القياس | كيف يقع التعارض ، ~~فبيت أن ذلك المشروط هناك ليس هو المراد هنا . # قال : وقد يراد هنا أن يكون أحدهما على سنن القياس باتفاق والآخر | على ~~رأي ، فيرجح الذي باتفاق - كما قال العضد - . # قال : وكذا أن يكون أحدهما على سنن القياس قطعيا والآخر ظنيا ، | فيرجح ~~ما كان قطعيا ' انتهى . # الصورة الخامسة : يرجع لقيام دليل خاص على تعليله وجواز القياس | عليه ، ~~فإنه أبعد من التعبد والقصور والخلاف . # ويرجح ما ثبتت عليته بالإجماع على ما ثبتت عليته بالنص ، لقبول النص | ~~للتأويل بخلاف الإجماع ، قاله في ' المحصول ' . | PageV08P4229 # ثم قال : ويمكن تقديم النص ؛ لأن الإجماع فرعه . # وجزم بهذا البحث الأرموي في ' الحاصل ' ، والبيضاوي . # قال البرماوي : ' نعم إذا استوى النص والإجماع في القطع متنا ودلالة : | ~~كان ما دليله الإجماع راجحا ، ودونهما إذا كانا ظنيين . # فإن كان أحدهما ظنيا والآخر إجماعا ظنيا : رجح أيضا ما كان دليله | ~~الإجماع ، لما سبق من قبول النص النسخ والتخصيص . # قال الهندي : هذا صحيح بشرط التساوي في الدلالة ، فإن اختلفا | فالحق أنه ~~يتبع فيه الاجتهاد ، فما يكون إفادته للظن أكثر فهو أولى ، فإن | الإجماع ~~وإن لم يقبل النسخ والتخصيص ، لكن قد تضعف دلالته بالنسبة إلى | ~~PageV08P4230 | الدلالة القطعية ، فقد ينجبر النقص بالزيادة وقد لا ينجبر ، ~~فيقع فيه | الاجتهاد ' انتهى . # قوله : { وبالقطع بالعلة ، أو دليلها ، أو بظن غالب فيهما ، وسبر ، | ~~فمناسبة ، فشبه ، ودوران ms1336 ، وقدم البيضاوي : المناسبة ، فالدوران ، | فالسبر ~~، وقيل : الدوران فالمناسبة } . # هذا الترجيح يعود إلى علة الأصل ، فيرجح أحد القياسين على الآخر | بالقطع ~~بالعلة ، لأنه راجح على ما هو مظنون ، وكذا لو كان دليلهما مقطوعا | به ، ~~وكذا بالظن الأغلب فيهما ؛ فشمل هذا الكلام أربع صور : # أحدها : القطع بالعلة يرجح على الظن بها . # الثانية : الظن الغالب في العلة يرجح على الظن غير الغالب . # الثالثة : القطع بدليل العلة . # الرابعة : الظن الغالب في دليل العلة . # فيرجح القياس الذي يكون مسلك علته قطعيا على القياس الذي | لا يكون كذلك ~~. | PageV08P4231 # ويرجح القياس الذي استنبط علة وصفه بالسبر على القياس الذي | استنبط علة ~~وصفه بالمناسبة ، لتضمن السبر انتفاء المعارض في الأصل | بخلاف المناسبة . # ويرجح ما ثبتت عليته بالمناسبة على الثابتة بالشبه ، لزيادة غلبة الظن | ~~بغلبة الوصف المناسب . # قال أبو المعالي : وأدنى المعاني في 5 المناسبة يرجح على أعلى الأشباه . # ويرجح [ ما ثبتت ] علته بالشبه على الثابتة بالدوران ، قطع به في ' جمع | ~~الجوامع ' وغيره . # قال أبو المعالي : ما ثبت بالطرد والعكس يقدم على غيره من الأشباه ، | ~~لجريانه مجرى الألفاظ انتهى . # وقال البيضاوي في ' منهاجه ' : ' يرجع بالمناسبة الضرورية الدينية ، ثم | ~~الدنيوية ، ثم التي في حيز الحاجة الأقرب اعتبارا فالأقرب ، ثم الدوران في ~~| محل ، ثم في محلين ، ثم السبر ، ثم الشبه ، ثم الإيماء ، ثم الطرد ' ~~انتهى . | PageV08P4232 # فقال الإسنوي في ' شرحه ' : ' يرجح القياس الذي ثبتت علية وصفه | ~~بالمناسبة على الدوران وغيره مما بقي ؛ لأن المناسبة لا تنفك عن العلية ، ~~وأما | الدوران فقد لا يدل كالمتضايفين ونحوه مما تقدم . # ويرجح القياس الذي ثبتت علية وصفه بالدوران على الذي ثبتت عليته | بالسبر ~~وغيره من الطرق الباقية ، لأن الغلبة المستفادة من الدوران مطردة | منعكسة ~~بخلاف غيره من الطرق . # ومنهم من قدمه على المناسبة كما قاله الرازي لهذا المعنى أيضا . # - وهذا القول هو الذي ذكرناه في المتن بقولنا : وقيل : الدوران | ~~فالمناسب - . # والدوران قد يكون في محل واحد ، وهو : أن يحدث حكم في محل | لحدوث صفة ~~فيه ، وينعدم ذلك الحكم عن ذلك المحل بزوال ذلك الوصف | عنه كدوران ms1337 الحرمة ~~مع الإسكار في ماء العنب وجودا وعدما . | PageV08P4233 # وقد يكون في محلين كاستدلال الحنفي على وجوب الزكاة في الحلي : | بدوران ~~وجوب الزكاة مع الذهب وجودا في المضروب وعدما في الثياب ، | [ فالدوران ] ~~في محل أرجح في العلية من الدوران في محلين ؛ لأن احتمال | الخطأ فيه أقل ، ~~ألا ترى أن يقطع في مثالنا بأن ما عدى السكر من الصفات | ليس بعلة ، وإلا ~~لزم تخلف المعلول على علته ، بخلاف