######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shamela_0011446
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: محمد بن فرامرز بن علي الشهير بملا - أو منلا أو المولى - خسرو (المتوفى: 885هـ)
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 885
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: درر الحكام شرح غرر الأحكام
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: فقه حنفي
#META# 022.BookVOLS :: 2
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shamela_0011446
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11446
#META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11446
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: NODATA
#META# 041.EdNUMBER :: بدون طبعة وبدون تاريخ
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: دار إحياء الكتب العربية
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: NODATA
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#META#Header#End#
# PageV00P000
#
### | [مقدمة الكتاب]
# (بسم الله الرحمن الرحيم) الحمد لله الذي أحكم أحكام الشرع القويم بمحكم
~~كتابه وأعلى أعلام الدين المستقيم بمعظم خطابه والصلاة والسلام على سيدنا
~~محمد وآله وأصحابه المتطهرين عن النقائص بتتميم مسح وجوههم بصعيد بابه.
# (وبعد) فإن من المقدمات المقررة عند أولي الأبصار والمسلمات المحررة لدى
~~ذوي الاستبصار أن شرف الإنسان في الدارين ونيله درجات الكمال في الكونين
~~إنما هو بتحلية الظاهر بالأعمال الصالحة الدينية بعد تزكية الباطن بالعقائد
~~الإسلامية اليقينية، فالعلم المتكفل بتعريف الأولى وبيانها والمتخصص من بين
~~العلوم بالاهتمام بشأنها يكون من أولى العلوم بالاشتغال، وأحراها للعزم
~~عليه وعقد البال وهو علم الفقه الذي اعتنى بشأنه علماء الأمة النقية وبذل
~~الوسع في تشييد أركانه عظماء الملة الحنيفية.
# فإن الله تعالى لما جعل نبينا - عليه السلام - خاتم الأنبياء والرسل
~~والموضح لأقوم المناهج والسبل وكانت حوادث الأيام خارجة عن التعداد، ومعرفة
~~أحكامها لازمة إلى يوم التناد، ولم تف ظواهر النصوص ببيانهما بل لا بد من
~~طريق لها واف بشأنها اقتضت الحكمة الآلهية جعل مثل هذه الأمة مع علمائهم
~~كمثل بني إسرائيل مع أنبيائهم فجعل في قدماء هذه الأمة أئمة كالأعلام، مهد
~~بهم قواعد الشرع، وشيد بنيان الإسلام، وأوضح بآرائهم معضلات الأحكام لينال
~~الفلاح من اتبعهم إلى يوم القيام، اتفاقهم حجة قاطعة، واختلافهم رحمة
~~واسعة، تضيء القلوب بأنوار أفكارهم، وتسعد النفوس باتباع آثارهم، وخص من
~~بينهم نفرا بإعلاء أقدارهم ومناصبهم، وإبقاء أذكارهم ومذاهبهم.
# إذ على أقوالهم مدار الأحكام، وبمذاهبهم يفتي فقهاء الإسلام، وخص منهم
~~الإمام الأعظم، والهمام الأقدم، سراج الملة والدين الثابت، الإمام أبا
~~حنيفة نعمان الثابت، بوأه الله تعالى أعلى غرف الجنان، وأفاض على مرقده
~~سجال الغفران بكثرة المجتهدين من المتمسكين بمذهبه وغزارة مستنبطاته وعذوبة
~~مشربه.
# فإن ما أفاده من
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (بسم الله الرحمن الرحيم) الحمد لله الذي أظهر في هذه الدار ببديع قدرته
~~ما شاء من المنح لمن شاء كما تعلق به سوابق إرادته، ومن على من شاء منها
~~بما شاء فخصه ms0001 بجزيل نعمته ووفقه لنهج الرشاد بمحض فضله لمقتضى حكمته
~~(وأشهد) أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أعدها للوقوف بحضرته
~~(وأشهد) أن سيدنا وسندنا وملجأنا محمدا عبده ورسوله البشير النذير بواضح
~~شريعته شهادة تنجي قائلها من الهفوات وتقيله عند عثرته - صلى الله عليه
~~وسلم - وعلى آله وصحبه وعترته الناقلين إلينا أحكام دينه وملته ما تجلت
~~وجوه الأحكام بغرر التحقيق وتحلت صدور الأحكام بدور التوفيق
# PageV01P002
# الأحكام بحر متلاطم الأمواج، بل لإماطة ظلمة الضلال
~~سراج وهاج، ولقد كنت من إبان الأمر وعنفوان العمر مغترفا من ذلك البحر
~~وأصوله، متفحصا عن مسائل أبوابه وفصوله، بالاستفادة من المنسوبين إليه،
~~والإفادة للطالبين المكبين عليه، وابتليت في أثنائه ببلاء القضاء بلا رغبة
~~فيه ولا رضاء، وأعد ما يمضي فيه من عمري عبثا ومخالطة العوام ومخاطبة غير
~~أهل الإسلام خبثا، حتى كان يخطر في خلدي دائما أنه غير لائق بحالي.
# وكنت أسأل الله تعالى أن يبدل بالخير مآلي، ومع ذلك لم يكن ذلك الابتلاء
~~خاليا عن حكمة ولا عاريا عن فائدة ومصلحة، حيث كان سببا لتتبع أحكام جزئيات
~~الوقائع والنوازل، والعثور على تقييد إطلاقات المتون في تقرير المسائل،
~~فصار باعثا لي على كتب متن حاو للفوائد، خاو عن الزوائد، موصوف بصفات
~~مذكورة في خطبته، داعية لكمل الرجال إلى خطبته، مرعي فيه ترتيب كتب الفن
~~على النمط الأحرى والوجه الأحسن، فاختلست فرصا من بين الاشتغال، وانتهزت
~~نهزا مع توزع البال، وحين قرب إتمامه وآن أن يفض بالاختتام ختامه خلصني
~~الله تعالى من بلاء القضاء، إذ بعد حصول المراد بالابتلاء يخلص من البلاء،
~~فوجب علي شكر نعمتي إتمامه وإحسان التلخيص عن البلاء وإنعامه، فشرعت في
~~شرحه شكرا للنعمتين الموصولتين لصاحبهما إلى الدولتين راجيا من الله تعالى
~~أن يوفقني لإتمامه ويسهل لي بالسلامة طريق اختتامه وعازما أن أسميه بعد
~~الإتمام (درر الحكام في شرح غرر الأحكام) إنه قريب مجيب عليه توكلت وإليه
~~أنيب
# (بسم الله الرحمن الرحيم) الباء للملابسة والظرف مستقر حال من ضمير أبتدئ
~~الكتاب ms0002 كما في دخلت عليه بثياب السفر أو للاستعانة، والظرف لغو كما في:
~~كتبت بالقلم، من اختار الأول نظر إلى أنه أدخل في التعظيم ومن اختار الثاني
~~نظر إلى أنه مشعر بأن الفعل لا يتم ما لم يصدر باسمه تعالى، وإضافة اسم
~~الله تعالى إن كانت للاختصاص في الجملة تشمل أسماءه كلها، وإن كانت
~~للاختصاص وضعا لذاته تعالى المتصف بالصفات الجميلة اختص بلفظ الله للوفاق
~~على أن ما سواه معان وصفات وفي التبرك بالاسم والاستعانة به كمال التعظيم
~~للمسمى فلا يدل على اتحادهما بل ربما يستدل بالإضافة على تغايرهما.
# والرحمن الرحيم اسمان بنيا للمبالغة من رحم كالغضبان من غضب، والعليم من
~~علم، والأول أبلغ؛ لأن زيادة اللفظ تدل على زيادة المعنى، ومختص به تعالى
~~لا لأنه من الصفات الغالبة لأنه يقتضي جواز استعماله في غيره تعالى بحسب
~~الوضع وليس كذلك بل لأن معناه: المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها،
~~وتعقيبه بالرحيم من قبيل التتميم فإنه لما دل على جلائل النعم وأصولها ذكر
~~الرحيم ليتناول ما خرج منها.
# (الحمد لله) جمع بين التسمية والتحميد في الابتداء جريا على قضية الأمر
~~في كل أمر ذي بال فإن الابتداء يعتبر في العرف ممتدا من حين الأخذ في
~~التصنيف إلى الشروع في البحث فتقارنه التسمية والتحميد ونحوهما، ولهذا يقدر
~~الفعل المحذوف في أوائل التصانيف أبتدئ سواء اعتبر الظرف مستقرا أو لغوا
~~لأن فيه امتثالا للحديث لفظا ومعنى وفي تقدير غيره
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# وبعد) فيقول العبد الفقير إلى لطف مولاه الجلي والخفي حسن بن عمار بن علي
~~المكنى بأبي الإخلاص الوفائي الشرنبلالي الحنفي أدام الله سوابغ نعمه عليه
~~وغفر له ولوالديه ولمشايخه ومحبيه والمنتمين إليه ومنحهم فوق ما يأملونه في
~~الدارين من بسط يديه وأربحهم من كرمه وعاملهم بالرضى الأبدي لديه آمين: إني
~~لما قرأت كتاب درر الحكام شرح غرر الأحكام على أتقى أستاذ علمته ممن أدركت
~~من العلماء الأعلام وأعظمهم مراقبة في القيام بأوامر الملك العلام وذلك
~~بإشارة أستاذ كنت سابقا قرأت ms0003 الكتاب عليه وأرشدني لملازمة الأستاذ المذكور
~~وأمر بالمثابرة على الاشتغال وأمد بمادة غزيرة لديه ولاح من بركة إخلاص
~~طويتهما الطاهرة الشاهد بها حسن سيرتهما الظاهرة لوامع أنوار هداية أشرقت
~~علي وسواطع أسرار دراية من أنفاسهما الزكية عبقت لدي جزاهما
# PageV01P003
# معنى فقط، وقدم التسمية اقتفاء بما نطق به الكتاب
~~واتفق عليه أولو الألباب.
# والحمد هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري من إنعام أو غيره، والمدح
~~هو الثناء باللسان على الجميل مطلقا، والشكر مقابلة النعمة بالقول أو الفعل
~~أو الاعتقاد، فهو أعم منهما بحسب المورد وأخص بحسب المتعلق فبينه وبينهما
~~عموم وخصوص من وجه، وما يقع في أوائل الكتب يكون في مقابلة النعمة غالبا.
# واللام في الحمد لتعريف الجنس وتحمل بقرينة المقام على الاستغراق فيفيد
~~إثبات حصر الأفراد ولا تفيده لام لله لأنها للاستحقاق لا الحصر ذكره ابن
~~هشام في مغني اللبيب، والتخصيص يستفاد من حمل لام الحمد على الاستغراق
~~بقرينة المقام.
# (الذي فقه) أي جعل فقيها من فقه الرجل بالضم فقاهة أي صار فقيها ويقال
~~فقه بالكسر فقها وفقهة أي فهم (المجلين، والمصلين) المجلي من أفراس السباق
~~هو السابق، والمصلي هو الذي يتلوه لأن رأسه عند صلويه، والمراد بهما كثرة
~~الممارسة، والمزاولة (في حلبة) متعلق بالمجلين، والمصلين وهي بفتح الحاء
~~وسكون اللام خيل تجمع للسباق من كل جانب استعيرت للمضمار (حلية العالمين
~~المتقين) وهي تهذيب الظاهر بالأعمال الصالحة، والباطن بالأحكام العلمية
~~والحكم النظرية، يعني أن من مارس وسعى في تحصيل هذين الأمرين إلى أن تحصل
~~له ملكة استنباط الأحكام الشرعية والعمل بموجبها فقد رزقه الله تعالى مرتبة
~~الفقاهة التي هي عبارة عن العلم بالأحكام المذكورة مع العمل كما اختاره
~~الإمام فخر الإسلام وحققناه في شرح أصوله بما لا مزيد عليه.
# (وطهر من تيممه) أي قصده (بمسح) أي إصابة متعلق بتيممه (أنف الابتهال) أي
~~التضرع وإضافة الأنف إليه لأدنى ملابسة فإن أول ما يصل إلى الأرض حال
~~السجدة للتضرع هو الأنف (والجبين) عطف على الأنف (على أرض الذلة) متعلق
~~بمسح وهذه ms0004 الإضافة أيضا لما ذكر (عن أنجاس) متعلق بطهر (أنحاس) النحس ضد
~~السعد كالنحوسة ضد السعادة، والمراد بها الأفعال القبيحة، والصفات الذميمة،
~~والعقائد الباطلة وبأنجاسها المهلكات منها بحيث لو لم تزل لأفضت إلى الخلود
~~في النار (الماردين) أي العاتين الخارجين عن طاعة الله تعالى (والصلاة،
~~والسلام) جمع بينهما امتثالا لقوله تعالى {صلوا عليه وسلموا تسليما}
~~[الأحزاب: 56] (على سيدنا محمد المزكى) أي الطهر (الصائم) أي ممسك (قلبه
~~عن) متعلق بصائم (أن يحج) أي يقصد (ما سوى الإسلام من دين) بيان لما (وعلى
~~آله وأصحابه المجاهدين في رفع رايات آيات دقائق حقائق الحق المبين) الحق
~~المبين هو الشريعة المصطفوية وحقائقها الأحكام المنسوبة إليها من العمليات
~~والاعتقاديات والوجدانيات، ودقائق حقائقها الأدلة التفصيلية المفيدة لها،
~~وآيات تلك الدقائق طرق الاستدلال بها من العبارة والإشارة والدلالة
~~والاقتضاء، ورفع راياتها إظهار تلك الطرق للمستدلين إفشاؤها بين المستنبطين
~~حتى قدروا على استخراج ما لم يظهر منها، ولا يخفى ما في قوله فقه، والمصلين
~~وتيممه ونحو ذلك من رعاية براعة الاستهلال والإشارة إلى أنواع العبادات
~~الخمس.
# (أما بعد فإن من أهم المطالب السنية) أي العلية (وأتم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الله عني خير جزائه ومتعهما في الدارين بما أعده لأوليائه، وتكررت قراءتي
~~لذا الكتاب مراجعا كتب المذهب مداوما لممارسته لما أنه من أحسن ما صيغ فيه
~~وشهرته فوق الإطناب في مدحته رحم الله مؤلفه وتغمده بمغفرته.
# وصدرت الإشارة من أستاذي بتسطير ما ظفرت به من تقييد شوارده، والتنبيه
~~على ما فيه، والتتميم لفوائده وكان ذلك حال الاشتغال لأتنبه له في المآل لا
~~لأباهي به الأمثال أردت جمع ما سطرته عليه من المهمات مراجعا للنظر مراعيا
~~للقيود والتتمات، معتمدا في الآخر كالأول ما كان عليه في المذهب المعول
~~منبها فيه على ما ذكرته، منوها بما فتح به علي مما ابتكرته وحررته عازيا كل
~~حكم لمن عنه نقلته فشرعت مستعيذا بالله من الخلل في كل ما كتبته وقلته
~~ومعتمدي في الاختيار، والتصحيح على محققي الروايات، والدرايات من أهل
~~الترجيح وما ms0005 نقلته بصيغة أصح ما يفتى به
# PageV01P004
# المآرب) جمع مأربة بمعنى الحاجة (السمية) أي الرفيعة
~~(التي يجب أن يوجه تلقاءها) أي جهتها (عنان العناية ويصرف إليها أعمار أهل
~~الهداية في البداية والنهاية علم الفقه) اسم إن في قوله فإن (الذي هو سبب
~~لنظام المعاش ونجاة المعاد وفلاح العباد بنيل المراد يوم التناد) أي يوم
~~القيامة تفاعل من النداء سمي به لأنه يوم ينادي أصحاب الجنة أصحاب النار
~~وبالعكس (ولقد كنت صرفت) شروع في بيان سبب الإقدام على التصنيف (شطرا) أي
~~بعضا (من عنفوان الشباب إلى تدبر) أي تفكر (لطائفه وتدرب) أي اعتياد (تصفح)
~~تقول تصفحت الشيء إذا نظرت في صفحاته (ما فيه من الكتب والأبواب حتى اتجه
~~لي أن أكتب فيه متنا كما في الأصول) وهو مرقاة الوصول إلى علم الأصول (بيد)
~~أي إلا (أن عوائق الدهر عاقته) أي كتب المتن (عن الحصول حتى ساقني زماني
~~حين رماني بما رماني) إشارة إلى ما عرض له من مرض الطاعون عام الوباء
~~الأكبر وهو سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة وهو من قبيل الإسناد المجازي (إلى
~~أن عزمت) متعلق بقوله ساقني (على أنه تعالى شأنه وعظم سلطانه إن خلصني من
~~هذه الآفة بحيث أقدر على قطع المسافة في مهامه المعارف، والعلوم ومفاوز
~~الإدراكات والفهوم) المهامه جمع مهمه بمعنى الصحراء، والمفاوز جمع مفازة
~~بمعنى موضع الفوز سمي به الصحراء تفاؤلا (أصرف) جزاء لقوله إن خلصني (خلاصة
~~من بقية عمري الموهبة إلى إبراز ما في خلدي) أي قلبي (بطريقة مندوبة) بينها
~~بقوله (بأن أصنف فيه) أي في الفقه (متنا متينا) أي قويا (رائقا) أي معجبا
~~(نظامه) أي ترتيبه (وأرصف) أي أرتب وهو في الأصل عقد الحجارة بعضها ببعض
~~للإحكام (بنيانا) وهو ما ركب وسوي كالحائط.
# (رصينا) أي محكما (أنيقا) هو أيضا بمعنى معجبا (انتظامه خاليا) أي سالما
~~(عن الروايات الضعيفة حاليا) أي مزينا (بالقيود) المذكورة في الشروح،
~~والفتاوى لإطلاقات المتون.
# (والإشارات) إلى ما وقع في المتون من المسامحات، والمساهلات (الشريفة
~~اللطيفة) من قبيل اللف، والنشر (محتويا ms0006 على مسائل مهمات خلت عنها المتون
~~المشهورة منطويا على أحكام) أي قضايا (ملمات) أي وقائع (لم تكن) تلك
~~الأحكام (فيها) أي في تلك المتون المشهورة (مسطورة معجبا نظمه الفصيح
~~الأديب) أي الماهر في علم العربية.
# (ومونقا فحواه الفقيه الأريب) أي العاقل ولا يخفى لطف توصيف الفصيح
~~بالأديب، والفقيه بالأريب (فلما أحسن الله تعالى إلي بإماطة) أي إزالة (ما
~~بي من السقامة وألبسني من خزائن رأفته حلة السلامة شرعت في ما أردت وبدأت
~~بما قصدت وراعيت ما ذكرت) من اتصاف المتن بالصفات المذكورة (بقدر الإمكان
~~مستعينا في ذلك) بالملك المنان وعزمت أن أسميه (بغرر الأحكام) بعد أن ييسر
~~الله تعالى لي الاختتام مبتهلا إليه تعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم.
# (وأن يوفقني لاختتامه إنه هو البر الرحيم) الحمد لله الذي وفقني
~~لاختتامه، وصرف عني العوائق عن إتمامه مع ابتلائي بكثرة المشادة والمشاغل،
~~وتفاقم الموانع علي والشواغل، والمسئول من لطفه تعالى
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# فهو أصح تصحيح.
# وهذا حسب طاقتي وهي القاصرة وهمتي وهي الفاترة مع كثرة الغموم وقلة
~~المواد ووفرة الهموم، وندرة المواد وابتغائي به وجه الله الكريم وحصول
~~رضوانه، والفوز بمشاهدة ذاته العلية في أعالي جناته وأرجو من جزيل كرم الله
~~أن يكون عمدة وذخيرة لي ولإخواني في الله إن شاء الله قائلا ما شاء الله لا
~~قوة إلا بالله ولما كان بحمد الله تعالى مغنيا في بابه عن كثير من الكتب
~~المعتبرة طاويا شقة المشقة في طلب المسائل المحررة موفرا العائدة عند أولي
~~النهى، والتبصرة موفي الفائدة لدى ذي التقى، والبصائر النيرة
# (سمية غنية ذوي الأحكام في بغية درر الأحكام) وأسأل الله تعالى أن يجعله
~~خالصا لوجهه ذي الجلال، والإكرام وأن يوفق للإتمام وييسر للاختتام ربنا
~~عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير أنت مولانا فنعم المولى ونعم المصير.
# PageV01P005
# أن يوفقني لإتمام هذا الشرح أيضا فإنه إن تيسر لي لم
~~يكن إلا من آثار تخليصه إياي من تلك الموانع محضا وإليه أتضرع أن يقبل
~~بفضله دعوتي ويطفئ ms0007 بسجال زلال لطفه لوعتي إنه على ما يشاء قدير وبإجابة
~~رجاء المؤملين جدير.
### | (كتاب الطهارة)
# الكتاب لغة إما مصدر بمعنى الجمع سمي به المفعول للمبالغة أو فعال بمعنى
~~مفعول كاللباس وعلى التقديرين يكون بمعنى المجموع واصطلاحا مسائل اعتبرت
~~مستقلة شملت أنواعا أو لا، والطهارة مصدر طهر الشيء بفتح الهاء وضمها،
~~والأول أفصح وهي لغة النظافة وخلافها الدنس وشرعا النظافة المخصوصة
~~المتنوعة إلى وضوء وغسل وتيمم وغسل البدن والثوب ونحوه وإنما وحدها لأنها
~~في الأصل مصدر يتناول القليل والكثير ومن جمعها قصد التصريح به.
# (فرض الوضوء) الوضوء لغة النظافة وشرعا غسل الوجه، واليدين، والرجلين
~~ومسح ربع الرأس، والفرض لغة القطع والتقدير وشرعا حكم لزم بدليل قطعي وحكمه
~~أن يستحق العقاب تاركه بلا عذر ويكفر جاحده، وقد يقال لما يفوت الجواز
~~بفوته كالوتر يفوت بفوته جواز صلاة الفجر للمتذكر له، والأول يسمى فرضا
~~اعتقاديا، والثاني فرضا عمليا، والمراد هاهنا المعنى الأول لثبوته بالتواتر
~~فإن قيل آية الوضوء مدنية
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# [كتاب الطهارة]
### | [أحكام الوضوء]
### | [فرائض الوضوء]
# (كتاب الطهارة) (قوله: وعلى التقديرين يكون بمعنى المجموع) أقول فلذا
~~اختير على الباب لقصد جمع أنواع الطهارة وإطلاقه أي الكتاب على ضم الحروف
~~إلى بعض عرف، والضم فيه بالنسبة إلى المكتوب من الحروف حقيقة وبالنسبة إلى
~~المعاني المرادة منها مجاز (قوله: واصطلاحا مسائل) كالجنس وقوله: مستقلة أي
~~مع قطع النظر عن تبعيتها للغير أو تبعية غيرها إياها ليدخل فيه هذا الكتاب
~~فإنه تابع لكتاب الصلاة ويدخل كتاب الصلاة لأنه مستتبع للطهارة وقد اعتبرا
~~مستقلين أما الطهارة فلكونه المفتاح، وأما الصلاة فلكونه المقصود فظهر أن
~~اعتبار الاستقلال قد يكون لانقطاعه عن غيره ذاتا كاللقطة عن الآبق أو لمعنى
~~يورث ذلك كالصرف عن البيع، والرضاع عن النكاح، والطهارة عن الصلاة (قوله:
~~شملت أنواعا. . . إلخ) لدفع قول من قال الكتاب اسم جنس تحته أنواع من الحكم
~~كل نوع يسمى بابا كذا في شرح شيخ أستاذي العلامة نور الملة والدين علي
~~المقدسي - رحمه الله - (قوله: وهي لغة ms0008 النظافة) أقول، والنزاهة، والخلوص عن
~~الأدناس حسية أو معنوية يقال تطهرت بالماء وهم قوم متطهرون متنزهون عن
~~الأدناس، والآثام (قوله: وشرعا النظافة المخصوصة إلى آخره) أقول هذا أحد
~~معانيها الشرعية لأنها تستعمل شرعا في ثلاثة معان:
# أحدها الحالة التي يثبت عندها تعلق الحكم الشرعي الذي هو الإذن فيما كان
~~ممنوعا لولاها كاستباحة الصلاة ومس المصحف.
# وثانيها: في الفعل الذي جعل علامة على ثبوت ذلك التعلق كالوضوء بغسل
~~الأعضاء ومسح الرأس وهذا هو ما قاله المصنف.
# وثالثها: في نفس الحكم الشرعي نحو طهارة الماء دون نجاسته وكالاختلاف في
~~طهارة بول المأكول ونجاسته وعلى المعنى الثاني قيل في تعريفها شرعا فعل ما
~~يستباح به الصلاة من وضوء وغسل وتيمم وغسل البدن، والثوب ونحوه
# (تنبيه) : لم يتعرض المصنف لبيان شرط الطهارة وركنها وسببها وحكمها
~~فنقول: أما شرطها مطلقا فأربعة أقسام: شرط وجودها الحسي وشرط وجودها
~~الشرعي، وشرط الوجوب، وشرط الصحة فشرط وجودها الحسي وجود المزيل، والمزال
~~عنه، والقدرة على الإزالة، وشرط وجودها الشرعي كون المزيل مشروع الاستعمال
~~في مثله، وشرط وجوبها التكليف والحدث، وشرط صحتها صدور المطهر من أهله في
~~محله مع زوال مانعه، وأما ركنها في الحدث الأصغر فغسل الأعضاء الثلاثة ومسح
~~ربع الرأس وفي النجس العيني زواله وفي غيره غسله حتى يظن زواله.
# وأما سببها فاستباحة ما لا يحل إلا بها وهو حكمها الدنيوي، والثواب وليس
~~خاصا بها بل كل عبادة يستحق بها الثواب وقد جمع الحلبي في شرح المنية
~~شروطها لكنها مشتملة على ما هو ركن وذكر فيها ما ليس مختصا بها وفيه غير
~~ذلك من التسامح كذا قاله العلامة المقدسي ثم قال: وقد نظمتها مجاملة مع
~~الجامع المذكور فقلت
# شرط الوجوب العقل والإسلام ... وقدرة الماء والاحتلام
# وحدث ونفي حيض وعدم ... نفاسها وضيق وقت قد هجم
# وشرط صحة عموم البشره ... بمائه الطهور ثم في المره
# فقد نفاسها وحيضها وأن ... يزول كل مانع عن البدن
# انتهى.
# (قوله: الوضوء لغة النظافة) أقول أي مأخوذ من النظافة كما في الإشارة
~~والرمز لابن الشحنة ms0009 ومن الوضاءة، والحسن وقد وضؤ يوضؤ وضوءا فهو وضيء كذا
~~في الطلبة، وفي كتاب سيبويه فيما جاء على فعول توضأت وضوءا وتطهرت طهورا
~~وقبلته قبولا اه.
# وفي المغرب بالضم المصدر وبالفتح الماء الذي يتوضأ به قال الراغب دخلت
~~مصرا فلم أجد أحدا يفتح واوه مع أن مشايخنا الأندلسيين لم يضمها واحد منهم
~~مع علمهم بجواز الوجهين كذا في شرح المقدسي لنظم الكنز
### | 1 -
# PageV01P006
# بالاتفاق، والصلاة فرضت بمكة فيلزم كون الصلاة بلا
~~وضوء إلى حين نزولها قلنا لا يلزم لما ثبت في صحيح مسلم وغيره «عن جابر -
~~رضي الله عنه - أنه توضأ ومسح على خفيه فقيل له أتفعل هذا قال فما يمنعني
~~أن أمسح وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح قالوا إنما كان
~~ذلك قبل نزول آية المائدة قال ما أسلمت إلا بعد نزول آية المائدة» .
# ولما قال في مجمع البيان روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان «إذا
~~أحدث امتنع من الأعمال كلها» حتى أنه لا يرد جواب السؤال حتى يتطهر للصلاة
~~إلى أن نزلت هذه الآية فيجوز أن يثبت الوضوء بالوحي الغير المتلو أو الأخذ
~~من الشرائع السابقة كما يدل عليه ما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - حين
~~توضأ ثلاثا ثلاثا قال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي» فإن قيل إذا ثبت
~~الوضوء بهذه الطريقة فما فائدة نزول الآية قلنا لعلها لتقرير أمر الوضوء
~~وتثبيته فإنه لما لم يكن عبادة مستقلة بل تابعا للصلاة احتمل أن لا تهتم
~~الأمة بشأنه ويتساهلون في مراعاة شرائطه وأركانه بطول العهد عن زمن الوحي
~~وانتقاص الناقلين يوما فيوما بخلاف ما إذا ثبت بالنص المتواتر الباقي في كل
~~زمن على كل لسان وأيضا إذا ورد فيه الوحي المتلو يتأتى اختلاف العلماء الذي
~~هو رحمة وتحقيق هذا المقام على هذا الأسلوب مما تفردت به
# (غسل الوجه مرة) لأن أمر فاغسلوا لا يدل على التكرار (وهو) أي الوجه (ما
~~بين منبت الشعر غالبا) هذا القيد يخرج النزعتين وهما جانبا الجبهة ms0010 ينحسر
~~الشعر عنهما فإنه لا يجب غسلهما في الوضوء لأن المراد بمنبت الشعر: محل
~~نباته غالبا سواء نبت أو لا.
# (و) بين (أسفل الذقن، والأذنين) وبه يتم تحديد الوجه بحسب الطول، والعرض،
~~ولما اقتضى هذا التحديد بعد قوله فرض الوضوء غسل الوجه أن يجب
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: قالوا إنما كان ذلك قبل نزول المائدة) أقول هذا هو محل الاستدلال،
~~والإشارة راجعة إلى المسح على الخفين ووجه الاستدلال بهذا الحديث ثبوت
~~الوضوء من لازم قول الصحابة إنما كان ذلك أي المسح المشتمل عليه الوضوء قبل
~~نزول المائدة فقد أثبتوا الوضوء قبل نزول المائدة لكنهم أنكروا بقاء جواز
~~بقاء المسح بعد النزول لظن نسخه بغسل الرجلين في آية الوضوء فأثبت الماسح
~~بقاءه بقوله إنما أسلمت بعد نزول المائدة ومحل هذا الحديث باب المسح على
~~الخفين للاستدلال على بقاء جواز المسح بعد نزول آية الوضوء، وأورده المصنف
~~في هذا المحل لما فيه من إثبات الوضوء قبل نزول آيته دراية ولا يلزم من هذا
~~أن الوضوء كان مفروضا ومنقول المذهب أنه فرض بمكة ونزلت آيته بالمدينة وزعم
~~ابن الجهم المالكي أنه كان مندوبا قبل الهجرة وابن حزم أنه لم يشرع إلا في
~~المدينة هذا وقول المصنف عن جابر صوابه عن جرير لأن الرواية لم تقع عن جابر
~~في مسلم ولا في غيره على ما رأيت بل عن جرير بن عبد الله البجلي ولفظ صحيح
~~مسلم حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وإسحاق عن إبراهيم وأبو كريب جميعا عن أبي
~~معاوية ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية ووكيع، واللفظ ليحيى
~~أنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن همام قال «بال جرير ثم توضأ ومسح
~~على خفيه فقيل أتفعل هذا قال نعم رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~بال ثم توضأ ومسح على خفيه» .
# قال الأعمش قال إبراهيم كان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير كان بعد
~~نزول المائدة.
# وقال شارحه الإمام النووي - نفعنا الله ببركاتهما - قوله: كان ms0011 يعجبهم هذا
~~الحديث لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة معناه أن الله تعالى قال في
~~سورة المائدة: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم
~~وأرجلكم} [المائدة: 6] فلو كان إسلام جرير متقدما على نزول المائدة لاحتمل
~~كون حديثه في مسح الخف منسوخا بآية المائدة فلما كان إسلامه متأخرا علمنا
~~أن حديثه يعمل به، وهو مبين أن المراد بآية المائدة غير صاحب الخف فتكون
~~السنة مخصصة للآية والله أعلم.
# وروينا في سنن البيهقي عن إبراهيم بن أدهم - رضي الله عنه - قال: ما سمعت
~~في المسح على الخفين أحسن من حديث جرير - رضي الله عنه - والله أعلم انتهى
~~ما ذكره النووي.
# قلت وإمام جابر - رضي الله عنه - فهو أول من أسلم من الأنصار قبل العقبة
~~الأولى بعام كذا قاله الحفاظ.
# وقال بعضهم أسلم مع النفر الستة، والظاهر أنه لا فرق بين القولين لأن
~~بعضهم لا يعد من النفر الستة عتبة كما ذكره في نور النبراس عند ذكر من شهد
~~بدرا من الأنصار - رضي الله عنهم أجمعين - (قوله: غسل الوجه) بالفتح مصدر
~~غسلته غسلا وبالضم الاسم أي غسل البدن، والماء الذي يغتسل به وبالكسر ما
~~يغسل به من خطمي ونحوه، والغسل إسالة الماء بحيث يتقاطر كذا أطلقه في
~~البرهان وفيه إشارة إلى تعدد القطرات لكن قال العلامة المقدسي ولو قطرة
~~عندهما.
# وعند أبي يوسف بل المحل وإن لم يسل ولا يغسل داخل العين بالماء ولا بأس
~~بغسل الوجه مغمضا عينيه، وقيل إن غمض شديدا لا يجوز وفي ظاهر الرواية يجوز
~~ولو ترمصت عينه يجب إيصال الماء تحت الرمص إن بقي خارجا بتغميض العين وإلا
~~فلا كما في شرح العلامة الشيخ علي المقدسي
# PageV01P007
# على الملتحي المتوضئ غسل ما تحت العذار، والشارب،
~~والحاجب، واللحية إلى أسفل الذقن مع أن كتب الفن مشحونة بأن غسل ما تحتها
~~لا يجب أراد دفعه بقوله (والعذار) . . . إلخ عذار اللحية جانباها استعيرا
~~من عذارى الدابة وهما على خديها من اللجام (لا يسقط حكم ما وراءه) وهو
~~البياض بين العذار ms0012 والأذن يسمى العارض وحكمه وجوب غسله فإن العذار لا يسقطه
~~خلافا لأبي يوسف (بل ينقل حكم ما تحته) وهو وجوب الغسل (إليه) أي إلى
~~العذار حتى يجب غسله (كالشارب، والحاجب) حيث ينقلان حكم ما تحتهما إليهما
~~حتى يجب غسلهما ولا يجب إيصال الماء إلى ما تحتهما (واللحية تنقله) أي حكم
~~ما تحتها (إلى ملاقي البشرة منها) أي من اللحية وهو أظهر الروايات عن أبي
~~حنيفة - رحمه الله - واختاره في المحيط والبدائع قال في معراج الدراية وهو
~~الأصح.
# وفي الفتاوى الظهيرية وبه يفتى (أو) لا تنقله بل (تبدله بمسحه) أي مسح
~~ملاقي البشرة قال قاضي خان: وفي أشهر الروايتين عن أبي حنيفة - رحمه الله -
~~مسح ما يستر البشرة فرض وهو الأصح المختار (أو مسح ربعه) أي ربع الملاقي
~~وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله - قال في المحيط بعد تحديد الوجه
~~فإن كان أمرد غسل جميعه وإن كان ملتحيا لا يجب غسل ما تحتها.
# وقال الشافعي: - رحمه الله -: يجب إن كانت اللحية خفيفة وكذا لا يجب
~~إيصال الماء إلى ما تحت الشارب، والحاجب خلافا له، والصحيح قولنا لأن محل
~~الفرض استتر بالحائل وصار بحال لا يواجه الناظر إليه فسقط الفرض عنه وتحول
~~إلى الحائل كبشرة الرأس ثم قال: والبياض الذي بين العذار، والأذن يجب غسله
~~عندهما.
# وعند أبي يوسف لا يجب بخلاف محل العذار لأنه استتر بشعر نبت عليه فقام
~~مقامه (واليدين) عطف على الوجه (فرادى) وكيفيته على ما في الكافي وغيره أن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: خلافا لأبي يوسف) ظاهره أن الخلاف مذهب لأبي يوسف.
# وفي البحر، والبرهان أنه مروي عنه وظاهر النقول أن مذهبه بخلافه وعبارة
~~البرهان وقيل يخرج أبو يوسف ما وراء العذار.
# (قوله: كالشارب، والحاجب. . . إلخ) أقول كذا في الولوالجية حيث قال فيها
~~إن المفتى به لا يجب إيصال الماء إلى ما تحته أي الشارب كالحاجبين وعد في
~~التجنيس إيصال الماء إلى منابت شعر الحاجبين، والشارب من الآداب مطلقا اه.
# ويخالفه ما في البقالي ms0013 لو قص الشارب لا يجب تخليله وإن طال يجب تخليله
~~اه.
# وكذا يخالفه ما قاله في البرهان ويجب غسل بشرة لم يسترها الشعر كحاجب
~~وشارب وعنفقة في المختار لبقاء المواجهة بها وعدم عسر غسلها وقيل يسقط
~~لانعدام المواجهة الكاملة بالنبات اه.
# (قوله: واللحية تنقله) أي حكم ما تحتها إلى ملاقي البشرة منها. . . إلخ
~~المراد بحكم ما تحتها لزوم غسله فتنقله إليها وأطلق اللحية فشمل الكثيفة
~~وغيرها وهو صريح ما نقله المصنف بعده عن المحيط ومثله في البدائع مع زيادة
~~حيث قال فيها المحدود من الوجه يجب غسله قبل نبات الشعر، وإذا نبت سقط غسل
~~ما تحته عند عامة العلماء.
# وقال أبو عبد الله الثلجي إنه لا يسقط غسل ما تحته وقال الشافعي إن كان
~~الشعر كثيفا يسقط وإن كان خفيفا لا يسقط اه.
# ولكن قد علمت أن المختار عندنا التفصيل فصار مذهبنا على المختار كقول
~~الشافعي (قوله: وهو أظهر الروايات) أي نقل اللحية غسل ما تحتها إلى جميع
~~ظاهرها وهي كثيفة على ما ذكرناه، والنقل إليها أصح ما يفتى به، والاكتفاء
~~بثلثها أو ربعها غسلا أو مسحا أو غير ذلك من مسح الكل متروك، والخلاف في
~~غير المسترسل عن دائرة الوجه وأما المسترسل فلا يجب غسله ولا مسحه كما في
~~البرهان.
# وفي البحر عن منية المصلي أنه سنة (قوله: وقال الشافعي يجب إن كانت
~~اللحية خفيفة) قدمنا أنه مذهبنا على المختار فلا يختص به الشافعي (قوله:
~~وكذا لا يجب إيصال الماء إلى ما تحت الشارب، والحاجب) قد علمت ما قدمناه من
~~اختلاف الترجيح فيه (قوله: ثم قال) الضمير فيه راجع إلى المحيط (قوله:
~~واليدين) قال العلامة المقدسي في شرحه: فلو خلق له يدان على المنكب فالتامة
~~هي الأصلية يجب غسلها، والأخرى زائدة فما حاذى منها محل الفرض يجب غسله وما
~~لا فلا ويندب وكذا ما تركب في اليد من أصبع زائدة وكف وسلعة، والزائد على
~~الرجلين كاليدين اه.
# (قوله: فرادى) أقول في هذا التقييد نظر لأن الفرض في غسل اليدين ms0014 لا يتقيد
~~بكونهما منفردتين وكذا الحكم في الرجلين وعلى ما قاله يتقيد بما ذكره وحذف
~~في الثاني لدلالة الأول عليه ولكن هذا القيد لا يعول عليه وحمل لفظة فرادى
~~على إرادة أفراد الغسل يأباه قول المصنف بعده مرة (قوله: وكيفيته. . . إلخ)
~~.
# أقول لم يذكر الكافي هذه الكيفية في هذا المحل أعني في بيان الفرائض ولا
~~في غيره على ما رأيت بل في سنن الوضوء وهو المناسب لأن المراد هنا بيان ما
~~هو المفروض في الوضوء في حد ذاته، والعبارة ناطقة بما يفيد أن هذا في الغسل
~~على وجه السنة لقوله: ويصب الماء على يمينه ثلاثا. . . إلخ لأن الشخص وإن
~~استيقظ من النوم ولا يتيقن نجاسة على يده لا يلزمه غسلها ثلاثا بتوهم
~~إصابتها محلا نجسا بل هو مسنون احتياطا فكان ينبغي اقتفاء أثر
# PageV01P008
# يأخذ الإناء بشماله ويصب على يمينه ثلاثا ثم يأخذه
~~بيمينه ويصب على اليسرى كذلك وكذا إذا كان كبيرا ومعه إناء صغير وإلا يدخل
~~أصابع يده اليسرى مضمومة في الإناء ويصب على كفه اليمنى ويدلك الأصابع
~~بعضها ببعض حتى تطهر ثم يدخل اليمنى في الإناء ويغسل اليسرى ووجهه ما ذكر
~~في شرح تاج الشريعة أن نقل البلة في الوضوء من إحدى اليدين أو الرجلين إلى
~~الأخرى لم يجز وجاز في الغسل لأن أعضاء الوضوء مختلفة حقيقة وعرفا أما
~~حقيقة فظاهر وأما عرفا فلأنها لا تغسل بمرة واحدة وعضو واحد حكما نظرا إلى
~~الدخول تحت خطاب واحد فتعارض الاختلاف الحقيقي مع الاتحاد الحكمي فترجح
~~الاختلاف الحقيقي بالعرف ولا كذلك الغسل فإن جميع الأعضاء فيه متحدة حكما
~~وعرفا فترجح الاتحاد الحكمي بالعرف وبه يظهر فساد ما قيل لا حاجة إلى الصب
~~على كل واحد من كفيه على حدة لأنه يمكن غسل الكفين بالمياه التي صبت على
~~الكف اليمنى كما هو العادة فإن فيه ترجيحا لعادة العوام على عرف الشرع
~~فليتأمل (مرة) لما مر (بالمرفقين) وهو ملتقى عظم العضد، والذراع (والرجلين
~~مرة بالكعبين) وهو العظم الناتئ المتصل بعظم الساق من ms0015 طرفي القدم لا ما روى
~~هشام عن محمد أنه المفصل الذي في وسط القدم عند معقد الشراك لأنه في كل رجل
~~واحد كالمرفق في اليد وقد ثنى الكعب في الآية فتعين أن المراد ما ذكرنا
~~وإلا لم يظهر للعدول إلى التثنية فائدة، فإن قيل مقابلة الجمع بالجمع في
~~الآية تقتضي كون الواجب على كل واحد غسل يد ورجل قلنا يجوز أن يثبت غسل
~~الأخرى بدلالة النص أو فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - المنقول عنه
~~بالتواتر لا الإجماع لأنه ثابت في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -،
~~والإجماع بعده فإن قيل قراءة الجر في أرجلكم متواترة أيضا فمقتضى الجمع بين
~~القراءتين إما التخيير بين الغسل، والمسح كما قال به بعضهم أو حمل النصب
~~على حالة التحفي، والجر على حالة التخفف كما قال به بعضهم قلنا قراءة الجر
~~ظاهرها متروك بالإجماع لأن من قال بالمسح لم يجعله مغيا بالكعبين وقد دلت
~~الأحاديث المشهورة على وجوب الغسل والوعيد على الترك فكان هذا أوفق بما
~~عليه الأكثرون وأوفى بتحصيل الطهارة المقصودة بالوضوء وأقرب إلى الاحتياط
~~لما في الغسل من المسح فتعين الرجوع إليه فيكون الجر بالجوار كما في {عذاب
~~يوم محيط} [هود: 84] ، وجحر ضب خرب، وذو رحم محرم، ونظيره كثير في القرآن
~~والشعر، وهو في المعنى معطوف على المغسول، وفائدة صورة الجر التنبيه على
~~أنه ينبغي أن يقصد في صب الماء عليهما ويغسلا غسلا خفيفا شبيها بالمسح، لا
~~يقال الجر بالجوار لم يجئ مع الالتباس وهاهنا ملتبس لأنا نقول ضرب الغاية
~~بقوله إلى الكعبين رفع الالتباس كما ذكرنا، هكذا يجب أن يعلم هذا المقام
# (، والدرن) بفتحتين أي الوسخ الحاصل في أعضاء الوضوء (والونيم) وهو ما
~~يخرج من الذباب أو البرغوث (والحناء) أي لونه إذ جرمه كالطين (لا يمنع
~~الطهارة كالطعام بين الأسنان) وضوءا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الكافي بوضع الشيء في محله (قوله: وإلا يدخل أصابع يده اليسرى. . . إلخ)
~~فيه إشارة إلى أنه لا يدخل الكف فإن أدخله صار الماء مستعملا وبه ms0016 صرح في
~~المبتغى ويخالفه قول قاضي خان المحدث أو الجنب إذا أدخل يده في الماء
~~للاغتراف وليس عليها نجاسة لا يفسد الماء وكذا إذا وقع الكوز في الجب وأدخل
~~يده إلى المرفق لإخراج الكوز لا يصير الماء مستعملا وكذا الجنب إذا أدخل
~~رجله في البئر ليطلب الدلو لا يصير مستعملا لمكان الضرورة اه.
# وكذا يخالفه ما قال في شرح الأقطع يكره بالماء الذي أدخل المستيقظ يده
~~فيه لاحتمال النجاسة كماء وضع صبي فيه يده اه.
# كلامه فينبغي أن يعتمد قول قاضي خان لما قالوا يكره إدخال اليد الإناء
~~قبل الغسل لحديث نهي المستيقظ وهي كراهة تنزيه، والنهي محمول على وجدان ما
~~يغترف به ذكر الحمل في المستصفى: وإن لم يقدر على الاغتراف لا بثوبه ولا
~~بفمه ولا غيره ويداه نجستان يتيمم ويصلي ولا إعادة عليه نقله المقدسي عن
~~المضمرات (قوله: تحت خطاب واحد) يعني بالنظر إلى الأعضاء المغسولة دون مسح
~~الرأس لأنه لو أريد أيضا تضمن الأمر خطابين الغسل والمسح (قوله: بالمرفقين)
~~المرفق بكسر الميم وفتح الفاء وفيه القلب ملتقى عظمات العضد والذراع.
# (قوله: أو فعل الرسول - عليه السلام - المنقول عنه بالتواتر) لا يلزم منه
~~ثبوت فرضية غسل الرجل الأخرى كما في المضمضة نقلت متواترا عن الرسول وليست
~~فرضا (قوله: أن يقصد في صب الماء) قال في المصباح قصد في الأمر قصدا توسطه
~~وطلب الأسد ولم يجاوز الحد
# (قوله: إذ جرمه كالطين) شأن المشبه به أن يكون متفقا على حكمه فيفيد
~~الاتفاق على منع الطين وصول الماء وقد ذكر المصنف عقيب هذا أن الطين مختلف
~~فيه فيفيد أن جرم الحناء مختلف فيه كما في الطين ولم يذكر في الحناء خلافا
# PageV01P009
# كان أو غسلا لأنها لا تمنع نفوذ الماء (واختلف في مثل
~~العجين والطين) بناء على الاختلاف في منع نفوذ الماء وعدمه (والخاتم) الضيق
~~(ينزع أو يحرك) ليصل الماء إلى موضع الحلقة
# (ومسح) عطف على غسل (ربع الرأس) (مرة) في رواية الطحاوي، والكرخي عن أبي
~~حنيفة - رحمه الله - (أو قدر ms0017 ثلاث أصابع اليد) في رواية هشام عن أبي حنيفة
~~- رحمه الله - (بماء جديد أو باق بعد غسل عضو لا مسحه إلا أن يتقاطر) الماء
~~(لا مأخوذ) عطف على باق أي لا بماء أخذ (من عضو) سواء كان ذلك العضو مغسولا
~~أو ممسوحا (ولا يعاد) المسح (بحلق الرأس كما لا يعاد الغسل بحلق الحاجب وقص
~~الشارب وقلم الظفر)
# (وسننه) وهي مع تفاوت أنواعها ما يؤجر على فعله ويلام على تركه، والمستحب
~~ما يؤجر على فعله ولا يلام على تركه (البدء بالنية) أي قصد القلب بالوضوء
~~أو رفع الحدث أو امتثال الأمر في ابتداء الوضوء.
# (و) البدء (بالتسمية) أي بأن يقول قبل الوضوء بسم الله العظيم، والحمد
~~لله على دين الإسلام، واختير كونها سنة وإن قال في الهداية، والأصح أنها
~~مستحبة لأن السنية مختار القدوري والطحاوي وصاحب الكافي.
# (قبل الاستنجاء) لأنه من مقدمات الوضوء (وبعده) لأنه حال مباشرة الوضوء
~~احتياطا لأنها عند بعض المشايخ قبله وعند بعضهم بعده فالأحوط أن يجمع
~~بينهما لكن لا حال الانكشاف.
# (و) البدء (بغسل اليدين إلى الرسغين) سواء استيقظ من النوم أو لا (وهو
~~ينوب عن الفرض) فلا يلزم إعادته إذا غسل اليدين إلى المرفقين.
# (و) سنته أيضا (السواك) وهو يجيء بمعنى الشجرة التي يستاك بها وبمعنى
~~المصدر وهو المراد هاهنا فلا حاجة إلى تقدير استعمال السواك (بيمناه) لأنه
~~المنقول المتوارث (كيف شاء) أي يبدأ من الأسنان العليا أو السفلى من الجانب
~~الأيمن أو الأيسر طولا أو عرضا أو بهما
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: واختلف في مثل العجين، والطين) أقول جزم في البرهان بوجوب غسل ما
~~تحت العجين ونحوه ثم قال: وينبغي أن يحمل ما في الجامع الصغير من عدم منع
~~الطين، والعجين على القليل الرطب واختلف في التراب فقيل يمنع لظاهر حيلولته
~~وقيل لا لعدم لزوجته اه.
# وقال المقدسي في الفتوى: دهن رجليه ثم توضأ وأمر الماء على رجليه ولم
~~يقبل الماء للدسومة جاز لوجود غسل الرجلين اه.
# (قوله: والخاتم الضيق ينزع أو يحرك) ms0018 أقول هو المختار من الروايتين كما في
~~البرهان
# (قوله: ومسح ربع الرأس. . . إلخ) أقول في مقدار المفروض من مسح الرأس
~~روايات أصحها رواية ودراية: مسح الربع وأما رواية مسح قدر ثلاث أصابع اليد
~~فهي غير المنصور رواية ودراية وإن صحت كذا ذكره في البحر عن فتح القدير اه.
# ولا يجوز لو مسح بأصبع واحدة أو أصبعين ومد المسح حتى استوعب قدر الربع
~~أما لو مسح بثلاث أصابع فوضعها ثم مدها حتى استوعب الربع صح المسح لأنا
~~مأمورون بالمسح باليد والأصبعان منها لا تسمى يدا بخلاف الثلاث لأنها
~~أكثرها وتمام التوجيه في شرح المقدسي ثم قال: ومحل المسح ما فوق الأذن فلو
~~مسح على طرف ذؤابة شدت على رأسه لم يجز. اه.
### | [سنن الوضوء]
# (قوله: وهي مع تفاوت أنواعها) في التعبير بالجمع تسامح (قوله: ما يؤجر
~~على فعله) عرفه بالحكم وهو سائغ عند الفقهاء (قوله: البدء بالنية) أقول:
~~وهي سنة مؤكدة على الصحيح، والتلفظ بها مستحب وليست بشرط في غير التوضؤ
~~بنبيذ التمر وسؤر الحمار أي على القول بلزوم التوضؤ بالنبيذ منه أما فيهما
~~فهي شرط كما في البحر لكن قال الكمال اختلفوا في النية في الوضوء بسؤر
~~الحمار، والأحوط أن ينوي وسنذكره إن شاء الله تعالى.
# (قوله: والبدء بالتسمية) مراعاة استحباب التلفظ بالنية يفوت البدء
~~بالتسمية حقيقة فيكون إضافيا (قوله: بأن يقول: باسم الله العظيم. . . إلخ)
~~.
# أقول لعله إنما عبر بما ذكر على صيغة الحصر لأنه المنقول عن السلف وقيل
~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلا فقد قيل الأفضل بسم الله الرحمن
~~الرحيم (قوله: قبل الاستنجاء وبعده) أقول هذا على الأصح كما في النهاية عن
~~قاضي خان وكذا يغسل اليدين على الأصح مرتين قبل الاستنجاء وبعده.
# (قوله: بيمناه) أقول إمساك السواك باليمنى مستحب، والسنة في كيفية أخذه
~~أن تجعل الخنصر من يمينك أسفل السواك تحته، والبنصر والوسطى، والسبابة فوقه
~~واجعل الإبهام أسفل رأسه تحته كما رواه ابن مسعود ولا تقبض القبضة على
~~السواك فإن ذلك يورث الباسور.
# (قوله: كيف ms0019 شاء. . . إلخ) هذا على ما قاله القونوي، والأكثر على أنه
~~يستاك عرضا لا طولا لأنه يجرح لحم الأسنان ويستاك أعالي الأسنان وأسافلها،
~~والحنك ويبتدئ من الجانب الأيمن وأقله ثلاث في الأعالي وثلاث في الأسافل
~~بثلاث مياه ويستحب أن يكون لينا من غير عقد في غلظ الأصبع وطول شبر من
~~الأشجار المرة المعروفة.
# ويكره الاستياك مضطجعا فإنه يورث كبر الطحال كما في البحر.
# وقال الفارضي في حاشية صحيح البخاري: من فضائل السواك أنه يبطئ بالشيب
~~ويحد البصر وأحسنها أنه شفاء لما دون الموت وأنه يسرع في المشي على الصراط،
~~ومن آدابه: أنه لا يزيد على شبر ولا يوضع منبسطا على الأرض بل قائما ويكره
~~في الخلاء اه.
# PageV01P010
# (وعند الضرورة يعالج بالأصبع) كما هو حكم الخلف.
# (و) سنته أيضا (غسل الفم) أي إيصال الماء إلى جميعه (والأنف) أي إيصال
~~الماء إلى المارن (بمياه) جديدة خلافا للشافعي - رحمه الله تعالى -
~~(والمبالغة فيهما) وهي في الأول إيصال الماء إلى رأس حلقه وفي الثاني أن
~~يجاوز المارن كذا في الخلاصة (إلا صائما) لأن فيها احتمال انتقاضه.
# (و) سنته أيضا (تخليل اللحية) وهو أن يدخل أصابع يديه في خلال لحيته من
~~الأسفل إلى الأعلى بعد التثليث.
# (و) تخليل (الأصابع) من اليد والرجلين بعد التثليث، وكيفيته في اليدين أن
~~يشبك بينهما وفي الرجلين أن يخلل بخنصر يده اليسرى فيبدأ من خنصر رجله
~~اليمنى ويختم بخنصر رجله اليسرى من الأسفل (و) سنته أيضا (تثليث الغسل)
~~لأعضاء الوضوء المغسولات (ومسح كل الرأس مرة) وكيفيته أن يضع كفيه وأصابعه
~~على مقدم رأسه ويمدهما إلى قفاه على وجه يستوعب جميع الرأس ثم يمسح أذنيه
~~بأصبعيه ولا يكون الماء مستعملا لأن الاستيعاب بماء واحد لا يكون إلا بهذا
~~الطريق وما قاله بعضهم من أنه يجافي كفيه تحرزا عن الاستعمال لا يفيد إذ لا
~~بد من الوضع والمد فإن كان مستعملا بالوضع الأول فكذا بالثاني فلا يفيد
~~تأخيره كذا قال الزيلعي أقول: وأيضا اتفقوا على أن الماء ما دام في العضو
~~لم ms0020 يكن مستعملا (و) مسح (الأذنين) داخلهما بسبابتيه وخارجهما بإبهاميه
~~(بمائه) أي الرأس (والترتيب) المنصوص عليه في آية الوضوء (والولاء) بكسر
~~الواو وهو غسل الأعضاء على التعاقب بحيث لا يجف العضو الأول في اعتدال
~~الهواء.
# (ومستحبه التيامن) أي الشروع من جانب اليمين (ومسح الرقبة لا الحلقوم)
~~فإن مسحه بدعة كذا في الظهيرية.
# (ومن آدابه) إنما قال هكذا لأن له آدابا أخرى ذكرت في المطولات (استقبال
~~القبلة) عند الوضوء (ودلك أعضائه وإدخال خنصره صماخي أذنيه وتقديمه على
~~الوقت لغير
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وعند الضرورة يعالج بالأصبع) أقول هي كفقد أسنانه أو فقد السواك
~~فيحصل له ثوابه لا عند الوجود مع القدرة، والعلك يقوم مقامه للمرأة (قوله:
~~وغسل الفم، والأنف) اختار التعبير به دون المضمضة، والاستنشاق للاختصار
~~وإلا فهما أولى لما سنذكر اه.
# وقال في إيضاح الإصلاح اعلم أن المضمضة ليست غسل الفم وكذا الاستنشاق ليس
~~غسل الأنف بل هي عبارة عن إدارة الماء في الفم ومجه، وهو عبارة عن جذب
~~الماء بالنفس نص على ذلك في فضل الجنائز من غاية البيان فمن بدلها بغسل
~~الفم، والأنف لم يصب اه.
# قلت يظهر هذا على القول بأن المج من شرط المضمضة، والصحيح أنه ليس بشرط
~~اه.
# ولذا قال العيني التعبير بالمضمضة، والاستنشاق أولى من الغسل لما في
~~المضمضة من معنى زائد على مجرد الغسل وهو إدارة الماء في الفم، وفي
~~الاستنشاق من جذبه بريح الأنف لتحصل المبالغة التي هي سنة لغير الصائم
~~لحديث: بالغ «إلا أن تكون صائما» وذلك بالغرغرة، والاستنثار ولو بلعه أجزأ
~~إذ المج ليس بشرط لكنه أفضل لأنه مستعمل كذا قاله المقدسي (قوله: بمياه)
~~أقول هو متعلق بغسل الفم، والأنف لأن السنة أخذ ماء جديد لكل غسلة من تثليث
~~غسلهما ولو أخذ ماء فمضمض ببعضه واستنشق بباقيه جاز وعكسه لا يجزيه في
~~السنة أو الفرض في الجنابة، وما في الصيرفية من أنه يصير آتيا بالسنة
~~فمراده أصل سنة المضمضة ومن نفاه أراد السنة فيها أي تجديد المياه،
~~والمضمضة ms0021 والاستنشاق سنتان مؤكدتان يأثم بتركهما على الصحيح لأن المؤكد في
~~قوة الواجب كذا في شرح المقدسي (قوله: وتخليل اللحية) أقول هذا في حق غير
~~المحرم وقيده في السراج بأن يكون بماء متقاطر في الأصابع دون اللحية ويقوم
~~مقامه الإدخال في الماء كما في البحر وهو سنة عند أبي يوسف، وأبو حنيفة
~~ومحمد يفضلانه ورجح في المبسوط قول أبي يوسف كما في البرهان (قوله: وفي
~~الرجلين أن يخلل إلى آخره) قال الكمال في القنية كذا ورد والله أعلم ومثله
~~فيما يظهر أمر اتفاقي لا سنة مقصودة انتهى.
# (قوله: وتثليث الغسل) أقول لكن الأولى فرض، والثانية سنة، والثالثة إكمال
~~السنة، وقيل الثانية والثالثة سنة، وقيل غير ذلك (قوله: والأذنين بمائه) أي
~~الرأس قلت لا يتقيد بذلك، قال في البرهان ومسح الأذنين ولو بمائه أي الرأس.
### | [مستحبات الوضوء]
# (قوله: ومستحبه التيامن) يعني في الأعضاء المغسولة وليس في أعضاء الوضوء
~~عضوان لا يستحب تقديم الأيمن منهما إلا الأذنين فإن كان المتوضئ أقطع لا
~~يمكنه مسحهما معا فإنه يبدأ باليمين، وبالخد الأيمن كما في البحر (قوله:
~~ومسح الرقبة) أقول جعله وما قبله مسنونا في البرهان وضعف استحبابه، فقال
~~وسن البداءة بالميامن ورءوس الأصابع ومقدم الرأس ومسح الرقبة وقيل: إن
~~الأربعة مستحبات. اه.
# (قوله: ودلك أعضائه) جعله في الخلاصة، والمواهب من السنن وجعله المصنف
~~سنة في الغسل من الجنابة وعلله بأن السنة إكمال الفرض في محله اه.
# وهو كذلك هنا (قوله: وتقديمه على الوقت) قال في شرح المنية: وعندي أنه من
~~آداب الصلاة لا الوضوء لأنه مقصود لفعل الصلاة كما في البحر
# PageV01P011
# المعذور) فإن وضوء المعذور قبل الوقت ينتقض عند زفر
~~بدخول الوقت فالأحوط له أن يحترز عنه (وتحريك خاتمه الواسع وعدم الاستعانة
~~بالغير وعدم التكلم بكلام الناس، والجلوس في مكان مرتفع) احترازا عن الماء
~~المستعمل (والجمع بين نية القلب وفعل اللسان، والتسمية عند غسل كل عضو كما
~~مر، والدعاء بالمأثورات) من الأدعية (عنده) أي عند غسل كل عضو بأن يقول عند
~~المضمضة اللهم أعني ms0022 على تلاوة القرآن وذكرك وشكرك وحسن عبادتك وعند
~~الاستنشاق اللهم أرحني رائحة الجنة وارزقني من نعيمها وعند غسل وجهه اللهم
~~بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه وعند غسل يده اليمنى اللهم أعطني كتابي
~~بيميني وحاسبني حسابا يسيرا وعند غسل يده اليسرى اللهم لا تعطني كتابي
~~بشمالي ولا من وراء ظهري، وعند مسح رأسه اللهم أظلني تحت ظل عرشك يوم لا ظل
~~إلا ظلك وعند مسح أذنيه اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
~~وعند مسح عنقه اللهم أعتق عنقي من النار وعند غسل رجليه اللهم ثبت قدمي على
~~الصراط المستقيم يوم تزل الأقدام (والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- بعده) أي الوضوء (وأن يقول) بعده (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من
~~المتطهرين وأن يشرب) بعده (من فضل وضوئه) بفتح الواو وهو ما يتوضأ به
~~(مستقبل القبلة قائما) قالوا لم يجز شرب الماء قائما إلا هاهنا وعند زمزم.
# ومكروهه لطم الوجه بالماء، والإسراف فيه (وتثليث المسح بماء جديد) ذكره
~~الزيلعي ونقل في معراج الدراية عن مبسوط أبي بكر أن التثليث بماء واحد لا
~~بأس به (وبمياه بدعة) .
# (وناقضه خروج نجس) بفتح الجيم وهو عين النجاسة وبالكسر ما لا يكون طاهرا
~~(منه) أي المتوضئ (إلى ما يطهر)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وعدم الاستعانة بالغير) أقول وعن الوبري: لا بأس بصب الخادم «كان
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يصب الماء عليه» (قوله: وعدم التكلم بكلام
~~الناس) يعني ما لم يكن لحاجة دعت إليه يخاف فوتها بتركه.
# (قوله: والتسمية عند غسل كل عضو) لفظة " غسل " ساقطة في بعض النسخ وهو
~~أولى لشموله التسمية في الممسوح وعلى ثبوتها تستفاد بالتغليب (قوله: كما
~~مر) أي من الكيفية بأن يقول بسم الله العظيم (قوله: والدعاء بالمأثورات من
~~الأدعية) قال النووي الأدعية المذكورة في كتب الفقه لا أصل لها والذي ثبت
~~الشهادة بعد الفراغ من الوضوء وأقره عليه السراج الهندي في شرح التوشيح كذا
~~في البحر قلت قال العلامة محقق الشافعية شمس الدين ms0023 محمد الرملي في شرح
~~المنهاج: وأفاد الشارح أنه فات الرافعي والنووي أنه أي دعاء الأعضاء روي
~~عنه - صلى الله عليه وسلم - من طرق في تاريخ ابن حبان وغيره وإن كانت ضعيفة
~~للعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ونفي المصنف أصله يعني باعتبار
~~الصحة أما باعتبار وروده من الطرق المتقدمة فلعله لم يثبت عنده ذلك أو لم
~~يستحضره حينئذ واعلم أن شرط العمل بالحديث الضعيف عدم شدة ضعفه وأن يدخل
~~تحت أصل عام وأن لا تعتقد سنية ذلك الحديث انتهى.
# (قوله: بأن يقول عند المضمضة اللهم أعني إلى آخره) هذا لا يحصل به الجمع
~~بين التسمية، والدعاء، والجمع بينهما بأن يقول عند كل عضو: بسم الله
~~العظيم، والحمد لله على دين الإسلام اللهم أعني إلى آخره (قوله: وأن يشرب
~~قائما) قيل وإن شاء قاعدا.
### | [مكروهات الوضوء]
# (قوله: والإسراف فيه) أقول وكذا التقتير لتفويت السنة
# (تنبيه) : الوضوء ثلاثة أنواع فرض على المحدث للصلاة ولو نفلا ولجنازة
~~وسجدة تلاوة ومس مصحف، وواجب للطواف، ومندوب للنوم على طهارة وإذا استيقظ
~~منه وللمداومة عليه وللوضوء على الوضوء، وبعد غيبة وكذب، ونميمة، وإنشاد
~~شعر وقهقهة أي خارج الصلاة، وغسل ميت وحمله ولكل وقت صلاة، وقبل غسل
~~الجنابة، وللجنب عند أكل وشرب ونوم ووطء، ولغضب وقرآن وحديث وروايته،
~~ودراسة علم، وأذان وإقامة ولخطبة، وزيارة النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~ووقوف وسعي وأكل جزور للخروج من خلاف العلماء وبعد كل خطيئة كذا في شرح
~~المقدسي.
### | [نواقض الوضوء]
# (قوله: خروج نجس) أقول ظاهره أن الخروج هو الناقص لا عين الخارج وهو خلاف
~~ظاهر المذهب قال في البرهان ينتقض بما يخرج من السبيلين، وإن قل قيل المراد
~~خروج ما يخرج لأنه علة الانتقاض، وهي أي العلة عبارة عن المعنى، ولهذا
~~قالوا المعاني الناقضة لكن الظاهر أن الناقض هو النجس الخارج لا خروجه
~~لاستلزامه عدم تأثير النجس في النقض مع أن الضد هو المؤثر في رفع ضده
~~فالناقض الخارج النجس، والخروج علة لتحقق الوصف الذي هو النجاسة فإضافة
~~النقض إلى الخروج ms0024 إضافة إلى علة العلة وتأيد بظاهر الحديث ما الحدث قال ما
~~يخرج من السبيلين كما في البحر، والبرهان (قوله: بفتح الجيم) أقول خص المتن
~~هنا بالفتح لأنه سيذكر النقض بما ليس بطاهر (قوله: إلى ما يطهر أي يلحقه
~~حكم التطهير في الوضوء أو الغسل) أقول يعني أو غيرهما ليبقى عموم ما فيشمل
~~مسألة المفتصد الآتية
# PageV01P012
# أي يلحقه حكم التطهير في الوضوء أو الغسل قوله خروج
~~نجس يتناول خروجه من السبيلين وغيرهما لما قال في المحيط حد الخروج
~~الانتقال من الباطن إلى الظاهر وذلك يعرف بالسيلان عن موضعه فعبر عن الخروج
~~بالسيلان بخلاف ما لو ظهرت النجاسة على رأس السبيلين فإنه ينقض الوضوء وإن
~~لم يسل لأن رأس السبيلين ليس مكان النجاسة وإنما توجد بالانتقال من مكانها
~~إليها فعرف الانتقال بالظهور فأقيم الظهور مقام الخروج، وحد السيلان أن
~~يعلو فينحدر عن رأس الجرح هكذا فسره أبو يوسف لأنه ما لم ينحدر عن رأس
~~الجرح لم ينتقل عن مكانه فإن ما يوازي الدم من أعلا الجرح مكانه ومنه يعلم
~~أن الخروج في غير السبيلين عين السيلان ويظهر ضعف ما قال صدر الشريعة أن
~~قوله إلى ما يطهر يجب أن يكون متعلقا بقوله ما خرج لا بقوله سال فإنه إذا
~~فصد وخرج دم كثير، وسال بحيث لم يتلطخ رأس الجرح فإنه لا شك في الانتقاض
~~عندنا مع أنه لم يسل إلى موضع يلحقه حكم التطهير بل خرج إلى موضع يلحقه حكم
~~التطهير ثم سال فإن السيلان إلى موضع يلحقه حكم التطهير قد وجد في هذه
~~الصورة وإن لم يوجد السيلان عليه فليتأمل وضعف ما قال فالعبارة الحسنة أن
~~يقول ما خرج من السبيلين أو غيره إلى ما يطهر إن كان نجسا سال لأن مبناها
~~كون الخروج مغايرا للسيلان وقد تبين فساده فيكون قوله سال حشوا بعد قوله
~~خرج بل العبارة الحسنة ما اخترناه بعون الله تعالى قوله: خروج نجس احتراز
~~عما إذا غرزت إبرة فارتقى الدم على رأس الجرح لكن لم يسل ms0025 فإنه غير ناقض
~~لأنه ليس بنجس لكونه غير مسفوح وقوله: إلى ما يظهر احتراز عما إذا وصل
~~البول إلى قصبة الذكر ولم يظهر وعما إذا كان في عينه قرحة وصل دمها إلى
~~جانب آخر من عينه وعما إذا سال الدم إلى ما فوق مارن الأنف بخلاف ما إذا
~~سال إلى المارن لأن الاستنشاق في الجنابة فرض.
# (و) خروج (ريح أو دودة أو حصاة من الدبر) ذكر الريح لأنه خارج منه وليس
~~بنجس مع أنه ناقض لمجاورة النجس وذكر الآخرين لأن ما معهما من النجس وإن قل
~~حدث في السبيلين (لا) خروج ريح (من القبل، والذكر) لأنه لا ينبعث عن محل
~~النجاسة (ولا) خروج (دودة من الجرح) لأن ما عليها من النجس قليل، وهو ليس
~~بحدث في غير السبيلين (كذا) لا ينقض (لحم سقط منه) أي الجرح (وملء الفم)
~~عطف على خروج وهو أن يضبط بتكلف حتى أنه لو لم يتكلف لخرج، وقيل أن يمنعه
~~من الكلام (في قيء مرة) أي صفراء (أو علق) وهو لغة دم منعقد لكنه هاهنا
~~سوداء وإذا اعتبر فيه ملء الفم (أو) قيء (طعام أو ماء) وإنما اعتبر فيه ذلك
~~لما قال في الهداية إن الخروج أي خروج النجس من غير السبيلين يتحقق
~~بالسيلان إلى موضع يلحقه حكم التطهير وبملء الفم في القيء ثم قال وملء الفم
~~أن يكون بحال لا يمكن ضبطه إلا بتكلف لأنه يخرج ظاهرا فاعتبر خارجا واعترض
~~على قوله لأنه يخرج ظاهرا فاعتبر خارجا بأن جعل الظاهر الغالب كالمتحقق
~~إنما يكون فيما لا ينضبط فيه الأصل كالسفر القائم مقام المشقة أو لا يطلع
~~عليه كالإيلاج القائم مقام الإنزال وأما في
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وعما إذا سال الدم إلى ما فوق مارن الأنف) يعني أقصاه لا ما قرب من
~~الأرنبة فإن غسله مسنون فينتقض الوضوء بسيلان الدم فيه.
# (قوله: ذكر الريح لأنه خارج منه وليس بنجس) هذا على الصحيح (قوله: وذكر
~~الأخيرين لأن ما معهما من النجس وإن قل حدث ms0026 في السبيلين) أقول وذلك لعموم
~~قوله - صلى الله عليه وسلم - ما يخرج من السبيلين كما قدمناه (قوله: لا
~~خروج ريح من القبل والذكر) أقول، وعن محمد أنه حدث من قبلها قياسا على
~~الدبر وعلى هذا الخلاف الدودة الخارجة من قبلها كما في التبيين (قوله: لأنه
~~لا ينبعث عن محل النجاسة) أقول ظاهره إثبات أنه ريح فيكون تعليل عدم نقضه
~~معارضا للنص فينبغي أن يعلل عدم نقضه بأنه اختلاج وليس بريح (قوله: لأن ما
~~عليها من النجس قليل) حكم بنجاسة القليل كما أفتى به الهندواني والإسكاف
~~أخذا بقول محمد أن ما ليس بحدث من الدم نجس، وإن كان الأصح قول أبي يوسف
~~إنه ليس بنجس كما سيجيء وإلا أن يكون منافيا لقوله بعده وما ليس بحدث من
~~قيء ونحوه ليس نجسا (قوله: وهو أن يضبط بتكلف) هو الأصح (قوله: وقيل: أن
~~يمنعه من الكلام) أقول، وقيل أن يجاوز الفم وقيل أن يعجز عن إمساكه، وقيل:
~~أن يزيد على نصف الفم (قوله: أو قيء طعام أو ماء) أطلقه فشمل ما لو كان من
~~ساعة تناوله الطعام، والماء.
# وقال الحسن: إذا تناول طعاما أو ماء ثم قاء من ساعته لا ينقض لأنه طاهر
~~حيث لم يستحل وإنما اتصل به قليل القيء فلا يكون حدثا فلا يكون نجسا وكذا
~~قيء الصبي ساعة ارتضاعه، وصححه في المعراج وغيره كذا في البحر.
# وقال العلامة المقدسي: في شرحه لكن الظاهر أن ما في المعراج ليس تصحيحا
~~مذهبيا فإنه قال قال الصباغي هو المختار فتأمل انتهى ثم قال في البحر: ومحل
~~الاختلاف ما إذا وصل إلى معدته ولم يستقر أما لو قاءه قبل الوصول إليها وهو
~~في المريء فإنه
# PageV01P013
# المنضبط الظاهر فلا كما في مبحثنا فإن خروج القيء من
~~الفم لا يتعسر الاطلاع عليه فكيف أقيم ملء الفم مقامه كيف وفي الصورة التي
~~يكون القيء ملء الفم ثم منع من الخروج بالتكلف عدم الخروج متيقن فمن أين
~~حكم بالانتقاض وفي الصورة التي يكون القيء أقل من ملء ms0027 الفم ولكن خرج من
~~الفم الخروج متيقن فالقول بعدم الانتقاض نقض للعلة قول مبناه جعل ضمير لأنه
~~راجعا إلى القيء وليس كذلك بل هو راجع إلى النجس وقوله لأنه. . . إلخ.
# دليل لقوله وبملء الفم في القيء فالمعنى أن خروج النجس يتحقق بملء الفم
~~في القيء لأن النجس حينئذ يخرج ظاهرا لأن هذا القيء ليس إلا من قعر المعدة
~~فالظاهر أنه مستصحب للنجس بخلاف القليل لأنه من أعلى المعدة فلا يستصحبه
~~هكذا يجب أن يعلم هذا المحل فإن شراحه لم يتعرضوا لحله مع أنه واجب الحل
~~(كذا) أي كما ينقض ملء الفم فيما ذكر ينقض (دم) في قيئه بلا شرط ملء الفم
~~لظهور كونه نجسا لكونه مائعا (وقيح ولو) كانا مخلوطين (ببزاق) لكن (غلباه
~~أو ساوياه) أي الدم، والقيح ساويا البزاق حتى لو كانا مغلوبين له لم ينقضا.
# (، والبلغم لا ينقض مطلقا) أي سواء نزل من الرأس أو صعد من الجوف وسواء
~~كان ملء الفم أو لا لأنه للزوجته لا تداخله النجاسة (إلا عند أبي يوسف في
~~صاعد ملأه) أي الفم لتنجسه بالمجاورة (وإن اختلط) البلغم (بالطعام اعتبر
~~الغالب) فإن غلب الطعام وملأ الفم نقض وإن غلب البلغم لا ينقض إلا عند أبي
~~يوسف إذا ملأ الفم.
# (والمجلس يجمع متفرقه) أي القيء (عنده) أي عند أبي يوسف (والسبب) يجمع
~~متفرقه (عند محمد) يعني لو قاء متفرقا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# لا ينقض اتفاقا كما ذكره الزاهدي انتهى.
# (قوله: أقول مبناه جعل ضمير " لأنه " راجعا إلى القيء وليس كذلك بل هو
~~راجع إلى النجس) أقول هذا لا يدفع الاعتراض لأنه إذا رجع الضمير إلى النجس
~~فأريد به نجس خاص أو ما يعم القيء يقال إن النجس منضبط الأصل وما كان كذلك
~~لا يجعل الغالب فيه كالمتحقق فالاعتراض باق، والجواب أن يقال إن قول
~~الهداية لأنه أي القيء الذي يملأ الفم يخرج ظاهرا أي إلى الفم الذي له حكم
~~الظاهر إذ يلزم غسله في الجنابة ويسن في الوضوء فاعتبر القيء خارجا أي ms0028 فعد
~~خارجا لأن من اعتبر شيئا فقد اعتد به أي فعد ناقضا لكونه نجسا وصل إلى محل
~~يلحقه حكم التطهير، وبهذا سقط قول المعترض، وفي الصورة التي يكون القيء ملء
~~الفم ثم منع من الخروج بالتكلف عدم الخروج متيقن فمن أين حكم بالانتقاض،
~~لما علمت من أن الفم مما يلحقه حكم التطهير، وقد وصل إليه ما كان بالباطن
~~من النجس لتحققه بملء الفم؛ لقول الهداية إن الخروج يتحقق بالسيلان إلى
~~موضع يلحقه حكم التطهير وبملء الفم في القيء أي ويتحقق بملء الفم في القيء
~~وسقط أيضا قول المعترض، وفي الصورة التي يكون القيء أقل من ملء الفم ولكن
~~خرج من الفم الخروج متيقن لأن تيقن خروج القليل غير معتبر لعدم كونه نجسا
~~لأنه لا يكون نجسا إلا إذا ملأ الفم فكان قول المعترض فالقول بعدم الانتقاض
~~نقضا للعلة قولا ساقطا لأن العلة النجس الموصوف بالخروج إلى محل يلحقه حكم
~~التطهير لا مطلق الخارج فالعلة ذات وصفين.
# (قوله: كذا دم في قيئه. . . إلخ) هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف لما قال في
~~البحر: إنه لو كان صاعدا من الجوف مائعا غير مخلوط بشيء فعند محمد ينقض إن
~~ملأ الفم كسائر أنواع القيء، وعندهما إن سال بقوة نفسه نقض وإن كان قليلا
~~واختلف التصحيح صحح في البدائع قولهما، قال وبه أخذ عامة المشايخ وقال
~~الزيلعي: إنه المختار وصحح في المحيط قول محمد وكذا في السراج معزيا إلى
~~الوجيز ولو كان مائعا نازلا من الرأس نقض قل أو كثر بإجماع أصحابنا (قوله:
~~حتى لو كانا مغلوبين له لم ينقضا) قالوا علامة كون الدم غالبا أو مساويا أن
~~يكون أحمر، وعلامة كونه مغلوبا أن يكون أصفر فينظر ما يعلم به حال القيح.
# فرع
# ألحقوا بالقيء ماء في فم النائم إذا صعد من الجوف بأن كان أصفر أو منتنا
~~وهو مختار أبي نصر وصحح في الخلاصة طهارته وعند أبي يوسف نجس ولو نزل من
~~الرأس فطاهر اتفاقا،.
# وفي التجنيس أنه طاهر كيفما كان وعليه الفتوى ms0029 كما في البحر.
# (قوله: وإن اختلط البلغم بالطعام اعتبر الغالب) قد صرح بالنقض إن غلب
~~الطعام مطلقا ولم يذكر ما إذا تساويا.
# وقال الكمال إن كانت الغلبة للطعام وكان بحال لو انفرد يبلغ ملء الفم
~~تنتقض طهارته وإن كان بحال لو انفرد البلغم ملأه فعلى الخلاف وإن كان سواء
~~لا ينقض كذا في الخلاصة وفي صلاة المحسن قال: العبرة للغالب ولو استويا
~~يعتبر كل على حدة وعجز هذا أولى من عجز ما في الخلاصة هذا وكان الطحاوي
~~يميل إلى قول أبي يوسف بناء على أنه نجس لأنه أحد الأركان كالدم، والصفراء
~~ويكره أن يأخذ بطرف كمه اه.
# (قوله: والسبب يجمع متفرقه عند محمد) أقول، والأصح قول محمد كما في
~~الكافي، والبرهان وقال في البحر: قد نقلوا في كتاب الغصب مسألة اعتبر فيها
~~محمد المجلس وأبو يوسف السبب وهي نزع خاتم من أصبع نائم إن أعادها في ذلك
~~النوم يبرأ إجماعا وإن استيقظ قبل إعادته ثم نام في موضعه فأعادها لا يبرأ
~~عند أبي يوسف وعند محمد
# PageV01P014
# بحيث لو جمع صار ملء الفم فأبو يوسف يعتبر اتحاد
~~المجلس فإن حصل ملء الفم في مجلس واحد نقض عنده وإن تعدد الغثيان ومحمد
~~يعتبر اتحاد السبب وهو الغثيان، فإن حصل ملء الفم بغثيان واحد نقض عنده وإن
~~اختلف المجلس.
# (وما ليس بحدث) من قيء ونحوه (ليس بنجس) أما القيء فلما عرفت أن قليله
~~يخرج من أعلى المعدة وهو ليس بمحل النجاسة وأما الدم فلأن قليله غير مسفوح
~~فلا يكون محرما للآية فلا يكون نجسا وأما حرمة غير المسفوح في الآدمي بناء
~~على حرمة لحمه فلا يوجب نجاسة إذ هذه الحرمة للكرامة لا للنجاسة فغير
~~المسفوح في الآدمي يكون على طهارته الأصلية مع كونه محرما.
# . (و) ناقضه أيضا (نوم يزيل مسكته) أي قوته الماسكة وهو النوم بحيث يزول
~~مقعده عن الأرض، وهو النوم مضطجعا أي واضعا أحد جنبيه على الأرض أو متكئا
~~على أحد وركيه أو مستلقيا على قفاه أو منكبا على وجهه ms0030 فإن المسكة إذا زالت
~~لا يعرى عن خروج شيء عادة، والثابت عادة كالمتيقن به (وإلا) أي وإن لم يزل
~~النوم مسكته بأن كان حال القيام أو القعود أو الركوع أو السجود إذا رفع
~~بطنه عن فخذيه وأبعد عضديه عن جنبيه (فلا) أي لا ينقض الوضوء مطلقا خلافا
~~للشافعي (وإن تعمد) أي نام قصدا (في الصلاة) خلافا لأبي يوسف (واختلف في)
~~نوم (مستند إلى ما لو أزيل لسقط) قاله في الهداية عند عد النواقض أو مستندا
~~إلى شيء لو أزيل لسقط، وقال شراحه هذا مما اختاره الطحاوي وليس من أصل
~~رواية المبسوط.
# وفي المحيط إن لم يكن مستقرا على الأرض كان حدثا وإن كان مستقرا لا وهو
~~الأصح وفيه لو نام قائما أو قاعدا فسقط إن انتبه قبل السقوط أو حالة السقوط
~~أو سقط نائما فانتبه من ساعته لم ينتقض وإن استقر نائما ثم انتبه انتقض،
~~ولو نام على دابة هي عريانة إن كان حال الصعود والاستواء لم يكن حدثا وفي
~~حال الهبوط حدث.
# . (و) ناقضه أيضا (الإغماء، والسكر) الذي حصل به في مشيه تمايل (والجنون)
~~أما الأولان فلزوال المسكة بهما وأما الثالث فلعدم تمييزه الحدث عن غيره. .
# . (و) ناقضه أيضا (قهقهة بالغ) وهي ما يكون مسموعا له ولجيرانه وأما
~~الضحك المسموع له فقط فلا يبطل الوضوء بل الصلاة، والتبسم لا يبطل شيئا
~~منهما (يقظان) في صلاته (يصلي بالتوضؤ) أي بمباشرة الوضوء فيكون احترازا عن
~~وضوء في ضمن الغسل (صلاة كاملة) أي ذات ركوع وسجود وذلك لأن النص الوارد
~~فيه وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - «إلا من ضحك منكم قهقهة فليعد الوضوء
~~والصلاة» ورد في صلاة مطلقة فيقتصر عليها فلا ينقض غير القهقهة ولا قهقهة
~~الصبي والنائم والمغتسل، والقهقهة خارج الصلاة ولا في صلاة الجنازة وسجدة
~~التلاوة وإن أفسدتهما (ولو) كانت القهقهة (عند السلام) أي قبله وبعد التشهد
~~لأنها حينئذ تكون في الصلاة (إلا أن يتعمد)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# يبرأ وإن تكرر نومه ويقظه فإن قام عن مجلسه ذلك ms0031 ولم يردها إليه ثم نام في
~~آخر فردها إليه لم يبرأ من الضمان إجماعا لاختلاف المجلس، والسبب ولم يذكر
~~لأبي حنيفة قولا؛ لأن الصحيح من مذهبه أنه لا يضمن إلا بالتحويل وتمامه فيه
~~فليراجع.
# (قوله: وما ليس بحدث ليس بنجس) قال في الهداية: يروى ذلك عن أبي يوسف وهو
~~الصحيح وقال الكمال: قوله: وهو الصحيح احتراز عن قول محمد إنه نجس، وكان
~~الإسكاف والهندواني يفتيان بقوله وجماعة اعتبروا قول أبي يوسف رفقا بأصحاب
~~القروح حتى لو أصاب ثوب أحدهم أكثر من قدر الدرهم لا تمتنع الصلاة فيه مع
~~أن الوجه يساعده لأنه ثبت أن الخارج بوصف النجاسة حدث، وأن هذا الوصف قبل
~~الخروج لا يثبت شرعا وإلا لم يحصل لإنسان طهارة فلزم أن ما ليس حدثا لم
~~يعتبر خارجا شرعا وما لم يعتبر خارجا لم يعتبر نجسا فلو أخذ من الدم البادي
~~في محله بقطنة وألقى في الماء لم ينجس. اه.
# (قوله: فلا أي فلا ينقض الوضوء مطلقا) أقول يعني لا في الصلاة ولا خارجها
~~وهو الصحيح
# (تنبيهان) أحدهما ليس الناقض النوم بل الحدث ولكن أقيم السبب الظاهر وهو
~~النوم مقامه كما في السفر ونحوه.
# الثاني أن التقييد بالنوم يخرج النعاس مضطجعا قال في البحر: ولا ذكر له
~~في المذهب، والظاهر أنه ليس بحدث.
# وقال أبو علي الدقاق وأبو علي الرازي: إن كان لا يفهم عامة ما قيل عنده
~~كان حدثا كذا في شرح الهداية اه.
# قلت لكن صرح به قاضي خان من غير إسناده لأحد فاقتضى كونه المذهب، فقال:
~~والنعاس لا ينقض الوضوء وهو قليل نوم لا يشتبه عليه أكثر ما يقال ويجري
~~عنده. اه.
# (قوله: يصلي بالتوضؤ أي بمباشرة. . . . إلخ) أقول هذا على قول المشايخ
~~وصحح المتأخرون كقاضي خان النقض عقوبة له مع اتفاقهم على بطلان صلاته كما
~~في البحر (قوله: إلا أن يتعمد) أقول لا يخلو إما أن يكون متنا أو شرحا فإن
~~يكن متنا فهو استثناء من قوله: وناقضه قهقهة بالغ، وفيه نظر لأنه يلزم منه ms0032
~~عدم بطلان وضوئه كصلاته ولم يقل بذلك إلا زفر - رحمه الله - كما سنذكره
~~وفيما ذكره المصنف - رحمه الله - في باب
# PageV01P015
# المصلي في القهقهة لأنها حينئذ تكون خروجا بصنعه
~~وسيأتي أن الصلاة تتم به كيف كان (فإذا) (خرج الإمام) عن الصلاة (به) أي
~~بتعمد القهقهة (فقهقه المأموم) (لم ينتقض وضوءه) لأن خروج الإمام خروج له
~~(إلا أن يكون مسبوقا) فإنها حينئذ تكون في أثناء صلاته.
# . (و) ناقضه أيضا (المباشرة الفاحشة) وهي أن يباشر امرأته متجردين
~~وانتشرت آلته وأصاب فرجه فرجها (للجانبين) أي ينتقض وضوء الرجل، والمرأة
~~(لا مس الذكر، والمرأة) فإنه غير ناقض عندنا خلافا للشافعي (قشرت نفطة فسال
~~ماء أو نحوه) كالصديد، والدم (نقض، وإن علا) على رأس الجرح (فأزيل) لو كان
~~(بحيث إذا ترك سال نقض وإلا فلا) ينقض (خرج من أذنه قيح لو) خرج (بوجع نقض)
~~لأنه يكون من الجراحة (وإلا فلا) ينقض (في عينه رمد أو عمش) بفتح الميم ضعف
~~البصر مع سيلان الدمع في أكثر الأوقات (إن خرج منها الدمع نقض وإن استمر
~~صار صاحب عذر) وسيأتي بيانه (كما إذا كان بها) أي بالعين (غرب) بفتح الغين
~~المعجمة وسكون الراء عرق في العين يسقي ولا ينقطع.
# (المحدث البالغ لا يمس مصحفا ولو بياضه) الخالي عن الخط (إلا بغلافه ولو
~~متصلا) وهو المشرز (وقيل منفصلا) كالخريطة ونحوها
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الحدث في الصلاة تصريح بفساد الوضوء بقهقهة عمدا بعد القعود قدر التشهد
~~وممن صرح بالنقض صاحب البرهان فقال: ونقضنا بها أي بالقهقهة بعد التشهد
~~وضوءه لوجودها في حرمة الصلاة، ونفاه زفر اعتبارا له بالصلاة اه.
# وكذا في التبيين وشرح المنظومة لابن الشحنة وإن يكن شرحا فهو استثناء من
~~قوله لأنها تكون في الصلاة فالمعنى أنه إن تعمد القهقهة عند السلام لا تكون
~~القهقهة في الصلاة وليس بصحيح كما قد علمت (قوله: وسيأتي أن الصلاة تتم به
~~كيف كان) الضمير في به راجع إلى الخروج بصنعه وقوله: كيف كان يعني من حدث
~~عمدا وكلام بعد ms0033 القعود قدر التشهد.
# (تنبيه) لم يذكر ما لو قهقه الإمام، والمأموم معا وصرح في البحر بفساد
~~وضوئهما (قوله: إلا أن يكون مسبوقا) أقول هذا الاستثناء إن يكن شرحا فهو
~~استثناء من قوله لأن خروج الإمام خروج له وهو ظاهر الاستقامة وإن يكن متنا
~~كما في النسخ التي رأيتها فهو استثناء من قوله: فقهقهة المأموم لم ينتقض
~~وضوءه وهو مشكل لأن بقهقهة الإمام تفسد صلاة المسبوق في قول أبي حنيفة فلم
~~يبق في حرمة الصلاة فإذا قهقه لا ينتقض وضوءه كما نص عليه المصنف في باب
~~الحدث في الصلاة وصرح به أيضا قاضي خان في فتاويه اه.
# ولكن تعليل المصنف الاستثناء بقوله: فإنها حينئذ تكون في أثناء صلاته
~~يعين أن الاستثناء متن وقد علمت عدم استقامته.
# (قوله: والمباشرة الفاحشة وهي أن يباشر امرأته متجردين وانتشرت آلته
~~وأصاب فرجه فرجها) أقول كذا فسرها الزيلعي وزاد الكمال في تفسيرها المعانقة
~~وتبعه صاحب البرهان: فقال وهي أن يتجردا معا متعانقين متماسي الفرجين ثم
~~قال وعن محمد لا تنقض إلا أن يتيقن خروج شيء اه.
# وفي القنية وكذا المباشرة بين الرجل، والغلام وكذا بين الرجلين توجب
~~الوضوء عليهما اه.
# وفي البحر وكذا على المرأتين (قوله: لا مس الذكر) أقول لكن يستحب غسل
~~اليد منه،.
# وفي البدائع: ما يفيد تقييد الاستحباب بما إذا كان الاستنجاء بالأحجار
~~دون الماء وهو حسن كما لا يخفى قاله صاحب البحر (قوله: قشرت نفطة إلخ) .
# أقول هو مستغنى عنه بما تقدم من قوله، وناقضه خروج نجس منه إلى ما يطهر
~~لكن ذكر بعده لما فيه من التفصيل (قوله: خرج من أذنه قيح. . . إلخ) كذا في
~~التبيين معزيا إلى الحلواني وقال في البحر فيه نظر بل الظاهر إذا كان
~~الخارج قيحا أو صدأ انتقض سواء كان مع وجع أو بدونه لأنهما لا يخرجان إلا
~~عن علة نعم هذا التفصيل حسن فيما إذا كان الخارج ماء ليس غير اه.
# قلت ويؤيد ما ذكره في البحر قول الكمال ثم الجرح والنفطة وماء الثدي،
~~والسرة ms0034 والأذن إذا كان لعلة سواء على الأصح اه.
# (قوله: إن خرج منها الدمع نقض إلخ) أقول فيلزمه الوضوء لكن قال الزيلعي:
~~لو كان في عينيه رمد أو عمش يسيل منهما الدموع قالوا يؤمر بالوضوء عند كل
~~صلاة لاحتمال أن يكون صديدا أو قيحا اه.
# وهذا التعليل يقتضي أنه أمر استحباب فإن الشك، والاحتمال في كونه ناقضا
~~لا يوجب الحكم بالنقض إذ اليقين لا يزول بالشك نعم إذا علم من طريق غلبة
~~الظن بإخبار الأطباء أو بعلامات على ظن المبتلى يجب كذا قاله صاحب البحر
~~بعد نقله كلام الزيلعي اه.
# (قلت) لكن صرح الكمال بالوجوب بقوله: قالوا من رمدت عيناه، وسال الماء
~~منهما وجب عليه الوضوء فإن استمر فلوقت كل صلاة اه.
# وصيغة قالوا تذكر فيما فيه الخلاف فيفهم عدم الوجوب من مقابله (قوله: كما
~~إذا كان بهما غرب) أقول: والنقض بما سال منه لما قال الكمال.
# وفي التجنيس الغرب في العين إذا سال منه ماء نقض لأنه كالجرح وليس بدمع،
~~والغرب بالتحريك ورم في المآقي.
# (قوله: إلا بغلافه ولو متصلا وهو المشرز) أقول هذا خلاف المعتمد وإن صحح
~~لما قال الزيلعي وغلافه ما يكون منفصلا عنه دون ما يكون متصلا به في الصحيح
~~وقيل لا يكره مس الجلد المتصل به
# PageV01P016
# والأول هو الأصح صرح به في المحيط، والكافي واختار في
~~الهداية الثاني (ولم يكره) مسه (بالكم وقيل يكره) قال في المحيط: كره بعض
~~مشايخنا مس المصحف بالكم للحائض والجنب وقال عامتهم: لا يكره لأن المس محرم
~~وهو اسم للمباشرة باليد بلا حائل واختاره في الكافي أيضا واختار في الهداية
~~الثاني (ورخص المس باليد في) الكتب (الشرعية إلا التفسير) ذكره في مجمع
~~الفتاوى وغيره (ولا) يمس (درهما فيه سورة) قالوا المراد بها الآية (إلا
~~بصرة وإن جاز قراءته) فرق في المحدث بين القراءة، والمس لأن الحدث حل اليد
~~دون الفم حتى يجب غسل اليد لا الفم، واستويا في الجنب، والحائض لأن الجنابة
~~والحيض حلا بالفم واليد حتى يجب غسلهما فيهما ms0035 ولا ترد العين لأن الجنب حل
~~نظره إلى المصحف بلا قراءة كذا في الكافي.
# (وكره دخوله) أي المحدث (مسجدا) من المساجد (وطوافه) بالكعبة كذا في
~~التتارخانية وإنما لم يحرما لأن حرمتهما من أحكام الحدث الأكبر كالحيض،
~~والجنابة.
### | [أحكام الغسل]
### | [فرائض الغسل]
# (فرض الغسل) المراد به هاهنا ما يتناول الفرض الاعتقادي والعملي وهو ما
~~يفوت الجواز بفوته (غسل الفم والأنف، و) سائر (البدن حتى داخل القلفة في
~~الأصح و) غسل (السرة والشارب، والحاجب وجميع اللحية) أي يجب إيصال الماء
~~إلى أثناء اللحية كما يجب إلى أصولها إذ لا حرج فيه كذا في المحيط (والفرج
~~الخارج) ذكره في الخلاصة وذلك لأن قوله تعالى {فاطهروا} [المائدة: 6] صيغة
~~مبالغة تقتضي وجوب غسل ما يكون من ظاهر البدن ولو من وجه كالأشياء المذكورة
~~(لا) غسل (ما فيه حرج كالعين وثقب الفم) لأنه حرج، وهو مدفوع بقوله تعالى:
~~{وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] في المحيط إن كان لا يصل الماء
~~إلى ثقب القرط إلا بتكلف لا يتكلف وكذا إن انضم بعد نزع القرط وصار بحيث لا
~~يدخل القرط فيه إلا بتكلف لا يتكلف أيضا (كذا) أي كالعين في الحرج (نقض
~~ضفيرتها وبلها) فيه إشارة إلى أنها لو كانت منقوضة يجب غسلها (وكفى بل
~~أصلها) دفعا للحرج (لا نقض ضفيرته) حيث يجب احتياطا كذا في الكافي.
# (وسنته) أي الغسل (البدء بما ذكر في
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# ومس حواشي المصحف، والبياض الذي لا كتابة عليه، والصحيح منعه لأنه تبع
~~للمصحف اه.
# ولما قال في البرهان: اختلف أصحابنا في المتجافي فقال بعضهم: هو الكم
~~وقال بعضهم: هو الجلد وقال بعضهم هو الخريطة، وهو الأصح وقال بعضهم الأصح:
~~هو الجلد ويتعين حمله على غير المشرز كما صرح به الحاكم الشهيد في الجامع
~~الصغير اه.
# (قوله: والأول هو الأصح) قد علمت تعين حمله على غير المشرز (قوله:
~~واختاره في الكافي أيضا) أقول عبارة الكافي: ولا يكره مسه بالكم عند
~~الجمهور كذا في المحيط.
# (قوله: فرض الغسل) ms0036 الفرض مصدر بمعنى المفروض لأن المصدر يذكر ويراد به
~~الزمان والمكان والفاعل والمفعول كذا في الكشاف، والغسل يعني به غسل
~~الجنابة، والحيض، والنفاس وهو لغة: بضم الغين اسم من الاغتسال، وهو تمام
~~غسل الجسد واسم للماء الذي يغتسل به أيضا كما في المغرب. وقال النووي: إنه
~~بفتح الغين وضمها لغتان، والفتح أفصح وأشهر عند أهل اللغة، والضم هو الذي
~~يستعمله الفقهاء أو أكثرهم، واصطلاحا هو المعنى الأول اللغوي وهو غسل البدن
~~كما في البحر (قوله: المراد به هاهنا ما يتناول. . . إلخ) أقول فيكون من
~~عموم المجاز لا استعمال المشترك في معنييه.
# (قوله: حتى داخل القلفة في الأصح) كذا ذكره الزيلعي ونقل في البحر عن
~~البدائع: أنه لا حرج في إيصال الماء داخل القلفة وأنه لا بد من الإدخال
~~واختاره صاحب الهداية في مختارات النوازل اه.
# وقال الكمال ويدخله أي الماء القلفة استحبابا.
# وفي النوازل لا يجزئه تركه، والأصح الأول للحرج لا لكونه خلقة اه.
# (قلت) ينبغي التفصيل إن كان يمكن فسخ القلفة بلا مشقة لا يجزئه تركه وإلا
~~أجزأه وإلى هذا يشير كلام الكمال (قوله: والفرج الخارج) احترز به عن الداخل
~~قال الكمال: وتغسل فرجها الخارج لأنه كالفم ولا يجب إدخالها الأصبع في
~~قبلها وبه يفتى اه.
# (قوله: كذا نقض ضفيرتها وبلها) هو الصحيح وعن أبي حنيفة - رحمه الله -:
~~أنها تبل ذؤابتها ثلاثا مع كل بلة عصرة كما في الكافي وكذا قال في الهداية:
~~وليس عليها بل ذوائبها يعني إذا بلغ الماء أصول الشعر هو الصحيح قال الكمال
~~قوله: هو الصحيح احتراز عن قول بعضهم يجب بلها ثلاثا مع كل بلة عصرة،.
# وفي صلاة البقالي الصحيح أنه يجب غسل الذوائب وإن جاوزت القدمين، وفي
~~مبسوط بكر في وجوب إيصال الماء إلى شعب عقاصها اختلاف المشايخ اه.
# ، والأصح نفيه للحصر المذكور في الحديث اه كلام الكمال.
# PageV01P017
# الوضوء) من النية، والتسمية وغسل اليدين (وغسل فرجه
~~وخبث بدنه) إن كان فيه خبث (والتوضؤ) أي استعمال الماء في جميع أعضاء
~~الوضوء (إلا رجليه) ms0037 وهذا التقرير أحسن مما قيل أن يغسل جميع أعضاء الوضوء
~~إلا رجليه لأن جميع أعضائه ليست بمغسولة بل بعضها ممسوحة وفي لفظ التوضؤ
~~إشارة إلى أنه يمسح برأسه كما في وضوء الصلاة وهو ظاهر الرواية (لو) كان
~~رجلاه (بمستنقع) أي بمستجمع ماء حتى لو كان على سطح يغسلهما (ثم تثليث صب)
~~حتى لو لم يصب لم يكن الغسل مسنونا وإن زال الحدث (مستوعب) جميع البدن حالة
~~كونه (بادئا) في الغسل (بمنكبه الأيمن ثم الأيسر ثم رأسه في الأصح) احتراز
~~عما قال في معراج الدراية وقيل يبدأ بالأيمن ثلاثا ثم بالرأس ثم الأيسر
~~وقيل يبدأ بالرأس (ثم بقية بدنه وبعده) أي بعد الصب المستوعب (يغسل رجليه
~~تكميلا) للوضوء وتنظيفا لهما عن الماء المستعمل لم يقل ثم غسل رجليه بالجر
~~لأنه حينئذ يكون في سياق قوله بادئا وليس له معنى (و) سنته أيضا (الدلك)
~~لأن السنة إكمال الفرض في محله وهو كذلك (وصح نقل بلة عضو إلى آخر فيه) أي
~~الغسل (إذا تقاطرت) البلة (دون الوضوء) لما بينا سابقا.
# (وفرض) أي الغسل (عند خروج مني) ولو في نوم (منفصل) عن موضعه (بشهوة) قيد
~~بها لأنه إذا خرج بحمل شيء ثقيل ونحوه لم يفرض خلافا للشافعي (وإن لم يخرج)
~~إلى ظاهر البدن بها أي بالشهوة ولم يذكر الدفق لأنه ليس بشرط عند أبي حنيفة
~~ومحمد.
# (و) فرض (عند إيلاج) أي إدخال (آدمي) احتراز عن الجني في المحيط لو قالت
~~امرأة معي جني يأتيني فأجد في نفسي ما أجد إذا جامعني زوجي لا غسل عليها
~~لانعدام سببه وهو الإيلاج أو الاحتلام
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [سنن الغسل]
# قوله: وغسل فرجه وخبث بدنه إن كان فيه) أقول لم يكتف بغسل الخبث عن الفرج
~~لأن غسل الفرج من سنن الغسل وإن لم يكن به نجاسة كتقديم الوضوء وبه يندفع
~~ما قاله الزيلعي واقتفى أثره ابن كمال باشا وكان يغنيه يعني صاحب الكنز أن
~~يقول ونجاسة لو كانت عن قوله وفرجه لأن الفرج إنما يغسل لأجل ms0038 النجاسة اه.
# (قوله: حتى لو لم يصب لم يكن الغسل مسنونا وإن زال الحدث) أقول يعني لو
~~لم يصب ثلاثا وكان الأولى أن يقول: ولو لم يثلث، ولو انغمس الجنب في ماء
~~جار إن مكث فيه قدر الوضوء والغسل فقد أكمل السنة وإلا فلا قال الكمال وقال
~~الشيخ زين: ويقاس ما لو اغتسل في الحوض الكبير أو وقف في المطر كما لا يخفى
~~اه.
# (قوله: بادئا في الغسل بمنكبه الأيمن. . . إلخ)
# قال الكمال ولم يذكر أي في الهداية كيفية الصب واختلف فيه فقال الحلواني
~~يفيض على منكبه الأيمن ثلاثا ثم الأيسر ثلاثا ثم على سائر جسده وقيل يبدأ
~~بالأيمن ثم بالرأس ثم بالأيسر، وقيل يبدأ بالرأس وهو ظاهر لفظ الكتاب يعني
~~الهداية وظاهر حديث ميمونة رواه الجماعة عنها قالت «وضعت للنبي - صلى الله
~~عليه وسلم - ماء يغتسل به فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثا ثم أفرغ
~~بيمينه على شماله فغسل مذاكيره ثم دلك يده بالأرض ثم تمضمض واستنشق ثم غسل
~~وجهه ويده ثم غسل رأسه ثلاثا ثم أفرغ على سائر جسده ثم تنحى عن مقامه فغسل
~~قدميه» اه.
# قال في البحر بعد نقله: وبه يضعف ما صححه صاحب الدرر، والغرر من أنه يؤخر
~~الرأس كذا صححه في المجتبى اه.
# (تنبيه) : آداب الغسل هي آداب الوضوء لكن يستثنى منه استقبال القبلة لأنه
~~يكون غالبا مع كشف العورة بخلاف الوضوء ومن مكروهاته الإسراف كما في البحر.
### | [موجبات الغسل]
# (قوله: وفرض أي الغسل عند خروج مني. . . إلخ) أقول خروج المني وما عطف
~~عليه شروط للوجوب لا أسباب فإضافة الوجوب إليها مجاز واختلف في سبب وجوب
~~الغسل وعند عامة المشايخ سبب وجوبه إرادة فعل ما لا يحل فعله مع الجنابة،
~~وقيل وجوب ما لا يحل معها، والذي يظهر أنه إرادة فعل ما لا يحل إلا به عند
~~عدم ضيق الوقت وعند وجوب ما لا يصح معها، وذلك عند ضيق الوقت لما قال في
~~الكافي: إن سبب وجوب الغسل الصلاة أو إرادة ما لا ms0039 يحل فعله مع الجنابة،
~~والإنزال والالتقاء شرط.
# (قوله: ولم يذكر الدفق لأنه ليس بشرط عند أبي حنيفة ومحمد) أقول يعني ليس
~~شرطا مستقلا وذلك لأن اشتراط الدفق يفيد اشتراط خروج المني بشهوة إلى ظاهر
~~البدن ولم يشترطاه وشرطه أبو يوسف واعترض على من شرط الدفق بأنه لا يشمل
~~مني المرأة لأن ماءها لا يكون دافقا اه.
# وثمرة الخلاف تظهر فيما لو احتلم مثلا فأمسك ذكره حتى سكنت شهوته ثم
~~أرسله فنزل المني فعندهما يجب عليه الغسل وعنده لا يجب، والفتوى على قول
~~أبي يوسف في الضيف عند خوف الريبة وعلى قولهما في غيره كما في البحر (قوله:
~~لو قالت امرأة معي جني. . . إلخ) .
# أقول لم يقيد المسألة فشمل حالة النوم، واليقظة.
# وقال الكمال: امرأة قالت معي جني يأتيني في النوم مرارا وأجد ما أجد إذا
~~جامعني زوجي لا غسل عليها ولا يخفى أنه مقيد بما إذا لم تر الماء فإن رأته
~~صريحا وجب كأنه احتلام اه.
# قلت وعلى هذا إذا أخبرت بإتيانه يقظة ورأت الماء خارج الفرج وجب الغسل
~~لخروجه عن شهوة
# PageV01P018
# (حشفة أو قدرها من مقطوعها) متعلق بقدرها (في أحد)
~~متعلق بإيلاج (سبيلي آدمي) احتراز عن سائر الحيوانات فإن إدخالها في أحد
~~سبيلي البهائم لا يوجب غسلا لقلة الرغبة (حي) احتراز عن إدخالها في أحد
~~سبيلي ميت فإنه أيضا لا يجب الغسل (على مكلفهما) متعلق بفرض المقدر في
~~إيلاج (وإن لم ينزل) منيا لأن الغالب في مثله الإنزال فيجب احتياطا (و) عند
~~(رؤية مستيقظ منيا أو مذيا) بسكون الذال المعجمة ماء رقيق أبيض يخرج عند
~~ملاعبة الرجل أهله (وإن لم يتذكر حلما) لأن الظاهر أنه مني رق بهواء أصابه
~~(لا) يفرض (إن تذكره) أي الحلم.
# (و) تذكر (اللذة، والإنزال ولم ير بللا) لأنه تفكر في النوم كما في
~~اليقظة بلا إنزال في الذخيرة إذا استيقظ من النوم فوجد على فخذه أو فراشه
~~بللا إن تذكر احتلاما وتيقن أنه مني أو مذي أو شك أنه مني أو ودي فعليه ms0040
~~أيضا الغسل، وإن تيقن أنه ودي فلا غسل عليه، وإن لم يتذكر احتلاما وتيقن
~~أنه ودي فلا غسل عليه، وإن تيقن أنه مني فعليه الغسل، وإن شك أنه مني أو
~~ودي فكذلك عندهما وقال أبو يوسف لا يجب عليه حتى يتذكر الاحتلام لأن الأصل
~~براءة الذمة فلا يجب إلا بيقين، وهو القياس وهما أخذا بالاحتياط لأن النائم
~~غافل والمني قد يرق بالهواء فيصير مثل المذي فيجب عليه احتياطا (كذا المرأة
~~في الأصح) احتراز عما قيل لو احتلمت المرأة ولم يخرج منها المني إن وجدت
~~لذة الإنزال فعليها الغسل لأن ماءها ينزل من صدرها إلى رحمها بخلاف الرجل
~~حيث يشترط الظهور في حق الغسل كذا قال الزيلعي (أولجها) أي الحشفة ملفوفة
~~(بخرقة وجب) الغسل (إن وجد لذة) الجماع (و) فرض عند (انقطاع حيض ونفاس لا)
~~عند (خروج مذي وودي) بسكون الدال المهملة ماء غليظ يعقب البول (وحقنة) عطف
~~على خروج مذي (ولا) عند (إدخال أصبع ونحوه في الدبر ووطء بهيمة بلا إنزال)
~~لقلة الرغبة كما مر.
# (أتى عذراء ولم تزل عذرتها) يعني رجل له امرأة عذراء فأتاها ولم يزل
~~عذرتها (لا غسل عليهما ما لم ينزل) لأن العذرة تمنع من التقاء الختانين كذا
~~في المبتغى.
# (ووجب) الغسل (للميت) أي وجب على الحي أن يغسل الميت وجوبا بطريق الكفاية
~~حتى لو فعل البعض سقط عن الكل وإلا أثم الكل (وعلى من أسلم جنبا أو حائضا)
~~وقيل هما مندوبان (أو بلغ لا بسن) بل بالإنزال (في الأصح) قيد للمجموع وقيل
~~لا يجب بالبلوغ لأن الوجوب بعد البلوغ بعد الإنزال فلو وجب به لزم تقدم
~~الحكم على السبب قلنا الإنزال دليل تكامل القوى فيكون مظهرا للوجوب
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# وكأنه لم يذكر هذا لظهوره (قوله: في أحد سبيلي آدمي. . . إلخ) لم يقيده
~~بكونه مشتهى.
# وقال في البحر: وقد حكى في السراج خلافا في وطء الصغيرة التي لا تشتهى
~~فمنهم من قال: يجب مطلقا ومنهم من قال لا يجب مطلقا، والصحيح أنه إذا ms0041 أمكن
~~الإيلاج في محل الجماع من الصغيرة ولم يفضها فهي ممن يجامع مثلها فيجب
~~الغسل.
# (قوله: ووجب الغسل للميت) قال في البحر أي الغسل فرض على المسلمين على
~~الكفاية لأجل الميت وهذا هو مراد المصنف من الوجوب كما صرح به في الوافي في
~~الجنائز.
# وفي فتح القدير أنه بالإجماع إلا أن يكون الميت خنثى مشكلا فإنه مختلف
~~فيه قيل يتيمم، وقيل يغسل في ثيابه، والأول أولى وسيأتي الكلام عليه في
~~محله إن شاء الله تعالى.
# (قوله: وعلى من أسلم جنبا أو حائضا) أقول فيه إشارة إلى أنها لو انقطع
~~حيضها ثم أسلمت لا غسل عليها وبه صرح الزيلعي فقال: إذا أسلم الكافر جنبا
~~ففيه روايتان في رواية لا يجب لأنه ليس مخاطبا بالشرائع فصار كالكافرة إذا
~~حاضت فطهرت ثم أسلمت وفي رواية يجب عليه لأن وجوب الغسل بإرادة الصلاة وهو
~~عندها مخاطب فصار كالوضوء وهذا لأن صفة الجنابة مستدامة بعد إسلامه فدوامها
~~بعده كإنشائها فيجب الغسل اه.
# لكن رد ما ذكر مثل هذا ابن كمال باشا ومحصله لزوم الغسل عليها فيما انقطع
~~دمها ثم أسلمت لبقاء الحدث الحكمي وعدم التفرقة بينها وبين الجنب، وقد صرح
~~بذلك في البرهان فقال وفرض أيضا يعني الغسل ببلوغ صبي باحتلام وإسلام كافر
~~من بعد جنابة وانقطاع حيض في الأصح لبقاء صفة الجنابة بعد البلوغ والإسلام
~~ولا يمكن أداء الشروط بزوالها إلا به فيفترض وقيل: لا يجب لعدم وجوب السبب
~~بعدها اه.
# (قوله: أو بلغ لا بسن بل بالإنزال) أقول لو حذف لفظة بل بالإنزال لكان
~~أولى ليشمل من بلغ بالإنزال وغيره كالحيض (قوله: أو ولدت ولم تر دما) هذا
~~عند أبي حنيفة وزفر وهو اختيار أبي علي الدقاق لأن نفس خروج النفس نفاس،.
# وعند أبي يوسف وهو رواية عن محمد لا غسل عليها لعدم الدم، قال في المفيد:
~~هو الصحيح لكن يجب عليها الوضوء كذا في التبيين وقال في البرهان: وعليها
~~الغسل عند أبي حنيفة وإن لم تر دما احتياطا واكتفيا بالوضوء آخرا أي ms0042 في
~~قولهما الآخر، وهو الصحيح لتعلقه بالنفاس ولم يوجد حقيقة والوضوء لازم
~~للرطوبة الموجودة
# PageV01P019
# لا مثبتا ليلزم ذلك (أو ولدت ولم تر دما) فإنها لو
~~رأته كان فرضا لا واجبا كذا في الظهيرية.
# (وسن لصلاة الجمعة) هو الصحيح لا ما قيل ليوم الجمعة (ولعيد وإحرام
~~وعرفة) إعادة اللام لئلا يفهم كونه سنة لصلاة العيد (وندب لمن أسلم طاهرا
~~أو بلغ بسن) سيجيء في كتاب الحجر أن الفتوى على أن سن البلوغ في الصغير
~~والصغيرة خمس عشرة سنة (أو أفاق عن جنة ولمكة ولمزدلفة وكسوف واستسقاء
~~اختلف في وجوب ثمن ماء غسلها على زوجها) غنية كانت أو فقيرة.
# (وحرم على الجنب دخول المسجد ولو للعبور) خلافا للشافعي لقوله - عليه
~~السلام - «فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» (إلا لضرورة) كأن يكون باب
~~بيته إلى المسجد.
# (و) حرم عليه (الطواف) بالكعبة لأنه في المسجد واحتيج إلى ذكره بعد قوله:
~~وحرم على الجنب دخول المسجد لئلا يتوهم أنه لما جاز له الوقوف مع أنه أقوى
~~أركان الحج فلأن يجوز الطواف أولى كذا في الكافي ولأن المسجد الحرام أمر
~~عارض ألا ترى أنه لم يمكن في زمن إبراهيم - عليه السلام - ولو قدر أنه لم
~~يكن المسجد الحرام لا يجوز لهما الطواف كذا في المستصفى ويؤيده ما ذكر في
~~غاية البيان للإمام السروجي ولهذا وجب عليهما الجابر لدخول النقص في الطواف
~~لا لدخولهما المسجد (وقراءة القرآن) اختلف في قدره فقيل الآية، وقيل ما
~~دونها أيضا (بقصده) وأما قراءته بقصد الذكر والثناء نحو بسم الله الرحمن
~~الرحيم {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] وتعليمه القرآن حرفا حرفا فلا
~~بأس به اتفاقا كذا في المحيط (ومس ما هو) أي القرآن (فيه) كاللوح، والأوراق
~~(وحمله) أي حمل ما هو فيه (ولا بأس بقراءة الأدعية) ومسها وحملها وذكر اسم
~~الله تعالى، والتسبيح، والأكل، والشرب بعد المضمضة وغسل يديه، ولا في النوم
~~ومعاودة أهله قبل الاغتسال إلا إذا احتلم لم يأت أهله قبل الاغتسال كذا في
~~المبتغى.
# (ويكره له) أي ms0043 للجنب (كتابته) أي القرآن في الإيضاح لا بأس للجنب أن يكتب
~~القرآن إذا كانت الصحيفة أو اللوح أو الوسادة على الأرض عند أبي يوسف لأنه
~~ليس بحامل، والكتابة وجدت حرفا حرفا وإنه ليس بقرآن وقال محمد: أحب أن لا
~~يكتب لأن كتابة الحروف تجري مجرى القراءة.
# (و) يكره له
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# بالولادة اه.
# وسنذكر أن أكثر المشايخ أخذ بقول أبي حنيفة (قوله: فإنها لو رأته كان
~~فرضا لا واجبا) أقول هذا تصريح منه بأن المراد بالواجب الواجب الاصطلاحي لا
~~الفرض وكذا فيما قبله وهي طريقة كثيرين ونظر فيها وصرح بالفرض في جميع ما
~~أطلق المصنف عليه الوجوب صاحب البحر فإن هذا الذي سموه واجبا يفوت الجواز
~~بفوته.
# (قوله: وعرفة) أقول وذلك أن يغتسل في عرفة بعد الزوال.
# وقال في شرح المجمع وفي عرفة وإنما أقحم لفظ في لأن الغسل ليس لعرفة اه.
# قلت فمراده أنه للوقوف وبه يظهر قول ابن أمير الحاج، والظاهر أنه للوقوف
~~وما أظن أحدا ذهب إلى استنانه ليوم عرفة من غير حضور عرفات كما في البحر
~~(قوله: أعاد اللام. . . إلخ) .
# أقول فمراده أنه ليوم العيد وقال في البحر: الغسل في الجمعة، والعيدين
~~سنة للصلاة لا لليوم في قول أبي يوسف لأنها أفضل من الوقت وقالوا الصحيح
~~قول أبي يوسف فكان ينبغي للمصنف المشي على الصحيح بجعل الغسل في العيد
~~لصلاته كما مشى عليه المصنف في الجمعة بجعله لصلاتها ليكون مشيه في الجمعة
~~والعيدين على منوال واحد (قوله: ولمكة. . . إلخ) أقول ولدخول مدينة النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - وغسل الميت، والحجامة وليلة القدر إذا رآها وتقدم
~~بعضه
# (تنبيه) : يكفي غسل واحد لعيد وجمعة اجتمعا مع جنابة كما لفرضي جنابة
~~وحيض (قوله: اختلف في وجوب ثمن ماء غسلها إلخ) .
# أقول ولم يذكر ماء الوضوء.
# وقال الكمال: وثمن ماء غسل المرأة ووضوئها على الرجل وإن كانت غنية اه.
~~ولم يحك خلافا
# (قوله: لا يجوز لهما الطواف) أقول كان ينبغي إفراد الضمير لأنه في سياق
~~قوله: وحرم ms0044 عليه الطواف يعني الجنب لكنه ذكر عبارة من نقل عنه برمتها
~~(قوله: فقيل الآية) أقول هذا على رواية الطحاوي لأن في روايته يباح قراءة
~~ما دون الآية لغير الطاهر (قوله: وقيل ما دونها أيضا) أقول يعني فهو حرام
~~كحرمة الآية وهذا على رواية الكرخي لأن في روايته الآية وما دونها على حد
~~سواء في الحرمة كما في التبيين (قوله: وتعليم القرآن حرفا حرفا) ينظر ما
~~المراد به الهجائي أو غيره ثم رأيت ما نصه في البزازية اختلف في تعليم
~~الجنب، والحائض القرآن، والأصح أنه يعلم كلمة كلمة ما دون الآية لا على قصد
~~قراءة القرآن.
# (قوله: ومس ما هو فيه) مستغنى عنه بما قدمه بقوله المحدث البالغ لا يمس
~~مصحفا.
# (قوله: ويكره له) أي للجنب (قوله: كتابته أي القرآن. . . إلخ) أقول إن
~~كان سنده ما ذكره عن الإيضاح فلا يصح الحكم بالكراهة مطلقا لأنه لا كراهة
~~فيما إذا كانت الصحيفة على الأرض وإن كان حاملا للصحيفة وهو يكتب فهو حامل
~~قرآنا وتقدم حرمة مس ما هو فيه وحمله اه.
# وقال الزيلعي: ويكره لهم أي للجنب، والحائض، والنفساء أن يكتبوا كتابا
~~فيه آية من القرآن لأنه يكتب بالقلم وهو في يده كذا في فتاوى أهل سمرقند
~~وذكر أبو الليث: أنه لا يكتبه وإن كانت الصحيفة على الأرض ولو كان ما دون
~~الآية، وذكر القدوري أنه لا بأس به إذا كانت الصحيفة على الأرض
# PageV01P020
# (قراءة التوراة، والزبور، والإنجيل لا) قراءة
~~(القنوت) لأنه كسائر الأدعية (ولا يكره له مس القرآن بالكم) على ما سبق
~~(ودفع المصحف للصبي) لأن في تكليفهم بالوضوء حرجا بهم وفي تأخيره إلى
~~البلوغ تقليل حفظ القرآن فرخص للضرورة.
# ثم لما فرغ من الوضوء، والغسل شرع في بيان ما يحصلان به فقال (ويجوزان)
~~أي الوضوء، والغسل (بماء البحر، والعين، والبئر، والمطر، والثلج الذائب
~~وبماء قصد تشميسه) أي تسخينه بالشمس (وقيل يكره) قائله الشافعي وأبو الحسن
~~التميمي وفي قوله " قصد " إشارة إلى أنه لو لم يقصد لم يكره اتفاقا.
# (و) ms0045 يجوزان (بماء ينعقد به الملح) كذا في عيون المذاهب (لا بماء الملح)
~~أي الحاصل بذوبان الملح كذا في الخلاصة لعل الفرق بينهما أن الأول باق على
~~طبيعته الأصلية، والثاني انقلب إلى طبيعة أخرى (وإن مات) أي يجوزان بالمياه
~~المذكورة على تقدير أن يموت (فيه) أي في واحد من تلك المياه (غير دموي) أي
~~ما لا دم له سائلا (كالزنبور) ، والعقرب، والبق، والذباب ونحوها (أو مائي
~~المولد كالسمك) ، والسرطان، والضفدع ونحوها، والضفدع البحري والبري سواء
~~وقيل البري مفسد (أو خارجه) عطف على فيه أي وإن مات خارجه (فألقي فيه) يعني
~~لا فرق في الصحيح بين أن يموت في الماء أو خارجه فألقي فيه (لا مائي المعاش
~~وبري المولد) عطف على مائي المولد (كالبط) ، والإوز فإن موته في الماء
~~يفسده (كذا) أي كالماء (سائر المائعات) في الحكم المذكور (أو غير) عطف على
~~مات (أوصافه) أي أوصاف واحد من تلك المياه وهي اللون، والطعم، والرائحة
~~(مكث أو طاهر جامد) احتراز عن المائع وسيأتي بيانه وقد وقعت عبارة كثير من
~~المشايخ هكذا أو غير أحد أوصافه طاهر فتوهم بعض شراح الهداية أن لفظ الأحد
~~احتراز عما فوقه حتى قال إذا غير الوصفين لم يجز الوضوء به وليس كذلك لما
~~قال في الينابيع لو نقع الحمص أو الباقلاء فتغير لونه وطعمه وريحه يجوز به
~~الوضوء وقال في النهاية المنقول عن الأساتذة جوازه حتى أن أوراق الأشجار
~~وقت الخريف تقع في الحياض فتغير ماءها من حيث اللون، والطعم، والرائحة ثم
~~إنهم يتوضئون منها من غير نكير وأشار في شرح الطحاوي إليه ولكن شرطه أن
~~يكون باقيا على رقته أما إذا غلب عليه غيره وصار به ثخينا فلا يجوز كما
~~سيأتي (كأشنان وزعفران وفاكهة وورق في الأصح) إشارة إلى ما نقل من
~~الينابيع، والنهاية (إن بقي على رقته) قيد للأمثلة المذكورة وقوله (بخلاف)
~~متعلق بقوله أو غير أوصافه (ما غير أحدها) أي أحد أوصافه (نجس) فإن المراد
~~بالموصول في قوله - عليه الصلاة والسلام - «الماء طهور لا ينجسه ms0046 شيء إلا ما
~~غير لونه أو طعمه أو ريحه» هو النجس لأن الطاهر لا ينجس طاهرا (وبجار) عطف
~~على ماء ينعقد واختلف في تفسير الماء الجاري فاختير هاهنا مختار الهداية،
~~والكافي وهو ما (يذهب بتبنة) وقع (فيه نجس لم ير) أي لم يدرك.
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# وقيل هو قول أبي يوسف اه.
# (قوله: لا قراءة القنوت) هذا في ظاهر الرواية وكرهها محمد لشبهة القرآن
~~لأن أبيا - رضي الله عنه - كتبه في مصحفه ذكره الزيلعي ودفع المصحف للصبي
~~هو الصحيح (قوله: لأن في تكليفهم) كان ينبغي إفراد الضمير للمطابقة.
# (فرع مهم) : لو كان رقية في غلاف متجاف عنه لم يكره دخول الخلاء به،
~~والاحتراز عن مثل هذا أفضل ذكره الزيلعي.
### | [أحكام المياه]
### | [الوضوء والغسل بماء البحر والعين والبئر والمطر والثلج الذائب]
# (قوله: وبماء قصد تشميسه) يعني بلا كراهة لمقابلته بقوله وقيل يكره
~~(قوله: وقيل البري مفسد) قال في البحر صحح في السراج الوهاج عدم الفرق
~~بينهما لكن محله ما إذا لم يكن للبري دم أما إذا كان له دم سائل فإنه يفسده
~~على الصحيح اه.
# ، والبحري ما يكون بين أصابعه سترة بخلاف البري كذا في الفتح (قوله: كذا)
~~أي كالماء سائر المائعات في الحكم المذكور أي في أنه إذا مات في المائع
~~مائي المولد لا ينجسه وإن مات فيه بري المولد ومائي المعاش نجسه.
# (قوله: بخلاف ما غير أحدهما نجس) فيه نظر لأن ظاهره يقتضي أنه إذا وقع
~~فيه نجس ولم يغير أحد أوصافه يجوز التطهير به وليس بصحيح إذ القليل من
~~الماء ينجس بوقوع النجاسة فيه، وإن لم يظهر لها أثر ولا يقال إن كلامه فيما
~~إذا كان الماء كثيرا لأن الكلام فيما لا يختص بالقليل وهو متعلق به كما
~~أشار إليه ولأن عطفه الماء الجاري وما هو في حكمه بعده يقتضي أن الكلام في
~~القليل من الماء وأما استدلاله بقوله: فإن المراد بالموصول في قوله - عليه
~~السلام -. . . إلخ فهو صحيح غير أن الحديث ليس على إطلاقه بل ms0047 هو محمول
~~عندنا على ما إذا كان الماء كثيرا أو جاريا لما قال في البرهان في سياق
~~دليل الإمام مالك - رحمه الله - لاعتباره الأوصاف مطلقا من قول النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - «الماء طهور لا ينجسه شيء» . . . إلخ إنه ليس على إطلاقه
~~واستدل في الشرح على ذلك وكذا قال الزيلعي ثم قال وما رواه محمول على الماء
~~الجاري واستدل لذلك فبهذا ظهر أن استدلاله بالحديث إنما هو على جزء الدعوى.
# (قوله: فاختير هاهنا مختار الهداية، والكافي) أقول لم يقع مختارا في
~~الهداية بل نقل فيها على صيغة الضعف وعبارتها
# PageV01P021
# (أثره) وهو اللون، والطعم، والرائحة حتى إن رئي لم
~~يجز استعماله (أو ما في حكمه) أي الجاري (وهو عشر في عشر) أي عشرة أذرع في
~~عشرة أذرع بذراع الكرباس بحسب الطول، والعرض واختلف في قدر العمق، والصحيح
~~أن يكون بحيث (لا تنحسر) أي لا تنكشف (أرضه بالغرف) للتوضؤ وقيل للاغتسال،
~~وإذا لم يتنجس كله هل يتنجس موضع الوقوع إن كانت مرئية تنجس وإلا فلا وعند
~~مشايخ العراق يتنجس فيهما (وقد يعتبر ما هو بقدره) بأن يكون له طول وعمق
~~ولا عرض له لكن لو بسط صار عشرا في عشر لم يذكر حكمه في ظاهر الرواية بل
~~قال أبو سليمان الجرجاني لا يتوضأ به لأن النجاسة تصل إلى العرض وقال أبو
~~نصر: يتوضأ به لأن اعتبار العرض وإن أوجب التنجس لكن اعتبار الطول لا يوجبه
~~فلا يتنجس (هو) أي كونه طاهرا هو (المختار) لا ما قال أبو سليمان كذا في
~~عيون المذاهب.
# وفي الظهيرية الحوض إذا كان أقل من عشر في عشر لكنه عميق فوقعت فيه
~~النجاسة حتى تنجس ثم انبسط وصار عشرا في عشر فهو نجس ولو وقعت فيه النجاسة
~~وهو عشر في عشر ثم اجتمع الماء فصار أقل من عشر في عشر فهو طاهر كذا في
~~التتارخانية (الحوض مدور يعتبر فيه ستة وثلاثون ذراعا هو الصحيح) فإن هذا
~~المقدار إذا ربع
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# والجاري ما لا ms0048 يتكرر استعماله وقيل هو ما يذهب بتبنة اه.
# نعم هو كما في الكافي لأن لفظه: والجاري ما يذهب بتبنة اه.
# وكذا مشى عليه صاحب الكافي في الكنز بقوله وهو ما يذهب بتبنة.
# وقال شارحه الزيلعي: وحد الجريان بما ذكر وهو رواية عن الأصحاب ثم ذكر
~~أقوالا رابعها أنه ما يعده الناس جاريا وهو الأصح ذكره في البدائع، والتحفة
~~وقال في البحر شرح الكنز وقد اختلف في حد الجاري على أقوال منها ما ذكره
~~المصنف واضحها أنه ما يعده الناس جاريا كما ذكره في البدائع، والتبيين
~~وكثير من الكتب اه.
# (قوله: أثره وهو اللون، والطعم، والرائحة حتى إن رئي لم يجز استعماله)
~~أقول المراد أن كلا من الطعم أو اللون أو الرائحة أثر كما قال في الكنز وهو
~~طعم أو لون أو ريح.
# وقال الزيلعي: قوله: وهو طعم أي الأثر هو الطعم أو اللون، والرائحة اه.
# (قوله: بذراع الكرباس) قال الكمال وذراع الكرباس ست قبضات ليس فوق كل
~~قبضة أصبع قائمة وجعله الولوالجي سبعا وذراع المساحة سبع فوق كل قبضة أصبع
~~قائمة، وهل المعتبر ذراع المساحة أو الكرباس أو في كل زمان ومكان ذرعانهم
~~أقوال كل منها صححه من ذهب إليه، والكل في المربع اه.
# وقال في الكافي: والأصح أن يعتبر في كل زمان ومكان ذراعهم (قوله: إن كانت
~~مرئية تنجس وإلا فلا) أقول ينبغي أن يدار الحكم على ظهور أثر النجاسة مرئية
~~كانت أو لا لحكمنا أنه كالجاري كما قال الكمال وعن أبي يوسف أنه كالجاري لا
~~يتنجس إلا بالتغير وهو الذي ينبغي تصحيحه فينبغي عدم الفرق بين المرئية
~~وغيرها اه.
# لأن الدليل إنما يقتضي عند الكثرة التنجس إلا بالتغير من غير فصل وهو
~~أيضا الحكم المجمع عليه على ما قدمناه من نقل شيخ الإسلام اه.
# وقال في البحر بعد نقله لهذا وفي النصاب وعليه الفتوى ثم قال: إن مشايخ
~~ما وراء النهر جوزوا الوضوء من أي مكان كان فيما إذا كانت غير مرئية كما
~~قالوا جميعا في الماء الجاري ms0049 وهو الأصح لأن غير المرئية لا تستقر في مكان
~~واحد بل تنتقل فلا يتيقن بالنجاسة في محل التوضؤ اه.
# (قلت) ولا يمنع ذلك قول الزيلعي وذكر أبو الحسن وهو الكرخي أن كل ما
~~خالطه النجس لا يجوز الوضوء به وإن كان جاريا وهو الصحيح اه.
# لإمكان حمله على ما إذا ظهر أثر المخالط يرشد إلى ذلك قوله: وإن كان
~~جاريا لأن المخالطة في الجاري لا تتحقق في المحل إلا بظهور الأثر وبهذا
~~يندفع ما فرعه الزيلعي على ما حكاه عن الكرخي بقوله فعلى هذا أن ما ذكره
~~المصنف يعني صاحب الكنز بقوله فهو أي ما كان عشرا في عشر كالجاري لا يدل
~~على أن موضع الوقوع لا يتنجس لأنه لم يجعله كالجاري فإذا تنجس موضع الوقوع
~~من الجاري فمنه أولى فتأمل.
# (قوله: هو أي كونه طاهرا هو المختار) قال الكمال بعد نقل تصحيح مثل هذا
~~عن المختار وغيره هذا تفريع على التقدير بعشر ولو فرعنا على الأصح يعني من
~~اعتبار غلبة الظن تفويضا لرأي المبتلى ينبغي أن يعتبر أكبر الرأي لو ضم
~~ومثله لو كان عمق بلا سعة ولو بسط بلغ عشرا في عشر اختلف فيه ومنهم من صحح
~~جعله كثيرا، والأوجه خلافه لأن مدار الكثرة عند أبي حنيفة على تحكيم الرأي
~~في عدم خلوص النجاسة إلى الجانب الآخر، وعند تقارب الجوانب لا شك في غلبة
~~ظن الخلوص إليه، والاستعمال يقع من السطح لا من العمق وبهذا يظهر ضعف ما
~~اختاره في الاختيار لأنه لم يكن له عرض فأقرب الأمور الحكم بوصول النجاسة
~~إلى الجانب الآخر من عرضه، وبه خالف حكم الكثير إذ ليس حكم الكثير تنجس
~~الجانب الآخر بسقوطها في مقابلة بدون تغير اه.
# (قوله: الحوض المدور. . . إلخ) قال الكمال: فإن كان الحوض مدورا فقدر
~~بأربعة وأربعين وثمانية وأربعين، والمختار ستة وأربعون وفي الحساب يكتفى
~~بأقل عنها بكسر للنسبة لكن يفتى بستة وأربعين كي لا يتعسر رعاية الكسر،
~~والكل تحكمات غير لازمة إنما الصحيح ما قدمناه من عدم
# PageV01P022
# كان عشرا في عشر لأن الدائرة أوسع الأشكال وهو مبرهن
~~عليه عند الحساب كذا في الظهيرية.
# (لا) أي لا يجوزان (بما) الرواية بالقصر على أنها موصولة (اعتصر من شجر)
~~واختلف في المتقاطر من الشجر في الهداية ما يقطر من الكرم يجوز الوضوء به.
# وفي المحيط لا يتوضأ بما يسيل من الكرم لكمال الامتزاج (أو) اعتصر من
~~(ثمر) لأن كلا منهما ليس بماء مطلق إذ لا يتبادر إليه الذهن عند الإطلاق.
# (و) لا يجوزان أيضا (بماء) بالمد (زال طبعه) وهو السيلان والإرواء
~~والإنبات بالطبخ (كشراب الريباس) مثال لما اعتصر من شجر وهذه العبارة أحسن
~~مما قيل كالأشربة فإنه على عمومه مشكل (والخل) مثال ما اعتصر من ثمر
~~(والمرق) مثال لما زال طبعه بالطبخ (أو بغلبة غيره عليه) ولم يمثل له لأن
~~عبارات القوم فيه مختلفة ورواياتهم في الظاهر متخالفة فلا بد من ضابطة يعرف
~~بها حقيقة الحال فاستمع لما يتلى عليك من المقال وهي أن المطهر هو الماء
~~المطلق فزوال إطلاقه إما بكمال الامتزاج أو بغلبة الممتزج، الأول إما
~~بالطبخ بطاهر لا يقصد به التنظيف أو بتشرب النبات بحيث لا يخرج بلا علاج،
~~والثاني إما أن يكون المخالط جامدا أو مائعا فالأول إن جرى على الأعضاء
~~فالغالب الماء، والثاني إما أن يكون المخالط لا يخالف الماء في صفة من
~~اللون والطعم والرائحة أو يخالفه في جميعها أو في بعضها، فالأول كالماء
~~المستعمل على قول من قال بطهارته، والمستخرج من النبات بالتقطير يعتبر فيه
~~الغلبة بالأجزاء، والثاني إن غير الثلاث أو الثنتين لم يجز الوضوء به وإلا
~~جاز، وإن خالفه في صفة أو صفتين يعتبر الغلبة من ذلك الوجه كاللبن مثلا
~~يخالفه في اللون والطعم فإن كان لونه وطعمه غالبا فيه لم يجز الوضوء به
~~وإلا جاز وكذا ماء البطيخ ونحوه يعتبر فيه الغلبة بالطعم فعلى هذا ينبغي أن
~~يحمل جميع ما جاء منهم على ما يليق به
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# التحكم بتقدير معين اه.
# لكن التفاوت بين ما نقل ms0051 المصنف والكمال من جهة الحساب بعيد، والصواب واضح
~~لمن يعرف الحساب.
# (ثم قلت) مبينا للصواب وهو كلام الظهيرية الذي تبعه مؤلف الدرر ولا يعدل
~~عنه إلى غيره فإن ستة وثلاثين في المدور تبلغ مائة ذراع كالعشر في عشر
~~المربع بزيادة كسر فإلزام قدر يزيد على الستة والثلاثين لا وجه له على
~~التقدير بعشر في عشر عند جميع الحساب، وطريق مساحته أن تضرب نصف قطر
~~المستدير في نصف دوره يكون مائة ذراع وأربعة أخماس ذراع، وقطر ستة وثلاثين
~~أحد عشر ذراعا وخمس ذراع، ونصف القطر خمسة ونصف وعشر فتضرب نصف القطر في
~~نصف الستة والثلاثين وهو ثمانية عشر يبلغ مائة ذراع وأربعة أخماس ذراع،
~~بيانه: أن تبسط الخمسة والنصف، والعشر ستة وخمسين لدخول النصف في العشر
~~وزيادة واحد هو بسط الكسر ثم تضرب ستة وخمسين في ثمانية عشر التي هي نصف
~~الدور فيخرج ألف وثمانية فتقسمها على مخرج الكسر وهو عشرة وبقسمة ألف على
~~عشرة يخرج مائة وبقسمة ثمانية على عشرة يخرج أربعة أخماس كما في السراج
~~الوهاج وهذا مثال الحوض المدور وقطره، والقطر: هو الخط المار على المركز
~~حتى ينتهي إلى جانبي المحيط للمدورة، ونصفه هو هذا القاطع لنصفه بالمشاهدة
~~وبرهان ذلك أننا علمنا الدور والمساحة التي هي تكسير الدائرة فقسمنا
~~المساحة على ربع الدور وهو تسعة فخرج القطر أحد عشر ذراعا وخمس ذراع وبرهان
~~اعتبار ستة وثلاثين بقسمة المساحة وهي مائة ذراع وأربعة أخماس ذراع على نصف
~~القطر فهو على ما ذكرناه وقد بسطنا ذلك برسالة سميتها الزهر النضير على
~~الحوض المستدير وبذلك يعلم أن القول المخالف بأنه لا بد أن يكون المدور
~~أربعة وأربعين أو ستة وأربعين أو ثمانية وأربعين لا وجهله في قول الحساب مع
~~اعتبار العشر في العشر، والحمد لله ملهم الصواب.
# (قوله: وفي المحيط لا يتوضأ بما يسيل من الكرم) أقول وهو الأظهر كما في
~~البرهان (قوله: الأول إما بالطبخ بطاهر لا يقصد به التنظيف) يشير إلى أنه
~~لو طبخ بما يقصد به التنظيف لا ms0052 يزول به إطلاقه وهو مقيد بما إذا لم يغلب
~~على الماء فيسلب رقته (قوله: بحيث لا يخرج بلا علاج) هذا على غير الأظهر
~~كما قدمناه أما على الأظهر فلا فرق بين خروجه بنفسه أو بعلاج (قوله: كاللبن
~~مثلا يخالفه في اللون والطعم فإن كان لونه وطعمه غالبا فيه لم يجز) أقول
~~يجب أن يقال فإن كان لونه أو طعمه بأو لا بالواو كما قال الزيلعي المقتحم
~~لهذا الضابط فإن كان لون اللبن أو طعمه هو الغالب فيه لم يجز الوضوء به
~~وإلا جاز (وتوضيحه) ما قاله في تبيان التوفيق بقوله: ويحمل قول من قال إن
~~غير أحد أوصافه جاز الوضوء به على ما إذا كان المخالط يخالفه في الأوصاف
~~الثلاثة، ويحمل قول من قال إذا غير أحد أوصافه لا يجوز على ما إذا كان
~~يخالفه في وصف واحد أو وصفين
# PageV01P023
# (أو) بماء (استعمل لقربة أو رفع حدث) الماء يصير
~~مستعملا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله بكل من القربة وإزالة الحدث،
~~فإذا توضأ المحدث وضوءا غير منوي يصير مستعملا ولو توضأ غير المحدث وضوءا
~~منويا يصير مستعملا أيضا وعند محمد بالثاني فقط (وإن كان) الماء المستعمل
~~(طاهرا في الصحيح) احتراز عما روى الحسن عن أبي حنيفة أنه نجس نجاسة غليظة،
~~وعما قال أبو يوسف وهو رواية عن أبي حنيفة إنه نجس نجاسة خفيفة، وقد روى
~~محمد عن أبي حنيفة أنه طاهر غير طهور وعليه الفتوى.
# (الإهاب) وهو جلد غير مدبوغ (يطهر بالدباغ) وهو ما يمنع النتن، والفساد
~~وإن كان تشميسا أو تتريبا (إلا) إهابا (الخنزير، والآدمي) قدم الخنزير لكون
~~المقام للإهانة أما الأول فلنجاسة عينه وأما الثاني فلكرامته (وما) أي جلد
~~(يطهر به) أي بالدباغ (يطهر بالذكاة) لأنها تعمل عمل الدباغ في إزالة
~~الرطوبات النجسة قال في الهداية، والوقاية: وما يطهر جلده بالدباغ يطهر
~~بالذكاة أقول فيه تسامح لأن الظاهر أن ضمير " يطهر " الثاني راجع إلى ما،
~~وهو فاسد لاقتضائه استدراك قوله الآتي، وكذلك يطهر لحمها وإن أرجع ms0053 إلى جلده
~~لزم التفكيك فحق العبارة ما ذكرنا (بخلاف لحمه في الصحيح) كذا في الكافي
~~نقلا عن الأسرار وإن كان في الهداية خلافه وذكر في الخلاصة عن أبي يوسف أن
~~الخنزير إذا ذبح طهر جلده بالدباغ.
# (شعر الميتة وعظمها وعصبها وحافرها وقرنها وشعر الإنسان وعظمه ودم السمك
~~طاهر) أما السبعة الأولى فلأن الحياة لا تحلها، وأما الأخير فلأنه ليس بدم
~~حقيقة بدليل أنه يبيض إذا جف (كذا شعر الخنزير عند محمد) لضرورة استعماله
~~فلا ينجس الماء بوقوعه فيه، وعند أبي يوسف نجس فيتنجس الماء.
# (، والكلب نجس العين) صرح به شمس الأئمة في مبسوطه قال في معراج الدراية:
~~الصحيح من المذهب عندنا أن عين الكلب نجس أشار إليه محمد في الكتاب (وقيل
~~لا) لأن بعض مشايخنا يقولون: إن عينه ليس بنجس ويستدلون بطهارة جلده
~~بالدباغ.
# وقال في التجريد الكلب نجس العين عندهما خلافا لأبي حنيفة (وقيل جلده نجس
~~وشعره طاهر) في فتاوى أبي الليث الكلب إذا دخل الماء ثم خرج وانتفض فأصاب
~~ثوب إنسان أفسده ولو أصابه ماء مطر وباقي المسألة بحالها
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: أو بماء استعمل لقربة) أقول وهي كما لو توضأ على وضوئه بنيته كما
~~ذكره المصنف وكذا لو غسل يديه للطعام أو منه أو توضأت حائض تقصد الإتيان
~~بالمستحب كما في البحر وبغسل ثوب طاهر أو دابة تؤكل أو بدنه أو رأسه للطين
~~أو الدرن إذا لم يكن محدثا لا يصير مستعملا كما في الفتح (قوله: أو رفع
~~حدث) أقول وضوء الصبي كالبالغ وبتعليم الوضوء إذا لم يرد سواه لا يستعمل
~~كما في الفتح (قوله: الماء يصير مستعملا. . . إلخ) كذا يصير الماء مستعملا
~~بثالث أيضا وهو سقوط الفرض بغسل بعض الأعضاء وإن لم يرتفع الحدث لعدم تجزيه
~~كما ذكره الكمال (قوله: وعند محمد بالثاني فقط) أقول هذا على ما قاله أبو
~~بكر الرازي تخريجا من مسألة الجنب المنغمس في البئر، ومنعه السرخسي وقال:
~~إنه ليس بمروي عنه نصا، والصحيح عنده أن إزالة الحدث بالماء ms0054 مفسد له إلا
~~عند الضرورة ومثله عن الجرجاني كما في البرهان.
### | [طهارة الجلود بالدباغ]
# (قوله: الإهاب يطهر بالدباغ) يعني إن كان يحتمل الدباغ لا ما لا يحتمله
~~كجلد الحية الصغيرة والفأرة كما أنه لا يطهر بالذكاة، وأما قميص الحية فهو
~~طاهر على الأصح (قوله: وهو ما يمنع النتن. . . إلخ) يشير به إلى أنه لو جف
~~ولم يستحل لم يطهر وبه صرح الزيلعي (قوله: وما يطهر به أي بالدباغ يطهر
~~بالذكاة) أقول قيدت الذكاة بالشرعية فخرج ذكاة المجوسي حيوانا، والمحرم
~~صيدا وتارك التسمية عمدا كما في البرهان والبحر والفتح ولكن ذكر في البحر
~~نقلا عن الزاهدي قال في القنية، والمجتبى: إن ذبيحة المجوسي وتارك التسمية
~~عمدا توجب الطهارة على الأصح وإن لم يكن مأكولا ثم قال: ويدل على أن هذا هو
~~الأصح أن صاحب النهاية ذكر هذا الشرط الذي قدمناه بصيغة قيل معزيا إلى
~~فتاوى قاضي خان اه.
# (قوله: بخلاف لحمه في الصحيح) أقول اختلف التصحيح في هذه المسألة وما
~~ذكره المصنف أصح تصحيح يفتى به فيها ووجه في البرهان.
### | [طهارة شعر الميتة وعظمها وعصبها وحافرها وقرنها وشعر الإنسان وعظمه ودم السمك]
# (قوله: شعر الميتة. . . إلخ) أقول ذكر الكمال أن العصب مما اتفق أصحابنا
~~على طهارته بعد الموت وقال في البحر بعد كلام الكمال في إدخال العصب في
~~المسائل التي لا خلاف فيها نظر فقد صرحوا أن في العصب روايتين وصرح في
~~السراج الوهاج أن الصحيح نجاسته إلا أن صاحب الفتح تبع صاحب البدائع. اه.
### | [طهارة الكلب]
# (قوله: وقيل لا) قال الكمال واختلف المشايخ في التصحيح، والذي يقتضيه
~~العموم طهارة عينه يعني الكلب ولم يعارضه ما يوجب نجاستها فوجب حقيقة تصحيح
~~عدم نجاستها فيطهر يعني جلده بالدباغ ويصلى عليه ويتخذ دلوا. اه.
# (قوله: وقيل جلده نجس وشعره طاهر) قال في البحر وعلم بما قررناه أنه لا
~~يدخل في قول من قاله بنجاسة عين الكلب الشعر بخلاف قولهم بنجاسة عين
~~الخنزير فإنه يدخل فيه شعره أيضا فليراجع ما قرره من أراده
# PageV01P024
# لم يفسده لأن الماء في الأول أصاب جلده وجلده نجس،
~~وفي الثاني أصاب شعره وشعره طاهر.
# (ونافجة المسك طاهرة إلا أن تكون رطبة ولغير المذبوحة) حتى لو كانت رطبة
~~لكنها للمذبوحة فهي طاهرة ولو كانت لغير المذبوحة لكنها يابسة فهي أيضا
~~طاهرة (والمسك طاهر حلال) كذا في التتارخانية وزاد قوله حلال إذ لا يلزم من
~~الطهارة الحل كما في التراب.
# (وبول ما يؤكل نجس) .
# وقال محمد طاهر (ولا يشرب أصلا) لا للتداوي ولا لغيره وقال أبو يوسف يجوز
~~للتداوي، وقال محمد: يجوز مطلقا.
### | [فصل بئر دون عشر في عشر وقع فيها نجس]
# (فصل بئر دون عشر في عشر) قيد به لأنها لو كانت عشرا في عشر لا يتنجس ما
~~لم يتغير لون الماء أو طعمه أو ريحه ذكره قاضي خان وغيره وهو مبتدأ خبره
~~قوله الآتي يخرج (وقع فيها نجس وإن عفي خرء حمام وعصفور وتقاطر بول كرءوس
~~الإبر) حتى لو كان أكبر منها لم يعف (وغبار نجس وبعرتا إبل أو غنم) يشير
~~إلى أن الثلاث كثير كما نقل عن الإمام التمرتاشي وجه، والعفو أن الآبار في
~~الفلوات ليس لها رءوس حاجزة، والإبل والغنم تبعر حولها فتلقيه الرياح فيها
~~فلو أفسد القليل لزم الحرج وهو مدفوع فعلى هذا لا فرق بين الرطب واليابس،
~~والصحيح، والمنكسر، والبعر، والخثى، والروث لشمول الضرورة ولا فرق أيضا بين
~~آبار المصر، والفلوات في الصحيح لشمول الضرورة في الجملة (كما إذا وقعتا في
~~محلب فرميتا) الفاء تدل على الفور، قال في: المبسوط لا ينجس إذا رميت من
~~ساعته ولم يبق لها لون للضرورة؛ لأن من عادتها أنها تبعر عند الحلب (أو
~~انتفخ فيها حيوان دموي) قيد به لما سيأتي أن ما لا دم له إذا انتفخ أو تفسخ
~~في الماء أو العصير لم ينجس لم يذكر التفسخ لأن حكمه يفهم من انتفاخ بطريق
~~الأولوية (أو مات نحو آدمي يخرج الواقع) في البئر (فينزح كلها) أي كل مائها
~~فكان نزح ما فيها من الماء طهارة لها.
# وقال ms0056 في النهاية: فيه إشارة إلى أنها تطهر بمجرد النزح من غير توقف على
~~غسل الأحجار، ونقل الأوحال (وإن تعسر) نزح كلها (فقدر ما فيها) أي فينزح
~~قدر ما فيها من الماء (فيفوض) في نزح قدر ما فيها (إلى ذوي بصارة) أي رجلين
~~لهما شعور ومعرفة (في) حال (الماء) فأي مقدار قالا إنه في البئر نزح ذلك
~~المقدار وهو الأصح الأشبه بالفقه لكونهما
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (فصل) (قوله: وإن عفي خرء حمام وعصفور) أقول ظاهره يقتضي أن خرء الحمام،
~~والعصفور نجس لإطلاق العفو عليه كالقطرات من البول وقد اختلف المشايخ في
~~نجاسته وطهارته مع اتفاقهم على سقوط حكم النجاسة.
# وفي الخانية: وزرق سباع الطير يفسد الثوب إذا فحش ويفسد ماء الأواني ولا
~~يفسد ماء البئر اه.
# وفي الفيض وبول الفأرة لو وقع في البئر قولان أصحهما عدم التنجس (قوله:
~~يشير إلى أن الثلاث كثير) أقول هذا عند البعض، وهو ضعيف مبني على ما وقع في
~~الجامع الصغير من قوله فإن وقعت فيها بعرة أو بعرتان لا يفسد الماء فدل على
~~أن الثلاث تفسد بناء على أن مفهوم العدد في الرواية معتبر وإن لم يكن
~~معتبرا في الدلائل عندنا على الصحيح وهذا الفهم إنما يتم لو اقتصر محمد في
~~الجامع الصغير على هذه العبارة ولم يقتصر عليها فإنه قال إذا وقعت بعرة أو
~~بعرتان لا يفسد ما لم يكن كثيرا فاحشا، والثلاث ليس بكثير فاحش كذا نقل
~~عبارة الجامع في المحيط وغيره، والكثير ما يستكثره الناظر، والقليل ما
~~يستقله صححه في البدائع والكافي، والمعراج والهداية وكثير من الكتب أو أنه
~~ما لا يخلو ولو عن بعرة، وصححه في النهاية وعزاه إلى المبسوط كما في البحر
~~(قوله: كما إذا وقعتا في محلب) أقول يعني وقعتا من الشاة وهي تبعر وقت
~~الحلب في المحلب كما يعلم من شرحه وبه صرح في الهداية وغيرها، والتقييد
~~بالمحلب للاحتراز عن الإناء قال في الهداية وفي الشاة تبعر في المحلب بعرة
~~أو بعرتين قالوا ترمى البعرة ms0057 ويشرب اللبن لمكان الضرورة ولا يعفى القليل في
~~الإناء على ما قيل لعدم الضرورة، وعن أبي حنيفة أنه كالبئر في حق البعرة،
~~والبعرتين اه.
# والتعبير بالبعرة، والبعرتين ليس احترازا عما فوق ذلك لما قال في الفيض
~~ولو وقع البعر في المحلب عند الحلب فرمي من ساعته لا يفسد اه.
# (قوله: لا ينجس إذا رميت من ساعته ولم يبق لها لون) يفيد أن عدم التنجس
~~مقيد بعدم المكث، واللون وبه صرح الكمال بقوله: فلو أخر أو أخذ اللبن لونها
~~لا يجوز اه.
# (قوله: قيد به لما سيأتي أن ما لا دم له. . . إلخ) صوابه لما تقدم (قوله:
~~يخرج الواقع في البئر) يعني مما ذكر إذا وجب نزح شيء فلا يجب إخراج نحو
~~البعرتين لعدم نزح شيء بوقوعه، ولو وقع فيها عظم أو خشبة أو قطعة ثوب
~~متلطخة بنجاسة وتعذر استخراج ذلك فبنزح الماء يطهر ذلك تبعا كخابية خمر
~~تخلل كما في الفيض (قوله: وقال في النهاية. . . إلخ) كذلك يطهر الدلو
~~والرشاء، والبكرة ويد المستقي كطهارة عروة الإبريق بطهارة اليد إذا أخذها
~~كلما غسل يده
# PageV01P025
# نصاب الشهادة الملزمة؛ ولأن الأصل الرجوع إلى أهل
~~العلم عند الابتلاء بأمر، قال الله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا
~~تعلمون} [النحل: 43] (وقيل يقدر ما فيها) روي عن أبي يوسف فيه وجهان أحدهما
~~أن تحفر حفرة عمقها ودورها مثل موضع الماء منها وتجصص ويصب الماء فيها فإن
~~امتلأت فقد نزح ماؤها، والثاني أن يرسل قصبة في الماء ويجعل علامة لمبلغ
~~الماء ثم ينزح عشر دلاء مثلا ثم تعاد القصبة فينظر كم انتقص فإن انتقص
~~العشر فهو مائة ولكنه لا يستقيم إلا إذا كان دور البئر من أول حد الماء إلى
~~قعر البئر متساويا (وقيل ينزح مائتا دلو إلى ثلاثمائة) وهو مروي عن محمد
~~أفتى بما شاهد في بغداد لأن آبارها كثيرة الماء بمجاورة دجلة (وإن مات نحو
~~حمامة أو دجاجة فأربعون دلوا وسطا إلى ستين) الأربعون بطريق الوجوب،
~~والعشرون بطريق الاستحباب.
# (و) إن مات نحو ms0058 (فأرة أو عصفور فعشرون إلى ثلاثين) هو أيضا كما مر (وما
~~جاوز الوسط احتسب به ثم ما بين الفأرة، والحمامة كالفأرة) فينزح عشرون إلى
~~ثلاثين (وما بين الدجاجة، والشاة كالدجاجة) فينزح أربعون إلى ستين كذا قال
~~الزيلعي: ولو وقع أكثر من فأرة فإلى الأربع ينزح عشرون ولو خمسا فأربعون
~~إلى التسع ولو عشرا فجميع الماء، ولو كانت فأرتان كهيئة الدجاجة فأربعون
~~وفي السنورين ينزح كلها كذا في الظهيرية (وتنجسها) أي البئر (من وقت الوقوع
~~إن علم) ذلك الوقت (وإلا فمنذ يوم وليلة إن لم ينتفخ) في حق الوضوء حتى
~~يلزمهم إعادة الصلاة إذا توضئوا منها وأما في حق غيره فيحكم بنجاستها في
~~الحال لأنه من باب وجود النجاسة في الثوب حتى إذا كانوا غسلوا الثياب بها
~~لم يلزمهم إلا غسلها هو الصحيح كذا في الزيلعي يؤيده ما قاله في معراج
~~الدراية أن الصباغي كان يفتي بهذا (وإن انتفخ أو تفسخ فمنذ) أي تنجسها منذ
~~(ثلاثة أيام ولياليها) ذكر هاهنا التفسخ لأن حكمه هاهنا لا يفهم من
~~الانتفاخ لأن التفسخ أكثر إفسادا للماء من الانتفاخ فكان ينبغي أن يكون ما
~~قدر له من المدة أكثر مما قدر للانتفاخ فلو اقتصر في تقدير هذه المدة على
~~الانتفاخ لتوهم أن التفسخ يقتضي مدة أكثر من مدة الانتفاخ ولو عكس لتوهم أن
~~الانتفاخ يقتضي أقل من هذه المدة فجمع بينهما بيانا للحكم ودفعا للوهم فظهر
~~أن عبارة الوقاية ليست كما ينبغي حيث جمع في الأول بين الانتفاخ، والتفسخ
~~واقتصر في الثاني على الانتفاخ فكان الواجب العكس (وقالا) تنجسها (منذ وجد)
~~حتى لا يلزمهم إعادة شيء من الصلوات بل غسل ما أصابه ماؤها.
# (ولو أخرج) الحيوان الواقع
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وقيل يقدر ما فيها) كان ينبغي أن يقال وقيل أن تحفر حفيرة أو ترسل
~~فيها قصبة لأن هذا أحد الأوجه لمعرفة مقدار ما فيها عند تعسر نزحها وإنما
~~قلنا ينبغي. . . إلخ لأن قول المصنف لا يفيد غير ما تقدم متنا فتأمل (قوله: ms0059
~~وإن مات نحو حمامة. . . إلخ) .
# أقول هذا، والميت المسلم بعد غسله لا يفسدها، والكافر يفسدها ولو غسل
~~وقال في البحر: الشهيد كالمغسل وفيه نظر لما أن الدم الذي به غير طاهر في
~~حق غيره إلا أن يحمل على ما إذا غسل عنه قبل الوقوع في البئر (قوله: ولو
~~وقع أكثر من فأرة إلى قوله فجميع الماء) حكاه الزيلعي والكمال بقولهما وعن
~~أبي يوسف (قوله: ولو كانت فأرتان. . . إلخ) حكياه بقولهما وعن محمد اه.
# وقال في البرهان وألحق محمد الثلاث منها إلى الخمس بالهرة، والست بالكلب
~~وأبو يوسف الخمس إلى التسع بالهرة، والعشرة بالكلب (قوله: حتى يلزمهم إعادة
~~الصلاة إذا توضئوا منها) أي وهم محدثون كما في الجوهرة (قوله: حتى إذا
~~كانوا غسلوا الثياب) أي من نجاسة أما إذا توضئوا منها وهم متوضئون أو غسلوا
~~ثيابهم من غير نجاسة فإنهم لا يعيدون إجماعا كذا أفاده شيخنا موفق الدين -
~~رحمه الله - ذكره في الجوهرة اه.
# وتعقب شارح منية المصلي القول بوجوب الغسل بأنه إذا كان يلزمهم غسلها
~~لكونها مغسولة بماء البئر فيما تقدم حال العلم باشتمالها على الفأرة بدون
~~يوم وليلة أو بدون ثلاثة أيام كيف يكون الحكم بنجاسة الثياب من باب
~~الاقتصار على التنجيس في الحال لا مستندا إلى ما تقدم فلا يتجه هذا على
~~قوله لأنه يوجب مع الغسل الإعادة ولا على قولهما لأنهما لا يوجبان غسل
~~الثوب أصلا اه.
# (قوله: وقالا بتنجسها منذ وجد إلخ) يعني حتى يتحققوا متى وقع وعليه
~~الفتوى كذا في الجوهرة اه.
# وقال الشيخ قاسم في تصحيحه قال في فتاوى العتابي قوله: ما هو المختار قلت
~~لم يوافق على ذلك فقد اعتمد قول الإمام البرهاني، والنسفي والموصلي وصدر
~~الشريعة ورجح دليله في جميع المصنفات وصرح في البدائع أن قولهما قياس،
~~وقوله استحسان وهو الأحوط في العبادات اه.
# (قوله: بل غسل ما أصابه ماؤها) أقول يخالف هذا ما قاله الزيلعي وصاحب
~~البحر، والفيض بقولهم وقالا يحكم بنجاستها وقت العلم بها ولا يلزمهم إعادة
~~شيء من الصلوات ms0060 ولا غسل ما أصابه ماؤها اه. فلعل الصواب خلاف ما قاله.
# PageV01P026
# في البئر (حيا) حال كونه (غير نجس العين) أي غير
~~الخنزير، والكلب عند من يقول بنجاسة عينه (ولا به خبث لا ينجسها) حتى إذا
~~كان طاهرا كالشاة أو نحوها أو نجسا لا لعينه كالحمار، والبغل، والهرة وسائر
~~السباع ولم يكن في بدنه نجاسة فأخرج حيا لا ينجسها أما الطاهر فظاهر وأما
~~النجس لا لعينه فلما قال في المحيط وإن كان حيوانا لا يؤكل لحمه كسباع
~~الوحش، والطيور اختلفوا فيه، والصحيح أنه لا ينجسه وكذا الحمار، والبغل لا
~~يصير الماء مشكوكا فيه لأن بدن هذه الحيوانات طاهر لأنها مخلوقة لنا
~~استعمالا وإنما تصير نجسة بالموت (إلا أن يدخل فاه) أي فمه (فيه) أي في
~~الماء (فيكون حكمه) أي الماء (حكم لعابه) فإن كان لعابه طاهرا فالماء طاهر
~~وإن كان نجسا فالماء نجس ينزح كله وإن كان مشكوكا فالماء مشكوك ينزح كله
~~وإن كان مكروها فمكروه فيستحب نزحه.
# (وسؤر الآدمي الطاهر الفم) سواء كان جنبا أو حائضا أو نفساء أو صغيرا أو
~~كافرا (و) سؤر (كل ما يؤكل كذلك) أي طاهر الفم (طاهر) لأن لعابهم متولد من
~~لحم طاهر فيكون المخلوط به مثله.
# (و) سؤر (الخنزير، والكلب وسباع البهائم، والهرة فور أكل الفأرة) قيد به
~~لأن سؤرها قبل أكلها وبعد أكلها ومضي ساعة أو ساعتين ليس بنجس بل مكروه،
~~فقيل لحرمة لحمها وقيل لعدم تحاميها النجاسة وهذا يشير إلى التنزه، والأولى
~~إلى القرب من الحرمة (وشارب الخمر فور شربها نجس) أما سؤر الثلاثة الأول
~~فلاختلاطه باللعاب النجس وأما سؤر الأخيرين فلاختلاطه بنجس في الفم.
# (و) سؤر (الدجاجة المخلاة) أي الجائلة في عذرات الناس (وسباع الطير
~~وسواكن البيوت) كالحية، والعقرب، والفأرة، والوزغة (مكروه) أما الدجاجة
~~المخلاة فلأنها تخالط النجاسة حتى لو كانت محبوسة بحيث لا يصل منقارها إلى
~~تحت قدمها لا يكره، وأما سباع الطير فلأنها تأكل الميتات فأشبهت المخلاة
~~حتى لو حبست وعلم صاحبها خلو منقارها عن القذر لا يكره، ms0061 وأما سواكن البيوت
~~فلأن حرمة لحمها أوجبت نجاسة سؤرها لكنها سقطت لعلة الطواف فبقيت الكراهة.
# (و) سؤر (الحمار، والبغل مشكوك) هذه عبارة أكثر المشايخ، وبعضهم أنكر كون
~~شيء من أحكام الله تعالى مشكوكا فيه، وقال سؤر الحمار طاهر لو غمس فيه
~~الثوب جازت الصلاة فيه ولا يتوضأ به حال الاختيار وإذا لم يجد غيره جمع
~~بينه وبين التيمم، والمشايخ قالوا المراد بالشك التوقف لتعارض الأدلة أو
~~التردد في الضرورة فقيل الشك في طهارته وقيل في طهوريته وهو الصحيح وعليه
~~الفتوى كذا في الكافي، والقنية وفي الهداية.
# والبغل متولد من الحمار فأخذ حكمه، وقال الزيلعي هذا إذا كانت أمه أتانا
~~لأن الأم هي المعتبرة في الحكم وإن كانت فرسا ففيه إشكال
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: والكلب عند من يقول بنجاسة عينه) قال الزيلعي: وفي الكلب روايتان
~~بناء على أنه نجس العين أو لا، والصحيح أنه لا يفسد ما لم يدخل فاه لأنه
~~ليس بنجس العين.
# (قوله: وسؤر كل ما يؤكل. . . إلخ) .
# أقول لم يفرد سؤر الفرس فشمله الإطلاق لأنه مأكول وإن كان مكروها، وفيه
~~روايات عن الإمام وظاهر الرواية طهارته من غير كراهة وهو قوله: ما لأن
~~كراهة لحمه عنده لاحترامه لأنه آلة الجهاد لا لنجاسته فلا يؤثر في كراهة
~~سؤره هو الصحيح كذا في البحر عن البدائع.
### | [سؤر الخنزير والكلب وسباع البهائم والهرة]
# (قوله: وهذا يشير إلى التنزه) أقول، والأصح أن كراهة سؤر الهرة تنزيهية
~~كما في الفتح وهذا في الهرة الأهلية أما البرية فسؤرها نجس كما في الكشف
~~الكبير.
### | [سؤر الدجاجة المخلاة]
# (قوله: والدجاجة المخلاة. . . إلخ) أقول وكذا الإبل، والبقر الجلالة وهي
~~التي تأكل العذرة فإن كانت تخلط وأكثر علفها علف الدواب لا يكره سؤرها كما
~~في الجوهرة (قوله: وأما سواكن البيوت فلأن حرمة لحمها أوجب نجاسة سؤرها. .
~~. إلخ) يفيد نجاسة لحم المذكورات ولهذا إذا ماتت في الماء نجسته وهو ظاهر
~~في غير العقرب لما تقدم من أنها لا تنجس الماء.
### | [سؤر الحمار والبغل]
# (قوله: وبعضهم) هو ms0062 الشيخ أبو طاهر الدباس كان ينكر هذه العبارة قاله
~~الكمال (قوله: فقيل الشك في طهارته، وقيل في طهوريته وهو الصحيح) عبارة
~~الكافي ثم قال وعليه الجمهور وقال في البحر بعد نقلها هذا مع اتفاقهم أنه
~~على ظاهر الرواية لا ينجس الثوب، والبدن والماء ولا يرفع الحدث فلهذا قال
~~في كشف الأسرار شرح أصول فخر الإسلام إن الاختلاف لفظي ثم قال وبهذا علم
~~ضعف ما استدل به في الهداية لقول من قال بالشك في طهوريته بأنه لو وجد
~~الماء المطلق لا يجب عليه غسل رأسه فإن وجوب غسله إنما يثبت بتيقن النجاسة
~~والثابت الشك فيها فلا يتنجس الرأس بالشك فلا يجب، وعلم أيضا ضعف ما في
~~فتاوى قاضي خان تفريعا على كون الشك في طهارته أنه لو وقع في الماء القليل
~~أفسده لأنه لا إفساد بالشك (قوله: كذا في الكافي) عبارة الكافي من قوله
~~فقيل الشك إلى وهو الصحيح فقوله: وعليه الفتوى من القنية (قوله: وإن كانت
~~فرسا ففيه إشكال. . . إلخ)
# قال منلا مسكين فإن قلت أين ذهب قولك الولد يتبع الأم في الحل، والحرمة
~~قلت ذلك إذا لم يغلب شبهه بالأب أما إذا غلب شبهه فلا اه.
# وبهذا سقط إشكال الزيلعي كما لا يخفى قاله في البحر
# PageV01P027
# لما ذكر أن العبرة للأم ألا يرى أن الذئب لو نزا على
~~شاة فولدت ذئبا حل أكله ويجزئ في الأضحية فكان ينبغي أن يكون مأكولا عندهما
~~وطاهرا عند أبي حنيفة اعتبارا للأم،.
# وفي غاية السروجي إذا نزا الحمار على الرمكة لا يكره لحم البغل المتولد
~~بينهما عند محمد فعلى هذا لا يصير سؤره مشكوكا، وإذا كان مشكوكا (يتوضأ به
~~ويتيمم إن عدم غيره) من الماء الطاهر، المراد أن لا تخلو الصلاة الواحدة
~~عنهما دون الجمع في حالة واحدة حتى لو توضأ بسؤر حمار فصلى ثم أحدث وتيمم
~~وأعاد الصلاة خرج عن العهدة بيقين كذا في الكفاية وشرح الزاهدي (بخلاف نبيذ
~~التمر) حيث يتوضأ به عند أبي حنيفة وإن قال أبو يوسف بالتيمم ms0063 فقط ومحمد جمع
~~بينهما، والمراد به حلو رقيق يسيل كالماء أما إذا اشتد وصار مسكرا لا يتوضأ
~~به اتفاقا قال قاضي خان: بئر بالوعة جعلوها بئر ماء إن جعلت أوسع وأعمق
~~مقدار ما لا تصل إليه النجاسة كان طاهرا، وإن حفرت أعمق ولم تجعل أوسع من
~~الأولى فجوانبها نجسة وقعرها طاهر، بئر تنجس فغار الماء ثم عاد الصحيح أنه
~~طاهر، ويكون ذلك بمنزلة النزح وكذا بئر وجب فيها نزح عشرين دلوا فنزح عشرة
~~فلم يبق فيه ماء ثم عاد لا ينزح منه شيء وينبغي أن يكون بين بئر البالوعة
~~وبين بئر الماء مقدار ما لا تصل النجاسة إلى بئر الماء وقدر في الكتاب
~~بخمسة أذرع أو سبعة وذلك غير لازم إنما المعتبر عدم وصول النجاسة إلى الماء
~~وذلك يختلف بصلابة الأرض ورخاوتها ثم لما بين أحكام السؤر وكان أحكام العرق
~~أيضا محتاجا إلى البيان قال (والعرق كالسؤر) في الأحكام المذكورة لأنهما
~~يتولدان من اللحم فأخذ أحدهما حكم صاحبه لا يرد علينا كون سؤر الحمار
~~والبغل مشكوكا مع أن عرق الحمار طاهر لأن حكم العرق ثبت بالحديث المخالف
~~للقياس وهو «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ركب الحمار معروريا» ، والحر
~~حر الحجاز، والثقل ثقل النبوة وإنما قلنا إنه مخالف للقياس لأن القياس
~~يقتضي أن يكون عرقه نجسا لتولده من اللحم النجس فبقي الحكم في غيره على أصل
~~القياس على أنا نقول إن سؤره طاهر أيضا على ما هو الأصح من الروايات كذا في
~~غاية البيان فإن قيل قد سبق أن بدن هذه الحيوانات طاهر فكيف يصح قوله
~~لتولده من اللحم النجس قلنا معنى ما سبق كون ظاهر البدن طاهرا حكما بمعنى
~~أن ما يلاقيه من المائعات لا يكون نجسا لضرورة الاستعمال، وهو لا ينافي كون
~~باطنها نجسا لانتفاء الضرورة بالنظر إليه.
### | (باب التيمم)
# هو لغة القصد وشرعا استعمال الصعيد بقصد التطهير (جاز ولو قبل الوقت)
~~خلافا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: يتوضأ به) أقول وينوي احتياطا لما قال الكمال اختلفوا ms0064 في النية في
~~الوضوء بسؤر الحمار، والأحوط أن ينوي اه.
# (قوله: حتى لو توضأ بسؤر الحمار فصلى ثم أحدث وتيمم. . . إلخ) .
# أقول إنما قال ثم أحدث ليكون أدل على الخروج عن عهدة الصلاة مما لو لم
~~يحدث وإلا فلا دخل للحدث لأنه لم يتيمم قبل حدثه وأعاد الصلاة خرج عن
~~العهدة بيقين قال الكمال لو توضأ بسؤر الحمار وصلى الظهر ثم تيمم وصلاها
~~صحت الظهر اه.
# وكتب على هامشه شيخنا العلامة شمس الملة والدين محمد المحبي أدام الله
~~نفعه ورحمه يعني ولم يحدث بينهما لكن كره له فعله في المرة الأولى دون
~~الثانية أما إذا توضأ وصلى ثم أحدث وتيمم وصلى تلك الصلاة جاز ويكره فعله
~~ولا يحل لأنه استلزم أداء صلاة بغير طهارة متيقنة اه.
# قلت ويكره فعله في المرتين المتخلل بينهما الحدث وأورد في البحر سؤالا
~~على ما إذا تخلل بينهما الحدث بقوله فإن قيل هذا يستلزم الكفر لأداء الصلاة
~~بغير طهارة في إحدى المرتين فينبغي أن لا يجوز إلا الجمع قلنا ذاك إذا لم
~~يكن متطهرا أصلا أما هنا فقد أداها بطهارة من وجه شرعا كما لو صلى بعد
~~الفصد أو الحجامة لا تجوز صلاته ولا يكفر لمكان الاختلاف فهذا أولى بخلاف
~~ما لو صلى بعد البول اه.
# (قوله: كذا في الكفاية وشرح الزاهدي) وقع في نسخة مكان الكفاية الكافي
~~ولم أر العبارة في الكافي (قوله: وإن قال أبو يوسف بالتيمم فقط) أقول،
~~والفتوى على قول أبي يوسف وروي رجوع أبي حنيفة إلى قوله كما في رمز الحقائق
~~وقال في البرهان، والتيمم مع وجود نبيذ التمر متعين عند أبي حنيفة في الأصح
~~وهو رواية نوح بن أبي مريم عنه كما يفتي به أبو يوسف، والعكس أي تعين
~~الوضوء به رواية عن أبي حنيفة وروي الجمع بينهما اه.
# وقال الكمال إنما اختلف أجوبته لاختلاف المسائل وتمامه فيه فليراجعه من
~~رامه (قوله: معروريا) قال في المغرب اعرورى الدابة ركبه عريا، ومنه «كان -
~~عليه السلام - يركب الحمار معروريا» وهو حال ms0065 من ضمير الفاعل المستكن ولو
~~كان من المفعول لقيل معرورى اه. ولا يخفى ما فيه
# [باب التيمم]
### | [كيفية التيمم]
# (باب التيمم) (قوله: هو لغة القصد) يعني مطلقا (قوله: وشرعا. . . إلخ)
~~كذا قالوا، والحق أنه اسم لمسح الوجه، واليدين من الصعيد، والقصد شرط لأنه
~~النية قاله الكمال وقال في الجوهرة: وفي الشرع عبارة عن استعمال جزء من
~~الأرض طاهر في محل التيمم
# PageV01P028
# للشافعي (ولأكثر من فرض) واحد (وغيره) يعني يصلي به
~~ما شاء من الفرائض، والنوافل وعند الشافعي يتيمم لكل فرض ويصلي من النفل ما
~~شاء (لمحدث) متعلق بجاز (وجنب وحائض ونفساء عجزوا عن الماء) أي ماء يكفي
~~لطهارته حتى لو أن رجلا انتبه من النوم محتلما وكان له ماء يكفي للوضوء لا
~~للغسل يتيمم ولم يجب عليه الوضوء عندنا خلافا للشافعي أما إذا كان مع
~~الجنابة حدث يوجب الوضوء بأن أحدث بعد التيمم فيجب عليه الوضوء فالتيمم
~~للجنابة بالاتفاق، وإذا كان للمحدث ماء يكفي لغسل بعض أعضائه فهو أيضا على
~~الخلاف (لبعده) أي الماء متعلق بعجزوا (ميلا) وهو ثلث فرسخ وهو أربعة آلاف
~~خطوة (أو مرض) لا يقدر معه على استعمال الماء وإن استعمله اشتد مرضه ولا
~~يشترط خوف التلف خلافا للشافعي (أو برد) يؤدي إلى الهلاك أو المرض (ولو في
~~المصر) خلافا لهما (أو عدو أو سبع)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# وقيل عبارة عن القصد إلى الصعيد للتطهير وهذه العبارة أصح لأن في العبارة
~~الأولى اشتراط استعمال جزء، والتيمم بالحجر يجوز وإن لم يوجد استعمال جزء.
~~اه. .
# قلت هو وإن كان أصح من الوجه الذي ذكره لا يخفى ما فيه من وجه آخر وهو
~~أنه جعل مدلوله القصد المخصوص وعلمت ما ذكره الكمال (قوله: فالتيمم للجنابة
~~بالاتفاق) يعني فالتيمم السابق باق لرفع الجنابة.
# (قوله: لبعده ميلا) ينفي اشتراط الخروج من المصر وهو الصحيح لأنه لا
~~يشترط إلا لحوق الحرج وببعده ميلا عما يلحقه الحرج سواء كان في المصر أو
~~خارجه وينفي أيضا اشتراط السفر لأن المعنى يشمل ms0066 الكل، والميل هو المختار في
~~التقدير ذكره الزيلعي ويعتبر أبو يوسف لجواز التيمم غيبة رفقته عن سمعه
~~وبصره لو ذهب إليه أي الماء قالوا وهو أحسن ما حد به خشية أن يغتال دونهم
~~ذكره في البرهان قلت وهذا يرجع إلى متفق عليه وهو الخوف (قوله: وهو ثلث
~~الفرسخ وهو أربعة آلاف خطوة) أقول هذا على أحد تفسيري الميل لما قال في
~~البرهان، والميل ثلث الفرسخ، والميل في تقدير ابن شجاع ثلاثة آلاف ذراع
~~وخمسمائة إلى أربعة آلاف وفي تفسير غيره أربعة آلاف خطوة وهي ذراع ونصف
~~بذراع العامة وهو أربعة وعشرون إصبعا بعدد حروف لا إله إلا الله محمد رسول
~~الله اه.
# قلت لكن يمكن أن يقال لا خلاف لحمل كلام ابن شجاع على أن مراده بالذراع
~~ما فيه أصبع قائمة عند كل قبضة فيبلغ ذراعا ونصفا بذراع العامة ويؤيده ما
~~قاله الزيلعي مقتصرا عليه وهو أي الميل ثلث فرسخ أربعة آلاف ذراع بذراع
~~محمد بن فرج بن الشاشي طولها أربعة وعشرون أصبعا وعرض كل أصبع ست حبات شعير
~~ملصقة ظهر البطن اه.
# (قوله: لا يقدر معه على استعمال الماء) أقول نفي القدرة يحتمل أنه بمعنى
~~لا يقدر على تناوله ولا يضره أو بعكسه فإن كان الأول ووجد من يوضئه ففي
~~ظاهر المذهب لا يتيمم لأنه قادر، وروي عن أبي حنيفة أنه يتيمم وعندهما لا
~~يتيمم كما في التبيين وقال في الجوهرة إن كان لا يضره إلا الحركة إلى الماء
~~ولا يضره الماء كالمبطون وصاحب العرق المديني فإن كان لا يجد من يستعين به
~~جاز التيمم إجماعا وإن وجد فعند أبي حنيفة يجوز له التيمم أيضا سواء كان
~~المتيمم من أهل طاعته أو لا وأهل طاعته عبده أو ولده أو أجيره، وعندهما لا
~~يجوز له التيمم كذا في التأسيس.
# وفي المحيط إذا كان من أهل طاعته لا يجوز إجماعا اه.
# وإن كان الاحتمال الثاني وهو أنه يضره الماء ويقدر على تناوله كمن به
~~جدري أو حمى أو جراحة فهذا يجوز ms0067 له التيمم إجماعا كما في الجوهرة اه.
# هذا ومفهوم كلام المصنف أن ما ذكر مع القدرة على التيمم فإن عجز أيضا عن
~~التيمم بنفسه وبغيره قال بعضهم لا يصلي على قياس أبي حنيفة حتى يقدر أي على
~~أحدهما.
# وقال أبو يوسف: يصلي تشبها ويعيد وقول محمد مضطرب كما في الجوهرة (قوله:
~~أو برد. . . إلخ)
# قال في البحر: اعلم أن جواز التيمم للجنب عند أبي حنيفة - رحمه الله -
~~مشروط بأن لا يقدر على تسخين الماء ولا أجرة الحمام في المصر ولا يجد ثوبا
~~يتدفى به ولا مكانا يأويه اه.
# وكلام المصنف - رحمه الله - يشير إلى أنه يجوز للمحدث أيضا حيث لم يشترط
~~أن يكون جنبا وهو قول بعض المشايخ، والصحيح أنه لا يجوز له التيمم ذكره
~~الزيلعي وقال الكمال: وأما خوف المرض من الوضوء بالماء البارد في المصر على
~~قوله هل يبيح التيمم كالغسل فاختلفوا فيه جعله في الأسرار مبيحا.
# وفي فتاوى قاضي خان الصحيح أنه لا يجوز كأنه والله أعلم لعدم اعتبار ذلك
~~الخوف بناء على أنه مجرد وهم إذ لا يتحقق ذلك في الوضوء عادة اه.
# (تنبيه) : علم مما ذكرناه أن المراد بالخوف غلبة الظن ومعرفته باجتهاد
~~المريض، والاجتهاد غير مجرد الوهم بل هو غلبة الظن عن أمارة أو تجربة أو
~~بإخبار طبيب مسلم غير ظاهر الفسق وقيل عدالته شرط فلو برئ من المرض لكن
~~الضعف باق وخاف أن يمرض سئل عنه القاضي الإمام فقال: الخوف ليس بشيء وما
~~وقع في التبيين الصحيح الذي يخشى أن يمرض بالصوم فهو كالمريض فالمراد من
~~الخشية غلبة الظن كذا في شرح الغزي من العوارض في الصوم فيكون كذلك هنا
~~(قوله: أو عدو أو سبع) وسواء خاف على نفسه أو ماله أو أمانته أو خافت على
~~نفسها من فاسق عند الماء أو خاف المديون المفلس من الحبس بأن كان الدائن
~~عند الماء وسنذكر حكم الإعادة إن شاء الله تعالى
# PageV01P029
# بينه وبين الماء وإلقاء النفس إلى التهلكة حرام
~~فيتحقق العجز (أو عطش) يحصل ms0068 له أو لدابته (أو عدم آلة) كالدلو، والحبل (أو
~~خوف فوت صلاة جنازة) لو اشتغل بالوضوء (لغير الأولى) يعني إذا خاف غير
~~الأولى بالإمامة وهو من لا يكون سلطانا أو قاضيا أو واليا أو إمام الحي فوت
~~صلاة الجنازة إن اشتغل بالوضوء جاز له التيمم، وعبارة الأولى أولى من الولي
~~كما لا يخفى (أو) خوف فوت صلاة (عيد ولو بناء) أي ولو كان التيمم للبناء
~~يعني إذا شرع في صلاة العيد متوضئا ثم سبقه الحدث وخاف أنه إن توضأ فاتته
~~الصلاة جاز له أن يتيمم للبناء (لا) أي لا يجوز التيمم (لفوت الوقتية،
~~والجمعة) لأن فوتهما إلى خلف وهو الظهر، والقضاء.
# (بنية الصلاة أو سجدة التلاوة) متعلق بقوله جاز فالمعتبر أن ينوي عبادة
~~مقصودة لا تصح إلا بالطهارة حتى لو تيمم عند فقد الماء لدخول المسجد أو
~~الأذان أو الإقامة لا يؤدي به الصلاة (فلغا) أي إذا شرط فيه النية لغا
~~(تيمم كافر لا وضوء) لأن الكافر ليس بأهل للنية، والوضوء غير مشروط بها فلو
~~توضأ بلا نية ثم أسلم جازت صلاته به.
# (بضربتين) متعلق
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: أو عطش يحصل له أو لدابته) يعني ولو كانت كلبا أو احتياجه للعجن
~~كالشرب لا اتخاذ المرق لأن حاجة الطبخ دون حاجة العطش ورفيق القافلة كرفيق
~~الصحبة فإن امتنع صاحب الماء وهو غير محتاج إليه للعطش كان للمضطر أخذه منه
~~قهرا ومقاتلته فإن كان المقتول صاحب الماء فدمه هدر ولا قصاص فيه ولا دية
~~ولا كفارة وإن كان المضطر فهو مضمون بالقصاص أو الدية أو الكفارة كما في
~~البحر اه.
# وينبغي أن يضمن المضطر قيمة الماء (قوله: أو عدم آلة) قال في البحر
~~ويشترط أن لا يمكنه إيصال ثوبه الطاهر إليه أما إذا أمكنه إيصال ثوبه ويخرج
~~الماء قليلا قليلا بالبل لا يجوز له التيمم اه (قوله: لغير الأولى) مشى على
~~القول بأنه لا يجوز للولي وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة لأنه ينتظر ولو
~~صلوا له حق الإعادة ms0069 قال صاحب الهداية: هو الصحيح وفي ظاهر الرواية يجوز
~~للولي أيضا لأن الانتظار فيها مكروه ولو لم ينتظر جاز له التيمم، قال شمس
~~الأئمة: هو الصحيح كما في التبيين (قوله: يعني إذا خاف غير الأولى. . .
~~إلخ) .
# أقول وكذا الأولى وقد أذن لغيره ولا بد من خوف فوت التكبيرات كلها لو
~~اشتغل بالطهارة فإن كان يرجو إدراك البعض لا يتيمم ولا فرق بين كونه محدثا
~~أو جنبا أو حائضا أو نفساء كما في البحر (قوله: وعبارة الأولى أولى من
~~الولي كما لا يخفى) يعني لشمولها ظاهرا لكن أجيب عن الذي عبر بالولي أن
~~كلامه شامل أيضا إذ يعلم الحكم فيمن هو مقدم عليه بالأولى لأن الولي إذا
~~كان لا يجوز له التيمم وهو مؤخر عن غيره من السلطان وما بعده فمن هو مقدم
~~عليه أولى ولا يخفى أن ما ذكره المصنف إنما هو على مختار صاحب الهداية
~~(قوله: أو عيد) .
# قال الزيلعي بأن تفوته وإن كان بحيث يدرك بعضها مع الإمام لو توضأ لا
~~يتيمم وقيده بعده بقوله وقالوا إذا كان لا يخاف الزوال ويمكنه أن يدرك شيئا
~~منها مع الإمام لو توضأ لا يتيمم إجماعا وإن كان يخاف زوال الشمس لو اشتغل
~~بالوضوء يباح له التيمم بالإجماع أيضا لتصور الفوات بالفساد بدخول الوقت
~~المكروه، والإمام في العيد لا يتيمم في رواية الحسن.
# وفي ظاهر الرواية يجزيه لأنه يخاف الفوت بزوال الشمس حتى لو لم يخف لا
~~يجزيه (قوله: لأن فوتهما إلى خلف وهو الظهر، والقضاء) إطلاق الخلفية فيهما
~~ظاهر باعتبار تغليب القضاء وإلا فلا خلفية في الظهر عن الجمعة على المختار
~~وأصل الإطلاق في الهداية وأورد أن هذا لا يتأدى إلا على مذهب زفر أما على
~~المذهب المختار من أن الجمعة خلف والظهر أصل فلا ودفع بأنه متصور بصورة
~~الخلف لأن الجمعة إذا فاتت يصلي الظهر فكان الظهر خلفا صورة أصلا معنى وقد
~~جمع بينهما في النافع فقال لأنها تفوت إلى ما يقوم مقامها وهو الأصل اه.
# (قوله: بنية الصلاة) ms0070 أقول ولو صلاة الجنازة ونية الطهارة أو استباحة
~~الصلاة تجزيه ولا يشترط نية التيمم للحدث أو الجنابة هو الصحيح من المذهب
~~له في الهداية.
# وذكر في النوادر ولو مسح وجهه وذراعيه يريد التيمم جازت الصلاة به وقالوا
~~لو تيمم يريد به تعليم الغير لا يجوز وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة يجوز
~~فعلى هاتين الروايتين المعتبر مجرد نية التيمم كما في التبيين (قوله: أو
~~سجدة التلاوة) أقول لأنها قربة مقصودة هنا لكونها مشروعة ابتداء يعقل فيها
~~معنى العبادة، وقولهم في الأصول إنها ليست بقربة مقصودة فالمراد أنها ليست
~~مقصودة لعينها بل لإظهار مخالفة المستنكفين من الكفار ولذا أديت في ضمن
~~الركوع كما في الفتح (قوله: فلغا تيمم كافر) أقول ولو أراد به الإسلام في
~~الأصح عندهما ويعتبره أبو يوسف كما في البرهان.
# (قوله: بضربتين) يعني بباطن الكفين كما في البحر ولو في مكان واحد على
~~الأصح كما في البرهان ثم التعبير بالضرب يفيد أنه ركن ومقتضاه بطلان الضرب
~~بالحدث قبل المسح كبطلان بعض الوضوء بالحدث وبه قال السيد أبو شجاع.
# وفي الخلاصة الأصح أنه لا يستعمل ذلك التراب كذا اختاره شمس الأئمة وقال
~~القاضي الإسبيجابي: يجوز كمن ملأ كفيه ماء فأحدث ثم استعمله والذي يقتضيه
~~النظر عدم اعتبار ضربة
# PageV01P030
# أيضا بجاز (إن استوعبتا) أي الضربتان، والمراد اليدان
~~المضروبتان على الأرض وإن لم يكن فيهما نقع (وجهه ويديه بمرفقيه) حتى لو
~~بقي شيء قليل لا يجزيه (وإلا) أي وإن لم تستوعبا (فثالثة) أي يلزم ضربة
~~ثالثة ليحصل الاستيعاب بالنقع أو اليد المضروبة على الأرض إن لم يكن، فعلى
~~هذا لا يرد ما يرد على قول صدر الشريعة ثم إذا لم يدخل الغبار بين أصابعه
~~فعليه أن يخلل أصابعه فيحتاج إلى ضربة ثالثة لتخليلها من أن هذا يقتضي
~~اشتراط النقع وقد قال المصنف بعده ولو بلا نقع فتدبر (على طاهر) متعلق
~~بضربتين (من جنس الأرض) كالتراب، والرمل، والحجر، والكحل، والزرنيخ،
~~والذهب، والفضة المختلطين بالتراب أو حنطة وشعير عليهما غبار ويخرج عنه ms0071
~~الملح المائي لأنه ليس من جنس الأرض (وهو لا ينطبع) أي لا يلين احترازا عن
~~الذهب، والفضة، والحديد ونحوها (ولا يترمد) أي لا يصير رمادا (بالاحتراق)
~~كالشجر وذلك لأن الصعيد اسم لوجه الأرض بإجماع أهل اللغة فلا يتناول ما ليس
~~من جنسها أو ينطبع أو يترمد (ولو) كان ذلك الطاهر (بلا نقع) أي غبار
~~(وعليه) عطف على قوله على طاهر، والضمير للنقع أي وبضربتين على النقع (بلا
~~عجز) عن الصعيد كما إذا كنس دارا أو هدم حائطا أو كال حنطة فأصاب وجهه
~~وذراعيه غبار فمسح جاز حتى إذا لم يمسح لم يجز.
# (ويجب طلبه) أي الماء (غلوة) وهي مقدار ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة وعن
~~أبي يوسف أنه إذا كان الماء بحيث لو ذهب إليه وتوضأ ذهبت القافلة وتغيب عن
~~بصره كان بعيدا جاز له التيمم واستحسنه صاحب المحيط (إن ظن قربه) أي الماء
~~(وإلا فلا) يجب طلبه (وندب لراجيه) أي الماء (تأخير الصلاة آخر الوقت) فلو
~~صلى بالتيمم في أول الوقت ثم وجد الماء، والوقت باق لا يعيدها.
# (وضعه) أي الماء (في رحله أو أمر) غيره (به) أي بوضعه فيه (ونسي فصلى به)
~~أي بالتيمم (لم يعد) الصلاة (إلا عند أبي يوسف ولو) وضعه (غيره بلا علمه
~~فقيل جاز) التيمم (وفاقا وقيل) هو أيضا (مختلف فيه، طلبه من رفيقه فإن منعه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الأرض من مسمى التيمم شرعا فإن المأمور به المسح ليس غير في الكتاب قال
~~تعالى {فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم} [النساء: 43] ويحمل قوله: -
~~صلى الله عليه وسلم - «التيمم ضربتان» إما على إرادة الأعم من المسحتين كما
~~قلنا أو أنه خرج مخرج الغالب والله أعلم، قاله الكمال (قوله: إن استوعبتا)
~~قال في البحر: ويشترط المسح بجميع اليد أو بأكثرها حتى لو مسح بأصبع واحدة
~~أو بأصبعين لا يجوز ولو كرر المسح حتى استوعب بخلاف الرأس، والاستيعاب فرض
~~لازم في ظاهر الرواية عن أصحابنا حتى لو ترك قليلا من مواضع التيمم لا يجوز
~~وهو الأصح المختار ms0072 وعليه الفتوى فيلزمه تخليل الأصابع ونزع الخاتم أو
~~تحريكه ويمسح تحت الحاجبين وموق العينين ومن وجهه ظاهر البشرة، والشعر على
~~الصحيح.
# وفي السراج لا يجب مسح اللحية ولا الجبيرة اه.
# (قوله: أو اليد المضروبة على الأرض إن لم يكن) فيه نظر لأنه يقتضي أن عدم
~~النقع شرط وليس كذلك كما سيأتي (قوله: فعلى هذا لا يرد. . . إلخ) .
# أقول بل على هذا يرد كما علمت مما ذكرناه على المصنف أيضا (قوله: ويخرج
~~عنه الملح المائي) أقول وعدم الجواز بالمائي رواية واحدة ومفهوم كلام
~~المصنف جوازه بالجبلي وفيه روايتان كما في التبيين وصحح كلا من الروايتين
~~في الخلاصة.
# وفي التجنيس الفتوى على الجواز بالجبلي قاله صاحب البحر (قوله: فلا
~~يتناول ما ليس من جنسها أو ينطبع أو يترمد) في العطف بأو تسامح فكان ينبغي
~~أن يكون بالواو لأنه عطف خاص (قوله: أي وبضربتين على النقع) إن كان مشيا
~~على القول بأن الضرب من مسمى التيمم فاعتبار الضربة أعم من كونها على الأرض
~~أو العضو للتمثيل له بقوله كما إذا كنس دارا. . . إلخ وإن على أنه ليس من
~~مسماه فظاهر.
# (قوله: ويجب طلب الماء غلوة) يعني يفترض لما قال قاضي خان وهل يشترط
~~لجوازه طلب الماء في العمرانات يشترط وفي الفلوات لا يشترط إلا أن يغلب على
~~ظن المسافر أنه لو طلب الماء يجده أو خبر بذلك فحينئذ يفترض عليه الطلب
~~يمينا ويسارا على قدر غلوة اه.
# وقيد المخبر في البدائع بالعدل وقال في البرهان: وقدر الطلب بغلوة من
~~جانب ظنه وطلب وصوله كطلبه (قوله: وعن أبي يوسف. . . إلخ) .
# أقول كان حقه أن يذكره عند قوله لبعده ميلا كما قدمناه لأنه محل الخلاف
~~في الحد الفاصل بين القرب والبعد، ولم أر من ذكر خلافا في هذا المحل
~~كالمصنف بل ثمة (قوله: وإلا فلا يجب) أقول وكان مستحبا كما في البحر (قوله:
~~وندب لراجيه. . . إلخ) يعني في الوقت المستحب كالطامع في الجماعة وعن أبي
~~حنيفة وأبي يوسف في غير رواية الأصول أن التأخير حتم ms0073 كما في البرهان.
# (قوله: وقيل هو أيضا مختلف فيه) قاله في الكافي وذكر الماء في الوقت
~~وبعده سواء (قوله: طلبه من رفيقه) أطلقه تبعا للهداية، والكنز وقد فصل
~~صاحبه في الكافي فقال مع رفيقه ماء فظن أنه إن سأل أعطاه لم يجز له التيمم
~~وإن كان عنده أنه لا يعطيه تيمم، وإن شك في الإعطاء وتيمم وصلى فسأله
# PageV01P031
# أو أعطاه بأكثر من ثمن المثل أو) أعطاه (به) أي بثمن
~~المثل (وهو ليس عنده تيمم وإلا) أي وإن لم يمنعه أو أعطاه بثمن المثل وهو
~~عنده (فلا) يتيمم (وقبله) أي قبل طلبه منه (قيل جاز) التيمم اختاره في
~~الهداية (وقيل لا) اختاره في المبسوط.
# (ولم يجز) التيمم (على أرض تنجست وزال أثرها) لأنها لم تكن طيبة وإن طهرت
~~(بخلاف الصلاة) إذ الطهارة كافية فيها.
# (وناقضه ناقض الوضوء) لأنه خلفه (والقدرة) على ماء (كاف) لطهره لأن الحدث
~~السابق يظهر حينئذ فتنتهي طهورية التراب لأنه من أسباب النقض لأنه ليس
~~بخروج نجس لا حقيقة ولا حكما فإذا قدر على الماء ولم يتوضأ ثم عدمه أعاد
~~التيمم، وإذا اغتسل الجنب ولم يصل الماء ظهره مثلا وفني الماء وأحدث حدثا
~~يوجب الوضوء فتيمم لهما ثم وجد من الماء ما يكفيهما بطل تيممه في حق كل
~~واحد منهما، وإن لم يكف لأحدهما بقي في حقهما، وإن كفى لأحدهما بعينه غسله
~~وبقي التيمم في حق الآخر، وإن كفى لكل منهما منفردا غسل اللمعة لأن الجنابة
~~أغلظ (فضل عن حاجته) فإنه لو كان مشغولا بها كدفع العطش كان في حكم العدم.
# (و) ناقضه أيضا (مرور الناعس به) أي بالتيمم (على
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# فأعطاه يعيد لأنه كان قادرا، وإن منعه قبل شروعه وأعطاه بعد فراغه لم يعد
~~لأنه لم يتبين أن القدرة كانت ثابتة اه.
# وفي البحر الغالب عدم الضنة بالماء حتى لو كان في موضع تجري الضنة عليه
~~لا يجب الطلب منه اه.
# (قوله: وأعطاه بأكثر من ثمن المثل) يعني بما لا يتغابن فيه ms0074 وهو ضعف
~~القيمة في رواية النوادر وقيل شطره في رواية الحسن وقيل ما لا يدخل تحت
~~تقويم المقومين (قوله: وهو ليس عنده) يعني فاضلا عن نفقته (قوله: اختاره في
~~الهداية) أقول عبارة الهداية: ولو تيمم قبل الطلب أجزأه عند أبي حنيفة -
~~رحمه الله - لأنه لا يلزمه الطلب من ملك الغير وقالا لا يجزيه لأن الماء
~~مبذول عادة اه.
# فتأمل وفي البرهان، والأظهر قولهما وقال الكمال وعند الجصاص لا خلاف
~~بينهم فمراد أبي حنيفة إذا غلب على ظنه منعه، ومرادهما: إذا ظن عدم المنع
~~اه.
# وقال في البرهان بعد ذكره ولهذا لم يحك في الكافي خلافا، وذكر عبارته كما
~~قدمناها.
### | [التيمم على أرض نجسة]
# (قوله: ولم يجز التيمم على أرض. . . إلخ) سيذكرها أيضا في باب تطهير
~~الأنجاس.
### | [نواقض التيمم]
# (قوله: وينقضه ناقض الوضوء) يعني فإن كان تيمم لحدث ثم أحدث أعاده وإن
~~كان لجنابة ثم أجنب عليه إعادته لها وإن أحدث حدثا يوجب الوضوء فإن تيممه
~~ينتقض باعتبار الحدث فثبت أحكام الحدث لا أحكام الجنابة فإنه محدث لا جنب
~~(قوله: لأنه خلفه) قال في البحر اعلم أن التيمم بدل بلا شك اتفاقا لكن
~~اختلفوا في كيفية البدل في موضعين أحدهما لأصحابنا مع الشافعي - رحمه الله
~~- وذكره ثم قال الثاني الخلاف بين أصحابنا فعند أبي حنيفة وأبي يوسف
~~البدلية بين الماء، والتراب.
# وعند محمد بين الفعلين وهما التيمم، والوضوء ويتفرع عليه جواز اقتداء
~~المتوضئ بالمتيمم فأجازاه ومنعه وسيأتيه إن شاء الله تعالى اه.
# (قوله: وقدرة ماء) لو قال وزوال ما أباح التيمم لكان أظهر في المراد
~~(قوله: لأن الحدث السابق يظهر حينئذ. . . إلخ)
# قال بعض الأفاضل قولهم إن الحدث السابق ناقض حقيقة لا يناسب قول أبي
~~حنيفة وأبي يوسف لأن التيمم عندهما ليس بطهارة ضرورية ولا خلف عن الوضوء بل
~~هو أحد نوعي الطهارة فكيف يصح أن يقال عمل الحدث السابق عمله عند القدرة
~~فالأولى أن يقال لما كان عدم القدرة على الماء شرطا لمشروعية التيمم وحصول
~~الطهارة فعند وجودها لم يبق ms0075 مشروعا فانتفى لأن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء
~~المشروط، والمراد بالنقض انتفاؤه كذا في البحر (قوله: وإن كفى لأحدهما
~~بعينه) يعني ولم يكف الآخر (قوله: وإن كفى لكل منهما منفردا) يعني غير عين
~~بأن كان يكفي هذا فقط أو الآخر فقط (قوله: غسل اللمعة) كذا في الكافي ثم
~~قال وأعاد تيممه للحدث عند محمد لقدرته على الماء، ووجوب صرفه إلى الجنابة
~~لا ينافي قدرته على صرفه إلى الحدث ولهذا لو صرفه إلى الوضوء جاز ويتيمم
~~لجنابته اتفاقا.
# وعند أبي يوسف - رحمه الله - لا يعيد لأنه مستحق الصرف إلى اللمعة،
~~والمستحق بجهة كالمعدوم وتمامه فيه فليراجعه من رامه (قوله: فإنه لو كان
~~مشغولا بها لدفع العطش) أقول كذا هو بصورة اللام وينبغي أن يكون بالكاف
~~والدال ليشمل احتياجه للعجين كما قدمناه.
# (قوله: وناقضه أيضا مرور الناعس) هذا عند أبي حنيفة وأبقيا تيممه وهو
~~رواية عنه كما في البرهان، والمجمع، والمختار في الفتوى عدم الانتقاض
~~اتفاقا لأنه لو تيمم وبقربه ماء لا يعلم به جاز تيممه اتفاقا قاله في البحر
~~عن التوشيح.
# وفي البرهان قال في التجنيس صلى بالتيمم وفي جنبه بئر لم يعلم به جاز في
~~قولهم ولو كان على شاطئ النهر ولم يعلم به عن أبي يوسف روايتان في رواية لا
~~يجوز اعتبارا بالإداوة المعلقة في عنقه وفي أخرى يجوز لأنه غير قادر إذ لا
~~قدرة بدون العلم وقيل هو قول أبي حنيفة وهو الأصح اه.
# فإذا قال أبو حنيفة بجوازه لمستيقظ على شاطئ نهر لا يعلم به فكيف يقول
~~بانتقاض تيمم المار به مع تحقق غفلته اه.
# ما في البرهان تبعا للكمال قلت لكن ربما يفرق الإمام بينهما بأن النوم في
~~حالة السفر على وجه لا يشعر بالماء نادر خصوصا على وجه لا تخلله اليقظة
# PageV01P032
# الماء) حتى لو مر النائم به ينتقض تيممه بالنوم لا
~~بالمرور على الماء (كالمستيقظ) أي كانتقاضه بمرور المستيقظ به على الماء
~~(لا الردة) فإنها لا تنقض حتى إذا تيمم المسلم ثم ارتد، والعياذ بالله ms0076 منه
~~ثم أسلم صحت صلاته به (جرح أكثره) أي لو كان أكثر أعضاء الوضوء منه مجروحا
~~في الحدث الأصغر أو أكثر جميع بدنه في الحدث الأكبر (تيمم) لأن للأكثر حكم
~~الكل (وإلا) أي وإن لم يكن أكثره مجروحا (غسل) الأعضاء في الوضوء، والغسل
~~(ولا يجمع بينهما) أي بين التيمم، والغسل لأن فيه جمعا بين البدل، والمبدل
~~منه ولا نظير له في الشرع ولو كان بأكثر مواضع الوضوء جراحة يضرها الماء
~~وبأكثر مواضع التيمم جراحة يضرها التيمم لا يصلي.
# وقال أبو يوسف يغسل ما قدر عليه ويصلي ويعيد كذا قال الزيلعي (المانع) من
~~الوضوء (لو) كان (من) قبل (العباد) كأسير يمنعه الكفار من الوضوء ومحبوس في
~~السجن ومن قيل له إن توضأت قتلتك (جاز له) التيمم (ويعيدها) أي الصلاة (إذا
~~زال) المانع.
# (باب المسح على الخفين) (جاز بالسنة) المشهورة فيجوز بها الزيادة على
~~الكتاب فإن موجبه غسل الرجلين ويكون من لم يره مبتدعا لكن من رآه ولم يمسح
~~آخذا بالعزيمة كان مثابا قال في الكافي فإن قلت هذه رخصة إسقاط لما عرف في
~~أصول الفقه فينبغي أن لا يثاب بإتيان العزيمة إذ لا تبقى العزيمة مشروعة
~~إذا كانت الرخصة للإسقاط كما في قصر الصلاة قلنا العزيمة لم تبق مشروعة ما
~~دام متخففا، والثواب باعتبار النزع، والغسل وإذا نزع صارت مشروعة.
# وقال الزيلعي هذا سهو فإن الغسل مشروع وإن لم ينزع خفيه ولأجل ذلك يبطل
~~مسحه إذا خاض الماء ودخل في الخف حتى انغسل أكثر رجليه ولولا أن الغسل
~~مشروع لما بطل بغسل البعض من غير نزع وكذا لو تكلف وغسل رجليه من غير نزع
~~الخف أجزأه عن الغسل حتى لا يبطل بانقضاء المدة أقول القول بأن هذا سهو سهو
~~لأن مراد صاحب الكافي بالمشروعية
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# المشعرة بالماء فلم يعتبر نومه فجعل كاليقظان حكما أو لأن التقصير منه
~~ولا كذلك الذي لم يعلم بالماء وهو قريب منه يؤيده قول الهداية، والنائم
~~قادر تقديرا عند أبي حنيفة اه.
# (قوله: ms0077 حتى لو مر به نائم ينتقض تيممه بالنوم لا بالمرور) لا يخفى أن هذا
~~خاص بالمحدث الغير المتمكن أما لو كان جنبا أو محدثا متمكنا فالنقض بالمرور
~~على القول به (قوله: أي لو كان أكثر أعضاء الوضوء منه مجروحا في الحدث
~~الأصغر) أقول اختلف المشايخ في حد الكثرة، فمنهم من اعتبرها من حيث عدد
~~الأعضاء فلو كان برأسه ووجهه ويديه جراحة والرجل لا جراحة بها يتيمم سواء
~~كان الأكثر من الأعضاء الجريحة جريحا أو صحيحا ومنهم من اعتبرها في نفس كل
~~عضو فإذا كان الأكثر من كل عضو من أعضاء الوضوء جريحا فهو الكثير الذي يجوز
~~معه التيمم وإلا فلا كذا في البرهان (قوله: وإلا أي وإن لم يكن أكثره
~~مجروحا. . . إلخ) شامل لما إذا تساوى الجريح والصحيح ولما إذا كان الأكثر
~~صحيحا وعليه مشى قاضي خان فإنه قال: وإن استوى الجريح، والصحيح تكلموا فيه،
~~قال بعضهم لا يسقط غسل الصحيح، وهو الصحيح لأنه أحوط اه.
# وقال في البرهان، والأصح أن المساوي كالغالب فيتيمم اه.
# وقال الزيلعي: وهو أشبه (قوله: غسل الأعضاء في الوضوء، والغسل) أقول
~~المراد غسل الأعضاء الصحيحة وأما الجريحة فإنه يمسح عليها إن لم يضره وعلى
~~الخرقة إن ضره (قوله: المانع من الوضوء. . . إلخ) أقول ومفهومه أنه إن كان
~~من قبل الله تعالى لا يعيد وتقدم ثم وقع الاختلاف في الخوف من العدو وهل هو
~~من الله تعالى فلا تجب الإعادة أو هو بسبب العبد فتجب ذهب صاحب معراج
~~الدراية إلى الأول وصاحب النهاية إلى الثاني والذي يظهر ترجيح ما في
~~النهاية على ظاهر المخالفة لكن يقال إنه لا مخالفة لإمكان التوفيق بأن
~~المراد بالخوف من العدو الخوف الذي لم ينشأ عن وعيد من قادر عليه ونحو ذلك
~~كما في الخوف من السبع، والإضافة إلى الله تعالى للتجرد عن مباشرة سبب له
~~من الغير في حق الخائف كذا في البحر (قلت) قد نقل في بعض شروح الوقاية عن
~~المضمرات أنه لا يعيد في الخوف من السبع بالاتفاق ms0078 فليتأمل في كلام صاحب
~~البحر (قوله: ومحبوس في السجن) قال في المحيط لو حبس في السفر تيمم وصلى
~~ولا يعيد لأنه انضم عذر السفر إلى العذر الحقيقي، والغالب في السفر عدم
~~الماء فتحقق العدم من كل وجه كذا في البحر. اه.
# (قلت) ولا يخلو عن قيد ظاهر للمتأمل.
### | [باب المسح على الخفين]
### | [حكم المسح على الخفين]
# (باب المسح على الخفين) (قوله: لأن مراد صاحب الكافي. . . إلخ) أقول
~~محصله أن الجواز في كلام الكافي بمعنى الحل المقابل للحرمة لا بمعنى الصحة
~~المقابلة للبطلان فإشكال الزيلعي غير وارد فإن عدم الجواز لا ينافي الصحة
~~فقد أقر صحة كلام الزيلعي في ذاته وإن لم يكن واردا على الكافي ولم يرتض
~~الكمال كلام الزيلعي ونظر فيه بقوله ومبنى هدم التخطئة على صحة هذا الفرع
~~يعني الذي نقله الزيلعي لبطلان المسح
# PageV01P033
# الجواز في نظر الشارع بحيث يترتب عليه الثواب لا أنه
~~يترتب عليه حكم من الأحكام الشرعية يدل عليه تنظيره بقصر الصلاة فإن العامل
~~بالعزيمة ثمة بأن صلى أربعا وقعد على الركعتين يأثم مع أن فرضه يتم وتحقيق
~~جوابه أن المترخص ما دام مترخصا لا يجوز له العمل بالعزيمة فإذا زال الترخص
~~جاز له ذلك فإن المسافر ما دام مسافرا لا يجوز له الإتمام حتى إذا افتتحها
~~بنية الأربع يجب قطعها والافتتاح بالركعتين كما سيأتي في صلاة المسافر وإذا
~~افتتحها بنية الثنتين ونوى الإقامة أثناء الصلاة تحولت إلى الأربع فالمتخفف
~~ما دام متخففا لا يجوز لها الغسل حتى إذا تكلف وغسل رجليه من غير نزع أثم
~~وإن أجزأه عن الغسل، وإذا نزع الخف وزال الترخص صار الغسل مشروعا يثاب
~~عليه، والعجب أن هذا مع وضوحه لمن تدرب في كتب الأصول كيف خفي على فحل من
~~العلماء الفحول (مرة) إذ لم يسن في المسح التكرار لأنه في الغسل للمبالغة
~~في التنظيف، والمسح ليس له ذلك (ولو) كان الماسح (امرأة) لأن دليل جوازه لم
~~يفرق بينها وبين الرجل مع دخولهن في عمومات الخطاب.
# (لا جنبا) لأن ms0079 المسح ثبت على خلاف القياس في الوضوء فلا يقاس عليه
~~الجنابة ولأن صيغة المبالغة أعني {فاطهروا} [المائدة: 6] أوجبت كمال
~~التطهير كما سبق وفي المسح يفوت ذلك ثم قالوا الموضع موضع النفي فلا يحتاج
~~إلى التصوير فإن من أجنب بعد لبس الخف على طهارة كاملة لا يجوز له المسح
~~لعدم الدليل لكن قيل صورته أن يلبس خفيه على وضوء تام ثم يجنب في مدة المسح
~~فإنه ينزع خفيه ويغسل رجليه وكذا المسافر إذا أجنب في المدة وليس عنده ماء
~~فتيمم ثم أحدث
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# بخوض الماء وهو منقول في الظهيرية لكن في صحته نظر فإن كلمتهم متفقة على
~~أن الخف اعتبر شرعا مانعا سراية الحدث إلى القدم فيبقى القدم على طهارتها
~~ويحل الحدث بالخف فيزال بالمسح وبنوا عليه منع المسح للمتيمم والمعذور من
~~بعد الوقت وغير ذلك من الخلافيات وهذا يقتضي أن غسل الرجل في الخف وعدمه
~~سواء إذا لم يبتل معه ظاهر الخف في أنه يعني الغسل لم يزل به الحدث لأنه في
~~غير محله فلا تجوز الصلاة به لأنه صلى مع حدث واجب الرفع إذ لو لم يجب
~~الغسل والحال أنه لا يجب غسل الرجل جازت الصلاة بلا غسل ولا مسح فصار كما
~~لو ترك ذراعيه وغسل محلا غير واجب الغسل كالفخذ ووزانه في الظهيرية بلا فرق
~~لو أدخل يده تحت الجرموقين فمسح الخفين وذكر فيها أنه لم يجز وليس إلا لأنه
~~في غير محل الحدث، والأوجه في ذلك الفرع كون الإجزاء إذا خاض النهر لابتلال
~~الخف ثم إن انقضت المدة إنما لا يتقيد بها لحصول الغسل بالخوض والنزع إنما
~~وجب للغسل وقد حصل انتهى كلام الكمال - رحمه الله - (وأقول) وبالله التوفيق
~~يمكن أن يقال إن نفي الفرق فيه تأمل وإن الأوجهية إنما هي على ما إذا خاض
~~الماء لا على ما إذا تكلف وغسل رجليه داخله ولم يحكم ذلك الفرع بالإجزاء
~~بالخوض فيما ذكر صريحا بل ببطلان المسح ووجه التأمل هو أنه قد حكم أنه ms0080 لم
~~يرتفع الحدث بغسل الرجل داخل الخف لكونه كغسل ما لم يجب فلم يقع معتدا به
~~ثم حكم بصحته بعد تمام المدة فلم يوجب النزع لحصول الغسل داخل الخف وهذا
~~يؤيد ثبوت الفرق ثم رأيت بعد ما ظهر لي هذا أن تلميذه المحقق ابن أمير حاج
~~تعقبه بأنه يجب غسل رجليه ثانيا إذا نزعهما أو انقضت المدة وهو غير محدث.
# وذكر وجهه في البحر وأجاب شيخنا العلامة المحبي أدام الله نفعه عن هذا
~~بأن منع صحة الغسل داخل الخف الآن إنما هو باعتبار المانع فإذا زال المانع
~~عمل المقتضي عمله لحصوله بعد الحدث في الحقيقة حال التخفف فإذا نزع أو تمت
~~المدة لا يجب الغسل لظهور عمل المقتضي الآن اه.
# ويمكن أن يقال إن الغسل كما ذكره الكمال غير معتبر أصلا لوقوعه في غير
~~أعضاء الوضوء فلا يظهر تأثيره بعد نزع الخف هذا وقد علمت أن كلا من تنظير
~~الكمال وصاحب الدرر في إشكال الزيلعي بملحظ غير ما لحظه الآخر وقد نقلهما
~~جميعا صاحب البحر ولم يذكر ما قلناه، والحمد لله على هداه ثم نقل في البحر
~~أنه إذا ابتل قدمه لا ينتقض مسحه على كل حال ولو بلغ الماء الركبة ثم قال
~~فقد علمت صحة ما بحثه المحقق في فتح القدير اه.
# قلت لكن لا يلزم من وجود فرع يخالف فرعا غيره بطلانه كيف وقد ذكره قاضي
~~خان في فتاويه بقوله ماسح الخف إذا دخل الماء خفه وابتل من رجله قدر ثلاثة
~~أصابع أو أقل لا يبطل مسحه لأن هذا القدر لا يجزئ عن غسل الرجل فلا يبطل به
~~حكم المسح وإن ابتل به جميع القدم وبلغ الكعب بطل المسح مروي ذلك عن أبي
~~حنيفة - رحمه الله - اه.
# وذكره أيضا في التتارخانية ثم قال: ويجب غسل الرجل الأخرى ذكره في حيرة
~~الفقهاء وعن الشيخ الفقيه أبي جعفر إذا أصاب الماء أكثر إحدى رجليه ينتقض
~~مسحه، ويكون بمنزلة الغسل وبه قال بعض المشايخ.
# وفي الذخيرة وهو الأصح محيط وبعض مشايخنا ms0081 قالوا لا ينتقض على كل حال اه.
# وسيذكره المصنف أيضا عنها وقال الزيلعي في نواقض المسح: وذكر المرغيناني
~~أن غسل أكثر القدم ينقضه في الأصح اه.
# فهذا نص على أصحية الفرع وضعف ما يقابله (قوله: يأثم) في تأثيمه نظر لا
~~يخفى.
# (قوله: ملبوسين على طهر تام) أقول الأولى على وضوء تام لأن الطهارة
~~التامة تشمل التيمم ولا يجوز للمتيمم المسح لأنه لو جاز له كان الخف رافعا
~~لا مانعا.
# (قوله: حتى لو غسل رجليه ولبس ثم أتم الوضوء. . . إلخ) في هذا التمثيل
~~نظر لأن هذه الصورة تمتنع عند الشافعي - رحمه الله - لوجهين عدم الترتيب في
~~الوضوء وعدم كمال الطهارة قبل اللبس والذي يمتنع عنده الثاني فقط ما لو
~~توضأ مرتبا لكنه لبس اليمنى قبل اليسرى ثم أحدث بعد لبس اليسرى.
# PageV01P034
# ووجد من الماء ما يكفي وضوءه لا يجوز له المسح.
# (ملبوسين على طهر تام عند الحدث) هذا أحسن مما قيل إذا لبسهما على طهر
~~تام عند الحدث لأن المقصود هاهنا الإشارة إلى خلاف الشافعي فإنه يقول: لا
~~بد من لبسهما على وضوء تام ابتداء حتى لو غسل رجليه ولبس خفيه ثم أتم
~~الوضوء لم يجز المسح ونحن نقول يكفي كون الوضوء واللبس موجودين وقت الحدث
~~بأي طريق كان وظاهر أن ذلك الوقت زمان بقاء اللبس لا زمان حدوثه، والمفيد
~~للبقاء، والاستمرار هو الاسم لأن الفعل يفيد التجدد، وإنما قلنا أحسن لجواز
~~توجيه عبارة القوم بأن يجعل على طهر تام حالا من ضمير لبس وعند الحدث
~~متعلقا بتام، والمعنى إذا لبسهما كائنا على طهر هو تام عند الحدث فيكون مآل
~~العبارتين واحدا.
# (للمقيم) متعلق بقوله: جاز (يوما وليلة وللمسافر ثلاثة) أي ثلاثة أيام
~~ولياليها لقوله - عليه السلام - «يمسح المقيم يوما وليلة، والمسافر ثلاثة
~~أيام ولياليها» (من حين الحدث) لا حين اللبس ولا المسح لأن الزمان الذي
~~يحتاج فيه إلى المسح هو وقت الحدث.
# (على ظاهر خفيه) متعلق أيضا بقوله جاز، الخف ما يستر الكعب أو يكون
~~الظاهر منه أقل من ms0082 ثلاث أصابع الرجل أصغرها أما لو ظهر قدرها فلا يجوز لأنه
~~بمنزلة الخرق ولا بأس بأن يكون واسعا بحيث ترى رجله من أعلى الخف قيد
~~بالظاهر إذ لا يجوز على باطنه وعقبه وساقه لأن المسح معدول به عن سنن
~~القياس فيراعى فيه جميع ما ورد به الشرع (أو جرموقيه) هما خفان يلبسان فوق
~~الخف وقاية لهما (الملبوسين على الخف قبل الحدث) حتى لو لبسهما عليه بعد
~~الحدث لم يجز المسح عليهما.
# وقال الشافعي لا يجوز المسح عليهما لأن البدل لا يكون له بدل بالرأي ولنا
~~ما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- مسح على الجرموقين» ثم إنه ليس ببدل عن الخف وإن كان تحته بل عن الرجل
~~كأنه ليس عليها الجرموق لأن الوظيفة كانت بالرجل ولم يكن بالخف وظيفة ليصير
~~من أعضاء الوضوء فيصير الجرموق بدلا مانعا من سراية الحدث إليه بل يمنع
~~السراية إلى الرجل ولذا قلنا إذا أحدث ومسح بالخف أو لم يمسح فلبس الجرموق
~~لا يمسح عليه لأن حكم المسح استقر بالخف فصار من أعضاء الوضوء حكما فلو مسح
~~على الجرموق يكون بدلا عنه وإذا لا يجوز كذا قال مشايخنا أقول يعلم منه
~~جواز المسح على خف لبس فوق مخيط من كرباس أو جوخ أو نحوهما مما لا يجوز
~~المسح عليه لأن الجرموق إذا كان بدلا من الرجل وجعل الخف مع جواز
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [مدة المسح على الخفين]
# قوله: من حين الحدث) هذا عند عامة المشايخ وهو الصحيح (قوله: لا حين
~~اللبس ولا المسح) يعني كما قال به بعضهم.
# (قوله: قيد بالظاهر. . . إلخ) أقوله وجواز المسح على غير الناصية من
~~الرأس لأنه لبيان ما ثبت بالكتاب ولا كذلك الخف فلا يجوز المسح على غير
~~ظاهره لأنه ابتداء نصب الشرع على غير القياس (قوله: إذ لا يجوز على باطنه)
~~أشار به إلى ما قال علي - رضي الله عنه - لو كان الدين بالرأي لكان مسح
~~باطن الخف أولى ms0083 من ظاهره ونقل الكمال ما يفيد أن المراد بالباطن عندهم محل
~~الوطء لا ما يلاقي البشرة لكن بتقديره لا تظهر أولوية مسح باطنه لو كان
~~بالرأي بل المتبادر من قول علي - رضي الله عنه - أنه ما يلاقي البشرة وذكر
~~وجهه (قوله: هما خفان يلبسان. . . إلخ) .
# أقول قيد الجرموق في شرح المجمع بأن يكون من أدم إذ لو كان من الكرباس لا
~~يجوز المسح عليه إلا أن يكون رقيقا يصل البلل إلى ما تحته اه.
# وكذا في الكافي والزيلعي، والهداية، والبحر.
# (وأقول) لعل هذا التقييد على المرجوح لما أن الفتوى على جواز المسح على
~~الثخين وحينئذ لا يختص الجواز عليه بكونه منفردا فيجوز ولو لبس على خف مثله
~~أو من أدم ولم أر من نبه عليه (قوله: أقول يعلم منه جواز المسح. . . إلخ)
# قال في البحر: وهو الحق كما سنذكره لكنه قال في شرح المجمع لابن الملك:
~~وإن لم يكن خفاه صالحين للمسح لخرقهما يجوز على الموقين اتفاقا كذا في
~~الكافي، ونقل من فتاوى الشاذي أن ما يلبس من الكرباس المجرد تحت الخف يمنع
~~المسح على الخف لكونه فاصلا وقطعة كرباس تلف على الرجل لا تمنع لأنها غير
~~مقصودة للبس لكن يفهم مما ذكر في الكافي أنه يجوز المسح لأن الخف الغير
~~صالح للمسح إذا لم يكن فاصلا فأن لا يكون من الكرباس
# PageV01P035
# المسح عليه في حكم العدم فلأن يكون الخف بدلا عن
~~الرجل ويجعل ما لا يجوز المسح عليه في حكم العدم أولى كما في اللفافة
~~ويؤيده أن الإمام الغزالي في الوجيز والرافعي في شرحه له مع التزامهما بذكر
~~خلاف الإمام أبي حنيفة في المسائل أوردا هذه المسألة في صورة الاتفاق وكأن
~~مشايخنا إنما لم يصرحوا به فيما اشتهر من كتبهم اكتفاء بما قالوا في مسألة
~~الجرموق من كونه خلفا عن الرجل (أو جوربيه الثخينين) أي بحيث يستمسكان على
~~الساق بلا شك كان الإمام لا يجوز المسح عليهما أولا ويجوزه صاحباه ثم رجع
~~إلى قولهما، وبه يفتي (أو المنعلين) ms0084 المنعل، والمنعل ما وضع الجلد على
~~أسفله كالنعل فإنه حينئذ يمكن مواظبة المشي عليه فيصير كالخف (أو المجلدين)
~~وهو ما وضع الجلد على أعلاه وأسفله فيكون كالخف (لا) يجوز المسح (على عمامة
~~وقلنسوة وبرقع) بضم القاف وفتحها الخمار (وقفازين) ما يعمل لليدين لدفع
~~البرد أو مخلب الصقر وإنما لم يجز المسح عليها لأنه لدفع الحرج ولا حرج في
~~نزعها لكن لو مسحت على خمارها ونفذت البلة إلى رأسها حتى ابتل قدر الربع
~~جاز كذا في معراج الدراية.
# (وفرضه) أي فرض المسح على الخفين (قدر ثلاثة أصابع اليد) من كل رجل على
~~حدة حتى لو مسح على إحدى رجليه مقدار أصبعين وعلى الأخرى مقدار خمس أصابع
~~لم يجز ولو مسح بأصبع واحدة ثلاث مرات بمياه جديدة جاز لحصول المقصود وبلا
~~تجديد لا، ولو أصاب موضع المسح ماء مطر قدر ثلاث أصابع جاز وكذا لو مشى في
~~حشيش مبتل بالمطر أو الطل أو أصاب الخف طل قدر الواجب وذكر اليد احتراز عن
~~أصابع الرجل كما روى الكرخي.
# (وسنته مدها) أي الأصابع حال كونها (مفرجة من أصابع القدم إلى الساق) هذه
~~العبارة منقولة عن المشايخ يشهد به التتبع فلا وجه لما قال صدر الشريعة ما
~~زاد على مقدار ثلاث أصابع إنما هو بماء مستعمل فلا اعتبار له وذلك لأن مد
~~الأصابع إلى الساق إذا كان سنة لم يحصل إلا بالماء المطهر، وقد اتفقوا على
~~أن الماء المستعمل غير مطهر وأيضا اتفقوا على أن الماء ما دام في العضو لم
~~يكن مستعملا فكيف يصح ما ذكر (خرق قدر ثلاثها) أي ثلاث أصابع القدم
~~(الأصاغر يمنعه) أي المسح وهو خبر قوله خرق اعتبر أصابع القدم لأنها الأصل
~~في القدم حتى تجب الدية بقطعها بلا كف وللأكثر حكم الكل ولأنها المنكشفة
~~واعتبر الأصاغر للاحتياط هذا إذا كان خرق الخلف غير مقابل للأصابع وفي غير
~~موضع العقب أما
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# فاصلا أولى اه.
# وقال في البحر بعد نقله: وقد وقع في عصرنا بين فقهاء ms0085 الروم في الروم كلام
~~كثير في هذه المسألة فمنهم من تمسك بما في فتاوى الشاذي وأفتى بمنع المسح
~~ورد على ابن الملك في عزوه للكافي إذ الظاهر أن المراد به كافي النسفي ولم
~~يوجد فيه ومنهم من أفتى بالجواز وهو الحق وذكر وجهه فليراجعه من رامه
~~(قوله: ثم رجع إلى قولهما) أقول ولم يكن الرجوع نصا منه بل استدلالا لما
~~قال في التتارخانية ذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي في شرحه حكي عن
~~أبي حنيفة - رحمه الله - أنه مسح على جوربيه في مرضه الذي مات فيه، وقال
~~لعواده فعلت ما كنت أمنع الناس عنه قال - رحمه الله - استدلوا به على رجوعه
~~إلى قولهما.
# وفي الذخيرة قال الصدر الشهيد: وعليه الفتوى محيط وكان الشيخ شمس الأئمة
~~الحلواني يقول هذا كلام محتمل يحتمل أنه كان رجوعا إلى قولهما ويحتمل أن لا
~~يكون رجوعا ويكون اعتذارا لهم إنما أخذت بقول المخالف للضرورة ولا يثبت
~~الرجوع بالشك انتهى.
# (قوله: وبرقع بضم القاف وفتحها الخمار) أقول كذا في شرح المجمع وليس
~~بظاهر بل هو كما قال في البحر البرقع بضم الباء الموحدة وسكون الراء وضم
~~القاف وفتحها خريقة تثقب للعينين تلبسها الدواب ونساء العرب على وجوههن.
# (قوله: وفرضه قدر ثلاث أصابع اليد) يعني من أصغرها كما في الخانية،
~~والبرهان واكتفى المصنف - رحمه الله - بذكر قدر الآلة عن ذكر قدر الممسوح
~~استغناء عنه ببيان الآلة لحصول المقصود به وأشار بلفظ القدر إلى أنه لا
~~يشترط أن يكون بذات الأصابع كما ذكره فيما بعد.
# (تنبيه) : شرطه بقاء قدر المفروض من كل من القدمين من محل الفرض وهو مقدم
~~الرجل إذ لو قطعت إحدى رجليه وبقي منها أقل منه أو قدره لكن من العقب لا
~~يمسح لوجوب غسل ذلك الباقي كما لو قطعت من الكعب حيث يجب غسل الرجلين ولا
~~يمسح كما في الفتح (قوله: أو الطل) هذا على الأصح وقيل: لا يجوز بالطل لأنه
~~نفس دابة لا ماء وليس بصحيح كما في الفتح (قوله: وذكر اليد. . . إلخ) ms0086 .
# أقول، والمحترز به هو الصحيح كما في البرهان.
# (قوله: إلى الساق) يعني فوق الكعبين كما في الفتح (قوله: هذه العبارة
~~منقولة عن المشايخ) أقول أسند النقل إليهم، والمراد أنهم نقلوا ذلك الفعل
~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليكون مسنونا قال الزيلعي في بيان سنة
~~المسح يبدأ من رءوس الأصابع إلى الساق هكذا نقل فعل النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - اه.
# (قوله: خرق قدر ثلاثها. . . إلخ) أقول ومقطوع الأصابع يعتبر بأصابع غيره
~~وقيل بأصابع نفسه لو كانت قائمة ذكره الزيلعي وقال في البحر، والأوجه
~~الثاني ولكن لم يعزه (قوله: أي ثلاث أصابع القدم) هذا على الصحيح وقيل
~~أصابع اليد
# PageV01P036
# إذا كان مقابلا لها فالمعتبر ظهور ثلاث أصابع مما
~~وقعت في مقابلة الخرق لأن كل أصبع أصل في موضعها وإذا كان في موضع العقب لا
~~يمنع ما لم يظهر أكثره، والخرق فوق الكعب لا يمنع إذ لا عبرة للبسه، وظهور
~~الأنامل لا يمنع في الأصح بل المانع ظهور قدر ثلاث أصابع بكمالها، وإنما
~~يمنع الخرق الكبير إذا كان منفرجا يرى ما تحته فإن لم ير ما تحته لصلابة
~~الخف لكنه إذا أدخل فيه الأصابع دخلت لا يمنع، ولو بدا حال المشي لا حال
~~وضع القدم يمنع لأنه للمشي يلبس.
# (وتجمع) الخروق (في خف لا فيهما) يعني إذا كان في خف واحد خروق كثيرة تحت
~~الساق بحيث لو جمعت يبدو منها القدر المذكور منع المسح لأنه يمنع السفر به،
~~ولو كان هذا القدر في خفيه لم يمنعه لانتفاء المانع عن السفر، والخرق
~~المعتبر ما يدخل فيه مسألة وما دونها كالعدم (بخلاف النجاسة) المتفرقة حيث
~~تجمع وإن كانت في خفيه أو ثوبه أو بدنه أو مكانه أو في المجموع.
# (و) بخلاف (الانكشاف) أي انكشاف العورة بالتفرق كانكشاف شيء من فرج
~~المرأة وشيء من ظهرها وشيء من بطنها وشيء من فخذها وشيء من ساقها حيث يجمع
~~لمنع جواز الصلاة.
# (المعذور) وسيأتي تفسيره (يمسح في الوقت لا بعده) خلافا لزفر (إلا إذا
~~انقطع) عذره ms0087 (وقت الوضوء، واللبس) حتى إذا وجد حال الوضوء لا اللبس أو
~~بالعكس أو في الحالين لم يمسح بعده.
# (وناقضه) أي المسح (ناقض الوضوء) لأنه بعضه (ونزع الخف) لسراية الحدث إلى
~~القدم حيث زال المانع فيجب نزع الآخر إذ لا يجمع الغسل والمسح في وظيفة
~~واحدة (ولو) كان النزع (بخروج أكثر القدم إلى الساق) لأن موضع المسح فارق
~~مكانه فكأنه ظهر رجله (وهو الصحيح) لأن للأكثر حكم الكل كذا في الكافي،
~~والاحتراز عن خروج القليل متعذر لأنه ربما يحصل بلا قصد فيلزم الحرج (وقيل
~~أكثر العقب) وهو قول أبي يوسف وعن محمد إن بقي من ظهر القدم في موضع المسح
~~قدر ثلاث أصابع لم يبطل مسحه وعليه أكثر المشايخ، وإن كان القدم في موضعه،
~~والعقب يخرج ويدخل لم يبطل مسحه كذا في الكافي.
# (و) ناقضه أيضا (مضي المدة) لما روينا (إن لم يخف ذهاب رجله) يعني إذا
~~انقضت مدة المسح وهو مسافر ويخاف ذهاب رجله من البرد لو نزع خفيه جاز المسح
~~كذا في الكافي وعيون المذاهب (وبعدهما) أي بعد النزع، والمضي (غسل رجليه
~~فقط) لسراية الحدث السابق إليهما دون باقي الأعضاء (قيل وبلوغ الماء الكعب
~~وقيل إصابته أكثر القدم) قال في الفتاوى التتارخانية إذا مسح على الخفين ثم
~~دخل الماء الخف وابتل من رجليه قدر ثلاث أو أقل لا يبطل مسحه ولو ابتل جميع
~~القدم وبلغ الماء الكعب بطل المسح روي ذلك عن أبي حنيفة - رحمه الله - عليه
~~ويجب غسل الرجل الأخرى ذكره في ذخيرة الفقهاء.
# وعن الشيخ الإمام أبي جعفر إذا أصاب الماء أكثر إحدى رجليه ينتقض مسحه
~~ويكون بمنزلة الغسل وبه قال بعض المشايخ وفي الذخيرة وهو الأصح وبعض
~~مشايخنا قالوا لا ينتقض المسح على كل حال وقد اقتصروا في الكتب المشهورة
~~على النواقض الثلاثة المذكورة فكأنهم اختاروا الرواية الأخيرة (نزع
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وظهور الأنامل لا يمنع في الأصح) أقول كذا في الكافي ورأيت بطرته
~~وهو اختيار شمس الأئمة الحلواني واختيار شمس الأئمة السرخسي ms0088 - رحمه الله -
~~أنه يمنع انتهى.
# قوله: بخلاف النجاسة. . . إلخ) أقول وبخلاف أعلام الثوب من الحرير فإذا
~~بلغت أكثر من أربع أصابع لا يجوز لبسه واختلف المشايخ في جمع الخروق في
~~أذني الأضحية كما في البحر.
# (قوله: وبخلاف انكشاف) ، والفرق أن الخف شرع رخصة فلا يناسب الضيق وكيفية
~~جمع الانكشاف سيأتي إن شاء الله تعالى.
# (قوله: إلا إذا انقطع عذره وقت الوضوء، واللبس) أي فيكون مدة مسحه يوما
~~وليلة لو مقيما وثلاثا لو مسافرا وبه صرح في شرح المجمع (قوله: حتى إذا وجد
~~حال الوضوء) أقول الضمير في وجد للعذر اه.
# وجعله محشي الكتاب المرحوم الواني راجعا إلى الانقطاع فقال: حتى إذا وجد
~~أي الانقطاع اه.
# ويلزم عليه عدم صحة المسح بعد الوقت في الصورة الأخيرة وهي ما إذا وجد
~~الانقطاع في الحالين أي حال الوضوء، واللبس وعبارة المصنف متنا مصرحة بصحة
~~المسح بعده في الصورة الأخيرة وبها صرح في شرح المجمع كما ذكرناه فالصواب
~~رجوع الضمير للعذر.
### | [نواقض المسح الخفين]
# (قوله: ولو كان بخروج أكثر القدم) أقول القدم من الرجل ما يطأ عليه
~~الإنسان من لدن الرسغ إلى ما دون ذلك وهي مؤنثة، والعقب بكسر القاف مؤخر
~~القدم، ولو كان أعرج يمشي على صدور قدميه وقد ارتفع العقب عن محله له أن
~~يمسح ما لم يخرج قدمه إلى الساق كما في الخانية وكذا يمسح الأعرج لو كان لا
~~عقب للخف كما في التتارخانية (قوله: وعليه أكثر المشايخ) أقول وفي النصاب:
~~الصحيح أنه لا ينتقض إن بقي فيه قدر ثلاث أصابع طولا وإن كان أقل ينتقض
~~(قوله: قيل وبلوغ الماء الكعب) تعبيره بقيل لا يناسب سنده (قوله: وقد
~~اقتصروا في الكتب المشهورة على النواقض الثلاثة المذكورة)
# PageV01P037
# جرموقيه يمسح على خفيه) لأن المسح عليهما ليس مسحا
~~على الخفين لانفصالهما عن الخفين بخلاف المسح على خف ذي طاقين لو نزع أحد
~~طاقيه أو قشر جلد ظاهر الخفين حيث لا يعيد المسح على ما تحته لأن الجميع
~~شيء واحد للاتصال فصار كحلق بعد ms0089 المسح (ولو نزع إحداهما) بطل مسحهما فحينئذ
~~(يعيد مسح الجرموق الآخر، و) مسح (الخف) لأن الانتقاض في الوظيفة الواحدة
~~لا يتجزأ فإذا انتقض في أحدهما انتقض في الآخر (وقيل ينزع) الجرموق (الآخر)
~~لأن نزع أحدهما كنزعهما لعدم التجزي، والأول أصح.
# (مقيم مسح فسافر قبل) تمام (يوم وليلة أتم مدة السفر) أي تتحول الأولى
~~إلى الثانية بحيث يكون المجموع ثلاثة أيام ولياليها (ولو) سافر (بعدهما) أي
~~بعد يوم وليلة (نزع) لأن الحدث سرى إلى القدم، والسفر لا يرفعه (ومسافر
~~أقام بعدهما نزع وقبلهما يتمهما) أي اليوم، والليلة لأن رخصة السفر لا تبقى
~~بدونه فالحاصل أنه إما أن يسافر المقيم أو يقيم المسافر وكل منهما إما قبل
~~تمام يوم وليلة أو بعده.
### | [المسح على الجبيرة والعصابة]
# (المسح على الجبيرة) وهو عود يجبر به العظم المكسور (وخرقة القرحة) وهي
~~ما يوضع على القرحة وموضع الفصد (والعصابة) ما يشد به الخرقة لئلا تسقط
~~(كالغسل) لما تحتها (فلا يتوقت) بمدة كالغسل (ويجمع به) أي بالغسل ولو كان
~~مسحا حكما لما جمع به كغسل أحد قدميه ومسح أحد خفيه (وجاز) أي المسح على
~~الجبيرة (ولو شدت) أي الجبيرة بلا وضوء لأن في اعتباره في تلك الحالة حرجا.
# (وترك) أي المسح على الجبيرة (إن ضر وإلا فلا) يترك (وإنما يجوز) المسح
~~على الجبيرة (إذا عجز عن مسح الموضع) أي موضع الجبيرة بأن كان يضره الماء
~~أو كانت مشدودة يضر حلها أما إذا كان قادرا على مسحه فلا يجوز مسح الجبيرة.
# وفي المحيط ينبغي أن يحفظ هذا فإن الناس عنه غافلون (ولا يبطله) أي المسح
~~(سقوطها) أي الجبيرة (إلا عن برء فإن سقطت في الصلاة عنه) أي عن برء (بطل)
~~المسح (واستؤنفت) الصلاة (وإلا) أي وإن لم تسقط عن برء
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# أقول لا نسلم ذلك لما نقله، ولما قدمناه عن قاضي خان ولما قاله الزيلعي
~~ولا تخفى شهرتهم وينقضه أيضا دخول خفه الماء لأن رجله تصير بذلك مغسولة
~~ويجب غسل رجله الأخرى لامتناع الجمع ms0090 بينهما، وذكر المرغيناني أن غسل أكثر
~~القدم ينقضه في الأصح اه.
# وقدمنا بعضه (قوله: فحينئذ يعيد مسح الجرموق الآخر) فيه خلاف زفر فلا
~~يمسحه عنده وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة (قوله: والأول أصح) وجه عدم وجوب
~~النزع جواز ابتداء المسح على الجرموق الواحد مع مسح الخف الواحد فالبقاء
~~كذلك.
# (قوله: المسح على الجبيرة. . . إلخ) أقول لم يبين صفته
# وقال في البرهان: والمسح على جبيرة وخرقة القرحة ونحوها واجب على الصحيح
~~عن أبي حنيفة وبه قالا واستحبابه رواية قيل وهو قوله الأول ثم رجع عنه،
~~وقيل واجب عنده فرض عندهما وقيل الخلاف في المجروح أما المكسور فيجب فيه
~~اتفاقا، وقيل لا خلاف بينهم فقولهما بعدم جواز تركه فيمن لا يضره المسح
~~وقوله: بجوازه فيمن يضره اه.
# وقد احتج المحقق الكمال إلى تقوية القول بوجوبه فقال ما معناه: وغاية ما
~~يفيد الوارد في المسح على الجبيرة الوجوب فعدم الفساد بتركه أقعد بالأصول
~~انتهى.
# ولا يخفى أنه على القول بوجوبه لا الفساد بتركه إذا لم يمسح وصلى فإنه
~~يجب عليه إعادة الصلاة لترك الواجب اه.
# قلت ولا يقال يمكن أن يراد بالواجب ما يفوت الجواز بفوته لما نقله
~~الزيلعي عن الغاية، والصحيح أنه أي المسح واجب عنده وليس بفرض حتى تجوز
~~صلاته بدونه اه. ثم قال وقد ذكر الرازي تفصيلا على قول الإمام إن كان ما
~~تحت الجبيرة لو ظهر أمكن غسله فالمسح واجب وإن كان لا يمكن فهو غير واجب.
# قال الصيرفي وهذا أحسن الأقوال اه.
# (قلت) ويتعين حمل قوله لو ظهر أمكن غسله. . . إلخ على ما إذا لم يقدر على
~~حل الجبيرة كما سنذكره وإلا فلا يصح المسح عليها.
# (قوله: وإنما يجوز المسح) أقول فيه إشارة إلى أنه لا يجزيه المسح على ما
~~تحت الجبيرة إذا قدر على غسله وبه صرح في شرح الجامع الصغير لقاضي خان
~~بقوله: إن كان لا يضره غسل ما تحتها يلزمه الغسل، وإن كان يضره الغسل
~~بالماء البارد لا بالحار يلزمه الغسل بالحار، وإن ضره ms0091 الغسل لا المسح يمسح
~~ما تحت الجبيرة ولا يمسح فوقها اه.
# قالوا ينبغي أن يحفظ هذا فإن الناس عنه غافلون لكن قال في السراج الوهاج
~~ولو كان لا يمكنه غسل الجراحة إلا بالماء الحار خاصة لم يجب عليه تكلف
~~الغسل بالماء الحار ويجزيه المسح لأجل المشقة. اه. والظاهر الأول كما لا
~~يخفى قاله في البحر، والمراد بالضرر المعتبر منه لأن العمل لا يخلو عن أدنى
~~ضرر وذلك لا يبيح الترك كما في شرح المجمع (قوله: أو كانت مشدودة يضر حلها)
~~أقول يعني ولا يضر مسحه موضع الجبيرة لكونه قسيما؛ لقوله وإنما يجوز بأن
~~عجز عن مسح الموضع بأن كان يضره الماء اه.
# (قلت) وبهذا يعلم الجواب عن قول المحقق في فتح القدير ولم أر لهم ما إذا
~~ضره الحل لا المسح لظهور أنه حينئذ يمسح على الكل انتهى
# PageV01P038
# إما بأن لا تسقط أو سقطت لكن لا عن برء (فلا) أي فلا
~~يبطل المسح ولا تستأنف الصلاة.
# (ولا يشترط في مسحها) أي مسح الجبيرة، والخرقة، والعصابة (التثليث،
~~والنية) قال الزاهدي لا يشترط فيها النية في جميع الروايات ويسن التثليث
~~عند البعض إذا لم تكن على الرأس (ويكفي) المسح (على أكثر العصابة) ولا
~~يشترط فيه الاستيعاب على الصحيح كذا في الكافي: فصد ووضع خرقة وشد العصابة
~~قيل لا يجوز المسح عليها بل على الخرقة وقيل إن أمكنه شد العصابة بلا إعانة
~~لم يجز وإلا جاز وقيل إن كان حل العصابة وغسل ما تحتها يضر الجراحة جاز
~~وإلا فلا، وكذا الحكم في كل خرقة جاوزت موضع القرحة، وإن لم يضر حلها بل
~~نزعها عن موضع الجراحة يضر يحلها ويغسل ما تحتها إلى موضع الجراحة فيشدها
~~ويمسح موضع الجراحة وعامة المشايخ على جواز مسح عصابة المفتصد وأما الموضع
~~الظاهر من اليد ما يلي بين العقدتين من العصابة فالأصح أنه يكفيه المسح إذ
~~لو غسل تبتل العصابة فربما يصل الماء إلى موضع الفصد.
### | باب دماء تختص بالنساء
# وهي ثلاثة: حيض ونفاس واستحاضة (الحيض دم ms0092 ينفضه رحم بالغة) أي بنت تسع
~~سنين احترز بالرحم عن الاستحاضة لأنه دم عرق لا دم رحم، وعن الرعاف،
~~والدماء الخارجة من الجراحات وعما تراه الحامل فإنه لا يخرج من الرحم لأن
~~الله تعالى أجرى عادته أن المرأة إذا حبلت ينسد فم الرحم فلا يخرج منه شيء
~~(لا داء بها) احترز به عما ينفضه الرحم لمرض كالولادة ونحوها فإن النفساء
~~في حكم المريضة حتى اعتبر تبرعاتها من الثلث ولم يقل ولا إياس لأنه مختلف
~~فيه كما سيأتي فلا وجه لأخذه في حد الحيض (وأقله) يعني أقل مدته (ثلاثة
~~أيام بلياليها) يعني ثلاثة ليال كما هو ظاهر الرواية وفي رواية الحسن ثلاثة
~~أيام وما يتخللها من ليلتين (وأكثره عشرة) لقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام» وهو حجة على الشافعي في تقديره
~~الأقل بيوم، والأكثر بخمسة عشر يوما.
# (ولون) رأته (في مدته)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: إما بأن لا تسقط) هذا هو موضوع المسألة فكان ينبغي أن لا يذكر في
~~مقابلة السقوط عن برء بل يكتفى بالسقوط لا عن برء.
# (قوله: إذا لم تكن على الرأس) فيه إشارة إلى أن حكمها في الرأس كغيرها
~~وقد اختلف في وجوب المسح عليها إذا كانت بالرأس ولم يبق منها ما يجزي في
~~الفرض، والصواب هو الوجوب كما في البحر
# (تتمة) في جامع الجوامع رجل به رمد فداواه وأمر أن لا يغسل فهو كالجبيرة
~~وفي الأصل إذا انكسر ظفره وجعل عليه الدواء أو العلك وتوضأ وقد أمر أن لا
~~ينزع عنه يجزيه إن لم يخلص إليه الماء ولم يشترط المسح ولا إمرار الماء على
~~الدواء والعلك من غير ذكر خلاف، وذكر شمس الأئمة الحلواني وشرط إمرار الماء
~~على العلك ولا يكفيه المسح كذا في التتارخانية.
# وفي البرهان ولو انكسر ظفره فجعل عليه دواء أو علكا أو أدخل جلدة مرارة
~~فإن كان يضره نزعه مسح عليه وإن ضره المسح تركه وإن كان بأعضائه شقوق أمر
~~عليها الماء إن قدر ms0093 وإلا مسح عليها إن قدر وإلا تركها وغسل ما حولها اه.
# وإذا توضأ وأمر الماء على الدواء ثم سقط الدواء إن سقط عن برء يجب غسل
~~ذلك الموضع وإلا فلا كذا في التتارخانية (قوله: وأما الموضع الظاهر من اليد
~~ما يلي بين العقدتين. . . إلخ) ينبغي حذف لفظة يلي فتأمل.
# [باب دماء تختص بالنساء]
### | [أحكام الحيض]
# (باب دماء تختص بالنساء)
# (قوله: الحيض. . . إلخ) هذا التعريف بناء على أن مسمى الحيض خبث أما إن
~~كان حدثا فتعريفه مانعية شرعية بسبب الدم المذكور واختلف فيه فمنهم من ذهب
~~إلى أنه من الأحداث، ومنهم من ذهب إلى أنه من الأنجاس.
# (قوله: أي بنت تسع) أقول هذا على المختار لتعريف أن الخارج منها حيض
~~لبلوغها وقيل بنت ست وضعفها وسبع (قوله: احترز بالرحم عن الاستحاضة لأنه دم
~~عرق) أقول ولم يذكر المصنف ما احترز عنه بقيد البلوغ واحترز به غيره عن
~~الصغيرة وقال الشيخ قاسم قولكم إن دم الصغيرة استحاضة ممنوع لأن دم
~~الاستحاضة مما يترتب عليه أحكامها ودم الصغيرة لا عبرة به في الشرع فذكره
~~لإصلاح التعريف لا لإخراج حكمه عن حكم دم الحيض اه.
# قلت ولا يخفى ما فيه لترتب حكم الصلاة صحة وفسادا إذا استمر عليها وصحة
~~صومها وعدم منعه حل وطئها (قوله: ولم يقل ولا إياس لأنه مختلف فيه) أقول
~~يرد البلوغ فإنه أخذ في الحد مع أنه مختلف فيه (قوله: فلا وجه لأخذه في حد
~~الحيض) فيه تأمل لا يخفى (قوله: يعني أقل مدته) هذا يعين أن يكون ثلاثة
~~خبرا له فاحتاج لبيان ما أضمره وإلا فيصح أن يكون منصوبا على الظرفية
~~(قوله: بلياليها) صرح به لزيادة إيضاح وإلا فلا فذكر الأيام بلفظ الجمع
~~يتناول مثلها من الليالي قال الله تعالى: {ثلاثة أيام} [آل عمران: 41] وقال
~~{ثلاث ليال} [مريم: 10] ، والقصة واحدة (قوله: وأكثره عشرة) هذا قول أبي
~~حنيفة آخرا وقال أولا خمسة عشر (قوله: وهو حجة على الشافعي. . . إلخ) .
# أقول وعلى أبي يوسف في التقدير بيومين وأكثر الثالث، وعلى مالك ms0094 بساعة كما
~~في الكافي.
# (قوله: ولون رأته في مدته) المراد بالمدة زمان عادتها
# PageV01P039
# أي الحيض (سوى البياض وطهر متخلل فيها) أي تلك المدة
~~(حيض) يعني إذا أحاط الدم بطهر في مدة الحيض كان كالدم المتوالي في رواية
~~محمد عن أبي حنيفة ووجهه أن استيعاب الدم مدة الحيض ليس بشرط بالإجماع
~~فيعتبر أوله وآخره كالنصاب في باب الزكاة.
# (وأقل الطهر) الذي يكون بين الحيضتين (خمسة عشر يوما) لإجماع الصحابة
~~عليه؛ ولأنه مدة اللزوم فكان كمدة الإقامة، فإن قيل قد تقرر أن أقل الحيض
~~ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام فإذا كان أقل الطهر خمسة عشر يوما لزم أن يكون
~~في الشهر يومان ليس فيهما حيض ولا طهر قلنا هذا إنما يلزم إذا وجب أن يكون
~~الطهر الواحد، والحيض الواحد في شهر واحد وليس كذلك ولذا قال في البدائع:
~~إن المرأة لا تحيض في الشهر عشرة لا محالة ولو حاضت فلا تطهر عشرين لا
~~محالة بل تحيض ثلاثة وتطهر عشرين وقد تحيض عشرة وتطهر خمسة عشر وسيأتي
~~زيادة تحقيق له إن شاء الله تعالى (ولا حد لأكثره) لأنه قد يمتد إلى سنة
~~وسنتين وقد لا ترى الحيض أبدا فلا يمكن تقديره (إلا عند نصب العادة إذا
~~استمر الدم) فحينئذ يكون لأكثره عادة واختلفوا في تقدير مدته والأصح أنه
~~مقدر بستة أشهر إلا ساعة لأن العادة نقصان طهر غير الحامل عن طهر الحامل
~~وأقل مدة الحمل ستة أشهر فانتقصت عن هذا بشيء وهو الساعة صورته مبتدئة رأت
~~عشرة دما وستة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# لا ما يمكن أن تحيض فيه وهو ما قبل سن اليأس كما يعلم من البحر وغيره
~~(قوله: سوى البياض) شامل للخضرة مطلقا.
# وقال في الهداية وأما الخضرة فالصحيح أن المرأة إذا كانت من ذوات الأقراء
~~يكون حيضا ويحمل على فساد الغذاء وإن كانت كبيرة لا ترى غير الخضرة لا يكون
~~حيضا ويحمل على فساد المنبت اه.
# وقال في البحر نقلا عن البدائع قال بعضهم الكدرة، والترية، والصفرة،
~~والخضرة ms0095 إنما تكون حيضا على الإطلاق من غير العجائز أما في العجائز فينظر
~~إن وجدتها على الكرسف ومدة الوضع قريبة فهي حيض وإن كانت مدة الوضع طويلة
~~لم يكن حيضا لأن فم رحم العجائز يكون منتنا فيتغير الماء فيه لطول المكث
~~وما عرفت من الجواب في هذه الأبواب من الحيض فهو الجواب فيها في النفاس
~~لأنها أخت الحيض اه.
# وفي معراج الدراية معزيا إلى فخر الأئمة لو أفتى مفت بشيء من هذه الأقوال
~~في موضع الضرورة طلبا للتيسير كان حسنا اه.
# (قوله: وطهر متخلل فيها أي في تلك المدة حيض) أشار به أنه لو خرج أحد
~~الدمين عن مدة الحيض بأن رأت يوما دما وتسعة طهرا ويوما دما مثلا لا يكون
~~حيضا لأن الدم الأخير لم يوجد في مدة الحيض وكذا النفاس كما في التبيين
~~(قوله: ووجهه. . . إلخ)
# قال في البحر وقد اختار هذه الرواية أصحاب المتون لكن لم تصحح في الشروح
~~كما لا يخفى، ولعل وجهه أن قياسها على النصاب غير صحيح لأن الدم منقطع في
~~أثناء المدة بالكلية وفي المقيس عليه يشترط بقاء جزء من النصاب في أثناء
~~الحول.
# (قوله: إلا عند نصب العادة. . . إلخ) شامل لثلاث مسائل مسألة من بلغت
~~مستحاضة وسيأتي أنه يقدر حيضها بعشرة من كل شهر وباقيه طهر، ومن لها عادة
~~في الطهر، والحيض ثم استمر بها الدم وحيضها وطهرها ما رأت فعدتها بحبسه كما
~~سيذكره، والثالثة مسألة المضللة وتسمى المحيرة وفيها فصول ثلاثة ذكرها في
~~البحر (قوله: واختلفوا في تقدير مدته. . . إلخ) .
# أقول كذا ذكره صدر الشريعة وليس الاختلاف إلا في عدة المحيرة وهي التي
~~كانت لها عادة واستمر بها الدم ونسيت عدد أيامها وأولها وآخرها ودورها فلا
~~يناسبه الإطلاق ولا ما صوره من الصور الآتية (قوله:، والأصح أنه مقدر بستة
~~أشهر. . . إلخ) .
# أقول كذا قاله صدر الشريعة وهذا في المحيرة كما ذكرناه وقال الزيلعي أن
~~يزيدوا على ذلك لأنه يجوز أنه طلقها في أول حيضها فلا يعتد بتلك الحيضة
~~فتحتاج إلى ثلاث حيض ms0096 سواها وثلاثة أطهار اه.
# وقال في البحر وجوابه لما كان الطلاق في الحيض محرما لم ينزلوه مطلقا فيه
~~حملا لحال المسلم على الصلاح وهو واجب ما أمكن اه قلت وفيه نظر لأن
~~الاحتياط في أمر الفروج آكد خصوصا العدة فهو مقدم على توهم مصادفة الطلاق
~~الطهر فلا تنقضي العدة إلا بيقين اه.
# ثم قال الزيلعي: وذكر محمد بن سماعة عن محمد بن الحسن أنه يعني الطهر
~~للمحيرة مقدر بشهرين، وهو اختيار أبي سهل الغزالي اه.
# وقال في البحر واختاره الحاكم الشهيد وعليه الفتوى لأنه أيسر على المفتي
~~والنساء كذا في النهاية، والعناية وفتح القدير اه.
# قلت فعلى هذا تنقضي عدتها بسبعة أشهر لاحتياجها إلى ثلاثة أطهار بستة
~~أشهر وثلاث حيضات بشهر اه.
# وباقي الأحكام كالصلاة تأخذ فيه بالأحوط وكيفيته في فتح القدير (قوله:
~~صورته. . . إلخ) .
# أقول كذا قاله صدر الشريعة أيضا وقد علمت أن هذا لا يناسب ما قدمه وفيه
~~نظر آخر وهو أنه إذا كان طهرها ستة أشهر عادة لها لا بد من تمام تلك المدة
~~وقد حكم بانقضاء العدة فيما دونه كما ذكره وليس ذلك إلا في المحيرة على غير
~~المختار كما قدمناه، والدليل على أنه لا بد من تمام عادتها ما في فتح
~~القدير وأما إذا بلغت برؤية عشرة مثلا دما وستة طهرا ثم استمر بها الدم
~~فقال أبو عصمة، والقاضي أبو حازم: حيضها ما رأت وطهرها ما رأت
# PageV01P040
# أشهر طهرا ثم استمر بها الدم تنقضي عدتها بتسعة عشر
~~شهرا إلا ثلاث ساعات لأنها تحتاج إلى ثلاث حيضات كل حيض عشرة أيام وإلى
~~ثلاث أطهار كل طهر ستة أشهر إلا ساعة، اعلم أن إحاطة الدم للطرفين شرط
~~بالاتفاق لكن عند محمد لطرفي مدة الحيض.
# وعند أبي يوسف لطرفي مدة الطهر المتخلل وأن الطهر الذي يكون أقل من خمسة
~~عشر إذا تخلل بين الدمين فإن كان أقل من ثلاثة أيام لا يفصل بينهما بل هو
~~كالدم المتوالي إجماعا وإن كان ثلاثة أيام أو أكثر، فعند أبي يوسف ms0097 وهو قول
~~أبي حنيفة آخرا لا يفصل ولو أكثر من عشرة أيام بل هو أيضا كالدم المتوالي
~~عنده لأنه طهر فاسد لا يصلح للفصل بين الحيضتين لما مر أن أقل الطهر خمسة
~~عشر يوما فكذلك لا يصلح للفصل بين الدمين لأن الفاسد لا يتعلق به أحكام
~~الصحيح شرعا فيجوز بداءة الحيض وختمه بالطهر على هذا القول لا الأقوال
~~الخمسة الآتية.
# وفي رواية محمد عن أبي حنيفة أنه لا يفصل إن أحاط الدم بطرفيه في عشرة أو
~~أقل وفي رواية ابن المبارك عنه يشترط مع ذلك كون الدمين نصابا.
# وعند محمد يشترط مع هذا كون الطهر مساويا للدمين أو أقل ثم إذا صار الطهر
~~لكونه كالدم المتوالي دما عنده فإن وجد في عشرة ذلك الطهر فيها طهر آخر
~~يغلب الدمين المحيطين به لكن يصير مغلوبا إن عد ذلك الدم الحكمي دما فإنه
~~يعد دما حتى يجعل الطهر الآخر حيضا أيضا إلا في قول أبي سهيل ولا فرق بين
~~كون الطهر الآخر مقدما على ذلك الطهر أو مؤخرا، وعند الحسن بن زياد الطهر
~~الذي يكون ثلاثة أو أكثر يفصل مطلقا فهذه ستة أقوال ووضعوا مثالا يجمع هذه
~~الأقوال مبتدئة رأت يوما دما وأربعة عشر طهرا ثم يوما د وثمانية ط ثم يوما
~~د وسبعة ط ثم يومين د وثلاثة ط ثم يوما د وثلاثة ط ثم يوما د ويومين ط ثم
~~يوما د فهذه خمسة وأربعون يوما ففي رواية أبي يوسف العشرة الأولى التي
~~حاديها دم وعاشرها طهر، والعشرة الرابعة التي طرفاها طهر حيض وفي رواية
~~محمد العشرة بعد طهر هو أربعة عشر حيض وفي رواية ابن المبارك العشرة بعد
~~طهر هو ثمانية حيض.
# وعند محمد العشرة بعد طهر هو سبعة حيض.
# وعند أبي سهيل الستة الأولى من هذه العشرة حيضة.
# وعند الحسن الأربعة الأخيرة حيض وما سوى ما حكم كل مجتهد بكونه حيضا
~~استحاضة عند ذلك الحاكم ففي كل صورة يكون الطهر الناقص فاصلا في هذه
~~الأقوال إن كان أحد الدمين ms0098 نصابا كان حيضا وإن كان كل منهما نصابا فالأولى
~~حيض وإن لم يكن شيء منهما نصابا فكل واحدة من الأولى والثانية استحاضة
~~ولنصور صورة يفهم منها الأقوال بسهولة وهي هذه (د ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه
~~ه ه د ه ه ه ه ه ه ه ه د ه ه ه ه ه ه ه د د ه ه ه د ه ه ه د ه ه د) هذا ما
~~تيسر لي في هذا المقام بعون الملك العلام.
# (، والنفاس دم يعقب الولد) وهو في الأصل ولادة المرأة إذا وضعت فهي نفساء
~~ونسوة نفاس
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# فتنقضي عدتها بثلاث سنين وثلاثين يوما اه.
# قلت فلا شك أن ما صوره هو هكذا في الحكم فلا وجه للتنقيض اه. ثم قال
~~الكمال: وهذا بناء على اعتباره الطلاق أول الطهر، والحق أنه إن كان من أول
~~الاستمرار إلى إيقاع الطلاق مضبوطا فليس هذا التقدير بلازم لجواز كون حسابه
~~يوجب كونه أول الحيض فيكون أكثر من المذكور بعشرة أيام أو آخر الطهر فيقدر
~~بسنتين واحد وثلاثين أو اثنين وثلاثين أو ثلاثة وثلاثين ونحو ذلك وإن لم
~~يكن مضبوطا فينبغي أن تزاد العشرة إنزالا له مطلقا أول الحيض احتياطا اه.
# فقلت وبهذا تعلم صحة جوابنا عن الزيلعي - رحمه الله - (قوله: اعلم. . .
~~إلخ) محله عند قوله المتقدم وطهر متخلل فيها حيض فكان ينبغي ذكره ثمة
~~(قوله: فعند أبي يوسف وهو قول أبي حنيفة. . . إلخ) قال الكمال وعليه الفتوى
~~اه.
# وفي التتارخانية قال في المحيط وبعض مشايخنا أخذوا بقول أبي يوسف وبه كان
~~يفتي القاضي الإمام صدر الإسلام أبو اليسر وكان يقول هو أسهل على المفتي
~~والمستفتي، وعليه استقر رأي صدر الإسلام حسام الدين وبه يفتي اه.
# وقال في البحر بعد نقله رواية أبي يوسف لكنه لا يتصور ذلك إلا في مدة
~~النفاس فراجعه متأملا (قوله: كون الدمين نصابا) أقول وهو ثلاثة أيام (قوله:
~~وعند محمد. . . إلخ)
# قال ms0099 الكمال وفي بعض نسخ المبسوط أن الفتوى على قول محمد، والأول أولى اه.
# ويعني بالأول قول أبي يوسف الذي هو قول أبي حنيفة آخرا (قوله: ففي رواية
~~أبي يوسف العشرة الأولى. . . إلخ) فإن قلت في جعل العشرة الأولى حيضا نظر
~~لأن شرطه وجود نصاب أقله وذلك إما ثلاثة أيام بلياليها عند أبي حنيفة ومحمد
~~أو يومان وأكثر الثالث عند أبي يوسف ولم يوجد قلت قد تقدم أن الطهر إذا لم
~~يكن خمسة عشر يوما كان فاسدا فلم يكن فاصلا فهو كالدم المتوالي وإذا كان
~~كالدم المتوالي فالحيض عشرة، والطهر خمسة عشر يوما.
### | [أحكام النفاس والاستحاضة]
# (قوله: والنفاس. . . إلخ) تسمية بالمصدر وأما اشتقاقه من تنفس الرحم أو
~~خروج النفس بمعنى الولد فليس بذاك ذكره في الكافي عن المغرب
# PageV01P041
# وليس في الكلام فعلاء يجمع على فعال غير نفساء وعشراء
~~كذا في الصحاح (ولا حد لأقله) لأن خروج الولد أمارة بينة على أنها من الرحم
~~فلا حاجة إلى ما يؤيد جانب كونها من الرحم بخلاف الحيض إذ لم يوجد هناك ما
~~يدل على أنها من الرحم فجعل الامتداد مرجحا (وأكثره أربعون يوما) «لأنه -
~~صلى الله عليه وسلم - وقت للنفساء أربعين يوما» .
# (وكل) من الحيض، والنفاس (يمنع استمتاع ما تحت الإزار) كالمباشرة،
~~والتفخيذ وتحل القبلة وملامسة ما فوقه.
# وعند محمد يتقي موضع الدم فقط (والصلاة، والصوم) للإجماع عليه (وتقضيه
~~فقط) أي تقضي الصوم لا الصلاة لأن الحيض يمنع وجوب الصلاة وصحة أدائها ولا
~~يمنع وجوب الصوم فنفس وجوبه ثابت ويمنع صحة أدائه فيجب القضاء إذا طهرت.
# (وتوطأ بلا غسل بانقطاعه للأكثر وللأقل لا حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت
~~صلاة يسع الغسل، والتحريمة) أي حل وطء من قطع دمها لأكثر الحيض أو النفاس
~~لا وطء من قطع دمها لأقل من الأكثر بأن ينقطع الحيض لأقل من عشرة، والنفاس
~~لأقل من أربعين إلا إذا مضى أدنى وقت صلاة يسع الغسل والتحريمة فحينئذ يحل
~~وطؤها وإن لم تغتسل لأن الصلاة صارت دينا في ذمتها فطهرت ms0100 حكما فإذا انقطع
~~لأقل من العشرة بعد مضي ثلاثة أيام أو أكثر فإن كان الانقطاع فيما دون
~~العادة يجب أن تؤخر الغسل إلى آخر وقت الصلاة فإن خافت الفوت اغتسلت وصلت،
~~والمراد آخر الوقت المستحب لا وقت الكراهة، وإن كان الانقطاع على رأس
~~عادتها أو أكثر أو كانت مبتدأة فتؤخر الاغتسال استحبابا، وإن انقطع لأقل من
~~ثلاثة أخرت الصلاة إلى آخر الوقت فإذا خافت الفوت توضأت وصلت ثم في الصور
~~المذكورة إذا عاد الدم في العشرة بطل الحكم بطهارتها مبتدأة كانت أو معتادة
~~وإذا انقطع لعشرة أو أكثر فبمضي العشرة يحكم بطهارتها ويجب عليها الاغتسال
~~وقد ذكر أن من عادتها أن ترى يوما دما ويوما طهرا هكذا إلى عشرة أيام فإذا
~~رأت الدم تترك الصلاة والصوم وإذا طهرت في الثاني توضأت وصلت ثم في الثالث
~~تتركهما، وفي الرابع اغتسلت وصلت هكذا إلى العشرة (ويكفر مستحله) أي وطء
~~الحائض لأن حرمته ثبتت بالنص القطعي.
# (والناقص) مبتدأ خبره قوله الآتي استحاضة (عن أقل الحيض) أي الثلاثة
~~(والزائد على أكثره) أي العشرة (أو) على (أكثر النفاس) أي أربعين
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# وقال الكمال: ثم ينبغي أن يزاد في التعريف فيقال عقب الولادة من الفرج
~~فإنها لو ولدت من قبل سرتها بأن كان ببطنها جرح فانشقت وخرج الولد منها
~~تكون صاحبة جرح سائل لا نفساء وتنقضي به العدة وتصير الأمة أم ولد به ولو
~~علق طلاقها بولادتها وقع كذا في الظهيرية اه.
# وإن سال الدم من الأسفل صارت نفساء ولو ولدت من السرة لأنه وجد خروج الدم
~~من الرحم عقب الولادة كذا في البحر عن المحيط اه.
# وأفاد المصنف أنها إذا لم تر دما لا تكون نفساء، وقال في البرهان: وعليها
~~الغسل عند أبي حنيفة وإن لم تر دما احتياطا لعدم خلوه عن قليل دم ظاهرا
~~واكتفيا بالوضوء في قولهما الآخر، وهو الصحيح اه.
# وقدمناه في موجبات الغسل وذكرناه أيضا هنا لتعلقه بكل من المحلين وقال في
~~البحر صحح في الفتاوى الظهيرية ms0101 قول الإمام بالوجوب وكذا في السراج الوهاج
~~وقال وبه كان يفتي الصدر الشهيد فكان هو المذهب.
# وفي العناية وأكثر المشايخ أخذ بقول أبي حنيفة اه.
# وهذا ما وعدنا به (قوله: على أنها من الرحم) أنث الضمير باعتبار الدماء
~~وكان الأولى تذكيره لرجوعه للنفاس.
# (قوله: لأن الحيض يمنع وجوب الصلاة. . . إلخ) هذا التعليل فيه قصور لما
~~فيه من تخصيص الحكم بالحائض، والمتن شامل للنفساء وهي كالحائض في الأحكام
~~وإن لم يتعرض لها المصنف
# (قوله: أي حل وطء من انقطع دمها لأكثر) أقول لكن يستحب أن لا يطأها حتى
~~تغتسل كما في البحر (قوله: إلا إذا مضى أدنى وقت صلاة. . . إلخ)
# يعني به أدناه الواقع آخر الوقت لقوله إن الصلاة صارت دينا في ذمتها لا
~~أعم منه كما غلط فيه بعضهم ثم الحصر غير مسلم لما أن التيمم إذا صلت به
~~كذلك كما في البحر وفيه قصور لعدم التعرض للكلام على الغسل
# وقد ذكره في المتن (قوله: فإن كان الانقطاع فيما دون العادة. . . إلخ) لم
~~يتعرض فيه لحكم إتيانها ولا يحل للزوج قربانها وإن اغتسلت ما لم تمض عادتها
~~كما في الفتح.
# (تنبيه) : مدة الاغتسال من الحيض في الانقطاع لأقل من عشرة وإن كان تمام
~~عادتها بخلافه للعشرة حتى لو طهرت في الأولى، والباقي قدر الغسل والتحريمة
~~فعليها قضاء تلك الصلاة، وفي الثانية يشترط أن يكون الباقي من الوقت قدر
~~التحريمة فقط
# وفي المجتبى الصحيح أن يعتبر مع الغسل لبس الثياب وهكذا صومها وتمامه في
~~البحر (قوله: ويكفر مستحله أي وطء الحائض) أقول اختلف في تكفيره وذكر صاحب
~~تنوير الأبصار: أنه لا يكفر مستحله وعليه المعول اه.
# ولا يخفى أن المتن شامل للنفساء وقد خصه بالحائض ولم أر حكم من وطئ
~~النفساء من حيث تكفيره أما حرمة وطئها فمصرح به.
# PageV01P042
# (أو) على (عادة عرفت لهما وجاوزا أكثرهما) أي عادة
~~عرفت لحيض وجاوز العشرة أو نفاس وجاوز الأربعين فإذا كانت لها عادة في
~~الحيض كسبعة مثلا فرأت الدم اثني عشر يوما فخمسة ms0102 أيام بعد السبع استحاضة،
~~وإذا كانت لها عادة في النفاس وهي ثلاثون يوما مثلا فرأت الدم خمسين يوما
~~فالعشرون التي بعد الثلاثين استحاضة هذا حكم المعتادة ثم أراد أن يبين حكم
~~المبتدأة فقال (أو) على (عشرة حيض من بلغت مستحاضة أو) على (أربعين نفاسها
~~وما رأت حامل) من الدم (استحاضة) أما الثلاثة الأول فلأن الشرع لما بين أقل
~~الحيض وأكثره وأكثر النفاس علم أن الناقص عن الأقل، والزائد على الأكثر لا
~~يكون حيضا ولا نفاسا فيكون استحاضة بالضرورة، وأما الرابع فلما ورد فيه من
~~الأحاديث بأن تدع الصلاة أيام أقرائها وتصلي في غيرها فعلم أن الزائد على
~~أيام أقرائها استحاضة، وأما الخامس والسادس فلأن المبتدئة التي بلغت
~~مستحاضة حيضها من كل شهر عشرة أيام وما زاد عليها استحاضة فيكون طهرها
~~عشرين يوما وأما النفاس فإذا لم يكن للمرأة فيه عادة فنفاسها أربعون يوما
~~والزائد عليها استحاضة.
# وأما السابع فلما عرفت في أول الباب ثم بين حكم الاستحاضة فقال (لا تمنع
~~صلاة وصوما ووطئا) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لمستحاضة توضئي وصلي وإن
~~قطر الدم على الحصير» فثبت به حكم الصلاة عبارة وحكم الوطء والصوم دلالة
~~لانعقاد الإجماع على أن دم الرحم يمنع الصلاة، والصوم، والوطء ودم العرق لا
~~يمنع شيئا منها فلما لم يمنع هذا الدم الصلاة على أنه دم عرق لا دم رحم
~~فثبت الحكمان الآخران دلالة.
# (والنفاس لأم التوأمين) هما ولدان من بطن يكون بين ولادتهما أقل من ستة
~~أشهر (من) الولد (الأول) خلافا للشافعي ومحمد وزفر (وانقضاء العدة من
~~الآخر) وفاقا لهم أنها حامل به فلا يكون دمها من الرحم ولذا لا تنقضي العدة
~~إلا بوضع الثاني ولنا أن النفاس هو الدم الخارج عقيب الولادة وهو كذلك فصار
~~كالدم الخارج عقيب الولد الواحد وانقضاء العدة متعلق بوضع حمل مضاف إليها
~~فيتناول الجميع (وسقط يرى بعض خلقه) كيد ورجل أو أصبع أو ظفر أو شعر (ولد)
~~فتكون به نفساء وتنقضي العدة وتصير الأمة أم ولد ويحنث لو كان ms0103 علق يمينه
~~بالولادة.
# (وأما الإياس فقيل لا يحد بمدة) بل هو أن تبلغ من السن ما لا يحيض مثلها
~~فإذا بلغت هذا المبلغ وانقطع دمها يحكم بإياسها (فما رأته بعد الانقطاع
~~حيض) أي إذا لم يحد فإن رأت بعد ذلك دما كان حيضا فيبطل الاعتداد بالأشهر،
~~وتفسد الأنكحة (وقيل يحد) واختلف فيه، فقيل يحد (بخمسين سنة) وهو مذهب
~~عائشة - رضي الله عنها - وفي الحجة اليوم يفتى به تيسيرا على من ابتليت
~~بارتفاع الحيض بطول العدة (وقيل) يحد (بخمس وخمسين) سنة، وبه أفتى مشايخ
~~بخارى وخوارزم ومرو (وقيل) يحد (بستين) سنة وهو مروي عن محمد نصا ومعتبر
~~عند أكثر المشايخ (واختلف فيما رأته بعدها)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: أو على عادة عرفت لهما) أقول لم يتعرض لما تثبت به العادة وقال
~~الخلاصة، والكافي: الفتوى على قول أبي يوسف في ثبوت العادة بمرة واحدة
~~وعندهما لا بد من الإعادة لثبوت العادة، والخلاف في العادة الأصلية لا
~~الجعلية ومن أراد ذلك فليقصد فتح القدير (قوله: فرأت الدم خمسين يوما
~~فالعشرة. . . إلخ) .
# فإن قيل لم لم يقل فالعشرون كما قال فخمسة أيام بعد السبع استحاضة قلت
~~حكمة ذلك ليعرف به جواز إطلاق الاستحاضة على جميع الزائد وعلى ما يتم به
~~الأكثر اه.
# وما قيل إنه لم يقل فالعشرون التي بعد الثلاثين على قياس ما قال فخمسة
~~أيام بعد السبع استحاضة لأن المحتاج إلى البيان العشرة التي بعد الثلاثين
~~لا ما فوقه فيه تساهل ظاهر (قوله: فيكون طهرها عشرين يوما) أقول العشرين
~~ليست بلازمة فكان ينبغي أن يقول كما قال الكمال: إنه يقدر حيضها بعشرة من
~~كل شهر وباقيه طهر فشهر عشرون وشهر تسعة عشر اه.
# (قوله: وأما النفاس فإذا لم يكن للمرأة عادة. . . إلخ) هذا القيد هو
~~الثابت فكان الأولى تركه لأن التعليل لمن لا عادة لها (قوله: وأما السابع
~~فلما عرفت) يعني من انسداد فم الرحم بالحبل (قوله: لا تمنع صلاة) هذا على
~~الصحيح فيما زاد على العادة فلا تترك الصلاة ms0104 بمجرد رؤية الدم الزائد كما في
~~البحر ولا تصلي بمجرد رؤية الأصلي على الصحيح كما في التبيين قلت وينبغي أن
~~لا يأتيها زوجها احتياطا حتى يتيقن حالها.
# (قوله: هما ولدان. . . إلخ) أقول وكذا الحكم لو ولدت ثلاثة بين الأول،
~~والثاني أقل من ستة أشهر وكذا بين الثاني، والثالث ولكن بين الأول والثالث
~~أكثر من ستة أشهر فيجعل حملا واحدا على الصحيح كما في التبيين (قوله: وسقط
~~يرى بعض خلقه. . . إلخ) .
# أقول وإن لم يعلم حاله بأن أسقطت في المخرج واستمر بها الدم إن أسقطت أول
~~أيامها تترك الصلاة قدر عادتها وتمامه في البحر
# (قوله: وأما الإياس) قد ذكرنا حكمه في باب العدة فليراجع.
# PageV01P043
# أي بعد مدة الإياس فظاهر المذهب أنه لا يكون حيضا،
~~والمختار أنها إن رأت دما قويا كالأسود، والأحمر القاني كان حيضا ويبطل به
~~الاعتداد بالأشهر قبل التمام وبعده لا وإن رأت أصفر أو أخضر أو ترابيا
~~فاستحاضة.
# (صاحب العذر ابتداء من استوعب عذره تمام وقت صلاة ولو حكما) بأن لا يجد
~~في وقت صلاة زمانا يتوضأ ويصلي فيه خاليا عن الحدث.
# (وفي البقاء كفى وجوده في جزء من الوقت وفي الزوال شرط استيعاب الانقطاع
~~حقيقة) قال الفاضل السروجي في الغاية ذكر في الذخيرة، والفتاوى
~~المرغينانية، والواقعات، والحاوي: وخير مطلوب وجامع الخلاطي، والمنافع،
~~والحواشي أنه لا يثبت حكم الاستحاضة فيها حتى يستمر بها الدم وقت صلاة
~~كاملا ويستوعب الوقت كله، ويكون الثبوت مثل الانقطاع في اشتراط الاستيعاب
~~قال الزيلعي: بعدما اطلع على كلام الغاية، ونقله.
# وفي الكافي لحافظ الدين وإنما يصير صاحب عذر إذا لم يجد في وقت صلاة
~~زمانا يتوضأ ويصلي فيه خاليا عن الحدث ثم قال فهذه عامة كتب الحنفية كما
~~تراه فكان هو الأظهر وأراد به الرد على الكافي بأن كلامه مخالف لتلك الكتب
~~أقول لا مخالفة بينهما لأن المراد بما ذكر في تلك الكتب من استيعاب ثبوت
~~العذر تمام وقت الصلاة عين ما ذكر في الكافي بدليل أن شراح جامع الخلاطي
~~قالوا في ms0105 شرح قوله لأن زوال العذر باستيعاب الوقت كالثبوت أن الانقطاع
~~الكامل معتبر في إبطال رخصة المعذور، والقاصر غير معتبر إجماعا فاحتيج إلى
~~حد فاصل فقدرنا بوقت الصلاة كما قدرنا به ثبوت العذر ابتداء فإنه يشترط
~~لثبوته في الابتداء دوام السيلان من أول الوقت إلى آخره لأنه إنما يصير
~~صاحب عذر ابتداء إذا لم يجد في وقت صلاة زمانا يتوضأ فيه ويصلي خاليا عن
~~الحدث الذي ابتلي به وللإشارة إلى دفع هذا الاعتراض قلت أولا ولو حكما
~~وآخرا حقيقة (وهو) أي صاحب العذر (يتوضأ لوقت كل فرض ويصلي به) أي بذلك
~~الوضوء (فيه) أي في ذلك الوقت (ما شاء) من فرض ونفل وعند الشافعي يتوضأ لكل
~~فرض ويصلي النوافل بتبعية الفرض.
# (وينقضه) أي وضوء المعذور (خروج الوقت لا دخوله) وعند زفر دخوله وعند أبي
~~يوسف كلاهما فيصلي المتوضئ قبل الزوال إلى آخر وقت الظهر خلافا لهما لوجود
~~دخول الوقت لا خروجه ولا يصلي بعد طلوع الشمس من توضأ قبل طلوعها وبعد طلوع
~~الفجر لوجود الخروج لا الدخول
### | (باب تطهير الأنجاس)
# (يطهر المتنجس) ثوبا كان أو غير (عن) نجاسة (مرئية بزوال عينها و) زوال
~~(أثرها) كاللون، والرائحة (إن لم يشق) عليه (زواله) بأن لا يحتاج إلى
~~الصابون ونحوه فإن الآلة المعدة لقلع النجاسات هي الماء فإذا احتيج إلى شيء
~~آخر يشق عليه ذلك (بالماء) متعلق بقوله بزوال (وبمائع مزيل) أي من شأنه
~~الإزالة بأن يكون إذا عصر انعصر (كالخل ونحوه) كماء الورد (بخلاف نحو
~~اللبن) كالدهن فإن فيه دسومة لا تنعصر عن الثوب فيبقى بنفسه في الثوب فلا
~~يزيل غيره.
# (و) يطهر المتنجس (عن غيرها) أي غير المرئية (بالغسل إلى غلبة ظن
~~الطهارة) فإن غلبة الظن من الأدلة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: أقول لا مخالفة بينهما. . . إلخ) قلت يؤيده ما قاله المحقق في فتح
~~القدير وهذا يعني ما قاله صاحب الكافي يصلح تفسيرا لها يعني لتلك الكتب إذ
~~قلما يستمر كمال وقت بحيث لا ينقطع فيؤدي إلى نفي تحققه إلا ms0106 في الإمكان
~~بخلاف جانب الصحة منه فإنه بدوام انقطاعه وقتا كاملا وهو مما يتحقق.
# (قوله: وينقضه خروج الوقت) يعني إذا لم يكن توضأ على الانقطاع ولم يستمر
~~أما إذا توضأ على الانقطاع واستمر إلى خروج الوقت فلا ينتقض بخروجه،
~~والمراد بالوقت وقت المفروضة ليخرج به ما لو توضأ لصلاة العيد بعد الشمس
~~فإنه يصلي به الظهر على الصحيح كما لو توضأ للضحى، وأضاف المشايخ النقض إلى
~~الخروج ليسهل على المتعلمين وإلا فلا تأثير للخروج والدخول في الانتقاض
~~حقيقة وإنما يظهر الحدث السابق عنده كما في التبيين.
# [باب تطهير الأنجاس]
# أي تطهير محل الأنجاس ولا يخفى أن ترجمة من ترجم بباب الأنجاس أولى من
~~هذا لما فيها من العموم (قوله: يطهر المتنجس) فيه إشارة إلى أن عين النجاسة
~~لا تطهر بالغسل (قوله: مرئية) المراد به ما يرى بعد الجفاف كالدم والعذرة
~~لا ما لا يرى بعده كالبول كما في البحر
# (قوله: بزوال عينها وأثرها) أقول ولو بمرة واحدة في الأصح كما في البرهان
~~(قوله: كاللون، والرائحة) أي، والطعم وليس من الأثر ما بقي من دهن متنجس
~~على يده بعد غسلها لأن الدهن يطهر فيبقى على يده طاهرا بخلاف دهن الميتة
~~لأنه عين النجاسة فلا بد من زواله
# (قوله: وبمائع مزيل) يعني ولو في البدن (قوله: بخلاف نحو اللبن) أقول وما
~~روي في المحيط من كون اللبن مزيلا في رواية فضعيف وعلى ضعفه فمحمول على ما
~~إذا لم يكن
# PageV01P044
# الشرعية (وقدروه بالغسل والعصر ثلاثا في المنعصر) أي
~~ما من شأنه أن ينعصر كالثوب ونحوه (مبالغا في) المرة (الثالثة) بحيث لو عصر
~~بقدر طاقته لا يسيل منه الماء ولو لم يبالغ فيه صيانة للثوب لا يطهر.
# (و) تثليث (الجفاف) عطف على العصر أي وقدروه بالغسل والعصر وتثليث الجفاف
~~(في غيره) أي غير المنعصر، والمراد بالجفاف انقطاع التقاطر لا اليبس فقد
~~أقاموا انقطاع التقاطر مقام العصر كما أقاموا إجراء الماء مقام الغسل ثلاثا
~~كما سيأتي اعلم أن ما لا ينعصر إذا تنجس لا ms0107 يطهر عند محمد أبدا لأن النجس
~~إنما يزول بالعصر ولم يوجد.
# وعند أبي يوسف يطهر بغسله وتجفيفه ثلاث مرات بحيث لا يبقى له لون ولا
~~رائحة وبه يفتى فإذا كانت الحنطة منتفخة، واللحم مغلي بالماء النجس فطريق
~~غسله وتجفيفه أن تنقع الحنطة في الماء الطاهر حتى تتشرب ثم تجفف ويغلى
~~اللحم في الماء الطاهر ثم يبرد ويفعل ذلك فيهما ثلاث مرات، ولو كان السكين
~~مسقيا بالماء النجس يسقى بالماء الطاهر ثلاث مرات ولو تنجس العسل فتطهيره
~~أن يصب فيه ماء بقدره فيغلي حتى يعود إلى مكانه، والدهن يصب عليه الماء
~~فيغلي فيعلو الدهن الماء فيرفع بشيء هكذا يفعل ثلاث مرات.
# ثم إن المعتبر في التطهير لما كان غلبة الظن بالطهارة وكان حصولها مختلفا
~~بحسب اختلاف المحال وبين بعضها أراد أن يبين بعضا آخر فقال: (وعن المني) أي
~~يطهر المتنجس بالمني ثوبا كان أو بدنا (بغسله) رطبا كان أو يابسا (أو فرك
~~يابسه إن طهر رأس الحشفة) حتى أنه إن لم يكن طاهرا لم يكف الفرك بل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# فيه دسومة كما في البحر.
# (قوله: وقدروه بالغسل، والعصر ثلاثا) أقول ظاهر الرواية، والمفتى به في
~~الغسل اعتبار غلبة الظن من غير تقدير بعدد ما لم يكن موسوسا فيقدر بالثلاث،
~~ويكتفى في العصر بمرة واحدة في غير رواية الأصول وهو أرفق واشتراط العصر
~~لما ينعصر إنما هو فيما إذا غسل في إجانة أما إذا جرى عليه الماء أو على ما
~~لا ينعصر طهر ولا يشترط العصر ولا التجفيف ولا تكرار الغمس، والغدير العظيم
~~كالجاري وهو المختار (قوله: بقدر طاقته) فيها إشارة إلى عدم اعتبار طاقة
~~غير الغاسل وعليه الفتوى وينبغي مراعاة طاقة الثوب أيضا (قوله: ولو لم
~~يبالغ. . . إلخ)
# هذا مختار قاضي خان وقال بعضهم يطهر لمكان الضرورة وهو الأظهر كما في
~~البحر عن السراج الوهاج (قوله: فإذا كانت الحنطة. . . إلخ) هذا قول أبي
~~يوسف كما ذكره المصنف.
# وقال أبو حنيفة: إذا طبخت الحنطة بالخمر لا تطهر أبدا وبه ms0108 يفتى اه.
# والكل عند محمد لا يطهر أبدا كما في الفتح وقال في البحر عقب نقله.
# وفي الظهيرية لو صبت الخمر في قدر فيها لحم إن كان قبل الغليان يطهر
~~اللحم بالغسل ثلاثا وإن كان بعد الغليان لا يطهر وقيل يغلى ثلاث مرات ويجفف
~~كل مرة وتجفيفه بالتبريد اه.
# وقال في الفتح ولو ألقيت الدجاجة حال الغليان في الماء قبل أن يشق بطنها
~~لتنتف أو كرش قبل الغسل لا يطهر أبدا لكن على قول أبي يوسف يجب أن يطهر على
~~قانون ما تقدم في اللحم قلت وهو سبحانه وتعالى أعلم هو معلل بتشربهما
~~النجاسة المتخللة بواسطة الغليان وعلى هذا اشتهر أن اللحم السميط بمصر نجس
~~لا يطهر لكن العلة المذكورة لا تثبت حتى يصل الماء إلى حد الغليان ويمكث
~~فيه اللحم بعد ذلك زمانا يقع في مثله التشرب والدخول في باطن اللحم وكل من
~~الأمرين غير محقق في السميط الواقع حيث لا يصل الماء إلى حد الغليان ولا
~~يترك فيه إلا مقدار ما تصل الحرارة إلى سطح الجلد فينحل مسام السطح على
~~الصوف بل ذلك الترك يمنع من وجوده انقلاع الشعر فالأولى في السميط أن يطهر
~~بالغسل ثلاثا لتنجس سطح الجلد بذلك الماء فإنهم لا يحترسون فيه عن النجس،
~~وقد قال شرف الأئمة بهذا في الدجاج، والكرش، والسميط مثلها. اه.
# (قوله: أو فرك يابسه) هذا صريح في طهارة المحل بالفرك وهو على إحدى
~~الروايتين عن أبي حنيفة وقال صاحب المجمع: هو الأصح وبها قالا لذهاب عينه
~~بالتفتت، وفي الرواية الأخرى: الفرك مقلل للنجاسة.
# وقال الزيلعي: هو الأظهر لعدم استعمال المائع القالع (قوله: إن طهر رأس
~~الحشفة) فيه إشارة إلى أن محل خروج المني لا يضر ما به من أثر البول بل ما
~~إذا لطخ الحشفة وأصابه المني وبه صرح صدر الشريعة بقوله هذا إذا كان رأس
~~الذكر طاهرا بأن بال ولم يتجاوز البول منه مخرجه أو تجاوز واستنجى اه.
# وفيه اختلاف لما ذكره الكمال بقوله ثم قيل إنما يطهر بالفرك ms0109 إذا لم يسبقه
~~مذي فإن سبقه لا يطهر إلا بالغسل ومن هنا قال شمس الأئمة: مسألة المني
~~مشكلة لأن كل فحل يمذي ثم يمني إلا أن يقال إنه مغلوب بالمني مستهلك فيه
~~فيجعل تبعا اه.
# وهذا ظاهر فإنه إذا كان الواقع أنه لا يمني حتى يمذي وقد طهره الشرع
~~بالفرك يابسا يلزم أنه اعتبر ذلك الاعتبار أعني اعتبر مستهلكا للضرورة
~~بخلاف ما إذا بال ولم يستنج بالماء حتى أمنى فإنه حينئذ لا يطهر إلا بالغسل
~~لعدم الملجئ كما قيل وقيل لو بال ولم ينتشر البول على رأس الذكر بأن لم
~~يتجاوز الثقب فأمنى لا يحكم بتنجيس المني وكذا إن جاوز ولكن خرج المني دفقا
~~من غير أن ينتشر على رأس الذكر لأنه لم يوجد سوى مروره على البول في مجراه
~~ولا أثر
# PageV01P045
# يجب الغسل ولا فرق فيه بين الثوب والبدن في ظاهر
~~الرواية وفي رواية الحسن لا يطهر البدن بالفرك.
# . (و) يطهر (الخف عن) نجس (ذي جرم جف عليه) أي على الخف (بالدلك بالأرض
~~كذا رطبه) أي يطهر الخف أيضا عن نجس ذي جرم رطب على الخف بالدلك (إذا بولغ
~~فيه) أي الدلك (و) يطهر الخف (عن غيره) أي نجس غير ذي جرم (بالغسل) .
# (و) يطهر (الصيقل) كالمرآة، والسيف، والسكين ونحوها (بالمسح) وإنما عبر
~~بالصيقل لأنه إن كان خشنا أو منقوشا لا يطهر بالمسح.
# (و) يطهر (البساط بجري الماء عليه قيل يوما وليلة) كذا في التتارخانية
~~(وقيل أكثر من يوم وليلة) كذا في الحجة (وقيل ليلة) كذا في الوقاية (تنجس
~~بعض أطرافه) أي البساط (يصلي على) الطرف (الطاهر منه مطلقا) أي سواء تحرك
~~طرفه الآخر بتحريكه أو لا وفيه رد على من قال إنما يصلي على الطرف الآخر
~~إذا لم يتحرك أحد طرفيه بتحريك الآخر.
# (و) تطهر (الأرض باليبس وذهاب الأثر للصلاة لا للتيمم) لأن التيمم يقتضي
~~صعيدا طيبا وفي الصلاة تكفي الطهارة (كذا الآجر المفروش، والخص) وهو السترة
~~التي تكون على السطوح من القصب (وشجر وكلأ قائمان) في ms0110 الأرض فإنها تطهر
~~باليبس وذهاب الأثر (والمقطوع) من الشجر، والكلأ (يغسل) ولا يكفي فيهما
~~اليبس وذهاب الأثر.
# ثم لما فرغ من تطهير النجاسات شرع في تقسيمها إلى الغليظة والخفيفة وبيان
~~ما هو عفو منهما، وقال (وعفي قدر الدرهم وهو مثقال في) النجس (الكثيف) يعني
~~أن المراد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# لذلك في الباطن اه.
# ما في الفتح وقال في البحر بعد نقله وظاهر المتون الإطلاق أعني سواء بال
~~واستنجى أو لم يستنج بالماء فإن المني يطهر بالفرك لأنه مغلوب مستهلك
~~كالمذي ولم يعف في المذي إلا لكونه مستهلكا لا لأجل الضرورة اه.
# ولا يخفى ما فيه على جعل علة العفو الضرورة كما بينه الكمال ولا ضرورة في
~~البول (قوله: ولا فرق فيه. . . إلخ) .
# أقول وكذا لا فرق بين مني الرجل، والمرأة وكون الثوب جديدا أو غسيلا أو
~~مبطنا على الصحيح.
# (قوله: والخف عن ذي جرم) أي كالروث، والعذرة، والدم، والمني كما في
~~الهداية اه.
# وسواء كان الجرم منها أو مكتسبا كما إذا التصق به رمل أو تراب وهو الصحيح
~~كما في التبيين (قوله: بالدلك بالأرض) تبع فيه رواية الأصل وهو المسح فإنه
~~ذكر في الأصل إذا مسحها بالتراب تطهر.
# وفي الجامع الصغير أنه إن حكه أو حته بعد ما يبس طهر، وقال في النهاية:
~~قال مشايخنا لولا المذكور في الجامع الصغير لكنا نقول إنه إذا لم يمسحهما
~~بالتراب لا تطهر كما في البحر (قوله: كذا رطبه) هو المختار لعموم البلوى
~~كما في الفتح وعليه الفتوى كما في الكافي (قوله: إذا بولغ فيه) يعني بحيث
~~لم يبق أثر النجاسة كما في الكافي وقال في البحر: فعلم به أن المسح بالأرض
~~لا يطهر إلا بشرط ذهاب أثر النجاسة وإلا لا يطهر. اه.
# (قوله: ويطهر الصيقل. . . إلخ) أقول أطلق في طهارته بالمسح سواء أصابه
~~نجس له جرم أو لا رطبا كان أو يابسا على المختار للفتوى كما في البرهان
~~ويشترط زوال الأثر بما مسح به ترابا كان أو خرقة أو صوف الشاة ms0111 أو غيره كما
~~في البحر ويتفرع ما لو أصابت ظفره أو زجاجة أو آنية مدهونة أو الخشب
~~الخرائطي أو القصب البوريا كما في الفتح واختلف التصحيح في عود نجاسة
~~الصيقل بقطع نحو البطيخ أو إصابة الماء وكذا في نظائره المني إذا فرك،
~~والخف إذا دلك، والأرض إذا جفت، والبئر إذا غارت، والأولى اعتبار الطهارة
~~في الكل كما يفيده أصحاب المتون حيث صرحوا بالطهارة في الكل وملاقاة الطاهر
~~لا توجب التنجيس.
# قال في البحر: وقد اختاره في فتح القدير.
# (قوله: وقيل ليلة) هذا التقدير لقطع الوسوسة وإلا فالمذكور في المحيط
~~قالوا البساط إذا تنجس فأجرى عليه الماء إلى أن يتوهم زوالها طهر لأن إجراء
~~الماء يقوم مقام العصر اه.
# فلم يقيده بالليلة كما في البحر (قوله: يصلي على الطاهر منه مطلقا) هو
~~الصحيح فلا تفسد الصلاة بخلاف ما لو كان في طرف عمامته وكان على الأرض
~~وتحرك بحركته اه.
# وكان حقه ذكر هذه في شروط الصلاة.
# (قوله:، والأرض باليبس) لم يقيده بالشمس كما قيده في الهداية لأنه اتفاقي
~~إذ لا فرق بين الشمس والنار والريح، وإذا قصد تطهير الأرض بالماء صبه عليها
~~ثلاثا وجففت كل مرة بخرقة طاهرة
# وكذا لو صبه عليها بكثرة ولم يظهر لون النجاسة ولا ريحها فإنها تطهر كما
~~في الفتح (قوله: وكذا الآجر المفروش) أقول وأما الحجر فقد ذكر الخجندي أنه
~~لا يطهر بالجفاف.
# وقال الصيرفي إن كان أملس فلا بد من الغسل، وإن كان يشرب النجاسة كحجر
~~الرحا فهو كالأرض، والحصى بمنزلة الأرض كما في البحر
# (قوله: وشجر وكلأ قائمان) هو المختار كما في البرهان شرح مواهب الرحمن.
### | [ما يعفى عنه من النجاسة]
# (قوله: وعفي قدر الدرهم) المعتبر فيه وقت الإصابة فلو كان دهنا نجسا قدر
~~الدرهم فانفرش فصار أكثر منه لا يمنع في اختيار المرغيناني وجماعة، ومختار
~~غيرهم المنع فلو صلى قبل اتساعه جازت وبعده لا.
# ولا يعتبر نفوذ المقدار إلى الوجه الآخر من ثوب ذي طاق بخلاف ذي طاقين
~~ودرهم متنجس الوجهين، ثم إنما ms0112 يعتبر المانع مضافا إليه فلو جلس الصبي
~~المتنجس الثوب والبدن في حجر المصلي وهو يستمسك
# PageV01P046
# بالدرهم الدرهم الكبير وهو المثقال كما ذكر في
~~الهداية لا ما يكون عشرة منه سبعة مثاقيل كما هو المشهور (وعرض مقعر الكف)
~~وهو داخل مفاصل الأصابع (في) النجس (الرقيق) روي عن محمد أنه تارة اعتبره
~~من حيث الوزن وهو قدر الدرهم الكبير وتارة اعتبره من حيث المساحة وهو قدر
~~عرض مقعر الكف فوفق أبو جعفر الهندواني بينهما بما ذكرنا (مما غلظ) متعلق
~~بقدر الدرهم (كبول ما لا يؤكل ولو من صغير) دفع لتوهم أن بول صغير لم يطعم
~~يكون طاهرا (وغائط ودم وخمر وخرء دجاج وروث وخثي و) عفي (ما دون ربع ثوب)
~~قيل المراد به ربع أدنى ثوب تجوز فيه الصلاة، وقيل ربع موضع إصابة النجس
~~كالذيل والدخريص، وقدره أبو يوسف بشبر في شبر (مما خف كبول فرس و) بول (ما
~~يؤكل وخرء طير لا يؤكل كذا) أي عفي أيضا (بول) أي بول ما لا يؤكل فإن بول
~~ما يؤكل مختلف فيه (انتضح كرءوس الإبر وما زاد عليهما) أي على قدر الدرهم
~~من الغليظ وما دون الربع من الخفيف (لا) يعفى (الوارد) أي الماء الذي يرد
~~(على النجس) نجس (كالمورود) أي كالماء الذي يرد عليه النجس لاشتراكهما في
~~علة النجاسة وهي اختلاط النجس بالماء (لا رماد قذر ولا ملح كان حمارا)
~~فإنهما ليسا بنجسين لتبدل الحقيقة فيهما فإن الأعيان تطهر بالاستحالة
~~كالميتة إذا صارت ملحا، والعذرة إذا صارت ترابا، والخمر خلا ونحو ذلك.
# (يصلي على ثوب غير مضرب بطانته نجسة) حتى لو كان مضربا لم يجز.
# وعند أبي يوسف لم يجز مطلقا (كما) يصلي (في ثوب) أي كما جاز أن يصلي من
~~لبس ثوبا (ظهر فيه بلة ثوب نجس لف) هذا الثوب النجس (فيه) أي في الثوب
~~الأول لكن لا يكون ظهور البلة فيه (كما لو عصر) الثوب (قطرت تلك
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# أو الحمام المتنجس على رأسه جازت صلاته بخلاف ms0113 ما لو حمل ما لا يستمسك
~~(قوله: وهو المثقال) أقول وهو عشرون قيراطا (قوله: كبول ما لا يؤكل) أقول
~~إلا بول الخفاش وخرأه فإنه طاهر وشمل إطلاقه بول الهرة والفأرة على الظاهر
# ، وقيل لا يفسد كما في البحر وخرء الفأرة إذا طحن في الحنطة جاز أكل
~~الدقيق ما لم يظهر أثر الخرء فيه كما في الفتح (قوله: ودم) المراد به غير
~~الباقي في العروق وفي حكمه اللحم المهزول إذا قطع فالدم الذي فيه ليس نجسا
~~وكذا الدم الذي في الكبد، وليس دم البق والبراغيث بشيء، ودم الشهيد طاهر ما
~~دام عليه حتى لو حمله وصلى صحت صلاته، بخلاف قتيل غير شهيد لم يغسل أو غسل
~~وكان كافرا لأنه لا يحكم بطهارته بالغسل بخلاف المسلم كذا في الفتح
# (قوله: وخرء دجاجة) مثله البط والإوز (قوله: وروث وخثي) الروث للحمار
~~والبغل والفرس، والخثي للبقر، والبعر للإبل والغنم وهذا عند أبي حنيفة
~~وقالا نجاستها خفيفة وهو الأظهر وطهرها محمد آخرا كذا في المواهب.
# (قوله: وعفي ما دون ربع ثوب) أقول كذا بدن (قوله: قيل المراد. . . إلخ)
~~لم يذكر الثوب الكامل وقد قيل به بل ينبغي أن يصدر به، والحكم في البدن
~~كالثوب فمن قال إنه ربع الثوب الكامل قال بمثله من جميع البدن، ومن قال
~~بأنه ربع الموضع المصاب كالكم قال كذلك ربع العضو كاليد وصحح الجميع إلا أن
~~القائل بأن المراد به أدنى ثوب تجوز فيه الصلاة لم يفد حكم البدن وترجح
~~القول باعتبار ربع طرف أصابه من الثوب، والبدن بأن الفتوى عليه كما في
~~البحر
# (قوله: أي بول ما لا يؤكل) لو أبقى المصنف متنه على إطلاقه لكان أولى
~~ليفيد الحكم في كل بول انتضح بالنص لا بالإشارة (قوله: كرءوس الإبر) أقول
~~ولو أصابه ماء فكثر فإنه لا يجب غسله، والمراد برءوس الإبر ما يشمل ولو محل
~~إدخال السلك وما أصاب الغاسل من غسالة الميت مما لا يمكن الامتناع عنه ما
~~دام في علاجه لا ينجسه لعموم البلوى كذا في البحر ms0114
# (قوله: الوارد كالمورود) فيه إشارة إلى خلاف الشافعي في أن الماء الذي
~~وردت عليه النجاسة لا يطهر عنده فالأولى في الثوب النجس وضعه في إجانة ثم
~~صب الماء عليه لا وضع الماء أولا ثم وضع الثوب فيه خروجا من الخلاف كما في
~~البحر (قوله: ونحو ذلك) يعني به المسك، والزباد لطهارتهما بالاستحالة إلى
~~الطيبية.
# (قوله: يصلي على ثوب غير مضرب. . . إلخ) كذا ذكر الخلاف في الكافي ونقل
~~في شرح المواهب الإجماع على الصحة، والخلاف في اللبد النجس أحد وجهيه لكن
~~بناء على التوفيق بين القولين، والأصح الخلاف
# (قوله: لكن لا يكون ظهور البلة فيه كما لو عصر الثوب قطرت) أقول ظاهره
~~أنه لا يمنع ما ظهر فيه من رطوبة لا تنعصر ولو كان النجس ينعصر لو عصر، وبه
~~قال الحلواني ويتعين عدم الجواز حينئذ لما قال في البرهان ولو ابتل فراش أو
~~تراب نجسان من عرق نائم أو بلل قدم وظهر أثرها في البدن، والقدم تنجسا وإلا
~~لا كثوب طاهر تندى من لفه في ثوب نجس رطب لا ينعصر الثوب النجس لو عصر لعدم
~~انفصال شيء من جرمها إليه حينئذ
# واختلف المشايخ فيما لو كان الطاهر بحيث لو عصر لم يقطر منه شيء فذكر
~~الحلواني أنه لا يتنجس في الأصح وقيده بعض المحققين بما ينبع عند عصره رءوس
~~صغار ليس لها قوة السيلان ليتصل بعضها ببعض فتقطر بل تقر في مواضع نبعها ثم
~~ترجع إذا حل الثوب ويبعد الحكم على مثله بالطهارة مع وجود حقيقة المخالطة
~~فالأولى
# PageV01P047
# البلة منه) فإنه إذا كان كذلك لم تجز الصلاة فيه
~~(كذا) أي كالثوب الملفوف فيه في جواز الصلاة فيه (لو وضع) الثوب حال كونه
~~(رطبا على) جدار (يابس طين بما فيه سرقين أو تنجس) عطف على وضع (طرف منه)
~~أي من ذلك الثوب (فنسي) أي وقع النسيان (وغسل) طرفا (آخر) منه (بلا تحر كما
~~لو بال حمر على ما تدوسه) من الحنطة ونحوها (فقسم أو غسل بعضه حيث يطهر
~~الباقي) وإن لم ms0115 يوجد التحري.
# (غسل) النجاسة (المرئية عن الثوب في إجانة حتى زالت) النجاسة (أو غيرها
~~ثلاثا) أي غسل غير المرئية من النجاسة ثلاث مرات في ثلاث إجانات أو واحدة
~~بعد غسلها مرتين (وعصر) النجاسة (كما مر) أي ثلاثا مبالغا في الثالثة (طهر)
~~الثوب استحسانا وإن كان القياس أن لا يطهر إلا بصب الماء عليه أو الغسل في
~~الماء الجاري لتنجس الماء بأول الملاقاة ثم الإجانة (والمياه) التي غسل بها
~~الثوب (نجسة) لانتقال النجاسة من الثوب إلى الماء (لكن) تلك المياه في
~~النجاسة (كالمحل حال اللقاء) أي عند ملاقاة الماء إياه واتصاله به لا حال
~~الانفصال عنه (في الأظهر) احتراز عما ذهب إليه البعض وهو رواية عن الطحاوي
~~إن تنجس الماء كتنجس المحل عند انفصال الماء عنه (فتطهر) بناء على الأظهر
~~النجاسة (الأولى) أي المتنجس بالنجاسة الأولى التي انتقلت إلى الماء بأول
~~الغسلات فيما إذا أصاب ذلك الماء ثوبا أو عضوا (بالثلاث) أي بالغسل ثلاث
~~مرات (والوسطى بثنتين) أي المتنجس بالنجاسة التي انتقلت إلى الماء بالغسلة
~~الثانية تطهر بالغسل مرتين (والأخرى بمرة) أي يطهر المتنجس بالنجاسة التي
~~انتقلت إلى الماء بالغسلة الأخيرة بالغسل مرة واحدة كما هو حكم المحل عند
~~ملاقاة الماء وهكذا لا تطهر الإجانة الأولى إلا بالغسل ثلاثا، والثانية
~~بمرتين، والثالثة بمرة وعلى غير الأظهر يطهر ما تنجس بالماء الأول بالغسل
~~مرتين وبالماء الثاني بالغسل مرة وبالماء الثالث بمجرد العصر على ما هو حكم
~~المغسول عند الانفصال وكذا تطهر الإجانة الأولى بمرتين، والثانية بمرة،
~~والثالثة بالإراقة
### | [فصل الاستنجاء]
# (فصل) (سن الاستنجاء) في مجمل اللغة النجو ما يخرج من البطن، والاستنجاء
~~طلب الفراغ عنه وعن أثره بماء أو تراب (من نجس يخرج من البطن) كالبول،
~~والغائط، والمني، والمذي، والدم الخارج من أحد السبيلين كذا في التتارخانية
~~فلا يستنجي من الريح لأنه ليس بنجس وإن خرج من البطن، ولا يسمى تطهير ما
~~يخرج من غير السبيلين استنجاء (بنحو حجر) كمدر وخشب وتراب (لا) أي لم يسن
~~(العدد بل ندب) قال في الوقاية ms0116 بعد قوله بلا عدد يدبر بالحجر الأول إلى
~~آخره فيرد عليه أنه غير مرتبط بما قبله لأن العدد إذا نفي وإن كان المراد
~~نفي سنيته لم يناسب بعده ذكر العدد بقوله بالحجر الأول. . . إلخ؛ ولهذا قال
~~هاهنا لا العدد ثم أضرب بقوله بل استحب ثم قال (يدبر بالأول ويقبل بالثاني)
~~الإدبار الإذهاب إلى جانب الدبر، والإقبال ضده ويدبر بالثالث صيفا، ويقبل
~~بالأول والثالث ويدبر بالثاني شتاء، فإن في المسح إقبالا وإدبارا مبالغة في
~~التنقية وفي الصيف يدبر بالأول لأن الخصية فيه مدلاة فلا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# إناطة عدم النجاسة بعدم نبع شيء عند العصر ليكون مجرد ندوة لا بعدم
~~التقاطر اه.
# ولا يخفى أنه لا يتيقن بأنه مجرد ندوة إلا إذا كان النجس الرطب هو الذي
~~لا يتقاطر بعصره إذ يمكن أن يصيب الثوب الجاف قدر كثير من النجاسة ولا ينبع
~~منه شيء بعصره كما هو مشاهد عند البداءة بغسله فيتعين أن يفتى بخلاف ما صحح
~~الحلواني اه.
# (قوله: أو تنجس طرف منه فنسي إلخ) هكذا قال صدر الشريعة واختاره في
~~الخلاصة واختار في البدائع غسل الجميع احتياطا لأن موضع النجاسة غير معلوم
~~وليس البعض بأولى من البعض كما في البحر ثم إن قوله وغسل طرف آخر منه لا
~~يناسب قوله ونسي لأن الآخرية تشعر بالعلم بغيره ولذا حذف لفظ الآخر في شرح
~~منية المصلي فقال تنجس طرف من الثوب فنسيه فغسل طرفا منه بتحر أو بدون تحر
~~طهر اه.
# لكنه يتأمل في الحكم بالطهارة مع عدم التحري في المحل المغسول ولم يعلم
~~للنجاسة محل غالبا لا ظنا ولا يقينا.
# (باب الاستنجاء) (قوله: من نجس يخرج من البطن) أقول هو ليس بقيد احترازي
~~عن نجاسة من الخارج تصيب المخرج لأنها تطهر بالاستنجاء بالحجر ونحوه كما في
~~التبيين قلت وفي إطلاق الزيلعي طهارتها بالحجر نظر لأنه مقلل لا مطهر لأن
~~الزيلعي قائل بأن المستنجي بالحجر إذا قعد بماء قليل نجسه كما سنذكره.
# وقال في القنية إذا أصاب المخرج نجاسة ms0117 من خارج أكثر من قدر الدرهم
~~فالصحيح أنه لا يطهر إلا بالغسل كذا في شرح المجمع اه.
# وصاحب البحر نص على أنهم نقلوا هذا التصحيح هنا بصيغة التمريض فالظاهر
~~خلافه اه.
# (قوله: بنحو حجر) يعني منق كما في الكنز (قوله: كمدر وخشب وتراب) أشار به
~~إلى أنه لا يستنجي بما له قيمة غير الماء وسيصرح به (قوله: مبالغة في
~~التنقية) أقول واتفق المتأخرون على سقوط اعتبار ما بقي من النجاسة بعد
~~الاستنجاء بالحجر في حق العرق حتى إذا أصابه العرق من المقعدة لا يتنجس ولو
~~قعد بماء قليل نجسه كما في التبيين
# PageV01P048
# يقبل احترازا عن تلوثها ثم يقبل ثم يدبر مبالغة في
~~التنظيف ولا كذلك في الشتاء فيقبل بالأول لأنه أبلغ في التنقية ثم يدبر ثم
~~يقبل للمبالغة (، والمرأة في الوقتين) أي في الصيف، والشتاء (مثله صيفا)
~~يعني تدبر المرأة بالأول أبدا لئلا يتلوث فرجها (والغسل بعده) أي الحجر
~~(أولى إن أمكن بلا كشف العورة فيغسل يديه ثم يرخي المخرج بمبالغة إن لم يكن
~~صائما) كذا في الظهيرية (ويغسله ببطن أصبع) واحد إن حصل بها النقاء (أو
~~أصبعين) إن احتيج إلى زيادة (أو ثلاث) إن احتيج إلى أزيد ويصعد الرجل أصبعه
~~الوسطى على سائر الأصابع صعودا قليلا في ابتداء الاستنجاء ويغسل موضعه ثم
~~يصعد بنصره إذا غسل ثلاث مرات ثم يصعد خنصره ثم سبابته ويغسل موضعه حتى
~~يطمئن قلبه، والمرأة تصعد بنصرها وأوسطها جميعا معا ثم تفعل كما يفعل الرجل
~~لأنها لو بدأت بأصبع واحدة كالرجل عسى يقع أصبعها فتلذذ فيجب عليها الغسل
~~وهي لا تشعر كذا في الظهيرية (ويغسل يديه ثانيا ويجب) أي غسل المخرج
~~(بمجاوزة ما فوق الدرهم) من النجس (المخرج) مفعول المجاوزة (إلى أن ينقى)
~~متعلق بيجب (ولو بما) أي ولو كان الغسل بمقدار (فوق الثلاث) فإن المعتبر هو
~~الإنقاء لا العدد حتى لو حصل بواحدة كفى ولو لم يحصل بثلاثة زاد عليها
~~(يغسل) المستنجي (الدبر أولا) عند أبي حنيفة (وعندهما ثانية) .
# (ويكره بعظم) لأنه زاد ms0118 الجن كما ورد في الحديث (وطعام) للإنسان لما فيه
~~من تحقير المال المحترم شرعا وللبهائم كالحشيش لما فيه من تنجيس الطعام بلا
~~ضرورة (وروث) لأنه نجس فينافي التنقية (وآجر وخزف وفحم وجص وشيء محترم) بين
~~الناس كخرقة الديباج ونحوها لأنه ينافي الاحترام مع ورود النهي عن الأشياء
~~المذكورة (ويمين) للنهي أيضا (إلا لضرورة) بأن تكون يسراه مقطوعة أو بها
~~جراحة ولو استنجى بالأشياء المذكورة جاز لأن النهي لمعنى في غيره فلا ينافي
~~الشرعية في الجملة.
### | [استقبال القبلة في البول والغائط]
# . (و) يكره (استقبال القبلة في البول، والغائط كذا استدبارها) لكن لا
~~مطلقا بل (بكشف العورة) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أتيتم الغائط
~~فعظموا قبلة الله لا تستقبلوها ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا» وفيه
~~إشارة إلى ما ذكر في الأجناس أنه إذا لم يكن للحدث بل لإزالته لم يكن
~~مكروها (ولو في البنيان) لأن الدليل لم يفرق.
# (و) يكره (فعلهما) أي البول والغائط (في الماء، والظل) أي ظل قوم
~~يستريحون فيه (والطريق وتحت شجر مثمر) بخلاف غير المثمر للنهي عن الجميع في
~~الحديث، والسر ظاهر (والتكلم عليهما) للنهي عنه أيضا (، والبول قائما إلا
~~لعذر) كذا في التتارخانية.
# (ويجب الاستبراء بالمشي أو التنحنح أو النوم) أي الاضطجاع على شقه الأيسر
~~حتى يستقر قلبه على انقطاع العود كذا في الظهيرية (وقيل يكتفي بمسح الذكر
~~واجتذابه ثلاث مرات) ، والصحيح أن طباع الناس وعاداتهم مختلفة فمن في قلبه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: والمرأة في الوقتين مثله صيفا) كذا قاله صدر الشريعة وقال الزيلعي
~~وقاضي خان: والمرأة تفعل في جميع الأوقات مثل فعل الرجل في الشتاء اه.
# ولعل الظاهر ما ذكره المصنف وصدر الشريعة رحمهما الله لخشية تلويث الفرج
~~لو أبتدأت من خلف (قوله: وغسله بعده أي بعد الحجر أولى) قال الزيلعي: قيل
~~هو أدب وليس بسنة وقيل هو سنة في زماننا اه.
# وقال في البحر وقيل سنة على الإطلاق وهو الصحيح وعليه الفتوى كما في
~~السراج الوهاج (قوله: إن أمكن بلا ms0119 كشف العورة) ظاهره أنه فيما إذا لم
~~يتجاوز مخرجها لأنه حكم بالوجوب فيه فيما سيأتي فيقتضي ولو أدى إلى كشف
~~العورة (قوله: ويغسله ببطن أصبع. . . إلخ) يعني لا رءوسها احترازا عن
~~الاستمتاع بالأصبع وإذا استنجى بأصبع يراعي الكيفية الآتية لا أنه يقتصر
~~على الأصبع.
# (قوله: والمرأة تصعد. . . إلخ) هذا إذا لم تكن عذراء لأنها لا تستنجي
~~بأصابعها خوفا من زوال العذرة بل بباطن كفها (قوله: ويجب أي غسل المخرج
~~بمجاوزة ما فوق الدرهم) أقول المراد بالواجب الفرض وإن كان المجاوز قدر
~~الدرهم فما دونه فالغسل واجب، وقد جعل الاستنجاء قسمين: مسنونا، وواجبا وقد
~~قسمه في السراج إلى خمسة أقسام أربعة فريضة من الحيض، والنفاس، والجنابة،
~~والرابع إذا تجاوزت مخرجها، والخامس المسنون إذا كانت مقدار المخرج في محله
~~وفيه تسامح ذكر وجهه في البحر
# (قوله: ولو لم يحصل بثلاثة زاد عليها) أقول هذا على الأصح من أنه مفوض
~~إلى رأيه فيغسل حتى يقع في قلبه أنه طهر كما في الفتح.
# وفي شرح المنظومة أن الإنقاء للريح في الغائط واجب، وإن عجز عنه فقولان
~~قيل يطهر، وقيل لا يطهر ما لم تزل الرائحة وإن بالغ.
### | [الاستنجاء بالعظم]
# (قوله: ويكره استقبال القبلة في البول. . . إلخ) كذا استقبال عين الشمس،
~~والقمر احتراما لهما وكذا مهب الريح لئلا يصيبه رشاش بوله
# (قوله: والتكلم عليهما للنهي عنه) أقول استدل له في البرهان بقول النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - «لا يخرج الرجلان كاشفين عورتهما يتحدثان فإن الله
~~يمقت على ذلك»
# PageV01P049
# أنه صار طاهرا جاز له أن يستنجي لأن كل أحد أعلم
~~بحاله كذا في التتارخانية (ومع طهارة المغسول تطهر اليد) كذا في الملتقط.
# (كتاب الصلاة) (شرط لفرضيتها الإسلام، والعقل، والبلوغ) لما تقرر في
~~الأصول أن مدار التكليف بالفروع هذه الثلاثة (وإن وجب ضرب ابن عشر) أي صبي
~~سنه عشر سنين عليها أي على تركها لما روي عن النبي - صلى الله تعالى عليه
~~وسلم - أنه قال «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم
~~أبناء عشر ms0120 سنين» .
# (ومنكرها) أي منكر الصلاة المكتوبة بمعنى منكر فرضيتها (كافر) لثبوتها
~~بالأدلة القطعية التي لا احتمال فيها فحكمه حكم المرتد.
# (وتاركها عمدا مجانة) أي تكاسلا (فاسق يحبس حتى يصلي) لأنه يحبس لحق
~~العبد فحق الله تعالى أحق به (وقيل يضرب حتى يسيل منه الدم) مبالغة في
~~الزجر. .
# (ويحكم بإسلام فاعلها بالجماعة) يعني أن الكافر إذا صلى بجماعة يحكم
~~بإسلامه عندنا خلافا للشافعي لأنها مخصوصة بهذه الأمة بخلاف الصلاة منفردا
~~وسائر العبادات لوجودها في سائر الأمم قال - عليه الصلاة والسلام - «من صلى
~~صلاتنا واستقبل قبلتنا فهو منا» قالوا المراد بقوله صلاتنا الصلاة بالجماعة
~~على الهيئة المخصوصة لوجود الصلاة بدون الجماعة في الكفرة أيضا.
# (ولا يجزئ فيها النيابة أصلا) أي لا بالنفس كما صحت في الحج ولا بالمال
~~كما صحت في الصوم بالفدية في حق الشيخ الفاني لأنها إنما تجوز بإذن الشرع
~~ولم يوجد.
# (وتجب بأول الوقت على غير معذور) لوجود السبب كما تقرر في الأصول.
# (و) تجب (عليه) أي على المعذور كصبي بلغ وكافر أسلم ومجنون ومغمى عليه
~~أفاقا وحائض ونفساء طهرتا (بآخره) لأن السبب في حقه (ولا تجوز قبله)
~~لامتناع تقدم المسبب على السبب.
# (فوقت الفجر) قدمه لأنه أول اليوم ومن قدم الظهر نظر إلى أن الصلاة فيه
~~أول الواجبات (من) طلوع (الصبح الثاني) وهو البياض المنتشر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: ومع طهارة المغسول تطهر اليد) أقول ولكنه يستحب غسل اليد قبل
~~الاستنجاء لئلا تتشرب المسام النجاسة وبعده أيضا مبالغة في النظافة ويستحب
~~تقديم استعاذة وتقديم التسمية وتقديم الرجل اليسرى في الدخول، واليمنى في
~~الخروج وأن يقول بعد خروجه الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني كما في
~~البرهان والله الموفق.
### | [كتاب الصلاة]
# (كتاب الصلاة) لم يتعرض لتعريفها وكان ينبغي له ذلك كما فعل في كتاب
~~الطهارة.
# وقال في البرهان: وهي عبارة عن تحريك الصلوين وهما العظمات الناتئان عند
~~العجيزة فهي مغيرة شرعا أو عن الدعاء ومنه قوله تعالى {وصل عليهم} [التوبة:
~~103] أي ادع لهم وعلى هذا تكون ms0121 من الأسماء المنقولة لوجودها بدونه في
~~الآدمي، والفرق بين التغيير، والنقل أن في النقل لم يبق المعنى الذي وضعه
~~الواضع مرعيا وفي التغيير يكون باقيا لكنه زيد عليه شيء آخر وفي الشريعة
~~عبارة عن الأركان المعلومة.
### | [إنكار الصلاة المكتوبة]
# (قوله: بخلاف الصلاة منفردا) أقول لكنه يحكم بإسلامه في رواية عن أبي
~~حنيفة ذكرها في شرح المجمع.
### | [النيابة في الصلاة]
# (قوله: وتجب بأول الوقت على غير معذور) أقول وسيذكر أن سبب الوجوب آخر
~~الوقت إن لم يؤد قبله فالمراد بوجوبها أول الوقت الوجوب الموسع وهذا سبب
~~نفس الوجوب، وأما سبب وجوب الأداء فقال في الكافي إنه الخطاب
# (قوله: وتجب عليه أي على المعذور. . . إلخ) أقول ظاهره أنه أراد بالمعذور
~~من ذكره وفيه نظر؛
# لأن من اتصف في الوقت بالأهلية كالبلوغ، والإسلام لا يقال له معذور لأن
~~المعذور من كان مخاطبا بالصلاة مع قيام ما به من حدث معفو عنه وهو كالصحيح
~~لا يفترق حالهما في السبب وثانيا: أن من اتصف بالأهلية ممن ذكره لا يكون
~~آخر الوقت سببا لازما في حقه بل الجزء المتصف فيه بالأهلية سواء كان الآخر
~~أو غيره.
### | [أوقات الصلوات]
### | [وقت الفجر]
# (قوله: فوقت الفجر أي وقت صلاة الفجر وهو. . . إلخ) متضمن أن الفرائض خمس
~~لقوله تعالى {حافظوا} [البقرة: 238] الآية لأنه يقتضي عددا له وسطى وواو
~~الجمع للعطف المقتضي للمغايرة وأقله خمس ضرورة وللسنة، والإجماع كذا استدل
~~بالآية صاحب الكافي والفقيه أبو الليث في مقدمته وقال شارحها القرماني هذا
~~الاستدلال إنما يصح إذا لم يجعل الوسطى بمعنى الفضلى، وأن لا يبطل معنى
~~الجمعية من الصلوات بدخول الألف واللام.
# فأما إذا كان بمعنى الفضلى كما هو رأي الأكثرين أو بطل معنى الجمعية
~~بدخول الألف واللام كما هو المقرر من القاعدة فلا يصح هذا الاستدلال فافهم،
~~والأولى أن يقال ثبت كون الصلوات الخمس مرادا من الآية بالإجماع. اه.
# (قوله: قدمه لأنه أول اليوم) هذا أحد ما قيل، وقيل لعدم الخلاف في أوله
~~وآخره أو لأنه أول صلاة صلاها آدم - عليه ms0122 السلام - حين أهبط من الجنة
~~(قوله: ومن قدم الظهر) أراد به محمدا - رحمه الله - كما فعل في الجامع
~~الصغير (قوله: نظر إلى أن الصلاة فيه) أي في وقت الظهر، والمراد الصلاة
~~المعهودة
# (قوله: من طلوع الفجر. . . إلخ) اختلف المشايخ في أنه هل العبرة لأول
~~طلوعه أو لاستطارته أو لانتشاره، وقال صاحب البحر على سبيل البحث، والظاهر
~~أنه الأخير لتعريفهم الصادق به اه.
# وهو ظاهر كلام المصنف - رحمه الله -
# PageV01P050
# في الأفق المسمى بالصبح الصادق (إلى طلوع الشمس) لما
~~روي «أن جبريل - عليه السلام - أم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها
~~حين طلع الفجر في اليوم الأول وفي اليوم الثاني حين أسفر جدا وكادت الشمس
~~تطلع ثم قال ما بين هذين الوقتين، وقت لك ولأمتك» .
# (و) وقت (الظهر من زوالها) أي الشمس (إلى بلوغ الظل مثليه) أما الأول
~~فلقوله تعالى {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] أي زوالها وعليه
~~الأكثر ولإمامة جبريل - عليه السلام - في اليوم الأول وقت الزوال، وأما
~~الثاني فلإمامته - عليه السلام - في اليوم الثاني في ذلك الوقت وعندهما
~~آخره إذا صار الظل مثله (سوى الفيء) أي فيء الزوال الفيء لغة الرجوع وعرفا
~~ظل راجع من المغرب إلى المشرق حين يقع على خط نصف النهار وإضافته إلى
~~الزوال لأدنى ملابسة لحصوله عند الزوال فلا يعد تسامحا.
# (و) وقت (العصر منه) أي من بلوغ الظل مثليه (إلى غروبها) أي الشمس أما
~~أوله فالمذكور هاهنا قول أبي حنيفة وعندهما إذا صار الظل مثله دخل وقت
~~العصر وهو مبني على خروج وقت الظهر على القولين وأما آخره فلقوله - صلى
~~الله عليه وسلم - «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك
~~العصر» رواه البخاري ومسلم.
### | [وقت المغرب]
# (و) وقت (المغرب منه) أي من غروبها (إلى غروب الشفق) وهو عند أبي حنيفة
~~(البياض) الذي يعقب الحمرة (وعندهما الحمرة وبه يفتى) لإطباق أهل اللسان
~~عليه حتى نقل أن الإمام رجع إليه لما ثبت عنده من حمل عامة الصحابة الشفق
~~على الحمرة،.
# وفي ms0123 المبسوط قولهما أوسع، وقوله أحوط.
# (و) وقت (العشاء والوتر منه) أي غروب الشفق (إلى الصبح) أما أوله فقد
~~أجمعوا على أنه يدخل عقيب الشفق على اختلافهم فيه وأما آخره فلإجماع السلف
~~على أنه يبقى إلى طلوع الفجر ألا يرى أن الحائض إذا طهرت بالليل قبل طلوع
~~الفجر يجب عليها قضاء العشاء بالإجماع فلولا أن الوقت باق لما وجب عليها
~~هذا عند أبي حنيفة (وعندهما وقت الوتر بعد العشاء) بلا خلاف في الآخر، وهذا
~~الخلاف مبني على أن الوتر فرض عنده وسنة عندهما كما سيجيء.
# وفائدة الخلاف تظهر في موضعين أحدهما أنه لو صلى الوتر قبل العشاء ناسيا
~~أو صلاهما فظهر فساد العشاء لا الوتر فإن الوتر يصح ويعيد العشاء وحدها
~~عنده لأن الترتيب يسقط بمثل هذا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# لتعريفه به قلت والذي يظهر لي أن العبرة بمجرد طلوعه ولا ينافيه التعريف
~~لأن من شأنه الانتشار فلا يتوقف على انتشاره لأنه لا يكون بعد مضي جانب
~~منه، يؤيده لفظ الحديث «ثم صلى الفجر حين بزغ الفجر وحرم الطعام على
~~الصائم»
# (قوله: إلى طلوع الشمس) يعني إلى قبيل طلوعها لما ذكر في الحديث.
### | [وقت الظهر]
# (قوله: فأما الثاني فلإمامته - عليه السلام - في اليوم الثاني في ذلك
~~الوقت) فيه نظر لأن جبريل - عليه السلام - صلى في اليوم الثاني الظهر وقد
~~صار ظل الشيء مثله مرة فلم يطابق المدعى فكان ينبغي أن يستدل بما روي من
~~اختلاف الرواية فيه قيل بالمثل وبالمثلين فبالخروج بالمثل يشك في الخروج
~~فلا يخرج إلا بيقين وهو بلوغه مثليه مرتين فتأمل (قوله: وعندهما آخره إذا
~~صار الظل مثله) أقول وهو رواية عن أبي حنيفة واختاره الطحاوي وهو الأظهر
~~كما في البرهان ويخالفه ما في تصحيح الشيخ قاسم
### | [وقت العصر]
# (قوله: وعندهما الحمرة وبه يفتى. . . إلخ)
# قال الكمال ومن المشايخ من اختار الفتوى على رواية أسد بن عمرو عن أبي
~~حنيفة كقولهما ولا تساعده رواية ولا دراية وذكر وجهه ووافقه تلميذه العلامة
~~الشيخ قاسم وقال فثبت أن ms0124 قول الإمام هو الأصح لكن صاحب البرهان مع متابعته
~~للمحقق ابن الهمام مشى على الرواية الثانية الموافقة لقولهما وقال وعليه
~~الفتوى لما رواه الدارقطني، والحافظ أبو القاسم الدمشقي عن مالك عن نافع عن
~~ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الشفق الحمرة» قال
~~البيهقي في المعرفة وهو مروي عن علي وابن عباس وعبادة بن الصامت وشداد بن
~~أوس وأبي هريرة وعليه إطباق أهل اللسان فيكون حقيقة فيها نفيا للمجاوز ولا
~~يكون حقيقة في البياض نفيا للاشتراك (قوله: حتى نقل أن الإمام رجع إليه)
~~قال في البرهان مثله ثم قال وإثبات هذا الاسم للبياض قياس في اللغة وإنه
~~باطل؛ ولأن الطوالع ثلاثة، والغوارب ثلاثة ثم المعتبر لدخول الوقت الوسط
~~منها وهو الفجر الثاني فكذا في الغوارب المعتبر لدخول الوقت الوسط، وهو
~~الحمرة فبذهابها يدخل وقت العشاء وهذا لأن في اعتبار البياض معنى الحرج
~~فإنه لا يذهب إلا قريبا من ثلث الليل.
# وقال الخليل بن أحمد راعيت البياض بمكة فما ذهب إلا بعد نصف الليل اه.
# لكن حمل الزيلعي ما روي عن الخليل على بياض الجو وذلك يغيب آخر الليل
~~وأما بياض الشفق وهو رقيق الحمرة فلا يتأخر عنها إلا قليلا قدر ما يتأخر
~~طلوع الحمرة عن البياض في الفجر. اه.
### | [وقت العشاء]
# (قوله: وأما آخره فلإجماع السلف) أقول لم يستدل له بحديث إمامة جبريل كما
~~فعل غيره لما فيه من عدم المطابقة للمدعى ظاهرا لكنه يظهر من مجموعات
~~الأحاديث أن آخر وقت العشاء حين يطلع الفجر فلهذا لم يستدل به المصنف -
~~رحمه الله تعالى -
# PageV01P051
# العذر وعندهما يعيد الوتر أيضا لأنه تابع لها فلا يصح
~~قبلها، والثاني أن الترتيب واجب بينه وبين غيره من الفرائض حتى لا تجوز
~~صلاة الفجر ما لم يصل الوتر عنده وعندهما يجوز إذ لا ترتيب بين الفرائض
~~والسنن.
# (ولا يجبان) أي العشاء والوتر (لفاقد وقتهما) أي من لم يجد وقت العشاء
~~والوتر بأن كان في بلد يطلع فيه الفجر كما تغرب الشمس أو ms0125 قبل أن يغيب الشفق
~~لم يجبا عليه لعدم السبب، وهو الوقت.
# (و) وقت (التراويح بعد العشاء إلى الفجر) قبل الوتر وبعده لأنها نوافل
~~سنت بعد العشاء وهو الأصح (وقيل بين العشاء، والوتر) حتى لو صلاها قبل
~~العشاء أو بعد الوتر لم يؤدها في وقتها (وقيل الليل كله) قبل العشاء وبعدها
~~وقبل الوتر وبعده لأنها قيام الليل.
# لما فرغ من بيان أصل أوقات الصلوات شرع في بيان الأوقات المستحبة، فقال:
~~(ويستحب تأخير الفجر إلى ما يمكن فيه ترتيل أربعين آية ثم إعادته إن لزمت)
~~بأن ظهر فساد وضوئه قال - عليه الصلاة والسلام - «أسفروا بالفجر فإنه أعظم
~~للأجر» .
# (و) يستحب (تأخير ظهر الصيف للإبراد) لقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم» (و) تأخير (العشاء إلى آخر الثلث
~~الأول) بأن يكون ابتداؤها قبل آخر الثلث وانتهاؤها في آخر الثلث ولو
~~بالتخمين، وبه يوفق بين قول القدوري إلى ما قبل ثلث الليل وقول صاحب الكنز
~~إلى ثلث الليل (و) تأخير الوتر إلى الفجر (للواثق بالانتباه) وإن لم يثق به
~~أوتر قبل النوم؛ لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم -
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وعندهما يعيد الوتر أيضا) يعني على وجه السنية (قوله: فلا يصح
~~قبلها) يعني لا يقع معتدا به عن السنة فنفي الصحة المراد به نفي صحة أدائه
~~سنة لا نفي أصل الصحة.
# (قوله: ولا يجبان لفاقد وقتهما) أقول وبه أفتى البقالي ثم وافقه الحلواني
~~وهو مختار صاحب الكنز وأفتى الإمام البرهاني الكبير بوجوبها كما في الفتح
~~قلت ولا يساعد القائل بالوجوب حديث الدجال الذي رواه مسلم لما «سئل النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - عن لبث الدجال في الأرض قال - صلى الله عليه وسلم -
~~أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم فقيل له يا
~~رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أيكفينا صلاة يوم قال لا اقدروا له» .
# لأنه وإن أوجب أكثر من ثلاثمائة عشاء مثلا قبل طلوع الفجر لا يكون كذلك
~~في ms0126 الإيجاب في هذه المسألة لأنه لم يوجد زمن يمضي فيه مقدار وقت العشاء،
~~والوتر ليقدر له به
### | [وقت التراويح]
# (قوله: ويستحب تأخير الفجر) هذا في حق غير المرأة، والأفضل لها في الفجر
~~الغلس، وفي غيرها الانتظار إلى فراغ الرجال عن الجماعة كما في البحر ولا
~~خلاف لأحد في سنية التغليس بفجر مزدلفة كما في الفتح (قوله: إلى ما يمكن
~~فيه ترتيل أربعين آية ثم إعادته. . . إلخ) .
# أقول المراد أن تكون الإعادة بقراءة مسنونة مع الإتيان بالوضوء أيضا قبل
~~خروج الوقت وإن لم يكن ظاهر العبارة موفيا به.
# وقال الكمال: قالوا وحده يعني الإسفار بالفجر أن يبدأ في وقت يبقى منه
~~بعد أدائها إلى آخر الوقت ما لو ظهر فساد صلاته أعادها بقراءة مسنونة مرتلة
~~بين الخمسين، والستين آية قبل طلوع الشمس ولا يظن أن هذا يستلزم التغليس
~~إلا من لم يضبط ذلك الوقت (قوله: وتأخير ظهر الصيف) أطلقه فشمل ما لو صلى
~~وحده أو بجماعة كما في شرح المجمع وقال في البحر أطلقه فأفاد أنه لا فرق
~~بين أن يصلي بجماعة أو لا ولا بين كونه في بلاد حارة أو لا ولا بين كونه في
~~شدة الحر أو لا ولهذا قال في المجمع ونفضل الإبراد بالظهر مطلقا كما في
~~السراج الوهاج من أنه إنما يستحب الإبراد بثلاثة شروط ففيه نظر بل هو مذهب
~~الشافعي على ما قيل، والجمعة كالظهر أصلا واستحبابا في الزمانين اه
# (تنبيه) : لم يذكر المصنف - رحمه الله - تأخير وقت العصر وقال في الكافي:
~~يستحب تأخير العصر في كل زمان ما لم تتغير الشمس «لأنه - عليه الصلاة
~~والسلام - كان يأمر بتأخير العصر» ، والعبرة لتغير القرص عند أبي حنيفة
~~وأبي يوسف رحمهما الله لا لتغير الضوء كما قال النخعي والحاكم الشهيد لأن
~~ذا يحصل بعد الزوال فمتى صار القرص بحيث لا تحار فيه الأعين فقد تغيرت وإلا
~~لا (قوله: وتأخير العشاء) أطلقه وظاهر ما في الهداية التقييد بعدم فوت
~~الجماعة ويؤخذ من كلام المصنف في مسألة يوم الغيم (قوله: ms0127 وبه يوفق. . .
~~إلخ) .
# أقول وقد ظفرت بأن في المسألة روايتين يستحب تأخير العشاء إلى ما قبل ثلث
~~الليل في رواية وفي رواية إليه ووجه كل في البرهان وهذا أحسن ما يوفق به
~~لفك التعارض وقد وفق بينهما شارح المجمع بأن يكون التأخير إلى الثلث مستحبا
~~في الشتاء وإلى ما قبله في الصيف لغلبة النوم وأما التأخير إلى نصف الليل
~~فمباح وإلى آخره فمكروه اه.
# وعلل الكراهة في الهداية بتقليل الجماعة اه.
# ويكره النوم قبل العشاء لمن يخشى فوت الجماعة، والحديث بعدها لغير حاجة
~~وإلا فلا كقراءة القرآن، والذكر وحكايات الصالحين ومذاكرة الفقه، والحديث
~~مع الضيف، والعرس (قوله: وتأخير الوتر إلى الفجر) ظاهر ما في البرهان،
~~والمجمع أن التأخير مستحب للمتهجد آخر الليل وهو من يألف صلاة الليل
~~للإتيان بما يتنفل به معه ولذا قال في البحر وإذا أوتر قبل النوم ثم
~~استيقظ، وصلى ما كتب له لا كراهة فيه ولا يعيد الوتر ولزمه ترك الأفضل
~~المفاد من حديث الصحيحين «اجعلوا آخر صلاتكم وترا»
# PageV01P052
# «من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن
~~يقوم آخره فليوتر آخره» .
# (و) يستحب (تعجيل ظهر الشتاء) لما روي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يصلي الظهر في أيام الشتاء ما ندري أما
~~ذهب من النهار أكثر أم ما بقي منه» ، رواه أحمد (و) تعجيل (المغرب) لما روي
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت
~~بالحجاب» رواه البخاري ومسلم (ويوم غيم يعجل العصر، والعشاء) لأن في تأخير
~~العصر احتمال وقوعه في الوقت المكروه وفي تأخير العشاء تقليل الجماعة على
~~اعتبار المطر، والطين (ويؤخر غيرهما) يعني الفجر والمغرب لأن الفجر والظهر
~~لا كراهة في تأخيرهما، والمغرب يخاف وقوعها قبل الغروب لشدة الالتباس.
# (لا تصح صلاة وسجدة تلاوة كانت) تلك التلاوة (في) الوقت (الكامل وصلاة
~~جنازة حضرت قبل) أي قبل الأوقات التي ذكرت بقوله (حال الطلوع، والاستواء،
~~والغروب) وهو ظرف لقوله لا ms0128 تصح (إلا عصر يومه) استثناء من قوله لا تصح صلاة
~~فإن أداها لا يكره وقت الغروب لأنه أداها كما وجبت لأن سبب الوجوب آخر
~~الوقت إن لم يؤد قبله فإذا أداها كما وجبت لم يكره فعلها فيه وإنما يكره
~~تأخيرها إليه كالقضاء لا يكره فعله بعد خروج الوقت، وإنما يحرم تفويته،
~~قالوا المراد بسجدة التلاوة ما تلاها قبل هذه الأوقات لأنها وجبت كاملة فلا
~~تتأدى بالناقص وأما إذا تلاها فيها فجاز أداؤها فيها بلا كراهة لكن الأفضل
~~تأخيرها ليؤديها في الوقت المستحب لأنها لا تفوت بالتأخير بخلاف العصر وكذا
~~المراد بصلاة الجنازة ما حضرت قبل هذه الأوقات فإن حضرت فيها جازت بلا
~~كراهة لأنها أديت كما وجبت إذ الوجوب بالحضور وهو أفضل، والتأخير مكروه
~~وإنما لم تجز المذكورات في هذه الأوقات للنهي الوارد عنها في الحديث بناء
~~على أنها أوقات يعبد فيها عبدة الشمس (كذا) أي كما جاز العصر وقت الغروب
~~(جاز تطوع بدأ به فيها) أي تلك الأوقات (أو نذر أداءه فيها وقضاء تطوع بدأ
~~به فيها فأفسده) لما تقرر أن ما وجب ناقصا يؤدى ناقصا (والأفضل في الأولين)
~~يعني تطوعا بدأ به فيها أو نذر أداءه فيها (والقطع، والقضاء في) الوقت
~~(الكامل) ذكره الزيلعي.
# (وكره بعد طلوع الفجر وأداء) صلاة (العصر إلى أداء صلاة المغرب النفل سوى
~~سنة الفجر) فإنها لا تكره.
# (و) كره (المنذور وركعتا الطواف وما بدأ به فأفسده لا) تكره (الفائتة) في
~~هذين الوقتين (إلا في)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وتعجيل ظهر الشتاء) قال في البحر ولم أر من تكلم على صلاة الظهر في
~~الربيع، والخريف والذي يظهر أن الربيع ملحق بالشتاء، والخريف بالصيف (قوله:
~~وتعجيل المغرب) أقول ولم يفد حكم تأخيرها وهو مكروه في رواية، وهو الأصح
~~إلا من عذر كالسفر ونحوه أو يكون قليلا وفي رواية أخرى لا يكره ما لم يغب
~~الشفق وفي الكراهة بتطويل القراءة خلاف.
# وفي القنية تأخير العشاء إلى ما زاد على نصف الليل، والعصر إلى وقت ms0129
~~اصفرار الشمس، والمغرب إلى اشتباك النجوم يكره كراهة تحريم اه كذا في البحر
~~قلت لكنهم صرحوا بأنه لو أشغل جميع وقت العصر بالقراءة لا يكون مكروها
~~فينظر مع ما ذكره من الخلاف في المغرب.
# (قوله: فإن أداها لا يكره وقت الغروب) كان المناسب أن يقال فإن أداها يصح
~~وقت الغروب ليناسب الاستثناء وإن فهم الحكم من نفي الكراهة (قوله: فإذا
~~أداها كما وجبت لا يكره فعلها فيه وإنما يكره تأخيرها إليه) كذا قاله
~~الزيلعي وقد نص على كراهة الفعل أيضا في البحر فقال: وقد قدمنا أن المكروه
~~إنما هو تأخيره لا أداؤه وقيل الأداء مكروه أيضا كما في الكافي وعلى هذا
~~مشى في شرح الطحاوي، والتحفة، والبدائع والطحاوي وغيرها على أنه المذهب من
~~غير حكاية خلاف، وهو الأوجه للحديث. اه. وسنذكره (قوله: وأما إذا تلاها
~~فيها. . . إلخ) كذا قاله الزيلعي وقال في البرهان: ولا يصح في الأوقات
~~الثلاثة شيء من الفرائض، والواجبات عندنا سوى عصر يومه وسجدة تلاوة وصلاة
~~جنازة وجبتا فيها فإنها تجوز مع الكراهة لا بدونها كما ظنه البعض (قوله:
~~كذا جاز تطوع بدأ به. . . إلخ) .
# أقول المراد بالجواز الصحة لا الحل لأنه لا يكون آثما (قوله: والأفضل في
~~الأولين. . . إلخ) .
# أقول وعلى هذا الأفضل قضاء تطوع بدأ به فيها فأفسده القضاء في كامل وإن
~~صح في مثل ما بدأ به فيه (قوله: ذكره الزيلعي) قال في البحر وقول الشارح
~~يعني الزيلعي فيهما، والأفضل أن يصلي في غيره ضعيف كما قد قدمناه اه. وقال
~~الكمال يخرجه يعني القضاء فيه عن العهدة وإن كان آثما اه.
# ورأيت مكتوبا على نسخة من الزيلعي هذا كلام المبسوط وغيره وفي ظاهر
~~الرواية وجوب القطع اه.
# وقال قاضي خان وإذا افتتح التطوع في الأوقات المكروهة فإنه يقطع ثم يقضي
~~في ظاهر الرواية اه. فهذا نص على الوجوب للآمر.
# (قوله: سوى سنة الفجر) المراد به فيما قبل صلاة الفجر إذ لا تقضى سنة
~~الفجر إلا تبعا (قوله: لا تكره الفائتة) أقول ولو وترا (قوله: ms0130 إلا في
# PageV01P053
# وقت (الاحمرار) فإن القضاء فيه مكروه (ولا صلاة
~~الجنازة وسجدة التلاوة) فيهما.
# (وكره ما سوى الفائتة عند خروج الإمام) أي صعوده إلى المنبر (للخطبة)
~~أطلقها ليتناول جميع الخطب كخطبة الجمعة، والعيد وخطب في الحج وغيرها ذكره
~~الزيلعي وشراح الهداية (حتى يفرغ من الصلاة) لا من مجرد الخطبة وسيأتي
~~تحقيقه في باب صلاة الجمعة إن شاء الله تعالى وإنما كره لما فيه من
~~الاشتغال عن استماع الخطبة قال صدر الشريعة تكره الفوائت وصلاة الجنازة
~~وسجدة التلاوة إذا خرج الإمام للخطبة وقال صاحب النهاية الفائتة تجوز وقت
~~الخطبة من غير كراهة واختير هاهنا قوله لكون الاعتماد عليه أكثر.
# (لا يجمع فرضان في وقت العذر) خلافا للشافعي - رحمه الله تعالى - فإنه
~~يجوز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب، والعشاء بعذر المطر، والمرض،
~~والسفر (بل بحج) فإن الحاج يجمع بين الظهر، والعصر في وقت الظهر في عرفة
~~وبين المغرب، والعشاء في وقت العشاء في المزدلفة (تطهرت في وقت عصر أو عشاء
~~تقضيهما فقط) وعند الشافعي تقضي الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء بناء
~~على أن وقت الظهر والعصر واحد وكذا وقت المغرب والعشاء ولهذا جوز الجمع
~~بالعذر كما مر (صار أهلا في آخر الوقت يقضيه لا من حاضت فيه أو نفست)
~~المعتبر في السببية آخر الوقت عندنا وعند الشافعي أوله حتى لو أسلم الكافر
~~أو بلغ الصبي أو طهرت الحائض يلزمهم فرض الوقت عندنا ولو حاضت فيه عندنا لا
~~تقضيه خلافا له، وقد تقرر في الأصول
### | [باب الأذان]
### | [حكم الأذان والإقامة]
# (باب الأذان)
# هو لغة الإعلام وشرعا إعلام وقت الصلاة بوجه مخصوص ويطلق على الألفاظ
~~المخصوصة (سن) سنة مؤكدة (للفرائض) وهي الرواتب الخمس وقضاؤها والجمعة
~~بخلاف الوتر وصلاة العيدين والكسوف والخسوف والجنازة والاستسقاء والسنن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# وقت الاحمرار فإن القضاء فيه مكروه) أقول ظاهره الصحة مع الكراهة فيناقض
~~ما قدمه من قوله لا تصح صلاة. . . إلخ ويخالفه ما قاله الزيلعي عند قول
~~صاحب الكنز ومنع عن التنفل بعد ms0131 صلاة الفجر، والعصر لا عن قضاء فائتة. . .
~~إلخ المراد بما بعد العصر قبل تغير الشمس وأما بعده فلا يجوز فيه القضاء
~~أيضا اه.
# قلت ولا يقال إنه لا مخالفة لحمل نفي الجواز على الحل لأن المراد به عدم
~~الصحة كما تقرر في مسألة الكافر إذا أسلم، والصبي إذا بلغ في الوقت المكروه
~~فلم يؤد حتى خرج الوقت فإنه لا يصح قضاء ما فات في وقت مكروه مثله لأن ما
~~ثبت كامل لعدم نقص في الوقت نفسه فلا يخرج عن عهدته إلا بكامل كما في فتح
~~القدير فمن خوطب بالصلاة من أول وقتها فلم يؤدها حتى خرج الوقت حكمه كذلك
~~بالأولى وما وقع في الهداية من قوله: ويكره أن يتنفل بعد الفجر حتى تطلع
~~الشمس وبعد العصر حتى تغرب ولا بأس بأن يصلي في هذين الوقتين الفوائت ليس
~~على ظاهره لما قال في شرح المجمع ولا بأس بالقضاء فيهما إلى طلوع الشمس في
~~الفجر وتغيرها في العصر وهذه العبارة أولى من عبارة القدوري حتى تغرب لأن
~~الغروب فيها مؤول بالتغير اه.
# (قوله: وقال صاحب النهاية. . . إلخ) أقول يمكن التوفيق بأن يحمل كلام
~~صاحب النهاية على الفوائت الواجب ترتيبها مع الجمعة وصدر الشريعة على فوائت
~~غير واجبة الترتيب فلا معارضة وإلا فلا يسع صدر الشريعة الحكم بالكراهة
~~مطلقا لما أنه لا تصح جمعته مع ما عليه من الفوائت اللازم أداؤها مرتبا.
# (تتمة) : يكره التطوع عند الإقامة إلا سنة الفجر إن لم يخف فوت جماعة
~~وقبل العيد مطلقا وبعده في المسجد لا البيت وبين الجمعتين، وعند ضيق وقت
~~المكتوبة ومدافعة الأخبثين وحضور طعام تتوقه نفسه وما يشغل البال ويخل
~~بالخشوع كما في البحر ويكره الكلام بعد انشقاق الفجر إلى أن يصلي إلا بخير
~~وبعد الصلاة لا بأس به ولا بالمشي في حاجته، وقيل يكره إلى الشمس وقيل إلى
~~ارتفاعها كما في الفتح
# (باب الأذان) .
# (قوله وشرعا إعلام وقت الصلاة) أقول لعل السر في عدوله عن قول غيره إعلام
~~بدخول وقت الصلاة، وإن صح ms0132 أن يكون كذلك على حذف مضاف للإشعار بأنه لا يختص
~~بأول الوقت لما أنه يبرد به كالصلاة في الصيف كما في البحر.
# (قوله سن سنة مؤكدة) هو الصحيح كما في الكافي وهو قول عامة الفقهاء، وكذا
~~الإقامة.
# وقال بعض مشايخنا واجب، وقال محمد بمقاتلة أهل بلدة اجتمعوا على تركه
~~وأبو يوسف يحبسون ويضربون ولا يقاتلون.
# (قوله بخلاف الوتر) هذا على الصحيح من أن أذان العشاء لا يقع للوتر كما
~~في التبيين لكن قال الكمال أذان العشاء إعلام بدخول وقته؛ لأن وقته وقتها.
# (قوله وصلاة العيد) قال الكمال، ولولا ما روينا في العيد لأذنا له على
~~رواية الوجوب يعني وجوب العيد أما السنة فلا وما رواه هو ما في صحيح مسلم
~~عن جابر بن سمرة «صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العيد غير مرة
~~ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة» .
# PageV01P054
# والنوافل (في وقتها) أي لا قبله ولا بعده إلا للقضاء؛
~~لأنه وقت القضاء، وإن فات وقت الأداء لقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها» أي وقت قضائها (فيعاد لو أذن قبله) أي
~~قبل وقته.
# (بتربيع التكبير) متعلق بقوله سن (بدءا) بأن يقول في ابتداء الأذان الله
~~أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر (بلا لحن) وهو التغني (ولا ترجيع) وهو
~~أن يخفض بالشهادتين صوته ثم يرجع فيرفع بهما صوته (يضع) المؤذن (أصبعيه)
~~وجاز وضع يديه (في أذنيه) لما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لبلال
~~اجعل أصبعيك في أذنيك فإنه أرفع لصوتك» ، وإن ترك فلا بأس؛ لأنه ليس بسنة
~~أصلية (ويترسل) أي يتمهل ولا يسرع (ويلتفت في الحيعلتين يمينا ويسارا إن
~~أمكن الإسماع بالثبات) في مكانه لما روي أن بلالا لما بلغ حي على الصلاة حي
~~على الفلاح حول وجهه يمينا ويسارا ولم يستدر وكيفيته أن تكون الصلاة في
~~اليمين والفلاح في اليسار، وقيل الصلاة في اليمين واليسار والفلاح كذلك
~~والصحيح الأول، كذا قال الزيلعي (وإلا استدار في صومعته) يعني إذا كانت
~~المئذنة ms0133 بحيث لو حول وجهه مع ثبات قدميه لا يحصل الإعلام استدار فيها فيخرج
~~رأسه من الكوة اليمنى ويقول حي على الصلاة ثم يذهب إلى الكوة اليسرى ويخرج
~~رأسه ويقول حي على الفلاح (ويقول بعد فلاح) أذان (الفجر الصلاة خير من
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [كيفية الأذان]
# قوله بتربيع التكبير) لم يبين كيفية الإتيان به وما سنذكره من أنه يأتي
~~بين كل كلمتين بسكتة يقتضي أن يكون تترى وسنذكر أيضا ما يفيد التخيير إن
~~شاء الله تعالى لكن قال في شرح النقاية لأبي المكارم، وكيفيته أي الترسل أن
~~يقول الله أكبر الله أكبر ويقف ثم يقول مرة أخرى وهكذا بين كل كلمتين وعن
~~أبي بكر الأنباري أن عوام الناس يضمون الراء من أكبر وكان المبرد يقول إن
~~الأذان سمع موقوفا في مقاطعه فالأصل فيه الله أكبر بسكون الراء فحولت فتحة
~~الهمزة إليها، كذا في المضمرات اه.
# واحترز بالتكبير أربعا بدءا عما قيل إن أبا يوسف يثنيه كمالك إلحاقا له
~~بالتكبير الأخير
# (قوله بلا لحن وهو التغني) أي بحيث يؤدي إلى تغيير كلماته، ولو لم يلحقه
~~تغيير لا بأس فيه، وإن لحقه كان مكروها قيل إنما يكره ذلك في الأذكار. وأما
~~في الحيعلتين فلا بأس به كما في شرح المجمع.
# وقال في الفتح لا يلحن الأذان؛ لأنه لا يحل، وتحسين الصوت مطلوب ولا
~~تلازم بينهما وقيده الحلواني بما هو ذكر فلا بأس بإدخال المد في الحيعلتين.
# (قوله ولا ترجيع) أقول فلو رجع قال في البحر الظاهر من عباراتهم أن
~~الترجيع عندنا مباح ليس بسنة ولا مكروه لكن ذكر الشارح أي الزيلعي وغيره
~~أنه لا يحل الترجيع بقراءة القرآن ولا التطريب فيه والظاهر أن الترجيع هنا
~~ليس هو الترجيع في الأذان بل هو التغني اه. قلت وهو ظاهر من كلام الزيلعي
~~لقوله عقب ما تقدم من كلامه ولا يحل الاستماع إليه؛ لأن فيه تشبها بفعل
~~الفسقة في حال فسقهم وهو التغني. اه.
# (قوله يضع المؤذن إصبعيه. . . إلخ) أقول ضمن وضع معنى الإدخال ms0134 فعداه بفي.
~~وأما قوله وجاز وضع يديه فمعموله محذوف تقديره على أذنيه ولا يعدى بفي؛
~~لأنه على حقيقته ولا تضمين فيه لما قاله الزيلعي، وإن وضع يديه على أذنيه
~~فحسن؛ لأن أبا محذورة ضم أصابعه الأربع ووضعها على أذنيه وعن أبي حنيفة أنه
~~إن جعل إحدى يديه على أذنه فحسن. اه.
# (قوله: وإن ترك فلا بأس) أقول لا يخالف هذا ما قال في الهداية، وإن لم
~~يفعل فحسن؛ لأن المراد به أن الأذان حسن كما في الفتح يعني لا إن عدم وضع
~~الأصبعين حسن ولهذا قال في الكافي، وإن لم يفعل فحسن؛ لأنه ليس بسنة أصلية
~~إذ لم يكن في أذان النازل من السماء، فإن قيل ترك السنة كيف يكون حسنا
~~قلنا؛ لأن الأذان معه أحسن فإذا تركه بقي الأذان حسنا. اه.
# (قوله ويترسل) هو أن يفصل بين كل كلمتين بسكتة «لقول النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - لبلال - رضي الله عنه - إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر»
~~والأمر للندب؛ لأنه ليس في حديث الملك النازل حتى لو ترسل فيهما أو حدر
~~فيهما أو ترسل في الإقامة وحدر في الأذان جاز لحصول المقصود وهو الإعلام،
~~وترك ما هو زينة لا يضر، كذا في الكافي ويسكن كلماتهما بالوقف لكن في
~~الأذان حقيقة وفي الإقامة ينوي الوقف كما في التبيين.
# وقال في البحر وفي المبتغى التكبير جزم.
# وفي المضمرات أنه بالخيار في التكبير إن شاء ذكره بالرفع، وإن شاء
~~بالجزم، وإن كرر التكبير مرارا فالاسم الكريم مرفوع في كل مرة وذكر أكبر
~~فيما عدا المرة الأخيرة بالرفع وفي الأخير هو بالخيار إن شاء ذكره بالرفع،
~~وإن شاء بالجزم اه.
# (قوله ويلتفت في الحيعلتين) أقول أطلقه فشمل ما لو كان يؤذن لنفسه على
~~الصحيح؛ لأنه صار سنة الأذان فلا يترك كما في التبيين حتى قالوا في الذي
~~يؤذن للمولود ينبغي أن يحول، كذا في البحر.
# (قوله يمينا ويسارا) قال في البحر قيد به؛ لأنه لا يحول وراءه لما فيه من
~~استدبار القبلة ولا أمامه ms0135 لحصول الإعلام في الجملة بغيرها من كلمات الأذان
~~اه.
# قلت ولا يخفى أن هذا لا يتأتى في المنارات المعهودة الآن فيستدير بجملته
~~ولذا قال المصنف إن أمكن الاستماع بالثبات وإلا استدار في موضعه (فرع) من
~~القنية يؤذن المؤذن فتعوي الكلاب فله ضربها إن ظن أنها تمتنع بضربه وإلا
~~فلا
# PageV01P055
# النوم مرتين) لما روي أن بلالا جاء إلى رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فوجده نائما فقال الصلاة خير من النوم فقال النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - ما أحسن هذا اجعله في أذانك وخص الفجر به؛ لأنه يؤدى
~~في حال النوم والغفلة فخص بزيادة الإعلام كما خص بتطويل القراءة (كذا) أي
~~كالأذان (الإقامة) في عدد الكلمات لكن فرق بينهما بأن الإقامة تكون (بلا
~~وضع) لأصبعيه في أذنيه (و) تكون (بحدر) وهو الإسراع ضد الترسل (وبزيادة قد
~~قامت الصلاة بعد فلاحها) أي بعد قوله حي على الفلاح (مرتين) ، وإنما لم يقل
~~بلا التفات في الحيعلتين؛ لأنه لو قال كذلك لفهم عدم جوازه أصلا، وقد قال
~~الإمام التمرتاشي لا يحول في الإقامة إلا لأناس ينتظرون (ويستقبل فيهما) أي
~~في الأذان والإقامة (القبلة ولا يتكلم) في أثنائهما (ويثوب) التثويب العود
~~إلى الإعلام بعد الإعلام وتثويب كل بلدة على متعارف أهلها (ويجلس بينهما)
~~أي الأذان والإقامة (إلا في المغرب) استثناء من قوله ويثوب ويجلس بينهما
~~أما الأول فلأن التثويب لإعلام الجماعة وهم في المغرب حاضرون لضيق وقته.
~~وأما الثاني فلأن التأخير مكروه فيكتفى بأدنى الفصل احترازا عنه (ويأتي)
~~المصلي (بهما) أي الأذان والإقامة (لفائتة) واحدة (وأولى الفوائت وخير فيه)
~~أي الأذان (للباقي) من الفوائت وفيه إشارة إلى أنه لا يخير في الإقامة بل
~~يأتي بها في الكل.
# (جاز) أي الأذان (للحدث والصبي المراهق والعبد وولد الزنا والأعمى
~~والأعرابي وكره للجنب وصبي لا يعقل والمرأة والمجنون والسكران والفاسق
~~والقاعد) أي من يؤذن قاعدا (إلا) أن يؤذن (لنفسه) مراعاة لسنة الأذان وعدم
~~الحاجة إلى الإعلام (ويعاد لغير الأخيرين) وهما الفاسق والقاعد (كذا) أي
~~كما كره أذان ms0136 السبعة المذكورين (كره إقامتهم وإقامة المحدث لكن لا تعاد)
~~إقامتهم لعدم شرعية تكرار الإقامة.
# (ويأتي بهما) أي الأذان والإقامة (المسافر والمصلي في المسجد جماعة وفي
~~بيته بمصر وكره للأول) أي المسافر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله كما خص بتطويل القراءة) أي في الركعة الأولى وإلا فالتطويل في ذاته
~~يشاركه فيه الظهر.
# (قوله ويستقبل فيهما القبلة) أي بهما لحديث النازل من السماء، ولو ترك
~~الاستقبال جاز لحصول المقصود وكره لمخالفته السنة ذكره في الكافي والهداية.
# وقال صاحب البحر الظاهر أنها كراهة تنزيه، وذكر وجهه ويستثنى من سنية
~~الاستقبال ما إذا أذن راكبا فإنه لا يسن الاستقبال بخلاف ما إذا كان ماشيا
~~ذكره في الظهيرية عن محمد. اه.
# (قوله ولا يتكلم في أثنائهما) أطلقه فشمل كل كلام فلا يحمد لو عطس هو ولا
~~يشمت عاطسا ولا يسلم ولا يرد السلام لا بعده ولا قبله في نفسه على الصحيح،
~~وإن تكلم في أثنائه استأنفه كما في الفتح.
# وفي الخلاصة، وإن تكلم بكلام يسير لا يلزمه الاستقبال، كذا في البحر.
# وقال قاضي خان خمس خصال لو وجد أحدها في الأذان أو في الإقامة يوجب
~~الاستقبال إذا غشي على المؤذن أو المقيم أو مات أو ذهب ليتوضأ أو حصر ولم
~~يكن هناك من يلقنه أو خرس اه.
# وقال في البحر والمراد به الثبوت لا حقيقة الواجب.
# (قوله ويثوب) أقول ويكون المثوب هو المؤذن؛ لأنه لا ينبغي لأحد أن يقول
~~لمن فوقه في العلم والجاه حان وقت الصلاة سوى المؤذن؛ لأنه استفضال لنفسه.
# (قوله ويجلس بينهما) قال في البرهان ويستحب الفصل بين الأذان والإقامة
~~ويكره وصلها به ولم يقدر الفصل بشيء في ظاهر الرواية وينبغي أن يقعد بقدر
~~ما يحضر القوم الملازمون للصلاة مع مراعاة الوقت المستحب، والفصل في صلاة
~~المغرب بسكتة عند أبي حنيفة بقدر ما يقرأ ثلاث آيات قصار في رواية أو يخطو
~~ثلاث خطوات في أخرى، وقالا يستحب الفصل بجلسة حفيفة قدر الجلسة في الخطبة.
# (قوله إلا في المغرب. . . إلخ) جعل علة ms0137 استثناء التثويب في المغرب حضور
~~الجماعة، وقد عممه في الهداية وغيرها في جميع الأوقات والظاهر عدم المخالفة
~~لما ذكره المصنف.
# (قوله فيكتفى بأدنى الفصل) احترازا عنه ظاهره أن الزيادة على أدناه
~~مكروهة.
# وفي الهداية ما يشير إلى أن تأخير المغرب قدر أداء ركعتين مكروه.
# وقال الكمال بعد نقله، وقد قدمنا عن القنية استثناء التأخير القليل فيجب
~~حمله على ما هو أقل من قدرهما إذا توسط فيهما ليتفق كلام الأصحاب. اه.
# (قوله ويأتي بهما لفائتة) أقول إلا للظهر يوم الجمعة في المصر فإن أداءه
~~بأذان وإقامة مكروه يروى ذلك عن علي، ذكره الزيلعي.
# وقال الكمال بعده: وإلا ما تؤديه النساء أو تقضيه بجماعتهن؛ لأن عائشة -
~~رضي الله عنها - أمتهن بغير أذان ولا إقامة حين كانت جماعتهن مشروعة وهذا
~~يقتضي أن المنفردة أيضا كذلك؛ لأن تركهما لما كان هو السنة حال شرعية
~~الجماعة كان حال الإفراد أولى، والله سبحانه وتعالى أعلم. اه. . وسيذكر
~~المصنف بعضه.
# (قوله وخير فيه للباقي) يعني إن اتحد مجلس القضاء وألا يأتي بهما كما في
~~البحر.
# (قوله ويأتي بهما المصلي في المسجد جماعة) يعني به مسجدا على الطريق
~~مطلقا أو في محلة ولم يفعلا فيه قبل لما في البحر، وإن أذن في مسجد جماعة
~~وصلوا يكره لغيرهم أن يؤذنوا
# PageV01P056
# (تركها) أي الإقامة (وللثاني) أي المصلي في المسجد
~~(تركه) أي الأذان (أيضا) أي كالإقامة (بخلاف الثالث) أي المصلي في بيته
~~بمصر حيث لا يكره له تركهما قال في الوقاية ويأتي بهما المسافر والمصلي في
~~المسجد جماعة أو في بيته بمصر وكره تركهما للأولين لا للثالث وأنت خبير بأن
~~المفهوم منه كراهة ترك كل واحد منهما للمسافر والمصلي في المسجد جماعة.
~~وأما ترك واحد منهما فلم يفهم منه ولهذا غيرت عبارته هاهنا إلى ما ترى.
# (وكرها) أي الأذان والإقامة (للنساء) ؛ لأنهما من سنن الجماعة المستحبة.
# (أقام غير من أذن بغيبته) أي غيبة المؤذن (لم يكره، وإن) أقام (بحضوره
~~كره إن لحقه بها) أي بإقامته وحشة السامع للأذان والإقامة (يقول ms0138 ما قال
~~المؤذن إلا الحيعلتين) فإن معناهما أسرعوا إلى الصلاة وأسرعوا إلى ما فيه
~~نجاتكم فيشبه إعادته الاستهزاء (وقوله الصلاة خير من النوم) فإنه أيضا كذلك
~~بل يقول في الأول لا حول ولا قوة إلا بالله أو ما شاء الله كان وفي الثاني
~~صدقت وبررت ويقول عند قوله قد قامت الصلاة أقامها الله وأدامها الله إلى
~~يوم القيامة. رجل في المسجد يقرأ القرآن فسمع الأذان لا يترك القراءة؛ لأنه
~~إجابة بالحضور، ولو كان في منزله يترك القراءة ويجيب، كذا في الظهيرية.
### | (باب شروط الصلاة)
# الشرط ما يتوقف عليه وجود الشيء ولا يدخل فيه لم يقل التي تتقدمها؛ لأن
~~من قاله جعله صفة كاشفة لا مميزة إذ ليس من الشروط ما لا يكون مقدما حتى
~~يكون احترازا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# ويعيدوا الجماعة ولكن يصلون وحدانا، وإن كان المسجد على الطريق فلا بأس
~~أن يؤذنوا فيه ويقيموا.
# (قوله بخلاف الثالث. . . إلخ) يعني به عدم الكراهة في تركهما إذا وجدا أي
~~الإقامة والأذان في مسجد محلته؛ لأن مؤذنها نائب عن أهلها فيهما
### | [الأذان والإقامة للنساء]
# (قوله يقول ما قال المؤذن) قال في النهاية يجب عليهم الإجابة وناقش دليله
~~الكمال بأنه غير صريح في إجابته باللسان اه.