ما ثبت في محلين ، فإنه | لا يفيد القطع ~~بأن غير الذهب ليس علة للوجوب ، لاحتمال أن تكون العلة | فيه هو المجموع ~~المركب من كونه ذهبا ، وكونه غير معد للاستعمال . # قال : ويرجح القياس الذي ثبتت علية وصفه بالسبر على الذي ثبتت | علية ~~وصفه بالشبه وغيره مما بقي كالإيماء والطرد ؛ لأن مسماه علة اتفاقا في | ~~العقليات والشرعيات ، وهو السبر الخاص ، بخلاف البواقي فإن فيها خلافا | ~~مشهورا ، ومنهم من رجحه على المناسبة ، واختاره الآمدي ، وابن | الحاجب - ~~وهو الذي قدمناه - لأنه يفيد علية الوصف ، ونفي المعارض | له بخلاف ~~المناسبة ، فإنه لا دلالة لها على نفي المعارض ' انتهى . | PageV08P4234 # قوله : { وبالقطع بنفي الفارق ، أو ظن غالب ، ووصف حقيقي وثبوتي ، | ~~وباعث ، على غيرها } . # يرجح أحد القياسين على الآخر بطريق نفي الفارق بين الأصل والفرع ، | ~~فالقياس المقطوع بنفي الفارق فيه بين الأصل والفرع راجح على القياس | الذي ~~يكون نفي الفارق فيه مظنونا ، وكذا القياس الذي يكون نفي الفارق | مظنونا ~~بالظن الأغلب راجح على الذي يكون نفي الفارق فيه مظنونا بالظن | غير الأغلب ~~. # ويرجح الوصف الحقيقي على الوصف الذي هو غير حقيقي . # قال العضد : ' يقدم ما العلة فيه وصف حقيقي على غيره مما العلة فيه | وصف ~~اعتباري أو حكمة مجردة ' انتهى . # وقال غيره : ' يرجح التعليل بالوصف الحقيقي وهو المظنة كالسفر ، على | ~~PageV08P4235 | التعليل بالحكمة كالمشقة ، وعلى الوصف الاعتباري أو الحكمي ~~، كقولنا في | المني : مبدأ خلق البشر فأشبه الطين ، مع قولهم : مائع يوجب ~~الغسل فأشبه | الحيض ' انتهى . # ويرجح ما العلة فيه وصف ثبوتي على ما العلة فيه عدمي . # ويرجح ما العلة فيه وصف باعث على ms1338 ما هي مجرد أمارة لظهور مناسبة | ~~الباعثة . # قال ابن مفلح : ' ويرجح بالقطع بنفي الفارق أو ظن غالب ، والوصف | ~~الحقيقي ، أو الثبوتي ، أو الباعث ، على غيرها للاتفاق عليها ، ولأن الحسية ~~| كالعقلية وهي موجبة ، ولا تفتقر في ثبوتها إلى غيرها ' انتهى . # ورجح أبو الخطاب ، والسمعاني ، والشيرازي : الحكمية ، | PageV08P4236 | ~~وذكره أبو الخطاب عن آخرين ، وللشافعية : وجهان ، لأنها أشد | مطابقة للحكم ~~وبلازمه فهي أخص به . # وسوى الشيخ تقي الدين بين حسية وحكمية وثبوتية وعكسها ، فقال في | ' ~~المسودة ' : إذا كانت إحداهما حسية والأخرى حكمية ، أو إحداهما إثباتا | ~~والأخرى نفيا ، فلا ترجيح بذلك . # وقال بعض الجدليين : ' ترجح المنفية على الحسية ، وقال أبو الخطاب : | ~~المنفية أولى ولم يذكر فيه خلافا ' انتهى . | PageV08P4237 # قال ابن مفلح : ' ولم يرجح بعض أصحابنا الثبوتي ، وكونه نفس العلة | على ~~ملازمها ذكره الآمدي ' انتهى . # قال الطوفي : ' إذا تعارض قياسان والجامع في أحدهما حكم شرعي ، | وفي ~~الآخر وصف حسي ، الجامع في أحدهما حكم سلبي ، وفي الآخر | حكم إثباتي ، ~~فالحكم الشرعي مقدم على الوصف الحسي ، لأن القياس طريق | شرعي لا حسي ، ~~فكان الاعتماد فيه على الأحكام الشرعية أولى منه في | الاعتماد على الأوصاف ~~الحسية ، وكذلك الحكم السلبي مقدم على الثبوتي ، | لأنه أوفق للأصل ؛ إذ ~~الأصل عدم الأشياء كلها ، قاله بعض الأصوليين . # وقال الآخرون : الحكم الشرعي مع الوصف الحسي ، والحكم السلبي | مع ~~الإثباتي سواء ؛ لأن الدليل لما قام على علية كل واحد من الأمرين ثبتت | ~~عليته ، والظن لا يتفاوت بشيء مما ذكرنا ، فاستويا لعدم ما يصلح | ترجيحا ' ~~. # قوله : { وظاهرة ، ومنضبطة ، مطردة ، ومنعكسة ، ومتعدية ، وأكثر | تعدية ~~، على غيرها } . | PageV08P4238 | تقدم العلة الظاهرة على العلة الخفية . # والعلة المنضبطة على العلة المضطربة لأجل الخلاف في مقابلتهما . # وتقدم العلة المطردة على العلة المنقوضة ؛ لأن شرط العلة اطرادها ، | ~~ولأن المطردة أغلب على الظن ، وأضعف المنقوضة بالخلاف فيها . # وتقدم العلة المنعكسة على غير المنعكسة لأنها أكمل ، لأن الانعكاس | وإن ~~لم يفد العلية لكنه يقويها . # وتأتي المطردة فقط ، والمنعكسة فقط وكلام الطوفي هناك قريبا . # وتقدم المتعدية على القاصرة على الأصح ، لكثرة فوائدها ، كالتعليل | ~~PageV08P4239 | في الذهب والفضة ms1339 بالوزن ، فيتعدى الحكم إلى كل موزون : ~~كالحديد ، | والنحاس ، والصفر ، ونحوها ، بخلاف التعليل بالثمنية والنقدية ~~، | فلا يتعداهما ، فكان التعليل بالوزن الذي هو وصف متعد لمحل النقدين إلى ~~| غيرهما أكثر فائدة من الثمنية القاصرة عليهما . # فعلى هذا القول ترجح العلة التي هي أكثر فروعا على [ التي ] هي أقل . # مثاله : لو قدرنا أن أكثر عللنا في الربا الكيل ؛ لأن علة الكيل حينئذ | ~~تكون أكثر فروعا ، ولو قدرنا أن المطعومات أكثر عللنا فيه بالطعم ؛ لأنه | ~~حينئذ أكثر فروعا ، وحينئذ يصير الأقل فروعا بالإضافة إلى الأكثر فروعا ، | ~~كالقاصرة بالنسبة إلى المتعدية ، ويخرج فيهما الأقوال الثلاثة في المتعدية ~~| والقاصرة . # وقدم الأستاذ العلة القاصرة على العلة المتعدية ، إن قيل بصحتها | لوجهين ~~: | PageV08P4240 # أحدهما : أنها مطابقة للنص في موردها [ أي ] لم يتجاوز تأثيرها | موضع ~~النص ، بخلاف المتعدية فإنها لم تطابق النص بل زادت عليه ، وما | طابق النص ~~كان أولى . # الثاني : أمن صاحبها المعلل بها من الخطأ ، لأنه لا يحتاج إلى التعليل ~~بها | في غير محل النص كالمتعدية ، فربما أخطأ بالوقوع في بعض مثارات الغلط ~~في | القياس ، وما أمن فيه من الخطأ أولى مما كان عرضة له . # وقال أبو بكر الباقلاني ، وابن السمعاني ، والفخر إسماعيل ، | والطوفي : ~~هما سواء لا رجحان لأحدهما [ على ] الآخر ، لقيام الدليل | على صحتهما ، ~~ولأن الفروع لا تبنى على قوة ذاتها . # فإن قيل : العلة القاصرة لا يمكن القياس عليها ، فالكلام في الترجيح | ~~PageV08P4241 | بينها وبين العلة المتعدية لا يتعلق بترجيح الأقيسة ؛ إذ ~~الترجيح إنما يكون | من وجودين ، والقياس على القاصرة غير موجود ولا يمكن ، ~~فكيف يصح | الترجيح بينه وبين القياس على العلة المتعدية ؟ # والجواب : أنه ليس فائدة ذلك ترجيح أحد القياسين على الآخر كما | ذكرتم ، ~~بل فائدته أنى إن رجحنا المتعدية أمكن القياس وإلا فلا ، كالوزن في | ~~النقدين وعدمه بتقدير تقديم القاصرة كالثمنية ؛ إذ القاصرة لا يتعدى محله | ~~ليقاس عليه . # قوله : { وإن تقابلت علتان في أصل : فما قل أوصافها أولى } . # هذا هو الصحيح ، وعليه الأكثر ، وقدمه المجد في ' المسودة ' ، | والطوفي ~~، وابن مفلح ، وغيرهم ، وذلك للشبه بالعلة العقلية ، | ولأنها ms1340 أجرى على ~~الأصول ، وأسهل على المجتهد ، وأكثر فائدة وفروعا ، | كشهادة الأصول . | ~~PageV08P4242 # وقال الفخر : هما سواء . # قوله : { وإن كانا من أصلين ، فما كثر أوصافها أولى ، إذا كانت | أوصاف ~~كل واحدة منهما موجودة في الفرع } . # وهذا الصحيح لقوة شبهه بالأكثر وقدمه ابن مفلح ، والمجد في | ' المسودة ' ~~، وغيرهما . # وقال أكثر الشافعية : القليلة الأوصاف أولى . | PageV08P4243 # وهو احتمال في ' التمهيد ' ، لأنها أسلم من الفساد . # واختار أبو الخطاب ، والحنفية ، وبعض الشافعية أنهما سواء ، | لتساويهما ~~في إفادة الحكم ، والسلامة من الفساد ، وهما من جنس ، فلا يلزم | تقديم ~~الخبر على القياس ؛ لأن دلالتهما نطق ، والقياس معنى . # وبنى الطوفي المسألة على العلة المتعدية والقاصرة ، كما تقدم لفظه في | ~~المتعدية والقاصرة . # وقدم الآمدي ، وابن الحاجب ، وشراح مختصره ، وغيرهم : | المتحدة على ~~المتعددة للضبط ، والبعد من الخلاف . | PageV08P4244 # وقال ابن عقيل في ' الواضح ' : المتحدة وقليلة الأوصاف أولى . # وفيه أيضا : إذا صحتا فما كثر فروعها أو استويا سواء ، واعتبر قوم | ~~جدليون لصحتها تساوي الفرع . # قال ابن مفلح : ولا يصح . # والبيضاوي : العدمي للعدمي فقال : في ' منهاجه ' : ' يرجح [ الوجودي ] | ~~للوجودي ، ثم العدمي للعدمي ' انتهى . # قال الإسنوي في ' شرحه ' : ' الوصف والحكم قد يكونان وجوديين ، | وقد ~~يكونان عدميين ، وقد يكون الحكم وجوديا ، والوصف عدميا ، وقد | يكون بالعكس ~~، فتعليل الحكم الوجودي بالوصف الوجودي أرجح من | الأقسام الثلاثة ، لأن ~~العلية ، والمعلولية وصفان ثبوتيان فحملهما على | المعدوم لا يمكن إلا إذا ~~قدر المعدوم موجودا ، ثم يلي هذا القسم في الأولوية | تعليل العدمي بالعدمي ~~، وحينئذ فيكون أرجح من تعليل الحكم الوجودي | بالعلة العدمية ومن العكس ~~للمشابهة ' انتهى . | PageV08P4245 # قوله : { وأعمها قاله في : ' الكفاية ' ، و ' التمهيد ' ، وجمع ، وخالف ~~في | ' العدة ' ، والحنفية : كعمومين } . # لم يرجح القاضي في ' العدة ' ، والحنفية ، وبعض الشافعية ، | بكون أحدهما ~~أعم كالطعم أعم من الكيل كالعمومين . # ورد ذلك : بأنه يمكن بناء أحدهما على الآخر بخلاف هذا . # ورجحها القاضي في ' الكفاية ' كما سبق . # واختلف اختيار أبي الخطاب وذكر على الأول وجهين : هل ترجح | المتعدية أو ~~سواء ؟ | PageV08P4246 # قال كثير من الشافعية : يقدم التعليل بالعلة البسيطة كتعليل الربا | ~~بالطعم على التعليل بالعلة المركبة ، كالطعم مع ms1341 التقدير بكيل أو وزن لكثرة ~~| فروع البسيطة وفوائدها ، ولقلة الاجتهاد فيه . # وقيل : ترجح المركبة . # وقيل : هما سواء . # وفي ' التلخيص ' لإمام الحرمين قال القاضي : ولعله الصحيح . | انتهى . | ~~PageV08P4247 # قوله : { ومطردة فقط على منعكسة فقط ، وقال الطوفي : تقدم المطردة | إن ~~قيل بصحتها ، والمنعكسة إن اشترط العكس } . # تقدم العلة المطردة فقط على المنعكسة فقط ؛ لأن اعتبار الاطراد متفق | ~~عليه ، وضعف الثانية بعدم الاطراد أشد من ضعف الأولى بعد الانعكاس . # وقال الطوفي في ' مختصره ' : ' تقدم المطردة على غيرها إن قيل بصحتها ، | ~~والمنعكسة على غيرها إن اشترط العكس ؛ لأن انتفاء الحكم عند انتفائها يدل | ~~على زيادة اختصاصها بالتأثير ، فيصير كالحد مع المحدود ، والعلة العقلية مع ~~| المعلول ' . # قال في ' شرحه ' : ' وتحقيق هذا أن غير المطردة وهي المنتقضة بصورة | ~~فأكثر إن لم نقل بصحتها لم تعارض المطردة حتى تحتاج إلى الترجيح ، فإن قلنا ~~| بصحتها فاجتمعت هي والمطردة : فالمطردة راجحة ، لأن ظن العلية فيها | ~~أغلب ، ولأنها متفق عليها والمنتقضة مختلف فيها ، فهما كالعامين إذا خص | ~~أحدهما دون الآخر كان الباقي على عمومه راجحا . # ثم قال : والمنعكسة راجحة على غير المنعكسة إن اشترط العكس يعني | في ~~العلل ، وسبق أن انعكاس العلة هل هو شرط في صحتها أم لا ؟ فإن لم | يشترط ~~العكس لم ترجح المنعكسة على غير المنعكسة ؛ لأن المشترك بينهما في | شرط ~~الصحة هو الاطراد وهو موجود ، والانعكاس غير مشترط فوجوده | PageV08P4248 | ~~كالعدم ، وإن اشترطنا انعكاس العلة رجحت المنعكسة على غيرها ؛ لأن انتفاء | ~~الحكم عند انتفائها يدل على زيادة اختصاصها بالتأثير ، فتصير كالحد مع | ~~المحدود ، ويقدم المنعكس على غيره ، وكالعلة العقلية مع المعلول كالتسويد ~~مع | الاسوداد ، فكانت الشبيهة لها من العلل الشرعية أولى ' انتهى . # قوله : { والمقاصد الضرورية الخمسة على غيرها ، ومكملها على | الحاجية ، ~~وهي على التحسينية ، وحفظ الدين على الأربعة ، وقيل : الأربعة ، | ثم مصلحة ~~النفس ، فالنسب ، فالعقل ، فالمال } . # إذا تعارضت أقسام من المناسبة قدم بحسب قوة المصلحة ، فتقدم | الأمور ~~الخمسة الضرورية على غيرها من حاجي أو تحسيني . # وتقدم المصلحة الحاجية على التحسينية . # وتقدم التكميلية من الخمسة الضرورية على أصل الحاجية ms1342 . # وإذا تعارضت بعض الخمس الضرورية قدمت الدينية على الأربع | الأخر ، لأنها ~~المقصود الأعظم ، قال الله تعالى : ^ ( وما خلقت الجن والإنس | إلا ليعبدون ~~) ^ [ الذاريات : 56 ] ، [ ولأن ] ثمرته نيل السعادة الأخروية ، | لأنها ~~أكمل الثمرات . | PageV08P4249 # وقيل : تقدم الأربعة الأخر على الدينية ، لأنها حق آدمي وهو يتضرر | به ، ~~والدينية حق الله تعالى وهو سبحانه وتعالى لا يتضرر به ، ولذلك قدم | قتل ~~القصاص على قتل الردة عند الاجتماع ، ومصلحة النفس في تخفيف | الصلاة عن ~~مريض ومسافر ، وأداء صوم ، وإنجاء غريق ، وحفظ المال ، | بترك جمعة وجماعة ~~، وبقاء الذمي مع كفره . # ورد ذلك : بأن القتل إنما قدم لأن فيه حقين ، ولا يفوت حق الله | ~~بالعقوبة البدنية في الآخرة ، وفي التخفيف عنهما تقديم على فروع الدين | لا ~~أصوله ، ثم هو قائم مقامه ، فلم يختلف المقصود وكذا غيرهما ، وبقاء | الذمي ~~من مصلحة الدين لاطلاعه على محاسن الشريعة ، فيسهل انقياده كما | في صلح ~~الحديبية ، وتسميته فتحا مبينا . | PageV08P4250 # قلت : ونظير القتل بالقود والردة إذا مات من عليه زكاة ودين لآدمي ، | ~~فقيل : تقدم الزكاة لأنه حق الله ، اختاره القاضي في ' المجرد ' ، وصاحب | ~~' المستوعب ' . # وعنه : يقدم دين الآدمي . # والمشهور في المذهب أنهم يقتسمون بالحصص ، ونص عليه أحمد ، | وعليه أكثر ~~أصحابه . # وكذا لو مات وعليه حج ودين وضاق ماله عنهما أخذ للحج بحصته | وحج من حيث ~~يبلغ ، نص عليه أحمد ، وعليه الأصحاب . # وعنه : يقدم الدين لتأكده . # ولم يحكوا هنا في الأصل القول بالتساوي ، ولعلهم حكوه ولم نره . | ~~PageV08P4251 # ثم مصلحة النفس ؛ لأن البقية لأجلها وبها تحصل العبادات . # ثم النسب بعدها ؛ لشدة تعلقه ببقائها فبقاء الولد لا مربي له ، فيؤدي | ~~إلى هلاكه . # ثم العقل بعده لفوات النفس بفواته ، ولأن به التكليف ، ثم المال # قوله : { وما موجب نقض علته مانع أو فوات شرط على ما موجبه | ضعيف ، لأن ~~قوته دليل قوتها } . # أي لأن قوة موجب النقض دليل على قوة العلة المنقوضة . # قال العضد : ' إذا انتقض العلتان ، وكان موجب التخلف في أحدهما في | صورة ~~النقض قويا ، وفي الآخر ضعيفا ، قدم الأول ' . # قوله : { وما موجب نقضها محققا على محتمل ms1343 ، وبانتفاء مزاحمها في | أصلها ~~، وبرجحانها عليه } . # يرجح القياس الذي يكون موجب نقض علته محققا على القياس الذي | يكون موجب ~~نقض علته محتملا . # ويرجح القياس الذي قد انتفى مزاحم علته في الأصل على ما لم ينتف | ~~PageV08P4252 | مزاحم علته فيه ، لأن انتفاء مزاحم العلة يفيد غلبة الظن ~~بالعلة . # قال العضد : ترجح العلة بانتفاء العلة المزاحم لها في الأصل ، بأن | لا ~~تكون معارضة والأخرى معارضة ، ويرجح القياس الذي تكون علته | راجحة على ~~مزاحمها في الأصل على ما لا تكون علته راجحة على مزاحمها . # قوله : { والمقتضية للثبوت عند القاضي ، وأصحابه ، والموفق ، | وغيرهم } ~~. # لأن المقتضية للثبوت تفيد حكما شرعيا لم يعلم بالبراءة الأصلية بخلاف | ~~المقتضية للنفي ، فإنها تفيد ما علم بالبراءة الأصلية ، وما فائدته شرعية ~~راجح | على غيره . # وقاسه أبو الخطاب على الخبرين . | PageV08P4253 # وعند الآمدي ، وابن الحاجب ، وغيرهما . # ترجح النافية ؛ لأن المقتضية للنفي متأيدة بالنفي . # واختار الآمدي النافية لتتمة مقتضاها بتقدير رجحانها ، وبتقدير | ~~مساواتها ولتأييدها بالأصل ، والحكم إنما يطلب للحكمة ، والشارع | يحصلها ~~بالحكم وبنفيه . # وذكر أبو الخطاب في ' التمهيد ' في المقتضية للنفي احتمالات . # أحدها : سواء ، وهذا اختيار الحلواني ، وبعض الشافعية ، وظاهر | اختيار ' ~~الروضة ' . # والثاني : النافية ، وهذا اختيار أبي عبد الله البصري . # والثالث : المثبتة ، وهذا اختيار القاضي عبد الجبار . | PageV08P4254 # قال القاضي في ' الكفاية ' : هذا أشبه بأصلنا وتعلق بكلام الإمام أحمد . # قوله : { وبقوة المناسبة بأن يكون أفضى إلى مقصودها أو لا تناسب نقيضه ، ~~| والعامة للمكلفين على الخاصة ، وقال ابن عقيل في ' الواضح ' : له ~~الاستدلال | بكل من علتين مستقلتين ، وقدم الكرخي وأكثر الشافعية : الخاصة ~~} . # يرجح أحد القياسين على الآخر بقوة المناسبة ؛ لأن قوة المناسبة تفيد قوة ~~| ظن العلية . # قال ابن مفلح : ' وبقة المناسبة بأن يكون أفضى إلى مقصودها أو | لا تناسب ~~نقيضه ' . # ويرجح القياس الذي تكون علته عامة في المكلفين ، أي : متضمنة | لمصلحة ~~عموم المكلفين على القياس الذي تكون علته جامعة لبعض | المكلفين ، لأن ما ~~تكون فائدته أكثر أولى . # وقال ابن عقيل في ' الواضح ' : له الاستدلال بكل من علتين مستقلتين . | ~~PageV08P4255 # وقدم الكرخي وأكثر الشافعية الخاصة لتصريحها بالحكم . # وكذا ms1344 ما أصلها من جنس فرعها كإلحاق بيع الغائب بالسلم بلا صفة ، | وبقوله ~~: بعتك عبدا ، واختار ذلك الكرخي ، وأكثر الشافعية ، كالعلة | الخاصة . # قوله : { والموجب للحرية عند القاضي وغيره ، وقيل : عكسه ، | وأبو الخطاب ~~: سواء } . # تقدم المقتضية للحرية ، قدمه ابن مفلح في ' أصوله ' وقال : ( قاله | ~~القاضي ، وبعض المتكلمين ) . # وقيل : عكسه ، أي : تقدم العلة المقتضية للرق . | PageV08P4256 # واختار أبو الخطاب : أنهما سواء وذكره عن الشافعية . # قال الطوفي في ' شرحه ' : ' ترجح مسقطة الحد على موجبته ، وموجبة | العتق ~~على نافيته ، والتي هي أحف حكما على التي أثقل حكما ، على خلاف | [ في ] ~~ذلك كله ، كما سبق في نظيره من الأخبار ؛ لأن العلل مستفادة من | النصوص ~~فتتبعها في الخلاف والوفاق في ذلك ونحوه ، وهذا كله في | المنصوصتين ~~والمستنبطتين ، أما في المنصوصة والمستنبطة ، فالمنصوصة واجبة | التقديم ~~بكل حال ، كما سبق في المناسبة مع غيرها ' انتهى . # قوله : { والحاظرة أولى عند القاضي ، وأبي