# والمراد أن يجيب الأول إن تكرر، وإن كان من غير مسجده وهذا إذا سمع
~~المسنون منه وهو ما لا لحن فيه ولا تلحين ولا بد أن يكون عربيا؛ لأنه لا
~~يجزئ الأذان بالفارسية؛ لأنه سنة متبعة فلا يغير، وإن علم أنه أذان في
~~الأصح كما في البرهان.
# (قوله ويقول عند قوله قد قامت الصلاة. . . إلخ) أقول والإجابة للإقامة
~~مستحبة.
# (قوله لا يترك القراءة) أقول ليس على إطلاقة لما قال الكمال،.
# وفي العيون قارئ سمع النداء فالأفضل أن يمسك ويسمع وعن الرستغفني يمضي في
~~قراءته إن كان في المسجد، وإن كان في بيته فكذلك إن لم يكن أذان مسجده اه.
~~لكن قدمنا أن الإجابة لا تختص بمؤذن مسجده.
# (تتمة) : لم يذكر المصنف - رحمه الله - الدعاء عقب ms0139 التسميع.
# وقال في البرهان ثم دعا بعد الفراغ بالوسيلة للنبي - صلى الله عليه وسلم
~~- لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه
~~الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما
~~محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة» اه. وتمامه في الفتح.
# [باب شروط الصلاة]
# هي جمع شرط على وزن فعل وأصله مصدر. وأما شرائط فواحدها شريطة فمن عبر
~~بالشرائط فمخالف للغة وللقاعدة التصريفية فإن فعائل لم يحفظ جمعا لفعل بفتح
~~الفاء وسكون العين. وأما فرائض فصحيح لكون مفرده فريضة كصحائف جمع صحيفة.
# (قوله؛ لأن من قاله جعله صفة كاشفة) أراد به كصاحب الهداية، وتحقيقه كما
~~قاله الكمال هذا لبيان الواقع، وقيل لإخراج الشرط العقلي كالحياة للألم
~~والجعلي كدخول الدار للطلاق، وقيل لإخراج ما لا يتقدمها كالقعدة شرط الخروج
~~وترتيب ما لا يشرع مكررا شرط البقاء على الصحة، وعلى الثاني أن الشرط عقليا
~~أو غيره متقدم فلا يخرج قيد التقدم العقلي والجعلي للقطع بتقدم الحياة
~~ودخول الدار على الألم مثلا ووقوع الطلاق، ولا يقال بأن الجعلي سبب لوقوع
~~المعلق؛ لأنا نمنعه بل السبب أنت طالق لكن عمله إلى وجود الشرط الجعلي
~~فتعين الأول، ولأن قوله التي تتقدمها تقييد في شروط الصلاة لا مطلق الشروط
~~وليس للصلاة شرط جعلي ويبعد الاحتراز عن شرطها العقلي من الحياة ونحوه إذ
~~الكتاب موضوع لبيان العلامات فلا يخطر غيرها.
# (قوله إذ ليس من الشروط ما لا يكون مقدما) أقول تحقيقه كما قال الكمال
~~وشرط الخروج والبقاء على الصحة ليسا شرطين للصلاة بل لأمر آخر وهو الخروج
~~والبقاء، وإنما يسوغ أن يقال شرط الصلاة نوع من التجوز إطلاقا لاسم الكل
~~على الجزء وعلى الوصف المجاور اه. وعلم بهذا أن ما قاله ابن كمال باشا لا
~~بد من هذا القيد أي قيد التقدم احترازا عن الشروط التي لا تتقدمها بل
~~تقارنها أو تتأخر عنها وهي التي تذكر في
### | باب صفة الصلاة
# كالتحريمة والترتيب والخروج بصنعه، والمراد شرط الصحة لا شرط ms0140 الوجود
~~ولذلك صح تنوعه إلى النوعين المذكورين اه لا يخلو عن تأمل
# PageV01P057
# عنه (منها طهر ثوبه ومكانه من خبث وطهر بدنه منه ومن
~~حدث) هذه العبارة أحسن من عبارة الكنز والوقاية كما لا يخفى على أهل
~~الدراية (عادم ثوب صح صلاته قائما بركوع وسجود) ؛ لأن في القعود ستر العورة
~~الغليظة وعدم أداء الأركان وفي القيام كشفها وأداء الأركان فيميل إلى أيهما
~~شاء (وندبت قاعدا وموميا بهما) ؛ لأن الستر وجب لحق الصلاة وحق الناس
~~والركوع والسجود لم يجبا إلا لحق الصلاة، وكيفية القعود أن يقعد مادا رجليه
~~إلى القبلة ليكون أستر (وواجد ما كله نجس أو أقل من ربعه طاهر ندب صلاته
~~فيه) ؛ لأن فرض الستر عام لا يختص بالصلاة وفرض الطهارة مختص بها (وواجد ما
~~ربعه طاهر لا يصلي عريانا) ؛ لأن ربع الشيء يقوم مقام كله كما في الإحرام
~~فيجعل كأن كله طاهر في موضع الضرورة (بثوبيه نجس مانع) عن الصلاة بأن يكون
~~بثوب مثلا نجس قدر الدرهمين وبثوب نجس قدر ثلاثة دراهم (أقلهما) أي أيهما
~~أقل نجاسة (أحب) للصلاة فيه، وإن بلغ النجس (ربع أحدهما تعين الآخر) للصلاة
~~فيه؛ لأن للربع حكم الكل كما مر (ولو ملئ أحدهما نجسا وربع الآخر طاهر تعين
~~الآخر) لما مر آنفا (وجدت) عريانة (ثوبا يستر بدنها وربع رأسها يجب سترهما)
~~حتى لو تركت ستر الرأس لم تجز صلاتها لما عرفت أن للربع حكم الكل فصارت
~~تاركة ستر الرأس مع الإمكان (ولا يجب) الستر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله منها طهر ثوبه. . . إلخ) المراد به عما لا يعفى عنه من النجس لما
~~قدمه في كتاب الطهارة فلا يرد الاعتراض على الإطلاق هنا ويجوز لبس الثوب
~~النجس لغير الصلاة ولا يلزمه الاجتناب كما في المبسوط، وذكر في البغية
~~تلخيص القنية خلافا فيه ذكره في البحر.
# (قوله ومكانه) أقول أطلقه فشمل اشتراط طهارة موضع كلا القدمين على الأصح
~~حتى لو كان تحت أحدهما ما لا يعفى عنه منع الجواز وإن جازت الصلاة مع رفعه ms0141
~~ولا يجعل كأنها لم توضع خلافا لأبي يوسف وطهارة موضع اليدين والركبتين على
~~اختيار أبي الليث وتصحيحه في العيون وعمدة الفتاوى والحكم بجواز الصلاة
~~بدون وضعهما ينكره أبو الليث، وكذا يشترط طهارة موضع الجبهة على الأصح.
~~وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه لا يشترط بناء على رواية الاكتفاء بالسجود
~~بالأنف وهو أقل من قدر الدرهم كما في البرهان.
# (قوله عادم ثوب) المراد بالعدم عدم الوجدان، ولو بالإباحة فيلزمه الستر
~~لو أبيح له على الأصح وبالثوب ما يستر عورته، ولو حريرا أو حشيشا أو نباتا
~~أو طينا يلطخ به عورته ويبقى عليه حتى يصلي كما في البحر لكن قال الكمال
~~وعن الحسن المروزي لو وجد طينا يلطخ به عورته ويبقى حتى يصلي يفعل اه
~~فظاهره عدم اللزوم بخلاف ما يفيده كلام صاحب البحر اه.
# ولو وجد ما يستر بعض العورة وجب استعماله ويستر القبل والدبر فإن لم يجد
~~ما يستر به إلا أحدهما قيل يستر الدبر؛ لأنه أفحش في حالة الركوع والسجود،
~~وقيل القبل؛ لأنه يستقبل به القبلة ولا يستره بغيره والدبر بالأليتين.
# (قوله صح صلاته قائما بركوع وسجود) أقول ليس بقيد احترازي عن صحة صلاته
~~بالإيماء قائما لما قاله الكمال، ولو أومأ القائم أو ركع وسجد القائم جاز
~~اه لكن قال الزيلعي.
# وفي ملتقى البحار إن شاء صلى عريانا بالركوع والسجود أو موميا بهما إما
~~قاعدا أو قائما فهذا نص على جواز الإيماء قائما، وما ذكره في الهداية وغيره
~~يمنع ذلك فإنه قال في الذي لا يجد ثوبا فإن صلى قائما أجزأه؛ لأن في القعود
~~ستر العورة الغليظة، وفي القيام أداء هذه الأركان فيميل إلى أيهما شاء، ولو
~~كان الإيمان جائزا حالة القيام لما استقام هذا الكلام. اه.
# (قوله وندبت قاعدا موميا) أطلقه فشمل ما إذا كان نهارا أو ليلا في بيت أو
~~صحراء وهو الصحيح.
# (قوله وكيفية القعود. . . إلخ) ليس على وجه اللزوم لجوازه كيف كان.
# (قوله مادا رجليه) أقول ويضع يديه على فخذيه.
# (قوله أو أقل من ms0142 ربعه طاهر ندب صلاته فيه) أقول وهو الأفضل ويليه في
~~الفضل الصلاة قاعدا عاريا بالإيماء ودونهما في الفضل الصلاة قائما عاريا
~~بالركوع والسجود كما في التبيين واستحباب الصلاة في ثوب كله نجس قول أبي
~~حنيفة وأبي يوسف وأوجب محمد وزفر الصلاة فيه وقول محمد حسن نقله في البرهان
~~عن الأسرار اه لكن قال الكمال وفيه نظر، وذكر وجهه.
# (قوله؛ لأن فرض الستر عام لا يختص بالصلاة) يعني إذا لم يكن الانكشاف
~~لغرض صحيح كما في البحر.
# (قوله: ولو ملئ أحدهما نجسا. . . إلخ) يعني، ولو أراد الصلاة.
# (قوله وجدت عريانة) المراد بها الحرة البالغة لما قال في المحيط مراهقة
~~صلت بغير وضوء أو عريانة تؤمر بالإعادة، وإن صلت بغير قناع فصلاتها تامة
~~استحسانا لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تصلي حائض بغير قناع» ولا
~~يتناول غير الحائض، ولأن ستر عورة الرأس لما سقط بعذر الرق فبعذر الصبا
~~أولى؛ لأنه يسقط بعذر الصبا الخطاب بالفرائض بخلاف غيره من الشرائط لا يسقط
~~بعذر الصبا كما في البحر اه وهذا واضح خصوصا على القول بأن الصبي مكلف
~~بخطاب الوضع كربط صحة الأحكام بشرائطها.
# (قوله ولا يجب الستر في أقل من ربع الرأس) قال الكمال، ولو وجد ما يستر
~~بعض العورة يجب استعماله ويستر القبل والدبر اه فعلى هذا يجب عليها ستر بعض
~~الرأس
# PageV01P058
# (في أقل من ربع الرأس) حتى لو تركت ستر الرأس جازت
~~صلاتها إذ ليس لما دون الربع حكم الكل ولكن الستر أولى تقليلا للانكشاف
~~(عادم مزيل النجس) سواء كان في بدنه أو ثوبه أو مكانه (يصلي) مع النجس (ولا
~~يعيد) الصلاة؛ لأن التكليف بحسب الوسع.
# (ومنها) أي من الشروط (ستر العورة وهي) أي العورة (للرجل ما تحت سرته)
~~فالسرة ليست بعورة (إلى تحت ركبتيه) فالركبة عورة (ونحوه الأمة) أي ما يكون
~~عورة من الرجل يكون عورة من الأمة (مع ظهرها وبطنها) فإنهما في الرجل ليسا
~~بعورة وفيها عورة (ونحوها) أي الأمة (المكاتب والمدبرة وأم الولد) في كون
~~ظهرهن وبطنهن أيضا ms0143 عورة (الحرة) أي جميع أعضائها (عورة إلا وجهها وكفيها
~~وقدميها) فإنها لا تجد بدا من مزاولة الأشياء بيديها وفي كفيها زيادة ضرورة
~~ومن الحاجة إلى كشف وجهها خصوصا في الشهادة والمحاكمة والنكاح وتضطر إلى
~~المشي في الطرقات وظهور قدميها خصوصا الفقيرات منهن وهو معنى قوله تعالى
~~على ما قالوا {إلا ما ظهر منها} [النور: 31] أي ما جرت العادة والجبلة على
~~ظهوره ويروى أن القدم عورة (يفسد) الصلاة (كشف ربع عضو هو عورة غليظة
~~كالقبل والدبر أو خفيفة كما عداهما) من البطن والفخذ وعند أبي يوسف يفسدها
~~كشف نصفه، ذكر العورتين إشارة إلى التسوية بينهما في الحكم ولذا قال صاحب
~~الهداية والعورة الغليظة على هذا الخلاف بعد ما ذكر الخلاف في الكشف المانع
~~أنه مقدار الربع أو النصف (وكل من ذكره وأنثييه) احتراز عما قال بعضهم
~~الذكر والأنثيان عضو واحد (ورأسها وشعره) أي شعر رأسها (مطلقا) أي النازل
~~وغيره (وأذنها وثديها المتدلي) احتراز عن الناهض فإنه تابع للصدر (عضو) خبر
~~لقوله وكل (انكشفت) العورة (أو قام) المصلي (على نجس مانع) من جواز الصلاة
~~(أو)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله عادم مزيل النجس. . . إلخ) أقول فإن وجد ما يقلله يجب استعماله
~~بخلاف ما يكفي بعض أعضاء الوضوء حيث يباح التيمم معه كما في الفتح.
# (قوله ستر العورة) قال أهل اللغة سميت عورة لقبح ظهورها لغض الأبصار عنها
~~مأخوذة من العور وهو النقص والعيب والقبح ومنه عور العين والكلمة العوراء
~~القبيحة، وحد الستر أن لا يرى ما تحت الساتر حتى لو كان يصفه لا يجوز وأطلق
~~الستر فشمل ما لا يحل لبسه فتصح الصلاة به ويأثم مع وجدان غيره ولزوم الستر
~~ولو منفردا ببيت مظلم، وإن كان الساتر لا يحجب عن الله تعالى فتاركه يراه
~~سبحانه عادم الأدب واللازم ستر جوانب العورة وأعلاها عن غيره لا عن نفسه
~~حتى لو رآها من زيقه أو أمكن أن يراها فإن الصلاة صحيحة عند العامة وهو
~~الصحيح وإمكان رؤيتها من أسفل ليس بشيء والمستحب الصلاة ms0144 في قميص وإزار
~~وعمامة وتكره في السراويل منفردة كما في البحر.
# (قوله مع ظهرها وبطنها) أقول والجنب تبع للبطن والبطن ما لان من المقدم
~~والظهر ما يقابله من المؤخر.
# (قوله وكفيها) عبر بالكف دون اليد كما وقع في المحيط للدلالة على أنه
~~مختص بالباطن وأن ظاهر الكف عورة كما هو ظاهر الرواية وفي مختلفات قاضي خان
~~ظاهر الكف وباطنه ليسا بعورة إلى الرسغ ورجحه في شرح المنية بما أخرجه أبو
~~داود. . . إلخ لكن قال صاحب البحر والمذهب خلافه. وأما الذراع فعن أبي يوسف
~~ليس بعورة واختاره في الاختيار للحاجة إلى كشفه للخدمة، ولأنه من الزينة
~~الظاهرة وهو السوار، وصحح في المبسوط أنه عورة وصحح بعضهم أنه عورة في
~~الصلاة لا خارجها والمذهب ما في المتون؛ لأنه ظاهر الرواية كما صرح به في
~~شرح المنية. اه.
# (قوله وقدميها) هذا في أصح الروايتين كما في البرهان.
# (قوله ويروى أن القدم عورة) أقول صححه الأقطع وقاضي خان واختاره
~~الإسبيجابي والمرغيناني وصحح صاحب الاختيار أنه ليس بعورة في الصلاة بخلاف
~~خارجها ورجح في شرح المنية كونه عورة مطلقا، كذا في البحر لكن قد علمت أن
~~القدمين ليسا من العورة في أصح الروايتين.
# (قوله وكل من ذكره وأنثييه) بلا ضم هو الصحيح، وكذا كل واحد من الأليتين
~~عورة والدبر ثالثهما على الصحيح كما في شرح منظومة لابن الشحنة قوله: أي
~~النازل وغيره هو المختار لكن قال قاضي خان انكشف ربع من شعر المرأة فسدت
~~صلاتها والمعتبر في إفساد الصلاة انكشاف ما فوق الأذنين لا ما تحتهما هو
~~الصحيح وفي حرمة النظر سوى ما بينهما هو الصحيح اه.
# ولم يتعرض للركبة، وقال الكمال والأصح أنها تبع للفخذ؛ لأنها ملتقى
~~العظمات لا عضو مستقل، وكعب المرأة ينبغي أن يكون كذلك، كذا في الفتاوى.
~~اه.
# (قوله انكشفت العورة) المراد به المانع منها، وإن وقع الانكشاف على مواضع
~~متفرقة من العورة يجمع فإن بلغ ربع أدنى عضو منها منع جواز الصلاة كما ذكره
~~محمد في الزيادات.
# وقال الزيلعي ينبغي ms0145 أن يعتبر بالأجزاء؛ لأن الاعتبار بالأدنى يؤدي إلى أن
~~القليل يمنع، وإن لم يبلغ ربع المنكشف، بيانه أنه لو انكشف نصف ثمن الفخذ
~~مثلا ونصف ثمن الأذن يبلغ ربع الأذن وأكثر ولم يبلغ ربع جميع العورة
~~المنكشفة ومثله نصف عشر كل وبطلان الصلاة بذلك القدر يخالف القاعدة اه.
# وأقره عليه المحقق ابن الهمام ورده تلميذه العلامة ابن الشحنة في شرحه
~~لمنظومة ابن وهبان فقال بعد نقل كلام الزيادات
# PageV01P059
# قام (في صف النساء قدر) أداء (ركن) أي زمانا يمكن فيه
~~أداء ركن من أركان الصلاة (فسدت) صلاته (عند أبي يوسف) ؛ لأن المفسد وجد
~~فيها (وعند محمد) - رحمه الله تعالى - (لا) تفسد (ما لم يؤده) أي الركن؛
~~لأن المفسد أداء ركن من الصلاة معه ولم يوجد، قيد بقدر الأداء إذ لو أدى
~~ركنا مع الانكشاف فسدت اتفاقا، ولو لم يلبث جازت اتفاقا.
# (ومنها) أي من الشروط (استقبال عين الكعبة للمكي) إجماعا حتى لو صلى في
~~بيته يجب أن يصلي بحيث لو أزيل الجدران وقع الاستقبال على عين الكعبة.
# (و) استقبال (جهتها لغيره) وهو الآفاقي فإن الموانع لو أزيلت لم يجب أن
~~يقع الاستقبال على عينها بل على جهتها في الصحيح إذ ليس التكليف إلا بحسب
~~الوسع، وقيل يجب على الآفاقي أيضا استقبال عينها قالوا فائدة الخلاف تظهر
~~في اشتراط نية عين الكعبة فعنده يشترط وعند غيره لا وجهتها أن يصل الخط
~~الخارج من جبين المصلي إلى الخط المار بالكعبة على استقامة بحيث يحصل
~~قائمتان أو نقول هو أن تقع الكعبة فيما بين خطين يلتقيان في الدماغ فيخرجان
~~إلى العينين كساقي مثلث كذا قال التحرير التفتازاني في شرح الكشاف فيعلم
~~منه أنه لو انحرف عن العين انحرافا لا يزول به المقابلة بالكلية جاز يؤيده
~~ما قال في الظهيرية إذا تيامن أو تياسر يجوز؛ لأن وجه الإنسان مقوس فعند
~~التيامن أو التياسر يكون أحد جوانبه إلى القبلة، وعن بعض العارفين أنه قال
~~قبلة البشر الكعبة وقبلة أهل السماء البيت المعمور وقبلة الكروبيين الكرسي ms0146
~~وقبلة حملة العرش العرش ومطلوب الكل وجه الله تعالى، كذا في الظهيرية
~~(وقبلة العاجز) عن التوجيه إلى القبلة مع علمه بجهتها بأن خاف من عدو أو
~~سبع أو مرض ولا يجد من يحوله إليها أو كان على خشب في البحر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الذي قدمناه وبه يستقيم ما قال مولانا بديع - رحمه الله - وهذا نص أي من
~~محمد بن الحسن ضابط المذهب على أمرين الناس عنهما غافلون أحدهما أنه لا
~~يعتبر الجمع بالأجزاء كالأسداس والأتساع بل بالمقدار والثاني أن المكشوف لو
~~كان قدر ربع أصغرها من الأعضاء المكشوفة يمنع الجواز حتى لو انكشف من الأذن
~~تسعها ومن الساق تسعها يمنع؛ لأن المكشوف قدر ربع الأذن فإذا علمت هذا ظهر
~~لك أن الاعتبار للجمع إنما هو بالمقدار وفيه نفي لما ذكره شارح الكنز من
~~أنه ينبغي أن يعتبر بالأجزاء وهو كلام مدخول فيه بيانه أن كلام الزيلعي
~~ظاهره أنه فهم أن القاعدة أن المفسد إنما هو ربع المنكشف وهذا خلف؛ لأن
~~المفسد إنما يكون ذلك إذا كان الانكشاف في عضو واحد وثمة يعتبر بالأجزاء
~~بأن انكشف من فخذه مثلا مواضع متعددة. وأما في صورتنا فالانكشاف حصل في
~~أعضاء متعددة كل واحد منها عورة، والاحتياط في اعتبار أدناها؛ لأنه به يوجد
~~المانع فينظر إلى مقدار المنكشف من جميعها فإن بلغ قدر ربع أصغرها حكمنا
~~بالفساد أخذا بالاحتياط وإلا لزم صحة الصلاة مع انكشاف قدر ربع عضو هو عورة
~~من المنكشف وأنه خلاف القاعدة التي نقلها عن محمد وهذا لازم على الاعتبار
~~بالأجزاء الذي ذكره؛ لأن نصف ثمن الفخذ ونصف ثمن البطن ونصف ثمن الأذن من
~~حيث الاعتبار بالأجزاء لا يبلغ ربعا ومن حيث الاعتبار بالمقدار يبلغ قدر
~~ربع عضو كامل منها وهو الأذن فيلزم صحة الصلاة مع انكشاف قدر ربع عضو تام
~~هو عورة من جملة المنكشف ولا قائل به وفيه ترك الاحتياط والعجب من شيخنا
~~المحقق كيف تبعه عليه وأقره مع أنه خلاف منصوص محمد. وقولهم إن جميع
~~الأعضاء ms0147 في الانكشاف كعضو واحد المراد به في الاعتبار الجمع لا في اعتبار
~~ربع مجموعها فتأمله ممعنا فيه النظر والله الهادي للصواب اه.
# (قوله استقبال عين الكعبة للمكي إجماعا) أقول أطلقه فشمل المشاهد للكعبة
~~وغيره ولذا فرع عليه حتى لو صلى في بيته. . . إلخ وليس الإجماع على الإطلاق
~~بل في حق المشاهد للكعبة أما من بينه وبينها حائل فلا إجماع على اشتراط
~~عينها في حقه بل الأصح أنه كالغائب للزوم الحرج في إلزام حقيقة المسامتة في
~~كل بقعة يصلي فيها كما في الفتح والبرهان، ولو كان الحائل أصليا كالجبل كان
~~له أن يجتهد والأولى أن يصعده ليصل إلى اليقين قال الكمال وعندي في جواز
~~التحري مع إمكان صعوده إشكال؛ لأن المصير إلى الدليل الظني وترك القاطع مع
~~إمكانه لا يجوز. اه.
# (قوله فعنده يشترط) يعني عند القائل بوجوب استقبال عين الكعبة يشترط نية
~~الاستقبال والقائل عبد الكريم الجرجاني لكن قال قاضي خان أما اشتراط نية
~~استقبال القبلة اختلفوا فيه قال بعضهم إن كان يصلي إلى المحراب لا يشترط،
~~وإن كان يصلي في الصحراء يشترط فإذا نوى القبلة أو الكعبة أو الجهة جاز.
~~اه.
# (قوله مع علمه بجهتها) يعني أو بعينها.
# (قوله بأن خاف. . . إلخ) أقول لو قال كأن خاف لكان أولى؛ لأنه لا حصر
~~فيما ذكره لجواز الصلاة على الدابة إلى أي جهة توجهت دابته في الفرض على ما
~~قاله في الفتح لو كان على الدابة يخاف النزول للطين والردغة يستقبل قال في
~~الظهيرية وعندي هذا إذا كانت واقفة فإن كانت سائرة يصلي حيث شاء ولقائل أن
~~يفصل بين كونه لو أوقفها للصلاة خاف الانقطاع عن الرفقة أو لا يخاف فلا
~~يجوز في الثاني إلا أن يوقفها ويستقبل كما عن أبي يوسف
# PageV01P060
# (جهة قدرته) أي يصلي إلى أي جهة قدر عليها (ويتحرى
~~المصلي) التحري بذل المجهود لنيل المقصود (للاشتباه) أي اشتباه القبلة عليه
~~بانطماس الأعلام أو تراكم الظلام أو تطام الغمام (وعدم المخبر بها) فإن
~~الأصحاب - رضوان الله عليهم أجمعين ms0148 - تحروا وصلوا ولم ينكر عليهم الرسول -
~~صلى الله عليه وسلم - والتقرير دليل الجواز (ولم يعد) الصلاة (إن أخطأ) ؛
~~لأن التكليف بحسب الوسع ولا وسع في إصابة الجهة حقيقة فصارت جهة التحري هنا
~~كجهة الكعبة للغائب عنها، وقد قيل قوله تعالى {فأينما تولوا فثم وجه الله}
~~[البقرة: 115] أي قبلة الله نزلت في الصلاة حال الاشتباه (وفسدت إن شرع)
~~فيها (بلا تحر) ؛ لأن قبلته جهة تحريه ولم يوجد (وإن علم فيها) أي في
~~الصلاة (إصابته) ؛ لأن بناء القوي على الضعيف فاسد وحاله بعد العلم أقوى من
~~حاله قبله (ولو علم) إصابته (بعدها) أي بعد الصلاة (صحت) صلاته لحصول
~~المقصود؛ لأن ما وجب لغيره لا يعتبر حصوله بل حصول الغير كالسعي إلى الجمعة
~~(ولو علم خطأه فيها) أي في الصلاة (أو تحول رأيه) بعد الشروع بالتحري
~~(استدار) في الأول إلى جهة الصواب وفي الثاني إلى جهة تحول رأيه إليها
~~(تحرى كل) من المصلين (جهة) يعني أن رجلا أم قوما في ليلة مظلمة فتحرى وصلى
~~إلى جهة وتحرى القوم وصلى كل واحد منهم إلى جهة (إن لم يعلم) المقتدي
~~(مخالفة إمامه ولم يتقدمه) أي المقتدي الإمام في الواقع (جاز) فعل كل واحد؛
~~لأن قبلتهم جهات تحريهم ولم تضره المخالفة كجوف
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# في التيمم إن كان بحيث لو مضى إلى الماء تذهب القافلة وينقطع جاز وإلا
~~ذهب إلى الماء واستحسنوها اه. أو كانت الدابة جموحا لا يمكنه الركوب لو نزل
~~إلا بمعين أو شيخا ولا يجد المعين كما في البحر.
# (قوله أو تطام الغمام) بالطاء المهملة فاندفع ما قيل على ظنه بالمعجمة
~~هذا لعله من تحريف الناسخ وإلا فهو بالضاد المعجمة لا الظاء المشالة اه.
~~لما قال في الصحاح وكل شيء كثر حتى علا وغلب فقد طم يطم، وقال أيضا وتضام
~~القوم إذا انضم بعضهم إلى بعض اه. فيصح بالضاد المعجمة أيضا.
# (قوله وعدم المخبر بها) يعني إذا كان حاضرا عنده، ولو لم يكن حاضرا لا
~~يجب عليه أن يطلبه وهذا ms0149 إذا كان المخبر من أهل ذلك الموضع؛ لأنه لو كان
~~مسافرا مثله لا يلتفت إلى قوله وإذا لم يسأله وتحرى وصلى فإن أصاب صحت وإلا
~~فلا، ولو سأله فلم يخبره وتحرى وصلى ثم أخبره بأنه لم يصب لا إعادة عليه
~~كما في شرح المجمع.
# وقال الكمال، وكذا لا يجوز أي التحري مع المحاريب وفي قوله أي صاحب
~~الهداية ليس بحضرته إشارة إلى أنه ليس عليه طلب من يسأله عند الاشتباه،
~~والأوجه أنه إذا علم أن للمسجد قوما من أهله مقيمين غير أنهم ليسوا حاضرين
~~فيه وقت دخوله وهم حوله في القرية وجب طلبهم ليسألهم قبل التحري اه. لكن
~~قال في البحر.
# وفي فتاوى قاضي خان رجل صلى في المسجد في ليلة مظلمة بالتحري فتبين خطؤه
~~جازت؛ لأنه ليس له أن يقرع أبواب الناس للسؤال عن القبلة ولا تعرف القبلة
~~بمس الجدران والحيطان وعسى يكون ثمة مؤذية فجاز له التحري اه.
# قلت فيحمل ما قاله الكمال على من دخل نهارا لدفع التعارض.
# (قوله ولم يعد إن أخطأ) هذا بخلاف ما لو توضأ بماء أو صلى في ثوب على ظن
~~الطهارة ثم تبين أنه نجس حيث يعيد الصلاة، ولو صلى وعنده أنه نجس ثم تبين
~~طهارته أو أنه محدث أو أن الوقت لم يدخل فظهر بخلافه لا يجزيه كما في البحر
~~لكن رأيت بخط شيخ شيخي علي المقدسي معزيا إلى البزازية صلى في ثوب على أنه
~~نجس ثم بان بخلافه جاز، وإن صلى على أنها غير القبلة ثم بان خلافه لا يصح؛
~~لأن الواجب أداء الصلاة بثوب طاهر، وقد وجد والواجب التوجه إلى ما هو قبلة
~~عنده تأمل. اه.
# (قوله وفسدت إن شرع فيها بلا تحر) فيه تسامح نذكره.
# (قوله: وإن علم فيها إصابته) واصل بما قبله وفيه خلاف أبي يوسف فإنه يبني
~~عنده.
# (قوله: ولو علم إصابته بعدها صحت) أقول فيه تأمل؛ لأنه قد حكم بفساد
~~صلاته بقوله قبله وفسدت إن شرع بلا تحر ثم بالصحة هنا والصلاة الواحدة لا
~~تتصف ms0150 بنقيضين فكان ينبغي أن يقول كما في البدائع أو شك ولم يتحر وصلى إلى
~~جهة من الجهات فالأصل هو الفساد فإن ظهر خطؤه بيقين أو بالتحري تقرر
~~الفساد، وإن ظهر صوابه إن كان بعد الفراغ أجزأته؛ لأنه إذا شك وبنى صلاته
~~على ذلك احتمل واحتمل فإن ظهر الخطأ تيقنا به، وإن ظهر أنه صواب ففي
~~الابتداء لم يحكم بالجواز بالشك بل بالفساد بناء على الأصل فإذا تبين
~~الصواب بطل الحكم باستصحاب الحال وثبت الجواز من الأصل اه. أو كما قال
~~الكمال فلو صلى من اشتبهت عليه القبلة بلا تحر فعليه الإعادة إلا إذا علم
~~بعد الفراغ أنه أصاب اه. وإصلاح العبارة بإسقاط لفظة إن من قوله، وإن علم
~~فيقال وفسدت إن شرع فيها بلا تحر وعلم فيها إصابته. . . إلخ.
# (قوله إن لم يعلم المقتدي مخالفة إمامه) أقول فيه إشارة إلى أنه لا يضر
~~المقتدي جهله بجهة إمامه وبه صرح في البرهان والكنز وأطلق المصنف هذه
~~المسألة عن قيد كونها في المفازة كغيره لكن قال في البحر هذه المسألة من
~~مسائل الجامع الصغير وهي في كتاب الأصل فإنه قال لو أن جماعة صلوا في
~~المفازة عند اشتباه القبلة. . . إلخ ثم قال صاحب البحر فشرط أن يكون في
~~المفازة وهو يدل على أن البحري لا يجوز في القرية والمصر من
# PageV01P061
# الكعبة (وإلا) أي، وإن علم أنه مخالف لإمامه أو تقدم
~~عليه في الواقع (فلا) يجوز فعله أما الأول فلأنه اعتقد إمامه على الخطأ
~~بخلاف جوف الكعبة؛ لأن الكل قبلة. وأما الثاني فلتركه فرض المقام كما إذا
~~وقع في جوف الكعبة والظاهر أن مراد صاحب الوقاية بقوله وهم خلفه بيان كونهم
~~خلفه في الواقع لا أنهم يعلمون أنهم خلفه فيحمل قوله على التساهل كما حمله
~~صدر الشريعة عليه نعم في قوله لا لمن علم تساهل؛ لأن علمه بحاله لا يفيد
~~عدم الجواز بل لا بد أن يعلم مخالفته للإمام ولهذا غيرت العبارة إلى ما
~~ترى.
# (ومنها) أي من الشروط (النية) لقوله - صلى ms0151 الله عليه وسلم - «إنما
~~الأعمال بالنيات» (وهي الإرادة) وهي صفة من شأنها ترجيح أحد المتساويين على
~~الآخر (لا العلم) قال في مجمع الفتاوى قال عبد الواحد في صلاته إذا علم أية
~~صلاة يصلي قال محمد بن سلمة هذا القدر نية، وكذا في الصوم والأصح أنه لا
~~يكون نية؛ لأنها غير العلم، ألا يرى أن من علم الكفر لا يكفر، ولو نواه
~~يكفر والمسافر إذا علم الإقامة لا يصير مقيما، ولو نواها يصير مقيما.
# وفي الهداية النية هي الإرادة والشرط أن يعلم بقلبه أي صلاة يصلي أما
~~الذكر باللسان فلا يعتبر به ويحسن ذلك لاجتماع عزيمته واعترض عليه بأن هذا
~~نزع إلى تفسير النية بالعلم وهو غير صحيح وأجيب بأن مراده أن يجزم تخصيص
~~الصلاة التي يدخل فيها ويميزها عن فعل العادة إن كانت نفلا وعما يشاركها في
~~أخص أوصافها وهي الفرضية إن كانت فرضا؛ لأن التخصيص والتمييز بدون العلم لا
~~يتصور أقول هذا الجواب يقوي الاعتراض ولا يدفعه؛ لأن الجزم علم خاص بل
~~الصواب في الجواب أن مراده بيان أن المعتبر في النية التي هي الإرادة عمل
~~القلب اللازم للإرادة وهو أن يعلم بداهة أي صلاة يصلي وإن لم يقدر على
~~الجواب إلا بتأمل لم يجز صلاته ولا عبرة بالذكر اللساني فمبنى كل من
~~الاعتراض والجواب الغفلة عن قوله أما الذكر باللسان فلا يعتبر به (والتلفظ
~~مستحب) لما فيه من استحضار القلب لاجتماع العزيمة (ولا يفصل بينها) أي
~~النية وبين التحريمة (بغير لائق للصلاة) كالأكل والشرب ونحوهما. وأما نحو
~~الوضوء والمشي إلى المسجد فلا يضره (ووقتها الأفضل أن يقارن الشروع) بأن
~~يتصل بالتحريمة هذا ظاهر الرواية، (وقيل تصح) النية (ما دام) المصلي (في
~~الثناء، وقيل) تصح (قبل الركوع، وقيل) تصح (قبل رفع رأسه) عن الركوع وفائدة
~~هذه الروايات أن المصلي إذا غفل عن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# غير سؤال، وقد أسلفناه اه. وذكرته قريبا.
# (قوله: وإن علم أنه مخالف لإمامه) أي حال اقتدائه فسدت وأيضا لو كان عنده
~~أنه ms0152 تقدم عليه لا تجوز صلاته ذكر ابن كمال باشا عن الخلاصة.
# (تنبيه) : يؤخذ مما قدمناه أن الأعمى لا يشترط لصحة صلاته إمساس المحراب
~~كما تقوله الشافعية بل حاله عندنا كغيره.
# (قوله لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما الأعمال بالنيات» ) ، كذا
~~استدل به في الهداية وغيرها ولا يصح؛ لأن الأصوليين ذكروا أن هذا الحديث من
~~قبيل ظني الثبوت والدلالة؛ لأنه خبر واحد مشترك الدلالة فيفيد السنية
~~والاستحباب لا الافتراض، كذا في البحر.
# (قوله بل الصواب في الجواب. . . إلخ) لا يخفى أن ما ذكره ينزع أيضا إلى
~~تفسير النية بالعلم؛ لأنه فسر النية التي هي الإرادة بعمل القلب وفسره بأن
~~يعلم بداهة أي صلاة يصلي بل الظاهر أن قول الهداية والشرط أن يعلم بقلبه
~~ليس تفسير الإرادة ليلزم ما قيل بل هو شرط لتحقق تلك الإرادة ولا يخفى أن
~~الشرط غير المشروط فلا يتأتى نسبة ما ذكر إليها؛ لأن المراد غير الظاهر
~~وكلامها ظاهر.
# (قوله والتلفظ بها مستحب) يعني طريق حسن أحبه المشايخ لا إنه من السنة؛
~~لأنه لم يثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طريق صحيح ولا ضعيف
~~ولا عن أحد من الصحابة والتابعين ولا عن أحد عن الأئمة الأربعة بل المنقول
~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام إلى الصلاة كبر» فهذه بدعة حسنة
~~عند قصد جمع العزيمة.
# (تنبيه) : لم يصرح بكيفية النية وفي المحيط ينبغي أن يقول اللهم إني أريد
~~صلاة، كذا فيسرها لي وتقبلها مني وهو يفيد أن التلفظ بها يكون بهذه العبارة
~~لا نحو نويت أو أنوي ولا يخفى أن سؤال التوفيق والقبول شيء آخر غير التلفظ
~~بها يذكر في الإحرام للحج لكثرة مشاقه وطول زمانه ولا كذلك الصلاة فيكون
~~صريحا في نفي قياس الصلاة عليه وهو ظاهر مفهوم كلام المصنف والكنز وينبغي
~~أن يلحق الصوم بالحج في سؤال التيسير كالقبول لطول زمانه ومشقته فوق
~~الصلاة.
# (قوله والمشي إلى المسجد) يعني إلى مقام الصلاة.
# (قوله ووقتها الأفضل. . . إلخ) يعني الأفضل مما شمله ظاهر ms0153 الرواية وهو
~~عدم صحتها بالنية المتأخرة عن التحريمة فتصح بالمتقدمة عليها من غير فاصل
~~أجنبي وبالمقارنة للتحريمة والأفضل منهما المقارنة.
# (قوله: وقيل تصح النية ما دام في الثناء) معطوف على مقدر هو مقابل ظاهر
~~الرواية وهو كما قيل إنها تصح بالنية المتأخرة عن التحريمة وهو ما روي عن
~~الكرخي أنها تعتبر واختلفوا على قوله فقيل إلى التعوذ، وقيل إلى الركوع،
~~وقيل إلى الرفع منه قياسا على نية الصوم
# PageV01P062
# النية أمكن له التدارك فإنه أحسن من إبطال الصلاة (لا
~~بد لمصل الفرض) كالرواتب الخمس والجمعة. (والواجب) كالوتر وصلاة العيد
~~والجنازة ونحوها (من تعيينه) ليمتاز كل منها عما يشاركه في أخص أوصافه وهو
~~الفرضية أو الوجوب (دون) تعيين (عدد ركعاته) ؛ لأنه لما نوى الظهر مثلا فقد
~~نوى عدد الركعات والخطأ في عددها لا يضر حتى لو نوى الفجر أربعا أو الظهر
~~ركعتين أو ثلاثا جاز وتلغو نية التعيين، كذا في الخانية (بخلاف المتنفل)
~~متعلق بقوله لمصلي الفرض فإن مطلق النية كاف فيه؛ لأنه أدنى أنواع الصلاة
~~فينصرف مطلق النية إليه (ولو) كان ذلك النفل (التراويح أو السنن المؤكدة)
~~فإن مطلق النية كاف فيهما أيضا عند الجمهور لأنها نوافل في الأصل (ففي
~~الفرض) تفصيل لقوله لا بد لمصلي الفرض. . . إلخ يعني ينوي في الفرض (ظهر
~~اليوم) مثلا، ولو نوى ظهر الوقت والوقت باق جاز لوجود التعيين، ولو كان
~~الوقت قد خرج وهو لا يعلم لم يجز؛ لأن فرض الوقت حينئذ غير الظهر (ولو) نوى
~~(فرض الوقت جاز إلا في الجمعة) للاختلاف في فرض الوقت فيها (ففيها صلاتها)
~~أي ينوي في الجمعة صلاة الجمعة (والأحوط أن يصلي بعدها الظهر) أي بعد صلاة
~~الجمعة قبل سنتها (قائلا نويت) أن أصلي (آخر ظهر أدركت وقته ولم أصل بعد) ؛
~~لأن الجمعة التي صلاها إن لم تجز فعليه الظهر، وإن جازت أجزأته الأربع عن
~~ظهر فائت
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله كالرواتب الخمس والجمعة) الكاف استقصائية (قوله والواجب كالوتر)
~~الكاف للتمثيل فلا يحتاج إلى قوله بعدها ms0154 ونحوها والمراد بنحوها ما أوجبه
~~بنذر أو إفساد وركعتا الطواف اه. وكذا يشترط نية تعيين السجود للتلاوة لا
~~نية التعيين في السجدات والمراد باشتراط التعيين وجوده عند الشروع فقط حتى
~~لو نوى فرضا وشرع فيه ثم نسي فظنه تطوعا فأتمه على أنه تطوع فهو فرض مسقط،
~~وكذا العكس ويكون تطوعا كما في البحر.
# (قوله والجنازة) في عد صلاة الجنازة من الواجبات تسامح.
# (قوله والخطأ في عددها لا يضر) أقول، وكذا في وصفها لما تقدم من أن الذكر
~~باللسان لا معتبر به حتى لو نوى الظهر وتلفظ بالعصر كان شارعا في الظهر.
# (قوله بخلاف المنتقل. . . إلخ) أقول والاكتفاء بمطلق النية في النفل متفق
~~عليه.
# (قوله فإن مطلق النية كاف فيهما أيضا عند الجمهور) أقول وهو ظاهر الرواية
~~والظرف ليس متعلقا إلا بالتراويح والسنن المؤكدة دون النفل لما قدمنا أن
~~النفل متفق على مطلق النية فيه لكن الاحتياط في التراويح والسنن المؤكدة
~~التعيين؛ لأنه صحح عدم جوازها بنية مطلقة لكنه ضعيف لما قال في مختصر
~~الظهيرية المتنفل تجوز صلاته بنية مطلقة، وكذا التراويح والسنن كلها عند
~~عامة مشايخنا، وقيل الأصح أن التراويح والسنن المطلقة لا تتأدى بمطلق
~~النية. اه.
# (قوله يعني في الفرض ينوي ظهر اليوم) أقول فإن لم يقيده بكونه ظهر اليوم
~~بل قال الظهر لا غير اختلف فيه والأصح أنه يجزئه كما في الفتح.
# (قوله: ولو نوى ظهر الوقت والوقت باق جاز) الوقت فيها كما نذكره.
# (قوله: ولو كان الوقت قد خرج. . . إلخ) أقول وعدم الإجزاء هو الصحيح كما
~~في الفتح اه.
# قلت ومفهومه أنه لو علم خروج الوقت أجزأه.
# (قوله: ولو نوى فرض الوقت جاز إلا في الجمعة) قال في البرهان إلا أن يكون
~~اعتقاده أنها فرض الوقت اه. أي فتجوز بنية فرض الوقت، وكذا في الفتح.
# (قوله والأحوط أن يصلي بعدها الظهر) أقول ظاهر كلام المصنف عدم وجوبه وهو
~~صريح ما نقله شيخ الإسلام سري الدين عن جده شيخ الإسلام أبي الوليد بن
~~الشحنة اه.
# وقال شيخ أستاذي ms0155 العلامة الشيخ علي المقدسي - رحمه الله - قلت يتعين
~~تقييده بما قال حفيده أنه عند مجرد التوهم أما عند قيام الشك والاشتباه في
~~صحتها أي الجمعة وعلى قول من يعتقد قول أبي يوسف فالظاهر وجوب الأربع
~~ويؤيده تعبير التمرتاشي بلا بد، وكذا قول الفقيه اه. لكن لا يفتى بهذه
~~الصلاة للعوام الذين يخاف عليهم الوقوع في الأوهام سئل شمس الأئمة الحلواني
~~عن قوم كسالى عادتهم الصلاة وقت طلوع الشمس أيمنعون عن ذلك قال لا انتهى
~~فلا يفتى بها إلا للخواص، ولو بالنسبة.
# (قوله أي بعد صلاة الجمعة) احترز به عن قول بعضهم إنها تصلى قبل الجمعة،
~~وذكر وجهه في نور الشمعة للمقدسي.
# (قوله قبل سنتها) هكذا في القنية وتداوله الشراح.
# وفي الظهيرية أنها تؤخر عن السنة، وكذا في الحجة ولكن زاد فيها أنه يصلي
~~بعده سنة الوقت ركعتين قال العلامة المقدسي فيصير ما يصلي بعد الجمعة عشرا
~~وأنت أدرى بما هو أحوط وأحرى.
# (تنبيه) : يقتصر على التشهد في القعدة الأولى منه ولا يفسد بتركها ولا
~~تستفتح في الشفع الثاني، واختلفوا في القراءة قال في القنية فقيل يقرأ
~~الفاتحة والسورة في الأربع، وقيل في الأولين كالظهر قال مجيد الدين وهو
~~اختياري وعلى هذا الخلاف من يقضي الصلاة احتياطا والمختار عندي أن يحكم
~~فيها رأيه اه.
# وقال العلامة المقدسي ولا شك أن الاحتياط أن يقرأهما في الأربع يفيده
~~كلام الظهيرية وينبغي أن يكون هو المختار واختلف في مراعاة الترتيب بينها
~~وبين العصر كما في القنية.
# وقال العلامة المقدسي ولا يخفى أن الاحتياط مراعاة الترتيب ثم قال هل
~~يؤتى لها بإقامة أم لا لم أطلع على من صرح فيه بشيء ويمكن
# PageV01P063
# عليه (ثم يصلي أربعا بنية السنة) ؛ لأنها أحسن من
~~مطلق النية (و) ينوي (في الوتر صلاته) أي الوتر (لا الواجب) للاختلاف في
~~وجوبه (و) ينوي (في) صلاة (الجنازة الصلاة لله تعالى والدعاء لهذا الميت،
~~وإن اشتبه) أنه ذكر أو أنثى (قال نويت أن أصلي مع الإمام الصلاة على من
~~يصلي عليه، و) ms0156 ينوي (في قضاء النفل) الذي شرع فيه فأفسده (قضاءه) أي قضاء
~~نفل أفسده.
# (و) ينوي (في العيد صلاته) أي صلاة العيد (المقتدي) بالإمام (ينوي صلاته)
~~أي صلاة نفسه (و) ينوي (اقتداءه بالإمام) إذ يلزمه الفساد من جهة إمامه فلا
~~بد من التزام، ولو نواه حين وقف الإمام موقف الإمامة جاز عند عامة المشايخ،
~~ولو نوى الاقتداء به ولم يعين الظهر أو نوى الشروع في صلاة الإمام الأصح
~~أنه يجزئه وينصرف إلى صلاة الإمام والأفضل للمقتدي أن يقول اقتديت بمن هو
~~إمامي أو بهذا الإمام، قال الزيلعي والأفضل للمقتدي أن ينوي الاقتداء بعد
~~تكبير الإمام ليكون مقتديا بالمصلي أقول فيه بحث؛ لأن الأفضل إذا كان أن
~~ينوي الاقتداء بعد تكبير الإمام لزم أن يكون الأفضل تكبير المقتدي بعد
~~تكبير الإمام؛ لأن التكبيرة إما مقارن بالنية أو متأخر عنها وسيأتي أن
~~الأفضل أن يكبر القوم مع الإمام.
# (و) ينوي الإمام (صلاته فقط) لا إمامة المقتدي (إذا أم الرجال واختلف في
~~النساء إذا لم تقتد محاذية) . وأما إذا اقتدت محاذية لرجل فلا يصح اقتداؤها
~~إلا أن ينوي الإمام إمامتها وسيأتي لهذا زيادة تحقيق في مسألة المحاذاة إن
~~شاء الله تعالى.
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# أن يقال يأتي بالإقامة، وذكر ما يفيده وهذا خلاصة ما ذكره في كتابه
~~المسمى بنور الشمعة في بيان ظهر الجمعة فعليك به قلت ولا يجوز الاقتداء
~~فيها بل تؤدى على الانفراد وهو ظاهر فلذا لم يذكره المقدسي.
# (قوله وينوي اقتداءه بالإمام) أطلقه فشمل الجمعة، وقال قاضي خان، ولو نوى
~~الجمعة ولم ينو الاقتداء بالإمام اختلفوا فيه بعضهم جوز ذلك؛ لأن الجمعة لا
~~تكون إلا مع الإمام اه.
# قلت فعلى هذا صلاة العيدين.
# (قوله أقول فيه بحث. . . إلخ) أجيب عن الزيلعي بأن ما قاله هنا مبني على
~~قول الصاحبين.
# (قوله أو متأخر عنه) الأولى تأنيث الضمير في عنه لرجوعه للنية.
# (قوله واختلف في النساء. . . إلخ) أقول، كذا في الهداية والكافي والتبيين
~~قال في الكافي، وإنما شرطت نية الإمام إذا ms0157 تمت محاذية أي إذا كانت المحاذاة
~~ثابتة زمان اقتدائها به بأن قامت بجنب رجل خلف الإمام؛ لأنها تلزم الذي
~~بجنبها فسادا وهو مولى عليه من جهة إمامه فيتوقف ما يلزمه على إلزامه كما
~~لو وقفت بجنب الإمام فإن لم يكن بجنبها رجل زمان اقتدائها به بأن قامت خلف
~~الصفوف ففي رواية يصح اقتداؤها بلا نية الإمام؛ لأنه لا فساد في الحال، كذا
~~في الهداية والكافي والتبيين بخلاف ما تقدم؛ لأن الفساد ثم ثابت في الحال
~~وهنا الفساد موهوم والأصل عدم اشتراط نية الإمامة، وإنما تركناه للفساد
~~الذي يعتري المقتدي ولم يوجد فلم تشترط النية فصح الاقتداء لكن بشرط أن لا
~~تلزم المرأة أحدا فسادا فإن لم تتقدم بقي اقتداؤها على الصحة، وإن تقدمت
~~بطل اقتداؤها لفوات الشرط وفي رواية لا يصح؛ لأنه لما احتمل الفساد من
~~جهتها توقف ذلك على اختياره بلا اعتبار الأحوال؛ لأن ذا مفض إلى الحرج اه.
# وقال الزيلعي فإن لم يكن بجنبها رجل ففيه روايتان في رواية كالأول أي كما
~~إذا أتمت محاذية فلا فرق بينهما وفي رواية تصير داخلة في صلاته من غير نية
~~الإمام ثم إن لم تحاذ أحدا تمت صلاتها، وإن تقدمت حتى حاذت رجلا أو وقف
~~بجنبها رجل بطلت صلاتها دون الرجل، والفرق بينها وبين المحاذية ابتداء أن
~~الفساد في هذه محتمل وفي تلك لازم اه.
# قلت إلا أن قول الزيلعي أو وقف بجنبها رجل لم يذكره في الكافي والعناية
~~بل اقتصرا على ما إذا تقدمت بعد إحرامها فحاذت رجلا وذا ظاهر في فساد
~~صلاتها لعدم إيفائها بالشرط؛ لأنها ألزمت الفساد لمن حاذته بصنعها وهو
~~تقدمها إليه بعد إحرامها. وأما إذا وقف رجل بجنبها، وقد أحرمت متأخرة عن
~~الصفوف لم يوجد منها إلزام فساد فليتأمل فما قاله في البحر وخالف في هذا
~~العموم بعضهم يعني في عموم عدم صحة صلاتهن إذا لم ينو إمامتهن فقالوا يصح
~~اقتداء النساء، وإن لم ينو إمامتهن في صلاة الجمعة والعيدين وصححه صاحب
~~الخلاصة والجمهور على اشتراطها ms0158 في حقهن لما ذكرنا اه. ينبغي أن يحمل الخلاف
~~على ما إذا لم تقتد محاذية أما إذا كانت محاذية عند الاقتداء فلا خلاف في
~~لزوم نية إمامتها كما قدمناه، والقول بصحة صلاتها وإن لم ينو إمامتها إذا
~~لم تقتد محاذية في الجمعة والعيدين ظاهره الحمل على وجود النية حتى إذا علم
~~عدم النية لا يصح اقتداؤهن في الجمعة والعيدين أيضا لما قاله الكمال واعلم
~~أن اقتداءهن في الجمعة والعيدين عند كثير لا تجوز إلا بالنية وعند الأكثر
~~يجوز بدونها نظرا إلى إطلاق الجواب حملا على وجود النية منه، وإن لم يستفسر
~~حاله اه. لكن لا يخفى ما بين البحر والفتح من الخلاف في نسبة ما قيل من
~~الجواز وعدمه للأكثر اه.
# وأما صلاة الجنازة فلا يشترط في صحة اقتدائهن فيها نية إمامتهن بالإجماع
~~كذا في البحر عن الخلاصة اه.
# PageV01P064
# (باب صفة الصلاة)
# (لها فرائض منها التحريمة) التحريم جعل الشيء محرما والهاء لتحقيق
~~الاسمية وخصت التكبيرة الأولى بها؛ لأنها تحرم الأشياء المباحة قبل الشروع
~~بخلاف سائر التكبيرات (وهي التكبير) أي الوصف بالكبرياء بقوله الله أكبر
~~(بالحذف) وهو أن لا يأتي بالمد في همزة الله ولا في باء أكبر (بعد رفع
~~يديه) هو الأصح؛ لأن في فعله
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [باب صفة الصلاة]
# ) أي ماهية الصلاة وهذا شروع في المقصود بعد الفراغ من مقدماته قيل الصفة
~~والوصف في اللغة واحد وفي عرف المتكلمين بخلافه، والتحرير أن الوصف لغة ذكر
~~ما في الموصوف من الصفة والصفة هي ما فيه ولا ينكر أنه يطلق الوصف ويراد
~~الصفة وبهذا لا يلزم الاتحاد لغة إذ لا شك في أن الوصف مصدر وصفه إذا ذكر
~~ما فيه ثم المراد هنا بصفة الصلاة الأوصاف النفسية لها وهي الأجزاء العقلية
~~الصادقة على الخارجية التي هي أجزاء الهوية من القيام المجزئ والركوع
~~والسجود كما في فتح القدير وليس هذا من باب قيام العرض بالعرض؛ لأن الأحكام
~~الشرعية لها حكم الجواهر ولهذا توصف بالصحة والفساد والبطلان والفسخ، واعلم ms0159
~~أنه يشترط لثبوت الشيء ستة أشياء العين وهي ماهية الشيء والعين هنا الصلاة
~~والركن وهو جزء الماهية كالقيام والحكم وهو الأثر الثابت بالشيء كجوازه
~~وفساده وثوابه ومحل ذلك الشيء وهو الآدمي المكلف وشرطه كالطهارة والسبب
~~كالوقت كما في البحر.
# (قوله لها فرائض) المراد ما يفوت الجوز بفوته.
# (قوله منها التحريمة) هي شرط عندنا على الأصح كما يذكره المصنف، وقال
~~محمد والشافعي ومالك ركن واختاره الطحاوي، ووجه كل في المطولات والشرط
~~الإتيان بها قائما فكان ينبغي للمصنف ذكره حتى لو أدرك الإمام راكعا فحنى
~~ظهره ثم كبر إن كان إلى القيام أقرب صح، وإن كان إلى الركوع أقرب لا يصح،
~~ولو أدرك الإمام راكعا فكبر قائما يريد تكبيرة الركوع جازت صلاته.
# (تنبيه) : من فرائضها النية وتقدم أنها شرط ولم تذكر هنا لما سبق.
# (قوله؛ لأنها تحرم الأشياء المباحة قبل الشروع) يعني من غير جنس الصلاة.
# (قوله وهو التكبير أي الوصف. . . إلخ) أقول هذا شرط عندنا على القادر لما
~~في المحيط الأمي والأخرس لو افتتحا بالنية جاز؛ لأنهما أتيا بأقصى ما في
~~وسعهما اه.
# ولا يجب عليه تحريك لسانه عندنا كما في الفتح، وقال الزيلعي.
# وفي المبسوط والوبري، ولو نوى الأخرس والأمي الذي لا يحسن شيئا يكون
~~شارعا بالنية ولا يلزمه التحريك باللسان. (قوله بقوله الله أكبر) أقول أشار
~~به إلى أنه لا بد من إتيانه بجملة تامة فلا يصير شارعا بالمبتدأ وحده كالله
~~ولا بأكبر وهو ظاهر الرواية كما في التجريد ومنهم من قال يصير شارعا بكل
~~اسم مفردا أو خبرا لا فرق بين الجلالة وغيرها وهو رواية الحسن وفرق قاضي
~~خان بين ما لو قال الله أو الرب ولم يزد يصير شارعا، ولو قال الكبير أو
~~الأكبر أو أكبر لا يصير شارعا قال في الفتح كان الفرق الاختصاص في الإطلاق
~~وعدمه كما في البحر اه قلت فما قاله الزيلعي مسندا لأبي حنيفة ويصير شارعا
~~بذكر الاسم دون الصفة عند أبي حنيفة لا عند محمد إلا بالاسم والصفة ومراده
~~المبتدأ والخبر ms0160 اه غير ظاهر الرواية وظاهر الرواية مثل قول محمد. اه.
~~والفتوى على قول الإمام قاله ابن الشحنة في شرح المنظومة لكن قال قاضي خان
~~بعد الذي تقدم لو أدرك الإمام في الركوع فقال الله أكبر لا أن قول الله كان
~~في قيامه وقوله أكبر وقع في ركوعه لا يكون شارعا في الصلاة اه.
# ولم يحك فيه خلافا يقتضي أنه لا بد من ذكر الصفة لصحة الشروع وإلا فيفترق
~~الحال بين مصل ومصل فليتأمل.
# (قوله لا يأتي بالمد في همزة الله ولا في أكبر) أقول فإن أتى به إن كان
~~في الهمزة فهو مفسد؛ لأنه استفهام، وإن تعمده يكفر للشك في الكبرياء كما في
~~التبيين لكن لم يجزم بالكفر في المبسوط فإنه قال كما في البرهان لو مد ألف
~~الله لا يصير شارعا وخيف عليه الكفر إن كان قاصدا اه.
# وإن أتى به في باء أكبر فقد قيل تفسد، وقال بعضهم لا تفسد، وإن كان المد
~~في لام الله فحسن ما لم يخرج عن حدها كما في التبيين اه.
# وجزم الهاء من الاسم الكريم خطأ وما بحثه الأكمل من عد الفساد والكفر
~~بالمد ففيه نظر ذكره في البحر وأعاد المصنف حرف الجر في قوله ولا في أكبر
~~ليفيد النهي عن الإتيان بالمد في همزتها وبائها؛ لأنه إن كان في الهمزة فهو
~~مفسد كما قدمنا.
# (قوله بعد رفع يديه هو الأصح) أقول هذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله
~~وهو قول عامة علمائنا وصححه في الهداية كما في البحر.
# وقال في البرهان وأبو يوسف يرى الرفع مع التكبير اه.
# وقال الكمال روى عن أبي يوسف قولا وحكى عن الطحاوي فعلا واختاره شيخ
~~الإسلام وصاحب التحفة وقاضي خان اه.
# وفي الخلاصة هو المختار اه والقول الثالث وقته بعد التكبير فيكبر أولا ثم
~~يرفع يديه، وذكر وجهه في البحر اه لكن يضعفه ما قاله الزيلعي، ولو كبر ولم
~~يرفع يديه حتى فرغ من التكبير لم يأت به لفوات محله، وإن ذكره في اثناء
~~التكبير ms0161 رفع؛ لأنه لم يفت محله اه
# PageV01P065
# نفي الكبرياء عن غير الله تعالى، والنفي مقدم (حذاء
~~إذنيه) أي يرفع حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه، كذا في الهداية.
# وقال قاضي خان ويمس طرفي إبهاميه شحمتي أذنيه (و) بعد رفع (المرأة يديها
~~حذاء منكبيها) هو الصحيح؛ لأنه أستر لها وعلى هذا تكبيرات القنوت والأعياد
~~والجنازة (والأصابع بحالها) أي غير مفرجة ولا مضمومة بل منشورة (وجازت)
~~التحريمة (بما يدل على التعظيم) نحو الله أجل أو أعظم أو الرحمن أكبر
~~(وبالتسبيح) نحو سبحان الله (والتهليل) نحو لا إله إلا الله (وبالفارسية)
~~نحو خداي بزركست كما لو قرأ بها أو ذبح وسمى بها (لا بما يدل على الدعاء)
~~نحو رب اغفر لي فالحاصل أنه يجوز أن يبدل بذكر يدل على مجرد التعظيم ولا
~~يشوب بالدعاء (وجهر به) أي بالتكبير (الإمام وكبر معه المؤتم سرا) الأفضل
~~عند أبي حنيفة أن يكبر المقتدي مع الإمام؛ لأنه شريكه في الصلاة وحقيقة
~~المشاركة في المقارنة وعند هما الأفضل أن يكبر بعده؛ لأنه تبع للإمام وفي
~~التسليم عنه روايتان، كذا في الكافي، ولو قال المؤتم الله أكبر قبل قول
~~الإمام ذلك الأصح أنه لا يكون شارعا في الصلاة عندهم وأجمعوا على أنه لو
~~فرغ من قوله الله أكبر قبل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله حذاء أذنيه) أقول، وإن لم يمكنه إلى الموضع المسنون رفعهما بقدر ما
~~يمكن سواء كان دون المسنون أو فوقه، وإن أمكنه رفع أحدهما فقط فعل كما في
~~التبيين.
# (تنبيه) : سيذكر المصنف - رحمه الله - الآداب في آخر الباب كإخراج الكفين
~~من الكمين عند الإحرام وكان ينبغي ذكرها هنا ووضع كل منها في محله كما صنع
~~في بقية الأفعال. (قوله.
# وقال قاضي خان ويمس. . . إلخ) ظاهره مغايرته لكلام الهداية.
# وقال في البحر والمراد بالمحاذاة أن يمس بإبهاميه شحمتي أذنيه ليتيقن
~~محاذاة يديه أذنيه اه فلا مخالفة على هذا.
# (قوله وبعد رفع المرأة. . . إلخ) لم يقيده بكونها حرة فشمل الأمة لكن قال
~~الحدادي. وأما الأمة فذكر في الفتاوى ms0162 أنها كالرجل في الرفع وكالحرة في
~~الركوع والسجود يعني أنها تنضم. اه. (قوله وجازت التحريمة بما يدل على
~~التعظيم) أقول هذا عند محمد وأبي حنيفة.
# وقال أبو يوسف لا تجوز إلا بالله أكبر المتفق عليه أو الأكبر أو الكبير
~~ويتردد في كبير نفيا وإثباتا ولا يجيزه بغير هذه الثلاثة أو الأربعة إذا
~~كان يحسن التكبير كما في البرهان وزاد في الخلاصة خامسا الله الكبار ذكره
~~في البحر (قوله نحو الله أجل) أقول.
# وأما بسم الله الرحمن الرحيم لو افتتح بها قيل يصح، وقيل لا يصح الشروع
~~بها وهو الصحيح كما في الغاية والسراج. (قوله وبالتسبيح) قال الزيلعي لكن
~~الأولى أن يشرع بالتكبير وهل يكره الشروع بغيره أم لا ذكر صاحب الذخيرة أنه
~~يكره في الأصح.
# وقال السرخسي الأصح أنه لا يكره اه.
# وذكر في البحر ما يفيد وجوب الافتتاح بالتكبير لمن يحسنه وتضعيف ما صححه
~~السرخسي وتضعيف ما ذكره في المستصفى من أن مراعاة لفظ التكبير في افتتاح
~~صلاة العيد واجبة بخلاف سائر الصلاة فراجعه.
# (قوله وبالفارسية) أقول المراد به ما لم يكن عربيا لا خصوص الفارسية ولم
~~يقيده بالعجز عن العربية وهو قول أبي حنيفة أولا؛ لأن التكبير وهو التعظيم
~~وهو حاصل بأي لسان كان فهو كالإيمان بغير العربية فإنه جائز إجماعا
~~وكالتلبية والسلام ورده والتسمية عند الذبح والأصح رجوع الإمام إليهما أي
~~إلى أبي يوسف ومحمد في عدم جواز الشروع في الصلاة بالفارسية لغير العاجز عن
~~العربية.
# (قوله كما لو قرأ بها) هذا أيضا مرجوع عنه في الأصح فإنه لو قرأ بغير
~~العربية لا تصح بالاتفاق على الصحيح كما في البرهان.
# وقال الزيلعي والخلاف في الجواز إذا اكتفي به أي بغير العربي ولا خلاف في
~~عدم الفساد حتى إذا قرأ معه بالعربية قدر ما تجوز به الصلاة جازت صلاته اه.
# وحكى مثله في البحر عن الهداية ثم قال.
# وفي فتاوى قاضي خان أنها تفسد عندهما والتوفيق بينهما بحمل ما في الهداية
~~على ما إذا كان ذكرا أو تنزيها ms0163 وبحمل ما في الفتاوى على القصص والأمر
~~والنهي كالقراءة الشاذة فإنهم صرحوا في الفروع أنه لا يكتفى بها ولا تفسد
~~وفي أصول شمس الأئمة أن الصلاة تفسد بها فيحمل الأول على ما إذا كان ذكرا
~~والثاني على غيره كما بيناه في كتابنا لب الأصول اه.
# ولا يجوز بالتفسير بالإجماع؛ لأنه غير مقطوع به ذكره الزيلعي.
# (قوله أو ذبح وسمى بها) هذا بالاتفاق جائز كما قدمناه.
# (قوله نحو رب اغفر لي) أي اللهم اغفر لي واحفظني فإن اقتصر على اللهم فقد
~~اختلفوا فيه والصحيح الجواز كما في المحيط والدراية.
# وقال الحدادي الأصح أنه لا يصير شارعا.
# (قوله الأفضل عند أبي حنيفة. . . إلخ) أقول هذا على الصحيح من أن الخلاف
~~إنما هو في الأفضلية لا الجواز، وقيل الخلاف في الجواز.
# (قوله: ولو قال المؤتم الله أكبر. . . إلخ) فيه إشارة إلى أن المؤتم علم
~~أنه حصل منه قبل الإمام، ولو لم يعلم أنه كبر قبل الإمام أو بعده فإن كان
~~أكبر رأيه أنه كبر قبله لا يجزئه وإلا أجزأه؛ لأن أمره محمول على الصلاح
~~حتى يتبين الخطأ بيقين أو بغالب الظن، كذا في البحر عن المحيط.
# (قوله وأجمعوا على أنه لو فرغ من قوله أكبر. . . إلخ) أقول لفظ أكبر أعني
~~الخبر لم أره في الخانية بل اقتصر فيها على ما لو فرغ من قوله الله أعني
~~المبتدأ
# PageV01P066
# فراغ الإمام لا يكون شارعا، كذا في الخانية (وهي) أي
~~التحريمة (شرط) عندنا وعند الشافعي ركن وفائدة الخلاف تظهر في جواز بناء
~~النفل على تحريمة الفرض حتى لو صلى الظهر يصح أن يقوم إلى النفل بلا إحرام
~~جديد وعنده لا يصح إلا بإحرام جديد، ووجه البناء أنها إذا كانت شرطا كان
~~مؤديا للنفل بشرط أدى به الفرض وهو جائز كما لو توضأ للفرض وأدى به النفل،
~~وإذا كانت ركنا كان مؤديا للنفل بركن الفرض وذا لا يجوز (والمذكورات سنن)
~~يعني رفع اليدين للتحريمة ونشر أصابعه وجهر الإمام بالتكبير.
# (ومنها) أي الفرائض (القيام في الفرض) يعني ms0164 أن فرضية القيام مخصوصة
~~بالصلاة المفروضة ولا يكون فرضا في النفل حتى جاز أداؤه بدونه كما سيأتي في
~~بابه (وفيه يضع يمينه على يساره تحت سرته) وعند الشافعي يضع على صدره، وصفة
~~الوضع أن يضع باطن كفه اليمنى على ظاهر كفه اليسرى ويحلق بالخنصر والإبهام
~~على الرسغ (ويرسل يديه في قومة الركوع وبين تكبيرات العيد) فالحاصل أن كل
~~قيام فيه ذكر مسنون ففيه الوضع وكل قيام ليس كذلك ففيه الإرسال (ويثني) أي
~~يقرأ سبحانك اللهم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# وعلى ما ذكره المصنف لم تقع المغايرة بين هذه المسألة والتي قبلها وهي ما
~~لو قال المؤتم أكبر قبل قول الإمام. . . إلخ إلا من حيث الأصحية والإجماع
~~وهما متغايرتان على ما رأيته قال قاضي خان ويكبر المقتدي مع الإمام فإن قال
~~المقتدي الله أكبر، وقوله الله أكبر وقع قبل قول الإمام ذلك قال الفقيه أبو
~~جعفر - رحمه الله - الأصح أنه لا يكون شارعا عندهم ثم قال وأجمعوا على أن
~~المقتدي لو فرغ من قوله الله قبل فراغ الإمام من ذلك لا يكون شارعا في
~~الصلاة في أظهر الروايات اه فتبين بهذا أن لفظ أكبر من المسألة الثانية من
~~كلام المصنف ليست من الخانية.
# (تنبيه) : علم من هذه المسألة أنه لا يكون شارعا في الصلاة أصلا لا
~~منفردا ولا مقتديا نص على ذلك في البحر أول هذا الباب بقوله، ولو كبر قبل
~~إمامه لا تجوز صلاته ما لم يجدد؛ لأنه اقتدى بمن ليس في الصلاة فلا يدخل في
~~صلاته ولا في صلاة نفسه على الصحيح؛ لأنه قصد المشاركة وهي غير صلاة
~~الانفراد اه لكنه عقبه بقوله، ولو افتتح بالله قبل إمامه لم يصر شارعا في
~~صلاته؛ لأنه صار شارعا في صلاة نفسه قبل شروع الإمام اه ففيه مخالفة إلا أن
~~يحمل على غير الصحيح فليتأمل.
# (قوله يعني رفع اليدين للتحريمة. . . إلخ) لم يبين فيه حكم إسرار المقتدي
~~بالتكبير وكان ينبغي بيانه.
# (قوله ومنها القيام. . . إلخ) أقول وحده أن يكون بحيث لو ms0165 مد يديه لا ينال
~~ركبتيه كما في البحر وينبغي أن يكون مقداره بقدر ما يقرأ المفروض من
~~القراءة فرضا والواجب واجبا والسنة سنة ولم أره.
# (قوله في الفرض) أقول، وكذا ما هو ملحق به كالواجب.
# (قوله يعني أن فرضية القيام مخصوصة بالصلاة المفروضة) أقول المراد بالفرض
~~القطعي؛ لأن غير الصلاة المفروضة كالوتر لا بد من القيام فيها لا على
~~القطعي.
# (قوله وفيه يضع يمينه. . . إلخ) لا يخفى أن ظاهره رجوع الضمير إلى القيام
~~ولا يفيد تعيين الوضع في ابتدائه بل أعم وظاهر الرواية أنه كما فرغ من
~~التكبير يضع.
# (قوله تحت سرته هذا سنة في حق الرجل) . وأما المرأة فالسنة في حقها الوضع
~~على صدرها وكان ينبغي للمصنف ذكر حالها كما قدمه في الرفع للتكبير.
# (قوله وصفة الوضع. . . إلخ) هذا هو المختار في حق الرجل كما في التبيين
~~والمرأة تضع يديها على صدرها ولا تقبض بل تضع كفها الأيمن على ظهر كفها
~~الأيسر ذكره الغزنوي.
# (قوله ويرسل يديه في قومة الركوع) قال في البحر وهذا بالإجماع ثم قال،
~~وذكر شيخ الإسلام أنه يرسل في القومة التي تكون بين الركوع والسجود على
~~قولهما كما هو قول محمد، وذكر في موضع آخر أنه على قولهما يعتمد فإن في هذا
~~المقام ذكرا مسنونا وهو التسميع أو التحميد وعلى هذا مشى صاحب الملتقط اه.
~~ثم قال وعلى هذا فالمراد من الإجماع المتقدم اتفاق أبي حنيفة وصاحبيه على
~~الصحيح. اه.
# (قوله وبين تكبيرات العيد) أقول، وقيل يضع بينها كما سنذكره.
# (قوله فالحاصل. . . إلخ) هذا قولهما وعند محمد سنة للقراءة فيرسل في
~~الثناء والقنوت والجنازة كما في البرهان، وقيل سنة القيام مطلقا حتى يضع في
~~الكل كما في التبيين.
# (قوله أي يقرأ سبحانك اللهم) يعني إلى آخره وهو سبحانك اللهم وبحمدك
~~وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك سبحان مصدر كغفران لا يكاد يستعمل إلا
~~مضافا منصوب بإضمار فعله وجوبا فمعناه أسبحك تسبيحا أي أنزهك تنزيها أي
~~أعتقد نزاهتك عن كل صفة لا تليق بك وبحمدك ms0166 أي نحمدك بحمدك فهو في المعنى
~~عطف الجملة على الجملة ونفى بسبحانك صفات النقص وأثبت بقوله وبحمدك صفات
~~الكمال؛ لأن الحمد إظهار الصفات الكمالية وهذا وجه تقديم التسبيح على
~~التحميد وتبارك لا يتصرف فيه ولا يستعمل إلا لله تعالى ولعل المعنى والله
~~أعلم تكاثر خيور أسمائك الحسنى وزادت على خيور سائر الأسماء لدلالتها على
~~الذات السبوحية القدسية العظمى والأفعال الجامعة لكل معنى أسنى وتعالى جدك
~~أي ارتفع عظمتك أو سلطانك أو غناك عما سواك ولا إله غيرك في الوجود فأنت
~~المعبود بحق فبدأ بالتنزيه الذي يرجع إلى التوحيد ثم ختم بالتوحيد
# PageV01P067
# إلا قوله جل ثناؤك فلا يأتي به في الفرائض؛ لأنه لم
~~يأت في المشاهير (سرا إن أم أو انفرد أو اقتدى بمسر أو مجاهر قبل الجهر)
~~حتى إذا اقتدى حين يجهر لا يثني (ولا يوجه) أي لا يضم إلى الثناء قوله إني
~~وجهت وجهي إلى آخره خلافا لأبي يوسف فإن عنده إذا فرغ من التكبير يقول إني
~~وجهت وجهي للذي. . . إلخ وعندهما لو قاله قبل التكبير لإحضار القلب فهو حسن
~~(ويتعوذ سرا للقراءة لا للثناء فيتعوذ المسبوق) في قضاء ما سبق (لا المؤتم)
~~؛ لأن المسبوق يقرأ ولا يثني؛ لأنه أثنى حال اقتدائه فيتعوذ والمؤتم يثني
~~ولا يقرأ فلا يتعوذ (ويؤخره) أي التعوذ (عن تكبيرات العيد) ؛ لأنها بعد
~~الثناء فينبغي أن يكون التعوذ متصلا بالقراءة لا بالثناء (وهي) أي
~~المذكورات (أيضا سنن) يعني وضع اليمين على اليسار والإرسال في قومة الركوع
~~بين تكبيرات
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# ترقيا في الثناء على الله تعالى من ذكر النعوت السلبية والصفات الثبوتية
~~إلى غاية الكمال في الجلال والجمال وسائر الأفعال وهو الانفراد بالألوهية
~~وما يختص به في الأحدية والصمدية فهو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل
~~شيء عليم.
# (قوله إلا قوله وجل ثناؤك) قال في المنية، وإن زاد وجل ثناؤك لا يمنع
~~عنه، وإن سكت لا يؤمر به، وكذا في الكافي لكن بلفظ قالوا.
# (قوله فلا يأتي به في الفرائض) أقول ms0167 كذا في الهداية مقيدا بالفرائض
~~وأطلقه في جميع الصلوات في البحر بقوله إن الأولى تركه في كل صلاة نظرا إلى
~~المحافظة على المروي من غير زيادة عليه في خصوص هذا المحل، وإن كان ثناء
~~على الله تعالى.
# (قوله أو بمجاهر قبل الجهر) أقول فإن أدرك الإمام في الركوع يحرم قائما
~~ويركع ويترك الثناء، وإن أدركه في السجود يأتي به بعد التحريمة ثم يكبر
~~ويسجد، وكذا لو أدركه في القعدة كما في الخانية.
# (قوله ولا يوجه) أقول ظاهره أنه لا يسن الإتيان به عندهما في جميع
~~الصلوات خلافا لأبي يوسف وفي البرهان ما يفيد سنية الإتيان به في النافلة
~~عندهما حيث قال ويجمع أبو يوسف بينهما أي التوجه والثناء في الصلوات آخرا
~~أي في قوله الآخر لعدم المنافاة بين المرويين قلنا هو محمول على النافلة
~~لما رواه النسائي من «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام يصلي تطوعا
~~قال الله أكبر وجهت وجهي» فيكون مفسرا لما في غيره من الأحاديث المطلقة اه،
~~وكذا ما في الكافي يفيد سنية في النافلة.
# (قوله فإن عنده يقول إني وجهت وجهي) أقول لفظة إني لم يذكرها الزيلعي
~~والبرهان كما سنذكره.
# (قوله إلى آخره) أقول وتمامه كما في التبيين وجهت وجهي للذي فطر السموات
~~والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله
~~رب العالمين اه.
# وزاد على هذا في البرهان مرويا عن علي - رضي الله عنه - يرفعه «لا شريك
~~له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين» .
# (تنبيه) : لو قال وأنا أول المسلمين لا تفسد صلاته في الأصح إذا لم يخبر
~~عن نفسه بل كان تاليا وإذا كان مخبرا تفسد اتفاقا كما في البحر.
# (قوله وعندهما لو قال قبل التكبير لإحضار القلب فهو حسن) أقول نسب هذا في
~~شرح المجمع لبعض المتأخرين وصحح عدم استحبابه تبعا للهداية.
# وقال الزيلعي الأولى أن لا يأتي بالتوجه قبل التكبير؛ لأنه يؤدي إلى
~~تطويل القيام مستقبل القبلة وهو مذموم شرعا قال - عليه السلام - «ما لي
~~أراكم ms0168 سامدين» أي متحيرين، وقيل لا بأس به بين النية والتكبيرة؛ لأنه أبلغ
~~في العزيمة. اه.
# (قوله ويتعوذ) أقول لم يذكر كيفيته واختلف فيها فقال في الكافي المختار
~~أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهو اختيار أبي عمرو وعاصم وابن كثير اه قال
~~في البحر وهو قول الأكثرين من أصحابنا؛ لأنه المنقول من استعاذته - صلى
~~الله عليه وسلم - وبهذا يضعف ما قيل المختار أستعيذ بالله من الشيطان
~~الرجيم وهو اختيار حمزة ذكره في الكافي أيضا وما قاله في الهداية أنه
~~الأولى ليوافق القرآن. اه.
# (قوله للقراءة) قال في البحر قيدنا بقراءة القرآن للإشارة إلى أن التلميذ
~~لا يتعوذ إذا قرأ على أستاذه كما نقله في الذخيرة وظاهره أن الاستعاذة لم
~~تشرع إلا عند قراءة القرآن أو في الصلاة وفيه نظر ظاهر اه.
# (قوله لا للثناء) أقول وذلك أن الخلاف في أن التعوذ هل هو للصلاة أو
~~القراءة فعند أبي حنيفة ومحمد هو للقراءة.
# وقال أبو يوسف هو للصلاة؛ لأنه لدفع وسوسة الشيطان فيها فيكون تبعا
~~للثناء؛ لأنه من جنسه كما في التبيين وصحح في الخلاصة والذخيرة قول أبي
~~يوسف.
# (قوله ولا يثني؛ لأنه أثنى حال اقتدائه) أقول يفهم منه أنه لو لم يثن حال
~~اقتدائه أتى به في قضاء ما سبق به، وقد صرح به فيما إذا اقتدى حين الجهر
~~فكان ينبغي استثناؤه من هذا العموم.
# (قوله ويؤخره أي التعوذ عن تكبيرات العيد) أقول الضمير المستتر راجع إلى
~~من يأتي بالتعوذ وهو الإمام وكان ينبغي أن يبنى ويؤخر للمجهول.
# (قوله فينبغي أن يكون التعوذ متصلا بالقراءة لا بالثناء) فيه إشارة إلى
~~أنه يرتب فيما بينه وبين الثناء قال في البحر وأشار المصنف إلى أن محل
~~التعوذ بعد الثناء ومقتضاه أنه لو تعوذ قبل الثناء أعاده بعده لعدم وقوعه
~~في محله وإلى أنه لو نسي التعوذ فقرأ الفاتحة لا يتعوذ لفوات محله اه.
# (تتمة) : قال في الكافي وكان ينبغي أن يكون أي الإتيان بالاستعاذة واجبا
~~لظاهر الأمر إلا أن السلف أجمعوا على سنيته. ms0169 اه.
# (قوله وهي أي المذكورات إلى قوله والثناء والتعوذ)
# PageV01P068
# العيد والثناء والتعوذ.
# (ومنها) أي الفرائض (القراءة) فرضها آية لقوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من
~~القرآن} [المزمل: 20] وما دونها خارج بالإجماع وعندهما ثلاث آيات قصار أو
~~آية طويلة (والمكتفي بها مسيء) لما سيأتي أن قراءة الفاتحة وضم سورة أو
~~مقدارها إليها واجب وفيه تركه (ويقرأ الفاتحة ويسمي) أي يقول بسم الله
~~الرحمن الرحيم (سرا فيها فقط) أي لا يسمي في سورة بعدها (ويؤمن) أي يقول
~~آمين (بعدها) أي الفاتحة (سرا) سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا (ويضم
~~إليها) أي الفاتحة (سورة أو ثلاث آيات) من أي سورة شاء (وما سوى الفاتحة
~~والضم سنة) فتكون التسمية سنة يؤيده ما قال في معراج الدراية، روى الحسن عن
~~أبي حنيفة أن المصلي يسمي أول صلاته ثم لا يعيدها؛ لأنها شرعت لافتتاح
~~الصلاة كالتعوذ والثناء (وهما) أي الفاتحة والضم (واجبان) قراءة الفاتحة
~~ليست بركن عندنا، وكذا ضم السورة إليها خلافا للشافعي في الفاتحة ولمالك
~~فيهما له قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة
~~معها» وللشافعي قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» ،
~~كذا في الهداية واعترض الإمام السروجي على قوله ولمالك فيهما بأن أحدا لم
~~يقل إن ضم السورة ركن وخطأ صاحب الهداية فيه، ولنا قوله تعالى {فاقرءوا ما
~~تيسر من القرآن} [المزمل: 20] والزيادة عليه بخبر الواحد لم تجز لكنه يوجب
~~العمل فقلنا بوجوبهما لكن الفاتحة أوجب حتى يؤمر بالإعادة بتركها دون
~~السورة، وثلاث
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# أقول كان ينبغي أن يقول أيضا والإسرار بهما أي بالثناء والتعوذ؛ لأنه سنة
~~مستقلة.
# (قوله وفرضها آية. . . إلخ) قال في البرهان وعلى هذه الرواية رواية مطلق
~~الآية لو قرأ آية هي كلمات نحو {فقتل كيف قدر} [المدثر: 19] أو كلمتان نحو
~~ثم نظر يجوز بلا خلاف بين المشايخ أو آية هي كلمة نحو {مدهامتان} [الرحمن:
~~64] ص ق ن فإنها آيات على قول بعض القراء لا يجوز على الأصح؛ ms0170 لأنه يسمى
~~عادا إلا قارئا. اه.
# (قوله وعندهما ثلاث آيات. . . إلخ) أقول وهو رواية عن أبي حنيفة؛ لأن
~~قارئ ما دون الثلاث أو الآية الطويلة لا يعد قارئا عرفا فشرطت الآية
~~الطويلة أو ثلاث قصار تحصيلا لوصف القراءة احتياطا وحرمت قراءة الآية
~~القصيرة وما دون الطويلة على الجنب والحائض احتياطا أيضا لعين الحقيقة كما
~~في البرهان.
# (قوله والمكتفي بها مسيء) يعني، وقد أتى بها في كل من الركعتين كاملة فلو
~~قرأ نصف آية طويلة في ركعة ونصفها في أخرى اختلف فيه وعامتهم على الجواز؛
~~لأن بعض هذه الآيات يزيد على ثلاث آيات قصار أو يعدلها فلا يكون أدنى من
~~آية وصححه في منية المصلي كما في البحر.
# (قوله ويقرأ الفاتحة ويسمي) المراد أن يأتي بالتسمية قبل الفاتحة بعد
~~التعوذ فلو سمى قبل التعوذ أعادها بعده، ولو نسيها حتى فرغ من الفاتحة لا
~~يسمي لفوات محلها كما أشار إليه في الكنز، كذا في البحر.
# (قوله أي لا يسمي في سورة بعدها) أقول أي في الركعة الواحدة والمراد نفي
~~سنية الإتيان بها بعد الفاتحة وهذا عندهما.
# وقال محمد يسن الإتيان بها في السرية بعد الفاتحة أيضا للسورة واتفقوا
~~على عدم كراهة الإتيان بها بل إن سمى بين الفاتحة والسورة كان حسنا سواء
~~كانت الصلاة جهرية أو سرية وأشرنا بما قدمناه إلى سنية الإتيان بها عند أبي
~~حنيفة كما رواه المعلى عن أبي يوسف قبل الفاتحة في كل ركعة وسيصرح به
~~المصنف احترازا عما روى الجن أن محلها أول الصلاة فقط عند أبي حنيفة اه.
# وقال في شرح المجمع عن الكفاية ومن زعم أنه يسمي مرة في الأولى فحسب عند
~~أبي حنيفة فقد غلط غلطا فاحشا.
# (قوله ويؤمن أي يقول آمين) أقول فيها أربع لغات أفصحهن وأشهرهن آمين
~~بالمد والتخفيف والثانية بالقصر والتخفيف وهي مشهورة ومعناه استجب والثالثة
~~بالإمالة والرابعة بالمد والتشديد حكى الأخيرتين الواحدي ولا تفسد الصلاة
~~بالرابعة على المفتى به ومن الخطأ التشديد مع حذف الياء مقصورا وممدودا ولا
~~يبعد فساد ms0171 الصلاة بهما كما في البحر.
# (قوله سواء كان إماما) أشار به إلى ضعف ما روى الحسن عن أبي حنيفة أن
~~الإمام لا يؤمن، روى أبو داود وغيره «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال آمين
~~وخفض بها صوته» كما في البحر.
# (قوله أو مأموما) أقول اختلف في تأمين المأموم في السرية إذا سمع تأمين
~~الإمام منهم من قال يؤمن كما هو ظاهر الكتاب ومنهم من قال لا يؤمن؛ لأن ذلك
~~الجهر لا عبرة به، كذا في البحر اه.
# وفي الجوهرة إذا سمع المقتدي من المقتدى التأمين في الجمعة والعيدين قال
~~الإمام ظهير الدين يؤمن، كذا في الفتاوى اه قلت فعلى هذا ينبغي أن لا يختص
~~بهما بل الحكم في الجماعة الكثيرة كذلك. اه.
# (قوله فتكون التسميه سنة) أقول هذا هو المشهور عن أهل المذهب، وقد صحح
~~الزاهدي في شرحه والقنية وجوبها في كل ركعة وتبعه ابن وهبان وهو ضعيف كما
~~في البحر.
# (قوله روى الحسن. . . إلخ) قدمنا ما فيه.
# (قوله لكن الفاتحة أوجب حتى يؤمر. . . إلخ) ، كذا قال الزيلعي تبعا
~~للفقيه وفيه نظر ظاهر؛ لأن كلا منهما واجب اتفاقا وبترك الواجب تثبت كراهة
~~التحريم، وقد قالوا كل صلاة أديت مع كراهة التحريم تجب إعادتها فتعين القول
~~بوجوب الإعادة عند ترك السورة وما يقوم مقامها كترك الفاتحة نعم الفاتحة
~~آكد في الوجوب من السورة للاختلاف في ركنيتها دون السورة والآكدية لا تظهر
~~فيما ذكره؛ لأن وجوب الإعادة حكم ترك الواجب
# PageV01P069
# آيات تقوم مقام السورة في الإعجاز فكذا هاهنا، وكذا
~~الآية الطويلة (وسنتها) أي سنة القراءة (في السفر عجلة الفاتحة وأي سورة
~~شاء وأمنة نحو البروج وانشقت وفي الحضر استحسن في السفر والظهر طوال المفصل
~~والعصر والعشاء أوساطه والمغرب قصاره وفي الضرورة بقدر الحال) من الحجرات
~~طوال إلى البروج ومنها أوساط إلى لم يكن ومنها قصار إلى الآخر.
# (ومنها) أي الفرائض (الركوع يكبر له خافضا) أي منحطا؛ لأنه «- عليه
~~الصلاة والسلام - كان يكبر عند كل خفض ورفع» (ويعتمد بيديه على ركبتيه
~~مفرجا ms0172 أصابعه) لا يندب التفريج إلا في هذه الحالة (باسطا ظهره) حتى لو صب
~~الماء على ظهره لاستقر (لا رافعا رأسه ولا منكسا ويطمئن فيه) أي الركوع
~~(مسبحا) أي قائلا سبحان ربي العظيم مرات (ثلاثا هي أدناه) لقوله - عليه
~~الصلاة والسلام - «من قال في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا فقد تم ركوعه
~~وذلك أدناه ومن قال في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا فقد تم سجوده وذلك
~~أدناه» ويكره أن ينقص منها، ولو رفع الإمام رأسه قبل أن يتم المقتدي ثلاثا
~~أتمها في رواية والصحيح أنه يتابعه وكل ما زاد فهو أفضل للمنفرد بعد أن
~~يكون الختم على وتر. وأما الإمام فلا يزيد على وجه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# مطلقا لا الواجب المتأكد، وإنما تظهر في الإثم؛ لأنه مقول بالتشكيك كما
~~في البحر.
# (قوله سنة القراءة في السفر عجلة الفاتحة وأي سورة شاء) أقول أطلق السنة
~~على الفاتحة وما معها باعتبار المجموع أو؛ لأنه يطلق على قراءة الفاتحة
~~السنة لثبوتها بها وإلا فقراءة الفاتحة واجبة سفرا وحضرا.
# (قوله وأمنة نحو البروج) ليس على إطلاقه بل في الفجر والظهر كما في
~~الكافي.
# (قوله وانشقت) لم يذكرها في الكافي بل اقتصر على قوله نحو البروج يعني
~~وما بعدها وذلك واضح ليناسب التخفيف في سنة القراءة وهو بالقراءة من أوساط
~~المفصل. وأما انشقت فهي من الطوال فلا تخفيف اللهم إلا أن يقال إنها من
~~الأوساط على ما قيل كما سنذكره لكنه غير ظاهر عبارة المصنف.
# (قوله وفي الضرورة بقدر الحال) قسيم لما قبله وسواء كان في الحضر أو
~~السفر وأطلق ما يقرأ فشمل الفاتحة وغيرها لكن مثل في الكافي الضرورة
~~للمسافر بقوله بأن كان على عجلة من السير أو خائفا من عدو أو لص ومثل
~~للضرورة بأن خاف فوت الوقت ثم قال فإن كان في السفر في حالة الضرورة يقرأ
~~الفاتحة وأي سورة شاء وفي الحضر في حالة الضرورة يقرأ بقدرة ما لا يفوته
~~الوقت اه قلت ولقائل أن يقول لا يختص التخفيف للضرورة ms0173 بالسورة فقط بل كذلك
~~الفاتحة كما إذا اشتد خوفه من عدو فقرأ آية مثلا ولا يكون مسيئا. اه.
# (قوله من الحجرات طوال) أقول هذا على ما قيل هو عند الأكثر من الحجرات،
~~وقيل من سورة محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم - أو من الفتح أو من (ق) كما
~~في البرهان.
# (قوله إلى البروج) أقول، وقيل إلى عبس (قوله وأوساطه إلى لم يكن) أقول،
~~وقيل أوساطه من كورت إلى الضحى والباقي قصاره ذكره في البرهان عن شرح
~~الطحاوي.
# (تنبيه) : الغاية ليست مما قبلها فالبروج من الأوساط لا الطوال لما قال
~~في الكافي وفي العصر والعشاء يقرأ في الركعتين بأوساط المفصل «؛ لأنه -
~~عليه الصلاة والسلام - قرأ في العصر في الأولى البروج وفي الثانية سورة
~~الطارق» . اه.
# (قوله ومنها الركوع) أقول اختلفوا في حد الركوع وأكثر الكتب القدر
~~المفروض من الركوع أصل الانحناء والميل.
# وفي الحاوي فرض الركوع انحناء الظهر وفي منية المصلي طأطأة الرأس ومقتضى
~~الأول أنه لو طأطأ رأسه ولم يحن ظهره أصلا مع قدرته عليه لا يخرج عن عهدة
~~فرض الركوع وهو حسن وإذا بلغت حدوبته إلى الركوع يخفض رأسه في الركوع فإنه
~~القدر الممكن في حقه كما في البحر (قوله يكبر له خافضا) أقول، كذا في
~~الوقاية وتبعه ابن كمال باشا والمراد أن يقارن التكبير ابتداء الانحطاط قال
~~في شرح المجمع ثم يركع مكبرا وفيه دلالة على أن التكبير مقارن للانحطاط؛
~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - فعل كذا اه.
# وقال في البحر، وقد تبع المصنف يعني صاحب الكنز القدوري في التعبير
~~بالواو يعني في قوله وكبر بلا مد وركع المحتمل للمقارنة وضدها وفي بعض
~~الروايات يكبر ثم يهوي وعبارة الجامع الصغير ويكبر مع الانحطاط قالوا وهو
~~الأصح لئلا تخلو حالة الانحناء عن الذكر ولما قدمناه من حديث الصحيحين.
# (قوله ويعتمد بيديه على ركبتيه) أقول ويكون ناصبا ساقيه، وإحناؤهما شبه
~~القوس كما يفعل بعض الناس مكروه.
# (قوله مفرجا أصابعه) هذا في حق الرجل والمرأة لا تفرج أصابعها في الركوع
~~كما ms0174 في التبيين.
# (قوله لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من قال في ركوعه سبحان ربي العظيم
~~ثلاثا فقد تم ركوعه وذلك أدناه» ) أقول أي أدنى ما يتحقق به كماله المعنوي
~~وهو الجمع المحمل للسنة لا اللغوي كما في البرهان ولما كان الركوع تواضعا
~~وتذللا ناسب أن يجعل مقابله العظمة لله تعالى ولما كان السجود غاية التسفل
~~ناسب أن يجعل مقابله العلو لله تعالى وهو القهر والاقتدار لا العلو في
~~المكان تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
# (قوله ويكره أن ينقص منها) أي من الثلاث والمراد كراهة التنزيه؛ لأنها في
~~مقابلة المستحب كما في البحر.
# PageV01P070
# يمل القوم به (ثم يسمع) أي يقول سمع الله لمن حمده
~~(رافعا رأسه) من الركوع (والإمام يكتفي به) أي بالتسميع (والمقتدي) يكتفي
~~(بالتحميد) يعني ربنا لك الحمد لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد» رواه البخاري
~~ومسلم قسم بينهما والقسمة تنافي الشركة.
# وفي المحيط اللهم ربنا ولك الحمد أفضل لزيادة الثناء (والمنفرد قيل
~~كالمقتدي) يعني يكتفي بالتحميد قال الزيلعي عليه أكثر المشايخ.
# وفي المبسوط هو الأصح؛ لأن التسميع حث لمن معه على التحميد وليس معه غيره
~~ليحثه عليه (وقيل) المنفرد (يجمعهما) أي التسميع والتحميد وهو رواية الحسن
~~عن أبي حنيفة قال صاحب الهداية هو الأصح (ويقوم مستويا) بعد رفع رأسه (وما
~~سوى الاطمئنان) وهو تسكين الجوارح في الركوع حتى تطمئن مفاصله، وما سواه
~~تكبير الركوع وتفريج الأصابع والتسبيح والتحميد والتسميع والقيام مستويا
~~(سنن وهو) أي الاطمئنان في الركوع الذي هو من تعديل الأركان (واجب) ؛ لأنه
~~شرع لتكميل ركن مقصود بخلاف القومة بعد رفع الرأس من الركوع وبين السجدتين
~~فإن الاطمئنان فيها سنة؛ لأنها شرعت للفرق بين الركعتين فالحاصل أن مكمل
~~الفرض واجب ومكمل الواجب سنة.
# (ومنها) أي من الفرائض (السجود يكبر له) ؛ «لأنه - صلى الله تعالى عليه
~~وسلم - كان يكبر عند كل خفض ورفع» إلا عند رفع رأسه من الركوع (ويضع
~~ركبتيه) على الأرض ms0175 لم يقل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله والصحيح أنه يتابعه) أقول وهذا بخلاف التشهد لو أتمه الإمام فسلم
~~قبل المقتدي لا يتابعه بل يتمه؛ لأن قراءة التشهد واجبة كما في البحر عن
~~قاضي خان.
# (قوله أي يقول سمع الله لمن حمده) أقول المراد بسمع قيل يقال سمع الأمير
~~كلام زيد أي قبله فهو دعاء بقبول الحمد كما في البرهان.
# وقال في شرح المجمع واللام في لمن للمنفعة والهاء في حمده للكناية كما في
~~المستصفى.
# وفي الفوائد أنها للسكتة والاستراحة، كذا نقل الثقات اه.
# وفي الولوالجية رجل يقول سمع الله لمن حمده مكان النون اللام تفسد صلاته؛
~~لأنه صار لغوا، وإن كان لسانه لا يطاوعه يترك اه.
# (قوله رافعا رأسه) المراد أن يكون التسميع عند ابتداء رفعه.
# (قوله والإمام يكتفي به) هذا عند أبي حنيفة، وقالا يضم إليه التحميد.
# (قوله والمقتدي يكتفي بالتحميد) متفق عليه.
# (قوله: وفي المحيط اللهم ربنا لك الحمد أفضل) أقول هذا محمول على أنه
~~أفضل من " ربنا ولك الحمد " ومن " ربنا لك الحمد "؛ لأن ألفاظه أربعة
~~وأفضلها " اللهم ربنا ولك الحمد "؛ لأن زيادة الواو توجب الأفضلية واختلفوا
~~فيها فقيل زائدة، وقيل عاطفة تقديره ربنا حمدناك ولك الحمد ويليه ما ذكره
~~المصنف عن المحيط ويليه ربنا ولك الحمد كما في البحر.
# (قوله والمنفرد. . . إلخ) أقول حكى كلا من التصحيحين للقولين في البحر ثم
~~قال وحيث اختلف التصحيح كما رأيت فلا بد من الترجيح فالمرجح من جهة المذهب
~~ما في المتن يعني متن الكنز واكتفى المنفرد بالتحميد؛ لأنه ظاهر الرواية
~~كما صرح به قاضي خان في شرحه والمرجح من جهة الدليل ما صححه في الهداية.
~~اه. والقول الثالث في المنفرد أنه يأتي بالتسميع لا غير وهو رواية المعلى
~~عن أبي حنيفة قال صاحب البحر وينبغي أن لا يعول عليها ولم أر من صححها اه.
# (قوله ويقوم مستويا) لو قال والقيام والاستواء فيه لكان أولى؛ لأن كلا
~~منهما سنة مستقلة وروي عن أبي حنيفة أن الرفع من الركوع فرض ms0176 والصحيح أنه
~~سنة كما ذكره الزيلعي في التبيين.
# (قوله بخلاف القومة بعد رفع الرأس من الركوع وبين السجدتين فإن الاطمئنان
~~فيها سنة. . . إلخ)
# قال في البحر ومقتضى الدليل وجوب الطمأنينة في الأربعة أي في الركوع
~~والسجود وفي القومة والجلسة ووجوب نفس الرفع من الركوع والجلوس بين
~~السجدتين للمواظبة على ذلك كله وللأمر في حديث المسيء صلاته ولما ذكره قاضي
~~خان من لزوم سجود السهو بترك الرفع من الركوع ساهيا، وكذا في المحيط فيكون
~~حكم الجلسة بين السجدتين كذلك؛ لأن الكلام فيهما واحد والقول بوجوب الكل هو
~~مختار المحقق ابن الهمام وتلميذه ابن أمير حاج حتى قال إنه الصواب والله
~~الموفق للصواب اه.
# (قوله ومكمل الواجب سنة) أقول ومكمل السنة أدب.
# (قوله ومنها السجود) أقول وحقيقته وضع بعض الوجه على الأرض مما لا سخرية
~~فيه فدخل الأنف وخرج الخد والذقن والصدغ ومقدم الرأس فلا يجوز السجود
~~عليها، وإن كان من عذر بل معه يجب الإيماء بالرأس وخرج بقيد مما لا سخرية
~~فيه ما إذا رفع قدميه في السجود فإنه لا يصح؛ لأن السجود مع رفعهما
~~بالتلاعب أشبه منه بالتعظيم والإجلال ويكفيه وضع أصبع واحدة فلو لم يضع
~~الأصابع أصلا ووضع ظهر القدم فإنه لا يجوز، ورفع قدم ووضع آخر جائز مع
~~الكراهة من غير عذر وذهب شيخ الإسلام إلى أن وضعهما سنة فتكون الكراهة
~~تنزيهية. والأوجه على منوال ما سبق هو الوجوب فتكون الكراهة تحريمية، وذكر
~~القدوري أن وضعهما فرض وهو ضعيف وسيذكر المصنف مثل هذا.
# (قوله إلا عند رفع رأسه من الركوع) أقول أي فلا يكبر فيه؛ لأنه - صلى
~~الله عليه وسلم - كان يسمع فيه ذكره في البرهان
# PageV01P071
# واضعا كما قال في الركوع خافضا؛ لأن التكبير يقارن
~~الخفض هناك ولا يقارن الوضع هنا (ثم) يضع (يديه معتمدا على راحتيه) ؛ «لأن
~~وائلا - رضي الله عنه - سجد واتكأ على راحتيه ورفع ما بين وركيه ثم قال
~~هكذا كان يسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (ثم) يضع (وجهه بين كفيه
~~ويديه ms0177 حذاء أذنيه) لما قال وائل «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا
~~سجد وضع يديه حذاء أذنيه» وما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد وضع
~~يديه حذاء منكبيه» محمول على حالة العذر لكبر أو مرض (ضاما أصابعه) لا يندب
~~الضم إلا هاهنا (مبديا) أي مظهرا (عضديه مبعدا بطنه عن فخذيه) لما ثبت أنه
~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - كان يفعل هكذا، وقيل لا يفعله إن كان في الصف
~~حذرا عن إضرار الجار (واضعا رجليه) على الأرض (موجها أصابعهما نحو القبلة)
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا سجد العبد سجد كل عضو منه فليوجه من
~~أعضائه القبلة ما استطاع» (والمرأة تنخفض وتلزق بطنها بفخذيها) ؛ لأن ذلك
~~أستر لها (فيسجد) عطف على يكبر (بأنفه وجبهته) لمواظبته - عليه الصلاة
~~والسلام - عليه قدم الأنف على الجبهة، وإن كانت أقوى منه في السجود لقربه
~~من الأرض إذا سجد (على ما يجد حجمه وتستقر فيه جبهته) وحد الاستقرار أن
~~الساجد إذا بالغ لا ينزل رأسه أسفل من ذلك فلا يجوز على القطن المحلوج
~~والتبن والذرة ونحوها إلا أن يجد حجم الأرض (فجاز) السجود (على كور عمامته)
~~أي دورها (وفاضل ثوبه) ككمه وذيله (إذا وجد حجم الأرض وجاز على ظهر من يصلي
~~صلاته) بأن يصليا الظهر مثلا حتى إذا لم يصليا أو صلى المسجود عليه غير
~~صلاة الساجد لم يجز (في الزحام) للضرورة فلا يجوز في السعة (وإن كره
~~الأولان) أي السجود على الكور
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله ويديه حذاء أذنيه) هذا في حق الرجل ولا عذر له والمرأة تضع حذاء
~~منكبيها.
# (قوله وما روي. . . إلخ) قال بعض المحققين، ولو قال قائل إن السنة أن
~~تفعل أيهما تيسر جمعا للمرويات بناء أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يفعل
~~هذا أحيانا وهذا أحيانا إلا أن بين الكفين أفضل؛ لأن فيه من تخليص المجافاة
~~المسنونة ما ليس في الآخر كان حسنا اه كما في البرهان.
# (قوله ضاما أصابعه) قيل والحكمة فيه أن الرحمة تنزل عليه ms0178 في السجود
~~فبالضم ينال أكثر كما في البحر.
# (قوله: وقيل لا يفعله إن كان في الصف) أقول، كذا قاله الزيلعي تبعا
~~للهداية والكافي وعبارته توهم الضعف وعبارة غيرهم قد جزم فيها بعدم فعله في
~~الصف حذارا عن الحرام وإضرار الجار إن لم يكن سعة.
# (قوله فيسجد بأنفه وجبهته) أقول المراد بالأنف ما صلب منه كما سنذكره
~~والجبهة ما فوق الحاجبين إلى قصاص الشعر وعرفها بعضهم بما اكتنفه الجبينان.
~~وأما مقدار اللازم منها فقال في التجنيس، ولو سجد على حجر صغير إن كان أكثر
~~الجبهة على الأرض يجوز وإلا فلا وهكذا في كثير من الكتب معزيا إلى نصير
~~وفيه بحث؛ لأن اسم السجود يصدق بوضع شيء من الجبهة على الأرض ولا دليل على
~~اشتراط أكثرها كما قالوا في القدمين يكفي وضع أصبع واحدة ولهذا قال في
~~المجتبى سجد على طرف من أطراف جبهته جاز ونقل كلام نصير فدل على تضعيفه نعم
~~وضع أكثرها واجب للمواظبة على تمكين الجبهة من الأرض، كذا في البحر.
# (قوله فجاز السجود على كور عمامته أي دورها) أقول أي دور من أدوارها نزل
~~على جبهته لا جملتها كما يفعله بعض من لا علم عنده ويقال كار العمامة
~~وكورها أدارها على رأسه وهذه العمامة عشرة أكوار وعشرون كورا وهو بفتح
~~الكاف ونبهنا بما ذكرنا كما نبه العلامة ابن أمير حاج تنبيها حسنا وهو أن
~~صحة السجود على الكور إذا كان على الجبهة أو بعضها، أما إذا كان على الرأس
~~فقط وسجد عليه ولم تصب جبهته الأرض على القول تعيينها ولا على أنفه على
~~القول بعدم تعيينها لا يصح وكثير من العوام يتساهل في ذلك فيظن الجواز كذلك
~~في البحر.
# (قوله وفاضل ثوبه) هذا إذا كان على محل طاهر؛ لأنه إن كان على محل نجس
~~فالأصح عدم الجواز، وإن كان المرغيناني يصح الجواز كما في الفتح، ولو سجد
~~على كفه جاز على الأصح، ولو على فخذه من غير عذر لا يجوز على المختار، ولو
~~على ركبتيه لا يجوز على ms0179 الوجهين لكن الإيماء يكفيه إذا كان به عذر كما في
~~التبيين.
# (قوله وجاز على ظهر من يصلي صلاته) أقول قيده في المجتبى بأن يكون
~~المسجود على ظهره ساجدا على الأرض فلو سجد على ظهر مصل ساجد على ظهر مصل لا
~~يجوز فالشروط أربعة كما في البحر قلت ويجوز السجود، ولو زاد الظهر على
~~لبنتين للضرورة ويحمل ما في منية المصلي لو أن موضع السجود أرفع من موضع
~~القدمين مقدار لبنتين منصوبتين جاز، وإن كان أكثر لا يجوز أراد لبنة بخارى
~~وهي ربع ذراع اه على غير الحالة هذه لكن هل التقييد بالظهر اتفاقي أو
~~احترازي فلينظر.
# (قوله حتى إذا لم يصليا أو صلى المسجود عليه. . . إلخ) ؛ لأنه من سلب
~~العموم لا عموم السلب.
# (قوله: وإن كره الأولان) الظاهر أن الكراهة تنزيهية لنقل «فعل النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - وأصحابه السجود على كور العمامة» تعليما للجواز فلم
~~تكن تحريمية ولا يخفى أن الكراهة عند عدم العذر، كذا في البحر
# PageV01P072
# وفاضل الثوب (كالاكتفاء بالأنف) في السجود فإنه جائز
~~عند أبي حنيفة مع الكراهة (بخلاف الجبهة) فإن السجود عليها وحدها من غير
~~عذر يجوز عند أبي حنيفة بلا كراهة، كذا في البدائع والتحفة فقول صاحب الكنز
~~وكره بأحدهما منظور فيه (ويطمئن) في السجود (مسبحا) أي قائلا سبحان ربي
~~الأعلى مرات (ثلاثا هي أدناه) لما روينا في الركوع وندب أن يزيد على الثلاث
~~في الركوع والسجود ويختم بالوتر كالخمس والسبع؛ «لأنه - صلى الله عليه وسلم
~~- كان يختم بالوتر» ، وإن أم لا يطول على وجه يمل القوم، وقالوا ينبغي
~~للإمام أن يقول خمسا ليتمكن القوم من الثلاث (ويرفع رأسه مكبرا) لما مر
~~«أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يكبر عند كل خفض ورفع» قيل في مقدار
~~الرفع أنه إذا كان إلى السجود أقرب لم يجز؛ لأنه يعد ساجدا إذ ما قرب من
~~الشيء يأخذ حكمه، وإن كان إلى الجلوس أقرب جاز؛ لأنه يعد جالسا فتحقق
~~السجدة الثانية، وقيل إذا أزيلت جبهته عن الأرض بحيث يجري ms0180 الريح بين جبهته
~~وبين الأرض جاز عن السجدتين (ويجلس مطمئنا) قدر تسبيحة (ويكبر ويسجد
~~مطمئنا) فإن قيل فرضية الركوع والسجود ثبتت بقوله تعالى {اركعوا واسجدوا}
~~[الحج: 77] والأمر لا يوجب التكرار ولذا لم يجب تكرار الركوع فبماذا ثبت
~~فرضية تكرار السجود ولما إذا تكرر قلنا قد تقرر أن آية الصلاة مجملة وبيان
~~المجمل قد يكون بفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقد يكون بقوله وفرضية
~~تكراره ثبتت بفعله المنقول عنه تواترا إذ كل من نقل صلاة الرسول - صلى الله
~~عليه وسلم - نقل تكرار سجوده. وأما وجه تكراره فقيل إنه تعبدي لا يطلب فيه
~~المعنى كأعداد الركعات، وقيل إن الشيطان أمر بسجدة فلم يفعل فنسجد مرتين
~~ترغيما له، وقيل الأولى إشارة إلى أنا خلقنا من الأرض والثانية إلى أنا
~~نعاد إليها قال الله تعالى منها خلقناكم وفيها نعيدكم الآية (ثم يكبر
~~للقيام ويرفع رأسه ثم يديه ثم ركبتيه) على عكس السجود (ويقوم مستويا بلا
~~اعتماد) على الأرض كما ذهب إليه الشافعي (ولا قعود) قبل القيام يسمى جلسة
~~الاستراحة كما ذهب إليه الشافعي.
# (و) الركعة (الثانية كالأولى لكن لا ثناء ولا تعوذ ولا رفع يد فيها) أي
~~يفعل في الركعة الثانية كما يفعل في الركعة الأولى لكن لا يستفتح ولا
~~يتعوذ؛ لأنهما لم يشرعا إلا مرة ولا يرفع يديه كما رفع في الأولى وفيه
~~إشارة إلى أنه يأتي بالتسمية (ترك السجدة الثانية فتذكر قبل السلام أو بعده
~~وقبل التكلم قضاها في الصلاة) يعني إذا ترك سجدة ثم تذكرها قبل أن يسلم أو
~~بعد ما سلم وقبل أن يتكلم سجدها سواء علم أنها من الركعة الأولى أو غيرها؛
~~لأنها فاتت عن محلها الأصلي ولم تفسد الصلاة بفواتها عنه لوجود المحل في
~~الجملة لقيام التحريمة فلا بد من قضائها؛ لأنها ركن، ولو لم يقض حتى
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله كالاكتفاء بالأنف في السجود. . . إلخ) أقول هذا قول أبي حنيفة أولا
~~والأصح رجوعه إلى قولهما بعدم جواز الاقتصار في السجود على الأنف بلا عذر ms0181
~~في الجبهة كما في البرهان والمراد به ما صلب من الأنف. وأما ما لان منه فلا
~~يجوز الاقتصار عليه بإجماعهم.
# (قوله فقول صاحب الكنز وكره بأحدهما منظور فيه) أقول لا يتجه التنظير إلا
~~إذا لم يكن فيما قاله رواية، وقد قال في شرح المجمع السجود على الجبهة جائز
~~اتفاقا ولكنه يكره إن لم يكن على الأنف عذر وعليه رواية الكنز وكره بأحدهما
~~اه.
# وما قاله في الكنز حكاه الزيلعي أيضا عن المفيد والمزيد ثم حكى قول
~~البدائع والتحفة ولم ينظر في كلام الكنز ولا في المفيد والمزيد من هذه
~~الحيثية اه.
# ولا يخفى أن هذا أي القول بالجواز مع الكراهة على المرجوح كما قدمناه عن
~~البرهان.
# (قوله قيل في مقدار الرفع أنه إذا كان إلى السجود أقرب لم يجز. . . إلخ)
~~أقول هو الأصح كما في الهداية.
# وقال في البرهان ويفترض الرفع من السجود إلى قرب القعود في الأصح عن أبي
~~حنيفة.
# (قوله: وقيل إذا زالت جبهته من الأرض) أقول هو رواية الحسن عن أبي حنيفة
~~قال صاحب البحر ولم أر من صححها ورواية ثالثة أنه إن كان بمقدار ما يسمى
~~رافعا جاز الفصل بين السجدتين وإلا فلا قال في المحيط هو الأصح.
# (قوله ثم يكبر للقيام. . . إلخ) قال الزيلعي ويكره تقديم إحدى الرجلين
~~عند النهوض ويستحب الهبوط باليمين والنهوض بالشمال اه.
# (قوله ويقوم مستويا بلا اعتماد) أقول سيذكر أن ترك الاعتماد سنة أي لمن
~~لا عذر له فإن اعتمد قال الوبري لا بأس بأن يعتمد براحتيه على الأرض عند
~~النهوض من غير فصل بين العذر وعدمه، ومثله في المحيط عن الطحاوي سواء كان
~~شيخا أو شابا وهو قول عامة العلماء اه قال في البحر والأوجه أن يكون سنة
~~فتركه يكره تنزيها. اه.
# (قوله ولا قعود قبل القيام إلخ) قال في الظهيرية قال شمس الأئمة الحلواني
~~إن الخلاف إنما هو في الأفضلية حتى لو فعل كما هو مذهب الشافعي لا بأس به
~~عندنا اه لكن وجه في البحر بعد سياقه مثل ms0182 الأوجهية المتقدمة
# PageV01P073
# خرج عن الصلاة فسدت، ويتشهد عقيب السجدة؛ لأن العود
~~إلى السجدة الأصلية يرفع تشهده؛ لأنه تبين أنه وقع في غير محله فلا بد من
~~التشهد، ولو تركه لم تجز صلاته؛ لأن القعدة الأخيرة فرض فيتشهد ويسلم فيسجد
~~للسهو ثم يتشهد ثم يسلم، كذا في البدائع (وبعد سجدتيها يفترش رجله اليسرى
~~ويجلس عليها ناصبا يمناه واضعا يديه مبسوطتين على فخذيه موجها أصابع يديه
~~ورجليه نحو القبلة) لما روت عائشة - رضي الله تعالى عنها - «أنه - عليه
~~الصلاة والسلام - كان يقعد القعدتين على هذا» (ويتشهد كابن مسعود - رضي
~~الله تعالى عنه -) وهو التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها
~~النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا
~~إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله التحيات جمع تحية وهي الملك، وقيل
~~البقاء الدائم، وقيل العظمة، وقيل السلامة أي السلامة من الآفات وجميع وجوه
~~النقص قال ابن قتيبة إنما جمعت التحيات؛ لأن كل واحد من ملوكهم كان له تحية
~~يحيا بها فقيل لنا قولوا التحيات لله أي الألفاظ الدلالة على الملك مستحقة
~~لله تعالى والصلوات قال ابن المنذر وبعض الشافعية هي الصلوات الخمس، وقيل
~~كل الصلوات، وقيل الرحمة، وقيل الأدعية.
# وقال الزهري العبادات والطيبات قال الأكثرون الكلمات الطيبات وهي ذكر
~~الله تعالى وما والاه، وقيل الأعمال الصالحة (ويقتصر عليه هنا) أي في
~~القعدة الأولى يعني لا يأتي بالصلاة (ويكتفي بالفاتحة فيما بعد الأولين)
~~عبر به ليتناول صلاة المغرب (وإن سبح فيه أو سكت
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله؛ لأن العود إلى السجدة الأصلية يرفع التشهد) فيه تسامح والمراد رفع
~~القعود.
# (قوله فلا بد من التشهد، ولو تركه لم تجز صلاته) فيه تسامح أيضا؛ لأن
~~المراد من القعود قدرة التشهد لا حقيقة التشهد؛ لأن القعود فرض وتركه مفسد
~~والتشهد واجب وتركه لا يفسد الصلاة وإليه الإشارة بقوله؛ لأن القعدة
~~الأخيرة فرض.
# (قوله وهو) أي التشهد سمي تشهدا باسم جزئه الأشرف.
# (قوله وهي الملك. . . إلخ) قال في ms0183 البحر في تفسيرها أقوال كثيرة أحسنها
~~أن التحيات العبادات القولية والصلوات العبادات البدنية والطيبات العبادات
~~المالية فجميع العبادات لله تعالى لا يستحقها غيره ولا يتقرب بشيء منها إلى
~~ما سواه ثم هو على مثال من يدخل على الملوك فيقدم الثناء أولا ثم الخدمة
~~ثانيا ثم بذل المال ثالثا.
# (تنبيه) : اقتصر المصنف على ذكر بعض معاني التشهد للاتكال على الطالب في
~~باقيها وينبغي لنا ذكرها مختصرا؛ لأن المصلي يقصد بهذه الألفاظ معانيها
~~مرادة له على وجه الإنشاء كما ذكره في المجتبى بقوله ولا بد من أن يقصد
~~بألفاظ التشهد معانيها التي وضعت لها من عنده كأنه يحيي الله ويسلم على
~~نبيه - صلى الله عليه وسلم - وعلى نفسه وأولياء الله تعالى وبهذا يضعف ما
~~في السراج أن قوله السلام عليك أيها النبي حكاية سلام الله تعالى عليه لا
~~ابتداء سلام من المصلي اه.
# وأما الألفاظ المتقدمة فهي ما أثنى به النبي - صلى الله عليه وسلم - على
~~الله تبارك وتعالى ليلة الإسراء. وأما السلام عليك أيها النبي ورحمة الله
~~وبركاته فهي سلام الله تعالى على نبيه - صلى الله عليه وسلم - فهي ثلاثة
~~بمقابلة الثلاثة التي أثنى بها، والسلام تسليم الله تعالى على نبيه أو
~~تسليمه من الآفات والأظهر أن الرحمة هنا المراد بها نفس الإحسان والبركة
~~النماء والزيادة من الخير ويقال البركة جماع كل خير. وأما السلام علينا
~~وعلى عباد الله الصالحين فهو إعطاء نصيب من هذه الكرامة العظيمة من النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - تكرما لإخوانه الأنبياء والملائكة وصالح المؤمنين من
~~الإنس والجن، والعباد جمع عبد قال بعضهم وليس شيء أشرف من العبودية من صفات
~~المخلوقين والصالح هو القائم بحقوق الله تعالى وحقوق عباده ولهذا قالوا لا
~~ينبغي الجزم به في حق شخص معين من غير شهادة الشارع له به، وإنما يقال هو
~~صالح فيما أظن أو في ظني خوفا من الشهادة بما ليس فيه. وأما أشهد أن لا إله
~~إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فمعناه أعلم وأتيقن ألوهية الله ms0184 تعالى
~~وحده لا شريك له وعبودية محمد ورسالته - صلى الله عليه وسلم - وقدمت
~~العبودية على الرسالة؛ لأنها أشرف صفاته ولذا وصفه سبحانه بها في مقام
~~الامتنان بقوله {سبحان الذي أسرى بعبده} [الإسراء: 1] {فأوحى إلى عبده}
~~[النجم: 10] .
# (قوله ويكتفي بالفاتحة فيما بعد الأوليين) أشار به إلى أن الزيادة عليها
~~مباحة ولهذا قال في غاية البيان تبعا لفخر الإسلام إن السورة مشروعة نفلا
~~في الأخريين حتى لو قرأها فيهما ساهيا لم يلزم السجود وفي الذخيرة وهو
~~المختار.
# وفي المحيط وهو الأصح، وإن كان الأولى الاكتفاء بها أي الفاتحة ويحمل ما
~~في السراج معزيا إلى الاختيار من كراهة الزيادة على الفاتحة على كراهة
~~التنزيه التي مرجعها إلى خلاف الأولى كما في البحر.
# (قوله: وإن سبح فيه أو سكت) لم يبين له مقدارا وظاهر الرواية أنه يخير
~~بين القراءة والتسبيح ثلاثا كما في البحر عن البدائع والذخيرة، وقال في
~~الهداية وهو مخير في الأخريين إن شاء سكت.
# وقال الكمال قوله إن شاء سكت أي قدر تسبيحة، وإن شاء سبح ثلاث تسبيحات
~~نقله في النهاية.
# وقال في شرح الكنز إن شاء سبح ثلاث تسبيحات، وإن شاء سكت قدرها والأول
~~أليق بالأصول اه
# PageV01P074
# جاز) لكنه إن سكت عمدا أساء، وإن سهوا وجب عليه سجود
~~السهو في رواية الحسن عن أبي حنيفة والأحوط أن يتركها، وإن كان الصحيح أنها
~~ليست بواجبة (وما سوى وضع الرجلين وتعيين الأوليين للقراءة والاطمئنان في
~~السجود والقعدة الأولى والتشهد فيهما) أي القعدتين (والاقتصار عليه في
~~الأولى) أي ترك الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - (سنن) أراد بما
~~سوى المذكورات تكبير السجود وتسبيحه ثلاثا ووضع يديه على ركبتيه وافتراش
~~رجله اليسرى ونصب اليمنى والقومة والجلسة فإنها سنن (والأول) أي وضع
~~الرجلين (فرض في رواية) وهي رواية القدوري حتى إذا سجد ورفع أصابع رجليه عن
~~الأرض لم يجز، كذا ذكره الكرخي والجصاص، ولو وضع إحداهما جاز قال قاضي خان
~~ويكره، وذكر الإمام التمرتاشي أن اليدين والقدمين سواء في عدم الفرضية وهو
~~الذي ms0185 يدل عليه كلام شيخ الإسلام في مبسوطه وهو الحق، كذا في العناية
~~(والبواقي واجبة) وهي تعيين الأوليين. . . إلخ حتى لو أخر القيام إلى
~~الثالثة بزيادة على التشهد قدر ما يؤدى فيه ركن، وقيل حرف عمدا أثم أو سهوا
~~سجد.
# (ومنها) أي من الفرائض (القعدة الأخيرة قدر ما يقرأ فيه التشهد إلى عبده
~~ورسوله) «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لابن مسعود - رضي الله عنه - حين
~~علمه التشهد إذا قلت هذا فقد تمت صلاتك» علق التمام بالفعل قرأ أو لم يقرأ؛
~~لأن معنى قوله إذا قلت هذا أي قرأت التشهد وأنت قاعد؛ لأن قراءة التشهد لم
~~تشرع إلا في القعود. وقوله أو فعلت هذا أي قعدت ولم تقرأ شيئا فصار التخيير
~~في القول لا الفعل؛ لأنه ثابت في الحالين كما بينا والمعلق بالشرط عدم قبل
~~وجود الشرط، ولأن الصلاة متناهية والتناهي لا يكون إلا بالتمام والتمام لا
~~يكون إلا بالإتمام وذا إنما يعلم ببيان الشارع، وقد بين فيه فيكون فرضا فإن
~~قيل لا تثبت الفرضية بخبر الواحد قلنا نعم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله جاز) أقول المراد بالجواز الحل بلا كراهة على الصحيح لا الجواز
~~بمعنى الصحة المجامع للكراهة قال في شرح المجمع، وإن سبح فيهما أو سكت جاز
~~لعدم فرضية القراءة فيهما لكن لو سكت عمدا يكون مسيئا؛ لأنه ترك السنة، كذا
~~في المحيط اه.
# ويخالفه ما في الكافي قال ويقرأ فيما بعد الأوليين الفاتحة فقط وهو بيان
~~الأفضل في الصحيح وعن أبي حنيفة أن قراءة الفاتحة في الأخريين واجبة رواه
~~الحسن حتى لو تركها عامدا كان مسيئا، وإن كان ساهيا سجد للسهو وعنه أنه
~~يخير بين قراءة الفاتحة والتسبيح والسكوت اه.
# (قوله في رواية الحسن) متعلق بقوله لكنه. . . إلخ لما قدمناه عن الكافي.
# (قوله والقومة) أي إتمامها حتى يستوي جالسا لما تقدم من الخلاف في الرفع
~~بين السجدتين.
# (قوله والجلسة) كذا نص في الكنز على سنيتها ومقتضى الدليل وجوبها والمذهب
~~السنية وما في شرح المنية من أن الأصح وجوبها ms0186 إن كان بالنظر إلى الدراية
~~فمسلم لما عملت من المواظبة، وإن كان من جهة الرواية فقد صرح الشارحون
~~بالسنية فيتبع ما ذكره الشارحون.
# (قوله والبواقي واجبة وهي تعيين القراءة. . . إلخ) شامل لوضع الركبتين
~~وهو صريح ما نقله قبله عن العناية لكن في البرهان أنه يفترض وضع اليدين
~~والركبتين على الصحيح «لقوله - صلى الله عليه وسلم - أمرت أن أسجد على سبعة
~~أعظم على الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين» ثم قال، وذكر أبو الليث
~~في النوازل أنه إذا لم يضع ركبتيه عند السجدة روي عن أبي يوسف أنه يجوز،
~~وقال بعضهم لا يجوز وبه نأخذ ولا نأخذ بما روي عن أبي يوسف - رحمه الله -
~~اه.
# وما ذكره شمل إطلاقه أيضا القعود الأول وتشهده أي وجوبهما وهو الصحيح،
~~وقيل بسنيتهما أو بسنية التشهد وحده.
# (تنبيه) : لم يذكر المصنف الإشارة والصحيح أنه يشير بالمسبحة وحدها
~~فيرفعها عند قوله لا إله ويضعها عند قوله إلا الله ليكون إشارة إلى أن
~~النفي والإثبات في الرفع والوضع واحترزنا بالصحيح عن قول كثير من المشايخ
~~أنه لا يشير أصلا؛ لأنه خلاف الدراية والرواية وبقولنا بالمسبحة عما روي عن
~~أبي يوسف ومحمد أنه يعقد يمناه عند الإشارة، ذكره في البرهان ولم يذكر
~~المصنف - رحمه الله - حكم اليدين فيما بين السجدتين بعد وضعهما على الأرض
~~في السجود هل يسن أو يجب رفعهما ووضعهما على الفخذين فلينظر.
# (قوله ومنها القعدة الأخيرة) أقول، وقد اتفقوا على فرضيتها واختلفوا في
~~ركنيتها قال الزيلعي ليست ركنا.
# وقال في البحر والصحيح أنها ليست بركن أصلي لعدم توقف الماهية عليها
~~شرعا؛ لأن من حلف لا يصلي يحنث بالرفع من السجود دون توقف على القعدة فعلم
~~أنها شرعت للخروج ولم أر من تعرض لثمرة هذا الاختلاف. اه.
# (قوله فصار التخيير في القول) ليس في لفظ النبوة هذا ما يفيد التخيير بل
~~بيان ما به الصحة؛ لأن المخير لا لوم عليه بتركه أحد الأمرين، وترك التشهد
~~لا يجوز فكان ينبغي أن يقال فصار الفعل شرطا للصحة دون القول ms0187 لكن في تمام
~~الحديث ونصه ثم قال «إذا فعلت هذا أو قلت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن
~~تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد»
# PageV01P075
# لا تثبت به ابتداء أما إذا بين المجمل به فتثبت كما
~~مر ثم قيل القدر المفروض من القعدة ما يأتي فيه بالشهادتين والأصح ما اختير
~~في الكافي، وذكر هاهنا أن التشهد عند الإطلاق ينصرف إليه (وهي) أي القعدة
~~الأخيرة (كالأولى) في افتراش رجله اليسرى ونصب اليمنى (لكنه يزيد هاهنا
~~الصلاة على النبي) - صلى الله عليه وسلم - وهي سنة عندنا وفرض عند الشافعي
~~وكيفية الصلاة أن يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على
~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على
~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وكره بعضهم أن يقول اللهم ارحم
~~محمدا إلى آخره؛ لأنه يوهم تقصير الأنبياء - عليهم السلام - إذ الرحمة تكون
~~بإتيان ما يلام عليه والصحيح أنه لا يكره كذا قال الزيلعي (ويدعو لنفسه
~~وغيره من المؤمنين) وهذا أولى مما قيل ودعا لنفسه؛ لأن من السنة أن لا يخص
~~نفسه بالدعاء (بما يشبه القرآن) أي بما يشبهه لفظا ومعنى كأن يقول اللهم
~~اغفر لي ولوالدي أو يقول اغفر لأبي (أو المأثور) عطف على ما يشبه القرآن أي
~~بالمروي.
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله ثم قيل القدر المفروض من القعدة. . . إلخ) ذكره في البرهان بصيغة
~~زعم بعض مشايخنا أن القدر. . . إلخ.
# (قوله لكنه يزيد فيها الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -) أقول
~~والمسبوق يزيده أيضا كالإمام تبعا له على ما صححه صاحب المبسوط؛ لأن المصلي
~~إنما لا يشتغل بالصلاة في غير القعود الأخير لما فيه من تأخير الأركان وهذا
~~المعنى لا يوجد هنا؛ لأنه لا يمكنه أن يقوم قبل سلام الإمام خصوصا إذا كان
~~على الإمام سهو (قوله وهي سنة عندنا. . . إلخ) أقول إلا أنها تقترض في
~~العمر مرة إذ لا يقتضي الأمر صلوا التكرار كما ذكره الكرخي أو ms0188 كلما ذكر -
~~صلى الله عليه وسلم - على ما ذكره الطحاوي لا؛ لأن الأمر يقتضي التكرار بل؛
~~لأنه تعلق وجوبها بسبب متكرر وهو الذكر فيتكرر بتكرره كما في البرهان وصحح
~~في التحفة والمحيط ما اختاره الطحاوي واختلف على قوله إنه لو تكرر في مجلس
~~واحد يتداخل الوجوب فيكفيه صلاة واحدة أو يتكرر من غير تداخل صحح في الكافي
~~من باب سجود التلاوة الأول وأن الزائد ندب، وكذا التشميت وصحح في المجتبى
~~الثاني لكن ظاهر كلام البرهان الافتراض كلما ذكر على قول الطحاوي.
# وفي البحر أن الطحاوي إنما قال بالوجوب المصطلح عليه عندنا اه قلت وبقي
~~تصحيح آخر ذكره في شرح المجمع، قال الإمام السرخسي والمختار أنها مستحبة
~~كلما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه الفتوى. اه.
# (قوله وكيفيته. . . إلخ) أقول هذه الكيفية صرح بها ضابط المذهب محمد بن
~~الحسن رحمهما الله تعالى كما نقله الزيلعي وغيره ونقل في الذخيرة عن محمد
~~الصلاة المذكورة مع تكرار إنك حميد مجيد وهو كذلك في صحيح البخاري وفي
~~إفصاح ابن هريرة عن محمد بن الحسن ذكر الصلاة المنقولة عنه مع زيادة في
~~العالمين وهي ثابتة في رواية أبي مسعود الأنصاري عند مالك ومسلم وأبي داود
~~وغيرهم فما في السراج معزيا إلى منية المصلي من أنه لا يأتي به ضعيف قاله
~~في البحر.
# (قوله وعلى آل محمد) أعاد حرف الجر في الآل للإشارة إلى تراخي رتبة آل
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه واختلف فيهم فالأكثرون على أنهم قرابته
~~الذين حرمت عليهم الصدقة وصححه بعضهم واختار النووي أنهم جميع الأمة
~~والتشبيه في قوله كما صليت إما راجع لآل محمد وإما؛ لأن المشبه به لا يلزم
~~أن يكون أعلى من المشبه، وذكر في الغاية والدراية أجوبة جمة فلتراجع.
# (قوله وكره بعضهم. . . إلخ) أقول ومحل الخلاف فيما يقال مضموما إلى
~~الصلاة أو السلام كما أفاده شيخ الإسلام ابن حجر فلذا اتفقوا على أنه لا
~~يقال رحمه الله كما في البحر (قوله ويدعو. . . إلخ) أشار به إلى أنه ms0189 يقدم
~~الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وبه صرح في شرح المجمع فقال ويدعو
~~بعد الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما قدمها على دعائه؛ لأن من
~~أتى باب الملك لا بد من التحفة لخاصته وأخص خواصه هو النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وتحفته الصلاة عليه أو؛ لأن تقديمها عليه أقرب للإجابة؛ لأن الصلاة
~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - مستجابة والدعاء بعد المستجاب يرجى أن
~~يستجاب؛ لأن الكريم بعد إجابته أول المسئولات لا يرد باقيها. اه.
# (قوله كأن يقول اللهم اغفر لي ولوالدي. . . إلخ) أقول قدم الدعاء لنفسه؛
~~لأنه مستحب كما كان يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يذكر كيفية
~~الدعاء للمؤمنين.
# وقال في منية المصلي ويستغفر لنفسه ولوالديه إن كانا مؤمنين ولجمع
~~المؤمنين والمؤمنات؛ لأنه لا يجوز الدعاء بالمغفرة للكافر وظاهر ما في
~~المنية أنه يجوز الدعاء بالمغفرة لجميع المؤمنين جميع ذنوبهم، وقد صرح
~~القرافي بتحريمه؛ لأن فيه تكذيبا للأحاديث الصحيحة المصرحة بأنه لا بد من
~~تعذيب طائفة من المؤمنين بالنار وإخراجهم منها بشفاعة أو بغير شفاعة
~~ودخولهم النار إنما هو بذنوبهم ولا يوجب الكفر كالدعاء للمشرك بها للفرق
~~بين تكذيب الآحاد والقطعي قال صاحب البحر والحق أنه يكون عاصيا بالدعاء
~~للكافر بالمغفرة غير عاص بالدعاء بالمغفرة لجميع المؤمنين؛ لأن العلماء
~~اختلفوا في جواز العفو عن الشرك عقلا قيل بالجواز؛ لأن الخلف في الوعيد كرم
~~فيجوز من الله
# PageV01P076
# عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه أن يقول
~~«اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاعفر لي
~~مغفرة من عندك إنك أنت الغفور الرحيم» (لا كلام الناس) أي لا يدعو بما يشبه
~~كلام الناس؛ لأنه يفسد الصلاة الأصل فيه أن كل ما لا يستحيل سؤاله من
~~العباد فهو كلامهم وما يستحيل فليس بكلامهم، ثم المفسد إنما يفسد إذا لم
~~يقعد قدر التشهد في آخر الصلاة. وأما إذا قعد فصلاته تامة لوجود الخروج
~~بصنعه كما سيأتي.
# (و) لكن (المرأة تتورك) ms0190 أي تخرج رجليها من الجانب الأيمن وتمكن وركيها من
~~الأرض؛ لأنها أستر لها ومبنى حالها على الستر (فيهما) أي القعدتين (والصلاة
~~والدعاء سنتان) الأول فرض عند الشافعي - رحمه الله تعالى -.
# (ومنها) أي من الفرائض (ترتيب القيام) أي تقديمه بقصد الترتيب (على
~~الركوع والركوع على السجود) حتى لو ركع قبل القيام أو سجد قبل الركوع لم
~~يجز؛ لأن الصلاة لا توجد إلا بذلك، كذا في الكافي وتحقيقه أن الصلاة من
~~الأفعال الشرعية فلها ماهية مركبة شرعا من أجزاء مادية هي القيام والركوع
~~والسجود وجزء صوري هي الهيئة الحاصلة من تقديم القيام على الركوع والركوع
~~على السجود ولم يذكر القراءة مع أنها من الأجزاء المادية أيضا إذ لا دخل
~~لها في حصول الجزء الصوري؛ لأن الشرع لم يعين له محلا مخصوصا بطريق الفرضية
~~كما عين لباقي الأركان بل جعلها فرضا في الصلاة مطلقا حتى لو تركت في
~~الأوليين ووجدت في الأخريين صحت الصلاة، وإنما لا تصح لو تركت بالكلية
~~فلهذا السر الدقيق جعلوا مراعاة الترتيب بين القراءة والركوع من الواجبات
~~لا الفرائض واقتصروا في التمثيل لوجوب رعاية الترتيب في الأركان على هذا
~~المثال ويؤيده ما قال صاحب الكافي في آخر باب الحدث في الصلاة أن ما اتحدت
~~شرعيته يراعى وجوده صورة ومعنى في محله؛ لأنه كذلك شرع فإذا غيره فقد قلب
~~الفعل وعكسه وقلب المشروع باطل ومنه يعلم تحقيق ما قال صاحب الهداية عند عد
~~الواجبات ومراعاة الترتيب فيما شرع مكررا من الأفعال فإنه أراد بما شرع
~~مكررا ما شرع مكررا في الركعة الواحدة كالسجدة فإن ترك الثانية ساهيا وقام
~~وأتم صلاته فتذكر فعليه أن يسجد السجدة المتروكة ويسجد للسهو كما مر واحترز
~~به عما شرع غير مكرر فيها كالركوع فإنه إذا وقع بعد السجود لا تقع تلك
~~الركعة معتدا بها بالإجماع ذكره شراح الهداية حتى قال في الجلالية الترتيب
~~فرض فيما اتحدت شرعيته في كل ركعة كالقيام والركوع وليس بفرض فيما تعددت
~~شرعيته في كل ركعة كالسجدة حتى لو تذكر في ms0191 ركوع الركعة الثانية أنه ترك
~~سجدة من الركعة الأولى فانحط عن ركوعه فسجدها لا يلزم عليه إعادة الركوع
~~فإن قيل السجدة الثانية فرض كالأولى ومن الأجزاء المادية فأي سر في جعل
~~مراعاة الترتيب بينهما واجبا لا فرضا قلنا السر فيه أن أصل السجدة ثابت
~~بقوله تعالى واسجدوا وتكرارها بفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما سبق
~~فإذا وجدت الأولى في محلها فقد حصل الترتيب المفروض لوجود مقتضى النص، ولو
~~فرض الترتيب بين السجدتين لزم مساواة ما ثبت بالفعل لما ثبت بالنص مع أن
~~الأول أعلى رتبة من الثاني ويعلم أيضا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# تعالى، وإن كان المحققون على خلافه كما ذكره التفتازاني.
# وقال العلامة زين العرب في شرح المصابيح ليس بحتم عندنا أي أهل السنة أن
~~يدخل النار أحد من الأمة بل العفو عن الجميع مرجو لموجب قوله تعالى {ويغفر
~~ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] وقوله تعالى {إن الله يغفر الذنوب
~~جميعا} [الزمر: 53] اه فيجوز أن يطلب للمؤمنين لفرط شفقته على إخوانه الأمر
~~الجائز الوقوع، وإن لم يكن واقعا اه.
# (قوله الأول فرض عند الشافعي) مستدرك.
# (قوله ومنها أي من الفروض ترتيب القيام. . . إلخ) أقول ومنها ترتيب
~~القعود الأخير على غيره كالسجود حتى لو تذكر بعد القعود سجدة أو نحوها بطل
~~القعود؛ لأن الترتيب فيه فرض كما في التبيين.
# (قوله أي تقديمه بقصد الترتيب) فيه تأمل؛ لأن ترتيب الأركان شرط لصحتها
~~في محالها وهو لا يشترط تحصيله.
# (قوله وجزء صوري هي الهيئة) أنث العائد، وإن كان المرجع مذكرا رعاية
~~للخبر الهيئة
# PageV01P077
# تحقيق ما قال في الذخيرة أما تقديم الركن نحو أن يركع
~~قبل القراءة فلأن مراعاة الترتيب واجبة عند أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر فإن
~~معناه أن مراعاة الترتيب في هذه الصورة خاصة واجبة عندهم وفرض عنده فإنه
~~يقيسه على أركان المرتبة كالقيام والركوع والسجود وهم يفرقون بينها وبين
~~تلك الأركان بما ذكرنا ويعلم من جميع ما ذكر في هذا المحل أن كلام صدر
~~الشريعة هاهنا مختل ms0192 أما أولا فلأن قوله فيما تكرر ليس قيدا. . . إلخ مخالف
~~لما صرح به شراح الهداية من أنه احترز عما شرع غير مكرر في الركعة الواحدة
~~كالركوع فإنه إذا وقع بعد السجود لا يقع معتدا به. وأما ثانيا فلأن إيرادهم
~~لنظير تقديم الركن الركوع قبل القراءة لا تعلق له بما نحن فيه لما عرفت أن
~~القراءة ليست من الأركان التي لها مدخل في الترتيب. وأما ثالثا فلأن قوله
~~فعلم أن رعاية الترتيب واجبة مطلقا غير مطابق للواقع إذ لا يلزم من وجوب
~~رعاية الترتيب في صورة بخصوصها وجوب رعايته في صورة خالية عن ذلك الخصوص.
~~وأما رابعا فلأن المفهوم من قوله ويخطر ببالي. . . إلخ مما لا ينبغي أن
~~يخطر بالبال؛ لأن الكلام هنا كما اعترف به نفسه في مراعاة الترتيب في
~~الأركان وتكبير الافتتاح قد مر أنه ليس بركن بل هو شرط والقعدة الأخيرة
~~سيأتي أنها ليست بركن، ولو سلم فمراعاة الترتيب بين الشيئين إنما يكون فرضا
~~إذا أمكن فك الترتيب بينهما ليكون مقدورا فيكون فرضا والقعدة الأخيرة من
~~حيث هي أخيرة وتكبيرة الافتتاح من حيث هي تكبيرة الافتتاح لا تقبل فك
~~الترتيب بينهما فكيف يصح أن يكون ما ذكره توجيها لكلام الهداية الحمد لله
~~على توفيقي لكشف أسرار هذا المقام وتحقيقه، وقد وقع هاهنا من بعض أهل السلف
~~ومن حاله حرص على رد كلام المجتهدين وشغف ما يتعجب الناظر فيه من حاله
~~ويقيس عليه سائر ما صدر عنه من مقاله.
# (ومنها) أي من الفرائض (الخروج) من الصلاة (بصنعه) أي فعله الاختياري بأي
~~وجه كان فإنه فرض عنده لا عندهما لهما ما روينا من حديث ابن مسعود - رضي
~~الله عنه -، ولأن الخروج من الصلاة يضاد الصلاة فلا يكون من جملتها وله أن
~~للصلاة تحريما وتحليلا فلا يخرج منها إلا بصنعة كالحج، ولأنه لا يمكن أداء
~~صلاة أخرى إلا بالخروج من هذه وكل ما لا يتوصل إلى الفرض إلا به يكون فرضا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله. وأما ثانيا فلأن إيرادهم) ms0193 أقول إن أراد نحو عبارة الذخيرة فقد بين
~~وجهها وأن المراد لازم التقديم وهو تأخير القراءة عن الركوع فصدق قولهم
~~الركوع قبل القراءة يوجب السهو؛ لأن الركوع مع ترك القراءة صحيح لابتنائه
~~على القيام فلم يكن من قبيل تقديم المتحد شرعية على مثله. (قوله لا تعلق له
~~بما نحن فيه) يعني من بيان فرض الترتيب فيما اتحدت شرعيته وعبارته توهم
~~أنهم أوردوه لبيان ما يفترض ترتيبه وليس إلا لبيان ما يجب كما ذكره في
~~توجيه كلام الذخيرة؛ لأن ترتيب الركوع على القراءة واجب لا فرض وهذا إذا
~~كان في رباعية أما الثنائية وباقي المغرب إذا لم يقرأ في الأولى منها
~~فيفترض تقديم القراءة على الركوع فيها لعدم إمكان تداركه بتركه فيها فقوله
~~لا تعلق له بما نحن فيه ليس على إطلاقه إنما هو في غير ما نبهت عليه هنا
~~فاعلمه.
# (قوله إذ لا يلزم. . . إلخ) يعني فيكون الترتيب في صورة خالية عن ذلك
~~الخصوص إما فرضا أو سنة.
# (قوله؛ لأن الكلام هنا) إن أراد الإشارة لكلام صدر الشريعة في متنه
~~فالمراد الأركان المتكررة في الركعة وإلا فالمتحدة.
# (قوله والقعدة الأخيرة سيأتي أنها ليست بركن) أقول لم يذكره فيما سيأتي
~~بل قدم في حديث ابن مسعود ما يفيد الشرطية بقوله والمعلق بالشرط عدم قبل
~~وجود الشرط؛ لأنه القعود الأخير قدر التشهد.
# (قوله: ولو سلم) أي ما خطر لصدر الشريعة.
# (قوله فمراعاة الترتيب بين الشيئين إنما يكون فرضا إذا أمكن فك الترتيب
~~بينهما) أقول هذا غير صحيح والصواب نفي الفرضية مع إمكان فك الترتيب فيقال
~~مراعاة الترتيب بين الشيئين إنما لا يكون فرضا إذا أمكن فك الترتيب بينهما.
# (قوله ليكون مقدورا فيكون فرضا) ضميره يرجع للترتيب فالمعنى إذا أمكن فك
~~الترتيب كان الترتيب بينهما مقدورا فرضا وهذا باطل فالصواب أن يقال متى
~~أمكن فك الترتيب لم يكن فرضا.
# (قوله والقعدة الأخيرة. . . إلخ) حاصله على ما هو الصواب أن مراعاة
~~الترتيب على قسمين أحدهما أنها ليست فرضا بل واجبة فيما بين شيئين يمكن ms0194 فك
~~الترتيب بينهما للقدرة على تدارك المتروك وصحة الفعل المقدوم عليه والثاني
~~أن مراعاة الترتيب فيما لا يقبل فك الترتيب فرض كالسجود قبل الركوع لا يصح
~~بتدارك الركوع وحده بعده.
# (قوله الحمد لله على توفيقي. . . إلخ) قد ذكر مثله من حشى على صدر
~~الشريعة، وكذا صاحب البحر وغيره وأجاب عن صدر الشريعة محشي هذا الكتاب فمن
~~أراده فليراجعه.
# (قوله ومنها الخروج من الصلاة بصنعه فإنه فرض عنده لا عندهما) أقول هذا
~~على تخريج البردعي أخذه من الاثني عشرية فقال لو لم يبق عليه فرض لما بطلت
~~صلاته فيها وعلى تخرج الكرخي ليس بفرض وهو الصحيح كما في التبيين وسنذكره
~~ثم إن شاء الله تعالى
# PageV01P078
# مثله، كذا قال الزيلعي أقول في قوله، ولأن الخروج من
~~الصلاة. . . إلخ بحث؛ لأنه إنما يفيد عدم الركنية وهو لا ينافي الفريضة
~~لجواز أن يكون كالتحريمة كما يشعر به استدلال الإمام بقوله إن للصلاة
~~تحريما وتحليلا. وبين كيفية الخروج بقوله (يسلم) المصلي (مع الإمام) أي
~~مقارنا سلامه بسلام الإمام كما في التحريمة وفي رواية عنه بعد الإمام كما
~~مر وعندهما يسلم بعده كما يكبر للتحريمة بعده (عن يمينه ويساره) فيقول
~~السلام عليكم ورحمة الله إلى جانبيه «؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - كان
~~يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن وعن يساره حتى يرى بياض خده الأيسر»
~~(ناويا) بخطاب السلام عليكم (القوم والحفظة من الملائكة) أي ينوي بالتسليمة
~~الأولى من عن يمينه من الرجال والنساء والحفظة، وقيل لا ينوي النساء في
~~زماننا؛ لأنهن لا يحضرن المسجد غالبا، وبالثانية من عن يساره منهم؛ لأنه
~~يستقبلهم بوجهه ويخاطبهم بلسانه فينويهم بجنانه إذ السلام قربة والأعمال
~~بالنيات.
# (و) ناويا (الإمام في جانبه وفيهما إن حاذاه) يعني ينوي إمامه؛ لأنه من
~~الحاضرين وهو أحق منهم؛ لأنه أحسن إليهم بالتزام صلاتهم صحة وفسادا، فإن
~~كان الإمام في الجانب الأيمن نواه فيهم، ولو في الأيسر نواه فيهم، ولو
~~بحذائه نواه بالأولى عند أبي يوسف إذ تعارض الجانبان فرجح اليمين.
# وعند محمد وهو ms0195 رواية عن أبي حنيفة - رحمه الله - ينوي في التسليمتين؛ لأن
~~الجمع عند التعارض ممكن فلا يصار إلى الترجيح (و) يسلم (الإمام) ناويا
~~(بهما) أي بالتسليمتين والمراد خطابهما (القوم والحفظة، و) يسلم (المنفرد)
~~ناويا بهما (الحفظة فقط) إذ ليس معه سواهم ولا يصح خطاب الغائب (وهو) أي
~~لفظ السلام (واجب والبواقي سنن) وهي ظاهرة (ولها) أي للصلاة (واجبات أخر
~~كرعاية الترتيب فيما تكرر في الركعة كالسجدة) ، وقد مر بيانه (وترك التكرير
~~فيما فرض غير مكرر كالركوع) حتى لو كرره عمدا أثم أو سهوا وجب السجدة
~~(وقنوت الوتر وتكبيرات العيد والجهر والإسرار فيما يجهر ويسر) بقدر ما تجوز
~~به الصلاة، وقيل هما سنتان حتى لا يجب سجود السهو بتركهما (ولها آداب هي
~~نظره إلى موضع سجوده) حال القيام وإلى ظهر قدميه حال الركوع وإلى أرنبته
~~حال السجود وإلى حجره في قعوده وإلى منكبه الأيمن حال التسليمة الأولى وإلى
~~الأيسر عند الثانية؛ لأن المقصود الخشوع وترك التكلف فإذا تركه وقع بصره في
~~هذه المواضع قصد أو لم يقصد، كذا قال الزيلعي (وكظم فمه عند التثاؤب)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله كذا قال الزيلعي) يعني في غير هذا المحل.
# (قوله أقول في قوله، ولأن الخروج. . . إلخ) الاعتراض مبني على أن المراد
~~بجلتها حقيقتها ويمكن أن يجاب بأن المراد بالجملة ما تتم به الصلاة.
# (قوله يسلم المصلي مع الإمام) أقول أي إن كان فرغ المصلي من التشهد كما
~~سنذكره في الوتر والنوافل إن شاء الله تعالى.
# (تنبيه) : يشترط الإتيان بهذه الفرائض في اليقظة فلو أتى بأحدها نائما لا
~~يحتسب به بل يعيده ونومه في ركوعه أو سجوده لا يبطله لتحققه قبل النوم
~~ويتفرع على اشتراط الإتيان بها يقظة أن النائم إذا أتى بركعة تامة تفسد
~~صلاته كما في البحر.
# (قوله وعندها يسلم بعده) الخلاف في الأولوية لا الجواز على الصحيح.
# (قوله عن يمينه ويساره) هو قول عامة العلماء، وقالت طائفة يسلم تسليمة
~~واحدة تلقاء وجهه ويميل قليلا إلى اليمين وبه قال مالك والسنة عندنا ms0196 قول
~~العامة وبمجرد لفظ السلام يخرج منها ولا يتوقف على عليكم كما في الفتح
~~والمراد أن يبدأ باليمين فلو قال كما في الهداية ثم يسلم عن يمينه. . . إلخ
~~لكان أولى.
# وقال الكمال، ولو سلم عن يساره أولا يسلم عن يمينه ما لم يتكلم ولا يعيد
~~عن يساره، ولو سلم تلقاء وجهه يسلم عن يساره أخرى اه.
# وفي البحر لو سلم عن يمينه ونسي يساره حتى قام فإنه يرجع ويقعد ويسلم ما
~~لم يتكلم أو يخرج من المسجد. (قوله فيقول السلام عليكم. . . إلخ) هو السنة
~~فإن قال السلام عليكم أو سلام عليكم أو عليكم السلام أجزأه وكان تاركا
~~للسنة وصرح في السراج بكراهة الأخير وأنه لا يقول وبركاته وصرح النووي بأنه
~~بدعة وليس فيه شيء ثابت وتعقبه ابن أمير حاج بأنها جاءت في سنن أبي داود
~~اه.
# والسنة أن تكون التسليمة الثانية أخفض من الأولى كما في البحر.
# (قوله من على يمينه من الرجال والنساء) أقول ومؤمني الجن أيضا ويزاد عليه
~~نية من كأنه أمامه أو وراءه بالدلالة وأشار به إلى أنه لا يسلم على من ليس
~~معه في الصلاة وهو قول الجمهور وصححه شمس الأئمة بخلاف سلام التشهد فإنه
~~ينوي جميع المؤمنين والمؤمنات كما في البحر.
# (قوله والحفظة) أخره للإشعار بالتفضيل بين البشر والملائكة والتفصيل في
~~ذلك في المطولات.
# (قوله ويسلم الإمام. . . إلخ) هذا هو الصحيح، وقيل لا ينويهم؛ لأنه يشير
~~إليهم بالسلام، وقيل ينوي بالأولى لا غير.
# (قوله وهو أي لفظ السلام واجب) أقول أي في كل من اليمين واليسار وهو
~~الأصح، وقيل الثانية سنة كما في الفتح والواجب لفظ السلام دون عليكم كما في
~~البحر.
# (قوله والبواقي سنن) أقول حتى الالتفات بالتسليمتين يمينا ويسارا
~~والبداءة باليمين فيهما
# PageV01P079
# أي ستره لقوله - صلى الله عليه وسلم - «التثاؤب في
~~الصلاة من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع» (وإخراج كفيه من
~~كميه عند التكبير) ؛ لأنه أقرب إلى التواضع وأبعد من التشبه بالجبابرة
~~(ودفع السعال ما استطاع) ؛ لأنه مع كونه ليس ms0197 من أفعال الصلاة لو كان بغير
~~عذر يفسدها فيجتنبه ما أمكن (والقيام عند الحيعلة الأولى) يعني حين يقال حي
~~على الصلاة؛ لأنه أمر به إذ معناه هلم وأقبل فيستحب المسارعة إليه (والشروع
~~عند قامت الصلاة) ؛ لأن المؤذن أمين، وقد أخبر بقيام الصلاة فيشرع عنده
~~صونا لكلامه عن الكذب.
# فصل
# (الإمام يجهر في الفجر وأولى العشاءين أداء وقضاء والجمعة والعيدين
~~والتراويح ووتر بعدها) ؛ لأنه المأثور المتوارث من زمن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - إلى يومنا هذا (إلا في قنوته) ؛ لأنه أيضا كذلك (والمنفرد يخير
~~في) الصلاة (الجهرية إن أدى) أي إذا أراد المنفرد الأداء خير إن شاء جهر
~~لكونه إمام نفسه وهو الأفضل ليكون الأداء على هيئة الجماعة ويروى إن صلى
~~على تلك الهيئة صلت بصلاته صفوف من الملائكة، وإن شاء خافت إذ ليس خلفه من
~~يسمعه قيد بالجهرية؛ لأنه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وإخراج كفيه) أقول يعني إن كان رجلا.
# (قوله والقيام عند الحيعلة الأولى) أطلقه فشمل الإمام والمأموم وهذا إذا
~~كان الإمام والمأموم حاضرا بقرب من المحراب وإلا فيقوم كل صف حين ينتهي
~~إليه الإمام على الأظهر، وإن دخل من قدام وقفوا حين يقع بصرهم عليه كما في
~~التبيين.
# (قوله والشروع) أي في الصلاة وهذا عندهما.
# وقال أبو يوسف يشرع إذا فرغ من الإقامة كما في البرهان، ولو أخر حتى يفرغ
~~المؤذن من الإقامة لا بأس به في قولهم جميعا كما في البحر.
# (تتمة) : سيذكر المصنف في باب الإمامة أنه يستحب للإمام أن يتحول إلى
~~يمين القبلة اه.
# وظاهره أنه للجلوس للإتيان بالدعاء الذي سيذكره ويمكن أن يكون للإتيان
~~بالسنن لكن قال في الجوهرة ويكره للإمام أن يتنفل في مكانه الذي صلى فيه
~~الفرض ولا يكره للمأموم ذلك. وروى أيضا أن ذلك يستحب للمأموم حتى يتشوش
~~الصفوف، كذا في الكرخي اه.
# ولم يتعرض المصنف لذكر الأدعية والأوراد التي وردت السنة بها بعد الصلاة
~~لكل مصل ويستحب له الإتيان بها لكنه إن كانت الصلاة مما بعدها سنة فالسنة ms0198
~~وصلها بالفرض ورجح كراهة الفصل بينها وبين الفرض بالأذكار والأوراد
~~والأدعية ومقابل ما رجح أنه لا بأس بأن يقرأ بينهما الأوراد كما في شرح
~~المنظومة لابن الشحنة اه.
# والمستحب للإمام أن يستقبل الناس بوجهه ويستغفر الله ثلاثا وأن يقرأ آية
~~الكرسي، وكذلك يقرأ المصلي لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من قرأ آية
~~الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ومن قرأها حين يأخذ
~~مضجعه آمنه الله على داره ودار جاره وأهل دويرات حوله» رواه البيهقي في شعب
~~الإيمان إلا أنه ضعف إسناده ويقرأ المعوذات ويسبح الله ثلاثا وثلاثين مرة
~~ويحمد كذلك ويكبر كذلك ثم يهلل مرة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من سبح
~~في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا
~~وثلاثين فتلك تسعة وتسعون. وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك
~~له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه، وإن كانت مثل زبد
~~البحر» كما في البرهان وورد في فضلها غير ذلك ثم يدعو لنفسه وللمسلمين من
~~الأدعية الجامعة المأثورة لقول أبي أمامة «قيل يا رسول الله أي الدعاء أسمع
~~قال جوف الليل الأخير ودبر الصلوات المكتوبات» رواه الترمذي والنسائي رافعا
~~يديه حذاء صدره جاعلا بطون يديه مما يلي وجهه بخشوع وسكون ثم يختم بقوله
~~تعالى {سبحان ربك} [الصافات: 180] الآية لقول علي - رضي الله عنه - من أحب
~~أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من
~~مجلسه سبحان ربك الآية ويمسح يديه، ووجهه في آخره لقول ابن عباس - رضي الله
~~عنهما - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا دعوت الله فادع بباطن
~~كفيك ولا تدع بظهورهما فإذا فرغت فامسح بهما وجهك» رواه ابن ماجه كما في
~~البرهان.
### | [فصل في الإمامة]
# (فصل) .
# (قوله الإمام يجهر) قال الزيلعي ولا يجهد نفسه في الجهر اه.
# وإذا جهر فوق حاجة الناس فقد أساء كما في البحر.
# (قوله إلا في قنوته؛ لأنه ms0199 أيضا كذلك) أي لا يجهر في قنوته؛ لأن المأثور
~~فيه الإخفاء وهذا كما اختاره صاحب الهداية فيسر به كتكبيرات الانتقال في حق
~~المنفرد والمقتدي ومذهب العراقيين الجهر بالقنوت كتكبيرات الانتقال عند كل
~~خفض ورفع في حق الإمام كما في البحر.
# (قوله ويروى أن من صلى. . . إلخ) ذكره الزيلعي ثم قال ولكن لا يبالغ أي
~~المنفرد في الجهر مثل الإمام؛ لأنه لا يسمع غيره.
# (قوله قيد بالجهرية. . . إلخ) ، كذا ذكره الزيلعي ثم قال، وذكر عصام بن
~~يوسف في مختصره أن المنفرد يخير فيما يخافت أيضا استدلالا بعدم وجوب سجود
~~السهو عليه إذا جهر وليس بشيء؛ لأن الإمام إنما وجب عليه سجود السهو؛ لأن
~~جنايته أعظم؛ لأنه ارتكب الجهر والإسماع اه.
# وقال الكمال فيما دفع به شارح الكنز نظر ظاهر إذ لا ننكر أن واجبا قد
~~يكون آكدا من واجب لكن لم ينط وجوب السجود إلا بترك الواجب لا بآكد
~~الواجبات أو برتبة مخصوصة منه فحيث
# PageV01P080
# لا يخير في غيرها بل يخافت فيه حتما هو الصحيح
~~(كمتنفل بالليل) فإنه مخير بين الجهر والمخافتة والجهر أفضل (وقيل يخافت)
~~المنفرد (إن قضى الجهرية كمتنفل بالنهار) في الهداية من فاتته العشاء
~~فقضاها بعد طلوع الشمس إن أم فيها جهر، وإن كان وحده خافت حتما ولا يتخير
~~وهو الصحيح؛ لأن الجهر مختص إما بالجماعة حتما أو بالوقت في حق المنفرد على
~~وجه التخيير ولم يوجد أحدهما (وقيل يخير) في الكافي من قضى العشاء نهارا إن
~~أم جهر وإذا كان وحده خير والجهر أفضل ليكون القضاء على حسب الأداء قال
~~صاحب النهاية قول المصنف هو الصحيح مخالف لما ذكره شمس الأئمة السرخسي وفخر
~~الإسلام وقاضي خان والإمام التمرتاشي والإمام المحبوبي في شروحهم للجامع
~~الصغير وأجيب عنه بأن ما ذكر المصنف من سببي الجهر ثابت بالإجماع، وقد
~~انتفى كل منهما فينتفي الحكم. وأما موافقة القضاء الأداء فليس على سببيتها
~~إجماع ولا نص فجعلها سببا يكون إثبات سبب بالرأي ابتداء وهو باطل ولعل هذا
~~حمل صاحب الهداية على ms0200 حصر الصحة فيه فيكون مراده الصحة دراية لا رواية أقول
~~فيه بحث؛ لأن الحكم إنما ينتفي إذا كان الإجماع على حصر السببية في
~~المذكورين وليس كذلك كيف، ولو كان على الحصر إجماع لما حصل الذهول على
~~هؤلاء الفحول بل الإجماع على كون كل منهما سببا للجهر، وقد تقرر في الأصول
~~أن ما ثبت بالإجماع يجوز تعليله وإلحاق غيره به لوجود العلة فيه وجواز
~~الجهر في الوقت في حق المنفرد بل أفضليته معلل بما يفهم من الحديث المذكور
~~فإن الجماعة كما هي مشروعة في الأداء مشروعة أيضا في القضاء فينبغي أن يكون
~~الجهر في قضاء المنفرد الجهرية أيضا أفضل بدلالة الحديث فظهر أنه ليس بصحيح
~~دراية أيضا ولذا اختاره صاحب الكافي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# كانت المخافتة واجبة على المنفرد ينبغي أن يجب بتركها السجود اه قلت وما
~~ذكره عصام قال في العناية إنه ظاهر الرواية.
# وقال صاحب البحر وفيه تأمل والظاهر من المذهب الوجوب أي وجوب المخافتة.
# (قوله: وقيل يخافت المنفرد إن قضى الجهرية. . . إلخ) أقول جعل ما نقله عن
~~الهداية سندا لقوله قيل يخافت وما نقله عن الكافي سندا لقوله، وقيل يخير
~~والأكثر موافق لما في الكافي فكان على المصنف أن لا يسوي بينهما كيف، وقد
~~ذكر ما قاله صاحب النهاية من مخالفة صاحب الهداية (قوله فينبغي أن يكون
~~الجهر في قضاء المنفرد الجهرية أيضا أفضل بدلالة الحديث) أقول الحديث هو ما
~~قدمه بقوله ويروى أن من صلى على تلك الهيئة. . . إلخ، وقد نظر الكمال فيما
~~استدل به صاحب الهداية على أن الصحيح المخافتة في الجهرية إذا قضاها نهارا
~~فقال: وقوله؛ لأن الجهر. . . إلخ حاصله أن الحكم الشرعي ينتفي بنفي المدرك
~~الشرعي والمعلوم من الشرعي كون الجهر على المنفرد تخييرا في الوقت وحتما
~~على الإمام مطلقا، ولولا الأثر المذكور لقلنا بتقييده بالوقت في الإمام
~~أيضا ومثله في المنفرد معدوم فيبقى الجهر في حقه على الانتفاء الأصلي وهذا
~~يتوقف على أن الأصل فيه شرعية الإخفاء والجهر بعارض دليل آخر ms0201 فعند فقده
~~يرجع إليه وفيه نظر بل ظاهر نقلهم «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر في
~~الصلوات كلها فشرع الكفار يغلطونه فأخفى - صلى الله عليه وسلم - إلا في
~~الأوقات الثلاثة» فإنهم كانوا غيبا نائمين وبالطعام مشغولين فاستقر كذلك
~~يقتضي أن الأصل الجهر والإخفاء بعارض وأيضا نفي المدرك ممنوع بل هو القياس
~~على أدائها بعد الوقت بأذان وإقامة بل أولى؛ لأن فيهما الإعلام بدخول الوقت
~~والشروع في الصلاة، وقد سن بعد ذلك في القضاء، وإن لم يكن ثمة من يعلمه
~~بهما فعلم أن المقصود مراعاة هيئة الجماعة، وقد روي من صلى على هيئة
~~الجماعة صلت بصلاته صفوف من الملائكة ذكره في شرح الكنز اه.
# ورأيت بهامش فتح القدير بخط بعض الفضلاء ما صورته هذا القياس لم أره إلا
~~لشيخنا واستقر كلام الشيخ أكمل الدين أنه لا دليل في المسألة وكلهم متفقون
~~على أنه لا سمع فيها وعندي أن ما رواه مالك في الموطإ عن زيد بن أسلم «أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال غداة ليلة التعريس أيها الناس إن
~~الله قبض أرواحنا، ولو شاء لردها إلينا في حين غير هذا فإذا رقد أحدكم عن
~~الصلاة أو نسيها ثم فزع إليها فليصلها كما كان يصليها في وقتها» دليل ظاهر؛
~~لأنه للمنفرد والإمام. وقوله كما كان يصليها في وقتها يعم الإمام ويعم
~~الجهر وغيره، وكذا ما رواه ابن عبد البر في التمهيد عن ابن مسعود «أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - قال في غداة ليلة التعريس افعلوا ما كنتم تفعلون قال
~~ففعلنا، وكذلك فافعلوا من نام أو نسي» فإن ما كنتم تفعلون يعم الجهر ومن
~~نام أو نسي يعم المنفرد وغيره اه.
# وكذا تعقب الهداية في غاية البيان بأن الحكم يجوز أن معلولا بعلل شتى
~~وعلة الجهر هنا أن القضاء يحاكي الأداء بدليل أنه يؤذن ويقيم للقضاء
~~كالأداء اه فبهذا ينبغي أن لا يعول إلا على ما قاله في الكافي كغيره.
# (قوله ولذا اختاره صاحب الكافي) أي اختار التخيير لمن قضى ms0202 العشاء نهارا
~~والجهر أفضل كما قدمه.
# (قوله الجهر إسماع غيره) أطلقه كما في الهداية.
# وقال في البحر عن الخلاصة الإمام إذا قرأ في صلاة المخافتة بحيث يسمع رجل
~~أو رجلان لا يكون جهرا والجهر أن يسمع الكل.
# (قوله والمخافتة
# PageV01P081
# (الجهر إسماع غيره والمخافتة إسماع نفسه) هذا مختار
~~الهندواني.
# وقال الكرخي الجهر إسماع نفسه والمخافتة تصحيح الحروف؛ لأن القراءة فعل
~~اللسان لا الصماخ والأول أصح؛ لأن مجرد حركة اللسان لا تسمى قراءة بلا صوت
~~وعلى هذا الخلاف كل ما يتعلق بالنطق كالتسمية في الذبيحة ووجوب السجدة في
~~التلاوة والطلاق والعتاق والاستثناء.
# (ترك سورة أوليي العشاء وقرأ الفاتحة قرأها) أي السورة (مع الفاتحة جهرا
~~في الأخريين، ولو ترك الفاتحة) في الأوليين (لا) أي لا يقضيها في الأخريين؛
~~لأنه يقرأ فاتحة الأخريين فلو قضى فيهما فاتحة الأوليين لزم تكرار الفاتحة
~~في ركعة واحدة وهو غير مشروع.
# (وتطال أولى الفجر) على الثانية (فقط) أي لا أولى سائر الصلوات؛ لأنها
~~سنة في الفجر إجماعا ليدرك الناس الجماعة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# إسماع نفسه) قال في الكافي إلا لمانع أي فيكفي ما أنه لو لم يكن مانع
~~لسمع نفسه.
# (قوله هذا مختار الهندواني) أقول، وكذا قال الفضلي أدنى الجهر أن يسمع
~~غيره وأدنى المخافتة أن يسمع نفسه.
# وقال شمس الأئمة الحلواني - رحمه الله - الأصح أن لا يجزيه ما لم يسمع
~~أذناه ويسمع من بقربه كما في الكافي ومختصر الظهيرية للعيني (قوله
~~كالتسمية. . . إلخ) قال شيخ الإسلام، وكذا الإيلاء والبيع على الخلاف، وقيل
~~الصحيح في البيع أنه لا بد أن يسمع المشتري، كذا في فتح القدير ونقل في
~~البحر عن الذخيرة معزيا إلى القاضي علاء الدين في شرح مختلفاته أن الأصح
~~عندي أن في بعض التصرفات يكتفى بسماعه وفي بعض التصرفات يشترط سماع غيره
~~مثلا في البيع لو أدنى المشتري صماخه إلى فم البائع وسمع يكفي، ولو سمع
~~البائع نفسه ولم يسمعه المشتري لا يكفي وفيما إذا حلف لا يكلمه فناداه من
~~بعد بحيث لا ms0203 يسمع لا يحنث اه قلت قد ضعفه في الكافي حيث قال، وقيل الصحيح
~~أن في بعض التصرفات يكتفى بسماعه. . . إلخ.
# وقال صاحب المحيط الأصح قول الشيخين اه.
# وقول الشيخين الشرط سماع نفسه، وكذا يضعفه ما قدمناه عن الكمال.
# (قوله قرأها أي السورة) أقول، كذا في الجامع الصغير وهو يقتضي وجوب قضاء
~~السورة؛ لأنه قال قرأ في الأخريين الفاتحة والسورة وهو إخبار عن المجتهد
~~فجرى مجرى إخبار صاحب الشرع في اقتضاء الوجوب، وذكر في الأصل ما يقتضي
~~الاستحباب؛ لأنه قال أحب إلي أن يقرأها في الأخريين اه.
# كذا في الكافي.
# وقال الكمال ولا يخفى أنه أي ما في الأصل أصرح فيجب التعويل عليه في
~~الرواية اه.
# وقال في البحر نقلا عن غاية البيان الأصح ما قاله في الجامع الصغير؛ لأنه
~~آخر التصنيفين.
# (قوله مع الفاتحة) أقول لم يذكر كيفية ترتيبهما، وقال الكمال قيل يقدم
~~السورة، وقيل يقدم الفاتحة وهو الأشبه إذ تقديم السورة على الفاتحة غير
~~مشروع فلا يكون مخالفا للمعهود اه.
# واختلف في الفاتحة هل تصير واجبة كالسورة وينبغي ترجيح عدم الوجوب كما هو
~~الأصل فيها ذكر في البحر.
# (قوله جهرا) قيد في القراءة وهو واجب في حق الإمام كما تقدم وهذا ظاهر
~~الرواية وهو الصحيح؛ لأن الجمع بين الجهر والمخافتة في ركعة شنيع وتغيير
~~النفل وهو الفاتحة أولى وصحح التمرتاشي أنه يجهر بالسورة فقط وجعله شيخ
~~الإسلام الظاهر من الجواب وفخر الإسلام الصواب قولا بعد التخيير ولا يلزم
~~الجمع بين الجهر والإسرار في ركعة؛ لأن السورة تلتحق بموضعها تقديرا كما في
~~البحر قلت فهذا يفيد أن الجمع بين المخافتة والجهر في ركعة واحدة والقراءة
~~في محلها مكروه اتفاقا ويرد عليه ما نقله يعقوب باشا عن الخانية أن من شرع
~~في صلاة يجهر فيها بالقراءة وليس أحد يقتدي به واختار المخافتة وقرأ
~~الفاتحة ثم دخل في صلاة جماعة يجهر بالسورة إن قصد الإمامة اه إلا أن يقال
~~إن الجمع هنا باعتبارين فتحمل الكراهة على ما إذا لم يكن كذلك.
# (قوله: ms0204 ولو ترك الفاتحة في الأوليين لا. . . إلخ) أقول يرد على ما علل به
~~قراءة السورة في الأخريين؛ لأنها غير مشروعة كما أورده أبو يوسف لنفيه
~~قضاءها في الأخريين كالفاتحة والجواب ما قاله الزيلعي ولهما وهو الفرق بين
~~الوجهين أن قراءة الفاتحة في الشفع الثاني مشروعة فإذا قرأها مرة وقعت عن
~~الأداء؛ لأنها أقوى لكونها في محلها، ولو كررها خالف المشروع بخلاف السورة
~~فإن الشفع الثاني ليس محلا لها أداء فجاز أن تقع قضاء؛ لأنه محل القضاء اه
~~قلت فظاهره عدم مشروعية السورة في الأخريين وما نقل عن شرح الجامع الصغير
~~لفخر الإسلام كما قدمناه عن غاية البيان مصرح بأن السورة في الأخريين
~~مشروعة له نفلا والقضاء صرف ما شرع له لما عليه فقضاء السورة في الأخريين
~~مشروع وبالإتيان به يحصل قضاء ما عليه اه.
# وقال الكمال موردا على ما قاله الزيلعي، وقد يقال إن كان إيقاع السورة في
~~الأخريين يخليهما عنها حكما كذلك يجب أن يكون قراءة الفاتحة ثانيا للقضاء
~~يجب أن يلحق بالأوليين فيخلو الثاني عن تكرارها حكما ثم بعد هذا كله
~~المتحقق عدم المحلية فلزم كونها قضاء. اه.
# (قوله أي لا أولى سائر الصلوات) أي المفروضات وهذا عندهما وعند محمد هي
~~كالفجر
# PageV01P082
# وسنة الفجر؛ لأنه وقت غفلة بخلاف سائرها والتطويل
~~معتبر من حيث الآي إن كانت متقاربة في الطول والقصر، وإن كانت متفاوتة
~~اعتبر الكلمات والحروف، وينبغي أن يكون التفاوت بقدر الثلث والثلثين
~~الثلثان في الأولى والثلث في الثانية، وهذا بيان الاستحباب أما بيان الحكم
~~فالتفاوت، وإن كان فاحشا لا بأس به لورود الأثر وإطالة الثانية على الأولى
~~تكره إجماعا، وإنما يكره التفاوت بثلاث آيات، وإن كان آية وآيتين لا يكره؛
~~«لأنه - عليه السلام - قرأ في المغرب بالمعوذتين» وأخراهما أطول من الأولى
~~بآية، كذا في الكافي.
# (ولم تتعين سورة لجواز الصلاة) يعني لم يجز تعيينها لجواز الصلاة بحيث لو
~~لم تقرأ فسدت الصلاة لإطلاق قوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن}
~~[المزمل: 20] .
# وقال الشافعي سورة الفاتحة متعينة ms0205 للجواز لقوله - عليه الصلاة والسلام -
~~«لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» قلنا النص مطلق وخبر الواحد لا يقيده؛ لأنه
~~نسخ (وكره تعيينها) أي سورة (لها) أي الصلاة مثل أن يقرأ الم تنزيل السجدة
~~وهل أتى في صلاة الفجر يوم الجمعة وسورة الجمعة والمنافقين في صلاة الجمعة،
~~وإنما كره لما فيه من هجر الباقي قالوا هذا إذا رآه حتما بحيث لا يجوز
~~غيرها أو رأى غيرها مكروها أما لو قرأها لكونها أيسر عليه أو تبركا بقراءته
~~- عليه الصلاة والسلام - فلا كراهة فيه لكن يشترط أن يقرأ غيرها أحيانا
~~لئلا يظن الجاهل أن غيرها لا يجوز (سوى الفاتحة) فإنها متعينة للقراءة في
~~كل صلاة بلا كراهة، وإن لم تتعين لجوازها.
# (المؤتم لا يقرأ) خلف الإمام (بل يستمع وينصت.
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# واختلف في السنن والنوافل صرح في المحيط بكراهة تطويل ركعة من التطوع
~~ونقص أخرى وأطلق في جامع المحبوبي عدم الكراهة في السنن والنوافل؛ لأن
~~أمرها أسهل واختاره أبو اليسر ومشى عليه في خزانة الفتاوى فكان الظاهر عدم
~~الكراهة كما في البحر.
# (قوله؛ لأنها وقت غفلة) أقول يعني بالنوم وإلا فمطلق الغفلة موجود في
~~جميع الأوقات ولهذا أطلق محمد السنة في الجميع وهما فرقا بين الغفلة بسبب
~~الكسب والغفلة بالنوم بأن الأولى مضافة إليه حتى استحق عليها العقاب بخلاف
~~النوم كما في الكافي، وكذا الخلاف في الجمعة والعيدين كما في جامع المحبوبي
~~وفي نظم الزندوستي تستوي الركعتان في القراءة في الجمعة والعيد بالاتفاق
~~كما في البحر ثم قال في الخلاصة قول محمد أحب.
# وفي المعراج الفتوى على قول محمد لكن ذكر ابن أمير حاج ما يظهر به قوة
~~دليلهما ثم قال وحيث ظهر قوة دليلهما كان الفتوى على قولهما فما في المعراج
~~من أن الفتوى على قول محمد ضعيف.
# (قوله أما بيان الحكم فالتفاوت، وإن كان فاحشا لا بأس به) أقول يعني به
~~في الركعة الأولى؛ لأن إطالة الثانية عليها مكروهة كما يذكره اه.
# وعدم البأس إذا لم يثقل على القوم ms0206 وإلا ففيه بأس بمعنى كراهة التنزيه.
# (قوله: وإنما يكره التفاوت بثلاث آيات. . . إلخ) أقول، كذا ذكره في البحر
~~عن الكافي ثم قال ويشكل على هذا الحكم ما ثبت في الصحيحين من «قراءته - صلى
~~الله عليه وسلم - في الجمعة والعيدين في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي
~~الثانية بهل أتاك حديث الغاشية» مع أن الثانية أطول من الأولى بأكثر من
~~ثلاث آيات فإن الأولى تسع عشرة آية والثانية ست وعشرون آية، وقد يجاب بأن
~~هذه الكراهة في غير ما وردت به السنة وأما ما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم
~~- في شيء من الصلوات فلا أو الكراهة تنزيهية وفعله - عليه الصلاة والسلام -
~~تعليما للجواز لا يوصف بها والأول أولى؛ لأنهم صرحوا باستنان قراءة هاتين
~~السورتين في الجمعة والعيدين اه قلت الأحسن في الجواب أن هذا لا يرد لما
~~ذكره في الكافي من أن التطويل معتبر من حيث الآي إن كانت متقاربة في الطول
~~والقصر، وإن كانت متفاوتة اعتبر الكلمات والأحرف اه إذ التفاوت بين
~~السورتين من حيث الكلمات لتفاوت آياتهما في الطول والقصر من غير تقارب
~~فتفاوتهما في الكلمات يسير.
# (قوله وخبر الواحد. . . إلخ) أقول وتمامه ولكنه يوجب العلم فقلنا بوجوب
~~الفاتحة. وقوله - صلى الله عليه وسلم - لا صلاة محمول على نفي الفضيلة
~~كقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» .
# (قوله سوى الفاتحة) استثناء من قوله وكره تعيينها كما هو ظاهر.
### | [قراءة المؤتم خلف الإمام]
# (قوله المؤتم لا يقرأ) أقول فإن قرأ كره تحريما وفي بعض الروايات أنها لا
~~تحل خلف الإمام، وإنما لم يطلقوا اسم الحرمة عليها لما عرف من أصلهم إذا لم
~~يكن الدليل قطعيا وما يروى عن محمد أنه يستحسن على سبيل الاحتياط فضعيف
~~والحق أن قول محمد كقولهما وصرح محمد في كتبه بعدم القراءة خلف الإمام فيما
~~يجهر فيه وما لا يجهر فإنه في كتاب الآثار في باب القراءة خلف الإمام بعد
~~ما أسند إلى علقمة بن قيس أنه ما قرأ قط فيما ms0207 يجهر فيه ولا فيما لا يجهر
~~فيه قال وبه نأخذ لا نرى القراءة خلف الإمام في شيء من الصلوات يجهر فيه أو
~~لا يجهر.
# وقال السرخسي تفسد صلاته أي بالقراءة في قول عدة من الصحابة، كذا في فتح
~~القدير.
# وقال في الكافي ومنع المقتدي عن القراءة مأثور عن ثمانين نفرا من كبار
~~الصحابة منهم المرتضى والعبادلة الأربعة - رضي الله تعالى عنهم -، وقد دون
~~أهل الحديث أساميهم اه
# PageV01P083
# وإن قرأ الإمام آية ترغيب أو ترهيب) لقوله تعالى
~~{وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] فإن أكثر أهل
~~التفسير على أنه خطاب للمقتدين ومنهم من حمله على حالة الخطبة ولا تنافي
~~بينهما فإنما أمروا بهما فيها لما فيها من قراءة القرآن (، كذا الخطبة) أي
~~المؤتم يستمع الخطبة وينصت (وإن صلى) الخطيب (على النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - إلا إذا قرأ صلوا عليه فيصلي) المستمع (سرا) وقعت العبارة في الكنز
~~والوقاية هكذا لا يقرأ المؤتم بل يستمع وينصت، وإن قرأ إمامه آية ترغيب أو
~~ترهيب أو خطب أو صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - فاعترض عليه الزيلعي
~~بأن ظاهر قوله أو خطب معطوف على قرأ فلا يستقيم في المعنى؛ لأنه يقتضي أن
~~يكون الإنصات واجبا قبل الخطبة والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وهذا الاعتراض ممكن الدفع بأن يكون المؤتم بمعنى ما من شأنه أن يأتم ويجعل
~~قوله أو خطب عطفا على قرأ المحذوف بعد قوله لا يقرأ المؤتم فالمعنى لا يقرأ
~~المؤتم إذا قرأ إمامه بل يستمع وينصت، وإن قرأ آية ترغيب أو ترهيب ولا يقرأ
~~المؤتم إذا خطب إمامه أو صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - بل يستمع
~~وينصت لكن غيرت العبارة فقلت، كذا الخطبة. . . إلخ لئلا يرد من أول الأمر
~~(والبعيد) عن الخطيب (كالقريب) في وجوب الاستماع والإنصات.
# (الجماعة سنة مؤكدة) ، وقيل فرض (للرجال)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# وقال الكمال ثم لا يخفى أن الاحتياط في عدم القراءة خلف الإمام لأن
~~الاحتياط هو العمل بأقوى ms0208 الدليلين وليس مقتضى أقواهما القراءة بل المنع.
~~اه.
# (قوله: وإن قرأ الإمام آية ترغيب أو ترهيب) أقول، وكذا الإمام لا يشتغل
~~بالدعاء حالة القراءة وما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - ما مر بآية رحمة
~~إلا سألها وآية عذاب إلا استعاذ منه» محمول على النوافل منفردا كما في
~~التبيين.
# (قوله وهذا الاعتراض ممكن الدفع. . . إلخ) أقول لكنه يلزم منه استعمال
~~المؤتم في حقيقته بالنسبة إلى قوله، وإن قرأ آية الترغيب أو الترهيب ومجازه
~~بالنسبة إلى الخطبة والصلاة وأجاب في البحر بجواز الجمع بين الحقيقة
~~والمجاز بلفظ واحد عند كثير من العلماء اه قلت وبقي من اعتراض الزيلعي أن
~~كلام الكنز يقتضي أيضا أن تكون الخطبة والصلاة على النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - واقعتين في نفس الصلاة ولم يذكره المصنف وأجاب ابن كمال باشا بقوله
~~أو خطب عطف على قرأ لما كانت الخطبة قائمة مقام ركعتي الظهر نزل من حضرها
~~منزلة المؤتم فلا دلالة فيه وفي قوله أو صلى على النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - على أن تكون الخطبة أو الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~واقعتين في نفس الصلاة ولا اتجاه لما قيل إنه يقتضي أن يكون الإنصات واجبا
~~قبل الخطبة لانعدام التنزيل المذكور حينئذ فتدبر اه.
# وفيه جمع بين الحقيقة والمجاز.
# (قوله لكن غيرت العبارة فقلت، كذا الخطبة) أقول، وكذا غيرها في النقاية
~~بقوله، وكذا في الخطبة.
### | [حكم صلاة الجماعة]
# (قوله الجماعة سنة مؤكدة هو الأصح) وفي شرح بكر خواهر زاده أنها مؤكدة
~~غاية التأكيد.
# وفي الغاية لو تركها أهل ناحية أثموا ووجب قتالهم بالسلاح؛ لأنها من
~~شعائر الإسلام إلا أن يتوبوا.
# وقال محمد نضربهم ولا نقاتلهم كما في شرح المنظومة اه.
# والجماعة ما زادت على الواحد كما في البرهان وسواء كان رجلا أو امرأة حرا
~~أو عبدا أو صبيا، كذا في البحر لكن قال بعده بنحو صفحة وإذا فاتته الجماعة
~~لا تجب عليه الطلب في المساجد بلا خلاف بين أصحابنا بل إن أتى مسجدا آخر
~~للجماعة فحسن، ms0209 وإن صلى في مسجد حيه منفردا فحسن، وذكر القدوري يجمع بأهله
~~ويصلي بهم يعني وينال ثواب الجماعة.
# وقال شمس الأئمة في زماننا يتبعها وسئل الحلواني عمن يجمع بأهله أحيانا
~~هل ينال ثواب الجماعة قال لا ويكون بدعة ومكروها بلا عذر. اه.
# (قوله: وقيل فرض) أقول فقيل فرض عين وبه قال أحمد، وقيل فرض كفاية وبه
~~قال الطحاوي والكرخي كما في شرح النقاية اه ونقل في القنية القول بأنها فرض
~~عين على أنه من المذهب اه.
# والقائل بالفرضية لا يشترطها للصحة فتصح صلاته منفردا كما في شرح
~~المنظومة لمصنفها ابن وهبان وبقي القول بالوجوب، وذكره في شرح النقاية عن
~~الغاية قال عامة مشايخنا الجماعة واجبة.
# وفي التحفة ذكر محمد في غير رواية الأصول أن الجماعة واجبة، وقد سماها
~~بعض أصحابنا سنة مؤكدة وهما في المعنى سواء اه.
# وقال الزيلعي وفي المفيد أنها واجبة وتسميتها سنة لوجوبها بالسنة اه.
# وبقي قول خامس هو أنها مستحبة قاله في جوامع الفقه بصيغة، وقيل الجماعة
~~مستحبة والصحيح أنها واجبة سنة مؤكدة لا يجوز تركها إلا بعذر، كذا في شرح
~~المنظومة لابن الشحنة.
# (قوله للرجال) قال في البدائع إنها تجب على الرجال العقلاء البالغين
~~الأحرار القادرين عليها من غير حرج، كذا في الفتح وشرح المنظومة قلت هذا
~~الشرط لا يختص بالقول بوجوبها فيكون كذلك شرطا على القول بسنيتها، وقد نظم
~~العلامة داده زاده في منظومته التي على منوال نظم ابن وهبان الأعذار
~~المسقطة للجماعة فقال
# وذا مطر برد وخوف وظلمة ... وحبس عمى فلج وقطع ويذكر
# سقام وإقعاد ووحل زمانة ... وشيخوخة تكرار فقه يسطر
# PageV01P084
# وسيأتي أن جماعة النساء مكروهة.
# (ولا تكرر) الجماعة (في مسجد محلة بأذان وإقامة) يعني إذا كان لمسجد إمام
~~وجماعة معلومان فصلى بعضهم بأذان وإقامة لا يباح لباقيهم تكرارها بهما لكن
~~لو كان مسجد الطريقي يباح تكرارها بهما، ولو كرر أهله بدونهما جاز (إلا إذا
~~صلى بهما) أي بأذان وإقامة (فيه أولا غير أهله) ؛ لأن حقهم لا يسقط بفعل
~~غيرهم (أو صلى) بهما ms0210 فيه أولا (أهله) لكن (بمخافتة الأذان) ؛ لأن مخافتتهم
~~تكون عذرا لباقيهم.
# (والأحق بالإمامة) بين الحاضرين (الأعلم) أي أعلمهم بأحكام الصلاة صحة
~~وفسادا بعد ما يحسن من القراءة قدر ما تجوز به الصلاة؛ لأن الحاجة إلى
~~العلم أكثر بالنظر إلى غيره (فالأقرأ) أي إن تساووا في العلم فالأحق بها
~~أكثرهم قرآنا وتجويدا لقراءته؛ لأنه ركن في الصلاة (فالأورع) أي إن تساووا
~~فيه فالأحق أشدهم خوفا من الله تعالى واجتنابا من الشبهات قال - عليه
~~الصلاة والسلام - «من صلى خلف عالم تقي فكأنما صلى خلف نبي» (فالأسن) أي إن
~~تساووا فيه فالأحق بها أكثرهم سنا لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- قال لابني أبي مليكة ليؤمكما أكبركما سنا» (فالأحسن خلقا) أي إن تساووا
~~فيه فالأحق أحسنهم معاشا بالناس (فالأحسن وجها) أي أكثرهم صلاة بالليل لما
~~روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «من كثر صلاة بالليل حسن وجهه بالنهار»
~~(فالأشرف نسبا فالأنظف ثوبا) ؛ لأن في هذه الصفات تكثير الجماعة، وإن
~~استووا يقرع أو الخيار إلى القوم، كذا في معراج الدراية.
# (وكره إمامة عبد) ؛ لأنه لا يتفرغ للتعلم فيغلب عليه الجهل (وأعرابي) وهو
~~الذي يسكن البادية عربيا كان أو عجميا؛ لأن الغالب عليه الجهل (وفاسق) ؛
~~لأنه لا يهتم بأمر دينه (وأعمى) ؛ لأنه لا يتوقى النجاسة ولا يهتدي إلى
~~القبلة بنفسه ولا يقدر على استيعاب الوضوء غالبا (ومبتدع) أي صاحب هوى لا
~~يكفر به صاحبه حتى إذا كفر به لم تجز أصلا (وولد زنى) إذ ليس له أب يؤدبه
~~فيغلب
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# إذا لم يكن تكرار جمع بهيئة ... مضت في صحيح القول فالكره ينكر
# اه قلت ولم يستوعب إذ بقي منها مدافعة أحد الأخبثين وإرادة السفر وقيامه
~~بمريض وحضور طعام تتوقه نفسه وشدة ريح ليلا لا نهارا ذكر هذه في الجوهرة.
# (قوله ولا تكرر في مسجد محلة) قيد به لما قال القدوري لا بأس بها في مسجد
~~في قارعة الطريق.
# وفي أمالي قاضي خان مسجد ليس له إمام ولا مؤذن ms0211 ويصلي الناس فيه فوجا فوجا
~~فالأفضل أن يصلي كل فريق بأذان وإقامة على حدة. اه. .
# (قوله يعني إذا كان لمسجد. . . إلخ) ظاهره الإطلاق وينبغي أن يقيد عدم
~~إباحة تكرار الجماعة للباقين بما إذا كان الإمام المعين صلى بالبعض أولا.
### | [الأحق بالإمامة]
# (قوله والأحق بالإمامة بين الحاضرين الأعلم) هذا إذا لم يكن ثم راتب.
~~وأما الراتب فهو أحق من غيره، وإن كان غيره أفقه منه كما في البحر.
# وفي الحاوي القدس وصاحب البيت أولى بالإمامة، وكذا إمام الحي إلا إذا كان
~~الضعيف ذا سلطان. اه.
# (قوله بعد ما يحسن من القراءة قدر ما تجوز به الصلاة) أقول، كذا في
~~الكافي وشرح المجمع وشرح النقاية وينبغي أن يكون كما قاله الزيلعي وصاحب
~~البرهان أن يحسن من القراءة قدر ما تقوم به سنة القراءة (قوله فالأورع. . .
~~إلخ) الفرق بين الورع والتقوى أن الورع اجتناب الشهوات والتقوى اجتناب
~~المحرمات، كذا في شرح النقاية.
# (قوله فالأسن) هكذا في كثير من الكتب.
# وفي المحيط ما يخالفه فإنه قال، وإن كان أحدهما أكبر والآخر أورع فالأكبر
~~أولى إذا لم يكن فيه فسق ظاهر، كذا في البحر.
# (قوله فالأحسن وجها أي أكثرهم صلاة بالليل. . . إلخ)
# قال في البدائع إنه لا حاجة إلى هذا التكلف بل يبقى على ظاهره؛ لأن سماحة
~~الوجه سبب لكثرة الجماعة.
# (قوله لما روي. . . إلخ) قال ابن أمير حاج لم يجده المخرجون نعم أخرج
~~الحاكم في مستدركه مرفوعا «إن سركم أن يقبل الله صلاتكم فليؤمكم خياركم
~~فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم» كما في البحر.
# (قوله فالأشرف نسبا) أقول قدم في الفتح الحسب على صباحة الوجه فإن استووا
~~في الحسن فأشرفهم نسبا وفي البرهان فإن تساووا في النسب فأحسنهم صوتا، وذكر
~~في المطولات زيادة أوصاف في الأحق فلتراجع.
# (قوله أو الخيار للقوم) أقول لو اختار البعض واحدا والبعض آخر فالعبرة
~~للأكثر، ولو قدموا غير الأولى أساءوا ذكره في زاد الفقير لابن الهمام.
### | [إمامة العبد والأعرابي والفاسق والأعمى والمبتدع وولد الزنا]
# (قوله وكره إمامة عبد وأعرابي) ms0212 علله بما ذكره وزاد عليه في البرهان ندرة
~~التقوى فيهما ثم قال حتى لو كان عالما متقيا صار كغيره.
# (قوله وفاسق) أقول فإن تعذر منعه لا يصلي خلفه وينتقل إلى مسجد آخر حتى
~~في الجمعة إن أقيمت في غير مسجده وإلا اقتدى به فيها كما في البحر.
# (قوله وأعمى) قال في البرهان لو لم يوجد بصير أفضل منه يكون هو أولى
~~«لاستخلاف النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن أم مكتوم على المدينة حين خرج
~~إلى تبوك وكان أعمى» .
# (قوله ومبتدع) أي صاحب بدعة وهي ما أحدث على خلاف الحق المتلقى عن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - من علم أو عمل أو حال بنوع شبهة أو استحسان
~~وجعله دينا قويما وصراطا مستقيما، كذا قال الشمني وفي المغرب هي أمر من
~~ابتدع الأمر إذا ابتدأه وأحدثه ثم غلبت على من به زيادة في الدين أو نقصان
~~منه
# PageV01P085
# عليه الجهل، وإن تقدموا جاز مع الكراهة لقوله - صلى
~~الله عليه وسلم - «صلوا خلف كل بر وفاجر» .
# (وكره تطويله) أي الإمام (الصلاة) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من أم
~~قوما فليصل بهم صلاة أضعفهم فإن فيهم المريض والكبير وذا الحاجة» .
# (وكره جماعة النساء) وحدهن (إذ يلزمهن أحد المحظورين) قيام الإمام وسط
~~الصف وهو مكروه أو تقدم الإمام وهو أيضا مكروه في حقهن (ولو فعلن لم يتقدم
~~الإمام) بل يقف وسطهن إذ بعض الشر أهون من بعض (كالعراة) جمع عار فإنهم إذا
~~صلوا لم يتقدم إمامهم.
# (وكره حضور الشابة كل جماعة) في الصلوات الخمس والجمعة لما فيه من خوف
~~الفتنة (و) حضور (العجوز الظهرين) أي الظهر والعصر (والجمعة) ؛ لأن الفسقة
~~يجتمعون في أوقاتها وفرط شبقهم قد يحملهم على رغبة العجائز وفي الفجر
~~والعشاء ينامون وفي المغرب بالطعام مشغولون والجبانة متسعة فيمكنها
~~الاعتزال عن الرجال فلا يكره في الكافي الفتوى اليوم على الكراهة في كل
~~الصلوات
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله: وإن تقدموا جاز مع الكراهة لقوله - صلى الله عليه وسلم -. . .
~~إلخ) أقول الكراهة ms0213 تنزيهية كما في البحر ولا يخفى أن الدليل أخص من المدعى
~~إلا أن يقال قدم وجهة الكراهة فلذا لم يذكره مستقلا ولئن سلم لا يعلم منه
~~وجه كراهة إمامة المبتدع، ووجهها أن في تقديمه تعظيما له، وقد أمرنا
~~بإهانته كالفاسق.
# (تتمة) : لو قال وكره إمامة الجاهل لاستغنى به عن العبد والأعرابي وولد
~~الزنا. اه. والاقتداء بالفاسق أولى من الانفراد. وأما الآخرون فيمكن أن
~~يكون الانفراد أولى لجهلهم بشروط الصلاة ويمكن أن يكون على قياس الصلاة خلف
~~الفاسق نقله في البحر عن السراج
# قلت ولا يخفى أن العلة قاصرة لانتفائها في الأعمى والمبتدع اه.
# وأما الاقتداء بالمخالف فإن كان مراعيا للشرائط والأركان عندنا فالاقتداء
~~به صحيح على الأصح ويكره وإلا فلا يصح أصلا ذكره في البحر اه.
# ونقل في شرح المجمع عن الكفاية الاقتداء بالشافعي مكروه لكنه إن علم منه
~~ما يفسد الصلاة كالفصد لا يجوز، وإن شاهده يمس امرأة ولم يتوضأ قيل يجوز
~~الاقتداء به والأقيس أنه لا يجوز لما في زعم الإمام أن صلاته غير جائزة اه
~~قلت يفهم من قوله كره أن محل الكراهة إذا جهل لقوله بعد لكنه إن علم منه ما
~~يفسد. . . إلخ وبه صرح في البحر في باب الوتر اه.
# ويفيد أنه إن علم بما لا يخل بالشرائط لا كراهة في الاقتداء به اه.
# ولكنه مخالف لما حكم به في البحر من كراهة الاقتداء به مع مراعاته
~~للشرائط، وقد ذكر في البحر في باب الوتر والنوافل عن النهاية إذا علم منه
~~أي الشافعي مرة عدم الوضوء من الحجامة ثم غاب عنه ثم رآه يصلي فالصحيح جواز
~~الاقتداء به مع الكراهة ثم قاله إن علم منه الاحتياط في مذهب الحنفي فلا
~~كراهة في الاقتداء به وتمام تفريعه فيه فليراجع.
# (قوله وكره تطويل الصلاة) ظاهره كراهة التحريم للأمر بالتخفيف وهو للوجوب
~~إلا لصارف ولإدخال الضرر على الغير كما في البحر.
# وقال الكمال وقد بحثنا أن التطويل هو الزيادة على القراءة المسنونة فإنه
~~- صلى الله عليه وسلم - نهى ms0214 عنه وكانت قراءته هي المسنونة فلا بد من كون ما
~~نهى عنه غير ما كان دأبه إلا لضرورة اه قلت في إطلاق البحث تأمل لقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - «من أم قوما فليصل بهم صلاة أضعفهم» فإنه يقتضي أن لا
~~يزيد على صلاة أضعفهم وصلاة أضعفهم لا تبلغ المسنون لغيره فتكون الصلاة مع
~~مراعاة حالة مسنونة للحديث ولما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ
~~بالمعوذتين في الفجر فلما فرغ قالوا له أوجزت قال سمعت بكاء صبي فخشيت أن
~~تفتن أمه» اه.
# ولا يخرج ما قلناه عن كلام المحقق لقوله إلا لضرورة.
### | [جماعة النساء وحدهن]
# (قوله وكره جماعة النساء وحدهن) أي كراهة تحريم كما في الفتح وهذا في غير
~~صلاة الجنازة؛ لأنها تفوت للباقيات بأداء واحدة منهن فليصلينها جماعة كما
~~في شرح النقاية، وكذلك يكره إذا أمهن رجل في بيت وليس معهن محرم له أو زوجة
~~لا في المسجد مطلقا كما في البحر.
# (قوله وهو أيضا مكروه في حقهن) أي كما كره لإمام الرجال القيام وسط الصف
~~كذلك كره لإمام النساء القيام أمامهن.
# (قوله لم يتقدم الإمام) أقول لم يقل الإمامة؛ لأن الإمام يستوي فيه
~~المذكر والمؤنث والمفرد والجمع.
# (قوله بل يقف وسطهن) أقول ولا بد أن يتقدم عقبها عن عقب من خلفها ليصح
~~الاقتداء اه.
# والوسط بسكون السين لما كان يبين بعضه من بعض كالصف والقلادة وبفتحها لما
~~لا يبين بعضه من بعض كالدار والساحة ذكره في شرح النقاية.
# (قوله كالعراة جمع عار) أقول التشبيه راجع للحكم والكيفية فتكره جماعة
~~العراة وبه صرح في البرهان.
# (قوله وفي الكافي الفتوى اليوم على الكراهة في كل الصلوات إلى آخره) قال
~~غيره وأفتى المشايخ المتأخرون بمنع العجوز من حضور الجماعات كلها اه.
# وهو أولى كما لا يخفى.
# وقال في الكافي ومتى كره حضور المسجد للصلاة لأن يكره حضور مجالس الوعظ
~~خصوصا عند هؤلاء الجهال الذين تحلوا بحلية العلماء أولى، ذكره فخر الإسلام
~~- رحمه الله -.
# وقال الكمال والمعتمد منع الكل في الكل إلا ms0215 العجائز المتفانيات فيما يظهر
~~لي دون العجائز المتبرحات وذوات الرمق والله سبحانه وتعالى أعلم. اه.
~~وسنذكر ما يتعلق بخروجهن في النكاح إن شاء الله تعالى.
# PageV01P086
# لظهور الفساد.
# (ويقف الواحد عن يمينه) أي يمين الإمام؛ «لأنه - صلى الله عليه وسلم -
~~صلى بابن عباس - رضي الله عنهما - فأقامه عن يمينه» ولا يتأخر عن الإمام في
~~ظاهر الرواية وعن محمد أنه يضع أصابعه عند عقب الإمام، وإن كان المقتدي
~~أطول فوقع سجوده أمام الإمام لم يضره؛ لأن العبرة لوضع الوقوف لا لمكان
~~السجود، وإن صلى في يساره أو في خلفه جاز وأساء فيهما في الأصح لمخالفته
~~السنة.
# (و) يقف (الاثنان خلفه) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - فعل كذلك.
# (ويقتدي متوضئ بمتيمم) ؛ لأن التيمم طهارة مطلقة عندنا كالوضوء ولهذا لا
~~يتقدر بقدر الحاجة.
# (و) يقتدي (غاسل بماسح) ؛ لأن الخلف مانع سراية الحدث إلى القدم وما حل
~~بالخفين يزيله المسح (وقائم بقاعد) ؛ «لأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى آخر
~~صلاته قاعدا والقوم خلفه قيام» (ومومئ بمومئ) لاستوائهما في الحال إلا أن
~~يومئ المؤتم قاعدا والإمام مضطجعا (ومتنفل بمفترض) ؛ لأن الحاجة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ويقف الواحد عن يمينه) أقول أي على وجه السنة كما سيذكره وأطلق في
~~الواحد والمراد به غير المرأة سواء كان بالغا أو لا والمرأة لا تكون إلا
~~خلفه أو خلف من خلفه من الذكور.
# (قوله ولا يتأخر عن الإمام في ظاهر الرواية) أي فيكون محاذيا ليمين
~~الإمام مساويا له لا كما روى عن محمد.
# (قوله: وإن كان المقتدي أطول. . . إلخ) استئناف لبيان شرط صحة الاقتداء.
# (قوله والاثنان خلفه) أقول وعن أبو يوسف أنه يقوم وسطهما، ولو قال
~~كالنقاية والزائد خلفه لكان أولى.
# (قوله ويقتدي متوضئ بمتيمم) قيده شيخ الإسلام بأن لا يكون مع المتوضئين
~~ماء خلافا لزفر وأصله.
# (فرع إذا رأى) المتوضئ المقتدي بالمتيمم ماء في الصلاة لم يره الإمام
~~فسدت صلاته خلافا لزفر لاعتقاده فساد صلاة إمامه لوجود الماء ومنعه زفر بأن
~~وجوده غير مستلزم لعلمه به ms0216 وهو ظاهر وينبغي أن يحكم بأن يحمل الفساد عندهم
~~إذا ظن علم إمامه به؛ لأن اعتقاده فساد صلاة إمامه بذلك، كذا في الفتح
~~(قوله؛ لأن التيمم طهارة مطلقة عندنا كالوضوء) أشار به إلى الخلاف بين محمد
~~وشيخيه في صحة اقتداء المتوضئ بالمتيمم فأجازاه ومنعه وحاصل الخلاف راجع
~~إلى أن الخلفية بين التراب والماء عندهما وظاهر النص يدل عليه فاستوت
~~الطهارتان وعند محمد بين التيمم والوضوء فيصير بناء القوي على الضعيف كما
~~في البرهان والخلاف في غير صلاة الجنازة ولا خلاف في صحة الاقتداء فيها
~~بالمتيمم لها كما في البحر.
# (قوله وغاسل بماسح. . . إلخ) لا يخفى أنه خصه بماسح الخفين والمتن يحتمل
~~أعم منه لشموله مسح الجبائر.
# (قوله وقائم بقاعد) هذا عندهما، وقال محمد بفساد صلاة المأموم.
# (قوله؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام -. . . إلخ) هذا دليلهما وادعى محمد
~~أن ذلك من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الأحوط كما في البرهان
~~اه قلت والخلاف في غير النفل لما في شرح المجمع عن الخانية أن اقتداء
~~القائم بالقاعد في التراويح جائز عند الكل. اه.
# (قوله صلى آخر صلاته) هي الظهر قال في البرهان وكان - صلى الله عليه وسلم
~~- إماما اه.
# (تنبيه) : لم يتعرض المصنف كصدر الشريعة لإمامة الأحدب.
# وقال في البحر ولا خلاف في صحتها إذا لم يبلغ حدبه حد الركوع وإذا بلغ
~~اختلفوا فيه في المجتبى أنه جائز عندهما وبه أخذ عامة العلماء خلافا لمحمد.
# وفي الظهيرية لا تصح إمامة الأحدب للقائم هكذا ذكره محمد في مجموع
~~النوازل، وقيل تجوز والأول أصح انتهى ما نقله صاحب البحر ثم قال باحثا ولا
~~يخفى ضعفه فإنه ليس أدنى حالا من القاعد؛ لأن القعود استواء النصف الأعلى
~~وفي الحدب استواء النصف الأسفل ويمكن أن يحمل على قول محمد اه قلت ولا يخفى
~~أنه جعل ما في الظهيرية سندا للخلاف وهو في مطلق الأحدب والخلاف في بالغ
~~حدبه الركوع.
# وقال الزيلعي. وأما إمامة الأحدب فقد ذكر في الذخيرة أنه يجوز مطلقا ولم
~~يحك خلافا، وذكر ms0217 التمرتاشي أن حدبه إذا بلغ حد الركوع فعلى الخلاف وهو
~~الأقيس؛ لأن القيام هو استواء النصفين، وقد وجد استواء الأسفل فيجوز عندها
~~كما يجوز أن يؤم القاعد القائم لوجود استواء نصفه الأعلى وعند محمد لا
~~يجوز.
# وفي الفتاوى الظهيرية لا تصح إمامة الأحدب هكذا ذكر محمد - رحمه الله -
~~في مجموع النوازل، وقد قيل يجوز والأول أصح اه.
# وتبعه المحقق ابن الهمام.
# (قوله إلا أن يومئ المؤتم قاعدا والإمام مضطجعا) أي فلا يجوز وهذا على
~~المختار، وقيل يجوز كما التبيين.
# (قوله ومتنفل بمفترض) أقول ويصح، ولو أفسد واقتدى به فيه كما في الكافي
~~والقراءة، وإن كانت نافلة للإمام في الأخريين وفرضا على المقتدي لا تمنع
~~صحة الاقتداء؛ لأن صلاة المأموم أخذت حكم صلاة الإمام بالاقتداء ولذا لزمه
~~قضاء ما لم يدركه من الشفع الأول، ولو أفسد صلاته لزمه أربع في اقتدائه
~~بمصلي الرباعية وكان تبعا لإمامه فتكون القراءة في الشفع الثاني نفلا في
~~حقه كإمامه كما في التبيين أما لو كان منفردا فالقراءة فرض في الجميع كما
~~في شرح النقاية.
# وقال في البحر أطلقه أي اقتداء المتنفل بالمفترض فشمل من يصلي التراويح
~~بالمكتوبة
# ، وذكر في فتاوى قاضي خان اختلافا وأن الصحيح عدم الجواز وهو مشكل فإنه
~~بناء الضعيف على القوي اه قلت ليس في عبارة قاضي خان نفي صحة اقتداء من
~~يصلي التراويح بالمكتوبة فإنه قال فعلى هذا أي على رواية أن السنة لا تتأدى
~~بنية التطوع إذا صلى
# PageV01P087
# في حقه إلى أصل الصلاة وهو موجود في حق الإمام فيتحقق
~~البناء (وبمتنفل) لاستوائهما في الحال (وحالف بحالف) يعني حلف رجلان أن
~~يصلي كل منهما ركعتين فاقتدى أحدهما بالآخر صح كاقتداء المتنفل بالمتنفل.
# (و) حالف (بناذر) يعني نذر رجل أن يصلي ركعتين وآخر حلف بالله لأصلين
~~ركعتين واقتدى الحالف بالناذر جاز؛ لأنه كاقتداء المتنفل بالمفترض (بلا
~~عكس) أي لا يقتدي ناذر بحالف؛ لأنه كاقتداء المفترض بالمتنفل (لا ناذر
~~بناذر) يعني نذر رجل أن يصلي ركعتين وآخر كذلك فاقتدى أحدهما بالآخر لا ms0218
~~يجوز؛ لأن كلا منهما كمفترض فرضا آخر (إلا أن ينوي تلك المنذورة) بأن نذر
~~رجل يصلي ركعتين، وقال آخر لله علي أن أصلي تلك المنذورة ثم اقتدى أحدهما
~~بالآخر جاز لوجود الاشتراك (ولا رجل بامرأة أو صبي) أما المرأة فلقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - «أخروهن من حيث أخرهن الله» فلا يجوز تقديمها. وأما
~~الصبي فلأنه متنفل فلا يجوز اقتداء المفترض به (ولا طاهر بمعذور ولا قارئ
~~بأمي ولابس بعار وغير مومئ بمومئ ومفترض بمتنفل) ؛ لأن في كل منها بناء
~~القوي على الضعيف وذا لا يجوز (وبمفترض فرضا آخر) لانتفاء الاشتراك (ولا
~~مسافر بمقيم بعد الوقت فيما يتغير) بالسفر كالظهر والعصر والعشاء سواء كانت
~~تحريمة المقيم أيضا بعد الوقت أو كانت في الوقت فخرج الوقت فاقتدى المسافر
~~بخلاف ما إذا كانت تحريمتهما في الوقت فخرج وهما في الصلاة أو كانت الصلاة
~~مما لا يتغير كالفجر والمغرب فإنه يصح، وإنما لم يصح فيما ذكر؛ لأن فيه
~~بناء الفرض على غير الفرض حكما أما في القعدة إن اقتدى به في الشفع الأول
~~إذ القعدة فرض عليه لا على الإمام أو في حق القراءة لو اقتدى به في الشفع
~~الثاني فإن القراءة فيه نفل على الإمام فرض على المقتدي (بل في الوقت) أي
~~يقتدي المسافر بالمقيم فيما يتغير في الوقت لاتحاد حالهما في الافتراض
~~والتنفل إذ يجب على المسافر تكميل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# التراويح مقتديا بمن يصلي نافلة غير التراويح اختلفوا فيه والصحيح أنه لا
~~يجوز، وكذا لو كان الإمام يصلي التراويح فاقتدى به رجل ولم ينو التراويح
~~ولا صلاة الإمام لا يجوز كما لو اقتدى برجل يصلي المكتوبة فنوى الاقتداء به
~~ولم ينو المكتوبة ولا صلاة الإمام فإنه لا يجوز. اه. .
# وقال قاضي خان في فصل من يصح الاقتداء به ولا يصح اقتداء المفترص
~~بالمتنفل وعلى القلب يجوز اه نعم ما نسبه صاحب البحر لقاضي خان صرح به في
~~مختصر الظهيرية فقال لو صلى التراويح مقتديا بمن يصلي المكتوبة أو بمن ms0219 يصلي
~~نافلة غير التراويح اختلف المشايخ فيه والصحيح أنه لا يجوز اه قلت يمكن أن
~~يكون المراد بنفي الجواز عدم الاعتداد بها عن التراويح على وجه الكمال لما
~~سنذكر أنه إذا تعمد فلم يسلم على كل شفع يكره فتأمل.
# (قوله وحالف بناذر بلا عكس) قد جعل الحالف كالمتنفل والناذر كالمفترض ولم
~~يذكر وجه ذلك ولا يخفى أن كلا منهما قد ألزم نفسه بما نذره أو حلف على
~~الإتيان به والفرق ما قاله في البحر أن المنذورة أقوى من المحلوف بها؛
~~لأنها واجبة قصدا ووجوب المحلوف بها عارضا لتحقيق البر ولهذا صح اقتداء
~~الحالف بالحالف وبالناذر ثم نقل عن الولوالجي جواز اقتداء الحالف بالمتطوع
~~بخلاف الناذر بالمتطوع وبحث أنه ينبغي أن لا تجوز المحلوف بها خلف النافلة
~~لكونها واجبة لتحقيق البر.
# (قوله وبمتنفل) أطلقه فشمل الاقتداء بمصلي سنة أخرى كسنة العشاء خلف
~~التراويح أو سنة الظهر البعدية خلف مصلي القبلية كما في البحر عن الخلاصة.
# (قوله لا ناذر بناذر) قال في البحر ومصليا ركعتي الطواف كالناذرين؛ لأن
~~طواف هذا غير طواف الآخر وينبغي أن يصح الاقتداء على القول بنفلية ركعتي
~~الطواف كما لا يخفى. اه.
# قلت يعارض ما نقله ويوافق ما بحثه قول قاضي خان، ولو أن رجلين طاف كل
~~واحد منهما أسبوعا فاقتدى أحدهما بالآخر صح بمنزلة اقتداء المتطوع
~~بالمتطوع. اه. .
# (قوله ولا صبي) أطلقه فشمل النافلة خلفه وهو المختار؛ لأن نفل البالغ
~~مضمون بخلاف الصبي ولا يرد الاقتداء بمن ظن أن عليه فرضا ثم تبين خلافه؛
~~لأن القضاء على الظان مجتهد فيه لوجوبه عند زفر، ومشايخ بلخي جوزوا اقتداء
~~البالغ بالصبي في غير الفرض قياسا على الظان والاختلاف راجع إلى أن صلاة
~~الصبي هل هي صلاة أم لا؟ قيل ليست صلاة، وإنما يؤمر بها تخلقا ولهذا لو صلت
~~المراهقة بغير قناع فإنه يجوز، وقيل هي صلاة ولهذا لو قهقه المراهق في
~~الصلاة يؤمر بالوضوء اه فظاهره ترجيح أنها ليست بصلاة كما في البحر.
# (قوله ولا طاهر بمعذور) فيه إشارة ms0220 إلى جواز اقتداء المعذور بمثله إن اتحد
~~عذرهما وبه صرح الزيلعي.
# وقال في البحر إن إمامة الإنسان لمماثله صحيحة إلا المستحاضة والضالة
~~والخنثى المشكل بمثله ولمن دونه صحيحة مطلقا ولمن فوقه لا تصح مطلقا. اه. .
# (قوله ولا قارئ بأمي) أشار به إلى جواز اقتدائه بأمي مثله بخلاف اقتداء
~~الأمي بالأخرس لكونه أقوى منه بقدرته على التحريمة كما في مختصر الظهيرية
~~للعيني.
# وقال في البحر وفي إمامة الأخرس بالأمي اختلاف المشايخ
# PageV01P088
# صلاته الرباعية حال الاقتداء بالمقيم؛ لأنه بمنزلة
~~نية الإقامة؛ لأنه يصير مقيما في حق هذه الصلاة تبعا لإمامه فلم يلزم
~~اقتداء المفترض بغير المفترض في حق القعدة الأولى وفي حق القراءة في
~~الأخريين إذ القراءة فرض في ركعات النفل وسيأتي لهذا زيادة تحقيق في باب
~~صلاة المسافر إن شاء الله تعالى.
# (ظهر أن إمامه محدث أعاد) أي اقتدى بإمام ثم ظهر أن إمامه محدث أعاد
~~المقتدي صلاته لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أيما رجل صلى بقوم ثم تذكر
~~جنابة أعاد وأعادوا» .
# (اقتدى أمي وقارئ بأمي أو استخلف أميا في الأخريين فسدت صلاتهم) أما صلاة
~~القارئ فلأنه ترك القراءة مع القدرة عليها. وأما صلاة الأميين فلأنهما لما
~~رغبا في الجماعة وجب أن يقتديا بالقارئ لتكون قراءته قراءة لهما فتركا
~~القراءة التقديرية مع القدرة عليها، ولو استخلف القارئ أميا في الأخريين
~~فسدت للكل؛ لأن القراءة وجبت في كل الصلاة تحقيقا أو تقديرا ولم توجد، خص
~~الأخريين بالذكر لدفع توهم أن يصلح الأمي في الأخريين للاستخلاف لعدم وجوب
~~القراءة فيهما.
# (ويصف الرجال) خلف
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله إذ القراءة فرض في ركعات النفل) يعني فيما إذا أتم المسافر وحده
~~وقعد في الثانية كانت القراءة فرضا عليه في تنفله بالأخريين بخلاف ما إذا
~~اقتدى بالمقيم لصيرورة ركعاته فرضا فصح الاقتداء لاتحاد صفة القراءة فيها
~~في حق الإمام والمأموم أو يقال إن المصنف أراد بقوله إذ القراءة فرض في
~~ركعات النفل فيما لو كان ولا ركعات نفل حال الاقتداء ليختلف بها الحال ms0221 في
~~حكم القراءة بين الإمام والمأموم فكان حالهما واحدا في صفة الركعات
~~وقراءتها فصح الاقتداء اه.
# ومع هذا لا يخفى عدم مناسبة تعليله للمقام فكان حقه أن يقول إذ صفة
~~القراءة متحدة في حقهما.
# (قوله وسيأتي لهذا زيادة تحقيق. . . إلخ) أقول لم يرد ثم على ما هنا بل
~~أعاد المسألة وأحال على شروح تلخيص الجامع.
# (قوله: وإن ظهر أن إمامه محدث أعاد) المراد بالإعادة الإتيان بالفرض لا
~~الإعادة في الاصطلاح أي اصطلاح الأصوليين الجابرة للنقص في المؤدى فلو قال
~~بطلت لكان أولى ولم يذكر بماذا ظهر حدث الإمام ولا مقدار ما يلزم إعادته
~~إذا أخبر والذي يظهر أنه إن كان بمشاهدة المقتدي المنافي فلا كلام، وإن كان
~~بإخبار الإمام فقال في المجتبى أخبرهم الإمام أنه أمهم شهرا بغير طهارة أو
~~مع علمه بالنجاسة المانعة لا تلزم الإعادة؛ لأنه صرح بكفره وقول الفاسق غير
~~مقبول في الديانات فكيف قول الكافر اه.
# وقال صاحب البحر وهو مشكل فإنه لا يكفر إذا صلى بالنجاسة المانعة عمدا
~~للاختلاف في وجوب إزالتها لقول مالك بسنيتها. اه.
# قلت فيفهم منه أنه إذا لم يكن متعمدا الصلاة مع المنافي وجبت الإعادة وهو
~~مقتضى الحديث الذي ساقه المصنف وبه صرح في مختصر الظهيرية بقوله لو قال كنت
~~محدثا أو كان على ثوبي نجاسة فعلى القوم أن يصدقوه ويعيدوا الصلاة؛ لأن خبر
~~الواحد في أمور الدين حجة يعمل به إلا أن يكون ماجنا فلا يصدقوه والماجن
~~الفاسق وهو أن لا يبالي بما يقول ويفعل وتكون أعماله على نهج أعمال الفساق
~~اه. ثم قال في البحر ولا يلزم الإمام أن يعلم الجماعة بحاله ولا يأثم
~~بتركه.
# وفي معراج الدراية لا يلزم الإمام الإعلام إذا كانوا قوما غير معينين.
# وفي المجتبى إذا أم محدثا أو جنبا ثم علم بعد التفريق يجب الإخبار بقدر
~~الممكن بلسانه أو كتاب أو رسول على الأصح وعن الوبري يخبرهم، وإن كان
~~مختلفا فيه ونظيره إذا رأى غيره يتوضأ من ماء نجس أو على ثوبه نجاسة. اه. ms0222
# (قوله فسدت صلاتهم) أقول سواء علم الأمي حال من خلفه أو لا في ظاهر
~~الرواية وفيه إشارة إلى أن القارئ لم يكن داخلا في صلاة نفسه منفردا وصححه
~~في الذخيرة وفائدته عدم انتقاض طهارته بالقهقهة، وكذا صححه في المحيط وغيره
~~صحح في السراج أنه يصير شارعا في صلاة نفسه، وذكر في البحر نقلا قال بعده
~~فعلم بهذا أن المذهب تصحيح المحيط من عدم صحة الشروع. اه.
# (قوله: وأما صلاة الأميين. . . إلخ) فيه إشارة إلى أنه يشترط لفساد صلاة
~~الأمي اقتداؤه بالقارئ ولا تفسد إن صلى وحده مع وجود القارئ وبه صرح في
~~البحر.
# وقال إنه الصحيح؛ لأنه لم يظهر منهما رغبة في الجماعة كما في الهداية.
# وفي النهاية لو اقتدى الأمي ثم حضر القارئ ففيه قولان ولو حضر الأمي بعد
~~افتتاح القارئ فلم يقتد به وصلى منفردا الأصح أن صلاته فاسدة اه ففيه
~~مخالفة لما في الهداية من التصحيح.
# (قوله: ولو استخلف القارئ. . . إلخ) أقول فيه خلاف زفر وأجمعوا على الصحة
~~فيما لو استخلفه بعد فراغه من التشهد لخروجه من الصلاة بصنعه، وقيل تفسد
~~صلاته عنده لا عندهما والصحيح الأول، وإنما اعتبر أبو حنيفة في مسائل الأمي
~~قدرة الغير مع أن من أصله أن القادر بقدرة الغير ليس بقادر؛ لأنه مقيد بما
~~إذا تعلق باختيار ذلك الغير ولا كذلك هاهنا إذ لو أحرم ناويا أن لا يؤم
~~أحدا فائتم به رجل صح اقتداؤه كما في البحر.
# (قوله ويصف الرجال. . . إلخ) قال في البحر قيل الأقسام الممكنة تنتهي إلى
~~اثني عشر صفا والترتيب الحاضر لها أن يقدم الأحرار البالغون ثم الأحرار
~~الصبيان ثم العبيد البالغون ثم العبيد الصبيان ثم الأحرار الخناثى الكبار
~~ثم الأحرار الخناثى الصغار ثم الأرقاء الخناثى
# PageV01P089
# الإمام لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ليليني منكم
~~أولوا الأحلام والنهى» أي ليقرب مني البالغون (فالصبيان فالخناثى) بفتح
~~الخاء جمع الخنثى كالحبالى جمع الحبلى قدم الصبيان لتمحضهم في الذكورة
~~(فالنساء لو حاذته قدر ركن) اعلم أن كون محاذاة المرأة للرجل مفسدة للصلاة ms0223
~~مشروط بأمور الأول المكث في مكان المحاذاة قدر أداء ركن حتى لا يفسدها ما
~~دونه. الثاني كون المحاذية مشتهاة بأن كانت ضخمة قابلة للجماع هو الصحيح
~~والمراد كونها من أهل الشهوة في الجملة حتى لو كانت مجنونة أو صغيرة لا
~~تشتهى لا يفسدها، ولو كانت محرما أو عجوزا تنفر عنها الطباع تفسد. الثالث
~~كون صلاتهما ذات ركوع وسجود، وإن كانا يصليان بالإيماء حتى إن المحاذاة في
~~صلاة الجنازة لا تفسد. الرابع كون الصلاة مشتركة بينهما تأدية بأن يكون
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الكبار ثم الأرقاء الخناثى الصغار ثم الحرائر الكبار ثم الحرائر الصغار
~~ثم الإماء الكبار ثم الإماء الصغار اه قلت لاح لي اشتباه في صحة صلاة
~~الخنثى، وقد صار خلف صف مثله أو محاذيا له لاحتمال ذكورته فتفسد بالمحاذاة
~~ولا يلزم من إمكان الأقسام المذكورة صحة صلاة أصحابها وذلك لمعاملة الخنثى
~~بالأضر في جميع أحكامه اه.
# وأجاب شيخنا أمتع الله بحياته بأن المعاملة فيما إذا وجد معه من حاله
~~واضحة وهي منعدمة في الاصطفاف والقيام محاذيا لمثله اه لكنه يرد عليه ما
~~قدمناه عن البحر من عدم صحة إمامة المستحاضة والضالة والخنثى المشكل لمثله
~~اه.
# وبه يظهر ما قلناه من بطلان صلاة الخنثى المشكل بمحاذاته لمثله واصطفافه
~~خلفه فليتأمل وينبغي للقوم إذا قاموا إلى صلاة أن يتراصوا ويسدوا الخلل
~~ويسووا بين مناكبهم في الصفوف ولا بأس أن يأمرهم الإمام بذلك لقول النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - «سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة» ولقوله
~~- صلى الله عليه وسلم - «لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم» وهو
~~راجع إلى اختلاف القلوب وينبغي للإمام أن يقف بإزاء الوسط فإن لم يفعل فقد
~~أساء ذكره الزيلعي وينبغي أن يكمل ما يلي الإمام من الصفوف حتى إن وجد في
~~الصف الأول فرجة دون الثاني له أن يخرق الثاني إذ لا حرمة لهم لتقصيرهم حيث
~~لم يسدوا الصف الأول ثم ما يكملوا ما يليه وهلم جرا، وإن وجد في الصف فرجة
~~سدها ms0224 قال - صلى الله عليه وسلم - «أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا
~~الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم لا تذروا فرجات للشيطان من وصل صفا وصله الله
~~ومن قطع صفا قطعه الله» . وروى البزار وبإسناد حسن عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - «من سد فرجة من الصف غفر له» وفي أبي داود عنه - صلى الله عليه
~~وسلم - قال «خياركم ألينكم مناكب في الصلاة» وبهذا يعلم جهل من يستمسك عند
~~دخول داخل بجنبه في الصف ويظن أن فسحه له رياء بسبب تحركه لأجله بل ذلك
~~إعانة له على إدراك الفضيلة وإقامة سد الفرجات المأمور بها في الصف،
~~والقيام في الصف الأول أفضل من الثاني ثم وثم لما روي في الأخبار «أن الله
~~تعالى إذا أنزل الرحمة على الجماعة ينزلها أولا على الإمام ثم تتجاوز عنه
~~إلى من يحاذيه في الصف الأول ثم إلى الميامن ثم إلى المياسر ثم إلى الصف
~~الثاني» وروي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يكتب للذي خلف الإمام
~~بحذائه مائة صلاة وللذي في الجانب الأيمن خمسة وسبعون صلاة وللذي في الجانب
~~الأيسر خمسون صلاة وللذي في سائر الصفوف خمسة وعشرون صلاة» كذا في البحر.
# (قوله حاذته) الضمير للمصلي المعلوم من المقام والخطاب بتأخيرهن متعلق
~~بالعقل والبلوغ كما في بعض شروح الجامع الصغير فلا تفسد صلاة الصبي
~~بالمحاذاة على هذا قاله الكمال.
# (قوله قدر ركن) هذا عند أبي يوسف كما نقله في شرح المجمع عن المحيط ولا
~~تفسد عند محمد إلا بأدائه اه لكن قال الكمال الخامس أي من الشروط أن تكون
~~المحاذاة في ركن كامل حتى لو أحرمت في صف وركعت في آخر وسجدت في ثالث فسدت
~~صلاة من عن يمينها ويسارها وخلفها من كل صف قيل هذا عند محمد وعند أبي يوسف
~~لو وقفت قدره فسدت، وإن لم تؤد، وقيل لو حاذته أقل من قدره فسدت عند أبي
~~يوسف وعند محمد لا إلا في قدره. اه.
# (قوله والمراد كونها من أهل الشهوة في الجملة حتى لو كانت مجنونة. . .
~~إلخ) ms0225 أقول لا يخفى أن المجنونة من أهل الشهوة في الجملة وليست كالصغيرة
~~فالذي ينبغي أن يعلل عدم فساد الصلاة بمحاذاة المجنونة بعدم جواز صلاتها
~~كما قاله الزيلعي وغيره وتكون خارجة بقيد الاشتراك تأدية.
# (قوله الرابع كون الصلاة مشتركة بينهما تأدية. . . إلخ) أقول اكتفى بقوله
~~مشتركة تأدية عما قيل مشتركة تحريمة وأداء إذ يلزم من الاشتراك تأدية
~~اشتراك تحريمة ويعم الاشتراكين كما فسر به ولذا قال الكمال لو قيل بدل
~~مشتركة تحريمة وأداء مشتركة أداء ويفسر بأن يكون لهما إمام فيما يؤديانه
~~حالة المحاذاة أو أحدهما إمام للآخر لعم الاشتراكين اه فإذا علمت ذلك فما
~~قاله في البحر لكن ذكروهما لما يلزم من الاشتراك أداء الاشتراك تحريمة اه
~~ليس بظاهر والجواب ما قاله ابن كمال باشا أنهم أفردوا بالذكر كلا من
~~الاشتراك تحريمة وأداء، وإن كان ذكر الاشتراك في الأداء مغنيا تفصيلا لمحل
# PageV01P090
# أحدهما إماما للآخر فيما يؤديانه أو يكون لهما إمام
~~فيما يؤديانه فيشمل الشركة بين الإمام والمأموم وبين المأمومين ثم إن
~~اشتراكهما في الصلاة قد يكون حقيقة كما في المدرك، وقد يكون حكما كما في
~~اللاحق؛ لأنه فيما يقتضي كأنه خلف الإمام كما سيأتي وأيضا إنه أعم من
~~الأداء والقضاء والفرائض وغيرها كصلاة العيد والتراويح والوتر في رمضان فإن
~~المحاذاة في جميع ذلك مفسدة. الخامس كونهما في مكان واحد بلا حائل؛ لأنه
~~يرفع المحاذاة وأدناه قدر مؤخرة الرحل؛ لأن أدنى الأحوال القعود فقدر أدناه
~~به وغلظه كغلظ الإصبع والفرجة تقوم مقام الحائل ولهذا لم يفردها بالذكر
~~وأدناه قدر ما يقوم فيه الرجل، كذا قال الزيلعي. السادس كون جهتهما متحدة
~~حتى لو اختلفت لا تفسد ولا يتصور اختلاف الجهة إلا في جوف الكعبة أو في
~~ليلة مظلمة وصلى كل بالتحري كذا قال السروجي في الغاية في باب الصلاة في
~~الكعبة. السابع أن ينوي إمامتها وإمامة النساء وقت الشروع لا بعده ثم إن
~~المحاذاة لا يجب كونها بجميع الأعضاء بل يكفي كونها ببعضها قال أبو علي
~~النسفي حد المحاذاة أن ms0226 يحاذي عضو منها عضوا منه حتى لو كانت المرأة على
~~الظلة والرجل بحذائها أسفل منها إن كان يحاذي الرجل شيئا منها تفسد صلاته،
~~وقال الزيلعي المعتبر في المحاذاة الساق والكعب على الصحيح وبعضهم اعتبر
~~القدم إذا عرفت هذا فاعلم أن قوله مشتهاة فاعل حاذته أي حاذت مشتهاة رجلا
~~مقدار ما يؤدى فيه ركن من أركان الصلاة (ولو) كانت تلك المحاذاة (بعضو)
~~واحد فيكون قوله قدر ركن إشارة إلى الشرط الأول. وقوله (مشتهاة، ولو محرما
~~له) بأن تكون أخته أو بنته أو نحو ذلك إشارة إلى الشرط الثاني. وقوله (في
~~صلاتهما الكاملة) إشارة إلى الشرط الثالث. وقوله (المشتركة تأدية) إشارة
~~إلى الشرط الرابع ولم يقل أداء لئلا يتوهم مقابل القضاء. وقوله (في مكان
~~بلا حائل) متعلق بقوله حاذته وإشارة إلى الشرط الخامس. وقوله (واتحدت
~~جهتهما) إشارة إلى الشرط السادس. وقوله (فسدت صلاته) جزاء لقوله لو حاذته.
~~وقوله (إن نوى إمامتها وإلا صلاتها) إشارة إلى الشرط السابع.
# (قوم صلوا على ظهر ظلة في المسجد وتحتهم قدامهم نساء أو طريق لم تجز
~~صلاتهم) ؛ لأن الطريق وصف النساء مانع من الاقتداء، كذا في الخانية (ولو
~~بحذائهم من تحتهم نساء جازت) صلاة من كان على الظلة إذ ليس بينهم وبين
~~الإمام نساء فلا محاذاة هاهنا لمكان الحائل فلا تفسد صلاتهم كرجل وامرأة
~~صليا صلاة واحدة وبينهما حائط.
# (المصلي على رفوف المسجد إن وجد في صحنه مكانا كره وإلا فلا) .
# (ويمنع الاقتداء الطريق الواسع) بين الإمام والمقتدي وهو الذي تجري فيه
~~العجلة والأوقار (والنهر الكبير) وهو الذي يجري فيه الزورق
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الخلاف عن محل الوفاق كما هو دأبهم وذلك أن الاشتراك تحريمة شرط اتفاقا
~~والاشتراك أداء شرط على الأصح ذكره في شرح التلخيص. اه.
# (قوله: وقد يكون حكما كما في اللاحق فإنه فيما يقتضي. . . إلخ) أقول أشار
~~به إلى أنه لو حاذته في الطريق وهما لاحقان لا تفسد صلاته وهو الأصح؛
~~لأنهما مشتغلان بإصلاح الصلاة لا بحقيقتها فانعدمت الشركة أداء وإن وجدت ms0227
~~تحريمة ولا بد من المجموع لبطلان الصلاة كما في التبيين.
# (قوله وأيضا إنه أعم من الأداء والقضاء) أقول وأعم من اتحاد الصلاة إذ
~~يشمل ما لو اختلف صلاتهما حتى لو نوت الظهر خلف مصلي العصر وحاذته أبطلت
~~صلاته على الصحيح؛ لأن اقتداءها، وإن لم يصح فرضا يصح نفلا على المذهب لكن
~~هو متفرع على أحد القولين في بقاء أصل الصلاة عند فساد الاقتداء كما في
~~البحر.
# (قوله الخامس كونهما في مكان واحد. . . إلخ) أقول والإشارة تقوم مقام
~~الحائل في عدم الفساد لما قاله الكمال.
# وفي الذخيرة والمحيط إذا حاذته بعد ما شرع ونوى إمامتها فلم يمكنه
~~التأخير بالتقدم خطوة أو خطوتين للكراهة في ذلك في تأخيرها بالإشارة وما
~~أشبهها فإذا فعل فقد أخر فيلزمها التأخر فإن لم تفعل تركت حينئذ فرض المقام
~~فتسفد صلاتها دونه. اه.
# (قوله مؤخرة الرحل) بضم الميم وكسر الخاء وهي الخشبة العريضة التي تحاذي
~~رأس الراكب وتشديد الخاء خطأ قاله الحدادي.
# (قوله السابع. . . إلخ) قال صاحب البحر لا حاجة إلى هذا القيد؛ لأنه علم
~~من قيد الاشتراك؛ لأنه لا اشتراك إلا بنية إمامتها إذ لو لم ينو إمامتها لم
~~يصح اقتداؤها.
# (قوله مشتهاة) فيه إشارة إلى إخراج محاذاة الأمرد فقد صرح الكل بعدم
~~إفسادها إلا من شذ ولا متمسك له في الدراية والرواية قاله الكمال.
# (قوله قوم صلوا على ظهر ظلة. . . إلخ) أقول عبارة الخانية، وكذا مختصر
~~الظهيرية قوم صلوا على ظهر ظلة في المسجد وتحت أقدامهم نساء أو طريق لا
~~تجوز صلاتهم إلى آخر ما قاله المصنف فتأمل.
# (قوله: ولو بحذائهم) يعني عن يمينهم أو يسارهم فتغاير مسألة ما لو كن تحت
~~أرجلهم وقدامهم.
# . (قوله المصلي على رفوف المسجد) كذا مثله في مختصر الظهيرية ثم قال
~~ولهذا قال مشايخنا إن صلاة التراويح على سطح المسجد مكروهة.
# (قوله النهر الكبير. . . إلخ) اقتصر المصنف على هذا التفسير، وقال
# PageV01P091
# (في المسجد) حال من الطريق والنهر (لا) أي لا يمنع
~~الاقتداء (الفضاء الواسع فيه) أي في المسجد، كذا ms0228 في الخانية، وقيل يمنع
~~الاقتداء أيضا (، وقدر ما يمكن الاصطفاف فيه) حال كونه (في الصحراء، وقيل)
~~يمنع الاقتداء (فرجة قدر ثلاثة أذرع) في الصحراء.
# (والجبانة عند صلاة العيد كالمسجد) قال قاضي خان لو صلى بالناس صلاة
~~العيد بالجبانة جازت صلاتهم، وإن كان بين الصفوف فضاء واتساع؛ لأن الجبانة
~~عند أداء الصلاة لها حكم المسجد (الحائل بينهما) أي الإمام والمقتدي لو كان
~~(بحيث يشتبه به) أي بسببه (حال الإمام يمنعه) أي الاقتداء (وإلا) أي، وإن
~~لم يشتبه (فلا) يمنعه (إلا أن يختلف المكان) قال قاضي خان إن قام على
~~الجدار الذي يكون بين داره وبين المسجد ولا يشتبه عليه حال الإمام يصح
~~الاقتداء، وإن قام على سطح داره، وداره متصلة بالمسجد لا يصح اقتداؤه، وإن
~~لم يشتبه عليه حال الإمام؛ لأن بين المسجد وبين سطح داره كثير التخلل فصار
~~المكان مختلفا، أما في البيت مع المسجد لم يتخلل إلا الحائط ولم يختلف
~~المكان وعند اتحاد المكان يصح الاقتداء إلا إذا اشتبه عليه حال الإمام.
# وقال أيضا الإمام إذا فرغ من الصلاة يستحب أن يتحول إلى يمين القبلة
~~ويمين القبلة ما يكون حذاء يسار المستقبل ويسار القبلة ما يكون بحذاء يمين
~~المستقبل.
# (تكملة)
# لمباحث الاقتداء (المدرك) في الاصطلاح (من صلى الركعات مع الإمام
~~والمسبوق من سبقه الإمام بها) أي بالركعات (كلها) بأن أدرك الإمام بعد رفع
~~رأسه من الركوع الأخير أو في التشهد (أو ببعضها) بأن أدركه بعد الركعة
~~الأولى في الثنائية أو الثانية أو الثالثة في الرباعية. (واللاحق من فاته
~~كلها) أي كل الركعات (أو بعضها بعد الاقتداء) بأن أدرك الإمام في الركعة
~~الأولى فسبقه الحدث فذهب وتوضأ وجاء بعد فراغ الإمام فشرع يصلي أربعا
~~بالتمام أو سبقه الحدث بعد أداء ركعة أو ركعتين أو ثلاث فشرع يصلي ما فات
~~وسيأتي بيان حكمه المسبوق (فيما يقضي) له جهتان جهة الانفراد حقيقة فإن ما
~~يصلي ليس مما التزمه مع الإمام وجهة الاقتداء صورة حيث بنى تحريمته على
~~تحريمة الإمام فبالنظر إلى الجهة ms0229 الأولى كان (كالمنفرد حتى يثني) أي يأتي
~~بالثناء إذا قام إلى قضاء ما سبق به إذا أدرك الإمام في القراءة التي يجهر
~~بها (ويتعوذ ويقرأ ويفسد ما يقضي بترك القراءة لا بالمحاذاة ويتغير) إلى
~~الأربع ما يقضي (بنية الإقامة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# في مختصر الظهيرية وحد الكبير ما لا يحصى شركاؤه، وقيل ما تجري فيه السفن
~~اه.
# وقيل ما يجتازه الرجل القوي بوثبة ذكره في البرهان.
# (قوله: وإن كان بين الصفوف فضاء أو اتساع) عبارة قاضي خان عطفها بالواو
~~لا بأو فتأمل.
# (قوله: وإن لم يشتبه فلا يمنعه إلا أن يختلف المكان) أقول هذا على خلاف
~~الصحيح لما سنذكر أن العبرة للاشتباه.
# (قوله: وإن قام على سطح داره. . . إلخ) أقول هذا خلاف الصحيح؛ لأنه ذكر
~~مثله في مختصر الظهيرية ثم قال والصحيح أنه يصح الاقتداء نص عليه في باب
~~الحدث. اه.
# قلت فما قاله صاحب البحر تفريعا على عدم صحة الاقتداء فيما لو قام على
~~سطح داره فلو اقتدى من بالخلاوي العلوية من خانقاه الشيخونية بإمامها لا
~~يصح اقتداؤه حتى من بالخلوتين اللتين فوق الإيوان الصغير، وإن كان مسجدا؛
~~لأن أبوابها خارجة عن أبواب المسجد سواء اشتبه حال الإمام أو لا كالاقتداء
~~من سطح داره المتصلة بالمسجد فإنه لا يصح مطلقا وعلله في المحيط باختلاف
~~المكان اه إنما هو على غير الصحيح والصحيح صحة الاقتداء لما ذكرناه ولما
~~قاله في البرهان لو كان بينهما حائط كبير لا يمكن الوصول منه إلى الإمام
~~ولكن لا يشتبه حاله عليه بسماع أو رؤية لانتقالاته لا يمنع صحة الاقتداء في
~~الصحيح وهو اختيار شمس الأئمة الحلواني اه.
# وعلى الصحيح يصح الاقتداء بإمام المسجد الحرام في المحال المتصلة به، وإن
~~كانت أبوابها من خارج المسجد.
# (قوله أما في البيت مع المسجد لم يتخلل إلا الحائط ولم يختلف المكان)
~~أقول إطلاق التخلل ليس على ظاهره؛ لأن موضوع المسألة أنه قام على الحائط
~~ولذا قال ولم يختلف المكان، ولو كان على ظاهره كان متحدا مع ms0230 قوله، وإن قام
~~على سطح داره، وقد حكم فيه بعدم صحة الاقتداء.
# (قوله: وقال أيضا الإمام. . . إلخ) قدمنا ما يتعلق به.
# (قوله بأن أدرك الإمام في الركعة الأولى فسبقه الحدث. . . إلخ) أقول لا
~~يختص اللاحق بهذا؛ لأنه لو فاته بعد إدراك الركعة الأولى شيء بسبب نوم أو
~~غفلة أو زحمة أو كان من الطائفة الأولى في صلاة الخوف فهو لاحق وبقي قسم
~~آخر وهو اللاحق المسبوق لم يصرح به المصنف وهو من سبق بأول الصلاة ثم اقتدى
~~وفاته أيضا بعضها بعذر كنوم وغفلة وعبارة متنه تشمله على ما قاله المحقق في
~~فتح القدير أن اللاحق هو من فاته بعد ما دخل مع الإمام بعض صلاة الإمام
~~ليشمل اللاحق المسبوق وتعريفهم اللاحق بأنه من أدرك أول صلاة الإمام وفاته
~~شيء منها بعذر تساهل اه فكان ينبغي أن لا يخص المصنف متنه بما صوره به
~~ليشمل هذا القسم وحكمه أنه إذا زال عذره أن يصلي ما فاته بالعذر ثم يقضي
~~أول صلاته الذي سبق به، ولو لم يرتب هكذا أجزناه خلافا
# PageV01P092
# وتلزمه السجدة بالسهو فيه) أي فيما يقضي وكل ذلك من
~~أحكام المنفرد.
# (و) بالنظر إلى الجهة الثانية كان (كالمقتدي حتى لا يؤتم) أي لا يجوز
~~الاقتداء به؛ لأنه بان في حق التحريمة بخلاف المنفرد (وإن صلح للخلافة) أي؛
~~لأن يجعله إمامه خليفة له إذا أحدث (ويقطع تكبيرة الافتتاح تحريمته) أي لو
~~كبر ناويا استئناف صلاة وقطعها يصير مستأنفا وقاطعا بخلاف المنفرد (ويلزمه
~~السجدة بسهو إمامه) يعني لو قام إلى قضاء ما سبق به وعلى الإمام سجدتا سهو
~~فعليه أن يعود، ولو لم يعد كان عليه أن يسجد في آخر صلاته بخلاف المنفرد
~~حيث لا يلزم السجود بسهو غيره (وإن لم يحضر) المسبوق (في سهوه) أي سهو
~~إمامه (ويأتي) المسبوق (بتكبير التشريق) بخلاف المنفرد (واللاحق) ليس له
~~الجهتان بل هو (كأنه خلف الإمام حتى لا يتغير فرضه بنية الإقامة ولا يأتي
~~بقراءة ولا سهو) أي سجدة سهو إذا سها (ولا بما) ms0231 أي لا يأتي بما (تركه إمامه
~~بالسهو ويفسد ما يقضي بالمحاذاة وعلمه بخطأ القبلة من إمامه) وكل ذلك من
~~أحكام المقتدي (المسبوق يقضي أول صلاته في حق القراءة وآخرها في حق التشهد
~~حتى لو أدرك ركعة من المغرب) مع الإمام (قضى بعده ركعتين وفصل بقعدة) ؛
~~لأنه إذا قضى ركعة فكأنه صلى ركعتين بالنظر إلى التشهد (وقرأ في كل) من
~~الركعتين (الفاتحة وسورة) ؛ لأن ما يقضي كأنه أول صلاته، ولو ترك القراءة
~~في أحدهما تفسد صلاته (ولو أدركها) أي ركعة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# لزفر وصوره في شرح المجمع في خمس صور وتمامه في الفتح. (قوله حتى لا
~~يؤتم) أقول، وكذا لا يأتم فيما يقضيه كما في فتح القدير.
# (قوله: وإن صلح للخلافة) أقول يعني في حد ذاته لا خصوص هذا المحل؛ لأن
~~المسبوق فيما يقضيه لا يتصور أن يستخلفه الإمام في هذه الحالة بل في حالة
~~اقتدائه قبل مفارقة إمامه.
# (قوله ويفسد ما يقضي بالمحاذاة) أي بمحاذاة لاحقة مثله.
# (قوله وعلمه بخطأ القبلة من إمامه) أقول، وكذا بتبدل اجتهاده كما في
~~التبيين.
# (قوله فعليه أن يعود) أي ما لم يقيد الركعة بسجدة.
# (تنبيه) : لم يستوعب المصنف - رحمه الله - جميع أحكام المسبوق إذ له
~~أحكام كثيرة منها لو ظن الإمام أن عليه سهوا فسجد له فتابعه المسبوق ثم علم
~~أن لا سهو فالأشهر فساد صلاة المسبوق، ولو لم يعلم لم يفسد في قولهم، ولو
~~قام الإمام الخامسة فتابعه المسبوق إن قعد الإمام على رأس الرابعة فسدت
~~صلاة المسبوق وإلا فلا حتى يقيد الخامسة بسجدة، ولو سلم مع الإمام ساهيا أو
~~قبله لا يلزمه سجود السهو، ولو سلم مع الإمام على ظن أن عليه السلام مع
~~الإمام فهو سلام عمد فتفسد ومنها أنه لا يقوم إلى قضاء ما سبق به بعد
~~التسليمتين فورا بل ينتظر فراغ الإمام بعدهما لاحتمال سهو على الإمام فيصبر
~~حتى يفهم أنه لا سهو عليه وقيده في فتح القدير بحثا بأن محله ما إذا اقتدى
~~بمن يرى ms0232 سجود السهو بعد السلام وإلا فلا، وقال صاحب البحر ما محصله
~~الإطلاق؛ لأن الخلاف في كون السجود قبل السلام أو بعده إنما هو في الأولوية
~~فربما اختار الشافعي العمل بالجائز، ومنها أن لا يقوم قبل السلام بعد
~~الجلوس قدر التشهد إلا في مواضع إذا خاف تمام مدة مسحه لو انتظر سلام
~~الإمام أو خروج الوقت في الجمعة والعيدين والفجر أو خروج الوقت وهو معذور
~~أو خاف أن يبتدره الحدث أو خاف مرور الناس من بين يديه، ولو قام في غيرها،
~~وقد قعد قدر التشهد صح ويكره تحريما، ومنها لو تذكر الإمام سجدة صلبية وعاد
~~إليها يتابعه، وإن لم يتابعه فسدت، وإن كان قيد ركعته بسجدة فسدت صلاته في
~~الروايات كلها عاد أو لم يعد وتمامه في البحر (قوله واللاحق ليس الجهتان. .
~~. إلخ) هذا بيان أحكامه كما وعد به ولم يوف بجميع أحكامه؛ لأنه لم يبين ما
~~يفعله بعد زوال عذره ولا يخلو إما أن يكون بعد فراغ الإمام أولا فالأول
~~واضح والثاني يجب عليه أن يأتي بما فاته أولا ثم يتابع الإمام إلى أن يفرغ،
~~فلو تابع الإمام أولا ثم أتى بما فاته صح ولكن يأثم لترك الواجب.
# وقال زفر تفسد صلاته بعدم إتيانه بما فاته أولا، ومن أحكامه لو سبقه
~~الحدث وهو مسافر فدخل مصره للوضوء بعد فراغ الإمام لا تنقلب صلاته أربعا،
~~ومنها لا تفسد صلاته بقهقهة الإمام في موضع السلام، وقد جعل الأصوليون فعله
~~أداء شبيها بالقضاء لما ذكرناه من عدم تغير فرضه بنية الإقامة؛ لأنها لا
~~تؤثر في القضاء.
# (قوله والمسبوق يقضي أول صلاته. . . إلخ) أي بعد فراغه مما أدركه مع
~~الإمام فلو أنه ابتدأ بقضاء ما سبق به وصورته أن يصلي عقب إحرامه ما فاته
~~قبل مشاركته لإمامه فيما أدركه قالوا يكره لمخالفته السنة ولا تفسد صلاته،
~~وقيل تفسد وهو الأصح؛ لأنه عمل بالمنسوخ كما في مختصر الظهيرية وصحح في
~~الحاوي الحصيري عدم فساد صلاته معزيا إلى الجامع الأصغر واختار في البدائع
~~ما صححه في ms0233 الظهيرية من الفساد.
# وقال صاحب البحر فقد اختلف التصحيح والأظهر القول بالفساد لموافقته
~~القاعدة. اه.
# (قوله: ولو أدركها) أي ركعة من ذوات الأربع. . . إلخ هكذا ذكره الكمال
~~ولم يذكر خلافا فيه فاقتضى أن يكون المذهب لكن ذكر في الفيض أن هذا عندهما
~~فقال ناقلا عن المستصفى لو أدرك الإمام في ركعة من الرباعية ثم قام إلى
~~قضاء ما سبق به يصلي ركعتين بفاتحة وسورة ثم يتشهد ثم يأتي بالثالثة بفاتحة
~~خاصة، وقالا يأتي بركعة بفاتحة
# PageV01P093
# (من ذوات الأربع صلى ركعة) أخرى (وقرأهما) أي الفاتحة
~~وسورة (وتشهد) ؛ لأنه كأنه صلى ركعتين بالنظر إلى التشهد (ثم صلى) ركعة
~~(أخرى وقرأهما) أي الفاتحة وسورة؛ لأن ما يقضي أول صلاته بالنظر إلى
~~القراءة (ولا يتشهد) ؛ لأن ما يقضي آخر صلاته بالنظر إلى التشهد (وخير في
~~الثالثة) بين القراءة والترك (والأفضل القراءة) .
### | (باب الحدث في الصلاة)
# (إمام سبقه حدث غير مانع للبناء) لا بد من هذا القيد؛ لأن المطلق كما في
~~أكثر النسخ غير صحيح كما سيظهر. (ولو) أي، ولو كان سبق الحدث (بعد التشهد)
~~قبل السلام إذ حينئذ لم يتم صلاته لما عرفت أن الخروج بصنعه فرض عند أبي
~~حنيفة ولم يوجد (يستخلف) خبر لقوله إمام أي يجوز استخلافه إذ خلو مكان
~~الإمام عن الإمام يفسد صلاة المقتدي حتى لو أحدث الإمام فلم يقدم أحدا حتى
~~خرج من المسجد تفسد صلاة القوم، كذا في الكافي صورة الاستخلاف أن يتأخر
~~محدودبا واضعا يده على أنفه يوهم أنه رعف فينقطع عنه الظنون ويقدم من الصف
~~الذي يليه بالإشارة، ولو تكلم بطلت صلاتهم وله أن يستخلف ما لم يجاوز
~~الصفوف في الصحراء وما لم يخرج من المسجد فيه فلو لم يستخلف حتى جاوز هذا
~~الحد بطلت صلاة القوم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# وسورة ثم يتشهد ثم يأتي بركعتين أولاهما بفاتحة وسورة وثانيتهما بفاتحة
~~خاصة.
# [باب الحدث في الصلاة]
# (قوله سبقه حدث. . . إلخ) أقول، ولو من تنحنحه أو عطاسه لما قال في البحر
~~وصححوا البناء فيما ms0234 إذا سبقه الحدث من عطاسه أو تنحنحه اه، ويخالفه ما في
~~مختصر الظهيرية لو عطس فسبقه الحدث من عطاسه أو تنحنح فخرج من قوته ريح قيل
~~لا يبني هو الصحيح اه فقد اختلف التصحيح.
# (قوله لما عرفت أن الخروج بصنعه فرض عند أبي حنيفة) أقول يجوز الاستخلاف
~~والبناء، وإن كان الخروج غير فرض بل واجب على الصحيح فلا يختص بما علله به.
# (قوله يستخلف خبر لقوله إمام أي استخلافه. . . إلخ) أقول لم يقدر له
~~عاملا كما في النسخ التي رأيتها وينبغي أن يكون هكذا أي جاز استخلافه ولا
~~يقدر بما يدل على اللزوم كوجب؛ لأن الاستخلاف لإحراز فضيلة الجماعة كما
~~سيذكره ولهذا قال في البحر الأفضل للإمام والمقتدي البناء صيانة للجماعة
~~وللمنفرد الاستئناف تحرزا عن الخلاف وصححه في السراج الوهاج وظاهر كلام
~~المتون أن الاستئناف أفضل في حق الكل فما في شرح المجمع لابن الملك من أنه
~~يجب على الإمام الاستخلاف صيانة لصلاة القوم فيه نظر اه قلت عبارة شرح
~~المجمع من سبقه حدث يتوضأ ويبني كما لو كان إماما جاز له أن يستخلف غيره
~~اتفاقا قالوا بل وجب عليه الاستخلاف صيانة لصلاة القوم اه فلا اتفاق على
~~وجوب استخلاف الإمام وذلك؛ لأن لفظة قالوا إنما يستعملونها فيما هو مختلف
~~فيه ذكره في النهاية اه.
# ويجوز أن يكون المراد بالواجب اللازم من حيثية بقاء صحة صلاة القوم لا من
~~حيثية ترتب العقاب بترك الاستخلاف فلا خلاف في جواز ترك الاستخلاف خروجا من
~~الخلاف.
# (قوله إذ خلو مكان الإمام عن الإمام يفسد صلاة المقتدي) أي، ولو حكما بأن
~~وقف فيه بعد الحدث قدر أداء ركن كما سيذكره المصنف.
# (قوله: كذا في الكافي) أقول ليس جملته في هذا المحل منه بل في أوله وآخر
~~الباب.
# (قوله صورة الاستخلاف. . . إلخ) هذا على وجه السنية.
# (قوله ويقدم من الصف الذي يليه بالإشارة) أقول أو يأخذ ثوب من يقدمه إلى
~~المحراب كما في الفتح.
# (قوله وما لم يخرج من المسجد) أقول فلو استخلف ثم خرج ms0235 فحكمه هو ما قاله
~~الكمال لو استحلف من آخر الصفوف ثم خرج من المسجد إن نوى الخليفة الإمامة
~~من ساعته صار إماما فتفسد صلاة من كان متقدمه دون صلاته وصلاة الإمام الأول
~~ومن عن يمينه وشماله في صفه ومن خلفه، وإن نوى أن يكون إماما إذا قام مقام
~~الأول وخرج الأول قبل أن يصل الخليفة إلى المحراب أو قبل أن ينوي الإمامة
~~فسدت صلاتهم، وشرط جواز صلاة الخليفة والقوم أن يصل الخليفة إلى المحراب
~~قبل أن يخرج الإمام من المسجد اه.
# (قوله فلو لم يستخلف حتى جاوز هذا الحد بطلت صلاة القوم) أقول ظاهره
~~الإطلاق سواء كانت الصفوف متصلة إلى خارج المسجد أو لا وسيصرح به فيما يفسد
~~الصلاة وهو صريح قاضي خان حيث قال استخلف رجلا من خارج المسجد والصفوف
~~متصلة بصفوف المسجد لم يصح استخلافه وتفسد صلاة القوم في قول أبي حنيفة
~~وأبي يوسف رحمهما الله اه.
# ومفهومه صحة الاستخلاف من خارج عند محمد وبه صرح الكمال وغيره وقلب
~~الخلاف صاحب الظهيرية فجعل جواز الاستخلاف من خارج قولهما لا قول محمد فقال
~~إنما يصح الاستخلاف ما دام الإمام في المسجد، وإن استخلف رجلا من خارج
~~المسجد والصفوف متصلة جاز خلافا لمحمد اه
# PageV01P094
# وفي صلاة الإمام روايتان (كما إذا حصر) الإمام (عن
~~القراءة) أي قراءة قدر ما تجوز به الصلاة فإنه يستخلف حينئذ عنده خلافا
~~لهما، ولو قرأ ذلك القدر لم يجز الاستخلاف بلا خلاف لعدم الحاجة إليه
~~(فيتوضأ) الإمام (ويبني) باقيها على ما مضى (ويتم) صلاته (ثمة) أي مكان
~~التوضؤ (أو يعود) إلى مكانه (إن فرغ إمامه) أي الذي استخلفه متصل بقوله يتم
~~ثمة أو يعود (كالمنفرد) فإنه أيضا مخير بين الإتمام ثمة وبين العود، ووجه
~~التخيير أن في الأول قلة المشي، وفي الثاني أداء الصلاة في مكان واحد
~~فيختار أيا شاء (وإلا) أي، وإن لم يفرغ إمامه (عاد) إلى مكانه قطعا (كذا)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله وفي صلاة الإمام روايتان) أقول صحح كل من ms0236 الروايتين؛ لأنه صرح قاضي
~~خان بأن الأصح من الروايتين الفساد اه.
# وقال في الظهيرية لم يبين محمد حال الإمام، وذكر الطحاوي - رحمه الله -
~~أن صلاته فاسدة أيضا، وذكر أبو عصمة أن صلاته لا تفسد وهو الأصح اه.
# وعلله في شرح المجمع بأنه كالمنفرد لفساد استخلافه اه.
# (قوله كما إذا حصر) بوزن تعب فعلا ومصدرا العي وضيق الصدر كما في الفتح.
# وفي النهاية ضم الحاء فيه خطأ كما في المغرب، وقال الأتقاني ويجوز أن
~~يكون حصر على فعل ما لم يسم فاعله من حصره إذا حبسه من باب نصر ومعناه حبس
~~ومنع عن القراءة بسبب خجل أو خوف بالوجهين حصل لي السماع وبهما صرح فخر
~~الإسلام في شرح الجامع الصغير، وقد وردت اللغتان أيضا في كتب اللغة كالصحاح
~~وغيره فأما إنكار المطرزي ضم الحاء فهو في مكسور العين؛ لأنه لازم لا يجيء
~~له مفعول ما لم يسم فاعله إلا في مفتوح العين؛ لأنه متعد يجوز بناء الفعل
~~منه للمفعول فافهم. اه.
# (قوله فإنه يستخلف حينئذ عنده خلافا لهما) أقول ولم يذكر ما الحكم عندهما
~~لو استخلف هل تبطل أو يتمها بلا قراءة قال في العناية جاز أي الاستخلاف عند
~~أبي حنيفة، وقالا لا يجزيهم اه.
# وقال في النهاية بل يتمها بدون القراءة كالأمي إذا أم أميين ونسبه بعض
~~الشارحين إلى السهو؛ لأن مذهبهما أنه يستقبل وبه صرح الإمام فخر الإسلام -
~~رحمه الله - في شرح الجامع الصغير اه قلت وما قاله في النهاية من أنه يتمها
~~بلا قراءة عندهما تبعه فيه الزيلعي والكمال بن الهمام ورأيت بخط شيخنا عن
~~شيخه معزيا إلى البدائع وفخر الإسلام أن عندهما لا تجوز وتفسد صلاتهم. اه.
# (قوله: ولو قرأ ذلك القدر لم يجز الاستخلاف بلا خلاف) أقول، كذا في كثير
~~من كتب المذهب المعتمدة لكن قال صاحب البحر إنه ذكر في المحيط بصيغة قيل ثم
~~قال وظاهره أن المذهب الإطلاق وهو الذي ينبغي اعتماده لما أنهم صرحوا في
~~فتح المصلي على إمامه بأنها لا تفسد على ms0237 الصحيح سواء قرأ الإمام ما تجوز به
~~الصلاة أو لا فكذلك هنا يجوز الاستخلاف مطلقا اه قلت يؤيده ما قال في
~~الفتاوى الصغرى كتبت في شرح الجامع الصغير إذا حصر فاستخلف بعد ما قرأ ما
~~تجوز به صلاته لا يجوز بالإجماع ولم أذكر أنه هل تفسد الصلاة؛ لأني كتبت في
~~مسألة الأمي أن الاستخلاف عمل كثير يفسد فيفسد هذا أيضا فعلى هذا القياس
~~ينبغي أن يفسد وعلى قياس ما ذكر في الجامع الصغير أن نفس الفتح لا يفسد فلا
~~يفسد أيضا هنا؛ لأن الفتح ليس بعمل كثير فلو أفسد إنما يفسد لا؛ لأنه عمل
~~كثير لكن؛ لأنه غير محتاج إليه وهنا هو محتاج إليه فلا تفسد اه.
# (قلت) وللاحتياج للإتيان بالواجب أو المسنون من القراءة ثم تعبير المصنف
~~بقراءة ما تجوز به الصلاة إشارة إلى أنه قد حصل الحصر في ركعة بعد الأولى،
~~وقد قرأ فيهما ما تجوز به الصلاة فيستفاد منه أنه إذا قرأ في ركعة فقط ما
~~تجوز به ثم حصر فيها جاز له الاستخلاف بلا خلاف فتأمل.
# (قوله فيتوضأ) قال الزيلعي ويتوضأ ثلاثا ويستوعب رأسه بالمسح ويتمضمض
~~ويستنشق ويأتي بسائر سنن الوضوء، وقيل يتوضأ مرة مرة، وإن زاد فسدت صلاته
~~والأول أصح. اه. وسنذكر الخلاف في كشف العورة للوضوء وله أن يستقي الماء من
~~البئر إذا لم يكن عنده ماء، وذكر الكرخي والقدوري أن الاستقاء يمنع البناء
~~ذكره في مختصر الظهيرية.
# (قوله ويبني) أقول ولا كراهة في صلاته كما سنذكره.
# (قوله كالمنفرد فإنه أيضا مخير. . . إلخ) أقول ولم يبين الأفضل له
~~واختلفوا في الأفضل للمنفرد والمقتدي بعد فراغ الإمام قال خواهر زاده العود
~~أفضل ليكون في مكان واحد وهو اختيار الكرخي والفضلي وشمس الأئمة السرخسي
~~وشيخ الإسلام خواهر زاده، وقيل في منزله أفضل لما فيه من تقليل المشي قال
~~الأكمل وهو اختيار بعض مشايخنا، وذكر في نوادر ابن سماعة أن العود يفسد؛
~~لأنه مشى بلا حاجة.
# وقال الكمال والصحيح عدمه أي عدم الفساد.
# (قوله وإلا أي لم ms0238 يفرغ إمامه عاد إلى مكانه قطعا) أقول ليس المراد خصوص
~~عين مكانه بل ما يصح أن يكون مقتديا فيه حتى لو أتم بقية صلاته في موضع
~~وضوئه وهو في المسجد أو فيما هو حكم المسجد من حيث صحة الاقتداء جاز وإلا
~~لزمه العود إلى مصلاه وإذا عاد قال الأكمل في العناية فإن أدرك إمامه في
~~الصلاة فهو مخير بين أن يقضي ما سبقه الإمام في حال اشتغاله بالوضوء بغير
~~قراءة ثم يقضي آخر صلاته وبين أن يتابع الإمام ثم يقضي ما سبقه الإمام بعد
~~تسليمه؛ لأن ترتيب أفعال الصلاة ليس بشرط خلافا لزفر، كذا في شرح الطحاوي -
~~رحمه الله - اه قلت وهذا مخالف لما
# PageV01P095
# أي كالإمام (المقتدي) إذا سبقه حدث (والأفضل للمنفرد
~~ومقتد فرغ إمامه الاستئناف) ليكون أبعد عن شبهة الخلاف فيتحقق الأداء بلا
~~خلل ويبني الإمام والمقتدي إحرازا لفضيلة الجماعة.
# (ولو استخلف الإمام مسبوقا) جاز لوجود المشاركة في التحريمة والأولى له
~~أن يقدم مدركا؛ لأنه أقدر على إتمام صلاته وينبغي لهذا المسبوق أن لا يتقدم
~~لعجزه عن التسليم، ولو تقدم (أتم صلاة الإمام أولا) بأن ابتدأ من حيث انتهى
~~إليه الإمام لقيامه مقامه (وإذا انتهى) إلى السلام (قدم مدركا يسلم بهم
~~وحين أتمها) أي المسبوق صلاة الإمام بأن قعد قدر التشهد (يضره) أي المسبوق
~~والمراد صلاته (المنافي للصلاة) كالقهقهة والكلام ونحوهما.
# (و) يضر الإمام (الأول) ؛ لأنه وجد أثناء صلاتهما (إلا عند فراغه) أي
~~الإمام الأول بأن توضأ وأدرك خليفته بحيث لم يسبقه شيء وأتم صلاته خلف
~~خليفته (لا القوم) أي لا يضر المنافي القوم إذ قد تمت صلاتهم (وإن لم
~~يسبقه) أي الإمام الأول حدث (وقعد قدر التشهد فقهقه أو أحدث عمدا) فسدت
~~صلاة المسبوق
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قدمناه في اللاحق من أنه يجب عليه أن يأتي بما فاته أولا ثم يتابع الإمام
~~وإلا أثم فلا يخير؛ لأن هذا الفعل واجب عليه اللهم إلا أن يحمل التخيير هنا
~~على الفعل من حيث الحكم بالصحة ولا يخفى ms0239 ما فيه فليتأمل. (قوله والأفضل
~~للمنفرد ومقتد فرغ إمامه الاستئناف. . . إلخ) فيه تأمل؛ لأن حكمه بأن
~~الأفضل لمقتد فرغ إمامه الاستئناف مدافع لقوله بعده والمقتدي يبني إحرازا
~~لفضيلة الجماعة إذ لا فرق بين فراغ إمام المقتدي وعدمه وحاصل الحكم أنه
~~اختلف هل الاستئناف أفضل مطلقا أو في حق المنفرد قال في الهداية والعناية
~~وفتح القدير والتبيين والكافي والبرهان إن الاستئناف أفضل للجميع تحرزا عن
~~شبهة الخلاف، وقيل إن المنفرد يستقبل والإمام والمقتدي يبني صيانة لفضيلة
~~الجماعة اه.
# وما ذكروه من التفصيل بصيغة قيل مقابلا لإطلاق أفضلية الاستئناف صححه في
~~السراج الوهاج اه.
# وقال صاحب البحر وظاهر المتون أن الاستئناف أفضل في حق الكل. اه.
# فالمصنف مشى على خلاف ما عليه الأكثر مع ما فيه من المدافعة ومعنى
~~الاستئناف أن يعمل عملا يقطع الصلاة ثم يشرع بعد الوضوء ذكره الكافي.
# (قوله والأولى له أن يقدم مدركا) إليه أشار قوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«من قلد إنسانا عملا وفي رعيته من هو أولى منه فقد خان الله ورسوله وجماعة
~~المؤمنين» ذكره الكافي. (قوله؛ لأنه أقدر على إتمام صلاته) ، كذا علله في
~~الهداية.
# وقال الكمال أفاد التعليل أن الأولى أن لا يقدم مقيما إذا كان مسافرا ولا
~~لاحقا؛ لأنهما لا يقدران على الإتمام وحينئذ فكما لا ينبغي للمسبوق أن
~~يتقدم، كذا هذا وكما يقدم مدركا للسلام لو تقدم، كذا الآخران أما المقيم
~~فلأن المسافرين خلفه لا يلزمهم الإتمام بالاقتداء به كما لا يلزمهم بنية
~~الأول بعد الاستخلاف أو بنية الخليفة لو كان مسافرا في الأصل وعند زفر
~~ينقلب فرضهم أربعا للاقتداء بالمقيم قلنا ليس هو إماما إلا ضرورة فيصير
~~قائما مقامه فيما هو قدر صلاته فكانوا مقتدين بالمسافر معنى وصارت القعدة
~~الأولى فرضا على الخليفة ويقدم بعد الركعتين مسافرا يسلم بهم ثم يقضي
~~المقيمون ركعتين منفردين، ولو اقتدوا به بعد قيامه بطلت صلاتهم دون
~~المسافرين؛ لأن اقتداءهم إنما يوجب المتابعة إلى هنا اه قلت وهذا ليس
~~تعليلا لفساد الصلاة بل هو مسكوت عنه ms0240 إذ لا يخفى أن ترك الواجب لا يلزم منه
~~بطلان الصلاة ويظهر لي أنه إنما فسدت صلاة المقيمين صلاة بمتابعتهم خليفة
~~المسافر بعد تمام صلاة الأصل؛ لأنه صار منفردا فيما بعد؛ لأنه لا يكون
~~إماما إلا فيما هو قدر صلاة من استخلفه وتقدم أن من حكمه أنه لا يجوز
~~الاقتداء به. وأما المسافرون فقد تمت صلاتهم فاقتداؤهم فيما بعد لا يضرهم.
# (قوله ويضر الإمام الأول) أقول هو الأصح؛ لأنه لما استخلفه صار مقتديا به
~~فتفسد صلاته بفساد صلاة إمامه ولهذا لو صلى ما بقي من صلاته في منزله قبل
~~فراغ هذا المستخلف تفسد صلاته؛ لأن انفراده قبل فراغ الإمام لا يجوز، وقيل
~~لا تفسد؛ لأنه لا يصير مقتديا بالخليفة قصدا كما في التبيين وهذا القيل
~~رواية أبي حفص قالوا وكأنها غلط، وذكر الكمال وجهه، وكذا تفسد صلاة الإمام
~~والقوم والخليفة بتذكر الخليفة فائتة، وكذا لو تذكر الإمام قبل خروجه من
~~المسجد، وإن تذكرها بعد الخروج فسدت صلاته فقط كما في البحر.
# (قوله: وإن لم يسبقه أي الإمام الأول حدث) أقول لفظ الأول وقع مثله في
~~الهداية.
# وقال الكمال لفظ الأول هنا تساهل إذ ليس في صورة هذه المسألة إمام ثان إذ
~~ليس فيها استخلاف. اه.
# (قوله فسدت صلاة المسبوق) أقول هذا إذا لم يقيد المسبوق بالسجدة فإن كان
~~بان قعد معه قدر التشهد فقام للقضاء وقيد بالسجدة قبل حدث الإمام لا تفسد
~~صلاته؛ لأنه تأكد انفراده حتى لا يتابع إمامه في سجود السهو فإن تابعه فسدت
~~صلاته بخلاف ما إذا لم يقيد بالسجدة وتابعه لا تفسد لعدم تأكد الانفراد كما
~~ذكره الكافي واللاحق كالمسبوق إذا قيد ما فاته بالسجدة لا تفسد صلاته كما
~~في الفتح.
# وقال في العناية قيد بفساد صلاة المسبوق
# PageV01P096
# لوجود المنافي خلالها (وإن تكلم أو خرج من المسجد لا)
~~أي لا تفسد صلاة المسبوق؛ لأن القهقهة مفسدة للجزء الذي يلاقيه من صلاة
~~الإمام فتفسد مثله من صلاة المقتدي إلا أن الإمام لا يحتاج إلى البناء
~~والمسبوق ms0241 يحتاج إليه والمبني على الفاسد فاسد بخلاف الكلام؛ لأنه في معنى
~~السلام فإنه منه لا مناف ولهذا لا يفوت به شرط الصلاة وهو الطهارة فإذا
~~صادف جزءا لم يفسده فلم يؤثر ذلك في حق المسبوق ولكنه يقطع في أوانه لا في
~~غير أوانه والكلام في معناه من حيث إنه لا يبطل شرط الصلاة وهو الطهارة
~~بخلاف القهقهة والحدث العمد، وكذا الخروج من المسجد فإنه قاطع لا مفسد.
# (ومانعه) أي مانع البناء (الحدث العمد والجنون والإغماء والإمناء
~~باحتلام) بأن نام في صلاته نوما لا ينقض وضوءه فاحتلم (أو غيره) كتذكر أو
~~مس بشهوة، كذا في الظهيرية (والقهقهة وإصابة بول كثير) جاوز قدر الدرهم
~~(وسيلان شجة وظهور العورة في الاستنجاء إلا أن يضطر، كذا المرأة) أي ظهور
~~عورتها في الاستنجاء يمنع البناء إلا أن تضطر أيضا (والقراءة ذاهبا وجائيا)
~~قيل لو قرأ ذاهبا تفسد وآتيا لا، وقيل بالعكس والصحيح الفساد فيهما؛ لأنه
~~في الأول أدى ركنا مع الحدث وفي الثاني مع المشي (بخلاف التسبيح والتهليل
~~في الأصح) إذ ليس فيهما أداء ركن (وطلب الماء بالإشارة) عطف على الحدث
~~العمد أو القراءة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# ؛ لأن صلاة المدرك لا تفسد بالاتفاق وفي صلاة اللاحق روايتان. اه. صحح في
~~السراج الوهاج الفساد وصحح في الظهيرية عدمه معللا بأن النائم كأنه خلف
~~الإمام والإمام قد تمت صلاته فكذلك صلاة النائم تقديرا اه قال صاحب البحر
~~وفيه نظر؛ لأن الإمام لم يبق عليه شيء بخلاف اللاحق وفي فتح القدير لو كان
~~في القوم لاحق إن فعل الإمام ذلك بعد أن قام يقضي ما فاته مع الإمام لا
~~تفسد وإلا تفسد عنده انتهى ما قاله في البحر والضمير في عنده راجع للإمام
~~قلت، كذا أطلق في فتح القدير عدم الفساد بفعل الإمام ذلك بعد قيام اللاحق
~~للقضاء ولم يقيده بالتقييد بالسجود كما في المسبوق ولعله تركه اتكالا؛ لأنه
~~ذكره عقبه فليتأمل.
# (قوله: وإن تكلم أو خرج من المسجد. . . إلخ) أي إذا فعل ذلك بعد قعوده ms0242
~~قدر التشهد ولم يكن سلم لا تفسد صلاة المسبوق (قوله؛ لأن القهقهة مفسدة
~~للجزء. . . إلخ) أقول هذا بيان الفرق بين القهقهة أو الحدث عمدا وبين
~~التكلم أو الخروج من المسجد وليس تعليلا لقوله لا تفسد صلاة المسبوق؛ لأن
~~القهقهة إذا أفسدت الجزء الذي لاقته من صلاة الإمام يلزم بالضرورة فساد
~~صلاة المسبوق فلا يصح أن يكون علة لعدم فساد صلاة المسبوق.
# (قوله وإصابة بول كثير) أقول المراد به مما لم يسبقه وفيه خلاف أبي يوسف
~~فإنه يقول بجواز البناء، وإن لم يكن مما سبقه. وأما إن كان مما سبقه بنى
~~اتفاقا والفرق لهما أن في ذلك غسل بدنه وثوبه ابتداء وفي هذا تبعا للوضوء،
~~ولو أصابته من حدثه وغيره لا يبني، ولو اتحد محلها كما في الفتح.
# (قوله وسيلان شجة) أقول أي بصنع أحد ابتداء فإن وقعت عليه طوبة من سطح إن
~~كان بمرور استقبل خلافا لأبي يوسف وإلا فالصحيح الخلاف بين مشايخنا مثل
~~وقوع الثمرة من الشجرة كما في مختصر الظهيرية.
# (قوله وظهور العورة في الاستنجاء إلا أن يضطر كذا المرأة) أقول هذا
~~الاستثناء قول أبي علي النسفي.
# وقال قاضي خان هو الصحيح وفرق بينه وبين ما لو كشفت العورة في الصلاة
~~ابتداء ويخالفه ما نقله في البحر لو كشف عورته للاستنجاء بطلت صلاته في
~~ظاهر المذهب، وكذا إذا كشفت المرأة ذراعيها للوضوء وهو الصحيح.
# وفي الظهيرية عن أبي علي النسفي أنه إذا لم يجد منه بدا لم تفسد، وكذا
~~المرأة إذا احتاجت إلى البناة لها أن تكشف عورتها وأعضاءها في الوضوء وتغسل
~~إذا لم تجد بدا من ذلك اه.
# ومثله في الفتح من غير ذكر تصحيح لقول أبي علي وعلمت تصحيح قاضي خان له.
~~(قوله وطلب الماء بالإشارة) أقول هذا مشكل بمسألة درء المار بالإشارة، وكذا
~~بما ذكره الزيلعي عن الغاية في باب ما يفسد الصلاة لو طلب من المصلي شيء
~~فأشار بيده أو برأسه بنعم أو بلا لا تفسد صلاته وفي البحر مثله عن الخلاصة
~~والظهيرية وغيرهما ms0243 ثم نقل عن شرح المجمع أنه لو رد السلام بيده فسدت ونقل
~~عن ابن أمير حاج أنه قال إن بعض من ليس من أهل المذهب قد عزا إلى أبي حنيفة
~~أن الصلاة تفسد بالرد باليد وإنه لم يعرف أن أحدا من أهل المذهب نقل الفساد
~~في رد السلام باليد، وإنما يذكرون عدم الفساد من غير حكاية خلاف في المذهب
~~فيه بل صريح كلام الطحاوي في شرح الآثار يفيد أن عدم الفساد قول أبي حنيفة
~~وأبي يوسف ومحمد وكان هذا القائل فهم من الرد بالإشارة الفساد على تقديره
~~كما هو كذلك في النطق لكن الثابت ما ذكرنا اه قال صاحب البحر والحق ما ذكره
~~العلامة الحلبي أن الفساد ليس بثابت في المذهب، وإنما استنبطه بعض المشايخ
~~من فرع نقله في الظهيرية والخلاصة وغيرهما أنه لو صافح المصلي إنسانا بنية
~~السلام فسدت صلاته ونقل الزاهدي بعد نقله عن حسام الأئمة أنه قال فعلى هذا
~~تفسد أيضا إذا رد بالإشارة؛ لأنه كالتسليم باليد ثم استدل صاحب البحر على
~~عدم الفساد بإشارة النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بالرد بيده لكنه
~~ناقش
# PageV01P097
# (وشراؤه بالتعاطي) قيد به لظهور فساد الصلاة بصريح
~~الإيجاب والقبول (والمكث قدر) أداء (ركن بعد سبق الحدث إلا إذا كانا) أي
~~الحدث والمكث (نائما) أي في حال نوم المحدث فإن ذلك لا يمنع البناء
~~(والخروج من المسجد و) تجاوز (الصفوف في غيره) كالصحراء (بعد ما ظن أنه
~~أحدث ثم ظهر طهره، ولو عمل) عمدا (بعد التشهد مناف للصلاة تمت) الصلاة
~~لوجود الخروج بصنعه (ولو وجد) منافي الصلاة بعده
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# ابن أمير حاج بأن صاحب المجمع نقل الفرع وهو من أهل المذهب اه قلت فلا
~~يبعد أن يكون عدم فساد الصلاة بطلب الماء بالإشارة كرد السلام وغيره
~~بالإشارة وعلمت ما فيه.
# (قوله وشراؤه بالتعاطي) أقول يمكن أن يكون هذا على أحد تفسيري العمل
~~الكثير اه.
# ومجاوزته ماء ولا عذر له تفسد أما لو جاوز ماء يقدر على الوضوء ms0244 منه إلى
~~أبعد منه لضيق المكان أو لعدم الوصول إلى الماء أو كان بئرا يحتاج إلى
~~الاستقاء منه وذلك مفسد أو كان ببيته فجاوزه ناسيا لاعتياده الوضوء من
~~الحوض لا تفسد كما في فتح القدير.
# (قوله قيد به لظهور فساد الصلاة. . . إلخ) فيه إشارة إلى أنه مع كونه لم
~~يوجد منه صريح إيجاب وقبول، وقد فسدت فمعهما أظهر.
# (قوله والصفوف في غيره كالصحراء) أقول كالصحراء مثال للغير وظاهره أن
~~الغير شامل للجبانة ومصلى العيد وليس كذلك بل هما بمنزلة المسجد، كذا روى
~~أبي يوسف اه.
# ومكان الصفوف له حكم المسجد، ولو تقدم من قدامه ولم يكن ثمة سترة يعتبر
~~قدر الصفوف خلفه وإن كان بين يديه سترة فالحد السترة وعن محمد أنه يعتبر
~~فيه قدر الصفوف خلفه كما إذا لم يكن ثمة سترة كما في التبيين وفتح القدير
~~ثم قال في فتح القدير والأوجه إذا لم يكن سترة أن يعتبر موضع سجوده؛ لأن
~~الإمام منفرد في حق نفسه وحكم المنفرد ذلك اه.
# وقال في البدائع والصحيح هو التقدير بموضع السجود أي في الصحراء، وإن كان
~~بين يديه بناء أو سترة فإنه يبني ما لم يتجاوز ذلك اه.
# وإن استخلف هذا الظان تبطل صلاته، وإن لم يجاوز الحد المذكور قيل هذا
~~قولهما وعند أبي حنيفة لا تفسد وهو اختيار أبي نصر، وإن كان منفردا في
~~الصحراء فحده موضع سجوده، وقيل مقدار ما يمنع صحة الاقتداء ذكره الزيلعي
~~والمرأة إن نزلت عن مصلاها فسدت صلاتها؛ لأنه بمنزلة المسجد في حق الرجل
~~ولهذا تعتكف فيه.
# (قوله بعد ما ظن. . . إلخ) فيه إشارة إلى أن الانصراف مقيد بما إذا أراد
~~إصلاح صلاته لسبق الحدث على ما ظنه فلا تفسد حتى يخرج أما لو انصرف على
~~سبيل الرفض فهو كما لو ظن أنه افتتح على غير وضوء أو أن مدة مسحه انقضت أو
~~ظن سرابا ماء أو ظن أن عليه فائتة وهو صاحب ترتيب أو رأى حمرة في ثوبه
~~فظنها نجاسة فانصرف حيث تفسد صلاته، ms0245 وإن لم يخرج من المسجد كما في التبيين
~~لكن نقل الكاكي عن جامع التمرتاشي والنازلي أن الغازي لو ظن حضور العدو
~~فانصرف والأمر بخلافه لم تفسد ما لم يخرج من المسجد اه.
# ومفهوم كلام المصنف أن الظان يتم ما بقي من صلاته ما لم يخرج من المسجد
~~وبه صرح في الهداية والقياس الاستقبال وهو رواية عن محمد قال الكمال عن
~~النهاية هي أي الرواية فيما إذا كان باب المسجد لغير القبلة فإن كان وهو
~~يمشي متوجها لا تفسد بالاتفاق.
# (قوله: ولو عمل بعد التشهد مناف للصلاة تمت) أقول المراد بالتشهد الجلوس
~~قدره إذ لا يشترط للصحة الإتيان بالتشهد والمراد بالتمام الصحة إذ لا شك في
~~أنها ناقصة لتركه واجبا منها فلو قال المصنف بدل تمت صحت لكان أولى وقول
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - تمت صلاتك أي قاربت التمام؛ لأن الشيء يسمى
~~باسم ما قرب إليه قال تعالى {إني أراني أعصر خمرا} [يوسف: 36] وأمثاله قلت
~~ولم يتعرض المصنف لحكم إعادتها.
# وقال في البرهان تجب إعادتها لنقصها بترك واجب لا يمكن استدراكه وحده اه.
# وكذا قال في البحر تجب إعادتها؛ لأنه حكم كل صلاة أديت مع كراهة التحريم
~~اه لكن قال في الهداية وتبعه ابن كمال باشا إنه لا إعادة عليه لأنه لم يبق
~~عليه شيء من الأركان. اه.
# قلت والذي ينبغي اتباعه له ما قاله في البرهان والبحر ولا يخالفه ما في
~~الهداية لإمكان حمل نفيها الإعادة على الإعادة المفروضة يرشد إليه تعليله
~~بقوله؛ لأنه لم يبق عليه شيء من الأركان فرجع الأمر إلى القول بوجوب
~~إعادتها ولم يتعرض الأكمل والكمال لحل هذا المحل ويؤيد ما قلته من الحمل ما
~~قاله صاحب الهداية بعد هذا فيما يكره في الصلاة وتعاد أي الصلاة المكروهة
~~على وجه غير مكروه وهو الحكم في كل صلاة أديت مع الكراهة اه قال في العناية
~~كما إذا ترك واجبا من واجبات الصلاة اه فليتنبه له فإنه مهم.
# (قوله لوجود الخروج بصنعه) أي، وقد وجدت أركانها (قوله: ms0246 ولو وجد منافي
~~الصلاة بعده بلا صنعه بطلت. . . إلخ) أقول في البرهان الأظهر قول الصاحبين
~~أنها صحيحة في المسائل الاثني عشرية والقول بفساد الصلاة فيها مبني على أن
~~الخروج بالصنع فرض عند أبي حنيفة وهو تخريج البردعي ورده الكرخي بأنه لا
~~خلاف بينهم في أن الخروج بفعله ليس بفرض ولم يرو عن أبي حنيفة بل إنما هو
~~حمل من البردعي لما رأى خلافه في المسائل المذكورة وهو غلط ذكر وجهه الكمال
~~والبرهان وغيرهما.
# وقال صاحب البحر عن المجتبى وعلى قول الكرخي المحققون من أصحابنا وذكر في
~~معراج الدراية معزيا إلى شمس الأئمة أن الصحيح ما قاله الكرخي ثم بينت في
~~رسالتي
# PageV01P098
# (بلا صنعه بطلت) الصلاة لوجود المنافي قبل تمامها
~~خلافا لهما (فتبطل) الصلاة (بقدرة المتيمم) في الصلاة (على) استعمال (الماء
~~ورؤية) أي وتبطل أيضا برؤية (المتوضئ المقتدي بالمتيمم الماء) قال في الكنز
~~وبطلت إن رأى متيمم ماء قال الزيلعي المراد بالرؤية القدرة على الاستعمال
~~حتى لو رآه ولم يقدر على استعماله لا تبطل، ولو قدر بلا رؤية بطلت فمدار
~~الأمر على القدرة لا غير، وتقييده بالمتيمم لبطلان الصلاة عند رؤية الماء
~~غير مفيد؛ لأنه لو كان متوضئ يصلي خلف متيمم فرأى المقتدي الماء بطلت صلاته
~~لعلمه أن الإمام قادر على الماء بإخباره وصلاة الإمام تامة لعدم قدرته
~~ولهذا غيرت تلك العبارة إلى ما ترى (ونزع الماسح خفه بفعل يسير) بأن كان
~~واسعا لا يحتاج إلى المعالجة في النزع، وإن كان النزع بفعل عنيف تمت صلاته
~~لوجود الخروج بصنعه (ومضي مدة مسحه إن وجد الماء، وقيل مطلقا وتعلم الأمي
~~آية) أي تذكره أو حفظه بالسماع من غيره بلا اشتغال بالتعلم وإلا تمت صلاته
~~لوجود الخروج بصنعه وما وقع في المتون المشهورة لفظ سورة مكان آية لا
~~يستقيم إلا على قولهما (ونيل العاري ثوبا) أي ثوبا تجوز فيه الصلاة (وقدرة
~~المومئ على الأركان) فإن آخر صلاته قوي فلا يجوز بناؤه على الضعيف (وتذكر
~~فائتة) عليه وهو صاحب الترتيب، وكذا إذا كانت ms0247 فائتة على الإمام فتذكرها
~~المؤتم بطلت صلاة المؤتم وحده، كذا قال الزيلعي. (وتقديم القارئ أميا وطلوع
~~الشمس في الفجر ودخول وقت العصر في الجمعة وزوال عذر المعذور وسقوط الجبرية
~~عن برء ووجدان المصلي بالنجس ما يزيله ودخول الوقت المكروه على مصلي القضاء
~~وعدم ستر الجارية
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# المسماة بالمسائل البهية الزاكية على المسائل الاثني عشرية تحقيق افتراض
~~الخروج بالصنع على تخريج البردعي فالتراجع.
# (قوله فتبطل بقدرة المتيمم في الصلاة يعني في آخر الصلاة) وذلك بعد
~~الجلوس آخرها قدر التشهد إذ لو كان قبله لا خلاف في البطلان.
# (قوله قال الزيلعي المراد بالرؤية. . . إلخ) أقول قد أقر الكمال والزيلعي
~~عليه.
# وقال صاحب البحر فيه نظر؛ لأن المقتدي بالمتيمم إذا رأى ماء لم يعلم به
~~الإمام فإن صلاة المقتدي لم تبطل أصلا، وإنما بطل وصفها وهو الفرضية وكلامه
~~أي الزيلعي في بطلان أصلها برؤية الماء واستدل له صاحب البحر بما في المحيط
~~من أن المتوضئ خلف المتيمم إذا رأى الماء فقهقه عليه الوضوء عندهما خلافا
~~لمحمد وزفر بناء على أن الفريضة متى فسدت لا تنقطع التحريمة عندهما خلافا
~~لمحمد. اه.
# قلت لا يخفى أن مدعى صاحب البحر عدم بطلان أصل الصلاة وانقلابها نفلا بما
~~استدل به وإذا بقيت تحريمتها ورأى المقتدي الماء بطلت صلاته فاستقام كلام
~~الزيلعي بحمل البطلان في كلامه على بطلان الوصف ومنع إرادته بطلان أصل اه.
# وتزاد هذه المسألة على ما قاله صاحب البحر بعد هذا معزيا إلى السراج أن
~~الصلاة في هذه المسائل إذا بطلت لا تنقلب نفلا إلا في ثلاث مسائل تذكره
~~الفائتة وطلوع الشمس في الفجر وخروج وقت الظهر في الجمعة اه.
# (قوله ومضي مدة مسحه إن وجد الماء) أقول، كذا قال قاضي خان إن الأصح أنه
~~يمضي على صلاته إذا لم يجد الماء لعدم الفائدة في النزع؛ لأنه للغسل ولا
~~ماء.
# (قوله: وقيل مطلقا) قال في البحر وهو اختيار بعض المشايخ واختار القول
~~بالفساد في فتح القدير اه قلت ويمكن الجواب عما ms0248 قيل إنه لا فائدة في النزع؛
~~لأنه للغسل ولا ماء بأن الفائدة موجودة بالتيمم اللازم لسراية الحدث إلى
~~القدمين، وإن لم يلزم نزع الخف في التيمم كمن فنى الماء منه ولم يتم وضوءه
~~يتيمم فيترجح به ما ضعفه المصنف بقوله، وقيل مطلقا اه.
# ولهذا قال الزيلعي، وقد قالوا إذا انقضت مدة المسح وهو في الصلاة ولم يجد
~~ماء فإنه يمضي على صلاته ومن المشايخ من قال تفسد صلاته وهو أشبه لسراية
~~الحدث إلى الرجل، ولأن عدم الماء لا يمنعه السراية ثم يتيمم له ويصلي كما
~~لو بقي من أعضائه لمعة ولم يجد ماء يغسلها به فإنه يتيمم، وكذا هذا اه.
# وتبعه أي الزيلعي. المحقق في فتح القدير، كذا في البحر اه.
# وسواء تمت مدته ابتداء أو بعد ما سبقه الحدث وذهب للوضوء فإنه يستقبل على
~~الصحيح، وكذا المستحاضة إذا سبقها الحدث ثم ذهب الوقت تتوضأ كما في الفتح.
# (قوله وتعلم الأمي آية) أقول أي إذا لم يكن مقتديا بقارئ، وإن كان مقتديا
~~فالصحيح عدم الفساد كما في البحر عن الظهيرية.
# (تنبيه) : هذا الخلاف مبني على الخلاف في المسائل المذكورة أما على
~~الصحيح فلا خلاف في صحة الصلاة قد بينا بعد هذا تحقيق الخلاف وصحة قول
~~البردعي.
# (قوله وزوال عذر المعذور) أقول ذلك بأن لا يجد عذره وقتا كلا ماء، وقد
~~توضأ مع ملابسة العذر حتى لو انقطع في وقت الظهر لا يحكم بزواله إلا إذا
~~خرج وقت العصر ولم يره.
# (قوله ووجدان المصلي بالنجس ما يزيله. . . إلخ) قال في البحر التحقيق أن
~~هذه الزيادة على المسائل لا تخرج عنها فمسألة التطهير وعتق الأمة يرجعان
~~إلى وجدان العاري ثوبا ومسألة دخول الوقت المكروه يرجع إلى طلوع الشمس في
~~الفجر أو خروج وقت الظهر في الجمعة اه كلامه ثم إنني بعد نحو ثلاثين سنة
~~فتح الله علي برسالة سميتها المسائل البهية الزاكية على المسائل الاثني
~~عشرية زدت عليها أكثر من مائة مسألة
# PageV01P099
# عورتها إذا كانت تصلي بغير قناع فأعتقت) فإن هذه ms0249
~~الأشياء مفسدة للصلاة بلا صنعه عنده خلافا لهما وهو مبني على أن الخروج
~~بصنعه فرض عنده لا عند هما كما مر.
# (ركع أو ذكر سجدة فأحدث أو ذكر سجدة فسجدها فإن بنى أعاد ما أحدث فيه
~~قطعا وما ذكر فيه ندبا) يعني أن من أحدث في ركوعه أو سجوده وتوضأ وبنى فلا
~~بد أن يعيد الركوع أو السجود الذي أحدث فيه؛ لأن إتمام الركن إنما هو
~~بالانتقال وهو مع الحدث لا يتحقق فلا بد من الإعادة، ولو كان إماما فقدم
~~غيره دام المقدم على الركوع والسجود لإمكان الإتمام بالاستدامة، وإن تذكر
~~في ركوعه أو سجوده أنه ترك سجدة في الركعة الأولى فقضاها لا يجب عليه إعادة
~~الركوع أو السجود ولكن إن أعاد يكون مندوبا لتقع الصلاة مرتبة بقدر
~~الإمكان.
# (أم واحدا فأحدث) الإمام (فلو) كان المقتدي (رجلا فإمام) أي فذلك المقتدي
~~إمام (بلا نية) أي متعين لخلافة الأول، وإن لم ينوه لما فيه من صيانة
~~الصلاة كما مر في أول الباب وتعيين الإمام لقطع المزاحمة عند الكثرة ولا
~~مزاحم هاهنا ويتم الأول صلاته مقتديا به كما إذا استخلفه حقيقة (وإلا) ،
~~وإن لم يكن ذلك الواحد رجلا بل صبيا أو امرأة أو خنثى (فسدت صلاته في
~~رواية) لاستخلافه من لا يصلح للإمامة، وقيل لا تفسد إذ لم يوجد منه
~~الاستخلاف قصدا، وكذا الحكم فيما إذا كان ذلك الواحد أميا أو متنفلا خلف
~~المفترض أو مقيما خلف المسافر في القضاء.
# (أخذه رعاف مكث إلى انقطاعه ثم توضأ وبنى) ولا يجب عليه الاستيناف.
### | [باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها]
### | [مفسدات الصلاة]
# (باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها)
# (يفسدها السلام عمدا)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# وقلت هنا إن كلام الشيخ زين - رحمه الله - فيه نظر؛ لأن الثوب الذي ثلاثة
~~أرباعه نجسة وربعه طاهر لا تصح الصلاة إلا به إذا لم يوجد غيره؛ لأن للربع
~~حكم الكل فلزم الستر به وإذا وجد الماء عند السلام كان البطلان لعدم إزالة
~~النجس حينئذ لا ms0250 لترك الستر فإن الساتر كان المصلي مستترا به غير أنه سقط
~~اعتبار ما به من النجس ثم لزم إزالته عنه بوجود الماء فيمنع رجوعها إلى
~~وجود العاري ثوبا، وكذا يقال في عتق الأمة إن الستر للرأس كان غير لازم
~~عليها مع وجود الساتر فلما أعتقت وهو معها لزمها الستر بوجود العتق لزوال
~~الرق لا لوجود ما كان منعدما وهو الساتر اه.
# وكذا حققت فيها افتراض الخروج بالصنع على قول الإمام وبينت وجه رد ما
~~يخالفه فعليك بها.
# (قوله أو ذكر سجدة) أطلق السجدة فشملت التلاوة والصلاتية وقيد بالذكر في
~~الركوع والسجود؛ لأنه لو ذكر صلبية في القعود الأخير فسجدها ارتفض كما لو
~~تذكر في الركوع أنه لم يقرأ السورة فعاد لقراءتها ارتفض ما كان فيه اه وله
~~أن يقضي السجدة المتروكة عند التذكر وله أن يؤخرها إلى آخر الصلاة فيقضيها
~~ثمة كما في البحر.
# (قوله يعني أن من أحدث. . . إلخ) أقول وهذا بشرط أن لا يرفع رأسه بنية
~~الأداء لما قال في الكافي لو أحدث الإمام وهو راكع فرفع رأسه، وقال سمع
~~الله لمن حمده فسدت صلاته وصلاة القوم، ولو رفع رأسه من السجود.
# وقال الله أكبر مريدا به أداء ركن فسدت صلاة الكل، وإن لم يرد به أداء
~~الركن ففيه روايتان عن أبي حنيفة. اه.
# (قوله أم واحد فأحدث فلو رجلا فإمام) أقول يعني إذا خرج الإمام من المسجد
~~لأنه إذا لم يخرج منه فهو على إمامته حتى يجوز الاقتداء به، وكذلك التوضؤ
~~في المسجد يتم على إمامته كما في التبيين.
# (قوله وإلا فسدت صلاته في رواية) ، وقيل لا تفسد أقول والأصح فساد صلاة
~~المقتدي دون الإمام كما في البحر عن المحيط وغاية البيان.
# (باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها)
# هذا الباب لبيان العوارض التي تعرض في الصلاة باختيار المصلي فكانت
~~مكتسبة فأخره عما تقدم لكونها سماوية كما في النهاية.
# وقال الأتقاني هذا أعرق في العارضية لعدم قدرة العبد على رفعها لا يقال
~~النسيان من قبيل السماوية فكيف ms0251 عد المصنف كلام الناسي في هذا الباب من قبيل
~~المكتسبة؛ لأنا نقول لا نسلم أنه عد من المكتسبة، وإنما ذكر في هذا الباب
~~لمناسبة بين كلام الناسي والعامد من حيث الحكم لأن كلا منها يفسد الصلاة
~~اه.
# وقال في البرهان قدم سبق الحدث على هذا الباب لوجودها أي الصلاة معه بلا
~~كراهة.
# (قوله يفسدها السلام عمدا) أقول أي، وإن لم يقل عليكم كما في البحر عن
~~الخلاصة وقيد بالعمد ولم يخصه بمخاطب وهو المختار قال الكاكي والمختار أن
~~الكلام نائما والسلام عمدا مفسد، وقيل السلام عمدا إنما يفسد إذا خاطب به
~~إنسانا اه. ثم المصنف قيد بالعمد تبعا للهداية والمجمع وغيرهما وأطلقه في
~~الكافي والكنز قال صاحب البحر إنه صرح في الخلاصة بأنه شامل للسهو والعمد
~~وحكم بالمخالفة بين الهداية وغيرها فاحتاج إلى أن يذكر توفيقا قال إنه لم
~~يره لغيره. اه.
# قلت وبالله التوفيق إنه لا مخالفة؛ لأن من أطلق كالكنز فشمل كلامه السلام
~~سهوا أو صرح به كصاحب الخلاصة مراده السلام على إنسان بمعنى التحية لا
~~التحليل ساهيا أو السلام في غير حالة القعود وإلا فيتدافع
# PageV01P100
# قيد بالعمد؛ لأن السلام سهوا غير مفسد؛ لأنه من
~~الأذكار ففي غير العمد يجعل ذكرا وفي العمد كلاما (ورده) لم يقيده بالعمد؛
~~لأنه ليس من الأذكار بل هو كلام وتخاطب.
# . (و) يفسدها (الكلام مطلقا) أي سواء كان عمدا أو سهوا أو نسيانا أو
~~قليلا أو كثيرا (والدعاء بما يشبه كلامنا) نحو اللهم ألبسني ثوب كذا اللهم
~~زوجني فلانة وعند الشافعي لا يفسد. (والأنين) وهو أن يقول آه في الكافي عن
~~أبي يوسف إن آه لا تفسد سواء كان من وجع أو ذكر جنة أو نار (والتأوه) وهو
~~أن يقول أوه في الكافي أوه يفسد فيهما.
# وفي التتارخانية سئل محمد بن سلمة عن ذلك فقال لا يقطع.
# وفي الغياثية قالوا الأخذ بهذا أحسن للفتوى؛ لأنه مما يبتلى به المريض
~~إذا اشتد مرضه (والتأفيف) وهو أن يقول أف (وبكاء بصوت لوجع أو مصيبة ms0252 لا
~~لذكر الجنة والنار) ؛ لأن الأنين ونحوه إذا كان من ذكرهما
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# كلام كل منهم؛ لأنهم ذكروا فيما بعد أنه لو سلم ساهيا للتحليل قبل أوانه
~~لا يضره ويتم صلاته ومن قيد بالعمد فأخرج السلام سهوا فالمراد به السلام من
~~الصلاة للتحليل لا السلام على إنسان اه لما قاله الكمال في زاد الفقير
~~وتفسد بالسلام ساهيا وليس معناه السلام على إنسان إذ صرحوا أنه إذا سلم على
~~إنسان ساهيا فقال السلام ثم علم فسكت تفسد صلاته بل المراد السلام للخروج
~~من الصلاة ساهيا قبل إتمامها ومعنى المسألة أنه يظن أنه أكمل أما إذا سلم
~~في الرباعية مثلا ساهيا بعد ركعتين على ظن أنها ترويحة ونحو ذلك تفسد صلاته
~~فليحفظ هذا. اه.
# (قوله قيد بالعمد؛ لأن السلام غير مفسد) يعني إذا كان سهوا في حالة
~~القعود لا القيام للتحلل.
# (قوله نحو اللهم ألبسني ثوب، كذا) أقول أشار به إلى ضابط ذكره المرغيناني
~~أن ما يمكن تحصيله من العباد فطلبه مفسد وما لا فلا كطلب العافية والرزق،
~~ولو طلب المغفرة لأخيه فقال اللهم اغفر لأخي حكى في مختصر الظهيرية فيه
~~خلافا.
# وقال في البحر عن المحيط الصحيح أنه لا يفسد ولو قال اغفر لعمي أو خالي
~~تفسد اتفاقا وهو وارد على الضابط المذكور.
# (قوله وعند الشافعي لا تفسد) هذا هو السر في إفراد الدعاء بالذكر وإلا
~~فهو داخل في الكلام.
# (قوله والأنين وهي أن يقول آه) أقول، كذا في الكافي.
# وقال في العناية الأنين صوت المتوجع، وقيل هو أن يقول آه وهو بسكون الهاء
~~مقصور على وزن دع وهو توجع العجم ذكره تاج الشريعة.
# (قوله في الكافي عن أبي يوسف. . . إلخ)
# قال الكمال إذا كان المريض لا يملك نفسه عنه لا تفسد كالجشاء وعلى هذا
~~يحمل قول أبي يوسف في الأنين إذا كان لا يمكن الاحتراز عنه.
# (قوله والتأوه وهو أن يقول أوه) أقول هو بسكون الواو وكسر الهاء كما قال
~~الأتقاني.
# وقال تاج الشريعة هو على وزن ms0253 أوح أمر من الإنحاء وفيها ثلاث عشرة لغة
~~ذكرها الحلبي في شرح المنية.
# (قوله يفسد فيهما) أقول ضمير التثنية راجع إلى الوجع وذكر الجنة أو النار
~~وهو مناقض لما نذكره أنه لا تفسد بذكر الجنة أو النار لكنه مروي عن أبي
~~يوسف فيكون تتميما لما قدمه المصنف من الرواية عنه ولذا قال في العناية وعن
~~أبي يوسف - رحمه الله - أنه إذا قال آه لم يفسد في الحالين أي سواء كان من
~~ذكر الجنة والنار أو من وجع ومصيبة وأوه تفسد أي في الحالين، وقيل الأصل
~~عنده أن الكلمة إذا اشتملت على حرفين وهما زائدان أو أحدهما لا تفسد، وإن
~~كانا أصليين تفسد. اه.
# (قوله: وفي الغياثية. . . إلخ) يظهر مما علل به أن عدم الفساد خاص
~~بالمريض ولا كذلك المصاب ويؤيده ما قدمناه عن الكمال (قوله والتأفيف وهو أن
~~يقول أف) أقول نقل الكاكي عن المجتبى نفخ في التراب فقال أف أو تف فسدت
~~عندهما خلافا لأبي يوسف والصحيح أن الخلاف في المخفف وفي المشدد تفسد
~~بالاتفاق اه.
# وقال الزيلعي لو نفخ في الصلاة فإن كان مسموعا تبطل وإلا فلا والمسموع
~~ماله حروف مهجاة عند بعضهم نحو أف وتف وغير المسموع بخلافه وإليه مال
~~الحلواني وبعضهم لا يشترط للنفخ المسموع أن يكون له حروف مهجاة وإليه ذهب
~~خواهر زاده اه.
# وقال الكاكي إن دليل قولهما «قول النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -
~~لرباح وهو ينفخ في صلاته أما علمت أن من نفخ في صلاته فقد تكلم» ، ولأنه من
~~جنس الكلام؛ لأنه حروف مهجاة وله معنى مفهوم يذكر المقصود فإنه يستعمل
~~جوابا عما يضجر منه ولكل ما يستقذر، وقيل أف اسم لوسخ الأظافر وتف لوسخ
~~البراجم، وقيل إن أف اسم لوسخ الأذن وتف لوسخ الظفر وفيها لغات قرئ بها في
~~الشواذ وغيرها قال الله تعالى {فلا تقل لهما أف} [الإسراء: 23] فجعله من
~~القول.
# وقال الشاعر
# أفا وتفا لمن مودته ... إن غبت عنه سويعة زالت
# إن مالت الريح هكذا وكذا ... مال مع الريح ms0254 أينما مالت
# اه.
# (قوله وبكاء بصوت) فيه إشارة إلى أنه يشترط وجدانهما لما قال الكاكي لو
~~ساق حمارا أو استعطف كلبا أو هرة بما يعتاده الرستاقيون من مجرد صوت ليس له
~~حروف مهجاة لا تفسد بالاتفاق. اه.
# قلت يشكل بما فسر به العمل الكثير من ظن فاعله أنه ليس في الصلاة وهو
~~كذلك هنا وما ذهب إليه خواهر زاده من القول بإفساد النفخ المسموع بلا حروف
~~كما قدمناه.
# (قوله؛ لأن الأنين ونحوه. . . إلخ) أقول أشار به إلى أن القيد راجع
~~للمسائل الأربع وبه صرح غيره.
# PageV01P101
# صار كأنه يقول اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من
~~النار، ولو صرح به لا تفسد صلاته، وإن كان من وجع أو مصيبة صار كأنه يقول
~~أنا مصاب فعزوني، ولو صرح به تفسد، كذا في الكافي.
# (وتنحنح بلا عذر) بأن لم يكن مدفوعا إليه أي مضطرا بل كان لتحسين الصوت
~~إن ظهر به حرف نحو أح بالفتح والضم يفسد عند أبي حنيفة ومحمد، وإن كان
~~مضطرا لاجتماع البزاق في حلقه لا يفسدها كالعطاس فإنه لا يقطع، وإن حصل
~~تكلم؛ لأنه مدفوع إليه طبعا. وأما الجشاء فإنه حصل به حروف ولم يكن مدفوعا
~~إليه يقطع عندهما، وإن كان مدفوعا إليه لا يقطع، كذا في الكافي.
# (وتشميت عاطس) بالسين والشين والثاني أفصح وهو أن يقول يرحمك الله وجه
~~إفساده أنه من كلام الناس إذ يقع به التخاطب بينهم، ولو قال العاطس أو
~~السامع الحمد لله لا تفسد؛ لأنه ليس جوابا عرفا، ولو قال العاطس لنفسه
~~يرحمك الله لا تفسد؛ لأنه بمنزلة قوله يرحمني الله وبه لا تفسد كذا في
~~الظهيرية.
# (وجواب خبر سوء بالاسترجاع) بأن يقول إنا لله، وإنا إليه راجعون (وسار
~~بالحمدلة) بأن يقول الحمد لله (وعجب بالسبحلة) بأن يقول سبحان الله
~~(والهيللة) بأن يقول لا إله إلا الله ذكر الجواب؛ لأنه لو لم يرد بالتحميد
~~ونحوه الجواب بل إعلامه بأنه في الصلاة جازت صلاته
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وتنحنح بلا عذر. . . إلخ) ms0255 أقول جعل تحسين الصوت غير عذر كما ذكره في
~~الكافي، وهذا عند الفقيه إسماعيل الزاهد ولذلك لم يجزم بالفساد في الهداية
~~بل قال ينبغي أن تفسد عندهما.
# وقال الكمال إنما لم يجزم بالجواب لثبوت الخلاف فعند الفقيه إسماعيل
~~الزاهد تفسد وعند غيره لا وهو الصحيح اه.
# وقال الزيلعي لو تنحنح لإصلاح صوته وتحسينه لا تفسد صلاته على الصحيح،
~~وكذا لو أخطأ الإمام فتنحنح المقتدي ليهتدي الإمام لا تفسد صلاته، وذكر في
~~الغاية أن التنحنح للإعلام أنه في الصلاة لا يفسد اه.
# ويخالفه ما قال في التجنيس والمزيد لو تنحنح يريد به إعلامه أنه في
~~الصلاة فإن تعمد وسمعت حروفه فسدت صلاته، وكذلك إذا تنحنح لحسن صوته متعمدا
~~عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله؛ لأنه صار بمنزلة كلام الناس اه.
# وكذلك ذكر التصحيح لعدم الفساد في البرهان وذكر في البحر أنه إذا كان
~~بغير عذر لكن لغرض صحيح كتحسين صوته للقراءة أو للإعلام أنه في الصلاة أو
~~ليهتدي إمامه فالصحيح عدم الفساد. اه.
# قلت فيمكن أن يكون من الغرض الصحيح التنحنح للتسبيح والتكبير للانتقالات
~~وهي حادثة اه.
# وقال في البحر قيد بالتنحنح؛ لأنه لو تثاوب أو عطس فحصل منه صوت مع
~~الحروف لا تفسد صلاته كذا في الظهيرية. اه.
# (قوله وتشميت عاطس) يقال عطس بالفتح يعطس ويعطس بالكسر والضم كما في
~~الصحاح.
# (قوله والثاني أفصح) أقول لا يخفى أنه لا يتعين أن يكون الثاني بالمعجمة
~~أو المهملة والمراد بالمعجمة كما ضبطه بعض الثقات.
# وقال في الصحاح قال ثعلب الاختيار بالسين أي المهملة؛ لأنه مأخوذ من
~~السمت وهو القصد والمحجة.
# وقال أبو عبيد الشين أي المعجمة أعلى في كلامهم وأكثر اه.
# وهذا مراد المصنف بقوله أفصح.
# (قوله وهو أن يقول يرحمك الله) هذا تفسير التشميت كما في الصحاح، وقال
~~تاج الشريعة تشميت العاطس الدعاء له بالخير اه.
# (قوله: ولو قال العاطس أو السامع الحمد لله لا تفسد) أقول، كذا في
~~الهداية لكن بصيغة على ما قالوا.
# وقال الكمال قوله على ما قالوا ms0256 إشارة إلى ثبوت الخلاف اه.
# وقال في البحر ومحله أي الخلاف عند إرادة الجواب أما إذا لم يرده بل قاله
~~رجاء الثواب لا تفسد بالاتفاق، كذا في غاية البيان اه.
# (قوله: ولو قال العاطس لنفسه يرحمك الله لا تفسد. . . إلخ) ، وكذا عزاه
~~في العناية إلى الظهيرية من غير ذكر خلاف اه. وقال الكاكي.
# وفي المحيط أسند ما قاله في الفوائد إلى بعض المشايخ.
# وفي فتاوى قاضي خان ذكر الفساد ثم قال بعده ينبغي أن لا تفسد كما لو دعا
~~بدعاء آخر والأحسن السكوت اه قلت وعبارة قاضي خان لو قال أي لنفسه يرحمك
~~الله فسدت صلاته وينبغي أن لا تفسد كما لو دعا بدعاء آخر اه.
# وقال أيضا لو عطس المصلي فقال له رجل يرحمك الله فقال المصلي آمين فسدت
~~صلاته؛ لأنه أجابه، ولو قال من بجنبه أيضا معه آمين لا تفسد صلاته؛ لأن
~~تأمينه ليس بجواب. اه.
# (قوله ذكر الجواب؛ لأنه لو لم يرد. . . إلخ) أقول حكاية الاتفاق إنما
~~تحسن لو ذكر الخلاف قبلها فكان ينبغي ذكره ثم تقييده بما ذكر وأيضا لا يعلم
~~من كلامه القائل بعدم الفساد قلت وهو أبو يوسف - رحمه الله - فإنه لا يرى
~~الفساد بما أجاب به من ذكر؛ لأنه ثناء بصيغته فلا يتغير بعزيمته وهي عقد
~~القلب على ما أنت فاعله كما لا يتغير عند قصد إعلامه أنه في الصلاة كما في
~~البرهان وشرح المجمع اه.
# وقال في التجنيس والمزيد من استأذن على المصلي فقال الله أكبر والحمد لله
~~يريد به الإعلام لا تفسد صلاته كما مر في التسبيح والأصل فيه ما روي عن
~~«علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال كنت آتي حجرة النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وأستأذن فينادي لي ادخل فإن كان في الصلاة يسبح لي» والدليل
~~عليه أن المنادي في الأعياد والجمع يجهر بالتكبير لإعلام القوم ولا تفسد
~~صلاته بذلك جرت العادة بخلاف ما إذا أخبر بخبر يسره فقال الحمد لله؛ لأن
# PageV01P102
# اتفاقا وقيده بالتحميد ونحوه؛ ms0257 لأن الجواب بما ليس
~~بثناء مفسد اتفاقا.
# . (و) يفسدها (قراءته من مصحف) ؛ لأنه يتلقن من المصحف فأشبه التلقن من
~~غيره (وفتحه على غير إمامه) ؛ لأنه تعليم وتعلم فكان من كلام الناس قوله
~~على غير إمامه يشمل فتح المقتدي على المقتدى وعلى غير المصلي وعلى المصلي
~~وحده وفتح الإمام والمنفرد على أي شخص كان فكل ذلك مفسد إلا إذا قصد به
~~التلاوة دون الفتح نظيره ما لو قيل له مالك فقال الخيل والبغال والحمير
~~فإنه تفسد صلاته إن أراد به جوابا وإلا فلا، وإن فتح على إمامه لا تفسد
~~استحسانا، وقيل إن قرأ قدر ما تجوز به الصلاة تفسد؛ لأنه لا ضرورة إليه،
~~وقيل إن انتقل إلى آية أخرى ففتح عليه تفسد صلاة الفاتح، وكذا صلاة الإمام
~~إن أخذ بقوله لعدم الحاجة إليه وينبغي للمقتدي أن لا يعجل بالفتح إذ ربما
~~يتذكر الإمام فيكون التلقين بلا حاجة، وللإمام أن لا يلجئهم إليه بل يركع
~~إذا قرأ قدر الفرض وإلا انتفل إلى آية أخرى.
# (وأكله وشربه) ؛ لأنهما ينافيان الصلاة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# ذلك جواب؛ لأن تقديره الحمد لله على ذلك اه.
# وقال في البحر اعلم أنه وقع في المجتبى، وقيل لا تفسد في قولهم أي لا
~~تفسد الصلاة بشيء من الأذكار المتقدمة إذا قصد بها الجواب في قول أبي حنيفة
~~وصاحبيه ولا يخفى أنه خلاف المشهور المنقول متونا وشروحا وفتاوى لكن ذكر في
~~الفتاوى الظهيرية في بعض المواضع أنه لو أجاب بالقول بأن أخبر بخبر يسره
~~فقال الحمد لله رب العالمين أو بخبر يسوءه فقال إنا لله وإنا إليه راجعون
~~تفسد صلاته والأصح أنه لا تفسد صلاته اه.
# وهو تصحيح مخالف للمشهور اه ما قاله في البحر.
# (قوله وقراءته من مصحف) أقول هذا عند أبي حنيفة خلافا لهما وأطلق المصنف
~~القراءة فشمل القليل والكثير كما في الجامع الصغير إذ لم يفصل فيه بين
~~القليل والكثير في الفساد، وقيل إن قرأ آية تفسد، وقيل بل قدر الفاتحة.
# وقال في العناية والظاهر ms0258 أن القليل والكثير عنده في الإفساد وعندهما في
~~عدمه سواء فلهذا أطلقه في الكتاب. اه.
# (قوله؛ لأنه يتلقن من المصحف. . . إلخ) أشار به إلى أنه لا فرق بين كون
~~المصحف محمولا أو موضوعا فتفسد بكل حال وهو الصحيح كما في الكافي وهذا إذا
~~لم يكن حافظا إذ لو كان يحفظ إلا أنه نظر فقرأ لا تفسد كما في الفتح من غير
~~حكاية خلاف.
# وقال الزيلعي، ولو كان يحفظ القرآن وقرأه من مكتوب من غير حمل المصحف
~~قالوا لا تفسد صلاته لعدم الأمرين جميعا اه يعني التلقين والحمل ففيه إشارة
~~إلى الخلاف اه.
# وقال الفضلي ولهذا أي لكون التلقين من الغير مفسدا فكذا من المصحف أجمعنا
~~على أنه إذا كان يمكنه أن يقرأ من المصحف ولا يمكنه أن يقرأ عن ظهر القلب
~~لو صلى بغير قراءة تجزئه اه، ذكره الكاكي.
# وقال في البحر ما ذكره الفضلي متفرع على الصحيح من أن علة الفساد تلقنه،
~~وبهذا ظهر أن تصحيح الظهيرية أنه إذا لم يكن قادرا إلا على القراءة من
~~المصحف فصلى بغير قراءة الأصح أنها لا تجوز متفرع على الضعيف من أن علة
~~الفساد الحمل وتقليب الأوراق. اه.
# (قوله وفتحه على غير إمامه؛ لأنه تعليم وتعلم) أقول التعلم لا دخل له في
~~فساد صلاة الفاتح نعم هو علة مستقلة بالنظر لمن فتح عليه فإنه لو أخذ
~~المصلي بفتح من فتح عليه وليس هو في صلاته فسدت، ولو أخذ في التلاوة قبل
~~تمام الفتح لم تفسد، ولو سمعه المؤتم ممن ليس في الصلاة ففتحه على إمامه
~~يجب أن تبطل صلاة الكل، كذا في البحر عن القنية.
# (قوله: وإن فتح على إمامه لا تفسد استحسانا) أي مطلقا سواء قرأ ما تجوز
~~به الصلاة أولا وهو الأصح وإليه أشار بقوله عقبه، وقيل إن قرأ قدر ما تجوز
~~به الصلاة تفسد وسواء انتقل أو لا على ما عليه عامتهم من عدم الفساد وهو
~~الأوفق لإطلاق المرخص وإليه أشار بقوله، وقيل إن انتقل. . . إلخ كما في فتح ms0259
~~القدير وسواء تكرر منه الفتح أو لا وهو الأصح كما في البحر.
# وقال في الهداية وينوي الفتح على إمامه دون القراءة هو الصحيح؛ لأنه مرخص
~~فيه وقراءته ممنوع عنها اه.
# وقال الكمال قوله هو الصحيح احتراز عن قول بعضهم ينوي القراءة وهو سهو
~~لأنه عدول إلى المنهي عنه عن المرخص فيه اه. وقال السرخسي أيضا إنه سهو.
# (قوله وللإمام أن لا يلجئهم) أي ينبغي للإمام أن لا يلجئهم إليه بل يركع
~~إذا قرأ قدر الفرض وهذا على قول من قال إن أوان الركوع إذا قرأ المفروض وهم
~~قاضي خان وصاحب المحيط وبكر فكرهوا للإمام أن يلجئهم إلى الفتح بعد قراءة
~~المفروض، ومنهم من اعتبر الاستحباب فقال ينبغي للإمام إذا ارتج أن يتجاوز
~~إلى سورة أخرى أو يركع إذا كان يقرأ المستحب صيانة للصلاة عن الزوائد قال
~~الكمال وهذا هو الظاهر من جهة الدليل، ألا يرى إلى ما ذكروا أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - قال لأبي هلا فتجب علي مع أنها كانت سورة المؤمنين بعد
~~الفاتحة. اه.
# (قوله وأكله وشربه) يعني شيئا من خارج فمه مطلقا، كذا أطلق في الكنز،
~~وقال الزيلعي أطلق الأكل ومراده ما يفسد الصوم، وما لا يفسده لا يبطل
~~الصلاة ويأتي بيانه في موضعه اه.
# وقال في البحر وهو ممنوع كليا فإنه لو ابتلع شيئا من أسنانه وكان قدر
~~الحمصة لا تفسد صلاته وفي الصوم يفسد وفرق بينهما الولوالجي وصاحب المحيط
~~بأن فساد الصلاة معلق بعمل كثير ولم يوجد بخلاف فساد الصوم فإنه معلق بوصول
~~المغذي إلى جوفه لكن في البدائع والخلاصة أنه لا فرق بين
# PageV01P103
# ولا فرق بين العمد والنسيان؛ لأن حالة الصلاة مذكرة
~~هذا إذا لم يكن بين أسنانه مأكول أما إذا كان فابتلعه لا تفسد صلاته كما
~~سيأتي.
# (وسجوده على نجس) وعن أبي يوسف تفسد السجدة لا الصلاة حتى لو أعادها على
~~موضع طاهر صح؛ لأن أداءها على النجاسة كالعدم، لهما أن الصلاة لا تتجزأ
~~فإذا فسد بعضها فسد كلها بخلاف وضع يديه ms0260 وركبتيه عليه فإن صلاته تجوز؛ لأنه
~~وضعهما عليه كترك الوضع أصلا وترك وضعهما لا يمنع الجواز بخلاف الوجه فإن
~~ترك وضعه يمنعه.
# (وأداء ركن أو إمكانه بكشف عورة أو نجاسة) لو انكشفت عورته في الصلاة
~~فسترها بلا لبث جازت صلاته إجماعا؛ لأن الانكشاف الكثير في الزمان اليسير
~~كالانكشاف اليسير في الزمان الكثير وذا لا يمنع فكذا هذا فإن أدى ركنا مع
~~الانكشاف أو مكث بقدر ما يتمكن فيه من أداء ركن فسدت، وكذا لو قام على موضع
~~نجس أو أصاب ثوبه نجاسة أكثر من الدراهم أو وقع في صف النساء للزحمة فأدى
~~أو مكث فسدت (عند أبي يوسف وعند محمد لا) أي لا يفسد كشف العورة وملابسة
~~النجاسة بالمكث (ما لم يؤده) أي الركن يعني أنه لا يعتبر قدر أداء الركن بل
~~حقيقة أدائه.
# (واستخلاف مقتد من خارج المسجد) يعني إذا كان المسجد ملآنا من القوم
~~والصفوف متصلة بهم خارج المسجد فسبق الإمام حدث فخرج من المسجد واستخلف
~~رجلا من خارج المسجد تفسد صلاة الكل لما مر أن خلو مكان الإمام عنه يفسد
~~الصلاة لكنه ما دام في المسجد جعل كأنه لم يخل مكانه وعند محمد لا تفسد؛
~~لأن لمواضع الصفوف حكم المسجد كما في الصحراء.
# . (و) استخلاف (أنثى، ولو خلفه نساء) أي استخلف الإمام امرأة، وقد سبقه
~~حدث وخلفه رجال ونساء تفسد صلاته وصلاة القوم لاشتغاله باستخلاف من لا يصلح
~~خليفة له فتفسد صلاته وبفسادها تفسد صلاة القوم (وكل عمل كثير) اختلف في
~~تفسيره وعامة المشايخ على أنه ما يعلم ناظره أن عامله غير مصل، وقيل ما
~~يستكثره المصلي قال الإمام السرخسي هذا أقرب إلى مذهب أبي حنيفة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# فسادهما في قدر الحمصة اه.
# وفي الأكل إشارة إلى أن ما بقي أثره لا يضر وبه صرح في الظهيرية بقوله
~~كان في فمه سكر أو فانيد يذوب ويدخل ماؤه في حلقه فسدت وهو المختار، ولو
~~أكل السكر قبل الشروع ثم شرع والحلاوة في فمه فدخل حلقه ms0261 مع البزاق لا تفسد.
~~اه.
# (قوله ولا فرق بين العمد والنسيان) أي والخطأ لما قال في مختصر الظهيرية
~~لو وقع في فمه بردة أو ثلج أو مطر فابتلعه فسدت. اه.
# (قوله وعن أبي يوسف تفسد السجدة) ، كذا في الكافي وهو يفيد أنه ليس مذهبا
~~له وعبارة المجمع والبرهان تفيد أنه مذهبه (قوله بخلاف وضع يديه وركبتيه
~~عليه فإن صلاته تجوز. . . إلخ) أقول، كذا في الكافي وهو مرجوح لما قدمناه
~~في صفة الصلاة أنه يفترض وضع اليدين والركبتين في السجود على الصحيح وقدمنا
~~في باب شروط الصلاة أنه يشترط طهارة موضع اليدين والركبتين على اختيار أبي
~~الليث وتصحيحه في العيون وعمدة الفتاوى فتنبه له.
# (قوله وأداء ركن. . . إلخ) أقول جعل الخلاف بين أبي يوسف ومحمد فقط فأفاد
~~أنه لا قول للإمام.
# وفي الكافي ما يفيد أن الخلاف بين محمد وشيخيه فإنه قال فإن أدى ركنا مع
~~الانكشاف أو مكث بقدر ما يتمكن فيه من أداء ركن فسدت صلاته خلافا لمحمد في
~~التمكن اه.
# ولا يخفى أن المصنف أطلق الفساد عند أبي يوسف بأداء ركن أو إمكانه مع
~~المنافي وقيده في السابقة بما إذا لم يعده مع عدم المنافي عنده ويظهر أنه
~~لا فرق بينهما فالقيد مطرد فليتأمل.
# (قوله واستخلاف مقتد من خارج المسجد. . . إلخ) هذا أيضا من الكافي وقدمنا
~~الخلاف فيه على عكس ما ذكر هنا فعليه لا بطلان بل إنه في الظهيرية أطلق عدم
~~الفساد من غير حكاية خلاف فيما لو استخلف من رحبة المسجد والصفوف متصلة.
# (قوله أي استخلاف الإمام امرأة. . . إلخ) أقول هو من الكافي أيضا وحكى
~~فيه خلافا لزفر وهو قال زفر صلاة النساء صحيحة؛ لأنها تصلح لإمامتهن.
# (قوله وعامة المشايخ على أنه ما يعلم ناظره أن عامله غير مصل) أقول كذا
~~في الخلاصة والخانية، وقال في البدائع وهذا أصح وتابعه الزيلعي والولوالجي.
# وقال في المحيط إنه الأحسن.
# وقال الصدر الشهيد إنه الصواب، وذكر العلامة الحلبي أن الظاهر أن مرادهم
~~بالناظر من ليس عنده علم بشروع المصلي ms0262 في الصلاة فحينئذ إذا رآه على هذا
~~العمل وتيقن أنه ليس في الصلاة فهو عمل كثير، وإن شك فهو قليل، كذا في
~~البحر ثم قال والحاصل أن فروعهم في هذا الباب قد اختلفت ولم تتفرع كلها على
~~قول واحد بل بعضها على قول وبعضها على غيره والظاهر أن أكثرها تفريعات من
~~المشايخ لم تكن منقولة عن الإمام الأعظم وكل ما لم يرو عن الإمام فيه قول
~~بقي كذلك مضطربا إلى يوم القيامة كما حكى عن أبي يوسف أنه كان يضطرب في بعض
~~المسائل وكان يقول كل مسألة ليس لشيخنا فيها قول فنحن فيها هكذا. اه.
# PageV01P104
# فإن دأبه التفويض إلى رأي المبتلى، وقيل ما يحتاج إلى
~~اليدين.
# (لا نظره) عطف على قراءته (إلى مكتوب وفهمه) قرآنا كان أو غيره (أو أكل
~~ما بين أسنانه) فإنه لا يفسد؛ لأنه تبع لريقه ولهذا لا يفسد به الصوم، وقيل
~~إذا كان ما بين أسنانه قليلا كما دون الحمصة لا تفسد صلاته وإذا كان أكثر
~~منه تفسد، كذا في النهاية.
# (أو مرور مار في الصحراء بموضع سجوده) تكلموا في الموضع الذي يكره المرور
~~فيه والأصح أنه موضع صلاته في الصحراء وهو من قدمه إلى موضع سجوده فإنه لا
~~يفسد الصلاة (وإن أثم) المار (ويغرز) المصلي (أمامه فيه) أي في الصحراء
~~(سترة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله لا نظره عطف على قراءته) أقول هذا عطف على متوسط وهو خلاف الصناعة.
# (قوله أو أكل ما بين أسنانه) أي من غير فعل كثير.
# (قوله: وقيل إذا كان ما بين أسنانه. . . إلخ) أقول لم يقتصر في النهاية
~~على هذا ولم ينقله بصيغة قيل وعبارتها أما إذا كان بين أسنانه شيء فابتلعه
~~لا تفسد صلاته؛ لأن ما بين أسنانه تبع لريقه وهذا لا يفسد به الصوم، قال
~~بعضهم هذا إذا كان ما بين أسنانه قليلا كما دون الحمصة فأما إذا كان أكبر
~~من ذلك تفسد صلاته وسوى بينها وبين الصوم، وقال بعضهم قلت هو شيخ الإسلام
~~كما ذكره ms0263 الكمال اه ما دون ملء الفم لا يفسد صلاته وفرق بين الصلاة وبين
~~الصوم، كذا في فتاوى قاضي خان - رحمه الله تعالى - اه.
# وإليه أي عدم الفساد مال الشيخ الإمام حسام الدين - رحمه الله -، كذا في
~~التجنيس والمزيد. اه. وقدمنا أن صاحب المحيط والولوالجي فرق بين الصوم
~~والصلاة وصاحب البدائع والخلاصة لم يفرقا ففي هذه المسألة ثلاثة أقوال قال
~~صاحب البحر والشأن فيما هو الراجح منها وهو يبتني على معرفة العمل الكثير
~~وفيه اختلاف كما سبق اه.
# وفيه تأمل؛ لأن القائل بأن ملء الفم يفسد، وكذا نحوه لا يشترط معه العمل
~~الكثير بل علته إمكان الاحتراز عنه بلا كلفة بخلاف القليل لكونه تبعا لريقه
~~فلا يفسد إلا بالعمل الكثير وفي معرفته الاختلاف المعلوم.
# (قوله أو مرور مار في الصحراء بموضع سجوده) أقول التقييد بالصحراء اتفاقي
~~إذ لا فساد بالمرور في موضع السجود مطلقا سواء كان بالصحراء أو المسجد أو
~~غيرهما اه.
# وأطلق في المار فشمل المرأة والحمار والكلب وما رواه أبو داود أنه - عليه
~~السلام - قال «يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب» روته عائشة - رضي الله
~~عنها - ذكره في الكافي.
# (قوله تكلموا في الموضع الذي يكره المرور فيه. . . إلخ) أقول كان ينبغي
~~تأخيره إلى ما بعد قوله في المتن، وإن أثم المار.
# (قوله والأصح أنه موضع صلاته في الصحراء) أقول اختار هذا كثير كصاحب
~~الهداية وشمس الأئمة السرخسي، وذكر التمرتاشي أن الأصح أنه إن كان بحال لو
~~صلى صلاة خاشع لا يقع بصره على المار فلا يكره المرور نحو أن يكون بصره في
~~قيامه إلى موضع سجوده وفي ركوعه إلى ظهر قدمه، وهكذا واختاره فخر الإسلام.
# وفي البدائع وهو الأصح ورجحه في النهاية.
# وقال الكمال والذي يرجح ما اختاره في النهاية من مختار فخر الإسلام اه.
# وقال صاحب البحر والذي يظهر للعبد الضعيف أن الراجح ما في الهداية، وذكر
~~وجهه.
# (قوله: وإن أثم المار) أقول أشار إلى أن الكراهة تحريمية كما في البحر
~~واستدل في العناية عليه بقول النبي - صلى الله ms0264 عليه وسلم - «لو علم المار
~~بين يدي المصلي ماذا عليه من الوزر لوقف أربعين» اه.
# وهو أولى مما استدل به الزيلعي للآثم من قول النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- «لأن يقف أحدكم مائة عام خير له من أن يمر بين يدي أخيه وهو يصلي» . اه.
# (قوله ويغرز المصلي أمامه فيه أي الصحراء سترة) أقول لم ينص على أنه واجب
~~أو مستحب.
# وقال في البحر عن المنية تكره الصلاة في الصحراء من غير سترة إذا خاف
~~المرور وينبغي أن تكون كراهة تحريم لمخالفة الأمر لكن في البدائع والمستحب
~~لمن يصلي في الصحراء أن ينصب شيئا فأفاد أن الكراهة تنزيهية فحينئذ كان
~~الأمر للندب لكنه يحتاج إلى صارف عن الحقيقة اه قلت الصارف ما رواه أبو
~~داود عن الفضل والعباس «رأينا النبي - صلى الله عليه وسلم - في بادية لنا
~~يصلي في صحراء ليس بين يديه سترة» ولأحمد وابن عباس صلى في فضاء ليس بين
~~يديه شيء اه. كذا بخط شيخنا.
# وقال العلامة الحلبي إنما قيد بالصحراء؛ لأنها المحل الذي يقع فيه المرور
~~غالبا وإلا فالظاهر كراهة ترك السترة فيما يخاف فيه المرور أي موضع كان اه.
~~ولم يبين المصنف طول السترة وغلظها.
# وقال في الهداية مقدارها ذراع فصاعدا، وقيل ينبغي أن تكون في غلظ الأصبع
~~لأن ما دونه لا يبدو للناظر من بعيد فلا يحصل المقصود اه قال في البحر وكان
~~مستنده ما رواه الحاكم مرفوعا «استتروا في صلاتكم ولو بسهم» ويشكل عليه ما
~~رواه الحاكم عن أبي هريرة مرفوعا «يجزئ من السترة قدر مؤخرة الرحل ولو بدقة
~~شعرة» ولهذا جعل بيان الغلظ في البدائع قولا ضعيفا وأنه لا اعتبار بالعرض
~~وظاهره أنه المذهب اه.
# وكذا لم يبين كيفية قيامه عندها والسنة القرب منها وجعلها على أحد حاجبيه
~~ولا يصمد إليها صمدا اه.
# وأشار بالغرز إلى أنه هو المعتبر دون الإلقاء والخط واختاره في الهداية
~~وعلله بأن المقصود لا يحصل بهما واعتبرهما غيره.
# وقال الكمال بهذا أي بما علل به صاحب الهداية ms0265 علل المانع، والمجيز يقول
~~ورد الأثر به وهو ما في
# PageV01P105
# إن ظن المرور ويدفعه) أي المار (بالإشارة أو التسبيح
~~لا بهما) تحرزا عن العمل الكثير (إن عدمها) أي السترة متصل بقوله ويدفعه
~~(أو مر بينهما) أي المصلي والسترة إن وجدت (وكفى) للجماعة (سترة الإمام
~~وأثم) المار (في المسجد الصغير بالمرور بين يديه مطلقا) أي سواء كان ما
~~بينهما قدر الصفين أو أكثر (بلا حائل) بينهما.
# (و) المسجد (الكبير قيل كالصغير، وقيل كالصحراء) .
# لما فرغ من بيان ما يفسدها وما لا يفسدها شرع في بيان ما يكره فيها وما
~~لا يكره فقال (وكره تثاؤبه) ؛ لأنه من التكاسل والامتلاء فإن غلبه فليكظم
~~ما استطاع، وإن زاد وضع يده أو كمه على فمه (وتمطيه) ؛ لأنه أيضا من الكسل
~~(وتغميض عينيه) للنهي عنه (وكف ثوبه) أي رفع ثوبه من بين يديه إذا أراد
~~السجود فإنه نوع تجبر (وسدله) وهو أن يجعل ثوبه على رأسه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# أبي داود «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصا،
~~وإن لم يكن معه عصا فليخط خطا ولا يضره ما مر أمامه» والسنة أولى بالاتباع
~~أي مما قاله صاحب الهداية.
# وقال أبو داود قالوا الخط بالطول، وقالوا بالعرض مثل الهلال اه.
# وذكر النووي أن المختار أن يكون طولا ليصير شبه ظل السترة.
# (قوله ويدفعه أي المار بالإشارة) أقول لكن ترك الدرء أفضل رواه الماتريدي
~~عن أبي حنيفة والأمر بالدرء في الحديث لبيان الرخصة كالأمر بقتل الأسودين
~~فيكون تركه العزيمة، ذكره تاج الشريعة وأطلق المصنف الإشارة فشمل الإشارة
~~باليد والرأس والعين كما في البحر.
# (قوله أو التسبيح) زاد الولوالجي أنه يكون برفع الصوت بقراءة القرآن.
# وقال في البحر ينبغي أن يكون محله في الصلاة الجهرية اه قلت فيه تأمل لأن
~~الجهرية العلم حاصل بها اه.
# وهذا في حق الرجال أما النساء فإنهن يصفقن للحديث وكيفيته أن تضرب بظهر
~~أصابع اليمنى على صفحة الكف من اليسرى، ولأن في صوتهن فتنة فكره لهن ms0266
~~التسبيح، كذا في البحر عن غاية البيان.
# (قوله لا بهما تحرزا عن العمل الكثير) أقول، وإن جمع بينهما كره كما جزم
~~به في الكافي.
# وقال في الهداية قيل يكره الجمع بينهما؛ لأن بأحدهما كفاية اه.
# وأشار المصنف إلى أنه لا يقاتل المار ومن الناس من قال إن لم يقف بإشارته
~~جاز دفعه بالقتال وتأويل ما ورد به أنه كان في وقت كان العمل مباحا في
~~الصلاة ذكره الكاكي. (قوله بلا حائل) أقول الحائل كسارية وظهر جالس سترة
~~واختلفوا في القائم، وقالوا حيلة الراكب أن ينزل فيجعل الدابة بينه وبين
~~المصلي فتصير هي سترة فيمر، ولو مر رجلان فالإثم على من يلي المصلي كما في
~~الفتح.
# (قوله: وقيل كالصحراء) أقول هو الصحيح وحاصل المذهب الصحيح أن الموضع
~~الذي يكره المرور فيه هو أمام المصلي في مسجد صغير وموضع سجوده في مسجد
~~كبير أو الصحراء أو أسفل من الدكان بشرط محاذاة أعضاء المار أعضاءه كما في
~~البحر.
### | [مكروهات الصلاة]
# (قوله وكف ثوبه) فسره بما ذكر فأخرج الائتزار فوق القميص وعن بعضهم أن
~~الائتزار فوق القميص من الكف قال في البحر فعلى هذا يكره أن يصلي مشدود
~~الوسط فوق القميص ونحوه، وقد صرح به في العناية معللا بأنه صنيع أهل الكتاب
~~لكن في الخلاصة أنه لا يكره. اه.
# قلت وصرح الكمال أيضا بعدم كراهة شد الواسط اه.
# وقال في البحر ويدخل في كف الثوب تشمير كميه كما في فتح القدير وظاهره
~~الإطلاق.
# وفي الخلاصة ومنية المصلي قيد الكراهة بأن يكون رافعا كميه إلى المرفقين
~~وظاهره أنه لا يكره إذا كان رفعهما إلى ما دونهما والظاهر الإطلاق لصدق كف
~~الثوب على الكل. اه.
# قلت في قول صاحب البحر والظاهر الإطلاق نظر إن يكن سنده ما ذكره عن فتح
~~القدير؛ لأن الكمال، وإن أطلق هنا قد قيد كلامه فيما بعد عند استطراد فروع
~~ذكرها فقال وتكره الصلاة أيضا مع تشمير الكم عن الساعد اه فلا مخالفة بينه
~~وبين الخلاصة والمنية في التقييد فانتفى ما قيل ms0267 إن الظاهر الإطلاق اه.
# وقول المصنف من بين يديه ليس قيدا احترازيا عن رفعه من خلفه فإنه لو فعله
~~عند الانحطاط للسجود كره، وسواء كان بقصد رفعه عن التراب أو لا كما في منية
~~المصلي، وقيل لا بأس بصونه عن التراب لله كما في البحر عن المجتبى (قوله
~~وسدله وهو أن يجعل ثوبه. . . إلخ) كذا في الهداية.
# وقال الكمال وهو يصدق على أن يكون المنديل مرسلا من كتفيه كما يعتاده
~~كثير فينبغي لمن على عنقه منديل أن يضعه عند الصلاة اه.
# وهذا التفسير للطيلسان أما القباء ونحوه فهو أن يلقيه على كتفيه من غير
~~أن يدخل يده في كميه ويضم طرفيه كما في البرهان ولكن سيذكر المصنف أن
~~المتأخرين اختلفوا فيما إذا لم يدخل يديه في الفرجية والمختار أنه لا يكره
~~اه.
# ولا يكره السدل خارج الصلاة في قول أبي جعفر وهو الصحيح كما في البغية.
# (قوله فإنه نوع تجبر) أقول وورد النهي عنه في السنة «قال - صلى الله عليه
~~وسلم - أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وأن لا أكف شعرا ولا ثوبا» متفق عليه
~~ذكره في البرهان، وكذا يكره الاشتمالة الصماء في الصلاة وهو أن يلف بثوب
~~واحد رأسه وسائر بدنه ولا يدع منفذا ليده وهل يشترط عدم الائتزار مع ذلك عن
~~محمد يشترط وغيره لا يشترطه ويكره الاعتجار وهو أن يلف العمامة حول رأسه
~~ويدع وسطها كما يفعله الدعرة ومتوشحا لا يكره وفي ثوب واحد ليس على عاتقه
~~بعضه يكره إلا لضرورة كما في فتح القدير
# PageV01P106
# أو كتفيه ثم يرسل أطرافه من جوانبه فإنه تشبه بأهل
~~الكتاب (وعبثه) أي لعبه (به) أي بثوبه (وببدنه) ؛ لأنه خارج الصلاة منهي
~~عنه فما ظنك فيها (وعقص شعره) للنهي عنه وهو أن يجمع شعره على هامته ويشده
~~بخيط أو صمغ ليتلبد (وفرقعة أصابعه) للنهي عنه أيضا (والتفاته) بأن يلوي
~~عنقه لا لحاجة للنهي عنه أيضا فلو نظر بمؤخر عينيه يمنة ويسرة من غير أن
~~يلوي عنقه وأو يلوي لحاجة لا يكره، ms0268 ولو حول صدره عن القبلة فسدت صلاته
~~(ورفع بصره إلى السماء) للنهي عنه أيضا (وإقعاؤه) للنهي عنه أيضا وهو أن
~~يقعد على أليتيه وينصب ركبتيه ويضع يديه على الأرض فإنه يشبه إقعاء الكلب
~~(وافتراش ذراعيه) للنهي عنه أيضا (وتربعه) ؛ لأن فيه ترك سنة القعود للتشهد
~~(بلا عذر) فلو كان بعذر لم يكره
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله وعبثه أي لعبه) أقول جعلهما واحدا ويخالفه ما في الجوهرة حيث قال
~~العبث هو كل فعل لا لذة فيه فأما الذي فيه لذة فهو لعب اه وفسره في البرهان
~~بقوله وهو أي العبث فعل لغرض غير صحيح فلو كان لغرض كسلت العرق عن وجه فليس
~~به بأس وأطلق في العبث والمراد إذا لم يكن مرات متواليا لما قال في الجوهرة
~~عن الذخيرة إذا حك جسده لا تفسد صلاته يعني إذا فعله مرة أو مرتين أو مرارا
~~وبين كل مرتين فرجة أما إذا فعله ثلاث مرات متواليات تفسد صلاته كما لو نتف
~~شعره مرتين لا تفسد وثلاث مرات تفسد.
# وفي الفتاوى إذا حك جسده ثلاثا تفسد إذا كان بدفعة واحدة واختلفوا في
~~الحك هل الذهاب والرجوع مرة أو الذهاب مرة والرجوع مرة أخرى اه.
# وقال في الفيض الحك بيد واحدة في ركن ثلاث مرات يفسد صلاته إن رفع يديه
~~في كل مرة وإلا لا تفسد اه فهو مقيد لما في الجوهرة، وكذا ذكر هذا القيد في
~~البحر عن الخلاصة ثم قال وهو تقييد غريب وتفصيل عجيب ينبغي حفظه.
# (قوله؛ لأنه خارج الصلاة منهي عنه فما ظنك فيها) أقول ظاهره أنه لم يرد
~~نهي عنه فيها، وقد ورد «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله كره لكم
~~ثلاثا العبث في الصلاة والرفث في الصيام والضحك في المقابر» اه ذكره في
~~البرهان وغيره، وكذا استدل به في الهداية.
# وقال صاحب البحر والكراهة تحريمية للحديث المذكور وما علل به في الهداية
~~بقوله، ولأن العبث خارج الصلاة حرام فما ظنك في الصلاة اه أراد به كراهة ms0269
~~التحريم.
# وفي الغاية للسروجي قوله، ولأن العبث خارج الصلاة حرام فيه نظر؛ لأن
~~العبث خارجها بثوبه أو بدنه خلاف الأولى والحديث قيد بكونه في الصلاة اه.
# (قوله وعقص شعره للنهي عنه) أقول وذلك ما قدمناه.
# وقال العلماء حكمة النهي عنه أن الشعر يسجد معه قاله في البحر قلت وهو
~~مروي عن عمر فإنه - رضي الله عنه - مر برجل ساجد عاقصا شعره فحله حلا
~~عنيفا. وقال إذا طول أحدكم شعره فليرسله يسجد معه كما في الجوهرة.
# (قوله وهو أن يجمع شعره على هامته. . . إلخ) أي قبل الصلاة ثم يدخل فيها
~~على تلك الهيئة، وذكر له تفسيرا غير هذا وكله مكروه والظاهر أن الكراهة
~~تحريمية للنهي المذكور بلا صارف ولا فرق بين أن يتعمد للصلاة أو لا كما في
~~البحر.
# (قوله وفرقعة أصابعه للنهي عنه) قال في البحر أجمع العلماء على كراهتها
~~فيها وينبغي أن تكون الكراهة تحريمية للنهي الوارد في ذلك، ولأنها من أفراد
~~العبث بخلاف الفرقعة خارج الصلاة لغير حاجة ولا لإراحة المفاصل فإنها
~~تنزيهية على القول بالكراهة كما في المجتبى أنه كرهها كثير من الناس؛ لأنها
~~من الشيطان بالحديث اه لكن لما لم يكن فيها خارجها نهي لم تكن تحريمية
~~وألحق في المجتبى المنتظر للصلاة والماشي إليها بمن في الصلاة في كراهتها.
~~اه.
# (قوله والتفاته بأن يلوي عنقه لا لحاجة) قال في البحر ينبغي أن تكون
~~الكراهة تحريمية، وقد خالف صاحب الخلاصة عامة الكتب في الالتفات المكروه
~~فجعله مفسدا وعبارته، ولو حول المصلي وجهه عن القبلة من غير عذر فسدت، وكذا
~~في الخانية وجعل فيها الالتفات المكروه أن يحول بعض وجهه عن القبلة والأشبه
~~ما في عامة الكتب من أن الالتفات المكروه أعم من تحويل جميع الوجه أو بعضه.
# (قوله: ولو نظر بمؤخر عينيه. . . إلخ) قيد عدم الكراهة بأن يكون لحاجة،
~~وقد أطلقه في البحر فقال، وقد صرحوا بأن التفات البصير يمنة ويسرة من غير
~~تحويل الوجه غير مكروه مطلقا والأولى تركه لغير حاجة اه.
# (قوله ورفع بصره إلى ms0270 السماء. . . إلخ) أقول النهي ما قاله النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء لينتهن أو
~~لتخطفن أبصارهم» كما في البرهان.
# (قوله وإقعاؤه للنهي عنه. . . إلخ) هذا هو الأصح في التفسير للإقعاء؛ لأن
~~إقعاء الكلب يكون بتلك الصفة إلا أن إقعاء الكلب في نصب اليدين وإقعاء
~~الآدمي في نصب الركبتين إلى صدره والأصل فيه قول أبي هريرة - رضي الله عنه
~~- «نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نقرة كنقرة الديك وإقعاء
~~كإقعاء الكلب والتفات كالتفات الثعلب» ذكره في البرهان.
# (قوله وتربعه) معروف وسمي بالتربع؛ لأن صاحب هذه الجلسة قد ربع نفسه كما
~~يربع الشيء إذا جعل أربعا والأربع هنا الساقان والفخذان ربعها بمعنى أدخل
~~بعضها تحت بعض كما في البحر.
# (قوله؛ لأن فيه ترك سنة القعود للتشهد) أقول، كذا علله في الهداية وغيرها
~~ثم قال وما قيل
# PageV01P107
# (وتخصره) للنهي عنه أيضا وهو وضع اليد على الخاصرة
~~(وقلب الحصى ليسجد إلا مرة) أي وكره قلب الحصى ليتمكن من السجود إلا أن
~~يقلب مرة للنهي عنه أيضا والرخصة في المرة «لقوله - عليه الصلاة والسلام -
~~يا أبا ذر مرة أو فذر» (وعد الآي) جمع آية (والتسبيح باليد) للنهي عنه أيضا
~~وفيه خلاف لهما فلا يكره عدهما بالقلب ولا باليد خارج الصلاة (وقيام الإمام
~~في المحراب أو على دكان أو على الأرض وحده) هذا قيد للصور المذكورة يعني
~~يكره قيام الإمام في المحراب وحده؛ لأنه تشبه بأهل الكتاب لا قيامه في
~~الخارج وسجوده فيه لانتفاء سبب الكراهة، وكذا يكره قيامه على دكان وحده
~~والقوم على الأرض للنهي عنه وللتشبه، وكذا عكسه في الأصح؛ لأنه يشبه اختلاف
~~المكانين فكان تشبها، ولأن فيه ازدراء بالإمام ثم قدر الارتفاع قامة ولا
~~بأس بما دونها، ذكره الطحاوي وهو رواية عن أبي يوسف، وقيل مقدار ذراع وعليه
~~الاعتماد، وإن كان مع الإمام بعض القوم لا يكره في الصحيح لزوال المعنى
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# في وجه الكراهة؛ لأن التربع جلوس الجبابرة فلذا ms0271 كره ضعيف؛ لأنه - عليه
~~السلام - كان يتربع في جلوسه في بعض أحواله وعامة جلوس عمر - رضي الله عنه
~~- في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان تربعا اه.
# وقال في البرهان وخارجها ليس أي التربع بمكروه؛ لأن جل قعود النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - كان التربع، وكذا عمر - رضي الله عنه - اه. وقال في البحر
~~وتعليلهم بأن فيه ترك السنة يفيد أنه مكروه تنزيها إذ ليس فيه نهي خاص
~~ليكون تحريما اه.
# (قوله وتخصره للنهي عنه) أقول، وكذا يكره التخصر خارج الصلاة وظاهر النهي
~~أنه يكره في الصلاة كراهة تحريم كما في البحر.
# (قوله وهو وضع اليد على الخاصرة) هذا التفسير هو الصحيح وبه قال الجمهور
~~من أهل اللغة والحديث والفقه وفسر بغيره كما في التبيين وغيره.
# (قوله والرخصة في المرة) أقول أشار به إلى أن الترك أولى وعليه وصاحب
~~البدائع وعلله بأنه أقرب إلى الخشوع.
# وفي الخلاصة والنهاية أن الترك أحب إلي استدل في النهاية والبرهان بما عن
~~جابر «سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مسح الحصى فقال واحدة ولأن
~~تمسك عنها خير لك من مائة ناقة سود الحدق» اه.
# وفي الهداية ما يفيد أن تسويته ليتمكن من السجود أولى من تركه ذكره في
~~البحر ثم قال فالحاصل أن التسوية لغرض صحيح مرة هل هي رخصة أو عزيمة، وقد
~~تعارض فيها جهتان فبالنظر إلى أن التسوية مقتضية للسجود على الوجه المسنون
~~كانت عزيمة وبالنظر إلى أن تركها أقرب إلى الخشوع كان تركها عزيمة والظاهر
~~من الأحاديث الثاني، وذكر ما يرجحه (قوله لقوله - عليه السلام - يا أبا ذر.
~~. . إلخ) ، كذا في الهداية. وقال الكمال غريب بهذا اللفظ وأخرجه عبد الرزاق
~~عنه أي أبي ذر «سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كل شيء حتى سألته عن
~~مسح الحصى فقال واحدة أو دع» . اه.
# (قوله وعد الآي والتسبيح باليد) أطلقه فشمل صلاة الفرض والنفل، وكذا عد
~~السور باتفاق أصحابنا - رحمهم الله - في ظاهر الرواية؛ لأن ذلك ليس من
~~أعمال ms0272 الصلاة وهو الصحيح كما في النهاية وقيد بالتسبيح والآي احترازا عن عد
~~الناس وغيرهم فإنه يكره بلا خلاف كما في العناية.
# وقال في شرح المجمع لو عد الناس أو مواشيه يكره اتفاقا أي في الصلاة.
# (قوله وفيه خلاف لهما) أقول هو كما قاله الزيلعي وعن أبي يوسف ومحمد لا
~~بأس بذلك في الفرائض والنوافل، وقيل محمد مع أبي حنيفة ومثله في الفتح.
# وقال في البرهان ونفياها أي الكراهة في رواية اه فمفهومه أن في رواية
~~أخرى عنهما يكره كقول الإمام.
# (قوله فلا يكره عدهما بالقلب) تفريع بمتفق عليه؛ لأن الخلاف إنما هو في
~~العد باليد بالأصابع أو بخيط يمسكه أما إذا أحصى بقلبه أو غمز بأنامله فلا
~~كراهة كما في فتح القدير (قوله ولا باليد خارج الصلاة) أقول هذا على الصحيح
~~وكرهه بعضهم كما في التبيين.
# (قوله وقيام الإمام في المحراب) أقول حكى الحلواني عن أبي الليث أنه لا
~~يكره عند الضرورة بأن ضاق المسجد على القوم ذكره الكاكي.
# (قوله؛ لأنه تشبه بأهل الكتاب) أقول كذا علله في الهداية وفيه طريقان هذه
~~إحداهما والثانية إنما يكره كي لا يشتبه على من على يمينه ويساره حاله حتى
~~إذا كان بجنبي الطاق عمودان وراءهما فرجتان يطلع منهما أهل الجهتين على
~~حاله لا يكره فمن اختار هذه الطريقة لا يكره عنده إذا لم يكن كذلك ومن
~~اختار الأولى يكره عنده مطلقا.
# وقال الكمال لا يخفى أن امتياز الإمام مقرر مطلوب في الشرع في حق المكان
~~حتى كان التقدم واجبا عليه وغاية ما هنا كونه في خصوص مكان ولا أثر لذلك
~~فإنه بني في المساجد المحاريب من لدن رسول - صلى الله عليه وسلم -، ولو لم
~~تبن كانت السنة أن يتقدم في محاذاة ذلك المكان؛ لأنه يحاذي وسط الصف وهو
~~المطلوب إذ قيامه في غير محاذاته مكروه وغايته اتفاق الملتين في بعض
~~الأحكام ولا بدع فيه على أن أهل الكتاب إنما يخصون الإمام بالمكان المرتفع
~~على ما قيل فلا تشبه اه.
# (قوله لا قيامه في ms0273 الخارج وسجوده فيه) أشار به إلى أن المعتبر فيه القدم
~~وبه صرح الزيلعي.
# (قوله ثم قدر الارتفاع قامة) أي قامة رجل وسط.
# (قوله: وقيل مقدار ذراع وعليه الاعتماد) ، كذا ذكره الزيلعي
# PageV01P108
# الموجب للكراهة (والقيام خلف صف فيه) أي في ذلك الصف
~~(فرجة) للنهي عنه (ولبس ثوب فيه تصاوير) ؛ لأنه يشبه حامل الصنم (وأن يكون
~~بين يديه تنور أو كانون فيه نار) لشبهه بعبادة المجوس؛ لأنهم يعبدون الجمر
~~(أو) يكون (فوق رأسه أو خلفه أو بين يديه أو بحذائه صورة) لحديث جبريل -
~~عليه السلام - «إنا لا ندخل بيتا فيه كلب أو صورة» وأشدها كراهة أن تكون
~~أمام المصلي ثم فوق رأسه ثم على يمينه ثم على يساره ثم خلفه.
# وفي الغاية إن كان التمثال في مؤخر الظهر لا يكره؛ لأنه لا يشبه عبادته.
# وفي الجامع الصغير أطلق الكراهة (إلا أن تكون صغيرة أو مقطوعة الرأس أو
~~لغير ذي روح) فإنها إذا كانت كذلك لا تعبد فلا يكره (وصلاته حاسرا رأسه)
~~للتكاسل وعدم المبالاة (لا للتذلل) حتى لو كان له لم يكره (أو) صلاته (وهو
~~يدافع الأخبثين) أي البول والغائط وهو جملة حالية أي صلاته حال مدافعته
~~لهما (أو الريح) للنهي عنه أيضا.
# (و) صلاته (في ثياب البذلة) وهي ما يلبس في البيت ولا يذهب بها إلى إلى
~~كابر (ومسح جبهته من التراب) للنهي عنه أيضا.
# (لا) أي لا يكره (قتل حية وعقرب) في الصلاة لحديث أبي هريرة - رضي الله
~~عنه - «أنه - صلى الله عليه وسلم -
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# وقال الكمال وهو المختار.
# (قوله والقيام خلف صف فيه فرجة) أقول فإن لم يجد فرجة اختلف العلماء قيل
~~يقوم وحده ويعذر، وقيل يجذب واحدا من الصف إلى نفسه فيقف إلى جنبه والأصح
~~ما روى هشام عن محمد أنه ينتظر إلى الركوع فإن جاء رجل وإلا جذب إليه رجلا
~~أو دخل في الصف قال مولانا البديع والقيام وحده أولى في زماننا لغلبة الجهل
~~على العوام فإذا جره تفسد صلاته.
# وفي شرح ms0274 الإسبيجابي أنه الأصح وأولى في زماننا ذكره في شرح المنظومة لابن
~~الشحنة ثم قال وبحث المصنف التفويض إلى رأي المبتلى فإن رأى من لا يتأذى
~~لدين أو صداقة زاحمه أو عالما جذبه.
# (قوله أو خلفه) ، كذا في الجامع الصغير صرح بالكراهة كما سيذكره المصنف
~~ومشى عليه صاحب الخلاصة وهو مقتضى ما في الهداية اه.
# وفي رواية الأصل لا يكره خلفه؛ لأنه لا يشبه العبادة ومشى عليها في
~~الغاية كما سيذكره المصنف، وكذا في شرح عتاب قال لو كانت الصورة خلفه أو
~~تحت رجليه لا تكره الصلاة ولكن يكره كراهة جعل الصورة في البيت للحديث «إن
~~الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب أو صورة» اه كما في الفتح (قوله لحديث
~~جبرائيل - عليه السلام -. . . إلخ) مخصوص بما إذا كانت الصورة لا على وجه
~~الإهانة لها فإنه وقع في صحيح ابن حبان وعند النسائي «استأذن جبرائيل -
~~عليه السلام - النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال ادخل فقال كيف أدخل وفي
~~بيتك ستر فيه تصاوير فإن كنت لا بد فاعلا فاقطع رءوسها أو اقطعها وسائد أو
~~اجعلها بساطا» كما في الفتح وهو وارد على ما نقل عن شرح عتاب فيما تقدم
~~أنها تكره كراهة جعل الصورة في البيت اه.
# والمراد ملائكة الرحمة لا الحفظة؛ لأنهم لا يفارقون الشخص إلا في خلوته
~~بأهله وعند الخلاء كما في البحر.
# (قوله إلا أن تكون صغيرة) قال في الهداية بحيث لا تبدو للناظر قال الكمال
~~أي على من بعد والكبيرة ما تبدو على بعد اه. وقال.
# وفي البحر وهل تمنع أي الصغيرة دخول الملائكة ذهب القاضي عياض إلى أنهم
~~لا يمتنعون وأن الأحاديث مخصصة وذهب النووي إلى القول بالعموم.
# (قوله أو مقطوعة الرأس) أقول ومحو وجهها كقطع الرأس كما في البحر عن
~~الخلاصة.
# (قوله أو صلاته وهو يدافع الأخبثين. . . إلخ) سواء كان بعد الشروع أو
~~قبله، وكذا تكره مع نجاسة لا تمنع إلا إن خاف فوت الوقت أو الجماعة ولا
~~جماعة أخرى، ويقطع الصلاة إن لم يخف ذلك إذا ms0275 تذكر هذه النجاسة كما في
~~الفتح.
# وقال في البرهان وتكره مع نجاسة غير مانعة لاستحباب الخروج من الخلاف إلا
~~إذ خاف فوت الوقت أو الجماعة وإلا ندب قطعها وإزالتها كما في مدافعة
~~الأخبثين لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم
~~الآخر أن يصلي وهو حاقن حتى يتخفف» رواه أبو داود ويجوز قطعها بسرقة ما
~~يساوي درهما ولو لغيره وخوف ذئب على غنم أو خوف تردي أعمى في بئر ويجب
~~قطعها باستغاثة ملهوف مظلوم بالمصلي ولا يجب قطعها بنداء أحد أبويه اه قال
~~الولوالجي إلا أن يستغيث به أي أحد أبويه وهذا في الفرض فأما في النفل إذا
~~ناداه أحد أبويه إن علم أنه في الصلاة لا بأس أن لا يجيبه، وإن لم يعلم
~~يجيبه كما في البحر اه.
# وتقطعها المرأة إذا فار قدرها والمسافر إذا ندت دابته أو خاف فوت درهم من
~~ماله كافي الفتح من باب إدراك الفريضة.
# (قوله ومسح جبهته من التراب) أقول أي في الصلاة لما في البرهان عن المحيط
~~ولا يكره مسح جبهته من التراب في وسط الصلاة وفي بعض الروايات يكره إلا
~~للأذى وهو الصحيح؛ لأنه إذا مسح مرة يحتاج إلى أن يمسح عنه في كل سجود
~~يتلطخ به فلا يفيد المسح ولا بأس به بعد الفراغ قبل السلام؛ لأنه يكفيه مرة
~~واحدة والترك أفضل؛ لأنه ليس من الصلاة. اه.
# (قوله لا يكره قتل حية وعقرب) أطلقه وقيده في البرهان بخوف الأذى اه فإن
~~لم يخف كره في النهاية اه.
# وأطلق في الحية فشمل جميع أنواعها وهو الصحيح كما في الهداية.
# وقال الكمال والأولى الإمساك عما فيه علامة الجن لا للحرمة بل لدفع الضرر
~~المتوهم من جهتهم، وقيل ينذرها في غير
# PageV01P109
# أمر بقتل الأسودين في الصلاة الحية والعقرب» ثم قيل
~~إنما يقتل إذا تمكن من قتلهما بفعل يسير كالضرب. وأما إذا احتاج إلى
~~المعالجة والمشي فتفسد، وذكر في المبسوط أنه لا تفصيل فيه؛ لأنه رخصة
~~كالمشي في الحديث والاستقاء من ms0276 البئر (ولا) الصلاة (إلى ظهر قاعد يتحدث) ،
~~وقيل يكره والصحيح ما ذكرنا لما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا
~~أراد أن يصلي في الصحراء أمر عكرمة أن يجلس بين يديه ويصلي» (وإلى مصحف أو
~~سيف معلقين) ؛ لأنهما لا يعبدان والكراهة باعتبارها، وإن قال بعض بكراهتهما
~~(أو) إلى (سراج) ؛ لأن المجوس لا يعبدون اللهب بل الجمر (أو على بساط فيه
~~تصاوير) ؛ لأنها إهانة وتحقير للصورة وليس بتعظيم (إن لم يسجد عليها) أي
~~الصورة بأن كانت في موضع جلوسه وقيامه فإن السجود عليها تشبه بعبدة الأوثان
~~(كذا) لفظة كذا هاهنا كالفصل في عبارة الكنز، ووجه الفصل بين الكلامين أن
~~الثاني غير متعلق بالصلاة.
# (يكره الوطء والبول والتخلي) أي التغوط (فوق مسجد) ؛ لأنه ينافي احترامه؛
~~لأن لسطح المسجد حكمه حتى لو قام عليه مقتديا بالإمام صح، ولو صعد إليه
~~المعتكف لم يفسد اعتكافه ولم يحل للحائض والجنب الوقوف عليه (لا فوق بيت
~~فيه مسجد) والمراد ما أعد للصلاة في البيت بأن كان له محراب؛ لأنه ليس
~~بمسجد حتى جاز بيعه فلم يكن له حرمة المساجد، كذا في الكافي.
# . (و) يكره (غلق بابه) ؛ لأنه مصلى المسلمين فلا يصح منعه عنهم قالوا هذا
~~في زمانهم وفي زماننا لا بأس في غير أوان الصلاة إذ لا يؤمن على
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الصلاة فيقول خلي طريق المسلمين أو ارجعي بإذن الله فإن أبت قتلها اه.
# (قوله: وذكر في المبسوط أنه لا تفصيل. . . إلخ)
# قال في المبسوط وهو الأظهر، وقال الكمال بعد نقله باحثا ثم الحق فيما
~~يظهر الفساد أي بالعمل الكثير اه.
# ولم يتابعه عليه صاحب البرهان بل اقتصر على القول بعدم الفساد مطلقا.
# وقال وهو الأظهر اه. وقال في البحر قيد بالحية والعقرب؛ لأن في قتل
~~القملة والبرغوث اختلافا، والحاصل أنه يكره التعرض لكل منهما بالأخذ فضلا
~~عن القتل أو الدفن، فإن تعرضا بالأذى إن كان خارج المسجد فلا بأس بالأخذ
~~والقتل والدفن بغير عمل كثير، وإن كان في المسجد فلا بأس ms0277 بالقتل بغير عمل
~~كثير ولا يطرحها ولا يدفنها فيه إلا إذا غلب على ظنه أنه يظفر بها بعد
~~الفراغ. اه.
# (قوله ولا إلى ظهر قاعد يتحدث) أفاد الكراهة إلى وجهه سواء كان في الصف
~~الأول أو غيره إلا أنه لو صلى إلى وجه إنسان وبينهما ثالث ظهره إلى وجه
~~المصلي لا يكره ويكره استقبال المصلي بالوجه سواء كان في الصف الأول أو
~~غيره وهو ظاهر المذهب ومن المكروهات وضع دراهم أو دنانير لا تمنعه القراءة
~~ومنها إتمام القراءة راكعا والقراءة في غير حالة القيام والصلاة في معاطن
~~الإبل والمزبلة والمجزرة والمغتسل والحمام والمقبرة، وذكر في الفتاوى إذا
~~غسل موضعا في الحمام ليس فيه تمثال وصلى لا بأس به، وكذا في المقبرة إذا
~~كان فيها موضع أعد للصلاة وليس فيه قبر ولا نجاسة، ومنها أنه يكره للإمام
~~أن يعجلهم عن إكمال السنة كما في البحر.
# (قوله يكره الوطء. . . إلخ) أشار به إلى كراهته داخل المسجد بالأولى،
~~وكذا قال في الهداية تكره المجامعة فوق المسجد.
# وقال الكمال وصرح بالتحريم في شرح الكنز لقوله تعالى {ولا تباشروهن وأنتم
~~عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] لكن الحق كراهة التحريم، وذكر وجهه اه.
# ولم يذكر المصنف - رحمه الله - كراهة البول والمجامعة والتخلي في مصلى
~~الجنازة.
# وقال بعض أصحابنا يكره كما في المساجد التي على القوارع وعند الحياض
~~والأصح أنه ليس له حرمة المسجد وما كان هذا إلا نظير المعد لصلاة العيد
~~وذلك لا يأخذ حكم المسجد فهذا مثله والمساجد التي على القوارع لها حكم
~~المسجد إلا أن الاعتكاف فيها لا يجوز؛ لأنه ليس له إمام ومؤذن معلوم، وذكر
~~الصدر الشهيد المختار للفتوى في الموضع الذي يتخذ لصلاة الجنازة والعيد أنه
~~مسجد في حق جواز الاقتداء، وإن انفصل الصفوف رفقا بالناس وفيما عدا ذلك ليس
~~له حكم المسجد، كذا ذكره الإمام المحبوبي اه ذكره الكاكي ومثله في فتح
~~القدير ويخالفه ما قاله تاج الشريعة والأصح أنه أي مصلى العيد يأخذ حكمها
~~أي المساجد؛ لأنه أعد لإقامة الصلاة فيه ms0278 بالجماعة لأعظم الجموع على وجه
~~الإعلان إلا أنه أبيح إدخال الدواب فيها ضرورة الخشية على ضياعها، وقد يجوز
~~إدخال الدواب في بقعة المساجد لمكان العذر والضرورة اه فقد اختلف التصحيح
~~في مصلى العيد واتفق في مصلى الجنازة.
# (قوله والتخلي أي التغوط) أقول، كذا ذكره الحلواني دون ما يقوله بعض
~~الناس أنه الخلوة بالمرأة.
# (قوله بأن كان له محراب) أقول إنما قيد بالمحراب ليفيد الحكم فيما لا
~~محراب له بالأولى ولذا أطلقه في الهداية وغيرها فقال ولا بأس بالبول فوق
~~بيت فيه مسجد والمراد ما أعد للصلاة في البيت. اه.
# (قوله قالوا هذا في زمانهم وفي زماننا. . . إلخ) لم يقيده بالزمان في
~~الهداية بل قال، وقيل لا بأس به إذا خيف على متاع المسجد في غير أوان
~~الصلاة.
# وقال الكمال هذا أحسن من التقييد بزماننا كما في عبارة بعضهم فالمدار
~~خشية الضرر اه.
# وفي نفي البأس إشارة إلى أنه لا يجب قفله.
# وقال تاج الشريعة
# PageV01P110
# متاع المسجد.
# (لا) أي لا يكره (تزيينه بالجص والساج) وهو خشب مقوم يجلب من الهند (وماء
~~الذهب بماله) أي بمال الباني (وأما المتولي فيضمن) قيمة ما زينه به (إذا
~~فعل) ذلك (من مال الوقف) .
# (قرأ) بعد الفاتحة (من وسط السورة لا يكره، وقيل يكره) قراءة خاتمة
~~السورة في ركعتين يكره، وكذا خاتمة سورة في ركعة أو سورتين في ركعتين، وقيل
~~لا يكره فيهما جمع بين سور في ركعة لا يكره، وقيل يكره، ولو كرر سورة في
~~الركعتين يكره إلا في النفل وينبغي أن لا يفصل بين الركعتين بسورة أو
~~سورتين، وإنما يفصل بسور، كذا في القنية، قرأ في الركعة الأولى المعوذتين
~~قال بعضهم يقرأ في الثانية بفاتحة وشيء من البقرة.
# وقال بعضهم يعيد قل أعوذ برب الناس في الثانية، كذا في الخانية، قرأ في
~~الركعة الأولى قل أعوذ برب الناس قرأها في الثانية أيضا، قرأ بعض السورة في
~~كل ركعة قيل يكره، وقيل لا يكره وهو الصحيح، قرأ سورة فقرأ في الثانية سورة
~~فوقها يكره ms0279 والآية كالسورة، كذا في مجمع الفتاوى سقطت قلنسوته أو عمامته في
~~الصلاة فرفع القلنسوة بيد واحدة أفضل من
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# بل يجب ذلك صيانة للمصاحف الموضوعة والقناديل المعلقة.
# (قول لا يكره تزيينه) قال في الهداية ولا بأس بأن ينقش المسجد قال في
~~النهاية قال شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله - في قوله لا بأس إشارة إلى
~~أنه لا يؤجر بذلك فيكفيه أن ينجو رأسا برأس. اه.؛ لأن في لفظ لا بأس دليلا
~~على أن المستحب غيره، وإنما كان كذلك؛ لأن البأس الشدة اه قلت وفيه نفي
~~لقول من جعله قربة لما فيه من تعظيم المسجد وإجلال الدين وبه صرح الزيلعي
~~ثم قال وعندنا لا بأس به ولا يستحب وصرفه إلى المساكين أحب اه.
# وأفعل التفضيل ليس على بابه؛ لأنه نفي استحباب صرفه بما تقدم.
# (قوله بماله أي بمال الباني) قال تاج الشريعة وهذا إذا كان من طيب ماله
~~أما إذا أنفق في ذلك مالا خبيثا أو مالا مسببه الخبيث والطيب فيكره؛ لأن
~~الله تعالى لا يقبل إلا الطيب فيكره تلويث بيته بما لا يقبله اه.
# وقيد الزيلعي أيضا الإباحة بأن لا يتكلف لدقائق النقش في المحراب فإنه
~~مكروه؛ لأنه يلهي المصلي. اه.
# قلت فعلى هذا لا يختص بالمحراب بل في أي محل يكون أمام من يصلي بل أعم
~~منه وبه صرح الكمال فقال بكراهة التكلف بدقائق النقوش ونحوها خصوصا في
~~المحراب.
# (قوله: وأما المتولي فيضمن قيمة ما زينه به. . . إلخ) أقول في تضمينه
~~القيمة تسامح؛ لأن المراد ضمان ما صرفه من مال الوقف لا قيمة ما صرف المال
~~فيه.
# وقال في النهاية وكان الزرنجري - رحمه الله - يقول هذا القول أي بضمان
~~المتولي في زمانهم أما في زماننا لو صرف ما يفضل في العمارة إلى النقش
~~يجوز؛ لأن الظلمة يأخذون ذلك اه.
# وقال في البحر عن الكافي إنه لا بأس به إذا خيف الضياع بطمع الظلمة.
# وفي الغاية جعل البياض فوق السواد للنقاء يوجب ضمان المتولي.
# وقال صاحب البحر ms0280 ولا يخفى أن محله ما إذا لم يكل الواقف فعل مثل ذلك أما
~~إن كان فله البياض لقولهم في عمارة الوقف إنه يعمره كما كان، وقيد بكونه
~~للنقاء إذ لو قصد به إحكام البناء فإنه لا يضمن اه قلت ولا يخفى ما فيه من
~~النظر اه قال وقيدوا بالمسجد إذ نقش غيره موجب للضمان إلا إذا كان مكانا
~~معدا للاستظلال تزيد الأجرة به فلا بأس به، وأرادوا من المسجد داخله لما
~~علل به من ترغيب الاعتكاف فيفيد أن تزيين خارجه مكروه. وأما من مال الوقف
~~فلا شك أنه لا يجوز فعله ويضمن المتولي كدهن الحيطان خصوصا بقصد الحرمان.
# (قوله قرأ بعد الفاتحة إلى آخر الباب) أقول كان ينبغي تقديمه على هذا
~~الفصل وكان ينبغي استطراد ما يتعلق بالمسجد وله أحكام أفردت على حدة في
~~الشروح والفتاوى منها تحيته وسيذكرها المصنف ويكفيه في اليوم ركعتان إذا
~~تكرر دخوله ولا تسقط بالجلوس عند أصحابنا ويقوم مقامها كل صلاة صلاها عند
~~الدخول بلا نية التحية فلو نوى التحية مع الفرض فظاهر ما في المحيط وغيره
~~أنه يصح عندهما وعند محمد لا يكون داخلا في الصلاة وصرح في الظهيرية بكراهة
~~الحديث أي الكلام فيه لكن قيده بأن يجلس لأجله.
# وفي فتح القدير الكلام المباح فيه مكروه يأكل الحسنات قال في البحر
~~وينبغي تقييده بما في الظهيرية
# أما إن جلس للعبادة ثم بعدها تكلم فلا واختلف في النوم فيه قال في البحر
~~والأشبه فيما تقدم الكراهة واختلف في كراهية إخراج الريح فيه ولا يجوز
~~إدخال النجاسة فيه ولا استطراقه ولا البزاق فيه ويأخذ النخامة بثوبه؛ لأنه
~~ينزوي منها كما ينزوي الجلد من النار على ما روي (قوله قرأ من وسط السورة
~~لا يكره، وقيل يكره) قال قاضي خان وفي غريب الروايات لأبي جعفر - رحمه الله
~~- لا بأس بأن يقرأ من أول السورة أو من وسطها أو من آخرها اه.
# ولم يذكر غيره.
# (قوله: وقيل لا يكره فيهما) أقول هو الصحيح كما في قاضي خان قرأ ms0281 آخر
~~السورة في ركعة يكره أن يقرأ آخر سورة أخرى في الركعة الثانية.
# وقال بعضهم لا يكره وهو الصحيح. اه.
# (قوله جمع بين سور في ركعة لا يكره) أقول أي على جهة التأليف لما قال
~~قاضي خان لا بأس بقراءة القرآن في الصلاة على التأليف عرف ذلك بفعل
~~الصحابة.
# PageV01P111
# الصلاة بكشف الرأس. وأما العمامة فإن أمكنه رفعها
~~ووضعها على الرأس بيد واحدة معقودة كما كانت فستر الرأس أولى، وإن انحلت
~~واحتاج إلى تكويرها فالصلاة بكشف الرأس أولى من عقدها وقطع الصلاة، كذا في
~~التتارخانية، لو صلى رافعا بكميه إلى المرفقين يكره، ولو صلى مع السراويل
~~والقميص عنده يكره المصلي إذا كان لابس شقة أو فرجية ولم يدخل يديه اختلف
~~المتأخرون في الكراهة، والمختار أنه لا يكره، كذا في الخلاصة.
### | (باب الوتر والنوافل)
# (الوتر فرض عملي لا اعتقادي) ، وقد مر الفرق بينهما وهو المراد بما روي
~~أنه واجب.
# وفي الظهيرية أنه فريضة عملا لا علما وواجب علما وهو سنة مؤكدة عندهما
~~(فلا يكفر جاحده) تفريع على كونه غير اعتقادي (ويقضى) تفريع على كونه فرضا
~~إذ لو كان سنة لم يقض، وكذا قوله (وتذكره في الصلاة المكتوبة يفسدها) ، ولو
~~كان سنة لما أفسدها. وقوله (وتذكر فائتة فيه يفسده) ، ولو كان سنة لما
~~أفسده. وقوله (ولا يعاد) الوتر (لإعادة العشاء) ، ولو كان سنة لأعيد تبعا
~~للفرض.
# (وهو ثلاث ركعات بتسليمة) لما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر
~~بثلاث لا يسلم إلا في أخراهن» رواه أبي وجماعة من الصحابة (يقرأ) المصلي
~~(في كل) من الركعات (الفاتحة وسورة) ؛ لأنه المروي عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - كما سيأتي، ولأن وجوبه لما كان بالسنة وجبت القراءة في الجميع
~~احتياطا (وقبل ركوع الثالثة يكبر رافعا يديه فيقنت فيه) أي فيما قبل الركوع
~~لما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - أوتر بثلاث ركعات قرأ في الأولى {سبح
~~اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] وفي الثانية {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون:
~~1] وفي الثالثة {قل هو الله أحد} [الإخلاص: ms0282 1] وقنت قبل الركوع» وعند
~~الشافعي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# [باب الوتر والنوافل]
### | [أحوال الوتر]
# (قوله، وقد مر الفرق بينهما) أي في أول كتاب الطهارة.
# (قوله وهو المراد بما روي أنه واجب) أقول وهو آخر أقوال الإمام كما في
~~البرهان.
# وقال في النهاية ليس في الوتر رواية منصوص عليها في الظاهر، وذكر فيه
~~ثلاث روايات أي في غير الظاهر فرض واجب سنة اه.
# وقال الكاكي ولا اختلاف في الحقيقة بين الروايات.
# (قوله: وفي الظهيرية. . . إلخ) قال في البحر إن المشايخ وفقوا بين
~~الروايات أي الثلاث بهذا وآخر أقوال الإمام إنه واجب وهو الصحيح.
# (قوله وهو سنة مؤكدة عندهما) قال في النهاية حكي عن الطحاوي - رحمه الله
~~- في وجوبه إجماع السلف.
# وقال الكمال والحق أنه لم يثبت عندهما دليل الوجوب فنفياه وثبت عنده اه.
# وقال في البحر وظهر بهذا أي بما ساقه من أحكامه أنه لا فرق بين قوله
~~بوجوبه وقولهما بسنيته من جهة الأحكام فإن السنة المؤكدة بمنزلة الواجب إلا
~~في فساد الصبح بتذكره وفي قضائه بعد طلوع الفجر قبل الشمس وبعد صلاة؛ لأن
~~العصر واجب عنده فيقضيه كالفرض وعندهما لا؛ لأنه سنة عندهما اه. قلت ومن
~~أحكامه إعادته عندهما لو ظهر فساد العشاء دونه لا عند الإمام اه.
# (قوله فلا يكفر) بضم الياء وسكون الكاف أي لا ينسب إلى الكفر.
# (قوله إذ لو كان سنة لم يقض) أقول لكن قال في البحر صرح في الكافي بأن
~~وجوب قضائه ظاهر الرواية عنهما وروي عنهما عدمه.
# . (قوله وهو ثلاث ركعات) فيه إشارة إلى نفي قول الإمام الشافعي - رحمه
~~الله - أنه واحدة إلى ثلاث عشرة مثنى مثنى.
# (قوله بتسليمة) أشار به إلى أنه لا يصح الاقتداء فيه بمن يفصله وبه صرح
~~في فتاوى قاضي خان والظهيرية.
# وفي البحر وهو المذهب الصحيح اه.
# ومشى ابن وهبان في نظمه على أن المقتدي إن لم يتابع إمامه في السلام بعد
~~الركعتين الأوليين وأتمه معه صح كما ذكر الرازي في شرحه.
# وقال العلامة ابن الشحنة ومبنى ms0283 الخلاف على أن المعتبر رأي المقتدي أو رأي
~~الإمام وعلى الثاني يتخرج كلام الرازي وهو قول الهندواني وجماعة.
# وفي النهاية أنه أقيس فلو رأى إمامه الشافعي مس امرأة وصلى فإن الإمام
~~غير مصل في زعم نفسه ولا بناء على المعدوم وعلى الأول وهو الصحيح وعليه
~~الأكثر يتخرج كلام قاضي خان فإن الإمام ليس بمصل في رأي المقتدي ولا بناء
~~على المعدوم وهو الأصح ويؤيده صحة صلاة من لم يعلم بحال إمامه في المتحري
~~القبلة في ليلة مظلمة إذا صلى كل واحد إلى جهة لا من علم لاعتقاده خطأ
~~إمامه اه.
# وكذا أشار إلى صحة الاقتداء إذا وصله الإمام، وإن رآه سنة وهو الأظهر؛
~~لأن الأصح أن العبرة بنية المقتدي كما في شرح المنظومة لابن الشحنة.
# (قوله فيقنت) القنوت الطاعة والدعاء والقيام في قوله - عليه الصلاة
~~والسلام - «أفضل الصلاة طول القنوت والمشهور الدعاء» . وقولهم دعاء القنوت
~~إضافة بيان قاله تاج الشريعة.
# (قوله لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - أوتر بثلاث ركعات قرأ في
~~الأولى» . . . إلخ) فيه إشارة إلى أنه لا يقرأ المعوذتين في الثالثة وبه
~~صرح الشيخ قاسم قال روى أحمد والنسائي من حديث عبد الرحمن بن أبزى «عنه -
~~عليه الصلاة والسلام - كان يوتر بثلاث بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها
~~الكافرون وقل هو الله أحد» قال إسحاق هذا أصح شيء في القراءة في الوتر
~~وزيادة
# PageV01P112
# بعده فيقول اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك
~~ونتوب إليك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله نشكرك ولا نكفرك
~~ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد
~~نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق يروى بكسر الحاء وفتحها
~~والكسر أفصح والقوم يتابعون الإمام إلى هنا فإذا شرع الإمام في الدعاء قال
~~أبو يوسف يتابعونه ويقرءون معه.
# وقال محمد لا يتابعونه ولكن يؤمنون والدعاء هذا اللهم اهدنا فيمن هديت
~~وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت وقنا شر ما قضيت
~~إنك تقضي ولا ms0284 يقضى عليك إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا
~~وتعاليت فلك الحمد على ما قضيت ونستغفرك اللهم ونتوب إليك وقل رب اغفر
~~وارحم وأنت خير الراحمين (دائما) أي في كل السنة.
# وقال الشافعي لا يقنت في الوتر إلا في النصف الأخير من رمضان (دون غيره)
~~.
# وقال الشافعي يقنت في صلاة الفجر أيضا في الركعة الثانية بعد الركوع
~~لحديث أنس - رضي الله عنه - «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقنت في صلاة
~~الفجر إلى أن فارق الدنيا» ولنا حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - «أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - قنت في صلاة الفجر شهرا يدعو على حي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# المعوذتين أنكرها أحمد ويحيى بن معين اه.
# (قوله فيقول اللهم إنا نستعينك. . . إلخ) أشار به إلى توقيت القنوت، وقد
~~روي عن محمد - رحمه الله - أن التوقيت يذهب برقة القلب ومشايخنا قالوا
~~مراده في أدعية الحج للمناسك فأما في الصلاة إذا لم يوقت فربما يجري على
~~لسان المصلي ما يفسد صلاته، كذا في النهاية والمبسوط والجامع الصغير لفخر
~~الإسلام.
# (قوله نشكرك) ، كذا في غيره من كتب المذهب.
# وقال في المغرب وفي القنوت نشكرك كما يجري على ألسنة العامة ليس بمثبت في
~~الرواية أصلا. اه.
# (قوله ونخلع) عطفه بالواو وأسقطها في الحاوي القدسي والظاهر ثبوتها كما
~~في البحر.
# (قوله ونحفد) بالدال المهملة الإسراع في الخدمة فإن قرأ بالذال المعجمة
~~بطلت صلاته كما في قاضي خان.
# (قوله: وإن عذابك بالكفار ملحق) أقول، كذا في بعض النسخ وفي بعضها زيادة
~~الجد.
# وقال الشمني في شرح النقاية أنه لا يقول الجد اه.
# وهو مدفوع بما في مراسيل أبي داود كما في البحر واتفقوا على أنه بكسر
~~الجيم بمعنى الحق. اه.
# قلت، وكذلك لم يذكر لفظ الجد تاج الشريعة، وكذلك لفظ نستهديك ونتوب إليك
~~ثم قال المعنى يا الله نطلب منك العون على الطاعة وترك المعصية ونطلب
~~المغفرة من الذنوب ونثني من الثناء وهو المدح وانتصاب الخير على المصدر أي
~~نثني ms0285 عليك الثناء فيكون تأكيدا؛ لأن الثناء قد يستعمل في الشر كقولهم أثنى
~~علي شرا والكفر نقيض الشكر وأصله الستر يقال كفر النعمة إذا لم يشكرها كأنه
~~سترها بجحوده. وقولهم كفرت فلانا على حذف المضاف والأصل كفرت نعمته ومنه
~~ولا نكفرك ونخلع من خلع الفرس رسنه إذا ألقاه وطرحه ومن مفعول نترك. وأما
~~مفعول نخلع فمحذوف ومنه {هاؤم اقرءوا كتابيه} [الحاقة: 19] وهو من باب
~~توجيه الفعلين إلى اسم واحد وبه يحتج في إعمال الأقرب على مذهب البصريين
~~ويفجرك أي يعصيك ويخالفك والسعي الإسراع في المشي ونحفد أي نعمل لك بطاعتك
~~من الحفد الإسراع في الخدمة وألحق بمعنى لحق وملحق أي لاحق، وقيل المراد
~~ملحق بالكفار الفساق قال الإمام المطرزي وهو الصحيح؛ لأن قوله إن عذابك
~~استئناف في معنى التعليل للرجاء والخشية فلو لم يحمل على هذا المعنى لم
~~يحسن اه قلت الحمل على الأول أولى احترازا عن الإضمار، ولأن الخوف والرجاء
~~مركز دائرة الإيمان قال - عليه الصلاة والسلام - «لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه
~~بميزان يربض لاعتدلا» فيكون التقدير؛ لأني مؤمن حقا وعذابك لاحق بالكفار من
~~غير إنكار يربض أي يقوم. اه. كذا قاله بعض الفضلاء.
# (قوله والقوم يتابعونه إلى هنا) أقول فيه إشارة إلى نفي ما روي عن محمد
~~أنه يقنت الإمام ويسكت المقتدي وهذا كقول بعضهم في القنوت يتحمله الإمام عن
~~المقتدي كالقراءة ويجهر به والأصح أنه يقنت كالإمام ثم هل يجهر الإمام به
~~اختاره أبو يوسف في رواية كما في الفتح.
# وفي البرهان هو قول محمد.
# وفي البحر عن البدائع اختار مشايخنا بما وراء النهر الإخفاء في دعاء
~~القنوت في حق الإمام والقوم اه.
# وفي العناية المختار في القنوت الإخفاء مطلقا سواء كان القانت إماما أو
~~مقتديا أو منفردا؛ لأنه دعاء وخير الدعاء الخفي اه.
# ومن اختار الجهر اختار أن يكون دون جهر القراءة كما في المنية.
# (قوله فلك الحمد. . . إلخ) هذه الزيادة لم يذكرها في البرهان بل ذكر
~~الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - عقب ما تقدم ms0286 فقال وصلى الله على
~~النبي وآله وسلم اه.
# وقال الكمال وهل يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعده أي الدعاء
~~اختلفوا فيه قيل لا، وقيل نعم؛ لأنه سنة الدعاء ونحن قد أوجدناك من رواية
~~النسائي ثبوت الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا ينبغي أن يعدل
~~عن هذا القول. اه. واختاره الفقيه أبو الليث - رحمه الله تعالى -.
# PageV01P113
# من أحياء العرب ثم تركه» والترك دليل النسخ والترجيح
~~بفقه الراوي أو بالمروي فإنه حاظر فيترجح على المبيح.
# (ويتبع قانت الوتر) أي يتبع في قراءة القنوت حنفي شافعيا يقنت بعد
~~الركوع؛ لأن اختلافهم في الفجر كما سيأتي مع كونه منسوخا دليل على أنه
~~يتابعه في قنوت الوتر لكونه ثابتا بيقين فصار كالثناء والتشهد والدعاء بعده
~~وتسبيحات الركوع والسجود (لا الفجر) أي لا يتبع شافعيا يقنت في الفجر عند
~~أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف يتبعه؛ لأنه مقتد بالإمام والقنوت مجتهد فيه
~~فصار كتكبيرات العيدين والقنوت في الوتر بعد الركوع ولنا أنه منسوخ لما
~~روينا ولا متابعة في المنسوخ فصار كما لو كبر خمسا في الجنازة حيث لا يتبعه
~~(بل يسكت) قائما ليتابعه فيما يجب متابعته (وقيل يقعد) تحقيقا للمخالفة؛
~~لأن الساكت شريك الداعي والأول أظهر لوجوب المتابعة في غير القنوت (ومن لم
~~يحسنه) أي القنوت (يستحب له أن يقول اللهم اغفر لي) مرات (ثلاثا) وهو
~~اختيار الإمام أبي الليث (أو) يقول (اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي
~~الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) وهو اختيار سائر المشايخ، كذا في معراج
~~الدراية.
# (تذكر) أنه ترك (القنوت في الركوع) متعلق بتذكر (أو القيام منه) أي
~~الركوع (لم يقنت فيه) أي الركوع؛ لأنه ليس محلا للقنوت (ولو قنت في القيام)
~~بعد الركوع (لم يعد الركوع) ؛ لأن الركوع فرض والقنوت واجب ولا يجوز رفض
~~الفرض لإقامة الواجب (وسجد للسهو) لزوال القنوت عن محله الأصلي.
# (ركع الإمام قبل فراغ المقتدي منه) أي القنوت (تابعه) أي قطع المقتدي
~~القنوت وتابع الإمام؛ لأن ترك المتابعة يفسد الصلاة ms0287 دون ترك القنوت (بخلاف
~~التشهد) يعني إذا سلم الإمام قبل فراغ المقتدي من التشهد لا يقطع التشهد
~~ولا يتابعه في السلام إذ لا يلزم هاهنا من تركها فساد الصلاة (أدرك)
~~المقتدي (الإمام في الركوع في الثالثة) أي الركعة الثالثة (من وتر رمضان
~~كان) المقتدي (مدركا للقنوت) ؛ لأن إدراكه في الركوع إدراك
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أي يتبع في قراءة القنوت حنفي شافعيا. . . إلخ) أقول لا يخفى أن
~~الشافعي يقنت بالدعاء اللهم اهدنا. . . إلخ والحنفي باللهم إنا نستعينك فما
~~يفعله فلينظر (قوله: وقيل يقعد) أقول، وقيل يطيل الركوع، وقيل يسجد إلى أن
~~يدركه فيه.
# (قوله والأول أظهر) ، كذا في التبيين والبرهان اه.
# ويرسل يديه في القيام.
# (قوله ومن لم يحسنه يستحب أن يقول. . . إلخ) أقول لعل المراد أن هذا
~~اللفظ أولى من غيره كيا رب ثلاث مرات؛ لأن المراد استحباب حكمه؛ لأن القنوت
~~واجب فبدله كذلك واجب فليتأمل.
# (قوله وهو اختيار سائر المشايخ) أي باقي المشايخ إذ منهم من اختار غيره
~~وبقي قول ثالث مختار يقول يا رب مرات ثلاثا كما في البحر.
# (قوله لم يقنت فيه أي الركوع. . . إلخ) أقول، وكذلك لا يعود للقنوت لو
~~تذكر في الركوع في أصح الروايتين كما في الجوهرة.
# وقال بعض المشايخ يعود إلى القيام ويقنت ثم يركع ويسجد للسهو ذكره الكاكي
~~عن الحاوي بخلاف تكبيرات العيد فإنه يأتي بها عند تذكرها في الركوع.
# (قوله: ولو قنت في القيام لم يعد الركوع) أقول فيه إشارة إلى عدم فساد
~~صلاته وبه صرح الشمني فقال، ولو عاد وقنت لا تفسد صلاته. اه.
# . (قوله ركع الإمام. . . إلخ) أقول فإن ترك الإمام القنوت إن أمكنه أن
~~يقنت ويدرك الركوع قنت وإلا تابع ذلك الكمال ثم قال وفي نظم الزند ويفتي
~~خمسة إذا لم يفعلها الإمام لا يفعلها القوم القنوت وتكبيرات العيد والقعدة
~~الأولى وسجدة التلاوة والسهو وأربعة إذا فعلها لا يفعلها المقتدي زيادة
~~سجدة أو تكبيرات العيد خارجا عن أقوال الصحابة وسمعه من الإمام لا المؤذن
~~وخامسة ms0288 في الجنازة والقيام لخامسة وتسعة إذا لم يفعلها الإمام يفعلها القوم
~~إذا لم يرفع يديه في الافتتاح وإذا لم يثن ما دام في الفاتحة، وإن كان في
~~السورة فكذا عند أبي يوسف خلافا لمحمد، وقد عرف أنه إذا أدركه في جهر
~~القراءة لا يثني وإذا لم يكبر للانتقال أو لم يسبح في الركوع والسجود وإذا
~~لم يسمع أو لم يقرأ التشهد وإذا لم يسلم الإمام يسلم القوم وتقدم أنه إذا
~~أحدث لا يسلمون بخلاف ما إذا تكلم وإذا نسي تكبير التشريق.
# (قوله؛ لأن ترك المتابعة يفسد الصلاة) أقول أي في الجملة كما لو انفرد
~~بركعة وليس المراد إن أتمه فسدت صلاته.
# (قوله بخلاف التشهد) أي الأخير كما ذكره وهذا يشير إلى أنه إذا قام
~~الإمام إلى الثالثة قبل فراغ المقتدي من التشهد الأول يتابعه كالقنوت في
~~الوتر.
# وقال الكمال لو قام إلى الثالثة قبل أن يتم المأموم التشهد يتمه، وإن لم
~~يتم وقام جاز وفي القعدة الثانية إذا سلم أو تكلم وهو في التشهد يتمه، ولو
~~سلم قبل أن يفرغ من الصلاة أي على النبي - صلى الله عليه وسلم - والدعاء
~~يسلم معه، ولو أحدث أي الإمام قبل أن يفرغ من التشهد لا يسلم؛ لأنه لا يبقى
~~بعد حدث الإمام عمدا في الصلاة بل يفسد ذلك الجزء ويبقى بعد سلامه وكلامه،
~~ولو سلم قبل الإمام وتأخر الإمام حتى طلعت الشمس فسدت صلاته أي الإمام
~~وحده.
# PageV01P114
# في القيام.
# (قنت في) الركعة (الأولى أو الثانية سهوا لم يقنت في الثالثة) ؛ لأن
~~تكرار القنوت غير مشروع.
# لما فرغ من أحوال الوتر شرع في بيان أحوال النوافل فقال (سن) سنة مؤكدة
~~(ركعتان) قبل الفجر وبعد الظهر والمغرب والعشاء.
# (و) سن (أربع بتسليمة) حتى لو أداها بتسليمتين لا يكون معتدا بها ولهذا
~~لو نذر أن يصلي أربعا بتسليمة فصلى أربعا بتسليمتين لا يخرج عن النذر
~~وبالعكس يخرج، كذا في الكافي (قبل الظهر والجمعة وبعدها) أي الجمعة والأصل
~~فيه قوله - صلى الله عليه وسلم - «من ثابر ms0289 على ثنتي عشرة ركعة في اليوم
~~والليلة بنى الله له بيتا في الجنة» وفسر ذلك - صلى الله عليه وسلم - على
~~نحو ما ذكرنا (وندب أربع قبل العصر والعشاء وبعده) أي العشاء بتسليمة (وست
~~بعد المغرب بتسليمة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله قنت في الركعة الأولى أو الثانية سهوا. . . إلخ) ، كذا نقل في البحر
~~عن الذخيرة ونظر فيه بما في المحيط معزيا إلى الأجناس لو شك أنه في الأولى
~~أو في الثانية أو في الثالثة فإنه يقنت في التي هو فيها ثم يقعد ثم يصلي
~~ركعتين بقعدتين ويقنت فيهما احتياطا وهو الأصح، وقيل لا يقنت في الكل أصلا
~~ثم قال فلعل ما في الذخيرة مبني على الضعيف؛ لأنه إذا كان يأتي به في الأصح
~~مع الشك فمع اليقين أولى.
### | [أحوال النوافل]
# (قوله شرع في بيان أحوال النوافل) أقول عبر بالنوافل تبعا للهداية
~~والكافي.
# وقال في النهاية ترجم بالنوافل لكونها أعم وأشمل.
# وقال في الجوهرة النفل في اللغة الزيادة وفي الشرع عبارة عن فعل شيء ليس
~~بفرض ولا واجب ولا مسنون وكل سنة نافلة وليس كل نافلة سنة فلهذا لقبه
~~بالنوافل؛ لأنها مشتملة على السنن.
# وفي النهاية لقبه بالنوافل وفيه ذكر السنن لكون النوافل أعم قال الإمام
~~أبو زيد النفل شرع لجبر نقصان تمكن في الفرض؛ لأن العبد، وإن علت رتبته لا
~~يخلو عن تقصير حتى إن أحدا لو قدر أن يصلي الفرض من غير تقصير لا يلام على
~~ترك السنن. اه.
# (قوله سن ركعتان قبل الفجر) ابتدأ بسنة الفجر تبعا للهداية؛ لأنها أقوى
~~السنن حتى روى الحسن عن أبي حنيفة لو صلاها قاعدا من غير عذر لا يجوز.
# وفي المبسوط ابتدأ بسنة الظهر؛ لأنها أول صلاة في الوجود؛ لأن السنة تبع
~~للفرض ثم اختلف في الأفضل بعد ركعتي الفجر قال الحلواني ركعتا المغرب فإنه
~~- صلى الله عليه وسلم - لم يدعهما سفرا ولا حضرا ثم التي بعد الظهر ثم التي
~~بعد العشاء ثم التي قبل الظهر ثم التي قبل العصر ثم ms0290 التي قبل العشاء، وقيل
~~التي بعد العشاء والتي قبل الظهر وبعده وبعد المغرب كلها سواء، وقيل التي
~~قبل الظهر آكد وصححه المحسن، وقد أحسن؛ لأن نقل المواظبة الصريحة عليها
~~أقوى من نقلها على غيرها من غير ركعتي الفجر. (قوله وبعد الظهر) أقول، كذا
~~في الكنز وصرح جماعة باستحباب أربع بعد الظهر لقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«من صلى أربعا قبل الظهر وأربعا بعدها حرمه الله على النار» رواه أبو داود
~~والترمذي والنسائي ثم قيل إنها غير الراتبة، وقيل معها كذا في البرهان وعلى
~~القول بأنها معها لا يحتاج إلى تخصيص نيتها ولا فصلها بسلام على ما قاله
~~الكمال باحثا.
# (قوله والمغرب) أقول ويستحب أن يطيل القراءة فيهما فقد روي أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الأولى منهما {الم - تنزيل} [السجدة: 1 -
~~2] وفي الثانية {تبارك الذي بيده الملك} [الملك: 1] كما في الجوهرة.
# (قوله حتى لو أداها بتسليمتين لا يكون معتد بها) أقول أي عن السنة وتكون
~~نافلة كما في الجوهرة واستدل في الهداية على كونها بتسليمة بقوله، كذا قاله
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد رواه الكمال فقال عن أبي أيوب عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن
~~أبواب السماء» ثم قال وفي قال للترمذي في الشمائل قلت أي قال أبو أيوب يا
~~رسول الله أفيهن تسليم فاصل قال لا اه قلت وظاهر كلام المصنف أن حكم سنة
~~الجمعة كالتي قبل الظهر حتى لو أداها بتسليمتين لا يكون معتدا بها وينبغي
~~تقييده بعدم العذر لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا صليتم بعد
~~الجمعة فصلوا أربعا فإن عجل بك شيء فصل ركعتين في المسجد وركعتين إذا رجعت»
~~ذكر الحديث في البرهان في استدلاله على ثبوت الأربع بعد الجمعة. اه.
# (قوله والأصل فيه قوله - عليه الصلاة والسلام -) من ثابر. . . إلخ أقول
~~لا يخفى أن هذا لا يثبت به سنة الجمعة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~بينها بقوله «ركعتين قبل ms0291 الفجر وأربع قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد
~~المغرب وركعتين بعد العشاء» كما في البرهان وغيره. وأما دليل سنة الجمعة
~~فهو ما في الكافي «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يتطوع قبل الجمعة بأربع
~~ركعات» ثم قال وبعدها أربع لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من كان منكم
~~مصليا بعد الجمعة فليصل بعدها» اه قلت ومن فضيلتها ما قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - «من صلى قبل الظهر أربعا كان كأنما تهجد من ليلته ومن
~~صلاهن بعد العشاء كان كمثلهن من ليلة القدر» ذكره الكمال (قوله وست بعد
~~المغرب بتسليمة) أقول، وذكر الغزنوي أنها بتسليمتين.
# وقال في البحر ذكر في التجنيس أنه يستحب أن يصلي الست بثلاث تسليمات اه
~~قلت وظاهر العطف أن السنن المندوبة غير المؤكدة.
# وقال في البحر ذكر الكمال اختلافا بين أهل عصره
# PageV01P115
# وكره زيادة نفل النهار على أربع بتسليمة والليل على
~~ثمان) ؛ لأن السنة وردت في صلاة الليل إلى الثمان وفي صلاة النهار إلى
~~الأربع ولم ترد بالزيادة فتكره؛ لأن ما لا دليل عليه لا يثبت (والأفضل
~~فيهما) أي الليل والنهار (رباع) أي أربعة أربعة وعندهما في النهار رباع وفي
~~الليل مثنى وعند الشافعي فيهما مثنى.
# (لا يصلى) على النبي - صلى الله عليه وسلم - (في القعدة الأولى في أربع
~~قبل الظهر والجمعة وبعدها) أي الجمعة (وإذا قام إلى الثالثة) من ذوات
~~الأربع المذكورة (لا يستفتح) أي لا يقرأ سبحانك اللهم. . . إلخ؛ لأنها
~~لتأكدها أشبهت الفرائض ولهذا اختلف في وجوب سجدة السهو على من زاد على
~~التشهد فيها (والبواقي) من ذوات الأربع وهي ما سوى المذكورات (يصلي
~~ويستفتح) ؛ لأن كل شفع منها يعتبر صلاة مستقلة لانتفاء شبهة الفرضية فيها.
# (طول القيام أولى من كثرة السجود) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أفضل
~~الصلاة طول القنوت» أي القيام، ولأن القراءة تكثر بطول القيام وبكثرة
~~الركوع والسجود يكثر التسبيح والقراءة أفضل منه.
# (وسن تحية المسجد) وهي ركعتان قبل القعود لقوله - عليه الصلاة والسلام -
~~«إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ms0292 ركعتين» (وأداء الفرض ينوبها)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# في مسألتين إحداهما هل السنة المؤكدة محسوبة من المستحب في الأربع بعد
~~الظهر وبعد العشاء في الست بعد المغرب أو لا؟ الثانية على تقدير أنها منها
~~هل يؤدي الكل بتسليمة أو بتسليمتين واختار الأول فيهما وأطال الكلام فيه
~~إطالة حسنة كما هو دأبه - رحمه الله -، وظاهره أنه لم يطلع عليه في كلام من
~~تقدمه اه.
# وقال الكمال هل يندب قبل المغرب ركعتان ذهب طائفة إليه وأنكره كثير من
~~السلف وأصحابنا ومالك ثم قال بعد دليل كل والثابت بعد هذا هو نفي المندوبية
~~أما ثبوت الكراهة فلا إلا أن يدل دليل آخر وما ذكر من استلزام تأخير المغرب
~~فقد قدمنا عن القنية استثناء القليل والركعتان لا تزيد على القليل إذا تجوز
~~فيهما. اه.
# (قوله وكره زيادة نفل النهار. . . إلخ) أقول هذا التفصيل اختيار الأكثر
~~من المشايخ وصحح السرخسي عدم كراهة الزيادة عليها كما في البرهان.
# وفي المبسوط الأصح أن الزيادة لا تكره لما فيها من وصل العبادة كما في
~~شرح النقاية ونقل الكمال تصحيح السرخسي عدم كراهة الزيادة على الثمان أيضا
~~ثم قال وهو غير مقيد بقول أحد الثلاثة أي من أئمتنا بل تصحيح للواقع من
~~مذهبهم اه.
# ولكن قال الشيخ زين في بحره أنه رد في البدائع تصحيح السرخسي، وقال فيها
~~الصحيح أنه يكره.
# (قوله والأفضل. . . إلخ) ، كذا في الهداية ثم قال ما نصه قال وتفسير قوله
~~- عليه الصلاة والسلام - «لا يصلى بعد صلاة مثلها» يعني ركعتين بقراءة
~~وركعتين بغير قراءة فيكون بيان فرضية القراءة في ركعات النفل اه.
# وقال الكمال قوله قال أي قال محمد تفسير قوله - صلى الله عليه وسلم -. .
~~. إلخ لما ذكر أن التنفل أربعا أربعا أفضل مطلقا ليلا أو نهارا أورد عليه
~~ظاهر الحديث وهو ما رواه ابن أبي شيبة إلى أن قال قال عبد الله لا يصلى على
~~إثر صلاة مثلها ففسره بأن المراد ركعتين بقراءة وركعتين بغير قراءة إذ هو
~~متروك الظاهر اتفاقا؛ لأنه يصلي ms0293 ركعتي الظهر عقبه مقصورا، وكذا العشاء أو
~~هو محمول على تكرار الجماعة في المسجد على هيئة الأولى أو على النهي عن
~~قضاء الفرائض مخافة الخلل في المؤدى فإنه مكروه ثم قال وفيه نفي لقول
~~الشافعية بإباحة الإعادة مطلقا، وإن صلاها في جماعة.
# وأما كون الحديث المذكور عنه - صلى الله عليه وسلم - كما هو ظاهر قول
~~محمد فالله أعلم به ومحمد - رحمه الله - أعلم بذلك منا اه.
# (قوله وعندهما في النهار رباع وفي الليل مثنى) يفيد أنه لا خلاف في
~~أفضلية الأربع بتسليمة نهارا وأنه لا بأس بالزيادة على المثنى ليلا وهو
~~أولى من قول الهداية، وقالا لا يزيد بالليل على ركعتين بتسليمة؛ لأن المراد
~~به من حيث الأفضلية لا من حيث الكراهة فإن الزيادة عليهما ليست بمكروهة
~~بالاتفاق في الليل كما في النهاية اه.
# وبقولهما إن الأفضل في الليل مثنى مثنى يفتى اتباعا للحديث نقله الكاكي
~~عن العيون.
# (تتمة) : قال في الجوهرة اعلم أن صلاة الليل أفضل من صلاة النهار لقوله
~~تعالى {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} [السجدة: 16] ثم قال تعالى {فلا تعلم نفس
~~ما أخفي لهم من قرة أعين} [السجدة: 17] ، وقال - عليه الصلاة والسلام - «من
~~أطال قيام الليل خفف الله عنه يوم القيامة» . اه.
# (قوله طول القيام أولى من كثرة السجود) قال في البحر اختلف النقل عن محمد
~~في هذه المسألة فنقل الطحاوي عنه في شرح الآثار كما في الكتاب وصححه
~~البدائع ونسب ما قابله للشافعي - رحمه الله - ثم قال ونقل في المجتبى عنه
~~أي محمد أن كثرة الركوع والسجود أفضل لقوله - عليه الصلاة والسلام - «عليك
~~بكثرة السجود» وقوله - عليه الصلاة والسلام - «أقرب ما يكون العبد من ربه
~~وهو ساجد» ، ولأن السجود غاية التواضع والعبودية ثم قال صاحب البحر والذي
~~يظهر للعبد الضعيف أن كثرة الركعات أفضل من طول القيام وجهه.
### | [تحية المسجد]
# . (قوله وأداء الفرض ينوبها) قدمنا أن كل صلاة أداها عند الدخول تنوب
~~عنها بلا نية التحية اه.
# وقال في البغية دخوله المسجد بنية الفرض أو الاقتداء ينوب ms0294 عن تحية المسجد
~~بعد طلوع الفجر، وإنما يؤمر بها
# PageV01P116
# كذا قال الزيلعي.
# (وندب ركعتان بعد الوضوء) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما من أحد يتوضأ
~~فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه، ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة»
~~(وأربع فصاعدا في الضحى) لما روت عائشة - رضي الله عنها - «أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - كان يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما يشاء» (فرض القراءة في
~~ركعتي الفرض) يعني أن القراءة فرض في ركعتين من الفرض غير معينتين حتى لو
~~لم يقرأ في الكل أو قرأ في ركعة فقط فسدت صلاته واجب في الأوليين حتى لو
~~تركها فيهما وقرأ في الآخرين جازت صلاته ويجب عليه سجود السهو إن سها ويأثم
~~إن تعمد.
# (و) فرضت (في كل) النفل والوتر أما النفل فلأن كل شفع منه صلاة على حدة
~~والقيام منه إلى الثالثة بمنزلة تحريمة مبتدأة ولهذا لا يجب بالتحريمة
~~الأولى الركعتان في المشهور عن أصحابنا. وأما الوتر فللاحتياط كما مر.
# (لزم النفل بالشروع قصدا) احتراز عن الشروع ظنا كما إذا ظن أنه لم يصل
~~فرض الظهر فشرع فيه فتذكر أنه قد صلاه صار ما شرع فيه نفلا لا يجب إتمامه
~~حتى لو نقضه لا يجب القضاء (ولو عند الغروب والطلوع والاستواء فيجب القضاء
~~بالإفساد) ، وقد مر تحقيقه في أول كتاب الصلاة.
# (ناوي الأربع قضى ركعتين لو نقض الشفع الأول أو الثاني) يعني إذا شرع في
~~أربع ركعات من النفل وأفسد الشفع الأول يقضيه فقط؛ لأنه أفسده ولم يشرع في
~~الثاني وكل شفع من النفل صلاة على حدة، وإن لم يفسده وقعد على الركعتين
~~وقام إلى الثالثة وأفسد يقضي الشفع الثاني فقط؛ لأن الأول قد تم وأفسد
~~الثاني فلزم قضاؤه (أو لم يقرأ فيهما) أي الشفعين؛ لأن الأصل عند أبي حنيفة
~~- رحمه الله - أن ترك القراءة في الركعتين يبطل التحريمة وفي إحداهما لا بل
~~يفسد الأداء فإذا لم يقرأ في الشفع الأول بطلت التحريمة فلزم قضاء الشفع
~~الأول لصحة الشروع فيه لا الثاني لفساد ms0295 الشروع لبطلان التحريمة (أو) لم
~~يقرأ (في) الشفع (الأول) فإنه حينئذ يفسد وتبطل التحريمة فلفساده يلزم قضاء
~~ولبطلان التحريمة لم يصح الشروع في الثاني (أو في) الشفع (الثاني) ؛ لأن
~~الشفع الأول قد تم والثاني فسد فلزم قضاؤه (أو) في (إحدى) الركعتين من
~~الشفع (الأول) ؛ لأنه فسد فلزم قضاؤه وبقي التحريمة فصح الثاني (أو) في
~~(إحدى) الركعتين من الشفع (الثاني) ؛ لأن الأول قد تم وفسد الثاني فلزم
~~قضاؤه (أو) لم يقرأ (في) الشفع (الأول وإحدى) الركعتين من الشفع (الثاني) ؛
~~لأن الأول بطل بعد الشروع فلزم قضاؤه ولا يصح الشروع في الثاني لبطلان
~~التحريمة (وقضى) ركعات (أربعا إن لم يقرأ في إحدى كل) من الشفعين؛ لأنه إذا
~~لم يقرأ في إحدى كل منهما فسد أداء كل مع صحة الشروع فلزم قضاء الركعات
~~(أو) ترك القراءة (في) الشفع (الثاني وإحدى) ركعتي (الأول) ؛ لأنه لما ترك
~~في إحدى الأول فسد الأداء وبقي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# إذا دخل لغير الصلاة اه.
# ومن المندوبات صلاة الاستخارة والحاجة، وذكر كيفيتهما ودعاءهما في البحر
~~ويندب صلاة الضحى وأقله أربع ركعات اه.
# وصلاة الليل وأقل ما ينبغي أن يتنفل بالليل ثمان ركعات كما في الجوهرة
~~وتردد في فتح القدير هل التهجد سنة في حقنا أم تطوع ومن المندوبات إحياء
~~ليال العشر الأخير من رمضان وليلتي العيدين وليالي عشر ذي الحجة وليلة
~~النصف من شعبان والمراد بإحياء الليل قيامه وظاهره الاستيعاب ويجوز أن يراد
~~غالبه ويكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي في المساجد.
### | [ركعتي الوضوء]
# (قوله وندب ركعتان بعد الوضوء) يعني قبل الجفاف كما في المواهب.
# (قوله فرض القراءة) المراد به الفرض العملي كما في البحر عن السراج.
# (قوله واجب في الأولين) قال الكمال هذا هو الصحيح من المذهب وإليه أشار
~~في الأصل.
# وقال بعضهم ركعتان غير عين وإليه ذهب القدوري، كذا في البدائع اه.
# (قوله ولهذا لا يجب بالتحريمة الأولى الركعتان في المشهور عن أصحابنا)
~~أقول، كذا في الهداية.
# وقال الكمال هذا إذا نوى أربعا ms0296 حتى يحتاج إلى التقييد بالمشهور أما إذا
~~شرع بمطلق نية النفل فلا يلزمه أكثر من ركعتين باتفاق الروايات. اه.
# (قوله لزم النفل بالشروع) تقدم أنه إذا أطلق لا يلزمه إلا شفع واحد. وأما
~~إذا نوى ما فوق أربع فأبو يوسف يلزمه به، وإن كثر أو بأربع فقط والأصح أنه
~~رجع إلى لزوم شفع واحد كما قال أبو حنيفة ومحمد وعلى هذا سنة الظهر، وقيل
~~يقضي أربعا؛ لأنها صلاة واحدة كالظهر كما في البرهان.
# (قوله: وإن لم يفسده وقعد على الركعتين وقام إلى الثالثة. . . إلخ) قيد
~~لزوم قضاء الشفع الثاني فقط بإفساده بعد القعود الأول إذ لو لم يقعد وأفسد
~~بعد الشروع في الثاني يلزمه قضاء الأربع بالإجماع لسراية الفساد من الثاني
~~إلى الأول بعدم القعود المتمم له كما في الفتح والبرهان.
# (قوله؛ لأن الأصل عند أبي حنيفة. . . إلخ) أقول اقتصر على أصل الإمام؛
~~لأنه لم يفرغ إلا عليه وخالفه أبو يوسف فقال إن ترك القراءة في إحدى الشفع
~~الأول لا يفسد التحريمة ومحمد فقال إن ترك القراءة في إحدى الشفع الأول
~~يبطل التحريمة وهذه المسألة مما أفرد بالتأليف ومن علم الأصول
# PageV01P117
# التحريمة فصح الشروع في الثاني، وإن لم يقرأ في
~~الثاني فسد أيضا فلزم قضاء الأربع.
# (ولا قضاء إن لم يقعد بينهما) أي إذا صلى أربع ركعات من النفل ولم يقعد
~~بين الشفعين كان ينبغي أن يفسد الشفع الأول ويجب قضاؤه؛ لأن كل شفع من
~~النفل صلاة ومع ذلك لا يفسد قياسا على الفرض كما سيأتي تحقيقه في باب سجود
~~السهو.
# (أو نقض بعد التشهد أولا) أي نوى أربع ركعات من النفل وقعد على الركعتين
~~بقدر التشهد ثم نقض لا قضاء عليه؛ لأن ما وجب عليه أداه ولم يشرع في الشفع
~~الثاني ليجب قضاؤه.
# (ويتنفل قاعدا مع قدرة القيام ابتداء وكره بقاء إلا بعذر) أي إن قدر على
~~القيام جاز أن يشرع في النفل قاعدا، وإن شرع فيه قائما كره أن يقعد فيه مع
~~القدرة على القيام وإذا عرض ms0297 له عذر لم يكره.
# . (و) يتنفل (راكبا خارج المصر) وهو كل موضع يجوز للمسافر قصر الصلاة فيه
~~وسيأتي والتقييد به ينفي اشتراط السفر والجواز في المصر (موميا) ويكون
~~سجوده أخفض من ركوعه (ولو) كان صلاته (إلى غير القبلة) ؛ لأن النوافل غير
~~مختصة بوقت فلو التزم النزول واستقبال القبلة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# فرع عليها ما أمكنه.
# (قوله فإذا لم يقرأ في الشفع الأول. . . إلخ) كان ينبغي الاقتصار على ما
~~بعده من قوله أو لم يقرأ في الشفع الأول. . . إلخ؛ لأنه مغن عنه.
# . (قوله كما سيأتي تحقيقه في باب سجود السهو) أقول هو أن القياس الفساد
~~كقول زفر وهو رواية عن محمد وجه الاستحسان أن التطوع كما شرع ركعتين شرع
~~أربعا أيضا وإذا لم يقعد أولا أمكننا أن نجعل الكل صلاة واحدة وفيها الفرض
~~الجلوس آخرها.
# (قوله أو نقض بعد التشهد أولا) أقول أولا بتشديد الواو وفتحها أي الأول.
### | [التنفل قاعدا مع القدرة على القيام]
# (قوله ويتنفل قاعدا) قال في الهداية واختلفوا في كيفية القعود أي في غير
~~التشهد والمختار أن يقعد كما يقعد في حال التشهد؛ لأنه عهد مشروعا في
~~الصلاة اه.
# وهذا الذي اختاره في الهداية مختار الفقيه شمس الأئمة السرخسي وروي عن
~~زفر كما في العناية.
# وقال الكاكي ذكر أبو الليث أن الفتوى على قول زفر ولكن ذكر شيخ الإسلام
~~أن الأفضل له أن يقعد في موضع القيام محتبيا.
# وفي شرح الضوء الافتراش أفضل في قول والتربع في قول، وقيل ينصب ركبته
~~اليمنى كالقارئ يجلس بين يدي المقرئ اه.
# وفي النهاية روي عن أبي حنيفة الأفضل له أن يقعد في موضع القيام محتبيا.
~~اه.
# (قوله مع قدرة القيام) أقول لكن له نصف أجر القائم إلا من عذر قال - عليه
~~الصلاة والسلام - «صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم إلا من عذر» كما
~~في التبيين.
# وقال الكمال أخرج الجماعة إلا مسلما عن «عمران بن حصين قال سألت النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الرجل قاعدا فقال من ms0298 صلى قائما فهو أفضل ومن
~~صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد» ثم قال
~~الكمال وفي الحديث «صلاة النائم على النصف من صلاة القاعد» ولا نعلم الصلاة
~~نائما تسوغ إلا في الفرض حالة العجز عن القعود ولا أعلم جوازها في النافلة
~~في فقهنا اه.
# ورأيت بخط شيخي عن شيخه ما صورته حكى القاضي حسين فيه وجهين عن أصحابنا.
~~اه.
# (قوله وكره بقاء إلا بعذر) أقول مفاده عدم كراهته ابتداء وسنذكر في باب
~~صلاة المريض التصريح به وأنه لا يكره بقاء أيضا.
# (قوله وراكبا خارج المصر وهو كل موضع. . . إلخ) هذا هو الأصح في اعتبار
~~خارج المصر، وقيل قدر فرسخين، وقيل قدر ميل كما في شرح النقاية اه.
# وقال الأتقاني هذا إذا كانت الدابة تسير بنفسها أما إذا سيرها صاحبها فلا
~~يجوز التطوع ولا الفرض وإذا حرك رجله أو ضرب دابته فلا بأس به إذا لم يصنع
~~شيئا كثيرا اه قلت قوله أما إذا سيرها صاحبها فلا يجوز. . . إلخ علته العمل
~~الكثير صرح به البزازي ويشير إليه آخر كلام الأتقاني فإذا انتفى جازت
~~الصلاة اه.
# ولم يشترط عجزه عن إيقافها وهو ظاهر الهداية.
# وقال الكاكي شرط عدم إمكان وقف الدابة في المحيط فقال، ولو أومأ على
~~الدابة وهي تسير لم يجز إذا قدر أن يوقفها، وإن تعذر الوقف جاز اه قلت
~~وينبغي حمله على صلاة الفرض إن لم يكن صرح بحكمها؛ لأن النفل يتوسع فيه ما
~~لا يتوسع في الفرض لما قال في البزازية ويجوز الفرض أيضا إن لم يجد مكانا
~~يابسا وقف عليها مستقلا وأومى إن أمكنه إيقاف الدابة وإلا لا يلزمه
~~الاستقبال اه أي ولا الإيقاف لقوله بعده أما إذا سيرها إلى آخر ما قدمناه
~~اه.
# والتقييد بالدابة ينفي جواز صلاة الماشي وهو بالإجماع كما في البحر عن
~~المجتبى (قوله، ولو كان صلاته إلى غير القبلة) أقول هذا عند العامة فإنه
~~يجوز كيفما كان.
# وفي المحيط من الناس من يقول إنما يجوز إذا ms0299 توجه إلى القبلة عند افتتاحها
~~ثم ترك التوجه أما لو افتتح إلى غير القبلة لا تجوز؛ لأنه لا ضرورة في حال
~~الابتداء ذكره الكاكي والمراد بالقائل الإمام الشافعي - رحمه الله - كما
~~صرح به في الإيضاح اه.
# ولم يتعرض المصنف لحكم النجاسة على الدابة، وإنما لا تمنع على قول الأكثر
~~كما في الفتح وهو الأصح كما في البحر عن المحيط والكافي، وقيل إن كانت على
~~السرج والركابين تمنع، وقيل موضع الجلوس فقط والعجلة والمحمل على الدابة
~~سائرة أو لا كالدابة، ولو جعل تحت المحمل خشبة حتى بقي قراره على الأرض لا
~~الدابة يكون بمنزلة الأرض كما في الفتح
# PageV01P118
# انقطع عن القافلة بخلاف الفرائض فإنها مختصة بوقت فلا
~~تجوز على الدابة إلا لضرورة، وكذا الواجبات من الوتر والمنذور وما شرع فيه
~~فأفسده وصلاة الجنازة وسجدة تليت على الأرض. وأما السنن الرواتب فنوافل وعن
~~أبي حنيفة - رحمه الله - أنه ينزل لسنة الفجر؛ لأنها آكد من غيرها (وبنى
~~بنزوله) يعني إذا افتتح راكبا ثم نزل بنى (لا ركوبه) يعني إذا افتتح غير
~~راكب ثم ركب لا يبني؛ لأنه أفسد ما شرع فيه؛ لأنه في الأول يؤديه أكمل مما
~~وجب عليه وفي الثاني انعقدت التحريمة موجبة للركوع والسجود فلا يجوز أداؤه
~~بالإيماء وسيأتي زيادة كلام فيه في باب الصلاة على الدابة إن شاء الله
~~تعالى.
# (التراويح) جمع ترويحة وهي في الأصل اسم للجلسة وسميت بالترويحة لاستراحة
~~الناس بعد أربع ركعات بالجلسة ثم سميت كل أربع ركعات ترويحة مجازا لما في
~~آخرها من الترويحة وهي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ قد صح أنه
~~- عليه السلام - أقامها في بعض الليالي وبين العذر في ترك المواظبة عليها
~~وهو خشية أن تكتب علينا ثم واظب عليها الخلفاء الراشدون، وقد قال - صلى
~~الله عليه وسلم - «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» وهي (سنة
~~للرجال والنساء) .
# وقال بعض الروافض سنة للرجال فقط.
# (والجماعة فيها) أي التراويح (سنة على الكفاية) حتى لو ترك أهل مسجد
~~أساءوا، ولو ms0300 أقامها البعض فالمتخلف تارك للفضيلة ولم يكن مسيئا إذ قد تخلف
~~بعض الأصحاب وعن أبي يوسف من قدر على أن يصلي في بيته كما يصلي مع الإمام
~~فصلاته في بيته أفضل والصحيح أن للجماعة في البيت فضيلة، وللجماعة في
~~المسجد فضيلة أخرى فهو حاز إحدى الفضيلتين وترك الفضيلة الزائدة، كذا في
~~الكافي.
# (وإن فاتت لا تقضى أصلا) أي لا بالجماعة ولا منفردا؛ لأن القضاء من خواص
~~الفرض وما يتبعه من المؤكدات.
# (ويستحب تأخيرها إلى) انتهاء (ثلث الليل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله فلا تجوز على الدابة إلا لضرورة) قال في العناية كخوف اللص والسبع
~~وطين المكان وجموح الدابة وعدم وجدان من يركبه لعجزه اه.
# وقال الأتقاني هذا أي جوازها للطين إذا كان بحال يغيب وجهه فإن لم يكن
~~بهذه المثابة لكن الأرض ندية صلى هنالك. اه.
# (قوله وعن أبي حنيفة أنه ينزل لسنة الفجر. . . إلخ) ، كذا في الهداية.
# وقال ابن شجاع - رحمه الله - يجوز أن يكون هذا لبيان الأولى يعني أن
~~الأولى أن ينزل لركعتي الفجر كذا في العناية.
# وقال الكمال وروي عنه أي الإمام أنها واجبة وعلى هذا اختلف في أدائها
~~قاعدا.
# (قوله وبنى بنزوله) أي بلا عمل كثير بأن ثنى رجله فانحدر من الجانب الآخر
~~(قوله لا ركوبه) هذا في ظاهر الرواية عنهم وعكسه محمد في رواية فأجاز بناء
~~من ركب لا من نزل، وقيل يمنعه أبو يوسف مطلقا بعد نزوله فيستقبل كالمومي
~~إذا قدر على الركوع والسجود في خلالها وروي عن محمد لا يبني بعد ركعة وإذا
~~لم يتمها بنى.
# وقال زفر يبني في النزول والركوب لتجويزه البناء على الإيماء كما في
~~البرهان.
# (قوله وسيأتي زيادة كلام) أي في باب الصلاة على الدابة إلا أنه لم يذكر
~~فيه حكم البناء وعدمه للركوب والنزول لذكره هنا.
# (قوله وسميت بالتراويح. . . إلخ) ، كذا في الفتح، وقيل لإعقابه راحة
~~الجنة ذكره الكاكي.
# (قوله إذ قد صح أنه - عليه السلام - أقامها في بعض الليالي) يعني صح
~~إقامته أياها في الجملة لا ms0301 إقامة العشرين ركعة؛ لأن الذي فعله النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - بالجماعة إحدى عشرة بالوتر وما روي أنه كان يصلي في رمضان
~~عشرين سوى الوتر فضعيف والعشرون ثبتت بإجماع الصحابة كما ذكرته في شرح
~~مقدمتي نور الإيضاح.
# (قوله ثم واظب عليها الخلفاء الراشدون) ، كذا في الهداية.
# وقال الكمال هو تغليب إذ لم يرد كله بل عمر وعثمان وعليا - رضي الله عنهم
~~-.
# (قوله وهي سنة للرجال والنساء) أقول والقول بسنيتها هو الصحيح.
# وفي فتاوى العتابي أنها سنة مؤكدة.
# وفي المجتبى لا خلاف أنها سنة في حق الرجال والنساء.
# وقال النووي أنها سنة بإجماع العلماء كما في معراج الدراية (قوله: وقال
~~بعض الروافض إنها سنة للرجال دون النساء) أقول.
# وقال بعضهم ليست بسنة أصلا كما في معراج الدراية.
# (قوله: ولو أقامها لبعض. . . إلخ) فيه إشارة إلى نفي ما أفتى به ظهير
~~الدين من إساءة من صلى التراويح منفردا.
# (قوله وعن أبي يوسف. . . إلخ) هو اختيار الطحاوي حيث قال يستحب أن يصلي
~~التراويح في بيته إلا أن يكون فقيها عظيما يقتدى به.
# (قوله والصحيح. . . إلخ) هذا هو القول الثالث وصححه في المحيط والخانية
~~واختاره في الهداية وهو قول أكثر المشايخ كما في البحر.
# . (قوله؛ لأن القضاء من خواص الفرض) أي، ولو عمليا كالوتر.
# (قوله وما يتبعه من المؤكدات) المراد به سنة الفجر على ما سيذكره.
# (قوله ويستحب تأخيرها إلى انتهاء ثلث الليل الأول) فيه إشارة إلى أنه لو
~~أخرها إلى نصفه كان غير مستحب ويخالفه ما قاله الزيلعي والمستحب تأخيرها
~~إلى ثلث الليل أو نصفه اه.
# وفي كلام الزيلعي إشارة إلى عدم استحباب تأخيرها إلى ما بعد النصف
~~ويخالفه ما في البرهان حيث قال الصحيح عدم كراهة تأخيرها؛ لأنها صلاة الليل
~~والأفضل فيها آخره اه.
# ولم يبين المصنف ابتداء وقتها وهو بعد العشاء قبل الوتر وبعده كما في
~~الكنز
# PageV01P119
# الأول وهي خمس ترويحات لكل) أي لكل ترويحة (تسليمتان)
~~فتكون التسليمات عشرا والإمام والقوم يأتون بالثناء في كل تكبيرة والافتتاح
~~(ويجلس بين الترويحتين ms0302 قدر ترويحة، و) ، كذا بين (الخامسة والوتر) ؛ لأنه
~~المتوارث من زمن الأصحاب - رضي الله تعالى عنهم - إلى يومنا هذا (ويزيد على
~~التشهد) أي الإمام يزيد على التشهد (الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- إلا أن يمل القوم) فحينئذ يتركها.
# (والسنة الختم مرة) ويختم في ليلة السابع والعشرين لكثرة الأخبار بأنها
~~ليلة القدر (ولا يترك) الختم مرة (لكسلهم) أي القوم. (وقيل) القائل صاحب
~~الاختيار (الأفضل في زماننا قدر ما لا يثقل عليهم، ولو صلى العشاء وحده فله
~~أن يصلي التراويح بالإمام، ولو تركوا الجماعة في الفرض لم يصلوا التراويح
~~بجماعة، ولو لم يصلها) أي التراويح (بالإمام صلى الوتر به ولا يوتر) أي لا
~~يصلى الوتر (بجماعة خارج رمضان) للإجماع ولا يصلى التطوع بجماعة إلا قيام
~~رمضان وعن شمس الأئمة الكردري أن التطوع بالجماعة إنما يكره إذا كان على
~~سبيل التداعي أما لو اقتدى واحد بواحد واثنان بواحد لا يكره وإذا اقتدى
~~ثلاثة بواحد اختلف فيه، وإن اقتدى أربعة بواحد كره اتفاقا، كذا في الكافي.
### | (باب إدراك الفريضة)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله وهي خمس ترويحات. . . إلخ) ، كذا في الهداية والكافي أن السنة فيها
~~عشر تسليمات.
# وقال في البحر أنه المتوارث فلو صلى أربعا بتسليمة ولم يقعد في الركعة
~~الثانية فأظهر الروايتين عدم الفساد ثم اختلفوا هل تنوب عن تسليمة أو
~~تسليمتين الصحيح عن واحدة وعليه الفتوى، ولو قعد على رأس الركعتين فالصحيح
~~أنه يجوز عن تسليمتين وفي المحيط لو وصل التراويح كلها بتسليمة واحدة، وقد
~~قعد على رأس كل ركعتين فالأصح أنه يجوز عن الكل؛ لأنه أكمل الصلاة ولم يخل
~~شيئا من الأركان إلا أنه جمع المتفرق واستدام التحريمة فكان أولى بالجواز؛
~~لأنه أشق وأتعب للبدن. اه. وظاهره أنه لا يكره وبه صرح في المنية.
# وقال صاحب البحر لا يخفى ما فيه من مخالفة المتوارث مع التصريح بكراهة
~~الزيادة على ثمان في مطلق التطوع ليلا فلأن يكره هنا أولى فلذا نقل العلامة
~~الحلبي أن في النصاب وخزانة الفتاوى الصحيح ms0303 أنه لو فعل ذلك يكره اه قلت
~~وينبغي اتباعه ولا يخالفه ما قدمناه من تصحيح عدم كراهة الزيادة على ثمان
~~ليلا؛ لأن الظاهر أن المراد به غير التراويح.
# (قوله ويجلس بين الترويحتين قدر الترويحة) هذا على جهة الاستحباب وأهل كل
~~بلدة بالخيار يسبحون أو يهللون أو ينتظرون سكوتا أو يصلون فرادى كما في
~~الفتح ولكن قال الكاكي.
# وفي فتاوى العتابي يكره للقوم ركعتان بين الترويحتين؛ لأنه بدعة اه.
# (قوله: وكذا بين الخامسة والوتر) كذا في الهداية وفيه نفي لما قاله البعض
~~كما في العناية واستحسن البعض الاستراحة على خمس تسليمات وهو نصف التراويح
~~وليس بصحيح أي مستحب اه.
# (قوله ويزيد على التشهد الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -) أقول
~~ولم يتعرض لذكر الدعاء بعد الصلاة على النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -
~~ويأتي به إن لم يثقل على القوم كما في شرح المنظومة وعلله في الهداية بأنه
~~ليس بسنة أصلية.
# (قوله إلا أن يمل القوم فحينئذ يتركها) أقول المختار أن لا يترك الصلاة
~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا ثناء الاستفتاح؛ لأن الصلاة فرض عند
~~الشافعي - رحمه الله - فيحتاط للإتيان بها أو سنة عندنا ولا يترك السنن
~~للجماعات كالتسبيحات، كذا في شرح المنظومة لابن الشحنة.
# (قوله: وقيل القائل صاحب الاختيار. . . إلخ) أقول عبارته تفيد ضعفه.
# وفي البحر خلافه الجمهور على أن السنة الختم مرة، وذكر في المحيط
~~والاختيار أن الأفضل أن يقرأ فيها مقدار ما لا يؤدي إلى تنفير القوم في
~~زماننا؛ لأن تكثير الجمع أفضل من تطويل القراءة.
# وفي المجتبى والمتأخرون كانوا يفتون في زماننا بثلاث آيات قصار أو آية
~~طويلة حتى لا يمل القوم ولا يلزم تعطيلها وهذا حسن فإن الحسن روى عن أبي
~~حنيفة - رحمه الله - أنه إذا قرأ في المكتوبة بعد الفاتحة ثلاث آيات فقد
~~أحسن ولم يسئ هذا في المكتوبة فما ظنك في غيرها اه.
# وفي التجنيس ثم بعضهم اعتادوا قراءة قل هو الله أحد في كل ركعة وبعضهم
~~اختاروا قراءة سورة الفيل ms0304 إلى آخر القرآن وهذا حسن؛ لأنه لا يشتبه عليه عدد
~~الركعات ولا يشتغل قلبه بحفظها فيتفرغ للتدبر والتفكر اه فيجتنب المنكرات
~~هدرمة القراءة وعدم الطمأنينة وترك الثناء والتعوذ والبسملة والصلاة على
~~النبي - عليه الصلاة والسلام - كما قدمناه.
# (قوله: ولو صلى العشاء وحده. . . إلخ) نقله في البحر عن القنية.
# (قوله ولا يوتر بجماعة خارج رمضان إلى آخر الباب) من الكافي والصحيح أن
~~صلاة الوتر بجماعة في رمضان أفضل من أدائها منفردا آخر الليل كما في
~~الخانية.
# وقال في النهاية بعد حكايته اختار علماؤنا أن يوتر في منزله لا بجماعة،
~~وذكر الكمال ما يرجح كلام قاضي خان فينبغي اتباعه.
# [باب إدراك الفريضة]
# قال الكمال حقيقة هذا الباب مسائل شتى تتعلق بالفرائض في الأداء الكامل
~~وكله مسائل الجامع اه
# PageV01P120
# (الشارع فيها) اعلم أن الأصل أن نقض العبادة قصدا بلا
~~عذر حرام لقوله تعالى {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] وأن النقض للإكمال
~~إكمال معنى فيجوز كنقض المسجد للإصلاح ونقض الظهر للجمعة وللصلاة بالجماعة
~~مزية على الصلاة منفردا فجاز نقض الصلاة منفردا لإحراز فضل الجماعة إذا
~~تقرر هذا فاعلم أن من شرع في فريضة منفردا (إذا أقيمت) أي شرع الإمام في
~~تلك الفريضة (قطعها) خبر لقوله الشارع فيها (واقتدى) بالإمام (إن لم يسجد
~~للركعة الأولى) ؛ لأنها بمحل القطع للإكمال (أو سجد وهو في غير رباعي) ؛
~~لأنه إن لم يقطع وصلى ركعة أخرى يتم صلاته في الثنائي ويوجد الأكثر في
~~الثلاثي وللأكثر حكم الكل ففيه شبهة الفراغ وحقيقته لا تحتمل النقض فكذا
~~شبهته (أو فيه) أي في الرباعي (لكن ضم إليها أخرى) لتصير ركعتين نافلة
~~ويحرز فضل الجماعة بقطعه (وإن صلى ثلاثا منه) أي الرباعي (أتم) أي ضم إليها
~~أخرى؛ لأنه قد أدى الأكثر وللأكثر حكم الكل فلا يحتمل النقص لما مر (ثم
~~أتم) أي اقتدى متنفلا (إلا في العصر) ؛ لأن التنفل بعده مكروه (والشارع في
~~النفل لا يقطع) ؛ لأنه ليس للإكمال.
# (واختلف في سنن الظهر) إذا أقيمت (والجمعة) إذا خطب فقيل يقطع على رأس
~~الركعتين؛ ms0305 لأنها نوافل سنت يروى ذلك عن أبي يوسف، وقيل يتمها أربعا؛ لأنها
~~بمنزلة صلاة واحدة والقطع هنا ليس للإكمال بخلاف الظهر.
# (لا يخرج) أحد (من مسجد أذن فيه) من غير أن يصلي فيه (إلا مقيم جماعة
~~أخرى) أي من ينتظم به أمرها بأن يكون مؤذن مسجد أو إمامه أو من يقوم بأمره
~~جماعة يتفرقون أو يقلون بغيبته.
# وفي النهاية إن خرج ليصلي في مسجد حيه مع الجماعة فلا بأس به مطلقا من
~~غير قيد الإمام والمؤذن.
# (و) إلا (مصلي الظهر والعشاء مرة) يعني إن كان صلى فرض الوقت لا يكره له
~~الخروج بعد النداء؛ لأنه قد أجاب داعي الله مرة فلا بأس في تركه ثانيا.
# (ولا يخرج) من مسجد أحد (عند الإقامة فيه) من غير أن يصلي؛ لأن من خرج
~~اتهم بمخالفة الجماعة عيانا إذ ربما يظن أنه لا يرى جواز الصلاة خلف أهل
~~السنة (إلا المقيم) أي مقيم جماعة أخرى فلا بأس في خروجه (ومصلي الفجر
~~والعصر والمغرب مرة) فإنه له الخروج أيضا لكراهة التنفل بعدها كما سبق (لا
~~مصلي الظهر والعشاء) فإنه لا يخرج بعد الإقامة لجواز التنفل بعدهما.
# (خائف فوت الجماعة في الفجر يترك سنته ويقتدي) ؛ لأن ثواب الجماعة أعظم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله إذا أقيمت أي شرع الإمام. . . إلخ) حقيقة إقامة الشيء فعله فلذا
~~فسر الإقامة بالشروع حتى لو أقيمت ولم يدخل الإمام في الصلاة يضم الشارع
~~منفردا ثانية في الرباعية بالإجماع، وإن لم يقيد بالسجدة ومحل القطع لو
~~أقيمت في موضع صلاته إذ لو أقيمت في موضع آخر بأن كان يصلي في البيت مثلا
~~فأقيمت في المسجد أو في مسجد فأقيمت في مسجد آخر لا يقطع مطلقا ذكره
~~المرغيناني كما في التبيين.
# (قوله إن لم يسجد للركعة الأولى) أقول هو الصحيح كما في الهداية.
# وقال الكمال قوله هو الصحيح إليه مال فخر الإسلام واحترز به عن مختار شمس
~~الأئمة أنه يتم ركعتين، وذكر وجهه.
# (قوله أو فيه) أي الرباعي لكن ضم إليها أخرى ms0306 قال في البحر صرح الكل هنا
~~بأنه يضم ركعة أخرى صيانة للمؤدى عن البطلان وهو صريح في بطلان البتير إلا
~~أنها صحيحة مكروهة كما توهمه بعض حنيفة عصرنا اه.
# (قوله: وإن صلى ثلاثا منه) فيه إشارة إلى أنه إذ لم يقيد الثالثة بالسجدة
~~يقطع وبه صرح في الهداية، وقال غير أنه يتخير إن شاء عاد وقعد وسلم، وإن
~~شاء كبر قائما ينوي الدخول في صلاة الإمام.
# وقال الكمال قال السرخسي يعود لا محالة اه. وقال في البحر.
# وفي المحيط الأصح أنه يقطع قائما بتسليمة واحدة؛ لأن القعود مشروط للتحلل
~~وهذا قطع صححه في غاية البيان معزيا إلى فخر الإسلام اه واختلف إذا عاد هل
~~يعيد التشهد قيل نعم، وقيل يكفيه الأول ثم قيل يسلم تسليمة واحدة، وقيل
~~ثنتين كما في فتح القدير.
# (قوله فقيل يقطع على رأس الركعتين) مروي عن أبي حنيفة وإليه مال السرخسي
~~وهو الأوجه لتمكنه من القضاء بعد الفرض ولا إبطال في التسليم على رأس
~~الركعتين فلا يفوت فرض الاستماع والأداء على الوجه الأكمل بلا سبب، كذا في
~~البرهان.
# (قوله لا يخرج أحد. . . إلخ) فإن خرج كره للنهي وهو يدل على كراهة
~~التحريم قال صاحب البحر والظاهر أن المراد بالأذان دخول الوقت سواء أذن فيه
~~أو في غيره كما أن الظاهر من الخروج من غير صلاة ترك الجماعة سواء خرج أو
~~مكث من غير صلاة ثم قال إنه لم يره منقولا.
# (قوله لكراهة التنفل بعدها كما سبق) أقول لا تطرد العلة في المغرب؛ لأن
~~التنفل بعدها لا يكره، وإنما لم يكره له الخروج بعد إقامتها؛ لأنه لو اقتدى
~~فيها يلزمه أحد محظورين أما التنفل بالبتيراء بموافقته الإمام في السلام أو
~~مخالفته الإمام بالإتمام أربعا ويكره ذلك تحريما، ولو سلم مع الإمام عن بشر
~~لا يلزمه شيء، وقيل فسدت ويقضي أربعا.
# (قوله لا مصلي الظهر والعشاء فإنه لا يخرج. . . إلخ) أقول والمراد أن
~~يصلي مع الجماعة متنفلا فإن مكث من غير صلاة كره كما في البحر.
# (قوله؛ لأن ms0307 ثواب الجماعة أعظم)
# PageV01P121
# والوعيد بتركها ألزم فكان إحراز فضيلتها أولى (ومدرك
~~ركعة منه) أي الفجر (صلاها) أي سنته يعني أن من يتوقع إدراك ركعة من فرض
~~الفجر صلى السنة، وإن فاتت عنه الركعة الأولى (ولا يقضيها) أي سنة الفجر
~~(إلا تبعا) للفرض إذا فاتت معه وقضاها مع الجماعة أو وحده والقياس في السنة
~~أن لا تقضى لاختصاص القضاء بالواجب لكن ورد الخبر بقضائها قبل الزوال تبعا
~~للفرض وهو ما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - قضاها مع الفرض غداة ليلة
~~التعريس بعد ارتفاع الشمس فبقي ما وراءه على الأصل وفيما بعد الزوال اختلاف
~~المشايخ. وأما إذا فاتت بلا فرض فلا تقضى عندهما.
# وقال محمد أحب أن يقضيها إلى الزوال ولا تقضى قبل طلوع الشمس بالإجماع
~~لكراهة النفل بعد الصبح.
# (وفي الظهر يتركها) أي السنة (مطلقا) أي سواء أدرك ركعة منه أو لا إذ ليس
~~لسنة الظهر فضيلة سنة الفجر حتى قالوا لو كان العالم مرجعا للفتوى له ترك
~~سائر السنن إلا سنة الفجر، كذا في الكافي (وقضاها قبل شفعه) أي الركعتين
~~اللتين بعد الفرض وهذا عند أبي يوسف وعند محمد بعدهما ونقل الصدر الشهيد
~~الخلاف على العكس
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# أي من سنة الفجر؛ لأن الفرض بجماعة يفضل الفرض منفردا بسبع وعشرين ضعفا
~~لا تبلغ ركعتا الفجر ضعفا واحدا منها ذكره في فتح القدير.
# (قوله والوعيد بتركها ألزم) هو قول ابن مسعود لا يتخلف عنها إلا منافق
~~وهمه - صلى الله عليه وسلم - بتحريق بيوت المتخلفين كما في الفتح.
# (قوله ومدرك ركعة منه أي الفجر. . . إلخ) ، كذا في الهداية.
# وقال الكمال، ولو كان يرجو إدراكه في التشهد قيل هو كإدراك الركعة عندهما
~~وعلى قول محمد لا اعتبار به كما في الجمعة أي عنده اه.
# وقال الشمني لو كان يدرك التشهد قال شمس الأئمة السرخسي يدخل مع الإمام
~~قال وكان الفقيه أبو جعفر يقول يصليها أي السنة ثم يدخل مع الإمام عندهما
~~ولا يصليها عند محمد وهي فرع اختلافهم فيمن ms0308 أدرك تشهد الجمعة اه.
# قلت الذي تحرر عندي أنه يأتي بالسنة إذا كان يدركه، ولو في التشهد
~~بالاتفاق فيما بين محمد وشيخيه ولا يتقيد بإدراك ركعة وتفريع الخلاف هنا
~~على خلافهم في مدرك تشهد الجمعة غير ظاهر؛ لأن المدار هنا على إدراك فضل
~~الجماعة وهو حاصل بإدراك التشهد بالاتفاق نص على الاتفاق الكمال لا كما ظنه
~~بعضهم من أنه لم يحرز فضلها عند محمد لقوله في مدرك أقل الركعة الثانية من
~~الجمعة حتى يبني عليها الظهر بل قوله هنا كقولهما من أنه يحرز ثوابها، وإن
~~لم يقل في الجمعة كذلك احتياطا؛ لأن الجماعة شرطها ولذا اتفقوا على أنه لو
~~حلف لا يصلي الظهر جماعة فأدرك ركعة لا يحنث، وإن أدرك فضلها نص عليه محمد
~~كما في الهداية قال الكمال وهذا يعكر على ما قيل فيمن يرجو إدراك التشهد في
~~الفجر لو اشتغل بركعتيه من أنه على قول محمد لا اعتبار به فيترك ركعتي
~~الفجر على قوله فالحق خلافه لنص محمد هنا على ما يناقضه اه.
# وما قيل أنه يشرع فيها أي السنة عند خوف الفوات ثم يقطعها فيجب القضاء
~~بعد الصلاة مدفوع ودرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة كما في الفتح.
# (قوله صلاها) لم يبين محل صلاتها، وقال في الهداية يصلي ركعتي الفجر عند
~~باب المسجد والتقييد بالأداء عند باب المسجد يدل على الكراهة في المسجد إذا
~~كان الإمام في الصلاة اه.
# وقال الكمال وعلى هذا فينبغي أن لا يصلي في المسجد إذا لم يكن عند باب
~~المسجد مكان؛ لأن تركه المكروه مقدم على فعل السنة غير أن الكراهة تتفاوت
~~فإن كان الإمام في الصيفي فصلاته إياها في الشتوي أخف من صلاته في الصيفي
~~وقلبه وأشد ما يكون كراهة أن يصليها مخالطا للصفوف كما يفعله كثير من
~~الجهلة.
# (قوله التعريس) هو النزول آخر الليل.
# (قوله وفيما بعد الزوال اختلاف المشايخ) ، كذا في الهداية.
# وقال في العناية أي مشايخ ما وراء النهر قال بعضهم يقضيها تبعا ولا
~~يقضيها مقصودة، وقال بعضهم ms0309 لا يقضيها مطلقا قيل وهو الصحيح اه.
# (قوله وقضاها قبل شفعه) أقول أي في وقته ولم يصرح به لانفهامه من سياق
~~كلامه والقضاء سنة كما سنذكره وإطلاق القضاء هنا مجاز كإطلاقه في الحج بعد
~~فساده إذ ليس له وقت يصير بخروجه قضاء كما في البحر.
# (قوله وهذا عند أبي يوسف وعند محمد قضاها بعدهما) أقول هذا على غير
~~المختار في نقل الخلاف.
# (قوله ونقل الصدر الشهيد. . . إلخ) أقول هو الأصح في نقل الخلاف ذكره
~~الكاكي.
# وقال الكمال يقضيها عند أبي يوسف بعد الركعتين وهو قول أبي حنيفة وعلى
~~قول محمد قبلهما، وقيل الخلاف على عكسه اه فقد أشار إلى ضعف العكس ثم قال
~~الكمال والأولى تقديم الركعتين؛ لأن الأربع فاتت عن الموضع المسنون فلا
~~يفوت الركعتين أيضا عن موضعهما قصدا بلا ضرورة.
# وفي المصفى وتبعه شارح الكنز جعل قولهما بتأخير الأربع بناء على أنها لا
~~تقع سنة بل نفلا مطلقا وعند محمد تقع سنة فيقدمها على الركعتين والذي يقع
~~عندي أن هذا من تصرف المصنفين، وذكر وجهه اه.
# وقال صاحب البحر وحكم الأربع قبل الجمعة كالتي قبل الظهر كما لا يخفى اه
# PageV01P122
# (ولا يقضي غيرهما) من السنن فإنها لا تقضى بعد الوقت
~~وحدها إجماعا واختلفوا في قضائها تبعا للفرض والأصح أنها لا تقضى.
# وفي الخلاصة لو صلى سنة الفجر أو الأربع قبل الظهر ثم اشتغل بالبيع أو
~~الشراء أو الأكل فإنه يعيد السنة إما بأكل لقمة أو شربة ماء فلا تبطل
~~السنة، وقيل الظاهر أنه لا يعيدها. ترك سنن الصلوات الخمس إن لم يرها حقا
~~كفر وإلا أثم، كذا في الكافي (مدرك ركعة من ذوات الأربع) كالظهر أو العصر
~~أو العشاء (مدرك فضل الجماعة لا مصل بها واختلف في مدرك الثلاث واللاحق)
~~يعني أن من أدرك ركعة منها أدرك فضل الجماعة لوجود الاشتراك معهم لكنه لم
~~يصلها جماعة إذ فاته الأكثر ولهذا لو حلف لا يصلي الظهر مع الإمام ولم يدرك
~~الثلاث لا يحنث؛ لأن شرط حنثه أن يصلي ms0310 الظهر مع الإمام، وقد انفرد عنه
~~بثلاث ركعات، وإن أدرك معه ثلاث ركعات وفاته ركعة فعلى ظاهر الجواب لا
~~يحنث؛ لأنه لا يحنث ببعض المحلوف عليه بخلاف اللاحق؛ لأنه خلف الإمام حكما
~~ولهذا لا يقرأ فيما سبق به، وذكر شمس الأئمة أنه يحنث؛ لأن للأكثر حكم الكل
~~وروي عن أبي يوسف أن اللاحق أيضا لا يحنث إلا أن يقول إن صليت بصلاة الإمام
~~وهو القياس، كذا قالوا ولم يتعرضوا لمدرك الركعتين أقول وجه عدم التعرض له
~~أن حكمه يفهم من حكم الطرفين فإن مدرك ركعة إذا أدرك فضل الجماعة فأولى أن
~~يدركه مدرك ركعتين وإذا اختلف في كون مدرك الثلاث مصليا بالجماعة فأولى أن
~~لا يصلي بها مدرك الركعتين فتدبر.
# (من أمن فوت الوقت يتطوع قبل الفرض) يعني أن من فاتته الجماعة فأراد أن
~~يصلي الفرض منفردا فهل يأتي بالسنن قال بعض مشايخنا لا يأتي بها؛ لأنها
~~إنما يؤتى بها إذا أدى الفرض بالجماعة لكن الأصح أن يأتي بها، وإن فاتته
~~الجماعة إلا إذا ضاق الوقت فحينئذ يترك.
# (اقتدى براكع فوقف حتى رفع رأسه فاتته الركعة) يعني اقتدى بإمام
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله ولا يقضي غيرهما) أي غير سنة الفجر والظهر وهو شامل لما لو فاتت عن
~~محلها والوقت باق.
# وقال صاحب البحر اختلف المشايخ في قضائها تبعا للفرض في الوقت والظاهر
~~قضاؤها وأنه سنة اه.
# ولا يتصور إلا في الظهر والجمعة والعشاء، وقد نص عن الظهر وقيس عليه
~~الجمعة فلم يبق إلا العشاء وما قبلها مندوب.
# (قوله والأصح أنها لا تقضى) ، كذا صحح في العناية عدم القضاء.
# (قوله وفي الخلاصة. . . إلخ) ظاهره بطلان السنة بالفعل الكثير.
# وقال في شرح المنظومة لابن الشحنة إن الأظهر نقص الثواب بالمنافي والأفضل
~~الإتيان بالسنن في البيت إن لم يخف شغلا حتى ما بعد الظهر والمغرب اه.
# وقال في الهداية الأفضل في عامة السنن والنوافل المنزل اه.
# وقال الكمال قال البعض يؤدي ما بعد الظهر والمغرب في المسجد لا ما سواهما
~~وعامتهم ms0311 على إطلاق الجواب كما في الكتاب وبه أفتى الفقيه أبو جعفر قال إلا
~~أن يخشى أن يشتغل عنها إذا رجع فإن لم يخف فالأفضل البيت.
# (قوله مدرك ركعة من ذوات الأربع. . . إلخ) يفيد أن مدركها في غير
~~الرباعية محرز فضلها بالأولى لكونها شطر الصلاة أو ثلثها وليست الركعة قيدا
~~احترازيا عن إدراك ما دونها لما قدمناه من أن مدرك التشهد محرز فضل الجماعة
~~بالاتفاق.
# (قوله واختلف في مدرك الثلاث) يقتضي استواء الخلاف وليس لما نذكره.
# (قوله واللاحق) ظاهره أيضا جري الخلاف فيه على حد سواء ولا خلاف في أن
~~اللاحق مصلي جماعة إلا فيما يروى عن أبي يوسف كما نذكره.
# (قوله: وذكر شمس الأئمة. . . إلخ) هو اختياره والظاهر الأول كما في
~~الفتح.
# وقال في البحر ومما يضعف قول السرخسي ما اتفقوا عليه في باب الأيمان أنه
~~لو حلف لا يأكل هذا الرغيف لا يحنث إلا بأكل كله وأن الأكثر لا يقوم مقام
~~الكل لكن في الخلاصة لو حلف لا يقرأ سورة فقرأها إلا حرفا حنث، ولو قرأها
~~إلا آية طويلة لا يحنث اه.
# (قوله وهو القياس) أي ما روي عن أبي يوسف والأول استحسان كما في التبيين.
# (قوله؛ لأنه إنما يؤتى بها إذا أدى الفرض بالجماعة) علل بأنه - صلى الله
~~عليه وسلم - واظب على السنن عند أداء المكتوبات بجماعة لا منفردا.
# (قوله لكن الأصح) قال الكمال الحق أن سنيتها مطلقة كما هو اختيار المصنف
~~أي صاحب الهداية - رحمه الله - لإطلاق المعنى المعقول في شرعيتها وهو تكميل
~~الفرائض يجبر الخلل في حقنا أما في حقه - عليه الصلاة والسلام - فزيادة
~~الدرجات إذ لا خلل ولا طمع للشيطان في صلاته وإطلاق المصنف يقتضي شمول
~~المسافر.
# وقال في العناية والأولى أن لا يتركها أي السنن الرواتب في الأحوال كلها
~~يعني سواء صلى بالجماعة أو منفردا مقيما أو مسافرا اه. وقال كثير من
~~المشايخ بنفي الاستنان في السفر وصاحب الهداية ممن قال بالسنن سفرا كالحضر.
# (قوله اقتدى براكع فوقف حتى رفع رأسه. . . إلخ) .
# أقول، وكذا ms0312 لو لم يقف بل انحط فرفع الإمام قبل ركوع المقتدي لا يصير
~~مدركا لهذه مع الإمام.
# وعند زفر يصير مدركا حتى كان لاحقا عنده في هذه الركعة فيأتي بها قبل
~~فراغ الإمام إذ الواجب على اللاحق قضاء ما فات قبل فراغ الإمام ولكنه إن
~~صلى بعد فراغه جاز وعندنا هو مسبوق حتى يأتي بها بعد فراغ الإمام إذ الواجب
~~على المسبوق قضاء
# PageV01P123
# راكع فوقف حتى رفع الإمام رأسه لم يدرك ركعته لفوت
~~المشاركة فيه المستلزم لفوت الركعة (بخلاف راكع لحقه إمامه فيه) يعني اقتدى
~~بإمام فركع قبل الإمام فوقف حتى لحقه إمامه جاز خلافا لزفر لوجود المشاركة
~~في جزء.
### | (باب قضاء الفوائت)
# (الترتيب بين الفروض الخمسة والوتر أداء وقضاء فرض عملي) بمعنى ما يفوت
~~الجواز بفوته قد مر مرارا يعني أن الكل إن كان فائتا لا بد من رعاية
~~الترتيب بين الفروض الخمسة، وكذا بينها وبين الوتر، وكذا إن كان البعض
~~فائتا والبعض وقتيا لا بد من رعاية الترتيب فيقضي الفائتة قبل الوقتية
~~وعندهما لا ترتيب بين الفروض والوتر؛ لأنه سنة عندهما ولا ترتيب بين الفروض
~~والسنة والأصل في لزوم الترتيب قوله - صلى الله عليه وسلم - «من نام عن
~~صلاة أو نسيها فلم يذكرها إلا وهو يصلي مع الإمام فليصل التي هو فيها ثم
~~ليقض التي تذكر ثم ليعد التي صلى مع الإمام» ، وقد صرح شراح الهداية بأنه
~~خبر مشهور تلقته العلماء بالقبول فيثبت به الفرض العملي كما في الحديث
~~الوارد في المحاذاة (فإن صلى) تفريع على قوله الترتيب بين الفروض فرض
~~(خمسة) من الفروض (ذاكرا) فرضا (فائتا فسدت) الخمسة فسادا (موقوفا) عند أبي
~~حنيفة - رحمه الله - وفسدت عندهما بلا توقف لكن عند أبي يوسف فسد وصف
~~الفرضية وعند محمد أصل الصلاة (إن أدى) فرضا (سادسا صح الكل) .
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# ما فات بعد فراغ الإمام.
# (قوله جاز) أقول أي صح لقول الكافي ركع مقتد فلحقه إمامه صح وكره لقوله -
~~عليه الصلاة والسلام - «لا تبادروني بالركوع والسجود» ms0313 وقوله - عليه الصلاة
~~والسلام - «أما يخشى الذي يركع قبل الإمام ويرفع أن يحول الله رأسه رأس
~~حمار» اه.
# وقال في البحر وهو يفيد كراهة التحريم للنهي وقيد الصحة في الذخيرة بأن
~~يركع المقتدي بعدما قرأ الإمام ما تجوز به الصلاة على الخلاف. اه.
# (قوله لوجود المشاركة في جزء) تعليل لقولنا لا لقول زفر فكان ينبغي
~~تقديمه أو ذكر تعليل زفر بعده وهو أن ما أتى به قبل فراغ الإمام غير معتد
~~به.
# [باب قضاء الفوائت]
### | [الترتيب بين الفروض الخمسة والوتر أداء وقضاء]
# (باب قضاء الفوائت)
# قال في البرهان لما كان الأداء أصلا والقضاء عوضا عرفهما على طبق وضعهما
~~فقال الأداء تسليم عين الواجب بالأمر أي ما علم ثبوته بالأمر كفعل الصلاة
~~في وقتها وهو أنواع قاصر وكامل وشبيه بالقضاء والقضاء تسليم مثله به أي
~~بالأمر فلا يقضي النفل؛ لأنه غير مضمون عليه بالترك اه.
# وفي كشف الأسرار أن المثلية في القضاء في حق إزالة المأثم لا في إحراز
~~الفضيلة اه.
# وقال صاحب البحر والظاهر أن المراد بالمأثم إثم ترك الصلاة فلا يعاقب
~~عليها إذا قضاها. وأما إثم تأخيرها عن الوقت الذي هو كبيرة فباق لا يزول
~~بالقضاء المجرد عن التوبة بل لا بد منها ويجوز تأخير الصلاة عن وقتها لعذر
~~كما قال الولوالجي القابلة إذا خافت موت الولد لا بأس بأن تؤخرها وتقبل على
~~الولد؛ لأن تأخير الصلاة عن الوقت يجوز بعذر، ألا ترى «أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - أخر الصلاة عن وقتها يوم الخندق» ، وكذا المسافر إذا خاف
~~من اللصوص وقطاع الطريق جاز له تأخير الوقتية اه.
# وأما تأخير قضاء الفوائت ففي المجتبى الأصح أن تأخير الفوائت لعذر السعي
~~على العيال والحوائج يجوز، قيل وإن وجب على الفور يباح له التأخير اه.
# ولو ترك الصلاة عمدا كسلا يضرب ضربا شديدا حتى يسيل منه الدم ذكره ابن
~~الضياء اه.
# ويحبس حتى يصليها كما في الفتح اه. وكذا تارك صوم رمضان كما في المنبع
~~ولا يقتل إلا إذا جحد ms0314 أو استخف كما في البرهان.
# (قوله والأصل في لزوم الترتيب قوله - عليه الصلاة والسلام -) بحث فيه
~~الأكمل بأوجه وأجاب عنها.
# (قوله ذاكرا فرضا) أي، ولو عمليا.
# (قوله وعند محمد أصل الصلاة) قال الكاكي في الفوائد الظهيرية هذا الحديث
~~أي الذي ساقه المصنف في أصل لزوم الترتيب يصلح حجة على محمد حيث «أمره أي
~~النبي - عليه الصلاة والسلام - المصلي الذي تذكر فائتة خلف الإمام بالمضي»
~~.
# وفي شرح الإرشاد لعله ما بلغه هذا الحديث وإلا لما خالفه اه.
# (قوله إذا أدى فرضا سادسا صح الكل) أقول ظهر لي أن الأداء ليس احترازيا
~~بل ولا دخول الوقت السادس بل المدار على خروج وقت الخامسة من المؤداة التي
~~هي سادسة بالمتروكة؛ لأن المسقط الدخول في حد التكرار، وقد وجد اه. ثم رأيت
~~موافقته للكمال وصاحب البحر قال اعلم أن المذكور في الهداية وشروحها
~~كالنهاية والعناية وغاية البيان، وكذا في الكافي والتبيين، وأكثر الكتب أن
~~انقلاب الكل جائزا موقوف على أداء ست صلوات وعبارة الهداية ثم العصر يفسد
~~فسادا موقوفا أي لترك الظهر حتى لو صلى ست صلوات ولم يعد الظهر انقلب الكل
~~جائزا والصواب أن يقال حتى لو صلى خمس صلوات وخرج وقت الخامسة من غير قضاء
~~الفائتة انقلب الكل جائزا؛ لأن الكثرة المسقطة بصيرورة الفوائت ستا وإذا
~~صلى خمسا وخرج وقت الخامسة صارت الفوائت ستا بالفائتة المتروكة أولا وعلى
~~ما صوره يقتضي أن تصير الفوائت سبعا وليس بصحيح، وقد ذكره في فتح القدير
# PageV01P124
# أي الستة عنده مع وضع الفرضية (وإن قضاه) أي ذلك
~~الفائت (قبل السادس) بطل فرضية الخمس وتصير نفلا عند أبي حنيفة - رحمه الله
~~- كما كانت كذلك عند أبي يوسف قبل قضائه لهما أن الخمسة أديت مع قلتها بلا
~~ترتيب ففسدت فلا تنقلب صحيحة والكثرة الحاصلة بالسادس إنما تؤثر فيه وفيما
~~بعده حيث يصحان اتفاقا لا في الخمسة الماضية كما أن الكلب المعلم إذا ترك
~~الأكل ثلاث مرات يثبت الحل فيما بعد الثلاث لا فيها وله في القول بفساد
~~الخمسة ms0315 ملاحظة وجوب الترتيب فيما دون الستة وفي القول بالتوقف أن وجوب
~~الترتيب إنما هو في القليل دون الكثير فلما احتمل أن يؤدي السادس فيبلغ إلى
~~الكثرة فلا يراعى الترتيب فتصح الخمسة وأن يقضي الفائت قبل السادس ويبقى
~~قليلا فيراعى الترتيب فيفسد قطعا لم يصح الجزم بالفساد مع أن الكثرة
~~الموجبة لسقوط الترتيب قائمة بمجموع الستة مستندة إلى أولها كسائر
~~المستندات فكأنه صلى الخمس حال سقوط الترتيب فوقعت صحيحة، وإنما لم يبطل
~~الأصل عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأن البطلان الوصف بما يخصه لا يوجب بطلان
~~الأصل كما في صوم كفارة معسر إذا أيسر حيث لا يقع كفارة بل يصير نفلا.
# (ولم يجز فجر من ذكر أنه لم يوتر) تفريع على قوله بين الفروض والوتر فيه
~~خلاف لهما بناء على أن الوتر واجب عنده وسنة عندهما.
### | [سقوط الترتيب بين الفرائض]
# (ويسقط) الترتيب (بفوت ستة) من الفروض فإن الفائت حينئذ يبلغ حد الكثرة
~~(بخروج وقت السادس) حتى يكون واحد من الفروض مكررا فيصلح أن يكون سببا
~~للتخفيف بسقوط الترتيب الواجب بينها أنفسها وبينها وبين أغيارها والأصل فيه
~~القضاء بالإغماء حيث ثبت أن عليا - رضي الله عنه - أغمي عليه أقل من يوم
~~وليلة فقضى الصلاة وعمار بن ياسر - رضي الله عنه - أغمي عليه يوما وليلة
~~فقضاهن وعبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - أغمي عليه أكثر من يوم وليلة
~~فلم يقضهن فدل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# بحثا ثم أطلعني الله عليه منقولا في المجتبى وعبارته ثم اعلم أن فساد
~~الصلوات بترك الترتيب موقوف عند أبي حنيفة فإن كثرت وصارت الفواسد مع
~~الفوائت ستا ظهر صحتها وإلا فلا اه قلت الأولى أن يقال إن صاحب الهداية ومن
~~وافقه أراد بقوله حتى لو صلى ست صلوات تأكيد خروج وقت الخامسة من المؤداة
~~لا أداء السادسة فتجوز فيه كما في قوله قبله، ولو فاتته صلوات رتبها في
~~القضاء إلا أن تزيد على ست اه فقد قيد سقوط الترتيب بالزيادة على ست ولما
~~كان غير مراد ms0316 قال بعده وجد الكثرة أن تصير الفوائت ستا بخروج وقت الصلاة
~~السادسة اه.
# ولهذا قال الكمال مذهب أبي حنيفة أن الوقتية المؤداة مع تذكر الفائتة
~~تفسد فسادا موقوفا إلى أن يصلي كمال خمس وقتيات فإن لم يعد شيئا منها حتى
~~دخل وقت السادسة صارت كلها صحيحة فإن قلت إنما ذكر من رأيت في تصوير هذه
~~أنه إذا صلى السادسة من المؤديات وهي سابعة المتروكة صارت الخمس صحيحة ولم
~~يحكموا بالصحة على قوله بمجرد دخول وقتها فالجواب أنه يجب كون هذا منهم
~~اتفاقيا؛ لأن الظاهر أنه يؤدي السادسة في وقتها لا بعد خروجه فأقيم أداؤها
~~مقام دخول وقتها لما سنذكر من أن تعليله لصحة الخمس يقطع بثبوت الصحة بمجرد
~~دخول الوقت أداها أو لا. اه.
# (قوله: وإن قضاه أي ذلك الفائت قبل السادس بطل) أقول على ما قررناه ينبغي
~~أن يقدر مضاف في كلام المصنف فيقال، وإن قضاه أي ذلك الفائت قبل دخول
~~السادس أي في وقت الخامس بطل.
# (قوله إذا أيسر) أي قبل تمام مدة الصيام للكفارة.
# (قوله ويسقط الترتيب بفوت ستة من الفروض) أي العلمية ليخرج الوتر؛ لأنه
~~عملي لا يعد مسقطا، وإن وجب ترتيبه.
# (قوله بخروج وقت السادس) هو ظاهر الرواية عن أئمتنا الثلاثة واكتفى محمد
~~بدخول وقت السادس في رواية عنه بلا اشتراط استيعابه كما في البرهان والصحيح
~~ظاهر الرواية كما في البحر عن المحيط وعبارة المصنف كالكنز وهي أولى من
~~عبارة الهداية والقدوري حيث قال إلا أن تزيد الفوائت على ست اه.
# وقال في الكافي، ولو فاتته صلوات رتبها إلا أن تزيد على ست ثم قال ومراده
~~أن تصير الفوائت ستا ويدخل وقت السابعة فيجوز أداء السابعة، ولو حمل على
~~حقيقته لم تجز السابعة اه فقد نبه على التجوز كما ذكرناه عن الهداية اه.
# وأطلق المصنف في الفوائت فشمل الحديثة والقديمة واختلف التصحيح فصحح في
~~معراج الدراية عدم سقوطه بالقديمة.
# وفي المحيط وعليه الفتوى وفي المجتبى الأصح سقوطه.
# وفي الكافي وعليه الفتوى فقد اختلف التصحيح والفتوى، ms0317 والعمل بما يوافق
~~إطلاق المتون أولى كما في البحر. اه. قلت وهو كما قال الكمال والفتوى على
~~الأول أي من قول صاحب الهداية لو اجتمعت الفوائت القديمة والحديثة قيل تجوز
~~الوقتية مع تذكر الحديثة لكثرة الفوائت، وقيل لا تجوز ويجعل الماضي كأن لم
~~يكن زجرا له عن التهاون. اه.؛ لأن هذا أي الثاني ترجيح بلا مرجح وما قالوا
~~يؤدي إلى التهاون لا إلى الزجر عنه فإن من اعتاد تفويت الصلاة وغلب على
~~نفسه التكاسل لو أفتي بعدم الجواز يفوت أخرى وهلم جرا حتى يبلغ حد الكثرة
~~اه ما علل
# PageV01P125
# أن التكرار معتبر في التخفيف.
# (و) يسقط أيضا (بضيق الوقت فإن بقي منه) أي الوقت (ما يسع بعض الفوائت مع
~~الوقتية يقضي ما يسعه) من الفوائت (معها) أي مع الوقتية كما إذا فاتت
~~العشاء والوتر ولم يبق من وقت الفجر إلا ما يسع خمس ركعات يقضي الوتر ويؤدي
~~الفجر عند أبي حنيفة، وكذا إذا فات الظهر والعصر ولم يبق من وقت المغرب إلا
~~ما يصلي فيه سبع ركعات يصلي الظهر والمغرب.
# (و) يسقط أيضا (بالنسيان فيعيد العشاء والسنة لا الوتر من علم أنه صلى
~~العشاء بلا وضوء والآخرين به) يعني أن من تذكر في الوقت أنه صلى العشاء بلا
~~وضوء والسنة والوتر به يعيد العشاء والسنة إذ لم يصح أداء السنة قبل الفرض
~~مع أنها أديت بالوضوء؛ لأنها تبع للفرض أما الوتر فصلاة مستقلة عنده فصح
~~أداؤه؛ لأن الترتيب بينه وبين العشاء فرض لكنه أدى الوتر بزعم أنه صلى
~~العشاء بالوضوء فكان ناسيا أن العشاء في ذمته فسقط الترتيب وعندهما يقضي
~~الوتر أيضا تبعا للفرض؛ لأنه سنة عندهما.
# . (و) يسقط أيضا (بالظن المعتبر فإذا صلى الظهر ذاكرا لترك الفجر فسد
~~فإذا قضى الفجر وصلى العصر ذاكرا للظهر جاز العصر) تفريع على قوله وبالظن
~~المعتبر وأنه إذا صلى الظهر وهو ذاكر أنه لم يصل الفجر فسد ظهره فإذا قضى
~~الفجر وصلى العصر وهو ذاكر للظهر يجوز العصر إذ لا فائتة عليه ms0318 في ظنه حال
~~أداء العصر وهو ظن معتبر؛ لأنه مجتهد فيه ذكره الزيلعي.
# (اجتمعت الحديثة والقديمة جازت الوقتية بتذكر الحديثة ولا يعود الترتيب
~~بعود الكثرة إلى القلة فيصح وقتي من ترك صلاة شهر) مثلا حتى سقط الترتيب
~~(وأخذ يؤدي الوقتيات فترك فرضا) قوله فيصح. . . إلخ تفريع على قوله اجتمعت
~~الحديثة والقديمة. . . إلخ فإنه إذا أخذ يؤدي الوقتيات صارت فوائت الشهر
~~قديمة وهي مسقطة للترتيب فإذا ترك فرضا يجوز مع ذكره أداء وقتي (أو قضى
~~صلاة شهر إلا واحدة أو اثنتين) عطف على قوله ترك صلاة شهر وتفريع على قوله
~~ولا يعود الترتيب إلى آخره أي ولا يصح وقتي من قضى صلاة شهر إلا واحدة أو
~~ثنتين فإنه إذا قضاها كذلك قلت الفوائت ولا يعود الترتيب
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# به الكمال - رحمه الله - (قوله ويسقط بضيق الوقت) لم يبين المصنف - رحمه
~~الله - المراد بضيق الوقت اه.
# وأصله أو الوقت المستحب قال في البحر؛ لأنه لم يذكر في ظاهر الرواية ولذا
~~وقع الاختلاف فيه بين المشايخ ونسب الطحاوي القول الأول إلى أبي حنيفة وأبي
~~يوسف والثاني أي الوقت المستحب إلى محمد كما في الذخيرة وثمرته تظهر فيما
~~لو تذكر في وقت العصر أنه لم يصل الظهر وعلم أنه لو اشتغل بالظهر يقع قبل
~~التغيير ويقع العصر أو بعضه فيه فعلى الأول يصلي الظهر ثم العصر وعلى
~~الثاني يصلي على العصر ثم الظهر بعد الغروب واختار الأول قاضي خان في شرح
~~الجامع الصغير، وذكره بصيغة عندنا.
# وفي المبسوط أكثر مشايخنا على أنه يلزمه مراعاة الترتيب ههنا عند علمائنا
~~الثالثة وصحح في المحيط الثاني فقال الأصح أنه يسقط الترتيب لما فيه من
~~تغيير حكم الكتاب وهو نقصان الوقتية بخبر الواحد وذلك لا يجوز اه قال فعلى
~~هذا المراد الوقف المستحب ورجحه في الظهيرية اه.
# وإذا لم يمكنه أداء الوقتية إلا مع التخفيف في قصر القراءة والأفعال يرتب
~~ويقتصر على أقل ما تجوز به الصلاة كما في البحر عن المجتبى.
# (قوله وبالنسيان فيعيد ms0319 العشاء. . . إلخ) وكما يعيد العشاء من نسي الطهارة
~~لها كذلك لو نسي الفائتة فلم يذكرها إلا بعد فراغ الحاضرة.
# (قوله يعني من تذكر في الوقت) أقول تقييده بالوقت لأجل الإتيان بالسنة
~~وإلا فالحكم أعم إذ لو تذكر بعد الوقت لا يعيد الوتر وعليه الترتيب بين
~~العشاء والحاضرة.
# (قوله ويسقط أيضا بالظن المعتبر. . . إلخ) المراد بالظن المعتبر ظن مجتهد
~~ما، لا ظن المصلي من حيث هو فموضوع المسألة في جاهل صلى كما ذكر ولم يقلد
~~مجتهدا ولم يستفت فقيها فصلاته صحيحة لمصادفتها مجتهدا فيه أما لو كان
~~مقلدا لأبي حنيفة فلا عبرة بظنه المخالف لمذهب إمامه، وإن كان مقلدا
~~للشافعي وصلى الظهر ذاكرا لترك الفجر فلا فساد في صلاته ولا يتوقف صحتها
~~على شيء هكذا ينبغي حمل هذا المحل وإلا فيخالفه ما تقدم من توقف صحة
~~المؤداة بعد المتروكة على خروج وقت الخامسة منها حتى لو قضاها قبل ذلك بطل
~~ما صلاه بعدها وليس هذا مسقطا رابعا مطلقا بل فيما صورناه به فتأمل (قوله؛
~~لأنه مجتهد فيه) ليس من كلام الزيلعي.
# (قوله اجتمعت الحديثة. . . إلخ) قدمنا فيه (قوله ولا يعود الترتيب بعود
~~الكثرة إلى القلة) أقول هذا هو الأصح كما سيذكره المصنف؛ لأن الساقط لا
~~يحتمل العود كماء قليل نجس دخل عليه ماء جار حتى سال فعاد قليلا لم يعد
~~نجسا بخلاف النسيان وضيق الوقت؛ لأن الجواز ثمة للعجز وهنا سقط حقيقة حتى
~~لو تمكن هنا من أداء الفائتة مع الوقتية لم يلزمه الترتيب، كذا في الكافي،
~~ولو تمكن هناك بزوال النسيان وظهر سعة الوقت يلزمه الترتيب.
# (قوله فيصح وقتي من تذكر صلاة شهر) تصريح بما علم من إطلاقه كما قدمناه
~~وهو المعتمد وفرضه في الشهر لموافقة زفر على سقوط الترتيب إذ لا يسقط عنده
~~بفوات ما دون شهر
# PageV01P126
# فيصح أداء الوقتية وعن بعض المشايخ إن قلت بعد الكثرة
~~عاد الترتيب زجرا له عن التهاون بالصلاة والأول اختيار شمس الأئمة وفخر
~~الإسلام، وقال أبو حفص الكبير وعليه الفتوى.
# (إذا كثرت ms0320 الفوائت) فاشتغل بالقضاء يحتاج إلى تعيين الظهر والعصر ونحوهما
~~وينوي أيضا ظهر يوم كذا أو عصر يوم كذا إذ عند اجتماع الظهرين في الذمة لا
~~يتعين أحدهما فاختلاف الوقت كاختلاف السبب واختلاف الصلاة فإن أراد تسهيل
~~الأمر عليه (نوى أول ظهر عليه أو آخره) أي آخر ظهر عليه فإذا نوى الأول
~~وصلى فما يليه يصير أولا، وكذا لو نوى آخر ظهر عليه وصلى فما قبله يصير
~~آخرا فيحصل التعيين (كذا الصوم) أي كما يحتاج إلى التعيين في الصلاة يحتاج
~~أيضا إليه في الصوم (لو) كان ما عليه من القضاء (من رمضانين) فينوي أول صوم
~~عليه من رمضان الأول أو الثاني أو آخر صوم عليه من رمضان الأول أو الثاني
~~(وإلا) أي، وإن لم يكن من رمضانين (فلا) يحتاج إلى التعين حتى لو كان عليه
~~قضاء يومين من رمضان واحد فقضى يوما ولم يعين جاز؛ لأن السبب في الصوم واحد
~~وهو الشهر وكان الواجب عليه إكمال العدد والسبب في الصلاة مختلف وهو الوقت
~~وباختلاف السبب يختلف الواجب فلا بد من التعيين، كذا في الخلاصة قال في
~~النصاب.
# وفي مجمع الفتاوى إذا قضى الفائتة ينبغي أن يقضيها في بيته لا في المسجد
~~حتى لا يقف الناس على ذلك؛ لأن تأخير الصلاة عن الوقت معصية فلا ينبغي أن
~~يطلع عليه غيره.
# وفي الخلاصة رجل فاتته صلوات كثيرة في حال الصحة ثم مرض مرضا يضره الوضوء
~~فكان يصلي بالتيمم ولا يقدر على الركوع والسجود ويصلي بالإيماء فأدى
~~الفوائت في المرض بهذه الصفة جاز، ولو صح وقدر على القضاء يسقط القضاء.
### | (باب صلاة المريض)
# (إذا تعذر القيام لمرض) حصل (قبلها) أي الصلاة (أو فيها أو خاف زيادته)
~~أي المرض (أو) خاف بطء البرء به أي بسبب القيام (أو) خاف (دوران الرأس أو
~~يجد للقيام ألما شديدا قعد) جواب إذا تعذر (كيف شاء) من التربع وغيره
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله وعن بعض المشايخ. . . إلخ) أقول اختار في الهداية فقال يعود
~~الترتيب بالعود إلى القلة ms0321 عند البعض وهو الأظهر اه. وذكر دليله.
# وقال الزيلعي ليس فيه دلالة على عود الترتيب.
# وقال الكمال ما استدل به فيه نظر، وذكر وجهه ثم قال والأصح أن الترتيب
~~إذا سقط لا يعود.
# (قوله والأول أي عدم العود اختيار شمس الأئمة. . . إلخ) أقول واختيار فخر
~~الإسلام وصاحب المحيط وقاضي خان وصاحب المغني والكافي وغيرهم. اه.
# (قوله: وقال أبو حفص. . . إلخ) كذلك قال في العناية عليه الفتوى.
# (قوله إذا كثرت الفوائت. . . إلخ) هو الأصح وخلافه ما قاله في الكنز في
~~مسائل شتى لو نوى قضاء رمضان ولم يعين اليوم صح، ولو عن رمضانين كقضاء
~~الصلاة صح، وإن لم ينو أول صلاة أو آخر صلاة عليه اه. قال الزيلعي هذا قول
~~بعض المشايخ والأصح أنه يجوز في رمضان واحد ولا يجوز في رمضانين ما لم يعين
~~أنه صائم عن رمضان سنة كذا، وكذا في قضاء الصلاة.
# (قوله فإن أراد تسهيل الأمر عليه نوى أول ظهر عليه أو آخره) أقول اقتصر
~~هنا على هذا القدر في النية كالزيلعي وقدم في كيفية نية الظهر بعد الجمعة
~~زيادة قوله أدركت وقته ولم أصله بعد فليتأمل.
# [باب صلاة المريض]
# (قوله إذا تعذر القيام) أراد به التعذر الحقيقي لذكره الحكمي بعده بقوله
~~أو يجد للقيام ألما شديدا تبعا لما قال في الكافي التعذر قد يكون حقيقيا
~~بحيث لو قام يسقط، وقد يكون حكميا بأن يخاف زيادة المرض أو يجد وجعا لذلك
~~اه.
# ولما لم يفعل مثل المصنف في النقاية بل اقتصر على قوله إذا تعذر القيام
~~قال شارحها الشمني تعذر القيام أي شق وعسر ولا يريدون بالتعذر عدم الإمكان،
~~كذا في الخانية اه.
# وقال في الهداية إذا عجز المريض عن القيام. . . إلخ قال الكمال المراد
~~أعم من العجز الحقيقي حتى لو قدر على القيام لكن يخاف بسببه إبطاء البرء أو
~~كأن يجد ألما شديدا إذا قام جاز له تركه.
# (قوله أو خاف زيادته) قدمنا في باب التيمم المراد بالخوف.
# (قوله أو يجد للقيام ألما شديدا) قال الكمال ms0322 فإن لحقه نوع مشقة لم يجز
~~ترك القيام بسببها.
# (قوله كيف شاء من التربع وغيره) هو رواية محمد لما قال قاضي خان يجلس
~~المريض في صلاته كيف شاء في رواية عن محمد عن أبي حنيفة. وروى الحسن عن أبي
~~حنيفة - رحمه الله - أنه يتربع عند الافتتاح وعند الركوع يفترش رجله اليسرى
~~وعن أبي يوسف أنه يركع متربعا اه قلت ورواية محمد تشمل حالة التشهد
~~لإطلاقها ولذا قال في شرح المجمع والأصح أنه يقعد كيف شاء اه.
# وفي الجوهرة كيف تيسر عليه اه لكن قال في البحر أما في حالة التشهد فإنه
~~يجلس كما يجلس للتشهد بالإجماع. وأما في حالة القراءة وحال الركوع روي عن
~~أبي حنيفة أنه يجلس كيف شاء من غير كراهة إن شاء محتبيا، وإن شاء متربعا،
~~وإن شاء على ركبتيه كما في التشهد.
# وقال زفر
# PageV01P127
# (وصلى) قاعدا (بركوع وسجود) ، وإن قدر على بعض القيام
~~قام بأن كان قادرا على التكبير قائما أو على التكبير وبعض القراءة فإنه
~~يؤمر بالقيام قال شمس الأئمة هو المذهب الصحيح، ولو ترك هذا خيف أن لا تجوز
~~صلاته (وإن تعذرا) أي الركوع والسجود لا القيام (أومأ قاعدا) وهو أفضل من
~~الإيماء قائما.
# (و) لكن (سجوده أخفض من ركوعه) ؛ لأن الإيماء قائم مقامهما فأخذ حكمهما
~~ولا يرفع إليه شيء ليسجد عليه لقوله - صلى الله عليه وسلم - لمريض دخل عليه
~~عائدا «إن قدرت أن تسجد على الأرض فاسجد وإلا فأومئ» (ولو رفع إليه شيء
~~وخفض رأسه أو سجد على ما لا يجد حجمه) ولا تستقر عليه جبهته (جاز) لوجود
~~الإيماء وإلا فلا (وإن تعذر) أي القعود (أومأ مستلقيا ورجلاه نحو القبلة)
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «يصلي المريض
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# يفترش رجله اليسرى في جميع صلاته والصحيح ما روي عن أبي حنيفة؛ لأن عذر
~~المرض أسقط عنه الأركان فلأن يسقط عنه الهيئات أولى، كذا في البدائع.
# وفي الخلاصة والتجنيس الفتوى على قول زفر؛ لأن ذلك أيسر على المريض ولا
~~يخفى ms0323 ما فيه إذ الأيسر عدم التقييد بكيفية من الكيفيات فالمذهب الأول اه ما
~~في البحر قلت ولا يخفى أن هذا وارد على حكاية الإجماع على أنه يجلس في حال
~~التشهد كما يجلس للتشهد فينبغي عدم التقييد فيه أيضا.
# (قوله وصلى قاعدا) أي، ولو مستندا إلى حائط أو إنسان فإنه يجب عليه كذلك
~~ولا تجزئه مضطجعا، كذا في الجوهرة عن النهاية قلت فقوله يجب المراد به
~~اللزوم وبه صرح الكمال وهو المختار كما في التبيين.
# (قوله: وإن قدر على بعض القيام قام) أقول أي، ولو متكئا لما في التبيين
~~لو قدر على القيام متكئا قال الحلواني الصحيح أنه يصلي متكئا ولا يجزئه غير
~~ذلك، وكذلك لو قدر على أن يعتمد على عصا أو خادم له فإنه يقوم ويتكئ خصوصا
~~على قول أبي يوسف ومحمد اه. والتقييد بالقدرة على كل القيام كما في البرهان
~~لا ينفي لزوم الاتكاء في البعض بل يفيد لزومه؛ لأن البعض معتبر بالكل.
# (قوله أومأ) بالهمز كما في الجوهرة.
# (قوله وهو أفضل من الإيماء قائما) ، كذا في الهداية وغيرها؛ لأنه أشبه
~~بالسجود.
# وقال خواهر زاده يومئ للركوع قائما وللسجود قاعدا، وقال زفر كالشافعي
~~يومئ بهما قائما لا يجزئه غيره كما في التبيين قلت وفيه إيماء إلى جواز
~~الإيماء قائما كما صرح به في البرهان فما في المجتبى، وإن أومأ بالسجود
~~قائما لم يجز وهذا أحسن وأقيس كما لو أومأ بالركوع جالسا لا يصح على الأصح
~~اه يمكن أن يكون على قول خواهر زاده، وقد ضعف قوله لنقله في البرهان بصيغة
~~قيل ولذا قال صاحب البحر بعد نقله لما في المجتبى والظاهر من المذهب جواز
~~الإيماء بهما قائما وقاعدا كما لا يخفى. اه.
# (قوله: ولو رفع إليه شيء وخفض. . . إلخ) أقول لكنه يكره فالمراد بالجواز
~~الصحة لا الحل واستدل للكراهة بنهيه - عليه الصلاة والسلام - عنه وهو يدل
~~على كراهة التحريم وأراد بخفض الرأس خفضها للركوع ثم للسجود أخفض من الركوع
~~حتى لو سوى لم يصح كما ذكره في البحر ms0324 عن الولوالجي اه.
# وفي إطلاق اسم السجود في قوله أو سجد على ما لم يجد حجمه تجوز؛ لأن حقيقة
~~السجود ما عجز عنه وهو وضع بعض الجبهة على الأرض كما قدمناه.
# (قوله لوجود الإيماء) قال في البحر عن المجتبى قد كان كيفية الإيماء
~~بالركوع والسجود متشبها على أنه يكفيه بعض الانحناء أو أقصى ما يمكن إلى أن
~~ظفرت بحمد الله على الرواية وهو ما ذكر شمس الأئمة الحلواني أن المومئ إذا
~~خفض رأسه للركوع شيئا ثم للسجود شيئا جاز، ولو وضع بين يديه وسائد وألصق
~~جبهته عليها ووجد أدنى الانخفاض جاز عن الإيماء ومثله في التحفة، وذكر أبو
~~بكر إذا كان بجبهته وأنفه عذر يصلي بالإيماء ولا يلزمه تقريب الجبهة إلى
~~الأرض بأقصى ما يمكن وهذا نص في الباب اه قلت وقيد بكون العذر بكل من
~~الجبهة والأنف لجواز الإيماء فأفاد أنه لا يجوز عند انفراد أحدهما به، وقد
~~نص عليه في الجوهرة لو كان بجبهته قروح لا يستطيع السجود عليها لم يجزه
~~الإيماء وعليه أن يسجد على أنفه لا يجزئه غير ذلك اه.
# ولعل هذا على المرجوح وهو جواز الاكتفاء بالأنف أو الجبهة. وأما على
~~الراجح وهو أن الاقتصار على الأنف لا يجوز، وإن وجب ضمه إلى الجبهة فينبغي
~~أن لا يجزئه الإيماء مع قدرة السجود على الأنف، وإن أثم بترك الواجب
~~فليتأمل.
# (قوله لقوله - عليه الصلاة والسلام - «يصلي المريض قائما» . . . إلخ)
~~ذكره في الهداية، وقال الكمال هو غريب والله أعلم اه.
# وكتب عليه بعض معاصريه أن قول الكمال غريب، وذكر له وجها ثم قرئ ذلك على
~~الكمال فقال قول المعترض علي في قولي غريب ليس واردا، وذكر وجهه ثم قال
~~فقولي غريب ليس بغريب كما ذكر وما تكلفه أي المعترض من الإشكال فليس بشيء
~~لمن تأمل في ذلك اه. ولولا الإطالة لأثبت جميع ذلك.
# (قوله: وإن تعذر أي العقود أومأ مستلقيا. . . إلخ) ، كذا في الهداية ثم
~~قال فإن استلقى على جنبه، ووجهه إلى القبلة وأومأ جاز لما روينا ms0325 من قبل إلا
~~أن الأولى هو الأول عندنا خلافا للشافعي اه.
# وقال في البحر التخيير بين الاستلقاء على القفا والاضطجاع على الجنب جواب
~~الكتب المشهورة كالهداية وشروحها وفي
# PageV01P128
# قائما فإن لم يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى قفاه
~~يومئ إيماء فإن لم يستطع فالله أحق بقبول العذر منه» وينبغي أن يوضع تحت
~~رأسه وسادة ليشبه القاعد ويتمكن من الإيماء إذ حقيقة الاستلقاء تمنع
~~الإيماء للصحيح فكيف للمريض، كذا في الكافي.
# (وإن تعذر) الإيماء (أخرت) الصلاة فيه إشارة إلى أنها لا تسقط (ولا يومئ
~~بعينيه ولا بحاجبيه ولا بقلبه) لما روينا وفيه خلاف زفر (مرض في صلاته يتم
~~بما قدر) أي صلى صحيح بعض صلاته قائما ثم مرض يتمها قاعدا يركع ويسجد أو
~~يومئ إن لم يقدر على الركوع والسجود أو مستلقيا إن لم يقدر على القعود؛
~~لأنه بنى الأدنى على الأعلى كاقتداء المومئ بالصحيح (صح فيها) أي الصلاة
~~(راكع وساجد قاعدا) يعني إن كان مريضا عجز عن القيام فصلى قاعدا يركع ويسجد
~~إذا صح فيها (يبني قائما) ؛ لأن البناء كالاقتداء والقائم يقتدي بالقاعد
~~فكذا المنفرد يبني آخر صلاته على أولها (ومومئ كذلك) أي صح في الصلاة لا
~~يبني بل (يستأنف) ؛ لأن اقتداء الراكع والساجد بالمومئ لم يجز فكذا البناء
~~(للمتطوع) القائم (يجوز أن يتكئ على شيء) كعصا أو حائط (أو يقعد إن أعيا) ؛
~~لأنه عذر هاهنا مسألتان مسألة الإتكاء ومسألة القعود وكل على نوعين بعذر
~~وبلا عذر أما الاتكاء بعذر فغير مكروه إجماعا وبغير
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# القنية مريض اضطجع على جنبه وصلى وهو قادر على الاستلقاء قيل يجوز
~~والأظهر أنه لا يجوز، وإن تعذر الاستلقاء يضطجع على شقه الأيمن أو الأيسر،
~~ووجهه إلى القبلة اه. ثم قال صاحب البحر وهذا الأظهر خفي والأظهر الجواز
~~اه.
# وفي المجتبى وينبغي للمستلقي أن ينصب ركبته إن قدر حتى لا يمد رجليه إلى
~~القبلة كما في البحر.
# (قوله: وإن تعذر الإيماء أخرت) كان الأولى تقديمه على ما ساقه من الحديث ms0326
~~لكونه دليلا له كما فعل صاحب الهداية.
# (قوله فيه إشارة إلى أنها لا تسقط) أقول، كذا في الهداية قال. وقوله أخرت
~~عنه إشارة إلى أنه لا يسقط، وإن كان العجز أكثر من يوم وليلة إذا كان مفيقا
~~هو الصحيح؛ لأنه يفهم مضمون الخطاب بخلاف المغمى عليه اه.
# وقال الكمال قوله هو الصحيح احتراز عما صححه قاضي خان أنه لا يلزمه
~~القضاء إذا كثر، وإن كان يفهم مضمون الخطاب فجعله كالمغمى عليه وفي المحيط
~~مثله واختاره شيخ الإسلام وفخر الإسلام.
# وفي الينابيع وهو الصحيح ثم قال الكمال ومن تأمل تعليل الأصحاب في الأصول
~~ومسألة المجنون والمغمى عليه أكثر من يوم وليلة لا يقضي وفيما دونها يقضي
~~إن قدح في ذهنه إيجاب القضاء على هذا المريض إلى يوم وليلة حتى يلزم
~~الإيصاء به إن قدر عليه بطريق وسقوطه إن زاد اه.
# ونقله في البحر مع زيادة قال قاضي خان إن الصحيح السقوط عند الكثرة لا
~~القلة.
# وفي الظهيرية وهو ظاهر الرواية وعليه الفتوى.
# وفي الخلاصة وهو المختار وصححه في البدائع وجزم به الولوالجي وصاحب
~~التجنيس مخالفا لما في الهداية اه قلت صاحب التجنيس هو صاحب الهداية فحيث
~~خالف ما فيها موافقا للأكثر يرجع إليه دون ما في الهداية اه.
# وقال في البحر وعلى هذا فمعنى قوله - عليه الصلاة والسلام - «فالله أحق
~~بقبول العذر» أي عذر السقوط وعلى ما اختاره صاحب الهداية معناه بقبول عذر
~~التأخير، كذا في معراج الدراية اه.
# (تنبيه) : لو مات المريض ولم يقدر على الصلاة أي بالإيماء لا يلزمه
~~الإيصاء بها، وإن قلت كالمسافر والمريض إذا أفطرا أو ماتا قبل الإقامة
~~والصحة كما في التبيين.
# وقال في البحر عن القنية لا فدية في الصلوات حالة الحياة بخلاف الصوم اه
~~قلت يمكن حمله على ما إذا لم يصل المريض إلى حالة يعجز فيها عن الإيماء،
~~أما لو كان ودام إلى الموت وفدى فصحتها متجهة. اه. وسيذكر المصنف كيفية
~~الفدية للصلاة في الصوم.
# (قوله وفيه خلاف زفر) أقول لكنه قال إذا ms0327 صح أعاد كما في الجوهرة وظاهر
~~عبارة المصنف جواز الإيماء بالعين والقلب والحاجب عند زفر وبه صرح الزيلعي
~~ولكن رتب زفر في الجواز لما قال الشمني.
# وقال زفر وهو رواية عن أبي يوسف إن عجز عن الإيماء بالرأس يومئ بالحاجب
~~فإن عجز فبالعين فإن عجز فبالقلب اه.
# (قوله مرض في صلاته يتم بما قدر. . . إلخ) هو الصحيح وعن أبي حنيفة أنه
~~يستقبل إذا صار إلى الإيماء؛ لأن تحريمته انعقدت موجبة للركوع والسجود فلا
~~تجوز بدونهما كما في التبيين.
# (قوله صح فيها راكع وساجد. . . إلخ) هذا عندهما، وقال محمد يستقبل بناء
~~على اختلافهم في الاقتداء كما في الهداية.
# (قوله ومومئ كذلك أي صح في الصلاة لا يبني. . . إلخ) أقول هذا عند أئمتنا
~~الثلاثة، وقال زفر يبني بناء على إجازته اقتداء الراكع بالمومئ قلت في كلام
~~المصنف إشارة إلى أن هذا إذا أدى بعضها قاعدا أو مضطجعا بالإيماء فإن
~~افتتحها قاعدا بنية الإيماء ثم قدر قبل الإيماء للركوع يتمها، وإن افتتحها
~~مضطجعا ثم قدر على القعود دون الركوع والسجود فإنه يستأنف هو المختار؛ لأن
~~حالة القعود أقوى فلا يجوز بناؤه على الضعيف كما في شرح النقاية والبحر.
~~(قوله وبغير
# PageV01P129
# عذر كذلك عند أبي حنيفة وعندهما يكره. وأما القعود
~~بعذر فغير مكروه وبغير عذر جاز وكره عنده وعندهما لم يجز.
# (جن أو أغمي عليه يوما وليلة قضى الخمس، وإن زاد وقت الصلاة لا) لما
~~ذكرنا في باب القضاء الفوائت أن عليا - رضي الله عنه - أغمي عليه أقل من
~~يوم وليلة فقضاهن وعمار بن ياسر أغمي عليه يوما وليلة فقضاهن وعبد الله بن
~~عمر أغمي عليه أكثر من يوم وليلة فلم يقضهن فدل أن التكرار معتبر في
~~التخفيف والجنون كالإغماء فيما رواه أبو سليمان هو الصحيح (وهو الأصح) إلا
~~ما نقل عن أبي يوسف أن المعتبر الزيادة من حيث الساعات أي الأزمنة لا ما
~~يتعارفه أهل النجوم (زال عقله بالبنج أو الخمر لزمه القضاء، وإن طال) أي
~~زوال العقل؛ لأن سقوط القضاء عرف ms0328 بالأثر إذا حصل بآفة سماوية فلا يقاس عليه
~~ما حصل بفعله.
# (قطعت يداه ورجلاه من المرفق والكعب) لف ونشر (لا صلاة عليه) ، كذا في
~~الكافي (وقيل إن وجد من يوضئه يأمره ليغسل وجهه وموضع القطع ويمسح رأسه
~~وإلا وضع وجهه ورأسه في الماء أو يمسح وجهه وموضع القطع على جدار فيصلي) ،
~~كذا في التتارخانية.
### | (باب الصلاة على الدابة)
# (كل موضع يجوز للمسافر قصر الصلاة فيه) أي ذلك الموضع وهو خارج عمران
~~مقامه سواء كان مقامه مصرا أو قرية كما سيأتي في صلاة المسافر (جاز فيه) أي
~~في ذلك الموضع (التطوع له) أي للمسافر (ولغيره عليها) أي على الدابة
~~(بإيماء حيث توجهت) الدابة قبلة كان أو لا (ولو بلا عذر) أي جاز التطوع فيه
~~على تقديم عدم العذر.
# (و) جاز فيه (المكتوبة به) أي بعذر قال قاضي خان إذا صلى على الدابة بعذر
~~إن لم يقدر على إيقافها جاز الإيماء عليها، وإن كانت تسير، وإن قدر لم يجز
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# عذر كذلك عند أبي حنيفة. . . إلخ) .
# أقول أي لا يكره الاتكاء عنده بغير عذر وهذا على إحدى الروايتين وهو
~~مرجوح والأظهر الكراهة عنده كقولهما كما في البرهان.
# وقال الزيلعي يكره الاتكاء عنده بغير عذر؛ لأنه إساءة أدب، وقيل لا يكره
~~عند أبي حنيفة؛ لأنه يجوز القعود عنده من غير عذر مع الكراهة فيجوز الاتكاء
~~بلا كراهة؛ لأنه فوقه اه.
# ومثله في الهداية، وقال الكمال تعليل عدم كراهة الاتكاء بغير عذر ممنوع
~~الملازمة لجواز أن لا يكره القعود ويكره الاتكاء؛ لأنه يعد إساءة أدب دون
~~القعود إذا كان على هيئة لا تعد إساءة. (قوله. وأما القعود بعذر فغير
~~مكروه) أي بعد ما شرع قائما؛ لأنه المتحدث عنه في المتن، وإن كان الحكم أعم
~~منه.
# (قوله وبغير عذر جاز وكره عنده) قدم المصنف - رحمه الله - في باب النوافل
~~أنه ينتقل قاعدا مع القدرة ابتداء وكره بقاء إلا بعذر اه فأفاد عدم كراهة
~~القعود ابتداء بلا عذر ولا يخالف هذا؛ لأن ms0329 موضوعه القعود بعدما شرع قائما
~~كما ذكرناه ولكن هو مرجوح لما قال في العناية ذكر في مبسوط فخر الإسلام
~~وجامع ابن المعين رحمهما الله أنه لو قعد في النفل لا يكره عند أبي حنيفة
~~في الصحيح؛ لأن الابتداء على هذا الوجه مشروع بلا كراهة فالبقاء أولى؛ لأن
~~حكم البقاء أسهل من حكم الابتداء اه.
# ولقول الكمال الأصح خلاف ما ذكره المصنف أي صاحب الهداية بقوله، وإن قعد
~~بغير عذر يكره بالاتفاق صرح فخر الإسلام بأن الاتكاء يكره عند أبي حنيفة
~~والقعود لا يكره من غير عذر اه.
# وقال في العناية قوله، وإن قعد يعني بعدما افتتح قائما من غير عذر يكره
~~بالاتفاق. وقوله بالاتفاق يخالف قوله قبيل هذا لو قعد يجوز عنده من غير عذر
~~من غير كراهة. اه.
# قلت الحكم بالمخالفة غير ظاهر؛ لأن الصورة غير متحدة إذ موضوع قوله أولا
~~في القعود ابتداء وثانيا في القعود بقاء وأيضا في تعبير العناية بلفظ يعني
~~تجوز؛ لأن كلام الهداية ظاهر في أن الحكم في القعود بقاء إذ هو المتحدث عنه
~~فتأمل (قوله وعندهما لم يجز) أقول أي لم يجز بعد ما افتتح قائما إتمامه
~~جالسا بلا عذر عندهما ولا بد من هذا الحمل كما ذكرناه؛ لأن التنفل قاعدا
~~ابتداء مطلقا جائز اتفاقا.
# (قوله وعبد الله بن عمر أغمي عليه. . . إلخ) أقول هذا هو المسطور في
~~الهداية والعناية وفتح القدير والتبيين والكافي، والذي ذكره المصنف في باب
~~قضاء الفوائت عبد الله بن عباس ولم أره كذلك فيما ذكرت من النقول.
# (قوله فلا يقاس عليه ما حصل بفعله) أشار به إلى أنه لو أغمي عليه بفزع من
~~سبع أو آدمي لا يجب القضاء بالإجماع؛ لأن الخوف بسبب ضعف قلبه وهو مرض كما
~~ذكره الزيلعي.
# (قوله قطعت يداه. . . إلخ) أقول هذا عن محمد في النوادر وفي ظاهر الرواية
~~تجب عليه الصلاة ذكره الكاكي.
# وفي شرح الزيادات لقاضي خان لو كان إحدى الرجلين مقطوعا من الكعب أو
~~دونها فإن غسل موضع القطع فرض، ولو ms0330 قطعت فوق الكعب سقط لزوال المحل، ولو
~~شلت يداه وعجز عن استعمال الطهورين يمسح وجهه وذراعيه بالحائط أو الأرض ولا
~~يدع الصلاة كما في البرهان.
# وفي الجامع الصغير للكرخي مقطوع اليدين والرجلين إذا كان بوجهه جراحة
~~يصلي بغير طهارة ولا يتيمم ولا يعيد وهو الأصح كما في الفيض.
# [باب الصلاة على الدابة]
# (باب الصلاة على الدابة) إلخ تقدم في الوتر والنوافل ما فيه كفاية عنه
# PageV01P130
# لاختلاف المكان بسيرها.
# وفي القنية إذا سيرها راكبها لا يجزئه الفرض ولا التطوع (وهو) أي العذر
~~(أن يخاف في النزول على نفسه أو دابته من سبع أو لص أو كان في طين لا يجد
~~مكانا جافا أو) كان (عاجزا) لكبر سنه أو ضعف مزاجه أو نحو ذلك (أو دابته
~~جموح لو نزل لا يركب بغير معين) ، كذا في الظهيرية (أو) كان (في البادية
~~على الراحلة والقافلة تسير) فإنه يخاف على نفسه وثيابه لو نزل، كذا في
~~الكافي (وينزل للوتر) وعندهما لا كالسنن.
### | (باب الصلاة في السفينة)
# الأصل فيها ما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - لما بعث جعفر بن أبي طالب
~~- رضي الله عنه - إلى الحبشة أمره أن يصلي في السفينة قائما إلا أن يخاف
~~الغرق» وعن سويد بن غفلة قال سألت أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - عن
~~الصلاة فيها فقال إن كانت جارية فصل قاعدا، وإن كانت راسية فصل قائما
~~(يتوجه المصلي فيها القبلة) بأن يدور إليها (كيفما دارت) السفينة (عند
~~الافتتاح وفي الصلاة) ؛ لأنه يمكنه الاستقبال من غير مشقة بخلاف الدابة إذ
~~لا يمكنه الاستقبال إلى القبلة مع سير الدابة (القادر على القيام) في
~~السفينة (و) القادر على (الخروج) عنها (صلى قاعدا فيها) لف ونشر أي القادر
~~على القيام فيها صلى قاعدا والقادر على الخروج عنها صلى فيها (جازت) تلك
~~الصلاة يعني أن القضاء لا يلزم؛ لأن الغالب العجز واسوداد العين والغالب
~~كالكائن لكنه ترك الأفضل (والأفضل القيام) في الأول (والخروج) في الثاني
~~(لا تجوز) الصلاة (قاعدا في المربوطة في الشط) ms0331 بالإجماع (إلا أن يدور رأسه)
~~فحينئذ تجوز.
# (لا يقتدي أهل سفينة بإمام في) سفينة (أخرى) لاختلاف المكان (إلا أن
~~يقترنا) فحينئذ تجوز لاتحاد المكان حكما بخلاف ما إذا كانا على الدابتين
~~(المقتدي على الشط والإمام فيها) أي في السفينة (أو بالعكس لو) كان (بينهما
~~مانع من الاقتداء) كالطريق أو طائفة من النهر (لم يجز) الاقتداء (وإلا جاز)
~~.
# (باب المسافر)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله وعندهما كالسنن) تقدم أنه ينزل لسنة الفجر.
# [باب الصلاة في السفينة]
# (قوله القادر على القيام. . . إلخ) أي حال جريانها.
# (قوله جازت تلك الصلاة) هذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا لا يجوز
~~الصلاة فيها قاعدا إلا من عذر وهو الأظهر والعذر كدوران الرأس وعدم القدرة
~~على الخروج كما في البرهان.
# (قوله والأفضل القيام في الأول) فيه إشارة إلى أنه لا كراهة في صلاته
~~قاعدا عند الإمام.
# وقال الكمال فإن صلى قاعدا وهو يقدر على القيام أجزأه، وقد أساء.
# (قوله لا تجوز الصلاة قاعدا في المربوطة بالشط بالإجماع) أقول حكاية
~~الإجماع في المربوطة على الصحيح، وقال بعضهم أنه على الخلاف ومفهوم كلام
~~المصنف جواز الصلاة في المربوطة قائما مطلقا وهو ظاهر الهداية والنهاية
~~والاختيار.
# وفي الإيضاح فإن كانت موقوفة في الشط وهي على قرار الأرض فصلى قائما جاز؛
~~لأنها إن استقرت على الأرض فحكمها حكم الأرض فإن كانت مربوطة ويمكنه الخروج
~~لم تجز الصلاة فيها؛ لأنه إذا لم تستقر فهي كالدابة اه بخلاف ما إذا استقرت
~~فإنها حينئذ كالسرير، كذا في فتح القدير. اه. واختاره في المحيط والبدائع
~~اه.
# وتقييده بالمربوط بالشط احترازا عن المربوطة في لجة البحر، والأصح إن كان
~~الريح يحركها شديدا فهي كالسائرة وإلا فكالواقفة كما في فتح القدير. اه.
# (قوله إلا أن يدور رأسه فحينئذ يجوز) أقول وهو بالإجماع وأراد بالصلاة
~~قاعدا كونها بركوع وسجود؛ لأنها لا تجوز بالإيماء فيها اتفاقا فرضا كانت أو
~~نفلا كما في المعراج عن المحيط.
### | [إقتداء أهل سفينة بإمام في سفينة أخرى]
# (قوله بخلاف ما إذا كان ms0332 على الدابتين) أقول وعن محمد - رحمه الله -
~~استحسن أنه يجوز اقتداؤهم إذا كانت دوابهم بالقرب من دابة الإمام على وجه
~~لا تكون الفرجة بينهم وبين الإمام إلا بقدر الصف بالقياس على صلاة الأرض
~~كما في المعراج.
# (قوله كالطريق أو طائفة من النهر) أطلق في الطائفة كما في المعراج وقيده
~~في البحر بمقدار نهر عظيم قلت والمراد بالعظيم ما يجري فيه الزورق كما تقدم
~~في الإمامة والله الموفق بمنه.
### | [باب صلاة المسافر]
# (باب المسافر)
# أي باب صلاة المسافر وأصل المفاعلة أن تكون بين اثنين وهنا من واحد أو
~~نقول المسافرة من السفر وهو الكشف، وقد حصل بين اثنين فإنه ينكشف للطريق
~~والطريق تنكشف له اه.
# كذا في شرح العلامة المقدسي لنظم الكنز. وأما الإضافة فيه فهي من باب
~~إضافة الشيء إلى شرطه أو الفعل إلى فاعله كما في الجوهرة والسفر في اللغة
~~قطع المسافة وهنا قطع خاص
# PageV01P131
# (هو من جاوز بيوت مقامه) أي موضع إقامته أعم من البلد
~~والقرية فإن الخارج من قريته للسفر مسافر أيضا فهذه العبارة أحسن من قولهم
~~بيوت بلده جمع البيوت إذ لو بقي أمامه بيت لا يكون مسافرا (قاصدا قطع
~~مسافة) فمن جاوز ولم يقصد أو قصد ولم يجاوز لم يكن مسافرا (تقطع) أي من شأن
~~تلك المسافة أن تقطع (بسير وسط) اعتبر في الوسط للبر سير الإبل والراجل
~~وللبحر اعتدال الريح وللجبل ما يليق به (في ثلاثة أيام مع الاستراحات) معنى
~~قول علمائنا أدنى مدة السفر مسيرة ثلاثة أيام ولياليها السير الذي يكون في
~~ثلاثة أيام ولياليها مع الاستراحات التي تكون في خلال ذلك؛ لأن المسافر لا
~~يمكنه أن يمشي دائما بل يمشي في بعض الأوقات ويستريح في بعضها ويأكل ويشرب،
~~كذا في المحيط ولكون الليالي من أوقات الاستراحة تركت في بعض الكتب وذكرت
~~في بعضها (ويرخص له) أي للمسافر (ولو) كان (عاصيا فيه) أي في سفره كقطع
~~الطريق وعقوق الوالدين وسفر المرأة للحج بلا محرم وسفر العبد الآبق من
~~مولاه وعند الشافعي هذا ms0333 السفر لا يفيد الرخصة (قصر الفرض الرباعي) فاعل
~~يرخص قيد بالفرض إذ لا قصر في
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله من جاوز بيوت مقامه. . . إلخ) لا يشمل أهل الأخبية إذ ليس فيه
~~مجاوزة بيت بل انتقال عن محله اه.
# ويدخل ما كان من محلة منفصلة وفي القديم كانت متصلة بالمصر ويدخل في بيوت
~~المصر ربضه كما في الفتح والربض ما حول المدينة من بيوت ومساكن كما في
~~البحر. وأما فناء المصر وهو المكان المعد لمصالح المصر كركض الدواب ودفن
~~الموتى فظاهر كلام المصنف كالهداية أنه لا يشترط مجاوزته، وقد فصل فيه قاضي
~~خان فقال وهل يعتبر مجاوزة الفناء إن كان بين المصر وفنائه أقل من قدر غلوة
~~ولم يكن بينهما مزرعة يعتبر مجاوزة الفناء أيضا، وإن كان بينهما مزرعة أو
~~كانت المسافة بين المصر وفنائه قدر غلوة يعتبر مجاوزة عمران المصر ولا
~~يعتبر مجاوزة الفناء، وكذا إذا كان هذا الانفصال بين قريتين أو بين قرية
~~ومصر، وإن كانت القرى متصلة بربض المصر فالمعتبر مجاوزة القرى هو الصحيح،
~~وإن كانت القرية متصلة بفناء المصر لا بربض المصر يعتبر مجاوزة الفناء ولا
~~يعتبر مجاوزة القرية اه.
# وقال الكمال بعد نقله فالحاصل أنه قد صدق مفارقة بيوت المصر مع عدم جواز
~~القصر ففي عبارة الكتاب أي الهداية إرسال غير واقع، ولو ادعينا ثبوت تلك
~~القرى داخلة في مسمى المصر اندفع هذا لكنه تعسف ظاهر. اه.
# (قوله إذ لو بقي أمامه بيت لا يكون مسافرا) أشار به إلى أنه لا يضر
~~محاذاة العمران لأحد جانبيه وبه صرح قاضي خان وغيره.
# (قوله قاصدا قطع مسافة) أقول أي وهو ممن يعتبر قصده حتى لو خرج صبي وكافر
~~قاصدين مسيرة ثلاثة أيام ففي أثنائها بلغ الصبي وأسلم الكافر يقصر الذي
~~أسلم فيما بقي ويتم الذي بلغ لعدم صحة القصد والنية من الصبي حيث أنشأ
~~السفر بخلاف النصراني والباقي بعد صحة النية أقل من ثلاثة أيام كما في
~~الفتح وهو اختيار الصدر الشهيد حسام الدين لكن قال ms0334 في مختصر الظهيرية
~~الحائض إذا طهرت وبينها وبين المقصد أقل من ثلاثة أيام تصلي أربعا هو
~~الصحيح اه قلت ولا يخفى أنها لا تنزل عن رتبة الذي أسلم فكان حقها القصر
~~مثله اه.
# وهذا أي كونه ممن يعتبر قصده أحد شروط ثلاثة لصحة النية ذكرها المقدسي عن
~~الزاهدي وثانيها الاستقلال بالحكم فلا تعتبر نية التابع وثالثها أن ينوي
~~سفرا صحيحا وهو ثلاثة أيام فما فوقها وذلك معلوم من كلام المصنف.
# (قوله وللبحر اعتدال الريح) هذا ما عليه الفتوى ولم يذكر مسير السفر في
~~الماء في ظاهر الرواية كما في البرهان.
# (قوله في ثلاثة أيام) أقول المراد من قصر أيام السنة كما في الجوهرة
~~وأشار المصنف إلى أنه لا يقدر بالمراحل ولا الفراسخ وبه صرح في الهداية
~~بقوله ولا يعتبر بالفراسخ هو الصحيح. اه. . وقوله هو الصحيح احتراز عن قول
~~عامة المشايخ فإنهم قدروها بالفراسخ كما في العناية.
# وقال في البرهان اختار أكثر المشايخ تقدير أقل مدة السفر بالأميال ثم
~~اختلفوا فقيل بثلاثة وستين ميلا، وقيل يفتى بأربعة وخمسين، وقيل بخمسة
~~وأربعين اه.
# وفي البحر عن النهاية أن الفتوى على اعتبار ثمانية عشر فرسخا.
# وفي المجتبى فتوى أكثر أئمة خوارزم على خمسة عشرة فرسخا والأصح أنه لا
~~يعتبر بالفراسخ ثم قال صاحب البحر وأنا أعجب من فتواهم في هذا وأمثاله بما
~~يخالف مذهب الإمام خصوصا المخالف للنص الصريح. اه.
# (قوله مع الاستراحات. . . إلخ) أقول هذا هو الصحيح لما قال في الجوهرة
~~الصحيح أنه لا يشترط سفر كل يوم إلى الليل حتى لو بكر في اليوم الأول ومشى
~~إلى الزوال وبلغ المرحلة ونزل للاستراحة وبات فيها ثم فعل كذلك في اليوم
~~الثاني والثالث يصير مسافرا اه.
# وهو تصحيح شمس الأئمة السرخسي كما في الفتح.
# (قوله: ولو عاصيا فيه) أقول خلاف الإمام الشافعي في العاصي بسفره لا في
~~سفره؛ لأن العاصي في سفره يقصر اتفاقا.
# (قوله كقطع الطريق. . . إلخ) يصح أن يكون مثالا للعاصي في سفره بأن طرأ
~~عليه العصيان في السفر ويصح ms0335 أن يكون مثالا للعاصي بسفره بأن ابتدأه ملتبسا
~~بالمعصية.
# (قوله قصر الفرض الرباعي فاعل يرخص)
# PageV01P132
# السنن وبالرباعي ليخرج الفجر والمغرب لما روي «عن
~~عائشة - رضي الله عنها - أن الصلاة فرضت في الأصل ركعتين فلما قدم النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - المدينة ضم إلى كل صلاة مثلها غير المغرب فإنها وترا
~~لنهار ثم زيدت في الحضر وأقرت في السفر» (حتى يدخل مقامه) غاية لقوله ويرخص
~~(أو ينوي إقامة نصف شهر أو أكثر ببلد أو قرية) تقييده بهما إشعار بأن نية
~~الإقامة لا تصح في المفاوز كما ذكره في الهداية لكن قال في الكافي قالوا
~~هذا إذا سار ثلاثة أيام ثم نوى الإقامة في غير موضعها فإن لم يسر ثلاثة تصح
~~(فيقصر) أي إذا كان مدة الإقامة مقدرة بنصف شهر لم تصح نية الإقامة فيما
~~دونه فيقصر (إن نوى) الإقامة (في أقل منه) أي من نصف شهر (أو فيه) لكن
~~(بموضعين مستقلين) كمكة ومنى فإنه يقصر إذ لا يصير مقيما فأما إذا تبع
~~أحدهما الآخر بأن كانت القرية قريبة من المصر بحيث تجب الجمعة على ساكنها
~~فإنه يصير مقيما بنية الإقامة فيهما فيتم بدخول أحدهما؛ لأنهما في الحكم
~~كموضع واحد، كذا في التحفة (أو دخل بلدا ولم ينوها) أي الإقامة ثمة بل هو
~~على عزم أن يخرج غدا أو بعد غد (وبقي سنين) فإنه أيضا يقصر (وعسكر) عطف على
~~ضمير يقصر أي يقصر عسكر دخل في دار الحرب (ونواها) أي الإقامة بدار الحرب
~~نصف شهر أو أكثر (وإن حاصروا حصنا فيها) أي في دار الحرب؛ لأنها ليست موضع
~~الإقامة؛ لأنهم بين القرار والفرار لكن من دخل فيها بأمان ونوى الإقامة في
~~موضع الإقامة صحت، كذا في الخانية (أو) نواها (بدارنا وحاصر البغاة في غير
~~موضعها) أي موضع الإقامة فإنهم أيضا يقصرون ولا تجوز إقامتهم.
# (لا أهل أخبية) عطف على ضمير يقصر أي لا يقصر الصلاة أهل أخبية كالأعراب
~~والأتراك وهو جمع خباء وهو بيت من وبر أو صوف (نووها) أي الإقامة ms0336 في موضع
~~خمسة عشر يوما (في الأصح)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# أقول لعله نائب فاعل يرخص وسقط المضاف في خط الناسخ أو هو على مذهب
~~الزمخشري.
# (قوله غير المغرب فإنها وتر النهار) الاستثناء من قوله الصلاة فرضت في
~~الأصل ركعتين كما في المجتبى ولا يخفى أن الفجر غير داخل في عموم الضم.
# (قوله ثم زيدت في الحضر) فيه تسامح لقوله قبله ضم إلى كل صلاة مثلها.
# (قوله وأقرت في السفر) فيه إشارة إلى أن القصر عزيمة عندنا وبه صرح
~~الزيلعي وغيره ومن حكى خلافا بين الشارحين في أن القصر عندنا عزيمة أو رخصة
~~فقط غلط؛ لأن من قال رخصة عنى رخصة الإسقاط وهي العزيمة وتسميتها رخصة مجاز
~~وهذا بحث لا يخفى على أحد كما في الفتح.
# (قوله أو ينوي إقامة نصف شهر) قال في البحر عن المجتبى إنما تؤثر النية
~~بخمس شرائط ترك السير وصلاحية الموضع واتحاده والمدة والاستقلال بالرأي اه
~~قلت وهي مستفادة من كلام المصنف.
# (قوله كما ذكر في الهداية) أقول لكنه قال إنه الظاهر قلت وظاهره شمول أهل
~~الأخبية لمقابلته بقول أبي يوسف الذي سيذكر المصنف ولكن قال أي صاحب
~~الهداية إنه أي قول أبي يوسف الأصح ففيه أشار إلى أن الإطلاق المتقدم ليس
~~على عمومه على الأصح، وإن كان ظاهر الرواية.
# (قوله قال في الكافي قالوا هذا. . . إلخ) أقول، وقال الكمال وهو مقيد
~~أيضا بأن لا يكون في دار الحرب وهو من العسكر قبل الفتح اه.
# وهو مستفاد مما سيذكر المصنف اه. ثم قال الكمال وقياسه أن لا يحل فطره
~~رمضان، وإن كان بينه وبين بلده يومان اه.
# وقال البحر معزيا إلى المجتبى لا يبطل السفر إلا بنية الإقامة أو دخول
~~الوطن أو الرجوع قبل الثلاثة اه. ثم قال صاحب البحر بحثا والذي يظهر أنه لا
~~بد من دخول المصر مطلقا وساق في استدلاله ما روى البخاري تعليقا أن عليا -
~~رضي الله عنه - خرج فقصر وهو يرى البيوت فلما رجع قيل له هذه الكوفة قال ms0337 لا
~~حتى ندخلها يريد أنه صلى ركعتين والكوفة بمرأى منهم فقيل له إلخ. اه.
# قلت وما استظهره ليس بظاهر ما لم يثبت الرجوع قبل استحكام مدة السفر؛ لأن
~~الظاهر خلافه.
# (قوله: كذا في التحفة) أقول.
# وفي التبيين (قوله أو دخل بلدا ولم ينوها) أقول إلا إذا كان من المعلوم
~~أن أمير القافلة لا يخرج إلا بعد تمام أقل مدة الإقامة لدلالة الحال على
~~الإقامة ولسان الحال أنطق كما في البزازية. (قوله أو حاصر البغاة في غير
~~موضعها) أقول، كذا في كثير من الكتب المعتبرات منها الهداية قال، وكذا أي
~~يقصرون إذا حاصروا أهل البغي في دار الإسلام في غير المصر أو حاصروهم في
~~البحر؛ لأن حالهم يبطل عزيمتهم اه فأفاد أنه إذا كانت المحاصرة بمصر صحت
~~نية الإقامة لكن قال صاحب العناية التعليل يدل على أن قوله في غير مصر
~~وقوله في البحر ليس بقيد حتى لو نزلوا مدينة أهل البغي وحاصروهم في الحصن
~~لم تصح نيتهم أيضا؛ لأن مدينتهم كالمفازة عند حصول المقصود لا يقيمون فيها
~~اه ولم يتعرض صاحب البحر والمقدسي والغزي لهذا.
# (قوله وهو جمع خباء وهو بيت من وبر أو صوف) أقول فإن كان من الشعر فليس
~~بخباء كما في ضياء الحلوم وفي المغرب الخباء الخيمة من الصوف اه.
# والمراد هنا الأعم كما في البحر
# PageV01P133
# احتراز عما قيل لا تجوز إقامتهم بل يقصرون؛ لأنها لا
~~تصح إلا في الأمصار أو في القرى والأصح المفتى به ما روي عن أبي يوسف أن
~~الرعاة إذا كانوا في ترحال من المفاوز كانوا مسافرين إلا إذا نزلوا مرعى
~~وعزموا على الإقامة فيه خمسة عشر يوما فإني أستحسن أن أجعلهم مقيمين.
# (وإن لم يقصر) عطف على قوله فيقصروا والضمير للمسافر أي إن لم يقصر
~~المسافر بل أتم الأربع (فإن قعد الأولى تم فرضه) ؛ لأن فرضه ثنتان فالقعدة
~~الأولى فرض عليه فإذا وجدت يتم فرضه.
# (و) لكنه (أساء) لتأخير السلام وتركه واجب تكبيرة الافتتاح في النفل
~~وشبهه عدم قبول صدقة الله ms0338 تعالى، ولأن القصر عندنا رخصة إسقاط وحكمه أن
~~يأثم العامل بالعزيمة (وما زاد) على الركعتين (نفل وإلا) أي، وإن لم يقعد
~~الأولى (بطل فرضه) وانقلب الكل نفلا لما عرفت أنه ترك فرض وعن الحسن بن حي
~~افتتحها المسافر بنية الأربع أعاد حتى يفتتحها بنية الركعتين قال الرازي
~~وهو قولنا؛ لأنه إذا نوى أربعا فقد خالف فرضه كنية الفجر أربعا، ولو نواها
~~ركعتين ثم نواها أربعا بعد الافتتاح فهي ملغاة كمن افتتح الظهر ثم نوى
~~العصر، كذا في شرح الزاهدي واختلف في السنن فقيل الأفضل هو الترك ترخصا،
~~وقيل الفعل تقربا.
# وقال الهندواني الفعل حال النزول والترك حال السير، وقيل يصلي سنة الفجر
~~خاصة، وقيل سنة المغرب أيضا، كذا في المحيط.
# (اقتدى مسافر بمقيم في الوقت صح) اقتداؤه (وأتم) ما شرع فيه؛ لأن قصد
~~الاقتداء من المسافر بالمقيم يكون بمنزلة نية الإقامة في حق وجوب التكميل
~~(لا بعده فيما يتغير) أي لا يقتدي المسافر بالمقيم بعد الوقت في فرض يتغير
~~بالسفر (وهو الرباعي) واحترز به عن الفجر والمغرب فإن اقتداءه به فيهما يصح
~~في الوقت وبعده، وإنما لم يصح بعد الوقت فيما يتغير لاستلزامه بناء الفرض
~~على غير الفرض حكما أما في القعدة إن اقتدى به في الشفع الأول إذ القعدة
~~فرض عليه لا على الإمام أو في حق القراءة إن اقتدى به في الشفع الثاني فإن
~~القراءة فيه نفل على إمام فرض على المقتدي وتمام تحقيقه في شرح تلخيص
~~الجامع الكبير.
# (وعكسه) أي إن اقتدى المقيم بالمسافر (صح فيهما) أي في الوقت وبعده؛ لأن
~~حال المقيم لا يتغير عما كان في الوقت فإنه لو اقتدى بالمسافر في الوقت كان
~~في حق القعدة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله إلا إذا نزلوا مرعى. . . إلخ) أطلق فيه، وقال في العناية والماء
~~والكلأ يكفيهم تلك المدة اه والظاهر أنه قيد احترازي حتى لا يخالف حالهم
~~عزيمتهم.
# (قوله فإن قعد في الأولى تم فرضه) أقول يعني وكان قد قرأ في الركعتين
~~فإذا فعل ذلك ms0339 تم فرضه سواء نوى ركعتين أو أربعا لمقابلته بقوله الآتي وعن
~~الحسن بن حي. . . إلخ.
# (قوله: وإن لم يقعد الأولى بطل فرضه) أقول إلا إذا نوى الإقامة لما قام
~~إلى الثالثة فإنه تجوز صلاته ويتحول فرضه أربعا كما في الجوهرة.
# (قوله قال الرازي وهو قولنا) أقول المراد إسناد القول للمتكلم فقط وليس
~~المراد أنه قول أئمتنا؛ لأنه مخالف لما قدمناه في شروط الصلاة أن نية أعداد
~~الركعات غير معتبرة كما لو نوى الفجر أربعا فتصح الصلاة ويلغو ذكر العدد
~~إذا جلس آخرها قدر التشهد فقول الرازي المنقول عن الحسن بن حي مقابل للمذهب
~~يرشد إلى ذلك ما قاله في الجوهرة فإن صلى أربعا وقعد في الثانية مقدار
~~التشهد أجزأته عن فرضه وكانت الأخريان له نافلة ويصير مسيئا بتأخير السلام
~~وهذا إذا أحرم بركعتين أما إذا نوى أربعا فإنه يبتنى على الخلاف فيما إذا
~~أحرم بالظهر ست ركعات ينوي الظهر وركعتين تطوعا فقال أبو يوسف يجزيه عن
~~الفرض خاصة ويبطل التطوع.
# وقال محمد لا تجزيه الصلاة ولا يكون داخلا فيها لا فرضا ولا تطوعا؛ لأن
~~افتتاح كل واحدة من الصلاتين يوجب الخروج من الأخرى فكذا هنا عند محمد تفسد
~~ولا تكون فرضا ولا نفلا، وقال بعضهم تنقلب كلها نفلا. اه.
# (قوله واختلف في السنن) جواب عن سؤال مقدر هو أنه قد علم حال الفرض فما
~~حكم السنن؟ فأجاب بما ذكر وهو أيضا من شرح الزاهدي المسمى بالمجتبى.
### | [اقتداء المسافر بالمقيم]
# (قوله اقتدى مسافر بمقيم في الوقت صح وأتم) أقول أي سواء اقتدى به في جزء
~~من صلاته أو كلها كما في المعراج وسواء أتم صلاته في الوقت أو بعد خروجه
~~وإذا أفسد صلاته بعد الاقتداء يصلي ركعتين لزوال الاقتداء بخلاف ما لو
~~اقتدى متنفل بمفترض فإنه يصلي أربعا إذا أفسد؛ لأنه التزم صلاة الإمام وهنا
~~لم يقصد سوى إسقاط فرضه ويستثنى من إطلاق المصنف ما لو استخلف الإمام
~~المسافر مقيما حيث لا يتغير فرض الإمام إلى الأربع مع أنه صار مقتديا ms0340
~~بخليفته المقيم؛ لأنه لما كان المؤتم المستخلف خليفة عن المسافر كان
~~المسافر كأنه الإمام فيأخذ الخليفة صفة الأول حتى لو لم يقعد على رأس
~~الركعتين فسدت صلاة الكل من المسافرين والمقيمين كما في الفتح.
# (قوله أو في حق القراءة إن اقتدى به في الشفع الثاني. . . إلخ) أقول،
~~وكذلك لو لم يقرأ الإمام في الأولين وقرأ في الآخرين فاقتدى به فيهما؛ لأن
~~بالقضاء تلحق القراءة بمحل الأداء فيبقى الثاني خاليا عن القراءة فكان بناء
~~الموجود على المعدوم وهو لا يجوز.
### | [اقتداء المقيم بالمسافر]
# (قوله كان في حق القعدة
# PageV01P134
# اقتداء المتنفل بالمفترض، وكذا لو اقتضى بعد الوقت ثم
~~إن المقيم المقتدي بالمسافر إذا قام إلى الإتمام لا يقرأ في الأصح؛ لأنه
~~كاللاحق حيث أدرك أول صلاته مع الإمام وفرض القراءة صار مؤدى بقراءة إمامه
~~بخلاف المسبوق بالشفع الأول فإنه يقرأ فيه، وإن قرأ الإمام في الشفع
~~الثاني؛ لأنه أدرك قراءة نافلة (وأتم المقيم) المقتدي بالمسافر؛ «لأنه -
~~صلى الله عليه وسلم - صلى في سفره بالناس، وقال حين سلم أتموا صلاتكم يا
~~أهل مكة فإنا قوم سفر» .
# (وندب أن يقول) الإمام المسافر (أتموا صلاتكم فإني مسافر) كما قال - صلى
~~الله عليه وسلم - (السفر والحضر لا يغيران الفائتة) أي إذا قضى فائتة السفر
~~في الحضر يقصر وإذا قضى فائتة الحضر في السفر يتم (والعبرة في تغيير الفرض
~~بآخر الوقت) فإن كان في آخره مسافر أوجب عليه ركعتان، وإن كان مقيما وجب
~~عليه أربع؛ لأنه المعتبر في السببية عند عدم الأداء قبله كما تقرر في
~~الأصول (يبطل الوطن الأصلي بمثله فقط، و) يبطل (وظن الإقامة بمثله والسفر
~~والأصلي) الوطن الأصلي هو المسكن ووطن الإقامة موضع نوى أن يتمكن فيه خمسة
~~عشر يوما أو أكثر من غير أن يتخذه مسكنا فإذا كان لشخص وطن أصلي فإن اتخذ
~~وطنا أصليا آخر سواء كان بينهما مدة السفر أو لا بطل الوطن الأصلي الأول
~~حتى لو دخله لا يصير مقيما إلا بالنية ولا يبطل الوطن الأصلي السفر حتى لو ms0341
~~قدم المسافر إليه يصير مقيما بمجرد الدخول. وأما وطن الإقامة فيبطل بمثله
~~حتى لو دخل وطن إقامة اتخذه وطنا بعد الأول ليس بينهما مدة سفر لا يصير
~~مقيما إلا بالنية، وكذا إذا سافر عنه أو انتقل إلى وطنه الأصلي (العبرة
~~بنية الأصل لا التبع) يعني إذا نوى الأصل السفر أو الإقامة يكون التبع كذلك
~~ولا يحتاج إلى النية استقلالا (كالمرأة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# اقتداء المتنفل بالمفترض) أقول القعدة واجبة، وإنما أطلق عليها اسم النفل
~~مجازا لاشتراك الواجب والنفل في عدم فساد الصلاة بالترك.
# (قوله لا يقرأ في الأصح) ، كذا في الهداية.
# وقال الكاكي قوله في الأصح احتراز عن قول بعض المشايخ حيث قالوا يقرأ؛
~~لأنه كالمسبوق ولهذا يتابع الإمام في سجود السهو، ولو سها فيما يتم سجد؛
~~لأنه غير مقتد فيقرأ السورة مع الفاتحة.
# وقال الكرخي لا يتابع الإمام في سجود السهو، ولو سها فيما يتم لا سهو
~~عليه؛ لأنه كاللاحق فإنهم أدركوا أول الصلاة، وقد تم فرض القراءة وهو
~~الأصح، كذا في المحيط. اه.
# قلت فوجوب القراءة ضعيف والاستشهاد له بوجوب السهو استشهاد بضعيف موهم
~~أنه مجمع عليه.
# (قوله قوم سفر) أي مسافرون جمع مسافر كركب وصحب في راكب وصاحب.
# (قوله وندب أن يقول الإمام. . . إلخ) ظاهره أنه يقوله بعد الفراغ كما في
~~الحديث.
# وفي شرح الإرشاد وينبغي أن يخبر الإمام القوم قبل شروعه أنه مسافر فإذا
~~لم يخبر أخبر بعد السلام كما في السراج.
# وقال الكمال معللا للاستحباب لاحتمال أن يكون خلفه من لا يعرف ولا يتسير
~~له الاجتماع بالإمام قبل ذهابه فيحكم حينئذ بفساد صلاة نفسه بناء على ظن
~~إقامة الإمام ثم إفساده بسلامه على ركعتين وهذا محمل ما في الفتاوى أي
~~كقاضي خان إذا اقتدى بإمام لا يدري أمسافر هو أو مقيم لا يصح؛ لأن العلم
~~بحال الإمام شرط الأداء بجماعة اه لا أنه شرط في الابتداء، وذكر وجهه،
~~وإنما كان قول الإمام مستحبا وكان ينبغي أن يكون واجبا؛ لأنه لم يتعين
~~معرفا صحة ms0342 صلاته لهم لحصوله بالسؤال منه.
# (قوله بآخر الوقت) أقول وهو قدر التحريمة.
# (قوله الوطن الأصلي) هو المسكن أراد به الأعم من أن يكون بنفسه فقط ولا
~~عيال له أو بأهله كأن تأهل فيه ومن قصده التعيش لا الارتحال، وكذا محل
~~مولده وطن أصلي وهذا الوطن وطن القرار.
# (قوله فإن اتخذ وطنا أصليا آخر) أي ولم يبق له بالأول أهل إذ لو بقي كان
~~كل منهما وطنا أصليا له.
# (قوله سواء كان بينها مدة سفر أو لا) هذا بالإجماع لما قال الكمال وتقديم
~~السفر ليس بشرط لثبوت الأصلي بالإجماع وهل هو شرط لثبوت وطن الإقامة عن
~~محمد فيه روايتان في رواية لا يشترط كما هو ظاهر الرواية وفي أخرى إنما
~~يصير الوطن وطن إقامة بشرط أن يتقدمه سفر ويكون بينه وبين ما سار إليه منه
~~مدة سفر حتى لو خرج من مصره لا لقصد السفر فوصل إلى قرية ونوى الإقامة فيها
~~خمسة عشر يوما لا تصير تلك القرية وطن إقامة، وإن كان بينهما مدة السفر
~~لعدم تقدم السفر. اه.
# (قوله حتى لو دخله) أي بعد ما خرج مسافرا لا يصير مقيما إلا بالنية.
# (قوله حتى لو دخل وطن إقامة اتخذه وطنا بعد الأول) أي بعد وطن الإقامة
~~الأول.
# (قوله ليس بينهما مدة سفر) ليس قيدا احترازيا عما لو كان بينهما مدة سفر
~~بل المراد عدم نية السفر.
# (قوله: وكذا إذا سافر) أي، وكذا يبطل وطن الإقامة إذا سافر عنه أو انتقل
~~إلى وطنه الأصلي ولم يتعرض المصنف - رحمه الله - لوطن السكنى تبعا للمحققين
~~قالوا لا فائدة فيه؛ لأنه يبقى مسافرا على حاله فوجوده كعدمه وعامتهم أي
~~المشايخ على أنه يفيد، وذكر الزيلعي فائدته وناقشه صاحب البحر.
# (قوله العبرة بنية الأصل لا التبع) أقول لم يقيده بشرط علم التبع وهو
~~ظاهر الرواية والأحوط كما في العزل الحكمي والأصح أنه يشترط علم التبع
~~لتوقف الخطاب بالحكم على
# PageV01P135
# مع زوجها) فإنها تكون تبعا له إذا كانت مستوفية
~~بمهرها وإلا تعتبر نيتها، كذا في ms0343 المحيط (والعبد مع مولاه والجندي مع
~~الأمير) الذي يلي عليه ورزقه منه ومثله الأمير مع الخليفة (والأجير مع من
~~استأجره) ورزقه منه.
# (السلطان إذا سافر قصر إلا إذا طاف في ولايته) من غير أن يقصد ما يصل
~~إليه في مدة السفر فإنه حينئذ لا يكون مسافرا (أو طلب العدو ولم يعلم أن
~~يدركه) فإنه أيضا لا يكون مسافرا ذكره قاضي خان (وفي الرجوع يقصر) إن كان
~~بينه وبين منزله مسيرة سفر.
# (سافر كافر وصبي مع أبيه) أي خرجا قاصدين مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا
~~(فأسلم) الكافر (وبلغ) الصبي (وبينهما وبين منزلهما) أي مقصدهما بالسفر
~~(أقل من المدة قالوا) أي عامة المشايخ (المسلم يقصر) فيما بقي من السفر
~~(والصبي يتم) ؛ لأن نية الكافر معتبرة فكان مسافرا من الأول بخلاف الصبي
~~فإنه من هذا الوقت يكون مسافرا إذ الفرض أن الباقي ليس بمدة السفر (وقيل
~~يتمان) بناء على عدم العبرة بنية الكافر (أيضا، وقيل يقصران) بناء على
~~تبعية الابن للأب المسافر.
# (باب الجمعة)
# (هي فريضة) لقوله تعالى {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] والأمر بالسعي
~~إلى شيء خاليا عن الصارف لا يكون إلا لإيجابه (شرط صحتها المصر) فلا تجوز
~~في القرى خلافا للشافعي (وهو ما لا يسع أكبر مساجده أهله) يعني من يجب عليه
~~الجمعة لا سكانه مطلقا (أو ما له مفت) ذكره قاضي خان وأمير وقاض ينفذ
~~الأحكام ويقيم الحدود
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# العلم به.
# (قوله إذا كانت مستوفية بمهرها) أي مهرها المعجل أو ما تعورف تعجيله.
# (قوله والعبد) قال صاحب البحر ينبغي أن لا يشمل المكاتب؛ لأن له السفر
~~بغير إذن المولى. اه.
# (قوله والجندي) قال صاحب البحر ليس مراد المصنف أي صاحب الكنز قصر التبع
~~على هؤلاء الثلاثة أي المرأة والعبد والجندي بل هو كل من كان تبعا لإنسان
~~ويلزمه طاعته فيدخل الأجير مع مستأجره والمحمول مع حامله والغريم مع صاحب
~~الدين إن كان معسرا مفلسا والأعمى مع قائده المتطوع بقوده. اه.
# قلت لا يخفى عدم اطراد العلة في ms0344 الجميع.
# (قوله سافر كافر وصبي مع أبيه) الصورة التي قدمناها عن الكمال فيما إذا
~~خرج الصبي بنفسه ولا يفترق الحال به فإن التبعية غير مؤثرة في حق الصبي
~~لعدم لزوم حكم السفر في حقه وإذا بلغ انقطعت التبعية.
# (قوله: وقيل يقصران بناء على تبعية الابن للأب المسافر) قد علمت أن
~~التبعية غير مؤثرة في حق الصبي؛ لأنه، وإن قصر إنما ذلك تخلق لا لزوم في
~~حقه.
### | [باب صلاة الجمعة]
# (باب الجمعة)
# جمعة بضم الميم وإسكانها وفتحها حكى ذلك الفراء والواحدي، كذا في البحر.
# وقال في العناية: الميم ساكنة عند أهل اللسان والقراء تضمها اه.
# وفي المصباح: ضم الميم لغة الحجاز وفتحها لغة بني تميم وإسكانها لغة عقيل
~~وقرأ بها الأعمش والجمع جمع وجمعات مثل غرف وغرفات في وجوهها اه.
# وقال الكاكي أضيف إليها اليوم والصلاة ثم كثر الاستعمال حتى حذف منها
~~المضاف.
# (قوله هي فرض) قال الكاكي صلاة الجمعة فريضة محكمة جاحدها كافر بالإجماع
~~وهي فرض عين إلا عند ابن كج من أصحاب الشافعي فإنه يقول فرض كفاية وهو غلط
~~ذكره في الحلية وشرح الوجيز اه.
# وقال الكمال الجمعة فريضة محكمة بالكتاب والسنة والإجماع يكفر جاحدها،
~~وذكر الأدلة ثم قال، وإنما أكثرنا فيه نوعا من الإكثار لما نسمع عن بعض
~~الجهلة أنهم ينسبون إلى مذهب الحنفية عدم افتراضها ومنشأ غلطهم ما سيأتي من
~~قول القدوري ومن صلى الظهر يوم الجمعة في منزله ولا عذر له كره له ذلك
~~وجازت صلاته، وإنما أراد حرم عليه وصحت الظهر فالحرمة لترك الفرض وصحة
~~الظهر لما سنذكر، وقد صرح أصحابنا بأنها فرض آكد من الظهر وبإكفار جاحدها.
~~اه.
# (قوله شرط صحتها. . . إلخ) أقول فجملة شروط الصحة ستة المصر والجماعة
~~والخطبة والسلطان والوقت والأذان العام.
# (قوله أو ما له مفت ذكره قاضي خان) أقول لكنه زاد فيه وبلغت أبنيته أبنية
~~منى اه.
# وإذا كان القاضي أو الأمير يفتي أغنى عن التعدد كما في الفتح والبحر عن
~~الخلاصة.
# (قوله وأمير) المراد بالأمير وال يقدر على إنصاف ms0345 المظلوم من الظالم كما
~~في العناية.
# (قوله ويقيم الحدود) إنما قاله بعد قوله ينفذ الأحكام؛ لأن تنفيذ الأحكام
~~لا يستلزم إقامة الحدود فإن المرأة إذا كان قاضية تنفذ الأحكام وليس لها
~~إقامة الحدود كما في العناية واكتفى بذكر الحدود عن القصاص لأن من ملك
~~إقامتها ملكه كما في فتح القدير.
# وقال في البحر فظاهره أن البلدة إذا كان قاضيها أو أميرها امرأة لا تكون
~~مصرا فلا تصح إقامة الجمعة فيها والظاهر خلافه قال في البدائع المرأة إذا
~~كانت سلطانا فأمرت رجلا صالحا للإمامة حتى صلى بهم الجمعة جاز إنابتها؛
~~لأنها تصلح سلطانا وقاضيا في الجملة. اه.
# قلت وفيما قاله صاحب البحر تأمل؛ لأن الكلام في نائب السلطان إذا كان
~~امرأة لا في السلطان إذا كان امرأة
# PageV01P136
# وكلا المعنيين منقول عن أبي يوسف والأول اختيار
~~الكرخي والثاني اختيار الثلجي (أو فناؤه) عطف على المصر والضمير له (وهو ما
~~اتصل به) أي المصر (معد لمصالحه) كركض الدواب وجمع العسكر والخروج للرمي
~~ودفن الموتى وصلاة الجنازة ونحو ذلك (و) شرط صحتها أيضا (السلطان أو من
~~أمره السلطان) بإقامة الجمعة (مات والي المصر فجمع) أي أقام الجمعة (بهم
~~خليفة) أي الميت (أو صاحب الشرط) بفتح الشين والراء بمعنى العلامة وهو الذي
~~يقال له شحنة سمي به؛ لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها (أو القاضي
~~جاز) ؛ لأن أمر العامة مفوض إليهم ذكر قاضي خان (ولا عبرة لنصب العامة إلا
~~إذا لم يوجد من ذكر) من خليفة الميت أو صاحب الشرط أو القاضي.
# (وجازت) الجمعة (بمنى في الموسم للخليفة أو أمير الحجاز) وهو السلطان
~~بمكة (فقط) قيد للمجموع أي لا تجوز بعرفات ولا بمنى في غير الموسم ولا بمنى
~~في الموسم لأمير الموسم وهو المسمى بأمير الحاج.
# . (و) شرط صحتها أيضا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله وكلا المعنيين منقول عن أبي يوسف) أقول وعنه رواية ثالثة هو كل
~~موضع يسكن فيه عشرة آلاف نفر كما في العناية اه. وقيل يوجد فيه عشرة آلاف
~~مقاتل ms0346 وفي المصر أقوال غير هذه.
# (قوله والأول اختيار الكرخي) أقول الصواب أن الأول فيما ذكره المصنف
~~اختيار الثلجي بالمثلثة والجيم والثاني اختيار الكرخي وذلك أنه ذكر في
~~الهداية الثاني من كلام هذا المصنف أولا في كلامه ثم قال كما ذكره المصنف
~~والأول اختيار الكرخي. . . إلخ، وكذا في العناية هذا وظاهر كلام المصنف
~~استواء القولين في تعريف المصر، وقد قال في الهداية إن الأول أي التعريف
~~بأنه كل موضع له أمير وقاض. . . إلخ هو الظاهر أي من المذهب كما قاله
~~الكمال.
# وقال في العناية وهو ظاهر الرواية وعليه أكثر الفقهاء رحمهم الله تعالى
~~اه لكن نقل الكاكي عن المجتبى أن قول الثلجي عليه أكثر الفقهاء اه.
# وقال ابن شجاع هو أحسن ما قيل فيه كما في العناية.
# وفي البحر عن الولوالجية وهو الصحيح اه وظاهر كلام المصنف كالهداية أن لا
~~قول في تعريف المصر للإمام.
# وقال الزيلعي قال أبو حنيفة - رحمه الله - المصر كل بلدة فيها سكك وأسواق
~~ولها رساتيق ووال ينصف المظلوم من الظالم وعالم يرجع إليه في الحوادث وهو
~~الأصح اه.
# ومثله في البدائع وهذا أخص مما عن أبي يوسف لكن نقل الكمال تصحيحه بصيغة
~~التمريض فقال بعد نقله قيل وهو الأصح.
# (قوله أو فناؤه) أقول إنما لم يقل كالقدوري أو مصلاه؛ لأنه غير مقصور
~~عليه بل جميع أفنية المصر كالمصر.
# (قوله وهو ما اتصل به أي المصر) أقول اتصاله ليس قيدا احترازيا عن
~~المنفصل لما قال الكمال وفناؤه هو المكان المعد لمصالح المصر متصل به أو
~~منفصل بغلوة، كذا قدره محمد في النوادر وهو المختار. وقوله أعني الكمال وهو
~~المختار ذكره الكمال في باب المسافر وجعله تحديدا للفناء.
# وقال روي عن محمد في النوادر وكلام الكمال هنا في بيان الحد الفاصل بين
~~المصر والفناء فجعل الفاصل قدر الغلوة وأسنده لمحمد أيضا فاختلف المروي
~~بهذا عن النوادر وما ذكره من الغلوة هنا في الحد الفاصل وهو المناسب لمقام
~~النظر فإن الإمام الأعظم لم يقدر الفناء بمسافة، وكذا جمع من ms0347 المحققين وهو
~~الذي لا يعدل عنه فإن الفناء بحسب كبر المصر وصغرها ولنا فيه رسالة لبيان
~~صحة الجمعة في الجامع المبني عند سبيل علان بفناء مصر المحروسة؛ لأن الفناء
~~هو المعد لمصالح المصر كما قاله المصنف - رحمه الله - من غير تقدير وبعضهم
~~قدره بفرسخ وبفرسخين وبثلاثة فراسخ ثم قال الكمال، وقيل بميل، وقيل بميلين،
~~وقيل بثلاثة أميال، وقيل إنما تجوز في الفناء إذا لم يكن بينه وبين المصر
~~مزرعة اه وظاهر كلام المصنف عدم وجوب الجمعة على من قرب من المصر ولكن قال
~~الكمال ومن كان في مكان من توابع المصر فحكمه حكم أهل المصر في وجوب الجمعة
~~عليه بأن يأتي المصر فيصليها فيه واختلفوا فيه فعن أبي يوسف إن كان الموضع
~~يسمع فيه النداء من المصر فهو من توابعه وإلا فلا وعنه كل قرية متصلة بربض
~~المصر وغير المتصلة لا وعنه أنها تجب في ثلاثة فراسخ.
# وقال بعضهم قدر ميل، وقيل قدر ميلين، وقيل ستة، وقيل إن أمكنه أن يحضر
~~الجمعة ويبيت بأهله من غير تكلف تجب عليه الجمعة وإلا فلا قال في البدائع
~~وهذا حسن اه.
# وقال في التتارخانية عن الذخيرة المختار للفتوى إن كان على قدر فرسخ من
~~المصر يجب عليه حضور الجمعة اه.
# وقال في البرهان في ظاهر الرواية لا تجب على من هو خارج الربض ويوجبها
~~أبو يوسف على من كان داخل حد الإقامة الذي من فارقه يصير مسافرا ومن وصل
~~إليه يصير مقيما وهو الأصح؛ لأن وجوبها مختص بأهل المصر والخارج عن هذا
~~الحد ليس أهله حقيقة ولا حكما. اه.
# (قوله أو أمره السلطان) هو الأمير أو القاضي أو الخطباء كما في العناية
~~ودخل العبد إذا قلد ولاية ناحية فتجوز إقامته، وإن لم تجز أقضيته وأنكحته
~~والمرأة إذا كانت سلطانة يجوز أمرها بالإقامة لا إقامتها اه كما في الفتح.
# (قوله وجازت بمنى) ، وإنما لا يصلى بها العيد للتخفيف لا لكونها ليست
~~مصرا كما قدمناه.
# (قوله ولا بمنى في غير أيام الموسم) هو المعتمد، وقيل ms0348 تجوز في جميع
~~الأيام بناء على أنها من فناء مكة وليست من
# PageV01P137
# (وقت الظهر فتبطل) الجمعة (بخروجه) أي وقت الظهر
~~فيقضى الظهر ولا تقام الجمعة.
# (و) شرط صحتها أيضا (الخطبة نحو تسبيحة) وعندهما لا بد من ذكر طويل يسمى
~~خطبة وعند الشافعي لا بد من خطبتين يشتمل كل منهما على التحميد والصلاة على
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - والوصية بالتقوى والأولى على القراءة
~~والثانية على الدعاء للمؤمنين (قبلها) أي الجمعة (في وقتها) فلو صلى بلا
~~خطبة أو بها بعد الصلاة أو قبل الوقت بطلت الجمعة فتعاد في وقتها.
# (و) شرط صحتها أيضا (الجماعة وأقلها ثلاثة رجال سوى الإمام فإن نفروا) أي
~~تفرق الجماعة (قبل سجوده) أي الإمام (بطلت) الجمعة لانتفاء شرطها ولزم
~~البدء بالظهر (وإن بقي ثلاثة أو نفروا بعد سجوده أتمها) ؛ لأن الجماعة شرط
~~الانعقاد، وقد انعقدت فلا يشترط دوامها؛ لأنها ليست شرطا له.
# (و) شرط صحتها أيضا (الإذن العام) أي أن يأذن الأمير للناس إذنا عاما حتى
~~لو أغلق باب قصره وصلى بأصحابه لم يجز؛ لأنها من شعائر الإسلام وخصائص
~~الدين فتجب إقامتها على سبيل الاشتهار، وإن فتح باب قصره وأذن للناس
~~بالدخول جاز وكره؛ لأنه لم يقض حق المسجد الجامع.
# (وشرط وجوبها) عطف على قوله شرط صحتها (الإقامة بمصر والصحة والحرية
~~والذكورة والبلوغ والعقل وسلامة العين والرجل ففاقدها) أي فاقد هذه الشروط
~~(ونحوه) كالمختفي من السلطان الظالم والمسجون (إن صلاها تقع فرضا) ؛ لأن
~~السقوط لأجله تخفيفا فإذا تحمله جاز عن فرض الوقت كالمسافر إذا صام (جازت)
~~الجمعة (في مواضع من المصر) وهو قول أبي حنيفة ومحمد وهو الأصح؛ لأن في
~~الاجتماع في موضع واحد في مدينة كبيرة حرجا بينا وهو مدفوع (الصالح للإمامة
~~في غيرها صالح فيها فجازت للمسافر والعبد والمريض) .
# وقال زفر لا تجوز؛ لأنها غير واجبة عليهم كالصبي والمرأة ولنا أنهم أهل
~~للإمامة، وإنما سقط عنهم الوجوب تخفيفا للرخصة فإذا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# فنائها.
### | [شروط الجمعة]
# (قوله نحو تسبيحة) أقول والاقتصار عليه ms0349 مكروه عند أبي حنيفة كما في
~~البرهان والخطبة شرط الانعقاد في حق من ينشئ التحريمة للجمعة لا في حق كل
~~من صلاها وسنذكر ما يتفرع عليه عن الفتح.
# (قوله وعندهما لا بد من ذكر طويل. . . إلخ) هو أن يثني على الله بما هو
~~أهله ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدعو للمسلمين للتوارث كما
~~في البرهان.
# (قوله قبلها أي الجمعة في وقتها) قال في الفتح وكما يشترط لصحة الخطبة
~~وقت الظهر يشترط حضور مصلي الجمعة ويكفي لوقوعها الشرط حضور واحد، كذا في
~~الخلاصة وهو خلاف ما يفيده شرح الكنز قال بحضرة جماعة تنعقد بهم الجمعة،
~~وإن الجوهرة، ثم للخطبة شرطان أحدهما أن تكون بعد الزوال والثاني بحضرة
~~الرجال اه لكن قال الكمال بعد هذا: ثم يشترط عنده أي الإمام في التسبيحة
~~والتحميدة أن تقال على قصد الخطبة فلو حمد لعطاس لا تجزئ عن الواجب أي على
~~المختار من الروايتين ومقتضى هذا الكلام أنه لو خطب وحده من غير أن يحضره
~~أحد أنه يجوز وهذا الكلام هو المعتمد لأبي حنيفة فوجب اعتبار ما يتفرع عنه
~~وفي الأصل قال فيه روايتان فليكن المعتبر إحداهما المتفرعة وعلى الأخرى لا
~~بد من حضور واحد كما قدمنا اه.
# وفي مختصر الظهيرية الصحيح أنه لا تجوز الخطبة وحده. اه.
# (قوله فإن نفروا قبل سجوده بطلت) أقول، وكذا لو لم يحرموا معه في الركعة
~~الأولى حتى ركع ولم يشاركوه في الركوع فإن أدركوه في الركوع صحت كما في
~~التبيين وعزاه قاضي خان إلى الأصل وما جزم به في الجوهرة من عدم الصحة فيما
~~إذا كبروا بعد القراءة ضعيف لنقل قاضي خان له بصيغة التمريض.
# (قوله؛ لأن الجماعة شرط الانعقاد) أقول وهذا كالخطبة بخلاف الوقت فإنه
~~شرط للأداء وفي كلام المصنف إشارة إلى أنه يشترط في الانعقاد أن يحرم معه
~~من حضر الخطبة وبه صرح قاضي خان فقال لو خطب الإمام وكبر والقوم قعود
~~يتحدثون ثم جاء آخرون لم يجز كأنه وحده حتى يكبر الأولون قبل أن ms0350 يرفع رأسه
~~من الركوع اه.
# ولكن قال بعده إذا خطب وفرغ فذهب ذلك القوم وجاء قوم آخرون لم يشهدوا
~~الخطبة فصلى بهم الجمعة جاز؛ لأنه خطب والقوم حضور فتحقق الشرط وعن أبي
~~يوسف في النوادر إذا جاء قوم آخرون ولم يرجع الأولون يصلي بهم أربعا إلا أن
~~يعيد الخطبة اه.
# (قوله وسلامة العين والرجل) فإن وجد الأعمى قائدا لا تجب عليه عنده
~~وعندهما تجب ولا تجب على المقعد، وإن وجد حاملا اتفاقا.
# (قوله ففاقدها ونحوه كالمختفي. . . إلخ) أقول، وكذا الشيخ الكبير الذي
~~ضعف ملحق بالمريض فلا يجب عليه وظاهر كلامه شمول من ليس حرا، وقد اختلفوا
~~في المكاتب والمأذون والعبد الذي حضر باب المسجد لحفظ الدابة إذا لم يخل
~~بالحفظ وينبغي أن يجري الخلاف في معتق البعض إذا كان يسعى اه. كذا قاله
~~الكمال قلت وما بحثه نص عليه في الجوهرة قال وهل تجب على المكاتب قال بعضهم
~~نعم.
# وقال بعضهم لا والأصح الوجوب، وكذا معتق البعض في حال سعايته كالمكاتب.
~~وأما المأذون فلا تجب عليه، كذا في الفتاوى اه
# PageV01P138
# حضروا تقع فرضا كالمسافر إذا صام بخلاف الصبي؛ لأنه
~~غير أهل والمرأة؛ لأنها لا تصلح إماما للرجال (وتنعقد) الجمعة (بهم) أي
~~بحضورهم حتى لو لم يحضر غيرهم جازت؛ لأنهم صلحوا للإمامة فأولى أن يصلحوا
~~للاقتداء.
# (وكره يومها) أي يوم الجمعة (بمصر) احتراز عن السواد (ظهر معذور ومسجون
~~ومسافر وأهل مصر فاتتهم الجمعة بجماعة) متعلق بقوله ظهر معذور، وإنما كره
~~لما فيه من الإخلال بالجمعة؛ لأنها جامعة للجماعات بخلاف أهل السواد إذ لا
~~جمعة عليهم، ولو صلوا أجزأهم لاستجماع شرائطه ومنه يعلم كراهة ظهر غير
~~المعذور بطريق الأولى.
# (و) كره (ظهر غيرهم) أي غير المعذور والمسجون والمسافر (قبلها) أي الجمعة
~~لما مر من الإخلال (فإن ندم) وأراد أن يحضرها (وسعى إليها والإمام فيها) أي
~~في الصلاة (بطل ظهره) بمجرد سعيه إليها سواء (أدركها أو لا) ، وقالا لا
~~يبطل حتى يدخل مع الإمام؛ لأن السعي دون الظهر فلا ينقضه بعد تمامه ms0351 والجمعة
~~فوقه فتنقضه فصار كالمتوجه بعد فراغ الإمام وله أن السعي إلى الجمعة من
~~خصائص الجمعة فينزل منزلتها في حق انتقاض الظهر احتياطا بخلاف ما بعد
~~الفراغ منها لا؛ لأنه ليس بسعي إليها ولا بمعناه.
# (ومدركها في التشهد أو سجود السهو يتمها) ؛ لأن من أدرك الإمام يوم
~~الجمعة صلى معه ما أدرك وبنى عليه الجمعة عندهما لقوله - صلى الله عليه
~~وسلم - «ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا» .
# وقال محمد إن أدرك معه أكثر الركعة الثانية بنى عليها الجمعة، وإن أدرك
~~أقلها بنى عليها الظهر.
# (لا يستحلف الإمام للخطبة أصلا والصلاة ابتداء) يعني أن الاستحلاف للخطبة
~~لا يجوز أصلا ولا للصلاة ابتداء (بل يجوز بعدما أحدث الإمام) وهذا معنى ما
~~قال في الهداية في كتاب أدب القاضي بخلاف المأمور بإقامة الجمعة حيث
~~يستخلف؛ لأنه على شرف الفوات لتوقته فكان الأمر به إذنا بالاستخلاف، وقد
~~قال شراحه يجوز له أن يستحلف؛ لأن أداء الجمعة على شرف الفوات لتوقته بوقت
~~يفوت الأداء بانقضائه فكان الأمر به من الخليفة إذنا بالاستخلاف دلالة لكن
~~إنما يجوز ذلك إذا كان الغير يسمع الخطبة؛ لأنها من شرائط افتتاح الجمعة،
~~ووجهه أن الخطبة والإمامة بعدها من أفعال السلطان كالقضاء فلم تجز لغيره
~~إلا بإذنه فإذا لم يوجد لم تجز وتحقيقه ما قاله الشيخ أبو المعين في شرح
~~الجامع الكبير لا يجوز استخلاف القاضي إلا إذا فوض السلطان ذلك إليه؛ لأنه
~~استفاد القضاء بالإذن ففي حق من لم يؤذن بقي على ما كان قبل الإذن ويجوز
~~استخلافه بعد ما فوض إليه؛ لأنه ملك ذلك بإذن السلطان كما ملك القضاء بنفسه
~~بين الناس واعتبر هذا بالوكيل بالبيع إذا وكل غيره بخلاف المستعير حيث كان
~~له أن يعير؛ لأن المنافع تحدث على ملكه فيملك تمليك ذلك من غيره فيكون
~~متصرفا بحكم الملك بخلاف ما نحن فيه فإنه متصرف بحكم الإذن فيملك بقدر ما
~~أذن له ثم قال وعبر مشايخنا عن هذا، وقالوا من قام مقام غيره لغيره لا يكون
~~له أن ms0352 يقيم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله وتنعقد بهم) أي، ولو كان إمامهم مثلهم كما قدمه.
# (قوله: وإنما كره لما فيه من الإخلال بالجمعة) أقول ليس مطردا بالنظر لمن
~~فاتته الجمعة.
# (قوله وكره ظهر غيرهم) أقول، كذا في الهداية.
# وقال الكمال لا بد من كون المراد حرم عليه ذلك وصحت الظهر، وذكر وجهه.
# (قوله فإن ندم وسعى إليها والإمام فيها) أقول وكان بحيث يمكنه أن يدركها،
~~وكذا يبطل ظهره بالسعي إذا لم يكن شرع الإمام فيها بل أقامها بعد السعي.
~~وأما إذا كان قد فرغ منها فسعى أو كان سعيه مقارنا لفراغها أو لم يقمها
~~الإمام لعذر أو لغيره فلا يبطل كما في التبيين والجوهرة، ولو كان الإمام في
~~الجمعة وقت الانفصال ولكنه لا يمكنه أن يدركها لبعد المسافة لا تبطل عند
~~العراقيين وتبطل عند مشايخ بلخي وهو الأصح كما في الفتح والجوهرة.
# (قوله بطل ظهره بمجرد سعيه) أقول والمعتبر في السعي الانفصال عن داره فلا
~~تبطل قبله على المختار، وقيل إذا خطا خطوتين في البيت الواسع يبطل، كذا في
~~الفتح.
# (قوله وله أن السعي إلى الجمعة. . . إلخ) أقول لا فرق على هذا الخلاف بين
~~المعذور كالعبد وغيره حتى لو صلى المريض الظهر ثم سعى إلى الجمعة بطل ظهره
~~على الخلاف خلافا لزفر كما في الفتح والتبيين.
# (قوله: وقال محمد إن أدرك معه أكثر الثانية) قال الكمال بأن يشاركه في
~~ركوعها لا بعد الرفع
# (قوله لا يستخلف الإمام للخطبة أصلا والصلاة بدءا. . . إلخ) .
# أقول ظاهره أن هذا فهم من المصنف عن عبارة الهداية ولا دليل فيما ذكره
~~عليه.
# وقال صاحب النهر جزم منلا خسرو بأنه ليس للخطيب أن يستخلف بلا إذن والناس
~~عنه غافلون ورد عليه ابن الكمال في رسالة خاصة له في هذه المسألة برهن فيها
~~على الجواز من غير شرط وأطنب فيها وأبدع والكثير من الفوائد أودع ثم قال
~~بعد سياق ما يدل على جواز استنابة الخطيب مطلقا وتقييد الشارح أي الزيلعي
~~هذا بما إذا سبقه الحدث مما ms0353 لا دليل عليه ثم أفاد أنه لو عزل نائب المصر لا
~~يحتاج الخطباء إلى إذن الثاني ولنا رسالة سميتها إتحاف الأريب بجواز
~~استنابة الخطيب ينبغي مراجعتها.
# PageV01P139
# غيره مقام نفسه ومن قام مقام غيره لنفسه كان له أن
~~يقيم غيره مقام نفسه والفقه ما بينا فإن قيل هل تجوز خطابة النائب بحضور
~~الأصيل عند عدم الإذن كما جاز حكم النائب وتصرف الوكيل عند حضور القاضي
~~والموكل عند عدم الإذن قلنا لا؛ لأن مدارهما حضور الرأي فإذا وجد جاز بخلاف
~~الجمعة إذ لا مدخل للرأي في إقامتها (إلا إذا أذن) أي لا يجوز استخلافه
~~لهما إلا إذا كان مأذونا من السلطان للاستخلاف فحينئذ يجوز ذلك وهذا مما
~~يجب حفظه فإن الناس عنه غافلون.
# (بالأذان الأول) وجب السعي وكره البيع لقوله تعالى {إذا نودي للصلاة من
~~يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: 9] ، وقيل بالأذان
~~الثاني؛ لأن الأول لم يكن في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - والأول أصح؛
~~لأنه لو توجه عند الأذان الثاني لم يتمكن من السنة قبلها ومن استماع الخطبة
~~بل يخشى عليه فوات الجمعة لم يقل وحرم البيع، وإن قال في الهداية بوجوب
~~السعي وحرمة البيع؛ لأن البيع وقت الأذان جائز ولكنه مكروه كما تقرر في كتب
~~الفروع والأصول ولهذا أورد بعض الشراح لفظ الكراهة بدل الحرمة.
# (وبخروج الإمام) أي صعوده إلى المنبر (حرم الصلاة والكلام إلى تمام
~~الصلاة) لم يقل إلى تمام الخطبة كما قال في الهداية لما صرح به في المحيط
~~وغاية البيان أنهما يكرهان من حين خروج الإمام إلى أن يفرغ من الصلاة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وكره البيع) أقول أي كراهة تحريم (قوله؛ لأن البيع وقت الأذان جائز)
~~أي صحيح.
# (قوله ولهذا أورد بعض الشراح. . . إلخ) هو صاحب العناية ونظر الأتقاني في
~~إطلاق صاحب الهداية الحرمة على البيع وقت الأذان فقال فيه نظر؛ لأن البيع
~~وقت الأذان جائز لكنه يكره وبه صرح في شرح الطحاوي وهذا؛ لأن النهي لمعنى
~~في ms0354 غيره لا يعدم المشروعية اه.
# وكتب عليه بعض الأفاضل ما صورته أقول النظر ساقط؛ لأن الحرمة أيضا لا
~~تعدم المشروعية، وتصريح الطحاوي بالكراهة لا ينافي ما قاله المصنف إذ
~~الكراهة كراهة تحريم والله أعلم اه.
# وقال في البحر إنه يصح إطلاق الحرمة على المكروه تحريما كما وقع في
~~الهداية وبه اندفع ما في غاية البيان وما قيل إن السعي مندوب فغير صحيح،
~~وإنما لم يقل أي صاحب الكنز ويفترض السعي مع أنه فرض للاختلاف في وقته
~~والذي يبيع ويشتري في المسجد أعظم إثما وأثقل وزرا. اه.
# (قوله وبخروج الإمام) أي صعوده المنبر كذا فسره الزيلعي وصاحب البرهان.
# وقال في البحر، وكذا في المضمرات، وذكر في السراج الوهاج معنى خرج أي من
~~المقصورة وظهر عليهم، وقيل صعد المنبر.
# (قوله حرم الصلاة والكلام) أقول قد خالف صنيعه أولا؛ لأنه تقدم أنه عدل
~~عن إطلاق الحرمة على البيع مع تصريح الهداية بالحرمة فيه ولم يتبع الهداية
~~هنا بل عدل إلى إطلاق الحرمة، وقد صرحت بالكراهة، وكذلك صاحب العناية؛ لأنه
~~أورد لفظ الكراهة بدل الحرمة هناك، وقد أورد لفظ الحرمة هنا بدل الكراهة
~~اه.
# والمراد بالكلام ما سوى التسبيح ونحوه على الأصح، وقال بعضهم كل كلام كما
~~في العناية.
# وقال الزيلعي الأحوط الإنصات أي مطلقا اه.
# وقال في شرح المجمع نقلا عن القنية الكلام في خطبة العيد غير مكروه
~~اتفاقا اه قلت ويخالفه ما نقل في البحر عن المجتبى الاستماع إلى خطبة
~~النكاح والختم وسائر الخطب واجب والأصح الاستماع إلى الخطبة من أولها إلى
~~آخرها، وإن كان فيه ذكر الولاة. اه.
# قلت وصاحب القنية هو صاحب المجتبى فالمعول على ما في المجتبى لتقدم
~~الشروع على الفتاوى. اه. ويكره للخطيب أن يتكلم حال الخطبة للإخلال بالنظم
~~إلا إذا كان أمرا بمعروف كما في فتح القدير.
# وقال في السراج إنه يستحب للإمام إذا صعد المنبر وأقبل على الناس أن يسلم
~~عليهم؛ لأنه استدبرهم في صعوده اه.
# ومن بعد من الإمام اختلفوا فيه فعن الثاني واختار ابن ms0355 سلمة السكوت ونصير
~~بن يحيى اختار قراءة القرآن. وأما دراسة الفقه والنظر فيه فكرهه البعض،
~~وقيل لا بأس به وعن الثاني أنه كان يصحح الكتب في وقت الخطبة بالقلم ولا
~~يحل للسامع الكلام أصلا، وإن أمرا بمعروف كما في البزازية اه.
# ولذا قال في البحر اعلم أنه تعورف أن المرقي للخطيب يقرأ الحديث النبوي
~~وأن المؤذنين يؤمنون عند الدعاء ويدعون للصحابة بالرضوان وللسلطان بالنصر
~~إلى غير ذلك فكله حرام على مقتضى مذهب أبي حنيفة - رحمه الله - وأغرب منه
~~أن المرقي ينهى عن الأمر بالمعروف بمقتضى الحديث الذي يقرؤه ثم يقول انصتوا
~~رحمكم الله ولم أر نقلا في وضع هذا المرقي في كتب أئمتنا. اه.
# قلت، وإنما قيد بمذهب أبي حنيفة؛ لأنه يجوز الكلام قبل نطق الخطيب عند
~~الصاحبين.
# (قوله لم يقل إلى تمام الخطبة. . . إلخ) أقول لا يخفى أن مقابلة نقل بآخر
~~لا يقتضي أرجحية أحدهما عن الآخر مجردا عن مرجح فكان ينبغي أن يعلل للمحيط
~~كما قال الأتقاني لو قال أي صاحب الهداية حتى يفرغ من صلاته مكان قوله حتى
~~يفرغ من خطبته لكان أحسن؛ لأن الرواية محفوظة عن أبي حنيفة في المبسوط
~~وغيره أن الكلام يكره عنده بين الخطبة والصلاة اه.
# PageV01P140
# ومن كان في صلاة، وإن كانت سنة الجمعة يقطع على رأس
~~الركعتين فإن صلى ركعة ضم إليها ركعة أخرى وسلم، وإن كان في الثالثة أتم
~~الأربع.
# (فإذا جلس على المنبر أذن بين يديه وسن أن يخطب خطبتين بينهما جلسة قائما
~~طاهرا) ؛ لأنه المأثور المتوارث (وأقيم بعد تمامها لا ينبغي أن يصلي غير
~~الخطيب) ؛ لأن الجمعة مع الخطبة كشيء واحد فلا ينبغي أن يقيمها اثنان، وإن
~~فعل جاز.
# (خطب صبي بإذن السلطان وصلى بالغ جاز) ، كذا في الخلاصة.
# (لا بأس في السفر يومها إذا خرج من عمران البلد قبل خروج الوقت) أي وقت
~~الظهر؛ لأن الجمعة إنما تجب في آخر الوقت وهو مسافر فيه القروي إذا دخل
~~المصر يوم الجمعة إن نوى أن يمكث ثمة يوم الجمعة ms0356 يلزمه الجمعة، وإن نوى أن
~~يخرج في ذلك اليوم قبل الوقت أو بعده لا جمعة عليه؛ لأنه في الأول صار
~~كواحد من أهل المصر في ذلك اليوم وفي الثاني لم يصر وإذا قدم المسافر المصر
~~يوم الجمعة لا يلزمه الجمعة ما لم ينو الإقامة خمسة عشر يوما قاله قاضي خان
~~كل بلدة فتحت بالسيف عنوة يخطب الخطيب على منبرها بالسيف يريهم أنها فتحت
~~بالسيف فإذا رجعتم عن الإسلام فذلك باق في أيدي المسلمين يقاتلونكم حتى
~~ترجعوا إلى الإسلام وكل بلدة أسلم أهلها طوعا يخطب الخطيب فيها بلا سيف
~~ومدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فتحت بلا سيف فيخطب الخطيب بلا سيف
~~ومكة فتحت بالسيف فيخطبون بالسيف، كذا في التتارخانية.
# (باب صلاة العيدين) (تجب) صلاتهما (على من يجب عليه الجمعة بشرائطها)
# وجوبها رواية عن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ومن كان في صلاة) قال في النهاية المراد من الصلاة التطوع. وأما
~~صلاة الفائتة فتجوز وقت الخطبة من غير كراهة اه. وكذا في الجوهرة. اه.
# قلت لعل المراد مطلق الفائتة؛ لأن من المعلوم أنها إن كانت مستحقة
~~الترتيب فصحة الجمعة موقوفة على قضائها فلينظر.
# (قوله: وإن كانت سنة الجمعة يسلم على رأس الركعتين) أقول الصحيح خلافه
~~وهو به يتم سنة الجمعة أربعا وعليه الفتوى كما في الصغرى وهو الصحيح كما في
~~البحر عن الولوالجية والمبتغى؛ لأنها بمنزلة صلاة واحدة واجبة اه ثم لا
~~يخفى أن قوله وبخروج الإمام حرم الصلاة. . . إلخ غير مكرر بما تقدم في فصل
~~الجهر من لزوم الإنصات واستماع الخطبة؛ لأن هذا فيه بيان ابتداء الاستماع
~~وانتهائه بخلاف ذلك، ولأن هذا محله.
# (قوله وسن أن يخطب) قال أبو يوسف في الجوامع ينبغي للخطيب إذا صعد المنبر
~~أن يتعوذ بالله في نفسه قبل الخطبة كما في البحر عن القنية.
# (قوله بينهما جلسة لم يبين مقدارها) .
# وعند الطحاوي مقدار ما يمس موضع جلوسه وفي ظاهر الرواية مقدار ثلاث آيات
~~كما في البحر عن التجنيس وغيره.
# (قوله لا ينبغي أن يصلي ms0357 غير الخطيب) ، وإن فعل جاز. وقوله خطب صبي. . .
~~إلخ فيه رد لما ادعاه من عدم صحة الاستخلاف فيما تقدم وفي قاضي خان قال أبو
~~حنيفة - رحمه الله - وإلى المصر إذا اعتل وأمر رجلا بأن يصلي الجمعة بالناس
~~وصلى بهم أجزأته وأجزأتهم اه.
# وهذا نص أيضا عن المجتهد في جواز الاستخلاف من غير إذن السلطان صريحا
~~وفيه رد لجواب سؤاله الذي اخترعه بمنعه خطابة النائب مع حضور الأصل.
# (قوله لا بأس في السفر يومها. . . إلخ) ، كذا نقله العلامة المقدسي في
~~نور الشمعة عن الولوالجية ثم نقل عن التتارخانية عن التهذيب أنه يكره
~~الخروج من المصر يوم الجمعة بعد النداء قيل المعتبر هو الأذان الأول، وقيل
~~الثاني وفي صلاة الجلابي أن السفر يوم الجمعة يجوز قبل الزوال وبعده قال
~~الرازي إلا أن يكون دخل الإمام في الجمعة في أول الوقت فلا يجوز له السفر
~~قال المقدسي وينبغي أن يراعى هذا ويعتبر. اه.
# قلت وكلام التهذيب والرازي واضح لإطلاق الخطاب بالسعي إذا نودي للصلاة من
~~غير تقييد بأول الوقت وآخره.
# (قوله القروي إذا دخل المصر. . . إلخ) لعل المراد إذا لم يكن مسافرا.
# (قوله إذا قدم المسافر) مستغنى عنه بما تقدم أن من شرطها الإقامة.
# (قوله يخطب الخطيب على منبرها بالسيف) لم يبين كيفية أخذه معه.
# وفي البحر عن المضمرات أن الخطيب يتقلده ونقل عن الحاوي القدسي أن يقوم
~~والسيف بيساره وهو متكئ عليه. اه.
### | [باب صلاة العيدين]
# أي ومتعلقهما وسمي يوم العيد بالعيد؛ لأن لله فيه عوائد الإحسان إلى
~~عباده كما في العناية.
# وقال الكاكي العيد يوم مجمع سمي بذلك؛ لأنه من العود وهم يعودون إليه مرة
~~بعد أخرى وهو من الأسماء الغالبة على يوم الفطر والأضحى وجمعه أعياد في
~~الصحاح كان من حق جمعه أن يقال أعود؛ لأنه من العود ولكن جمع بالياء
~~للزومها على الواحد أو للفرق بينه وبين أعواد الخشبة اه. وقيل في تسميته
~~أوجه أخر.
# (قوله تجب على من تجب عليه الجمعة. . . إلخ) فيه إخراج للعيد وفي السراج
~~الوهاج ms0358 المملوك يجب عليه العيد إذا أذن له مولاه ولا تجب عليه الجمعة؛ لأن
~~الجمعة لها بدل بخلاف العيد.
# وقال في الجوهرة بعد نقله ينبغي أيضا أن لا يجب عليه العيد كما لا تجب
~~عليه الجمعة؛ لأن منافعه لا تصير مملوكة له بالإذن فحاله بعد الإذن كحاله
~~قبله اه قلت يؤيده ما جزم به في الظهيرية من أن العبد المأذون له بحضور
~~الجمعة
# PageV01P141
# أبي حنيفة - رضي الله عنه - وهو الأصح وما نقل عن
~~محمد أنه قال عيدان اجتمعا في يوم واحد فالأول سنة والثاني فريضة مؤول بأن
~~وجوبها ثبت بالسنة (سوى الخطبة) فإنها ليست من شرائط العيدين بل سنة وهي
~~تخالف خطبة الجمعة بأن الجمعة لا تصح بدونها بخلاف العيد وبأنها في الجمعة
~~مقدمة على الصلاة بخلاف العيد، ولو قدمها في العيد أيضا جاز ولا تعاد
~~الخطبة بعد الصلاة، كذا في العناية (وتقدم على صلاة الجنازة إذا اجتمعتا) ،
~~وإن كان القياس بخلافه.
# (و) تقدم (صلاة الجنازة على الخطبة) ، كذا في القنية.
# (وندب يوم الفطر الأكل قبل الصلاة والاستياك والاغتسال والتطيب ولبس أحسن
~~الثياب) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل كذلك وفي يوم النحر لا
~~يأكل حتى يرجع فيأكل من أضحيته (وأداء الفطرة ثم الخروج إلى الجبانة) لقوله
~~- صلى الله عليه وسلم - «اغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم» وفي التعجيل
~~تفريغ قلب الفقير للصلاة والخروج إليها سنة (وإن وسعهم المسجد ولا بأس
~~بإخراج المنبر إليها في زماننا) ، كذا في الاختيار.
# (ولا يكبر جهرا في طريقها) خلافا لهما ونقل الزيلعي عن أبي جعفر أنه قال
~~لا ينبغي أن تمنع العامة من ذلك لقلة رغبتهم في الخيرات.
# (ولا يتنفل قبل صلاته) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله مع حرصه
~~على الصلاة، ولو جاز
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# يتخير قال صاحب البحر وهو أليق بالقواعد اه.
# وفي البزازية إذا أذن المولى لعبده في الجمعة والعيدين ليس له أن يتخلف
~~في قول، وقيل له ذلك. اه.
# (قوله وهو الأصح) ، كذا في ms0359 الهداية، وقال الكمال أي الأصح رواية ودراية.
~~اه.
# قلت: وفي معراج الدراية قال شيخ الإسلام الصحيح أنها سنة مؤكدة، وقال
~~الأكثرون إنها واجبة.
# (قوله عيدان اجتمعا) قال تاج الشريعة أطلق العيدين على أحدهما والجمعة
~~لمشابهة بينهما في حضور الجمع العظيم صلاتهما على طريقة التغليب العمرين
~~والقمرين أو نظرا إلى اجتماعهما في أصل المعنى قبل الغلبة على يوم الفطر
~~والأضحى، وقد جاءت الجمعة باسم العيد قال - عليه الصلاة والسلام - «لكل
~~مؤمن في كل شهر أربعة أعياد أو خمسة» ، وقال قائلهم
# عيد وعيد وعيد صرن مجتمعة ... وجه الحبيب ويوم العيد والجمعة
# اه.
# (قوله بخلاف العيد) أي فتصح بدون الخطبة ولكن مع الإساءة.
# (قوله: ولو قدمها في العيدين أيضا جاز) أي صح، وقد أساء (قوله وتقدم على
~~صلاة الجنازة) أقول الضمير في تقدم راجع إلى صلاة العيد لا الخطبة لقوله
~~بعده وتقدم صلاة الجنازة على الخطبة.
# (قوله ندب يوم الفطر الأكل قبل الصلاة) سواء فيه القروي والمصري ممن كان
~~صائما.
# وقال الكمال يستحب أن يكون المأكول حلوا لما في البخاري «كان - عليه
~~الصلاة والسلام - لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا» اه.
# وقاله في البحر ما يفعله الناس في زماننا من جمع التمر مع اللبن والفطر
~~عليه فليس له أصل في السنة.
# (قوله قبل الصلاة) أقول ويستحب تعجيله في ابتداء اليوم لما قال الكمال
~~يستحب تعجيل الإفطار قبل الصلاة، ولو لم يأكل قبلها لا يأثم، ولو لم يأكل
~~في يومه ذلك ربما يعاقب.
# (قوله والاغتسال) ، كذا في الهداية وهو يفيد أن الغسل لليوم وقدمنا تصحيح
~~كونه للصلاة اه.
# وقال في البحر عن المجتبى فإن قلت عد الغسل ههنا مستحبا وفي الطهارة سنة
~~قلت للاختلاف فيه والصحيح أنه سنة وسماه مستحبا لاشتمال السنة على المستحب
~~وعد سائر المستحبات المذكورة هنا في بعض الكتب سنة.
# (قوله ولبس أحسن الثياب) قال في البحر ظاهر كلامهم تقديم الأحسن من
~~الثياب في الجمعة والعيدين، وإن لم يكن أبيض، والدليل دال عليه وساقه ثم
~~قال ومن المستحب ms0360 إظهار الفرح والبشاشة وإكثار الصدقة حسب الطاقة والتبكير
~~وهو سرعة الانتباه والابتكار وهو المسارعة إلى المصلى وصلاة الغداة في مسجد
~~حيه.
# (قوله ثم الخروج إلى الجبانة) ليس عطفا على قوله ندب بل مستأنف والخبر
~~محذوف تقديره مسنون دل عليه قوله الآتي والخروج إليها مسنون. وأما الخروج
~~إلى الصلاة مجردا عن كونه مخصوصا بالجبانة فواجب والمستحب الخروج ماشيا
~~والرجوع من طريق آخر والتهنئة بتقبل الله منا ومنكم لا تنكر كما في البحر،
~~وكذا المصافحة بل هي سنة عقب الصلوات كلها وعند كل لقي ولنا فيها رسالة
~~سميتها سعادة أهل الإسلام بالمصافحة عقب الصلاة والسلام.
# (قوله والخروج إليها أي الجبانة سنة، وإن وسعهم المسجد) أقول هذا عند
~~عامة المشايخ وهو الصحيح كما في البحر عن التجنيس.
# (قوله ولا بأس بإخراج المنبر. . . إلخ) هذا بخلاف ما في البحر عن الخلاصة
~~لا يخرج المنبر إلى الجبانة يوم العيد واختلف المشايخ في بناء المنبر في
~~الجبانة قال بعضهم يكره.
# وقال بعضهم لا يكره وفي نسخة الإمام خواهر زاده هذا حسن في زماننا وعن
~~أبي حنيفة لا بأس.
# (قوله ولا يكبر في الطريق جهرا خلافا لهما) أقول وروي عن الإمام الجهر به
~~كقولهما.
# وفي الخلاصة ما يفيد أن الخلاف في أصل التكبير وليس بشيء كما في فتح
~~القدير والتكبير سرا في طريق المصلى مستحب عند أبي حنيفة ويقطع التكبير إذا
~~انتهى إلى المصلى في رواية وفي رواية حتى يفتتح الصلاة كما في الجوهرة.
# (قوله ولا يتنفل قبل صلاته) أطلقه فشمل كل واحد، ولو لم يصل العيد وهو
~~صريح ما نقله
# PageV01P142
# لفعله تعليما للجواز.
# (وقتها من ارتفاع الشمس إلى الزوال) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان
~~يصلي العيد والشمس على قدر رمح أو رمحين وروي «أن قوما شهدوا برؤية الهلال
~~بعد الزوال فأمر - صلى الله عليه وسلم - بالخروج إلى المصلى من الغد» ، ولو
~~جاز الأداء بعد الزوال لما أخره (يصلي بهم الإمام ركعتين مكبرا ومثنيا قبل)
~~تكبيرات (زوائد وهي ثلاث في كل ركعة ويوالي بين القراءتين) ms0361 يعني أن الإمام
~~يكبر للافتتاح ثم يستفتح ثم يكبر ثلاثا ثم يقرأ الفاتحة وسورة ثم يكبر
~~للركوع فإذا قام إلى الثانية يقرأ الفاتحة وسورة أولا ثم يكبر ثلاثا ثم
~~يكبر للركوع (ويرفع يديه في الزوائد) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا
~~ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن» ، وذكر منها
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# في البحر عن السراج الوهاج لكن يخالفه ما قاله في الجوهرة لا يتنفل في
~~المصلى قبل العيد ثم قال وأشار الشيخ أي القدوري إلى أنه لا بأس به أي
~~التنفل في البيت؛ لأنه قيد بالمصلى. اه.
# قلت وهو قول البعض، وعامتهم على الكراهة قبل الصلاة مطلقا وأفاد المصنف
~~أنه يتنفل بعد صلاته ولكنه مكروه في المصلى عند العامة كما كره التنفل في
~~المصلى قبلها اتفاقا وحكى الزيلعي الاتفاق على كراهة التنفل قبلها في
~~المصلى ويخالفه ما في الجوهرة قال فيها ولا يتنفل في المصلى قبل العيد
~~والمعنى أنه ليس بمسنون لا أنه يكره اه.
# وكذلك يخالفه قول الكمال عامة المشايخ على كراهة التنفل قبلها وفي المصلى
~~والبيت وبعدها في المصلى خاصة اه فيتأمل فيما فيهما مع حكاية الزيلعي
~~الاتفاق المذكور اه.
# وقال في شرح المجمع ويكره التنفل قبلها قيد بقوله قبلها؛ لأن التنفل
~~بعدها غير مكروه اتفاقا قيل يكره في المصلى خاصة والأصح أنه مكروه فيه وفي
~~غيره، كذا في الخانية اه قلت إطلاق حكايته الاتفاق على عدم كراهة التنفل
~~بعدها مخالف لما ذكره الزيلعي من أنه يكره بعدها في المصلى عند العامة، وإن
~~حمل على أنه أراد بالاتفاق الاتفاق على عدم كراهته إذا كان في غير المصلى
~~لا يناسبه قوله والأصح أنه مكروه فيه وفي غيره اه قلت فالذي ينبغي أن يؤخذ
~~به ما يفهم من كلام المصنف وهو أنه إنما يكره التنفل بعد الصلاة إذا كان في
~~المصلى كما حمل الكمال النفي عليه لما روى ابن ماجه «كان النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - إذا رجع إلى منزله صلى ركعتين» .
# وفي الخلاصة يستحب أن يصلي ms0362 بعد صلاة العيد أربع ركعات قال الكاكي أي بعد
~~الرجوع إلى منزله لحديث علي - رضي الله عنه - أنه - عليه الصلاة والسلام -
~~قال «من صلى بعد العيد أربع ركعات كتب الله له بكل نبت نبت وبكل ورقة حسنة»
~~، وقيل يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بعدها
~~والشمس وفي الثالثة بعدها والليل وفي الرابعة بعدها والضحى. اه.
### | [وقت صلاة العيد]
# (قوله يصلي بهم الإمام ركعتين مكبرا. . . إلخ) أقول إنما نص على التكبير
~~للافتتاح، وإن صح الشروع بغيره من الأذكار لما قال في التتارخانية عن
~~المنافع رعاية لفظ التكبير في الافتتاح واجب في صلاة العيد دون غيرها حتى
~~يجب سجود السهو إذا قال فيها الله أجل ساهيا، وكذا في الجوهرة قلت لا
~~اختصاص للعيد بوجوب افتتاح كل صلاة كما حققه الكمال - رحمه الله -.
# (قوله وهي ثلاث في كل ركعة) أقول لو كبر كما يقول الشافعي جاز والخلاف في
~~الأولوية، ولو كبر الإمام أكثر من تكبير ابن مسعود اتبعه المأموم ما لم
~~يتجاوز المأثور وذلك ستة عشر فإذا زاد لا يلزمه متابعته كما في البحر.
# (قوله ويوالي بين القراءتين) أقول إلا أن يكون مسبوقا بركعة ويرى رأي ابن
~~مسعود فيقرأ أولا ثم يكبر تكبيرات العيد وفي النوادر يكبر أولا؛ لأن ما
~~يقضيه المسبوق أول صلاته في حق الأذكار إجماعا وجه الظاهر أن البداءة
~~بالتكبير تؤدي إلى الموالاة بين التكبيرات وهو خلاف الإجماع، ولو بدأ
~~بالقراءة يكون موافقا لعلي - رضي الله عنه - ويكبر برأي نفسه كما لو أدرك
~~الإمام، كذا في الفتح واللاحق برأي إمامه كما في الكافي، ولو ترك الموالاة
~~بين القراءتين كالشافعي صح والخلاف في الأولوية لا الجواز كما في البحر
~~وأمر بنو العباس الناس بالعمل بقول جدهم ابن العباس - رضي الله عنهما - وعن
~~هذا صلى أبو يوسف - رحمه الله - بالناس حين قدم بغداد صلاة العيد وكبر
~~تكبير ابن عباس فإنه صلى خلفه هارون الرشيد فأمره بذلك كما في العناية.
# وقال الكاكي والمسألة مجتهد فيها وطاعة الإمام فيما ms0363 ليس بمعصية واجبة
~~وهذا ليس بمعصية؛ لأنه قول بعض الصحابة.
# (قوله ثم يقرأ الفاتحة وسورة) أقول ويستحب أن تكون السورة في الأولى سبح
~~اسم ربك الأعلى وفي الثانية هل أتاك حديث الغاشية كما في الفتح.
# (قوله ثم يكبر للركوع) قال في البحر وهو واجب يجب بتركه سجود السهو في
~~الركعتين. اه.
# قلت ويخالفه ما قاله الكمال في باب سجود السهو لا يجب إلا بترك واجب فلا
~~يجب بترك تكبيرات الانتقال إلا في تكبيرة ركوع الركعة الثانية من صلاة
~~العيد فإنها ملحقة بالزوائد اه.
# (قوله ويرفع يديه في الزوائد) أقول إلا أن يدرك الإمام راكعا فيكبر بلا
~~رفع
# PageV01P143
# تكبيرات الأعياد ويسكت بين كل تكبيرتين مقدار ثلاث
~~تسبيحات؛ لأنها تقام بجمع عظيم وبالموالاة تشتبه على من كان بعيدا.
# (ويخطب بعدها خطبتين) ؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - فعل كذلك بخلاف
~~الجمعة فإن الخطبة فيها قبل الصلاة؛ لأنها شرطها والشرط مقدم (يعلم فيها
~~أحكام الفطرة) ؛ لأنها شرعت لأجله فإن قيل قد سبق أن المندوب أداء الفطرة
~~قبل الخروج إلى الجبانة وأداؤها قبل العلم محال والخطبة ليست إلا بعد
~~الخروج إليها فبين الكلامين تناف قلنا لا تنافي؛ لأن مندوبية تقديم الفطرة
~~على الخروج لا تنافي جواز تأخيرها عن الخروج فجاز أن لا يعلم بعض الخارجين
~~كيفية أدائها فيفيد التعليم بالنظر إليهم.
# (فاتته مع الإمام لا تقضى) يعني أن الإمام صلاها مع جماعة وفاتت بعض
~~الناس لا يقضيها في الوقت وبعده؛ لأنها بصفة كونها صلاة العيد لم تعرف قربة
~~إلا بشرائط لا تتم بالمنفرد.
# (وتؤخر بعذر إلى الغد) أي تؤخر صلاة عيد الفطر إلى الغد إذا منع من
~~إقامتها عذر بأن غم عليهم الهلال وشهد عند الإمام بالهلال بعد الزوال أو
~~قبله بحيث لا يمكن جمع الناس قبل الزوال أو صلاها في يوم غيم وظهر أنها
~~وقعت بعد الزوال (فقط) أي لا تؤخر إلى بعد الغد؛ لأن الأصل فيها أن لا تقضى
~~كالجمعة إلا أنا تركناه بما روينا من تأخيره - عليه الصلاة والسلام - إلى
~~الغد ولم ms0364 يرو تأخيره إلى ما بعد الغد فبقي على الأصل.
# (والأحكام) المذكورة (في الفطر هي الأحكام في الأضحى لكن فيه) أي الأضحى
~~(جاز تأخيرها) أي الصلاة (إلى ثالث أيام النحر بلا عذر بكراهة و) جاز
~~تأخيرها إلى الثالث (به) أي بعذر (بدونها) أي الكراهة فإنها مؤقتة بوقت
~~الأضحية فتجوز ما دام وقتها باقيا ولا تجوز بعد خروجه؛ لأنها لا تقضى
~~والعذر هنا لنفي الكراهة وفي الفطر للجواز حتى لو أخروها إلى الغد بلا عذر
~~لم يجز.
# (و) لكن فيه (ندب تأخير الأكل عنها) أي الصلاة بخلاف الفطر.
# . (و) فيه (يكبر) بصيغة المجهول (جهرا في الطريق) بخلاف الفطر.
# (و) فيه (يعلم) الإمام (في الخطبة تكبير التشريق والأضحية) بخلاف الفطر
~~(والتعريف) وهو أن يجتمع الناس
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله ويسكت بين كل تكبيرتين) أشار به إلى أنه ليس بينهما ذكر مسنون وبه
~~صرح في العناية.
# وقال الكرخي التسبيح أولى من السكوت كما في القنية.
# (قوله مقدار ثلاث تسبيحات) هذا التقدير ليس بلازم بل يختلف بكثرة الزحام
~~وقلته كما في العناية عن المبسوط.
# (قوله ويخطب بعدها خطبتين) أقول ويستحب أن يفتتح الأولى بتسع تكبيرات
~~تترى والثانية بسبع كما في البحر.
# (قوله يعلم فيها أحكام الفطرة) أقول وهي خمسة على من تجب ولمن تجب ومتى
~~تجب وكم تجب ومم تجب وتفصيلها سيأتي في صدقة الفطرة.
# (قوله فإن قيل قد سبق. . . إلخ) هذا، وقال صاحب البحر ينبغي للخطيب أن
~~يعلمهم أحكامها في الجمعة التي قبلها ليأتوا بها جميعها في محالها قال ولم
~~يره منقولا والعلم أمانة في عنق العلماء. اه.
# (قوله فاتته مع الإمام) كلمة مع متعلقة بالضمير المستتر في فاتته أي
~~الصلاة لا بفاتت والمعنى فاتته هو الصلاة بالجماعة وليس معناه فاتت عنه وعن
~~الإمام كذا في الجوهرة.
# (قوله لا تقضى) أقول، ولو دخل مع الإمام ثم أفسدها لا يقضيها كما في
~~البحر.
# (قوله فقط أي لا تؤخر إلى بعد الغد) أقول لو جعل قوله فقط خادما في قوله
~~وتؤخر بعذر وفي إلى ms0365 الغد لكان أولى من قصره على الأخير لقوله فيما سيأتي لو
~~أخروها إلى الغد بلا عذر لم يجز.
# (قوله وندب تأخير الأكل عنها) قال الأتقاني هذا في حق المصري أما القروي
~~فإنه يذوق من حين أصبح ولا يمسك كما في عيد الفطر اه.
# وأطلق في المصري فشمل من لا يضحي، وقيل إنما يستحب تأخير الأكل لمن يضحي
~~ليأكل من أضحيته أولا أما في حق غيره فلا، ثم قيل الأكل قبل الصلاة مكروه
~~والمختار أنه ليس بمكروه وإليه أشار المصنف بقوله ندب كما في التبيين.
# (قوله بصيغة المجهول) إنما قاله ليشمل كل مصل إذ لو بناه للمعلوم ربما
~~توهم أنه مختص بالإمام كما اختص بالتعليم.
# (قوله جهرا) أقول والجهر سنة فيه اتفاقا كما في البرهان.
# (قوله في الطريق) فيه إشارة إلى أنه يقطع التكبير عند انتهائه إلى المصلى
~~وهو رواية وفي رواية حتى يشرع الإمام في الصلاة كما في الكافي.
# (قوله ويعلم الإمام في الخطبة تكبير التشريق) قال في البحر هكذا ذكروا مع
~~أن تكبير التشريق يحتاج إلى تعليمه قبل يوم عرفة للإتيان به فيه فينبغي أن
~~يعلم في خطبة الجمعة التي يليها العيد. اه.
# (قوله والتعريف وهو أن يجتمع الناس. . . إلخ) أقول مقتضى تفسيره أن مدلول
~~التعريف خاص بما فسره به وليس لما نذكر فكان ينبغي أن يقال كما في الهداية
~~والتعريف الذي يصنعه الناس وهو أن يجتمع الناس يوم عرفة. . . إلخ لما قال
~~في العناية إنما قيد بقوله يصنعه الناس لما أنه يجيء لمعان للإعلام والتطيب
~~من العرف وهو الريح، وإنشاد الضالة والوقوف بعرفات والتشبه بأهل عرفة وهو
~~المراد ههنا اه
# PageV01P144
# يوم عرفة في موضع تشبها بالواقفين بعرفات (ليس بشيء)
~~وعن أبي يوسف ومحمد في غير رواية الأصول أنه لا يكره والصحيح هو الأول
~~(ويجب تكبير التشريق) لقوله تعالى {واذكروا الله في أيام معدودات} [البقرة:
~~203] والتشريق في اللغة تقديد اللحم وعن الخليل التكبير التشريق فالإضافة
~~للبيان فقيل التسمية بتكبير التشريق وقعت على قولهما؛ لأن شيئا من التكبير
~~لا ms0366 يقع في أيام التشريق عنده كما سيأتي ويجوز أن يقال باعتبار القرب أخذ
~~اسم أيام التشريق هي الثلاثة بعد يوم النحر وأيام النحر هي يوم العيد
~~ويومان بعده فالأول من الأربعة نحر بلا تشريق والرابع تشريق بلا نحر
~~والاثنان نحر وتشريق والتكبير قوله الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله
~~والله أكبر الله أكبر ولله الحمد أصل ذلك ما روي «أن جبريل - عليه السلام -
~~لما جاء بالقربان خاف العجلة على إبراهيم - عليه السلام - فقال - عليه
~~السلام - الله أكبر الله أكبر فلما رآه إبراهيم - عليه السلام - قال لا إله
~~إلا الله والله أكبر فلما علم إسماعيل - عليه السلام - بالفداء قال الله
~~أكبر ولله الحمد» فبقي في الآخرين واجبا (مرة) بأن يقول ما نقلناه من أوله
~~إلى آخره مرة وهو احتراز عن قول الشافعي فإن التكبير عنده ثلاث مرات الله
~~أكبر ولا يزيد عليها وله في التهليل بعده قولان.
# (من فجر) يوم (عرفة) بلا خلاف بين علمائنا فيه لاتفاق كبار الصحابة عليه
~~(إلى عصر العيد) فيكون التكبير عقيب ثمان صلوات (فور) متعلق يجب أي عقيب
~~(فرض)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله يوم عرفة) أقول عرفة اسم اليوم فالإضافة بيانية وعرفات اسم المكان.
# (قوله ليس بشيء) ظاهر مثل هذا اللفظ أنه مطلوب الاجتناب أي فيكره فعله
~~لمقابلته بقوله وعن أبي يوسف ومحمد في غير رواية الأصول أنه لا يكره فيكون
~~مكروها في رواية الأصول.
# (قوله والصحيح هو الأول) أي أنه يكره، وكذلك قال الكمال والأولى الكراهة؛
~~لأن الوقوف عهد قربة في مكان مخصوص فلا يكون قربة في غيره. اه.
# قلت وهذا لا يفيد الكراهة فينبغي أن يعلل بما في الكافي من قوله بعد ما
~~ذكر ولا يجوز الاختراع في الدين اه. ثم قال الكمال، ولأن فيه حسما لمفسدة
~~اعتقادية تتوقع من العوام ونفس الوقوف وكشف الرءوس يستلزم التشبه، وإن لم
~~يقصد والحق أنه إن عرض الوقوف في ذلك اليوم بسبب يوجبه كالاستسقاء مثلا لا
~~يكره أما قصد ذلك اليوم بالخروج فيه ms0367 فهو معنى التشبه إذا تأملت وما في
~~الجامع التمرتاشي لو اجتمعوا لشرف ذلك اليوم جاز يحمل عليه بلا وقوف وكشف.
~~اه.
# قلت، وكذلك يحمل ما ذكره الكافي بقوله وعن أبي حنيفة أنه ليس بسنة، وإنما
~~هو حدث أحدثه الناس فمن فعله جاز. اه.
# (قوله ويجب تكبير التشريق. . . إلخ) أقول وهو اختيار الأكثر، وقيل سنة
~~لمواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد من الآية ذكر اسم الله على
~~الذبيحة نسخا لذكرهم عليها غيره كما في البرهان والفتح لكن قال الكمال دليل
~~السنة أنهض.
# (قوله في أيام معدودات) هي أيام التشريق والأيام المعلومات هي أيام العشر
~~عند المفسرين كما في البرهان، وقيل كل منهما أيام التشريق، وقيل المعلومات
~~يوم النحر ويومان بعده والمعدودات أيام التشريق كما في البحر.
# (قوله وعن الخليل التكبير) أقول ونصبه كما قاله الكاكي قال الخليل بن
~~أحمد التشريق التكبير، وإن كان مشتركا بينه وبين تقديد اللحم والقيام في
~~المشرقة كما نقله صاحب الصحاح وغيره اه. .
# وفي البحر قال النضر بن شميل يطلق التشريق على رفع الصوت بالتكبير. اه.
# (قوله فالإضافة بيانية) أقول وبه جزم الكمال فقال الإضافة بيانية أي
~~التكبير الذي هو التشريق فإن التكبير لا يسمى تشريقا إلا إذا كان بتلك
~~الألفاظ في شيء من الأيام المخصوصة فهو حينئذ متفرع على قول الكل أي
~~التعبير بتكبير التشريق متفرع على قول أبي حنيفة وصاحبيه.
# (قوله أيام التشريق هي الثلاثة. . . إلخ) أقول، كذا في الخلاصة.
# وقال الكمال وعلى هذا أي على ما قدمناه عنه فما في الخلاصة لا يصح فإن
~~التشريق في أيام التشريق يجب أن يحمل على التكبير أو الذبح أو تشريق اللحم
~~لإظهاره للشمس بعد تقطيعه ليتقدد وعلى كل منها يدخل يوم النحر فيها إلا أن
~~يقال التشريق بالمعنى الثالث لا يكون في الأول ظاهرا. اه.
# (قوله والتكبير قوله الله أكبر. . . إلخ) ، كذا في الكافي وغيره.
# (قوله أصل ذلك ما روي. . . إلخ) ، كذا في العناية وغيرها نص الفقهاء أنه
~~مأثور عن الخليل ولكن قال الكمال لم يثبت ms0368 عند أهل الحديث ذلك، وقد تقدم
~~مأثورا عن ابن مسعود عند ابن أبي شيبة وسنده جيد اه.
# (قوله فلما علم إسماعيل) كذا صرح في العناية بأن الذبيح إسماعيل ولم يصرح
~~به في الكافي بل قال فعلم الذبيح.
# وقال في البحر فيه اختلاف بين السلف والخلف فطائفة قالوا بأنه إسماعيل
~~وطائفة بأنه إسحاق والحنفية قائلون بالأول ورجحه الإمام أبو الليث
~~السمرقندي في البستان اه.
# (قوله فبقي في الآخرين واجبا) أقول اقتصر على القول بالوجوب اتباعا
~~للأكثر كما قدمناه، وإن قال في العناية فبقي في الآخرين إما سنة أو واجبا.
### | [التكبير في عيد الأضحى]
# (قوله فور فرض) أي عيني
# PageV01P145
# بلا فصل يمنع البناء فخرج بالفرض النوافل وصلاة العيد
~~(أدى) خرج به القضاء إذ لا تكبير فيه (بجماعة مستحبة) خرج به جماعة النساء
~~إذا لم يكن معهن رجل إذ لا تكبير فيها أيضا (على إمام مقيم) فلا يجب على
~~المنفرد ولا إمام مسافر أو امرأة أو من أهل القرى والمفاوز.
# (و) على (مقتد) مسافر أو قروي أو امرأة (وقالا) يجب التكبير (فور كل فرض
~~مطلقا) أي سواء أدي بالجماعة أو لا وسواء كان المصلي رجلا أو امرأة مسافرا
~~أو مقيما في المصر أو القرى (إلى عصر) اليوم (الخامس من) يوم (عرفة) وهو
~~الثالث عشر من ذي الحجة الذي هو تشريق وليس بنحر (وبه) أي بالتكبير إلى هذا
~~الوقت وعدم الاقتصار إلى عصر العيد (يعمل) الآن احتياطا في باب العبادات
~~(ولا يتركه المؤتم، وإن تركه الإمام) ؛ لأنه يؤدى بعد الصلاة لا فيها فلم
~~يكن الإمام فيه حتما كسجدة التلاوة بخلاف سجود السهو؛ لأنه يؤدى في الصلاة
~~(ويكبر المسبوق) ؛ لأنه مقتد تحريمة لكنه لا يكبر مع الإمام بل (عقيب
~~القضاء) أي قضاء ما فاته ومنه يعلم حال اللاحق؛ لأنه كان خلف الإمام
~~بالتمام.
### | (باب صلاة الكسوف)
# (إمام الجمعة أو مأمور السلطان) أي من أمره السلطان أن يصلي هذه الصلاة
~~(يصلي بالناس عند الكسوف ركعتين كالنفل) أي على هيئة النفل
#
### | [حاشية الشرنبلالي] ms0369
# قوله بلا فصل يمنع البناء) أقول كالقهقهة والحدث العمد والتكلم عامدا أو
~~ساهيا والخروج من المسجد ومجاوزة الصفوف في الصحراء، ولو صرف وجهه عن
~~القبلة ولم يخرج من المسجد ولم يجاوز الصفوف يكبر؛ لأن حرمة الصلاة باقية،
~~وإن سبقه الحدث أي بعد فراغه من الصلاة إن شاء ذهب فتوضأ ويرجع ويكبر، وإن
~~شاء كبر من غير تطهير؛ لأنه لا يؤدي في تحريمة الصلاة فلا يشترط له الطهارة
~~قال الإمام السرخسي والأصح عندي أنه يكبر ولا يخرج من المسجد للطهارة، كذا
~~في البحر عن البدائع اه.
# وكذا قال الكمال لو أحدث ناسيا بعد السلام قبل التكبير الأصح أنه يكبر
~~ولا يخرج للطهارة اه.
# ويخالفه ما قاله الزيلعي، وإن سبقه الحدث قبل أن يكبر توضأ وكبر على
~~الصحيح. اه.
# (قوله فخرج بالفرض النوافل) أي والوتر وخرج صلاة الجنازة لما قيدنا به
~~الفرض.
# (قوله وصلاة العيد) قال في البحر نقلا عن المجتبى البلخيون يكبرون عقيب
~~صلاة العيد؛ لأنها تؤدى بجماعة فأشبه الجمعة اه.
# وفي مبسوط أبي الليث لو كبر على إثر صلاة العيد لا بأس به؛ لأن المسلمين
~~توارثوا هكذا فوجب أن يتبع توارث المسلمين.
# (قوله إذ لا تكبير فيه) أي القضاء (أقول ليس على إطلاقه) ؛ لأنه يكبر فور
~~فائتة هذه الأيام إذا قضاها فيها، وإن قضى فائتتها فيها من العام القابل
~~الصحيح أنه لا يكبر.
# وقال أبو يوسف يكبر، وإن قضاها في غيرها لا يكبر كما لو قضى فائتة غيرها
~~فيها.
# (قوله خرج به جماعة النساء) أقول وجماعة العراة كما في البحر اه.
# وما قاله الزيلعي إن شرط الجماعة المستحبة احتراز عن جماعة غير مستحبة
~~كجماعة النساء والعبيد فيه نظر من حيث إطلاق عدم الاستحباب على جماعة
~~العبيد نظره الشيخ شهاب الدين الشلبي. اه.
# قلت التنظير غير متجه؛ لأنه لا يكون إلا فيما لم يرد قول به، وقد قيل
~~بعدم وجوب التكبير على جماعة العبيد كما نذكره، وإن كان خلاف الأصح فكان
~~ينبغي أن ينبه على ضعفه دون أن يقال فيه نظر. ms0370
# (قوله وإلا إمام مسافر) أقول على هذا يجب على من اقتدى به من المقيمين
~~لوجد أن الشرط في حقهم.
# (قوله ومقتد به) أطلقه عن قيد الحرية كالإمام فشمل ما لو أم العبد مثله
~~فيجب على الجميع التكبير على الأصح كما في الجوهرة.
# (قوله وبه أي بالتكبير إلى هذا الوقت وعدم الاقتصار إلى عصر العيد يعمل)
~~أقول والفتوى عليه كما في الجوهرة عن المصفى، وقد خص المصنف إرجاع الضمير
~~بما ذكر فأفاد أنه لا يعمل بقولهما من الوجوب في حق كل مصل مع أن الفتوى
~~على قول أبي يوسف ومحمد من أن التكبير تبع الفريضة فكل من أدى فريضة فعليه
~~التكبير حتى يكبر المسافر وأهل القرى ومن صلى وحده كما في الجوهرة فكان
~~ينبغي أن يرجع الضمير في قوله وبه إلى قوله، وقالا يجب التكبير فور كل فرض.
~~. . إلخ ليشمل.
# [باب صلاة الكسوف]
# هذا من باب إضافة الشيء إلى سببه والكسوف للشمس والخسوف للقمر وهما في
~~اللغة النقصان، وقيل الكسوف ذهاب الضوء والخسوف ذهاب الدائرة، كذا في
~~الجوهرة قلت وفيه إشارة إلى الرد على من عاب من أهل الأدب محمدا في قوله
~~ليس في كسوف القمر جماعة بأنه إنما يستعمل في القمر لفظ الخسوف وبالرد صرح
~~الكاكي فقال قلنا الخسوف ذهاب دائرته أي القمر والكسوف ذهاب ضوئه ومراد
~~محمد هذا النوع فلذا ذكر الكسوف فإذن لا طعن عليه اه.
# وكذا أجاب في العناية عن محمد بما في المغرب يقال كسفت الشمس والقمر
~~جميعا اه.
# وقال تاج الشريعة فيكون قول محمد صحيحا وأن مخطئه مخطئ. اه.
# (قوله يصلي بالناس عند الكسوف ركعتين) أقول لم يصرح المصنف بحكمهما.
# وقال الكمال صلاة الكسوف سنة بلا خلاف بين الجمهور أو واجبة على قوله
~~واستنان صلاة الاستسقاء
# PageV01P146
# (بلا أذان ولا إقامة، و) لا جهر، و (لا خطبة وبركوع
~~في كل ركعة) وعند الشافعي بركوعين فيه (ويطول) الإمام (القراءة فيهما) أي
~~الركعتين (وبعدهما يدعو حتى تنجلي) الشمس (وإن لم يحضر) أي الإمام أو مأمور
~~السلطان (صلوا ms0371 فرادى كالخسوف والريح) الشديدة (والظلمة) الهائلة (والفزع)
~~أي الخوف الغالب من العدو.
# (باب الاستسقاء) (لا جماعة فيه ولا خطبة بل هو دعاء واستغفار)
# لقوله تعالى {استغفروا ربكم إنه كان غفارا} [نوح: 10] {يرسل السماء عليكم
~~مدرارا} [نوح: 11] حيث جعله سببا لإرسال السماء أي الغيث
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# مختلف فيه فظهر وجه ترتيب أبوابها ثم قال الكمال واختار في الأسرار أي
~~لأبي زيد وجوبها أي صلاة الكسوف للأمر في قوله - عليه الصلاة والسلام -
~~«إذا رأيتم شيئا من هذه فافزعوا إلى الصلاة» والظاهر أن الأمر للندب اه.
# وعلى هذا أي على أن الأمر للندب إجماع من سوى بعض الأصحاب ثم من أوجبها
~~منهم قيل إنما أوجبها للشمس لا للقمر وهو محجوج بالإجماع قبله وبأنه صلاها
~~مع النبي - صلى الله عليه وسلم - قوم وتأخر آخرون ولم ينقل أنه تهدد
~~المخلفين، وقد قرن الأمر بالصلاة فيها بالأمر بالدعاء والصدقة في غير حديث
~~وذلك مستحب إجماعا اه. كذا نقل شيخنا عن شيخه ولا يخفى أن القران في النظم
~~لا يوجب القران في الحكم. .
# (قوله بلا أذان ولا إقامة) أقول وينادى الصلاة جامعة ليجتمعوا إن لم يكون
~~اجتمعوا كما في الفتح (قوله ولا جهر) هذا عند أبي حنيفة خلافا لهما وعن
~~محمد مثل قول أبي حنيفة كما في الهداية.
# وفي الجوهرة قال أبو يوسف يجهر فيها بالقراءة وعن محمد روايتان إحداهما
~~مثل قول أبي حنيفة والثانية مثل قول أبي يوسف (قوله ولا خطبة) هذا بإجماع
~~أصحابنا؛ لأنه لم ينقل فيه أثر كما في الجوهرة.
# (قوله وبركوع في كل ركعة) مستدرك بقوله كالنفل.
# (قوله ويطول القراءة فيهما أي الركعتين) أقول، وكذا يطيل الركوع والسجود
~~كما في البرهان ولم يبين المصنف مقدار طول القراءة.
# وقال في الجوهرة «أنه - عليه الصلاة والسلام - قام في الأولى بقدر البقرة
~~وفي الثانية بقدر آل عمران» والمعنى أنه يقرأ في الأولى الفاتحة وسورة
~~البقرة إن كان يحفظها أو ما يعدلها من غيرها إن لم يحفظها في الثانية آل
~~عمران أو ما يعدلها ms0372 ويجوز تطويل القراءة وتخفيف الدعاء وبالقلب فإذا خفف
~~أحدهما طول الآخر؛ لأن المستحب أن يبقي على الخشوع والخوف إلى انجلاء الشمس
~~فأي ذلك فعل فقد وجد اه.
# وقال الكمال بعد سياق دليل أفضلية التطويل وهذه الصورة حينئذ مستثناة مما
~~سلف في باب الإمامة من أنه لا ينبغي أن يطول بهم الإمام الصلاة، ولو خففها
~~جاز ولا يكون مخالفا للسنة ثم قال والحق أن السنة التطويل والمندوب مجرد
~~استيعاب الوقت أي بالصلاة والدعاء.
# (قوله وبعدهما يدعو) الضمير راجع للإمام قال في البرهان ويدعو جالسا
~~مستقبل القبلة إن شاء أو قائما مستقبل الناس ويؤمنون على دعائه حتى تنجلي
~~الشمس اه.
# وقال الحلواني وهذا الأخير أحسن، كذا في الجوهرة عن النهاية.
# (قوله حتى تنجلي) المراد كمال الانجلاء لا ابتداؤه كما في الجوهرة.
# (قوله: وإن لم يحضر صلوا فرادى) فيه إشارة إلى أنهم يجتمعون للصلاة
~~والدعاء فرادى.
# (قوله والظلمة الهائلة) أي بالنهار والريح الشديد والزلازل والصواعق
~~وانتشار الكواكب والضوء الهائل بالليل والثلج والأمطار الدائمة وعموم
~~الأمراض ونحو ذلك من الأفزاع والأهوال؛ لأن ذلك كله من الآيات المخوفة كما
~~في التبيين والله يخوف عباده ليتركوا المعاصي ويرجعوا إلى طاعته التي فيها
~~فوزهم وخلاصهم وأقرب أحوال العبد في الرجوع إلى ربه الصلاة، وذكر في
~~البدائع أنهم يصلون في منازلهم.
# وفي المجتبى قيل الجماعة جائزة عندنا لكنها ليست بسنة، كذا في البحر.
### | [باب صلاة الاستسقاء]
# (باب الاستسقاء)
# الاستسقاء طلب السقيا يقال سقى الله وأسقاه، وقد جاء في القرآن {وسقاهم
~~ربهم شرابا طهورا} [الإنسان: 21] {وأسقيناكم ماء فراتا} [المرسلات: 27] كما
~~في الجوهرة.
# وقال الكاكي الاستسقاء طلب السقي والسقي مصدر وطلب الماء يكون في ضمنه
~~كالاستغفار طلب المغفرة وغفر الذنوب في ضمنه.
# وفي المجتبى الاستسقاء طلب السقي من الله تعالى بالثناء عليه والفزع إليه
~~والاستغفار، وقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع. اه.
# (قوله لا جماعة فيه) هذا عند أبي حنيفة، وقالا يصلي الإمام بالناس ركعتين
~~وهما سنة عندهما.
# وفي المبسوط قول أبي يوسف مع أبو حنيفة وفي الخجندي مع محمد كما ms0373 في
~~الجوهرة والأصح أن أبا يوسف مع محمد قاله الشلبي نقلا عن البدائع.
# (قوله ولا خطبة) هذا عند أبي حنيفة؛ لأنها تبع للجماعة ولا جماعة فيها
~~عنده.
# وقال أبو يوسف يخطب بعد الصلاة خطبة واحدة.
# وقال محمد خطبتين ويكون معظم الخطبة عندهما الاستغفار كما في الجوهرة.
# (قوله بل هو دعاء) أقول وذلك أن يدعو الإمام قائما مستقبل القبلة رافعا
~~يديه والناس قعود مستقبلين القبلة يؤمنون على دعائه باللهم اسقنا غيثا
~~مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا عاجلا غير رائث مجللا سحا طبقا دائما وما
~~أشبهه سرا وجهرا كما في البرهان
# PageV01P147
# (فإن صلوا فرادى جاز ولا يقلب فيه رداءه) .
# وقال محمد يقلب الإمام فيه رداءه دون القوم وعن أبي يوسف روايتان وحقيقة
~~قلبه إن كان مربعا أن يجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه، وإن كان مدورا أي جبة
~~أن يجعل الأيمن أيسر والأيسر أيمن.
# (ولا يحضر ذمي) ؛ لأنه لاستنزال الرحمة، وإنما ينزل عليهم العذاب
~~واللعنة.
# (ويخرجون ثلاثة أيام متتابعات) ؛ لأنها مدة ضربت لإبلاء الأعذار ويخرجون
~~مشاة في ثياب خلق غسيلة أو مرقعة متذللين متواضعين خاشعين لله ناكسي رءوسهم
~~ويقدمون الصدقة في كل يوم قبل خروجهم (وقيل لا صلاة فيه) قال في التحفة لا
~~صلاة في الاستسقاء في ظاهر الرواية.
# (باب صلاة الخوف) (لم يجوزها أبو يوسف بعده - صلى الله عليه وسلم -) ؛
~~لأنها إنما شرعت على خلاف القياس لإحراز فضيلة الصلاة خلف النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وهذا المعنى انعدم بعده - عليه الصلاة والسلام - (وجوزاها) ؛
~~لأن الصحابة - رضي الله عنهم - أقاموها بعده - صلى الله عليه وسلم - وسببها
~~الخوف وهو يتحقق بعده أيضا (فإذا خيف من عدو أو سبع حاضرين) إشارة إلى ما
~~قالوا الخوف الذي يجوز الصلاة على الوجه الذي قلنا إذا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله: فإن صلوا فرادى جاز) أقول، كذا نص في الهداية بقوله قال أبو حنيفة
~~- رحمه الله - ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة فإن صلى الناس وحدانا
~~جاز.
# وقال الكمال مفهومه استنانها فرادى وهو غير مراد ms0374 اه.
# وقال في الجوهرة فإن صلى الناس وحدانا جاز ولا يكره اه.
# وقال الزيلعي هذا أي إطلاق الجواز ينفي كونها سنة أو مستحبة ولكن إن صلوا
~~وحدانا لا يكون بدعة ولا يكره ثم حكى ما سيذكره المصنف عن التحفة، وقال إنه
~~ينفي مشروعيتها مطلقا. اه. والظاهر نفي مشروعية الإذن فتكون مكروهة؛ لأنه
~~مقابل لما قدمه لا أن المراد نفي مشروعية الطلب فتكون مباحة.
# (قوله: وقال محمد يقلب رداءه) يعني إذا مضى صدر من الخطبة وهو بالتخفيف.
# (قوله دون القوم) أي لا يقلب القوم أرديتهم قيل وهو بالتشديد؛ لأن فيه
~~تكثير.
# (قوله ولا يحضر ذمي) قال الكاكي، ولو خرج أهل الذمة مع أنفسهم إلى بيعهم
~~وكنائسهم أو إلى الصحراء لم يمنعوا من ذلك فلعل الله يستجيب دعاءهم
~~استعجالا لحظهم في الدنيا، وذكر وجهه اه.
# ونقل في البحر عن فتاوى قاضي خان خلافا في أنه هل يجوز أن يقال يستجاب
~~دعاء الكافر ولم يرجح، وذكر الولوالجي أن الفتوى على أنه يجوز أن يقال
~~يستجاب اه.
# ويخالف ما قاله الكاكي قول الكمال لا يمكنون من أن يستسقوا وحدهم لاحتمال
~~أن يسقوا فقد يفتن به ضعفاء العوام اه.
# (قوله؛ لأنه لاستنزال الرحمة) ، وإنما ينزل عليهم اللعنة، كذا في
~~الهداية.
# وقال الكمال أورد عليه إن أريد الرحمة الخاصة فممنوع، وإنما هو لاستنزال
~~الغيث الذي هو رحمة العامة لأهل الدنيا والكافر من أهلها اه.
# والجواب أن المراد الرحمة مطلقا أما العامة فبلا شك. وأما الخاصة فلأن
~~التضرع، وإن كان بخصوص مطلوب فقد تنزل به المغفرة خصوصا إذا كان مع التوبة
~~وتقديم العبادة وهم، وإن جاز أن يسقوا فهم مع ذلك منزل اللعنة في كل وقت
~~ولا شك أنه يكره الكون في جمع يكون كذلك بل وأن يمر في أمكنتهم إلا أن
~~يهرول ويسرع، وقد ورد بذلك آثار وحينئذ فيكره أن يجتمع جمعهم إلى جمع
~~المسلمين فليتأمل، كذا بخط أستاذي على هامش فتح القدير.
# (قوله ويخرجون) قال الكمال إلا في مكة وبيت المقدس فيجتمعون في المسجد.
~~اه. ms0375
# قلت ينبغي كذلك لأهل المدينة المنورة فيجتمعون في المسجد النبوي؛ لأنه لا
~~أشرف من محل حل فيه خير خلق الله - صلى الله عليه وسلم -.
# (قوله ثلاثة أيام) قال في العناية لم ينقل أكثر من ذلك قيل يستحب للإمام
~~أن يأمر الناس بصيام ثلاثة أيام وما أطاقوا من الصدقة والخروج من المظالم
~~والتوبة من المعاصي ثم يخرج بهم اليوم الرابع وبالعجائز والصبيان متنظفين
~~في ثياب بذلة متواضعين لله تعالى ويستحب إخراج الدواب اه.
# وكذلك يخرج بالشيوخ الكبار لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - قال
~~«لولا شيوخ ركع وصبيان رضع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا» ولعل الله
~~ينظر إلى ضعفها فيرحم، ذكره الكاكي - رحمه الله -.
### | [باب صلاة الخوف]
# هذا من إضافة الشيء إلى شرطه كما في الجوهرة ويخالفه ما سيذكره المصنف من
~~أن سببها الخوف والتوفيق بينهما أن من قال إنها من إضافة الشيء إلى شرطه
~~نظر إلى الكيفية المخصوصة؛ لأن هذه الصفة شرطها العدو ومن قال سببها الخوف
~~نظر إلى أن سبب أصل الصلاة الخوف.
# (قوله فإذا خيف من عدو) أولى من عبارة الهداية وغيرها حيث قال إن اشتد
~~الخوف؛ لأن الاشتداد ليس بشرط بل الشرط حضور عدو كما في الفتح وغيره.
# (قوله أو سبع) عطف مباين؛ لأن المراد بالأول من بني آدم.
# (قوله حاضرين) كان المناسب إفراد الضمير فيقول حاضر؛ لأن العطف بأو
~~لكونها لأحد الشيئين إلا أن تحمل على الواو وخوف الحرق والغرق كالسبع كما
~~في الجوهرة
# PageV01P148
# كان العدو بقرب منهم بطريق الحقيقة وبمقابلتهم فأما
~~إذا كان ببعد منهم أو ظنوا عدوا بأن رأوا سوادا أو غبارا فصلوا صلاة الخوف
~~فظهر غير ذلك لم تجز صلاتهم.
# (جعل الإمام طائفة بإزاء المخوف وصلى بأخرى ركعة لو) كان (مسافرا أو في
~~الفجر أو الجمعة أو العيدين، و) صلى (ركعتين لو) كان (مقيما وفي غير
~~الثنائي) هكذا قال ليتناول صلاة المغرب فإن حكمها كحكم الرباعي (ومضوا إلى
~~المخوف وجاءت الأخرى وصلى بهم ما بقي) من ركعتين في الرباعي وركعة في ms0376
~~الثلاثي (وسلم) الإمام (وحده وذهبوا) أي هذه الطائفة (إليه) أي المخوف
~~(وجاءت) الطائفة (الأولى وأتموا) صلاتهم (بلا قراءة وسلموا) ؛ لأنهم لاحقون
~~فكأنهم خلف الإمام (ثم) جاء (الأخرى وأتموا) صلاتهم (بقراءة) ؛ لأنهم
~~مسبوقون (وإن اشتد خوفهم صلوا ركبانا فرادى بالإيماء إلا جهة قدرتهم) فإن
~~قدروا على توجه القبلة توجهوا إليها وإلا فإلى ما يقدرون على التوجه إليه.
# (وتفسد) صلاتهم (بالقتال والمشي والركوب) ؛ لأنه عمل كثير.
### | (باب الصلاة في الكعبة)
# (صح فيها النفل) وفاقا (والفرض) خلافا للشافعي (منفردا وبجماعة، وإن
~~اختلفت وجوههم إلا لمن قفاه إلى وجه الإمام) فإنها لا تجوز؛ لأنه تقدم
~~إمامه ومن سواه لم يتقدم وتوجه إلى القبلة (كذا لو تحلقوا) أي صح صلاتهم
~~(فيها، ولو) كان (بعضهم قدام الإمام مستقبلا) بوجهه (إليه اقتدوا من
~~الجوانب لو بعضهم أقرب إليها) أي الكعبة (من الإمام جاز) اقتداؤه (إلا لمن
~~في جانبه) لتقدمه على
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أو ظنوا عدوا. . . إلخ) قيد بطلان الصلاة بظهوره غير ما ظنوا وهو
~~مقيد أيضا بما إذا تجاوزت الطائفة الصفوف فإذا لم يتجاوز ثم تبين خلاف ما
~~ظنوا بنوا استحسانا كمن انصرف على ظن الحدث يتوقف الفساد إذا ظهر أنه لم
~~يحدث على مجاوزة الصفوف وأفاد المصنف جوازها لو ظهر كما ظنوا وبه صرح
~~الكمال.
# (قوله لم تجز صلاتهم) يعني إلا الإمام لعدم المفسد في حقه.
# (قوله جعل الإمام طائفة. . . إلخ)
# قال الكمال اعلم أن صلاة الخوف على الصفة المذكورة إنما تلزم إذا تنازع
~~القوم في الصلاة خلف الإمام أما إذا لم يتنازعوا فالأفضل أن يصلي بإحدى
~~الطائفتين تمام الصلاة ويصلي بالأخرى إمام آخر تمامها اه.
# وهناك كيفيات أخرى معلومة في الخلافيات، وذكر في المجتبى أن الكل جائز،
~~وإنما الخلاف في الأولى، كذا في البحر.
# (قوله ومضوا إلى المخوف) أي مشاة لما سنذكره.
# (قوله وركعة في الثلاثي) أي لو الثنائي. (قوله: وإن اشتد خوفهم صلوا
~~ركبانا) اشتداده هنا أن لا يدعهم العدو يصلون نازلين بل يهجم بالمحاربة كما
~~في الجوهرة.
# (قوله: صلوا ms0377 ركبانا فرادى) أشار به إلى أنه لا يصح الاقتداء حال ركوبهم
~~ويستثنى منه ما إذا كان المقتدي والإمام على دابة واحدة فإنه يصح الاقتداء
~~كما في الكافي وغيره.
# (قوله وتفسد صلاتهم بالقتال) أي إذا كان بعمل كثير، ولو قاتل بعمل قليل
~~كالرمية لا تفسد صلاته كما في التبيين، وقد أورد صاحب البرهان نقضا على هذا
~~وهو جواز قتل الحية في الصلاة، وإن كان بعمل كثير على الظاهر اه قلت وجوابه
~~ما في الكافي من أن قتل الحية والعقرب مستثنى بالنص أي على خلاف القياس
~~والمعالجة ثم أقل ظاهرا فلا يلحق به دلالة. اه.
# (قوله والمشي) أقول كذا في البرهان وصدر الشريعة ومراد المصنف ومن وافقه
~~افتتاحها حالة كونه ماشيا كما صرح به في الكافي حيث قال ولم تجز لماش أي إن
~~كان ماشيا هاربا من العدو لم يمكنه الوقف ليصلي فإنه لا يصلي ماشيا خلافا
~~للشافعي اه أو يحمل على المشي فيها لغير إرادة الاصطفاف بمقابلة العدو أما
~~المشي للاصطفاف فمستفاد جوازه مما تقدم من قوله وذهبوا ثم جاءوا وبه صرح في
~~كثير من المعتبرات كالتبيين والجوهرة والبدائع وعبارتها، ولو ركب فسدت
~~صلاته عندنا؛ لأن الركوب عمل كثير وهو مما لا يحتاج إليه بخلاف المشي فإنه
~~أمر لا بد منه حتى يصطفوا بإزاء العدو. اه.
### | 1 -
# (تتمة) حمل السلاح في الصلاة عند الخوف مستحب عندنا لا واجب كما قاله
~~الشافعي ومالك عملا بظاهر الأمر في قوله تعالى {وليأخذوا أسلحتهم} [النساء:
~~102] الآية قلنا هو محمول على الندب؛ لأن حمله ليس من أعمالها فلا يجب فيها
~~كما في البرهان.
# [باب الصلاة في الكعبة]
# (باب الصلاة في الكعبة) في الباب زيادة عن الترجمة وهو حسن.
# (قوله وبجماعة، وإن اختلفت وجوههم) شامل لما إذا كان وجه المقتدي بجنب
~~الإمام فإنه يصح، وكذا لما إذا كان وجهه لوجهه، وإن كره وبه صرح الزيلعي.
# (قوله: كذا لو تحلقوا فيها. . . إلخ) مستدرك بقوله وبجماعة، وإن اختلف
~~وجوههم.
# (قوله اقتدوا من الجوانب لو بعضهم أقرب إليها من الإمام ms0378 جاز) أقول لو أتى
~~بواو الحال مكان لو من قوله لو بعضهم كما فعل صدر الشريعة لكان أولى.
# (قوله إلا لمن في جانبه) أي إذا تمحض كونه في جهة إمامه. وأما إذا وقف
~~مسامتا لركن في جانب الإمام وكان أقرب إليها من الإمام فينبغي عدم الصحة
~~احتياطا لترجيح جهة الإمام ولم أره منقولا وهذه صورته.
# PageV01P149
# الإمام بخلاف من في جانب آخر؛ لأنه خلف الإمام حكما
~~فلا يضر القرب إليها (اقتدوا من خارج بإمام فيها والباب مفتوح جاز)
~~اقتداؤهم؛ لأن وقوف الإمام فيها وبابها مفتوح كوقوفه في المحراب في سائر
~~المساجد.
# (وكرهت) الصلاة (فوقها) ، وإن جازت؛ لأنه ينافي تعظيمها.
### | [باب سجود السهو والشك]
### | [حكم سجود السهو]
# (باب سجود السهو والشك) (يجب) أي سجود السهو، وقيل يسن والصحيح الأول
~~(بعد تسليمتين) اختاره صاحب الهداية وشمس الأئمة والإمام أبو اليسر والإمام
~~ظهير الدين المرغيناني (أو تسليمة) اختاره صاحب الكافي وفخر الإسلام وشيخ
~~الإسلام خواهر زاده وصاحب الإيضاح قال تاج الشريعة في شرح الهداية ذكر شمس
~~الأئمة أنه يسلم بتسليمتين وهو الأصح؛ لأنه قول كبار الصحابة كعمر وعلي
~~وابن مسعود وجمهور العلماء والأخذ برواية الصحابة الذين كانوا قريبا من
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى والرواية الأخرى عن عائشة وسهل بن
~~سعد - رضي الله عنهما - وعائشة كانت في صف النساء وسهل كان في صف الصبيان
~~فيحتمل أنهما لم يسمعا التسليمة الثانية؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان
~~يسلم الثانية أخفض من الأولى هذا هو المسطور في الكتب المشهورة وسوق كلام
~~الفريقين يدل على أن القولين للإمام الأعظم.
# وفي المجمع نسب الثاني إلى محمد والأول إليهما وما وجدته في كتاب الإمام
~~نقله صاحب معراج الدراية بقيل وعلى كونهما قوله يناسب ما قيل المختار
~~للمنفرد تسليمتان وللإمام تسليمة؛ لأنه إذا سلم ثنتين ربما يشتغل بعض
~~الجماعة بما ينافي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# وأما إذا لم يكن أقرب إليها من الإمام فلا خفاء في صحة صلاة المأموم، وقد
~~توهم عدم صحتها بعض من يعظ ms0379 بالحرم الشريف حتى منع الناس من الصلاة خلف
~~الإمام في جانبي الحجر ورأيته وكنت طائفا سنة إحدى وعشرين بعد الألف محرما
~~كآحاد الناس الفقراء وهو ينازع الإمام الحنفي بالحجر فالإمام يقول له صلاة
~~محاذي الركن صحيحة لكونه متأخرا عن الإمام فهو في حكم من بجهته وذلك الواعظ
~~يقول لا تصح صلاة من يحاذي الركن إلى آخر المسجد فلما أسعفت الإمام بما
~~قدمناه صار الواعظ يصعد النظر نحوي كالمستهزئ بزي وطال المجال وزال المحال
# ، وقد كان منع الناس من الصلاة فيه مدة ثم مررت وقت الظهر وإذا الصف
~~ملتئم والناس يصلون خلف الإمام كما كان قبل منع الواعظ فقال لي الإمام جزاك
~~الله خيرا هذا في صحيفتك فلله الحمد على إظهار شريعته.
### | [الصلاة فوق الكعبة]
# (باب سجود السهو)
# إضافته إلى السبب وهي الأصل إذ هي للاختصاص وأقواه اتصال المسبب بالسبب
~~والسهو الغفلة قال في المصباح فرقوا بينه وبين النسيان بأن الناسي إذا
~~ذكرته تذكر والساهي بخلافه.
# وقال الحدادي النسيان غروب الشيء عن النفس بعد حضور والسهو قد يكون عما
~~كان الإنسان عالما به وعما لا يكون عالما به، كذا في شرح نظم الكنز للمقدسي
~~ولكن الفقهاء لا يفرقون بينهما (قوله والشك) ، كذا هو ثابت في بعض النسخ
~~فيكون معطوفا على المضاف والتقدير هذا باب في بيان أحكام سجود السهو وأحكام
~~الشك ولا تفرق الفقهاء بين السهو والشك في الحكم والأدباء عرفوا الشك بأنه
~~تساوي أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر والظن تساويهما وجهة الصواب أرجح
~~والوهم تساويهما وجهة الخطإ أرجح كما في الجوهرة.
# (قوله: وقيل يسن) قائله القدوري، وذكر أنه سنة عند عامة أصحابنا.
# (قوله والصحيح الأول) أي أنه يجب، كذا في الهداية، وقال الكمال قوله هو
~~الصحيح احتراز عن قول القدوري اه.
# ونص محمد على وجوبه كما في التبيين.
# (قوله بعد تسليمتين) بيان لمحله المسنون عندنا وعند الشافعي قبل السلام،
~~وقال الزيلعي قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل المذهبين قولا
~~وفعلا وهذا الخلاف في الأولوية ولا خلاف ms0380 في الجواز قبل السلام وبعده اه قلت
~~لكن يكره قبله تنزيها ذكره المقدسي.
# (قوله أو تسليمة) اقتصر على هذا الشيخ المقدسي في شرحه كالنقاية تبعا
~~للأكثر وأطلقه المصنف فشمل الإمام والمنفرد واختلف في جهة التسليمة فقيل
~~يسلم تلقاء وجهه والأصح أنه يسلم عن يمينه؛ لأنها هيئة التسليم المسنون
~~ذكره تاج الشريعة.
# (قوله وشيخ الإسلام) أقول بل قال شيخ الإسلام أي خواهر زاده لو سلم
~~تسليمتين لا يأتي بسجود السهو بعد ذلك؛ لأنه كالكلام.
# وفي الخبازية الأحوط قبل السلام الثاني.
# وفي المجتبى وهو الأصح.
# وفي المحيط على قول عامة المشايخ يكتفي بتسليمة واحدة وهو الأضمن
~~للاحتياط ذكره الكاكي.
# وقال صاحب البحر والذي ينبغي الاعتماد عليه تصحيح المجتبى أنه يسلم عن
~~يمينه فقط؛ لأنه المعهود وبه يحصل التحليل فلا حاجة إلى غيره اه
# PageV01P150
# الصلاة (سجدتان) فاعل يجب (وتشهد وسلام) يمينا ويسارا
~~(بترك واجب سهوا) إذ في العمد يأثم ولا تجب سجدة (كركوع قبل القراءة) فإن
~~تقديمها على الركوع واجب لا فرض خلافا لزفر. وأما تقديم القيام على الركوع
~~والركوع على السجود ففرض كما سبق تحقيقه في باب صفة الصلاة بما لا مزيد
~~عليه (وتأخير القيام إلى الثالثة بزيادة على التشهد) قيل بحرف والصحيح بقدر
~~ما يؤدى فيه ركن (وركوعين) فإن الاقتصار على الواحد واجب ففي الزيادة عليه
~~تركه (والجهر فيما يخافت وعكسه) واختلف في مقداره والأصح قدر ما تجوز به
~~الصلاة في الفصلين (وترك القعود الأول) وسائر الواجبات المذكورة في باب صفة
~~الصلاة (وإن تكرر) أي ترك الواجب يعني تجب سجدة على تقدير تكرر ترك الواجب.
# (على منفرد) متعلق يجب (و) على (مقتد بسهو إمامه إن سجد إمامه) ، وإن لم
~~يسجد لم يسجد المؤتم بخلاف تكبير التشريق كما مر في بابه (لا بسهوه) أي لا
~~يجب على المقتدي بسهوه إذ لو سجد وحده خالف إمامه، وإن سجد معه الإمام
~~انقلبت الإمامة اقتداء.
# (ويصلي) على النبي - صلى الله عليه وسلم - (في التشهد الثاني والأحوط
~~التصلية فيهما) أي في التشهدين، كذا في الظهيرية ms0381 (المسبوق يسجد مع إمامه) ،
~~وإن كان سهوه فيما فات عنه ثم يقضي ما فات والأولى أن لا يقوم قبل سجود
~~الإمام (ولو قام قبل سجوده فعليه أن يعود ليسجد معه إن لم يقيد الركعة
~~بالسجود) ، وإن قيدها به لا يعود (ولو سها فيه) أي فيما يقضى (سجد ثانيا)
~~لهذا السهو..
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله سجدتان فاعل يجب) أقول قدم في أول الباب أن الفاعل هو الضمير في
~~يجب فليتأمل فيه والإتيان بسجود السهو مقيد بما إذا كان الوقت صالحا حتى
~~إذا طلعت الشمس بعد السلام الأول سقط عنه، وكذا إذا احمرت في قضاء الفائتة
~~أو خرج وقت الجمعة وكل ما يمنع البناء إذا وجد بعد السلام يسقط السهو كما
~~في الفتح.
# (قوله وتشهد وسلام) أشار به إلى أن السهو يرفع التشهد. وأما رفع القعدة
~~فلا بخلاف السجدة الصلبية وسجدة التلاوة وإذا تذكر إحداهما في القعدة
~~فسجدها فإنها ترفع القعدة فيفترض القعود بعدهما؛ لأن محلهما قبل القعدة
~~وعلى هذا لو سلم بمجرد رفعه من سجدة السهو يكون تاركا للواجب فلا تفسد
~~بخلاف ما إذا لم يقعد بعد تينك السجدتين حيث تفسد الصلاة لترك الفرض وهذا
~~في سجدة التلاوة على إحدى الروايتين وهو المختار كما ذكره الكمال.
# (قوله إذ في العمد يأثم ولا تجب سجدة) أقول أشار به إلى ضعف القول بأنه
~~يجب السهو بترك بعض الواجبات عمدا كما نقله المقدسي عن الولوالجية اه.
# وهي ثلاثة ترك القعدة الأولى عمدا وتأخير إحدى سجدتي الركعة الأولى إلى
~~آخر الصلاة وتفكره عمدا حتى شغله عن ركن لشكه في أفعال صلاته.
# (قوله قيل بحرف) أي مثل قوله اللهم.
# (قوله وركوعين) أقول والمعتبر منهما الأول وهو رواية باب الحدث في الصلاة
~~وفي رواية باب السهو الثاني وعلى هذا فما ذكر من أنه لو قرأ المسنون ثم ركع
~~ثم أحب أن يزيد في القراءة فقرأ لا يرتفض الأول إنما هو على رواية باب
~~الحدث كما في الفتح.
# (قوله والأصح قدر ما تجوز به الصلاة. . . إلخ) ms0382 ، كذا في الهداية وهذا في
~~حق الإمام أما المنفرد فلا سهو عليه إذا جهر في السرية كما قدمناه.
# (قوله على منفرد) أقول إلا فيما إذا جهر في محل الإخفاء كما قدمناه.
# (قوله ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الثاني) أي تشهد
~~السهو، وكذا يأتي بالدعاء كما صرح به الزيلعي.
# (قوله والأحوط. . . إلخ) هو قول الطحاوي.
# (قوله المسبوق يسجد مع إمامه) أقول، وكذا المقيم خلف المسافر ثم يتم
~~صلاته، ولو دخل المأموم مع الإمام بعد ما سجد سجدة للسهو يتابعه في الثانية
~~ولا يقضي الأولى ذكره الزيلعي.
# (قوله والأولى أن لا يقوم قبل سجود الإمام) قال الكمال ينبغي أن لا يعجل
~~بالقيام بل يؤخر حتى ينقطع ظنه عن سجود الإمام اه.
# (قوله: ولو قام قبل سجوده فعليه أن يعود ليسجد معه إن لم يقيد الركعة
~~بالسجود) أقول وعليه أن يعيد القيام والركوع لارتفاضهما بمتابعته، وإن لم
~~يعد وقيد ركعته بالسجدة فسدت صلاته كما قال في البرهان، ولو سلم الإمام
~~وعليه سهو فقام المسبوق فقرأ وركع ولم يسجد فسجد الإمام لسهوه يتابعه فيه
~~لعدم تأكد انفراده ويقعد معه قدر التشهد الأول ثم يعيد القيام والركوع
~~لارتفاضهما بمتابعته، وإن لم يتابعه وقيد ركعته بالسجدة فسدت صلاته، وإن
~~سجد قبله أي قبل سجود إمامه لا يتابعه لتأكد انفراده ويسجد في آخر صلاته
~~لسهو الإمام استحسانا لالتزامه أن يفعل مثله اه.
# وفي البدائع خلافه فلا تفسد بترك المتابعة. اه.
# (قوله: وإن قيدها به لا يعود) ؛ لأن انفراده قد تأكد، كذا علله قاضي خان
~~ومفهومه أنه إذا عاد وسجد مع الإمام فسدت.
# (قوله فلو سها أي المسبوق فيه أي فيما يقضي سجد ثانيا) أقول، وإن لم يكن
~~تابع الإمام كفاه سجدتان وتنتظم الثانية الأولى ذكره قاضي خان، ولو سلم مع
~~الإمام أو قبله فلا سهو عليه، ولو بعده لزمه وقيل يلزمه في التسليمة
~~الثانية دون الأولى ذكره المقدسي.
# PageV01P151
# (كذا اللاحق) يعني يجب عليه سجود السهو لسهو إمامه
~~بأن سها حال نوم المقتدي ms0383 أو ذهابه إلى الوضوء؛ لأنه بمنزلة المصلي خلفه.
# (سها عن القعود الأول في ذوات الأربع أو الثلاث من الفرض) احترز به عن
~~النفل؛ لأن القعدة الأولى منه كالقعدة الثانية من الفرض حتى يعود إليها لا
~~محالة (وإن استوى قائما، وذكره) أي القعود الأول (وهو إليه) أي القعود
~~(أقرب) بأن لم يرفع ركبتيه من الأرض (عاد ولا سهو) ؛ لأن ما يقرب إلى الشيء
~~يأخذ حكمه كفناء المصر (وإلا) أي، وإن لم يكن أقرب إليه بل إلى القيام بأن
~~رفع ركبتيه (قام وسجد للسهو) ، وقيل يعود إلى القعود ما لم يستقم قائما وهو
~~الأصح، كذا قال الزيلعي.
# (وإن سها عن الأخير) حتى قام إلى الخامسة في الرباعية والرابعة في
~~الثلاثية والثالثة في الثنائية (عاد ما لم يسجد) ؛ لأن فيه إصلاح صلاته
~~وأمكنه ذلك؛ لأن ما دون الركعة ليس بمحل الرفض (وسجد للسهو) ؛ لأنه أخر
~~فرضا (وإن سجد) مرتبط بقوله ما لم يسجد (صار فرضه نفلا وضم) في الرباعي
~~ركعة (سادسة إن شاء) إنما قال ذلك؛ لأنه نفل لم يشرع فيه قصدا فلم يجب عليه
~~إتمامه.
# (وفي الثلاثي الصائر أربعا لا يحتاج إلى الضم) إذ الركعات الثلاث بضم
~~الرابعة إليها تحولت إلى النفل فحصلت الصلاة التامة.
# (وفي الثنائي الصائر ثلاثا) وهو الفجر (لا يضم) رابعة ليكون الكل نفلا؛
~~لأن التنفل بعد طلوع
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: كذا اللاحق) أقول لكن لا يتابعه إذا انتبه حال اشتغال الإمام
~~بالسهو أو جاء إليه من الوضوء بل يبدأ بقضاء ما فاته ثم يسجد في آخر صلاته
~~قال المقدسي، وذكر الفرق في شرحه.
# (قوله يعني يجب عليه سجود السهو. . . إلخ) إنما صدر شرح المتن بصيغة يعني
~~إشارة إلى أن المتن ليس على ظاهره؛ لأن قوله متنا كذا اللاحق ربما أوهم أن
~~اللاحق كالمسبوق يلزمه السجود بسهوه فيما يقضيه وليس كذلك؛ لأنه قدم في باب
~~الإمامة أن اللاحق لا يأتي بقراءة ولا سهو فيما يقضيه.
### | [سها عن القعود الأول في ذوات الأربع أو الثلاث من الفرض] ms0384
# (قوله احترز به عن النفل. . . إلخ) ، كذا في الجوهرة عن الوجيز.
# وقال أنه يعود في النفل ما لم يقيد بالسجدة اه. وقال المقدسي حكى فيه
~~خلافا في المحيط. اه.
# (قوله وهو إليه أقرب) قدم مفعول أفعل التفضيل توسعة كما صرح به صدر
~~الأفاضل في ضرام السقط، وإن أباه النحويون قاله ابن كمال باشا.
# (قوله بأن لم يرفع ركبتيه) من الأرض أي، وقد رفع أليتيه عنها قاله
~~الزيلعي ثم قال، وقيل ما لم ينصب النصف الأسفل فهو إلى القعود أقرب اه.
# وعلى هذا الأخير اقتصر في الكافي، وقال الكمال الأصح فيه أي التفسير ما
~~في الكافي أنه بأن يستوي النصف الأسفل يعني وظهره بعد منحن فما لم يستو فهو
~~إلى القعود أقرب اه فيستفاد منه أنه لا سجود عليه إذا عاد في هذه الحالة
~~وهو قول الأكثر كما سيأتي.
# (قوله عاد ولا سهو) أقول ونفي السهو هو الأصح كما في الهداية وفتح القدير
~~والعناية والتبيين والبرهان وهو اختيار الفضلي، وقيل يسجد للسهو إذا كان
~~للقعود أقرب قال في النهاية والولوالجية وهو المختار (قوله: كذا قاله
~~الزيلعي) ومثله في البرهان حيث قال إنه يعود ما لم يستتم قائما في ظاهر
~~الرواية وهي الأصح اه قلت فإن استتم قائما ثم عاد قال في التبيين والبرهان
~~تفسد صلاته في الصحيح لتكامل الجناية برفض الفرض لما ليس بفرض اه.
# وقال المقدسي في شرحه قد صحح في الدراية والمجتبى الصحة، وذكره الكمال
~~بحثا، وذكر ابن عوف والبزدوي في شرحيهما للقدوري إن عاد إلى القعود يكون
~~مسيئا ولا تفسد صلاته ويسجد لتأخير الواجب وبالغ في المجتبى في رد القول
~~بالفساد وجعل قولهم إنه رفض الفرض غلطا بل هو تأخير كما لو سها عن السورة
~~فركع فإنه يرفض الركوع ويعود إلى القيام ويقرأ لأجل الواجب وكما لو سها عن
~~القنوت وركع فإنه لو عاد وقنت لا تفسد على الأصح ثم قال وهذا في الإمام
~~والمنفرد، ولو قام المأموم ساهيا عاد؛ لأن القعود فرض عليه للمتابعة. اه.
# (قوله والثالثة ms0385 في الثنائية) تسمية القعود فيها بالأخير باعتبار
~~المشاكلة.
# (قوله: وإن سجد صار فرضه نفلا) قال في الهداية ويبطل فرضه بوضع الجبهة
~~عند أبي يوسف؛ لأنه سجود كامل.
# وعند محمد يرفعه؛ لأنه تمام الشيء بآخره وهو الرفع ولم يصح مع الحدث
~~وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا سبقه الحدث في السجود يبني عند محمد لا عند أبي
~~يوسف.
# وقال الكمال اختار فخر الإسلام وغيره للفتوى قول محمد؛ لأنه أرفق وأقيس.
# (قوله وضم سادسة) أقول ولا سهو عليه في الأصح؛ لأن النقصان لفساد الفرضية
~~لا يجبر بالسجود كما في شرح النقاية (قوله إن شاء. . . إلخ) تصريح بعدم
~~الوجوب كما صرح به المبسوط حيث قال وأحب إلي أن يشفع الخامسة ويخالفه عبارة
~~القدوري حيث قال وكان عليه أن يضم سادسة قال في الجوهرة فيه إشارة إلى
~~الوجوب اه.
# وكذا قال في النهاية لفظ الأصل يدل على الوجوب فإنه قال فيه عليه أن يضيف
~~وكلمة على للإيجاب. اه.
# (قوله وفي الثنائي الصائر ثلاثا وهو الفجر لا يضم. . . إلخ) أقول، كذا
~~قال الزيلعي بعدم الضم لكراهة التنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من سنته قلت
~~الزيادة حاصلة بما صلاه لانقلابه نفلا، وقد صرح الزيلعي قبل هذا أنه في
~~العصر يضم على الأصح؛ لأن الكراهة فيما إذا قصد لا فيما إذا لم يقصد اه
~~فالعلة جارية في الفجر ولا يفترق الحال بين ما إذا جلس في آخره وما لم
# PageV01P152
# الفجر بأكثر من سنة الفجر مكروه (وإن قعد الأخير) عطف
~~على قوله، وإن سها عن الأخير (ثم قام سهوا) ولم يسلم (عاد وسلم إلا أن يسجد
~~للخامسة في الرباعي والرابعة في الثلاثي فيتم فرضه) لوجود القعود الأخير
~~(ويضم سادسة في الرباعي) لم يقل هنا إن شاء كما قال في الأول مع أنه لو قطع
~~لا قضاء عليه في الصورتين؛ لأن ضم السادسة هاهنا آكد من ضمها هناك؛ لأن
~~فرضه قد تم هاهنا لكن بتأخير السلام يجب سجود السهو فلو قطع هاتين الركعتين
~~بأن لا يسجد للسهو لزم ترك ms0386 الواجب، ولو جلس من القيام وسجد للسهو لم يؤد
~~سجود السهو على الوجه المسنون فلا بد أن يضم سادسة ويجلس على رأس الركعتين
~~ويسجد للسهو بخلاف المسألة الأولى فإن الفريضة ثمة لم تبق ليحتاج إلى تدارك
~~نقصانها (ولو عصرا) إشارة إلى ضعف ما قيل لا يضم في العصر لكراهة النفل
~~بعدها، وقيل يضم؛ لأن هذا ليس بمقصود والنهي عن التنفل بعد العصر يتناول
~~المقصود فلا يكره بدونه وهو الأصح، كذا قال الزيلعي.
# (و) يضم (خامسة في الثلاثي لتصير الركعتان) في الصورتين (نفلا، وإن لم
~~تنوبا سنة الظهر والعشاء والمغرب) ؛ لأن مواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- عليهما كانت بتحريمة مبتدأة.
# (ويسجد) عطف على قوله ويضم (للسهو) لتأخير السلام (ومقتد به فيهما) أي
~~الركعتين الزائدتين في الصورتين (صلاهما) بتبعية الإمام (وقضاهما إن أفسد)
~~؛ لأنه شرع قصدا (وفي الفجر الصائر ثلاثا لا يضم رابعة) لكراهة النفل بعده
~~كما كره قبله مطلقا وفي العصر يكره بعده إذا شرع بالقصد لا قبله مطلقا.
# لما فرغ من بيان حال الفرض بالنظر إلى السهو في القعود أراد بيان حال
~~النفل فيه تتميما للأقسام فقال (ترك القعود الأول في النفل سهوا سجد ولم
~~يفسد) وكان القياس أن يفسد وهو قول زفر ورواية عن محمد وفي الاستحسان لا
~~يفسد ويجب سجدتا السهو بتركه ساهيا؛ لأن التطوع كما شرع ركعتين شرع أربعا
~~أيضا فإذا ترك القعدة وقام إلى الشفع الثاني أمكننا أن نجعل الكل صلاة
~~واحدة وفي الواحدة من ذوات الأربع لم يفرض إلا القعدة الأخيرة وهي قعدة
~~الختم والتحلل كما في الظهر بخلاف صلاة الفجر؛ لأنها شرعت ركعتين لا غير
~~وبضم الشفع الثاني لا يصير الكل صلاة واحدة وهذا الفقه وهو أن القعدة
~~الأخيرة ليست من الأركان ولكنها فرضت للختم؛ لأن ختم المفروض فرض وإذا لم
~~تكن القعدة الأولى فرضا فإذا قام إلى الثالثة هاهنا صارت الصلاة من ذوات
~~الأربع فلم تكن القعدة الأولى للختم فلم تبق فرضا كما في الفرض، كذا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# يجلس ms0387 على أنا نقول يجب الضم أخذا بظاهر الأصل وصرح في التجنيس بأن الفتوى
~~على رواية هشام من عدم الفرق بين الصبح والعصر في عدم كراهية الضم كما في
~~البحر.
# (قوله عاد وسلم) أقول ولا يعيد التشهد، وإنما يعود مع أنه لو لم يعد وسلم
~~قائما حكم بصحة فرضه ليأتي بالسلام في موضعه؛ لأنه لم يشرع حال القيام وهل
~~يتبعه القوم في هذا القيام قيل نعم فإن عاد عادوا معه، وإن مضى في النافلة
~~يتبعونه والصحيح ما ذكره البلخي عن علمائنا من أنه لا يتبعونه في البدعة
~~وينتظرونه فإن عاد قبل السجدة تبعوه في السلام، وإن سلم سلموا في الحال ولا
~~يخفى عدم متابعتهم له فيما إذا قام قبل القعدة، كذا في الفتح.
# (قوله لم يقل ههنا إن شاء. . . إلخ) نقله الشمني عن شرح الوقاية (قوله
~~وهو الأصح، كذا قال الزيلعي) أقول، وكذا قال الكمال المختار أن يضم، وكذا
~~لو تطوع آخر الليل فلما صلى ركعة طلع الفجر الأولى أن يتمها ثم يصلي ركعتي
~~الفجر؛ لأنه لم يتنفل بأكثر من ركعتي الفجر قصدا اه فإن ظهر أنه طلع الفجر
~~عند افتتاحهما فظاهر الجواب أنهما تجزئانه عن ركعتي الفجر ذكره الحلواني
~~وفي جامع الإسبيجابي وهو الأصح.
# وقال أبو عبد الله الخيزاخزي وشمس الأئمة وفخر الإسلام وقاضي خان لا
~~تنوبان وهو الأصح.
### | [محل سجود السهو]
# (قوله ومقتد به فيهما صلاهما) أي لزمه صلاتهما وهذا عند أبي حنيفة وأبي
~~يوسف ولا يلزمه غيرهما.
# وقال محمد يلزمه أن يقضي أي يصلي ستا قال في الوجيز وهو الأصح، كذا في
~~الجوهرة.
# (قوله وقضاهما إن أفسد) هذا عندهما وهو الصحيح وعليه الفتوى كما في
~~الجوهرة.
# وعند محمد لا قضاء عليه اعتبارا بالإمام.
# (قوله في الصورتين) أي صورة الخامسة في الرباعي والرابعة في الثلاثي.
~~(قوله وفي الفجر الصائر ثلاثا لا يضم رابعة) هذا مبني على ما تقدم ومقتضى
~~التصحيح المتقدم عن الزيلعي الضم لعدم القصد.
# (قوله كما كره قبله مطلقا) أي سواء قصد أو لم يقصد لمقابلته بقوله ms0388 وفي
~~العصر يكره بعد إذا شرع بالقصد. . . إلخ هذا مبني على ما تقدم من أنه إذا
~~لم يجلس في الفجر وقام لثلاثة لا يضم وقدمنا على مقتضى التصحيح من الضم في
~~العصر أنه يضم في الفجر فكذلك هنا.
### | [سجود السهو في صلاة النفل]
# (قوله وفي الاستحسان لا تفسد ويجب سجدتا السهو) أقول وهو قول أبي حنيفة
~~وأبي يوسف كما في قاضي خان.
# (قوله أمكننا أن نجعل الكل صلاة واحدة) أي فيجب الجلوس على كل شفع فإذا
~~تركه لزم السهو. (قوله لا تصير الكل صلاة واحدة) أي مفروضة.
# PageV01P153
# في معراج الدراية.
# (تنفل ركعتين وسها فسجد لا يبني) أي لا يصلي بهذه التحريمة صلاة بلا
~~تجديد تحريمة؛ لأن سجود السهو وقع في خلال الصلاة (ولو بنى صح) لبقاء
~~التحريمة.
# (و) لكن (أعاده) أي سجود السهو؛ لأن ما أتى به من السجود وقع في خلال
~~الصلاة فلا يعتد به.
# (سلام من عليه السهو يخرجه موقوفا) لا قطعا (حتى يصح الاقتداء به ويبطل
~~وضوءه بالقهقهة ويصير فرضه أربعا بنية الإقامة إن سجد) شرط لقوله يصح
~~(وإلا) أي، وإن لم يسجد (فلا) يترتب عليه الأحكام المذكورة (وسلامه) أي
~~سلام من عليه السهو (للقطع) أي بنية قطع الصلاة (لا يقطع) ؛ لأن نيته
~~لتغيير المشروع فيلغو كما لو نوى الظهر ستا بل عليه أن يسجد للسهو لبقاء
~~التحريمة بخلاف ما إذا سلم وهو ذاكر للسجدة الصلبية حيث تفسد صلاته والفرق
~~أن سجود السهو يؤتى به في حرمة الصلاة وهي باقية والصلبية يؤتى بها في
~~حقيقتها، وقد بطلت بالسلام العمد (ما لم يتحول) عن القبلة (أو يتكلم)
~~فإنهما يبطلان التحريمة (وقيل) لا يقطع بالتحول (ما لم يتكلم أو يخرج من
~~المسجد) والأصل أن يسجد قبل أن يتكلم أو يخرج، وإن مشى أو انحرف عن القبلة
~~وبه قال بعض المشايخ، كذا في النهاية.
# (مصلي الظهر سلم على الركعتين يتوهم الإتمام) أي يتوهم أنه (أتمها) أي
~~أتم الظهر أربعا (وسجد للسهو) لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - فعل ms0389 كذلك
~~(بخلاف ما لو سلم على ظن أنه مسافر أو أنها الجمعة أو كان) المصلي (قريب
~~العهد بالإسلام فظن أن الظهر) أي فرضه (ركعتان أو) كان (في العشاء فظن أنها
~~التراويح حيث تبطل) صلاته في جميع هذه الصور؛ لأنه سلم عامدا.
# لا يسجد للسهو في الجمعة والعيدين.
# (شك من ليس) الشك (عادته) وقع في عبارة الفقهاء وشك أول مرة قال في
~~الكافي معناه أن الشك ليس بعادة له لا أنه لم يشك في عمره قط (أنه كم صلى)
~~متعلق بشك (استأنف، وإن كثر) الشك (عمل بغالب ظنه، وإن لم يغلب) ظنه (أخذ
~~بالأقل وقعد في كل ما ظنه آخرها) أي الصلاة (شك فيها) أي صلاته (فتفكر) في
~~ذلك (حتى استيقن إن طال) تفكره (قدر ما يمكن فيه أداء ركن) من أركان الصلاة
~~(وجبت السجدة) عليه (ولو) لم يكن طال تفكره ذلك
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله تنفل ركعتين. . . إلخ) نفي البناء على وجه الاستحباب كما صرح به في
~~البرهان.
# (قوله ولكن أعاده أي سجود السهو) هو المختار لما قال تاج الشريعة ذكر جدي
~~صاحب المحيط في شرح الجامع أن المختار هو الإعادة؛ لأن ما أتاه من السجود
~~بطل فيعيده اه.
# وكذا قال الزيلعي يعيده هو المختار، وقيل لا يعيد؛ لأن الجبر حصل بالأول
~~اه.
# وهذا الأخير قول أبي بكر الأعمش وبه أخذ الفقيه أبو جعفر كما في الفتاوى
~~الصغرى.
# (قوله سلام من عليه السهو يخرجه موقوفا. . . إلخ) هذا عندهما.
# وعند محمد وهو قول زفر لا يخرجه عن الصلاة أصلا لا موقوفا ولا باتا كما
~~في العناية.
# (قوله إن سجد شرط لقوله يصح. . . إلخ) أقول شرط السجود واضح في مسألة
~~الاقتداء لاتفاق المشايخ عليه. وأما شرط السجود لانتقاض الطهارة وللزوم
~~الإتمام فقد تابع فيه صريح غاية البيان.
# وقال صاحب البحر إنه ظاهر الهداية وهو غلط فلا تنتقض الطهارة ولا يلزمه
~~الإتمام عندهما سواء سجد أم لم يسجد كما صرح به في معراج الدراية وهو مقتضى
~~إطلاق العناية وفتح القدير وغيرهما ms0390 اه قلت وذلك أن الخروج بالسلام المذكور
~~ليس معناه الخروج من وجه دون وجه بل معناه الخروج من كل وجه لكل بفرضية
~~العود كما في العناية اه فإذا قهقه لم تصادف حرمة الصلاة فلا تنتقض طهارته
~~عندهما كما في صلاة الجنازة نص عليه تاج الشريعة اه.
# وتعذر العود إلى السجود بعد القهقهة كما في البحر هذا هو الوجه لعدم نقض
~~الطهارة مطلقا عندهما والوجه لعدم صيرورة فرضه أربعا بنية الإقامة ما قاله
~~الكمال أن النية لم تحصل في حرمة الصلاة ويسقط سجود السهو؛ لأنه لو سجد
~~تغير فرضه فيكون مؤديا سجود السهو في وسط الصلاة فيتركه ويقوم ولا يؤمر
~~بأداء شيء إذا كان في أدائه إبطاله اه.
# ومثله في معراج الدراية.
# (قوله لا يسجد للسهو في الجمعة والعيدين) أي لدفع الفتنة بعدم علم الجميع
~~به وفساد صلاة من لم يتابع الإمام عند من يراه.
# (قوله شك) يعني في صلاته، وقد صرح بالظرف صاحب الهداية، وقال الكمال قيد
~~بالظرف؛ لأنه لو شك بعد الفراغ منها أو بعد ما قعد قدر التشهد لا يعتبر إلا
~~إن وقع في التعيين ليس غير، فإن تذكر بعد الفراغ أنه ترك فرضا وشك في
~~تعيينه قالوا يسجد سجدة واحدة ثم يقعد ثم يقوم فيصلي ركعة بسجدتين ثم يقعد
~~ثم يسجد للسهو.
# (قوله قال في الكافي معناه. . . إلخ) أقول هذا أحد ما قيل فيه وهو قول
~~السرخسي.
# وقال فخر الإسلام أي أول ما عرض له في تلك الصلاة واختاره ابن الفضل،
~~وقيل أول ما وقع له في عمره وعليه أكثر المشايخ كما في الخلاصة والخانية
~~والظهيرية كذا أفاده المقدسي.
# (قوله وقعد في كل ما ظنه آخرها) ، كذا في الهداية، وقال الكمال في هذه
~~الإفادة قصور، وذكر وجهه.
# وفي الولوالجية ما يخالفه ويوافق كلام المصنف والهداية فمن أراد فلينظر
~~فيهما.
# PageV01P154
# القدر بل كان (دونه لا) تجب السجدة؛ لأن الفكر الطويل
~~مما يؤخر الأركان عن مواضعها والفكر القليل مما لا يمكن الاحتراز عنه فجعل
~~كأن لم يكن، كذا ms0391 في تحفة الفقهاء.
# (باب سجود التلاوة) (يجب) موسعا عند أبي يوسف وفي رواية عن الإمام وفورا
~~عند محمد وفي رواية عنه كذا في العناية (سجدة) فاعل يجب (فيها) أي في تلك
~~السجدة (تسبيح السجود) يعني سبحان ربي الأعلى (بشروط الصلاة) وقد تقدمت
~~(بين تكبيرتين) متعلق بسجدة (بلا رفع يد) يعني أن من أراد سجودها كبر ولم
~~يرفع يديه وسجد ثم كبر ورفع رأسه اعتبارا بسجدة الصلاة وهو المروي عن ابن
~~مسعود - رضي الله تعالى عنه - (ولا تشهد ولا سلام) لأن ذلك للتحلل وهو
~~يستدعي سبق التحريمة وقد عدمت هاهنا (على من تلا آية) متعلق بيجب (ولو
~~بالفارسية) ذكره قاضي خان (من الأربع عشر المعروفة) وهي في آخر الأعراف وفي
~~الرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم وأولى الحج والفرقان والنمل والم السجدة
~~وص وحم السجدة والنجم وانشقت واقرأ (ممن) بيان لمن في قوله على من تلا يعني
~~إذا تلا آية السجدة من (تلزمه الصلاة) أداء وقضاء وجب عليه السجود
# (فتجب على الأصم) إذا تلا لأنه أهل الأداء والقضاء (والمحدث والجنب
~~والسكران) إذا تلوا لأنهم أهل القضاء (لا) على (الكافر والمجنون والصبي
~~والحائض والنفساء) لأنهم ليسوا أهلا لهما (أو سمعهما) عطف على قوله تلا آية
~~(وإن لم يقصده) أي السماع
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [باب سجود التلاوة]
# هذا من إضافة الحكم إلى سببه وقصر السبب على التلاوة دون السماع لأن
~~السبب في حق السامع التلاوة كما هو مذهب بعض مشايخنا وهو الصحيح ولئن سلم
~~أن السماع سبب في حقه لم ينص عليه لكون التلاوة أصلا في الباب (قوله يجب
~~موسعا. . . إلخ) أقول هذا الاختلاف في الخارجية لا الصلاتية لما قال في
~~البحر أنها واجبة على التراخي إن لم تكن صلاتية وإنما يتضيق عليه الوجوب في
~~آخر عمره كما في سائر الواجبات الموسعة وأما الصلاتية فإنها تجب مضيقا اه.
# ويجوز أن يقال تجب الصلاتية موسعا بالنسبة لمحلها كما لو تلا في أول
~~صلاته وسجدها في آخرها ويكره تأخيرها مطلقا أي سواء كانت صلاتية ms0392 أو غيرها
~~وهو الأصح والكراهة تنزيهية في غير الصلاتية لأنها لو كانت تحريمية لكان
~~وجوبها على الفور وليس كذلك (قوله كذا في العناية) أقول وقد ذكر فيها آخر
~~الباب (قوله فيها تسبيح السجود) قال في العناية هو الأصح وقال الكمال ينبغي
~~أن لا يكون ما صحح على عمومه، فإن كانت السجدة في الصلاة فيقول فيها ما
~~يقال فيها، فإن كانت فريضة قال سبحان ربي الأعلى أو نفلا قال ما شاء مما
~~ورد كسجد وجهي للذي خلقه. . . إلخ وقوله اللهم اكتب لي عندك بها أجرا وضع
~~عني بها وزرا واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود،
~~وإن كان خارج الصلاة قال كل ما أثر من ذلك اه.
# (قوله يعني سبحان ربي الأعلى) أي ثلاثا وإن لم يذكر فيها شيئا أجزأه كما
~~في الجوهرة (قوله بشروط الصلاة) يعني إلا التحريمة أشار إليه بقوله بين
~~تكبيرتين للرفع والوضع وكل من التكبيرتين سنة كما صححه في البدائع ويستحب
~~أن يقوم فيخر ساجدا كما في الفتح وسيذكره المصنف وقال في البحر ما وقع في
~~السراج الوهاج من أنه إذا كان قاعدا لا يقوم لها فخلاف المذهب وقال شيخ
~~الإسلام لا يؤمر التالي بالتقدم ولا بالاصطفاف ولكن يسجد ويسجدون معه حيث
~~كانوا وكيف كانوا كما في المعراج (قوله على من تلا آية) فيه إشارة إلى أنه
~~يشترط تمام الآية للزوم السجود ولكن الصحيح أنه إذا قرأ حرف السجدة وقبله
~~كلمة أو بعده كلمة وجب السجود وقيل لا يجب إلا أن يقرأ أكثر آية السجدة ولو
~~قرأ آية السجدة كلها إلا الحرف الذي في آخرها لا يجب عليه السجود كذا في
~~الجوهرة وقول الجوهرة إلا أن يقرأ أكثر آية السجدة يعني مع حرف السجدة لما
~~قال في المعراج عن فوائد السفكردري لو تلا من أول الآية أكثر من نصف الآية
~~وترك الحرف الذي فيه السجدة لم يسجد وإن قرأ الحرف الذي فيه السجدة إن قرأ
~~ما بعده أو قبله أكثر من نصف الآية ms0393 تجب السجدة وما لا فلا اه.
# (قوله ولو بالفارسية) أقول التلاوة موجبة على التالي اتفاقا فهم أو لم
~~يفهم كما في البحر (قوله والنمل) أقول ويجب فيها عند قوله تعالى {رب العرش
~~العظيم} [النمل: 26] وعند قوله تعالى {وما يعلنون} [البقرة: 77] على قراءة
~~غير الكسائي وعند قوله تعالى {ألا يسجدوا} [النمل: 25] على قراءة الكسائي
~~وموضع السجود من ص {وخر راكعا وأناب} [ص: 24] عندنا وعند بعضهم {وحسن مآب}
~~[ص: 25] والتي من حم السجدة عند قوله تعالى {وهم لا يسأمون} [فصلت: 38]
~~ذكره الشمني وفي الانشقاق {وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون} [الانشقاق:
~~21] كما في التبيين (قوله ممن تلزمه الصلاة أداء وقضاء) الواو وبمعنى أو
~~لما سنذكره وبه صرح البزازي
# (قوله والمجنون) علل عدم اللزوم عليه بعدم لزوم القضاء وهو ظاهر فيمن زاد
~~جنونه على يوم وليلة إذا فيما دونه يقضي فمقتضاه لزوم السجدة عليه بتلاوته
~~وسيصرح به عن
# PageV01P155
# (فهم أو لم يفهم) إذا أخبر أنه قرأ آية سجدة ذكره
~~قاضي خان (ممن ذكر) متعلق بسمعها ومن ذكر هو الأصم. . . إلخ
# . (و) سمع (من النائم) قال قاضي خان وإن سمعها من نائم اختلفوا فيه
~~والصحيح الوجوب (لا) على من سمعها (من الطير والمجنون المطبق والصدى
~~والمؤتم) لعدم أهليتهم للقراءة فالقراءة منهم كلا قراءة والمسموع كلا مسموع
~~أما الثلاثة الأول فظاهرة وأما الرابع فلأن المؤتم محجور عن القراءة لنفاد
~~تصرف الإمام عليه وتصرف المحجور لا حكم له بخلاف الجنب والحائض ونحوهما
~~لأنهم منهيون والنهي غير الحجر قال في تلخيص الجامع الكبير المسموع من
~~المؤتم كهو من المجنون والطير والصدى لا يوجب شيئا وقال قاضي خان تجب على
~~من تجب عليه الصلاة إذا قرأ آية السجدة أو سمعها ممن تجب عليه الصلاة أو لا
~~تجب بحيض أو نفاس أو جنون أو كفر أو صغر وبينهما مخالفة ظاهرة في حق
~~المجنون
# أقول وجه التوفيق أن مراد قاضي خان بالمجنون المجنون الغير المطبق ومراد
~~صاحب التلخيص المجنون المطبق يؤيده ما نقله الزاهدي عن النوادر أن الجنون
~~إذا ms0394 قصر فكان يوما وليلة أو أقل تلزمه تلاها أو سمعها فالتحقيق أن الجنون
~~على ثلاث مراتب قاصر كما مر وكامل وغير مطبق وهو الذي يكون أكثر من ذلك
~~لكنه قد يزول وكامل مطبق وهو الذي لا يزول، والأشخاص أيضا بالنظر إلى سجدة
~~التلاوة على ثلاث مراتب: أحدها من يلزم بتلاوته عليه وبسماعها منه على غير
~~سجدة ومنه المجنون القاصر وهو المذكور في النوادر وثانيها: من لا يلزمه
~~بتلاوته عليه سجدة لكن تلزم بسماعها منه على غيره ومنه المجنون الكامل
~~الغير المطبق وهو الذي ذكره قاضي خان وثالثها من لا يلزمه بتلاوتها شيء لا
~~عليه ولا على غيره بالسماع منه وهو الذي ذكره صاحب التلخيص هذا ما تيسر لي
~~في هذا المقام بعون الملك العلام، الحمد لله ملهم الصواب وإليه المرجع
~~والمآب
# (ويؤدى) أي سجود التلاوة (بركوع وسجود) غير ركوع الصلاة وسجودها كائنين
~~(في الصلاة لها) أي للتلاوة (و) تؤدى (بركوع الصلاة) إذا كان الركوع (على
~~الفور) أي عقيب قراءة الآية (إن نواه) أي كون الركوع لسجود التلاوة.
# (و) يؤدى أيضا (بسجودها) أي الصلاة (كذلك) أي على الفور (وإن لم ينوه)
~~يعني لو تلاها في صلاته إن شاء ركع لها وإن شاء سجد ثم قام فقرأ لأن
~~المقصود من السجدة إظهار الخشوع للمعبود وذلك يحصل بالركوع أيضا ويتأدى
~~بالسجدة الصلبية لأنها
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# النوادر وكذا النائم أهل للقضاء فيجب عليه بتلاوته وهو إحدى الروايتين
~~وعلى الثانية لا تلزمه حكاهما في الجوهرة (قوله فهم أو لم يفهم إذا أخبر)
~~هذا في القراءة بالعربية وإن كان بالفارسية فكذلك عند أبي حنيفة وقالا يشرط
~~فهمها وعليه الاعتماد كما في البرهان وقال في شرح المجمع عن المحيط الصحيح
~~إنها موجبة اتفاقا لأن القراءة بالفارسية قرآن معنى لا نظما فباعتبار
~~المعنى توجب السجدة وباعتبار النظم لا توجبها فتجب احتياطا بخلاف الصلاة
~~عندهما، فإنها تجوز باعتبار المعنى ولا تجوز باعتبار النظم فلم تجز
~~احتياطا. اه.
# (قوله وسمع من النائم. . . إلخ) كذا نقل في الجوهرة ms0395 عدم اللزوم بالسماع
~~من النائم والمغمى عليه والمجنون على أصح الروايتين ثم قال.
# وفي الفتاوى إذا سمعها من مجنون يجب وكذا من النائم الأصح الوجوب أيضا اه
~~فقد اختلف الرواية والتصحيح (قوله والصدى) هو الذي يجيبك مثل صوتك في
~~الجبال وغيرها كما في الصحاح (قوله والمؤتم) هذا في حق من كان مقتديا لا
~~مطلقا إذ يجب على من ليس في الصلاة بسماعه من المقتدي كما سيذكره (قوله
~~وبينهما مخالفة ظاهرة في حق المجنون. . . إلخ) أقول المخالفة مقررة لما
~~قدمناه عن الجوهرة أن في المسألة روايتين وقد حكى تصحيح كل من لزوم السجود
~~وعدمه بالسماع من المجنون فيحمل كلام قاضي خان على رواية وكلام صاحب
~~التلخيص على الأخرى وهذا هو الوجه في التوفيق لا ما قاله المصنف من تقسيم
~~الجنون إلى ثلاث مراتب بل هو على قسمين مطبق وغيره، وإن اختلف في تفسير
~~المطبق وما جعله ثالثا لأقسام الجنون من أنه المطبق الذي لا يزول غير مسلم
~~لأنه ما من ساعة إلا ويرتجى زواله فهو القسم الثاني لأنا لا نعلم عدم زواله
~~إلا بالموت قال في الفتاوى الصغرى المجنون إذا تلا يلزمه السجود إذا أفاق
~~قال أبو جعفر هذا إذا لم يكن مطبقا وقال فيها في كتاب النكاح تفسير الجنون
~~المطبق عند أبي يوسف أكثر السنة وفي راوية عنه أكثر من يوم وليلة وكان محمد
~~يقول أولا شهر ثم رجع فقال سنة كاملة وقول أبي حنيفة شهر، وبه يفتي لا
~~محالة ففي الصلوات ست صلوات وفي الصوم والزكاة على الخلاف الذي ذكرنا. اه.
# (قوله ويؤدي بركوع الصلاة على الفور. . . إلخ) أقول اختلف في انقطاع
~~الفور قال أبو بكر بقراءة ثلاث آيات بعد آية السجدة وشمس الأئمة الحلواني
~~إنما يقطع أكثر من الثلاث كما في البزازية ومختصر الظهيرية وقاضي خان وقال
~~الكمال بعد سياق مثله، وسيظهر أن قول الحلواني هو الرواية (قوله إن نواه)
~~هذا على قول شيخ الإسلام وقال غيره لا تشترط إليه كما سيذكره المصنف
# PageV01P156
# توافقها من كل وجه ms0396 كذا في المحيط وقال في الخلاصة
~~أجمعوا أن سجدة التلاوة تتأدى بسجدة الصلاة وإن لم ينو التلاوة واختلفوا في
~~الركوع قال الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده لا بد للركوع من النية حتى
~~ينوب عن التلاوة نص عليه محمد
# (يسجد المؤتم بتلاوة الإمام وإن لم يسمع) لالتزامه متابعته (ولو تلا
~~المؤتم لم يسجدا) أي الإمام والمأتم لما عرفت أن المأتم محجور عليه فلا حكم
~~لفعله (أصلا) أي لا في الصلاة ولا بعدها (بخلاف الخارج) من الصلاة إذا سمع
~~من المؤتم حيث يجب عليه لأن الحجر ثبت في حق المصلين فلا يعدوهم
# (سمع المصلي) الآية (من غيره لم يسجد فيها) لأنها ليست بصلاتية لأن
~~سماعهم هذه السجدة ليس من أفعال الصلاة (بل يسجد بعدها) أي الصلاة لتحقق
~~سببها (ولو سجد فيها لم تجزئه) لأنه منهي عن إدخال ما ليس من الصلاة فيها
~~وقد وجبت السجدة كاملة بسبب خارج الصلاة فلو أدى فيها يقع ناقصا فلا يخرج
~~به عن العهدة (بل أعاده) أي السجود (دونها) أي الصلاة لأن مجرد السجود لا
~~ينافي إحرام الصلاة
# (سمع) رجل (من إمام) ليس هو معه في الصلاة (ولم يأتم به) أصلا (أو ائتم
~~في ركعة أخرى سجد خارجها) أي خارج الصلاة لوجود السبب وعدم الأداء في
~~الصلاة (وإن ائتم فيها) أي في الركعة التي سمعها فيها قبل سجود إمامه (سجد
~~معه) لأنه لو لم يكن سمعها سجدها معه كما مر فهاهنا أولى (وإن ائتم فيها
~~بعده) أي بعد سجود إمامه (لا) يسجد (مطلقا) أي لا في الصلاة ولا خارجها
~~لأنه صار مدركا لها بإدراك تلك الركعة
# (وسجدة محلها الصلاة لا تقتضى خارجها) لأنها صلاتية ولها مزية الصلاة فلا
~~تتأدى بالناقص
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وقال الخلاصة أجمعوا أن سجدة التلاوة تتأدى بسجدة الصلاة وإن لم
~~ينو) يعني إذا لم ينقطع الفور كما لو قرأ آيتين نص عليه الكمال وقاضي خان
~~وصاحب البزازية لكن نقل الكمال عن البدائع ما يفيد ثبوت الخلاف ثم قال بعد
~~نقله ms0397 فلم يصح ما تقدم من نقل الإجماع على عدم اشتراطها أي وقد كان على
~~الفور فلا بد من النية في قول (قوله اختلفوا في الركوع. . . إلخ) يعني إذا
~~لم ينقطع الفور كما قدمناه (قوله قال شيخ الإسلام. . . إلخ) يعني وقال غيره
~~بخلافه وإنما اختار قوله ولموافقته نص محمد
# (قوله بخلاف الخارج من الصلاة إذا سمع من المؤتم. . . إلخ) هكذا قاله
~~الزيلعي وقال في الهداية هو الصحيح وقال الكمال قوله هو الصحيح احتراز عما
~~قيل لا يسجدها على قولهما للحجر بل على قول محمد (قوله لأن الحجر. . . إلخ)
~~فيه رد على من قال بعموم عدم اللزوم كما قال الكمال - رحمه الله - واستضعف
~~بعضهم تعليل المصنف بالحجر عن القراءة إذ مقتضاه أن لا يجب على السامع من
~~المقتدي خارج الصلاة وقول المصنف لأن الحجر ثبت في حقهم فلا يعدوهم يدفع
~~هذا الاستضعاف وضعف الأتقاني ما قاله صاحب الهداية وقال صاحب البحر ما قاله
~~الأتقاني مردود لأن تصرف المحجور لغيره صحيح كالصبي إذا حجر عليه يعني
~~واستمر حجره يظهر في حقه لا حق غيره حتى يصح تصرفه لغيره. اه.
# (قوله لأنها ليست بصلاتية) كذا في الهداية وقال الكمال صواب النسبة فيها
~~صلوية برد ألفه واوا وحذف التاء، وإذا كانوا قد حذفوها في نسبة المذكر إلى
~~المؤنث كنسبة الرجل إلى بصرة مثلا فقالوا بصري لا بصرتي كي لا يجتمع تاءان
~~في نسبة المؤنث فيقولون بصرتي فكيف بنسبة المؤنث إلى المؤنث اه.
# وقال في العناية أنه خطأ مستعمل وهو عند الفقهاء خير من صواب نادر اه.
# (قوله: بل أعاده دونها) فيه إشارة إلى رد ما في النوادر من فساد الصلاة
~~بالسجود قال الأتقاني والصحيح أن لا تفسد صلاته عند الكل اه.
# وقال في البحر قيد في التنجيس والمجتبى والولوالجية عدم الفساد بأن لا
~~يتابع المصلي السامع القارئ، فإن تابعه المصلي فسدت صلاته للمتابعة ولا
~~تجزئه السجدة عما سمع. اه.
# (قوله أو ائتم في ركعة أخرى سجد خارجها) أقول هذا أحد قولين ذكرهما
~~الزيلعي بصيغة قيل ms0398 من غير ترجيح لأحدهما والثاني لا يسجد خارجها ولكن اقتصر
~~الكمال على مثل ما قاله المصنف وكذلك في النقاية (قوله وإن ائتم فيها بعده.
~~. . إلخ) هذان باتفاق الروايات كمن أدرك الإمام في الركوع من ثالثة الوتر
~~لا يقنت كما في التبيين (قوله وسجدة محلها الصلاة لا تقضى خارجها) هذا إذا
~~لم تفسد الصلاة أما إذا فسدت ولم يسجد فعليه السجدة خارجها لأنها لما فسدت
~~بقي مجرد القراءة فلم تكن صلاتية ولو أداها فيها ثم فسدت يعيد السجدة إلا
~~إذا أفسدت بالحيض، فإنها تسقط، وإذا لم يسجد حتى فرغ من الصلاة يأثم كما
~~صرح به في البدائع والمخرج له التوبة كسائر الذنوب وإياك أن تفهم من قولهم
~~بسقوطها عدم الإثم، فإنه خطأ فاحش كما رأيت بعضهم يقع فيه كذا في البحر
# (قوله لأنها صلاتية ولها مزية الصلاة فلا تتأدى بالناقص) كذا في الهداية
~~وقال الشيخ قاسم ليس في المتن والشرح أي فتح القدير ما أي وجه يقتضي عدم
~~قضائها إذا فاتت عن محلها لأن مجرد كونها لها مزية لا يستلزم أن التي خارج
~~الصلاة لا تقوم مقامها لأن الصلاة في الوقت لها مزية على الفائتة وهي تقوم
~~مقامها ولا نقص في حقيقة الخارجية من حيث هي اه.
# وفي البدائع ما يفيد أن الصلاتية تقضى بعد السلام قبل أن يأتي بمناف
# PageV01P157
# لم يقل وسجدة وجبت في الصلاة احتراز عما وجبت فيها
~~ومحل أدائها خارجها كما إذا سمع المصلي ممن ليس معه أو سمع من إمامه واقتدى
~~به في ركعة أخرى (تلا خارجها) أي الصلاة (فسجد وأعاد فيها سجد أخرى) لأنه
~~إذا سجد قبل الصلاة لا يقع عما وجب في الصلاة
# (وإن لم يسجد أولا كفته واحدة) لأن الصلاتية استتبعت غيرها، وإن لم يتحد
~~المجلس (كمن كررها في مجلس) حيث كفت واحدة سواء قرأ مرتين ثم سجد أو قرأ
~~وسجد ثم قرأها في ذلك المجلس (لا مجلسين) فإن تكرارها فيهما يوجب سجدتين
~~(ولو بدلها) أي قرأ بدل الآية الأولى آية أخرى (في ms0399 مجلس لم تكف) واحدة بل
~~وجب سجدتان الأصل أن مبنى السجدة على التداخل دفعا للحرج وهو تداخل السبب
~~لا الحكم وهو أليق بالعبادات للاحتياط والثاني بالعقوبات لإظهار كرم صاحب
~~الشرع وإمكان التداخل عند اتحاد المجلس لكونه جامعا للمتفرقات، فإذا اختلف
~~عاد الحكم إلى الأصل
# (وإسداء الثوب والانتقال من غصن إلى غصن تبديل) لوجود الاختلاف حقيقة
~~وعدم الجامع حكما بخلاف زوايا المسجد والبيت فإنها في حكم مكان واحد بدليل
~~صحة الاقتداء (لا الفعل القليل) يعني أنه ليس بتبديل (كالقيام) حيث كفت
~~سجدة واحدة سواء وقعت بعد الفعل كأن تلا فقام ثم ثنى فسجد أو قبله كأن تلا
~~فسجد ثم قام فثنى (ومشى خطوة أو خطوتين وأكل لقمة أو لقمتين وشرب شربة ماء
~~والتكلم بكلام يسير ونحوها) مما لا يتبدل به المجلس كالقعود والاتكاء
~~والركوب والنزول بخلاف ما إذا تلا آية
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# لحرمتها فينبغي أن يقيد قولهم الصلاتية لا تقضى خارجها بهذا وأن يراد
~~بالخارج الخارج عن حرمتها قاله صاحب البحر (قوله لم يقل وسجدة. . . إلخ)
~~كذا قاله ابن كمال باشا ومن قال وسجدة وجبت صاحب الهداية (قوله تلا خارجها
~~فسجدوا عاد فيها سجد أخرى) أقول: فإن لم يسجد في الصلاة أيضا لا يبقى عليه
~~إلا الإثم لأن ما تلاها خارج الصلاة صارت صلاتية وهي لا تقضى خارجها وهي
~~رواية الجامع الكبير كذا في غاية البيان وفي راوية النوادر لا تسقط الأولى
~~بل يؤديها إذا فرغ من الصلاة كذا في الجامع الكبير للبزدوي ولو عكس بأن تلا
~~في الصلاة فسجد ثم سلم وأعاد تلك الآية فعليه أن يسجد أخرى وفي نوادر
~~الصلاة لا يجب أخرى ووفق أبو الليث بينها فقال: إن تكلم بعد السلام يجب
~~أخرى لأن الكلام يقطع حكم المجلس، وإن لم يتكلم لا يجب عليه أخرى وهذا هو
~~الصحيح كذا في الجوهرة
# (قوله وإن لم يسجد أولا كفته واحدة) هذا في ظاهر الرواية ونوادر الصلاة
~~لأبي حفص وأما على راوية النوادر لأبي سليمان، فإنها لا تستتبع ms0400 الأولى
~~الثانية ويسجد للأولى إذا فرغ كما في غاية البيان (قوله وإن لم يتحد
~~المجلس) أي حكما وهذا على تسليم الوجه لما روى أبو سليمان وهو أن المجلس
~~يتبدل حكما لأن مجلس التلاوة غير مجلس الصلاة وأما على الظاهر فالمجلس متحد
~~حقيقة وحكما أما حقيقة فظاهر لشروعه في مكانه وهو عمل قليل وبه لا يختلف
~~المجلس، وأما حكما فلأن التلاوتين من جنس واحد من حيث إن كلا منهما عبادة
~~بخلاف نحو الأكل ولو لم يتحد حقيقة أو تبدل حكما بعمل غير الصلاة لا تكفيه
~~سجدة الصلاة عما وجب قبلها كما في غاية البيان والتبيين (قوله الأصل أن
~~مبنى السجدة على التداخل) يعني إذا أمكن كما سنذكره وإمكانه عند اتحاد
~~المجلس استحسانا والقياس أن يتكرر لأن التلاوة سبب للوجوب (قوله: وهو تداخل
~~في السبب لا الحكم) أقول والأصل هو التداخل في الحكم لأنه أمر حكمي ثبت
~~بخلاف القياس إذ الأصل أن لكل سبب مسببا فيليق التداخل بالأحكام لا
~~بالأسباب لثبوت الأسباب حسا لكنا لو قلنا بالتداخل في الحكم في العبادات
~~لبطل التداخل لأنه بالنظر إلى الأسباب يتعدد وبالنظر إلى الحكم يتحد فيتعدد
~~احتياطا في العبادات لأن مبناها على التكثير بخلاف العقوبات، فإن مبناها
~~على الدرء والعفو كما في الكافي والفرق بينهما أن التداخل في السبب تنوب
~~فيه الواحدة عما قبلها وعما بعدها وفي التداخل في الحكم لا تنوب إلا عما
~~قبلها حتى لو زنى فحد ثم زنى في المجلس يحد ثانيا كما في الكافي والتبيين
~~(قوله: فإذا اختلف عاد الحكم إلى الأصل) أي تكرر الحكم بتكرر السبب
# (قوله: وإسداء الثوب. . . إلخ) هو الأصح وكذا يتكرر في الدياسة للاحتياط
~~كما في الهداية وقال الكمال اعلم أن تكرر الوجوب في التسدية بناء على
~~المعتاد في بلادهم من أنها أن يغرس الحائك خشبا ليسوي فيها السدى ذاهبا
~~وجائيا، وأما على ما هي في بلاد الإسكندرية وغيرها بأن يديره على دائرة
~~عظمى وهو جالس في مكان واحد فلا يتكرر الوجوب اه (قوله: بخلاف زوايا المسجد ms0401
~~أو البيت) كذا في غاية البيان وقيل: إذا كان البيت كبيرا والمسجد عظيما
~~كالجامع يختلف المجلس (قوله: أو أكل لقمة أو لقمتين) كذا في فتح القدير
~~وجعل الكثير ما فوق ثنتين وكذا في المبسوط وقال التمرتاشي عن الروضة بالأكل
~~لا يختلف المجلس حتى يشبع وبالشرب حتى يروى وبالكلام والعمل حتى يكثر
~~استحسانا كما في المعراج وعلى ما ذكره التمرتاشي صاحب الجوهرة (قوله:
~~والركوب) يعني في محل قراءته
# PageV01P158
# سجدة أخرى أو ثنى بعد فعل كثير كمشي خطوات فإنها لا
~~تكفي
# (كررها راكبا) حال كونه (غير مصل تتكرر) السجدة لأن سير الدابة يضاف إلى
~~راكبها حتى يجب عليه ضمان ما أتلفت الدابة فاعتبر مكان الأرض لا ظهر الدابة
~~وإنما قال غير مصل لأن حرمة الصلاة تجعل الأمكنة كمكان واحد ولولاه لما صحت
~~صلاته إذ اختلاف المكان يمنع صحتها
# (وفي فلك ركعة وركعتين لا) يعني لو كررها في فلك لا تتكرر السجدة وإن لم
~~يكن في الصلاة لأن الفلك كالبيت إذ جريانها لا يضاف إليه قال الله تعالى
~~{وجرين بهم} [يونس: 22] ولو كرر المصلي في ركعة كفته سجدة قياسا واستحسانا
~~لاتحاد المجلس ولو في ركعتين فكذلك عند أبي يوسف
# (تبدل مجلس السامع لا التالي يوجب) سجدة (أخرى عليه) أي السامع (لا عكسه)
~~أي تبدل مجلس التالي لا يوجب سجدة أخرى على السامع (ولا يرفع) السامع (رأسه
~~قبل التالي) لأنه كالإمام له
# (وكره قراءة إمام يخافت) أي كره للإمام أن يقرأها في صلاة يخافت فيها
~~لأنه يؤدي إلى اشتباه الأمر على القوم إلا أن ينوي في ركوعه على الفور
# . (و) كره أيضا (ترك آيتها وقراءة الباقي) لأنه يوهم الاستنكاف عنها
~~والفرار عن لزوم السجدة عليه
# (وندب ضم آية أو أكثر إليها) دفعا لتوهم التفضيل (وإخفاؤها عن السامع)
~~شفقة عليه (والقيام ثم السجود) روي ذلك عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -
~~ولأن الخروج فيه أكمل
### | (باب الجنائز)
# جمع جنازة وهي بالفتح الميت وبالكسر السرير (سن توجيه المحتضر) أي من
~~حضره الموت (إلى القبلة على ms0402 شقه الأيمن) اعتبارا بحال الوضع في القبر لأنه
~~أشرف عليه (وجاز الاستلقاء وقدماه إليها) أي القبلة لأنه أيسر لنزع الروح
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# والنزول يعني من غير أن يسير عن محل قراءته كما في الجوهرة
# (قوله وفي ركعتين فكذلك عند أبي يوسف) أقول وقال محمد يجب أخرى وتمامه في
~~فتح القدير
# (قوله: تبدل مجلس السامع. . . إلخ) أقول وتكرر الوجوب عليه متفق عليه كما
~~في الفتح وغاية البيان (قوله لا عكسه. . . إلخ) هذا أي عدم التكرر على
~~الأصح كما في الهداية وغيرها وضعف القول بالتكرر هنا وظاهر الكافي ترجيح
~~التكرر كما في الفتح
# (قوله: وندب ضم آية أو أكثر إليها. . . إلخ) فيه إشارة إلى عدم كراهة
~~إفرادها بالقراءة وبه صرح في الكنز والكافي والهداية (فائدة مهمة لكفاية كل
~~مهمة) قال الكمال والكافي قيل من قرأ آي السجدة كلها في مجلس واحدة وسجد
~~لكل منها كفاه الله ما أهمه اه.
# (قوله: وإخفاؤها عن السامع شفقة عليه) كذا في الهداية وقال في العناية عن
~~المحيط قال مشايخنا - رحمهم الله - إن كان القوم متأهبين للسجود ويقع في
~~قلبه أنه لا يشق عليهم أداء السجدة ينبغي أن يقرأها جهرا حتى يسجد القوم
~~معه لأن في هذا حثا لهم على الطاعة، وإن كانوا محدثين أو وقع في قلبه أنه
~~يشق عليهم أداء السجدة ينبغي أن يقرأها في نفسه ولا يجهر تحرزا عن تأثيم
~~المسلم وذلك مندوب إليه. اه.
# (تتمة) سجدة الشكر لا عبرة بها عند أبي حنيفة وهي مكروهة عنده لا يثاب
~~عليها وتركها أولى وبه قال مالك وعندهما قربة يثاب عليها وبه قال الشافعي
~~وأحمد وهيئتها كهيئة التلاوة كذا في الجوهرة وفي فروق الأشباه والنظائر قال
~~سجدة الشكر جائزة عند أبي حنيفة - رحمه الله - لا واجبة وهو معنى ما روي
~~عنه أنها ليست مشروعة أي وجوبا اه. وقال في القاعدة الأولى من الأشباه
~~والمعتمد أن الخلاف في سنيتها لا في الجواز. اه.
# [باب الجنائز]
### | [ما يفعل بالمحتضر]
# (باب الجنائز)
# (قوله: جمع جنازة) إنما ms0403 سميت جنازة لأنها مجموعة مهيأة من جنز الشيء فهو
~~مجنوز، وإذا جمع قاله تاج الشريعة (قوله: وهي بالفتح الميت وبالكسر السرير)
~~كذا في العناية ثم قال وقيل هما لغتان وعن الأصمعي لا يقال بالفتح اه.
~~(قوله: سن توجيه المحتضر) قال أبو بكر الرازي هذا إذا لم يشق عليه، فإن شق
~~ترك على حاله والمرجوم لا يوجه ويستحب لأقربائه وجيرانه أن يدخلوا عليه
~~ويتلون سورة يس واستحسن بعض المتأخرين قراءة سورة الرعد ويخرج من عنده
~~الحائض والنفساء كما في المعراج وقال الكمال لا يمتنع حضور الجنب والحائض
~~وقت الاحتضار اه.
# (قوله: أي من حضره الموت) توجيه لتسميته محتضرا ووجهه أيضا بحضور ملائكة
~~الموت وقد يقال: احتضر أي مات وعلامة الاحتضار أن تسترخي قدماه فلا تنتصبان
~~وينعوج أنفه وينخسف صدغاه وتمتد جلدة خصيته لاشتمار الخصيتين بالموت كذا في
~~الفتح وتمتد جلدة وجهه فلا يرى فيها تعطف كما في الجوهرة (قوله: لأنه أيسر
~~لنزع الروح) كذا نقله الزيلعي بقوله والمعتاد في زماننا أن يلقى على قفاه
~~وقدماه إلى القبلة قالوا هو أيسر لخروج الروح ولم يذكروا وجه ذلك ولا يمكن
~~معرفته إلا نقلا ولكن يمكن أن يقال هو أسهل لتغميض عينيه وشد لحييه عقب
~~الموت وأمنع من تقوس أعضائه. اه.
# قلت: ويظهر لي أن هذا الثاني هو مراد صاحب الهداية لاقتصاره على قوله
~~والمختار في بلادنا الاستلقاء لأنه أيسر اه لعدم
# PageV01P159
# والأول هو السنة (ورفع رأسه قليلا) ليصير وجهه إلى
~~القبلة لا السماء (ويلقن بذكر الشهادتين عنده) لأن الأولى لا تقبل بدون
~~الثانية ولا يؤمر بها مخافة أن يتضجر ويردها (وبعد موته يشد لحياه وتغمض
~~عيناه) بذلك جرى التوارث وفيه تحسينه فيستحسن
# (ولا بأس بإعلام الناس بموته ويعجل في تجهيزه فيوضع على تخت مجمر وترا)
~~ككفنه لما فيه من تعظيم الميت، واختيار الوتر لقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«إن الله وتر يحب الوتر»
# (ويجرد) عن ثيابه (وتستر عورته الغليظة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# تقييده بكونه أيسر لخروج الروح (قوله: ويلقن بذكر ms0404 الشهادتين عنده) لقوله
~~- عليه الصلاة والسلام - «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» ،
~~وأما التلقين بعد الموت وهو في القبر فقيل يفعل وقيل لا يلقن وقيل لا يأمر
~~به ولا ينهى عنه كما في التبيين وقال في الجوهرة، وأما تلقين الميت في
~~القبر فمشروع عند أهل السنة لأن الله تعالى يحييه في القبر وصورته أن يقال:
~~يا فلان بن فلانة أو يا عبد الله بن عبد الله اذكر دينك الذي كنت عليه وقل
~~رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا والأشهر أن السؤال حين يدفن
~~وقيل في بيته تقبض عليه الأرض وتنطبق كالقبر، فإن قيل هل يسأل الطفل الرضيع
~~فالجواب أن كل ذي روح من بني آدم، فإنه يسأل في القبر بإجماع أهل السنة لكن
~~يلقنه الملك فيقول له: من ربك ثم يقول له: قل الله ربي ثم يقول له: ما دينك
~~ثم يقول له قل ديني الإسلام ثم يقول له من نبيك ثم يقول له قل نبي محمد -
~~صلى الله تعالى عليه وسلم - وقال بعضهم لا يلقنه بل يلهمه الله حتى يجيب
~~كما ألهم عيسى - عليه السلام - في المهد اه.
# وروى الضحاك عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن الأطفال يسألون عن
~~الميثاق الأول والسؤال لا يختص بهذه الأمة عند عامة المتقدمين وقال الشيخ
~~الإمام محمد بن علي الترمذي الحكيم: إن السؤال في القبر لهذه الأمة خاصة
~~كذا في مختصر الظهيرية وقال البزازية السؤال فيما يستقر فيه الميت حتى لو
~~أكله سبع فالسؤال في بطنه، فإن جعل في تابوت أياما لنقله إلى مكان آخر لا
~~يسأل ما لم يدفن. اه.
# (قوله ولا يؤمر بها مخافة أن يضجر) أقول: وقالوا إذا ظهر منه كلمات توجب
~~الكفر لا يحكم بكفره ويعامل معاملة موتى المسلمين حملا على أنه في حال زوال
~~عقله ولذا اختار بعض المشايخ أن يذهب عقله قبل موته لهذا الخوف وبعضهم
~~اختاروا قيامه حال الموت كذا في البحر (قوله: ويغمض عيناه) ويقول مغمضه بسم
~~الله وعلى ms0405 ملة رسول الله اللهم يسر عليه أمره وسهل عليه ما بعده وأسعده
~~بلقائك واجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج عنه ويوضع على بطنه حديد لئلا ينتفخ
~~ويكره قراءة القرآن عنده حتى يغسل اه.
# وذكر في النتف أنه يقرأ عند المحتضر القرآن إلى أن يرفع اه يعني إلى أن
~~ترفع روحه اه.
# وهذا يخرج على أنه يجب غسله لحدث حل به أو لنجاسته بالموت فعلى الأول لا
~~يكره قراءة القرآن عنده لأنه يجوز من المحدث وعنده وعلى الثاني وهو الراجح
~~كما نص عليه في النهاية يكره له القراءة لأن القرآن يجب تنزيهه عن محل
~~النجاسة والقاذورات كذا بخط الشيخ بدر الدين الشهاوي اه.
# وقال في المعراج لو قرأ عليه القرآن قبل غسله كره لا بعده. اه.
# (تنبيه) : قال في نتائج الفتاوى إذا مات المسلم توضع يده اليمنى في
~~الجانب الأيمن واليسرى في الأيسر ولا يجوز وضع اليدين على صدر الميت لأن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «اجعلوا أمواتكم بخلاف الكافرين، فإنهم
~~يضعون يد الميت على صدره» . اه.
# (قوله: ولا بأس بإعلام الناس بموته) قال قاضي خان لا بأس بأن يؤذن قرابته
~~وإخوانه بموته ويكره النداء في الأسواق اه في البحر كره بعضهم أن ينادى
~~عليه في الأسواق والأزقة لأنه نعي الجاهلية وهو مكروه والأصح أنه لا يكره
~~لأن فيه تكثير الجماعة من المصلين عليه والمستغفرين له وتحريض الناس على
~~الطهارة والاعتبار به والاستعداد، وليس ذلك نعي الجاهلية لأنهم كانوا
~~يبعثون إلى القبائل ينعون مع ضجيج وبكاء وعويل وتعديد اه.
# وقال الكمال الأصح أنه لا يكره بعد إن لم يكن مع تنويه بذكره وتفحيم بل
~~أن يقول العبد الفقير إلى الله تعالى فلان بن فلان اه.
# (قوله: ويعجل في تجهيزه فيوضع على تخت) قال الزيلعي إنما يوضع عليه كما
~~مات ولا يؤخر إلا وقت الغسل اه.
# ويوضع التخت كيف اتفق على الأصح ومن أصحابنا من اختاره طولا كصلاته
~~بالإيماء ومنهم من اختاره عرضا كما يوضع في القبر كذا في العناية ms0406 (قوله
~~مجمر وترا) يشير إلى أن السرير يجمر قبل وضع الميت عليه وكيفية أن يدار
~~بالمجمر حول السرير إما مرة أو ثلاثا أو خمسا ولا يزاد عليها كذا في
~~التبيين
# (قوله: ويجرد عن ثيابه) أي لغسله لأنه فرض كفاية بالإجماع إلا إذا كان
~~خنثى مشكلا، فإنه مختلف فيه قيل ييمم وقيل يغسل في ثيابه والأول أولى كما
~~في الفتح وقال في غاية البيان الخنثى ييمم ولا يغسل اه.
# وهو ظاهر الرواية كما في البرهان وقيل يغسل في كوارة وقيل في ثيابه إذا
~~كان بالغا بالسن أو مراهقا والأجنبية ييممها الأجنبي بخرقة إذا لم توجد
~~النساء، فإن وجد رجل ذو رحم محرم ييممها بلا خرقة كما تيممه ولا يغسله إلا
~~زوجته
# PageV01P160
# وقيل مطلقا ويوضأ بلا مضمضة واستنشاق) لتعذر إخراج
~~الماء (ويصب عليه ماء مغلي بسدر وحرض) وهو الأشنان مبالغة في التنظيف
~~(وإلا) أي وإن لم يوجد ماء كذلك (فخالص) أي يصب عليه ماء خالص لحصول أصل
~~المقصود
# (ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي) لأنه أبلغ في استخراج الوسخ وإن لم يوجد
~~فبالصابون ونحوه (ثم يضجع على يساره) لتكون البداءة بجانب يمينه (ويغسل)
~~بالماء والسدر (حتى يصل الماء إلى ما يلي التخت منه) أي من الميت (ثم) يضجع
~~(على يمينه كذلك) أي ويغسل حتى يصل الماء إلى ما يلي التخت منه (ثم يجلسه)
~~أي الغاسل الميت (مسندا) الميت إلى نفسه (ويمسح بطنه بلين) تحرزا عن تلويث
~~الكفن (والخارج يغسل وغسله لا يعاد) وكذا وضوءه لأن الغسل عرف بالنص وقد
~~حصل مرة (ثم ينشف بثوب) لئلا تبتل أكفانه
# (ولا يقص ظفره ولا يسرح شعره) لأنه للزينة وقد استغني عنها (ويجعل على
~~رأسه ولحيته الحنوط) لأن التطيب سنة (وعلى مساجده) جمع مسجد بفتح الجيم
~~بمعنى موضع السجود وهو جبهته وأنفه ويداه وركبتاه وقدماه (الكافور) فإنه
~~كان يسجد بهذه الأعضاء فتخص بزيادة كرامة وصيانة لها عن سرعة الفساد
# (وإذا جرى الماء على الميت أو أصابه المطر لم يكن غسلا فالغريق يغسل) كذا
~~قال قاضي خان (وسنة ms0407 الكفن له) أي للرجل (إزار
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# لا أم ولده كما في المواهب، وإذا لم يبلغ الصغير والصغيرة حد الشهوة
~~يغسلهما الرجال والنساء وقدره في الأصل بأن يكون قبل أن يتكلم وقال في
~~البحر الأصح أنه يجوز للزوج رؤية زوجته.
# وفي المجتبى لا بأس بتقبيل الميت اه.
# وغسل الميت شريعة ماضية لما روي أن آدم - عليه السلام - لما قبض نزل
~~جبريل بالملائكة - عليهم السلام - وغسلوه وقالوا لولده هذه سنة موتاكم كذا
~~في الكافي (قوله: ويستر عورته الغليظة) قال في الهداية وهو الصحيح (قوله
~~وقيل مطلقا) هو رواية النوادر فيستر من سرته إلى تحت ركبته وصححها في
~~النهاية كما في الفتح وكذا صححها في التبيين وهذا شامل للمرأة والرجل لأن
~~عورة المرأة للمرأة كالرجل للرجل وتغسل العورة تحت السترة ويده ملفوفة
~~بخرقة (قوله: ووضئ) أقول إلا إذا كان صغيرا لا يعقل الصلاة فيغسل بلا وضوء
~~(قوله: بلا مضمضة واستنشاق) كذا في الهداية اه إلا إذا كان جنبا كذا نقل عن
~~شرح المقدسي واستحسن بعض العلماء أن يلف الغاسل على أصبعه خرقة يمسح بها
~~أسنانه ولهاته وشفتيه ومنخريه وعليه عمل الناس اليوم ويفعله ابتداء ولا
~~يبدأ بغسل يديه إلى رسغيه ويمسح رأسه في المختار ولا يؤخر غسل رجليه كما في
~~الفتح واختلفا في إنجائه فعند أبي حنيفة - رحمه الله - ينجيه مثل ما كان
~~يستنجي في حياته ولكن يلف خرقة على يده فيغسل حتى يطهر الموضع وقال أبو
~~يوسف لا ينجى كما في التبيين (قوله: وحرض) بضم الحاء يجوز في الراء السكون
~~والضم كما في الصحاح (قوله وهو الأشنان) كذا في العناية وقال الكمال الحرض
~~أشنان غير مطحون (قوله: وإلا فخالص) أقول ويفعل به هذا قبل الترتيب الآتي
~~ليبتل ما عليه من الدرن
# (قوله: ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي) فيه إشارة إلى أن محل غسل رأسه
~~بالخطمي إذا كان له شعر وبه صرح الكمال
# (قوله الحنوط) هو مركب من أشياء طيبة ولا بأس بسائر الطيب إلا الزعفران
~~والورس في حق الرجل ms0408 لا المرأة وليس في الغسل استعمال القطن في الروايات
~~الظاهرة، وعن أبي حنيفة أنه يجعل القطن في منخريه وفمه وقال بعضهم في صماخه
~~أيضا قال بعضهم في دبره أيضا قال في الظهيرية واستقبحه عامة العلماء كذا في
~~الفتح
# (قوله: وإذا جرى الماء إلى قوله كذا قال قاضي خان) أقول لكنه لم يجزم به
~~كما قاله المصنف لأن عبارته إذا جرى الماء على الميت أو أصابه المطر عن أبي
~~يوسف أنه لا ينوب عن الغسل لأنا أمرنا بالغسل وجريان الماء، وإصابة المطر
~~ليس بغسل، الغريق يغسل ثلاثا عند أبي يوسف وعن محمد في راوية إن نوى الغسل
~~عند الإخراج من الماء يغسل مرتين، وإن لم ينو يغسل ثلاثا وعنه في راوية
~~يغسل مرة واحدة اه.
# وهذا يفيد أن هذا شرط لإسقاط الواجب عنا لا أنه شرط لطهارة الميت ولذا
~~قال الكمال بعد سياقه كلام قاضي خان كان هذه قد ذكر فيها القدر الواجب وقال
~~الكمال قبل سياقه وهل يشترط للغسل النية الظاهر أنه يشترط لإسقاط وجوبه عن
~~المكلف الغاسل لا لتحصيل طهارته هو وشرط صحة الصلاة عليه. اه.
# قلت يخالفه ما قال قاضي خان بعد ما تقدم ميت غسله أهله من غير نية الغسل
~~أجزأهم ذلك اه فهذا يفيد أن الواجب الإتيان بالغسل من غير اشتراط نية
~~(تتمة) ينبغي أن يكون المغسل طاهرا ويكره أن يكون جنبا أو حائضا والأفضل أن
~~يكون غسل الميت مجانا، وإن ابتغى الغاسل أجرا، فإن كان هناك غيره يجوز أخذ
~~الأجرة وإلا لا، وأما استئجار الخياط لخياطة الكفن فاختلفوا فيه وأجرة
~~الحمالين والدفان من رأس المال كذا في مختصر الظهيرية للعيني (قوله: وسنة
~~الكفن. . . إلخ) .
# أقول أصل التكفين فرض على الكفاية وكونه على هذا الشكل مسنون
# PageV01P161
# وقميص ولفافة) وكل من الإزار واللفافة من القرن إلى
~~القدم والقميص من المنكبين إلى القدمين وهو بلاد دخاريص ولا جيب ولا كمين
~~ولا يلف أطرافه (واستحسن العمامة) أي استحسن المتأخرون (ولها) أي للمرأة
~~(درع) وهو ما تلبسه المرأة فوق ms0409 القميص (وإزار وخمار) وهو ما تستر به المرأة
~~رأسها (ولفافة وخرقة لربط ثدييها وكفايته) أي الكفن (له إزار ولفافة ولها
~~هما) أي الإزار واللفافة (وخمار وضرورته لهما ما يوجد) من الأثواب وإذا
~~أرادوا التكفين (يبسط اللفافة و) يبسط (الإزار عليها ويقمص الميت ويوضع على
~~الإزار ويلف يساره) أي الإزار (ثم يمينه) كما في الحياة (ثم) تلف (اللفافة
~~كذلك وهي) أي المرأة (تلبس الدرع ويجعل شعرها ضفيرتين على صدرها فوقه) أي
~~الدرع.
# (و) يجعل (الخمار فوقه) أي الدرع (تحت اللفافة وإن خيف انتشاره) أي الكفن
~~(عقد) من طرفيه (الغسيل والجديد فيه) أي الكفن (سواء) لا رجحان للثاني (ولا
~~بأس بالبرود والكتان وفي النساء بالحرير والمزعفر والمعصفر)
# (ومن لا مال له فكفنه على من) تجب (عليه نفقته واختلف في الزوج والأصح
~~الوجوب عليه) كذا في الظهيرية (وإن لم يوجد) من تجب عليه نفقته (ففي بيت
~~المال صلاته فرض كفاية) أي إن أدى البعض سقط عن الكل وإلا أثم الكل
# (يصلى على كل مسلم مات إلا البغاة وقطاع الطريق إذا قتلوا في الحرب) هذا
~~القيد إشارة إلى كل ما ذكره قاضي خان أن أهل البغي إذا قتلوا بعد ما وضعت
~~الحرب أوزارها يصلي عليهم كذا قطاع الطريق إن أخذهم الإمام ثم قتلهم يصلي
~~عليهم (وكذا المكابر في المصر ليلا بالسلاح) لا يصلي عليه إذا قتل في
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وكل من الإزار واللفافة من القرن إلى القدم) كذا في الهداية وغيرها
~~وقال الكمال لا إشكال في أن اللفافة من القرن إلى القدم وأنا لا أعلم وجه
~~مخالفة إزار الميت إزار الحي من السنة اه أي في أنه من الحقو والقرن هنا
~~بمعنى الشعر (قوله: ولا جيب) كذا في الكافي وهو بعيد إلا أن يراد بالجيب
~~الشق النازل إلى الصدر قاله الكمال (قوله: واستحسن العمامة. . . إلخ) كذا
~~في فتاوى قاضي خان واستدل له الكمال بما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما -
~~أنه كان يعممه ويجعل العذبة على وجهه اه فقد ms0410 أطلقا فيها وقال في المعراج
~~قال بعض العلماء إن كان عالما معروفا أو من الأشراف يعمم، وإن كان من
~~الأوساط لا يعمم.
# وفي المجتبى وتكره العمامة في الأصح (قوله: وكفايته. . . إلخ) أقول وكفن
~~السنة أولى إن كان بالمال كثرة وبالورثة قلة، وإن كان على العكس فكفن
~~الكفاية أولى كما في فتاوى قاضي خان (قوله: ويجعل شعرها. . . إلخ) لم يبين
~~في أي محل توضع الخرقة ولا مقدار عرضها وقال الزيلعي ثم الخرقة فوق الأكفان
~~كي لا تنتشر وعرضها ما بين الثدي إلى السرة وقيل ما بين الثدي إلى الركبة
~~اه وقال في الجوهرة الأولى أن تكون الخرفة من الثديين إلى الفخذين.
# وفي المستصفى من الصدر إلى الركبتين قال الخجندي وتربط الخرقة على
~~الثديين فوق الأكفان وفي الجامع الصغير فوق ثدييها والبطن وهو الصحيح
# (تنبيه) : الخنثى يكفن كالمرأة احتياطا ويجنب الحرير والمعصفر كما في
~~الجوهرة ويغطي رأس المحرم ووجهه كما في شرح المجمع والمراهق في التكفين
~~كالبالغ والمراهقة كالبالغة كما في الفتح.
# وفي البحر عن المجتبى المكفنون اثنا عشر وذكر الأربعة المتقدمة أي
~~البالغين والمراهقين، والخامس الصبي الذي لم يراهق فيكفن في خرقتين إزار
~~ورداء، وإن كفن في واحد أجزأ، والسادس: الصبية التي لم تراهق فعن محمد
~~كفنها ثلاثة وهذا أكثر والسابع: السقط فيلف ولا يكفن كالعضو من الميت
~~والثامن: الخنثى المشكل فيكفن كتكفين الجارية أي المرأة وينعش ويسجى قبره
~~والتاسع: الشهيد وسيأتي والعاشر: المحرم وهو كالحلال عندنا وتقدم والحادي
~~عشر المنبوش الطري فيكفن كالذي لم يدفن والثاني عشر المنبوش المنتفخ فيكفن
~~في ثوب واحد. اه.
# (قوله فكفنه على من تجب عليه نفقته) أقول: فإن تعدد من تجب عليه النفقة
~~فالكفن عليهم بقدر ميراثهم كالنفقة كما في الفتح (قوله: واختلف في الزوج)
~~أي قال لا يجب عليه وقال أبو يوسف عليه ولو تركت مالا وعليه الفتوى كذا في
~~غير موضع كما في الفتح (قوله: وإن لم يوجد من تجب عليه نفقته ففي بيت
~~المال) أقول: فإن لم يعط ظلما أو عجزا فعلى ms0411 الناس ويجب عليهم أن يسألوا له
~~إن لم يقدروا بخلاف الحي إذا لم يجد ثوبا يصلي فيه ليس على الناس أن يسألوا
~~له لقدرته على سؤال كذا في البحر وغيره (قوله صلاته فرض كفاية) أقول هو
~~بالإجماع وسبب وجوبها الميت المسلم وركنها التكبيرات والقيام، وشرطها على
~~الخصوص الإسلام والغسل وتقدم الميت على الإمام وحضوره فلا يصلي على غائب
~~ولا عضو علم موت صاحبه إلا أن يوجد أكثر بدنه أو نصفه مع رأس كما في
~~البرهان وسنتها التحميد والثناء والدعاء وآدابها كثيرة كما في البحر والفتح
~~وأفضل صفوفها آخرها وفي غيرها أولها إظهارا للتواضع لتكون شفاعته أدعى إلى
~~القبول كذا في شرح المنظومة لابن الشحنة
# (قوله: يصلى على كل مسلم مات إلا البغاة) أي على الإمام العدل كما في
~~البرهان وما ذكره من الحصر
# PageV01P162
# تلك الحال
# (وإن غسلوا قاتل نفسه يغسل ويصلى عليه لا على قاتل أحد أبويه) زجرا له
# (وهي) أي صلاته (أربع تكبيرات يرفع يده في الأولى فقط) وعند الشافعي في
~~كلها (وثناء بعدها) أي بعد الأولى كما في سائر الصلوات (وصلاة على النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - بعد الثانية) كما يصلى في سائر الصلوات بعد التشهد
~~(ودعاء بعد الثالثة) الدعاء للبالغين هذا، اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا
~~وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا اللهم من أحييته منا فأحيه على
~~الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان وخص هذا الميت بالرحمة والغفران
~~اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه ولقه الأمن
~~والبشرى والكرامة والزلفى برحمتك يا أرحم الراحمين (وتسليمتان بعد الرابعة)
~~وعن الشافعي يسلم واحدة يبدأ بها من يمينه ويختمها في يساره مديرا وجهه (لا
~~قراءة فيها) وعند الشافعي يقرأ الفاتحة (ولا تشهد ولو كبر) الإمام تكبيرا
~~(خامسا لم يتبع) لأنه منسوخ (لا يستغفر) المصلي (في) التكبير (الثالث لصبي
~~ومجنون) إذ لا ذنب لهما (بل يقول) بعد الدعاء بما يدعو به للبالغين كما مر
~~(اللهم اجعله لنا فرطا) أي أجرا يتقدمنا (اللهم اجعله لنا ms0412 ذخرا) أي خيرا
~~باقيا (اللهم اجعله لنا شافعا مشفعا) أي مقبول الشفاعة (ويقوم الإمام بإزاء
~~صدر الميت مطلقا) أي ذكرا كان أو أنثى لأنه موضع القلب وفيه نور الإيمان
~~فيكون القيام عنده إشارة إلى الشفاعة لإيمانه
# (الجنائز إذا اجتمعت فالإفراد بالصلاة أولى) ثم الأولى أن يقدم الأفضل
~~منهم (وإن أراد الجمع بها) أي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# لم يستوعب إذ العصبية والقاتل بالخنق غيلة كالبغاة وقطاع الطريق كما في
~~التبيين
# (قوله: وإن غسلوا) يعني على إحدى الروايتين قال في المحيط في غسل
~~المقتولين بالبغي وقطع الطريق روايتان ولا يصلى عليهم باتفاق الروايتين كما
~~في المعراج ورجح ابن وهبان غسل الباقي دون الصلاة عليه اه.
# ولكن يرد عليه ما حكاه في البرهان أن عليا - رضي الله عنه - لم يغسل أهل
~~النهروان ولم يصل عليهم اه.
# (قوله: قاتل نفسه يغسل ويصلى عليه) المراد قاتلها عمدا وهذا ما قاله بعض
~~المشايخ حاكيا فيه خلافا بين أبي يوسف وصاحبيه عندهما يصلى عليه لا عند أبي
~~يوسف كما في الفتح وبقولهما أفتى الحلواني وهو الأصح وقال ركن الإسلام علي
~~السغدي الأصح عندي أنه لا يصلى عليه وبه أفتى ظهير الدين كما في المعراج
~~وقيدنا بالعمد لأنه لو قتلها خطأ، فإنه يغسل ويصلى عليه اتفاقا وقاتل نفسه
~~أعظم وزرا وإثما من قاتل غيره كما في البحر (قوله: لا على قاتل أحد أبويه)
~~والمراد به العمد (قوله زجرا له) لو قال إهانة له وزجرا لغيره لكان أولى
### | [صلاة الجنازة]
# (قوله: يرفع يده في الأولى فقط) هو ظاهر الرواية (قوله: وعند الشافعي في
~~كلها) اختاره كثير من مشايخ بلخي كما في التبيين وكان نصير يرفع تارة ولا
~~يرفع أخرى كذا في البحر (قوله: كما في سائر الصلوات) هذا قول بعضهم فيقول
~~سبحانك اللهم وبحمدك. . . إلخ وقال الأكمل أرى أنه مختار المصنف أي صاحب
~~الهداية يعني وإن كان قد نص على أنه يكبر تكبيرة يحمد الله عقيبها كما هو
~~ظاهر الرواية (قوله الدعاء للبالغين هذا) . . . إلخ (أقول لا ms0413 توقيت في
~~الدعاء) سوى أنه بأمور الآخرة، وإن دعا بالمأثور فما أحسنه وأبلغه ومن
~~المأثور حديث «عوف بن مالك أنه صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~على جنازة فحفظ من دعائه اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله
~~ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب
~~الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا
~~من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار قال عوف حتى تمنيت
~~أن أكون أنا ذلك الميت» رواه مسلم والترمذي والنسائي كذا في الفتح وما قاله
~~المصنف رواه الكمال أيضا (قوله: وتسليمتين بعد الرابعة) يعني من غير ذكر
~~بعدها وهو ظاهر الرواية واستحسن بعض المشايخ {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي
~~الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: 201] أو {ربنا لا تزغ قلوبنا} [آل
~~عمران: 8] الآية وينوي بالتسليمتين الميت مع القوم كما في الفتح ما قال
~~قاضي خان لا ينوي الإمام الميت في تسليمتي الجنازة بل من عن يمينه ويساره
~~ومثله في مختصر الظهيرية والجوهرة (قوله: لا قراءة فيها. . . إلخ) وقال في
~~الولوالجية إن قرأ الفاتحة بنية الدعاء لا بأس به، وإن قرأها بنية القراءة
~~لا يجوز اه أقول نفي الجواز فيه تأمل لأنا رأينا في كثير من مواضع الخلاف
~~استحباب رعايته كإعادة الوضوء من مس الذكر والمرأة فيكون رعاية صحة الصلاة
~~بقراءة الفاتحة على قصد القرآن كذلك بل ولي لأن الإمام الشافعي يفرضها في
~~الجنازة فتأمل ولا يجهر بشيء من الحمد والثناء والصلاة على النبي - صلى
~~الله تعالى عليه وسلم - والإخفاء أولى وقال بعض المشايخ السنة أن يسمع الصف
~~الثاني وعن أبي يوسف أنهم لا يجهرون كل الجهر ولا يسرون كل الإسرار وينبغي
~~أن يكون بين ذلك كذا في المعراج (قوله: فرطا) بفتحتين أي أجرا يتقدمنا فسر
~~به الفرط فأغنى عن قول الكنز بعده واجعله لنا أجرا ومحمل قول الكنز على
~~تفسير الفرط بالفارط الذي يسبق الوارد إلى الماء لئلا ms0414 يلزم التكرار بالفرط
~~مع قوله واجعله لنا أجرا كما في البحر (قوله: ذخرا) بضم الذال
# PageV01P163
# بالصلاة يعني الصلاة على المجموع مرة (جعلها) أي
~~الجنائز (صفا طولا مما يلي القبلة) بحيث يكون صدر كل قدام الإمام (وراعى
~~الترتيب) بأن يضع الرجال مما يلي الإمام فالصبيان فالخناثى فالنساء
~~فالصبيات والصبي الحر يقدم على العبد والعبد على المرأة، ثم تكلموا في
~~كيفية الوضع من حيث المكان قال ابن أبي ليلى يوضع رجل خلف رجل، رأس الآخر
~~أسفل من رأس الأول يوضعون هكذا درجا وروي عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه
~~حسن لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه - رضي الله عنهما - دفنوا
~~كذلك وإن وضعوا رأس كل بإزاء رأس صاحبه فحسن لأن المقصود حاصل وهو الصلاة
~~عليهم (سبق) المصلي (بتكبيرة) صدرت من الإمام (أو بتكبيرتين) ينتظر ليكبر
~~الإمام فيكبر معه (فإذا سلم) الإمام (قضى) المقتدي (ما عليه) من التكبير
~~(قبل رفع الجنازة) لأن صلاة الجنازة بدونها لا تتصور (ولا ينتظر الحاضر في
~~التحريمة) يعني لو كان حاضرا فلم يكبر مع الإمام لا ينتظر الثانية لأنه
~~كالمدرك
# (وإن جاء بعدما كبر الإمام الرابعة فاتته الصلاة) عند أبي حنيفة ومحمد.
# وعند أبي يوسف يكبر واحدة وإذا سلم الإمام قضى ثلاث تكبيرات كما لو كان
~~حاضرا خلف الإمام ولم يكبر حتى كبر الإمام الرابعة والصحيح قولهما إذ لا
~~وجه لأن يكبر واحدة لأن كل تكبيرة منها كركعة من سائر الصلوات والإمام لا
~~يكبر بعده ليتابعه، والأصل في الباب عندهما أن المقتدي يدخل في تكبيرة
~~الإمام، فإذا فرغ الإمام من الرابعة تعذر عليه الدخول.
# وعند أبي يوسف يدخل إذا بقيت التحريمة كذا في البدائع
# (الأولى بالإمامة السلطان أو نائبه) وهو أمير البلد وقال أبو يوسف ولي
~~الميت أولى، وجه الأول أن الحسين بن علي - رضي الله عنهما - لما مات الحسن
~~- رضي الله عنه - قدم سعيد بن العاص قال لولا السنة لما قدمتك وكان سعيد
~~والي المدينة يومئذ (فالقاضي فإمام الحي فالولي ولا بأس بإذن الأولى) وليا ms0415
~~كان أو غيره لأن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# وسكون الخاء الذخيرة
### | [اجتماع الجنائز]
# (قوله: وراعى الترتيب) لم ينص على حكمه ولعله للندب ولم يبين كيفية
~~الترتيب في الدعاء وهل يكتفى بدعاء أو يفرد كلا به ويقدم البالغين فلينظر
~~(قوله: بأن يضع الرجال. . . إلخ) أقول ولو اجتمعوا في قبر وضعوا على عكس
~~هذا الترتيب (قوله: سبق. . . إلخ) هذا عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف
~~يكبر حين يحضر ولو كبر لما حضر ولم ينتظر لا تفسد عندهما لكن ما أداه غير
~~معتبر كذا في البحر على الخلاصة ولم يذكر كيفية الدعاء للمسبوق هل يتابع
~~الإمام فيما هو فيه أو يرتب باعتبار ابتداء الصلاة فينظر ثم إنني رأيته
~~نقلا وهو أنه يتابع الإمام فيما هو فيه
# (قوله: فإذا سلم الإمام قضى ما عليه من التكبير) قال في الفتح وغيره
~~ويقضيه نسقا بغير دعاء لأنه لو قضاه به ترفع الجنازة فتبطل الصلاة اه.
# وهذا يفيد أنه إذا أمكن الإتيان بالدعاء فعل (قوله: قبل رفع الجنازة) لم
~~يبين هل المراد رفعها بالأيدي أو على الأكتاف وقال في البحر عن الظهيرية
~~أنها إذا رفعت بالأيدي ولم توضع على الأكتاف ذكر في ظاهر الرواية أنه لا
~~يأتي بالتكبير اه.
# ويخالفه ما قال في البزازية، فإن رفعت على الأيدي ولم توضع على الأكتاف
~~كبر في الظاهر وعن محمد لا إذا كان أقرب إلى الأكتاف، وإن أقرب إلى الأرض
~~كبر اه.
# وينبغي أن يعول على ما في البزازية لأنه كما قال في فتح القدير لو رفعت
~~قطع التكبير إذا رفعت على الأكتاف وعن محمد إن كان إلى الأرض أقرب يأتي
~~بالتكبير لا إذا كان إلى الأكتاف أقرب وقيل لا يقطع حتى تباعد اه.
# ولا يخالفه ما سنذكر من أنها لا يصح إذا كان الميت على أيدي الناس لأنه
~~يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء (قوله لأنه كالمدرك) يفيد أنه ليس
~~بمدرك حقيقة بل اعتبر مدركا لحضوره التكبير دفعا للحرج إذ حقيقته إدراك
~~التكبير كالركعة بفعلها ms0416 مع الإمام ولو شرط في التكبير المعية ضاق الأمر جدا
~~إذ الغالب تأخر النية قليلا عن تكبير الإمام فاعتبر مدركا لحضوره كما في
~~الفتح
# (قوله: كما لو كان حاضرا خلف الإمام) أقول يظهر لي أن كونه خلف الإمام
~~ليس بقيد بل المدار على حضوره لما في البحر عن المحيط ولو كبر الإمام أربعا
~~والرجل حاضر، فإنه يكبر ما لم يسلم الإمام ويقضي الثلاث وهذا قول أبي يوسف
~~وعليه الفتوى وروى الحسن أنه لا يكبر وقد فاتته اه.
# (قوله: والصحيح قولهما) أي في فوات الصلاة لمن جاء بعد الرابعة قبل
~~السلام ويخالفه ما ذكرناه عن المحيط قبيله لا أن يفرق بينهما بالحضور وعدمه
~~فليتأمل
### | [الأولى بالصلاة على الجنازة]
# (قوله: الأولى بالإمامة السلطان أو نائبه) يعني إن لم يحضر السلطان (قوله
~~فالقاضي فإمام الحي) كذا في الهداية لكن إمام الحي لا يجب تقديمه كمن قبله
~~بل يستحب، وإنما يستحب إذا كان أفضل من الولي كما في المعراج.
# وفي جوامع الفقه إمام المسجد الجامع أولى من إمام الحي كما في الفتح
~~وظاهر كلام المصنف كالهداية أن إمام الحي يلي القاضي ويخالفه ما قال الكمال
~~الخليفة أولى إن حضر ثم إمام المصر وهو سلطانه ثم القاضي ثم صاحب الشرط ثم
~~خليفة الوالي ثم خليفة القاضي ثم إمام الحي. اه. وظاهر
# PageV01P164
# التقدم حقه فيملك إبطاله بتقديم غيره لم يقل الولي
~~ليتناول السلطان وغيره (لغير فيها) أي الصلاة (فإن صلى غيره) أي غير الأولى
~~(ويعيدها) أي الأولى (إن شاء) لتصرف الغير في حقه (وإن صلى) الأولى (لا
~~يصلي غيره بعده) لأن الفرض يتأدى بالأولى والتنفل بها غير مشروع
# (وإن دفن بلا صلاة صلي على قبره ما لم يظن تفسخه) والمعتبر فيه أكبر
~~الرأي على الصحيح لأنه يختلف باختلاف الزمان والمكان والأشخاص (وقيل قدر
~~بثلاثة) أيام (ولم تجز) صلاتها (راكبا استحسانا) يعني مع القدرة على النزول
~~وأيضا لم يصلوا قاعدين مع القدرة على القيام والقياس الجواز لأنه دعاء
~~(وكرهت في مسجد هو فيه) كراهة تحريم في ms0417 رواية وتنزيه في أخرى وأما الذي بني
~~لصلاة الجنازة فلا تكره فيه (واختلف في الخارج) بناء على اختلافهم أن
~~الكراهة لأجل التلويث أو لأن المسجد للمكتوبات لا لصلاة الجنازة
# (ولد فمات إن استهل) الاستهلال أن يكون منه ما يدل على الحياة من بكاء أو
~~تحريك عضو (سمي وغسل وصلي عليه وإلا) أي وإن لم يستهل (غسل)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# كلامه أن صاحب الشرط غير أمير البلد.