الخطاب ، وابن | عقيل ، ~~والكرخي ، لأنها أولى وأحوط } . # أي : التي توجب الحظر مقدمة على التي توجب الإباحة ، وقطع به | ~~PageV08P4257 | الطوفي في متنه وشرحه . # وذكر أبو الخطاب احتمالا بأنهما سواء ، وهو ظاهر اختيار الموفق في | ' ~~الروضة ' . # وللشافعية وجهان ، كهذين . # قوله : { وما لم يخص أصلها ، ذكره أبو الخطاب ، وابن عقيل ، | كالطعم على ~~الكيل عند من يجيز التفاضل في القليل } . # تقدم عامة الأصل بأن توجد في جميع جزئياته ؛ لأنها أكثر فائدة مما لم | ~~تعم ، كالطعم فيمن يعلل به في باب الربا ، فإنه موجود في البر مثلا قليله | ~~وكثيره ، بخلاف ' القوت ' العلة عند الحنفية فلا يوجد في قليله ، فجوزوا ~~بيع | الحفنة منه بالحفنتين . # قوله : { وما وجد حكمها معها على ما قبلها ، وما وصف بموجود | ~~PageV08P4258 | في الحال على ما يجوز وجوده في الثاني ، وما عمت معلولها ~~على ما خصته ، | ومفسرة على مجملة عند أصحابنا فيهن } . # هذه الصور ذكرها أبو الخطاب وغيره من أصحابنا . # وقال في ' التمهيد ' : ' منها أن يكون حكم أحدهما معها وحكم الأخرى | ~~موجودا قبلها فالأولى أولى ، لأنه يدل على تأثيرها في الحكم ، كتعليل | ~~أصحابنا في البائن : أنها لا نفقة لها ولا سكنى ؛ لأنها ms1345 أجنبية منه فأشبه | ~~المنقضية العدة . # - قال بعض أصحابنا : وفيه نظر - . # ويعلل الخصم : بأنها معتدة من طلاق أشبه الرجعية ، فعلتنا أولى ؛ | لأن ~~الحكم وهو سقوط النفقة وجد بوجودها ، وقبل أن تصير أجنبية كانت | النفقة ~~واجبة ، وعلتهم غير مؤثرة ؛ لأن وجوب النفقة والسكنى تجب | للزوجة قبل أن ~~تصير معتدة فوجب لها النفقة والسكنى ' . | PageV08P4259 # وقال أيضا : ومنها : ' أن [ تكون إحداهما ] موصوفة بما هو موجود | في ~~الحال ، والأخرى موصوفة بما يجوز وجوده في الثاني كتعليل أصحابنا في | رهن ~~المشاع ، أنه عين يصح بيعها فصح رهنها كالمفرد . # وتعليل الخصم ، بأنه قارن العقد معنى يوجب استحقاق رفع يده في | الثاني ، ~~فعلتنا محققة الوجود ، وما ذكروه يجوز أن يوجد ، ويجوز أن | لا يوجد ، ~~فكانت علتنا أولى ' . # وقال أيضا : ' ومنها أن تكون إحداهما تستوعب معلولها ، كقياسنا في | ~~جريان [ القصاص ] بين الرجل والمرأة في الأطراف : بأن من جرى | [ القصاص ] ~~بينهما في النفس جرى بينهما في الأطراف كالحرين . # أولى من قياسهم بأنهما مختلفان في بدل النفس فلا يجري [ القصاص ] | ~~PageV08P4260 | بينهما في الأطراف ، كالمسلم مع المستأمن ، لأنه لا تأثير ~~لقولهم ، فإن | العبدين ولو تساويا في القيمة ، لا يجري [ القصاص ] بينهما ~~في | الأطراف عنده ' . # وقال أيضا : ومنها : ' أن تكون إحداهما مفسرة والأخرى مجملة كقياسنا | في ~~الأكل في رمضان ، أنه لا كفارة فيه ، لأنه إفطار بغير مباشرة فأشبه لو | ~~ابتلع حصاة ، أولى من قياسهم : أفطر بمسوغ جنسه ؛ لأن المفسر في | ~~PageV08P4261 | الكتاب والسنة مقدم على المجمل ، وكذا في المستنبطة ' . # انتهى كلامه في ' التمهيد ' . # قوله : { والفرع يقوي الظن بالمشاركة وفي الأخص والبعد عن الخلاف | فيقدم ~~عين الحكم ، وعين العلة ، وعين أحدهما على الجنسين ، وعين العلة على | عين ~~الحكم ، وبالقطع بها فيه ، وبتأخير الفرع وثبوته بنص جملة } . # هذا الترجيح العائد إلى الفرع ويحصل بترجيح القياس بحسبه من | وجوه ، ~~فيرجح القياس الذي يكون فرعه مشاركا لأصله في عين الحكم وعين | العلة ، على ~~الثلاثة ، أي : على ما يكون فرعه مشاركا لأصله في جنس الحكم | وجنس العلة ، ~~وفي جنس الحكم وعين العلة ، وفي عين الحكم وجنس | العلة ، وإليه الإشارة ms1346 ~~بقولنا : على الثلاثة ، وإنما كان كذلك ؛ لأن التعدية | PageV08P4262 | ~~باعتبار الاشتراك في المعنى الأخص يكون أغلب على الظن من الاشتراك في | ~~المعنى الأعم . # ويرجح القياس الذي يكون فرعه مشاركا لأصله في عين أحدهما ، أي : | عين ~~العلة أو الحكم على عكسه ، أي : على القياس الذي يكون فرعه مشاركا | لأصله ~~في الجنسين ، أي : جنس العلة وجنس الحكم لما مر . # ويرجح القياس الذي يكون فرعه مشاركا لأصله في عين العلة على | عكسه ، أي ~~: على القياس الذي يكون فرعه مشاركا لأصله في عين الحكم ؛ | لأن العلة أصل ~~الحكم المتعدي ، فاعتبار ما هو معتبر في خصوص العلة أولى | من اعتبارها ما ~~هو معتبر في خصوص الحكم . # ويرجح القياس الذي