# وفي المعراج ما يفيد أنه هو حيث قال الشرط بالسكون والحركة خيار الجند
~~والمراد أمير البلد كأمير بخارى اه.
# (قوله: وإن صلى غير الأولى يعيدها إن شاء) أقول ولا يعيد مع الوالي من
~~صلى مع غيره كما في شرح المنظومة لابن وهبان وفي كلام المصنف إشارة إلى أن
~~الموصى له بالتقدم غير مقدم على الأولى لبطلان الوصية وهو المفتي به وأشار
~~بقوله إن شاء إلى أنه إذا لم يعد لا إثم على أحد لسقوط الفرض بفعل الأجنبي
~~والإعادة إنما هي لحق الأولى لا لإسقاط الفرض وبه صرح في البحر
### | [دفن من غير أن يصلى عليه]
# (قوله: وإن دفن بلا صلاة. . . إلخ) أي بأن أهيل عليه التراب سواء غسل أو
~~لا لأنه صار مسلما لمالكه تعالى وخرج عن أيدينا فلا يتعرض له بعد ذلك لزوال
~~إمكان غسله أي شرعا فتجوز الصلاة عليه بلا غسل نظرا لكونها دعاء من وجه هنا
~~للعجز بخلاف ما إذا لم يهل، فإنه يخرج ويغسل ويصلى عليه كما في الفتح
~~(قوله: ولم تجز راكبا. . . إلخ) كذا لا تجوز على ميت هو على دابة أو أيدي
~~الناس على المختار يعني من غير عذر كما في التبيين (قوله: وكرهت في مسجد هو
~~فيه) أقول والكرهة هنا باتفاق أصحابنا كما في العناية (قوله: وتنزيه في
~~أخرى) قال الكمال ويظهر لي أن الأولى كونها تنزيهية وذكر وجهه (قوله:
~~واختلف في الخارج) أي في الصلاة على الميت إذا كان خارج المسجد وجميع القوم
~~في المسجد قال في الكافي مال في المبسوط إلى عدم الكراهة ms0418 بناء على أن
~~الكراهة لخشية التلويث اه. وقال الكمال الأوفق إطلاق الكراهة.
# وفي الخلاصة يكره سواء كان الميت والقوم في المسجد أو كان الميت خارج
~~المسجد والقوم في المسجد أو كان الإمام مع بعض القوم خارج المسجد والقوم
~~الباقون في المسجد أو الميت في المسجد والإمام والقوم خارج المسجد هذا في
~~الفتوى الصغرى قال هو المختار خلافا لما أورده النسفي اه ما نقله الكمال
~~قلت وما أورده النسفي هو ما نقله الشيخ أكمل الدين في العناية من حكاية
~~الاتفاق على عدم الكراهة فيما إذا كان الميت وضع خارج المسجد والباقي فيه
~~ونقله في البزازية وذكر عن كراهية الجامع الصغير الاختلاف فيه
# (قوله ولد فمات إن استهل. . . إلخ) لا يخفى ما فيه من التسامح لأن ترتيبه
~~الموت على الولادة مفيد للحياة قبله فلا يحسن التفصيل بعده فكان ينبغي أن
~~يقول كالكنز ومن استهل صلي عليه وإلا لا واستهل على بناء الفاعل لأن المراد
~~هنا رفع الصوت لا الإبصار، فإنه ذكر في المغرب أهلوا الهلال واستهلوه رفعوا
~~أصواتهم عند رؤيته وأهل واستهل على بناء المفعول إذا أبصروا اه.
# ولكن المراد هنا ما هو أعم مما يدل على الحياة دون اختصاصه برفع الصوت
~~كما قال المصنف الاستهلال أن يكون منه ما يدل على الحياة. . . إلخ يعني
~~الحياة المستقرة ولا عبرة بالانقباض وبسط اليد وقبضها لأن هذه الأشياء حركة
~~المذبوح ولا عبرة بها حتى لو ذبح رجل فمات أبوه وهو يتحرك لم يرثه المذبوح
~~لأن له في هذه الحالة حكم الميت كما في الجوهرة والمعتبر في ذلك خروج أكثره
~~حيا حتى لو خرج أكثره وهو يتحرك صلى عليه وفي الأقل لا كما في الفتح ويقبل
~~قول الأم والقابلة في الاستهلال للصلاة لا الميراث عند أبي حنيفة وعندهما
~~يقبل قول القابلة العدلة في الميراث كما في الجوهرة وهو يفيد أنه لا يقبل
~~في الميراث إلا شهادة من يثبت به المال وبه صرح في البحر عن المجتبى
~~والبدائع لكن بصيغة عن أبي حنيفة (قوله: وإن لم ms0419 يستهل غسل) أقول لا خلاف في
~~غسله إذا كان تام الخلق والسقط الذي لم يتم خلقه في غسله اختلاف المشايخ
~~والمختار أنه يغسل ويلف في خرقة ولا يصلى عليه كما في المعراج وفتح القدير
~~وقاضي خان والبزازية والظهيرية ذكروا جميعا الخلاف والاختيار وقد نقل في
~~شرح المجمع لمصنفه وتبعه شارحه ابن ملك الإجماع على عدم غسله كعدم الصلاة
~~عليه وقال صاحب البحر وبه يضعف ما في فتح القدير والخلاصة وحملهما على
~~السهو قلت وتسهيته لهما غير ظاهرة ويمكن التوفيق بأن من نفى غسله أراد
~~الغسل المراعى فيه وجه السنة ومن أثبته أراد الغسل في الجملة كصب الماء
~~عليه عن غير وضوء وترتيب لفعله كغسله
# PageV01P165
# في ظاهر الرواية (وأدرج في خرقة ودفن ولم يصل عليه
~~كصبي سبي مع أحد أبويه ولو) سبي (بدونه أو به فأسلم هو أو الصبي صلي عليه)
~~لأنه مسلم حكما
# (كافر مات) عبدا كان أو حرا (يغسله وليه المسلم) من مولاه أو أقاربه (لا
~~كالمسلم) أي لا غسلا كغسل المسلم (ويلقه في خرقة ويدفنه في حفيرة)
# (تحمل الجنازة بوضع مقدمها ثم مؤخرها على) الكتف (اليمين كذا اليسار)
~~يعني تحمل بوضع مقدمها ثم مؤخرها على الكتف اليسار
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# ابتداء بحرض وسدر (قوله: في ظاهر الرواية) أقول الصواب أن يقال في
~~المختار لأن ظاهر الرواية أنه لا يغسل لما قال في الهداية، وإن لم يستهل
~~أدرج في خرقة كرامة لبني آدم ولم يصل عليه لما روينا ويغسل في غير الظاهر
~~من الرواية لأنه نفس من وجه وهو المختار اه.
# وقال في المعراج روي عن أبي يوسف ومحمد في غير رواية الأصول أنه يغسل ولا
~~يصلى عليه وبه أخذ الطحاوي وعن محمد لا يغسل ولا يصلى عليه وهو ظاهر
~~الرواية وبه أخذ الكرخي (قوله: كصبي سبي بأحد أبويه) أي فلا يصلى عليه تبعا
~~له والمجنون البالغ كالصبي كما البحر والتبعية إنما هي في أحكام الدنيا لا
~~في العقبى فلا يحكم بأن أطفالهم في النار ألبتة ms0420 بل فيه خلاف قيل يكونون خدم
~~أهل الجنة وقيل إن كانوا قالوا بلى يوم أخذ العهد عن اعتقاد ففي الجنة وإلا
~~ففي النار وعن محمد أنه قال فيهم إني أعلم أن الله تعالى لا يعذب أحدا بغير
~~ذنب وهذا نفي لهذا التفصيل وتوقف فيهم أبو حنيفة كما في فتح القدير والتوقف
~~المروي عن أبي حنيفة في أولاد المسلمين مردود على الراوي كما في المعراج
~~(قوله: أو به) أي بأحد أبويه فأسلم وفيه إشارة إلى تقديم تبعية أحد أبوين
~~على الدار والسابي، واختلف في تقديم الدار والسابي بعد تبعية الولادة فالذي
~~في الهداية تبعية الدار.
# وفي المحيط تبعية اليد ثم الدار قال الكمال ولعله أي ما في المحيط أولى،
~~فإن من وقع في سهمه صبي من الغنيمة فمات في دار الحرب يصلى عليه ويجعل
~~مسلما تبعا لصاحب اليد اه.
# ونقل في البحر عن كشف الأسرار شرح أصول فخر الإسلام أنه لو سرق ذمي صبيا
~~وأخرجه إلى دار الإسلام فمات الصبي، فإنه يصلى عليه ويصير مسلما بتبعية
~~الدار ولا يعتبر الآخذ حتى وجب تخليصه من يده اه قال ولم يحك فيه خلافا وهي
~~واردة على ما في المحيط، فإن مقتضاه أن يصلى عليه تقديما لتبعية اليد على
~~الدار إلا أن يكون على الخلاف اه.
# (قوله: أو الصبي) يعني إذا كان يعقل كما قيده به في باب المرتدين وقيده
~~به في هذا المحل صاحب الهداية وغيره وقال في العناية إلا أن يقر بالإسلام
~~وهو يعقل صفة الإسلام المذكورة في حديث جبريل - عليه السلام - «أن تؤمن
~~بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله» وقيل
~~معناه يعقل المنافع والمضار وأن الإسلام هدى واتباعه خير والكفر ضلالة
~~واتباعه شر اه.
# وليس المراد على الأول ما يظهر من التوقف في جواب ما الإيمان ما الإسلام
~~لأنه لا يعرفه إلا الخواص، وإنما المراد أن يذكر حقيقة الإيمان وما يوجب
~~الإيمان بحضرته ثم يقال له هل أنت مصدق بهذا، فإذا قال نعم كان ذلك كافيا ms0421
~~(قوله: لأنه مسلم حكما) يعني في صورة التبعية أما إذا أسلم هو فهو مسلم
~~حقيقة
# (قوله: يغسله وليه المسلم) كذا في الهداية وقال الكمال قوله وله ولي مسلم
~~عبارة معينة وما دفع به من أنه أراد القريب لا يفيد لأن المؤاخذة إنما هي
~~على نفس التعبير به بعد إرادة القريب به اه وقال في الكافي: فإن لم يكن له
~~ولي مسلم دفع إلى أهل دينه، وإنما يقوم المسلم بغسل قريبه الكافر إذا لم
~~يكن ثمة قريب مشرك، فإن كان فلا يتولى المسلم بنفسه اه.
# وهذا على سبيل الأولوية لما في العناية عن الأصل كافر مات وله ابن مسلم
~~يغسله ويكفنه ويدفنه إذا لم يكن هناك من أقربائه الكفار من يتولى أمره، فإن
~~كان ثمة أحد منهم فالأولى أن يخلى بينه وبينهم اه.
# ومثله في البرهان ويتبع الجنازة من بعيد هذا إذا لم يكن كفره عن ارتداد،
~~فإن كان والعياذ بالله يحفر له حفيرة ويلقى فيها كالكلب ولا يدفع إلى من
~~انتقل إلى دينهم صرح به في غير ما كتاب (قوله أو أقاربه) أطلقه فشمل ذوي
~~الأرحام (قوله: أي لا غسلا كغسل المسلم) ذكر المحبوبي وغيره إنما يغسل
~~الكافر لأنه سنة عامة في بني آدم ولأنه حال رجوعه إلى الله تعالى ويكون ذلك
~~حجة عليه لا تطهيرا حتى لو وقع في الماء أفسده كما في المعراج (قوله ويدفنه
~~في حفرة) أي من غير لحد ولا توسعة كما في الكافي ويلقى في الحفيرة ولا يوضع
~~كما في التبيين، وإذا مات المسلم وليس له إلا قريب كافر ينبغي أن لا يلي
~~ذلك بأن يفعله المسلمون ويكره أن يدخل الكافر قبر قرابته من المسلمين
~~ليدفنه كما في الفتح وقوله ينبغي يجب حمله على الوجوب كما لا يخفى
### | [كيفية حمل الجنازة]
# (قوله بوضع مقدمها ثم مؤخرها. . . إلخ) اليمين المقدم هو يمين الميت وهو
~~يسار الجنازة لأن الميت يوضع عليها على قفاه فكان يمين الميت هو يسارها
~~ويسارها يمينه وفي حالة المشي يقدم الرأس كما في ms0422 البحر وقال الزيلعي وغيره
~~ينبغي أن يحملها من كل جانب عشر خطوات بقوله - عليه الصلاة والسلام - «من
~~حمل جنازة أربعين خطوة كفرت عنه أربعين كبيرة»
# PageV01P166
# (ويسرع بها لا خببا) أي يمشون بها مسرعين بلا عدو
# (وكره الجلوس قبل وضعها عن الأكتاف) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من
~~تبع الجنازة فلا يجلس حتى توضع»
### | [كيفية السير مع الجنازة]
# (وندب المشي خلفها) لما روينا لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الجنازة
~~متبوعة» ولأنه أبلغ في الاتعاظ بها والتعاون في حملها إن احتيج إليه (ويلحد
~~القبر ولا يشق) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «اللحد لنا والشق لغيرنا»
~~(إلا في أرض رخوة) فلا بأس بالشق واتخاذ تابوت من حجر أو حديد ويفرش فيه
~~التراب (ويدخل من قبل القبلة ويقول واضعه بسم الله) أي وضعناك متلبسين باسم
~~الله (وعلى ملة رسول الله) أي سلمناك على ملته - صلى الله عليه وسلم -
~~(ويوجه إليها) أي القبلة إذ به أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - (ويحل
~~العقدة التي على الكفن) لخوف الانتشار لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر به
~~وللأمن من الانتشار (ويسوى اللبن والقصب لا الخشب والآجر وجوز في أرض رخوة)
~~كذا في الكافي (ويسجى قبرها لا قبره) لأن مبنى حالهن على الاستتار بخلافهم
~~(ويهال التراب عليه) للتوارث (ويسنم القبر ولا يربع ولا يجصص) للنهي عنهما
# (ولا يخرج) الميت (منه) أي القبر (إلا أن تكون الأرض مغصوبة أو أخذت
~~بالشفعة) وطلب المالك فحينئذ يخرج (مات في سفينة يغسل ويكفن ويصلى عليه
~~ويرمى به في البحر) كذا في الظهيرية
# (ماتت حامل وولدها حي تشق بطنها) من جنبها الأيسر (ويخرج ولدها) كذا في
~~الخانية وفيها أيضا ويستحب في القتيل والميت دفنه في المكان الذي مات فيه
~~في مقابر أولئك المسلمين وإن نقل قبل الدفن إلى قدر ميل أو ميلين فلا بأس
~~به وكذا لو مات في غير بلده
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ويسرع بها لا خببا) حده أن لا يضطرب الميت على الجنازة والمستحب أن
~~يسرع تجهيزه ms0423 كله
# (قوله: وندب المشي خلفها. . . إلخ) هو أفضل من المشي أمامها كما في
~~البرهان وكان علي - رضي الله عنه - يمشي خلفا وقال: إن فضل الماشي خلفها
~~على الماشي أمامها كفضل الصلاة المكتوبة على النافلة كذا في التبيين، وإن
~~كان معها نائحة أو صائحة زجرت، فإن لم تنزجر فلا بأس بالمشي معها ولا تترك
~~السنة بما اقترن بها من البدعة ويكره رفع الصوت بالذكر ويذكر في نفسه وقد
~~جاء سبحان من قهر عباده بالموت وتفرد بالبقاء سبحان الحي الذي لا يموت ولا
~~يرجع قبل الدفن بلا إذن أهله كذا في البزازية (قوله: ويلحد القبر) أي بعد
~~عمقه واختلفوا في عمقه قيل نصف القامة وقيل إلى الصدر، وإن زاد فحسن كما في
~~التبيين (قوله: ويسنم القبر) صرح في الظهيرية بوجوب التسنيم.
# وفي المجتبى باستحبابه كما في البحر (قوله ولا يجصص) قال في البرهان يحرم
~~البناء عليه للزينة ويكره للأحكام بعد الدفن لا الدفن في مكان بني فيه قبلة
~~لعدم كونه قبرا حقيقة بدونه ويعلم بعلامته. اه. وإن احتيج إلى الكتابة حتى
~~لا يذهب الأثر لا ويمتهن فلا بأس به فأما الكتابة من غير عذر فلا كذا في
~~البحر ويكره الدفن في الأماكن التي تسمى فساقي ولا يدفن صغير ولا كبير في
~~البيت الذي مات فيه، فإن ذلك خاص بالأنبياء بل ينقل إلى مقابر المسلمين كذا
~~في الفتح
# (قوله: ولا يخرج منه) أي القبر يعني بعدما أهيل عليه التراب للنهي الوارد
~~عن نبشه كما في التبيين وقال في البحر صرحوا بحرمته (قوله إلا أن تكون
~~الأرض مغصوبة) قال الزيلعي: يخرج لحق صاحبها إن شاء، وإن شاء سواه مع الأرض
~~وانتفع بها زراعة وغيره وليس من الغصب ما إذا دفن في قبر حفره الغير ليدفن
~~فيه فلا ينبش ولكن يضمن قيمة الحفر كما في الفتح وأشار بكون الأرض مغصوبة
~~إلى جواز نبشه لحق الآدمي كما إذا سقط متاعه أو كفن بثوب مغصوب أو دفن معه
~~مال إحياء لحق المحتاج كما في البحر ولو وضع ms0424 لغير القبلة أو على شقه الأيسر
~~أو جعل رأسه موضع رجليه وأهيل التراب لم ينبش وإلا فعل به السنة ولو بلي
~~الميت وصار ترابا جاز دفن غيره في قبره وزرعه والبناء عليه كما في التبيين
~~(قوله: مات في سفينة. . . إلخ) المراد إن كان البر بعيدا وخيف الضرر وعن
~~أحمد يثقل إن شب وعن الشافعية كذلك إن كان قريبا من دار الحرب وإلا شد بين
~~لوحين ليقذفه البحر كذا في الفتح والبرهان
# (قوله: ماتت حامل إلى قوله وكذا في الخانية) أقول عبارتها امرأة وماتت
~~والولد يضطرب في بطنها قال محمد يشق بطنها ويخرج الولد لا يسع إلا ذلك اه.
# ونقل الكمال عن التجنيس حامل ماتت واضطرب في بطنها شيء وكان رأيهم أنه
~~ولد حي شق بطنها فرق بين هذا وبين ما إذا ابتلع درة فمات ولم يدع مالا عليه
~~قيمة ولا يشق بطنه.
# وفي الاختيار جعل عدم شق بطنه قول محمد وروى الجرجاني عن أصحابنا أنه يشق
~~لأن حق الآدمي مقدم على حق الله تعالى ومقدم على حق الظالم المتعدي اه. ثم
~~قال الكمال وهذا أولى والجواب على ما قدمناه أن ذلك الاحترام يزول بتعديه
~~اه.
# (قوله: وإن نقل قبل الدفن إلى قدر ميل. . . إلخ) أشار به إلى كراهة نقله
~~إلى ما فوق ميلين وبه صرح في الظهيرية وإلى أنه لا يجوز نبشه ونقله بعد
~~الدفن وهو بالإجماع إلا لحق الغير كما قدمناه واتفقت كلمة المشايخ في امرأة
~~دفن ابنها وهي غائبة في غير بلدها فلم تصبر وأرادت نقله أنه لا يسعها ذلك
~~فتجويز شواذ بعض المتأخرين لا يلتفت إليه
# PageV01P167
# يستحب تركه فإن نقل إلى مصر آخر لا بأس به لا تكسر
~~عظام اليهود ونحوهم إذا وجدت في قبورهم ويكره القعود على القبور وقلع الشجر
~~والحشيش من المقبرة ولا بأس في اليابس
### | (باب الشهيد)
# سمي به لأنه مشهود له بالجنة بالنص أو لأن الملائكة يشهدون موته إكراما
~~له أو لأنه حي عند الله تعالى حاضر اعلم أن الأصل في هذا ms0425 الباب «شهداء أحد
~~فإنهم كفنوا وصلي عليهم ولم يغسلوا لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال في
~~حقهم زملوهم بكلومهم ودمائهم ولا تغسلوهم» الحديث وكل من بمعناهم يلحق بهم
~~في عدم الغسل ومن ليس بمعناهم ولكنه قتل ظلما أو مات حريقا أو غريقا أو
~~مبطونا فلهم ثواب الشهداء مع أنهم يغسلون وهم شهداء على لسان رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - ألا يرى أن عمر وعليا - رضي الله عنهما - حملا إلى
~~بيتهما بعد الطعن وغسلا وكانا شهيدين بقوله - صلى الله عليه وسلم - كذا في
~~الكافي والمقصود هاهنا تعريف شهيد هو بمعنى شهداء أحد - رضوان الله عليهم -
~~في ترك الغسل ولهذا قال (هو مسلم طاهر) احتراز عمن وجب عليه الغسل كالجنب
~~والحائض والنفساء (بالغ) احتراز عن الصبي (قتل ظلما) احتراز عن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# كذا قاله الكمال (قوله: فإن نقل إلى مصر آخر لا بأس به) أقول نقل مثله
~~الكمال عن التجنيس فقال لا إثم في النقل من بلد إلى بلد لما نقل أن يعقوب -
~~عليه السلام - مات بمصر فنقل إلى الشام وموسى - عليه السلام - نقل تابوت
~~يوسف - عليه السلام - بعد ما أتى عليه زمان من مصر إلى الشام ليكون مع
~~آبائه اه. أي ما في التجنيس ثم قال الكمال ولا يخفى أن هذا شرع من قبلنا
~~ولم تتوفر فيه شروط كونه شرعا لنا ثم نقل عن التجنيس أيضا أنه يكره نقله
~~إلى بلدة أخرى لأنه اشتغال بما لا يفيد وفيه تأخير دفنه وكفى بذلك كراهة.
~~اه.
# قلت وأيضا لا يماثل الأنبياء غيرهم لكونهم أطيب ما يكون في حالة الموت
~~كالحياة لا يعتريهم تغير فلا يقاس عليهم من يبقى جيفة أشد نتنا من جيفة
~~الكلب تؤذي كل من مرت به (قوله: لا يكسر عظام اليهود. . . إلخ) كذا في
~~الخانية وعلله في البحر عن الواقعات بقوله؛ لأن الذمي لما حرم إيذاؤه في
~~حياته لذمته فتجب صيانته عن الكسر بعد موته اه.
# وهو يفيد أنه خاص بأهل الذمة دون الحربيين (قوله ويكره ms0426 القعود على
~~القبور) كذا في الخانية وكذلك يكره وطؤه والنوم وقضاء الحاجة وكل ما لم
~~يعهد من السنة والمعهود ليس إلا زيارتها والدعاء عندها قائما واختلف في
~~إجلاس القارئين ليقرءوا عند القبر والمختار عدم الكراهة كما في الفتح
~~وزيارة القبور مندوبة للرجال وقيل تحرم على النساء، والأصح أن الرخصة ثابتة
~~لهما ويستحب قراءة يس لما ورد من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم
~~يومئذ وكان له بعدد ما فيها حسنات كذا في البحر في (قوله: ولا بأس في
~~اليابس) كذا الرطب لحاجة قال في البزازية ولا يستحب قطع الرطب إلا لحاجة
# [باب الشهيد]
# المقتول ميت بأجله عند أهل السنة، وإنما بوب للشهيد بحياله لاختصاصه
~~بالفضيلة فكان إفراده من باب الميت على حدة كإفراد جبريل من الملائكة -
~~عليهم السلام - كذا في العناية (قوله: الحديث) تمامه، فإنه ما من جريح يجرح
~~في سبيل الله تعالى إلا وهو يأتي يوم القيامة وأوداجه تشخب دما اللون لون
~~الدم والريح ريح المسك.
# كذا في الكافي والهداية وقال الكمال هو غريب وروى أحاديث صحيحة في عدم
~~غسل الشهيد (قوله: وكل من بمعناهم يلحق بهم. . . إلخ) قاله في الكافي عند
~~قوله أو ارتث فقال ثم المرتث، وإن غسل فله ثواب الشهداء كالحريق والغريق
~~والمبطون والغريب اه.
# وهو أوفر فائدة من نقل المصنف إياه بالمعنى (قوله: كذا في الكافي) أقول:
~~لكن لا على مثل هذا الوضع في هذا المحل بل بالمعنى من الباب (قوله: احتراز
~~عمن وجب عليه الغسل كالجنب والحائض والنفساء) أقول المراد بوجوب الغسل على
~~الحائض والنفساء وجوبه في الجملة على الصحيح من المذهب؛ لأنه إذا لم يجب
~~عليهما الغسل كما لو لم ينقطع دم الحيض والنفاس وقد عرف أنه حيض ونفاس لا
~~يغسل الشهيد منهما في راوية عن أبي حنيفة والصحيح أن ما قبل الانقطاع كما
~~بعده فيجب التغسيل عنده مطلقا وعندهما لا يغسلان مطلقا كما في العناية وفتح
~~القدير (قوله: بالغ احتراز عن الصبي) هذا عند أبي حنيفة وعندهم كالبالغ كما
~~في ms0427 الهداية والمجنون كالصبي كما في السراج فكان ينبغي إبدال لفظ بالغ بمكلف
~~ليخرج الصبي والمجنون (قوله: قتل ظلما) يعني بأن قتله أهل الحرب أو البغي
~~أو قطاع الطريق مباشرة أو تسيبا منهم كما لو طعنوهم حتى ألقوهم في نار أو
~~ماء بالطعن أو الدفع والكر عليهم كما في الجوهرة أو نفروا دابة فصدمت مسلما
~~أو رموا نارا بين المسلمين فهبت بها ريح إلى المسلمين أو أرسلوا ماء فغرق
~~به مسلم، فإنه شهيد اتفاقا؛ لأن القتل يضاف إلى العدو تسببا أما لو انفلتت
~~منهم دابة كافر فأوطأت مسلما من غير سياق أو رمى مسلم إلى الكفار فأصاب
~~مسلما أو نفرت دابة مسلم من سواد الكفار أو نفر المسلمون منهم فألجؤهم إلى
~~خندق أو نار أو نحوه
# PageV01P168
# من قتل حدا أو قصاصا (ولم يجب بنفس القتل مال) احتراز
~~عن قتل وجب به مال وإنما قال بنفس القتل لأن الأب إذا قتل ابنه بحديدة ظلما
~~يكون الابن شهيدا لأن المال وإن وجب لم يجب بنفس القتل بل بسقوط القصاص
~~لشبهة الأبوة (ولم يرتث) على البناء للمفعول يقال ارتث الجريح أي حمل من
~~المعركة وبه رمق والارتثاث في الشرع أن يرتفق بشيء من مرافق الحياة أو يثبت
~~له حكم من أحكام الأحياء كما سيأتي بيانه
# (سواء قتله باغ أو حربي أو قطاع الطريق ولو بغير آلة جارحة) لأن الأصل
~~فيه شهداء أحد كما عرفت ولم يكن كلهم قتيل السيف والسلاح ففيهم من دمغ رأسه
~~بالحجر وفيهم من قتل بالعصا وقد عمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في
~~الأمر بترك الغسل (أو) قتله (غيرهم بها) أي بجارحة فإن مسلما قتله غير باغ
~~أو غير قاطع الطريق ومسلما قتله ذمي بجارحة ظلما يكون شهيدا
# (أو وجد) عطف على قتل ظلما (جريحا ميتا في معركتهم) أي معركة الباغي
~~ونحوه واشترط الجراحة ليعلم أنه قتيل لا ميت حتف أنفه (فينزع عنه غير
~~الصالح للكفن) كالفرو والحشو والقلنسوة والسلاح والخف فإنها تنزع (ويزاد)
~~إن نقص (وينقص) إن ms0428 زاد (ليتم) الكفن (ولا يغسل) للنهي عنه كما مر (ويصلى
~~عليه) إكراما له وتعظيما (ويدفن بدمه) لأنه في معنى شهداء أحد وقد مر أنه -
~~عليه الصلاة والسلام - نهى عن غسلهم والشافعي يخالفنا في الصلاة (فيغسل من
~~وجد قتيلا في مصر فيما) أي في موضع (يجب) إذا وجد (فيه) أي القتيل
~~(القسامة) احتراز عن الجامع والشارع (ولم يعلم قاتله) قال في الهداية ومن
~~وجد قتيلا في المصر غسل لأن الواجب فيه القسامة والدية فخفف أثر الظلم إلا
~~إذا علم أنه قتل بحديدة ظلما لأن الواجب فيه القصاص وقال صدر الشريعة أقول
~~هذه الرواية مخالفة لما ذكر في الذخيرة لأن رواية الهداية فيما إذا لم يعلم
~~قاتله لأنه علل بوجوب القسامة ولا قسامة إلا إذا لم يعلم القاتل ففي صورة
~~عدم العلم بالقاتل إذا علم أن القتل بالحديدة ففي رواية الهداية لا يغسل
~~لأن نفس هذا القتل أوجب القصاص وأما وجوب الدية والقسامة فلعارض العجز عن
~~إقامة القصاص فلا يخرجه هذا العارض عن أن يكون شهيدا وأما على رواية
~~الذخيرة فيغسل وعبارة الذخيرة هكذا وإن حصل القتل بحديدة، فإن لم يعلم
~~قاتله تجب الدية والقسامة على أهل المحلة فيغسل وإن علم قاتله لم يغسل
~~عندنا ففي الذخيرة لم يعتبر نفس القتل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# فألقوا أنفسهم أو جعلوا حولهم الحسك فمشى عليها مسلم فمات لم يكن شهيدا
~~عند أبي حنيفة خلافا لأبي يوسف كذا في الفتح وقوله فألقوا أنفسهم في الخندق
~~أي من غير كر ولا طعن ولا دفع من العدو كما في الجوهرة (قوله: ولم يرتث على
~~البناء للمفعول) كذا في المعراج عن الصحاح ثم قال.
# وفي الإيضاح معنى الارتثاث هو أن خلق شهادته من قولك ثوب رث أي خلق. اه.
# (قوله: أو وجد جريحا ميتا في معركتهم) لو قال كالهداية وغيرها أو وجد في
~~المعركة وبه أثر لكان أولى إلا أن يقال أراد بالجراحة ما هو أعم من الظاهرة
~~فيشمل الباطنة المعلومة بسيلان الدم من غير معتاد خروجه ms0429 منه إلا أنه لا
~~يشمل الأثر غير الجراحة كالكسر لبعض الأعضاء وأنه شهيد لا يغسل (قوله:
~~كالفرو والحشو) أي عند وجدان غيره من جنس الكفن وإلا دفن به (قوله: ويزاد
~~وينقص) أشار به إلى أنه يكره أن ينزع عنه جميع ثيابه ويجدد الكفن ذكره في
~~البحر عن الإسبيجابي (قوله: فيغسل من وجد قتيلا في المصر. . . إلخ) قيد
~~بالمصر؛ لأنه لو وجد في مفازة ليس بقربها عمران لا تجب فيه قسامة ولا دية
~~فلا يغسل لو وجد به أثر القتل كذا في البحر عن المعراج فالمراد بالمصر
~~العمران وما يقربه مصرا كان أو قرية وأطلق صاحب المعراج في القتل فشمل
~~القتل بغير المحدد وبه صرح في البدائع كما نقله صاحب البحر بعد هذا (قوله:
~~فيما أي في موضع تجب فيه القسامة احتراز عن الجامع والشارع) أقول لا يخفى
~~ما فيه من إيهام أنه لا يغسل إذا وجد في الجامع أو الشارع وليس مرادا؛ لأنه
~~يغسل إذا وجد فيها لوجوب الدية في بيت المال، وإن تجب فيه القسامة فلو قال
~~المصنف في موضع تجب فيه الدية بدل تجب فيه القسامة لكان أولى وأظهر في
~~المراد ولهذا قال في البحر الاقتصار على التعليل على وجوب الدية أولى من ضم
~~القسامة؛ لأن من ضم كصاحب الهداية يرد عليه المقتول في الجامع والشارع
~~الأعظم، فإنه ليس بشهيد حيث لم يعلم قاتله وليس فيه قسامة، وإنما تجب الدية
~~في بيت المال فقط اه قلت إذا حملت الواو على أو في قول الهداية اندفع
~~الإيراد وأفاد الحكم ظاهرا لا بالمراد؛ لأن من لازم وجوب القسامة الدية ولا
~~ينعكس اه.
# (قوله: ولم يعلم قاتله) أي جهل بالمرة وهو يفيد أنه إذا علم قاتله وكان
~~ظالما قتل بمحدد لا يغسل وأشرت بأن المراد جهل القاتل بالمرة إلى أنه إذا
~~علم في الجملة كما إذا نزل اللصوص عليه ليلا في المصر فقتل بسلاح أو غيره
~~فهو شهيد كما لو قتله قطاع
# PageV01P169
# فوجوب الدية وإن كان بالعارض أخرجه عن الشهادة ms0430 ففي
~~المتن أخذ بهذه الرواية أقول كأنه لم يتأمل في عبارة الهداية ولم ينظر في
~~شروحه فإنهم صرحوا بأن قوله إلا إذا علم أنه قتل بحديدة ظلما محمول على ما
~~إذا علم قاتله عينا وأن لفظ الكتاب يشير إليه لأنه قال الواجب فيه القصاص
~~ولا قصاص يجب إلا على القاتل المعلوم وقال تاج الشريعة جد صدر الشريعة في
~~شرح قوله ظلما أي وعلم قاتله وفي الكتاب إشارة إليه لأنه إنما يكون ظلما
~~إذا كان القاتل معلوما حتى لو لم يعلم جاز أن يكون هو معتديا فلا يكون
~~القتل ظلما وأما قول صاحب الهداية أولا من وجد قتيلا في المصر فمعناه على
~~ما اعترف به صدر الشريعة ومن وجد قتيلا في المصر ولم يعلم قاتله بدليل قوله
~~لأن الواجب فيه القسامة والدية والعجب أنه يعتبر في الأول قيدا لانفهامه من
~~الدليل ولا يعتبر في الثاني قيدا يفهم من الدليل أيضا فعلم أن كلام الهداية
~~والذخيرة في المآل واحد ولا اختلاف رواية هاهنا ومنشأ توهم المخالفة
~~والاختلاف عدم التفرقة بين ما ذكر في الهداية قبل إلا وبين ما ذكر بعده
~~فتدبر والله الهادي إلى سواء السبيل وهو حسبي ونعم الوكيل
# (أو قتل بحد أو قصاص) فإنه يغسل لأن هذا القتل ليس بظلم (أو جرح وارتث
~~بأن أكل أو شرب أو نام أو تداوى أو آواه خيمة أو مضى وقت صلاة وهو يعقل
~~ويقدر على الأداء) حتى يجب عليه القضاء بتركها فيكون بذلك من أحكام الدنيا
~~(أو نقل من المعركة إلا لخوف وطء الخيل) فحينئذ لا يكون النقل منافيا
~~للشهادة هذا الاستثناء ذكره الزيلعي (أو أوصى) بأمور الدنيا أو الآخرة وهو
~~قول أبي يوسف خلافا لمحمد وقيل الاختلاف بينهما في الوصية بأمور الدنيا وفي
~~الوصية بأمور الآخرة لا يكون مرتثا بالإجماع
# (أو باع أو اشترى أو تكلم بكلام كثير وقيل بكلمة) وكل ذلك ينقض معنى
~~الشهادة فيغسل لأنه بذلك يصير خلقا في حكم الشهادة وينال شيئا من مرافق
~~الحياة فلا يكون في معنى ms0431 شهداء أحد لأنهم ماتوا عطاشا والكأس تدار عليهم
~~خوفا من نقصان الشهادة (هذا) أي كون ما ذكر في بيان الارتثاث موجبا للغسل
~~(إذا وجد ما ذكر بعد) انقضاء (الحرب ولو فيها لا) أي لو وجد ما ذكر في
~~الحرب لا يكون مرتثا بشيء من ذلك كذا قال الزيلعي (ويصلى عليهم) عطف على
~~قوله ويغسل من
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الطريق نص عليه في البدائع وقال في البحر يحفظ هذا، فإن الناس عنه غافلون
~~(قوله: كأنه لم يتأمل في عبارة الهداية. . . إلخ) .
# أقول ذكر مثله ابن كمال باشا رادا على صدر الشريعة ثم قال وغاية ما يلزم
~~من ذلك أن يكون الاستثناء أي في كلام الهداية منقطعا ولا بأس فيه
# (قوله: بأن أكل أو شرب أو نام أو تداوى) أطلقه فشمل القليل والكثير كما
~~في البحر (قوله: ويقدر على الأداء) قال الكمال كذا قيده الزيلعي والله أعلم
~~بحصته وفيه إفادة أنه إذا لم يقدر على الأداء لا يجب القضاء، فإن أراد إذ
~~لم يقدر للضعف مع حضور العقل فكونه يسقط به القضاء قول طائفة والمختار وهو
~~ظاهر كلامه في باب صلاة المريض أنه لا يسقط، وإن أراد لغيبة العقل فالمغمى
~~عليه يقضي ما لم يزد على صلاة يوم وليلة فمتى يسقط القضاء مطلقا لعدم قدرة
~~الأداء من الجريح اه.
# وقال صاحب البحر قد يقال إن المراد الأول وكون عدم القدرة للضعف لا يسقط
~~القضاء على الصحيح هو فيما إذا قدر بعده أما إذا مات على حاله فلا إثم لعدم
~~القدرة عليها بالإيماء اه.
# (قوله: أو نقل من المعركة) تعقبه في غاية البيان بأنا لا نسلم أن الحمل
~~من المصرع ليس بنيل راحة اه.
# وصرح في البدائع بأن النقل من المعركة يزيده ضعفا ويوجب حدوث آلام لم
~~تحدث لولا النقل والموت يحصل عقيب ترادف الآلام فيكون النقل مشاركا للجراحة
~~في إثارة الموت فلم يمت بسبب الجراحة يقينا فلذا لم يسقط الغسل بالشك اه
~~قال في البحر فالارتثاث فيه ليس للراحة بل ms0432 لما ذكره اه.
# (قوله أو أوصى بأمور الدنيا أو الآخرة وهو قول أبي يوسف خلافا لمحمد)
~~أقول الضمير في هو يصح أن يرجع إلى قوله أو الآخرة فلا يفيد الحكم عند محمد
~~بالوصية الدنيوية ويصح أن يرجع إلى مطلق الوصية وهو ظاهر كلام المصنف لقوله
~~بعده وقيل الخلاف بينهما في الوصفية بأمور الدنيا وكلام الهداية ظاهره
~~إجراء الخلاف في الوصفية بأمور الآخرة ويفيد أنه لا يكون مرتثا عند محمد
~~ولو أوصى بأمور الدنيا ونقل في البرهان عن كل من أبي يوسف ومحمد قولين فقال
~~ويطرد أبو يوسف الارتثاث في الوصية بأمور الدنيا فقط أو مطلقا وخالفه محمد
~~في وصية الآخرة فلم يجعله مرتثا أو مطلقا أي أو خالفه مطلقا فلم يجعله
~~مرتثا في الوصيتين؛ لأنها عمل الأموات اه.
# ونقل في البحر عن المحيط أن الأظهر أنه لا خلاف فجواب أبي يوسف أنه يكون
~~مرتثا فيما إذا أوصى بأمور الدنيا وجواب محمد بعدمه فيما إذا كان بأمور
~~الآخرة وذكر وجهه (قوله: لأنه بذلك يصير خلقا في حكم الشهادة) يعني حكمها
~~الدنيوي وهو عدم الغسل أما عند الله فلا ينقص ثوابه بل هو شهيد عند الله
~~تعالى كما في الفتح
# (قوله: ولو وجد ما ذكر في الحرب لا يكون مرتثا) أقول إلا أنه إذا مضى
~~عليه يوم وليلة حال القتال يكون مرتثا كما في شرح المنظومة عن النهاية
# PageV01P170
# وجد. . . إلخ
# (كتاب الزكاة) عقب الصلاة بالزكاة اقتداء بقوله تعالى {وأقيموا الصلاة
~~وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] وقوله {ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون}
~~[البقرة: 3] . (هي تمليك بعض مال جزما عينه) أي ذلك البعض (الشارع) قال في
~~الكنز هي تمليك المال من فقير مسلم غير هاشمي. . . إلخ أقول هذا التعريف
~~يتناول مطلق الصدقة ولا مخصص له بالزكاة بخلاف ما اختير هاهنا فإن قوله
~~عينه (الشارع) يفيد التخصيص إذ لا تعيين في الصدقة وأيضا قال الزيلعي يرد
~~عليه الكفارة إذا ملكت لأن التمليك بالوصف المذكور موجود فيها ولو قال
~~تمليك المال على وجه لا بد له منه ms0433 لانفصل عنه لأن الزكاة يجب فيها تمليك
~~المال فقلت جزما لئلا يرد عليه ذلك فإن معناه بلا احتمال في نفسه لغير
~~التمليك كالإباحة فإن الكفارة في نفسها لا تقتضي التمليك بخلاف الزكاة لأن
~~ثبوتها بقوله تعالى {وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] والإيتاء كما قالوا يقتضي
~~التمليك ولا يتأدى بالإباحة حتى لو كفل يتيما فأنفق عليه ناويا للزكاة لا
~~يجزئه بخلاف الكفارة ولو كساه يجزئه لوجود التمليك (لفقير) متعلق بالتمليك
~~(مسلم غير هاشمي ولا مولاه) احتراز عن الغني والكافر والهاشمي ومولاه، فإن
~~دفع الزكاة إليهم مع العلم لا يجوز كما سيأتي (مع قطع المنفعة عن المالك من
~~كل وجه) احترز به عن الدفع إلى فروعه وإن سفلوا وأصوله وإن علوا أو مكاتبه
~~ودفع أحد الزوجين إلى الآخر كما سيأتي (لله تعالى) لأن الزكاة عبادة فلا بد
~~فيها من الإخلاص، لقوله تعالى {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له
~~الدين} [البينة: 5]
# (وشرط وجوبها العقل والبلوغ) إذ لا تكليف بدونهما (والإسلام)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# والمراد وهو يعقل. اه. قلت وهو مخالف لما في الجوهرة عن نوادر بشر عن أبي
~~يوسف إذا مكث في المعركة أكثر من يوم وليلة حيا والقوم في القتال وهو يعقل
~~أو لا يعقل فهو شهيد والارتثاث لا يعتبر إلا بعد تصرم القتال. اه.
### | [كتاب الزكاة]
# (كتاب الزكاة) (قوله: عقب الصلاة بالزكاة اقتداء بقوله تعالى {وأقيموا
~~الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] أقول وقرنت الزكاة بالصلاة في اثنين
~~وثمانين آية في كتاب الله تعالى وهو يدل على أن التعاقب بينهما في غاية
~~الوكادة كما في البحر وقد فصل قاضي خان بين الصلاة والزكاة بالصوم (قوله
~~{ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] هذا عام فلا دلالة له على الخاص الزكاة
~~(قوله: هي تمليك. . . إلخ) إشارة إلى أن الزكاة في عرف الفقهاء نفس الإيتاء
~~على ما عليه المحققون؛ لأنهم يصفون الإيتاء بالوجوب الذي هو من صفات
~~الأفعال وعند البعض اسم للمال المؤدى؛ لأنه تعالى أمر بإيتاء الزكاة،
~~وإيتاء الإيتاء محال وفيه نظر ذكره ابن كمال باشا ms0434 وقال في المعراج الأصح
~~أنها فعل الأداء؛ لأنها وصفت بالوجوب الذي هو من صفات الفعل لا من صفات
~~الأعيان والمراد بإيتاء الزكاة إخراجها من العدم إلى الوجود كما في قوله
~~تعالى {أقيموا الصلاة} [الأنعام: 72] كذا في المنشور اه.
# ومناسبة الشرعي للغوي أن فعل المكلفين سبب للغوي إذ به يحصل النماء
~~بالإخلاف منه تعالى في الدارين والطهارة للنفس من دنس البخل والمخالفة
~~والطهارة للمال بإخراج حق الغير منه إلى مستحقه الفقير ثم هي فريضة محكمة
~~كما في الفتح
# (تنبيه) : عرفها المصنف شرعا ولم يذكر تعريفها لغة وهو بمعنى البركة زكت
~~البقعة أي بورك فيها وبمعنى المدح زكى نفسه مدحها وبمعنى الثناء الجميل زكى
~~الشاهد كذا في البحر عن النهاية وقال الكمال هي في اللغة الطهارة قد {أفلح
~~من تزكى} [الأعلى: 14] والنماء زكا الزرع إذا نما وفي الاستشهاد نظر؛ لأنه
~~ثبت الزكاء بالهمز بمعنى النماء يقال زكا زكاء فيجوز كون الفعل المذكور منه
~~لا من الزكاة بل كونه منها يتوقف على ثبوت عين لفظ الزكاة في معنى النماء
~~اه.
# (قوله: وأيضا قال الزيلعي. . . إلخ) وليس بشيء ما أجاب به صاحب البحر عن
~~الكنز بأن قوله من فقير مسلم خرج مخرج الشرط والإسلام ليس بشرط في أخذ
~~الكفارة. اه.
# فإنه لا يفهم من التعريف شيء مما ذكر من كون الإسلام شرطا في الزكاة وليس
~~بشرط في الكفارة حتى يخرج هذا قاله المقدسي (قوله: لفقير مسلم) لا بد من
~~قيد آخر وهو مع قبض معتبر احتراز عما لو دفع إلى صبي لا يعقل أو مجنون،
~~فإنه لا يجوز، وإن دفعها الصبي إلى أبيه، كما لو وضع زكاته على دكان فجاء
~~الفقير وقبضها لا يجوز فلا بد في ذلك من أن يقبضها لهما الأب أو الوصي أو
~~من كان من عياله من الأقارب أو الأجانب الذين يعولون والملتقط يقبض للقيط
~~ولو كان الصبي يعقل القبض بأن كان لا يرمي به ولا يخدع عنه يجوز والدفع إلى
~~المعتوه مجزئ كما لو انتهبها الفقراء من يد المزكي ms0435 كما في الفتح
### | [شروط وجوب الزكاة]
# (قوله: وشرط وجوبها العقل) احترز به عن الجنون ولا يخلو إما أن يكون
~~جنونه أصليا أو عارضيا فالأصلي من بلغ مجنونا فلا زكاة عليه بالاتفاق، وأما
~~إذا أفاق كان ابتداء حوله من وقت الإفاقة كالصبي إذا بلغ، وأما العارضي،
~~فإن دام سنة فهو كالأصلي اتفاقا كما في البحر وغيره وقال في البرهان يجب
~~على من أفاق من الجنون بعض الحول الذي ملك فيه النصاب ولو كان الجنون أصليا
~~في ظاهر الرواية وقيل يعتبر أبو يوسف
# PageV01P171
# لأنه شرط لصحة العبادات كلها (والحرية) ليتحقق
~~التمليك لأن الرقيق لا يملك فيملك (وسببه) أي سبب وجوبها (الملك التام) بأن
~~لا يكون يدا فقط كما في مال المكاتب، فإنه ملك المولى حقيقة وقد تقرر في
~~كتب الأصول أن سبب وجوبها الملك المذكور وإن عده في الكنز شرطا لوجوبها
~~(لنصاب) اعتبر النصاب لأنه - صلى الله عليه وسلم - قدر السبب به (فارغ عن
~~الدين) المراد به دين له مطالب من جهة العباد حتى لا يمنع دين النذر
~~والكفارة ويمنع دين الزكاة حال بقاء النصاب وكذا بعد الاستهلاك؛ لأن الإمام
~~يطالبه في الأموال الظاهرة ونوابه في الأموال الباطنة وهم الملاك، فإن
~~الإمام كان يأخذها إلى زمن عثمان - رضي الله عنه - وهو فوضها إلى أربابها
~~في الأموال الباطنة قطعا لطمع الظلمة فيها فكان ذلك توكيلا منه لأربابها
~~ولا فرق بين أن يكون الدين بطريق الأصالة أو الكفالة ذكره الزيلعي وغيره
~~وقد ضم صدر الشريعة الزكاة إلى النذر والكفارة وهو مخالف للهداية وغيره
~~فكأنه سهو من الناسخ الأول (و) عن (الحاجة الأصلية) كدور السكنى ونحوها
~~وسيأتي (نام ولو تقديرا) النماء إما تحقيقي يكون بالتوالد والتناسل
~~والتجارات أو تقديري يكون بالتمكن من الاستنماء أن يكون في يده أو يد
~~نائبه، فإذا فقد لم تجب الزكاة
# (فلا تجب) تفريع على قوله الملك التام (على مكاتب) ؛ لأنه ليس بمالك من
~~كل وجه بل يدا فقط (ومديون للعبد) تفريع على قوله فارغ عن الدين (بقدر
~~دينه) متعلق ms0436 بقوله فلا تجب، فإنه إذا كان له أربعمائة درهم وعليه دين كذلك
~~لا تجب عليه الزكاة ولو كان دينه مائتين تجب زكاة مائتين (ولا في دور
~~السكنى) تفريع على قوله والحاجة الأصلية (ونحوها) كثياب البدن وأثاث المنزل
~~ودواب الركوب وعبيد الخدمة وكتب العلم لأهله
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# في رواية هشام إفاقة أكثر الحول وقيل ابتداء حول الجنون الأصلي من وقت
~~الإفاقة منه في رواية عن أبي حنيفة وقال محمد الجنون مطلقا عارض والحكم في
~~العارض أنه يمنع الوجوب إذا امتد أي سنة وإلا فلا اه.
# وقال في الجوهرة المجنون لا زكاة عليه عندنا إذا وجد منه الجنون في السنة
~~كلها، فإن وجد منه إفاقة في بعض الحول ففيه اختلاف والصحيح عن أبي حنيفة
~~أنه يشترط الإفاقة في أول السنة وآخرها، وإن قل يشترط في أولها لانعقاد
~~الحول وفي آخرها ليتوجه عليه خطاب الأداء وعن أبي يوسف تعتبر الإفاقة في
~~أكثر الحول.
# وعند محمد في جزء من السنة اه.
# وذكر الكمال ما تجب مراجعته في هذا المحل (قوله: كما في مال المكاتب،
~~فإنه ملك المولى حقيقة) لا يخفى ما فيه إيهام الوجوب على المولى وأنه لا
~~تجب عليه زكاته فلو قال كما في الجوهرة والمكاتب لا زكاة عليه؛ لأنه ليس
~~بمالك من كل وجه لوجود المنافي وهو الرق ولأن المال الذي في يده دائر بينه
~~وبين المولى إن أدى مال الكتابة سلم له، وإن عجز سلم للمولى فكما لا يجب
~~على المولى فيه شيء فكذلك لا يجب على المكاتب (قوله: وإن عده أي الملك
~~التام في الكنز شرطا) كذا انتقده صاحب البحر فقال وقد جعله المصنف شرطا
~~للوجوب مع قولهم إن سببها ملك مال مرصد للنماء والزيادة فاضل عن الحاجة كما
~~في المحيط وغيره من أن السبب والشرط قد اشتركا في أن كلا منهما يضاف إليه
~~الوجوب لا على وجه التأثير فخرج العلة ويتميز السبب عن الشرط بإضافة الوجوب
~~إليه أيضا دون الشرط كما عرف في الأصول اه.
# (قوله: ms0437 حتى لا يمنع دين النذر والكفارة) أقول: وكذا لا يمنع دين صدقة
~~الفطر ووجوب الحج وهدي المتعة والأضحية كما في البحر (قوله ولا فرق بين أن
~~يكون الدين بطريق الأصالة أو الكفالة) أقول: جعل دين الكفالة مانعا ظاهر
~~على القول بأن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في الدين أما على الصحيح من أنها في
~~المطالبة فقط ففيه تأمل (قوله عن الحاجة الأصلية) هي ما يدفع الهلاك من
~~الإنسان تحقيقا كالنفقة ودور السكنى أو تقديرا كالدين، فإن المديون يدفع عن
~~نفسه الحبس بالقضاء كما في شرح المجمع لابن الملك وقال صاحب البحر فقد صرح
~~بأن من معه دراهم وأمسكها بنية صرفها إلى حاجته الأصلية لا تجب الزكاة إذا
~~حال الحول وهي عنده ويخالفه ما في معراج الدراية في فصل زكاة العروض أن
~~الزكاة تجب في النقد كيفما ما أمسكه للنماء أو للنفقة اه.
# وكذا في البدائع في بحث النماء التقديري. اه.
# (قوله: وكتب العلم لأهله) كذا في الهداية وقال الكمال ليس بقيد معتبر
~~المفهوم، فإنها لو كانت لمن ليس من أهلها وتساوي نصبا لا زكاة عليه إلا إذا
~~كان أعدها للتجارة، وإنما يفترق الحال بين الأهل وغيرهم أن الأهل إذا كانوا
~~محتاجين للكتب تدريسا وحفظا وتصحيحا لا يخرجون بها عن الفقر، وإن ساوت نصبا
~~فلهم أخذ الزكاة إلا أن يفضل عن حاجتهم ما يساوي نصابا كأن يكون عنده من كل
~~تصنيف نسختان وقيل ثلاث والمختار الأول بخلاف غير الأهل، فإنهم يحرمون بها
~~الزكاة والمراد كتب الفقه والحديث والتفسير أما كتب الطب والنحو والنجوم
~~فمعتبرة في المنع مطلقا ثم قال الكمال والذي يقتضيه النظر أن
# PageV01P172
# وآلات المحترفين
# (والواصل من مال الضمار) تفريع على قوله نام ولو تقديرا والضمار مال تعذر
~~الوصول إليه مع قيام الملك كآبق ومفقود ومغصوب إذا لم يكن عليه بينة ومال
~~ساقط في البحر ومدفون في مغارة نسي مكانه ومال أخذه السلطان مصادرة الوديعة
~~نسي المودع وهو ليس من معارفه ودين مجحود لم يكن عليه بينة ثم صارت ms0438 له بعد
~~سنين بأن أقر عند الناس، فإنه إذا وصل إليه بعد سنين لا تجب زكاته (للسنين
~~الماضية) لانتفاء النماء ولو تقديرا (بخلاف ما على مقر ولو) كان (معسرا) إذ
~~يمكنه الوصل إليه ابتداء أو بواسطة التحصيل (أو مفلسا) أي محكوما بإفلاسه
~~خلافا لمحمد، فإن التفليس إذا وجد تحقق الإفلاس عنده (أو) على (جاحد عليه
~~بينة أو علمه قاض) ، فإن هذه الأموال إذا وصلت إلى مالكها تجب زكاة السنين
~~الماضية
# (ولا) تجب أيضا (في دور لا للسكنى) تفريع أيضا على قوله نام ولو تقديرا
~~(ونحوها) كثياب لا تلبس وأثاث لا يستعمل ودواب لا تركب وعبيد لا تستخدم
~~وكتب العلم لغير أهلها ونحو ذلك (ولم ينو التجارة) لانتفاء النماء التقديري
~~قال في الهداية وعلى هذا كتب العلم لأهلها وقال في النهاية الأهل هاهنا غير
~~مفيد لما أنه إن لم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# نسخة من النحو أو نسختين على الخلاف لا يعتبر من النصاب وكذا في أصول
~~الفقه والكلام غير مخلوط بالآراء بل هو مقصور على تحقيق الحق من مذهب أهل
~~السنة إلا أن لا يوجد غير المخلوط؛ لأن هذه من الحوائج الأصلية اه.
# والمصحف الواحد لا يعتبر نصابا كما في الفتح وقال في الجوهرة عن الخجندي
~~إنه إن بلغ قيمته نصابا لا يجوز له أخذ الزكاة؛ لأنه قد يجد مصحفا يقرأ فيه
~~اه.
# وذكرت هذا هنا، وإن سيذكر المصنف بعضه؛ لأنه محله (قوله: وآلات
~~المحترفين) المراد بها ما لا يستهلك عينه في الانتفاع كالقدوم والمبرد أو
~~ما يستهلك ولا تبقى عينه كصابون وحرض لغسال حال عليه الحول ويساوي نصابا؛
~~لأن المأخوذ بمقابلة العمل أما لو اشترى ما تبقى عينه كعصفر وزعفران لصباغ
~~ودهن وعفص لدباغ، فإن فيه الزكاة؛ لأن المأخوذ فيه بمقابلة العين وقوارير
~~العطارين ولجم الخيل والحمير المشتراة للتجارة ومقاودها وجلالها إن كان من
~~غرض المشتري بيعها بها ففيها الزكاة، وإن كانت لحفظ الدواب فلا زكاة فيها
~~كالقدور وغيرها من آلة الصباغين كما في الفتح والمعراج والجوالق المشتراة ms0439
~~للإجارة لا زكاة فيها كما في غاية البيان
# (قوله: والضمار مال تعذر الوصول إليه إلى آخره) قوله وليس منه ما اشتري
~~للتجارة ولم يقبض؛ لأن الصحيح وجوب الزكاة إذا قبضه كما في البحر (قوله:
~~ومغصوب إذا لم يكن عليه بينة) أقول إلا في السائمة، فإنه ليس على صاحبها
~~زكاة، وإن كان الغاصب مقرا كما في البحر عن الخانية (قوله: ومدفون في
~~مفازة) احترز به عما لو دفنه في حرز ولو دار غيره، فإنه يزكيه كذا أطلقه في
~~غاية البيان وغيره وقال تاج الشريعة لو كانت دارا عظيمة فالمدفون فيها يكون
~~ضمارا فلا ينعقد نصابا اه.
# واختلف المشايخ في المدفون في أرض مملوكة أو كرم فقيل بالوجوب لإمكان
~~الوصول وقيل لا؛ لأنها غير حرز كذا في البحر (قوله: ومال أخذه السلطان
~~مصادرة) قال في ديوان الأدب صادره على ماله أي فارقه كما في غاية البيان
~~(قوله: ثم صار له) الضمير فيه للدين المجحود (قوله: فإذا وصل إليه) راجع
~~لمال الضمار في أصل المسألة (قوله ودين مجحود) نقل في البحر عن الخانية أنه
~~إنما لا يكون المجحود نصابا إذا حلفه القاضي وحلف (قوله: بخلاف مال على
~~مقر. . . إلخ) كذا أطلقه في الهداية وقال الكمال فيستلزم أنه إذا قبض الدين
~~زكاة لما مضى وهو غير جار على إطلاقه أي عند الإمام بل ذلك في بعض أنواع
~~الدين وتوضيحه أن أبا حنيفة - رحمه الله - قسم الدين إلى ثلاثة أقسام: قوي
~~وهو بدل القرض ومال التجارة، ومتوسط وهو بدل ما ليس للتجارة كثمن ثياب
~~البذلة وعبد الخدمة ودار السكنى، وضعيف وهو بدل ما ليس بمال كالمهر والوصية
~~بمال وبدل الخلع والصلح عن دم العمد والدية وبدل الكتابة والسعاية ففي
~~القوي تجب الزكاة إذا حال الحول ويتراخى الأداء إلى أن يقبض أربعين درهما
~~ففيها درهم وكذا فيما زاد بحسابه وفي المتوسط لا يجب ما لم يقبض نصابا
~~ويعتبر لما مضى من الحول في صحيح الرواية وفي الضعيف لا يجب ما لم يقبض
~~نصابا ويحول الحول بعد ms0440 القبض عليه وتمامه في فتح القدير ونقل مثله في
~~البرهان وقال واجبا أي أبو يوسف ومحمد الزكاة عن المقبوض من الديون الثلاثة
~~بحسابه مطلقا أي من غير اشتراط شيء مما ذكر (قوله: أو مفلسا) أي محكوما
~~بإفلاسه أفاد أنه من التفليس وقال الكاكي في بعض النسخ مفلس الإفلاس
~~والمعنى والحكم يختلفان باختلاف اللفظ أما المعنى فيقال أفلس الرجل صار
~~مفلسا أي صارت دراهمه فلوسا كما يقال أخبث الرجل إذا صارت أصحابه خبثاء،
~~وأما فلسه القاضي تفليسا أي نادى عليه أنه أفلس كذا في الصحاح اه.
# (قوله: أو على جاحد عليه بينة) هذا على قول أكثر المشايخ.
# وفي الأصل لم يجعل الدين نصابا ولم يفصل قال شمس الأئمة الصحيح جواب
~~الكتاب أي الأصل إذ ليس كل قاض بعدل ولا كل بينة لعدل كما في الفتح ونقل في
~~البحر التصحيح عن التحفة والخانية (قوله: أو علمه قاض) المفتى
# PageV01P173
# يكن من أهلها وليست هي للتجارة لا تجب فيها الزكاة
~~أيضا وإن كثرت لعدم النماء وإنما يفيد ذكر الأهل في حق مصرف الزكاة، فإنه
~~إذا كانت له كتب سماوية تساوي مائتي درهم وهو محتاج إليها للتدريس وغيره
~~يجوز صرف الزكاة إليه وأما إذا لم يحتج إليها وهي تساوي مائتي درهم لا يجوز
~~صرف الزكاة إليه وكذلك آلات المحترفين
# (وسبب وجوب أدائها توجه الخطاب) يعني قوله تعالى {وآتوا الزكاة} [البقرة:
~~43] وهو عقيب حولان الحول عند من يقول إن وجوبه فوري وفي آخر العمر عند من
~~يقول إنه عمري وسيأتي بيانه
# (وشرطه) أي وشرط وجوب أدائها (الحولان) أي حولان الحول (بثمنية المال)
~~كالدراهم والدنانير (أو السوائم أو نية التجارة) إذا ما لم توجد هذه
~~الأشياء لم يتوجه الخطاب فلا يأثم بالترك (وشرط أدائها) أي كونها مؤداة
~~(نية) ؛ لأنها عبادة فلا تصح بلا نية (مقارنة له) أي للأداء بالمعنى
~~المصدري (أو) مقارنة (لعزل ما وجب) ، فإنه إذا عزل من النصاب قدر الواجب
~~ناويا للزكاة وتصدق على الفقير بلا نية سقط زكاته (أو تصدق بكله) عطف على ms0441
~~نية، فإنه إذا تصدق بكله دخل الجزء الواجب فيه فلا حاجة إلى التعيين
~~استحسانا وإن تصدق ببعضه سقطت زكاته عند محمد.
# وعند أبي يوسف لا (وأما وجوبها فقيل عمري) أي تجب على التراخي؛ لأن جميع
~~العمر وقت الأداء ولهذا لا يضمن بهلاك النصاب بعد التفريط (وقيل فوري) أي
~~واجب على الفور؛ لأنه مقتضى الأمر المطلق
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# به عدم القضاء بعلم القاضي الآن (قوله: وشرطه الحولان) قال في القنية
~~العبرة في الزكاة للحول القمري وسيأتي إن شاء الله تعالى في باب العنين
~~بيان الشمسي والقمري وسمي حولا؛ لأن الأحوال تتحول فيه كما في البحر عن
~~الغاية
# (قوله: أو نية التجارة) المراد ما يصح فيه نية التجارة لا عموم الأشياء،
~~فإنه لو اشترى أرضا خراجية أو عشرية ليتجر فيها لا يجب فيها زكاة التجارة
~~وإلا اجتمع فيها الحقان بسبب واحد وهو الأرض وعن محمد في أرض العشر اشتراها
~~للتجارة تجب الزكاة مع العشر، وإذا لم تصح بقيت الأرض على وظيفتها التي
~~كانت وكذا لو اشترى بذرا للتجارة وزرعه في عشرية استأجرها كان فيه العشر لا
~~غير كذا في فتح القدير ويشترط نية التجارة حقيقة وهو واضح أو حكما كمال
~~قويض بمال التجارة، فإن ما قويض به يكون للتجارة، وإن لم ينو فيه؛ لأن حكم
~~البدل حكم الأصل ما لم يخرجه بنية عدمها وعبد قتل عبدا للتجارة خطأ فدفع به
~~وكذا ما اشتراه مضارب، وإن لم ينو التجارة كما إذا ابتاع المضارب عبدا
~~وثوبا للعبد وطعاما وحمولته وجبت الزكاة في الكل، وإن قصد غير التجارة؛
~~لأنه لا يملك الشراء إلا للتجارة بخلاف رب المال حيث لا يزكي الثوب
~~والحمولة؛ لأنه يملك الشراء بغير التجارة كذا في الفتح
# (قوله: مقارنة للأداء) المراد أن تكون مقارنة للأداء للفقير أو الوكيل
~~ولو مقارنة حكمية كأن دفع بلا نية ثم نوى والمال قائم بيد الفقير صحت ولا
~~يشترط علم الفقير بأنها زكاة على الأصح لما في البحر عن القنية والمجتبى
~~الأصح أن من ms0442 أعطى مسكينا دراهم وسماها هبة أو قرضا ونوى الزكاة، فإنها
~~تجزئه اه.
# وكذا صحح في شرح المنظومة الإجزاء؛ لأن العبرة لنية الدافع لا لعلم
~~المدفوع إليه إلا على قول أبي جعفر (قوله: أو تصدق بكله) احترز به عما لو
~~دفعه بنية واجب، فإنه يضمن الزكاة كما في الجوهرة (قوله فقيل عمري) أقول
~~كذا في الهداية وقد أخره بدليله عن القول بالفورية مع دليله فأفاد أنه أي
~~العمري مختاره كما هو طريقته اه.
# وقال أبو بكر الرازي أنها تجب على التراخي وهكذا روي عن الثلجي من
~~أصحابنا وهو المختار كذا قاله تاج الشريعة اه فكان على المصنف - رحمه الله
~~تعالى - أن يؤخر القول بأنه عمري كما في الهداية لكن قال الكمال والوجه
~~المختار أن الأمر بالصرف إلى الفقير معه قرينة الفور وهي أنه لدفع حاجته
~~وهي معجلة وأجاب عن قول أبي بكر الرازي المستند إلى أن الأمر المطلق لا
~~يقتضي الفور بأنه، وإن لم يقتضه فالمعنى الذي عيناه يقتضيه وهو ظني فتكون
~~الزكاة فريضة وفوريتها واجبة فيلزم بتأخيرها من غير ضرورة الإثم ثم قال وما
~~ذكر ابن شجاع عن أصحابنا أن الزكاة على التراخي يجب حمله على أن المراد
~~بالنظر إلى دليل الافتراض أي دليل الافتراض لا يوجبها فورا وهو لا ينفي
~~دليل الإيجاب اه ثم قال الكمال هذا ولا يخفى على من أمعن التأمل أن المعنى
~~الذي قدمناه لا يقتضي الوجوب لجواز أن يثبت دفع الحاجة مع دفع كل مكلف
~~متراخيا إذ بتقدير اختيار الكل للتراخي وهو بعيد لا يلزم اتحاد زمان أداء
~~جميع المكلفين فتأمل. اه.
# قلت: وقول الكمال والوجه المختار لا يعارض ما نقلناه عن تاج الشريعة من
~~أن المختار التراخي؛ لأن كلام الكمال في وجه الحكم لا لحكم فتنبه له (قوله:
~~وقيل فوري أي واجب على الفور؛ لأنه مقتضى الأمر) أقول الدعوى مقبولة
~~والدليل عليها غير مقبول، فإن المختار في الأصول أن الأمر المطلق لا يقتضي
~~الفور ولا التراخي بل مجرد طلب المأمور به فيجوز للمكلف كل ms0443 من التراخي
~~والفور في الامتثال؛ لأنه لم يطلب منه الفعل مقيدا بأحدهما فيبقى على خياره
~~في المباح الأصلي فالوجه ما قدمناه عن الكمال
# PageV01P174
# وهو قول الكرخي، فإنه قال يأثم بتأخير الزكاة بعد
~~التمكن وروي عن محمد من أخر الزكاة من غير عذر لم تقبل شهادته
# (لا يبقى للتجارة ما اشتراه لها فنوى خدمته ثم لا يصير للتجارة) وإن نواه
~~لها (ما) دام (لم يبعه) مثلا اشترى أمة للتجارة فنواها للخدمة بطلت الزكاة
~~لاتصال النية بالإمساك للاستخدام، وإن نوى التجارة بعده لم تكن للتجارة حتى
~~يبيعها فيكون في ثمنها زكاة إن كانت دراهم أو دنانير لعدم اتصال النية
~~بالعمل؛ لأنه لم يتجر فلم تعتبر نيته ولهذا يصير المسافر مقيما بمجرد النية
~~ولا يكون المقيم مسافرا بها إلا بالسفر (ما ورثه لا يكون للتجارة بالنية) ؛
~~لأن النية لم تتصل بالعمل؛ لأن الموروث يصير ملكا للوارث جبرا بلا صنعه
~~ولهذا يرث الجنين وإن لم يتصور منه العمل (حتى يتصرف فيه) لاقتران النية
~~بالعمل (إلا الذهب والفضة) كذا في غاية البيان
# (وما ملكه بهبة أو وصية أو نكاح أو خلع أو صلح عن قود كان لها) أي
~~للتجارة (بالنية) لاقترانها بعمل هو قبول العقد هذا عند أبي يوسف وأما عند
~~محمد فلا تصير للتجارة؛ لأنها لم تقارن عملها وقيل الخلاف على العكس
### | [زكاة اللآلئ والجواهر]
# (لا زكاة في اللآلئ والجواهر) كالعل والياقوت والزمرد وأمثالها كذا في
~~الكافي (إلا أن يكون للتجارة) كذا في التتارخانية
### | [باب صدقة السوائم]
# هي جمع سائمة (هي المكتفية بالرعي) بالكسر الكلأ وأما بالفتح فمصدر (في
~~أكثر السنة) حتى لو علفها نصف الحول لا تكون سائمة فلا تجب فيها الزكاة
~~(نصاب الإبل خمس وفي كل خمس إلى خمس وعشرين بخت) جمع بختي وهو المتولد بين
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وهو قول الكرخي) .، فإنه قال يأثم بتأخير الزكاة بعد التمكن كذا
~~صرح به الحاكم الشهيد في المنتقى وهو عين ما ذكر الفقيه أبو جعفر عن أبي
~~حنيفة أنه يكره ms0444 أن يؤخرها من غير عذر، فإن كراهة التحريم هي المحمل عند
~~إطلاق اسمها عنهم كذا في الفتح (قوله: وروي عن محمد. . . إلخ) هذا بخلاف
~~الحج فلا ترد شهادته بتأخيره عنده وفرق بينهما بأن الزكاة حق الفقراء فيأثم
~~بتأخير حقهم لا خالص حق الله تعالى وعن أبي يوسف عكسه قال الكمال فقد ثبت
~~عن الثلاثة وجوب فورية الزكاة، والحق تعميم رد شهادته؛ لأن ردها شرط
~~بالمأثم وقد تحقق في الحج أيضا ما يوجب الفور اه.
# ورأيت بخط شيخي على فتح القدير معزوا لفتاوى قاضي خان الصحيح أن تأخير
~~الزكاة لا يبطل العدالة اه.
# ولكني لم أره بنسختي منه
# (قوله: لاتصال النية بالإمساك) أقول حاصل هذا أن ما كان من أعمال الجوارح
~~لا يتحقق بمجرد النية وما كان من التروك كفى فيه مجردها فالتجارة من الأول
~~فلا يكفي مجرد النية بخلاف تركها ونظيره السفر والفطر والإسلام والإسامة لا
~~يثبت واحد منها إلا بالعمل وتثبت أضدادها بمجرد النية فلا يصير مسافرا ولا
~~مفطرا ولا مسلما ولا الدابة سائمة بمجرد النية بل بالعمل ويصير المسافر
~~مقيما والممسك بلا فطر صائما والمسلم كافرا والدابة علوفة بمجرد هذه الأمور
~~كما في الفتح وعلل في الكافي عدم الإسلام بمجرد النية بأنها لم تتصل
~~بالمنوي إذ الإيمان تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعلل كفر المسلم بمجرد
~~النية بأنها اتصلت بالمنوي وهو ترك اعتقاد حقيقة الله تعالى. اه.
# (باب صدقة السوائم)
# أي زكاتها قالوا حيث أطلقت الصدقة في الكتاب العزيز فالمراد بها الزكاة
~~(قوله وهي المكتفية بالرعي. . . إلخ) .
# أراد به تعريفها الفقهي وقد اقتصر على مثل تعريفه في الكنز والهداية وقال
~~الكمال اعترض في النهاية بأن مرادهم تفسير السائمة التي فيها الحكم المذكور
~~فهو تعريف بالأعم إذ بقي قيد كون ذلك لغرض النسل والدر والتسمين وإلا فيشمل
~~الإسامة لغرض الحمل والركوب وليس فيها زكاة انتهى قال صاحب البحر قد يجاب
~~بأنهم إنما تركوا هذا القيد لتصريحهم بعد ذلك بأن ما كان للحمل والركوب،
~~فإنه لا شيء فيه اه.
# ولا يخفى ms0445 ما فيه اه.
# وفي قول النهاية والتسمين إشارة إلى أنه لا فرق بين كونها إناثا فقط أو
~~ذكورا فقط أو مختلطة فالمراد نفي كون الإسامة للحمل والركوب والتجارة لكن
~~في البدائع لو أسامها للحم لا زكاة فيها كالحمل والركوب كذا في البحر، وأما
~~تعريف السائمة لغة فهي التي ترعى ولا تعلف في الأهل كما في الفتح (قوله:
~~الرعي بالكسر الكلأ وبالفتح مصدر) أقول والمناسب هنا ضبطه بالفتح؛ لأن
~~السائمة في الفقه هي ما قدمنا تعريفها فلو حمل إليها الكلأ إلى البيت لا
~~تكون سائمة كما في البحر (قوله: نصاب الإبل) أقول الإبل اسم جنس لا واحد له
~~من لفظه كقوم ونساء وسميت إبلا؛ لأنها تبول على أفخاذها كذا في الجوهرة
~~والنسبة إليها إبلي بفتح الباء لتوالي الكسرات مع الياء كذا في البحر
~~(قوله: وفي كل خمس. . . إلخ) أقول لم يصفها بالذود كما قال القدوري ليس في
~~أقل من خمس ذود صدقة ولعل السر في ذلك أن تاج الشريعة قال الذود في الإبل
~~من الثلاث إلى العشر من الإناث دون الذكور انتهى فلما كان الذود خاصا
~~بالإناث والحكم أعم حذفه المصنف كصاحب الكنز
# PageV01P175
# العربي والعجمي ذو السنامين منسوب إلى بخت نصر (أو
~~أعراب) جمع عربي (شاة) عليه اتفقت الآثار واشتهرت كتب رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - (وما بين النصابين عفو) كذا الحكم في سائر النصب الآتية
~~(وفيها) أي في خمس وعشرين (بنت مخاض) هي التي طعنت في الثانية سميت به؛ لأن
~~أمها تكون مخاضا أي حاملا بأخرى عادة.
# (وفي ست وثلاثون بنت لبون) وهي التي طعنت في الثلاثة سميت به؛ لأن أمها
~~تلد أخرى وتكون ذات لبن غالبا (وفي ست وأربعين حقة) هي التي طعنت في
~~الرابعة سميت به؛ لأنها حق لها الحمل والركوب والضراب.
# (وفي إحدى وستين جذعة) هي التي طعنت في الخامسة سميت به لمعنى في أسنانه
~~يعرفه أرباب الإبل (وفي ست وسبعين بنتا لبون وفي إحدى وتسعين حقتان إلى
~~مائة وعشرين ثم تستأنف) الفريضة (ففي كل ms0446 خمس شاة بالحقتين وفي مائة وخمس
~~وأربعين بنت مخاض وحقتان وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق ثم تستأنف) الفريضة
~~(ففي كل خمس شاة بثلاث حقاق وفي خمس وعشرين بنت مخاض وفي ست وثلاثين بنت
~~لبون وفي مائة وست وتسعين أربع حقاق إلى مائتين ثم تستأنف) الفريضة (أبدا
~~كما في الخمسين التي بعد المائة والخمسين) حتى تجب في كل خمسين حقة قيده
~~بذلك احترازا عن الاستئناف الأول إذ ليس فيه إيجاب بنت لبون ولا إيجاب أربع
~~حقاق لعدم نصابهما؛ لأنه لما زاد خمس وعشرون على المائة والعشرين صار كل
~~النصاب مائة وخمسا وأربعين فهو نصاب بنت المخاض مع الحقتين فلما زاد عليها
~~خمس وصار مائة وخمسين وجب ثلاث حقاق
# (ونصاب البقر والجاموس) جمع بينهما؛ لأن حكمهما واحد حتى قالوا إن البقر
~~يتناولهما (ثلاثون) وليس فيما دونها صدقة (وفيها تبيع) وهو ما تم عليه
~~الحول (أو تبيعة) هي أنثاه.
# (وفي أربعين مسن) وهو ما تم عليه الحولان (أو مسنة) هي أنثاه وما بين
~~النصابين عفو (وفي الزائد) على الأربعين لا يكون عفوا بل (يحسب إلى ستين)
~~ففي الواحدة الزائدة ربع عشر مسنة وفي الثنتين نصف عشر مسنة وهذه رواية
~~الأصل؛ لأن العفو
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: أو أعراب جمع عربي) أقول هذا للبهائم وللأناسي عرب ففرقوا بينهما
~~في الجمع والعرب هم الذين استوطنوا المدن والقرى العربية والأعراب أهل
~~البدو واختلف في نسبتهم والأصح أنهم نسبوا إلى عربة بفتحتين وهي من تهامة؛
~~لأن أباهم إسماعيل - عليه الصلاة والسلام - نشأ بها كذا في الفتح عن المغرب
~~(قوله: شاة) قال الخجندي لا يجوز في الزكاة إلا الثني من الغنم فصاعدا وهو
~~ما أتى عليه حول ولا يؤخذ الجذع وهو الذي أتى عليه ستة أشهر، وإن كان يجزئ
~~في الأضحية كما في الجوهرة وسيأتي (قوله واشتهرت كتب رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -) ذكر الكمال تلك الكتب في فتح القدير فليراجع (قوله كذا الحكم
~~في سائر النصب الآتية) يعني إلا فيما بعد الأربعين من البقر، ms0447 فإنه لا يكون
~~عفوا إلى ستين بل يجب بحسابه كما سيذكره (قوله: سميت به؛ لأن أمها تكون
~~مخاضة. . . إلخ) كذا قاله الزيلعي ثم قال ويسمى وجع الولادة مخاضا أيضا
~~(قوله: جذعة) قال في الجوهرة لا اشتقاق لاسمها انتهى وقال الأتقاني سميت
~~بها؛ لأنها أطاقت الجذع يقال جذع الدابة إذا حبسها على غير علف اه.
# وقيل: لأنها تجذع أسنان اللبن أي تقلعها كذا في الجوهرة (قوله: يعرفها
~~أرباب الإبل) أنث الضمير فرجع إلى الجذعة وفي نسخ كما في التبيين وغيره
~~ذكره فرجع إلى المعنى الذي بأسنانها أي يعرف المعنى الذي بأسنانها أرباب
~~الإبل (قوله: ففي كل خمس شاة بالحقتين) الباء بمعنى مع أي مع الحقتين
~~(قوله: وفي خمس وعشرين بنت مخاض) أي مع ثلاث حقاق وفي ست وثلاثين بنت لبون
~~مع ثلاث حقاق
### | [نصاب البقر والجاموس]
# (قوله: ونصاب البقر) جنس واحده بقرة ذكرا كان أو أنثى كالتمر والتمرة
~~فالتاء للوحدة لا للتأنيث كما في البحر وسميت بقرا؛ لأنها تبقر الأرض
~~بحوافرها أي تشقها والبقر هو الشق كما في الجوهرة (قوله؛ لأن حكمها واحد)
~~أي في الزكاة لا الأيمان على ما سنذكره (قوله: حتى قالوا إن البقر
~~يتناولهما) فيه إيهام أن الجاموس غير البقر وهو نوع منه ولا يرد عليه ما
~~إذا حلف لا يأكل لحم البقر فأكل الجاموس لا يحنث على ما قاله صاحب الهداية
~~معللا له بأن أوهام الناس لا تسبق إليه في ديارنا لقلته اه.
# وقال الكاكي حتى لو كثر في موضع ينبغي أن يحنث كذا في مبسوط فخر الإسلام
~~اه.
# وفي فتاوى قاضي خان من الأيمان قال بعضهم لو حلف لا يأكل لحم البقر فأكل
~~لحم الجاموس يحنث ولو حلف لا يأكل لحم الجاموس فأكل لحم البقر لا يحنث وهذا
~~أصح وينبغي أن لا يحنث في الحالين للعرف اه.
# وفي الجوهرة حلف لا يشتري البقر لا يتناول الجواميس، وإن حلف لا يشتري
~~بقرا يتناولها فيحنث بشرائها؛ لأن الألف واللام للمعهود اه.
# (قوله: وفيها تبيع أو تبيعة) نص على ms0448 أنه بالخيار في أحدهما وهذا بخلاف
~~الإبل، فإنه لا يجوز الذكر إلا أن يساوي قيمته قيمة الأنثى الواجبة (قوله:
~~وهذه رواية الأصل) أي فهي
# PageV01P176
# ثبت نصا بخلاف القياس ولا نص هاهنا (وفيها ضعف ما في
~~ثلاثين) أي في الستين تبيعان
# (ثم في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة) ففي سبعين تبيع ومسنة وفي
~~ثمانين مسنتان وفي تسعين ثلاثة أتبعة ثم في مائة تبيعان ومسنة وفي مائة
~~وعشرة تبيع ومسنتان وفي مائة وعشرين أربعة أتبعة أو ثلاث مسنات هكذا إلى
~~غير نهاية
# (ونصاب الغنم ضأنا أو معزا أربعون وفيها شاة وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان
~~وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه) كذا ورد البيان في كتاب رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - وفي كتاب أبي بكر - رضي الله عنه - وعليه انعقد الإجماع (وفي
~~أربعمائة أربع ثم في كل مائة شاة ويؤخذ فيها الثني) وهو ما تم له سنة (لا
~~الجذع) وهو ما أتى عليه أكثرها؛ لأن الواجب هو الوسط وهذا من الصغار
# (ونصاب الخيل خمسة وقيل ثلاثة) قال صاحب مجمع الفتاوى في خزانة الفتاوى
~~قال أبو جعفر الطحاوي نصابها خمسة، فإذا كان أقل من خمسة لا تجب وقال أبو
~~أحمد العياضي نصابها ثلاثة، فإذا كان أقل منها لا تجب
# (وفي كل فرس من العراب اختلط به الذكور دينار أو ربع عشر قيمته نصابا)
~~قال صاحب المجمع في شرحه هذا التخيير مختص بالأفراس العراب حيث كان قيمة كل
~~فرس أربعمائة درهم وقيمة الدينار عشرة دراهم فيكون عن كل مائتي درهم خمسة
~~دراهم فأما الأفراس التي تتفاوت قيمتها، فإنها تقوم (لا ذكور الخيل)
~~منفردة؛ لأنها لا تتناسل كإناثها في (رواية) ؛ لأنها بانفرادها أيضا لا
~~تتناسل وتجب فيها في رواية أخرى؛ لأنها تتناسل بالفحل المستعار بخلاف
~~الذكور
# (لا شيء في حوامل) هي التي أعدت لحمل الأثقال (وعوامل) هي التي أعدت
~~للعمل كإثارة الأرض، فإنها حينئذ من الحوائج الأصلية
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# ظاهر الرواية وهي إحدى روايات ثلاث ثانيها ما رواه الحسن ms0449 أن ما زاد عفو
~~إلى خمسين فيجب مسنة وربعها وثالثها أن الزائد عفو إلى ستين وهي رواية أسد
~~بن عمرو وبها قال أبو يوسف ومحمد وهو المختار ذكره في جوامع الفقه وقال في
~~المحيط والبدائع وهو أوفق الروايات عنه كذا في البرهان وعليه الفتوى كما
~~ذكره الشيخ قاسم في تصحيحه للقدوري عن الإسبيجابي
### | [نصاب الغنم]
# (قوله: ونصاب الغنم) الغنم اسم جنس يقع على الذكر والأنثى كذا في العناية
~~وسميت به؛ لأنها ليس لها آلة الدفاع فكانت غنيمة لكل طالب كما في فتح
~~القدير (قوله: ضأنا أو معزا) مفيد شمول الغنم للضأن والمعز والضأن جمع ضائن
~~كركب جمع راكب من ذوات الصوف والضأن اسم للذكر والنعجة للأنثى والمعز ذوات
~~الشعر اسم للأنثى واسم الذكر التيس كما في معراج الدراية وقال المقدسي في
~~شرحه قال ابن الأنباري الضأن مؤنثة والجمع أضئون كفلس وأفلس وجمع الكثرة
~~ضئين ككريم اه.
# والمعز اسم جنس لا واحد له من لفظه وهي ذوات الشعر من الغنم الواحدة شاة
~~وهي مؤنثة وتفتح العين وتسكن وجمع الساكن أمعز ومعيز مثل عبد وأعبد وعبيد
~~وألف المعزى للإلحاق لا للتأنيث ولهذا تنون في النكرة وتصغر على معيز ولو
~~كانت للتأنيث لم تحذف اه.
# (قوله: لا الجذع) أطلقه فشمل جذع الضأن، فإنه لا يجزئ في ظاهر الرواية عن
~~أبي حنيفة كما قدمناه وروي عن أبي حنيفة وهو قولهما أنه يؤخذ الجذع (قوله:
~~وهو ما أتى عليه أكثرها) هذا تفسير الفقهاء وعن الأزهري الجذع من المعز
~~لسنة ومن الضأن لثمانية أشهر كما في العناية
### | [نصاب الخيل]
# (قوله ونصاب الخيل) الخيل اسم جمع للعراب والبراذين لا واحد له كالغنم
~~والإبل كما في العناية والمعراج (قوله: قال أبو جعفر الطحاوي. . . إلخ) كذا
~~في المعراج ثم قال وفي شرح الإرشاد لا يعتبر فيها النصاب وقال الطحاوي قال
~~أصحابنا لا يجب في أقل من الثلاثة والصحيح عدم اعتبار النصاب اه عند الإمام
# (قوله لا ذكور الخيل منفردة كإناثها في رواية) الجار والمجرور متعلق
~~بالمنفرد من الذكور والمنفرد ms0450 من الإناث (قوله ويجب فيها في أخرى) الضمير
~~راجع للإناث المنفردات كما هو ظاهر من عبارته وفيها إيهام أنه لا اختلاف
~~رواية إلا في الإناث وقد ورد اختلاف الرواية في كل من المنفرد من الذكور
~~والإناث قال في فتح القدير في كل من الذكور المنفردة والإناث المنفردة
~~روايتان والأرجح في الذكور عدم الوجوب وفي الإناث الوجوب اه قلت وقد مشى
~~المصنف - رحمه الله - على قول الإمام بوجوب زكاة الخيل كما ترى تبعا لما
~~رجحه شمس الأئمة وصاحب التحفة ولم يتعرض لقول الصاحبين وقالا: إنه لا زكاة
~~في الخيل مطلقا منفردة كانت أو مختلطة قال صاحب البرهان وهو أي عدم الوجوب
~~أصح ما يفتى به ورجح قولهما صاحب الأسرار والينابيع وقاضي خان وهو قول عامة
~~العلماء لما في الكتب الستة وتمامه فيه اه.
# وقال الكمال بعد سياق اختلاف الترجيح وأجمعوا على أن الإمام لا يأخذ صدقة
~~الخيل جبرا. اه.
# (قوله: لا شيء في حوامل وعوامل) تبع فيه لفظ الحديث ليس في الحوامل
~~والعوامل والعلوفة صدقة كذا في البحر (قوله: وعلوفة بفتح العين إلخ) .
# أقول والواحد والجمع سواء
# PageV01P177
# (وعلوفة) بفتح العين هي التي تعطى العلف فلا تكون
~~سائمة (ولا بغل، و) لا (حمار ليسا للتجارة) لقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~لم ينزل علي فيهما شيء والمقادير تثبت سماعا بخلاف ما إذا كانا للتجارة؛
~~لأن الزكاة حينئذ تتعلق بالمالية كسائر أموال التجارة.
# (و) لا (حمل فصيل وعجل إلا تبعا) في صورة المسألة نوع إشكال؛ لأن الزكاة
~~لا تجب بلا مضي الحول وبعد الحول لم يبق اسم الحمل والفصيل والعجل فقيل في
~~صورتها رجل اشترى خمسة وعشرين من الفصلان أو ثلاثين من العجاجيل أو أربعين
~~من الحملان أو وهب له ذلك هل ينعقد عليه الحول أو لا فعلى قول أبي حنيفة
~~ومحمد لا ينعقد وعند غيرهما ينعقد حتى لو حال الحول عليها من حين ملكها
~~وجبت الزكاة وقيل إذا كان له نصاب سائمة فمضى عليه ستة أشهر فتوالدت على
~~عددها ثم هلكت الأصول ms0451 وبقيت الأولاد هل يبقى حول الأصول على الأولاد عندهما
~~لا يبقى وعند الباقين يبقى
# . (و) لا (في مال الصبي التغلبي وعلى المرأة ما على الرجل منهم) ؛ لأن
~~الصلح قد جرى على ضعف ما يؤخذ من المسلمين ويؤخذ من نساء المسلمين لا
~~صبيانهم (جاز دفع القيم في الزكاة وكفارة غير الإعتاق والعشر والنذر) يعني
~~أن أداء القيمة مكان المنصوص عليه في الصور المذكورة جائز لا على أن القيمة
~~بدل على الواجب؛ لأن المصير إلى البدل إنما يجوز عند عدم الأصل، وأداء
~~القيمة مع وجود المنصوص عليه في ملكه جائز فكان الواجب عندنا أحدهما إما
~~العين أو القيمة وتحقيق هذا المقام في الأصول (لا يؤخذ إلا الوسط) رعاية
~~للجانبين (بلا جبر) أي إذا امتنع عن أداء الزكاة لا يأخذها كرها؛ لأنها
~~عبادة فلا تؤدى إلا بالاختيار وعند الشافعي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# والعلوفة بالضم جمع علف يقال علفت الدابة ولا يقال أعلفتها والدابة
~~معلوفة وعليف كذا في البحر (قوله: ولا بغل ولا حمار. . . إلخ) هذا بالاتفاق
~~كما في البرهان (قوله: ولا حمل) هو بالتحريك ولد الشاة في السنة الأولى
~~والجمع حملان بضم الحاء.
# وفي الديوان بكسرها والفصيل ولد الناقة قبل أن يصير ابن مخاض والجمع
~~فصلان والعجل والعجول مثله وهو من أولاد البقر حين تضعه أمه إلى شهر
~~والأنثى عجلة كذا في البرهان (قوله: قيل إذا كان له نصاب سائمة. . . إلخ)
~~كذا في العناية وقال في البحر هو الأصح أي في تصوير المسألة إذ لا تعتبر
~~الصغار المنفردة، فإن كان فيها كبار يعتبر أن يكون العدد الواجب في الكبار
~~موجودا وتمامه في الزيادات لقاضي خان. اه.
# (قوله: جاز دفع القيم في الزكاة) أقول حتى لو أدى ثلاث شياه سمان عن أربع
~~وسط أو بعض بنت لبون عن بنت مخاض جاز بخلاف ما لو كان المنصوص عليه مثليا
~~بأن أدى أربعة أقفزة جيدة عن خمسة وسط وهي تساويها لا يجوز أو كسوة بأن أدى
~~ثوبا يعدل ثوبين لم يجز إلا عن ثوب ms0452 واحد كما في الفتح وقيد المصنف بالزكاة؛
~~لأنه لا يجوز دفع القيمة في الضحايا والعتق كما في غاية البيان وقال صاحب
~~البحر بعد نقله ولا يخفى أنه في الأضحية مقيد ببقاء أيام النحر، وأما بعدها
~~فيجوز دفع القيمة كما عرف في الأضحية اه.
# وكذلك لا يجوز القيمة في الهدايا كما في الهداية وسنذكر ما هو المعتبر في
~~وقت القيعة في باب زكاة المال (قوله: وكفارة غير الإعتاق) أقول قد أحسن
~~المصنف - رحمه الله - بهذا الاستثناء ولم يذكره في الهداية والكنز والتبيين
~~والكافي وذكره في غاية البيان كما قدمناه معللا بأن معنى القربة فيه إتلاف
~~الملك ونفي الرق وذلك لا يتقوم (قوله: والعشر) معطوف على الزكاة وينبغي أن
~~يكون الخراج كذا فتجوز فيه القيمة (قوله: والنذر) هو بأن نذر التصدق بهذا
~~الدينار فتصدق بعدله دراهم أو بهذا الخبز فتصدق بقيمته جاز عندنا أو نذر
~~التصدق بشاتين وسطين فتصدق بشاة تعدلهما جاز وليس منه ما لو نذر أن يهدي
~~شاتين وسطين أو يعتق عبدين وسطين فأهدى شاة أو أعتق عبدا يساوي كل منهما
~~وسطين، فإنه لا يجوز؛ لأنه التزم إراقتين وتحريرين فلا يخرج عن العهدة
~~بواحد بخلاف التصدق بشاة تعدل شاتين نذر التصدق بهما؛ لأن المقصود إغناء
~~الفقير وهو يحصل بالقيمة كما في فتح القدير (قوله: لا يؤخذ إلا الوسط) هو
~~أعلى الأدون وأدون الأعلى وقيل: إذا كانوا من الضأن وعشرين من المعز يأخذ
~~الوسط ومعرفته أن يقوم الوسط من المعز والضأن فتؤخذ شاة تساوي نصف القيمة
~~عن كل واحد منهما مثلا الوسط من المعز يساوي عشرة دراهم والوسط من الضأن
~~عشرين فتؤخذ شاة قيمتها خمسة عشر كذا في البحر (قوله: بلا جبر) شامل لصدقة
~~السوائم وأخذ زكاتها للإمام كرها على صاحبها ويخالف ما سيذكره في باب
~~العاشر من أنه يأخذ زكاة المال من المار به عليه فليتنبه له (قوله: أي إذا
~~امتنع عن أداء الزكاة لا يأخذها الإمام كرها) قد علمت أن الإمام يأخذ زكاة
~~السائمة كرها ويجبر من وجبت عليه ms0453 زكاة غير السائمة على أداء الزكاة وكيفية
~~جبره ما قاله في منظومة ابن وهبان
# وعن بعضهم بالحبس لا غير يجبر
# أي على دفعها بنفسه للفقراء وقال شارحها وقد يقع القهر بدون الحبس
~~كالإخافة والتهديد ونحوهما ولم يذكر المصنف حكم ما إذا أخذها الإمام
# PageV01P178
# يأخذها كرها؛ لأنها حق الفقير فصار كدين وجب للعبد
~~على العبد (لا من تركته) أي لو مات من عليه الزكاة لا تؤخذ من تركته (إلا
~~أن يوصي) فحينئذ تعتبر من الثلث وعنده تؤخذ من تركته (لم يوجد سن واجب)
~~السن معروفة سمي بها صاحبها وذلك إنما يكون في الدواب دون الإنسان؛ لأنها
~~تعرف بالسن
# (دفع) المالك (الأدنى مع الفضل أو الأعلى ورد الفضل أو دفع القيمة) قال
~~في الهداية أخذ المصدق أعلى منها ورد الفضل أو أخذ دونها وأخذ الفضل وقال
~~في النهاية ظاهر ما ذكر في الكتاب يدل على أن الخيار للمصدق وهو الذي يأخذ
~~الصدقات ولكن الصواب أن الخيار شرع رفقا بمن عليه الواجب والرفق إنما يتحقق
~~بتخييره فكأنه أراد به إذا سمحت به نفس من عليه الواجب إذ الظاهر من حال
~~المسلم أنه يختار ما هو أرفق بحال الفقير ويوافقه كلام الكافي ولذا قلت دفع
~~مكان أخذ
# (المستفاد أثناء الحول من جنس النصاب يضم إليه) يعني أن من كان له نصاب
~~فاستفاد في أثناء الحول من جنسه ضمه إليه وزكاه به فمن كان له مائتا درهم
~~في أول الحول وقد حصل في وسطه مائة درهم يضم المائة إلى المائتين ويعطي
~~زكاة الكل
# (والزكاة في النصاب لا العفو) عند أبي حنيفة وأبي يوسف، فإنه إذا ملك
~~مائة شاة فالواجب عليه وهو شاة إنما هو في أربعين لا المجموع حتى لو هلك
~~ستون بعد الحول فالواجب على حاله.
# وعند محمد وزفر تسقط بقدره (وهلاكه) أي النصاب (بعد الحول يسقط الواجب
~~وهلاك البعض حصته ويصرف الهلاك إلى العفو أولا) ، فإن لم يجاوز الهلاك
~~العفو فالواجب على حاله كما إذا هلك بعد الحول عشرون من ستين شاة ms0454 أو واحدة
~~من ست من الإبل حيث يبقى وجوب شاة (ثم إلى نصاب يليه) يعني إن جاوز الهلاك
~~العفو صرف إلى نصاب يليه كما إذا هلك خمسة عشر من أربعين بعيرا فالأربعة
~~تصرف إلى العفو ثم أحد عشر إلى النصاب الذي يليه وهو ما بين خمس وعشرين إلى
~~ست وثلاثين حتى تجب بنت مخاض ولا نقول الهلاك يصرف إلى النصاب والعفو حتى
~~نقول، الواجب في أربعين بنت لبون وقد هلك خمسة عشر من أربعين وبقي خمسة
~~وعشرون فيجب نصف وثمن من بنت لبون ولا نقول أيضا أن الهلاك الذي جاوز العفو
~~يصرف إلى مجموع النصب حتى نقول يصرف أربعة إلى العفو ثم يصرف أحد عشر إلى
~~مجموع ستة وثلاثين أي كان الواجب في ستة وثلاثين بنت لبون وقد هلك أحد عشر
~~وبقي خمسة وعشرون فالواجب ثلثا بنت لبون وربع تسع بنت لبون (ثم وثم إلى أن
~~ينتهي) كما لو هلك
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# كرها ووضعها موضعها أو لم يضعها وفي شرح المنظومة أنه يجزئه، وأما إذا
~~أخذ منه السلطان أموالا مصادرة ونوى أداء الزكاة إليه فعلى قول المشايخ
~~المتأخرين يجوز والصحيح أنه لا يجوز وبه يفتى؛ لأنه ليس للظالم ولاية أخذ
~~الزكاة عن الأموال الباطنة وبه نأخذ ولم يذكر المصنف مطالبة الفقير بها
~~وليس له مطالبة بها وأخذها من غير علم المزكي، وإن أخرها ويضمن ما يأخذه إن
~~هلك ويسترد منه لو بقي أشار في القنية إلى أن ذلك قضاء وديانة أما لو لم
~~يكن في قبيلة الغني أو قرابته من هو أحوج من الآخذ فيرجى له حل الأخذ بغير
~~علم ديانة كما في شرح المنظومة (قوله: لم يوجد سن. . . إلخ) هذا القيد
~~اتفاقي كما في التبيين وقدم المصنف أن الواجب أحد الشيئين العين الواجبة أو
~~قيمتها فالخيار ثابت مع وجود السن (قوله: سمى بها صاحبها) من باب إطلاق
~~البعض على الكل
# (قوله: أو الأعلى ورد الفضل) الأنسب أن يقال واسترد الفضل ليرجع الضمير
~~للمذكور وهو المالك لا ms0455 لغير مذكور وهو الساعي (قوله: قال في الهداية. . .
~~إلخ) حاصله اختيار أن الخيار للمالك دون الساعي خلافا لما يفيده ظاهر
~~الهداية كما هو نص الأصل ورده في النهاية والمعراج وقال إن الخيار للمالك
~~مطلقا وما قيل إلا في صورة دفع المالك الأعلى لما فيه من إجبار الساعي على
~~شراء الزائد فممنوع؛ لأنه ليس شراء حقيقا ولا يلزم من الإجبار ضرر بالساعي؛
~~لأنه عامل لغيره وامتناعه من قبول الأعلى يلزم العسر وفي ذلك العود على
~~موضوع الزكاة بالنقض؛ لأنها وجبت بطريق اليسر كما في البحر (قوله للمصدق
~~وهو الذي يأخذ الصدقات) قال في الغاية المصدق بتخفيف الصاد وكسر الدال
~~المشددة آخذ الصدقة وهو الساعي، وأما المالك فالمشهور فيه تشديدهما وكسر
~~الدال على المشهور وقيل تخفيف الصاد وقال الخطابي هو بفتح الدال اه.
# (قوله: فكأنه) الضمير راجع لصاحب الهداية
# (قوله المستفاد أثناء الحول من جنس النصاب) أقول سواء كان بميراث أو هبة
~~أو شراء أو وصية كما في الفتح (قوله: يضم إليه) المراد بالضم وجوب الزكاة
~~في المستفاد عند تمام حول الأصل كما ذكره المصنف وسيذكر أن الضم في النقدين
~~وعروض التجارة بالقيمة ولا يضم إلى النقدين ثمن سائمة زكاها عند أبي حنيفة
~~خلافا لهما واتفقوا على ضم ثمن طعام أدى عشره ثم باعه وثمن أرض معشورة وثمن
~~عبد أدى صدقة فطره كما في الفتح (قوله: وقد حصل في وسطه مائة درهم) ليس
~~قيدا احترازيا عن غير الوسط، فإنه
# PageV01P179
# من أربعين بعيرا عشرون فأربعة تصرف إلى العفو وأحد
~~عشر إلى نصاب يلي العفو وخمسة إلى نصاب يلي هذا النصاب حتى يبقى أربع شياه
~~وقس عليه إذا هلك خمسة وعشرون أو ثلاثون أو خمسة وثلاثون
# (أخذ البغاة زكاة السوائم والعشر والخراج ويعاد غير الخراج إن لم يصرف في
~~حقه) ، فإن ولاية أخذ الخراج للإمام وكذا أخذ الزكاة في الأموال الظاهرة
~~وهي عشر الخارج (وزكاة السوائم وزكاة أموال التجارة ما دامت تحت حماية
~~العاشر) ، فإن أخذ البغاة أو سلاطين زماننا الخراج فلا إعادة ms0456 على المالك؛
~~لأن مصرف الخراج المقاتلة وهم منهم؛ لأنهم يحاربون الكفار وإن أخذوا
~~الزكوات المذكورة، فإن صرفوها إلى مصارفها الآتي ذكرها فلا إعادة عليهم
~~وإلا فعليهم الإعادة إلى مستحقها فيما بينهم وبين الله تعالى
# (غصب سلطان مالا وخلطه بماله صار ملكا له حتى وجب عليه الزكاة وورث عنه)
~~كذا في الكافي (عجل ذو نصاب لسنين أو لنصب جاز) قد عرفت أن سبب وجوب الزكاة
~~المال النامي، والحولان شرط لوجوب الأداء وقد تقرر في الأصول أن السبب إذا
~~وجد صح الأداء وإن لم يجب، فإذا وجد النصاب صح الأداء قبل الحولين، فإذا
~~كان له نصاب واحد كمائتي درهم مثلا فأدى لسنين جاز حتى إذا ملك في كل منها
~~نصابا أجزأه ما أدى من قبل وكذا إذا كان نصاب واحد فأدى لنصب جاز حتى إذا
~~ملك النصب أثناء الحول فبعد ما تم الحول أجزأه ما أدى
# (لا يضمن مفرط غير متلف) أي إن قصر من عليه الزكاة في الأداء حتى هلك
~~النصاب سقط عنه الزكاة ولا يضمن قدرها وقال الشافعي لا يسقط ويضمن ولو
~~استهلك يضمن؛ لأن النصاب صار في حق الواجب حقا لصاحب الحق فصار المستهلك
~~متعديا فيضمن
### | (باب زكاة المال)
# المراد بالمال غير السوائم واللام فيه إشارة إلى المذكور في قوله - عليه
~~الصلاة والسلام - «هاتوا ربع عشر أموالكم» ، فإن المراد به غير السوائمة إذ
~~زكاة السائمة غير مقدرة بربع العشر (نصاب الذهب عشرون مثقالا والفضة مائتا
~~درهم وزن سبعة) أي يكون كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل والمثقال عشرون
~~قيراطا والدرهم أربعة عشر قيراطا والقيراط خمس شعيرات اعلم أن الدراهم قد
~~كانت على عهد عمر - رضي الله عنه -
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# إذا كان له خمس وثلاثون من الإبل فزادت واحدة في أثناء الحول ولو في آخره
~~ففيها بنت لبون
# (قوله: أخذ البغاة) الأخذ ليس قيدا احترازيا حتى لو لم يأخذوا منه الخراج
~~وغيره سنين وهو عندهم لم يؤخذ منه شيء أيضا كما في التبيين (قوله: يعاد غير
~~الخراج ms0457 إن لم يصرف في حقه) يعني ديانة بأن يفتي بالإعادة كما سيذكره المصنف
~~وأفاد أنه لا يفتي بإعادة الخراج وعليه اقتصر في الكافي وذكر الزيلعي ما
~~يفيد ضعفه حيث قال ثم إذا لم يؤخذ منهم ثانيا نفتيهم بأن يعيدوها فيما
~~بينهم وبين الله تعالى وقيل لا نفتيهم بإعادة الخراج
# (قوله: غصب سلطان مالا. . . إلخ) كذا أطلقه في الكافي ويجب أن يكون بحيث
~~لا يتميز المخلوط عن ماله كما نص عليه في فتح القدير وظاهر الكافي أنه لا
~~خلاف فيه.
# وفي الفتح ما يفيد الخلاف لنقله بصيغة قالوا يجب فيه الزكاة ويورث عنه اه
~~لما قدمنا من أن صيغة قالوا تذكر فيما فيه خلاف ويجب أن يقيد القول بوجوب
~~الزكاة بما إذا كان الفاضل بعد أداء ما عليه لأربابه نصابا وأشار المصنف
~~إلى أنه لا زكاة عليه فيما إذا لم يكن له مال وغصب أموال الناس وخلطها
~~ببعضها وبه صرح في شرح المنظومة ويجب عليه تفريغ ذمة برده إلى أربابه إن
~~علموا وإلا إلى الفقراء (فرع) لو زكى المال الحلال بالحرام اختلف في إجزائه
~~كذا في شرح المنظومة
# (قوله لا يضمن مفرط. . . إلخ) كذا في الكافي ثم قال: فإن طالبه الساعي
~~فلم يدفع إليه ضمن عند أبي حنيفة بخلاف ما إذا طالبه فقير؛ لأن الساعي
~~متعين للأخذ فلزمه الأداء عند طلبه فصار متعديا بالمنع كالمودع إذا منع
~~الوديعة والأصح أن لا يضمن وهو اختيار مشايخنا؛ لأن وجوب الضمان يستدعي
~~تفويت يد أو ملك ولم يوجد. اه.
# وقال الكمال وهو أي القول بعدم الضمان أشبه بالفقه اه.
# وقلت إليه مال صاحب الهداية لما أنه أخره بدليله عن القول بلزوم الضمان
~~ولكنه في العناية بعد ما حكى القولين قال عقب الثاني قيل وهو الصحيح لعدم
~~التفويت.
# [باب زكاة المال]
### | [نصاب الذهب والفضة]
# (باب زكاة المال)
# (قوله: المراد بالمال. . . إلخ) يعني في هذا الباب؛ لأن المال مطلقا هو
~~كما نص عليه محمد بقوله: المال كل ما يتملكه الناس من دراهم أو دنانير أو
~~حنطة ms0458 أو شعير أو حيوان أو ثياب أو غير ذلك اه كذا في العناية وقال الكمال
~~ما تقدم أي من صدقة السائمة زكاة المال أيضا إلا أن في عرفنا يتبادر من اسم
~~المال النقد والعروض. اه.
# (قوله واللام فيه. . . إلخ) كذا قاله الزيلعي (قوله: والقيراط خمس
~~شعيرات) تمامه في تصنيف الجساوندي صاحب السراجية
# PageV01P180
# مختلفة فمنها عشرة دراهم على وزن عشرة مثاقيل وعشرة
~~على ستة مثاقيل وعشرة على خمسة مثاقيل فأخذ عمر من كل نوع ثلثا كي لا تظهر
~~الخصومة في الأخذ والإعطاء فثلث عشرة ثلاثة وثلث وثلث ستة اثنان وثلث خمسة
~~درهم وثلثان فالمجموع سبعة وإن شئت فاجمع المجموع فيكون أحدا وعشرين فثلث
~~المجموع سبعة ولذا سمي الدرهم وزن سبعة
# (وفي مضروب كل) خبر مبتدأ هو قوله الآتي ربع عشر (ومعموله ولو حليا) وهو
~~ما يتحلى به من الذهب والفضة (مطلقا) أي سواء كان مباح الاستعمال أو لا
~~وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - لا تجب في حلي النساء وخاتم الفضة
~~للرجال؛ لأنه مباح الاستعمال فأشبه ثياب البذلة ولنا ما روي «أنه - عليه
~~الصلاة والسلام - قال لامرأتين في أيديهما سواران من ذهب أتؤديان زكاته
~~قالتا لا فقال - عليه الصلاة والسلام - أديا زكاته»
# (وتبره وعرض تجارة قيمته) هو مع ما بعده صفة عرض وهو بسكون الراء متاع لا
~~يدخله كيل ولا وزن ولا يكون حيوانا ولا عقارا كذا في الصحاح وأما العرض
~~بفتحها فمتاع الدنيا ويتناول جميع الأموال فلا وجه له هاهنا لجعله مقابلا
~~للذهب والفضة (نصاب من أحدهما) أي الذهب والفضة قال الزيلعي قوله في عرض
~~التجارة ليس يجري على إطلاقه، فإنه لو اشترى أرض خراج ونوى التجارة لم تكن
~~للتجارة؛ لأن الخراج واجب فيها وكذا إذا اشترى أرض عشر وزرعها أو اشترى
~~بذرا للتجارة وزرعه، فإنه يجب فيه العشر ولا تجب فيه الزكاة؛ لأنهما لا
~~يجتمعان أقول، هذا الكلام منه في غاية الاستبعاد أما أولا فلما عرفت أن
~~الأرض غير العرض؛ لأنها من العقار والعرض يقابل العقار وأما ثانيا فلأن ms0459 عدم
~~وجوب الزكاة في البذر إنما حدث بعد الزراعة وذلك لا يضر؛ لأن مجرد نية
~~الخدمة إذا أسقط وجوب الزكاة في العبد المشترى للتجارة كما مر فلأن يسقط
~~التصرف الأقوى من النية أولى
# (مقوما بالأنفع للفقير ربع عشر) أي إن كان التقويم بالدراهم أنفع للفقير
~~قوم عرض التجارة بها وإن كان بالدنانير أنفع قوم بها
# (ثم في
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# في الفرائض.
# (قوله: لو حليا) أي سواء كان حلية نساء أو سيف أو منطقة أو لجاما أو
~~سراجا والكواكب في المصاحف والأواني وغيرها إذا كانت تخلص عن الإذابة يجب
~~فيها الزكاة في البحر
# (قوله: وهو بسكون الراء) أقول وتحرك كما في القاموس (قوله: كذا في
~~الصحاح) أقول لكنه قول أبي عبيد وظاهر إطلاق اللغة خلافه؛ لأن عبارة الصحاح
~~نصها العرض المتاع وكل شيء فهو عرض سوى الدراهم والدنانير، فإنهما عين وقال
~~أبو عبيد العروض الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن ولا تكون حيوانا ولا
~~عقارا اه. (قوله: وأما العرض بفتحها فمتاع الدنيا) أقول فيكون أعم من
~~التفسير السابق وعلمت ما قدمناه عن القاموس من أنه يحرك. اه.
# وأما العرض بضم العين فهو الجانب وبالكسر ما يحمد الرجل به ويذم كما ذكره
~~تاج الشريعة اه وفي المغرب العرض بسكون الراء خلاف الطول اه يعني مع ضم
~~العين (قوله: أقول هذا الكلام منه في غاية الاستبعاد. . . إلخ) الاستبعاد
~~بعيد عن كلام الزيلعي لما علمت أن جعل الأرض غير العرض إنما هو قول أبي
~~عبيد كما قدمناه والصواب أن العروض هنا جمع عرض بسكون الراء على تفسير
~~الصحاح فتخرج النقود فقط لا على قول أبي عبيد وبذا رد صاحب البحر كلام صاحب
~~الدرر. اه. وإن عم كلام الصحاح السوائم فقد خرجت بما علم من حكمها قاله
~~المقدسي (قوله: وأما ثانيا. . . إلخ) متجه في رد اعتراض الزيلعي بمن اشترى
~~بذرا للتجارة فزرعه والجواب عن الكنز وغيره أن من أطلق وجوب الزكاة فيما
~~اشتري للتجارة أراد ما تصح فيه النية كما قدمنا ms0460 لا عموم الأشياء
# (قوله: مقوما بالأنفع للفقير) قدمنا الوعد ببيان وقت القيمة وهو كما قال
~~في الجوهرة في باب زكاة الإبل ثم الواجب هنا العين وله نقلها إلى القيمة
~~وقت الأداء اه.
# والإشارة بهنا في كلام الجوهرة إلى باب زكاة السائمة؛ لأن اعتبار القيمة
~~في السائمة يوم الأداء بالاتفاق والخلاف في زكاة المال فتعتبر القيمة وقت
~~الأداء في زكاة المال على قولهما وهو الأظهر وقال أبو حنيفة يوم الوجوب كما
~~في البرهان وقال الكمال والخلاف مبني على أن الواجب عندهما جزء من العين
~~وله ولاية منعها إلى القيمة فيعتبر يوم المنع كما في منع رد الوديعة وعنده،
~~الواجب أحدهما ابتداء ولذا يجبر المصدق على قبولها اه.
# والقول بأن الواجب هو العين بناء على ما ظنه بعض أصحابنا أن أداء القيمة
~~بدل عن الواجب حتى لقب المسألة بالإبدال وليس كذلك، فإن المصير إلى البدل
~~لا يجوز إلا عند عدم الأصل وأداء القيمة مع وجود المنصوص عليه جائز عندنا
~~(قوله أي إن كان التقويم. . . إلخ) أفاد أنه يقوم بالمضروب به صرح الزيلعي
~~والعبرة بالبلد الذي به المال ولو كان في مفازة تعتبر القيمة في أقرب
~~الأمصار إلى ذلك الموضع كما في الفتح وقال في البحر: إنه أولى مما في
~~التبيين من أنه إذا كان في المفازة يقوم في المصر الذي يصير إليه. اه.
# PageV01P181
# كل خمس زاد على النصاب ربع عشر بحسابه) ، فإن الزكاة
~~في الكسور لا تجب عندنا إلا إذا بلغ خمس النصاب، فإذا زاد على مائتي درهم
~~أربعون درهما زاد في الزكاة درهم وفي ثمانين درهمان ولا شيء في الأقل (ما
~~غلب خالصه خالص) أي في حكم الخالص ذهبا أو فضة (وما غلب غشه يقوم) ؛ لأنه
~~في حكم العروض (واختلف في المساوي) يعني إذا كان الغش والفضة سواء ذكر أبو
~~النصر أنه تجب فيه الزكاة احتياطا وقيل لا تجب وقيل يجب درهمان ونصف
# (نقصان النصاب أثناء الحول هدر) ؛ لأن الحول لا ينعقد إلا على النصاب ولا
~~تجب الزكاة إلا في ms0461 النصاب فلا بد منه في البداية والنهاية ولا عبرة لما
~~بينهما إذ قلما يبقى الحال حولا على حاله لكن لا بد من بقاء شيء من النصاب
~~ليضم المستفاد إليه؛ لأن هلاك الكل يبطل انعقاد الحول إذ لا يمكن اعتباره
~~بلا مال (تضم قيمة العروض إلى الثمنين) يعني إذا ملك مائة درهم أو عشر
~~دنانير وملك عرضا قيمته مائة درهم أو عشرة دنانير وجب عليه الزكاة؛ لأن
~~الكل للتجارة وإن اختلف جهة الإعداد إذ الثمنان للتجارة وضعا والعروض جعلا.
# (و) يضم (الذهب إلى الفضة قيمة لا أجزاء) وعندهما أجزاء حتى لو ملك مائة
~~درهم وخمسة دنانير قيمتها مائة درهم تجب عنده لا عندهما ولو ملك مائة درهم
~~وعشرة دنانير أو مائة وخمسين درهما وخمسة دنانير أو خمسة عشر دينارا وخمسين
~~درهما يضم إجماعا ولا يظهر الاختلاف عند تكامل الأجزاء؛ لأن قيمة أحدهما
~~متى انتقصت تزداد قيمة الآخر فيمكن تكميل ما انتقص قيمته بما ازداد فتجب
~~الزكاة بلا خلاف وإنما يظهر الخلاف حال نقصان الأجزاء
### | (باب العاشر)
# (هو من نصب) أي نصبه الإمام على الطريق (لأخذ صدقة التجار) ليأمنوا من
~~اللصوص وكما يأخذها من الأموال الظاهرة يأخذها من الباطنة التي مع التجار
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: فإن الزكاة في الكسور لا تجب عندنا إلا إذا بلغ خمس النصاب) أقول
~~المراد بلوغه من أحدهما لما قاله في البحر عن المحيط لا يضم إحدى الزيادتين
~~إلى الأخرى ليتم أربعين درهما أو أربعة مثاقيل عند أبي حنيفة؛ لأنه لا تجب
~~الزكاة في الكسور عنده وعندهم يضم؛ لأنها تجب في الكسور اه.
# (قوله وما غلب غشه يقوم؛ لأنه في حكم العروض) أقول لم يبين بماذا يقوم
~~وقال في البحر: وإن غلب الغش كالستوقة ينظر إن كانت رائجة أو نوى التجارة
~~اعتبرت قيمتها، فإن بلغت نصابا من أدنى الدراهم التي تجب فيها الزكاة وهي
~~التي غلبت فضتها وجب فيها الزكاة وإلا فلا، وإن لم تكن أثمانا رائجة ولا
~~منوية للتجارة فلا زكاة فيها إلا أن ms0462 يكون ما فيها من الفضة يبلغ مائتي درهم
~~بأن كانت كثيرة وتتخلص من الغش، فإن كان ما فيها لا يتخلص فلا شيء عليه؛
~~لأن الفضة فيها قد هلكت كذا في كثير من الكتب.
# وفي غاية البيان الظاهر أن خلوص الفضة من الدراهم ليس بشرط بل المعتبر أن
~~يكون في الدراهم فضة بقدر النصاب. اه.
# (فرع) الفلوس إن كانت أثمانا رائجة أو سلعا للتجارة تجب الزكاة في قيمتها
~~وإلا فلا (قوله: ذكر أبو نصر أنه تجب فيه الزكاة احتياطا) اختاره في
~~الخانية والخلاصة (قوله وقيل لا تجب) قال مولانا البرهان الطرابلسي وهو
~~الأظهر كذا المقدسي في شرحه اه قلت وعلله البرهان بعدم الغلبة المشروطة
~~للوجوب (قوله: وقيل يجب درهمان ونصف) علله في البرهان بالنظر إلى وجهي
~~الوجوب وعدمه
### | [نقصان النصاب أثناء الحول]
# (قوله: نقصان النصاب. . . إلخ) من صوره ما إذا مات غنم التجارة قبل الحول
~~فدبغ جلدها وتم الحول عليه إن بلغ نصابا زكاه بخلاف عصير تخمر ثم تخلل
~~لانعدام النصاب بالتخمر وبقاء جزء منه وهو الصفوف في الأول كما في التبيين
~~وغيره ونص القدوري في شرحه أن حكم الحول لا ينقطع في مسألة العصير وسوى
~~بينهما.
# وفي نوادر ابن سماعة كما ذكره القدوري كذا في غاية البيان (قوله: لأن
~~قيمة أحدهما متى انتقضت. . . إلخ) مثاله إذا كان مائة درهم وعشرة دنانير
~~قيمتها أدنى من مائة درهم تضم الدراهم إلى الذهب؛ لأنها تزيد قيمة عن عشرة
~~دنانير فيكمل بها نصاب الذهب قيمة
# [باب العاشر]
# أخر هذا الباب عما قبله لتمحض ما قبله في العبادة وهذا يشمل غير الزكاة
~~كالمأخوذ من الذمي والحربي ولما كان في عبادة وهو ما يؤخذ من المسلم قدمه
~~على الخمس من الركاز والعاشر فاعل من عشرت القوم أعشرهم عشرا بالضم فيهما
~~إذا أخذت عشر أموالهم وبالكسر صرت عاشرهم عددا ذكره المقدسي والمراد به هنا
~~ما يدور اسم العشر في متعلق أخذه منه، فإنه إنما يأخذ العشر من الحربي لا
~~المسلم والذمي كما في الفتح (قوله: هو من ms0463 نصبه. . . إلخ) عرفه بما ذكر؛ لأن
~~الأصل في نصبه لأخذ الصدقات إعانة للمسلم على أداء الزكاة وما عداها مما
~~يؤخذ من الكافر تابع لا يحتاج إلى تنصيصه بالذكر وليس بعبادة فغلب الصدقات
~~المأخوذة من المسلمين على المأخوذة من غيرهم (قوله: ليأمنوا من اللصوص)
~~أشار به إلى قيد لا بد من زيادته ذكره في المبسوط وهو أن يأمن به التجار من
~~اللصوص ويحميهم منهم قال في البحر فيستفاد منه أنه لا بد أن يكون قادرا على
# PageV01P182
# كما سيأتي (صدق باليمين من قال لم يتم الحول) أي صدق
~~العاشر من أنكر تمام الحول وحلف (أو) قال (علي دين أو أديته إلى عاشر آخر
~~إن كان) أو عاشر آخر (في تلك السنة) ؛ لأنه ادعى وضع الأمانة موضعها وإن لم
~~يكن لم يصدق لكذبه يقينا (كذا) أي يصدق باليمين قوله أديت إلى فقير إلا في
~~السوائم؛ لأن حق الأخذ منها للسلطان كمن عليه الجزية أو الخراج إذا صرفها
~~إلى المقاتلة بنفسه وكمن أوصى بثلث ماله للفقراء وأوصى إلى رجل بأن يصرفه
~~إليهم فصرفه الوارث بنفسه إليهم حيث لا يجوز كذا في شرح الهداية لتاج
~~الشريعة
# (الأموال الباطنة بعد الإخراج كالظاهرة) حتى لو قال أنا أديت زكاتها
~~بعدما أخرجتها من المدينة لم يصدق؛ لأنها بالإخراج التحقت بالأموال الظاهرة
~~فكان الأخذ منها إلى الإمام (فيما صدق المسلم صدق الذمي) ؛ لأن ما يؤخذ منه
~~ضعف ما يؤخذ منا والحق متى وجب تضعيفه لا يتبدل شيء منه فيما وراء التضعيف
~~كما في التضعيف على بني تغلب (إلا في قوله أديت إلى فقير) ؛ لأن ما يؤخذ من
~~الذمي جزية وفيها لا يصدق إذا قال أديتها أنا؛ لأن فقراء أهل الذمة ليسوا
~~بمصارف لهذا الحق وليس له ولاية الصرف إلى مستحقه وهو مصالح المسلمين كذا
~~قال الزيلعي ولا بد من هذا الاستثناء والمتون خالية عنه (لا الحربي) أي لا
~~يصدق الحربي في شيء من ذلك (إلا في أم ولده) أي جارية يقول هي أم ولدي
~~فيصدق؛ لأن كونه حربيا ms0464 لا ينافي الاستيلاد وإقراره بنسب من في يده صحيح
~~فكذا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الحماية اه.
# ويشترط أيضا أن يكون حرا مسلما غير هاشمي فلا يصح أن يكون عبدا لعدم
~~الولاية ولا كافرا؛ لأنه لا يلي على المسلم ولا هاشميا؛ لأن فيما يأخذه
~~شبهة الزكاة كما في العناية فكان ينبغي للمصنف ذكره وخرج بقوله نصبه الإمام
~~على الطريق الساعي وهو من يسعى في القبائل لأخذ صدقة المواشي والمصدق
~~بتخفيف الصاد وتشديد الدال اسم جنس لهما كما في البدائع وما ورد من ذمه
~~فمحمول على من يظلم كزماننا وعلم مما ذكرناه حرمة تولية الفسقة فضلا عن
~~اليهود والكفرة (قوله: صدق باليمين) هو ظاهر الرواية كما في المعراج،
~~والعبادات وإن كان لا تحليف فيها لكن لتعلق حق العبد هنا وهو العاشر في
~~الأخذ فهو يدعي عليه معنى لو أقر به لزمه فيحلف لرجاء النكول كما في الفتح
~~ولا يشترط إخراج البراءة لاشتباه الخط حتى لو خالف ما فيها اسم المصدق يقبل
~~قوله بيمينه في ظاهر الرواية وقيل يدل على كذبه كخطأ الحد الرابع ويفرق
~~بأنها عبادة ذكره المقدسي والقول قول التاجر بيمينه في صفة متاعه إذا اتهمه
~~العاشر أنه خلاف ما قال وليس له إضراره بتفتيشه كما تفعله ظلمة زماننا
~~(قوله: أو قال علي دين) أطلق الدين وقال في المعراج قال الحلواني - رحمه
~~الله - أطلق في الكتاب قوله أو على دين والأصح أن العاشر يسأله عن قدر
~~الدين، فإن أخبره بما يستغرق النصاب يصدقه وإلا لا يصدقه كذا في الخبازية
~~وقيل ينبغي أن يصدقه فيما ينتقص به النصاب؛ لأنه لا يأخذ من المال الذي
~~يكون أقل من النصاب؛ لأن ما يأخذه العاشر زكاة حتى شرطت فيه شرائط الزكاة
~~كذا في شرح مختصر الكرخي للقدوري اه.
# وقال في البحر أطلق المصنف في الدين فشمل المستغرق للمال والمنقص للنصاب
~~وهو الحق وبه اندفع ما في غاية البيان من التقييد بالمحيط بماله واندفع ما
~~في الخبازية اه ولا يخفى ما فيه من معارضة المنطوق ms0465 بالمفهوم فليتأمل (قوله
~~أو أديت إلى عاشر) أقول: فإن ظهر كذبه بعد سنين أخذ منه بخلاف ما إذا اشتغل
~~العاشر عن الحربي حتى دخل دار الحرب ثم خرج إلينا لا يأخذ لما مضى كما في
~~مختصر الظهيرية (قوله: إلا في السوائم أطلقه) فشمل ما لو ادعى دفع زكاتها
~~في المصر أو غيره ثم إذا لم يجز الإمام دفعه قيل الزكاة هو الأول والثاني
~~سياسة وقيل هو الثاني والأولى تنقلب نفلا هو الصحيح كما في الهداية وظاهر
~~قوله تنقلب نفلا أنه لو لم يأخذ منه الإمام لعلمه بأدائه إلى الفقراء، فإن
~~ذمته تبرأ ديانة وفيه اختلاف المشايخ كما في البحر عن المعراج، وإن أجاز
~~فعله الإمام فلا بأس به كما في البحر عن جامع أبي اليسر
# (قوله: لأن ما يؤخذ من الذمي جزية) أي حكمه حكمها في كونه يصرف في
~~مصارفها لا أنه جزية حتى لا يسقط جزية رأسه في تلك السنة نص عليه
~~الإسبيجابي واستثنى في البدائع نصارى بني تغلب؛ لأن عمر - رضي الله عنه -
~~صالحهم من الجزية على الصدقة المضاعفة، فإذا أخذ العاشر منهم ذلك سقطت
~~الجزية اه.
# (قوله: كذا قال الزيلعي) نقل مثل ما استثناه في المعراج عن جامع الكردري
~~(قوله: أي لا يصدق الحربي في شيء من ذلك) كذا في الهداية وقال الكمال
~~العبارة الجيدة أن يقال ولا يلتفت أو لا يترك الأخذ منه لا ولا يصدق؛ لأنه
~~لو صدق بأن ثبت صدقه ببينة عادلة من المسلمين المسافرين معه في دار الحرب
~~أخذ منه (قوله: إلا في أم ولده قال الزيلعي) يدخل تحت عمومه جميع ما تقدم
~~ذكره من الصور وهو مشكل فيما إذا قال أديت أنا إلى عاشر آخر وفي تلك السنة
~~عاشر آخر، فإنه عاشر آخر، فإنه ينبغي أن يصدق فيه؛ لأنه لو لم يصدق يؤدي
~~إلى الاستئصال وهو لا يجوز اه.
# ومثله في الغاية قلت ويكون بالأولى ما إذا ثبت إعطاؤه لعاشر آخر بالبينة
~~العادلة
# PageV01P183
# بأمية الولد يؤخذ منا ربع العشر ومن الذمي ms0466 نصفه
# (ومن الحربي العشر) هكذا أمر عمر - رضي الله عنه - سعاته (إن بلغ ماله
~~نصابا ولم يعلم قدر ما أخذوا) أي أهل الحرب (منا وإن علم نأخذ مثله لو) كان
~~ما أخذوا منا (بعضا وإن لم يبلغه) أي ماله نصابا (لا) يؤخذ من شيء (وإن أقر
~~بباقي النصاب في بيته) ؛ لأن الواجب فيما في يده (ولا يؤخذ شيء منه) أي
~~الحربي (إن لم يأخذوا شيئا منا) ليستمروا عليه ولأنا أحق منهم بالمكارم
~~(عشر) أي أخذ من الحربي العشر في تاج المصادر العشر عشر ستدن (ثم مر قبل
~~الحول) وإن لم يدخل داره (لم يعشر) ؛ لأن الأخذ في كل مرة استئصال للمال
~~وحق الأخذ لحفظه (وعشر ثانيا إن جاء من داره) ؛ لأنه رجع بأمان جديد وأيضا
~~الأخذ في كل مرة بعده لا يقضي إلى الاستئصال
# (يعشر الخمر) أي يؤخذ العشر من قيمتها (لا الخنزير) إذا مر بهما ذمي؛ لأن
~~القيمة في ذوات القيم لها حكم العين والخنزير منها بخلاف ذوات الأمثال
~~والخمر منها (ولا بضاعة) وهي مال مع تاجر يكون ربحه لغيره وإنما لم يعشر؛
~~لأنه ليس بمالك ولا نائب عن المالك في أداء الزكاة (ومضاربة) أي إذا مر
~~المضارب بما لها لم يعشر؛ لأنه ليس بمالك ولا نائب عنه (وكسب مأذون مديون
~~أو ليس معه مولاه) أي مر عبد مأذون فلو مديونا لا يؤخذ منه شيء وإلا فكسبه
~~لمولاه فلو معه يؤخذ منه وإلا فلا
# (وثنى إن عشر الخوارج) يعني إذا مر على عاشر البغاة فعشروه ثم مر على
~~عاشر العدل يؤخذ منه ثانيا؛ لأن التقصير منه حيث مر بهم بخلاف ما إذا غلبوا
~~على بلادنا فأخذوا الزكاة وغيرها حيث لا يؤخذ منهم ثانيا إذا ظهر عليهم
~~الإمام؛ لأن التقصير من الإمام
### | [باب الركاز]
# (هو مال تحت الأرض مطلقا) أي سواء كان خلقة أو بدفن العباد، والمعدن خلقي
~~والكنز مدفون (خمس معدن نقد) وهو الذهب والفضة (وحديد ونحوه) كالصفر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: ومن الذمي نصفه) أي مع ms0467 مراعاة الشروط من الحول والنصاب والفراغ عن
~~الدين وكونه للتجارة كافي الفتح
# (قوله: وإن علم نأخذ مثله لو بعضا) أشار به إلى أنا لا نأخذ الكل إذا
~~كانوا يأخذونه لكن لا يعلم منه قدر ما نأخذ والصحيح أن نبقي له ما يوصله
~~إلى مأمنه كما في البحر (قوله: وإن لم يبلغه لا يؤخذ منه شيء) أقول كذا مشى
~~عليه في الوافي وقال في شرحه الكافي حتى لو مر حربي بخمسين درهما لم يؤخذ
~~منه شيء إلا أن يأخذوا منا مثلها تحقيقا للمجازاة وفي كتاب الزكاة لا نأخذ
~~من القليل، وإن أخذوا منا؛ لأن القليل عفو عرفا وشرعا وأخذهم من القليل
~~ظلم. اه.
# (قوله: أي يؤخذ العشر من قيمتها) في الغاية تعرف بقوله فاسقين تابا أو
~~ذميين أسلما.
# وفي الكافي تعرف بالرجوع إلى أهل الذمة كذا في البحر (قوله إذا مر بهما
~~ذمي) أقول أو حربي للتجارة وفيه إشارة إلى أنه لا يعشر خمر المسلم إذا مر
~~به وهو بالاتفاق نص عليه في البحر عن الفوائد (قوله: ولا بضاعة ومضاربة
~~وكسب مأذون) أقول هذا ظاهر فيما إذا لم يكن مع حربي وهل هو كذلك أو لا
~~فلينظر.
# (تتمة) العاشر ممنوع عن تعشير العنب والبطيخ والسفرجل والرمان ونحوها من
~~الرطاب عند أبي حنيفة وصورة المسألة أن يشتري بنصاب قرب مضي الحول عليه
~~شيئا من هذه الخضراوات للتجارة فيتم عليه الحول فعنده لا يأخذ العاشر
~~الزكاة لكنه يأمر المالك بأدائها بنفسه وقالا يأخذ من جنسه لدخوله تحت
~~حماية الإمام كذا في البرهان وقال الكمال في تعليل قول الإمام لا يأخذ
~~منها؛ لأنها تفسد بالاستيقاء وليس عند العامل فقراء البر ليدفع لهم، فإذا
~~بقيت ليجدهم فسدت فيفوت المقصود فلو كانوا عنده أو أخذ ليصرف إلى عمالته
~~كان له ذلك. اه.
# (باب الركاز)
# (قوله: وهو مال تحت الأرض مطلقا. . . إلخ) أقول فيعم لفظ الركاز الكنز
~~والمعدن ويطلق الركاز عليهما إطلاقا حقيقة مشتركا معنويا وليس خاصا بالدفين
~~ولو دار الأمر فيه بين كونه مجازا فيه أو ms0468 متواطئا إذ لا شك في صحة إطلاقه
~~على المعدن كان المتواطئ متعينا كذا في فتح القدير وقال صاحب البحر وبه
~~اندفع ما في غاية البيان والبدائع من أن الركاز حقيقة في المعدن؛ لأنه خلق
~~فيها مركبا وفي الكنز مجازا بالمجاورة اه.
# (قوله: والمعدن) هو من العدن وهو الإقامة يقال عدن بالمكان إذا أقام به
~~ومنه جنات عدن ومركز كل شيء معدنه عند أهل اللغة فأصل المعدن المكان بقيد
~~الاستقرار فيه ثم اشتهر في نفس الأجزاء المستقرة التي ركبها الله تعالى في
~~الأرض يوم خلقها حتى صار الانتقال من اللفظ إليه ابتداء بلا قرينة كما في
~~الفتح (قوله: خمس بتخفيف الميم) قال في المغرب خمس القوم إذا أخذ خمس
~~أموالهم من باب طلب واستشهد له في ضياء الحلوم بقول عدي ربعت في الجاهلية
~~وخمست في الإسلام فعلم أن قول المصنف خمس بتخفيف الميم؛ لأنه متعد فجاز
~~بناء المفعول منه وبه اندفع قول من قرأه خمس بتشديد الميم ظنا منه أن
~~المخفف لازم لما علمت أن المخفف متعد وأنه من باب طلب كذا في البحر (قوله:
~~وحديد ونحوه) اعلم أن المستخرج من المعدن ثلاثة أنواع جامد يذوب وينطبع
~~كالنقدين والحديد
# PageV01P184
# والنحاس ونحوهما (في أرض خراج أو عشر) وسيأتي بيانهما
~~(وباقيه لمالكها) أي الأرض (إن ملكت وإلا) أي وإن لم تملك (فللواجد ولا شيء
~~فيه) أي المعدن
# (إن وجده في داره وفي أرضه روايتان ولا في ياقوت وزمرد وفيروزج وجدت في
~~جبل) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا خمس في الحجر» وكذا لا يجب في جميع
~~الجواهر والفصوص من الحجارة إلا أن تكون دفين الجاهلية ففيه الخمس إذ لا
~~يشترط في الكنز إلا المالية لكونه غنيمة كذا قال الزيلعي (ولؤلؤ وعنبر)
~~وكذا في جميع حلية تستخرج من البحر حتى الذهب والفضة بأن كانا كنزا في قعر
~~البحر (كنز فيه سمة الإسلام) كالمكتوب عليه كلمة الشهادة (كاللقطة) وسيأتي
~~حكمها في موضعها
# (وما فيه سمة الكفر كالمنقوش عليه الصنم خمس وباقيه للمالك أول الفتح) ،
~~فإن ms0469 كان حيا أخذه وإلا فوارثه لو حيا وإلا فبيت المال (إن ملكت) أي أرضه
~~(وإلا) أي وإن لم تملك كالمفاوز والجبال (فللواجد) حرا كان أو عبدا مسلما
~~كان أو ذميا صغيرا أو كبيرا غنيا أو فقيرا؛ لأنهم من أهل الغنيمة غير
~~الحربي المستأمن، فإن الواجد إذا كان حربيا مستأمنا يسترد منه ما أخذ (إلا
~~إذا عمل في المفاوز بالإذن) من الإمام (على شرطه) فله المشروط (وإن خلا
~~عنها) أي العلامة (قيل يعتبر جاهليا) ؛ لأن الكنز غالبا من الكفرة (وقيل)
~~في زماننا هو (كاللقطة) إذ قد طال عهد الإسلام
# (رجل دخل دار الحرب ووجد ركازا في صحراء دار الحرب فله ولا خمس) سواء دخل
~~بأمان أو لا وإنما كان له لسبق يده على مال مباح وإنما لم يجب الخمس؛ لأنه
~~أخذه متلصصا غير مجاهر (ولو) دخل (جماعة ممتنعون) أي لهم منعة وغلبة
~~(وظفروا) على كنوزهم (يخمس وإن وجده) أي الركاز
# (مستأمن في أرض مملوكة) لأهل الحرب (رده إلى مالكها) حذرا عن الغدر
~~والخيانة (ولو) لم يرده و (أخرجه منها) إلى دار الإسلام (ملكه ملكا غير
~~طيب) كالمملوك بشراء فاسد (أو) وجد الركاز في أرض مملوكة من دار الحرب
~~(غيره) أي غير مستأمن (لم يرد شيئا ولا يخمس) ؛ لأنه أخذه متلصصا كذا في
~~غاية البيان
# (وجد متاعهم في أرضنا غير مملوكة خمس وباقيه للواجد) قال في الوقاية وإن
~~وجد ركاز متاعهم في أرض منها لم تملك خمس وباقيه للواجد الظاهر أن مراده
~~نقل مسألة ذكرت في الهداية في آخر الباب بقوله متاع وجد ركازا فهو للذي
~~وجده وفيه الخمس. . . إلخ لكن عبارته
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# وجامد لا ينطبع كالجص والتورة والكحل والزرنيخ وسائر الأحجار كالياقوت
~~والملح، والثالث: ما ليس بجامد كالماء والقير والنفط ولا يجب الخمس إلا في
~~النوع الأول كذا في الفتح ومن أصاب ركازا وسعه أن يتصدق بخمسه على
~~المساكين، وإذا اطلع الإمام على ذلك أمضى ما صنع ويجوز دفع الخمس إلى
~~الوالدين والمولدين الفقراء كما في الغنائم ms0470 ويجوز للواجد أن يصرفه إلى نفسه
~~إذا كان محتاجا ولا تغنيه أربعة أخماس بأن كان دون المائتين أما إذا بلغ
~~المائتين لا يجوز له تناول الخمس كذا في البحر (قوله: وإن لم يملك فللواجد)
~~أقول سواء وجده بنفسه أو بأجرائه قال في خير مطلوب تقبل من الإمام معدنا
~~واستأجر أجراء فاستخرجوا ما لا يخمس وما بقي فهو له
# (قوله: ولا شيء فيه إن وجده في داره) أي المملوكة له عند أبي حنيفة، فإنه
~~قال لا خمس في الدار والبيت والمنزل والحانوت وقالا يجب الخمس كما في البحر
~~وسواء كان المالك مسلما أو ذميا كما في المحيط (قوله: وفي أرضه روايتان) أي
~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - في رواية لا يجب وفي رواية الجامع الصغير يجب
~~والفرق على هذه الرواية بين الأرض والدار أن الأرض لم تملك خالية عن المؤن
~~بل فيها الخراج أو العشر والخمس من المؤن بخلاف الدار، فإنها تملك خالية
~~عنها قالوا لو كان في داره نخلة تغل أكرارا من الثمار لا يجب كما في الفتح
~~(قوله: وجدت في جبل) أي بأصل خلقتها في معدنها لقوله بعده إلا أن يكون دفين
~~الجاهلية وأفاد بالألوية عدم الوجوب إذا وجدت المذكورات في البحر كالذهب
~~والفضة الموجودين فيه ولو بصنع العباد
# (قوله: وإن خلا عنها) أي العلامة يعني المميزة ليشمل ما إذا اشتبه الضرب،
~~وإذا اشتبه فهو جاهلي في ظاهر المذهب؛ لأنه الأصل وقيل يجعل إسلاميا في
~~زماننا لتقادم العهد كما في البحر والكافي (قوله: قيل يعتبر جاهليا) وقيل
~~كاللقطة لا يخفى ما في إطلاق القولين على السواء لما علمت من أن ظاهر
~~الرواية جعله جاهليا
# (قوله: وإن وجد متاعهم) المراد بالمتاع غير الذهب والفضة لما نذكره عن
~~المعراج (قوله: في أرضنا) ليس قيدا احترازيا؛ لأن الحكم في دار الحرب كذلك
~~كما يفيده إطلاق الهداية إلا أنه يشترط أن يكون الواجد له في دار الحرب ذا
~~منعة (قوله: الظاهر أن مراده نقل مسألة ذكرت في الهداية. . . إلخ) .
# أقول مبنى تخطئة صاحب ms0471 الوقاية على ما ظهر للمصنف من التوجيه الذي ذكره
~~ولا نسلم له ذلك لحمل كلام الوقاية على ما إذا كان الواجد في المسألة
~~المذكورة ذا منعة غير المستأمن ويكون قول الوقاية: وإن وجد مبنيا للمفعول
~~ولا يرجع ضميره للمستأمن المذكور قبله بل يكون منقطعا عنه وحذف فاعله للعلم
~~به من قوله
# PageV01P185
# لا تساعد على ذلك؛ لأن الظاهر أن لفظ وجد على صيغة
~~المبني للفاعل وضميره راجع إلى المستأمن بدليل السياق وضمير منها راجع إلى
~~دار الحرب فالمعنى إن وجد المستأمن ركاز متاعهم في أرض من دار الحرب غير
~~مملوكة خمس وباقيه للواجد وهذا مع كونه غير مطابق لعبارة الهداية غير صحيح
~~في نفسه أما الأول فظاهر وأما الثاني فلما صرح شراح الهداية وغيرهم أن
~~الخمس إنما يجب فيما يكون في معنى الغنيمة وهو فيما كان في يد أهل الحرب
~~ووقع في أيدي المسلمين بإيجاف الخيل والركاب والمذكور في الوقاية ليس كذلك؛
~~لأن المستأمن كالمتلصص والأرض من دار الحرب لم تقع في أيدي المسلمين
~~فالصواب أن يقطع عما وجد قبله ويقرأ على البناء للمفعول ويترك لفظ منها
~~وتضاف الأرض إلى المسلمين ولهذا غيرت العبارة إلى ما ترى
### | (باب العشر)
# (يجب العشر في عسل أرض عشرية) وسيأتي بيانها في كتاب الجهاد (أو) عسل
~~(جبل) وإن قل العسل (وثمره) وفي التمرتاشي ما يوجد في الجبال والبراري
~~والموات من العسل والفاكهة إن لم يحمه الإمام فهو كالصيد وإن حماه ففيه
~~العشر؛ لأنه مال مقصود وعن أبي يوسف لا عشر فيه؛ لأنه باق على الإباحة
# . (و) في (مسقى مطر أو سيح) أي ماء أودية (بلا شرط نصاب) وهو خمسة أوسق
~~والوسق ستون صاعا والصاع ثمانية أرطال والرطل اثنتا عشرة أوقية والأوقية
~~أربعون درهما.
# (و) لا شرط (بقاء) يعني سنة حتى يجب في الخضراوات وقالا لا يجب إلا فيما
~~له ثمرة باقية تبلغ خمسة أوسق (إلا في نحو الحطب) كالحشيش
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# خمس وباقيه له إذ لا يخمس إلا ما وجده ذو ms0472 منعة (قوله: فالصواب أن يقطع
~~وجد عما قبله ويقرأ على البناء للمفعول) قد علمت أنه كذلك على ما وجهناه ثم
~~أقول: السر في تقييد صاحب الوقاية بكون الأرض لم تملك ليفيد الحكم
~~بالأولوية في المملوكة لكون المأخوذ غنيمة اه.
# وقال في المعراج إنما ذكر هذه المسألة أي في الهداية بعد ذكر حكم النقدين
~~في المعدن والركاز ليبين أن وجوب الخمس لا ينحصر في الركاز من النقدين أو
~~غيرهما بخلاف الزكاة حيث لا تجب في المتاع إلا للتجارة لما أن وجوب الخمس
~~باعتبار الغنيمة وفي ذلك كل المال سواء بعد أن يثبت الانتقال من أيدي
~~الكفرة إلى أيدينا غلبة حقيقة أو حكما كذا قيل اه.
# (قوله: ويترك لفظ منها) أقول نعم ينبغي حذف لفظ منها ليشمل ما إذا وجد
~~متاع أهل الحرب في دارنا ركازا ولكن قد أبدله المصنف بقوله في أرضنا حتى لا
~~يرجع الضمير للمستأمن ويلزم منه توهم التخصيص بدارنا والحكم أعم غير أنه
~~يشترط في الواجد له في دار الحرب المنعة
# [باب العشر]
# (قوله: في عسل أرض عشرية) كذا في الهداية وقال في العناية قيد بأرض
~~العشر؛ لأنه إذا أخذ من أرض الخراج فلا شيء فيه لا عشر ولا خراج كما يبين.
~~اه.
# (قوله فلا شيء فيه) أي في العسل ولكن الخراج يجب باعتبار التمكن من
~~الاستنزال كما في المعراج. اه.
# ونقل في البحر عن المبسوط أن صاحب الأرض يملك العسل الذي في أرضه، وإن لم
~~يتخذها لذلك حتى أن له أن يأخذه ممن أخذه من أرضه بخلاف الطير إذا فرخ في
~~أرضه فهو لمن أخذه اه.
# (قوله: أو عسل جبل وثمره) كذا نص في الهداية وقال الأتقاني هي رواية أسد
~~بن عمرو وعن أبي يوسف والحسن أنه لا شيء فيهما. اه. إلا أن الأتقاني قال
~~عند ما تقدم من قول الهداية وفي العسل العشر إذا أخذ من أرض العشر ما نصه،
~~وإذا كان في المفاوز والكهوف والجبال وعلى الأشجار فلا شيء فيه بمنزلة
~~الثمار تكون في الجبال. ms0473 اه.
# فهو احتراز عما في غير العشرية فليتأمل (قوله: وهو خمسة أوسق) أي النصاب
~~المعتبر هنا ما يبلغ خمسة أوسق عند الصاحبين والوسق بفتح الواو ويروى
~~بكسرها حمل البعير والوقر حمل البغل والحمار كما في المعراج
# (قوله: ستون صاعا) تقدير الوسق بستين صاعا مصرح به في رواية ابن ماجه كما
~~في فتح القدير (قوله: وقالا لا يجب إلا فيما له ثمرة باقية) حد البقاء أن
~~يبقى سنة في الغالب من غير معالجة كبيرة بخلاف ما يحتاج إليها كالعنب في
~~بلادهم والبطيخ الصيفي في بلادنا أي بلاد المصر وعلاجه الحاجة إلى تقليبه
~~وتعليق العنب كذا في الفتح (قوله: إلا في نحو الحطب. . . إلخ) .
# أقول وكذا لا يجب في نحو سعف وتبن؛ لأنه يشترط أن يكون الخارج مما يقصد
~~إنباته حتى لو اتخذ أرضه مقصبة أو مشجرة أو منبتا للحشيش وأراد به
~~الاستنماء بقطع ذلك وبيعه كان فيه العشر كما في العناية وبيع ما يقطعه ليس
~~بقيد ولذا أطلقه قاضي خان عنه ويشترط أيضا قصد الاستغلال فخرج نحو بزر
~~البطيخ والخيار وما يخرج من الشجر كالصمغ والقطران ويجب في العصفر والكتان
~~وبزره؛ لأن كل واحد منهما مقصود فيه كما في البحر وقال قاضي خان ولا يجب
~~العشر فيما كان من الأدوية كاللوز والهليلج ولا في الكندر. اه. .
# وفي الجوهرة خلافه حيث قال يجب
# PageV01P186
# والقصب (ونصفه) عطف على ضمير يجب وجاز للفصل أي ويجب
~~نصف العشر
# (في مسقى غرب أو دالية بلا رفع المؤن) أي يجب العشر في الأول ونصفه في
~~الثاني بلا رفع أجرة العمال ونفقة البقر وكري الأنهار وأجرة الحافظ ونحو
~~ذلك.
# (و) بلا (إخراج البذر) ، فإن شراح الهداية وغيرهم صرحوا بوجوب العشر في
~~كل الخارج
# . (و) يجب (ضعفه في عشرية تغلبي ولو طفلا أو أنثى أو أسلم أو اشتراها منه
~~مسلم أو ذمي) ، فإن العشر يؤخذ من أراضي أطفالنا فيؤخذ ضعفه من أراضي
~~أطفالهم ولا يسقط عنهم العشر المضاعف بالإسلام
# . (و) يجب (الخراج في عشرية مسلم شراها ذمي وقبض) ms0474 لم يذكر في الوقاية
~~والكنز القبض وشرط في الهداية؛ لأن الخراج لا يجب إلا بالتمكن من الزراعة
~~وذلك بالقبض.
# (و) يجب (العشر على مسلم أخذها منه بشفعة أو ردت عليه لفساد البيع أو
~~خيار الشرط أو الرؤية أو العيب بقضاء) متعلق بقوله ردت يعني إذا اشترى ذمي
~~من مسلم عشرية ثم أخذها منه مسلم بالشفعة أو ردت عليه بفساد البيع أو بخيار
~~ما عادت عشرية كما كانت
# (وعلى ذمي جعل داره بستانا خراج كذا المسلم إن سقاها بمائه ولو) سقاها
~~(بماء العشر) وسيأتي بيان المياه أيضا في كتاب الجهاد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# العشر في الجوز واللوز والبصل والثوم في الصحيح ولا عشر في الأدوية
~~كالسعتر والشونيز والحلف والحلبة. اه.
# (قوله: والقصب) هو كل نبات ساقه يكون أنابيب وكعوبا والكعب العقد
~~والأنبوب ما بين الكعبين والمراد هنا القصب الفارسي؛ لأن القصب ثلاثة أنواع
~~الفارسي ولا عشر فيه كما تقدم وقصب الذريرة وهو قصب السنبل كما في الجوهرة
~~وسمي بالذريرة؛ لأنها تجعل ذرة ذرة وتلقى في الدواء كذا نقل عن شيخي وكذا
~~في الخبازية وفيها وقيل يدفع بها الهوام وقيل ما يزر على الميت أي ينثر
~~ويلقى كذا في المعراج وأجوده الياقوتي اللون. اه.
# وهو من أفضل الأدوية لحرق النار مع دهن ورد وخل وينفع من أورام المعدة
~~والكبد مع العسل ومن الاستسقاء ضمادا قاله الأتقاني والثالث قصب السكر قال
~~في الجوهرة قصب السكر والذريرة فيهما العشر وكذا في العناية. اه. قلب ويؤخذ
~~العشر من عسل قصب السكر لما في المعراج قال شيخ الإسلام قصب العسل يجب
~~العشر في عسله دون خشبه. اه.
# (قوله: غرب) الغرب الدلو العظيم والدالية دولاب تديره البقر وذكر في
~~المغرب أن الدالية جذع طويل يركب تركيب مداق الأزرق في رأسه مغرفة كبيرة
~~يستقي بها والسانية الناقة التي يستقي عليها، فإن سقي سيحا وبدالية
~~فالمعتبر أكثر السنة كما مر في السائمة كذا في الهداية، وإن استويا يجب نصف
~~العشر نظرا للفقراء كما في السائمة كذا في ms0475 البحر وهو بحث الزيلعي وظاهر
~~الغاية وجوب ثلاثة أرباع العشر
# (قوله: ويجب الخراج في عشرية مسلم شراها ذمي) أطلق الذمي والمراد به غير
~~التغلبي كما نص عليه في العناية وقال الزيلعي أي يجب الخراج إن اشترى ذمي
~~غير تغلبي أرضا عشرية من مسلم ثم قال: ولو اشترى تغلبي أرضا عشرية من مسلم
~~يضاعف العشر عندهما خلافا لمحمد، وإنما لم يذكرها المصنف لدخولها تحت قوله
~~وضعف في أرض عشرية لتغلبي. اه.
# وفيه إفادة صحة البيع وقال مالك لا يجوز البيع وهو اختيار القاضي أبي
~~حازم كذا نقله الأتقاني عن القدوري (قوله أو العيب بقضاء) إنما كان الرد
~~بالعيب فسخا إذا كان بقضاء القاضي؛ لأن للقاضي ولاية الفسخ، فإذا كان بغير
~~قضاء كان إقالة وهو بيع في حق غيرهما فصار شراء من الذمي فتنتقل إليه بما
~~فيها من الوظيفة وقيل ليس للذمي ردها بالعيب للعيب الحادث عنده بصيرورتها
~~خراجية وجوابه أن هذا العيب يرتفع بالفسخ فلا يمنع الرد كما في التبيين
~~(قوله: متعلق بقوله ردت) أقول جعله بقضاء متعلقا بردت يستلزم اشتراط القضاء
~~في الرد للفساد وخيار الشرط وخيار الرؤية ولا يشترط القضاء إلا في الرد
~~بخيار العيب فكان ينبغي أن يقال متعلق بقوله أو العيب
# (قوله: وعلى ذمي جعل داره بستانا خراج) أي سواء سقاه بماء الخراج أو
~~العشر والبستان كل أرض يحوطها حائط وفيها نخيل متفرقة وأشجار ولو لم يجعلها
~~بستانا بل أبقاها دارا كما كانت، ولو بها نخيل تغل أكرارا لا شيء فيها سواء
~~كان مسلما أو ذميا (قوله: كذا المسلم لو سقاها) أي المسلم بمائه أي الخراج
~~ولو سقاها بماء العشر عشر ولو أن المسلم أو الذمي سقاه مرة بماء العشر ومرة
~~بماء الخراج فالمسلم أحق بالعشر والذمي بالخراج كما في المعراج واستشكل
~~العتابي وجوب الخراج على المسلم ابتداء فيما إذا سقاه بماء الخراج حتى نقل
~~في غاية البيان أن الإمام السرخسي ذكر في الجامع أن عليه العشر بكل حال؛
~~لأنه أحق بالعشر من الخراج وهو الأظهر. اه. ms0476
# وأجاب صاحب البحر بأن الممنوع وضع الخراج عليه جبرا إما باختياره فيجوز
~~وقد اختاره هنا حيث سقاه بماء الخراج فهي كما إذا أحيا أرضا ميتة بإذن
~~الإمام وسقاها بماء الخراج، فإنه يجب عليه الخراج اه.
# (قوله: وسيأتي بيان المياه) بيانه كما قال المصنف أن ماء السماء أو البئر
~~أو العين في أرض عشرية عشري وماء أنهار حفرها العجم وبئر وعين في خراجية
# PageV01P187
# (ولا شيء في عين قير ونفط مطلقا) أي سواء كانت العين
~~في أرض عشرية أو خراجية.
# (وفي حريمها الصالح للزراعة خراج لو) كان حريمها (خراجيا ووقته) أي وقت
~~أخذ العشر (عند ظهور الثمر) هذا عند أبي حنيفة وأما عند أبي يوسف فوقته وقت
~~إدراكه.
# وعند محمد عند حصوله في الحظيرة وثمرة الخلاف تظهر في وجوب الضمان
~~بالإتلاف كذا قال الزيلعي
# (باب المصارف)
# (هم الفقير) هو من له مال دون النصاب (والمسكين) هو من لا شيء له
~~(والعامل) أي عامل الصدقة فيعطى بقدر عمله وهو ما يكفيه وأعوانه غير مقدر
~~بالثمن وإن استغرقت كفايته الزكاة لا يزاد على النصف قاله الزيلعي
~~(والمكاتب) لفكه (والغارم) من لزمه دين ولا يملك نصابا فاضلا عن دينه أو
~~كان له مال على الناس
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# خراجي كذا سيحون وجيحون ودجلة والفرات عند أبي يوسف وعشري عند محمد. اه.
~~قلت وفي شرح الطحاوي وكذا النيل خراجي عند أبي يوسف - رحمه الله - لدخوله
~~تحت الحماية باتخاذ القنطرة كذا في معراج الدراية والتي حفرتها الأعاجم
~~كنهر الملك ويزدجرد ومروروز كما في العناية وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة -
~~رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «سيحان وجيحان
~~والفرات والنيل كل من أنهار الجنة» ذكره الأتقاني
# (قوله: ولا شيء في عين قير) القير والقار الزفت والنفط بالفتح والكسر وهو
~~أفصح دهن يعلو الماء وقد مشى المصنف على رواية عدم مسح موضع القير والنفط
~~وهو رواية ابن سماعة عن محمد وهو مختار أبي بكر الرازي قال الشيخ أكمل
~~الدين بعد ms0477 نقله وكان المصنف أي صاحب الهداية - رحمه الله - اختار قول أبي
~~بكر الرازي - رحمه الله -. اه.
# وفي راوية تمسح العين تبعا إذا كان حريمها يصلح للزراعة وهو اختيار بعض
~~المشايخ (قوله: وفي حريمها الصالح للزراعة خراج لو خراجيا) إنما قيد به؛
~~لأن الخراج يتعلق بالتمكن من الزراعة حتى لو كان الحريم عشريا وزرعه وجب
~~العشر فيما يخرج، وإن لم يزرعه لا شيء عليه (قوله: ووقته عند ظهور الثمر. .
~~. إلخ) كذا قاله الزيلعي وقال في البرهان ووجوب العشر باشتداد الحب وبدو
~~صلاح الثمرة عند أبي حنيفة؛ لأن الخارج بلغ حدا ينتفع به وأبو يوسف يرى
~~الوجوب بالحصاد والجداد لا وقت جمع الخارج في الجرن كما قال محمد. اه. ففيه
~~نوع مخالفة
### | [باب مصارف الزكاة]
# (باب المصارف)
# (قوله: الفقير هو من له مال دون النصاب) أقول ويجوز الدفع له ولو كان
~~صحيحا مكتسبا كما في العناية. اه. لكنه قال في المعراج أنه لا يطيب للأخذ؛
~~لأنه لا يلزم من جواز الدفع جواز الأخذ كظن الغني فقيرا. اه.
# وهو غير صحيح؛ لأن المصرح به في غاية البيان وغيرها أنه يجوز أخذها لمن
~~ملك أقل من النصاب كما يجوز دفعها، نعم، الأولى عدم الأخذ لمن له سداد من
~~عيش كما صرح به في البدائع كذا في البحر (قوله والمسكين) عطفه على الفقير
~~فاقتضى مغايرته له وهو الصحيح وروي عن أبي يوسف أنهما صنف واحد وتظهر الثمر
~~في الوصية كما سنذكره إن شاء الله تعالى (قوله: هو من لا شيء له هو الأصح)
~~وهو المذهب وعن أبي حنيفة تفسيرهما على عكسه كما في الكافي (قوله: والعامل)
~~عبر به دون العاشر ليشمل الساعي ولو غنيا لا هاشميا لما فيه من شبهة الصدقة
~~والأجرة ولو استعمل فيها الهاشمي ورزق من غير الزكاة لا بأس به ولو رزق
~~منها لا ينبغي له أن يأخذ كذا في المحيط وكذا مولى الهاشمي وقيل لا يحرم
~~على مواليهم إذ لا حظ لهم في سهم ذوي القربى وجوز الطحاوي أن يكون الهاشمي ms0478
~~عاملا كذا في المعراج (قوله: فيعطى بقدر عمله) أي ذهابا وإيابا وكان المال
~~باقيا حتى لو حمل أرباب الأموال الزكاة إلى الإمام أو هلك ما جمعه من المال
~~لا يستحق شيئا من بيت المال وأجزت الزكاة عن المؤدين؛ لأنه بمنزلة الإمام
~~في القبض أو نائب عن الفقير فيه، فإذا تم القبض سقطت الزكاة وكذا حقه؛ لأنه
~~عمالة في معنى الأجرة وأنه يتعلق بالمحل الذي عمل فيه، فإذا هلك سقطت كما
~~في المعراج وغيره (قوله: وهو ما يكفيه وأعوانه) أشار به إلى أنه معتبر
~~بالوسط فلا يجوز له أن يتبع شهوته في المأكل والمشرب والملبس؛ لأنها حرام
~~لكونها إسرافا محضا وعلى الإمام أن يبعث من يرضى بالوسط كما في البحر عن
~~غاية البيان (قوله: غير مقدر بالثمن) أشار به إلى تقدير الشافعي له بالثمن؛
~~لأن العامل ثامن ثمانية ذكرت بالنص وسقطت منهم المؤلفة بالإجماع وهو من
~~قبيل انتهاء الحكم بانتهاء علته كما في الكافي وغيره (قوله: والمكاتب) يعني
~~إذا كان سيده غير هاشمي لما في البحر عن المحيط قد قالوا إنه لا يجوز
~~لمكاتب هاشمي؛ لأنه تبع للمولى اه. قلت: وهو مستفاد مما سيأتي أنها لا تدفع
~~لمولى بني هاشم.
# وفي الاختيار قالوا لا يجوز دفعها إلى مكاتب هاشمي؛ لأن الملك يقع للمولى
~~وذكر أبو الليث لا تدفع إلى مكاتب غني وإطلاق النص يقتضي الكل وهو الصحيح
~~اه.
# (وقوله والغارم) أقول والدفع له أولى من الدفع إلى الفقير كما في البحر
~~عن الظهيرية (قوله: ولا يملك نصابا فاضلا عن دينه) أفاد أنه إذا ملك نصابا
~~غير فاضل جاز له الصدقة؛ لأن المستحق بالدين وجوده وعدمه سواء كما في
~~العناية (قوله: أو كان له مال على الناس لا
# PageV01P188
# لا يمكنه أخذه.
# (وفي سبيل الله) هو منقطع الغزاة عند أبي يوسف أي الفقراء منهم ومنقطع
~~الحاج عند محمد أي الفقراء منهم وإنما أفرد بالذكر مع دخوله في الفقير أو
~~المسكين لزيادة حاجته بسبب الانقطاع (وابن السبيل) هو المسافر سمي به
~~للزومه الطريق ms0479 فجاز له الأخذ من الزكاة قدر حاجته، وإن كان له مال في بلده
~~ولم يقدر عليه في الحال ولا يحل له أن يأخذ أكثر من حاجته فألحق به كل من
~~غاب عن ماله، وإن كان في بلده (وتصرف إلى كلهم أو بعضهم تمليكا) أي لا
~~بطريق الإباحة وقال الشافعي لا يجوز إلا أن تصرف إلى ثلاثة من كل صنف
# (لا إلى بناء مسجد) أي لا يجوز أن يبني بالزكاة مسجدا؛ لأن التمليك شرط
~~فيها ولم يوجد وكذا بناء القناطير وإصلاح الطرقات وكري الأنهار والحج
~~والجهاد وكل ما لا تمليك فيه (وكفن ميت وقضاء دينه) ولو قضى دين حي
~~والمديون فقير، فإن قضى بغير أمره كان متبرعا ولا يجزئ من زكاة ماله ولو
~~قضى بأمره جاز كأنه تصدق على الغريم فيكون القابض كالوكيل في قبض الصدقة
~~(وثمن ما يعتق) أي لا يشتري بها رقبة تعتق لانعدام التمليك فيها
# (ولا) إلى (من بينهما ولاد) أي أصله وإن علا وفرعه وإن سفل (أو زوجية) أي
~~لا يعطي زوج زوجته ولا زوجة زوجها للاشتراك في المنافع عادة
# (ومملوك المزكي) أي مدبره ومكاتبه وأم ولده (وعبد أعتق) المزكي (بعضه) ؛
~~لأنه بمنزلة مكاتبه (وعبد أعتق الشريك المعسر حصته) يعني إذا كان العبد بين
~~اثنين فأعتق أحدهما وهو معسر نصيبه لم يجز للشريك الآخر دفع زكاته إليه؛
~~لأنه يسعى له فصار كمكاتبه وقالا يجوز؛ لأنه حر مديون عندهما قال في
~~الهداية ولا إلى عبد قد أعتق بعضه عند أبي حنيفة؛ لأنه بمنزلة المكاتب عنده
~~وقالا: يدفع إليه؛ لأنه حر مديون واتفق شراحه على أن قوله قد أعتق بعضه لا
~~يجوز أن يكون مبنيا للفاعل ويرجع
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# يمكنه أخذه) يعني لا يقدر على أخذه الآن كما إذا كان نصابا مؤجلا أو غير
~~مؤجل والمديون معسر أو موسر جاحد ولا بينة عادلة وحلفه القاضي أما لو كان
~~موسرا مقرا أو جاحدا وثمة بينة عادلة أو لم تكن ولم يرفعه إلى القاضي فلا
~~يحل له أخذ ms0480 الزكاة كما في قاضي خان (قوله وفي سبيل الله) أقول كان ينبغي أن
~~يعدل عن اللام إلى في كما ورد به النص كذلك في باقي الأربعة الأخيرة وهو
~~المكاتب والغارم وابن السبيل لما قال في الكافي وغيره إنما عدل عن اللام
~~إلى في في الأربعة الأخيرة للإيذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن
~~سبق ذكره؛ لأن في للوعاء فنبه على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات (قوله:
~~هو منقطع الغزاة. . . إلخ)
# قال في الظهيرية في سبيل الله قيل طلبة العلم وكذا في المرغيناني وقال
~~السروجي قلت بعيد، فإن الآية نزلت وليس هناك قوم يقال لهم طلبة علم. اه.
~~قلت واستبعاده بعيد؛ لأن طلب العلم ليس إلا استفادة الأحكام وهل يبلغ طالب
~~علم رتبة من لازم صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - لتلقي الأحكام عنه
~~كأصحاب الصفة فالتفسير بطالب العلم وجيه خصوصا قد قال في البدائع في سبيل
~~الله جميع القرب فيدخل فيه كل من سعى في طاعة الله وسبيل الخيرات إذا كان
~~محتاجا. اه. ثم اعلم أن الخلاف بين الصاحبين إنما هو في التفسير ولا خلاف
~~في الحكم للاتفاق على أنه إنما تعطى الأصناف كلهم بشرط الفقر إلا في العامل
~~فمنقطع الحاج الفقير يعطى بالاتفاق كما في الفتح (قوله: وابن السبيل هو
~~المسافر. . . إلخ) كذا في التبيين ثم قال والأولى أن يستقرض إن قدر عليه
~~ولا يلزمه ذلك لاحتمال عجزه عن الأداء ثم لا يلزمه أن يتصدق بما فضل في يده
~~عند قدرته على ماله كالفقير إذا استغنى والمكاتب إذا عجز ومثله في الفتح
~~(قوله تمليكا) أي لا بطريق الإباحة مستغنى عنه بما قدمه أول كتاب الزكاة
### | [بناء المساجد من مال الزكاة]
# (قوله: لا إلى بناء مسجد. . . إلخ) الحيلة في جواز مثله أن يتصدق بمقدار
~~زكاته على فقير ثم يأمره بعد ذلك بالصرف إلى ذلك الوجه فيكون لصاحب المال
~~ثواب الزكاة وللفقير ثواب هذا التقرب كما في البحر عن المحيط (قوله وفرعه)
~~أقول ولو من زنا وكذا لا يدفع ms0481 إلى ولده الذي نفاه كما في الفتح
# (قوله أو زوجية) أقول وكما لا يدفع إلى من بينه وبينه قرابة ولاد أو
~~زوجية كذلك لا يدفع إليهم صدقة فطره وكفارته وعشره بخلاف خمس الركاز، فإنه
~~يجوز دفعه لهم كما قدمناه إذ لا يشترط فيه إلا الفقر كما في الفتح
# (قوله: ومملوك المزكي) أقول وكذا مملوك من بينه وبينه قرابة ولاد أو
~~زوجية لما قال في البحر والفتح وأن الدفع لمكاتب الولد غير جائز كالدفع
~~لابنه (قوله: أي مدبره ومكاتبه وأم ولده) أقول جعله المملوك شاملا للمكاتب
~~صريحا كما هو مفهوم إطلاق ابن كمال باشا وصدر الشريعة مخالف لما قاله في
~~باب الحلف بالعتق أن المملوك لا يتناول المكاتب؛ لأنه ليس بمملوك مطلقا؛
~~لأنه مالك يدا. اه.
# ولما كان مغايرا له قال في الكنز وعبده ومكاتبه (قوله: واتفق شراحه. . .
~~إلخ) .
# أي معظم شراحه وإلا فقد ذكر له الكمال توجيها فقال قوله؛ لأنه حر مديون
~~إما أن يكون لفظ أعتق مبنيا للفاعل أو للمفعول فعلى الأول لا يصح التعليل
~~لهما بأنه حر مديون إذ هو حر كله بلا دين عندهما؛ لأن العتق لا يتجزأ
~~عندهما فإعتاق بعضه إعتاق كله وعلى الثاني لا يصح تعليله عدم الإعطاء بأنه
~~بمنزلة المكاتب عنده؛ لأنه حينئذ
# PageV01P189
# ضميره إلى المزكي؛ لأنه لا يناسب قوله وقالا يدفع
~~إليه؛ لأنه حر مديون عندهما، فإن العبد إذا كان كله له فأعتق بعضه كان كله
~~حرا بلا دين بل يجب أن يكون على البناء للمفعول ويصور المسألة في عبدين
~~اثنين أعتق أحدهما نصيبه وهو معسر حتى يتأتى هذا التعليل ولما كان كون أعتق
~~مبنيا للفاعل صحيحا في نفسه وإن لم يصح التعليل وكان دلالة قوله أعتق بعضه
~~على الصورة المذكورة في غاية الخفاء كما لا يخفى ذكرت المسألة الأولى في
~~المتن ودليلا لها في الشرح غير ما ذكر في الهداية والثانية بعبارة تدل
~~ظاهرا على المذكورة ودليلا لها مثل المذكورة في الهداية (وغني ومملوكه) ؛
~~لأن الملك واقع لمولاه (وطفله) ؛ لأنه يعد ms0482 غنيا بمال أبيه بخلاف الكبير
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# مكاتب الغير وهو مصرف بالنص فلا يعرى عن الإشكال ويحتاج في دفعه إلى
~~تخصيص المسألة، فإن قرئ بالبناء للفاعل فالمراد عبد مشترك بينه وبين ابنه
~~أعتق نصيبه فعليه السعاية للابن فلا يجوز له الدفع إليه؛ لأنه كمكاتب ابنه
~~وكما لا يدفع إلى ابنه لا يجوز له الدفع إلى مكاتبه وعندهما يجوز؛ لأنه حر
~~مديون للابن، وإن قرئ بالبناء للمفعول فالمراد عبد مشترك بين أجنبيين أعتق
~~أحدهما نصيبه فيستسعيه الساكت فلا يجوز للساكت الدفع إليه؛ لأنه كمكاتب
~~نفسه، وعندهما يجوز؛ لأنه مديون وهو حر ويجوز أن يدفع الإنسان إلى مديونه
~~أما لو اختار الساكت التضمين كان أجنبيا عن العبد فيجوز أن يدفع إليه
~~كمكاتب الغير اه.
# (قوله: وغني) أقول أي يملك نصاب فضة أو ذهب فاضلا عن حوائجه الأصلية أو
~~يملك ما يساوي قيمة نصاب فضة أو ذهب من أي مال كان بلا شرط النماء حتى لو
~~ملك نصاب سائمة كخمس من الإبل لا تساوي مائتي درهم جاز دفع الزكاة إليه وما
~~وقع في البحر خلاف هذا فهو وهم حيث قال ودخل تحت النصاب الخمس من الإبل
~~السائمة، فإن ملكها أو نصابا من السوائم من أي مال كان لا يجوز دفع الزكاة
~~له سواء كانت تساوي مائتي درهم أو لا وقد صرح به شراح الهداية عند قوله من
~~أي مال كان. اه.
# فليتنبه له وقد ذكر خلافه في الأشباه والنظائر في فن المعاياة فقد ناقض
~~نفسه ولم أر أحدا من شراح الهداية صرح بما ادعاه ممن اطلعت عليه بل عبارتهم
~~مفيدة جواز الدفع لمن ملك نصاب سائمة لا تبلغ قيمتها نصابا غير أنه قال في
~~العناية ولا يجوز دفع الزكاة إلى من ملك نصابا سواء كان من النقود أو
~~السوائم أو العرض. اه.
# فأوهم ما ذكره في البحر وهو مدفوع؛ لأن قول العناية سواء كان. . . إلخ
~~مقيد تقدير النصاب بالقيمة سواء كان من العرض أو السوائم لما أن العروض ليس
~~نصابها ms0483 إلا ما يبلغ قيمته مائتي درهم وقد صرح بأن المعتبر مقدار النصاب في
~~التبيين وغيره واستدل له في الكافي بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - من
~~سأل وله ما يغنيه فقد سأل الناس إلحافا قيل وما الذي يغنيه قال مائتا درهم
~~أو عدلها. اه.
# فقد شمل الحديث اعتبار السائمة بالقيمة لإطلاقه وقال في المحيط الغني
~~الذي يحرم الصدقة ويوجب صدقة الفطر والأضحية هو أن يملك ما يبلغ قيمته
~~مائتي درهم من الأموال الفاضلة عن حاجته لقوله - عليه السلام - «لا تحل
~~الصدقة لغني قيل وما الغني يا رسول الله قال من له مائتا درهم» . اه.
# وقد نص على اعتبار قيمة السوائم في عدة كتب من غير (وإن) ذكر خلاف في
~~الأشباه والنظائر كما ذكرنا وفي السراج الوهاج ونظم ابن وهبان وشرحه له وفي
~~شرحه لابن الشحنة.
# وفي الذخائر الأشرفية.
# وفي الجوهرة قال المرغيناني إذا كان له خمس من الإبل قيمتها أقل من مائتي
~~درهم تحل له الزكاة وتجب عليه وبهذا ظهر أن المعتبر نصاب النقد من أي مال
~~كان بلغ نصابا أي من جنسه أو لم يبلغ. اه. ما نقله عن المرغيناني
# (تنبيه) : قيدنا بكون النصاب فاضلا عن الحاجة تبعا للكمال وغيره حيث قال
~~والشرط أن يكون فاضلا عن الحاجة ثم قال أما إذا كان له نصاب ليس ناميا وهو
~~مستغرق بحوائجه الأصلية فيجوز الدفع إليه كما قدمنا فيمن يملك كتبا تساوي
~~نصبا وهو عالم يحتاج إليها أو هو جاهل لا حاجة له بها. اه. قلت إلا أن في
~~قوله أو هو جاهل لا حاجة له بها نظرا؛ لأنه عطفه على من يجوز دفع الزكاة
~~إليه وأنه لا يجوز له لكنه لما أحال على ما تقدم وهو مفيد أن الجاهل لا
~~يكون مصرفا بملكه كتبا علم حكمه به، وإن كان في هذا تسامح (قوله ومملوكه)
~~أقول المراد غير المكاتب، وإن كان مقتضى تصريحه فيما تقدم شمول المكاتب
~~(قوله: لأن الملك واقع لمولاه) فيه إشارة إلى جواز الدفع له إذا كان مأذونا ms0484
~~مديونا بما يحيط بكسبه ورقبته وبه صرح الزيلعي وغيره فقال يجوز عند أبي
~~حنيفة خلافا لهما بناء على أن المولى يملك إكسابه عندهما وعنده لا يملك
~~فصار كالمكاتب.
# وفي الذخيرة إذا كان العبد زمنا وليس في عيال مولاه ولا يجد شيئا يجوز
~~وكذا إذا كان مولاه غائبا روي ذلك عن أبي يوسف اه.
# (قوله: وطفله) لا فرق فيه بين كونه في عيال الأب أو لم يكن في الصحيح كما
~~في التبيين (قوله: بخلاف الكبير) أقول وسواء كان ذكرا أو أنثى كما نص عليه
~~غير واحد من الشراح وكذا في الجوهرة فقال وهكذا حكم البنت الكبيرة إلا أنه
~~عقبه فيها بقوله.
# وفي الفتاوى إذا دفع إلى ابنة الغني الكبيرة قال بعضهم يجوز؛ لأنها لا
~~تعد
# PageV01P190
# وإن كان نفقته عليه كذا امرأته؛ لأنها إن كانت فقيرة
~~لا تعد غنية بيسار الزوج وبقدر النفقة لا تصير موسرة
# (وبني هاشم) وهم آل علي وعباس وجعفر وعقيل والحارث بن عبد المطلب لقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - «يا بني هاشم إن الله تعالى حرم عليكم غسالة أموال
~~الناس وأوساخهم» (ومواليهم) أي معتقي بني هاشم لما تقرر أن مولى القوم منهم
~~(وإن جاز التطوعات) من الصدقة (والأوقاف لهم) أي لبني هاشم ومواليهم
~~لانتفاء العلة المذكورة في الزكاة فيها
# . (و) لا (ذمي) «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ - رضي الله عنه -
~~خذها من أغنيائهم وردها إلى فقرائهم» يعني المسلمين (وإن جاز غيرها) أي
~~صدقة غير الزكاة (له) أي للذمي وكذا العشر والخراج لا يجوز له (دفع بتحر)
~~أي يظن أنه مصرف (فظهر كونه عبده أو مكاتبه يعيدها) ؛ لأنه بالدفع إلى عبده
~~لم يخرجه عن ملكه والتمليك ركن وله في كسب مكاتبه حق فلم يتم التمليك (ولو)
~~ظهر (غناه أو كفره أو أنه أبوه أو ابنه أو هاشمي لا) يعيدها؛ لأن الوقوف
~~على هذه الأشياء بالاجتهاد لا القطع فيبنى الأمر على ما يقع عنده كما إذا
~~اشتبهت عليه القبلة ولو أمر بالإعادة لكان مجتهدا فيه أيضا فلا فائدة ms0485 فيه
~~وفي قوله دفع بتحر إشارة إلى أنه إذا دفع بلا تحر وأخطأ لا يجزئه
# (وكره الإغناء) أي جاز إعطاء مائتي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# غنية بغنى أبيها وزوجها وقال بعضهم لا يجوز وهو الأصح اه.
# (قوله: كذا امرأته) وهو ظاهر الرواية وسواء فرض لها نفقة أو لا وعن أبي
~~يوسف لا يجوز الدفع لها كابنه والفرق أن نفقتها بمنزلة الأجرة ونفقة الولد
~~مسببة عن الجزئية فكان كنفقة نفسه كذا في البرهان
# (قوله: وهم آل علي. . . إلخ) تبع فيه القدوري حيث عدهم مرتبين كما ذكره
~~والعباس والحارث ابنا عبد المطلب وعلي وجعفر وعقيل أولاد أبي طالب - رضي
~~الله عنهم - وفائدة التخصيص بهؤلاء أنه يجوز الدفع إلى من عداهم من بني
~~هاشم كذرية أبي لهب كما في الجوهرة وأطلق الحكم ولم يقيده بزمان ولا شخص
~~إشارة لرد رواية أبي عصمة عن الإمام أنه يجوز الدفع لبني هاشم في زمانه؛
~~لأن في عوضها خمس الخمس ولم يصل إليهم ولرد رواية أن الهاشمي يجوز له دفع
~~زكاة إلى هاشمي مثله؛ لأن ظاهر الرواية المنع مطلقا كذا في البحر وقال في
~~شرح الآثار عن أبي حنيفة أن الصدقات كلها جائزة على بني هاشم والحرمة كانت
~~في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لوصول خمس الخمس إليهم فلما حصل منعهم
~~ظلما عن ذلك بموته - صلى الله عليه وسلم - حلت لهم الصدقة قال الطحاوي
~~وبالجواز نأخذ كذا في شرح المجمع لابن الملك (قوله ومواليهم) أي معتقي بني
~~هاشم مقيد بالأولوية عدم جواز الدفع إلى أرقائهم (قوله: وإن جاز التطوعات
~~والأوقاف لهم) نقل في النهاية عن العتابي أن النفل جائز لهم بالإجماع
~~كالنفل للغني وتبعه صاحب المعراج واختاره في المحيط مقتصرا عليه وعزاه إلى
~~النوادر ومشى عليه الأقطع في شرح القدوري واختاره في غاية البيان ولم ينقل
~~غيره شارح المجمع فكان هو المذهب وأثبت الشارح الزيلعي الخلاف في التطوع
~~على وجه يشعر بالحرمة وقواه المحقق في فتح القدير من جهة الدليل لإطلاقه
~~وقد سوى في الكافي ms0486 بين التطوع والوقف كما سمعت وهكذا في المحيط.
# وفي شرح الطحاوي وغيره أن الحل مقيد بما إذا سماهم أي الواقف أما إذا لم
~~يسمهم فلا؛ لأنها صدقة واجبة ورده المحقق في فتح القدير بأن صدقة الوقف
~~كالنفل؛ لأنه متبرع بتصدقه بالوقف إذا لا إيقاف واجب وانظر صاحب البحر فيه
~~بأن الإيقاف قد يكون واجبا كما إذا قال: إن قدم أبي فعلي أن أقف هذه الدار
~~صرح المحقق نفسه في كتاب الوقف بذلك وأورد سؤالا كيف يلزم به وليس من جنسه
~~واجب وأجاب بأنه يجب على الإمام أن يقف مسجدا من بيت المال للمسلمين، وإن
~~لم يكن في بيت المال شيء فعلى المسلمين. اه.
# وذكر في البحر عن الظهيرية ما يوجب الوفاء بنذر الوقف
# (قوله: وإن جاز غيرها له) هو كصدقة الفطر والكفارات جائز دفعه للذمي وقيد
~~بالذمي؛ لأن جميع الصدقات فرضا ونفلا لا تجوز للحربي اتفاقا ولو كان
~~مستأمنا كما في البحر عن غاية البيان والنهاية (قوله: دفع بتحر أي بظن أنه
~~مصرف) فسر التحري بالظن ليخرج الاجتهاد يعني المجرد عن الظن كذا في البحر
~~وفيه تأمل (قوله: ولو ظهر كفره) المراد به بأن كان ذميا أما لو ظهر حربيا
~~ولو مستأمنا لا يجوز كما في البحر والجوهرة (قوله: وفي قوله دفع بتحر إشارة
~~إلى أنه إذا دفع بلا تحر وأخطأ لا يجزئه) أقول وكذا إذا شك في كونه مصرفا
~~لا تجزئه وكذا إذا تحرى وغلبه ظنه أنه ليس مصرفا لا يجزئه إلا إذا علم
~~محليته بعده على الصحيح كما في البرهان وقال الكمال ظن بعضهم أنها كمسألة
~~الصلاة حال الاشتباه إلى جهة التحري، فإنها لا تجوز عند أبي حنيفة ومحمد،
~~وإن ظهر صوابه وألحق الاتفاق على الجواز هنا والفرق أن الصلاة إلى تلك
~~الجهة متعينة لتعمده الصلاة إلى غير جهة القبلة إذ هي جهة التحري حتى قال
~~أبو حنيفة - رحمه الله - أخشى عليه الكفر فلا تنقلب طاعة وهنا نفس الإعطاء
~~لا يكون به عاصيا فصلح وقوعه مسقطا إذا ظهر ms0487 صوابه. اه.
# (قوله: وكره الإغناء) أقول يمكن أن يكون المراد
# PageV01P191
# درهم فصاعدا مع الكراهة؛ لأن الأداء يلاقي الفقر؛ لأن
~~الزكاة إنما تتم بالتمليك والمدفوع إليه في حالة التمليك فقير وإنما يصير
~~غنيا بعد تمام التمليك فيتأخر الغني عن التمليك ضرورة لكنه يكره لقرب الغني
~~منه كمن صلى وبقربه نجاسة
# (ونقلها إلى بلد آخر) ؛ لأن فيه تفويت حق الجوار (لغير قريب وأحوج) يعني
~~لا يكره إذا نقلها إلى قريبه وإلى قوم هم أحوج من أهل بلده لما فيه من
~~الصلة أو زيادة دفع الحاجة ولو نقل إلى غيرهم جاز وإن كره؛ لأن المصرف مطلق
~~الفقراء (وندب دفع مغنيه) عن سؤال يوم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الإغناء المحرم لأخذ الزكاة فيشمل الموجب لها وهو مقتضى إطلاق المصنف
~~فيكره دفع عرض يساوي نصابا وأن يكون المراد الغنى الموجب للزكاة لا المحرم
~~لأخذها فلا يكره وإلا دفع غير العرض من النقد؛ لأنه يجب بملكه الزكاة، وإن
~~تأخر وجوب أدائها إلى انتهاء الحول وهو مفهوم ظاهر عبارة الهداية حيث قال
~~فيها: ويكره أن يدفع إلى واحد مائتي درهم فصاعدا، وإن جاز. اه. ومحل
~~الكراهة ما لم يكن مديونا أو ذا عيال فلو كان ذا عيال بحيث لو وزع عليهم لا
~~يصيب كلا نصاب أو لا يفضل بعد قضاء دينه نصاب فلا كراهة في ذلك كما في
~~الفتح (قوله: وإنما يصير غنيا بعد تمام التمليك فيتأخر الغنى عن التمليك. .
~~. إلخ) كذا في الهداية وتعقبه في النهاية والمعراج بأنه ليس بمستقيم على
~~الأصح من مذهبنا من أن حكم العلة الحقيقة لا يجوز تأخيره عنها بل هما
~~كالاستطاعة مع الفعل يقترنان وأجابا بأن معنى قوله: إن الغنى حكم الأداء أي
~~حكمه حكم الأداء؛ لأن الأداء علة الملك، والملك علة الغنى فكان الغنى مضافا
~~إلى الأداء بواسطة الملك كالإعتاق في شراء القريب فكان الأداء شبهة السبب
~~الحقيقي والسبب الحقيقي مقدم على الحكم حقيقة وما يشبه السبب من العلل له
~~شبهة التقدم. اه. كذا في البحر وقال في ms0488 العناية أقول الحكم يتعقب العلة في
~~العقل ويقارنها في الوجود فبالنظر إلى التأخر العقلي جاز وبالنظر إلى
~~التقارن الخارجي يكره
### | [نقل الزكاة إلى بلد آخر]
# (قوله: ونقلها) أي من مكان المال إلى بلد آخر؛ لأن المعتبر في الزكاة
~~مكان المال وفي صدقة الفطر مكان الرأس المخرج عنه في الصحيح مراعاة لا يجاب
~~الحكم في محل وجود سببه كما في الفتح وقال في البرهان الصحيح عن أبي حنيفة
~~وجوب أدائها أي صدقة الفطر حيث هو أي المولى كما اختاره محمد ويرجع أبو
~~يوسف إلى وجوبها حيث هم كالزكاة. اه.
# فقد اعتبر مكان المولى وهو تصحيح المحيط والبدائع وتصحيح الكمال خلافه
~~قال صاحب البحر فقد اختلف التصحيح كما ترى فوجب الفحص عن ظاهر الرواية
~~والرجوع إليها والمنقول من النهاية معزيا إلى المبسوط أن العبرة بمكان من
~~تجب عليه لا بمكان المخرج عنه موافقا لتصحيح المحيط فكان هو المذهب ولهذا
~~اختاره قاضي خان في فتاويه مقتصرا عليه. اه. قلت قد ظفرت بحمد الله على نص
~~ظاهر الرواية من العناية فوضح به كلام صاحب البحر قال الأكمل - رحمه الله -
~~وطولب بالفرق بين هذه المسألة وبين صدقة الفطر في أنه اعتبر هاهنا مكان
~~المال وفي صدقة الفطر من تجب عليه في ظاهر الرواية وأجيب بأن وجوب الصدقة
~~على المولى في ذمته عن رأسه فحيث كان رأسه وجب عليه ورأس مماليكه في حقه
~~كرأسه في وجوب المؤنة التي هي سبب الصدقة فتجب حيثما كانت رءوسهم والزكاة،
~~فإنها تجب في المال فلهذا إذا هلك سقطت فاعتبر بمكانه. اه.
# وكذا نص على ظاهر الرواية في النهاية في صدقة الفطر فقال: وأما مكان
~~الأداء فهو مكان من تجب عليه في ظاهر الرواية بخلاف الزكاة، فإن الاعتبار
~~فيها بمكان المال اه.
# (قوله: لغير قريب وأحوج) أقول عدم كراهة النقل غير منحصر في هاتين
~~الصورتين، فإن المستأمن بدار الحرب يفتى بالأداء إلى فقراء دار الإسلام،
~~وإن وجد فقراء المسلمين بدار الحرب ولا يكره أيضا نقلها لمن هو أورع وأنفع
~~للمسلمين بتعليم ms0489 من فقراء بلده بعد تمام الحول وكذا لا يكره نقلها قبل تمام
~~الحول لبلد آخر مطلقا كما في شرح المجمع
# (تنبيه) : قالوا الأفضل في صرفها أن يصرفها إلى إخوته الفقراء ثم أولادهم
~~ثم أعمامه ثم أخواله ثم ذوي أرحامه ثم جيرانه ثم أهل سكنه ثم أهل مصره كما
~~في الفتح وغيره. اه.
# ولعله أراد بالإخوة شمول الأخوات ولهذا قال في الجوهرة اعلم أن الأفضل في
~~الزكاة والفطرة والنذر الصرف أولا إلى الإخوة والأخوات ثم إلى أولادهم ثم
~~إلى الأعمام والعمات ثم إلى أولادهم ثم إلى الأخوال والخالات ثم إلى
~~أولادهم ثم إلى ذوي الأرحام من بعدهم ثم إلى الجيران ثم إلى أهل حرفته ثم
~~إلى أهل مصره أو قريته. اه.
# والمراد بقول الكمال ثم ذوي أرحامه بعد ذكر أخواله ذو رحم أبعد مما ذكر
~~قبله وإليه أشار في الجوهرة كما تقدم بقوله ثم ذوي الأرحام من بعدهم. اه.
~~هذا وذكر في المعراج عن الشيخ أبي حفص الكبير لا تقبل صدقة الرجل وقرابته
~~محاويج حتى يبدأ بهم فيسد حاجتهم. اه.
# (قوله: وندب دفع مغنية عن سؤال يوم) ظاهره تعلق الإغناء بسؤال القوت
~~والأوجه أن ينظر إلى ما يقتضيه الحال في كل فقير من عيال وحاجة أخرى كدهن
~~وثوب وكراء منزل وغير ذلك كما في الفتح وقال في العناية إنما صار هذا أحب؛
~~لأن
# PageV01P192
# ولا يسأل من له قوت يومه
# (باب الفطرة) أي صدقة الفطر (تجب على حر مسلم) ولو صغيرا (له نصاب الزكاة
~~فاضلا عن حاجته الأصلية وإن لم ينم) وقد مر بيانه (وبه) أي بهذا النصاب
~~(تحرم الصدقة) وقد سبق (لنفسه) متعلق بقوله تجب (وطفله الفقير) فلا تجب
~~عليه لولده الكبير وطفله الغني بل من ماله
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# فيه صيانة المسلم عن ذل السؤال مع أداء الزكاة ولهذا قالوا من أراد أن
~~يتصدق بدرهم فاشترى به فلوسا ففرقها فقد قصر في أمر الصدقة. اه. قال تاج
~~الشريعة لما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال ms0490 إذا تصدقتم فأغنوهم ولأن
~~دفع الكثير أشبه بعمل الكرام فكان أولى قال - عليه السلام - «إن الله تعالى
~~يحب معالي الأمور ويبغض سفسافها» وقد ذم الله تعالى على إعطاء القليل في
~~قوله عز وجل أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلا وأكدى اه.
# (قوله ولا يسأل من له قوت يومه) يعني لا يسأل القوت أما سؤال ما هو محتاج
~~إليه غير القوت فجائز كثوب وسواء كان له قوته بالفعل أو القوة كما إذا كان
~~صحيحا مكتسبا لقدرته بصحته واكتسابه على قوت اليوم فكأنه مالك له واستثنى
~~من ذلك في غاية البيان الغازي، فإن طلب الصدقة جائز له، وإن كان قويا
~~مكتسبا لاشتغاله بالجهاد عن الكسب. اه.
# وينبغي أن يلحق به طالب العلم لاشتغاله عن الكسب بالعلم، وإذا حرم السؤال
~~هل يحرم الإعطاء له إذا علم حاله ما حكمه، في القياس أن يأثم بذلك لإعانته
~~على المحرم لكن يجعل هبة وبالهبة للغني أو لمن لا يكون محتاجا إليه لا يكون
~~آثما نقله في البحر عن الشيخ أكمل الدين في شرح المشارق. اه. لكن قال قاضي
~~خان كما نقله عنه في النهاية لا يحل السؤال لمن كان عنده قوت يوم عند البعض
~~وقال بعضهم لا يحل السؤال لمن كان كسوبا أو يملك خمسين درهما. اه.
# فما نقله في البحر من حرمة سؤال الكسوب غير متفق عليه. اه.
### | [باب الفطرة]
### | [على من تجب زكاة الفطر]
# (باب الفطرة)
# أي صدقة الفطرة وهو من إضافة الشيء إلى شرطه كحجة الإسلام وقيل من إضافة
~~الشيء إلى سببه كصلاة الظهر ومناسبتها للزكاة؛ لأنها من الوظائف المالية
~~إلا أن الزكاة أرفع درجة منها لثبوتها بالقرآن فقدمت عليها وذكر في المبسوط
~~هذا الباب عقيب الصوم على اعتبار الترتيب الطبيعي إذ هي بعد الصوم طبعا كذا
~~في الجوهرة والكلام في صدقة الفطر من وجوه سنذكر منها بيان كيفيتها وكميتها
~~وشرطها وسببها ووقتها وجوبا واستحبابا وما يتأدى به الواجب وركنها وهو أداء
~~قدر الواجب لمستحقه وحكمها وهو الخروج عن عهدة التكليف في الدنيا ووصول ms0491
~~الثواب في العقبى ومكان الأداء وهو مكان من تجب عليه في ظاهر الرواية كما
~~تقدم (قوله: تجب على حر مسلم) يحتمل أن يكون المراد بالوجوب شغل الذمة
~~المعبر عنه بنفس الوجوب وأن يكون وجوب الأداء المعبر عنه بتفريغ الذمة
~~والظاهر الثاني لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أدوا عن كل حر» الحديث كما
~~ذكره الزيلعي والواجب ها هنا على معناه الاصطلاحي وهو ما ثبت بدليل فيه
~~شبهة كذا في العناية (قوله: ولو صغيرا) يعني يجب من ماله وعلى الولي أداؤها
~~منه كما سيذكره (قوله: له نصاب الزكاة) فيه تسامح؛ لأنه لا يشترط أن يملك
~~ما تجب فيه الزكاة بل ما يساوي نصابا ولو عرضا لم ينو للتجارة فارغا عن
~~حاجته الأصلية (قوله: فاضلا عن حاجته الأصلية) أقول ومن حوائجه الأصلية
~~حوائج عياله فلا بد أن يكون النصاب فاضلا عن حوائجه وحوائج عياله ولم يبين
~~المصنف مقدار الحاجة إشارة إلى ما عليه الفتوى من أن العبرة للكفاية من غير
~~تقدير فيعتبر ما زاد على الكفاية له ولعياله كذا في مختصر الظهيرية (قوله
~~وبه تحرم الصدقة) أي وتجب الأضحية كالفطرة ونفقة القريب المحرم وثاني النصب
~~ما يجب زكاته وهو النصاب النامي وتقدم والثالث ما يحرم السؤال وتقدم قال
~~صاحب البحر وتسمية الشارحين له نصابا مجاز. اه. أي مجاز شرعي (قوله: وطفله
~~الفقير) أقول ولو كان له آباء فعلى كل فطرة كاملة عند أبي يوسف وقال محمد
~~عليهم صدقة واحدة ولو كان أحد الآباء موسرا دون الباقين فعليه صدقة تامة
~~عندهما كما في الفتح ولا تجب فطرة أمه على أحد لعدم الملك التام
# (تنبيه) : الجد كالأب عند فقده أو فقره على ما اختاره في الاختيار فتجب
~~عليه فطرة ولد ولده ولا تجب عليه في ظاهر الرواية كما سيذكره (قوله: فلا
~~تجب عليه لولده الكبير) قال في البحر عن الاختيار إلا أن يكون مجنونا، فإن
~~صدقة فطره على أبيه سواء بلغ مجنونا أو جن بعد بلوغه خلافا لما عن محمد في
~~الثاني وتجب فطرة الأب ms0492 الفقير المجنون على ابنه اه.
# (قوله: وطفله الغني بل من ماله) أقول ولو لم يخرجها الولي عنه وجب الأداء
~~بعد بلوغه ويخرجها وصي المجنون ووليه من ماله
# (تنبيه) : ذكروا في الأضحية عنه الخلاف وأصح ما يفتى به أنه لا يضحي عنه
~~من ماله، وأما مملوك ابنه فقال في المحيط لا تجب عن مملوك ابنه إذا لم يكن
~~للابن مال أي غير المملوك بالاتفاق؛ لأنه لا يمونه، فإنه ليس عليه نفقة
~~عبيد ابنه، وإن كان للولد مال فعلى الخلاف الذي ذكرنا في الصغير. اه.
# والخلاف الذي أراده
# PageV01P193
# (ومملوكه الخادم) احتراز عن عبيد وإماء للتجارة،
~~فإنها لا تجب عليه لهم
# (ولو) كان (مدبرا أو أم ولد أو كافرا لا لزوجته) عطف على لنفسه (وعبده
~~الآبق إلا بعد عوده) أي إذا كان العبد آبقا وقت الفطرة لا يجب الأداء مادام
~~آبقا، فإذا عاد يؤدي لما مضى (ولا لمكاتبه) لعدم الولاية (ولا) تجب (عليه)
~~أي المكاتب (لنفسه) لفقره؛ لأن ما في يده لمولاه
# (ولا لمملوك) مشترك (بين اثنين على أحدهما) لقصور الولاية والمؤنة في حق
~~كل منهما وكذا العبيد بين اثنين عند أبي حنيفة (وإن بيع) المملوك المشترك
~~بين اثنين (بخيار أحدهما) معناه إذا مضى يوم الفطر والخيار باق (فعلى من
~~يصير له) ؛ لأن الملك موقوف، فإنه لو رد يعود إلى قديم ملك البائع ولو أجيز
~~ثبت الملك للمشتري من وقت العقد فيتوقف على ما يبتنى عليه (من بر) متعلق
~~بقوله تجب (أو دقيقه أو سويقه) إشارة إلى أن المراد بالدقيق والسويق ما
~~يتخذ من البر أما دقيق الشعير فكالشعير (أو زبيب
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# هو أنه لا تجب فطرة الصغير عند محمد وزفر لاشتراطهما العقل والبلوغ وعند
~~أبي حنيفة وأبي يوسف لا يشترط (قوله: ومملوكه الخادم) أي المعد للخدمة
~~وأطلقه فشمل المديون المستغرق والمؤجر والمرهون إذا كان فيه وفاء بالدين
~~ولمولاه نصاب غيره كما سنذكره والعبد الجاني عمدا كان أو خطأ والعبد
~~المنذور بالتصدق به والمعلق عتقه بمجيء يوم الفطر ms0493 والموصى برقبته لإنسان
~~وبخدمته لآخر فطرته على الموصى له بالرقبة بخلاف النفقة، فإنها على الموصى
~~له بالخدمة كما في البحر وغيره وقال الكمال وما وقع في شرح الكنز من أن
~~العبد الموصى برقبته لإنسان لا تجب فطرته من سهو القلم (قوله: احتراز عن
~~عبيد وإماء للتجارة) شامل لما كان لمأذونه إماء لو اشترى المأذون عبدا
~~للخدمة ولا دين عليه فعلى المولى فطرته، فإن كان عليه دين فعند أبي حنيفة
~~لا تجب وعندهما تجب بناء على ملك المولى لإكسابه وعدمه كما في الفتح وغيره
# (قوله: وعبده الآبق إلا بعد عوده) أقول وكذا المغصوب والمأسور ولا تجب
~~على المولى عن نفسه بسببهم والمرهون تجب فطرته وفطرة مولاه إن فضل له نصاب
~~بعد الدين كذا في التبيين والمراد نصاب غير العبد؛ لأنه من حوائجه الأصلية
~~حيث كان للخدمة (قوله: لقصور الولاية والمؤنة في حق كل منهما) أشار به إلى
~~ما قاله في الهداية أن السبب رأس يمونه ويلي عليه قال الكمال وإعطاء الضابط
~~أي المذكور يلزم عليه تخلف الحكم عن السبب في الجد إذا كانت له نوافل صغارا
~~في عياله، فإنه لا يجب عليه الإخراج عنهم في ظاهر الرواية وما ورد من دفعه
~~فهو غير قوي ولا مخلص إلا بترجيح رواية الحسن أن على الجد صدقة فطرهم. اه.
# قلت وقدمنا عن الاختيار اختيارها. اه. وهذه مسائل يخالف فيها الجد الأب
~~في ظاهر الرواية ولا يخالفه في رواية الحسن هذه والتبعية في الإسلام وجر
~~الولاء والوصية لقرابة فلان كما في الفتح (قوله: وكذا العبيد بين اثنين عند
~~أبي حنيفة) أي مطلقا وأوجب أبو يوسف ومحمد عن الصحاح في المشهور عنهما حتى
~~لو كان بين رجلين ثلاثة أعبد أو خمسة يجب على كل واحد منهما عن عبد أو
~~عبدين كما في البرهان (قوله: وإن بيع المملوك المشترك بين اثنين. . . إلخ)
~~.
# أقول الصواب حذف المشترك بين اثنين لما أنه يلزم منه وجوب الفطرة على
~~بائعه إذا رد البيع بالخيار وأنه لا يجب عليه؛ لأنه شريك والشرط ms0494 الملك
~~التام للرقبة (قوله: بخيار أحدهما) أقول وكذا بخيارهما على من يصير له وقال
~~زفر يجب على من له الخيار كيفما كان وقال الشافعي على من له الملك كالنفقة
~~وزكاة التجارة على هذا بأن اشتراه للتجارة بشرط الخيار فتم الحول في مدة
~~الخيار عندنا بضم إلى من يصير له إن كان عنده نصاب فيزكيه معه ولو كان
~~البيع باتا فلم يقبضه حتى مر يوم الفطر، فإن قبضه بعد ذلك فعليه صدقة فطره،
~~وإن لم يقبضه حتى هلك عند البائع لا يجب على واحد منهما، فإن رده قبل القبض
~~بخيار عيب أو رؤية بقضاء أو غيره فعلى البائع وبعد القبض على المشتري ولو
~~اشتراه فاسدا وقبضه قبل يوم الفطر وباعه بعده أو أعتقه فعليه صدقته ولو
~~قبضه بعد يوم الفطر فعلى بائعه كما في التبيين (قوله أو دقيقه أو سويقه. .
~~. إلخ)
# قال الكمال الأولى أن يراعى فيهما أي في الدقيق والسويق القدر والقيمة
~~جميعا احتياطا، وإن نص على الدقيق في بعض الأخبار ثم قال بعد سياق الخبر
~~فوجب الاحتياط بأن يعطي نصف صاع دقيق حنطة أو صاع دقيق شعير يساويان نصف
~~صاع بر وصاع شعير لا أقل من نصف يساوي نصف صاع بر أو أقل من صاع يساوي صاع
~~شعير ولا نصف لا يساوي نصف صاع بر أو صاع لا يساوي صاع شعير. اه.
# وأما الخبز فلا يجوز منه إلا بطريق القيمة على الصحيح كما في الهداية
~~وفتح القدير (قوله: أو زبيب) جعل الزبيب كالبر وهو رواية الجامع الصغير
~~وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الزبيب كالشعير وصححها أبو اليسر قاله الكمال
~~وقال في البرهان الزبيب كالتمر في رواية عن الإمام وبه قالا وعليه الفتوى.
~~اه.
# PageV01P194
# نصف صاع) فاعل تجب (ومن تمر أو شعير صاع مما) أي من
~~صاع (يسع ألفا وأربعين درهما) ، فإنه الصاع المعتبر (من مج) وهو الماش (أو
~~عدس) وإنما قدر بهما لقلة التفاوت بين حباتهما عظما وصغرا وتخلخلا واكتنازا
~~بخلاف غيرهما من الحبوب، فإن التفاوت فيها ms0495 في غاية الكثرة
# (بطلوع فجر الفطر) متعلق أيضا بتجب (فمن مات قبله) أي قبل طلوع فجر الفطر
~~(أو ولد بعده أو أسلم لا تجب عليه) لانتفاء السبب بالنظر إلى كل منهما
~~(وصح) أداء الفطرة
# (لو قدم) الأداء على وقت الوجوب؛ لأنه أدى بعد تقرر السبب وهو رأس يمونه
~~ويلي عليه فأشبه التعجيل في الزكاة ولا فرق بين مدة ومدة (أو أخر) عن وقته
~~ولم تسقط فعليه إخراجها؛ لأن وجه القربة فيها معقول وهو سد خلة المحتاج فلا
~~يتقدر وقت الأداء فيها بخلاف الأضحية، فإن القربة فيها إراقة الدم وهي لم
~~تعقل قربة فيقتصر على مورد النص
# (وندب تعجيلها) والمراد أداؤها قبل الخروج إلى المصلى لقوله - صلى الله
~~عليه وسلم - أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم، فإنه يدل بإشارته على أن
~~الأولى أداؤها قبل الخروج
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: فاعل يجب) أقول ويجوز أن يكون بدلا عن الضمير المستتر في يجب أي
~~يجب الفطر أي صدقة الفطر وهي نصف صاع (قوله مما أي من صاع يسع ألفا. . .
~~إلخ) هذا تقدير الطحاوي الصاع بما يسع ثمانية أرطال مما ذكره المصنف فيه
~~إشارة إلى ما قيل: إنه لا خلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه في الحقيقة من حيث
~~تقدير أبي يوسف الصاع بخمسة أرطال وثلث عراقية وتقديرهما بثمانية أرطال
~~لزيادة الصاع في عصر أبي يوسف؛ لأن الرطل في زمن أبي حنيفة - رحمه الله -
~~كان عشرين إستارا وفي زمن أبي يوسف ثلاثين إستارا والإستار بكسر الهمزة ستة
~~دراهم ونصف قال الزيلعي وهذا القيل أشبه؛ لأن محمدا لم يذكر المسألة خلافية
~~ولو كان فيها خلاف لذكره؛ لأنه أعرف بمذهبه كذا في شرح المجمع. اه. لكن قال
~~في الينابيع الصحيح أن الخلاف ثابت بينهم في الحقيقة؛ لأن الكل اعتبر الرطل
~~العراقي. اه. قلت: وما ذكره في الينابيع لا يتم إلا أن يثبت عدم زيادة
~~الصاع في زمن أبي يوسف وبعد ثبوت عدم الزيادة يحتاج أيضا إلى نفي ما ورد أن
~~أبي يوسف حرره برطل ms0496 أهل المدينة وهو أكبر من رطل بغداد؛ لأنه ثلاثون إستارا
~~والبغدادي عشرون فليحرر
# (قوله ولا فرق بين مدة ومدة) قال في الهداية هو الصحيح وهو احتراز عن قول
~~الحسن بن زياد وخلف بن أيوب ونوح بن أبي مريم، فإن الحسن يقول: لا يجوز
~~تعجيلها أصلا كالأضحية وقال خلف يجوز تعجيلها بعد دخول رمضان لا قبله وقال
~~نوح يجوز تعجيلها في النصف الأخير من رمضان وعلى الصحيح قال في الخلاصة لو
~~أدى عن عشر سنين أو أكثر جاز كما في العناية ونقل الشيخ زين في بحره تصحيح
~~قول خلف عن فتاوى قاضي خان وعن الظهيرية بأن عليه الفتوى ثم قال فقد اختلف
~~التصحيح ترى لكن تأييد التقييد بدخول شهر رمضان بأن الفتوى عليه فليكن
~~العمل عليه. اه.
# وخالفه أخوه الشيخ عمر فقال في النهر بعد نقل ما تقدم واتباع الهداية
~~أولى. اه. قلت ويعضده أن العمل بما عليه الشروح والمتون وقد ذكر مثل تصحيح
~~الهداية في الكافي والتبيين وشروح الهداية وفي البرهان وابن كمال باشا.
# وفي الفتاوى البزازية قال الصحيح جواز تعجيل الفطرة لسنين كما يجوز لسنة
~~رواه الحسن عن الإمام. اه. وكذا ذكر في المحيط فقال ويجوز تعجيل صدقة فطرة
~~لسنة أو سنين؛ لأن سبب الوجوب رأس يمونه ويلي عليه والوقت شرط وجوب الأداء
~~والتعجيل بعد سبب الوجوب جائز كما في الزكاة اه.
# (قوله أو أخر عن وقته ولم تسقط) أقول هو الصحيح ولو افتقر وعن الحسن إنها
~~تسقط بمضي يوم الفطر كما في البرهان
### | [تعجيل صدقة الفطر]
# (قوله: له وندب تعجيلها. . . إلخ) قدمه المصنف في صلاة العيد ولذا لم
~~يذكره صاحب الكنز هنا اكتفاء بذكره ثمة ولما ذكره في الكافي هنا أيضا قال
~~وقد مر في باب العيدين فقول صاحب البحر ولم يتعرض في الكتاب لوقت الاستحباب
~~وصرح به في كافيه ليس كما ينبغي وفضيلة التعجيل ما رواه أبو داود وابن ماجه
~~عن أبي عباس - رضي الله عنهما - «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~زكاة الفطر طهرة للصائم ms0497 من اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل
~~الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات» ورواه
~~الدارقطني وقال ليس في رواته مجروح كما في الفتح
# (تنبيه) : لم يتعرض المصنف لأفضلية ما يدفع للفقير وقال في الهداية
~~الدقيق أولى من البر والدراهم أولى من الدقيق فيما يروى عن أبي يوسف وهو
~~اختيار الفقيه أبي جعفر؛ لأنها أدفع للحاجة وأعجل به وعن أبي بكر الأعمش
~~تفضيل الحنطة؛ لأنها أبعد عن الخلاف إذ في الدقيق والقيمة خلاف للشافعي.
~~اه.
# وذكر الفقيه أبو الليث في نوازله عن أبي جعفر خلاف ما في الهداية عنه حيث
~~قال وكان الفقيه أبو جعفر يقول دفع الحنطة أفضل في الأحوال كلها؛ لأن فيه
~~موافقة السنة وإظهار الشريعة. اه. .
# وفي جامع المحبوبي قال محمد بن سلمة إن كان في زمن الشدة فالأداء من
~~الحنطة أو دقيقه أفضل من الدراهم وفي زمن السعة الدراهم أفضل كما في غاية
~~البيان
# PageV01P195
# إلى المصلى ليستغني الفقير عن السؤال ويحضر المصلى
~~فارغ البال من نفقة الأهل والعيال
# (ووجب دفع كل شخص فطرته إلى فقير واحد) حتى لو فرقه إلى فقيرين لم يجز؛
~~لأن المنصوص عليه الإغناء لما مر ولا يستغنى بما دون ذلك (وقيل) القائل
~~الكرخي (جاز) دفعها (إلى فقيرين) لكن الأول هو الأولى (ويجوز دفع ما يجب
~~على جماعة إلى فقير واحد) ذكره الزيلعي
# (كتاب الصوم) عقب الزكاة بالصوم اقتداء بالحديث حيث قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن
~~محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان» (هو) لغة: الإمساك
~~وشرعا (ترك الأكل والشرب والجماع من الصبح إلى المغرب) لم يقل نهارا كما
~~قال بعضهم؛ لأنه قد يطلق أيضا على ما بعد طلوع الشمس إلى غروبها كما قال -
~~صلى الله عليه وسلم - «صلاة النهار عجماء» (بنية)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# ونقل في البحر عن الظهيرية أن الفتوى على أن القيمة أفضل؛ لأنه أدفع
~~لحاجة ms0498 الفقير واختار في الخانية العين إذا كانوا في موضع يشترون الأشياء
~~بالحنطة كالدراهم. اه. قلت خلاف بين النقلين في الحقيقة؛ لأنهما نظرا لما
~~هو أكثر نفعا وأدفع للحاجة
# (قوله: ووجب دفع كل شخص. . . إلخ) ظاهره أن المراد به اللزوم لمقابلته
~~بقوله حتى لو فرق إلى فقيرين لم يجز (قوله: لكن الأولى هو الأول) يعني على
~~قول الكرخي والصحيح قول الكرخي لما قال في البرهان ويجوز دفع صدقة واحدة
~~لجمع من الفقراء لوجود الدفع إلى المصرف على الصحيح. اه.
# وقال في البحر صرح الولوالجي وقاضي خان وصاحب المحيط والبدائع بجواز
~~تفريق الفطرة الواحدة على مساكين من غير ذكر خلاف فكان هو المذهب كجواز
~~تفريق الزكاة، وأما الحديث المأمور فيه بالإغناء فيفيد الأولوية وقد نقل في
~~التبيين الجواز من غير خلاف في باب الظهار اه.
# (قوله: ويجوز دفع ما يجب على جماعة إلى فقير واحد. . . إلخ) .
# أقول هذا على الصحيح؛ لأن الفقير بالنسبة إلى كل دافع مصرف كما في
~~البرهان والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب
### | [كتاب الصوم]
### | [أنواع الصيام]
# (كتاب الصوم) (قوله قال - عليه الصلاة والسلام - بني الإسلام على خمس)
~~إنما اقتصر المصنف على بعض الحديث لكونه محل الشاهد وسكت عن الخامس، وهو
~~الحج، ولا يقال ظاهر كلام المصنف أن صوم رمضان خامسها؛ لأن الشهادتين
~~بمنزلة شيء واحد حتى لا تقبل إحداهما بدون الأخرى فالخامس الحج ثم إنه
~~يحتاج إلى معرفة أشياء، وهي أن الله سبحانه شرع الصوم لفوائد أعظمها إيجابه
~~شيئين ينشأ أحدهما عن الآخر سكون النفس الأمارة، وكسر سورتها في الفضول
~~المتعلقة بجميع الجوارح من العين واللسان، والأذن والفرج فإن به تضعف
~~حركتها في محسوساتها؛ ولذا قيل: إذا جاعت النفس شبعت جميع الأعضاء فإذا
~~شبعت النفس جاعت الأعضاء كلها ومن فوائده اقتضاؤه الرحمة والعطف على
~~المساكين لذوق ألم الجوع فإذا ذاق ألم الجوع في بعض الأوقات تذكر به من هو
~~ذائقه جميع الأوقات فيسارع إلى رحمته والرحمة حقيقتها في حق الإنسان نوع
~~ألم باطن فيتدارك من حاله هذه دائما بإيصال ms0499 الإحسان إليه فينال بذلك عند
~~الله من حسن الجزاء كذا في فتح القدير (قوله وشرعا: ترك الأكل. . . إلخ)
~~هذا الحد صادق بمن أدخل شيئا إلى دماغه وأنه لا يكون صائما وخرج به (فإن)
~~من أكل ناسيا وأنه صائم والحد الصحيح إمساك عن إدخال شيء عمدا بطنا أو ما
~~له حكم الباطن، وعن شهوة الفرج بنية في وقتها من أهله هذا وسبب وجوب رمضان
~~شهود جزء من الشهر ليلا أو نهارا وكل يوم سبب وجوب أدائه؛ لأن الأيام
~~متفرقة كالصلاة في الأوقات بل أشد لتخلل زمان لا يصح للصوم أصلا وهو الليل،
~~ولا تنافي بين جمع السببين فشهود جزء من الشهر سبب لكله وكل يوم سبب لصومه؛
~~والقضاء يجب بما يجب به الأداء. وسبب صوم الكفارات: الحنث والقتل؛ وسبب
~~المنذور والنذر؛ ولذا لو نذر صوم شهر بعينه فصام شهرا قبله عنه أجزأه؛ لأنه
~~تعجيل بعد وجوب السبب ويلغو التعيين وشرط وجوب الصوم الإسلام والبلوغ
~~والعقل وشرط وجوب أدائه الصحة والإقامة وشرط صحة أدائه النية والخلو عما
~~ينافيه أو يفسده وحكمه سقوط الواجب ونيل ثوابه إن كان صوما لازما وإلا
~~فالثاني قال الكمال وينبغي أن يزاد في الشروط: العلم بالوجوب أو الكون في
~~دار الإسلام ويراد بالعلم الإدراك، وهذا؛ لأن الحربي إذا أسلم في دار الحرب
~~ولم يعلم أن عليه صوم رمضان ثم علم ليس عليه قضاء ما مضى، وإنما يحصل العلم
~~الموجب بإخبار رجلين أو رجل وامرأتين أو واحد عدل، وعندهما لا تشترط
~~العدالة، ولا البلوغ والحرية، ولو أسلم في دار الإسلام وجب عليه قضاء ما
~~مضى بعد الإسلام علم بالوجوب أو لا اه.
# (قوله لم يقل نهارا؛ لأنه قد يطلق أيضا على ما بعد طلوع الشمس إلى
~~غروبها) أقول يحتمل أن يكون المراد قد يطلق في اللغة أو لسان الفقهاء.
# وفي فتح القدير ما يفيد أنه في
# PageV01P196
# فإن الأعمال بالنيات (من أهلها) احتراز عن الحائض
~~والنفساء والكافر (وهو) إما (فرض) وهو نوعان معين (كصوم رمضان أداء وقضاء)
~~وفرضيته ثابتة ms0500 بالكتاب والسنة والإجماع.
# (و) غير معين نحو (الكفارات) أي كفارة اليمين والظهار والقتل وجزاء الصيد
~~وفدية الأذى في الإحرام كما سيأتي إن شاء الله تعالى (و) إما (واجب كالنذر)
~~المعين والمطلق.
# (و) إما (نفل كغيرها) ذكر في الهداية أن صوم رمضان فريضة لقوله تعالى
~~{كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] وعلى فرضيته انعقد الإجماع ولهذا يكفر
~~جاحده والمنذور واجب لقوله تعالى {وليوفوا نذورهم} [الحج: 29] وقوله تعالى
~~{وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} [النحل: 91] فإن قيل: وجب أن يكون المنذور
~~أيضا فرضا لثبوته بالكتاب. أجيب بأن الكتاب عام خص منه ما ليس من جنسه واجب
~~كعيادة المريض وتجديد الوضوء عند كل صلاة ونحو ذلك واعترض عليه صدر الشريعة
~~بأن المنذور إذا كان من العبادات المقصودة كالصلاة والصوم والحج ونحو ذلك
~~فلزومه ثابت بالإجماع فيكون قطعي الثبوت، وإن كان سند الإجماع ظنيا وهو
~~العام المخصوص فينبغي أن يكون فرضا أقول الجواب عنه أن المراد بالفرض هاهنا
~~الفرض الاعتقادي الذي يكفر جاحده كما يدل عليه عبارة الهداية والفرضية بهذا
~~المعنى لا تثبت بمطلق الإجماع بل بالإجماع على الفرضية المنقول بالتواتر
~~كما في صوم رمضان ولما لم يثبت في المنذور نقل الإجماع على فرضيته بالتواتر
~~بقي في مرتبة الوجوب فإن الإجماع المنقول بطريق الشهرة أو الآحاد يفيد
~~الوجوب دون الفرضية بهذا المعنى كما في الحديث على ما تقرر في كتب الأصول.
# (صح صوم رمضان والنذر المعين والنفل بنية من الليل إلى الضحوة الكبرى لا
~~عندها) فإن النهار الشرعي من الصبح إلى الغروب، والضحوة الكبرى منتصفه فوجب
~~أن توجد النية قبلها لتكون موجودة في أكثر النهار فتوجد في كله حكما، وهذا
~~هو الأصح لا ما قيل إلى الزوال؛ لأنه منتصف نهار اعتبر من طلوع الشمس إلى
~~غروبها.
# (و) صح الصوم (بمطلقها) أي النية (وبنية النفل وبخطإ الوصف في أداء
~~رمضان) لما تقرر في الأصول أن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# لسان الفقهاء خاصة حيث قال والمراد من النهار اليوم في لسان الفقهاء اه.
# ولكن في غاية البيان ما ms0501 هو أعم حيث قال النهار عبارة عن زمان ممتد من
~~طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس وهو قول أصحاب الفقه واللغة، ولهذا قال
~~صاحب ديوان الأدب النهار ضد الليل وينتهي الليل بطلوع الصبح الصادق اه.
# (قوله وهو إما فرض وهو نوعان معين كصوم رمضان أداء وقضاء) أقول جعل
~~المصنف قضاء رمضان معينا فناقض نفسه بقوله الآتي وشرط للباقي وهو قضاء
~~رمضان إلى أن قال إذ ليس لها وقت معين، اه. والصواب عدم التعيين في قضاء
~~رمضان (قوله ونحو الكفارات) لا يظهر للفظة نحو فائدة غير الإقحام (قوله
~~وإما واجب كالنذر المعين والمطلق) هذا غير الأظهر والأظهر أن صوم المنذور
~~فرض كالكفارات لما سنذكر (قوله ونفل كغيرها) صادق بصوم المسنون والأولى ما
~~قاله الكمال إن أقسام الصوم فرض وواجب ومسنون ومندوب ونفل ومكروه تنزيها
~~وتحريما الأول والثاني كما ذكره المصنف والمسنون صوم عاشوراء مع التاسع
~~والمندوب ثلاثة من كل شهر ويندب كونها الأيام البيض يعني الثالث عشر
~~والرابع عشر والخامس عشر وكل صوم ثبت بالسنة طلبه والوعد عليه كصوم داود -
~~عليه الصلاة والسلام - ونحوه، والنفل ما سوى ذلك مما لم تثبت كراهته
~~والمكروه تنزيها عاشوراء مفردا عن التاسع ونحو يوم المهرجان، والمكروه
~~تحريما أيام التشريق والعيدين اه لكن رأيت بخط شيخي عن أستاذه نقلا عن
~~الواقعات يجوز صوم المهرجان بلا كراهة.
# وفي الولوالجية وهو المختار اه. .
# وفي البزازية وقاضي خان إن وافق يوم النيروز معتاده لا بأس به اه. .
# وفي المجتبى يكره صوم النيروز والمهرجان إن تعمده والمختار أنه إن كان
~~يصوم قبله فالأفضل له أن يصوم اه.
# فيمكن التوفيق بحمل ما عن الواقعات والولوالجية على ما إذا لم يتعمده
~~(قوله فإن قيل فوجب. . . إلخ) ليس من الهداية بل من المحشي عليها (قوله
~~ولما لم يثبت في المنذور نقل الإجماع على فرضيته بالتواتر بقي في مرتبة
~~الوجوب) أقول هذا على غير الأظهر والأظهر أنه أي صوم النذر فرض للإجماع على
~~لزومه فظاهر أنه نقل إلينا بالتواتر كما في الفتح ونص في ms0502 البدائع والمجمع
~~على فرضية المنذور، وقال في المواهب: وفرض صوم الكفارات، وكذا فرض المنذور
~~في الأظهر وقيل إنه واجب اه.
# (قوله فإن الإجماع المنقول. . . إلخ) ليس المدعى مما ثبت بهذا الطريق بل
~~بتواتر نقل الإجماع كما قدمناه عن فتح القدير
# (قوله فإن النهار الشرعي من الصبح إلى الغروب) أقول، وكذا اللغوي على ما
~~قدمناه عن ديوان الأدب (قوله فوجب أن توجد النية) أي لزم إيجاد النية قبلها
~~لتكون موجودة في أكثر النهار، وهذا خاص بالصوم لكونه ركنا واحدا بخلاف الحج
~~والصلاة فلا يجوز بنية في أكثرها بل لا بد من اقترانها بالعقد على أدائهما؛
~~لأنهما أركان فإذا لم تقارن العقد خلا بعض الأركان عنها فلم يقع ذلك الركن
~~عبادة كما في الفتح، وهذا على
# PageV01P197
# الوقت متعين لصوم رمضان والإطلاق في المتعين تعيين
~~والخطأ في الوصف لما بطل بقي أصل النية فكان في حكم المطلق نظيره المتوحد
~~في الدار فإنه إذا نودي بيا رجل أو باسم غير اسمه يراد به ذلك بخلاف قضاء
~~رمضان حيث لا تعيين في وقته (إلا) إذا وقع النية (من مريض أو مسافر) حيث
~~يحتاج حينئذ إلى التعيين، ولا يقع عن رمضان (بل يقع عما نوى) لعدم التعيين
~~في الوقت بالنظر إليهما (والنذر المعين) يقع (عن واجب نواه مطلقا) أي إذا
~~نذر صوم يوم معين فنوى في ذلك اليوم واجبا آخر يقع عن ذلك الواجب، سواء كان
~~مسافرا أو مقيما صحيحا أو مريضا (وشرط للباقي) وهو قضاء رمضان والنذر
~~المطلق والكفارة (التبييت) من البيتوتة والمراد النية من الليل (والتعيين)
~~إذ ليس لها وقت معين فلا بد من التعيين في الابتداء.
# (ولا يصام يوم الشك إلا تطوعا) وهو آخر يوم من شعبان احتمل أن يكون أول
~~يوم من رمضان، وإنما كره غير التطوع لما روى صاحب السنن عن ابن عباس - رضي
~~الله عنهما - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تقدموا الشهر بصوم يوم،
~~ولا يومين إلا أن يكون بشيء يصومه أحدكم» الحديث قال الزيلعي وما رواه ms0503 صاحب
~~الهداية من قوله - عليه الصلاة والسلام - «من صام يوم الشك فقد عصى أبا
~~القاسم» ومن قوله «لا يصام اليوم الذي يشك فيه إلا تطوعا» لا أصل له.
# (وكره فيه الواجب) لما رويناه (ويقع عنه في الأصح) وقيل يقع تطوعا؛ لأن
~~غيره منهي عنه فلا يتأدى بنية الواجب (فإن صام تطوعا أو واجبا وظهر
~~رمضانيته فهما) أي التطوع والواجب (يقعان عنه) أي رمضان (وإلا) أي وإن لم
~~تظهر (فعما نوى) أي يقع عما نوى من التطوع والواجب.
# (وندب النفل إن وافق معتاده) بأن يعتاد صيام يوم الجمعة أو الخميس أو
~~الاثنين فوافقه يوم الشك، وكذا إذا صام شعبان كله أو نصفه الأخير أو عشرة
~~من آخره أو ثلاثة منه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الصحيح من أنه لا تعتبر النية المتأخرة عن تحريمة الصلاة كما قدمناه
~~(قوله بخلاف قضاء رمضان حيث لا تعيين في وقته) رجوع إلى ما هو الصواب خلافا
~~لما قدمه كما ذكرناه (قوله إلا إذا وقع النية من مريض أو مسافر. . . إلخ)
~~أقول: الأصح أن المسافر إذا نوى نفلا وقع عن رمضان وفي رواية عما نواه من
~~النفل كما في البرهان وإذا نوى واجبا آخر فإنه يقع عما نواه من الواجب
~~رواية واحدة عن أبي حنيفة وقال عن رمضان كما في الفتح: أما إذا نوى المريض
~~نفلا فقد اختلفت الرواية عن الإمام والأصح أنه يقع عن رمضان كما في المحيط
~~وشرح المجمع والبرهان وأما إن نوى المريض واجبا آخر فقد اختار في الهداية
~~موافقا لرواية الإيضاح ومبسوط شيخ الإسلام وفتاوى الولوالجي وقاضي خان أنه
~~يقع عما نواه من الواجب كالمسافر حيث قال: وعند أبي حنيفة إذا صام المريض
~~والمسافر بنية واجب آخر يقع عنه اه.
# وقال الأكمل في العناية: هذا الذي اختاره المصنف أي صاحب الهداية من
~~التسوية بين المسافر والمريض مخالف لما ذكره العلماء أن في التحقيق فخر
~~الإسلام وشمس الأئمة فإنهما قالا: إذا نوى المريض عن واجب آخر فالصحيح أنه
~~يقع صومه عن رمضان وذكر ms0504 وجهه اه.
# وقال في البرهان وهو الأصح اه قلت: وأما إذا أطلق المريض والمسافر فإنه
~~يقع عن رمضان كذا في المحيط ولم يحك فيه خلافا (قوله فنوى في ذلك اليوم)
~~يعني في ليلة ذلك اليوم، ولا بد من هذا ليصح عن ذلك المنوي؛ لأنه مما يشترط
~~له تبييت النية (قوله متنا وشرط للباقي التبييت) شامل لقضاء نفل شرع فيه
~~فأفسده فكان ينبغي أن لا يخص المتن بما ذكره (قوله والمراد النية من الليل)
~~أقول الشرط عدم تأخيرها عن طلوع الفجر فتصح مقارنة لطلوعه ومن فروع لزوم
~~التبييت في غير المعين لو نوى القضاء من النهار فلم يصح هذا هل يقع نفلا في
~~فتاوى النسفي نعم، ولو أفطر يلزمه القضاء قيل: هذا إذا علم أن صومه عن
~~القضاء لم يصح نيته من النهار أما إذا لم يعلم فلا يلزمه بالشروع كما في
~~المظنون كذا في فتح القدير والمظنون صوم الشك بنية رمضان فإذا أفطر فيه بعد
~~ما تبين من شعبان لا قضاء عليه كما في التبيين.
### | [صوم يوم الشك]
# (قوله: ولا يصام يوم الشك. . . إلخ) أقول المراد (ويصوم) أن ينص على
~~التطوع؛ لأنه إذا أطلق فالنية يوم الشك يكره؛ لأن المطلق شامل للمقادير اه.
# وإذا أفرده بالصوم قيل: الفطر أفضل وقيل الصوم أفضل كما في الكافي (قوله:
~~وإنما كره غير التطوع لما روى صاحب السنن. . . إلخ) أقول لا يتم الاستدلال
~~بهذا إلا بما قال الزيلعي بعد نقله وقال - عليه الصلاة والسلام - «أفضل
~~الصيام صوم أخي داود» وهو مطلق فيدخل فيه الكل ثم قال: فعلم بهذا أن المراد
~~بالحديث الأول غير التطوع اه.
# (قوله وكره فيه الواجب) أي تنزيها كما في البحر (قوله ويقع عنه في الأصح)
~~قاله الزيلعي
# (قوله بأن يعتاد صيام يوم الجمعة) أقول صوم الجمعة مفردا، وكذا السبت
~~مكروه نص عليه في البرهان فكيف يكون معتاده المكروه (قوله أو الخميس أو
~~الاثنين) أقول: وصوم الخميس والاثنين مستحب قاله في البرهان (قوله أو ثلاثة
~~منه) أي من آخر أخيره كذا ms0505 في
# PageV01P198
# (ويصوم فيه الخواص) كالمفتي والقاضي أخذا بالاحتياط
~~(ويفطر غيرهم بعد الزوال) نفيا لتهمة ارتكاب النهي
# (لا صوم إن نوى أنا صائم إن كان الغد من رمضان وإلا فلا) لعدم الجزم في
~~العزم فلم توجد النية (كذا) إن نوى (إن لم أجد غداء فأنا صائم وإلا فمفطر
~~وكره إن قال أنا صائم إن كان الغد من رمضان وإلا فعن واجب آخر) لتردده بين
~~أمرين مكروهين: نية الفرض ونية واجب آخر (أو) قال (أنا صائم إن كان الغد من
~~رمضان وإلا فعن نفل) ، وإنما كره؛ لأنه ناو للفرض من وجه (فإن ظهر رمضانيته
~~فعنه) لوجود مطلق النية (وإلا فنفل فيهما) أي في الواجب والنفل أما في
~~الأول فلأنه متردد في الواجب الآخر فلا يقع عنه فبقي مطلق النية فيقع عن
~~النفل وأما في الثاني فلوجود مطلق النية أيضا (غير مضمون عليه) بالقضاء
~~لعدم الشروع في النفل قصدا بل مسقطا للواجب عن ذمته.
# (لا يبطل النية ضم إن شاء الله) يعني إذا قال نويت أن أصوم غدا إن شاء
~~الله عن شمس الأئمة الحلواني أنه يجوز كذا في الخلاصة.
# (رأى هلال رمضان أو) هلال (الفطر وحده ورد قوله) أي رده الحاكم لانفراده
~~(صام) في الأول والآخر أما الأول فلقوله - صلى الله عليه وسلم - «صوموا
~~لرؤيته وأفطروا لرؤيته» ، وقد رآه ظاهرا وأما الثاني فالاحتياط فيه أن
~~يصوم، ولا يفطر إلا مع الناس لقوله - صلى الله عليه وسلم - «صومكم يوم
~~تصومون وفطركم يوم تفطرون» (وإن أفطر) في الوقتين (قضى فقط) بلا كفارة؛ لأن
~~القاضي رد شهادته بدليل شرعي وهو تهمة الغلط فأورث شبهة وهذه الكفارة تندرئ
~~بالشبهات، ولو أفطر قبل رد القاضي شهادته اختلف فيه والصحيح عدم الكفارة،
~~ولو أكمل رائي هلال رمضان ثلاثين يوما لم يفطر إلا مع القاضي، ولو أفطر لا
~~كفارة عليه.
# (وقبل بلا دعوى ولفظ أشهد للصوم بعلة) أي إذا كان بالسماء علة كغيم وغبار
~~(خبر عدل)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# التبيين واحترز به عن صيام يومين أو ms0506 يوم قيل: لكراهته كما في البحر عن
~~التحفة اه. لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تقدموا الشهر وقوله لا
~~تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين» اه. قال في الفوائد والمراد بقوله - صلى
~~الله عليه وسلم - لا تقدموا. . . إلخ التقديم على قصد أن يكون من رمضان؛
~~لأن التقديم بالشيء على الشيء إن نوى به قبل حينه وأوانه ووقته وزمانه،
~~وشعبان وقت التطوع فإذا صام عن شعبان لم يأت بصوم رمضان قبل زمانه وأوانه
~~فلا يكون هذا تقدما عليه اه. كذا بخط أستاذي - رحمه الله - وبهذا ينتفي
~~كراهة صوم الشك تطوعا (قوله كالمفتي والقاضي) المراد به كل من كان من
~~الخواص وهو من يتمكن من ضبط نفسه عن الإضجاع في النية أي الترديد، وملاحظة
~~كونه عن الفرض إن كان غد من رمضان كما في الفتح (قوله ويفطر غيرهم بعد
~~الزوال) يعني يأمر المفتي العامة بالتلوم ثم بالإفطار إذا ذهب وقت النية
~~نفيا لتهمة ارتكاب النهي
# (قوله كذا إن نوى إن لم أجد غداء. . . إلخ) مثله إن لم أجد سحورا كما في
~~التبيين.
# (قوله لا يبطل النية ضم إن شاء الله تعالى. . . إلخ) هذا استحسان؛ لأنه
~~في مثل هذا يذكر لطلب التوفيق، والقياس أن لا يصير صائما لبطلانها بالثنيا
~~كالتصرفات القولية كذا في البزازية
# (قوله ورد قوله. . . إلخ) لا فرق فيه بين كون السماء بعلة فلم يقبل لفسقه
~~أو ردت لصحوها وأفاد المصنف بالأولوية لزوم صيامه، وإن لم يشهد عند القاضي،
~~ولا فرق بين كون هذا الرائي من عرض الناس أو كان الإمام فلا ينبغي للإمام
~~إذا رآه وحده أن يأمر الناس بالصوم، وكذا في الفطر بل حكمه حكم غيره قاله
~~الكمال اه.
# وسوى بين الفطر ورمضان ويخالفه ما قال في الجوهرة لو رآه أي هلال رمضان
~~الإمام وحده أو القاضي فهو بالخيار بين أن ينصب من يشهد عنده وبين أن يأمر
~~الناس بالصوم بخلاف ما إذا رأى الإمام وحده أو القاضي وحده هلال شوال فإنه
~~لا يخرج إلى المصلى، ولا يأمر الناس بالخروج، ms0507 ولا يفطر لا سرا، ولا جهرا
~~وقال بعضهم: إن تيقن أفطر سرا اه.
# وفي كلام المصنف إشارة إلى رد قول الفقيه أبي الليث إن معنى قول الإمام
~~أبي حنيفة لا يفطر أي لا يأكل، ولا يشرب ولكن لا ينوي الصوم، ولا يتقرب به
~~إلى الله تعالى؛ لأنه يوم عيد عنده للحقيقة التي تثبت عنده اه.
# وإلى رد قول بعض مشايخنا من أنه إذا تيقن بالرؤية أفطر سرا كما في البحر
~~(قوله: والصحيح عدم الكفارة) كذا في الفتح والتبيين والخانية
# (قوله وقبل بلا دعوى) أقول جزم بما ذكره، وقد قال قاضي خان بعدما جزم به
~~أما الدعوى فينبغي أن لا تشترط كما في عتق الأمة وأما على قياس قول أبي
~~حنيفة - رحمه الله - ينبغي أن تشترط في هلال الفطر وهلال رمضان كما في عتق
~~العبد عنده. اه.
# (قوله خبر عدل) حقيقة العدالة ملكة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة كما
~~في البحر ويقبل خبر العدل، ولو شهد على شهادة الواحد، ولو شهد عبد على
~~شهادة مثله ويلزم العدل أن يشهد بالرؤية ليلته والفاسق يشهد؛ لأن القاضي
~~ربما يقبل شهادته لكن القاضي يرده كما في البزازية وأطلق المصنف القبول ولم
~~يقيده بتفسير الرؤية.
# وقال في البزازية اختار الفضلي أن الشاهد إذا فسره وقال انقشع الغيم
# PageV01P199
# فاعل قبل (ولو) كان (قنا أو أنثى أو محدودا في قذف
~~تاب) ؛ لأنه أمر ديني فأشبه رواية الأخبار ولهذا لا يختص بلفظ الشهادة
~~ويشترط العدالة؛ لأن قول الفاسق لا يقبل في الديانات (وشرط للفطر) إذا كان
~~بالسماء علة (نصاب الشهادة) وهو رجلان أو رجل وامرأتان (ولفظ أشهد) ؛ لأنه
~~تعلق به نفع العبد وهو الفطر فأشبه سائر حقوقه (لا الدعوى) ؛ لأنه كعتق
~~الأمة وطلاق الحرة ولا تقبل فيه شهادة محدود في قذف تاب لكونه شهادة (وبلا
~~علة) بالسماء (شرط فيهما) أي في الصوم والفطر (جمع عظيم) يحصل العلم بخبرهم
~~ويحكم العقل بعدم تواطئهم على الكذب (وبعد صوم ثلاثين بقول عدلين حل الفطر)
~~لوجود نصاب الشهادة (لا) بقول (عدل) ms0508 واحد؛ لأن الفطر لا يثبت بقول واحد
~~خلافا لمحمد (والأضحى كالفطر) في الأحكام المذكورة.
# (اختلف باختلاف المطالع)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# وأبصرت الهلال يقبل أما بلا تفسير فلا تقبل اه.
# ولم يذكر المصنف - رحمه الله - ثبوت رمضان بعد شعبان ثلاثين وبه صرح في
~~الكنز بقوله: ويثبت رمضان برؤية هلاله أو بعد شعبان ثلاثين اه.
# وفي اقتصاره على هذا إشارة إلى أنه لا يثبت الهلال بقول الموقتين، ولا
~~يجب بقولهم الصيام وصرح به ابن وهبان فقال وقول أولي التوقيت ليس بموجب
~~وقيل نعم، والبعض إن كان يكثر وقال ابن الشحنة بعد نقله الخلاف: فإذن اتفق
~~أصحاب أبي حنيفة إلا النادر والشافعي أنه لا اعتماد على قول المنجمين في
~~هذا ولمتأخر الشافعية الإمام تقي الدين السبكي في هذه المسألة تصنيف مال
~~فيه إلى اعتماد قول المنجمين؛ لأن الحساب قطعي اه.
# وإن رأى هلال رمضان في الرستاق وليس هناك وال وقاض فإن كان الرجل ثقة
~~يصوم الناس بقوله وفي الفطر إن أخبر عدلان برؤية الهلال أي وبالسماء علة لا
~~بأس بأن يفطروا قاله قاضي خان ومثله في الجوهرة (قوله فاعل قبل) هذا على
~~وجه التجوز ووقع مثله للزمخشري وهو خلاف المصطلح عليه من أنه نائب الفاعل
~~(قوله أو محدودا في قذف تاب) هو ظاهر الرواية؛ لأنه خبر عدل، وعن أبي حنيفة
~~أنها لا تقبل؛ لأنها شهادة من وجه كما في الهداية (قوله ويشترط العدالة؛
~~لأن قول الفاسق لا يقبل في الديانات) أقول وأما المستور فقال في البزازية
~~وشرح المنظومة لابن الشحنة إنه يقبل فيه خبر مستور الحال في الصحيح (قوله
~~لا للدعوى؛ لأنه كعتق الأمة) كذا جزم به في البزازية وشرح المنظومة عن
~~الدراية أنه لا يشترط الدعوى وقال الزيلعي ينبغي أن لا تشترط فيه الدعوى
~~كعتق الأمة وقدمنا عن قاضي خان أنه ينبغي أن تشترط الدعوى على قياس قول أبي
~~حنيفة كما في عتق العبد عنده فيحرر (قوله وبلا علة شرط فيهما جمع عظيم) هو
~~ظاهر المذهب وفيه إشارة إلى رد ms0509 ما في المغني من قبول شهادة الواحد بالسماء
~~علة أو لا وإلى رد ما ذكر البعض من تقييد رد شهادته بما إذا لم يجئ من
~~الخارج والسماء مصحية أو لم يكن بمكان مرتفع في البلدة، وإن اختاره الإمام
~~ظهير الدين كما في البزازية وإلى رد ما روي عن أبي حنيفة أنه يكتفي بشهادة
~~اثنين اعتبارا بسائر الحقوق كما في البرهان (قوله وبعد صوم ثلاثين بقول
~~عدلين حل الفطر) أي ولم ير الهلال وصحح هذا في الخلاصة والبزازية، وعن
~~القاضي أبي علي السغدي لا يفطرون وصححه في مجموع النوازل وكذلك صححه السيد
~~الأجل ناصر الدين ذكره في التجنيس وقال الكمال لم يبعد لو قال قائل إن
~~قبلهما في الصحو لا يفطرون أو في غيم أفطر، والتحقيق زيادة القوة في الثبوت
~~في الثاني والاشتراك في عدم الثبوت أصلا في الأول فصار كالواحد (قوله لا
~~بقول عدل واحد) هذا فيما روى الحسن عن أبي حنيفة للاحتياط وقال الكمال سواء
~~قبله لغيم أو في صحو وهو ممن يرى ذلك وسيذكر المصنف في الشهادات أنه يعزر
~~الشاهد لو تم العدد والسماء مصحية ولم يرى الهلال (قوله خلافا لمحمد) قال
~~في غاية البيان قول محمد هو الأصح اه.
# وقال الكمال منهم من استحسن ذلك أي ما رواه الحسن في قبوله في صحو وفي
~~قبوله لغيم أخذ بقول محمد اه.
# وقال شمس الأئمة الحلواني: هذا الاختلاف فيما إذا لم يروا هلال شوال
~~والسماء مصحية فأما إذا كانت متغيمة فإنهم يفطرون بلا خلاف نقله ابن كمال
~~باشا عن الذخيرة (قوله والأضحى كالفطر) هو ظاهر الرواية وهو الأصح كما في
~~الهداية وشروحها والتبيين.
# وفي الخلاصة هو المذهب وفي النوادر عن أبي حنيفة أنه كرمضان وصححه في
~~التحفة قال صاحب البحر فاختلف التصحيح لكن تأيد الأول بأنه المذهب ولم
~~يتعرض المصنف لحكم بقية الأهلة، ولا يقبل فيه إلا شهادة رجلين أو رجل
~~وامرأتين عدول أحرار غير محدودين في قذف اه. يعني إذا كان بالسماء علة اه.
# وقال في البرهان، وإن ms0510 لم يكن علة فبجمع عظيم يقع العلم بخبرهم؛ لأن
~~التفرد بالرؤية في مثل هذه الحالة يوهم الغلط فيجب التوقف فيه حتى يكون
~~جمعا كثيرا للكل أي للأهلة الثلاثة اه.
# وكان
# PageV01P200
# يعني قال بعض المشايخ يعتبر وقال بعضهم لا يعتبر
~~معناه إذا رأى الهلال أهل بلدة ولم يره أهل أخرى يجب أن يصوموا برؤية أولئك
~~كيفما كان على قول من قال لا عبرة باختلاف المطالع وأما على قول من اعتبره
~~ينظر إن كان بينهما تقارب بحيث لا تختلف المطالع يجب، وإن كان بحيث تختلف
~~لا يجب وأكثر المشايخ على أنه لا يعتبر قال الزيلعي: والأشبه أن يعتبر؛ لأن
~~كل قوم مخاطبون بما عندهم وانفصال الهلال عن شعاع الشمس يختلف باختلاف
~~الأقطار كما أن دخول الوقت وخروجه يختلف باختلافها أقول يؤيده ما مر في أول
~~كتاب الصلاة أن صلاة العشاء والوتر لا تجب لفاقد وقتهما.
# (باب موجب الإفساد)
# أي ما يوجب الإفساد من الأسباب كالأكل والشرب ونحوهما (وموجبه) أي ما
~~يوجبه الإفساد من الأحكام كالقضاء والكفارة أو القضاء فقط: اعلم أن الأفعال
~~الصادرة من الصائم فيما يتعلق بهذا الباب ثلاثة أقسام: الأول - ما يتوهم
~~أنه مفسد له وليس بمفسد والثاني - ما يفسده، ولا يوجب الكفارة والثالث - ما
~~يفسده ويوجب الكفارة، وقد بين الأقسام بالترتيب وذكر الأول بقوله (إن أكل
~~أو شرب أو جامع ناسيا) قيد للثلاثة المذكورة (أو احتلم أو أنزل بنظر أو
~~ادهن أو اكتحل أو احتجم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# ينبغي له إجراء المتن على عموم الكل في الشهور جميعا لصدقه ثم قيل في حد
~~الكثير: أهل المحلة، وعن أبي يوسف خمسون رجلا كما في القسامة، وعن محمد حتى
~~يتواتر الخبر من كل جانب، وعن خلف بن أيوب خمسمائة ببلخي قليل، وعن أبي حفص
~~الكبير أنه شرط الوفا وقال في البرهان والأصح تفويضه أي حد الجمع العظيم
~~إلى رأي الإمام لتفاوت الناس صدقا
# (قوله يعني قال بعض المشايخ يعتبر) اختاره صاحب التجريد وغيره كذا في
~~البرهان (قوله معناه ms0511 إذا رأى الهلال أهل بلدة ولم يروه أهل أخرى يجب أن
~~يصوموا) يعني إذا ثبت عند من لم يره بطريق موجب كما لو شهدوا عند قاض لم ير
~~أهل بلده على أن قاضي بلد كذا شهد عنده شاهدان برؤية الهلال في ليلة كذا،
~~وقضى القاضي بشهادتهما جاز لهذا القاضي أن يقضي بشهادتهما؛ لأن قضاء القاضي
~~حجة، وقد شهدا به أما لو شهدا أن أهل بلدة كذا رأوا الهلال قبلكم بيوم،
~~وهذا يوم الثلاثين فلم ير الهلال في تلك الليلة، والسماء مصحية لا يباح
~~الفطر غدا، ولا يترك التراويح؛ لأن هذه الجماعة لم يشهدوا بالرؤية، ولا على
~~شهادة غيرهم، وإنما حكوا رؤية غيرهم كذا في البحر وقاضي خان.
# وفي المغني قال الإمام الحلواني الصحيح من مذهب أصحابنا أن الخبر إذا
~~استفاض في بلدة أخرى وتحقق يلزمهم حكم تلك البلدة. اه.
# (قوله وأكثر المشايخ على أنه لا يعتبر) هو ظاهر المذهب وعليه الفتوى كما
~~في البحر على الخلاصة وقال في الكافي ظاهر الرواية لا عبرة باختلاف
~~المطالع، ولا عبرة برؤية الهلال نهارا قبل الزوال وبعده وهو لليلة
~~المستقبلة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وبنحوه ورد الأثر عن عمر - رضي
~~الله عنه - وقال أبو يوسف - رحمه الله - إذا كان قبل الزوال فهو لليلة
~~الماضية اه. والمختار قول أبي حنيفة ومحمد، وعن أبي حنيفة: إن كان مجراه
~~أمام الشمس، وهي تتلوه فهو للماضية، وإن كان خلفها فللمستقبلة وقال الحسن
~~بن زياد: إن غاب قبل الشفق فللماضية، وإن غاب بعده فللراهنة كما في البرهان
### | [باب موجب الإفساد في الصوم]
# (باب موجب الإفساد)
# يجوز كسر الجيم بمعنى الأسباب للفطر وفتحها بمعنى الحكم المترتب على
~~الإفساد (قوله إن أكل) الضمير في أكل للصائم المعلوم من المقام وصرح به
~~القدوري فقال إذا أكل الصائم وقال في الجوهرة قيد به إذ لو أكل قبل أن ينوي
~~الصوم ناسيا ثم نوى الصوم لم يجزه اه.
# (قوله ناسيا) أي لم يفطر قال الكمال إلا فيما إذا أكل ناسيا فقيل له ms0512 أنت
~~صائم فلم يتذكر واستمر ثم تذكر فإنه يفطر عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأنه
~~أخبر بأن الأكل حرام عليه، وخبر الواحد حجة في الديانات فكان يجب عليه أن
~~يلتفت إلى تأمل الحال.
# وقال زفر والحسن: لا يفطر؛ لأنه ناس اه.
# قلت فكذلك الحكم في الشرب والجماع لعدم الفرق اه.
# وإذا رآه أحد يأكل ناسيا فالأولى أن لا يذكره إن كان شيخا؛ لأن الشيخوخة
~~مظنة الرحمة، وإن كان شابا يقوى على الصوم يكره أن لا يخبره قال صاحب
~~البحر: والظاهر أنها تحريمية؛ لأن الولوالجي قال يلزمه أن يخبره ويكره تركه
~~فشمل الفرض والنفل اه. لكن قال في البزازية: يخبره إن كان قويا وإلا فلا
~~اه.
# فلم ينظر للشيخوخة بذاتها، ولا للشبوبة، وكذا قال في الجوهرة إن رأى فيه
~~قوة يمكنه أن يتم الصيام إلى الليل ذكره وإلا فلا والمختار أنه يذكره كذا
~~في الواقعات اه.
# (قوله أو أنزل بنظر) أقول أو فكر، وإن أدام النظر والفكر حتى أنزل كما في
~~البرهان وفيه احتراز عما لو أنزل بلمس فإنه يفسد كما سيذكره (قوله أو
~~اكتحل) أي لم يفطر وسواء وجد طعمه في حلقه أو لا، ولو بزق فوجد لون الدم
~~فيه، وقد بلغ شيئا من بزاقه الأصح أنه لا يفطر وقيل يفطر كما في الفتح
~~وينبغي أن يحمل على ما قال
# PageV01P201
# أو اغتاب) من الغيبة (أو دخل حلقه غبار أو دخان أو
~~ذباب، ولو) كان (ذاكرا) للصوم (أو أصبح جنبا أو صب في إحليله ماء أو دهنا)
~~ذكره الزيلعي (أو) في (أذنه ماء) احترز عن الدهن فإن صبه فيها يفطر نقله
~~الزيلعي عن خزانة الأكمل (أو دخل أنفه مخاط فاستشمه فأدخله حلقه، ولو عمدا)
~~كذا في الخلاصة (لم يفسد صومه) جزاء لقوله إن أكل. . . إلخ.
# وذكر الثاني بقوله (وإن أفطر خطأ) وهو أن يكون ذاكرا للصوم فأفطر من غير
~~قصد له كما إذا تمضمض فدخل الماء في حلقه (أو
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قاضي خان إذا خرج الدم من ms0513 بين أسنانه، والبزاق غالب فابتلعه ولم يجد طعمه
~~لا يفسد صومه وإن كانت الغلبة للدم فسد صومه، وإن استويا فسد احتياطا اه.
# (قوله أو دخل حلقه غبار) أي، ولو غبار الطاحون.
# وقال في البرهان: لا يفطر لو دخل حلقه غبار أو أثر طعم الأدوية فيه؛ لأنه
~~لا يمكن الاحتراز عنها اه. لدخوله من الأنف إذا أطبق الفم كما في الفتح قلت
~~فهذا يفيد أنه إذا وجد بدا من تعاطي ما يدخل غباره في حلقه أفسد لو فعل
~~(قوله أو دخان) قال الزيلعي إذا دخل حلقه غبار أو ذباب وهو ذاكر لصومه لا
~~يفطر؛ لأنه لا يستطاع الامتناع عنه فأشبه الدخان، وهذا استحسان والقياس أن
~~يفطر لوصول المفطر إلى جوفه، وإن كان لا يتغذى به وجه الاستحسان ما بينا
~~أنه لا يقدر على الامتناع عنه فصار كبلل يبقى في فيه بعد المضمضة اه. .
# وفي فتح القدير: الدخان والغبار إذا دخل الحلق لا يفسد فإنه لا يستطاع
~~الاحتراز عن دخولهما من الأنف إذا طبق الفم اه.
# قلت فعلى هذا إذا أدخل الدخان حلقه فسد صومه أي دخان كان حتى إن من تبخر
~~ببخور فآواه إلى نفسه واشتم دخانه فأدخله حلقه ذاكرا لصومه أفطر، سواء كان
~~عودا أو عنبرا أو غيرهما لإمكان التحرز عن إدخال المفطر جوفه، وهذا مما
~~يغفل عنه كثير فليتنبه له. ولا يتوهم أنه كشم الورد ومائه والمسك لوضوح
~~الفرق بين هواء تطيب بريح المسك وشبهه وبين جوهر دخان وصل إلى جوفه بفعله
~~(قوله أو صب في إحليله) قال في الفتح، وهذا عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف
~~يفطر وقول محمد مضطرب اه.
# وقال الزيلعي والأظهر أنه مع أبي حنيفة، وهذا الاختلاف مبني على أنه هل
~~بين المثانة والجوف منفذ أو لا؟ وهو ليس باختلاف على التحقيق والأظهر أنه
~~لا منفذ له، وإنما يجتمع البول فيها بالترشح كذا تقول الأطباء. اه.
~~والإقطار في أقبال النساء قالوا أيضا هو على هذا الاختلاف.
# وقال بعضهم: يفسد بلا خلاف؛ لأنه شبيه بالحقنة قال ms0514 في المبسوط وهو الأصح
~~كذا في الفتح (قوله أو في أذنه ماء. . . إلخ) أقول هذا قول بعضهم وصححه في
~~المحيط قال لو صب الماء بنفسه في أذنه فالصحيح أنه لا يفطر لانعدام الفطر
~~صورة ومعنى وهو إصلاح البدن؛ لأن الماء بالدماغ اه.
# ونقل في البحر عن الولوالجي أنه المختار معللا بما في المحيط اه.
# وقال قاضي خان لو خاض نهرا فدخل الماء أذنه لا يفسد صومه، وإن صب الماء
~~في أذنه اختلفوا فيه والصحيح هو الفساد؛ لأنه وصل إلى الجوف بفعله فلا
~~يعتبر فيه صلاح البدن اه. قال الكمال ويظهر أن الأصح في الماء التفصيل الذي
~~اختاره القاضي - رحمه الله - اه.
# وتبعه صاحب البرهان وذكر مثله قاضي خان في البزازية ثم قال وأجمعوا أنه
~~لو حك أذنه بعود فأخرج العود وعلى رأسه درن ثم أدخله ثانيا وثالثا كذلك أنه
~~لا يفسد اه.
# (قوله أو دخل أنفه مخاط. . . إلخ) أطلقه فشمل ما لو ظهر المخاط على رأس
~~أنفه أو لم يظهر كما يفيده ما في البزازية ونقله في شرح المنظومة من عدم
~~الفطر ببزاق امتد ولم ينقطع من فمه إلى ذقنه ثم ابتلعه بجذبه. اه.
# وكذا قال الكمال لو استشم المخاط من أنفه حتى أدخله إلى فمه وابتلعه عمدا
~~لا يفطر، ولو خرج ريقه من فيه فأدخله وابتلعه إن كان لم ينقطع من فيه بل
~~متصل بما في فيه كالخيط فاستشربه لم يفطر، وإن كان قد انقطع فأخذه وأعاد
~~أفطر ولا كفارة عليه كما لو ابتلع ريق غيره اه لكنه ذكر في الكنز في مسائل
~~شتى لو بلع بزاق صديقه كفر اه. إلا أن يحمل ما في الكمال على غير الصديق ثم
~~قال الكمال، ولو اجتمع أي البزاق في فيه ثم ابتلعه يكره، ولا يفطر اه.
# وكذا ما نقله في البحر عن الولوالجية بقوله الصائم إذا دخل المخاط أنفه
~~من رأسه ثم استشمه ودخل حلقه على تعمد منه لا شيء عليه؛ لأنه بمنزلة ريقه
~~إلا أن يجعله في كفه فيبلعه فيكون ms0515 عليه القضاء.
# وفي الظهيرية، وكذا المخاط والبزاق يخرج من فيه أو أنفه فاستشمه واستنشقه
~~لا يفسد صومه اه.
# قلت لكن يخالفه من حيثية التقييد بعدم الظهور ما نقله ابن الشحنة عن
~~القنية بقوله نزل المخاط إلى رأس أنفه لكن لم يظهر ثم جذبه فوصل إلى جوفه
~~لم يفسد ثم قال ابن الشحنة وذكر في البزازية مسألة المخاط وعقبها بكلام
~~الشافعية فقال: ويبطل الصوم بجري النخامة من فضاء الفم في جوفه، وإن جرت
~~فيه من مجراها وقدر على مجها أفطر في أصح الوجهين فعلى هذا ينبغي أن يحتاط
~~في النخامة حتى لا يفسد صومه على قول مجتهد قال ابن الشحنة أحببت التنبه
~~عليه فإنه مهم اه.
# ولم أر حكم البلغم إذا ابتلعه بعد ما تخلص بالتنحنح من حلقه إلى فمه
~~ولعله كالمخاط فلينظر ثم وجدتها بحمد الله في التتارخانية سئل إبراهيم عمن
~~ابتلع البلغم قال: إن كان أقل من ملء فيه لا ينقض إجماعا، وإن كان ملء فيه
~~ينتقض صومه عند
# PageV01P202
# مكرها) وفي لفظ أفطر إشارة إلى فساد صومه (أو أكل
~~ناسيا وظن أنه فطره فأكل عمدا أو احتقن أو استعط) أي صب الدواء في أنفه
~~فوصل إلى قصبته (أو أفطر في أذنه) أي دهنا (أو داوى جائفة) أي جراحة بلغت
~~الجوف (أو آمة) هي شجة بلغت أم الدماغ (فوصل) أي الدواء (إلى جوفه أو دماغه
~~أو ابتلع حصاة أو لم ينو في رمضان كله صوما، ولا فطرا أو أصبح غير ناو
~~للصوم فأكل أو دخل في حلقه مطر أو ثلج أو وطئ) امرأة (ميتة أو بهيمة أو
~~فخذا) أي أمنى في الفخذ (أو بطنا) أي أمنى في البطن (أو قبل أو لمس فأنزل)
~~قيد لقوله وطئ إلى آخره حتى لو لم ينزل في هذه الصور لم يلزمه القضاء (أو
~~أفسد غير) صوم (رمضان) يعني أداءه حتى لو أفسد قضاءه أو أداء غير رمضان لم
~~تجب الكفارة؛ لأنها وردت في هتك حرمة رمضان إذ لا يجوز إخلاؤه عن الصوم
~~بخلاف ms0516 غيره من الزمان (أو وطئت مجنونة) بأن نوت الصوم ليلا ثم جنت في
~~النهار وهي صائمة فجامعها رجل وإلا فكيف تكون صائمة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# أبي يوسف،.
# وعند أبي حنيفة لا ينتقض. اه.
# (قوله أو أكل ناسيا. . . إلخ) أقول وسواء بلغه الخبر أو لا على الصحيح
~~كما في البزازية، وهذا على إحدى الروايتين وصححه قاضي خان والخبر قول النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما
~~أطعمه الله وسقاه» ، وكذا لو وطئ ناسيا فظن الفطر ثم جامع عامدا لا كفارة
~~عليه وعلى هذا لو أصبح مسافرا فنوى الإقامة فأكل لا كفارة عليه، واعلم أن
~~إباحة الفطر للمسافر إذا لم ينو الصوم فإن نواه ليلا وأصبح من غير أن ينقض
~~عزيمته قبل الفجر أصبح صائما فلا يحل فطره في ذلك اليوم لكن لو أفطر فيه لا
~~كفارة عليه. اه.
# وكذا لا يباح الفطر لو كان أول اليوم مقيما صائما ثم سافر لكنه إذا أفطر
~~لا كفارة عليه لقيام المبيح (قوله أو استعط) بفتح التاء، ولا يقال بضمها
~~كما في شرح المجمع (قوله أي صب الدواء في أنفه) هذا تفسير السعوط، وعلى ما
~~قدمناه من الكلام في إقطار الماء في الأذن لا يختص السعوط بالدواء في
~~الحكم؛ ولذا قال في البرهان أو استعط شيئا فدخل دماغه أفطر اه. .
# وفي شرح المجمع لو استنشق فوصل الماء إلى دماغه أفطر.
# (تنبيه) : قال قاضي خان: الحقنة توجب القضاء، وكذا السعوط والوجور
~~والقطور في الأذن أما الحقنة والوجور؛ فلأنه وصل إلى الجوف ما فيه صلاح
~~البدن وفي القطور والسعوط؛ لأنه وصل إلى الرأس ما فيه صلاح البدن، وعن أبي
~~يوسف في السعوط والوجور والحقنة الكفارة؛ لأنه وصل إلى الجوف ما فيه صلاح
~~البدن فكان بمنزلة الأكل والصحيح هو الأول؛ لأن الكفارة موجب الإفطار صورة
~~ومعنى ولم يوجد اه. كما في الكافي أي ولم يوجد الموجب للكفارة الذي هو
~~مجموع الإفطار صورة وهو الابتلاع مع المعنى الذي هو ms0517 نفع الجسد بل أحدهما
~~وهو النفع وبه لا يجب إلا الفطر دون الكفارة (قوله أي دهنا) تقدم ما فيه
~~(قوله أو داوى جائفة) هي ما تكون في اللبة والعانة ولا تكون في العنق
~~والحلق قاله تاج الشريعة (قوله فوصل أي الدواء) أطلقه فشمل اليابس ولم
~~يقيده بالرطب كالقدوري؛ لأن العبرة للوصول إلى الجوف لا لكونه يابسا أو
~~رطبا، وإنما شرطه القدوري؛ لأن الرطب هو الذي يصل إلى الجوف عادة كذا قاله
~~الزيلعي أقول والذي ينبغي أن يقال كما في العناية إنما يقيد بالرطب؛ لأن في
~~ظاهر الرواية فرقا بين الدواء الرطب واليابس اه.
# ويعلل ظاهر الرواية بما قاله الزيلعي من أن الرطب هو الذي يصل إلى الجوف
~~عادة ثم قال في العناية وأكثر مشايخنا - رحمهم الله - على أن العبرة للوصول
~~حتى إذا علم أن الدواء اليابس وصل إلى جوفه فسد صومه، وإن علم أن الرطب لم
~~يصل لا يفسد اه.
# وهذا هو الصحيح كما في الجوهرة عن المصفى (قوله أو ابتلع حصاة) قال
~~الزيلعي على هذا كل ما لا يتغذى ولا يتداوى به عادة كالحجر والتراب لا يوجب
~~الكفارة، وفي الدقيق والأرز والعجين لا تجب الكفارة إلا عند محمد وذكر
~~فروعا ينبغي مراجعتها، وكذا في فتح القدير (قوله أو أصبح غير ناو للصوم
~~فأكل) هذا عند أبي حنيفة وسواء أكل قبل الزوال أو بعده خلافا لزفر وقال إن
~~أكل قبل الزوال وجبت الكفارة كذا في الكافي (قوله أو دخل في حلقه مطر أو
~~ثلج) وفساد الصوم به على الأصح كما في الكافي، وهذا إذا لم يبتلعه بأن دخل
~~بنفسه أما لو دخل المطر فابتلعه لزمته الكفارة كما في الفتح (قوله أو وطئ
~~ميتة) أقول أما إذا وطء صغيرة لا يجامع مثلها ولم يفضها ينبغي أن تلزمه
~~الكفارة كما يلزمه الغسل. اه.
# ولو أدخل الأصبع في دبره أو فرجها الداخل لا يفسد الصوم إلا أن تكون
~~مبلولة بماء أو دهن على المختار وقيل: يجب عليه الغسل والقضاء كما في الفتح
~~(قوله ms0518 ثم جنت في النهار، وهي صائمة فجامعها رجل) أي ثم أفاقت وعلمت بما
~~فعل، وهذا التأويل قول الأكثر كما في العناية وقال في الكافي تأويل
~~المجنونة بأن تفيق فلا يستوعب جنونها الشهر فصار كالنوم والإغماء وقال عيسى
~~بن أبان قلت لمحمد - رحمه الله - هذه المجنونة فقال: لا بل المجبورة أي
~~المكرهة فقلت: ألا تجعلها مجبورة فقال بلى ثم قال كيف، وقد سارت بها
~~الركبان، والصحيح ما ذكرنا من التأويل، واستعمال المجبورة بمعنى المجبرة
~~ضعيف اه. أي ضعيف لفظا صحيح حكما قاله الزيلعي (قوله وإلا)
# PageV01P203
# وهي مجنونة (أو نائمة أو تسحر) أي أكل السحور (أو
~~أفطر) في آخر النهار (يظن اليوم ليلا) أي فعل هذين الفعلين يظن الوقت ليلا
~~والفجر طالع في الأول والشمس لم تغرب في الثاني (قضى فقط) جزاء لقوله، وإن
~~أفطر خطأ إلى آخره (والأخيران) أي من تسحر ومن أفطر يظن اليوم ليلا (يمسكان
~~بقية يومهما كمسافر أقام وحائض أو نفساء طهرت ومجنون أفاق ومريض صح وصبي
~~بلغ وكافر أسلم وكلهم يقضون إلا الأخيرين) يعني صبيا وكافرا أسلم الأصل أن
~~من صار على
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# أي، وإن لم يؤول بهذا لم يستقم ظاهره؛ لأنها كيف تكون صائمة، وهي مجنونة
~~أي قبل الشروع في الصوم، وإنما فسرناه بهذا؛ لأن الجنون لا ينافي الصوم
~~إنما ينافي شرطه أعني النية حتى لو وجدت النية حال الإفاقة ثم جنت ولم يطرأ
~~عليها مفسد لا تقضي اليوم الذي نوته كمن أغمي عليه، وقد نوى (قوله أو تسحر)
~~أي أكل السحور بفتح السين اسم للمأكول في السحر وهو السدس الأخير من الليل
~~كما في الفتح ولكن سيذكر المصنف في الأيمان أن السحور من نصف الليل الثاني
~~إلى الفجر وقال؛ لأنه مأخوذ من السحر فأطلق على ما يقرب منه اه. ثم السحور
~~مستحب لما روى الجماعة إلا أبو داود عن أنس قال قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «تسحروا فإن في السحور بركة» قيل: المراد بالبركة حصول التقوي
~~به على ms0519 صوم الغد أو المراد زيادة الثواب قال الكمال، ولا منافاة فليكن
~~المراد بالبركة كلا من الأمرين، وقوله في النهاية هو على حذف مضاف تقديره
~~في أكل السحور بركة بناء على ضبطه بضم السين جمع سحر فأما على فتحها، وهو
~~المعروف في الرواية فهو اسم المأكول في السحر كالوضوء بالفتح ما يتوضأ به
~~وقيل يتعين الضم؛ لأن البركة ونيل الثواب إنما يحصل بالفعل لا بنفس المأكول
~~ويستحب تأخير السحور إلى ما لم يشك في الفجر لقوله: - صلى الله عليه وسلم -
~~«ثلاث من أخلاق المرسلين: تعجيل الإفطار وتأخير السحور والسواك» (قوله يظن
~~اليوم ليلا) الظن قيد في غروب الشمس إذ لا يكفي فيه الشك وليس الظن قيدا في
~~طلوع الفجر بل الشك كاف لسقوط الكفارة عملا بالأصل فيهما (قوله أي فعل هذين
~~الفعلين) أي الفطر والسحور يظن الوقت ليلا والأمر بخلافه قضى فقط أي من غير
~~كفارة يحتاج إلى بسط القول ليتضح أما في السحور فحل القضاء إذا تبين أنه
~~أكل بعدما طلع الفجر كما أفاده المصنف، وإن لم يتبين شيء لا يجب القضاء،
~~ولو شك في طلوع الفجر فالأفضل ترك السحور، ولو أكل فصومه تام ما لم يتبين
~~الطلوع وقت أكله وروي عن أبي حنيفة أنه قال: أساء بالأكل مع الشك إذا كان
~~ببصره علة أو كانت الليلة مقمرة أو متغيمة أو كان في مكان لا يتبين فيه
~~الفجر، وإن غلب على ظنه طلوع الفجر لا يأكل فإن أكل ينظر فإن لم يتبين له
~~شيء قيل: يقضيه احتياطا وعلى ظاهر الرواية لا قضاء عليه قاله الزيلعي وما
~~نقله بصيغة قيل جزم به في الهداية بقوله، وإن أكل، وأكبر رأيه أنه أكل
~~والفجر طالع فعليه قضاؤه عملا بغالب الرأي، وفيه الاحتياط وعلى ظاهر
~~الرواية لا قضاء عليه؛ لأنه بنى الأمر على الأصل فلا تتحقق العمدية اه.
# وإنما ذكر الزيلعي الحكم المذكور بصيغة قيل: وإن جزم به في الهداية كما
~~قدمناه وقال الأتقاني هو الأصح عندي؛ لأن المصحح ظاهر الرواية نقل تصحيحها
~~في ms0520 العناية والفتح عن الإيضاح، وتحقيق الدليل في فتح القدير وأما إذا شك في
~~غروب الشمس فلا يحل له الفطر؛ لأن الأصل هو النهار، ولو أكل فعليه القضاء
~~عملا بالأصل كذا في الهداية وفي الكفارة روايتان ومختار الفقيه أبي جعفر
~~لزومها قال الكمال هذا إذا لم يتبين الحال فإن ظهر أنه أكل قبل الغروب
~~فعليه الكفارة لا أعلم فيه خلافا - والله سبحانه أعلم. اه.
# ولو كان أكبر رأيه أنه أكل قبل الغروب فعليه القضاء رواية واحدة إذا لم
~~يتبين شيء أو تبين أنه أكل قبل الغروب كما في الهداية والفتح وعليه الكفارة
~~فيهما وإن تبين أنه أكل ليلا فلا شيء عليه كما في التبيين وقد تضمنت هذه
~~المسألة خمسة أحكام: فساد الصوم والكفارة على ما تقدم ووجوب الإمساك وعدم
~~الإثم كذا في الجوهرة وقوله والكفارة أي لزوما وعدما لتكمل الخمسة (قوله
~~كمسافر) أي في رمضان أقام أي بعد فوات النية أو بعدما أكل أما لو قدم
~~قبلهما فعليه الصوم فإن أفطر بعدما نوى لم تلزمه الكفارة للشبهة، ولو طهرت
~~الحائض في وقت النية فنوت لم تكن صائمة لا فرضا، ولا نفلا لوجود المنافي
~~أول الوقت وهو لا يتجزأ كذا في الجوهري، ولا يخفى أن النفساء مثل الحائض
~~(قوله ومجنون أفاق) يعني بعد فوات النية أما لو أفاق في يوم من رمضان قبل
~~فوات وقت النية ولم يكن تعاطى مفطرا فنوى الصوم جاز عن الفرض في ظاهر
~~الرواية؛ لأن الجنون إذا لم يستوعب يكون بمنزلة المرض لا يمنع الوجوب فكان
~~وجود النية في أكثر اليوم كوجودها في الكل كذا في قاضي خان والمبتغى (قوله
~~وصبي بلغ) أقول، ولو نوى الصوم في وقته كان نفلا لا فرضا وفرق في ظاهر
~~الرواية بينه وبين المجنون إذا أفاق بما قدمناه من الأهلية وعدمها أول
~~الوقت (قوله وكافر أسلم) أقول، وهو كالصبي على الظاهر، وعن أبي يوسف أنه
~~إذا زال الكفر والصبا قبل الزوال لزم القضاء ولإدراك وقت النية كما في
~~الهداية وإذا أسلم الكافر وقت ms0521 النية ونوى النفل صح عند أبي حنيفة حتى لو
~~أفطر يلزمه القضاء
# PageV01P204
# حالة في آخر النهار لو كان عليها في أول النهار يلزمه
~~الصوم لزمه الإمساك قضاء لحق الوقت وتشبها بالصائمين كما لو شهد الشهود
~~برؤية الهلال في بعض اليوم كذا في غاية البيان، وإنما لم يقض الأخيران، وإن
~~أفطرا؛ لأن السبب في الصوم هو الجزء الأول من اليوم والأهلية معدومة عنده
~~بخلاف الصلاة فإن السبب فيها هو الجزء المقارن بالأداء أو جزء يسع ما بعده
~~الطهارة والتحريمة.
# وذكر الثالث بقوله (وإن جامع في أداء رمضان) احتراز عن قضائه (أو جومع في
~~أحد السبيلين أو أكل أو شرب غذاء أو دواء) احتراز عن نحو التراب والحجر
~~(عمدا) قيد لما ذكر من قوله جامع إلى هنا (أو احتجم فظن أنه فطره فأكل عمدا
~~قضى وكفر) جزاء لقوله، وإن جامع. . . إلخ، وإنما وجبت الكفارة في صورة
~~الاحتجام؛ لأن فساد الصوم بوصول الشيء إلى باطنه لقوله - صلى الله عليه
~~وسلم - «الفطر مما دخل» ولم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# خلافا لزفر؛ لأن ما قيل: الزوال جعل بمنزلة أول النهار في حكم النية فكذا
~~في حكم الأهلية ذكره قاضي خان (قوله لزمه الإمساك) هذا على الصحيح وقيل
~~يستحب الإمساك كما في الفتح والجوهرة وأجمعوا على أنه لا يجب التشبه على
~~الحائض والنفساء والمريض والمسافر وأجمعوا على لزوم التشبه لمن أفطر خطأ أو
~~عمدا أو مكرها أو يوم الشك ثم تبين أنه رمضان ذكره قاضي خان
# (قوله وإن جامع) أي عمدا كما سيذكره فإن بدأ به ناسيا فتذكر إن نزع من
~~ساعته لم يفطر، وإن دام على ذلك حتى أنزل فعليه القضاء ثم قيل: لا كفارة
~~عليه، وقيل هذا إذا لم يحرك نفسه بعد التذكر حتى أنزل فإن حرك نفسه بعده
~~فعليه الكفارة كما لو نزع ثم أدخل، ولو جامع عمدا قبل الفجر وطلع وجب النزع
~~في الحال فإن حرك نفسه فهو على هذا كذا في الفتح وقال في البزازية إذا خشي
~~طلوع الفجر ms0522 فنزع ثم أنزل بعد الطلوع لا يفسد كالاحتلام اه.
# ومحل لزوم الكفارة بالجماع فيما إذا نوى الصوم ليلا ولم يكره على الجماع
~~ولم يطرأ مبيح للفطر فإذا نواه نهارا ثم جامع لا كفارة عليه عند أبي حنيفة
~~خلافا لهما كذا في المبتغى والجوهرة، وكذا لو أكره على الجماع، ولو أكرهته
~~زوجته على الأصح، وكذا لو حاضت أو نفست، وقد طاوعت زوجها أو غيره سقطت
~~الكفارة على الأصح كما في الجوهرة، وكذا تسقط لو مرض بغير صنعه بعد الجماع،
~~ولو جرح نفسه حتى لا يقدر على الصوم لا تسقط عنه الكفارة في الأصح كما في
~~المبتغى، ولو سافر أو سوفر به كرها تجب عليه الكفارة في ظاهر الرواية
~~وأسقطها زفر، وهي رواية كما في البرهان (قوله في أحد السبيلين) تنازع فيه
~~جامع وجومع ولزوم الكفارة بالوطء في الدبر هو الصحيح قال في الكافي وإن وطئ
~~في الدبر فعن أبي حنيفة أنه لا كفارة عليهما، وعنه أن عليهما الكفارة وهو
~~قولهما وهو الأصح؛ لأن الجناية كاملة اه.
# (قوله غذاء) أي ما يتغذى به اختلفوا في معنى التغذي قال بعضهم: أن يميل
~~الطبع إلى أكله وتنقضي شهوة البطن به وقال بعضهم هو ما يعود نفعه إلى صلاح
~~البدن وفائدته فيما إذا مضغ لقمة ثم أخرجها ثم ابتلعها فعلى القول الثاني
~~تجب الكفارة وعلى الأول لا تجب وعلى هذا الورق الحبشي والحشيشة والقطاط إذا
~~أكله فعلى القول الثاني لا تجب الكفارة؛ لأنه لا نفع فيه للبدن وربما يضره
~~وينقص عقله، وعلى القول الأول تجب؛ لأن الطبع يميل إليه وتنقضي به شهوة
~~البطن كذا في الجوهرة وقال في شرح المنظومة إذا مضغ لقمة بأسنانه ثم تذكر
~~فابتلعها عليه القضاء والكفارة، ولو أخرجها من فيه بعدما تذكر ثم أعادها
~~فابتلعها فلا كفارة، وعليه القضاء وبه أخذ الفقيه أبو الليث؛ لأنها ما دامت
~~في فمه يتلذذ بها، وإذا أخرجها صارت بحال تعاف.
# وفي المحيط أن هذا هو الأصح اه.
# ومسألة بزاق الصديق لا تتمشى على تفسير التغذي ms0523 الذي ذكره في الجوهرة
~~وتلزمه الكفارة كما قدمناه (قوله احتراز عن نحو التراب والحجر) أقول وذلك
~~كالسفرجل الذي لم يدرك وهو غير مطبوخ والجوزة الرطبة والطين الذي يغسل به
~~الرأس فإن كان يعتاد أكل هذا الطين فعليه القضاء والكفارة كذا في فتاوى
~~قاضي خان ومثله في البزازية مع التصريح بالمفهوم وهو أنه إذا لم يعتد أكله
~~لا كفارة به وفي الطين الأرمني يكفر؛ لأنه يؤكل للدواء وفي الملح تجب
~~الكفارة في المختار كذا أطلقه في البزازية وقال في المبتغى: تجب الكفارة
~~بأكل الملح القليل لا الكثير اه. وهذا ظاهر فيما إذا تناول الكثير دفعة
~~فأما إذا تناوله قليلا قليلا ربما يقال إن الكفارة وجبت بأول مرة إلا أن
~~يقال يتوقف الوجوب على انتهاء الفعل فيكون التناول كأنه حصل بمرة فلينظر
~~(قوله أو احتجم. . . إلخ) أقول، وكذا إذا أكل بعد ما اغتاب متعمدا عليه
~~القضاء والكفارة كيفما كان أي سواء بلغه الحديث أو لم يبلغه عرف تأويله أو
~~لم يعرف أفتاه مفت أو لم يفت؛ لأن الفطر بالغيبة يخالف القياس والحديث، وهو
~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «الغيبة تفطر الصائم» مؤول بالإجماع بأن
~~المراد به ذهاب الثواب بخلاف حديث الحجامة فإن بعض العلماء أخذ
# PageV01P205
# يوجد إلا إذا أفتاه مفت بفساد صومه فحينئذ لا كفارة
~~عليه؛ لأن الواجب على العامي الأخذ بفتوى المفتي فتصير الفتوى شبهة في حقه
~~وإن كانت خطأ في نفسها، وإن كان سمع الحديث وهو قوله - عليه الصلاة والسلام
~~- «أفطر الحاجم والمحجوم» واعتمد على ظاهره قال محمد لا تجب الكفارة؛ لأن
~~قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يكون أدنى درجة من قول المفتي، وهو
~~إذا صلح عذرا فقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - أولى وأما الحديث فقد
~~أولوه بأنه - صلى الله عليه وسلم - مر بهما وهما يغتابان آخر فقال - صلى
~~الله عليه وسلم - ذلك أي ذهب ثواب صومهما بالغيبة يدل عليه أنه - عليه
~~الصلاة والسلام - سوى بين الحاجم والمحجوم ولا خلاف في أنه لا يفسد صوم
~~الحاجم (كالمظاهر) ms0524 وكفارته إعتاق رقبة، وإن عجز عنه فصوم شهرين متتابعين
~~وإن عجز عنه فإطعام ستين مسكينا.
# (ذرعه) أي غلبه وسبقه (قيء طعام أو ماء أو مرة وخرج لم يفطر ملاء الفم أو
~~لا) لقوله - صلى الله عليه وسلم - من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء
~~عمدا فليقض ويستوي فيه ملء الفم وما دونه (فإن ملأه) أي الفم (وعاد وهو
~~ذاكر) أنه صائم (لم يفطر في الصحيح) وهو قول محمد كذا في النهاية إذ لم
~~توجد صورة الإفطار وهو الابتلاع، ولا معناه إذ لا يتغذى به عادة (أو أعاد
~~أفطر بالإجماع) لوجود الإدخال بعد الخروج فيتحقق صورة الإفطار (وإن لم يملأ
~~فاه لم يفطر) لما روينا (وإن أعاد في الصحيح) فإنه إذا أعاد القليل فسد
~~صومه عند محمد لوجود الصنع، ولا يفسد عند أبي يوسف لعدم الخروج وهو الصحيح
~~ذكره الزيلعي (استقاء ملء الفم أفطر بالإجماع) لما روينا فلا يتأتى فيه
~~تفريع العود والإعادة؛ لأنه أفطر بالقيء (أو أقل) من ملء فمه أفطر عند محمد
~~لإطلاق ما روينا فلا يتأتى على قوله التفريع المذكور (ولا) يفطر (في
~~الصحيح) وهو قول أبي يوسف لعدم الخروج ويتأتى التفريع على قوله؛ ولذا قال
~~(فإن عاد) القيء بفيه (لم يفطر) لما ذكرنا (أو أعاد ففيه روايتان) في رواية
~~لا يفطر لعدم الخروج، وفي أخرى يفطر لكثرة الصنع (وأما البلغم فلا يفطر)
~~عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف يفطر إذا كان ملاء الفم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# بظاهره من غير تأويل مثل الأوزاعي وأحمد كما في العناية والفتح، ولو لمس
~~أو قبل امرأته بشهوة أو ضاجعها ولم ينزل فظن أنه أفطر فأكل عمدا كان عليه
~~الكفارة إلا إذا تأول حديثا أو استفتى فقيها فأفطر فلا كفارة عليه، ولو دهن
~~شاربه فظن أنه أفطر فأكل عمدا فعليه الكفارة نقله الكمال عن البدائع بخلاف
~~ما لو أكل أو شرب أو جامع ناسيا أو احتلم أو ذرعه القيء فظن أنه فطره فأكل
~~عمدا فإنه لا كفارة عليه، ms0525 وإن علم أن الأكل ناسيا لا يفطره روي عن أبي يوسف
~~والحسن أن عليه الكفارة واختلفوا على قول أبي حنيفة - رحمه الله -، والصحيح
~~أنه لا كفارة، وإن بلغه الخبر كما في المحيط (قوله إلا إذا أفتاه مفت) قال
~~في العناية المراد به فقيه يؤخذ منه الفقه ويعتمد على فتواه في البلدة اه.
~~قال الكمال كالحنابلة وبعض أهل الحديث اه (قوله: وإن كان سمع الحديث واعتمد
~~على ظاهره) يعني وهو غير عالم بتأويله وهو عامي قال محمد لا تجب الكفارة. .
~~. إلخ قال مثله الكمال ثم قال، وعن أبي يوسف لا يسقطها؛ لأن على العامي
~~الاقتداء بالفقهاء، وإن عرف تأويله ثم أكل تجب الكفارة لانتفاء الشبهة اه.
# (قوله وهو قول محمد كذا في النهاية) أقول وهو قول أبي حنيفة كما في
~~المحيط (قوله: وإن لم يملأ الفم لم يفطر) مستغنى عنه بقوله قبله ذرعه قيء
~~لم يفطر ملاء الفم أو لا لكنه أعاده ليرتب عليه قوله، وإن أعاد في الصحيح
~~فلو أنه قال وإن أعاد ما ذرعه ولم يملأ الفم لم يفطر في الصحيح لكان أولى
~~اه.
# وبقي ما لو عاد القليل بلا صنعه، ولا يفطر بالإجماع لعدم الخروج عند أبي
~~يوسف والصنع عند محمد كما في التبيين (قوله ومن استقاء عمدا فليقض ويستوي
~~فيه ملء الفم ودونه) أقول هذا هو ظاهر الرواية وما سيذكره المصنف من تصحيح
~~عدم الفساد فيما لو استقاء أقل من ملء الفم إنما تصحيح بعضهم كما سنذكره
~~(قوله أو أقل من ملء فمه) أي إذا استقاء أقل من ملء فمه أفطر عند محمد قال
~~في البرهان وهو الظاهر.
# وفي الكافي هو في ظاهر الرواية (قوله: ولا يفطر في الصحيح) هو قول أبي
~~يوسف كذا في التبيين وقال الكمال ولا يفطر عند أبي يوسف وهو المختار عند
~~بعضهم لكن ظاهر الرواية كقول محمد ذكره في الكافي اه. ثم ذكر بعد هذا أيضا
~~فقال قوله أي في الهداية،.
# وعند أبي يوسف لا يفسد صححه في شرح الكنز وعلمت أنه ms0526 خلاف ظاهر الرواية
~~أعني من حيث الإطلاق فيها. اه.
# (قوله أو عاد) أي ما استقاءه وهو أقل من ملء فمه ففيه روايتان أي عن أبي
~~يوسف والصحيح أنه لا يفسد كما في المحيط
# PageV01P206
# بناء على الاختلاف في انتقاض الطهارة.
# (أكل لحما بين أسنانه مثل حمصة قضى) ، ولا كفارة (وفي الأقل لا إلا إذا
~~أخرجه فأكل، أكل مثل سمسمة يفطر إلا إذا مضغه) بحيث تلاشت.
# (كره ذوق شيء ومضغه بلا عذر) أما كراهة الذوق فلأنه تعريض لإفساد صومه
~~وذكر بعضهم أن زوج المرأة إذا كان سيئ الخلق لا بأس بذوقها بلسانها، قالوا
~~هذا في الفرض وأما في التطوع فلا يكره وأما كراهة المضغ فلما فيه أيضا من
~~التعريض للإفساد، وإن كان بعذر بأن لم تجد المرأة من يمضغ لصبيها الطعام
~~ممن لا يصوم، ولم تجد طبيخا ولا لبنا حليبا فلا بأس به للضرورة (ولو) كان
~~الممضوغ (علكا) فإن فيه أيضا تعريضا له ولأنه يتهم بالإفطار فإن من رآه من
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله بناء على الاختلاف في انتقاض الطهارة) كذا قال مثله الكمال ثم قال
~~ويظهر أن قول أبي يوسف هنا أحسن من قولهما بخلاف نقض الطهارة أي فقولهما
~~هناك أحسن؛ لأن الفطر إنما أنيط بما يدخل وبالقيء عمدا من غير نظر إلى
~~طهارته ونجاسته فلا فرق بخلاف نقض الطهارة اه.
# قلت والخلاف في نقض الطهارة بالبلغم فيما إذا صعد من الجوف لا في النازل
~~من الرأس فكذلك هنا فليتنبه له
# (قوله أو أكل لحما بين أسنانه مثل حمصة) كذا في الهداية وقال في العناية
~~الفاصل مقدار الحمصة فهو كثير وما دونه قليل بخلاف قدر الدرهم في باب
~~النجاسة فإنه الفاصل بين القليل والكثير وهو داخل في القليل؛ لأنه أخذ من
~~قدر الدرهم موضع الاستنجاء وذلك القدر معفو بالإجماع فصار قدر الدرهم معفوا
~~في غير موضع الاستنجاء أيضا قياسا عليه وأما هاهنا فقدر الحمصة لا يبقى في
~~فرج الأسنان غالبا فلا يمكن إلحاقه بالريق فصار كثيرا اه.
# وقال ms0527 في البزازية: والفاصل في مسألة اللحم بين أسنانه قدر الحمصة قال أبو
~~نصر الدبوسي ما ذكروه للتقريب لا للتقدير والتحقيق أنه إن أمكنه الابتلاع
~~بلا استعانة البزاق فهو علامة الكثير، وإن لم يمكنه بلا استعانة البزاق فهو
~~علامة القليل اه. قال الكمال وهو حسن وذكر وجهه (قوله قضى، ولا كفارة) هذا
~~قول أبي يوسف؛ لأنه يعافه الطبع فصار نظير التراب وزفر يقول بل نظير اللحم
~~المنتن وفيه تجب الكفارة قال الكمال والتحقيق أن المفتي في الوقائع لا بد
~~له من ضرب اجتهاد في معرفة أحوال الناس، وقد عرف أن الكفارة تفتقر إلى كمال
~~الجناية فينظر في صاحب الواقعة إن كان ممن يعاف طبعه ذلك أخذ بقول أبي
~~يوسف، وإن كان ممن لا أثر لذلك عنده أخذ بقول زفر اه. وقدمنا عن الكمال عدم
~~لزوم الكفارة ببلع بزاق غيره من غير تفصيل فشمل بزاق حبيبه وهو قول أبي
~~حامد رمز له في القنية وقال ابتلع بزاق حبيبه لا كفارة ثم رمز للمحيط وقال
~~كفر اه.
# ولزوم الكفارة ببزاق الحبيب قول الإمام الحلواني ومشى عليه في الكنز
~~وأقره عليه شارحه الزيلعي في مسائل شتى (قوله وفي الأقل لا) أي لا قضاء إلا
~~إذا أخرجه فأكل فيقضي بلا كفارة، وكذا لا كفارة بإعادة الكثير الذي أخرجه
~~على الصحيح كما في البزازية (قوله أكل مثل سمسمة) المراد به مثلها في الصفة
~~وهو أن يكون من جنس ما يتغذى به وبالأكل ما هو أعم من القضم والهشم ليشمل
~~الابتلاع إلا أنه إذا ابتلع السمسمة أو نحوها من خارج فالمختار وجوب
~~الكفارة؛ لأنها من جنس ما يتغذى به وهو رواية عن محمد كما في فتح القدير
~~والمراد بنحوها ما دون الحمصة لما قال الزيلعي، وإن أدخله من خارج ومضغه إن
~~كان قدر الحمصة فكذلك أي فطره، وإن كان أقل لا يفطره اه.
# ولا يخالفه ما ذكره الكمال بعد هذا بقوله: وتجب أي الكفارة بأكل الحنطة
~~وقضمها لا إن مضغ قمحة للتلاشي. اه.؛ لأنه إنما صرح بعدم ms0528 الكفارة فلا يلزم
~~منه الفطر (قوله إلا إذا مضغه بحيث تلاشت) أقول أي فلا قضاء وفيه إشارة إلى
~~أنه لم يجد لها طعما في حلقه وبه صرح في الكافي فقال، وإن مضغها أي السمسمة
~~لا يفسد إلا أن يجد طعمه في حلقه اه.
# وقال الكمال بعد نقله، وهذا أحسن جدا فليكن الأصل في كل قليل مضغه. اه. .
# (قوله وذكر بعضهم أن زوج المرأة. . . إلخ) كذا الأمة كما في شرح المجمع
~~اه.
# وهل الأجير كذلك فلينظر (قوله: وإن كان بعذر بأن لم تجد المرأة من يمضغ.
~~. . إلخ) بيان للعذر فليس غيره عذرا ولكن قال في البرهان: يكره للصائم أن
~~يذوق العسل أو الدهن يعرف الجيد من الرديء عند الشراء كذا في قاضي خان.
# وفي المحيط لا بأس به كي لا يغبن فيه اه.
# (قوله: ولو كان الممضوغ علكا) العلك هو المصطكا: وقيل: اللبان الذي يقال
~~له الكندر كذا في الجوهرة (قوله فإن فيه تعريضا) هذا وقال في المعراج إنما
~~يكره مضغ العلك أي للصائم؛ لأن مضغه يدبغ المعدة ويشهي الطعام ولم يأن له،
~~وإذا لم يأن وقت الاشتهاء فالاشتغال به اشتغال بما لا يفيد اه.
# وأما مضغه لغير الصائم فقال في الهداية لا يكره للمرأة إذا لم تكن صائمة
~~لقيامه مقام السواك في حقهن ويكره للرجال على ما قيل: إذا لم يكن من علة،
~~وقيل لا يستحب لما فيه من التشبه بالنساء قال الكمال: أي ولا يكره فهو مباح
~~بخلاف النساء فإنه يستحب لهن؛ لأنه سواكهن ثم قال
# PageV01P207
# بعيد يظنه آكلا قيل: هذا إذا كان ممضوغا إذ لا ينفصل
~~منه شيء، وإن كان غير ممضوغ يفسد؛ لأنه يتفتت ويصل منه شيء إلى جوفه.
# . (و) كره (القبلة إن لم يأمن لا دهن الشارب والسواك، ولو) كان السواك
~~(عشيا) ، وعند الشافعي يكره عشيا؛ لأنه يزيل خلوف الفم.
# (فصل) (حامل أو مرضع خافت على نفسها وولدها ومريض خاف الزيادة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# والأولى الكراهة للرجال إلا لحاجة اه. .
# وفي المعراج كره ms0529 للرجال إلا في الخلوة بعذر كذا ذكره البزدوي والمحبوبي
~~ومضغه يورث هزال الجنين. اه.
# (قوله قيل: هذا إذا كان ممضوغا) جزم به في الجوهرة فقال، وهذا إذا كان
~~أبيض ملتئما لا ينفصل منه شيء أما إذا كان أسود يفسد صومه، وإن كان ملتئما
~~لا يتفتت اه.
# وفي الكافي قالوا: هذا إذا كان العلك ملتئما ثم قال وقيل هذا إذا كان
~~أبيض فإن كان أسود يفسد؛ لأنه مما يذوب بالمضغ بخلاف الأبيض؛ لأنه إنما يصل
~~رائحة اه.
# وقال الكمال فإذا فرض في بعض العلك معرفة الوصول منه عادة وجب الحكم فيه
~~بالفساد؛ لأنه كالمتيقن. اه.
# (قوله وكره القبلة. . . إلخ) كذا المباشرة الفاحشة على هذا التفصيل في
~~ظاهر الرواية كما في البرهان (قوله لا دهن الشارب) الرواية بفتح الدال على
~~أنه مصدر، ويجوز الضم ويكون معناه، ولا بأس باستعمال الدهن، وكذا الكحل
~~حكما وضبطا ويسن دهن شعر الوجه إذا لم يكن قصده الزينة به وردت السنة، ولا
~~يفعل لتطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون وهو القبضة كما في البرهان
~~والقبضة بضم القاف قال في النهاية وما وراء ذلك يجب قطعه هكذا عن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - أنه كان يأخذ من اللحية من طولها وعرضها وأما الأخذ
~~من اللحية، وهي دون القبضة كما يفعله بعض المغاربة ومخنثة الرجال فلم يبحه
~~أحد وأخذ كلها فعل مجوس الأعاجم واليهود والهنود وبعض أجناس الإفرنج كما في
~~الفتح (قوله والسواك سواء كان رطبا بأصل خلقته أو بالماء) وكذا لا تكره
~~الحجامة، ولا التلفف بالثوب المبتل ولا المضمضة والاستنشاق لغير وضوء
~~والاغتسال للتبرد عند أبي يوسف وبه يفتى وقال أبو حنيفة يكره كذا في
~~البرهان
### | [فصل حامل أو مرضع خافت على نفسها وولدها من الصوم]
# (فصل) (قوله حامل) هي المرأة التي في بطنها حمل بفتح الحاء أي ولد
~~والحاملة هي التي على ظهرها أو رأسها حمل بكسر الحاء ذكره تاج الشريعة
~~(قوله أو مرضع) إنما لم يقل المرضعة؛ لأن ذلك من الصفات الثابتة لا الحادثة
~~إلا ms0530 إذا أريد الحدوث بأن يقال مرضعة الآن (قوله خافت) المراد بالخوف غلبة
~~الظن بتجربة أو بإخبار طبيب حاذق مسلم غير ظاهر الفسق، وقيل عدالته شرط كذا
~~في البحر وجزم به في البرهان فقال: وطريق معرفته الاجتهاد فإذا غلب على ظنه
~~أفطر، وكذا إذا أخبره طبيب حاذق عدل اه.
# ولم يذكر مفعول الخوف ليشمل غير الهلاك لما قال في البزازية خافت الحامل
~~على نفسها أو ولدها نقصان العقل أو الهلاك أفطرت (قوله أو ولدها) أي سواء
~~كان نسبا أو رضاعا لإطلاق قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله وضع عن
~~المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع الصوم» وما قاله في الذخيرة
~~أن المراد بالمرضع الظئر فمردود بهذا الحديث وبأن الإرضاع واجب على الأم
~~ديانة لا سيما إذا كان الزوج غير قادر على استئجار ظئر فالأم كالظئر في
~~جواز الفطر بالخوف؛ ولذا قال في البرهان ولحامل ومرضع خافتا على النفس أو
~~الولد اه. وقال ابن كمال باشا، ولا خفاء في أن خوفها على ولدها إنما يتحقق
~~عند تعينها للإرضاع لفقد الظئر أو لعدم قدرة الزوج على استئجارها أو لعدم
~~أخذ الولد ثدي غيرها فسقط ما قيل: حل الإفطار يختص بمرضعة آجرت نفسها
~~للإرضاع، ولا يحل للوالدة إذ لا يجب عليها إرضاع وقال في البزازية الظئر
~~المستأجرة كالأم في إباحة الفطر (قوله ومريض خاف الزيادة) وكذا لو خاف بطء
~~البرء كما في الجوهرة فإن لم يكن الحر مريضا لكنه أجهد نفسه بالعمل حتى مرض
~~فأفطر قيل: تلزمه الكفارة وقيل لا تلزمه كما في شرح المنظومة وقال في
~~المبتغى العطش الشديد والجوع الذي يخاف منه الهلاك يبيح الإفطار أي إذا لم
~~يكن بإتعاب نفسه لقوله بعده ومن أتعب نفسه في شيء أو عمل حتى أجهده العطش
~~فأفطر كفر وقيل لا اه. .
# وفي البزازية رضيع مريض لا يقدر على شرب الدواء وزعم الطبيب أن أمه تشرب
~~ذلك لها الفطر اه.
# وقال الزيلعي: والصحيح الذي يخشى أن يمرض بالصوم فهو كالمريض، وكذا الأمة
~~التي تخدم ms0531 إذا خافت الضعف جاز أن تفطر ثم تقضي اه.
# ولها أن تمتنع من الائتمار بأمر المولى إذا كان يعجزها عن أداء الفرض
~~والعبد كالأمة كذا في شرح المنظومة لكن قال في شرح المجمع لو برئ من المرض
~~ولكنه ضعيف لا يفطر؛ لأن المبيح هو المرض لا الضعف، وكذا لو خاف من المرض
~~لا يفطر اه.
# ففيه مخالفة للزيلعي إلا أن يراد بالخوف في كلام شرح المجمع مجرد الوهم
~~وفي كلام الزيلعي غلبة الظن فلا مخالفة حينئذ ثم رأيت صاحب البحر وفق
~~بينهما بما ذكرته، وكذا يفطر من ذهب به متوكل السلطان إلى العمارة في
~~الأيام الحارة والعمل الحثيث إذا خشي الهلاك ونقصان العقل، ولو أفطر في يوم
~~نوبة الحمى أو أفطرت على ظن أنه يوم عادة حيضها
# PageV01P208
# والمسافر أفطروا) هذا خبر لقوله حامل إلى آخره، وإنما
~~جاز الإفطار لوجود العذر (وقضوا ما قدروا) أي لزم عليهم قضاء صوم أيام مضت
~~بقدر ما أدركوا من أيام زوال العذر، وفائدة لزوم القضاء وجوب الوصية
~~بالإطعام عند فقد القضاء (بلا كفارة) ؛ لأنه إفطار بعذر (ولا فدية) ؛ لأنها
~~وردت في الشيخ الفاني بخلاف القياس فغيره لا يقاس عليه، والفدية نصف صاع من
~~بر أو صاع من تمر أو شعير (وندب صوم مسافر لا يضره) لقوله تعالى {وأن
~~تصوموا خير لكم} [البقرة: 184] وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس من
~~البر الصيام في السفر» فمحمول على حالة المشقة (فإن ماتوا فيه) أي في ذلك
~~العذر (فلا فدية) أي لا يجب الوصية بالفدية (ولو) ماتوا (بعد زواله) أي
~~العذر (فدى عنه) أي عن الميت (وليه بقدر ما قدر عليه) الميت (وفات عنه) فإن
~~الفائت إذا كان عشرة أيام ثم أقام بعد رمضان خمسة أيام ثم مات فإن كان
~~صحيحا في أيام الإقامة فعليه فدية تلك الأيام دون ما سواها (إن أوصى) الميت
~~متعلق بقوله فدى عنه (فيكون) أي ما فداه الولي (من الثلث، وإن تبرع وليه
~~به) أي بما فداه (جاز، وإن صام أو صلى ms0532 عنه لا) لقوله - صلى الله عليه وسلم
~~- «لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد ولكن يطعم عنه» رواه النسائي
~~(كذا كفارة اليمين والقتل بغير الإعتاق) يعني إذا تبرع بالإطعام والكسوة في
~~كفارة اليمين والقتل جاز ولم يجز التبرع بالإعتاق لما فيه من إلزام الولاء
~~للميت بغير رضاه.
# (يقضي رمضان، ولو بفصل) يعني يجوز فيه الفصل والوصل والمستحب الوصل
~~مسارعة إلى إسقاط الواجب (وإن جاء) رمضان (آخر صامه) ؛ لأنه وقته (ثم قضى
~~الأول) ؛ لأنه وقت القضاء (بلا فدية) ؛ لأن وجوب القضاء على التراخي حتى
~~كان له أن يتطوع، وعند الشافعي تجب الفدية (وفدية كل صلاة حتى الوتر كصوم
~~يوم) هو الصحيح وقيل فدية صلاة يوم واحد كفدية صوم يوم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# فلم يحم ولم تحض الأصح عدم الكفارة فيهما والغازي إذا كان بإزاء العدو
~~ويعلم قطعا أنه يقاتل في رمضان وخاف الضعف حال القتال حل له الفطر مسافرا
~~كان أو مقيما، وكذا لو لسعته حية فأفطر لشرب الدواء كما في البزازية (قوله
~~والمسافر) عرفه ونكر ما قبله؛ لأن ما قبله لا يباح له الفطر إلا إذا اتصف
~~بما وصفه به بخلاف المسافر إذ لا يحتاج في حل إفطاره إلى زيادة وصف على
~~السفر ومحل جواز الفطر للمسافر أن يسافر قبل شروعه في الصوم أما لو سافر في
~~يوم أنشأ فيه الصوم فإنه لا يحل الفطر لكن لو أفطر لا كفارة عليه بخلاف ما
~~لو كان مسافرا فتذكر شيئا قد نسيه في منزله فدخل مصره فأفطر ثم خرج فإنه
~~يكفر كما في البحر عن قاضي خان وسيذكره المصنف (قوله قضوا ما قدروا) أشار
~~به إلى رد ما قيل: بوجوب قضاء جميع الشهر بصحة يوم أو إقامته عند أبي حنيفة
~~وأبي يوسف خلافا لمحمد؛ لأن وجوب القضاء بقدر القدرة اتفاقي. والخلاف إنما
~~هو في النذر وهو أن يقول المريض لله علي أن أصوم هذا الشهر فصح يوما ثم مات
~~يلزمه قضاء جميع الشهر عندهما كالصحيح إذا نذر ms0533 أن يصوم شهرا فمات،.
# وعند محمد يلزمه أن يوصي بقدر ما صح كرمضان، والفرق لهما أن المنذور سببه
~~النذر، وقد وجد وسبب القضاء إدراك العدة فيتقدر بقدره كما في التبيين، ولا
~~يجب القضاء على الفور بل يستحب أن لا يؤخر بعد القدرة على القضاء، ولا إثم
~~بالتأخير ويتضيق الوجوب في آخر عمره، وهذا بخلاف قضاء الصلوات فإنه على
~~الفور، ولا يباح التأخير إلا لعذر ذكره في البحر عن الولوالجي (قوله وندب
~~صوم مسافر لا يضره) قال في الجوهرة هذا إذا لم تكن رفقته أو عامتهم مفطرين
~~أما إذا كانوا مفطرين أو كانت النفقة مشتركة بينهم فالإفطار أفضل لموافقة
~~الجماعة كذا في الفتاوى. اه.
# (قوله فدى عنه وليه) أراد به من له التصرف في ماله فشمل الوصي (قوله إن
~~أوصى) أقول ويجزئه في إيصائه به عن الصوم جزما كما في الفتح (قوله: وإن
~~تبرع وليه به جاز) هذا قول محمد قال في تبرع الوارث عنه يجزئه - إن شاء
~~الله تعالى - كذا في الفتح ولا يختص هذا بالمريض والمسافر بل يدخل فيه من
~~أفطر متعمدا ووجب القضاء عليه أو لعذر ما، وكذا كل عبادة بدنية فإنه يطعم
~~عنه لكل يوم كصدقة الفطر كذا في البحر (قوله كذا كفارة اليمين والقتل بغير
~~الإعتاق) أقول لا يصح تبرع الوارث في كفارة القتل بشيء؛ لأن الواجب فيها
~~ابتداء عتق رقبة مؤمنة، ولا يصح إعتاق الوارث عنه (كما ذكره) والصوم فيها
~~بدل عن الإعتاق لا يصح فيه الفدية كما سنذكره (قوله حتى إذا تبرع بالإطعام
~~والكسوة في كفارة اليمين والقتل جاز) أقول: كفارة القتل ليس فيها إطعام،
~~ولا كسوة فجعلها مشاركة لكفارة اليمين فيها سهو فليتنبه له.
# (قوله وفدية كل صلاة. . . إلخ) هذا اختيار المتأخرين (قوله حتى الوتر)
~~هذا على قول أبي حنيفة، وعندهما الوتر مثل السنن لا تجب الوصية به كذا في
~~الجوهرة ثم نقل فيها عن الفتاوى أن إعطاء فدية صلوات لواحد جملة جائز بخلاف
~~كفارة اليمين اه.
# ولا تجوز الفدية إلا عن صوم ms0534 هو أصل بنفسه لا بدل عن غيره فلو وجب عليه
~~قضاء شيء من رمضان فلم يقضه حتى صار شيخا فانيا لا يرجى برؤه جاز له
~~الفدية، وكذا لو نذر
# PageV01P209
# (والشيخ الفاني) الذي لا يقدر على الصوم (أفطر وفدى)
~~أي أطعم لكل يوم مسكينا كما يطعم في الكفارات (وقضى إن قدر) على الصوم إذ
~~يبطل حينئذ حكم الفداء؛ لأن شرط الخلفية استمرار العجز (يلزم نفل شرع فيه
~~قصدا) قد سبق تحقيقه في صلاة النفل (أداء وقضاء) أي يجب إتمامه عليه فإن
~~أفسد فعليه القضاء (إلا في الأيام المنهية) فإن المشروع فيها غير ملزم وهي
~~خمسة أيام: عيد الفطر والأضحى مع ثلاثة أيام بعد الأضحى
# (ولا يفطر) الشارع في النفل (بلا عذر في رواية) ؛ لأنه إبطال العمل، وقد
~~قال الله {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] وفي رواية أخرى يجوز؛ لأن القضاء
~~خلفه فلا إبطال (والضيافة عذر) يعني على الأظهر وروى الحسن عن أبي حنيفة
~~أنه ليس بعذر، وهذا الحكم يشمل المضيف والضيف.
# (نوى المسافر الإفطار وأقام فنوى الصوم في وقتها) أي وقت النية وهو إلى
~~الضحوة الكبرى لا قبل الزوال والمراد بالصوم أعم من الفرض والنفل ولهذا قال
~~(صح) ؛ لأنهما لا يختلفان في الصحة، وإنما يختلفان في الوجوب وعدمه.
# (و) إذا كان ذلك (في رمضان يجب الصوم) ؛ لأن السفر لا ينافي وجوب الصوم
~~(كما يجب على مقيم إتمام) صوم (يوم منه) أي رمضان (سافر فيه) أي في ذلك
~~اليوم (ولا كفارة فيهما) أي في إقامة المسافر وسفر المقيم (بالإفطار) لوجود
~~الشبهة وهو السفر في أوله وآخره كما يسقط الحد بالنكاح الفاسد للشبهة
# (يقضي أيام الإغماء، ولو) كانت (كل الشهر) ؛ لأنه نوع مرض يضعف القوي،
~~ولا يزيل العقل فلا ينافي الوجوب، ولا الأداء (إلا يوما حدث الإغماء فيه أو
~~في ليلته) فإنه لا يقضيه لوجود الصوم فيه إذ الظاهر أنه ينوي من الليل حملا
~~لحال المسلم على الصلاح حتى لو كان متهتكا يعتاد الأكل في رمضان
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# صوم الأبد ms0535 فضعف عن الصوم لاشتغاله بالمعيشة له الفطر ويطعم؛ لأنه استيقن
~~أن لا يقدر على قضاء، وإن لم يقدر على الإطعام لعسرته يستغفر الله
~~ويستقيله، وإن لم يقدر لشدة الحر كان له أن يفطر ويقضيه في الشتاء إذا لم
~~يكن نذر الأبد، ولو نذر يوما معينا فلم يصم حتى صار فانيا جاز له الفدية هو
~~الصحيح كذا في العناية وقال تاج الشريعة عليه الفتوى، ولو وجبت عليه كفارة
~~يمين أو قتل فلم يجد ما يكفر به وهو شيخ فان أو لم يصم حتى صار فانيا لا
~~يجوز له الفدية؛ لأن الصوم هنا بدل عن غيره كذا في الفتح
# (قوله والشيخ الفاني. . . إلخ) هذا، ولو كان الشيخ الفاني مسافرا فمات
~~قبل الإقامة قيل: ينبغي أن لا يجب عليه الإيصاء بالفدية؛ لأنه يخالف غيره
~~في التخفيف لا التغليظ كذا في الفتح والتبيين (قوله فإن أفسد فعليه القضاء)
~~كذا في الهداية وقال الكمال لا خلاف بين أصحابنا في وجوب القضاء إذا فسد عن
~~قصد أو غير قصد بأن عرض الحيض للمتطوعة بالصوم اه.
# وهو أصح الروايتين كما في البحر عن النهاية
# (قوله وفي راوية أخرى يجوز) أي بغير عذر، وهي رواية عن أبي يوسف وصحح هذه
~~الرواية أبو محمد عبد الحق كذا قاله الزيلعي وقال الكمال ورواية المبتغى
~~يباح أي الفطر بلا عذر ثم قال: واعتقادي أن رواية المبتغى أوجه أي من ظاهر
~~الرواية وذكر وجهه وقال في المحيط، وعن محمد إذا دعاه واحد من إخوانه إلى
~~الطعام يفطر ويقضي لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من أفطر لحق أخيه يكون له
~~ثواب صوم ألف يوم ومتى قضى يوما يكتب له ثواب صوم ألفي يوم» اه.
# (قوله الضيافة عذر) يعني على الأظهر كذا قيل مطلقا وقيل لا وقيل عذر قبل
~~الزوال لا بعده إلا إذ كان في عدم الفطر بعده عقوق لأحد الوالدين لا غيرهما
~~حتى لو حلف عليه رجل بالطلاق الثلاث ليفطرن لا يفطر كذا في الفتح.
# وفي البزازية الاعتماد على أنه يفطر ولا ms0536 يحنثه سواء كان نفلا أو قضاء اه.
~~ثم قال في الفتح وقيل إن كان صاحب الطعام رضي بمجرد حضوره، وإن لم يأكل لا
~~يباح الفطر، وإن كان يتأذى بذلك يفطر اه. قال في المبتغى، وهذا أي التفصيل
~~في صاحب الطعام هو الصحيح من المذهب (قوله وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه ليس
~~بعذر) الأولى تأنيث الضمير لرجوعه للضيافة (قوله: وهذا الحكم يشمل الضيف
~~والمضيف) كذا قال صدر الشريعة وقيده ابن كمال باشا بما إذا تأذى واحد منهما
# (قوله ولا كفارة فيهما أي في إقامة المسافر وسفر المقيم) كذا في الهداية
~~والعناية والفتح والكافي، وقد قال ابن وهبان لم أقف على نقل صريح في لزوم
~~الكفارة والظاهر أنه لا كفارة عليه لقوة الشبهة اه.
# وقال ابن الشحنة عدم الكفارة مصرح به في الهداية وغيرها
# (قوله يقضي أيام الإغماء، ولو كانت كل الشهر) هذا بالإجماع لا ما روي عن
~~الحسن البصري وابن شريح من أصحاب الشافعي فيها إذا استوعبه فلا يقضي كما في
~~الجنون (قوله إلا يوما حدث الإغماء فيه أو في ليلته) يعني والحال أنه يذكر
~~أنه نوى أولا أما إذا علم حاله فظاهر كما في النهر عن شرح النقاية (قوله
~~حملا لحال المسلم على الصلاح) أي على الأفضل لخروجه من الخلاف بالتبييت
~~للنية (قوله حتى لو كان متهتكا يعتاد الأكل في شعبان) صوابه في رمضان كما
~~هو منصوص في الفتح والتبيين، وكذا الحكم لو كان مسافرا أو مريضا فإنه يقضي
~~جميع أيام إغمائه
# PageV01P210
# قضى رمضان كله لعدم النية ووجود السبب.
# . (و) يقضي (أيام جنون أفاق بعدها في الوقت) ؛ لأن السبب وهو الشهر قد
~~وجد وأهلية نفس الوجوب بالذمة وهي متحققة بلا مانع وإذا تحقق الوجوب بلا
~~مانع تعين القضاء (، ولا) يقضي (كل الشهر المستوعب به) أي بالجنون؛ لأنه
~~يفضي إلى الحرج بخلاف الإغماء؛ لأنه لا يستوعب الشهر عادة والجنون يستوعبه
~~كثيرا (مطلقا) أي سواء بلغ مجنونا أو عاقلا ثم جن.
# (نذر صوم الأيام المنهية أو السنة صح) ؛ لأنه نذر ms0537 بصوم مشروع، والنهي
~~لغيره وهو ترك إجابة دعوة الله تعالى فيصح نذره.
# (و) لكنه (أفطرها) احترازا عن المعصية المجاورة (وقضاها) إسقاطا للواجب
~~(وإن صامها أجزأه وخرج عن العهدة) ؛ لأنه أداه كما التزمه (فإن لم ينو
~~شيئا) أي بقوله لله علي صوم هذه الأيام أو السنة، وهذه المسألة على وجوه
~~ستة: إما أن لا ينوي شيئا (أو نوى النذر فقط) دون اليمين (أو النذور) نوى
~~(أن لا يكون يمينا كان نذرا فقط) ؛ لأنه نذر بصيغته، وقد قرر بعزيمته (وإن
~~نوى اليمين وأن لا يكون نذرا كان يمينا) ؛ لأن اليمين محتمل كلامه، وقد
~~عينه ونفى غيره (وعليه الكفارة إن أفطر) كما هو حكم اليمين (وإن نواهما أو
~~اليمين) بلا نفي النذر (كان نذرا ويمينا) حتى لو أفطر يجب
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ويقضي أيام جنون أفاق بعدها) خاص بالعارض على الأصح كما سنذكره
~~(قوله في الوقت) قيد به لزوم قضاء أيام الجنون فلا يلزم القضاء لو أفاق بعد
~~فوات وقت النية من يوم أو ليلة من الشهر كما نذكره في القولة الآتية (قوله
~~ولا يقضي كل الشهر المستوعب به) أقول كذا في الهداية وقال في الدراية قوله:
~~ومن جن رمضان كله أي قبل غروب الشمس من أول الليلة؛ لأنه لو كان مفيقا في
~~أول الليلة ثم جن وأصبح مجنونا إلى آخر الشهر قضى صوم الشهر كله بالاتفاق
~~غير يوم تلك الليلة ذكره شمس الأئمة في أصوله.
# وفي جمع النوازل إذا أفاق أول ليلة من رمضان ثم أصبح مجنونا واستوعب
~~الشهر اختلف فيه أئمة بخارى والفتوى على أنه لا يلزمه القضاء؛ لأن الليلة
~~لا يصام فيها، وكذا لو أفاق في ليلة من وسطه أو في آخر يوم من رمضان بعد
~~الزوال كذا في المجتبى وقال الحلواني المراد من قوله كله مقدار ما يمكنه
~~ابتداء الصوم حتى لو أفاق بعد الزوال من اليوم الأخير من رمضان لا يلزمه
~~القضاء؛ لأن الصوم لا يصح فيه كالليل هو الصحيح كذا في فتاوى قاضي خان، ms0538
~~وكذا في العناية (قوله مطلقا) صرح بالإطلاق ليشمل وأفاد مفهومه قضاء كل
~~الشهر في غير المستوعب فيهما أي العارض والأصلي قيل: وهو ظاهر الرواية، وعن
~~محمد أنه فرق بينهما فخص القضاء بالعارض واختاره بعض المتأخرين وجعله في
~~شرح الطحاوي قول أصحابنا.
# وفي النهاية عن الثاني أن ما عن محمد قياس ولكني أستحسن عدم الفرق
~~بينهما، والمحفوظ عن محمد عدم القضاء يعني لما مضى في الأصلي، ولا رواية
~~فيه عن الإمام واختلف المتأخرون على قياس مذهبه والأصح أنه ليس عليه قضاء
~~الماضي من رمضان كذا في النهر وقال في البرهان والعناية نقلا عن المبسوط
~~ليس على المجنون الأصلي قضاء ما مضى في الأصح
# (قوله نذر صوم الأيام المنهية) هذا على المختار من صحة نذر صومها وروى
~~ابن المبارك عن أبي حنيفة عدمه وهو قول زفر والشافعي كذا في البرهان (قوله
~~أو السنة صح) أقول إن كان المراد بالسنة الحاضرة فهو كقوله: هذه السنة
~~فيخرج ما لو نكرها ولم يشترط التتابع لما سنذكره فإذا عرفها وأشار إليها
~~فقال هذه السنة لزمه سواء أراده أو أراد أن يقول: صوم يوم فجرى على لسانه
~~سنة أو أراد كلاما غيره فجرى على لسانه النذر لزمه؛ لأن هزل النذر كالجد
~~ويفطر الأيام المنهية ويقضيها، ولو كانت المرأة قالته قضت مع هذه الأيام
~~أيام حيضها، وهذا إذا نذر قبل يوم الفطر فإن قاله في شوال فليس عليه قضاء
~~يوم الفطر أو بعد أيام التشريق لا يلزمه قضاء يومي العيدين وأيام التشريق
~~بل صيام ما بقي من هذه السنة ذكره في الفتح عن الغاية وما ذكره الزيلعي من
~~تسهية الغاية في هذه المسألة رده الكمال وأما إذا نكر السنة وذكر التتابع
~~فهي كالمعرفة فإذا لم يشترط التتابع لا يجزئه صوم هذه الأيام ويقضي خمسة
~~وثلاثين يوما؛ لأن السنة المنكرة من غير ترتيب اسم لأيام معدودة قدر السنة
~~فلا يدخل في النذر الأيام المنهية، ولا رمضان بل يلزمه من غيرها قدر السنة
~~فإن أداها في هذه السنة فقد أداها ms0539 ناقصة فلا تجزئه عن الكاملة وشهر رمضان
~~لا يكون إلا عن رمضان فيقضي قدره بخلاف الفصلين الأولين؛ لأنه داخل في
~~النذر وهو مستحق عليه من جهة أخرى فلم يصح التزامه بالنذر في الفصول
~~الثلاثة كذا في التبيين (قوله ولكنه أفطرها) أي وجب فطر الأيام المنهية
~~(قوله: وإن صامها أجزأه) أي مع ارتكاب الحرمة الحاصلة من الإعراض عن ضيافة
~~الله تعالى (قوله كان نذرا فقط) أي فلا كفارة عليه لو أفطر بل القضاء فقط
~~(قوله: وإن نواهما) كان نذرا ويمينا هذا عندهما، وعند أبي يوسف يكون نذرا
~~(قوله أو اليمين بلا نفي النذر. . . إلخ) هذا عندهما، وعند أبي يوسف
# PageV01P211
# القضاء للنذر والكفارة لليمين؛ لأنه نذر بصيغته ويمين
~~بموجبه وهاهنا إشكال مشهور مذكور في كتب الأصول لا حاجة إلى إيراده هاهنا.
# (ندب تفريق صوم الستة في شوال) يعني أن صوم الأيام الستة بعد الإفطار
~~متتابعة منهم من كرهه وهو مالك ومنهم من لم يكرهه، وإن فرقها في شوال فهو
~~أبعد من الكراهة والتشبه بالنصارى كذا في الخانية
# (نذر صوم شهر غير معين متتابعا فأفطر يوما يستقبل) ؛ لأنه أخل بالوصف (لا
~~في معين) أي لو نذر صوم شهر بعينه وأفطر يوما لا يستقبل ويقضي حتى لا يقع
~~كله في غير الوقت كذا في الكافي
# (لا يختص نذر غير معلق بزمان ومكان ودرهم وفقير) أما الزمان فأن يقول:
~~لله علي أن أصوم رجبا أو أعتكف رجبا فصام أو اعتكف شهرا قبله أو ذكر الصلاة
~~على هذا الوجه جاز عن النذر وقال محمد وزفر لا يجوز، ولو قال لله علي أن
~~أتصدق بكذا غدا فتصدق به اليوم جاز عندنا خلافا لزفر وأما المكان فإنه لو
~~نذر أن يصلي أو يعتكف أو يصوم أو يتصدق بمكة ففعل في غيرها جاز عندنا خلافا
~~لزفر وأما الدرهم والفقير فأن يقول لله علي أن أتصدق بهذا الدرهم أو على
~~هذا الفقير فتصدق بغيره أو على غيره جاز عندنا خلافا لزفر (بخلاف) النذر
~~(المعلق) يعني لو قال إن جاء ms0540 فلان فلله علي أن أتصدق أو أصوم أو أصلي أو
~~أعتكف ففعل قبله لم يجز والفرق أن النذر سبب في الحال والداخل تحت النذر ما
~~هو قربة، وهو أصل التصدق دون التعيين فبطل التعيين ولزمته القربة بخلاف
~~المعلق؛ لأن التعليق يمنع كونه سببا فلم يجز التعجيل قبله.
# (نذر صوم رجب فدخل) رجب (وهو مريض لا يستطيعه) أي الصوم (إلا بضرر أفطر
~~وقضى كرمضان) أي بوصل أو بفصل.
### | [باب الاعتكاف]
### | [أقل الاعتكاف]
# (باب الاعتكاف)
# (هو) لغة اللبث والدوام على الشيء وشرعا (لبث رجل في مسجد جماعة أو امرأة
~~في بيتها بنيته) أي الاعتكاف (وهو واجب في المنذور وسنة مؤكدة في العشرة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# يكون يمينا ووجه كل في البرهان والتبيين
# (قوله نذر صوم شهر غير معين. . . إلخ) الفرق بينه وبين السنة المنكرة
~~المشروط تتابعها من حيث عدم بطلان تتابعها بإفطار الأيام المنهية وبطلان
~~تتابع الشهر المنكر بإفطارها لإمكان صوم شهر خال عن أيام المنهية بخلاف
~~السنة
# (باب الاعتكاف)
# (قوله هو لغة: اللبث والدوام على الشيء) أقول وهو مأخوذ من عكف متعد
~~فمصدره العكف ولازم ومصدره العكوف فالمتعدي بمعنى الحبس والمنع ومنه قوله
~~تعالى {والهدي معكوفا} [الفتح: 25] ومنه الاعتكاف في المسجد؛ لأنه حبس
~~النفس ومنعه، واللازم الإقبال على الشيء بطريق المواظبة ومنه قوله تعالى
~~{يعكفون على أصنام لهم} [الأعراف: 138] كما في المعراج (قوله وشرعا لبث
~~رجل. . . إلخ) اللبث بضم اللام وفتحها وتخصيص المصنف الرجل بالمسجد والمرأة
~~بالبيت إنما هو على المطلوب من المرأة؛ لأنها لو اعتكفت في المسجد صح ولكنه
~~يكره صرح بالكراهة في الفتح ومسجد البيت المحل الذي أعد للصلاة فيه، وهو
~~مندوب لكل أحد قال الله تعالى {واجعلوا بيوتكم قبلة} [يونس: 87] كذا في
~~البزازية (قوله في مسجد جماعة) أي هو شرط لاعتكاف الرجال، وهذا على رواية
~~اشتراط مسجد تقام فيه الصلوات الخمس بجماعة، وهي المختارة وروي عن أبي
~~حنيفة أنه يصح في مسجد يصلى فيه بعض الصلوات بجماعة كمساجد الأسواق وجه
~~المختارة أن الاعتكاف عبادة انتظار الصلاة ms0541 فلا بد من اختصاصه بمسجد يصلى
~~فيه الصلوات الخمس وقالا يجوز في كل مسجد كذا في شرح المجمع وقال في البحر
~~صحح في غاية البيان صحة الاعتكاف في كل مسجد وصحح قاضي خان أنه يصح في كل
~~مسجد له أذان وإقامة وقيل أراد الإمام باشتراط مسجد تقام فيه الجماعة في
~~الصلوات الخمس غير الجامع أما في الجامع فيجوز، وإن لم يصل فيه الخمس كلها
~~بجماعة، وعن أبي يوسف أن الاعتكاف الواجب لا يجوز في غير مسجد الجماعة
~~والنفل يجوز ثم أفضل الاعتكاف في المسجد الحرام ثم المسجد النبوي ثم بيت
~~المقدس ثم الجامع ثم كل مكان أي مسجد أهله أكثر وأوفر كذا في التبيين،
~~والجامع قيل: إنما يكون أفضل إذا كان يصلى فيه الخمس بجماعة فإن لم يكن ففي
~~مسجده كي لا يحتاج إلى الخروج كذا في الفتح (قوله وهو واجب في المنذور)
~~أقول والنذر لا يكون إلا باللسان، ولو نذر بقلبه لا يلزمه بخلاف النية؛ لأن
~~النذر عمل اللسان والنية المشروعة انبعاث القلب على شأن أن يكون لله تعالى
~~كذا في البزازية (قوله وسنة مؤكدة في العشر الأخير) أي سنة كفاية للإجماع
~~على عدم ملامة بعض أهل بلد إذا أتى به بعض منهم في العشر الأخير من رمضان
~~كذا في البرهان وأما اعتكاف العشر الأوسط فقد ورد أنه - صلى الله عليه وسلم
~~- اعتكفه فلما فرغ أتاه جبريل - عليه السلام - فقال إن الذي تطلب أمامك
~~يعني ليلة القدر فاعتكف العشر الأخر، وعن هذا ذهب الأكثر إلى أنها في العشر
~~الآخر من رمضان فمنهم من قال في ليلة إحدى وعشرين ومنهم من قال في ليلة سبع
~~وعشرين وقيل غير ذلك وورد في الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال
# PageV01P212
# الأخيرة من رمضان ومستحب فيما سواه) أي العشر الأخير
~~(والصوم شرط الصحة الأول) يعني الواجب (لا للثالث) يعني المستحب (فأقله) أي
~~أقل الاعتكاف المستحب على عدم اشتراط الصوم، وهو ظاهر الرواية عن الإمام
~~ومختارهما (ساعة) وليس لها حد معين حتى لو ms0542 دخل المسجد ونوى الاعتكاف إلى أن
~~يخرج منه صح؛ لأن مبنى النفل على المساهلة (وقيل) الصوم (شرط فيه أيضا) ،
~~وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة (فأقله يوم فمن قطعه فيه) أي في اليوم (يقضي)
~~؛ لأنه شرع فيه قصدا وأبطله (لا يخرج) من المسجد (إلا لحاجة الإنسان)
~~كالبول والغائط؛ لأن الثابت بالضرورة يتقدر بقدرها (أو جمعة) ؛ لأنها أهم
~~حاجاته فيباح له الخروج لأجلها ضرورة (وقت الزوال) إن كان معتكفه قريبا من
~~الجامع بحيث لو انتظر زوال الشمس لا تفوته الخطبة (ومن بعد منزله فوقت
~~يدركها) أي الجمعة يعني لا ينتظر زوال الشمس بل يخرج في وقت يمكنه أن يصل
~~إلى الجامع ويصلي ركعتين تحية المسجد وأربع ركعات سنة (و) بعد الجمعة يمكث
~~بقدر ما (يصلي السنن على الخلاف) أي على أربع ركعات عند أبي حنيفة - رحمه
~~الله تعالى - وستا عندهما ولا يمكث أكثر من ذلك؛ لأن الخروج للحاجة وهي
~~باقية في حق السنة؛ لأنها تابعة للفرض ولا حاجة بعد الفراغ منها (ولا يفسد
~~بمكثه أكثر منه) ولو يوما وليلة؛ لأن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# «التمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر» ، وعن أبي حنيفة أنها
~~في رمضان فلا يدرى أية ليلة هي وقد تقدم، وقد تتأخر، وعندهما كذلك إلا أنها
~~معينة لا تقدم، ولا تتأخر هذا النقل عنهم في المنظومة والشروح.
# وفي فتاوى قاضي خان قال وفي المشهور عنه أنها تدور في السنة تكون في
~~رمضان وفي غيره فجعل ذلك رواية وثمرة الاختلاف فيمن قال أنت حر أو أنت طالق
~~ليلة القدر فإن قاله قبل دخول رمضان عتق وطلقت إذا انسلخ فإن قال بعد ليلة
~~منه فصاعدا لم يعتق حتى ينسلخ رمضان العام القابل عنده، وعندهما إذا جاء
~~مثل تلك الليلة من رمضان الآتي، وإنما ذكرنا هذه المسألة؛ لأنه لا ينبغي
~~إغفالها من مثل هذا الكتاب لشهرتها فأوردناها على وجه الاختصار تتميما لأمر
~~الكتاب وفيها أقوال أخر قيل: هي أول ليلة من رمضان، وقيل سبعة عشر وقيل
~~تسعة عشر، ms0543 وقيل أربعة وعشرين وقيل خمس وعشرين، ومن علاماتها أنها بلجة
~~ساكنة لا حارة، ولا قارة تطلع الشمس صبيحتها بلا شعاع كأنها طست كذا قالوا،
~~وإنما أخفيت ليجتهد في طلبها كذا في فتح القدير (قوله ويستحب فيما سواه)
~~أقول ما ذكره المصنف من تقسيمه الاعتكاف إلى الثلاثة الأقسام هو الحق ذكره
~~الزيلعي وتبعه الكمال وابن الملك لا ما اقتصر عليه القدوري من أنه مستحب،
~~ولا ما قاله صاحب الهداية من أنه سنة مؤكدة وقال في المعراج ومن محاسنه أن
~~فيه تفريغ القلب من أمور الدنيا وتسليم النفس إلى المولى وملازمة عبادته
~~وبيته والتحصن بحصنه قال عطاء أعاد الله علينا من بركاته: مثل المعتكف مثل
~~رجل يختلف على باب عظيم لحاجة فالمعتكف يقول لا أبرح حتى يغفر لي فهو أشرف
~~الأعمال إذا كان عن إخلاص وهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع (قوله والصوم
~~شرط لصحة الأول) أقول وذلك رواية واحدة كما في البرهان والمراد بالصوم أن
~~يكون مقصودا للاعتكاف من ابتدائه فإذا شرع في صوم التطوع ثم قال في بعض
~~النهار علي اعتكاف هذا اليوم لا اعتكاف عليه؛ لأن الاعتكاف لا يصح إلا
~~بالصوم وإذا وجب الاعتكاف وجب الصوم والصوم من أول النهار انعقد تطوعا
~~فتعذر جعله واجبا، وهذا في قياس قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف إن كان نذره
~~قبل الزوال عليه أن يعتكف ويصومه فإن لم يفعل فعليه القضاء قال ابن الشحنة
~~وظاهر صنيع ابن وهبان رجحان قول أبي يوسف والظاهر رجحان قول الإمام والوجه
~~له اه. ويشترط لصحة الاعتكاف النية والمسجد كما ذكرناه، ولا يختصان بالواجب
~~وأما المكث فهو الركن والطهارة من الجنابة ينبغي أن يكون شرطا للحل لا
~~للصحة قاله صاحب البحر (قوله ويخرج لحاجة الإنسان كالبول والغائط)
~~والاغتسال للجنابة إذا احتلم كما في النهر فإن كان له بيتان قريب وبعيد قال
~~بعضهم لا يجوز أن يمضي إلى البعيد فإن مضى بطل اعتكافه وقال بعضهم: يجوز
~~ولو كان بقرب المسجد بيت صديق له لم يلزمه قضاء الحاجة فيه كذا ms0544 في الجوهرة
~~(قوله ويصلي ركعتين تحية المسجد وأربع ركعات سنة) اقتصاره على هذا يقتضي
~~أنه المذهب والمذهب خلافه؛ لأنه عزاه إلى الكافي ولم يقتصر عليه حيث قال:
~~وإن كان بحيث تفوته أي الخطبة لم ينتظر زوال الشمس ولكنه يخرج في وقت يمكنه
~~أن يأتي الجامع فيصلي أربع ركعات قبل الأذان عند المنبر وفي رواية الحسن ست
~~ركعات ركعتان تحية المسجد وأربع سنة اه.
# وقال في الهداية: وإن كان منزله بعيدا عنه يخرج في وقت يمكنه إدراكها أي
~~الخطبة ويصلي قبلها أربعا، وفي رواية ستا الأربع سنة وركعتان تحية المسجد
~~اه.
# وقال الكمال قوله والركعتان تحية المسجد صرحوا بأنه
# PageV01P213
# المفسد له الخروج من المسجد لا المكث فيه لكنه لا
~~يستحب؛ لأنه التزم الاعتكاف في مسجد واحد فلا ينبغي أن يتمه في مسجدين كذا
~~في الكافي.
# (وإن خرج) من المسجد (ساعة بلا عذر فسد اعتكافه) ؛ لأن الخروج ينافي
~~اللبث وما ينافي الشيء يستوي فيه قليله وكثيره كالأكل في الصوم والحدث
~~للطهارة وقال لا يفسد ما لم يخرج أكثر من نصف يوم
# (وخص بأكل وشرب ونوم وبيع وشراء فيه) يعني يفعل المعتكف هذه الأفعال في
~~المسجد دون غيره.
# (و) لكن (كره إحضار المبيع فيه) إذ لا ضرورة فيه (والصمت) ؛ لأنه - صلى
~~الله عليه وسلم - نهى عن صوم الصمت وسئل أبو حنيفة عن صوم الصمت فقال: أن
~~تصوم، ولا تكلم أحدا قال الإمام حميد الدين هذا إذا اعتقد أن الصمت قربة
~~وإلا فلا يكره لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من صمت نجا» رواه عبد الله
~~بن عمر - رضي الله عنهما - (والتكلم إلا بخير) فإن قوله تعالى {وقل لعبادي
~~يقولوا التي هي أحسن} [الإسراء: 53] يقتضي بعمومه أن لا يتكلم غير المعتكف
~~خارج المسجد إلا بخير فما ظنك بالمعتكف في المسجد.
# (ويبطله) أي الاعتكاف (الوطء في فرج) في المسجد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# إذا شرع في الفريضة حين دخل المسجد أجزأه؛ لأن التحية تحصل بذلك فلا حاجة
~~إلى غيرها في تحقيقها، وكذا السنة فهذه الرواية، ms0545 وهي رواية الحسن إما ضعيفة
~~أو مبنية على أن كون الوقت مما يسع فيه السنة وأداء الفرض بعد قطع المسافة
~~كما يعرف تخمينا لا قطعا فقد يدخل قبل الزوال لعدم مطابقة ظنه، ولا يمكنه
~~أن يبدأ بالسنة فيبدأ بالتحية فينبغي أن يتحرى على هذا التقدير؛ لأنه قلما
~~يصدق الحرز اه.
# (قوله فلا ينبغي أن يتمها) تأنيث الضمير باعتبار العبادة.
# وفي الكافي بتذكيره وهو راجع للاعتكاف وظاهر كلام المصنف أنه لا يكره
~~الإتمام في مسجد آخر ونص في المبتغى والمحيط على كراهته ويمكن أن يراد به
~~كراهة التنزيه
# (قوله: وإن خرج من المسجد. . . إلخ) شامل لمسجد البيت في حق المرأة حتى
~~لو خرجت منه إلى نفس بيتها فسد، وهذا في النذر أما النفل فينتهي بالخروج
~~(قوله ساعة) أي، ولو ناسيا ذكره قاضي خان (قوله بلا عذر) الظاهر أن مراده
~~بالعذر ما قدمه من نحو الجمعة وحاجة الإنسان؛ لأنه متفق عليه وبقي أعذار
~~أخر مختلف فيها أحببت ذكرها تتميما للفائدة ما إذا خرج لانهدام المسجد أو
~~أخرجه السلطان كرها فدخل آخر من ساعته لم يفسد اعتكافه استحسانا نص عليه في
~~المحيط والمبتغى والجوهرة، وكذا قال الزيلعي لو انهدم المسجد أو تفرق أهله
~~لعدم الصلوات الخمس أو أخرجه ظالم كرها أو خاف على نفسه أو ماله من
~~المكايرين فخرج إلى مسجد آخر لا يفسد اعتكافه اه.
# ونقل الكمال خلافه حتى في الخروج للجنازة إن تعينت، وكذا لإنقاذ حريق أو
~~غريق أو جهاد عمم نفيره يفسد اعتكافه، ولكن لا يأثم أي في الواجب وبالأولى
~~في غيره ثم قال وفي شرح الصوم للفقيه أبي الليث المعتكف يخرج لأداء الشهادة
~~وتأويله إذا لم يكن شاهد آخر فيتولى حقه اه.
# أقول وبمثله صرح في الجوهرة فحكم بعدم الفساد فيما إذا تعينت عليه
~~الشهادة وعلى هذا الجنازة إذا تعينت (قوله وقالا لا يفسد ما لم يخرج أكثر
~~من نصف يوم) أقول وقولهما استحسان وهو أوسع وقوله أي الإمام أقيس قاله
~~الزيلعي وقال في الهداية قول الإمام القياس وقولهما ms0546 الاستحسان قال الكمال
~~وهو يقتضي ترجيح قولهما؛ لأنه ليس من المواضع المعدودة التي رجح فيها
~~القياس على الاستحسان ثم قال وأنا لا أشك أن من خرج من المسجد إلى السوق
~~للعب واللهو أو القمار من بعد الفجر إلى ما قبل نصف النهار أنه يفسد، ولا
~~يتم مبنى هذا الاستحسان وذكر وجهه (قوله فسد اعتكافه) قال في الذخيرة هذا
~~في الاعتكاف الواجب وأما في النفل فلا يفسده الخروج، ولو بلا عذر كذا في
~~شرح المجمع لابن الملك يعني فينتهي بالخروج
# (قوله وبيع وشراء) ذكر في الذخيرة أن المراد به ما لا بد منه أي سواء كان
~~له أو لعياله كالطعام ونحوه وأما إذا أراد أن يتخذ ذلك متجرا يكره له ذلك،
~~وهذا صحيح؛ لأنه منقطع إلى الله تعالى فلا ينبغي له أن يشتغل فيه بأمور
~~الدنيا ذكره الزيلعي، وكذا قال قاضي خان لا بأس للمعتكف أن يبيع ويشتري
~~أراد به الطعام وما لا بد له منه أما إذا أراد أن يتخذه متجرا فيكره ذلك
~~(قوله وكره إحضار المبيع) قال في البحر الظاهر أن الكراهة تحريمية قوله؛
~~لأنه - عليه الصلاة والسلام - «نهى عن صوم الصمت» أقول وقالوا: إن صوم
~~الصمت من فعل المجوس لعنهم الله (قوله هذا إذا اعتقد أن الصمت قربة. . .
~~إلخ) وذلك؛ لأن صوم الصمت لم يبق قربة في شريعتنا لما ورد من النهي عنه في
~~الحديث المتقدم كذا في الكافي (قوله والتكلم إلا بخير) قال في البحر ظاهر
~~الرواية أن المراد بالخير هنا ما لا إثم فيه فشمل المباح وبغير الخير ما
~~فيه إثم.
# وقال في الكافي يتحدث أي المعتكف بما بدا له بعد أن لا يكون مأثما؛ لأنه
~~- عليه الصلاة والسلام - كان يتحدث مع الناس في اعتكافه اه. .
# وفي النهر
# PageV01P214
# أو خارجه (ولو ليلا) ؛ لأن الليل محل الاعتكاف بخلاف
~~الصوم (أو ناسيا) ؛ لأن حالة العاكفين مذكرة فلا يعذر بالنسيان.
# (و) يبطل بالوطء (في غيره) أي غير الفرج (إن أنزل) ؛ لأنه في معنى الجماع
~~حتى يفسد به الصوم، ms0547 وإن لم ينزل لا يفسد كما لا يفسد الصوم (كذا القبلة
~~واللمس) يعني أنه إن أنزل بهما بطل اعتكافه؛ لأنهما أيضا في معنى الجماع
~~وإلا فلا (وإن حرم الكل) للمعتكف يعني الوطء والقبلة واللمس بلا إنزال؛
~~لأنها من دواعي الوطء.
# (نذر اعتكاف أيام لزمه بلياليها) ؛ لأن ذكر الأيام على سبيل الجمع يتناول
~~الليالي يقال ما رأيتك منذ أيام، والمراد بلياليها (ولاء) أي متتابعة (وإن
~~لم يشترط) التتابع.
# (وفي) نذر اعتكاف (يومين) لزمه (بليلتيهما) ؛ لأن في المثنى معنى الجمع
~~فيلحق به احتياطا في العبادة (وصح) في الصورتين (نية النهار خاصة) ؛ لأنه
~~نوى الحقيقة.
# (نذر اعتكاف رمضان فصامه) أي رمضان (بدونه) أي الاعتكاف (وجب قضاؤه) أي
~~الاعتكاف (بصوم قصدي) حتى لو تركهما معا يخرج عن العهدة بالاعتكاف في قضاء
~~هذا الصوم لبقاء الاتصال بصوم الشهر حكما صرح به في الجامع الكبير وأصول
~~شمس الأئمة، وإنما وجب قضاؤه بصوم مقصود لعود شرط الاعتكاف، وهو الصوم
~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا اعتكاف إلا بالصوم» إلى الكمال الأصلي،
~~وهو أن يجب مستقلا مقصودا بالنذر الموجب للاعتكاف.
### | (كتاب الحج)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# عن الإسبيجابي لا بأس أن يتحدث بما لا إثم فيه ثم قال والظاهر أن المباح
~~عند الحاجة إليه خير لا عند عدمها وهو محمل ما في الفتح قبيل الوتر أنه
~~مكروه في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب اه. قلت: وإليه يشير
~~استدلال المصنف بقوله تعالى {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن} [الإسراء:
~~53] إلى آخره؛ لأنه لا غنى للعباد عن الكلام المباح وقدمنا أن محله إذا جلس
~~ابتداء للحديث
### | [مبطلات الاعتكاف]
# (قوله أو ناسيا) هو الأصح ويفسده الشافعي بالوطء ناسيا؛ وهو رواية ابن
~~سماعة عن أصحابنا اعتبارا له بالصوم كذا في البرهان، وهذا بخلاف ما لو أكل
~~نهارا ناسيا فلا يفسد اعتكافه لبقاء الصوم، والأصل أن ما كان من محظورات
~~الاعتكاف وهو مانع عنه لأجل الاعتكاف لا لأجل الصوم لا يختلف فيه السهو
~~والعمد والنهار والليل كالجماع والخروج وما كان من ms0548 محظورات الصوم وهو ما
~~منع عنه لأجل الصوم يختلف فيه العمد والسهو والنهار والليل كالأكل والشرب
~~كذا في البحر عن البدائع (قوله كذا القبلة واللمس إن أنزل بهما) أقول، وهذا
~~بخلاف ما لو أنزل بإدامة نظر أو فكر فلا يفسد به الاعتكاف خلافا لمالك كذا
~~في البرهان، وكذا لا يبطل بالسباب والجدال والسكر ليلا ويفسده الردة
~~والإغماء إذا دام أياما، وكذا الجنون كما في الفتح (قوله: وإن حرم الكل)
~~أقول، وكذا يحرم دواعي الوطء من القبلة واللمس إذا لم ينزل كما في الهداية
~~فإن قلت فلم لم تحرم الدواعي في الصوم وحالة الحيض كما حرم الوطء قلت؛ لأن
~~الصوم والحيض يكثر وجودهما فلو حرم الدواعي فيهما لوقعوا في الحرج وذلك
~~مدفوع شرعا كذا في شرح المجمع.
# (قوله نذر اعتكاف أيام لزمه بلياليها) أقول، وكذا لو نذر اعتكاف ليال
~~لزمته بأيامها؛ لأن ذكر أحد العددين بصيغة الجمع ينتظم ما بإزائه من العدد
~~الآخر لقصة زكريا - عليه الصلاة والسلام - (قوله وإن لم يشترط التتابع) هذا
~~ظاهر الرواية وأطلقه الشافعي عند عدم التصريح به وهو رواية وبها قال زفر
~~كما في البرهان (قوله وصح في الصورتين نية النهار خاصة) قال في البحر، وهذا
~~بخلاف ما إذا نوى بالأيام الليالي خاصة حيث لم تعمل نيته ولزمه الليالي
~~والنهر؛ لأنه نوى ما لا يحتمله كلامه كذا في البدائع كما إذا نذر أن يعتكف
~~شهرا ونوى الشهر خاصة أو الليالي خاصة لا تصح نيته؛ لأن الشهر اسم لعدد
~~مقدر مشتمل على الأيام والليالي فلا يحتمل ما دونه إلا أن يصرح ويقول شهرا
~~بالنهر أو يستثني ويقول إلا الليالي فيختص بالنهر
# (قوله نذر اعتكاف رمضان. . . إلخ) ظاهر أن هذا في رمضان معين فإن أطلقه
~~فعليه في أي رمضان شاء كذا في الفتح (قوله وجب قضاؤه بصوم قصدي) أقول فلا
~~يجوز أن يعتكف عنه في رمضان آخر باتفاق الثلاثة كما في الفتح.
# (تتمة) لو كان مريضا وقت الإيجاب ولم يبرأ حتى مات فلا شيء عليه، وإن صح
~~ثم ms0549 مات يطعم لكل يوم نصف صاع من حنطة إن أوصى؛ لأنه وقع اليأس عن أدائه
~~فوجب القضاء بالإطعام كما في الصوم والصلاة كذا في المحيط، ولو عين شهرا
~~للاعتكاف فعجل قبله صح كما لو نذر صلاة في يوم فصلاها قبله، وكذا إذا نذر
~~أن يحج سنة كذا فحج سنة قبلها صح والله الموفق بمنه وكرمه
# [كتاب الحج]
# (كتاب الحج) الحج بفتح الحاء وكسرها وبهما قرئ في التنزيل
# PageV01P215
# أخره؛ لأنه رابع العبادات الجامع بين العبادة المالية
~~والبدنية (وهو) لغة: القصد وشرعا (زيارة مكان مخصوص في زمان مخصوص بفعل
~~مخصوص) وسيأتي تفصيلها إن شاء الله تعالى (فرض مرة) ؛ لأن قوله تعالى {ولله
~~على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] لما نزل قال
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «أيها الناس حجوا فقالوا أنحج في كل عام أم
~~مرة واحدة؟ فقال لا بل مرة» ولأن سبب وجوبه البيت كما تقرر في الأصول، ولا
~~تعدد له (بالفور عند أبي يوسف وفي العمر عند محمد) وقت الحج في اصطلاح
~~الأصوليين يسمى مشكلا؛ لأن فيه جهة المعيارية والظرفية فمن قال بالفور لا
~~يقول بأن من أخره يكون فعله قضاء، ومن قال بالتراخي لا يقول بأن من أخره عن
~~العام الأول لا يأثم أصلا كما إذا أخر الصلاة عن الوقت الأول بل جهة
~~المعيارية راجحة عند القائل بالفور حتى أن من أخره يفسق وترد شهادته لكن
~~إذا حج بالآخرة كان أداء لا قضاء، وجهة الظرفية راجحة عند القائل بخلافه
~~حتى إذا أداه بعد العام الأول لا يأثم بالتأخير لكن لو مات ولم يحج أثم
~~عنده أيضا (على حر) متعلق بقوله فرض
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله؛ لأنه رابع العبادات) أي من الفروع البدنية والمالية وهو إن كان
~~خامسا كما عد في الحديث المشهور لكن لما لم تتكلم الفقهاء على الإيمان
~~أسقطوه فعد الحج رابعا (قوله هو لغة القصد) قال في البحر هو القصد إلى معظم
~~لا مطلق القصد كما ظنه الشارح أي الزيلعي، ms0550 وكذا قال في البرهان مفهومه
~~اللغوي القصد إلى معظم لا القصد المطلق اه.
# وعن الخليل هو كثرة القصد إلى من يعظمه (قوله وشرعا: زيارة مكان. . .
~~إلخ) كان الأولى أن يقال قصد مكان. . . إلخ ليتضمن الشرعي اللغوي مع زيادة
~~إلا أن يقال: الزيارة تتضمن القصد وأراد بالمكان جنسه؛ ولذا قال ابن كمال
~~باشا هو زيارة بقاع مخصوصة اه فعم الركنين وغيرهما كمزدلفة، ومثله في البحر
~~(قوله: ولأن سبب وجوبه البيت) المراد السبب الظاهري وهو اشتغال الذمة وأما
~~سببه الخفي فهو خطاب الأزلي أو ترادف نعم الله تعالى على عبده فيجب عليه
~~خدمة مولاه ولزوم حضرة بابه فلما أضاف البيت إلى نفسه إظهارا لشرفه وإعظاما
~~لقدره وجب على عبيده زيارته والوقوف عند فنائه وسبب التفريع عن الذمة الأمر
~~(قوله بالفور عند أبي يوسف) هو أصح الروايتين عن أبي حنيفة كذا في البرهان
~~(قوله وفي العمر عند محمد) أي بشرط أن لا يفوته بالموت كما سيذكره المصنف
~~وهو رواية عن أبي حنيفة كما في البرهان (قوله فمن قال بالفور لا يقول بأن
~~من أخره يكون فعله قضاء) كان ينبغي أن يقول فمن قال بالفور يقول بأن من
~~أخره يكون آثما لمقابلته بقوله ومن قال بالتراخي لا يقول بأن من أخره يكون
~~آثما وأيضا لا مفهوم لما ذكره إذ لم يقل أحد بأن فعله بعد التأخير يكون
~~قضاء كما سيذكره المصنف ثم إن في قوله ومن قال بالتراخي لا يقول بأن من
~~أخره عن العام الأول لا يأثم بالتأخير زيادة لام الألف من لا يقول فليتنبه
~~له والاختلاف في الإثم بالتأخير عن زمن الإمكان واتفق على زواله بالحج،
~~وعلى أنه لا يكون قضاء وذكر في المبتغى أن من فرط ولم يحج حتى أتلف ماله
~~وسعه أن يستقرض ويحج، وإن كان غير قادر على قضائه، وإن مات قبل قضائه قالوا
~~يرجى أن لا يؤاخذه الله بذلك، ولا يكون آثما اه.
# وقيده في الظهيرية بما إذا كان من نيته قضاء الدين إذا قدر اه.
# (قوله على ms0551 حر. . . إلخ) شروع في بيان شرائط الحج، وهي شرائط أداء وشرائط
~~صحة، ولا بد من تمييزها فنقول: شرائط الوجوب ثمانية على الأصح: الإسلام
~~والعقل والبلوغ والحرية والوقت والقدرة على الزاد، ولو بمكة بنفقة وسط
~~والقدرة على راحلة مختصة به أو على شق محمل بالملك أو الإجارة لا الإباحة
~~والإعارة لغير أهل مكة ومن حولهم؛ لأنهم لا يلحقهم مشقة فأشبه السعي إلى
~~الجمعة قاله الزيلعي والكمال والمراد إذا كان قويا يمكنه المشي بالقدم وإلا
~~فلا يجب وقيل لا يجب الحج على أهل مكة بدون الراحلة كما في المبتغى ويشترط
~~كون الزاد والراحلة فاضلين عما لا بد له منه كأثاث المنزل وآلات المحترفين
~~كالكتب لأهل العلم وقضاء الدين والمسكن، وإن كان كبيرا يفضل عن حاجته فلا
~~يجب عليه بيعه والاكتفاء بما دونه ببعض ثمنه والحج بالباقي لكن إن فعل وحج
~~كان أفضل، والثامن العلم بكون الحج فرضا كذا ذكر وينبغي أن يكون هذا في حق
~~من أسلم بدار الحرب لما نص عليه في كتاب الصوم أن من شرط فرضيته العلم
~~بالوجوب لمن أسلم بدار الحرب أو الكون بدار الإسلام وأما شرائط وجوب الأداء
~~فخمسة على الأصح صحة البدن وزوال الموانع الحسية عن الذهاب للحج وأمن
~~الطريق وعدم قيام العدة وخروج محرم، ولو من رضاع أو مصاهرة، مسلم أو كتابي
~~أو رقيق مأمون عاقل بالغ غير مجوسي أو زوج لامرأة في سفر والمعتبر غلبة
~~السلامة في الطريق برا وبحرا على المفتى به وسيحون وجيحون والفرات والنيل
~~أنهار لا بحار.
# وقال صاحب البحر لم أر في الزوج شروط المحرم وينبغي أن لا فرق؛ لأن
~~المراد من المحرم الحفظ والصيانة فكذا في الزوج بأن يكون عاقلا بالغا
~~مأمونا اه.
# وأما نفقة المحرم وراحلته إذا أبى أن يحج إلا أن تقوم له بذلك فقال
~~الطحاوي لا يجب ما لم يخرج
# PageV01P216
# (مسلم مكلف صحيح بصير له زاد وراحلة فضلا) أي زائدا
~~(عما لا بد منه) كالسكنى والخادم وأثاث البيت والثياب ونحو ذلك (وعن نفقة
~~عياله إلى ms0552 عوده مع أمن الطريق) ؛ لأن الاستطاعة لا تثبت دونه (ومحرم أو زوج
~~لامرأة في مسيرة سفر) المحرم من لا يحل له نكاحها على التأبيد بقرابة أو
~~رضاع أو مصاهرة (فلو أحرم صبي فبلغ أو عبد فعتق فمضى لم يسقط فرضهما) ؛ لأن
~~إحرامهما انعقد لأداء النفل فلا ينقلب لأداء الفرض (وتجديد) الصبي (البالغ
~~إحرامه للفرض قبل وقوفه مسقط) للواجب عليه (لا العتق) فإن تجديده غير مسقط
~~له؛ لأن إحرام الصبي لم يكن لازما لعدم الأهلية وإحرام العبد لازم فلا
~~يمكنه الخروج عنه بالشروع في غيره.
# (وفرضه الإحرام والوقوف بعرفة وطواف الزيارة) فإذا فات واحد منها بطل
~~الحج ووجب القضاء في العام القابل والأول شرط كالتحريمة في الصلاة
~~والباقيان ركنان، وعند الشافعي الأول أيضا ركن، وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا
~~أحرم قبل أشهر الحج جاز عندنا لا عنده.
# (وواجبه الوقوف بمزدلفة) ويسمى جمعا أيضا سمي بهما؛ لأن آدم - عليه
~~الصلاة والسلام - اجتمع فيها مع حواء وازدلف إليها أي دنا (والسعي ورمي
~~الجمار وطواف الصدر للآفاقي والحلق) وإذا ترك شيئا منها جاز حجه وعليه دم
~~(وغيرها سنن وآداب) وسيجيء تقرير الكل في مواضعها إن شاء الله تعالى.
# (وأشهره شوال وذو القعدة) بفتح القاف وكسرها (وعشر ذي الحجة فكره) يعني
~~إذا كان هذه أشهره كره (الإحرام له) أي للحج (قبلها والعمرة سنة وهي طواف
~~وسعي وجازت في كل السنة وكرهت يوم عرفة وأربعة بعده) لكونها أوقات الحج
~~وتوابعه.
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# المحرم بنفقته وهو قول أبي حفص البخاري؛ لأن الواجب عليها الحج لا إحجاج
~~غيرها وقال القدوري يجب؛ لأنه من مؤن حجها كذا في الفتح والبرهان وقال في
~~البحر أمن الطريق والمحرم من شروط وجوب الأداء كما ذكرنا على الأصح لا من
~~شروط الوجوب فيجب الوصية بالحج ونفقة المحرم وراحلته إذا أبى إلا بهما
~~والتزوج عليها للحج بها إن لم تجد محرما وعلى القول بأنهما من شرائط الوجوب
~~لا يجب عليها شيء من ذلك؛ لأن شرط الوجوب لا يجب تحصيله اه. قلت ms0553 وهذه العلة
~~غير مطردة بل هي كذلك في شرائط وجوب الأداء فليتأمل
### | [أركان الحج]
# (قوله فإذا فات واحد منها بطل الحج ووجب القضاء في العام القابل) فيه
~~تأمل من وجوه: أحدها أنه إذا فات الإحرام لا يقال بطل الحج؛ لأن البطلان
~~فرع عن التلبس بالشيء وثانيا أن طواف الإفاضة لا يفوت فلا يقال يجب بتركه
~~القضاء من العام القابل، وثالثا أنه لا يفترض الإتيان بجميع طواف الإفاضة
~~بل بأكثره، ورابعا أنه إذا بطل الحج لا يتقيد القضاء بالعام القابل.
### | [واجبات الحج]
# (قوله وغيرها سنن وآداب) لا يخفى ما فيه إذ بقي واجبات أخرى إنشاء
~~الإحرام من الميقات ومد الوقوف بعرفة إلى الغروب وكون السعي بعد طواف معتد
~~به وبداءة الطواف من الحجر الأسود على ما قيل، وسنذكره والتيامن فيه والمشي
~~فيه لمن لا عذر له يمنعه منه والطهارة من الحدثين وستره العورة وأقل
~~الأشواط في طواف الزيارة وبداءة السعي من الصفا وإذا ابتدأ من المروة لا
~~يعتد بالشوط الأول في الأصح كما في المبتغى ويجب المشي في السعي لمن لا عذر
~~له وذبح الشاة للقارن أو المتمتع وصلاة ركعتي الطوف لكل أسبوع وتقديم الرمي
~~على الحلق ونحر القارن والمتمتع بينهما وتوقيت إلحاق بالمكان والزمان وطواف
~~الإفاضة في أيام النحر كما في البحر والفتح قلت وكذلك ترك المحظور كالجماع
~~بعد الوقوف ولبس المخيط وتغطية الرأس والوجه.
### | [الميقات الزماني للحج]
# (قوله وأشهره شوال. . . إلخ) فائدة التوقيت بهذه الأشهر عدم جواز شيء من
~~أفعال الحج في غيرها حتى لو سعى بين الصفا والمروة عقيب طواف القدوم لا
~~يجوز إلا في أشهر الحج كصوم القارن والمتمتع الثلاثة فيها كما في التبيين
~~(قوله بفتح القاف وكسرها) أقول والفتح أفصح (قوله فكره الإحرام له قبلها)
~~أقول وأجمعوا على أنه مكروه سواء أمن على نفسه من المحظورات أو لا وهو الحق
~~بخلاف تقديم الإحرام على المواقيت في الأشهر كما سنذكره، وإنما كره تقديم
~~الإحرام على أشهر الحج مطلقا، وإن كان شرطا؛ لأنه يشبه الركن فيراعى مقتضى
~~ذلك ms0554 الشبه احتياطا، ولو كان ركنا حقيقة لم يصح قبل أشهر الحج فإذا كان
~~شبيها به كره قبلها لشبهه وقربه من عدم الصحة ولشبه الركن لم يجز لفائت
~~الحج استدامة الإحرام ليقتضي به من قابل كما في الفتح والبرهان (قوله
~~والعمرة سنة) أي مؤكدة وقيل فرض كفاية وهو قول محمد بن الفضل البخاري وقيل:
~~واجبة لا فرض عين وأربعة كما قال الشافعي كذا في البرهان (قوله: وهي طواف
~~وسعي) أقول معظم الطواف ركنها والسعي واجب فيها كما هو في الحج، وكذا الحلق
~~في الصحيح وقيل: إن الحلق شرط الخروج منها كما أن الإحرام شرط لانعقادها
~~كما في البرهان (قوله وكرهت يوم عرفة وأربعة بعده) أي في حق المحرم للحج أو
~~مريد الحج وهو الأظهر، وعن أبي يوسف أنها لا يكره في يوم عرفة قبل الزوال
~~فإن أهل بها في الأيام
# PageV01P217
# (مواقيت الإحرام) أي المواضع التي لا يتجاوزها
~~الإنسان إلا محرما (ذو الحليفة) للمدني (وذات عرق) للعراق (وجحفة) للشامي
~~(وقرن) في المغرب بسكون الراء وفي الصحاح بفتحها للنجدي (ويلملم) لليمني
~~(لأهلها) أي لأهل هذه الموضع (ولمن مر بها) من أهل خارجها
# (وجاز تقديمه) أي الإحرام (عليها) أي المواقيت (لا تأخيره عنها لقاصد)
~~متعلق بقوله جاز (دخول مكة ولو لحاجة) أي للحج أو للعمرة أو لحاجة أخرى قيد
~~بقصد الدخول؛ لأنه لو لم يقصد ذلك ليس عليه أن يحرم قال في النهاية اعلم أن
~~البيت لما كان معظما مشرفا جعل له حصن، وهو مكة وحمى وهو الحرم وللحرم حرم
~~وهو المواقيت حتى لا يجوز لمن وصل إليها أن يتجاوز إلا بالإحرام (إلا أن
~~يكون) القاصد (من داخل الميقات فله) إذا كان من داخل الميقات وخارج مكة
~~فالميقات له (الحل) الذي بين المواقيت وبين الحرم (ولمن بمكة للحج الحرم
~~وللعمرة الحل) ؛ لأن الحج في عرفات وهي في الحل فإحرامه من الحرم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الخمسة رفضها، وعليه دم وإن مضى عليها صح ولزمه دم للجمع بينهما إما في
~~الإحرام أو الأفعال ms0555 الباقية كما في البرهان ومما اختاره الكمال من العمرة
~~للمكي في أشهر الحج، وإن لم يحج وبه يزاد على أن العمرة تكره في خمسة أيام
~~للمكي وغيره.
### | [مواقيت الإحرام]
# (قوله مواقيت الإحرام) المواقيت جمع ميقات وهو الوقت المعين استعير
~~للمكان المعين كما في الفتح (قوله ذو الحليفة للمدني) أقول فإن جاوز المدني
~~أو من هو في حكمه ذا الحليفة إلى الجحفة فأحرم عندها فلا بأس به، والأفضل
~~أن يحرم من ذي الحليفة ولا دم عليه في الأظهر وروي عن أبي حنيفة أن عليه
~~دما كما في الفتح وقال في البرهان يستحب على ظاهر المذهب للمار على ميقاتين
~~أو بينهما أن يحرم من أولهما وقيل يجب اه.، والحليفة بضم الحاء المهملة
~~والفاء بينه وبين مكة نحو عشر مراحل أو تسع وبينه وبين المدينة ستة أميال
~~وقيل: سبعة وهو أبعد المواقيت وبهذا المكان آبار تسميه العوام آبار علي
~~قيل:؛ لأن عليا - رضي الله عنه - قاتل الجن في بعضها وهو كذب من قائله ذكره
~~الحلبي في مناسكه كذا في البحر (قوله وذات عرق) بكسر العين وسكون الراء
~~لأهل المشرق والمغرب من مكة قيل وبينها وبين مكة مرحلتين (قوله وجحفة) بضم
~~الجيم وسكون الحاء المهملة واسمها في الأصل مهيعة نزل بها سيل جحف أهلها أي
~~استأصلهم فسميت جحفة وبينها وبين مكة ثلاث مراحل، وعلى ثمانية مراحل من
~~المدينة، وهي قرية بين المغرب والشمال من مكة من طريق تبوك، وهي طريق أهل
~~الشام ونواحيها اليوم، وهي ميقات أهل مصر والمغرب والشام قيل: إن الجحفة قد
~~ذهبت أعلامها ولم يبق منها إلا رسوم خفية لا يكاد يعرفها إلا بعض سكان تلك
~~البوادي فلذا - والله أعلم - اختار الناس من المكان المسمى برابض وبعضهم
~~يجعله بالغين احتياطا؛ لأنه قبل الجحفة بنصف مرحلة أو قريب من ذلك كذا في
~~البحر (قوله وقرن في المغرب بسكون الراء) أي وفتح القاف وهو جبل مطل على
~~عرفات بينه وبين مكة نحو مرحلتين ميقات أهل نجد (قوله وفي الصحاح بفتحها)
~~قال الكمال وخطئ ms0556 أي صاحب الصحاح بأن المحرك اسم قبيلة إليها ينسب أويس
~~القرني (قوله ويلملم) مكان جنوبي مكة وهو جبل من جبال تهامة على مرحلتين من
~~مكة لليمن كما في البحر (قوله ولمن مر بها) أقول فإن كان في بحر أو بر لا
~~يمر بواحدة من هذه، المواقيت المذكورة قالوا عليه أن يحرم إذا حاذى آخرها
~~ويعرف بالاجتهاد وعليه أن يجتهد فإن لم يكن بحيث يحاذي فعلى مرحلتين إلى
~~مكة كذا في الفتح
### | [تقديم الإحرام على المواقيت]
# (قوله وجاز تقديمه) أي الإحرام عليها أي المواقيت المراد بالجواز الحل
~~وإلا فالصحة للإحرام على الميقات، ومحل الجواز ما إذا كان في أشهر الحج وما
~~إذا أمن على نفسه من محظور الإحرام وإذا انتفت الأفضلية لعدم ملك نفسه هل
~~يكون الثابت الإباحة أو الكراهة روي عن أبي حنيفة أنه مكروه كما في الفتح
~~(قوله أو لحاجة أخرى) أي كالتجارة ومجرد الرؤية أو للقتال ودخول النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - بغير إحرام يوم الفتح كان مختصا بتلك الساعة (قوله
~~قيد بقصد الدخول؛ لأنه لو لم يقصد ذلك ليس عليه أن يحرم) أي بأن قصد
~~الآفاقي موضعا من الحل داخل الميقات كخليص وجدة فإذا حل به التحق بأهله فله
~~أن يدخل مكة بلا إحرام، وينبغي أن لا تجوز هذه الحيلة للمأمور بالحج؛ لأنه
~~مأمور بحجة آفاقية وإذا دخل مكة بغير إحرام صارت حجته مكية فكان مخالفا كذا
~~في البحر (قوله إلا أن يكون القاصد من داخل الميقات. . . إلخ) احتراز عما
~~لو كان خارج حد الميقات فيشمل الذي في الميقات كالذي بعده إذ لا فرق بينهما
~~في نص الرواية (قوله فله الحل) أي فالحل ميقاته يحرم منه بما أراده من حج
~~وعمرة ويجب عليه الإحرام منه قبل دخوله أرض الحرم، وإن عجله من داره فهو
~~أفضل (قوله ولمن بمكة) أراد به من هو بالحرم لا خصوص الساكن بمكة فلو قال
~~ولمن بالحرم لكان أولى (قوله؛ لأن الحج في عرفات) أقول عدل عن عبارة
~~الهداية حيث قال
# PageV01P218
# والعمرة ms0557 في الحرم فإحرامها من الحل ليحصل له نوع سفر
# (من أراد إحرامه) أي كونه محرما (توضأ، وغسله أحب ولبس إزارا ورداء
~~طاهرين وتطيب وصلى شفعا، وقال المفرد بحج: اللهم إني أريد الحج فيسره لي
~~وتقبله مني ثم لبى ينوي بها الحج وهي) أي التلبية أن يقول (لبيك) ورد بلفظ
~~التثنية والمراد تكثير الإجابة مرة بعد أخرى ومعناها أن أقيم في طاعتك
~~إقامة بعد إقامة من ألب
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# فيها ولأن أداء الحج في عرفة؛ لأنه نظر فيها بأن اسم الموقف عرفات سمي
~~بجمع كأذرعات كذا في الكشاف وعرفة اسم اليوم التاسع من ذي الحجة والذي في
~~الحل الموقف لا اليوم وقول الناس نزلنا بعرفة ليس بعربي محض كذا نقل صاحب
~~الإقليدس عن الفراء وقال ابن الحاجب في شرح المفصل إن عرفة وعرفات جميعا
~~علمان لهذا المكان المخصوص - والله أعلم بصحته - قاله الأتقاني
# (قوله من أراد إحرامه) الإحرام لغة: مصدر أحرم إذا دخل في الحرم كأشتى إذ
~~دخل في الشتاء كذا في العناية وقال في غاية البيان الإحرام مصدر قولهم أحرم
~~الرجل إذا دخل في حرمة لا تهتك وقال تاج الشريعة: الإحرام والتحريم بمعنى.
# وقال الكمال حقيقة الإحرام الدخول في الحرمة والمراد الدخول في حرمات
~~مخصوصة أي التزامها والتزامها شرط الحج شرعا غير أنه لا يتحقق ثبوته شرعا
~~إلا بالنية مع الذكر أو الخصوصية على ما سيأتي (قوله وغسله أحب) هذا الغسل
~~للتنظيف لا للتطهير فتؤمر به الحائض والنفساء وإذا كان للنظافة وإزالة
~~الرائحة لا يعتبر التيمم بدله عند العجز عن الماء ويؤمر به الصبي ويستحب
~~كمال النظافة في الذي أراد الإحرام من قص الأظفار والشارب ونتف الإبطين
~~وحلق العانة وجماع أهله والدهن، ولو مطيبا من الفتح وقاضي خان (قوله ولبس
~~إزار أو رداء) هذا هو السنة والثوب الواحد الساتر جائز قاله الكمال (قوله
~~طاهرين) كان ينبغي أن يزيد جديدين لنفي قول من قال بكراهة لبس الجديد عند
~~الإحرام نص عليه في العناية وقال في البحر الأفضل الجديد ms0558 الأبيض. اه.
# والإزار من الحقو أي الخصر، والرداء من الكتف يدخل الرداء تحت يمينه
~~ويلقيه على كتفه الأيسر ويبقى كتفه الأيمن مكشوفا، ولا يزره، ولا يعقده،
~~ولا يخلله فإن فعل ذلك كره، ولا شيء عليه كذا في العناية أقول: في حفظي أنه
~~لا يطلب منه كشف المنكب إلا عند الطواف ليكون مضطبعا وسنذكره عند قوله وطاف
~~للقدوم نقلا عن البحر (قوله وتطيب) أطلقه فشمل ما تبقى عينه بعد كالمسك
~~والغالية وكره محمد ما تبقى عينه والأصح عدم الكراهة كما في البرهان وقال
~~في البحر وسن استعمال الطيب في بدنه قيد بالبدن إذ لا يجوز التطيب في الثوب
~~مما يبقى عينه على قول الكل على إحدى الروايتين عنهما قالوا: وبه نأخذ اه.
# وقال الكمال: المقصود من استنان الطيب عند الإحرام حصول الارتفاق به حالة
~~المنع منه فهو على مثال السحور للصوم إلا أن هذا القدر يحصل بما في البدن
~~فيغني عن تجويزه أي تجويز ما تبقى عينه في الثوب إذ لم يقصد كمال الارتفاق
~~في حال الإحرام؛ لأن الحاج الشعث التفل، وقد قيل: يجوز في الثوب أيضا على
~~قولهما اه.
# (قوله وصلى شفعا) أي على جهة السنة بعد اللبس والتطيب، ولا يصليهما في
~~وقت مكروه وتجزئه المكتوبة كتحية المسجد (قوله وقال المفرد بحج اللهم. . .
~~إلخ) كذا عن أنس أنه - عليه السلام - صلى الظهر ثم ركب على راحلته ثم قال:
~~اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني فيسأل الله التيسير؛ لأنه الميسر
~~لكل عسير ويسأل منه التقبل كما سأل الخليل وإسماعيل بقولهما: ربنا تقبل منا
~~إنك أنت السميع العليم، وكذا يسأل في جميع الطاعات من الصلاة وغيرها؛ لأنه
~~الموفق للسداد، ولا يكون إلا ما يريد كما في التبيين وقال في الهداية وفي
~~الصلاة لم يذكر مثل هذا الدعاء أي سؤال التيسير؛ لأن مدتها يسيرة وأداؤها -
~~عادة - متيسر فبطلب التيسير في العسير من الأمور لا في اليسير منها، وكذا
~~في الكافي وقدمنا ما فيه من الخلاف اه.
# وقال الكمال، وإن ذكر بلسانه ms0559 وقال نويت الحج وأحرمت به لله تعالى لبيك. .
~~. إلخ فحسن ليجتمع القلب واللسان وعلى قياس ما قدمنا في شروط الصلاة إنما
~~يحسن إذا لم تجتمع عزيمته فإن اجتمعت فلا ولم تعلم الرواية لنسكه - عليه
~~السلام - فصلا فصلا قط، روى واحد منهم أنه سمعه - عليه السلام - يقول نويت
~~العمرة، ولا الحج اه.
# (قوله والمراد تكثير الإجابة) أي إجابة الداعي، والكلام في التلبية من
~~وجوه: الأول في اشتقاقها فقيل: إنها مشتقة من ألب الرجل إذا أقام في مكان
~~كما قاله المصنف، والثاني أن المختار عندنا أن يكون ابتداؤها دبر كل صلاة
~~وكان ابن عمر يلبي حين تستوي به راحلته، والثالث أنه لا خلاف أن التلبية
~~جواب للدعاء، وإنما الخلاف في الداعي فقيل هو الله تعالى كما قال {فاطر
~~السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم} [إبراهيم: 10] وقيل رسول الله
~~كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن سيدا بنى دارا واتخذ مأدبة وبعث
~~داعيا» وأراد بالداعي نفسه والأظهر أن الداعي هو الخليل - عليه السلام -
~~على ما روي أنه لما فرغ من بناء البيت أمر أن يدعو الناس إلى الحج فصعد أبا
~~قبيس وقال ألا إن الله
# PageV01P219
# بالمكان ولب به إذا أقام ولزمه، ولم يفارقه (اللهم
~~لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، ولا
~~ينقص منها، وإن زاد جاز) ، وعن عمر - رضي الله عنه - أنه كان يقول لبيك ذا
~~النعماء والفضل الحسن لبيك مرغوبا ومرهوبا إليك.
# (وإذا لبى ناويا) للحج أو العمرة (أو قلد بدنة نفل) التقليد أن يربط
~~قلادة على عنق البدنة فيصير به محرما كما في التلبية (أو) بدنة (نذر أو
~~جزاء صيد أو نحوه) كالدماء الواجبة بسبب الجناية في السنة الماضية (وتوجه
~~معها) أي البدنة (يريد الحج) حال من ضمير توجه (أو بعثها ثم توجه ولحقها أو
~~بعثها لمتعة وتوجه بنية الإحرام، وإن لم يلحقها فقد أحرم) جزاء لقوله وإذا
~~لبى ناويا. . . إلخ أصل ذلك أن الشروع في الحج لا يحصل بمجرد النية؛ ms0560 لأنها
~~إنما تصح إذا صادفت فعلا فإذا صادفت التلبية صحت وصار محرما، وإذا صادفت
~~التقليد مع التوجه صار شارعا لاتصال النية بفعل هو من خصائص الإحرام؛ لأن
~~التقليد مع السوق من أفعال الحج، وقد أورد صاحب الوقاية قوله أو قلد بدنة
~~نفل. . . إلخ في آخر الباب وليس ذلك موضعه المناسب كما لا يخفى (ولو
~~أشعرها) أي شق سنامها ليعلم أنها هدي (أو جللها) أي ألقى الجل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# تعالى أمر ببناء بيت له، وقد بني ألا فحجوا فبلغ الله تعالى صوته الناس
~~في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم فمنهم من أجابه مرة ومرتين وأكثر من ذلك
~~وعلى حسب جوابهم يحجون والرابع في صفة التلبية، وهي أن يقول لبيك. . . إلخ
~~كما ذكره المصنف والخامس في كسر الهمزة من إن الحمد وهو قول الفراء وقال
~~الكسائي: الفتح أحسن كما في الكافي وقال في الهداية: بالكسر لا بالفتح
~~ليكون ابتداء لا بناء إذ الفتحة صفة للأولى اه. يعني في الوجه الأوجه، وأما
~~الجواز فيجوز والكسر على استئناف الثناء، وتكون التلبية للذات، والفتح على
~~أنه تعليل للتلبية أي لبيك؛ لأن الحمد والنعمة لك والملك، ولا يخفى أن
~~تعليق الإجابة التي لا نهاية لها بالذات أولى منه باعتبار صفة هذا، وإن كان
~~استئناف الثناء لا يتعين مع الكسر لجواز كونه تعليلا مستأنفا كما في قولك
~~علم ابنك العلم إن العلم نافعه قال تعالى {وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم}
~~[التوبة: 103] ، وهذا مقرر في مسالك العلة من علم الأصول لكن لما جاز فيه
~~كل منهما يحمل على الأول لأولويته بخلاف الفتح ليس فيه سوى أنه تعليل كما
~~في الفتح، والسادس في الزيادة والنقصان فالنقصان غير جائز؛ لأنه المنقول
~~باتفاق الرواة والزيادة تجوز عندنا، وفيها ألفاظ منها ما قاله المصنف ومنها
~~ما قال ابن مسعود لبيك بعدد التراب لبيك.
# (قوله وإذا لبى) كذا في الهداية وقال الكمال لم يعتبر مفهوم المخالفة على
~~ما عليه القاعدة من اعتباره من رواية الفقه وذلك؛ لأنه يصير محرما بكل ms0561 ثناء
~~وتسبيح في ظاهر المذهب وإن كان يحسن التلبية، ولو بالفارسية وإن كان يحسن
~~العربية بخلافه في الصلاة؛ لأن باب الحج أوسع من باب الصلاة حتى قام غير
~~الذكر مقامه كتقليد البدن فكذا غير التلبية وغير العربية والأخرس يحرك
~~لسانه مع النية.
# وفي المحيط تحريك لسانه مستحب كما في الصلاة، وظاهر كلام غيره أنه شرط
~~ونص محمد على أنه شرط وأما في حق القراءة في الصلاة فاختلفوا فيه والأصح
~~أنه لا يلزمه التحريك (قوله ناويا للحج أو العمرة) أقول لا تتوقف صحة
~~الإحرام على نية نسك؛ لأنه إذا أبهم الإحرام بأن لم يعين ما أحرم به جاز
~~وعليه التعيين قبل أن يشرع في الأفعال، فإن لم يعين حتى طاف شوطا واحدا كان
~~إحرامه للعمرة، وكذا إذا أحصر قبل الأفعال والتعيين فتحلل بدم تعين للعمرة
~~حتى يجب عليه قضاؤها لا قضاء حجة، وكذا إذا جامع فأفسد ووجب المضي في
~~الفاسد فإنما يجب عليه المضي عمرة ثم إذا نوى مطلق الحج من غير تعيين
~~الفرض، ولا النفل فالمذهب أنه يسقط الفرض بإطلاق نية الحج بخلاف تعيين
~~النية للنفل فإنه يكون نفلا، وإن كان لم يحج الفرض بعد كذا في الفتح (قوله
~~التقليد أن يربط قلادة) المراد بها شيء يكون علامة على أنها هدي كقطعة نعل
~~أو لحا شجر أي قشره كما في التبيين (قوله فيصير به محرما كما في التلبية)
~~أقول ولكن الأفضل الإحرام بالتلبية، ولو اشترك جماعة في بدنة فقلدها أحدهم
~~صاروا محرمين إن كان ذلك بأمر البقية وساروا معها كما في التبيين (قوله
~~وتوجه معها يريد الحج) أقول وينبغي أن يكون كذلك لو أراد العمرة ولم أره
~~(قوله أو بعثها لمتعة) قال أبو اليسر ينبغي أن يكون هدي القران كذلك كذا في
~~التبيين (قوله وإن لم يلحقها) أقول إنما يصير محرما بهدي المتعة قبل إدراكه
~~إذا حصل التقليد والتوجه في أشهر الحج وأما إن حصلا قبل أشهر الحج فلا يكون
~~محرما حتى يلحقها؛ لأن التمتع قبل أشهر الحج غير معتد ms0562 به نقله الزيلعي عن
~~النهاية معزيا إلى الرقيات (قوله فقد أحرم) قال الكمال وإذا تم الإحرام لا
~~يخرج عنه إلا بعمل المناسك الذي أحرم به، وإن أفسده إلا في الفوات فيعمل
~~العمرة وإلا الإحصار فيذبح الهدي اه. أو تحليل المولى عبده أو الزوج زوجته
~~بتقليم ظفرها ونحوه كذا بخط شيخي اه. ثم لا بد من القضاء مطلقا، وإن كان
~~مظنونا إذا أفسده بخلاف
# PageV01P220
# على ظهرها (أو بعثها لغير متعة ولم يلحقها أو قلد شاة
~~لا) يكون محرما
# (وبعده) أي بعد الإحرام (يتقي الرفث) وهو الجماع قال الله تعالى {أحل لكم
~~ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] وقيل الكلام الفاحش؛ لأنه من
~~دواعيه فيحرم كالجماع (والفسوق) يعني المناهي وهي حرام مطلقا لكن الحرمة في
~~الإحرام أشد كلبس الحرير في الصلاة والتطرب بقراءة القرآن (والجدال) ، وهو
~~المراء مع الرفقاء والخدم والمكارين (وقتل صيد البر) لا البحر لقوله تعالى
~~{وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] (والإشارة إليه والدلالة
~~عليه) الإشارة تقتضي الحضور والدلالة الغيبة (والتطيب وقلم الظفر وستر
~~الوجه والرأس وغسل رأسه ولحيته بالخطمي) قيد به؛ لأن له رائحة طيبة عند أبي
~~حنيفة فصار طيبا، وعندهما يقتل الهوام فيجتنبه وثمرة الخلاف تظهر في وجوب
~~الدم فعنده يجب الدم؛ لأنه طيب، وعندهما الصدقة (و) يتقي (قصها) أي اللحية
~~وحلق رأسه وشعر بدنه ولبس قميص وسراويل وقباء وعمامة وخفين إلا أن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الصلاة المظنونة إذا أبطلها وبخلاف الطواف كما سنذكره
# (قوله وبعده يتقي الرفث) أقول يعني بلا مهلة وكان الأولى أن يقال كالكنز
~~فإذا لبيت ناويا فقد أحرمت فاتق الرفث. . . إلخ؛ لأن البعدية لا تفيد ما
~~يفيده الفاء من التعقيب فورا (قوله، وقيل: الكلام الفاحش؛ لأنه من دواعيه
~~فيحرم كالجماع) كذا في الكافي وهو مفيد أنه لا يتقيد بحضرة النساء؛ لأنه
~~عقبه في الكافي بقوله إلا أن ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول: إنما يكون
~~الكلام الفاحش رفثا بحضرة النساء اه.
# ومراده بالفاحش ذكر الجماع؛ لأنه الوارد عن ms0563 ابن عباس بقوله إن يصدق الطير
~~ننك لميسا وإذا فسر الفاحش به ثبتت المخالفة بين الكافي والهداية من حيثية
~~عدم التقييد بحضرة النساء في الكافي والتقييد به في الهداية؛ لأنه قال فيها
~~والرفث الجماع أو الكلام الفاحش أو ذكر الجماع بحضرة النساء. اه.
# وإنما قال أي في الهداية بحضرة النساء؛ لأن ذكر الجماع في غير حضرتهن ليس
~~من الرفث كما في العناية وفتح القدير والبرهان اه.
# ولكن على هذا يكون قوله أو الكلام الفاحش مختصا بغير ذكر الجماع، وقد قال
~~تاج الشريعة الكلام الفاحش أي كلام كان (قوله والفسوق يعني المناهي) أي
~~المخرجة عن حدود الشريعة؛ لأن الفسوق في الأصل هو الخروج يقال: فسقت الفارة
~~إذا خرجت من جحرها لكن إذا أطلق في لسان الشرع يراد به الخروج عن طاعة الله
~~تعالى والخروج عن طاعة الله تعالى حرام في غير حالة الإحرام ففي هذه الحالة
~~أولى احتراما لهذه العبادة وقيل هو التساب والتنابز بالألقاب كذا قاله تاج
~~الشريعة (قوله لكن الحرمة في الإحرام أشد كلبس الحرير في الصلاة. . . إلخ)
~~أي والظلم في الأشهر الحرم.
# قال تعالى {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} [التوبة: 36] ، وإنما كانت الحرمة في
~~حالة الإحرام أشد؛ لأنها حالة يحرم فيها كثير من المباحات المقوية للنفس
~~فكيف بالمحرمات الأصلية كذا في الفتح والبرهان (قوله وهو المراء) أي الخصام
~~(قوله وقتل صيد البر) أريد بالصيد المصيد إذ لو أريد به المصدر وهو
~~الاصطياد لما صح إسناد القتل إليه كما في البحر عن المستصفى (قوله لقوله
~~تعالى {وحرم عليكم صيد البر} [المائدة: 96] أقول: المدعى أعم فكان ينبغي أن
~~يذكر أول الآية أيضا ليتم الدليل بقوله تعالى {أحل لكم صيد البحر}
~~[المائدة: 96] الآية (قوله والإشارة والدلالة عليه) قال في النهر محل
~~تحريمهما ما إذا لم يعلم المحرم أما إذا علم فلا، وقيل: يحرم مطلقا والأول
~~أصح اه.
# وسيأتي تمام شروط لزوم الجزاء في الجنايات إن شاء الله تعالى (قوله
~~والتطيب) أقول، وكذا لا يمس طيبا بيده، وإن كان لا يقصد به التطيب ms0564 ويكره
~~للمحرم شم الزعفران والثمار الطيبة، ولا شيء عليه في ذلك كما في قاضي خان
~~(قوله وثمرة الخلاف. . . إلخ) هذا الخلاف راجع إلى تفسيره وليس باختلاف
~~حقيقة كالاختلاف في الصابئة فعنده يجب الدم كما ذكر، وعندهما تجب الصدقة؛
~~لأنه يقتل الهوام ويلين الشعر قيد بالخطمي؛ لأنه لو غسل رأسه بالصابون
~~والحرض لا شيء عليه اتفاقا كذا في البحر (قوله وحلق رأسه) أقول، ولو
~~للحجامة أما الحجامة في ذاتها والفصد وجبر الكسر والختن وحك الجسد بحيث لا
~~يسقط شعرا، ولا يقتل قملا فليس من محظورات الإحرام كما في قاضي خان وغيره
~~والمراد بحلق الشعر إزالته بأي شيء كان من الحلق والقص والنتف والتنوير
~~والإحراق من أي محل من الجسد مباشرة أو تمكينا (قوله وشعر بدنه) استثنى
~~الحلبي في مناسكه إزالة الشعر النابت في العين فقد ذكر بعض مشايخنا أنه لا
~~شيء فيه عندنا كذا في البحر (قوله ولبس قميص) أقول: وكذا ما هو في حكمه
~~كالزردية والبرنس من كل شيء معمول على قدر كله أو بعضه بحيث يحيط به بخياطة
~~أو تلزيق بعضه ببعض أو غيرهما، ويستمسك عليه بنفسه كما في البحر ولكن سنذكر
~~أن لبس الخاتم لا يكره فهو خارج من هذا العموم (قوله وسراويل) السراويل
~~أعجمية، والجمع سراويلات منصرف في أحد استعماليه يذكر ويؤنث والقباء بالمد
~~على وزن فعال ولبس القباء بأن يدخل منكبيه ويديه في كميه فلو لم يدخل جاز
~~خلافا لزفر كما لو ارتدى بالقميص ونحوه وما لم يزره أي القباء بأزراره
~~ويكره عقد الإزار وتحليل الرداء وليس عليه جزاء كما سنذكره في الجنايات -
~~إن شاء
# PageV01P221
# لا يجد نعلين فيقطع أسفل من الكعبين وثوبا صبغ بما له
~~طيب (إلا بعد زواله لا) أي لا يتقي (الاستحمام والاستظلال ببيت ومحمل) بفتح
~~الميم الأولى وكسر الثانية وبالعكس الهودج الكبير (وشد هميان في وسطه) يعني
~~أنه مع كونه مخيطا لا بأس بشده على حقوه.
# (وأكثر التلبية برفع الصوت متى صلى أو علا شرفا أو هبط واديا أو لقي ركبا ms0565
~~أو أسحر وإذا دخل مكة بدأ بالمسجد وحين رأى البيت كبر وهلل ثم استقبل الحجر
~~مكبرا مهللا رافعا يديه كالصلاة واستلمه) أي تناوله باليد أو بالقبلة أو
~~مسحه بالكف (إن قدر بلا إيذاء) أي بلا إيذاء مسلم يزاحمه (وإلا يمس بما في
~~يده فيقبله، وإن عجز عنهما) أي الاستلام والإمساس (استقبله مكبرا مهللا
~~حامدا الله تعالى ومصليا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وطاف للقدوم
~~مضطبعا) أي جاعلا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الله تعالى - (قوله فيقطع أسفل من الكعبين) المراد بالكعب هنا المفصل
~~الذي في وسط القدم عند معقد الشراك فيجوز لبس كل شيء في رجله لا يغطي الكعب
~~سرموزة كانت أو مداسا أو غير ذلك (قوله لا الاستظلال ببيت ومحمل) أي لا يمس
~~رأسه، ولا وجهه فلو أصاب أحدهما كره كذا في البحر وله أن يحمل على رأسه
~~القدر والطبق والإجانة ونحو ذلك؛ لأنه ليس بتغطية للرأس ولا يحمل ما يغطى
~~به الرأس عادة كالثياب كما في التبيين (قوله وشد هميان في وسطه) الهميان
~~بالكسر ما يجعل فيه الدراهم ويشد على الحقو ولا يكره شده سواء كان به نفقته
~~أو نفقة غيره، وكذا لا يكره شد المنطقة والسيف والسلاح والتختم بالخاتم وعن
~~أبي يوسف أنه كره شد المنطقة بالإبريسم قاله الزيلعي
# (قوله وأكثر التلبية) بصيغة الماضي ليناسب قوله بعده صلى وكان الأنسب لما
~~قبله أن يقول: ويكثر والإكثار مستحب قال في المحيط الزيادة منها على المرة
~~الواحدة سنة حتى يلزمه الإساءة بتركها فتكون فرضا وسنة ومندوبا ويستحب أن
~~يكررها كلما أخذ فيها ثلاث مرات ولاء، ولا يقطعها بكلام، ولو رد السلام في
~~خلالها جاز ويكره السلام عليه في خلالها وإذا رأى شيئا يعجبه قال: لبيك إن
~~العيش عيش الآخرة ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - عقيب التلبية سرا
~~ويسأل الله الجنة ويتعوذ من النار (قوله برفع الصوت) هو السنة كذا في غاية
~~البيان فإن ترك رفع الصوت كان مسيئا ولا شيء، ولا يبالغ فيجهد نفسه كي لا ms0566
~~يتضرر كذا في الفتح والمستحب عندنا في الدعاء والأذكار الإخفاء إلا إذا
~~تعلق بإعلانه مقصود كالأذان والخطبة وغيرهما والتلبية للإعلام بالشروع فيما
~~هو من أعلام الدين فكان رفع الصوت بها مستحبا قاله في العناية (قوله متى
~~صلى) أي فرضا أو واجبا أو سنة في ظاهر الرواية وخصها الطحاوي بالمكتوبات
~~قياسا على تكبير التشريق أو (علا شرفا) أي صعد مكانا مرتفعا وقيل بضم الشين
~~جمع شرفة (قوله وإذا دخل مكة بدأ بالمسجد) يعني بعدما يأمن على أمتعته
~~بوضعها في حرز وقال في الهداية، ولا يضره ليلا دخلها أو نهارا؛ لأنه دخول
~~بلدة فلا يختص بأحدهما. اه.
# وكذا قال قاضي خان لكنه قال عقبه: والمستحب أن يدخلها نهارا اه.
# وقال الكمال وما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان ينهى عن
~~الدخول ليلا فليس تفسيرا للسنة بل شفقة على الحاج من السراق اه.
# وقال في البحر ويستحب أن يدخل مكة من باب المعلاة ليكون مستقبلا في دخوله
~~باب البيت تعظيما وإذا خرج فمن السفلى ويستحب أن يكون ملبيا في دخوله حتى
~~يأتي باب بني شيبة المسمى الآن بباب السلام فيدخل المسجد الحرام منه؛ لأن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل منه متواضعا خاشعا ملبيا ملاحظا البقعة
~~مع التلطف بالمزاحم (قوله وحين رأى البيت كبر وهلل) قال في البحر لم يذكر
~~المصنف الدعاء عند مشاهدة البيت وهكذا في المتون، وهي غفلة عما لا يغفل عنه
~~فإن الدعاء عندها مستجاب وذكر في المناقب أن الإمام أوصى رجلا بأن يدعو
~~الله عند مشاهدة البيت باستجابة دعائه ليصير مستجاب الدعوة ومن أهم الأدعية
~~طلب الجنة بلا حساب، ومن أهم الأذكار هنا الصلاة على النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -. اه.
# (قوله ثم استقبل الحجر) شروع في أمر الطواف، وهذا ما لم يكن عليه فائتة
~~ولم يخف فوت المكتوبة أو الوتر أو السنة الراتبة أو الجماعة فإذا خشي قدم
~~الصلاة على الطواف ولم يصف الحجر بالأسود إشارة إلى أنه حين أخرج من الجنة
~~كان أبيض من ms0567 اللبن، وإنما اسود بمس المشركين والعصاة كذا في البحر عن
~~المحيط (قوله واستلمه) أي بعدما أرسل يديه بعد رفعهما للتكبير وتفسير
~~الاستلام أن يضع كفيه على الحجر ويقبله بلا تصويت والحكمة في تقبيله ما روي
~~عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: لما أخذ الله تعالى الميثاق على بني آدم
~~من ذريته كتب بذلك كتابا وجعله في جوف الحجر فيجيء يوم القيام ويشهد لمن
~~استلمه كما في فتاوى قاضي خان (قوله، وإن عجز عنهما استقبله. . . إلخ) .
# أي مشيرا بكفيه نحو الكعبة ثم يقبل كفيه، ذكره قاضي خان (قوله وطاف
~~للقدوم مضطبعا) قال في البحر
# PageV01P222
# رداءه تحت إبطه الأيمن ملقيا طرفه على كتفه الأيسر
~~(وراء الحطيم) ، وهو قطعة جدار في طرف الميزاب من الحطم بمعنى الكسر سمي
~~به؛ لأنه حطم من البيت فإنه كان في الأول من البيت وإذا كان كذلك يطاف
~~وراءه حتى لو دخل الفرجة لم يجزه احتياطا لكن إن استقبل المصلي الحطيم وحده
~~لم يجزه؛ لأن فرضية التوجه تثبت بنص الكتاب فلا يتأدى بما ثبت بخبر الواحد
~~احتياطا (آخذا عن يمينه مما يلي الباب) أي يمين الطائف والطائف المستقبل
~~للحجر يكون يمينه إلى جانب الباب فيبدأ من الحجر ذاهبا إلى هذا الجانب وما
~~بين الحجر إلى الباب هو الملتزم (سبعة أشواط) أي سبع مرات متعلق بقوله طاف
~~(رمل في الثلاثة الأول فقط من الحجر إلى الحجر) الرمل أن يهز في مشيته
~~الكتفين كالمبارز يتبختر بين الصفين وذلك مع الاضطباع وكان سببه إظهار
~~الجلادة للمشركين حين قالوا أضنتهم حمى يثرب ثم بقي الحكم بعد زوال السبب
~~في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبعده ويمشي في الباقي على هينته
~~(وكلما مر به) أي الحجر (فعل ما ذكر) من الاستلام.
# (وندب استلام الركن اليماني) ، وعن محمد أنه سنة ولا يستلم غيرهما (وختم
~~الطواف باستلام الحجر ثم صلى شفعا يجب بعد كل أسبوع عند المقام أو غيره من
~~المسجد، وهو) أي طواف
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# ينبغي أن يفعله ms0568 أي الاضطباع قبل الشروع في الطواف بقليل. اه.
# ولو ترك الاضطباع والرمل لا شيء عليه بالإجماع كما في المعراج (قوله سمي
~~به؛ لأنه حطيم من البيت) أقول فهو فعيل بمعنى مفعول، وقيل فعيل بمعنى فاعل
~~أي حاطم كعليم بمعنى عالم؛ لأنه جاء في الحديث «من دعا على من ظلمه فيه
~~حطمه الله» كذا في الكافي (قوله فإنه كان في الأول من البيت) أقول: ليس
~~الحجر كله من البيت بل ستة أذرع منه فقط بحديث عائشة ذكره الكمال (قوله حتى
~~لو دخل الفرجة لم يجز احتياطا) قال الزيلعي ويعيد الطواف كله، ولو أعاد على
~~الحجر أي الحطيم وحده أجزأه ويدخل في الفرجة في الإعادة، ولو لم يدخل بل
~~لما وصل إلى الفرجة عاد وراءه من جهة الغرب أجزأه وقال في العناية: لا يعد
~~عوده شوطا؛ لأنه منكوس اه.
# قال الكمال وهو بناء على أن طواف المنكوس لا يصح لكن المذهب الاعتداد به
~~ويكون تاركا للواجب اه.
# (قوله فيبتدي من الحجر) قال الكمال افتتاح الطواف من الحجر سنة وهو ظاهر
~~الرواية كما ذكره في الجنايات فلو افتتحه من غيره أجزأه وكره عند عامة
~~المشايخ ونص محمد في الرقيات أنه لا يجزئه فجعله شرطا، ولو قيل: إنه واجب
~~لا يبعد للمواظبة من غير ترك اه.
# فلا ينبغي أن يجزم بالوجوب كما فعل صاحب البحر وأخوه في النهر معزيا إلى
~~الكمال ثم قال في البحر بناء على ما ذكره من الوجوب، ولما كان الابتداء من
~~الحجر واجبا كان الابتداء متعينا من الجهة التي فيها الركن اليماني قريبا
~~من الحجر الأسود ليكون مارا بجميع بدنه على جميع الحجر الأسود وكثير من
~~العوام شاهدناهم يبتدئون الطواف، وبعض الحجر خارج عن طوافهم فاحذره اه.
# (قلت) وهذا إذا لم يكن في قيامه مسامتا للحجر بأن وقف جهة الملتزم ومال
~~ببعض جسده ليقبل الحجر أما من قام مسامتا بجسده الحجر فقد دخل في ذلك شيء
~~من جهة الركن اليماني؛ لأن الحجر وركنه لا يبلغ عرض جسد المسامت له، وبه ms0569
~~يحصل الابتداء من الحجر (قوله سبعة أشواط) قال في البحر فلو طاف ثامنا
~~عالما بأنه ثامن اختلفوا فيه والصحيح أنه يلزم إتمام الأسبوع؛ لأنه شرع فيه
~~ملتزما بخلاف ما إذا ظن أنه سابع ثم تبين أنه ثامن فإنه لا يلزمه الإتمام؛
~~لأنه شرع فيه مسقطا لا ملتزما كالعبادة المظنونة كذا في المحيط وبهذا علم
~~أن الطواف خالف الحج فإنه إذا شرع فيه مسقطا يلزمه إتمامه بخلاف بقية
~~العبادات، واعلم أن مكان الطواف داخل المسجد، ولو وراء السواري وزمزم لا
~~خارج المسجد، ودعاء الطواف مذكور في التبيين وغيره، ولا يتوقف بشيء فيدعو
~~بما أحب (قوله رمل في الثلاثة الأول فقط) فإن زاحمه الناس في الرمل وقف
~~فإذا وجد مسلكا رمل؛ لأنه لا بد له منه فيقف حتى يقيمه على وجه المسنون
~~بخلاف استلام الحجر؛ لأن الاستقبال بدل له كذا في البحر.
# (قوله وندب استلام الركن اليماني) هو ظاهر الرواية كما في البرهان (قوله:
~~وعن محمد أنه سنة) أي فيقبله مثل الحجر الأسود وهو قول أبي يوسف أيضا كما
~~في البرهان والدلائل تشهد له وصرح في غاية البيان أنه لا يجوز استلام غير
~~الركنين وهو تساهل فإنه ليس فيه ما يدل على التحريم، وإنما هو مكروه كراهة
~~التنزيه كذا في البحر (قوله عند المقام) قال في البحر المراد بالمقام مقام
~~إبراهيم، وهي حجارة كان يقوم عليها حين نزوله وركوبه من الإبل حين يأتي إلى
~~زيارة هاجر وولدها إسماعيل كما في المصنف وذكر القاضي في تفسيره أنه الحجر
~~الذي فيه أثر قدمه والموضع الذي كان فيه حين قام عليه ودعا الناس إلى الحج
~~وقيل مقام إبراهيم الحرم كله اه. قلت لكن يبعد القول الأخير قول المصنف أو
~~غيره من المسجد ثم هذا بيان الأفضل وإلا فحيث أراد، ولو بعد الرجوع إلى
~~أهله؛ لأنها
# PageV01P223
# القدوم ويسمى طواف التحية أيضا (سنة للآفاقي ثم عاد
~~واستلم الحجر وخرج فصعد الصفا واستقبل البيت وكبر وهلل وصلى على النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - ورفع يديه ودعا بما ms0570 شاء ثم مشى نحو المروة ساعيا بين
~~الميلين الأخضرين وصعد فيها) أي المروة (وفعل ما فعله على الصفا يفعل هكذا
~~سبعا يبدأ بالصفا ويختم بالمروة) يعني أن السعي من الصفا إلى المروة شوط ثم
~~من المروة إلى الصفا شوط آخر فيكون بداية السعي من الصفا وختمه وهو السابع
~~على المروة، وهذا هو الصحيح وفي رواية السعي من الصفا إلى مروة ثم منها إلى
~~الصفا شوط واحد فيكون الختم على الصفا
# (ثم سكن بمكة محرما وطاف بالبيت نفلا ما شاء
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# على التراخي ما لم يرد طواف أسبوع آخر لما أنه يكره وصل الأسابيع عند أبي
~~حنيفة ومحمد مطلقا خلافا لأبي يوسف إذا صدرت عن وتر، وهذا الخلاف إذا لم
~~يكن في الوقت المكروه أما في الأوقات المكروه فيها الصلاة فإنه لا يكره
~~الوصل مطلقا إجماعا ويؤخر ركعتي الطواف إلى وقت مباح ذكره ابن الضياء (قوله
~~ثم عاد واستلم الحجر) قال قاضي خان، وهذا الاستلام لافتتاح السعي بين الصفا
~~والمروة فإن كان لا يريد بعد هذا الطواف السعي لا يعود إلى الحجر اه.
# (قوله وخرج فصعد الصفا) كان الأولى التعبير بثم ليرتبه على الطواف وهو
~~على التراخي ويخرج للسعي من أي باب شاء والخروج من باب الصفا أفضل وليس ذلك
~~سنة عندنا كما في الجوهرة والصعود على الصفا والمروة سنة فيكره تركه، ولا
~~شيء عليه ذكره الكمال عن البدائع وتأخير السعي إلى طواف الزيارة أولى لكونه
~~واجبا فجعله تبعا للفرض أولى لكن العلماء رخصوا في إثبات السعي عقيب طواف
~~القدوم تخفيفا على الناس للشغل يوم النحر بنحر الدم والرمي كذا في العناية
~~عن التحفة (قوله ورفع يديه) أي بأن يجعل باطنهما إلى السماء كما للدعاء
~~ذكره الكمال (قوله ثم يمشي نحو المروة) أي على هينة حتى يبقى بينه وبين
~~الميل الأخضر المعلق ببناء المسجد وركنه قدر ستة أذرع يسرع المشي ويسعى
~~سعيا شديدا؛ لأنه كان مبتدأ السعي، وإنما أخر الميل عن مبدأ السعي بقدر ستة
~~أذرع؛ لأنه ms0571 لم يكن موضع أليق مما وضع فيه الآن والميل الثاني كان متصلا
~~بدار العباس كذا في المعراج ثم إذا تجاوز بطن الوادي مشى على هينة حتى يأتي
~~المروة (قوله يبدأ بالصفا ويختم بالمروة) بيان للواجب فلو بدأ بالمروة لا
~~يعتد بالشوط الأول في الصحيح كما في البحر ونقله ابن كمال باشا عن الذخيرة
~~(قوله وفي رواية السعي. . . إلخ) حكاه ابن كمال باشا بصيغة قيل: وقال أبو
~~جعفر الطحاوي يفعل ذلك سبع مرات يبتدئ في كل مرة بالصفا ويختم بالمروة
~~(قوله ويختم بالمروة) صريح في أن الرجوع غير معتبر عنده، ولا يجعله شوطا
~~آخر كما لا يجعله جزء شوط فما قيل في رواية الطحاوي السعي من الصفا إلى
~~المروة ثم منها إلى الصفا شوط واحد فيكون أربعة عشر شوطا على الرواية
~~الأولى، ويقع الختم على الصفا ليس بذاك اه. ومثله في فتح القدير.
# (قوله ثم سكن بمكة محرما) أقول ويستحب له إذا فرغ من السعي أن يصلي
~~ركعتين في المسجد ليكون ختم السعي كالطواف ويستحب دخول البيت إذا لم يؤذ
~~أحدا وينبغي أن يقصد مصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل وجهه، وقد جعل
~~الباب قبل ظهره حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريب ثلاثة أذرع
~~ثم يصلي فإذا صلى إلى الجدار المذكور يضع خده عليه ويستغفر الله ويحمد ثم
~~يأتي الأركان فيحمد ويهلل ويسبح ويكبر ويسأل الله ما شاء ويلزم الأدب ما
~~استطاع بظاهره وباطنه وليست البلاطة الخضراء بين العمودين مصلى النبي - صلى
~~الله عليه وسلم -. وما تقوله العامة من العروة الوثقى وهو موضع عال في جدار
~~البيت بدعة باطلة لا أصل لها والمسمار الذي في وسط البيت يسمونه سرة الدنيا
~~يكشف أحدهم سرته ويضعها عليه فعل من لا عقل له فضلا عن عالم قاله الكمال
~~(قوله ثم سكن بمكة محرما) أي حراما وهما بمعنى واحد كما في المعراج وفي
~~كلام المصنف إيماء إلى أنه لا يجوز فسخ الحج إلى العمرة وما ورد في
~~الصحيحين به فهو منسوخ ms0572 أو محمول على تخصيص الصحابة كذا في البحر.
# (قوله وطاف بالبيت نفلا ما شاء) قال في الكافي لكنه لا يسعى عقيب هذه إلا
~~طوفة؛ لأن التنفل بالسعي غير مشروع اه. والطواف أفضل من الصلاة نفلا في حق
~~الآفاقي وقلبه للمكي كذا في الجوهرة ويغتنم الدعاء في مواطن الإجابة، وهي
~~خمسة عشر موضعا نقلها الكمال عن رسالة الحسن البصري بقوله في الطواف: وعند
~~الملتزم وتحت الميزاب وفي البيت، وعند زمزم وخلف المقام وعلى الصفا وعلى
~~المروة وفي السعي وفي عرفات وفي المزدلفة وفي منى، وعند الجمرات وذكر غيره
~~أي الحسن البصري أنه يستجاب عند رؤية البيت وفي الحطيم لكن الثاني هو تحت
~~الميزاب اه.
# ورأيت نظما للشيخ العلامة عبد الملك بن جمال الدين بن منلا زاده العصامي
~~ذكر فيه المواطن للدعاء بمكة المشرفة وعين ساعاتها زيادة على ما في رسالة
~~الحسن البصري - رحمه الله تعالى - طبق ما صرح به الشيخ العلامة أبو بكر بن
~~الحسن النقاش
# PageV01P224
# وخطب الإمام سابع ذي الحجة بعد الزوال وصلاة الظهر)
~~اعلم أن في الحج ثلاث خطب إحداها قبل يوم التروية بيوم وهي هذه (يعلم فيها
~~المناسك) أي الخروج إلى منى (والصلاة بعرفات والإفاضة فإذا صلى) بمكة
~~(الفجر ثامن الشهر) وهي غداة التروية سمي بذلك؛ لأنهم يروون الإبل في هذا
~~اليوم (خرج إلى منى ومكث بها إلى فجر عرفة ثم راح إلى عرفات وكلها موقف إلا
~~بطن عرنة) لما ورد في الحديث (فبعد الزوال) قبل الظهر (خطب) الإمام
~~(خطبتين) هذه هي الخطبة الثانية (كالجمعة) يعني يجلس بينهما (يعلم فيهما
~~الوقوف بعرفات والمزدلفة ورمي الجمار والنحر والحلق وطواف الزيارة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# المفسر - رحمه الله - في مناسكه فكانت خمسة عشر موضعا فقال:
# قد ذكر النقاش في المناسك ... وهو لعمري عمدة للناسك
# أن الدعا في خمسة وعشره ... بمكة يقبل ممن ذكره
# وهي المطاف مطلقا والملتزم ... بنصف ليل فهو شرط ملتزم
# وداخل البيت بوقت العصر ... بين يدي جزعيه فاستقر
# وتحت ميزاب له وقت السحر ... وهكذا خلف المقام ms0573 المفتخر
# وعند بئر زمزم شرب الفحول ... إذا دنت شمس النهار للأفول
# ثم الصفا ومروة والمسعى ... بوقت عصر فهو قيد يرعى
# كذا منى في ليلة البدر إذا ... تنصف الليل فخذ ما يحتذى
# ثم لدى الجمار والمزدلفه ... عند طلوع الشمس ثم عرفه
# بموقف عند مغيب الشمس قل ... ثم لدى السدرة ظهرا وكمل
# وقد روى هذا الوقوف طرا ... من غير تقييد بما قد مرا
# بحر العلوم الحسن البصري عن ... خير الورى ذاتا ووصفا وسنن
# صلى عليه الله ثم سلما ... وآله والصحب ما غيث همى
# اه. قلت، ولا يخفى أن الجمار ثلاثة وأنه ليس في كلام الحسن ذكر السدرة
~~فيها تبلغ ستة عشر موضعا فتنبه له (قوله وخطب الإمام) يعني خطبة واحدة من
~~غير أن يجلس بين الخطبتين بعد صلاة الظهر وكذلك الخطبة الثالثة التي بمنى
~~وأما الثانية التي بعرفة فيجلس بينهما، وهي قبل صلاة الظهر ويبدأ فيهن
~~بالتكبير ثم بالتلبية ثم بالتحميد كما يبدأ في خطبة العيدين أي بالتكبير،
~~ويبدأ بالتحميد في ثلاث خطب: خطبة الجمعة والاستسقاء والنكاح كذا في
~~المبتغى، ولا يخالفه في خطبة عرفة قول الزيلعي وصفة الخطبة التي بعرفة أن
~~يحمد الله تعالى ويثني عليه ويهلل ويكبر ويصلي على النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - ويعظ الناس ويأمرهم بما أمر الله وينهاهم عما نهاهم عنه ويعلمهم
~~المناسك. . . إلخ اه. لأنه لم يذكر ما يقتضي الترتيب فيما يبدأ به (قوله
~~فإذا صلى الفجر بمكة ثامن الشهر خرج إلى منى) كذا في الهداية وقال الكمال:
~~ظاهر هذا الترتيب إعقاب صلاة الفجر بالخروج إلى منى وهو خلاف السنة ولم
~~يبين في المبسوط خصوص وقت الخروج واستحسن في المحيط كونه بعد الزوال وليس
~~بشيء وقال المرغيناني بعد طلوع الشمس، وهو الصحيح وذكر وجه ذلك، ويستحب أن
~~يصلي الظهر بمنى يوم التروية، هذا ولا يترك التلبية في أحواله كلها حال
~~إقامته بمكة في المسجد وخارجه إلا حال كونه في الطواف ويلبي عند الخروج إلى
~~منى اه.
# (قوله سمي بذلك؛ لأنهم يروون الإبل في هذا اليوم) أقول ms0574 لعله سقط منه لفظة
~~كانوا أي كانوا يروون الإبل في هذا اليوم لعدم الماء بعرفة إذ ذاك هذا وقيل
~~سمي بيوم التروية لتروي إبراهيم - عليه السلام - في رؤيته ليلة ذبح ولده
~~وقيل غير ذلك كما في البحر والعناية وعرفة سميت بها؛ لأن آدم - عليه السلام
~~- عرف حواء فيها وسميت المزدلفة مزدلفة؛ لأن آدم وحواء ازدلفا فيها أي
~~اجتمعا وسميت منى بها؛ لأن الحيوان يصيبون إلى مناياهم والمنايا جمع المنية
~~وقيل سمي منى لما يمنى فيه من الدماء أي يراق، وهي قرية فيها ثلاث سكك بينه
~~وبين مكة فرسخ وهو من الحرم والغالب عليه التذكير والصرف، وقد يكتب بالألف
~~كذا في المعراج وقيل في التسمية غير ذلك ذكره الأتقاني وتاج الشريعة
~~والأكمل (قوله ومكث بها إلى فجر عرفة) أقول: ويستحب أن ينزل بقرب مسجد
~~الخيف كما في البحر ويصلي الفجر يوم عرفة بغلس كذا في المعراج وهو وارد على
~~ما قدمناه أنه لا يصلي الفجر بغلس إلا يوم النحر فيزاد ويوم عرفة على هذا
~~(قوله ثم راح إلى عرفات) أقول لا يستفاد منه وقت الذهاب المسنون والسنة
~~الذهاب إلى عرفات بعد طلوع الشمس كما في الخروج من مكة إلى منى كذا في
~~الفتح، ولا يخفى أنه يفيد عدم التغليس بصلاة الفجر إلا أن يقال يفعله ليهيئ
~~أمره للخروج (قوله وكلها موقف) أقول كما أن شعاب مكة كلها منحر كذا في
~~البحر (قوله قبل الظهر) على حذف مضاف أي قبل صلاة الظهر خطب الإمام أي في
~~مسجد نمرة كما في البرهان فإن ترك الخطبة أو خطب قبل الزوال أجزأه وقد أساء
~~كذا في الجوهرة ولا يخالفه قول الزيلعي لو خطب قبل الزوال جاز لحصول
~~المقصود اه.
# إذ يراد بالجواز الصحة مع الكراهة
# PageV01P225
# فصلى بأذان وإقامتين الظهر والعصر وقت الظهر بشرط
~~الإمام والإحرام للحج) أي الإحرام المخصوص بالحج ذكره الزيلعي (فلو صلى
~~الظهر منفردا أو بجماعة) هذا التفريع أحسن من تفريع الوقاية كما لا يخفى
~~على أهل الدراية (ثم أحرم لا يجمع) ms0575 أي لا يجوز أن يجمع بين الظهر والعصر في
~~وقت بل لا يجوز العصر إلا في وقته (ثم ذهب إلى الموقف بغسل سن ووقف الإمام
~~على ناقته بقرب جبل الرحمة مستقبلا، ودعا بجهد وعلم المناسك ووقف الناس
~~خلفه بقربه مستقبلين سامعين قوله فبعد الغروب أتى المزدلفة وكلها موقف إلا
~~وادي محسر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله فيصلي بأذان) أي بعد صعود المنبر في ظاهر الرواية وقيل يراه أبو
~~يوسف قبل الصعود في رواية، وفي أخرى بعد الخطبة ويقرأ في الصلاتين سرا، ولا
~~يفصل بينهما بنفل فإن فعل سن الأذان للعصر في ظاهر الرواية، وعن محمد أنه
~~لا يعاد؛ لأن الوقت قد جمعهما كذا في البرهان والمراد بالنفل ما يشمل النية
~~الراتبة كما سنذكره وقال في البحر لا يصلي سنة الظهر البعدية وهو الصحيح
~~فبالأولى أن لا يتنفل بينهما فلو فعل كره وأعاد الأذان للعصر اه.
# وقال الكمال ما في الذخيرة والمحيط من أنه يصلي بهم العصر في وقت الظهر
~~من غير أن يشتغل بين الصلاتين بالنافلة غير سنة الظهر ينافي حديث جابر إذ
~~قال فصلى أي النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم
~~يصل بينهما شيئا، وكذا باقي إطلاق المشايخ - رحمهم الله - في قولهم، ولا
~~يتطوع بينهما فإن التطوع يقال على السنة اه.
# قلت يؤيده ما نقله ابن الشحنة وتاج الشريعة عن التجنيس لصاحب الهداية لا
~~يأتي بسنة الظهر حتى لو أتى بها أعاد الأذان للعصر عندهما اه. أي عند أبي
~~حنيفة وأبي يوسف فقول صاحب الهداية فيها، ولا يتطوع بين الصلاتين فلو أنه
~~فعل فعل مكروها وأعاد الأذان للعصر في ظاهر الرواية خلافا لما روي عن محمد
~~اه.
# فسره نفسه بما يشمل الراتبة فما نقله صاحب الجوهرة عن الذخيرة خلاف
~~الظاهر حيث قال: أما سنة الظهر الراتبة إذا صلاها لا تفصل ولا يعاد الأذان
~~إذا اشتغل بها. اه.
# وكذا يكره التطوع بعد صلاة العصر يومئذ وإن كانت في وقت الظهر نقله في
~~شرح المنظومة ms0576 لابن الشحنة (قوله والإحرام) أقول: ولو أحرم بعد الزوال على
~~الصحيح وقيل لا بد من تقديمه على الزوال كذا في التبيين (قوله أي الإحرام
~~المخصوص بالحج ذكره الزيلعي) أي ذكره المفسر وهو ما ذكره المصنف متنا بقوله
~~والإحرام للحج، اه. ليحترز به عن إحرام العمرة اه.
# واعلم أن شرائط جواز الجمع عند أبي حنيفة خمسة: الوقت والمكان والإحرام
~~والإمام والجماعة، وعندهما الإمام والجماعة ليسا شرطا اه.
# ويزاد سادس وهو صحة الظهر حتى لو تبين فساد الظهر أعاده والعصر جميعا كما
~~في التبيين ويشترط إدراك شيء من كل من الصلاتين مع الإمام فإن أدرك إحدى
~~الصلاتين فقط لا يجوز له الجمع عند أبي حنيفة كما في الجوهرة، ولا يجوز
~~للإمام الجمع وحده عند الإمام، وعندهما يجوز، ولو نفروا عنه بعد الشروع جاز
~~له الجمع واختلفوا فيما إذا نفروا قبل الشروع على قوله فوجه الجواز الضرورة
~~إذ لا يقدر أن يجعل غيره مقتديا به ذكره الزيلعي لكن قال في البرهان
~~والإمام والإحرام في الصلاتين شرط للجواز عند أبي حنيفة وهما اقتصرا على
~~الإحرام وهو الأظهر اه فيسقط شرط الإمام والجماعة على الأظهر (قوله ثم ذهب
~~إلى الموقف) هذا على جهة السنة؛ لأنه لا يتعين الذهاب إلى الموقف من ابتداء
~~الزوال بل لو أخره جاز كما في الفتح (قوله بغسل سن) ويغتسل بعد الزوال
~~بعرفات (قوله ووقف الناس خلفه) قال في الهداية وينبغي أن يقفوا وراء الإمام
~~ليكون مستقبل القبلة، وهذا بيان الأفضلية اه.
# والوقوف على الراحلة، وهي المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى أفضل والوقوف
~~قائما أفضل من الوقوف قاعدا كذا في الجوهرة ويجتهد على أن يقطر من عينيه
~~قطرات من الدمع فإنه دليل القبول ويدعو لأبويه وأهله وإخوانه وأصحابه
~~ومعارفه وجيرانه ويلح في الدعاء مع قوة الرجاء للإجابة، ولا يقصر فيه فإن
~~هذا اليوم لا يمكنه تداركه لا سيما إذا كان من الآفاق عن طلحة بن عبيد الله
~~أنه - عليه السلام - قال «أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة ms0577 وهو
~~أفضل من سبعين حجة في غير جمعة» رواه رزين عن معاوية في تجريد الصحاح قاله
~~الزيلعي، وكذا نقله في معراج الدراية بقوله، وقد صح عن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - أنه قال «أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم جمعة وهو
~~أفضل من سبعين حجة» ذكره في تجريد الصحاح بعلامة الموطإ اه.
# (قوله وبعد الغروب أتى مزدلفة) أقول والأفضل أن يمشي على هينته وإذا وجد
~~فرجة يسرع من غير أن يؤذي أحدا ودعاء الدفع والوقوف بعرفة ذكره الزيلعي
~~فليراجع (قوله وكلها موقف إلا وادي محسر) بكسر السين وتشديدها هو بين مكة
~~وعرفات كذا في العناية عن يسار الموقف كما في المعراج وقال في البحر وادي
~~محسر موضع فاصل بين منى ومزدلفة ليس
# PageV01P226
# ونزل عند جبل قزح وصلى العشاءين بأذان وإقامة) هاهنا
~~جمع المغرب والعشاء في وقت العشاء (وأعاد مغربا أداه في الطريق أو عرفات ما
~~لم يطلع الفجر) فإنه إن صلى المغرب قبل وقت العشاء لا يجوز عند أبي حنيفة
~~ومحمد فتجب الإعادة ما لم يطلع الفجر فإن الحكم بعدم الجواز لإدراك فضيلة
~~الجمع وذا إلى طلوع الفجر فإذا فات إمكان الجمع سقط القضاء؛ لأنه إن وجب
~~فإما أن يجب قضاء فضيلة الجمع فذا محال إذ لا مثل له، وإما أن يجب قضاء نفس
~~الصلاة فقد أداها في الوقت فلا وجه للقضاء (وصلى الفجر بغلس) ، وهو الظلمة
~~في آخر الليل (ثم وقف وكبر وهلل ولبى وصلى ودعا) هذا الوقوف بمزدلفة واجب
~~حتى يجب بتركه بلا عذر دم.
# (وإذا أسفر أتى منى
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# من واحد منهما قال الأزرقي وادي محسر خمسمائة ذراع وخمس وأربعون ذراعا
~~اه.
# وسمي محسرا؛ لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه أي أعيا وكل، قاله الزيلعي وقدم
~~المصنف أن عرفات كلها موقف إلا بطن عرنة وهو واد بحذاء عرفات عن يسار
~~الموقف كما في المعراج وقال في غاية البيان قيل إن بعضهم كانوا يتكبرون
~~وينزلون معتزلين عن الناس في بطن عرنة ms0578 وبطن محسر فأمر الشرع مخالفتهم ردا
~~عليهم (قوله ونزل عند جبل قزح) أقول سمي بذلك لارتفاعه وهو لا ينصرف
~~للعلمية والعدل من قزح إذا ارتفع كما في الجوهرة وهو الموقف فينزل عنده كي
~~لا يضيق على المار الطريق ويكثر من الاستغفار (قوله وصلى العشاءين بأذان
~~وإقامة) بخلاف الجمع الأول؛ لأن العشاء في وقته بخلاف العصر فيعلم بالإقامة
~~التقديم عن وقته، ولا يتطوع بين العشاءين؛ لأنه - عليه السلام - لم يتطوع
~~بينهما متفق عليه، ولو تطوع أو تشاغل بشيء آخر بينهما أعاد الإقامة كذا في
~~التبيين (قوله فإنه إن صلى المغرب. . . إلخ) أقول ومحل عدم الجواز ما لم
~~يخف طلوع الفجر فإذا خشي طلوعه قبل أن يصل إلى مزدلفة صلى المغرب في الطريق
~~وإذا صلاهما واحدة أجزأه والسنة أن يصليهما مع الإمام كذا في الجوهرة (قوله
~~ودعا) أي مجتهدا في دعائه ويدعو الله أن يتم مراده وسؤاله في هذا الموقف
~~كما أتمه لمحمد - صلى الله عليه وسلم - كما روي في حديث العباس بن مرداس
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - استجيب له دعاؤه لأمته حتى الدماء والمظالم كما
~~ذكره الزيلعي وصاحب الهداية إلا أن صاحب الهداية رواه عن ابن عباس ونقل
~~الكمال أنهم قالوا إنه وهم، وإنما هو في حديث العباس بن مرداس اه. ويجوز في
~~حتى الدماء والمظالم الرفع والجر كما في غاية البيان (قوله هذا الوقوف
~~بمزدلفة واجب) أقول وقال مالك: سنة وقال الليث بن سعد ركن، ووقت الوقوف بها
~~من حين طلوع الفجر إلى أن يسفر جدا فإذا طلعت الشمس خرج وقته فلا يجوز
~~الوقوف قبل الفجر، ولا بعد طلوع الشمس، ولو وقف فيها في هذا الوقت أو مر
~~بها جاز كما في عرفات كما في التبيين والتشبيه من حيث الصحة فقط، ولا يلزمه
~~هنا شيء نص عليه الكمال والمبيت بالمزدلفة سنة وقال مالك واجب وهو أحد قولي
~~الشافعي (قوله حتى يجب بتركه بلا عذر دم) أقول والعذر بأن كان به علة أو
~~ضعف أو كانت امرأة تخاف الزحام فلا ms0579 شيء عليه كما في الكافي وكل واجب في
~~الحج لا يجب بتركه بعذر شيء لكن يرد عليه ما نص الشارع بقوله {فمن كان منكم
~~مريضا أو به أذى من رأسه ففدية} [البقرة: 196] اه.
# ولم يقيد في المحيط خوف الزحام بالمرأة بل أطلقه فشمل الرجل فقال لو مر
~~قبل الوقت لخوفه لا شيء عليه كما في البحر اه قلت وكذلك أطلقه الزيلعي
~~فقال، ولو دفع الحاج إلى منى بليل لعذر به من ضعف أو علة جاز، ولا شيء عليه
~~اه.
# (قوله وإذا أسفر) قال الكمال، وعن محمد في حد الإسفار إذا سار إلى طلوع
~~الشمس قدر ركعتين دفع، وهذا بطريق التقريب اه.
# ووقع في نسخ القدوري وإذا طلعت الشمس أفاض الإمام قال صاحب الهداية وهو
~~غلط والصحيح إذا أسفر أفاض الإمام والناس معه؛ لأن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - دفع قبل طلوع الشمس اه.
# وقال الأكمل أقول معنى قوله وإذا طلعت الشمس أي إذا قربت إلى الطلوع وفعل
~~ذلك اعتمادا على ظهور المسألة اه.
# وقال الأتقاني الغلط وقع من الكاتب لا من القدوري نفسه، ألا ترى أن الشيخ
~~أبا نصر البغدادي - رحمه الله - وهو من تلامذة الشيخ أبي الحسين القدوري -
~~رحمه الله - قد أثبت لفظ القدوري في هذا الموضع في شرحه بقوله قال ثم يفيض
~~الإمام من مزدلفة قبل طلوع الشمس والناس معه حتى يأتي منى وأثبت الإمام أبو
~~الحسين القدوري في شرحه لمختصر الكرخي مثل هذا أيضا فقال ويفيض الإمام قبل
~~طلوع الشمس فيأتي منى (قوله أتى منى) أقول وإذا بلغ بطن محسر أسرع إن كان
~~ماشيا وحرك دابته إن كان راكبا قدر رمية حجر؛ لأن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فعل ذلك كذا في البحر، وحكمة الإسراع فيه مخالفة النصارى فإنه
~~موقفهم كذا في المعراج.
# (تنبيه) : لم يذكر المصنف موضع أخذ الجمار ونقل في البحر عن مناسك
~~الكرماني أنه يدفع من المزدلفة بسبع حصيات وقال قوم بسبعين
# PageV01P227
# ورمى جمرة العقبة من بطن الوادي سبعا) أي سبع حصيات
~~(خذفا) ms0580 بالخاء المعجمة رمي الحصى بالأصابع وفي المغرب هو أن يضع طرف
~~الإبهام على طرف السبابة في الرمي (وكبر لكل حصاة) فيقول بسم الله والله
~~أكبر رغما للشيطان وحزبه اللهم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# حصاة وليس مذهبنا اه.
# قلت يعارضه قول الجوهرة ويستحب أن يأخذ حصى الجمار من المزدلفة أو من
~~الطريق. اه.
# وكذا قال في الهداية يأخذ الحصى من أي موضع شاء اه فالنفي ليس إلا على
~~التعيين أي لا يتعين الأخذ من المزدلفة لنا مذهبا وما قاله في الهداية
~~يقتضي خلاف ما قيل: إنه يلتقطها من الجبل الذي على الطريق في المزدلفة قال
~~بعضهم: جرى التوارث بذلك وما قيل: يأخذ من المزدلفة سبعا رمي جمرة العقبة
~~من اليوم الأول فأفاد أنه لا سنة في ذلك يوجب خلافها الإساءة، وعن ابن عمر
~~أنه كان يأخذها من جمع اه.
# ولا يأخذها من موضع الرمي؛ لأن السلف كرهوه؛ لأنه المردود ومع هذا لو رمى
~~به جاز مع الكراهة، وما هي إلا كراهة تنزيه ويلتقط الحصيات، ويكره أن يكسر
~~حجرا واحدا سبعين صغيرا كما يفعله كثير من الناس الآن ويستحب أن يغسل
~~الحصيات قبل أن يرميها ليتيقن طهارتها فإنه يقام بها قربة، ولو رمى بمتنجسة
~~بيقين كره وأجزأه كذا في الفتح (قوله ورمي جمرة العقبة من بطن الوادي) أقول
~~هذا هو الأفضل ويجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه كما فعل النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - وكان راكبا، ولو رماها من فوق العقبة أجزأ اه.
# ولا يقف بعد هذا الرمي حتى يأتي منزله قاله قاضي خان (قوله خذفا بالخاء
~~المعجمة) أي والذال المعجمة نصب على المصدر والخذف صغار الحصى قيل: مقدار
~~الحمصة، وقيل مقدار النواة وقيل مقدار الأنملة، ولو رمى بأكبر أو أصغر
~~أجزأه إلا أنه لا يرمي بالكبار خشية أن يتأذى به غيره كذا في الجوهرة (قوله
~~رمي الحصى بالأصابع) أي برءوس الأصابع قاله ابن كمال باشا وصاحب الجوهرة
~~تبعا لما صححه صاحب النهاية خلافا لما مشى عليه صاحب الهداية كما ms0581 نذكره
~~(قوله وفي المغرب. . . إلخ) عليه مشى في الهداية فقال وكيفية الرمي أن يضع
~~الحصاة على ظهر إبهامه اليمنى ويستعين بالمسبحة اه.
# وقال الكمال هذا التفسير يحتمل كلا من تفسيرين قيل بهما: أحدهما أن يضع
~~طرف إبهامه اليمنى على وسط السبابة ويضع الحصاة على ظاهر الإبهام كأنه عاقد
~~سبعين فيرميها وعرف منه أن المسنون في كون الرمي باليد اليمنى، والآخر أن
~~يحلق سبابته ويضعها على مفصل إبهامه كأنه عاقد عشرة، وهذا في التمكن من
~~الرمي به مع الزحمة والوهجة عسر وقيل يأخذها بطرفي إبهامه وسبابته، وهذا هو
~~الأصح؛ لأنه الأيسر المعتاد اه.
# وذكر في الجوهرة كلام الهداية ثم قال وصحح في النهاية الوجه الأول أي
~~الذي بطرف الإبهام والمسبحة اه.
# وصححه أيضا في الولوالجية وقال؛ لأنه أكثر إهانة للشيطان وما تقدم بيان
~~السنة فلو رمى كيفما أراد جاز كذا في البحر ولم يبين المصنف - رحمه الله -
~~مقدار موضع الرمي وقال في الهداية مقدار الرمي أن يكون بين الرامي وبين
~~موضع السقوط خمسة أذرع كذا روى الحسن عن أبي حنيفة وقال الكمال ومقام
~~الرامي بحيث يرى موقع حصاه وما قدر به بخمسة أذرع في رواية الحسن فذاك
~~تقدير أقل ما يكون بينه وبين المكان في المسنون، ألا ترى إلى تعليله في
~~الكتاب أي الهداية بقوله؛ لأن ما دون ذلك يكون طرحا، ولو طرحها طرحا أجزأه؛
~~لأنه رمى إلى قدميه إلا أنه مسيء لمخالفته السنة، ولو وضعها وضعا لم يجزه؛
~~لأنه ليس برمي، ولو رماها فوقعت قريبا من الجمرة يكفيه لعدم الاحتراز عنه،
~~ولو وقعت بعيدا منها لا يجزئه؛ لأنه لم يعرف قربه إلا في مكان مخصوص والقرب
~~قدر ذراع، ونحوه ومنهم من لم يقدره كأنه اعتمد على اعتبار القرب، وضده
~~البعد في العرف، وهذا بناء على أنه لا واسطة بين القرب والبعد اه.
# وقال في الجوهرة الثلاثة الأذرع في حد البعيد وما دونه قريب اه.
# ولو وقعت الحصاة على ظهر رجل أو على محمل وثبتت عليه أعادها، وإن سقطت
~~على سننها ms0582 ذلك أجزأه، ولو رمى بسبع جملة أجزأه عن حصاة والتقييد بالحصى
~~لبيان الأكمل وإلا فيجوز الرمي بكل ما كان من جنس الأرض كالحجر والمدر وما
~~يجوز به التيمم، ولو كفا من تراب، ولا يجوز بالخشب والعنبر واللؤلؤ والجوهر
~~والذهب والفضة؛ لأنه يسمى نثارا كما في الكافي وغيره ولا يصح بالبعر كذا في
~~الجوهرة.
# (تنبيه) : قدمنا جواز الرمي بكل ما كان من جنس الأرض وممن صرح به صاحب
~~الهداية فشمل كل الأحجار النفيسة كالياقوت والزبرجد والزمرد والبلخش
~~والفيروزج والبلور والعقيق وبهذا صرح الزيلعي إلا أن الشيخ أكمل الدين -
~~رحمه الله - قال في العناية اعترض على صاحب الهداية في قوله ويجوز الرمي
~~بكل ما كان من أجزاء الأرض بالفيروزج والياقوت فإنهما من أجزاء الأرض حتى
~~جاز التيمم بهما ومع ذلك لا يجوز الرمي بهما حتى لم يقع معتدا بهما في
~~الرمي وأجيب بأن الجواز مشروط بالاستهانة برميه وذلك لا يحصل بهما اه.
# فقد أثبت تخصيص العموم وهو مخالف لنص الزيلعي، وخصص بالفيروزج والياقوت
~~دون غيرهما فليتأمل ويحرر.
# (قوله وكبر لكل حصاة)
# PageV01P228
# اجعل حجي مبرورا وسعيي مشكورا وذنبي مغفورا (وقطع
~~تلبيته بأولها ثم ذبح إن شاء) ، وإنما قاله؛ لأن الدم الذي يأتي به المفرد
~~تطوع والكلام في المفرد (ثم قصر وحلقه أفضل وحل له غير النساء
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قال في الكافي، ولو سبح مكان التكبير جاز؛ لأن المقصود ذكر الله تعالى
~~عند كل حصاة وذا يحصل بالتسبيح كما يحصل بالتكبير اه.
# ولا يقف عندها كما يفيده المصنف.
# (تنبيه) : لم يبين المصنف - رحمه الله - وقت هذا الرمي وله أوقات أربعة
~~وقت الجواز والاستحباب والإباحة والكراهة فالأول ابتداؤه من طلوع الفجر يوم
~~النحر وانتهاؤه إذا طلع الفجر من اليوم الثاني حتى لو أخره إليه لزمه دم
~~عند أبي حنيفة خلافا لهما، ولو رمى قبل طلوع فجر النحر لم يصح اتفاقا
~~والثاني من طلوع الشمس إلى الزوال، والثالث من الزوال إلى الغروب والرابع
~~قبل طلوع الشمس من يوم النحر وبعد غروبها كذا ms0583 في المحيط وغيره وجعل في
~~الظهيرية الوقت المباح من المكروه فهي ثلاثة عنده والأكثر على الأول كذا في
~~البحر ومحمل الكراهة المقتضية للإساءة في الرمي المكروه على عدم العذر فلا
~~يكون رمي الضعفة قبل الشمس ورمي الرعاة ليلا ملزم الإساءة كذا في الفتح
~~(قوله وقطع التلبية بأولها) قال الكمال.
# وفي البدائع فإذا زار البيت قبل أن يرمي ويحلق ويذبح قطع التلبية في قول
~~أبي حنيفة، وعن أبي يوسف أنه يلبي ما لم يحلق أو تزل الشمس من يوم النحر،
~~وعن محمد ثلاث روايات رواية كأبي حنيفة ورواية ابن سماعة من لم يرم قطع
~~التلبية إذا غربت الشمس من يوم النحر، ورواية هشام إذا مضت أيام النحر
~~وظاهر روايته مع أبي حنيفة اه.
# وقال في البحر أشار بالرمي إلى أنه يقطعها إذا فعل واحدا من الأمور
~~الأربعة التي تفعل يوم النحر فيقطعها إن حلق قبل الرمي أو طاف للزيارة قبل
~~الرمي والذبح والحلق أو ذبح قبل الرمي دم التمتع أو القران، ومضى وقت الرمي
~~المستحب كفعله فيقطعها إذا لم يرم جمرة العقبة حتى زالت الشمس كذا في
~~المحيط اه.
# (قوله ثم قصر) التقصير أن يأخذ من رءوس شعر الرأس مقدار أنملة كذا في
~~الهداية وغيرها وقال الزيلعي التقصير أن يأخذ الرجل أو المرأة من رءوس ربع
~~الرأس مقدار الأنملة اه.
# وقال في البحر مراد الزيلعي أن يأخذ من كل شعرة مقدار الأنملة كما صرح به
~~في المحيط.
# وفي البدائع قالوا يجب أن يزيد في التقصير على قدر الأنملة حتى يستوفي
~~قدر الأنملة من كل شعرة برأسه؛ لأن أطراف الشعر غير متساوية عادة قال
~~الحلبي في مناسكه وهو أحسن اه.
# قلت يظهر لي أن المراد بكل شعرة أي من شعر الربع على وجه اللزوم أو من
~~الكل على سبيل الأولوية فلا مخالفة في الإجزاء؛ لأن الربع كالكل كما في
~~الحلق (قوله وحلقه أفضل) أي حلق الرجل أفضل لما ورد من حديث «اللهم اغفر
~~للمحلقين» ويكتفي بحلق ربع الرأس وحلق الكل أولى ويجب ms0584 إمرار الموسى على رأس
~~الأقرع على المختار، ولو كان برأسه قروح لا يمكن إمرار الموسى عليه، ولا
~~يصل إلى تقصيره فقد حل كما في التبيين، ولو خرج إلى البادية فلم يجد آلة أو
~~من يحلقه لا يجزيه إلا الحلق أو التقصير وليس هذا بعذر قاله في البرهان قلت
~~والحصر غير مراد بل المراد إزالة الشعر، ولو بالنار أو النورة فيتحلل به
~~لما قال في شرح المجمع إن إجراء الموسى أي على رأس الأقرع لم يجب لعينه بل
~~لإزالة الشعر بدليل أنه لو أزال الشعر بالنورة يسقط عنه إجراء الموسى اه.
# ويستحب له قلم أظفاره وقص شاربه بعد الحلق والدعاء قبل الحلق وبعد الفراغ
~~مع التكبير ويستحب دفن الشعر، وإن رمى به لا بأس وكره إلقاؤه في الكنيف
~~والمغتسل، ولا يأخذ من لحيته شيئا؛ لأنه مثلة، ولو فعل لا يلزمه شيء كذا في
~~البحر (قوله وحل له غير النساء) فيه إشارة إلى أنه لا تحليل بالرمي لشيء
~~وهو المشهور عندنا وفي غير المشهور أن الرمي محلل لغير النساء كما في
~~البرهان والطيب أيضا كما في قاضي خان وكلام المصنف - رحمه الله - شامل
~~للطيب فيحل، ولا تحل الدواعي ولكن نقل في البحر عن قاضي خان أنه يحل له
~~بالرمي كل شيء إلا الطيب والنساء، وعن أبي يوسف أنه يحل له الطيب أيضا، وإن
~~كان لا يحل له النساء، والصحيح ما قلنا؛ لأن الطيب داع إلى الجماع، وإنما
~~عرفنا حل الطيب بعد الحلق قبل طواف الزيارة بالأثر اه. ثم قال صاحب البحر
~~وينبغي أن يحكم بضعف ما في الفتاوى لما قدمنا أي من حديث الصحيحين عن عائشة
~~قالت «طيبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه حين أحرم ولحله حين
~~أحل قبل أن يطوف بالبيت» اه.
# وأقول لم يقتصر قاضي خان على ما نقله عنه في البحر؛ لأنه نص على ما يوافق
~~الهداية أيضا قيل: هذا بقوله والخروج عن الإحرام إنما يكون بالحلق أو
~~التقصير فإذا حلق أو قصر حل له كل شيء ms0585 إلا النساء ما لم يطف بالبيت مروي
~~ذلك عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعد الرمي قبل الحلق يحل له
~~كل شيء إلا الطيب والنساء، وعن أبي يوسف يحل له الطيب أيضا، وإن كان لا يحل
~~له النساء والصحيح ما قلنا؛ لأن الطيب داع إلى الجماع، وإنما عرفنا حل
~~الطيب بعد الحلق قبل طواف الزيارة بالأثر اه.
# فكان الأنسب لصاحب البحر أن يرد كلام قاضي خان المذكور ثانيا
# PageV01P229
# وخطب) الإمام (كما في السابع) هذه هي الخطبة الثالثة
~~(يعلم فيها النفر) ، وهو خروج الحاج من منى (وهو طواف الصدر ثم طاف
~~للزيارة) قد مر أنه فرض (يوما من أيام النحر سبعة) أي سبعة أشواط (بلا رمل
~~وسعي إن فعلا) أي الرمل والسعي (قبل وإلا فبهما فإن أخره) أي طواف الزيارة
~~(عنها) أي عن أيام النحر (وجب دم) وسنبين في باب الجنايات - إن شاء الله
~~تعالى (وأول وقته) أي أول وقت طواف الزيارة (بعد طلوع فجر يوم النحر وهو)
~~أي الطواف (فيه) أي في يوم النحر (أفضل وبه) أي بالطواف (حل النساء ثم أتى
~~منى ورمى الجمار الثلاث بعد زوال ثاني يوم النحر يبدأ بما يلي مسجد الخيف
~~ثم بما يليه ثم بالعقبة سبعا سبعا وكبر لكل) أي لكل حصاة رماها (ووقف أي
~~وقف فحمد الله تعالى) وأثنى عليه (وهلل وكبر وصلى على النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - بعد رمي بعده رمي فقط) أي بعد الرمي الأول والثاني لا الثالث،
~~ولا بعد يوم النحر (ودعا بحاجته رافعا يديه ثم غدا كذلك وبعده كذلك إن مكث
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# بكلامه الأول؛ لأنه ألزم لموافقة ما في الهداية ودليله ما في الصحيحين
~~ولأنه تناقض الأول بالثاني وقول قاضي خان، وإنما عرفنا حل الطيب إلى آخره
~~جواب عن سؤال مقدر كأنه قيل: الطيب داع إلى النساء فكان ممنوعا منه مطلقا
~~فخصه بالرمي وحل بالحلق للأثر لكنه لم يأت بدليل لتحليل الرمي لشيء فالمرجع
~~لكلامه الأول الموافق للهداية ولحصره التحلل بالحلق ms0586 بقوله والخروج عن
~~الإحرام إنما يكون بالحلق وبهذا يعلم بطلان ما ينسب لقاضي خان من أن الحلق
~~لا يحل به الطيب (قوله وخطب الإمام كما في السابع) أي يخطب بعد الزوال
~~وصلاة الظهر خطبة واحدة لا يجلس في وسطها (قوله هذه هي الخطبة الثالثة) كان
~~ينبغي بيان وقتها: وهو اليوم الحادي عشر ذكره الزيلعي وعبارة المصنف توهم
~~أنها في العاشر، وعندنا يفصل بين كل خطبة وأخرى بيوم وقال زفر يخطب في
~~ثلاثة أيام متوالية أولها يوم التروية اه.
# (قوله قد مر أنه فرض) قدمنا أنه لا يفترض الإتيان بجميع طواف الإفاضة بل
~~بأكثره وينجبر أقله بالدم إذا ترك وهو الصحيح نص عليه محمد في المبسوط كما
~~نقله الزيلعي (قوله يوما من أيام النحر) أقول هذا على سبيل الوجوب، ولا
~~يختص آخره بزمان يفوت بفواته صحته بل العمر وقت لصحته فإذا فعل بعد أيام
~~النحر صح ويجب دم لترك الواجب (قوله وإلا فبهما) أي فبالرمل والسعي يطوف أي
~~معهما فالباء بمعنى مع، والمعنى أنه إن قدم الرمل والسعي في طواف القدوم
~~وإلا فعلهما في طواف الإفاضة وقدمنا أن الأفضل تأخير السعي إلى ما بعد طواف
~~الإفاضة وكذلك الرمل ليصيرا تبعا للفرض دون السنة كما في البحر وقدمنا أيضا
~~أنه لا يعتد بالسعي بعد طواف القدوم إلا أن يكون في أشهر الحج فليتنبه له
~~فإنه مهم (قوله وبه حل النساء) كان ينبغي أن يقول أي بالطواف وحل النساء
~~ويسقط لفظ وبه كما فعل صدر الشريعة وابن كمال باشا تبعا للهداية والكنز إذ
~~حل النساء إنما هو بالحلق السابق لا بالطواف بعده؛ لأن الحلق هو المحلل دون
~~الطواف غير أنه أخر عمله إلى ما بعد الطواف فإذا طاف عمل الحلق عمله
~~كالطلاق الرجعي أخر عمله إلى انقضاء العدة كما في التبيين وقال في البحر
~~وهكذا صرح في فتح القدير أنه لا يخرج من الإحرام إلا بالحلق فأفاد أنه لو
~~ترك الحلق أصلا وقلم ظفره أو غطى رأسه قاصدا التحلل من الإحرام كان ذلك ms0587
~~جناية موجبة للجزاء وحل النساء موقوف على الركن من السبعة أشواط وهو أربعة
~~أشواط فقط اه. قلت لكن سنذكر فيما إذا اشترى أمة محرمة له تحليلها بقص ظفر
~~ونحوه فقد حصل به التحليل فليتأمل (قوله ثم أتى منى) أقول يعني بعدما صلى
~~ركعتي الطواف وكان ينبغي التصريح به كما فعل صاحب الهداية وابن كمال باشا
~~(قوله ورمي الجمار) أقول فإن كان مريضا لا يستطيع الرمي توضع في يده ويرمي
~~بها أو يرمي عنه غيره بأمره، وكذا المغمى عليه يعني، وإن لم يكن بأمره كما
~~في الفتح والصغير يرمي عنه أبوه ويحرم عنه ذكره الشيخ أكمل الدين في مسألة
~~المغمى عليه الآتية قريبا، وهذا نص على ما استدل به صاحب البحر من كلام
~~المحيط في مسألة المغمى عليه على جواز إحرام الأب عن ولده الصغير بالأولى
~~فقال ودل كلامه أن للأب أن يحرم عن ولده الصغير والمجنون ويقضي المناسك
~~كلها بالأولى. اه.
# (قوله ورمي الجمار الثلاث بعد زوال ثاني النحر) هو المشهور من الرواية عن
~~الإمام فلا يصح قبل الزوال وروي عنه أنه إن كان قصده أن يتعجل في النفر فلا
~~بأس أن يرمي قبل الزوال كما في الفتح وغيره (قوله ووقف بعد رمي بعده رمي)
~~أقول ليكون الدعاء في وسط العبادة بخلاف جمرة العقبة؛ لأن العبادة قد انتهت
~~كذا في التبيين (قوله ودعا بحاجته) أي بعدما حمد وأثنى وكبر وهلل وصلى على
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - (قوله رافعا يديه) أي حذاء منكبيه ويجعل باطن
~~كفيه نحو السماء كما هو السنة في
# PageV01P230
# وهو) أي المكث (أحب، وإن رمى قبل الزوال فيه) أي الغد
~~(جاز وله النفر) أي الخروج من منى (إلى مكة قبل فجره) أي اليوم الرابع (لا
~~بعده) فإنه إن وقف حتى طلع الفجر وجب عليه رمي الجمار (وجاز الرمي راكبا
~~وفي الأوليين) أي ما يلي مسجد الخيف ثم ما يليه (ماشيا أفضل لا العقبة)
~~بالجر عطف على الأوليين (وكره أن لا يبيت بمنى ليالي الرمي) ؛ لأن النبي ms0588 -
~~صلى الله عليه وسلم - بات بها وعمر - رضي الله عنه - كان يؤدب على ترك
~~المقام بها.
# (و) كره أيضا (تقديم ثقله) أي متاعه وحوائجه (إلى مكة وإقامته بمنى
~~للرمي) ؛ لأنه يوجب شغل قلبه (وإذا رجع إلى مكة نزل بالمحصب) اسم موضع يقال
~~له الأبطح نزل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
# (ثم طاف للصدر)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الأدعية وينبغي أن يستغفر للوالدين والمؤمنين والمؤمنات في دعائه بهذا
~~الموقف قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له
~~الحاج» كما في الكافي، وكذا يستغفر لهم في كل موقف كما في الهداية اه.
# وينبغي أن يخص والديه وأقاربه ومعارفه المؤمنين بالاستغفار بعد عمومه
~~لعامة المؤمنين وقدمنا ما في جوازه للعموم (قوله: وإن رمى قبل الزوال فيه
~~أي الغد) صوابه رجوع الضمير إلى ما بعد الغد أعني اليوم الرابع (قوله جاز)
~~هذا عند أبي حنيفة استحسانا وقالا رمي الرابع لا يجوز قبل الزوال كالثاني
~~والثالث كما في الهداية (قوله وله النفر أي الخروج إلى منى) أقول صوابه إلى
~~مكة أو من منى ثم إن قوله وله النفر قبل فجره مستدرك بقوله قبله وهو أي
~~المكث أحب إلا أنه أعاده ليبني عليه عدم جواز النفر بعد فجر الرابع (قوله
~~وجاز الرمي راكبا وفي الأوليين ماشيا أفضل لا العقبة) كذا قاله صدر الشريعة
~~وابن كمال باشا وأحسن منه قول الهداية وكل رمي بعده رمي فالأفضل أن يرميه
~~ماشيا وإلا فيرميه راكبا؛ لأن الأول بعده وقوف ودعاء على ما ذكرنا فيرمي
~~ماشيا ليكون أقرب إلى التضرع وبيان الأفضل مروي عن أبي يوسف اه. وقال
~~الكمال بعد نقله.
# وفي فتاوى قاضي خان قال أبو حنيفة ومحمد الرمي كله راكبا أفضل اه. لأنه
~~روي ركوبه - عليه الصلاة والسلام - فيه كله وكان أبو يوسف يحمل ما روي من
~~ركوبه - عليه الصلاة والسلام - على ظهور فعله ليقتدى به ويسأل ويحفظ عنه
~~المناسك كما ذكر في طوافه راكبا،.
# وفي الظهيرية أطلق استحباب المشي قال: يستحب ms0589 المشي إلى الجمار، وإن ركب
~~إليها فلا بأس به، والمشي أفضل وتظهر أولويته؛ لأنا إذا حملنا ركوب النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - على ما قلنا كان أداء العبادة ماشيا أقرب إلى التواضع
~~والخشوع خصوصا في هذا الزمان فإن عامة المسلمين مشاة في جميع الرمي فلا
~~يأمن من الأذى بالمركوب بينهم بالزحمة اه. ما قاله الكمال، وقد شاهدت أذية
~~الراكب خصوصا ممن يكون في محفة ومعه أتباعه من الجند ركبانا مع ضيق المحل
~~بكثرة الحاج (قوله وكره أن لا يبيت بمنى) قال الكمال ويكون مسيئا لتركه
~~السنة وقال في الكافي يكره أن لا يبيت بمنى ليالي الرمي، ولو بات في غيرها
~~عمدا لا يجب عليه شيء ثم قال في تعليله؛ لأن البيتوتة غير مقصودة بل هي تبع
~~للرمي في هذه الأيام فتركها لا يوجب الإساءة كالبيتوتة بالمزدلفة ليلة
~~النحر اه فلينظر التوفيق ليدفع التعارض (قوله وعمر كان يؤدب. . . إلخ) كذا
~~في الهداية وقال الكمال - الله سبحانه أعلم به - ثم نقل أن عمر - رضي الله
~~عنه - كان ينهى أن يبيت أحد من وراء العقبة وكان يأمرهم أن يدخلوا منى وأنه
~~كره أن ينام أحد أيام منى بمكة (قوله ثقله) بفتحتين وجمعه أثقال متاع
~~المسافر وحشمه (قوله ثم نزل بالمحصب) لم يقدر له زمنا وقال قاضي خان ينزل
~~ساعة اه.
# وقال الكمال يصلي فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويهجع هجعة ثم يدخل
~~مكة اه.
# وقال صاحب البحر إن النزول ساعة محصل لأصل السنة وأما الكمال فما ذكره
~~الكمال (قوله اسم موضع يقال له الأبطح) ويقال له خيف بني كنانة.
# وقال في الإمام هو موضع بين مكة ومنى وهو إلى منى أقرب، وهذا لا تحرير
~~فيه، وقال غيره هو فناء مكة حده ما بين الجبلين المتصلين بالمقابر إلى
~~الجبال المقابلة لذلك مصعدا في الشق الأيسر وأنت ذاهب إلى منى مرتفعا من
~~بطن الوادي وليست المقبرة من المحصب قاله الكمال (قوله نزل به رسول الله
~~عليه وسلم) أقول وكان نزوله قصدا وهو الأصح حتى يكون ms0590 النزول به سنة كذا في
~~الهداية.
# (قوله ثم طاف للصدر) عبر بثم المفيدة للترتيب والتراخي فأفاد أن ابتداء
~~وقته بعد طواف الزيارة إذا كان على عزم السفر وأنه لا آخر لوقته ما دام
~~عازما على السفر حتى لو مكث عاما لا ينوي الإقامة فله أن يطوفه ويقع أداء
~~وإذا طافه لا بأس أن يقيم بعد ذلك ما شاء ولكن الأفضل أن يطوفه حين يخرج،
~~وعن أبي يوسف والحسن إذا اشتغل بعده بعمل بمكة لزمه إعادته وروي عن أبي
~~حنيفة إذا طاف للصدر ثم أقام إلى العشاء قال أحب إلي أن يطوف طوافا آخر كي
~~لا يكون بين طوافه ونفره حائل، ولو نفر ولم يطف يجب عليه أن يرجع فيطوفه
~~بغير إحرام جديد ما لم يجاوز المواقيت فإن جاوزها لم يجب الرجوع عينا بل
~~إما أن يمضي وعليه دم وإما
# PageV01P231
# وهو واجب إلا على أهل مكة (سبعة) أي سبعة أشواط (بلا
~~رمل وسعي ثم شرب من زمزم وقبل العتبة) أي عتبة الكعبة (ووضع صدره ووجهه على
~~الملتزم) ، وهو ما بين الحجر والباب (وتشبث) أي تمسك (بالأستار) أي أستار
~~الكعبة ساعة ودعا مجتهدا (وبكى) على فراق الكعبة (ورجع القهقرى حتى يخرج من
~~المسجد جاز ترك طواف القدوم للواقف بعرفات قبل دخول مكة) ، ولا شيء عليه
~~بتركه؛ لأنه سنة (من وقف بها) أي بعرفات (ساعة من زوال عرفة إلى صبح يوم
~~النحر أو اجتاز بالنوم أو الإغماء أو جهل أنها) أي تلك الأرض (عرفات صح)
~~وقوفه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# أن يرجع بإحرام جديد بعمرة ثم يطوف للصدر، ولا شيء عليه لتأخيره وقالوا
~~الأولى أن لا يرجع ويريق مالا؛ لأنه أنفع للفقراء وليس عليه لما فيه من دفع
~~ضرر التزام الإحرام ومشقة الطريق كذا في الفتح (قوله وهو واجب) أقول ولكن
~~لا يشترط له نية معينة حتى لو طاف بعدما حل النفر ونوى التطوع أجزأه عن
~~الصدر كما لو طاف بنية التطوع في أيام النحر وقع عن الفرض كذا في البحر ms0591
~~(قوله إلا على أهل مكة) قال الزيلعي ويلحق بهم أهل ما دون الميقات ومن نوى
~~الإقامة قبل النفر الأول أي الرجوع إلى مكة في اليوم الثالث من أيام النحر؛
~~لأنه صار من أهل مكة بخلاف ما إذا نوى الإقامة بعدما حل وقت النفر الأول؛
~~لأنه لما حل النفر الأول لزمه التوديع كنية الشروع فيه فلا يسقط بعد ذلك
~~والحائض مستثناة بالنص والنفساء بمنزلة الحائض وليس للعمرة طواف الصدر كعدم
~~طواف القدوم لها اه.
# (قوله ثم شرب من ماء زمزم. . . إلخ) .
# أي بعد ما صلى ركعتي طواف الوداع (قوله وقبل العتبة) أي بعد زمزم لما قال
~~الزيلعي اختلفوا هل يبدأ بالملتزم أو بزمزم والأصح أنه يبدأ بزمزم، وكيفيته
~~أن يأتي زمزم فيستقي بنفسه الماء ويشربه مستقبل البيت ويتضلع منه ويتنفس
~~فيه مرات ويرفع بصره في كل مرة وينظر إلى البيت ويمسح به وجهه ورأسه وجسده
~~ويصب عليه إن تيسر وكان ابن عباس إذا شربه يقول اللهم إني أسألك علما نافعا
~~ورزقا واسعا وشفاء من كل داء. اه.
# وقد ذكر الكمال فصلا مستقلا في فضل ماء زمزم وذكر فيه ما به يحكم بصحة
~~متن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «ماء زمزم لما شرب له» اه.
# وقال الزيلعي بعد سياق حديث «ماء زمزم لما شرب له» ، وقد شربه جماعة من
~~العلماء لمطالب جليلة فنالوها ببركته اه.
# وصرح الكمال باسم بعضهم كابن المبارك (قوله ووضع صدره ووجه على الملتزم)
~~قال الزيلعي المستحب أن يأتي باب البيت أولا ويقبل العتبة ويدخل البيت
~~حافيا ثم يأتي الملتزم فيضع صدره ووجهه ويتشبث بالأستار ساعة يتضرع إلى
~~الله بالدعاء بما أحبه من أمور الدارين ويقول اللهم إن هذا بيتك الذي جعلته
~~مباركا وهدى للعالمين اللهم كما هديتني له فتقبل مني، ولا تجعل هذا آخر
~~العهد من بيتك وارزقني العود إليه حتى ترضى عني برحمتك يا أرحم الراحمين
~~وقال الكمال الملتزم من الأماكن التي يستجاب فيها الدعاء نقل ذلك عن ابن
~~عباس «عن النبي - صلى الله عليه وسلم ms0592 - قال فوالله ما دعوت قط إلا أجابني»
~~اه. وقدمناه مع بقية الأماكن المستجاب فيها الدعاء (قوله ورجع القهقرى حتى
~~يخرج من المسجد) قال الزيلعي وفي ذلك إجلال البيت وتعظيمه وهو واجب التعظيم
~~بكل ما يقدر عليه البشر والعادة جارية به في تعظيم الأكابر والمنكر لذلك
~~مكابر، وهذا تمام الحج يرجع إلى وطنه اه.
# وقدمنا أنه يخرج من مكة من الثنية السفلى لما روى الجماعة إلا الترمذي
~~أنه - عليه السلام - «كان يدخل من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى»
~~قاله الكمال، ولا يغفل عن زيارة النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنها من
~~أعظم المطالب
# (تنبيه) : في كلام المصنف - رحمه الله - إشعار بعدم المجاورة بمكة قال
~~أبو حنيفة المجاورة فيها مكروهة ونفى الكراهة أبو يوسف ومحمد قال صاحب
~~البرهان: وهو أي قولهما أظهر لقوله تعالى {أن طهرا بيتي للطائفين
~~والعاكفين} [البقرة: 125] والعكوف المجاورة اه.
# وأجاب في شرح المجمع عن دليلهما بأن العكوف في الآية بمعنى اللبث دون
~~المجاورة (قوله جاز ترك طواف القدوم للواقف بعرفة. . . إلخ) في تعبيره
~~بجواز الترك تسامح؛ لأن فيه إيهام الإتيان به بعدما وقف بعرفة، ولا يأتي به
~~لما في الهداية وغيرها من لم يدخل مكة ووقف بعرفة سقط عنه طواف القدوم؛
~~لأنه شرع في ابتداء الحج على وجه يترتب عليه سائر الأفعال فلا يكون الإتيان
~~به على غير ذلك الوجه سنة. اه.
# ولعل السر في عدوله عن التعبير بالسقوط أن حقيقة السقوط لا تكون إلا في
~~اللازم ولكن عبر به المؤلفون بطريق المجاز عن عدم سنية الإتيان به بعدما
~~وقف بعرفة؛ لما قلنا إنه ما شرع إلا في ابتداء الأفعال كما أفاده صاحب
~~البحر (قوله من وقف بها ساعة) قال في البحر المراد بالساعة اليسير من
~~الزمان وهو المحمل عند إطلاق الفقهاء لا الساعة عند المنجمين (قوله صح
~~وقوفه) تبع فيه الهداية ولم يقل تم حجه كصاحب الكنز؛ لأن المراد بالتمام
~~الأمن من بطلان الحج لا حقيقة التمام لبقاء الركن الثاني وهو طواف الإفاضة
~~لكنه
# PageV01P232
# ؛ ms0593 لأن ما هو الركن قد وجد، وهو الوقوف (كذا) أي صح
~~أيضا (لو أهل رفيقه عنه بالحج) ؛ لأنه لما عاقدهم عقد الرفقة فقد استعان
~~بكل منهم فيما يعجز عن مباشرته بنفسه والإحرام مقصود بهذا السفر فكان الإذن
~~به ثابتا دلالة فإنه إذا آذن إنسانا بأن يحرم عنه إذا أغمي عليه أو نام
~~فأحرم عنه صح بالوفاق فكذا هذا حتى إذا أفاق أو استيقظ وأتى بأفعال الحج
~~جاز فيصير الرفيق محرما عن نفسه بالأصالة، وعن غيره بالنيابة
# (ومن لم يقف فيها) أي في عرفات (فات حجه فطاف وسعى وتحلل وقضى من قابل)
~~أي عام قابل بعده (والمرأة) في جميع ما ذكر (كالرجل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# إذا وقف نهارا وجب عليه امتداد الوقوف إلى ما بعد غروب الشمس فإن لم يفعل
~~عليه دم، وإن وقف ليلا يجب عليه امتداده كذا في الجوهرة أي وعليه دم لترك
~~الواجب (قوله؛ لأن ما هو الركن قد وجد) أشار به إلى أن النية ليست بشرط لكل
~~ركن إلا أن يكون ذلك الركن مما يستقل عبادة مع عدم إحرام تلك العبادة
~~فيحتاج فيه إلى أصل النية، وعن هذا وقع الفرق بين الوقوف والطواف فإنه لو
~~طاف هاربا أو طالبا لهارب أو لا يعلم أنه البيت الذي يجب الطواف به لا
~~يجزيه لعدم النية، ولو نوى أصل الطواف جاز، ولو عين جهة غير الفرض مع أصل
~~النية لغت حتى لو طاف يوم النحر عن نذر وقع عن طواف الزيارة ولم يجزه عن
~~النذر ولأن الوقوف يؤدى في إحرام مطلقا فأغنت النية عند العقد على الأداء
~~عنها فيه بخلاف الطواف الذي يؤدى بعد التحلل من الإحرام بالحلق فلا يغني
~~وجودها عند الإحرام عنها، وهذا الفرق لا يتأتى إلا في طواف الزيارة لا
~~العمرة والأول يعمهما كذا في الفتح (قوله كذا أي صح أيضا لو أهل رفيقه عنه
~~بالحج) أقول هذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وسواء أحرم الرفيق قبل إحرامه
~~عنه أو لا وأطلق من أحرم عنه ms0594 عن قيد الإغماء وقيده به في الكنز وغيره فقال،
~~ولو أهل عنه رفيقه بإغمائه صح اه.
# وقيد بالحج لدلالة حالة المسافر عليه وأطلقه عن القيد في الهداية والكنز
~~وقال في البحر أطلقه فشمل ما إذا أحرم عنه بحجة أو عمرة أو بهما من الميقات
~~أو بمكة ولم أره صريحا اه. قلت وفيه تأمل؛ لأن المسافر من بلاد بعيدة ولم
~~يكن حج الفرض كيف يصح أن يحرم عنه بعمرة وليست واجبة عليه، وقد يمتد
~~الإغماء، ولا يحصل إحرام عنه بالحج فيفوت مقصده ظاهرا فليتأمل (قوله؛ لأنه
~~لما عاقدهم عقد الرفقة إلخ) فيه إشارة إلى أن المراد بالرفيق رفيق القافلة
~~لا الصحبة والمخالطة كما قالوا في خوف العطش على الرفيق المراد به رفيق
~~القافلة كما صرح به في البحر عن السراج الوهاج، ولو أحرم عن المغمى عليه
~~غير رفيقه لا رواية فيه واختلف المشايخ فيه كذا في الكافي وقال الكمال
~~الرفيق قيد عند البعض وليس بقيد عند آخرين حتى لو أهل غير رفقائه عنه جاز
~~وهو الأولى؛ لأن هذا من باب الإعانة لا الولاية، ودلالة الإعانة قائمة عند
~~كل من علم قصده رفيقا كان أو لا وليس معنى الإحرام عنه أن يجردوه ويلبسوه
~~الإزار والرداء بل أن ينووا ويلبوا عنه فيصير هو بذلك محرما كما لو نوى
~~ولبى وينتقل إحرامهم إليه حتى كان للرفيق أن يحرم عن نفسه مع ذلك وإذا باشر
~~أي الرفيق محظور الإحرام لزمه جزاء واحد بخلاف القارن، واعلم أنهم اختلفوا
~~فيما لو استمر مغمى عليه إلى وقت أداء الأفعال هل يجب أن يشهدوا به المشاهد
~~فيطاف به ويسعى ويوقف أو لا بل مباشرة الرفقة لذلك عنه تجزئه فاختار طائفة
~~الأول واختار آخرون الثاني، وجعله في المبسوط الأصح، وإنما ذلك أولى لا
~~متعين، ثم اعلم أنه إذا أغمي عليه بعد الإحرام فطيف به المناسك فإنه يجزيه
~~عند أصحابنا جميعا ويشترط نيتهم الطواف إذا حملوه فيه كما يشترط نيتهم ثم
~~قال الكمال، ولا أعلم عنهم تجويز عدم حمله وعدم شهود ms0595 المشاهد. اه.
# وهذا يفيد إجزاء طواف واحد عن الحامل والمحمول بالنية عنهما ويخالفه في
~~عدم النية ما نقله في البحر عن الإسبيجابي أن من طيف به محمولا أجزأ ذلك
~~الطواف عن الحامل والمحمول جميعا وسواء نوى الحامل الطواف عن نفسه، وعن
~~المحمول أو لم ينو أو كان للحامل طواف العمرة وللمحمول طواف الحج وعكسه أو
~~كان الحامل ليس بمحرم والمحمول عما أوجبه إحرامه ولم أر حكم جناية المغمى
~~عليه بانقلابه على صيد ونحوه (قوله فإنه إذا أذن صح بالوفاق) فيه إشارة إلى
~~الخلاف فيما تقدم من مسألة المغمى عليه والقائل بصحة الإهلال عنه بغير أمره
~~أبو حنيفة خلافا لهما فإذا أذن به كما قاله المصنف صح إجماعا لكن لا يعلم
~~من كلامه المخالف من القائل، وليس مما ينبغي مع ذكر الاتفاق بعده وعلم مما
~~تقدم جواز إتمام حج من حصل له علة بعدما أحرم وعليه نص الكمال ثم قال لو أن
~~رجلا مريضا لا يستطيع الطواف إلا محمولا وهو يعقل ونام من غير علة فحمله
~~أصحابه وهو نائم فطافوا به روى ابن سماعة عن محمد أنهم إذا طافوا به من غير
~~أن يأمرهم به لا يجزيه، ولو أمرهم ثم نام فحملوه بعد ذلك وطافوا به أجزأه
~~وكذلك إن دخلوا به الطواف أو توجهوا به نحوه فنام وطافوا به أجزأه اه.
# ونقل مثله في البحر عن المحيط ثم قال فظهر أن النائم يشترط صريح الإذن
~~منه بخلاف المغمى عليه، وإن طيف به محمولا بغير علة طواف العمرة أو الزيارة
~~وجب الإعادة أو الدم اه.
# (قوله فطاف
# PageV01P233
# لكنها تكشف وجهها لا رأسها، ولا تلبي جهرا، ولا ترمل،
~~ولا تسعى بين الميلين، ولا تحلق وتقصر وتلبس المخيط، ولا تقرب الحجر في
~~الزحام، وحيضها لا يمنع نسكا غير الطواف) ؛ لأنه في المسجد، ولا يجوز دخوله
~~للحائض (وهو) أي الحيض (بعد ركنيه) أي الوقوف بعرفات وطواف الزيارة (يسقط
~~الصدر) ، وهو طواف الوداع (البدن) جمع بدنة (من الإبل والبقر) والهدى منهما
~~ومن الغنم كما سيأتي ms0596 إن شاء الله تعالى.
### | (باب القران والتمتع)
# (القران أن يهل) الإهلال رفع الصوت بالتكبير (بحج وعمرة معا) قال في
~~الكنز، وهو أن يهل بالعمرة والحج من الميقات. . . إلخ وقال الزيلعي اشتراط
~~الإهلال من الميقات وقع اتفاقا حتى لو أحرم بهما من دويرة أهله أو بعدما
~~خرج من بلده قبل أن يصل إلى الميقات جاز وصار قارنا؛ ولذا قلت هاهنا (من
~~الميقات أو قبله في أشهر الحج أو قبلها) كذا في الكافي (ويقول بعد الصلاة)
~~يعني الشفع الذي يصليه مريدا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# إلخ) أي يتحلل بأفعال العمرة، ولا دم عليه لفوات الحج (قوله لكنها تكشف
~~وجهها لا رأسها) تبع فيه الهداية والكنز وقال الزيلعي كان الأولى أن يقول
~~غير أنها لا تكشف رأسها، ولا يذكر الوجه؛ لأنها لا تخالف الرجل في الوجه،
~~وإنما تخالفه في الرأس فيكون في ذكره تطويل بلا فائدة ولا يقال: إنما ذكره
~~ليعلم أنها كالرجل فيه، ولو سكت عنه لما عرف؛ لأنه إنما ذكره على سبيل
~~الاستثناء وهو غير صحيح اه.
# فلا يناسب ما قاله صاحب البحر لما كان كشف وجهها خفيا؛ لأن المتبادر إلى
~~الفهم أنها لا تكشف لما أنه محل الفتنة نص عليه، وإن كانا سواء فيه اه.
# وقال الكمال المستحب كما قالوا أن تسدل على وجهها شيئا وتجافيه، وقد
~~جعلوا لذلك أعوادا كالقبة توضع على الوجه وتسدل فوقها الثوب ودلت المسألة
~~على أن المرأة منهية عن إبذال وجهها للأجانب بلا ضرورة وكذلك دل الحديث أي
~~حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت «كان الركبان تمر بنا ونحن مع رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - محرمات فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها
~~على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه» . (قوله: ولا تسعى بين الميلين) أي فتمشي
~~بينهما على هينتها كباقي السعي بين الصفا والمروة؛ لأن سعيها بين الميلين
~~مخل بالستر أو؛ لأن أصل المشروعية لإظهار الجلد وهو للرجال وأشار إلى أنها
~~لا تضطبع؛ لأنه سنة الرمل كذا في البحر (قوله وتقصر) أي كالرجل من ms0597 ربع
~~شعرها خلافا لما قيل: إنه لا يتقدر في حقها بالربع بخلاف الرجل كما في
~~التبيين (قوله وتلبس المخيط) قال الكمال لكن لا تلبس المورس والمزعفر
~~والمعصفر اه. قلت إن كان لصبغ فيه ينفضه فهي والرجل سواء في المنع من حيثية
~~الطيب، وإن كان لا ينفض فهو جائز لها؛ لأن غير المخيط إذا لم ينفض جاز لبسه
~~للرجل (قوله وحيضها لا يمنع نسكا) كذا في التبيين وقال صاحب البحر هذا ليس
~~مما نحن فيه اه.
# وفيه تأمل والخنثى المشكل في جميع ما ذكرناه كالمرأة احتياطا، ولا يخلو
~~بامرأة، ولا برجل لاحتمال ذكورته وأنوثته كما في التبيين والله سبحانه
~~وتعالى أعلم
# [باب القران والتمتع]
# (قوله الإهلال رفع الصوت بالتكبير) أقول كذا في النسخ ولعله بالتلبية؛
~~لأن الكلام في إهلال مخصوص على وجه السنة خروجا من الخلاف؛ لأنه يصح
~~الإهلال بكل ذكر خالص لله تعالى عند أبي حنيفة،.
# وعند أبي يوسف لا يدخل إلا بالتلبية وعبر المصنف بالإهلال محافظة على
~~معناه الأصلي إذ رفع الصوت غير محتاج إليه للدخول في الإحرام سواء كان
~~قارنا أو مفردا بل الرفع مستحب ولم يتعرض لبيان القران لغة وهو الجمع بين
~~شيئين مصدر قرن من باب ضرب ونصر وكان ينبغي أن يقدم القران لفضله على
~~الإفراد إلا أنه قدم ترقيا من الواحد إلى الاثنين والواحد قبل الاثنين كما
~~في الجوهرة وأخر بيان أفضليته آخر الباب وكان الأولى تقديمه (قوله معا)
~~المعية ليست قيدا لازما؛ لأنه لو أحرم بعمرة ثم بحجة قبل أن يطوف لها أربعة
~~أشواط صار قارنا، وإن طاف لها أربعة ثم أحرم بالحج كان متمتعا، وكذا يكون
~~قارنا لو أحرم بالحج ثم بالعمرة قبل أن يطوف له وقد أساء لتقديمه إحرام
~~الحج على إحرام العمرة، ولو أحرم للعمرة بعدما طاف للحج طواف القدوم كان
~~قارنا ويلزمه دم جبر على الصحيح لا دم شكر على ما يجيء في موضعه إن شاء
~~الله تعالى كذا في التبيين (قوله قال في الكنز. . . إلخ) أقول ما ذكره
~~الزيلعي ms0598 بناء على أن الميقات ذكر قيدا اتفاقيا في كلام الكنز، ولا يتعين
~~ذلك فيجوز أن يكون إشارة إلى أن القارن لا يكون إلا آفاقيا وهو أحسن مما
~~ذكره الشارح الزيلعي أنه قيد اتفاقي كذا في البحر (قوله أو قبله هو أفضل
~~مما لو أحرم منه) وليس قيدا لازما؛ لأنه لو أحرم بهما داخل الميقات كان
~~قارنا كما قدمناه (قوله ويقول) بالنصب عطف على يهل وهو كناية عن وجدان
~~النية أو إعلام بها فهو بيان لشرطي دخوله في القران التلبية والنية أفاد
~~الإتيان بالتلبية بقوله يهل والإتيان بالنية بيقول وقوله بعد الصلاة ظرف
# PageV01P234
# للإحرام (اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي
~~وتقبلهما مني وطاف للعمرة سبعة يرمل في الثلاثة الأول ويسعى بلا حلق) بخلاف
~~المتمتع الذي لم يسق الهدي (ثم يحج) أي يبدأ بأفعال الحج فيطوف طواف القدوم
~~ويسعى (كما مر) في المفرد (وكره طوافان وسعيان لهما) بأن طاف أربعة عشر
~~شوطا سبعة للعمرة وسبعة لطواف القدوم للحج ثم سعى لهما، وإنما كره؛ لأنه
~~أخر سعي العمرة وقدم طواف القدوم (وذبح للقران بعد رمي يوم النحر، وإن عجز)
~~عن الذبح (صام ثلاثة) أيام (آخرها يوم عرفة وسبعة) أيام (بعد أيام التشريق
~~أين شاء) أي سواء صام بمكة أو غيرها (فإن فاتت الثلاثة تعين الدم وبالوقوف
~~قبل العمرة بطلت وقضيت) أي العمرة (ووجب دم الرفض وسقط دم القران) .
# قوله (والتمتع) عطف على قوله القران (الجمع بين الحج والعمرة في أشهره في
~~سنة واحدة بلا إلمام بأهله
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# متعلق بيقول ويهل فيكونان بعد الصلاة على الوجه الأكمل ويستحب تقديم
~~العمرة على الحج في الذكر عند الإهلال ودعاء التيسير وإن أخرها فيهما جاز
~~كما في البحر والكافي وقال في الجوهرة قدم في بعض نسخ القدوري ذكر الحج
~~تبركا بقوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] فمن مال إلى
~~الأول قال؛ لأن أفعال العمرة مقدمة على أفعال الحج اه.
# والآية، وإن وردت في التمتع لكن القران في معناه؛ لأن كل ms0599 واحد ترفق
~~بالنسكين كذا في الكافي (قوله بخلاف المتمتع) أي فإنه يجوز له الحلق بعد
~~سعيه إن لم يسق الهدي كما سنذكره (قوله ثم يحج) عبر بحرف الترتيب والتراخي
~~ليفيد أنه لو اشتغل بين الطوافين بأكل أو نوم لا يلزمه شيء (قوله أي يبدأ.
~~. . إلخ) هذا الترتيب أعني تقديم العمرة على أفعال الحج واجب فلو طاف أولا
~~لحجته وسعى لها ثم طاف لعمرته وسعى لها فطوافه الأول وسعيه يكون للعمرة
~~ونيته لغو كذا في البحر، ولا يلزمه دم لقوله في البحر التقديم والتأخير في
~~المناسك لا يوجب الدم عندهما،.
# وعند أبي حنيفة طواف التحية سنة وتركه لا يوجب الدم فتقديمه أولى اه.
# (تنبيه) : هل يشترط في القران الإتيان بأكثر أشواط العمرة في أشهر الحج
~~كالتمتع ذكر في المحيط أنه لا يشترط والحق اشتراط فعل أكثر العمرة في أشهر
~~الحج قاله الكمال في باب التمتع (قوله وذبح للقران) أي شاة أو سبع بدنة
~~والاشتراك في البقرة أفضل من الشاة والجزور أفضل من البقرة كما في الأضحية
~~كذا في البحر ويقيد بما إذا كانت حصته من البقرة أكثر قيمة من الشاة كما هو
~~في منظومة ابن وهبان (قوله صام ثلاثة آخرها يوم عرفة) بيان للأفضل لما قال
~~في الهداية الأفضل أن يصوم قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة؛ لأن
~~الصوم بدل عن الهدي فيستحب تأخيره إلى آخر وقته رجاء أن يقدر على الأصل اه.
# وعلى هذا يستثنى عدم كراهة صوم عرفة للحاج عن الهدي من إطلاقه كراهة صومه
~~للحاج، والعبرة لأيام النحر في العجز والقدرة أي ما لم يحلق، وكذا لو قدر
~~على الهدي قبل أن يكمل صوم الثلاثة أو بعدما أكمل قبل أن يحلق ويحل وهو في
~~أيام الذبح بطل صومه ولا يحل إلا بالهدي، ولو وجد الهدي بعد الحلق قبل صوم
~~السبعة أيام صح صومه، ولا يجب عليه ذبح الهدي، ولو صام الثلاثة ولم يحلق
~~ولم يحل حتى مضت أيام الذبح ثم وجد الهدي فصومه ماض، ولا شيء عليه ms0600 كذا في
~~البحر عن الإسبيجابي ثم بعد ثلاثين سنة من الله تعالى علي فحققت لزوم ذبح
~~الهدي لوجوده في أيام النحر بعد الحلق كما لو وجده فيها قبل الحلق وأنه لا
~~يتحلل بذبح الهدي، ولا الرمي وليس التحلل إلا بالحلق لكن لا يظهر عمله في
~~حل النساء قبل الطواف ولنا فيه رسالة سميتها بديعة الهدي لما استيسر من
~~الهدي (قوله وسبعة بعد أيام التشريق) احترز به عما لو صام أيام التشريق
~~فإنه لا يجزيه عن الواجب للنهي عن صيامها كذا في الكافي (قوله وبالوقوف قبل
~~العمرة) أي قبل إتيانه بأكثر طواف العمرة فإن أتى بأكثر الطواف بقصدها أو
~~بقصد القدوم أو التطوع لم تبطل ويأتي بباقيها يوم النحر، وهو قارن على حاله
~~وتلغو نية الطواف لغيرها، وإن أتى بأقلها بطلت بالوقوف وقيد بطلانها
~~بالوقوف فلا تبطل بالذهاب وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة وروى الحسن رفضها
~~بمجرد التوجه كالجمعة والفرق على الصحيح أن الأمر هناك بالتوجه متوجه بعد
~~أداء الظهر والتوجه في القران والتمتع منهي عنه قبل أداء العمرة كما في
~~البحر وغيره
# (قوله والتمتع الجمع بين الحج والعمرة) أي بين أفعالهما وهما صحيحان
~~بإحرامين وأكثر طوافهما في أشهر الحج بإحرام بها قبلها كفعلها فيها كما
~~سيذكره المصنف وفسرنا قول المصنف بالأفعال؛ لأنها الشرط لا الإحرام إذ لو
~~أحرم بعمرة في رمضان وأقام على إحرامه إلى شوال من قابل وأتى بها فيه وحج
~~من عامه ذلك كان متمتعا وقولنا عن إحرام بها قبلها احتراز عمن وجب عليه
~~التحلل بالعمرة كفائت الحج فلم يتحلل من إحرامه في عامه بل أخر إلى قابل
~~فتحلل بها في شوال وحج من عامه فإنه لا يكون متمتعا كما في الفتح (قوله في
~~سنة واحدة) احتراز عما لو أتى بهما في أشهر الحج لكن من عامين فإنه ليس
~~بمتمتع كما سيذكره المصنف عن العناية (قوله بلا إلمام بأهله) الإلمام
~~النزول يقال ألم بأهله إذا نزل
# PageV01P235
# إلماما صحيحا بينهما) قال في الهداية التمتع الترفق
~~بأداء النسكين ms0601 في سفر واحد من غير أن يلم بأهله بينهما إلماما صحيحا وقال
~~في غاية البيان الذي قاله صاحب الهداية لا يتم به معنى التمتع؛ لأن الترفق
~~بأداء النسكين إذا حصل من غير إلمام بأهله إلماما صحيحا لا يسمى تمتعا إذا
~~كان أحدهما في غير أشهر الحج والآخر فيها، وكذا لا يسمى تمتعا إذا كان
~~النسكان في أشهر الحج لكن أحدهما حصل في أشهر الحج من هذه السنة والآخر من
~~السنة الأخرى، ولم يوجد الإلمام بأهله إلماما صحيحا وأيده بكلام الإمام أبي
~~بكر الرازي ثم قال فإذن لا بد من التقييد بأن يقال التمتع هو الجمع بين
~~الحج والعمرة في أشهر الحج في سنة واحدة من غير إلمام بأهله بينهما إلماما
~~صحيحا وأجاب عنه صاحب العناية بأن ما ذكره المصنف هو تفسيره وأما كون
~~الترفق في أشهر الحج من عام واحد فهو شرط وسنذكره أقول فيه بحث؛ لأن تفسير
~~اللفظ بحسب معناه الاصطلاحي لا يكون إلا تعريفا اسميا فيجب كونه جامعا
~~ومانعا كما تقرر في موضعه فإذا دخل فيه ما ليس من أفراد المحدود لم يكن
~~مانعا فلا يكون صحيحا فلهذا اخترت ههنا تلك العبارة (فيحرم من الميقات في
~~الأشهر بعمرة فيطوف لها قاطعا التلبية أول طوافه) للعمرة (ويسعى ويحلق أو
~~يقصر فبعد ما أحل منها أحرم من الحرم) وكونه من المسجد ليس بشرط (بالحج يوم
~~التروية وقبله أفضل وحج كالمفرد لكنه يرمل في طواف الزيارة ويسعى بعده) ؛
~~لأنه أول طوافه للحج بخلاف المفرد فإنه قد سعى مرة (وذبح) ، وهو دم التمتع
~~(ولم تنب الأضحية عنه، وإن عجز) عن الذبح (صام كالقران) أي ثلاثة أيام في
~~الحج وسبعة إذا رجع (وجاز صوم الثلاثة بعد إحرامها) أي العمرة (لا قبله) أي
~~الإحرام (وندب تأخيره إلى عرفة) فإن أشهر الحج وقت لصوم الثلاثة لكن بعد
~~تحقق السبب، وهو الإحرام، وكذا الحال في القران لكن التأخير أفضل وهو أن
~~يصوم ثلاثة أيام متتابعة آخرها عرفة؛ لأن الصوم بدل عن الهدي فيستحب تأخيره
~~إلى آخر ms0602 وقته رجاء أن يقدر على الأصل (وإن شاء) المتمتع (سوق هديه أحرم
~~وساقه) ، وهو أفضل من قوده إلا إذا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله إلماما صحيحا) هو النزول بوطنه من غير بقاء صفة الإحرام، وهذا إنما
~~يكون في المتمتع الذي لم يسق الهدى والإلمام الفاسد ما يكون على خلاف
~~الصحيح وهو إنما يكون فيمن ساق الهدي كذا في العناية قلت كذلك لو لم يسق
~~الهدي ولكنه رجع قبل تحلله لا يكون إلمامه صحيحا (قوله أقول فيه بحث)
~~الضمير يرجع إلى قول العناية إن الترفق في أشهر الحج. . . إلخ ويؤيد بحث
~~المصنف قول الكمال بعد سياق عبارة الهداية ينبغي أن يزاد في التعريف في
~~أشهر الحج اه فكأنه لم يرتض بما في العناية من الجواب، ولكن مال شيخنا إلى
~~كلام العناية؛ لأن الشروط خارجة عن حقيقة الماهية والتعريف لحقيقة الماهية
~~(قوله فيحرم من الميقات) الميقات ليس بشرط للعمرة، ولا للتمتع حتى لو أحرم
~~بها من دويرة أهله أو غيرها جازت وصار متمتعا كذا قاله الزيلعي وقال صاحب
~~البحر هو للاحتراز عن مكة فإنه ليس لأهلها تمتع، ولا قران اه.
# ويرد عليه أن الميقات يطلق لكل بما يناسبه فيشمل المكي (قوله: في الأشهر)
~~قدمنا أنه لا يتقيد الإحرام بها بالأشهر بل أكثر طوافها فيها شرط (قوله
~~قاطعا التلبية أول طوافه) أشار به إلى خلاف الإمام مالك - رحمه الله - أنه
~~يقطعها إذا رأى بيوت مكة وفي رواية عنه إذا رأى البيت فيكون تلبيته إذ ذاك
~~سنة عندنا إلى أن يستلم الحجر (قوله ويحلق) يعني إن شاء وليس بحتم فله
~~الخيار إن شاء تحلل، وإن شاء بقي محرما حتى يحرم بالحج إذا لم يكن ساق
~~الهدي قال الزيلعي (قوله لكنه يرمل في طواف الزيارة. . . إلخ) أقول فلو كان
~~هذا المتمتع طاف وسعى بعدما أحرم بالحج قبل أن يذهب إلى منى لم يرمل في
~~طواف الزيارة، ولا يسعى بعده كذا في التبيين (قوله ولم تنب الأضحية عنه)
~~أقول حتى لو تحلل بعدما ضحى يجب ms0603 دمان دم المتعة ودم التحلل قبل الذبح قاله
~~الزيلعي اه.
# قلت على ما ذكرناه من وقوع طواف ما في أيام النحر عن طواف الزيارة كان
~~ينبغي أن تقع الأضحية عن المتعة وتلغو نيته كذا ظهر لي ثم رأيت موافقته
~~لفهم صاحب البحر حيث قال بعد نقل الحكم، وقد يقال إنه أي دم التمتع ليس فوق
~~طواف الركن، ولا مثله، وقد قدمنا أنه لو نوى به التطوع أجزأ عن الركن
~~فينبغي أن يكون الدم كذلك بل أولى لكنه قد يقال لما كان طواف الركن فرضا
~~متعينا في أيام النحر وجوبا كان النظر لإيقاع ما طافه عنه وتلغو نيته غيره
~~وأما الأضحية فهي متعينة في ذلك الزمن كالمتعة فلا تقع الأضحية مع تعينها
~~عن غيرها اه.
# (قوله وجاز صوم الثلاثة بعد إحرامها أي العمرة) أقول يعني في أشهر الحج؛
~~لأنه لا يلزم من صحة الإحرام لها قبل الأشهر صحة الصوم (قوله لا قبله) أي
~~الإحرام يعني: ولو صام في أشهر الحج لا يجوز لعدم وجود سببه وهو التمتع
~~(قوله: وإن شاء المتمتع سوق الهدي) شروع في بيان القسم الثاني من أحكام
~~المتمتع وهو أفضل من الأول الذي لم يسق الهدي كما في الجوهرة (قوله أحرم
~~وساق) عبر بالواو فصدق بما لو أحرم ابتداء بالنية والتلبية ثم
# PageV01P236
# كانت لا تساق فحينئذ يقودها (وقلد بدنته، وهو أولى من
~~التجليل) أي إلقاء الجل على ظهرها؛ لأن له ذكرا في القرآن حيث قال الله
~~تعالى {والهدي والقلائد} [المائدة: 97] (وكره إشعارها) وهو شق سنامها من
~~الأيسر وهو الأشبه بالصواب فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد طعن في
~~جانب اليسار قصدا وفي جانب اليمين اتفاقا وأبو حنيفة إنما كره هذا الصنع؛
~~لأنه مثلة، وإنما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن المشركين لا
~~يمتنعون عن تعرضه إلا بهذا، وقيل إنما كره إشعار أهل زمانه لمبالغتهم فيه
~~حتى يخاف منه السراية، وقيل: إنما كره إيثاره على التقليد (واعتمر) أي فعل
~~أفعال العمرة (ولا يتحلل منها) أي العمرة ms0604 (إذا ساقه) أما إذا لم يسقه
~~فيتحلل منها كما مر (ثم أحرم) المتمتع (بالحج يوم التروية وقبله أحب) كما
~~مر (فبحلقه يوم النحر حل من إحراميه) ؛ لأن الحلق محلل في الحج كالسلام في
~~الصلاة.
# (المكي يفرد فقط) أي لا تمتع له، ولا قران؛ لأن شرعيتهما للترفه بإسقاط
~~إحدى السفرتين، وهذا في حق
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# ساق أو ساق مقارنا للنية والأفضل الإحرام بالتلبية فيأتي بها قبل التقليد
~~والسوق كي لا يكون محرما بالتوجه معها كما في التبيين، والسوق أفضل من قوده
~~كما في الهداية وبقي قيد لا بد منه وهو أنه إنما يصير محرما بالتقليد
~~والتوجه إذا حصلا في أشهر الحج أما إذا لم يحصلا فيها لا يصير محرما ما لم
~~يدرك الهدي ويسير معه؛ لأن تقليد هدي المتعة في غير الأشهر لا يعتد به
~~ويكون تطوعا وهدي التطوع ما لم يدركه ويسير معه لا يصير محرما كذا في
~~الجوهرة عن النهاية (قوله وهو شق سنامها من الأيسر) هذا تفسير لهذا الإشعار
~~المخصوص وتفسيره لغة الإدماء كما في التبيين (قوله وهو الأشبه بالصواب) أي
~~تفسير الإشعار بشق سنامها من الأيسر هو الأشبه بالصواب يعني في الرواية كذا
~~في الهداية، وفيه إشارة إلى خلاف ما وقع في القدوري أنه يشق سنامها من
~~الجانب الأيمن (قوله وأبو حنيفة إنما كره هذا الصنع. . . إلخ) .
# أي خلافا لهما فقالا يشعر وهو أحسن عندهما من التقليد اتباعا لما في
~~الصحيح وغيره (قوله، وقيل إنما كره إشعار أهل زمانه) كذا حمله الطحاوي وقال
~~الكمال هو الأولى وقال في البحر اختاره في غاية البيان (قوله لمبالغتهم
~~فيه) أي فكانوا لا يحسنونه؛ لأن حقيقته مجرد شق الجلد ليدمي ولا يبالغ فيه
~~إلى اللحم (قوله فبحلقه يوم النحر حل من إحراميه) فيه إشارة إلى بقاء إحرام
~~العمرة كما تفيده عبارات الأصحاب، وهي الظاهرة خلافا لما في النهاية من قول
~~شيخ الإسلام ومن تابعه إن إحرام العمرة انتهى بالوقوف ولم يبق إلا في حق
~~التحلل قال شارح الكنز، ms0605 وهذا بعيد؛ لأن القارن إذا جامع بعد الوقوف يجب
~~عليه بدنة للحج وشاة للعمرة وبعد الحلق قبل الطواف شاتان كما في فتح
~~القدير.
# (قوله المكي يفرد فقط) أقول كذلك أهل ما دون المواقيت إلى الحرم، وهذا ما
~~دام مقيما بمكة أو وطنه فإذا خرج إلى الكوفة وقرن صح بلا كراهة؛ لأن عمرته
~~وحجته ميقاتان فصار بمنزلة الآفاقي قال المحبوبي - رحمه الله - هذا إذا خرج
~~إلى الكوفة قبل أشهر الحج وأما إذا خرج بعدها فقد منع من القران فلا يتغير
~~بخروجه من الميقات كذا في العناية وقول المحبوبي هو الصحيح نقله الشيخ
~~الشلبي عن الكرماني ثم قال في العناية، وإنما خص القران بالذكر؛ لأنه إذا
~~خرج المكي إلى الكوفة واعتمر لا يكون متمتعا على ما نذكره اه قلت هذا مبني
~~على نحو ما ذكره في البدائع من أن التمتع لا يتصور من المكي؛ لأن شرطه أن
~~لا يلم بأهله بعد العمرة إلماما صحيحا والمكي إلمامه صحيح وليس ذلك إلا في
~~إحدى صورتي التمتع كما نذكره (قوله أي لا تمتع له، ولا قران) أقول المراد
~~نهيه عن الفعل لا نفي الفعل لما نذكر من أن النهي يقتضي المشروعية فإن فعل
~~القران صح وأساء كما يذكره المصنف في إضافة الإحرام إلى الإحرام هذا وقال
~~صاحب البحر ظاهر الكتب متونا وشروحا وفتاوى أنه لا يصح منهم أي أهل مكة
~~تمتع، ولا قران.
# وفي التحفة أنه يصح تمتعهم وقرانهم فإنه نقل في غاية البيان عنها أنهم لو
~~تمتعوا جاز وأساءوا أو يجب عليهم دم الجبر وهكذا ذكر الإسبيجابي اه. وقال
~~الكمال مقتضى كلام أئمة المذهب أي المقتضي لعدم الصحة أولى بالاعتبار من
~~بعض المشايخ يعني به صاحب التحفة القائل بالصحة مع الإساءة اه.
# قلت قد ذكر في الهداية في باب إضافة الإحرام إلى الإحرام كما قاله صاحب
~~التحفة وكذلك في الكنز وغيره من الشروح والمتون أن المكي إذا طاف شوط
~~العمرة فأحرم بحج رفضه فإن مضى المكي عليهما ولم يرفض شيئا أجزأه قال
~~الكمال؛ لأنه ms0606 أدى أفعالهما كما التزمهما غير أنه منهي عنه بقوله تعالى {ذلك
~~لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] يعني التمتع والقران
~~دخل في مفهومه وسماه المصنف أي صاحب الهداية نهيا باعتبار المعنى وهو عن
~~فعل شرعي فلا يمنع تحقق الفعل على وجه المشروعية بأصله غير أنه يتحمل إثمه
~~كصيام يوم النحر بعد أن نذره اه.
# وقال الشيخ أكمل الدين في العناية، وإن مضى أي المكي عليهما وأداهما
~~أجزأه؛ لأنه أدى أفعالهما كما التزمهما غير أنه منهي والنهي لا يمنع تحقق
~~الفعل على ما عرف من أصلنا أن النهي يقتضي المشروعية دون النفي قيل:
# PageV01P237
# الآفاقي (من اعتمر بلا سوق ثم عاد إلى بلده فقد ألم)
~~أي أبطل تمتعه من قبيل ذكر الملزوم وإرادة اللازم إذ قد عرفت معنى التمتع
~~فالذي اعتمر بلا سوق الهدي لما عاد إلى بلده صح إلمامه فبطل تمتعه (ومع
~~سوقه للهدي تمتع) فإنه إذا ساق الهدي فلا يكون إلمامه صحيحا إذ لا يجوز له
~~التحلل فيكون عوده واجبا فإن عاد وأحرم بالحج كان متمتعا (فإن طاف لها أقل
~~من أربعة قبل أشهره وتممها فيها وحج فقد تمتع) ؛ لأن الإحرام عندنا شرط
~~فيصح تقديمه على أشهر الحج، وإنما تعتبر أداء الأفعال فيها، وقد وجد الأكثر
~~وله حكم الكل (ولو طاف أربعة قبلها) أي الأشهر (لا) يكون متمتعا؛ لأنه أدى
~~الأكثر قبل أشهر الحج (كوفي) مبتدأ خبره قوله الآتي متمتع (حل من عمرته
~~فيها) أي الأشهر (وسكن بمكة أو بصرة وحج) في عامه ذلك (متمتع) ؛ لأن السفر
~~الأول لم ينته برجوعه إلى البصرة كأنه لم يخرج من الميقات (ولو) أتى بعمرة،
~~و (أفسدها ورجع من البصرة وقضاها وحج لا يكون متمتعا) ؛ لأن حكم السفر
~~الأول لما بقي بالرجوع إلى البصرة كأنه لم يخرج من مكة ولا تمتع للساكن
~~فيها (إلا إذا ألم بأهله ثم أتى بهما) فإنه إذا ألم بأهله ثم رجع وأتى
~~بالعمرة والحج كان هذا إنشاء سفر لانتهاء السفر الأول بإلمام فاجتمع نسكان
~~في سفر ms0607 واحد فيكون
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# ذكر المصنف أي صاحب الهداية - رحمه الله تعالى - في أول المسألة أن الجمع
~~بينهما في حق المكي غير مشروع ثم ذكر هاهنا أنه لا يمنع تحقق الفعل ومعناه
~~كما قلنا إنه يقتضي المشروعية فكان التناقض في كلامه، وأجيب بأنه أراد
~~بقوله غير مشروع غير مشروع كاملا في حق الآفاقي وبه يندفع التناقض اه. كلام
~~العناية فبهذا علمت أنه لا خلاف في صحة قران المكي وتمتعه وأن ما ادعاه
~~صاحب البحر من أن ظاهر الكتب عدم صحته ممنوع وأن ما قاله الكمال من أن
~~مقتضى كلام الأئمة أولى بالاعتبار مما قاله صاحب التحفة قد خالفه بنفسه في
~~باب إضافة الإحرام إلى الإحرام وكذلك فعل صاحب البحر وعلى تسليم ثبوت
~~المخالفة بصريح لا يصح في كلامهم تنتفي المخالفة بحمل لا يصح على نفي
~~الشرعية المثاب عليها ويحمل كلام صاحب التحفة على التمتع اللغوي الذي معه
~~الإساءة فحصل الاتفاق على وجود القران والتمتع من المكي وإن كان غير مباح
~~له وما نص عليه في البدائع من أنه لا يتصور التمتع من المكي لما أنه يشترط
~~لصحة التمتع أن لا يلم بأهله إلماما صحيحا والإلمام موجود منه قلت هذا خاص
~~بما أراده من إحدى صورتي التمتع وهو لم يسق الهدي إذا حلق ألم بأهله لتحلله
~~بالحلق وأما إذا ساق الهدي فإلمامه بأهله غير إلمام صحيح لبقائه على
~~الإحرام وأيضا لو لم يسق الهدي ولم يحلق للعمرة لم يكن ملما بأهله إلماما
~~صحيحا فإذا أحرم بالحج قبل الحلق من عامه وجد منه التمتع لعدم ما يمنع
~~صحته، وإن كان منهيا عنه فدعوى عدم تصور وجود تمتعه خاص بصورة ويتصور
~~بصورتين كما ذكرناه فثبت صحة تمتع المكي كما صح قرانه وقد بيناه محررا بحمد
~~الله (قوله من اعتمر بلا سوق. . . إلخ) أقول هذا إذا حلق فإن عاد إلى أهله
~~قبل الحلق ثم حج من عامه قبل أن يحلق في أهله فهو متمتع كذا في الفتح
~~والتبيين وقيد بالمتمتع إذ ms0608 القارن لا يبطل قرانه بالعود والتقييد ببلده
~~قولهم جميعا أما إذا رجع إلى غير بلده كان متمتعا عند أبي حنيفة كما في
~~الجوهرة (قوله فيكون عوده واجبا) يعني إذا كان على عزم المتعة، والتقييد
~~بعزم المتعة لنفي استحقاق العود شرعا عند عدمه فإنه لو بدا له بعد العمرة
~~أن لا يحج من عامه لا يؤاخذ بذلك أي لا يؤاخذ بقضاء الحج فإنه لم يحرم
~~بالحج بعد وإذا ذبح الهدي أو أمر بذبحه يقع تطوعا كذا في الفتح قلت وإذا
~~تحلل كان تاركا للواجب وهو الحلق في الحرم (قوله: وإنما يعتبر أداء الأفعال
~~فيها) أقول إنما خصت المتعة بأفعال العمرة في أشهر الحج؛ لأن أشهر الحج كان
~~متعينا للحج قبل الإسلام فأدخل الله العمرة فيها إسقاطا للسفر الجديد عن
~~الغرباء فكان اجتماعهما في وقت واحد في سفر واحد رخصة وتمتعا كذا في البحر
~~وقدمنا الكلام على اشتراط الإتيان بأكثر العمرة في القران كالتمتع (قوله
~~وسكن بمكة أو بصرة) عدل عن قولهم أقام؛ لأن قيد الإقامة اتفاقي إذ لا فرق
~~بين أن يتخذ مكة أو بصرة دارا أو لا صرح به في فتح القدير عن البدائع
~~(قوله: ولو أتى) الضمير يرجع للكوفي وقوله بعمرة يعني في أشهر الحج ثم
~~أفسدها لا يكون متمتعا، وإنما قيدت بفعلها في أشهر الحج؛ لأنه إذا اعتمر
~~قبل أشهر الحج وأفسدها وأتمها على الفساد فإن لم يخرج من الميقات حتى دخل
~~أشهر الحج فقضى عمرته فيها ثم حج من عامه فليس بمتمتع اتفاقا وعليه دم جبر،
~~وإن خرج إلى غير أهله قبل أشهر الحج لموضع لأهله المتعة ثم عاد ودخل
~~الميقات قبل دخول أشهر الحج محرما للقضاء وقضاها في أشهر الحج وحج من عامه
~~كان متمتعا، وإن دخل الميقات في الأشهر لا يكون متمتعا عند أبي حنيفة،
~~وعندهما هو متمتع في الوجهين والخروج إلى الميقات من غير مجاوزته بمنزلة
~~عدم الخروج من مكة على المشهور فلا يتمتع من فعله كما في الفتح (قوله إلا
~~إذا ألم بأهله) ms0609 يعني بعد ما مضى في الفاسد وبعد ما حل منه ثم أتى بهما أي
~~بقضاء العمرة
# PageV01P238
# متمتعا (وأيا أفسد أتمه بلا دم) أي من اعتمر في أشهر
~~الحج وحج من عامه فأيهما أفسد مضى فيه إذ لا يمكنه الخروج عن عهدة الإحرام
~~إلا بالأفعال وسقط دم التمتع؛ لأنه لم يرتفق بأداء النسكين الصحيحين في سفر
~~واحد (والقران أفضل منه) أي التمتع (، وهو) أي التمتع أفضل (من الإفراد)
~~فيكون القران أفضل منهما أما الأول فلأن فيه جمعا بين العبادتين فأشبه
~~الصوم والاعتكاف والحراسة في سبيل الله وصلاة الليل وأما الثاني فلأن في
~~التمتع جمعا بين العبادتين في الجملة فأشبه القران
# باب الجنايات
# لما فرغ من بيان أحكام المحرمين شرع فيما يعتريهم من العوارض من الجنايات
~~والإحصار والفوات، وهي جمع جناية والمراد بها فعل ما ليس للمحرم أن يفعله،
~~ثم الواجب بها قد يكون دما، وقد يكون دمين، وقد يكون تصدقا أو دما، وقد
~~يكون غير ذلك فأراد تفصيلها فقال (وجب دم على محرم بالغ إن طيب عضوا) كاملا
~~فما زاد كالرأس
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# وبأداء الحج (قوله وسقط عنه دم التمتع) أي ولزمه دم جبر للفساد
### | [باب الجنايات في الحج]
# (باب الجنايات)
# أي وغيرها لما في الباب من الزيادة على الترجمة (قوله: وهي جمع جناية)
~~جمعها باعتبار أنواعها (قوله: والمراد بها) يعني في هذا الباب فعل ما ليس
~~للمحرم أن يفعله والأولى أن يقال كما في الفتح الجناية فعل محرم والمراد
~~هنا خاص منه وهو ما يكون حرمته بسبب الإحرام أو الحرم (قوله: وقد يكون
~~تصدقا أو دما) يعني أو صوما على التخيير كما لو حلق بعذر (قوله: وقد يكون
~~غير ذلك) أي كقيمة صيد لا يبلغ دما ولا صدقة مطلقة وهي نصف صاع من بر؛ لأن
~~الصدقة إذا أطلقت يراد بها نصف صاع من بر وذلك كتمرة بقتل جرادة أو ربع صاع
~~بقتل حمامة (قوله: وجب دم) كذا في المجمع وفسره شارحه ابن الملك بقوله أي
~~شاة ms0610 اه ولم يذكر سره وصرح به في البحر بقوله أشار أي في الكنز بقوله تجب
~~شاة إلى أن سبع البدنة لا يكفي في هذا الباب بخلاف دم الشكر اه لكن قال
~~بعده فيما لو أفسد حجه بجماع في أحد السبيلين أنه يقوم الشرك في البدنة
~~مقامها أي الشاة اه فليتأمل.
# (قوله: بالغ) لقد أحسن المصنف - رحمه الله - بذكر قيد البلوغ كصاحب
~~المجمع والمواهب حيث قال: لا يجب على الصبي المحرم في جنايته شيء.
# وقال الشافعي يجب تعظيما لشأن الإحرام كالبالغ ولنا أنه غير مكلف وفعله
~~غير موصوف بالحرمة فلا يكون جانيا اه.
# وهذا القيد لا بد منه ولم يذكر في كثير من المعتبرات (قوله: إن طيب عضوا
~~كاملا فما زاد) يعني في مجلس واحد فإن كان في مجالس فلكل طيب كفارة سواء
~~كفر للأول أو لا عندهما.
# وقال محمد عليه كفارة واحدة ما لم يكفر للأولى والطيب جسم له رائحة طيبة
~~والزعفران والبنفسج والياسمين والغالية والريحان والورد والورس والعصفر طيب
~~وإطلاق العضو يشمل الفم حتى لو أكل طيبا كثيرا بحيث يلتزق بكل فمه أو أكثره
~~وجب عليه دم وفي قليله صدقة بقدر الدم حتى لو التزق الطيب بثلث فمه لزمه
~~صدقة تبلغ ثلث الدم وإن التزق بنصفه فصدقة تبلغ نصفه عند أبي حنيفة، وقالا
~~لا شيء يأكله مطلقا كأكله مع الطعام وأطلق المصنف الوجوب عن قيد الزمان
~~فأفاد وجوب الدم، ولو أزال الطيب عن عضوه من ساعته، وهذا بخلاف الثوب
~~المطيب كله أو أكثره فإنه يشترط لوجوب الدم بلبسه مطيبا دوامه يوما فإن كان
~~أقل من يوم فعليه صدقة والمعتبر في وجوب الدم كثرة الطيب في الثوب والمرجع
~~فيه العرف، وورد التنصيص في المجرد على أن الشبر في الشبر قليل وفي القليل
~~صدقة إن لبسه يوما كاملا وإن لبسه أقل من يوم فقبضة وأفاد المصنف بمفهوم
~~الشرط أنه لا كفارة بشم الطيب قصدا لكنه يكره ما لم يكن مطيبا به قبل
~~إحرامه فلا يكره، وكذا يكره شم الثمار الطيبة كالتفاح ms0611 ولا بأس بأن يجلس في
~~حانوت عطار قصدا، ولو دخل بيتا قد أجمر فيه فعلق بثوبه رائحته فلا شيء عليه
~~كما لو انتقل الطيب بعد الإحرام من عضو إلى عضو لا شيء عليه اتفاقا وإنما
~~الخلاف فيما إذا تطيب بعد الإحرام وكفر، ثم بقي عليه الطيب وأظهر القولين
~~وجوب الكفارة أيضا بإبقائه بعد التكفير وإن استلم الركن فأصاب فمه أو يده
~~خلوق كثير فعليه دم وإن كان قليلا فصدقة وسنذكر بيان القليل والكثير إن شاء
~~الله تعالى من الفتح والمجمع والبحر وغيرها (قوله: كالرأس) بيان للمراد من
~~العضو، فليس كأعضاء العورة فلا تكون الأذن مثلا عضوا مستقلا واعلم أن
~~المصنف اعتبر كغيره الكثير من الطيب بالعضو والقليل بما دونه وبه صرح
~~الإمام محمد في بعض المواضع، وقد أشار في بعض المواضع إلى أن الدم يجب
~~بالتطيب الكثير والصدقة بالقليل ولم يذكر العضو وما دونه ففهم من ذلك
~~الفقيه أبو جعفر الهندواني أن الكثرة تعتبر في نفس الطيب لا في العضو فإن
~~كان مثل كفين من ماء الورد وكف من الغالية، وقدر من المسك يستكثره الناس
~~فإنه يكون كثيرا وإلا فهو قليل، ولو كان كثيرا في نفسه ككف من ماء الورد
# PageV01P239
# (والساق والفخذ ونحوها)
# (أو خضب رأسه بحناء) ؛ لأنه طيب (أو ادهن) أي استعمل الدهن في عضو (بزيت
~~أو حل، ولو) كانا (خالصين) فإن الدهن المطيب كدهن البنفسج ونحوه يوجب الدم
~~اتفاقا، وأما الخالص فيوجبه عند أبي حنيفة، وعندهما يوجب الصدقة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# ووفق شيخ الإسلام خواهر زاده بأنه إن كان الطيب قليلا فالعبرة للعضو لا
~~للطيب حتى لو طيب به عضوا كاملا لزمه دم وإن طيب أقل لزمه صدقة وإن كان
~~كثيرا فالعبرة للطيب لا للعضو حتى لو طيب به ربع عضو لزمه دم وفيما دونه
~~صدقة، وهذا التوفيق هو التوفيق وصححه في المحيط وغيره كذا في البحر
# (قوله: أو خضب رأسه بحناء) الحناء ممدود منون؛ لأنه فعال لا فعلاء ليمنع
~~صرفه ألف التأنيث، بل الهمزة ms0612 فيه أصلية ولزوم الدم فيما إذا كان مائعا فإن
~~كان ثخينا فلبد الرأس ففيه دمان للطيب والتغطية إن دام يوما أو ليلة على
~~رأسه أو ربعه، وكذا إذا غلف الوسمة كذا في الفتح قلت إلا أنه يشكل بقولهم
~~إن التغطية بما ليس بمعتاد لا توجب شيئا، وقد ألزموا بتغطيته بالحناء
~~الجزاء فليتأمل اه.
# وغلف الوسمة أي غلف بها رأسه للصداع فغطتها وهي بكسر السين وسكونها
~~والأول أفصح وهو لغة الحجاز شجرة ورقها خضاب وإنما أفرد الحناء بالذكر وإن
~~دخلت تحت الطيب لخفاء كونها طيبا وإنما اقتصر على الرأس ولم يذكر اللحية
~~كما ذكرها في الأصل ليفيد أن الرأس بانفرادها مضمونة وأن الواو في الأصل
~~بمعنى أو بدليل الاقتصار على الرأس في الجامع الصغير فدل على أن كلا منهما
~~مضمون كذا في الهداية ولم يبين بماذا يكون الضمان وبينه الزيلعي بقوله كل
~~واحد منهما بانفراده مضمون بالدم اه قال صاحب البحر، وهذا سهو من الزيلعي؛
~~لأن اللحية مضمونة بالصدقة كما في معراج الدراية معزيا إلى المبسوط اه.
# وقال أخوه في النهر أقول، بل هو أي صاحب البحر الساهي وذلك أن صاحب
~~المعراج إنما نقل هذا عن المبسوط فيما لو اختضب بالوسمة ولفظه عليه دم
~~لخضاب رأسه بالوسمة لا للخضاب، بل لتغطية الرأس هذا هو الصحيح فإن خضب
~~لحيته به، فليس عليه دم، ولكن إن خاف من قتل الدواب أعطى شيئا؛ لأن فيه
~~معنى الجناية من هذا الوجه لكونه غير متكامل فيلزمه الدم والصدقة منهما أي
~~من خضاب الرأس واللحية. اه.
# قلت والمراد بالصدقة هنا غير المصطلح عليها بتقديرها بنصف صاع، بل أعم
~~لقوله في المعراج أعطى شيئا فإطلاق صاحب البحر فيه ما فيه من هذا القبيل
~~أيضا (قوله: لأنه طيب) دليله قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «الحناء
~~طيب» . رواه البيهقي وغيره؛ ولأن له رائحة مستلذة وإن لم تكن ذكية كما في
~~الفتح (قوله: أي استعمل الدهن في عضو) يعني على قصد التطيب، أما لو داوى به
~~جرحه أو شقوق رجليه ms0613 أو أقطره في أذنه فلا شيء عليه بالإجماع؛ لأنه ليس بطيب
~~في نفسه وإنما هو أصل الطيب أو طيب من وجه فيشترط استعماله على وجه التطيب
~~ألا ترى أنه إذا أكله لا يجب عليه شيء؛ لأنه لم يستعمله استعمال الطيب
~~بخلاف ما إذا تداوى بالمسك وما أشبهه؛ لأنه طيب بنفسه فلا يتغير باستعماله
~~لكنه يتخير إذا كان بعذر بين الدم والصوم والإطعام على ما سيأتي، وهذا إذا
~~أكله كما هو، وفيه خلافهما كما قدمناه فإن جعله في طعام وطبخ فلا شيء عليه
~~وإن خلطه بما يؤكل بلا طبخ فإن كان مغلوبا فلا شيء عليه إلا أنه يكره إذا
~~وجدت رائحته وإن كان غالبا وجب الجزاء وإن لم تظهر رائحته، ولو خلطه بمشروب
~~وهو غالب ففيه الدم وإن كان مغلوبا فصدقة إلا أن يشرب مرارا فدم فإن كان
~~الشرب تداويا يخير في خصال الكفارة من الفتح والتبيين ولم يذكر الفرق بين
~~الأكل والشرب اه. ولم يذكر بماذا تعتبر الغلبة.
# وقال الحلبي في مناسكه لم أرهم تعرضوا بماذا تعتبر الغلبة فظهر لي أنه إن
~~وجد من المخالط رائحة الطيب كما قبل الخلط وأحس الذوق السليم بطعمه فيه حسا
~~ظاهرا فهو غالب وإلا فهو مغلوب ولم أرهم تعرضوا للتفصيل أيضا بين الكثير
~~والقليل في هذه المسألة كما في مسألة أكل الطيب وحده وأنه بإثباته فيها
~~لجدير فيقال إن كان الطيب غالبا فأكل منه أو شرب كثيرا فعليه دم وإلا صدقة
~~وإن كان مغلوبا وأكل منه أو شرب كثيرا فصدقة وإلا فلا شيء عليه ولعل الكثير
~~ما يعده العارف القول الذي لا يشوبه شره ونحوه كثيرا والقليل ما عداه، ثم
~~قال ولا شيء في أكل ما يتخذ من الحلوى المتخذة بالعود ونحوه ويكره إذا وجدت
~~رائحته منه بخلاف الحلوى المضاف إلى أجزائها الماورد والمسك فإن في أكل
~~الكثير دما والقليل صدقة اه. كذا في البحر فليتأمل في حكم المسك المضاف إلى
~~الحلوى مع ما قدمناه من اختلاطه بما يؤكل وطبخ وفيما إذا لم يطبخ. ms0614
# (قوله: بزيت أو حل) الحل بالمهملة الشيرج واحترز بهما عن السمن والشحم إذ
~~لا شيء عليه بالدهن بهما نقله في النهاية عن التجريد كما ذكره الزيلعي
~~(قوله: وأما الخالص. . . إلخ) أقول كذا الخلاف فيما لو غسل رأسه بخطمي
~~فيلزمه دم عند الإمام وصدقة عندهما قيل قوله: في خطمي العراق وله رائحة،
~~وقولهما في خطمي الشام ولا رائحة له فلا خلاف، ولو غسل بالصابون والحرض لا
~~رواية فيه وقالوا
# PageV01P240
# (أو لبس مخيطا أو ستر رأسه يوما) كاملا وإن كان أقل
~~منه فعليه الصدقة، وعن أبي يوسف أنه إذا لبس أكثر من نصف يوم فعليه دم (أو
~~حلق ربع رأسه أو) حلق (محاجمه أو إحدى إبطيه أو عانته أو رقبته أو قص
~~أظافير يديه ورجليه في مجلس أو يد أو رجل فيه) فإن الكل إذا كان في مجلس
~~واحد لا يزاد على دم واحد؛ لأن الجناية من نوع واحد وإن كان في مجالس تجب
~~أربعة دماء إن قلم في كل مجلس يدا أو رجلا؛ لأن الغالب فيه معنى العبادة
~~فيتقيد التداخل باتحاد المجلس كما في آية السجدة وإن قص يدا أو رجلا فيه
~~فعليه دم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# لا شيء عليه؛ لأنه ليس بطيب ولا يقتل القمل كذا في الفتح قلت ذكر أصحاب
~~الخواص أن الصابون يقتل الصئبان.
# (قوله: أو لبس مخيطا) أقول حقيقة لبس المخيط أن يحصل بواسطة الخياطة
~~اشتمال على البدن واستمساك ومنه إدخال اليدين في القباء أو تزريره فيجب
~~الجزاء بفعل أحدهما وليس تزرير القباء كعقد الإزار بحبل أو غيره إذ لا يجب
~~شيء بعقده وقدمنا أن المخيط بالبدن كالمخيط وذلك كالبرنس والزردية وما صنع
~~بتلزيق ودوام اللبس بعدما أحرم وهو لابسه كإنشائه بعده بخلاف انتفاعه بعد
~~الإحرام بالطيب السابق عليه للنص فيه، ولولاه لأوجبنا عليه أيضا ولا فرق
~~بين المكره والمختار والنائم إذا غطى رأسه أو ألبس في لزوم الجزاء، ولو جمع
~~بين اللباس من قميص وعمامة وخف بسبب واحد يوما أو أياما أو كان ms0615 ينزعها ليلا
~~ويعاود لبسها نهارا أو عكسه فعليه جزاء واحد ما لم يعزم على الترك عند
~~الخلع وما لم يكن كفر بين اللبسين وإلا تعدد الجزاء كما يتعدد فيما إذا
~~اضطر إلى لبس ثوب فلبس ثوبين لا على محل الضرورة لتعدد السبب نحو أن يضطر
~~إلى قميص فلبسه وقلنسوة، أما لو لبس ثوبين على محل الضرورة لواحد أو اضطر
~~إلى قلنسوة فلبسها مع عمامة فعليه كفارة واحدة كما في الفتح (قوله: أو ستر
~~رأسه يوما كاملا) أقول أو ليلة كاملة وتغطية ربع الرأس أو الوجه كتغطية
~~الكل كما في الفتح، وسواء كان الستر بمخيط أو غيره مما يغطى به عادة
~~كالقلنسوة والعمامة والخوذة للمقاتل إلا أنه يخير بين الدم والصوم والإطعام
~~لعذر القتال كما في قاضي خان فخرج ما لا يغطى به عادة كالطست والأجانة وعدل
~~البر، ولو دخل تحت ستر الكعبة فإن كان يصيب رأسه ووجهه كره ولا شيء عليه
~~وإلا فلا بأس به كما في الظهيرية، وقد بين المصنف الواجب بالجناية من حيث
~~الوقت والعذر من جميع الرأس ولا خلاف في وجوب الدم به ولم يبين حكم البعض
~~من الرأس والمروي عن أبي حنيفة أن الربع كالكل اعتبارا بالحلق نص عليه
~~الزيلعي وعليه اقتصر في الظهيرية، ثم قال الزيلعي، وعن أبي يوسف أنه اعتبر
~~فيه الأكثر اه.
# وقال الكمال هذا القول أوجه في النظر، ثم قال الزيلعي وقياس قول محمد إنه
~~يعتبر الوجوب فيه من الدم بحسابه ونقل صاحب البحر عن محمد مثل قول أبي يوسف
~~من أنه يعتبر الأكثر اه، ولا بأس أن يغطي أذنيه وقفاه ومن لحيته ما هو أسفل
~~من الذقن بخلاف فيه وعارضه وذقنه ولا بأس أن يضع يده على أنفه دون ثوب كذا
~~في الفتح.
# (قوله: أو حلق ربع رأسه) أقول كذا ربع لحيته وهو الصحيح وفي الثلاث شعرات
~~كف من طعام عن محمد وهو خلاف ما في فتاوى قاضي خان أنه لكل شعرة نتفها من
~~رأسه وأنفه أو لحيته كف من طعام ms0616 كذا في الفتح والمراد بالحلق إزالة الشعر
~~سواء كان بالموسى أو بغيره وسواء كان مختارا أو لا فلو أزاله بالنورة أو
~~النتف أو أحرق شعره أو مسه بيده فسقط فهو كالحلق بخلاف ما إذا تناثر شعره
~~بالمرض أو النار فلا شيء عليه كذا في البحر عن المحيط (قوله: أو حلق محجمه)
~~يعني واحتجم حتى إذا لم يتعقبه الحجامة لا يجب إلا الصدقة عند أبي حنيفة،
~~وقالا عليه صدقة بحلقه للحجامة كما إذا حلقه لغير الحجامة كما في الفتح
~~والتبيين والمحاجم جمع محجم بكسر الميم اسم آلة من الحجامة وبفتح الميم جمع
~~محجمة اسم موضع الحجامة (قوله: أو إحدى إبطيه أو عانته أو رقبته) أقول خص
~~لزوم الدم بحلق أحد هذه الأشياء كاملا؛ لأن الربع منها لا يعتبر بالكل؛ لأن
~~العادة لم تجر فيها بالاقتصار على البعض فلا يكون حلق بعضها ولو بلغ أكثرها
~~موجبا إلا للتصدق والحكم بوجوب الدم بحلق الأكثر منها ضعيف بخلاف الرأس
~~واللحية، وذكر في الإبطين الحلق كما في الجامع الصغير.
# وفي الأصل النتف وهو السنة والأول دليل الجواز من التبيين والبحر
# (تنبيه) : لم يتعرض المصنف لحكم شارب المحرم.
# وقال في الفتح إن أخذ من شاربه أو أخذه كله أو حلقه فعليه طعام لا دم هو
~~الصحيح والطعام حكومة عدل بأن ينظر إلى المأخوذ ما نسبته من ربع اللحية
~~منفردة عن الشارب فيجب بحسابه فإن كان مثل ربع ربعها لزمه قيمة ربع الشاة
~~أو ثمنها فثمنها وهكذا كما تفيده الهداية أو يعتبر بها منضما معها الشارب
~~كما في المبسوط وإن أخذ المحرم من شارب حلال أطعم ما شاء (قوله: وإن كان في
~~مجالس تجب أربعة دماء) هذا عندهما.
# وقال محمد عليه دم واحد كما إذا أفطر أياما ولم يكفر لزمته كفارة واحدة
~~(قوله: كما في آية السجدة) الإلحاق بآية السجدة إنما هو في تقييد التداخل
~~بالمجلس لا في إثبات التداخل
# PageV01P241
# إقامة للربع مقام الكل كما في الحلق وإن قص أقل من
~~خمسة أظافير فعليه صدقة كما ms0617 سيأتي (أو طاف للقدوم أو للصدر جنبا أو للفرض
~~محدثا، ولو له جنبا فبدنة) أي لو طاف للفرض جنبا فالواجب بدنة؛ لأن الجنابة
~~أغلظ من الحدث فيجب جبر نقصانها بالبدنة إظهارا للتفاوت بينهما، وكذا إذا
~~طاف أكثره جنبا؛ لأن للأكثر حكم الكل (أو أفاض من عرفات قبل الإمام أو ترك
~~أقل سبع الفرض) أي ترك ثلاثة أشواط أو أقل من طواف الزيارة (وبترك أكثره)
~~أي أربعة أشواط أو أكثر (بقي محرما حتى يطوفه أو ترك طواف الصدر أو أربعة
~~منه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# نفسه وإلا كان بلا جامع؛ لأنه في آي السجدة للزوم الحرج باستمرار العادة
~~بتكرار الآيات للدراسة والتدبر للاتعاظ وتمامه في الفتح (قوله: إقامة للربع
~~مقام الكل) كذا في الهداية وفيه تأمل من حيث جعل اليد مثلا ربعا؛ لأنها عضو
~~مستقل (قوله: كما في الحلق) أقول ولا يكون حلق الرأس في أربعة مواضع موجبا
~~لأربعة دماء، بل لدم واحد، وكذلك لو حلق الإبطين في محلين ليس عليه إلا دم
~~واحد كما في العناية (قوله: وإن قص أقل من خمسة أظافير. . . إلخ) فيه إيهام
~~سنذكره عند كلامه في موجب ذلك إن شاء الله تعالى (قوله: أو طاف للقدوم)
~~كذلك الحكم في كل طواف هو تطوع فيجب الدم لو طافه جنبا والصدقة لو محدثا
~~لوجوبه بالشروع كما في التبيين ويؤمر بالإعادة في الحدث استحبابا وفي
~~الجنابة إيجابا وإن أعاده قبل الذبح سقط الدم أي والصدقة كما في التبيين.
# وقال في الفوائد الظهيرية محل سقوط الدم إذا أعاد السعي مع الطواف وإن لم
~~يعده فعليه دم؛ لأن الطواف الأول لما انتقض واعتبر الثاني كان السعي واقعا
~~قبل الطواف المعتد به فيجب الدم لترك الواجب، وذكر الإمام المحبوبي أنه لا
~~شيء عليه بعدم إعادة السعي؛ لأن الطهارة ليست بشرط في السعي وإنما الشرط أن
~~يؤتى به على أثر طواف معتد به من وجه ولهذا يتحلل به اه.
# وقال في الجوهرة، وإذا أعاد قال أبو الحسن الكرخي المعتبر الأول والثاني
~~جابر ms0618 له.
# وقال أبو بكر الرازي المعتبر الثاني ويكون فسخا للأول وفائدته تظهر في
~~إعادة السعي فعلى قول الكرخي لا تجب إعادته وعلى قول الرازي تجب؛ لأن الأول
~~قد انفسخ فكأنه لم يكن واتفقوا في المحدث أنه إذا أعاده أن المعتبر هو
~~الأول والثاني جابر له اه.
# وصحح صاحب الإيضاح قول الكرخي كما في الفتح، وإذا رجع إلى أهله بعدما طاف
~~الفرض جنبا ولم يعده ولم يذبح فالأفضل له العود ويعود بإحرام جديد وإن لم
~~يعد وبعث بدنة أجزأه وإن كان عوده بعد طوافه محدثا فالأفضل إرسال الشاة،
~~ولو لم يطف للفرض أصلا ورجع إلى أهله يعود بإحرامه الذي هو به كما في
~~الهداية
# (تنبيه) : لم يتعرض المصنف لما إذا طاف للعمرة محدثا.
# وقال الزيلعي يجب عليه شاة إذا طاف لعمرته وسعى لها محدثا، ولو يعدهما
~~حتى رجع إلى بلده كترك الطهارة في طواف الفرض ونقل الكمال عن المحيط أنه لو
~~طاف للعمرة جنبا أو محدثا فعليه شاة، ولو ترك من طواف العمرة شوطا فعليه
~~دم؛ لأنه لا مدخل للصدقة في العمرة اه.
# (قوله: أو أفاض من عرفات قبل الإمام) كذا في الهداية.
# وقال الكمال الأولى أن يقول قبل أن تغرب الشمس؛ لأنه المدار إلا أن
~~الإفاضة من الإمام لما لم تكن قط إلا على الوجه الواجب أعني بعد الغروب وضع
~~المسألة باعتبارها اه حتى لو أبطأ الإمام بالدفع بعد الغروب يجوز للناس
~~الدفع قبله وأشار صاحب الهداية في الدليل إلى خصوص المراد بقوله ولنا أن
~~الاستدامة أي في الموقف إلى غروب الشمس واجبة اه، ولا فرق بين أن يفيض
~~باختياره أو ندبه بغيره كما في الجوهرة اه فإن عاد إلى عرفة بعد غروب الشمس
~~لا يسقط عنه الدم في ظاهر الرواية وروى ابن شجاع عن أبي حنيفة سقوط الدم
~~قال في غاية البيان وهو الصحيح؛ لأنه استدراك المتروك وإن عاد قبل الغروب
~~حتى أفاض مع الإمام بعد غروبها فقد اختلفوا فيه والقول بالسقوط أظهر خصوصا
~~على التصحيح السابق كذا في ms0619 البحر قلت، وقد نص في الجوهرة على التصحيح بقوله
~~فإن عاد قبل الغروب سقط عنه الدم على الصحيح. اه. فالصحيح السقوط بالعود
~~مطلقا أي قبل الغروب وبعده (قوله: أو ترك أقل سبع الفرض) أقول لا يتصور هذا
~~إلا إذا لم يطف للصدر شيئا فإنه لو طافه انتقل منه إلى طواف الفرض ما
~~يكمله، ثم ينظر إلى الباقي من طواف الصدر إن كان أقله لزمه صدقة وإلا فدم،
~~ولو كان طاف للصدر في آخر أيام التشريق، وقد ترك من طواف الزيارة أكثره كمل
~~من الصدر ولزمه دمان في قول أبي حنيفة دم لتأخير ذلك ودم لتركه أكثر طواف
~~الصدر وإن كان ترك أقله لزمه للتأخر دم وصدقة للمتروك من الصدر كما في
~~الفتح قلت ولا يختص هذا بطواف الوداع، بل أي طواف حصل بعد الوقوف كان للفرض
~~كما قدمناه (قوله: وبترك أكثره بقي محرما) أي في حق النساء حتى يطوفه وكلما
~~جامع لزمه دم إذا تعددت المجالس إلا أن يقصد رفض الإحرام بالجماع الثاني
~~كما في الفتح وسنذكر تمامه إن شاء الله تعالى قريبا فيما إذا جامع قبل
~~الوقوف.
# (قوله: أو ترك طواف الصدر أو أربعة منه)
# PageV01P242
# أو السعي أو الوقوف بجمع) يعني مزدلفة (أو الرمي كله
~~أو في يوم أو الرمي الأول أو أكثره) أي رمى جمرة العقبة يوم النحر (أو مس
~~بشهوة) عطف على ترك (أو قبل أو أخر الحلق أو طواف الفرض عن أيام النحر أو
~~قدم نسكا على آخر) كالحلق قبل الرمي ونحر القارن قبل الرمي والحلق قبل
~~الذبح (أو حلق في حل حاجا أو معتمرا)
# أي حلق في أيام النحر، وأما إذا خرج أيام النحر فحلق في غير الحرم فعليه
~~دمان عند أبي حنيفة ذكره الزيلعي (أو خرج حاجا من الحرم قبل التحلل، ثم عاد
~~بخلاف معتمر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# أقول لا يتحقق الترك حتى يخرج من مكة (قوله: أو السعي) أقول ولو هذا إذا
~~تركه بلا عذر، أما لو ترك السعي بعذر ms0620 فلا شيء عليه، ولو ركب فيه بلا عذر
~~لزمه دم، ولو أعاده بعدما حل وجامع لم يلزمه دم، وكذا لو أتى به بعدما رجع
~~لكنه يعود بإحرام جديد وترك أكثره كتركه وترك أقله يوجب لكل شوط نصف صاع
~~إلا أن يبلغ دما فينقص منه ما شاء كما في البحر وذكرته هاهنا لعدم ذكر
~~المصنف إياه فيما يوجب الصدقة وقدمنا أن الواجب في السعي البداءة بالصفا
~~فيجب دم لو بدأ بالمروة.
# (قوله: أو الوقوف بجمع) قدمنا أن وقته من طلوع الفجر وآخره طلوع الشمس
~~فالوقوف في غير وقته كتركه يوجب دما لو بلا عذر (قوله: أو الرمي كله) قال
~~في الهداية يتحقق الترك بغروب الشمس من آخر أيام الرمي وهو اليوم الرابع؛
~~لأنه لم يعرف قربة إلا فيها وما دامت الأيام فالإعادة ممكنة فيرميها على
~~التأليف اه، ثم بتأخير رمي كل يوم إلى اليوم الثاني يجب الدم عند أبي حنيفة
~~مع القضاء خلافا لهما وإن أخره إلى الليل فرماه قبل طلوع الفجر من اليوم
~~الثاني فلا شيء عليه بالإجماع إلا في آخر يوم من أيام التشريق فإنه يجب
~~عليه الدم بتأخيره إلى الغروب ولا يقضيه بالليل لأن وقته قد خرج بغروب
~~الشمس كذا في التبيين (قوله: أو في يوم) يعني إذا ترك رمي يوم كاملا لزمه
~~دم؛ لأنه نسك تام (قوله: أو الرمي الأول أو أكثره. . . إلخ) قد خص المصنف
~~لزوم الدم فيما إذا ترك أكثر رمي اليوم بيوم النحر كصدر الشريعة فلم يفد
~~ذلك في غيره من الأيام والحكم كذلك فيجب دم بترك إحدى عشرة حصاة فما فوقها
~~من رمي كل يوم كما في التبيين (قوله: أو مس بشهوة) لم يشترط فيه الإنزال
~~كما لم يشترطه في الهداية موافقة لما في المبسوط والأصل وهو مخالف لما صحح
~~في الجامع الصغير لقاضي خان من اشتراط الإنزال قال ليكون جماعا من وجه كذا
~~في الفتح (قوله: أو قبل) الكلام فيها كالكلام في المس بشهوة من الخلاف في
~~اشتراط الإنزال وعدمه للزوم الدم ms0621 (قوله: أو طواف الفرض عن أيام النحر) أقول
~~هذا إذا كان بغير عذر حتى لو حاضت قبل أيام النحر واستمر بها حتى مضت لا
~~شيء عليها بالتأخير وإن حاضت في أثنائها وجب الدم بالتفريط فيما تقدم كذا
~~في الجوهرة عن الوجيز وأفاد شيخنا أنه لا تفريط لعدم وجوب الطواف عينا في
~~أول وقته ففي إلزامها بالدم، وقد حاضت في الأثناء نظر اه.
# وإن أدركت من آخر أيام النحر بعدما طهرت مقدار ما تطوف أكثر الأشواط قبل
~~الغروب ولم تطف لزمها دم كما في الفتح.
# (قوله: أو قدم نسكا على نسك) أي وقد فعله في أيام النحر وإنما ذكرت هذا
~~حتى لا يكون مستغنى عنه بقوله قبله أو أخر الحلق عن أيام النحر؛ لأنه إذا
~~طاف في الأيام وأخر الحلق عن أيام النحر وجد التقديم والتأخير فيجب دم
~~(قوله: كالحلق قبل الرمي) مماثله الطواف قبل الحلق أو الرمي، وهذا في
~~المفرد وغيره؛ لأن أفعال المفرد ثلاثة الرمي والحلق والطواف ولا يجب عليه
~~الذبح فلا يضره تقديمه وتأخيره، وهذا عند أبي حنيفة، وعندهما لا يلزم شيء
~~بتقديم نسك على نسك إلا أنه يكون مسيئا كما في البحر عن المبسوط (قوله: أي
~~حلق في أيام النحر. . . إلخ) أقول لا يخفى أن هذا القيد ملزم لدمين في
~~المعتمر كالحاج إذا حلق في غير الحرم بعد أيام النحر، وذكر مثله ابن كمال
~~باشا، وقد نسبه المصنف للزيلعي وهو خطأ فإن لزوم الدمين إنما هو خاص بالحاج
~~لما أنه يجب عليه الحلق في الحرم في أيام النحر، وأما المعتمر فلا يجب عليه
~~الحلق إلا في الحرم ولا يختص حلقه بزمان بالإجماع وليس ما ذكره عبارة
~~الزيلعي؛ لأنه قال أو حلق في الحل أي يجب دم إذا حلق في الحل للحج والعمرة
~~والمراد فيما إذا حلق للحج في غير الحرم في أيام النحر، وأما إذا خرج أيام
~~النحر فحلق في غير الحرم فعليه دمان عند أبي حنيفة اه.
# وإصلاح العبارة أن يزاد فيها التصريح بفاعل حلق فيقال ms0622 أي حلق الحاج في
~~أيام النحر، وأما إذا خرج. . . إلخ
# (تتمة) المفاد من عبارة المصنف وغيره من أئمتنا أن جميع الحرم محل للحلق
~~ولا يختص وجوب الحلق بما كان منه فما وقع في صدر الشريعة وابن كمال باشا من
~~قوله أو حلق في حل بحج أو عمرة فإن الحلق اختص بمنى وهو من الحرم اه، ليس
~~المراد اختصاصه بمنى على وجه الوجوب، بل هي وغيرها من الحرم سواء، أما
~~اختصاصه بها فهو مسنون لما قال في الهداية السنة جرت بالحلق بمنى وهو من
~~الحرم اه.
# (قوله: أو خرج حاجا من الحرم قبل التحلل، ثم عاد) أقول كذا نص صدر
~~الشريعة وابن كمال باشا وإطلاقه ليس بصواب لأن ذات الخروج من الحرم لا يلزم
~~به شيء على المحرم لما نذكر وذلك أن صاحب الهداية قال المعتمر إذا حلق في
~~الحل بعدما خرج من الحرم لزمه دم لتفويت الواجب عليه وهو الحلق في الحرم
~~فإن عاد وحلق فيه
# PageV01P243
# خرج، ثم عاد فقصر) حيث لا يلزم دم قال في الوقاية أو
~~حلق في حل بحج أو عمرة لا في معتمر رجع من حل، ثم قصر أو قبل أو لمس أقول
~~فيه تكلف لوجوه.
# الأول أن المراد بقوله بحج أو عمرة لأجل الخروج من إحرام حج أو عمرة ولا
~~يخفى ما في دلالة اللفظ عليه من التكلف ولذا قال بعضهم إنه متعلق بمحرم في
~~قوله إن طيب محرم في أول الباب وإن لم يطابق الواقع
# الثاني أن المعطوف عليه بقوله لا في معتمر غير ظاهر وإن كان المراد ظاهرا
~~إذ معناه أن المعتمر إن خرج من الحرم، ثم عاد إليه وقصر لم يلزمه دم، بل حق
~~العبارة أن يقال أو خرج حاج من الحرم قبل التحلل، ثم عاد إليه لا معتمر رجع
~~إلى آخره
# الثالث أن ظاهر قوله أو قبل يوهم عطفه على قصر مع أنه معطوف على حلق ولذا
~~غيرت العبارة هاهنا إلى ما ترى.
# (ودمان) عطف على قوله دم في قوله ms0623 وجب دم في أول الباب (على قارن حلق قبل
~~ذبحه) دم للحلق قبل أوانه ودم لتأخير الذبح عن الحلق (وعلى من طاف للركن
~~جنبا وللصدر في آخر أيام التشريق طاهرا، ولو محدثا في الأول فدم) على ما مر
~~يعني لو طاف للزيارة جنبا وطاف للصدر في آخر أيام التشريق طاهرا يجب دمان
~~عند أبي حنيفة، وقالا دم ولو طاف للزيارة محدثا وطاف للصدر في آخر أيام
~~التشريق طاهرا يجب دم واحد اتفاقا والفرق أن طواف الصدر في الوجه الثاني لم
~~ينتقل إلى طواف الزيارة؛ لأن طواف الصدر واجب وإعادة طواف الزيارة بالحدث
~~مستحبة فلم ينتقل إليه، وفي الوجه الأول وجب نقل طواف الصدر إلى طواف
~~الزيارة؛ لأن الإعادة واجبة وفي إقامة هذا الطواف مقام طواف الزيارة فائدة
~~إسقاط البدنة عنه، وقد وجدت العزيمة في ابتداء الإحرام للأفعال على الترتيب
~~المشروع فبطلت نيته على خلافه ووجب صرفه إلى ما عليه كمن عليه السجدة
~~الصلبية إذا سجد للسهو يصرف إلى الصلبية دون السهو فيصير كأنه طاف طواف
~~الزيارة في آخر أيام التشريق ولم يطف للصدر فيجب دم لترك طواف الصدر ودم
~~لتأخير طواف الزيارة عن أيام النحر عند أبي حنيفة، وقالا يجب لترك طواف
~~الصدر ولا شيء بترك طواف الزيارة
# (وتصدق) عطف على فاعل وجب في أول الباب أو على قوله ودمان (بنصف صاع من
~~بر إن طيب أقل من عضو أو ستر رأسه أو لبس أقل من يوم أو حلق أقل من ربع
~~رأسه أو قص أقل من خمسة أظفار أو خمسة متفرقة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# لا يلزمه شيء لإتيانه بما هو الواجب عليه وهو الحلق في الحرم اه.
# ولما لم يذكر مسألة خروج الحاج قال في العناية بعد شرحه مسألة خروج
~~المعتمر، ولو فعل الحاج ذلك لم يسقط عنه دم التأخير عند أبي حنيفة اه فقد
~~نص على أن الدم الذي يلزم الحاج إنما هو لتأخير الحلق عن أيام النحر ويقيد
~~أنه إذا أعاد بعدما خرج من الحرم ms0624 وحلق فيه في أيام النحر لا شيء عليه، وهذا
~~لا يتوقف فيه من له أدنى إلمام بمسائل الفقه فليتنبه له على أن مسألة الحاج
~~مستغنى عنها بما قدمه المصنف بقوله أو أخر الحلق
# (قوله: ودمان على قارن حلق قبل ذبحه دم للحلق قبل أوانه ودم لتأخير الذبح
~~عن الحلق) أقول كذا نص في الهداية بقوله فإن حلق القارن قبل أن يذبح فعليه
~~دمان عند أبي حنيفة - رحمه الله - دم بالحلق في غير أوانه؛ لأن أوانه بعد
~~الذبح ودم بتأخير الذبح عن الحلق، وعندهما يجب عليه دم واحد وهو الأول ولا
~~يجب بسبب التأخير شيء اه.
# وقال الكمال هذا سهو من القلم، بل أحد الدمين بمجموع التقديم والتأخير
~~والآخر دم القران والدم الذي يجب عندهما دم القران ليس غير لا للحلق قبل
~~أوانه، ولو وجب ذلك لزم في كل تقديم نسك على نسك دمان؛ لأنه لا ينفك عن
~~الأمرين ولا قائل به اه، وكذا الأكمل والأتقاني خطآ صاحب الهداية ومعتمدهم
~~في ذلك مخالفة الهداية لما هو الأصل في وضع هذه المسألة وهو الجامع الصغير
~~لمحمد بن الحسن حيث قال فيه قارن حلق قبل أن يذبح قال عليه دمان دم القران
~~ودم آخر؛ لأنه حلق قبل أن يذبح يعني على قول أبي حنيفة اه.
# وحمل في الكافي قول الهداية على ما روى عن بعضهم مثله، وقد رده الشيخ
~~أكمل الدين والأتقاني (قوله: وقالا يجب دم لترك طواف الصدر ولا شيء بترك
~~طواف الزيارة) هكذا في النسخ ولعل صوابه ولا شيء بتأخير طواف الزيارة
# (قوله: وتصدق) بالتنوين أي وجب تصدق (قوله: أو قص أقل من خمسة أظفار)
~~أقول يعني من عضو واحد أو عضوين وتبع في العبارة صدر الشريعة وتبعه ابن
~~كمال باشا وهي شاملة لما فوق الواحد إلى الأربع فيجب في الجميع نصف صاع
~~لقوله قبل وتصدق بنصف صاع إن طيب. . . إلخ وهو غلط لما في الكافي وغيره من
~~المعتبرات كالهداية وشروحها وإن قص أقل من خمسة أظافير فعليه بكل ظفر صدقة ms0625
~~إلا أن يبلغ ذلك دما فينقص ما شاء (قوله: أو خمسة متفرقة) فيه كالذي قبله
~~لما في الكافي أيضا لو قص ستة عشر ظفرا من كل عضو أربعة يجب بكل ظفر طعام
~~مسكين إلى أن يبلغ ذلك دما فحينئذ ينقص ما شاء اه، وكذا
# PageV01P244
# أو طاف للقدوم أو للصدر محدثا أو ترك ثلاثة من سبع
~~الصدر أو إحدى جمار ثلاث أو حلق رأس غيره) أي محرم آخر
# (وذبح أو تصدق) عطف على قوله تصدق (بثلاثة أصوع طعام على ستة مساكين أو
~~صام ثلاثة أيام) يعني أنه مخير بين هذه الثلاثة (إن طيب أو حلق بعذر)
# . قوله
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# في غيره من المعتبرات (قوله: أو طاف للقدوم أو للصدر محدثا) قدمنا أن كل
~~طواف تطوع فهو كذلك حتى لو كان جنبا في القدوم أو التطوع أعاده ولزمه دم إن
~~لم يعده.
# وقال محمد ليس عليه أن يعيد طواف التحية؛ لأنه سنة وإن أعاد فهو أفضل كذا
~~في المحيط وبهذا ظهر بطلان ما في غاية البيان معزيا إلى الإسبيجابي من أنه
~~لا شيء عليه لو طاف جنبا أو محدثا؛ لأنه يقتضي عدم وجوب الطهارة للطواف؛
~~ولأن طواف التطوع إذا شرع فيه صار واجبا بالشروع، ثم يدخله النقص بترك
~~الطهارة فيه كذا في البحر (قوله: أو ترك ثلاثة من سبع الصدر) أقول فيه كما
~~في قص الأظفار لكل شوط نصف صاع من بر كما نص عليه في البحر وغيره (قوله: أو
~~إحدى جمار ثلاث) أي في اليوم الثاني أو الثالث أو الرابع لو أقامه ويجب لكل
~~حصاة نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير إلا أن يبلغ دما فينقص ما شاء
~~فتنبه لهذا.
# (قوله: أو حلق رأس غيره) كذا في الهداية معللا بأن إزالة ما ينمو من بدن
~~الإنسان من محظورات الإحرام لاستحقاقه الأمان بمنزلة نبات الحرم فلا يفترق
~~الحال بين شعره وشعر غيره إلا أن كمال الجناية في شعره اه.
# (قوله: أي محرم آخر) أقول ms0626 كان الواجب إبقاء المتن على إطلاقه ليشمل ما لو
~~حلق لحلال فيلزمه الصدقة وبه صرح في شرح المجمع اه، وإذا حلق لمحرم كان على
~~المحلوق دم سواء كان بأمره أو مكرها أو نائما ولا رجوع له على الحالق خلافا
~~لزفر لإدخاله في الورطة ولنا أن الراحة حصلت له كالمغرور لا يرجع بالعقر
~~على من غره لمقابلته باللذة كما في الكافي
# (قوله: وذبح) مرفوع منون لعطفه على ما قدمه من الفاعل أي وجب ذبح شاة في
~~الحرم والتقييد بالحرم يمنع إجزاءها بذبحها في غيره بالاتفاق ما لم يتصدق
~~باللحم على ستة ويبلغ قيمة نصيب كل منهم نصف صاع بر كما في البحر عن
~~الإسبيجابي اه، وإذا ذبح في الحرم أجزأه والقربة فيه لها جهتان جهة الإراقة
~~وجهة التصدق فللأولى لا يجب غيره إذا سرق مذبوحا وللثانية يتصدق بلحمه ولا
~~يأكل منه كما في الفتح (قوله: أو تصدق) قال في الجوهرة الصدقة تجزيه عندنا
~~حيث أحب إلا أنه يستحب على مساكين الحرم ويجوز فيها التمليك والإباحة أعني
~~التغذية والتعشية عندهما.
# وقال محمد لا يجزيه إلا التمليك اه. وقال في التبيين والهداية يجوز
~~الإباحة عند أبي يوسف خلافا لمحمد اه فلم يذكرا لأبي حنيفة قولا وصاحب
~~الهداية أخر قول محمد بدليله وقبله الزيلعي.
# وقال الكمال قيل قول أبي حنيفة كقول محمد.
# وقال أبو يوسف الحديث الذي فسر الآية فيه لفظ الإطعام فكان كفارة اليمين
~~وفيه نظر فإن الحديث ليس مفسرا لمجمل، بل مبين للمراد بالإطلاق وهو حديث
~~مشهور عملت به الأمة فجازت الزيادة، ثم المذكور في الآية الصدقة وتحقق
~~حقيقتها بالتمليك فيجب أن يحمل في الحديث الإطعام على الإطعام الذي هو
~~الصدقة وإلا كان معارضا وغاية الأمر أنه يعتبر بالاسم الأعم والله أعلم اه.
# (قوله: أصوع) على وزن أرجل جمع صاع (قوله: على ستة مساكين) قال في البحر
~~ظاهر كلامهم أنه لا بد من التصدق على ستة حتى لو تصدق على أقل من الستة أو
~~على أكثر لا يجزيه؛ لأن العدد منصوص عليه ms0627 في الحديث وينبني على القول بجواز
~~الإباحة أنه لو غدى مسكينا واحدا أو عشاه أي ستة أيام أنه يجوز أخذا من
~~مسألة الكفارات اه.
# (قوله: أو صام) كذا في النسخ بصيغة الفعل الماضي وينبغي أن يكون بصيغة
~~الاسم فيقال أو صيام لعطفه على تصدق اه.
# ويصوم في أي موضع شاء مفرقا أو متتابعا كما في الجوهرة وغيرها (قوله: إن
~~طيب أو حلق) أقول أو لبس كما في الهداية، ولكن المصنف اقتصر كصدر الشريعة
~~وكان ينبغي اتباعهما الهداية (قوله: بعذر) قيد للثلاثة الطيب والحلق
~~واللبس، والعذر كخوف الهلاك من البرد والمرض ولبس السلاح للقتال كما في
~~الفتح والخوف غلبة الظن لا مجرد الوهم كما قدمناه في التيمم وعوارض الصوم
~~وليتنبه لما ذكره صاحب البحر في هذا المحل من إلزام دم آخر أو صدقة في قوله
~~ويشترط أن لا يتعدى موضع الضرورة فيغطي رأسه بالقلنسوة فقط إن اندفعت
~~الضرورة بها وحينئذ فلف العمامة عليها حرام وموجب للدم إن استمر يوما وصدقة
~~بأقله اه؛ لأنه مخالف لما قدمناه عن فتح القدير من عدم تعدد الجزاء بلبس
~~العمامة مع القلنسوة، وقد اضطر إلى القلنسوة فقط، وبه صرح في تحفة الفقهاء
~~أيضا على أن صاحب البحر ناقض هذا بقوله بعده، وكذا إذا اندفعت الضرورة بلبس
~~جبة فلبس جبتين إلا أنه يكون آثما وتلزمه كفارة واحدة مخير فيها اه.
# (تنبيه) قال صاحب البحر لم أر لهم صريحا أن الدم أو الصدقة مكفر لهذا
~~الإثم مزيل له من غير توبة أو لا بد منها معه وينبغي أن يكون مبنيا على
~~الاختلاف في الحدود هل هي كفارات لأهلها أو لا وهل يخرج الحج من أن يكون
~~مبرورا
# PageV01P245
# (ووطؤه ولو ناسيا قبل وقوف فرض) مبتدأ خبره قوله
~~(يفسد حجه ويمضي ويذبح ويقضي من قابل ولم يفترقا) أي ليس عليه أن يفارقها
~~في قضاء ما أفسداه (و) وطؤه (بعد وقوفه) أي وقوف الفرض (لم يفسد وتجب بدنة
~~و) إن وطئ (بعد الحلق) لم يفسد أيضا (و) تجب (شاة، و) ms0628 وطؤه (في عمرته قبل
~~طواف أربعة يفسدها) أي العمرة (فيمضي ويذبح ويقضي، وإذا وطئ) في عمرته (بعد
~~أربعة) أي بعد طوافه أربعة (ذبح ولم يفسد) الوطء عمرته
# (إن قتل محرم صيدا أو دل عليه قاتله
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# بارتكابه هذه الجناية وإن كفر عنها أو لا الظاهر بحثا لا نقلا أنه لا
~~يخرج والله تعالى أعلم بحقيقة الحال. اه.
# (قوله: ووطؤه ولو ناسيا) أقول يعني في قبل أو دبر آدمي في أصح الروايتين
~~سواء أنزل أم لم ينزل مكرها أو جاهلا ويفسد حج المرأة بالجماع، ولو نائمة
~~أو مكرهة، ولو كان المجامع لها صبيا أو مجنونا ولزمها دم كما في الجوهرة،
~~وإذا كانت مكرهة ترجع على الزوج فيما عن القاضي أبي حازم لا فيما عن ابن
~~شجاع كما في الفتح. اه. ويفسد حج الصبي بالجماع إلا أنه لا يجب عليه دم كما
~~في الولوالجية وغيرها ويخالفه ما في فتح القدير من أنه لو كان صبيا يجامع
~~مثله فسد حجها دونه، ولو كانت هي صبية أو مجنونة انعكس الحكم اه، وضعف صاحب
~~البحر ما قاله في الفتح وتبعه أخوه صاحب النهر، وقال يدل على ضعيف ما في
~~الفتح قولهم لو أفسد الصبي حجه لا قضاء عليه ولا يتأتى ذلك بغير الجماع اه،
~~وفيه تأمل؛ لأن الفساد لا ينحصر في الجماع إذ يكون بفوت الوقوف بعرفة
~~وقيدنا الوطء بأحد سبيلي آدمي لما قال في الجوهرة الإنزال بوطء البهيمة أو
~~الاستمناء بالكف يوجب شاة عند أبي حنيفة ولا يفسد الحج ولا العمرة وإن لم
~~ينزل فلا شيء عليه اه، وقد وعدنا بتتمة الكلام على الجماع وهو أنه إذا تعدد
~~الجماع في مجلس واحد لامرأة أو نسوة لزمته شاة فإن جامع في مجلس آخر قبل
~~الوقوف ولم يقصد به رفض الحجة الفاسدة لزمه دم آخر عند أبي حنيفة وأبي
~~يوسف، ولو نوى بالجماع الثاني رفض الفاسدة لا يلزمه بالثاني شيء، كذا في
~~الفتح عن خزانة الأكمل وقاضي خان اه، وكذا في الأشباه ms0629 والنظائر من القاعدة
~~الثامنة قال على هذا الاختلاف لو جامع مرة بعد أخرى مع امرأة واحدة أو نسوة
~~إلا أن أصحابنا قالوا في الجماع بعد الوقوف في المرة الأولى عليه بدنة وفي
~~الثانية عليه الشاة كذا في المبسوط اه.
# وعلل في الفتح عدم لزوم الدم فيما إذا نوى بالجماع الثاني رفض الحج
~~الفاسد بأنه أسند إلى قصد واحد وهو تعجيل الإحلال وإن أخطأ في تأويله؛ لأنه
~~يلزمه التحلل بالأفعال ولا يخرج من الإحرام إلا بها وعلى هذا سائر محظورات
~~الإحرام اه.
# والتأويل الفاسد معتبر في رفع الضمان كالباغي إذا أتلف مال العادل فإنه
~~لا يضمن؛ لأنه تلف عن تأويل كذا في الكافي. اه.
# قلت وينظر في قوله يلزمه التحلل بالأفعال ولا يخرج عن الإحرام إلا بها اه
~~مع ما سنذكره من تحليل المولى أمته بنحو قص ظفر وبالجماع وإن كان لا ينبغي
~~له فعله ابتداء (قوله: قبل وقوف فرض) أي قبل وقوف هو فرض فالإضافة بيانية
~~لا على معنى في فرض؛ لأنه لا فرق في الفاسد بالجماع قبل الوقوف لحج مطلقا
### | [قتل محرم صيدا أو دل عليه قاتله]
# (قوله: إن قتل محرم صيدا) قال الزيلعي اعلم أن الصيد هو الحيوان الممتنع
~~المتوحش بأصل الخلقة وهو نوعان بري وهو ما يكون توالده وتناسله في البر
~~وبحري وهو ما يكون توالده في الماء؛ لأن المولد هو الأصل والتعيش بعد ذلك
~~عارض فلا يتغير به ويحرم الأول على المحرم دون الثاني لقوله تعالى {لا
~~تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] وقوله تعالى {أحل لكم صيد البحر}
~~[المائدة: 96] ، الآية. والخمس الفواسق خارجة بالنص على ما يجيء. اه. ويحل
~~للمحرم اصطياد البحري سواء كان مأكولا أو لا وهو الصحيح كما في المحيط
~~والبدائع وغيرها وبه يظهر ضعف ما في مناسك الكرماني من أنه لا يحل له إلا
~~ما يؤكل خاصة كذا في البحر ولا فرق في وجوب الجزاء بقتل صيد البر بين
~~المباشرة والتسبيب إذا كان متعديا فيه فلو نصب شبكة للصيد أو حفر للصيد
~~حفيرة ms0630 فعطب صيد ضمن؛ لأنه متعد، ولو نصب فسطاطا لنفسه فتعلق به فمات أو حفر
~~حفيرة للماء أو الحيوان يباح قتله كالذئب فعطب فيها لا شيء عليه، وكذا لو
~~أرسل كلبه إلى حيوان مباح فأخذ ما يحرم أو أرسله إلى صيد في الحل وهو حلال
~~فتجاوز إلى الحرم فقتل صيدا أو طرد الصيد حتى أدخله في الحرم فقتله به فلا
~~شيء عليه؛ لأنه غير معتد في التسبيب ولا يشبه هذه الرمية في الحل فأصابه في
~~الحرم؛ لأنه تمت جنايته بالمباشرة ولا ما لو انقلب محرم نائم على صيد
~~فقتله؛ لأن المباشرة لا يشترط فيها عدم التعدي فيلزمه الجزاء ويتعدد الجزاء
~~بتعدد المقتول إلا إذا قصد به التحلل ورفض إحرامه فعليه لذلك كله دم واحد
~~كذا في الفتح أي وإن لم يرتفض بالنظر للتحلل فلا يخرج منه إلا بالأفعال كما
~~قدمه.
# (قوله: أو دل عليه قاتله) الضمير في دل للمحرم فخرج دلالة الحلال، ولو
~~على صيد الحرم كما سنذكره ولا بد من شروط للزوم الجزاء بالدلالة أحدها
~~وتفهم من لفظ الدلالة عدم علم المدلول بمكان الصيد وتصديقه في الدلالة حتى
~~لو كذبه وصدق غيره لا ضمان على من زعم كذبه واتصال القتل بالدلالة وبقاء
~~الدال محرما عند أخذ المدلول وأخذه قبل أن ينقلب، ولو أمره بقتله بعدما
~~أخذه ينبغي أن يضمن وعلى هذا إذا أعاره سكينا ليقتله بها وليس مع
# PageV01P246
# مطلقا) أي سواء كان أول مرة أو لا أو كان سهوا أو
~~عمدا (فعليه جزاؤه، ولو) كان الصيد (سبعا غير صائل ولا شيء في الصائل أو)
~~كان الصيد (مستأنسا أو حماما مسرولا) وهو الذي في رجليه ريش كالسراويل.
# وقال مالك إنه ألوف مستأنس فصار كالبط قلنا هو صيد بأصل الخلقة وإنما لا
~~يطير لثقله (أو هو مضطر إلى أكله) بالجوع أو غيره (وهو) أي جزاؤه (ما قومه
~~عدلان في مقتله أو) في (أقرب مكان منه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الآخذ ما يقتله به أو قوسا أو نشابا يرميه به وما ms0631 في الأصل من أنه لا
~~جزاء على صاحب السكين حمل على ما إذا كان المستعير يقدر على ذبحه وصرح به
~~في السير بأنه على صاحب السكين الجزاء، وكذا إذا دل على قوس ونشاب من رآه
~~ولا يقدر على قتله لبعده.
# وقال شمس الأئمة الأصح عندي أنه لا يجب الجزاء على المعير على كل حال كذا
~~في الفتح قلت ولعل وجهه كما في شرح المجمع عن المحيط لو أعاره سكينا لا
~~جزاء عليه؛ لأنه يتوصل إلى قتله بدون سكين بأن يخنقه اه.
# (قوله: ولو كان الصيد سبعا غير صائل) قال في البحر أراد بالسبع كل حيوان
~~لا يؤكل مما ليس من الفواسق السابقة والحشرات سواء كان سبعا أو لا، ولو كان
~~خنزيرا أو قردا أو فيلا والسبع اسم لكل مختطف منتهب جارح قاتل عاد عادة اه.
# وقال في الجوهرة وفي شرحه الأسد حيوان ممتنع متوحش فيمنع المحرم من قتله
~~كالضبع.
# وفي الفتاوى الأسد بمنزلة الكلب العقور والذئب اه لفظ الجوهرة، وقد ذكر
~~مثل ما في الفتاوى صاحب البدائع كما نقله عنه الكمال فقال الأسد والذئب
~~والنمر والفهد يحل قتله ولا شيء فيها وإن لم يصل، ولم يحك خلافا، بل ذكره
~~حكما مسكوتا فيه قال الكمال، ثم رأيناه رواية عن أبي يوسف قال في فتاوى
~~قاضي خان، وعن أبي يوسف الأسد بمنزلة الذئب وفي ظاهر الرواية السباع كلها
~~صيد إلا الكلب والذئب اه.
# (قوله: ولا شيء في الصائل) أي سبعا كان أو صيدا غيره كما نص عليه في
~~الجوهرة والصول الحمل أي الوثب لإيصال الأذى وأطلق في عدم وجوب شيء
~~بالصائل، وذكر في شرح المجمع عن المحيط أنه إذا أمكنه دفعه بغير سلاح فقتله
~~عليه الجزاء اه.
# (قوله: أو حماما مسرولا) بفتح الواو كما في الفتح، وقال في البحر إنما
~~قيد به مع أن الحكم في الحمام مطلقا كذلك لما أن فيه خلاف مالك وليفهم غيره
~~بالأولى اه.
# والحمامة المصوية في كونها صيدا روايتان كما في مختصر الظهيرية وقاضي خان
~~(قوله: فصار ms0632 كالبط) كذا قاله الزيلعي.
# وقال في الكافي فصار كالدجاج وكل منهما صحيح في الحكم لما قال في فتح
~~القدير الحمام متوحش بأصل الخلقة والاستئناس عارض بخلاف البط الذي يكون في
~~الحياض والبيوت فإنه ألوف بأصل الخلقة اه.
# والمراد به البط الكسكري الذي يقال له إوز (قوله: أو هو مضطر إلى أكله)
~~أي بأن لم يجد إلا هو، وإذا وجد ميتة وصيدا، وقد اضطر فالميتة أولى في قول
~~أبي حنيفة ومحمد.
# وقال أبو يوسف والحسن يذبح الصيد كذا في فتاوى قاضي خان.
# وفي المبسوط خلافه حيث قال على قول أبي حنيفة وأبي يوسف يتناول الصيد
~~ويؤدي الجزاء؛ لأن حرمة الميتة أغلظ لارتفاع حرمة الصيد بالخروج من الإحرام
~~فهي مؤقتة به بخلاف حرمة الميتة فعليه أن يقصد أخف الحرمتين دون أغلظهما
~~والصيد وإن كان محظور الإحرام لكن عند الضرورة يرتفع الحظر فيقتله ويأكل
~~منه ويؤدي الجزاء كذا في الفتح.
# وقال الشيخ محمد بن الشيخ عبد الله الغزي صاحب تنوير الأبصار في نظم له
~~إن الفتوى على أنه يأكل الميتة اه، ولو وجد صيدا أو مال الغير فالصيد، وعن
~~بعض أصحابنا من وجد طعام الغير لا تباح له الميتة، وعن ابن سماعة الغصب
~~أولى من الميتة وبه أخذ الطحاوي وخيره الكرخي كذا في البزازية (قوله: وهو
~~أي جزاؤه ما قومه عدلان) قيد المثنى ليس لازما لما نص في الهداية بلفظ
~~قالوا الواحد يكفي والمثنى أحوط وأبعد من الغلط كما في حقوق العباد، وقيل
~~يعتبر المثنى هنا بالنص اه، ومثله في الجوهرة والكافي والتبيين والعناية.
# وقال صاحب البحر قيد أي صاحب الكنز بالعدلين؛ لأن العدل الواحد لا يكفي
~~لظاهر النص وصححه في شرح الدرر، ثم نقل عبارة الهداية عقبه وقلده أخوه صاحب
~~النهر في أن صاحب الدرر صحح لزوم المثنى وأنت ترى أن لا تصحيح فيها وكان
~~ينبغي لهما اقتفاء أثر الكمال حيث قال قوله: أي في الهداية، وقيل يعتبر
~~المثنى أي في الحكم المقوم والذي لم يوجبوه أي المثنى حملوا العدد في الآية ms0633
~~على الأولوية؛ لأن المقصود به زيادة الإحكام والإتقان والظاهر الوجوب وقصد
~~الإحكام والإتقان لا ينافيه، بل قد يكون داعيته ويقوم الصيد بما فيه من
~~الخلقة لا بما زاده التعليم فلو كان بازيا صيودا أو حماما يجيء من بعيد قوم
~~لا باعتبار الصيودية والمجيء من بعيد فإذا كان مملوكا كان عليه قيمته
~~لمالكه يعتبر فيها ما يزيده التعليم وقيمته للجناية لا يعتبر فيها ذلك حتى
~~إذا قتل بازي نفسه المعلم عليه قيمته غير معلم، وإذا كانت الزيادة بأمر
~~خلقي كما إذا كان طيرا يصوت فازدادت قيمته لذلك ففي اعتبار ذلك في الجزاء
~~روايتان في رواية لا يعتبر؛ لأنه ليس في معنى الصيدية في شيء وفي أخرى
~~يعتبر؛ لأنه وصف ثابت بأصل الخلقة كالحمام إذا كان مطوقا (قوله: في مقتله
~~أو أقرب مكان منه) أقول كلمة أو للتوزيع لا للتخيير يعني أنه يقوم في مكان
~~قتله إن كان له فيه قيمة وإلا ففي أقرب موضع منه له قيمة فيه ولا بد من
~~اعتبار زمان القتل أيضا لاختلاف
# PageV01P247
# و) الجزاء (في السبع لا يزيد على شاة) وإن كان أكبر
~~منها (ثم له) أي للمحرم (أن يشتري به هديا ويذبحه بمكة أو طعاما ويتصدق على
~~كل مسكين نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير لا أقل منه، أو يصوم عن طعام
~~كل مسكين يوما وإن فضل عن طعام مسكين) طعام المسكين نصف صاع وما فضل يكون
~~أقل منه (تصدق به) أي بما فضل (أو صام يوما بدله ويجب ما نقص بجرحه ونتف
~~شعره وقطع عضوه) أي ولو جرح صيدا أو نتف شعره أو قطع عضوا منه ضمن ما نقص
~~اعتبارا للبعض بالكل كما في حقوق العباد (وتجب القيمة) أي قيمة الصيد كاملة
~~(بنتف ريشه وقطع قوائمه) حتى خرج عن حيز الامتناع؛ لأنه فوت عليه الأمن
~~بتفويت آلة الامتناع فيضمن جزاءه (وكسر بيضه) أي تجب عليه قيمة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# القيمة باختلاف الزمان والمكان كما نص عليه الزيلعي وغيره ms0634 (قوله: والجزاء
~~في السبع لا يزيد على شاة) هذا باعتبار ما يجب لله تعالى لما قال قاضي خان
~~الصيد المملوك تجب قيمته بالغة ما بلغت.
# وقال الشيخ زين يعني عليه قيمتان قيمة لمالكه مطلقا وقيمة لله تعالى لا
~~تجاوز قيمة شاة. اه.
# (قوله: ثم له أي للمحرم أن يشتري به. . . إلخ) إشارة إلى أن التخيير في
~~أحد الأمور الثلاثة للقاتل لا لمن قوم الصيد المقتول، وهذا عند أبي حنيفة
~~وأبي يوسف.
# وقال محمد والشافعي إن كان الصيد مما لا مثل له من النعم الخيار إلى
~~الحكمين وفي ماله مثله من النعم لا خيار فيه للحكمين ويجب على القاتل مثل
~~المقتول، في النعامة بدنة وحمار الوحش بقرة وهكذا كما في الخانية (قوله:
~~ويذبحه بمكة) أي بالحرم، وإذا ذبحه في الحرم جاز التصدق به على مسكين واحد
~~كهدي المتعة لوجود القربة بالإراقة في مكانها، ولو ذبحه في الحل لا يجوز
~~إلا أن يعطي كل فقير قدر قيمة نصف صاع بر فإن كانت قيمة اللحم مثل قيمة
~~المقتول فبها وإلا فيكمل ولا يتصدق بشيء من الجزاء على من لا تقبل شهادته
~~له ويجوز على أهل الذمة والمسلم أحب، ولو أكل من الجزاء غرم قيمة ما أكل
~~كذا في الفتح (قوله: أو طعاما ويتصدق على المساكين) والإباحة تكفي في جزاء
~~الصيد في الإطعام كالتمليك صرح به الإسبيجابي ولا يكفي في صدقة الفطر ويجوز
~~دفع قيمة نصف الصاع للفقير قياسا على الفطر (قوله: لا أقل منه) أي لا يجزيه
~~لو دفع أقل من نصف صاع ويكون تطوعا، وكذا ما أعطاه زائدا عن نصف صاع لفقير
~~واحد ويقع الزائد تطوعا نص عليه في غير ما كتاب.
# وقال الشيخ زين بعد نقل مثله، وقد حققنا في باب صدقة الفطر أنه يجوز أن
~~يفرق نصف الصاع على مساكين على المذهب وأن القائل بالمنع الكرخي فينبغي أن
~~يكون كذلك هنا خصوصا والنص هنا مطلق فيجري على إطلاقه اه.
# (قوله: وإن فضل عن طعام مسكين) الضمير فيه راجع للطعام وهو ms0635 فاعل فضل أي
~~فضل أقل من نصف صاع (قوله: نصف صاع) بالجر بدل من طعام مسكين (قوله: أو صام
~~يوما بدله) كذا الحكم لو كان الجزاء لا يبلغ نصف صاع تخير إن شاء تصدق به
~~وإن شاء صام يوما بدله كما في الجوهرة وغيرها ويجوز الجمع هنا بين الصوم
~~والإطعام بخلاف كفارة اليمين؛ لأن الصوم أصل كالإطعام في الجزاء، وأما في
~~كفارة اليمين فالصوم بدل عن التكفير بالمال فلا يجوز الجمع فيها بين الأصل
~~والبدل للتنافي كما في التبيين (قوله: ويجب ما نقص بجرحه ونتف شعره) قال
~~الزيلعي هذا إذا برئ وبقي أثره وإن لم يبق له أثر لا يضمن لزوال الموجب،
~~وقال أبو يوسف يلزمه صدقة للألم وعلى هذا لو قلع سنه أو ضرب عينه فابيضت
~~فنبت له سن أو زال البياض، وذكر في العناية معزيا إلى البدائع أنه لا يسقط
~~عنه الضمان بخلاف جرح الآدمي إذا اندمل ولم يبق له أثر حيث لا يجب عليه شيء
~~لزوال الشين اه.
# وقال الشيخ زين الدين الظاهر إطلاق لزوم أرش النقص. اه.
# قلت يعني الظاهر بالنسبة لما حصل عنده لا أنه ظاهر الرواية ولذا قال أخوه
~~الشيخ عمر صاحب النهر إن كلام البدائع هو المناسب للإطلاق اه، ولو غاب لم
~~يدر مات أو لا لزم كل القيمة استحسانا (قوله: وقطع عضوه) أي يجب ما نقص به،
~~وهذا إذا لم يخرجه عن حيز الامتناع كما يعلم من قوله بعده فإن أخرجه لزمه
~~كل قيمته، وهذا إذا لم يقصد الإصلاح فإن قصده لا شيء عليه كما إذا خلص
~~حمامة من سنور أو سبع أو شبكة أو خيطا من رجله فقطعت فلا شيء عليه، وكذا في
~~كل فعل قصد به الإصلاح كما في النهر عن الدراية وإن جرحه، ثم قتله قبل
~~التكفير وجب قيمته وسقط أرش الجراحة وإن كفر أولا كفر ثانيا كما في الفتح
~~(قوله: وتجب القيمة بنتف ريشه) أي إذا كان يمتنع به الطيران فلو كان لا
~~يمتنع به كالنعامة ينبغي أن ms0636 يضمن النقص بنتف ريشها؛ لأنها تمتنع بجريها مع
~~مساعدة جناحيها ولم أره منصوصا (قوله: وقطع قوائمه) يظهر لي أنه لا يشترط
~~قطع كل القوائم، بل إذا قطع بعضها وفات به الامتناع وجب الجزاء فلينظر اه،
~~وإذا قتل الصيد بعدما أخرجه عن حيز الامتناع قال في الوجيز لا يجب عليه إلا
~~جزاء واحد إن كان قبل التكفير كذا في الجوهرة (قوله: عن حيز الامتناع)
~~الحيز يشدد ويخفف وهو الجهة كما في الجوهرة (قوله: وكسر بيضه) كذا بشيه كما
~~في الجوهرة، وكذا لو ألقاه
# PageV01P248
# البيض بكسره؛ لأنه أصل الصيد وله عرضية أن يصير صيدا
~~فنزل منزلته احتياطا ما لم يفسد فإن فسد بأن صار مذرة لم يجب عليه شيء
~~(وكسره وخروج فرخ ميت) يعني إذا خرج بعد كسر البيض فرخ ميت يجب قيمة الفرخ
~~حيا، هذه المسألة لا تخلو من أن علم أنه كان حيا ومات بالكسر أو علم أنه
~~كان ميتا أو لم يعلم أن موته بسبب الكسر أو لا فإن كان الأول ضمن قيمته وإن
~~كان الثاني فلا شيء وإن كان الثالث فالقياس أن لا يغرم سوى البيضة؛ لأن
~~حياة الفرخ غير معلومة وفي الاستحسان تجب عليه قيمة الفرخ حيا؛ لأن البيض
~~معد ليخرج منه الفرخ الحي والكسر قبل أوانه سبب لموته فيحال به عليه
~~احتياطا كذا في العناية (وذبح الحلال صيد الحرم) أي يجب عليه قيمته يتصدق
~~بها وسيجيء فائدة التقييد بالحلال (وحلبه) أي يجب على من حلب صيد الحرم
~~قيمة لبنه؛ لأنه من أجزاء الصيد فأشبه كله
# (وقطع حشيشه وشجره النابت بنفسه وليس مما ينبت) أي ليس من جنس ما ينبته
~~الناس (ولو) كان ذلك الشجر (مملوكا) إشارة إلى أن ما وقع في الوقاية وغيرها
~~من قولهم غير مملوك غير مفيد؛ لأن شراح الهداية وغيرهم قالوا إن حشيش الحرم
~~وشجره على نوعين شجر أنبته الناس وشجر نبت بنفسه وكل منهما على نوعين؛ لأنه
~~إما أن يكون من جنس ما ينبته الناس أو لا يكون والأول بنوعيه لا ms0637 يوجب
~~الجزاء والأول من الثاني كذلك وإنما الجزاء في الثاني منه وهو ما ينبت
~~بنفسه وليس من جنس ما ينبته الناس ويستوي فيه أن يكون مملوكا لإنسان بأن
~~نبت في ملكه أو لم يكن حتى قالوا في رجل نبت في ملكه أم غيلان فقطعها إنسان
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# في ماء أو دفنه في تراب يلزمه الجزاء لما قال في الفتح لو نفر طيرا عن
~~بيضه حتى فسد أو وضع بيض الصيد تحت الدجاج ففسد لزمه الجزاء وإن خرج منها
~~فرخ وطار لا يلزمه شيء اه.
# وهل قوله: وطار قيد معتبر أو اتفاقي فلينظر (تنبيه) إذا شوى البيض أو
~~الجراد وضمنه لا يحرم أكله ولا يلزم شيء بأكله سواء أكله محرم أو حلال؛
~~لأنه لا يفتقر إلى الذكاة فلا يصير ميتة ولهذا يباح أكل البيض قبل شيه كذا
~~في البحر. اه.
# قلت ينبغي أن يكون كذلك اللبن المحلوب من الصيد (قوله: فإن فسد بأن صار
~~مذرة لم يجب عليه شيء) شامل لبيض النعامة فإذا فسد لا شيء بكسره كما في
~~الهداية.
# وقال الكمال فانتفى بهذا ما قال الكرماني إذا كسر بيض نعامة مذرة وجب
~~الجزاء؛ لأن لقشرها قيمة وإن كانت غير نعامة لا يجب شيء وذلك؛ لأن المحرم
~~بالإحرام ليس منهيا عن التعرض للقشر، بل للصيد فقط وليس للمذرة عرضية
~~الصيدية اه.
# (قوله: وكسره وخروج فرخ ميت) لا يخفى ما في إطلاق المتن من المساهلة في
~~لزوم الجزاء بخروج الفرخ ميتا لما ذكره في تقسيم المسألة شرحا من عدم
~~الضمان في بعض الصور (قوله: وذبح الحلال صيد الحرم) أقول إنما خص لزوم
~~الجزاء بالقتل ليخرج إشارة غير المحرم إلى صيد الحرم فلا جزاء عليه وإنما
~~الجزاء على القاتل.
# وقال زفر على الدال أيضا كما في شرح المجمع (قوله: أي يجب عليه قيمته)
~~بتذكير الضمير لرجوعه إلى الصيد المقتول وعبرنا بالمقتول إشارة إلى أن ذبح
~~الحلال صيد الحرم لا يحل أكله ويكون ميتة كما نص عليه الكمال في قوله لو ms0638
~~أكل المحرم من صيد ذبحه غرم قيمة ما أكل مع ضمان جزاء الصيد، وكذا في
~~البرهان وشرح المجمع
# (قوله: وشجره النابت بنفسه) أقول والشجرة التي بعض أصلها في الحرم فهي
~~كالتي جميع أصلها في الحرم كما في البحر وتعتبر أغصانها في حق صيد عليها
~~حتى لو كان على غصن منها في الحل حل صيده بخلاف عكسه؛ لأن العبرة لمحل قيام
~~الصيد فلو كان رأسه في الحل وقوائمه في الحرم فضرب في رأسه ضمن، ولو كان
~~بعكسه لا كما في البرهان وقيد بقطع الشجر؛ لأنه يجوز أخذ ورق شجر الحرم ولا
~~شيء فيه إذا كان لا يضر بالشجر كما في الجوهرة (قوله: ولو مملوكا) إشارة
~~إلى أن ما وقع في الوقاية وغيرها من قولهم غير مملوكة غير مفيد أقول منع
~~الفائدة ممنوع لما قاله صدر الشريعة إن قيد غير المملوكة لإفادة عدم تعدد
~~القيمة، فليس عليه إلا قيمة واحدة بسبب تعلق الحرم اه، ثم أقول في كل من
~~عبارة المصنف وصدر الشريعة قصور من حيث ظاهرها؛ لأنه لا يفهم من عبارة صدر
~~الشريعة متنا حكم المملوكة هل يكون الضمان متعددا أو لا ولا يعلم من عبارة
~~صاحب الدرر متنا إلا لزوم قيمة واحدة سواء كان المقطوع مملوكا أو لا وهي
~~متعددة في المملوك كما ذكره شرحا.
# (قوله: والأول بنوعيه لا يوجب الجزاء والأول من الثاني كذلك) أقول وذلك
~~أن الذي ينبته الناس غير مستحق للأمن بالإجماع وما لا ينبته الناس عادة إذا
~~أنبته الناس التحق بما ينبت عادة فكان غير مستحق الأمن إلحاقا بمحل الإجماع
~~بجامع انقطاع كمال النسبة إلى الحرم عند النسبة إلى غيره بالإنبات كما في
~~الهداية والعناية، وإذا كان الجزاء منتفيا في هذه المذكورات من الأقسام لا
~~ينتفي ضمانها لمالكها لو كانت مملوكة كما هو ظاهر من القسم الرابع وبه صرح
~~البرجندي في شرح النقاية (قوله: حتى قالوا في رجل نبت في ملكه أم غيلان. .
~~. إلخ) كذا مثله
# PageV01P249
# فعليه قيمتها لمالكها وعليه قيمة أخرى لحق الشرع (إلا ms0639
~~ما جف) حيث يجوز قطعه بلا غرم (ولا صوم في الأربعة) أي لا يصوم في ذبح
~~الحلال صيد الحرم وحلبه وقطع حشيشه وشجره بدل القيمة؛ لأن ما وجب هاهنا من
~~القيمة غرامة وليس بكفارة فأشبه ضمان الأموال فلا يتأدى بالصوم وإنما قال
~~ذبح الحلال؛ لأن الذابح لو كان محرما تتأدى كفارته بالصوم ذكره في النهاية
~~(ولا يرعى الحشيش) من الحرم (ولا يقطع إلا الإذخر) لقوله - صلى الله عليه
~~وسلم - «لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها» ، وأما الإذخر فقد استثناه رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فيجوز قطعه ورعيه (والكمأة) فإنها ليست من
~~جملة النبات
# (و) تجب (صدقة وإن قلت بقتل قملة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# في الهداية واعترض عليه بوجهين أحدهما أن النبات يملك بالأخذ فكيف تجب
~~القيمة بعد ذلك والثاني أن الحرم غير مملوك لأحد فكيف يتصور قوله: وقيمة
~~أخرى ضمانا لمالكه وأجيب عن الأول بأن قوله - صلى الله عليه وسلم - «الناس
~~شركاء في ثلاث الماء والكلإ والنار» محمول على خارج الحرم، وأما حكم الحرم
~~فبخلافه؛ لأنه حرام التعرض بالنص كصيده عن الثاني بأنه على قول من يرى تملك
~~أرض الحرم وهو قول أبي يوسف ومحمد كذا في العناية، أما على قول أبي حنيفة
~~لا يتصور الثاني؛ لأنه لا يتحقق عنده تملك أرض الحرم، بل هي سوائب وأراد
~~بالسوائب الأوقاف وإلا فلا سائبة في الإسلام هذا ولم يذكر حكم ما إذا قطع
~~المالك أم غيلان من أرضه وينبغي على ما ذكر أن يجب عليه قيمة واحدة لله إلا
~~أن ما ذكره في البحر عن غاية البيان يقتضي أنه لا شيء عليه من الجزاء حيث
~~قال فيها قال محمد في أم غيلان تنبت في الحرم في أرض رجل ليس لصاحب الأرض
~~قطعه ولا قلعه، ولو قلعه فعليه لعنة الله اه، وإذا لزم القاطع القيمة ملكه
~~وكره له الانتفاع به بيعا وغيره لتطرق الناس لذلك فيؤدي إلى استئصال شجر
~~الحرم وهو يدل على أن الكراهة تحريمية، ولو باعه جاز للمشتري ms0640 الانتفاع به؛
~~لأنه بعد انقطاع النماء بخلاف صيد الحرم فإن بيعه لا يجوز وإن أدى قيمته
~~لعدم ملكه كما في البحر (قوله: إلا ما جف) أي من الشجر والحشيش حيث يجوز
~~قطعه بلا غرم وصرحنا بأنه لا شيء بقطع الجاف من الحشيش والشجر كما صرح به
~~في البرهان وغيره فقال وحرم قطع ما نبت في الحرم من شجر وكلأ إلا الإذخر
~~والجاف اه.
# وقال في الهداية فإن قطع حشيش الحرم أو شجره الذي ليس بمملوك وهو مما لا
~~ينبته الناس فعليه قيمته إلا فيما جف منه؛ لأن حرمتها بسبب الحرم قال -
~~عليه الصلاة والسلام - «لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها» ، ثم قال «وما جف
~~من شجر الحرم لا ضمان فيه» ؛ لأنه ليس بنام ولا يرعى حشيش الحرم ولا يقطع
~~إلا الإذخر اه.
# وقال الكمال في حاصل وجوه المسألة إن النابت في الحرم إما إذخر أو غيره،
~~وقد جف أو انكسر أو ليس واحدا منهما إلى أن قال والذي فيه الجزاء هو ما نبت
~~بنفسه وليس من جنس ما ينبته الناس ولا منكسرا ولا جافا ولا إذخرا ولا بد في
~~إخراج ما خرج عن حكم الجزاء من دليل فأشار المصنف إلى أن الإذخر خرج بالنص
~~وما أثبتوه بقسميه بالإجماع، وأما الجاف والمنكسر ففي معناه فاعلم أن
~~الألفاظ التي وردت في هذا الباب الشجر والشوك والخلا فالخلا الرطب من
~~الكلإ، وكذا الشجر اسم للقائم الذي بحيث ينمو فإذا جف فهو حطب والشوك لا
~~يعارضه؛ لأنه أعم يقال على الرطب والجاف فليحلل على أحد نوعيه دفعا
~~للمعارضة اه، وإذا علمت ذلك فلا معول على ما فرق به البرجندي بين الشجر
~~والكلإ حيث قال اعلم أن القياس يقتضي أن يكون الكلأ إن كان مملوكا لأحد أو
~~منبتا أو جافا لا يكون فيه الجزاء لحق الحرم لكن المذكور في الكتب أن قطع
~~الكلإ مطلقا يوجب الجزاء والفرق بينه وبين الشجر غير ظاهر ويمكن حمل عبارة
~~المتن على مقتضى القياس بأن يجعل الاستثناء منصرفا إلى الحشيش ms0641 والشجر معا
~~اه، وعبارة المتن أي متن الوقاية أو قطع حشيشه أو شجره إلا مملوكا أو منبتا
~~أو جافا اه فلا يعتمد على ما قاله؛ لأن سنده قوله: إن المذكور في الكتب
~~وجوب الجزاء بقطع الكلإ مطلقا وهو ممنوع لما علمت من تقييده في الفتح ومثله
~~في التبيين والبرهان والبحر، بل لم أر من صرح بالإطلاق والذي يظهر أنه أخذه
~~من مدلول لفظ الحشيش والجواب عنه يؤخذ مما قاله النووي عن أهل اللغة الحشيش
~~اسم لليابس والفقهاء يطلقون الحشيش على الرطب واليابس مجازا وسمي الرطب
~~حشيشا باعتبار ما يئول إليه اه.
# (قوله: لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها» )
~~قال في البحر الخلا بالقصر الحشيش واختلاؤه قطعه والعضد قطع الشجر من باب
~~ضرب كذا في المغرب.
# وفي الفتح كما قدمناه الخلا هو الرطب من الكلإ (قوله: والكمأة. . . إلخ)
~~كذا قال الزيلعي، ثم قال: ولأنها لا تنمو ولا تبقى فأشبهت اليابس من النبات
~~اه ففيه نص على جواز قطع الحشيش اليابس مع التصريح بما قدمه قبله بقوله فإن
~~قطع حشيش الحرم أو شجرا غير مملوك ضمن قيمته إلا ما جف فلا ضمان فيه ويحل
~~الانتفاع به؛ لأنه حطب وليس بنام وثبوت الحرمة بسبب الحرم لما يكون ناميا
~~فيه اه، ولو قدر كونها أي الكمأة نباتا كانت من الجاف كما في الفتح
# (قوله: وصدقة وإن قلت بقتل قملة) يعني، وقد أخذها من بدنه أو ثوبه فيتصدق
~~لقضاء
# PageV01P250
# أو جرادة ولا شيء بقتل غراب وحدأة وعقرب وحية وفأرة
~~وكلب عقور) قد ذكر الذئب في بعض الروايات، وقيل المراد بالكلب العقور الذئب
~~(وبعوض وبرغوث وقراد وسلحفات وله ذبح الشاة والبقر والبعير والدجاج والبط
~~الأهلي وأكل ما صاده
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# التفث كذا في الجوهرة اه حتى لو قتل قملة ساقطة على الأرض لا شيء عليه
~~كما في التبيين، ولو قتل قملة غيره لا شيء عليه كما في الجوهرة عن الخجندي
~~وبه صرح في غيرها معللا بأنها ليست ms0642 بصيد وليس في قتل قملة الغير إزالة
~~التفث عن القاتل فلا يلزمه شيء اه.
# وإلقاء قمل نفسه وإشارته إليه موجب للصدقة عليه والقملتان والثلاث
~~كالواحدة في الجزاء وفي الزائد على الثالث بالغا ما بلغ نصف صاع كذا في شرح
~~الهداية فكان هو المذهب خلافا لما في الفتاوى كقاضي خان أن العشرة فما
~~فوقها كثير فيجب به نصف صاع، وهذا إذا قتلها قصدا أو ألقى ثوبه في الشمس أو
~~غسلها لقصد قتلها، ولو ألقاه لا لقتلها فماتت لا شيء عليه كما في البحر
~~وغيره.
# وفي شرح النقاية للبرجندي مثله، ثم نقل خلافه عن المنصورية وهو نفي
~~الجزاء بإلقاء ثوبه في الشمس ونحوها لقتل القمل (قوله: أو جرادة) قال صاحب
~~البحر ولم أر من تكلم على الفرق بين الجراد الكثير والقليل كالقمل وينبغي
~~أن يكون كالقمل ففي الثلاث وما دونها يتصدق بما شاء وفي الأربع فأكثر يتصدق
~~بنصف صاع (قوله: ولا شيء بقتل غراب. . . إلخ) .
# أطلق نفي الجزاء بقتل المذكورات فأفاد عدم استيعاب جزاء بقتلها سواء كان
~~القاتل محرما أو حلالا في الحرم أو غيره والمراد بالغراب الذي يأكل الجيف
~~ويخلط؛ لأنه يبتدئ بالأذى، أما العقعق فغير مستثنى؛ لأنه لا يسمى غرابا ولا
~~يبتدئ بالأذى كذا في الهداية وقول الهداية؛ لأنه يبتدئ بالأذى قيل لأنه يقع
~~على دبر الدابة، وقيل فعلى هذا يكون في قوله في العقعق ولا يبتدئ بالأذى
~~نظر؛ لأنه يقع على دبر الدابة كذا في العناية والجواب عن النظر أن في
~~العقعق روايتين والظاهر أنه من الصيود كذا في مختصر الظهيرية فلا اعتراض
~~على الهداية وغراب الزرع لا يقتل ويرميه المحرم لينفره عن الزرع كذا في
~~الفتح (قوله: وحدأة) بكسر الحاء طائر معروف والجمع الحدأ اه، وبفتح الحاء
~~فأس ينقر بها الحجارة لها رأسان كذا في البحر وفي شرح النقاية للبرجندي
~~بفتح الحاء وكسرها وفتح الدال بلا مد طائر يصيد الفأر والجراد.
# (قوله: وفأرة) بالهمز واحدة الفأر وجمعه فيران كذا في البحر، وقال
~~البرجندي بهمزة ساكنة ويجوز فيها التسهيل ms0643 اه.
# ولا شيء فيها أهلية أو وحشية والسنور كذلك في رواية الحسن عن أبي حنيفة
~~وفي رواية هشام عن محمد ما كان منه بريا فهو متوحش كالصيود يجب بقتله
~~الجزاء كذا في الفتح (قوله: قد ذكر الذئب في بعض الروايات. . . إلخ) أقول
~~يمكن أن يكون هذا جواب سؤال مقدر هو أنه لم يذكر الذئب في المتن فأجاب بأنه
~~قد ذكر في بعض الروايات أي وفي بعضها لم يذكر فاقتفى أثر التي لم تذكره أو
~~أن المراد بالكلب العقور الذئب فهو نص عليه إلا أنه إذا أريد به الذئب لا
~~يعلم حكم الكلب نصا فيلحق به بطريق الدلالة، ولكن صاحب الكنز والهداية صرحا
~~بعدم شيء بقتل الذئب والكلب، وإذا أريد بالكلب العقور الذئب يكون مكررا في
~~كلامهما ولعل هذا هو السر في عدم ذكر المصنف له متنا أيضا، هذا وقد فرق
~~الطحاوي بين الكلب والذئب فلم يجعل الذئب من الفواسق كما نقله عنه في البحر
~~اه، ولكن ظاهر الرواية أن السباع كلها صيد إلا الذئب والكلب كذا في مختصر
~~الظهيرية (قوله: وبعوض) قال في البحر البعوض صغار البق الواحدة بعوضة
~~بالهاء واشتقاقه من البعض؛ لأنها كبعض البقة قال الله تعالى {مثلا ما
~~بعوضة} [البقرة: 26] كذا في ضياء الحلوم اه ولا شيء بقتل الكبار والصغار
~~والسلحفاة بضم الفاء وفتح العين واحدة السلاحف من خلق الماء ويقال أيضا
~~سلحفية بالياء
# (تنبيه) لم يذكر المصنف النمل ونص في الكنز كما شرحه الزيلعي بعدم شيء
~~بقتله، وقال المراد بالنمل السوداء والصفراء التي تؤذي بالعض وما لا تؤذي
~~لا يحل قتلها، ولكن لا تضمن؛ لأنها ليست بصيد ولا هي متولدة من البدن اه.
# وفي الغاية عن المحيط ليس في القنافذ والخنافس والوزغ والذباب والزنبور
~~والحلمة وصياح الليل والصرصر وأم حنين وابن عرس شيء؛ لأنها من هوام الأرض
~~وحشراتهما وليست بصيود ولا هي متولدة من البدن اه، وقال الكمال، وعن أبي
~~يوسف في قتل القنفذ روايتان جعله نوعا من الفأرة وفي أخرى جعله كاليربوع
~~ففيه الجزاء.
# وفي ms0644 الفتاوى لا شيء في ابن عرس خلافا لأبي يوسف وأطلق غيره لزوم الجزاء
~~في الضب واليربوع والسمور والسنجاب والدلق والثعلب وابن عرس والأرنب من غير
~~حكاية خلاف في شيء اه.
# (قوله: والبط الأهلي) قال الزيلعي المراد بالبط التي تكون في المساكن
~~والحياض ولا تطير؛ لأنها ألوف بأصل الخلقة كالدجاج، وأما التي تطير فصيد
~~فيجب بقتلها الجزاء فينبغي أن يكون الجواميس على هذا التفصيل فإنه في بلاد
~~السودان وحشي ولا يعرف منه مستأنس عندهم اه، ولو نزا ظبي على شاة يلحق
~~ولدها بها كذا في البحر
# PageV01P251
# حلال وذبحه بلا دلالة محرم وأمر به حلال دخل الحرم) .
# قال في الهداية: ومن دخل الحرم بصيد إلى آخره وقال صاحب النهاية وهو حلال
~~حتى يظهر خلاف الشافعي فإن في المحرم لا يتوقف وجوب الإرسال على دخول الحرم
~~فإنه يجب عليه الإرسال بمجرد الإحرام بالاتفاق ولهذا قلت حلال دخل الحرم
~~(بصيد في يده) أي يده الحقيقية التي هي الجارحة حتى إذا كان في رحله أو
~~قفصه لا يجب عليه الإرسال ذكره تاج الشريعة (أرسله) أي عليه أن يرسله
# (ورد بيعه) أي البيع الذي أتى به بعد دخوله في المحرم (إن بقي) في يد
~~المشتري (وإلا جزى) أي أعطى قيمته (كبيع المحرم صيده) أي يرد المحرم البيع
~~إن كان قائما وتجب القيمة إن كان فائتا سواء باعه من محرم أو حلال (لا
~~صيدا) عطف على ضمير أرسله (في بيته أو قفص معه إن أحرم) أي إن أحرم وفي
~~بيته أو قفصه صيد ليس عليه أن يرسله؛ لأن الإحرام لا ينافي مالكية الصيد
~~ومحافظته بخلاف المسألة الأولى فإن صيد فيها صار صيد الحرم فيجب ترك التعرض
~~له
# (أرسل صيدا في يد محرم إن أخذه حلال ضمن وإلا فلا، قتل محرم صيد مثله
~~يجزي كل) لأن الآخذ متعرض للصيد بتفويت الأمن والقاتل مقرر لذلك والتقرير
~~كالابتداء في حق التضمين كشهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا (ويرجع آخذه
~~على قاتله) ؛ لأنه بالقتل جعل فعل الآخذ علة، فيكون في ms0645 معنى مباشرة علة
~~العلة فيحال بالضمان إليه
# (ما به دم على
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وذبحه بلا دلالة) شرط أن لا يكون دالا على الصيد وهو المختار، وقيل
~~لا يحرم بالدلالة قاله الزيلعي (قوله: حتى إذا كان في رحله أو في قفصه لا
~~يجب عليه الإرسال ذكره تاج الشريعة) أقول يمكن أن يكون جزمه بعدم الإرسال
~~من غير ذكر خلاف فيما إذا كان القفص ليس في يده الحقيقية، وأما إذا كان في
~~يديه الحقيقية فيمكن أن يجري فيه الخلاف الجاري في المسألة الآتية وهي ما
~~إذا أحرم وفي بيته أو قفصه صيد وصاحب الهداية أفاد ضعف القول بلزوم الإرسال
~~فيما إذا كان القفص في يديه حيث قال، ومن أحرم وفي بيته أو قفص معه صيد،
~~فليس عليه أن يرسله، وقيل إذا كان القفص في يده لزمه إرساله لكن على وجه لا
~~يضيع اه، وكذلك في التبيين وجعل في البحر حكم داخل الحرم بالصيد كالحكم
~~فيمن أحرم فقال قوله: أي في الكنز، ومن دخل الحرم بصيد أرسله أراد به ما
~~إذا دخل به وهو ممسك له بيده الجارحة؛ لأنه سيصرح بأنه إذا أحرم وفي بيته
~~أو قفصه صيد لا يرسله فكذلك إذا دخل الحرم ومعه صيد في قفصه لا في يده لا
~~يرسله؛ لأنه لا فرق بينهما اه.
# (قوله: أي عليه أن يرسله) ليس المراد من إرساله تسيبه؛ لأن تسيب الدابة
~~حرام، بل يطلقه على وجه لا يضيع ولا يخرج عن ملكه بهذا الإرسال حتى لو خرج
~~إلى الحل فله أن يمسكه، ولو أخذه إنسان يسترده وأطلق في الصيد فشمل ما إذا
~~كان من الجوارح أو لا فلو دخل الحرم ومعه بازي فأرسله فقتل حمام الحرم فإنه
~~لا شيء عليه؛ لأنه فعل ما هو الواجب عليه كذا في البحر وشرح المجمع
# (قوله: ورد بيعه. . . إلخ) لا فرق في لزوم رد البيع بين أن يبيعه في
~~الحرم أو بعدما أخرجه منه فباعه خارج الحرم؛ لأنه صار بالإدخال من صيد
~~الحرم ms0646 ولا يخل إخراجه بعد ذلك كما في التبيين.
# وقال في البحر إشارة بقوله رد البيع إلى أنه فاسد لا باطل. اه.
# قلت ونص عليه في الكافي بقوله فإن باع الصيد بعدما أدخله في الحرم فسد
~~البيع اه، وكذا قال الزيلعي البيع فاسد لمكان النهي
# (قوله: أرسل صيدا في يد محرم إن أخذه حلال ضمن) هذا عند أبي حنيفة خلافا
~~لهما؛ لأنه أمر بالمعروف وله أنه ملكه والواجب عليه ترك التعرض وذلك يحصل
~~بتفويت يده الحقيقية لا مطلق يده، فإن ادعيا الثاني منعناه أو الأول سلمناه
~~وذلك يحصل بإرساله، ولو في قفص كما في الفتح.
# وقال في البرهان قول أبي حنيفة هو القياس، وقولهما استحسان، وهذا نظير
~~اختلافهم فيمن أتلف المعازف اه.
# والخلاف فيما إذا أرسله من يده الحقيقية، أما لو أرسله من الحكمية فهو
~~ضامن اتفاقا (قوله: وإلا فلا) أي وإن أخذه محرم لا يضمن مرسله، وهذا
~~بالاتفاق سواء اليد الحقيقية والحكمية لعدم ملكه بالأخذ محرما؛ لأن المحرم
~~لا يملك الصيد بسبب ما.
# وقال في البحر المراد من قولهم المحرم لا يملك الصيد بسبب من الأسباب
~~الاختيارية كالشراء والهبة والصدقة والوصية، وأما السبب الجبري فيملكه به
~~كما إذا ورث المحرم من قريبه صيدا صرح به في المحيط اه.
# (قوله: ويرجع آخذه على قاتله) أي المحرم، وكذلك لو كان القاتل حلالا فإنه
~~يرجع عليه المحرم بما غرمه، ولو لم يلزم القاتل شيء بالقتل يلزمه ما قرره
~~من الضمان على المحرم، ثم إنما يرجع على القاتل أن لو كفر بالمال، وأما إذا
~~كفر بالصوم فلا يرجع عليه بشيء؛ لأنه لم يغرم شيئا كذا في التبيين ولا فرق
~~بين كون القاتل صبيا أو نصرانيا أو مجوسيا في ثبوت الرجوع عليه كما في
~~الفتح
# (قوله: ما به دم على
# PageV01P252
# المفرد فعلى القارن به دمان) دم لحجه ودم لعمرته (إلا
~~بجواز الميقات غير محرم) فإن الواجب عليه عند الميقات إحرام واحد نقل
~~الزيلعي عن شيخ الإسلام أن وجوب الدمين على القارن فيما إذا كان ms0647 قبل الوقوف
~~بعرفة وأما بعده ففي الجماع يجب عليه دمان وفي غيره من المحظورات دم واحد
~~(يثنى جزاء صيد قتله محرمان) فإنه جزاء الفعل وهو متعدد (ويتحد لو قتل صيد
~~الحرم حلالان) فإن جزاء صيد الحرم جزاء المحل وهو واحد
# (بطل بيع المحرم صيدا وشراؤه وحرم ذبحه وغرم قيمة ما أكل لا محرم لم
~~يذبحه) أي لو أكله محرم آخر لم يغرم فقوله لا محرم عطف على
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# المفرد فعلى القارن به دمان) كذا الصدقة تتعدد على القارن والمتمتع الذي
~~ساق الهدي أي إذا أحرم بالحج أيضا كالقارن في تعدد الجزاء، وهذا أي التعدد
~~إنما نعني به الجنايات التي لا اختصاص لها بأحد النسكين كلبس المخيط
~~والتطيب والحلق والتعرض للصيد، أما ما يختص بأحدهما فلا كترك الرمي وطواف
~~الصدر كذا في الجوهرة ومثله الوقوف بالمزدلفة وإمداد الوقوف بعرفة إلى
~~الغروب (قوله: إلا بجواز الميقات غير محرم) قال في البحر هذا استثناء
~~منقطع؛ لأنه ليس داخلا فيما قبله؛ لأن صدر الكلام إنما هو فيما لزم المفرد
~~بسبب الجناية على إحرامه وبالمجاوزة بغير إحرام لم يكن محرما ليخرج؛ لأنه
~~يلزمه دم سواء أحرم بعد ذلك بحج أو عمرة أو بهما أو لم يحرم أصلا فلا حاجة
~~إلى استثنائه في كلامهم. اه.
# قلت لكن ذكر لبيان قول زفر أنه يجب على القارن بعد المجاوزة دمان والجواب
~~عنه في التبيين وأورد في غاية البيان مسائل على اقتصارهم في الاستثناء على
~~هذه وأجاب عنه صاحب البحر فليراجعه من رامه (قوله: نقل الزيلعي عن شيخ
~~الإسلام. . . إلخ) كذا نقله عن شيخ الإسلام في شرح المجمع معللا بأن إحرام
~~العمرة إنما بقي في حق التحلل لا غير. اه. قلت وإذا لم يبق إلا في حق
~~التحلل كان مقتضاه أن لا يفترق إجماع وغيره في عدم تعدد الجزاء اه، ولذا
~~قال الشيخ زين بعد نقله وقدمناه أن المذهب بقاء إحرام عمرة القارن بعد
~~الوقوف إلى الحلق فلا ينتهي إلا به وما في الأجناس كما ms0648 نقله في غاية البيان
~~من أن القارن إذا قتل صيدا بعد الوقوف يلزمه دم واحد فمفرع على قول من قال
~~بانتهاء إحرام العمرة بالوقوف وعلمت ضعفه اه.
# (قوله: يثنى جزاء صيد قتله محرمان) ليس المثنى قيدا، بل المراد به التعدد
~~لما قال في الجوهرة لو كانوا عشرة أو أكثر فعلى كل واحد منهم الجزاء كاملا
~~(قوله: فإنه جزاء الفعل) كذا في صحيح النسخ وفي غيرها القتل بالقاف والتاء
~~وليس صوابا؛ لأن القتل لا يتعدد بل الفعل (قوله: ويتحد لو قتل صيد الحرم
~~حلالان) هذا إذا قتلاه بضربة فلا شك في لزوم نصف الجزاء على كل منهما، أما
~~إذا ضربه كل ضربة فإنه يجب على كل ما تقتضيه ضربته، ثم يجب على كل نصف
~~قيمته مضروبا بضربتين؛ لأن عند اتحاد فعلهما جميع الصيد صار متلفا بفعلهما
~~فضمن كل نصف الجزاء، وعند الاختلاف الجزاء الذي تلف بضربة كل هو المختص
~~بإتلافه فعليه جزاؤه والباقي متلف بفعليهما فعليهما ضمانه، كذا في الفتح عن
~~المبسوط.
# وفي البحر عن المحيط تفاريع لهذه ينبغي علمها، ولو اشترك محرمون ومحلون
~~في قتل صيد الحرم وجب جزاء واحد يقسم على عددهم ويجب على كل محرم مع ما خصه
~~من ذلك جزاء كامل وإن كان معهم من لا يجب عليه كصبي وكافر يجب على الحلال
~~بقدر ما يخصه من القسم لو قسمت على الكل كذا في الفتح
# (تنبيه) لحدود الحرم علامات منصوبة في جميع جوانبه نصبها إبراهيم - عليه
~~الصلاة والسلام - وكان جبريل - عليه السلام - يريه مواضعها، ثم أمر النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - بتجديدها، ثم عمر، ثم عثمان، ثم معاوية - رضي الله
~~عنهم - وهي إلى الآن، وقد نظم حدود الحرم الشريف القاضي أبو الفضل محمد بن
~~أحمد بن عبد العزيز النويري بقوله
# وللحرم التحديد من أرض طيبه ... ثلاثة أميال إذا رمت إتقانه
# وسبعة أميال عراق وطائف ... وجدة عشر ثم تسع جعرانه
# ومن يمن سبع بتقديم سينها ... وقد كملت فاشكر لربك إحسانه
# وفي البيت الأخير خلاف هل هو له أو ms0649 لغيره قلت يغني عن البيت الثالث ما لو
~~جعل النصف والأول من البيت الثاني هكذا
# ومن يمن سبع عراق وطائف ... وجدة عشر ثم تسع جعرانه
# وليس للمدينة المنورة حرم عندنا فيجوز الاصطياد فيها وقطع حشيشها ورعيه
# (قوله: بطل بيع المحرم صيدا وشراؤه) هذا إذا اصطاده وهو محرم، أما إذا
~~اصطاده وهو حلال وباعه وهو محرم فالبيع فاسد، ولو اصطاده وهو محرم وباعه
~~وهو حلال جاز البيع، وإذا اشترى حلال من حلال صيدا فلم يقبضه حتى أحرم
~~أحدهما بطل البيع كما في الجوهرة اه.
# (قوله: وحرم ذبحه) أي مذبوحه حرام عليه وعلى غيره (قوله: وغرم قيمة ما
~~أكل) هذا إذا كان بعد أداء ضمان قيمة المقتول، أما إذا كان قبل أداء الضمان
~~فلا يغرم قيمة ما أكل لدخوله في ضمان النفس كما في التبيين، وهذا عند أبي
~~حنيفة، وعندهما لا يغرم قيمة ما أكل مطلقا (قوله: لا محرم لم يذبحه)
# PageV01P253
# ضمير غرم وجاز للفصل
# (ولدت ظبية أخرجت من الحرم وماتا غرمهما) أي الظبية والولد؛ لأن الصيد
~~بعد الإخراج من الحرم بقي مستحق الأمن شرعا ولهذا وجب رده إلى مأمنه وهذه
~~صفة شرعية فتسري إلى الأولاد كما في الحرية والرقية والكتابة ونحوها (وإن
~~أدى جزاءها، ثم ولدت لم يجزه) أي ليس عليه جزاء الولد إذ بعد أداء جزاء
~~الأم لم تبق آمنة؛ لأن وصول الخلف كوصول الأصل
# (آفاقي أراد الحج أو العمرة) قيد بإرادتهما إذ لو لم يرد شيئا منهما لا
~~يجب عليه شيء بمجاوزة الميقات (وجاوز ميقاته لزمه دم فإن عاد فأحرم أو
~~محرما) أي إن عاد إلى الميقات حال كونه محرما في الطريق (لم يشرع في نسك)
~~وإنما قال (ولبى) احترازا عن قولهما فإن العود إلى الميقات محرما كاف لسقوط
~~الدم عندهما، وأما عنده فلا بد من العود محرما ملبيا (سقط) أي الدم اللازم
~~(وإلا فلا) أي وإن لم يعد إلى الميقات أو عاد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الفرق لأبي حنيفة وبين المحرم الذي قتله أن حرمته على ms0650 القاتل من جهتين
~~لكونه ميتة وتناوله محظور إحرامه، وأما الذي لم يذبحه فإنما هو حرام عليه
~~بجهة واحدة وهو كونه ميتة فإن لم يتناول محظور إحرامه ولا شيء عليه بأكل
~~الميتة سوى التوبة والاستغفار كذا في البحر
# (قوله: غرمهما) أي المخرج سواء كان محرما أو حلالا (قوله: وهذه صفة شرعية
~~كذا في الهداية) وقال الكمال هذه أي كونها مستحقة الأمن بالرد إلى المأمن
~~صفة شرعية فالتأنيث هو باعتبار الخبر مثل زيد هو هدية إليك ولا يصح على
~~اعتبار اكتساب الكون للتأنيث من المضاف إليه؛ لأنه هنا مما لا يصح حذفه
~~وإقامة المضاف إليه مقامه لفساد المعنى؛ لأنه ضمير الظبية ولا يصح الظبية
~~صفة شرعية بخلاف نحو شرقت صدر القناة من الدم اه.
# (قوله: وإن أدى جزاءها فولدت لم يجزه) كذلك كل زيادة فيها من سمن أو شعر
~~إن كان قبل التكفير يضمن الزيادة ويضمن الأصل وإن كان بعده لا يضمنها، ولو
~~ذبح الأم أو الأولاد يحل؛ لأنه صيد الحل للحلال ويكره كذا في التبيين
~~(قوله: إذ بعد جزاء الأم لم تبق أمنة) الضمير في تبق للأم أي انتفى عنها
~~استحقاق الأمن بأداء ضمانها؛ لأن وصول الخلف وهو جزاؤها إلى ما أمر به
~~الشارع كوصول الأصل كذا في الهداية، وذكر الكمال بحثا منه، وقال هذا أدين
~~لله به ومحصله أنه إن أعطى الجزاء وكان يقدر على إعادتها إلى الحرم لا يقع
~~كفارة ولا يحل بعده التعرض لها وإن كان حال العجز عنه بأن هربت في الحل
~~بعدما أخرجها إليه خرج بالجزاء عن عهدتها ويكره اصطيادها بعد أداء الجزاء
~~والهرب إذا ظفر بها لشبهة كون دوام العجز شرط إجزاء الكفارة إلا إذا
~~اصطادها ليردها إلى الحرم اه، وناقشه فيه صاحب البحر
# (قوله: أفاقي أراد الحج أو العمرة) ليس قيده معتبر المفهوم لما نذكره
~~قريبا (قوله: قيد بإرادتهما) إذ لو لم يرد شيئا منهما لا يجب عليه شيء
~~بمجاوزة الميقات كذا قاله صدر الشريعة وتبعه ابن كمال باشا وليس بصحيح لما
~~نذكر، ومنشأ ms0651 ذلك ما توهم من الهداية حيث قال فيها، وهذا الذي ذكرناه أي من
~~لزوم الدم بالمجاوزة إن كان يريد الحج أو العمرة فإن دخل البستان لحاجة فله
~~أن يدخل مكة بغير إحرام اه، وهذا الوهم مدفوع لما قال الكمال قوله: أي في
~~الهداية، وهذا إذا أراد الحج أو العمرة يوهم ظاهره أن ما ذكرنا من أنه إذا
~~جاوز غير محرم وجب الدم إلا أن يتلافاه محله ما إذا كان الكوفي قاصدا النسك
~~فإن لم يقصده، بل التجارة أو السياحة لا شيء عليه بعد الإحرام وليس كذلك،
~~بل يجب أن يحمل على أنه إنما ذكره بناء على أن الغالب في قاصدي مكة من
~~الآفاقيين قصد النسك فالمراد بقوله إذا أراد الحج أو العمرة إذا أراد مكة،
~~ثم قال بعد توجيهه وموجب هذا الحمل أن جميع الكتب ناطقة بلزوم الإحرام على
~~من قصد مكة سواء قصد النسك أم لا، وقد صرح به المصنف أي صاحب الهداية في
~~فصل المواقيت، ثم قال الكمال بعد سياقه ولا أصرح من هذا شيء، بل ينبغي أن
~~يعلم قصد الحرم في كونه موجبا للإحرام لقصده مكة اه فكان ينبغي أن يقال
~~آفاقي مسلم بالغ أراد دخول مكة وجاوز ميقاته لزمه دم. . . إلخ ولم يقيد
~~بالحر لشمول الرقيق فإذا تجاوز بلا إحرام، ثم أذن له مولاه فأحرم من مكة
~~لزمه دم يؤخذ به بعد العتق وإن جاوزه صبي أو كافر فأسلم وبلغ لا شيء عليهما
~~كما في الفتح (قوله: فإن عاد فأحرم) أي بحج أو عمرة وسواء عاد إلى الميقات
~~الذي تجاوزه أو عاد إلى غيره أقرب أو أبعد في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف
~~إن كان الذي رجع إليه محاذيا لما فاته أو أبعد وإلا لم يسقط الدم بالرجوع
~~إليه والصحيح ظاهر الرواية كما في الفتح (قوله: لم يشرع في نسك) سيبين
~~المصنف أن المراد به الطواف، ولو شرطا (قوله: أو محرما لم يشرع في نسك
~~ولبى) أي عنده والتقييد بالظرف لبيان أن التلبية لو حصلت داخل ms0652 الميقات لا
~~عنده لا تكفي لما قال في البحر قيد أي في الكنز بقوله، ثم عاد محرما ملبيا
~~أي في الميقات؛ لأنه لو عاد محرما ولم يلب في الميقات فإنه لا يسقط عنه
~~الدم وأشار إلى أنه لو عاد محرم ولم يلب فيه لكن لبى بعدما جاوزه، ثم رجع
~~ومر به ساكتا فإنه يسقط عنه بالأولى؛ لأنه فوق الواجب عليه في تعظيم البيت
~~اه.
# ومثله في الفتح والحاصل أن التلبية في العود إنما تسقط الدم إذا حصلت عند
~~الميقات أو خارجه عند أبي حنيفة (قوله: وإلا فلا أي وإن لم يعد إلى
~~الميقات. . . إلخ) لم يذكر ما يحتمله المتن من تصور العود بلا إحرام
~~لانفهام
# PageV01P254
# ولكن بعدما شرع في نسك بأن ابتدأ بالطواف أو استلم
~~الحجر فلا يسقط الدم (كمكي يريد الحج ومتمتع فرغ من عمرته وخرجا من الحرم
~~وأحرما) تشبيه بالمسألة المتقدمة في لزوم الدم فإن إحرام المكي من الحرم
~~والمتمتع بالعمرة لما دخل مكة وأتى بالعمرة صار مكيا وإحرامه من الحرم فيجب
~~عليه دم بمجاوزة الميقات بلا إحرام
# (دخل كوفي البستان لحاجة فله دخول مكة بلا إحرام وميقاته البستان
~~كالبستاني) بستان بني عامر موضع داخل الميقات خارج الحرم فإذا دخله لحاجته
~~لا يجب عليه الإحرام لكونه غير واجب التعظيم فإذا دخله التحق بأهله ويجوز
~~لأهله دخول مكة غير محرم لكن إن أراد الحج فميقاته البستان أي جميع الحل
~~الذي بين البستان والحرم كالبستاني (ولا شيء عليهما) أي البستاني، ومن دخله
~~(إن أحرما من الحل ووقفا بعرفات) لأنهما أحرما من ميقاتهما اه.
# (دخل مكة بلا إحرام لزمه حج أو عمرة وصح منه) أي مما لزمه بسبب دخول مكة
~~بغير إحرام (لو خرج) في عامه ذلك إلى الميقات وأحرم (وحج عما عليه في ذلك
~~العام لا بعده) وقال في زفر لا يصح وهو القياس اعتبارا بما لزمه بسبب النذر
~~وصار كما إذا تحولت السنة ولنا أنه تدارك المتروك في وقته فإن الواجب عليه
~~أن يكون محرما عند دخول مكة ms0653 تعظيما لهذه البقعة لا أن يكون إحرامه لدخول
~~مكة على التعيين بخلاف ما إذا تحولت السنة؛ لأنه صار دينا في ذمته فلا
~~يتأدى إلا بالإحرام مقصودا كما في الاعتكاف
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# حكمه من لزوم الدم بما سبق (قوله: بأن ابتدأ بالطواف أو استلم الحجر) كذا
~~في النسخ العطف بأو فيفيد أن استلام الحجر فقط يمنع سقوط الدم.
# وقال في الهداية لو عاد بعدما ابتدأ الطواف واستلم الحجر لا يسقط عنه
~~الدم اه.
# وقال في البحر وما وقع في الهداية من التقييد باستلام الحجر مع الطواف
~~فليس احترازيا، بل الطواف يؤكد الدم من غير استلام كما نبه عليه في العناية
~~اه.
# ولذلك لم يذكر الكمال الاستلام فقال، ولو عاد بعدما ابتدأ الطواف، ولو
~~شوطا لا يسقط الدم بالاتفاق، وكذا إذا لم يعد حتى شرع في الوقوف بعرفة من
~~غير أن يطوف اه فليحرر هل مجرد الاستلام مانع للسقوط أو لا بد فيه من طواف
~~(قوله: كمكي يريد الحج ومتمتع فرغ من عمرته. . . إلخ) كذا في الهداية ولم
~~يقيد المعتمر بكونه خرج يريد الحج.
# وقال الكمال لم أر تقييد مسألة المتمتع بما إذا خرج على قصد الحج وينبغي
~~أن يقيد به وأنه لو خرج لحاجة إلى الحل، ثم أحرم بالحج منه لا يجب عليه شيء
~~كالمكي ويسقط الدم بالعود إلى ميقاته على ما عرف (قوله: والمتمتع بالعمرة
~~لما دخل مكة. . . إلخ)
# قال الكمال ظاهره مسألة ذكرت في المناسك أن بدخول أرض الحرم يصير له حكم
~~أهل مكة في الميقات وهي أن من جاوز بغير إحرام فأحرم بحجة، ثم أحرم من
~~الحرم بعمرة لزمه دمان دم لترك الميقات ودم لترك ميقات العمرة؛ لأنه في حق
~~من صار من أهل مكة الحل
# (قوله: فإذا دخله التحق بأهله) يعني سواء نوى مدة الإقامة أو لم ينو في
~~ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه شرط نية الإقامة خمسة
~~عشر يوما كذا في العناية
# (قوله: وصح منه) أي مما لزم بسبب ms0654 دخول مكة بغير إحرام يعني من أخر دخوله
~~دخله بغير إحرام؛ لأنه لو دخل مكة مرارا غير محرم وجب عليه لكل مرة حجة أو
~~عمرة فإذا خرج فأحرم بنسك أجزأه عن دخوله الأخير لا عما قبله ذكره في شرح
~~الطحاوي قال لأن الواجب قبل الأخير صار دينا في ذمته فلا يسقط إلا بالتعيين
~~بالنية اه كذا في الفتح.
# (قوله: لو خرج في عامه ذلك إلى الميقات وأحرم) كذا قيد الخروج إلى
~~الميقات من عامه في الهداية.
# وفي البدائع ما يقتضي عدم تقييده بالخروج إلى الميقات كما نقله الكمال
~~بقوله فإن أقام بمكة حتى تحولت السنة، ثم أحرم يريد قضاء ما وجب عليه بدخول
~~مكة بغير إحرام أجزأه في ذلك ميقات أهل مكة في الحج بالحرم وفي العمرة
~~بالحل؛ لأنه لما أقام بمكة صار في حكم أهلها فيجزئه إحرامه من ميقاتهم اه.
# وتعليله يقتضي أن لا حاجة إلى تقييده بتحويل السنة اه، ولو خرج وأهل من
~~ميقات أقرب مما جاوزه أجزأه كما في الفتح عن المبسوط، ثم التقييد بخروجه
~~إلى الميقات يسقط الدم الذي لزمه بمجاوزة الميقات غير محرم بالإحرام منه
~~كما تقدم فإذا أحرم من داخل الميقات لا يسقط عنه دم المجاوزة؛ لأن المتقرر
~~عليه أمران دم المجاوزة ولزوم نسك بدخول مكة بلا إحرام، وقد علمت حكم كل
~~فليتنبه له (قوله: وحج عما عليه في ذلك العام) أي سواء كان ما عليه حجة
~~الإسلام أو حجة منذورة، وكذا إذا أحرم بعمرة منذورة فلو قال وأحرم عما عليه
~~وأتمه في عامه لكان أولى ليشمل العمرة المنذورة (قوله: لا أن يكون إحرامه
~~لدخول مكة على التعيين) أي ليس المراد وجوب تعيين الإحرام لدخول مكة، بل أي
~~إحرام لما وجب عليه مجزئ لوجود تعظيم البقعة (قوله: بخلاف ما إذا تحولت
~~السنة) أي فحج عما عليه لا يجزئه.
# وقال الكمال لقائل أن يقول لا فرق بين سنة المجاوزة وسنة أخرى فإن مقتضى
~~الدليل إذا دخلها بلا إحرام ليس إلا وجوب الإحرام بأحد النسكين فقط ms0655 ففي أي
~~وقت فعل ذلك يقع أداء إذ الدليل لم يوجب ذلك في سنة واحدة معينة ليصير
~~بفواتها
# PageV01P255
# المنذور فإنه يتأدى بصوم رمضان من هذه السنة دون
~~العام الثاني كما مر
# (جاوز ميقاته بلا إحرام فأحرم بعمرة وأفسدها مضى وقضى ولا دم لترك
~~ميقاته) لأنه يصير قاضيا حق الميقات بالإحرام منه في القضاء (مكي طاف
~~لعمرته شوطا فأحرم بالحج رفضه) أي عليه أن يرفض الحج عند أبي حنيفة بناء
~~على أن المكي منهي عن الجمع بين الإحرامين، وعندهما يرفض العمرة (وعليه دم)
~~لأجل الرفض (وحج وعمرة) لأنه كفائت الحج من حيث إنه عجز عن المضي في الحج
~~بعد شروعه وعلى فائته حج وعمرة (ولو أتمهما صح) لأنه أداهما كما التزمهما
~~لكنه منهي عنه والنهي عن الأفعال الشرعية يحقق المشروعية.
# (و) لكن (ذبح) للنقصان، وهذا دم جبر وفي الآفاقي دم شكر
# (من أحرم بالحج وحج، ثم أحرم يوم النحر بآخر) أي بحج آخر (فإن حلق للأول
~~لزمه الآخر) حتى يقضي في العام القابل (بلا دم وإلا) أي وإن لم يحلق للأول
~~(فبه) أي لزمه الآخر بالدم (قصر) بعد الإحرام الثاني (أولا) أصل هذا أن
~~الجمع بين إحرامي الحج والعمرة بدعة فإذا حلق في الإحرام الأول انتهى
~~الإحرام الأول فلم يصر جامعا بين إحرامي الحجتين فلا يجب عليه دم الجمع
~~فإذا لم يحلق في الأول صار جامعا بين إحرامي الحج والعمرة فبعد هذا إن حلق
~~تحلل عن الأول وجنى على الثاني؛ لأنه في غير أوانه فلزمه دم إجماعا وإن لم
~~يحلق حتى حج في العام الثاني فعليه دم عند أبي حنيفة لتأخير الحلق عن
~~الإحرام الأول، وهذا معنى قوله وإلا فبه قصر أولا (أتى بعمرة) أي بأفعالها
~~(إلا الحلق فأحرم بأخرى ذبح) ؛ لأنه جمع بين إحرامي العمرة وهو مكروه فلزمه
~~دم
# (آفاقي أحرم به) أي بالحج (ثم بها) أي بالعمرة (لزماه) لأن الجمع بينهما
~~مشروع للآفاقي كالقران (وبطلت)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# دينا يقضى فمهما أحرم من الميقات بنسك عليه ms0656 تأدى هذا الواجب في ضمنه وعلى
~~هذا إذا تكرر الدخول بلا إحرام منه ينبغي أن لا يحتاج إلى التعيين وإن كانت
~~أسبابا متعددة الأشخاص دون النوع كما قلنا فيمن عليه يومان من رمضان فصام
~~ينوي مجرد قضاء ما عليه ولم يعين الأول ولا غيره جاز، وكذا لو كان من
~~رمضانين على الأصح فكذا نقول إذا رجع مرارا فأحرم كل مرة بنسك حتى أتى على
~~عدد دخلاته خرج عن عهدة ما عليه. اه.
# (قوله: مضى وقضى) أي من أحد مواقيت الإحرام لا من الحرم أشار إليه بقوله
~~الآتي شرحا (قوله: ولا دم لترك ميقاته) أي وعليه دم لفساد العمرة (قوله:؛
~~لأنه يصير قاضيا) حق الميقات بالإحرام منه في القضاء لا يخفى عدم فهمه من
~~المتن فكان ينبغي الإشارة إليه فيه (قوله: مكي. . . إلخ) قدمنا في القران
~~ما يغني عن الكلام هنا وحاصله صحة قران وصحة تمتع للمكي مع الإساءة ودفع
~~القول بعدم صحتهما منه (قوله: طاف لعمرته شوطا. . . إلخ) كذلك يرفضها لو
~~أتى بأقل أشواطها، ولو فعل هذا آفاقي كان قارنا فإن أتى المكي بأكثر
~~أشواطها رفض الحج بلا خلاف، ولو فعل هذا آفاقي كان متمتعا، وإذا لم يطف
~~المكي للعمرة شيئا يرفضها اتفاقا كما في الفتح (قوله: أي عليه أن يرفض
~~الحج) الرفض الترك من بابي طلب وضرب كما في المغرب وينبغي أن يكون الرفض
~~بالفعل بأن يحلق مثلا بعد الفراغ من أفعال العمرة لقصد ترك الحج وإن حصل به
~~التحلل من العمرة كذا في البحر ولا يكتفي بالقول والنية، وإذا أحرم بحجتين
~~يرفض إحداهما بشروعه في الأعمال كما نذكره
# (قوله: من أحرم بالحج وحج. . . إلخ) قيد بقوله وحج لما أنه إذا فاته الحج
~~فأحرم بآخر يرفضه كما سيذكره آخر الباب، وحاصل تقسيم الجمع بين إحرامي
~~حجتين فصاعدا مذكور في فتح القدير (قوله: أصل هذا أن الجمع بين إحرامي الحج
~~والعمرة بدعة) الواو بمعنى أو والمراد أن الجمع بين حجتين أو عمرتين في
~~الإحرام بدعة لا أن المراد أن الجمع ms0657 بين إحرام حجة وعمرة بدعة لصدقه
~~بالمتمتع والقارن وليس المقسم، وقد عطفه الزيلعي بأو فقال الجمع بين إحرامي
~~الحج أو العمرة بدعة اه.
# (قوله: فإذا لم يحلق في الأول صار جامعا بين إحرامي الحج والعمرة) صوابه
~~صار جامعا بين إحرامي الحجتين لما أنه المتحدث عنه لا عن إحرام العمرة
~~(قوله: أتى بعمرة إلا الحلق فأحرم بأخرى ذبح) أقول وهو دم جناية ونص على
~~وجوب الدم بإدخال العمرة على العمرة ولم يبق منها إلا التقصير، وكذلك في
~~الحج كما نص عليه في مناسك المبسوط وعدم ذكر الدم للجمع بين الحجتين في
~~الجامع الصغير ليس نفيا بعد وجود الموجب له؛ لأن الموجب له في العمرتين وهو
~~عدم المشروعية ثابت في الحجتين وما ذكر من الفرق بينهما لا يتم وعليه جعل
~~بعض المشايخ في لزوم الدم للجمع بين الحجتين روايتين
# (قوله: لأن الجمع بينهما مشروع للآفاقي كالقران) يعني كالقران الابتدائي
~~بأن أهل بهما معا، فليس تشبيها للشيء بنفسه؛ لأن هذا قران بقاء فهو كالقران
~~ابتداء في المشروعية
# PageV01P256
# العمرة (بالوقوف قبل أفعالها لا بالتوجه إلى عرفات
~~وإن طاف له) أي للحج يعني طواف القدوم (ثم أحرم بها) أي بالعمرة (فمضى
~~عليهما ذبح) ؛ لأنه بان أفعال العمرة على أفعال الحج (وندب رفضها) لأن
~~إحرام الحج تأكد بشيء من أعماله بخلاف ما إذا لم يطف للحج (فإن رفض قضى)
~~لصحة الشروع فيها (وذبح) لرفضها
# (حج فأهل بعمرة يوم النحر أو في ثلاثة تليه لزمته) لأن الجمع بين إحرامي
~~الحج والعمرة صحيح (ورفضت) أي يلزمه الرفض؛ لأنه قد أدى ركن الحج وهو
~~الوقوف فيصير بانيا أفعال العمرة على أفعال الحج من كل وجه، وقد كرهت
~~العمرة في هذه الأيام (أيضا وقضيت مع دم) للرفض (وإن مضى صح ويجب دم)
~~لارتكاب فعل مكروه (فائت الحج أهل به أو بها رفض وقضى وذبح) أي فائت الحج
~~إذا أحرم بحج أو عمرة يجب أن يرفض الإحرام ويتحلل بأفعال العمرة؛ لأن فائت
~~الحج يجب عليه هذا، ثم يقضي ما أحرم ms0658 به لصحة الشروع ويذبح وإنما يرفض إحرام
~~الحج؛ لأنه يصير جامعا بين إحرامي الحج فيرفض الثاني وإنما يرفض إحرام
~~العمرة إذ يجب عليه عمرة لفوات الحج فيصير بالإحرام جامعا بين العمرتين
~~فيرفض الثانية وإنما يجب عليه دم للتحلل قبل أوانه بالرفض
# {باب محرم أحصر}
# الإحصار لغة المنع مطلقا يقال حصره العدو وما حصره المرض وفي الشرع منع
~~الخوف أو المرض من وصول المحرم إلى تمام حجته أو عمرته فإذا أحصر (بعدو أو
~~مرض)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وبطلت العمرة بالوقوف. . . إلخ) هكذا ذكر في الهداية والكنز، وقد
~~سبق لهم ذكرها في القران ونبه على ذلك في الهداية بقوله وقد ذكرناه من قبل
~~أي فيما إذا أحرم بهما معا (قوله: فإذا طاف له، ثم أحرم بها أي بالعمرة
~~فمضى عليهما ذبح؛ لأنه بان أفعال العمرة على أفعال الحج) أقول هذا يفيد أن
~~الدم دم جبر وهو مختار صاحب الهداية وفخر الإسلام واختار شمس الأئمة
~~السرخسي وقاضي خان والإمام المحبوبي أنه دم شكر وإن كان هو أكثر إساءة من
~~الذي أحرم بالعمرة بعد الحج قبل أن يطوف له كما في العناية وغيرها، وذكر
~~الكمال ما يقتضي أرجحية قول شمس الأئمة ومن وافقه (قوله: بخلاف ما إذا لم
~~يطف للحج) أي فإنه لا يستحب رفض العمرة
# (قوله: ورفضت) حكى فيه خلافا في الهداية بقوله وقيل إذا حلق للحج، ثم
~~أحرم لا يرفضها على ظاهر ما ذكر في الأصل، وقيل يرفضها احترازا عن المنهي
~~قال الفقيه أبو جعفر ومشايخنا على هذا اه أي على وجوب الرفض وإن كان بعد
~~الحلق وصححه المتأخرون؛ لأنه بقي عليه واجبات من الحج كالرمي وطواف الصدر
~~وسنة المبيت، وقد كرهت العمرة في هذه الأيام فيصير بانيا أفعال العمرة على
~~أفعال الحج بلا ريب كذا في الفتح (قوله: وإن مضى صح ويجب دم لارتكاب فعل
~~مكروه) أفاد أن الدم للكفارة.
# وفي الهداية ما يفيد اختلافا فيه؛ لأنه نقله بصيغة قالوا، وهذا دم كفارة
~~(قوله: ويتحلل بأفعال العمرة) أي ms0659 من غير أن ينقلب إحرامه إحرام العمرة
### | [باب الإحصار]
# (باب محرم أحصر)
# (قوله: وفي الشرع منع الخوف أو المرض) أقول لا يختص بهذين لما نذكره ولذا
~~قال في الجوهرة وفي الشرع عبارة عن منع المحرم عن الوقوف والطواف بعذر
~~شرعي.
# (قوله: فإذا أحصر بعدو أو مرض. . . إلخ) مثل بهذين المثالين إشارة إلى
~~خلاف الإمام الشافعي - رحمه الله - حيث قال لا إحصار إلا بعدو؛ لأن الآية
~~نزلت في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وكانوا محصورين بالعدو
~~ولنا قوله تعالى {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] وجه
~~الاستدلال به أن الإحصار يكون بالمرض وبالعدو الحصر لا الإحصار كذا قاله
~~أهل اللغة منهم الفراء وابن السكيت وأبو عبيد وأبو عبيدة والكسائي والأخفش
~~والعتبي وغيرهم وأئمة اللغة المتقنون لهذا الفن.
# وقال أبو جعفر على ذلك جميع أهل اللغة ولا وجه لما ذكر من السبب؛ لأن
~~العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ولئن كان مختصا به كما قاله الشافعي
~~فيتناول المرض دلالة كذا في التبيين ومن الإحصار هلاك النفقة وموت محرم
~~المرأة أو زوجها في الطريق وفي التجنيس إذا سرقت نفقته وقدر على المشي فليس
~~بمحصر وإلا فمحصر؛ لأنه عاجز، ولو أحرمت المرأة ولا زوج لها ولا محرم فهي
~~محصرة لا تحل إلا بالدم؛ لأنها منعت شرعا آكد من المنع بسبب العدو، وكذا في
~~الفتح، وهذا المحصر الذي يتحلل بالدم، وأما المحصر الذي يتحلل بغير ذبح
~~الهدي فكل محصر منع عن المضي في موجب الإحرام شرعا لحق العبد كالمرأة
~~والعبد إذا أحرما بغير إذن الزوج والمولى فلهما تحليلهما بغير كراهة بشيء
~~من محظورات الإحرام ولا يحصل التحليل بالقول ويكره التحليل لو أذن بالإحرام
~~وعلى المرأة أن تبعث الهدي أو ثمنه إلى الحرم ليذبح عنها؛ لأنها تحللت بغير
~~طواف وعليها حجة وعمرة كالرجل المحصر إذا تحلل بالهدي وعلى العبد إذا أعتق
~~هدي الإحصار وقضاء حجة وعمرة، وإذا أحصر، وقد أحرم بإذن المولى ذكر القدوري
~~أنه لا يلزم المولى إنفاذ هدي عنه، وذكر القاضي ms0660 في شرحه مختصر الطحاوي أن
~~على المولى أن يذبح عنه هديا في الحرم
# PageV01P257
# جاز له التحلل فحينئذ (بعث المفرد دما والقارن دمين)
~~لاحتياجه إلى التحلل عن إحرامين (وعين يوم الذبح) أي وأعد من يبعثه يوما
~~بعينه يذبحه فيه (في الحرم) لا الحل (ولو) كان يوم الذبح (قبل يوم النحر)
~~وعندهما إن كان محصرا بالعمرة فكذلك وإن كان محصرا بالحج لم يجز له الذبح
~~إلا في يوم النحر (وبذبحه يحل بلا حلق وتقصير) وهذا أولى من قول الوقاية
~~يقبل حلق وتقصير (وعليه إن حل من حج حج وعمرة) لزمه الحج بالشروع والعمرة
~~للتحلل؛ لأنه في معنى فائت الحج (ومن عمرة عمرة) هي قضاؤها (ومن قران حجة
~~وعمرتان) أما الحج وإحداهما فلأنه في معنى فائت الحج كما مر في المفرد،
~~وأما الثانية فلخروجه منها بعد صحة الشروع (وإذا زال إحصاره) أي القارن
~~(وأمكنه إدراك الهدي والحج توجه) أي لزمه التوجه لأداء الحج وليس له أن
~~يتحلل؛ لأنه كان لعجزه عن إدراك الهدي فكان في حكم البدل، وقد قدر على
~~الأصل قبل حصول المقصود بالبدل فسقط اعتباره كالمكفر بالصوم لعجزه عن العتق
~~إذا قدر على الرقبة قبل أن يفرغ من الصوم فإنه يجب عليه العتق كذا هذا
~~ويصنع بالهدي ما شاء؛ لأنه ملكه، وقد كان عينه لجهة فاستغنى عنها (ومع
~~أحدهما فقط أو بدونهما له أن يحل) فإن أدرك الهدي لا الحج فيتحلل؛ لأنه عجز
~~عن الأصل، وكذا لو أدرك الحج لا الهدي استحسانا؛ لأنه لو لم يتحلل يضيع
~~ماله مجانا وحرمة المال كحرمة النفس فيتحلل كما إذا خاف على نفسه، وكذا لو
~~لم يدرك واحدا منهما لفوات المقصود (ومنعه) أي منع المحرم (بمكة عن ركني
~~الحج) يعني الطواف والوقوف بعرفات (إحصار له) إذا تعذر عليه الوصول إلى
~~الأفعال فكان
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# كذا في البدائع وبعضه من قاضي خان وشرح المجمع (قوله: جاز له التحلل)
~~أشار به إلى أنه مخير بين التحلل بالهدي أو الأفعال إذا قدر وبه صرح ms0661
~~الزيلعي وهو أولى من تعبير المبسوط بعليه (قوله: بعث المفرد دما) أقول وإذا
~~بعث إن شاء أقام وإن شاء رجع إلى أهله وليس المراد بعث الشاة بعينها؛ لأنه
~~قد يتعذر فله بعث قيمتها لتشترى فتذبح في الحرم، ولو لم يجد ما يذبح لا
~~يقوم الصوم ولا الإطعام مقامه، بل يبقى محرما إلى الوجدان أو التحلل
~~بالأفعال ويكفيه سبع بدنة كما في الكافي، وعن أبي يوسف إذا لم يجد هديا
~~يقوم الهدي بالطعام ويتصدق به فإن لم يجد ذلك صام عن كل نصف صاع يوما كذا
~~في الجوهرة.
# (قوله: والقارن دمين) أقول فإن بعث واحدا للحج ويبقى في إحرام العمرة
~~فذبح لم يتحلل عن واحد من إحراميه؛ لأن التحلل منهما شرع في حالة واحدة كذا
~~في الجوهرة وغيرها (قوله: وبذبحه يحل بلا حلق وتقصير) أي لا يجب عليه الحلق
~~وإن حلق أو قصر فهو حسن أي مستحب عندهما،.
# وعند أبي يوسف قيل الحلق واجب، وقيل مستحب أيضا أي كما قالا، وهذا إذا
~~أحصر في الحل، أما إذا أحصر بالحرم فالحلق واجب كذا في شرحه، ثم إذا كان في
~~الحل ولم يجب عليه الحلق وأراد أن يتحلل فعل أدنى ما يحظره الإحرام ليخرج
~~به من العبادة كذا في الجوهرة ومثله في الكافي على صيغة الجزم، ولكن نقله
~~البرجندي عن المصفى بصيغة قيل ونصه: وقيل إنما لا يجب الحلق على قولهما إذا
~~كان الإحصار في غير الحرم، أما إذا أحصر في الحرم فعليه الحلق كذا في
~~المصفى اه.
# وفي التقييد بالذبح في الحرم إشارة إلى أنه لو ذبح في غير الحرم أو بقي
~~حيا فحل المحصر وهو لا يعلم فعليه دم لإحلاله وهو على إحرامه كما كان حتى
~~يحصل ما يتحلل به كذا في الجوهرة وغيرها (قوله: وعليه إن حل من حج حج
~~وعمرة) هذا إن قضاه من قابل، أما إذا قضاه من عامه لم تلزمه العمرة؛ لأنه
~~ليس في معنى فائت الحج، وكذلك القارن لو قضى من عامه لا تلزمه عمرة القضاء ms0662
~~كذا في البحر والجوهرة والتبيين ونية القضاء شرط في غير ما أحرم به من حجة
~~الفرض في القضاء (قوله: وإذا زال إحصاره) أي القارن فيه قصور لتفسير الضمير
~~بالقارن خاصة ولا يختص به فكان ينبغي إبقاء المتن على عمومه لشموله المفرد
~~إذ لا يختص وجوب التوجه مع إمكان إدراك الهدي والحج بالقارن (قوله: لأنه
~~كان لعجزه عن إدراك الهدي. . . إلخ) كذا في النسخ ولعل صوابه عن إدراك الحج
~~وهو قول الزيلعي وليس له أن يتحلل بالهدي؛ لأن ذلك كان لعجزه عن إدراك الحج
~~إلى آخر ما ذكره المصنف بحروفه، وكذا عبارة الكافي (قوله: ومع أحدهما فقط
~~أو بدونهما له أن يحل) كان ينبغي أن يقول له أن لا يتوجه ويتحلل بذبح الهدي
~~إذ عبارته توهم التحلل قبله وإن فهم الحكم مما سبق وأخصر وأحسن منه قول
~~الكنز فإن زال الإحصار وقدر على الهدي والحج توجه وإلا لا (قوله: وكذا لو
~~أدرك الحج لا الهدي) أقول والأفضل أن يتوجه؛ لأن فيه إيفاء بما التزم كما
~~التزم ذكره الزيلعي وفي البحر عن المحيط لو بعث المحصر هديا، ثم زال
~~الإحصار وحدث آخر ونوى أن يكون عن الثاني جاز وحل به، وكذا لو بعث جزاء
~~صيد، ثم أحصر فنواه للإحصار أو قلد بدنة وأوجبها، ثم أحصر فنواها له جاز
~~وعليه بدنة مكان ما أوجب.
# وقال أبو يوسف لا تجزيه إلا عن التطوع؛ لأنها صارت كالوقف وخرجت عن ملكه
~~عنده فلا يملك صرفها إلى غير تلك
# PageV01P258
# محصرا كما إذا كان في الحل (لا عن أحدهما) يعني إذا
~~قدر على أحدهما لا يكون محصرا، أما على الطواف فلأن فائت الحج يتحلل به
~~والدم بدل عنه في التحلل، وأما على الوقوف فلوقوع الأمن عن الفوات
# (عجز) عن الحج بنفسه (فأحج) أي أمر غيره بأن يحج عنه (صح عنه إن مات
~~مستمر العجز ونواه) أي المأمور الحج (عن العاجز) فإذا وجد الشرطان صح
~~الإحجاج وإلا فلا قال قاضي خان هذا إن كان الآمر عاجزا يرجى زواله ms0663 كالمرض
~~والحبس ونحو ذلك فإن كان لا يرجى زواله كالزمانة والعمى جاز أن يأمر غيره
~~بالحج
# (حج عن الميت بالأمر يقع عنه) أي الميت (في الصحيح) وقيل لا يقع عنه
~~ويكون له ثواب النفقة والصحيح هو الأول؛ لأن الآثار تدل عليه ولهذا تشترط
~~النية عن المحجوج عنه ويذكره الحاج في التلبية فيقول اللهم إني أريد الحج
~~فيسره لي وتقبله مني ومن فلان (وإذا مرض) المأمور بالحج (في الطريق ليس له
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الجهة اه.
# (قوله: لا عن أحدهما. . . إلخ) أقول استغني بهذا عن مسألة أفردها بالذكر
~~في الكنز بقوله قبله ولا إحصار بعدما وقف بعرفة.
# وقال الزيلعي: ثم إذا دام الإحصار حتى مضت أيام التشريق فعليه لترك
~~الوقوف بالمزدلفة دم ولترك رمي الجمار دم ولتأخير الحلق وطواف الزيارة دم
~~عند أبي حنيفة على ما بينا اه.
# (قلت) ويشكل عليه ما قدمناه أنه إذا ترك واجبا لعذر لا يلزمه شيء اه،
~~واختلفوا في تحلله في مكانه في الحل قيل لا يتحلل؛ لأنه لو تحلل في مكانه
~~يقع في غير الحرم، ولو أخره ليحلق في الحرم يقع في غير أوانه وتأخيره عن
~~الزمان أهون من تأخيره عن المكان، وقيل يتحلل في الحال؛ لأنه ربما يمتد
~~الإحصار فيحتاج إلى الحلق في غير الحرم فيفوت الزمان والمكان جميعا فتحمل
~~أحدهما أولى قال العتابي وهو الأظهر كذا في البحر عن غاية البيان
### | [عجز عن الحج بنفسه أمر غيره بأن يحج عنه]
# (قوله: عجز عن الحج) المراد به حج الفرض وكان ينبغي التصريح به إذ النفل
~~لا يشترط العجز لصحة الأمر به وأشار المصنف إلى أن وجدان العجز قبل الأمر
~~شرط فلو أمر الصحيح رجلا بالحج عنه، ثم عجز لم يجزه وبه صرح قاضي خان ومن
~~شرائط النيابة الركوب إذا أوصى بالحج راكبا فيضمن المأمور النفقة لو مشى
~~ومنها كون أكثر النفقة من مال الآمر وفيه وفاء بما أنفق إذ قد يبتلى
~~بالإنفاق من غيره كالوكيل ومنها الأمر بالحج فلا يجوز حج الغير ms0664 عنه بغير
~~إذنه إلا الوارث يحج عن مورثه فإنه يجزيه إن شاء الله تعالى لوجود الأمر
~~دلالة كذا في البحر وباقي الشروط معلومة من كلام المصنف (قوله: قال قاضي
~~خان هذا إذا كان الآمر عاجزا. . . إلخ) أقول ظاهره لا يفيد غير ما تقدم من
~~جواز الأمر بالحج عن الغير، ولكن المراد أن اسم الإشارة في قول قاضي خان
~~هذا راجع إلى شرط استمرار العجز إلى الموت فخصصه بعجز يرجى زواله كالحبس،
~~أما من به عذر لا يرجى زواله يعني عادة كالعمى والزمانة فإنه يجوز أمره
~~بالحج أي من غير اشتراط دوام عجزه حتى إذا زال عماه لا يبطل الحج عنه وذلك؛
~~لأن قاضي خان قال قبل هذا لا يصح أمره بالحج إلا إذا كان عاجزا عن الحج
~~بنفسه عجزا يدوم إلى الموت، ثم قال هذا إذا كان. . . إلخ فبين العجز الذي
~~يشترط دوامه فحاصل الحكم أن الآمر إذا كان عذره يرجى زواله فالأمر مراعى
~~فإن استمر العجز إلى الموت سقط الفرض عن الآمر وإلا فلا وإن كان عذره لا
~~يرجى زواله كالعمى فأحج غيره سقط الفرض عنه سواء استمر ذلك أو زال، صرح به
~~في البحر عن المحيط والمبسوط ومعراج الدراية اه.
# وقال البرجندي إن دوام العجز إلى الموت شرط سواء كان العجز بمعنى لا يزول
~~أصلا كالزمانة أو بعارض يتوهم زواله فإن استمر به إلى الموت وقع جائزا عن
~~الآمر وإلا فعليه حج الإسلام والمؤدي يصير تطوعا للآمر كذا في الكافي اه ما
~~قاله البرجندي (قلت) إن أراد كافي النسفي فهو غلط؛ لأن عبارة الكافي الشرط
~~العجز الدائم إلى وقت الموت إن كان الحج فرضا؛ لأنه فرض العمر فيعتبر فيه
~~عجز مستوعب لبقية العمر ليقع به اليأس عن الأداء بالبدن فقلنا إن عجز لمعنى
~~لا يزول كالزمانة صح الأداء بالنائب مطلقا وإن كان بعارض يتوهم زواله بأن
~~كان مريضا أو مسجونا كان الأداء بالنائب مراعى فإن استمر به العذر إلى
~~الموت تحقق اليأس عن الأداء بالبدن فوقع المؤدي جائزا ms0665 وإلا تبين أن اليأس
~~لم يتحقق عن الأداء بالبدن فعليه حجة الإسلام والمؤدي تطوع له. اه.
# (قوله: حج عن الميت بالأمر يقع عنه في الصحيح) أقول لا يختص بالميت لما
~~قال في الكافي وغيره الصحيح من المذهب فيمن حج عن غيره أن أصل الحج يقع عن
~~المحجوج عنه، وذكر دليله (قوله: وقيل لا يقع عنه ويكون له ثواب النفقة) هو
~~رواية عن محمد وإليه ذهب عامة المتأخرين كما في الكشف، وهذا الاختلاف لا
~~ثمرة له؛ لأنهم اتفقوا أن الفرض يسقط عن الآمر ولا يسقط عن المأمور وأنه لا
~~بد أن ينويه عن الآمر وهو دليل المذهب وأنه يشترط أهلية النائب لصحة
~~الأفعال حتى لو أمر ذميا لا يجوز وهو دليل الضعف ولم أر من صرح بالثمرة،
~~وقد يقال إنها تظهر فيمن حلف أن لا يحج فعلى المذهب إذا حج عن غيره لا يحنث
~~وعلى الضعيف يحنث إلا أن يقال إن العرف أنه قد حج وإن وقع عن غيره فيحنث
~~اتفاقا كذا في البحر (قوله: ويذكره الحاج في التلبية) فيقول اللهم إني أريد
~~الحج فيسره لي وتقبله مني ومن
# PageV01P259
# دفع المال إلى غيره ليحج) ذلك الغير (عن الميت إلا
~~إذا قيل له) أي المأمور (وقت الدفع اصنع ما شئت فحينئذ جاز) دفعه (مرض أو
~~لا) لأنه صار وكيلا مطلقا
# (خرج إلى الحج ومات في الطريق وأوصى بالحج عنه إن فسر شيء فالأمر على ما
~~فسر وإلا فعند أبي حنيفة يحج عنه من بلده إن وفى به ثلثه، وعندهما يحج من
~~حيث مات) هذه المسائل من فتاوى قاضي خان
# (أوصى بالحج فتطوع عنه رجل لم يجزه) كذا في التجريد
# (ومن حج عن آمريه) يعني رجلا أمره رجلان بأن يحج عنهما فحج لم يقع عنهما،
~~بل (يقع عنه) أي المأمور (وضمن مالهما) إن أنفق منه؛ لأنه صرف نفقة الآمر
~~إلى حج نفسه (ولا يجعله) أي لا يقدر المأمور أن يجعل الحج (عن أحدهما) ولكن
~~(جاز عن أحد أبويه) فإنه إن حج عنهما ms0666 جاز له أن يجعله عن أيهما شاء؛ لأنه
~~متبرع بجعل ثواب عمله لأحدهما أو لهما وفي الأول يفعل بحكم الآمر، وقد
~~خالفه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# فلان كذا في قاضي خان وفيه تأمل؛ لأنه لم يذكره في التلبية لما فرعه
~~بقوله فيقول اللهم. . . إلخ وأيضا ينبغي أن يقول وتقبله مني عن فلان حتى لا
~~يكون فيه ما يقتضي الاشتراك بينهما في نية الحج فيصير به مخالفا
### | [خرج إلى الحج ومات في الطريق وأوصى بالحج عنه]
# (قوله: خرج إلى الحج ومات في الطريق وأوصى. . . إلخ) أقول ولا تكون
~~الوصية واجبة عليه على ما قال في التجنيس إنما يجب الإيصاء بالحج على من
~~قدر إذا لم يخرج إلى الحج حتى مات فأما من وجب عليه الحج فخرج عن عامه فمات
~~في الطريق لا يجب عليه الإيصاء بالحج لأنه لم يؤخر بعد الإيجاب قال الكمال
~~وهو قيد حسن اه.
# (قوله: فعند أبي حنيفة يحج عنه من بلده إن وفى به ثلثه) قال قاضي خان
~~بعده فإن كان له وطنان في موضعين يحج عنه من أقربهما إلى مكة.
# وقال أبو يوسف ومحمد يحج عنه من حيث مات. اه.
# (قوله: أوصى بالحج فتطوع عنه رجل لم يجزه) أطلق الرجل المتطوع فشمل
~~الوارث وبه صرح قاضي خان بقوله الميت إذا أوصى بأن يحج عنه بماله فتبرع عنه
~~الوارث أو الأجنبي لا يجوز. اه.
# قلت يعني لا يجوز عن فرض الميت وإلا فله ثواب ذلك الحج اه.
# وإن لم يوص فتبرع عنه الوارث بالإحجاج أو الحج بنفسه قال أبو حنيفة يجزيه
~~إن شاء الله كذا في الفتح وإن أوصى بأن يحج عنه فحج عنه ابنه ليرجع في
~~التركة فإنه يجوز كالدين إذا قضاه من مال نفسه، ولو حج على أن لا يرجع فإنه
~~لا يجوز عن الميت؛ لأنه لم يحصل مقصوده وهو ثواب الإنفاق كذا في البحر عن
~~التجنيس ويخالفه ما قال قاضي خان بعدما قدمناه عنه، ولو أوصى بأن يحج عنه
~~فأحج الوارث من مال ms0667 نفسه لا ليرجع عليه جاز للميت عن حجة الإسلام اه فقد
~~فرق في الحكم بين ما إذا حج الوارث بنفسه وبين ما إذا حج غيره عن الميت ولم
~~يذكر وجه الفرق فلينظر
# (قوله: ومن حج عن آمريه. . . إلخ) أي إذا أمره كل منهما بالحج عنه على
~~الانفراد فأهل عنهما فهي عنه ويضمن النفقة لهما والمسألة على ثلاثة أوجه
~~إما أن يحرم عنهما جميعا أو عن أحدهما غير عين أو أطلق فإن نواهما جميعا
~~فهي مسألة الكتاب وإن أحرم عن أحدهما غير عين فإن مضى على ذلك صار مخالفا
~~بالاتفاق؛ لأن أحدهما ليس أولى من الآخر وإن عين أحدهما قبل الطواف والوقوف
~~جاز استحسانا عند أبي حنيفة،.
# وعند أبي يوسف وقع عن نفسه بلا توقف وهو القياس وإن أطلق بأن سكت عن ذكر
~~المحجوج عنه معينا ومبهما لا نص فيه وينبغي أن يصح التعيين هنا إجماعا لعدم
~~المخالفة قطعا كذا في التبيين والكافي (قوله: بل وقع عنه) أي المأمور قال
~~في البحر فيقع عن المأمور نقلا ولا يجزيه عن حجة الإسلام اه.
# وقال الكمال لو أمره بالحج فقرن معه عمرة لنفسه لا يجوز ويضمن اتفاقا، ثم
~~قال ولا تقع الحجة عن حجة الإسلام عن نفسه؛ لأنه أقل ما يقع بإطلاق النية
~~وهو قد صرفها عنه في النية وفيه نظر اه.
# (قوله: لكن جاز عن أحد أبويه) أي ولم يكن منهما أمر بالحج عنه كما يعلم
~~من كلام المصنف شرحا وإن كان المتن بخلافه ظاهرا وحكم الأجنبيين كالوالدين
~~إذا لم يكن أمر له من أحدهما كما في البحر (قوله: فإنه إن حج عنهما. . .
~~إلخ) يفيد بطريق أولى أنه إذا أهل عن أحدهما على الإبهام له أن يجعلها عن
~~أحدهما بعينه كما في الفتح (قلت) وتعليل المسألة يفيد وقوع الحج عن الفاعل
~~فيسقط به الفرض عنه وإن جعل ثوابه لغيره قال في الفتح ومبناه على أن نيته
~~لهما تلغو بسبب أنه غير مأمور من قبلهما أو أحدهما فهو معتبر فتقع الأعمال
~~عنه ألبتة ms0668 وإنما يجعل لهما الثواب اه.
# ويفيد ذلك ما في الأحاديث التي رواها الكمال بقوله اعلم أن فعل الولد ذلك
~~مندوب إليه جدا لما أخرج الدارقطني عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عنه -
~~صلى الله عليه وسلم - «لمن حج عن أبويه أو قضى عنهما مغرما بعث يوم القيامة
~~مع الأبرار» وأخرج أيضا عن جابر أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «من حج عن
~~أبيه وأمه فقد قضى عنه حجته وكان له فضل عشر حجج» وأخرج أيضا عن زيد بن
~~أرقم قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا حج الرجل عن والديه
~~تقبل منه ومنهما
# PageV01P260
# فيقع عنه (ودم الإحصار على الآمر وفي ماله لو ميتا)
~~لأنه الذي أدخله في هذه الورطة فيجب عليه تخليصه (ودم القران والجناية على
~~الحاج) أما دم القران فلأنه وجب شكرا لما وفقه الله تعالى من الجمع بين
~~النسكين والمأمور مختص بهذه النعمة؛ لأن حقيقة الفعل منه هذا إذا أذن له
~~الآمر بالقران وإلا فيصير مخالفا فيضمن النفقة، وأما دم الجناية فلأنه
~~الجاني فيجب عليه كفارته (وضمن) الحاج عن الغير (النفقة) (إن جامع قبل
~~وقوفه) وعليه الحج من قابل بمال نفسه
# (وإن مات) الحاج عن الغير أو سرقت نفقته منه في الطريق (يحج من منزل آمره
~~بثلث ما بقي) من ماله،.
# وعند محمد بما بقي من المال المدفوع إليه المفرز للحج إن بقي شيء وإلا
~~بطلت الوصية اعتبارا لقسمة الوصي بقسمة الموصي فإنه لو أفرز في حياته مالا
~~ودفعه إلى رجل ليحج عنه ومات فهلك المال في يد النائب لا يؤخذ غيره فكذا
~~إذا أفرز الوصي؛ لأنه قائم مقامه، وعند أبي يوسف يحج عنه بما بقي من الثلث
~~الأول؛ لأن محل نفاذ الوصية الثلث فمتى بقي منه شيء ينفذ ولأبي حنيفة أن
~~قسمة الوصي وعزله المال لا يصح إلا بالتسليم إلى الوجه الذي عينه الموصي
~~ولم يسلم إلى ذلك الوجه؛ لأن ذلك المال قد ضاع فتنفذ وصيته بثلث ما بقي (لا
~~من حيث مات) كما هو ms0669 قولهما وهو عطف على قوله من منزل آمره ووجهه وهو
~~الاستحسان أن سفره لم يبطل لقوله تعالى {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله
~~ورسوله} [النساء: 100] الآية.
# وقال - عليه الصلاة والسلام - «من مات في طريق الحج كتب له حجة مبرورة في
~~كل سنة» ، وإذا لم يبطل اعتبرت الوصية من ذلك المكان ووجه قوله وهو القياس
~~أن القدر الموجود من السفر قد بطل في حق أحكام الدنيا قال - عليه الصلاة
~~والسلام - إذا مات ابن آدم انقطع عمله، الحديث.
# وتنفيذ الوصية من أحكام الدنيا فبقيت الوصية من وطنه كأن الخروج لم يوجد
# (الهدي) وهو
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# واستبشرت أرواحهما وكتب عند الله برا» اه.
# (قوله: ودم الإحصار على الآمر) هذا عند أبي حنيفة ومحمد.
# وقال أبي يوسف على الحاج؛ لأن دفع ضرر امتداد الإحرام راجع إليه (قوله:
~~وفي ماله لو ميتا) فيه خلاف أبي يوسف كما تقدم واختلف المشايخ على قولهما
~~هل هو من الثلث أو من كل المال فقيل من الثلث كالزكاة، وقيل من جميع المال؛
~~لأنه وجب حقا للمأمور فصار دينا كذا في الهداية (قوله: ودم القران. . .
~~إلخ) كذا المتعة (قوله: وإلا فيصير مخالفا) أشار به إلى رد ما ذكر ابن
~~سماعة عن أبي يوسف أنه إن نوى العمرة عن نفسه لا يصير مخالفا، ولكن يرد من
~~النفقة بقدر حصة العمرة وهو خلاف إلى خير كالوكيل بشراء عبد بألف إذا
~~اشتراه بخمسمائة قال شمس الأئمة وليس هذا بشيء فإنه مأمور بتجريد السفر
~~للميت ويحصل له ثواب النفقة وتنقيصها ينقص الثواب بقدره فكان الخلاف ضررا
~~عليه كذا في الفتح
# (قوله: يحج من منزل آمره بثلث ما بقي من مال آمره) هذا عند أبي حنيفة،
~~وقد أطلق الموصي بالحج ولم يعين مكانا يحج عنه منه وكان ثلث ما بقي يكفي
~~لذلك بأن عين مكانا يحج عنه منه اتفاقا كما في التبيين وإن كان المال لا
~~يكفي من منزل الموصي يحج عنه من حيث يبلغ استحسانا كما في البحر (قوله:.
# وعند ms0670 محمد. . . إلخ) صورة المسألة رجل له أربعة آلاف درهم أوصى أن يحج
~~عنه فمات وكان مقدار الحج ألف درهم فدفعها الوصي إلى من يحج عنه فسرق في
~~الطريق قال أبو حنيفة يؤخذ ثلث ما بقي من التركة وهو ألف درهم فإن سرق
~~ثانيا يؤخذ ثلث ما بقي مرة أخرى هكذا.
# وقال أبو يوسف - رحمه الله - يؤخذ ما بقي من ثلث جميع المال وهو ثلاثمائة
~~وثلاثة وثلاثون درهما وثلث فإن سرق ثانيا لا يؤخذ مرة أخرى.
# وقال محمد - رحمه الله - إذا سرقت الألف التي دفعها أولا بطلت الوصية وإن
~~بقي منها شيء يحج به لا غير كما في العناية ووجه الأقوال ما قاله المصنف
~~(قوله: لا من حيث مات) الضمير فيه يرجع إلى الحاج عن الغير، وكذلك الحكم لو
~~مات الآمر في الطريق (قوله: ووجهه وهو الاستحسان) أي وجه قولهما وهو
~~الاستحسان. . . إلخ، وقد خالف المصنف صنيع صاحب الهداية والزيلعي بتقديم
~~تعليل قولهما وكان ينبغي متابعته لهما لما قال في العناية نقلا عن النهاية،
~~ثم تأخير تعليلهما عن تعليل أبي حنيفة - رحمهم الله - يحتمل أن يكون قولهما
~~مختار المصنف أي صاحب الهداية لما أن قولهما استحسان وقول أبي حنيفة قياس
~~والمأخوذ به في عامة الصور حكم الاستحسان اه.
# (قوله: قال - عليه الصلاة والسلام - «إذا مات ابن آدم انقطع عمله»
~~الحديث) تمامه «إلا من ثلاثة صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو
~~له» . رواه مسلم وأبو داود والنسائي قاله الكمال: ثم قال وما رواه أي صاحب
~~الهداية في وجه قول أبي حنيفة إنما يدل على انقطاع العمل والكلام في بطلان
~~القدر الذي وجد في حكم العبادة والثواب وهو غيره وغير لازمه؛ لأن انقطاع
~~العمل لفقد العامل لا يستلزم ما كان قد وجد في سبيل الله.
# وقال تعالى {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] فيما كان معتدا
~~به حين وجد، ثم طرأ المنع منه وجواب أبي حنيفة أن المراد بعدم الانقطاع في
~~أحكام الآخرة
# PageV01P261
# ما يهدى إلى الحرم ليتقرب ms0671 به فيه (من إبل وبقر وغنم
~~ولا يجب تعريفه) أي الذهاب به إلى عرفات، وقيل المراد الإعلام كالتقليد
~~(ولم يجز فيه إلا جائز الأضحية) وسيجيء بيانها عن قريب (وجاز الغنم) في كل
~~شيء (إلا في طواف فرض جنبا ووطئه بعد الوقوف) حيث لا يجوز فيهما إلا البدنة
~~(أكل) أي جاز الأكل، بل استحب (من هدي تطوع ومتعة وقران فقط) ؛ لأنه دم نسك
~~فيجوز الأكل منها بمنزلة الأضحية بخلاف سائر الهدايا؛ لأنها دماء كفارات
~~شرعت جزاء للجناية فيتعلق بها الحرمان عن الانتفاع بها لزيادة الزجر، وقد
~~صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - النهي عن أكلها (ويذبح الأخيرين يوم
~~النحر) أي يتعين يوم النحر لذبحهما.
# (و) يذبح (غيرهما متى شاء وتعين الحرم للكل) من الهدايا (لا فقيره
~~لصدقته) أي لا يتعين فقير الحرم لصدقته قال في الوقاية وتعين يوم النحر
~~لذبح الأخيرين وغيرهما متى
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# والانقطاع في أحكام الدنيا وهو الذي موجبه هناك كمن صام إلى نصف النهار
~~في رمضان، ثم حضره الموت يجب أن يوصي بفدية ذلك اليوم وإن كان ثواب إمساك
~~ذلك اليوم باقيا اه (تتمة) يجوز إحجاج الصرورة وهو الذي لم يحج عن نفسه
~~ويكره.
# وقال الكمال الذي يقتضيه النظر إن حج الصرورة عن غيره إن كان بعد تحقق
~~الوجوب عليه بملك الزاد والراحلة والصحة فهو مكروه كراهة تحريم؛ لأنه يضيق
~~عليه والحالة هذه في أول سنى الإمكان فيأثم بتركه، وكذا لو تنفل لنفسه ومع
~~ذلك يصح؛ لأن النهي ليس لعين الحج المفعول، بل لغيره وهو خشية أن لا يدرك
~~الفرض إذ الموت في سنة غير نادر اه.
# وفي البحر عن البدائع يكره إحجاج المرأة والعبد، والصرورة والأفضل إحجاج
~~الحر العالم بالمناسك الذي حج عن نفسه، ثم قال صاحب البحر وهو الذي يدل على
~~أنها كراهة تنزيه وإلا قال ويجب إحجاج الحر. . . إلخ والحق أنها تنزيهية
~~على الآمر تحريمية على الصرورة التي اجتمعت فيه شروط الحج ولم يحج عن نفسه؛
~~لأنه آثم بالتأخير والله ms0672 سبحانه وتعالى أعلم
### | [أحكام الهدى]
# (قوله: ولا يجب تعريفه) أقول: وإذا لم يجب تعريفه فما كان دم شكر استحب
~~تعريفه وما كان دم كفارة استحب إخفاؤه وستره كقضاء الصلاة يستحب إخفاؤها،
~~ولو قلد دم الإحصار ودم الجنايات جاز ولا بأس به كما في الجواهر اه.
# ووقت تقليده من بلده إن بعث به وإن كان معه فمن حيث يحرم هو السنة كذا في
~~البحر (قوله: إلا في طواف فرض جنبا) أي أو وهي حائض أو نفساء (قوله: ووطئه
~~بعد الوقوف) أي قبل الحلق كما تقدم (قوله: أكل) أي جاز الأكل وله أن يطعم
~~الأغنياء أيضا مما يجوز له أكله كما في الفتح (قوله: بل استحب) أي للاتباع
~~الفعلي الثابت في حجة الوداع «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل من لحوم
~~كل هداياه» وعبر المصنف بلفظ من إشارة إلى أن المستحب أن يفعل كما في
~~الأضحية من التصدق بالثلث وطعام الثلث وادخار الثلث ومحل جواز الأكل من هدي
~~التطوع إذا بلغ الحرم، أما إذا لم يبلغ بأن عطب أو ذبحه في الطريق فلا يجوز
~~الأكل منه؛ لأنه في الحرم تتم القربة فيه بالإراقة وفي غير الحرم لا يحصل
~~به، بل بالتصدق فلا بد من التصدق ليحصل، ولو أكل منه أو من غيره مما لا يحل
~~له الأكل منه ضمن ما أكل كما في الفتح والبحر وسيذكره المصنف (قوله: فقط)
~~أي فلا يجوز الأكل من بقية الهدايا كدماء الكفارات كلها والنذور وهدي
~~الإحصار كما في البحر (قوله: ويذبح الأخيرين يوم النحر) أراد باليوم زمان
~~النحر وهو الأيام الثلاثة (قوله: أي يتعين يوم النحر لذبحهما) أي فلا يجزئه
~~لو ذبح قبل أيام النحر بالإجماع وإن أخره أجزأه إلا أنه تارك للواجب عند
~~أبي حنيفة وللسنة عندهما فيلزمه دم عنده لا عندهما كما في الفتح (قوله:
~~ويذبح غيرهما متى شاء) شامل دم التطوع فيجوز ذبحه قبل يوم النحر، ولكن ذبحه
~~يوم النحر أفضل وهو الصحيح كما في الهداية وقولها هو الصحيح احتراز عن قول ms0673
~~القدوري لا يجوز ذبح هدي التطوع والمتعة والقران إلا يوم النحر اه.
# (قوله: وتعين الحرم للكل من الهدايا) أي فلا تجزيه لو ذبحها في غيره سواء
~~كان تطوعا أو غيره يعني إلا ما عطب من هدي التطوع فيذبحه في محل عطبه كما
~~تقدم اه، ويجوز الذبح في أي موضع شاء من الحرم ولا يختص بمنى ومن الناس من
~~قال لا يجوز إلا بمنى والصحيح ما قلنا كذا في الفتح وقول الكمال أو غيره أي
~~غير التطوع كالهدي المنذور بخلاف البدنة المنذورة فإنها لا تتقيد بالحرم
~~عند أبي حنيفة ومحمد قال أبو يوسف لا يجوز ذبحها في غير الحرم قياسا على
~~الهدي المنذور والفرق ظاهر كذا في البحر إلا أن ينوي نحر المنذورة بمكة
~~فتتقيد بالحرم اتفاقا كما في الكافي وتحصل أن الدماء قسمان ما يختص بالزمان
~~والمكان وما يختص بالمكان فقط كما في الفتح والمراد دماء الحج وإنما حملت
~~كلامه على دماء الحج؛ لأن الدماء أربعة ما يختص بالزمان والمكان كدم المتعة
~~والقران وما يختص بالمكان وهو ما بقي من دماء الحج والهدايا المنذورة
~~والمتطوع بها إلى ما عطب من التطوع وما يختص بالزمان كدم الأضاحي وما لا
~~يختص بزمان ولا مكان كدم العقيقة والوكيرة (قوله: لا يتعين فقير الحرم
~~لصدقته) أقول إلا أن
# PageV01P262
# شاء كما تعين الحرم للكل لا فقيره لصدقته أقول ربط
~~غيرها متى شاء إلى ما قبله محتاج إلى تكلف واعتساف كما لا يخفى على أهل
~~معرفة وإنصاف والعبارة المختارة هاهنا أخصر وأدل على المقصود منها (وتصدق
~~بجله وخطامه ولم يعط أجر جزار منه ولا يركب إلا لضرورة ولا يحلب لبنه
~~ويعالج لقطعه) بنضح ضرعه بماء بارد
# (ما عطب أو تعيب بفاحش ففي واجبه إبداله والمعيب له وفي نقله لا شيء عليه
~~ونحر بدنة النفل إن عطبت) أي قربت إلى الهلاك (في الطريق وصبغ نعلها) أي
~~قلادتها (بدمها وضرب به صفحة سنامها ليأكل الفقير فلو شهدوا بوقوفهم بعد
~~وقته لا تقبل
#
### | [حاشية الشرنبلالي] ms0674
# مساكين الحرم أفضل إلا أن يكون غيرهم أحوج منهم كما في الجوهرة (قوله:
~~ربط وغيرهما متى شاء إلى ما قبله محتاج إلى تكلف واعتساف) هذا إذا تعين أن
~~يكون العامل في غيرهما تعين فلا يناسبه متى شاء، وأما إذا قدر له عامل
~~يناسبه كذبح فلا اعتساف كما في قول القائل
# وزججنا الحواجب والعيونا
# أي كحلنا
# وعلفتها تبنا وماء باردا
# أي سقيتها (قوله: وتصدق بجله وخطامه) الجل ما يلبس على الدابة اتقاء الحر
~~والبرد والخطام الزمام وهو ما يجعل في أنف البعير، وإذا ولدت البدنة بعدما
~~اشتراها لهديه ذبح ولدها معها، ولو باع الولد عليه قيمته فإن اشترى بها
~~هديا فحسن وإن تصدق بها فحسن اعتبارا للقيمة بالولد فإن الأفضل أن يذبح،
~~ولو تصدق به كذلك أجزأه فكذلك بالقيمة كذا في الفتح (قوله: ولم يعط أجر
~~جزار منه) فإن فعل ضمن؛ لأنه إتلاف اللحم أو معاوضة، ولو تصدق عليه جاز كما
~~في الفتح (قوله: ولا يركبه إلا لضرورة) قال في البحر صرح في المحيط بأن
~~ركوبه لغير حاجة حرام وينبغي أن يكون مكروها كراهة تحريم؛ لأن الدليل ليس
~~قطعيا وأشار إلى أنه لا يحمل عليه أيضا وإلى أنه لو ركب أو حمل فنقصت ضمن
~~ما نقص ويتصدق به على الفقراء دون الأغنياء وأطلقه أي الهدي فشمل ما يجوز
~~الأكل منه وما لا يجوز لصاحبه والأغنياء وإنما جاز له الركوب حالة الضرورة
~~لما. رواه أصحاب السنن مرفوعا «اركبها بالمعروف إذا لجئت إليها حتى تجد
~~ظهرا» ثم قال صاحب البحر وظاهر كلامهم أنها إن نقصت بركوبه لضرورة فإنه لا
~~ضمان عليه اه.
# (قلت) المصرح به خلافه قال في الجوهرة ومن ساق بدنة فاضطر إلى ركوبها فإن
~~ركبها أو حمل عليها متاعه ونقص منها شيء ضمن النقصان وتصدق به وإن استغنى
~~عنها لم يركبها؛ لأنه قد أوجبها بالسوق وبالركوب يصير كالمرتجع لها اه،
~~وكذا صرح البرجندي بقوله ولا يركب إلا لضرورة بأن كان عاجزا عن المشي، وإذا
~~ركبها وانتقص بركوبه فعليه ضمان ما نقص ms0675 من ذلك اه، وكذا صرح في الهداية
~~بقوله وإن استغنى عن ذلك لم يركبها إلا أن يحتاج إلى ركوبها لما روي «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها ويلك»
~~وتأويله أنه كان عاجزا محتاجا، ولو ركبها فانتقص بركوبه فعليه ضمان ما نقص
~~من ذلك اه.
# ومثله في كافي النسفي ومثله في الفتح عن كافي الحاكم قال فإن ركبها أو
~~حمل متاعه عليها للضرورة ضمن ما نقصها ذلك يعني إن نقصها ذلك ضمنه اه.
# (قوله: ولا يحلب لبنه ويعالج لقطعه) هذا إذا كان قريبا من وقت الذبح فإن
~~كان بعيدا يحلبها ويتصدق بلبنها كي لا يضر ذلك بها وإن صرفه إلى حاجة نفسه
~~تصدق بمثله أو بقيمته؛ لأنه مضمون عليه كذا في الهداية (قوله: ينضح ضرعه
~~بماء بارد) النضح الرش ونضح ينضح بكسر الضاد من باب ضرب كما في الفتح.
# وفي البحر عن المصباح المنير ينضح من بابي ضرب ونفع فعلى هذا تكسر ضاده
~~وتفتح اه.
# وقال في الكنز وينضح ضرعها بالنقاخ بالنون المضمومة والقاف والخاء
~~المعجمة الماء العذب الذي ينفخ الفؤاد ببرده كذا في الصحاح والمغرب ففيه
~~زيادة عن لفظ الماء البارد وهو كونه عذبا
# (قوله: أو تعيب بفاحش) هو ما يكون مانعا من الأضحية (قوله: ليأكل الفقير
~~فقط) تقدم توجيهه (قوله: شهدوا بوقوفهم بعد وقته لا تقبل) كذلك لو شهدوا في
~~الليلة التي هم بها في منى متوجهين إلى عرفات أن اليوم الذي خرجنا به من
~~مكة المسمى بيوم التروية كان التاسع لا الثامن ولا يمكن للإمام الوقوف بأن
~~يسير إلى عرفات في تلك الليلة ليقف ليلة النحر بالناس أو أكثرهم لم يعمل
~~بها ويقف من الغد بعد الزوال؛ لأنهم وإن شهدوا عشية عرفة لكن لما تعذر
~~الوقوف فيما بقي من الليل صار كشهادتهم بعد الوقت وإن كان الإمام يمكنه
~~الوقوف في الليل مع الناس أو أكثرهم ولا يدركه ضعفة الناس لزمه الوقوف فإن
~~لم يقف فات حجه لترك الوقوف في وقته مع القدرة ms0676 ولا يجوز وقوف الشهود قبل
~~الإمام اعتمادا على ما عندهم وعليهم إعادته مع الإمام، وكذا لو أخر الإمام
~~الوقوف لمعنى يسوغ فيه الاجتهاد لم يجز وقوف من وقف قبله لعدم وقوعه في
~~وقته شرعا؛ لأن الوقوف وقته شرعا هو اليوم الذي وقف فيه الناس على اعتقاد
~~أنه التاسع لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «صومكم يوم تصومون
~~وفطركم يوم تفطرون وعرفتكم يوم تعرفون وأضحاكم يوم تضحون» أي وقت الوقوف
~~بعرفة عند الله تعالى اليوم الذي يقف فيه الناس عن اجتهاد ورأى أنه يوم
~~عرفة كما في الفتح
# PageV01P263
# ولو) شهدوا بوقوفهم (قبله) أي قبل وقته (قبلت إن أمكن
~~التدارك) يعني أنهم وقفوا في يوم وشهد قوم بأنهم وقفوا بعد يوم الوقوف أي
~~وقفوا يوم النحر لا تقبل ويجزيهم حجهم استحسانا والقياس أن لا يجزيهم؛ لأنه
~~عرف عبادة مختصا بزمان ومكان فلا يكون عبادة بدونهما فصار كما لو وقفوا يوم
~~التروية أو في غير عرفات، وجه الاستحسان أن هذه شهادة على النفي؛ لأن غرضهم
~~نفي حجهم فلا تقبل؛ ولأن الاحتراز عن الخطإ غير ممكن والتدارك متعذر وفي
~~الأمر بالإعادة حرج ظاهر فوجب أن يكتفى به عند الاشتباه بخلاف ما إذا وقفوا
~~يوم التروية فإن التدارك ممكن
# (رمى في اليوم الثاني) من أيام النحر (الجمرة الوسطى والثالثة) وترك
~~الأولى (فإن) قصد التكميل و (رمى الأولى) فقط (جاز) لحصول الكل، ولو بلا
~~ترتيب؛ لأنه ليس بشرط (أو) رمى (الكل بالترتيب حسن) لرعاية الترتيب المسنون
# (نذر حجا مشيا مشى حتى يطوف الفرض) يعني أوجب على نفسه أن يحج ماشيا فإنه
~~لا يركب حتى يطوف طواف الزيارة
# (اشترى جارية أحرمت بالإذن) أي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: ولو شهدوا بوقوفهم قبله قبلت إن أمكن التدارك) قال الكمال - رحمه
~~الله - الكلام في تصوير ذلك ولا شك أن وقوفهم يوم التروية على أنه التاسع
~~لا يعارضه شهادة من شهد أنه الثامن؛ لأن اعتقاده الثامن إنما يكون بناء على
~~أن أول ذي الحجة ثبت بإكمال ms0677 عدة ذي القعدة واعتقاد أنه التاسع بناء على أنه
~~روي قبل الثلاثين من ذي القعدة فهذه شهادات على الإثبات، والقائلون إنه
~~الثامن حاصل ما عندهم نفي محض وهو أنهم لم يروا ليلة الثلاثين من ذي القعدة
~~ورآه الذين شهدوا وهي شهادة لا معارض لها اه.
# وقال الشيخ زين بعد نقله فحاصله أن الشهادة على خلاف ما وقف الناس لا
~~يثبت بها شيء مطلقا سواء كان قبله أو بعده وهو إنما يتم أن لو انحصر
~~التصوير فيما ذكره أي الكمال، بل صورته لو وقف الإمام بالناس ظنا منه أنه
~~اليوم التاسع من غير أن يثبت عند رؤية الهلال فشهد قوم أنه اليوم الثامن
~~فقد تبين خطؤه والتدارك ممكن فهي شهادة لا معارض لها ولهذا قال في المحيط،
~~ولو وقفوا يوم التروية على ظن أنه يوم عرفة لم يجزهم وبهذا التقرير علم أن
~~المسألة تحتاج إلى تفصيل ولا بدع فيه، بل هو متعين اه.
# (قلت) يمكن أن يقال حمل الإمام على الوقوف بمجرد الظن مستحيل في هذا
~~الموقف العظيم وقالوا غلبة الظن منزلة منزلة اليقين فيحمل عليه.
# وقال في البحر نقلا عن الظهيرية لا ينبغي للإمام أن يقبل في هذا شهادة
~~الاثنين ونحو ذلك اه.
# وقال في الكافي قال شمس الأئمة الحلواني ينبغي للقاضي أن لا يسمع هذه
~~الشهادة ويقول قد تم حج الناس ولا رفق في شهادتكم لهم، بل فيه تهييج الفتنة
~~والفتنة نائمة لعن الله من أيقظها (قوله: وجه الاستحسان أن هذه شهادة على
~~النفي) كذا في الهداية.
# وقال الكمال ليس هذا بشيء؛ لأنها قامت على الإثبات حقيقة وهي رؤية الهلال
~~في ليلة قبل رؤية أهل الموقف وتمامه فيه (قوله: بخلاف ما إذا وقفوا يوم
~~التروية فإن التدارك ممكن) علمت ما فيه
# (قوله: لرعاية الترتيب المسنون) وجه ذلك أن كل جمرة قربة مقصودة بنفسها
~~فلا يتعلق الجواز بتقديم البعض على البعض بخلاف السعي؛ لأنه تابع للطواف
~~وبخلاف المروة فإن البداءة من الصفا ثبت بالنص وهو قوله: - صلى الله عليه
~~وسلم ms0678 - «ابدءوا بما بدأ الله به» ، وأما الترتيب الواقع من النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - في الجمرات فمحمول على السنة إذ مجرد الفعل لا يفيد أكثر
~~من ذلك كما في الفتح
# (قوله: فإنه لا يركب حتى يطوف طواف الزيارة) أي عليه أن لا يركب حتى يطوف
~~طواف الزيارة وهو رواية الجامع الصغير وهو الصحيح وخيره في المبسوط بين
~~الركوب والمشي بعد النذر؛ لأن الحج ماشيا مكروه وراكبا أفضل، وجه رواية
~~الجامع الصغير أن من أوجب على نفسه شيئا على وجه الكمال لا يتأدى ناقصا
~~والمشي في الحج صفة كمال قال - صلى الله عليه وسلم - «من حج ماشيا فله بكل
~~خطوة حسنة من حسنات الحرم قيل ما حسنات الحرم قال كل حسنة بسبعمائة» والمشي
~~الواجب له نظير في الشرع المكي الفقير إذا أمكنه المشي إلى عرفات وجب عليه
~~الحج ماشيا، وكذا الطواف وما كره الإمام أبو حنيفة المشي مطلقا وإنما كرهه
~~إذا كان مظنة سوء الخلق كأن يكون صائما مع المشي أو ممن لا يطيق المشي،
~~فيكون سببا للإثم في مجادلة الرفيق والخصومة وإلا فلا شك أن المشي أفضل في
~~نفسه؛ لأنه أقرب إلى التواضع والتذلل قال ابن عباس لما كف بصره ما أسفت على
~~شيء كأسفي على أن لم أحج ماشيا فإن الله قدم المشاة فقال تعالى {يأتوك
~~رجالا وعلى كل ضامر} [الحج: 27] من العناية وفتح القدير
# (تنبيه) لم يذكر المصنف - رحمه الله - من أي محل يبتدأ بالمشي والكمال
~~قال اختلف المشايخ في محل وجوب ابتداء المشي؛ لأن محمدا لم يذكره قيل من
~~الميقات والأصح أنه من بيته؛ لأنه المراد عرفا اه.
# ولم يذكر أيضا حكم ما لو ركب، وقال في كافي النسفي إن ركب في الكل أراق
~~دما، وكذا إن ركب في الأكثر وإن ركب في الأقل تصدق بقدره قال الفقيه أبو
~~جعفر - رحمه الله - إنما يركب إذا
# PageV01P264
# إذن مولاها حتى لو أحرمت بدونه لا تكون محرمة (له) أي
~~للمشتري (أن يحللها بقص شعر أو قلم ظفر فيجامعها وهو ms0679 أولى من التحليل
~~بالجماع) تعظيما لأمر الحج
# {كتاب الأضحية. وجه مناسبة هذا الكتاب بكتاب الحج وقوع الأضحية في أيامه
~~وهي اسم لما يضحى بها وتجمع على أضاحي على وزن أفاعل من أضحى يضحي إذا دخل
~~في الضحى ويسمى ما يذبح أيام النحر بذلك؛ لأنه يذبح وقت الضحى تسمية له
~~باسم وقته وفي الشرع اسم لحيوان مخصوص بسن مخصوص يذبح بنية القربة في يوم
~~مخصوص عند وجود شرائطها وسببها، وشرائطها الإسلام والإقامة واليسار الذي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# بعدت المسافة وشق المشي فإذا قربت وهو ممن يعتاد المشي ينبغي أن لا يركب
# (قوله: حتى لو أحرمت بدونه لا تكون محرمة) سهو والصواب أنها تكون محرمة،
~~ولو لم يأذن لها المولى قال في الكافي إن الإذن إنما يحتاج إليه لبقاء
~~الإحرام لا للابتداء فإنها لو أحرمت بغير إذن صح وله أن يحللها.
# وقال الكمال الأصل أن العبد والأمة إذا أحرم أحدهما بغير إذن المولى فله
~~أن يمنعه ويحلله بلا هدي وذلك بأن يصنع به أدنى ما يحرم عليه بالإحرام كقلم
~~ظفر ونحوه وعليه بعد العتق هدي الإحصار وحجة وعمرة إن كان الإحرام بحجة وإن
~~أحرم بإذن المولى كره له تحليله، ولو حلله حل اه.
# وكذا مثله في البدائع كما قدمناه في الإحصار وغير ما كتاب، وذكر في
~~الهداية المسألة كما هي في متن المصنف، وقال للمشتري أن يحللها ويجامعها.
# وقال زفر ليس له ذلك؛ لأن هذا عقد سبق ملكه فلا يتمكن من فسخه كما لو
~~اشترى منكوحة ولنا أن المشتري قائم مقام البائع، وقد كان للبائع أن يحللها
~~فكذا المشتري إلا أنه يكره ذلك للبائع لما فيه من خلف الوعد، وهذا المعنى
~~لم يوجد في حق المشتري اه.
# وفي المسألة إشارة إلى أنه لا يقع التحليل بقوله حللتك، بل بفعله أو
~~بفعلها بأمره كالامتشاط بأمره بقصد التحليل، ولو جامع زوجته التي أحرمت
~~بنفل أو أمته المحرمة ولا يعلم بإحرامها أو علم ولم يقصد به التحليل لم يكن
~~تحليلا، وقد فسد حجها، ms0680 ولو حللها فأحرمت فحللها فأحرمت هكذا مرارا، ثم حجت
~~من عامها أجزأها عن كل التحليلات، ولو لم تحج إلا من قابل كان عليها لكل
~~تحليل عمرة كما في البحر وهذا آخر ما أوردناه في ربع العبادات بتوفيق الله
~~تعالى وأوفر منته والهبات والله سبحانه وتعالى أسأل وبنبيه - صلى الله عليه
~~وسلم - أتوسل أن ينفعني والمسلمين به النفع العميم وأن يصونه من شر ما خلق
~~ومن شر حاسد مناع للخير معتد أثيم أعيذه برب الفلق من شر ما خلق ومن شر
~~غاسق إذا وقب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
### | [كتاب الأضحية]
### | [شرائط الأضحية]
# (كتاب الأضحية) (قوله: وهي اسم لما يضحى بها) كذا قال الزيلعي.
# وقال في العناية الأضحية في اللغة اسم لما يذبح في يوم الأضحى (قوله:
~~وتجمع على أضاحي) يعني بتشديد الياء كما في العناية.
# وقال الزيلعي تجمع على أضاحي بالتشديد على أفاعل كالأراوي جمع الأروية
~~ويقال ضحية وضحايا كهدية وهدايا ويقال أضحاة وتجمع على أضحى كأرطاة وأرطى
~~اه.
# وقال الفراء الأضحى يذكر ويؤنث كذا في العناية وفيها ثمان لغات ضم الهمز
~~مع تشديد الياء وتخفيفها وكسر الهمزة مع تشديد الياء وتخفيفها ومع حذف
~~الهمزة لغتان فتح الضاد وكسرها وأضحاة بفتح الهمزة وكسرها اه نقلها الشيخ
~~نور الدين الزيادي الشافعي في حاشيته (قوله: في يوم مخصوص) المراد باليوم
~~الوقت ليشمل الذبح ليلا (قوله: عند وجود شرائطها) يقتضي أن الفقير والمسافر
~~إذا ذبحها لا تكون أضحية شرعا وفيه تأمل وأيضا يتكرر قوله: عند وجود سببها
~~بقوله في وقت؛ لأن الوقت هو السبب وينبغي أن يقال كما في العناية في
~~الشريعة عبارة عن ذبح حيوان مخصوص في وقت مخصوص اه لكن يحتاج إلى زيادة نية
~~القربة (قوله: وشرائطها الإسلام والإقامة) سواء الإقامة في الأمصار والقرى
~~والأحضار والبوادي لأهلها وليس المصر شرطا للوجوب، وذكر في الأصل أنه لا
~~تجب الأضحية على الحاج وأراد بالحاج المسافر، وأما أهل مكة فيجب عليهم
~~الأضحية وإن حجوا كذا في البدائع، وقال في مبسوط السرخسي. ms0681
# وفي الأصل قال هي واجبة على أهل الأمصار ما خلا الحاج وأراد بأهل الأمصار
~~المقيمين وبالحاج المسافرين فأما أهل مكة فعليهم الأضحية وإن حجوا اه قلت
~~فما نقله في الجوهرة عن الخجندي أنه لا تجب على الحاج إذا كان محرما وإن
~~كان من أهل مكة اه يحمل على إطلاق الأصل ويحمل كما حمله على المسافر اه.
# وما قاله قاضي خان، أما صفتها فهي واجبة في ظاهر الرواية على الرجل
~~والمرأة الموسر المقيم في الأمصار دون المسافر اه لا يكون قيدا مخرجا
~~للمقيم بغير الأمصار
# (تنبيه) ما ذكر من الشرائط شرائط وجوبها وشرائط صحتها تعلم من باقي كلامه
~~ولم يذكر الحرية صريحا لعلمها من قوله واليسار ولم يذكر العقل والبلوغ لما
~~فيه من الخلاف، ثم إنها تجب في وقتها موسعا من غير تعيين جزء منه كوقت
~~الصلاة وهو الصحيح من الأقاويل حتى إذا صار أهلا في آخره بأن أسلم أو أعتق
~~أو أيسر أو أقام في آخره يجب وبعكسه لا كما يذكره المصنف، ولو ضحى في أول
~~الوقت وهو فقير، ثم أيسر في آخره عليه إعادتها
# PageV01P265
# يتعلق به وجوب صدقة الفطر، وسببها الوقت وهو أيام
~~النحر وركنها ذبح ما يجوز ذبحها (هي شاة من فرد) أي من رجل واحد لا يجوز
~~منه أقل من شاة (وبدنة) هي بعير (أو بقرة) كما مر (منه) أي من واحد (إلى
~~سبعة) والقياس أن لا تجوز البدنة كلها إلا عن واحد؛ لأن الإراقة قربة واحدة
~~وهي لا تتجزأ إلا أنا تركناه بالأثر وهو مروي عن «جابر - رضي الله عنه -
~~أنه قال نحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البقرة عن سبعة والبدنة
~~عن سبعة» ولا نص في الشاة فبقيت على أصل القياس وتجوز عن ستة أو خمسة أو
~~ثلاثة ذكره محمد في الأصل وإنما تجوز عن سبعة (إن لم يكن لأحدهم أقل من
~~سبع) حتى إذا مات رجل وترك ابنا وامرأة وبقرة وضحيا بها لم تجز في نصيب
~~الابن أيضا لفوات وصف القربة ms0682 في البعض وعدم تجزي هذا الفعل في كونه قربة
~~كذا في الكافي (وصح) لواحد (إشراك ستة) أي جعلهم شركاء له (في بدنة مشرية)
~~اشتراها ذلك الواحد (لأضحية) استحسانا وفي القياس لا يجوز وهو قول زفر؛
~~لأنه أعدها للقربة فلا يجوز بيعها وجه الاستحسان أنه قد يجد بقرة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# هو الصحيح كما في العناية.
# وقال في الذخيرة من المتأخرين من قال لا يعيد قال الصدر الشهيد وبه نأخذ
~~اه، ولو كان موسرا في جميع الوقت فلم يضح حتى مضى الوقت، ثم صار فقيرا صارت
~~قيمتها دينا في ذمته يتصدق بها متى وجدها، ولو مات الموسر في أيام النحر
~~قبل أن يضحي سقطت عنه وفي الحقيقة لم تجب عليه لما ذكرنا أن الوجوب عند
~~الأداء أو في آخر الوقت ولم يوجد وهي واجبة بالقدرة الممكنة بدليل أن
~~الموسر إذا اشترى شاة للأضحية في أول أيام النحر ولم يضح حتى مضت، ثم افتقر
~~كان عليه أن يتصدق بقيمتها أو بعينها ولا تسقط عنه الأضحية فلو كانت
~~بالقدرة الميسرة لكان دوامها شرطا كما في الزكاة والعشر والخراج حيث يسقط
~~بهلاك النصاب والخارج واصطلام الزرع آفة كذا في العناية (قوله: وسببها
~~الوقت) لا نزاع في سببيته (قوله: وهو أيام النحر) من إضافة السبب إلى حكمه
~~يقال يوم الأضحى كقولهم يوم الجمعة ويوم العيد كذا في العناية (قوله:
~~وركنها. . . إلخ) كذا قاله الزيلعي ولم يذكر حكمها وهو الخروج عن عهدة
~~الواجب في الدنيا والوصول إلى الثواب بفضل الله تعالى في العقبى كذا في
~~العناية (قوله: إلى سبعة) أي مريدين القربة وسواء اتفقت جهات القربة أو
~~اختلفت كأضحية وجزاء صيد وإحصار وكفارة شيء أصابه في الإحرام وتطوع ومتعة
~~وقران وعقيقة عن ولد ولد له من قبل كذا ذكره محمد في نوادر الضحايا ولم
~~يذكر ما إذا أراد أحدهم الوليمة وهي ضيافة التزويج وينبغي أنه يجوز وروى عن
~~أبي حنيفة أنه كره الاشتراك عند اختلاف الجهة وروي أنه قال لو كان هذا من
~~نوع ms0683 واحد لكان أحب إلي وهكذا قال أبو يوسف كذا في البدائع، (قلت) إلا أنه
~~يشكل ما لو كان أحدهم يريد العقيقة بما قدمه قبله بنحو ورقتين من أن وجوب
~~الأضحية نسخ كل دم كان قبلها من العقيقة والرجبية والعتيرة، وذكر محمد في
~~العقيقة من شاء فعل، ومن شاء لم يفعل، وهذا يشير إلى الإباحة فيمنع كونه
~~سنة، وذكر في الجامع الصغير ولا يعق عن الغلام ولا عن الجارية وأنه أشار
~~إلى الكراهة؛ لأن العقيقة كانت فضلا ومتى نسخ الفضل لا تبقى إلا الكراهة،
~~ثم قال في دليلنا روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن العقيقة
~~فقال إن الله تعالى لا يحب العقوق من شاء فليعق عن الغلام شاتين، وعن
~~الجارية شاة» هذا ينفي كون العقيقة سنة؛ لأنه علق العق بالمشيئة، وهذا
~~أمارة الإباحة اه.
# وقوله: في البدائع ينبغي أن تجوز إذا كان أحدهم يرى الوليمة يؤيده ما في
~~المبتغي من التنصيص على أنها سنة حيث قال الوليمة طعام العرس والخرس طعام
~~الولادة والمأدبة طعام الختان والوكيرة طعام البناء والعقيقة طعام الحلق
~~والنقيعة طعام القادم والوضيمة طعام التعزية وكلها ليست بسنة إلا طعام
~~العرس فإنه سنة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أولم ولو بشاة» وينبغي أن
~~يدعو الجيران والأقرباء والأصدقاء ويصنع لهم طعاما ويذبح لهم وينبغي للرجل
~~أن يجيب وإن لم يفعل فهو آثم وإن كان صائما أجاب ودعا وإن لم يكن صائما أكل
~~اه.
# (قوله: وتجوز عن ستة أو خمسة أو ثلاثة) أقول، وكذا عن الاثنين في الأصح؛
~~لأن نصف السبع يكون تبعا لثلاثة الأسباع كما في الهداية والتبيين والعناية
~~وهو احتراز عن قول بعض المشايخ إنه لا يجوز (قوله: لم يجز في نصيب الابن)
~~اقتصر في نسخة على بيانه وإن كان نصيب الأم كذلك؛ لأنه معلوم عدم الإجزاء
~~في نصيبها بالأولى والتعليل يرشد إليه وفي نسخة إثبات لفظة أيضا فهي نص في
~~الحكم ومما يتفرع على منوال هذا ما إذا اشترك سبعة في خمس بقرات أو أكثر
~~فذبحوها ms0684 أجزأهم؛ لأن لكل واحد في كل بقرة سبعا، ولو اشترك ثمانية في سبع
~~بقرات لم تجزهم؛ لأن كل بقرة بينهم على ثمانية أسهم، فيكون لكل واحد منهم
~~أنقص من السبع، وكذلك لو اشترك الثمانية في ثمانية من البقر لا تجزيهم؛ لأن
~~كل بقرة تكون على ثمانية أسهم ولا رواية في هذه وإنما هو بالقياس كذا في
~~البدائع (قوله: وصح لواحد إشراك ستة) محمول على الغنى؛ لأنها لم تتعين
~~لوجوب التضحية بها ومع ذلك يكره له لما فيه من خلف الوعد، وقد قالوا في
~~الغنى إذا اشترك بعد
# PageV01P266
# سمينة ولا يجد الشريك وقت الشراء فمست الحاجة إلى هذا
~~(وندب كونه) أي الإشراك (قبل الشراء) ليكون أبعد عن الخلاف، وعن صورة
~~الرجوع في القربة (ويقسم اللحم وزنا لا جزافا إلا إذا ضم معه من أكارعه أو
~~جلده) أي يكون في كل جانب شيء من اللحم ومن الأكارع أو يكون في كل جانب شيء
~~من اللحم وبعض الجلد أو يكون في جانب لحم وأكارع وفي آخر لحم وجلد فحينئذ
~~يجوز صرفا للجنس إلى خلاف الجنس
# (وتجب) .
# وفي الجوامع عن أبي يوسف أنها سنة وهو قول الشافعي، وذكر الطحاوي أنها
~~سنة مؤكدة على قول أبي يوسف ومحمد ووجه الوجوب قوله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا» . رواه أحمد وابن ماجه ومثل هذا
~~الوعيد لا يلحق إلا بترك الواجب (على حر) فإنها قربة مالية فلا تتأدى إلا
~~بالملك والمالك هو الحر (مسلم) فإن القربة لا تتصور إلا من المسلم (مقيم)
~~فإن أداءها يختص بأسباب تشق على المسافر وتفوت بمضي الوقت فلا يجب عليه
~~دفعا للحرج عنه كالجمعة (موسر يسار الفطرة) فإن العبادة لا تجب إلا على
~~القادر وهو الغني ومقداره ما يجب به صدقة الفطر (لنفسه) متعلق بتجب (لا
~~طفله) أي لا تجب عليه لأولاده الصغار؛ لأنها قربة محضة والأصل في العبادات
~~أن لا تجب على أحد بسبب غيره بخلاف صدقة الفطر فإن فيها معنى المؤنة،
~~والسبب فيها ms0685 رأس يمونه ويلي عليه، وهذا المعنى يتحقق في حق الولد وروى
~~الحسن عن أبي حنيفة أن الأضحية تجب عليه لولده الصغير؛ لأنه في معنى نفسه
~~(بل يضحي أبوه عنه من ماله) أي من مال الطفل (إن كان) له مال (أو) يضحي
~~(وصيه بعده) أي بعد الأب (وأكل الطفل وباقيه) بعد الأكل (ببدل بما ينتفع
~~بعينه) من آلات البيت ونحوها في الهداية، الأصح أنه يضحي من ماله ويأكل منه
~~ما أمكن ويبتاع بما بقي ما ينتفع بعينه.
# وفي الكافي، الأصح أنه لا يجب ذلك وليس للأب أن يفعله من ماله أي من مال
~~الصغير
# (لا تذبح) الأضحية (في المصر قبل الصلاة) أي صلاة العيد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# ما اشتراها للأضحية أنه ينبغي له أن يتصدق بالثمن وإن لم يذكر ذلك محمد
~~لقصة حكيم بن حزام فكذلك هنا فأما إذا كان فقيرا فلا يجوز له أن يشرك فيها؛
~~لأنه أوجبها على نفسه بالشراء للأضحية فتعينت للوجوب فلا يسقط عنه ما أوجبه
~~على نفسه كذا في البدائع اه، ولكن لم يجزم بكراهة اشتراك الغني في الهداية،
~~بل قال وعن أبي حنيفة أنه يكره الاشتراك بعد الشراء اه.
# (قوله: وندب كونه أي الإشراك قبل الشراء) هذه المسألة من الأصل، وقال فيه
~~أستحسن ذلك أي جواز الإشراك بعد الشراء وإن فعل ذلك أي الإشراك قبل أن
~~يشتريها كان أحسن اه.
# وتبعه في هذه العبارة صاحب الهداية والمبسوط فكان ينبغي للمصنف ذلك؛ لأن
~~عبارته توهم أنه ثابت بالسنة ولا تفيده عبارتهم (قوله: فحينئذ يجوز) أقول
~~ونفى جواز قسم لحم الأضحية جزافا بمعنى لا يصح لا بمعنى لا يحل؛ لأنه ليس
~~بيعا حقيقيا فيقتضي الحرمة بالفضل، بل إنه كهبة مشاع يحتمل القسمة فلا يملك
~~الموهوب له العين بمجرد نقضه فللمالك نقض القسمة حتى إذا لم ألهبها حتى أكل
~~اللحم تم الأمر ولا حرمة ولا ضمان لرضا المالك بإتلافه؛ لأنه يجوز إطعامه
~~الأغنياء وغيرهم هذا ما ظهر لي
# (قوله: وتجب) هو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة ms0686 وروى ابن زياد عن أبي حنيفة
~~وابن رستم عن محمد أنها عريضة كذا في فتاوى قاضي خان (قوله: في الجوامع عن
~~أبي يوسف) قاله الزيلعي والجوامع اسم كتاب في الفقه صنفه أبو يوسف - رحمه
~~الله - كما في العناية.
# (قوله: أي لا تجب عليه لأولاده الصغار) أقول ويستحب في ظاهر الرواية
~~وعليه الفتوى كما في فتاوى قاضي خان (قوله: في الهداية. . . إلخ) أقول وأصح
~~ما يفتى به من التصحيحين عدم الوجوب قال في مواهب الرحمن لا تجب على طفله
~~الفقير في ظاهر الرواية ولا عن الغني من ماله في أصح ما يفتى به (قوله:
~~وليس للأب أن يفعله من مال الصغير) قال قاضي خان وعلى الرواية التي لا تجب
~~في مال الصغير ليس للأب والوصي أن يفعل ذلك فإن فعل الأب لا يضمن في قول
~~أبي حنيفة وأبي يوسف وعليه الفتوى ويضمن في قول محمد وزفر فإن فعل الوصي
~~يضمن في قول محمد وزفر، واختلف المشايخ في قول أبي حنيفة وأبي يوسف قال
~~بعضهم لا يضمن كما لا يضمن الأب.
# وقال بعضهم إن كان الصبي يأكل لا يضمن وإلا يضمن والمعتوه والمجنون في
~~هذا بمنزلة الصبي، أما الذي يجن ويفيق فهو كالصحيح. اه.
### | [وقت الأضحية]
# (قوله: لا تذبح الأضحية في المصر قبل الصلاة) أجود من قول الكنز لا يذبح
~~مصري قبل الصلاة؛ لأن المراد إذا ذبح في المصر لما قال في الهداية والتبيين
~~حيلة المصري إذا أراد التعجيل أن يبعث بها إلى خارج المصر في موضع يجوز
~~للمسافر أن يقصر فيه فيضحي فيه كلما طلع الفجر؛ لأن وقتها من طلوع الفجر
~~وإنما أخرت إلى ما بعد الصلاة في المصر كي لا يشتغل بها عن الصلاة، ثم
~~المراد بقوله قبل الصلاة حقيقة الفراغ منها على ما قال قاضي خان فإن ضحى
~~بعدما قعد الإمام قدر التشهد قبل السلام لا يجوز في ظاهر الرواية.
# وقال بعضهم يجوز ويكون مسيئا، ولو ضحى بعدما سلم الإمام تسليمة واحدة
~~جازت الأضحية عند الكل اه
# PageV01P267
# (وتذبح ms0687 في غيره بعد طلوع فجر يوم النحر إلى غروب
~~اليوم الثالث) فإن أول وقت التضحية بعد الصلاة في حق المصري وبعد طلوع فجر
~~يوم النحر في حق غيره وآخره قبيل غروب الشمس في اليوم الثالث من أيام النحر
~~(واعتبر الآخر للفقير والغني والولادة والموت) فإنه إذا كان غنيا في أول
~~أيام النحر فقيرا في آخرها لا تجب عليه وفي العكس تجب وإن ولد في اليوم
~~الآخر تجب عليه وإن مات فيه لا تجب
# (وكره الذبح ليلا) وإن جاز لاحتمال الغلط في ظلمة الليل (تركت) التضحية
~~(ومضت أيامها) اعلم أن أيام النحر ثلاثة وأيام التشريق أيضا ثلاثة والكل
~~يمضي بأربعة أولها نحر لا غير وآخرها تشريق لا غير والمتوسطان نحر وتشريق
~~والتضحية فيها أفضل من التصدق بثمن الأضحية؛ لأنها تقع واجبة أو سنة
~~والتصدق تطوع محض، وإذا تركت حتى مضت أيام التضحية (تصدق بها) أي بالأضحية
~~نفسها (حية ناذر لمعينة) أي من كان في ملكه شاة، وقال لله علي أن أضحي بهذه
~~الشاة تصدق بها أيضا (فقير شراها) أي الأضحية (لها) أي للتضحية فإنها تجب
~~على الفقير بالشراء بنية التضحية عندنا.
# (و) تصدق (بقيمتها غني شراها أو لا) يعني إن كان غنيا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# وقال في البدائع لو ذبح بعدما قعد الإمام قدر التشهد قبل التسليم قالوا
~~على قياس قول أبي حنيفة لا يجوز كما لو كان في خلال الصلاة وعلى قياس قول
~~أبي يوسف ومحمد يجوز بناء على أن الخروج بصنعه فرض عنده لا عندهما فإن
~~اشتغل الإمام فلم يصل العيد أو ترك ذلك متعمدا حتى زالت الشمس فقد حل الذبح
~~بغير صلاة في الأيام كلها؛ لأنه لما زالت الشمس بعد فات وقت الصلاة وإنما
~~يخرج الإمام في اليوم الثاني والثالث على وجه القضاء، والترتيب شرط في
~~الأداء لا في القضاء كذا ذكره القدوري انتهى كلام البدائع وهكذا نقله
~~الزيلعي عن المحيط وهو نقله عن القدوري في شرحه ونقل الزيلعي أيضا عن
~~المحيط أنه لا يجزيهم الأضحية ms0688 في اليوم الثاني قبل الزوال إلا إذا كانوا لا
~~يرجون أن يصلي الإمام فحينئذ يجزيهم. اه. والإمام إذا صلى العيد بشهادة
~~الشهود وضحى الناس، ثم تبين أنه يوم عرفة أجزأتهم الصلاة والذبائح للضرورة
~~كذا في منية المفتي
# (تنبيه) قال في مبسوط السرخسي ليس على أهل منى يوم النحر صلاة العيد؛
~~لأنهم في وقت صلاة العيد مشغولون بأداء المناسك فلا يلزمهم صلاة العيد
~~ويجوز لهم التضحية بعد انشقاق الفجر كما يجوز لأهل القرى اه.
# ومن الظاهر أن أهل منى هم من بها من الحاج وأهل مكة (قوله: وتذبح في غيره
~~بعد طلوع فجر يوم النحر) شامل لأهل البوادي، وقد قال قاضي خان فأما أهل
~~السواد والقرى والرباطات عندنا يجوز لهم التضحية بعد طلوع الفجر الثاني من
~~اليوم العاشر من ذي الحجة، وأما أهل البوادي لا يضحون إلا بعد صلاة أقرب
~~الأئمة إليهم اه.
# وفيه مخالفة لما قدمناه عن التبيين وما سنذكره عن شيخ الإسلام من إطلاق
~~جواز التضحية لغير المصري من طلوع الفجر فشمل أهل البوادي (قوله: فإن أول
~~وقت التضحية بعد الصلاة في حق المصري وبعد طلوع فجر يوم النحر في حق غيره)
~~فيه نظر قال شيخ الإسلام في مبسوطه أول وقت الأضحية عند طلوع الفجر الثاني
~~من يوم النحر إلا أن في حق أهل الأمصار يشترط تقديم الصلاة على الأضحية فلا
~~تصح قبلها لعدم الشرط لا لعدم الوقت ولهذا جازت التضحية في القرى بعد
~~انشقاق الفجر، ودخول الوقت لا يختلف في حق أهل الأمصار والقرى اه.
# وقدمنا مثله (قوله: اعلم أن أيام النحر ثلاثة) لكن أفضلها أولها وأدونها
~~آخرها كما في قاضي خان (قوله: والتضحية فيها أفضل من التصدق بثمن الأضحية.
~~. . إلخ) كذا في الهداية.
# وقال في العناية هذا الدليل يشمل الغني والفقير اه.
# (قلت) فيه إيهام جواز التصدق بالقيمة عن واجب الأضحية للغني في أيام
~~النحر ولا يجزيه التصدق في أيام النحر بالقيمة لما قال في المبسوط إنه لا
~~إشكال أن الموسر لا يجزيه التصدق بالقيمة في أيام ms0689 النحر؛ لأنه لا قيمة
~~لإراقة الدم وإقامة المتقوم مقام ما ليس بمتقوم لا يجوز وإراقة الدم خالص
~~حق الله تعالى، وأما في حق الفقير التضحية أفضل لما فيه من الجمع بين
~~التقرب بإراقة الدم والتصدق اه بمعناه (قوله: والتصدق) أي بثمنها تطوع محض
~~فكانت هي أفضل كما في التبيين (قوله: ناذر لمعينة) شامل للغني والفقير إلا
~~أن الغني إذا عنى بالنذر الإخبار عن الواجب عليه بإيجاب الشارع لا يلزمه
~~إلا هي وإن لم ينو فعليه أن يضحي بشاتين عندنا شاة لأجل النذر وشاة بإيجاب
~~الشرع ومن المشايخ من قال لا يلزمه إلا التضحية بشاة واحدة، ولو قال ذلك
~~قبل أيام النحر تلزمه شاتان بلا خلاف؛ لأن الصيغة لا تحتمل الإخبار عن
~~الواجب إذ لا وجوب قبل الوقت، وكذلك لو قال ذلك وهو معسر في أيام النحر، ثم
~~أيسر فيها فعليه شاتان كذا في البدائع (قوله: وفقير شراها لها) كذا لو
~~اشتراها غني لها وافتقر بعدما مضت أيام النحر عليه أن يتصدق بعينها أو
~~بقيمتها وإن افتقر بعد الشراء لها قبل مضي أيام النحر سقطت عنه كما في قاضي
~~خان (قوله: وتصدق بقيمتها غني شراها أولا) لم يتعرض للتصدق بعينها ويفيده
~~ما قال في العناية إنها واجبة على الغني عينها أو لم يعينها
# PageV01P268
# تصدق بقيمة الأضحية اشترى أو لم يشتر؛ لأنها واجبة
~~على الغني فإذا فات الوقت وجب عليه التصدق إخراجا له عن العهدة كالجمعة
~~تقضى بعد فواتها ظهرا والصوم بعد العجز فدية
# (صح) للتضحية (الجذع من الضأن) الضأن ما يكون له ألية والجذع شاة لها ستة
~~أشهر (و) صح (الثني فصاعدا من الإبل والبقر والغنم وهو) أي الثني (ابن خمس
~~من الأول) أي الإبل (وحولين من الثاني) أي البقر (وحول من الثالث) أي الغنم
~~فالحاصل أن الثني فصاعدا يجزئ من ذلك كله إلا الضأن فإن الجذع منه يجزئ
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ضحوا بالثنايا إلا أن يعسر على أحدكم فليذبح
~~الجذع من الضأن» .
# (و) صح (الجماء) أي التي ms0690 لا قرن لها (والخصي والثولاء) أي المجنونة (لا
~~العمياء والعوراء) أي ذات عين واحدة (والعجفاء) بحيث لا مخ في عظامها
~~(وعرجاء لا تمشي إلى المنسك ومقطوع يدها أو رجلها وما ذهب الأكثر من ثلث
~~أذنها أو ذنبها أو عينها أو أليتها) وقيل الثلث، وقيل الربع
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# وعلى الفقير بالشراء بنية التضحية عندنا فإذا فات وقت التقرب بالإراقة
~~والحق مستحق وجب التصدق بالعين أو القيمة إخراجا له عن العهدة اه.
# (قوله: كالجمعة تقضى بعد فواتها ظهرا) ظاهر على القول بأن الجمعة فرض
~~الوقت لا على القول بأنه هو الظهر
### | [ما يصح للأضحية]
# (قوله: والجذع شاة له ستة أشهر) أي سواء كانا معزا أو ضأنا وجذع الضأن
~~يجوز إذا كان عظيما سمينا لو رآه إنسان يحسبه ثنيا والثني من الضأن أفضل من
~~جذعه والأنثى من الإبل أفضل من الذكر والأنثى من البقر أفضل من الذكر إذا
~~استويا في القيمة واللحم؛ لأن لحمها أطيب والذكر من المعز أفضل، وكذا الذكر
~~من الضأن إذا كان موجوءا أي خصيا واستويا واختلف المشايخ في أن البدنة أفضل
~~من الشاة الواحدة أو قلبه قال بعضهم إن كان قيمة الشاة أكثر من قيمة البدنة
~~فالشاة أفضل.
# وقال شيخ الإمام الجليل أبو بكر محمد بن الفضل - رحمه الله - البدنة
~~أفضل.
# وقال الشيخ الإمام أبو جعفر الكبير إن كانت قيمة الشاة والبدنة سواء كانت
~~الشاة أفضل؛ لأن لحمها أطيب.
# وقال بعضهم البقرة أفضل؛ لأنها أكثر لحما والشاة أفضل من سبع البقرة إذا
~~استويا في القيمة واللحم؛ لأن لحم الشاة أطيب فإن كان البقرة أكثر لحما
~~فسبع البقرة أفضل والبقرة أفضل من ست شياه إذا استويا قيمة ولحما وسبع شياه
~~أفضل من بقرة كذا في قاضي خان.
# وقال في البدائع يستحب أن تكون أسمن وأحسن؛ لأنها مطية الآخرة قال النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - «عظموا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم ومهما
~~كانت المطية أعظم وأسمن كانت على الجواز على الصراط أقدر وأفضل الشاة أن
~~يكون كبشا أملح ms0691 أقرن موجوءا» والأقرن العظيم والأملح الأبيض روي عنه - صلى
~~الله عليه وسلم - أنه قال «دم الغبراء عند الله مثل دم السوداوين وإن أحسن
~~الذي عند الله البياض والله خلق الجنة بيضاء وخلق أهلها بيضا» والموجوء هو
~~مدقوق الخصيتين قيل هو الخصي ويستحب أن يربط الأضحية قبل أيام النحر بأيام
~~وأن يقلدها ويجللها قال في منية المفتي ويتصدق بجلالها وقلائدها اعتبارا
~~بالهدايا والجامع أن ذلك يشعر بتعظيمها، وقال الله تعالى {ذلك ومن يعظم
~~شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32] اه.
# (قوله: وصح الجماء) وهي التي لا قرن لها سواء كان خلقة أو مسكورا كما في
~~المبسوط وقاضي خان والتبيين.
# وقال في البدائع فإن بلغ الكسر المشاش لا يجزي والمشاش رءوس العظام مثل
~~الركبتين والمرفقين اه.
# (قوله: والثولاء) هذا إذا كانت تعتلف، أما إذا كانت لا تعتلف لا يجزيه
~~كذا في الجوهرة وحكاه في الهداية بصيغة قيل.
# وقال الزيلعي يضحى بالثولاء إذا كانت تعتلف بأن كانت سمينة لم يمنعها من
~~السوم والرعي وإن كان يمنعها منه لا تجزيه اه.
# ولا بأس بالجرباء السمينة كما في المبسوط (قوله: والعجفاء بحيث لا مخ في
~~عظامها) ويقال للمخ نقي، وإذا اشتراها سمينة فصارت عجفاء لا يجوز كما في
~~المبسوط وفي الطحاوي يجوز كما في منية المفتي (قوله: وعرجاء لا تمشي على
~~المنسك) أي المذبح (قوله: وما ذهب الأكثر من ثلث أذنها. . . إلخ) رواية
~~الجامع الصغير والأصل وهو ظاهر الرواية.
# وقال قاضي خان الصحيح أن الثلث وما دونه قليل وما زاد عليه كثير وعليه
~~الفتوى اه.
# (قوله: وقيل الثلث) أي مانع رواية أبي يوسف عن الإمام وإن كان أقل من
~~الثلث جاز على هذه الرواية كما في البدائع (قوله: أو عينها) قالوا معرفة
~~المقدار الذاهب من العين بشد المعيبة بعد إمساك العلف عنها يوما أو يومين
~~كما في الهداية.
# وقال الزيلعي بعدما جاءت، ثم يقرب العلف إليها قليلا قليلا فإذا رأته علم
~~على ذلك المكان، ثم تشد عينها الصحيحة ويقرب إليها قليلا قليلا حتى إذا ms0692
~~رأته علم من مكانه، ثم ينظر إلى تفاوت ما بينهما فإن كان ثلثا فالذاهب هو
~~الثلث أو نصفا فنصف، ولو تعيبت في حالة الإضجاع بنحو كسر وذهاب عين لا يضر،
~~ولو انفلتت بعده وأخذها من فوره كما في التبيين (قوله: وقيل الربع) أي مانع
~~لا ما دونه، وهذا رواية أبي عبد الله البلخي عن أبي حنيفة
# PageV01P269
# وعندهما إن بقي أكثر من النصف أجزأه
# (مات أحد سبعة) اشتروا بقرة للأضحية (وقال ورثته) للستة الباقية (اذبحوها
~~عنه وعنكم صح) والقياس أن لا يصح؛ لأنه تبرع بالإتلاف فلا يجوز عن الغير
~~كالإعتاق عن الميت وجه الاستحسان أن القربة قد تقع عن الميت كالتصدق بخلاف
~~الإعتاق؛ لأن فيه إلزام الولاء على الميت وأيضا البقرة تجوز عن سبعة لكن
~~بشرط أن يكون قصد الكل القربة وإن اختلف جهاتها (كبقرة عن أضحية ومتعة
~~وقران) فإنها تجوز عندنا لاتحاد المقصود وهو القربة (ولو) كان (أحدهم كافرا
~~أو قاصد لحم لا) يصح؛ لأن الكافر ليس أهلا للقربة، وكذا قصد اللحم ينافيها
# (ويأكل) من لحم أضحيته (ويؤكل غيره) من الأغنياء والفقراء (ويهب لمن يشاء
~~ولا يعطي أجر الجزار منها) للنهي عنه (وندب التصدق بثلثها) لأن الجهات ثلاث
~~الأكل والادخار والإطعام
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وعندهما إن بقي الأكثر من النصف أجزأه) اختاره أبو الليث وقولهما
~~رواية رابعة عن الإمام.
# وقال في البدائع ذكر الكرخي قول محمد مع الإمام وهو إحدى الروايتين عن
~~أبي حنيفة أن القليل والكثير من الأسماء الإضافية فما كان متضايقة أقل منه
~~يكون كثيرا وما كان أكثر منه يكون قليلا إلا أنه قال بعدم الجواز إذا كانا
~~سواء احتياطا لاجتماع جهة الجواز وعدمه أو؛ لأنه يعتبر بقاء الأكثر للجواز
~~ولم يوجد. اه.
# (تنبيه) يكره ذبح الشاة الحامل إذا كانت مشرفة على الولادة كما في منية
~~المفتي ولا تجوز الهتماء وهي التي لا أسنان لها، وعن أبي يوسف أنه يعتبر في
~~الأسنان الكثرة والقلة كالأذن والذنب، وعنه أنه إن بقي ما يمكن الاعتلاف به ms0693
~~أجزأ لحصول المقصود اه.
# وقال قاضي خان والتي لا أسنان لها وهي تعتلف لا تجوز وإن بقي لها بعض
~~الأسنان إن بقي من الأسنان قدر ما تعتلف جاز وإلا فلا اه.
# وفي البدائع، وأما الهتماء وهي التي لا أسنان لها فإن كانت ترعى وتعتلف
~~جازت وإلا فلا اه.
# وأما السكاء وهي التي لا أذن لها خلقة لا تجوز وإن كانت صغيرة تجوز كما
~~في التبيين بعد أن تسمى أذنا قاله قاضي خان ولا تجوز الجلالة وهي التي لا
~~تأكل غير العذرة ولا الحذاء وهي مقطوعة الضرع ولا المصرمة وهي التي لا
~~تستطيع أن ترضع فصيلها ولا الجداء وهي التي يبس ضرعها كذا في التبيين ولا
~~تجزي الجدعاء وهي مقطوعة الأطباء وهي رءوس ضرعها فإن بقي أكثرها جاز كذا في
~~منية المفتي ويجوز مشقوقة الأذن قبل وجهها وهي المقابلة، وكذا المدابرة وهي
~~على العكس، وكذا الشرقاء وهي التي قطع من وسط أذنها فنفذ الخرق إلى الجانب
~~الآخر، وكذا الحوة وهي التي في عينها حول والمجزوزة التي جز صوفها قاله
~~قاضي خان اه.
# وما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يضحى بالشرقاء والخرقاء
~~والمقابلة والمدابرة» فالنهي في الشرقاء والمقابلة والمدابرة محمول على
~~الندب وفي الخرقاء على الكثير على اختلاف الأقاويل في حد الكثير على ما
~~بينا كذا في البدائع وفي الحمل جمع بين الحقيقة والمجاز ويمكن الجواب بورود
~~النهي متعددا ففي مرة على الندب وأخرى على المنع
# (قوله: ولو كان أحدهم كافرا أو قاصد لحم لا يصح) أي عن أحد منهم (قوله:
~~لأن الكافر ليس أهلا للقربة) أي فلا تعتبر نية القربة على معتقده فإذا لم
~~تقع قربة عن البعض خرج الكل من أن يكون قربة لعدم تجزي الإراقة
# (قوله: ويأكل من لحم أضحيته. . . إلخ) قال الزيلعي، وهذا في الأضحية
~~الواجبة والسنة سواء إذا لم تكن واجبة النذر وإن وجبت به، فليس لصاحبها أكل
~~شيء منها ولا إطعام الأغنياء سواء كان الناذر غنيا أو فقيرا لأن سبيلها
~~التصدق وليس للمتصدق ms0694 أن يأكل من صدقته ولا أن يطعم الأغنياء اه وسواء ذبحها
~~في أيامها أو بعدها، ولو وجب عليه التصدق بعين الشاة فلم يتصدق بها، ولكنه
~~ذبحها يتصدق بلحمها ويجزيه ذلك إن لم ينقصها الذبح وإن نقصها يتصدق باللحم
~~وفيه النقصان ولا يحل له أن يأكل منها وإن أكل شيئا غرم قيمته ويتصدق بها
~~كذا في البدائع.
# وقال قاضي خان، ولو ولدت الأضحية يضحي بالأم والولد إلا أنه لا يأكل من
~~الولد، بل يتصدق به فإن أكل منه يتصدق بقيمة ما أكل والمستحب أن يتصدق
~~بولدها حيا وإن حلب اللبن من الأضحية قبل الذبح أو جز صوفها يتصدق بهما ولا
~~ينتفع بهما اه.
# وقال في البدائع وإن انتفع تصدق بمثله وإن تصدق بقيمته جاز فإن ولدت
~~الأضحية ولدا يذبح مع الأم كذا ذكره في الأصل.
# وقال أيضا وإن باعه تصدق بثمنه؛ لأن الأم تعينت للأضحية والولد يحدث على
~~وصف الأم في الصفات الشرعية فتسري إلى الولد كالرق والحرية ومن المشايخ من
~~قال هذا في الأضحية الموجبة بالنذر أو ما هو في معنى النذر كالفقير إذا
~~اشترى شاة للأضحية فأما الموسر إذا اشترى شاة للأضحية فولدت لا يتبعها
~~ولدها؛ لأن في الأول تعين الوجوب فيها فيسري إلى الولد وفي الثاني لم
~~يتعين؛ لأنه يجوز التضحية بغيرها فكذا ولدها، وذكر القدوري، وقال كان
~~أصحابنا يقولون يجب ذبح الولد، ولو تصدق به جاز؛ لأن الحق لم يسر إليه،
~~ولكنه متعلق به وكان كجلالها وخطامها فإن ذبحه تصدق بقيمته وإن باعه تصدق
~~بثمنه ولا يحل بيعه ولا أكله.
# وقال بعضهم
# PageV01P270
# (و) ندب (تركه) أي ترك التصدق (لذي عيال) توسعة عليهم
# (والذبح بيده أحسن إن أحسن وإلا أمر غيره وكره ذبح كتابي) لأنه قربة وهو
~~ليس من أهلها، ولو أمره فذبح جاز؛ لأنه من أهل الزكاة والقربة حصلت بإنابته
~~ونيته بخلاف المجوسي؛ لأنه ليس من أهلها (ويتصدق بجلدها أو يجعله آلة كجراب
~~وخف وفرو أو يبدله بما ينتفع به باقيا لا مستهلكا كالأطعمة) وهو ينافي ms0695
~~القربة (فإن بيع اللحم أو الجلد به) أي بما ينتفع به مستهلكا (تصدق بثمنه)
~~لأن القربة انتقلت إلى بدله
# (غلطا وذبح كل شاة صاحبه صح بلا غرم) استحسانا والقياس أن لا يصح ويغرم؛
~~لأنه ذبح شاة غيره بغير أمره وجه الاستحسان أنها تعينت للذبح لتعينها
~~للأضحية حتى وجب عليه أن يضحي بها بعينها في أيام النحر فصار المالك
~~مستعينا بكل من هو أهل للذبح آذنا له دلالة؛ لأنه يفوت بمضي هذه الأيام
~~ويحتمل أن يعجز عن إقامتها لمانع، وإذا غلطا يأخذ كل واحد منهما مسلوخته من
~~صاحبه ولا يضمنه؛ لأنه وكيله فيما فعل دلالة وإن كانا أكلا، ثم علما فليحلل
~~كل صاحبه وإن تشاحا فلكل منهما أن يضمن صاحبه قيمة لحمه، ثم يتصدق بتلك
~~القيمة؛ لأنها بدل من اللحم
# (وصحت) التضحية (بشاة الغصب لا الوديعة وضمنها) وجه الصحة في الأول لا
~~الثاني أن الملك في الغصب ثبت من وقت الغصب وفي الوديعة يصير غاصبا بالذبح
~~فيقع الذبح في غير الملك هكذا في الهداية والكافي وسائر الكتب المعتبرة.
# وقال صدر الشريعة يصير غاصبا بمقدمات
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# لا ينبغي له أن يذبحه، وقال بعضهم إنه بالخيار إن شاء ذبحه في أيام النحر
~~وأكل منه كالأم وإن شاء تصدق به؛ لأنه فات ذبحه فصار كالشاة المنذورة، وذكر
~~في المنتقى إذا وضعت الأضحية فذبح الولد يوم النحر قبل الأم أجزأه وإن تصدق
~~يوم الأضحى قبل أن يذبحه فعليه أن يتصدق بقيمته قال القدوري: وهذا على أصل
~~محمد أن الصغار تدخل في الهدايا ويجب ذبحها فإذا ولدت الأضحية تعلق بولدها
~~من الحكم ما تعلق بها فصار كما لو فات بمضي الأيام اه عبارة البدائع (قوله:
~~وندب تركه) أي التصدق لذي عيال توسعة عليهم كذا قال في الذخيرة لا بأس بأن
~~يحبس لحمها فيدخر منها كما شاء والصدقة أفضل إلا أن يكون الرجل ذا عيال
~~فيدعه لعياله ويوسع عليهم فإنه الأفضل اه.
# وقال في المبتغي وينبغي أن يتصدق بالثلث ويتخذ الضيافة بالثلث إلا ms0696 أن
~~يكون ذا عيال فله أن يدعه لعياله ويوسع به عليهم. اه.
# (قوله: وإلا أمر غيره) أقول وينبغي له أن يشهدها «لقول النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - لفاطمة يا فاطمة بنت محمد قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك
~~بأول قطرة تقطر من دمها كل ذنب عملتيه وقولي إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي
~~لله رب العالمين لا شريك له، أما إنه يجاء بلحمها ودمها فيوضع في ميزانك
~~وسبعون ضعفا فقال أبو سعيد الخدري يا نبي الله هذا لآل محمد خاصة أم لهم
~~وللمسلمين عامة فقال - صلى الله عليه وسلم - لآل محمد خاصة وللمسلمين عامة»
~~كذا في البدائع والجوهرة والمبسوط والعناية (قوله: فإن بيع اللحم أو الجلد.
~~. . إلخ) فيه إشارة إلى أن اللحم كالجلد فله تبديله بما ينتفع بعينه وهو
~~الصحيح كما في الهداية.
# وقال في النهاية قوله: هو الصحيح احتراز عما قيل إنه ليس في اللحم إلا
~~الأكل أو الإطعام فلو باع بشيء ينتفع بعينه لا يجوز والصحيح ما قال شيخ
~~الإسلام - رحمه الله تعالى - إن اللحم بمنزلة الجلد إن باعه بشيء ينتفع
~~بعينه جاز وروى ابن سماعة عن محمد - رحمه الله تعالى - أنه لو اشترى باللحم
~~ثوبا فلا بأس بلبسه اه.
# وفي القنية لو اشترى بلحم الأضحية مأكولا فأكله لا يلزمه التصدق بقيمة
~~اللحم استحسانا. اه.
# (قوله: غلطا وذبح كل شاة صاحبه صح بلا غرم) يعني شاة الأضحية وكان الأولى
~~التعبير به كما في الكنز والهداية ليفيد أنها لو لم تكن للأضحية تكون
~~مضمونة عليه اه، وإذا كانت للأضحية وضمنه مالكها قيمتها جازت عن الذابح؛
~~لأنه ظهر أن الإراقة حصلت على ملكه وإن أخذها مالكها مذبوحة أجزأت مالكها
~~عن التضحية؛ لأنه قد نواها فلا يضره ذبحها غيره كذا في التبيين، وإذا ذبح
~~أضحية الغير ناويا عن مالكها بغير أمره جاز ولا ضمان عليه كذا في منية
~~المفتي (قوله: وجه الاستحسان أنها تعينت للذبح لتعينها للأضحية حتى وجب
~~عليه. . . إلخ) كذا في الهداية.
# وقال في العناية قوله: وجب عليه أن يضحي ms0697 بها بعينها في أيام النحر أي
~~فيما إذا كان المضحي فقيرا ويكره أن يبدل بها غيرها أي فيما إذا كان غنيا
~~قال صاحب النهاية - رحمه الله - هكذا وجدت بخط شيخي - رحمه الله - اه.
# وقال في الذخيرة وجه الاستحسان أن المالك لما عينها لجهة الذبح صار
~~مستعينا بكل واحد في التضحية دلالة وصريحا سواء أطلق في الأصل وقيدها في
~~الأجناس بما إذا أضجعها صاحبها للتضحية. اه.
# (قوله: وقال صدر الشريعة. . . إلخ) أي قاله بحثا وما بحثه نقله ابن كمال
~~باشا فقال.
# وفي شرح الإرشاد مختصر القدوري للزاهدي بعلامة صدر الدين حسام، وقيل
~~يجزيه؛ لأنه ضمنها بالإضجاع والشد وجوابه أن الكلام في شاة الوديعة وعلى ما
~~ذكر يكون المذبوح مغصوبا ولا وجه لإنكار ذبح الوديعة قبل أن تغصب. اه.
# (تنبيه) المراد الوديعة كل شاة كانت أمانة كما في الفيض عن نظم الزندوستي
# PageV01P271
# الذبح كالإضجاع وشد الرجل، فيكون غاصبا قبل الذبح
~~أقول حقيقة الغصب كما تقرر في موضعه إزالة اليد المحقة وإثبات اليد المبطلة
~~وغاية ما يوجد في الإضجاع وشد الرجل إثبات اليد المبطلة ولا يحصل به إزالة
~~اليد المحقة وإنما يحصل ذلك بالذبح كما ذهب إليه الجمهور
# {كتاب الصيد أورده ها هنا لذكره في كتاب الحج (وهو) لغة الاصطياد ويسمى
~~المصيد صيدا تسمية للمفعول بالمصدر كضرب الأمير (يحل بكل ذي ناب) من السباع
~~(ومخلب) من الطيور المخلب ظفر الطائر.
# وفي المبسوط المراد من ذي ناب الذي يصيد بنابه ومن ذي مخلب الذي يصيد
~~بمخلبه لا كل ذي ناب ومخلب فإن الحمامة لها مخلب والبعير له ناب الأول
~~(ككلب وفهد و) الثاني نحو (باز ونحوها) من السباع والطيور ويشترط لما يؤكل
~~أي لجواز أكل ما يؤكل من الصيد أمور بخلاف ما لا يؤكل فإن شيئا منها ليس
~~بشرط في جواز صيده كما سيأتي منها (علمهما) أي علم ذي ناب وذي مخلب كيفية
~~الصيد لقوله تعالى {وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله}
~~[المائدة: 4] ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لثعلبة «ما ms0698 صدت بكلبك المعلم
~~فذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل» .
~~رواه البخاري ومسلم.
# (و) منها (جرحهما أي موضع منه) وهو ظاهر الرواية حتى لو خنق الكلب الصيد
~~ولم يجرحه لم يؤكل، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه لا يشترط (و) منها (إرسال
~~مسلم أو كتابي إياهما) أي إرسال من له ملة التوحيد دعوى واعتقادا كالمسلم
~~أو دعوى لا اعتقادا كالكتابي وسيأتي في الذبائح فإن انبعث الكلب أو البازي
~~على أثر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [كتاب الصيد]
# ) (قوله: وهو لغة الاصطياد) قاله الزيلعي ولم ينص على تعريفه شرعا وله في
~~الشرع أحكام وشرائط وهي ما يذكرها المصنف بقوله ويشترط لما يؤكل. . . إلخ
~~والصيد مشروع بالكتاب والسنة كما في المبسوط إلا في الإحرام إذا كان صيد
~~البر والحرم لغير الفواسق وما ألحق بها فإنها يجوز صيدها في الحرم استدفاعا
~~لشرها كما في البدائع اه.
# وهو مباح إلا إذا كان للتلهي أو يأخذه حرفة كذا في البزازية.
# وفي منية المفتي الاصطياد على قصد اللهو مكروه اه.
# (قوله: بكل ذي ناب من السباع) أي إلا الخنزير فإنه نجس العين فلا يجوز به
~~الانتفاع، وعن أبي يوسف أنه استثنى الأسد والدب؛ لأنهما لا يعملان لغيرهما
~~الأسد لعلو همته والدب لخساسته كذا في الهداية، وذكر في النهاية الذئب بدل
~~الدب، وكذا في المحيط؛ لأنهما لا يعلمان عادة؛ ولأن التعليم يعرف بترك
~~الأكل وهما أي الدب والأسد لا يأكلان الصيد في الحال فلا يمكن الاستدلال
~~بترك الأكل على التعلم حتى لو تصور التعلم منهما وعرف ذلك جاز كما في
~~النهاية وألحق بعضهم الحدأة بهما لخساستها كما في التبيين (قوله: بخلاف ما
~~لا يؤكل فإن شيئا منها ليس بشرط في جواز صيده) إن أراد به جواز الاصطياد
~~فغير مسلم؛ لأنه يشترط أن لا يكون الصيد في الحرم وأن لا يكون الصائد محرما
~~لغير الفواسق وإن أراد بالجواز حل الانتفاع بجلده مثلا فيشترط التسمية
~~والجرح وكون الجارح معلما لطهارة جلده كما يفيده ms0699 آخر الكتاب (قوله: مكلبين)
~~أي مسلطين والتكليب إغراء السبع على الصيد كما في الجوهرة.
# وقال الزيلعي معنى مكلبين معلمين الاصطياد تعلمونهن تؤدبونهن اه.
# (قوله: وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه لا يشترط) . رواه الحسن عنهما وهو
~~قول الشعبي ودليله في التبيين (قوله: إرسال مسلم) أي غير محرم وهو يضبط على
~~نحو ما نذكر في الذبائح إن شاء الله تعالى والصابئ كالكتابي لما قال في
~~مختصر الظهيرية للعيني ومن خطه نقلت ذبيحة الصابئ وصيده يحل عند أبي حنيفة،
~~وعندهما يكره. اه. وسنذكر في الذبائح تمامه إن شاء الله تعالى ويشترط أن لا
~~يشتغل بين الإرسال والأخذ بعمل آخر كما في العناية وذكر لحل الصيد خمسة عشر
~~شرطا عن النهاية وكلها في كلام المصنف إلا هذا لكنه يستفاد مما سيذكره
~~المصنف أنه لا يقعد عن طلبه بعد رميه كما يشترط أن لا يغيب عن بصره بعد
~~إرسال الجارح عليه أو لا يقعد عن طلبه، فيكون في طلبه ولا يشتغل بعمل آخر
~~حتى يجده كما في قاضي خان.
# وفي الجوهرة يشترط أن يلحقه المرسل أو ما يقوم مقامه قبل انقطاع الطلب
~~والتواري (قوله: أو دعوى لا اعتقادا كالكتابي) كذا في الهداية وتوضيحه ما
~~قال في المبسوط للسرخسي شرطنا تسمية الله تعالى على الخلوص وأن يتحقق ذلك
~~ممن يعتقد توحيده جلت قدرته أو يظهر ذلك وهو مسلم أو كتابي فأما المجوسي
~~يدعي الاثنين لا تصح منه تسمية الله تعالى على الخلوص فلهذا لا تحل ذبيحة
~~المجوسي وصيده ويحل من الكتابي لتسمية الله تعالى ظاهرا وإن أضمر غيره وهو
~~ما يعتقدونه معبودا لهم؛ لأن النصارى يقولون المسيح ابن الله تعالى الله عن
~~ذلك علوا
# PageV01P272
# الصيد بغير إرسال فأخذه وقتله لم يحل ومنها التسمية
~~أشار إليها بقوله (مسميا) أي غير تارك للتسمية عمدا والأصل فيه قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - لعدي بن حاتم «إذا أرسلت كلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه
~~فكل» وإن أكل منه فلا تأكل ومنها أن يكون الصيد ممتنعا متوحشا أشار إليه ms0700
~~بقوله (على ممتنع متوحش مأكول) أي من شأنه أن يؤكل.
# (و) منها (عدم شركة كلب لا يحل صيده) ككلب غير معلم أو كلب المجوسي أو
~~كلب لم يرسل للصيد أو أرسل وترك التسمية عمدا.