تكون العلة في فرعه مقطوعا على القياس الذي | تكون ~~علته في الفرع مظنونة . # ويرجح القياس الذي ثبت حكم الفرع فيه بالنص جملة لا تفصيلا ، على | ~~القياس الذي لم يثبت حكم الفرع فيه بالنص . # وقولنا : جملة ؛ لأنه لو ثبت حكم الفرع بالنص على سبيل التفصيل لم | يكن ~~ثابتا بالقياس ، كما مر في شرط حكم الفرع . | PageV08P4263 # قوله : { المدلول وأمر خارج نظير ما سبق من المنقولين } . # أما الترجيحات العائدة إلى المدلول وهو حكم الفرع فعلى ما تقدم ، | وكذا ~~الترجيحات العائدة من خارج فعلى قياس ما سلف . # قوله : { وترجح علة وافقها قول صحابي ، ذكره ابن عقيل ، | وأبو الخطاب ، ~~وقال : من لم يجعله حجة يرجح به ، قال أبو الطيب : أو مرسل ، | وفي ' العدة ~~' لا يرجح بما لا يثبت به حكم ، والقولان لابن عقيل } . # الصحيح أن العلة ترجح إذا وافقها قول الصحابي وإن لم نجعله | حجة ، وقد ~~تقدم نظير ذلك في الدليلين وأن الصحيح أنه يرجح هناك ، | فكذا هنا . | ~~PageV08P4264 # والصحيح - أيضا - : أن المرسل يرجح به أحد الدليلين فكذلك في | العلة . # وعند القاضي في ' العدة ' : لا يرجح بما لا يثبت به حكم ، فلا يرجح | ~~بمرسل ولا بقول صحابي ، إذا لم يثبت بذلك حكم على القول به . # وقال ابن مفلح في ' فروعه ' : وهو محتمل ، وقال أيضا : وأطلق ابن | عقيل ~~وغيره الترجيح به . # وقيل له أيضا ms1347 في تصويب كل مجتهد : لا خلاف في الترجيح بما | لا يجوز ثبوت ~~الحكم به . | PageV08P4265 # فقال : لا نسلم . # وقد نقل الجماعة عن أحمد أنه كان يكتب حديث الرجل الضعيف كابن | لهيعة ، ~~وجابر الجعفي ، وأبي بكر بن أبي مريم ، فيقال له ؟ فيقول : أعرفه | أعتبر ~~به كأني أستدل به مع غيره . # ويقول : ' يقوي بعضها بعضا ' . # قال بعض أصحابنا : قول أحمد : أستدل به مع غيره ، يعني يصير حجة | ~~بالانضمام لا منفردا . # وكذا حكم المرسل ، وقول الصحابي كالخبر الضعيف يقوى به ، ويرجح | به ، ~~وهو الصواب . | PageV08P4266 # قوله : { المنقول والقياس يرجح خاص دل بنطقه ، وإلا فمنه ضعيف | وقوي ~~ومتوسط ، فالترجيح فيه بحسب ما يقع للناظر } . # لما فرغنا من ترجيح المعقولين شرعنا في ترجيح المنقول والمعقول . # فإذا وقع التعارض بين القياس والمنقول الذي هو الكتاب والسنة ، فإن | كان ~~المنقول خاصا أو دل على المطلوب بمنطوقه يرجح على القياس ، لكون | المنقول ~~أصلا بالنسبة إلى القياس ، ولأن المنقول مقدماته أقل فيكون أقل | خللا . # وإن كان المنقول خاصا ودل على المطلوب لا بمنطوقه فهو يقع على | درجات ، ~~لأن الظن الحاصل من المنقول الذي دل على المطلوب لا بمنطوقه ، | قد يكون ~~أقوى من الظن الحاصل من القياس ، وقد يكون مساويا له ، وقد | يكون أضعف ، ~~فالترجيح فيه حسب ما يقع للناظر ، فله أن يعتبر الظن فيه | ومن القياس ، ~~ويأخذ بأقوى الظنيين . # وإن كان المنقول عاما فحكمه مع القياس قد تقدم الكلام عليه في باب | ~~الخبر ، فلا حاجة إلى إعادته . | PageV08P4267 | # | ( قوله : { خاتمة } ) # { يقع الترجيح بين حدود سمعية ظنية مفيدة لمعان مفردة تصورية } . # وقد ذكر كثير من العلماء التراجيح في الحدود ، وهي قسمان : عقلية ، | ~~وسمعية ، أي : شرعية . # فالعقلية هي : تعريف الماهيات ، وليست مقصودة هنا . # إنما المقصود هنا الحدود الشرعية وهي : حدود الأحكام الظنية المفيدة | ~~لمعان مفردة تصورية ؛ وذلك لأن الأمارات المفضية إلى التصديقات كما يقع | ~~التعارض فيها ويرجح بعضها على بعض ، كذلك الحدود السمعية يقع | التعارض ~~فيها ويرجح بعضها على بعض . # قوله : { فيرجح بكونه صريحا وأعرف وذاتيا ، فحقيقي تام ، فناقص ، | فرسمي ~~كذلك ، فلفظي وبأعم ، وقيل ms1348 : عكسه ، وبموافقته نقل سمعي أو | PageV08P4268 ~~| لغوي أو قربه منهما ، أو عمل المدينة ، أو الخلفاء ، أو عالم ، ويكون ~~طريق | تحصيله أسهل أو أظهر ، وبتقرير حكم حظر أو نفي ، أو درء حد ، أو | ~~ثبوت عتق ، أو طلاق ونحوه } . # الترجيح في الحدود السمعية تارة يكون باعتبار اللفظ ، وتارة يكون | ~~باعتبار المعنى ، وتارة يكون أمر خارج . # فالترجيح باعتبار اللفظ كالترجيح بألفاظ صريحة ، فيرجح الحد الذي | بلفظ ~~صريح على ما فيه تجوز ، أو استعارة ، أو اشتراك ، أو غرابة ، أو | اضطراب . # هذا إن قلنا : التجوز ، والاستعارة ، والاشتراك ، تدخل في الحدود ، | وقد ~~تقدم