# (و) منها (عدم طول وقفته بعد إرساله) فإنها إن طالت بعده لم يكن الاصطياد
~~مضافا إلى الإرسال (إلا إذا كمن الفهد) فإنها حيلته في الاصطياد، فيكون
~~مضافا إلى الإرسال قال الإمام شمس الأئمة السرخسي ناقلا عن شيخه الإمام شمس
~~الأئمة الحلواني رحمهما الله تعالى للفهد خصال ينبغي لكل عاقل أن يأخذ ذلك
~~منه منها أنه يكمن للصيد حتى يتمكن منه وهذه حيلة منه للصيد فينبغي للعاقل
~~أن لا يجاهر بالخلاف في عدوه، ولكن يطلب الفرصة حتى يحصل مقصوده من غير
~~إتعاب نفسه ومنها أنه لا يتعلم بالضرب، ولكن يضرب الكلب بين يديه إذا أكل
~~من الصيد فيتعلم بذلك وهكذا ينبغي للعاقل أن يتعظ بغيره كما قيل السعيد من
~~اتعظ بغيره، ومنها أنه لا يتناول الخبيث وإنما يطلب من صاحب اللحم الطيب
~~وهكذا ينبغي للعاقل أن لا يتناول إلا الطيب ومنها أنه يثبت ثلاثا أو خمسا
~~فإن تمكن من الصيد وإلا تركه ويقول لا أقتل نفسي فيما أعمل لغيري وهكذا
~~ينبغي لكل عاقل
# (ويعلم المعلم بترك أكل الكلب ثلاث مرات ورجوع البازي بدعائه) وهو مروي
~~عن ابن عباس - رضي الله عنهما -؛ ولأن بدن الكلب يحتمل الضرب فيمكن ضربه
~~حتى يترك الأكل وبدن البازي لا يحتمله فاكتفى بغيره مما يدل على التعليم
~~فإن في طبعه نفورا ويعلم زواله برجوعه بالدعاء (والفهد ونحوه بهما) يعني أن
~~الفهد ونحوه يحتمل الضرب وعادته الافتراس والنفور فيشترط فيه ترك الأكل
~~والإجابة جميعا كذا في الاختيار (ولا يؤكل مما أكل الكلب أو الفهد) لأنك قد
~~عرفت أن تعلمه بترك الأكل وسيأتي أنه إذا أكل علم أنه لم يتعلم فيحرم صيده
~~(بخلاف البازي) لما عرفت أن تعلمه ليس به ليكون ضده دليل الجهل (ولا) يؤكل
~~أيضا (ما أكل) أي الكلب أو الفهد (منه بعد ms0701 تركه ثلاث مرات) لأنه علامة
~~الجهل (ولا) يؤكل أيضا (ما صاد بعد) أي بعدما أكل بعد تركه ثلاث مرات (حتى
~~يتعلم أو قبله) أي لا يؤكل ما صاده قبل ما أكل بعد الترك (لو بقي في ملكه)
~~فإن ما أتلف لا يظهر فيه الحرمة لانعدام المحلية وما ليس بمحرز بأن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# كبيرا وليس بين المجوسي والكتابي فرق يعقل معناه بالرأي سوى أن من يدعي
~~التوحيد يصح منه تسمية الله تعالى على الخلوص، ومن يدعي الاثنين لا يصح منه
~~تسمية الله تعالى على الخلوص وإنما أمرنا ببناء الحكم في حق أهل الكتاب على
~~ما يظهرون دون ما يضمرون فلو اعتبرنا ما يضمرون لم تحل ذبيحتهم ولذلك
~~يستحلفون في المظالم بالله اه ملخصا (قوله: على ممتنع متوحش مأكول) قيد
~~المأكول مستدرك بما قدمه بقوله ويشترط لما يؤكل (قوله: إلا إذا كمن الفهد)
~~لا يختص به قال الزيلعي، وكذا الكلب إذا اعتاد الاختفاء لا يقطع فور
~~الإرسال لما بينا في الفهد اه.
# (قوله: للفهد خصال. . . إلخ) بقي منها أنه لا يعدو خلف صاحبه حتى يركبه
~~خلفه وهو يقول هو المحتاج إلي فلا أذل كذا قاله الزيلعي (قلت) فينبغي
~~للعاقل أن لا يذل نفسه لمن هو محتاج إليه خصوصا إذا كان ذا علم فلا يسعى
~~لمن يتعلم منه لتعليمه اه لما قال السرخسي في مبسوطه فهكذا ينبغي للعاقل أن
~~لا يذل نفسه فيما يعمل لغيره. اه.
# (قوله: بترك أكل الكلب ثلاث مرات) كذا في الكنز.
# وقال الزيلعي هذا قولهما ورواية عن أبي حنيفة،.
# وعند أبي حنيفة لا يثبت التعلم ما لم يغلب على ظنه أنه قد تعلم ولا يقدر
~~بشيء؛ لأن المقادير تعرف بالنص لا بالاجتهاد ولا نص هاهنا فيفوض إلى رأي
~~المبتلى به كما هو دأبه في مثله كحبس الغريم، ثم إذا ترك الأكل ثلاثا لا
~~تحل الأولى والثانية على قول من قال بالثلاث وهو ظاهر، وكذا الثالث عندهما
~~لأنه لا يصير معلما إلا بعد تمام الثلاث،.
# وعند أبي ms0702 حنيفة على الرواية الأولى يحل؛ لأن تركه عند الثالث آية تعلمه
~~فصار صيد كلب عالم اه.
# وقال في البزازية وفي الثالث روايتان أي عنهما والأصح أنه يحل اه (قوله:
~~ورجوع البازي بدعائه) قال الزيلعي لم يذكر البازي بكم إجابة يصير معلما
~~فينبغي أن يكون على الاختلاف الذي في الكلب، ولو قيل يصير معلما بإجابة
~~واحدة كان له وجه؛ لأن الخوف ينفره بخلاف الكلب اه.
# وفي البازي لغتان تشديد الياء وتخفيفها وجمعه بزاة والباز أيضا لغة فيه
~~وجمعه أبواز كما في الجوهرة (قوله: والفهد ونحوه بهما. . . إلخ) يوافق ما
~~في الاختيار قول الذخيرة علامة تعلم الكلب، ومن بمعناه الإمساك على المالك
~~وترك الأكل وأن يجيب إذا دعاه. اه.؛ لأنه جعل الإجابة شرطا ولم تشترط في
~~الكلب في عامة الكتب (قوله: ولا يؤكل أيضا ما أكل الكلب أو الفهد منه بعد
~~تركه ثلاث مرات) كذا قاله صدر الشريعة وابن كمال باشا وفيه استدراك
# PageV01P273
# كان في المفازة بعد يثبت فيه الحرمة اتفاقا والمحرز
~~في بيته يحرم عنده خلافا لهما
# (وشرط للحل بالرمي التسمية) وعدم تركها عمدا (والجرح) لقوله - صلى الله
~~عليه وسلم - لعدي بن حاتم «إذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله عليه فإن وجدته
~~قد قتل فكل إلا أن تجده قد وقع في ماء فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك»
~~(وعدم القعود عن طلبه لو غاب متحاملا سهمه) أي رمى فغاب عن بصره متحاملا
~~سهمه فإن أدركه ميتا فإن لم يقعد عن طلبه حل أكله لبذله وسعه وإن قعد عنه
~~حرم إذا كان في وسعه أن يطلبه، وقد قال - عليه الصلاة والسلام - لعل هوام
~~الأرض قتلته
# (فإن أدركه المرسل أو الرمي حيا بحياة أقوى مما للمذبوح حل بالذكاة، ولو
~~مثلها حل بدونها) أي لو كان حياته مثل حياة المذبوح لا تجب تذكيته، بل يحل
~~بدونها ولا عبرة بتلك الحياة، وأما المتردية والموقوذة والمنخنقة والنطيحة
~~وما بقر ذئب بطنه وبه حياة والشاة المريضة فالفتوى على أن الحياة وإن قلت
~~معتبرة حتى لو ms0703 ذكاها وفيها حياة قليلة يحل لقوله تعالى {إلا ما ذكيتم}
~~[المائدة: 3] (وحرم) عطف على حل بالذكاة أي حرم الصيد (إن تركها) أي الذكاة
~~(عمدا مع القدرة عليها فمات) لأن حياته لما كانت أقوى مما للمذبوح كان
~~ذكاته واجبة فإذا تركت حرم (كذا) أي يحرم أيضا (إذا عجز) عن التذكية في
~~ظاهر الرواية؛ لأن العجز في مثل هذا لا يحل الحرام (وقيل حل) وهو رواية أبي
~~حنيفة وأبي يوسف وقول الشافعي (أو أرسل) عطف على تركها (مجوسي كلبه فزجره
~~مسلم فانزجر) أي أغراه بالصياح فاستد (أو قتله معراض بعرضه) وهو سهم لا ريش
~~له سمي به؛ لأنه يصيب الشيء بعرضه فإذا كان في رأسه حدة فأصاب بحده يحل (أو
~~بندقة ثقيلة ذات حدة) إنما حرم لاحتمال قتلها بثقلها حتى لو كانت خفيفة بها
~~حدة يحل لتيقن الموت بالجرح (أو رمى صيدا فوقع في ماء) لاحتمال أن الماء
~~قتله كما ورد في الحديث (أو) وقع (على سطح) أو جبل (فتردى منه إلى الأرض)
~~لأنه المتردية (وأكل إن وقع ابتداء على الأرض) لامتناع الاحتراز عنه، وكذا
~~الواقع على السطح أو الجبل أو الصخرة إن لم يترد (أو أرسل مسلم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# مع ما قدمه من قوله ولا يؤكل ما أكل الكلب أو الفهد (قوله: والمحرز في
~~بيته يحرم عنده خلافا لهما) أطلق الخلاف فشمل ما لو طال زمن بقاء الصيد أو
~~قصر وهو الصحيح من الخلاف لما قال في التبيين وفتاوى قاضي خان والذخيرة قال
~~بعض المشايخ إنما تحرم تلك الصيود عند أبي حنيفة إذا كان العهد قريبا، أما
~~إذا تطاول العهد بأن أتى عليه شهر فأكثر وصاحبه قدد تلك الصيود لا تحرم في
~~قولهم جميعا.
# وقال شمس الأئمة السرخسي الصحيح أن الخلاف في الفصلين. اه.
# (قوله: وعدم القعود عن طلبه) أي فيطلبه بنفسه أو نائبه (قوله: وأما
~~المتردية. . . إلخ) كذا قال ابن كمال باشا وصدر الشريعة وهو الصحيح كما في
~~الخانية.
# وفي الاختيار هو المختار
# (قوله: وكذا) أي يحرم ms0704 أيضا إذا عجز عن التذكية في ظاهر الرواية كذا في
~~عامة الكتب (قوله: أو بندقة ثقيلة. . . إلخ) كذا قاله صدر الشريعة وابن
~~كمال باشا وفي المستصفى البندقة طينة مدورة يرمي بها.
# وفي الجوهرة البندقة إذا كان لها حدة تجرح بها أكل.
# وقال قاضي خان لا يحل صيد البندقة والحجر والمعراض والعصا وما أشبه ذلك
~~وإن جرح؛ لأنه لا يخرق إلا أن يكون شيء من ذلك قد حده وطوله كالسهم وأمكن
~~أن يرمي به فإن كان كذلك وخرقه يحده حل أكله فأما الجرح الذي يدق في الباطن
~~ولا يخرج في الظاهر لا يحل؛ لأنه لا يحصل به إنهار الدم اه.
# (قوله: أو رمى صيدا فوقع في ماء. . . إلخ) كذا أطلقه صدر الشريعة وابن
~~كمال باشا.
# وقال الزيلعي هذا فيما إذا كان فيه حياة مستقرة يحرم بالاتفاق؛ لأن موته
~~يضاف إلى غير الرمي وإن كانت حياته دون ذلك فهو على الاختلاف الذي مر في
~~إرسال الكلب، وقال قبله ألا ترى أنه لو وقع في الماء وهو بهذه الحالة لا
~~يحرم كما إذا وقع بعد موته؛ لأن موته لا يضاف إليه اه.
# وفي البزازية الطير إذا وقع في الماء إن بريا لا يحل كانت الجراحة فوق
~~الماء أو كان منغمسا في الماء إلا أن تكون الجراحة بحال لا يتوهم نجاة
~~الصيد كما إذا ذكاه فوقع في الماء وإن كان مائيا أن الجراحة فوق الماء يحل؛
~~لأنه علم أنه مات من الجراحة وإن كانت الجراحة بحال يتوهم نجاة الصيد منها
~~لولا الوقوع لا يحل اه.
# وفي قاضي خان إن وقع في ماء فمات لا يؤكل لعل أن وقوعه في الماء قتله
~~ويستوي في ذلك طير الماء؛ لأن طير الماء إنما يعيش في الماء غير مجروح اه.
# ونقله في الذخيرة ما قاله قاضي خان عن شمس الأئمة السرخسي بعدما ذكر مثل
~~ما في البزازية، ثم قال فليتأمل عند الفتوى.
# وفي القنية عن شرح السرخسي رمى صيدا فجرح ظهره ومات في الماء لا يحل.
# وفي شرح ms0705 بكر خواهر زاده يحل وإن أصاب بطنه أو جنبه لا يحل اه.
# (قوله: أو وقع على سطح أو جبل. . . إلخ) قال الزيلعي هذا فيما إذا كان
~~فيه حياة مستقرة يحرم بالاتفاق؛ لأن موته مضاف إلى غير الرمي وإن كانت
~~حياته دون ذلك فهو على الاختلاف الذي ذكره في إرسال الكلب اه.
# (قوله: أو الصخرة إن لم يترد) واضح فيما إذا لم تنشق بطنه، وأما إذا
# PageV01P274
# كلبه فأغراه مجوسي فأخذ أو لم يرسل الكلب فأغراه مسلم
~~فأخذ) الحاصل أنه إذا اجتمع الإرسال والإغراء فالعبرة للإرسال فإن كان من
~~المجوسي والإغراء من المسلم حرم كما سبق وفي العكس حل، ولو لم يوجد الإرسال
~~ووجد الإغراء فإن كان من المسلم حل، ولو من المجوسي حرم (أو أخذ) أي أكل إن
~~أخذ الكلب (غير ما أرسل عليه) لامتناع التعظيم بحيث يأخذ ما عينه وإن أرسله
~~فقتل صيدا، ثم آخر أكلا كما لو رمى سهما إلى صيد فأصابه وأصاب آخر، وكذا لو
~~أرسل على صيد كثير وسمى مرة واحدة بخلاف ذبح الشاتين بتسمية واحدة (كذا)
~~يؤكل (صيد رمي فقطع عضوا منه لا العضو) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~«ما أبين من الحي فهو ميت» (وكذا) يؤكل (ما قطع أثلاثا وأكثره مع عجزه) أي
~~قطعه قطعتين بحيث يكون الثلث في طرف الرأس والثلثان في طرف العجز (أو قطع
~~نصف رأسه أو أكثره أو قد بنصفين) فإن كله يؤكل إذ لا يمكن في هذه الصور
~~حياة فوق حياة المذبوح فلم يتناوله قوله - صلى الله عليه وسلم - «ما أبين
~~من الحي فهو ميت» بخلاف ما إذا كان الثلثان في طرف الرأس والثلث في طرف
~~العجز لإمكان الحياة في الثلثين فوق حياة المذبوح وبخلاف ما إذا قطع أقل من
~~نصف الرأس للإمكان المذكور
# (رمى صيدا ورماه آخر فقتله) الآخر (فإن أثخنه الأول) أي أخرجه عن حيز
~~الامتناع (فهو له) أي ملك للأول (وحرم) برمي الثاني (وضمن الثاني له قيمته)
~~حال كونه (مجروحا) برمي الأول (وإلا) أي وإن ms0706 لم يثخنه الأول (فللثاني) لأنه
~~صاده (وحل) لأن ذكاته اضطرارية كما سيأتي
# (ويصاد) أي يجوز صيد (ما يؤكل، و) يصاد (غيره) لأن صيده سبب الانتفاع
~~بجلده أو شعره أو ريشه أو لاستدفاع شره وكل ذلك مشروع (وبه) أي بالصيد
~~(يطهر لحم غير نجس العين) لأنه ذكاة حكما حتى تجوز
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# انشقت فقال في الهداية ذكر في المنتقى لو وقع على صخرة فانشق بطنه لم
~~يأكل لاحتمال الموت بسبب آخر وصححه الحاكم الشهيد وحمل مطلق المروي في
~~الأصل على غير حالة الانشقاق وحمله الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي على ما
~~أصابه حد الصخرة فانشق بطنه لذلك وحمل المروي في الأصل أنه لم يصبه من
~~الآجرة إلا ما يصيبه من الأرض لو وقع عليه وذلك عفو، وهذا أصح اه.
# ولفظ أصح من صاحب الهداية لا من السرخسي يعني أنه أصح من كلام الحاكم
~~الشهيد اه.
# وقال الزيلعي كلا التأويلين صحيح ومعناهما واحد؛ لأن كلا منهما يحمل ما
~~ذكره في الأصل على ما إذا مات بالرمي وما ذكره في المنتقى على ما إذا مات
~~بغيره وفي لفظ المنتقى إشارة إليه ألا ترى أنه قال لاحتمال الموت بسبب آخر
~~أي غير الرمي، وهذا يرجع إلى اختلاف اللفظ دون المعنى فلا يبالي به اه.
# (قوله: أو لم يرسل الكلب فأغراه مسلم) هذا استحسان والبازي كالكلب فيما
~~ذكر كذا قاله الزيلعي ولا يختص بكلب المسلم، بل كذلك كلب معلم لمن لا يحل
~~ذكاته كالمرتد والمجوسي والوثني والمحرم (قوله: أو أخذ غير ما أرسل إليه)
~~يعني إذا كان على سننه، ولو أرسل من غير تعيين يحل ما أصابه كذا في التبيين
~~(قوله: وإن أرسله فقتل صيدا، ثم آخر أكلا) كذا عبر صدر الشريعة وابن كمال
~~باشا بثم ومثله في التبيين والهداية لكن مقيدا بعدم المكث طويلا حيث قال:
~~ولو جثم على الأول طويلا، ثم مر به صيد آخر فقتله لا يؤكل الثاني لانقطاع
~~الإرسال بمكثه طويلا إذ لم يكن ذلك حيلة منه للأخذ ms0707 وإنما هو استراحة اه،
~~وقيل الأول ليس قيدا لحل الثاني، بل المدار على عدم انقطاع الإرسال لما قال
~~قاضي خان لو أرسل كلبه على صيد فأخطأ، ثم عرض له صيد آخر فقتله حل أكله وإن
~~فاته ذلك الصيد فرجع وعرض له صيد آخر في رجوعه فقتله لا يحل؛ لأن الإرسال
~~بطل بالرجوع وبدون الإرسال لا يحل اه.
# ومثله في التجنيس والمزيد (قوله: بخلاف ذبح الشاتين بتسمية واحدة) يعني،
~~وقد ذبحهما على التعاقب، أما إذا أضجع إحداهما فوق الأخرى فذبحهما دفعة
~~واحدة بتسمية واحدة أجزأ وحلا كما في التبيين والهداية (قوله: وكذا يؤكل ما
~~قطع أثلاثا وأكثره مع عجزه) أي فيؤكل كله؛ لأن ما بين النصف إلى العنق مذبح
~~يريد به أن الأوداج من القلب إلى الدماغ كذا في مبسوط السرخسي وقاضي خان
~~(قوله: أو قدر بنصفين) لم يبين كيفيته في كثير من الكتب وعليه نص في مبسوط
~~السرخسي وفتاوى قاضي خان ونص المبسوط وإن قطعه نصفين أكل كله لأن فعله أتم
~~ما يكون من الذكاة إذ لا يتوهم بقاؤه حيا بعدما قطعه بنصفين طولا. اه.
# وقاضي خان وإن قطعه بنصفين طولا يؤكل كله؛ لأنه لا يتوهم بقاء الصيد حيا
~~بعد ذلك فكان ذلك بمنزلة الذبح اه.
# (قوله: بخلاف ما إذا كان الثلثان. . . إلخ) كذا قاله صدر الشريعة وابن
~~كمال باشا والمراد أنه يحرم الجزء المبان ويحل المبان منه وعليه نص في
~~الهداية والتبيين فقالا إذا قطع يدا أو رجلا أو فخذا أو ثلثه مما يلي
~~القوائم أو أقل من نصف الرأس يحرم المبان ويحل المبان منه؛ لأنه يتوهم بقاء
~~الحياة في الباقي اه ومثله في البزازية
# (قوله: وضمن الثاني له قيمته مجروحا) نقل الزيلعي عن صاحب الهداية وغيره
~~أن تأويله إذا علم أن القتل حصل بالثاني
# (قوله: وبه أي بالصيد يطهر لحم غير نجس العين) أقول أصح ما يفتى به أنه
~~لا يطهر لحمه، بل جلده فقط كما في مواهب الرحمن للطرابلسي صاحب الإسعاف
# PageV01P275
# صلاة حامله ولا ينجس طاهرا ms0708 وإن لم يؤكل (و) يطهر
~~(جلده) أيضا حتى تجوز الصلاة به وعليه
# . {كتاب الذبائح جمع ذبيحة وهو حيوان من شأنه أن يذبح فيخرج السمك
~~والجراد إذ ليس من شأنهما الذبح فيحلان بلا ذكاة ويدخل المتردية والنطيحة
~~ونحوهما فلا تحل لفقد الذكاة (الذكاة تحل المأكول) أي ما من شأنه أن يؤكل
~~لقوله تعالى {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] ؛ ولأنها المميزة للدم النجس من
~~اللحم الطاهر (وتطهر غير نجس العين) فإنها كما تفيد الحل تفيد طهارة
~~المأكول وغيره لإفادتها التمييز، ثم إنها نوعان ضرورية واختيارية
~~(وضروريتها جرح عضو) وسيأتي (والاختيارية ذبح في الحلق) وهو ما بين اللبة
~~واللحيين واللبة موضع القلادة من الصدر (ولو) كان الذبح (فوق العقدة) التي
~~في أعلى الحلقوم (وقيل لا) أي ولو كان فوقها لم يكن ذكاة في الجامع الصغير
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [كتاب الذبائح]
# ) (قوله: وهي حيوان من شأنه أن يذبح) عليه يكون تسميتها ذبيحة باعتبار ما
~~يؤول.
# وقال الزيلعي الذبيحة اسم للشيء المذبوح، وكذلك في الاختيار، ثم قال،
~~وكذلك الذبح قال تعالى {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] والذبح مصدر ذبح
~~يذبح وهو الذكاة أيضا قال تعالى {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] أي ذبحتم اه.
# وقال في العناية الذكاة الذبح وأصل تركيب التذكية يدل على التمام ومنه
~~ذكاء السن بالمد لنهاية الشباب وذكا النار بالقصر لتمام اشتغالها اه، وهي
~~لغة كما قال في مبسوط السرخسي الذكاة لغة التوقد والتلهب الذي يحدث في
~~الحيوان بحدة الآلة سميت الشمس ذكاء لشدة الحرارة وسمي الرجل الذي في خاطره
~~حدة ذكيا، وقيل الذكاة عبارة عن تسييل الدم النجس فإن المحرم في الحيوان
~~الدم المسفوح قال الله تعالى في جملة المحرمات {أو دما مسفوحا} [الأنعام:
~~145] فكانت الذكاة إزالة للخبث وتطيبا بتمييز الطاهر من النجس اه وشرعا كما
~~قال في الكنز الذبح قطع الأوداج. اه. وركنها الحيوان وشرطها أهلية الذابح
~~وعدم ترك التسمية عمدا وقطع الأوداج بما أنهر الدم وشرطت لتطييب اللحم
~~فإنها نوع نضج لتمييز الطاهر من النجس وحكمها حل المذبوح وسببها حاجة ms0709 العبد
~~واعلم أن العراقيين ذهبوا إلى أن الذبح محظور عقلا، ولكن الشرع أحله؛ لأن
~~فيه إضرارا بالحيوان.
# وقال شمس الأئمة هذا عندي باطل؛ لأن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~كان يتناول اللحم قبل مبعثه» ولا يظن به أنه كان يأكل ذبح المشركين؛ لأنهم
~~كانوا يذبحون بأسماء الأصنام فعرفنا أنه كان يذبح ويصطاد بنفسه وما كان
~~يفعل ما كان محظورا عقلا كالكذب والظلم والسفه وأجيب بأنه يجوز أن يكون ما
~~كان يأكل ذبائح أهل الكتاب وليس الذبح كالكذب والظلم؛ لأن المحظور العقلي
~~ضربان ما يقطع بتحريمه فلا يرد الشرع بإباحته إلا عند الضرورة وما فيه نوع
~~تجويز من حيث تصور منفعته فيجوز أن يرد الشرع بإباحته وتقدم عليه قبله نظرا
~~إلى نفعه كالحجامة للأطفال وتداويهم بما فيه ألم لهم (قوله: وتطهر غير نجس
~~العين) قدمنا أن الذكاة الشرعية تطهر جلد غير مأكول اللحم دون لحمه على أصح
~~ما يفتى به (قوله: والاختيارية ذبح في الحلق) هذه عبارة الجامع الصغير كما
~~نقلها المصنف فيما بعد وعبارة القدوري الذبح بين الحلق واللبة وتبعه صاحب
~~الكنز.
# وفي الهداية جمع بين عبارة القدوري والجامع الصغير.
# وقال في العناية أتى بلفظ الجامع الصغير؛ لأن فيه بيانا ليس في رواية
~~القدوري وذلك؛ لأن في رواية القدوري الذبح بين الحلق واللبة وليس بينهما
~~مذبح غيرهما فيحمل على ما يدل عليه لفظ الجامع الصغير اه.
# وقال في الجوهرة معنى بين في كلام الشيخ أي القدوري بمعنى في أي والذبح
~~في الحلق واللبة اه.
# (قوله: وهو ما بين اللبة واللحيين) الضمير راجع للحلق كما هو ظاهر (قوله:
~~ولو كان الذبح فوق العقدة، وقيل لا) أقول مشى في المواهب على الثاني فقال
~~يتعين الذبح بين الحلق واللبة تحت العقدة، وقيل مطلقا اه، وكذا قال ابن
~~كمال باشا لم يجز فوق العقدة وأفتى بعضهم بالجواز اه.
# ومال الزيلعي إلى تعين الذبح تحت العقدة حيث قال والتقييد بالحلق واللبة
~~يفيد أنه لو ذبح أعلى من الحلقوم أو أسفل منه يحرم؛ لأنه ذبح ms0710 في غير المذبح
~~ذكره في الواقعات.
# وفي فتاوى سمرقند، وذكر في النهاية ما يخالف هذا عن الإمام الرستغفني
~~فإنه قال سئل عمن ذبح الشاة فبقيت عقدة الحلقوم مما يلي الصدر وكان يجب أن
~~يبقى مما يلي الرأس أيؤكل أم لا قال هذا قول العوام من الناس وليس هذا
~~بمعتبر ويجوز أكلها سواء بقيت العقدة مما يلي الرأس أو مما يلي الصدر؛ ولأن
~~المعتبر عندنا قطع أكثر الأوداج، وقد وجد، ثم حكى أن شيخه كان يفتي به،
~~وهذا مشكل؛ لأنه لم يوجد فيه قطع الحلقوم ولا المريء وأصحابنا - رحمهم الله
~~- وإن اشترطوا قطع الأكثر فلا بد من قطع أحدهما عند الكل، وإذا لم يبق شيء
~~من عقدة الحلقوم مما يلي الرأس لم يحصل قطع واحد منهما فلا يؤكل بالإجماع
~~وفي الواقعات لو قطع الأعلى أو الأسفل، ثم علم فقطع مرة أخرى الحلقوم قبل
~~أن
# PageV01P276
# لا بأس بالذبح في الحلق كله ووسطه وأعلاه وأسفله
~~والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم - «الذكاة ما بين اللبة واللحيين»
~~وهو يقتضي جواز الذبح فوق الحلق قبل العقدة؛ لأنه وإن كان قبلها فهو بين
~~اللبة واللحيين وهو دليل ظاهر لمن يقول بالحل فيما إذا بقي عقدة الحلقوم
~~مما يلي الصدر ورواية المبسوط أيضا تساعده، ولكن صرح في ذبائح الذخيرة بأن
~~الذبح إذا وقع أعلى من الحلقوم لا يحل، وكذلك في فتاوى أهل سمرقند؛ لأنه
~~ذبح في غير المذبح وهو مخالف لظاهر الحديث كما ترى؛ ولأن ما بين اللبة
~~واللحيين مجمع العروق والمجرى فيحصل بالفعل فيه إنهار الدم على أبلغ الوجوه
~~فكان حكم الكل سواء ولا عبرة بالعقدة كذا في العناية (وعروقه الحلقوم
~~والمريء والودجان) في المغرب الحلقوم مجرى النفس والمريء مجرى العلف.
# وفي الهداية بالعكس (وحل بقطع ثلاث منها) أي من العروق الأربعة أي ثلاث
~~كان إقامة للأكثر مقام الكل (بكل) متعلق بقطع (ما قطع الأوداج وأسال الدم)
~~ولو قشر القصب وحجرا فيه حدة (الأسنان أو ظفرا قائمين) لقوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «ما خلا ms0711 الظفر والسن فإنهما من مدى الحبشة» (وبالمنزوعين يكره)
~~وعند الشافعي يحرم لما روينا ونحن نحمله على غير المنزوعين فإنه الصادر من
~~الحبشة (وندب إحداد شفرته قبل الإضجاع وكره بعده) لورود الأثر فيهما
~~وإرفاقا للمذبوح
# . (و) كره (الجر برجلها إلى المذبح وذبحها من قفاها فإن بقيت حية يقطع
~~عروقها) لوجود الموت بما هو ذكاة فتحل ويكره؛ لأن فيه زيادة الألم بلا حاجة
~~فصار كما إذا جرحها، ثم قطع الأوداج (وإلا) أي وإن لم تبق حية قبل قطع
~~العروق (حرمت) لوجود الموت بما ليس بذكاة فيها.
# (و) كره (النخع) أي الذبح الشديد حتى يبلغ النخاع وهو بالفارسية " حرام
~~مغز " (والسلخ قبل أن تبرد) أي تسكن من الاضطراب (و) كره (ترك التوجه إلى
~~القبلة وحلت) أي الذبيحة كذا في الذخيرة
# (وشرط) في حل المذبوح (كون الذابح مسلما حلالا خارج الحرم) إن كان صيدا
~~(أو كتابيا) لأنه يدعي التوحيد والأصل فيه قوله تعالى {إلا ما ذكيتم}
~~[المائدة: 3] وقوله تعالى {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5]
~~والمراد به طعام يلحقه الذكاة من جهتهم؛ لأنه خص أهل الكتاب بالذكر وفيما
~~لا يلحقه الذكاة يستوي الكتابي والمجوسي كالسمك وغيره
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# تموت بالأول ينظر فإن كان قطع تمامه لا يحل؛ لأن موته بالأول أسرع منه
~~بالقطع الثاني وإلا حل، وذكر في فتاوى سمرقند فصاب ذبح الشاة في ليلة مظلمة
~~أعلى من الحلقوم أو أسفل منه يحرم أكلها اه كلام الزيلعي، وكذلك نقل صاحب
~~الهداية في التجنيس والمزيد ما قاله الزيلعي عن الواقعات ولم يذكر ما
~~يخالفه (قوله:.
# وفي الهداية بالعكس) أقول ليس ذلك إلا في بعض النسخ قال الأكمل في
~~العناية الحلقوم يخالف المريء فإن المريء مجرى العلف والماء والحلقوم مجرى
~~النفس ووقع في بعض النسخ بالعكس وليس بجيد اه.
# ولم يبين المصنف تفسير الودجين، وقال في الجوهرة الودجان مجرى الدم وهما
~~العرقان اللذان بينهما الحلقوم والمريء اه.
# (قوله: وحل بقطع ثلاث منها) هو الصحيح، وعن محمد أنه يعتبر الأكثر من كل
~~عرق ms0712 كذا في المختار.
# وقال في الذخيرة، وعن محمد أنه يعتبر قطع الأكثر من كل واحد من هذه
~~الأشياء الأربعة، وعنه أيضا إذا قطع الحلقوم والمريء والأكثر من كل واحد
~~يحل وما لا فلا قال مشايخنا وهو أصح الجوابات اه.
# (قوله: الأسنان وظفرا قائمين) أقول وكذا القرن (قوله: وبالمنزوعين يكره)
~~أي الذبح، وأما أكل الذبيح بها لا بأس به كما في العناية والاختيار (قوله:
~~لورود الأثر فيهما) أي في ندب إحداد الشفرة قبل الإضجاع وكراهته بعده دليل
~~الأول قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا
~~قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح
~~ذبيحته» والثاني ما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا أضجع شاة وهو
~~يحد شفرته فقال لقد أردت أن تميتها موتات هلا حددتها قبل أن تضجعها» كذا في
~~الهداية.
# وقال في المبسوط ضرب عمر - رضي الله عنه - من رآه يفعل ذلك بالدرة حتى
~~هرب وشردت الشاة
# (قوله: وكره الجر برجلها إلى المذبح) لما روي «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - رأى رجلا، وقد أخذ شاة وهو يجرها إلى المذبح فقال قدها إلى
~~الموت قودا رفيقا» وفي رواية قال «خذ سالفتها فإنما يرحم الله من عباده
~~الرحماء» والمعنى أنها تعرف ما يراد بها كما جاء في الخبر «أبهمت البهائم
~~إلا عن أربعة خالقها ورازقها وخانقها وسفادها» كذا في مبسوط السرخسي - رحمه
~~الله - (قوله: حتى يبلغ النخاع) هو خيط أبيض في جوف عظم الرقبة وفيه إشارة
~~إلى أن قطع الرأس مكروه بالأولى وبه صرح في الكنز، وقيل في تفسير النخاع أن
~~يمد رأسها حتى يظهر مذبحها، وقيل أن يكسر رقبتها قبل أن تسكن من الاضطراب
~~وكل ذلك مكروه لما فيه من زيادة تعذيب الحيوان بلا فائدة كذا في التبيين
# (قوله: أو كتابيا) نقل في الجوهرة عن المستصفى أن هذا إذا كان الكتابي لا
~~يعتقد المسيح إلها، أما إذا اعتقده إلها فهو كالمجوسي لا تحل ذبيحته اه.
~~(قلت) ولكنه ذكره ms0713 في المستصفى بصيغة قالوا هذا. . . إلخ وقدمنا أنه
# PageV01P277
# (ذميا أو حربيا) والمتولد من كتابي وغير كتابي يحل
~~صيده وذبيحته؛ لأن الولد يتبع خير الأبوين دينا كذا في الكافي (يعقل
~~التسمية) أي يعلم أن حل الذبيحة يتعلق بذكر اسم الله تعالى عليها (والذبح)
~~أي يعلم شرائط الذبح من فري الأوداج ونحوه (ويقدر) على فري الأوداج ويحسن
~~القيام به (ولو) كان الذابح (مجنونا أو صبيا) فإنهما إذا تعقلا التسمية
~~والذبح وقدرا كانا كالعاقل البالغ (أو امرأة أو أقلف أو أخرس فيحرم ذبيحة
~~وثني ومجوسي ومرتد) إذ لا ملة له؛ لأنه ترك ما كان عليه وما انتقل إليه لا
~~يقر عليه بخلاف الكتابي إذا تحول إلى غير دينه؛ لأنه يقر عليه عندنا ويعتبر
~~ما هو عليه عند الذبح حتى لو تمجس يهودي أو نصراني لم يحل صيده ولا ذبيحته؛
~~لأنه بمنزلة ما لو كان مجوسيا في الأصل وإن عكس يؤكل كما لو كان عليه في
~~الأصل كذا في الكافي
# . (و) يحرم ذبيحة (تارك التسمية عمدا ولو) تركها (ناسيا حلت) ذبيحته.
# وقال الشافعي حلت في الوجهين.
# وقال مالك حرمت في الوجهين (وحرمت إن ذكر) الذابح (مع اسمه تعالى غيره
~~عطفا نحو بسم الله واسم فلان أو وفلان) لأنه أهل به لغير الله فلم يوجد
~~التجريد وهو شرط (وكره وصله بلا عطف)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# يبنى الحكم على ما يظهرون لا ما يضمرون. اه. ويشترط لحل ذبح الكتابي صيدا
~~أن يكون خارج الحرم فإنه لو ذبحه في الحرم لا يحل كما في التبيين.
# وقال في العناية ذبيحة الكتابي حلال إذا أتى به مذبوحا، وأما إذا ذبح
~~بالحضور فلا بد أن لا يذكر غير اسم الله اه فإن سمى النصراني المسيح وسمعه
~~المسلم لا يأكل منه، ولو قال بسم الله وهو يعني المسيح يؤكل بناء على
~~الظاهر كذا في الاختيار اه.
# ويوافقه ما قدمناه عن المبسوط في كتاب الصيد (قوله: يعقل) الضمير فيه
~~راجع للذابح في قوله وشرط كون الذابح، وكذا قال في ms0714 الهداية ذبيحة المسلم
~~والكتابي حلال وتحل إذا كان يعقل التسمية والذبيحة ويضبط وإن كان صبيا أو
~~مجنونا أو امرأة اه.
# (قوله: أي يعلم أن حل الذبيحة يتعلق بذكر اسم الله عليها) هذا أحد ما فسر
~~به عقل التسمية فإنه قال في العناية قيل يعني يعقل لفظ التسمية، وقيل يعقل
~~إن حل الذبيحة بالتسمية.
# وقال الزيلعي المراد بالصبي هو الذي يعقل التسمية ويضبط والضبط هو أن
~~يعلم شرائط الذبح من فري الأوداج والتسمية اه.
# وقال في الذخيرة ذبيحة الصبي حلال إذا كان يعقل ويضبط معنى قوله ويضبط
~~أنه يضبط شرائط الذبح من فري الأوداج، وقوله: يعقل تكلموا في معناه قال بعض
~~مشايخنا معناه يعقل التسمية.
# وقال بعضهم معناه أن يعلم أن حل الذبيحة بالتسمية.
# وقال بعضهم أن يعلم أن الحل بقطع الحلقوم والأوداج اه. (قوله: ولو
~~مجنونا) كذا في الهداية كما ذكرناه والمراد به المعتوه كما في العناية عن
~~النهاية؛ لأن المجنون لا قصد له ولا منه؛ لأن التسمية شرط بالنص وهي بالقصد
~~وصحة القصد بما ذكرنا يعني قوله إذا كان يعقل التسمية والذبيحة ويضبط اه.
# ولذا قال في الجوهرة لا تؤكل ذبيحة الصبي الذي لا يعقل والمجنون والسكران
~~الذي لا يعقل اه.
# (قوله: وأخرس) أي سواء كان مسلما أو كتابيا؛ لأنه أعذر من الناسي كذا في
~~قاضي خان (قوله: فتحرم ذبيحة وثني) أقول، ولو شاركه مسلم في الذبح لا تؤكل،
~~وأما ذبيحة الصابئ فتكره إلا أنه يحل في قول أبي حنيفة - رحمه الله -،
~~وقالا لا تحل، وذكر الكرخي - رحمه الله - أنه لا خلاف بينهم في الحقيقة
~~وإنما اختلفوا؛ لأنهم صنفان صنف منهم يقرون بنبوة عيسى - عليه السلام -
~~ويقرءون الزبور وهم صنف من النصارى وإنما أجاب أبو حنيفة بحل ذبيحة الصابئ
~~إذا كان من هذا الصنف وصنف منهم ينكرون النبوة والكتب أصلا ويعبدون الشمس
~~فهم كعبدة الأوثان لا يؤكل صيدهم ولا تحل ذبيحتهم فإنما أجاب أبو يوسف
~~ومحمد رحمهما الله بحرمة الصيد والذبح في حق هؤلاء كذا في فتاوى قاضي خان ms0715
~~مقتصرا عليه ونقله شمس الأئمة السرخسي في مبسوطه، ثم قال عقبه قال الشيخ
~~الإمام - رحمه الله - وفيما ذكره الكرخي - رحمه الله - عندي نظر فإن أهل
~~الأصول لا يعرفون في جملة الصابئين من يقر بعيسى - عليه السلام - وإنما
~~يقرون بإدريس - عليه السلام - ويدعون له النبوة خاصة دون غيره ويعظمون
~~الكواكب فوقع عند أبي حنيفة - رحمه الله - أنهم يعظمونها تعظيم الاستقبال
~~لا تعظيم العبادة لها كما يستقبل المؤمنون القبلة فقال يحل ذبائحهم ووقع
~~عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أنهم يعظمونها تعظيم العبادة لها فألحقاهم
~~بعبدة الأوثان وإنما اشتبه ذلك؛ لأنهم يدينون بكتمان الاعتقاد ولا يستحبون
~~إظهار الاعتقاد ألبتة وما اختاره أبو يوسف ومحمد رحمهما الله أولى؛ لأن عند
~~الاشتباه يغلب الموجب للحرمة اه لفظ المبسوط
### | [ذبيحة تارك التسمية عمدا]
# (قوله: واسم فلان) أي لو قال بسم الله واسم فلان لا يحل وهو المختار كما
~~في التجنيس والمزيد.
# وقال قاضي خان وهو الصحيح، ثم قال: وقال محمد بن سلمة - رحمه الله - لا
~~يصير ميتة؛ لأنها لو صارت ميتة يصير الرجل كافرا اه.
# (قوله: أو وفلان) أي لو قال بسم الله وفلان لا يحل وهذه المسائل من
~~الهداية قال لو ذكر مع اسم الله غيره موصولا على وجه العطف والشركة بأن
~~يقول بسم الله واسم فلان أو يقول بسم الله وفلان أو بسم الله، ومحمد رسول
~~الله بكسر الدال تحرم الذبيحة اه
# PageV01P278
# ولم يحرم (نحو باسم الله محمد رسول الله) لأن الشركة
~~لم توجد لعدم العطف فلم يكن الذبح واقعا له لكنه يكره لوجود القران صورة
~~فيتصور بصورة المحرم هذا إذا قرئ محمد بالرفع، وأما إذا قرئ بالجر أو النصب
~~فيحرم كذا في غاية البيان (ولا بأس إذا فصل صورة ومعنى كالدعاء قبل التسمية
~~والإضجاع) لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين أملحين
~~أحدهما عن نفسه والآخر عن أمته فوجههما نحو القبلة عند الذبح، وقال وجهت
~~وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ms0716
~~ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين،
~~ثم ذبح. وقال عند الذبح باسم الله والله أكبر» (أو بعد الذبح نحو اللهم
~~تقبل من فلان) وهذا أيضا لا بأس به لما روي عن «النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- أنه قال بعد الذبح اللهم تقبل هذه عن أمة محمد مما شهد لك بالوحدانية ولي
~~بالبلاغ» (والشرط) في التسمية (هو الذكر الخالص) عن شوب الدعاء وغيره
~~(فبقوله اللهم اغفر لي لا تحل) ؛ لأنه محض دعاء (بخلاف: الحمد لله وسبحان
~~الله بقصد التسمية) فإنه ذكر خالص (فلو عطس فقال الحمد لله لا تحل) لعدم
~~قصد التسمية (والمشهور) المتداول في الألسنة (وهو باسم الله والله أكبر)
~~منقول عن ابن عباس - رضي الله عنهما -
# (ندب نحر الإبل وكره ذبحها عكس البقر والغنم) أما الندبية في الصورتين
~~فلموافقة السنة المتوارثة ولاجتماع العروق في المنحر وفيهما في المذبح،
~~وأما الكراهة فلمخالفة السنة وهي لمعنى في غيره فلا يمنع الجواز والحل
~~(يذبح صيد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: نحو باسم الله محمد رسول الله) قيده في الهداية بكسر الدال.
# وقال في العناية قوله: بكسر الدال يشير إلى أنه لو قال غير مكسور لا يحرم
~~قيل هذا إذا كان يعرف النحو.
# وقال التمرتاشي - رحمه الله - إن خفضه لم يحل؛ لأنه يصير ذابحا بهما وإن
~~رفعه حل لأنه كلام مبتدأ وإن نصبه اختلفوا فيه.
# وقال بعضهم على قياس ما روي عن محمد - رحمه الله - أنه لا يرى الخطأ في
~~النحو معتبرا في باب الصلاة ونحوها لا يحرم اه.
# وقال في البزازية لو قال بسم الله ومحمد بالجر لا يحل وبالرفع يحل،
~~والنصب كالخفض؛ لأنه نصب بنزع الخافض (فإن قلت) قد قلتم في باب الطلاق
~~العوام لا يميزون بين الإعراب فلا يبنى الحكم على دقائق الإعراب وهنا تركتم
~~(قلت) ذلك فيما تعم به البلوى والإغماض فيه أولى والطلاق كثير الوقوع
~~والذبح يقع أحيانا فلم نسلك فيه طريق العفو كذا عن الفرنقاني الخوارزمي
~~وفيه نظر لمنع ms0717 كون الذبح أقل وقوعا من الطلاق؛ ولأن المطلق منشئ للتصرف
~~والملكة فيه معدومة فمكنة الحفظ على دقائق الإعراب عسير والذابح حاك جملة
~~مضبوطة فملكة الرعاية ومكنة المحافظة عليه يسيرة والذابح على ذلك قدير اه.
# (قوله: كالدعاء قبل التسمية والإضجاع) يشير به إلى أنه يكره أن يدعو بعد
~~التسمية قبل الذبح بالتقبل وغيره نحو قوله بسم الله اللهم تقبل مني أو يقول
~~من فلان أو يقول اللهم اغفر لي؛ لأن الواجب تجريد التسمية ولم يجردها وعليه
~~نص في الذخيرة وغيرها (قوله: فلو عطس فقال الحمد لله لا تحل) هو الأصح كما
~~في التبيين (قوله: لعدم قصد التسمية) يريد به أنه قصد به التحميد للعطاس إذ
~~لو أراده للذبيحة حلت، وكذا لو لم يكن له نية على ما نذكره.
# (قوله: منقول عن ابن عباس) خبر قوله والمشهور وهو يقتضي أنه موقوف على
~~ابن عباس وقدمه المصنف قريبا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# وقال الزيلعي أيضا إنه منقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعن علي
~~وابن عباس مثله اه فيعلم أنه مستحب وبه صرح في الذخيرة بقوله قال البقالي
~~والمستحب أن يقول بسم الله والله أكبر، وذكر شمس الأئمة الحلواني في شرح
~~كتاب الصيد بسم الله الله أكبر بدون الواو قال ومع الواو يكره؛ لأنه يقطع
~~فور التسمية. اه.
# (تنبيه) لو قال بسم الله ولم تحضره النية أكل عند العامة وهو الصحيح وإن
~~لم يرد التسمية على الذبيح وإنما أراد شيئا آخر لا يحل؛ لأنه نوى غير ما
~~أمر به كما في فتاوى قاضي خان، ولو قال بسم الله ولم يظهر الهاء إن قصد ذكر
~~الله حل وإن لم يقصده وترك الهاء قصدا لا يحل؛ لأن في الوجه الأول قصد
~~التسمية والعرب قد تحذف حرفا ترخيما وفي الوجه الثاني لم يقصد التسمية على
~~الذبح كذا في التجنيس والمزيد والبزازية.
# وقال في الذخيرة في المسألة نوع إشكال فإن المنقول عن أئمة اللغة المشهور
~~في كتبهم أن الترخيم لا يجوز إلا في النداء ms0718 خاصة. اه.
# (قوله: وندب نحر الإبل) النحر قطع العروق في أسفل العنق عند الصدر والذبح
~~قطع العروق في أعلى العنق تحت اللحيين كما في التبيين وعبر المصنف بقوله
~~وندب تبعا لقول الهداية والمستحب في الإبل النحر، وقد قال في الكنز وسن نحر
~~الإبل اه.
# ولعل مراد صاحب الهداية السنة لا المستحب الاصطلاحي يؤيده قوله: أما
~~الاستحباب فلموافقة السنة المتوارثة اه فلا مخالفة بينه وبين الكنز (قوله:
~~أما الندبية في الصورتين) أي صورة ذبح البقر وصورة نحر الإبل (قوله:
~~ولاجتماع العروق في المنحر) أي منحر الإبل (قوله: وفيهما) أي
# PageV01P279
# استؤنس ويكفي جرح نعم توحش أو سقط في بئر ولم يكن
~~ذبحه) لأن ذكاة الاضطرار إنما يصار إليها عند العجز عن ذكاة الاختيار كما
~~مر والعجز موجود في الثاني لا الأول (الشاة إذا ندت خارج المصر تحل بالعقر،
~~و) إذا ندت (في المصر لا) تحل به؛ لأنها لا تدفع عن نفسها فيمكن أخذها في
~~المصر عادة فلم يتحقق العجز عن ذكاة الاختيار بخلاف خارج المصر (والمصر
~~كخارجه في البقر والبعير) ؛ لأنهما يدفعان عن أنفسهما فلا يقدر على أخذهما
~~وإن ندا في المصر فيتحقق العجز (والصيال كالند) إذا لم يقدر على أخذه حتى
~~لو قتله المصول عليه مريدا للذكاة حل أكله (لا يتذكى جنين بذكاة أمه) حتى
~~لو نحر ناقة أو ذبح بقرة أو شاة فخرج من بطنها جنين ميت لم يؤكل
# (لا يحل ذو ناب) من السباع (أو مخلب) من الطيور قد مر أن المراد بهما
~~حيوان يصيد بنابه وحيوان يصيد بمخلبه (والحشرات) هي صغار دواب الأرض
~~(والحمر الأهلية) بخلاف الوحشية فإنها تحل (والبغل والخيل وعندهما يحل
~~الخيل) قيل كراهة الخيل عنده كراهة تنزيه؛ لأن كراهته لمعنى الكرامة كي لا
~~يحصل بإباحته تقليل آلة الجهاد ولهذا كان سؤره طاهرا وهو ظاهر الرواية وهو
~~الصحيح كذا ذكره فخر الإسلام وأبو المعين في جامعيهما، وقيل كراهة تحريم
~~وحكي عن عبد الرحيم الكرماني - رحمه الله تعالى - أنه قال كنت مترددا في
~~هذه المسألة فرأيت ms0719 أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - في المنام يقول لي كراهة
~~تحريم يا عبد الرحيم وإليه مال صاحب الهداية وروى الحسن عن أبي حنيفة كراهة
~~في سؤره كما في لبنه، وقيل لا بأس بلبنه إذ ليس في شربه تقليل آلة الجهاد
~~كذا في الكافي والهداية (ولا الضبع والثعلب والضب) وفيها خلاف الشافعي
~~(والزنبور والسلحفاة والأبقع الآكل للجيف والغداف) كلاغ سياه بزرك (والفيل
~~واليربوع وابن عرس والحيوان المائي إلا سمكا لم يطف) السمك الطافي هو الذي
~~يموت في الماء حتف أنفه بلا سبب، ثم يعلو فيظهر وأصحابنا كرهوا الحيوان
~~المائي مطلقا إلا سمكا لم يطف وأباحها ابن أبي ليلى ومالك والشافعي واستثنى
~~بعض المالكية كلب الماء وخنزيره وإنسانه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# البقر والغنم في المذبح كما في الهداية (قوله: أو سقط في بئر ولم يمكن
~~ذبحه) أي وعلم موته بالجرح أو أشكل؛ لأن الظاهر أن الموت منه وإن علم أنه
~~لم يمت من الجرح لا يؤكل كما في التبيين (قوله: وإذا ندت في المصر لا تحل)
~~أي الشاة نظيره ما قال قاضي خان دجاجة تعلقت بشجرة وصاحبها لا يصل إليها
~~فإن كان لا يخاف عليها الفوت والموت فرماها لا تؤكل وإن خاف الفوات فرماها
~~تؤكل اه.
# (قوله: فلا يقدر على أخذهما) كذا في التبيين والهداية.
# وقال في منية المفتي بعير أو ثور ند في المصر إن علم صاحبه أنه لا يقدر
~~على أخذه إلا أن يجتمع جماعة كثيرة فله أن يرميه اه فلم يشترط التعذر، بل
~~التعسر
# (قوله: وقد مر أن المراد بهما حيوان يصيد بنابه أو بمخلبه) احترز به عن
~~نحو الجمل والحمامة (قوله: والبغل) أي التي أمه أتان إذ لو كانت فرسا كان
~~على الخلاف المعروف في لحم الخيل كما في التبيين (قوله: والخيل) كذا قال
~~ابن كمال باشا عطفا على قوله لا يحل ذو ناب ومثله في الاختيار وعبارة
~~القدوري والهداية ويكره أكل لحم الفرس عند أبي حنيفة اه.
# والمكروه تحريما يطلق عليه عدم الحل (قوله: وعندهما ms0720 تحل الخيل) أي مع
~~كراهة التنزيه كما في المواهب (قوله: وإليه مال صاحب الهداية) عبارة
~~الهداية، ثم قيل الكراهة عنده كراهة تحريم، وقيل كراهة تنزيه والأول أصح
~~اه؛ لأنه روي أن أبا يوسف سأل أبا حنيفة رحمهما الله إذا قلت في شيء أكرهه
~~فما رأيك فيه قال التحريم ومبنى اختلاف المشايخ في قول أبي حنيفة - رحمه
~~الله - على اختلاف اللفظ المروي عنه فإنه روي عنه رخص بعض العلماء في لحم
~~الخيل فأما أنا فلا يعجبني أكله، وهذا يلوح إلى التنزيه وروي عنه أنه قال
~~أكرهه وهو يدل على التحريم على ما روينا عن أبي يوسف - رحمه الله - كذا في
~~العناية (قوله: والأبقع) أي الغراب الآكل للجيف والغداف غراب القيظ أي الحر
~~وهو ضخم يأتي الجيف، وكذا لا يؤكل الخفاش؛ لأنه ذو ناب كما في البزازية.
# وقال العيني في مختصر الظهيرية اختلف في أكل الخفاش ولا يؤكل الشقراق وهو
~~طائر أخضر يخالطه قليل حمرة يصول على كل شيء، إذا أخذ فراخه (قوله: هو الذي
~~يموت اه في البحر حتف أنفه بلا سبب) أي بلا سبب معروف (قوله: ثم يعلو
~~فيظهر) يعني وبطنه فوق الماء كذا قال في الذخيرة نقلا عن الجامع الأصغر إذا
~~وجدت السمكة ميتة على وجه الماء وبطنه من فوق الماء لم يؤكل؛ لأنه طاف وإن
~~كان ظهره من فوق أكل؛ لأنه ليس بطاف ومثله في البزازية ومنية المفتي، ثم
~~قال في الذخيرة.
# وفي المنتقى عن محمد إذا كانت السمكة استقلت الماء وماتت لم تؤكل؛ لأنها
~~إن تركت طفت اه.
# ولا يخفى أن سبب موتها معلوم والطافي بخلافه
### | 1 -
# PageV01P280
# والخلاف في البيع والأكل واحد الأصل في السمك عندنا
~~أن ما مات منه بسبب فهو حلال كالمأخوذ منه وما مات منه بغير سبب لا يحل
~~كالطافي وإن ضرب سمكة فقطع بعضها يحل أكل ما أبين وما بقي؛ لأن موته بسبب
~~وما أبين من الحي وإن كان ميتا فميتته حلال للحديث، وكذا إن وجدت في بطنها
~~سمكة أخرى؛ لأن ضيق ms0721 المكان سبب لموتها، وكذا إن قتلها شيء من طير الماء أو
~~ماتت في جب ماء أو جمعها في حظيرة لا تستطيع الخروج منها وهو يقدر على
~~أخذها بغير صيد فماتت فيها لأن ضيق المكان سبب لموتها، وإذا ماتت في الشبكة
~~وهي لا تقدر على التخلص منها أو أكل شيئا ألقاه في الماء لتأكله فماتت منه
~~أو ربطها في الماء فماتت أو تجمد الماء فبقيت بين الجمد وماتت تؤكل وإن
~~ماتت بحر الماء أو برده تؤكل في رواية لوجود السبب لموتها وفي أخرى لا؛ لأن
~~الماء لا يقتل السمك حارا كان أو باردا كذا في الكافي والنهاية (ومنه) أي
~~من السمك المأكول (الجريث والمارماهي) خصهما بالذكر إشارة إلى ضعف ما نقل
~~في المغرب عن محمد أن جميع السمك حلال غير الجريث والمارماهي وأيضا قال في
~~غاية البيان إن بعض الروافض وأهل الكتاب يكرهون أكل الجريث ويقولون إنه كان
~~ديوثا يدعو الناس إلى حليلته فمسخ به
# (وحل الجراد وأنواع السمك بلا ذكاة) لكن بينهما فرق وهو أن الجراد يؤكل
~~وإن مات حتف أنفه كما مر بخلاف السمك سئل علي - رضي الله عنه - عن الجراد
~~يأخذه الرجل من الأرض وفيها الميت وغيره فقال كله كله، وهذا عد من فصاحته
~~(و) حل (غراب الزرع والأرنب والعقعق بها) أي بالذكاة
# (ذبح شاة لم يعلم حياتها فتحركت أو خرج الدم حلت وإلا فلا وإن علمت)
~~حياتها (حلت) الشاة (وإن عدما) أي الحركة وخروج الدم؛ لأن المقصود منها
~~الاستدلال على الحياة فإذا علمت لم يحتج إليهما.
### | (كتاب الجهاد)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: والخلاف في البيع والأكل واحد) أي فلا يصح بيع ما لا يؤكل من حيوان
~~الماء كالضفدع والسرطان عندنا (قوله: وكذا إن وجد في بطنها سمكة أخرى) أي
~~فتؤكل بخلاف ما لو خرجت من دبر السمكة فلا تؤكل؛ لأنها قد استحالت عذرة كما
~~في الجوهرة (قوله: أو أكل شيء ألقاه في الماء ليأكله فمات منه) أي وذلك
~~معلوم فلا بأس بأكله كما في العناية ms0722 (قوله: وإن ماتت بحر الماء أو برده. .
~~. إلخ) كذا ذكر الروايتين في الهداية مطلقتين من غير ترجيح.
# وقال في العناية أطلق القدوري الروايتين ولم ينسبهما إلى أحد، وذكر شيخ
~~الإسلام أنه على قول أبي حنيفة لا يحل وعلى قول محمد يحل (قلت) لكن صاحب
~~الهداية قال في التجنيس والمزيد السمكة إذا قتلها حر الماء أو برده قال
~~الإمام لا تؤكل كالطافي.
# وقال محمد تؤكل، وهذا أظهر وأرفق بالناس اه، فقد قيد إطلاقه في الهداية
~~اه.
# وفي منية المفتي، وعن محمد يحل به ويفتى اه.
# وعليه أكثر المشايخ، وقال الفقيه قول المشايخ أي القائلين بالحرمة أعجب؛
~~لأنها ماتت بآفة فصار كموتها بتجمد الماء.
# وقال القاضي فيه إنها تؤكل عند الكل، ولو أرسلت السمكة في الماء النجس
~~فكبرت فيه لا بأس بأكلها للحال كذا في البزازية اه.
# وينظر الفرق بينها وبين الجلالة
### | [أكل الجراد وأنواع السمك بلا ذكاة]
# (قوله: سئل علي. . . إلخ) دليل على حل الجراد ميتا وسنده قول النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - «أحلت لنا ميتتان ودمان، أما الميتتان فالسمك والجراد،
~~وأما الدمان فالكبد والطحال» كذا في التبيين (قوله: والعقعق) قال في
~~العناية لا بأس بأكله عند أبي حنيفة وهو الأصح.
# وفي البزازية لا بأس بأكل ما ليس له مخلب يخطف به والهدهد والخطاف
~~والقمري والسوداني والزرزور والعصافير والفاختة لا بأس به ومثله في التجنيس
~~والمزيد.
# وفي مختصر الظهيرية والبوم يؤكل قال المصنف: وقد رأيت هذا بخط والدي -
~~رحمه الله -. اه.
# (قوله: ذبح شاة لم يعلم حياتها فتحركت أو خرج الدم حلت) كذا في الكنز.
# وقال في البزازية نقلا عن شرح الطحاوي: إن خروج الدم لا يدل على الحياة
~~إلا إذا كان يخرج من الحي، وهذا عند الإمام وهو ظاهر الرواية. اه.
# [كتاب الجهاد]
### | [حكم الجهاد]
# (كتاب الجهاد) هو أعم وغلب في عرف الفقهاء على جهاد الكفار وهو دعوتهم
~~إلى الدين الحق وقتالهم إن لم يقبلوا وكذلك السير جمع سيرة وهي فعلة بكسر
~~الفاء من السير غلب في لسان أهل الشرع ms0723 على الطريق المأمور بها في غزو
~~الكفار، وكان سبب ذلك كونها تستلزم السير وقطع المسافة وفي غير كتب الفقه
~~يقال كتاب المغازي وهو أيضا أعم لأنه جمع مغزاة مصدره سماعي لغزا دال على
~~الوحدة والقياسي غزو وغزوة للوحدة كضربة وهو قصد العدو للقتال وخص في عرفهم
~~بقتال الكفار هذا وفضل الجهاد عظيم من ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال «مقام الرجل في الصف في سبيل الله أفضل عند الله من عبادة ستين
~~سنة» رواه الحاكم وقال على شرط البخاري ومن توابع الجهاد الرباط وهو
~~الإقامة في مكان يتوهم هجوم العدو فيه لقصد دفعه لله تعالى ومن فضله ما في
~~صحيح مسلم من حديث سلمان - رضي الله عنه - سمعت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يقول
# PageV01P281
# لما فرغ من العبادات الأربع التي آخرها الحج ومما
~~يناسبه من الأضحية والصيد والذبائح شرع الآن في خامسة العبادات وهي الجهاد
~~فقال (هو فرض كفاية بدءا) أي ابتداء يعني يجب علينا أن نبدأهم بالقتال وإن
~~لم يقاتلونا فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان مأمورا في ابتداء الأمر
~~بالصفح والإعراض عن المشركين كما قال الله تعالى {فاصفح الصفح الجميل}
~~[الحجر: 85] وقوله تعالى {وأعرض عن المشركين} [الحجر: 94] ثم أمر بالدعاء
~~إلى الدين بأنواع من الطرق المستحسنة حيث قال الله تعالى {ادع إلى سبيل ربك
~~بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} [النحل: 125] ثم أمر
~~بالقتال إذا كانت البداية منهم بقوله تعالى {أذن للذين يقاتلون بأنهم
~~ظلموا} [الحج: 39] أي أذن لهم في الدفع، ثم أمر بالقتال ابتداء في بعض
~~الأزمان بقوله تعالى {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث
~~وجدتموهم} [التوبة: 5] ثم أمر بالقتال مطلقا في الأزمان كلها والأماكن
~~بأسرها بقوله تعالى {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] {وقاتلوا
~~المشركين كافة} [التوبة: 36] ، و {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم
~~الآخر} [التوبة: 29] إلى غير ذلك من الآيات.
# وجه كونه فرض كفاية أنه لم يشرع لعينه؛ لأنه قتل وإفساد في نفسه بل شرع
~~لإعلاء ms0724 كلمة الله تعالى وإعزاز دينه ودفع الفساد عن العباد فحينئذ (إن قام
~~به البعض) في كل زمان (سقط) الفرض (عن الكل) لحصول المقصود بذلك كصلاة
~~الجنازة ودفنها ورد السلام فإن واحدا منها إذا حصل من بعض الجماعة سقط
~~الفرض عن باقيها (وإلا) أي وإن لم يقم به البعض بل خلا عن الجهاد والزمان
~~في ديار الإسلام (أثموا) أي المسلمون كلهم لتركهم فرضا عليهم كما إذا ترك
~~الجماعة كلهم صلاة الجنازة أو دفنها أو رد السلام أثموا (إلا على صبي وعبد
~~وامرأة وأعمى ومقعد وأقطع) ؛ لأنهم عاجزون والتكليف بالقدرة.
# (و) فرض (عين إن هجموا) أي هجم الكفار على ثغر من ثغور دار الإسلام فيصير
~~فرض عين على من قرب منه وهم يقدرون على الجهاد.
# نقل صاحب النهاية عن الذخيرة أن الجهاد إذا جاء النفير إنما يصير فرض عين
~~على من يقرب من العدو، فأما من وراءهم ببعد من العدو فهو فرض كفاية عليهم
~~حتى يسعهم تركه إذا لم يحتج إليهم، فإذا احتيج إليهم بأن عجز من كان يقرب
~~من العدو عن المقاومة مع العدو أو لم يعجزوا عنها لكنهم تكاسلوا ولم
~~يجاهدوا فإنه يفترض على من يليهم فرض عين كالصوم والصلاة لا يسعهم تركه ثم
~~وثم إلى أن يفترض على جميع أهل الإسلام شرقا وغربا على هذا التدريج، ونظيره
~~الصلاة على الميت فإن من مات في ناحية من نواحي البلدة فعلى جيرانه وأهل
~~محلته أن يقوموا بأسبابه، وليس على من كان ببعد من الميت أن يقوم بذلك، وإن
~~كان الذي ببعد من الميت يعلم أن أهل المحلة يضيعون حقوقه أو يعجزون عنه كان
~~عليه أن يقوم بحقوقه، كذا هنا.
# (فتخرج المرأة والعبد بلا إذن) من الزوج والمولى؛ لأن المقصود لا يحصل
~~إلا بإقامة الكل فيجب عليهم وحق الزوج والمولى لا يظهر في حق فرض العين
~~كالصلاة والصوم، بخلاف ما قبل النفير إذ بغيرهم كفاية فلا ضرورة في إبطال
~~حقهما.
# (وكره الجعل) وهو ما يجعل للعامل في عمله والمراد ما يجعل الإمام ms0725 على
~~أرباب الأموال شيئا بلا طيب أنفسهم يتقوى به
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# «رباط يوم في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه وإن مات فيه أجرى عليه
~~عمله الذي كان يعمل وأجرى عليه رزقه وأمن الفتان» رواه مسلم زاد الطبراني
~~«وبعث يوم القيامة شهيدا ومن مات مرابطا أمن من الفزع الأكبر» وعن أبي
~~أمامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إن صلاة المرابط تعدل خمس مائة
~~صلاة ونفقة الدينار والدرهم منه أفضل من سبعمائة دينار ينفقه في غيره» كما
~~في الفتح.
# (قوله: وفرض عين إن هجموا) كذا في الكنز وغيره وهو يقتضي الافتراض على
~~كافة الناس سواء فيه أهل محل هجمه العدو وغيرهم وهو صريح ما قال في منية
~~المفتي في النفير العام يجب على كل من سمع ذلك الخبر وله الزاد والراحلة.
~~اه.
# وقال قاضي خان: إن وقع النفير وبلغهم الخبر أن العدو جاء إلى مدينة من
~~مدائن الإسلام كان للرجل أن يخرج بغير إذن الأبوين عند الخوف على المسلمين
~~أو على ذراريهم أو على أموالهم، وإذا كان النفير من قبل اللزوم فعلى كل من
~~يقدر على القتال أن يخرج إلى الغزو إذا ملك الزاد والراحلة ولا يجوز له
~~التخلف إلا بعذر بين. اه.
# فالمتن عام وقد خصه المصنف بقوله فيصير فرض عين على من قرب منه وهم
~~يقدرون على الجهاد، وقد نقل الكمال ما قاله في النهاية ثم قال هكذا ذكروا
~~وكان معناه إذا دام الحرب بقدر ما يصل الأبعدون وبلغهم الخبر وإلا فهو
~~تكليف ما لا يطاق، بخلاف إنفاذ الأسير وجوبه على الكل متجه من أهل المشرق
~~والمغرب ممن علم ويجب أن لا يأثم من عزم على الخروج وقعوده لعدم خروج الناس
~~وتكاسلهم أو قعود السلطان أو منعه. اه.
# (فائدة) عالم ليس في البلدة أفقه منه ليس له أن يغزو لما يدخل عليهم من
~~الضياع كذا في منية المفتي.
# PageV01P282
# الغزاة فإنه مكروه (مع فيء) أي وجود شيء في بيت المال
~~(وبدونه) أي إذا ms0726 لم يوجد فيء (لا) يكره الجعل (فإن حاصرناهم دعوناهم إلى
~~الإسلام، فإن أبوا) أي امتنعوا عن الإسلام (فإلى) أي فندعوهم إلى (الجزية
~~فإن قبلوا) الجزية (فلهم ما لنا وعليهم ما علينا) هذا الحكم ليس على عمومه؛
~~لأنه لا يصح في حق العبادات بل المراد أنا كنا نتعرض لدمائهم وأموالهم قبل
~~قبولهم الجزية فبعدما قبلوها إذا تعرضنا لهم أو تعرضوا لنا يجب لهم علينا،
~~ويجب لنا عليهم ما يجب لبعضنا على بعض عند التعرض، يؤيده استدلالهم عليه
~~بقول علي - رضي الله عنه - إنما بذلوا الجزية ليكون دماؤهم كدمائنا
~~وأموالهم كأموالنا.
# (ولا نقاتل من لم تبلغه الدعوة) إلى الإسلام ومن قاتلهم قبلها أثم للنهي
~~عنه ولم يغرم؛ لأنهم غير معصومين (وندب تجديدها لمن بلغته فإن أبوا
~~حاربناهم بمنجنيق وتحريق وتغريق ورمي، ولو معهم مسلم أو تترسوا به) أي
~~بالمسلم (بنيتهم) متعلق بالرمي (لا بنيته) ليلزم الإثم، وإن أصابوا منه فلا
~~دية ولا كفارة. .
# (وقطع شجر وإفساد زرع بلا غدر وغلول) لأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى
~~عنهما وكلاهما خيانة لكن الغلول في المغنم خاصة، والغدر أعم يشمل نقض العهد
~~(ومثلة) اسم من مثل به يمثل مثلا كقتل يقتل قتلا أي نكل به يعني جعله نكالا
~~وعبرة لغيره كقطع الأعضاء وتسويد الوجه.
# وفي شرح البخاري المثلة المنهية بعد الظفر بهم ولا بأس بها قبله؛ لأنه
~~أبلغ في إذلالهم قال الزيلعي: وهذا أحسن ونظيره الإحراق بالنار (وبلا قتل
~~غير مكلف) كالصبيان والمجانين (وشيخ فان وأعمى ومقعد وامرأة) للنهي عن كلها
~~في الحديث (إلا أن يكون أحدهم مقاتلا أو ذا مال يحث به أو) ذا (رأي في
~~الحرب أو ملكا) فحينئذ يقتل.
# . (و) بلا قتل (أب كافر بدءا) أي لا يجوز للابن أن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: مع فيء أي مع وجود شيء) فسر الفيء بالشيء ليبين أن المراد به وجود
~~مال بيت المال سواء كان أصله من الفيء أو من غيره كالأموال الضائعة.
# (قوله: إذا لم يوجد فيء لا يكره الجعل) هو ms0727 الصحيح وقيل يكره وأطلق
~~الإباحة في السير ولم يقيده بشيء واستدل عليه بقوله - عليه الصلاة والسلام
~~- «مثل المؤمن الذي يغزو بأجر كمثل أم موسى ترضع ولدها لنفسها وتأخذ عليه
~~الأجر وكانت تأخذ من فرعون دينارين في كل يوم» ، كذا في التبيين.
# (قوله: فإن أبوا فإلى الجزية) هذا في حق من تقبل منه الجزية كأهل الكتاب
~~والمجوس وعبدة الأوثان من العجم، وأما عبدة الأوثان من العرب فلا يقبل منهم
~~إلا الإسلام أو السيف كالمرتدين كما في التبيين.
# (قوله: وقطع شجر وإفساد زرع) قال الكمال هذا إذا لم يغلب على الظن أنهم
~~يؤخذون بغير ذلك فإن كان الظاهر أنهم يغلبون وأن الفتح باد كره ذلك؛ لأنه
~~إفساد في غير محل الحاجة وما أبيح إلا لها. اه.
# (قوله: وفي شرح البخاري) كذا في الفتح، والمسطور في الزيلعي نصه.
# وفي شرح المختار. . . إلخ وظاهر هذا الإطلاق التمثيل سواء وقع قتالا أو
~~بأسير إلا أن الكمال خصه بقوله التمثيل قبل الظفر لا بأس به إذا وقع قتالا
~~كمبارز ضرب فقطع أذنه ثم ضرب فقأ عينه فلم ينته فقطع أنفه ويده ونحو ذلك
~~اه.
# (قوله: وشيخ فان) قال الكمال المراد بالشيخ الفاني من لا يقدر على القتال
~~ولا الصياح عند التقاء الصفين ولا على الإحبال؛ لأنه يجيء منه الولد فيكثر
~~محارب المسلمين ذكره في الذخيرة وزاد الشيخ أبو بكر الرازي في كتاب
~~المرتدين من شرح الطحاوي أنه إذا كان كامل العقل فقتله ومثله نقتله إذا
~~ارتد، والذي لا نقتله الشيخ الفاني الذي خرف وزال عن حدود العقلاء
~~والمميزين فهذا حينئذ يكون بمنزلة المجنون فلا نقتله ولا إذا ارتد قال،
~~وأما الزمنى فهم بمنزلة الشيوخ فيجوز قتلهم إذا رأى الإمام ذلك كما يقتل
~~سائر الناس بعد أن يكونوا عقلاء ونقتلهم أيضا إذا ارتدوا. اه.
# ولا نقتل مقطوع اليد اليمنى والمقطوع يده ورجله من خلاف ونقتل مقطوع اليد
~~اليسرى أو إحدى الرجلين وإن لم يقاتل. اه. ما قاله الكمال (قلت) وفي النهي
~~عن قتل الأقطع من خلاف نظر ms0728 لما أنه لا ينزل عن مرتبة الشيخ القادر على
~~الإحبال أو الصياح. اه.
# (قوله للنهي عن كلها في الحديث) ومع ذلك لا يغرم قاتل من نهي عن قتله
~~منهم؛ لأن مجرد حرمة القتل لا يوجب الضمان كما في الفتح والتبيين.
# (قوله: إلا أن يكون أحدهم مقاتلا) لكن الصبي والمجنون يقتلان في حال
~~قتالهما، وأما غيرهما من النساء والرهبان ونحوهم فإنهم يقتلون بعد الأسر
~~والذي يجن ويفيق يقتل في حال إفاقته وإن لم يقاتل والمرأة الملكة تقتل وإن
~~لم تقاتل وكذا الصبي الملك والمعتوه؛ لأن في قتل الملك كسر شوكتهم كما في
~~الفتح.
# (قوله: وبلا قتل أب كافر) سواء أدركه في الصف أو غيره لا يقتله وإن لم
~~يكن ثمة من يقتله غير الابن لا يمكنه من الرجوع حربا على المسلمين ويعالجه
~~بنحو ضرب قوائم فرسه وإلجائه إلى مكان حتى يجيء غيره فيقتله، وكذا الأم
~~والأجداد والجدات المقاتلون يكره لفرعهم قتلهم ومن سوى الأصول من ذوي الرحم
~~المحرم الحربيين فلا بأس بقتلهم، وأما أهل البغي والخوارج فكل ذي رحم محرم
~~منه لا يجوز قتله كالأب كما في التبيين والجوهرة والفتح
# PageV01P283
# يقتل أباه الكافر ابتداء لقوله تعالى {وصاحبهما في
~~الدنيا معروفا} [لقمان: 15] وليست البداءة بالقتل من المعروف؛ ولأنه تسبب
~~في حياته فلا يكون سببا لإفنائه وإنما قال بدءا؛ لأن الأب إن قصد قتل الابن
~~ولم يمكنه دفعه إلا بقتله جاز قتله؛ لأن هذا دفع عن نفسه فإن أباه المسلم
~~إذا قصد قتله جاز له قتله فالكافر أولى (فيقتله غير ابنه) وابنه لا يمنعه
~~عنه (وبلا إخراج مصحف وامرأة في سرية يخاف عليهما) لما فيه من تعريض المصحف
~~على الاستخفاف والمرأة على الضياع والفضائح.
# (ويصالحهم) أي يصالح الإمام أهل الحرب (إن) كان الصلح (خيرا) للمسلمين
~~وإلا لم يجز؛ لأنه ترك الجهاد صورة ومعنى (ولو بمال) يأخذه المسلمون (منهم)
~~؛ لأنه إذا جاز بلا مال فبه أولى (إن احتجنا إليه) ، وإن لم نحتج لم يجز؛
~~لأنه ترك الجهاد صورة ومعنى والمأخوذ من المال يصرف ms0729 مصارف الجزية لأنه
~~مأخوذ بقوة المسلمين كالجزية إلا إذا نزلوا بدارهم للحرب فحينئذ يكون غنيمة
~~لكونه مأخوذا بالقهر وحكمه معروف، ولو حاصر الكفار المسلمين وطلبوا الصلح
~~بمال يأخذونه من المسلمين لا يفعله الإمام؛ لأن فيه إلحاق المذلة للمسلمين
~~وفي الحديث «ليس للمؤمن أن يذل نفسه إلا إذا خاف الهلاك» ؛ لأن دفعه بأي
~~طريق أمكن واجب (وينبذ إن خيرا) أي لو صالحهم الإمام ثم رأى نقض الصلح أصلح
~~نبذ إليهم أي أرسل إليهم خبر النقض (فيقاتل وقبل نبذ لو خانوا بدءا) أي
~~قوتلوا قبل إرسال خبر النقض إن بدءوا بالخيانة
# . (و) يصالح (المرتدين والباغين) حتى ينظروا في أمرهم؛ لأنه ترك القتال
~~لمصلحة فجاز كما في حق أهل الحرب (بلا مال) ؛ لأن أخذ المال منهم تقرير لهم
~~على ذلك وذا لا يجوز (ولا رد إن أخذنا) ؛ لأن في الرد عليهم معونة لهم على
~~القتال.
# (لا يباع سلاح وخيل وحديد منهم ولو بعد صلح) لما فيه من معونتهم على
~~الحرب (صح أمان حر وحرة) من
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: في سرية) قال الكمال ما نصه.
# وفي فتاوى قاضي خان قال أبو حنيفة أقل السرية أربعمائة وأقل العسكر أربعة
~~آلاف. اه.
# والذي رأيته في فتاوى قاضي خان نصه قال أبو حنيفة أقل السرية مائة وأقل
~~الجيش أربعمائة، قال الحسن بن زياد أقل السرية أربعمائة وأقل الجيش أربعة
~~آلاف. اه.
# وقول ابن زياد من تلقاء نفسه عليه نص الشيخ أكمل الدين بعدما قال وعن أبي
~~حنيفة - رضي الله عنه - أقل السرية مائة اه.
# (قوله لما فيه من تعريض المصحف على الاستخفاف) هو التأويل الصحيح كما في
~~الهداية واحترز به عما ذكر فخر الإسلام أبي الحسن القمي والصدر الشهيد عن
~~الطحاوي أن ذلك أي النهي عن إخراج المصحف إنما كان عند قلة المصاحف كي لا
~~تنقطع عن أيدي الناس، وأما اليوم فلا يكره. اه.
# وما قاله صاحب الهداية من التأويل منقول عن مالك راوي الحديث قال أرى ذلك
~~مخافة أن يناله العدو والحق إنها ms0730 من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما
~~في الفتح.
# (قوله: وينبذ إن خيرا فيقاتل) أقول لا يكفي مجرد إعلامهم بالنبذ بل لا بد
~~من مضي مدة يتمكن ملكهم بعد علمه بالنبذ من إلقاء الخبر إلى أطراف مملكته
~~ولا يجوز أن يغار على شيء من بلادهم قبل مضي تلك المدة وإن كانوا خرجوا من
~~حصونهم وتفرقوا في البلاد وفي عساكر المسلمين أو خربوا حصونهم بسبب الأمان
~~فحتى يعودوا كلهم إلى مأمنهم ويعمروا حصونهم مثل ما كانت توقيا عن الغدر
~~وهذا واضح أنه إذا صالحهم مدة ورأى نقضه قبلها، وأما إذا مضت المدة بطل
~~الصلح بمضيها فلا ينبذ إليهم، وإذا كانت الموادعة على جعل رد ما يخص ما بقي
~~من المدة بالنبذ قبل مضيها كما في الفتح والتبيين.
# (قوله: وقبل نبذ لو خانوا بدءا) بفتح القاف وسكون الباء الموحدة وفتح
~~اللام والنون وسكون الموحدة بعدها وتنوين الذال المعجمة المكسورة قال في
~~الكافي وغيره وإن بدءوا بخيانة قاتلهم ولم ينبذ إليهم إذا كان ذلك باتفاقهم
~~لأنهم صاروا ناقضين للعهد فلا حاجة إلى نقضه. اه.
# وكذا إذا دخل دار الإسلام جماعة منهم لهم منعة بإذن ملكهم وقاتلوا
~~المسلمين علانية لما ذكرنا وإن كان دخولهم بغير إذن ملكهم انتقض العهد في
~~حقهم لا غير حتى يجوز قتلهم واسترقاقهم؛ لأنهم اشتدوا بأنفسهم فينتقض العهد
~~في حقهم ولا ينتقض في حق غيرهم؛ لأن فعلهم لا يلزم غيرهم وإن لم يكن منعة
~~لم يكن نقضا للعهد كذا في التبيين
# (قوله: وحديد) كذا في الهداية؛ لأنه أصل السلاح وهو ظاهر الرواية وذهب
~~فخر الإسلام في شرح الجامع الصغير إلى أنه لا يكره حيث قال وهذا في السلاح،
~~وأما فيما يقاتل به إلا بصنعة فلا بأس كما كرهنا بيع المزامير وأبطلنا بيع
~~الخمر ولم نر ببيع العنب بأسا ولا ببيع الخشب وما أشبه ذلك.
# (قوله: ولو بعد الصلح) كذا في الهداية معللا بأنه على شرف النقض
~~والانقضاء فكانوا حربا علينا وهذا هو القياس في الطعام والثوب إلا أنا
~~عرفناه ms0731 بالنص فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أمر ثمامة أن يمير أهل مكة
~~وهم حرب عليه» . اه.
# (قوله: صح أمان حر) أقول من ألفاظ الأمان قولك للحربي لا تخف ولا توجل أو
~~مترس أو لكم عهد الله أو ذمة الله أو تعالى فاسمع الكلام ذكره في السير
~~الكبير وقال الناطفي في السير إملاء سألت أبا حنيفة عن الرجل
# PageV01P284
# المسلمين كافرا أو كفارا أو أهل حصن أو مدينة حتى لم
~~يجز لأحد من المسلمين قتلهم (فإن) كان الصلح (شرا نبذ) الأمان (وأدب) معطي
~~الأمان.
# (لا) يصح (أمان ذمي) ؛ لأنه متهم بهم وكذا لا ولاية له على المسلمين إلا
~~أن يأمره أمير العسكر بأن يؤمنهم فحينئذ جاز، ذكره الزيلعي (و) لا أمان
~~(أسير مسلم) معهم (وتاجر) مسلم (معهم) لأنهما مقهوران تحت أيديهم فلا
~~يخافونهما والأمان يختص بمحل الخوف.
# (و) لا أمان (من أسلم ثمة ولم يهاجر) إلينا لما ذكرنا (وصبي وعبد محجورين
~~ومجنون) أما الصبي فإذا لم يعقل بطل أمانه كالمجنون، وإن عقل وهو محجور عن
~~القتال فكذا عند أبي حنيفة خلافا لمحمد، وإن كان مأذونا له في القتال
~~فالأصح أنه يصح بالاتفاق، وأما العبد فإذا حجر عن القتال لم يصح أمانه عنده
~~خلافا لمحمد، وإن أذن له فيه صح أمانه.
### | [باب المغنم وقسمته]
# (إذا فتح الإمام بلدة صلحا يجري) أي الإمام (على موجبه) لا بغيره هو ولا
~~من بعده من الأمراء (وأرضها تبقى على ملكهم، ولو) فتحها (عنوة) أي قهرا فهو
~~في حقها مخير إن شاء خمسها، ثم (قسما بيننا) يعني الغانمين فتكون ملكا لنا
~~كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر ووضع عليها العشر إذ لا
~~يجوز وضع الخراج ابتداء على المسلم كما سيأتي (أو أقر أهلها عليها) أي إن
~~شاء ومن به على أهلها وتركهم أحرار الأصل ذمة للمسلمين والأراضي مملوكة لهم
~~(بجزية) أي بوضع جزية عليهم.
# (و) وضع (خراج) على أراضيهم كما فعل عمر - رضي الله عنه - حين فتح سواد
~~العراق حيث من على أهلها ms0732 وترك دورهم وعقارهم في أيديهم وضرب الجزية على
~~رءوسهم والخراج على أراضيهم ولم يقسمها بين الغانمين، قالوا الأول أولى عند
~~حاجة الغانمين والثاني عند عدمها ليكون ذخيرة لهم في الثاني من الزمان (أو
~~نفاهم) منها (وأنزل) بها قوما (آخرين ووضع عليهم الخراج لو) كانوا (كفارا)
~~كذا في التحفة، يعني وضع عليهم خراج الأرض وعلى أنفسهم الجزية، وقوله: لو
~~كانوا كفارا إشارة إلى أن القوم الآخرين لو كانوا مسلمين لا يوضع عليهم إلا
~~العشر؛ لأنه ابتداء وضع على المسلمين.
# . (و) الإمام في حق أهل ما فتح مخير أيضا إن شاء (قتل الأسرى) ؛ لأنه -
~~صلى الله عليه وسلم - قتلهم ولأن فيه حسم مادة الشرك (أو استرقهم) توفيرا
~~للمنفعة على المسلمين (أو تركهم أحرارا ذمة لنا) إلا مشركي العرب والمرتدين
~~إذ لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف (وحرم منهم) وهو أن يترك الكافر
~~الأسير بلا أخذ شيء منه (وفداؤهم) وهو أن يتركه ويأخذ منهم مالا أو أسيرا
~~مسلما في مقابلته وفي المن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# يشير بأصبعه إلى السماء لرجل من العدو فقال هذا ليس بأمان وأبي يوسف
~~استحسن أن يكون أمانا وهو قول محمد رحمة الله عليهم أجمعين، كذا في الفتح
~~وقال في الجوهرة نقلا عن الينابيع إذا قال أهل الحرب الأمان الأمان فقال
~~رجل حر من المسلمين أو امرأة حرة لا تخافوا ولا تذهلوا أو عهد الله وذمته
~~أو تعالوا واسمعوا كلام الله فهذا كله أمان صحيح. اه.
### | [أمان الذمي والأسير المسلم]
# (باب المغنم وقسمته) .
# (قوله: إن شاء خمسها) أي جعلها أخماسا خمس للفقراء والباقي للغانمين على
~~ما سيأتي.
# (قوله: ثم قسمها بيننا) يعني قسم باقيها وهو الأربعة الأخماس لقوله بين
~~الغانمين وسيذكر قسمة الخمس بعده.
# (قوله: أو أقر أهلها عليها. . . إلخ) نص على المن بإبقائهم ذمة وتملكهم
~~الأراضي فخرج ما ينقل إذ لا يجوز المن به عليهم؛ لأنه لم يرد به الشرع وأنه
~~لا يدوم والجواز باعتبار الدوام نظرا للمسلمين ولهذا لا يجوز بالرقاب وحدها
~~بدون الأرض ms0733 وإنما يجوز تبعا للأراضي، وإذا من عليهم بالرقاب والأراضي يدفع
~~لهم من المنقول قدر ما يتأتى لهم به العمل ليخرج عن حد الكراهة كما فعل عمر
~~- رضي الله عنه - كذا في التبيين والهداية وإن لم يدفع وقسم الجميع
~~للغانمين جاز وكره لأن عمر - رضي الله عنه - لم يفعله ولعدم التمكن من
~~الزراعة بلا آلتها كما في الكافي ولي رسالة في هذه المسألة سميتها الدرة
~~اليتيمة في الغنيمة.
# (قوله: والإمام إن شاء قتل الأسرى) فيه إشارة إلى أنه إذا لم يسلموا ومن
~~أسلم لا يقتل وقيد بالإمام؛ لأنه ليس لواحد من الغزاة قتل أسير بنفسه وإن
~~قتله بلا ملجئ بأن خاف القاتل شرا لأسير كان للإمام تعزيره ولا يضمن شيئا
~~كما في الفتح، وإذا عزم على قتل الأسرى لا ينبغي تعذيبهم بالجوع والعطش
~~وغيره من التعذيب كما في البدائع.
# (قوله: أو استرقهم) ولا ينافي استرقاقهم إسلامهم بعد الأسر لوجوده بعد
~~سبب الملك وهو الأسر، بخلاف ما إذا أسلموا قبل الأخذ فإنهم لا يسترقون كما
~~سيأتي.
# (قوله: وهو أن يترك الكافر الأسير ويأخذ منه مالا) هذا على المشهور كما
~~في المواهب والفتح وآية السيف نسخت المفاداة وعوتب على الفداء يوم بدر
~~(قوله أو أسيرا مسلما في مقابلته) هذا على أحد الروايتين عن الإمام وعليها
~~مشى القدوري وصاحب الهداية وعلى الرواية الثانية يجوز فداء أسرانا بأسراهم
~~كما قال به أبو يوسف ومحمد وهي أظهر الروايتين كما في المواهب والتبيين.
# وقال الكمال
# PageV01P285
# خلاف الشافعي، وأما الفداء فقبل الفراغ من الحرب جاز
~~بالمال لا بالأسير المسلم وبعده لا يجوز بالمال عند علمائنا ولا بالنفس عند
~~أبي حنيفة ويجوز عند محمد وعن أبي يوسف روايتان وعند الشافعي يجوز مطلقا
~~(وردهم إلى دارهم) لأن فيه تقوية لهم على المسلمين.
# . (و) حرم (عقر دابة شق نقلها) يعني إذا أراد الإمام العود إلى دار
~~الإسلام ومعه مواش ولم يقدر على نقلها إلى دار الإسلام لا يعقرها خلافا
~~لمالك ولا يتركها خلافا للشافعي (فتذبح وتحرق) أما الذبح فلأنه جاز ms0734 لمصلحة
~~وإلحاق الغيظ بهم من أقوى المصالح، وأما الحرق فلئلا ينتفع بها الكفار فصار
~~كتخريب البنيان وقطع الأشجار ولا تحرق قبل الذبح إذ لا يعذب بالنار إلا
~~ربها، ويحرق الأسلحة أيضا وما لا يحرق كالحديد يدفن.
# . (و) حرم (قسمة مغنم ثمة) أي قسمة غنيمة في دار الحرب قبل إخراجها إلى
~~دار الإسلام.
# وقال الشافعي يجوز بعد استقرار الهزيمة وهذا بناء على أن الملك لا يثبت
~~قبل الإحراز بدار الإسلام عندنا وعنده يثبت ويبتنى على هذا الأصل مسائل
~~كثيرة (إلا بالإيداع) فيرد هاهنا ويقسم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# وجه هذه الرواية الموافقة لقول العامة أن تخليص المسلم أولى من قتل
~~الكافر للانتفاع به لأن حرمته عظيمة وما ذكر من الضرر الذي يعود إلينا
~~بدفعه إليهم يدفعه ظاهرا المسلم الذي يتخلص منهم؛ لأنه ضرر شخص واحد فيقوم
~~بدفعه واحد مثله ظاهرا فيتكافآ ثم تبقى فضيلة تخليص المسلم وتمكينه من
~~عبادة الله كما ينبغي زيادة ترجيح وثبت «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين» اه.
# وقال في شرح المجمع نقلا عن الحقائق إن مفاداة أسيرهم بأسير مسلم يجوز
~~اتفاقا. اه. فالاتفاق على المشهور.
# (قوله: وأما الفداء فقبل الفراغ من الحرب جاز بالمال) أي لقيام الحاجة
~~فيكون محمل قول الزيلعي، وأما المفاداة بالمال فلا تجوز عند عدم الحاجة إلى
~~المال وإن احتاجوا إليه جاز اه.
# (قوله وبعده لا يجوز بالمال عند علمائنا) أي لعدم الحاجة فهو محمل قول
~~المجمع إن المفاداة بالمال غير جائزة اتفاقا. اه.
# ولو حمل كلام المجمع على عمومه خالفه ما تقدم من قول الزيلعي بجوازه عند
~~الحاجة، والحاجة عند قيام الحرب لا بعدها.
# (قوله: وردهم إلى دارهم) لم يزد حكما على ما تقدم من قوله وحرم منهم وهو
~~أن يترك الكافر الأسير بلا أخذ شيء منه وكذا جمع في الكنز بين المن والرد.
# وقال في البحر، وأما المن فقال في القاموس من عليه منا أنعم واصطنع عنده
~~صنيعة. اه. واختلفت العبارات في ms0735 المراد به هنا ففي فتح القدير هو أن يطلقهم
~~إلى دار الحرب بغير شيء.
# وفي غاية البيان والنهاية هو الإنعام عليهم بأن يتركهم مجانا بدون إجراء
~~الأحكام عليهم من القتل أو الاسترقاق أو تركهم ذمة للمسلمين. اه.
# ولا يصح الأول في كلام المختصر؛ لأنه قوله وحرم ردهم إلى دار الحرب. اه.
~~قاله في البحر وفي حكمه باختلاف العبارات تأمل.
# (قوله: وعقر دابة. . . إلخ) احترز به عن النساء والصبيان الذين شق
~~إخراجهم فيتركون في أرض خربة حتى يموتوا جوعا كي لا يعودوا حربا علينا لأن
~~النساء يقع بهن النسل والصبيان يبلغون، وإذا وجد المسلمون حية أو عقربا
~~بدار الحرب في رحالهم ينزعون ذنب العقرب وأنياب الحية قطعا للضرر عنهم ولا
~~يقتلونها إبقاء لما يضر بالكفار كما في البحر.
### | [قسمة الغنيمة في دار الحرب قبل إخراجها إلى دار الإسلام]
# (قوله وحرم قسمة مغنم ثمة) لا يناسب ما سيذكره من الاختلاف في ثبوت الملك
~~بها؛ لأنه يثبت عند الشافعي لا عندنا والحرمة لا تمنع صحة الملك وعبارة
~~الهداية كالقدوري هكذا ولا يقسم غنيمة في دار الحرب حتى يخرجها إلى دار
~~الإسلام. اه.
# والمسائل الإفرادية الموضوعة مصرحة بعدم صحة القسمة قبل الإحراز مثل ما
~~سيأتي من أن من مات من الغانمين لا يورث حقه من الغنيمة قاله الكمال ثم قال
~~واعلم أن القسمة إنما لا تصح إذا قسم بلا اجتهاد أو اجتهد فوقع على عدم
~~صحتها قبل الإحراز أما إذا قسم في دار الحرب مجتهدا فلا شك في الجواز وثبوت
~~الأحكام، وإذا تحققت للمسلمين حاجة في دار الحرب بالثياب والمتاع ونحوها
~~قسمها في دار الحرب. اه.
# (قوله: ويبتنى على هذا الأصل مسائل كثيرة) قال في الكافي النسفي منها أن
~~أحدا من الغانمين لو وطئ أمة من السبي فولدت فادعاه يثبت نسبه منه عنده
~~وصارت الأمة أم ولده وعندنا لا يثبت النسب لعدم الملك ويجب العقر ويقسم
~~الولد والأمة والعقر بين الغانمين. اه.
# وتبعه الزيلعي والكمال، وقد ذكر في متفرقات الجهاد من الكافي خلاف ما ms0736
~~ذكره هنا فنفى لزوم العقر بوطئها فتناقض حيث قال وطئ أمة من الغنيمة إلى أن
~~قال ولا عقر في الوطء لأن الثابت مجرد الحق إذ الملك إنما يثبت بالإحراز
~~وهو ليس بمضمون والمستوفى بالوطء كالجزء وإتلاف الكل غير مضمون فإتلاف
~~الجزء أولى ولكنه يؤدب زجرا له ولغيره وبعد الإحراز والقسمة يقتص ما فيه
~~القصاص، وإذا وجب القصاص فأولى أن يجب الغرم فيما يجب فيه الغرم. اه.
# وقد اقتصر في البدائع على مثل هذا التفصيل الأخير من كلام الكافي وهو
~~الذي ينبغي اتباعه حيث نفى العقر بالوطء قبل الإحراز بدارنا معللا بأنه
~~أتلف جزءا من منافع بعضها ولو أتلفها لا يضمن لما قدمه من أصل وهو أن
~~الغنيمة في دار الحرب لم يثبت فيها ملك الغانمين أصلا لا من كل وجه ولا من
~~وجه
# PageV01P286
# وذلك إذا لم يكن للإمام في بيت المال حمولة يحمل
~~عليها الغنائم فيقسمها بين الغانمين قسمة إيداع ليحملوها إلى دار الإسلام
~~ثم يستردها منهم فإن أبوا أن يحملوها أجيرهم على ذلك بأجر المثل في رواية
~~السير الكبير؛ لأنه دفع ضرر عام بتحميل ضرر خاص، كما لو استأجر دابة شهرا
~~فمضت المدة في المفازة أو استأجر سفينة فمضت المدة في وسط البحر فإنه ينعقد
~~عليها إجارة أخرى بأجر المثل ولا يجبرهم على رواية السير الصغير إذ لا يجبر
~~على عقد الإجارة ابتداء كما إذا نفقت دابته في المفازة ومع رفيقه دابة ولا
~~يجبر على الإجارة، بخلاف ما استشهد به فإنه بناء وليس بابتداء وهو أسهل
~~منه.
# . (و) حرم (بيعه) أي المغنم (قبلها) أي القسمة للنهي عنه في الحديث ولأنه
~~قبل الإحراز بالدار لم يملك كما مر وبعده نصيبه مجهول جهالة فاحشة فلا
~~يمكنه أن يبيعه (والردء) أي العون (ومدد يلحقهم ثمة كمقاتل) في استحقاق
~~الغنيمة (لا سوقي لم يقاتل ولا من مات ثمة) لعدم التملك.
# (ويورث قسط من مات هنا) لحصول الملك، وإن كان مشاعا (وحل فيها) أي في دار
~~الحرب (طعام وعلف وحطب ودهن وسلاح عند ms0737 الحاجة بلا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# ولكن انعقد فيها سبب الملك على أن تصير ملكا عند الإحراز بدارنا ثم قال،
~~وأما بعد الإحراز بدار الإسلام لو استولد جارية من المغنم وادعى الولد لا
~~تصير أم ولد استحسانا لما بينا أن ثبات النسب وأمومية الولد يقف على ملك
~~خاص وذلك بالقسمة أو حق خاص ويلزمه العقر؛ لأن الملك العام أو الحق المتأكد
~~يكون مضمونا بالإتلاف. اه. وقال في المحيط: لو وطئ جارية لا يحد ويؤخذ منه
~~العقر إن وطئها في دار الإسلام دون دار الحرب؛ لأنه أتلف منافع بضعها. اه.
~~قال صاحب البحر بعد نقله كلام المحيط وهذا هو الظاهر لأن الوطء في دار
~~الحرب لا يجب فيه شيء، وقد نقله في التتارخانية بصيغة قال محمد فكان هو
~~المذهب قال وكذا إذا قتل واحدا من السبي أو استهلك شيئا من الغنيمة في دار
~~الحرب فلا ضمان عليه لا فرق بين أن يكون المستهلك من الغانمين أو غيرهم.
~~اه.
# وقد نقله صاحب البحر بعد نقله كلام شيخ الإسلام كمال الدين ولم ينص على
~~التنبيه عليه وإن كان فيه إشارة إلى التنبيه وقول البدائع وأمومية الولد
~~تقف على ملك خاص يشير إلى ما قاله الكمال أنه إذا قسمت الغنيمة على الرايات
~~أو العرافة فوقعت جارية بين أهل راية صح استيلاد أحدهم لها وعتقه إذا كانوا
~~قليلا والقليل مائة فما دونها وقيل أربعون والأولى أن لا يؤقت ويوكل إلى
~~اجتهاد الإمام. اه.
### | [بيع المغنم قبل القسمة]
# (قوله وحرم بيعه) أي المغنم قبلها سواء كان في دار الحرب أو بعد الإحراز
~~بدارنا كما أشار إليه في الشرح وهذا ظاهر في بيع الغزاة، وأما بيع الإمام
~~لها فذكر الطحاوي أنه يصح؛ لأنه مجتهد فيه يعني أنه لا بد أن يكون الإمام
~~رأى المصلحة في ذلك وأقله تخفيف إكراه الحمل عن الناس أو عن البهائم ونحوه
~~وتخفيف مؤنته عنهم فيقع عن اجتهاد في المصلحة فلا يقع جزافا فينعقد بلا
~~كراهة مطلقا، كذا في الفتح.
# (قوله: للنهي ms0738 عنه في الحديث) كذا قال في الهداية وقال الكمال، وأما
~~الحديث الذي ذكره وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الغنيمة في
~~دار الحرب» فغريب جدا اه.
# (قوله: والردء) بكسر الراء وسكون الدال المهملة بعدها همزة. (قوله: ومدد
~~يلحقهم ثمة) أي ولو بعد القتال كما في شرح المجمع والمدد الجماعة الناصرون
~~للجند.
# وقال في البحر وشرح المختار إنما ينقطع شركتهم إما بالإحراز بدار الإسلام
~~أو بالقسمة في دار الحرب أو بيع الإمام الغنيمة في دار الحرب فإذا وجد أحد
~~هذه المعاني الثلاثة انقطعت الشركة لأن الملك يستقر به واستقرار الملك يقطع
~~الشركة. اه.
# وتقييد المصنف لحوق المدد بدار الحرب إشارة إلى أنه لو فتح العسكر بلدا
~~بدار الحرب أو استظهروا عليه ثم لحقهم المدد لم يشاركهم؛ لأنه صار بدار
~~إسلام فصارت الغنيمة محرزة بدار الإسلام نص عليه في الاختيار.
# (قوله: ولا من مات ثمة لعدم الملك) أشار به إلى أن الغنيمة لم تقسم فلو
~~قسمت ثمة كان بمنزلة الإحراز فيورث نصيبه كما في شرح المجمع عن الحقائق
~~(قلت) وينبغي أن يكون كذلك إذا باعها الإمام بدار الحرب لحصول الملك.
# (قوله: وحل فيها طعام) أي حل لمن له سهم أو رضخ في الغنيمة ولمن معه من
~~النساء والأولاد والمماليك ولا يطعم التاجر والأجير إلا أن يكون خبز الحنطة
~~أو طبخ اللحم فلا بأس به حينئذ؛ لأنه ملكه بالاستهلاك ولا فرق في الطعام
~~بين المهيأ للأكل وغيره حتى جاز ذبح المواشي وأكلها وترد جلودها في الغنيمة
~~وكذا تؤكل الفاكهة الرطبة وغيرها والسكر والسمن والزيت وكل مأكول عادة كما
~~في التبيين والاختيار وغيرهما.
# (قوله: وحطب) أي جاز للطبخ وللاصطلاء للبرد إذا كان معدا للوقود وإن معدا
~~لاتخاذ القصاع والأقداح وله قيمة لا يباح استعماله كذا في مختصر الظهيرية.
# (قوله: وعلف) أي ولو بالحنطة إذا لم يوجد الشعير كما في مختصر الظهيرية
~~(قوله ودهن) يعني كالسمن والزيت فيدهن ويستصبح ويوقح دابته به وليس له فعل
~~ذلك بغيره من الأدهان كالبنفسج والزنبق والخيري ms0739 كما في الظهيرية والهداية
~~إلا أن يكون له حاجة له لمرض يحوجه إليه فيجوز استعماله كلبس الثوب كما في
~~الفتح (قوله وسلاح عند الحاجة) التقييد بالحاجة راجع للسلاح خاصة على اتفاق
~~الروايات قال في مختصر الظهيرية الانتفاع
# PageV01P287
# قسمة) لما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال
~~كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا ندفعه رواه البخاري وهو دليل
~~على أن عادتهم الانتفاع بما يحتاجون إليه (لا بعد الخروج منها) لزوال
~~المبيح وهو الضرورة؛ لأن حقهم قد تأكد حتى يورث نصيبه فلا يجوز الانتفاع
~~بلا رضاهم (ولا بيعها وتمولها) أي الطعام ونحوه لأنه لم تملك بالأخذ وإنما
~~أبيح التناول للضرورة فإن باع أحدهم رد الثمن إلى المغنم (ورد الفضل) أي ما
~~بقي مما أخذه في دار الحرب لينتفع به (إلى المغنم) بعد الخروج إلى دار
~~الإسلام لزوال حاجته هذا قبل القسمة وبعدها إن كان غنيا تصدق بعينه لو
~~قائما وبقيمته لو هالكا، والفقير ينتفع بالعين ولا شيء عليه إن هلك.
# (ومن أسلم) من أهل الحرب (ثمة) أي في دار الحرب (عصم نفسه وطفله) ؛ لأنه
~~صار مسلما تبعا فلا يجوز قتلهم واسترقاقهم.
# (و) عصم (مالا معه أو أودعه معصوما) أي وضعه أمانة عند معصوم مسلما كان
~~أو ذميا؛ لأنه في يده حكما (لا ولده الكبير وعرسه وحملها) ؛ لأنه جزء الأم
~~(وعقاره) ؛ لأنه من جملة دار الحرب وهو في يد أهل الدار (وعبده مقاتلا
~~وماله مع حربي بغصب أو وديعة ويعتبر في الاستحقاق) لسهم الفارس أو الراجل
~~(وقت المجاوزة) أي مجاوزة مدخل دار الحرب.
# (فمن دخل دارهم فارسا فنفق فرسه) أي مات فشهد الوقعة راجلا (فله سهمان
~~سهم فارس ومن دخلها راجلا فشرى فرسا) فشهد الوقعة فارسا (فله سهم راجل ولا
~~يسهم لغير فرس واحد) أي لا يسهم لفرسين ولا لراحلة وبغل.
# (و) لا (عبد وصبي وامرأة وذمي ورضخ لهم) الرضخ إعطاء شيء قليل والمراد
~~هاهنا قدر ما يراه الإمام تحريضا لهم على القتال وإنما يرضخ لهم إذا باشروا ms0740
~~القتال أو كانت المرأة تداوي الجرحى وتقوم بمصالحهم فيكون جهادا بما يليق
~~بحالها أو دل الذمي على الطريق؛ لأن في دلالته منفعة للمسلمين ولا يبلغ
~~الرضخ السهم لأنهم لا يساوون الجيش في عمل الجهاد إلا في دلالة الذمي فإنه
~~يزاد على السهم إذا كانت في دلالته منفعة عظيمة؛ لأن الدلالة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# بالسلاح والثياب وغيرهما لا يجوز إلا لحاجة باتفاق الروايات. اه.
# وقال في الفتح استعمال السلاح والكراع كالفرس يجوز بشرط الحاجة بأن مات
~~فرسه أو انكسر سيفه أما إذا أراد أن يوفر سيفه أو فرسه باستعمال ذلك فلا
~~يجوز ولو فعل أثم ولا ضمان عليه لو تلف. اه.
# وأما غير السلاح ونحوه مما تقدم الانتفاع به كالطعام والدهن فشرط في
~~السير الصغير الحاجة إلى التناول من ذلك وهو القياس ولم يشترطها في السير
~~الكبير وهو الاستحسان وبه قالت الأئمة الثلاثة فيجوز لكل من الغني والفقير
~~تناوله كذا في الفتح وهذا كله إذا لم ينههم الإمام عن الانتفاع فإذا نهاهم
~~عن ذلك فلا يباح لهم الانتفاع به كذا في مختصر الظهيرية.
# (قوله: ولا بيعها وتمولها) شامل لما لم يملكه أهل الحرب من عسل في جبل
~~وياقوت وفيروزج وزمرد وفضة وذهب من معدنه فإن جميعه مشترك بين الواجد وأهل
~~العسكر فلا يختص به فإن باعه نظر الإمام فيه فإن كان ثمنه أنفع قسمه في
~~الغنيمة وإن كان المبيع أنفع فسخ البيع واسترد المبيع وجعله في الغنيمة وإن
~~لم يكن المبيع قائما يجيز بيعه ويجعل ثمنه في الغنيمة ولو حش حشيشا أو
~~استقى ماء وباعه من العسكر طاب له ثمنه، كذا في البحر عن التتارخانية.
# (قوله: ومن أسلم. . . إلخ) هنا أربع مسائل إحداها أسلم الحربي بداره ولم
~~يخرج إلينا حتى ظهرنا عليهم والحكم ما ذكره المصنف ثانيها خرج إلينا مسلما
~~ثم ظهر على الدار فجميع ماله هناك فيء إلا أولاده الصغار لإسلامهم تبعا له
~~وإلا ما أودعه مسلما أو ذميا لصحة يدهما ثالثها أسلم مستأمن بدارنا ثم
~~ظهرنا على ms0741 داره فجميع ما خلفه حتى صغار أولاده فيء لانقطاع العصمة وعدم
~~تبعيتهم له في الإسلام بتباين الدارين رابعها دخل دارهم تاجر مسلم أو ذمي
~~بأمان واشترى منهم أموالا وأولادا ثم ظهرنا على الدار فالكل له إلا الدور
~~والأراضي فإنها فيء وتمامه في الفتح.
# (قوله: فمن دخل منهم فارسا) أي وفرسه صالح للقتال بأن يكون صحيحا كبيرا
~~فلو كان مهرا أو كبيرا مريضا لا يستطيع القتال عليه فله سهم راجل كما في
~~التبيين والاختيار وسواء كان في البر أو سفينة في البحر كما في الاختيار
~~وغيره وسواء استعاره أو استأجره للقتال فحضر به فإنه يسهم له وإن غصبه وحضر
~~به استحق سهمه من وجه محظور فيتصدق به كما في الجوهرة (قوله: فنفق فرسه) أي
~~مات فشهد الوقعة راجلا (فله سهمان سهم فارس) وكذا إذا قاتل راجلا لضيق
~~المكان ولو غصب فرسه قبيل الدخول فدخل راجلا ثم استرده فيها فله سهم فارس،
~~وكذا لو ركب عليه غيره ودخل دار الحرب أو نفر أو ضل الفرس فاتبعه ودخل
~~راجلا ثم وجده فيها استحق سهم فارس ولا سهم لفرس مشترك للقتال عليه إلا إذا
~~استأجر أحد الشريكين حصة الآخر قبل الدخول فالسهم للمستأجر وقيد المصنف
~~بموت الفرس؛ لأنه لو باعه ولو في حال القتال على الأصح أو رهنه أو أجره أو
~~وهبه فإنه لا يستحق سهم فارس في ظاهر الرواية لأن الإقدام على هذه التصرفات
~~يدل على أنه لم يكن من قصده المجاوزة للقتال فارسا إلا إذا باعه مكرها كما
~~في البحر عن التتارخانية اه.
# (قلت) كذلك
# PageV01P288
# ليست من عمل الجهاد فلا يلزم منه التسوية في الجهاد
~~إذ ما يأخذه في الدلالة بمنزلة الأجرة فيعطى بالغا ما بلغ.
# (الخمس لليتيم والمسكين وابن السبيل وقدم فقراء ذوي القربى عليهم ولا شيء
~~لغنيهم وذكره الله تعالى) في قوله جل جلاله {فأن لله خمسه} [الأنفال: 41]
~~(للتبرك) أي لافتتاح الكلام تبركا باسمه تعالى؛ لأن الكل له وهو غير محتاج
~~إلى شيء (وسهم النبي - صلى الله عليه وسلم ms0742 - سقط بعده) لأنه - صلى الله
~~عليه وسلم - كان يستحقه بالرسالة ولا رسول بعده كالصفي وهو ما كان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يصطفيه لنفسه من الغنيمة ويستعين به على أمور
~~المسلمين (من دخل دارهم فأغار خمس إلا من لا منعة له ولا إذن) فإن الخمس
~~إنما يؤخذ من الغنيمة وهي ما يؤخذ من الكفار قهرا وهو إما بالمنعة أو بإذن
~~الإمام فإنه في حكم المنعة؛ لأنه بالإذن التزم نصرته (وللإمام أن ينفل)
~~التنفيل إعطاء شيء زائد على سهم الغنيمة (وقت القتال حثا) . أي إغراء
~~(فيقول «من قتل قتيلا فله سلبه» ) وسيأتي معنى السلب وهو مندوب إليه لقوله
~~تعالى {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال} [الأنفال: 65] (أو) يقول
~~(من أخذ شيئا فهو له ويستحق الإمام) النفل استحسانا في قوله «من قتل قتيلا
~~فله سلبه» (إذا قتل) الإمام (قتيلا) لأنه ليس من باب القضاء، وإنما هو من
~~باب استحقاق الغنيمة ولهذا يدخل فيه كل من يستحق الغنيمة سهما أو رضخا فلا
~~يتهم به (لا من) أي لا يستحق الإمام النفل إذا قال من (قتلته أنا فلي سلبه)
~~؛ لأنه خص نفسه فصار متهما (ولا) أي لا يستحق الإمام النفل أيضا إذا قال
~~(من قتل منكم) لأنه ميز نفسه منهم (وذا) أي استحقاق السلب إنما يكون (إذا
~~كان القتيل مباح القتل) حتى لا يستحقه بقتل النساء والصبيان والمجانين؛ لأن
~~التنفيل تحريض على القتال، وإنما يتحقق ذلك في المقاتل حتى لو قاتل الصبي
~~فقتله مسلم استحق سلبه لكونه بالقتال مباح الدم ويستحق السلب بقتل المريض
~~والأجير منهم والتاجر في عسكرهم والذمي الذي نقض العهد وخرج؛ لأن بنيتهم
~~صالحة للقتال أو هم مقاتلون برأيهم.
# (أو يقول) عطف على قوله فيقول أي يقول الإمام (لسرية)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# لو أكره على غير البيع من الرهن ونحوه استحق سهم فارس لما ذكر من العلة.
~~اه. وإذا باعه بعد الفراغ من القتال لم يسقط سهم الفارس كما في الجوهرة
~~والتبيين.
# (قوله الخمس لليتيم والمسكين وابن ms0743 السبيل) مفيد أنه يقسم الخمس ثلاثة
~~أقسام على الثلاثة الأصناف.
# وقال قاضي خان إن صرف الخمس إلى صنف واحد من الأصناف الثلاثة جاز عندنا.
~~اه.
# ومثله في البحر عن فتح القدير وعلله في البدائع بأن ذكر هؤلاء الأصناف
~~لبيان المصارف لا لإيجاب الصرف إلى كل صنف منهم شيئا بل لتعيين المصرف حتى
~~لا يجوز الصرف إلى غير هؤلاء كما في الصدقات اه.
# (قوله: وقدم فقراء ذوي القربى) إشارة إلى دخول ذوي القربى واليتامى
~~والمساكين وأبناء السبيل في الأصناف الثلاثة إذا كانوا فقراء لكنه يبدأ بهم
~~وثبوت استحقاقهم هو الأصح.
# وقال الطحاوي بسقوطه كما في الكافي للنسفي وقال في الجوهرة سهم ذوي
~~القربى يستحقونه بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفقر يقسم بينهم للذكر
~~مثل حظ الأنثيين ويكون لبني هاشم وبني المطلب دون غيرهم من بني عبد شمس
~~وبني نوفل. اه. .
# وفي البدائع تعطى القرابة كفايتهم. (قوله: ولا شيء لغنيهم) فإن قيل فلا
~~فائدة حينئذ في ذكر اسم اليتيم حيث كان استحقاقه بالفقر والمسكنة لا
~~باليتم، أجيب بأن فائدته دفع توهم أن اليتيم لا يستحق من الغنيمة شيئا؛ لأن
~~استحقاقها بالجهاد واليتيم صغير فلا يستحقها، كذا في البحر. (قوله: كالصفي)
~~قال في طلبة الطلبة وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يستأثر بالصفي
~~زيادة على سهمه.
# (قوله: أو بإذن الإمام) سواء كان للمستأذن منعة أو لم يكن قال في الجوهرة
~~إذا دخل واحد أو اثنان بإذن الإمام ففيه روايتان المشهور أنه يخمس والباقي
~~لمن أصابه؛ لأنه لما أذن لهم فقد التزم نصرتهم. اه. ومثله في الكافي.
# (قوله: وللإمام أن ينفل أي ندب له كما سيذكره المصنف، وإذا نفل) فلا خمس
~~فيما أصابه أحد ويورث عنه ولو مات بدار الحرب وإن لم يحل وطؤها مع
~~استبرائها بدار الحرب عند أبي حنيفة لو كانت أمة نفل بها خلافا لمحمد كما
~~في فتاوى قاضي خان.
# (قوله: أو يقول من أخذ شيئا فهو له) يدخل فيه الإمام كما في منية المفتي
~~(قوله لا يستحق الإمام ms0744 النفل إذا قال من قتلته أنا) قال في الظهيرية إلا
~~إذا عمم بعده ويقع التنفيل على كل قتال في تلك السفرة ما لم يرجعوا ولا
~~يبطل بموت الوالي وعزله ما لم يمنعه الثاني، كذا في البحر.
# (قوله أو يقول لسرية. . . إلخ) ظاهر كلامه أن ما ذكره متنا مستنده ما
~~نقله عن السير التسوية بين العسكر فاقتضى صحته للسرية دون العسكر، وقد نقل
~~في البحر عن الكمال عن السير التسوية بين العسكر والسرية في عدم الصحة حيث
~~قال لو قال للعسكر كل ما أخذتم فهو لكم بالسوية بعد الخمس أو للسرية لم يجز
~~لأن فيه إبطال السهمين اللذين أوجبهما الشرع إذ فيه تسوية الفارس بالراجل
~~وكذا لو قال ما أصبتم فهو لكم ولم يقل بعد الخمس؛ لأن فيه إبطال الخمس
~~الثابت بالنص ذكره في السير الكبير
# PageV01P289
# وهي من أربعة إلى أربعمائة من المقاتلة (لا عسكر جعلت
~~لكم الكل أو قدرا منه) نقل في النهاية عن السير الكبير أن الإمام إذا قال
~~لأهل العسكر جميعا ما أصبتم فلكم نفلا بالسوية بعد الخمس فهذا لا يجوز،
~~وكذلك إذا قال ما أصبتم فلكم ولم يقل بعد الخمس، وإن فعله مع السرية جاز
~~وذلك لأن المقصود من التنفيل التحريض على القتال، وإنما يحصل ذلك بتخصيص
~~البعض بشيء وفي التعميم إبطال تفضيل الفارس على الراجل أو إبطال الخمس أيضا
~~إذا لم يستثن (لا بعد الإحراز هنا إلا من الخمس) أي لا يجوز أن ينفل بعد
~~إحراز الغنيمة بدار الإسلام إذا دخلها الكفار للقتال إلا من الخمس؛ لأن حق
~~الغانمين قد تأكد فيه بالإحراز بالدار ولهذا يورث منه لو مات فلا يجوز
~~إبطال حقهم (وسلبه ما معه) من ثيابه وسلاحه وماله على وسطه (حتى مركبه وما
~~عليه) من السرج وإلا له وحقيقته مع ما فيها من ماله (وهو) أي السلب (للكل)
~~أي لجميع الجند (إن لم ينفل) الإمام والقاتل وغيره فيه سواء.
### | (باب استيلاء الكفار)
# (أهل الحرب إذا سبوا أهل الذمة من دارنا لا يملكونهم) لأنهم ms0745 أحرار كذا في
~~واقعات الصدر الشهيد (وإذا سبى بعضهم بعضا وأخذوا أموالهم أو بعيرا ند
~~إليهم أو غلبوا على مالنا وأحرزوه بدارهم ملكوه ولو) كان مالنا (عبدا
~~مؤمنا) أو أمة مؤمنة ذكر في الكافي وغيره في شرح المسألة الآتية، وهي ما
~~إذا ابتاع مستأمن عبدا مسلما وأدخله دارهم. . . إلخ، وإنما قال وأحرزوه
~~بدارهم؛ لأنهم قبل الإحراز بها لا يملكون شيئا منا حتى إذا اشترى منهم تاجر
~~شيئا مما أخذوه قبل إحرازهم بها ووجده مالكه في يده أخذه بلا شيء (لا حرنا)
~~المحض (ومدبرنا وأم ولدنا ومكاتبنا) حتى لو كان أهل الحرب أخذوهم من دارنا
~~وأحرزوهم بدارهم ثم ظهرنا عليهم فهم لمالكهم قبل القسمة وبعدها بلا شيء
~~وذلك؛ لأن الاستيلاء إنما يكون سببا للملك إذا لاقى محلا قابلا للملك وهو
~~المال المباح والحر ليس بمحل للملك وكذا من سواه لحريتهم من وجه (وعبدنا)
~~أي عبدا من دارنا سواء كان لمسلم أو ذمي ذكره شراح الهداية (آبقا دخل
~~إليهم) احتراز عن آبق متردد في دار الإسلام فإنهم يملكونه إذا استولوا
~~عليه، وإنما قال (وإن أخذوه) إشارة إلى خلاف الإمامين فإنهم إذا أخذوه
~~وقيدوه ملكوه عندهما خلافا له. لهما أن العصمة لحق المالك لقيام يده وقد
~~زالت ولهذا لو أخذوه من دار الإسلام ملكوه كما مر وله أن يده ظهرت على نفسه
~~بالخروج من دارنا لأن سقوط اعتباره ليتحقق يد المولى عليه تمكينا له من
~~الانتفاع به، وقد زالت وظهرت يده على نفسه وصار معصوما بنفسه فلم يبق محلا
~~للملك، بخلاف
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قال الكمال وهذا بعينه يبطل ما ذكرنا من قوله من أصاب شيئا فهو له لاتحاد
~~اللازم فيهما وهو بطلان السهمين المنصوصة بالسوية بل وزيادة حرمان من لم
~~يصب شيئا أصلا بانتهائه فهو أولى بالبطلان والفرع المذكور من الحواشي وبه
~~أيضا ينتفي ما ذكر من قوله أنه لو نفل بجميع المأخوذ جاز إذا رأى المصلحة
~~وفيه زيادة إيحاش الباقين وزيادة الفتنة اه.
# (قوله: لا بعد الإحراز هنا إلا ms0746 من الخمس) ظاهر أن هذا فيما غنمه وصار
~~بيده أما التنفيل بما يحصل من أهل حرب دخلوا دارنا فكالحكم حال قتالهم
~~بدارهم. اه.
# [باب استيلاء الكفار]
# (باب استيلاء الكفار) (قوله: وإذا سبى بعضهم بعضا. . . إلخ)
# قال في مختصر الظهيرية الحربي إذ قهر حربيا إنما يملكه إذا كانوا يرون
~~ذلك قال المصنف أقاويل المشايخ فيه مختلفة قال بعض مشايخنا يثبت الملك
~~بمجرد القهر وعن محمد في النوادر أن الحربي لا يملك حربيا آخر بالقهر. اه.
~~ونملك ما ملكوه بالظفر عليهم ولو كان بيننا وبين الروم المأخوذين موادعة
~~كما في المواهب وإن أسلموا قبل الظفر فلا سبيل لأصحاب الأموال عليها لقوله
~~- عليه الصلاة والسلام - «من أسلم على مال فهو له» كما في الجوهرة (قوله
~~وأحرزوه بدارهم) قيد لغلبتم على مالنا خاصة دون ما استولوا عليه من أموال
~~بعضهم؛ لأنه ذكر في الهداية مسألة استيلائهم على أموالنا مقيدة بالإحراز
~~بدارهم وأطلق غيرها عنه (قوله ومدبرنا) ظاهر في المدبر المطلق، وأما المقيد
~~فهل يملكونه أو لا يملكونه وفي تعليل المصنف بأن الاستيلاء إنما يكون سببا
~~للملك إذا لاقى محلا قابلا للملك إشارة إلى ملكهم المقيد فلينظر حكمه.
# (قوله: فهم لمالكهم قبل القسمة وبعدها بلا شيء) أقول ويعوض الإمام من وقع
~~في سهمه من بيت المال قيمته كما في البحر.
# (قوله: وعبدنا آبقا) هذا إذا لم يرتد فإن ارتد وأبق إليهم فأخذوه ملكوه،
~~بخلاف ما إذا كان كافرا أصليا؛ لأنه ذمي تبع لمولاه وفي العبد الذمي إذا
~~أبق قولان، كذا في البحر عن فتح القدير.
# (قوله: فإنهم إذا أخذوه وقيدوه ملكوه عندهما خلافا له) مفيد أنهم إذا لم
~~يأخذوه قهرا لا يملكونه اتفاقا وبه صرح في البحر عن شرح الوقاية.
# (قوله: فلم يبق محلا للملك) أي فيأخذه مالكه قبل القسمة وبعدها بلا شيء
~~هذا عند أبي حنيفة.
# PageV01P290
# المتردد لأن يد المولى باقية عليه حكما لقيام يد أهل
~~الدار عليه فمنع ظهور يده تملكهم ولهذا لو وهبه لابنه الصغير ملكه، ولو
~~وهبه بعد دخوله دار ms0747 الحرب لا يملكه.
# (ونملك بالغلبة) عليهم (حرهم ومدبرهم وأم ولدهم ومكاتبهم وملكهم) فإن
~~الشرع أسقط عصمتهم جزاء على جنايتهم، فإنهم لما أنكروا وحدانية الله تعالى
~~واستنكفوا عن عبادته جازاهم الله تعالى عليه بأن جعلهم عبيد عبيده وتبع
~~مالهم رقابهم، ثم إن الكفار بعدما غلبوا علينا وأخذوا مالنا إذا غلبنا
~~عليهم وأخذ الغانمون منهم ما أخذوا منا (فمن وجد منا ماله في الغانمين أخذه
~~مجانا قبل قسمتنا) الغنيمة بين الغانمين (و) أخذه (بالقيمة بعدها) أي بعد
~~القسمة لما روى ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن المشركين أخذوا ناقة لرجل
~~من المسلمين بدارهم ثم وقعت في الغنيمة فخاصم فيها المالك القديم فقال -
~~صلى الله عليه وسلم - إن وجدتها قبل القسمة أخذتها بغير شيء، وإن وجدتها
~~بعد القسمة أخذتها بالقيمة إن شئت» ، وإنما فرق بين الحالين؛ لأن المالك
~~القديم يتضرر بزوال ملكه عنه بلا رضاه ومن وقع العين في نصيبه يتضرر بالأخذ
~~منه مجانا لأنه استحقه عوضا عن سهمه في الغنيمة فقلنا بحق الأخذ بالقيمة
~~جبرا للضررين بالقدر الممكن وقبل القسمة الملك فيه للعامة فلا يصيب كل فرد
~~منهم ما يبالى بفوته فلا يتحقق الضرر، وإنما قلت قبل قسمتنا لرد ما وقع في
~~المجمع وشرحه للمصنف حيث قيل فيه وإذا ظهرنا عليهم قبل القسمة حلت لأربابها
~~أو بعدها أخذوها بالقيمة إن شاءوا، وفي الشرح إذا ظهر المسلمون على الكفار
~~فوجدوا أموالهم بأيديهم قبل أن يقتسموها فهي لأربابها بغير شيء، وإن وجدوها
~~بعد أن اقتسموها أخذوها بالقيمة إن اختاروا، فإن حمل القسمة على قسمة
~~الكفار مخالف لجميع الكتب كما لا يخفى على أولي الأبصار.
# (و) أخذه (بالثمن إن اشتراه منهم) في دار الحرب (تاجر) وأخرجه إلى دارنا،
~~فإن المالك القديم إن وجد ماله في ملك خاص، فإن كان ذو اليد ملكه بمعاوضة
~~صحيحة أخذه بمثل العوض إن كان مثليا وبقيمته إن كان قيميا؛ لأنه بالأخذ منه
~~مجانا يلحق الضرر به لأنه دفع العوض بمقابلته، وإن كان ملكه بعقد فاسد أو
~~بغير عوض بأن وهبوه ms0748 لمسلم أخذه بقيمة ماله إن كان قيميا، وإن كان مثليا لا
~~يأخذ؛ لأنه لو أخذه أخذه بمثله فلا يفيد.
# (وإن أخذ أرش عينه مفقوءة) يعني إذا أسروا عبدا فاشتراه مسلم وأخرجه إلى
~~دارنا ففقئت عينه وأخذ المسلم أرشها فالمولى القديم أخذ العبد بثمن أخذه به
~~من العدو لما مر من الفرق ولا يأخذ الأرش؛ لأن حقه في العين المستولى عليها
~~ولم يرد الاستيلاء على الأرش ولم يتولد من العين.
# (تكرر الأسر والشراء) بأن أسر الكفار عبدا فاشتراه رجل بألف درهم فأسروه
~~ثانيا فأدخلوه دار الحرب فاشتراه آخر بألف درهم وأخرجه إلى دارنا فليس
~~للمالك القديم أخذه من المشتري الثاني لأن الأسر لم يرد على ملكه بل (أخذ)
~~المشتري (الأول من الثاني بثمنه) لورود الأسر على ملكه (ثم) أخذه (المالك
~~القديم من المشتري الأول بالثمنين إن شاء) ؛ لأن العبد قام على المشتري
~~الأول بالثمنين فلم يحط منه شيء صيانة لحقه (وقبل أخذ الأول)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وأخذه بالقيمة بعدها) مفيد أنه لا يأخذه بالمثل لو مثليا لعدم
~~الفائدة كما سيذكره ولو كان عبدا فأعتقه من وقع في سهمه نفذ عتقه وبطل حق
~~المالك وإن باعه أخذه مالكه بالثمن وليس له نقض البيع، كذا في الجوهرة (فإن
~~قيل) لو ثبت الملك للكافر بالاستيلاء على مال المسلم لما ثبت ولاية
~~الاسترداد للمالك القديم من الغازي الذي وقع في سهمه أو من الذي اشتراه من
~~أهل الحرب بدون رضى (أجيب) بأن بقاء حق الاسترداد لحق المالك القديم لا يدل
~~على قيام الملك له، ألا يرى أن للواهب الرجوع في الهبة والإعادة إلى قديم
~~ملكه بدون رضى الموهوب له مع زوال ملك الواهب في الحال وكذا الشفيع يأخذ
~~الدار من المشتري بحق الشفعة بدون رضى المشتري مع ثبوت الملك له. اه. كذا
~~في العناية.
# (قوله: بقيمة ماله) أي مالية ذات المأخوذ قال الزيلعي لو كان البيع فاسدا
~~يأخذه بقيمة نفسه كذا لو وهبه العدو لمسلم يأخذه بقيمته دفعا للضرر عنهما
~~إذ ملكه ms0749 فيه ثابت فلا يزال بغير شيء.
# (قوله: فالمولى القديم أخذ العبد بثمن أخذه به من العدو) مفيد أنه لا
~~يسقط عنه شيء من الثمن بتعيب العبد عند المشتري لا بتعييبه له والقول
~~للمشتري في قدر الثمن بيمينه وإن أقاما البينة فعلى قولهما البينة بينة
~~المولى القديم.
# وقال أبو يوسف بينة المشتري كما في البحر (قوله لما مر من الفرق) يعني
~~قوله وإنما فرق بين الحالين. . . إلخ.
# وقال الزيلعي لما قدمنا من النظر أي للجانبين
# PageV01P291
# من الثاني (لا) يأخذ المالك القديم من الثاني وكذا
~~إذا كان المأسور منه الثاني غائبا ليس للأول أخذه اعتبارا بحال حضرته، وإن
~~أبى المشتري الأول لا يأخذ المالك القديم لأن حق الأخذ بالثمنين إنما يثبت
~~للمالك القديم في ضمن عود ملك المشتري الأول فإذا لم يثبت المتضمن لا يثبت
~~ما في الضمن.
# (أبق عبد بمتاع) فأخذهما الكفار (فشراهما منهم رجل أخذ العبد مجانا)
~~لأنهم لم يملكوه لما مر (وغيره بالثمن) لأنهم ملكوه لما مر.
# (ابتاع مستأمن عبدا مسلما وأدخله دارهم) فأبق منهم وخرج إلى دار الإسلام
~~هاهنا خمس مسائل يعتق العبد في كلها بلا إعتاق إحداها هذه، فإنه بمجرد
~~دخوله دار الحرب يعتق إقامة لتباين الدارين مقام الإعتاق وذكر الثانية
~~بقوله (أو استولوا عليه وأدخلوه فيها) أي دار الحرب (فأبق) منهم وخرج إلى
~~دار الإسلام وذكر الثالثة بقوله (أو أسلم عبد ثمة وجاءنا) وذكر الرابعة
~~بقوله (أو ظهرنا عليهم) وذكر الخامسة بقوله (أو خرج) أي العبد (إلى عسكر
~~المسلمين) مسلما (عتق) العبد في جميع الصور ولا يثبت الولاء من أحد؛ لأن
~~هذا عتق حكمي ذكره في غاية البيان نقلا عن شرح الطحاوي.
### | (باب المستأمن)
# هو من يدخل غير داره بأمان مسلما كان أو حربيا (لا يتعرض تاجرنا ثمة
~~لدمهم ومالهم) لأن المسلمين عند شروطهم وقد شرط بالاستئمان أن لا يتعرض لهم
~~فالتعرض بعده غدر (فما أخرجه ملكه حراما) أما الملك فلورود الاستيلاء على
~~مال مباح، وأما الحرمة فلحصوله بسبب الغدر الحرام فيتصدق به تفريغا لذمته ms0750
~~عنه (إلا إذا أخذ ملكهم ماله) استثناء من قوله لا يتعرض (أو حبسه هو أو)
~~فعل ذلك (غيره بعلمه) ولم يمنعه؛ لأنهم بدءوا بنقض العهد والالتزام يكون
~~مقيدا بهذا الشرط، بخلاف الأسير المسلم حيث يباح له التعرض ولا يكون غدرا،
~~وإن أطلقوه طوعا؛ لأنه غير مستأمن ولم يوجد منه الالتزام (ولا يستبيح
~~فروجهم) ؛ لأن الفرج لا يحل إلا بالملك
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وكذا إذا كان المأسور منه الثاني غائبا ليس للأول أخذه) كذا في
~~الكافي والمراد بالثاني المشتري الأول وبالأول المالك القديم ولذا قال
~~الزيلعي وكذا لو كان المشتري الأول غائبا وهو المأسور منه ثانيا اه.
# (قوله فإذا لم يثبت المتضمن) أي عود ملك المشتري الأول لم يعد ما في
~~الضمن وهو حق الأخذ للمالك الأول.
# (قوله: أخذ العبد مجانا) أي سيده وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا
~~يأخذ العبد أيضا بالثمن إن شاء اعتبارا لحالة الاجتماع بحالة الانفراد قاله
~~الزيلعي.
# (قوله: ابتاع مستأمن عبدا مسلما) كذا لو كان عبدا ذميا يعتق بإدخاله دار
~~الحرب وهذا عند أبي حنيفة خلافا لهما فيهما كما في البدائع (قوله أو أسلم
~~عبد ثمة وجاءنا) خروجه مؤمنا ليس قيدا احترازيا إذ لو خرج كافرا مراغما
~~لمولاه فأمن في دار الإسلام فالحكم كذلك، بخلاف ما إذا خرج بإذن مولاه أو
~~بأمره لحاجة فأسلم بدارنا فإن الإمام يبيعه ويحفظ ثمنه لمولاه الحربي ولو
~~أسلم عبد الحربي ولم يهرب إلى دار الإسلام حتى اشتراه مسلم أو ذمي أو حربي
~~في دار الحربي يعتق عند أبي حنيفة وكذا يعتق إذا عرضه مولاه على البيع من
~~مسلم أو كافر قبل المشتري البيع أو لم يقبل كما في البحر فهذه ثلاث مسائل
~~أخرى فالجملة ثمانية يعتق فيها العبد بلا إعتاق وصورة واحدة لا يعتق
~~بإعتاقه وهي لو أعتق حربي عبدا حربيا في داره وهو في يده ولم يخله أي قال
~~له آخذا بيده أنت حر لا يعتق حتى لو أسلم والعبد عنده فهو ملكه.
# وعند أبي ms0751 يوسف ومحمد يعتق لصدور ركن العتق من أهله بدليل صحة إعتاقه عبدا
~~مسلما في دار الحرب من محله لكونه مملوكا ولأبي حنيفة - رحمه الله - أنه
~~معتق ببيانه مسترق ببيانه وهذا؛ لأن الملك كما يزول يثبت باستيلاء جديد وهو
~~آخذ له بيده في دار الحرب فيكون عبدا له، بخلاف ما إذا كان مسلما؛ لأنه ليس
~~بمحل التملك بالاستيلاء، كذا في التبيين والكافي.
# [باب المستأمن]
# (قوله: لا يتعرض تاجرنا ثمة لدمائهم) لم ينص متنا على أنه دخل بأمان لما
~~أن التاجر لا يدخل إلا بأمان حفظا لماله وكذلك لا يتعرض لأهل حرب أغاروا
~~على الدار التي هو بها إلا إذا خاف على نفسه؛ لأن القتال لما كان تعريضا
~~لنفسه على الهلاك لا يحل إلا لذلك أو لإعلاء كلمة الله وهو إذا لم يخف على
~~نفسه ليس قتال هؤلاء إلا إعلاء كلمة الكفر، كذا في البحر عن المحيط (قوله
~~فما أخرجه ملكه حراما) أفاد أنه إذا لم يخرجه وجب رده على صاحبه لوجوب
~~التوبة عليه وهي لا تحصل إلا بالرد عليه فأشبه المشتري فاسدا كما في البحر
~~عن المحيط (قوله فيتصدق به) فإن لم يتصدق به ولكنه باعه صح بيعه ولا يطيب
~~للمشتري الثاني كما لا يطيب للأول، كذا في الجوهرة.
# (قوله: إلا إذا أخذ ملكهم ماله) كذلك لو أغار أهل الحرب الذين فيهم
~~المستأمنون على ذراري مسلمين فأسرهم ومروا على المستأمنين وجب عليهم نقض
~~العهد وقتالهم إذا قدروا عليه؛ لأنهم لا يملكون رقابهم فتقريرهم في أيديهم
~~تقرير على الظلم ولم يضمنوا لهم ذلك، بخلاف الأموال؛ لأنهم ملكوها بالإحراز
~~كذا في البحر
# PageV01P292
# ولا ملك قبل الإحراز كما مر (إلا إذا وجد امرأته
~~المأسورة أو أم ولده أو مدبرته؛ لأنهم ما ملكوهن ولم يطأهن الحربي) إذ لو
~~كانوا وطئوهن ووطئهن المالك لزم اشتباه النسب (لا أمته المأسورة مطلقا) أي
~~لا يطؤها، وإن لم يطأها الحربي لأنهم ملكوها.
# (أدانه حربي) أي جعل الحربي المستأمن مديونا بتصرف ما (أو عكس) أي أدان
~~المستأمن الحربي (أو ms0752 غصب أحدهما من الآخر مالا وجاءا هاهنا) واستأمن الحربي
~~(لم يقض لأحد) منهما (بشيء) أما الإدانة فلأن القضاء يعتمد الولاية ولا
~~ولاية وقت الإدانة أصلا ولا وقت القضاء على المستأمن؛ لأنه ما التزم حكم
~~الإسلام فيما مضى من أفعاله، وإنما التزمه في المستقبل، وأما الغصب فلأنه
~~صار ملكا للغاصب المستولي عليه لمصادفته مالا غير معصوم كما مر (كذا حربيان
~~فعلا ذلك وجاءا مستأمنين) لما ذكرنا (فإن جاءا مسلمين قضي بينهما بالدين لا
~~الغصب) أما الدين فلأنه وقع صحيحا لوقوعه بالتراضي والولاية ثابتة حال
~~القضاء لالتزامهما الأحكام بالإسلام، وأما الغصب فلما ذكر أنه ملكه ولا خبث
~~في ملك الحربي ليؤمر بالرد.
# (قتل مسلم مستأمن ثمة) أي في دار الحرب (مثله) أي مستأمنا (عمدا أو خطأ
~~ودى) أي يعطي الدية (من ماله فيهما) أي العمد والخطإ (وكفر للخطإ) أما
~~الكفارة فلقوله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92]
~~بلا تقييد بدار الإسلام أو الحرب، وأما تخصيصها بالخطإ فلأنه لا كفارة في
~~العمد عندنا، وأما الدية فلأن العصمة الثابتة بالإحراز بدارنا لم تبطل
~~بعارض الاستئمان، وأما عدم القود في العمد وهو ظاهر الرواية فلأن القود لا
~~يمكن استيفاؤه إلا بمنعة؛ لأن الواحد يقاوم الواحد غالبا ولا منعة إلا
~~بالإمام وأهل الإسلام ولم يوجدا في دار الحرب فلا فائدة في الوجوب فلا يجب
~~كالحد، وأما وجوب الدية في ماله في العمد فلأن العواقل لا تعلق العمد كما
~~تقرر في موضعه وفي الخطإ إذ لا قدرة لهم على الصيانة مع تباين الدارين
~~والوجوب عليهم على اعتبار تركها.
# (وفي الأسيرين) إذا قتل أحدهما الآخر (كفر فقط في الخطإ) أي لا يدي في
~~الخطإ ولا شيء في العمد أصلا عند أبي حنيفة وكذا إذا قتل مسلم تاجرا أسيرا
~~ثمة فلا شيء عليه إلا الكفارة في الخطإ عنده وقالا في الأسيرين الدية في
~~الخطإ والعمد؛ لأن العصمة لا تبطل بعارض الأسر كما لا تبطل بعارض الاستئمان
~~وامتناع القصاص لعدم المنعة وتجب الدية في ماله لما مر ms0753 وله أن بالأسر صار
~~تبعا لهم لصيرورته مقهورا في أيديهم ولهذا يصير مقيما بإقامتهم ومسافرا
~~بسفرهم فيبطل به الإحراز أصلا وصار كالمسلم الذي لم يهاجر إلينا وخص الخطأ
~~بالكفارة لما مر (كقتل مسلم من أسلم ثمة) حيث لا يجب بقتله إلا الكفارة في
~~الخطإ فقط. .
# (لا يمكن حربي) دخل إلينا مستأمنا هنا (سنة ويقال له إن أقمت هنا سنة أو
~~شهرا نضع عليك الجزية، فإن رجع) إلى داره (قبل ذلك) القدر من السنة أو
~~الشهر فبها ونعمت فجزاء الشرط محذوف (وإلا) أي وإن لم يرجع (فهو ذمي) اعلم
~~أن الحربي لا يمكن من إقامة دائمة في دارنا إلا بالاسترقاق أو جزية لئلا
~~يصير عينا لهم وعونا علينا ويمكن من الإقامة اليسيرة؛ لأن في منعها قطع جلب
~~الحوائج وسد باب
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله إلا إذا وجد امرأته المأسورة أو أم ولده) استثناء منقطع ويصح أن
~~يرجع ضميره إلى التاجر والأسير، وفيه إشارة إلى بقاء النكاح سواء سبيت
~~الزوجة قبل زوجها أو بعده وفي فتاوى قارئ الهداية ما يخالف هذا من أن
~~المأسورة تبين وسنبينه في النكاح إن شاء الله تعالى.
# (قوله: لم يقض لواحد منهما بشيء) إشارة إلى أنه يفتى المسلم برد المغصوب
~~وقضاء الدين وعليه نص في التبيين والبحر.
# (قوله: لمصادفته مالا غير معصوم) ظاهر في مال الحربي، وأما مال المسلم
~~فلعله بحسب اعتقاد الحربي عدم عصمته فليتأمل
# (قوله: لئلا يصير عينا لهم وعونا علينا) العين جاسوس القوم والعون الظهير
~~على الأمر
# PageV01P293
# التجارة ففصل بينهما بسنة لأنها مدة تجب فيها الجزية
~~فتكون الإقامة لمصلحة الجزية، فإن رجع بعد قول الإمام قبل تمام السنة إلى
~~وطنه فلا سبيل عليه، وإن مكث سنة فهو ذمي لأنه لما أقام سنة بعد قول الإمام
~~صار ملتزما للجزية، وللإمام أن يؤقت ما دون السنة كالشهر والشهرين وإذا
~~أقام تلك المدة بعد مقالة الإمام يصير ذميا لما ذكر (لا يترك أن يرجع) إلى
~~دار الحرب؛ لأن عقد الذمة لا ينقض لأنه خلف ms0754 عن الإسلام والإسلام لا ينقض
~~فكذا خلفه (كذا) أي يصير أيضا ذميا لا يترك أن يرجع (إذا أقام هنا سنة قبل
~~التقدير) أي تقدير الإمام، فإنه إذا لم يقدر مدة فالمعتبر هو الحول؛ لأنه
~~لإيلاء العذر والحول حسن لذلك كما في تأجيل العنين، كذا في النهاية نقلا عن
~~المبسوط (لكنها) أي الجزية (توضع بعد السنة في الصورتين) أي بعد التقدير
~~وقبله (إلا أن يشترط أخذها) أي الجزية (بعدها) أي بعد السنة (في) الصورة
~~(الأولى) أي بعد التقدير، ويقال ونأخذ بعد السنة أو الشهر فحينئذ نأخذها
~~منه كما تمت السنة الأولى.
# (وكذا) يصير ذميا (إذا شرى أرضا فوضع عليه خراجها) فيه إشارة إلى أنه لا
~~يصير ذميا بشراء أرض الخراج حتى يوضع عليه الخراج (فعليه) أي إذا كان
~~المشتري ذميا وضع عليه الخراج لزم عليه (جزية سنة من وقت الوضع) فتكون لسنة
~~مستقبلة (أو نكحت) عطف على شرى أرضا أي تكون الحربية ذمية إذا نكحت (ذميا
~~هنا) لكونها تابعة لزوجها (بلا عكس) إذ يمكن أن يطلق فيرجع إلى وطنه
~~(مستأمن) من أهل الحرب (رجع إليهم حل دمه) بالرجوع؛ لأنه أبطل أمانه وما في
~~دار الإسلام من ماله على خطر.
# (فإن أسر) المستأمن (أو ظهر عليهم) أي أهل الحرب (فقتل سقط دين) كان (له
~~على معصوم) مسلم أو ذمي؛ لأن إثبات اليد عليه بواسطة المطالبة وقد سقطت ويد
~~من عليه أسبق من يد العامة فيختص به فيسقط (وأفيء) أي صار فيئا (وديعة له
~~عنده) أي معصوم؛ لأنها في يده تقديرا لأن يد المودع كيده فيصير فيئا تبعا
~~لنفسه وعن أبي يوسف أن الوديعة تصير للمودع؛ لأن يده بها أسبق فهو بها أحق
~~(وأخذ المرتهن رهنه بدينه عند أبي يوسف ويباع ويوفى بثمنه الدين والفاضل
~~لبيت المال عند محمد) ذكره الزيلعي.
# (وإن مات أو قتل بلا غلبة عليهم فالدين الوديعة لورثته) لأن حكم الأمان
~~باق لعدم بطلانه فيرد على ورثته لقيامهم مقامه. .
# (حربي هنا له ثمة عرس وأولاد ووديعة مع معصوم وغيره فأسلم ms0755 فظهر عليهم
~~فكله فيء) أما عرسه وأولاده الكبار وما في بطنها وعقاره فلما ذكر في باب
~~الغنائم، وأما أولاده الصغار فلأن الصغير إنما يتبع أباه ويصير مسلما
~~بإسلامه إذا كان في يده وتحت ولايته ومع تباين الدارين لا يحصل ذلك وأمواله
~~لم تصر محرزة بإحراز نفسه لاختلاف الدارين فيبقى الكل فيئا وغنيمة، ولو سبي
~~الصبي في هذه المسألة وجاء دار الإسلام كان مسلما تبعا لأبيه لاجتماعهما في
~~دار واحدة، بخلاف ما قبل إخراجه إلى دار الإسلام لاختلاف الدارين، ثم هو
~~فيء على حاله لما ذكر وكونه مسلما لا ينافي الرق لما عرف في موضعه ذكره
~~الزيلعي (وإن أسلم ثمة وجاء) هنا و (ظهر)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله: كذا في النهاية عن المبسوط) صرح العتابي، بخلافه فقال لو أقام
~~سنين قبل مقال الإمام له لا يكون ذميا قال الكمال وهو الأوجه، كذا في
~~البحر.
# (قوله فوضع عليه خراجها) المراد بوضع الخراج التزامه بمباشرة الزراعة أو
~~تعطيلها مع التمكن كما في التبيين حتى إذا أصاب زرعه آفة لا يصير ذميا لعدم
~~وجوب الخراج كما في البحر عن السراج.
# (قوله: فيه إشارة إلى أنه لا يصير ذميا بشراء أرض الخراج حتى يوضع عليه
~~الخراج) أي بما قلنا من مباشرة الزراعة أو تعطيلها مع التمكن وهو الصحيح
~~لأن الشراء قد يكون للتجارة فلا يدل على التزام أحكام الإسلام كما في
~~التبيين.
# (قوله: أو نكحت ذميا) يشير إلى أنه لو صار زوجها ذميا أو أسلم بعدما دخلا
~~بأمان تصير ذمية بالأولى كما في البحر
# PageV01P294
# (عليهم فطفله حر مسلم) ؛ لأنه لما أسلم في دار الحرب
~~تبعه طفله لاتحاد الدارين (ووديعته مع معصوم) مسلم أو ذمي (يكون له) ؛ لأنه
~~في يد صحيحة محترمة فكأنه في يده (وغيره فيء) وهو أولاده الكبار وعرسه
~~وعقاره ووديعته مع حربي.
# (أسلم) حربي (ثمة) أي في دار الحرب (وله ورثة) مسلمون (فيها فقتله مسلم
~~فلا شيء عليه إلا الكفارة في الخطإ) ولا شيء في العمد وقد علم وجهه (يأخذ ms0756
~~الإمام دية مسلم لا ولي له، و) دية (مستأمن أسلم هنا) أي في دار الإسلام
~~(من عاقلة قاتله خطأ) ؛ لأنه قتل نفسا معصومة فتناوله النصوص الواردة في
~~قتل الخطإ ومعنى قوله أخذه الإمام أن الأخذ له ليضعه في بيت المال؛ لأنه
~~نصب ناظرا للمسلمين وهذا من النظر (ويقتل الإمام أو يأخذ الدية في عمده)
~~يعني إذا كان القتل عمدا فالإمام بالخيار بين القود وأخذ الدية بطريق
~~الصلح؛ لأن موجب العمد القود وولاية الإمام نظرية ينظر فيه فأيهما رأى أصلح
~~فعل وظاهر أن الدية في هذه الصورة أنفع من القود. (و) لهذا (لا يعفو) ؛ لأن
~~الحق للعامة وليس من النظر إسقاط حقهم بلا عوض.
# . (تتمة)
# لهذا البحث يبين فيها كون دار الحرب دار الإسلام وعكسه (دار الحرب تصير
~~دار الإسلام بإجراء أحكام الإسلام فيها كإقامة الجمع والأعياد، وإن بقي
~~فيها كافرا صلى ولم يتصل بدار الإسلام) بأن كان بينهما وبين دار الإسلام
~~مصر آخر لأهل الحرب (ويعكس) أي يصير دار الإسلام دار الحرب بأمور ثلاثة ذكر
~~الأول بقوله (بإجراء أحكام الشرك فيها) والثاني بقوله (واتصالها بدار الحرب
~~بحيث لا يكون بينهما مصر للمسلمين) والثالث بقوله (وأن لم يبق فيها مسلم أو
~~ذمي آمنا بالأمان الأول على نفسه) ، كذا في السير الكبير هذا عند أبي حنيفة
~~(وعندهما إذا أجروا فيها أحكام الشرك صارت دار الحرب) سواء اتصلت بدار
~~الحرب أو لا وبقي فيها مسلم أو ذمي آمنا بالأمان الأول أو لا.
### | (باب الوظائف)
# جمع وظيفة وهي ما يقدر للإنسان في كل يوم من طعام أو رزق والمراد هاهنا
~~العشر والخراج فيكون مجازا من قبيل تسمية الشيء باعتبار ما يؤول إليه.
# (الأراضي العشرية أرض العرب) وهي ما بين العذيب إلى أقصى حجر باليمن
~~بمهرة طولا، وأما العرض فما بين يبرين ورمل عالج إلى حد الشام (وما أسلم
~~أهله طوعا) فإن المسلم لا يبدأ بالخراج صيانة له عن الذل لما فيه من معنى
~~الجزية وفي العشر معنى القربة (أو فتح عنوة وقسم بين الغزاة) ms0757 ولو قسمها
~~بينهم ووضع الخراج عليها يجوز إن كانت تسقى بماء الخراج كذا في الجامع
~~الصغير للعتابي (والبصرة) لإجماع الصحابة على أنها عشرية، والقياس أن تكون
~~خراجية؛ لأنها فتحت عنوة وأقر أهلها عليها وهي من جملة أراضي العراق ولكن
~~ترك ذلك بإجماعهم (وبستان مسلم أو كرم له كان داره) لأن الحاجة إلى ابتداء
~~التوظيف على المسلم والعشر أليق به لأن فيه معنى العبادة ولأنه أخف إذ
~~يتعلق بنفس الخارج.
# (و) الأراضي (الخراجية سواد العراق) أي عراق العرب وهو ما بين العذيب إلى
~~عقبة حلوان عرضا ومن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وغيره فيء) شامل لما غصبه من مسلم أو ذمي لعدم النيابة عنه كما في
~~البحر عن الفتح.
# (قوله: أسلم حربي ثمة. . . إلخ) مستدرك بقوله سابقا كقتل مسلم من أسلم
~~ثمة (قوله أو يأخذ الدية في عمده) يعني برضى القاتل وهل إذا طلب الإمام
~~الدية ينقلب القصاص مالا كما في الولي فلينظر.
# (قوله: تتمة لهذا البحث. . . إلخ) من الكافي وفصول العمادي وسئل قارئ
~~الهداية عن البحر الملح أمن دار الحرب أو الإسلام فأجاب بأنه ليس من دار
~~أحد الفريقين؛ لأنه لا قهر لأحد عليه. اه.
# [باب الوظائف]
# (قوله: العذيب هي) قرية من قرى الكوفة كذا في الجوهرة وسنذكر ما يخالفه.
# (قوله: حجر) بفتح الحاء والجيم واحد الأحجار ومهرة باليمن مسماة بمهرة
~~ابن حيدان أبو قبيلة ينسب إليها الإبل المهرية، كذا في الجوهرة.
# (قوله: وأما العرض فما بين يبرين ورمل عالج إلى حد الشام) قال الزيلعي
~~حدها عرضا من جدة وما والاها في الساحل إلى حد الشام. اه.
# وحد الشام منقطع السماوة فجملة أرض العرب أرض الحجاز وتهامة اليمن ومكة
~~والطائف والبرية أي البادية كما في الكافي (قوله ولو قسمها بينهم ووضع
~~الخراج يجوز. . . إلخ) يخالفه ما قال الكمال إذا قسمت بين المسلمين لا يوظف
~~إلا العشر وإن سقيت بماء الأنهار (قوله وبستان مسلم أو كرم له كان داره)
~~تقدم في باب العشر بأحسن من هذا؛ لأن هذا مطلق وإن ms0758 كان تقييده يعلم بقوله
~~الآتي وكل منهما أي الأراضي العشرية والخراجية إن سقي بماء العشر يؤخذ منه
~~العشر. . . إلخ.
# (قوله: العذيب) بضم العين المهملة وفتح الذال المعجمة وبالباء الموحدة
~~ماء لتميم وحلوان بضم الحاء المهملة اسم بلد والعلث بفتح العين المهملة
~~وسكون اللام وبالثاء المثلثة قرية موقوفة على العلوية على شرقي دجلة وهو
~~أول العراق وعبادان حصن صغير على شاطئ البحر
# PageV01P295
# الثعلبية ويقال من العلث إلى عبادان طولا (وما فتح
~~عنوة وأقر أهله عليه أو صالحهم) الإمام؛ لأن الحاجة إلى ابتداء التوظيف على
~~الكافر والخراج أليق به (أو أجلاهم) الإمام من أرضهم (ونقل إليها قوما
~~آخرين) يعني كفارا لما عرفت أن الخراج إنما يوضع على القوم المنقولين إذا
~~كانوا كفارا، وأما إذا كانوا مسلمين فيوضع عليهم العشر (وموات) عطف على ما
~~فتح عنوة (أحياه الذمي بالإذن) أي إذن الإمام، فإنه أيضا خراجي؛ لأن ابتداء
~~الوضع على الكافر (أو رضخ له من الغنيمة إذا قاتل مع المسلمين) أهل الحرب،
~~فإنه أيضا خراجي لما مر (وما أحياه مسلم يعتبر بقربه) فإن قرب من أرض
~~الخراج فخراجي أو أرض العشر فعشري.
# (وكل منهما) أي من الأرض العشرية والخراجية (إن سقي بماء العشر يؤخذ منه
~~العشر إلا أرض كافر تسقى بماء العشر) حيث يؤخذ منها الخراج (وإن سقي بماء
~~الخراج يؤخذ منه الخراج) قال في الجامع الصغير: العشر والخراج متعلقان
~~بالأرض النامية ونماؤها بمائها فيعتبر السقي بماء العشر أو بماء الخراج.
~~وقال الزيلعي: مراده في هذا التفصيل في حق المسلم. أما الكافر فيجب عليه
~~الخراج من أي ماء يسقى؛ لأن الكافر لا يبتدأ بالعشر فلا يتأتى فيه التفصيل
~~في حالة الابتداء إجماعا، وإنما الخلاف فيه حالة البقاء فيما إذا ملك عشرية
~~هل يجب عليه الخراج أو العشر اه.
# ثم لما ذكر الماء أراد أن يبينه فقال (ماء السماء وماء بئر وعين في أرض
~~عشرية عشري وماء أنهار حفرها العجم و) ماء (بئر وعين في أرض خراجية خراجي)
~~كذا في المحيط، ولو أن المسلم ms0759 أو الذمي سقاه مرة بماء العشر ومرة بماء
~~الخراج فالمسلم أحق بالعشر والكافر بالخراج كذا في معراج الدراية (كذا) أي
~~خراجي (سيحون) نهر خجندة (وجيحون) نهر ترمذ (ودجلة) نهر بغداد (والفرات)
~~نهر الكوفة (عند أبي يوسف وعشري عند محمد) .
# (وهو) أي الخراج (نوعان) أحدهما (خراج مقاسمة إن كان الواجب بعض الخارج
~~كالخمس ونحوه و) الثاني (خراج وظيفة إن كان الواجب شيئا في الذمة يتعلق
~~بالتمكن من الانتفاع بالأرض كما وضع عمر - رضي الله تعالى عنه - لكل جريب)
~~وهو ستون ذراعا في ستين بذراع كسرى وهو سبع قبضات وذراع المساحة سبع قبضات
~~وأصبع قائمة وعند الحساب أربع وعشرون أصبعا والأصبع ست شعيرات مضمومة بطون
~~بعضها إلى بعض وقيل ما ذكر جريب سواد العراق وفي غيرهم يعتبر المعتاد عندهم
~~(يبلغه الماء) صفة جريب (صاعا) مفعول وضع (من بر أو شعير ودرهما) عطف على
~~صاعا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وما فتح عنوة وأقر أهله عليه) خص منه مكة ونحوها؛ لأن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - افتتحها عنوة وتركها لأهلها ولم يوظف الخراج. اه.
# ووضع عمر الخراج على مصر حين افتتحها عمرو بن العاص كذا في الهداية.
# وقال الكمال المأخوذ الآن من أراضي مصر إنما هو بدل إجارة لا خراج ألا
~~يرى أن الأراضي ليست مملوكة للزراع وهذا بعدما قلنا إن أرض مصر خراجية
~~والله أعلم كأنه لموت المالكين شيئا فشيئا من غير اختلاف ورثة فصارت لبيت
~~المال. اه. ولصاحب البحر رسالة في الأراضي المصرية مفيدة (قوله أو أجلاهم
~~الإمام من أراضيهم) أي قبل ضرب الجزية عليهم أو بعده بعذر. قال في الكافي
~~نقل أهل الذمة عن أراضيهم إلى أرض أخرى صح بعذر لا بدونه والعذر أن لا يكون
~~لهم شوكة وقوة فيخاف عليهم من أهل الحرب أو يخاف علينا منهم بأن يخبروهم
~~بعورات المسلمين ولهم قيمة أراضيها أو مثلها مساحة من أرض أخرى وعليهم خراج
~~هذه الأرض التي انتقلوا إليها، وفي رواية خراج المنقول عنها والأول أصح.
# (قوله: وأما إذا كانوا ms0760 مسلمين فيوضع عليهم العشر) يخالفه ما قال في
~~الكافي وأراضيهم أي التي انتقلوا عنها خراجية فلو توطنها مسلم عليه خراجها؛
~~لأن الإسلام لا ينافي بقاء الخراج اه.
# (قوله: وما أحياه مسلم يعتبر بقربه) هذا عند أبي يوسف واعتبر محمد الماء
~~فإن أحياه بماء الخراج فهي خراجية وإلا فعشرية.
# (قوله: وكل منهما إن سقي بماء العشر. . . إلخ) فيه مخالفة لقوله قبله وما
~~أحياه مسلم يعتبر بقربه لأنه اعتبر الحيز ثمة وهنا اعتبر الماء وعلمت أن
~~ذاك قول أبي يوسف وهذا أي اعتبار الماء قول محمد.
# (قوله: هل يجب عليه الخراج أو العشر) تتمته أو العشران كما هو نص
~~الزيلعي.
### | [أنواع الخراج]
# (قوله: أحدهما خراج مقاسمة) حكمه حكم العشر فيتعلق بالخارج لا بالتمكن من
~~الزراعة حتى إذا عطل الأرض من التمكن لا يجب عليه شيء كما في العشر ويوضع
~~ذلك في الخراج أي يصرف مصرفه كما في الجوهرة.
# (قوله: كالخمس ونحوه) إشارة إلى أنه لا يزيد على النصف كما سيصرح به
~~وينبغي أن لا ينقص عن الخمس ضعف ما يؤخذ من المسلمين كما في الجوهرة.
# (قوله: صاعا من بر أو شعير) أي هو مخير في إعطاء الصاع من الشعير أو البر
~~كما في النهاية معزيا إلى فتاوى قاضي خان. اه. والصحيح أنه مما يزرع في تلك
~~الأرض كما في الكافي.
# (قوله: ودرهما) أي من أجود النقود كما في التبيين.
# وقال في الجوهرة معناه يكون الدرهم من وزن سبعة وهو أن يكون وزنه أربعة
~~عشر
# PageV01P296
# (ولجريب الرطبة خمسة دراهم ولجريب الكرم والنخل متصلة
~~ضعفها ولما سواه كزعفران وبستان) وهو أرض يحوطها حائط وفيها نخيل متفرقة
~~وأشجار وأعناب ويمكن زراعة ما بين الأشجار، فإن كانت الأشجار ملتفة لا يمكن
~~زراعة أرضها فهي كرم (ما يطيق) إذ ليس فيه توظيف عمر - رضي الله تعالى عنه
~~- وقد اعتبر الطاقة في ذلك فنعتبرها فيما لا توظيف فيه قالوا (ونصف الخارج
~~غاية الطاقة لا يزاد عليه) لأن التنصيف غاية الإنصاف (ونقص إن لم تطق
~~وظيفتها) بالإجماع (ولا ms0761 يزاد إن أطاقت عند أبي يوسف) وهو رواية عن أبي
~~حنيفة (ويزاد عند محمد) اعتبارا بالنقصان ولأبي يوسف أن خراج التوظيف مقدر
~~شرعا واتباع الصحابة فيه - رضوان الله عليهم - واجب؛ لأن المقادير لا تعرف
~~إلا توقيفا والتقدير يمنع الزيادة؛ لأن النقصان يجوز إجماعا فتعين منع
~~الزيادة لئلا يخلو التقدير عن الفائدة.
# (ولا خراج لو انقطع الماء عن أرضه أو غلب) لانتفاء النماء التقديري
~~المعتبر في الخراج وهو التمكن من الزراعة (أو أصاب الزرع آفة) لأن الأصل
~~إذا هلك بطل ما تعلق به وقالوا إنما يسقط إذا لم يبق من السنة مقدار ما
~~يمكنه أن يزرع الأرض ثانيا، وأما إذا بقي فلا يسقط.
# (ويجب) الخراج (إن عطلها) أي الأرض (مالكها) لأن التمكن كان ثابتا وقد
~~فوته (ويبقى) الخراج (إن أسلم المالك) لأن فيه معنى المؤنة فيعتبر مؤنته في
~~حالة البقاء فأمكن إبقاؤه على المسلم (أو شراها) من أهل الخراج (مسلم) لما
~~ذكرنا وقد صح أن الصحابة - رضوان الله عليهم - اشتروا أراضي الخراج وكانوا
~~يؤدون خراجها.
# (ولا عشر في خارج أرضه) أي أرض الخراج لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا
~~يجمع عشر وخراج في أرض مسلم» ولأن أحدا من أئمة العدل والجور لم يجمع
~~بينهما وكفى بإجماعهم حجة.
# (ويتكرر العشر بتكرر الخارج) ؛ لأن العشر لا يتحقق عشرا إلا بوجوبه في كل
~~الخارج (لا الخراج الموظف) ، فإنه لا يتكرر بتكرر الخارج في سنة؛ لأن عمر -
~~رضي الله عنه - لم يوظفه مكررا، وإنما قيد الخراج بالموظف؛ لأن خراج
~~المقاسمة يتكرر بتكرر الخارج. .
# (يجب العشر في الأراضي الموقوفة وأراضي الصبيان والمجانين والمكاتب
~~والمأذون والمديون لو) كانت (عشرية والخراج لو) كانت (خراجية) لأن سبب
~~العشر الأرض النامية بحقيقة الخارج وسبب الخراج الأرض النامية بالتمكن ولا
~~عبرة بالصاحب.
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قيراطا اه.
# (قوله: ولجريب الرطبة) بالفتح والجمع الرطاب وهي القثاء والخيار والبطيخ
~~والباذنجان وما جرى مجراه والبقول غير الرطاب مثل الكراث.
# (قوله: ولا يزاد إن أطاقت عند أبي يوسف وهو رواية عن أبي حنيفة) ms0762 هو
~~الصحيح كما في الكافي.
# (قوله: ويزاد عند محمد) ليس على إطلاقه لما قال في الكافي الأراضي التي
~~صدر التوظيف فيها من عمر أو من إمام بمثل وظيفة عمر لم تجز الزيادة على تلك
~~الوظيفة إجماعا، وأما إذا أراد الإمام توظيف الخراج على أرض ابتداء وزاد
~~على وظيفة عمر فعند محمد يجوز. اه.
# (قوله: ولا خراج لو انقطع الماء عن أرضه أو غلب) كذا حكم الأجرة في الأرض
~~المستأجرة (قوله أو أصاب الزرع آفة) أي سماوية لا يمكن الاحتراز عنها
~~كالغرق والحرق وشدة البرد وعدم لزوم الخراج بالآفة السماوية في ذهاب كل
~~الزرع، وأما إذا بقي بعضه قال محمد إن بقي مقدار الخراج ومثله بأن بقي
~~مقدار درهمين وقفيزين يجب الخراج وإن بقي أقل من مقدار الخراج يجب نصفه قال
~~مشايخنا والصواب في هذا أن ينظر أولا إلى ما أنفق هذا الرجل في هذه الأرض
~~ثم ينظر إلى الخارج فيجب ما أنفق أولا من الخارج فإن فضل منه شيء أخذ منه
~~مقدار ما بينا. اه. وأما إذا كانت الآفة غير سماوية ويمكن الاحتراز عنها
~~كأكل القردة والسباع والأفعى ونحو ذلك فلا يسقط الخراج.
# وقال بعضهم يسقط والأول أصح وذكر شيخ الإسلام أن هلاك الخارج قبل الحصاد
~~يسقط الخراج، وأما إذا أصاب زرع الأرض المستأجرة آفة سماوية فما وجب من
~~الأجر قبل الاصطلام لا يسقط وما وجب بعد الاصطلام يسقط وعليه الاعتماد، كذا
~~في البحر.
# (قوله: ويجب الخراج إذا عطلها أي الأرض مالكها) قال في الجوهرة هذا إذا
~~كان الخراج موظفا أما إذا كان خراج مقاسمة لا يجب شيء، كذا في الفوائد. اه.
# وأشار إلى أنه إذا منعه إنسان من الزراعة لا خراج عليه لعدم التمكن وتقدم
~~أن مصر الآن ليست خراجية بل بالأجرة فلا شيء على من لم يزرع ولم يكن
~~مستأجرا ولا جبر عليه بسببها فما يفعله الظلمة من الإضرار به حرام خصوصا
~~إذا أراد الاشتغال بالقرآن والعلم، كذا في البحر.
# (قوله: ويبقى الخراج إن أسلم المالك) ذكره هنا ms0763 كغيره مثل الهداية وتقدم
~~في باب العشر.
# (قوله: ولا عشر في خارج أرضه) كذا لا زكاة مع العشر أو الخراج ولا يجتمع
~~حد وعقر وجلد ونفي وجلد ورجم وزكاة تجارة وصدقة فطر وقطع وضمان وتيمم ووضوء
~~وحبل وحيض ونفاس كما في البحر
# (قوله: ويجب العشر في الأراضي الموقوفة) ليس على عمومه؛ لأن الأرض
~~المشتراة من بيت المال إذا وقفها مشتريها لا عشر فيها ولا خراج كما ذكره
~~صاحب البحر وأفرده برسالة. .
# PageV01P297
# (فصل في) (الجزية) وهي نوعان جزية وضعت بالصلح
~~والتراضي فتقدر بحسب ما يقع عليه الاتفاق وجزية يضعها الإمام إذا غلب عليهم
~~(ما وضع) من الجزية (بالصلح لا يقدر) أي لا يكون له تقدير من الشارع بل كل
~~ما يقع الصلح عليه يتعين (ولا يغير) بزيادة ونقص (وما وضع بعدما غلبوا
~~وأقروا على أملاكهم) فيه إشارة إلى أن ما في أيديهم من العقار وغيره يكون
~~أملاكا لهم بعدما أقروا عليها (يقدر على كتابي ومجوسي ووثني عجمي ظهر غناه)
~~بأن ملك عشرة آلاف درهم فصاعدا، واللام في (لكل سنة) متعلق بقوله يقدر
~~وقوله (ثمانية وأربعون درهما) فاعل يقدر يؤخذ منه في كل شهر أربعة دراهم
~~وزن سبعة.
# (و) يقدر (على متوسط ملك مائتي درهم إلى عشرة آلاف نصفها) أي أربعة
~~وعشرون يؤخذ في كل شهر درهمان (وعلى فقير لا يملك المائتين، و) لكن (يكسب)
~~أي هو من أهل الكسب (ربعها) أي اثني عشر يؤخذ منه في كل شهر درهم (لا) على
~~(وثني عربي) فإن ظهر عليه فعرسه وطفله فيء (ولا) على (مرتد ولا يقبل منهما
~~إلا الإسلام أو السيف) ؛ لأن كفرهما قد تغلظ أما وثني العرب فلأن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - نشأ بين أظهرهم والقرآن نزل بلغتهم فالمعجزة في حقهم
~~أظهر، وأما المرتد فلأنه كفر بربه بعدما هدي إلى الإسلام ووقف على محاسنه
~~(ولا) على (راهب لا يخالط) وروى محمد عن أبي حنيفة أنه يوضع عليه إذا كان
~~يقدر على العمل وهو قول أبي يوسف (وصبي وامرأة ومملوك وأعمى ms0764 وزمن وفقير لا
~~يكتسب) .
# (وتسقط) الجزية (بالموت والإسلام) ؛ لأن شرع العقوبة في الدنيا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [فصل في الجزية]
### | [أنواع الجزية]
# (فصل في الجزية) الجزية اسم لما يؤخذ من أهل الذمة والجمع جزى كاللحية
~~ولحى لأنها تجزي عن القتل، كذا في البحر.
# (قوله: وأقروا على أملاكهم) من أرض وعقار فقط. (قوله: وغيره) هذا ينافي
~~ما تقدم لنا من أن غير العقار لا يجوز المن به عليهم وإنما يبقى لهم من
~~المنقول قدر ما يتأتى لهم به العمل وعدم جواز المن به لأنه لمن نص عليه
~~قوله تعالى {واعلموا أنما غنمتم من شيء} [الأنفال: 41] . . . إلخ فهذه
~~الإشارة غير مسلمة.
# (قوله: على كتابي) سواء كان من العرب أو العجم لقوله تعالى {من الذين
~~أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية} [التوبة: 29] كذا في العناية (قوله: ظهر
~~غناه. . . إلخ) هذا ما اختار الطحاوي قال صاحب البحر وهو أحسن الأقوال. اه.
# وقال في الاختيار اختلفوا في حد الغني والمتوسط والفقير والمختار أن ينظر
~~في كل بلد إلى حال أهله وما يعتبرونه في ذلك ويجب في أول الحول لإسقاط
~~القتل وتقسط على الأشهر تخفيفا وليمكنه الأداء اه.
# (قوله: لا على وثني عربي فإن ظهر عليهم فعرسه وطفله فيء) كذا في التبيين؛
~~«لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسترق ذراري مشركي العرب» وأبو بكر
~~استرق نساء بني حنيفة وصبيانهم. اه.
# وإذا ظهر على عبدة الأوثان من العرب والمرتدين فنساؤهم وصبيانهم فيء إلا
~~أن ذراري المرتدين ونساءهم يجبرون على الإسلام دون ذراري عبدة الأوثان
~~ونسائهم، كذا في العناية.
# (قوله: ولا يقبل منهما إلا الإسلام أو السيف. . . إلخ) استدل له في
~~الاختيار «بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين لو كان يجري على
~~عربي رق لكان اليوم وإنما الإسلام أو السيف» اه.
# (قلت) فيراد بالعربي الرجل البالغ غير الكتابي لما تقدم من استرقاق نساء
~~العرب وذراريهم. اه. .
# وفي العناية وترك القياس في الكتابي العربي بما قدمناه من نص الآية
~~ولولاه لدخل في عموم قوله - صلى الله ms0765 عليه وسلم - لو كان يجري على عربي رق
~~الحديث.
# (قوله: أما وثني العرب فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نشأ بين
~~أظهرهم) هو وإن شمل الكتابي فقد خص بالكتابي كما بيناه والوثن ما له جثة من
~~خشب أو حجر أو فضة أو جوهر ينحت والجمع أوثان كما في المغرب،.
# وفي السراج الوثن ما كان منقوشا في حائط ولا شخص له والصنم اسم لما كان
~~على صورة الإنسان والصليب ما لا نقش فيه ولا صورة تعبد، كذا في البحر (قوله
~~وروي عن أبي حنيفة أنه يوضع عليه إذا كان يقدر على العمل) جزم به في
~~الاختيار حيث قال ولا على الرهبان المعتزلين والمراد الذين لا يقدرون على
~~العمل أو السياحين ونحوهم أما إذا كانوا يقدرون على العمل فيجب عليهم وإن
~~انعزلوا وتركوا العمل؛ لأنهم يقدرون على العمل فصاروا كالمعتملين إذا تركوا
~~العمل فتؤخذ منهم الجزية كتعطيل أرض الخراج. اه.
# ومثله في الجوهرة مقتصرا عليه.
# (قوله: وزمن) الزمانة عدم بعض أعضائه أو تعطيل قواه، كذا في البحر عن
~~العناية.
# (قوله: وفقير لا يكتسب) قال في البحر هو الذي لا يقدر على العمل والمعتمل
~~المكتسب الذي يقدر على العمل وإن لم يحسن حرفة ويكتفي بصحته في أكثر السنة.
~~اه. فإذا ترك العمل تؤخذ منه الجزية كتعطيل أرض الخراج وغير مطيق العمل
~~معتبر بالأرض التي لا تصلح للزراعة اعتبارا لخراج الرءوس بخراج الأرض، كذا
~~في الاختيار.
### | [ما تسقط به الجزية]
# (قوله: وتسقط بالموت والإسلام) كذا تسقط إذا عمي أو زمن أو أقعد أو صار
~~شيخا كبيرا لا يستطيع العمل أو افتقر
# PageV01P298
# يكون لدفع الشر وقد اندفع بهما.
# (وتتداخل) الجزية (بالتكرار) يعني إذا لم يؤخذ منه الجزية حتى حال عليه
~~حولان تسقط عنده وعندهما لا وهو قول الشافعي (لا يحدث بيعة ولا كنيسة وبيت
~~نار) يقال: كنيسة اليهود والنصارى لمتعبدهم وكذلك البيعة مطلقا في الأصل،
~~وإن غلب استعمال الكنيسة لمتعبد اليهود والبيعة لمتعبد النصارى، كذا في
~~النهاية والصومعة المتخلى فيها بمنزلة البيعة، بخلاف موضع ms0766 الصلاة في البيت
~~لأنه تبع السكنى (هاهنا) أي في دار الإسلام (ولهم إعادة المنهدم) أي لهم أن
~~يبنوها في ذلك الموضع على قدر البناء الأول ولا يمنع منه بل من نقلها إلى
~~موضع آخر لأنه إحداث.
# (الذمي إذا اشترى دارا) أي أراد شراءها (في المصر لا ينبغي أن تباع منه
~~فلو اشترى يجبر على بيعها من المسلم) وقيل يجوز الشراء ولا يجبر على البيع
~~إلا إذا كثر ذكره قاضي خان يميز الذمي في زيه ومركبه وسرجه وسلاحه فلا يركب
~~خيلا ولا يعمل بسلاح (ويظهر الكستيج) هو خيط غليظ بقدر الأصبع من الصوف أو
~~الشعر يشده الذمي على وسطه وهو غير الزنار، فإنه من الإبريسم (ويركب على
~~سرج كإكاف وميزت نساؤهم في الطرق والحمام ويعلم على دورهم لئلا يستغفر لهم
~~ونقض عهده) حتى استحق القتل (إن غلب على موضع لحربنا أو لحق بدارهم) ؛
~~لأنهم صاروا حربا علينا فيعرى عقد الذمة عن الفائدة وهو دفع شر الحرب (وصار
~~كمرتد في الحكم بموته بلحاقة لكن لو أسر يسترق والمرتد يقتل) لما مر وسيأتي
~~إلا أن يرجع فيسلم (لا) أي لا ينقض عهده.
# (إن امتنع عن الجزية أو زنى بمسلمة أو قتل مسلما أو سب النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -) قال الشافعي سب النبي - صلى الله عليه وسلم - ينقض العهد لأن
~~عقد الذمة خلف عن الإيمان في إفادة الأمان فما ينقض الأصل الأقوى ينقض
~~الخلف الأدنى بطريق الأولى ولنا أن ما ينتهي به القتال التزام الجزية
~~وقبولها لا أداؤها والالتزام باق فسقط القتال، كذا في الهداية والكافي أقول
~~فيه إشكال لأن معنى الامتناع عن الجزية التصريح بعدم أدائها كأنه يقول لا
~~أعطي الجزية بعد هذا وظاهره أنه ينافي بقاء الالتزام اللهم إلا أن يراد
~~بالامتناع تأخيرها والتعلل في أدائها ولا يخفى بعده وسب النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - كفر والكفر المقارن لا يمنع عقدة الذمة فالطارئ كيف يرفعه مع
~~أن الدفع أسهل من الرفع وأيضا «قال يهودي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- السام ms0767 عليك فقال أصحابه نقتله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا»
~~رواه البخاري وأحمد هذا إذا سبه كافر، وأما إذا سبه أو واحدا من الأنبياء -
~~صلوات الله عليهم أجمعين - مسلم، فإنه يقتل حدا ولا توبة له أصلا سواء بعد
~~القدرة عليه والشهادة أو جاء تائبا من قبل نفسه كالزنديق؛ لأنه حد وجب فلا
~~يسقط بالتوبة ولا يتصور خلاف لأحد؛ لأنه حد تعلق به حق العبد فلا يسقط
~~بالتوبة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# بحيث لا يقدر على شيء ولا فرق في المسقط بين أن يكون بعد تمام السنة أو
~~في بعضها وتسقط جزية سنة مرض نصفها كما في البحر.
# (قوله: وتتداخل بالتكرار) اختلف في معنى التكرار والأصح أنه إذا دخلت
~~السنة الثانية سقطت جزية السنة الأولى وذلك لأنها تؤخذ في آخر الحول قبل
~~تمامه بحيث يبقى منه يوم أو يومان عند أبي حنيفة، كذا في البحر.
# وقال في الهداية في الجامع الصغير من لم يؤخذ منه خراج رأسه حتى مضت
~~السنة وجاءت سنة أخرى لم يؤخذ منه عند أبي حنيفة. اه.
# وهذا خلاف ما قدمناه عن الاختيار أنها تسقط على الأشهر. اه. وقال في
~~البحر قيد بالجزية؛ لأن الديون والأجرة والخراج لا يسقط بالإسلام والموت
~~اتفاقا واختلف في سقوط الخراج بالتداخل فعند الإمام يسقط وعندهما لا وقيل
~~لا تداخل فيه بالاتفاق كالعشر. اه.
# (تنبيه) لا يقبل الجزية لو بعثها على يد نائبه في أصح الروايات بل يكلف
~~أن يأتي بنفسه فيعطي قائما والقابض منه قاعد وفي رواية يأخذ بتلبيبه ويهزه
~~هزا ويقول له أعط الجزية يا ذمي، كذا في الهداية والتبيين أو يقول له: يا
~~يهودي يا عدو الله. كما في غاية البيان ولا يقال له: يا كافر. ويأثم القائل
~~إذا آذاه به كما في القنية وفي بعض الكتب أنه يصفع في عنقه حين أداء
~~الجزية، كذا في البحر.
# (قوله: لا تحدث بيعة وكنيسة وبيت نار هنا أي في دار الإسلام) لم يقيده
~~فشمل القرى كالأمصار وهو المختار كما ms0768 في البحر عن فتح القدير.
# (قوله: الذمي. . . إلخ) فيه إشارة إلى جواز سكناه مع المسلمين لكن في
~~محلة خاصة في المعتمد كما في الأشباه والنظائر وهذا في غير أرض العرب لما
~~قال في الاختيار يمنع المشركون أن يتخذوا أرض العرب سكنا ووطنا لقوله - صلى
~~الله عليه وسلم - «لا يجتمع دينان في أرض العرب» ويمنعون من إظهار الفواحش
~~والربا والمزامير والطنابير والغناء وكل لهو محرم في دينهم؛ لأن جميع هذه
~~الأشياء كبائر في جميع الأديان وإن حضر لهم عيد لا يخرجون فيه صلبانهم اه.
# (قوله: ويركب على سرج كإكاف) المعتمد أنه لا يركب مطلقا وإن ركب لضرورة
~~نزل في المجامع ويضيق عليه في المرور كما في الأشباه والنظائر.
# (قوله: لا ينقض عهده إن امتنع عن الجزية) كذا لا ينقض عهده بالقول، بخلاف
~~أمان الحربي
# PageV01P299
# كسائر حقوق الآدميين وكحد القذف لا يزول بالتوبة،
~~بخلاف ما إذا سب الله تعالى ثم تاب؛ لأنه حق الله تعالى ولأن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - بشر والبشر جنس تلحقه المعرة إلا من أكرمه الله تعالى،
~~والباري تعالى منزه عن جميع المعايب وبخلاف الارتداد؛ لأنه معنى ينفرد به
~~المرتد ولكونه حق الغير قلنا إذا شتمه سكران لا يعفى ويقتل أيضا حدا وهذا
~~مذهب أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - والإمام الأعظم والثوري وأهل
~~الكوفة والمشهور من مذهب مالك وأصحابه قال الخطابي: لا أعلم أحدا من
~~المسلمين اختلف في وجوب قتله إذا كان مسلما وقال ابن سحنون المالكي أجمع
~~العلماء إن شاتمه كافر وحكمه القتل ومن شك في عذابه وكفره كفر، كذا في
~~الفتاوى البزازية وقد استوفي الكلام في هذا الباب في الكتاب المسمى بالسيف
~~المسلول على من سب الرسول.
# (يؤخذ من بالغي تغلبي وتغلبية ضعف زكاتنا) ؛ لأن عمر - رضي الله عنه -
~~صالحهم على ذلك بمحضر من الصحابة ولا يؤخذ من أطفالهم؛ لأن الصلح على
~~الصدقة المضاعفة والصدقة لا تجب على الأطفال فكذا المضاعف، بخلاف المرأة،
~~فإنها أهل الوجوب.
# (و) يؤخذ (من مولاه الجزية) لنفسه (والخراج) ms0769 لأرضه بمنزلة مولى القرشي
~~حيث يؤخذ منه الجزية والخراج وقوله - صلى الله عليه وسلم - مولى القوم منهم
~~إنما يعمل به في حق الصدقة فيجعل مولى الهاشمي كالهاشمي في هذا الحكم؛ لأن
~~الحرمات ثبتت بالشبهات.
# (وهما) أي الجزية والخراج (ومال التغلبي وهدية أهل الحرب وما أخذ منهم
~~بلا حرب يصرف في مصالحنا كسد ثغر وبناء قنطرة) وهي ما يكون مركبا (وجسر)
~~وهو خلافهما مثل أن يشد السفن (وكفاية العلماء والقضاة والعمال ورزق
~~المقاتلة وذراريهم) و (من مات في نصف السنة حرم من العطاء) ، فإنه صلة لا
~~تملك قبل القبض ذكر في العمدة إمام المسجد إذا رفع الغلة وذهب قبل مضي
~~السنة لا يسترد منه غلة بعض السنة والعبرة لوقت الحصاد، فإن كان الإمام وقت
~~الحصاد يؤم في المسجد يستحق فصار كالجزية وموت القاضي في خلال السنة.
# وفي فوائد صدر الإسلام طاهر بن محمود قرية فيها أراضي الوقف على إمام
~~المسجد يصرف إليه غلتها وقت الإدراك فأخذ الإمام الغلة وقت الإدراك وذهب عن
~~تلك القرية لا يسترد منه حصة ما بقي من السنة وهو نظير موت القاضي وأخذ
~~الرزق ويحل للإمام أكل ما بقي من السنة إن كان فقيرا وكذلك الحكم في طلبة
~~العلم في المدارس وفي فوائد صاحب المحيط المؤذن والإمام، وإن كان لهما وقف
~~ولم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# فإنه ينتقض بالقول كما في البحر عن المحيط.
# (قوله: ولا يؤخذ من أطفالهم كذا فقراؤهم) أي بني تغلب لصلحهم على ضعف
~~زكاتنا وهي منعدمة في حق الفقراء المسلمين كذا في الاختيار.
# (قوله: وهما أي الجزية والخراج. . . إلخ) بيان المصرف أحد بيوت مال
~~المسلمين وهي أربعة لكل خزانة ومصرف: الأول: ما ذكره المصنف ومن جملة هذا
~~النوع ما يأخذه العاشر من أهل الحرب وأهل الذمة إذا مروا عليه ومال أهل
~~نجران وما صولح عليه أهل الحرب على ترك القتال قبل نزول العسكر بساحتهم كل
~~ذلك يصرف إلى مصالح المسلمين. الثاني: الركاز والعشر ومصرفهما من يجوز صرف
~~الزكاة إليه. الثالث: خمس الغنائم ms0770 والمعادن والركاز ومصرفه ما ذكر في قوله
~~تعالى {فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] الآية. الرابع: اللقطات والتركات التي
~~لا وارث لها ودية مقتول لا ولي له ومصرفه اللقيط الفقير والفقراء الذين لا
~~أولياء لهم يعطى منه نفقتهم وأدويتهم وكفنهم وعقل جنايتهم وعلى الإمام أن
~~يجعل لكل نوع من هذه الأنواع بيتا يخصه ولا يخلط بعضهم ببعض ويستقرض من
~~بعضها لبعض عند الحاجة إليه ثم يرده إذا حصل إلا أن يكون المصروف من
~~الصدقات أو خمس الغنائم على أهل الخراج وهم فقراء فإنه لا يرد شيئا لأنهم
~~يستحقون للصدقات بالفقر وكذا في غيره إذا صرفه إلى المستحق كما في التبيين
~~وغيره.
# وقال في البحر: ليس للذمي شيء من بيت مال المسلمين إلا أن يكاد يهلك
~~فيعطيه الإمام منه قدر ما يسد جوعته. اه. وكذا في الحاوي القدسي.
# (تنبيه) عمارة الكعبة المشرفة ونفقتها من جملة مصرف البيت الأول من بيوت
~~المال وهو مال الجزية والخراج وهدية أهل الحرب وما أخذ منهم بغير قتال وما
~~يأخذه العاشر بحق من أهل الذمة والحرب إذا مروا عليه ومال أهل نجران وما
~~صولح عليه أهل الحرب لترك القتال قبل نزول العسكر بساحتهم كل ذلك يصرف إلى
~~مصالح المسلمين كما تقدم ومن معظمها عمارة الكعبة المشرفة.
# وفي الظهيرية يجوز صرف الخراج إلى نفقة الكعبة. اه. وقد أفردته برسالة
~~سميتها إسعاد آل عثمان المكرم ببناء بيت الله المحرم.
# (قوله: وذراريهم) ضميره يعود إلى الكل من القضاة والعلماء والمقاتلة؛ لأن
~~العلة تشمل الكل كما ذكره منلا مسكين في شرحه للكنز.
# وفي الهداية ما يوهم التخصيص كشرح المجمع حيث قال وذراريهم أي ذراري
~~المقاتلة. اه. قال صاحب البحر وليس كذلك اه.
# (قوله: وموت القاضي في خلال السنة) قال في الهداية ولو استوفى
# PageV01P300
# يستوفيا حتى ماتا، فإنه يسقط لأنه في معنى الصلة
~~وكذلك القاضي وقيل: لا يسقط لأنه كالأجرة.
### | (باب المرتد)
# (من ارتد والعياذ بالله عرض عليه الإسلام وكشف شبهته وحبس ثلاثة أيام إن
~~استمهل وقيل مطلقا) أي وإن لم يستمهل ms0771 (فإن تاب بالتبري عن كل دين سوى
~~الإسلام أو عما انتقل إليه) فبها ونعمت (وإلا) أي وإن لم يتب (قتل) لقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - «من بدل دينه فاقتلوه» رواه أحمد والبخاري وغيرهما.
~~(ويكره) أي قتله (قبل العرض) معنى الكراهة هاهنا ترك الندب (بلا ضمان) ؛
~~لأن الكفر مبيح والعرض بعد بلوغ الدعوى غير لازم (ولا يسترق، وإن لحق بدار
~~الحرب) إذ لم يشرع فيه إلا الإسلام أو السيف لقوله تعالى {تقاتلونهم أو
~~يسلمون} [الفتح: 16] وكذا الصحابة - رضوان الله عليهم - أجمعوا عليه في زمن
~~أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ولأن الاسترقاق للتوسل إلى الإسلام،
~~واسترقاق المرتد لا يقع وسيلة لما مر (بخلاف المرتدة) إذا لحقت بدار الحرب،
~~فإنها تسترق إذ لم يشرع قتلها ولا يجوز إبقاء الكافر على الكفر إلا مع
~~الجزية أو الرق، ولا جزية على النسوان فكان إبقاؤها على الكفر مع الرق أنفع
~~للمسلمين من إبقائها من غير شيء (الكفر ملة واحدة) خلافا للشافعي (فلو تنصر
~~يهودي أو عكس ترك) على حاله ولم يجبر على العود.
# (ردة أحد الزوجين فسخ للنكاح) عند أبي حنيفة وأبي يوسف لا طلاق وعند محمد
~~ردة الزوج طلاق قياسا على إباء الزوج.
# (ويزول ملكه عن ماله موقوفا، فإن أسلم عاد، وإن مات أو قتل أو
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# رزق سنة وعزل قبل استكمالها الأصح أنه يجب الرد. اه. أي رد رزق ما بقي من
~~السنة وكذا صححه في الكافي. اه. فعلى هذا التصحيح ينبغي أن يرد إذا مات ما
~~بقي بعينه من الرزق لباقي السنة.
# (قوله: وقيل لا يسقط) جزم في البغية تلخيص القنية بأنه يورث، بخلاف رزق
~~القاضي كما في الأشباه والنظائر.
# [باب المرتد]
# (قوله: عرض عليه الإسلام) هو مستحب على ما قالوا وليس بواجب، كذا في
~~التبيين.
# (قوله: وحبس ثلاثة أيام إن استمهل) هو ظاهر الرواية. اه.
# وقال في الفوائد ولا يجوز الإمهال بدون الاستمهال في ظاهر الرواية، كذا
~~في الجوهرة فإذا لم يستمهل قتل من ساعته إلا إذا ms0772 كان الإمام يرجو إسلامه
~~كما في البحر عن البدائع.
# (قوله: وقيل مطلقا) أي قيل يستحب مطلقا وهو مروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف.
# وفي الجامع الصغير يعرض عليه الإسلام فإن أبى قتل ولم يذكر الإمهال فيحمل
~~على أنه لم يستمهل كذا في الجوهرة، وإذا استمهل فظاهر المبسوط وجوب إمهاله
~~فإنه قال: إذا طلب التأجيل كان على الإمام أن يمهله وعن الإمام الاستحباب
~~مطلقا، كذا في البحر ثم قال وأفاد بإطلاقه أنه يفعل ذلك بالمرتد ثانيا إلا
~~أنه إذا تاب ضربه الإمام وخلى سبيله وإن ارتد ثالثا ثم تاب ضربه ضربا وجيعا
~~وحبسه حتى يظهر عليه آثار التوبة، ويرى أنه مسلم مخلص ثم خلى سبيله فإن عاد
~~فعل به هكذا، كذا في التتارخانية.
# (قوله: فإن تاب بالتبري. . . إلخ) أي مع إتيانه بالشهادتين سئل أبي يوسف
~~كيف يسلم فقال يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقر بما
~~جاء من عند الله ويتبرأ من الذي انتحله، كذا في البحر عن شرح الطحاوي وصرح
~~في العناية بأن التبري بعد الإتيان بالشهادتين.
# (تنبيه) محل قبول توبة المرتد ما لم تكن ردته بسب النبي أو بغضه - صلى
~~الله عليه وسلم - كما قدمه المصنف فإن كان به قتل حدا ولا تقبل توبته سواء
~~جاء تائبا من نفسه أو شهد عليه بذلك، بخلاف غيره من المكفرات فإن الإنكار
~~فيها توبة لكنه يجدد نكاحه إن شهد عليه مع إنكاره وكذا يقتل حدا بسب
~~الشيخين أو الطعن فيهما ولا تقبل توبته على ما هو المختار للفتوى، كذا في
~~الجوهرة.
# (قوله: بخلاف المرتدة) يصلح أن يتعلق بقوله وإلا قتل ولا يسترق والمصنف
~~قصره على الأخير لأنه سيذكر متنا لا تقتل المرتدة وتحبس وكان يغنيه هذا عن
~~بعضه.
# (قوله إذا لحقت بدار الحرب فإنها تسترق) قيد به؛ لأنها لا تسترق ما دامت
~~في دار الإسلام في ظاهر الرواية وعن أبي حنيفة في النوادر تسترق في دار
~~الإسلام أيضا قيل ولو أفتى بهذه لا بأس به فيمن كانت ms0773 ذات زوج حسما لقصدها
~~السيئ بالردة من إثبات الفرقة وينبغي أن يشتريها الزوج من الإمام أو يهبها
~~له إذا كان مصرفا لأنها صارت فيئا للمسلمين لا يختص بها الزوج فيملكها
~~ويتولى حينئذ حبسها وجبرها على الإسلام فيرتد ضرر قصدها عليها، كذا في
~~الفتح.
# (قوله: ردة أحد الزوجين فسخ) سيذكره في النكاح أيضا وهذا هو ظاهر
~~الرواية، وقد أفتى الدبوسي والصفار وبعض أهل سمرقند بعدم وقوع الفرقة
~~بالردة ردا عليها وغيرهم مشوا على الظاهر لكن حكموا بجبرها على تجديد
~~النكاح مع الزوج وتضرب خمسة وسبعين سوطا واختاره قاضي خان للفتوى، كذا في
~~الفتح.
# PageV01P301
# لحق بدارههم وحكم به عتق مدبره وأم ولده وحل دين
~~عليه) فإنه في حكم الميت والدين المؤجل يصير حالا بموت المديون (وكسب
~~إسلامه لوارثه المسلم) فإن قيل: المسلم لا يرث الكافر فكيف يرثه المسلم
~~قلنا: إن ملكه في كسبه بعد الردة باق لما عرفت أنه موقوف فينتقل كسبه في
~~الإسلام إلى وارثه لإمكان استناده لوجوده قبل الردة ولا يمكن الاستناد في
~~كسب الردة لعدمه قبلها ومن شرط الاستناد وجود الكسب قبل الردة فيكون توريث
~~المسلم من المسلم (وكسب ردته فيء، وقضي دين كل حال من كسبها) أي دين حال
~~الإسلام يقضى من كسب حاله ودين حال الردة من كسب حالها.
# (وصح طلاقه) ، فإن النكاح لما انفسخ بالردة كانت المرأة معتدة، فإن طلقها
~~يقع وكذا إذا ارتدا معا فطلقها فأسلما معا، فإن النكاح لم ينفسخ فيقع
~~الطلاق (و) صح (استيلاده) ، فإن أمته إذا ولدت فادعى ثبت نسبه ويرث مع
~~ورثته وتكون الأمة أم ولده (لا ذبحه) إذ لا دين له (وتوقف مفاوضته) لأنها
~~تقتضي المساواة في الدين ولا دين له لكنه يحتمل الرجوع (وبيعه وشراؤه وهبته
~~وإجارته وتدبيره وكتابته ووصيته) لأنها تقتضي الملك المقرر (إن أسلم نفذ،
~~وإن هلك) أي قتل أو مات (أو لحق) بدار الحرب (وحكم به) أي بلحوقه (بطل) كل
~~واحد من تلك الأحكام (فإن جاء مسلما قبله) أي قبل الحكم (فكأنه لم يرتد)
~~حتى ms0774 لا يعتق مدبره وأم ولده ويضمن الوارث ما أتلفه، فإن قضاء القاضي شرط
~~لبطلان هذه الأحكام؛ لأن كون المرتد ميتا باللحوق بدار الحرب مجتهد فيه إذ
~~الشافعي مخالف فلا بد من القضاء ليتأكد به (وإن جاء) أي مسلما (بعده وماله
~~مع وارثه أخذه) لأن الوارث إنما يخلفه فيه لاستغنائه لكونه كالميت وإذا عاد
~~مسلما احتاج إليه (وإن أزاله عن ملكه لا يأخذه) أي قيمته إذ لا ضمان بإتلاف
~~مال مباح.
# (ويقضي عبادات تركها في الإسلام) قال شمس الأئمة الحلواني: عليه قضاء ما
~~ترك في الإسلام؛ لأن ترك الصلاة والصيام معصية والمعصية تبقى بعد الردة.
~~ذكره قاضي خان (وما أدى منها) أي العبادات (فيه) أي الإسلام (يبطل ولا يقضي
~~إلا الحج) ، فإنه بالردة صار كأنه لم يزل كافرا فأسلم وهو غني فعليه الحج
~~وليس عليه قضاء سائر العبادات، كذا في الخلاصة.
# (مسلم أصاب مالا أو شيئا يجب به القصاص أو الحد أو الدية ثم ارتد أو
~~أصابه وهو مرتد في دار الإسلام ثم لحق) وحارب المسلمين زمانا (ثم جاء مسلما
~~أخذ بكله، ولو أصابه بعدما لحق مرتدا فأسلم لا) أي لا يؤخذ بشيء من ذلك بل
~~كله موضوع عنه؛ لأنه أصاب ذلك وهو حربي في دار الحرب والحربي لا يؤخذ بعد
~~الإسلام بما كان أصابه حال كونه محاربا للمسلمين ذكره قاضي خان. .
# (أخبرت) امرأة (بارتداد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: عتق مدبره) كذا مدبرها إذا لحقت وتحل ديونها كما في الفتح (له وكسب
~~إسلامه لوارثه المسلم) العبرة لكونه وارثا عند موت المرتد أو قتله أو
~~القضاء بلحاقه في الأصح وهو رواية عن محمد وترثه امرأته المسلمة إذا مات أو
~~قتل أو قضي عليه باللحاق وهي في العدة؛ لأنه صار فارا كما في التبيين
~~(قوله: وقضي دين كل حال من كسبها) الكسب بفتح الكاف وكسرها وهذا قول زفر
~~وهو رواية عن الإمام قال في البحر وهي ضعيفة وفي رواية الحسن عنه أنه أي
~~دينه يقضى من كسب الإسلام إلا أن لا ms0775 يفي به فيقضى الباقي من كسب الردة وهو
~~الصحيح؛ لأن دين الإنسان يقضى من ماله لا من مال غيره وكذا دين الميت يقضى
~~من ماله لا من مال وارثه وماله كسب إسلامه فأما كسب الردة فمال جماعة
~~المسلمين فلا يقضى منه الدين إلا لضرورة فإذا لم يف به كسب الإسلام تحققت
~~الضرورة فيقضى الباقي منه، كذا في البدائع وهكذا صحح الولوالجي. اه.
# (قوله: وصح طلاقه واستيلاده) هذا بالاتفاق وكذا قبوله الهبة وتسليمه
~~الشفعة وحجره على مأذونه.
# (قوله: وتوقف مفاوضته) كذا تصرفه على ولده الصغير كما في التبيين. (قوله:
~~وتدبيره) كذا عتقه موقوف كما في الكنز.
# (قوله: ووصيته) أي التي في حال ردته أما وصيته في حال إسلامه فالمذكور في
~~ظاهر الرواية من المبسوط وغيره أنها تبطل مطلقا قربة أو غير قربة من غير
~~ذكر خلاف وذكر الولوالجي أن الإطلاق قوله وقولهما بعدم بطلان الوصية بغير
~~قربة، قيل أراد بغير القربة الوصية للنائحة والمغنية كما في الفتح.
# (قوله: وإن جاء مسلما بعده وماله مع وارثه أخذه) يعني بالقضاء أو الرضا
~~قال في البحر عن التتارخانية وما كان قائما في يد الورثة إنما يعود إلى
~~ملكه بقضاء أو رضا فإنه ذكر في السير الكبير أن وارث المرتد إذا تصرف في
~~المال الذي ورثه بعدما عاد المرتد مسلما نفذ تصرفه فيه. اه.
# وبه جزم الزيلعي معللا بأنه دخل في ملكه بحكم شرعي فلا يخرج عن ملكه إلا
~~بطريقة. اه. ثم قال صاحب البحر ولم أر حكم استرداده من الإمام كسب ردته
~~والذي يظهر عدم استرداده؛ لأنه لم يأخذه بطريق الخلافة بل لكونه مال حربي
~~كالحربي الحقيقي لا يسترد ماله بعد إسلامه. . اه. .
# (قوله: أخبرت امرأة بارتداد
# PageV01P302
# زوجها فلها التزوج بآخر بعد العدة) كما في الإخبار
~~بموته وتطليقه.
# (لا تقتل مرتدة) خلافا للشافعي، وإن قتلها أحد لا يضمن شيئا حرة كانت أو
~~أمة قال في النهاية، كذا في المبسوط (وتحبس حتى تسلم) ؛ لأنها امتنعت عن
~~إيفاء حق الله تعالى بعد الإقرار فتجبر على ms0776 إيفائه بالحبس كما في حقوق
~~العباد حرة كانت أو أمة، والأمة يجبرها مولاها ويروى تضرب في كل يوم مبالغة
~~في الحمل على الإسلام (وصح تصرفها وكسباها لورثتها) أي كسب الإسلام وكسب
~~الردة.
# (ولدت أمته) مسلمة كانت أو نصرانية (فادعاه فهو ابنه حرا يرثه في المسلمة
~~مطلقا) أي سواء كان بين الارتداد والولادة أقل من ستة أشهر أو أكثر لأن
~~الولد يتبع خير الأبوين دينا فيتبع الأم فكان مسلما والمسلم يرث المرتد (إن
~~مات أو لحق) بدار الحرب (كذا) أمته (النصرانية) يعني إذا ولدت فادعاه فهو
~~ابنه حرا يرثه (إلا إذا جاءت به لستة أشهر أو أكثر منذ ارتد) فإنه إذا جاءت
~~به لأقل من ستة أشهر كان العلوق في حالة الإسلام فيكون مسلما يرث المرتد،
~~وإن جاءت لأكثر منه كان العلوق من ماء المرتد فيتبع المرتد؛ لأنه أقرب إلى
~~الإسلام من الأم؛ لأنه يجبر عليه فالظاهر من حاله أن يسلم فإذا كان مرتدا
~~لا يرث؛ لأن المرتد لا يرث المرتد.
# (لحق) بدار الحرب (بماله) أي مع ماله (وظهر عليه فماله فيء) أي لا نفسه
~~لأن المرتد لا يسترق وليس عليه إلا الإسلام أو السيف ويجوز أن يكون المال
~~فيئا دون النفس كمشركي العرب (ولحق بدونه) أي بدون ماله (وحكم القاضي)
~~بلحاقه (فرجع) إلى دار الإسلام (فلحق) بدار الحرب ثانيا (به) أي مع ماله
~~فظهر عليه فهو لوارثه قبل قسمته بين الغانمين؛ لأن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# زوجها) لم يبين شرط المخبر ولم يذكر إخبار الزوج بارتدادها.
# وقال في المبسوط لو تزوج امرأة فلم يدخل بها حتى غاب فأخبره مخبر أنها قد
~~ارتدت عن الإسلام والعياذ بالله والمخبر ثقة عنده وهو حر أو مملوك أو محدود
~~في قذف وسعه أن يصدقه ويتزوج أربعا سواها؛ لأنه أخبره بأمر ديني وهو حل
~~نكاح الأربع له وهذا أمر بينه وبين ربه وكذا إذا كان غير ثقة وكان أكبر
~~رأيه أنه صادق؛ لأن خبر الفاسق يتأيد بأكبر الرأي وإن كان أكبر رأيه أنه
~~كاذب ms0777 لم يتزوج أكثر من ثلاث؛ لأن خبره يسقط بمعارضة أكبر الرأي بخلافه ولو
~~كان المخبر أخبر المرأة أن زوجها قد ارتد فلها أن تتزوج بزوج آخر في رواية
~~هذا الكتاب أيضا،.
# وفي السير الكبير يقول ليس لها ذلك حتى يشهد عندها بذلك رجلان أو رجل
~~وامرأتان قال؛ لأن ردة الزوج أغلظ حتى يتعلق بها استحقاق القتل، بخلاف ردة
~~المرأة وما ذكر هنا أصح؛ لأن المقصود الإخبار بوقوع الفرقة لا إثبات الردة.
~~اه. ومثله في قاضي خان.
# (قوله: كما في الإخبار بموته وتطليقه) ويشترط فيه ما قال في المواهب لو
~~أخبرها ثقة أن زوجها الغائب مات أو طلقها ثلاثا أو غير ثقة ومعه كتاب
~~بطلاقها ولم تدر أنه منه إلا أنها تحرت فترجح صدقه جاز لها الاعتداد
~~والتزوج. اه.
# (قوله: لا تقتل مرتدة) قال في البحر إلا إذا كانت ساحرة تعتقد أنها هي
~~الخالقة لذلك فتقتل في الأصح. اه. أي ما لم تتب.
# (قوله: وإن قتلها أحد لا يضمن شيئا حرة كانت أو أمة. . . إلخ) يخالفه في
~~ضمان الأمة ما قال في التتارخانية عن الغياثية يضمن لمولاها كما في البحر.
# (قوله: والأمة يجبرها مولاها) أي تدفع لمولاها فيجعل حبسها في بيت السيد
~~سواء طلب ذلك أم لا في الصحيح جمعا بين حق الله تعالى وحق السيد في
~~الاستخدام لكنه لا يطؤها صرح به الإسبيجابي، بخلاف العبد المرتد لأنه يقتل،
~~كذا في البحر.
# (قوله: ويروى تضرب في كل يوم) إنما قاله لأنه لم يذكر ضربها في الجامع
~~الكبير ولا في ظاهر الرواية ويروى عن أبي حنيفة أنها تضرب في كل أيام
~~وقدرها بعضهم بثلاثة، وعن الحسن تضرب كل يوم تسعة وثلاثين سوطا إلى أن تموت
~~أو تسلم ولم يخصه بحرة ولا أمة وهذا قتل معنى؛ لأن موالاة الضرب تفضي إليه،
~~كذا في الفتح.
# وقال الزيلعي: تضرب في كل ثلاثة أيام مبالغة في الحمل على الإسلام اه فقد
~~مشى على ما قدره البعض جاز ما به أنه المذهب لعدم حكاية غيره وظاهر كلام ms0778
~~الكمال عدم ارتضاعه.
# (قوله: وكسباها لورثتها) ولا يرث الزوج إذا ارتدت في صحتها، وأما إذا
~~ارتدت وهي مريضة فماتت من ذلك المرض ورث الزوج منها لأنها قصدت الفرار
~~والزوج إذا ارتد وهو صحيح فإنها ترث منه؛ لأنه يقتل أشبه الطلاق في مرض
~~الموت، كذا في الجوهرة.
# (قوله: كذا أمته النصرانية) أراد به من يحل له وطؤها من الكتابيات.
# (قوله: فظهر عليه) أي غلب عليه قال في المغرب ظهر غلب وظهر على اللص غلب
~~وهو من قولهم ظهر فلأن السطح إذا علاه وحقيقته صار على ظهره. اه. كذا في
~~البحر.
# (قوله: وحكم القاضي بلحاقه) قيد المسألة بحكم القاضي وليس ظاهر الرواية
~~كما سنذكره، وقد أطلقها في الكنز والهداية عنه تبعا لظاهر الرواية كالجامع
~~الصغير.
# (قوله: فهو لوارثه قبل القسمة بين الغانمين) أي بغير شيء وإن وجده بعدها
~~أخذه بقيمته إن شاء ولو كان مثليا فقد تقدم أنه لا يؤخذ لعدم الفائدة كما
~~في الفتح
# PageV01P303
# الأول لم يجر فيه الإرث والثاني انتقل إلى ورثته بحكم
~~القاضي بلحاقه فكان الوارث مالكا قديما.
# (قضي بعبد لمرتد) صفة عبد (لحق) صفة مرتد (لابنه) متعلق ب " قضي " يعني
~~إذا لحق المرتد بدار الحرب وله عبد فقضي به لابنه (فكاتبه) ابنه (فجاء)
~~المرتد (مسلما فبدلها) أي بدل الكتابة (والولاء للأب) إذ لا وجه لبطلان
~~الكتابة لنفوذها بدليل منفذ فجعل الوارث الذي هو خلفه كالوكيل من جهته
~~وحقوق العهد فيه ترجع إلى المأكول والولاء لمن يقع العتق عنه.
# (قتل) مرتد رجلا (خطأ ولحق أو قتل) على ردته (فديته في كسب الإسلام) لأن
~~العواقل لا تعقل المرتد لانعدام النصرة فيكون في ماله المكتسب في الإسلام
~~لنفوذ تصرفه دون المكتسب في الردة لتوقف تصرفه.
# (قطع يده) أي يد المسلم (عمدا فارتد والعياذ بالله تعالى ومات) على ردته
~~(منه) أي القطع (أو لحق) فقضي به (فجاء مسلما فمات منه ضمن القاطع نصف
~~الدية من ماله لوارثه) ؛ لأن القطع حل محلا معصوما والسراية حلت محلا غير
~~معصوم فاعتبر القطع لا السراية ms0779 فيجب نصف الدية ويجب في ماله؛ لأن العاقلة
~~لا تتحمل العمد كما مر ولم يجب القصاص بشبهة الارتداد (وإن) لم يلحق
~~المقطوع بيد المرتد بل (أسلم هنا فمات منه) أي من القطع (ضمن) القاطع
~~(كلها) أي كل الدية لكونه معصوما وقت القطع ووقت السراية.
# (مكاتب ارتد فلحق) واكتسب مالا (فأخذ بماله) وأبى أن يسلم (فقتل فبدلها)
~~أي بدل الكتابة (لسيده والباقي لوارثه) لأن المكاتب إنما يملك اكتسابه
~~بالكتابة والردة لا تؤثر في الكتابة فكذا اكتسابه.
# (زوجان ارتدا فلحقا) فحبلت المرأة في دار الحرب (فولدت هي) ولدا (ثم ولد
~~الولد فظهر عليهم) أي الزوجين والولد وولد الولد جميعا (فالولدان) أي
~~ولدهما وولد ولدهما (فيء) أي يكونان رقيقين؛ لأن المرأة تسترق والولد يتبع
~~الأم وكذا ولد الولد.
# (و) الولد (الأول يجبر على الإسلام لا ولده) ؛ لأن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله: والثاني انتقل إلى ورثته بحكم القاضي بلحاقه وكان الوارث مالكا
~~قديما) هذا التوجيه لما ذكر من تقييد المسألة بحكم القاضي باللحاق وعلى
~~ظاهر الرواية من أنه لا يحتاج للقضاء ويأخذ الوارث ما أخذه المرتد بعد عوده
~~ورجع به ثانيا يوجه بأن عوده وأخذه ولحاقه ثانيا يرجح جانب عدم العود
~~ويؤكده فتقرر موته حكما وما احتيج إلى القضاء باللحاق لصيرورته ميراثا إلا
~~ليرجح عدم عوده فتقرر إقامته ثمة فيتقرر موته فكان رجوعه وأخذه ثم عوده
~~ثانيا بمنزلة القضاء، وفي بعض روايات السير جعله فيئا لأن بمجرد اللحاق لا
~~يصير المال ملكا للورثة والوجه ظاهر الرواية، كذا في فتح القدير، وإذا علمت
~~هذا فقد تساهل صاحب البحر لتعليل المسألة بأنه انتقل إليهم بقضاء القاضي
~~بلحاقه، وقد ذكر ما نقلناه عن الكمال.
# (قوله: فجاء مسلما) يعني قبل أداء البدل للابن إذ لو كان بعده يكون
~~الولاء للابن وقيد بالكتابة؛ لأن الابن إذا دبره ثم جاء الأب مسلما فإن
~~الولاء للابن دون الأب كما في البحر عن التتارخانية. (قوله: بدليل منفذ) هو
~~القضاء بالعبد.
# (قوله: فديته في كسب الإسلام) هذا عند أبي حنيفة، وقالا ms0780 فيما اكتسبه في
~~الردة والإسلام وعلى هذا إذا غصب مالا فأفسده يجب ضمانه في مال الإسلام
~~وعندهما في الكل كذا في الفتح من غير تقييد بشيء. اه. وهذا يناقض ما قدمه
~~المصنف من أن دين كل حال يقضى من كسبها وواضح على الصحيح الذي قدمناه أنها
~~في كسب الإسلام إلا أن لا يفي ففي كسب الردة. اه. وقد فصل فيه في الفوائد
~~الظهيرية فقال ما غصب من شيء واستهلكه، وقد ثبت ذلك بالمعاينة أو البينة
~~فضمان ذلك في كسب الإسلام والردة يؤدى من أي المالين شاء من غير أن يرتب
~~أحدهما على الآخر عندهم جميعا وإن ثبت ذلك بإقراره فعندهما يستوفى من
~~الكسبين جميعا،.
# وعند أبي حنيفة من كسب الردة؛ لأن الإقرار تصرف منه فيصح في ماله وكسب
~~الردة ما له عنده. اه. .
# (قوله: وإن لم يلحق. . . إلخ) كذا الحكم لو لحق ولم يقض بلحاقه وعاد
~~مسلما فمات من القطع فإنه يجب دية كاملة على القاطع على قولهما ونصف دية
~~على قول محمد.
# وقال فخر الإسلام: لا نص فيه والصحيح أنه على الخلاف الذي ذكرنا. قاله
~~شمس الأئمة، كذا في الفتح.
# (قوله: مكاتبا ارتد فلحق فاكتسب مالا. . . إلخ) إنما قيد بكسب المال بعد
~~الردة ليفيد أن حكم ما اكتسبه قبل ذلك كذلك بالأولى ثم إن هذا ظاهر على
~~أصلهما؛ لأن كسب الردة ملكه إذا كان حرا فكذا إذا كان مكاتبا إذ الكتابة لا
~~تبطل بالموت فالردة أولى، وإذا كانت ملكه قضى منها مكاتبته، وأما عند أبي
~~حنيفة - رحمه الله - فيشكل؛ لأنه لا يملكه كسب الردة إذا كان حرا وملكه
~~إياه مكاتبا ووجهه ما أفاده المصنف بقوله والردة لا تؤثر في الكتابة أي لا
~~تبطلها كما لا تبطل بالموت فكذا لا تؤثر في اكتسابها.
# (قوله زوجان ارتدا فلحقا. . . إلخ) قيد به؛ لأنه لو مات الزوج فارتدت
~~الزوجة ولحقت ثم ولدت هناك ثم ظهر على الدار فإن الولد لا يسترق ويرث أباه؛
~~لأنه مسلم تبعا لأبيه فإن سبيت ثم ولدت في دار ms0781 الإسلام فهو مسلم تبعا لأبيه
~~مرقوق تبعا لأمه
# PageV01P304
# الأولاد يتبعون الآباء في الدين فيجبر على الإسلام
~~كما يجبر أبوه عليه (وقيل يجبران) أي ولدهما وولد ولدهما وهو رواية الحسن
~~عن أبي حنيفة أنه يجبر تبعا للجد.
# (صح ارتداد صبي يعقل وإسلامه فلا يرث أبويه الكافرين ويجبر عليه) أي على
~~الإسلام (بلا قتل إن أبى) عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف: ارتداده غير
~~معتبر وإسلامه معتبر.
# وقال زفر والشافعي: كلاهما غير معتبر ولنا أن عليا - رضي الله عنه - أسلم
~~في صباه والنبي - صلى الله عليه وسلم - صحح إسلامه وكان علي - رضي الله عنه
~~- مفتخرا به حتى قال
# سبقتكم إلى الإسلام طرا ... غلاما ما بلغت أوان الحلم.
### | (باب البغاة)
# (هم قوم مسلمون خرجوا عن طاعة الإمام فيدعوهم إلى العود ويكشف شبهتهم،
~~فإن تحيزوا) أي اتخذوا حيزا أي مكانا (مجتمعين فيه حل لنا قتالهم بدءا)
~~خلافا للشافعي، فإن قتل المسلم ابتداء لا يجوز ولنا أن الحكم يدار على
~~دليله وهو تعسكرهم واجتماعهم، فإن صبر الإمام إلى بدئهم ربما لا يمكن دفع
~~شرهم (ويقتل جريحهم) وفيه خلاف الشافعي أيضا (ويتبع موليهم) أي معرضهم (لو
~~كان لهم فئة) أي جمعية وفيه أيضا خلاف الشافعي، وإن لم تكن لم يفعل ما
~~ذكرنا؛ لأن جواز القتل كان لأجل الخوف وإذ لا خوف لعدم الفئة فلا قتل لكونه
~~مسلما (ولا تسبى ذريتهم وحبس مالهم حتى يتوبوا) ؛ لأن الإسلام يعصم النفس
~~والمال والحبس كان لدفع شرهم (واستعمل) أي الإمام (سلاحهم وخيلهم عند
~~الحاجة) لأن للإمام أن يفعل ذلك في مال العادل عند الحاجة ففي مال الباغي
~~أولى.
# (لا شيء بقتل الباغي مثله إن ظهر عليهم) لانقطاع ولاية الإمام عنهم
~~(غلبوا على مصر فقتل مصري
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# ولا يرث أباه لحرمانه بالرق، كذا في البحر عن البدائع.
# (قوله بلا قتل إن أبى) أحد مسائل: لا يقتل فيها المرتد. الثانية: المسلم
~~بالتبعية لأبويه إذا بلغ مرتدا. الثالثة: إذا أسلم في صغره ثم بلغ مرتدا.
~~الرابعة: المكره ms0782 على الإسلام إذا ارتد استحسانا في الجميع ولو قتله أحد لا
~~يلزمه شيء. الخامسة: اللقيط في دار الإسلام محكوم بإسلامه ولو بلغ كافرا
~~أجبر على الإسلام ولا يقتل كالمولود بين المسلمين إذا بلغ كافرا كما في
~~الفتح.
# [باب البغاة]
# (قوله: قوم مسلمون خرجوا عن طاعة الإمام) لم يقيده بكونه بتأويل؛ لأن
~~الخوارج عن طاعة الإمام أربعة أصناف كما في الفتح: أحدها: الخارجون بلا
~~تأويل بمنعة وبلا منعة يأخذون أموال المسلمين ويقتلونهم ويخيفون الطريق وهم
~~قطاع الطريق وسيذكرهم المصنف كغيره في كتاب الحدود وكان الأنسب ذكرهم هنا
~~لكون قتالهم من الجهاد. والثاني: قوم كذلك إلا أنهم لا منعة لهم لكن لهم
~~تأويل فحكمهم حكم قطاع الطريق. والثالث: قوم لهم منعة وحمية خرجوا عليه
~~بتأويل يرون أنه على باطل كفر أو معصية يوجب قتاله بتأويلهم وهؤلاء يسمعون
~~بالخوارج يستحلون دماء المسلمين وأموالهم ويسبون نساءهم ويكفرون الصحابة
~~وحكمهم عند جمهور الفقهاء وجمهور أهل الحديث حكم البغاة. والرابع: قوم
~~مسلمون خرجوا عن طاعة الإمام ولم يستبيحوا ما استباحه الخوارج من دماء
~~المسلمين وسبي ذراريهم وهم البغاة وحكمهم ما ذكره المصنف.
# (قوله فيدعوهم إلى العود ويكشف شبهتهم) ليس ذلك واجبا بل مستحب؛ لأنهم
~~كمن بلغتهم الدعوة (قوله فإن تحيزوا مجتمعين حل لنا قتالهم بدءا) هكذا ذكر
~~الشيخ المعروف بخواهر زاده وهو المذهب عندنا وذكر القدوري في مختصره لا
~~يبدؤهم بقتال حتى يبدأه وهو قول الشافعي هكذا قاله الزيلعي ثم قال ولو أمكن
~~دفع شرهم بالحبس بعد ما تحيزوا فعل ذلك ولا يقاتلهم لأنه أمكن دفع شرهم
~~بأهون منه والجهاد معهم واجب بقدر ما يندفع به شرهم والمروي عن أبي حنيفة
~~من لزوم البيت محمول على عدم الإمام، وأما إعانة الإمام فمن الواجبات عند
~~القدرة. اه.
# وقال الكمال: يجب على كل من أطاق الدفع أن يقاتل مع الإمام إلا إن أبدوا
~~ما يجوز لهم القتال كأن ظلمهم أو ظلم غيرهم ظلما لا شبهة فيه بل يجب أن
~~يعينوهم حتى ينصفهم ويرجع عن جوره، بخلاف ما إذا ms0783 كان الحال مشتبها أنه ظلم
~~مثل تحميل الجبايات التي للإمام أخذها وإلحاق الضرر بها لدفع ضرر أعم منه.
~~اه.
# (قوله: ويقتل جريحهم) كذا أسيرهم وإن رأى أن يخلي عنه فعل فإن عليا - رضي
~~الله عنه - كان إذا أخذ أسيرا استحلفه أن لا يعين عليه وخلاه وإن شاء حبسه
~~وهو الأحسن لأنه يؤمن شره من غير قتل، كذا في الاختيار. اه. وإذا أخذت
~~المرأة من أهل البغي وكانت تقاتل حبست ولا تقتل إلا في حال مقاتلتها دفعا
~~وإنما تحبس للمعصية ولمنعها من الشر والفتنة، كذا في الفتح.
# (قوله: وحبس مالهم) قال في الجوهرة: إلا أن الإمام يبيع الكراع ويحبس
~~ثمنه؛ لأن ذلك أنظر وأيسر لأن الكراع يحتاج إلى مؤنة، وقد تأتى على قيمته
~~فكان بيعه أنفع لصاحبه. اه. ومثله في الكافي (قوله واستعمل سلاحهم. . .
~~إلخ)
# قال في الاختيار معناه إذا كان لهم فئة. اه. ولا ضمان بإتلافها كما
~~سيذكره المصنف.
# (قوله: لا شيء بقتل باغ مثله إن ظهر عليهم) الأولى منه عبارة الكافي
# PageV01P305
# مثله فظهر على المصري قتل) القاتل (به) أي بقتله مثله
~~(إذا لم يجروا) أي البغاة (فيه) أي المصر (أحكامهم) إذ حينئذ لم تكن ولاية
~~الإمام منقطعة عن المصر فتجري أحكامه، بخلاف ما إذا أجروا فيه أحكامهم.
# (قتل عادل باغيا أو قتله) أي العادل (باغ مدعيا) ذلك الباغي (حقيته ورثه)
~~القاتل عادلا كان أو باغيا يدعي الحقية أما الأول فلأن العادل إذا أتلف
~~الباغي أو ماله لا يأثم به ولا يضمن لأن المحاربة تبطل العصمة وقد أمرنا
~~بمقاتلتهم لقوله تعالى {فقاتلوا التي تبغي} [الحجرات: 9] فصار قتلهم بحق
~~كقتل أهل الحرب فلا يوجب حرمان الإرث كما لو قتل مورثه بقود له عليه، فإن
~~حرمان الإرث جزاء قتل محظور فلا يناط بقتل مباح، وأما الثاني فلأن الباغي
~~إذا قتل العادل يأثم ولا يضمن عندنا والتأويل الفاسد ينزل منزلة الصحيح في
~~حق دفع الضمان إذا ضمت إليه المنعة كتأويل أهل الحرب وإذا لم يجب به الضمان
~~لم يجب به الحرمان والإرث ms0784 مستحق بالقرابة.
# (و) إذا قتله الباغي (مقرا ببطلانه لا) أي لا يرث؛ لأنه إذا أقر بالبطلان
~~يجب الضمان فيلزم الحرمان.
# (كره بيع السلاح من أهل الفتنة) لأنه إعانة على المعصية (وإن لم يدر أنه
~~منهم لا) أي لا يكره؛ لأن الأصل عدم الكراهة ولا صارف عنه قال في مجمع
~~الفتاوى قال أبو حنيفة: إذا اجتمع الناس على إمام من المسلمين وهم آمنون
~~والسبل آمنة فخرج من المسلمين على الإمام الجماعة فينبغي للمسلمين أن
~~يعينوه إن قدروا عليه وإلا فالواجب على كل مسلم أن يعتزل الفتنة ويقعد في
~~بيته.
# (كتاب إحياء الموات) لما فرغ من كتاب الجهاد المذكور في بعض أبوابه إحياء
~~الموات عقبه به والموات لغة حيوان مات وهاهنا مستعار والمستعار له (أرض لم
~~تملك في الإسلام أو ملكت) فيه (ولم يعرف مالكها وتعذر زرعها بانقطاع الماء)
~~عنها (أو غلبته) عليها (أو نحوهما) كما إذا نزت أو صارت سبخة (وبعدت من
~~العامر) بحيث لا يسمع صوت من أقصاه (ملكها) أي تلك الأرض (محييها بإذن
~~الإمام) عند أبي حنيفة وعندهما بلا إذنه (ولو) كان محييها (ذميا) و (لا)
~~يملكها (محجرها) التحجير من الحجر بفتح الجيم أو الحجر بسكونها سمي به؛
~~لأنهم كانوا يعلمونها بوضع الأحجار حولها أو يعلمونها بحجر غيرهم عن
~~إحيائها فتبقى غير مملوكة كما كانت هو الصحيح ثم أنه قد يكون بغير الحجر
~~بأن غرز حولها أغصانا يابسة أو نقى الأرض وأحرق ما فيها من الشوك أو حصد ما
~~فيها من الحشيش أو الشوك وجعله حولها وجعل التراب عليها من غير أن يتم
~~المسناة (فلو حجرها) تفريع على أن التحجير لا يفيد الملك يعني إذا لم
~~يملكها المحجر لو حجرها (وترك ثلاث سنين دفعها) الإمام (إلى غيره) لقول عمر
~~- رضي الله عنه - ليس لمحجر بعد ثلاث سنين حق قالوا هذا ديانة، فأما إذا
~~أحياها غيره قبل مضي هذه المدة ملكها لتحقق الإحياء منه دون الأول (وما عدل
~~عنه الماء) أي موضع ما زال عنه الماء وانكشف الموضع (وامتنع عوده) ms0785 إليه
~~(فموات إن لم يكن حريما
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# وغيره قتل باغ مثله ثم ظهرنا عليهم لم يجب شيء.
# (قوله: بخلاف ما إذا أجروا فيه أحكامهم) أي فلا قود ولا دية ولكن يستحق
~~عذاب الآخرة، كذا في الفتح.
# (قوله مدعيا ذلك الباغي حقيقته) أي حال القتل وحال طلب الميراث لما قال
~~الكمال وإن قتل الباغي العادل، وقال كنت على حق وأنا الآن على حق ورثه. اه.
~~وكذا قال في شرح المجمع وإن قتله الباغي، وقال كنت على حق وأنا الآن على حق
~~ورثه. اه. ومثله في الكافي.
### | [بيع السلاح من أهل الفتنة]
# (قوله: كره بيع السلاح) خرج به ما يتخذ منه السلاح؛ لأنه لا يقاتل به إلا
~~بصنعة وهم لا يتفرغون لها، بخلاف أهل الحرب فإنه يكره ذلك أيضا.
# (قوله: قال في مجمع الفتاوى) قدمنا أول الباب الكلام عليه، والله سبحانه
~~وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
### | [كتاب إحياء الموات]
# (قوله: والموات لغة. . . إلخ) كما ينبغي أن يقول أيضا والإحياء لغة بل
~~كان الأنسب تقديم بيان الإحياء لغة وشريعة واستعير هنا للأرض وتفسير
~~الإحياء عن محمد - رحمه الله - في النوادر أن إحياء الأرض لا يكون بالسقي
~~والكراب وإنما يكون بالبذر والزراعة حتى لو كريها ولم يسق أو سقى ولم يكرب
~~لم يكن إحياء وفي ظاهر الرواية إذا حفر لها النهر وسقاها يكون إحياء وكذا
~~إذا حوطها أو سنمها بحيث ينعصم الماء يكون إحياء، كذا في فتاوى قاضي خان -
~~رحمه الله - (قوله وبعدت من العامر) هو المختار وعن محمد أنه يعتبر أن لا
~~يرتفق به أهل القرية وإن كان قريبا وجه المختار تعلق حقهم به حقيقة أو
~~دلالة فلا يكون مواتا وكذلك إذا كان محتطبا لا يجوز إحياؤه؛ لأنه حقهم، كذا
~~في الاختيار.
# (قوله: ملكها محييها) أي ويجب فيها العشر على المسلم والخراج على الذمي؛
~~لأنه ابتداء وضع فيجب على كل منهما ما يليق به وإن سقاه بماء الخراج اعتبر
~~به، كذا في الاختيار.
# (قوله: قالوا هذا ديانة) يقتضي ms0786 الخلاف فيه، وقد
# PageV01P306
# لمعمور) ، فإن جاز عوده لم يجز إحياؤه؛ لأن حق
~~المسلمين قائم فيه.
# (أحيا مواتا ثم أحاط الأحياء بجوانبه الأربعة بالتعاقب فطريق الأول في)
~~الأرض (الرابعة) على ما روي عن محمد؛ لأنه إذا سكت عن الأول والثاني
~~والثالث صار الباقي طريقا له فإذا أحياه الرابع فقد أحيا طريقه بحسب المعنى
~~فيكون له فيه طريق.
# (حفر بئرا في موات بالإذن فله حريمها للعطن) وهو بئر يناخ الإبل حولها
~~وتسقى (والناضح) وهو بئر يستخرج ماؤها بسير الإبل ونحوه (أربعون ذراعا من
~~كل جانب) إنما قال (في الأصح) احترازا عما قيل أربعون من جميع الجوانب
~~(وللعين خمسمائة كذلك) أي من كل جانب لقوله - عليه الصلاة والسلام - «حريم
~~العين خمسمائة ذراع» ولأن العين تستخرج للزراعة فلا بد من موضع يجري فيها
~~الماء ومن حوض يجتمع فيه الماء ومن موضع يجري منه إلى المزرعة فلهذا يقدر
~~بالزيادة والتقدير بخمسمائة بالتوقيف والأصح أنه خمسمائة من كل جانب (ومنع
~~غيره من الحفر فيه) أي في الحريم لأنه صار ملكا لصاحب البئر ضرورة تمكنه من
~~الانتفاع بها فكان متعديا بتصرفه في ملك غيره، فإن حفر فللأول أن يسده ولا
~~يضمنه النقصان وأن يأخذ بكبس ما احتفره لأن إزالة جناية حفره به كما في
~~كناسة يلقيها في دار غيره يؤخذ برفعها وقيل يضمنه النقصان ثم يكسبه بنفسه
~~كما إذا هدم جدار غيره وهذا هو الصحيح (وإن حفر الثاني) بئرا بأمر الإمام
~~في غير حريم الأول قريبة منه فذهب ماء بئر الأولى وعرف أن ذهابه من حفر
~~الثاني فلا شيء عليه؛ لأنه غير متعد فيما صنع والماء تحت الأرض غير مملوك
~~لأحد فليس له أن يخاصمه في تحويل ماء بئره إلى بئر الثاني كالتاجر إذا كان
~~له حانوت فاتخذ آخر بجنبه حانوتا لمثل تلك التجارة فكسدت تجارة الأول بذلك
~~لم يكن له أن يخاصم الثاني، كذا في الكافي (وله) أي للذي حفر بئرا فيما
~~وراء الحريم متصلا بحريم البئر الأولى (الحريم من ثلاث جوانب سوى جانب
~~الأول) ms0787 لسبق ملك الحافر الأول فيه، وإن أراد الثاني التوسعة عليه حفر بعيدا
~~من حريم البئر الأولى.
# (وللقناة حريم قدر ما يصلحها) القناة مجرى الماء تحت الأرض ولم يقدر
~~حريمه بشيء يمكن ضبطه وعن محمد أنه بمنزلة البئر في استحقاق الحريم وقيل
~~هذا عندهما.
# وعند أبي حنيفة - رحمه الله - لا حريم له ما لم يظهر على وجه الأرض (ولا
~~حريم للنهر إلا بحجة) يعني من كان له نهر في أرض غيره فليس له حريم عند أبي
~~حنيفة إلا أن يقيم بينة على ذلك وقالا له مسناة للنهر يمشي عليها ويلقي
~~عليها طينه وإذا لم يكن له حريم إلا بحجة (فمسناة) مبتدأ خبره قوله الآتي
~~لصاحب الأرض وقوله (بين نهر رجل) صفة مسناة (وأرض لآخر وليست) تلك المسناة
~~(في يد أحد) أي ليس لأحدهما عليها غرس أو طين ملقى تكون تلك المسناة (لصاحب
~~الأرض) أما إذا كان لأحدهما عليه ذلك فصاحب الشغل أولى لأنه صاحب يد.
# (فصل)
# اعلم أن الماء نوعان أحدهما الشرب والثاني الشفة وقد خلط بينهما في الكتب
~~وميز هاهنا فبين أولا الشرب وأحكامه ثم
### | الشفة وأحكامها
# حيث قال
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# جزم به في الاختيار وشرح المجمع لكنه يكره كالسوم على سوم غيره
### | [أحيا مواتا ثم أحاط الأحياء بجوانبه الأربعة بالتعاقب]
# (قوله: أربعون ذراعا) قال في شرح المجمع عن المحيط إذا كان عمق البئر
~~زائدا على أربعين يزاد عليها.
# (قوله: ولا حريم للنهر إلا بحجة. . . إلخ) أطلق الخلاف في مطلق النهر.
# وقال في شرح المجمع نقلا عن الكفاية الاختلاف في نهر كبير لا يحتاج إلى
~~كريه في كل حين أما الأنهار الصغار التي يحتاج إلى كريها في كل حين فلها
~~حريم بالاتفاق اه.
# (قوله: وقالا له مسناة. . . إلخ) كذا في المجمع ثم عقبه بقوله وقيل هذا
~~بالاتفاق وعلله الشارح بما نصه قال المحققون للنهر حريم بقدر ما يحتاج إليه
~~بالاتفاق لضرورة الاحتياج. اه. ومثله في شرح الاختيار. اه. ثم إن المصنف -
~~رحمه الله - لم يبين مقدار الحريم ms0788 عندهما.
# وقال في المجمع وفي رواية يقدر أبو يوسف الحريم بنصف عرض النهر من
~~جانبيه؛ لأن طينه يلقى من جانبيه فيقسم عرضه عليهما وقدره محمد بقدر عرضه
~~من كل جانب لأنه قد لا يمكنه إلقاء الطين من جانبيه جميعا فيقدر بعرضه من
~~كل جانب. اه. .
### | [فصل الماء نوعان]
# (فصل)
# PageV01P307
# (الشرب نصيب الماء يشترك الكل في ماء أودية غير
~~مملوكة كدجلة) ونحوها (في عموم المنافع ككري نهر ونصب رحى) إذا كان في
~~أرضه، ولو كان في أرض غيره لم يجز (بلا ضرر العامة) فإنها مباحة في الأصل
~~لكن إن كان يضر بالعامة فليس له ذلك؛ لأن دفع الضرر عنهم واجب وذلك بأن
~~يميل الماء إلى هذا الجانب إذا انكسر طرف النهر فيغرق القرى والأراضي (صح
~~دعواه) أي شرب المجرد (بلا أرض) استحسانا لأنه قد يملك بدونها إرثا وقد
~~تباع الأرض ويبقى الشرب له وهو مرغوب فيه (وقسم) الشرب (بقدر الأراضي قوم
~~اختصموا فيه) يعني إذا كان نهر بين قوم واختصموا في الشرب ولم يعلم كيف أصل
~~الشرب بينهم كان بينهم على قدر أراضيهم؛ لأن المقصود الانتفاع بسقيها فيقدر
~~بقدره، بخلاف الطريق؛ لأن المقصود التطرق وهو في الدار الواسعة والضيقة على
~~نمط واحد (ومنع الأعلى منهم من سكر النهر) أي سده (بلا رضاهم، وإن لم يشرب
~~منه) أي النهر (بدونه) أي السكر يعني إن كان الأعلى منهم لا يشرب حتى يسكر
~~النهر لم يكن له ذلك؛ لأن فيه إبطال حق الباقين، فإن تراضوا على أن يسكر
~~الأعلى حتى يشرب بحصته أو اصطلحوا على أن يسكر كل رجل منهم في نوبته جاز
~~لأن الحق لهم (وكل منهم) عطف على الأعلى أي منع كل منهم (من شق نهر منه) أي
~~من أصل النهر (ونصب رحى أو دالية أو جسر عليه بلا إذن شريكه) لأن فيه كسر
~~طرف النهر وشغل موضع مشترك بالبناء (إلا) أن يكون (رحى نصب في ملكه غير مضر
~~بالنهر والماء) ؛ لأنه تصرف في ملك نفسه ولا ضرر في حق غيره. ms0789
# . (و) منع (من توسيع فم النهر) أي نهره في أرضه؛ لأنه يكسر طرف أصل النهر
~~ويزيد على مقدار حقه في أخذ الماء.
# (و) منع أيضا (من القسمة بالأيام وقد كانت بالكوى) بكسر الكاف جمع كوة
~~بفتحها وقد يضم الكاف في المفرد فالجمع كوى كعروة وعرى وهي روازن البيت
~~استعيرت للثقب التي تثقب في الخشب ليجري الماء فيه إلى المزارع أو الجداول
~~وجه المنع أن القديم يترك على قدمه.
# . (و) منع أيضا (من سوق شربه إلى أرض له أخرى ليس لها منه شرب) لأن تقادم
~~العهد دليل على أنه حقه.
# (ويورث ويوصى بنفعه لا بنفسه ولا يباع ولا يؤجر ولا يوهب ولا يتصدق به
~~ولا يجعل مهرا وبدل خلع وصلح) والفرق أن الورثة خلفاء الميت فيقومون مقامه
~~في حقوق الميت وأملاكه وجاز أن يقوموا مقامه فيما لا يجوز تمليكه
~~بالمعاوضات والتبرعات كالدين والقصاص والخمر، فإنها تملك بالإرث وكذا الشرب
~~والوصية أخت الميراث، بخلاف البيع والإجارة والهبة والصدقة والوصية بنفس
~~الشرب ونحوها حيث لا يجوز للغرر أو للجهالة أو لعدم الملك فيه للحال أو
~~لأنه ليس بمال متقوم، ولو تزوج على شرب بغير أرض فالنكاح جائز ولا شرب لها؛
~~لأنه بدون الأرض لا يحتمل التمليك بعقد المعاوضة ويجب مهر المثل؛ لأنه
~~مجهول جهالة فاحشة فلم تصح تسميته.
# (ولا يضمن من ملأ أرضه فنزلت أرض جاره أو غرقت) ؛ لأنه متسبب غير متعد
~~كحافر البئر وواضع الحجر، فإن فعله في أرضه مباح فلا يضمن قالوا هذا إذا
~~سقى أرضه سقيا معتادا تحتمله أرضه عادة، وأما إذا سقى سقيا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: كدجلة) الكاف للتشبيه لا للتمثيل
# PageV01P308
# لا تحتمله فيضمن لأنه أجرى الماء إلى أرض جاره
~~تقديرا، كذا في الكافي (ولا) يضمن أيضا (من سقى من شرب غيره في رواية) وهي
~~رواية الأصل. (وفي) رواية (أخرى يضمن) وهو مختار فخر الإسلام ذكره في
~~الكافي (كري نهر لم يملك من بيت المال) ؛ لأنه من حاجة العامة (وإن لم
~~يوجد) في بيت المال ms0790 شيء (فعلى العامة) وللإمام أن يجبر الناس على كريه لأنه
~~نصب ناظرا وفي تركه ضرر عام (وكري) النهر (المملوك على أهله) النهر المملوك
~~الذي دخل ماؤه تحت القسمة إما عام وإما خاص والفرق بينهما أن ما يستحق
~~صاحبه به الشفعة كما يأتي في بابها فهو خاص وما لا يستحقها به فعام وكريهما
~~على أهلهما لا على بيت المال لأن المنفعة تعود إليهم على الخصوص فيكون مؤنة
~~الكرى عليهم كذلك؛ لأن الغرم بالغنم.
### | [الشفة وأحكامها]
# لما فرغ من بيان الشرب وأحكامه شرع في بيان الشفة وأحكامها فقال (والشفة
~~شرب بني آدم والبهائم ولكل) من بني آدم والبهائم (حقها) أي حق الشفة (في كل
~~ماء لم يحرز بطرف فيشتركون فيها) أي الشفة (فقط) أي بلا اشتراك لهم في
~~الشرب، فإن الأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم - «الناس شركاء في ثلاث
~~الماء والكلإ والنار» وهو يتناول الشرب والشفة ثم خص منه الشرب بعد دخول
~~الماء في المقاسم بالإجماع فبقي الشفة ولأن البئر ونحوها لم توضع للإحراز
~~والمباح لا يملك بدونه كالظبي إذا تكنس في أرضه (في أنهار مملوكة بئر وحوض
~~وقناة) ولما كانت الشفة متناولة لشرب الدواب وكان القول بالاشتراك فيها
~~مقتضيا للقول بجواز سقي الدواب من هذه المياه استدركه بقوله (لكن لا يسقي
~~دوابه من نهر غيره إن خيف تخريبه لكثرتها) أي الدواب (ولا) يسقي (أرضه
~~وشجره منه ومن قناته وبئره إلا بإذنه ويسقي شجرا أو خضرا في داره حملا
~~بجراره) في الأصح وقال بعض أئمة بلخي ليس له ذلك إلا بإذن صاحب النهر (طالب
~~الشفة إن لم يجد ماء إلا في ملك شخص خلاه) أي أذن ذلك الشخص الطالب ليأخذه
~~(أو أخرجه إليه) يعني إذا كان البئر أو العين أو الحوض أو النهر في ملك رجل
~~له أن يمنع من يريد الشفة من الدخول في ملكه إذا كان يجد ماء آخر يقرب من
~~هذا الماء، وإن لم يجد قيل لصاحب النهر: إما أن تعطيه الشفة أو تتركه يأخذ
~~بنفسه. وإنما ms0791 قال في ملك شخص؛ لأنه إذا احتفر في أرض موات ليس له أن يمنعه؛
~~لأن الموات كان مشتركا والحفر لإحياء حق مشترك فلا يقطع الشركة في الشفة
~~(فإن امتنع) صاحب الماء (عنهما) أي التخلية والإخراج وطالب الماء يخاف على
~~نفسه أو ظهره (قاتله بالسلاح) لأنه قصد إتلافه بمنعه حقه وهو الشفة والماء
~~في البئر مباح غير مملوك.
# (وفي ماء محرز) في الإناء ونحوه قاتله (بلا سلاح) بل بعصا ونحوه؛ لأنه
~~ارتكب معصية فقام ذلك مقام التعزير له (كطعام عند المخمصة) ، فإن لطالبه أن
~~يخاصم بلا سلاح. .
### | [كتاب الكراهية والاستحسان]
# لما فرغ من العبادات الخمس وما يتعلق بها عقبها بهذا الكتاب لأن مسائله
~~تناسبها بعضها تناسب التضاد وبعضها تناسب التجانس (ما كره كراهة التحريم
~~حرام عند محمد ولم يلفظ به لعدم القاطع) فإذا استعمل الكراهة في كتبه أراد
~~به الحرام
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (كتاب الكراهية والاستحسان) جمع المصنف - رحمه الله - بين هاتين
~~التسميتين للكتاب وغيره أفرده بإحداهما وبعضهم سماه كتاب الحظر وبعضهم سماه
~~كتاب الزهد والورع، أما التسمية بالكراهية فلما فيه من بيان ما يكره من
~~الأفعال وما لا يكره وبيان المكروه أهم لوجوب الاحتراز عنه، وأما التسمية
~~بالحظر فلأن فيه ما منع من استعماله شرعا والحظر المنع والحبس قال تعالى
~~{وما كان عطاء ربك محظورا} [الإسراء: 20] أي ما كان رزق ربك محبوسا عن البر
~~والفاجر والمحظور ضد المباح والمباح ما خير المكلف بين فعله وتركه من غير
~~استحقاق ثواب ولا عقاب، وأما تسميته بالاستحسان فلما فيه من بيان ما حسنه
~~الشرع وقبحه ولفظة الاستحسان أحسن أو لأن أكثر مسائله استحسان لا مجال
~~للقياس فيها، وأما تسميته بالزهد والورع فلأن فيه كثيرا من المسائل أطلقها
~~الشرع والزهد والورع تركها، كذا في الاختيار والجوهرة.
# PageV01P309
# (وعندهما إلى الحرام أقرب) فنسبته إلى الحرام كنسبة
~~الواجب إلى الفرض، وأما المكروه كراهة التنزيه فإلى الحل أقرب
# (فصل) . (فرض الأكل بقدر دفع الهلاك واستحب بقدر ما يقدر به على صلاته
~~قائما وصومه وأبيح إلى ms0792 الشبع ليزيد قوته وحرم ما فوقه إلا لقصد قوة صوم
~~الغد أو دفع استحياء ضيفه وكره لحم الأتان ولبنها) وهي أنثى الحمار الأهلي
~~واللبن متولد من اللحم فصار مثله، بخلاف الحمار الوحشي، فإنه ولبنه حلال
~~ولم يقل حرم؛ لأن فيه خلاف مالك (كذا لحم الخيل ولبنه) مكروه عند أبي حنيفة
~~قيل كراهة تحريم وقيل كراهة تنزيه (خلافا لهما وحرم بول الإبل وأكل وشرب
~~وإدهان وتطيب من إناء ذهب أو فضة للرجال والنساء) قيل: صورة الإدهان أن
~~يأخذ آنية الذهب والفضة ويصب الدهن على الرأس أما إذا أدخل يده فيها وأخذ
~~الدهن ثم صبه على الرأس من اليد فلا يكره.
# كذا في النهاية نقلا عن الذخيرة واعترض عليه بأنه يقتضي أن لا يكره إذا
~~أخذ الطعام من آنية الذهب أو الفضة بملعقة ثم أكل منها وكذا لو أخذ بيده
~~وأكله منها ينبغي أن لا يكره ثم قيل ولكن ينبغي أن يفتى بهذه الرواية لئلا
~~ينفتح باب استعمالها أقول منشؤه الغفلة عن معنى عبارة المشايخ وعدم الوقوف
~~على مرادهم أما الأول فلأن من في قولهم من إناء ذهب ابتدائية، وأما الثاني
~~فلأن مرادهم أن الأواني المصنوعة من المحرمات إنما يحرم استعمالها إذا
~~استعملت فيما صنعت له بحسب متعارف الناس، فإن الأواني الكبيرة المصنوعة من
~~الذهب والفضة لأجل أكل الطعام إنما يحرم استعمالها إذا أكل الطعام منها
~~باليد أو الملعقة لأنها وضعت لأجل ابتداء الأكل منها باليد أو الملعقة في
~~العرف، وأما إذا أخذ منها ووضع في موضع مباح فأكل منه لم يحرم لانتفاء
~~ابتداء الاستعمال منها وكذا في الأواني الصغيرة المصنوعة لأجل الإدهان
~~ونحوه إنما يحرم استعمالها إذا أخذت وصب منها الدهن على الرأس؛ لأنها إنما
~~صنعت لأجل الإدهان منها بذلك الوجه، وأما إذا أدخل يده فيها وأخذ الدهن
~~وصبه على الرأس من اليد فلا يكره لانتفاع ابتداء الاستعمال منها فظهر أن
~~مرادهم أن يكون ابتداء الاستعمال المتعارف من ذلك المحرم ويؤيده ما سيأتي
~~من مسألة الإناء المفضض والسرير المفضض مع ملاحظة ms0793 قولهم متقيا موضع الفضة
~~فتدبر (كذا الأكل بملعقتهما والاكتحال بميلهما ونحوهما) من الاستعمالات.
# (وحل) الأكل (من إناء رصاص وزجاج وبلور وعقيق، و) إناء (مفضض، و) حل
~~(جلوسه على) سرير وسرج (مفضض متقيا موضع الفضة) ، فإن الأكل والشرب من
~~الإناء المفضض والجلوس على الكرسي أو السرير أو السرج أو نحوه مفضضا إنما
~~يحل إذا اتقى موضع الفضة بأن لا تكون الفضة في موضع الفم عند الأكل والشرب
~~وفي موضع اليد عند الأخذ
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [فصل الأكل بقدر دفع الهلاك]
# (فصل) .
# (قوله: فرض الأكل بقدر دفع الهلاك) أي وكذا الشرب وستر العورة وما يدفع
~~الحر والبرد وفي إطلاق الأكل إشارة إلى فرضية أكل الميتة ومال الغير لدفع
~~الهلاك وإن ضمن مال الغير ويؤجر على ذلك لما في الاختيار قال - صلى الله
~~عليه وسلم - «إن الله تعالى ليؤجر في كل شيء حتى اللقمة يرفعها العبد إلى
~~فيه فإن ترك الأكل والشرب حتى هلك فقد عصى الله» ؛ لأن فيه إلقاء النفس إلى
~~التهلكة وأنه منهي عنه في محكم التنزيل.
# (قوله: ويستحب بقدر ما يقدر به على صلاته قائما وصومه) لقوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «المؤمن القوي أحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف» ولأن
~~الاشتغال بما يقوى به على الطاعة طاعة وسئل أبو ذر - رضي الله عنه - عن
~~أفضل الأعمال فقال الصلاة وأكل الخبز إشارة إلى ما قلنا كذا في الاختيار
~~(قوله وأبيح إلى الشبع) أي من حل وظاهر أن المباح لا أجر ولا وزر فيه
~~ويحاسب عليه حسابا يسيرا كما في المواهب والاختيار.
# (قوله: وحرم ما فوقه إلا. . . إلخ) كذا لا بأس بالزائد ليتقيأ به كان أنس
~~بن مالك - رضي الله عنه - يأكل ألوان الطعام ويتقيأ فينفعه ذلك، كذا في
~~البزازية وقاضي خان فلا حصر فيما ذكره المصنف، وإذا أكلت المرأة الفتيت
~~وأشباه ذلك لأجل السمن قال أبو مطيع البلخي - رحمه الله تعالى - لا بأس به
~~ما لم تأكل فوق الشبع، كذا في قاضي خان.
# (قوله: وحرم بول الإبل) كان ms0794 ينبغي أن يقول وكره كما قال في لحم الأتان
~~للخلاف فيه.
# (قوله: كذا الأكل بملعقتهما) مستفاد حكمه مما تقدم من قوله وأكل وشرب
~~وإدهان وتطيب من إناء ذهب وفضة ووجه الحرمة أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~«نهى عن الشرب في آنية الذهب والفضة، وقال - صلى الله عليه وسلم - من شرب
~~في إناء فضة وذهب فكأنما يجرجر في بطنه نار جهنم» والنص وإن ورد في الشرب
~~فالباقي في معناه لاستواء الاستعمال والجامع أنه زي المتكبرين وتنعم
~~المترفين وأنه منهي عنه فيعم الكل ويستوي فيه الرجال والنساء لعموم النهي
~~وعليه الإجماع، كذا في الاختيار
### | [الأكل من إناء رصاص وزجاج وبلور وعقيق وإناء مفضض]
# (قوله بأن لا تكون الفضة في موضع الفم عند الأكل والشرب وفي موضع اليد
~~عند الأخذ) القول بحرمة
# PageV01P310
# وفي موضع الجلوس على السرير، فإنه حينئذ لا يكون
~~مستعملا لها على الوجه المذكور، بخلاف ما إذا لم يتق موضعها وكذا الإناء
~~المضبب بالذهب أو الفضة والكرسي المضبب بأحدهما هذا كله عند أبي حنيفة وقال
~~أبو يوسف: يكره كله وقول محمد يروى مع أبي حنيفة ويروى مع أبي يوسف وهذا
~~الاختلاف فيما إذا تخلص، وأما المموه فلا بأس به بالإجماع روي أن هذه
~~المسألة وقعت في مجلس أبي جعفر الدوانقي وأبي حنيفة، وأئمة العصر حاضرون
~~فقالت الأئمة يكره وأبو حنيفة ساكت فقيل له ما تقول فقال إن وضع فاه موضع
~~الفضة يكره وإلا فلا فقيل له من أين لك فقال أرأيت لو كان في أصبعه خاتم
~~فضة فشرب من كفه أيكره ذلك فوقف الكل فتعجب أبو جعفر من جوابه وهذا الجواب
~~أيضا يؤيد ما ذكرنا.
# (وقبل قول كافر ولو) كان (مجوسيا شريت اللحم من مسلم أو كتابي فحل أو)
~~شريته (من مجوسي فحرم) قال في الكنز ويقبل قول الكافر في الحل والحرمة وقال
~~الزيلعي هذا سهو؛ لأن الحل والحرمة من الديانات ولا يقبل قول الكافر في
~~الديانات، وإنما يقبل في المعاملات خاصة للضرورة أقول ليس الساهي صاحب
~~الكنز؛ لأن مراده ms0795 بالحل والحرمة ما يحصل في ضمن المعاملات لا مطلق الحل
~~والحرمة كما توهم بدليل أنه قال في الكافي ويقبل قول الكافر في الحل
~~والحرمة حتى لو كان له أجير مجوسي أو خادم مجوسي فأرسله ليشتري له لحما
~~فاشترى وقال اشتريته من يهودي أو نصراني أو مسلم وسعه أكله، وإن كان غير
~~ذلك لم يسعه أكله ثم قال وأصله أن خبر الكافر في المعاملات مقبول بالإجماع
~~لصدوره عن عقل ودين مانع من الكذب ومساس الحاجة إلى قبوله لكثرة المعاملات
~~وكونه من أهل الشهادة في الجملة فظهر أن مراده ما ذكرنا والعجب أنه بعدما
~~اعترض عليه بهذا الاعتراض نقل محصول كلام الكافي وكان عليه أن يقول بدل
~~الاعتراض أراد بالحل والحرمة ما يحصل في ضمن المعاملات ويجعل كلام الكافي
~~قرينة عليه فليتأمل. .
# . (و) قبل (قول فرد، ولو كافرا أو أنثى أو فاسقا أو عبدا في المعاملات)
~~لأنها تكثر بين أجناس الناس فلو شرط شرط زائد أدى إلى الحرج فقبل قوله
~~مطلقا دفعا للحرج.
# (و) في (التوكيل) بأن أخبر أني وكيل فلان في بيع هذا حيث يجوز الشراء
~~منه.
# . (و) قبل (قول العبد والصبي في الهدية والإذن) كما إذا جاء بهدية وقال
~~أهدى إليك فلان هذه الهدية يحل قبوله منه أو قال أنا مأذون في التجارة يقبل
~~قوله (وشرط العدل في الديانات) المحضة (كالخبر عن نجاسة الماء، فإن أخبر
~~بها مسلم عدل، ولو عبدا قبل) قوله (وتيمم) السائل (أو) أخبر بها (فاسق أو
~~مستور تحرى) وعمل بغالب ظنه (فالأحوط الإراقة فالتيمم في غلبة صدقه والتوضؤ
~~والتيمم في غلبة كذبه) رجل.
# (دعي إلى وليمة فيها منكر وعلمه لم يحضر، وإن لم يعلم أو حدث بعد حضوره،
~~فإن كان مقتد، فإن قدر على المنع منع وإلا خرج ألبتة وغيره) أي غير المقتدي
~~(إن قعد وأكل جاز) فإن إجابة الدعوى سنة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من
~~لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم» فلا تترك لاقتران البدعة من غيره كصلاة
~~الجنازة لا تترك لأجل النائحة. ms0796
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# تلقيه باليد ضعيف لما قال في الاختيار يجوز الشرب في الإناء المفضض إذا
~~كان يتقي فمه موضع الفضة وقيل يتقي أخذه باليد. اه. ومثله في الجوهرة
~~والهداية
# (قوله: وفي التوكيل) ظاهر عطفه على المعاملات مغايرته لها وهو فرد منها
~~قال في الجوهرة يقبل في المعاملات قول الفاسق مثل الوكالات والمضاربات
~~والإذن في التجارة وهذا إذا غلب على الرأي صدقه أما إذا غلب عليه كذبه فلا
~~يعمل به. اه.
# (قوله: كالخبر عن نجاسة الماء) كذا لو أخبره عدل بأنه ذبيحة مجوسي لا يحل
~~أكله ولكن لا يرد بقوله على بائعه كما في البزازية.
### | [دعي إلى وليمة فيها منكر وعلمه]
# (قوله: دعي إلى وليمة فيها منكر وعلمه لم يحضر) أي سواء كان مقتد أو
~~غيره.
# (قوله: وغيره أي غير المقتدي إن قعد وأكل جاز) هذا إذا كان الغناء واللعب
~~في ذلك المنزل لا على المائدة فإن كان على المائدة فلا ينبغي أن يقعد لقوله
~~تعالى {فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} [الأنعام: 68] .
# (قوله: فإن إجابة الدعوة سنة. . . إلخ) تعليل لما إذا كان غير مقتد ولم
~~يكن اللهو على المائدة ولم يعلم به قبل حضوره؛ لأنه لا يلزمه إجابة الدعوة
~~إذا كان هناك منكر وفي جلوس المقتدى به فتح باب معصية وشين الدين كما في
~~البرهان والكافي.
# PageV01P311
# (فصل) . (لا يلبس رجل حريرا إلا قدر أربعة أصابع عرضا
~~وعندهما حل في الحرب ويتوسده ويفترشه ويلبس ما سداه حرير ولحمته غيره) ؛
~~لأن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يلبسون الخز وهو مسدى بالحرير ولأن
~~الثوب إنما يصير ثوبا بالنسج لما عرف أن العبرة لآخر جزأي العلة والنسج
~~باللحمة فكانت هي المعتبرة لا السدي.
# (و) يلبس (عكسه في الحرب فقط) للضرورة ويكره في غيرها لانعدامها (فلا
~~يتحلى) أي لا يتزين الرجل (بذهب أو فضة إلا بخاتم ومنطقة وحلية سيف منها)
~~أي الفضة لا الذهب (ومسمار ذهب لثقب فص) ؛ لأنه تابع ولا يعد لبسا له (وحل
~~للمرأة كلها) لما رواه عدة ms0797 من الصحابة منهم علي - رضي الله عنهم - «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج وبإحدى يديه حرير وبالأخرى ذهب وقال هذان
~~حرامان على ذكور أمتي حلال لإناثهم» ويروى حل لإناثهم (ولا يتختم بالحديد
~~والصفر) أما الحديد «فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى على رجل خاتم
~~حديد فقال ما لي أرى عليك حلية أهل النار فأمره فرمى به» ، وأما الصفر
~~«فلأنه - صلى الله عليه وسلم - رأى على رجل خاتم صفر فقال ما لي أجد منك
~~ريح الأصنام فأمره فرمى به» (واختلف في الحجر واليشب) قال في الجامع الصغير
~~لا يتختم إلا بالفضة قال في الهداية وهذا نص على أن التختم بالحجر والحديد
~~والصفر حرام ووافقه صاحب الكافي وزاد عليه قوله ومن الناس من أطلق اليشب
~~وإليه مال شمس الأئمة السرخسي، فإنه قال والأصح أنه لا بأس به كالعقيق،
~~فإنه - عليه الصلاة والسلام - كان يتختم بالعقيق وقال تختموا بالعقيق، فإنه
~~مبارك أقول يرد على صاحب الهداية والكافي أنا لا نسلم كون تلك العبارة نصا
~~على ما ذكراه كيف وقد قال الإمام قاضي خان في شرح الجامع الصغير ظاهر لفظ
~~الكتاب يقتضي كراهة التختم بالحجر الذي يقال له يشب والأصح أنه لا بأس به؛
~~لأنه ليس بذهب ولا حديد ولا صفر، وقد روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أنه تختم بالعقيق» وقال في فتاواه ظاهر اللفظ يقتضي كراهة التختم بالحجر
~~الذي يقال له يشب والصحيح أنه لا بأس به؛ لأنه ليس بذهب ولا حديد ولا صفر
~~بل هو حجر «وعن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [فصل لبس الرجل للحرير]
# فصل) .
# (قوله: لا يلبس رجل حريرا) كذا المصبوغ من غير الحرير بزعفران أو عصفر أو
~~ورس فإنه مكروه للرجال كما في البزازية.
# وقال في الاختيار يكره الأحمر والمعصفر لأنه - صلى الله عليه وسلم - «نهى
~~عن لبس المعصفر» . اه. ثم بعد ثلاثين سنة (قلت) والكراهة تنزيهية محمولة
~~على إرادة التشبه بالنساء أو التكبر وتنتفي بانتفائها لقول الأئمة الثلاثة
~~يحل لبس الأحمر وهم أبو ms0798 حنيفة ومالك والشافعي «لأن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - لبس الحلة الحمراء» وتأويلها بذات الخطوط مردود وللدليل القطعي
~~المثبت حله بقوله تعالى {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] ؛ لأن
~~المأمور بأخذه عام وحكم العام إجراؤه على عمومه كما هو مقرر ولنا رسالة هي
~~تحفة الأكمل المصدر لبيان جواز لبس الأحمر (قوله إلا قدر أربعة أصابع عرضا)
~~أي مضمومة، كذا في الجوهرة والبزازية.
# وفي نوادر هشام عن محمد يكره لينة الحرير أي القلب وتكة الديباج
~~والإبريسم؛ لأنه استعمال تام وكذا في الاختيار.
# (قوله: وعندهما حل في الحرب) هذا إذا كان صفيقا يحصل به اتقاء العدو في
~~الحرب أما إذا كان رقيقا لا يحصل به الاتقاء لا يحل لبسه بالإجماع لعدم
~~الفائدة كذا في الجوهرة ولكن ظاهر الهداية يفيد غير ذلك قال ولا بأس بلبس
~~الحرير والديباج في الحرب عندهما لما روى الشعبي «أنه - صلى الله عليه وسلم
~~- رخص في لبس الحرير والديباج في الحرب» ولأن فيه ضرورة فإن الخالص منه
~~أدفع لمضرة السلاح وأهيب في عين العدو لبريقه.
# (قوله: ويتوسد به ويفترشه) هذا عند أبي حنيفة قال في مواهب الرحمن وتوسد
~~الحرير وافتراشه وجعله سترا حلال عندنا وحرماه وهو الصحيح اه.
# (قلت) هذا التصحيح خلاف ما عليه المتون المعتبرة المشهورة والشروح.
# (قوله: ويلبس ما سداه حرير ولحمته غيره) لكنه يكره ما سداه ظاهر كالعتابي
~~وقيل لا يكره، كذا في المواهب.
# وفي الاختيار سوى بين القولين حيث قال وما كانت سداه ظاهرا كالعتابي قيل:
~~يكره؛ لأن لابسه في منظر العين لابس حرير وفيه خيلاء وقيل لا يكره اعتبارا
~~باللحمة (قوله إلا بخاتم فضة) والسنة أن يكون قدر مثقال فما دونه ويجعل في
~~خنصر اليسرى وفصه إلى باطن الكف، بخلاف النساء؛ لأنه للزينة في حقهن، بخلاف
~~الرجل ويجوز أن يجعل فصه عقيقا أو فيروزج أو ياقوتا ونحوه وأن ينقش عليه
~~اسمه أو اسما من أسمائه تعالى لتعامل الناس، وما روي «أنه - عليه الصلاة
~~والسلام - قال اجعلها في يمينك» فمنسوخ، وقد صار ذلك علامة ms0799 للبغي والفساد
~~والحلقة هي المعتبرة ولو كان خاتم الفضة كهيئة خاتم النساء بأن يكون له
~~فصان أو ثلاثة كره استعماله للرجال. اه. من البزازية والاختيار.
# (قوله: وحلية السيف منها) أي الفضة وحمائل السيف من جملة حليته كما في
~~البزازية ويحرم الركاب واللجام من الفضة كما في الاختيار.
# (قوله: ولا يتختم بالحديد والصفر) أي لا يحل له ذلك لما سنذكره وكذا لا
~~يجوز للرجال
# PageV01P312
# رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه تختم بالعقيق»
~~، ولو سلم أنه نص لكنه لا ينافي احتمال التأويل والتخصيص كما تقرر في
~~الأصول فيحتمل أن يراد بالقصر في قوله لا يتختم إلا بالفضة القصر بالإضافة
~~إلى الذهب، فإنه المتبادر عند ذكره حتى إذا أطلق الحجر أن لا يراد إلا
~~الذهب والفضة، ولو سلم أنه صريح في نفي الحجر لكن إذا ثبت أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - تختم بالعقيق الذي هو الحجر وقال تختموا بالعقيق،
~~فإنه مبارك كان التختم بالحجر جائزا بقوله وفعله فكيف يعارضه عبارة الجامع
~~الصغير فالحاصل أن التختم بالفضة حلال للرجال بالحديث وبالذهب والحديد
~~والصفر حرام عليهم بالحديث وبالحجر حلال على اختيار الإمام شمس الأئمة
~~والإمام قاضي خان أخذا من قول الرسول وفعله - عليه الصلاة والسلام -؛ لأن
~~حل العقيق لما ثبت بهما حل سائر الأحجار لعدم الفرق بين حجر وحجر وحرام على
~~اختيار صاحب الهداية والكافي أخذا من ظاهر عبارة الجامع الصغير المحتملة
~~لأن يكون القصر فيها بالإضافة إلى الذهب ولا يخفى ما بين المأخذين من
~~التفاوت (وتركه لغير الحاكم أولى) لأنه إنما يتختم لحاجة الختم وغيره لا
~~يحتاج إليه.
# (ولا يشد سنه إلا بفضة) أي من تحرك سنه يشدها بالفضة وعند محمد لا بأس
~~بالذهب أيضا (وكره إلباس الصبي ذهبا أو حريرا) لأن حرمة اللبس لما ثبتت في
~~حق الذكورة حرم الإلباس أيضا كالخمر لما حرم شربها حرم سقيها (وجاز خرقة
~~لوضوء ومخاط ونحوه) لأن المسلمين قد استعملوا في عامة البلد أن مناديل
~~الوضوء والخرق للمخاط ومسح العرق وما رآه المسلمون ms0800 حسنا فهو عند الله حسن،
~~ولو حملها بلا حاجة يكره كالتربع والاتكاء لا يكرهان لحاجة ويكرهان بدونها
~~(والرتم) وهو خيط التذكر يعقد في الأصبع قال الشاعر
# إذا لم تكن حاجاتنا في نفوسهم ... فليس بمغن عنك عقد الرتائم.
# (فصل)
# (ينظر الرجل إلى الرجل إلا العورة) وهي من تحت سرته إلى تحت ركبته
~~فالركبة عورة لا السرة، ثم حكم العورة في الركبة أخف منه في الفخذ وفي
~~الفخذ أخف منه في السوأة حتى ينكر عليه في كشف الركبة وفي الفخذ يعنف وفي
~~السوأة يضرب إن أصر (والمرأة للمرأة والرجل كالرجل للرجل) أي نظر المرأة
~~إلى المرأة والرجل كنظر الرجل إلى الرجل حتى يجوز للمرأة أن تنظر منهما إلى
~~ما يجوز للرجل أن ينظر إليه من الرجل إذا أمنت الشهوة؛ لأن ما ليس بعورة لا
~~يختلف فيه النساء والرجال.
# (وينظر) الرجل (إلى فرج زوجته وأمته)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# التحلي باللؤلؤ؛ لأنه من حلي النساء، كذا في الجوهرة.
# (قوله: ولا يشد سنه إلا بفضة) هذا عند أبي حنيفة. (قوله: وعند محمد لا
~~بأس بالذهب أيضا) قال في الهداية وعن أبي يوسف مثل قول كل منهما أو عنه مثل
~~قول أبي حنيفة. اه. والخلاف في شد السن أما اتخاذ الأنف من الذهب فلا خلاف
~~في جوازه كما في المواهب.
# (قوله: وجاز خرقة) أي جاز حملها.
# (قوله: ولو حملها لغير حاجة) يعني بأن كان تكبرا لما في الهداية إنما
~~يكره إذا كان عن تكبر وصار كالتربع في الجلوس اه.
# (قوله: والرتم) استدل لجوازه في الهداية بقوله، وقد روي «أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أمر بعض أصحابه بذلك» ولأنه ليس بعبث لما فيه من العرض
~~الصحيح وهو التذكر عند النسيان. اه.
### | [فصل عورة الرجل والمرأة]
# (فصل) (قوله حتى ينكر عليه في كشف الركبة) أي برفق نص عليه في الهداية
~~وإليه أشار قول المصنف بعده وفي الفخذ بعنف.
# (قوله: أي تنظر المرأة إلى المرأة والرجل. . . إلخ) كذا في الهداية ثم
~~قال وفي كتاب الخنثى من ms0801 الأصل أن نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي بمنزلة نظر
~~الرجل إلى محارمه لأن النظر إلى خلاف الجنس أغلظ. اه.
# (قوله إذا أمنت الشهوة) لا يعلم حكم ما إذا خافت أو شكت وبه صرح في
~~الهداية بقوله فإن كان في قلبها شهوة أو أكبر رأيها إنها تشتهي أو شكت في
~~ذلك يستحب لها أن تغض بصرها. اه. ولو كان الناظر إليها. هو الرجل وهو بهذه
~~الصفة لم ينظر وهذا إشارة إلى التحريم، ووجه الفرق أن الشهوة عليهن غالبة
~~وهو كالمتحقق اعتبارا فإذا اشتهى الرجل كانت الشهوة موجودة من الجانبين ولا
~~كذلك إذا اشتهت المرأة؛ لأن الشهوة غير موجودة في جانبه حقيقة واعتبارا
~~فكانت من جانب واحد والمتحقق من الجانبين في الإفضاء إلى المحرم أقوى من
~~المتحقق من جانب واحد.
# (قوله: وينظر الرجل إلى فرج زوجته وأمته. . . إلخ) مفيد نظر المرأة
~~والأمة إلى فرجه.
# وقال في الهداية الأولى أن لا ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه لقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - «إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ما استطاع ولا يتجردان
~~تجرد العير» ولأن ذلك يورث النسيان لورود الأثر وكان ابن عمر - رضي الله
~~عنهما - يقول الأولى أن ينظر ليكون أبلغ في تحصل معنى اللذة. اه.
# وقول ابن عمر - رضي الله عنهما - يعني به وقت الجماع روي عن أبي يوسف -
~~رحمه الله - في الأمالي قال: سألت أبا حنيفة - رحمه الله - عن الرجل يمس
~~فرج امرأته أو تمس فرجه ليتحرك عليه. اه. لا ترى بذلك بأسا قال لا
# PageV01P313
# لقوله - صلى الله عليه وسلم - «غض بصرك إلا عن أمتك
~~وامرأتك» (الحلال) قيد به لأنها إذا حرمت عليه كالأمة المجوسية أو المشتركة
~~أو كانت أمه أو أخته من الرضاع أو أم امرأته أو بنتها فلا يحل له النظر إلى
~~فرجها (مطلقا) أي بشهوة أو بدونها.
# . (و) ينظر الرجل (إلى الوجه والرأس والصدر والساق والعضد من محرمه) ؛
~~لأن البعض يدخل على البعض بلا استئذان والمرأة في بيتها في ثياب بذلتها
~~عادة فلو حرم النظر إلى ms0802 هذه المواضع أدى إلى الحرج (وأمة غيره) فإن حكمها
~~حكم المحرم لضرورة رؤيتها في ثياب البذلة وهي تتناول المدبرة وأم الولد
~~والمكاتبة (إن أمن شهوته) وإلا فلا ينظر (لا) أي لا ينظر (إلى الظهر والبطن
~~والفخذ كأمة غيره) إذ لا ضرورة في كشفها، بخلاف ما سبق (وما حل نظره منهما)
~~أي محرمه وأمة غيره (حل مسه) للحاجة إليه في المسافرة والمخالطة (وله مس
~~ذلك) أي عضو جاز النظر إليه من الأمة (إن أراد شراءها، وإن خاف شهوته)
~~للضرورة (وأمة تشتهى) ويجامع مثلها (لا تعرض على البيع في إزار واحد)
~~المراد به ما يستر ما بين السرة والركبة لأن ظهرها وبطنها عورة ومنه يعلم
~~حال البلاغة.
# (وينظر) الرجل (إلى وجه الأجنبية وكفيها فقط) لأن في إبداء الوجه والكف
~~ضرورة لحاجتها إلى المعاملة مع الرجال أخذا وإعطاء ونحوهما (كذا السيدة) أي
~~لمملوكها أن ينظر إلى وجه سيدته وكفيها لا قدميها (وإن خاف) أي الرجل أو
~~المملوك الشهوة (لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجة) لقوله - صلى الله عليه وسلم
~~- «من نظر إلى محاسن امرأة أجنبية عن شهوة صب في عينيه الآنك يوم القيامة»
~~فإذا خاف الشهوة لم ينظر من غير حاجة تحرزا عن المحرم (كقاض يحكم عليها
~~وشاهد يشهد عليها) فإن نظرهما إلى وجهها جائز، وإن خاف الشهوة للحاجة إلى
~~إحياء حقوق الناس بالقضاء وأداء الشهادة ولكن ينبغي أن يقصد به الحكم عليها
~~وأداء الشهادة لا قضاء الشهوة تحرزا عن قصد القبيح.
# (ومن يريد نكاح امرأة) حيث جاز أن ينظر إليها، وإن خاف الشهوة لما روي
~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - قال للمغيرة إذا أردت أن تتزوج امرأة أبصرها،
~~فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» .
# (ورجل يداويها فينظر إلى موضع مرضها بقدر الضرورة) وينبغي أن يعلم امرأة
~~مداواتها لأن نظر الجنس إلى الجنس أخف ألا يرى أن المرأة تغسل المرأة بعد
~~موتها دون الرجل.
# (الخصي والمجبوب والمخنث في النظر إلى الأجنبية كالفحل) أما الخصي فلقول
~~عائشة - رضي الله عنها - الخصاء مثلة فلا يبيح ما ms0803 كان حراما قبله وقيل هو
~~أشد الناس جماعا؛ لأن آلته لا تفتر بالإنزال، وأما المجبوب فلأنه يساحق
~~فينزل، وإن كان مجبوبا قد جف ماؤه فقد رخص بعض مشايخنا اختلاطه بالنساء في
~~حقه والأصح أنه لا يحل.
### | [حكم العزل]
# (ويعزل عن أمته) العزل أن يطأ فإذا قرب إلى الإنزال أخرج ولم ينزل في
~~الفرج (بلا إذنها)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# أرجو أن يعظم الأجر. اه. .
# وفي الجوهرة عن الينابيع يباح للرجل أن ينظر إلى فرج امرأته ومملوكته
~~وفرج نفسه إلا أنه ليس من الأدب. اه.
# (قوله من محرمه) المحرم من لا يجوز المناكحة بينه وبينها على التأبيد
~~بنسب أو سبب كالرضاع والمصاهرة وسواء كانت المصاهرة بنكاح أو سفاح في الأصح
~~كذا في الهداية (قوله وله مس ذلك) إن أراد شراءها وإن خاف شهوته قال في
~~الهداية كذا ذكره في المختصر وأطلق أيضا في الجامع الصغير ولم يفصل قال
~~مشايخنا يباح النظر في هذه الحالة وإن اشتهى للضرورة ولا يباح المس إذا
~~اشتهى أو كان أكبر رأيه ذلك لأنه نوع استمتاع. اه.
# واختلف المشايخ في حل المسافرة والخلوة بأمة الغير مع أمنه على نفسه
~~وعليها كذا في العناية.
# (قوله: وينظر الرجل إلى وجه الأجنبية وكفيها) الأولى عبارة الهداية لا
~~يجوز للرجل أن ينظر من الأجنبية. . . إلخ.
# (قوله: فقط) تنصيص على أنه لا يباح النظر إلى قدمها وعن أبي حنيفة أنه
~~يباح لأن فيه بعض الضرورة وعن أبي يوسف أنه يباح النظر إلى ذراعها أيضا؛
~~لأنه قد يبدو منها عادة ولا يحل له مس ما جاز النظر إليه من الأجنبية وإن
~~كان يأمن الشهوة لقيام المحرم وعدم الضرورة والبلوى، بخلاف النظر؛ لأن فيه
~~بلوى، والمحرم قوله - صلى الله عليه وسلم - «من مس كف امرأة ليس منها بسبيل
~~وضع على كفه جمر يوم القيامة» وهذا إذا كانت شابة تشتهى أما إذا كانت عجوزا
~~لا تشتهى فلا بأس بمصافحتها ومس يدها إذا أمن على نفسه وعليها والصغيرة
~~التي لا تشتهى يباح مسها والنظر إليها ms0804 لعدم خوف الفتنة، كذا في الهداية.
# (قوله: وسيدته) قال في الخلاصة لكن للعبد أن يدخل على مولاته بغير إذنها
~~إجماعا وأجمعوا على أنه لا يسافر بها ومثله في قاضي خان.
# (تنبيه) لم ينص المصنف على الكلام مع الأجنبية، وقال في الجوهرة إن عطست
~~وكانت عجوزا شمتها وإلا فلا وكذا رد السلام عليها على هذا اه.
# (قوله: وشاهد يشهد عليها) يعني يؤدي الشهادة عليها لما أنه لا يباح النظر
~~للتحمل إذا اشتهى على الأصح؛ لأنه يوجد من لا يشتهي فلا ضرورة، بخلاف حالة
~~الأداء كما في
# PageV01P314
# «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لمولى الأمة اعزل عنها
~~إن شئت» .
# (و) يعزل (عن زوجته به) أي بإذنها «لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن
~~العزل عن الحرة إلا بإذنها» .
# . (فصل)
# (من ملك أمة بشراء ونحوه) كهبة ووصية وميراث وخلع وصلح ونحو ذلك (ولو)
~~كانت الجارية (بكرا أو مشرية من امرأة أو عبد) أما إذا كان عبد غيره فظاهر،
~~وأما إذا كان عبده فكذا إذا كان مأذونا له مستغرقا بالدين عند أبي حنيفة
~~وعندهما لا يجب، فإن من أصل أبي حنيفة أن العبد إذا كان عليه دين مستغرق
~~فالمولى لا يملك مكاسبه وعندهما يملك، وإن اشترى من مكاتبه فكذا؛ لأنه لا
~~يملك مكاسبه (أو) مشرية (من محرمها أو من مال الصبي) بأن باعه أبوه أو وصيه
~~وكذا الحكم إذا اشتراه من مال ولده الصغير ذكره في غاية البيان (حرم عليه)
~~أي على المالك (وطؤها ودواعيه) من اللمس والقبلة والنظر إلى فرجها قال
~~بعضهم لا يحرم الدواعي؛ لأن الوطء إنما يحرم لئلا يختلط الماء ويشتبه النسب
~~وهذا معدوم في الدواعي ورد بأن الوطء حرام لاحتمال وقوعه في ملك الغير أيضا
~~بأن كانت حاملا عند البيع ويدعي البائع الولد فيستردها فيظهر أن وطأه صادف
~~ملك الغير وهذا المعنى موجود في الدواعي (حتى يستبرئ المالك) أي يتعرف
~~براءة رحمها (بحيضة فيمن تحيض وبشهر في ضدها) أي الصغيرة والآيسة والمنقطعة
~~الحيض، فإن الشهر قائم مقام الحيض في العدة فكذا ms0805 في الاستبراء وإذا حاضت في
~~أثنائه بطل الاستبراء بالأيام؛ لأن القدرة على الأصل قبل حصول المقصود
~~بالبدل يبطل حكم البدل كالمعتدة بالأشهر إذا حاضت، وإن ارتفع حيضها بأن
~~صارت ممتدة الطهر وهي ممن تحيض تركها حتى يتبين أنها ليست بحامل ثم وقع
~~عليها وليس فيه تقدير في ظاهر الرواية وقال محمد يستبرئها بشهرين وخمسة
~~أيام والفتوى عليه لأن هذه المدة متى صلحت للتعرف عن شغل يتوهم بالنكاح في
~~الإماء فلأن تصلح للتعرف عن شغل يتوهم بملك اليمين وهو دونه أولى، كذا في
~~الكافي (ويوضع الحمل في الحامل) والأصل في هذا الباب «قوله - عليه الصلاة
~~والسلام - في سبايا أوطاس ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن حملهن ولا الحبالى
~~حتى يستبرئن بحيضة» والحديث ورد في المسبية لكن سبب الاستبراء حدوث الملك
~~واليد؛ لأنه الموجود في المنصوص عليه والاستبراء لتعرف براءة الرحم لئلا
~~يختلط ماؤه بماء الغير إذ لو وطئها قبل أن يتعرف براءة رحمها فجاءت بولد
~~فلا يدري أنه منه أو من غيره فوجب التعرف صيانة للمياه عن الاختلاط
~~والأنساب عن الاشتباه والأولاد عن الهلاك؛ لأنه عند الاشتباه لا يدعي الولد
~~فيهلك لعدم من يقوم بتربيته وذلك عند حقيقة الشغل أو توهمه لكنه أمر خفي
~~فأدير الحكم على أمر ظاهر وهو تجديد الملك، وإن كان عدم وطء المولى
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الهداية وبهذا كان ينبغي حذف لفظة المملوك من قول المصنف وإن خاف أي
~~الرجل أو المملوك الشهوة
# (قوله ويعزل عن زوجته به) المراد بها الحرة، وأما الأمة فبإذن مولاها كما
~~سيذكره المصنف في كتاب النكاح.
# وقال قاضي خان، وإذا عزل عن امرأته بغير إذنها ذكر في الكتاب أنه لا يباح
~~قالوا في زماننا يباح لسوء الزمان، وإذا أسقطت الولد بالعلاج قالوا إن لم
~~يستبن شيء من خلقته لا تأثم، قال - رضي الله عنه - ولا أقول به فإن المحرم
~~إذا كسر بيض الصيد يكون ضامنا لأنه أصل الصيد فلما كان مؤاخذا بالجزاء ثم
~~فلا أقل من أن يلحقها إثم هنا ms0806 إذا أسقطت بغير عذر إلا إنها لا تأثم إثم
~~القتل.
### | [فصل ملك الأمة بشراء]
# (فصل) .
# (قوله: ونحو ذلك) يريد به المجعولة بدل كتابة أو بدل منفعة لما استأجره
~~والمستولى عليها من دار الحرب (قوله: أو مشتراة من محرمها) يريد نحو الأخت
~~من الرضاعة والمشتراة من ابن واطئها كما في العناية.
# (قوله: بأن باعه أبوه) أي باع المشتري للجارية أبو الصغير ويصح أن يرجع
~~الضمير في باعه للجارية وذكر الضمير باعتبار المال لقوله بعده وكذا الحكم
~~إذا اشتراه من مال ولده الصغير.
# (قوله: ودواعيه) شامل للمسبية، وقال في الهداية لم يذكر الدواعي في
~~المسبية يعني في ظاهر الرواية وعن محمد أنها لا تحرم؛ لأنه لا يحتمل وقوعها
~~في غير الملك؛ لأنه لو ظهر بها حبل لا تصح دعوة الحربي، بخلاف المشتراة.
~~اه. وأجاب عن إشكال فيه صاحب العناية.
# (قوله: والمنقطعة الحيض) إن أراد به الآيسة فلا فائدة فيه؛ لأنه عين ما
~~نصه قبله وإن أراد به الممتدة الطهر يناقضه قوله الآتي أنه لا يقدر في حقها
~~في ظاهر الرواية ويناقضه قول محمد أنه مقدر بشهرين وخمسة أيام وظاهر قوله
~~كذا في الكافي أن هذا فيه كذلك ولم يذكره في الكافي من هذا القسم بل جعله
~~قسيما له فإنه قال وإن كانت الجارية لا تحيض من صغر أو كبر فاستبراؤها بشهر
~~لأن الشهر قائم مقام الحيض في العدة فكذا في الاستبراء، ثم قال وإذا ارتفع
~~حيضها بأن صارت ممتدة الطهر وهي ممن تحيض تركها حتى إذا تبين أنها ليست
~~بحامل وقع عليها وليس فيه تقدير في ظاهر الرواية، إلا أن مشايخنا قالوا
~~يتبين ذلك بشهرين أو ثلاثة أشهر، وكان محمد يقول يستبرئها أربعة أشهر وعشرة
~~أيام اعتبارا بأكثر مدة العدة وهي عدة الوفاة في الحرة ثم
# PageV01P315
# معلوما كما في الأمور المعدودة، فإن حكمة الحكم تراعى
~~في الجنس لا في كل فرد فرد، فإن قيل: إذا علم عدم وطء المولى كيف يتوهم شغل
~~الرحم ليلزم اختلاط الماء واشتباه النسب قلنا الشغل لا ms0807 يلزم أن يكون من
~~المولى لجواز أن يكون من غيره وكذا التوهم في البكر ثابت؛ لأن الشغل يتصور
~~بدون زوال العذرة، كذا في الكافي أقول يرد عليه أن الشغل إذا كان من غير
~~المولى كان من الزنا وقد تقرر أن نكاح المزنية ووطأها جائز بلا استبراء عند
~~أبي حنيفة وأبي يوسف فكيف يوجب توهم الشغل من الزنا الاستبراء ويمكن دفعه
~~بأن الشغل إذا كان من غير المولى لا يجب كونه من الزنا لجواز أن يكون
~~المولى زوجها بآخر كما سيأتي واعترض صدر الشريعة على قولهم حكمة الحكم
~~تراعى في الجنس لا في كل فرد فرد بأن الحكمة لا تراعى في كل فرد فرد لكن
~~تراعى في الأنواع المضبوطة، فإن كانت الأمة بكرا أو مشرية ممن لا يثبت نسب
~~ولدها منه بأن يكون الولد ثابت النسب من غيره بأن زوج المولى أمته من رجل
~~فحبلت منه ثم طلقها وبعد انقضاء عدتها باعها من رجل فكان ينبغي أن لا يجب
~~الاستبراء على المشتري؛ لأن الحمل ثابت النسب فلا يلزم اختلاط المياه
~~واشتباه الأنساب وأجيب بأنه إنما يثبت بالحديث في سبايا أوطاس كما عرفت ولا
~~يخفى أنها لم تخل من أن يكون فيها بكر أو مسبية من امرأة ونحو ذلك ومع هذا
~~حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - حكما عاما فلا يختص بالحكمة كما أنه
~~تعالى بين الحكمة في حرمة الخمر بقوله تعالى {إنما يريد الشيطان أن يوقع}
~~[المائدة: 91] الآية فلا يمكن أن يقول أحد إني أشربها بحيث لا توقع العداوة
~~ولا تصدني عن الصلاة فإذا كانت المصلحة غالبة في تحريمها فالشرع حرمها على
~~العموم لما أن في التخصيص ما لا يخفى من الخبط وتجاسر الناس بحيث ترتفع
~~الحكمة، فإذا ثبت الحكم في السبي على العموم ثبت في سائر أسباب الملك كذلك
~~قياسا، فإن العلة معلومة ثم تأيد ذلك بالإجماع.
# (ولم تكف حيضة ملكها فيها) ، فإن الواجب عليها الحيضة وهي اسم للكاملة
~~(ولا التي بعد الملك وقيل القبض) ؛ لأنها وجدت قبل علته وهي ms0808 الملك واليد
~~جميعا فلا يعتبر أحدهما (أو بعد البيع وقبل الإجازة في بيع الفضولي، وإن
~~كانت في يد المشتري أو بعد القبض في الشراء الفاسد قبل أن يشتريها صحيحا أو
~~لا) أي ولم تكف أيضا (ولادة كذلك) أي حصلت بعد سبب الملك وقبل القبض
~~لانتفاء العلة كما سبق.
# (وكفت حيضة بعد القبض وهي مجوسية أو مكاتبة ثم أسلمت أو عجزت) يعني اشترى
~~أمة مجوسية أو مسلمة فكاتبها قبل أن يستبرئها ثم حاضت المكاتبة حال كتابتها
~~أو حاضت المجوسية حال مجوسيتها حيضة ثم عجزت المكاتبة أو أسلمت المجوسية
~~أجزأت تلك الحيضة عن الاستبراء؛ لأنها وجدت بعد سببه وحرمة الوطء لمانع كما
~~في حالة الحيض. .
# (اشترى من عبده المأذون من حاضت عنده) أي عند العبد (إن لم يستغرق دينه
~~كفت) تلك الحيضة عن الاستبراء لأنها دخلت في ملك المولى وقبضه من وقت
~~الشراء (وإلا) أي وإن استغرق دينه (فلا) أي لا تكفي تلك الحيضة عند أبي
~~حنيفة خلافا لهما.
# (ويجب) الاستبراء (بشراء حصة شريكه من) الجارية
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# رجع، وقال يستبرئها بشهرين وخمسة أيام والفتوى عليه اه.
# (قوله؛ لأن الحمل ثابت النسب فلا يلزم اختلاط المياه. . . إلخ) لا معنى
~~لهذا؛ لأنه مصرح بأنها قد بيعت بعد انقضاء عدتها بالولادة بعد الطلاق.
# (تنبيه) لو وطئها قبل الاستبراء أثم ولا استبراء بعد ذلك عليه كما في
~~السراجية والمبتغى. (قوله: لأن الواجب عليها) الأنسب تذكير الضمير.
# (قوله: ولم تكف أيضا ولادة كذلك) فيه خلاف لأبي يوسف. (قوله: أو مسلمة
~~فكاتبها) لو قال أو غير مجوسية كان أولى ليتناول الكتابية والمراد أنه
~~كاتبها بعد قبضها من بائعها إذ لو كانت الكتابة سابقة على القبض لا يحتاج
~~للاستبراء وهي من جملة الحيل التي سنذكرها
# (قوله: اشترى من مأذونه من حاضت عنده) قيد بحيضها عند المأذون إذ لو
~~باعها لمولاه قبل حيضها كان على المولى استبراؤها وإن لم يكن المأذون
~~مديونا كما في قاضي خان.
# (قوله: خلافا لهما) هو القياس وقول أبي حنيفة استحسان، كذا ms0809 في قاضي خان.
# PageV01P316
# (المشتركة) لأن السبب قد تم في ذلك الوقت والحكم يضاف
~~إلى تمام العلة (لا) عند (عود الآبقة ورد المغصوب والمستأجرة وفك المرهونة)
~~لانتفاء استحداث الملك.
# (ورخص حيلة إسقاطه عند أبي يوسف خلافا لمحمد ويفتى بالأول إن علم عدم وطء
~~بائعها في ذلك الطهر وبالثاني إن وطئ وهي) أي الحيلة (أن يتزوجها المشتري)
~~قبل الشراء (إن لم تكن تحته حرة) حتى لو كانت حرة لم يجز نكاح الأمة على
~~الحرة كما سيأتي في كتاب النكاح (ثم يشتريها) إذ بالنكاح لا يجب الاستبراء
~~ثم إذا اشترى زوجته يبطل النكاح ويحل الوطء ويسقط الاستبراء قال في الفتاوى
~~الصغرى قال ظهير الدين رأيت في كتاب الاستبراء لبعض المشايخ أنه إنما يحل
~~للمشتري وطؤها في هذه الصورة لو تزوجها ووطئها ثم اشتراها؛ لأنه حينئذ
~~يملكها وهي في عدته أما إذا اشتراها قبل أن يطأها فكما اشتراها بطل النكاح
~~ولا نكاح حال ثبوت الملك فيجب الاستبراء لتحقق سببه وهو استحداث حل الوطء
~~بملك اليمين قال وهذا لم يذكر في الكتاب وهذا دقيق حسن إلى هنا لفظ الفتاوى
~~الصغرى (وإن كانت) تحته حرة (فهي) أي الحيلة (أن يزوجها البائع قبل البيع
~~أو) يزوجها (المشتري قبل القبض من يوثق به) مفعول يزوجها أي يعتمد على أنه
~~يطلقها (ثم يشتريها) المشتري (ويقبضها) ثم يطلق الزوج لا يجب الاستبراء؛
~~لأنه اشترى منكوحة الغير ولا يحل وطؤها فلا استبراء فإذا طلقها الزوج قبل
~~الدخول حل على المشتري وحينئذ لم يوجد حدوث الملك فلا استبراء (أو) يزوجها
~~المشتري قبل القبض من يوثق به و (يقبض فيطلق الزوج) ، فإن الاستبراء يجب
~~بعد القبض وحينئذ لا يحل الوطء وإذا حل بعد طلاق الزوج لم يوجد حدوث الملك
~~فقوله فيطلق الزوج متعلق بما قبله أيضا.
# (من فعل بشهوة إحدى دواعي الوطء بأمتيه لا يجتمعان نكاحا) صفة أمتيه سواء
~~كانتا أختين أو امرأتين لا يجوز الجمع بينهما نكاحا (حرم عليه وطء واحدة)
~~منهما (ودواعيه حتى يحرم إحداهما عليه) يعني أن من له ms0810 أمتان كما ذكر
~~فقبلهما مثلا بشهوة، فإنه لا يجامع واحدة منهما ولا يقبلها ولا يمسها بشهوة
~~حتى يملك فرج الأخرى غيره بملك أو نكاح أو يعتقها والأصل فيه قوله تعالى
~~{وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] عطفا على أمهاتكم في قوله تعالى
~~{حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم} [النساء: 23] ثم المراد من تحريمهن تحريمهن
~~في حق قضاء الشهوة وأسبابه بالإجماع.
# (وكره تقبيل الرجل وعناقه في إزار) واحد (ولو عليه قميص) أو جبة (لا
~~يكره)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: لا عند عود الآبقة) أي في دار الإسلام ولا في إبطال بيع بخيار
~~البائع أو المشتري ولو سلم للمشتري في قول أبي حنيفة وكذا إذا باع مدبرة أو
~~أم ولد وسلم للمشتري، ثم استردها قبل وطء المشتري لا يلزمه الاستبراء كما
~~في قاضي خان.
# (قوله: ورد المغصوبة) أي إذا لم يبعها الغاصب فإن باعها وسلم للمشتري ثم
~~استردها المغصوب منه بقضاء أو رضاء فإن كان المشتري علم بالغصب لا يجب
~~الاستبراء على المالك وطئها المشتري من الغاصب أو لم يطأ وإن لم يعلم
~~المشتري وقت الشراء أنها غصب إن لم يطأ لا يجب الاستبراء وإن وطئها في
~~القياس لا يجب وفي الاستحسان يجب كذا في قاضي خان.
# (قوله: ويفتى بالأول. . . إلخ) كذا في الهداية.
# (قوله: وهي أن يتزوجها المشتري قبل الشراء) قال قاضي خان ثم يسلمها
~~المولى إليه ثم يشتري فلا يجب عليه الاستبراء وإنما يشترط تسليم الجارية
~~إليه قبل الشراء كي لا يوجد القبض بحكم الشراء بعد فساد النكاح. اه. ولا بد
~~من هذا فكان ينبغي للمصنف ذكره.
# (قوله: قال ظهير الدين رأيت في كتاب الاستبراء لبعض المشايخ. . . إلخ) نص
~~على أنه لغير الإمام ظهير الدين.
# وقال قاضي خان قال الشيخ الأجل ظهير الدين عندي يشترط. . . إلخ فيفيد أنه
~~له.
# (قوله: أي يعتمد على أنه يطلقها) فإن خشى عدم طلاقه يزوجها على أن أمرها
~~بيده متى شاء كذا في قاضي خان والعناية.
# (قوله: ثم يطلق الزوج) أي قبل الوطء كما سيذكره وقيد ms0811 بطلاقه بعد قبض
~~المشتري؛ لأنه لو طلقها قبله كان على المشتري الاستبراء إذا قبضها في أصح
~~الروايتين عن محمد - رحمه الله -؛ لأنه إذا طلقها قبل القبض فإذا قبضها
~~والقبض بحكم العقد بمنزلة العقد صار كأنه اشتراها في هذه الحالة وليست في
~~نكاح ولا عدة فيلزمه الاستبراء، كذا في العناية وقاضي خان.
# (قوله: أو يزوجها المشتري قبل القبض من يوثق به ويقبض إلى آخر شرحها)
~~مستدرك بما هو متصل به قبله (قلت) بقي حيلة رابعة هي أحسن الحيل وهي أن
~~يكاتبها المشتري ثم يقبضها فيفسخ برضاها، كذا في المواهب وغيرها وهذه أسهل
~~الحيل خصوصا إذا كانت على مال كثير حال أو منجم بقريب فتعجز عنه.
# (قوله: أو يعتقها) مثله الكتابة، بخلاف الإجارة والتدبير.
# (قوله: وكره تقبيل الرجل) لم يقيده بموضع من جسده فشمل كما قال في
~~الهداية ويكره أن يقبل فم الرجل أو يده أو شيئا منه وهذا قول أبي حنيفة،
~~وقالا: لا بأس بالتقبيل والمعانقة (قوله: ولو عليه قميص أو جبة لا تكره
~~المعانقة) هذا بالإجماع وهو الصحيح كما في الهداية
# PageV01P317
# وعن عطاء سئل ابن عباس - رضي الله عنهما - عن
~~المعانقة فقال أول من عانق إبراهيم خليل الرحمن - عليه الصلاة والسلام -
~~كان بمكة فأقبل إليها ذو القرنين فلما وصل بالأبطح قيل له في هذه البلدة
~~إبراهيم خليل الرحمن فقال ذو القرنين ما ينبغي لي أن أركب في بلدة فيها
~~خليل الرحمن فنزل ذو القرنين ومشى إلى إبراهيم - عليه الصلاة والسلام -
~~فسلم عليه إبراهيم وعانقه وكان هو أول من عانق وقد وردت أحاديث في النهي عن
~~المعانقة وتجويزها والشيخ أبو منصور الماتريدي وفق بينهما فقال المكروه
~~منها ما كان على وجه الشهوة، وأما على وجه البر والكرامة فجائز ورخص الشيخ
~~الإمام شمس الأئمة السرخسي وبعض المتأخرين تقبيل يد العالم أو المتورع على
~~سبيل التبرك (كمصافحته) ، فإنها لا تكره لما روى «أنس - رضي الله عنه - أنه
~~قال قلنا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أينحني بعضنا لبعض قال لا قلنا
~~أيعانق ms0812 بعضنا لبعض قال لا قلنا أيصافح بعضنا لبعض قال نعم» .
# (وكره بيع العذرة صرفة) وهي رجيع الآدمي (وصح في الصحيح مخلوطة) بتراب أو
~~رماد غالب عليها (كبيع السرقين) حيث جاز في الصحيح (وصح الانتفاع بمخلوطها)
~~في الصحيح، كذا في الهداية وقال الزيلعي الصحيح عند أبي حنيفة أن الانتفاع
~~بالعذرة الخالصة جائز.
# (وجاز أخذ دين على كافر من ثمن خمر بخلاف المسلم) يعني إذا كان دين
~~المسلم على كافر فباع المديون خمرا وأخذ ثمنها جاز للمسلم أخذه لدينه، وإن
~~كان البائع المديون مسلما لم يجز أخذه؛ لأن بيعه باطل فالثمن حرام. .
# . (و) جاز (تحلية المصحف) لما فيه من تعظيمه (وتعشيره ونقطه) ؛ لأن
~~القراءات والآي توقيفية لا مدخل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وعن عطاء. . . إلخ) كذا في العناية.
# (قوله: ورخص الشيخ. . . إلخ) هذا، وقال في العناية عن سفيان تقبيل يد
~~العالم سنة وتقبيل يد غيره لا يرخص فيه. اه.
# وقال في الاختيار لا بأس بتقبيل يد العالم والسلطان العادل لأن الصحابة -
~~رضي الله عنهم - كانوا يقبلون أطراف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن
~~سفيان بن عيينة أنه قال تقبيل يد العالم والسلطان العادل سنة فقام عبد الله
~~بن المبارك وقبل رأسه. اه. وقال قاضي خان لا بأس بتقبيل يد العالم والسلطان
~~وتكلموا في تقبيل يد غيرهما قال بعضهم إن أراد تعظيم المسلم لإسلامه فلا
~~بأس به والأولى أن لا يقبل اه.
# (قوله: كمصافحته) لا تختص المصافحة بالعالم والمتورع لما قال في الهداية
~~لا بأس بالمصافحة؛ لأنه هو المتوارث.
# وقال - صلى الله عليه وسلم - «من صافح أخاه المسلم وحرك يده تناثرت
~~ذنوبه» . اه.
# وكان الأولى أن لا يقال لا بأس بل يندب أو نحوه للأثر في المصافحة ولي
~~رسالة في المصافحة عقب الصلاة.
# (تنبيه) لم يتعرض للقيام للغير، وقال في مواهب الرحمن يحرم تقبيل الأرض
~~بين يدي العالم للتحية وقيام التالي للداخل عليه إلا لأستاذه أو أبيه ويكره
~~الانحناء للسلطان أو غيره، قيل: والقيام للتعظيم كتقبيل يد نفسه أو يد ms0813
~~المحيا عند السلام. اه.
# وقال في العناية لم يذكر القيام تعظيما للغير وروى أنس - رضي الله عنه -
~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكره القيام» وعن الشيخ الحكيم أبي
~~القاسم - رضي الله عنه - أنه كان إذا دخل عليه أحد من الأغنياء يقوم له
~~ويعظمه ولا يقوم للفقراء وطلبة العلم فقيل له في ذلك فقال: لأن الأغنياء
~~يتوقعون مني التعظيم فلو تركت تعظيمهم لتضرروا والفقراء وطلبة العلم لا
~~يطمعون مني ذلك وإنما يطمعون جواب السلام والكلام معهم في العلم ونحوه فلا
~~يتضررون بترك القيام. اه. .
# وفي مجمع الفتاوى للأنطاكي قيام القارئ جائز إذا جاء أعلم منه أو أستاذه
~~الذي علمه القرآن أو العلم أو أبوه أو أمه ولا يجوز القيام لغيرهم وإن كان
~~الجائي من الأجلة والأشراف وفي مشكل الآثار القيام لغيره ليس بمكروه لعينه
~~إنما المكروه تحية القيام لمن يقام له فإن قام لمن لا يقام له لا يكره. اه.
~~.
# (قوله: كره بيع العذرة) الكراهة لا تمنع صحة البيع ولكن مقابلته بقوله
~~وصح في الصحيح مخلوطة بتراب أو رماد يقتضي عدم صحة بيع الخالصة إلا أن يراد
~~بالصحة الحل.
# (قوله: غالب عليها) كذا قيد بالغلبة في الكافي حيث قال: وإنما ينتفع بها
~~مخلوطة برماد أو تراب غالب عليها ولم يقيد بالغلبة في الهداية حيث قال
~~ويجوز بيع المخلوطة وهو المروي عن محمد وهو الصحيح. اه.
# وكذا يجوز الانتفاع بالمخلوط لا بغير المخلوط في الصحيح. اه.
# (قوله: كبيع السرقين) هو رجيع ما سوى الإنسان (قوله حيث جاز في الصحيح)
~~يفيد أن بيع السرقين لا يجوز في مقابل الصحيح ولم أر خلافا في عدم كراهة
~~بيع السرقين عندنا ولذا قال في الكافي، وقد تمول المسلمون السرقين وانتفعوا
~~به فإنهم يلقونه في الأرض لاستكثار الريع من غير نكير من أحد من السلف اه.
# (قوله: وقال الزيلعي الصحيح عند أبي حنيفة. . . إلخ) مخالف لتصحيح
~~الهداية الذي قدمه من أنه يجوز الانتفاع بالعذرة المخلوطة لا الخالصة فقد
~~اختلف التصحيح في الخالصة
# (قوله: وجاز تحلية ms0814 المصحف) التحلية غير التمرية.
# (قوله: لما فيه من تعظيمه) ولذا كره مد الرجل إليه أما إذا كان معلقا لا
~~يكره لأنه على العلو فلم يحاذه، وإذا صار خلقا بحيث لا يقرأ فيه يجعل في
~~خريطة ويدفن كالمسلم كذا في البزازية، وقال في غيرها يغسل في ماء جار ولا
~~يحرق. اه.
# وفي قاضي خان
# PageV01P318
# للرأي فيها فبالتعشير حفظ الآي وبالنقط حفظ الإعراب
~~ولأن العجمي الذي لا يحفظ القرآن لا يقدر على القراءة إلا بالنقط، وما روي
~~عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال جردوا القرآن فذلك في زمانهم؛ لأنهم
~~كانوا ينقلونه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أنزل وكانت القراءة
~~سهلا عليهم ويرون النقط محلا لحفظ الإعراب والتعشير محلا لحفظ الآي ولا
~~كذلك العجمي في زماننا فيستحسن وعلى هذا لا بأس بكتابة أسامي السور وعدد
~~الآي، فهو وإن كان محدثا فمستحسن وكم من شيء يختلف باختلاف الزمان والمكان،
~~كذا قال الإمام التمرتاشي.
# . (و) جاز (دخول الذمي المسجد) ولا يكره عند مالك والشافعي يكره.
# (و) جاز (عيادته) إذا مرض.
# (وخصاء البهائم، وإنزاء الحمير على الخيل والحقنة وسفر الأمة وأم الولد
~~والمكاتبة بلا محرم) فإن مس أعضائها في الإركاب كمس محرم.
# وفي الكافي قالوا هذا في زمانهم لغلبة أهل الصلاح فيه، وأما في زماننا
~~فلا لغلبة أهل الفساد فيه ومثله في النهاية معزيا إلى شيخ الإسلام.
# (وشراء أخ وعم وأم وملتقط ما لا بد منه لطفل في حجرهم) أصله أن التصرفات
~~على الصغير ثلاثة أنواع هو نفع محض فيملكه من هو في يده وليا كان أو لا
~~كقبوله الهبة والصدقة ويملكه الصبي بنفسه إذا كان مميزا ونوع هو ضرر محض
~~كالعتاق والطلاق فلا يملكه هو ولا أحد عليه ونوع هو متردد بين النفع والضرر
~~كالبيع والإجارة للاسترباح فلا يملكه إلا الأب والجد ووصيهما، وإن لم يكن
~~الصغير في أيديهم لأنهم متصرفون بحكم الولاية عليه فلا يشترط كونه في
~~أيديهم، كذا في الكافي واستئجار الظئر من النوع الأول وفيه نوع رابع ms0815 وهو
~~الإنكاح فيجوز من كل عصبة ومن ذوي الأرحام عند عدمهم كما سيأتي في كتاب
~~النكاح إن شاء الله تعالى.
# (و) جاز (إجارة أمه فقط) دون
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# يكره تصغير المصحف وأن يكتب بقلم دقيق، وإذا أمسك المصحف في بيته ولا
~~يقرأ فيه إن نوى به الخير والبركة لا يأثم بل يرجى له الثواب اه.
### | [دخول الذمي المسجد]
# (قوله: وجاز دخول الذمي المسجد) أطلقه فشمل المسجد الحرام وبه صرح في
~~الهداية (قوله وعند مالك والشافعي يكره) إطلاق الكراهة عندهما فيه تساهل؛
~~لأنه لا يكره عند الإمام الشافعي دخول الذمي غير المسجد الحرام وكرهه مالك
~~مطلقا والمراد عندنا بالمنع في قوله تعالى {فلا يقربوا المسجد الحرام بعد
~~عامهم هذا} [التوبة: 28] منعهم عن الطواف لأنهم كانوا يطوفون عراة، كذا في
~~التبيين.
# (قوله: وجاز عيادته) أطلقه فشمل المجوسي وقيل: إن كان مجوسيا لا يعوده
~~لأنه أبعد عن الإسلام من أهل الكتاب وقيل يعوده لما فيه من إظهار محاسن
~~الإسلام وترغيبه وتأليفه، وقد ندبنا إليه ولا يدعو للذمي بالمغفرة ولو دعا
~~له بالهدى جاز؛ لأنه - عليه السلام - قال اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون
~~ولو دعا له بطول العمر قيل لا يجوز؛ لأن فيه التمادي على الكفر وقيل يجوز؛
~~لأن في طول عمره انتفاع المسلمين بأداء الجزية فيكون دعاء لهم وعلى هذا
~~الخلاف الدعاء بالعافية ولا بأس برد السلام على الذمي ولا يزيد على قوله
~~وعليكم ولا يبدؤه بالسلام لأن فيه تعظيمه وتكريمه وإن كان له حاجة فلا بأس
~~أن يبدأ به، كذا في التبيين واختلفوا في عيادة الفاسق أيضا والأصح أنه لا
~~بأس بها؛ لأنه مسلم والعيادة من حقوق المسلمين كما في العناية.
### | [خصاء البهائم وإنزاء الحمير على الخيل]
# (قوله: وخصاء البهائم) شامل للسنور وبه صرح في البزازية وفيها لا بأس بكي
~~الأغنام وكي الصبي إن من مرض لا بأس به اه.
# (قوله والحقنة) يريد بها التداوي لا التسمين فإنه لا يباح، كذا في
~~الهداية ولا فرق فيها بين الرجل ms0816 والمرأة وإنما يجوز ذلك بالأشياء الطاهرة
~~ولا يجوز بالنجس كالخمر وكذا كل تداو لا يجوز إلا بالطاهر.
# وفي النهاية أنه يجوز التداوي بالمحرم كالخمر والبول إذا أخبره طبيب مسلم
~~أن فيه شفاء ولم يجد غيره من المباح ما يقوم مقامه والحرمة ترتفع للضرورة
~~فلم يكن متداويا بالحرام فلم يتناوله حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه
~~- عليه السلام - قال «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم» أو يحمل أنه
~~قاله في داء عرف له دواء غير المحرم، كذا في التبيين.
# (تتمة) لا بأس بالرقى لأنه - عليه السلام - كان يفعل ذلك وما جاء فيه من
~~النهي محمول على رقى الجاهلية إذ كانوا يرقون بكلمات كفر كذا في التبيين.
# وقال قاضي خان امرأة أرادت أن تصنع تعاويذات ليحبها زوجها بعدما كان
~~يبغضها ذكر في الجامع الصغير أن ذلك حرام لا يحل. اه.
# ولعل وجهه ما قال في التبيين عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال سمعت
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «إن الرقى والتمائم والتولة شرك»
~~والتولة ضرب من السحر قال الأصمعي هو يحبب المرأة إلى زوجها اه.
# (قوله: وفي الكافي. . . إلخ) كذا قاله الزيلعي.
# (قوله وجاز إجارة أمه فقط) أي دون الثلاثة الباقية المذكورة متنا وهذا
~~ظاهر إذا كان في حجرها، وأما إذا كان في حجر العم فآجرته أمه صح عند أبي
~~يوسف لأنه من الحفظ.
# وقال محمد لا يجوز؛ لأن الحفظ هنا للعم، كذا في الكافي وفي رواية القدوري
~~يجوز أن يؤجره الملتقط ويسلمه في صناعة فجعله من النوع الأول وهذا أقرب لأن
~~فيه ضرورة ونفعا محضا للصغير كذا في التبيين
# PageV01P319
# المذكورين؛ لأنها تملك إتلاف منافعه بغير عوض بأن
~~تستخدمه ولا يملكه هؤلاء وهذه رواية الجامع الصغير.
# وفي شرح الطحاوي الولاية في مال الصغير إلى الأب ووصيه ثم إلى وصي وصيه،
~~فإن مات الأب ولم يوص إلى أحد فالولاية إلى أب الأب ثم إلى وصيه ثم إلى وصي
~~وصيه، فإن لم يكن فالقاضي ومن نصبه ms0817 ولهؤلاء كلهم ولاية التجارة بالمعروف في
~~مال الصغير والصغيرة ولهم ولاية الإجارة في النفس والمال جميعا وفي
~~المقولات والعقارات جميعا، فإن كان بيعهم وإجارتهم بمثل القيمة أو بأقل
~~بمقدار ما يتغابن الناس فيه جاز وإلا فلا ولا يتوقف على الإجازة بعد
~~الإدراك؛ لأن هذا عقد لا مجيز له حال العقد وكذلك استئجارهم للصغير وشراؤهم
~~له إن كان على المعروف جاز على الصغير والصغيرة، وإن كان أكثر قدر ما لا
~~يتغابن الناس نفذ عليهم ولا يجوز عليهما وإذا أدرك الصغير والصغيرة في مدة
~~الإجارة قبل انقضاء المدة، فإن كانت الإجارة على النفس فله الخيار إن شاء
~~أبطل الإجارة، وإن شاء أمضاها، وإن كانت على أملاكه فلا خيار له.
# وفي فوائد صاحب المحيط إذا آجر الأب أو الجد أو القاضي الصغير في عمل من
~~الأعمال قيل إنما يجوز إذا كانت الإجارة بأجر المثل حتى إذا آجره أحدهم
~~بأقل منه لم يجز والصحيح أنه تجوز الإجارة، ولو بالأقل وذكر شمس الأئمة في
~~كتاب الوكالة للأب أن يعير ولده الصغير وليس له أن يعير ماله قال وتأويله
~~إذا كان ذلك في تعلم الحرفة بأن دفعه إلى أستاذ ليعلمه الحرفة ويخدم أستاذه
~~أما إذا كان، بخلاف ذلك فلا يجوز، كذا في الفصول العمادية.
# . (و) جاز (بيع العصير من متخذه خمرا) لأن المعصية لا تقوم بعينه بل بعد
~~تغيره، بخلاف بيع السلاح من أهل الفتنة كما مر.
### | [حمل خمر ذمي بأجر]
# . (و) جاز (حمل خمر ذمي بأجر) خلافا لهما (لا) أي لا يجوز.
# (إجارة بيت بالأمصار وبقرانا ليتخذ بيت نار) للمجوس (أو كنيسة أو بيعة)
~~لليهود والنصارى (أو يباع فيه الخمر) ، وإنما قال بقرانا، إذ قد نقل عن أبي
~~حنيفة أنه جوز ما ذكر في السواد لكن قالوا مراده سواد الكوفة؛ لأن غالب
~~أهلها أهل الذمة، وأما في سواد بلادنا فأعلام الإسلام فيها ظاهرة فلا
~~يمكنون فيها أيضا وهو الصحيح كذا في الكافي. .
# (وجاز بيع بناء بيوت مكة) بالإجماع لأنها ملك من بناها ألا يرى أن ms0818 من بنى
~~على الأرض الوقف جاز بيعه فهذا كذلك (واختلف في بيع أرضها) جوزه أبو يوسف
~~ومحمد وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة - رحمه الله -.
# . (و) جاز (تقييد العبد) احترازا عن الإباق والتمرد (بخلاف الغل) أي جعل
~~الغل في عنق العبد حيث لم يجز؛ لأنه عادة الظلمة.
# وفي القنية لا بأس بوضع الراية يعني الغل في عنق العبد في زماننا لغلبة
~~الإباق خصوصا في الهنود.
# . (و) جاز (قبول هديته تاجرا وإجابة دعوته واستعارة دابته) والقياس أن لا
~~يجوز الكل؛ لأنه تبرع والعبد ليس من أهله لكن جوز في الشيء اليسير للضرورة
~~استحسانا لأنه لا يجد بدا منه كالضيافة ليجتمع إليه المجاهرون ويجلب قلوب
~~المعاملين فكان من ضرورات التجارة ومن ملك شيئا ملك ما هو من ضروراته (وكره
~~كسوته ثوبا وإهداؤه النقدين) لانتفاء الضرورة. .
# . (و) كره (استخدام الخصي)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله: إلى الأب ووصيه) أي ثم وصيه. (قوله: والصحيح أنه تجوز الإجارة ولو
~~بالأقل) هذا ولو حمل الأقل على الغبن اليسير دون الفاحش انتفت المخالفة
# (قوله: وجاز حمل خمر ذمي بأجر) أي فيطيب له الأجر عند أبي حنيفة خلافا
~~لهما لأنه - عليه السلام - «لعن في الخمر عشرة منها حاملها» ولأبي حنيفة أن
~~الحمل ليس بمعصية والحديث محمول على الحمل المقرون بقصد المعصية وعلى هذا
~~الخلاف إذا آجر دابته لنقل الخمر أو نفسه لرعي الخنزير يطيب له الأجر عنده
~~وعندهما يكره كما في التبيين.
# (قوله: واختلف في بيع أرضها) اقتصر في الكنز على جواز بيعها، وقال شارحه
~~قد تعارف الناس ذلك من غير نكير وهو من أقوى الحجج ثم قال ويكره إجارة
~~أرضها لقوله - عليه السلام - «من أكل أجور أرض مكة فكأنما أكل الربا» ومثله
~~في الكافي والهداية من غير ذكر خلاف فلينظر الفرق بين جواز البيع وبين عدم
~~جواز الإجارة.
# (قوله وفي القنية) عزاه الزيلعي للنهاية
# (قوله: وكره استخدام الحصى) قال منلا مسكين إطلاقه يشير إلى أن مطلق
~~الخدمة مكروه وذكر في الأوضح إنما يكره استخدامه في الخدمة ms0819 المعهودة وهو
~~الدخول في الحريم. اه. .
# PageV01P320
# ؛ لأن فيه تحريض الناس على الخصاء ولأنه لا يعرى عن
~~مخالطة النساء.
# . (و) كره (إقراض بقال دراهم ليأخذ منه ما شاء) ؛ لأنه قرض جر نفعها وهو
~~منهي عنه وينبغي أن يستودعه دراهم يأخذ منه ما شاء جزءا فجزءا، فإنه ليس
~~بقرض حتى لو هلك لا شيء على الآخذ.
# . (و) كره (اللعب بالشطرنج والنرد وكل لهو) لقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«كل لعب ابن آدم حرام إلا ثلاثة ملاعبة الرجل أهله وتأديبه لفرسه ومناضلته
~~لقوسه» وأباح الشافعي الشطرنج بلا قمار ولا إخلال بحفظ الواجبات؛ لأن فيه
~~تشحيذ الخاطر والحجة عليه ما روينا.
# (ولا بأس بالمسابقة في الرمي والفرس والإبل إن شرط المال من جانب واحد)
~~بأن يقول أحدهما لصاحبه إن سبقتني فلك كذا، وإن سبقتك فلا شيء لي لقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - «لا سبق إلا في خف أي بعير أو نضل أي رمي أو حافر أي
~~فرس» (وحرم لو) شرطاه (من الجانبين) بأن يقول إن سبق فرسك أعطيتك كذا، وإن
~~سبق فرسي فأعطني كذا (إلا إذا أدخلا ثالثا بينهما) وقالا للثالث إن سبقتنا
~~فالمالان لك، وإن سبقناك فلا شيء لنا عليك ولكن أيهما سبق أخذ المال
~~المشروط وكذا المتفقهة إذا شرط لأحدهما الذي معه الصواب صح، وإن شرطاه لكل
~~واحد منهما على صاحبه لم يجز كما في المسابقة.
# . (و) كره قوله في دعائه اللهم أني أسألك (بمعقد العز من عرشك) يروى
~~بعبارتين الأولى من العقد والثانية من القعود ولا شك في كراهة الثانية
~~لاستحالة معناها على الله تعالى وكذا الأولى؛ لأنها توهم تعلق عزه بالعرش
~~والعرش حادث وما تعلق به بهذا الوجه يكون حادثا ضرورة وعز الله تعالى قديم
~~لا ينفك عنه أزلا وأبدا، وقال أبو يوسف لا بأس به وبه أخذ الفقيه أبو الليث
~~لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - «كان من دعائه اللهم أني أسألك بمعقد
~~العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك وجدك الأعلى وكلماتك التامة» ولعل
~~السر ms0820 في تجويزهما جواز جعل العز صفة للعرش لأن العرش موصوف في القرآن
~~بالمجد والكرم فكذا بالعز ولا يخفى على أحد أنه موضع الهيبة وإظهار كمال
~~القدرة، وإن كان الله تعالى مستغنيا عنه.
# . (و) كره قوله في دعائه (بحق فلان) وكذا بحق أنبيائك أو أوليائك أو رسلك
~~أو بحق البيت أو المشعر الحرام إذ لا حق للخلق على الله تعالى، وإنما يختص
~~برحمته من يشاء بلا وجوب عليه، ولو قال رجل لغيره بحق الله أو بالله أن
~~تفعل كذا لا يجب عليه أن يأتي به شرعا، وإن كان الأولى أن يأتي به.
### | [احتكار قوت البشر والبهائم]
# . (و) كره (احتكار قوت البشر والبهائم في بلد يضر بأهله)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: ويكره إقراض بقال دراهم ليأخذ منه ما شاء) أي حتى يستوفي ما يقابل
~~الدراهم جزءا فجزءا كما في النهاية وهذا إذا شرط عليه حال القرض أن يبيعه
~~شيئا فشيئا فإن باعه ولم يكن البيع مشروطا عليه في أصل القرض جاز ذلك ولم
~~يكن به بأس، وكذلك لو أقرضه دراهم غلة فإن شرط عليه رد صحاح كره وإن رد
~~صحاحا من غير شرط لا يكره كما في غاية البيان عن الكرخي. اه.
# وجعل المسألة في التجنيس والمزيد على ثلاثة أوجه أما إن شرط عليه في
~~القرض أن يأخذها تبرعا أو شراء أو لم يشترط ولكن يعلم أنه يدفع لهذا أو قال
~~قبل ذلك ففي الوجه الأول والثاني لا يجوز لأنه قرض جر منفعة وفي الوجه
~~الثالث جاز؛ لأنه ليس بشرط المنفعة فإذا أخذ يقول في كل وقت يأخذ فهو على
~~ما قاطعتك عليه.
### | [اللعب بالشطرنج والنرد وكل لهو]
# (قوله وكره اللعب بالشطرنج) كذا يكره السلام على لاعبيه استحقارا بهم
~~وإهانة لهم عند أبي يوسف ومحمد ولم ير أبو حنيفة به بأسا لشغلهم عن اللعب.
# (قوله: بأن يقول أحدهما لصاحبه. . . إلخ) كذا لو شرطه ثالث لأسبقهما فهو
~~جائز كما في الاختيار.
# (قوله: إلا إذا أدخلا ثالثا بينهما) أي وفرسه كفؤ لفرسيهما ms0821 ولو لم يكن
~~مثلهما لا يجوز لأنه لا فائدة في إدخاله بينهما فلا يخرج من أن يكون قمارا،
~~كذا في الاختيار.
# (قوله: وأيهما سبق أخذ المال) أي ولم يسبقهما الثالث فإن سبقهما أخذ
~~منهما، وإذا قال الأمير لجماعة الفرسان أو الرماة من سبق منكم أو أصاب
~~الهدف فله كذا جاز؛ لأنه تحريض على تعليم آلة الحرب والجهاد كما في
~~الاختيار.
# (قوله: وقال أبو يوسف لا بأس به. . . إلخ) كذا في الهداية والتبيين
~~والكافي ثم قال في الهداية والكافي ولكنا نقول: هذا خبر واحد فكان الاحتياط
~~في الامتناع.
# وقال الزيلعي والأحوط الامتناع لكونه خبر واحد فيخالف القطعي إذ المتشابه
~~يثبت بالقطعي. اه. .
# وفي الاختيار وما رواه خبر آحاد ولا يترك به الاحتياط
# (قوله: وكره احتكار قوت البشر والبهائم) والاحتكار حبس الطعام للغلاء
~~افتعال من حكر إذا ظلم ونقص وحكر بالشيء إذا استبد به وحبسه عن غيره
~~وتقييده بقوت البشر والبهائم قول أبي حنيفة ومحمد وعليه الفتوى.
# وقال أبو يوسف كل ما أضر بالعامة حبسه فهو احتكار وإن كان ذهبا أو فضة أو
~~ثوبا كذا في الكافي.
# (قوله: في بلد يضر بأهله) أطلق البلد، وقال في الهداية والكنز والكافي
~~يكره إذا كان يضر بهم بأن كانت البلدة صغيرة، بخلاف ما إذا لم يضر بأن كان
# PageV01P321
# لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الجالب مرزوق والمحتكر
~~ملعون» ولأنه تعلق به حق العامة وفي الامتناع عن البيع إبطال حقهم ويجب أن
~~يأمره القاضي ببيع ما فضل عن قوته وقوت أهله، فإن لم يبع عزره والصحيح أن
~~القاضي يبيع إن امتنع اتفاقا ومدة الحبس قيل أربعون يوما وقيل شهر وهذا في
~~حق المعاقبة في الدنيا لكن يأثم، وإن قلت المدة (لا غلة أرضه ومجلوبه من
~~بلد آخر) لأنه خالص حقه ولم يتعلق به حق العامة.
# (ولا يسعر حاكم إلا إذا تعدى الأرباب عن القيمة تعديا فاحشا فيسعر بمشورة
~~أهل الرأي. يكره إمساك الحمامات إن كان يضر بالناس) ذكره قاضي خان.
# وفي القنية له حمامات مملوكة يطيرها ms0822 فوق السطح مطلعا على عورات المسلمين
~~ويكسر زجاجات الناس برمية تلك الحمامات يعزر ويمنع أشد المنع، فإن لم يمتنع
~~ذبحها المحتسب.
# (ويستحب قلم أظافيره يوم الجمعة) قال قاضي خان رجل وقت لقلم أظافيره وحلق
~~رأسه يوم الجمعة قالوا إن كان يرى جواز ذلك في غير يوم الجمعة وأخره إلى
~~يومها تأخيرا فاحشا كان مكروها؛ لأن من كان ظفره طويلا يكون رزقه ضيقا، فإن
~~لم يجاوز الحد وأخره تبركا بالأخبار فهو مستحب لما روت عائشة - رضي الله
~~عنها - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من قلم أظافيره يوم
~~الجمعة أعاذه الله تعالى من البلايا إلى الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام»
~~.
# . (و) يستحب (حلق عانته وتنظيف بدنه بالاغتسال في كل أسبوع مرة) في
~~القنية الأفضل أن يقلم أظافره ويحفي شاربه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# المصر كبيرا؛ لأنه حبس ملكه من غير إضرار بغيره وكذا تلقي الجلب على هذا
~~التفصيل إذا لم يلبس المتلقي على التجار سعر البلد فإن لبس فهو مكروه سواء
~~أضر أو لم يضر بالبلدة.
# (قوله: لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الجالب مرزوق والمحتكر ملعون» )
~~كذا في الهداية وزاد في الكافي قوله - صلى الله عليه وسلم - «من احتكر على
~~الناس الطعام رماه الله بالجذام والإفلاس» وكذا في الاختيار.
# (قوله: ويجب أن يأمره القاضي ببيع ما فضل عن قوته وقوت أهله) أي إلى زمن
~~يعتبر فيه السعة كما في الهداية والتبيين.
# (قوله: والصحيح أن القاضي يبيع إن امتنع اتفاقا) واضح على قولهما وكذا
~~على قول أبي حنيفة فإنه يرى الحجر لضرر عام كما في الطبيب الجاهل والمكاري
~~المفلس.
# وفي الاختيار قد قال أصحابنا إذا خاف الإمام على أهل مصر الهلاك أخذ
~~الطعام من المحتكرين وفرقه عليهم فإذا وجدوا ردوا مثله وليس هذا حجرا وإنما
~~هو دفع للضرورة كما في حال المخمصة. اه.
# ونقله عنه الزيلعي وأقره عليه.
# (قوله: ومدة الحبس قيل أربعون يوما) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من
~~احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله ms0823 وبرئ الله منه» ، كذا في الهداية.
~~اه. .
# وفي الكافي مرويا «من احتكر الطعام أربعين يوما يطلب القحط فعليه لعنة
~~الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا» فالصرف
~~النفل والعدل الفرض. اه.
# (قوله: ولكن يأثم وإن قلت المدة) كذا في الكافي والاختيار ثم قال فالحاصل
~~أن التجارة في الطعام مكروهة فإنها توجب المقت في الدنيا والإثم في الآخرة.
~~اه. .
# وفي شرح الكنز لمنلا مسكين هذا إذا كان على قصد الاحتكار وتربص الغلاء
~~وقصد الإضرار بالناس أما إذا لم يكن شيء من ذلك فهو محمود اه.
# (قوله ومجلوبه من بلد آخر) هذا عند أبي حنيفة.
# وقال أبو يوسف يكره أن يحبس ما جلبه من بلد آخر لإطلاق ما روينا وإلحاق
~~الضرر بالعامة.
# وقال محمد إن نقله من موضع يجلب منه إلى المصر في الغالب يكره حبسه؛ لأن
~~حق العامة تعلق به كذا في التبيين وكذا في الهداية مؤخرا قول محمد بدليله.
# (قوله فيسعر بمشورة أهل الرأي ومن باع منهم بما قدره الإمام صح لأنه غير
~~مكره على البيع) كذا في الهداية.
# وقال في المحيط وشرح المختار إن كان البائع يخاف إن نقص ضربه الإمام لا
~~يحل للمشتري ذلك؛ لأنه في معنى المكره والحيلة فيه أن يقول له بعني ما تحب
~~فحينئذ بأي شيء باعه يحل كذا قاله الزيلعي. اه. .
# وفي الاختيار لو اتفق أهل بلد على سعر الخبز واللحم وشاع بينهم فدفع رجل
~~إلى رجل منهما درهما ليعطيه فأعطاه أقل من ذلك والمشتري لا يعلم رجع عليه
~~بالنقصان من الثمن لأنه ما رضي إلا بسعر البلد.
# (قوله: قال قاضي خان. . . إلخ) وفيه إذا قلم أظافيره أو حلق شعره ينبغي
~~أن يدفن ذلك فإن رمى به فلا بأس وإن ألقاه في الكنيف أو المغتسل يكره ذلك؛
~~لأنه يورث داء وروي عن الإمام قال حلقت رأسي بمكة فخطأني الحجام في ثلاثة
~~منها أني جلست مستدبرا فقال استقبل القبلة وناولته الجانب الأيسر فقال
~~الأيمن وأردت أن أذهب بعد الحلق فقال ادفن ms0824 شعرك فدفنته. اه. .
# (قوله ويحفي شاربه) الإحفاء الاستئصال قال النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~«احفوا الشارب واعفوا اللحى» وإعفاء اللحية قال محمد عن أبي حنيفة تركها
~~حتى تكث وتكثر والتقصير منها سنة فيما زاد على القبضة؛ لأنها زينة وكثرتها
~~من كمال الزينة وطولها الفاحش خلاف الزينة والسنة النتف في الإبط ولا بأس
~~بالحلق ويبتدئ في حلق العانة من تحت السرة، كذا في الاختيار والسنة حلق
~~الشارب وقصه حسن وهو أن يأخذ منه حتى ينتقص عن الإطار وهو الطرف الأعلى من
~~الشفة العليا
# PageV01P322
# ويحلق عانته وينظف بدنه بالاغتسال في كل أسبوع مرة،
~~فإن لم يفعل ففي كل خمسة عشر يوما، ولا عذر في تركه وراء الأربعين فالأسبوع
~~هو الأفضل والخمسة عشر الأوسط والأربعون الأبعد ولا عذر فيما وراء الأربعين
~~ويستحق الوعيد.
# وفي المحيط ذكر أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كتب أن وفروا الأظافير
~~في أرض العدو، فإنها سلاح وهذا مندوب إليه للمجاهد في دار الحرب، وإن كان
~~قص الأظافر من الفطرة لأنه إذا سقط السلاح من يده وقرب العدو منه ربما
~~يتمكن من دفعه بأظافيره وهو نظير قص الشارب، فإنه سنة وفي حق الغازي في دار
~~الحرب أن توفير شاربه مندوب إليه ليكون أهيب في عين العدو.
# (رجل تعلم علم الصلاة أو نحوه ليعلم الناس وآخر ليعمل به فالأول أفضل) ؛
~~لأن منفعة تعلم الخلق أكثر. جاء في الأثر أن مذاكرة العلم ساعة خير من
~~إحياء ليلة، كذا في فتاوى قاضي خان وفيها رجل خرج في طلب العلم بغير إذن
~~والديه فلا بأس به ولا يكون عقوقا قيل هذا إذا كان ملتحيا، وإن كان أمرد
~~فلا بد أن يمنع من الخروج ومراده بالعلم العلم الشرعي وما ينتفع به فيه دون
~~علم الكلام وأمثاله لما روي عن الإمام الشافعي - رحمه الله - أنه قال لأن
~~يلقى الله عبد بأكبر الكبائر خير من أن يلقاه بعلم الكلام. فإذا كان حال
~~علم الكلام المتداول في زمانهم هكذا فما ظنك بالكلام المخلوط بهذيانات
~~الفلاسفة ms0825 المغمور بين أباطيلهم المزخرفة.
# وفيها أيضا رجل علم أن فلانا يتعاطى من المنكر هل له أن يكتب إلى أبيه
~~بذلك قالوا: إن كان يعلم أنه لو كتب إلى أبيه يمنعه الأب عن ذلك ويقدر عليه
~~يحل له أن يكتب وإلا فلا يكتب كي لا تقع العداوة بينهما وكذلك فيما بين
~~الرجلين وبين السلطان والرعية والحشم إنما يجب الأمر بالمعروف إذا علم أنهم
~~يسمعون الرجل إذا كان يصوم ويصلي ويضر الناس باليد واللسان فذكره بما فيه
~~لا يكون غيبة، وإن أخبر السلطان بذلك ليزجره فلا إثم عليه رجل يذكر مساوئ
~~أخيه المسلم على وجه الاهتمام لم يكن ذلك غيبة إنما الغيبة أن يذكر على وجه
~~الغضب يريد السب، حكي عن أبي الليث الحافظ كنت أفتي بثلاثة أشياء رجعت عنها
~~كنت أفتي أن لا يحل للمعلم أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وكنت أفتي أن لا
~~ينبغي للعالم أن يدخل على السلطان وكنت أفتي أن لا ينبغي لصاحب العلم أن
~~يخرج إلى القرى فيذكرهم ليجمعوا له شيئا فرجعت عن ذلك كله.
# (صلة الرحم واجبة) ولو بسلام وتحية وهدية وهي معاونة الأقارب والإحسان
~~إليهم والتلطف بهم والمجالسة إليهم والمكالمة معهم ويزور ذوي الأرحام غبا،
~~فإن ذلك يزيد ألفة وحبا بل يزور أقرباءه كل جمعة أو شهر ويكون كل قبيلة
~~وعشيرة يدا واحدة في التناصر والتظاهر على من سواهم في إظهار الحق ولا يرد
~~بعضهم حاجة بعض؛ لأنه من القطيعة في الحديث «صلة الرحم تزيد في العمر» وفي
~~حديث آخر «لا تنزل الملائكة على قوم فيهم قاطع رحم» وفي بعض الأحاديث أن
~~الله يصل من وصل رحمه ويقطع من قطعها، والله أعلم. .
### | [فصل تعليم صفة الإيمان للناس وبيان خصائص أهل السنة]
# (فصل) في الذخيرة إن تعليم صفة الإيمان للناس وبيان خصائص أهل السنة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# اه.، وقال قاضي خان حتى يوازي الطرف من الشفة العليا ويصير مثل الحاجب.
~~اه.
# (قوله: وإن كان أمرد) عبارة قاضي خان فإن كان أمرد أصبح الوجه فلا ms0826 بد أن
~~يمنعه من الخروج (قوله ومراده بالعلم العلم الشرعي) من كلام المصنف والضمير
~~راجع لقاضي خان.
# (قوله: دون علم الكلام) يعني فيما وراء قدر الحاجة لما قال في الاختيار
~~كره أبو حنيفة تعلم الكلام والمناظرة فيه وراء قدر الحاجة. اه.
### | [صلة الرحم]
# (فصل)
# PageV01P323
# والجماعة من أهم الأمور وللسلف - رحمهم الله - في ذلك
~~تصانيف والمختصر أن يقول ما أمرني الله به قبلته وما نهاني عنه انتهيت عنه
~~فإذا اعتقد ذلك بقلبه وأقر بلسانه كان إيمانه صحيحا وكان مؤمنا بالكل وفيه
~~إذا قال الرجل لا أدري أصحيح إيماني أم لا فهذا خطأ إلا إذا أراد به نفي
~~الشك كمن يقول لشيء نفيس لا أدري أيرغب فيه أحد أم لا ومن شك في إيمانه،
~~وقال أنا مؤمن إن شاء الله تعالى فهو كافر إلا أن يؤولها فقال لا أدري أخرج
~~من الدنيا مؤمنا فحينئذ لا يكون كافرا.
# وفي المحيط من أتى بلفظة الكفر مع علمه أنها كفر إن كان عن اعتقاد لا شك
~~أنه يكفر، وإن لم يعتقد أو لم يعلم أنها لفظة الكفر ولكن أتى بها عن اختيار
~~فقد كفر عند عامة العلماء ولا يعذر بالجهل، وإن لم يكن قاصدا في ذلك بأن
~~أراد أن يتلفظ بشيء آخر فجرى على لسانه لفظة الكفر نحو أنه أراد أن يقول "
~~بحق آنكه تواخدى وما بند كان تو " فجرى على لسانه عكسه فلا يكفر وفي
~~الأجناس عن محمد نصا أن من أراد أن يقول أكلت فقال كفرت أنه لا يكفر، قالوا
~~هذا محمول على ما بينه وبين الله تعالى، فأما القاضي فلا يصدقه ومن أضمر
~~الكفر أو هم به فهو كافر ومن كفر بلسانه طائعا وقلبه مطمئن بالإيمان فهو
~~كافر ولا ينفعه ما في قلبه؛ لأن الكافر يعرف بما ينطق به فإذا نطق بالكفر
~~كان كافرا عندنا وعند الله تعالى، كذا في المحيط، وفي سير الأجناس من عزم
~~على أن يأمر غيره بالكفر كان بعزمه كافرا ومن تكلم بكلمة الكفر وضحك غيره
~~يكفر ms0827 الضاحك إلا أن يكون الضحك ضروريا بأن يكون الكلام مضحكا، ولو تكلم بها
~~مذكر وقبل القوم ذلك منه فقد كفروا والرضا بكفر نفسه كفر بالاتفاق، وأما
~~الرضا بكفر غيره فقد اختلفوا فيه. وذكر شيخ الإسلام خواهر زاده في شرح
~~السير أن الرضا بكفر الغير إنما يكون كفرا إذا كان يستخير الكفر أو يستحسنه
~~أما إذا لم يكن كذلك ولكن أحب الموت أو القتل على الكفر لمن كان شريرا
~~مؤذيا بطبعه حتى ينتقم الله منه فهذا لا يكون كفرا ومن تأمل في قوله تعالى
~~{ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا} [يونس: 88] يظهر له
~~صحة ما ادعيناه وعلى هذا إذا دعا على ظالم وقال أماتك الله على الكفر أو
~~قال سلب الله عنك الإيمان ونحوه فلا يضره إن كان مراده أن ينتقم الله تعالى
~~منه على ظلمه وإيذائه الخلق قال صاحب الذخيرة وقد عثرنا على الرواية عن أبي
~~حنيفة - رحمه الله تعالى - أن الرضا بكفر الغير كفر من غير تفصيل ومن خطر
~~بباله أشياء توجب الكفر إن تكلم بها وهو كاره لذلك لا يضره وهو محض الإيمان
~~ومن اعتقد الحلال حراما أو بالعكس يكفر إذا كان حراما لعينه وإذا كان حراما
~~لغيره لا يكفر، وإن اعتقده، وإنما يكفر إذا كانت حرمته ثابتة بدليل قطعي،
~~وأما لو كان بإخبار الآحاد فلا وقد استوفي الكلام في هذا الباب في الفتاوى
~~فعلى الطالب أن يراجعها وينبغي للمسلم أن يتعوذ بهذا الدعاء صباحا ومساء،
~~فإنه سبب العصمة من الكفر بدعاء سيد البشر - صلى الله عليه وسلم - «اللهم
~~أني أعوذ بك من أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم إنك أنت
~~علام الغيوب» ثم إذا كان في المسألة وجوه توجب الإكفار ووجه واحد يمنعه
~~يميل العالم إلى ما يمنعه ولا يرجح الوجوه على الواحد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: ثم إذا كان في المسألة وجوه توجب الإكفار ووجه واحد يمنعه يميل
~~العالم إلى ما يمنعه) أي يجب عليه لما قال ms0828 في مختصر الظهيرية على المفتي أن
~~يميل إلى الوجه الذي يمنع التكفير تحسينا للظن بالمؤمن. (قوله: بحق آنكه. .
~~. إلخ) معناه بحق أنك أنت الإله ونحن عبيدك. اه. مصححه.
# PageV01P324
# لأن الترجيح لا يقع بكثرة الأدلة ولاحتمال أنه أراد
~~الوجه الذي لا يوجب الإكفار ثم المسطور في الفتاوى أن توبة اليأس مقبولة
~~دون إيمان اليأس لأن الكافر أجنبي غير عارف بالله تعالى ابتداء إيمانا
~~وعرفانا والفاسق عارف وحاله حال البقاء، والبقاء أسهل من الابتداء والدليل
~~على قبولها مطلقا إطلاق قوله تعالى {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده}
~~[الشورى: 25] .
# (فصل)
# وفي الفتاوى من يقر بالتوحيد ويجحد الرسالة إذا قال: لا إله إلا الله لا
~~يصير مسلما، وإذا قال معه محمد رسول الله يصير مسلما، كذا لو قال ابتداء:
~~محمد رسول الله أو قال دخلت في دين الإسلام، أما اليهودي أو النصراني إذا
~~قالهما اليوم فلا يحكم بإسلامه؛ لأنهم يقولون ذلك فإذا استفسرته يقول هو
~~رسول الله إليكم فلا يدل هذا على إيمانه ينضم إليه التبري مما هو عليه،
~~وإذا قال النصراني: أشهد أن لا إله إلا الله وأتبرأ عن النصرانية لا يحكم
~~بإسلامه لجواز أنه دخل في اليهودية؛ إذ اليهودي يقول ذلك أيضا، وإن زاد،
~~وقال وأدخل في دين الإسلام زال الاحتمال، وكذا إذا قال أنا مسلم لم يكن
~~مسلما؛ لأن معناه المستسلم للحق وكل ذي دين يزعم أنه كذلك، وعن الإمام -
~~رحمه الله - إذا قال نصراني أو يهودي أنا مسلم أو أسلمت يسأل أي شيء تريد،
~~إن قال أردت به ترك دين النصرانية أو اليهودية والدخول في دين الإسلام صار
~~مسلما، وإن قال أنا مسلم في دين الحق لم يكن مسلما، وإن لم يسأل حتى صلى
~~بجماعة كان مسلما، وإن مات قبل أن يسأل أو يصلي لم يكن مسلما، وإن قال
~~الوثني أشهد أن لا إله إلا الله أو قال أشهد أن محمدا رسول الله صار مسلما؛
~~لأنه منكر للأمرين جميعا فبأيهما شهد دخل في دين الإسلام مسلم ونصراني
~~تنازعا في ms0829 شراء شيء فقيل إنه يباع من المسلم لا من النصراني فقال النصراني
~~أنا مسلم لا يصير مسلما إلا إذا قال أنا مسلم مثلك قالوا ينبغي أن يصير
~~مسلما؛ لأنه أخرج الكلام جوابا لكلام غيره، وعن الإمام أنه يصير مسلما بأنا
~~مسلم شهد نصرانيان على نصراني أنه أسلم وهو ينكر لم تقبل شهادتهما، وكذا لو
~~شهد رجل وامرأتان من المسلمين ويترك على دينه وجميع أهل الكفر فيه سواء،
~~ولو شهد نصرانيان على نصرانية بأنها أسلمت جاز وأجبرت على الإسلام.
# وهذا كله قول الإمام وفي النوادر تقبل شهادة رجل وامرأتين على الإسلام
~~وشهادة نصرانيين على نصراني بأنه أسلم
# (كتاب النكاح) لما فرغ من الكراهة والاستحسان شرع في النكاح؛ لأنه تارة
~~يستحسن وأخرى يكره واختلف في معناه لغة واختار صاحب المحيط وتبعه صاحب
~~الكافي وسائر المحققين أنه الضم والجمع قال الشاعر:
# إن القبور تنكح الأيامى ... النسوة الأرامل اليتامى
# أي تضم وتجمع إلى نفسها سمي النكاح نكاحا لما فيه من ضم أحد الزوجين إلى
~~الآخر شرعا إما وطئا أو عقدا حتى صار فيه كمصراعي باب وزوجي خف
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [فصل من يقر بالتوحيد ويجحد الرسالة]
# فصل) (قوله: وإن لم يسأل حتى صلى بجماعة كان مسلما) كذلك يكون مسلما لو
~~أذن في وقت الصلاة لا في غير وقتها أو صلى في وقت الصلاة منفردا متوجها إلى
~~القبلة أو لبى وطاف كما يطوف المسلمون لا بمجرد التلبية، كذا في مختصر
~~الظهيرية والبزازية وفيها عن المنتقى نصراني صلى وحده واستقبل قبلتنا لا
~~يصير مسلما؛ لأنهم يستقبلون قبلتنا وقدم المصنف هذا في كتاب الصلاة، وإن
~~صلى في جماعة وكبر، ثم أفسد لا يكون مسلما. اه.
# (قوله: وفي النوادر قبل شهادة رجل وامرأتين على الإسلام) قال قاضي خان:
~~ولكن لا يقتل؛ لأن نفسا ما لا تقتل بشهادة النساء. اه.
### | [كتاب النكاح]
# (كتاب النكاح) (قوله اختلف في معناه لغة) على أربعة أقوال قيل مشترك بين
~~الوطء والعقد اشتراكا لفظيا، وقيل حقيقة في العقد مجاز في الوطء ونسبه ms0830
~~الأصوليون إلى الشافعي، وقيل قلبه حقيقة في الوطء مجاز في العقد وعليه
~~مشايخنا، وقيل حقيقة في الضم صرح به مشايخنا أيضا.
# وقال الكمال لا منافاة بين كلامهم؛ لأن الوطء من أفراد الضم والموضوع
~~للأعم حقيقة في كل من أفراده كإنسان في زيد فهو من قبيل المشترك المعنوي
~~اه.
# وعارضه صاحب البحر بما لم يرتضه شيخنا - رحمه الله تعالى - (قوله إنه
~~الضم والجمع) العطف للبيان؛ ولذا اقتصر في الكافي على قوله النكاح في اللغة
~~الضم اه.
# والمتبادر من لفظ الضم تعلقه بالأجسام لا الأقوال؛ لأنها أعراض يتلاشى
~~الأول منها قبل وجود الثاني فلا يصادف الثاني ما ينضم إليه فوجب كونه مجازا
~~في العقد لما أنه يؤول إلى الضم؛ لأن الزوجين حالة الوطء يجتمعان وينضم كل
~~إلى صاحبه حتى يصيرا كالشخص الواحد
# PageV01P325
# ومعناه شرعا (عقد موضوع لملك المتعة) أي حل استمتاع
~~الرجل من المرأة وهو احتراز عن البيع فإنه عقد موضوع لملك اليمين، وإن تبعه
~~في بعض الصور ملك المتعة فلا حاجة إلى زيادة قولنا في محلها كما زيد في
~~النهاية احترازا عن بيع الغلمان والبهائم فإن تملكها ليس سببا لملك المتعة
~~التي هي الوطء والمراد بالعقد الحاصل بالمصدر وهو ارتباط أجزاء التصرف
~~الشرعي، بل الأجزاء المرتبطة نحو زوجت وتزوجت، وكذا بعت واشتريت فإن الشارع
~~قد جعل بعض المركبات الإخبارية إنشاء بحيث إذا وجد وجد معه معنى شرعي يترتب
~~عليه حكم شرعي مثلا إذا قيل زوجت وتزوجت وجد معنى شرعي هو النكاح يترتب
~~عليه حكم شرعي هو ملك المتعة، وكذا إذا قيل بعت واشتريت وجد معنى شرعي هو
~~البيع يترتب عليه حكم شرعي هو ملك اليمين ولما كان بين اللفظ الإنشائي
~~ومعناه من العلاقة القوية حيث لا يتخلف عنه المعنى؛ لأن الإنشاء إيجاد معنى
~~بلفظ يقارنه في الوجود سميت الألفاظ الإنشائية بأسامي معانيها حيث ذكر
~~البيع والنكاح وأريد بهما الإيجاب والقبول ولذا أطلق النكاح هاهنا على
~~العقد مع أن العقد موضوع للنكاح شرعا كما عرفت فظهر أن اللام في الملك
~~المتعة ms0831 ليست صلة للوضع، بل للغاية فكأنه قيل عقد موضوع لمعنى ليترتب عليه
~~ملك المتعة وأن ها هنا عللا أربعا الفاعلية المتعاقدان والمادية الإيجاب
~~والقبول والصورية الارتباط والغائية الاستمتاع، هذا تحقيق ما ذكره صدر
~~الشريعة، وإن كانت عبارته قاصرة عن إفادته ويندفع به ما يرد عليه أنه فسر
~~أولا النكاح بعقد موضوع لملك المتعة وصرح ثانيا بأن النكاح هو الإيجاب
~~والقبول مع ذلك الارتباط فلزم منه أن يكون الإيجاب والقبول مع الارتباط
~~معنى النكاح، ثم فهم من قوله فإن الشرع يحكم بأن الإيجاب والقبول الموجودين
~~حسا يرتبطان ارتباطا حكميا فيحصل معنى شرعي يكون ملك المشتري أثرا له فذلك
~~المعنى هو البيع أن يكون النكاح معنى الإيجاب والقبول مع الهيئة وبينهما
~~تناف، ثم المفهوم من قوله فذلك المعنى هو البيع فالمراد بذلك المعنى
~~المجموع المركب من الإيجاب والقبول مع ذلك الارتباط الشرعي أن يكونا متحدين
~~لا أن يكون أحدهما معنى للآخر وهو مناف للمتنافيين ووجه الاندفاع ظاهر مما
~~قررناه فليتأمل، (يسن) النكاح (حال الاعتدال) أي اعتدال المزاج بين الشوق
~~القوي إلى الجماع وبين الفتور عنه (ويجب في التوقان) وهو الشوق القوي
~~(ويكره لخوف الجور) أي عدم رعاية حقوق الزوجية
# (وينعقد) النكاح أي يحصل ويتحقق (بإيجاب وقبول) الباء للملابسة كما في
~~بنيت البيت بالحجر والمدر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ومعناه شرعا عقد موضوع لملك المتعة) أي في عرف أهل الشرع وهم
~~الفقهاء؛ لأنه متى أطلق في الكتاب والسنة مجردا عن القرائن فهو للوطء فقد
~~تساوى المعنى اللغوي والشرعي؛ ولذا قال قاضي خان إنه في اللغة والشرع حقيقة
~~في الوطء مجاز في العقد، كذا في البحر (قوله والمراد بالعقد الحاصل
~~بالمصدر) احتراز عن المعنى المصدري الذي هو فعل المتكلم، كذا أفاده المصنف
~~في مناهيه (قوله: وأن هاهنا عللا أربعا) عطف على قوله فظهر أن اللام (قوله
~~وبينهما تناف) أي بين التفسيرين.
# (قوله: ووجه الاندفاع ظاهر مما قررناه) أي من أن اللام في الملك المتعة
~~ليست صلة، بل للغاية
# (قوله: يسن. . . إلخ) بيان ms0832 لصفة النكاح، وأما سبب مشروعيته وإن كان في
~~الأصل محظورا تعلق بقاء العالم به المقدر في العلم الأزلي على الوجه الأكمل
~~وشرطه نوعان عام وخاص الأول الأهلية بالعقل والبلوغ في الولي لا في الزوجين
~~ولا متولي العقد، والنوع الثاني الخاص للانعقاد سماع اثنين بوصف خاص
~~الإيجاب والقبول وركنه الإيجاب والقبول حقيقة أو حكما كاللفظ القائم
~~مقامهما وحكمه حل استمتاع كل منهما بالآخر وحرمة المصاهرة وتمام صفته
~~نذكرها منقسمة إلى ستة أقسام منها.
# (قوله: ويجب في التوقان وهو الشوق القوي) أي مع عدم خوف الوقوع في الزنا،
~~وإن كان بحيث لو لم يتزوج لا يحترز عنه كان النكاح فرضا بشرط ملك المهر
~~والنفقة ومنها.
# (قوله: ويكره لخوف الجور) أي وهو متمكن من الاحتراز عنه فإن كان لا يتمكن
~~كان النكاح حراما، وإن خاف العجز عن الإيفاء بموجبه كان مباحا فهذه ثلاثة
~~أقسام مع الثلاثة التي ذكرها المصنف فهي ستة ذكرها في البحر
### | [ما ينعقد به النكاح]
# (قوله: وينعقد بإيجاب وقبول) أي في مجلس؛ لأنه يشترط لصحة القبول المجلس
~~كالبيع لا الفور وصورة اختلاف المجلس أن يوجب أحدهما فيقوم الآخر قبل
~~القبول أو يشتغل بعمل يوجب اختلاف المجلس فسكوته بعد الإيجاب لا يضر إذا
~~قبل بعده ويشترط للانعقاد أن يكون القبول بعد ذكر ما اتصل بالإيجاب من ذكر
~~المهر حتى لو قبل قبله لا يصح كقولها تزوجتك بمائة دينار فقبل أن تقول
~~بمائة دينار قبل لا ينعقد؛ لأن أول الكلام يتوقف على آخره إذا كان في آخره
~~ما يغير أوله، كذا في الفتح ويشترط أن لا يخالف القبول الإيجاب فلو أوجب
~~بكذا، فقال قبلت النكاح ولا أقبل المهر
# PageV01P326
# لا للاستعانة كما في كتبت بالقلم؛ لأنه ينافي كون
~~الإيجاب والقبول أجزاء مادية والمراد بالإيجاب ما يقدم من كلام العاقدين
~~سمي به؛ لأنه يوجب وجود العقد إذا اتصل به القبول أو يثبت للآخر خيار
~~القبول (وضعا) في أصل اللغة (للمضي) أي للإخبار عما حدث في الزمان الماضي
~~وإنما اشترط ذلك؛ لأن البيع إنشاء ms0833 تصرف شرعي والنكاح كذلك والتصرف الشرعي
~~لا يعرف إلا بالشرع، والشرع قد استعمل اللفظ الموضوع للإخبار عن الماضي لغة
~~في الإنشاء ليدل على التحقق والثبوت، فيكون أدل على قضاء الحاجة ففيه إشارة
~~إلى أنه لا ينعقد بالكتابة في الحاضر فإنه لو كتب على شيء لامرأة زوجيني
~~نفسك فكتبت المرأة على ذلك الشيء عقبه زوجت نفسي منك لا ينعقد النكاح، كذا
~~في معراج الدراية (كزوجت) أي نفسي إن صدر عن المرأة أو بنتي أو نحوها إن
~~صدر عن الرجل (وتزوجت، و) ينعقد أيضا (بما وضعا) أي لفظين وضع أحدهما (له)
~~أي للمضي.
# (و) الآخر (للاستقبال) يعني الأمر فإنه موضوع للاستقبال (كزوجني وزوجت)
~~وإنما عطف قوله بما وضعا على الإيجاب والقبول إشارة إلى أن ما وضع
~~للاستقبال ليس من الإيجاب والقبول فإن صاحب الهداية قال النكاح ينعقد
~~بالإيجاب والقبول بلفظين يعبر بهما عن الماضي، ثم قال وينعقد بلفظين يعبر
~~بأحدهما عن الماضي وبالآخر عن المستقبل وأعاد لفظ ينعقد بلفظين تنبيها على
~~أن اللفظين اللذين أحدهما ماض والآخر مستقبل ليسا بإيجاب وقبول، بل قوله
~~زوجني توكيل، وقوله زوجت إيجاب وقبول حكما فإن الواحد يتولى طرفي النكاح
~~بخلاف البيع كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى، وصاحب الوقاية والكنز
~~كأنهما زعما أن قوله ثانيا وينعقد بلفظين غير محتاج إليه بناء على زعم أن
~~ما وضع للماضي والمستقبل إيجاب وقبول فقصد الاختصار فقال الأول وينعقد
~~بإيجاب وقبول لفظهما ماض كزوجت وتزوجت أو ماض ومستقبل كزوجني فقال زوجت،
~~وقال الثاني ينعقد بإيجاب وقبول بلفظين وضعا للماضي أو أحدهما.
# وقال شارحه الزيلعي: أي ينعقد النكاح بالإيجاب والقبول بلفظين وضعا
~~للماضي أو وضع أحدهما للماضي والآخر للمستقبل فجعلوا ما وضع للمستقبل من
~~الإيجاب والقبول وهو مخالف للكتب، والعجب أن الزيلعي قال بعد ذلك، وهذا
~~المعنى موجود أيضا فيما إذا كان أحدهما ماضيا والآخر مستقبلا، مثل أن يقول
~~زوجني فيقول الآخر زوجتك؛ لأن قوله زوجني توكيل وإنابة، وقوله زوجتك امتثال
~~لأمره فينعقد به النكاح فإن المصنف يجعل زوجني ms0834 شطر العقد ويوافقه الشارح
~~فيه، ثم يجعله توكيلا وإنابة وأعجب من ذلك أن صاحب الهداية بعد ما نبه على
~~هذه الدقيقة كيف لم يتنبه لها هؤلاء الأفاضل الحمد لله على ملهم الصواب
~~وإليه المرجع والمآب ويجوز أن يراد بالاستقبال ما يتناول المضارع لما نقل
~~في معراج الدراية
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# لا يصح، وإن كان المال فيه تبعا كما في البحر عن الظهيرية.
# (قوله: ففيه إشارة إلى أنه لا ينعقد بالكتابة في الحاضر) فيه إشارة إلى
~~انعقاده بالكتابة من الغائب لكن بشرط إسماع الشهود قراءة الكتاب مع قبولها
~~أو حكايتها ما في الكتاب مع القبول، وإن كان بلفظ الأمر كزوجي نفسك مني لا
~~يشترط إعلامها الشهود بما في الكتاب؛ لأنها تتولى طرفي العقد بحكم الوكالة
~~كما في الفتح عن المصفى عن الكامل.
# (قوله: إشارة إلى أن ما وضع للاستقبال ليس من الإيجاب والقبول) هذا على
~~طريقة صاحب الهداية لما نذكر.
# (قوله: وأعاد لفظ ينعقد بلفظين تنبيها. . . إلخ) مراد المصنف من هذا أن
~~صاحب الهداية جهل الصحة باعتبار أنه توكيل بالنكاح والواحد يتولى طرفي
~~النكاح، فيكون تمام العقد على هذا قائما بالمجيب وصرح غير صاحب الهداية بأن
~~زوجني إيجاب، فيكون تمام العقد قائما بهما أي الموجب والقابل في فتاوى قاضي
~~خان قال ولفظ الأمر في النكاح إيجاب، وكذا في الطلاق وغيره ومثله في
~~الخلاصة قال الكمال، وهذا أحسن؛ لأن الإيجاب ليس إلا اللفظ المفيد قصد
~~تحقيق المعنى أولا وهو صادق على لفظة الأمر فليكن إيجابا اه. قال صاحب
~~البحر فقد علمت اختلاف المشايخ في أن الأمر إيجاب أو توكيل فما في المختصر
~~أي الكنز على أحد القولين فاندفع به ما اعترض منلا خسرو من أن صاحب الكنز
~~خالف الكتب ولم يتنبه لما في الهداية فالمعترض غفل عن القول الآخر حفظ شيئا
~~وغابت عنه أشياء مع أن الراجح كونه إيجابا. اه.
# (قوله: ويجوز أن يراد بالاستقبال ما يتناول المضارع. . . إلخ) يرجح القول
~~بأن الإيجاب هو الصادر أولا؛ لأن المثال الذي جعله ms0835 لهذا بقوله إني أتزوجك
~~فتقول المرأة زوجت نفسي منك لا يقتضي الانعقاد بالتوكيل بلفظها فقط لعدم
~~صلاحية إني أتزوجك للتوكيل، فيكون تمام العقد قائما بهما اه.
# وينعقد بالمضارع المبدوء بالتاء تزوجني بنتك فقال قبلت عند عدم قصد
~~الاستبعاد؛ لأنه يتحقق فيه هذا الاحتمال بخلاف المبدوء
# PageV01P327
# عن الشيخ حميد الدين أنه قال نظير الانعقاد بالماضي
~~والمستقبل أن يقول الرجل إني أتزوجك فتقول المرأة زوجت نفسي منك يصح النكاح
# (وإن لم يعلما معناه) قال في الفتاوى الظهيرية رجل تزوج امرأة بالعربية
~~أو بلفظ لا يعرف معناه أو زوجت نفسها به إن علما أن هذا لفظ ينعقد به
~~النكاح يكون نكاحا عند الكل، وإن لم يعلما معناه فإن لم يعلما أن هذا لفظ
~~ينعقد به النكاح فهذه جملة مسائل الطلاق والعتاق والتدبير والنكاح والخلع
~~والإبراء عن الحقوق والبيع والتمليك فالطلاق والعتاق والتدبير واقع في
~~الحكم ذكره في عتاق الأصل، وإذا عرف الجواب بالطلاق والعتاق، فينبغي أن
~~يكون النكاح كذلك؛ لأن العلم بمضمون اللفظ إنما يعتبر لأجل القصد فلا يشترط
~~فيما يستوي فيه الجد والهزل بخلاف البيع ونحوه.
# (و) ينعقد أيضا (بقولهما داد ويذيرفت بلا ميم بعد دادي ويذير فتى) يعني
~~إذا قيل للمرأة خويشتن بزنى بفلان دادي فقالت داد، ثم قيل للرجل يذير فتى
~~فقال يذيرفت بلا ميم يصح النكاح لجريان العرف به وفي المضمرات الاحتياط أن
~~يقول بالميم، وعن نجم الدين النسفي أنه كان يقول ينبغي أن يقول الخاطب
~~خويشتن بزنى دادي، وتقول المرأة خويشتن بزنى دادم؛ لأن في انعقاد النكاح
~~بدون ذكر بزنى اختلاف المشايخ فلا بد من ذكره لتكون المسألة متفقا عليها،
~~كذا في الذخيرة (كبيع وشراء) أي إذا قيل للبائع فروختي فقال فروخت، ثم قيل
~~للمشتري خريدي فقال خريد يصح البيع، وإن لم يقولا فروختم وخريدم لما ذكر
~~(لا) ينعقد (بقولهما عند الشهود مازن وشوهريم) ، وكذا لو قال لامرأة هذه
~~امرأتي، وقالت المرأة هذا زوجي عند الشهود لا يكون نكاحا قال الإمام قاضي
~~خان ينبغي أن يكون الجواب ms0836 على التفصيل إن أقرا بعقد ماض ولم يكن بينهما عقد
~~لا يكون نكاحا، وإن أقرت المرأة أنه زوجها وأقر الرجل أنها امرأته يكون ذلك
~~نكاحا ويتضمن إقرارهما بذلك إنشاء النكاح بينهما بخلاف ما إذا أقرا بعقد لم
~~يكن فإنه كذب محض.
# (ولا) ينعقد أيضا (بالتعاطي) وهو أن لا يذكر العاقدان شيئا من الإيجاب
~~والقبول، بل تراضيا على قدر من المهر وينفذه الزوج أو وكيله وتأخذه المرأة
~~أو وكيلها وتسلم المرأة نفسها وإنما لم ينعقد به مبالغة في صيانة الإبضاع
~~عن الهتك واحتراما لشأنها وينعقد به البيع؛ إذ ليس فيه هذا المعنى ولذا قال
~~بعضهم ينعقد به في الخسيس لا النفيس (وإنما يصح بلفظ النكاح والتزويج وما
~~وضع لتمليك العين) كهبة وتمليك وصدقة وبيع وشراء فلا يصح بلفظ الإجارة
~~والإعارة؛ لأنهما وضعا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# بالهمزة؛ لأنه لا يستخبر نفسه عن الوعد، ولو قال باسم الفاعل كقوله جئتك
~~خاطبا ابنتك أو لتزوجني ابنتك فقال الأب زوجتك فالنكاح لازم، وليس للخاطب
~~أن لا يقبل لعدم جريان المساومة فيه، كذا في الفتح
# (قوله: وإن لم يعلما معناه) هذا على قول البعض لما في البحر عن التجنيس
~~لو عقدا عقد النكاح بلفظ لا يفهمان كونه نكاحا هل ينعقد اختلف المشايخ فيه
~~قال بعضهم ينعقد؛ لأن النكاح لا يشترط فيه القصد اه. يعني بدليل صحته مع
~~الهزل وظاهره ترجيحه اه لفظ البحر.
# وقال الكمال لو لقنت المرأة زوجت نفسي بالعربية ولا تعلم معناه وقبل أي
~~الزوج والشهود يعلمون ذلك أو لا يعلمون صح النكاح كالطلاق، وقيل لا كالبيع،
~~كذا في الخلاصة ومثل هذا في جانب الرجل إذا لقنته ولا يعلم معناه. اه.
# (قوله: وإذا عرف الجواب في الطلاق والعتاق ينبغي أن يكون النكاح كذلك. .
~~. إلخ) نقله الكمال عن قاضي خان
# (تنبيه) لم يبين حكم باقي الأحكام من الخلع والإبراء عن الحقوق. . . إلخ،
~~وقال الكمال اختلفوا في الخلع قيل لا يصح وهو الصحيح قال القاضي فينبغي أن
~~يقع الطلاق ولا يسقط المهر ولا النفقة، ms0837 وكذا لو لقنت أن يبرأ، وكذا المديون
~~إذا لقن رب الدين لفظ الإبراء لا يبرأ اه. وعلمت بما قدمناه عدم صحة البيع
~~ومثله التمليك.
# (قوله: كذا لو قال لامرأة هذه امرأتي، وقالت هذا زوجي عند الشهود لا يكون
~~نكاحا) ، كذا قاله الكمال، وقال في البحر عن الخلاصة والواقعات إنه المختار
~~وصحح في الذخيرة أن الإقرار إن كان بمحضر من الشهود صح النكاح وجعل إنشاء
~~وإلا فلا اه.
# وهذا أعم مما فصله قاضي خان بين أن يخبرا بما لم يكن لا ينعقد وإلا انعقد
~~اه. ثم قال الكمال، ولو قال الشهود جعلتما هذا نكاحا فقالا نعم انعقد؛ لأنه
~~ينعقد بلفظ الجعل اه.
# (قوله: وإنما يصح بلفظ النكاح. . . إلخ) أورد عليه انعقاد النكاح بغير
~~هذه الثلاثة كلفظ الرجعة وكوني امرأتي فقبلت وأجاب عنه في البحر بأن العبرة
~~في العقود للمعاني حتى في النكاح فليراجع (تنبيه) لا يصح النكاح بإضافته
~~لجزء شائع في الصحيح، كذا في الفتح وصحح في الفتاوى الصيرفية خلافه ونصها
~~قال زوجت نصف نفسي منك بكذا الأصح أنه ينعقد. اه.
# (قوله: فلا يصح بلفظ الإجارة) هو الصحيح، أما إذا جعلت أجرة فينعقد
~~اتفاقا؛ لأنه مفيد ملك العين للحال في الجملة بأن شرط الحلول أو عجلت، كذا
~~في البحر، وقال في الفتح لو جعلت بدل الإجارة أو رأس مال السلم ينبغي أن لا
~~يختلف في جوازه.
# (قوله: والإعارة) هو الصحيح
# PageV01P328
# لتمليك المنفعة (في الحال) فلا يصح بلفظ الوصية؛
~~لأنها وضعت لتمليك العين بعد الموت.
# وفي غاية البيان هذا إذا قيدت الوصية بما بعد الموت أو أطلقت، وأما إذا
~~قيل أوصيت ببنتي فلانة لك الآن بمحضر من الشهود، وقال الرجل قبلت يكون
~~نكاحا.
# وفي التتارخانية أن كل لفظ موضوع لتمليك العين ينعقد به النكاح إن ذكر
~~المهر وإلا فبالنية
# (ويشترط سماع كل من العاقدين لفظ الآخر) ؛ إذ لولاه لم يتحقق الرضا من
~~الطرفين فلا ينعقد النكاح، وقد عرفت أنه لا ينعقد بالكتابة في الحاضر فلا
~~بد من سماع العبارة (و) يشترط ms0838 أيضا (حضور حرين أو حر وحرتين مكلفين سامعين
~~معا قولهما) ، وقيل الشرط أيضا حضور الشاهدين لإسماعهما، والصحيح هو الأول
~~فلا ينعقد بحضور أصمين وهنديين لم يفهما كلامهما وينعقد بحضور السكارى إذا
~~فهموا وإن لم يذكروا بعد الصحو، وإن سمع أحد الشاهدين فأعيد على الآخر
~~فسمعه دون الآخر لم يصح إلا في رواية عن أبي يوسف استحسانا إذا اتحد
~~المجلس، ولو أحدهما أصم فأعاده عليه صاحبه حتى سمع لم يجز، ولو سمع أحدهما
~~كلام الزوج والآخر كلام المرأة، ثم أعيد وانعكس السماع لم يجز عند العامة
~~وأجاز أبو سهل إن اتحد المجلس قوله قولهما أي قول العاقدين أولى من قول
~~الوقاية لفظ الزوجين فإنه لا يتناول قول الوكيلين (مطلقا) أي سواء كان
~~شهادتهما لنكاح مسلم أو كافر (ومسلمين لنكاح مسلمة) ؛ إذ لا شهادة للكافر
~~على المسلم (ولو) كانا (فاسقين أو محدودين في قذف أو أعميين أو ابني
~~الزوجين أو) ابني (أحدهما) ؛ لأن كلا منهم أهل الولاية، فيكون أهل الشهادة
~~تحملا وإنما الفائت ثمرة الأداء فلا يبالي بفواتها (وإن لم يثبت) النكاح
~~(بهما) أي ابني الزوجين أو ابني أحدهما (إن ادعى القريب) ؛ لأن الشهادة
~~للقريب لا تجوز بخلاف الشهادة عليه فإذا نكحا بحضور ابني الزوج فإن ادعى لم
~~تقبل شهادة ابنيه له، وإن ادعت تقبل شهادتهما لها، وإن نكحا عند ابني
~~الزوجة فإن ادعت لا تقبل شهادتهما لها، وإن ادعى تقبل
# (كما صح نكاح مسلم ذمية عند ذميين، وإن لم يثبت بهما إن أنكر) ؛ إذ لا
~~تقبل شهادة الكافر على المسلم، وإن ادعى المسلم تقبل له (أمر) الأب شخصا
~~(آخر أن ينكح صغيرته فأنكح عند رجل أو امرأتين إن حضر الأب صح) النكاح
~~(وإلا فلا) فإن الأب إذا حضر انتقل، عبارة الوكيل إليه فصار عاقدا حكما
~~والوكيل مع الرجل أو المرأتين شاهدان (كأب زوج بالغته عند رجل إن حضرت صح)
~~النكاح (وإلا فلا) فصارت البالغة كأنها عاقدة والأب وذلك الشاهد شاهدان
# (حرم) على الرجل (تزوج أصله) ، وإن علت (وفرعه) ، وإن سفلت (وأخته ms0839
~~وبنتها)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله: وفي غاية البيان هذا إذا قيدت. . . إلخ) كذا نقل التقييد في البحر
~~عن الولوالجية والظهيرية، ثم قال والمعتمد الإطلاق؛ لأن الوصية مجاز عن
~~التمليك فلو انعقد بها لكان مجازا في النكاح والمجاز لا مجاز له اه.
# ويخالفه ما قال الكمال، وعن الكرخي إن قيد الوصية بالحال بأن قال أوصيت
~~لك ببنتي هذه الآن ينعقد؛ لأنه به صار مجازا عن التمليك اه.
# وينبغي أن لا يختلف في صحته حينئذ فالحاصل أنه إذا قيد بالحال يصح اه
~~كلام الكمال.