منع ذلك على الصحيح في أول الكتاب متنا ، وشرحا . # قال الكوراني : إلا إذا اشتهر المجاز بحيث لا يتبادر غيره . | ~~PageV08P4269 # والترجيح باعتبار المعنى فيرجح بكون المعرف من أحدهما أعرف في الآخر . # ويرجح بكونه ذاتيا على كونه عرضيا ، لأن التعريف بالأول يفيد كنه | ~~الحقيقة بخلاف الثاني . # فيقدم الحقيقي التام ، فالحقيقي الناقص ، فالرسمي التام ، فالرسمي | ~~الناقص ، فاللفظي ، على ما تقدم بيان ذلك في المقدمة في أحكام الحدود . # ويرجح بكون مدلول أحدهما أعم من مدلول الآخر ، فيرجح الأعم | ليتناول ~~الأخص وغيره فتكثر الفائدة . # وقيل يقدم الأخص وهو للآمدي ، للاتفاق على ما يتناوله الأخص | لتناول ~~الحديث له ، والاختلاف فيما زاد على مدلول الأخص ، والمتفق عليه | أولى . # والترجيح باعتبار أمر خارج ، فيرجح ما كان على وفق النقل الشرعي أو | ~~اللغوي ، وتقريرا لوضعهما والآخر يخالف نقلهما ، فإن الأصل عدم النقل | أو ~~قريبا من النقل الشرعي أو اللغوي على ما لا يكون كذلك ، لأن النقل لو | كان ~~لمناسبة فالأقرب أولى . # ويرجح أحد التعريفين على الآخر برجحان طريق اكتسابه بأن طريق | اكتسابه ~~قطعيا وطريق اكتساب [ الآخر ] ظنيا ، أو اكتساب أحدهما أرجح | من طريق ~~اكتساب الآخر بكون طريقه أسهل ، أو أظهر فيقدم ، والأسهل | والأظهر على ~~غيره ؛ لأنه أفضى إلى مقصود التعريف وأغلب على الظن . | PageV08P4270 # ويرجح أحد التعريفين على الآخر بكونه موافقا لعمل أهل المدينة ، أو | عمل ~~الخلفاء الراشدين ، أو العلماء ، أو عالم واحد ، لحصول القوة بذلك | فيحصل ~~الترجيح . # ويرجح بكونه مقررا لحكم الحظر إذا ms1349 كان الآخر مقررا لحكم الإباحة . # ويرجح بكونه مقررا لحكم النفي على المقرر للإثبات . # ويرجح بكونه مقررا لدرء الحد بأن يلزم من العمل به درء الحد دون | الآخر ~~. # ويرجح بكونه يلزم من العمل به ثبوت عتق أو طلاق ونحوهما على ما | لا يلزم ~~من العمل به ذلك ، قاله ابن مفلح ، وغيره . # ثم قال : ' فالترجيح به على ما سبق في الحجج ' . # وقد تركنا توجيه بعض مسائل اختصارا لظهورها . # قوله : { والمرجحات لا تنحصر ، فمتى اقترن بأحد الطرفيبن أمر نقلي | أو ~~اصطلاحي عام ، أو خاص ، أو قرينة عقلية ، أو لفظية ، أو حالية ، أو أفاد | ~~زيادة ظن ، رجح به ، والله أعلم } . # اعلم أن الترجيحات التي ذكرتها في هذا المختصر وشرحه ، نقلتها من | ' ~~مختصر ابن مفلح ' ، ومن ' المقنع ' لابن حمدان ، ومن ' الروضة ' للموفق ، | ~~PageV08P4271 | و ' مختصر الطوفي ' ، و ' شرحه ' ، و ' جمع الجوامع ' ، و ' ~~مختصر ابن الحاجب ' | والبيضاوي ، وغيرها ومع ذلك ثم تراجيح كثيرة لم ~~نذكرها ، ذكرها | الأصوليون ، وذلك لأن مثارات الظنون التي بها الرجحان ، ~~والتراجيح | كثيرة جدا فحصرها بعيد ؛ لأنك إذا اعتبرت الترجيحات في الدلائل ~~من جهة | ما يقع في المركبات من نفس الدلائل ومقدماتها ، وفي الحدود من جهة ~~ما يقع | في نفس الحدود وفي مفرداتها ، ثم ركبت بعضها مع بعض ، حصلت أمور | ~~لا تكاد تنحصر . # وحيث كان الأمر كذلك فالضابط والقاعدة الكلية في الترجيح : أنه | متى ~~اقترن بأحد الطرفين أعني الدليلين المتعارضين أمر نقلي كآية أو خبر ، أو | ~~اصطلاحي كعرف أو عادة عاما كان ذلك الأمر أو خاصا ، أو قرينة عقلية ، | أو ~~لفظية ، أو حالية ، وأفاد ذلك زيادة الظن : رجح به ، لما ذكرنا من [ أن ] | ~~رجحان الدليل هو الزيادة في قوته وظن إفادته المدلول ، وذلك أمر حقيقي | لا ~~يختلف في نفسه وإن اختلف مداركه ، والله أعلم . # وهذا آخر ما قصدنا من هذا الشرح ، والله أسال أن يجعله خالصا | لوجهه ~~الكريم ، وأن يدخلنا به جنات النعيم ، وأن ينفع به كاتبه وقارئه | والمطالع ~~فيه ، ومن دعا لمؤلفه بالمغفرة ، والرحمة ، والرضوان ، إنه سميع | ~~PageV08P4272 | قريب ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى ms1350 الله على سيدنا محمد ~~وآله وصحبه | وسلم ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم . # ووافق الفراغ من تعليقه في اليوم المبارك حادي عشر من رمضان المعظم | ~~قدره شهور سنة أربع وعشرين وتسعمائة ، على يد الفقير إلى الله تعالى محمد | ~~بن علي البستي الطرابلسي الحنبلي ، لطف الله تعالى به والمسلمين آمين ، | ~~والحمد لله وحده ، وصلى الله على محمد وصحبه وسلم . # PageV08P4273 ms1351