# (قوله: وفي التتارخانية. . . إلخ) كذا في التبيين وهو يفيد أنه لا ينعقد
~~بما يفيد ملك العين إذا خلا الحال عن نية وذكر المهر.
# وفي المبسوط لا تشترط النية مطلقا.
# وفي فتح القدير، المختار أنه لا بد من فهم الشاهدين مقصودهما، كذا في
~~البحر
# (قوله: وقيل الشرط حضور الشاهدين) إشارة إلى رد ما قيل إنه ينعقد بحضرة
~~النائمين، وإن صح فهو ضعيف؛ لأن من صححه قال لا ينعقد بحضرة الأصمين على
~~المختار فلا فرق بين النائم والأصم لعدم السماع ولقد أنصف المحقق الكمال
~~حيث قال ولقد أبعد عن الفقه وصرف عن الحكمة الشرعية من جوزه بحضرة
~~النائمين، كذا في البحر.
# (قوله: فلا ينعقد بحضور الأصمين وهنديين لم يفهما كلامهما) هو الصحيح كما
~~في الفتح فكان ينبغي ذكر قيد الفهم متنا ليحسن التفريع عليه
### | [نكاح مسلم ذمية عند ذميين]
# (قوله: عند ذميين) أي ولو مخالفين اعتقادا كما في الإسبيجابي.
# (قوله: أمر الأب شخصا) يعني رجلا ليفيد حكم الصحة بما صوره من عقده بحضرة
~~امرأتين؛ إذ لو كان الشخص امرأة شرط حضور رجل وامرأة أخرى اه.
# وتقبل شهادة المأمور إذا لم يذكر أنه عقده، بل قال هذه امرأته بعقد صحيح
~~ونحوه، وإن بين لا تقبل شهادته على فعل نفسه، كذا في البحر يرد عليه شهادة
~~نحو القباني والقاسم؛ لأنه يقبل مع بيانه أنه فعله
# (قوله: حرم على الرجل. . . إلخ) شروع في بيان شرط من شروط النكاح وهو كون
~~المرأة ms0840 محلا له واختلف الأصوليون في إضافة التحريم إلى الأعيان فقيل مجاز
~~والمحرم حقيقة الفعل ورجحوا أنه حقيقة وانتفاء محلية المرأة للنكاح شرعا
~~بأحد تسعة أشياء: النسب والمصاهرة والرضاع وحرمة الجمع كالمحارم والخمس
~~والتقديم وحق الغير وعدم دين سماوي والتنافي كنكاح السيدة والحرمة الغليظة
~~بالثلاث، كذا في البحر وسيذكرها المصنف
# PageV01P329
# وإن سفلت (وبنت أخيه) ، وإن سفلت (وعمته وخالته) بأي
~~جهة كانتا، وأما بنات العم والعمة والخال والخالة فحلال لقوله تعالى {وأحل
~~لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] وهن غير مذكورات في المحرمات (وبنت زوجة
~~وطئت وأم زوجته، وإن لم توطأ) الأم لما تقرر أن وطء الأمهات يحرم البنات
~~ونكاح البنات يحرم الأمهات (وزوجة أصله) ، وإن علا (وفرعه) (وإن سفل والكل
~~رضاعا) أي حرم تزوج كل ما ذكر من الأصل والفرع وغيرهما من جهة الرضاع، وهذا
~~يشمل أقساما كبنت الأخت مثلا يشمل البنت الرضاعية للأخت النسبية والبنت
~~النسبية للأخت الرضاعية والبنت الرضاعية للأخت الرضاعية.
# (و) حرم أيضا تزوج (أصل مزنيته) ، وإن علت (و) أصل (ممسوسته بشهوة وماسته
~~وناظرة إلى ذكره والمنظور بشهوة إلى فرجها الداخل، ولو) كان نظره (من زجاج
~~أو ماء هي) أي المرأة (فيه) أي الماء.
# (و) حرم أيضا تزوج (فروعهن) ؛ إذ بالزنا تثبت حرمة المصاهرة عندنا خلافا
~~للشافعي (لا) أي لا يحرم تزوج المنظور إلى فرجها الداخل (من مرآة أو ماء
~~بالانعكاس) يعني إذا نظر إلى فرجها الداخل من زجاج أو ماء هي فيه تحرم هي
~~له، وأما إذا نظر إلى مرآة أو ماء فرأى فرجها الداخل بالانعكاس لا تحرم له،
~~كذا في فتاوى قاضي خان والخلاصة
# (قبل أم امرأته تحرم) امرأته (ما لم يظهر عدم الشهوة وفي المس) أي إذا مس
~~أم امرأته (لا) تحرم (ما لم تعلم الشهوة) ؛ لأن تقبيل النساء غالبا يكون عن
~~شهوة والمعانقة بمنزلة التقبيل، كذا في فتاوى قاضي خان (وما دون تسع سنين
~~ليست بمشتهاة) فإن بنت تسع سنين قد تكون مشتهاة، وقد لا تكون فإنه يختلف
~~بعظم الجثة وصغرها، وأما قبل بلوغها ms0841 تسع سنين فلا تكون مشتهاة وبه يفتى
~~(كذا) أي كما حرم تزوج أصل مزنيته ونحوها كذلك حرم (الجمع نكاحا وعدة) أي
~~في النكاح والعدة (ولو) كانت العدة (من) طلاق (بائن) وفيه خلاف الشافعي.
# (و) الجمع (وطئا بملك يمين) قوله (بين امرأتين) متعلق بالجمع
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله: وعمته وخالته) كذا عمة جده وخالته وعمة جدته وخالاتها الأشقاء
~~وغيرهن، وأما العمة لأم فلا تحرم عمتها، وكذا الخالة لأب لا تحرم خالتها
~~والتوجيه لا يخفى وهو في البحر.
# (قوله: وبنت زوجته) كذا بنات الربيبة، وإن سفلن ثبتت حرمتهن بالإجماع كما
~~في البحر.
# (قوله: وإن لم توطأ الأم) صوابه الزوجة أو البنت بدل الأم.
# (قوله: وحرم تزوج أصل مزنيته) أخرج الميتة والتي أتاها في دبرها وهو
~~الأصح وعليه الفتوى وثبوت الحرمة بالمس ليس إلا لكونه سببا للجزئية وهي
~~منعدمة في هاتين الصورتين، وكذا الصغيرة التي لا تشتهى خلافا لأبي يوسف،
~~كذا في البحر.
# (قوله: وممسوسته) شامل جميع البدن وفي الشعر اختلاف وفي الخلاصة ما على
~~الرأس كالبدن بخلاف المسترسل وتقبل الشهادة على ذلك في المختار واختار ابن
~~الفضل عدم القبول؛ لأنه أمر مبطن، وإذا ادعى عدم الشهوة صدق إلا إذا قبل
~~الفم أو مس الفرج، كذا في البحر عن الجوهرة.
# (قوله: إلى فرجها الداخل) هو المفتى به، وقيل إلى الشق أو منابت الشعر
~~وحد الشهوة مختلف فيه صحح في المحيط والتحفة وغاية البيان أن يشتهي بقلبه
~~إن لم يكن مشتهيا أو يزداد اشتهاء ولا يشترط تحرك الآلة وصحح في الهداية
~~أنه لا بد من الانتشار أو ازدياده إن كان منتشرا والمذهب ما في الهداية
~~ومحل ثبوت الحرمة ما لم يتصل الإنزال بالمس فإن أنزل به لا تثبت الحرمة في
~~الصحيح وعليه الفتوى، كذا في البحر والكافي وفي الشيخ والعنين علامة الشهوة
~~أن يتحرك قلبه بالاشتهاء إن لم يكن متحركا قبل ذلك، وإن كان فيزداد التحرك
~~والاشتهاء قال عامة العلماء الشهوة أن يميل قلبه إليها ويشتهي أن يواقعها،
~~كذا في قاضي خان. ms0842
# (قوله: لا يحرم تزوج المنظور إلى فرجها الداخل من مرآة) لا يصح هذا إلا
~~أن يقدر مضاف فيقال لا يحرم تزوج أصل وفرع المنظور إلى فرجها لما أنه لا
~~تحرم نفس المنظور إلى فرجها.
# (قوله: فرأى فرجها الداخل بالانعكاس لا يحرم له) ضمير يحرم راجع للنظر
~~ومفعوله محذوف تقديره أصلها وفرعها وكان ينبغي أن يعدى بعلى.
# (قوله: كذا في فتاوى قاضي خان والخلاصة) يعني بالمعنى الذي ذكرته وعبارة
~~قاضي خان لو نظر في مرآة فرأى فرج امرأة فنظر عن شهوة لا تحرم عليه أمها
~~وابنتها؛ لأنه لم ير فرجها وإنما رأى عكس فرجها. اه. .
# (قوله: فإن بنت تسع سنين قد تكون مشتهاة، وقد لا تكون) إخراج للمتن عن
~~ظاهره فإن ظاهره أن بنت تسع مشتهاة قطعا مطلقا، وكذا قال في البحر قال
~~الفقيه أبو الليث ما دون تسع لا تكون مشتهاة وعليه الفتوى.
# وقال في المعراج بنت خمس لا تكون مشتهاة اتفاقا وبنت تسع فصاعدا مشتهاة
~~اتفاقا وفيما بين الخمس والتسع اختلاف المشايخ والرواية والأصح أنها لا
~~تثبت الحرمة. اه.
# (قوله: والجمع وطئا بملك يمين) تقدم قريبا في كتاب الحظر لكنه تبع غيره
~~من المصنفين لذكرهم له في الكتابين
# PageV01P330
# (أيتهما فرضت ذكرا لم يحل له الأخرى) يعني يحرم أن
~~يجمع بين هاتين المرأتين في النكاح بأن يتزوجهما بعقد أو عقدين أو يتزوج
~~إحداهما في عدة الأخرى، سواء كانت العدة من بائن أو رجعي وأن يطأهما
~~مملوكتين؛ لأن الجمع بينهما يفضي إلى قطيعة الرحم؛ إذ المعاداة معتادة بين
~~الضرائر (فجاز) الجمع (بين امرأة وبنت زوجها) الذي كان لها من قبل؛ إذ لا
~~قرابة بينهما ولا رضاع فإن بنت الزوج لو فرضت ذكرا كان ابن الزوج وهو حرام،
~~أما المرأة الأخرى لو فرضت ذكرا فلا تحرم عليه تلك المرأة
# (وإن تزوج أخت أمة وطئها) صح النكاح لصدوره عن أهله مضافا إلى محله لكن
~~(لا يطأ واحدة) من المنكوحة والموطوءة (حتى يحرم إحداهما عليه) ؛ لأنه لو
~~وطئ المنكوحة صار جامعا بينهما وطئا ms0843 حقيقة، ولو جامع المملوكة صار جامعا
~~بينهما وطئا حكما؛ لأن المنكوحة موطوءة حكما، وإذا حرم المملوكة على نفسه
~~بسبب من الأسباب كالبيع والتزويج والهبة مع التسليم والإعتاق والكتابة حل
~~وطء المنكوحة، وإذا طلق المنكوحة حل وطء المملوكة ويطأ المنكوحة إن لم يكن
~~وطئ المملوكة لعدم الجمع وطئا لا حقيقة ولا حكما (وإن تزوجهما) أي الأختين
~~(بعقدين) قيد به؛ لأنه لو تزوجهما بعقد واحد كان النكاح باطلا للجمع بين
~~الأختين فلا تستحقان شيئا من المهر (ونسى الأول) قيد به؛ لأنه لو علم ذلك
~~بطل الثانية (فرق بينه وبينهما) ؛ لأن نكاح إحداهما باطل بيقين ولا وجه إلى
~~التعيين لعدم الأولوية، والترجيح بلا مرجح باطل ولا إلى التنفيذ مع الجهالة
~~لعدم الفائدة؛ إذ لا يمكنه الاستمتاع بواحدة منهما وللضرر عليه وعليها
~~بإلزام النفقة والكسوة من غير قضاء حاجة وصيرورة المرأة كالمعلقة وهي التي
~~لها زوج قد أعرض عنها ولا يجوز التحري في الفروج فتعين التفريق (فإن طلبتا
~~المهر، وقالتا لا ندري الأولية لا يقضي لهما بشيء من المهر) إلا أن يصطلحا؛
~~لأن الحق للمجهولة فلا بد من دعوى الأولية أو الاصطلاح ليقضي لهما وصورته
~~أن تقولا عند القاضي لنا عليه المهر وهو لا يعدونا فتصطلح على أخذ نصف
~~المهر فيقضي القاضي (وإن ادعتها) أي الأولية (كل) منهما (بلا بينة فلهما
~~تمام المهرين إن فرق بعد الدخول) ؛ لأنه استقر بالدخول فلا يسقط منه شيء
~~(ونصف مهر لو قبله وتساوى مسمياهما) ؛ لأن النكاح الأخير باطل غير موجب
~~للمهر والنكاح الأول صحيح، وقد فارق الأولى قبل الوطء فيجب نصف المهر ولا
~~يدري لمن هو فنصف بينهما (وإن اختلفا) أي مسمياهما (فإن علما) أي المسميان
~~بأن أيهما لفلانة وأيهما للأخرى (فلكل منهما ربع مهرها) المسمى (وإلا) أي
~~وإن لم يعلم المسميان (فنصف) أي فلكل منهما نصف (أقل المسميين) ؛ لأنه
~~متيقن (وإن لم يسم) مهر لهما (فلهما متعة واحدة)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله: أيتهما فرضت ذكرا لم تحل له الأخرى) أي سواء كان لنسب أو رضاع ms0844
~~والمراد بالحرمة المؤبدة، وأما المؤقتة فلا يمنع؛ ولذا لو تزوج أمة، ثم
~~سيدتها جاز؛ لأنها حرمة مؤقتة بزوال ملك اليمين، وقيل لا يجوز تزوج السيدة
~~عليها نظرا إلى مطلق الحرمة، كذا في البحر.
# (قوله: فجاز الجمع بين امرأة وبنت زوجها) لم يذكره على صيغة الحصر فأفاد
~~تصوير مثلها وهو أولى من قول قاضي خان قالوا كل امرأتين لو كانت إحداهما
~~ذكرا والأخرى أنثى حرم النكاح بينهما لا يجوز أن يجمع بينهما في النكاح إلا
~~في مسألة إذا جمع بين امرأة وبين ابنة زوج كان لها اه. لأنه قال في البحر
~~كذلك يجوز الجمع بين المرأة وامرأة ابنها فإن المرأة لو فرضت ذكرا لحرم
~~عليها التزوج بامرأة ابنه وقلبه جائز؛ لأنه أجنبي
# (قوله: ونسى) قيد به؛ لأن الزوج لو بين إحداهما بالفعل بأن دخل بها أو
~~بين أنها سابقة قضى بنكاحها لتصادقهما وفرق بينه وبين الأخرى، ولو دخل
~~بإحداهما وبين بعد ذلك أن الأخرى سابقة يعتبر الثاني؛ لأن الأول بيان دلالة
~~والثاني صريحا والدلالة لا تقاوم الصريح، كذا في شرح المجمع.
# (قوله: فرق) قال الكمال والظاهر أنه طلاق حتى ينقص العدد وطولب بالفرق
~~بينه وبين ما إذا طلق إحدى نسائه بعينها ونسيها حيث يؤمر بالتعيين ولا
~~يفارق الكل وأجيب بإمكانه هناك لا هنا؛ لأن نكاحهن كان متيقن الثبوت فله أن
~~يدعي نكاح من شاء بعينه منهن متمسكا بما كان متيقنا ولم يثبت نكاح واحدة
~~منهما بعينها فدعواه حينئذ تمسك بما لم يتحقق ثبوته. اه.
# (قوله: فإن ادعتها أي الأولية كل فلهما تمام المهرين إن فرق بعد الدخول)
~~أقول إذا كان التفريق بعد الدخول لزم لكل مهرها ولا يشترط له دعوى الأولية
~~وإنما تشترط للمزاحمة في نصف المسمى قبل الدخول اه.
# ولذا قال الزيلعي: وإن كانت الفرقة بعد الدخول يجب لكل منهما المهر
~~كاملا؛ لأنه استقر بالدخول فلا يسقط منه شيء اه. ولم يقيده بدعوى الأولية
~~وبقي ما لو دخل بواحدة والحكم معلوم مما ذكرناه.
# (قوله: وإلا أي وإن لم يعلم المسميان ms0845 فنصف أي فلكل منهما نصف أقل
~~المسميين) فيه نظر لحكمه شرحا بنصف
# PageV01P331
# بدل نصف المهر (كذا الحكم في سائر المحرم جمعهما) في
~~النكاح من المحارم
# (صح نكاح الكتابية) المقرة بنبي فلا حاجة إلى ذكر الصابئة؛ لأنها إن كانت
~~كتابية مقرة بنبي صار ذكرها عبثا وإلا فسيأتي ذكرها
# . (و) نكاح (المحرمة) بحج أو عمرة (ولو) كان نكاحها (لمحرم) فإن الإحرام
~~لا يمنع صحة النكاح
### | [نكاح الأمة]
# . (و) نكاح (الأمة، ولو) كانت (كتابية أو مع طول الحرة) خلافا للشافعي
~~فيهما فإنه لا يجوز للحر المسلم أن يتزوج أمة كتابية ويجوزه بالمسلمة بشرط
~~عدم طول الحرة والمراد بطول الحرة القدرة على نكاحها بأن يكون له مهر الحرة
~~ونفقتها (و) نكاح (الحرة عليها) أي الأمة (لا عكسه) أي لا يجوز نكاح الأمة
~~على الحرة (ولو) كان نكاحها (في عدة الحرة) لبقاء أثر النكاح المانع من
~~العقد
# . (و) نكاح (أربع من حرائر وإماء للحر فقط) أي لا يجوز له أزيد من الأربع
~~لقوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3]
~~والتنصيص على العدد يمنع الزيادة عليه، وعند الشافعي لا يتزوج إلا أمة
~~واحدة (ونصفها للعبد)
# . (و) نكاح (حبلى من الزنا) لدخولها تحت قوله تعالى {وأحل لكم ما وراء
~~ذلكم} [النساء: 24] .
# (و) لكن (لا توطأ قبل وضعها) لئلا يسقي ماؤه زرع غيره لا لاحترام ماء
~~الزاني هذا إذا كان الناكح غير الزاني، وأما إذا كان ذلك فالنكاح صحيح عند
~~الكل وتستحق النفقة عند الكل ويحل له وطؤها
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# أقل المسميين لكل واحدة فتأخذان مهرا كاملا، وليس لهما إلا نصف أقل
~~المسميين اه.
# ويمكن إصلاح المتن بالعناية فيقال وإلا أي وإن لم يعلم المسميان فنصف أقل
~~المسميين يعني لهما وإلا فالمؤاخذة على ظاهره ظاهرة لقوله فإن اختلفا فإن
~~علما فلكل ربع مهرها وإلا فنصف أقل المسميين اه. فتأمل
### | [نكاح الكتابية]
# (قوله: صح نكاح الكتابية) قال الكمال والأولى أن لا يفعل ولا يأكل
~~ذبيحتهم إلا لضرورة وتكره الكتابية الحربية ms0846 إجماعا لانفتاح باب الفتنة مع
~~إمكان التعلق المستدعي للمقام معها في دار الحرب وتعريض الولد على التخلق
~~بأخلاق أهل الكفر وعلى الرق بأن تسبى وهي حبلى فيولد الولد رقيقا، وإن كان
~~مسلما. اه.
# (قوله: المقرة بنبي) كذا قال الكمال الكتابي من يقر بنبي ويؤمن بكتاب وفي
~~المصفى قالوا هذا يعني حل نكاح الكتابية إذا لم تعتقد المسيح إلها، أما إن
~~اعتقدت فلا.
# وفي مبسوط شيخ الإسلام ويجب أن لا يأكلوا ذبائح أهل الكتاب إذا اعتقدوا
~~أن المسيح إله وأن عزيرا إله ولا يتزوجوا نساءهم، وقيل عليه الفتوى، ولكن
~~بالنظر إلى الدلائل ينبغي أن يجوز الأكل والتزوج اه.
# وهو موافق لما في مبسوط شمس الأئمة في الذبيحة قال ذبيحة النصراني حلال
~~مطلقا سواء قال بثالث ثلاثة أو لا وهو موافق لإطلاق الكتاب أي الهداية
~~والدليل وهو قوله تعالى {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} [المائدة: 5] اه
~~كلام الكمال ويوافقه ما قدمناه في الذبائح والصيد من ابتناء الأحكام على ما
~~يظهرون لا على ما يضمرون
### | [نكاح المحرمة بحج أو عمرة]
# (قوله: ولو كتابية أو مع طول الحرة) علمت كراهة نكاح الكتابية الحرة وصرح
~~في البدائع بكراهة نكاح الأمة عند عدم الضرورة والظاهر أنها تنزيهية فلم
~~يخرج عن المباح بالكلية، وإن كان الترك راجحا على الفعل، كذا في البحر عن
~~الفتح.
# (قوله: ونكاح الحرة عليها) كذلك يجوز معها ويبطل نكاح الأمة.
# (قوله: أي لا يجوز نكاح الأمة على الحرة) قيد بالنكاح؛ لأنه يجوز مراجعة
~~الأمة على الحرة؛ لأن الملك باق فيها ذكره الزيلعي في الرجعة والمراد
~~النكاح الصحيح فلو دخل بالحرة بنكاح فاسد لا يمنع نكاح الأمة، ولو تزوج
~~أربعا من الإماء وخمسا من الحرائر في عقد صح نكاح الإماء؛ لأن نكاح الخمس
~~باطل فلم يتحقق الجمع فصح نكاح الإماء، كذا في البحر
# (قوله: لقوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم} [النساء: 3] . الآية) قال الله
~~تعالى بعده {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] ،
~~فاستفدنا أن حل الأربع مقيد بعدم خوف عدم ms0847 العدل وثبوت المنع عن أكثر من
~~واحدة عند خوفه قاله الكمال في باب القسم.
# وفي البحر عن البدائع ما ظاهره يفيد أنه إذا خاف عدم العدل يستحب أن لا
~~يزيد لا أنه يحرم.
# (قوله: والتنصيص على العدد يمنع الزيادة عليه) كذا في الهداية والتبيين،
~~وهذا الإطلاق قول بالمفهوم ولا نقول به فكان ينبغي أن يقال كما في الكافي
~~والاقتصار على الأربع في موضع الحاجة إلى البيان يدل على أنه لا يجوز
~~الزيادة عليه.
# (قوله: لكن لا توطأ) حكم الدواعي كالوطء لا تحل كما في البحر
### | [نكاح حبلى من الزنا]
# (قوله: لئلا يسقي ماؤه زرع غيره) فإن قيل فم الرحم ينسد في الحبل فكيف
~~يكون ساقيا قلنا شعره ينبت من ماء الغير، كذا في البحر عن المعراج ومثله في
~~الكافي اه.
# ولا يخفى أن المراد ازدياد نبات الشعر لا أصل نباته؛ ولذا قال في التبيين
~~والكافي؛ لأن به يزداد سمعه وبصره حدة كما جاء في الخبر اه.
# وهذه حكمته وإلا فالمراد المنع من الوطء لما قال في الفتح، قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - «لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي
~~ماءه زرع غيره» يعني إتيان الحبالى. رواه أبو داود والترمذي، وقال حديث حسن
~~اه.
# PageV01P332
# عند الكل، كذا في النهاية
# . (و) نكاح (الموطوءة بملك يمين) بأن وطئها مولاها ويدخل فيه أم الولد ما
~~لم تكن حبلى؛ لأن فراشها ضعيف ولهذا ينتفي ولدها بمجرد نفيه ويستحب للمولى
~~أن يستبرئها صيانة لمائه (أو زنا) أي صح نكاح الموطوءة بزنا حتى لو رأى
~~امرأة تزني فتزوجها جاز له أن يطأها خلافا لمحمد
# . (و) نكاح المضمومة إلى محرمة فإنه إذا تزوج امرأتين لا يحل له نكاح
~~إحداهما بأن كانت محرما له أو ذات زوج أو وثنية ويحل له نكاح الأخرى صح
~~نكاح من تحل وبطل نكاح الأخرى؛ لأن المبطل في إحداهما فيقتصر عليها بخلاف
~~البيع؛ لأن غير المبيع إذا ضم إلى المبيع يكون قبول غير المبيع شرطا لقبول
~~المبيع وهو فاسد ms0848 والبيع يفسد بالشرط الفاسد بخلاف النكاح (وما سمي) من
~~المهر كله (فلها) ، وقالا يقسم على مهر مثلهما فما أصاب المضمومة لزمه وما
~~أصاب الأخرى لا يلزمه
# (لا نكاح أمته وسيدته) أي لا يصح نكاح المولى أمته سواء كانت مدبرة أو أم
~~ولد أو مكاتبة أو مشتركة ولا نكاح العبد سيدته للإجماع على بطلانهما.
# (و) لا نكاح (المجوسية والوثنية) ؛ لأنهما من المشركات، وقد قال الله
~~تعالى {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] (وصابئة عابدة كوكب لا
~~كتاب لها) اختلف في تفسير الصابئة فعندهما هم عبدة الأوثان فإنهم يعبدون
~~النجوم، وعند أبي حنيفة ليسوا بعبدة الأوثان وإنما يعظمون النجوم كتعظيم
~~المسلم الكعبة، فإن كان كما فسره الإمام صح بالإجماع؛ لأنهم أهل كتاب فتدخل
~~فيما سبق، وإن كان كما فسراه لم يصح بالإجماع؛ لأنهم مشركون ولهذا قيدت
~~هاهنا بما ذكر، وكذا لا يجوز وطء المذكورات بملك اليمين؛ لأن النكاح محمول
~~على الوطء أو نقول هو في موضع النفي فيتناول الوطء ذكره الزيلعي
# . (و) لا
### | نكاح (خامسة في عدة رابعة للحر وثالثة في عدة ثانية للعبد)
# فإن طلق الحر إحدى نسائه الأربع طلاقا بائنا لم يجز له أن يتزوج رابعة
~~حتى تنقضي عدتها وفيه خلاف الشافعي وهو نظير نكاح الأخت في عدة الأخت
# . (و) لا نكاح (حبلى ثبت نسب حملها كحامل سبيت) فإن النسب يثبت في دارهم
~~كما يثبت في دارنا وهذه العبارة أحسن من قولهم كحامل من سبي؛ لأن المتبادر
~~منه حصول الحمل بعد السبي وهو باطل؛ لأنه حينئذ لا يثبت النسب (أو) حامل
~~(من مولاها) بأن ادعى أن حملها منه (أو) حامل (ممن زوجها) مولاها (إياه)
~~فإنه أيضا ثابت النسب
### | [نكاح المتعة]
# . (و) لا نكاح (المتعة) وهو أن يقول لامرأة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [نكاح الموطوءة بملك يمين]
# قوله: ويستحب للمولى أن يستبرئها صيانة لمائه) كذا في الكافي، ثم قال:
~~وإذا جاز النكاح فللزوج أن يطأها اه. أي حل له وطؤها كما في التبيين اه. أي
~~قبل استبرائها.
# وقال محمد لا ms0849 أحب قبل استبرائها، وكذا الزانية على هذا الخلاف، وقيل لا
~~خلاف في الحقيقة؛ لأنهما يقولان بعدم وجوب الاستبراء ومحمد يقول باستحبابه
~~فلم يتقابل النفي والإثبات فكان. قوله: تفسيرا لقولهما اه. .
# وفي البحر عن الذخيرة الصحيح أنه يجب على المولى استبراؤها إذا أراد
~~تزويجها وإليه مال شمس الأئمة السرخسي.
# وفي الحاوي الحصيري جعل الوجوب قول محمد. اه.
# (قوله: حتى لو رأى امرأة تزني فتزوجها جاز وله أن يطأها خلافا لمحمد) كذا
~~قال الزيلعي وخلاف محمد في حل الوطء لا في صحة العقد فقوله: خلافا لمحمد
~~متعلق بقوله وله أن يطأها لا بجاز؛ لأن نكاح الزانية جائز اتفاقا إذا لم
~~تكن حبلى وإن كانت حبلى صح خلافا لأبي يوسف كما في شرح المجمع
### | [نكاح المضمومة إلى محرمة]
# (قوله: لا نكاح أمته) يتفرع عليه أحكام النكاح من ثبوت المهر في ذمة
~~المولى وبقاء النكاح بعد الإعتاق ووقوع الطلاق عليها وعدها عليه خامسة. اه.
# (قلت) وكذا ثبوت نسب ولدها، وإن لم يدعه والكل منتف اه. أما إذا تزوجها
~~متنزها عن وطئها حراما على سبيل الاحتمال فهو حسن لاحتمال أن تكون حرة أو
~~معتقة الغير أو محلوفا عليها بعتقها، وقد حنث الحالف وكثيرا ما يقع سيما
~~إذا تداولتها الأيدي، كذا في البحر اه.
# ولا يخفى ما في عدم عدها خامسة ونحوه من عدم الاحتياط في وقوعه في
~~المحرم.
# (قوله: وصابئة عابدة كوكب لا كتاب لها) قال في البحر هكذا ظاهر الهداية
~~أن منع نكاحهن مقيد بقيدين: عبادة الكوكب وعدم الكتاب فلو كانوا يعبدون
~~الكواكب ولهم كتاب تجوز مناكحتهم وهو قول بعض المشايخ زعموا أن عبادة
~~الكواكب لا تخرجهم عن كونهم أهل كتاب والصحيح أنهم إن كانوا يعبدونها حقيقة
~~فليسوا أهل كتاب، وإن كانوا يعظمونها كتعظيم المسلم الكعبة فهم أهل كتاب،
~~كذا في المجتبى. اه.
# (قوله: اختلف في تفسير الصابئة) وهو لاشتباه مذاهبهم.
# (قوله: لأن النكاح محمول على الوطء) أي فيما استدل به من قوله تعالى {ولا
~~تنكحوا المشركات} [البقرة: 221] لا في المذكور من كلام الفقهاء ms0850 لما قدمناه
# PageV01P333
# أتمتع بك، كذا مدة بكذا من المال.
# (و) لا (النكاح المؤقت) مثل أن يتزوج امرأة بشهادة شاهدين عشرة أيام لم
~~يقل والمؤقت لئلا يفهم منه عطفه على المتعة فإنه مع عدم معناه مخالف
~~للهداية حيث قال والنكاح المؤقت (برهنت) امرأة (عليه) أي على رجل (أنه
~~تزوجها وقضى به ولم يكن تزوجها حل له وطؤها ولها تمكينه في عكسه) هذا عند
~~أبي حنيفة وهو قول أبي يوسف الأول وفي قوله الآخر وهو قول محمد لا يسعه
~~الوطء وهو قول الشافعي؛ لأن القاضي أخطأ الحجة؛ إذ الشهود كذبة فصار كما
~~إذا ظهر أنهم عبيد أو كفار ولأبي حنيفة ما روي أن رجلا أقام بينة على امرأة
~~أنها زوجته بين يدي علي - رضي الله عنه - فقضى علي بذلك فقالت المرأة إن لم
~~يكن لي منه بد فزوجني إياه فقال علي كرم الله وجهه شاهداك زوجاك، ولو لم
~~ينعقد النكاح لأجابها بما طلبت
# (لا يصح تعليق النكاح بالشرط) مثل أن يقول لبنته إن دخلت الدار زوجتك
~~فلانا، وقال فلان تزوجتها فإن التعليق لا يصح، وإن صح النكاح لما تقرر أن
~~التعليق بالشرط يختص بالإسقاطات المحضة التي يحلف بها كالطلاق والعتاق ولا
~~يتعداها والنكاح ليس منها (ولا إضافته) إلى أمر في المستقبل مثل أن يقول في
~~المحرم مثلا زوجتها فلانا في صفر، وقال فلان قبلتها لا يصح النكاح (ويبطل
~~الشرط دونه) أي دون النكاح (إلا أن يكون) أي الشرط (كائنا) نقل في العمادية
~~عن مجموع النوازل أن تعليق النكاح بشرط معلوم للحال يجوز ويكون تحقيقا بأن
~~قال لآخر زوجني ابنتك فقال إني زوجتها قبل هذا من فلان فلم يصدقه الخاطب
~~فقال أبو البنت إن لم أكن زوجتها قبل هذا من فلان فقد زوجتها منك وقبل
~~الآخر فظهر أنه لم يكن زوجها ينعقد هذا النكاح؛ لأن التعليق بشرط كائن
~~تحقيق، فيكون تنجيزا ويأتي تحقيقه في آخر البيوع
### | (باب الولي والكفء)
# (الولي شرط صحة النكاح في الصغير والمجنون والرقيق) ؛ لأن علة الاحتياج
~~إليه العجز ms0851 وهو موجود فيهم ولما علم من كون الولي شرط صحة النكاح في الصغير
~~ونحوه وعدم اشتراطه في صحة انعقاد نكاح أضدادهم فرع عليه قوله (فينعقد نكاح
~~حرة مكلفة) أي عاقلة بالغة بكرا كانت أو ثيبا (بلا ولي) فإن الحرة المكلفة
~~إذا زوجت نفسها فعند أبي حنيفة وأبي يوسف ينفذ وفي رواية عن أبي يوسف لا
~~ينفذ إلا بولي،.
# وعند محمد ينفذ موقوفا على إجازة الولي، وعند مالك والشافعي لا ينفذ
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [نكاح خامسة في عدة رابعة للحر وثالثة في عدة ثانية للعبد]
# قوله: والنكاح المؤقت) ولو إلى مائتي سنة وهو ظاهر المذهب وهو الصحيح
~~وشمل المدة المجهولة أيضا وقيد بالمؤقت؛ لأنه لو تزوجها على أن يطلقها بعد
~~شهر فإنه جائز؛ لأن اشتراط القاطع يدل على انعقاده مؤبدا وبطل الشرط كما في
~~القنية، ولو تزوجها بنية أن يقعد معها مدة نواها فالنكاح صحيح؛ لأن التوقيت
~~إنما يكون باللفظ، كذا في البحر.
# (قوله: لم يقل والمؤقت لئلا يفهم منه عطفه على المتعة) فيه تأمل.
# (قوله: وفي قوله الآخر وهو قول محمد لا يسعه الوطء) هو المفتى به كما في
~~مواهب الرحمن اه.
# وقال في البحر ذكر الفقيه أبو الليث أن الفتوى على قولهما في عدم النفاذ
~~باطنا وفي الفتح والنهاية قول أبي حنيفة أوجه
### | [تعليق النكاح بالشرط]
# (قوله: فإن التعليق لا يصح، وإن صح النكاح) لم أر من قال بصحة النكاح
~~المعلق سوى المصنف، بل كلامه في البيوع يخالف هذا حيث قال النكاح لا يجوز
~~إضافته إلى الزمان كما لا يجوز تعليقه بالشرط لما فيه من معنى القمار اه.
# وصرح بعدم صحة النكاح المعلق في الفتح والخلاصة والبزازية عن الأصل
~~والخانية والتتارخانية وفتاوى أبي الليث وجامع الفصولين والقنية ولعله
~~اشتبه النكاح المعلق على شرط بالنكاح المشروط معه شرط فاسد وبينهما فرق
~~واضح.
# (قوله: ولا إضافته إلى أمر في المستقبل مثل أن يقول. . . إلخ) يناقض حكمه
~~بصحة النكاح المعلق؛ إذ لا فرق بين المعلق والمضاف في عدم الصحة قال ms0852 في
~~الذخيرة تعليق النكاح بالشروط لا يجوز، وكذا إضافته إلى وقت في المستقبل
~~اه. .
# وفي القنية لا يصح تعليق النكاح بالشرط كما لا يجوز إضافته إلى مستقبل.
# (قوله: إلا أن يكون الشرط كائنا) مستثنى من قوله لا يصح تعليق النكاح
~~بالشرط والله أعلم بالصواب
# [باب الولي والكفء]
# (قوله: الولي شرط صحة النكاح. . . إلخ) هذا أحد نوعي الولاية في النكاح؛
~~لأن الولاية فيه نوعان الأول ولاية ندب واستحباب وهو الولاية على البالغة
~~العاقلة، والثاني ولاية إجبار وهو الولاية على الصغيرة والمعتوهة والرقيقة،
~~والولي العاقل البالغ الوارث فخرج الصبي والمعتوه والعبد والكافر على
~~المسلمة والولي في اللغة خلاف العدو وفي أصول الدين هو العارف بالله تعالى
~~بأسمائه وصفاته حسبما يمكن المواظب على الطاعات المجتنب المعاصي الغير
~~المنهمك في الشهوات واللذات، كذا في البحر.
# (قوله: فينعقد نكاح حرة مكلفة بلا ولي) أي ينعقد لازما، وقال الكمال إنه
~~خلاف المستحب وهو ظاهر المذهب اه.
# PageV01P334
# (وله) أي للولي (الاعتراض في غير كفء) إن شاء فسخ وإن
~~شاء جاز (ما لم تلد منه) ، وأما إذا ولدت منه، فليس للأولياء حق الفسخ كي
~~لا يضيع الولد بعدم مربيه، كذا في الخانية والخلاصة، ولكن ذكر في مبسوط شيخ
~~الإسلام أن المرأة إذا زوجت نفسها من غير كفء فعلم الولي بذلك فسكت حتى
~~ولدت أولادا، ثم بدا له أن يخاصم في ذلك فله أن يفرق بينهما؛ لأن السكوت
~~إنما جعل رضا في حق النكاح في حق البكر نصا بخلاف القياس، كذا في النهاية
~~(وروي عدم جوازه) . رواه الحسن عن أبي حنيفة؛ لأن كثيرا من الأشياء لا يمكن
~~رفعه بعد الوقوع (وبه يفتى) لفساد الزمان (ورضا البعض كالكل) أي رضا بعض
~~الأولياء كرضا كلهم حتى إذا عقد واحد منهم لم يقدر الباقي على فسخه (لو
~~استووا) في الدرجة وأما إذا كان بعضهم أقرب من العاقد فله فسخه (وقبضه) أي
~~الولي (المهر ونحوه) أي نحو قبضه المهر كتجهيزها منه ومباشرة أسباب الوليمة
~~(رضا) ؛ لأنه تقرير لحكم العقد، وإن خاصم أي ms0853 الولي الزوج في المهر والنفقة
~~ففي القياس لا يكون رضا وفي الاستحسان يكون رضا ذكره قاضي خان (لا سكوته) ؛
~~لأن السكوت عند المطالبة محتمل فلا يجعل رضا إلا في مواضع مخصوصة، وليس هذا
~~منها
# (لا تجبر بكر بالغة على النكاح) أي لا تنكح بلا رضاها، بل تجبر الصغيرة
~~عندنا، ولو ثيبا وتجبر البكر عند الشافعي، ولو بالغة فالبكر الصغيرة تجبر
~~اتفاقا والثيب البالغة لا تجبر اتفاقا، ثم عندنا كل ولي فله الإجبار، وعند
~~الشافعي ليس إلا للأب والجد أب الأب (فإن استأذنها) أي البالغة (هو) أي
~~الولي نفسه (أو وكيله أو رسوله أو زوجها) أي الولي (فعلمت) بوصول خبر
~~التزويج إليها (فسكتت أو ضحكت غير مستهزئة) فإن ضحكها مستهزئة لا يكون رضا،
~~وإذا تبسمت فهو رضا هو الصحيح، كذا في النهاية (أو بكت بلا صوت كان؛ إذنا
~~بشرط أن تعلم الزوج) يعني أن سكوتها وما عطف عليه إنما يكون؛ إذنا منها إذا
~~علمت الزوج أنه من هو لتظهر رغبتها فيه من رغبتها عنه حتى لو قال لها أريد
~~أن أزوجك من رجل فسكتت لا يكون رضا لعدم العلم به، ولو قال أزوجك من فلان
~~أو فلان، وذكر جماعة فسكتت فهو رضا يزوجها أيا شاء ذكره الزيلعي (لا المهر)
~~أي علمها المهر ليس بشرط؛ لأن للنكاح صحة بدونه، وإن كان المبلغ فضوليا
~~يشترط فيه العدد أو العدالة عند أبي حنيفة خلافا لهما (كذا) أي كما أن
~~سكوتها المذكور؛ إذن كذلك
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وله الاعتراض في غير كفء ما لم تلد) فإن اختار الفرقة شرط لها قضاء
~~القاضي ولا تكون طلاقا، كذا في البحر.
# (قوله: روي عدم جوازه وبه يفتى) قال الكمال، وهذا أي عدم انعقاده إذا كان
~~لها ولي، أما إذا لم يكن فإنه صحيح لازم اه. وقال في البحر بعد نقله فلها
~~منع نفسها.
# وفي الخلاصة كثير من مشايخنا أفتوا بظاهر الرواية أنها ليس لها أن تمنع
~~نفسها اه.
# وهذا يدل على أن الكثير من المشايخ ms0854 أفتوا بانعقاده فقد اختلف الإفتاء اه.
~~عبارة البحر
# (قوله: ورضاء البعض كالكل) لا فرق فيه بين ما إذا كان قبل العقد أو بعده،
~~كذا في البحر عن القنية وقيد بالرضا؛ لأن التصديق بأنه كفء من البعض لا
~~يسقط حق من أنكر؛ لأنه ينكر سبب الوجوب وإنكار سبب وجوب الشيء لا يكون
~~إسقاطا له، كذا في البحر عن المبسوط.
# (قوله: وإن خاصم أي الولي الزوج. . . إلخ) هذا إذا كان عدم الكفاءة ثابتا
~~عند القاضي قبل مخاصمة الولي إياه فأما إذا لم يكن لا يكون رضى بالنكاح
~~قياسا واستحسانا، كذا في البحر عن الذخيرة.
# (قوله: لا سكوته) أي ما لم تلد كما قدمه المصنف، وقال في البحر ينبغي
~~إلحاق الحبل الظاهر بالولادة.
# (قوله: فلا يجعل رضى إلا في مواضع مخصوصة ليس هذا منها) قد جمعها الكمال
~~بنظم له في هذا المحل بفتح القدير وزاد عليه صاحب البحر مسائل أخرى
### | [إجبار البكر البالغة على النكاح]
# (قوله: أو رسوله) سواء كان عدلا أو غيره اتفاقا.
# (قوله: فعلمت بوصول خبر التزويج) إن كان برسوله فهو كما ذكرنا، وإن كان
~~فضوليا شرط العدد أو العدالة عند أبي حنيفة خلافا لهما كما يذكره المصنف
~~وهو في الهداية.
# (قوله: لا المهر) أي علمها المهر ليس بشرط هو الصحيح كما في الفتح، وهذا
~~أحد أقوال ثلاثة مصححة وثانيها يشترط ذكر المهر؛ لأن رغبتها تختلف باختلاف
~~الصداق في القلة والكثرة وهو قول المتأخرين من مشايخنا كما في الذخيرة.
# وفي الفتح أنه الأوجه، وثالثها التفرقة بين أن يكون المزوج أبا أو جدا
~~فلا يشترط ذكر المهر، وإن كان غيرهما يشترط وصححه في الكافي والمعراج وكأنه
~~سهو من قائله؛ لأن التفرقة إنما هي في تزويج الصغيرة كما سنذكره عن المحقق
~~ابن الهمام - رحمه الله -.
# (قوله: لأن للنكاح صحة بدونه أي بدون ذكر المهر) أقول التعليل لعدم
~~اشتراط ذكر المهر لها بأن للنكاح صحة بدونه لا ينهض؛ لأنه في نكاح توفرت
~~شروط صحته ولزومه ولم يذكر فيه مهر، فيكون مهر المثل لازما بلا ms0855 ضرر، وأما
~~إذا لم يعلم الولي الكبيرة بقدر المهر وأعلمها بالزوج فقط، وقد سمى لها
~~قدرا لا يرضيها يكون إلزامها بالنكاح لسكوتها حينئذ إضرارا بها؛ إذ ليس لها
~~غير المسمى فظهر أن ذكر المهر لها مع علمها بالزوج هو الأوجه فلا يعدل عن
~~هذا القول وهو الذي اختاره
# PageV01P335
# (إذا زوجها) الولي (عندها فسكتت) يكون سكوتها؛ إذنا
~~(في الأصح) ذكره الزيلعي (وإن استأذنها غير الأقرب) أي الأجنبي أو ولي بعيد
~~(فإذنها) لا يكون بالسكوت، بل (بالقول) ؛ لأن هذا السكوت لقلة الالتفات إلى
~~كلامه فلم يدل على الرضا بخلاف الرسول فإنه قائم مقام الولي (كالثيب) لقوله
~~- عليه الصلاة والسلام - «الثيب تشاور» ؛ ولأن النطق لا يعد عيبا منها إذا
~~قل الحياء بالممارسة فلا مانع من النطق.
# وفي الكافي إذا وجد فعل يدل على الرضا فهو كالقول كتمكينها نفسها
~~ومطالبتها بمهرها ونفقتها؛ لأن الدلالة تعمل عمل الصريح.
# وفي المحيط، لو قبلت الهدية أو خدمة الزوج أو أكلت من طعامه لا يكون رضا
~~(ويشترط) في استئذان غير الأقرب (إعلامهما) أي المهر والزوج قيل لا بد من
~~تسمية المهر في استئمار الأب والجد وغيرهما؛ لأن رغبتها تختلف باختلاف قلة
~~الصداق وكثرته، والصحيح أن المزوج إذا كان أبا أو جدا فذكر الزوج يكفي؛
~~لأنه لا ينقص عن المهر إلا لغرض فوقه، وإن كان غيرهما فلا بد من تسمية
~~الزوج والمهر، كذا في الكافي
# (الزائل بكارتها بوثبة أو حيض أو جراحة أو تعنيس) هو طول مكثها في أهلها
~~بعد إدراكها حتى خرجت من عداد الأبكار (أو زنا بكر حكما) أي لها حكم البكر
~~في أن سكوتها رضا (والقول لها إن اختلفا في السكوت) أي إذا قال الزوج للبكر
~~البالغة بلغك النكاح فسكت، وقالت: بل رددت فالقول قولها؛ لأنه يدعي لزوم
~~العقد وتملك البضع والمرأة تدفعه (وتقبل بينته على سكوتها ولا تحلف هي عند
~~عدمها) أي بينته هذا عند أبي حنيفة بناء على عدم التحليف عنده في النكاح
~~خلافا لهما
# (للولي إنكاح الصغير والصغيرة، ولو) كانت الصغيرة (ثيبا) ms0856 خلافا للشافعي،
~~وقد مر (بغبن فاحش) وهو ما لا يتغابن الناس فيه بأن زوج بنته الصغيرة ونقص
~~من مهرها نقصانا فاحشا (أو لغير كفء) بإذن زوج بنته الصغيرة عبدا أو زوج
~~ابنه الصغير أمة (إن كان) أي الولي (أبا أو جدا) أي أب الأب خلافا لهما
~~قالوا الخلاف فيما إذا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# المتأخرون إلى غيره من الأقوال الثلاثة.
# (قوله: إذا زوجها الولي عندها فسكتت يكون سكوتها إذنا في الأصح) قال
~~الكمال ينبغي تقييده بما إذا كان الزوج حاضرا أو عرفته قبل ذلك. اه.
# (قلت) ويشترط علمها بقدر المهر على ما قدمناه من أنه الأوجه.
# (قوله: وفي الكافي إذا وجد فعل يدل على الرضا فهو كالقول كتمكينها. . .
~~إلخ) زاد الكمال قبول التهنئة والضحك سرورا لا استهزاء وحينئذ فلا فرق سوى
~~أن سكوت البكر رضا بخلاف الثيب لا بد في حقها من دلالة زائدة على مجرد
~~السكوت، والحق أن الكل من قبيل القول إلا التمكين فيثبت بدلالة نص إلزام
~~القول؛ لأنه فوق القول. اه. وفيه مناقشة لصاحب البحر فليراجع.
# (قوله: والصحيح أن المزوج إن كان أبا أو جدا. . . إلخ) رده الكمال بحثا
~~منه فقال بعد نقله عبارة الكافي فالأوجه الإطلاق وما ذكر أي في الكافي من
~~التفصيل ليس بشيء؛ لأن ذلك في تزويجه الصغيرة بحكم الجبر والكلام في
~~الكبيرة التي وجب مشاورته لها والأب في ذلك كالأجنبي لا يصدر عن شيء من
~~أمرها إلا برضاها غير أن رضاها يثبت بالسكوت عند عدم ما يضعف ظن كونه رضا
~~ومقتضى النظر أنه لا يصح بلا تسمية المهر لها لجواز كونها لا ترضى إلا
~~بالزائد على مهر المثل بكمية خاصة اه.
# (قوله: الزائل بكارتها) أي عذرتها وهي الجلدة التي على المحل؛ لأن البكر
~~اسم لمن لم تجامع بنكاح ولا غيره وهو قول الكل على الصحيح كما في البحر.
# (قوله: أو زنا) يريد به الخفي الذي لم تشهر به بأن لم يقم عليها الحد به
~~ولم يصر عادة لها.
# (قوله: بكر حكما) واضح ms0857 في الزنا، وأما في غيره فهي بكر حقيقة وحكما لما
~~نقلناه عن البحر وبقي مسألة من طلقت بعد الخلوة الصحيحة ولم تزل بكارتها أو
~~طلقت قبل الدخول بها أو فرق بينهما بعنة أو جب تزوج كالأبكار، وإن وجبت
~~عليها العدة؛ لأنها بكر حقيقة والحياء فيها موجود، كذا في التبيين والبحر
~~والفتح.
# (قوله: اختلفا في السكوت) أي قبل وجود ما يدل على رضاها.
# (قوله: أي إذا قال الزوج للبكر البالغة بلغك النكاح. . . إلخ) إنما فرض
~~المسألة بهذا المثال؛ لأنها لو قالت بلغني النكاح يوم، كذا فرددت، وقال
~~الزوج لا بل سكت كان القول قوله والفرق في البحر.
# (قوله: وتقبل بينته على سكوتها) أي إذا لم يكن لها بينة؛ لأنه نفي يحيط
~~به علم الشاهد، وإن أقاماها فبينتها أولى لإثبات زيادة الرد وقيد بكونه
~~ادعى السكوت؛ لأنه لو ادعى إجازتها وأقاما البينة فبينته أولى على ما في
~~الخانية لاستوائهما في الإثبات وزيادة بينته بإثبات اللزوم.
# وفي الخلاصة عن أدب القاضي للخصاف بينتها أولى، كذا في البحر.
# (قوله: خلافا لهما) سيأتي أن الفتوى على قولهما في الأشياء الست
### | [إنكاح الصغير والصغيرة بغبن فاحش أو لغير كفء]
# (قوله: بأن زوج بنته الصغيرة ونقص من مهرها نقصانا فاحشا) كذا لو زاد في
~~مهر زوجة ابنه الصغير زيادة فاحشة فلا اختصاص بما فرضه المصنف.
# (قوله: أو زوج ابنه الصغير أمة) فيه تأمل؛ لأن الكفاءة غير معتبرة في
~~جانب المرأة للرجل.
# (قوله: إن كان أبا أو جدا) قيد لقوله بغبن فاحش ولغير كفء لا لأصل
~~المسألة؛ لأن صحة نكاح الصغير لا يشترط لها الجد والأب كما هو ظاهر
# PageV01P336
# كان الأب صاحيا، ولو كان سكران لا يصح اتفاقا، وكذا
~~لو عرف منه سوء الاختيار لطمعه أو سفهه لا يصح اتفاقا، لهما أن ولايتهما
~~نظرية فإذا تضمن ضررا لا يجوز وله أن شفقتهما وافرة فالظاهر أن هذا الضرر
~~يضمحل في مقابلة فوائد أخر من كون الزوج حسن الخلق والألفة وواسع النفقة
~~والعفة، والظاهر أنهما قصداها بالعقد فلا ضرر ms0858 (وإلا) ، وإن لم يكن الولي
~~أبا أو جدا (فلا) أي لا يصح إنكاحه بغبن فاحش أو لغير كفء اتفاقا لفقد علة
~~الصحة في الغير (ففي عقدهما) أي عقد الأب والجد (إذا كان) ذلك العقد (بمهر
~~المثل أو كفء لزم) أي العقد ولا خيار لواحد منهما بعد البلوغ (وفي) عقد
~~(غيرهما) من الأولياء (خيار فسخ بالبلوغ أو العلم بالنكاح بعده) أي بعد
~~البلوغ يعني إذا كانا عالمين قبل البلوغ بالعقد فلكل منهما الفسخ عند
~~البلوغ إن شاء أقام على النكاح، وإن شاء فسخ عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما
~~الله وإلا فلكل منهما الفسخ إذا علم بعد البلوغ قوله غيرهما يتناول القاضي
~~والأم حتى إذا زوج أحدهما ثبت الخيار هو الصحيح وعليه الفتوى، كذا في
~~الكافي (بشرط القضاء) يعني إذا اختار الصغيرة أو الصغير الفرقة بعد البلوغ
~~لا تثبت الفرقة ما لم يفسخ القاضي النكاح بينهما (بخلاف خيار العتق) حيث لا
~~يحتاج فيه إلى القضاء.
# (و) بخلاف (خيار المخيرة) فإنها إذا اختارت نفسها وقعت الفرقة بلا قضاء
~~(فيتوارثان قبله) أي إذا اشترط الفرقة بالقضاء ومات أحدهما قبل القضاء بلغ
~~أو لا ورثه الآخر لبقاء النكاح قبل القضاء (وسكوت البكر هاهنا) أي عند
~~البلوغ أو العلم بالنكاح بعد البلوغ (رضا وخيارها لا يمتد إلى آخر المجلس،
~~وإن جهلت به) أي بالخيار فإن البكر إذا سكتت ها هنا بناء على أنها لم تعلم
~~أن لها الخيار يبطل خيارها ولا تعذر بالجهل فينبغي أن تختار نفسها مع رؤية
~~الدم، وإن رأته بالليل تختار بلسانها فتقول فسخت نكاحي وتشهد إذا أصبحت
~~وتقول رأيت الدم الآن فإن قالت الحمد لله اخترت فهي على اختيارها، وإن بعثت
~~خادمها حين حاضت فدعا شهودا فلم يقدر عليهم وهي في مكان منقطع لزمها النكاح
~~ولم تعذر، ولو سألت عن اسم الزوج أو عن المهر المسمى أو سلمت على الشهود
~~بطل خيارها، ولو اختارت وأشهدت ولم تتقدم إلى القاضي بشهرين فهي على خيارها
~~كخيار العيب ذكره الزيلعي (بخلاف المعتقة) أي إذا أعتقت ms0859 أمة ولها زوج ثبت
~~لها الخيار فإن لم تعلم أن لها الخيار فجهلها عذر؛ لأن خدمة المولى تمنع
~~التعلم بخلاف الحرائر فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، وأما الصبي
~~والصبية إذا راهقا يجب عليهما تعلم الإيمان وأحكامه أو وجب على وليهما
~~التعليم ولا ينبغي أن يتركا سدى قال - عليه الصلاة والسلام - «مروا صبيانكم
~~بالصلاة إذا بلغوا سبعا واضربوهم إذا بلغوا عشرا»
# (وخيار الصغير) أي خيار المجلس للصغير (والثيب) إذا بلغا (لا يبطل بلا
~~صريح رضا) بأن يقول رضيت أو قبلت (أو دلالة) بأن يفعل ما يدل على الرضا
~~كالقبلة والمس وإعطاء الغلام المهر وقبول الثيب المهر (ولا بقيامهما عن
~~المجلس) ؛ لأن خيار البلوغ ثبت بعدم الرضا لتوهم الخلل وما ثبت بعدم الرضا
~~يبطل بالرضا إلا أن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله: ولو كان سكران لا يصح اتفاقا) أي لا يصح النكاح وهو الصحيح حتى لو
~~زوج بنته من فقير أو محترف حرفة دنية ولم يكن كفؤا فالعقد باطل، كذا في
~~البحر.
# (قوله: بشرط القضاء، كذا يشترط القضاء) في ستة أخرى.
# (قوله: الفرقة) بالجب والعنة وعدم الكفاءة ونقض المهر والإباء عن الإسلام
~~واللعان.
# (قوله: بخلاف خيار العتق والمخيرة) بقي من هذا القسم الذي لا يحتاج إلى
~~القضاء الفرقة بالإيلاء والردة وتباين الدارين وملك أحد الزوجين صاحبه
~~والنكاح الفاسد كما في البحر.
# (قوله: أي إذا اشترط الفرقة بالقضاء ومات أحدهما قبل القضاء بلغ أو لا
~~ورثه الآخر) اقتصر على بعض مفاد المتن الوراثة فيما ذكره؛ لأن إفادته
~~الوراثة قبل فرقة لا تحتاج إلى القضاء ظاهر.
# (قوله: وإن بعثت خادمها. . . إلخ) محمول على ما إذا لم تفسخ بلسانها حتى
~~فعلته، كذا في البحر.
# (قوله: ولو سألت عن اسم الزوج أو عن المهر المسمى أو سلمت على الشهود بطل
~~خيارها) قال الكمال هذا تعسف لا دليل عليه غاية الأمر كون هذه الحالة كحالة
~~ابتداء النكاح، ولو سألت البكر عن اسم الزوج لا ينفذ عليها النكاح، وكذا عن
~~المهر، وإن كان عدم ms0860 ذكره منها لا يبطل كون سكوتها رضا على الخلاف، فإن ذاك
~~إذا لم تسأل عنه لظهور أنها راضية بكل مهر والسؤال يفيد نفي ظهوره في ذلك
~~وإنما يتوقف رضاها على معرفة كميته، وكذا السلام على القادم لا يدل على
~~الرضا كيف وإنما أرسلت لغرض الإشهاد على الفسخ اه. وفيه بحث لصاحب البحر
~~فيه تأمل.
# (قوله: وأما الصبي والصبية إذا راهقا يجب عليهما تعلم الإيمان وأحكامه)
~~فيه نظر؛ لأن المراهق صبي ولا وجوب عليه ما لم يبلغ
# PageV01P337
# سكوت البكر رضا فلا يمتد إلى آخر المجلس فضلا عما
~~وراءه لا سكوت الغلام فلا يبطل خياره بالقيام المستلزم للسكوت، وأما عدم
~~بطلان خيار الثيب بقيامها عنه؛ فلأن خيار بلوغها لم يثبت بإثبات الزوج وهو
~~الظاهر وما لم يثبت به لا يقتصر على المجلس فإن التفويض هو المقتصر عليه
~~كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى
# (الولي في النكاح لا التصرف في مال الصغير) فإنه للأب، ثم لأبيه، ثم
~~لوصيهما، ثم وثم (العصبة بنفسه) وهو ذكر يتصل بالميت بلا توسط أنثى احترز
~~به عن العصبية بالغير كالبنت إذا صارت عصبة بالابن فلا ولاية لها على أمها
~~المجنونة، وعن العصبة مع الغير كالأخت مع البنت حيث لا ولاية لها على أختها
~~المجنونة (على ترتيب الإرث) أي يقدم الجزء، وإن سفل، ثم الأصل وهو الأب
~~والجد أبوه، وإن علا، ثم الأخ لأب وأم، ثم الأخ لأب، ثم ابن الأخ لأب وأم،
~~ثم ابن الأخ لأب، ثم العم لأب وأم، ثم العم لأب، ثم ابن العم لأب وأم، ثم
~~ابن العم لأب، ثم المعتق يستوي فيه الذكر والأنثى، ثم عصبة المولى فولي
~~المجنونة الابن مع وجود الأب (والحجب) أي الأبعد محجوب بالأقرب (بشرط حرية
~~وتكليف) فلا ولاية لعبد وصغير ومجنون على غيرهم؛ إذ الولاية على الغير فرع
~~الولاية على النفس ولا ولاية لهم على أنفسهم فلا ولاية لهم على غيرهم
~~(وإسلام في) حق (مسلمة) أرادت التزوج (وولد مسلم) لقوله تعالى {ولن يجعل
~~الله للكافرين على ms0861 المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] ، وكذا لا ولاية لمسلم
~~على كافرة وينبغي أن يقال إلا أن يكون المسلم سيد أمه كافرة أو سلطانا ذكره
~~الزيلعي (ثم) أي الولي بعد العصبة المذكورة (الأم، ثم الأخت لأب وأم، ثم
~~لأب، ثم لأم، ثم ذو الرحم الأقرب فالأقرب، ثم مولى الموالاة) وهو من لا
~~وارث له ووالى غيره على أنه إن جنى فأرشه عليه، وإن مات فميراثه له (ثم
~~السلطان) «لقوله - صلى الله عليه وسلم - السلطان ولي من لا ولي له» (ثم
~~قاض) كتب (في منشوره) أي مكتوبه المعطى من قبل السلطان (ذلك) أي تزويج من
~~لا ولي لها (للأبعد) أي يجوز للولي الأبعد (التزويج بغيبة الأقرب) غيبة
~~منقطعة فسرها بعضهم بأن يكون في بلد لا تصل إليه القوافل في السنة إلا مرة
~~وهو اختيار القدوري، وقيل أدنى مدة السفر يعني (مسافة القصر) ؛ إذ ليس
~~لأقصى مدة السفر نهاية فاعتبر الأدنى وهو اختيار القاضي أبي علي النسفي
~~وسعد بن معاذ المروزي وصدر الإسلام البزدوي والصدر الشهيد وعليه الفتوى،
~~كذا في الكافي (وقيل ما لم ينتظر الكفء الخاطب الخبر منه) اختاره الإمام
~~شمس الأئمة السرخسي حيث قال: الأصح أنه إذا كان في موضع لو
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: فإنه للأب، ثم لأبيه، ثم لوصيهما) فيه نظر؛ لأن التصرف في مال
~~الصغير للأب، ثم لوصيه، ثم للجد، ثم لوصيه، ثم للقاضي، ثم لوصيه كما سيذكره
~~المصنف في آخر المأذون وفي آخر باب الإيصاء آخر الكتاب وهو الصواب.
# (قوله: العصبة) فيه نوع تدافع من حيث النظر إلى قوله لا التصرف في مال
~~الصغير لما أنه شامل للأب والجد ولهما التصرف في المال.
# (قوله: أي يقدم الجزء) لا يكون إلا في نكاح من جن أو عته ذكرا كان أو
~~أنثى.
# (قوله: والحجب) تأكيد لقوله على ترتيب الإرث.
# (قوله: وينبغي أن يقال إلا أن يكون المسلم سيد أمة كافرة أو سلطانا) ذكره
~~الزيلعي قال الكمال وقائله صاحب الدراية ونسبه إلى الشافعي ومالك قال أي
~~صاحب الدراية ولم ينقل ms0862 هذا الاستثناء عن أصحابنا والذي ينبغي أن يكون مرادا
~~ورأيت في موضع معزو إلى المبسوط الولاية بالسبب العام تثبت للمسلم على
~~الكافر كولاية السلطنة والشهادة ولا تثبت للكافر على المسلم فقد ذكر معنى
~~ذلك الاستثناء. اه.
# (قوله: ثم مولى الموالاة) هكذا قال الزيلعي، وقال الكمال وهو الذي أسلم
~~على يد أبي الصغيرة ووالاه؛ لأنه يرث فتثبت له ولاية التزويج اه.
# وهذه العبارة توهم أن الأسفل يزوج بنت الذي والاه، وليس صحيحا فمولى
~~الموالاة هو الذي أسلم على يد أب الصغيرة فيزوجها مولى أبيها بعد فقده.
# (قوله: ثم الأم. . . إلخ) أقول لم يذكر الجدة ولا مرتبتها في التزويج
~~ولنا فيها رسالة يلزم مراجعتها.
# (قوله: ثم قاض كتب في منشوره) لكنه لا يزوج يتيمة من ابنه كالوكيل مطلقا
~~إذا زوج موكلته من ابنه بخلاف سائر الأولياء؛ لأن التصرف للقاضي حكم منه
~~وحكمه لابنه لا يجوز بخلاف تصرف الولي، كذا في الفتح.
# (قوله: للأبعد التزويج. . . إلخ) كذا للأبعد التزويج بعضل الأقرب
~~بالإجماع، كذا في البحر عن الخلاصة (قلت) والمراد بالأبعد القاضي دون غيره؛
~~لأن هذا من باب دفع الظلم ولنا رسالة لدفع التعارض الحاصل في هذا المحل
~~مسماة بكشف المعضل فيمن عضل.
# (قوله: وقيل ما لم ينتظر الكفء الخاطب. . . إلخ)
# قال في البحر اختاره أكثر المشايخ كما في النهاية وصححه ابن الفضل.
# وفي الهداية هو أقرب إلى الفقه وفي المجتبى والمبسوط والذخيرة هو الأصح.
# وفي الخلاصة وبه كان يفتي الشيخ الإمام الأستاذ اه.
# PageV01P338
# انتظر حضوره أو استطلاع رأيه يفوت الكفء الذي حضر
~~فالغيبة منقطعة وإلا فلا؛ لأن ولايته نظرية ولا نظر في إبقاء ولايته حينئذ
~~(ولا يبطل بعوده) يعني بعد ما ثبتت الولاية للأبعد إذا زوجها، ثم حضر
~~الأقرب ليس له أن يفسخ؛ لأن العقد عقد بولاية تامة، وقد حصلت القدرة على
~~الأصل بعد حصول المقصود بالخلف
# (أقر ولي صغير أو صغيرة أو وكيل رجل أو امرأة أو مولى العبد بالنكاح لم
~~يصدق) واحد منهم عند أبي حنيفة لكونه إقرارا على الغير ms0863 إلا أن يشهد الشهود
~~على النكاح أو يدرك الصغير أو الصغيرة فيصدقه أو يصدق الموكل أو العبد،
~~وعندهما يصدق بلا شهود والتصديق صورته أن يدعي عند القاضي رجل على أبي
~~الصغيرة أنه زوجها منه وأقر الأب به بين يدي القاضي فإنه لا يقضي بالنكاح
~~ما لم يأت الزوج ببينة يشهدون على ما ادعاه وينصب إنسانا عن الصغيرة حتى
~~ينكر النكاح فيقيم عليه البينة أو تدرك الصغيرة فتصدق الرجل والأب فحينئذ
~~يقضي بالنكاح (بخلاف الأمة) فإنهم أجمعوا على أن المولى إذا أقر بنكاح أمته
~~بعدما ادعى رجل نكاحها يقضي بنكاحها بلا تصديق وبينة؛ لأنه مقر على نفسه؛
~~لأنه يملك نفس الجارية وبضعها بخلاف العبد فإنه يملك نفسه فقط
# لما فرغ من الولي شرع في الكفء فقال (الكفاءة) هي لغة كون الشيء نظير آخر
~~وهي (تعتبر) في النكاح بين الرجال والنساء للزوم النكاح خلافا لمالك (نسبا)
~~في العرب فإن العجم ضيعوا أنسابهم (فقريش أكفاء) أي بعضهم كفؤ لبعض
~~(والعرب) يعني ما سوى قريش (أكفاء) قبيلة لقبيلة وليسوا كفؤا لقريش
~~(والموالي) يعني العجم سموا بذلك؛ لأنهم نصروا العرب على قتال أهل الحرب
~~والناصر يسمى مولى قال الله تعالى {وأن الكافرين لا مولى لهم} [محمد: 11]
~~(أكفاء) رجل لرجل أي لا يعتبر نسبهم وليسوا بكفء للعرب.
# (و) تعتبر أيضا (إسلاما فمسلم بنفسه ليس بكفء لذي أب) واحد (فيه) أي
~~الإسلام (والأبوان فيه كالآباء) يعني من كان له أبوان في الإسلام فهو كفؤ
~~لمن له آباء فيه؛ لأن التعريف يقع بالأبوين فلا تعتبر الزائد.
# (و) تعتبر أيضا (حرية فعبد أو معتق ليس كفؤا لحرة أصلية ولا معتق أبوه
~~كفؤا لذات أبوين حرين، و) تعتبر أيضا (ديانة، فليس فاسق كفؤا لصالحة أو بنت
~~صالح، و) تعتبر أيضا (مالا) وهو أن يكون مالكا للمهر والنفقة وهو المعتبر
~~في ظاهر الرواية (فالعاجز عن) المهر (المعجل والنفقة ليس كفؤا لفقيرة) ،
~~أما المهر فلأنه عوض بضعها فلا بد من تسليمه؛ لأن المراد بالمهر قدر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: أقر ms0864 ولي صغير أو صغيرة. . . إلخ) كذا في الكافي.
# (قوله: وعندهما يصدق بلا شهود وتصديق) قال في فتح القدير قال في المصفى
~~عن أستاذه يعني الشيخ حميد الدين أن الخلاف فيما إذا أقر الولي في صغرهما
~~فإن إقراره موقوف على بلوغهما فإذا بلغا وصدقاه ينفذ إقراره وإلا يبطل،
~~وعندهما ينفذ في الحال، وقال إنه أشار إليه في المبسوط وغيره قال هو
~~الصحيح، وقيل الخلاف فيما إذا بلغ الصغير وأنكر النكاح فأقر الولي، أما لو
~~أقر بالنكاح في صغره صح إقراره اه. ثم قال الكمال والذي يظهر أن الأوجه قول
~~من قال إن الخلاف فيما إذا بلغا فأنكرا النكاح، أما إذا أقر عليهما في
~~صغرهما يصح اتفاقا اه.
### | [الكفاءة في النكاح]
# (قوله: هي لغة كون الشيء نظير آخر) كان الأنسب ذكره عقيب قوله في الكفء
~~ولم يذكر تعريفه شرعا لوضوح أنه من اجتمع فيه ما ذكر من شروط الكفاءة.
# (قوله: بين الرجال والنساء) كان ينبغي أن يقال في الرجال للنساء كما قاله
~~في الكافي؛ إذ لا يشترط في النساء للرجال ولفظة بين لا تفيد هذا.
# (قوله: للزوم النكاح) أي يشترط قيام الكفاءة في ابتداء النكاح للزومه ولا
~~يضر زوالها بعده كما في البحر عن الظهيرية وقدمنا القول باشتراطها للصحة.
# (قوله: خلافا لمالك) كان الأولى أن يذكر خلاف الكرخي من مشايخنا أيضا
~~لموافقته لمالك كما في الفتح.
# (قوله: فقريش أكفاء) القرشي من كان من ولد النضر والهاشمي من كان من ولد
~~هاشم بن عبد مناف والعرب من جمعهم أب فوق النضر والموالي سواهم، كذا في
~~الكافي أي سوى العرب، وإن لم يمسهم رق كما في الفتح.
# (قوله: والعرب أكفاء) أطلقه كالكنز وأخرج في الهداية والكافي من عمومه
~~بني باهلة فقال: وبنو باهلة ليسوا بأكفاء لعامة العرب؛ لأنهم معروفون
~~بالخساسة اه. قال الكمال ولا يخلو من نظر أي استثناء بني باهلة فإن النص لم
~~يفصل مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أعلم لقبائل العرب وأخلاقهم،
~~وقد أطلق، وليس كل باهلي كذلك، بل ms0865 فيهم الأجواد وكون فصيلة منهم أو بطن
~~صعاليك فعلوا ذلك لا يسري في حق الكل اه. وقال في البحر بعد نقله فالحق
~~الإطلاق.
# (قوله: والأبوان فيه كالآباء) لو ثنى ضمير فيه وأخره عن اعتبار الحرية
~~لكان خيرا ليفيد ذلك في الحرية أيضا كما قال صاحب الكنز وأبوان فيهما
~~كالآباء.
# (قوله: فالعاجز عن المهر والنفقة ليس كفؤا لفقيرة) غير معتبر المفهوم؛
~~لأن من عجز عن أحدهما لا يكون كفؤا كما في
# PageV01P339
# ما تعارفوا تعجيله؛ لأن ما وراءه مؤجل عرفا، وأما
~~النفقة فلأن قوام الازدواج وداومه بها (لا غنى في الأصح) قال شمس الأئمة
~~السرخسي وصاحب الذخيرة الأصح أنه لا يعتبر؛ لأن كثرة المال مذمومة في الأصح
~~قال - عليه الصلاة والسلام - «هلك المكثرون إلا من قال بماله هكذا وهكذا أي
~~تصدق به» (فالقادر عليهما) أي على المهر والنفقة (كفؤ لذات أموال عظام)
~~لعدم العبرة بالغنى.
# (و) تعتبر أيضا (حرفة) ؛ لأن التفاخر يقع بها (فمثل حائك) كحداد وخفاف
~~ونحوهما (ليس كفؤا لمثل عطار) كبزاز فالعطار والبزاز كفؤان (العجمي العالم
~~كفؤ للعربي الجاهل) ؛ لأن شرف العلم يقاوم شرف النسب (والعالم الفقير) أي
~~غير الغني لما عرفت أنه يجب أن يقدر على المهر المعجل والنفقة (كفؤ للجاهل
~~الغني) لما عرفت أن الغنى غير معتبر (وللعلوي) لما عرفت أن شرف العلم يقاوم
~~شرف النسب (والقروي للمدني نقصت) أي تزوجت امرأة ونقصت (عن مهر مثلها للولي
~~أن يتم) المهر (أو يفرق) بينهما؛ لأنها ألحقت العار بالأولياء؛ لأنهم
~~يتفاخرون بمهر المثل ويعيرون بالنقصان فكان لهم حق الاعتراض
# (أمر) رجل شخصا (بتزويج امرأة فزوجه أمة جاز) ؛ لأن هذا الكلام صدر مطلقا
~~فيجري على إطلاقه في غير موضع التهمة كما إذا زوجه أمته ولم يكن مانع كما
~~إذا كانت تحته حرة (وامرأتين لا) يعني إذا زوجه المأمور امرأتين بعقد واحد
~~لا يجوز؛ إذ لا وجه إلى إلزام كلتيهما؛ لأنه خلاف أمره ولا إلى إلزام
~~إحداهما بعينها لعدم الأولوية ولا إلى إلزام إحداهما لا بعينها؛ لأن النكاح
~~لا يحتمل الإضافة ms0866 إلى المجهولة لتعطله عما هو المقصود منه وهو الوطء
~~لاستحالة وطء غير المعينة (زوجت نفسها من غائب) بأن قالت اشهدوا أني زوجت
~~نفسي من فلان (فأجازه) أي أجاز الغائب التزويج ببلوغ خبره إليه (فإن كان
~~قبل عنه) أي عن طرف الغائب في المجلس (واحد) سواء كان فضوليا أو وكيلا
~~(جاز) النكاح (وإلا فلا) ؛ لأن ما صدر عن المرأة شطر العقد وشطره لا يتوقف
~~على قبول ناكح غائب، بل يتوقف على القبول في المجلس، ولو من فضولي ليتحقق
~~صورة العقد ويتوقف تمامه على إجازة الغائب
# (يتولى طرفي النكاح) يعني الإيجاب والقبول (واحد ليس بفضولي من جانب) ولا
~~يشترط أن يتكلم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الهداية، وإذا لم تكن مطيقة للوطء فهو كفؤ، وإن لم يقدر على النفقة؛ لأنه
~~لا نفقة لها ويعد قادرا على المهر بيسار أبيه وأمه وجده وجدته ولا تعتبر
~~القدرة على النفقة بيسار الأب، كذا في الفتح.
# (قوله: فالقادر عليهما أي المهر والنفقة كفؤ) مفيد لما نقلناه عن
~~الهداية.
# (قوله: فالعطار والبزاز كفؤان) إشارة إلى أن المعتبر في الحرفة التقارب
~~لا حقيقة المساواة قال شمس الأئمة الحلواني عليه الفتوى، كذا في البحر.
# (قوله: والعالم الفقير. . . إلخ) لم يفد غير ما تقدم؛ لأنه إذا ملك المهر
~~وقدر على النفقة كان كفؤا لفائقة الغنى فزيادة العلم لم تؤثر شيئا على كلام
~~المصنف اه. نعم وصف العلم يجبر خلل الفقر بعدم ملك المهر على ما نصه
~~الزيلعي بقوله، وقيل إذا كان ذا جاه كالسلطان والعالم يكون كفؤا وإن لم
~~يملك إلا النفقة؛ لأن الخلل ينجبر به ومن ثم قال الفقيه العجمي يكون كفؤا
~~للعربي الجاهل اه.
# (تنبيه) لا تعتبر الكفاءة فيما بين أهل الذمة إلا أن بنت ملكهم إذا خدعها
~~حائك أو سائس يفرق بينهما تسكينا للفتنة لا لعدم الكفاءة.
# (قوله: للولي أن يتم المهر أو يفرق) فيه إشارة إلى أنه لو مات أحد
~~الزوجين ليس للولي طلب تتميم المهر.
# وقال في البحر المراد بالولي العصبة، وإن لم يكن محرما ms0867 على المختار فخرج
~~القريب الذي ليس بعصبة وخرج القاضي اه.
# (قلت) التعليل يقتضي التفريق لكل قريب؛ ولذا قال في الجوهرة للأولياء أن
~~يفرقوا دفعا لضرر العار عن أنفسهم بتزوجها غير الكفء، وسواء كان الولي ذا
~~رحم محرم أو لا كابن العم هو المختار، كذا في الفتاوى. اه.
# (قوله: أمر رجل شخصا) أطلق الرجل الآمر فشمل الأمير وغيره، وهذا عند أبي
~~حنيفة، وقالا لا يجوز إلا أن يزوجه امرأة تكافئه كما في الفتح والتبيين
# (قوله: كما إذا زوجه أمته) مثال لموضع التهمة.
# (قوله: ولم يكن مانع كما إذا كانت تحته حرة) تنصيص على الشرط الثاني لصحة
~~تزويج المأمور أمة لآمره.
# (قوله: وامرأتين لا) أي في صورة قوله زوجني امرأة غير معينة، أما لو
~~عينها فزوجها له مع أخرى لزمته المعينة كما في البحر.
# (قوله: بعقد واحد لا يجوز) لا ينفذ نكاحهما على الآمر فيتوقف فإن أجازهما
~~صح وقول صاحب الهداية فتعين التفريق لا يستقيم؛ لأن له أن يجيز نكاحهما،
~~ولو قال فانتفى اللزوم استقام قاله الزيلعي.
# (قوله: سواء كان فضوليا أو وكيلا) أما كونه فضوليا فواضح، وأما إن كان
~~وكيلا فغير صحيح لشرط المصنف الإجازة لصحته مع قبول الوكيل.
# (قوله: وإلا فلا) مفيد عدم الانعقاد موقوفا فيما إذا قبل العاقد الفضولي
~~أيضا عن الغائب كقولها زوجت نفسي من فلان، ثم قالت وقبلت عنه لا يتوقف، بل
~~يبطل ففي كلام المصنف إشارة
# PageV01P340
# بهما، بل الواحد إذا كان وكيلا منهما فقال زوجتها
~~إياه كان كافيا وله أقسام إما أصيل وولي كابن العم تزوج بنت عمه الصغيرة أو
~~أصيل ووكيل كما إذا وكلت رجلا أن يزوجها نفسه أو وليا من الجانبين أو وكيلا
~~منها أو وليا من جانب ووكيلا من آخر ولا يجوز أن يكون فضوليا كما إذا كان
~~أصيلا وفضوليا أو وليا من جانب وفضوليا من آخر أو وكيلا من جانب وفضوليا من
~~آخر أو فضوليا من الجانبين
# (أذنت) امرأة (لرجل أن يتزوجها فعقد) أي تزوج ذلك الرجل تلك المرأة لنفسه
~~(عند ms0868 شاهدين جاز) النكاح؛ لأنه إذا تولى طرفيه لكونه غير فضولي من جانب
~~فقوله زوجت يتضمن الشطرين فلا يحتاج إلى القبول (كذا ابن عم زوج بنت عمه من
~~نفسه) أي يصح هذا التزويج أيضا لكونه وليا ليس بفضولي من جانب (ولو وكلت
~~رجلا بتزويجها فتزوجها لم يجز) ؛ لأنها نصبته مزوجا لا متزوجا
### | باب المهر) .
# (صح النكاح بلا تسمية وبنفيه) لقوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن
~~تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] فإن الباء لفظ خاص معناه الإلصاق فيدل قطعا
~~على امتناع انفكاك الابتغاء وهو العقد الصحيح عن المال فإن قيل الابتغاء
~~ورد مطلقا عن الإلصاق بالمال في قوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم} [النساء:
~~3] والمطلق لا يحمل على المقيد عندنا وأيضا محصل الاستدلال أن الله تعالى
~~أحل الابتغاء الصحيح ملصقا بالمال فمقتضى هذا أن لا يكون الابتغاء المنفك
~~عن المال صحيحا لا أن يكون صحيحا ومستوجبا لثبوت ما نفى أو سكت عنه من
~~المهر قلنا عن الأول إن المطلق يحمل على المقيد عندنا أيضا إذا اتحد الحكم
~~والحادثة ودخل المطلق والمقيد على الحكم المثبت كما تقرر في الأصول وها هنا
~~كذلك، وعن الثاني أن قوله تعالى {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم
~~تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} [البقرة: 236] دل على تحقق الطلاق بدون سبق
~~فرض المهر وهو إنما يترتب على النكاح الشرعي فإذا صح النكاح بدون تسمية
~~المهر وجب أن تحمل الآية المذكورة على ما حملناها عليه
# (وأقله قدر عشرة دراهم فضة وزن سبعة) أي وزن كل عشرة سبعة مثاقيل، سواء
~~كانت مضروبة أو غير مضروبة حتى يجوز وزن عشرة تبرا وإن كانت قيمته أقل
~~بخلاف نصاب السرقة ذكره الزيلعي (ووجبت) أي العشرة (إن سمى دونها) .
# (و) وجب (الأكثر إن سمى) أي الأكثر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# إلى رد ما قيد بعضهم عدم توقفه بما إذا تكلم بكلام واحد، أما إذا تكلم
~~بكلامين فإنه يتوقف بالاتفاق ذكره في شرح الكافي والحواشي قال الكمال بعد
~~نقله ولا وجود لهذا القيد ms0869 في كلام أصحاب المذهب، بل كلام محمد على ما في
~~الكافي للحاكم أبي الفضل الذي جمع كلام محمد مطلق عنه، وأصل المبسوط خال
~~عنه
# (قوله: أو فضوليا من الجانبين) قال الكمال إن قبل منه فضولي آخر توقف
~~اتفاقا وإلا فعلى الخلاف اه. وصورته أن يقول الفضولي الثاني قبلت لهما فإذا
~~جازا نفذ.
# (تنبيه) للفضولي في النكاح فسخه قبل الإجازة عند أبي يوسف حتى لو أجاز من
~~له الإجازة بعد ذلك لا ينفذ في قول أبي يوسف الآخر قاسه على البيع، وليس له
~~ذلك عند محمد - رحمه الله - ويفرق بأن حقوق العقد في البيع ترجع إلى
~~الفضولي بعد الإجازة؛ لأنه يصير كالوكيل بخلاف النكاح، كذا في الفتح.
# وقال قاضي خان رجل زوج رجلا امرأة بغير أمره لم يكن لهذا العاقد أن يفسخ
~~هذا العقد اه من غير ذكر خلاف
# (قوله: وكلت رجلا بتزويجها فتزوجها لم يجز) فكذا عكسه فيتوقف على الإجازة
~~إلا أن تقول ممن شئت اه.
# وإذا زوجها من غير كفء لا يصح على قول الكل في الصحيح بخلاف تزويج الآمر
~~بامرأة أمة والفرق لأبي حنيفة أن المرأة تعير بعدم الكفء فيتقيد به بخلاف
~~الرجل، كذا في التبيين والله الموفق بمنه ويمنه
# [باب المهر]
# لما ذكر ركن النكاح وشرطه شرع في بيان المهر؛ لأنه حكمه فإن المهر يجب
~~بالعقد أو بالتسمية فكان حكما له وله أسماء مهر صداق نحلة أجر فريضة عقر
~~كما في العناية.
# (قوله: صح النكاح بلا تسمية) لا خلاف فيه كما في الفتح.
# (قوله: لقوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم} [النساء:
~~24] غير الأنسب للمقام فإنه في بيان صحة النكاح بلا تسمية مهر لا في بيان
~~لزومه فكان ينبغي الاقتصار في الاستدلال للصحة على قوله تعالى {لا جناح
~~عليكم إن طلقتم النساء} [البقرة: 236] ، ثم يقال والمهر واجب شرعا لقوله
~~تعالى {أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] كما فعل صاحب الكافي
### | [أقل المهر]
# (قوله: وأقله قدر عشرة دراهم فضة وزن سبعة) هو أن يكون كل درهم أربعة ms0870 عشر
~~قيراطا، وإن كان قيميا اعتبر قيمته يوم العقد لا يوم القبض كما في الجوهرة
~~فإذا أنقص عن العشرة وقت القبض ليس لها غيره وتعتبر القيمة يوم القبض
~~بالنسبة لضمانها فلو تزوجها على عرض قيمته عشرة فقبضته وقيمته عشرون وطلقها
~~قبل الدخول، وقد هلك الثوب ردت عشرة كما في البحر
# PageV01P341
# (عند الوطء) متعلق بالوجوب (أو الخلوة الصحيحة)
~~وسيأتي بيانها (أو موت أحدهما) فإنه أيضا مؤكد للمهر (ونصفه) أي وجب نصف
~~المسمى (بطلاق قبل الوطء أو الخلوة)
# (ووجب مهر المثل عندما ذكر) من الوطء والخلوة والموت (في الشغار) وهو أن
~~يزوج كل من الرجلين بنته أو أخته للآخر بشرط أن يزوجه الآخر بنته أو أخته
~~فإنه صحيح عندنا ولكل منهما مهر المثل وإنما سمى به؛ لأن الشغور هو الرفع
~~والإخلاء فكأنهما بهذا الشرط رفعا المهر وأخليا البضع عنه (و) وجب مهر
~~المثل أيضا (فيما لم يسم) المهر (أو نفى إذا لم يتراضيا على شيء وإلا) أي
~~وإن تراضيا على شيء (فذاك) الشيء هو الواجب (أو سمي) عطف على ما لم يسم أي
~~وجب مهر المثل فيما سمي (خمرا أو خنزيرا أو هذا الخل وهو خمر، أو هذا العبد
~~وهو حر أو ثوب أو دابة لم يبين جنسهما أو تعليم القرآن أو خدمة الزوج الحر
~~لها سنة) ؛ لأن المشروع هو الابتغاء بالمال المتقوم والتعليم ليس بمال فضلا
~~عن التقوم، وكذا المنافع على أصلنا، ولو تزوجها على خدمة حر آخر فقيل لا
~~تستحق الخدمة، والصحيح أنها تستحق وترجع على الزوج بقيمة خدمته، ولو نكحها
~~على رعي الغنم أو الزراعة لم يجز على رواية الأصل والصواب أن يسلم لها
~~إجماعا استدلالا بقصة موسى وشعيب - عليهما السلام - فإن شريعة من قبلنا
~~شريعة لنا إذا قصها الله أو رسوله بلا إنكار، كذا في الكافي (ولو) كان
~~الزوج (عبدا فالخدمة) أي فالواجب الخدمة فإن خدمة العبد ابتغاء بالمال
~~لتضمنه تسليم رقبته ولا كذلك الحر
# (ومتعة) عطف على المهر المثل أي وجب متعة (لمفوضة) بكسر الواو وهي ms0871 التي
~~زوجت بلا ذكر مهر أو على أن لا مهر لها (طلقت قبل الوطء وهي) أي المتعة
~~(درع
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: عند الوطء متعلق بالوجوب) غير مسلم، بل المهر وجب بالعقد ولكنه
~~يتأكد لزوم تمامه بنحو الوطء، ولو حكما كما لو نكح معتدته وطلقها قبل الوطء
~~والخلوة أو أزال بكارتها بنحو حجر ويجب نصفه بزوالها بدفعة لو طلقها قبل
~~الدخول والخلوة كما في البحر.
# (قوله: أو موت أحدهما فإنه أيضا مؤكد للمهر) مؤيد لما قلناه فكان عليه أن
~~يذكره كذلك فيما قبله.
# (قوله: ونصفه بطلاق قبل الوطء) لا يصح أن تكون الباء للسببية لما قلنا إن
~~وجوب المهر بالعقد فهي للمصاحبة
# (قوله: وهو أن يزوج كل من الرجلين بنته. . . إلخ) لا يصح هذا المثال
~~للشغار اصطلاحا إلا بزيادة شرط جعل بضع كل منهما نظير بضع الأخرى؛ لأنه لو
~~لم يكن كذلك، بل مثل ما اقتصر عليه المصنف لا يكون شغارا اصطلاحا، وإن كان
~~الحكم وجوب مهر المثل، وكذا لو قال أحدهما على أن يكون بضع بنتي صداقا
~~لبنتك ولم يقبل الآخر، بل زوجه بنته ولم يجعلها صداقا، فليس بشغار، وإن وجب
~~مهر المثل لصحة العقد، كذا في البحر.
# (قوله: أو تعليم القرآن) قال صاحب البحر ينبغي أن يصح تسميته مهرا على
~~القول بجواز الاستئجار عليه ولم أر من تعرض له. اه.
# (قلت) لكن يعارضه أنه خدمة لها، وليست من مشترك مصالحهما فلا تصح تسمية
~~التعليم.
# (قوله: ولو نكحها على رعي الغنم أو الزراعة لم يجز على رواية الأصل) قال
~~الكمال ولا على رواية الجامع وهو الأصح اه. قال في البحر فيجب مهر المثل.
# (قوله: والصواب أن يسلم لها. . . إلخ) كان ينبغي أن يقال والأوجه أو
~~والأظهر؛ لأن لفظ الصواب يقتضي خطأ ما يقابله ولا يقال إن الرواية الثانية
~~خطأ اه. على أن الكمال - رحمه الله تعالى - قال كون الأوجه الصحة إنما يلزم
~~لو كانت الغنم ملك البنت دون شعيب وهو منتف اه.
# والدليل قاصر؛ لأنه غير وارد ms0872 في الزراعة ووجه القول بصحة تسميتها أن كلا
~~من الزراعة والرعي لم يتمحض خدمة لها؛ إذ العادة اشتراك الزوجين في القيام
~~بمصالح مالهما، فليس من باب خدمة الزوج زوجته ألا يرى أن الابن إذا استأجر
~~أباه للخدمة لا يجوز، ولو للزراعة والرعي صح كما في الفتح اه.
# والمراد بالزراعة أن يزرع أرضه ببذرها، وليس له شيء من الخارج فإن شرط له
~~شيء فسدت التسمية ووجب مهر المثل، كذا في البحر.
# (تنبيه) : لو جعل عتقها صداقها كأن يقول أعتقتك على أن تزوجيني نفسك بعوض
~~العتق فقبلت صح وهي بالخيار في تزوجه فإن تزوجته فلها مهر مثلها، وإن أبت
~~ألزمناها بقيمتها، ولو كانت أم ولد قال أبو حنيفة لا يجب عليها قيمتها؛ لأن
~~رقها غير متقوم عنده كما في الفتح
# (قوله: وجب متعة) بمعنى لزم.
# (قوله: لمفوضة بكسر الواو) من فوضت أمرها لوليها وزوجها بلا مهر وبفتحها
~~من فوضها وليها إلى الزوج بلا مهر وفي كلامه إشارة إلى أن الفرقة من قبل
~~الزوج، أما لو كانت من قبلها فلا تجب لها المتعة وبه صرح الزيلعي.
# (قوله: درع) هي بالدال المهملة ما تلبسه المرأة فوق القميص ولم يذكر
~~الدرع في الذخيرة وإنما ذكر القميص وهو الظاهر والخمار ما تغطي به المرأة
~~رأسها والملحفة الملاءة وهي ما تلتحف به المرأة، كذا في البحر، وقال الكمال
~~هذا أدنى المتعة اه. .
# وفي البحر عن فخر الإسلام أن هذا في ديارهم، وأما في ديارنا تلبس أكثر من
~~ذلك فيزاد على هذا إزار ومكعب اه.
# ولو أعطاها قيمتها تجبر على القبول كما في البدائع
# PageV01P342
# وخمار وملحفة لا تزيد على نصفه) أي نصف مهر مثلها
~~(ولو) كان الزوج (غنيا ولا تنقص عن خمسة) أي خمسة دراهم (ولو) كان (فقيرا
~~وتعتبر) أي المتعة (بحاله) لا حالها قال صاحب الهداية هو الصحيح عملا بالنص
~~وهو قوله تعالى {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] ، وقيل
~~تعتبر بحالهما حكاه صاحب البدائع وفي الآية أشار إليه وهو قوله تعالى
~~{بالمعروف} [البقرة: 236] ، وهذا ms0873 القول أشبه بالفقه كما قلنا في النفقة؛
~~لأنها لو اعتبرت بحاله وحده لسوينا بين الوضيعة والشريفة في المتعة وذلك
~~غير معروف بين الناس، بل هو منكر ذكره الزيلعي (وتستحب) أي المتعة (لمن
~~سواها) أي سوى مفوضة طلقت قبل الوطء (إلا من سمي لها المهر وطلقت قبل وطء)
~~فالباقي بعد الاستثناء مطلقة وطئت ولم يسم لها مهر ومطلقة وطئت وسمي لها
~~مهر فظهر أن المطلقات أربع مطلقة لم توطأ ولم يسم لها مهر فيجب لها المتعة
~~ومطلقة لم توطأ، وقد سمي لها مهر وهي التي لم يستحب لهما المتعة ومطلقة
~~وطئت ولم يسم لها مهر ومطلقة وطئت وسمي لها مهر فهاتان يستحب لهما المتعة
~~فالحاصل أنه إذا وطئها يستحب لها المتعة سواء سمى لها مهرا أو لا؛ لأنه
~~أوحشها بالطلاق بعد ما سلمت إليه المعقود عليه وهو البضع فيستحب أن يعطيها
~~شيئا زائدا على الواجب وهو المسمى في صورة التسمية ومهر المثل في صورة
~~عدمها وإن لم يطأها ففي صورة التسمية تأخذ نصف المسمى من غير تسليم البضع
~~فلا يستحب لها شيء آخر وفي صورة عدم التسمية يجب المتعة؛ لأنها لا تأخذ
~~شيئا وابتغاء البضع لا ينفك عن المال
# (ما فرض بعد العقد أو زيد لا يتنصف) يعني إذا تزوجها ولم يسم لها مهرا أو
~~نفاه، ثم تراضيا على تسميته وسمي لها بعد العقد أو تزوجها على مهر مسمى، ثم
~~زادها بعد ذلك، ثم طلقها قبل الدخول لا يتنصف المسمى بعد العقد ولا الزائد
~~على المسمى بعده، بل يجب المتعة في الأول ونصف المسمى عند العقد في الثاني
~~(ويسقط الزائد بالطلاق قبل وطء) متعلق بقوله لا يتنصف أيضا وإنما لم يتنصف؛
~~لأنه تعيين للواجب بالعقد وهو مهر المثل وذلك لا يتنصف فكذا ما نزل منزلته
~~وإنما سقط الزائد لكون الطلاق قبل الدخول فإن كل ما لم يسم في العقد يبطله
~~الطلاق قبل الدخول حتى لو كان بعده وجب الزيادة مع المسمى (وصح حطها) أي حط
~~المرأة من مهر مثلها (عنه) أي ms0874 عن زوجها؛ لأن المهر بقاء حقها والحط يلاقي
~~حالة البقاء
# (الخلوة) مبتدأ خبره قوله الآتي كالوطء، والمراد بها اجتماعهما بحيث لا
~~يكون معهما عاقل في مكان لا يطلع عليهما أحد بغير؛ إذنهما أو لا يطلع
~~عليهما أحد لظلمة ويكون الزوج عالما
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله: لا تزيد على نصفه) قال الكمال: وإذا كانا سواء فالواجب المتعة؛
~~لأنها الفريضة بالكتاب العزيز.
# (قوله: وقيل يعتبر حالهما. . . إلخ) اعتبره الإمام الخصاف وصححه
~~الولوالجي، وقال عليها الفتوى قال في البحر فقد اختلف الترجيح، والأرجح قول
~~الخصاف.
# (قوله: إلا من سمى لها المهر وطلقت قبل الوطء) أي فلا تستحب ولا تجب لها
~~المتعة، وهذا على ما وقع في بعض نسخ القدوري حكما للطلاق، ولو كانت مستحبة
~~كانت لمعنى آخر كما في قوله لا يكبر في طريق المصلى في عيد الفطر عند أبي
~~حنيفة أي حكما للعيد، ولو كبر جاز واستحب، فليس المراد بنفي الاستحباب عدم
~~الثواب، بل إن هذا ليس حكما من أحكام الطلاق، وأما على ما في المبسوط
~~والمحيط والحصر والمختلف فإن المتعة تستحب للتي طلقها قبل الدخول، وقد سمى
~~لها مهرا اه من البحر والكافي وغيرهما
# (قوله: ثم طلقها قبل الدخول لا ينتصف المسمى بعد العقد) يشير إلى أنه لو
~~دخل بها أو مات عنها كان لها المسمى وهو ما فرضه بعد العقد وبه صرح في
~~الهداية.
# (قوله: لأنه تعين الواجب بالعقد) خلاف ما قدمه من أن الوجوب بالوطء فهذا
~~رجوع إلى الصواب.
# (قوله: وصح حطها) أي لزم، وإن لم يقبل الزوج بخلاف الزيادة فإنه لا بد من
~~قبولها في المجلس لصحتها ويرتد حطها برده فقوله: وإن لم يقبل يعني لم يقبل
~~صريحا بأن سكت اه.
# وقيد في البدائع الإبراء عن المهر بأن يكون دينا أي دراهم أو دنانير
~~وظاهره أن حط المهر المعين لا يصح؛ لأن الحط لا يصح في الأعيان ويشترط لصحة
~~الإبراء علمها بمعنى اللفظ حتى لو لقنته ولم تحسنه لا يصح بخلاف الطلاق
~~والعتاق حيث يقعان والفرق ms0875 أن الرضا شرط جواز الهبة دونهما، كذا في البحر.
# (قوله: لأن المهر بقاء حقها) إنما قال بقاء؛ لأنه في الابتداء حق
~~الأولياء من حيث الاعتراض إذا نقصته عن مهر مثلها
# (قوله: بحيث لا يكون معهما عاقل) أطلقه كما قال العلامة الكمال، وإذا كان
~~معهما ثالث استوى منعه لصحة الخلوة بين أن يكون بصيرا أو أعمى يقظان أو
~~نائما بالغا أو صبيا يعقل؛ لأن الأعمى يحس والنائم يستيقظ ويتناوم فإن كان
~~صغيرا لا يعقل أو مجنونا أو مغمى عليه لا يمنع، وقيل المجنون والمغمى عليه
~~يمنعان اه.
# واستثنى في مختصر الظهيرية جاريتها فقال لا تمنع على المفتى به.
# وقال في البحر هو المختار كجارية كما في الخلاصة وعليه الفتوى كما في
~~المبتغى اه.
# PageV01P343
# بأنها امرأته (بلا مانع وطء) حسا أو طبعا أو شرعا
~~الأول (نحو مرض لأحدهما يمنع الوطء، و) الثاني نحو (حيض ونفاس) ولا ينافيه
~~كونه مانعا شرعا أيضا (و) الثالث نحو (إحرام) لفرض أو نفل (وصوم فرض) وهو
~~صوم رمضان (كالوطء) في كونها مؤكدة للمهر (ولو) كان الزوج (مجبوبا أو خصيا
~~أو عنينا أو صائم فرض في الأصح أو صائم نذر في رواية والصلاة كالصوم فرضا
~~ونفلا) أي لا تكون الخلوة صحيحة مع الصلاة الفرض كما في الصوم الفرض وتكون
~~صحيحة مع الصلاة النفل كما في الصوم النفل (وتجب العدة في الكل) أي كل ما
~~ذكر من أقسام الخلوة صحيحة كانت أو فاسدة احتياطا لتوهم الشغل
# (قبضت ألف المهر فوهبته له وطلقت قبل الوطء رجع بنصفه) يعني تزوج امرأة
~~على ألف فقبضته ووهبته له، ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بخمسمائة؛ إذ لم
~~يصل إلى الزوج عين ما استوجبه بالطلاق قبل الدخول؛ لأنه يستحق به نصف
~~المهر، والمقبوض ليس بمهر، بل عوض عنه؛ لأن المهر دين في الذمة والمقبوض
~~عين فصار هبة المقبوض كهبة مال آخر وحق الزوج في سلامة نصف المهر ولم يسلم
~~فله أن يرجع، وكذا إذا كان المهر مكيلا أو موزونا آخر في الذمة؛ لأنه ms0876 أيضا
~~دين غير عين (وإن لم تقبضه أو قبضت نصفه فوهبت الكل أو ما بقي أو عرض المهر
~~قبل القبض أو بعده فلا) يعني إذا وهبت قبل أن تقبض شيئا منها، ثم طلقها قبل
~~الدخول لم يرجع الزوج عليها بشيء إذا سلم له عين ما يستحقه بالطلاق قبل
~~الدخول فلا يستوجب عليها شيئا آخر، غايته أن هذه السلامة حصلت بسبب آخر غير
~~الطلاق ولا يبالي باختلاف الأسباب عند سلامة المقصود، وكذا لو قبضت
~~خمسمائة، ثم وهبت الألف كله المقبوض وغيره أو وهبت الباقي في ذمة الزوج، ثم
~~طلقها قبل الدخول لم يرجع عليها بشيء أيضا إذا وصل إليه عين ما يستحقه كما
~~مر، ولو قبضت أكثر من النصف كستمائة ووهبت له الباقي، ثم طلقها قبل الدخول
~~فعنده يرجع عليها بمائة، وعندهما بثلاثمائة، ولو قبضت أقل من النصف كمائتين
~~مثلا لا يرجع بشيء عليها عنده، وعندهما يرجع بمائة، وكذا لو تزوجها على ما
~~يتعين بالتعيين كالعرض فوهبت نصفه أو كله قبضته أو لا، ثم طلقها قبل الدخول
~~لم يرجع عليها بشيء؛ لأن حقه سلامة نصف المقبوض بلا عوض من جهتها بالطلاق
~~قبل الدخول، وقد وصل إليه؛ لأنه مما يتعين فكان الموهوب عين المهر فسلم له
~~مقصوده بكل حال فلا يرجع بشيء
# (نكحها بألف على أن لا يخرجها) من مقامها (أو لا يتزوج عليها أو) نكحها
~~(على ألف إن أقام بها و) على (ألفين إن أخرجها فإن وفى) أي فيما نكحها على
~~أن لا يخرجها أو لا يتزوج عليها (وأقام) أي فيما نكحها بألف إن أقام
~~وبألفين إن أخرج (فلها الألف وإلا فمهر المثل) ، أما الألف في صورة الوفاء
~~ومهر المثل في صورة عدمه؛ فلأن المسمى صلح للمهر، وقد تم رضاها به، وأما
~~مهر المثل في عدمه؛ فلأنه سمى ما لها فيه نفع فعند فواته ينعدم رضاها
~~بالألف فيكمل مهر مثلها هذا عند أبي حنيفة فعنده الشرط الأول صحيح لا
~~الثاني، وعندهما الشرطان صحيحان، وعند زفر فاسدان (لكن لا يزاد المهر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله: نحو مرض لأحدهما يمنع الوطء) قال الزيلعي أو يلحقه به ضرر، وقيل
~~هذا التفصيل في مرضها، وأما مرضه فمانع مطلقا؛ لأنه لا يعرى عن تكسر وفتور
~~عادة وهو الصحيح اه.
# (قوله: وصوم فرض) يعني به أداء رمضان لما يلزمه من الكفارة بإفساده دون
~~القضاء والمنذور والكفارات على الصحيح لعدم وجوب الكفارة بإفسادها كما في
~~التبيين.
# (قوله: كالوطء في كونها مؤكدة للمهر) إشارة إلى أنها ليست كالوطء في غيره
~~من نحو الإحصان والميراث كما في البحر وفي شرحنا لمنظومة ابن وهبان انتهاء
~~أحكام الخلوة الاثنين وعشرين حكما فليراجع.
# (قوله: أو صائم فرض في الأصح) يعني به غير أداء رمضان وإلا ناقض ما قدمه
~~من شرطه لصحة الخلوة عدم صيام الفرض وتصحيحه بما حملناه على أداء الفرض.
# (قوله: وتجب العدة في الكل) كذا في الهداية، ثم قال فيها، وذكر القدوري
~~في شرحه أن المانع إن كان شرعيا تجب العدة لثبوت التمكن حقيقة، وإن كان
~~حقيقيا كالمرض والصغر لا تجب لانعدام التمكن حقيقة اه.
# واختاره قاضي خان في فتياه، كذا في البحر، ثم قال فيه والمذهب وجوب العدة
~~مطلقا
# (قوله: وكذا إن كان المهر مكيلا أو موزونا آخر في الذمة) إشارة إلى أنه
~~لو كان معينا فهو كالعرض، وليس لها رد ما كان معينا ولم تره بخيار رؤية
~~ويثبت فيه خيار العيب فلها رده بالعيب الفاحش وترجع بقيمته صحيحا، كذا في
~~الفتح
# (قوله: وإلا فمهر المثل) إشارة إلى أنه لو طلقها قبل الدخول كان لها نصف
~~المسمى، سواء وفى بشرطه أو لا؛ لأن مهر المثل لا يتنصف، كذا في البحر
# PageV01P344
# في) المسألة (الأخيرة) وهي قوله بألف إن أقام فإنه
~~إذا أخرجها وجب مهر المثل لكنه إذا كان أكثر من ألفين لم تجب الزيادة، وإن
~~كان أقل من ألف يجب ألف ولا ينتقص منه شيء لاتفاقهما على أن المهر لا يزيد
~~على ألفين ولا ينقص عن ألف
# (نكح بهذا) العبد (أو بهذا) العبد (وأحدهما أوكس) أي أقل قيمة ms0878 من الآخر
~~(حكم مهر المثل) أي جعل مهر المثل حكما فإن كان أقل من أوكسهما فلها
~~الأوكس، وإن كان أكثر من أرفعهما فلها الأرفع وإن كان بينهما فلها مهر
~~المثل، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وعندهما لها الأوكس في ذلك كله
~~(فإن طلقت قبل وطء فنصف الأوكس) أي فلها نصف الأوكس في ذلك كله بالإجماع
~~(أمهر عبدين وأحدهما حر فمهرها العبد إن ساوى عشرة وإلا كمل لها العشرة)
~~ذكره الزيلعي
# (شرط البكارة ووجدها ثيبا لزمه الكل) أي كل المهر ولا عبرة بالشرط (صح
~~إمهار فرس أو ثوب هروي، وإن لم يبالغ في وصفه ومكيل وموزون بين جنسه لا
~~صفته ولزم الوسط أو قيمته وإن بينها) أي صفته (أيضا) أي كما بين جنسه
~~(فالموصوف) أي اللازم هو
# (ويجب في) النكاح (الفاسد بالوطء لا الخلوة مهر المثل) يعني أن مهر المثل
~~في النكاح الفاسد إنما يجب بالوطء؛ لأن المهر إنما يجب فيه باستيفاء منافع
~~البضع لا بمجرد العقد ولا بالخلوة لوجود المانع من صحتها وهو الحرمة فإن
~~الخلوة إنما أقيمت مقام الوطء للتمكن منه ولا تمكن مع الحرمة فلهذا لا يجب
~~بها حرمة المصاهرة ولا العدة ولكل منها فسخه بغير محضر من صاحبه، وقيل ليس
~~له ذلك بعد الدخول إلا بحضرة من صاحبه كما في البيع الفاسد بعد القبض (ولا
~~يزاد على المسمى) أي إن زاد مهر مثلها على المسمى لم تعتبر الزيادة عليه
~~لرضاها بما دونها، وإن كان أقل من المسمى وجب مهر المثل لعدم صحة التسمية
~~بخلاف البيع؛ لأنه مال متقوم في
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: نكح بهذا العبد أو بهذا العبد وأحدهما أوكس حكم مهر المثل) هذا إذا
~~لم يشترط الخيار لها لتأخذ أيا شاءت أو الخيار له على أن يعطي أيا شاء فإن
~~شرط صح اتفاقا لانتفاء المنازعة، كذا في الفتح.
# (قوله: فإن طلقت قبل وطء فنصف الأوكس في ذلك كله بالإجماع) كذا في
~~الهداية، وليس على إطلاقه؛ لأنه شامل لما إذا كان نصف الأوكس ms0879 أقل من
~~المتعة، وليس كذلك، بل إن كان نصف الأوكس أقل من المتعة تكون لها المتعة
~~صرح به قاضي خان، وقد أشار إليه في الهداية بعدما تقدم بقوله والواجب في
~~الطلاق قبل الدخول في مسألة المتعة ونصف الأوكس يزيد عليها في العادة فوجب
~~لاعترافه بالزيادة اه. وقال الكمال بعد هذا فالحكم في الطلاق قبل الدخول في
~~التحقيق ليس إلا متعة مثلها اه.
# (قوله: شرط البكارة ووجدها ثيبا لزمه الكل) كذا في شرح المنظومة لابن
~~الشحنة عن الواقعات وقاضي خان والعمادية عن المنتقى.
# وفي العمادية على قياس ما اختاره صدر الإسلام البزدوي، ومن وافقه من أئمة
~~بخارى في مسألة الجهار ينبغي أن يرجع عليها بما زاد على دستيمان مثلها
~~وفيها عن القنية تزوجها بأزيد من مهر مثلها على أنها بكر فإذا هي ثيب لا
~~تجب الزيادة اه. وقال في البزازية والتوفيق واضح للمتأمل لكن صرح في فوائد
~~الإمام ظهير الدين أنه لا يرجع في كلتا الصورتين اه. عبارة البزازية، وإن
~~ردد في المهر بين القلة والكثرة للثيوبة والبكارة فإن كانت ثيبا لزمه الأقل
~~وإلا فمهر المثل ولا يزاد على الأكثر ولا ينقص عن الأقل مما سماه عند أبي
~~حنيفة، كذا قاله الكمال، ثم نقل عن الدبوسي كما في فتاوى قاضي خان تزوج
~~امرأة على ألفي درهم إن كانت جميلة وعلى ألف إن كانت قبيحة قالوا يصح
~~النكاح والشرطان عندهم بالاتفاق حتى لو كانت جميلة كان المهر ألفي درهم،
~~وإن كانت قبيحة كان المهر ألفا؛ لأنه لا خطر في التسمية؛ لأنها إما أن تكون
~~قبيحة أو جميلة اه. ثم قال الكمال واستشكل بأن مقتضاه ثبوت صحتهما اتفاقا
~~فيما إذا تزوجها بألف إن كانت مولاة أو ليست له امرأة وبألفين إن كانت حرة
~~الأصل أو له امرأة لكن الخلاف منقول فيهما والأولى أن يجعل مسألة القبيحة
~~والجميلة على الخلاف فقد نص في نوادر ابن سماعة عن محمد على الخلاف فيهما.
# (قوله: وإن بينها أي صفته أيضا أي كما بين جنسه فالموصوف أي اللازم) ms0880 لا
~~يخفى ما فيه من إيهام لزوم الزوج ما بين صفته وجنسه من غير الكيلي والوزني،
~~وليس مرادا، بل هو خاص بالكيلي والوزني الذي بين صفته وجنسه فلا يخير بين
~~أدائه وأداء قيمته، بل يجبر على أدائه في ظاهر الرواية؛ لأنه يثبت في الذمة
~~صحيحا حالا قرضا ومؤجلا سلما بخلاف غير الكيلي والوزني فإنه مخير بين أدائه
~~وأداء قيمته، ولو بالغ في وصفه؛ لأنه ليس من ذوات الأمثال كما في الهداية
~~والفتح
# (قوله: ولهذا لا تجب بها حرمة المصاهرة) أقول يعني فلا يحرم أصلها ولا
~~فرعها لفساد العقد، وليس معتبرا لمفهوم فإن حرمة المصاهرة أي حرمة بنت
~~الزوجة لا تثبت بالخلوة الصحيحة أيضا.
# (قوله: ولا العدة) لا يخالفه المتقدم وهو أن العدة تجب في كل أقسام
~~الخلوة صحيحة أو فاسدة؛ لأن ذلك في خلوة عن نكاح صحيح يحل الوطء به لا
~~بالنكاح الفاسد
# PageV01P345
# نفسه فيتقدر بدله بقيمته، وإن لم يكن المهر مسمى أو
~~كان مجهولا وجب بالغا ما بلغ اتفاقا ذكره الزيلعي
# (والعدة) تجب إلحاقا للشبهة بالحقيقة في موضع الاحتياط وتحرزا عن اشتباه
~~النسب ويعتبر ابتداؤها (من) وقت (التفريق) لا من آخر الوطآت هو الصحيح؛
~~لأنها تجب باعتبار شبهة النكاح ورفعها بالتفريق (والنسب) يثبت؛ لأنه مما
~~يحتاط في إثباته إحياء للولد فيترتب على الثابت من وجه وتعتبر مدة النسب
~~(من الوطء) فإن كان من وقت الوطء إلى وقت الوضع ستة أشهر يثبت وإن كان أقل
~~لا هذا عند محمد وبه يفتى،.
# وعند أبي حنيفة وأبي يوسف يعتبر من وقت النكاح كما في النكاح الصحيح
~~(ومهر مثلها) في اصطلاح الفقهاء (مهر مثلها) أي مهر امرأة تماثلها (من قوم
~~أبيها) ؛ لأن الإنسان من جنس قوم أبيه وقيمة الشيء إنما تعرف بالنظر في
~~قيمة جنسه ولا يعتبر بأمها إلا أن تكون من قوم أبيها بأن تكون بنت عمه وبين
~~ما فيه المماثلة بقوله (سنا وجمالا ومالا وعقلا وديانة وبلدا) بأن يكونا من
~~بلد واحد (وعصرا وبكارة وثيوبة وعفة) ذكرها في الهداية (وعلما ms0881 وأدبا وكمال
~~خلق) ذكر هذه الثلاثة الزيلعي.
# وفي المنتقى يشترط أن يكون المخبر بمهر المثل رجلين أو رجلا وامرأتين
~~ولفظ الشهادة، فإن لم يوجد شهود فالقول للزوج بيمينه (فإن لم يوجد فمن
~~الأجانب) أي وإن لم يوجد من قبيلة أبيها من هي مثلها يعتبر مهر مثلها من
~~الأجانب من قبيلة هي مثل قبيلة أبيها
# (صح ضمان الولي مهرها) ؛ لأنه من أهل الالتزام، وقد أضافه إلى ما يقبله
~~فيصح (ولو) كانت (صغيرة) ؛ لأنه جعل نفسه زعيما والزعيم غارم وإنما قاله
~~دفعا لتوهم أنها إذا كانت صغيرة فمطالب المهر ليس إلا وليها فيلزم كون
~~الواحد مطالبا ومطالبا لكن لا عبرة بهذا الوهم؛ لأن حقوق العقد هنا راجعة
~~إلى الأصيل، والولي سفير ومعبر بخلاف البيع فإن الأب إذا باع مال الصغير لا
~~يجوز أن يضمن الثمن؛ لأن الحقوق راجعة إلى العاقد (وتطالب) المرأة (أيا
~~شاءت) من زوجها ووليها اعتبارا بسائر الكفالات (وإن أدى) أي الولي (رجع على
~~الزوج إن أمر) أي الزوج الولي به كما هو الرسم في الكفالة
# (لها منعه) أي يجوز للمرأة أن تمنع زوجها (من الوطء والسفر بها بعد وطء
~~أو خلوة رضيتهما) أي وإن وطئها أو خلا بها برضاها، وهذا الدفع أنها إذا
~~رضيت بالوطء أو الخلوة لم يبق لها حق المنع؛ لأنها سلمت إليه المعقود عليه
~~فلا يكون لها حق الاسترداد ووجه الدفع أن كل وطئة معقود عليها فتسليم البعض
~~لا يوجب تسليم الباقي (لأخذ) متعلق بالمنع (ما بين تعجيله) من المهر كلا أو
~~بعضا (أو) أخذ (قدر ما يعجل لمثلها) من مهر مثلها (عرفا) غير مقدر بالربع
~~أو الخمس (إن لم يؤجل كله) ، وإن أجل كله أو عجل فهو على ما شرطا حتى كان
~~لها أن تحبس نفسها إلى استيفاء كله فيما إذا عجل كله، وليس لها أن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: والعدة من وقت التفريق) قال في البحر ظاهر كلامهم أن ابتداء هذا
~~قضاء وديانة.
# وفي فتح القدير هذا قضاء، أما فيما بينها وبين ms0882 الله تعالى إذا علمت أنها
~~حاضت ثلاثا بعد آخر وطء ينبغي أن يحل لها التزوج ديانة والمتاركة كالتفريق
~~ولا تتحقق المتاركة إلا بالقول إن كانت مدخولا بها كقوله تركتها خليت
~~سبيلها، وأما غير المدخول بها فتتحقق المتاركة بغير القول عند بعضهم كقصده
~~أن لا يعود إليها، وعند بعضهم لا يكون إلا بالقول واختلف التصحيح في اشتراط
~~العلم بالمتاركة لصحتها وينبغي ترجيح القول بعدم العلم اه.
# وقال في البحر لا إحداد عليها ولا نفقة في هذه العدة لها.
# (قوله: بأن تكون بنت عمها) أي مجازا لا حقيقة أي بنت عم أبيها وفي نسخ
~~بنت عمه وهي الأولى.
# (قوله: وجمالا) قال الكمال: وقيل لا يعتبر الجمال في بيت الحسب والشرف،
~~بل في أوساط الناس، وهذا جيد. اه.
# (قوله: وكمال خلق) زاد الكمال عدم الولد أيضا
# (تنبيه) : مهر مثل الأمة على قدر الرغبة كما في الفتح عن شرح الطحاوي
# (قوله: صح ضمان الولي مهرها) هذا إذا كان في صحته، أما في مرض موته فلا؛
~~لأنه تبرع لوارثه في مرض موته كما في الفتح اه.
# وهذا يفيد صحة ضمانه من الثلث في مرض موته إذا لم تكن وارثة.
# (قوله: ولو كانت صغيرة) كذا لو ضمن ولي الصغير عنه المهر ويرجع في ماله
~~إن أشهد أنه يدفع ليرجع في أصل الضمان وإلا لا رجوع له إلا أن يكون للصغير
~~مال، وإن ضمن الولي يرجع مطلقا، كذا في الفتح.
# (قوله: وتطالب المرأة أيا شاءت من زوجها) أي إذا كان بالغا ولها مطالبة
~~أب الصغير ضمن أو لم يضمن كما في شرح الطحاوي والتتمة
# (قوله: لها منعه من الوطء. . . إلخ) كذا لوليها إن كانت صغيرة، ولو كان
~~غير الأب والجد فلا يسلمها قبل قبض الصداق لمن له ولاية قبضه فإن سلمها
~~فالتسليم فاسد وترد، ولو ذهبت بنفسها لوليها ردها حتى يعطي زوجها مهرها؛
~~لأنها ليست من أهل الرضى، كذا في الفتح.
# (قوله: والسفر) كذا في الهداية، ولو قال بدله والإخراج كما في الكنز لكان
~~أولى؛ لأنه ربما ms0883 يوهم أنه ينقلها لمحل آخر من بلدتها، وليس له ذلك ما لم
~~يدفع مهرها صرح به في البحر.
# (قوله: لأخذ ما بين تعجيله) قال الكمال أي إذا لم يشرط الدخول في العقد
~~قبل
# PageV01P346
# تحبسها فيما إذا أجل كله؛ لأن التصريح أقوى من
~~الدلالة (والنفقة) عطف على قوله منعه أي لها النفقة بعد المنع (والسفر
~~والخروج) من بيت زوجها (للحاجة، و) لها (زيارة أهلها بلا إذنه) متعلق بقوله
~~والسفر. . . إلخ (ما لم تقبضه) أي المهر؛ لأن حق الحبس لاستيفاء المستحق،
~~وليس له حق الاستيفاء قبل الإيفاء (ويسافر بها) بلا رضاها (بعد أدائه) أي
~~أداء ما بين تعجيله أو قدر ما يعجل لمثلها لقوله تعالى {أسكنوهن من حيث
~~سكنتم} [الطلاق: 6] (وقيل لا) أي لا يسافر بها إلى بلد غير بلدها؛ لأن
~~الغريب يؤذي (وبه يفتى) أفتى به الفقيه أبو الليث واختاره أبو قاسم الصفار،
~~ومن بعده (وينقلها فيما دون مدته) أي مدة السفر اتفاقا؛ إذ في قرى المصر
~~القريبة لا تتحقق الغربة اعلم أن المهر المذكور هنا ما تعورف تعجيله حتى لا
~~يكون لها أن تحبس نفسها فيما تعورف تأخيره إلى الميسرة أو الموت أو الطلاق؛
~~لأن المتعارف كالمشروط وذلك يختلف باختلاف البلدان والأزمان والأشخاص هذا
~~إذا لم ينصا على التعجيل أو التأجيل، أما إذا نصا على تعجيل جميع المهر أو
~~تأجيله فهو على ما شرطا كما ذكره الزيلعي
# (اختلفا في المهر ففي أصله يجب مهر المثل) يعني قال أحد الزوجين لم يسم
~~مهر، وقال الآخر قد سمي فإن أقام البينة قبلت وإلا يستحلف المنكر فإن نكل
~~ثبت دعوى التسمية، وإن حلف يجب مهر المثل قال صدر الشريعة، وأما عند أبي
~~حنيفة ينبغي أن لا يحلف؛ لأنه لا يحلف في النكاح فيجب مهر المثل أقول فيه
~~بحث؛ لأن هذه ليست مسألة النكاح، بل هي مسألة المهر وفيها الحلف بالإجماع،
~~والعجب أن المصنف قال في أوائل كتاب الدعوى، وكذا في النكاح إذا ادعت
~~مهرها.
# وقال الشارح ثمة أي إذا ادعت المرأة النكاح ms0884 وطلبت المال كالمهر والنفقة
~~فأنكر الزوج يحلف فإن نكل يلزم المال فإذا صح ذلك لم يصح ما ذكر هاهنا
# (وفي قدره) أي إن كان اختلافهما في قدره فادعى أنه تزوجها بألف وادعت أنه
~~بألفين حكم مهر المثل فحينئذ (إن قام النكاح فالقول لمن شهد له مهر المثل
~~بيمينه) أي إن كان مهر المثل مساويا لما يدعيه الزوج أو أقل منه فالقول له
~~مع يمينه، وإن كان مساويا لما تدعيه المرأة أو أكثر منه فالقول لها مع
~~يمينها (وإن برهن قبل) سواء شهد مهر المثل له أو لها؛ لأن المرأة تدعي
~~الزيادة فإن أقامت بينة قبلت، وإن أقامها الزوج قبلت أيضا؛ لأن البينة تقبل
~~لرد اليمين كما إذا أقام المودع بينة على رد الوديعة إلى المالك تقبل (وإن
~~برهنا فبينة من لا يشهد له) أي تقبل بينتها إن شهد مهر المثل له وبينته إن
~~شهد لها؛ لأن البينات شرعت لإثبات خلاف الظاهر واليمين لإبقاء الأصل،
~~والأصل في النكاح كونه بمهر المثل فمن ادعى خلافه فبينته أولى
# (وإن كان) مهر المثل (بينهما تحالفا فإن حلفا أو برهنا قضي به) أي بمهر
~~المثل (وإن برهن أحدهما قبل) برهانه (وإن طلقت قبل الوطء) عطف على قوله إن
~~أقام النكاح (حكم متعة المثل) أي إن كان متعة المثل مساوية لنصف
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# حلول المهر فإن شرطه، فليس لها الامتناع بالاتفاق.
# (قوله: حتى لا يكون لها أن تحبس نفسها فيما تعورف تأخيره إلى الميسرة)
~~بخلافه ما قال الكمال ليس لها منع نفسها لقبض المؤجل مدة معلومة أو قليلة
~~الجهالة كالحصاد ونحوه بخلاف المتفاحشة كإلى الميسرة وهبوب الريح حيث يكون
~~المهر حالا اه.
# ومثله في البحر والتأجيل بالطلاق أو الموت صحيح على الصحيح. اه.
# (قوله: وينقلها فيما دون مدته اتفاقا. . . إلخ)
# قال في البحر: كذا ظاهر الكافي، وذكر في القنية اختلافا في نقلها من
~~المصر إلى الرستاق فعزا إلى كتب أنه ليس له ذلك، ثم عزا إلى غيرها أن له
~~ذلك قال وهو الصواب. ms0885 اه.
# (قلت) ينبغي العمل بالقول بعدم نقلها من المصر إلى القرية في زماننا لما
~~هو ظاهر من فساد الزمان والقول بنقلها إلى القرية ضعيف لما قال في
~~الاختيار، وقيل يسافر بها إلى قرى المصر القريبة؛ لأنها ليست بغربة اه.
# وليس المراد بالسفر في كلام الاختيار الشرعي، بل النقل لقوله لأنها ليست
~~بغربة
### | [الاختلاف في المهر]
# (قوله: وإن حلف يجب مهر المثل) قال صاحب البحر وظاهر كلام المصنف أنها
~~يجب مهر المثل بالغا ما بلغ، وليس كذلك، بل لا يزاد على ما ادعته المرأة لو
~~كانت هي المدعية للتسمية ولا ينقص عما ادعاه الزوج لو كان هو المدعي لها
~~كما أشار إليه في البدائع. اه.
# (قوله: أقول فيه بحث؛ لأن هذه ليست مسألة النكاح. . . إلخ) كذا اعترض
~~صاحب البحر على صدر الشريعة فقال وفيه نظر؛ لأن التحليف هنا على المال لا
~~أصل النكاح فيتعين أن يحلف منكر التسمية إجماعا. اه. .
# (قوله: وإن كان بينهما تحالفا) يشير إلى أنه إذا نكل أحدهما لزمه دعوى
~~صاحبه فيجب ذلك ولا يتخير فيه لكونه مسمى، وإذا حلفا وجب مهر المثل يدفع
~~منه قدر ما أقر به تسمية فلا يتخير فيه والزائد يخير فيه بين الدراهم
~~والدنانير.
# (قوله: أو برهنا قضى به) لتهاتر البينتين وتهاترهما هو الصحيح ويجب مهر
~~المثل بتخير الزوج فيه كله بين دفع الدراهم والدنانير كما في الفتح
~~والتبيين
# PageV01P347
# ما يدعي الرجل أو أقل منه فالقول له، وإن كانت مساوية
~~لنصف ما تدعي المرأة أو أكثر منه فالقول لها، وإن أقام بينة قبلت فإن أقاما
~~فبينتها إن شهد له وبينته إن شهد لها (وإن كانت) أي متعة المثل (بينهما
~~تحالفا وبعده) أي بعد التحالف (وجبت) أي متعة المثل
# (وموت أحدهما كحياتهما حكما) أي الجواب فيه كالجواب في حال حياتهما حال
~~قيام النكاح في الأصل والقدر؛ لأن مهر المثل لا يسقط اعتباره بموت أحدهما
~~ألا يرى أن للمفوضة مهر المثل إذا مات أحدهما (وبعد موتهما ففي) الاختلاف
~~في (القدر القول لورثته) عند أبي ms0886 حنيفة ولا يحكم مهر المثل؛ لأن اعتباره
~~يسقط عنده بعد موتهما.
# (و) في الاختلاف (في أصله) القول لمنكر التسمية عنده ولا يقضي بشيء إلا
~~أن تقوم بينة على مهر مسمى؛ إذ لا حكم لمهر المثل عنده بعد موتهما كما مر،
~~وعندهما (قضى بمهر المثل) كما في حال الحياة (وبه يفتى) قال مشايخنا هذا
~~كله إذا لم تسلم نفسها فإن سلمت، ثم وقع الاختلاف في الحياة أو بعدها فإنه
~~لا يحكم مهر المثل، بل يقال لها إما أن تقري بما أخذت وإلا حكمنا عليك
~~بالمتعارف في المعجل، ثم يعمل في الباقي كما ذكرنا؛ لأنها لا تسلم نفسها
~~إلا بعد قبض شيء من المهر عادة ذكره الزيلعي
# (بعث إليها شيئا) ، ثم اختلفا (فقالت هدية، وقال مهر فالقول له) مع يمينه
~~إن لم يكن لها بينة؛ لأنه المملك فكان أعرف بجهة التمليك كما لو أنكر
~~التمليك أصلا وكما إذا قال أودعتك هذا الشيء، فقالت بل وهبته لي؛ ولأن
~~الظاهر شاهد له؛ لأن أداء المهر واجب والإهداء تبرع والظاهر أنه يسعى في
~~إسقاط الواجب عن ذمته (إلا فيما هيئ للأكل) فإن الطعام المهيأ للأكل كالخبز
~~واللحم المشوي لا يكون مهرا بحال؛ لأن الظاهر يكذبه فالقول فيه قولها فأما
~~سائر الأموال فقد يكون مهرا، وقد يكون هدية فإليه البيان
# (خطب بنت رجل وبعث إليها شيئا ولم يزوجها أبوها فما بعث للمهر يسترد) إن
~~عينه (قائما) ، وإن تغير بالاستعمال؛ لأنه مسلط عليه من قبل المالك فلا
~~يلزم في مقابلة ما انتقص باستعماله شيء (أو) قيمته إن (هالكا) ؛ لأنه
~~معاوضة ولم تتم فجاز الاسترداد (كذا كل ما بعث هدية وهو قائم دون الهالك
~~والمستهلك) ؛ لأن فيه معنى الهبة رجل زوج ابنته وجهزها فماتت فزعم أبوها أن
~~ما دفع إليها من الجهاز أمانة وأنه لم يهبه لها وإنما أعاره منها فالقول
~~قول الزوج وعلى الأب البينة؛ لأن الظاهر شاهد للزوج؛ لأن في الظاهر أن الأب
~~إذا زوج ابنته يدفع إليها بطريق التمليك، والبينة الصحيحة في ذلك أن يشهد ms0887
~~عند التسليم إلى البنت أني إنما أعطيت هذه الأشياء لابنتي عارية أو يكتب
~~نسخة معلومة ويشهد الأب وتشهد البنت على إقرارها أن جميع ما في هذه النسخة
~~ملك والدي عارية منه في يدي لكن هذا يصلح للقضاء لا للاحتياط لجواز أنه
~~اشترى هذه الأشياء في حال الصغر فبهذا الإقرار لا تصير للأب فيما بينه وبين
~~الله تعالى والاحتياط أن يشتري ما في هذه النسخة بثمن معلوم، ثم إن البنت
~~تبرئه عن الثمن، كذا في العمادية
# (نكح ذمي ذمية أو حربي حربية ثمة) أي في دار الحرب (بميتة أو دم) أو
~~نحوهما (أو بلا مهر) يحتمل نفي المهر ويحتمل السكوت عنه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وبه يفتى) كذا في الفتح اه.
# وفي فتاوى قاضي خان الفتوى على قولهما كما في البحر.
# (قوله: ذكره الزيلعي) راجع إلى قوله قال مشايخنا هذا كله. . . إلخ ونقله
~~في البحر عن المحيط، ثم قال صاحب البحر عقبه وأقره عليه الشارحون ولا يخفى
~~أن محله فيما إذا ادعى الزوج إيصال شيء إليها، أما لو لم يدع فلا ينبغي ذلك
~~اه.
# وفيه تأمل؛ لأنه لا يتأتى ما قاله في حال موتهما
# (قوله: فأما سائر الأموال) أي باقيها بعدما هيئ للأكل نحو الحنطة والشعير
~~والعسل والسمن والجوز واللوز والدقيق والسكر والشاة الحية فالقول فيه قول
~~الزوج بيمينه ذكره الكمال، ثم قال والذي يجب اعتباره في ديارنا أن جميع ما
~~ذكر من الحنطة. . . إلخ يكون القول فيه قول المرأة؛ لأن المتعارف في ذلك
~~كله إرساله هدية والظاهر مع المرأة لا معه ولا يكون القول له إلا في نحو
~~الثياب والجارية اه. وظاهر أنه بحث للكمال
# (قوله: فالقول قول الزوج وعلى الأب البينة) اختاره السغدي واختيار الإمام
~~السرخسي كون القول للأب؛ لأن ذلك يستفاد من جهته والمختار للفتوى القول
~~الأول إن كان العرف ظاهرا بذلك كما في ديارهم كما ذكره في الواقعات وفتاوى
~~الخاصي وغيرهما، وإن كان العرف مشتركا فالقول للأب، كذا في الفتح.
# وقال قاضي خان ينبغي أن ms0888 يكون الجواب على التفصيل إن كان الأب من الأشراف
~~والكرام لا يقبل.
# (قوله: أنه عارية) ، وإن كان ممن لا يجهز البنات بمثل ذلك قبل.
# (قوله: اه) ثم قال صاحب البحر بعد نقله والواقع في ديارنا القاهرة أن
~~العرف مشترك فيفتى بأن القول للأب، ثم قال هل هذا الحكم المذكور في الأب
~~يتأتى في الأم والجد صارت واقعة الفتوى ولم أر فيها نقلا صريحا اه.
# PageV01P348
# وفي كل منهما يرجع إلى اعتقادهم (وهو) أي والحال أن
~~النكاح في هذه الصور (جائز عندهم فوطئت أو طلقت قبله) أي قبل الوطء (أو
~~مات) الزوج عنها (فلا مهر لها) أي النكاح صحيح ولا يجب المهر هذا عند أبي
~~حنيفة وهو قولهما في الحربيين، وأما في الذميين فلها مهر مثلها إن دخل بها
~~أو مات عنها والمتعة إن طلقها قبل الدخول بها وهو قول الشافعي أيضا.
# وقال زفر لها مهر المثل في الحربيين أيضا؛ لأن الخطاب عام والنكاح لم
~~يشرع بغير مال ولهما أن أهل الحرب غير ملتزمين أحكام الإسلام وولاية
~~الإلزام منقطعة لتباين الدارين بخلاف أهل الذمة فإن أحكام الإسلام جارية
~~عليهم ولأبي حنيفة أن المهر حق الله والكافر غير مخاطب به بخلاف سائر
~~الأحكام فصح النكاح؛ لأنا أمرنا أن نتركهم وما يدينون ولم يجب المهر لما
~~ذكرنا
# (وإن نكحها بخمر أو خنزير معين فأسلما أو) أسلم (أحدهما فلها هو) أي
~~المعين.
# (وفي غير المعين قيمة الخمر فيها) أي في الخمر يعني إذا كان المسمى خمرا
~~(ومهر المثل فيه) أي في الخنزير؛ لأن الخمر عندهم مثلي كالخل عندنا فلا يحل
~~أخذها فإيجاب القيمة يكون إعراضا عن الخمر، وأما الخنزير فمن ذوات القيم
~~عندهم كالشاة عندنا فإيجاب القيمة لا يكون إعراضا عنه فيجب مهر المثل
~~إعراضا عن الخنزير
### | [باب نكاح الرقيق والكافر]
# (وقف نكاح القن) الرقيق هو المملوك كلا أو بعضا والقن هو المملوك كلا
~~(والمكاتب والمدبر والأمة وأم الولد بإذن المولى) متعلق بقوله وقف وهذه
~~العبارة أحسن من عبارة الكنز وهي لم يجز نكاح ms0889 العبد؛ لأنه جائز لكنه موقوف
~~(إن أجاز) أي المولى (نفذ) أي النكاح (وإن رد بطل فإن نكحوا به) أي الإذن
~~(فالمهر والنفقة عليهم) أي على القن وغيره (وبموتهم يسقطان) أي المهر
~~والنفقة لفوات محل الاستيفاء (والمهر على القن بعد العتق إن كان العقد بغير
~~الإذن، وإن) كان (به) أي بالإذن (تعلق) المهر (برقبته) أي القن دفعا للضرر
~~عنها فإن ذمته ضعيفة فلو لم يتعلق برقبته لتضررت بخلاف ما إذا تزوج بلا إذن
~~مولاه ودخل بها حيث لا يباع به، بل يطالب بعد العتق كما إذا لزمه الدين
~~بإقراره (فيباع فيه) أي المهر (مرة فإن لم يف بدينه) لم يبع ثانيا، بل
~~(طولب) بباقيه (بعد العتق) ؛ لأنه بيع بجميع المهر.
# (و) يباع (فيها) أي النفقة (مرارا) ؛ لأنها تجب ساعة فساعة فلم يقع البيع
~~بالجميع هذا إذا تزوج العبد بأجنبية، وأما إذا زوجه المولى أمته فاختلف
~~المشايخ فيه منهم من قال يجب المهر، ثم يسقط؛ لأن وجوبه حق الشرع ومنهم من
~~قال لا يجب لاستحالة وجوبه للمولى على عبده لاقتضائه إيجابا له عليه أقول
~~يؤيد القول الثاني أن النص المفيد لوجوب المهر لا يتناول العبد وهو قوله
~~تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] فإن هذا
~~خطاب لأرباب الأموال والعبد ليس بمالك للمال (والآخران) أي المكاتب والمدبر
~~(يسعيان) في المهر والنفقة؛ لأنهما لا يحتملان النقل من ملك مع بقاء
~~الكتابة والتدبير (وبكسبه) عطف على قوله برقبته (بعد ما فضل) كسبه (من دين
~~التجارة) فإن دينها مقدم على دين المهر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# باب نكاح الرقيق والكافر) .
# (قوله: بإذن المولى) الأولى أن يقال على إذن المولى.
# (قوله: إن كان المهر بغير الإذن) صوابه إن كان النكاح بغير الإذن.
# (قوله: وإن كان به تعلق المهر برقبته) مستدرك بما ذكر قبله من قوله فإن
~~نكحوا به فالمهر والنفقة عليهم لكنه أعاده ليترتب عليه حكم جواز بيعه دون
~~المدبر ونحوه.
# (قوله: منهم من قال يجب المهر، ثم يسقط) ذكر تصحيحه ابن ms0890 أمير حاج.
# (قوله: ومنهم من قال لا يجب) صححه الولوالجي، وقال في البحر هذا أصح ولم
~~أر من ذكر ثمرة هذا الاختلاف ويمكن أن يقال إنها تظهر فيما لو زوج الأب أمة
~~الصغير من عبده فعلى قول من قال يجب، ثم يسقط قال بالصحة وهو قول أبي يوسف،
~~ومن قال بعدم الوجوب أصلا قال بعدمها وهو قولهما: وقد جزم بعدمها في
~~الولوالجية من المأذون معللا بأنه نكاح للأمة بغير مهر لعدم وجوبه على
~~العبد من كسبه للحال اه.
# PageV01P349
# (إن ثبت) المهر (بإقرار المولى، وإن) ثبت (بالبينة
~~تساوي المرأة الغرماء) في مهرها، كذا في التحفة
# (قوله) أي قول المولى لعبده الذي تزوج بلا إذنه (طلقها رجعية إجازة) ؛
~~لأن الطلاق الرجعي لا يكون إلا في نكاح صحيح، فيكون إجازة (لا) قوله (طلقها
~~أو فارقها) أي لا يكونان إجازة لاحتمالهما الرد؛ لأن رد هذا العقد ومتاركته
~~يسمى طلاقا ومفارقة وهو أليق بحال العبد المتمرد أو هو أدنى فكان الحمل
~~عليه أولى (والإذن) للعبد (بالنكاح يتناول الفاسد أيضا) أي كما يتناول
~~الصحيح هذا عند أبي حنيفة، وقالا لا يتناول الفاسد، وثمرة الخلاف تظهر في
~~أمرين ذكر الأول بقوله (فيباع لمهرها إن وطئها) يعني إذا تزوج امرأة نكاحا
~~فاسدا ودخل بها لزم العقد عنده في الحال فيباع فيه، وعندهما لا يطالب إلا
~~بعد العتق، وذكر الثاني بقوله (ولو نكحها ثانيا أو أخرى بعدها، ولو صحيحا
~~وقف على الإذن) يعني إذا نكح امرأة نكاحا فاسدا ودخل بها ينتهي الإذن عنده
~~لا عندهما حتى لو نكحها ثانيا أو نكح أخرى بعدها صحيحا صح عندهما ولم يصح
~~عنده، بل وقف على الإذن
# (زوج عبدا له مأذونا مديونا صح وساوت) المرأة (غرماءه) أي غرماء العبد
~~(في مهر مثلها) ، أما صحة النكاح فلأنه يبتنى على ملك الرقبة فيجوز تحصينا
~~له، وأما المهر فلأنه لزمه حكما بسبب لا مرد له وهو صحة النكاح؛ لأنه غير
~~مشروع بلا مهر في مثل هذه الصورة، ولو زوجه المولى على أكثر من مهر المثل ms0891
~~فالزائد يطالب به بعد استيفاء الغرماء كدين الصحة من دين المرض
# (من زوج أمته لا يجب عليه التبوئة) وهي أن يخلي بينها وبين زوجها ولا
~~يستخدمها مصدر بوأته منزلا وبوأت له إذا هيأت له منزلا والمولى وإن لم يهيئ
~~له منزلا تستند إليه التبوئة لتمكنه منها، وإذا لم يجب (فتخدمه) أي الجارية
~~مولاها وإنما لم يجب؛ لأن حق المولى أقوى من حق الزوج؛ لأنه يملك ذاتها
~~ومنافعها بخلاف الزوج، ولو وجبت التبوئة لبطل حقه في الاستخدام.
# (و) حق الزوج في الوطء لا يبطل بالاستخدام؛ إذ (يطأ الزوج إن ظفر بها
~~لكن) يجب (بها) أي بالتبوئة (النفقة والسكنى) على الزوج؛ لأن ذلك جزاء
~~الاحتباس (وصح الرجوع بعدها) أي إن أراد استخدامها بعد التبوئة فله ذلك؛
~~لأن حقه لا يسقط بها كما لا يسقط بالنكاح (وسقطت) النفقة (به) أي بالرجوع
~~لما مر أنها جزاء الاحتباس فإذا زال سقطت (ولو خدمته بلا استخدامه لا) أي
~~لو
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: لأن الطلاق الرجعي لا يكون إلا في نكاح صحيح فتكون إجازة) أي
~~اقتضاء ويرد عليه طلب الفرق بينه وبين ما لو قال لعبده كفر عن يمينك بالمال
~~أو تزوج أربعا لا يعتق مع أن كلا منهما لا يكون إلا بعد الحرية أجيب بأن
~~إثبات الشرائط التي هي أصول كالحرية والأهلية لا تكون بطريق الاقتضاء
~~للمتحقق بالرق، وليس ما نحن فيه كذلك؛ لأن النكاح ما ثبت للعبد بطريق
~~الأصالة لثبوته تبعا للآدمية والعقل وإنما توقف لاستلزامه تعييب مال الغير
~~فقوله: طلقها رجعيا يتضمن رفع المانع اقتضاء لا إثبات ملك النكاح بطريق
~~الأصالة، كذا في الفتح.
# (قوله: لا طلقها) قال في البحر قيد به؛ لأنه لو قال أوقع عليها الطلاق
~~كان إجازة؛ لأنه لا يقال للمتاركة كما في الفتح، وكذا إذا قال طلقها تطليقة
~~تقع عليها تكون إجازة؛ لأن وقوع الطلاق مختص بالنكاح الصحيح كما في
~~التبيين.
# (قوله: ولو نكحها ثانيا أو أخرى بعدها، ولو صحيحا) ينبغي حذف ولو من
~~البين؛ لأن إثباتها ms0892 يقتضي تصور الحكم بالنكاح الفاسد ومعه لا تظهر الثمرة؛
~~ولذا لم يذكرها الزيلعي
# (قوله: زوج عبدا مأذونا مديونا) مستدرك بما قدمه معزيا للتحفة.
# (قوله: لأنه غير مشروع بلا مهر) كذا قال الزيلعي وفيه تسامح؛ لأنه ليس
~~المراد ظاهره؛ إذ النكاح لا تتوقف مشروعيته أي صحته على المهر، بل المراد
~~أنه لا ينفك عن لزوم المهر كما صرح به في الهداية بقوله والنكاح لا يلاقي
~~حق الغرماء بالإبطال مقصودا إلا أنه إذا صح النكاح وجب الدين أي المهر بسبب
~~لا مرد له فشابه دين الاستهلاك. اه.
# (قوله: في مثل هذه الصورة) احتراز عما لو زوجه المولى أمته على أحد
~~القولين السابقين
# (قوله: من زوج أمته لا تجب التبوئة) أي ولو شرطها الزوج على المولى في
~~العقد؛ لأنه لا يقتضيه ولا يبطل النكاح بالشرط الفاسد، والفرق بينه وبين
~~صحة شرط حرية أولادها وإن كان لا يقتضيه العقد أن قبوله من المولى على معنى
~~تعليق الحرية بالولادة وهو صحيح بخلاف التبوئة فإنها لا تقع بتعليقها عند
~~ثبوت الشرط لكونها عدة مجردة، كذا في الفتح.
# (قوله: إذ يطأ الزوج إن ظفر) كان ينبغي أن يقول كالكنز ويطأ الزوج؛ لأن
~~إذا ما ظرفية أو تعليلية ولا محل لهما هنا.
# (قوله: ولو خدمته بلا استخدامه لا) يعني في بعض الأحيان لما قال في
~~الجوهرة قد قالوا إنه إذا بوأها فكانت تخدم المولى أحيانا من غير أن
~~يستخدمها لم تسقط نفقتها، وكذا المدبرة وأم الولد حكمهما حكم الأمة، وأما
~~المكاتبة فلها النفقة سواء بوأها المولى أم لا؛ لأنها في يد نفسها لا حق
# PageV01P350
# خدمت المولى بلا استخدامه بعد التبوئة لا تسقط النفقة
~~عن الزوج
# (وله إجبار عبده وأمته على النكاح) معنى الإجبار هنا نفاذ نكاحه عليهما
~~بلا رضاهما، وعند الشافعي لا إجبار في العبد وهو رواية عن أبي حنيفة وأبي
~~يوسف وإنما جاز؛ لأنه مملوكه رقبة ويدا فيملك عليه كل تصرف فيه صيانة ملكه
# (ويسقط المهر بقتله) أي المولى (أمته قبل الوطء) متعلق بالقتل عند أبي ms0893
~~حنيفة، وقالا لا يسقط اعتبارا بموتها حتف أنفها فإن المقتول ميت بأجله
~~ولأبي حنيفة أن المولى أتلف المعقود عليه قبل تقرره بوصول الزوج إليها فلا
~~يجب عليه شيء ليأخذه المولى كما لو باعها وذهب بها المشتري من المصر أو
~~أعتقها قبل الدخول فاختارت الفرقة أو غيبها بموضع لا يصل إليها الزوج
~~والقتل جعل إتلافا في حق أحكام الدنيا حتى وجب القصاص والدية والحرمان من
~~الإرث، كذا في الهداية والكافي وغيرهما.
# وقال صدر الشريعة: لأنه عجل بالقتل أخذ المهر فجوزي بالحرمان أقول فيه
~~بحث؛ لأن علة سقوط المهر لو كان حرمان المولى من الإرث لكونه قاتلا لزم أن
~~لا يأخذ المهر إذا قتلها بعد الدخول، وقد قال بعد هذا وإنما قال قبل الوطء؛
~~لأن بعد الوطء المهر واجب في الصورتين
# (لا) أي لا يسقط المهر (بقتل الحرة نفسها قبله) أي قبل الوطء خلافا لزفر
~~هو يقول إنها فوتت المبدل قبل التسليم فيفوت البدل كقتل المولى أمته ولنا
~~أن جناية المرء على نفسه غير معتبرة أصلا في أحكام الدنيا ولهذا إذا قتل
~~نفسه يغسل ويصلى عليه (وله) أي للمولى (الإذن في العزل) لا للأمة؛ لأنه منع
~~عن حدوث الولد وهو حق مولاها (وخيرت أمة ومكاتبة) ، وكذا مدبرة وأم ولد
~~(عتقت، ولو) كانت (تحت حر) سواء كان النكاح برضاها أو لا فإن كانت تحت
~~العبد فلها الخيار اتفاقا دفعا للعار وهو كون الحرة فراشا للعبد، وإن كانت
~~تحت الحر ففيه خلاف للشافعي
# (نكح عبد بلا إذن فعتق نفذ النكاح) ، وكذا لو باعه فأجاز
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# للمولى في استخدامها اه.
# وهذا إذا لم تخرج بغير إذن الزوج وإلا فهي ناشزة
# (قوله: وله إجبار عبده وأمته على النكاح) المراد بهما غير المكاتب، وإن
~~صدق عليه لفظ العبد والأمة وإليه أشار بقوله وإنما جاز؛ لأنه مملوكه رقبة
~~ويدا اه. أي بخلاف المكاتب فلا ينفذ تصرف المولى عليه إلا برضاه، وعن هذا
~~استظرفت مسألة نقلت من المحيط هي توقف نكاح المولى مكاتبته الصغيرة على ms0894
~~إجازتها حال كتابتها لالتحاقها بالبالغة فيما يبنى على الكتابة فلو لم ترد
~~حتى عتقت توقف على إجازة المولى لا على إجازتها؛ لأنها لم تبق مكاتبة وهي
~~صغيرة ليست من أهل الإجازة فاعتبر التوقف على إجازتها حال رقها ولم يعتبر
~~بعد عتقها، وهذا من أعجب المسائل، ولو رضيت قبل العتق، ثم عتقت لا خيار لها
~~للحال؛ لأنها صغيرة ولها خيار العتق إذا بلغت لزيادة الملك لا خيار البلوغ؛
~~لأن الملك كان قائما للمولى وامتناع النفاذ لحقها فإذا رضيت نفذ بالولاية
~~الأصلية وهي ولاية المولى فلو عجزت عن أداء بدل الكتابة بطل النكاح؛ لأنه
~~طرأ على الحل الموقوف حل نافذ وفي المكاتب الصغير لا يبطل النكاح؛ لأنه لم
~~يعرض على الحل الموقوف حل باق فبقي ذلك الموقوف فيجوز بإجازة المولى، كذا
~~في الكافي وما بحثه الكمال في التوقف على إجازة المولى ذكر جوابه في البحر
# (قوله: ويسقط المهر بقتله) أي المولى قالوا لو كان المولى القاتل صبيا
~~يجب أن لا يسقط المهر عند أبي حنيفة - رحمه الله -، كذا في الكافي، وذكر في
~~البحر ما يرجحه.
# (قوله: أمته) أي غير المكاتبة كما هو ظاهر؛ لأن المهر لها.
# (قوله: كما لو باعها وذهب بها المشتري. . . إلخ) فيه تسامح؛ لأنه لا يسقط
~~المهر في الصورة الأولى والثالثة؛ لأنه لو أحضرها بعده له المهر وبه صرح في
~~البحر عن المحيط والظهيرية فلا يسقط فيهما إلا المطالبة
# (قوله: لا بقتل الحرة نفسها قبله) كذا الأمة في الصحيح؛ لأن المهر
~~لمولاها ولم يوجد منه منع فلو قال المصنف لا بقتل المرأة نفسها قبله لكان
~~أولى، وكذا لا يسقط بقتل وارث الحرة إياها قبل الدخول؛ لأنه لم يبق وارثا
~~فصار كالأجنبي كما في البحر.
# (قوله: وخيرت أمة ومكاتبة عتقت سواء كان النكاح برضاها أو لا) أقول، كذا
~~قال الزيلعي، ولو أعتقت أمة أو مكاتبة خيرت، ولو زوجها حرا ولا فرق في هذا
~~بين أن يكون النكاح برضاها أو بغير رضاها اه.
# ونفي رضا المكاتبة بتزويجها منفي؛ لأنه صرح في ms0895 باب المكاتب بأنها بعقد
~~الكتابة خرجت من يد المولى فصار كالأجنبي وصارت أحق بنفسها ويغرم المولى
~~العقر إن وطئها اه.
# وقوله: وصارت أحق بنفسها ليس على إطلاقه لبقاء ملك المولى رقبتها فلا
~~ينفذ تزويجها نفسها بدون إذن مولاها كما لا ينفذ تزويجه إياها بدون رضاها
~~لموجب الكتابة، وإذا تزوجت بدون إذنه ولم يرده حتى عتقت نفذ عليها ولا خيار
~~لها؛ لأن النفاذ بعد العتق فلم يزدد ملك الطلاق عليها والخيار باعتبار
~~زيادة الملك وعبارة كافي النسفي المكاتبة إذا تزوجت بإذن مولاها، ثم عتقت
~~خيرت اه.
# فليتنبه لذلك، وقد نبهني الله له بعد تأليف هذا المحل بأكثر من ثلاثين
~~سنة في مستهل سنة ثمان وستين وألف
# PageV01P351
# المشتري، كذا في النهاية (كذا الأمة) إذا زوجت نفسها
~~بلا إذن مولاها، ثم عتقت نفذ نكاحها؛ لأنها من أهل العبارة وامتناع نفوذه
~~لحق المولى، وقد زال (بلا خيار لها) ؛ لأن النكاح نفذ بعد العتق وبعد
~~النفاذ لم يزد عليها ملك فلم يوجد سبب الخيار فلا يثبت كما لو تزوجت بعد
~~العتق (فلو وطئ) أي الزوج الأمة (قبله) أي قبل العتق (فالمسمى) من المهر،
~~وإن كان أزيد من مهر مثلها (له) أي للمولى (أو) وطئ (بعده) أي بعد العتق
~~(فلها) أي المسمى للأمة يعني إن تزوجت بلا إذنه على ألف، ومهر مثلها مائة
~~مثلا فدخل بها زوجها، ثم أعتقها سيدها فالألف للمولى؛ لأنه استوفى منفعة
~~مملوكة له فوجب البدل له، وإن لم يدخل بها حتى أعتقها فالمهر لها؛ لأنه
~~استوفى منفعة مملوكة لها فوجب البدل لها اعلم أن من لا يملك إعتاق العبد لا
~~يملك تزويجه بخلاف الأمة فالأب والجد والولي والقاضي والوصي والمكاتب
~~والشريك المفاوض يملكون تزويج الأمة لا العبد، والعبد المأذون والصبي
~~المأذون والشريك شركة عنان لا يملكون تزويجها أيضا
# (من وطئ أمة ابنه فولدت منه فأعاده ثبت نسبه وهي أم ولده وعليه قيمتها لا
~~مهرها) أي عقرها (و) لا (قيمة الولد) سواء ادعى الأب شبهة أو لا صدقه الابن
~~فيه أو لا ms0896 وإنما يثبت النسب إذا كانت في ملك الابن من وقت العلوق إلى وقت
~~الدعوى؛ لأن الملك إنما يثبت بطريق الاستناد إلى وقت العلوق فيستدعي قيام
~~ولاية التملك من وقت العلوق إلى وقت الدعوى وذلك؛ لأن للأب ولاية تملك مال
~~الابن عند الحاجة إلى صيانة نفسه لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أنت ومالك
~~لأبيك» وماؤه جزؤه فوجب صونه عن الضياع بمال الابن وذا بتملك جاريته لتصحيح
~~فعل الاستيلاد؛ ولأنه إذا خلا عن الملك لغا، وإذا تملكها غرم قيمتها لابنه؛
~~لأن حاجته ليست بكاملة؛ لأنها ليست من ضرورات البقاء ولهذا لا يجبر على أن
~~يعطي أباه أمة يستولدها فلقيام الحاجة أوجبنا له التملك ولعدم الضرورة
~~أوجبنا القيمة صيانة لمال الولد ولم يجب العقر؛ لأن الوطء وقع في ملكه ولم
~~يضمن قيمة الولد؛ لأنه تعلق حرا لاستناد الملك إلى ما قبل الاستيلاد (كذا)
~~أي كالأب (الجد) في الأحكام المذكورة (بعد موته) أي موت الأب (ولو زوجها)
~~أي الابن جاريته (أباه) فولدت منه (لم تصر أم ولده) ؛ لأن انتقالها إلى ملك
~~الأب لصيانة مائه، وقد صار مصونا بدونه فلا حاجة إليه (ويجب المهر)
~~لالتزامه بالنكاح (لا القيمة) لعدم ملك الرقبة (وولدها حر) ؛ لأن أخاه ملكه
~~فعتق عليه
# (حرة قالت لمولى زوجها اعتقه عني بألف فأعتق فسد النكاح) ، وكذا لو قال
~~رجل تحته أمة لمولاها أعتقها عني بألف ففعل عتقت الأمة وفسد النكاح ويسقط
~~في المسألة الأولى المهر لاستحالة وجوبه على عبدها ولا يسقط في الثانية،.
# وعند زفر لا يفسد النكاح لعدم الملك وتحقيق الخلاف أن البدل إذا ذكر يثبت
~~الملك بالاقتضاء عندنا فصار كما لو قالت بعه مني بكذا، ثم اعتقه عني وقول
~~المولى أعتقت بمنزلة قوله بعته منك وأعتقته عنك فإذا ثبت الملك اقتضاء فسد
~~النكاح وزفر لا يقول بالاقتضاء فلا يثبت الملك فلا يفسد النكاح عنده وتمام
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: كذا الأمة) شامل للقنة والمدبرة والمكاتبة وأم الولد وفي أم الولد
~~لا ينفذ نكاحها؛ لأن العدة وجبت عليها من المولى ms0897 كما عتقت والعدة تمنع نفاذ
~~النكاح، كذا في المحيط والخانية وينبغي أن يقال فإن نكاحها أي أم الولد
~~يبطل؛ لأنه لا يمكن توقفه مع وجود العدة؛ إذ النكاح في العدة فاسد، كذا في
~~البحر.
# (قوله: فالأب والجد والولي والقاضي والوصي. . . إلخ) كذا أثبت الولي أيضا
~~في البزازية، وليس لولي غير الأب والجد والوصي والقاضي ولاية في التصرف في
~~مال الصغير كما قدمه المصنف؛ ولذا لم يذكر غير ذلك في مختصر الظهيرية وهو
~~الصواب خلاف ما ذكر هنا.
# (قوله: والعبد المأذون. . . إلخ) هذا عندهما خلافا لأبي يوسف فإنه يقول
~~بأنهم يملكون تزويج الأمة كما في البزازية
# (قوله: وإنما يثبت النسب إذا كانت في ملك الابن عن وقت العلوق إلى وقت
~~الدعوى) احتراز عما لو علقت في غير ملك الابن أو في ملكه، ثم أخرجها، ثم
~~استردها فادعى الأب لم تصح دعواه كما في التبيين، وهذا إذا كذبه الابن فإن
~~صدقه صحت دعواه ولا يملك الجارية كما إذا ادعاه أجنبي وكما لو كانت أم ولد
~~للابن أو مدبرته أو مكاتبته، كذا في البحر.
# (قوله: بعد موته) أي موت الأب لو قال حال عدم ولايته لكان أولى ليفيد أن
~~الجد كالأب بموته أو رقه أو جنونه أو كفره
# (قوله: فأعتق فسد النكاح) يشير إلى أنه لم يزد على ما أمر به؛ إذ لو زاد
~~عليه بأن قال بعتك بألف، ثم أعتقت لم يصر مجيبا لكلامها، بل كان مبتدأ ووقع
~~العتق عن نفسه كما في غاية البيان فلا يفسد النكاح، كذا في البحر
# PageV01P352
# تحقيقه في الأصول (والولاء لها ويقع عن كفارتها إن
~~نوت) لكونها معتقة (ولو تركت) الحرة (البدل) أي لا تقول بألف (لم يفسد)
~~النكاح لعدم الملك (والولاء له) ؛ لأنه المعتق هذا عند أبي حنيفة ومحمد
# ، ثم لما فرغ من نكاح الرقيق شرع في نكاح الكافر فقال (أسلم المتزوجان
~~بلا شهود أو في عدة كافر معتقدين ذلك إقرارا عليه، ولو كانا) أي المتزوجان
~~اللذان أسلما (محرمين أو أسلم أحد المحرمين أو ترافعا) ms0898 أي عرضا أمرهما
~~إلينا وهما على الكفر (فرق بينهما) لعدم المحلية للمحرمية وما يرجع إلى
~~المحل يستوي فيه الابتداء والبقاء بخلاف ما مر (وبمرافعة أحدهما لا) أي لا
~~يفرق؛ إذ بمرافعة أحدهما لا يبطل حق الآخر لعدم التزامه أحكام الإسلام،
~~وليس لصاحبه ولاية إلزامه بخلاف ما إذا أسلم؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى
~~عليه
# (الولد يتبع خير الأبوين دينا) فإن كان أحدهما مسلما فالولد مسلم أو
~~كتابيا والآخر مجوسيا فهو كتابي؛ لأنه أنظر له، وهذا إذا لم تختلف الدار
~~بأن كانا في دار الإسلام أو في دار الحرب أو كان الصغير في دار الإسلام
~~وأسلم الوالد في دار الحرب؛ لأنه من أهل دار الإسلام حكما، وأما إذا كان
~~الولد في دار الحرب والوالد في دار الإسلام فأسلم لا يتبعه ولده ولا يكون
~~مسلما؛ إذ لا يمكن أن يجعل الوالد من أهل دار الحرب بخلاف العكس ذكره
~~الزيلعي (والمجوسي ومثله) كالوثني وسائر أهل الشرك (شر من الكتابي) ؛ إذ له
~~دين سماوي دعوى ولهذا تؤكل ذبيحته ويجوز نكاح نسائهم للمسلمين، فكان
~~المجوسي شرا حتى إذا ولد بينهما ولد يكون كتابيا تبعا
# (وفي إسلام أحد الزوجين المجوسيين أو امرأة الكتابي يعرض الإسلام على
~~الآخر فإن أسلم فهي له وإلا فرق) بينهما بعد الإباء هذا أحسن من قول الكنز
~~إذا أسلم أحد الزوجين يعرض الإسلام على الآخر؛ لأنه يستقيم في المجوسيين؛
~~إذ بإسلام أحدهما مطلقا يفرق بينهما بعد الإباء، وأما إذا كانا كتابيين فإن
~~أسلمت يعرض عليه الإسلام، وإن أسلم لم يتعرض لها لجواز تزوجها للمسلم
~~ابتداء، وكذا إذا كانت كتابية والزوج مجوسي فأسلم لما ذكرنا (وإباؤه طلاق
~~لا إباؤها) يعني إذا فرق القاضي بينهما فإن كان الإباء من طرف الرجل كان
~~التفريق طلاقا، وإن كان من طرف المرأة كان فسخا لا طلاقا؛ لأن الطلاق من
~~الرجال لا النساء (ولا مهر في هذا) أي إبائها (إلا للموطوءة) ؛ لأن غير
~~الموطوءة فوتت المبدل قبل تأكيد البدل فأشبه الردة والمطاوعة، وأما في صورة
~~إباء الزوج فإن ms0899 كانت موطوءة فلها كل المهر وإلا فنصفه؛ لأن التفريق هنا
~~طلاق قبل الدخول (ولو كان ذلك) أي إسلام أحد المجوسيين أو امرأة الكتابي
~~(ثمة) أي في دار الحرب (لم تبن حتى تحيض ثلاثا قبل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: أسلم المتزوجان بلا شهود) صحة نكاحهما متفق عليها بين أئمتنا
~~الثلاثة، وقال زفر هو فاسد.
# (قوله: أو في عدة كافر معتقدين ذلك) هو قول أبي حنيفة وقالوا بفساده إلا
~~أنه لا يتعرض لهما تركا لا تقريرا فإذا ترافعا أو أسلما أو أحدهما والعدة
~~باقية وجب التفريق عندهم لا عند أبي حنيفة، وإذا كانت المرافعة أو الإسلام
~~بعد انقضائها لا يفرق بالإجماع كما في التبيين عن النهاية والمبسوط.
# (قوله: أو ترافعا) ضميره للمحرمين خاصة لا لما قبله كما هو ظاهر.
# (قوله: بخلاف ما مر) يريد به تزوجهما في العدة أو بلا شهود.
# (قوله: وبمرافعة أحدهما لا) هذا عند أبي حنيفة، وعندهما يفرق بمرافعة
~~أحدهما كإسلامه كما في التبيين.
# وقال في الجوهرة قال أبو يوسف أفرق بينهما سواء ترافعوا إلينا أم لا.
# وقال محمد إن ارتفع أحدهما فرقت وإلا فلا اه.
# (تنبيه) : لم يذكر المصنف نكاح المرتد ولا ينكح أحدا
# (قوله: يعرض الإسلام على الآخر) يعني إن كان بالغا أو صبيا يعقل الأديان
~~فإن أبى فرق، وإن كان الصبي مجنونا عرض على أبويه فأيهما أسلم بقي النكاح
~~إن لم يكن مجنونا لكنه لا يعقل الأديان ينتظر عقله؛ لأن له غاية معلومة
~~بخلاف الجنون، كذا في الفتح.
# (قوله: فإن أسلم وإلا فرق بينهما) لا فرق بين أن يكون المصر صبيا مميزا
~~أو بالغا حتى يفرق بينهما بإبائه كما في التبيين.
# (قوله: وإباؤه طلاق) هذا عندهما، وقال أبو يوسف ليس طلاقا، وإذا كان
~~صغيرا أو مجنونا يكون طلاقا عند أبي حنيفة ومحمد وهي من أغرب المسائل حيث
~~يقع الطلاق منهما ونظيره إذا كانا مجنونين أو كان المجنون عنينا فإن القاضي
~~يفرق بينهما ويكون طلاقا اتفاقا، كذا في التبيين.
# (قوله: ولا مهر في هذا إلا ms0900 للموطوءة) شامل للصغيرة المجنونة التي فرق
~~بإباء والدها قبل الدخول بها ولا نفع لها في إسقاط حقها به، فيكون واردا
~~على أنه لا يتصرف إلا فيما فيه نفع للصغير فلينظر جوابه.
# (قوله: لم تبن حتى تحيض ثلاثا) أي وإن لم تحض فثلاثة أشهر ولا تكون عدة؛
~~ولذا يستوي فيها المدخول بها وغيرها ولا تلزمها عدة بعد البينونة بمضي
~~الحيض، ولو كانت هي المسلمة عند أبي حنيفة كما في الهداية تبعا للمبسوط،
~~كذا في البحر.
# وقال في الكافي إلا أن تكون حاملا اه. وأطلق الطحاوي وجوب العدة عليها
~~وينبغي حمله على اختيار قولهما وهذه
# PageV01P353
# إسلام الآخر) ؛ لأن الإسلام ليس سببا للفرقة وعرض
~~الإسلام متعذر لقصور الولاية ولا بد من الفرقة دفعا للفساد فأقمنا شرطها
~~وهو مضي الحيض مقام السبب كما في حفر البئر وإنما قلنا أو امرأة الكتابي؛
~~لأن المسلم إذا كان هو الزوج وهي كتابية فهما على نكاحهما
# (أسلم زوج الكتابية لم تبن) ؛ إذ يجوز له التزوج بها ابتداء فالبقاء أولى
~~(تباين الدارين سبب الفرقة لا السبي) حتى لو خرج أحدهما إلينا مسلما أو
~~ذميا أو أسلم أو عقد عقد الذمة في دارنا أو سبي وأدخل فيها وقعت الفرقة
~~بينهما، ولو سبيا معا لم تقع، وعند الشافعي سببها السبي لا التباين
# (حائل) هي ضد الحامل (هاجرت) من دار الحرب إلينا مسلمة أو ذمية أو أسلمت
~~في دار الإسلام أو صارت ذمية (تنكح بلا عدة) بخلاف الحامل حيث لا تنكح قبل
~~الوضع وجه جواز النكاح قوله تعالى {ولا جناح عليكم أن تنكحوهن} [الممتحنة:
~~10] حيث أباح نكاح المهاجرة مطلقا فتقييده بما بعد العدة زيادة على النص
~~وهو فسخ كما تقرر في الأصول
# (ارتداد أحدهما) أي أحد الزوجين (فسخ عاجل) للنكاح غير موقوف على الحكم
~~وفائدة كونه فسخا أن عدد الطلاق لا ينتقص به هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
# وقال محمد إن كانت الردة من المرأة فكذلك، وإن كانت من الزوج فطلاق
~~(فللموطوءة كل المهر) سواء كانت الردة منها أو منه؛ ms0901 لأنه تأكد بالدخول فلا
~~يتصور سقوطه (ولغيرها) أي غير الموطوءة (النصف) أي نصف المهر (لو ارتد)
~~الزوج؛ لأن الفرقة من جهته قبل الدخول توجب نصف المهر (ولا شيء) من المهر
~~لغير الموطوءة (لو ارتدت) ؛ لأن الفرقة من جهتها قبل الدخول بمعصية توجب
~~سقوطه (والإباء نظيره) أي نظير الارتداد حتى إذا كان بعد الدخول من أيهما
~~كان يجب المهر كله، وإن كان قبل الدخول فإن كان منه يجب النصف، وإن كان
~~منها لا يجب شيء (ارتدا وأسلما معا لم تبن، ولو أسلما متعاقبا بانت) فإن
~~إسلام أحدهما
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الفرقة طلاق عند أبي حنيفة ومحمد،.
# وعند أبي يوسف فسخ وهو رواية عنهما، كذا في المحيط.
# (قوله: لأن الإسلام ليس سببا للفرقة) يريد به أن السبب هو الإباء عن
~~الإسلام بشرط مضي الحيض أو الأشهر فيمن لا تحيض.
# (قوله: وعرض الإسلام متعذر) عدل به عن قول الهداية والعرض على الإسلام
~~متعذر؛ لأنه من باب القلب؛ لأن المعروض عليه يجب أن يعقل ونظيره في اللغة
~~عرضت الناقة على الحوض قال في العناية وهذا مما لا يشجع عليه إلا أفراد
~~البلغاء.
# (قوله: فأقمناه شرطها) أي شرط الفرقة وهو مضي الحيض مقام السبب يعني به
~~الإباء عن الإسلام.
# وقال في النهاية وهو أي السبب تفريق القاضي عند إباء الزوج عن الإسلام
~~وكأنه أراد به أنه سبب بطريق النيابة وإلا فقد تقدم أن سبب الفرقة هو
~~الإباء، كذا في العناية.
# (قوله: كما في حفر البئر) يعني به أن للإضافة إلى الشرط عند تعذر الإضافة
~~إلى العلة نظيرا في الشرع وهو حافر البئر في الطريق يضاف ضمان ما تلف
~~بالسقوط فيه إلى الحفر وهو شرط؛ لأن العلة ثقل الواقع، وقد تعذر لكونه
~~طبيعيا فأضيف إلى الشرط وهو الحفر؛ لأنه لم تعارضه العلة وموضعه أصول الفقه
# (قوله: تباين الدارين سبب الفرقة) يعني تباينهما حقيقة وحكما؛ لأن به لا
~~تنتظم المصالح حتى لو نكح مسلم حربية كتابة ثمة، ثم خرج عنها بانت عندنا،
~~ولو خرجت قبل ms0902 الزوج لم تبن، كذا في مختصر الظهيرية وعلله في البحر بأن
~~التباين وإن وجد حقيقة لم يوجد حكما؛ لأنها صارت من أهل دار الإسلام والزوج
~~من أهلها حكما بخلاف ما إذا أخرجها أحد كرها فإنها تبين؛ لأنه ملكها لتحقق
~~التباين حقيقة وحكما؛ لأنها في دار الحرب حكما وزوجها في دار الإسلام حكما،
~~وإذا دخل الحربي دارنا بأمان أو دخل المسلم دارهم بأمان لم تبن زوجته اه.
# وبهذا تعلم أن المأسورة لا تبين به لعدم تباين الدارين حكما؛ لأنها من
~~أهل دار الإسلام حكما فليتأمل فيما يخالف هذا في فتاوى قارئ الهداية
# (قوله: حائل هاجرت تنكح بلا عدة) هذا عند أبي حنيفة وعليها العدة عندهما
~~كما في الهداية.
# (قوله: وجه جواز النكاح قوله تعالى {ولا جناح عليكم} [البقرة: 235]
~~التلاوة ولا جناح عليكم بالواو لا بالفاء
# (قوله: ارتداد أحدهما فسخ في الحال) جواب ظاهر المذهب وهو الصحيح وعامة
~~مشايخ بخارى أفتى به وتجبر على الإسلام وعلى تجديد النكاح مع زوجها بمهر
~~يسير، ولو دينارا ولكل قاض فعل ذلك رضيت أم لا وتعزر خمسة وسبعين وبعض
~~مشايخ بلخي وسمرقند أفتوا بعدم الفرقة بردتها حسما لاحتيالها على الخلاص
~~بأكبر الكبائر.
# (قوله: والإباء نظيره) فيه استدراك بما قدمه من قوله ولا مهر في هذا أي
~~إبائها إلا للموطوءة.
# (قوله: ارتدا وأسلما معا لم تبن) المراد بقوله معا أعم من أن يعلم أنهما
~~ارتدا بكلمة واحدة أو لم يعرف سبق أحدهما قال في المحيط، وإذا لم يعرف سبق
~~أحدهما على الآخر في الردة جعل الحكم كأنهما وجدا معا كما في الغرقى
~~والحرقى، كذا في البحر
# (تنبيه) : لو أسلم وتحته أكثر من أربع أو من لا يجوز الجمع بينهن وأسلمن
~~معه أو هن كتابيات فعند أبي حنيفة وأبي يوسف إن كان تزوجهن في عقدة
# PageV01P354
# إذا تقدم يبقى الآخر على ردته فيتحقق الاختلاف
# باب القسم)
# هو بفتح القاف مصدر قسم القاسم المال بين الشركاء فرقه بينهم وعين
~~أنصباءهم ومنه القسم بين النساء وهو إعطاء حقهن في البيتوتة ms0903 عندها للصحبة
~~والمؤانسة لا في المجامعة؛ لأنها تبتنى على النشاط فلا يقدر على التسوية
~~فيها كما في المحبة (يجب العدل فيه وفي الملبوس والمأكول) ولا يجوز ترجيح
~~بعض على بعض في شيء منها (والبكر والجديدة والمسلمة كأضدادها) يعني الثيب
~~والقديمة والكتابية (فيها) أي القسم والملبوس والمأكول (وللحرة ضعف الأمة
~~والمكاتبة والمدبرة وأم الولد المنكوحات) إظهارا لشرف الحرية (ويسافر بمن
~~شاء) أي لا يعتبر القسم في السفر حتى جاز له أن يستصحب واحدة منهن فيه
~~(والقرعة أولى) تطييبا لقلوبهن (ولها أن ترجع إن تركت قسمها لأخرى) ؛ لأنها
~~أسقطت حقا لم يجب بعد فلا يسقط؛ لأن الإسقاط إنما يكون في القائم، فيكون
~~الرجوع امتناعا بمنزلة العارية حيث يرجع المعير فيها متى شاء لما قلنا (ولا
~~يسقط بمرضها) والله أعلم
# . (كتاب الرضاع) (هو) في اللغة مص الثدي مطلقا وفي الشرع (مص) الصبي
~~(الرضيع من ثدي آدمية) احترازا عن ثدي الشاة ونحوها فإن الرضيعين إذا مصاه
~~لا يترتب عليه حكم الرضاع كما سيأتي (في وقت مخصوص هو عنده) أي عند أبي
~~حنيفة (حولان ونصف، وعندهما حولان) فقط واتفقوا على أن أجرة الرضاع إذا
~~طلقت المرأة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# واحدة فرق بينه وبينهن وفي عقد فنكاح من يحل لسبقه جائز ونكاح من تأخر
~~فوقع به الجمع أو الزيادة على الأربع باطل، كذا في الفتح
### | [باب القسم بين الزوجات]
# (باب القسم) .
# (قوله: يجب العدل فيه) لذا سمي بالعدل كما سمي بالقسم وحقيقته مطلقا
~~ممتنعة كما أخبره سبحانه بقوله {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو
~~حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة} [النساء: 129] فقد أوجبه الله
~~سبحانه وصرح بأنه مطلقا لا يستطاع فعلم أن الواجب منه شيء معين، كذا في
~~الفتح.
# (قوله: ولا يجوز ترجيح بعض على بعض في شيء منها) إخراج للمتن عن إفادته
~~موافقة ما سيذكره في النفقة من أنها معتبرة بحالهما؛ لأن العدل في الأكل
~~واللبس بعدم تعدي الواجب فإذا كانت إحدى نسائه غنية لا تكون نفقته على
~~الأخرى الفقيرة مثلها ms0904 فتفسير العدل بأنه لا يجوز ترجيح بعض على بعض لا يكون
~~إلا على القول باعتبار حال الزوج، وليس هو المفتى به أو يحمل على تساوي حال
~~النساء في الغنى والفقر.
# (قوله: والبكر. . . إلخ) كذا المجنونة التي لا يخاف منها مع العاقلة
~~والمراهقة والمريضة والمحرمة والمظاهر منها والمطلقة رجعيا إن قصد رجعتها
~~مع مقابلتها والمجبوب والخصي والعنين كالفحل كما في البحر وعماد القسم
~~الليل ولا يجامع المرأة في غير يومها ولا يدخل ليلا على التي لا قسم لها
~~ولا بأس أن يدخل عليها نهارا لحاجة ويعودها في مرضها في ليلة غيرها فإن ثقل
~~مرضها فلا بأس أن يقيم عندها حتى تشفى أو تموت، كذا في الجوهرة
# (تنبيه) : القسم عند تعدد الزوجات فمن له امرأة واحدة لا يتعين حقها في
~~يوم من كل أربعة في ظاهر الرواية ويؤمر بأن يصحبها أحيانا على الصحيح، ولو
~~كان له مستولدات وإماء فلا قسم ويستحب أن لا يعطلهن وأن يسوي بينهن في
~~المضاجعة، كذا في البحر.
# (تنبيه آخر) ليس اللازم بعد تمام الدور على نسائه أن يبتدئ الدور عليهن
~~عقب تمامه فإنه لو ترك المبيت عند الكل بعض الليالي وانفرد بنفسه أو كان
~~بعد تمام الدور على نسائه مع سراريه وأمهات أولاده لم يمنع من ذلك كما
~~نقلناه في رسالة سميتها تجدد المسرات بالقسم بين الزوجات مشتملة على فوائد
~~جليلة.
# وفي الجوهرة قد قالوا إن الرجل إذا امتنع من القسم يضرب؛ لأنه لا يستدرك
~~الحق فيه بالحبس؛ لأنه يفوت بمضي الزمان اه.
# ولا يعزر في المرة الأولى، بل إذا عاد ما نهاه القاضي أوجعه عقوبة وأمره
~~بالعدل لإساءة أدبه وارتكابه محرما، وهذا مستثنى من قولهم القاضي يخير في
~~التعزير بين الحبس والضرب لاختصاص هذا بغير الحبس، كذا في البحر
### | [كتاب الرضاع]
# (كتاب الرضاع) بفتح الراء هو الأصل وبكسرها لغة فيه، كذا في العناية.
# وقال في الفتح الرضاع والرضاعة بكسر الراء فيهما وفتحها أربع لغات
~~والرضع، الخامسة وأنكر الأصمعي الكسر مع الهاء وفعله في الفصيح من حد ms0905 علم
~~يعلم وأهل نجد قالوه من باب ضرب وعليه قول السلول يذم علماء زمانه
# وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها
# اه.
# (قوله: وفي الشرع مص الصبي) تعبيره بالمص جرى على الغالب؛ لأن المراد
~~وصول اللبن إلى جوفه من فمه أو أنفه لا بالإقطار في الأذن والإحليل
~~والجائفة والآمة والحقنة كما في البحر.
# (قوله: وعندهما حولان فقط) به يفتى كما في المواهب
# PageV01P355
# لا تجب على الأب بعد الحولين، ثم مدة الرضاع إذا مضت
~~لم يتعلق به تحريم لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا رضاع بعد الفصال» ولا
~~يعتبر الفطام قبل المدة إلا في رواية عن أبي حنيفة إذا استغنى عنه، وذكر
~~الخصاف أنه إذا فطم قبل مضي المدة واستغنى بالطعام لم يكن رضاعا، وإن لم
~~يستغن يثبت به الحرمة وهو رواية عن أبي حنيفة وعليه الفتوى ذكره الزيلعي
~~(ولا يباح الإرضاع بعده) أي بعد وقت مخصوص على الخلاف؛ لأن إباحته ضرورية؛
~~لأنه جزء الآدمي فيتقدر بقدر الضرورة (ويثبت به) أي بالرضاع (وإن قل) ،
~~وعند الشافعي لا يثبت التحريم إلا بخمس رضعات يكتفي الصبي بكل واحدة منها
~~(أمومة المرضعة) فاعل يثبت (للرضيع وأبوة زوج مرضعة لبنها منه) أي من ذلك
~~الزوج (له) أي للرضيع يعني يثبت بالرضاع كون المرضعة أما للرضيع وكون زوجها
~~أبا له إذا كان لبنها منه حتى إذا لم يكن لبنها منه بأن تزوجت ذات لبن رجلا
~~فأرضعت به صبيا فإنه لا يكون ولدا له من الرضاع، بل يكون ربيبه من الرضاع
~~حتى يجوز له أن يتزوج بأولاد الزوج الثاني من غيرها وبأخواته كما في النسب
~~ويكون ولدا للزوج الأول ما لم تلد من الثاني فإذا ولدت منه فأرضعت صبيا فهو
~~ولد الثاني بالاتفاق؛ لأن اللبن منه، وإن لم تحبل من الثاني فهو ولد الأول
~~بالاتفاق؛ لأن اللبن منه، ثم إن انتفاء هذا القيد يقتضي انتفاء الأبوة لكن
~~لا يلزم منه جواز نكاح الزوج للرضيعة بعد المفارقة بينه وبين المرضعة
~~الموطوءة له؛ لأن وطء الأمهات يحرم البنات، ولو بجهة ms0906 الرضاع كما مر
# (فيحرم به) أي بالرضاع (ما يحرم بالنسب إلا أم أخته وأخيه) فإن أم الأخت
~~والأخ من النسب هي الأم أو موطوءة الأب وكل منهما حرام ولا كذلك من الرضاع
~~وهي شاملة لثلاث صور: الأولى الأم رضاعا للأخت أو الأخ نسبا كأن يكون لرجل
~~أخت من النسب ولها أم من الرضاعة حيث يجوز له أن يتزوج أم أخته من الرضاعة،
~~والثانية الأم نسبا للأخت أو الأخ رضاعا كأن يكون له أخت من الرضاعة ولها
~~أم من النسب حيث يجوز له أن يتزوج أم أخته من النسب، والثالثة الأم رضاعا
~~للأخت أو الأخ رضاعا كأن يجتمع الصبي والصبية الأجنبيان على ثدي امرأة
~~أجنبية وللصبية أم أخرى من الرضاعة فإنه يجوز لذلك أن يتزوج أم أخته من
~~الرضاعة (وأخت ابنه) فإن أخت الابن من النسب، أما البنت أو الربيبة، وقد
~~وطئت أمها ولا كذلك من الرضاع (وجدة ابنه) فإن جدة ابنه نسبا أم موطوءته أو
~~أمه ولا كذلك من الرضاع (وأم عمه وعمته وأم خاله وخالته) فإن أم الأوليين
~~موطوءة الجد الصحيح وأم الأخريين موطوءة الجد الفاسد ولا كذلك من الرضاع
~~(للرجل) متعلق بالمستثنى في قوله إلا أم أخته. . . إلخ يعني أن شيئا من
~~النسوة المذكورات لا يحرم للرجل إذا كانت من الرضاع (وتحل أخت أخيه مطلقا)
~~أي يجوز أن يتزوج الرجل بأخت أخيه من الرضاع كما يجوز أن يتزوج بأخت أخيه
~~من النسب كالأخ من الأب إذا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله: ثم مدة الرضاع إذا انقضت لم يتعلق به التحريم) أي سواء فطم أو لم
~~يفطم كما في الفتح.
# (قوله: وعليه الفتوى) ذكره الزيلعي قال الكمال.
# وفي واقعات الناطفي الفتوى على ظاهر الرواية أنها أي الحرمة تثبت ما لم
~~تمض مدة الرضاع ولا يعتبر الفطام قبل المدة إقامة للمظنة مقام المئنة فإن
~~ما قبل المدة مظنة عدم الاستغناء اه. وقال صاحب البحر بعد نقله ونقل مثله
~~عن الولوالجي فما ذكره الشارح أي الزيلعي من أن الفتوى على ms0907 رواية الحسن من
~~عدم ثبوتها بعده خلاف المعتمد لما علم من أن الفتوى إذا اختلفت كان الترجيح
~~لظاهر الرواية. اه.
# (قوله: ولا يباح الإرضاع بعده) هو الصحيح كما في البحر.
# وقال في شرح المنظومة الإرضاع بعد مدته حرام؛ لأنه جزء الآدمي والانتفاع
~~به بغير ضرورة حرام على الصحيح نعم أجاز البعض التداوي به إذا علم أنه يزول
~~به الرمد، كذا ذكره التمرتاشي والبعض لم يجوزوا شربه للتداوي اه. وقدمنا ما
~~يجوز الانتفاع بالمحرم؛ لأنه عند الضرورة لم يبق حراما.
# (قوله: وأبوة زوج المرضعة) كذا أبوة مولى المرضعة واللبن منه، وأما إن
~~كان اللبن من زنا فقد اختلف في إثبات الحرمة لرضيعته على فروع الزنى وأصوله
~~والأوجه دراية عدم تحريمه لا رواية كما توهمه عبارة صاحب البحر من إطلاقه
~~كلام الكمال الأوجهية وقيد أستاذنا بما قلناه في هامش نسخته من فتح القدير
~~وعلله بما يأتي آخر كلام الكمال اه. .
# وفي الجوهرة إن وطئ امرأة بشبهة فحبلت منه فأرضعت صبيا فهو ابن الواطئ من
~~الرضاعة وعلى هذا كل من يثبت نسبه من الواطئ يثبت منه الرضاع، ومن لا يثبت
~~نسبه منه لا يثبت منه الرضاع. اه.
# (قوله: ويكون ولدا للزوج الأول ما لم تلد من الثاني) هذا عند أبي حنيفة
~~ويجعله أبو يوسف من الثاني إن كان رقيقا أو مطلقا.
# وقال محمد بينهما، ولو در بعدما جف اختص بها كما في المواهب
### | [ما يحرم بالرضاع]
# (قوله: وأخت ابنه. . . إلخ) لا حصر فيما ذكر؛ إذ يتصور الحل في أخت ابنه
~~وبنته نسبا بأن يدعي شركاء في أمة ولدها فإذا كان لكل بنت من غير الأمة حل
~~لشريكه
# PageV01P356
# كانت له أخت من أمه جاز لأخيه من أبيه أن يتزوجها
# (ولا حل بين رضيعي امرأة) ؛ لأنهما أخوان من الرضاع سواء أرضعتهما في
~~زمان واحد أو في أزمنة مختلفة متباعدة وسواء أرضعتهما من ثدي واحد أو
~~أحدهما من ثدي والآخر من آخر (بخلاف الشاة) ونحوها حيث لا يترتب على لبنها
~~حكم الرضاع فإن الحرمة إنما ms0908 تثبت بطريق الكرامة بواسطة شبهة الجزئية والأصل
~~فيه المرضعة، ثم يتعدى إلى غيرها ولا جزئية بين البهائم والآدمي ولادا فكذا
~~رضاعا فلا يتعدى إلى غيرها.
# (و) لا حل أيضا (بين رضيعة وولد مرضعتها) ؛ لأنهما أيضا أخوان (وولد
~~ولدها) ؛ لأنه ولد أختها
# (ويحرم) أي يوجب التحريم (لبن البكر) ؛ لأنه سبب النشوء والنمو فتثبت به
~~شبهة البعضية كلبن غيرها من النساء.
# (و) المرأة (الميتة) ؛ لأنه أيضا لبن حقيقة (كذا) أي يحرم أيضا لبن
~~المرأة (المخلوط بماء أو دواء أو لبن) امرأة (أخرى أو) لبن (شاة إذا غلب)
~~أي لبن المرأة؛ لأن فيه إنبات اللحم وإنشاز العظم وهو المعتبر في الباب
~~(لا) أي لا يحرم (المخلوط بالطعام) هذا على إطلاقه قول أبي حنيفة؛ لأنه لا
~~يشترط الغلبة فيه، وعندهما إذا كان اللبن غالبا ولم تمسه النار تعلق به
~~التحريم وشرط القدوري على قول أبي حنيفة كون الطعام مستبينا كالثريد قيل
~~هذا إذا لم يتقاطر اللبن عند حمل اللقمة فإن تقاطر تثبت به الحرمة، وقيل لا
~~تثبت بكل حال وإليه مال شمس الأئمة السرخسي هو الصحيح ذكره الزيلعي
# . (و) لا (لبن الرجل و) لا (لبنها إذا احتقن به) أي بلبن المرأة (الصبي)
~~، أما لبن الرجل فلأنه ليس بلبن حقيقة فإن اللبن لا يتصور إلا ممن يتصور
~~منه الولادة، وأما الاحتقان بلبنها فلأن النشوء لا يوجد فيه والتحريم
~~باعتباره وإنما يوجد بالغذاء وهو من الأعلى لا الأسفل (أرضعت ضرتها حرمتا)
~~يعني إذا كانت تحت رجل صغيرة وكبيرة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# التزوج بها وهي أخت ولده نسبا من الأب وألغز بها في شرح المنظومة وأجاب
~~عنه وممن يحل رضاعا لا نسبا أم ولد ولده
# (قوله: أي يوجب التحريم لبن البكر) هذا إذا حصل من بنت تسع سنين فصاعدا،
~~ولو لم تبلغ تسعا لم يتعلق بلبنها التحريم كذا في الجوهرة.
# (قوله: أو لبن المرأة المخلوط بلبن امرأة أخرى أو شاة إذا غلب) يعني أو
~~ساوى ويثبت التحريم من المرأتين إجماعا إذا تساوى لبنهما كما في ms0909 الجوهرة،
~~وإذا غلب لبن إحداهما ثبت منها عند أبي يوسف.
# وقال محمد تثبت الحرمة منهما جميعا، وعن الإمام روايتان مثل قولهما ورجح
~~بعض المشايخ قول محمد وإليه مال صاحب الهداية لتأخيره دليل محمد كما في
~~الفتح.
# وقال في البحر عن الغاية قول محمد أظهر وأحوط وفي شرح المجمع قيل أنه
~~الأصح. اه.
# (قوله: لأن فيه إنبات اللحم وإنشاز العظم وهو المعتبر في الباب) فيه
~~إشارة إلى ما قال في البحر عن البدائع أنه إذا جعل مخيضا أو رائبا أو
~~شيرازا أو جبنا أو أقطا فتناوله الصبي لا يثبت التحريم به؛ لأن اسم الرضاع
~~لا يقع عليه؛ ولذا لا ينبت اللحم ولا ينشز العظم ولا يكتفي به الصبي في
~~الاغتذاء فلا يحرم به اه.
# ويخالفه ما قال في الجوهرة إذا جبن لبن المرأة وأطعم الصبي تعلق به
~~التحريم. اه.
# (قوله: ولم تمسه النار) مفيد أنه إذا مسته لا يحرم وهو بالاتفاق، ولو غلب
~~اللبن كما في الفتح.
# وقال منلا مسكين في شرح الكنز لو كانت النار قد مست اللبن وأنضجت الطعام
~~حتى تغير فلا يحرم سواء كان اللبن غالبا أو مغلوبا. اه.
# (قوله: وقيل لا يثبت بكل حال) أي من حالتي التقاطر عند حمل اللقمة وعدمه
~~إذا تناوله لقمة لقمة، أما لو حساه فقد قال في الجوهرة عن المستصفى إنما لم
~~يثبت التحريم عند أبي حنيفة إذا لم يشربه، أما إذا حساه حسوا أي شربه شيئا
~~فشيئا ينبغي أن تثبت الحرمة في قولهم جميعا ولفظة ينبغي بمعنى يجب؛ ولذا
~~حذفها قاضي خان فقال هذا إذا أكل الطعام لقمة لقمة فإن حساه حسوا تثبت
~~الحرمة في قولهم جميعا اه.
# (قوله: فإن اللبن لا يتصور إلا ممن يتصور منه الولادة) أي لا يتصور أنه
~~لبن على التحقيق فالمعنى أنه لا يتصور حكمه اه. ولبن الخنثى إن كان واضحا
~~فواضح، وإن أشكل إن قال النساء إنه لا يكون على غزارته إلا لامرأة تعلق به
~~التحريم احتياطا، وإن لم يقلن ذلك لم يتعلق به التحريم، ms0910 كذا في الجوهرة
~~(قوله: وإذا احتقن به الصبي) كذا في الهداية.
# وقال في النهاية صوابه حقن لا احتقن يقال حقن المريض داواه بالحقنة
~~واحتقن الصبي غير صحيح لعدم قدرته على ذلك في مدة الرضاع واحتقن مبنيا
~~للمفعول غير جائز فتعين حقن، ولكن ذكر في تاج المصادر الاحتقان حقنه كردن
~~فجعله متعديا فعلى هذا يجوز استعماله مبنيا للمفعول وهو الأكثر في استعمال
~~الفقهاء اه. كذا في العناية.
# وقال الكمال هذا غلط؛ لأن ما في تاج المصادر من التفسير لا يفيد الافتعال
~~منه للمفعول الصريح كالصبي في عبارة الهداية حيث قال: وإذا احتقن الصبي، بل
~~إلى الحقنة وهي آلة الاحتقان والكلام في بنائه للمفعول الذي هو الصبي
~~ومعلوم أن كل قاصر يجوز بناؤه للمفعول بالنسبة إلى المجرور والظرف كجلس في
~~الدار ومر بزيد، وليس يلزم من جواز البناء باعتبار الآلة والظرف جوازه
~~بالنسبة إلى المفعول، بل إذا كان متعديا إليه بنفسه. اه.
# (قوله: أرضعت ضرتها حرمتا) أما حرمة الكبيرة فمؤيدة؛ لأنها أم امرأته،
~~وأما الصغيرة فإن
# PageV01P357
# فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمتا عليه؛ لأنه يصير جامعا
~~بين الأم والبنت رضاعا (ولا مهر للكبيرة إن لم توطأ) ؛ لأن الفرقة جاءت من
~~قبلها قبل الدخول بها حتى لو لم تجئ من قبلها بأن كانت مكرهة أو نائمة
~~فارتضعتها الصغيرة أو أخذ رجل لبنها فأوجر به الصغيرة أو كانت الكبيرة
~~مجنونة فلها نصف المهر لعدم إضافة الفرقة إليها (وللصغيرة نصفه) أي نصف
~~المهر؛ لأن الفرقة قبل الدخول لا من قبلها؛ إذ لا عبرة لارتضاعها (ويرجع)
~~أي الزوج (به) أي بنصف المهر (على المرضعة إن تعمدت الفساد وإلا فلا، طلقت
~~لبون فاعتدت وتزوجت آخر فحبلت وأرضعت فحكمه من الأول حتى تلد) يعني امرأة
~~لها لبن من الزوج فطلقها وتزوجت بآخر فحبلت منه ونزل لبن فأرضعت فهو من
~~الأول حتى تلد عند أبي حنيفة، فإذا ولدت فاللبن يكون من الثاني؛ لأنه كان
~~من الأول بيقين وشككنا في كونه من الثاني فلا يزول بالشك
# (أرضعتهما أجنبية على التعاقب حرمتا) ms0911 يعني رجل له امرأتان رضيعتان
~~فأرضعتهما امرأة أجنبية على التعاقب حرمتا عليه؛ لأنهما صارتا أختين والجمع
~~بينهما نكاحا حرام (قال) رجل مشيرا إلى امرأته (هذه رضيعتي، ثم رجع) عن
~~قوله (صدق) في رجوعه؛ لأنه أقر بما يجري فيه الغلط فكان معذورا فقد يقع عند
~~الرجل أن بينه وبين فلانة رضاعا فيخبر بذلك، ثم يتفحص عن حقيقة الحال
~~فيتبين له غلط في ذلك فإذا أخبر أنه غلط يقبل قوله، وكذا إذا أقر أن هذه
~~أخته أو أمه أو بنته رضاعا، ثم أراد أن يتزوجها، وقال أخطأت أو وهمت أو
~~نسيت وصدقته فهما مصدقان عليه وله أن يتزوجها (ولو ثبت عليه) أي ولو ثبت
~~على قوله.
# وقال هو حق كما قلت، ثم تزوجها (فرق بينهما) ، وإن أقرت به وأنكر، ثم
~~أكذبت نفسها، وقالت أخطأت وتزوجها جاز، وكذا إن تزوجها قبل أن تكذب نفسها
~~جاز، ولو أقرا جميعا بذلك، ثم أكذبا أنفسهما، وقالا أخطأنا، ثم تزوجها جاز،
~~وكذا في النسب ليس يلزمه إلا ما ثبت عليه حتى لو قال هذه أختي أو أمي، وليس
~~لها نسب معروف، ثم قال وهمت صدق، وإن ثبت عليه فرق بينهما، كذا في الكافي
# (ويثبت) أي الرضاع (بمثبت الملك كالبينة) أي شهادة رجلين أو رجل وامرأتين
~~(والتصادق) وثبوته بهذا لا ينافي ارتفاع حكمه بالتكاذب كما عرفت
# . (كتاب الطلاق) (وهو) لغة رفع القيد مطلقا يقال أطلق الفرس أو الأسير،
~~ولكن استعمل في النكاح بالتفعيل كالسلام والسراح بمعنى التسليم والتسريح
~~ومنه قوله تعالى {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] وفي غيره بالأفعال ولهذا إذا
~~قال لامرأته أنت مطلقة بتشديد اللام لا يحتاج إلى النية وبتخفيفها يحتاج،
~~ذكره الزيلعي وشرعا (رفع قيد ثابت شرعا) خرج به قيد ثابت حسا كحل الوثائق
~~(بالنكاح) خرج به العتق؛ لأنه رفع قيد ثابت
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# كان اللبن من الرجل حرمت عليه أيضا مؤبدا، وإن لم يكن منه فله أن يتزوجها
~~ثانيا لانتفاء أبوته إلا إن كان دخل بالكبيرة فيتأبد التحريم للدخول بالأم
~~كما في الفتح. ms0912
# (قوله: إن تعمدت الفساد) بأن تعلم قيام النكاح وأن الرضاع منها مفسد
~~واعتبر الجهل لدفع قصد الفساد لا لدفع الحكم وأن تتعمده لا لدفع الجوع أو
~~الهلاك عند خوف ذلك كما في الفتح والتبيين.
# وفي الجوهرة لو ظنت أنها جائعة فأرضعتها، ثم تبين أنها شبعانة لا تكون
~~متعمدة. اه.
# (قوله: وإلا لا) هو ظاهر الرواية وهو الصحيح والقول للكبيرة بيمينها؛
~~لأنه لا يعرف إلا من جهتها كما في الفتح والجوهرة.
# (قوله: طلقت لبون. . . إلخ) فيما تقدم من قوله زوج مرضعة لبنها منه غنى
~~عن هذا
# (قوله: أرضعتهما أجنبية على التعاقب حرمتا) مفيد الحرمة بالمعية
~~بالأولوية فلو كن ثلاثا فأرضعتهن معا بأن أوجرت واحدة وألقمت ثدييها ثنتين
~~حرمن، وإن كان على التعاقب بانت الأوليان فقط والثالثة امرأته والتوجيه
~~وتمام التفريع في الفتح والمحيط.
# (قوله: ثم رجع صدق) يعني رجع قبل أن يصدر منه الثبات عليه كما في الفتح.
# (قوله: ولو ثبت عليه فرق بينهما) ولا ينفعه جحوده بعد ذلك كما في الفتح
### | [ما يثبت به الرضاع]
# (قوله: ويثبت بما يثبت به المال) لكن لا يقع الفرقة إلا بتفريق القاضي
~~لما فيه من إبطال حق العبد كما في البحر والله سبحانه وتعالى أعلم
### | [كتاب الطلاق]
# (قوله: ولكن استعمل في النكاح بالتفعيل) يقال ذلك إخبارا عن أول طلقة
~~أوقعها، فليس فيه إلا التأكيد، أما إذا قاله في الثالثة فللتكثير كغلقت
~~الأبواب
# (تنبيه) : لم يتعرض المصنف لسببه وشرطه وحكمه وركنه ومحاسنه ووصفه، وسببه
~~الحاجة إلى الخلاص عند تباين الأخلاق، وشرطه كون الزوج مكلفا والمرأة
~~منكوحة أو في عدة تصلح معها محلا للطلاق وحكمه وقوع الفرقة مؤجلا بانقضاء
~~العدة في الرجعي وبدونه في البائن وركنه نفس اللفظ ومحاسنه منها ثبوت
~~التخلص به من المكاره الدينية والدنيوية ومنها جعله بيد الرجال لا النساء
~~وشرعه
# PageV01P358
# شرعا لكن ذلك القيد لم يثبت بالنكاح هكذا وقع في
~~الكنز أقول هذا ليس بمانع لدخول الفسخ وفيه ولهذا زدت قولي (يزيد) أي ذلك
~~الرفع من واحد (إلى الثلاثة) فخرج الفسخ؛ ms0913 إذ لا عدد فيه اعلم أن الطلاق
~~ثلاثة أنواع أحسن وحسن وبدعي ذكر الأول بقوله (طلقة في طهر لا وطء فيه
~~أحسن) طلقة مبتدأ وأحسن خبره يعني أن أحسن الطلاق تطليقها طلقة واحدة في
~~طهر لا وطء فيه وتركها حتى تنقضي عدتها لما روي أن أصحاب الرسول - عليه
~~الصلاة والسلام - كانوا يفعلون كذلك؛ ولأنه أبعد من الندم لتمكنه من
~~التدارك، وذكر الثاني بقوله (وطلاق غير موطوءة) مبتدأ خبره قوله الآتي حسن
~~(ولو) كان ذلك الطلاق (في حيض، و) طلاق (موطوءة بتفريق الثلاث) متعلق
~~بالطلاق (في أطهار لا وطء فيها) متعلق بالتفريق (فيمن تحيض) أي في حق من
~~تحيض متعلق بالطلاق بعد التقييد بتفريق الثلاث (وأشهر) عطف على أطهار (في)
~~حق (الآيسة والصغيرة والحامل حسن وسني) يعني أن تطليق غير موطوءة واحدة
~~وتطليق موطوءة ثلاثا متفرقة في ثلاثة أطهار أو أشهر حسن وسني.
# وقال مالك الثلاث بدعة؛ لأن الطلاق محظور فلا يباح إلا لحاجة الخلاص وهي
~~تندفع بالواحدة ولنا «قوله - عليه الصلاة والسلام - لعمر - رضي الله عنه -
~~مر ابنك فليراجعها، ثم يدعها حتى تحيض وتطهر، ثم يطلقها، ثم تحيض وتطهر، ثم
~~يطلقها إن أحب. وقال - عليه الصلاة والسلام - لابن عمر - رضي الله عنه -
~~إنك أخطأت السنة ما هكذا أمرك الله تعالى إن من السنة أن تستقبل الطهر
~~استقبالا وتطلق لكل قرء واحدة فتلك العدة التي أمرك الله تعالى أن تطلق لها
~~النساء» يريد قوله تعالى {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] وبه يظهر وجه تسميته
~~سنيا
# (وحل طلاقهن) أي الآيسة والصغيرة والحامل (عقيب الوطء) ؛ لأن الكراهة في
~~ذوات الحيض لتوهم الحبل وهو مفقود هنا، وذكر الثالث بقوله (وثلاث) مبتدأ
~~خبره قوله الآتي بدعي (أو ثنتان بمرة أو مرتين في طهر لا رجعة فيه أو واحدة
~~في طهر وطئت فيه أو) واحدة (في حيض موطوءة بدعي) ؛ لأنه مخالف للحسن
~~والأحسن فلا بد أن يكون بدعيا قبيحا، (والأصح وجوب الرجعة في الأخيرة) أي
~~المطلقة في حالة الحيض عملا بحقيقة الأمر ودفعا للمعصية بالقدر الممكن برفع
~~أثرها ms0914 وهو العدة، وعند بعض مشايخنا تستحب (فإذا طهرت طلقها إن شاء) وإلا
~~أمسكها
# (قال لموطوءته)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# ثلاثا، وأما وصفه فالأصح حظره إلا لحاجة كما في الفتح.
# (قوله: أقول هذا ليس بمانع لدخول الفسخ فيه ولهذا زدت قولي يزيد. . .
~~إلخ) لو أبدل الزيادة بما أراده صاحب الكنز وصرح به الكمال من أنه بلفظ
~~مخصوص لكان أولى واللفظ المخصوص ما اشتمل على مادة طلق صريحا كطالق أو
~~كناية كمطلقة بالتخفيف.
# (قوله: طلقة في طهر لا وطء فيه) أي ولا في الحيض الذي قبله ولم يطلقها
~~فيه كما في الفتح ولم يبين المصنف في أي زمن منه يوقع الطلاق.
# وفي الهداية قيل الأولى أن يؤخر الإيقاع إلى آخر الطهر احترازا عن تطويل
~~العدة والأظهر أنه يطلقها كما طهرت كي لا يبتلى بالإيقاع عقب الوقاع اه.
# وقال الكمال لا يخفى أن الأول أقل ضررا فكان أولى. اه.
# (قوله: وطلاق موطوءة بتفريق الثلاث. . . إلخ) لم يبين أيضا زمن إيقاع
~~الطلقة الأولى، وقيل يؤخر الطلقة الأولى إلى آخر الطهر، وقيل يطلقها عقب
~~الطهر وهو الأظهر، كذا في التبيين ويتأتى ما قاله الكمال من الأولوية.
# (قوله: حسن وسني) قال الكمال تخصيص هذا باسم طلاق السنة لا وجه له اه. أي
~~لأن أحسن الطلاق سني أيضا اه.
# والجواب أنه لما كان من المعلوم أن الأحسن سني بالإجماع لم يحتج إلى
~~التصريح بكونه سنيا وصرح بكون الحسن سنيا لدفع قول مالك أنه ليس بسني لا
~~لأنه عندنا سني دون الأول، كذا أفاده شيخنا.
# (قوله: يعني أن تطليق غير الموطوءة) عبر بالتطليق ليبين أنه المراد بقوله
~~وطلاق غير الموطوءة ليصح وصفه بكونه حسنا وسنيا؛ إذ الفعل هو الذي يوصف
~~بالسنة اه.
# والسني من حيث العدد ومن حيث الوقت والبدعي كذلك.
# (قوله: وبه يظهر وجه تسميته سنيا) معنى السني من الطلاق ما يثبت على وجه
~~لا يستوجب فاعله عتابا إذا صدر لحاجة؛ لأن الطلاق ليس عبادة في نفسه ليثبت
~~له ثواب، وإن كان لغير حاجة فالأصح حظره ms0915 كما قدمناه عن الكمال
# (قوله: لتوهم الحبل وهو مفقود هنا) ضمير هو راجع للتوهم والإشارة بهنا
~~إلى الآيسة والصغيرة والحامل؛ لأن الكراهة لاشتباه حال العدة إما بالأقراء
~~إن لم يحصل علوق أو بالوضع إن حصل والاشتباه منتف فيهن لعدم خفاء أمر
~~الحبل.
# (قوله: فلا بد أن يكون بدعيا قبيحا) ففاعله يكون عاصيا بإجماع الفقهاء
~~كما في الفتح وشرح المجمع.
# (قوله: والأصح وجوب الرجعة) كذا في الفتح.
# (قوله: وعند بعض مشايخنا تستحب) قال الكمال كأنه قول محمد في الأصل
~~وينبغي له أن يراجعها؛ لأنه لا يستعمل في الوجوب.
# (قوله: فإذا طهرت طلقها إن شاء) ظاهره أن له تطليقها في الطهر الذي يلي
~~الحيضة التي طلقها وراجعها فيها، وكذا ذكر الطحاوي.
# وفي الأصل خلافه وهو نص القدوري وصاحب الهداية حيث قالا وإذا طهرت وحاضت،
~~ثم طهرت إن شاء طلقها وإن شاء أمسكها
# PageV01P359
# حال كونها (ممن تحيض أنت طالق ثلاثا للسنة بلا نية)
~~أو نوى أن يقع عند كل طهر طلقة (يقع عند كل طهر طلقة) ؛ لأنه مطلق يتناول
~~الكامل وإنما قال ممن تحيض؛ لأنها إن كانت من ذوات الأشهر يقع للحال طلقة
~~وبعد شهر أخرى وبعد شهر أخرى، وكذا الحال إن لم يكن له نية أو نوى كذلك وإن
~~كانت غير موطوءة وقعت للحال طلقة، ثم لا يقع عليها قبل التزوج شيء؛ لأن
~~تقدير هذا الكلام أنت طالق ثلاثا لوقت السنة ولم يبق في حقها وقت السنة
~~لعدم العدة (إلا أن ينوي الكل) أي وقوع الكل (الآن أو) ينوي (واحدة عند كل
~~شهر) فحينئذ يقع ما نوى؛ لأنه محتمل كلامه؛ لأنه سني وقوعا؛ إذ وقوع الثلاث
~~جملة عرف بالسنة لا إيقاعا فلم يتناوله مطلق كلامه؛ لأنه ينصرف إلى الكامل
~~كما مر وهو السني وقوعا وإيقاعا
# (يقع طلاق كل زوج عاقل بالغ حر أو عبد) لقوله - عليه الصلاة والسلام -
~~«لا يملك العبد ولا المكاتب إلا الطلاق» (ولو مكرها) فإن طلاقه صحيح لا
~~إقراره بالطلاق (أو هازلا) وهو الذي لا يقصد حقيقة كلامه ms0916 (أو سفيها) أي
~~ضعيف العقل (أو سكران) زائل العقل فإن طلاقه واقع، وكذا خلعه وإعتاقه (أو
~~أخرس) في الينابيع هذا إذا ولد أخرس أو طرأ عليه ودام، وإن لم يدم لا يقع
~~طلاقه (بإشارته) المعهودة فإنه إذا كان له إشارة تعرف في نكاحه وطلاقه
~~وبيعه وشرائه فهي كالعبارة من الناطق استحسانا، كذا في الكافي (أو ساهيا)
~~بأن أراد أن يقول سبحان الله مثلا فجرى على لسانه أنت طالق تطلق؛ لأنه صريح
~~لا يحتاج إلى النية
# (فلا يقع طلاق المولى) أي تطليقه (امرأة عبده) ؛ لأنه ليس بزوج (والمجنون
~~والصبي) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي
~~والمجنون» (والمبرسم) من البرسام بكسر الباء علة معروفة كالجنون (والمغمى
~~عليه والمعتوه) من العته وهو اختلال في العقل بحيث يختلط كلامه فيشبه مرة
~~كلام العقلاء ومرة كلام المجانين (والنائم) وإنما لم يقع طلاقهم لعدم
~~التمييز أو العقل فيهم
# (إذا ملك أحدهما) أي أحد الزوجين (الآخر) كله أو بعضه (بطل النكاح) ؛ لأن
~~المالكية تنافي ابتداء النكاح فتمنع بقاءه (ولو حررته) أي المرأة زوجها
~~المملوك (حين ملكته فطلقها في العدة أو خرجت الحربية) من دار الحرب (مسلمة،
~~ثم خرج) زوجها (مسلما فطلقها في عدتها) (ألغاه) أي الطلاق (أبو يوسف) أي
~~قال لا يقع الطلاق في المسألتين (وأوقعه) أي الطلاق (محمد) فيهما
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قال الشيخ أبو الحسن الكرخي ما ذكره الطحاوي قول أبي حنيفة وما ذكره في
~~الأصل قولهما: والظاهر أن ما في الأصل قول الكل؛ لأنه موضوع لإثبات مذهب
~~أبي حنيفة إلا أن يحكي الخلاف ولم يحك خلافا فيه فلذا قال في الكافي إنه
~~ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وما ذكره الطحاوي رواية عن أبي حنيفة، كذا في
~~الفتح
# (قوله: لأنه مطلق) أي فيما إذا لم تكن له نية فيتناول الكامل وهو السني
~~وقوعا وإيقاعا.
# (قوله: له ثم لا يقع عليها قبل التزوج شيء) مفيد أنه لو تزوجها ثانيا
~~طلقت أخرى، وكذا ثالثا وصرح به في الفتح.
# وقال في ms0917 البحر فما في المعراج من وقوع الثلاث للحال بالإجماع سهو ظاهر
~~اه.
# ويعلم من كلام الكمال أنه لو راجع المدخول بها لا تنحل اليمين فتطلق بعده
~~في طهرين طلقتين فلينظر
# (قوله: ولو مكرها فإن طلاقه صحيح لإقراره بالطلاق) ؛ لأن الإقرار خبر
~~محتمل للصدق والكذب وقيام السيف على رأسه يرجح جانب الكذب ولا كذلك
~~الإنشاء؛ لأنه عرف الشيئين فاختار أهونهما، وفوت الرضاع لا يخل بوقوع
~~الطلاق كالهازل كما في التبيين.
# (قوله: أو سكران) أي من محرم على الأصح كما في المواهب فلو كان مكرها
~~الأصح عدم وقوع طلاقه كما لا يحد، كذا في قاضي خان واختلف التصحيح فيما إذا
~~سكر من الأشربة المتخذة من الحبوب أو العسل والفتوى أنه إذا سكر من محرم
~~فيقع طلاقه وعتاقه كما في الأشباه والنظائر.
# (قوله: زائل العقل) وهو من لا يعرف الرجل من المرأة ولا السماء من الأرض
~~وفي شرح بكر السكر الذي يصح به التصرفات أن يصير بحال يستحسن ما يستقبحه
~~الناس ويستقبح ما يستحسنه الناس لكنه يعرف الرجل من المرأة، كذا في الفتح.
# (قوله: بإشارته المعهودة) أي المقرونة بتصويت منه وسواء قدر على الكتابة
~~أو لا استحسانا.
# وقال بعض الشافعية إن كان يحسن الكتابة لا تقع بالإشارة لاندفاع الضرورة
~~بما هو أدل من الإشارة وهو قول حسن وبه قال بعض مشايخنا، كذا في الفتح.
# (قوله: أو ساهيا) يعني مخطئا لما ذكر من المثال ولا يدين لما قال في
~~البزازية قال الإمام أي أبو حنيفة - رحمه الله - لا يجوز الغلط في الطلاق
~~وفي العتاق يدين والغلط ما ذكرنا من سبق اللسان.
# وقال الإمام الثاني أي أبو يوسف لا يدين فيهما اه.
# (قوله: والنائم) كذا لو استيقظ فقال أجزت ذلك الطلاق أو أوقعته لا يقع
~~به؛ لأنه أعاد الضمير إلى غير معتبر كما في الجوهرة
# (قوله: وإذا ملك أحدهما الآخر) يعني ملكا حقيقيا فلا تقع الفرقة بين
~~المكاتب وزوجته إذا اشتراها لقيام الرق والثابت له حق الملك وهو لا يمنع
~~بقاء النكاح كما في الفتح. ms0918
# (قوله: ألغاه أبو يوسف وأوقعه محمد) كذا في شرح المجمع لابن الملك ونفي
~~وقوع الطلاق
# PageV01P360
# (واعتباره) أي الطلاق والمراد عدده (بالنساء فطلاق
~~الحرة) أي جميع طلاقها (ثلاثة) حرا كان زوجها أو عبدا (و) طلاق (الأمة
~~اثنتان) حرا كان زوجها أو عبدا (ويقع الطلاق بلفظ العتق بلا عكس) يعني إذا
~~قال لامرأته أعتقتك تطلق إن نوى أو دل عليه الحال، وإذا قال لأمته طلقتك لا
~~تعتق؛ لأن إزالة الملك أقوى من القيد، وليست الأولى لازمة للثانية فلا يصح
~~استعارة الثانية للأولى ويصح العكس
### | [باب إيقاع الطلاق]
### | [أنواع الطلاق]
# باب إيقاع الطلاق)
# الطلاق نوعان صريح وكناية، الصريح عند الأصوليين ما ظهر المراد منه ظهورا
~~بينا حتى صار مكشوف المراد بحيث يسبق إلى فهم السامع بمجرد السماع حقيقة
~~كان أو مجازا (صريحه ما) أي لفظ (لم يستعمل إلا فيه كطلقتك وأنت طالق
~~ومطلقة وطلاق) قال الشاعر:
# فأنت طالق والطلاق عزيمة
# فإن هذه الألفاظ لم تستعمل إلا في الطلاق (ويقع به) أي بالصريح (واحد) ،
~~أما قوله أنت طالق فلما قال في الهداية إنه نعت فرد حتى قيل للمثنى طالقان
~~وللثلاث طوالق فلا يحتمل العدد؛ لأنه ضده وذكر الطلاق ذكر لطلاق هو صفة
~~المرأة لا لطلاق هو تطليق والعدد الذي يقرن به نعت لمصدر محذوف معناه طلاقا
~~ثلاثا وتوضيحه ما قال صاحب التوضيح أن قوله أنت طالق يدل على الطلاق الذي
~~هو صفة المرأة لغة ويدل على التطليق الذي هو صفة الرجل اقتضاء فالذي هو صفة
~~المرأة لا يصح فيه نية الثلاث؛ لأنه غير متعدد في ذاته وإنما التعدد في
~~التطليق حقيقة وباعتبار تعدده يتعدد لازمه أي الذي هو صفة المرأة فلا يصح
~~فيه نية الثلاث، وأما الذي هو صفة الرجل فلا يصح فيه نية الثلاث أيضا؛ لأنه
~~ثابت اقتضاء وبينه صاحب التلويح بما لا مزيد عليه وبه يظهر أن قول الزيلعي
~~وقول صاحب الهداية إنه نعت فرد لا يستقيم؛ لأن الكلام في الطلاق لا المرأة
~~لا يستقيم فليتأمل، وأما البواقي فلأنها للإخبار لغة، ms0919 والشارع نقلها إلى
~~الإنشاء لكنه لم يسقط معنى الإخبار بالكلية؛ لأنه في جميع أوضاعه اعتبر
~~المعاني اللغوية حتى اختار للإنشاء ألفاظا تدل على ثبوت معانيها في الحال
~~كألفاظ الماضي فإذا قال طلقتك وهو في اللغة للإخبار وجب كون المرأة موصوفة
~~به في الحال فيثبت الشرع الإيقاع من جهة المتكلم اقتضاء ليصح هذا الكلام،
~~فيكون الطلاق ثابتا اقتضاء فلا يصح فيه نية الثلاث؛ إذ لا عموم للمقتضي؛
~~ولأن نية الثلاث إنما تصح بطريق المجاز بكون الثلاث واحدا اعتباريا ولا تصح
~~نية المجاز إلا في اللفظ كنية التخصيص
# (رجعي) لقوله تعالى {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}
~~[البقرة: 229] ، وقد قالوا الإمساك بمعروف هو الرجعة (مطلقا) أي سواء نوى
~~واحدا بائنا أو أكثر منه أو لم ينو شيئا؛ لأنه ظاهر المراد فتعلق الحكم
~~بعين الكلام وقام مقام معناه فاستغنى عن النية وبنية الإبانة قصد تنجيز ما
~~علقه الشارع بانقضاء العدة فيلغو قصده كما إذا سلم يريد قطع الصلاة وعليه
~~سهو، وكذا نية الثلاث تعتبر لمقتضى اللفظ كما سنبين فتلغو (ولا يمنع) أي
~~الطلاق الرجعي (الإرث أصلا) أي لا في الصحة ولا في المرض (وصدق في نية
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قول أبي يوسف الآخر وتطلق في قوله الأول وهو قول محمد كما ذكره قاضي خان
~~ويخالفه نقل الكمال عن المبسوط أنه لا يقع طلاقه في قول أبي يوسف الأول وهو
~~قول محمد وفي قول أبي يوسف الآخر يقع اه.
# (تنبيه) : لم يذكر المصنف عكس المسألة وهي ما لو حررها بعد شرائه، ثم
~~طلقها في العدة والحكم وقوع الطلاق في قول محمد وأبي يوسف الأول ورجع أبو
~~يوسف عن هذا.
# وقال لا يقع وهو قول زفر وعليه الفتوى قاله قاضي خان اه.
# فعليه تكون الفتوى على ما مشى عليه المصنف تبعا للمجمع من عدم وقوع
~~الطلاق فيما لو حررته هي بعد شرائها إياه
# (باب إيقاع الطلاق) .
# (قوله: الطلاق ضربان) أي التطليق كما في العناية.
# (قوله: ظهورا بينا) أي بكثرة الاستعمال والصريح ما ms0920 يقوم لفظه مقام معناه.
# (قوله: حقيقة كان أو مجازا) الضمير للصريح وسيأتي بيان الحقيقة والمجاز
# (قوله: مطلقا أي سواء نوى واحدا بائنا أو أكثر منه) شامل لقوله وطلاق،
~~وليس بصحيح على المشهور؛ لأنه لا فرق بين المصدر المجرد عن اللام والمحلى
~~فيقع به الثلاث على المشهور إذا نوى؛ لأنه محتمل كلامه باعتبار الجنس (فإن
~~قيل) كيف تقع به الثلاث، وقد أريد به أنه قائم مقام طالق ولا تصح نية
~~الثلاث فيها (قلنا) إنه يراد على حذف مضاف أي ذات طلاق أو يجعل ذاتها طلاقا
~~للمبالغة فلا يرد الإيراد، كذا في الفتح والبحر والتبيين
# PageV01P361
# الوثاق ديانة) يعني إذا قال أنت طالق ونوى به الطلاق
~~عن وثاق لم يصدق قضاء؛ لأنه خلاف الظاهر والمرأة كالقاضي لا يحل لها أن
~~تمكنه إذا سمعت منه ذلك أو شهد به شاهد عدل عندها لكن تعتبر نيته بينه وبين
~~الله تعالى (ولو صرح به) أي قال أنت طالق عن وثاق (صدق مطلقا) أي لم يقع في
~~القضاء أيضا شيء؛ لأنه صرح بما يحتمله اللفظ فيصدق ديانة وقضاء (وفي نية
~~العمل لا يصدق أصلا) لا ديانة ولا قضاء؛ لأنه لرفع القيد والمرأة غير مقيدة
~~بالعمل (كذا) أي كما ذكر من الصور في وقوع الطلاق (أنت الطلاق أو طالق
~~الطلاق أو طالق طلاقا أو طالق تطليقة لكن يقع بها) أي بهذا الصور (واحد
~~رجعي إن لم ينو أو نوى واحدة) لما مر أنه ظاهر المراد (أو ثنتين) لما مر
~~أنه عدد محض فلا يتناوله الفرد (وإن نوى تمام العدد) وهو الثلاث في الحرة
~~والثنتان في الأمة (صح) لما تقرر في الأصول أن لفظ المصدر مفرد لا يدل على
~~العدد والثلاث واحد اعتباري لكونه تمام الجنس، وكذا الثنتان في حق الأمة،
~~وأما في حق الحرة فعدد محض فلا تصح نيتهما
# (إن أضاف الطلاق إليها) أي المرأة، وقال أنت طالق مثلا (أو إلى ما يعبر
~~به عنها كالرقبة) لقوله تعالى {فتحرير رقبة} [النساء: 92] (والعنق) لقوله
~~تعالى {فظلت أعناقهم لها ms0921 خاضعين} [الشعراء: 4] (والروح) يقال هلك روحه
~~(والبدن والجسد والفرج) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لعن الله الفروج على
~~السروج» (والوجه) يقال يا وجه العرب (والرأس) فلان رأس القوم (أو إلى جزء
~~شائع كنصفها وثلثها وقع) أي الطلاق جزاء لقوله إن أضاف فإن الجزء الشائع
~~محل لسائر التصرفات كالبيع وغيره، فيكون محلا للطلاق لكنه لا يتجزأ في حق
~~الطلاق فيثبت في الكل ضرورة.
# (و) إن أضافه (إلى اليد والرجل والظهر والبطن والقلب لا) أي لا تطلق؛ إذ
~~لا يعبر بها عن الكل فإن قيل اليد والقلب عبر بهما عن الكل لقوله تعالى
~~{تبت يدا أبي لهب} [المسد: 1] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «على اليد ما
~~أخذت» وقوله تعالى {فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] وقوله تعالى {ما ألفت بين
~~قلوبهم} [الأنفال: 63] أي بينهم ولهذا قال تعالى {ولكن الله ألف بينهم}
~~[الأنفال: 63] أجيب بأنه لم يعرف استمرار استعماله لغة ولا عرفا وإنما جاء
~~على وجه الندرة حتى إذا كان عند قوم يعبرون به عن الجملة وقع به الطلاق أي
~~عضو كان، ذكره الزيلعي
# . (و) يقع (بنصف طلقة) أو ثلثها وفاعل يقع المقدر قوله الآتي واحدة يعني
~~إذا طلقها نصف التطليقة أو ثلثها وقعت واحدة، وكذا كل جزء شائع؛ لأن ذكر
~~بعض ما لا يتجزأ كذكر كله.
# (و) يقع أيضا بقوله أنت طالق (من واحدة إلى ثنتين أو ما بين واحدة إلى
~~ثنتين واحدة وإلى ثلاث) أي يقع بقوله أنت طالق من واحدة إلى ثلاث، أو ما
~~بين واحدة إلى ثلاث (ثنتان) هذا عند أبي حنيفة فإن الغاية الأولى عنده تدخل
~~تحت المغيا لا الثانية، وعندهما تدخل الغايتان حتى يقع في الأولى ثنتان وفي
~~الثانية ثلاث،.
# وعند زفر لا تدخل الغايتان حتى لا يقع في الأولى شيء وفي الثانية يقع
~~واحدة.
# (و) يقع (بثلاث أنصاف طلقتين) ثلاث؛ لأن نصف الطلقتين طلقة، وإذا جمع بين
~~ثلاثة أنصاف يكون ثلاث تطليقات ضرورة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله: يعني إذا قال أنت طالق ونوى به الطلاق عن ms0922 وثاق) لعل إنما قال يعني
~~وحصر شرحه بالتصوير بطالق؛ لأن المتن شامل لقوله مطلقة وطلاق فينظر هل تعمل
~~نية الطلاق عن وثاق فيهما ديانة أولى.
# (قوله: والمرأة كالقاضي لا يحل لها أن تمكنه. . . إلخ) فتدفعه عن نفسها
~~بغير القتل على المختار للفتوى وعلى القول بقتله نقتله بالدواء كما في
~~البحر، وهذا إذا كان بعد انقضاء العدة ولم يكن قربها فيها، وأما إذا كانت
~~العدة قائمة فلا يحرم عليه وطؤها؛ لأنه رجعي فلا تمنعه عن نفسها.
# (قوله: ولو صرح به صدق مطلقا) هذا إذا لم يصرح بالعدد فلو قال طالق ثلاثا
~~من هذا القيد وقع في القضاء كما في البحر عن المحيط.
# (قوله: وإن نوى تمام العدد صح) ظاهر في غير قوله طالق تطليقة؛ لأن النية
~~إنما تعمل في المحتمل وتطليقة بتاء الوحدة لا يحتمل الثلاث كما ذكره الكمال
~~قبل فصل الطلاق قبل الدخول وسنذكر في الكنايات عن الكافي أن التنصيص عن
~~الواحدة ينافي نية الثلاث اه.
# وذكر الكمال في الكنايات أن المصدر المحدود بالهاء لا يتجاوز الواحدة.
# (قوله: والثنتان في الأمة) يشير إلى أنه لا يصح نيتهما في الحرة، ولو سبق
~~لها طلقة وما في الجوهرة من صحة نيتهما فيمن سبق تطليقها سهو كما في البحر
# (قوله: وإن أضاف. . . إلخ) الإضافة بطريق الوضع في أنت طالق وبالتجوز
~~فيما يعبر به عن الجملة كرقبتك وسواء أشار إلى ما يعبر به عن الجسد كهذا
~~الرأس أم قال رأسك، أما لو وضع يده على نحو الرقبة فقال هذا العضو طالق أو
~~قال الرقبة منك طالق لم يقع في الأصح؛ لأنه لم يجعله عبارة عن الكل كما في
~~البحر وكان ينبغي أن يذكر جواب الشرط في شرح هذه القولة ليحسن استدلاله
~~لإطلاق نحو الرقبة على إرادة الذات فيما عطف عليها.
# (قوله: والفرج) كذا الاست فيقع بقوله استك طالق
# PageV01P362
# (و) يقع بثلاثة أنصاف (طلقة طلقتان) ؛ لأن ثلاثة
~~أنصاف طلقة تكون طلقة ونصفا فيتكامل النصف فيحصل طلقتان (وقيل) يقع (ثلاث)
~~؛ لأن كل نصف يتكامل فيحصل ms0923 ثلاث (وواحدة) بالنصب أي يقع بقوله أنت طالق
~~واحدة (في ثنتين واحدة إن لم ينو) لكونه صريحا (أو نوى الضرب) ؛ لأنه لا
~~يزيد شيئا في المضروب (وإن نوى واحدة وثنتين فثلاث) ؛ لأنه محتمل اللفظ هذا
~~الذي ذكرناه كان في الموطوءة
# (وفي غير الموطوءة) أي إذا قال لغير الموطوءة أنت طالق واحدة في ثنتين
~~ونوى وثنتين يقع واحدة (كواحدة وثنتين) أي كما إذا قال لغير الموطوءة أنت
~~طالق واحدة وثنتين حيث يقع واحدة ولا يبقى للثنتين محل، وإن نوى مع ثنتين
~~فثلاث؛ لأنه محتمل اللفظ.
# (و) يقع (بثنتين) أي بقوله أنت طالق ثنتين (في ثنتين بنية الضرب ثنتان)
~~لما عرفت أنه لا يزيد في المضروب شيئا إذا لم يكن له نية، وإن نوى ثنتين مع
~~ثنتين أو ثنتين وثنتين وهي مدخول بها فهي ثلاث لما مر أنه محتمل اللفظ
# . (و) يقع (بمن) أي بقوله أنت طالق من (هنا إلى الشام واحدة رجعية) .
# وقال زفر هي بائنة؛ لأنه وصف الطلاق بالطول كأنه قال أنت طالق طويلة، ولو
~~قال كذلك كان بائنا، كذا هنا، قلنا لا، بل وصفه بالقصر؛ لأنه إذا وقع وقع
~~في الأماكن كلها ونفس الطلاق لا يحتمل القصر؛ لأنه ليس بجسم وقصر حكمه
~~بكونه رجعيا (وقوله) أنت طالق (بمكة أو في مكة أو في الدار تنجيز) يقع
~~للحال؛ لأن الطلاق لا يختص بمكان، ولو عنى به التعليق صدق ديانة لا قضاء؛
~~لأن الإضمار خلاف الظاهر، وكذا قوله أنت طالق في ثوب كذا تنجيز، ولو نوى
~~التعليق لا يصدق قضاء، وكذا قوله في الظل أو في الشمس (وقوله) أنت طالق
~~(إذا دخلت مكة، و) قوله أنت طالق (في دخولك الدار تعليق) ، أما الأول فلأنه
~~علقه بالدخول، وأما الثاني فلأن في للظرف والفعل لا يصلح للظرفية حقيقة
~~فيحمل على معنى الشرط لمناسبة بينهما لكون كل منهما للجمع فإن المظروف
~~يجامع الظرف ولا يوجد بدونه، وكذلك المشروط يجامع الشرط ولا يوجد بدونه
~~والشرط يكون سابقا على المشروط، وكذا الظرف يكون سابقا على المظروف ms0924 فتقاربا
~~فجازت الاستعارة
# (وبانت) أي بقوله أنت (طالق غدا أو في غد يقع) أي الطلاق (عند الصبح)
~~لوجود المعلق به (وصح في الثاني) أي في قوله في غد (نية العصر) يعني آخر
~~النهار ومراده في القضاء، وأما ديانة فيصدق فيهما هذا عند أبي حنيفة، وأما
~~عندهما فلا يصدق فيهما قضاء ويصدق فيهما ديانة.
# (وفي) أنت طالق (اليوم غدا أو غدا اليوم يعتبر الأول) ويلغو الثاني يعني
~~طلق في الصورة الأولى في اليوم ويلغو ذكر الغد وفي الثانية تطلق في الغد
~~ويلغو ذكر اليوم فإنه إذا ذكر ثبت حكمه تعليقا أو تنجيزا فلا يحتمل التعبير
~~بذكر الثاني؛ لأن المعلق لا يقبل التنجيز والمنجز لا يقبل التعليق، بخلاف
~~ما إذا قال أنت طالق اليوم إذا جاء غد حيث لا يقع قبل غد؛ لأنه تعلق بمجيء
~~غد فلا يقع قبله، وذكر اليوم لبيان وقت التعليق
# (أنت طالق واحدة أولا أو مع موتي أو مع موتك لغو) ، أما الأول فلأن الوصف
~~متى قرن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# كما في البحر عن الخلاصة
# (قوله: وثلاثة أنصاف طلقة طلقتان) قال العتابي هو الصحيح.
# (قوله: وإن نوى مع ثنتين فثلاث) يشمل التي لم يدخل بها كما في التبيين
# (قوله: وإن نوى ثنتين مع ثنتين أو ثنتين وثنتين وهي مدخول بها فهي ثلاث)
~~كذا قاله الزيلعي مع زيادة كما بيناه اه. فقيد الدخول خاص بالصورة الأخيرة
~~ويجب إطلاق الأولى عنه؛ لأن المعية لا يفترق فيها حال الدخول عن عدمه كما
~~علم من قوله قبله كواحدة في ثنتين أن في تأتي بمعنى مع
# PageV01P363
# بالعدد كان الوقوع بذكر العدد كما سيأتي، فيكون الشك
~~داخلا في الإيقاع فلا يقع، وأما الثاني فلأنه أضاف الطلاق إلى حالة منافية
~~له؛ لأن موته ينافي أهلية الإيقاع وموتها ينافي محلية الوقوع ولا بد منهما
~~(كذا أنت طالق قبل أن أتزوجك أو أمس ونكحها اليوم) ؛ لأنه أضاف الطلاق إلى
~~وقت لم يكن مالكا له فيه فلغا كما إذا قال لها أنت طالق قبل أن ms0925 أخلق أو قبل
~~أن تخلقي أو طلقتك وأنا صبي أو نائم بخلاف ما إذا قال أنت حر قبل أن أشتريك
~~أو أنت حر أمس، وقد اشتراه اليوم حيث يعتق عليه لإقراره له بالحرية قبل
~~ملكه ألا يرى من قال لعبد الغير أعتقه مولاه، ثم اشتراه يعتق عليه لما
~~قلنا، ذكره الزيلعي (وإن نكحها قبل أمس وقع الآن) ؛ لأنه لم يسنده إلى حالة
~~منافية ولا يمكن تصحيحه إخبارا عن طلاق نفسه ولا عن طلاق غيره لانعدامهما
~~فيه فتعين الإنشاء ولا قدرة له على الإسناد فتعين الإنشاء في الحال
# (قال أنت طالق قبل موتي بشهرين) أو أكثر ومات قبل مضي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: أنت طالق قبل موتي بشهرين. . . إلخ) كذا قال الكمال لو قال أنت
~~طالق قبل موتي أو قبل موتك بشهرين يعني ومات لتمامه عندهما لا يقع شيء وترث
~~منه لامتناع وقوعه مقتصرا كما هو قولهما بعد الموت، وعنده يقع مستندا حتى
~~إذا كان صحيحا في ذلك الوقت لا ترث منه وعليها العدة ثلاث حيض. اه.
# (أقول) في الحكم بعدم توريثها نظر؛ لأن الصورة في المدخول بها والطلاق
~~رجعي فما دامت العدة باقية ومات فيها فلها الميراث فليتأمل، ثم بعد نحو
~~ثلاثين سنة تأملته فظهر لي وجه النظر من وجوه، الأول أن الطلاق مقيد
~~بالثلاث في شرح الجامع الكبير وترك القيد في الدرر وهو مخل بالحكم لافتراق
~~البائن عن الرجعي حكما، والثاني أن قوله في الدرر لوجود الشرط ليس في عبارة
~~شرح الجامع والوقوع بطريق الاستناد وفرق بينه وبين الشرط فإن الشرط ما كان
~~على خطر الوجود كقدوم زيد، وجائز أن لا يقدم والموت المضاف الطلاق لما قبله
~~بكذا كائن لا محالة فكان معرفا للوقت المضاف إليه الطلاق؛ لأنه عرفه بمعنى
~~لم يتعلق به وهو الموت فكان معرفا فيقع الجزاء بطريق الظهور مستندا لأول
~~المدة، والثالث أن قوله ولا ميراث لها؛ لأن العدة قد تنقضي بشهرين بثلاث
~~حيض هو كذلك في شرح الجامع لكنه على غير الصحيح الذي ms0926 ذكره في شرح الجامع
~~بعده بنحو ورقتين وهو مع كونه ضعيفا غير مسلم وجهه فإن منعها الميراث
~~بإمكان انقضاء ثلاث حيض لا وجه له لكون الزوج فارا؛ لأنه حكم في شرح الجامع
~~في تصوير هذه بما دون شهرين ونصه: ولو قال أنت طالق ثلاثا قبل موتي بشهر
~~ونصف أو بأقل من شهرين فمات بعد مضي ذلك الوقت وقع الطلاق عند أبي حنيفة
~~قبل موته كما قال ولها الميراث، وعندهما لا تطلق والمعنى ما ذكرنا لكن
~~عدتها لا تنقضي بما دون الشهرين فكان لها الميراث ويصير الزوج فارا؛ لأن
~~الطلاق لا يقع ما لم يشرف على الموت ويتعلق حقها بماله اه.
# فلولا الفرار ما ورثت بموته في عدتها ومعلوم أن عدة زوجة الفار أبعد
~~الأجلين وبمضي ثلاث حيض في شهرين بالحقيقة لا تنقضي عدتها ويبقى منها شهران
~~وعشرة أيام لإتمام أبعد الأجلين فترث بموته قبل مضيه فكيف تمنع بمضي
~~الشهرين بإمكان ثلاث حيض فيها هذا ممنوع مع أنه على الضعيف وهو استناد
~~العدة كالطلاق بمبدأ المدة فإن الصحيح ما قاله في شرح الجامع بعد هذا بنحو
~~ورقتين ونصه: وأما العدة فقد اختلف مشايخنا فيها والصحيح عند أبي حنيفة
~~أنها تجب من وقت الموت اه.
# فكان في اقتصار صاحب الدرر على نقله ذلك قصور عن الوصول للصحيح المذكور
~~في شرح الجامع والعذر له عدم مطالعة تمام الباب وانقطاع الكلام الذي يلي ما
~~نقله عن تعلقه به لكنه في شرح الجامع أعاد فذكر الصحيح عن الإمام وهو
~~اقتصار العدة على وقت الموت ولا يلزم استنادها لأول المدة كالطلاق؛ لأن
~~العدة تثبت مع الشك ولازم الشيء يتخلف عنه لمقتض له كتخلف الحكم عن العلة
~~كالطلاق المبهم إذا عينه بعد مضي ثلاث حيض لكل من امرأتين قال لهما إحداكما
~~طالق كان العدة على التي عينها من وقت البيان، وقد اقتصر في متن الصدر
~~سليمان وشرحه للفخر عثمان المارديني على الصحيح فقال: أما العدة فالصحيح
~~أنها تجب عند الإمام من وقت الموت، كذا في التحرير قال ms0927 العلامة السمرقندي
~~وعليه الفتوى اه.
# ولم يذكر الضعيف الذي نقله عنه صاحب الدرر فكان هذا الرابع من وجوه
~~النظر، ثم إن المارديني قال ما نصه: ثم التفريع في الإرث إنما يتأتى على
~~قول الإمام باشتراط بقاء العدة ولا يتأتى على الأصح فإن عدتها من وقت الموت
~~فترث عند الإمام هذا معنى قول الشيخ الصدر سليمان في متنه ولا يتأتى أي
~~اشتراط تلك العدة على الأصح فلا يتوقف إرثها عليها فترثه من غير نظر لما
~~مضى؛ إذ لا يظهر الاستناد في حق الميراث لما فيه من إبطال حقها المتعلق
~~بماله عند موته وبهذا تعلم عدم صحة الفرع الذي قاله الكمال بمنع إرثها بمضي
~~شهر كما قدمناه وتعلم أيضا أن ما في منظومة الإمام عمر النسفي - رحمه الله
~~- إنما هو على الضعيف، وقد تبعه شراحه ولم أر من تعرض لذكر الصحيح منهم حيث
~~قال النسفي - رحمه الله -
# أنت كذا قبل ممات من ذكر ... بمدة مستند لا مقتصر
# فلم ترث في قوله أنت كذا ... قبل وفاتي بكذا إذا مضى
# PageV01P364
# شهرين (لم تطلق) لانتفاء الشرط (وإن مات بعده طلقت)
~~لوجود الشرط (ولا ميراث لها) ؛ لأن العدة قد تنقضي بشهرين بثلاث حيض، كذا
~~في التحرير شرح الجامع الكبير (قال أنت طالق ما لم أطلقك أو متى لم أطلقك
~~أو متى ما لم أطلقك وسكت طلقت) ؛ لأنه أضاف الطلاق إلى زمان خال عن
~~التطليق، وقد وجد حيث سكت فإن متى صريح في الوقت لكونها من ظروف الزمان وما
~~أيضا يستعمل فيه.
# (و) لو قال أنت طالق (إن لم أطلقك لا) أي لا تطلق بالسكوت، بل يمتد
~~النكاح (حتى يموت أحدهما) قبل أن يطلق فيقع الطلاق قبيل الموت؛ لأن الشرط
~~حينئذ يتحقق (وإذا وإذا ما بلا نية كان عنده ومتى عندهما) ، وقد مر حكمهما
~~(وإن نوى الوقت أو الشرط فذاك) لاحتمال اللفظ كلا منهما.
# (وفي) (قوله أنت طالق ما لم أطلقك أنت طالق تطلق بالأخيرة) معناه إذا قال
~~ذلك موصولا والقياس أن يقع ثنتان إن كانت ms0928 مدخولا بها وهو قول زفر؛ لأنه
~~أضاف الطلاق إلى زمان خال عن التطليق، وقد وجد ذلك وإن كان قليلا وهو زمان
~~اشتغاله بالطلاق قبيل أن يفرغ منه وجه الاستحسان أن زمان البر غير داخل في
~~اليمين وهو المقصود به ولا يمكن تحقيقه إلا بإخراج ذلك القدر عن اليمين
~~وأصل الخلاف فيمن حلف لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه ونحو ذلك كما سيأتي إن
~~شاء الله تعالى
# (وفي) قوله (أنت طالق يوم أتزوجك فنكحها ليلا حنث بخلاف الأمر باليد)
~~اعلم أن اليوم إذا قرن بفعل ممتد يراد به الإنهار، وإذا قرن بفعل غير ممتد
~~يراد به مطلق الوقت؛ لأن ظرف الزمان إذا تعلق بالفعل بلا لفظ في يكون
~~معيارا له كقوله صمت السنة بخلاف صمت في السنة فإذا كان الفعل ممتدا كالأمر
~~باليد كان المعيار ممتدا فيراد باليوم النهار، وإذا كان غير ممتد كوقوع
~~الطلاق كان المعيار غير ممتد فيراد باليوم مطلق الوقت وتمام تحقيقه في
~~التلويح، وقد أوضحناه في حواشيه
# (وفي أنت طالق ثنتين مع عتق سيدك فأعتق سيدها له) أي للزوج (الرجعة) يعني
~~رجل تزوج أمة غيره فقال لها هذه العبارة فأعتقها المولى فطلقت ثنتين وكان
~~الظاهر أن لا يملك الزوج الرجعة؛ لأن الثنتين في حق الأمة كالثلاث لكنه
~~يملكها؛ لأن إعتاق المولى شرط للتطليق ولا ينافيه لفظ مع؛ لأنه يستعمل في
~~معنى بعد كقوله تعالى {فإن مع العسر يسرا} [الشرح: 5] ، فيتقدم عليه فيقع
~~الطلاق وهي حرة فلا يكون تمام طلاقها ثنتين، بل ثلاثا فيملك الرجعة بعد
~~الثنتين
# (ولو علق) على البناء للمفعول (عتقها وطلقتها بمجيء الغد) يعني قال
~~المولى إذا جاء الغد فأنت حرة، وقال الزوج إذا جاء الغد فأنت طالق ثنتين
~~(فجاء) الغد (لا) أي ليس له الرجعة؛ لأن وقوع الطلاق مقارن لوقوع العتق
~~فيقع الطلاق وهي أمة بخلاف المسألة الأولى فإن العتق هناك مقدم رتبة كما
~~عرفت،.
# وعند محمد يملك الرجعة؛ لأن العتق أسرع وقوعا لكونه رجوعا إلى الحالة
~~الأصلية وهو أمر مستحسن بخلاف الطلاق فإنه ms0929 أبغض المباحات
# (بل تعتد كالحرة) بالاتفاق للاحتياط (تطلق) المرأة (بأنا) أي بقول الزوج
~~أنا (منك بائن أو عليك حرام إن نوى لا بأنا منك طالق وإن نوى) ؛ لأن الطلاق
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# فقلت لزم علينا نظم الصحيح ليتنبه له الحاذق النحرير الفصيح (فقلت)
# تفريعه بمنعها عن إرثها ... فرع استناد عدة كانت لها
# مبدؤها الوقوع للطلاق ... والراجح القصر بالاتفاق
# لعدة على وفاة الفاني ... ورثها الإمام والشيخان
# على اختلاف الحكم في التخريج ... أنقيته من متعب مريج
# وتمامه مبسوط برسالة سميتها الفريدة بين الإعلام.
# (قوله: بل يمتد النكاح حتى يموت أحدهما) يفيد أن موتها كموته وهو الصحيح
~~كما في الهداية، وليس مثل هذا حلفه على الدخول حيث لا يقع بموتها؛ لأنه
~~يمكنه الدخول بعده فلم يتحقق اليأس بموتها بخلاف إن لم أطلقك لتحقق اليأس
~~بموته فيحنث قبيله كما في البحر.
# (قوله: أمرك بيدك يوم أتزوجك) اليوم من طلوع الفجر إلى الغروب قاله نضر
~~بن شميل وعليه الفقهاء، وقيل من طلوع الشمس، والنهار البياض خاصة وهو من
~~طلوع الشمس إلى غروبها كما في التبيين (قوله: اليوم إذا قرن بفعل يمتد. . .
~~إلخ)
# قال المحققون إنه يعتبر في الامتداد وعدمه الجزاء وهو الطلاق هنا ومن
~~المشايخ من تسامح فاعتبر المضاف إليه فيما لم يختلف فيه الجواب وهو ما يكون
~~به المعلق والمضاف إليه مما يمتد نحو أمرك بيدك يوم يسير فلان، كذا في
~~الفتح.
# وقال صاحب البحر قول الزيلعي الأوجه أن يعتبر الممتد منهما ليس بالأوجه
~~وقول صدر الشريعة أنه ينبغي أن يعتبر الممتد منهما ليس مما ينبغي
# (قوله: مع عتق سيدك) لم يصرح بالمفعول كالكنز حيث قال مع عتق مولاك إياك
~~لما فيه من استعارة الحكم للعلة؛ لأن المراد الإعتاق
# PageV01P365
# لإزالة القيد وهو فيها دون الزوج، ولو كان لإزالة
~~الملك فهو عليها؛ لأنها مملوكة له والزوج ملك بخلاف الإبانة؛ لأنها لإزالة
~~الوصلة وهي مشتركة بينهما وبخلاف التحريم؛ لأنه لإزالة الحل وهو أيضا مشترك
~~فصحت إضافتهما إليهما ولا يصح إضافة الطلاق إلا إليها ms0930 وإنما لم يذكر ما قال
~~في الوقاية ولا طلاق بعد ما ملك أحدهما صاحبه أو شقصه اكتفاء بما ذكر قبل
~~باب إيقاع الطلاق أن أحدهما إذا ملك الآخر بطل النكاح فإنه إذا بطل لم
~~يحتمل الوقوع.
# (و) يقع (بأنت طالق هكذا يشير ببطن الإصبع بعدد) متعلق بيقع المقدر
~~(المنشور) أي المنصوب من الإصبع.
# (و) يقع بما ذكر مشيرا (بظهره بعدد المضموم) فإنه إذا أشير بالإصبع
~~المنشور فالعادة أن يكون بطن الكف في جانب المخاطب فيعتبر عدد المنشور،
~~وإذا عقد الإصبع يكون بطن الكف في جانب العاقد فيعتبر العدد المضموم
~~اعتبارا بطريق الحساب وعرفهم.
# (و) يقع (بأنت طالق بائن أو أشد الطلاق أو أفحشه أو أخبثه أو طلاق
~~الشيطان أو) طلاق (البدعة أو) طلاقا (كالجبل أو كألف أو ملء البيت أو
~~تطليقة شديدة أو طويلة أو عريضة بلا نية ثلاث) يشمل ما إذا لم ينو عددا أو
~~نوى واحدة أو ثنتين، وهذا في الحرة، وأما في الأمة فثنتان بمنزلة الثلاث
~~ولم يذكره اكتفاء بما مر مرارا (واحدة بائنة) فاعل يقع المقدر في أول
~~المسألة يعني إذا وصف الطلاق بضرب من الزيادة أو الشدة كان بائنا؛ لأنه
~~وصفه بما يحتمله، فيكون هذا الوصف لتعيين أحد المحتملين.
# (و) يقع (بها) أي بنية الثلاث (ثلاث) لما مر أنها تمام الجنس فيحتملها
~~اللفظ فيحمل عليها بالنية
# (قال لغير الموطوءة أنت طالق ثلاثا وقعن) أي الثلاث، وقال الحسن البصري
~~إذا قال أنت طالق ثلاثا وقعت واحدة، وإذا قال أوقعت عليك ثلاث تطليقات
~~وقعن؛ لأنها تبين بقوله أنت طالق لا إلى عدة، وقوله ثلاثا يصادفها وهي
~~أجنبية فصار كما لو عطف بخلاف قوله أوقعت عليك ثلاث تطليقات ولنا أنه متى
~~ذكر العدد كان الوقوع بالعدد كما سيأتي بخلاف العطف وهذه العبارة أحسن من
~~عبارة الوقاية والكنز؛ لأن فيها إشارة إلى الخلاف المذكور بخلافهما كما لا
~~يخفى على الناظر فيهما فليتأمل (وإن فرق) أي الطلاق لغير الموطوءة بأن قال
~~أنت طالق واحدة وواحدة أو أنت طالق طالق أو ms0931 أنت طالق أنت طالق (بانت
~~بالأولى) لا إلى عدة لكونها غير مدخول بها (ولم تقع الثانية) لانتفاء المحل
# (ويقع) أي الطلاق (بعدد قرن به) أي بالطلاق (لا به) يعني إذا قال أنت
~~طالق واحدة يقع الطلاق بواحدة لا بأنت طالق؛ لأن صدر الكلام موقوف على ذكر
~~العدد فلا يفيد الحكم قبله كما تقرر في الأصول (فلو ماتت قبل ذكر العدد
~~لغا) أي قوله أنت طالق فلم يقع الطلاق قيد بموتها؛ إذ بموت الزوج قبل ذكر
~~العدد يقع واحدة؛ لأنه وصل لفظ الطلاق بذكر العدد في موتها وذكر العدد يحصل
~~بعد موتها وفي موت الزوج ذكر لفظ الطلاق ولم يتصل به ذكر العدد فبقي قوله
~~أنت طالق وهو عامل بنفسه في وقوع الطلاق ألا يرى أنه لو قال لامرأته أنت
~~طالق يريد أن يقول ثلاثا فأخذ رجل فاه فلم يقل شيئا بعد ذكر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: ويقع بأنت طالق هكذا) قيد بهكذا؛ لأنه لو لم يذكره فقال أنت طالق
~~مشيرا بالأصابع تقع واحدة كما في الفتح.
# (قوله: يشير ببطن الأصبع بعدد المنشور وبظهره بعدد المضموم) ضعيف
~~والمعتبر المنشور مطلقا وعليه المعول فلا تعتبر المضمومة مطلقا قضاء للعرف
~~والسنة وتعتبر ديانة كما في التبيين والمواهب وقاضي خان والبحر والفتح
~~وهناك أقوال أخر قيل النشر لو عن طي والطي لو عن نشر، وقيل إن كان بطن كفه
~~إلى السماء فالمنشور، وإن إلى الأرض فالمضموم.
# (قوله: أو طويلة أو عريضة. . . إلخ) كذا في الهداية.
# وقال الكمال عن كافي الحاكم لو قال أنت طالق طول كذا وكذا أو عرض كذا
~~وكذا فهي واحدة بائنة ولا تكون ثلاثا وإن نواها. اه.
# (قوله: ويقع بها ثلاث بالنية) كذا في الكنز والهداية، وكذا ذكر الصدر
~~الشهيد.
# وقال العتابي الصحيح أنه لا تصح نية الثلاث في طالق تطليقة شديدة أو
~~عريضة أو طويلة؛ لأنه نص على التطليقة وأنها تتناول الواحدة ونسبه إلى شمس
~~الأئمة ورجح بأن النية إنما تعمل في المحتمل وتطليقة بناء الوحدة لا تحتمل ms0932
~~الثلاث، كذا في الفتح
# PageV01P366
# الطلاق يقع واحدة؛ لأن الوقوع بلفظه لا بقصده، كذا في
~~معراج الدراية
# . (و) يقع في غير الموطوءة (بواحدة) أي أنت طالق واحدة (وواحدة أو قبل
~~واحدة أو بعدها واحدة) طلقة (واحدة) ، أما الأول فظاهر، وأما البواقي فلأن
~~الواحدة الأولى فيها وصفت بالقبلية، فلما وقعت لم يبق للثانية محل.
# (و) يقع (بواحدة) أي أنت طالق واحدة (قبلها واحدة أو بعد واحدة أو مع
~~واحدة أو معها واحدة) طلقتان (ثنتان) ، أما الأول فلأن القبلية صفة الثانية
~~لاتصالها بحرف الكناية فاقتضى إيقاعها في الماضي وإيقاع الأولى في الحال
~~لكن الإيقاع في الماضي إيقاع في الحال فيقترنان فيقعان معا، وأما الثاني
~~فلأن البعدية صفة للأولى فاقتضى إيقاع الواحدة في الحال وإيقاع الأخرى قبل
~~هذه فيقترنان، وأما الثالث والرابع فلأن مع للقران.
# (و) يقع (بإن دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة) طلقة (واحدة إن دخلت)
~~الدار؛ لأن المعلق بالشرط كالمنجز عند وقوعه وفي المنجز يقع واحدة؛ إذ لم
~~يبق للثاني والثالث محل فكذا هنا (وإن أخر الشرط) ، وقال لغير الموطوءة أنت
~~طالق وطالق إن دخلت الدار (فثنتان) ؛ لأن الجزأين يتعلقان بالشرط دفعة
~~فيقعان كذلك.
# (وفي الموطوءة ثنتان في كلها) لبقاء أثر النكاح بوجود العدة هذا هو المحل
~~لهذه العبارة، وقد وقعت في الوقاية في غير محلها
# (قال امرأتي طالق وله امرأتان أو ثلاث تطلق واحدة وله) أي للزوج (خيار
~~التعيين هو الصحيح) احتراز عما قيل يقع على كل واحدة منهن طلاق والصحيح هو
~~الأول، ذكره الزيلعي في آخر باب الإيلاء من طلق امرأته ثلاثا قبل الدخول
~~وقعن؛ لأن قوله أنت طالق ثلاثا إيقاع لمصدر محذوف تقديره طلاقا ثلاثا فيقعن
~~جملة، وليس قوله أنت طالق إيقاعا على حدة، كذا في الاختيار لا يقال النص قد
~~ورد في المدخول بها حيث قال تعالى {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] ؛
~~لأنا نقول قد تقرر في الأصول أن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ولا
~~دلالة في النص على دخول الزوج الأول
# (لو قال لنسائه ms0933 الأربع بينكن تطليقة طلقت كل واحدة تطليقة، وكذا لو قال
~~بينكن تطليقتان أو قال ثلاث أو أربع إلا أن ينوي قسمة كل واحدة بينهن فتطلق
~~كل واحدة ثلاثا، ولو قال بينكن خمس تطليقات يقع على كل واحدة طلاقان هكذا
~~إلى ثمان تطليقات فإن زاد عليها طلقت كل واحدة ثلاثا) ، كذا في الخانية
# (وكنايته) وهي عند الأصوليين ما استتر المراد به حقيقة كان أو مجازا وهي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: أما الأول فظاهر) أي وجهه؛ لأنها بانت بالأولى لا إلى عدة واحترز
~~المصنف بما ذكر عما لو قال واحدة ونصفا أو واحدة وأخرى أو واحدة وعشرين بضم
~~العين وفتح الراء؛ لأنه يقع في الأول والثاني ثنتان والثالث ثلاث، أما
~~الأول والثالث فلأنه ليس لهما عبارة أخصر منهما فكان فيهما ضرورة بخلاف
~~واحدة وواحدة فإنه يمكنه تثنيته، وأما الثاني فلعدم استعمال أخرى ابتداء
~~واستقلالا كما في التبيين.
# (قوله: وأما البواقي) من قبيل إطلاق الجمع وإرادة المثنى؛ لأن الباقي
~~صورتان واحدة قبل واحدة وواحدة بعدها واحدة.
# (قوله: فلأن الواحدة الأولى فيها وصفت بالقبلية) يعني بالصراحة فيما صرح
~~فيها بالقبلية وباللازم فيما لم يصرح؛ لأن البعدية في قوله بعدها واحدة صفة
~~الأخيرة فوقعت الأولى قبلها ضرورة.
# (قوله: وفي المنجز وتقع واحدة؛ إذ لا يبقى للثاني والثالث محل) يعني فيما
~~لو ذكر الثالث
# (قوله: قال امرأتي طالق وله امرأتان إلى قوله ذكره الزيلعي) عبارة
~~الزيلعي.
# وفي الفتاوى إذا قال لامرأته أنت علي حرام، ثم قال: ولو كانت له أربع
~~نسوة والمسألة بحالها يقع على كل واحدة منهن طلقة بائنة، وقيل تطلق واحدة
~~منهن والبيان إليه وهو الأظهر والأشبه فليتأمل.
# (قوله: من طلق امرأته ثلاثا. . . إلخ) قد تقدم إلا أن يقال أعيد لما فيه
~~من التعليل
# (قوله: إلا أن ينوي قسمة كل واحدة بينهن فتطلق كل واحدة منهن ثلاثا) يعني
~~في غير قوله بينكن تطليقتان؛ لأنه بقسمة كل واحدة من الثلاث على الأربع
~~يصيب كل زوجة ربع من كل طلقة من الثلاث فيكمل كل ms0934 ربع طلقة فيصير المجتمع
~~ثلاث تطليقات ضرورة وبقسمة كل واحدة من الأربع كذلك وزيادة، وأما بقسمة
~~الواحدة بينهن فظاهر أنه يصيب كل واحدة ربع وبقسمة كل من الثنتين يصيب كل
~~واحدة ربع من كل واحدة فيجتمع لكل ربعان فلا تطلق كل زوجة ثلاثا فيهما، ولو
~~نوى؛ لأن الواحدة منقسمة ضرورة أرباعا والربع لا يصير ثلاثا، وكذلك الربعان
~~من قسمة كل من الطلقتين عليهن هذا ما ظهر لي، ثم رأيته نصا بفتح القدير.
# (قوله: ولو قال بينكن خمس تطليقات يقع على كل واحدة طلاقان هكذا إلى
~~ثمان) يعني إذا لم يكن له نية فإن نوى انقسام كل واحدة عليهن طلقت كل واحدة
~~منهن ثلاثا ولا يخفى التوجيه بفتح القدير
# (قوله: حقيقة كان أو مجازا) قال في البحر عن التنقيح كل واحد من الحقيقة
~~والمجاز إذا كان في نفسه بحيث لا يستتر المراد فصريح وإلا فكناية فالحقيقة
~~التي لم تهجر صريح والتي هجرت وغلب معناها المجازي كناية والمجاز الغالب
~~الاستعمال صريح وغير الغالب كناية اه.
# وقال في المنار وكنايات
# PageV01P367
# ها هنا (ما لم يوضع له) أي للطلاق (واحتمله وغيره)
~~فلا يقع بها الطلاق إلا بالنية أو دلالة الحال؛ لأنها لما لم توضع له
~~واحتملته وغيره وجب التعيين بالنية أو دلالة التعيين كحال مذاكرة الطلاق
~~وحال الغضب (وهو) أي ما لم يوضع له ثلاثة أقسام ذكر الأول بقوله (إما صالح
~~للجواب) عن سؤال المرأة الطلاق (فقط) أي لا يكون ردا لكلامها ولا سبا لها
~~ولا شتما (كاعتدي) فإنه يحتمل أن يراد به اعتدي نعم الله تعالى أو نعمي
~~عليك أو اعتدي من النكاح فإذا نوى الاعتداد من النكاح زال الإبهام ووجب بها
~~الطلاق بعد الدخول اقتضاء كأنه قال طلقتك أو أنت طالق فاعتدي وقبل الدخول
~~جعل مستعارا عن الطلاق؛ لأنه سببه في الجملة، وإن لم يكن سببا هنا وتجوز
~~استعارة الحكم لسببه إذا اختص السبب به كما تقرر في الأصول (استبرئي رحمك)
~~فإن الاستبراء يستعمل بمعنى الاعتداد؛ لأنه تصريح بما هو المقصود ms0935 بالعدة
~~فكان بمنزلته ويحتمل الاستبراء ليطلقها في حال فراغ رحمها أي تعرفي براءة
~~رحمك لأطلقك (أنت واحدة) أي أنت واحدة عند قومك أو منفردة عندي ليس لي معك
~~غيرك ويحتمل أن يكون نعتا لمصدر محذوف أي أنت طالق طلقة واحدة ولا عبرة
~~بإعراب واحدة عند عامة المشايخ؛ لأن عوام الأعراب لا يفرقون بين وجوه
~~الإعراب فإذا زال الإبهام بالنية كان دلالة على الصريح لا عاملا بموجبه
~~والصريح يعقب الرجعة ففيه احتمال الجواب عن سؤال الطلاق لا الرد ولا السبب
~~(أمرك بيدك) أي عملك بيدك كما في قوله تعالى {وما أمر فرعون برشيد} [هود:
~~97] ويحتمل إرادة الأمر باليد في حق الطلاق كما سيأتي (اختاري) أي اختاري
~~نفسك بالفراق في النكاح أو اختاري نفسك في أمر آخر فإنهما لا يصلحان للرد
~~والشتم، فيكونان جوابا لسؤال الطلاق (ومرادفها) من أي لغة كان.
# (وفي الأخيرين) يعني قوله أمرك بيدك اختاري (لا تطلق) المرأة (ما لم تطلق
~~نفسها) كما سيأتي في الباب الذي يليه، وذكر الثاني بقوله (وإما) صالح
~~(للجواب) عن سؤال الطلاق (والرد لسؤالها كاخرجي) أي من عندي لأني طلقتك أو
~~اخرجي ولا تطلبي الطلاق (وكذا اذهبي قومي) ، وأما (تقنعي) فإما من القناع
~~وهو الخمار أي استتري لأني طلقتك أو القناعة أي اقنعي بما رزقك الله مني من
~~أمر المعيشة ولا تطلبي الطلاق، وكذا (تخمري واستتري) وأما (اغربي) فمن
~~الغربة أي اختاري الغربة لأني طلقتك أو لتزوري أهلك، وقيل اعزبي وهي إما من
~~العزوبة وهي التجرد عن الزوج أو بمعنى البعد أي اختاري العزوبة أو البعد
~~عني لأني طلقتك أو لزيارة أهلك ولا تطلبي الطلاق (تزوجي ابتغي الأزواج) أي
~~لأني طلقتك أو اطلبي النساء؛ إذ الزوج مشترك بين الرجل والمرأة ولا تطلبي
~~الطلاق (الحقي بأهلك) أي لأني طلقتك أو لأني أذنت لك ولا تطلبي الطلاق
~~(حبلك على غاربك) الغارب ما بين السنام والعنق أي اذهبي حيث شئت لأني طلقتك
~~أو لئلا تطلبي الطلاق وفي معناه سرحتك ولذا لم يفرد بالذكر (لا سبيل لي
~~عليك ms0936 لا نكاح بيني وبينك لا ملك لي عليك) احتمالها للطلاق ظاهر، وأما
~~احتمال الرد فلأن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الطلاق سميت بها مجازا اه.
# وقال الكمال في التحرير ما قيل لفظ كنايات الطلاق مجاز؛ لأنها عوامل
~~بحقائقها غلط؛ إذ لا تنافي الحقيقة الكناية اه. وبسط الكلام عليه في فتح
~~القدير.
# (قوله: إما صالح للجواب فقط كاعتدي إلى اختاري) جعل منه في المواهب سرحتك
~~فارقتك أنت حرة وهبتك لأهلك الحقي بأهلك.
# (قوله: وقبل الدخول جعل مستعارا عن الطلاق؛ لأنه سببه في الجملة) كذا قال
~~الزيلعي وهو ممنوع لما قال الكمال، أما إذا قاله أي لفظ اعتدي قبل الدخول
~~فهو مجاز عن كوني طالقا باسم الحكم عن العلة لا المسبب عن السبب ليرد أن
~~شرطه اختصاص المسبب والعدة لا تختص بالطلاق لثبوتها في أم الولد إذا أعتقت
~~والجواب بأن ثبوتها فيما ذكر لوجود سبب ثبوتها في الطلاق وهو الاستبراء لا
~~بالأصالة غير دافع سؤال عدم الاختصاص اه. .
# وفي البحر ما يفيد أنه من باب الاقتضاء في غير المدخول بها أيضا فلا حاجة
~~إلى تكلف المجاز.
# (قوله: وإن لم يكن سببا هنا) يعني قبل الدخول.
# (قوله: ولا عبرة بإعراب واحدة عند عامة المشايخ) هو الصحيح كما في الفتح.
# (قوله: فإنهما لا يصلحان للرد والشتم) ضمير التثنية راجع إلى أمرك بيدك
~~اختاري لا لمحتمل اختاري.
# (قوله: ومرادفها من أي لغة كان) وقع السؤال عن التطليق بلغة الترك هل هو
~~رجعي باعتبار القصد أو بائن باعتبار مدلول " سن بوش " أو " بوش أول "؛ لأن
~~معناه خالية أو خلية فلينظر وفي المحيط ذكر الطلاق بالفارسي مفيد الحكم في
~~هذا فليراجع.
# (قوله: وإما صالح للجواب والرد إلى قوله الحقي بأهلك) جعل في المواهب
~~الحقي بأهلك مما هو صالح للجواب فقط كما ذكرناه.
# (قوله: وفي معناه سرحتك) جعله في المواهب من الصالح للجواب فقط ما ذكرناه
# PageV01P368
# كلا منها جحود للنكاح فلا يكون طلاقا، بل كذبا كما
~~سيأتي فوجب الحمل على الرد بأبلغ وجه (ومرادفها) من أي لغة ms0937 كان، وذكر
~~الثالث بقوله (وإما) صالح (للجواب والشتم كخلية برية بتلة بتة بائن) وفي
~~معناه (فارقتك) ولذا لم يفرد بالذكر (حرام) احتمالها للطلاق ظاهر، وأما
~~احتمالها الشتم فلجواز أن يراد أنت خلية عن الخير لا حياء لك برية عن
~~الطاعات والمحامد بتة بتلة بائن كلها بمعنى المنقطعة أي منقطعة عن كل رشد،
~~وعن الأخلاق الحسنة فارقتك مفارقة صورية حرام الصحبة والعشرة، ثم إن
~~الأحوال أيضا ثلاث، حال الرضا وحال مذاكرة الطلاق بأن تسأل هي طلاقها أو
~~يسأله أجنبي وحال الغضب (ففي) حال (الرضا لا يقع) الطلاق (بشيء منها إلا
~~بالنية) للاحتمال والقول له مع يمينه في عدم النية.
# (وفي) حال (مذاكرة الطلاق يقع) الطلاق (بالصالح للجواب والرد بالنية) ؛
~~لأنه لما احتمل الجواب والرد ثبت الأدنى بدون النية وهو الرد؛ لأنه إبقاء
~~ما كان على ما كان، وإذا وجدت تعين الجواب.
# (و) يقع الطلاق (بالباقيين) وهما القسم الأول الصالح للجواب فقط والثالث
~~الصالح للجواب والشتم (بدونها) أي بلا نية، أما الأول فلأن الحال حال
~~الجواب فحمل عليه بدلالة الحال فصار طلاقا، وكذا الثالث؛ لأن الحال لا يصلح
~~للشتم فتعين الجواب.
# (وفي) حال (الغضب يقع) الطلاق (بالصالح له) أي للجواب (فقط بلا نية) ؛
~~لأنه يصلح للطلاق الذي يدل عليه الغضب ولا يصلح للرد والشتم.
# (و) يقع (بالباقيين) وهما القسم الثاني الصالح للجواب والرد والثالث
~~الصالح للجواب والشتم (بها) أي بالنية؛ لأنه لما احتمل الجواب وغيره احتيج
~~إلى ما يرجح الجواب وهو النية (وتطلق) المرأة (بالثلاث الأول) يعني اعتدي
~~استبرئي رحمك أنت واحدة (واحدة رجعية) ، أما اعتدي فلأن حقيقته الأمر
~~بالحساب ويحتمل أن يراد اعتدي نعم الله تعالى أو نعمي عليك أو اعتدي من
~~النكاح فإذا نوى الأخير زال الإبهام ووقع به الطلاق بعد الدخول اقتضاء كأنه
~~قال أنت طالق فاعتدي وقبل الدخول جعل مستعارا عن الطلاق؛ لأنه سببه وتجوز
~~استعارة الحكم للسبب إذا كان الحكم مختصا به كما تقرر في الأصول والطلاق
~~معقب للرجعة، وأما استبرئي فلأنه يستعمل بمعنى الاعتداد؛ لأنه تصريح ms0938 بما هو
~~المقصود بالعدة فكان بمنزلته ويحتمل الاستبراء ليطلقها في حال فراغ رحمها
~~أي تعرفي براءة رحمك لأطلقك، وأما أنت واحدة فلأنه يحتمل أن يراد به أنت
~~واحدة عند قومك أو منفردة عندي ليس لي معك غيرك ونحو ذلك وأن يكون نعتا
~~لمصدر محذوف أي أنت طالق طلقة واحدة، وقد مر أن عوام الأعراب لا يفرقون بين
~~وجوه الإعراب فإذا زال الإبهام بالنية كان دلالة على الصريح لا عاملا
~~بموجبه والصريح يعقب الرجعة (ولا تصح) في هذه الثلاث (نية الثلاث) ؛ لأن
~~قوله أنت طالق ثبت اقتضاء في اعتدي واستبرئي رحمك ومضمرا في قوله أنت
~~واحدة، ولو كان مصرحا لم يقع به إلا واحدة فإذا كان مقتضى أو مضمرا أولى أن
~~لا يقع به إلا واحدة فإن قيل المصدر لما كان مضمرا في قوله أنت واحدة، وجب
~~أن تصح نية
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله: وفي معناه فارقتك) هو من القسم الأول كما في المواهب.
# (قوله: ففي حالة الرضا) يعني المجردة عن سؤال الطلاق.
# (قوله: أما اعتدي فلأن حقيقته الأمر بالحساب إلى قوله، وقد مر أن عوام
~~الأعراب لا يفرقون بين وجوه الإعراب) مكرر
# PageV01P369
# الثلاث، قلنا التنصيص على الواحدة ينافي نية الثلاث،
~~كذا في الكافي
# . (و) تطلق (بغيرها) من ألفاظ الكنايات طلقة واحدة (بائنة، وإن نوى
~~ثنتين) ، أما البينونة فلأنها لم تكن كناية عن مجرد الطلاق، بل عن الطلاق
~~على وجه البينونة، وأما امتناع إرادة الثنتين فلما تقرر أن الطلاق مصدر لا
~~يحتمل محض العدد (وتصح نية الثلاث) في غيرها من الكنايات (إلا في اختاري)
~~لما سيأتي في الباب الذي يليه أن الاختيار لا يتنوع، وهذا الاستثناء لا بد
~~منه ولم يقع في الكنز (قال اعتدي ثلاثا) أي قال اعتدي اعتدي اعتدي (ونوى)
~~أي قال نويت (بالأولى طلاقا وبالباقي حيضا صدق) في القضاء؛ لأنه نوى حقيقة
~~كلامه (وإن لم ينو) أي قال لم أنو (به) أي بالباقي (شيئا فثلاث) ؛ لأنه لما
~~نوى بالأول الطلاق صار الحال حال مذاكرة الطلاق ms0939 فتعين الباقيان للطلاق فلا
~~يصدق في نفي النية (لست لي بامرأة) يعني أن قول الزوج لامرأته لست لي
~~بامرأة.
# (و) كذا قوله لها أنا (لست لك) بزوج (طلاق بائن إن نواه) ، وقالا لا يكون
~~طلاقا؛ لأنه نفى النكاح وهو لا يكون طلاقا، بل كذبا لكون الزوجية معلومة
~~فصار كما لو قال لم أتزوجك أو سئل هل لك امرأة فقال لا ونوى الطلاق لا يقع
~~فكذا هنا وله أن هذه الألفاظ تصلح لإنكار النكاح وتصلح لإنشاء الطلاق ألا
~~يرى أنه يجوز أن يقول ليست لي بامرأة؛ لأني طلقتها كما يجوز أن يقول ليست
~~بامرأة؛ لأني ما تزوجتها فإذا نوى به الطلاق فقد نوى محتمل لفظه فيصح كما
~~لو قال لا نكاح بيني وبينك (طلقها واحدة فجعلها ثلاثا صارت ثلاثا) وقالا لا
~~يكون إلا واحدة؛ لأن الواحدة لا تتصور أن تكون ثلاثا وله أن الواحدة تكون
~~ثلاثا بانضمام الثنتين إليها فيحمل على هذا تصحيحا لكلامه (طلقها رجعيا
~~فجعله) أي فقال (قبل الرجعة) جعلت ذلك الطلاق (بائنا صار بائنا) ،.
# وعند محمد لا يصير بائنا؛ لأنه قصد تغيير المشروع وهو إبطال ولاية الرجعة
~~بعد ثبوتها فيلغو ولهما أنه مالك للطلاق بوصف البينونة ابتداء لوجود الحاجة
~~إليه فيصح إلحاق هذا الوصف به تصحيحا لتصرفه وتحصيلا لغرضه وإنما قال قبل
~~الرجعة لما قال في المحيط هذا إذا كان قبل الرجعة؛ لأنه لو راجعها، ثم قال
~~جعلتها بائنة لا يصح اتفاقا؛ لأنه بالرجعة أبطل عمل الطلاق فتعذر به جعلها
~~بائنة
# (الصريح يلحق الصريح) أي إذا قال أنت طالق أنت طالق أو قال أنت طالق
~~وطالق تطلق ثنتين وهو ظاهر.
# (و) الصريح يلحق (البائن) أي إذا أبانها، ثم قال أنت طالق يقع الطلاق؛
~~لأنه تعالى قال {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] يعني الخلع،
~~ثم قال {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230]
~~والفاء للتعقيب مع الوصل، فيكون هذا نصا على وقوع الثالثة بعد الخلع الذي
~~هو طلاق بائن، وقد حقق هذا ms0940 في التلويح وأوضحناه في حواشيه فمن أراده
~~فليراجعه ثمة (والبائن يلحق الصريح) يعني إذا قال للموطوءة أنت طالق، ثم
~~قال أنت بائن يقع الطلاق البائن (لا البائن) أي لا يلحق البائن البائن (إلا
~~إذا كان معلقا) بأن قال إن دخلت الدار فأنت بائن، ثم قال أنت بائن، ثم دخلت
~~الدار في العدة فإنها تطلق، أما لحوق البائن الصريح فظاهر؛ لأن القيد
~~الحكمي باق ببقاء العدة، وأما عدم لحوق
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وهذا الاستثناء لا بد منه ولم يقع في الكنز) هو واقع في الكنز في
~~الباب الذي يلي هذا كما ذكره المصنف أيضا فيه والاعتراض أصله للزيلعي
~~والجواب أن اختاري ليس من الكنايات فذكره هنا استطراد وإنما هو من كنايات
~~التفويض وله باب مستقل، وقد قيده في بابه فلا اعتراض.
# (قوله: وإن لم ينو به أي بالباقي شيئا فثلاث) جعله في التبيين على اثني
~~عشر وجها.
# (قوله: وإن نواه) محل وقوع الطلاق بالنية عند الإمام، أما إذا لم يؤكد
~~النفي باليمين، أما إذا أكده به فلا يقع شيء، وإن نوى باتفاقهم جميعا لما
~~في الحدادي، وقد اتفقوا جميعا أنه لو قال والله ما أنت لي بامرأة أو لست
~~والله لي بامرأة أو علي حجة ما أنت لي بامرأة فإنه لا يقع شيء، وإن نوى.
~~اه.
# (قوله: أو سئل هل لك امرأة فقال لا ونوى الطلاق لا يقع) كذا في التبيين.
# وفي الجوهرة قال إن نوى كان طلاقا عند أبي حنيفة.
# وقالا لا يكون شيء من ذلك طلاقا ولو نوى. اه.
# (قوله: وعند محمد لا يصير بائنا) أخذ في الحاوي القدسي بقول محمد في هذه
~~والتي قبلها من عدم جعلها ثلاثا اه.
# ويخالفه تصحيح قاضي خان أنه يصير بائنا وثلاثا
# PageV01P370
# البائن البائن فلإمكان جعله خبرا عن الأول وهو صادق
~~فيه فلا حاجة إلى جعله إنشاء؛ لأنه اقتضاء ضروري حتى لو قال عنيت به
~~البينونة الغليظة أو الحرمة الغليظة ينبغي أن يعتبر وتثبت به الحرمة
~~الغليظة؛ لأنه ليست ms0941 بثابتة في المحل فلا يمكن جعله إخبارا عن ثابت فيجعل
~~إنشاء ضرورة ولهذا يقع المعلق كما ذكر؛ إذ لا يمكن جعله خبرا لصحة التعليق
~~قبله، وعند وجود الشرط هي محل للطلاق فيقع، كذا في الكافي وغيره أقول قولهم
~~حتى لو قال عنيت به البينونة الغليظة إلى آخره يدل قطعا على أنه إذا
~~أبانها، ثم قال في العدة أنت طالق ثلاثا تقع الثلاث؛ لأن الحرمة الغليظة
~~إذا ثبتت بمجرد النية بلا ذكر الثلاث لعدم ثبوتها في المحل فلأن تثبت إذا
~~صرح بالثلاث أولى ويدل عليه أيضا أن الصريح يلحق البائن؛ لأن قوله أنت طالق
~~ثلاثا صريح بلا ريب ومعنى قولهم أنت طالق ثلاثا يفيد البينونة الغليظة؛
~~لأنه يفيد الحرمة الغليظة والفرقة الكاملة لا البينونة المستفادة من
~~الكنايات
# (طلق امرأته قبل الدخول ثلاثا وقعن) ؛ لأن قوله أنت طالق ثلاثا إيقاع
~~لمصدر محذوف تقديره طلاقا ثلاثا فيقعن جملة، وليس قوله أنت طالق إيقاعا على
~~حدة، كذا في الاختيار أقول يظهر به أن ما نقل عن المشكلات أنه إذا طلق
~~امرأته قبل الدخول ثلاثا لا يقع؛ لأن الآية نزلت في حق الموطوءة باطل محض
~~منشؤه الغفلة عن القاعدة المقررة في الأصول أن خصوص سبب النزول غير معتبر
~~عندنا خلافا للشافعي.
# (باب التفويض) (إذا قال) لامرأته (طلقي نفسك، أو أمرك بيدك، أو اختاري
~~ينوي بهما) أي بالقولين الأخيرين (الطلاق) قيد به؛ لأنهما من كنايات الطلاق
~~فلا يعملان بلا نية (لم يصح رجوعه) أي لا يملك الزوج عزلها لأنه تمليك لا
~~توكيل لامتناعه في حق نفسها (وتقيد بمجلس علمها) فإن كانت تسمع يعتبر
~~مجلسها ذلك، وإلا فمجلس بلوغ الخبر إليها فإن طلقت في المجلس صح، وإلا فلا؛
~~إذ للمخيرة خيار المجلس بإجماع الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين -. (وإن)
~~وصلية (طال) أي المجلس وسيأتي بيانه (إلا إذا زاد) على قوله " طلقي نفسك "
~~وأخواته استثناء من قوله تقيد بمجلس علمها (متى) شئت (أو متى ما) شئت (أو
~~إذا) شئت (أو إذا ما) شئت، أما " متى " و " متى ما ms0942 " فلأنهما لعموم الأوقات
~~كأنه قال في أي وقت شئت فلا يقتصر على المجلس، وأما " إذا "، و " إذا ما "
~~فإنهما و " متى " سواء عندهما، وأما عنده فيستعملان للشرط كما يستعملان
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وأقول قولهم حتى لو قال عنيت به البينونة الغليظة. . . إلخ) يدل
~~قطعا على أنه إذا أبانها. . . إلخ (قلت) ما استدل عليه مصرح به في شرح
~~الشيخ محمد بن عبد الله الغزي بقوله اعلم أن الطلاق الثلاث من قبيل الصريح
~~اللاحق لصريح وبائن كما في فتح القدير وهي حادثة حلب، وكذا الطلاق على مال
~~بعد البائن فإنه واقع فلا يلزم المال كما في الخلاصة فالمعتبر فيه اللفظ لا
~~المعنى والكنايات التي تقع رجعية تلحق المختلعة كقوله بعد الخلع أنت واحدة،
~~ثم نقل عن الجواهر لو قال للمختلعة التي هي مطلقة بتطليقتين أنت طالق يقع
~~الطلاق بكونه صريحا، وإن كان يصير ثلاثا وهو بائن اه. قال: وهذا ظاهر في
~~اعتبار اللفظ لا المعنى وبه يندفع ما نسب نقله إلى بعض علماء الحنفية
~~المحققين من أنه لو طلق امرأته بائنا، ثم قال لها في العدة أنت طالق ثلاثا
~~قال بعضهم يقع الثلاث؛ لأنه صريح في اللفظ والصريح يلحق البائن.
# وقال بعضهم لا يقع الثلاث سواء كان في العدة أو لم يكن وهو الأصح وعليه
~~الفتوى؛ لأنه بائن في المعنى والبائن لا يلحق البائن باعتبار المعنى الأولى
~~من اللفظ اه. بلفظه هكذا وقفت عليه بخط بعض الفضلاء منسوبا إلى قاضي خان
~~ولكني لم أقف عليه في فتاواه المشهورة ومما يدل على عدم اعتباره أيضا ما في
~~الخلاصة والبزازية والمحيط لو قال للمبانة أنت طالق بائن يقع أخرى مع أن
~~العلة المذكورة موجودة فيه أعني كونه بائنا في المعنى.
# وفي البزازية أيضا قال للمبانة أبنتك بأخرى يقع؛ لأنه يصلح جوابا فهذا
~~ليس الصريح فيه ظاهرا، وقد حكم بالوقوع وما ذاك إلا أن تقديره بتطليقة أخرى
~~وحينئذ لا يمكن جعله خبرا عن الأول والله أعلم اه.
# (قوله: طلق امرأته قبل الدخول. ms0943 . . إلخ) قد تكرر ثانيا فيما مضى وهذه
~~ثالث مرة
### | [باب التفويض]
# (باب التفويض) (قوله: لأنهما من كنايات الطلاق) الصواب أنهما من كنايات
~~التفويض (قوله: فلا يعملان بلا نية) هذا في غير حال مذاكرة الطلاق أما إذا
~~خيرها بعد المذاكرة فاختارت نفسها فقال لم أنو الطلاق لا يصدق قضاء وكذا
~~إذا كانا في غضب، أو شتيمة فلا يسع المرأة أن تقيم معه إلا بنكاح مستقبل
~~كما في الفتح
# (تنبيه) : لا بد من علمها بالتخيير حتى لو خيرها ولم تعلم به فاختارت
~~نفسها لم تطلق عندنا كما لو تصرف الوكيل قبل العلم بالوكالة وقال زفر:
~~طلقت، وإن لم تعلم كالوصي لو تصرف قبل العلم بالوصاية كما في السراج.
~~(قوله: وأخواته) من إطلاق الجمع، وإرادة المثنى والأولى وأختيه.
# PageV01P371
# للظرف لكن الأمر صار بيدها فلا يخرج بالشك
# (وفي طلقي ضرتك، أو طلقي امرأتي عكسهما) يعني إذا قال لامرأته طلقي ضرتك،
~~أو قال لأجنبي طلق امرأتي صح الرجوع؛ لأنه توكيل محض لا يشوبه تمليك ولم
~~يقيد بالمجلس كما هو حكم التوكيل (إلا إذا علقه بالمشيئة) فحينئذ لم يصح
~~الرجوع ويقتصر على المجلس وقال زفر: هو والأول سواء لأنه توكيل كالأول
~~وعامل لغيره وبذكر المشيئة لا يكون عاملا لنفسه ومالكا لأن الوكيل يتصرف عن
~~مشيئته سواء ذكرها الموكل، أو لا فصار كالوكيل بالبيع إذا قال له بعه إن
~~شئت ولنا أن المأمور يصلح وكيلا ومالكا لأن الوكيل من يتصرف برأي غيره
~~والمالك من يتصرف برأي نفسه، سواء تصرف فيه لنفسه أو لغيره فإذا قال له
~~طلقها إن شئت كان تمليكا لأنه فوض الأمر إلى رأيه والمالك هو الذي يتصرف عن
~~مشيئته، وأما الوكيل فمطلوب منه الفعل شاء، أو لم يشأ، وقوله: لأن الوكيل
~~يتصرف عن مشيئته إلى آخره قلنا المراد بالمشيئة مشيئة تثبت بالصيغة وما ذكر
~~من المشيئة ليست كذلك، وإنما نشأت من عدم القدرة على الإلزام وكلامنا في
~~موجب الصيغة (فإن لم ينو في الأول) متعلق بأول الكلام يعني إذا قال الزوج:
~~طلقي نفسك ms0944 فإن لم ينو شيئا (أو نوى) طلقة (واحدة فطلقت) نفسها (فيه) أي في
~~المجلس (وقعت) طلقة (رجعية) لأنه فوض إليها الصريح (ولو) نوى ثلاثا فطلقت
~~(ثلاثا وقعن) أي الثلاث لأنه أمر بالتطليق لغة فيقتضي مصدرا هو اسم جنس
~~فيقع على الأدنى مع احتمال الكل كسائر أسماء الأجناس.
# . (و) في قوله (اختاري إن اختارت نفسها) بأن قالت اخترت نفسي (بانت
~~بواحدة) والقياس أن لا يقع به شيء، وإن نوى الزوج الطلاق لأنه لا يملك
~~الإيقاع بهذا اللفظ حتى لو قال اخترتك من نفسي، أو اخترت نفسي منك لا يقع
~~شيء لكنهم استحسنوا الإيقاع لإجماع الصحابة، ووجه وقوع البائن أن اختيارها
~~نفسها إنما يكون بثبوت اختصاصها بها وهو في البائن؛ إذ في الرجعي يتمكن
~~الزوج من رجعتها بلا رضاها أو قالت: أختار نفسي، والقياس أن لا يقع به شيء
~~لأنه مجرد وعد، أو يحتمله لأنه مشترك بين الحال والاستقبال فلا تطلق بالشك
~~كما إذا قال: طلقي نفسك فقالت: أنا أطلق نفسي، وجه الاستحسان أن هذه الصيغة
~~غلب استعمالها في الحال كما في كلمة الشهادة وأداء الشاهد الشهادة فيكون
~~حكاية عن اختيارها في القلب بخلاف قولها أنا أطلق نفسي؛ إذ لا يمكن أن يجعل
~~حكاية عن تطليقها في تلك الحالة لأنه فعل اللسان ولم يوجد فيها (ولم تصح
~~نية الثلاث) أي لا تطلق ثلاثا، وإن نوى الزوج لأن الاختيار لا يتنوع لأنه
~~ينبئ عن الخلوص وهو غير متنوع إلى الغلظة والخفة كالطلاق بخلاف البينونة.
# (وفي) قوله (أنت طالق متى شئت، أو نحوه) أي متى ما شئت، أو إذا شئت، وإذا
~~ما شئت (لا يتقيد) بالمجلس (ولا يرجع) الزوج (ولا يرتد الأمر) بردها (بل
~~تطلق) المرأة نفسها (متى شاءت) أما الأولان فلما مر، وأما الثالث فلأنه
~~ملكها الطلاق في الوقت الذي شاءت فلا تملك قبل المشيئة ليرتد بالرد ولا
~~تطلق نفسها إلا (واحدة فقط) ؛ لأنها تعم الأزمان لا الأفعال فتملك التطليق
~~في كل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: في تلك الحالة) اسم الإشارة ms0945 راجع إلى أنا أطلق نفسي.
# (قوله: لأنه فعل اللسان) أي لأن التطليق فعل اللسان وقوله: ولم يوجد فيها
~~أي والحال أنه لم يوجد فعل اللسان الذي هو التطليق مع نطقها بهذا الخبر
~~الذي هو إنشاء التطليق بخلاف الاختيار لأنه فعل القلب فلا يستحيل
~~اجتماعهما.
# (قوله: بخلاف البينونة) قال الزيلعي: وبخلاف الأمر باليد لأنه ينبئ عن
~~التمليك وضعا بصفة العموم.
# (قوله: أما الأولان) يعني به عدم التقييد بالمجلس ورجوع الزوج وقوله:
~~فلما مر يعني من أن متى شئت ومتى ما شئت لعموم الأوقات ومن أنه تمليك
~~طلاقها لها لا توكيل.
# (قوله: وأما الثالث) يعني عدم الرد بردها. (قوله: لأنها تعم الأزمان) أي
~~وضعا
# PageV01P372
# زمان لا تطليقا بعد تطليق.
# (وفي) قوله طلقي نفسك، أو أنت طالق (كلما شئت تطلق) المرأة نفسها (إلى
~~الثلاث) لأن كلما يفيد عموم الأفعال (بالتفريق) لأنها تفيد عموم الانفراد
~~دون الاجتماع (ولا تطلق) المرأة نفسها (بعد زوج آخر) ؛ لأن التعليق ينصرف
~~إلى الملك القائم فلا يتناول الملك الحادث بعد زوج آخر.
# (وفي) قوله أنت طالق (حيث) شئت (وأين) شئت (لا) تطلق حتى تشاء (ويتقيد
~~بالمجلس) لأن حيث وأين من أسماء المكان والطلاق لا يتعلق بالمكان حتى إذا
~~قال: أنت طالق في الشام تطلق الآن فيلغو ويبقى ذكر مطلق المشيئة فيقتصر على
~~المجلس بخلاف الزمان فإن له تعلقا به حتى يقع في زمان دون زمان فوجب
~~اعتباره خصوصا كما لو قال: أنت طالق غدا إن شئت، أو عموما كما لو قال أنت
~~طالق في أي وقت شئت.
# (وفي) قوله أنت طالق (كيف) شئت (يقع) قبل المشيئة طلقة (رجعية) لأنه
~~مقتضى اللفظ (فإن شاءت) أي قالت شئت (بائنة أو ثلاثا ونواه) أي الزوج أي
~~قال نويت ذلك (وقع) ذلك لثبوت المطابقة بين مشيئتها، وإرادته (وإن اختلفت
~~مشيئتاهما) بأن أرادت ثلاثا والزوج واحدة، أو بالعكس (فرجعية) لأن تصرفها
~~لغا لعدم الموافقة فبقي إيقاع الزوج (وإن لم ينو) أي الزوج (فما شاءت) أي
~~يعتبر مشيئتها جريا على موجب التخيير.
# (وفي) قوله ms0946 أنت طالق (كم) شئت (أو ما) شئت (طلقت) نفسها (ما شاءت في
~~المجلس) لأنهما يستعملان للعدد فقد فوض إليها أي عدد شاءت، وإن قامت من
~~المجلس بطل لأن هذا أمر واحد وخطاب في الحال فيقتضي الجواب في الحال (وإن
~~ردت ارتد) لأنه تمليك فيقبل الرد.
# (وفي) قوله أنت طالق (من ثلاث ما شئت تطلق ما دونها) أي واحدة وثنتين دون
~~الثلاث وعندهما تطلق ثلاثا أيضا إن شاءت لأن ما يحكم في العموم و " من " قد
~~يستعمل للتمييز فيحمل على تمييز الجنس كما إذا قال كل من طعامي ما شئت، أو
~~طلق من نسائي من شاءت وله أن " من " حقيقة في التبعيض و " ما " في التعميم
~~فيعمل بهما، وفيما استشهدا به ترك التبعيض لدلالة إظهار السماحة، أو لعموم
~~الصفة وهي المشيئة حتى لو قال من شئت كان على الخلاف.
# ثم لما ذكر المجلس أراد أن يبين ما يختلف به وما لا يختلف فقال (والمجلس
~~إنما يختلف بقيامها) إن كانت قاعدة (أو ذهابها) إن كانت قائمة (أو شروعها
~~في قول، أو عمل لا يتعلق بما مضى) من تفويض الطلاق، فجلوس القائمة، واتكاء
~~القاعدة، وقعود المتكئة، ودعاء الأب للمشورة وشهود تشهدهم، ووقف دابة - هي
~~راكبتها - لا يقطع المجلس لأن كلا منها لجمع الرأي فيتعلق بما مضى ولا يكون
~~دليلا على الإعراض بخلاف الصرف والسلم لأن المبطل هناك الافتراق لا عن قبض
~~دون الإعراض (وفلكها كبيتها، وسير دابتها كسيرها) حتى لا يتبدل المجلس بجري
~~الفلك، ويتبدل بسير الدابة فإن سيرها
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: لأنها تفيد عموم الانفراد) أي في الأفعال والأزمان.
# (قوله: ولا تطلق بعد زوج آخر) يعني إذا طلقت نفسها ثلاثا ولو طلقت دونها،
~~ثم تزوجت بآخر، ثم عادت إلى الأول لها أن تطلق واحدة وواحدة إلى أن توقع
~~الثلاث كما في التبيين.
# (قوله: فوجب اعتباره) يعني خصوصا ولا بد من زيادة هذه اللفظة ليصح عطف
~~قوله: أو عموما بعده عليه كما هي عبارة الزيلعي.
# (قوله: يقع قبل المشيئة) هذا ms0947 عند أبي حنيفة ولا يقع عندهما ما لم تشأ
~~وعلى هذا الخلاف أنت حر كيف شئت، وقوله " تقع رجعية " ظاهر أنه في المدخول
~~بها، وإن كانت غير مدخول بها بانت بواحدة وخرج الأمر من يدها لعدم العدة
~~فلا يصح منها مشيئة الثلاث.
# (قوله: وإن اختلفت نيتهما) فيه تساهل لأن المراد اختلاف مشيئتها مع نيته
~~(قوله: بأن أرادت) يعني شاءت.
# (قوله: فبقي إيقاع الزوج) أي بالصريح ونيته لا تعمل في جعله بائنا ولا
~~ثلاثا كما في الفتح.
# (قوله: وإن لم ينو فما شاءت) لم يذكر في الأصل ويجب أن تعتبر مشيئتها كما
~~في الفتح.
# (قوله: طلقت ما شاءت في المجلس) لا يقال: كيف أبيح لها ذلك ولا يباح
~~للزوج وهي قائمة مقامه لأن المراد مشيئة القدرة لا مشيئة الإباحة، أو نقول:
~~إنه لا يكره في حقها لأنها لا تقدر أن تفرق على الأطهار لخروج الأمر من
~~يدها بالتفريق بخلاف الزوج لقدرته كما في التبيين.
# (قوله: وقد فوض إليها أي عدد شاءت) مفيد أن الواحد عدد على اصطلاح
~~الفقهاء وبه صرح الكمال فقال الواحد عدد على اصطلاح الفقهاء لما تكرر لهم
~~من إطلاق العدد، وإرادته وكلام المصنف ظاهر في " كم "، وأما في " ما " فقد
~~أورد أنها تستعمل للوقت كما تستعمل للعدد فوقع الشك في تفويض العدد فلا
~~يثبت وأجيب بأنه معارض بالمثل وترجح اعتبارها بالعدد بأن التفويض تمليك
~~مقتصر على المجلس ما لم يكن مؤقتا كما في الفتح (قوله: لأن هذا أمر) أي
~~شأن.
# (قوله: وفي قوله أنت طالق من ثلاث ما شئت تطلق ما دونها) عبارة الكنز
~~وغيره، وفي طلقي من ثلاث فلينظر مع هذا.
# (قوله: ومن قد تستعمل للتمييز) أي للتبيين.
# (قوله: أو لعموم الصفة) أي في طلق من نسائي من شاءت.
# (قوله: وسير دابتها كسيرها) لا فرق بين أن
# PageV01P373
# ووقوفها غير مضاف إلى راكبها فافترقا.
# (وشرط) في وقوع الطلاق (ذكر النفس من أحدهما) أي الزوج، أو المرأة لأنه
~~عرف بالإجماع وهو في المفسرة بذكر النفس من أحدهما.
# (فلو ms0948 قال اختاري فقالت اخترت بطل) ولم يقع به الطلاق لانتفاء الشرط (إلا
~~أن يتصادقا على اختيارها) أي اختار النفس قال تاج الشريعة في شرح الهداية:
~~اعلم أن كون ذكر النفس شرطا إذا لم يصدقها الزوج أنها اختارت نفسها أما إذا
~~صدقها وقع الطلاق بتصادقهما، وإن خرج الكلام منهما مجملا (أو يقول) الزوج
~~(اختاري اختياره فتقول) المرأة (اخترت) فإن ذكر الاختيار كذكر النفس لأن
~~تاء الوحدة تنبئ عن الاتحاد، واختيارها نفسها هو الذي يتحد تارة ويتعدد
~~أخرى بأن قال لها اختاري نفسك بما شئت أو بثلاث تطليقات (ولو ثلثها) أي ذكر
~~لفظة اختاري ثلاث مرات (فقالت اخترت اختياره، أو) قالت (اخترت الأولى، أو
~~الوسطى، أو الأخيرة فثلاث) أما وقوع الثلاث في الأولى فقول أبي حنيفة
~~وقالا: تطلق واحدة لأن ذكر الأولى ونحوها إن كان لا يفيد من حيث الترتيب
~~يفيد من حيث الإفراد فيعتبر فيما يفيد وله أن هذا وصف لغو لأن المجتمع في
~~الملك لا ترتيب فيه كالمجتمع في المكان، والكلام للترتيب، والإفراد من
~~ضروراته فإذا لغا في حق الأصل لغا في حق البناء فبقي قوله اخترت فيقع
~~الثلاث على أن ما ذكرنا يؤيد دلالة الحال لأنه صار جوابا لكل ما فوض إليها
~~(بلا نية) من الزوج لدلالة التكرار عليه؛ إذ الاختيار في حق الطلاق هو الذي
~~يتكرر.
# (لو قالت) في جواب اختاري ثلاثا (طلقت نفسي أو اخترت) نفسي (بتطليقة
~~فبائنة) أي بانت بواحدة لأن العامل فيه تخيير الزوج لا إيقاعها كذا في
~~المبسوط والجامع الكبير والزيادات وشرح الجامع الصغير لقاضي خان وجوامع
~~الفقه ولذا اعترض على قول الهداية فهي واحدة يملك الرجعة بأنه غلط وقع من
~~الكاتب والصواب لا يملك الرجعة لأن المرأة إنما تتصرف حكما للتفويض
~~والتفويض بطلقة بائنة لكونه من الكنايات فتملك الإبانة لا غير فقيل فيه
~~روايتان إحداهما وقوع واحدة رجعية لأن لفظها صريح ذكرها صدر الإسلام في
~~الجامع الصغير والأخرى وقوع البائنة وهذا أصح (وبأمرك بيدك) الباء متعلق
~~بقوله الآتي يقع (في تطليقة، أو اختاري ms0949 تطليقة فاختارت نفسها يقع رجعية)
~~لأنه جعل الاختيار إليها لكنه بتطليقة وهي معقبة للرجعة.
# فإن قيل قوله أمرك بيدك، أو اختاري يفيد البينونة فلا يجوز صرفها عنها
~~إلى غيرها.
# أجيب بأنه لما قرنه بالصريح علم أنه أراد الرجعي كما لو قرن الصريح
~~بالبائن في قوله أنت طالق بائن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# تكون منفردة، أو كان معها زوجها على الدابة، أو المحمل، أو لا يكون ولو
~~كانا في المحمل يقوده الجمال وهما فيه لا يبطل ذكره في التبيين عن الغاية.
# (قوله: وهو في المفسرة) ضمير هو راجع للطلاق الواقع بالاختيار أي والطلاق
~~في الطلاق المفسر من أحد الجانبين وهذا لأن قولها اخترت مبهم فلا يصلح
~~تفسيرا لمبهم إلا بذكر النفس، أو الاختيارية كما سيأتي ويشترط ذكر المفسر
~~متصلا، وإن انفصل فإن كان المجلس صح، وإلا فلا كما في التبيين.
# (قوله: قال تاج الشريعة. . . إلخ) نقل في البحر عن فتح القدير ما يخالفه
~~من عدم الاكتفاء بالتصادق ثم قال: فليتأمل.
# (قوله: فإن ذكر الاختيارية كذكر النفس) كذا ذكر التطليقة، أو تكرار قوله
~~اختياري يقوم مقام ذكر النفس كما سيأتي وكذا قولها: أختار أبي أو أمي أو
~~أهلي أو الأزواج يغني عن ذكر النفس بخلاف اخترت أختي، أو عمتي، وإن قالت:
~~اخترت نفسي وزوجي فالعبرة للسابق ولو قالت، أو زوجي يبطل كما في التبيين.
# (قوله: ولو ثلثها. . . إلخ) لا فرق بين أن يعطف بالواو، أو بالفاء، أو
~~بثم.
# (قوله: أما وقوع الثلاث في الأولى) يعني قولها اخترت الأولى، أو الوسطى،
~~أو الأخيرة جوابا لقول الزوج اختاري ثلاثا.
# (قوله: ونحوها) يعني الوسطى، أو الأخيرة.
# (قوله: وإن كان لا يفيد من حيث الترتيب) أي الصفة كالأولية والوسطية لعدم
~~الترتيب بين الطلقات في نفس الأمر يفيد من حيث الإفراد أي من حيث الوحدة
~~فإن أولية الأولى إذا كانت لغوا فوحدته وانفراده متحقق في نفسه.
# (قوله: والكلام للترتيب) أي أصالة في أصله وصفة الوحدة تابعة له.
# (قوله: فإذا لغا في حق الأصل) أي أصل الكلام ms0950 الذي هو الترتيب لغا في حق
~~البناء أي التبع الذي هو الإفراد.
# (قوله: بلا نية من الزوج) أي قضاء كذا في الدراية وذهب قاضي خان وأبو
~~المعين النسفي إلى اشتراطها لأن التكرار لا يزيل الإبهام قال الكمال وهو
~~الوجه. اه.
# وقال في البحر بعد نقل الخلاف: والحاصل أن المعتمد رواية ودراية اشتراطها
~~أي النية دون اشتراط النفس اه.
# (قوله: إذ الاختيار في حق الطلاق هو الذي يتكرر) أي فتعين له واختيار
~~الزوج لا يتكرر بخلاف تكرير اعتدي لاحتماله نعم الله وهي لا تحصى.
# (قوله: فقيل فيه روايتان) ليس مسببا عما قبله فينبغي التعبير بالواو
# PageV01P374
# حيث يقع البائن (وبأمرك بيدك) الباء متعلق بقوله
~~الآتي يقعن (ونوى الثلاث فقالت اخترت نفسي بواحدة، أو بمرة واحدة يقعن) أي
~~الثلاث؛ لأن الاختيار يصلح لجواب الأمر باليد لكونه تمليكا كالتخيير
~~والواحدة صفة الاختيارة فصارت كأنها قالت اخترت نفسي بمرة واحدة وبه يقع
~~الثلاث (أو) قالت في جواب قوله أمرك بيدك (طلقت نفسي واحدة، أو اخترت نفسي
~~بتطليقة يقع بائنة) لما مر أن المعتبر تفويض الزوج لا إيقاعها فتكون الصفة
~~المذكورة في التفويض مذكورة في الجواب ضرورة الموافقة.
# (ولا يدخل الليل في: أمرك بيدك اليوم وبعد غد) يعني إذا قال لامرأته أمرك
~~بيدك اليوم وبعد غد لا يدخل فيه الليل حتى لا يكون لها الخيار بالليل لأن
~~كل واحد من اليومين ذكر مفردا، واليوم المفرد لا يتناول الليل (وبردها أمر
~~اليوم) باختيارها الزوج (رد) أمر اليوم (لا الأمر بعد غد) يعني إن ردت
~~الأمر في يومها بطل الأمر فيه وكان أمرها بيدها بعد غد لأنه لما ثبت أنهما
~~أمران لانفصال وقتهما ثبت لها الخيار في كل من الوقتين على حدة فبرد أحدهما
~~لا يرتد الآخر (ويدخل) أي الليل (في) قوله أمرك بيدك (اليوم وغدا) إذا لم
~~يتخلل بين الوقتين وقت من جنسهما لم يتناوله الأمر فكان أمرا واحدا، وتخلل
~~الليلة لا يفصلهما لأن القوم قد يجلسون للمشورة فيهجم الليل ولا ينقطع
~~مشورتهم ومجلسهم (وبردها أمر ms0951 اليوم) باختيارها الزوج (رد أمر غد) حتى لم
~~يبق لها الخيار في الغد لما مر أنه أمر واحد فلا يبقى لها الخيار بعد الرد
~~كما إذا قال لها: أمرك بيدك اليوم فردته في أول النهار لا يبقى لها الخيار
~~في آخره.
# (قال طلقي نفسك فطلقتها ثلاثا إن نواها) أي الزوج الثلاث (وقعت، وإلا)
~~أي، وإن لم ينو ثلاثا، سواء لم ينو أصلا أو نوى واحدة (فرجعية ولغا نية
~~الثنتين) لأن قوله: طلقي معناه افعلي طلاقا والطلاق لفظ فرد يحتمل الواحد
~~الاعتباري وهو الثلاث لأنه تمام الجنس كما مر لا العدد المحض وهو الثنتان
~~(كذا) أي كما يلغو نية الثنتين يلغو أيضا قولها (اخترت نفسي) في جواب طلقي
~~نفسك حيث لا يقع به الطلاق لأنه ليس من ألفاظه.
# (و) يقع (بأبنت نفسي رجعية) ؛ لأنها قالته في جواب طلقي نفسك وليس لها
~~إيقاع البائن بل مطلق الطلاق فبطلت الإبانة في قولها أبنت نفسي وبقي مطلق
~~الطلاق وهو رجعي.
# (أمرت بالثلاث) أي قال الزوج لها: طلقي نفسك ثلاثا (فطلقت واحدة فواحدة)
~~لأنها ملكت إيقاع الثلاث فتملك إيقاع الواحدة ضرورة لأن من ملك شيئا ملك كل
~~جزء من أجزائه.
# (ولغا عكسه) أي إذا قال طلقي نفسك واحدة فطلقت ثلاثا لا يقع شيء عند أبي
~~حنيفة وعندهما تطلق واحدة.
# (أمرت
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله: وبأمرك بيدك ونوى الثلاث فقالت اخترت نفسي) ذكر النفس خرج مخرج
~~الشرط حتى لو لم تذكرها لا يقع.
# (قوله: أو قالت في جواب قوله أمرك. . . إلخ) ذكر النفس في قولها طلقت
~~نفسي شرط لوقوع الطلاق كما في التبيين عن المحيط.
# (قوله: ويدخل الليل في أمرك بيدك اليوم وغدا) يشير إلى أنه لو أعاد لفظ
~~الأمر مع ذكر الغد كان أمرا مبتدأ لأنهما جملتان كل منهما مستقلة بذاتها
~~ويتفرع عليه عدم صحة اختيارها نفسها ليلا فلا يغفل عنه كما في الفتح.
# (قوله: لأن القوم قد يجلسون. . . إلخ) كذا في التبيين والهداية ولا
~~اعتبار به تعليلا لدخول الليل في التمليك المضاف ms0952 إلى اليوم وغده لأنه يقتضي
~~دخول الليل في اليوم المفرد لذلك المعنى وهو هجوم الليل، ومجلس المشورة لم
~~ينقطع كما في الفتح.
# (قوله: قال طلقي نفسك إلى قوله ولغا نية الثنتين فيه) مستدرك بما ذكر أول
~~الباب.
# (قوله: وإلا أي وإن لم ينو ثلاثا سواء لم ينو أصلا، أو نوى واحدة فرجعية)
~~ليس قول الإمام لأنه صرح الزيلعي وصاحب المحيط بأن التصريح بالواحدة،
~~ونيتها سواء في عدم وقوع شيء بتطليقها ثلاثا في جواب قوله طلقي نفسك عند
~~أبي حنيفة، وعندهما تقع واحدة في الصورتين وصرح قاضي خان بأنه لو قال: طلقي
~~نفسك ولم ينو العدد فقالت طلقت نفسي ثلاثا لا يقع شيء في قول أبي حنيفة -
~~رحمه الله - وتقع واحدة في قول صاحبيه اه.
# وهذا مستفاد من مفهوم عبارة الهداية والكنز التي هي: وإن طلقت ثلاثا
~~ونواه وقعن. اه. لأن موجب طلقي هو الفرد الحقيقي فيثبت، وإن لم ينو، والفرد
~~الاعتباري - أعني الثلاث - محتملة وهو لا يثبت إلا بنيته كما في شرح المنار
~~لابن الملك فإتيانها بالثلاث حينئذ اشتغال بغير ما فوض إليها فلا يقع شيء
~~ولم يتعرض الزيلعي وصاحب العناية لسائر هذا المحترز عنه وقد علمته فلله
~~الحمد والمنة.
# (قوله: ولغا نيته الثنتين) ليس المراد أنه لا يقع شيء أصلا كقوله بعده
~~كذا اخترت بل يقع بنية الثنتين واحدة بتطليقها ويصح نية الثنتين إن كانت
~~أمة لكونهما جميع الجنس في حقها كما في التبيين.
# (قوله: وبأبنت نفسي رجعية) ظاهر الرواية كما في المواهب وعن أبي حنيفة
~~أنه لا يقع شيء بجوابها أبنت نفسي كما في الفتح.
# (قوله: ولغا عكسه. . . إلخ) هذا إذا طلقت ثلاثا دفعة أما لو فرقت الثلاث
~~فإنه يقع بالأولى اتفاقا، ثم لا يقع شيء كما في التبيين
# PageV01P375
# بالبائن) أو (الرجعي فعكست) أي قال لها الزوج طلقي
~~نفسك واحدة بائنا فقالت طلقت نفسي واحدا رجعيا أو قال لها الزوج طلقي نفسك
~~واحدا رجعيا فقالت طلقت نفسي واحدا بائنا (وقع ما أمر به) الزوج ويلغو ما
~~وصفت ms0953 لأن الزوج فوض إليها ذات الطلاق مع الوصف، وإنها أتت بذات ما فوض به
~~إليها وخالفت في الوصف فصارت مخالفة في الوصف موافقة في الأصل ولا يجوز
~~إبطال الأصل بالوصف فيقع الأصل ويستتبع الوصف الذي ذكره الزوج.
# (ولا يقع الطلاق بطلقي نفسك ثلاثا إن شئت لو طلقت واحدة ولا) يقع (بعكسه
~~أيضا) وهو أن يقول: طلقي نفسك واحدة إن شئت فطلقت ثلاثا أما الأول فلأن
~~معناه إن شئت الثلاث فصارت مشيئة الثلاث شرطا لوقوع الثلاث لأن مثل هذا
~~الكلام يفهم منه البناء على ما سبق، وإذا بني عليه تبين أن الشرط مشيئة
~~الثلاث ولم يوجد إلا مشيئة الواحدة، وأجزاء الشرط لا تنقسم على أجزاء
~~المشروط فلا يقع شيء بخلاف المرسلة وهي المسألة المتقدمة لأنه ملكها الثلاث
~~هناك ولم يعلق وقوعها بمشيئة الثلاث فلها أن توقع بعض ما ملكت ولو قالت في
~~هذه المسألة شئت واحدة وواحدة وواحدة فإن كان بعضها متصلا ببعض طلقت ثلاثا
~~دخل بها، أو لا لأن مشيئة الثلاث قد وجدت والطلاق لا يقع إلا بمشيئة الثلاث
~~ومشيئتها لا توجد إلا بعد الفراغ من الكل فوجدت مشيئة الثلاث وهي في نكاحه
~~فبانت بثلاث جملة، وإن كان بعضها منفصلا عن بعض بأن سكتت عند الأولى، أو
~~الثانية، ثم شاءت الباقي لا يقع شيء؛ إذ لم توجد مشيئة ثلاث لكون السكوت
~~فاصلا، وأما الثاني فالمذكور هنا قول أبي حنيفة وعندهما يقع واحدة وهذا
~~بناء على ما تقدم أن إيقاع الثلاث إيقاع للواحدة عندهما وعنده لا.
# (ولا) يقع أيضا (بأنت طالق إن شئت فقالت: شئت إن شئت فقال: شئت ينوي
~~الطلاق) حيث يبطل الأمر لأنه علق طلاقها بالمشيئة المرسلة وهي أتت بالمعلقة
~~فلم يوجد الشرط، وإيتاؤها بالمعلقة اشتغال بما لا يعنيها فيوجب خروج الأمر
~~من يدها ولا يقع الطلاق بقوله شئت، وإن نواه؛ إذ ليس في كلام المرأة ذكر
~~الطلاق ليكون الزوج شائيا طلاقها، والنية لا تعمل في غير المذكور حتى لو
~~قال: شئت طلاقك يقع إن نوى لأنه إيقاع مبتدأ؛ ms0954 إذ المشيئة تنبئ عن الوجود
~~بخلاف قوله: أردت طلاقك حيث لا ينبئ عن الوجود (كذا كل تعليق بمعدوم) كما
~~إذا قالت شئت إن شاء أبي، أو شئت إن كان كذا لأمر لم يجئ بعد لما مر أن
~~المأتي به مشيئة معلقة فلا يقع الطلاق ويبطل الأمر (بخلاف الموجود) فإنها
~~لو قالت قد شئت إن كان كذا لأمر قد مضى طلقت لأن التعليق بشرط كائن تنجيز.
~~.
# (باب التعليق) (شرط صحته الملك كقول الزوج) لزوجته (إن ذهبت فأنت طالق،
~~أو الإضافة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: فقالت طلقت نفسي واحدا بائنا) قيد به لما قال الشيخ الشلبي محله ما
~~إذا قالت طلقت نفسي بائنة أما إذا قالت أبنت نفسي لا يقع شيء فاغتنم هذا
~~القيد فإنك لا تجده في شرح من الشروح ولله الحمد على ما وهب. اه. كلامه.
# (قوله: والطلاق لا يقع إلا بمشيئة الثلاث، ومشيئتها) الضمير راجع إلى
~~الثلاث ويصح أن يكون للمرأة، والمفعول محذوف تقديره الثلاث (قوله: وأما
~~الثاني) يعني: به قوله لا بعكسه.
# (قوله: بخلاف قوله أردت طلاقك حيث لا ينبئ عن الوجود) قال الكمال بل هي
~~أي الإرادة طلب النفس الوجود عن ميل، وغاية الأمر أن المشيئة والإرادة في
~~صفة العباد مختلفان، وفي صفة الله مترادفان كما هو اللغة فيهما مطلقا
~~وتمامه فيه.
### | [باب التعليق في الطلاق]
# (باب التعليق) التعليق كما في القاموس من علقه تعليقا جعله معلقا، وفي
~~الاصطلاح هو ربط حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى.
# وشرط صحته كون الشرط معدوما على خطر الوجود فخرج ما كان محققا كقوله أنت
~~طالق إن كان السماء فوقنا فهو تنجيز وخرج ما كان مستحيلا كإن دخل الجمل في
~~سم الخياط فأنت طالق فلا يقع أصلا لأن غرضه منه تحقيق المنفي حيث علقه بأمر
~~محال وهذا يرجع إلى قولهما: إمكان البر شرط انعقاد اليمين خلافا لأبي يوسف
~~كذا في منح الغفار للغزي.
# (قوله: شرط صحته الملك. . . إلخ) هذا إذا كان التعليق بصريح الشروط، وإن
~~كان بمعنى الشرط ms0955 كقوله المرأة التي أتزوجها طالق فإنما يتعلق إذا كانت غير
~~معينة، وإن كانت معينة كقوله هذه المرأة التي أتزوجها طالق لا يقع إذا
~~تزوجها لأنه عرفها بالإشارة فلا يراعى فيها الصفة فبقي قوله: هذه المرأة
~~طالق كذا في شرح المجمع وفتح القدير ونقل في فتح عن المحيط لو قال كل امرأة
~~أجتمع معها في فراشي فهي طالق فتزوج امرأة لا تطلق وكذا كل جارية أطؤها حرة
~~فاشترى جارية فوطئها لا تعتق لأن العتق لم يضف إلى الملك
# PageV01P376
# إليه) أي التعليق بالملك (كإن تزوجتك فأنت طالق) فإن
~~التزوج ليس بملك لكنه لكونه سببا للملك أقيم مقامه، وإنما اشترط أحدهما لأن
~~الجزاء لا بد من كونه مخفيا ليتحقق معنى اليمين وهو التقوي به على منع
~~النفس ولولا الملك في الحال، أو الإضافة إليه لما حصل الفائدة المطلوبة من
~~اليمين؛ إذ لا جزاء في ملكه في الحال حتى يتحرز عن الشرط ولا إضافة إلى
~~الملك حتى يتحرز عن تحصيل الملك فإذا لم يفد اليمين فائدتها لم تنعقد أصلا،
~~وفي الثاني خلاف الشافعي (فلا تطلق أجنبية قال لها: إن كلمتك فأنت طالق
~~فنكحها فكلمها) لعدم الملك والإضافة إليه وتطلق بعد الشرط إن قاله لزوجته،
~~ثم كلمها لوجود الملك وقت التعليق، أو قال لأجنبية: إن نكحتك فأنت طالق
~~فنكحها لوجود الإضافة إلى الملك.
# (ويبطله) أي التعليق (زوال الحل لا زوال الملك فتنجيز الثلاث يبطل
~~تعليقها لا تنجيز ما دونها) يعني إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا
~~فطلقها ثلاثا، ثم تزوجت بزوج آخر ودخل بها، ثم رجعت إلى الأول فدخلت الدار
~~لم يقع شيء لأن الجزاء طلقات هذا الملك لأنها هي المانعة؛ إذ الظاهر عدم ما
~~يحدث واليمين تعقد للمنع أو الحمل، وإذا كان الجزاء ما ذكرناه وقد فات
~~بتنجيز الثلاث المبطل للمحلية فلا يبقى اليمين بخلاف ما إذا أبانها لأن
~~الجزاء باق لبقاء محله وبهذا يعلم أن قول الوقاية: والتنجيز يبطل التعليق.
~~. . إلخ على إطلاقه لا يخلو عن مسامحة.
# (وألفاظ الشرط: إن، ms0956 وإذا، وإذا ما، وكل) وهذا ليس بشرط حقيقة لأن ما
~~يليها اسم والشرط ما يتعلق به الجزاء، والأجزية تتعلق بالأفعال لكنه الحق
~~بالشرط لتعلق الفعل بالاسم الذي يليها كقولك: كل امرأة أتزوجها فكذا
~~(وكلما، ومتى، ومتى ما، وفي كلما ينحل اليمين) أي تبطل اليمين ببطلان
~~التعليق (بعد) وقوع الطلقات (الثلاث) يعني إذا قال للموطوءة كلما دخلت
~~الدار فأنت طالق فدخلت في العدة ثلاث مرات طلقت ثلاثا (فلا يقع) الطلاق (إن
~~نكحها بعد) زوج (آخر) فدخلت الدار لبطلان اليمين (إلا إذا دخلت) أي كلما
~~(في التزوج) بأن قال كلما تزوجتك فأنت طالق فإنها إذا طلقت ثلاثا وتزوجها
~~الزوج الأول تطلق فإن " كلما " يفيد عموم الأفعال كما أن كل يفيد عموم
~~الأسماء (وفيما سواها) أي سوى كلما من حروف الشرط
# (إذا وجد الشرط في الملك ينحل) أي اليمين (إلى جزاء) أي تبطل اليمين
~~ويترتب عليه الجزاء (وإن وجد الشرط في غيره) أي غير الملك (ينحل) اليمين
~~(لا إليه) أي لا إلى جزاء أي يبطل اليمين ولا يترتب عليه جزاء فإن قال: إن
~~دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا فأراد أن تدخل الدار ولا يقع الثلاث فحيلته أن
~~يطلقها واحدة وتنقضي عدتها فتدخل الدار حتى يبطل اليمين ولا يقع الثلاث، ثم
~~يتزوجها فإن دخلت الدار لا يقع شيء لبطلان اليمين، وإنما قلنا وتنقضي
~~العدة؛ لأنها إن دخلت في العدة يقع الثلاث.
# (اختلفا في وجود الشرط فالقول له إلا أن تبرهن) أي المرأة لأنه يتمسك
~~بالأصل وهو عدم الشرط ولأنه ينكر وقوع الطلاق وزوال الملك والمرأة تدعيه.
# (وفي شرط
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وفي الثاني خلاف الشافعي) أي في إضافة التعليق إلى الملك.
# (قوله: فلا تطلق أجنبية) مفرع على قولنا إنه يصح في الملك، أو مضافا إليه
~~لا على قول الشافعي - رحمه الله -.
# (قوله: ويبطله - أي التعليق - زوال الحل) أي الحل الكامل بالطلقات
~~الثلاث.
# (قوله: ويعني إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق) أتى بالفاء في الجواب لأن
~~الجواب إذا تأخر عن الشرط ms0957 يكون بالفاء إن لم يؤثر فيه الشرط لا لفظا ولا
~~معنى، وإن حذف الفاء إن نوى تعليقه دين ونظم الكمال مواضع الفاء بقوله:
# تعلم جواب الشرط حتم قرانه ... بفاء إذا ما فعله طلبا أتى
# كذا جامدا أو مقسما كان أو بقد ... ورب وسين أو بسوف ادر يا فتى
# أو اسمية أو كان منفي ما وإن ... ولن من يحد عما حددناه قد عتى
# (قوله: بخلاف ما إذا أبانها) أي بما دون الثلاث.
# (قوله: إن) أي بكسر الهمزة ولو بالفتح طلقت للحال وكذا إن دخلت في
~~القضاء، وإن أراد التعليق دين كما في السراج.
# (قوله: وألفاظ الشرط إن. . . إلخ) لا يخفى أن كلمة إن صرف الشرط لأنه ليس
~~فيها معنى الوقت وما وراءها ملحق بها لما فيها من معنى الشرط لأنها تدل على
~~الوقت الذي هو علم عليه ومن جملة الألفاظ لو ومن وأي وأيان وأين وأنى كما
~~في التبيين.
# (قوله: وكل وهذا ليس بشرط) الإشارة إلى كل وهي من العام المعنوي فإن دخلت
~~على المنكر أوجبت عموم أفراده، وإن دخلت على المعرف أوجبت عموم أجزائه.
# (قوله: بأن قال كلما تزوجتك فأنت طالق) كذا إذا قال تزوجت امرأة كما في
~~الفتح
# (فرع يكثر وقوعه) قال في السراج نقلا عن المنتقى قال إن تزوجت امرأة فهي
~~طالق ثلاثا وكلما حلت حرمت فتزوجها فبانت بثلاث، ثم تزوجها بعد زوج قال
~~يجوز قال فإن عنى بقوله " كلما حلت حرمت " الطلاق فليس بشيء، وإن لم يكن
~~أراد به طلاقا فهو يمين.
# (قوله: اختلفا في وجود الشرط فالقول له) أي مع اليمين كما في الغاية وكذا
~~لو اختلفا في أصله كما في المجمع
# PageV01P377
# لا يعلم إلا منها كإن حضت فأنت طالق وفلانة صدقت في
~~حقها) إذا قالت حضت (فقط) أي لا في حق ضرتها والقياس أن لا تصدق في حق
~~نفسها أيضا لأنه شرط فلا تصدق فيه كما في الدخول. وجه الاستحسان أنها أمينة
~~في حق نفسها إذ لا يعلم ذلك إلا من جهتها فيقبل قولها ms0958 كما في حق العدة
~~والوطء، لكنها شاهدة في حق ضرتها بل هي متهمة فلا يقبل قولها في حقها، نقل
~~في النهاية عن شرح الطحاوي أن هذا ليس بمجرى على عمومه بل هذا فيما إذا
~~كذبها الزوج في قولها حضت، وأما إذا صدقها يقع الطلاق عليهما جميعا (فيحكم
~~بالطلاق بعد الدم ثلاثة أيام من أولها) يعني إذا رأت الدم لم يقع الطلاق
~~حتى تستمر ثلاثة أيام لأن ما ينقطع دونها لا يكون حيضا فإذا تمت ثلاثة أيام
~~حكمنا بالطلاق من حين حاضت لأنه بالامتداد عرف أنه من الرحم فكان حيضا من
~~الابتداء (وبإن حضت) أي إذا قال إن حضت (حيضة) فأنت طالق (تطلق إذا طهرت)
~~لأن الحيضة بالهاء هي الكاملة منها وكمالها بانتهائها وذلك بالطهر.
# (وبإن صمت) يعني إذا قال إن صمت (يوما) فأنت طالق تطلق (إذا غربت) الشمس
~~في اليوم الذي تصوم فيه لما مر أن اليوم إذا قرن بفعل ممتد يراد به بياض
~~النهار (بخلاف) ما إذا قيل (إن صمت) ولم يقل يوما لأنه لم يقدر بمعيار وقد
~~وجد الصوم بركنه وهو الإمساك وبشرطه وهو النهار والنية.
# (علق طلقة بولادة ذكر وطلقتين بأنثى) يعني إذا قال لامرأته إذا ولدت
~~غلاما فأنت طالق واحدة، وإذا ولدت جارية فأنت طالق ثنتين (فولدتهما ولم
~~يعلم الأول طلقت واحدة قضاء وثنتين تنزها) أي احتياطا (وانقضت العدة
~~بالأخير) من الولدين فإنها لو ولدت الغلام أولا وقعت واحدة وتنقضي عدتها
~~بوضع الجارية، ثم لا يقع به أخرى لأنه حال انقضاء العدة ولو ولدت الجارية
~~أولا وقعت طلقتان وتنقضي عدتها بوضع الغلام، ثم لا يقع شيء آخر به لما مر
~~أنه حال انقضاء العدة فإذا يقع في حال واحدة، وفي حال ثنتان فلا يقع
~~الثانية بالشك والأولى أن يأخذ بالثنتين احتياطا حتى لو كان الزوج طلقها
~~واحدة قبل اليمين وأراد أن يتزوجها قبل زوج آخر فالأحوط أن لا يتزوجها
~~لجواز أن يكون ولادة الجارية أولا.
# (علق الثلاث بشيئين يقع)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: كإن ms0959 حضت. . . إلخ) مثله التعليق بمحبتها وبغضها قال الكمال واعلم
~~أن التعليق بالمحبة إنما يفارق التعليق بالحيض في أنه يقتصر على المجلس
~~لكونه تخييرا وإنها لو كانت كاذبة تطلق فيما بينه وبين الله تعالى، وفي
~~الحيض لا يقتصر على المجلس كسائر التعليقات ولا تطلق فيما بينه وبين الله
~~تعالى إلا أن تكون صادقة اه.
# (قوله: صدقت في حقها إذا قالت حضت) وإنما يقبل قولها إذا أخبرت والحيض
~~قائم فإذا انقطع لا يقبل قولها لأنه ضروري فيشترط فيه قيام الشرط كذا في
~~التبيين وقال في السراج لو قال لها وهي حائض إذا حضت فأنت طالق، أو هو مريض
~~إذا مرضت فهو على حيض ومرض مستقبل فإذا عنى به ما يحدث من هذا الحيض، أو ما
~~يزيد من هذا المرض فهو كما نوى بخلاف ما إذا قال صحيحا إن صححت، أو بصيرا
~~إن أبصرت، أو سميعا إن سمعت فإنها تطلق حين سكت. اه. .
# (قوله: فيحكم بالطلاق بعد الدم ثلاثة أيام من أولها) قال في التبيين
~~ويكون بدعيا.
# (قوله: تطلق إذا طهرت) قال في السراج وكان سنيا اه.
# ويقبل قولها في الطهر الذي يلي الحيضة لأنه الشرط فلا يقبل قبله ولا بعده
~~كما في التبيين.
# (قوله: فولدتهما ولم يعلم الأول) قال الزيلعي فإن اختلفا فالقول قول
~~الزوج.
# (قوله: علق الثلاث بشيئين) عدل به عن قول الكنز والملك يشترط لآخر
~~الشرطين لما قال الكمال وجعله في الكنز مسألة الكتاب من تعدد الشرط ليس
~~بذلك لأن تعدد الشرط بتعدد فعل الشرط ولا تعدد في الفعل هنا بل في متعلقه
~~ولا يستلزم تعدد المتعلق تعدد الفعل فإنها لو كلمتهما معا وقع الطلاق لوجود
~~الشرط وغايته تعدد بالقوة اه.
# وقال صاحب البحر اعتراض الكمال على الشارح في جعله مسألة الكتاب من تعدد
~~الشرط سهو لأنه إنما جعله من قبيل الشرط المشتمل على وصفين وعليه حمل عبارة
~~المصنف لا من قبيل تعدد الشرط اه فليتأمل وقد رده شيخ مشايخنا العلامة
~~المقدسي بقوله أقول كيف يقال في حقه - أي الكمال ms0960 - ذلك - أي نسبته إلى
~~السهو - مع أنه حقق الكلام وبين المراد فقال: وأما الشرطان فتحققهما حقيقة
~~بتكرار أداتهما وهو على وجهين بواو وبغيره. . . إلخ ولا شك أن صاحب الكنز
~~قال الشرطين فسره الشارح وجعل منه المسألة المذكورة ولا تكرار في أداتها
~~فلا يكون من تعدد الشرطين حقيقة فلا سهو في كلام المحقق أصلا فقد أقر
~~اعتراضه على الكنز وهو موافق للهداية فيكون واردا عليها أيضا ونفي تعدد
~~الفعل في أصله غير مسلم لأن صاحب الهداية فرض الخلافية فيما إذا أبانها بعد
~~كلام أحدهما وانقضت عدتها ثم ردها فكلمت الثاني عندنا يقع لا عند زفر
~~وكلامها للثاني غير كلامها للأول فقد تعدد الفعل، وإن لم يكن شرطا للحنث
~~لوجوده بكلامهما معا فليحرر وقد حررته برسالة سميتها بغية أعيان الفريقين.
# PageV01P378
# الثلاث (إن وجد الثاني في الملك) يشمل ما إذا وجدا في
~~الملك، أو وجد الثاني فيه فقط، مثل أن يقول إن كلمت زيدا وبكرا فأنت طالق
~~ثلاثا فبانت وانقضت عدتها فكلمت زيدا، ثم تزوجها فكلمت بكرا فهي طالق ثلاثا
~~(وإلا فلا) يشمل ما إذا لم يوجد شيء منهما في الملك، أو وجد الأول فيه لا
~~الثاني وذلك لأن صحة الكلام بأهلية المتكلم لكن الملك يشترط حال التعليق
~~ليصير الجزاء غالب الوجود باستصحاب الحال فيصح اليمين ويشترط عند تمام
~~الشرط أيضا لينزل الجزاء لأنه لا ينزل إلا في الملك، والحال فيما بين ذلك
~~حال بقاء اليمين فيستغنى عن قيام الملك؛ إذ بقاؤه بمحله وهو الذمة.
# (علقها هو) أي الزوج الثلاث (أو مولى الأمة العتق بالوطء) فقال الزوج إن
~~وطئتك فأنت طالق ثلاثا وقال المولى لأمته إن وطئتك فأنت حرة (فأولج) أي
~~أدخل الحشفة حتى التقى الختانان طلقت المرأة وعتقت الأمة لوجود الشرط
~~(ولبث) بعد الإيلاج ولم يخرجه بعد وقوع الثلاث (فلا عقر) وهو مهر المثل
~~وقيل هو مقدار أجرة الوطء لو كان الزنا حلالا (به) أي باللبث (عليه) أي على
~~كل من الزوج والمولى (ولم يصر به) أي باللبث (مراجعا في) الطلاق ms0961 (الرجعي)
~~لأن الجماع إدخال الفرج في الفرج ولم يوجد ذلك بعد الطلاق والعتق لأن
~~الإدخال لا دوام له حتى يكون لدوامه حكم الابتداء ولهذا لو حلف لا يدخل
~~دابته الإصطبل وهي فيه لا يحنث بإمساكها فيه (بل) يجب العقر عليه في الأول
~~ويصير مراجعا في الثاني (بإيلاجه ثانيا) لوجود الجماع فيه حقيقة بعد ثبوت
~~الحرمة، لكن الحد لا يجب نظرا إلى اتحاد المجلس والمقصود وهو قضاء الشهوة
~~فإذا امتنع الحد للشبهة وجب المهر لأنه يجب مع الشبهة.
# (قال: أنت طالق إن شاء الله متصلا، أو ماتت قبل ذكر الشرط لم يقع) الطلاق
~~أما الأول فلأن التعليق بشرط لا يعلم وجوده مغير لصدر الكلام ولهذا اشترط
~~اتصاله، وأما الثاني فلأن الكلام خرج بالاستثناء عن أن يكون إيجابا، والموت
~~ينافي الموجب لا المبطل (وإن مات) الزوج قبل الشرط (وقع) الطلاق؛ إذ لم
~~يتصل بكلامه الشرط.
# (قال: أنت طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء الله أو أنت حر وحر إن شاء الله
~~طلقت) المرأة (ثلاثا وعتق) العبد وقالا: لا تطلق ولا يعتق لأن التكرار شائع
~~في كلامهم فيحمل عليه تصحيحا لكلامه فلا يبطل اتصال الشرط وله أن اللفظ
~~الثاني لغو؛ إذ لا يفيد فوق ما يفيده الأول ولا وجه لكونه تأكيدا للفصل
~~بالواو فيمنع المعطوف عن اتصال الشرط به فيقع. (كذا إن شاء الله أنت طالق)
~~فإنه تطليق عند أبي حنيفة ومحمد وتعليق عند أبي يوسف له أن المبطل متصل
~~بالإيجاب فيبطل حكمه كما لو أخر ولهما أن الموضوع لارتباط الجملتين هو
~~الفاء فإذا انتفى انتفى الارتباط فيبقى قوله أنت طالق منجزا بخلاف تأخير
~~الشرط فإنه يكون حينئذ مغيرا يتوقف عليه صدر الكلام (وبأنت طالق بمشيئة
~~الله، أو بإرادته، أو بمحبته، أو برضاه لا) أي لا تطلق لأنه تعليق بما لا
~~يوقف عليه كقوله إن شاء الله؛ إذ الباء للإلصاق، وفي التعليق إلصاق الجزاء
~~بالشرط (وإضافتها) أي إضافة المذكورات من المشيئة وغيرها (إلى العبد تمليك
~~منه) أي من العبد (كإن شاء فلان) ، أو أراد، ms0962 أو أحب، أو رضي فيقتصر على
~~المجلس
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: لكن الملك يشترط حال التعليق) خاص بنحو هذا المثال، وإلا فالتعليق
~~بنحو طلاق من يتزوجها الملك فيه منعدم مع صحة التعليق لإضافته إلى الملك.
# (قوله: فلا عقر) أي في ظاهر الرواية كما في المواهب وهو بضم العين دية
~~الفرج المغصوب وصداق المرأة كذا في القاموس، وفي المصباح أنه دية فرج
~~المرأة إذا غصب، ثم كثر حتى استعمل في المهر وبفتحها الجرح كذا في النهر.
# (قوله: باللبث) بفتح اللام وسكون الباء المكث من لبث كسمع وهو نادر؛ لأن
~~المصدر من فعل بالكسر قياسه بالتحريك إذا لم يتعد كذا في النهر عن القاموس
~~(قوله: بل بإيلاجه ثانيا) قال في النهر حقيقة، أو حكما بأن حرك نفسه
# (قوله: أو أنت حر وحر) احترز به عما لو عطف بمرادفه كما لو قال أنت حر
~~وعتيق إن شاء الله فإنه لا يجعل فاصلا وصح الاستثناء كما في الخلاصة
~~والبزازية اه
# وفيه تنبيه على أنه يشترط في صحة الشرط الاتصال كالاستثناء وعروض اللغو
~~بينه وبين الجزاء فاصل يبطل التعليق كما في الفتح.
# (قوله: وكذا إن شاء الله أنت طالق. . . إلخ) قال في المواهب ويجعل أبو
~~يوسف " إن شاء الله " للتعليق وهما للإبطال وبه يفتى وقيل الخلاف بالعكس
~~فلو قال إن شاء الله أنت كذا بلا فاء يقع على الأول ويلغو على الثاني وقد
~~بسط الكلام في هذه صاحب النهر.
# (قوله: لأنه تعليق بما لا يوقف عليه) مفيد أنه كذلك في قوله إن شاء الجن،
~~أو الحائط وكل من لم يوقف على مشيئته وبه صرح في الفتح
# PageV01P379
# فإن علمه العبد في المجلس وشاء وقع الطلاق.
# . (و) قوله (أنت طالق بأمره، أو حكمه، أو قضائه، أو إذنه أو علمه، أو
~~قدرته تنجيز) يقع به الطلاق في الحال (سواء أضيف إليه تعالى، أو إلى العبد)
~~إذ يراد بمثله التنجيز عرفا كقوله أنت طالق بحكم القاضي.
# . (و) إن قال (باللام) أي أنت طالق لمشيئة الله أو ms0963 لأمره، أو لحكمه. . .
~~إلخ (يقع) الطلاق (في الكل) أي في الوجوه العشرة كلها، سواء أضاف إلى الله،
~~أو إلى العبد لأنه تعليل كأنه أوقع وعلل كقوله أنت طالق لدخولك الدار.
# (و) إن قال (بقي) أي أنت طالق في مشيئة الله. . . إلخ (فإن أضاف إلى الله
~~تعالى لا يقع) الطلاق في الوجوه كلها؛ لأن في بمعنى الشرط فيكون تعليقا بما
~~لا يوقف عليه فلا يقع (إلا في العلم) لأنه يذكر ويراد به المعلوم وهو واقع
~~ولأنه لا يصح نفيه عنه تعالى بحال لأنه يعلم ما كان وما لم يكن فيكون
~~تعليقا بأمر موجود ولا يلزم القدرة لأن المراد هاهنا التقدير وقد يقدر شيئا
~~ولا يقدر شيئا حتى لو أراد به صفة تؤثر على وفق الإرادة يقع في الحال.
# (و) إن أضاف (إلى العبد صح تمليكا في الأربعة الأول) فيقتصر على المجلس
~~كما مر تعليقا في غيرها وهي الستة الباقية فالحاصل أن الألفاظ عشرة أربعة
~~منها للتمليك وهي المشيئة وأخواتها وست ليست للتمليك وهي الأمر وأخواته
~~والكل على وجهين إما أن يضاف إلى الله تعالى، أو إلى العبد، وكل وجه على
~~وجوه ثلاثة: إما أن يكون بالباء، أو باللام، أو بفي (بأنت طالق ثلاثا إلا
~~ثنتين يقع واحدة وبإلا واحدة يقع ثنتان وبإلا ثلاثا) يقع (ثلاث) لأن
~~الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا فشرط صحته أن يبقى وراء المستثنى شيء
~~ليصير متكلما به حتى لو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا تطلق ثلاثا لأنه
~~استثنى جميع ما تكلم به فلم يبق بعد الاستثناء شيء ليتكلم به (لا بإن
~~نكحتها عليك فهي طالق فنكحها عليها في عدة البائن) أي لا تطلق امرأته
~~الجديدة فيما إذا قال للتي تحته إن تزوجت عليك امرأة فالتي أتزوجها طالق
~~فطلق التي معه، ثم تزوج أخرى وهي في العدة لأن الشرط لم يوجد لأن التزوج
~~عليها أن يدخل عليها من ينازعها في الفراش ويزاحمها في القسم ولم يوجد
~~(سألت) المرأة (الطلاق فقال) الزوج (أنت طالق خمسين تطليقة فقالت ثلاث ms0964
~~يكفيني فقال) الزوج (ثلاث لك والباقي لصواحبك وله ثلاث نسوة غيرها تطلق
~~المخاطبة ثلاثا لا غيرها أصلا) كذا في واقعات الصدر الشهيد
# (باب طلاق الفار) (من غالب حاله الهلاك) مبتدأ خبره قوله الآتي فار
~~بالطلاق (كمريض عجز عن إقامة مصالحه خارج البيت) فمن يقضيها في خارج البيت
~~وهو يشتكي لا يكون فارا لأن الإنسان قلما يخلو عنه هو الصحيح (ومن بارز
~~رجلا) في المحاربة (أو قدم ليقتل بقصاص، أو رجم) ومن المشايخ من قال: إذا
~~قدم للقصاص لا يكون فارا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: فإن علمه العبد في المجلس وشاء) أي بأن قال شئت ما جعله إلى فلان
~~وقع ذكر الطلاق أولا كذا في النهر.
# (قوله: في الوجوه العشرة) أولها بمشيئة الله. (قوله: إلا في العلم. . .
~~إلخ) كذا في الفتح عن الكافي، ثم قال والأوجه أن يراد العلم على مفهومه،
~~وإذا كان في علمه تعالى أنها طالق فهو فرع تحقق طلاقها وكذا نقول القدرة
~~على مفهومها فلا يقع لأن معنى أنت طالق في قدرة الله تعالى أن في قدرته
~~تعالى وقوعه ولا يستلزم سبق تحققه يقال للفاسد الحال في قدرة الله تعالى
~~صلاحه مع عدم تحققه في الحال اه.
# (قوله: وبإلا ثلاثا يقع ثلاث) كذا نسائي طوالق إلا نسائي أما إذا كان
~~الاستثناء بغير لفظ المستثنى منه كنسائي طوالق إلا زينب وهند وبكرة وعمرة
~~فإنه يصح ولو أتى على الجميع كما في التبيين.
# (قوله: فطلق التي معه) يعني طلاقا بائنا لأن المبانة لا قسم لها بخلاف
~~المطلقة رجعيا، إذ لها القسم فمتنه خير من شرحه.
### | [باب طلاق الفار]
# (باب طلاق الفار) (قوله: كمريض عجز عن إقامة مصالحه خارج البيت) قال
~~الزيلعي هو الصحيح اه.
# ويخالفه ما قال الكمال إذا أمكنه القيام بها في البيت لا في خارجه
~~فالصحيح أنه صحيح. اه. .
# وهذا في حق الرجل، وأما في المرأة فقال في النهر عن البزازية فبأن تعجز
~~عن المصالح الداخلة وهذا أولى من قوله في فتح القدير إذا لم يمكنها ms0965 الصعود
~~إلى السطح فهي مريضة اه.
# وهو مذكور في الذخيرة ومقتضى الأول أنها لو قدرت على نحو الطبخ دون صعود
~~السطح لم تكن مريضة وهو الظاهر. اه. .
# (فرع) الشخص الصحيح في فشو الطاعون كالمريض عند الشافعية، وفي الفتح لم
~~أره لمشايخنا اه لكن قواعدهم تقتضي أنه كالصحيح قال القسطلاني في كتابه بذل
~~الماعون وهو الذي ذكره لي جماعة من علمائهم، وفي الأشباه والنظائر غايته أن
~~يكون كالذي طلق وهو في صف القتال فلا يكون فارا اه.
# وليس مسلما إذ لا مماثلة بين من هو مع قوم يدفعون عنه في الصف وبين من هو
~~مع قوم هم مثله ليس لهم قوة الدفع عن أحد حال فشو الطاعون فتأمل.
# (قوله: ومن بارز رجلا) قيده بعضهم بما إذا علم أن المبارز ليس من أقرانه
~~بل أقوى منه كذا في النهر
# PageV01P380
# لأن العفو مندوب إليه بخلاف الرجم وعلى الأول
~~الاعتماد ذكره الزيلعي (أو ركب سفينة فانكسرت وبقي على لوح أو افترشه السبع
~~وبقي في فيه) والمقعد والمفلوج ما دام يزداد ما به كالمريض فإن صار قديما
~~ولم يزدد فهو كالصحيح في الطلاق وغيره (والمرأة في جميع ما ذكر كالرجل) حتى
~~لو باشرت سبب الفرقة كخيار البلوغ وخيار العتق والتمكين من ابن الزوج
~~والارتداد بعدما حصل لها ما ذكر من المرض وغيره يرثها الزوج لكونها فارة
~~ذكره الزيلعي (والحامل كالصحيحة) فإن أخذها الطلق فهي كالمريضة لأن هلاكها
~~لا يغلب ما لم يأخذها الطلق كذا في الكافي (فار بالطلاق ولا يصح تبرعه إلا
~~من الثالث فلو أبانها بلا رضاها) حتى لو رضيت لم يكن الزوج فارا (ومات)
~~الزوج (ولو بغير ما ذكر) من المرض والمبارزة ونحوهما بأن يقتل المريض أو
~~يموت بمرض آخر (وهي في العدة ترث) هذا في البائن، وأما في الرجعي فترث منه
~~مطلقا إذا مات وهي في العدة لبقاء الزوجية بينهما فإنه السبب لإرثها في مرض
~~موته فإن الزوج قصد إبطاله فرد عليه قصده بتأخير عمله إلى زمان انقضاء
~~العدة لدفع الضرر ms0966 عنها ولهذا يرثها هو إذا ماتت بخلاف البائن لأن السبب -
~~وهو النكاح - قد زال.
# (كذا) ترث (طالبة رجعي طلقت ثلاثا) لأن الطلاق الرجعي لا يزيل النكاح
~~ولهذا يحل له وطؤها ولا يحرم به الميراث فلم تكن بسؤالها إياه راضية ببطلان
~~حقها وكذا لو طلقها واحدة بائنة.
# . (و) كذا ترث (مبانة قبلت ابن زوجها) يعني: أبان المريض امرأته فقبلت
~~ابن زوجها لا يمنع
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: أو ركب سفينة فانكسرت) ليس كسرها شرطا بل كذلك لو تلاطمت الأمواج
~~وخيف الغرق كما في البحر عن المبسوط والبدائع وقيده الإسبيجابي بأن يموت من
~~ذلك الموج أما لو سكن، ثم مات لا ترث. اه. .
# ولا يخفى أن هذا شرط كونه فارا فلا يختص بهذه الصورة.
# (قوله: والمفلوج. . . إلخ) اقتصر المصنف على هذا القول وهو أحد خمسة
~~أقوال فيه لأنه أفتى به برهان الأئمة والصدر الشهيد كما في البحر.
# (قوله: والمرأة في جميع ما ذكرنا كالرجل) فيه تسامح لأنه يوهم أنها
~~كالرجل في اشتراط عجزها عن المصالح خارج البيت، وعلمت مخالفتها له فيه.
# (قوله: فإن أخذها الطلق. . . إلخ) قال الزيلعي أي بعد ما تم لها ستة أشهر
~~اه.
# (قلت) ولا يخفى أن العادة صعوبة طلق السقط بما هو أشد في تمام المدة اه.
# واختلف في تفسير الطلاق فقيل هو الوجع الذي لا يسكن حتى الموت أو تلد
~~وقيل: وإن سكن لأن الوجع يسكن تارة ويهيج أخرى والأول أوجه كذا في البحر عن
~~المجتبى.
# (قوله: لأن هلاكها لا يغلب ما لم يأخذها الطلق) في مفهومه تأمل، إذ
~~المعلوم أنه لا يغلب الهلاك بالطلق، والفار من غالب حاله الهلاك.
# (قوله: فلو أبانها بلا رضاها) أي وهو طائع لا مكره وكذا يكون فارا إذا
~~علق طلاقها بمرضه كما صححه في الخانية، أو وكل به وهو صحيح فأوقعه وكيله
~~حال مرضه قادرا على عزله لا إذا لم يقدر كما في النهر عن الظهيرية.
# (قوله: أو مات ولو بغير ما ذكر) هو المذهب كما في المواهب.
# (قوله: ms0967 هذا في البائن) تقييد لقوله فار بالطلاق ليخرج الرجعي لأن لفظ
~~الطلاق ظاهر في الرجعي فقيد بالبائن ليخرج الرجعي وكان ينبغي أن يزاد أي
~~كما ذكر إذ القيد المذكور متنا وكان الأولى أن يقول قيد بالبائن لأن الرجعي
~~ترث فيه مطلقا أي سواء كان صحيحا، أو مريضا وقت التطليق.
# (قوله: فإنها السبب لإرثها في مرض موته) غير جيد لأنها - أي الزوجية -
~~سبب إرثها عند موته عن مرض، أو فجأة، والوجه أن نقول الزوجية سبب تعلق حقها
~~بماله في مرض موته والزوج قصد. . . إلخ كذا في الفتح وهو تعليل لقوله هذا
~~في البائن يوضحه قوله: فإن الزوج قصد إبطاله.
# (قوله: فإن الزوج قصد إبطاله. . . إلخ) من المعلوم أن قصد الإبطال إنما
~~هو في البائن لا الرجعي فكان ينبغي تقديمه على ما قبله ا ه.
# ويشترط لكونه فارا أهليتها للإرث في البائن من وقت الطلاق إلى الموت، وفي
~~الرجعي لا يشترط إلا وقت الموت ولو كذبها الورثة بعد الموت في كون الطلاق
~~في المرض فالقول لها بخلاف ما لو كانت أمة فادعت العتق - قبل موته -
~~والورثة بعده؛ فإن القول لهم كما في النهر.
# (قوله: ولهذا يرثها) هو إذا ماتت كان ينبغي للمصنف - رحمه الله - عدم
~~ذكره هنا لإيهام ذكره تعلقه بالبائن وليس صحيحا بل بالرجعي فهو تعليل لقوله
~~سابقا لبقاء الزوجية بينهما فيصح أن يتعلق به قوله: ولهذا يرثها هو إذا
~~ماتت يوضحه قوله: عقبه بخلاف البائن لأن السبب وهو النكاح قد زال يعني
~~بالنظر إليه لقصده الذي رد عليه بتأخير عمله إلى انقضاء العدة بخلاف ما إذا
~~ماتت هي في العدة حيث لا يرثها هو لأن الزوجية في هذه الحالة ليست موجبة
~~لإرثه منها مؤاخذة له بقصده ورضاه به هكذا يجب حل هذا المحل لدفع الاشتباه
~~الحاصل فيه ولعله من الناسخ الأول بوضع الشيء في غير محله.
# (قوله: لأن السبب - وهو النكاح - قد زال) فيه قصور فكان ينبغي أن يزيد:
~~لكن لما صار فارا رد عليه قصده فورثت منه.
# (قوله: كذا ms0968 ترث طالبة رجعي) سواء فيه ما لو صرحت به، أو قالت: طلقني ولم
~~تزد عليه كما في البحر عن الخانية.
# (قوله: كذا ترث مبانة قبلت ابن زوجها)
# PageV01P381
# تقبيلها الإرث إذ البينونة وقعت بإبانته لا بتقبيلها
~~بخلاف ما إذا بانت بالتقبيل فإنها لا ترث.
# . (و) كذا ترث (من لاعنها، أو آلى منها فيه) أي في المرض أما الأول فهو
~~إذا قذف امرأته وهو صحيح، ثم لاعن في المرض فإنها ترث وكذا إذا قذف في
~~المرض فإن هذا ملحق بتعليق الطلاق بفعل لا بد للمرأة منه كما سيأتي؛ إذ لا
~~بد لها من الخصومة لدفع العار عن نفسها، وأما الثاني فهو إذا حلف في مرض
~~موته أن لا يقربها أربعة أشهر فلم يقربها حتى مضت المدة ووقعت البينونة، ثم
~~مات ترث المرأة (ولو آلى في صحته وبانت به) أي بالإيلاء (في مرضه لا) أي لا
~~ترث امرأته، وإن كان الإيلاء أيضا في المرض ترث لأن الإيلاء في معنى تعليق
~~الطلاق بمعنى أربعة أشهر خالية عن الوقاع فيكون ملحقا بالتعلق بمجيء الوقت
~~وسيأتي بيانه (بخلاف) متعلق بقوله كمريض عجز إلى آخره (من في صف القتال، أو
~~حم، أو حبس لقصاص، أو رجم، أو حصر فإن المطلقة حينئذ لا ترث) لأن الهلاك
~~ليس بغالب فيها
# (كذا) لا ترث (المختلعة في مرضه ومخيرة اختارت نفسها فيه ومن طلقت ثلاثا
~~بأمرها، ثم مات وهي في العدة) لأنها رضيت ببطلان حقها والتأخير كان لحقها
~~(أو لا به) أي وكذا لا ترث من طلقت ثلاثا لا بأمرها (ثم صح) الزوج من مرضه،
~~ثم مات في العدة فإنه لا يكون فارا لأنه لما صح تبين أنه ليس بمرض الموت
~~ولهذا تعتبر تبرعاته من جميع المال ولذا إذا أقر بالدين لا يقدم عليه غرماء
~~الصحة.
# (تصادقا على ثلاث في الصحة ومضى العدة أو أبانها بأمرها فأقر لها بمال
~~أوصى فلها الأقل منه ومن الإرث) أي قال لها في مرضه كنت طلقتك وأنا صحيح
~~فانقضت عدتك فصدقته، ثم أقر لها ms0969 بمال، أو أوصى لها به، أو أبانها بأمرها في
~~مرضه فأقر لها، أو أوصى، ثم مات فلها الأقل منه ومن ميراثها منه.
# (إذا علق) المريض (طلاقها بفعل أجنبي، أو بمجيء الوقت - والتعليق والشرط)
~~أي والحال أنهما (في مرضه -، أو) علق طلاقها (بفعل نفسه - وهما) أي التعليق
~~والشرط (في المرض، أو الشرط فقط) فيه (-، أو) علق طلاقها (بفعلها ولا بد
~~لها منه) كالأكل والشرب وكلام الأبوين وقضاء الدين واستيفائه (- وهما في
~~المرض، أو الشرط -) فقط فيه وجواب إذا قوله (ورثت) المرأة لكون الزوج فارا
~~(وفي غيرها) أي غير هذه الصور المذكورة (لا) أي لا ترث المرأة وهو ما إذا
~~كان التعليق والشرط في الصحة في الوجوه كلها، أو كان التعليق في الصحة فيما
~~إذا علقه بفعل الأجنبي، أو بمجيء الوقت، أو كيفما كان إذا علقه بفعلها الذي
~~لها منه بد فإنها لا ترث في هذه الصور اعلم أن هذه المسألة على أربعة أوجه
~~إما أن علق الطلاق بمجيء الزمان، أو بفعل أجنبي أو بفعل نفسه، أو بفعل
~~المرأة، وكل وجه على وجهين إما أن يكون التعليق في الصحة والشرط في المرض،
~~أو كان في المرض: أما الوجهان الأولان
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# خرج به المطلقة رجعيا كالتي في النكاح فإنها لا ترث لكونها بانت بالتقبيل
~~وسواء كانت طائعة، أو مكرهة لرضاها بإبطال حقها في الطوع ولوقوع الفرقة
~~بفعل غير الزوج فلم يوجد منه إبطال حقها كما في البحر عن البدائع.
# (قوله: وإن كان الإيلاء أيضا. . . إلخ) مستدرك بدون سطر.
# (قوله: فلها الأقل منه ومن الإرث) هذا إذا لم تنقض عدتها أما إذا انقضت
~~من وقت الإقرار، ثم مات فلها جميع ما أقر لها به، أو أوصى كذا في البحر عن
~~فصول العمادي. اه. .
# وليست " من " فيهما صلة لأفعل التفضيل لاقتضائه أن يكون الواجب أقل من كل
~~واحد منهما بل للبيان، وأفعل استعمل باللام فيجب أن يقال: أو من الإرث لأنه
~~لما كان الأقل بينه بأحدهما وصلة الأقل محذوف وهو من ms0970 الأخرى أي فلها أحدهما
~~الذي هو أقل من الآخر فتكون الواو بمعنى " أو "، أو تكون على معناها لكن لا
~~يراد بهما المجموع بل الأقل الذي هو الإرث تارة والموصى به أخرى فتكون
~~الواو للجمع لأن الأقلية ثابتة لكن بحسب زمانين قاله صدر الشريعة واعترضه
~~يعقوب باشا بأنها إذا كانت للجمع في أفعل بحسب زمانين لا يجب إذا كانت صلة
~~أن يكون الواجب أقل من كل واحد منهما ومعلوم أن لها أحدهما لا غير، نعم لا
~~يجتمع " من " واللام، وجعلها في إيضاح الإصلاح متعلقة بالظرف أي ثبت لها
~~دائما من الموصى به ومن الإرث ما هو أقل. اه.
# (تنبيه) : عدتها من وقت الإقرار على ما عليه الفتوى وما تأخذه له شبه
~~بالميراث فما نوى كان على الكل وشبه بالدين حتى كان للورثة أن يعطوها من
~~غير التركة كما في النهر.
# (قوله: إذا علق طلاقها بفعل الأجنبي) أي الطلاق البائن وسواء كان فعل
~~الأجنبي له منه بد، أو لم يكن كما في البحر. (قوله: أو كان التعليق في
~~الصحة. . . إلخ) قال محمد إذا كان التعليق في الصحة فلا ميراث لها مطلقا
~~حتى بفعلها الذي لا بد لها منه قال فخر الإسلام وهو الصحيح كذا في النهر.
# (قوله: اعلم أن هذه المسألة على أربعة أوجه) قال في النهر: إنها على ستة
~~عشر وجها لأن التعليق إما بمجيء الوقت أو بفعل أجنبي، أو بفعله، أو فعلها،
~~وكل وجه على أربعة أوجه لأن التعليق والشرط إما أن يوجدا في الصحة، وفي
~~المرض، أو يوجد أحدهما دون الآخر اه.
# PageV01P382
# أعني ما إذا علقه بمجيء الزمان، أو بفعل الأجنبي فإن
~~كان التعليق والشرط في المرض ورثت للفرار، وإن كان التعليق في الصحة،
~~والشرط في المرض لم ترث، وأما الوجه الثالث وهو ما إذا علقه بفعل نفسه فترث
~~كيفما كان إذا وجد الشرط في المرض، سواء كان التعليق في الصحة، أو في المرض
~~وكان الفعل مما له منه بد أو لا لأنه صار قاصدا إبطال حقها بالتعليق ms0971
~~والشرط، أو بالشرط وحده لأن للشرط شبها بالعلة لأن الوجود عنده فصار متعديا
~~من وجه صيانة لحقها، واضطراره لا يبطل حق غيره كإتلاف مال الغير حال
~~الاضطرار، أو النوم، وأما الوجه الرابع وهو ما إذا علقه بفعلها فإن كان
~~فعلا لها منه بد لم ترث مطلقا، سواء كان التعليق والشرط في المرض، أو كان
~~التعليق في الصحة، والشرط والمرض لأنها رضيت بالشرط، والرضاء به يكون رضا
~~بالمشروط.
# (أبانها في مرضه) وقد دخل بها فصح (فمات، أو أبانها فارتدت فأسلمت فمات)
~~الزوج (لم ترث) أما في الأول فلأن الصحة لما تخللت بين الطلاق والموت تبين
~~أنه ليس بفار، وأما في الثاني فلأن المرأة بارتدادها أبطلت أهلية الإرث لأن
~~المرتد لا يرث أحدا فإذا أسلمت بعده لا يمكن عود السبب (قال لها إن مرضت
~~فأنت طالق ثلاثا كان فارا) حتى إذا مرض ومات فيه ترث (قالت لزوجها المريض:
~~طلقني فطلقها ثلاثا ورثت) لأن مدلول طلقني طلب الطلاق الرجعي ولا يلزم من
~~الرضا به الرضا بالثلاث فإذا أتى بها الزوج كان فارا وورثت المرأة.
# (قال: آخر امرأة أتزوجها طالق ثلاثا فتزوج امرأة، ثم أخرى ثم مات الزوج
~~طلقت) المرأة الأخرى (عند التزوج فلا يصير) الزوج (فارا فلا ترث) المرأة
~~عنده وعندهما طلقت عند الموت فيصير فارا وترث المرأة؛ لأن الآخرية لا تتحقق
~~إلا بعدم تزوج غيرها بعدها وذلك يتحقق بالموت فكان الشرط متحققا عند الموت
~~فيقتصر عليه وله أن الموت معرف واتصافه بالآخرية من وقت الشرط فيثبت
~~مستندا.
# (باب الرجعة) (هي استدامة القائم في العدة) أي إبقاء النكاح على ما كان
~~ما دامت في العدة فإن النكاح قائم فيها لقوله تعالى {فأمسكوهن بمعروف}
~~[البقرة: 231] فإن الإمساك عبارة عن استدامة النكاح القائم لا عن إعادة
~~الزائل فيدل على شرعية الرجعة، وشرطية بقاء العدة لأن الاستدامة إنما تتحقق
~~ما دامت العدة باقية؛ إذ الملك باق في العدة زائل بعد انقضائها (بنحو
~~راجعتك وبما يوجب حرمة المصاهرة) من الوطء وغيره على ما مر وفيه خلاف
~~الشافعي ms0972 فإن الرجعة عنده لا تكون إلا بالقول فلا يجوز
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: قال لها: إن مرضت فأنت طالق ثلاثا كان فارا) هو الصحيح فترث بموته
~~في عدتها وقال أبو القاسم الصفار: لا ترث وكذا يكون فارا إذا علق المريض
~~الثلاث بعتقها، أو إسلامها، أو قال سيد الأمة: أنت حرة غدا، وقال زوجها:
~~أنت طالق ثلاثا بعد غد إن علم بكلام المولى يكون فارا، وإلا فلا، وإن علق
~~عتقها وطلاقها ثلاثا بالغد فجاء وقعا، ولا ترث بموته في عدتها كذا في قاضي
~~خان وقدمنا عن التحرير مسألة تعليقه بما قبل موته بشهرين، والكلام على
~~عدتها، وبينا أنه صار فارا وتزاد هذه المسائل على الستة عشر مسألة في تعليق
~~الفار فليتنبه لها.
# (قوله: قالت لزوجها المريض. . . إلخ) فيما قدمه من قوله: كذا ترث طالبة
~~رجعي طلقت ثلاثا غنية عن هذا.
# (قوله: آخر امرأة أتزوجها) هذه المسألة ذكرها الزيلعي في باب اليمين في
~~الطلاق والعتاق ولا ترث مطلقا أي سواء دخل بها أم لا إلا أنه إن دخل بها
~~فلها مهر ونصف وعدتها بالحيض عنده وعندهما لها مهر واحد وعليها العدة لأبعد
~~الأجلين.
### | [باب الرجعة]
# (باب الرجعة) الجمهور على أن الفتح فيها أفصح من الكسر خلافا للأزهري في
~~دعوى أكثرية الكسر، ولمكي تبعا لابن دريد في إنكار الكسر على الفقهاء تتعدى
~~ولا تتعدى يقال: رجع إلى أهله ورجعته إليهم رددته رجعا ورجوعا ومرجعا كذا
~~في النهر.
# (قوله: بنحو راجعتك) يريد به راجعت امرأتي وارتجعتك ورجعتك ورددتك
~~وأمسكتك ومسكتك وهذا صريح واشترط في بعض المواضع في رددتك الصلة كإلي أو
~~إلى نكاحي، أو إلى عصمتي ولا يشترط ذكر الصلة في الارتجاع والمراجعة قال
~~الكمال: وهو حسن، إذ مطلقه يستعمل في ضد القبول ومن الصريح النكاح والتزويج
~~عند محمد وهو ظاهر الراوية،.
# وفي الينابيع وعليه الفتوى وهذا ركن الرجعة لأنه إما قول، أو فعل والقول
~~الصريح ما تقدم والكناية أنت عندي كما كنت وأنت امرأتي فلا يصير مراجعا إلا
~~بالنية كما في ms0973 الفتح والنهر والزيلعي.
# (قوله: وبما يوجب حرمة المصاهرة) بيان للرجعة بالفعل ولكنه مكروه كما في
~~البحر عن الجوهرة ونقل عن الحاوي القدسي إذا راجعها بقبلة، أو لمس فالأفضل
~~أن يراجعها بالإشهاد ثانيا. اه. لأن السنة الرجعة بالقول والإشهاد وإعلامها
~~كما في شرح الطحاوي.
# (قوله: من الوطء وغيره) يعني به اللمس والقبلة على أي موضع من بدنها
~~والنظر إلى فرجها الداخل بشهوة، وإن لم يقصد المراجعة كما في البحر ولا فرق
~~بين كون القبلة واللمس والنظر منه، أو منها بعد كونه بعلمه ولم يمنعها
# PageV01P383
# عنده الوطء قبل الرجعة بالقول (وتصح) أي الرجعة فيما
~~دون الثلاث من طلقة وطلقتين وهذا في الحرة، والثنتان في الأمة كالثلاث في
~~الحرة وقد مر مرارا (وإن أبت) المرأة عن الرجعة فإن الأمر بالإمساك مطلق
~~فيشمل التقادير.
# (وندب إعلامها) أي إعلام الزوج إياها بالرجعة لأنه لو لم يعلمها لربما
~~تقع المرأة في المعصية لأنها قد تتزوج بناء على زعمها أن الزوج لم يراجعها
~~وقد انقضت عدتها ويطؤها الزوج الثاني فكانت عاصية وزوجها الذي أوقعها فيه
~~مسيئا بترك الإعلام ولكن مع ذلك لو لم يعلمها صحت الرجعة؛ لأنها استدامة
~~للقائم وليست بإنشاء فكان الزوج برجعته متصرفا في خالص حقه، وتصرف الإنسان
~~في خالص حقه لا يتوقف على علم الغير.
# فإن قيل: كيف تكون عاصية بغير علم.
# أجيب بأنها إذا تزوجت بغير سؤال فقد تركت التثبت فوقعت في المعصية لأن
~~التقصير جاء من جهتها.
# (و) ندب (الإشهاد) أيضا احترازا عن التجاحد وعن الوقوع في مواقع التهم
~~لأن الناس عرفوه مطلقا فيتهم بالقعود معها، وإن لم يشهد صحت.
# . (و) ندب أيضا (عدم دخوله عليها بلا إذنها إن لم يقصد الرجعة) أي يعلمها
~~بدخوله عليها بالنداء، أو التنحنح، أو صوت النعل لتتأهب لدخوله عليها لئلا
~~يقع نظره على ما لا يحل نظره فيها لأنها مطلقة في الجملة.
# (ادعى بعد العدة الرجعة فيها إن صدقته فرجعة) لأن النكاح يثبت بتصادق
~~الزوجين فالرجعة أولى (وإن كذبته فلا) أي لا يكون رجعة لأنه ms0974 مدع ولا بينة
~~له ولا يملك إنشاءه في الحال وهي منكرة فالقول قول المنكر (ولا يمين عليها)
~~لما يأتي في كتاب الدعوى أن الرجعة من الأشياء التي لا يمين فيها (كما في
~~راجعتك) أي كما لا يكون رجعة إذا قال راجعتك يريد به الإنشاء (فقالت -
~~مجيبة له -: مضت عدتي) لأن هذه الرجعة صادفت حال انقضاء العدة فلا تصح،
~~وهذا لأنها أمينة في الإخبار فوجب قبول قولها فإذا أخبرت دل ذلك على سبق
~~الانقضاء، وأقرب أحواله حال قول الزوج راجعتك فيكون مقارنا لانقضاء العدة
~~فلا تصح بخلاف ما إذا سكتت، ثم أخبرت بالانقضاء لأن أقرب الأحوال فيها حال
~~السكتة فيصار إليه.
# . (و) كما (في زوج أمة أخبر بعدها) أي بعد العدة (بالرجعة وصدقه سيدها
~~وكذبته) الأمة فإن القول لها فإن صحة الرجعة بناء على قيام العدة، والقول
~~في العدة قولها بقاء وانقضاء فكذا فيما بني عليه (أو قالت) الأمة (مضت)
~~عدتي (وأنكرا) أي أنكر الزوج والسيد مضي العدة فإن القول لها لأنها أعرف
~~بشأنها
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# اتفاقا قال في الفتح: بشرط أن يصدقها كما في البحر فإن كان اختلاسا منها
~~كأن كان نائما، أو فعلته وهو مكره، أو معتوه ذكر شيخ الإسلام وشمس الأئمة
~~أن على قول أبي حنيفة ومحمد تثبت الرجعة خلافا لأبي يوسف وأجمعوا عليها
~~بإدخالها فرجه في فرجها وهو نائم، أو مجنون كما في الفتح: والوطء في الدبر
~~رجعة على المفتى به كما في النهر ورجعة المجنون بالفعل، ولا تصح بالقول
~~وقيل بالعكس وقيل بهما كذا في التبيين.
# (قوله: ويصح فيما دون الثلاث) بيان شرط الرجعة ولها شروط خمس تعلم
~~بالتأمل.
# (قوله: وإن أبت) أي بعد العلم وكذا ولم تعلم بها أصلا وما في العناية من
~~اشتراط إعلام الغائبة بها فسهو كذا في النهر.
# (قوله: أجيب بأنها إذا تزوجت بغير سؤال. . . إلخ)
# قال الزيلعي وهذا مشكل أيضا من حيث إنه وجب عليها السؤال، والمعصية
~~بالعمل بما ظهر عندها اه قال الكمال: وليس السؤال إلا لدفع ms0975 ما هو متوهم
~~الوجود بعد تحقق عدمه فهو وزان إعلامه إياها، إذ هو أيضا لمثل ذلك فإذا كان
~~مستحبا.
# (قوله: إن لم يقصد الرجعة) كذا قيده في الهداية وأطلقه في الكنز وهو
~~الأولى لأنه قد تقع المراجعة بالنظر لداخل فرجها وهو مكروه فيندب أن لا
~~يدخل عليها حتى يؤذنها ولو قصد الرجعة دفعا لوقوع الرجعة بالمكروه وصرح
~~الولوالجي بالإطلاق كذا في البحر.
# (قوله: لئلا يقع نظره على ما لا يحل نظره إليه) فيه تأمل، إذ الكلام في
~~المطلقة رجعيا ولا يحرم وطؤها فالنظر له مثله بل أولى لأنه يكون مقدما عليه
~~ويعضده قوله: لأنها مطلقة في الجملة بل إنما ندب إعلامها بدخوله لخوف أن
~~يقع بصره على موضع يصير به مراجعا وهو لا يريدها فيحتاج إلى طلاقها فتطول
~~عليها العدة فيلزمها الضرر بذلك فليتأمل.
# (قوله: ولا يمين عليها لما يأتي) أي على قول الإمام: وتحلف عندهما وعليه
~~الفتوى.
# (قوله: كما في راجعتك) ليس هو مثل المشبه به من جهة عدم اليمين لأنها
~~تحلف هنا عند الإمام ووقع في التبيين - وتبعه في الفتح - أنها تحلف هنا
~~بالإجماع، وفيه بحث وذلك لأن الرجعة صحت عندهما فعلام تستحلف والذي في
~~البدائع وغيرها الاقتصار على قول الإمام وأجاب في الحواشي السعدية بأن
~~المراد أنهما لو قالا: كما قال الإمام من عدم صحة الرجعة، ونظير ذلك في
~~المزارعة فراجعها اه. وبعده لا يخفى والله الموفق كذا في النهر.
# (قوله: وصدقه سيدها وكذبته) أي ولا بينة فالقول لها، وفي قلبه القول
~~لسيدها في الصحيح كما في المواهب، وفي النهر هو الأصح.
# (قوله: أو قالت مضت عدتي وأنكر. . . إلخ) أي واستمرت عليه، إذ لو أخبرت
~~بأنه كان كذابا له
# PageV01P384
# (تنقطع) أي العدة (إذا طهرت من الحيض الأخير لعشرة)
~~وهو الحيض الثالث من العدة (وإن لم تغتسل) حتى لو بقي من الوقت بعد
~~الانقطاع ما تتمكن فيه من الاغتسال وتحرم للصلاة فذهب ذلك القدر يحكم
~~بطهارتها لأن الحيض لا يزيد على العشرة فتيقنا بخروجها من الحيض بمجرد ms0976
~~الانقطاع فانقضت العدة وانقطعت الرجعة.
# (و) إذا طهرت منه (لأقل) من العشرة (لا) أي لا تنقطع العدة (حتى تغتسل،
~~أو يمضي وقت صلاة، أو تتيمم وتصلي) مكتوبة، أو تطوعا فإنه إذا انقطع فيما
~~دونها يحتمل عود الدم فلم يتيقن بخروجها من الحيض فيكون ذلك حيضا لأن مدة
~~الاغتسال من الحيض إذا كان أيامها أقل من عشرة فالاغتسال مؤكد للانقطاع،
~~وكذا مضي وقت الصلاة؛ إذ بمضي وقتها صارت الصلاة دينا في ذمتها وهو من
~~أحكام الطاهرات لأنها لا تصير دينا إلا على الطاهرة عن الحيض، وإذا لم تقدر
~~على الماء بعدما طهرت، وأيامها دون العشرة فتيممت وصلت فقد انقطعت الرجعة؛
~~لأنا حكمنا بطهارتها حيث جوزنا صلاتها بالتيمم.
# (نسيت غسل عضو راجع) الزوج (و) نسيت (ما دونه) أي دون عضو (لا) أي لا
~~يراجع وهذا استحسان والقياس في العضو الكامل أن لا تبقى الرجعة لأنها غسلت
~~أكثر البدن والقياس فيما دونه أن تبقى لأن حكم الجنابة والحيض مما لا
~~يتجزأ، وجه الاستحسان وهو الفرق أن ما دون العضو يتسارع إليه الجفاف لقلته
~~فلا يتيقن بعدم وصول الماء إليه فقلنا بأنه تنقطع الرجعة ولا يحل لها
~~التزوج أخذا بالاحتياط في الرجعة والتزوج بخلاف العضو الكامل؛ إذ لا يتسارع
~~إليه الجفاف ولا يغفل عنه عادة فافترقا.
# (طلق حاملا منكرا وطئها فراجعها فولدت لأقل المدة) فصاعدا (صحت الرجعة)
~~يعني: له امرأة حامل طلقها وأنكر وطئها، ثم راجعها، ثم ولدت لأقل مدة الحمل
~~من وقت النكاح صحت رجعته ولا عبرة بإنكاره للوطء لأن الشرع كذبه بجعل الولد
~~للفراش وهذه العبارة أحسن من عبارة الوقاية والكنز لأنها خالية عن مسامحة
~~ذكرها صدر الشريعة (و) طلق (من ولدت) لأقل المدة فصاعدا (قبله) أي قبل
~~الطلاق (منكرا وطئها فله الرجعة) يعني له امرأة ولدت لأقل المدة وأنكر
~~وطئها جاز له أن يراجعها ولا عبرة لإنكاره لما مر أن الشرع كذبه (وإن خلا
~~بها) خلوة صحيحة (فأنكر) الوطء (فلا) أي لا تصح رجعتها لأنه أنكر الوطء ولم
~~يكذبه الشرع فيكون ms0977 إنكاره حجة عليه (فإن طلقها) أي بعدما خلا بها وأنكر
~~وطئها إن طلقها (فراجعها فولدت لأقل من سنتين صحت) الرجعة فإنها إذا ولدت
~~لأقل منهما من وقت الطلاق ثبت نسب هذا الولد لأنها لم تقر بانقضاء العدة
~~والولد يبقى في البطن هذه المدة فلا بد أن يجعل الزوج واطئا قبل الطلاق لا
~~بعده لأنه لو لم يطأ قبله يزول الملك بنفس الطلاق فيكون الوطء بعد الطلاق
~~حراما فيجب صيانة فعل المسلم عنه فإذا جعل واطئا قبل الطلاق تصح الرجعة.
# (قال: إذا ولدت فأنت طالق فولدت ولدا، ثم) ولدت ولدا (آخر ببطنين فهو
~~رجعة) المراد ببطنين أن يكون بين الولادتين ستة أشهر، أو أكثر أما إذا كان
~~أقل يكون ببطن واحد، وإنما يثبت الرجعة؛ لأنها طلقت بالولادة الأولى ثم
~~الولادة الثانية دلت على أنه راجعها بعد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الرجعة ولو قالت: انقضت بالولادة لا يقبل إلا ببينة ولو قالت أسقطت سقطا
~~مستبين بعض الخلق فله طلب يمينها على أن صفته كذلك، لا فرق في ذلك بين
~~الأمة والحرة كما في النهر.
# (قوله: وهو الحيض الثالث) لو اقتصر على قوله قبله إذا طهرت من الحيض
~~الأخير لكان أولى لشموله الأمة.
# (قوله: حتى لو بقي من الوقت بعد الانقطاع إلى قوله يحكم بطهارتها) يعني
~~للزوم الصلاة عليها لأن طهارتها بالنظر لحل الوطء لا يتوقف على هذا، ثم إن
~~هذا القدر مشترك بينها وبين من انقطع دمها لدون أكثر الحيض من حيثية لزوم
~~الصلاة عليها فكان الأنسب حذف هذا المفرع من ذا المحل واقتصاره على قوله
~~بعده: لأن الحيض لا يزيد على العشرة. . . إلخ فليتنبه له.
# (قوله: حتى تغتسل) هذا إذا كانت مسلمة ولو كان غسلها بسؤر حمار مع وجود
~~الماء المطلق، والكتابية تنقطع رجعتها بمجرد الانقطاع لما دون العشرة لعدم
~~خطابها وينبغي أن تكون المجنونة والمعتوهة كذلك في النهر.
# (قوله: أو تتيمم وتصلي مكتوبة، أو تطوعا) يشير إلى أنها لا تنقطع حتى
~~تفرغ من الصلاة وهو الصحيح كما في الفتح ms0978 عن المبسوط وصححه في التبيين وشرح
~~المجمع،.
# وفي الجوهرة تصحيح خلاف هذا ونصه صحح في الفتاوى أنها تنقطع بالشروع اه.
# ولو مست المصحف، أو قرأت القرآن أو دخلت المسجد قال الكرخي تنقطع وقال
~~الرازي لا تنقطع به كذا في الفتح.
# (قوله: نسيت غسل عضو) المراد به كاليد والرجل لا ما دونه كالأصبع وبعض
~~الساعد ولو بقي أحد المنخرين لم تنقطع قاله الكمال وقيد بالنسيان لأنها لو
~~تعمدت إبقاء ما دون عضو لا تنقطع كما في البحر.
# (قوله: وطلق من ولدت لأقل المدة) يعني من وقت التزوج
# PageV01P385
# الولادة الأولى ليكون الوطء حلالا أما إذا كانت
~~الولادتان ببطن واحد فلا تثبت الرجعة لأن علوق الولد الثاني كان قبل
~~الولادة الأولى.
# . (و) لو قال (كلما ولدت فأنت طالق وولدت ثلاثة ببطون يقع) طلقات (ثلاث،
~~و) الولد (الثاني والثالث رجعة) فإنها طلقت بالولد الأول وصارت معتدة
~~وبالولد الثاني صار مراجعا في الطلاق الأول؛ إذ يجعل العلوق بوطء حادث في
~~العدة حملا لأمر المسلم على الصلاح وطلقت ثانيا بالولد الثاني لأن اليمين
~~عقدت بكلما وبالولد الثالث صار مراجعا في الطلاق الثاني لما مر وطلقت ثالثا
~~بالولد الثالث (فتعتد بالحيض) ؛ لأنها حائل من ذوات الأقراء حين وقع
~~الطلاق.
# (الرجعي) من الطلاق (لا يحرم الوطء) لبقاء أصل النكاح كما مر حتى لو وطئ
~~لا يغرم العقر وقال الشافعي يحرمه حتى يغرم العقر (ومطلقته) أي مطلقة
~~الرجعي (تتزين) ليرغب الزوج في رجعتها (ولا يسافر بها بلا إشهاد على
~~رجعتها) لقوله تعالى {لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق: 1] الآية نزلت في
~~المعتدات من الرجعي لسياق قوله تعالى {وإذا طلقتم النساء} [البقرة: 231]
~~وصريح الطلاق رجعي بالإجماع.
# (ينكح) الزوج (مبانته بلا ثلاث في العدة وبعدها) لأن حل المحلية باق لأن
~~زواله معلق بالطلقة الثالثة فينعدم قبلها ومنع الغير في العدة لاشتباه
~~النسب ولا اشتباه في حقه (لا مطلقته بها) أي بالثلاث (لو حرة وبالثنتين لو
~~أمة حتى يطأها غيره) لقوله تعالى {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح
~~زوجا ms0979 غيره} [البقرة: 230] والمراد منه الطلقة الثالثة، والثنتان في الأمة
~~كالثلاث في الحرة لأن الرق منصف لحل المحلية على ما عرف والنكاح في الآية
~~حمل على العقد، ولزوم الوطء ثبت بحديث مشهور يجوز به الزيادة على الكتاب
~~وهو حديث العسيلة وقد حقق هذا البحث في كتب الأصول وأوضحناه بعون الله
~~تعالى وتوفيقه في شرح المرقاة وحواشي التلويح بما لا يزيد عليه (ولو) كان
~~ذلك الغير (مراهقا) غير بالغ؛ لأنه في التحليل كالبالغ لأن الشرط الإيلاج
~~دون الإنزال وهو موجود فيه (بنكاح صحيح) متعلق بقوله " يطأها " (وتمضي) عطف
~~على " يطأها " (عدته) أي عدة الزوج الثاني (لا سيدها) عطف على " غيره "
~~يعني أن وطء السيد أمته لا يكون محللا لتعين ملك النكاح للتحليل بالنص.
# (وكره نكاح الزوج الثاني بشرط التحليل، وإن حلت للأول) بأن قال تزوجتك
~~على أن أحلك، أو قالت المرأة ذلك أو وكيلها
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: والولد الثاني والثالث رجعة) المراد من كون الولد الثاني والثالث
~~رجعة أنه ظهر صحة الرجعة السابقة به كذا في البحر اه.
# ولا يلزم أن يكون الوطء حراما إذ قد لا ترى النفاس أصلا كما في التبيين.
# (قوله: ومطلقة الرجعي تتزين) فيه إيماء إلى أن الزوج حاضر وقيده ملا
~~مسكين بكون الرجعة مرجوة فإن كانت لا ترجوها لشدة بغضه لها فإنها لا تفعل.
# (قوله: لسياق قوله تعالى {وإذا طلقتم النساء} [البقرة: 231] كذا في النسخ
~~بالفاء، والتلاوة {يا أيها النبي إذا} [الطلاق: 1] الآية.
# (قوله: لأن حل المحلية باق) كذا في الهداية وقال الكمال: هذا تركيب غير
~~صحيح والصحيح أن يقال: لأن حل المحل باق، أو لأن المحلية باقية وهذا لأن
~~المحلية هي كون الشيء محلا ولا معنى لنسبة الحل إليها، إذ لا معنى لحل
~~كونها محلا اه.
# وقال شيخنا: يجوز أن تكون الإضافة بيانية اه.
# (قوله: ومنع الغير) جواب عن سؤال مقدر. (قوله: حتى يطأها غيره) يعني لو
~~يجامع مثلها، وإن أفضاها، وإن كانت صغيرة لا يجامع مثلها لا يحلها، والشرط
~~الإيلاج بقوة نفسه ms0980 فلا يحلها الشيخ بإيلاجه بمساعدة يده إلا إذا انتعش،
~~وعمل، والصواب أنه يحلها كذا في شرح الزاهدي.
# (قوله: ولزوم الوطء ثبت بحديث مشهور) قال الزيلعي بإشارة الكتاب، وإجماع
~~الأمة اه، وفيه إشارة إلى رجوع سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - عن قوله
~~بأن الدخول ليس شرطا لحلها للأول نص على رجوعه عنه في القنية ونقله عنها في
~~البحر ومراد الزيلعي الإجماع العالي فلا يقدح فيه كون بشر المريسي وداود
~~الظاهري والشيعة قائلين بما رجع عنه سعيد وقال الصدر الشهيد - رضي الله عنه
~~-: من أفتى بهذا القول فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين كذا في
~~الفتح.
# (قوله: ولو مراهقا غير بالغ) صفة كاشفة قال في شرح المجمع: المراهق من
~~قرب من البلوغ وتحرك آلته واشتهى قيد بالمراهق لأنه - عليه الصلاة والسلام
~~- شرط اللذة من الطرفين اه،.
# وفي فوائد شمس الأئمة أنه مقدر بعشر سنين كذا في الفتح.
# (قوله: بنكاح صحيح) يخرج الفاسد ونكاح غير الكفء إذا كان لها ولي على ما
~~عليه الفتوى والنكاح الموقوف.
# (قوله: وتمضي عدته) أي الزوج على سبيل المجاز فلو قال أي عدة النكاح
~~الصحيح لكان أولى قال العيني والأول أقرب والثاني أظهر.
# (قوله: وكره بشرط التحليل) أي كراهة تحريم كما في الفتح.
# (قوله: وإن حلت للأول) قال في شرح المجمع يعني عند الإمام الشرطان جائزان
~~حتى إذا لم يطلقها بعد ما جامعها يجبر عليه اه.
# وقال الكمال: هذا الإجبار مما لم يعرف في ظاهر الرواية ولا ينبغي أن يعول
~~عليه ولا يحكم به لأنه بعد كونه ضعيف الثبوت تنبو عنه قواعد المذهب، وإذا
~~خيف أن لا يطلقها المحلل تقول زوجتك نفسي
# PageV01P386
# أما لو أضمرا ذلك في قلبهما فلا يكره عند عامة
~~العلماء (ويهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث) أي حكمه (أيضا) أي كما يهدم
~~حكم الثلاث يعني إذا طلق الحرة تطليقة أو تطليقتين ومضت عدتها وتزوجت بزوج
~~آخر، ثم عادت إلى الزوج الأول عادت بثلاث تطليقات وهدم الزوج الثاني حكم ما
~~دون الثلاث من الحرمة ms0981 الخفيفة كما يهدم حكم الثلاث من الحرمة الغليظة عند
~~أبي حنيفة وأبي يوسف،.
# وعند محمد وزفر والشافعي رحمهم الله تعالى لا يهدم ما دون الثلاث وهذا
~~البحث أيضا ذكر مستوفى في الكتابين المذكورين.
# (مطلقة الثلاث أخبرت بمضي العدتين) عدة من الزوج الأول وعدة من الثاني
~~(والمدة تحتمله) أي مضيهما وسيأتي في آخر باب العدة أن مضيها إن كان بحيض:
~~فأقل ما تصدق فيه عنده شهران وعندهما تسعة وثلاثون يوما (له) أي جاز للزوج
~~الأول (تصديقها إن ظن صدقها) لأنه إما من المعاملات - لكون البضع مقوما عند
~~الدخول -، أو الديانات - لتعلق الحل به -، وقول الواحد مقبول فيهما.
### | (باب الإيلاء)
# (هو) لغة الحلف مطلقا وشرعا (حلف على ترك قربانها مدة) وحكمه طلقة بائنة
~~إن بر والكفارة والجزاء إن حنث (وأقلها للحرة أربعة أشهر وللأمة شهران) ولا
~~حد لأكثرها فلا إيلاء لو حلف على أقل من الأقلين بأن قال للحرة والله لا
~~أقربك شهرين، أو ثلاثة أشهر (فلو قال والله لا أقربك، أو لا أقربك أربعة
~~أشهر) الأول مؤبد والثاني مؤقت (أو إن قربتك فعلي حج، أو نحوه، أو فأنت
~~طالق، أو عبده حر فإن قربها في المدة حنث) وإذا حنث (ففي الحلف بالله) وجبت
~~(الكفارة وفي غيره) وجب الجزاء وسقط الإيلاء (وإلا) أي وإن لم يقربها (بانت
~~بواحدة وسقط الحلف المؤقت) فإنه إذا كان موقتا بأربعة أشهر ولم يقربها بانت
~~بواحدة وسقط الحلف حتى لو نكحها فلم يقربها بعد ذلك لا تبين (لا) أي لا
~~يسقط الحلف (المؤبد) وفرع عليه بقوله (فلو نكحها ثانيا وثالثا ومضت المدتان
~~بلا فيء) أي بلا قربان.
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# على أن أمري بيدي، أو يد فلان أطلق نفسي كلما أريد فإذا قبل جاز النكاح
~~وصار الأمر بيدها، أو يد من شرط له اه.
# (قوله: أما إذا أضمرا ذلك في قلبهما فلا يكره) أقول بل يكون مأجورا لأن
~~مجرد النية في المعاملات غير معتبرة وقيل المحلل مأجور، وتأويل اللعن إذا
~~شرط الأجر كما في البحر. ms0982
# (قوله: ويهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث) هذا إذا دخل بها ولو لم يدخل
~~بها لا يهدم اتفاقا كما في الفتح.
# (قوله: وعند محمد وزفر والشافعي لا يهدم) انتصر الكمال لمحمد بما يطول،
~~ثم قال - أي بحثا -: فظهر أن القول ما قاله محمد وباقي الأئمة.
# (قوله: مطلقة الثلاث أخبرت بمضي العدتين) أي قالت قد انقضت عدتي وتزوجت
~~ودخل بي الزوج الثاني وطلقني وانقضت عدتي كذا في الهداية.
# وفي النهاية إنما ذكر إخبارها هكذا مبسوطا لأنها لو قالت: حللت لك
~~فتزوجها، ثم قالت لم يكن الثاني دخل بي إن كانت عالمة بشرائط الحل لم تصدق،
~~وإلا تصدق، وفيما ذكرته مبسوطا لا تصدق في كل حال وعن السرخسي لا يحل له أن
~~يتزوجها حتى يستفسرها لاختلاف الناس في حلها بمجرد العقد كذا في الفتح.
# (قوله: وسيأتي في آخر العدة) يعني في آخر فصل الإحداد.
# [باب الإيلاء]
### | [مدة الإيلاء]
# (باب الإيلاء) (قوله: وشرعا حلف على ترك قربانها مدة) تعريف لأحد قسمي
~~الإيلاء وهو الحقيقي لا لما في معنى اليمين وهو التعليق بما يشق على نفسه
~~فينبغي أن يزاد، أو تعليق بما يستشقه.
# (قوله: وحكمه. . . إلخ) لم يبين ركنه نصا وهو الحلف، أو التعليق بما
~~يستشقه وشرطه وهو محلية المرأة وسببه وهو قيام المشاجرة وعدم الموافقة كما
~~في النهر.
# (قوله: والله لا أقربك) هذا بشرط أن لا تكون حائضا كما في النهر. (وأقول)
~~ينبغي تقييده بكونها عالما بحيضها لينصرف يمينه إلى ما هو ممنوع عنه شرعا
~~فتأمل.
# (قوله: أو لا أقربك. . . إلخ) لا فرق فيه بين الحائض وغيرها.
# (قوله: فعلي حج، أو نحوه) يريد بنحوه صوم يوم، أو شهر، أو صدقة وهذا إذا
~~كان مسلما لأن إيلاء الذمي بالله منعقد عند أبي حنيفة في حق الطلاق دون
~~الكفارة وقالا لا يكون إيلاء وبالطلاق والعتاق يصح اتفاقا وبصوم، أو صدقة
~~لا يكون موليا اتفاقا كما في شرح المجمع لا بقوله فعلي صوم هذا الشهر ولا
~~بقوله في رجب: والله لا أقربك حتى أصوم شعبان وكذا ms0983 بقوله فعلي صلاة عند أبي
~~يوسف خلافا لمحمد وقال الكمال لا يكون موليا بنحو إن وطئتك فلله علي أن
~~أصلي ركعتين أو أغزو لأنه ليس مما يشق على النفس وإن تعلق إشقاقه بعارض
~~ذميم في النفس من الجبن والكسل ويجب صحة الإيلاء فيما لو قال: فعلي مائة
~~ركعة، ونحوه. اه.
# (قوله: أو عبده حر) هذا إذا استمر في ملكه لا إن مات أو باعه ولم يسترده،
~~أو استرده بعد وطئها وإن استرده قبل وطئها، أو ملكه بأي سبب قبل الوطء عاد
~~الإيلاء من وقت الملك كما في الفتح.
# (قوله: فإن قربها. . . إلخ) لا فرق بين العاقل وغيره في الحنث.
# (قوله: فلو نكحها ثانيا وثالثا) أشار به إلى أنه لو لم ينكحها وبقيت
~~عدتها حتى مضت مدة ثانية وثالثة لا تبين وهو الأصح كما في التبيين.
# (قوله: ومضت المدتان) اختلف في اعتبار ابتدائها قال الزيلعي: ذكر في
~~الكافي والهداية أن مدة هذا الإيلاء تعتبر من
# PageV01P387
# (بانت بأخريين) يعني إن نكحها ولم يقربها أربعة أشهر
~~تبين ثانيا، ثم إن نكحها ولم يقربها أربعة أشهر تبين ثالثا (فإن نكحها بعد
~~زوج آخر لم تطلق) إذ لم يبق الإيلاء (وإن وطئها كفر) لبقاء اليمين إن كان
~~الحلف بغير طلاقها، وإن كان به لا يبقى لما عرفت أن تنجيز الثلاث يبطل
~~تعليقها.
# (قوله: والله لا أقربك شهرين وشهرين بعد هذين الشهرين إيلاء) لأنه جمع
~~بينهما بحرف الجمع فصار كجمعه بلفظ الجمع فيتحقق المدة (لا قوله بعد يوم
~~والله لا أقربك شهرين وشهرين بعد الشهرين الأولين) لأنه لما فصل بين
~~الشهرين الأولين والشهرين الأخيرين بيوم لم تتكامل مدة الإيلاء وهي أربعة
~~أشهر (وكذا قوله: والله لا أقربك سنة إلا يوما) لا يكون إيلاء لأن المستثنى
~~يوم منكر فله أن يجعله أي يوم شاء فلا يمر عليه يوم من أيام السنة إلا
~~ويمكنه أن يجعله المستثنى وكذا إذا قال إلا يوما أقربك فيه لا يكون موليا
~~لأنه استثنى كل يوم يقربها فيه فلا يتصور أن يكون ms0984 ممنوعا أبدا ولو قربها
~~يوما والباقي أربعة أشهر، أو أكثر صار موليا لسقوط الاستثناء لأن اليوم
~~المستثنى لما مضى لا يمكنه قربانها إلا بكفارة.
# . (و) كذا قوله (بالبصرة: والله لا أدخل الكوفة وامرأته بها) لا يكون
~~إيلاء لإمكان قربانها بلا لزوم شيء بأن يخرجها من الكوفة. (المطلقة الرجعية
~~كالزوجة فيه) أي في حق الإيلاء لبقاء الزوجية بينهما كما مر (لا المبانة
~~ولا أجنبية نكحها بعده) أي بعد الإيلاء فإنه لا يتصور في حقهما لأن محله من
~~تكون من نسائه بالنص وهي ليست منها فلم ينعقد موجبا للطلاق حتى لو تزوجها
~~بعد ذلك لا يكون موليا وتحقيقه أن الإيلاء بمنزلة تعليق الطلاق بمضي الزمان
~~فلا يصح إلا في الملك، أو مضافا إلى الملك كما سبق بأن قال إن تزوجتك
~~فوالله لا أقربك ولم يوجد ولو وطئها كفر عن يمينه؛ لأنها منعقدة في حق وجوب
~~الكفارة عند الحنث.
# (عجز عن الوطء لمرض بأحدهما، أو صغرها، أو رتقها، أو لمسافة أربعة أشهر
~~بينهما ففيؤه قوله فئت إليها) فلا تطلق بعده إن مضت مدته وهو عاجز (وإن
~~قدر) على الجماع (في المدة ففيؤه الوطء) ؛ لأن الفيء باللسان خلف عن الفيء
~~بالجماع فإذا قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل بطل كالمتيمم إذا رأى
~~الماء.
# (قوله) لامرأته (أنت علي حرام إيلاء إن نوى التحريم، أو لم ينو شيئا) فإن
~~هذا اللفظ مجمل فكان بيانه إلى المجمل فإن قال أردت به التحريم، أو لم أرد
~~به شيئا كان يمينا ويصير به موليا لأن تحريم الحلال يمين (وظهار إن نواه) ؛
~~لأن في الظهار حرمة فإذا نواه صح؛ لأنه يحتمله
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# وقت التزوج أي فقد أطلقا في ذلك وقال في الغاية إن تزوجها في العدة يعتبر
~~ابتداؤها من وقت وقوع الطلاق الأول ولو تزوجها بعد انقضاء العدة يعتبر
~~ابتداء الثانية من وقت التزوج ولم يحك خلافا ومثله في النهاية وهذا لا
~~يستقيم إلا على قول من قال إن الطلاق يتكرر قبل التزوج وقد بينا ms0985 ضعفه. اه.
~~.
# قال الكمال بعد نقله: فالأولى اعتبار الإطلاق كما في الهداية اه.
# (قوله: والله لا أقربك شهرين وشهرين) أشار به إلى ما قال في النهر لو ذكر
~~مع المعطوف حرف النفي أو القسم لم يكن موليا.
# (قوله: لا قوله بعد يوم) يجوز أن يراد به مطلق الوقت، أو أنه اتفاقي.
~~(قوله: والله لا أقربك شهرين وشهرين بعد الشهرين الأولين) مقول القول وأنت
~~خبير بأن هذا لا يصح مثالا للمنفي لأنه جمع بين أربعة أشهر بحرف الجمع بعد
~~الشهرين الأولين فصار كالجمع بلفظه وبه يصير موليا لمنعه عن وطئها أربعة
~~أشهر بعد الشهرين الأولين فلا يصح نفي الإيلاء عنه فالصواب أن تكون العبارة
~~هكذا: لا قوله بعد يوم والله لا أقربك شهرين بعد الشهرين الأولين لتعليل
~~المصنف - رحمه الله - بقوله: لأنه لما فصل بين الشهرين الأولين والشهرين
~~الأخيرين بيوم لم تتكامل مدة الإيلاء وهي أربعة أشهر اه فهذا يعين ما
~~ذكرناه صوابا.
# (قوله: وكذا قوله: بالبصرة) نفي الإيلاء ظاهر فيما إذا لم يكن بينهما
~~أربعة أشهر أما لو كان بينهما أربعة أشهر فهو مول على ما فرع قاضي خان
~~والمرغيناني ففيؤه باللسان للبعد ولم يعتبر إمكان الاجتماع بخروجهما
~~فيلتقيان قبل مضي المدة، وأما على ما في جوامع الفقه فإنه يعتبر التقاؤهما
~~قبل مضي المدة فلا يصير موليا إلا إن كان بينهما ثمانية أشهر فما فوقها،
~~فإذا كان يصير الفيء باللسان اه.
# وعلم من البحر بفتح القدير حسن هذا التقدير.
# (قوله: عجز عن الوطء. . . إلخ) هذا إذا كان عاجزا من وقت الإيلاء إلى مضي
~~المدة حتى لو آلى قادرا، ثم عجز عن الوطء، أو عاجزا، ثم قدر في المدة لم
~~يصح فيؤه باللسان ولو آلى مريضا إيلاء مؤبدا وبانت بمضي المدة، ثم صح
~~وتزوجها وهو مريض ففاء بلسانه لم يصح عندهما وصح عند أبي يوسف وهو الأصح
~~كما في التبيين، وقولهما ظاهر المذهب كما في الجامع الكبير اه.
# واختلف فيما لو حبس هل يفيء بلسانه، أو لا بد من الفعل؟ صحح ms0986 في البدائع
~~الأول،.
# وفي شرح الطحاوي لا يكون فيؤه باللسان وهو جواب الرواية ووفق بينهما
~~بالإمكان وعدمه كما في الفتح.
# (قوله: ففيؤه قوله فئت إليها) ليس المراد خصوص هذا اللفظ بل ما يدل عليه
~~كرجعت عما قلت، أو رجعتها، أو أبطلت
# PageV01P388
# وعند محمد لا يكون ظهارا لعدم ركنه وهو تشبيه المحللة
~~بالمحرمة (وهدر إن نوى الكذب) لأنه وصف المحللة بالمحرمة فكان كذبا حقيقة
~~فإذا نواه صدق.
# (و) تطليقة (بائنة إن نوى الطلاق وثلاث إن نواها) وقد مر في الكنايات
~~(والفتوى على أنه طلاق، وإن لم ينوه) وجعل ناويا عرفا ولهذا لا يحلف به إلا
~~الرجال وعن هذا قالوا لو نوى غيره لا يصدق قضاء ولو كانت له أربع نسوة
~~والمسألة بحالها تقع على كل واحدة منهن طلقة بائنة، وقيل: تطلق واحدة منهن،
~~وإليه البيان وهو الأظهر والأشبه ذكره الزيلعي (كذا كل حل علي حرام " وهرجه
~~بدست راسث كيرم بروي حرام ") أي الفتوى على أنه طلاق، وإن لم ينوه " ولو
~~قال بدست جب كيرم " لا يكون طلاقا لعدم العرف ولو قال " هرجه بدست كيرم "
~~كان طلاقا كذا في النهاية.
# (باب الخلع) وما صلح مهرا صلح بدل الخلع، الخلع بضم الخاء وفتحها لغة
~~الإزالة مطلقا وبضمها شرعا الإزالة المخصوصة (هو فصل من نكاح بمال بلفظ
~~الخلع غالبا) إنما قال غالبا لأنه قد يكون بلفظ البيع والشراء ونحوهما كما
~~سيأتي (ولا بأس به عند الحاجة) لقوله تعالى {فلا جناح عليهما فيما افتدت
~~به} [البقرة: 229] (بما يصلح للمهر) لأن ما يكون عوضا للمتقوم أولى أن يكون
~~عوضا لغير المتقوم لكن لا يجب أن يكون ما يصلح لبدل الخلع مهرا في النكاح
~~كما دون العشرة (ويفتقر إلى إيجاب وقبول) كسائر العقود (وهو في جانب الزوج
~~يمين) لأنه تعليق الطلاق بشرط قبولها المال (حتى لم يصح رجوعه قبل قبولها)
~~كما لا يصح الرجوع في اليمين (ولم يبطل بقيامه عن المجلس قبل قبولها) كما
~~لا يبطل اليمين به بل يصح إن قبلت بعد المجلس (ولم يتوقف ms0987 على حضورها فيه)
~~أي في المجلس كما لا يتوقف اليمين عليه (بل) يتوقف (على علمها) فإذا بلغها
~~فلها القبول في مجلسها (وجاز تعليقه بشرط، أو وقت) كما جاز في اليمين (لا)
~~أي لم يجز (بشرط الخيار له) أي للزوج كما لا يجوز في اليمين.
# (و) هو (في جانبها) أي المرأة، عطف على قوله في جانبه (كبيع) يعني معاوضة
~~لأنها تبذل مالا لتسلم لها نفسها (حتى انعكس الأحكام) أي جاز رجوعها قبل
~~قبوله وبطل بقيامها عن مجلس علمها ولم يجز تعليقه بشرط، أو وقت وجاز شرط
~~الخيار لها كما هي أحكام المعاوضة (وطرف العبد في العتاق كطرفها في الطلاق)
~~فيكون من طرف العبد معاوضة ومن جانب المولى يمينا وهي تعليق العتق بشرط
~~قبول العبد فيترتب أحكام المعاوضة في جانب العبد لا المولى.
# (و) الخلع (قد يكون بلفظ البيع والشراء والطلاق والمبارأة) بأن يقول
~~الزوج خالعتك على ألف درهم، أو بعتك نفسك، أو طلاقك على ألف درهم، أو تقول
~~المرأة اشتريت نفسي، أو طلاقي منك بألف، أو يقول الزوج: طلقتك على ألف، أو
~~بارأتك أي فارقتك فقبلت المرأة.
# (و) قد يكون (بالفارسية كما لو قال) رجل لامرأته (" خويشتن زمن خريدي "
~~فقالت " خريدم " فقال) الزوج (فرختم بانت)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# إيلاءها كما في الفتح.
# (قوله: وهدر إن نوى الكذب) قال السرخسي إنما يصدق في نية الكذب ديانة لأن
~~هذا يمين ظاهرا فلا يصدق في القضاء في نيته خلاف الظاهر قال في الفتح وهذا
~~هو الصواب على ما عليه العمل والفتوى والأول ظاهر الرواية لكن الفتوى على
~~العرف الحادث اه، وفيه نظر لأن الفتوى إنما هو في انصرافه إلى الطلاق لا في
~~كونه يمينا كذا في النهر عن البحر.
# (قوله: ولو كانت له أربع نسوة والمسألة بحالها. . . إلخ) لا يتم هذا على
~~ما في المسألة لأن المخاطبة مفردة به فلا يقع إلا عليها هذا ما ظهر لي، ثم
~~رأيت موافقته في النهر مع زيادة قوله ويجب أن يكون معناه، والمسألة بحالها
~~يعني ms0988 في التحريم لا بقيد " أنت " كما لا يخفى. اه. .
# (قلت) : يعني أنه قال امرأتي علي حرام ولم يعين واحدة وله نسوة لا أنه
~~قال مخاطبا لمعينة منهن ولا أنه عمم فقال نسائي علي حرام.
### | [باب الخلع.]
# (باب الخلع) (قوله: هو فصل من نكاح) المراد به الصحيح فخرج الفاسد وما
~~بعده الردة فإنه لغو لا ملك فيه كما في النهر عن الفصول.
# (قوله: ولا بأس به) بل قال الزيلعي هو مشروع بالكتاب والسنة وإجماع
~~الأمة. (قوله: بما يصلح للمهر) متعلق بقوله بمال وكان ينبغي إسقاط لفظ بما
~~من " بما يصلح " وتأخير قوله ولا بأس به عند الحاجة اه.
# وقال في الكنز وما صلح مهرا صلح بدل الخلع وقال في النهر: ظاهر أن القضية
~~الموجبة تنعكس جزئية وانعكاسها كلية قضية كاذبة قال: وجوز الأتقاني
~~انعكاسها كلية صادقة وعليه جرى العيني ومنع المحققون انعكاسها كلية.
# (قوله: ويفتقر إلى إيجاب وقبول) يعني إن شرط فيه المال. (قوله: أي جاز
~~رجوعها قبل قبوله) الضمير للخلع.
# (قوله: وبطل بقيامها عن مجلس علمها) وكذا بتبدله حكما.
# (قوله: وجاز شرط الخيار لها) هو غير مقدر بالثلاث ذكره البزدوي، والفرق
~~في البحر. (قوله: كما هي أحكام المعاوضة) أي باعتبار أصلها
### | [ألفاظ الخلع]
# (قوله: بأن يقول الزوج خالعتك) ليس هو من صور
# PageV01P389
# أي يقع واحدة بائنة ذكره قاضي خان.
# (والواقع به) أي بالخلع (وبالطلاق على مال) - وهو أن يقول الزوج: طلقتك،
~~أو أنت طالق على كذا من المال، أو تقول المرأة: طلقني على كذا ويقول الزوج:
~~طلقتك عليه، والفرق بينهما أن الطلاق على مال بمنزلة الخلع في الأحكام إلا
~~أن بدل الخلع إذا بطل بقي الطلاق بائنا وعوض الطلاق إن بطل يقع رجعيا كذا
~~في المحيط وسيأتي في المتن - (طلاق بائن) لأنها لا تسلم المال إلا لتسلم
~~لها نفسها وذلك بالبينونة (وهو) أي الخلع (من الكنايات) لاحتماله الطلاق
~~وغيره (فيعتبر فيه ما يعتبر فيها) من قرائن ترجح جانب الطلاق (وإن قال: لم
~~أنو به الطلاق فإن ذكر بدلا لم ms0989 يصدق) في نفيه في شيء من الصور الأربع بل
~~يحمل على الطلاق ويكون ذكر البدل مغنيا عن النية (وإلا) أي وإن لم يذكر
~~بدلا (صدق في الخلع والمبارأة) أي فيما وقع الخلع بلفظ الخلع، أو المبارأة
~~لأنهما كنايتان فلا بد من النية، أو ما يقوم مقامها وهو ذكر البدل وقد
~~انتفيا ولا يصدق في لفظ البيع والطلاق لكونهما صريحين كذا في الكافي واعترض
~~عليه بأن لفظ البيع غير صريح في الطلاق وهو ظاهر.
# أقول المراد بكونه صريحا فيه دلالته عليه قطعا بحيث لا يتخلف عنه أصلا،
~~وذلك لأن البيع يوجب زوال ملك اليمين فيلزمه قطعا زوال ملك المتعة ولهذا
~~وقع الطلاق بلفظ العتق لا العتق بلفظ الطلاق كما مر فليتأمل فإنه دقيق
~~وبالقبول حقيق.
# (وكره أخذه) أي أخذ الزوج البدل (إن نشز) أي الزوج لقوله تعالى {وإن
~~أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا}
~~[النساء: 20] ولأنه أوحشها بالاستبدال فلا يزيد في وحشتها بأخذ المال.
# . (و) كره (أخذ الفضل) أي الزائد على ما دفع إليها من المهر (إن نشزت)
~~وفي رواية الجامع الصغير لا يكره لإطلاق قوله تعالى {فلا جناح عليهما فيما
~~افتدت به} [البقرة: 229] .
# (أكرهها) أي أكره الزوج المرأة (عليه) أي على الخلع (تطلق المرأة) لأن
~~طلاق المكره واقع (بلا مال) أي بلا لزوم مال إن لم يكن لها عليه مال بل
~~التزمت أن تعطيه مالا لتتخلص، أو بلا سقوط مال إن كان لها عليه مال كالمهر
~~ونحوه لما سيأتي أن الرضا شرط في لزوم المال وسقوطه، والإكراه يعدم الرضا.
# (هلك بدله في يدها يعني) خالعت مع زوجها على مال فقبل أن تدفعه إليه هلك
~~المال (أو استحق فعليها قيمته) إن كان قيميا (أو مثله) إن كان مثليا ولا
~~يبطل الخلع لأنه لا يقبل الفسخ بل يجب الضمان عليها تحقيقا للمعاوضة.
# (خلع أو طلق بخمر، أو خنزير، أو ميتة) ونحوها مما ليس بمال (وقع) طلاق
~~(بائن في الخلع، رجعي في غيره مجانا) أي بغير شيء ms0990 لأن الإيقاع معلق بالقبول
~~وقد وجد فيقع في الخلع البائن، وفي الطلاق الرجعي كما هو مقتضى اللفظ وقد
~~نقلناه من المحيط ولا يجب عليها شيء لأنها لم تسم مالا متقوما لتصير غارة
~~له وأيضا لا وجه لإيجاب المسمى للإسلام ولا إيجاب غيره لعدم الالتزام
~~(كخالعني على ما في يدي ولا شيء في يدها) أي كما يقع الطلاق مجانا إذا
~~قالت: خالعني على ما في يدي وليس في يدها شيء فإنها لم تسم مالا متقوما فلم
~~تصر غارة له والرجوع بالغرور والمراد باليد ههنا اليد الحسي (وإن زادت) على
~~قولها " خالعني على ما في يدي " قولها (من مال، أو دراهم) ولم يكن في يدها
~~شيء (ردت) عليه في الأولى
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# المسألة وإنما ذكره ليبني عليه ما هو في حكمه.
# (قوله: على مال) شامل للمبذول وللمبرأ عنه سواء كان عليه أصالة، أو كفالة
~~كما في النهر.
# (قوله: والفرق بينهما أن الطلاق على مال بمنزلة الخلع في الأحكام) ليس هو
~~الفرق بل الجمع وما الفرق إلا قوله: إلا أن بدل الخلع. . . إلخ.
# (قوله: طلاق بائن) لو قضي بكونه فسخا ففي نفاذه قولان في الخلاصة ولا
~~يخفى أن قضاة هذا الزمان ليس لهم إلا القضاء بالصحيح من المذهب وهو كونه
~~بائنا.
# (قوله: وإن قال لم أنو به الطلاق. . . إلخ) كذا لو ادعى فيه شرطا، أو
~~استثناء، إذ الفتوى على صحة دعواه إلا إذا وجد التزام البدل أو قبضه كما في
~~النهر.
# (قوله: وكره له أخذ شيء إن نشز) يعني كراهة التحريم، والحرام يسمى مكروها
~~لأن الأخذ حرام قطعا كذا في البحر ويلحق به الإبراء من صداقها كما في
~~النهر.
# (قوله: وفي رواية الجامع الصغير لا يكره) هو الذي جزم به في المواهب.
~~(قوله: أكرهها عليه أي على الخلع تطلق) أي بائنا إن وقع بلفظ الخلع.
# (قوله: لأن طلاق المكره واقع) في التعليل نظر لأن المطلق هو الزوج وليس
~~بمكره بل هو الحامل عليه،.
# وفي القنية لو اختلفا في الكره والطوع ms0991 فالقول له مع اليمين.
# (قوله: وأيضا لا وجه لإيجاب المسمى للإسلام) أي لأن الإسلام مانع عن تملك
~~الخمر والخنزير والميتة وتمليكها أيضا.
# (قوله: ولا شيء في يدها) قيد به إذ لو كان فيها شيء من المال كان له ولو
~~قليلا فيما إذا قالت من مال (قوله: أو دراهم) لا فرق بين كونها ذكرتها
~~منكرة أو معرفة في النهر.
# (قوله: ردت
# PageV01P390
# (مهرها) الذي أخذته منه (أو) دفعت إليه في الثانية
~~(ثلاثة دراهم) وإن كان في يدها درهمان تؤمر بإتمام ثلاثة دراهم، وإن كان
~~أكثر من ثلاثة دراهم فله ذلك كذا في النهاية أما رد ما أخذته في الأولى
~~فلأنها لما سمت مالا لم يكن الزوج راضيا بزوال ملكه إلا بعوض ولا وجه
~~لإيجاب المسمى، وقيمته لكونه مجهولا ولا لإيجاب قيمة البضع وهو مهر المثل؛
~~لأنه غير متقوم حال الخروج فتعين إيجاب ما قام به البضع على الزوج دفعا
~~للضرر عنه، وأما دفع ثلاثة دراهم في الثانية فلأنها سمت بلفظ الجمع وأقله
~~ثلاثة فتجب عليها للتيقن بها فصار كما لو قرأ، أو أوصى بدراهم
# (خالعت على عبد آبق لها على براءتها من ضمانه لم تبرأ) بل عليها تسليم
~~عينه إن قدرت وتسليم قيمته إن عجزت؛ لأنه عقد معاوضة فيقتضي سلامة العوض
~~واشتراط البراءة عنه شرط فاسد فيبطل هو لا الخلع لأنه لا يبطل بالشروط
~~الفاسدة (طلبت) طلقات (ثلاثا) أي قالت طلقني ثلاثا (بألف، أو على ألف
~~فطلقها واحدة يقع في الأولى بائنة بثلث الألف، وفي الثانية رجعية مجانا)
~~فإنها إذا قالت: طلقني ثلاثا بألف جعل الألف عوضا للثلاث فإذا طلقها واحدة
~~وجب ثلث الألف لأن أجزاء العوض تنقسم على أجزاء المعوض أما إذا قالت طلقني
~~ثلاثا على ألف فجعل على للشرط عند أبي حنيفة، والطلاق يصح تعليقه بالشرط
~~وأجزاء الشرط لا تنقسم على أجزاء المشروط فيقع رجعية بلا شيء وعندهما تقع
~~بائن بثلث الألف لأنهما حملاه على العوض بمعنى الباء كما في بعت عبدا بألف،
~~أو على ألف وله أن البيع ms0992 لا يصح تعليقه بالشرط فيحمل على العوض ضرورة ولا
~~ضرورة في الطلاق لصحة تعليقه بالشرط.
# (وإن قال: طلقي نفسك ثلاثا بألف، أو على ألف فطلقت واحدة لم يقع) لأنه لم
~~يرض بالبينونة إلا بسلامة الألف كلها له بخلاف قولها له: طلقني ثلاثا بألف؛
~~لأنها لما رضيت بالبينونة بألف كانت ببعضها أولى أن ترضى.
# (وبانت) أي إذا قال أنت (طالق بألف، أو على ألف فقبلت بانت) المرأة (ولزم
~~الألف) لأنه مبادلة، أو تعليق فيقتضي سلامة البدلين، أو وجود الشرط وذلك
~~بما ذكرنا.
# (وبأنت طالق) أي إذا قال لامرأته أنت طالق (وعليك ألف، أو) قال لعبده
~~(أنت حر وعليك ألف طلقت) المرأة (وعتق) العبد (مجانا) سواء قبلا، أو لا
~~عنده وقالا: على كل واحد منهما الألف إذا قبل ولا يقع الطلاق والعتاق بلا
~~قبول؛ لأن هذا الكلام يستعمل للمعاوضة فيقال احمل هذا المتاع، ولك علي ألف
~~درهم ويكون بمنزلة قولهم بدرهم وله أنه جملة تامة فلا ترتبط بما قبله إلا
~~بدلالة الحال؛ إذ الأصل فيها الاستقلال ولا دلالة هنا لأن الطلاق والعتاق
~~ينفكان عن المال بخلاف البيع والإجارة فإنهما لا يوجدان بدونه.
# (قال طلقتك أمس على ألف فلم تقبلي وقالت قبلت فالقول له، وفي البيع)
~~القول (للمشتري) يعني من قال لغيره بعت منك هذا العبد بألف درهم أمس فلم
~~تقبل وقال المشتري قبلت فالقول للمشتري والفرق أن الطلاق بمال يمين من جانب
~~الزوج، والقبول شرط الحنث، فيتم اليمين بلا قبولها فلا يكون الإقرار
~~باليمين إقرارا بشرط الحنث لصحتها بدونه فصار القول قوله لأن الزوجين إذا
~~اختلفا في وجود الشرط فالقول للزوج لأنه منكر فأما البيع فإيجاب وقبول ولا
~~صحة لأحدهما بدون الآخر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# مهرها) فيه إيماء إلى أنه مقبوض ولا فرق في ذلك بين كونه مسمى، أو مهر
~~المثل فإذا لم يكن مقبوضا فلا شيء عليها كما في العمادية وكذا لو كانت قد
~~أبرأته منه كما في الجوهرة كذا في النهر.
# (قوله: خالعت على عبد آبق لها على ms0993 براءتها من ضمانه لم تبرأ) يخالف
~~البراءة من عيبه فإنها صحيحة كما في النهر.
# (قوله: فطلقها واحدة. . . إلخ) هذا إذا طلق في المجلس حتى لو قام فطلقها
~~لا يجب شيء كما في الفتح بخلاف ما إذا بدأ هو فقال: خالعتك على ألف فإنه
~~يعتبر مجلسها في القبول لا مجلسه حتى لو ذهب من المجلس ثم قبلت في مجلسها
~~ذلك صح قبولها كذا في البحر عن الجوهرة.
# (قوله: يقع في الأولى بائنة بثلث) هذا إذا لم يكن طلقها قبل ذلك ثنتين
~~فإن كان فطلقها واحدة كان له كل الألف كما في المبسوط وغيره كما لو طلقها
~~ثلاثا دفعة، أو متفرقة في مجلس واحد كذا في النهر والبحر.
# (قوله: فقبلت بانت المرأة ولزم) يعني إذا قبلت في المجلس وهو مستدرك لأنه
~~علم من قوله أول الباب: الواقع به وبالطلاق على مال طلاق بائن كذا في
~~البحر.
# (قوله: وقالت قبلت فالقول له) أي بيمينه كما في الفتح ولو أقاما بينة
~~فبينة المرأة أولى كما في التتارخانية،.
# وفي القنية: أقامت بينة على خلع زوجها المجنون في صحته وأقام وليه، أو هو
~~بعد الإفاقة أنه في جنونه فبينتها أولى كما في النهر
# PageV01P391
# فصار الإقرار بالبيع إقرارا بما لا يتم إلا به فإذا
~~أنكره فقد رجع عما أقر به فلا يصدق (ويسقط الخلع والمبارأة) بفتح الهمزة
~~جعل كل منهما بريئا للآخر من الدعوى عليه (كل حق لكل منهما على الآخر مما
~~يتعلق بالنكاح) كالمهر مقبوضا - أو غير مقبوض قبل الدخول بها، أو بعده -
~~والنفقة الماضية، وأما نفقة العدة فلا تسقط إلا بالذكر قيد بالنكاح لأنه لا
~~يسقط ما لا يتعلق به كالقرض وثمن ما اشترت من الزوج ونحوهما.
# (خلع الأب صغيرته بمالها أو مهرها طلقت ولم يلزم) أي المال عليها (ولم
~~يسقط) أي المهر أما وقوع الطلاق على ما هو الأصح فلأنه تعليق بقبول الأب
~~فيكون كتعليقه بسائر أفعاله، وأما عدم وجوب المال عليها فلأن بدل الخلع
~~تبرع ومال الصبي لا يقبل التبرع (فإن خلعها) ms0994 أي الأب صغيرته (ضامنا له) أي
~~لبدل الخلع لم يرد بالضمان الكفالة عن الصغيرة لأن المال لا يلزمها بل
~~المراد به التزام المال ابتداء.
# (صح) الخلع (والمال عليه) أي الأب لأن اشتراط بدل الخلع على الأجنبي صحيح
~~فعلى الأب أولى (بلا سقوط المهر) لأنه لم يدخل تحت ولاية الأب (وإن شرط)
~~الزوج (الضمان عليها) أي الصغيرة (فإن قبلت وهي من أهله) أي أهل القبول بأن
~~كانت تعقل أن الخلع سالب والنكاح جالب (طلقت) لوجود الشرط (بلا شيء) لأنها
~~ليست من أهل الغرامة (قال) الزوج (خالعتك) ولم يذكر مالا (فقبلت) المرأة
~~(طلقت) لوجود الإيجاب والقبول (وبرئ عن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله: ويسقط الخلع والمبارأة كل حق. . . إلخ) المراد الخلع الصادر بين
~~الزوجين لأنه لو خلعها مع أجنبي بما له لا يسقط به مهرها، والسقوط فيما إذا
~~كان الخلع بصيغة المفاعلة لما قال في البحر،.
# وفي البزازية قال لها خلعتك فقالت: قبلت لا يسقط شيء من المهر ويقع
~~الطلاق البائن بقوله إذا نوى ولا دخل لقبولها حتى إذا نوى الزوج الطلاق ولم
~~تقبل المرأة يقع البائن، وإن قال: لم أرد الطلاق لا يقع ويصدق قضاء وديانة
~~بخلاف قوله: خالعتك فقالت: قبلت يقع الطلاق والبراءة اه.
# (قلت) وتتمة عبارة البزازية أن عليه مهرا، وإن لم يكن عليه مهر يجب رد ما
~~ساق إليها من المهر لأن المال مذكور عرفا. اه. .
# وفي شرح المنظومة تفسير المبارأة والخلع بما إذا قالت المرأة: بارئني على
~~كذا فقال: بارأتك أو قالت: خالعني على كذا فقال خالعتك، أو قال الزوج ذلك
~~وقالت المرأة: قبلت اه.
# وقال في البحر المبارأة بالهمزة، وتركها خطأ وهي أن تقول للزوج: برئت من
~~نكاحك بكذا، كذا في شرح الوقاية، ولا يخفى وقوع الطلاق البائن في هذه
~~الصورة وقد صورها في فتح القدير بأن يقول أبرأتك على ألف ولم يذكر وقوع
~~الطلاق به وقد صرح بوقوع الطلاق بهذا اللفظ في الخلاصة والبزازية لكن قال
~~فيها: نية الطلاق في الخلع والمبارأة شرط الصحة ms0995 إلا أن المشايخ لم يشرطوه
~~في الخلع لغلبة الاستعمال ولأن الغالب كون الخلع بعد مذاكرة الطلاق فلو
~~كانت المبارأة أيضا كذلك لا حاجة إلى النية، وإن كان من الكنايات على
~~الأصل. اه. .
# (قوله: كالمهر) المراد به مهر النكاح المختلع منه حتى لو أبانها ثم
~~تزوجها بمهر آخر فاختلعت منه على مهرها برئ من الثاني دون الأول كما في
~~الخلاصة والمتعة كالمهر كما في البزازية.
# (قوله: قيد بالنكاح. . . إلخ) هذا على الصحيح وروى الحسن عن أبي حنيفة
~~أنها يبرأ كل منهما عن حقوق النكاح وعن دين آخر كما قدمناه.
# (قوله: خلع الأب صغيرته) قال في النهر قيد بالأب لأن الأم لو وقع الخلع
~~بينها وبين زوج الصغيرة فإن أضافت البدل إلى مال نفسها، أو قبلت ثم الخلع
~~كالأجنبي وإن لم تضف ولم تضمن لا رواية فيه، والصحيح أنه لا يقع الطلاق
~~بخلاف الأب كذا في البزازية.
# (قوله: فإن قبلت) قيد به، إذ لو قبل عنها الأب لا يصح في الأصح كما في
~~التبيين.
# (قوله: قال الزوج خالعتك ولم يذكر مالا. . . إلخ) كذا في قاضي خان
~~وعبارته رجل قال لامرأته: خالعتك فقبلت يقع الطلاق ويبرأ الزوج عن المهر
~~الذي لها عليه، وإن لم يكن عليه مهر كان عليها رد ما ساق إليها من الصداق
~~كذا ذكر الحاكم الشهيد في الإقرار من المختصر والشيخ الإمام المعروف بخواهر
~~زاده، وبه أخذ الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل - رحمه الله - وهذا يؤيد
~~ما ذكرنا عن أبي يوسف - رحمه الله - أن الخلع لا يكون إلا بعوض اه عبارة
~~قاضي خان: وفي كلامه إشارة إلى الخلاف في المسألة، وفيها ثلاث روايات:
~~إحداها لا يبرأ عن المهر فتأخذه إن لم يكن مقبوضا قال في البدائع وهذا ظاهر
~~جواب ظاهر الرواية الثانية: يبرأ كل منهما عن المهر لا غير فلا يطالب به
~~أحدهما الآخر وهو الصحيح على قول أبي حنيفة قبل الدخول، أو بعده مقبوضا، أو
~~غير مقبوض الثالثة براءة كل منهما عن المهر وعن دين آخر كذا ms0996 في شرح منظومة
~~ابن وهبان اه، وفي تقييد قاضي خان بقبول المرأة إشارة إلى مغايرة الحكم لما
~~إذا لم تقبل وهو ما قاله بعد ذلك في فصل الخلع بالفارسية: رجل قال لامرأته:
~~خالعتك، ونوى به الطلاق يقع الطلاق ولا يبرأ عن المهر لأن قوله خالعتك من
~~الكنايات، وفي غيرها من الكنايات تقع واحدة بائنة ولا يبرأ عن المهر فكذلك
~~هاهنا. اه.
# (تنبيه) : في الطلاق على مال
# PageV01P392
# المهر) المؤجل (لو كان عليه، وإلا) أي، وإن لم يكن
~~عليه من المؤجل شيء (ردت) على الزوج (ما ساق إليها من المهر) المعجل فإنها
~~إذا قبلت الخلع وقد ثبت أنه معاوضة في حقها فقد التزمت العوض فوجب اعتباره
~~بقدر الإمكان.
# (خلع المريضة معتبر من الثلث) لكونه تبرعا؛ لأن البضع غير متقوم حال
~~الخروج.
### | (باب الظهار)
# (هو) لغة مقابلة الظهر بالظهر فإن الشخصين إذا كان بينهما عداوة يجعل كل
~~منهما ظهره إلى ظهر الآخر وشرعا (تشبيه ما يضاف إليه الطلاق) وهو كلها، أو
~~ما يعبر به عن الكل، أو جزء شائع منها (من المنكوحة) فلا يصح الظهار من
~~أمته ولا ممن نكحها بلا أمرها، ثم ظاهر منها، ثم أجازت (بما يحرم النظر
~~إليه) متعلق بالتشبيه (من عضو محرمه) بيان لما (نسبا أو رضاعا) تمييز من "
~~محرمه " (وحكمه حرمة وطئها ودواعيه) كالمس والقبلة (حتى يكفر) لقوله تعالى
~~{والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن
~~يتماسا} [المجادلة: 3] الآية (للظهار والعود) المفسر بالعزم على الوطء فإن
~~سبب وجوب التكفير هو الظهار والعود لأن الكفارة دائرة بين العقوبة والعبادة
~~وسببها أيضا دائر بين الحظر والإباحة حتى تتعلق العقوبة بالمحظور والعبادة
~~بالمباح، وإنما جاز تقديم الكفارة على العود؛ لأنها وجبت لرفع الحرمة
~~الثابتة في الذات فيجوز بعد ثبوت تلك الحرمة لترفع بها كما قلنا في الطهارة
~~إنها تجوز قبل إرادة الصلاة مع أنها سببها لأنها شرعت لرفع الحدث فتجوز بعد
~~وجوده ولهذا جازت الكفارة بعدما أبانها، أو بعدما انفسخ العقد بالارتداد
~~وغيره لأن ms0997 هذه الحرمة لا تزول بغير التكفير من أسباب الحل كملك اليمين،
~~وإصابة الزوج الثاني وللمرأة أن تطالبه بالوطء وعليها أن تمنعه من
~~الاستمتاع بها حتى يكفر وعلى القاضي أن يجبره على التكفير دفعا للضرر عنها
~~ذكره الزيلعي (ولو وطئ قبله) أي قبل التكفير (استغفر الله تعالى وكفر
~~للظهار فقط) أي لا يجب عليه غير الكفارة الأولى وقال سعيد بن جبير يجب عليه
~~كفارتان
# (وذا) أي الظهار (كأنت علي كظهر أمي، أو رأسك ونحوه) يعني: رقبتك وعنقك
~~مما يعبر به عن الكل (أو نصفك كظهر أمي ونحوه) من الجزء الشائع (أو كبطنها
~~أو كفخذها، أو كظهر أختي، أو عمتي وهي) أي الصور المذكورة ونظائرها (ظهار،
~~وإن لم ينوه لأن المشبه فيها إما كلها، أو ما يعبر به عنه، أو جزء شائع
~~منها وهو الشرط في حق المرأة) والشرط في جانب المحرم أن يكون المشبه به
~~عضوا لا يجوز النظر إليه كما ذكر، وقد وجدا (لا طلاق، وإن نواه ولا إيلاء)
~~لأن اللفظ لا يحتملهما (وفي) قوله (أنت علي كأمي، أو مثل أمي ما نواه من
~~الكرامة، أو الظهار، أو الطلاق) لأن اللفظ يحتمل كلا منها فما ترجح بالنية
~~تعين (وإن لم ينو لغا) لتعارض المعاني وعدم المرجح.
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# روايتان وأكثرهم على أنه لا يوجب البراءة عن المهر وهو ظاهر الرواية
~~وعليه الفتوى كذا في الفصول وذكر القاضي أنه عندهما كالخلع والصحيح من
~~الروايتين عن الإمام كقولها كذا في النهر وسنذكره في النفقة أيضا إن شاء
~~الله تعالى.
# [باب الظهار]
# (باب الظهار) (قوله: من عضو محرمه نسبا، أو رضاعا) يريد به المجمع على
~~تحريمها مؤبدا ليخرج أم المزني بها وبنتها فإنه لو شبهها بها لا يكون
~~مظاهرا نص عليه في شرح الطحاوي كما في النهاية لكن هذا قول محمد ورجحه في
~~العمادية وقال أبو يوسف: يكون مظاهرا قيل وهو قول الإمام قال القاضي
~~والإمام ظهير الدين: وهو الصحيح اه كذا في النهر وقال في الخانية: لا يكون
~~مظاهرا ms0998 في تشبيهها بأم، أو بنت من مسها، أو نظر إلى فرجها بشهوة في قول أبي
~~حنيفة - رحمه الله - قال ولا يشبه هذا الوطء.
# (قوله: ودواعيه كاللمس والقبلة) يريد به النظر إلى فرجها بخلاف النظر إلى
~~شعرها وظهرها وبطنها حيث يجوز كما في الجارية قبل استبرائها كما في السراج
~~من الحظر.
# (قوله: فإن سبب وجوب التكفير هو الظهار والعود) عليه العامة وقيل الظهار
~~هو السبب والعود شرط وقيل عكسه وقيل غير ذلك كما في البحر.
# (قوله: لأن هذه الحرمة لا تزول بغير التكفير) يعني إذا كان الظهار غير
~~مؤقت أما إذا قيده بوقت كشهر، أو سنة فإنه يسقط الظهار بمضي ذلك الوقت كذا
~~في النهر عن النهاية.
# (تنبيه) : لو علقه بمشيئة الله تعالى بطل ولو بمشيئة فلان، أو بمشيئتها
~~كان على المشيئة في المجلس كما في النهر عن الخانية.
# (قوله: وقال سعيد بن جبير. . . إلخ) هذا وقال النخعي: ثلاث كفارات، ذكره
~~الزيلعي.
# (قوله: وذا أي الظهار. . . إلخ) يشير إلى أنها لو قالت له أنت علي كظهر
~~أمي أو أنا عليك كظهر أمك لا يكون ظهارا قالوا: ولا يمينا أيضا وهو
~~الصحيح،.
# وفي الجوهرة عليه الفتوى كذا في النهر.
# (قوله: وفي قوله أنت علي كأمي، أو مثل أمي ما نواه من الكرامة، أو
~~الظهار، أو الطلاق) قال في المواهب والخانية: وإن نوى تحريما كان ظهارا في
~~الصحيح اه. ولا بد من أداة التشبيه، إذ لو تجرد الكلام عنها فقال: أنت أمي
~~لا يكون مظاهرا ويكره لقربه من التشبيه
# PageV01P393
# (وفي) قوله (أنت علي حرام كأمي ما نواه من الظهار أو
~~الطلاق) لأن اللفظ يحتملهما وما ترجح بالنية تعين (وأنت علي حرام كظهر أمي
~~ظهار، وإن نوى طلاقا، أو إيلاء) لأن ذكر الظهر رجح جانب الظهار (وبأنتن علي
~~كظهر أمي لنسائه يكون مظاهرا منهن جميعا) لأنه أضاف الظهار إليهن فصار كما
~~إذا أضاف الطلاق (فحينئذ يجب لكل) منهن عليه (كفارة) وهي عتق رقبة فإن لم
~~يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ms0999 ستين مسكينا للنص الوارد فيه
~~وفصل ذلك بقوله (وهي تحرير رقبة) مؤمنة كانت، أو كافرة ذكرا كانت أو أنثى
~~صغيرة كانت، أو كبيرة (لم تكن فائتة جنس المنفعة) وهو المانع أما إذا اختلت
~~المنفعة فلا يمنع حتى جاز العوراء ونحوها وجاز الأصم والقياس أن لا يجوز
~~لأن الفائت جنس المنفعة لكنهم استحسنوا الجواز لأن أصل المنفعة باق فإنه
~~إذا صيح عليه يسمع، حتى لو كان بحال لا يسمع بأن ولد أصم مثلا وهو الأخرس
~~لا يجوز (ولو) كان ذلك التحرير (بشراء قريبه بنيتها) أي بنية الكفارة وبين
~~فوت جنس المنفعة بقوله (كالأعمى) بخلاف الأعور (ومجنون لا يعقل) ؛ لأن
~~الانتفاع بالجوارح ليس إلا بالعقل فكان فائت المنفعة والذي يجن ويفيق يجزئه
~~لأن الاختلال غير مانع (والمقطوع يداه) فإنه فائت منفعة البطش (أو إبهاماه)
~~لأن قوة البطش بهما فبفواتهما يفوت منفعة البطش (أو رجلاه) فإنه فائت منفعة
~~المشي (أو يده ورجله من جانب) فإنه أيضا فائت منفعة المشي؛ لأنه متعذر عليه
~~بخلاف ما لو قطعتا من خلاف؛ إذ لم يفت جنس المنفعة (ولا مدبرا) عطف على لم
~~تكن فائتة جنس المنفعة (أو أم ولد) لاستحقاقها الحرية بجهة فكان الرق فيهما
~~ناقصا (أو مكاتبا أدى بعض بدله) لأنه تحرير بعوض وبه لا تتأدى الكفارة؛
~~لأنها عبادة فلا بد أن تكون خالصة لله، وإن كان بعوض لم يكن خالصا لأنه
~~يكون تجارة فإن أعتق مكاتبا لم يؤد شيئا جاز (أو عبدا مشتركا أعتق) المكفر
~~عن ظهاره (نصفه) وهو موسر (ثم) أعتق عنه (باقيه بعد ضمانه) لأن الإعتاق
~~يتجزأ عنده كما سيأتي والنقصان تمكن في النصف الآخر لتعذر استدامة الرق فيه
~~وهذا النقصان حصل في ملك شريكه ثم انتقل إليه بالضمان ناقصا فلا يجزيه عن
~~الكفارة (أو عبدا أعتق نصفه عن تكفيره، ثم باقيه بعد وطء من ظاهر منها) لأن
~~الإعتاق يتجرأ عنده والمأمور به العتق قبل المسيس فلم يوجد لأن النصف وقع
~~بعده (وإن عجز عن العتق صام شهرين ولاء ليس فيهما رمضان ولا ms1000 الأيام
~~المنهية) الولاء التتابع وهو ثابت بالنص، وصوم رمضان لا يقع عن غيره فلا
~~يجوز التكفير به والصوم في الأيام المذكورة منهي عنه فيكون ناقصا فلا يتأدى
~~به الواجب الكامل (وإن أفطر) المظاهر (يوما ولو بعذر) كالمرض والسفر (أو
~~وطئها) أي التي ظاهر منها (في الشهرين) متعلق بأفطر وما عطف عليه (ليلا
~~عمدا، أو يوما سهوا استأنفه) أي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# ومثله يا بنتي ويا أختي ونحوه كما في التنوير.
# (قوله: أنت علي حرام كأمي ما نواه) قال الزيلعي: وإن لم تكن له نية فهو
~~ظهار.
# وعند أبي يوسف إيلاء اه.
# وكونه ظهارا رواية محمد وهو الصحيح من مذهب الإمام - رحمه الله - وروى
~~أبو يوسف عنه أنه إيلاء كما في الخانية ولو قال أنت علي كالميتة، أو الدم،
~~أو الخنزير. روايات أصحها أنه إيلاء إن لم ينو شيئا وطلاق إن نواه كما في
~~المواهب وقال في الخانية وإن نوى ظهارا لا يكون ظهارا اه.
# (قوله: يجب لكل كفارة) كذا لو ظاهر مرارا ولو في مجلس من امرأة كما في
~~الخانية والمواهب ولو أراد التكرار صدق في القضاء، إذا قال ذلك في مجلس لا
~~مجالس كما في السراج.
# (قوله: ولو بشراء قريبه بنيتها) لو قال بتملك قريبه بنيتها لكان أولى
~~ليشمل الهبة والصدقة والوصية، وفي قولنا بتملك إشارة إلى إخراج الإرث كما
~~لا يخفى.
# (قوله: بخلاف الأعور) تقدم قريبا شرحا كما هنا. (قوله: والذي يجن ويفيق
~~يجزيه) يعني إذا أعتقه في حال إفاقته كما في الفتح والخلاصة.
# (قوله: والمقطوع يداه) كذا قطع ثلاث أصابع من كل يد غير الإبهامين.
# (قوله: أو إبهاماه) يعني إبهامي اليدين فلو قال أو إبهاماهما لكان أولى
~~ليخرج إبهامي الرجلين إذ لا يمنع قطعهما كما في السراج. (قوله: أو مكاتبا
~~أدى بعض بدله) هذا على المشهور وقيل مطلقا يجوز.
# (قوله: وإن عجز عن العتق) عجزه بأن لم يكن في ملكه، أو لم يقدر على ثمنها
~~وقت الأداء ولو كانت في ملكه لكنه يحتاج إليها لزمه ms1001 العتق كما في
~~التتارخانية قال في الخزانة: بخلاف المسكن وعلى هذا فما في السراج لو كان
~~له عبد للخدمة لا يجوز له الصوم إلا أن يكون زمنا اه يعني العبد هو الموافق
~~لكلامهم ويحتمل أن يرجع الضمير إلى المولى لكنه يحتاج إلى نقل، كذا في
~~النهر.
# (قوله: ليلا عمدا، أو يوما سهوا) العمد ليس بقيد مخرج للسهو بل هما سواء
~~في وجوب الاستئناف كما في البدائع والتحفة والاختيار وقال في البحر
~~والتقييد بالعمد اتفاقي، أو خطأ فاجتنبه. اه. .
# والسهو يوما مفيد بالأولوية الاستئناف بالعمد فيه، فالحاصل أن وطئها
~~مطلقا عمدا، أو سهوا ليلا أو نهارا يوجب الاستئناف، ووطء غيرها لا يوجبه
~~إلا أن يكون مفرطا. (قوله: أو يوما) لم يقل نهارا ليدخل
# PageV01P394
# الصوم أما في الإفطار فلانقطاع التتابع بالفطر وهو
~~عذر يمكن الاحتراز عنه؛ لأنه قد يجد شهرين لا عذر فيهما، وأما في الوطء
~~فلأن الواجب عليه صوم شهرين متتابعين قبل التماس ومن ضرورة كونهما قبله
~~إخلاؤهما عنه أما لو وطئ غير التي ظاهر منها ناسيا فلا يضره كذا في النهاية
~~(لا الإطعام إن وطئ في خلاله) أي إن وطئ التي ظاهر منها في خلال الإطعام لم
~~يستأنف لأن النص في الإطعام مطلق غير مقيد بما قبل التماس وهو منصوص عليه
~~في الإعتاق والصيام.
# (ولو قدر) المكفر بالصوم (على الإعتاق في آخر اليوم الأخير) أي قبل غروب
~~الشمس من اليوم الأخير من الشهر الثاني (لزمه) أي الإعتاق ولم يصح تكفيره
~~بالصوم وكان صومه تطوعا والأفضل أن يتم صوم اليوم الأخير، وإن أفطر فلا
~~قضاء عليه ذكره الزيلعي (وإن عجز) أي المكفر (عنه) أي الإعتاق (أطعم عنه)
~~أي عن الظهار (هو) أي المظاهر (أو نائبه ستين مسكينا) يعني أمر غيره أن
~~يطعم عنه عن ظهاره ففعل أجزأه.
# اعلم أن ما شرع بلفظ الإطعام، أو الطعام يجوز فيه التمليك والإباحة وما
~~شرع بلفظ الإيتاء والآراء يشترط فيه التمليك فذكر صورة التمليك بقوله أطعم
~~عنه هو، أو نائبه ستين مسكينا (كلا قدر ms1002 الفطرة، أو قيمته) وعند الشافعي لا
~~يجوز دفع القيمة (من غير المنصوصة) الأشياء المنصوصة كالبر ودقيقه وسويقه
~~والزبيب والتمر والشعير وغيرها كالأرز والعدس والذرة ونحوها فإن ربع صاع من
~~التمر إذا ساوى نصف صاع بر، أو صاع شعير قيمة لم يجز دفعه بخلاف الأرز مثلا
~~فإن ربع صاع منه إذا ساوى نصف صاع بر، أو صاع شعير قيمة جاز دفعه وهو مبني
~~على أصل مقرر في شروح الجامع الكبير أن المنصوص لا ينوب أخاه (أو) أطعم
~~(واحدا شهرين) أي أعطى الطعام كله مسكينا واحدا ستين يوما جاز عندنا لأن
~~المقصود سد خلة المسكين ورد جوعته، وذا يتجدد بتجدد الأيام فكان هو في
~~اليوم الثاني كمسكين آخر لتجدد سبب الاستحقاق (لا في يوم قدر الشهرين إلا
~~عن يومه) سواء كان بدفعة، أو دفعات لأن الواحد لا يستوفي في يوم واحد طعام
~~ستين مسكينا فلم يوجد العدد المفروض حقيقة وحكما لعدم تجدد الحاجة وذكر
~~صورة الإباحة بقوله (وإذا أشبعهم) أي ستين مسكينا، وإن قل ما أكلوا
~~(بالغداء) وهو الطعام قبل نصف النهار (والعشاء) وهو الطعام بعد نصف النهار
~~(أو غداءين) أي أشبعهم بطعام قبل نصف النهار مرتين (أو عشاءين) أي أشبعهم
~~بطعام بعد نصف النهار مرتين، أو عشاء وسحور قال فخر الإسلام: طعام الإباحة
~~أكلتان لكل مسكين غداء وعشاء والغداءان يجزئه والعشاءان كذلك والعشاء
~~والسحور كذلك، وأوفقها وأعدلها الغداء والعشاء، والمعتبر فيه الشبع لا
~~المقدار والمعتبر في التمليك المقدار لا الشبع والسحور قد يصلح للاستيفاء
~~فأقيم مقام الغداء، وإنما اعتبر الأكلتان لقوله تعالى {فإطعام ستين مسكينا}
~~[المجادلة: 4] والواجب فيه الوسط وهو أكلتان لأن الأكثر في العادة ثلاث
~~مرات، والأقل مرة كذا في غاية البيان (بخبز بر فقط، أو خبز شعير بالإدام)
~~فإنه لا يستوفي منه حاجته إلا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس كما في التبيين وقال في النهر كأنه عنى
~~العرفي، وإلا فالشرعي من طلوع الفجر.
# (قوله: ولو قدر المكفر بالصوم على الإعتاق. . . إلخ) كذا ms1003 لو قدر على
~~الصوم في آخر الإطعام لزمه الصوم وانقلب الإطعام نفلا.
# (قوله: وإن عجز المكفر عنه أي عن الإعتاق أطعم) الصواب أن الضمير في عنه
~~إنما هو للصيام لأنه لا يجزيه الإطعام إلا بعد عجزه عن الصيام كما أنه لا
~~يجزيه الصيام إلا بعد عجزه عن الإعتاق فيلزم أن يقال: وإن عجز عنه أي عن
~~الصيام أطعم. . . إلخ.
# (قوله: ستين مسكينا) لا بد أن يكون كل منهم جائعا ولا يشترط أن يكون
~~بالغا بل مراهقا فالشبعان وغير المراهق لا يجوز كما في البدائع اه.
# وقال الزيلعي لو كان أحدهم فطيما لم يجزه اه.
# ولا يخفى ما فيه من إفادة ما يخالف البدائع من أنه لا يشترط أن يكون
~~مراهقا اه، وإنما عبر بالمسكين لمطابقة لفظ النص وإلا فالفقير مثله.
# (قوله: يعني أمر غيره أن يطعم عنه. . . إلخ) قيد بالأمر، إذ بغيره لم
~~يجزه وبالإطعام، لأنه لو أمر غيره بالعتق عن كفارته لم يجز عندهما خلافا
~~للثاني ولو بجعل سماه جاز اتفاقا ولم يذكر المصنف حكم الرجوع ولا يرجع
~~المأمور إلا إن قال له الآمر: على أن ترجع علي، وإن سكت لم يرجع عند الإمام
~~في ظاهر الرواية خلافا للثاني وأجمعوا أنه في الدين يرجع بمجرد الأمر كذا
~~في النهر عن المحيط.
# (قوله: لأن الواحد لا يستوفي في يوم واحد طعام ستين مسكينا) هذا بخلاف
~~الكسوة في كفارة اليمين لأنه لو أعطى فقيرا عشرة أيام كل يوم ثوبا جاز ولا
~~يشترط مضي زمان تتجدد فيه الحاجة إلى الكسوة كما في التبيين. (قوله: وإذا
~~أشبعهم بالغداء والعشاء. . . إلخ) يشترط فيه اتحاد الفقراء فيهما، إذ لو
~~غدى ستين وعشى ستين آخرين لم يجز إلا أن يعيد على أحد الستين غداء، أو عشاء
~~كما في التبيين وكذلك يشترط اتحادهم في الغداءين أو العشاءين كما في الفتح.
# (قوله: وأرفقهما وأعدلهما الغداء والعشاء) أي إذا كان في يوم واحد.
~~(وأقول) كذلك العشاء والسحور في
# PageV01P395
# بالإدام بخلاف خبز البر (أو أعطى) عطف على أشبعهم
~~(كلا ms1004 ربع صاع بر ونصف صاع شعير، أو تمر، أو من بر، أو منوي تمر، أو شعير
~~جاز) جزاء لقوله إذا أشبعهم وما عطف عليه فإن ربع صاع بر ونصف صاع شعير، أو
~~تمر يبلغ بالكيل نصف صاع بر، أو صاع شعير، أو تمر وكذا من بر ومنوا شعير،
~~أو تمر يبلغ بالوزن نصف صاع بر أو صاع شعير، أو تمر ولما كانت هذه الأشياء
~~متحدة الجنس لأن الكل من حيث الطعام جنس واحد جاز تكميل أحدهما بالآخر ولا
~~كذلك القيمة كما عرفت (بخلاف إعتاق نصف رقبة وصيام شهر) لتعذر تكميل أحدهما
~~بالآخر لاختلافهما معنى فإن العتق شرع لتخليص الرقبة والصوم لتجويع النفس.
# (و) بخلاف (إطعام نصف صاع تمر قيمته نصف صاع بر) لما عرفت من عدم جواز
~~أداء ما هو من الأعداد المنصوصة قيمة إذا كان أقل قدرا مما قدره الشرع، وإن
~~كان أكثر من الآخر أو مثله قيمة (أطعمهم) أي ستين مسكينا (كلا منهم صاع بر
~~عن ظهارين لم يصح إلا عن أحدهما وعن إفطار وظهار صح عنهما) لأن النية تعمل
~~عند اختلاف الجنسين كالإفطار والظهار لا عند اتحادهما فإذا لغت النية،
~~والصاع يصلح لكفارة واحدة لأن نصف الصاع من أدنى المقادير فالمؤدى وهو
~~الصاع كفارة واحدة فلا يصح جعلها للظهارين بل لظهار واحد بخلاف ما إذا فرق
~~في الدفع لأنه في الدفعة الثانية في حكم مسكين آخر (كصوم أربعة أشهر، أو
~~إطعام مائة وعشرين مسكينا، أو إعتاق عبدين عن ظهارين) فإنه صحيح (وإن لم
~~يعين واحدا لواحد) لأن الجنس في الظهارين متحد فلا يجب التعيين (وله) أي
~~للمظاهر (في إعتاق عبد عنهما، أو صوم شهرين أن يعين لأي) منهما (شاء، وإن
~~أعتق عن قتل وظهار لم يجز عن واحد) لأن نية التعيين في الجنس المتحد لغو،
~~وفي المختلف مفيد فإذا لغت بقي مطلق النية فله أن يعين أيهما شاء كما لو
~~أطلقه في الابتداء يوضحه أنه لو نوى قضاء يومين من رمضان يجزئه عن يوم واحد
~~ولو نوى ms1005 من القضاء والنذر، أو عن القضاء والكفارة لا يجزئه عن واحد منهما.
# (عبد ظاهر كفر بالصوم فقط) أي صوم شهرين؛ إذ لا ملك له فلم يكن من أهل
~~التكفير بالمال وقال النخعي كفر بصوم شهر اعتبارا بالعقوبة لأنه شرع زاجرا
~~كالحدود (لا سيده عنه بالمال) بأن أعتق عنه، أو أطعم لم يجزه لأنه ليس من
~~أهل الملك فلا يصير مالكا بتمليكه.
### | (باب اللعان)
# (هو) لغة من اللعن وهو الطرد والإبعاد سمي به لما في الخامسة من لعن
~~الرجل نفسه ومن قول المرأة غضب الله تعالى عليها المستلزم للعن وشرعا
~~(شهادات مؤكدات بالأيمان مقرونة باللعن قائمة مقام حد القذف في حقه) بمعنى
~~أنهما إذا تلاعنا سقط عنه حد القذف.
# (و) مقام (حد الزنا في حقها) بمعنى أنهما إذا تلاعنا سقط عنها حد الزنا
~~والدليل على أنه قائم مقام حد القذف في حقه أن «هلال بن أمية جاء إلى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - وقال غبت عن امرأتي سنتين فلما رجعت وجدت على
~~بطن امرأتي الشريك يزني بها فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الرفق.
# (قوله: فإن ربع صاع بر ونصف صاع شعير، أو تمر يبلغ بالكيل نصف صاع بر)
~~فيه تسامح فلو قيل يبلغ بالتقدير نصف صاع بر لكان أولى وكذا فيما بعد.
# (قوله: وإن أعتق عن قتل وظهار ولم يجز عن واحد) هذا إذا كانت مؤمنة، وإن
~~كانت كافرة جاز عن الظهار استحسانا كما في التبيين. اه. .
# [باب اللعان]
# (باب اللعان) (قوله: سمي به لما في الخامسة من لعن الرجل نفسه) قال في
~~التبيين وهي من تسمية الكل باسم البعض كالتشهد اه، وفي النهر ولم يسم
~~بالغضب وإن كان موجودا فيه لما في جانبها لأن لعنه أسبق، والسبق من أسباب
~~الترجيح.
# (قوله: وشرعا شهادات. . . إلخ) ركنه وسببه القذف.
# (قوله: مقرونة باللعن) أي والغضب كما في المواهب.
# (قوله: قائمة مقام حد القذف في حقه) ظاهر إطلاقه يقتضي عدم قبول شهادته
~~أبدا وبه جزم ms1006 العيني هنا تبعا للاختيار وذكر الزيلعي في حد القذف أنها تقبل
~~اه.
# والمراد من أنه قائم مقام حد القذف في حقه إذا كان كاذبا ومن أنه قائم
~~مقام حد الزنا في حقها إذا كانت كاذبة وهو صادق أشار إليه في الفتح كذا في
~~النهر
# PageV01P396
# ائت بأربعة شهود، وإلا تجلد على ظهرك فقال هلال: رأيت
~~بعيني يا رسول الله وأعاد هذه المقالة، ثم قال، وإني لأرجو من الله تعالى
~~أن يجعل لي مخرجا» فأنزل الله هذه الآيات فدل ذلك على أن اللعان قائم مقام
~~حد القذف في جانب الزوج حيث لم يجلد هلال بقذفه ثم الدليل على أنه قائم
~~مقام حد الزنا في جانب المرأة أن هلالا لما رماها بالشريك ابن السحماء حيث
~~قال: وجدت على بطن امرأتي الشريك يزني بها «قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إن جاءت به أحمر على نعت كذا فهو لهلال، وإن جاءت به أسود جعدا
~~جماليا فهو للشريك فجاءت به على النعت المكروه فقال - صلى الله عليه وسلم -
~~لولا الأيمان سبقت لكان لي ولها شأن» وهذا إشارة إلى أن اللعان قائم مقام
~~حد الزنا في جانب المرأة كذا في المبسوط (وحكمه حرمة الوطء والاستمتاع) بعد
~~التلاعن لحصول البينونة التامة (وشرطه قيام الزوجية) حتى إذا طلقها بائنا،
~~أو ثلاثا سقط ولم يجب الحد وسيأتي بيانه في آخر الباب إن شاء الله تعالى
~~(وكون النكاح صحيحا فمن قذف بالزنا زوجته العفيفة) أي البرية عن الزنا غير
~~متهمة به كمن يكون معها ولد لا يكون له أب معروف (وصلحا) أي الزوجان (لأداء
~~الشهادة على المسلم) حتى لا يجري اللعان بين الكافرين ولا بين كافر ومسلم،
~~وإن صلح شاهدا على مثله كما سيأتي (أو نفى) عطف على قذف (ولدها) احتراز عن
~~نفي الحمل كما سيأتي (وطالبت به) أي بموجب القذف وهو الحد فإنه حقها فلا بد
~~من طلبها كسائر حقوقها ولأنه من شرط اللعان، وإذا لم تكن عفيفة ليس لها
~~المطالبة لفوات شرطه وهو العفة (لاعن) خبر ms1007 لقوله فمن قذف
# (فإن أبى) أي الزوج عن اللعان (حبس حتى يلاعن، أو يكذب نفسه فيحد) لأن
~~اللعان خلف عن الحد فإذا لم يأت بالخلف وجب عليه الأصل (فإن لاعن) الزوج
~~(لاعنت) المرأة بالنص لكن يبدأ بالزوج؛ لأنه المدعي فيطلب منه الحجة أولا
~~(وإلا) أي وإن لم تلاعن (حبست حتى تلاعن، أو تصدقه) قال الزيلعي، وفي بعض
~~نسخ القدوري " أو تصدقه فتحد " وهو غلط لأن الحد لا يجب بالإقرار مرة فكيف
~~يجب بالتصديق مرة وهو لا يجب بالتصديق أربع مرات لأن التصديق ليس بإقرار
~~قصدا فلا يعتبر في حق وجوب الحد ويعتبر في درئه فيندفع به اللعان ولا يجب
~~به الحد ولو صدقته في نفي الولد فلا حد ولا لعان وهو ولدهما لأن النسب إنما
~~ينقطع حكما باللعان فلم يوجد وهو حق الولد فلا يصدقان في إبطاله وبه يظهر
~~عدم صحة قول صدر الشريعة فينفى نسب ولدها منه.
# (فإن لم يصلح) الزوج (للشهادة) بأن كان كافرا، أو عبدا، أو محدودا في قذف
~~(حد لو هي من أهلها) لأن اللعان تعذر لمعنى من جهته فيصار إلى الموجب
~~الأصلي وهو الثابت بقوله تعالى {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] الآية
~~ولا يتصور أن يكون الزوج كافرا وهي مسلمة إلا إذا كانا كافرين
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله: وحكمه حرمة الوطء والاستمتاع بعد التلاعن لحصول البينونة التامة)
~~في التعليل نظر لأن الحرمة لا تتوقف على البينونة، فيحرم الوطء والاستمتاع
~~بعد التلاعن ولو قبل التفريق نص عليه في التنوير عن الفتح.
# (قوله: وشرطه. . . إلخ) لم يذكر بقية الشرط صريحا وكان ينبغي التصريح بها
~~ليحسن التفريع الذي ذكره وهي عدم إقامة البينة على صدقه، وإنكارها، وطلبها
~~اللعان، وعفتها، والعقل، والإسلام، والبلوغ، والحرية، والنطق، وعدم الحد في
~~قذف، وكونهما بدار الإسلام كما في البحر.
# (قوله: فمن قذف زوجته بالزنا) قيد به، إذ لو رماها بعمل قوم لوط لم يجب
~~اللعان عنده وعندهما يجب بناء على وجوب الحد كما في النهر عن البدائع.
# (قوله: كمن يكون معها ولد ms1008 ولا يكون له أب معروف) يتأمل في المشبه والمشبه
~~به.
# (قوله: حتى لا يجري اللعان بين الكافرين. . . إلخ) كذا بين الصغيرين
~~والمجنونين ومن أحدهما كذلك.
# (قوله: أو نفى ولدها) أضاف الولد إليها ليشمل ما إذا كان منه، أو من غيره
~~بأن يقول ليس مني، أو من الزنا كما في النهر.
# (قوله: لاعن) أي إن اعترف بالقذف، أو أقامت عدلين مع إنكاره وإن أقامت
~~رجلا وامرأتين لا يقبل، وإن لم تجد بينة لا يحلف في الحد واللعان اتفاقا
~~ذكره العيني في الدعوى.
# (قوله: فإن أبى حبس حتى يلاعن) قال في إيضاح الإصلاح هاهنا غاية أخرى
~~ينتهي الحبس عندها وهي أن تبين منه بطلاق، أو غيره ذكره الإمام السرخسي في
~~المبسوط اه.
# وهو مفهوم من قول المصنف سابقا وشرطه قيام الزوجية وسيصرح به آخر الباب
~~وإذا امتنعا جميعا من اللعان قال الإسبيجابي: يحبسان وينبغي حمله على ما
~~إذا لم تعف المرأة، وإن لم يصح العفو في حد القذف لأنه قال في شرح المجمع
~~لو عفا المقذوف لا يحد القاذف لا لصحة العفو بل لترك طلبه حتى لو عاد وطلب
~~يحد اه.
# (قوله: فإن لاعن لاعنت) لو خطئ القاضي فبدأ بالمرأة ينبغي أن يعيده ولو
~~فرق قبل الإعادة جاز كذا في النهر عن البدائع وفي الغاية ولو بدأ بلعانها
~~فقد أخطأ السنة ولا يجب إعادته قال الكمال وهو الأوجه. اه.
# (قوله: ولو صدقته في نفي الولد فلا حد ولا لعان وهو ولدهما) أقول
# PageV01P397
# فأسلمت، ثم قذفها قبل عرض الإسلام عليه (وإن صلح لها)
~~أي الزوج للشهادة (وهي لا تصلح) لها بأن كانت أمة، أو كافرة، أو محدودة في
~~قذف، أو صبية، أو مجنونة (أو لا يحد قاذفها) بأن كانت زانية (فلا حد عليه)
~~كما إذا قذفها أجنبي (ولا لعان) لأنه خلف عنه.
# (وصورته) أي صورة اللعان (ما نطق به النص) يعني القرآن وحاصله أن يقول
~~الزوج أولا أربع مرات: أشهد بالله إني صادق فيما رميتها به من الزنا، وفي
~~الخامسة لعنة الله ms1009 عليه إن كان كاذبا فيما رماها به من الزنا مشيرا إليها
~~في كله، ثم تقول هي أربع مرات: أشهد بالله إنه كاذب فيما رماني به من
~~الزنا، وفي الخامسة غضب الله عليها إن كان صادقا فيما رماني به من الزنا
~~فإنهن يستعملن اللعن في كلامهن كثيرا كما ورد به الحديث: إنكن تكثرن اللعن
~~وتكفرن العشير وسقطت حرمة اللعن في أعينهن فعساهن يخترن اللعن بخلاف الغضب
~~(فإن التعنا فرق القاضي بينهما) ولا تبين قبله حتى لو مات أحدهما قبله ورثه
~~الآخر ولو زالت أهلية اللعان في هذه الحالة بأن كذب نفسه، أو قذف إنسانا
~~فحد له، أو نحو ذلك لم يفرق بينهما (ونفي نسب الولد إن قذفها به وألحقه
~~بأمه) وبانت بطلقة وشرطه أن يكون العلوق حال جريان اللعان بينهما حتى لو
~~علقت أمة، أو كافرة، ثم أعتقت، أو أسلمت لا ينفي ولا يلاعن لأن نسبه كان
~~ثابتا على وجه لا يمكن قطعه فلا يتغير بعده (فإن كذب نفسه حد) لإقراره
~~بوجوب الحد عليه (فله) أي بعدما حد جاز له (أن يتزوجها) ومعنى قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - «المتلاعنان لا يجتمعان أبدا» أنهما لا يجتمعان ما داما
~~متلاعنين كما يقال: المصلي لا يتكلم أي ما دام مصليا (كذا إن قذف غيرها
~~بعده) أي بعد التلاعن (فحدت، أو زنت) فإنه إذا بحد القذف لم يبق أهلا للعان
~~وكذا المرأة بعد الزنا لم تبق أهلا له فجاز أن يتزوجها، وإنما لم يقل، أو
~~زنت فحدت كما وقع في الهداية وغيره لأن مجرد زناها يسقط إحصانها فلا حاجة
~~إلى ذكر الحد بخلاف القذف؛ إذ لا يسقط به الإحصان حتى تحد روي عن الفقيه
~~المكي أنه كان: يقول زنت بتشديد النون أي نسبت غيرها إلى الزنا وهو القذف
~~فعلى هذا يكون ذكر الحد فيه شرطا كما ذكر ولا يبقى الإشكال.
# (لا لعان بقذف الأخرس) لأنه قائم مقام حد القذف وقذفه لا يعرى عن شبهة
~~والحدود تندرئ بها.
# (و) لا (بنفي الحمل) لأن قيامه عند الحمل ms1010 غير معلوم لاحتمال كونه انتفاخا
~~(وإن ولدت لأقل المدة) وقالا: يجب بنفيه إذا جاءت به لأقلها (وتلاعنا بزنيت
~~وهذا الحمل منه) لوجود القذف منه صريحا بقوله زنيت (ولا ينفي القاضي الحمل)
~~أي نسب الحمل من القاذف؛ لأن تلاعنهما كان بسبب قوله زنيت لا بنفي الحمل
~~(نفي الولد عند التهنئة)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# يفيد هذا بما إذا مضت مدة التهنئة كما سيذكره المصنف لأن نفيه في مدة
~~التهنئة صحيح فتأمل.
# (قوله: فلا حد عليه كما إذا قذفها أجنبي) يعني به الزانية ونحوها كالأمة
~~دون المحدودة في قذف لأنها إذا كانت عفيفة وقذفها أجنبي حد.
# (قوله: وحاصله. . . إلخ) يتأمل في عدوله عن معنى ما نطق به النص من حذف
~~بعض المؤكدات إلى ما ترى فليس صوابا، ثم اعلم أن المذكور في الهداية
~~وغيرها: فيما رميتها به، وهو ظاهر الرواية والخطاب هو رواية الحسن عن
~~الإمام نظر إلى أنه أقطع للاحتمال، ووجه الظاهر أن ضمير الغائب إذا اتصل به
~~الإشارة ينقطع الاحتمال أيضا كما في شرح المجمع
### | [صورة اللعان]
# (قوله: فإن التعنا فرق القاضي) يعني وجوبا كما في شرح المجمع، وإن فرق
~~بعد وجود أكثر اللعان صح ولو لم يفرق حتى مات، أو عزل فإن القاضي الثاني
~~يعيده كما لو شهدا عنده كذلك كذا في النهر. (قوله: ولا تبين قبله) لكن يحرم
~~عليه وطؤها كما قدمناه.
# (قوله: أو نحو ذلك) يعني الخرس والوطء الحرام لا ما إذا جن أحدهما.
~~(قوله: وشرطه أن يكون العلوق حال جريان اللعان) لو قال في حال يجري بينهما
~~فيه اللعان لكان أولى كما هو ظاهر.
# (قوله: فإن أكذب نفسه حد) أي إذا أكذبها بعد التلاعن، وإن كذب قبله ينظر
~~فإن لم يطلقها قبل الإكذاب فكذلك، وإن أبانها ثم أكذب نفسه فلا حد ولا لعان
~~كما في التبيين وقال في النهر: وسواء كان الإكذاب باعترافه، أو ببينة، أو
~~دلالة بأن مات الولد المنفي عن مال فادعى نسبه اه. ثم قوله: فإن أكذب نفسه
~~ليس تكرارا بما تقدم ms1011 من قوله: حبس حتى يلاعن، أو يكذب نفسه فيحد لأن ذاك
~~فيما قبل اللعان وهذا فيما بعده.
# (قوله: فله أي بعدما حد جاز له أن يتزوجها) الحد ليس قيدا لحل تزوجه بها
~~قال في النهر: وكذا إذا لم يحد أو صدقته. (قوله: فعلى هذا يكون ذكر الحد
~~فيه شرطا) هو الصواب ووقع في بعض النسخ لفظة القذف بعد الحد وهو سهو.
# (قوله: لا لعان بقذف الأخرس) كذا لا حد كما في شرح المجمع، وفي كلام
~~المصنف إشارة إليه.
# (قوله: ولا ينفي الحمل لأن قيامه عند الحمل غير معلوم) الضمير في قيامه
~~للحمل فلا يصح أن يقال: لأن قيام الحمل عند الحمل غير معلوم فالصواب أن
~~يقال: لأن قيام الحمل عند القذف. . . إلخ كما فعل الزيلعي فليتأمل.
# (قوله: نفي الولد عند التهنئة) فيه إشعار بكون الولد حيا وبه صرح في
~~البدائع ولو كان الزوج غائبا فمتى بلغه الخبر يكون
# PageV01P398
# ومدتها سبعة أيام من حيث العادة كذا في النهاية (أو
~~شراء آلة الولادة صح وبعده لا) لأن قبوله التهنئة، أو سكوته عند التهنئة أو
~~شراء آلة الولادة، أو سكوته عن النفي عند مضي ذلك الوقت إقرار منه أن الولد
~~منه لأنه إذا لم يكن منه لم يحل له السكوت عن نفيه بعد الولادة فلا يصح
~~نفيه بعده كما لو وجد الإقرار صريحا (ولاعن فيهما) أي فيما إذا صح نفيه
~~وفيما إذا لم يصح لوجود القذف بنفي الولد (نفى أول التوأمين) وهما اللذان
~~بين ولادتهما أقل من ستة أشهر (وأقر بالثاني حد) لأنه كذب نفسه بدعوى
~~الثاني (وإن عكس) بأن أقر بالأول ونفى الثاني (لاعن) لأنه قاذف بنفي الثاني
~~ولم يرجع عنه والإقرار بالعفة سابق على القذف فصار كأنه أقر بعفتها، ثم
~~قذفها بالزنا (وصح نسبهما) أي نسب الولدين (فيهما) أي المسألتين؛ لأنهما
~~خلقا من ماء واحد فبثبوت نسب أحدهما يلزم ثبوت نسب الآخر.
# (اجتمع شرائط اللعان فيهما) أي الزوجين (ثم طلقها بائنا، أو ثلاثا سقط)
~~أي اللعان (ولم يجب الحد) لما ms1012 عرفت أن شرطه قيام الزوجية فإذا انتفت انتفى
~~(كذا لو تزوجها بعد ذلك) لأن الساقط لا يعود (ولو طلقها رجعيا لا يسقط) لما
~~عرفت من بقاء أصل الزوجية
### | [باب العنين وغيره.]
# (باب العنين وغيره) كالمجبوب والخصي (هو) أي العنين (من لا يقدر على
~~الجماع) مطلقا (أو يصل إلى الثيب لا الأبكار، أو لا يصل إلى) امرأة (واحدة
~~بعينها) من عن إذا حبس في العنة وهي حظيرة الإبل.
# (وجدت زوجها مجبوبا) وهو مقطوع الذكر والخصيتين (فرق) بينهما (في الحال
~~إن طلبت) التفريق لأنه حقها ولا فائدة في التأجيل بخلاف العنين كما سيأتي
~~وفيه إشعار بأنه لو جب بعدما وصل إليها لا خيار لها كما إذا صار عنينا بعده
~~ولا فرق في هذا بين أن يكون الزوج مريضا، أو صغيرا لما ذكر بخلاف العنين
~~حيث ينتظر بلوغه أو برؤه لاحتمال الزوال كما إذا كانت المرأة صغيرة وهو
~~مجبوب، أو عنين حيث ينتظر بلوغها لاحتمال أن ترضى به (أو) وجدت زوجها
~~(عنينا، أو خصيا) هو مقطوع الخصيتين فقط (فإن أقر) أي بعد ما وجدته عنينا،
~~أو خصيا إن أقر (أنه لم يصل إليها أجل) أي الزوج يعني أجله القاضي بكرا
~~كانت أو ثيبا (سنة قمرية) في الصحيح وهي اثنا عشر شهرا ومدتها ثلاثمائة
~~وأربعة وخمسون يوما وثلث يوم وثلث عشر يوم، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة
~~أنه يؤجل سنة شمسية وهي مدة وصول الشمس إلى النقطة التي فارقتها من ذلك
~~البرج وذلك في ثلاثمائة وخمسة وستين يوما وربع يوم لأن المرض يزول غالبا
~~فيها لأنه يكون لغلبة البرودة، أو الحرارة، أو اليبوسة أو الرطوبة، وفصول
~~السنة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# كوقت الولادة فتجعل كأنها ولدته الآن فله النفي عند أبي حنيفة في مقدار
~~ما يقبل فيه التهنئة وعندهما في مقدار مدة النفاس بعد القدوم كما في الفتح
~~وقال في شرح المجمع وعندهما إن بلغه الخبر في مدة النفاس فكذلك أي هو كوقت
~~الولادة، وإن بلغه بعدها فعند أبي يوسف له أن ms1013 ينفيه إلى سنتين وعند محمد
~~إلى أربعين يوما. اه.
# (قوله: ومدتها سبعة أيام من حيث العادة) أشار به إلى أنه لم يقدر زمنها
~~بشيء كما هو ظاهر الرواية وعن الإمام تقديره بثلاثة أيام، وفي رواية الحسن
~~بسبعة وضعفه السرخسي بأن نصب المقادير بالرأي لا يجوز.
# (قوله: أو سكوته) أشار به إلى أن ولد المملوكة إذا هنئ به فسكت لا يكون
~~قبولا كما صرح به في شرح المجمع.
# (قوله: وأقر بالثاني حد) قال في النهر عن الفتح على هذا لو كانوا ثلاثة
~~أقر بالأول والثالث ونفى الثاني ولو قال بعد ذلك هما ابناي، أو ليسا بابني
~~فلا حد عليه. اه.
# (باب العنين وغيره) (قوله: هو من لا يقدر على الجماع مطلقا) أي لا يقدر
~~على جماع الثيب ولا جماع البكر في القبل ولو قدر على الإتيان في الدبر فقط
~~خلافا لابن عقيل إذ لا يكون عنده عنينا كما في النهر عن المعراج.
# (قوله: وجدت زوجها) المراد بها من لم تكن عالمة بحاله ولا رتقاء ولا أمة
~~كما سيذكره.
# (قوله: وهو مقطوع الذكر والخصيتين) قال في النهر لم يذكروا مقطوع الذكر
~~فقط والظاهر أنه يعطى هذا الحكم أيضا. اه.
# (قوله: فرق بينهما في الحال إن طلبت) أي فرق في حال طلبها لا بقيد كونه
~~على فور علمها به حتى لو أقامت معه زمانا وهو يضاجعها كانت على خيارها ما
~~لم تعلم بحاله وقت العقد، أو علمت به ولم ترض كما في النهر.
# (قوله: يعني أجله القاضي) يشير إلى أنه لا عبرة بتأجيل غيره ولو قضى قاض
~~بعدم تأجيله لم ينفذ قضاؤه وكذا في البحر.
# (قوله: قمرية في الصحيح) هو ظاهر الرواية ورجحه في الواقعات واختاره صاحب
~~الهداية وهي بالأهلة، والشمسية بالأيام كما في المواهب والتبيين.
# (قوله: وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة. . . إلخ) اختاره السرخسي كذا في
~~التبيين وزاد الكمال في الفتح وقاضي خان وظهير الدين اه.
# وقال في الخلاصة عليه الفتوى وقال في النهر عن المجتبى: لا خلاف في
~~الاعتبار بالأم ms1014 إذا كان التأجيل في أثناء الشهر
# PageV01P399
# مشتملة عليها فالربيع حار رطب والصيف حار يابس
~~والخريف بارد يابس والشتاء بارد رطب فإذا مضت السنة ولم يزل المرض ظهر أنه
~~خلقي (سوى مدة مرضه ومرضها) بخلاف رمضان وأيام حيضها فإنها داخلة في السنة
~~(إن لم تكن رتقاء) قيد لقوله أجل فإنها إذا كانت رتقاء لم يفد التأجيل كما
~~إذا كان الزوج مجبوبا (فإن وطئ) فبها ونعمت (وإلا) أي، وإن لم يطأ (بانت
~~بالتفريق) أي بتفريق القاضي بينهما وكان تفريقه طلاقا بائنا لأن المقصود -
~~وهو دفع الظلم عنها - لا يحصل بالرجعي (إن طلبت) لما مر أنه حقها (ولها كل
~~المهر إن خلا بها) لأن خلوة العنين صحيحة (وتجب العدة) للاحتياط (وإن
~~اختلفا) عطف على قوله فإن أقر أي اختلف الزوجان فادعت المرأة عدم الوصول
~~وأنكر الزوج (وكانت ثيبا، أو بكرا فنظرت النساء فقلن ثيب حلف) أي الزوج لأن
~~الثيابة ثبتت بقولهن وليس من ضرورة ثبوت الثيابة الوصول إليها لاحتمال
~~زوالها بشيء آخر فيحلف بخلاف البكارة فإن ثبوتها ينفي الوصول إليها ضرورة
~~فتخير بقولهن (فإن حلف) الزوج (بطل حقها) فتكون امرأته (كما لو اختارته عند
~~العقد، أو بعده) فإنها إذا اختارت زوجها بطل حقها في طلب التفريق لأن
~~المخير بين الشيئين لا يكون له إلا أحدهما (وإن نكل) الزوج (أو قلن: إنها
~~بكر أجل) الزوج سنة (فإن اختلفا) أي بعد التأجيل سنة إن ادعت المرأة عدم
~~الوصول وأنكر الزوج (فالحكم كالأول) أي إن صدقها خيرت، وإن أنكر نظر إليها
~~النساء فإن قلن: بكر خيرت، وإن قلن: ثيب فالقول له بيمينه فإن حلف فهي
~~امرأته (لكنها خيرت ههنا حيث أجل الزوج ثمة) لأن المقصود بالتأجيل ثمة حصول
~~العلم بالعنة لتخيير المرأة وقد حصل العلم بها ههنا فخيرت، ثم إذا قامت عن
~~مجلسها، أو أقامها أعوان القاضي قبل أن تختار شيئا بطل خيارها لأن هذا
~~بمنزلة تخيير الزوج فلا يتوقف على ما وراء المجلس بل يبطل بالقيام، وإذا
~~اختارت الفرقة أمر القاضي الزوج أن يطلقها ms1015 طلقة بائنة فإن أبى فرق القاضي
~~بينهما وقيل تقع الفرقة بينهما باختيارها نفسها ولا يحتاج إلى القضاء كخيار
~~العتق ولو فرق بينهما فتزوجها ثانيا لم يكن لها خيار لرضاها بحاله، وإن
~~تزوج امرأة أخرى وهي عالمة بحاله ذكر في الأصل أنها لا خيار لها لعلمها
~~بالعيب وذكر الخصاف أن لها الخيار لأن العجز عن وطء امرأة لا يدل على العجز
~~عن غيرها والفتوى على الأول (ولا يتخير أحدهما بعيب الآخر) خلافا للشافعي
~~في العيوب الخمسة، وهي الجنون والجذام والبرص والقرن وهو ما يمنع سلوك
~~الذكر في الفرج وهو إما غدة غليظة، أو لحمة مرتقية، أو عظم والرتق وهو
~~التلاحم.
# وعند محمد إن كان بالزوج جنون، أو جذام، أو برص فالمرأة بالخيار، وإن كان
~~بالمرأة؛ إذ لا يمكن الزوج دفع الضرر عن نفسه بالطلاق.
# (ظهر زوج الأمة عنينا فالخيار للمولى) لأن الحق له كما في العزل.
### | (باب العدة)
# (هي) لغة الإحصاء يقال عددت الشيء أي أحصيته وشرعا (تربص) أي انتظار
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# خلوة به، ولو لم تقبض مهرها وعن أبي يوسف أن مرضه إذا كان أقل من نصف شهر
~~احتسب عليه، وإن كان أكثر لا يحتسب عليه قاله الزيلعي.
# وفي الملتقطات: عليه الفتوى، وفي المحيط: هو أصح الروايات عن أبي يوسف.
# وفي النهر عن الخانية هو أصح الأقاويل اه.
# وقال الكمال وعن محمد لو مرض في السنة يؤجل مقدار مرضه قيل: وعليه
~~الفتوى. اه.
# (قوله: فإنها إذا كانت رتقاء لم يفد التأجيل) ليس المراد أنه يفسخ للحال
~~لقوله كما إذا كان الزوج مجبوبا بل إنه لا خيار للرتقاء كما صرح به في
~~النهر عن الخانية.
# (قوله: أي بتفريق القاضي) يعني إذا امتنع الزوج من تطليقها كما سيذكره
~~المصنف وقال في المواهب فإن وصل إليها، وإلا فالتفريق للحاكم بطلبها لو
~~حرة، أو لها وهو ظاهر الرواية وبها قالا.
# (قوله: أو قلن: إنها بكر) الجمع في المخبرات لبيان الأولى ويكتفى بقول
~~امرأة ثقة وقول امرأتين أحوط،.
# وفي البدائع أوثق، وفي ms1016 الإسبيجابي أفضل كما في التنوير.
# (قوله: ثم إذا قامت عن مجلسها. . . إلخ) هكذا روي عن محمد وعليه الفتوى
~~كما في التتارخانية عن الواقعات وقال في الجوهرة: هذا التخيير لا يقتصر على
~~المجلس في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف يقتصر كخيار المخيرة اه.
# (قوله: ولو فرق بينهما فتزوجها ثانيا لم يكن لها خيار) وهو المفتى به كما
~~في النهر.
# (قوله: والفتوى على الأول) كذا قاله الزيلعي.
# وفي التتارخانية نقلا عن الخانية إذا تزوجته عالمة بعنته اختلف الروايات
~~والصحيح أن لها المخاصمة.
# (قوله: والقرن) بفتح القاف وسكون الراء كما في النهاية وقيل بفتحهما،
~~والرتق بفتح التاء كذا في النهر.
# [باب العدة]
# (قوله: هي تربص
# PageV01P400
# وتوقف (يلزم المرأة مدة معلومة) سيأتي بيانها (بزوال)
~~متعلق بيلزم (ملك نكاح متأكد) صفة " ملك " (بالموت، أو الدخول ولو حكما)
~~أراد به الخلوة الصحيحة (أو) زوال (فراش معتبر) احتراز عن فراش أمة موطوءة
~~غير مستولدة؛ إذ لا عدة لها بخلاف أم ولد مات مولاها، أو أعتقها كما سيأتي
~~ولا بد من هذا القيد، والقوم لم يذكروه (وبوطء) عطف على " بزوال " (بشبهة
~~النكاح) سيأتي بيانه (فلا عدة بالطلاق قبل الدخول) لعدم تأكد ملك النكاح
~~(ومن حكمها منع جواز تزوج غيره) أي غير زوجها.
# (و) منع جواز (نكاح أختها وأربع سواها) لما مر من بقاء أصل النكاح (وصحة
~~الطلاق فيها) بالرفع عطف على " منع جواز " ووجهه ما مر أيضا.
# (وهي) أي العدة (في) حق (حرة تحيض للطلاق والفسخ) كالفسخ بخيار البلوغ
~~وعدم الكفاءة وملك أحد الزوجين للآخر وتقبيلها ابن الزوج بشهوة وارتداد
~~أحدهما (ثلاث حيض كوامل) حتى إذا طلق في الحيض وجب تكميل تلك الحيضة ببعض
~~الحيضة الرابعة لكنها لما لم تتجزأ اعتبر تمامها كما تقرر في كتب الأصول،
~~وإنما وجبت بها لقوله تعالى {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}
~~[البقرة: 228] والفسخ في معنى الطلاق لأن العدة وجبت للتعرف عن براءة الرحم
~~في الفرقة الطارئة على النكاح وهذا يتحقق فيهما (كذا أم ولد مات مولاها أو
~~أعتقها) فإن عدتها أيضا ms1017 إذا كانت ممن تحيض ثلاث حيض كوامل.
# (و) كذا (موطوءة بشبهة) كما إذا زفت إليه غير امرأته وهو لا يعرفها
~~فوطئها (أو نكاح فاسد) كالنكاح المؤقت (في الموت والفرقة) متعلق بالموطوءة
~~بشبهة والنكاح الفاسد فإن العدة فيهما أيضا ثلاث حيض، سواء مات الزوج، أو
~~وقع بينهما فرقة (وفيمن) عطف على في حرة أي العدة في حق حرة (لم تحض لصغر،
~~أو كبر أو بلغت بسن ولم تحض ثلاثة أشهر) لقوله تعالى {واللائي يئسن من
~~المحيض} [الطلاق: 4] الآية (إن وطئت) لما مر أن لا عدة بالطلاق قبل الدخول
~~(وللموت) عطف على قوله للطلاق والفسخ (أربعة أشهر وعشرة) أي عشرة أيام
~~(مطلقا) أي سواء وطئت، أو لا لقوله تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون
~~أزواجا} [البقرة: 234] الآية.
# (وفي) حق (أمة تحيض) عطف على قوله في حرة تحيض يعني أن عدة أمة تحيض
~~للطلاق والفسخ (حيضتان) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «طلاق الأمة تطليقتان
~~وعدتها حيضتان» ولأن الرق منصف والحيضة لا تتجزأ فكملت فصارت حيضتين (وفي)
~~حق (أمة لم تحض، أو مات عنها زوجها نصف ما للحرة) أي عدتها للطلاق والفسخ
~~شهر ونصف شهر وللموت شهران وخمسة أيام لما عرفت أن الرق منصف.
# (وفي) حق (الحامل الحرة، أو الأمة، وإن مات عنها صبي) أي، وإن كان زوجها
~~الميت صبيا (وضع حملها) لإطلاق
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# يلزم المرأة) غير شامل لعدة الصغيرة، إذ لا يلزمها التربص، وإن كان
~~الوجوب على وليها بأن لا يزوجها حتى تنقضي العدة فلو عرفها بما عرفها في
~~البدائع بالأجل المضروب لانقضاء ما بقي من آثار النكاح لشمل كذا في النهر.
# (قلت) : لكن صرح الزيلعي بالوجوب على الصغيرة في مقام الاستشهاد به فأفاد
~~أنه متفق عليه بقوله لو طلق ذمي ذمية لم تعتد عند أبي حنيفة إذا لم يكن في
~~معتقدهم وقالا عليها العدة لأن العدة حق الزوج وإن كان فيها حق الشرع ولهذا
~~تجب على الصغيرة اه.
# وتربص الرجل اللازم عليه بمنعه من التزوج حتى تنقضي العدة في ms1018 خمس وعشرين
~~موضعا ذكرها الفقيه أبو الليث في خزانته ونقلها عنه في البحر لا يسمى عدة
~~اصطلاحا، وإن وجد معنى العدة فيه وجاز إطلاق العدة عليه شرعا. اه. .
# (قوله: أراد به الخلوة الصحيحة) في اقتصاره عليه لشرح متنه قصور لأنه
~~شامل لمن نكح معتدته وطلقها قبل الوطء فإن نكاحها متأكد حكما.
# (قوله: ومن حكمها منع جواز تزوج غيره) قال العلامة الشيخ قاسم قلت: حرمة
~~نكاح غيره عليها من ركنها فكيف يكون من حكمها.؟ اه فليتأمل.
# (قوله: وملك أحد الزوجين الآخر) ليس على إطلاقه بل هو فيما إذا ملكته لا
~~فيما إذا ملكها اه.
# وقال في إصلاح الإيضاح: هذا - أي ملك أحد الزوجين الآخر - وتقبيلها ابن
~~الزوج رفع وليس بفسخ.
# (قوله: حتى إذا طلق في الحيض وجب تكميل تلك الحيضة ببعض الرابعة لكنها. .
~~. إلخ) الضمير في " لكنها " راجع للحيضة من حيث هي لا للرابعة.
# (قوله: كذا أم ولد. . . إلخ) يعني بها من لم تكن منكوحة ولا معتدة منه
~~أما إذا كانت فلا عدة عليها بموت المولى ولا بالعتق لعدم ظهور فراشه كما في
~~التبيين اه. .
# وفي التتارخانية عن شرح الطحاوي أجمعوا على أن المدبرة، أو الأمة إذا مات
~~سيدها، أو أعتقها فلا عدة عليها اه،.
# وفي المحيط ولو كان يطؤها. اه.
# (قوله: مطلقا) أي سواء وطئت، أو لا مسلمة كانت، أو كتابية صغيرة، أو
~~كبيرة حرا كان زوجها، أو عبدا.
# (قوله: وفي حق أمة تحيض) المراد التي بها رق كأم الولد والمدبرة
~~والمكاتبة ومعتقة البعض عند أبي حنيفة لوجود الرق في الكل كما في التبيين.
# (قوله: وضع حملها) قال في النهر عن الهارونيات: لو خرج أكثر الولد
# PageV01P401
# قوله تعالى {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}
~~[الطلاق: 4] .
# (وفيمن حبلت بعد موت الصبي عدة الموت) لأنها لما لم تكن حاملا وقت موت
~~الصبي تعين عدة الموت (ولا نسب فيهما) أي فيما حبلت قبل موت الصبي وبعده
~~لأن الصبي لا ماء له فلا يتصور منه العلوق والنكاح يقوم مقامه في موضع
~~التصور.
# (وفي) ms1019 حق (امرأة الفار للبائن أبعد الأجلين) من عدة الطلاق وعدة الوفاة
~~فإن انقضت عدة الطلاق وهي ثلاث حيض مثلا ولم ينقض عدة الموت فلا بد أن
~~تتربص انقضاء عدة الموت، وإن انقضت عدة الموت دون عدة الطلاق تتربص عدة
~~الطلاق (وللرجعي ما للموت) لأنها لما ورثت جعل النكاح قائما حكما إلى
~~الوفاة؛ إذ لا إرث لها إلا به فكذا في حق العدة بل أولى؛ لأنها تجب مع الشك
~~دون الإرث فصارت كالمطلقة رجعيا.
# (وفيمن) أي العدة في حق أمة (أعتقت في عدة رجعي كعدة حرة) ؛ لأن النكاح
~~باق في الرجعي فوجب انتقال عدتها إلى عدة الحرائر.
# (و) العدة في حق أمة أعتقت (في عدة بائن، أو موت كأمة) أي كعدة أمة؛ لأن
~~الطلاق في الملك الناقص لا يوجب عدة الحرائر فلا تنتقل عدتها.
# (آيسة رأت الدم بعد عدة الأشهر تستأنف بالحيض) يعني أن المرأة إذا كانت
~~آيسة فاعتدت بالشهور، ثم رأت الدم على عادتها المعروفة انتقض ما مضى من
~~عدتها وعليها أن تستأنف العدة بالحيض لأن عودها يبطل الإياس هو الصحيح
~~فيظهر أنه لم يكن خلفا؛ لأن شرط الخلفية تحقق الإياس وذلك باستدامة العجز
~~إلى الممات كالفدية في حق الشيخ الفاني فعلم من هذا التقرير أن ما وقع في
~~عبارة صدر الشريعة من قوله فقبل انقضائها بها كأنه سهو من الناسخ والصواب
~~بعد انقضائها بها (كما تستأنف
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# لم تصح الرجعة وحلت للأزواج وقال مشايخنا لا تحل للأزواج أيضا احتياطا،
~~وفي قاضي خان: فإن خرج منها أكثر الولد قالوا: إن كان الطلاق رجعيا ينقطع
~~حق الرجعة ولا يحل لها أن تتزوج احتياطا اه.
# ولا يقبل قولها ولدت بلا بينة فلو طلب يمينها بالله لقد أسقطت سقطا
~~مستبين الخلق حلفت اتفاقا كما في البزازية.
# (قوله: ولا نسب فيهما. . . إلخ) المراد بالصبي غير المراهق لأنه لو كان
~~مراهقا وجب أن يثبت النسب منه كما في النهر ويعلم وقت الحمل بالوضع فإن
~~جاءت به بعد الموت لدون ستة أشهر ms1020 فهو قبل الموت، وإلا فبعده.
# (قوله: وللرجعي ما للموت) عطف على قوله للبائن وهو متعلق بامرأة الفار
~~ولا يصح هنا إطلاق الفار على المطلق رجعيا وهذا أيضا ليس صحيحا حكما
~~لاقتضائه أنها إذا طلقت رجعيا - وزوجها مريض - فانقضى لها أربعة أشهر وعشر
~~وهو حي لا ترثه مع بقاء شيء من حيضها وهذا خطأ باطل لبقاء عدتها لأنها من
~~ذوات الأقراء وقد طلقت رجعيا فعدتها بالحيض ولو طال الزمن لا بد من انقضاء
~~ثلاث حيض ويقتضي أيضا أنها إذا حاضت ثلاث حيض وهو حي ولم تمض أربعة أشهر
~~وعشر ترث منه وقد صارت أجنبية وهو غير فار وهذا خطأ أيضا، وأما إذا مات وقد
~~بقي من عدتها بالحيض شيء فإنها تنتقل لعدة الوفاة وليست مما نحن فيه فإن
~~الكلام فيمن يموت زوجها الفار في عدتها، والمطلقة رجعيا ليس زوجها فارا
~~وعدتها بحسب حالها إن كانت تحيض فبثلاث حيض، وإلا فبثلاثة أشهر، وللحامل
~~وضعه، وقد وقع الإيهام في كثير من الكتب كالكافي وشرح المجمع والأكمل
~~فاجتنبه، ومنه قوله: في شرح المجمع قيدنا طلاقها بالبينونة لأنه إذا كان
~~رجعيا فعليها عدة الوفاة اتفاقا اه.
# وقد نبه عليه محقق بمثل ما قلنا فقيده بقوله هذا إذا مات وعدة الطلاق
~~باقية لأنها حينئذ زوجة وعلى الزوجة تربص أربعة أشهر وعشر أما إذا كانت
~~منقضية فلم تكن زوجة فلا يجب عليها لموته شيء ولا ترث اه فاغتنمه.
# (قوله: لأنها لما ورثت جعل النكاح قائما حكما. . . إلخ) ليس تعليلا لقوله
~~وللرجعي ما للموت بل لقوله للبائن أبعد الأجلين وهو وجه الاستحسان وذلك لأن
~~الزيلعي قال وقال أبو يوسف: تعدد يعني من أبانها عدة الطلاق وهو القياس
~~وذكر وجهه ثم قال وجه الاستحسان أنها لما ورثت جعل النكاح قائما إلى آخر ما
~~ذكره المصنف ويشير إليه قوله: لأنها لما ورثت جعل النكاح قائما حكما إلى
~~الموت لأن النكاح في الرجعي قائم حقيقة إليه ما دامت في العدة ويرشد إليه
~~أيضا قوله: فصارت كالمطلقة رجعيا حيث شبه المبانة بها ms1021 فتنتقل لعدة الوفاة
~~لكن يشترط انقضاء ما بقي من حيضها فيها، وإلا فلا انقضاء لعدتها حتى تحيض
~~ما بقي بعد مضي عدة الوفاة.
# (قوله: ثم رأت الدم على عادتها) قال في النهر عن المعراج والبزازية: لا
~~بد وأن يكون الدم أحمر أو أسود فلو كان أصفر، أو أخضر، أو ترابية لا يكون
~~حيضا وعليه الفتوى، وأكثر المشايخ. اه.
# (قوله: لأن عودها يبطل الإياس هو الصحيح) وظاهر الرواية القول بالانتقاض
~~مطلقا أي فيما مضى، وفيما يستقبل وصحح في النوازل عدم الانتقاض فيما مضى
~~فلا تفد الأنكحة المباشرة بعدم الاعتداد بالأشهر قضى القاضي بها، أو لم يقض
~~ومثله في البزازية وذكر في البحر ستة أقوال فيها مصححة فلتراجع.
# (قوله: فعلم من التقرير أن ما وقع في عبارة صدر الشريعة من قوله فقبل
~~انقضائها بها كأنه سهو) غير مسلم لأنها إذا رأت في أثناء العدة بالأشهر
# PageV01P402
# بالشهور من حاضت حيضة، ثم أيست) يعني أن من حاضت
~~حيضة، أو حيضتين، ثم أيست أي انقطع دمها وهي في سن الإياس تعتد بالشهور
~~احترازا عن الجمع بين البدل والمبدل كذا في الهداية فإن العدة بالشهور بدل
~~من العدة بالحيض فلو جعل الحيضة التي رأت قبل الإياس مشتملة على الوقت
~~ليكون محسوبا من العدة من حيث إنه وقت لزم الجمع الممنوع والعجب من صدر
~~الشريعة أن عبارة الهداية بعدما وقعت كما نقلنا كيف قال أقول الاستئناف
~~مشكل لأنه لو ظهر أن عدتها بالأشهر من وقت الطلاق فالحيضة التي رأت قبل
~~الإياس مشتملة على الوقت فيجب أن يكون محسوبا من العدة من حيث إنه وقت.
# (معتدة طلاق وطئت بشبهة) وقد مر بيانها وهو مبتدأ خبره قوله (عليها عدة
~~أخرى) لتجدد السبب (وتداخلتا) أي العدتان (فما تراه) أي إذا تداخلتا يكون
~~ما تراه من الحيض بعد الوطء بشبهة (منهما) أي العدتين (وإذا تمت) العدة
~~(الأولى) ولم تكمل الثانية (انقضى بعض الثانية فعليها إتمامها) إذا وجبت
~~على المرأة عدتان فإما أن يكونا من رجلين، أو رجل واحد فإن كان ms1022 الثاني كما
~~إذا طلقها ثلاثا وقال ظننت أنها تحل لي، أو طلقها بألفاظ الكناية فوطئها في
~~العدة فلا شك أن العدتين تداخلتا، وإن كان الأول وكانتا من جنسين كالمتوفى
~~عنها زوجها إذا وطئت بشبهة كما سيأتي، أو من جنس واحد كالمطلقة إذا تزوجت
~~في عدتها فوطئها الثاني وفرق بينهما تداخلتا عندنا ويكون ما تراه المرأة من
~~الحيض محتسبا منهما جميعا، وإذا انقضت العدة الأولى ولم تكمل الثانية
~~فعليها إتمام العدة الثانية وصورته أن الوطء الثاني إن كان بعدما رأت حيضة
~~يجب عليها بعد الوطء الثاني ثلاث حيض أيضا، فالحيضة الأولى من العدة
~~الأولى، وحيضتان بعدها من العدتين فتتم العدة الأولى وتجب حيضة رابعة لتتم
~~العدة الثانية، وإن كان قبل ما رأت حيضة فلا شيء عليها إلا ثلاث حيض وهي
~~تنوب عن ست حيض.
# (ومعتدة وفاة وطئت بها) أي بشبهة تعتد بالشهور وتحتسب بما تراه من الحيض
~~(فيها) أي في الشهور قال في المبسوط لو تزوجت في عدة الوفاة فدخل بها
~~الثاني ففرق بينهما فعليها بقية عدتها من الأول تمام أربعة أشهر وعشر
~~وعليها ثلاث حيض للآخر وتحتسب بما حاضت بعد التفريق من عدة الوفاة أيضا
~~تحقيقا للتداخل بقدر الإمكان وهذا الشق من العدة غير مذكور في الوقاية
~~والكنز.
# (وعدة الطلاق والموت تنقضي، وإن جهلت المرأة بهما) أي بالطلاق والموت حتى
~~إن الزوج إذا كان غائبا عنها وبلغها خبر تطليقه إياها - بعدما رأت ثلاث حيض
~~-، أو موته بعد مضي أربعة أشهر وعشر كانت عدتها منقضية (وابتداؤها) أي
~~ابتداء عدتها (عقيبهما) أي عقيب الطلاق والموت لا عقيب علمها بهما لأن الله
~~تعالى أوجبها على المطلقة والمتوفى عنها زوجها وهما يتصفان بها عقيبهما.
# (و) ابتداؤها (في نكاح فاسد عقيب تفريقه) أي تفريق القاضي (أو عزمه على
~~ترك الوطء) بأن يقول تركتك، أو خليت سبيلك ونحو ذلك لا بمجرد العزم ذكره
~~الزيلعي.
# (قالت: مضت عدتي وكذبها) الزوج (حلفت) فإن القول لها مع اليمين لأنها
~~أمينة فيما تخبر وقد مر في آخر باب الرجعة (نكح ms1023 معتدته
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الحيض تستأنفها كما تستأنف بالشهور من حاضت حيضة، ثم أيست غايته لزوم
~~السكوت عن الحكم فيما إذا رأته بعد تمام الاعتداد ولا يضر.
# (قوله: كما إذا طلقها ثلاثا وقال ظننت أنها تحل لي) قال في الدراية فيه
~~نظر لأن هذا من قبيل شبهة الفعل، والنسب لا يثبت فيها بالوطء - ولو ادعى ظن
~~الحل -، وإذا لم يثبت النسب لم تجب العدة كذا في النهر اه.
# وقال الكمال: كل من حبلت في عدتها فعدتها أن تضع حملها والمتوفى عنها إذا
~~حبلت بعد موت الزوج فعدتها بالشهور أربعة أشهر وعشر اه.
# (قوله: وابتداؤها عقيبهما أي عقيب الطلاق) يستثنى منه من بين طلاقها فإن
~~عدتها من وقت البيان لا من وقت قوله إحداكما طالق، وإن مات قبل البيان لزم
~~كلا منهما عدة الوفاة تستكمل فيها ثلاث حيض كما في البزازية اه، ولو أقر
~~بطلاق امرأته منذ سنين فكذبته، أو قالت لا: أدري تعتد من وقت الإقرار
~~وتستحق النفقة والسكنى، وإن صدقته اعتدت من حين الطلاق وقيل الفتوى على
~~وجوبها من وقت الإقرار بلا نفقة كذا في المواهب.
# (قوله: أي تفريق القاضي) المراد به أن يحكم بالتفريق بينهما كما في البحر
~~عن العناية.
# (قوله: بأن يقول: تركتك. . . إلخ) هذا في المدخول بها لما في السراج أما
~~غير المدخول بها فيكفي تفرق الأبدان وهو أن يتركها على قصد أن لا يعود
~~إليها.
# (قوله: وقد مر في آخر باب الرجعة) هو كذلك لكنه مشى فيه على قول الإمام
~~بعدم التحليف وأحال على كتاب الدعوى
# PageV01P403
# من بائن) أي أبان امرأته بما دون الثلاث، ثم تزوجها
~~في العدة (وطلق قبل الوطء وجب) عليه (مهر تام و) عليها (عدة مبتدأة) لأنها
~~مقبوضة في يده بالوطءة الأولى وبقي أثره وهو العدة فإذا جدد النكاح وهي
~~مقبوضة ناب ذلك القبض عن القبض الواجب في هذا النكاح كالغاصب يشتري مغصوبا
~~في يده فيصير قابضا بمجرد العقد فيكون طلاقا بعد الدخول.
# (لا عدة على مسبية افترقت بتباين ms1024 الدارين) لأن العدة حيث وجبت إنما وجبت
~~حقا للعبد والحربي ملحق بالجماد والبهائم حتى صار محلا للتملك فلا حرمة
~~لفراشه (إلا الحامل) لأن في بطنها ولدا ثابت النسب (ولا) على (ذمية طلقها
~~ذمي إذا اعتقدوا عدمها) لأن وجوب العدة لا يجوز أن يكون لحق الشرع لأنها
~~غير مخاطبة بحقوق الشرع ولا لحق الزوج لأنه خلاف معتقده وقد أمرنا أن
~~نتركهم وما يدينون (ولا) على (حربية خرجت إلينا مسلمة، أو ذمية أو مستأمنة،
~~ثم أسلمت، أو صارت ذمية) لقوله تعالى {ولا جناح عليكم أن تنكحوهن}
~~[الممتحنة: 10] مطلقا بلا قيد ولما عرفت أن الحربي ملحق بالجماد والبهائم
~~فلا حرمة لفراشه (إلا الحامل) لما عرفت أن في بطنها ولدا ثابت النسب.
### | (فصل في الإحداد)
# وهو ترك الزينة والطيب، والحد المنع (تحد معتدة البائن والموت) إظهارا
~~للتأسف على فوت نعمة النكاح الذي هو سبب لصونها وكفاية مؤنتها ولهذا لا تحد
~~المطلقة الرجعية لأن نعمة النكاح لم تفتها لبقاء النكاح ولهذا يحل وطؤها
~~وتجري عليها أحكام الزوجات حال كونها (كبيرة مسلمة) فإن الصغيرة والكافرة
~~غير مخاطبتين بالفروع (ولو) كانت الكبيرة المسلمة (أمة) لأنها مخاطبة بحقوق
~~الله تعالى فيما ليس فيه إبطال حق المولى بخلاف المنع من الخروج فإن فيه
~~إبطال حق المولى، وحق العبد مقدم لحاجته (بترك الزينة) متعلق بقوله تحد.
# (و) ترك (لبس المزعفر) أي المصبوغ بالزعفران (والمعصفر) أي المصبوغ
~~بالعصفر إذ يفوح منهما رائحة الطيب (والحناء والطيب والدهن والكحل إلا
~~بعذر) فإن الضرورات تبيح المحظورات (لا) أي لا تحد (معتدة عتق) وهي أم ولد
~~أعتقها مولاها (و) معتدة (نكاح فاسد) لأن الحداد لإظهار التأسف على فوت
~~نعمة النكاح ولم يفتهما ذلك.
# (لا تخطب معتدة إلا تعريضا) لقوله تعالى {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به
~~من خطبة النساء} [البقرة: 235] إلى أن قال {ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن
~~تقولوا قولا معروفا} [البقرة: 235] قالوا التعريض أن يقول: إني أريد أن
~~أتزوج إنك لجميلة، وإنك لصالحة ونحو ذلك مما يدل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله: ms1025 فيكون طلاقا بعد الدخول) لا يقال على هذا يملك الرجعة لأنه صريح،
~~لأنا نقول: تكميل المهر ووجوب استئناف العدة للاحتياط، والاحتياط في انقطاع
~~الرجعة كذا في الفتح.
# (قوله: ولا على ذمية طلقها ذمي) كذا لو مات عنها كما في التبيين.
# (قوله: ولا على حربية خرجت إلينا مسلمة إلى آخر الباب) تقدم في آخر نكاح
~~الكافر والله الموفق بمنه وكرمه.
# [فصل في الإحداد]
# (فصل في الإحداد) (قوله: تحد) يعني وجوبا هو بضم الحاء وكسرها من باب نصر
~~وضرب ومن الثاني يقال: أحدت تحد إحدادا فهي محد كذا في الفتح، والمشهور أنه
~~بالحاء المهملة ويروى بالجيم من جددت الشيء قطعته.
# (قوله: إظهارا للتأسف على فوت نعمة النكاح) أشار بذلك إلى أنه لا يحل لها
~~أن تحد على غير الزوج كالولد والوالدين، وإن كان أشد عليها من الزوج لفقد
~~العدة كما في التبيين وقال الكمال قال محمد في النوادر: لا يحل الإحداد إن
~~مات أبوها أو ابنها، أو عمها، أو أخوها، وإنما هو في الزوج خاصة قيل أراد
~~بذلك فيما إذا زاد على الثلاث لما في الحديث اه.
# والحديث نصه قوله: - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل لامرأة تؤمن بالله
~~واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوج» .
# (قوله: ولو كانت أمة) كذا أم الولد والمدبرة والمكاتبة ومعتقة البعض عند
~~أبي حنيفة كما في التبيين.
# (قوله: بخلاف المنع من الخروج. . . إلخ) هذا إذا لم يبوئها حتى لو كانت
~~مبوأة لا يجوز لها الخروج إلا أن يخرجها المولى وعن محمد أن لها الخروج
~~لعدم وجوب حق الشرع كما في التبيين.
# (قوله: بترك الزينة) يخرج به الثوب الحرير الخلق الذي لا يقع به الزينة
~~كما في التبيين.
# (قوله: ولبس المزعفر والمعصفر) قال قاضي خان: إلا إذا كان غسيلا لا ينقض
~~اه، وإلا إذا لم تجد غيره ولو لم يكن لها سواه فلا بأس بلبسه للضرورة كما
~~في التبيين وينبغي تقييده بقدر ما تستحدث ثوبا غيره إما ببيعه والاستحداث
~~بثمنه، أو من مالها إن كان ms1026 لها مال كما في الفتح.
# (قوله: والطيب) أي لا تتطيب ولا تحضر عمله ولا تتجر فيه، وإن لم يكن لها
~~كسب إلا فيه كذا في الفتح والمراد من منعها من التجارة فيه إذا تعاطتها
~~بنفسها كما هو ظاهر.
# (قوله: والدهن) بالفتح مصدر دهن اسم معنى، وبالضم اسم عين يعني تترك
~~استعمال الدهن سواء كان مطيبا، أو بحتا وكذا تترك الامتشاط بالأسنان الضيقة
~~لا الواسعة المتباينة كما في التبيين.
# (قوله: إلا بعذر) يتعلق بالجميع. (قوله: لا تخطب معتدة إلا تعريضا) هذا
~~إذا كانت عن وفاة أما إذا كانت عن طلاق
# PageV01P404
# على إرادة التزوج بها والقول المعروف إني فيك لراغب
~~إني أريد أن نجتمع ونحو ذلك (ولا تخرج معتدة الطلاق) رجعيا كان، أو بائنا
~~(من بيتها) ليلا ولا نهارا.
# (وتخرج معتدة الموت نهارا وبعض الليل وتبيت فيه) أي في بيتها فإن نفقة
~~معتدة الموت عليها فتحتاج إلى الخروج نهارا للكسب وقد يمتد إلى أن يهجم
~~الليل والمطلقة ليست كذلك لدور النفقة عليها من مال زوجها (وتعتدان) أي
~~معتدة الطلاق ومعتدة الموت (في بيت وجبت) أي العدة (فيه) أي في بيت يضاف
~~إليها السكنى حال وقوع الفرقة والموت لقوله تعالى {لا تخرجوهن من بيوتهن}
~~[الطلاق: 1] أي بيوت السكنى (إلا أن يظهر عذر) بأن كان نصيبها من دار الميت
~~لا يكفيها وأخرجها الورثة من نصيبهم، أو خافت تلف مالها، أو الانهدام أو لم
~~تجد كراء البيت (لا بد من سترة بينهما في) الطلاق (البائن) حتى لا تقع
~~الخلوة بالأجنبية وبعدها لا بأس في أن يكونا في منزل واحد لأنه معترف
~~بالحرمة فالظاهر أنه إذا لم يرها لا يباشر الحرام (وإن ضاق المنزل عليهما،
~~أو كان) الزوج (فاسقا فالأولى خروجه) ، وإن جاز خروجها (وندب أن يجعل
~~بينهما) امرأة ثقة (قادرة على الحيلولة) احتياطا.
# (بانت، أو مات عنها زوجها في سفر وبينها وبين مصرها دون ثلاثة أيام رجعت)
~~إلى مصرها لأنه ليس بابتداء الخروج بل هو بناء (ولو) بينهما (ثلاثة خيرت)
~~بين المضي والرجوع، سواء ms1027 كان معها ولي، أو لا (وندب الرجوع) ليكون الاعتداد
~~في منزل الزوج هذا إذا كان إلى المقصد أيضا ثلاثة أيام، وإن كان أقل مضت
~~إلى مقصدها ولم يذكر هذا الشق اعتمادا على انفهامه مما قبله وهو أن الحكم
~~في صورة التساوي الخيار، وفي صورة أقلية أحدهما التعيين (ولو في مصر) عطف
~~على قوله في سفر أي لو بانت أو مات عنها زوجها في مصر من الأمصار لا تخرج
~~بل (تعتد فيه فتخرج بمحرم) إن كان لها محرم (من لم تحض قط) تعتد بالأشهر
~~كذا من رأت يوما دما فانقطع حتى مضت سنة لأنها في حكم الأولى (واعتبار
~~الشهور في العدة بالأيام لا الأهلة) كذا في الصغيري.
# (طلقها فصالحته من نفقة العدة لو بالشهور جاز) الصلح لتعين الشهور (ولو
~~بالحيض لا) لكونها مجهولة.
# (أخبرت) المرأة (بمضي عدته) أي عدة الزوج الأول.
# (و) عدة (المحلل وغلب على ظنه) أي ظن الزوج الأول (صدقها والمدة تحتمل)
~~ما أخبرت به (نكحها) أي جاز أن ينكحها الزوج الأول (بمضيها) أي العدة (لو)
~~كانت (تحيض، فأقل ما) أي مدة (تصدق) المرأة (فيه شهران عند أبي حنيفة -
~~رحمه الله -
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# فلا يجوز التعريض ولو كان بائنا كما في التبيين.
# (قوله: ولا تخرج معتدة الطلاق رجعيا كان أو بائنا) يعني إذا كانت بالغة
~~أما الصغيرة فتخرج في البائن وكذا تخرج الكتابية والمعتوهة في البائن إلا
~~أنه له منعهما من الخروج صيانة لمائه بخلاف الصغيرة كما في التبيين، ومعتدة
~~الفرقة بفسخ كالبائن كما في شرح النقاية.
# (قوله: وبعض الليل) المراد به أقل من نصفه كما في التبيين.
# (قوله: والمطلقة ليس لها ذلك لدور النفقة) حتى لو اختلعت على أن لا نفقة
~~لها تخرج نهارا لمعاشها وقيل لا تخرج وهو الأصح لأنها هي التي أسقطت حقها
~~كما في شرح المجمع وهو المختار كما في قاضي خان وقال الكمال: والحق أن على
~~المفتي أن ينظر في خصوص الوقائع فإن علم في واقعة عجز هذه المختلعة عن
~~المعيشة ms1028 إن لم تخرج أفتاها بالحل، وإن علم قدرتها أفتاها بالحرمة. اه.
# (قوله: وتعتدان في بيت وجبت فيه) شامل لبيوت الأخبية. (قوله: إلا أن يظهر
~~عذر) منه الفزع الشديد من أمر الميت لأنها لو لم تنتقل يخاف عليها من ذهاب
~~العقل، أو نحوه بخلاف قليل الخوف كما في قاضي خان.
# (قوله: وإن ضاق المنزل عليهما أو كان الزوج. . . إلخ) كذا في الهداية
~~وقال في مختصر الظهيرية للعيني - رحمه الله - ومن خطه نقلت ما نصه: وإن كان
~~ماجنا يخاف عليها منه فإنه يخرج ويسكن منزلا آخر تحرزا عن المعصية اه.
# (قوله: وندب أن يجعل بينهما امرأة ثقة. . . إلخ) عبارة الهداية، وإن جعلا
~~بينهما امرأة ثقة تقدر على الحيلولة فحسن اه.
# ونفقتها في بيت المال كما في النهر عن تلخيص الجامع.
# (قوله: من لم تحض قط تعتد بالأشهر. . . إلخ) مكرر بما قدمه في باب العدة
~~من قوله، أو بلغت بسن ولم تحض ثلاثة أشهر، ثم إن قوله كذا من رأت يوما دما
~~فانقطع حتى مضت سنة يعني ثم طلقها بعد السنة كما في شرح المجمع اه.
# ولم أر توجيه المسألة، وهل السنة شرط أو وقع اتفاقا؟ فلينظر.
# (قوله: واعتبار الشهور في العدة بالأيام لا الأهلة) ليس على إطلاقه لما
~~في قاضي خان والتي لم تحض قط فهي بمنزلة الصغيرة تعتد بالأشهر فإن طلقها
~~زوجها في غرة الشهر تعتد ثلاثة أشهر بالأهلة، وإن طلقها في خلال الشهر قال
~~أبو حنيفة - رحمه الله -: تعتد ثلاثة أشهر بالأيام، كل شهر ثلاثون يوما
~~وقال صاحباه: تعتد بعدما مضى بقية الشهر الذي طلقها فيه شهرين بأهلة ولا
~~تكمل الشهر الأول ثلاثين يوما بالشهر الأخير. اه.
# (قوله: طلقها فصالحته. . . إلخ) كذا في قاضي خان، وفيه لو صالحته من
~~السكنى على دراهم لا تجوز. اه.
# (قوله: أخبرت بمضي عدته. . . إلخ) مكرر بما قدمه آخر باب الرجعة.
# (قوله: بمضيها لو بحيض. . . إلخ) هذا في حق الحرة.
# PageV01P405
# وعندهما تسعة وثلاثون يوما) لاحتمال أن يقع الطلاق
~~قبيل أول حيضة فتكون مدتها ثلاثة ms1029 وتطهر بعدها خمسة عشر يوما، ثم تحيض ثلاثة
~~وتطهر خمسة عشر يوما، ثم تحيض ثلاثة وتكمل العدة، وزاد شيخ الإسلام: ثلاث
~~ساعات للاغتسال بناء على كون زمن الاغتسال من الحيض وله أن رؤيتها هكذا
~~نادرة فلا يبنى عليها الحكم الشرعي بل الأعم الأغلب فتعتبر أكثر مدة الحيض
~~وأقل مدة الطهر ليعتدلا فيكون ثلاث حيض شهرا والطهران بينها شهرا.
### | (باب ثبوت النسب)
### | (أكثر مدة الحمل
# سنتان) لقول عائشة - رضي الله تعالى عنها - الولد لا ينبغي في البطن أكثر
~~من سنتين ولو بفلكة مغزل (وأقلها ستة أشهر) لقوله تعالى {وحمله وفصاله
~~ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] ، ثم قال تعالى {وفصاله في عامين} [لقمان: 14]
~~فبقي للحمل ستة أشهر (فيثبت نسب ولد معتدة الرجعي، وإن ولدت لأكثر من سنتين
~~ما لم تقر بمضي العدة) لاحتمال العلوق حال العدة لجواز كونها ممتدة الطهر
~~(وبانت في الأقل) يعني إذا جاءت به لأقل من سنتين بانت من زوجها لانقضاء
~~العدة وثبت نسبه لوجود العلوق في النكاح، أو في العدة ولا يصير مراجعا لأنه
~~يحتمل العلوق قبل الطلاق ويحتمل بعده فلا يصير مراجعا بالشك (وكان مراجعا
~~في الأكثر) يعني إذا جاءت به لأكثر من سنتين كان مراجعا لأن العلوق بعد
~~الطلاق والظاهر أنه منه لانتفاء الزنا منها فيكون مراجعا (كذا مبتوتة ولدته
~~لأقل منهما) يعني يثبت نسب ولد مبتوتة إذا جاءت به لأقل من سنتين بلا دعوى
~~لاحتمال كون الولد قائما وقت الطلاق فلا يتيقن بزوال الفراش ويثبت النسب
~~احتياطا (ولو لتمامهما لا) أي إذا جاءت به لتمام سنتين من وقت الفرقة لم
~~يثبت نسبه لأن الحمل حادث بعد الطلاق فلا يكون منه لحرمة الوطء (إلا بدعوة)
~~لأنه التزمه وأيضا يحتمل أن يطأها بشبهة في العدة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# [باب ثبوت النسب] [أكثر مدة الحمل]
# (باب ثبوت النسب) (قوله: ولو بظل مغزل) ظل المغزل مثل لقلته لأن ظله حالة
~~الدوران أسرع زوالا من سائر الظلال وهو على حذف مضاف تقديره ولو بقدر مغزل
~~ويروى ولو بفلكة مغزل أي ms1030 ولو بقدر دوران فلكة مغزل كما في البحر.
# (قوله: لوجود العلوق في النكاح، أو في العدة) فإن قيل ينبغي أن يحمل على
~~أنه يوطأ بعد الطلاق لأن الحوادث تحمل على أقرب أوقات الإمكان، وفيه إثبات
~~الرجعة أيضا احتياطا فكان أولى. قلنا: الحوادث إنما تحمل على أقرب أوقاتها
~~إذا لم يوجد المقتضي بخلاف ذلك وأما إذا وجد فلا وهنا وجد المقتضي لأن
~~الطلاق الرجعي يقتضي البينونة عند انقضاء العدة، والقول بثبوت الرجعة إبطال
~~له فلا يجوز لما فيه من حمل المسلم على خلاف السنة وهو المراجعة بالفعل مع
~~ما فيه من إثبات الرجعة بالشك وهو أيضا لا يجوز فلا يصار إليه مع إمكان
~~غيره كما في التبيين.
# (قوله: والظاهر أنه منه لانتفاء الزنا منها) لا يرد عليه حمل حاله على
~~خلاف السنة وهو المراجعة بالفعل وتقدم صون المسلم عنه لأنه لا يلزم أن يكون
~~بالفعل بل بالقول ويمكن أن نلتزم كونها بالفعل لأنه أخف من حملها على
~~الزنا.
# (قوله: ولو لتمامها لا) قال في البحر: هذا مشكل فإنهم اتفقوا على أن أكثر
~~مدة الحمل سنتان وألحقوا السنتين بالأقل منهما حتى إنهم أثبتوا النسب إذا
~~جاءت به لتمام سنتين، وجوابه بالفرق فإن في مسألة المبتوتة إذا جاءت به
~~لسنتين من وقت الطلاق لو أثبتنا النسب منه للزوم أن يكون العلوق سابقا على
~~الطلاق حتى يحل الوطء فحينئذ يلزم كون الولد في بطن أمه أكثر من سنتين
~~بخلاف غير المبتوتة لحل الوطء بعد الطلاق. اه. .
# وقال الكمال والوجه أن يحمل على تقرير قاضي خان المتقدم أنه يجعل العلوق
~~في حال الطلاق بأن طلقها حال جماعها وصادف الإنزال الطلاق فإذا أتت به
~~لتمام سنتين ثبت نسبه لوجود المقتضي وهو الإمكان مع الاحتياط اه. وانتفاء
~~ثبوت النسب بالولادة لتمام السنتين فيما لم يكن توأما أما إذا كان بأن ولدت
~~الثاني لأكثر من سنتين والأول لأقل منهما ثبت نسبهما منه عندهما خلافا
~~لمحمد كما في التبيين.
# (قوله: إلا بدعوة) قال الكمال: وفي اشتراط تصديق المرأة روايتان ms1031 والأوجه
~~أنه لا يشترط اه.
# واستشكل الزيلعي ثبوت النسب هنا بأن وطء المبتوتة بالثلاث من قبيل شبهة
~~الفعل، وفيها لا يثبت النسب وإن ادعاه وأجاب عنه في البحر بأنه مسلم لو
~~تمحضت الشبهة للفعل وهنا لم تتمحض بل هي شبهة عقد أيضا، وألزم على الجواب
~~في منح الغفار إبطال إطلاق عامة المتون من أن النسب لا يثبت في شبهة الفعل
~~وكان عليهم أن يفصلوا فيها بين المحضة وما فيه شبهة عقد لكنهم لم يفصلوا
~~اللهم إلا أن يقال: ذكر ذلك في ثبوت النسب أغناهم عن التفصيل في كتاب
~~الحدود. اه.
# (قوله: وأيضا يحتمل أن يطأها بشبهة في العدة) قال الكمال: وطء المبانة في
~~العدة لا يثبت به النسب اه فهذا ليس وجها لإثبات النسب إلا بالدعوة فلم يفد
~~مجردا عنها فلا فائدة بذكره
# PageV01P406
# (و) وكذا (مراهقة) أي صبية سنها تسع فصاعدا لم يظهر
~~فيها أمارات البلوغ يثبت نسب ولدها.
# (إذا ولدت لأقل من تسعة أشهر) منذ طلقها بائنا كان، أو رجعيا لأن العلوق
~~حينئذ يكون في العدة (ولتسعة لا) أي لو ولدت لتسعة أشهر لا يثبت نسب ولدها
~~لأن العلوق حينئذ يكون خارج العدة وذلك لأنها صغيرة بيقين واليقين لا يزول
~~بالاحتمال والصغر مناف للحمل فإذا بقي فيها صفة الصغر حكم بمضي عدتها
~~بثلاثة أشهر وحمل الحمل على أنه حادث فلا يثبت النسب ألا ترى أنها لو أقرت
~~بمضي العدة، ثم ولدت لستة أشهر لم يثبت النسب لوجود دليل الانقضاء وهو
~~إقرارها فكذا هنا بل أولى لأن إقرارها يحتمل الكذب وحكم الشرع بالانقضاء لا
~~تردد فيه.
# (وكذا معتدة) أي معتدة طلاق (أقرت بالمضي) أي مضي عدتها (وولدت لأقل من
~~نصف سنة) من وقت الإقرار هذا هو المسطور في الهداية والكنز وغيرهما وهو
~~الصواب الموافق للتعليل وقد وقع في عبارة صدر الشريعة الطلاق مكان الإقرار
~~وكأنه سهو من الناسخ الأول ويثبت نسب ولدها لما مر أن العلوق حينئذ يكون في
~~العدة لظهور كذبها بيقين حيث أقرت بالانقضاء ورحمها مشغول بالماء ms1032 (ولنصفها
~~لا لما مر أن العلوق حينئذ يكون خارجها) (أو ظهر) عطف على أقرت أي كذا
~~معتدة طلاق ظهر (حبلها، أو أقر الزوج به) أي يثبت نسب ولد معتدة ادعت
~~ولادته وأنكرها الزوج وقد كان قبل الولادة حبل ظاهر، أو أقر الزوج بالحبل
~~(وإلا) أي، وإن لم يظهر حبلها ولم يقر الزوج به (فيثبت) أي النسب (إذا ثبتت
~~ولادتها بحجة تامة) أي بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين بأن دخلت المرأة بيتا
~~ولم يكن معها أحد ولا في البيت، والرجلان على الباب حتى ولدت فعلما الولادة
~~برؤية الولد، أو سماع صوته قيد الحجة بالتامة؛ إذ لا يثبت النسب بشهادة
~~امرأة واحدة على الولادة خلافا لهما فالحاصل أن المعتدة إذا ولدت ولدا لم
~~يثبت نسبه عند أبي حنيفة إلا أن يشهد بولادتها رجلان، أو رجل وامرأتان إلا
~~أن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: لم يظهر فيها أمارات البلوغ) أي ولم تدع حبلا ولم تقر بمضي العدة
~~فإنها إن أقرت بالانقضاء، ثم ولدت فحكمها حكم المقرة، وإن لم تقر بالانقضاء
~~وادعت حبلا فإن كان الطلاق بائنا يثبت إلى سنتين من وقت الطلاق، وإن كان
~~رجعيا يثبت النسب إلى سبع وعشرين شهرا، وإن لم تدع الحبل ولم تقر بانقضاء
~~العدة قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: هذا وما لو أقرت بانقضاء العدة
~~بثلاثة أشهر سواء وقال أبو يوسف: هذا وما لو ادعت الحبل سواء كذا في قاضي
~~خان.
# (قوله: لأن العلوق حينئذ يكون في العدة) فيه إيماء إلى أنها مدخول بها
~~وهو مقيد به، إذ لو كانت غير مدخول بها فإن ولدت لدون ستة أشهر ثبت نسبه،
~~وإلا فلا كذا في الفتح.
# (قوله: وكذا معتدة) أي معتدة طلاق كان ينبغي للمصنف - رحمه الله - إبقاء
~~متنه على عمومه بترك هذا القيد لأن معتدة الوفاة مثل المعتدة عن طلاق كما
~~في الجوهرة.
# (قوله: أقرت) شامل لإقرار المراهقة والبالغة.
# (قوله: ولدت لأقل من نصف سنة من وقت الإقرار) أي ولأقل من سنتين أيضا من
~~وقت الفراق ms1033 بالموت، أو الطلاق وإلا فلا يثبت نسبه ولو ولدته لدون ستة أشهر
~~كما في التبيين.
# (قوله: لظهور كذبها بيقين. . . إلخ) هذا إذا قالت: انقضت عدتي الساعة، ثم
~~ولدت لأقل من ستة أشهر من ذلك الوقت، وإلا فلا يعلم اليقين لو قالت انقضت
~~عدتي ولم تقل الساعة، ثم جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار ولأقل من
~~سنتين من وقت الفراق، إذ يمكن صدقها وينبغي أن لا يثبت نسبه كذا في
~~التبيين.
# (قوله: أو ظهر حبلها) يعني وقد جحدت ولادتها كما صرح به في الكنز، وظهور
~~الحبل أن تأتي به لأقل من ستة أشهر كما في السراج الوهاج.
# وقال الشيخ قاسم: المراد بظهور الحبل أن تكون أمارات حملها بالغة مبلغا
~~يوجب غلبة ظن كونها حاملا لكل من شاهدها اه.
# (قوله: وإلا فيثبت إذا ثبتت ولادتها بحجة تامة) شامل للمطلقة رجعيا، وفيه
~~إذا جاءت به لأكثر من سنتين إشكال لأن الفراش ليس بمنقض في حقها لأنها تكون
~~مراجعة لكون العلوق في العدة على ما بينا فينبغي أن يثبت نسب ولدها بشهادة
~~القابلة من غير زيادة شيء آخر كما في المنكوحة ذكره الزيلعي وقال الكمال:
~~وإطلاق المصنف يشمل المعتدة عن وفاة وطلاق بائن، أو رجعي فيوافق تصريح قاضي
~~خان وفخر الإسلام بجريان الخلاف في الرجعي وشمس الأئمة قيد صورة المسألة
~~بالبائن، ونحوه فعل صاحب المختلف، وإذا تقرر أن النكاح بعد الرجعي قائم من
~~كل وجه يتجه تقييد الخلاف بالبائن كما نقله شمس الأئمة ويكون الرجعي
~~كالعصمة القائمة حتى حل الوطء ودواعيه، والخلاف إنما هو بعد الموت والطلاق
~~البائن اه فاتضح إشكال الزيلعي - رحمه الله -.
# (قوله: فالحاصل أن المعتدة إذا ولدت ولدا لم يثبت نسبه عند أبي حنيفة. .
~~. إلخ) يعني في صورة جحود الولادة، والحاصل المذكور ناقص صورة تصديق الورثة
~~التي سيذكرها المصنف عقب هذا فكان ينبغي ذكرها في هذا الحاصل.
# PageV01P407
# يكون هناك حبل ظاهر، أو اعتراف من قبل الزوج فيثبت
~~النسب بلا شهادة وعندهما يثبت في الجميع بشهادة امرأة واحدة ms1034 مسلمة حرة عدلة
~~كذا في الكافي.
# . (و) كذا (معتدة وفاة ولدت لأقل منهما) هذه مسألة ذكرت في الهداية بقوله
~~ويثبت نسب ولد المتوفى عنها زوجها. . . إلخ أي يثبت نسب ولد معتدة وفاة
~~يكون بين الموت وولادته أقل من سنتين وقال زفر: إذا جاءت به بعد انقضاء عدة
~~الوفاة لستة أشهر لا يثبت النسب؛ لأن الشرع حكم بانقضاء عدتها بالشهور
~~لتعين الجهة فصار كما إذا أقرت بالانقضاء كما بين في الصغيرة ولنا أن
~~لانقضاء عدتها جهة أخرى وهو وضع الحمل بخلاف الصغيرة لأن الأصل فيها عدم
~~الحمل لأنها قبل البلوغ ليست بمحل، وفي البلوغ شك والصغر ثابت بيقين فلا
~~يزول بالشك (أو ولدت) عطف على قوله ولدت لأقل منهما هذه المسألة ذكرت في
~~الهداية ثانيا بقوله: وإن كانت معتدة عن وفاة وصدقها. . . إلخ أي يثبت نسب
~~ولد معتدة وفاة ولدت (في العدة وأقر الورثة بالولادة) ولم يشهد على الولادة
~~أحد فهو ابنه اتفاقا وهذا في حق الإرث ظاهر لأنه خالص حقهم فيقبل فيه
~~تصديقهم أما في حق النسب فهل يثبت في حق غيرهم ممن لم يصدق قالوا: إذا
~~كانوا من أهل الشهادة بأن صدقها رجلان، أو رجل وامرأتان من الورثة يثبت
~~بقيام الحجة ولذا قيل يشترط لفظ الشهادة وقيل لا يشترط لأن الثبوت في حق
~~غيرهم تبع للثبوت في حقهم بإقرارهم وما ثبت تبعا لا يراعى فيه شرائط الأصل
~~كالعبد مع المولى والجندي مع السلطان في حق الإقامة وهذا هو الصحيح كذا في
~~الكافي.
# . (و) كذا (منكوحة ولدته لستة أشهر) يعني إذا تزوج الرجل امرأة فجاءت
~~بولد لستة أشهر فصاعدا يثبت نسبه منه، سواء (أقر به الزوج، أو سكت) لأن
~~الفراش قائم والمدة تامة (وإن أنكر) الزوج (ولادتها يثبت بشهادة امرأة)
~~واحدة (فإن نفاه تلاعنا) لأن النسب يثبت بالفراش القائم، واللعان إنما يجب
~~بالقذف وهو موجود هنا لأن قوله: ليس مني قذف لها بالزنا والقذف لا يستلزم
~~وجود الولد فلم يعتبر الولد الثابت بشهادة القابلة ليلزم كون اللعان ثابتا
~~بشهادة القابلة ms1035 بل أضيف اللعان إلى القذف مجردا عنه.
# أقول: يرد على ظاهره أنا لا نسلم أن القذف المطلق لا يقتضي وجود الولد
~~لكن لا نسلم أن القذف بالولد لا يقتضي وجوده، والكلام فيه ودفعه أن مراد
~~القوم بالوجود الوجود الخارجي والقذف بالولد إنما يقتضي الوجود في العبارة
~~دون الخارج مثلا إذا سمع الزوج أن امرأته ولدت ولدا فقال ذلك الولد ليس مني
~~كان قذفا لها بالزنا؛ إذ كأنه قال زنيت فحصل الولد منه، وإن لم يكن الولد
~~موجودا في الخارج.
# . (و) إن ولدته (لأقل منها) أي من ستة أشهر (لا يثبت) نسبه لسبق العلوق
~~على النكاح (فإن ولدت، ثم اختلفا وادعت نكاحها منذ ستة أشهر وادعى الزوج
~~الأقل صدقت بلا يمين عنده) خلافا لهما كما سيأتي.
# (قال: إن نكحتها فهي طالق، ثم نكحها فولدت لنصف سنة منذ نكحها لزمه) أي
~~الزوج (نسبه) أي نسب الولد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: هذه مسألة ذكرت في الهداية بقوله ويثبت نسب ولد المتوفى عنها
~~زوجها. . . إلخ) تمام قول الهداية ما بين الوفاة وبين السنتين وقال زفر. .
~~. إلخ وسواء كان قبل الدخول، أو بعده كما في الجوهرة.
# (قوله: هذه مسألة ذكرت في الهداية ثانيا. . . إلخ) نعم ذكرت ثانيا فيها
~~لكن لا على هذا الوضع الموهم عدم فائدة ذكر الثانية بتصديق الورثة في
~~الصورتين بل المسألة الأولى ذكرت لبيان المدة التي يثبت فيها نسب ولد
~~المتوفى عنها زوجها والمسألة الثانية ذكرت لبيان شرط ثبوت نسب ذلك الولد،
~~وحاصله أن المتوفى عنها زوجها يثبت نسب ولدها إذا ولدته لأقل من سنتين من
~~الموت بشرط ظهور حبلها، أو اعتراف الزوج أو تصديق الورثة، أو حجة تامة وهذا
~~ظاهر لمن تدرب الهداية بفتح القدير.
# (قوله: وإن أنكر الزوج ولادتها يثبت بشهادة امرأة واحدة) وكذا برجل واحد
~~كما في الجوهرة.
# (قوله: وإن ولدته لأقل منها أي ستة أشهر لا يثبت. . . إلخ) أي وينفسخ
~~النكاح إلا أن يكون الحمل من الزنا عند أبي حنيفة ومحمد وإذا ادعاه ولم يقل
~~هو ms1036 من الزنا ثبت نسبه كما في الجوهرة.
# (قوله: فإن ولدت إلى قوله صدقت) قال الكمال: ثم لا تحرم عليه بهذا النفي.
~~(قلت) : ولا تسمع بينته ولا بينة ورثته على تاريخ نكاحها بما يطابق قوله
~~لأنها شهادة على النفي معنى فلا تقبل، والنسب يحتال لإثباته مهما أمكن
~~والإمكان هنا بسبق التزوج بها سرا بمهر يسير وجهرا بأكثر سمعة ويقع ذلك
~~كثيرا وهذا جوابي لحادثة فليتنبه له.
# (قوله: كما سيأتي أي في الدعوى) في المسائل الست.
# (قوله: فولدت لنصف سنة منذ نكحها لزمه أي الزوج نسبه) قال الزيلعي وشرطه
~~- أي ثبوت النسب - أن تلد لستة أشهر من وقت التزوج من غير نقصان ولا زيادة
~~لأنه إذا جاءت به لأقل منه تبين أن العلوق كان سابقا على النكاح، وإن جاءت
~~به لأكثر منه تبين أنها علقت بعده، لأنا حكمنا حين وقع
# PageV01P408
# (ومهرها) لوجود العلوق في العدة.
# (علق طلاقها بولادتها) أي قال لامرأته: إذا ولدت ولدا فأنت طالق (فشهدت
~~امرأة) واحدة (بها) أي بالولادة (لم يقع) أي الطلاق عند أبي حنيفة وعندهما
~~يقع لأن الولادة تثبت بشهادة امرأة، ثم يثبت الطلاق بالتبعية وله أن
~~الولادة تثبت ضرورة فتتقدر بقدرها فلا تتعدى إلى الطلاق وهو ليس بتابع لها؛
~~لأن كلا منهما يوجد بدون الآخر اعترض عليه بعض شراح الهداية بأن كلامنا في
~~الطلاق المعلق بالولادة والمعلق بالشيء لازم من لوازمه، والولادة تثبت
~~بشهادتها والشيء إذا ثبت ثبت بجميع لوازمه.
# أقول: قوله والشيء إذا ثبت ثبت بجميع لوازمه ليس على إطلاقه بل هو في
~~موضع لا يتصور الانفكاك بين اللازم والملزوم كما في اللزوم العقلي وقد أشار
~~إليه صاحب الهداية بقوله والطلاق ينفك عنها وقد تقرر في كتب الأصول في بحث
~~الاقتضاء أن قوله أعتق عبدك عني بألف يقتضي البيع ضرورة صحة العتق فصار
~~كأنه قال بع عبدك عني بألف وكن وكيلي بالإعتاق فيثبت البيع بقدر الضرورة
~~حتى لا يثبت من الأركان والشرائط إلا ما لا يحتمل السقوط أصلا.
# (وإن) كان الزوج (أقر بالحبل ثم ms1037 علق) طلاقها بالولادة فقالت المرأة ولدت
~~وكذبها الزوج (يقع) الطلاق (بلا شهادة) عند أبي حنيفة وعندهما يشترط شهادة
~~القابلة لأنها تدعي حنثه فلا بد من الحجة وله أن إقراره بالحبل إقرار بما
~~يفضي إليه وهو الولادة.
# (نكح أمة فطلقها فشراها فإن ولدت لأقل من ستة أشهر منذ شراها لزمه الولد،
~~وإلا فلا) أي فلا يلزمه لأن الولد في الوجه الأول ولد المعتدة؛ إذ العلوق
~~سابق على الشراء وفي الثاني ولد المملوكة؛ إذ الحادث يضاف إلى أقرب وقته
~~فلا بد من الدعوى.
# (قال لأمته: إن كان في بطنك ولد فهو مني فشهدت امرأة على الولادة لأقل من
~~ستة أشهر منذ أقر فهي أم ولده) لأن سبب ثبوت النسب وهو الدعوى قد وجد من
~~المولى بقوله فهو مني، وإنما الحاجة إلى تعيين الولد وهو يثبت بشهادة
~~القابلة اتفاقا، وإنما قال لأقل من ستة أشهر منذ أقر لأنها لو ولدت لستة
~~أشهر فصاعدا لا يثبت النسب لاحتمال أنها حبلت بعد مقالة المولى فلم يكن
~~المولى مدعيا هذا الولد بخلاف الأول للتيقن بقيام الولد في البطن وقت القول
~~فصحت الدعوى (أو لطفل) عطف على قوله لأمته أي لو قال لطفل (هو ابني ومات)
~~المقر (فقالت أمه) أي أم الطفل (هو ابنه وأنا زوجته يرثانه) أي يرث الطفل
~~وأمه من المقر لأن المسألة فيما إذا كانت معروفة بالحرية وبكونها أم الطفل
~~ولا سبيل إلى بنوة الطفل له إلا بنكاح أمه نكاحا صحيحا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الطلاق بعدم وجوب العدة لكونه قبل الدخول والخلوة ولم يتبين بطلان هذا
~~الحكم، وقول الزيلعي بعدم وجوب العدة. . . إلخ يعني في صورة ولادتها لأكثر
~~من ستة أشهر لأنها إذا ولدته لستة أشهر لا غير فالعدة عليها لحملها بثابت
~~النسب اه.
# وقال الكمال: وقد عينوا لثبوت نسبه أن لا تكون أي ولادته أكثر من ستة
~~أشهر من وقت النكاح ولا أقل ولا يخفى أن نفيهم النسب فيما إذا جاءت به
~~لأكثر من ستة أشهر في مدة يتصور أن يكون ms1038 منه وهو سنتان ولا موجب للصرف عنه
~~ينافي الاحتياط في إثباته، واحتمال كونه حدث بعد الطلاق فيما إذا جاءت به
~~لستة أشهر ويوم في غاية البعد فإن العادة المستمرة كون الحمل أكثر منها
~~وربما تمضي دهور لم يسمع فيها ولادة لستة أشهر فكان الظاهر عدم حدوثه،
~~وحدوثه احتمال فأي احتياط في إثبات النسب إذا نفيناه لاحتمال ضعيف يقتضي
~~نفيه وتركنا ظاهرا يقتضي ثبوته؟ ،. اه. .
# وقال الزيلعي نقلا عن النهاية معزيا إلى المنتقى: إنه - أي الزوج - لا
~~يكون به محصنا اه.
# وقال الكمال: إنه مشكل لمخالفته لصريح المذهب اه.
# (قوله: ومهرها) أي مهر واحد كاملا لأنه لما ثبت النسب ممن تحقق الوطء منه
~~حكما وهو أقوى من الخلوة تأكد به المهر وكان ينبغي أن يجب عليه مهران؛ مهر
~~بالوطء ومهر بالنكاح وعن أبي يوسف أنه يجب مهر ونصف للطلاق قبل الدخول
~~والمهر بالدخول كذا في التبيين.
# (قوله: لوجود العلوق في العدة) فيه نظر لأن تصور العلوق إنما هو فيما إذا
~~حصل حال انعقاد النكاح لا حال زواله فالوجه أن يعلل لزوم المهر بتحقق الوطء
~~منه حكما كما قدمناه عن الزيلعي وثبوت النسب ملزم للعدة عليها في هذه
~~الحالة وتقدم فيما نقلناه عن الزيلعي أنه لا عدة عليها في صورة ولادتها
~~لأكثر من ستة أشهر.
# (قوله: وإن كان أقر بالحبل، ثم علق. . . إلخ) على هذا الخلاف لو كان
~~الحبل ظاهرا كما في التبيين.
# (قوله: نكح أمة فطلقها. . . إلخ) يعني بعد الدخول طلقة بائنة، أو رجعية
~~لأنه لو كان قبل الدخول لا يلزمه إلا أن تلده لأقل من ستة أشهر منذ فارقها
~~لأنه لا عدة عليها، أو بعده والطلاق ثنتان ثبت النسب إلى سنتين من وقت
~~الطلاق، وإذا طلقها واحدة رجعية يلزمه، وإن جاءت به لعشر سنين بعد الطلاق
~~فأكثر بعد كونه لأقل من ستة أشهر من الشراء، وإن واحدا بائنا ثبت إلى أقل
~~من سنتين، أو تمام السنتين بعد كونه لأقل من ستة أشهر من
# PageV01P409
# لأنه الموضوع للحل.
# (وإن قال وارثه ms1039 أنت أم ولده وجهلت حريتها لا ترث) لأن ظهور الحرية
~~باعتبار الدار حجة في رفع الرق لا في استحقاق الإرث.
# (زوج أمته من عبده فجاءت بولد فادعاه المولى لم يثبت نسبه) لأن ثبوت نسبه
~~يقتضي فسخ النكاح وقد ثبت أن النكاح بعدما صح لا يقبل الفسخ بخلاف البيع
~~فإن المولى إذا باع أمته وولدت عند المشتري، ثم ادعاه البائع يثبت نسبه
~~وينفسخ البيع (وعتق) أي الولد لأنه ملك المولى وقد أقر ببنوته فلزم حريته،
~~وإن لم يثبت الملزوم كما إذا أقر ببنوة عبده المعروف النسب (وتصير) أي
~~الأمة (أم ولده) لإقراره بذلك.
# (ولدت أمته الموطوءة له ولدا لم يثبت نسبه حتى يدعيه) فإن الفراش على
~~ثلاث مراتب:
# قوي وهو فراش المنكوحة وحكمه أن يثبت به النسب بلا دعوة ولا ينتفي بمجرد
~~النفي بل ينتفي باللعان في النكاح الصحيح؛ إذ لا لعان في الفاسد كما مر،
~~وضعيف وهو فراش الأمة، وحكمه أن لا يثبت به النسب إلا بدعوة لضعفه، ومتوسط
~~وهو فراش أم الولد وحكمه أن يثبت به النسب بلا دعوة وينتفي بمجرد النفي لكن
~~ثبوته بلا دعوة إنما يكون إذا حل للمولى وطؤها، وأما إذا لم يحل فلا يثبت
~~بلا دعوة كأم ولد كاتبها مولاها وأمة مشتركة بين اثنين استولداها، ثم جاءت
~~بولد لا يثبت نسبه بدونها كذا في خزانة المفتين.
### | (باب الحضانة)
# هي من حضن الطائر بيضه يحضنه إذا ضمه إلى نفسه تحت جناحه وكذلك المرأة
~~إذا حضنت ولدها (هي للأم ولو بعد الطلاق ما لم تتزوج) يعني بزوج آخر غير
~~محرم للطفل كما سيأتي، وإنما كانت لها لإجماع الأمة عليه ولأنها أشفق من
~~غيرها (إلا أن تكون مرتدة) فإنها تحبس وتضرب فلا تتفرغ للحضانة (أو فاجرة)
# كذا في الكافي (بلا جبرها) على أخذ الولد إذا أبت، أو لم تطلب لاحتمال أن
~~تعجز عن الحضانة (إلا إذا تعينت) بأن لا يأخذ الولد ثدي غيرها، أو لا يكون
~~له ذو رحم محرم سوى الأم فتجبر على الحضانة؛ إذ الأجنبية لا ms1040 شفقة لها عليه
~~(ثم أمها) أي أم الأم (وإن علت) لأن هذه الولاية تستفاد من قبل الأمهات (ثم
~~أم أبيه) أي أب الولد (كذلك) أي وإن علت لأنها من الأمهات ولهذا تحرز ميراث
~~الأمهات السدس ولأنها أوفر شفقة لأجل الولاد (ثم أخته لأب وأم) لأنها أشفق
~~(ثم أخته لأم) لأنها قريبة لما قبلها في هذا الأمر (ثم) أخته (لأب) ؛ لأن
~~بنات الأبوين أولى من بنات الأجداد (ثم خالته) لأن قرابة الأم أرجح في هذا
~~الأمر (كذلك) أي من كانت لأب وأم أولى، ثم لأم ثم لأب والخالة أولى من بنات
~~الأخ لأنها تدلي بالأم وتلك بالأخ (ثم عمته كذلك) في الترتيب ولا حق لبنات
~~العمة والخالة في الحضانة لأنها غير محرم (بشرط حريتهن) لعجز الرقيق عن
~~الحضانة لاشتغاله بخدمة المولى ولأن حق الحضانة نوع ولاية ولا ولاية للرقيق
~~على نفسه فضلا عن الولاية على غيره (فلا حق لأمة وأم ولد قبل عتقهما) بل
~~الحق للمولى إن كان الصغير رقيقا ولا يفرق بينه وبين
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الشراء كما في الفتح.
# (قوله: وجهلت حريتها لا ترث) قال الكمال ولكن لها مهر المثل.
# (قوله: وقد ثبت أن النكاح بعد ما صح لا يقبل الفسخ) يعني بهذه الدعوى.
~~(قوله: ولدت أمته الموطوءة) مذكور في باب الاستيلاء أيضا.
# [باب الحضانة]
# (باب الحضانة) هي بكسر الحاء وفتحها (قوله: إلا أن تكون مرتدة. . . إلخ)
~~كذا إذا كانت تخرج كل وقت وتترك البنت ضائعة كما في الفتح.
# (قوله: إلا إذا تعينت) هو المختار وقيل: لا تجبر الأم في ظاهر الرواية
~~لأن الولد يتغذى بالدهن وغيره من المائعات فلا يؤدي إلى الضياع، وإلى الأول
~~مال القدوري وشمس الأئمة السرخسي وهو الأصوب لأن قصر الرضيع الذي لم يأنس
~~الطعام على الدهن والشراب سبب تمرضه وموته كذا في البرهان.
# (قوله: بأن لا يأخذ الولد ثدي غيرها) كذا لو أعسر الأب ولا مال تجبر الأم
~~على الإرضاع صيانة للولد عن الضياع كما في البرهان.
# (قوله: لأن بنات الأبوين أولى ms1041 من بنات الأجداد) كذا بناتهن وبنات الأخ
~~كما يأتي فتقدم بنت الأخت الشقيقة، ثم الأم على الخالات والعمات باتفاق
~~الروايات واختلف الرواية في بنات الأخت لأب والصحيح أن الخالة أولى منهن
~~كما في التبيين والبحر وقال في السراج: ثم بعد بنات الأخت يكون لبنات الأخ.
# (قوله: والخالة أولى من بنات الأخ) مخالف لما في الجوهرة والسراج ونصه
~~بنات الأخ أولى من العمات والخالات.
# (قوله: ثم خالته كذلك، ثم عمته) قال في المواهب وبعدهن خالة الأم كذلك ثم
~~عماتها كذلك اه، وفي الفتح: خالة الأم أولى من خالة الأب.
# (قوله: فلا حق لأمة وأم ولد) كذا مدبرة لوجود الرق فيها والمكاتبة أحق
~~بولدها المولود في الكتابة لدخوله فيها بخلاف المولودة قبلها
# (تنبيه) : يستحقها بعد المذكورات العصبة الأقرب فالأقرب إلا أن الصغيرة
~~لا تدفع لغير محرم كابن العم وإذا لم تكن عصبة تدفع إلى الأخ لأم ثم إلى
~~ابنه، ثم إلى العم لأم، ثم إلى الخال لأبوين، ثم لأب، ثم لأم
# PageV01P410
# أمه إن كانا في ملكه كما سيأتي في البيوع إن شاء الله
~~تعالى، وإن كان حرا فالحضانة لأقربائه الأحرار، وإذا عتقا كان لهما حق
~~الحضانة في أولادهما الأحرار لأنهما وأولادهما أحرار حال ثبوت الحق.
# (الذمية كالمسلمة) يعني أنها أحق بولدها المسلم (حتى يعقل) أي الولد
~~(دينا) لأن الحضانة تبتنى على الشفقة وهي أشفق عليه فيكون الدفع إليها أنظر
~~له ما لم يعقل دينا فإذا عقل ينزع منها لاحتمال الضرر (أو يخاف أن يألف
~~الكفر) فإن تألف الكفر قد يكون قبل تعقل الدين فإذا خيف هذا ينزع أيضا
~~منها.
# (يسقط حقها) أي حق الحضانة أما كانت، أو غيرها كالجدة (بنكاح غير محرم)
~~أي محرم الولد لانتقاص الشفقة حتى إذا نكحت محرمه لا تسقط كأم نكحت عمه
~~وجدة جده (ويعود) أي حقها (بالفرقة) لأن المانع إذا زال عاد الممنوع.
# (طلبت) الأم (أجرا فلو) طلبت (في النكاح، أو في عدة الرجعي لم تستحق)
~~الأجر لأن الإرضاع مستحق عليها ديانة، وإن لم يكن مستحقا ms1042 دينا قال الله
~~تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن} [البقرة: 233] الآية لكنها عذرت لاحتمال
~~عجزها، فإذا أقدمت عليه بالأجر ظهر قدرتها فكان الفعل واجبا عليها فلا يجوز
~~أخذ الأجر عليه (ولو) طلبت (بعد عدة، أو فيها) لكن (لابنه من غيرها تستحق)
~~أما الأول فلأن النكاح قد زال بالكلية فصارت كالأجنبية، وأما الثاني فلأنه
~~غير مستحق عليها.
# اعلم أن الأم أولى بإرضاع الولد بعد انقضاء عدتها ما لم تطلب أكثر من
~~أجرة الأجنبية لأنها أشفق وأنظر للصبي، وفي الأخذ منها إضرار به فإن التمست
~~أكثر من ذلك لم يجبر الأب عليها دفعا للضرر عنه قال الله تعالى {لا تضار
~~والدة بولدها ولا مولود له بولده} [البقرة: 233] أي لا تضار هي بأخذ الولد
~~منها ولا يضار هو بإلزامه أكثر من أجرة الأجنبية، وإن رضيت الأجنبية أن
~~ترضعه بغير أجر، أو بدون أجر المثل والأم بأجر المثل فالأجنبية هنا أولى
~~لما قلنا ذكره الزيلعي.
# (وفي المبتوتة روايتان) في رواية جاز استئجارها لأن النكاح قد زال
~~فالتحقت بالأجانب، وفي رواية أخرى لا؛ لأن العدة من أحكام النكاح ولهذا تجب
~~فيها النفقة والسكنى ولا يجوز دفع الزكاة إليها والشهادة لها.
# (قال الأب: أجد مرضعة بلا أجر) حين قالت الأم بعد العدة لا أرضعه إلا
~~بأجر (أو بالأقل) حين قالت لا أرضعه إلا بكذا (ليس لها منعه ولكن ترضع
~~الظئر) الطفل (في بيتها ما لم تتزوج) رعاية للطرفين.
# (لا تدفع صبية إلى عصبة غير محرم كمولى العتاقة وابن العم) لاحتمال
~~الفساد (مع وجود محرم غير عصبة كالخال) لعدم احتماله (ولا) تدفع أيضا (إلى
~~فاسق ماجن) وهو من لا يبالي بما يصنع فإنه لا يتحاشى عن الفساد (لا يخير
~~طفل) بين أبيه وأمه، وإن كان مميزا وقال الشافعي يخير إذا بلغ سن التمييز
~~ويسلم إلى من يختاره.
# (الأم والجدة أحق به) أي بالصبي من أبيه (حتى يستغني) عن الغير بأن يأكل
~~ويشرب ويلبس ويستنجي وحده لأنه إذا استغنى يحتاج إلى التأديب والتخلق بآداب
~~الرجال وأخلاقهم والأب أقدر على ذلك. ms1043
# (وقدر) الاستغناء (بسبع سنين) قدره الخصاف (وبه يفتى) كذا في الكافي.
# (و) الأم والجدة أحق (بها) أي بالصبية من الأب (حتى تحيض) لأنها بعد
~~الاستغناء تحتاج إلى معرفة آداب النساء، والمرأة على ذلك أقدر وبعد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# كما في البرهان، وإذا اجتمع من له الحق في درجة فأورعهم أولى ثم أكبرهم
~~كما في التبيين.
# (قوله: يسقط حقها) أي حق الحضانة كان ينبغي أن يقال حق الحاضنة لقوله
~~بعده أما كانت، أو غيرها.
# (قوله: ويعود بالفرقة) هذا من قبيل زوال المانع لا عود الساقط وقولهم سقط
~~حقها معناه منع مانع منه كالناشزة لا نفقة لها، ثم يعود بعودها لمنزل
~~الزوج، وأشار إلى أن المطلقة رجعيا لا حق لها ما دامت عدتها قائمة.
# (قوله: ولو بعد عدة تستحق) قال صاحب البحر: اعلم أن ظاهر الولوالجية أن
~~أجرة الرضاع غير نفقة الولد للعطف وهو للمغايرة فعلى هذا يجب على الأب
~~ثلاثة؛ أجرة الرضاع، وأجرة الحضانة، ونفقة الولد. اه.
# (قوله: وفي المبتوتة روايتان) قال في التتارخانية عن الحجة، وفي رواية
~~محمد لا يجوز، وفي رواية الحسن يجوز وعليه الفتوى.
# (قوله: لكن ترضع الظئر الطفل في بيتها) أي بيت الأم ما لم تتزوج وهذا
~~تقييد لما أطلقه فيما قدمه عن الزيلعي شرحا وكان يغنيه هذا عن ذلك.
# (قوله: لا يخير طفل) كذا معتوه ويكون عند الأم كما في الفتح.
# (قوله: وقدر بسبع سنين) قال في الفتح ولو اختلفا فقال: ابن سبع وقالت:
~~ابن ست لا يحلف القاضي أحدهما ولكن ينظر إن كان يأكل وحده ويلبس وحده دفع
~~للأب، وإلا فلا
# PageV01P411
# البلوغ تحتاج إلى التحصين والحفظ والأب فيه أقدر
~~(وروي) عن محمد (حتى تشتهى) يعني أنها تدفع إلى الأب إذا بلغت حد الشهوة
~~لتحقق الحاجة إلى الصيانة (وهو الأحوط) لفساد الزمان (وغيرهما) أي حضانة
~~غير الأم والجدة (أحق بها) أي بالبنت منهما (حتى تشتهى) لأن الترك عند من
~~تحضنها نوع استخدام وغيرهما لا يقدر على استخدامها ولأن المقصود هو التسليم
~~وهو يحصل ms1044 بالاستخدام، وغيرهما لا يملكه ولهذا لا يؤجرها للخدمة فلا يحصل
~~المقصود بخلاف الأم والجدة لقدرتهما عليه شرعا.
# (لا تسافر مطلقة بولدها) أي بدون إذن أبيه لما فيه من الإضرار بالولد
~~(إلا إلى وطنها الذي نكحها فيه) حتى لو وقع التزوج في بلد وليس بوطن لها
~~ليس لها أن تنقله إليه ولا إلى وطنها لعدم الأمرين في كل منهما وهو رواية
~~كتاب الطلاق من الأصل وهو الأصح هذا إذا كان بين الموضعين تفاوت، وإن
~~تقاربا بحيث يتمكن من مطالعة ولده في يوم ويرجع إلى أهله فيه قبل الليل جاز
~~لها النقل إليه مطلقا في دار الإسلام ولا يشترط فيه وقوع التزوج ولا الوطن
~~إلا إلى قرية من مصر لأن الانتقال إلى قريب بمنزلة الانتقال من محلة إلى
~~محلة في بلدة واحدة لكن الانتقال من مصر إلى قرية يضر بالولد لأنه يتخلق
~~بأخلاق أهل القرى فلا تملك ذلك إلا أن تكون وطنها ووقع العقد فيها في الأصح
~~لما بينا (وخص هذا) السفر (بالأم) وليس لغيرها أن ينقله بلا إذن الأب حتى
~~الجدة.
# (للصغيرة عمة موسرة والأب معسر أرادت العمة إمساك الولد مجانا ولا تمنعه)
~~أي العمة الولد (عن الأم وهي) أي الأم (تأبى) أي تمتنع من الحضانة (وتطالبه
~~بالأجرة ونفقة الولد فالصحيح أن يقال لها: إما أن تمسكي الولد مجانا، أو
~~تدفعي إلى العمة) كذا في الخلاصة.
### | (باب النفقة)
# هي اسم بمعنى الإنفاق قال هشام: سألت محمدا عن النفقة فقال: هي الطعام
~~والكسوة والسكنى كذا في الخلاصة (هي تجب بأسباب منها الزوجية، و) منها
~~(النسب، و) منها (الملك) قدم الزوجية؛ لأنها أصل النسب، والنسب أقوى من
~~الملك (فتجب على الزوج ولو صغيرا) لا يقدر على الوطء (أو فقيرا) ليس عنده
~~قدر النفقة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وروي عن محمد حتى تشتهى وهو الأحوط) قال في المواهب وبه يفتى وقال
~~الكمال: وفي غياث المفتي الاعتماد على رواية هشام عن محمد لفساد الزمان وعن
~~أبي يوسف مثله.
# (قوله: لا تسافر مطلقة بولدها) ms1045 قال في البحر الذي يظهر عدم صحة التعبير
~~بالسفر، والخروج على الإطلاق لأن السفر إن كان المراد به الشرعي لم يصح
~~لأنه لا يشترط للمنع، وإن أريد به اللغوي لم يصح أيضا لأنها لا تمنع فيما
~~إذا تقارب ما بين المكانين وكذا التعبير بمطلق الخروج لا يصح والعبارة
~~الصحيحة ليس لها الخروج بالولد من بلدة إلى أخرى بينهما تفاوت إلا إذا
~~انتقلت من القرية إلى المصر اه.
# وكذا لا يخرج الأب به من محل إقامته قبل استغنائه، وإن لم يكن لها حق في
~~الحضانة لاحتمال عوده بزوال المانع كما في البرهان،.
# وفي السراجية للمطلق السفر بولده لزوجه إلى أن يعود حقها اه. .
# وفي الحاوي القدسي محل المنع إذا لم يمكنها أن تبصر ولدها كل يوم. اه.
# (قوله: وإن تقاربا. . . إلخ) أي ونقلته إلى مصر آخر كما في المواهب
~~وسيأتي.
# (قوله: لأن الانتقال إلى قريب. . . إلخ) تعليل لقوله: وإن تقاربا إلا أنه
~~لما شمل النقل من مصر إلى قرية استثناه بقوله لكن الانتقال من مصر إلى قرية
~~يضر بالولد. . . إلخ.
# (قوله: للصغيرة عمة. . . إلخ) هذه مسألة مغايرة لما قدمه من حيث إن
~~الصغيرة تدفع للعمة هنا، وفي السابقة قال ترضع في بيت الأم فتحمل على
~~الأجنبية وهذا يصلح جوابا لما قاله صاحب البحر لم أر من صرح بأن الأجنبية
~~كالعمة وأن الصغيرة تدفع إليها إذا كانت متبرعة، والأم تريد الأجر على
~~الحضانة ولا تقاس على العمة لأنها حاضنته في الجملة وكل حاضنة له هي كذلك
~~اه فليتأمل.
# وتقييد الدفع للعمة بيسارها، وإعسار الأب مفيد أن الأب الموسر يجبر على
~~دفع الأجرة للأم نظرا للصغير ومع إعساره لا يوجد أحد ممن هو مقدم على العمة
~~متبرعا بمثل العمة ومع ذلك يشترط أيضا أن لا تكون متزوجة بغير محرم للصغير
~~ولنا فيه رسالة اسمها كشف القناع الرفيع عن مسألة التبرع بما يستحق الرضيع.
# [باب النفقة]
### | [أسباب النفقة]
# (باب النفقة) (قوله: تجب بأسباب. . . إلخ) ومنها حبس النفس لمصالح الغير،
~~أو العامة كالمفتي والمضارب إذا ms1046 سافر بمال المضاربة كما في الفتح والوصي
~~كما في التبيين.
# (قوله: ولو صغيرا) قال قاضي خان، وإن كانت كبيرة وليس للصغير مال لا تجب
~~على الأب نفقتها ويستدين الأب عليه، ثم يرجع على الابن إذا أيس. (أقول) هذا
~~إذا كان في تزويج الصغير مصلحة ولا مصلحة في تزويج قاصر ومرضع بالغة حد
~~الشهوة وطاقة الوطء بمهر كثير، ولزوم نفقة يقررها القاضي تستغرق ماله إن
~~كان، أو يصير ذا دين كثير، ونص المذهب أنه إذا عرف الأب بسوء الاختيار
~~مجانة، أو فسقا فالعقد باطل اتفاقا صرح به في البحر وغيره وقدمه المصنف في
~~باب الولي.
# PageV01P412
# (لزوجته) سواء كانت (مسلمة، أو كافرة كبيرة أو صغيرة
~~توطأ) أي من شأنها أن توطأ حتى لو لم تكن كذلك كان المانع من جهتها فلم
~~يوجد تسليم البضع فلا تجب النفقة بخلاف ما إذا كان الزوج صغيرا لا يقدر على
~~الوطء فإن المانع من جهته فلو كانا صغيرين لا يطيقان الجماع لا نفقة لها
~~لأن المنع معنى جاء من قبلها فغاية ما في الباب أن يجعل المنع من قبله
~~كالمعدوم فالمنع من قبلها قائم ومع قيام المنع من قبلها لا تستحق النفقة
~~كذا في النهاية (فقيرة، أو غنية) فإن غناها لا يبطل حقها في النفقة على
~~زوجها (موطوءة، أو لا) كما إذا كان الزوج صغيرا لا يقدر على الوطء وهي
~~كبيرة (بقدر حالهما) متعلق بقوله فتجب وهو اختيار الخصاف وعليه الفتوى
~~وبينه بقوله (في الموسرين نفقة اليسار، وفي المعسرين نفقة العسار
~~والمختلفين) بأن يكون أحدهما موسرا والآخر معسرا وهو يتناول صورتين إحداهما
~~أن تكون معسرة والزوج موسرا، والثانية على العكس (بين الحالين) أي نفقة دون
~~نفقة الموسرات وفوق نفقة المعسرات وقال الكرخي: يعتبر حال الزوج وهو قول
~~الشافعي قال صاحب البدائع: هو الصحيح وقال صاحب المبسوط: المعتبر حاله في
~~اليسار والإعسار في ظاهر الرواية (ولو) هي (في بيت أبيها) قال في الهداية
~~إذا سلمت نفسها إلى منزله فعليه نفقتها وقال في النهاية هذا الشرط ليس ms1047
~~بلازم في ظاهر الرواية فإنه ذكر في المبسوط: وفي ظاهر الرواية بعد صحة
~~العقد النفقة واجبة لها، وإن لم تنتقل إلى بيت الزوج، ثم قال: وقال بعض
~~المتأخرين من أئمة بلخي: لا تستحق النفقة إذا لم تزف إلى بيت زوجها والفتوى
~~على جواب الكتاب وهو وجوب النفقة، وإن لم تزف (أو مرضت في بيت الزوج) فإن
~~لها النفقة والقياس عدمها إذا كان مرضا يمنع الجماع لفوات الاحتباس
~~للاستمتاع، وجه الاستحسان أن الاحتباس قائم فإنه يستأنس بها ويمسها وتحفظ
~~البيت، والمانع لعارض فأشبه الحيض وعن أبي يوسف أنها إذا سلمت نفسها، ثم
~~مرضت تجب النفقة لتحقق التسليم، ولو مرضت ثم سلمت لا تجب لأن التسليم لا
~~يصح واستحسنه في الهداية.
# (لا) أي لا تجب النفقة (لناشزة) وبينها بقوله
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: أو صغيرة توطأ) قال في التبيين واختلفوا في حده فقيل بنت تسع سنين
~~والصحيح أنه غير مقدر بالسن، وإنما العبرة للاحتمال والقدرة على الجماع فإن
~~السمينة الضخمة تحتمل الجماع، وإن كانت صغيرة السن اه.
# وقال الكمال اختلفوا فيها فقيل أقلها سبع سنين وقال العتابي اختار
~~مشايخنا تسع سنين، والحق عدم التقدير.
# (قوله: موطوءة، أو لا) أي سواء دخل بها، أو لا ولا يفسر بما ذكره شرحا
~~لأنه مستغنى عنه بما تقدم من قوله كبيرة، أو صغيرة توطأ.
# (قوله: بقدر حالهما) أي من غير تقدير وإنما تجب بقدر كفايتها بالمعروف
~~بحسب الزمان والمكان، والنفقة الواجبة المأكل والملبس والمسكن أما المأكل
~~فكالدقيق والماء والحطب والملح والدهن ولا تجبر قضاء على الطبخ والخبز
~~ويأتيها بطعام مهيإ أو بمن يكفيها الطبخ والخبز، وأما ديانة فيجب عليها
~~الطبخ والخبز وكنس البيت وغسل الثياب كإرضاع ولدها كما في الفتح وقال
~~الفقيه أبو الليث: إذا امتنعت عن الطبخ والخبز إنما يأتيها بطعام مهيإ إذا
~~كانت من بنات الأشراف لا تخدم بنفسها في أهلها أو لم تكن من بنات الأشراف
~~لكن بها علة تمنعها أما إذا لم تكن كذلك لا يجب عليه أن يأتيها بطعام ms1048 مهيإ
~~وهذا بخلاف خادمتها إذا امتنعت عن الطبخ والخبز لا يجب لها النفقة على زوج
~~المرأة لمقابلتها بالخدمة كما في قاضي خان ولم يبين المصنف قدر الكسوة وقال
~~قاضي خان: وأما الملبوس فذكر محمد في الكتاب وقدر الكسوة بدرعين وخمارين
~~وملحفة في كل سنة واختلف في تفسير الملحفة قال بعضهم هي الملاءة تلبسها
~~المرأة عند الخروج وقال بعضهم هي غطاء الليل يلبس في النهار وذكر درعين
~~وخمارين أراد به صيفا وشتاء رقيقا لزمان الحر وثخينا لدفع البرد ولم يذكر
~~السراويل في الصيف ولا بد منه في الشتاء وهذا في عرفهم، وأما في ديارنا يجب
~~السراويل وثياب أخرى كالجبة والفرش الذي تنام عليه واللحاف وما يدفع به أذى
~~الحر والبرد في الشتاء درع خز وجبة قز وخمار إبريسم ولم يذكر الخف والمكعب
~~في النفقة لأن ذلك إنما يحتاج إليه للخروج وليس عليه تهيئة أسبابه اه.
# وسيذكر المصنف المسكن.
# (قوله: وقال الكرخي يعتبر حال الزوج) قال قاضي خان وقال بعض الناس يعتبر
~~حالها.
# (قوله: وقال بعض المتأخرين من أئمة بلخي: لا تستحق. . . إلخ) هو رواية عن
~~أبي يوسف واختارها القدوري وليس الفتوى عليه وقول الأقطع الشيخ أبي منصور
~~في شرحه " إن تسليمها نفسها شرط بالإجماع " منظور فيه، ثم قرره على وجه
~~يرفع الخلاف وهو أنه إذا لم ينقلها إلى بيته ولم تمتنع هي تجب النفقة كذا
~~في الفتح.
# (قوله: أو مرضت في بيت الزوج) أطلقه فشمل ما قبل البناء بها وما بعده وما
~~فصله قاضي خان رده صاحب البحر.
# (قوله: فإنه يستأنس بها. . . إلخ) قال في الفتح فإذا لم يمكن الانتفاع
~~بها بوجه من الوجوه تسقط النفقة، وإن كان مرضا يمكن الانتفاع بها بنوع
~~انتفاع لا تسقط وهذا تقييد للأول اه.
# (قوله: واستحسنه في الهداية) عبارتها قالوا: هذا حسن، وفي لفظ الكتاب
# PageV01P413
# (خرجت من بيته) أي بيت الزوج (بلا حق) حتى تعود إلى
~~منزله لأن فوات الاحتباس منها، وإذا عادت جاء الاحتباس فتجب النفقة بخلاف
~~ما إذا امتنعت من التمكين في ms1049 بيت الزوج لأن الاحتباس قائم والزوج قادر على
~~الوطء جبرا، وقوله " بلا حق " احتراز عن خروجها بحق كما إذا لم يعطها المهر
~~المعجل فخرجت من بيته (ومحبوسة بدين) لأن الامتناع جاء من قبلها بالمماطلة،
~~وإن لم يكن منها بأن كانت عاجزة فليس منه (ومريضة لم تزف) أي لم تنقل إلى
~~منزل زوجها لعدم الاحتباس لأجل الاستمتاع بها (ومغصوبة) يعني أخذها رجل
~~كرها فذهب بها فإن النفقة جزاء الاحتباس في بيته وقد فات (وحاجة بدونه) أي
~~بلا زوج ولو مع محرم لأن فوات الاحتباس منها (ولو) سافرت (به) أي بالزوج
~~(فنفقة الحضر) أي الواجب هي لأن الاحتباس قائم لقيامه عليها (لا غير) أي لا
~~نفقة السفر ولا الكراء (ولخادمها الواحد) عطف على قوله في أول الباب لزوجته
~~(لو) كان الزوج (موسرا) لأن كفايتها واجبة عليه وهذا من تمامها (لا معسرا)
~~في الأصح.
# (لا يفرق بينهما) أي بين الزوجين (بعجزه) أي الزوج (عنها) أي النفقة (ولا
~~بعدم إيفائه) أي الزوج حال كونه (غائبا عنها حقها) مفعول " إيفائه " (ولو)
~~كان الزوج (موسرا) اعلم أن مجوز الفسخ عند الشافعي أمران أحدهما إعسار
~~الزوج وطريقه أن يثبت إعساره عند الحاكم فيمهله ثلاثة أيام ويمكنها منه
~~صبيحة الرابع كذا في غاية القصوى.
# وثانيهما عدم إيفاء الزوج الغائب حقها من النفقة ولو موسرا قال في شرح
~~غاية القصوى: ولو غاب الزوج حال كونه قادرا على أداء النفقة ولكن لا يوفي
~~حقها فأظهر الوجهين أنه لا فسخ فيها ولكن يبعث الحاكم إلى حاكم بلده
~~ليطالبه إن كان موضعه معلوما، والثاني ثبوت الفسخ، وإليه مال جمع من
~~أصحابنا وأفتوا بذلك للمصلحة وقال في شرح الحاوي وهو اختيار القاضي الطبري
~~وابن الصباغ وعن الروياني وابن أخيه صاحب العمدة أن المصلحة والفتوى به وقد
~~أشار إلى الخلاف الأول بقوله بعجزه عنها، وإلى الثاني بقوله ولا بعدم
~~إيفائه. . . إلخ.
# أقول: قد علم مما نقل عن كتب الشافعية الموثوق بها أن الحكم بالعجز عن
~~النفقة عند الشافعي إنما هو بالنظر إلى الحاضر، وأما ms1050 الحكم بالنظر إلى
~~الغائب فبعدم الإنفاق، وكل من العجز وعدم الإنفاق يكون معلوما بالضرورة فلا
~~وجه لما ذكر في الرد على الشافعي في شروح الهداية وغيرها أن العجز عن
~~النفقة إنما يظهر عند حضور الزوج، وأما إذا كان غائبا غيبة منقطعة فلا يعرف
~~العجز لجواز أن يكون قادرا فيكون هذا ترك الإنفاق لا العجز عن الإنفاق فإذا
~~رفع هذا القضاء إلى قاض آخر فأجاز قضاءه فالصحيح أنه لا ينفذ؛ لأن هذا
~~القضاء ليس في مجتهد فيه لما ذكرنا أن العجز لم يثبت، نعم يرد هذا على من
~~لا يعرف مذهبه من الشافعية
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# ما يشير إليه اه.
# وقال في الفتح: ولا يخفى أن إشارة الكتاب هذه مبنية على ما اختاره من عدم
~~وجوب النفقة قبل التسليم في منزله على ما قدمه وقدمنا أنه مختار بعض
~~المشايخ ورواية عن أبي يوسف وليس الفتوى عليه بل ظاهر الرواية وهي الأصح
~~تعليقها بالعقد الصحيح ما لم يقع نشوز فالمستحسنون لهذا التفصيل هم
~~المختارون لتلك الرواية عن أبي يوسف وهذه فريعتها والمختار وجوب النفقة
### | [نفقة الناشز]
# (قوله: حتى تعود إلى منزله) أي ولو بعد ما سافر كما في النهر عن الخلاصة.
# (قوله: ومحبوسة بدين) سواء حبست قبل النقلة، أو بعدها قدرت على وفاء
~~الدين، أو لا على ما عليه الاعتماد كذا في التبيين وهذا إذا كان لغير الزوج
~~ولم يقدر على الوصول إليها لما في النهر نقلا عن السراج لو حبسها هو بدين
~~له عليها فلها النفقة على الأصح ولما قال قاضي خان وهذا أي عدم النفقة بحبس
~~غير الزوج إذا لم يقدر على الوصول إليها في الحبس.
# (قوله: فليس منه) أي فليس المانع من الزوج فلا نفقة عليه.
# (قوله: ومريضة لم تزف) هذا مبني على اشتراط التسليم لوجوبها وهو خلاف ما
~~عليه الفتوى وهو ما قدمه بقوله ولو هي في بيت أبيها كما قدمناه عن الكمال.
# (قوله: وحاجة بدونه) أي سواء كان فرضا أم نفلا كما في النهر.
# (قوله: ms1051 ولخادمها الواحد) يعني المملوك لها في ظاهر الرواية ومنهم من قال
~~كل من يخدمها كما في التبيين وقيد المسألة في الخلاصة ببنات الأشراف كما في
~~النهر والبحر.
# (قوله: لو موسرا) اليسار مقدم بنصاب حرمان الصدقة لا نصاب وجوب الزكاة
~~كذا في البحر عن غاية البيان.
# (قوله: لأن كفايتها واجبة عليه) وهذا من تمامها لكنه إنما تجب نفقة
~~الخادم بإزاء الخدمة فإذا امتنعت من الطبخ والخبز وأعمال البيت لم تستحقها
~~بخلاف نفقة الزوجة فإنها في مقابلة الاحتباس كذا في البحر عن الذخيرة.
~~(قوله: ولا بعدم إيفائه. . . إلخ) فإن كان حاضرا وقالت: إنه يطيل الغيبة
~~عني فطلبت كفيلا بالنفقة قال أبو حنيفة ليس لها ذلك وقال أبو يوسف أخذ
~~كفيلا بنفقة شهر واحد استحسانا وعليه الفتوى فلو علم أنه يمكث في السفر
~~أكثر من شهر
# PageV01P414
# ويحكم على الغائب بالعجز عن الإنفاق لا على الشافعي
~~ولا على من يعمل بمذهب الشافعي فليتأمل.
# (وتؤمر) أي المرأة (بالاستدانة) أي يقول لها القاضي: استديني على زوجك أي
~~اشتري الطعام نسيئة على أن تقضي الثمن من ماله (فرض نفقة العسار) لكونهما
~~معسرين (فأيسر) الزوج (تمم لها نفقة يساره إن طلبت) لأن النفقة تختلف بحسب
~~اليسار والعسار وما قضي به تقدير لنفقة لم تجب لأنها تجب شيئا فشيئا فإذا
~~تبدل حاله فلها المطالبة بتمام حقها، وهو ما دون نفقة الموسرات وفوق نفقة
~~المعسرات (وتسقط ما مضت) من النفقة (إلا إذا فرضت، أو رضيا بشيء) أي اصطلحا
~~على شيء؛ لأنها صلة وليست بعوض فلا تتأيد إلا بالقضاء كالهبة فإنها لا توجب
~~الملك إلا بمؤيد وهو القبض والصلح كالقضاء لأن ولايته على نفسه أقوى من
~~ولاية القاضي بخلاف المهر فإنه عوض عن الملك.
# (وبموت أحدهما، أو طلاقها تسقط المفروضة) يعني إن مات أحدهما بعدما فرض
~~عليه النفقة لكن لم تؤمر المرأة بالاستدانة ومضت شهور ولم تأخذها سقطت
~~المفروضة لما مر أنها صلة والصلات تسقط بالموت كالهبة تسقط بالموت قبل
~~القبض (إلا إذا استدانت بأمر القاضي) لأنها حينئذ تتأكد كما ms1052 مر (ولا تسترد
~~المعجلة) يعني إن عجل لها نفقة سنة مثلا، ثم مات أحدهما قبل مضي المدة لا
~~يسترد منها شيء لأنها صلة وقد اتصل بها القبض ولا رجوع في الصلات بعد الموت
~~لانتهاء حكمها كما في الهبة.
# (يباع القن المأذون بالنكاح في نفقة زوجته) لأنه دين وجب في ذمته لوجود
~~سببه وقد ظهر وجوبه في حق المولى لأن السبب كان بإذنه فيتعلق برقبته كدين
~~التجارة في العبد التاجر وللمولى أن يفدي لأن حقها في النفقة لا في عين
~~الرقبة (مرة بعد أخرى) مثلا عبد تزوج امرأة بإذن المولى ففرض القاضي النفقة
~~عليه فاجتمع عليه ألف درهم فبيع بخمسمائة - وهي قيمته، والمشتري عالم أن
~~عليه دين النفقة - يباع مرة أخرى بخلاف ما إذا كان الألف عليه بسبب آخر
~~فبيع بخمسمائة فإنه لا يباع مرة أخرى.
# (وتسقط) أي النفقة (بموته) أي العبد (وقتله) ولا يؤاخذ المولى بشيء لفوات
~~محل الاستيفاء.
# (و) يباع (في دين غيرها) أي غير النفقة (مرة) فإن أوفى الغرماء فبها،
~~وإلا طولب به بعد الحرية، والفرق أن دين النفقة يتجدد في كل زمان فيكون
~~دينا آخر حادثا بعد البيع بخلاف سائر الديون ولو كان مدبرا، أو مكاتبا، أو
~~ولد أم ولد لا يباع بالنفقة لعدم جواز البيع لكن المكاتب
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# أخذ عند أبي يوسف الكفيل بأكثر من شهر كذا في الفتح.
# (قوله: وتؤمر بالاستدانة) أي إذا لم يكن لها أخ، أو ابن موسر، أو من تجب
~~عليه نفقتها لولا الزوج لما في التبيين عن شرح المختار أن نفقتها حينئذ على
~~زوجها ويؤمر الابن أو الأخ بالإنفاق عليها ويرجع به على الزوج إذا أيسر
~~ويحبس الابن أو الأخ إذا امتنع لأن هذا من المعروف.
# (قوله: أي يقول لها القاضي. . . إلخ) هذا تفسير الخصاف الاستدانة بالشراء
~~نسيئة، وفي المجتبى أنها الاستقراض وفائدة أمر القاضي بالاستدانة رجوع
~~الغريم على الزوج وبدونه يرجع على المرأة وهي ترجع بالمفروض على الزوج
~~وفائدته أيضا الرجوع على الزوج بعد موت أحدهما ms1053 كما في البحر.
# (قوله: فأيسر الزوج تمم) كذا عكسه لو أعسر يسر كما في المواهب.
# (قوله: ويسقط ما مضت) لم يبين مقدار زمنه وذلك شهر كما قال في البرهان
~~بأن غاب عنها شهرا، أو كان حاضرا وامتنع من الإنفاق عليها وقد أكلت من
~~مالها وطالبته بذلك اه وذكر في الغاية أن نفقة ما دون الشهر لا تسقط وعزاه
~~إلى الذخيرة وكأنه جعل القليل مما لا يمكن التحرز عنه، إذ لو سقطت بمضي
~~يسير من المدة لما تمكنت من الأخذ أصلا كما في التبيين.
# (قوله: وبموت أحدهما) سقوطها بالموت قول واحد عن أصحابنا كما في شرح
~~المنظومة لابن الشحنة.
# (قوله: أو طلاقها) ضعيف فلا تسقط النفقة بالطلاق ولو بائنا أما الرجعي
~~فلما قال في الجواهر: المفتى به أن الرجعي لا يسقطها اه.
# ولما قال الزيلعي لا تسقط بالطلاق في الصحيح اه، وأما البائن فلما شمله
~~إطلاق الزيلعي كما ترى ولما قال في الفيض الطلاق على مال فيه روايتان عن
~~أبي حنيفة والصحيح أنه لا يوجب البراءة اه.
# وذكر صاحب البحر وجوها لتضعيف القول بالسقوط بحثا منه - رحمه الله تعالى
~~-.
# (قوله: يعني إن مات أحدهما. . . إلخ) قاصر لعدم شرحه حكم السقوط بالطلاق.
# (قوله: ولا تسترد المعجلة) هذا عندهما وعليه الفتوى وقال محمد: ترد
~~القائمة كما في النهر.
# (قوله: يعني إن عجل لها نفقة سنة مثلا، ثم مات. . . إلخ) كذا لو طلقها لا
~~يسترد ما عجل لها سواء قبل الدخول وما بعده كما في البحر.
# (قوله: مثلا عبد. . . إلخ) تبع المصنف فيه صدر الشريعة وفيه تساهل لأنه
~~يوهم أنه يباع فيما بقي عليه من الألف وليس بل فيما يتجدد عليه من النفقة
~~عند المشتري كما هو منقول المذهب وإليه يشير كلام المصنف الآتي قريبا في
~~الفرق
### | [مسقطات النفقة]
# (قوله: وتسقط بموته) أي العبد وقتله هو الصحيح كما في الهداية والتبيين
~~وقيل لا تسقط بالقتل لأنه أخلف القيمة فتنتقل إليه كسائر الديون، وإنما
~~تسقط أن لو فات المحل لا إلى خلف كالعبد الجاني إذا ms1054 قتل بالجناية وهذا ليس
~~بشيء اه.
# PageV01P415
# إذا عجز بيع؛ لأنه يقبل النقل منه بعد العجز.
# (نفقة الأمة المنكوحة إنما تجب بالتبوئة) أي إذا تزوج أمة لغيره فإنما
~~تجب عليه النفقة إذا بوأها سيدها أي خلى بينها وبين زوجها ولا يستخدمها لأن
~~الاحتباس لا يتحقق إلا بها وعدم استخدامها فإن المعتبر في استحقاقها النفقة
~~تفريغها لمصالح الزوج وذلك يحصل بما ذكر (ولو استخدمها المولى بعدها) أي
~~بعد التبوئة (تسقط) أي النفقة لزوال الموجب، وإن خدمته أحيانا بلا
~~استخدامها لا تسقط لأنه لما لم يستخدمها لم يكن مستردا ولا فرق فيه بين أن
~~يكون الزوج حرا، أو عبدا، أو مدبرا، أو مكاتبا لأن المعنى الموجب هو
~~التبوئة فلا يختلف باختلاف الأزواج (كذا) أي كالقنة (المدبرة وأم الولد)
~~حتى لا تجب نفقتهما إلا بالتبوئة (بخلاف المكاتبة) إذا تزوجت بإذن المولى
~~حيث تجب نفقتها قبل التبوئة كالحرة؛ إذ ليس للمولى أن يستخدمها لصيرورتها
~~أحق بنفسها ومنافعها.
# (ويجب) على الزوج (السكنى) لزوجته لقوله تعالى {أسكنوهن من حيث سكنتم}
~~[الطلاق: 6] (في بيت خال عن أهل الزوجين) لأنهما يتضرران بالسكنى مع الناس؛
~~إذ لا يأمنان على متاعهما ويمنعهما عن الاستمتاع والمعاشرة (إلا أن يختارا)
~~لأن الحق لهما فلهما أن يسكنا معه ويتفقا عليه (ولأهلها) يعني محرمها
~~(النظر) إليها (والكلام معها متى شاءوا) ولا يمنعهم الزوج من ذلك لما فيه
~~من قطيعة الرحم وليس عليه في ذلك ضرر (لا الدخول عليها بلا إذنه) فإنه لا
~~يجوز لأن البيت ملكه فله المنع من الدخول فيه (والصحيح أن لا منع من خروجها
~~إلى الوالدين و) لا من (دخولهما عليها كل جمعة ودخول محرم غيرهما كل سنة)
~~قوله والصحيح احتراز عن قول محمد بن مقاتل فإنه يقول: لا يمنع المحارم من
~~الزيارة في كل شهر.
# (تفرض لزوجة الغائب وطفله وأبويه في مال له) أي للغائب (من جنس حقهم) أي
~~دراهم، أو دنانير، أو طعاما، أو كسوة من جنس حقهم بخلاف ما إذا كان من خلاف
~~جنسه لأنه يحتاج إلى البيع ms1055 ولا يباع مال الغائب للإنفاق بالوفاق (إن أقر من
~~عنده المال) يعني المضارب، أو المودع، أو المديون (به) أي بالمال
~~(وبالزوجية والولاد، أو علم القاضي ذلك) أي المال والزوجية والولاد ولم
~~يعترف به من عنده
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [نفقة الأمة]
# قوله: ولا فرق بين أن يكون الزوج حرا، أو عبدا) يعني لغير سيد الأمة، إذ
~~لو كان عبده فنفقتها على السيد بوأها، أو لا كما في التبيين اه.
# وينظر ما لو كان مكاتبا للمولى ولعلها عليه.
# (قوله: في بيت) أي كامل المرافق كما في البرهان ولو من دار يغلق على حدة
~~كما في التبيين وما فهمه بعض المتأخرين عن الهداية من أن عبارتها تفيد أن
~~بيت الخلاء لو كان مشتركا في دار وله غلق على حدة فأسكنها في بيت من تلك
~~الدار يكفيها وليس لها أن تطالبه بمسكن آخر فيه نظر لقولهم إن البيت لا بد
~~أن يكون كامل المرافق ولأن الاشتراك في الخلاء ولو مع غير الأجانب ضرره
~~ظاهر
# (قوله: خال عن أهل الزوجين) شامل لولده من غيرها كما في الهداية قيل إلا
~~أن يكون صغيرا لا يفهم الجماع فله إسكانه معها كما في الفتح وله أن يسكن
~~أمته معها في المختار كما في البرهان غير أنه لا يطؤها بحضرتها كما أنه لا
~~يحل له وطء زوجته بحضرتها ولا بحضرة الضرة كما في الفتح.
# (تنبيه) : قال في النهر: لم نجد في كلامهم ذكر المؤنسة إلا أنه يسكنها
~~بين قوم صالحين بحيث لا تستوحش وهو ظاهر في وجوبها فيما إذا كان البيت
~~خاليا عن الجيران ولا سيما إذا كانت تخشى على عقلها من سعته اه.
# (قلت) في بحثه نظر والمسألة مذكورة في البحر قال ليس عليه أن يأتي لها
~~بامرأة تؤنسها في البيت إذا خرج إذا لم يكن عندها أحد كما في فتاوى سراج
~~الدين قارئ الهداية اه.
# وقال في البحر قد علم من كلامهم أن البيت الذي ليس له جيران غير مسكن
~~شرعي.
# (قوله: والصحيح أن لا ms1056 منع من خروجها إلى الوالدين. . . إلخ)
# قال الكمال وعن أبي يوسف تقييد خروجها بأن لا يقدر على إتيانها وهو حسن
~~وقد اختار بعض المشايخ منعها من الخروج إليهما والحق الأخذ بقول أبي يوسف
~~إذا كان الأبوان بالصفة المذكورة، وإن لم يكونا كذلك ينبغي أن يأذن لها في
~~زيارتهما في الحين بعد الحين على قدر متعارف أما في كل جمعة فهو بعيد فإن
~~في كثرة الخروج فتح باب الفتنة خصوصا الشابة والزوج من ذوي الهيئات وحيث
~~أبحنا لها الخروج فإنما يباح بشرط عدم الزينة وتغيير الهيئة إلى ما لا يكون
~~داعية لنظر الرجال والاستمالة. اه.
# (قوله: ودخول محرم غيرهما في كل سنة) لم يذكر خروجها للمحرم ولا تمنع من
~~زيارته كل سنة كما في التبيين والفتح، وأما غير المحارم فزيارتهم وعيادتهم
~~والوليمة لا يأذن لها لذلك ولا تخرج ولو أذن وخرجت كانا عاصيين كما في
~~الفتح، وفيه وتمنع من الحمام، ثم قال بعد جزمه به وقول الفقيه وتمنع من
~~الحمام خالفه فيه قاضي خان قال في فصل الحمام من فتاواه: دخول الحمام مشروع
~~للنساء والرجال جميعا خلافا لما قاله بعض الناس اه كلام الفتح، ويمكن أن
~~يقال: إنه لا مخالفة لأن المشروعية لا تنافي المنع ألا يرى أنه يمنعها من
~~صوم النفل، وإن كان مشروعا اه.
# وإنما يباح إذا لم يكن فيه إنسان
# PageV01P416
# المال (ويحلفها) أي القاضي الزوجة (على أنه) أي
~~الغائب (لم يعطها النفقة ويكفلها) لأن من الناس من يعطي الكفيل ولا يحلف
~~ومنهم من يعكس فيجمع بينهما احتياطا نظرا للغائب (لا بإقامة بينة) عطف على
~~قوله تفرض لزوجة الغائب أي لا تفرض النفقة بإقامة الزوجة بينة (على النكاح
~~ولا) تفرض أيضا (إن لم يترك) أي الغائب (مالا فإقامتها) أي إقامة الزوجة
~~البينة (ليفرضها) أي القاضي النفقة (عليه) أي الغائب (ويأمرها بالاستدانة)
~~لأن فيه قضاء على الغائب (ولا يقضي به) أي بالنكاح لأنه أيضا قضاء على
~~الغائب (وقال زفر: يقضي بها لا به) أي بالنفقة لا بالنكاح لأن فيه ms1057 نظرا لها
~~ولا ضرر على الغائب فإنه لو حضر وصدقها فقد أخذت حقها، وإن جحد يحلف فإن
~~نكل فقد صدقها، وإن أقامت بينة فقد ثبت حقها فإن عجزت يضمن الكفيل أو
~~المرأة (وبهذا) أي بقول زفر (يعمل) للحاجة إليها دونه اعلم أنه لا يقضى
~~بنفقة في مال الغائب إلا لهؤلاء المذكورين لأن القضاء على الغائب لا يجوز
~~فنفقة هؤلاء واجبة قبل القضاء فلهذا كان لهم أن يأخذوا قبل القضاء بدون
~~رضاه، فيكون القضاء في حقهم إعانة وفتوى من القاضي بخلاف غيرهم من الأقارب
~~لأن نفقتهم غير واجبة قبل القضاء ولهذا ليس لهم أن يأخذوا من ماله شيئا قبل
~~القضاء إذا ظفروا به فكان القضاء في حقهم ابتداء إيجاب فلا يجوز ذلك على
~~الغائب.
# (و) تجب (لمعتدة الطلاق) رجعيا كان، أو بائنا (و) معتدة (التفريق إلا
~~بمعصية) كخيار العتق والبلوغ (أو) التفريق (لعدم الكفاءة النفقة والسكنى)
~~أما الرجعي فلأن النكاح بعده قائم لا سيما عندنا؛ إذ يحل له الوطء، وأما
~~البائن فلأن النفقة جزاء الاحتباس كما ذكر والاحتباس قائم في حق حكم مقصود
~~بالنكاح وهو الولد؛ إذ العدة واجبة لصيانة الولد فتجب النفقة ولهذا كان لها
~~السكنى بالإجماع (لا الموت والمعصية) أي لا تجب النفقة لمعتدة الموت
~~والتفريق بمعصية كالردة وتقبيل ابن الزوج، أما الأول فلأن النفقة تجب في
~~ماله شيئا فشيئا ولا مال له بعد الموت ولا يمكن إيجابها في مال الورثة،
~~وأما الثاني فلأنها صارت حابسة نفسها بغير حق فصارت كالناشزة.
# (وتسقط) أي النفقة (بارتداد معتدة الثلاث لا بتمكينها ابنه) لأن الفرقة
~~تثبت بالطلقات الثلاث ولا عمل فيها للردة والتمكين إلا أن المرتدة تحبس حتى
~~تتوب ولا نفقة للمحبوسة، والممكنة لا تحبس فلها النفقة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# مكشوف العورة وعلى ذلك فلا خلاف في منعهن من دخوله للعلم بأن كثيرا منهن
~~مكشوف العورة وقد وردت أحاديث تؤيد قول الفقيه كذا في الفتح.
# (قوله: ويحلفها أنه لم يعطها النفقة ويكفلها) كذلك يأخذ الكفيل من القريب
~~ولادا ويحلفه قال ms1058 في الجوهرة ويأخذ منهم كفيلا بذلك لأن القاضي ناظر محتاط،
~~وفي أخذ الكفيل نظر للغائب اه أي وكذلك في التحليف ولكنه لو كان صغيرا كيف
~~يحلف، فلينظر.
# (قوله: لا بإقامة بينة على النكاح) يعني لو لم يقر من بيده المال بذلك
~~ولم يعلم القاضي كما في التبيين.
# (قوله: وبهذا أي بقول زفر يعمل للحاجة) كذا قال في البرهان والأصح قبولها
~~اه.
# وقال الخصاف وهذا أوفق بالناس كما في النهر وهو المختار كما في ملتقى
~~الأبحر، وفي غيره وبه يفتى.
# (قوله: واعلم أنه لا يقضى بنفقة في مال الغائب إلا لهؤلاء المذكورين) كذا
~~في الهداية وهم الزوجة والوالدان والولد الصغير اه. ويستدرك عليه الأولاد
~~الكبار الإناث والذكور الكبار الزمنى ونحوهم لأنهم كالصغار للعجز عن الكسب
~~اه كذا قاله الكمال وينظر ماذا يراد بنحوهم.
# (قوله: بخلاف غيرهم من الأقارب) لعل المراد به نحو العم والأخ فلينظر.
# (قوله: كخيار العتق والبلوغ) هذا مثال لغير المنفي اه.
# ولو وقعت الفرقة باللعان أو العنة، أو الجب فلها النفقة وكذا لو أسلمت
~~وأبى الزوج أن يسلم لا عكسه كما في التبيين.
# (قوله: وعدم الكفاءة) مستدرك بقوله قبله: والتفريق لشموله هذا.
# (قوله: النفقة والسكنى) كذا الكسوة كما في الخانية والغاية والمجتبى
~~قالوا: وإنما لم يذكرها محمد في الكتاب لأن العدة لا تطول غالبا فيستغنى
~~عنها حتى لو احتاجت إليها تفرض لها كذا في منح الغفار.
# (قوله: لا الموت) شامل لما لو كانت حاملا إلا إذا كانت أم ولد حاملا فلها
~~النفقة من جميع المال كما في النهر عن الجوهرة.
# (قوله: والمعصية) مستدرك بما قدمه من قوله " والتفريق لا بمعصية ".
# (قوله: وتسقط بارتداد معتدة الثلاث) ليس بقيد لأن المبانة بما دونها كذلك
~~كما في شرح العيني.
# (قوله: إلا أن المرتدة تحبس حتى تتوب ولا نفقة للمحبوسة) يشير إلى قول
~~الزيلعي لو أسلمت المرتدة أي بعدما أبانها وعادت إلى منزل الزوج وجبت لها
~~النفقة اه كذا لو عادت إلى منزله مرتدة كما في الفتح كالناشزة إذا رجعت
~~بخلاف ما ms1059 إذا وقعت الفرقة بالردة حيث لا تجب لها النفقة، وإن أسلمت وعادت
~~إلى منزل الزوج ولو لحقت بدار الحرب، ثم عادت مسلمة فلا نفقة لها كيفما كان
~~أي سواء كانت الفرقة بالردة، أو ارتدت بعد الفرقة لأن العدة تسقط باللحاق
~~حكما لتباين الدارين لأنه بمنزلة الموت فانعدم السبب الموجب اه.
# وهو يشير إلى أنه قد حكم بلحاقها وهو محمل
# PageV01P417
# (ومنها) أي من أسباب وجوب النفقة (النسب فتجب على
~~الأب خاصة) لا يشركه أحد فيها (كنفقة أبويه وزوجته) أي كما لا يشركه أحد في
~~نفقتهم (ولو كان) الأب (فقيرا) لقوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن
~~وكسوتهن} [البقرة: 233] والمولود له هو الأب (لولده) متعلق بقوله تجب
~~(الفقير) حال كونه (صغيرا) حتى لو كان الصغير غنيا فهي في ماله (أو كبيرا
~~عاجزا عن الكسب) حتى لو لم يعجز عنه لم تجب نفقته على أبيه،.
# وفي الخلاصة إذا كان من أبناء الكرام، ولا يستأجره الناس فهو عاجز وكذا
~~طلبة العلم إذا لم يهتدوا إلى الكسب فلا تسقط نفقتهم عن آبائهم (وعلى
~~الموسر) عطف على قوله على الأب أي تجب على الموسر فإنه إذا كان معسرا كان
~~عاجزا ولا نفقة على العاجز بخلاف نفقة الزوجة والأولاد الصغار؛ لأنه التزمه
~~بالعقد فلا تسقط بالفقر واختلفوا في اليسار، والفتوى على أنه مقدر بتملك
~~نصاب حرمان الصدقة أعني (يسار الفطرة) وقد مر بيانه (لأصوله) أي أبويه
~~وأجداده وجداته أما الأبوان فلقوله تعالى {وصاحبهما في الدنيا معروفا}
~~[لقمان: 15] وفسرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بحسن العشرة بأن يطعمهما
~~إذا جاعا ويكسوهما إذا عريا نزلت في حق الأبوين الكافرين بدليل ما قبلها
~~فأفادت وجوب النفقة في حق الكافر بعبارتها، وفي حق المسلم بطريق الأولوية،
~~وأما الأجداد والجدات فلأنهم من الآباء والأمهات
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# ما في الجامع من عدم عود النفقة بعدما لحقت وعادت ومحمل ما في الذخيرة من
~~أنها تعود نفقتها بعودها على إذا لم يحكم بلحاقها توفيقا بينهما كما في
~~الفتح.
# (قوله: لولده الفقير صغيرا) ms1060 قال في الفتح وإذا بلغ - أي الغلام الصغير -
~~حد الكسب كان للأب أن يؤجره وينفق عليه من أجرته فلو كان الأب مبذرا يدفع
~~كسب الابن إلى أمين كما في سائر أملاكه اه.
# (قوله: أو كبيرا عاجزا عن الكسب) قال الخصاف: وإذا كان الأب عاجزا أيضا
~~يتكفف الناس وينفق على ولده وقيل نفقته في بيت المال، وإن كان الأب قادرا
~~على الكسب اكتسب فإذا امتنع عنه حبس بخلاف سائر الديون ولا يحبس والد، وإن
~~علا في دين ولده، وإن سفل إلا في النفقة كما في الفتح.
# (قوله: أو كبيرا عاجزا) يعني به الذكر أما الأنثى فلا يشترط فيها العجز
~~بل عدم الزوج كما سيأتي.
# (قوله: وكذا طلبة العلم) قال الحلواني رأيت في بعض المواضع هذا إذا كان
~~بهم رشد كذا في الفتح.
# (قوله: لأنه التزمه بالعقد) أخص من المدعى. (قوله: وعلى الموسر) كذا قيد
~~باليسار الكمال قول الهداية: وعلى الرجل أن ينفق على أبويه فأفاد أنه لو لم
~~يكن موسرا لا يجب عليه نفقة أصوله، وفيه تفصيل صرح به في الجوهرة بقوله فإن
~~كان الابن فقيرا والأب فقيرا إلا أنه أي الأب صحيح البدن لا يجبر الابن على
~~نفقته إلا أن يكون الأب زمنا لا يقدر على الكسب فإنه يشارك الابن في نفقته،
~~وأما الأم إذا كانت فقيرة فإنه يلزم الابن نفقتها، وإن كان معسرا وهي غير
~~زمنة لأنها لا تقدر على الكسب اه لكن قال الكمال بعد التقييد باليسار فلو
~~كان كل منهما - أي الأب والابن - كسوبا يجب أن يكتسب الابن وينفق على الأب
~~اه فلم يشترط اليسار هنا وشرطه ثمة فلينظر.
# (قوله: والفتوى على أنه مقدر بملك نصاب حرمان الصدقة) هو مختار صاحب
~~الهداية وهو قول أبي يوسف،.
# وفي الخلاصة هو نصاب الزكاة وبه يفتى وعن محمد أنه قدره بما يفضل عن نفقة
~~نفسه وعياله شهرا إن كان من أهل الغلة، وإن كان من أهل الحرف فهو مقدر بما
~~يفضل عن نفقته ونفقة عياله كل يوم قال الكمال وهذا ms1061 أوجه وقالوا الفتوى على
~~الأول، ثم قال ومال السرخسي إلى قول محمد وقال صاحب التحفة قول محمد أرفق،
~~ثم قال، وإذا كان كسوبا يعتبر قول محمد وهذا يجب أن يعول عليه في الفتوى
~~اه.
# (قوله: لأصوله) شامل للجد والجدة الفاسدين، وفيه استدراك بما قدمه من
~~قوله كنفقة أبويه وزوجته وقال في الجوهرة: وإن احتاج الأب إلى زوجة والابن
~~موسر وجب عليه أن يزوجه أو يشتري له جارية ويلزمه نفقتهما وكسوتهما، وإن
~~كان للأب أكثر من زوجة لم يلزم الابن إلا نفقة واحدة يوزعها الأب عليهن اه
~~من غير ذكر خلاف في نفقة زوجة الأب وقال في البحر عن نفقات الحلواني فيه
~~روايتان في رواية كما قلنا وقيد في أخرى وجوب نفقة زوجة الأب بكونه مريضا،
~~أو به زمانة أما إذا كان صحيحا فلا تجب نفقة زوجته على ولده. اه.
# (قوله: بدليل ما قبلها) هو قوله تعالى {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس
~~لك به علم فلا تطعهما} [لقمان: 15] .
# (قوله: فأفادت وجوب النفقة في حق الكافرين) يعني الذميين لا الحربيين ولو
~~مستأمنين كما سيأتي.
# (قوله: وأما الأجداد والجدات فلأنهم من الآباء والأمهات) قال الكمال:
~~ظاهره أنهم يدخلون في اللفظ أعني لفظ الأبوين الذي هو مرجع الضمير في
~~وصاحبهما، وفيه نظر فإنهم في مسألة الأمان في آمنونا على آبائنا صرحوا بعدم
~~دخول الأجداد لعدم انتظام اللفظ، وإن أراد إلحاقهم بالقياس فلا حاجة بل لا
~~ينبغي أن يعلل دخولهم بأنهم من الآباء بل يعلل استحقاق الأبوين النفقة
~~بتسببهم في وجوده ويلحق به الأجداد ويعتبره في عموم المجاز هذا ولو قال
~~إنهم من الوالدين والوالدات كان أقرب لأن ضمير
# PageV01P418
# ولذا يقوم الجد مقام الأب عند عدمه (الفقراء) قيد به
~~لأنهم لو كانوا أغنياء فنفقتهم في مالهم (وإن قدروا على الكسب) لأنهم
~~يتضررون به والولد مأمور بدفعه عنهم (بالسوية بين الذكور والإناث في ظاهر
~~الرواية وهو الصحيح) ؛ لأن استحقاق الأبوين إنما هو بحق الملك في مال الولد
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم ms1062 - «أنت ومالك لأبيك» وهذا المعنى يشتمل الذكور
~~والإناث ولهذا يثبت لهما هذا الاستحقاق مع اختلاف الملة، وإن انعدم التوارث
~~(يعتبر فيه القرب والجزئية لا الإرث) لما ذكر.
# (ففيمن له بنت وابن ابن) النفقة (على البنت) مع أن الإرث بينهما نصفان.
# (وفي ولد بنت وأخ) النفقة (على ولدها) مع أن الإرث كله للأخ ولا شيء لولد
~~البنت؛ لأنه من ذوي الأرحام (ولكل ذي رحم محرم) عطف على لأصوله، الفرق بين
~~ذي الرحم وبين المحرم عموم وخصوص من وجه لصدقهما على البنت والأخت وصدق
~~الأول على بنت العم دون الثاني لصحة نكاحها وصدق الثاني على أخت الزوجة
~~لعدم صحة نكاحها دون الأول (صغير، أو أنثى بالغة، أو ذكر عاجز) بأن كان
~~زمنا، أو أعمى أو مجنونا (فقراء) حال من المجموع حتى لو كانوا أغنياء لم
~~تجب نفقتهم على غيرهم، وإنما وجبت لأن الصلة في القرابة القريبة واجبة دون
~~البعيدة، والفاصل أن يكون ذا رحم محرم وقد قال الله تعالى {وعلى الوارث مثل
~~ذلك} [البقرة: 233] وفي قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - وعلى الوارث ذي
~~الرحم المحرم مثل ذلك وقراءته مشهورة فصارت بمنزلة الخبر المشهور كما عرف
~~في الأصول فجاز تقييد إطلاق الكتاب به، ثم لا بد من الحاجة والصغر والأنوثة
~~والزمانة، والعمى أمارة الحاجة لتحقق العجز فإن القادر على الكسب غني بكسبه
~~بخلاف الأبوين كما سبق (بقدر الإرث) متعلق بيجب المقدر، وإنما اعتبر قدره
~~أخذا من قوله تعالى {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] فإن ترتب الحكم
~~على الوصف مشعر بعليته ولأن الغرم بالغنم (ويجبر عليه) أي على الإنفاق
~~لإيفاء حق مستحق عليه فتجب نفقة البنت البالغة والابن الزمن من البالغ على
~~أبويهما أثلاثا على الأب الثلثان وعلى الأم الثلث؛ لأن الميراث لهما على
~~هذا المقدار، وفي ظاهر الرواية كل النفقة على الأب لقوله تعالى {وعلى
~~المولود له رزقهن وكسوتهن} [البقرة: 233] وفي غير الوالدين يعتبر بقدر
~~الميراث رواية واحدة، وفرع عليه بقوله (فنفقة من) أي فقير (له أخوات
~~متفرقات) موسرات (عليهن أخماسا كإرثه) ms1063 ثلاثة أخماسها على الأخت لأب وأم
~~وخمسها على الأخت لأب وخمسها على
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# صاحبهما الوالدان لا الأبوان. اه.
# (قوله: ولذا يقوم الجد مقام الأب عند عدمه) أي في الوراثة وولاية الإنكاح
~~والتصرف في المال كما في الفتح.
# (قوله: الفقراء. . . إلخ) يوافق بإطلاقه قول السرخسي: المعتبر في إيجاب
~~نفقة الوالدين مجرد الفقير قيل هو ظاهر الرواية لأن معنى الأذى في إيكاله
~~إلى الكد والتعب أكثر منه في التأفيف المحرم بقوله تعالى {فلا تقل لهما أف
~~ولا تنهرهما} [الإسراء: 23] ويخالف قول الحلواني إنه لا يجبر إذا كان الأب
~~كسوبا لأنه كان غنيا باعتبار الكسب فلا ضرورة في إيجاب النفقة على الغير ثم
~~نقل الكمال بعد نحو ورقة عن كافي الحاكم لا يجبر الموسر على نفقة أحد من
~~قرابته إذا كان رجلا صحيحا وإن كان لا يقدر على الكسب إلا في الوالد خاصة،
~~أو في الجد أب الأب إذا مات الولد فإنه أجبر الولد على نفقته، وإن كان
~~صحيحا اه.
# وهذا جواب الرواية وهو يشيد قول شمس الأئمة السرخسي بخلاف الحلواني اه
~~كلام الكمال.
# (قوله: بالسوية بين الذكور والإناث) كذا في الهداية وهي رواية الحسن كما
~~في البرهان وقال الكمال والحق الاستواء فيها لتعلق الوجوب بالولاد وهو
~~يشملهما بالسوية بخلاف غير الولاد لأن الوجوب علق فيه بالإرث اه.
# وقيل تجب بقدر الإرث كما في البرهان.
# (قوله: لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أنت ومالك لأبيك» ) أخص من المدعى.
# (قوله: لما ذكر) صوابه لما نذكر لأنه لم يتقدم وسيذكر أن الصلة في
~~القرابة القريبة واجبة دون البعيدة.
# (قوله: على البنت) أي لقربها. (قوله: على ولدها) أي للجزئية.
# (قوله: وصدق الثاني على أخت الزوجة لعدم صحة نكاحها دون الأول) يوجب أن
~~تكون منكوحة الغير والخامسة لمن له أربع زوجات ونحوه محرما وإنه غير مستقيم
~~فينبغي أن يقال: وصدق الثاني على نحو الأخت رضاعا.
# (قوله: بقدر الإرث متعلق بيجب المقدر) يعني في قوله قبله ولكل ذي رحم
~~محرم.
# (قوله: فتجب نفقة البنت البالغة ms1064 والابن الزمن البالغ على أبويهما أثلاثا)
~~رواية الخصاف والحسن. (قول) وهذا إذا لم يكن للبنت فرع ولا عدد من الإخوة
~~يفيده قوله: لأن الميراث لهما على هذا اه، وفي ظاهر الرواية كل النفقة على
~~الأب وجه الفرق على الرواية الأولى بين نفقة الصغير والكبير الزمن أنه
~~اجتمعت للأب في الصغير ولاية ومؤنة حتى وجبت عليه صدقة فطره فاختص بلزوم
~~نفقته عليه ولا كذلك الكبير لانعدام الولاية فتشاركه الأم فاعتبر كسائر
~~المحارم كما في الهداية بالفتح.
# (قوله: عليهن أخماسا كإرثه) يعني على سبيل الفرض والرد.
# PageV01P419
# الأخت لأم على قدر ميراثهن (ويعتبر فيه) أي في ذي
~~الرحم المحرم (أهلية الإرث) بأن لا يكون محروما (لا حقيقته) بأن يكون محرزا
~~للميراث؛ لأنه لا يعلم إلا بعد الموت وفرع عليه بقوله (فنفقة من) أي فقير
~~(له خال وابن عم) موسران (على الخال) إذ يمكن أن يموت ابن العم، ويكون
~~الإرث للخال فإن ابن العم ليس بمحرم فلا نفقة عليه، والخال محرم فتكون
~~النفقة عليه.
# (لا نفقة مع الاختلاف دينا) لأن الاستحقاق إنما يثبت باسم الوارث،
~~واختلاف الدين يمنع التوارث فلا تجب على النصراني نفقة أخيه المسلم ولا على
~~المسلم نفقة أخيه النصراني (إلا للزوجة) لأنها تجب باعتبار الحبس المستحق
~~بعقد النكاح وذلك يعتمد صحة العقد لا اتحاد الملة حتى لا تجب بالنكاح
~~الفاسد ولا الوطء بشبهة (والأصول) لقوله تعالى {وصاحبهما في الدنيا معروفا}
~~[لقمان: 15] وفسرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بحسن العشرة وقد مر
~~بيانه، والأجداد والجدات كالأبوين كما مر ولا يجبر المسلم على إنفاق أبويه
~~الحربيين ولا الحربي على إنفاق أبيه المسلم أو الذمي لأن الاستحقاق بطريق
~~الصلة، والحربي لا يستحقها للنهي عن برهم لقوله تعالى {إنما ينهاكم الله عن
~~الذين قاتلوكم في الدين} [الممتحنة: 9] ولهذا لا يجري الإرث بين من هو في
~~دارنا وبينهم، وإن اتحدت ملتهم (والفروع) لأن الفرع جزؤه، ونفقة الجزء لا
~~تمنع بالكفر كنفقة نفسه (الذميين) قيد به احترازا عن الحربي والمستأمن أما
~~الأول فلأنا نهينا عن البر ms1065 في حق من يقاتلنا كما مر، وأما الثاني فالعرضية
~~أن يلحق بدار الحرب.
# (يبيع الأب عرض ابنه لا عقاره لنفقته) أي يجوز له بيعه لنفقته لأن له
~~ولاية الحفظ في مال ولده الغائب؛ إذ للوصي ذلك فللأب أولى لوفور شفقته،
~~وبيع المنقول من باب الحفظ؛ إذ يخشى عليه التلف ولا كذلك العقار لأنها
~~محفوظة بنفسها وبخلاف غير الأب من الأقارب؛ إذ لا ولاية لهم أصلا في التصرف
~~حال الصغر ليبقى أثرها بعد البلوغ ولا في الحفظ بعد الكبر بخلاف الأب، وإذا
~~جاز بيعه فالثمن من جنس حقه وهو النفقة فله الاستيفاء منه.
# (لا) أي لا يجوز بيع الأب عرض ابنه (لدين له) أي الأب (عليه) أي الابن
~~(غيرها) أي غير النفقة هذا عند أبي حنيفة، وأما عندهما فلا يجوز ذلك كله
~~وهو القياس؛ إذ لا ولاية له لانقطاعها بالبلوغ ولهذا لا يملك حال حضرته ولا
~~يملك البيع في دين سوى النفقة، وجه الاستحسان ما ذكرنا قال الزيلعي: في
~~المسألة نوع إشكال وهو أن يقال إذا كان للأب حال غيبة ابنه ولاية الحفظ
~~إجماعا فما المانع له من البيع بالنفقة عندهما، أو بالدين عند الكل.
# أقول: لا إشكال أصلا لأن هاهنا مقدمتين إحداهما أن للأب حال غيبة ابنه
~~ولاية الحفظ، والثانية أن بيع المنقول من باب الحفظ ولا يلزم من كون الأولى
~~إجماعية كون الثانية كذلك فالمانع من البيع بالنفقة عندهما كونه منافيا
~~للحفظ، وأما المانع من البيع بالدين فهو أن ثبوت الدين يحتاج إلى القضاء
~~بخلاف نفقة الولاد كما سبق والعجب أن هذا مع كماله في الظهور كيف خفي على
~~من هو بالفضل مشهور،. وقال صدر الشريعة: قالوا إن للأب ولاية حفظ مال
~~الابن، وبيع المنقولات من باب الحفظ لا بيع العقار لأنه محصن بنفسه فإذا
~~باع المنقول فالثمن من جنس حقه وهو النفقة فيصرف إليها، ثم قال قلت: الكلام
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: أقول لا إشكال أصلا. . . إلخ) غير مسلم فإن قوله والثانية أن بيع
~~المنقول من ms1066 باب الحفظ ولا يلزم من كون الأولى إجماعية كون الثانية كذلك هو
~~رد الإشكال على ما ذكر من منع الملازمة وليس بظاهر لأن بيع المنقول لأجل
~~الحفظ لا خلاف فيه فلم يفترق الحكم بين المقدمتين، ومن البين أن هذا ليس
~~مبحث الزيلعي، إذ بحثه في منع البيع للنفقة عندهما، أو للدين عند الكل لكون
~~أن مجوز البيع إنما جوزه باعتبار البيع لأجل المحافظة، ثم إذا صار من جنس
~~حقه صرفه لنفقته وهما يوافقان على بيعه تحصينا كالوصي كما صرح به الزيلعي
~~في وجه القياس وحيث اتفقوا على بيعه تحصينا فأي مانع يمنع الأب من صرفه
~~بعده لنفقته وقد صار من جنس حقه وهذا هو معنى قول الزيلعي فما المانع له من
~~البيع بالنفقة عندهما اه. على أن الخلاف في عرض الابن الكبير أما الصغير
~~فللأب بيع عرضه للنفقة إجماعا كما في البحر عن شرح الطحاوي اه.
# وإليه يشير كلام المصنف كالزيلعي، وأما قوله: أو بالدين عند الكل فتوجيهه
~~أن من المسلم بيع الأب لأجل التحصين كما تقدم، وإذا صار من جنس دينه لا
~~مانع من صرفه إليه لكونه ظفر بجنس حقه كما هو مقرر فيمن ظفر بجنس ماله على
~~غريمه أنه يأخذه بغير رضى ولا قضاء وبهذا يعلم أيضا عدم صحة ما ادعاه من
~~بطلان كلام صدر الشريعة - رحمه الله -.
# PageV01P420
# في أنه هل يحل بيع العروض لأجل النفقة لا في البيع
~~لأجل المحافظة ثم الإنفاق من الثمن على أن العلة لو كانت هذا لجاز البيع
~~لدين سوى النفقة بعين هذا الدليل.
# أقول: القوم إنما يذكرون جواز البيع لأجل المحافظة لإثبات جواز البيع
~~للنفقة فإن معنى كلامهم أن بيع المنقولات يجوز لأجل النفقة لأنه يجوز لأجل
~~المحافظة بدليل جوازه للوصي فلأن يجوز من الأب أولى لأنه يستفيد الولاية من
~~الأب فإذا جاز بيعه للمحافظة وباع حصل مال من جنس النفقة فجاز صرف الأب
~~إياه في نفقته، وأما قوله: على أن العلة لو كانت هذا. . . إلخ فباطل محض
~~لما عرفت أن ms1067 المانع من البيع بالدين هو أن ثبوت الدين يحتاج إلى القضاء،
~~والقضاء على الغائب لا يجوز بخلاف نفقة الولاد فلا يلزم من جواز الأول جواز
~~الثاني.
# (ولا تبيع الأم ماله) أي مال ابنها (لها) أي لنفقتها؛ إذ لا ولاية لها في
~~التصرف حال الصغر ولا في الحفظ بعد الكبر فإن قيل: قد سبق أن للأم أيضا حق
~~التملك في مال الابن بالحديث وهو يقتضي أن يجوز لها أيضا أن تبيع مال ولدها
~~للنفقة قلنا: إن مدار جواز البيع ليس حق التملك بل ولاية التصرف في مال
~~الولد فمن له ولاية التصرف فيه جاز له البيع ومن لا فلا.
# (ضمن مودع الابن لو أنفقها) أي الوديعة (على أبويه بلا أمر قاض) لتصرفه
~~في مال غيره بلا إنابة وولاية بخلاف ما إذا أمره القاضي لأنه ملزم (لا
~~الأبوان) أي لا يضمنان (ولو أنفقا ماله) أي مال الابن الغائب على أنفسهما
~~إذا كان من جنس النفقة لأن نفقتهما واجبة عليه قبل القضاء فاستوفيا حقهما.
# (قضي بنفقة غير الزوجة) يعني الأصول والفروع والقرائب (ومضت مدة) لم تصل
~~إليهم فيها (سقطت) لأن نفقة هؤلاء باعتبار الحاجة فإذا مضت المدة اندفعت
~~الحاجة، وإنما قال: غير الزوجة لأن القاضي إذا قضى بنفقتها لا تسقط بمضي
~~المدة؛ لأنها جزاء الاحتباس لا للحاجة كما مر ولهذا تجب مع يسارها فلا تسقط
~~بحصول الاستغناء فيما مضى (إلا إذا استدانوا) أي الأصول والفروع والقرائب
~~(بإذن القاضي) أي أذن لهم القاضي بالاستدانة فاستدانوا على الغائب فحينئذ
~~لا تسقط نفقتهم أيضا كما لا تسقط نفقة الزوجة بمجرد تقرير القاضي، وإن مضت
~~مدة.
# (ومنها) أي من أسباب وجوب النفقة (الملك فتجب على المولى) النفقة
~~(لمملوكه فإن أبى) أي امتنع المولى أن ينفق عليه (كسب) أي المملوك (إن قدر)
~~على الكسب (وأنفق) على نفسه (وإلا) أي وإن لم يقدر عليه (أمر) أي المولى
~~يعني أمره القاضي (ببيعه) لو رقيقا.
# (وفي المدبر وأم الولد أجبر) المولى (على الإنفاق) لامتناع البيع فيهما
~~(والمكاتب على المال يكسب) ؛ لأنه ms1068 مالك يدا، وإن كان مملوكا رقبة واحترز به
~~عن المكاتب على الخدمة فإنه كالرقيق؛ إذ لا يد له أصلا.
# (رجل لا ينفق على عبده: إن قدر) أي العبد (على الكسب ليس له أكل مال
~~مولاه بلا رضاه، وإلا) أي وإن لم يقدر على الكسب (جاز) أكله بلا رضاه لأنه
~~مضطر (كذا) أي جاز أكله بلا رضاه أيضا (إن منع) مولاه (عنه) أي عن الكسب.
# (غصب) أي شخص (عبدا فنفقته عليه) أي الغاصب (إلى أن يرد) المغصوب إلى
~~مالكه (فإن طلب) الغاصب (من القاضي الأمر بالنفقة) أي بأن ينفق الغاصب على
~~العبد (أو البيع) أي بأن يبيع الغاصب
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: ولا تبيع الأم ماله. . . إلخ) كذا في الهداية وقال بعد شرحه في فتح
~~القدير لكن نقل في الذخيرة عن الأقضية جواز بيع الأبوين وهكذا ذكر القدوري
~~في شرحه فإنه أضاف البيع إليهما فيحتمل أن يكون في المسألة روايتان.
# وجه رواية الأقضية أن معنى الولاد يجمعهما وهما في استحقاق النفقة سواء
~~وعلى تقدير الإنفاق فتأويله أن الأب هو الذي يتولى البيع وينفق عليه وعليها
~~أما نفسها فبعيد اه. ولا يخفى عدم اطراد التأويل عند عدم الأب.
# (قوله: فإن قيل قد سبق. . . إلخ) قدمنا أن هذا لا يكفي في استحقاقها مال
~~الابن إلا أن يكون الثبوت بدلالة النص.
# (قوله: ضمن مودع الابن. . . إلخ) هذا قضاء وكذا من عنده ماله كالمضارب
~~والمديون كما في النهر عن الولوالجية ولا رجوع للمودع ونحوه عليهما لأنه
~~بالضمان ملكه مستندا إلى وقت التعدي وهذا - أي الضمان - إذا كان يمكن
~~استطلاع رأي القاضي ولو لم يمكن استطلاعه لا يضمن استحسانا وعلى هذا بيع
~~بعض الرفقة متاع بعضهم لتجهيزه وكذا لو أغمي عليه فأنفقوا عليه من ماله لم
~~يضمنوا استحسانا كما في التبيين، والتقييد بالضمان قضاء لنفي ضمانه فيما
~~بينه وبين الله تعالى حتى لو مات الابن الغائب له أن يحلف لورثته أنهم ليس
~~لهم عليه حق كما في الفتح.
# (قوله: ومضت مدة) يعني طويلة كشهر ms1069 لا ما دونه واستثنى في التبيين نفقة
~~الصغير المفروضة فإنها تصير دينا بالقضاء دون غير.
# (قوله: وإلا أي وإن لم يقدر عليه) يعني بأن كان زمنا، أو أعمى، أو أمة لا
~~يؤجر مثلها خشية الفتنة كما في الفتح والبرهان اه.
# فعلم من هذا أن الأنوثة هنا ليست أمارة العجز بخلافها في ذوي الأرحام اه.
# ولم يتعرض
# PageV01P421
# العبد (لا يجيبه) أي القاضي ولا يقبل كلامه (إلا أن
~~يخاف على العبد أن يضيع فيبيعه القاضي) لا الغاصب (ويمسك ثمنه) لمالكه.
# (أودع) شخص (عبدا) عند زيد فغاب الشخص المودع (فطلب) زيد (المودع من
~~القاضي الأمر بالنفقة فالقاضي لا يأمر بها) لتضرر المولى به لاحتمال
~~استيعاب قيمته بالنفقة (بل يؤجره فينفق عليه منه) أي من أجره (أو يبيعه
~~ويحفظ ثمنه لمولاه) دفعا للضرر عنه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# المصنف لنفقة البهائم وهي لازمة ديانة على مالكها ويكون آثما معاقبا في
~~جهنم بحبسها عن البيع مع عدم الإنفاق ولا يقضى عليه بها عندنا وقيل يوجبها
~~أبو يوسف كما تجب في الدابة المشتركة اه.
# وكذا قال في الفتح وعن أبي يوسف أنه يجبر في الحيوان وهو قول الشافعي
~~ومالك وأحمد، وظاهر المذهب الأول، والحق ما عليه الجماعة يعني أبا يوسف ومن
~~وافقه،.
# وفي التبيين: في غير الحيوان يكره له أن لا ينفق عليه ولا يفتى ذكره في
~~النهاية والله الموفق بمنه وكرمه.
# PageV01P422
# (كتاب العتاق) العتق والعتاق لغة: القوة مطلقا.
~~وشرعا: قوة حكمية تظهر في حق الآدمي بانقطاع حق الأغيار عنه (والإعتاق)
~~لغة: إثبات القوة مطلقا، وشرعا: (إثبات القوة الشرعية) التي يصير بها
~~المعتق أهلا للشهادات والولايات قادرا على التصرف في الأغيار وعلى دفع تصرف
~~الأغيار عن نفسه لا مطلقا بل (بإزالة الملك) الذي هو ضعف حكمي كالقوة
~~الحقيقة التي تحصل في البدن بزوال ضعف حقيقي وهو المرض (وإزالة الملك
~~مطلقا) أي غير مقيد بكونه ملكه وحاصله: جعله غير مملوك لأحد فيخرج به
~~البيع، والهبة إذ فيهما جعل مملوكه مملوكا لغيره ويلزمه إثبات القوة ms1070
~~الشرعية وسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى (ويصح) أي الإعتاق (من حر) ليكون
~~أهلا للملك؛ لأن المملوك لا يملك وإن ملك ولا عتق إلا في الملك (مكلف) أي
~~عاقل بالغ أما الأول فلأن الجنون ينافي أهلية التصرف ولهذا لو قال العاقل
~~البالغ: أعتقت وأنا صبي أو مجنون وجنونه كان ظاهرا كان القول له لإسناده
~~التصرف إلى حالة منافية له، وأما الثاني فلأنه أي الإعتاق ضرر ظاهر ولهذا
~~لا يملكه الوصي والولي عليه، والصبي ليس بأهل للضار المحض بخلاف النافع
~~المحض والمتردد بينهما حيث يكون أهلا للأول قبل الإذن وللثاني بعده (في
~~ملكه) حال من ضمير يصح وإنما اشتراط ذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا
~~عتق فيما لا يملكه ابن آدم» (ولو بالإضافة إليه) أي ويصح الإعتاق ولو كان
~~بإضافته إلى الملك كأن يقول لعبد غيره: إن ملكته فهو حر حيث يعتق إذا ملكه
~~وقد مر مثله في الطلاق (بصريحه) أي بصريح الإعتاق بأن كان مستعملا فيه وضعا
~~وشرعا متعلق بيصح (بلا نية) ؛ لأنها إنما تشترط إذا اشتبه مراد المتكلم وإذ
~~لا اشتباه فلا نية وذلك (كأنت حر أو عتيق أو معتق أو محرر أو حررتك أو
~~أعتقتك أو ما أنت إلا حر) ؛ لأن كلامه مشتمل على النفي والإثبات وهو آكد من
~~مجرد الإثبات بدليل كلمة الشهادة،
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [كتاب العتاق]
# بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب العتاق)
# (قوله، والإعتاق شرعا إثبات القوة الشرعية) هذا التعريف على مذهبهما.
# وعند الإمام الإعتاق إثبات الفعل المفضي إلى حصول العتق، فلهذا يتجزأ
~~عنده لا عندهما كما في البرهان وشرح العيني على أن المصنف - رحمه الله -
~~ذكر فيما يأتي في
### | باب عتق البعض
# أن هذا التعريف غير مسلم (قوله: لا مطلقا) تعلقه بإثبات القوة الشرعية لا
~~يستثنى منه خروج فرد مما يقدر عليه الحر فلا يتجه نفي الإطلاق، وقوله: بل
~~بإزالة الملك لا وجه للإضراب على ما سبق (قوله: بإزالة الملك الذي هو ضعف
~~حكمي) فيه نظر؛ لأن الضعف الحكمي إنما هو ms1071 الرق الذي هو سبب للملك على أنه
~~ذكره في عتق البعض بقوله وإثباتها أي القوة الحكمية بإزالة ضدها الذي هو
~~الرق.
# (قوله: وإزالة الملك) ذكره شرحا توطئة لقوله مطلقا وإلا فهو مستغنى عنه
~~بقوله قبله بإزالة الملك (قوله: أي غير مقيد بكونه ملكه) بفتح الميم وتشديد
~~اللام وفتح الكاف (قوله: ويلزمه) أي يلزم إزالة الملك مطلقا إثبات القوة
~~الشرعية (قوله: حيث يكون أهلا للأول قبل الإذن. . . إلخ) المراد بالأول
~~النافع المحض كالهبة وبالثاني المتردد كالبيع.
# (قوله: أو أعتقتك) كذا أعتقك الله على الأصح، والعتاق عليك وعتقك علي ولو
~~زاد واجب لم يعتق لجواز وجوبه بكفارة أو نذر كما في الفتح (قوله: ما أنت
~~إلا حر. . . إلخ)
# قال الكمال: هذا هو الحق المفهوم من تركيب الاستثناء لغة وهو خلاف قول
~~المشايخ في الأصول، وقد بيناه في الأصول وإنه لا ينافي قولهم الاستثناء
~~التكلم بالباقي بعد الثنيا اه
# PageV02P002
# وبمجرد الوصف بالحرية يعتق فإذا أكده كان أولى أن
~~يعتق (أو هذا مولاي أو يا مولاي) فإن لفظ المولى مشترك أحد معانيه المعتق
~~وفي العبد لا يليق إلا هذا المعنى فيعتق بلا نية (أو يا حر أو يا عتيق) فإن
~~لفظ الإخبار جعل إنشاء في التصرفات الشرعية دفعا للحاجة، كما في النكاح،
~~والطلاق، والبيع ونحوها فإن تصحيح كلام العاقل بقدر الإمكان واجب لا وجه له
~~إلا بتقديم ثبوت العتق ونحوه في المحل ليتحقق منه هذا الإخبار فإن قال:
~~أردت الكذب أو حريته من العمل صدق ديانة للاحتمال لا قضاء، والنداء
~~لاستحضار المنادى فإذا ناداه بوصف يملك إنشاءه كان تحقيقا لذلك الوصف (إلا
~~إذا سماه به) أي سمى عبده بالحر أو العتيق فحينئذ لا يعتق؛ لأن مراده
~~الإعلام باسم علمه وهو ما لقبه به (ثم) أي بعد ما سماه به (إذا نادى
~~بالعجمية) وقال يا آزاد وقد سماه بالحر (أو عكس) بأن سماه بازاد ونادى بيا
~~حر (عتق) ؛ لأنه ليس بنداء باسم علمه فيعتبر إخبارا عن الوصف (كذا رأسك حر
~~ونحوه مما يعبر به ms1072 عن البدن) أي وجهك أو رقبتك أو قال لأمته: فرجك فإن هذه
~~الألفاظ مما يعبر به عن البدن وقد مر في الطلاق وإن أضافه إلى جزء شائع
~~كالنصف، والثلث ونحوهما يقع في ذلك الجزء وسيأتي الخلاف فيما وراءه في
~~الباب الذي يلي هذا.
# (وبقوله لعبده وهبت لك نفسك أو بعت منك نفسك عتق وإن لم يقبل) العبد
~~البيع والهبة (ولم ينو) المولى الإعتاق؛ لأن بيع نفس العبد منه إعتاق وكذلك
~~الهبة (ولو زاد بكذا لم يعتق ما لم يقبل) ، كذا في الفصول العمادية
~~(وبكناية) عطف على بصريحه (إن نوى) إزالة الاشتباه والاحتمال (كلا ملك لي
~~عليك أو لا رق أو لا سبيل وخرجت من ملكي وخليت سبيلك) ؛ لأنه يحتمل نفي هذه
~~الأشياء بالبيع أو الكتابة كما يحتمله بالعتق وإذا نواه تعين، ولو قال
~~لعبده: اذهب حيث شئت أو توجه أنى شئت من بلاد الله تعالى لا يعتق وإن نوى؛
~~لأنه لا يفيد زوال اليد فلا يدل على العتق كما في المكاتب، كذا في غاية
~~البيان (وكقوله لأمته قد أطلقتك) بنية الإعتاق تعتق إذ يقال أطلقه من السجن
~~إذا خلى سبيله فهو كقوله خليت سبيلك (لا بطلقتك وأنت طالق) لما سبق في
~~أوائل كتاب الطلاق أن الطلاق يقع بلفظ العتق بلا عكس فإن إزالة ملك الرقبة
~~يستلزم إزالة ملك المتعة بلا عكس (ولا بكنايات الطلاق وإن نوى) لهذا الوجه
~~(كذا) أي لا يعتق أيضا بقوله (يا ابني ويا ابن) بضم النون وإن نوى (ويا
~~بنتي ويا بنية ويا أخي ويا سيدي ويا مالكي) ؛ لأن النداء كما عرفت لاستحضار
~~المنادى فإن ناداه بوصف يملك إنشاءه كالحرية كان تحقيقا لذلك الوصف وإن لم
~~يملك إنشاءه كان للإعلام المجرد لا لتحقيق الوصف لتعذره وهذه الأوصاف من
~~هذا القبيل.
# (و) لا (بقوله لا سلطان لي عليك) وإن نوى؛ لأن السلطان هو الحجة قال الله
~~تعالى {أو ليأتيني بسلطان مبين} [النمل: 21] أي بحجة ويذكر ويراد به اليد
~~والاستيلاء سمي السلطان به لقيام يده واستيلائه فصار كأنه ms1073 قال: لا حجة لي
~~عليك ولو نص عليه لم يعتق وإن نوى فكذا هذا.
# (و) لا (بقوله: أنت مثل الحر) ؛ لأن المثل يستعمل للمشاركة في بعض
~~الأوصاف عرفا فوقع الشك في الحرية فلا تثبت (بخلاف) ما إذا قال: (هذا ابني
~~للأكبر سنا منه أو
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: أو هذا مولاي أو يا مولاي) ليس من الصريح بل ملحق به أي بالصريح
~~كما في التبيين (قوله: أو يا حر أو يا عتيق إلخ)
# قال الكمال: أما النداء فالتحرير فيه لا يثبت وضعا بل اقتضاء (قوله: فإن
~~لفظ الإخبار) تعليل لقوله كأنت حر وكان ينبغي ذكره عقيبه (قوله: فإن تصحيح
~~كلام العاقل. . . إلخ) ظاهره أنه تعليل لما قبله وفيه نظر فينبغي قطعه عنه
~~بأن يقال ولأن تصحيح كلام العاقل.
# (قوله: وبقوله وهبت لك نفسك أو بعت) ملحق بالصريح (قوله: عتق وإن لم
~~يقبل) قال الكمال: ولا يرتد بالرد (قوله: ولا بكنايات الطلاق وإن نوى) شامل
~~لجميع ألفاظها كما صرح به الكمال، والزيلعي وقاضي خان حتى لو قال اختاري
~~فاختارت نفسها ونوى العتق لا تعتق اه إلا أنه استثنى منها في النهر نقلا عن
~~البدائع أمرك بيدك واختاري فإنه يقع بالنية اه.
# والاستثناء منقطع؛ لأن أمرك بيدك واختاري من كنايات التفويض لا من كنايات
~~الطلاق اه.
# وفيها قال لها أمر عتقك بيدك أو جعلت عتقك في يدك أو قال لها: اختاري
~~العتق أو خيرتك في عتقك أو في العتق لا يحتاج إلى النية؛ لأنه صريح لكن لا
~~بد من اختيار العتق في المجلس؛ لأنه تمليك اه.
# (قوله: كذا يا ابني) قال في تحفة الفقهاء: هذا إذا لم ينو اه.
# وقال الكمال: لو قال ابني أو يا أخي لم يعتق؛ لأن النداء إلى آخر ما علل
~~به هنا ثم قال: وعلى هذا فينبغي أن يكون محل المسألة ما إذا كان العبد
~~معروف النسب وإلا فهو مشكل إذ يجب أن يثبت النسب تصديقا له فيعتق (قوله:
~~ولا بقوله لا سلطان لي عليك، ms1074 وإن نوى) كذا في البرهان وقيل: يعتق إن نواه
~~وليس ببعيد لتعيين النية نفي السلطان للعتق اه.
# وقال الكمال: فالذي يقتضيه النظر كون نفي السلطان من الكنايات (قوله:
~~وأنت مثل الحر) هذا إذا لم ينو وإن نوى عتق لما في التبيين، والبرهان
# PageV02P003
# الأصغر ثابت النسب) فإنه يعتق بلا نية؛ لأن الأكبرية
~~في الأول وثبوت النسب في الثاني يمنعان إرادة المعنى الحقيقي وهو ثبوت
~~البنوة فيصار إلى المجاز، ويراد ثبوت الحرية اللازم للبنوة وفيه خلاف
~~الإمامين والشافعي.
# (وأما غير ثابته) أي غير ثابت النسب يعني مجهول النسب (في مولده) أي وطنه
~~الأصلي إشارة إلى الخلاف في تفسير مجهول النسب قال في القنية: مجهول النسب
~~الذي يذكر في الكتب هو الذي لا يعرف نسبه في البلدة التي هو فيها ومختار
~~المحققين من شراح الهداية وغيرهم أنه الذي لا يعرف نسبه في مولده ومسقط
~~رأسه بدليل الوفاق على أن الحامل المسبية ولدها ثابت النسب فإذا ثبت نسب
~~الحمل الخارج من دار الحرب باعتبار كونه من النكاح لا من السفاح فلأن يثبت
~~نسب الشخص الخارج منها أولى فالجليب إنما يكون مجهول النسب إذا لم يعرف
~~نسبه في مولده ووطنه الأصلي (فيعتق ويثبت نسبه جليبا) أي مجلوبا من دار
~~الحرب (أو متولدا) في دار الإسلام قال في الكافي: ولا فرق بين أن يكون
~~جليبا أو متولدا؛ لأن صحة دعوة المولى باعتبار الملك وحاجة المملوك إلى
~~النسب وقال في الكفاية: قوله جليبا إنما يصح إذا كان جليبا غير ثابت النسب
~~في مسقط رأسه أما إذا كان ثابت النسب في مولده فلا يثبت نسبه من مولاه
~~ولهذا قلت هاهنا غير ثابتة في مولده ولو قال لعبده: هذا بنتي أو لأمته: هذه
~~ابني قيل هو على هذا الخلاف، وقيل لا يعتق بالإجماع؛ لأن المشار إليه ليس
~~من جنس المسمى (كذا) أي كما يعتق بقوله هذا ابني على الخلاف يعتق بقوله
~~(هذا أبي أو أمي) بطريق المجاز كما ذكر (لا هذا أخي) حيث لا يعتق به في
~~ظاهر ms1075 الرواية يعني إذا وجدت الأبوة أو الأمومة في الملك كانتا موجبتين
~~للعتق بلا واسطة فتكون الحرية لازمة لهما فيصح المجاز بلا ذكر واسطة بخلاف
~~الأخوة؛ لأنها لا تكون إلا بواسطة الأب أو الأم؛ لأنها عبارة عن المجاورة
~~في صلب أو رحم وهذه الواسطة غير مذكورة ولا موجب لهذه الكلمة في الملك بدون
~~هذه الواسطة فإذا لم تذكر لغا الكلام لعدم صحة المجاز (إلا إذا قال من
~~النسب أو لأب أو لأم) قال في المبسوط: إن اختلاف الروايتين في الأخ إنما
~~كان إذا ذكره مطلقا بأن قال: هذا أخي فأما إذا ذكره مقيدا بأن قال: هذا أخي
~~لأبي أو لأمي فيعتق بلا تردد ولأن مطلق الأخوة مشترك، وقد يراد بها الأخوة
~~في الدين قال الله تعالى: {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10] والمشترك لا
~~يكون حجة فأما إذا قيد بما ذكر تعين المراد، فإن قيل البنوة أيضا مشتركة
~~بين نسب ورضاع فكيف يثبت العتق بإطلاق قوله هذا ابني قلنا مثل هذا المجاز
~~لا يعارض الحقيقة فإذا امتنعت يصار إلى مجاز يكون بينه وبينها علاقة وهو
~~هذا حر فإن الحرية لازمة للبنوة فيكون الانتقال من الملزوم إلى اللازم
~~(كذا) أي كقوله هذا أخي (هذا جدي) حيث لا يعتق (إلا إذا قال أبو أبي) فإن
~~هذا الكلام لا يفيد العتق إلا بواسطة إذ لا موجب له في الملك إلا به كما
~~سبق.
# ثم لما ذكر العتق الحاصل بالإعتاق الاختياري أراد أن يذكر مسائل العتق
~~الحاصل بلا اختيار فقال (من ملك) مبتدأ خبره قوله الآتي عتق عليه (ذا رحم)
~~الرحم في الأصل وعاء الولد في بطن أمه وسميت القرابة من جهة الولاد رحما
~~ومنه ذو الرحم (محرم) المحرمان
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وفيه خلاف الإمامين) الخلاف في الأكبر سنا لا في الأصغر لما قال في
~~الجوهرة وأما إذا كان يولد مثله لمثله إلا أنه معروف النسب فإنه يعتق
~~إجماعا؛ لأنه أقر بما لا يستحيل منه؛ لأنه يحتمل أن يكون مخلوقا من مائه
~~بشبهة أو ms1076 زنا. اه.
# (قوله: فيعتق ويثبت نسبه إلخ) ظاهره أنه يثبت النسب من غير تصديق سواء
~~كان صغيرا لا يعبر أو يعبر عن نفسه، وهو ظاهر في الصغير وأما الكبير إذا
~~ادعى سيده بنوته وكان يولد مثله له أو أبوته أو أمومته وكان يولد مثله لهما
~~ولا نسب للمقر معروف فقيل لا يحتاج إلى تصديق العبد؛ لأن إقرار المالك على
~~مملوكه يصح من غير تصديقه، وقيل يشترط تصديقه فيما سوى دعوة البنوة؛ لأن
~~فيه حمل النسب على الغير كما في التبيين ولكن سيذكر المصنف في كتاب الإقرار
~~أنه يثبت النسب من المولى بمجرد إقراره ولم يحك فيه خلافا وقد علمته (قوله:
~~ولو قال لعبده هذا بنتي) ذكر في البرهان اسم الإشارة مؤنثا (قوله: وقيل لا
~~يعتق بالإجماع) هو الأظهر؛ لأن المشار إليه إذا لم يكن من جنس المسمى
~~فالعبرة للمسمى كما لو باع فصا على أنه ياقوت فإذا هو زجاج كان باطلا،
~~والذكر والأنثى من بني آدم جنسان فتعلق الحكم بالمسمى وهو معدوم ولا يتصور
~~تصحيح الكلام في المعدوم إيجابا أو إقرارا فيلغو كذا في البرهان إلا أنه
~~اقتصر على ما إذا قال هذه بنتي لعبده ولم يذكر عكسه، وقد نص عليهما الكمال
~~(قوله: إلا إذا قال أبو أبي) ينبغي أن لا حصر في هذا إذ أب الأم بل أعم منه
~~مثله.
# (قوله: ذا رحم محرم) يعني ومحرميته بالقرابة لا الرضاع حتى لو ملك ابنة
~~عمه وهي أخته رضاعا لا تعتق كما في البحر
# PageV02P004
# شخصان لا يجوز النكاح بينهما لو كان أحدهما ذكرا
~~والآخر أنثى وهو صفة ذا وجره للجوار، والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم
~~- «من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر» ، واللفظ بعمومه يتناول كل قرابة مؤكدة
~~بالمحرمية ولدا كانت أو غيره ولا فرق بين ما إذا كان المالك مسلما أو كافرا
~~في دار الإسلام لعموم العلة، والمكاتب إذا اشترى أخاه لا يتكاتب عليه إذ
~~ليس له ملك تام يقدر به على الإعتاق، واللزوم عند القدرة ms1077 (ولو) وصلية كان
~~المالك (صبيا أو مجنونا) حتى يعتق القريب عليهما عند الملك إذ تعلق به حق
~~العبد فشابه النفقة (أو أعتق) عطف على ملك (لوجه الله تعالى أو للشيطان أو
~~للصنم) فإنه أيضا يعتق لوجود ركن الإعتاق من أهله في محله، ووصف القربة في
~~اللفظ الأول زيادة فلا يختل العتق في الأخيرين بعدمه بل يكون المعتق عاصيا؛
~~لأن ذلك من فعل الكفرة وعبدة الأصنام.
# (أو) أعتق (مكرها أو سكران) فإن إعتاقهما صحيح لصدوره عن أهله مضافا إلى
~~محله ولا يشترط في الإسقاطات الرضا وبالإكراه ينعدم الرضا ولا تأثير له في
~~انعدام الحكم ألا يرى إلى ما روي عنه - عليه الصلاة والسلام -: «ثلاث جدهن
~~جد وهزلهن جد النكاح، والطلاق، والعتاق» ، والهازل لا يرضى بالحكم.
# (أو أضاف) عطف على أعتق (عتقه إلى شرط ووجد) أي الشرط بأن قال إن دخلت
~~الدار فأنت عتيق فدخل (عتق عليه) أي على من ملك، والمذكور بعده (كعبد حربي
~~خرج إلينا مسلما) فإنه يعتق «لقوله - صلى الله عليه وسلم - في عبيد الطائف
~~حين خرجوا إليه مسلمين هم عتقاء الله» ولأنه أحرز نفسه وهو مسلم ولا
~~استرقاق على المسلم ابتداء.
# (والحمل يعتق بعتق أمه) تبعا لها لاتصاله بها ولا يصح بيعه وهبته؛ لأن
~~التسليم نفسه شرط في الهبة، والقدرة عليه في البيع ولم يوجد بالإضافة إلى
~~الحمل وشيء منهما ليس بشرط في الإعتاق ثم قيام الحمل وقت الإعتاق إنما يعرف
~~(إذا) (ولدت بعد عتقها لأقل من ستة أشهر) ؛ لأنه أقل مدة الحمل كما مر اعلم
~~أن المسطور في كتب القوم أن الحمل يعتق بإعتاق الأم تبعا لها مطلقا فإن
~~أعتقت وهي حامل بأن ولدت بعد عتقها لأقل من ستة أشهر يعتق الحمل ولا ينجر
~~ولاؤه وإن أعتقت وهي غير معلومة الحمل بأن ولدت للأكثر يعتق تبعا لأمه لكن
~~ينجر ولاؤه إلى مولى الأب كما مر وبهذا يظهر أن في عبارة صدر الشريعة حيث
~~قال: اعلم أن الحمل يعتق بعتق أمه لا بطريق التبيعة بل بطريق الأصالة حتى ms1078
~~لا ينجر ولاؤه إلى موالي الأب وهذا إذا ولدت بعد عتقها لأقل من ستة أشهر
~~تسامحا؛ لأن ظاهرها مخالف لعبارة القوم حيث قالوا: إن أعتق حاملا عتق حملها
~~تبعا وأيضا قوله إذا ولدت بعد عتقها لأقل من ستة أشهر قيد، لقوله يعتق بعتق
~~أمه ومتمم له، وقد فصله عنه بل حق العبارة أن يكون هكذا اعلم أن الحمل يعتق
~~بعتق أمه وهي حامل بأن ولدت لأقل من ستة أشهر حتى لا ينجر ولاؤه إلى موالي
~~الأب فالحاصل أن الحمل يعتق بعتق أمه مطلقا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: ولا فرق بين ما إذا كان المالك مسلما أو كافرا في دار الإسلام) قيد
~~بدار الإسلام احترازا عما لو ملك قريبا محرما حربيا بدار الحرب فإنه لا
~~يعتق عندهما خلافا لأبي يوسف ولو ملك قريبه الذمي أو المسلم بدار الحرب عتق
~~بالإجماع (قوله:، والمكاتب إذا اشترى أخاه؛ لأنه لا يتكاتب) ينبغي حذف
~~لفظة؛ لأنه (قوله: إذ ليس له ملك تام) ينبغي أن يقال؛ لأنه لا ملك له في
~~الحقيقة وإنما له التكسب خاصة وقرابة الولاد يجب مواساتها بالتكسب دون
~~غيرها من الأقارب فكذا التكاتب اه.
# وفي رواية كقولهما يتكاتب كما في التبيين (قوله: أو أعتق لوجه الله تعالى
~~أو للشيطان أو للصنم) وارد على قوله: لما ذكر العتق الحاصل إلخ؛ لأن هذا
~~اختياري فكيف يكون مما ليس باختياري إلا أنه ليس ثابتا في بعض النسخ وعليها
~~الاعتراض.
# (قوله: أو) مكرها لا فرق بين الإكراه الملجئ وغيره كما في النهر (قوله:
~~أو سكران) يعني من محرم لا مما طريقه مباح كالمضطر والذي لم يقصد السكر من
~~مثلث ومن حصل له بغداء أو دواء كما في البحر.
# (قوله: بأن قال: إن دخلت الدار فأنت حر) هو الصواب ووقع في كثير من النسخ
~~فأنت طالق وهو سهو.
# (قوله:، والحمل يعتق بعتق أمه تبعا لها. . . إلخ) فيه نظر؛ لأنه لا يخلو
~~إما أن يكون قوله: تبعا لها متنا ليتعلق به قوله: بعده إذا ولدت بعد ms1079 عتقها
~~لأقل من ستة أشهر أو يكون شرحا فإن كان متنا يعارض تقييده التبعية بدون ستة
~~أشهر ما سيذكره أن التبعية تكون مطلقا وإن كان شرحا لا يصح المتن؛ لأنه
~~يفيد أنه لا يعتق الحمل بإعتاق الأم إلا أن تلده لدون ستة أشهر وأنه يعتق
~~مطلقا (قوله: وبهذا يظهر أن في عبارة صدر الشريعة تسامحا) غير مسلم بل الحق
~~ما قاله صدر الشريعة وفي عبارة المصنف تصريح بما يفيده من قوله وإن أعتقت
~~وهي غير معلومة الحمل بأن ولدت للأكثر يعتق تبعا اه.
# فهو يشير إلى أنه يعتق مقصودا فيما إذا ولدته لدون ستة أشهر، وصرح به
~~المصنف في كتاب الولاء في مسألة جر الولاء (قوله: لكن ينجر ولاؤه إلى مولى
~~الأب) هو الصواب خلاف ما في كثير من النسخ من ذكر الأم مكان الأب (قوله:
~~كما مر) صوابه كما سيأتي إذ لم يتقدم بل سيأتي في كتاب الولاء
# PageV02P005
# فإن وقع العتق عليه قصدا بأن ولدت لأقل من ستة أشهر
~~يعتق ولا ينتقل ولاؤه أبدا إلى موالي أبيه، وإن وقع بمجرد تبعية أمه بأن
~~ولدت للأكثر يعتق أيضا لكن إذا أعتق الأب بعده فقد يجر ولاء ابنه إلى
~~مواليه وسيأتي تمام تحقيقه في الولاء إن شاء الله تعالى (بلا عكس) يعني أن
~~الأم لا تعتق بعتق الحمل بل يعتق الحمل فقط إذ لا وجه لإعتاقها مقصودا لعدم
~~الإضافة إليها ولا تبعا له؛ لأن فيه قلب الموضوع (الولد يتبع الأب في
~~النسب) ؛ لأنه للتعريف، والأم لا تشتهر.
# (و) يتبع (الأم في الملك) حتى إذا كانت الأم ملك زيد فولدت ولدا كان
~~الولد أيضا ملكا له وإن كانت مشتركة بينه وبين غيره كان الولد كذلك (والرق)
~~، والفرق بينهما أن الرق هو الذل الذي ركبه الله تعالى على بعض عباده جزاء
~~استنكافهم عن طاعته وهو حق الله تعالى أو حق العامة على الخلاف فيه، والملك
~~هو تمكن الشخص من التصرف فيه وهو حقه وأول ما يؤخذ المأسور يوصف بالرق لا
~~الملك إلا ms1080 بعد الإخراج إلى دار الإسلام، والملك يوجد في الجماد والحيوان
~~غير الآدمي لا الرق، وبالبيع يزول ملك المالك لا الرق وبالعتق يزول ملكه
~~قصدا؛ لأنه حقه ويزول الرق ضمنا ضرورة فراغه من حقوق العباد وتبين لك الفرق
~~بينهما في القن وأم الولد والمكاتب فإن الرق والملك كاملان في الرقيق القن
~~ورق أم الولد ناقص حتى لا يجوز إعتاقها عن الكفارة، والملك فيها كامل،
~~والمكاتب رقه كامل حتى جاز إعتاقه عن الكفارة وملكه ناقص لخروجه عن يد
~~المولى ولا يدخل تحت قوله: كل مملوك لي كذا ذكره الزيلعي.
# (والعتق وفروعه) كالتدبير، والاستيلاد، والكتابة بالإجماع عليه ولأن ماءه
~~يكون مستهلكا بمائها فترجح جانبها ولأنه متيقن به من جانبها ولهذا يثبت نسب
~~ولد الزنا وولد الملاعنة منها حتى ترثه ويرثها ولأنه قبل الانفصال كعضو
~~منها حسا وحكما حتى يتغذى بغذائها وينتقل بانتقالها ويدخل في البيع والعتق
~~وغيرهما من التصرفات تبعا لها فكان جانبها أرجح ولهذا يعتبر جانب الأم في
~~البهائم أيضا حتى إذا توالد بين الوحشي والأهلي أو بين المأكول وغير
~~المأكول يؤكل إذا كانت أمه مأكولة ذكره الزيلعي (ويتبع) الولد (خيرهما في
~~الدين) رعاية لجانب الولد (فولد الأمة من زوجها ملك لسيدها) تفريع على كون
~~الولد تابعا للأم في الملك (ولو كان) الولد (من سيدها فحر) ؛ لأنه مخلوق من
~~مائه فيعتق عليه ولا يعارضه ماء الأمة؛ لأن ماءها مملوك لسيدها بخلاف أمة
~~الغير؛ لأن ماءها مملوك لسيدها فتعارضا فرجح جانبها بما ذكرنا، والزوج قد
~~رضي به لعلمه (وولد المغرور حر بالقيمة) المغرور رجل اشترى أمة على أنها
~~ملك البائع أو نكح امرأة على أنها حرة فولدت كل منهما ولدا فظهر أن الأولى
~~ملك لغير البائع، والثانية أمة فحينئذ يكون كل من الولدين حرا بالقيمة أما
~~حريته فلأنه خلق من ماء الحر ولم يرض الوالد برقبته كما رضي في الأول فلا
~~يتبعها وأما القيمة فلرعاية جانب التبعية الأصلية
### | (باب عتق البعض)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: بل يعتق الحمل فقط) أهمله عن ms1081 القيد وهو واجب الذكر إذ لا يحكم بعتق
~~الولد إلا أن تلده لأقل من ستة أشهر أو لما هو في حكمه من وقت الإعتاق ولو
~~زاد عن ستة أشهر كما إذا كانت معتدة من طلاق أو وفاة أو جاءت بتوأمين الأول
~~لدون ستة أشهر، والثاني لأكثر (قوله: ورق أم الولد ناقص) قال الكمال: وما
~~أورد من أن الرق لا يقبل التجزيء فكيف يقبل النقصان يندفع بأن المراد
~~بنقصان الرق نقصان حاله لا نقصان ذاته.
# (قوله: والعتق وفروعه) مستدرك بما تقدم من قوله، والحمل يعتق بعتق أمه
~~وكذا وقع مثل هذا في غير ما كتاب ولعل إعادته ليرتب عليه قوله: وفروعه
~~(قوله: فولد الأمة. . . إلخ) كان ينبغي أن يفرع على المذكور أولا فأولا
~~فيقول: فولد العامي من الشريفة ليس بشريف مثلا. . . إلخ ولم يفرع لقوله:
~~والرق ويمكن أن يقال وولد المسبية بأن سباها حاملا فولدت (قوله: وولد
~~المغرور حر بالقيمة) أي قيمته يوم الخصومة كما سيأتي.
# [باب عتق البعض]
# PageV02P006
# أعتق بعض عبده لم يعتق كله) خلافا لهما وللشافعي حيث
~~يقولون: يعتق كله وحاصل الخلاف أن إعتاق البعض هل يوجب زوال الرق عن المحل
~~كله أم لا فعنده لا يوجب بل يبقى المحل رقيقا ولكن زوال الملك بقدره وعندهم
~~يوجبه، لهم أن الإعتاق إثبات العتق الذي هو قوة حكمية وإثباتها بإزالة ضدها
~~الذي هو الرق وهما لا يتجزآن بالاتفاق فكذا الإعتاق وإلا لزم تخلف المعلول
~~عن العلة أو تجزيء العتق؛ لأنه إذا تجزأ فإما أن يثبت بإعتاق البعض إعتاق
~~الكل أو لا يثبت شيء أو يثبت بعضه وعلى كل من الأولين يلزم تخلف المعلول عن
~~العلة وعلى الأخير يلزم تجزيء العتق فصار الإعتاق كالطلاق، والعفو عن
~~القصاص، والاستيلاد في عدم التجزيء، وله أن الإعتاق إما إثبات العتق بإزالة
~~الملك أو إزالة الملك ابتداء لا إثبات العتق بإزالة ضده الذي هو الرق ولا
~~إزالة الرق ليلزم عدم التجزيء وذلك؛ لأن الإعتاق تصرف وكل ما هو تصرف لا
~~يتعدى ولاية المتصرف وولاية المتصرف ms1082 إنما تكون على ما هو حقه وحق المالك
~~وولايته إنما تكون على الملك، والملك متجزئ بالإجماع لكن يتعلق به أمر غير
~~متجزئ وهو العتق وتعلقه به لا يستلزم تجزيه كجواز الصلاة فإنه أمر غير
~~متجزئ تعلق بمتجزئ وهو الأركان، هذا ملخص ما ذكره القوم في هذا المحل وأنت
~~خبير بأنه لا يفيد الجواب عن دليلهم إلا بتحقيق مرام الإمام ورفع الإشكال
~~الوارد على الإمام في هذا المقام بأن العتق مطاوع للإعتاق فكيف يتصور تجزيء
~~الفعل وعدم تجزيء مطاوعه وإن أردت العثور على تحقيق المرام فاستمع لما ألقي
~~عليك من الكلام فأقول وبالله التوفيق وبيده مقاليد التحقيق: إن المعنى
~~الحقيقي للإعتاق إثبات العتق الذي هو قوة شرعية كما قالوا ومن البين أن
~~إثباته من حيث هو كذلك خارج عن قدرة البشر وإنما هو مقدور خالق القوى
~~والقدر فإذا امتنع المعنى الحقيقي وجب أن يصار إلى المجاز كما هو القاعدة
~~المقررة، وأقرب المعاني المجازية إلى الحقيقة هنا أمران أحدهما إثبات القوة
~~الشرعية بإزالة الملك بأن يكون الصادر من العبد إزالة الملك ويترتب عليه
~~ثبوت القوة الشرعية ونظيره الكسب والخلق في أفعال العباد فإن الأول مقدور
~~العبد ويترتب عليه مقدور الله، والمعنى الثاني إزالة الملك وهو ظاهر وبهذا
~~يخرج الجواب عن دليلهم المذكور ويندفع أيضا الإشكال المشهور أما الأول فبأن
~~يقال لا نسلم أن الإعتاق إثبات القوة الشرعية فإن صدوره عن العبد محال فكيف
~~يصح إسناده إليه حقيقة فإذا بطلت هذه المقدمة بطل ما يترتب عليها، وأما
~~الثاني فبأن يقال إن أردتم بكون العتق مطاوعا للإعتاق كونه كذلك بحسب معناه
~~الحقيقي سلمنا لكن المراد هاهنا ليس ذلك المعنى كما عرفت بل معناه المجازي
~~ويجوز تخلف مطاوع الفعل عن معناه المجازي، كما في كسرته فلم ينكسر؛ لأن
~~معناه أردت كسره فلم ينكسر، وإن أردتم به كونه مطاوعا للمعنى المراد هاهنا
~~فلا نسلم ذلك فإنه إما إزالة الملك أو ما هو مسبب عنها وظاهر أن تجزيء
~~إزالة الملك لا يستلزم تجزيء العتق بل تجزيء زوال ms1083 الملك ولا محذور فيه بل
~~الأمر كذلك فإنه إذا أعتق البعض زال بعض ملك المولى وهو ملك اليد وبقي ملك
~~الرقبة فصار كالمكاتب ولهذا عقبها بالمسألة.
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: فإن الأول مقدور العبد ويترتب عليه مقدور الله تعالى) يوهم القول
~~بعدم مقارنة المعلول للعلة وهو مخالف لقولنا بمقارنتها له
# PageV02P007
# التي تليها، وبهذا التحقيق الفائض علي من أنوار
~~التوفيق اضمحل ما قال صاحب البدائع إن أكثر القوم على أن المتجزئ عنده
~~الإعتاق لا العتق وهو غير سديد؛ لأن الإعتاق لما كان متجزئا كان العتق
~~متجزئا ضرورة أن العتق حكم الإعتاق، والحكم يثبت على وفق العلة ولأن القول
~~بهذا قول بتخصيص العلة إذ يوجد الإعتاق في النصف ويتأخر العتق فيه إلى وقت
~~الضمان أو السعاية وإنه قول بوجود العلة ولا حكم له وهو تفسير تخصيص العلة.
# وما قال بعض محشي الهداية إنه يلزم من تقرير صاحب البدائع أن العتق لا
~~يتخلف عن الإعتاق في عدم التجزيء فإنه لا يقبل التجزيء فيظهر قوة قول
~~الصاحبين ووجه الاضمحلال يظهر من التأمل فيما ذكرنا فليتأمل ثم إذا تجزأ
~~الإعتاق بزوال بعض الملك احتبس مالية بعض العبد عنده فوجب عليه السعاية
~~(وسعى) لمولاه (في) قيمة (الباقي) من ذلك البعض (فصار كالمكاتب) ؛ لأن
~~المستسعى بمنزلة المكاتب عنده حتى لا يجوز له نكاح الأربع ولا يملك
~~التبرعات؛ لأن الإضافة إلى البعض توجب ثبوت المالكية في كله وبقاء الملك في
~~بعضه يمنعه فعملنا بالدليلين بإنزاله مكاتبا؛ لأنه مالك يدا لا رقبة،
~~والسعاية كبدل الكتابة فله أن يستسعيه وله أن يعتقه؛ لأن المكاتب قابل
~~للإعتاق (بلا رد إلى الرق لو عجز) يعني أن الفرق بينهما أن معتق البعض إذا
~~عجز عن الأداء لا يرد إلى الرق؛ لأنه إسقاط محض فلا يقبل الفسخ بخلاف
~~الكتابة المقصودة؛ لأنها عقد يقبل الفسخ وليس في الطلاق، والقصاص حالة
~~متوسطة فأثبتناه في الكل ترجيحا للمحرم، والاستيلاد متجزئ عنده حتى لو
~~استولد نصيبه من مدبرة يقتصر عليه وفي القنة لما ضمن نصيب ms1084 صاحبه بالإفساد
~~ملكه بالضمان فكمل الاستيلاد.
# (أعتق رجل حصته) من المملوك المشترك بينه وبين غيره (فلشريكه الإعتاق أو
~~الاستسعاء، والولاء لهما) ؛ لأنهما المعتقان (أو تضمينه) أي لشريكه أن
~~يضمنه (لو) كان المعتق (موسرا) بأن يملك قدر قيمة نصيب الآخر ولو كان معسرا
~~فلشريكه الإعتاق أو الاستسعاء فقط، والولاء لهما، كما في الأول (ويرجع)
~~المعتق الضامن (به) أي بما ضمن (على العبد) ؛ لأنه قام مقام الساكت، وقد
~~كان للساكت الاستسعاء فكذا للمعتق (والولاء له) ؛ لأن العتق كله من جهته
~~حيث ملكه بالضمان (شهد كل) من الشريكين (بعتق نصيب الآخر) (سعى) العبد
~~(لهما) موسرين كانا أو معسرين أو أحدهما موسرا والآخر معسرا هذا عند أبي
~~حنيفة وعندهما إن كانا موسرين فلا سعاية عليه وإن كانا معسرين سعى لهما وإن
~~كان أحدهما معسرا والآخر موسرا سعى للمعسر لا الموسر، والولاء لهما؛ لأن
~~كلا منهما يقول: عتق نصيب صاحبي عليه بإعتاقه وولاؤه له وعتق نصيبي
~~بالسعاية وولاؤه لي، والولاء موقوف في جميع ذلك عندهما؛ لأن كلا منهما
~~يحيله على صاحبه وهو يتبرأ عنه فيبقى موقوفا إلى أن يتفقا على إعتاق
~~أحدهما.
# (علق أحدهما) أي الشريكين (عتقه بفعل فلان غدا) فقال: إن دخل فلان هذه
~~الدار غدا فهو حر (والآخر بعدمه) وقال: إن لم يدخل فهو حر (فمضى) الغد
~~(وجهل شرطه) أي لم يعلم أنه دخل أو لا (عتق نصفه وسعى في نصفه لهما) .
# وعند محمد سعى في كله؛ لأن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: حتى لو استولد نصيبه من مدبرة) اقتصر عليه، قال الكمال: حتى لو مات
~~المستولد تعتق من جميع ماله ولو مات المدبر عتقت من ثلث ماله اه.
# (قوله: فكمل الاستيلاد) يعني تبين كماله لما قال الكمال وإنما كمل في
~~القنة؛ لأنه لما ضمن نصيب صاحبه بالإفساد ملكه من حين الاستيلاد فصار
~~مستولدا جارية نفسه فثبت عدم التجزيء ضرورة.
# (قوله: فلشريكه الإعتاق) أي منجزا أو مضافا، وينبغي أن لا يقبل منه
~~إضافته إلى زمان طويل؛ لأنه كالتدبير ولو دبره وجب عليه ms1085 السعاية في الحال
~~فيعتق كما صرحوا به فينبغي أن يضاف إلى مدة تشاكل مدة الاستسعاء كما في
~~الفتح (قوله: أو الاستسعاء) ويجبر عليه وإذا امتنع يؤجره جبرا ولا يرجع
~~العبد على المعتق بما أدى بإجماع أصحابنا كما في الفتح (قوله: أو يضمنه)
~~يعني إذا أعتق بغير إذنه كما سيأتي (قوله: لو موسرا) المراد به يسار
~~التيسير لا يسار الغني كما ذكره المصنف، والمعتبر حاله يوم الإعتاق حتى لو
~~أيسر بعده أو أعسر لا يعتبر وإن اختلفا فيه يحكم الحال إلا أن يكون بين
~~الخصومة، والعتق مدة يختلف فيها الأحوال فيكون القول للمعتق كما في التبيين
~~(قوله: بأن يملك قدر قيمة نصيب الآخر) يعني فاضلا عما يحتاج إليه من ملبوسه
~~ونفقة عياله وسكناه كما في التبيين (قوله: شهد كل بعتق نصيب الآخر) كذا لو
~~شهد أحدهما على رفيقه بإعتاق نصفه فأنكر يسعى لهما (قوله: فيبقى موقوفا إلى
~~أن يتفقا على إعتاق أحدهما) قال في البحر عن الفتح: فلو مات قبل أن يتفقا
~~وجب أن يأخذه بيت المال. اه.
# (قوله: علق أحدهما عتقه بفعل فلان غدا. . . إلخ)
# قال الكمال: ولا يخفى أن من صورة المسألة أن يتفقا على ثبوت الملك لكل
~~إلى آخر النهار (قوله: وسعى في نصفه لهما) لا فرق فيه بين كونهما موسرين أو
~~معسرين أو مختلفين، والولاء لهما كما في البرهان (قوله: وعند محمد سعى في
~~كله) هذا إذا كانا معسرين كما في التبيين.
# PageV02P008
# المقضي عليه بسقوط السعاية مجهول فلا يمكن القضاء على
~~المجهول ولهما أن نصف السعاية ساقط بيقين فكل واحد من الشريكين يقول
~~لصاحبه: إن النصف الباقي هو نصيبي، والساقط نصيبك فينصف بينهما.
# (ولا عتق في عبدين) أي قال رجل: إن دخل فلان الدار غدا فعبدي كذا وقال
~~الآخر: إن لم يدخل فعبدي كذا فمضى ولم يعلم أنه دخل أو لا لا يعتق واحد من
~~العبدين؛ لأن المقضي عليه بالعتق، والمقضي له به مجهولان ففحشت الجهالة.
# (ملكا) أي رجلان (ولد أحدهما) بشراء أو هبة أو وصية ms1086 (أو اشترى) أحدهما
~~(نصف ابنه من مولاه) أي مولى ابنه (أو علق عتقه) أي عتق عبد (بشراء نصفه)
~~بأن قال: زيد لعبد بكر إن اشتريت نصفك فنصفك حر (ثم اشتراه) أي ذلك العبد
~~(هو) أي زيد (ورجل آخر) بالاشتراك (عتق حصته) أي حصة الأب في الصورتين
~~الأوليين؛ لأنه ملك شقص قريبه وشراؤه إعتاق كما مر وحصة الحالف في الثالثة
~~لوجود الشرط (ولم يضمن) عند أبي حنيفة لانعدام التعدي (علم) الشريك (أو لا)
~~أي سواء علم أنه ابن شريكه أو لا (كما لو ورثاه) أي لا يضمن الأب نصيب
~~الشريك في الصور المذكورة كما لا يضمن الأب إذا ورث هو وشريكه ابنه، صورته
~~امرأة ماتت ولها عبد هو ابن زوجها فتركت الزوج والأخ فورث الأب نصف ابنه
~~فعتق عليه لا يضمن حصة أخيها اتفاقا؛ لأن الإرث ضروري لا اختيار للأب في
~~ثبوته (فالآخر أعتقه أو استسعى) أي إذا لم يكن للشريك ولاية التضمين بقي
~~أحد الأمرين إما الإعتاق أو الاستسعاء وقالا في غير الإرث ضمن نصف قيمته
~~غنيا وسعى له فقيرا؛ لأن شراء القريب إعتاق فإن كان موسرا يجب الضمان وإن
~~كان معسرا يسعى العبد وأبو حنيفة يقول أنه رضي بإفساد نصيبه فلا يضمن كما
~~إذا أذن بإعتاق نصيبه حيث شاركه في علة العتق وهو الشراء وإن جهل فالجهل لا
~~يكون عذرا (وإن اشترى) أي أجنبي (نصفه ثم) اشترى (الأب موسرا باقيه ضمنه)
~~أي الأجنبي الأب؛ لأنه ما رضي بإفساد نصيبه (أو استسعى) الابن في نصف قيمته
~~لاحتباس ماليته عنده وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن يسار المعتق لا
~~يمنع السعاية عنده وقالا لا خيار له ويضمن الأب نصف قيمته؛ لأن يسار المعتق
~~يمنع السعاية عندهما (وإن اشتراه) أي النصف (الأب موسرا من مالك كله لم
~~يضمن) أي الأب (له) أي لمالك كله؛ لأنه رضي بإفساد نصيبه ببيعه من الأب.
# (دبره أحد الشركاء وأعتقه آخر وهما موسران ضمن الساكت مدبره فقط) لا
~~المعتق (وضمن المدبر معتقه ثلثه مدبرا لا ما ms1087 ضمنه) إذا كان العبد بين ثلاثة
~~نفر دبره أحدهم ثم أعتقه الآخر وهما موسران والثالث ساكت فأراد الساكت
~~والمدبر الضمان فللساكت أن يضمن المدبر دون المعتق، وللمدبر أن يضمن المعتق
~~ثلث قيمته مدبرا ولا يضمنه الثلث الذي ضمن.
# توضيحه: أن قيمة العبد إذا كانت سبعة وعشرين دينارا مثلا فإن الساكت يضمن
~~المدبر تسعة، والمدبر يضمن المعتق ستة، وذلك؛ لأن قيمة المدبر ثلثا قيمة
~~القن لما سيأتي فبالتدبير تلفت منه تسعة وكان الإتلاف بالإعتاق واقعا على
~~قيمة المدبر وهي ثلثا قيمة القن وهي ثمانية عشر وثلثها ستة، فيضمن المدبر
~~المعتق تلك الستة فقط ولا يضمنه التسعة التي هي نصيب
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: ملكا ولد أحدهما) كذا الحكم في كل ذي رحم محرم كما في الفتح (قوله:
~~علم الشريك أو لا) هو ظاهر الرواية عن الإمام، وروى الحسن عنه تضمين الأب
~~إذا لم يعلم الشريك أنه ابنه كما في التبيين (قوله: وأبو حنيفة يقول إنه
~~رضي بإفساد نصيبه. . . إلخ) لا يخفى ما فيه وينبغي أن يقال كما في التبيين؛
~~لأن سبب الرضا يتحقق من غير علم، والحكم يدار على سببه لا على حقيقته؛ لأنه
~~مبطل لا يمكن الوقوف عليه (قوله: وإن اشتراه الأب من مالك كله) مكرر بما
~~تقدم من قوله أو اشترى نصف ابنه من مولاه واحترز به عن الشراء من أحد
~~الشريكين؛ لأنه لو شراه منه موسرا لزمه الضمان للآخر بالإجماع كما في
~~التبيين.
# (قوله: وأعتقه آخر) يعني بعده كما صرح به في شرحه (قوله: ضمن الساكت
~~مدبره) قال الكمال: ويرجع به على العبد إن شاء (قوله: وهي ثلثا قيمة القن)
~~قال الكمال:؛ لأن له الانتفاع بالوطء، والسعاية، والبدل وإنما زال الأخير
~~فقط وإليه مال الصدر الشهيد وعليه الفتوى إلا أن الوجه يخص المدبرة دون
~~المدبر، وقيل يسأل أهل الخبرة أن العلماء لو جوزوا بيع هذا فأبت المنفعة
~~المذكورة كم يبلغ فما ذكر فهو قيمته وهذا حسن عندي، وقيل: قيمته قنا وهو
~~غير سديد، وقيل: نصف قيمته ms1088 قنا وقيل تقوم خدمته مدة عمره حزرا فيه فما بلغت
~~فهي قيمته اه
# PageV02P009
# الساكت مع تلك الستة التي يضمنه إياها هذا عند أبي
~~حنيفة - رحمه الله تعالى - وقالا العبد للمدبر ويضمن ثلثي قيمته لشريكيه
~~موسرا كان أو معسرا؛ لأنه ضمان تملك فلا يختلف باليسار، والعسار بخلاف ضمان
~~الإعتاق فإنه ضمان جناية.
# (قال هي أم ولد شريكي وأنكر) شريكه (تخدمه) أي تخدم الجارية الشريك
~~المنكر (يوما وتوقف يوما) عند أبي حنيفة؛ لأن المقر أقر أن لا حق له عليها
~~فيؤاخذ بإقراره، والمنكر يزعم أنها كما كانت فلا حق له إلا في نصفها،
~~وعندهما للمنكر أن يستسعي الجارية في نصف قيمتها ثم تكون حرة؛ لأنه لما لم
~~يصدقه صاحبه انقلب إقراره عليه كأنه استولدها فتعتق بالسعاية (لا قيمة لأم
~~ولد) وقالا لها القيمة؛ لأنها مملوكة محرزة منتفع بها وطئا وإجارة
~~واستخداما فتكون مقومة كالمدبرة ولهذا لو قال: كل مملوك لي هذا تدخل أم
~~الولد، واستباحة الوطء دليل الملك؛ لأنه لا يحل إلا بالنكاح أو بملك
~~اليمين، والأول منتف فتعين الثاني، وبقاء الملك دليل بقاء المالية والتقوم
~~إذ المملوكية في الآدمي ليست غير المالية والتقوم، وحق الحرية لا ينافي
~~التقوم كالمدبر ولهذا إذا أسلمت أم ولد النصراني تسعى وهي آية التقوم ولأبي
~~حنيفة قوله - عليه الصلاة والسلام - «أعتقها ولدها» رواه ابن ماجه،
~~والدارقطني ومقتضى الحرية زوال التقوم لكنه تقاعد عن إفادة الحرية لمعارض،
~~وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «أيما امرأة ولدت من سيدها فهي معتقة عن
~~دبر منه» وفي رواية من بعده رواه أحمد ولا معارض له في زوال التقوم فيثبت
~~(فلا يضمن غني أعتقها) أي أم ولده حال كونها (مشتركة) بينه وبين غيره بأن
~~ولدت ولدا فادعياه فإنه لا يضمن حصة شريكه عند أبي حنيفة بناء على عدم
~~تقومها وعندهما يضمن بناء على تقومها.
# (رجل له أعبد) ثلاثة (قال في صحته لاثنين عنده: أحدكما حر فخرج واحد)
~~منهما (ودخل آخر فأعاده) هذا الكلام فإن كان حيا أمر بالبيان (وإن مات ms1089
~~مجهلا عتق ثلاثة أرباع الثابت ونصف كل من الآخرين) عند أبي حنيفة وأبي يوسف
~~- رحمهما الله تعالى - وعند محمد ربع من دخل وغيره كما قالا وذلك؛ لأن
~~الإيجاب الأول دائر بين الخارج والثابت فينتصف بينهما ثم الإيجاب الثاني
~~دائر بين الثابت والداخل فينتصف بينهما فالنصف الذي أصاب الثابت شاع فيه
~~وما أصاب النصف الذي عتق بالإيجاب الأول لغا وما أصاب النصف الفارغ وهو
~~الربع بقي فيعتق منه ثلاثة أرباعه وأما الداخل فيعتق منه ربعه عند محمد؛
~~لأن هذا الإيجاب لما أوجب عتق الربع من الثابت أوجبه من الداخل أيضا لتنصفه
~~بينهما، وهما يقولان: المانع من عتق النصف يختص بالثابت ولا مانع في الداخل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وقالا العبد للمدبر) مبني على عدم تجزيء التدبير عندهما.
# (قوله: فتعتق بالسعاية) لم يتعرض فيه لنفقتها وكسبها وجنايتها وفي
~~المختلف في باب محمد نفقتها في كسبها فإن لم يكن لها كسب فنفقتها على
~~المنكر ولم يذكر خلافا في النفقة.
# وقال غيره نصف كسبها للمنكر ونصفه موقوف ونفقتها من كسبها فإن لم يكن لها
~~كسب فنصف نفقتها على المنكر؛ لأن نصف الجارية للمنكر وهذا اللائق بقول أبي
~~حنيفة: وينبغي على قول محمد أن لا نفقة لها عليه أصلا؛ لأنه لا خدمة له
~~عليها ولا احتباس وأما جنايتها فتسعى فيها على قول محمد كالمكاتب وتأخذ
~~الجناية ممن جنى عليها تستعين بها، وعلى قول أبي حنيفة جنايتها موقوفة إلى
~~تصديق أحدهما صاحبه كما في الفتح (قوله: وقالا لها القيمة) قال في النهر:
~~وهي ثلث قيمتها قنة وبه قال الجمهور اه.
# (قوله: ولأبي حنيفة قوله: - صلى الله عليه وسلم -. . . إلخ) لم يذكر فيه
~~الجواب عن وجه قياس قولهما وليس مما ينبغي.
# (قوله: فإن كان حيا أمر بالبيان) كان ينبغي للمصنف ذكر حكمه، وهو كما قال
~~الكمال: وللعبيد مخاصمته في ذلك فإذا بين العتق في الثابت الذي لم يخرج
~~بالكلام الأول أي بينه بالكلام الأول عتق وبطل بالكلام الثاني وإن بين
~~بالكلام الأول عتق الخارج ويؤمر ms1090 ببيان الكلام الثاني، ويعمل ببيانه وإن بدأ
~~ببيان الكلام الثاني، فقال عنيت بالكلام الثاني الداخل عتق ويؤمر ببيان
~~الكلام الأول فأيهما بينه من الخارج والثابت عمل به وإن قال: عنيت بالكلام
~~الثاني الثابت عتق وتعين عتق الخارج بالكلام الأول وإلا يبطل، فالمسألة على
~~ثلاثة أوجه أحدها: أن يبين وهو ما تقدم، ثانيها: أن يموت أحد العبيد فالموت
~~بيان أيضا فإن مات الخارج تعين الثابت للعتق بالإيجاب الأول لزوال المزاحم
~~وبطل الإيجاب الثاني، وإن مات الثابت تعين الخارج بالإيجاب الأول والداخل
~~بالإيجاب الثاني، وإن مات الداخل أمر ببيان الأول فإن عنى به الخارج عتق
~~الثابت أيضا بالإيجاب الثاني وإن عنى به الثابت بطل الإيجاب الثاني،
~~ثالثها: أن يموت المولى قبل البيان وهي مسألة الكتاب اه.
# فإن قيل يشكل هذا على أصلهما من عدم تجزيء الإعتاق فالجواب أن عدم تجزيه
~~إذا وقع في محل معلوم، والانقسام هنا ضروري اه.
# وقال في البرهان: وتمام الكلام على هذه المسألة في أول باب عتق أحد
~~العبدين من الكافي (قوله: وما أصاب النصف الذي عتق) ينبغي أن يقال فما أصاب
~~بالفاء لا بالواو.
# PageV02P010
# فيعتق نصفه (ولو) كان هذا القول منه (في المرض ومات)
~~قبل البيان وقيم العبيد متساوية فإن كان له مال يخرج قدر المعتق من الثلث
~~وذلك رقبة وثلاثة أرباع رقبة عندهما ورقبة ونصف رقبة عنده أو لم يخرج ولكن
~~أجازت الورثة فالجواب كما ذكر، وإن لم يكن له مال سوى العبيد ولم تجز
~~الورثة (قسم الثلث) بينهم (على هذا) أي على ما وصفنا وبيانه أن حق الخارج
~~في النصف، وحق الثابت في ثلاثة الأرباع وحق الداخل عندهما في النصف أيضا
~~فيحتاج إلى مخرج له نصف وربع وأقله أربعة فتعول إلى سبعة فحق الخارج في
~~سهمين وحق الثابت في ثلاثة وحق الداخل في سهمين فبلغت سهام العتق سبعة
~~فيجعل ثلث المال سبعة؛ لأن العتق في المرض وصية ومحل نفاذها الثلث وإذا صار
~~ثلث المال سبعة صار ثلثا المال أربعة عشر، وهي سهام السعاية وصار ms1091 جميع
~~المال أحدا وعشرين وماله ثلاثة أعبد فيصير كل عبد سبعة فيعتق من الخارج
~~سهمان ويسعى في خمسة ويعتق من الداخل سهمان، ويسعى في خمسة ويعتق من الثابت
~~ثلاثة ويسعى في أربعة فبلغ سهام الوصايا سبعة وسهام السعاية أربعة عشر
~~فاستقام الثلث والثلثان.
# وعند محمد - رحمه الله تعالى - حق الداخل في سهم وكانت سهام العتق عنده
~~ستة ويجعل كل رقبة ستة، وسهام السعاية اثني عشر وجميع المال ثمانية عشر
~~فيعتق من الثابت ثلاثة، ويسعى في ثلاثة ومن الخارج سهمان ويسعى في أربعة
~~ومن الداخل سهم ويسعى في خمسة فيستقيم الثلث والثلثان أقول يرد على ظاهره
~~أن أرباب الفرائض صرحوا بأن الأربعة لا تعول فكيف يصح قوله وأقله أربعة
~~فتعول إلى سبعة ودفعه أن معناه على ما ذكر شراح كلامهم لا يتصور في مسألة
~~قط اجتماع نصفين وربع وهذا لا ينافي وقوع العول فيها فيما سوى قسمة التركة
~~(ولو طلق كذلك قبل وطء سقط ربع مهر من خرجت وثلاثة أثمان من ثبتت وثمن من
~~دخلت) يعني إن كان له ثلاث زوجات مهرهن على السواء فطلقهن قبل الوطء على
~~الوجه المذكور فبالإيجاب الأول سقط نصف مهر الواحدة منصفا بين الخارجة
~~والثابتة فسقط ربع مهر كل واحدة ثم بالإيجاب الثاني سقط الربع منصفا بين
~~الثابتة والداخلة فأصاب كل واحدة الثمن فسقط ثلاثة أثمان مهر الثابتة
~~بالإيجابين وسقط ثمن مهر الداخلة وإنما فرضت المسألة في الطلاق قبل الوطء
~~ليكون الإيجاب الأول موجبا للبينونة فما أصاب الإيجاب الأول لا يبقى محلا
~~للإيجاب الثاني فيصير في هذا المعنى كالعتق.
# (الوطء والموت بيان في طلاق مبهم) يعني إذا قال لامرأتيه: إحداكما طالق
~~فوطئ إحداهما أو ماتت فكل منهما بيان أن المراد هي الأخرى أما الوطء فلأن
~~النكاح عقد وضع لحل الوطء، والطلاق وضع لإزالة ملك النكاح أي لإزالة حل
~~الوطء إما في الحال أو بعد انقضاء العدة فالوطء دليل على أن الموطوءة لم
~~تكن مرادة بالطلاق، وأما الموت فلما عرف أن البيان إنشاء من وجه فلا بد ms1092 له
~~من محل (كبيع وموت وتدبير واستيلاد وهبة وصدقة مسلمتين في عتق مبهم) أي إذا
~~قال
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وقيم العبيد متساوية) ليس هذا القيد لازما حكما (قوله: قسم الثلث
~~على هذا) قال الكمال: ولا يخفى أن الحاصل للورثة لا يختلف اه.
# يعني بحسب جعل سهام العتق ستة أو سبعة، (قوله: لا يتصور في مسألة قط
~~اجتماع نصفين) في إلحاق قط للمنفي بلا تسامح (قوله: وثمن من دخلت) هذه حجة
~~محمد عليهما فألزمهما المناقضة، والجواب عنها، والكلام على تفاريعها في
~~الفتح (قوله: مهرهن على السواء) الكلام عليه كالكلام على قيمة العبيد فيما
~~تقدم.
# (قوله:، والوطء والموت بيان في طلاق مبهم) هذا إذا كان الطلاق قبل الدخول
~~أو بائنا؛ لأنه لو كان رجعيا لا يكون الوطء بيانا لطلاق الأخرى لحل وطء
~~المعلقة رجعيا، ذكره في الفتح عن النوادر ونقله ابن الضياء عن قنية المنية
~~اه.
# إلا أن فيه نوع إشكال لما قالوا أن المسلم لا يفعل خلاف السنة، والسنة أن
~~لا يطأ المطلقة طلاقا رجعيا قبل رجعتها بالقول فما وجه حمله ههنا على هذا
~~مع حملهم إياه في غير هذا المحل على عدم مخالفة السنة.
# (تنبيه) : لا يثبت البيان في الطلاق بالمقدمات كما في الزيادات.
# وقال الكرخي: يثبت بالتقبيل كما يحصل بالوطء كذا في الفتح (قوله: كبيع)
~~شامل لما فيه الخيار لأحد المتبايعين، وللفاسد بدون قبض على الصحيح كما في
~~الفتح، والإيصاء، والإجارة، والتزويج، والعرض على البيع كالبيع كما في
~~التبيين (قوله: وتدبير) كذا الكتابة، والتحرير بيان كما في البحر وسواء كان
~~التحرير منجزا أو معلقا كما في التبيين، والمراد بالمنجز ما لا نية له فيه
~~فإن قال عنيت به الذي لزمني بقولي: أحدكما حر صدق قضاء، ويحمل قوله: أعتقتك
~~على اختيار العتق أي اخترت عتقك كذا في البحر (قوله: وهبة وصدقة مسلمتين)
~~هذا القيد اتفاقي لما قال الزيلعي عن الكافي: ذكر التسليم في الهبة والصدقة
~~في الهداية وقع اتفاقا يعني لا يحتاج إليه.
# وقال الكمال: قالوا ذكر ms1093 الإقباض توكيد لا للشرط لما في المبسوط، والمحيط
~~وغيرهما: أن البيان باعتبار دلالة تصرف يختص بالملك
# PageV02P011
# لعبديه: أحدكما حر فباع أحدهما أو مات أحدهما أو دبره
~~أو استولد إحدى أمتيه بعد ذلك القول أو وهب أحدهما أو تصدق به وسلم فكل ذلك
~~بيان أن المراد هو الآخر فإن من حصل له الإنشاء لم يبق محلا للعتق أصلا
~~بالموت، وللعتق من جهته بالبيع وللعتق من كل وجه بالتدبير والاستيلاد فتعين
~~الآخر، والهبة بالتسليم، والصدقة به بمنزلة البيع؛ لأنه تمليك (لا وطء فيه)
~~أي لا يكون الوطء بيانا في عتق مبهم يعني لو قال لأمتيه: إحداكما حرة ثم
~~جامع إحداهما لم يكن بيانا عنده وعندهما بيان؛ لأن الوطء لا يحل إلا في
~~الملك فصار الإقدام عليه دليل الاستبقاء وله أن الملك ثابت فيهما ولهذا كان
~~له أن يستخدمهما وكان له الأرش إذا جني عليهما، والمهر إذا وطئتا بشبهة؛
~~لأن العتق المبهم معلق بالبيان، والمعلق بالشرط لا ينزل قبله.
# (وبالأول ولد) أي بقوله لأمته أول ولد (تلدينه لو) كان (ابنا) إشارة
~~بزيادة لو في العبارة إلى أن عبارة الوقاية لا تستقيم بدونها (فأنت حرة إن
~~ولدت ابنا وبنتا ولم يدر الأول عتق نصف الأم و) نصف (البنت، والابن عبد) ؛
~~لأن كلا من الأم والبنت يعتق في حال وهو ما إذا ولدت الغلام أول مرة، الأم
~~بالشرط والبنت بتبعيتها لكونها حرة حين ولدتها، وترق في حال وهو ما إذا
~~ولدت البنت أولا لعدم الشرط فيعتق نصف كل واحدة وتسعى في النصف وأما الابن
~~فيرق في الحالين.
# (شهدا) أي شهد رجلان على زيد (بعتق أحد مملوكيه) عبدين كانا أو أمتين
~~(لغت الشهادة في الصورتين) عند أبي حنيفة أما في الأولى فلأن الشهادة على
~~عتق العبد لا تقبل بلا دعوى العبد عنده ولا دعوى منه هاهنا لكونه مجهولا،
~~وعندهما تقبل بلا دعوى فلا تلغو.
# وأما في الثانية فلأن الدعوى وإن لم تكن شرطا في حق الأمة لكن الشهادة
~~على العتق المبهم مردودة، كما في أحد ms1094 العبدين (إلا أن تكون) شهادتهما (في
~~وصية) قال في الهداية إذا شهدا أنه أعتق أحد عبديه في مرض موته أو شهدا على
~~تدبيره في صحته أو مرضه وأديا الشهادة في مرض موته أو بعد الوفاة تقبل
~~استحسانا؛ لأن التدبير
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وللعتق من كل وجه بالتدبير والاستيلاد) أي ولم تبق محلا للعتق من
~~كل وجه وهو العتق الملتزم بقوله: أحدكما حر، فإن حاصله تعليق كامل بالبيان،
~~وبالتدبير والاستيلاد لم يبق عتقه عتقا كاملا لاستحقاقه العتق عند الموت
~~فتعين الآخر، كذا في الفتح (قوله: لا وطء فيه) قول أبي حنيفة ومحله إذا لم
~~يحصل منه علوق أما لو علقت عتقت الأخرى اتفاقا، كما في الفتح (قوله:
~~وعندهما بيان) أي وإن لم يحصل منه علوق وبه يفتى، كما في البرهان.
# (قوله: أشار بزيادة لو في العبارة. . . . إلخ) قيل وجه ذلك أن جملة
~~تلدينه ابنا وقعت صفة لولد فينحل الكلام إلى قولك: أول ولد موصوف بهذه
~~الصفة فأنت حرة فانظر هل لقولك فأنت حرة ارتباط بما قبله بوجه، بخلاف ما
~~إذا قدرت أداة الشرط كإن ولو فقلت أول ولد تلدينه إن ابنا لو ابنا فأنت حرة
~~فإنه يرتبط بما قبله على الجزائية؛ لأنه ينحل إلى قولك: أول ولد موصوف
~~بالولادة إن كان ابنا فأنت حرة وبهذا سقط ما قيل وجه الفساد إن كان عدم
~~وجود الرابط في جملة الخبر فقد يستغنى عنه بناء على ظهوره تقديره كعند
~~ولادته ونحوه، وإن كان وجود الفاء في الخبر فقد يجوز دخوله على قلة وقائلة
~~خولان فانكح فتاتهم خصوصا إذا كان المبتدأ نكرة موصوفة بجملة على ما بين في
~~محله هذا ما تيسر لي اه.
# قاله فاضل - رحمه الله - وفي حكمه بالسقوط بما ذكره تأمل.
# (قوله: عتق نصف الأم ونصف الأنثى) هذا إذا تصادقا على عدم معرفة المولود
~~الأول وهذه المسألة على وجوه: أحدها ما تقدم ثانيها أن يتصادقا على أولية
~~الغلام فتعتق الأم، والبنت دونه، ثالثها أن يتصادقا على أولية البنت فلا ms1095
~~يعتق أحد، رابعها أن تدعي الأم أولية الغلام والبنت صغيرة وينكر المولى فإن
~~حلف على نفي العلم لم يعتق أحد منهما، خامسها: أن تقيم الأم بينة بعد ذلك
~~على أوليته فتعتقا، سادسها: أن تدعي الأم كما تقدم وينكل على اليمين
~~فتعتقا، سابعها: أن تدعي الأم أولية الغلام والبنت كبيرة ولم تدع شيئا من
~~الحرية لنفسها، وينكل فتعتق الأم خاصة، ثامنها: أن تقيم الأم بينة والبنت
~~ساكتة فتعتق الأم دونها، تاسعها: أن تدعيا أوليته وينكل فتعتقا.
# عاشرها: أن يقيما بينة بأولية فتعتقا، حادي عشرها أن تقيم البنت بينة
~~بأوليته والأم ساكتة فتعتق دونها ثاني، عشرها أن تدعي كذلك وينكل فتعتق دون
~~أمها كما يؤخذ ذلك من البرهان بفتح القدير.
# (قوله: عتق نصف الأم والبنت) كذا في الجامع الصغير من غير خلاف، والمذكور
~~لمحمد في الكيسانيات في هذه المسألة أنه لا يحكم بعتق واحدة وصحح في
~~النهاية ما في الكيسانيات وحقيقته إبطال قول أبي حنيفة وأبي يوسف مع أنه لم
~~ترد عنهما رواية شاذة تخالف ذلك الجواب، كذا في الفتح.
# (قوله: أي شهد رجلان على زيد بعتق أحد مملوكيه لغت) يشير إلى أنهما لو
~~شهدا بعد موته أنه قال في صحته: أحدكما حر تقبل، وهو الأصح اعتبارا للشيوع،
~~كما في الفتح (قوله: وأديا الشهادة في مرض موته. . . إلخ) .
# أقول نص الإمام الأعظم على أنها لا تقبل هذه الشهادة في حال الحياة، ولا
~~وجه لما جعله شارح الهداية وجها لقبولها حال الحياة، وقد بينته برسالة
~~مهمة.
# PageV02P012
# حيثما وقع وقع وصية وكذا العتق في مرض الموت وصية،
~~والخصم في الوصية إنما هو الموصي وهو معلوم وعنه خلف، وهو الوصي أو الوارث
~~أقول مراده أن مقتضى القياس أن تلغو هذه الشهادة أيضا لجهالة المدعي لكنها
~~تقبل استحسانا لوجود المدعي تقريرا ومدعى عليه تحقيقا؛ لأن هذا وصية،
~~والخصم في الوصية هو الموصي؛ لأن نفعه يعود إليه فيكون مدعيا تقديرا وعنه
~~خلف يقوم مقامه في المخاصمات وغيرها وهو الوصي أو الوارث فيكون كل منهما
~~مدعى عليه ms1096 تحقيقا فكأن الموصي ادعى على أحدهما حقه وأقام الشاهدين فيكون
~~الموصي مدعيا من وجه ومدعى عليه من آخر فاضمحل بهذا الحل ما قال صدر
~~الشريعة الدليل الأول مشكل؛ لأن التنازع فيه ما إذا أنكر المولى تدبير أحد
~~عبديه أو الوارث ينكر ذلك بعد موت المورث، والعبدان يريدان إثباته فكيف
~~يقال إن المدعي هو الموصي أو نائبه؛ لأنا لا نسلم أن المتنازع فيه ما ذكر
~~بل إنكار المولى تدبير أحد عبديه وإرادة العبدين إثباته ليس إلا فيما إذا
~~شهدا في صحة المولى على أنه أعتق أحد عبديه كيف لا، وقد قال في الهداية:
~~وهذا كله إذا شهدا في صحته على أنه أعتق أحد عبديه وقال بعده: أما إذا
~~أشهدا أنه أعتق أحد عبديه في مرض موته. . . إلخ وأيضا لم يقل صاحب الهداية:
~~إن المدعي هو الموصي أو نائبه بل جعل الموصي مدعيا ونائبه مدعى عليه كما
~~بينا يؤيد ما ذكرنا ما قال في غاية البيان لما كان العتق في مرض الموت أو
~~التدبير وصية كان المقضي له معلوما؛ لأن الخصم في تنفيذ الوصية هو الموصي
~~وهو معلوم، وعنه خلف وهو الوصي أو الوارث فقبلت الشهادة بخلاف حال الحياة
~~فإن الشهادة للعبد لا للمولى؛ لأن المولى لا يدعي، والعبد الذي وقعت
~~الشهادة له مجهول وأعجب من قول صدر الشريعة ما قال في الكافي وتبعه الزيلعي
~~وجه الاستحسان أن العتق في مرض الموت وصية حتى اعتبر من الثلث، والتدبير
~~وصية سواء كان في الصحة أو في مرض الموت، والخصم في تنفيذ الوصية هو
~~الموصي؛ لأن وجوب تنفيذ الوصية لحقه ونفعه يعود إليه وإنكاره مردود؛ لأنه
~~سفه وهو معلوم وعنه خلف وهو الوصي أو الوارث فتتحقق الدعوى من كل واحد من
~~وصيه أو وارثه فإنه غير صحيح أما أولا فلأن إنكار المولى ليس في هذه الصورة
~~بل فيما إذا شهدا في صحة المولى كما مر.
# وأما ثانيا فلأن تحقق الدعوى من الوارث في هذه الصورة غير معقول أصلا؛
~~لأنه إذا قال: أعتق مورثي أحد ms1097 عبديه كان إقرارا لا دعوى فلا يحتاج إلى
~~الشاهد فليتأمل في هذا المقام فإنه من مزالق الأقدام والله الهادي إلى سواء
~~السبيل وحسبنا الله ونعم الوكيل (أو طلاق مبهم) بأن قال لامرأتيه: إحداكما
~~طالق فإن الشهادة فيه تقبل بلا دعوى لتضمنه تحريم الفرج فيكون حقا لله
~~تعالى فلا يشترط فيه الدعوى إجماعا
### | (باب الحلف بالعتق)
# (قال: إن دخلت هذه الدار فكل مملوك لي يومئذ حر) أي يوم أدخلها (عتق من
~~له وقت الدخول مطلقا) أي سواء لم يكن له مملوك فاشتراه ثم دخل أو كان في
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: أو طلاق مبهم) قال في الهداية: ويجبر على أن يطلق إحداهن اه.
# ولعل المراد يجبر على البيان لا أنه ينشئ الطلاق في إحداهن.
# [باب الحلف بالعتق]
# الحلف: بالكسر مصدر سماعي، وله مصدر آخر أعني حلفا بالإسكان، يقال: حلفا
~~وحلفا، وتدخله التاء للمرة، كقول الفرزدق
# ألم ترني عاهدت ربي وإنني ... لبين رتاج قائما ومقام
# على حلفة لا أشتم الدهر مسلما ... ولا خارجا من في زور كلام
# ، والمراد بالحلف تعليقه بشرط، كما في الفتح (قوله: قال إن دخلت) المراد
~~وهو من أهل التنجيز لما قال في البرهان لو قال عبد أو مكاتب ما سأملكه حر
~~فعتق فملك عبدا فهو قن عنده؛ لأن من ليس أهلا لتنجيز العتق ليس أهلا
~~لتعليقه، وحكما بعتقه؛ لأن المعلق بالشرط كالمنجز عند وجوده اه.
# وقال الكمال: في باب التدبير لو قال العبد أو المكاتب إذا أعتقت فكل
~~مملوك أملكه حر فعتق فملك مملوكا عتق بخلاف ما لو قال: كل مملوك أملكه إلى
~~خمسين سنة فهو حر فعتق قبل ذلك فملكه لا يعتق عند أبي حنيفة وقالا يعتق اه.
# فليتنبه له فإنه دقيق.
# (قوله: فهو حر) ، كذا في الهداية ولا حاجة إلى لفظة فهو (قوله: وقت
~~الدخول) عدل إلى لفظة وقت عن لفظة يوم ليفيد أن لفظ اليوم مراد به الوقت
~~حتى لو دخل ليلا عتق ما في ملكه؛ لأنه أضيف إلى فعل لا يمتد وهو ms1098 الدخول في
~~الملك
# PageV02P013
# ملكه في مملوك يوم حلفه فبقي على ملكه حتى دخل؛ لأن
~~المعتبر قيام الملك وقت الدخول وهو حاصل فيهما (وبلا يومئذ من له يوم حلفه
~~فقط) أي إن لم يقل في يمينه يومئذ بل قال: إن دخلت الدار فكل مملوك لي حر
~~لا يعتق من ملكه بعد اليمين؛ لأن قوله كل مملوك للحال، والجزاء حرية
~~المملوك في الحال إلا أنه بدخول الشرط عليه تأخر إلى وجود الشرط فيعتق إذا
~~بقي على ملكه إلى وجود الشرط وهو الدخول ولا يتناول من اشتراه بعده لعدم
~~الإضافة إلى الملك نحو إن ملكت أو سببه نحو: إن اشتريت (كذا) أي إذا قال
~~(كل مملوك لي أو) قال كل (ما أملكه حر بعد غد) وله في الصورتين مملوك
~~فاشترى آخر ثم جاء بعد غد (أو) قال: كل مملوك لي أو أملكه حر (بعد موتي)
~~وله مملوك فاشترى آخر حيث (يتناول) العتق، والتدبير (من ملكه مذ حلف فقط)
~~ولا يتناولان من يشتريه بعد اليمين؛ لأن قوله كل مملوك لي للحال وكذا كل
~~مملوك أملكه ولهذا يستعمل فيه بلا قرينة وفي الاستقبال بقرينة السين أو سوف
~~فينصرف مطلقه إلى الحال فكان الجزاء حرية المملوك أو تدبيره في الحال فلا
~~يتناول ما يشتريه بعد اليمين (لكن بموته) أي بموت المولى (عتقا) أي من ملك
~~بعد اليمين وقبله (من ثلثه) .
# وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى -: لا يعتق من ملكه بعد اليمين؛ لأن
~~اللفظ حقيقة للحال كما مر فلا يتناول ما سيملكه ولهذا صار من كان في ملكه
~~وقت اليمين مدبرا دون الآخر، ولهما أن هذا إيجاب عتق بطريق الوصية حتى
~~اعتبر من الثلث، والوصية إنما تقع بعد الموت ويكون المقصود منها حال الموت
~~ألا يرى أن من أوصى بثلث ماله وليس له مال أو كان له مال واستحدث غيره
~~يتناولهما إذا بقيا في ملكه إلى الموت (المملوك) أي لفظ المملوك (لا يتناول
~~الحمل) ؛ لأن متناوله المملوك المطلق، والحمل مملوك تبعا لأمه ولهذا لم يصح ms1099
~~إعتاقه عن كفارة اليمين ولأنه عضو من وجه واسم المملوك يتناول الأنفس لا
~~الأعضاء (فلا يعتق حمل جارية من قال كل مملوك لي ذكر فهو حر) قيد بالذكر؛
~~لأنه لو أطلق عتقت الأم فيعتق الحمل تبعا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: كذا) أي يعتق من في ملكه دون ما سيملكه إذا قال كل مملوك لي أو قال
~~كل ما أملكه حر بعد غد فلا يتناول من يشتريه بعد الحلف؛ لأن قوله: أملكه
~~للحال حقيقة يقال أنا أملك كذا وكذا ويراد به الحال ولذا استعمل له من غير
~~قرينة، وفي الاستقبال بقرينة السين أو سوف فيكون مطلقه للحال فكان الجزاء
~~حرية المملوك في الحال مضافا إلى ما بعد الغد، ولا يتناول ما يشتريه بعد
~~اليمين، كذا في الهداية وهو أحد المذاهب الثلاثة لأهل العربية اختاره صاحب
~~الهداية؛ لأنه مذهب المحققين منهم، كذا في الفتح (قوله: حيث يتناول العتق)
~~أي في صورة قوله: كل مملوك لي أو أملكه حر بعد غد من ملكه مذ حلف فقط، ولا
~~يتناول من يشتريه بعده كما قدمناه.
# (قوله: والتدبير) أي في صورة كل مملوك لي أو أملكه حر بعد موتي من ملكه
~~مذ حلف فقط لا من ملكه بعد الحلف فالذي كان عنده مدبر مطلق لا يصح بيعه بعد
~~هذا القول والذي يشتريه مدبر مقيد يجوز بيعه قبل موت سيده (قوله: لأن قوله:
~~كل مملوك للحال) قال الكمال: ووجه كون كل مملوك حالا أن المختار في الوصف
~~من اسم الفاعل والمفعول أن معناه قائم حال التكلم بمن نسب إليه على وجه
~~قيامه به أو وقوعه عليه، واللام للاختصاص أي لاختصاص من جرت معنى متعلقها
~~إليه به أي بمعنى المتعلق وهو مملوك فلزم من التركيب اختصاص ياء المتكلم
~~بالمتصف بالمملوكية للحال وهي أثر ملكه فيلزم قيام ملكه في الحال ضرورة
~~اتصافه بأثرها في الحال وإلا ثبت الأثر بلا مؤثر (قوله: لكن بموته) أي موت
~~المولى عتقا من ثلثه فإن خرجا منه فبها وإن ضاق عنهما يضرب ms1100 كل منهما فيه
~~بقيمته، وهذا ظاهر المذهب عن الكل أي الإمام وصاحبيه، كما في الفتح (قوله:
~~وقال أبو يوسف - رحمه الله - لا يعتق من ملكه بعد اليمين) ليس الظاهر عنه
~~بل رواية النوادر عنه نص عليه في الهداية بقوله وقال أبو يوسف في النوادر.
~~. . إلخ، وكذا في الفتح بعد حكايته ما قدمناه من عتق الجميع في ظاهر المذهب
~~عن الكل فكان ينبغي للمصنف بيانه (قوله: ولهذا صار من كان في ملكه وقت
~~اليمين مدبرا) أي في الحال دون الآخر، كما في الفتح (قوله: ولهما أن هذا)
~~أي مجموع التركيب لا لفظ أملكه فقط، كما في بعض الشروح، كذا في الفتح
~~(قوله: والوصية إنما تقع بعد الموت) أي إنما تقع معتبرة في التعليق بما بعد
~~الموت؛ لأنه يعتبر في الوصايا الحالة المنتظرة، والحالة الراهنة حتى تعلقت
~~بما كان موجودا وما سيكون للموصي (قوله: قيد بالذكر. . . إلخ)
# قال الكمال: هذا بناء على أن لفظة مملوك إما لذات متصفة بالمملوكية وقيد
~~التذكير ليس جزءا لمفهوم وإن كان التأنيث جزء مفهوم مملوكة فيكون مملوك أعم
~~من مملوكة فالتأنيث فيه عدم الدلالة على التأنيث لا الدلالة على عدم
~~التأنيث وأما أن الاستعمال استمر فيه على الأعمية فوجب اعتباره كذلك اه
# PageV02P014
# (و) المملوك (لا) يتناول (المكاتب) أيضا؛ لأنه ليس
~~بمملوك مطلقا؛ لأنه مالك يدا.
### | (باب العتق على جعل)
# هو بالضم ما يجعل للإنسان من شيء على شيء يفعله وكذا الجعالة بالكسر
~~(أعتق) عبده (على مال أو به) بأن قال أنت حر على ألف درهم أو بألف درهم
~~(فقبل) العبد (عتق) ؛ لأنه معاوضة المال ولو بغير المال إذ العبد لا يملك
~~نفسه، ومقتضى المعاوضة ثبوت الحكم بقبول العوض، كما في البيع فإذا قبل صار
~~حرا (والمال) الذي شرط (دين) صحيح (عليه) لكونه دينا على حر (حتى يكفل به)
~~ولو لم يكن صحيحا لما صحت الكفالة به (بخلاف بدل الكتابة) حيث لم تصح
~~الكفالة به؛ لأنه يثبت مع المنافي وهو قيام الرق كما سيأتي، والمال يتناول
~~النقد ms1101 والعرض والحيوان وإن لم يعين؛ لأنه لما كان معاوضة المال بغيره شابه
~~النكاح، والطلاق والصلح عن دم العمد وكذا الطعام، والمكيل، والموزون إذا
~~علم جنسه ولا تضره جهالة الوصف؛ لأنها يسيرة (المعلق عتقه بالأداء) بأن قال
~~مولاه: إن أديت إلي ألف درهم فأنت حر (مأذون) أي عبد مأذون لا يعتق إلا
~~بأداء المال (لا مكاتب) ؛ لأنه صريح في تعليق العتق بالأداء وإنما صار
~~مأذونا؛ لأن المولى رغبه في الاكتساب بطلبه الأداء منه ومراده التجارة لا
~~التكدي فكان إذنا له دلالة (فجاز بيعه) أي إذا كان عبدا مأذونا معلقا عتقه
~~بالأداء لا مكاتبا جاز للمولى أن يبيعه بخلاف المكاتب (ولا يكون) العبد
~~(أحق بمكاسبه) حتى جاز للمولى أخذها منه بلا رضاه بخلاف المكاتب (ولا يسري)
~~أي حكمه (إلى) الولد (المولود قبل الأداء) كما يسري في المكاتب (وعتق)
~~العبد (بأداء كله) لوجود المعلق به (ولو) كان أداؤه (بالتخلية) بينه وبين
~~المولى يعني أن العبد إذا أحضر المال بحيث يتمكن المولى من قبضه وخلي بينه
~~وبين المال أجبره الحاكم ونزله قابضا وحكم بعتق العبد قبض أو لا (وببعضه
~~لا) أي بأداء بعض المال لا يعتق لانتفاء المعلق به (ولو أجبر) المولى (على
~~القبول) اعتبارا للجزء بالكل (فإن كان) المال الذي أداه (مما كسبه قبل
~~التعليق رجع به المولى عليه) ؛ لأنه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: ولا المكاتب) قال الكمال خلافا لزفر ولا يدخل المملوك المشترك
~~كالجنين إلا أن يعينهم ولا عبيد عبده التاجر وهو قول أبي يوسف إلا أن
~~ينويهم سواء كان على العبد دين أم لم يكن، وفي قول محمد يعتقون نواهم أو لا
~~عليه دين أو لا وعلى قول أبي حنيفة إن لم يكن عليه دين عتقوا إذا نواهم
~~وإلا فلا وإن كان عليه دين لم يعتقوا ولو نواهم اه.
# والله أعلم بالصواب.
# [باب العتق على جعل]
# (قوله: الجعل ما يجعل للإنسان. . . إلخ) كذا الجعيلة (قوله: وكذا الجعالة
~~بالكسر) ، كذا في الصحاح وفي ديوان الأدب بالفتح فيكون فيه وجهان، كذا ms1102 في
~~الفتح وقال في البحر: الجعائل جمع جعيلة أو جعالة بالحركات بمعنى الجعل،
~~كذا في المغرب، والمراد هنا العتق على مال اه.
# (قوله: أعتق على مال أو به فقبل العبد) يعني في مجلس علمه أو مجلسه بخلاف
~~ما إذا علق بأدائه كما سنذكر وليس له القبول بعده ولا بد من قبوله الكل فلم
~~يجز عند الإمام في بعضه.
# وقالا يجوز، ويعتق كله بالألف بناء على تجزؤ الإعتاق وعدمه، كما في البحر
~~(قوله:؛ لأنه لما كان معاوضة المال بغيره شابه النكاح) أي في أن الجهالة
~~اليسيرة مغتفرة.
# (قوله: بأن قال مولاه: إن أديت إلي ألف درهم فأنت حر) فيه تسامح؛ لأنه لا
~~يقتضي الحصر بذلك إذ جميع أدوات الشرط كذلك وقيد الجواب بالفاء إشارة إلى
~~أنه يتنجز عتقه إذا قاله بالواو أو لم يأت بحرف عطف لكونه ابتداء لا جوابا،
~~كما في البحر (قوله: مأذون) لم يشترط قبوله هنا أي فيما إذا علق عتقه
~~بأدائه إذ لا يحتاج إليه ولا يبطل بالرد.
# كما في التبيين بخلاف المسألة السابقة، وهي ما إذا قال له: أنت حر على
~~ألف (قوله: بخلاف المكاتب. . . إلخ) بقي مسائل أخرى يخالف فيها المكاتب إذا
~~مات العبد وترك مالا لا يؤدى منه عنه، ولو مات السيد وفي يد العبد كسب يباع
~~ولو كانت أمة وأدت لم يعتق ولدها تبعا، ولو حط عنه المولى بعض البدل وأدى
~~الباقي لا يعتق ويقتصر على المجلس إن علق بأن فلو أعرض أو أخذ في عمل آخر
~~فأدى لا يعتق وللمولى أخذ ما ظفر به من كسبه قبل أداء بدله، وإذا فضل عن
~~بدله شيء بعد أدائه أخذه المولى كذا في فتح القدير وزاد صاحب البحر ما إذا
~~قال سيده: إن أديت إلي ألفا في كيس أبيض فأداها في أسود لا يعتق وإذا قيد
~~أداه بشهر وأداه في غيره لم يعتق وفي المكاتب لا يبطل إلا بالحكم أو
~~التراضي، ولو أمر غيره بالأداء فأدى لا يعتق اه.
# (قوله: ولو أجبر المولى على القبول) ms1103 ، كذا في الهداية وهو المذكور في
~~الإيضاح: وهو وجه الاستحسان، والأوجه وذكر شيخ الإسلام أنه لا يجب قبوله؛
~~لأن وجوب قبول الكل لتحقق شرط العتق وليس كذلك البعض وجه الاستحسان دفع
~~الضرر عن العبد؛ لأنه قد يعجز عن الأداء دفعة وما تحمل مشقة الاكتساب إلا
~~لذلك الغرض.
# كذا في الفتح
# PageV02P015
# ملك المولى (ولو) كان مما كسبه (بعده) أي بعد التعليق
~~(لا) يرجع؛ لأنه مأذون من جهته بالأداء منه (وعتق في حاليه) أي حال أدائه
~~من كسبه قبل التعليق أو بعده لوجود الشرط (فإن علق) المولى (بأن) قال إن
~~أديت. . . إلخ (تقيد أداؤه) أي أداء العبد أو أداء المال (بالمجلس) فإن أدى
~~فيه عتق وإلا فلا؛ لأنه تخيير كما مر في الطلاق (وبإذا لا) يتقيد به، لأنه
~~يستعمل للوقت كمتى كما مر.
# (قال) المولى (أنت حر بعد موتي بألف إن قبل) العبد (بعده) أي بعد موته
~~(وأعتقه الوارث عتق به) أي بالألف (وإلا) أي وإن لم يقبل العبد العتق
~~بالألف بعده أو قبل ولم يعتقه الوارث (فلا) أي لا يعتق بالألف وإن جاز أن
~~يعتقه الوارث مجانا اعتبر القبول بعد الموت؛ لأن إيجاب العتق أضيف إلى ما
~~بعد الموت ولا يعتبر وجود القبول قبل وجود الإيجاب فصار كقوله أنت طالق غدا
~~إن شئت حيث لا يعتبر مشيئتها قبل غد واعتبر إعتاق الوارث حتى أن العبد إن
~~قبل بعد الموت لا يعتق ما لم يعتقه الوارث؛ لأن الميت ليس بأهل للإعتاق؛
~~لأن العتق ليس بمعلق بالموت ففي مثله لا يعتق إلا بإعتاق الوارث كما لو
~~قال: أنت حر بعد موتي بشهر بخلاف المدبر؛ لأن عتقه تعلق بنفس الموت فلا
~~يشترط فيه إعتاق أحد.
# (حرره على خدمته سنة فقبل عتق) ؛ لأن الإعتاق على شيء يقتضي وجود القبول
~~لا وجود المقبول كسائر العقود صورته أن يقول: أعتقتك على أن تخدمني كذا سنة
~~وأما إذا قال: إن خدمتني كذا مدة فأنت حر لا يعتق حتى يخدمه؛ لأنه معلق
~~بشرط، والأول معاوضة (ولزمته) أي لزمت ms1104 الخدمة العبد إذا سلم له المبدل فلزم
~~عليه تسليم البدل (فإن مات هو) أي العبد (أو مولاه قبلها) أي قبل الخدمة
~~(تجب قيمته عليه) وتؤخذ من تركته إن كان الميت هو العبد عند أبي حنيفة وأبي
~~يوسف.
# وعند محمد عليه قيمة الخدمة في المدة (كبيع عبد منه بعين فهلكت) العين
~~(تجب قيمته) أي قيمة العبد يعني أن هذه الخلافية مبنية على خلافية أخرى وهي
~~ما لو قال لعبده: بعت نفسك منك بهذه العين فهلكت العين تجب قيمة العبد
~~عندهما وقيمة العين عند محمد، له أنه معاوضة مال بغير مال؛ لأن نفس العبد
~~ليس بمال في حقه إذ لا يملك نفسه فصار كما لو تزوج امرأة على عبد فاستحق
~~فإنها ترجع عليه بقيمة العبد لا بقيمة البضع وهو مهر المثل، ولهما أنه
~~معاوضة مال بمال؛ لأن العبد مال في حق المولى وكذا المنافع صارت مالا
~~بإيراد العقد عليها فصار كما لو اشترى أباه بأمة فهلكت قبل القبض أو استحقت
~~فإن البائع يرجع عليه بقيمة الأب لا بقيمة الأمة.
# (قال) رجل لمولى أمة (اعتقها بألف على أن تزوجنيها إن فعل) أي أعتقها
~~المولى (وأبت) أي امتنعت الأمة على النكاح (عتقت) الأمة (ولا شيء عليه) أي
~~على القائل؛ لأن اشتراط البدل على الأجنبي جائز في الطلاق لا العتاق كما مر
~~(ولو ضم) القائل (عني) وقال
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: أو أداء المال بالمجلس) مصدر مضاف لمفعوله وفاعله العبد لاختصاص
~~الأداء بنفسه، لما قال في البحر عن المحيط لو أمر غيره بالأداء فأدى لا
~~يعتق؛ لأن الشرط أداؤه ولم يوجد فلا حاجة إلى أداء غيره؛ لأنه قادر على
~~أدائه بخلاف الكتابة؛ لأنها معاوضة حقيقة فيها معنى التعليق فكان الأصل
~~فيها المعاوضة وحصول البدل هو المقصود فيها.
# (قوله: وأعتقه الوارث) كذا قال صاحب الهداية عن المشايخ لا يعتق ما لم
~~يعتقه الورثة وزاد غيره أو الوصي أو القاضي إن امتنعوا وتوقف عتقه على
~~الإعتاق هو الأصح وقيل يعتق بلا إعتاق، والوارث يملك عتقه ms1105 تنجيزا وتعليقا،
~~والوصي يملكه تنجيزا فقط ولو أعتقه الوارث عن كفارة عليه وقع عن الميت لا
~~عن الكفارة، والولاء للميت لا للوارث من الفتح، والبحر.
# (قوله: يعني هذه الخلافية مبنية على خلافته أخرى) قال الكمال: ولا يخفى
~~أن بناء هذه على تلك ليس بأولى من عكسه بل الخلاف فيهما معا ابتدائي اه.
# (قوله: وأما إذا قال: إن خدمتني كذا مدة. . . إلخ) قدم المصنف أنه إن علق
~~بإن تقيد أداؤه بالمجلس، ولعل الفرق أن أداء المال ممكن في المجلس فيتقيد
~~به، والخدمة سنة لا يمكن تحصيلها فيه فلم يقتصر على المجلس ولو علقها بإن
~~فلينظر.
# (قوله: وأبت) أي امتنعت الأمة عن النكاح عتقت إشارة إلى أنه لا يجب عليها
~~شيء ولا يلزمها تزوجه؛ لأنها ملكت نفسها بالعتق (قوله: لأن اشتراط البدل
~~على الأجنبي جائز في الطلاق لا في العتاق) قال الكمال: لأن الأجنبي في
~~الخلع كالمرأة لم يحصل لها ملك ما لم تكن تملكه بخلاف العتق فإنه يثبت
~~للعبد فيه قوة حكمية هي ملك البيع والشراء وغير ذلك ولا يجب العوض إلا على
~~من حصل له المعوض اه.
# (قوله: كما مر) ، كذا في الهداية حيث قال: وقد قررناه من قبل اه.
# وقال الكمال: يعني في خلع الأب ابنته الصغيرة لكنه لم يذكر أن اشتراط بدل
~~العتق على الأجنبي غير صحيح اه
# PageV02P016
# اعتقها عني بألف على أن تزوجنيها (قسم) الألف (على
~~قيمتها ومهر مثلها فحصة القيمة عليه وحصة المهر تسقط) فما أصاب القيمة أداه
~~الآمر وما أصاب المهر سقط؛ لأنه لما قال عني تضمن الشراء اقتضاء كما مر في
~~آخر باب نكاح الرقيق فإذا كان كذلك فقد قابل الألف بالرقبة شراء وبالبضع
~~نكاحا فانقسم عليهما ووجب عليه حصة ما سلم له وهو الرقبة وبطل عنه حصة ما
~~لم يسلم له وهو البضع ولم يبطل البيع باشتراط النكاح؛ لأنه يقتضي صحة العتق
~~عنه فيكون مدرجا فيه فلا يراعى فيه شرائطه بل شرائط المقتضى وهو العتق كما
~~تقرر في الأصول فلهذا وجب عليه ms1106 حصته من الألف المسمى ولو كان فاسدا لوجب
~~عليه القيمة فلو لم تأب الأمة بل (تزوجت) من القائل (فمهرها حصة مهر المثل
~~منه) أي من الألف وهو ثلث الألف (في صورتي الضم) أي ضم عني (وتركه) ولو
~~أعتق أمته على أن تزوجه نفسها فزوجته نفسها كان لها مهر مثلها عند أبي
~~حنيفة ومحمد؛ لأن العتق ليس بمال فلا يصلح للمهر.
# وعند أبي يوسف يجوز؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية ونكحها وجعل
~~عتقها مهرها قلنا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مخصوصا بالنكاح بغير
~~مهر فإن أبت فعليها قيمتها في قولهم جميعا وكذا لو أعتقت المرأة عبدا على
~~أن يتزوجها فإن فعل فلها مهر مثلها وإن أبى فعليه قيمته.
# (باب التدبير) هو لغة النظر في عاقبة الأمر فكأن المولى نظر في عاقبة
~~أمره فأخرج عبده إلى الحرية بعده وشرعا يستعمل كل من لفظ التدبير، والمدبر
~~في المطلق والمقيد، والظاهر أن اشتراكه بينهما معنوي؛ لأن اللفظي يحتاج إلى
~~تعدد الوضع وهو خلاف الظاهر فلا يصار إليه بلا دليل وليس فليس فلا بد هاهنا
~~من بيان ذلك المعنى المشترك أولا ثم تقسيمه إلى ذينك القسمين وبيان أحكام
~~كل منهما كما وقع هاهنا حيث قلت (هو تعليق العتق بالموت) أي تعليق المولى
~~عتق مملوكه بالموت سواء كان موته أو موت غيره كما سيأتي في المدبر المقيد
~~ثم قسمته إلى قسمين وبينت أحكامهما.
# ومما يؤيد كون اشتراكه معنويا قول الإمام شمس الأئمة في المبسوط: التدبير
~~عبارة عن العتق
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: قسم الألف على قيمتها ومهر مثلها) طريق القسمة أن تضم قيمة الأمة
~~إلى مهر مثلها وتقسم عليهما الألف التي اشترطها الأجنبي فإما أن يتساوى
~~القيمة ومهر المثل فيجب عليه نصف الذي سماه للمولى ويسقط عنه النصف وإما أن
~~يتفاوتا بأن كان قيمتها مثلا ألفين ومهر مثلها ألفا فيجب للمولى ثلث الألف
~~وسقط ثلثاها وهكذا مثل أن تكون قيمتها ثلاثة آلاف ومهرها ألفا يجب ربع
~~الألف كما يعلم بفتح القدير ms1107 (قوله: فلو لم تأب الأمة فمهرها حصة مهر المثل
~~منه) أي ويجب لها دون المولى؛ لأنه بدل بضعها وقد ملكته بالإعتاق (قوله:
~~وهو ثلث الألف) لا يكون لها ثلث الألف إلا في صورة ما إذا كان قيمتها ألفين
~~ومهر مثلها ألفا أما إذا تساوى القيمة ومهر المثل فيكون لها نصف الألف وإن
~~كان قيمتها ثلاثة آلاف ومهر المثل ألفا وجب لها ربع الألف فلا يختص بما قيد
~~به المصنف فكان تركه مما ينبغي (قوله: في صورتي الضم أي ضم عني وتركه) لكنه
~~في صورة الضم يستحقق المولى ما يخص القيمة، ويسقط عن القائل في تركه الضم
~~(قوله: ولو أعتق أمته على أن تزوجه نفسها) شامل للمدبرة والمكاتبة دون أم
~~الولد؛ لأن قوله فإن أبت فعليها قيمتها في قولهم جميعا لا يشمل أم الولد
~~لما قال في البحر عن الخانية: أم الولد إذا أعتقها مولاها على أن تزوج
~~نفسها منه فقبلت عتقت فإن أبت أن تزوج نفسها منه لا سعاية عليها. اه.
### | [باب التدبير]
# (قوله: وشرعا يستعمل كل من لفظ التدبير، والمدبر في المطلق والمقيد) خلاف
~~ظاهر كلام عامة أئمتنا حيث قصروه شرعا على المدبر المطلق فلم يستعملوه في
~~المقيد كما قال المحقق ابن الهمام: التدبير شرعا العتق الموقع بعد الموت في
~~المملوك معلقا بالموت مطلقا لفظا أو معنى اه.
# ولما كانت عبارة المبسوط تخالف ذلك اعترضها الزيلعي والعيني حيث قالا بعد
~~سياقهما: قول الكنز هو تعليق العتق بمطلق موته أي موت المالك،.
# وفي المبسوط: التدبير عبارة عن العتق الموقع في المملوك بعد موت المالك
~~وما قاله الشيخ أي صاحب الكنز أحسن؛ لأن الثاني يرد عليه المدبر المقيد بأن
~~قال: إن مت من سفري أو مرضي هذا أو مرضي كذا ونحو ذلك مما ليس بمطلق واحترز
~~الشيخ عنه بقوله بمطلق موته اه.
# فهذا يوضح أنه شرعا ليس إلا للمطلق؛ لأن السببية في المقيد لم تعقد في
~~الحال للتردد في وقوع تلك الصفة ولا يثبت له حكم التدبير إلا في آخر جزء ms1108 من
~~أجزاء حياة سيده لتحقق تلك الصفة فإن ذاك يصير مدبرا وسيذكره المصنف أنه
~~إذا انتفى معنى السببية لتردده بين الثبوت والعدم بقي تعليقا كسائر
~~التعليقات (قوله: سواء كان موته أو موت غيره) يعارضه قول صاحب البحر خرج
~~بتعليقه بموته تعليقه بموت غيره، كقوله: إن مات فلان فأنت حر فإنه لا يصير
~~مدبرا أصلا لا مطلقا ولا مقيدا فإذا مات فلان عتق من غير شيء اه.
# (قوله: ومما يؤيد كون اشتراكه معنويا قول الإمام شمس الأئمة في المبسوط)
~~علمت اعتراض الزيلعي والعيني عليه وأن كلام صاحب الكنز أحسن فالاعتراض على
~~الكنز وشارحه وصدر الشريعة غير مسلم
# PageV02P017
# الواقع في المملوك بعد موت المالك فعلم من هذا أن قول
~~الكنز هو تعليق العتق بمطلق موته، وقول شارحه الزيلعي احترز الشيخ عن
~~المدبر المقيد بقوله بمطلق موت المولى، ولفظ الوقاية من أعتق عن دبر مطلقا
~~وقول شارحه صدر الشريعة إنما قال: مطلقا احترازا عن المقيد ليس كما ينبغي
~~نعم يرد على المبسوط أيضا أن قوله بعد موت المالك ليس كما ينبغي لخروج
~~المعلق بموت الغير عن المقيد اللهم إلا أن يقال كلامه مبني على الأعم
~~الأغلب وما ذكر نادر الوقوع.
# (وهو إما مطلق كإذا مت فأنت حر أو أنت حر يوم أموت أو أنت حر عن دبر مني
~~أو أنت مدبر أو دبرتك أو) أنت (حر إن مت إلى مائة سنة) أي إن مت من هذا
~~الوقت إلى مائة سنة (وغلب موته قبلها) بأن يكون ابن ثمانين سنة مثلا فإنه
~~في هذه الصورة مقيد، وفي المعنى مطلق؛ لأن الغالب أن يموت قبل هذه المدة ثم
~~بين حكم المطلق بقوله (فلا يرهن ولا يخرج من الملك) ببيع أو هبة أو نحوهما
~~(إلا بالإعتاق أو الكتابة) .
# وعند الشافعي يجوز انتقاله من ملك إلى ملك (ويستخدم ويستأجر) ، والأمة
~~توطأ وتنكح، والمولى أحق بكسبه وأرشه ومهر المدبرة لبقاء الملك في الجملة
~~(وبموته) أي موت المولى (يعتق) المدبر (من الثلث، ويسعى في ثلثيه إن لم
~~يترك) المولى ms1109 (غيره) من المال (وله وارث) أي، والحال أن للمولى وارثا (ولم
~~يجزه) أي التدبير حتى لو لم يكن له وارث أو كان لكنه أجازه يعتق كله؛ لأنه
~~في حكم الوصية فيقدم على بيت المال، ويجوز بإجازة الوارث.
# (و) يسعى (في كله) أي كل قيمته (لو) كان المولى (مديونا) ولا يمكن نقض
~~العتق فيجب رد قيمته.
# (وولد المدبرة مدبر) لإجماع الصحابة ولأنه يتبعها (وإما مقيد) عطف على
~~إما مطلق (كأن مت في سفري هذا أو مرضي هذا أو مات فلان أو مت إلى سنة أو
~~نحوها) أي عشر سنين مثلا (مما يقع غالبا) هذه العبارة أحسن من عبارة
~~الوقاية مما يمكن غالبا (فيباع ويوهب ويرهن) فإن الموت على تلك الصفة ليس
~~كائنا لا محالة فلا ينعقد سببا في الحال وإذا انتفى معنى السبية لتردده بين
~~الثبوت والعدم بقي تعليقا كسائر التعليقات فلا يمنع البيع ونحوه قبل وجود
~~الشرط (ويعتق من الثلث إن وجد الشرط) ؛ لأن الصفة لما صارت متعينة في آخر
~~جزء من أجزاء الحياة أخذ حكم المدبر المطلق لوجود الإضافة إلى الموت وزوال
~~التردد.
# (صحيح قال) لعبده (أنت حر قبل موتي بشهر فمات بعد شهر عتق من كل ماله)
~~يعني رجل صحيح قال لعبده: هذا الكلام ثم مات بعد شهر قال بعضهم: يعتق
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: نعم يرد على المبسوط أيضا أن قوله بعد موت المالك ليس كما ينبغي
~~لخروج المعلق بموت الغير عن المقيد) الإيراد ساقط بما نقلناه عن البحر أن
~~المعلق عتقه بموت غير سيده ليس مدبرا أصلا.
# (قوله: أو أنت حر يوم أموت) هذا إذ لم ينو النهار فقط إذ لو نواه دون
~~الليل لا يكون مدبرا مطلقا لاحتمال أن يموت بالليل، كما في التبيين (قوله:
~~أو أنت حر إن مت إلى مائة سنة. . . إلخ) هذا عند الحسن بن زياد وقال أبو
~~يوسف ليس بمطلق؛ لأن العبرة للتوقيت ولا ينظر إلى طول المدة أو قصرها كما
~~في التوقيت في النكاح، والمختار هو الأول كذا ms1110 في التبيين وعليه مشى في
~~الهداية وعلله بأنه كالكائن لا محالة اه.
# وقال الكمال والمصنف أي صاحب الهداية كالمتناقض فإنه في النكاح اعتبره
~~توقيتا وأبطل به النكاح وهنا جعله تأبيدا موجبا للتدبير اه.
# وقال صاحب البحر: قد يجاب عنه بأنه في باب النكاح اعتبره توقيتا للنهي عن
~~النكاح المؤقت فالاحتياط في منعه تقديما للمحرم على المبيح؛ لأن النظر إلى
~~الصورة يحرمه وإلى المعنى يبيحه وأما هنا فنظر إلى التأبيد المعنوي ولا
~~مانع منه فالأصل اعتبار المعنى ما لم يمنع مانع فلا تناقض ولذا كان هو
~~المختار وإن كان الولوالجي جزم بأنه ليس بمدبر مطلق تسوية بينه وبين النكاح
~~اه.
# (قوله: لبقاء الملك في الجملة) فيه تأمل لعتقها بقوله كل مملوك لي حر
~~(قوله: ويسعى في كله لو مديونا) يعني مستغرقا رقبة المدبر أما لو كان دونه
~~فإنه يسعى في قدر الدين، والزيادة على الدين ثلثها وصية ويسعى في ثلثي
~~الزيادة، كذا في البحر عن شرح الطحاوي وسيأتي في كلام المصنف بيان قيمة
~~المدبر (قوله: ولا يمكن نقض العتق فيجب رد قيمته) يعني لوجود العتق المعلق
~~بوجود شرطه فلا يتوقف عتقه على أداء السعاية وتثبت له أحكام الأحرار، ومن
~~قال أنه يبقى على حكم الأرقاء إلى أداء السعاية لم يحرر الحكم ولنا فيه
~~رسالة سميتها " إيقاظ ذوي الدراية لوصف من كلف السعاية ".
# (قوله: وولد المدبرة مدبر) يعني المدبرة تدبيرا مطلقا أما ولد المدبرة
~~مقيدا فلا يكون مدبرا، كما في الفتح (قوله: لإجماع الصحابة) يعني الإجماع
~~السكوتي، كما في الفتح (قوله: أو مات فلان) قدمنا أنه لا يكون مدبرا أصلا
~~بل معلقا عتقه بشرط (قوله: ويعتق من الثلث إن وجد الشرط) شامل لتعليقه عتقه
~~بموت فلان كما ذكره وإذا مات فلان، والسيد حي كيف يحكم بالعتق من الثلث.
# PageV02P018
# من ثلث ماله.
# وقال بعضهم: يعتق من جميع ماله وهو الصحيح؛ لأن العتق على قول أبي حنيفة
~~يستند إلى أول الشهر قبل الموت، وهو كان صحيحا في ذلك الوقت، كذا في
~~الخانية (ولو ms1111 مات قبله) أي قبل شهر (لم يعتق) ؛ لأنه مدبر مقيد، والقيد لم
~~يوجد (ولو قال: أنت حر بعد موتي بشهر فمات بعده) لا يعتق بالموت لعدم أهلية
~~المولى للإعتاق عند وجود المعلق به (بل يعتقه الوصي أو الوارث أو القاضي)
~~لانتقال الولاية بعده إليهم، كذا في التحفة (قيمة) المدبر (المطلق نصف
~~قيمته لو) كان (قنا، والمقيد يقوم قنا) اختلفوا في قيمة المدبر قيل قيمته
~~نصف قيمته لو كان قنا، وقيل ثلثا قيمته لو كان قنا وقيل ينظر بكم يستخدم
~~مدة عمره من حيث الحزر والظن فيجعل قيمته ذلك وقال الفقيه أبو الليث: نصف
~~قيمته لو كان قنا وكذا ذكره الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده؛ لأن للقن
~~منفعتين: منفعة البيع وما شاكلها من التمليك بالدين والأمهار وغير ذلك،
~~والثانية: منفعة الإجارة والاستخدام، والتدبير فتفوت الأولى وتبقى الثانية
~~فتكون قيمته نصف قيمته لو كان قنا ولو كان التدبير مقيدا يقوم قنا، كذا في
~~الخانية.
# (باب الاستيلاد) هو لغة: طلب الولد، وشرعا: طلب المولى الولد من أمته
~~بالوطء (أمة) مبتدأ خبره قوله الآتي لم تملك (ولدت من مولاها بإقراره) أي
~~بإقرار المولى بأن الولد منه (ولو) كان إقراره حال كونها (حاملا) بأن يقول:
~~حمل هذه الأمة مني (أو) ولدت (من زوجها) بأن زوجها المولى من رجل فولدت منه
~~(فاشتراها) الزوج (لم تملك) أي لم تكن مملوكة ملكا تاما وإن بقي فيها الملك
~~في الجملة (وحكمها) أي حكم المستولدة (كالمدبرة) ، وقد مر (لكنها) أي لكن
~~الفرق بينهما أن المستولدة (تعتق بموته من الكل) ، والمدبرة من الثلث (ولم
~~تسع لدينه) ، والمدبرة تسعى (فإن ولدت ولدا آخر ثبت نسبه بلا دعوة) إذ
~~بدعوة الأول تعين الولد مقصودا منها فصارت
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: لأن العتق على قول أبي حنيفة يستند إلى أول شهر قبل الموت. . .
~~إلخ) كذا علله الكمال ويوضحه ما قاله أي الكمال في باب الاستيلاد: التدبير
~~سبب للعتق في الحال وثبوت سببيته في الحال على خلاف القياس في سائر
~~التعليقات لضرورة هي ms1112 أن تأخيره كغيره من التعليقات يوجب بطلانه؛ لأن ما بعد
~~الموت زمان زوال أهلية التصرف فلا يتأخر سببية كلامه إليه فيتقدر بقدر
~~الضرورة اه.
# (قوله: كذا في الخانية) نقله في البحر عنها أيضا ثم نقل عن المجتبى أنه
~~إذا مضى شهر فأكثر المشايخ على أنه يجوز بيعه وهو الأصح اه.
# وقال في البدائع: ذكر في الجامع أنه إذا مضى شهر قبل موت المولى لا يكون
~~مدبرا ويجوز بيعه ولم يذكر الخلاف وهو الصحيح.
# وذكر وجهه (قلت) ويقيد صحة بيعه بأن يعيش المولى بعد البيع أكثر من شهر
~~لينتفي المحل للعتق حال المدة التي يليها موت المولى تأمل (قوله: ولو قال:
~~أنت حر بعد موتي بشهر فمات بعده) لفظة بعده زائدة لا حاجة إليها (قوله: بل
~~يعتقه الوصي أو الوارث أو القاضي) أي بعد مضي المدة ويعتقه القاضي إذا
~~امتنع الوارث.
# (قوله: قيمة المدبر المطلق نصف قيمته لو كان قنا) هو المختار، كما في
~~البحر عن الولوالجي واختاره الصدر الشهيد (قوله: وقيل ثلثا قيمته لو كان
~~قنا) هو المفتى به، كذا في البحر أيضا.
### | [باب الاستيلاد]
# سببه عند علمائنا الثلاثة ثبوت نسب الولد شرعا.
# وقال زفر: ثبوت النسب مطلقا سواء ثبت شرعا أو حقيقة فلو ملك من أقر
~~بأمومة ولدها من زنا بها وصدقه مولاها لم تصر أم ولده عندنا وهو استحسان،
~~والقياس تصير وهو قول زفر بدليل أنه لو ملك الولد عتق عليه بلا خلاف بين
~~أصحابنا، كما في البدائع (قوله: هو لغة طلب الولد) أي مطلقا، وأم الولد
~~تصدق لغة على الزوجة وغيرها ممن لها ولد ثابت النسب وغير ثابت النسب، كما
~~في الفتح (قوله: وشرعا طلب المولى الولد من أمته) يشير إلى أنه من الأسماء
~~التي خرجت من العموم إلى الخصوص كالتيمم، والحج وإنما قال من أمته وإن كان
~~حكم المشتركة ومن ولدت بنكاح فملكها كذلك نظرا للغالب ولحمل الحال على
~~الصلاح؛ لأن أم الولد هي التي ثبت نسب ولدها من مالك كلها أو بعضها.
# (قوله: بإقراره) شامل ms1113 لإقرار المريض مرض الموت لكنه إذا لم يكن معها ولد
~~ولا بها حمل منه تعتق من الثلث بإقرار المريض، كما في البحر (قوله: لم
~~تملك) قال الزيلعي: أي لا يجوز تمليكها وهو الصواب خلاف قول المصنف أي لم
~~تكن مملوكة ملكا تاما وإن بقي فيها الملك في الجملة، ويناقضه ما قدمه في
~~كتاب الإعتاق أن الملك فيها كامل وهو الصواب وكما سيذكره في الأيمان أن لفظ
~~المملوك يتناول أم الولد فتعتق بقوله كل مملوك لي حر لثبوت الملك اه.
# أي الملك الكامل لقول الزيلعي: إن المطلق ينصرف إلى الكامل وملكه كامل
~~للمدبر وأمهات الأولاد بخلاف المكاتب؛ لأن الملك فيه ناقص اه.
# (قوله: وحكمها كالمدبرة) منه أنها تعتق ببيعه خدمتها منها كبيع العبد من
~~نفسه، كما في الفتح (قوله: لكنها تعتق بموته من الكل) يعني إلا إذا أقر
~~بأنها أم ولده وليس معها ولد ولا بها حمل في مرض موته فإنها تعتق من الثلث
~~كما قدمناه (قوله: فإن ولدت ولدا آخر ثبت نسبه بلا دعوة إذ بدعوة الأول
~~تعين الولد مقصودا منها فصارت
# PageV02P019
# فراشا كالمنكوحة ولهذا لزمها العدة بثلاث حيض بعد
~~العتق.
# (و) لكن (انتفى) بنفيه؛ لأن فراشها ضعيف حتى يملك نقله بالتزويج بخلاف
~~المنكوحة حيث لا ينتفي الولد بنفيه إلا باللعان لتأكيد الفراش حتى لا يملك
~~إبطاله بالتزويج وهذا الذي ذكر حكم القضاء وأما الديانة فإن كان وطئها
~~وحصنها ولم يعزل عنها يلزمه أن يعترف به ويدعي؛ لأن الظاهر أن الولد منه،
~~وإن عزل عنها أو لم يحصنها جاز له أن ينفيه؛ لأن هذا الظاهر يقابله ظاهر
~~آخر، وإن زوجها فجاءت بولد فهو في حكم أمة؛ لأن حق الحرية يسري إلى الولد
~~كالتدبير، والنسب يثبت من الزوج؛ لأن الفراش له ولو ادعاه المولى يثبت نسبه
~~منه ويعتق الولد وتصير أمه أم ولد له لإقراره، وإذا مات المولى عتقت من
~~جميع المال، كذا في الهداية.
# (أم ولد الذمي إذا أسلمت عرض عليه الإسلام فإن أسلم فهي له، وإلا تسعى في ms1114
~~قيمتها وعتقت بعدها) أي بعد السعاية.
# (ادعى ولد أمة مشتركة) بينه وبين آخر (ثبت نسبه منه) ؛ لأن النسب إذا ثبت
~~منه في نصفه لمصادفته ملكه ثبت في الباقي ضرورة أنه لا يتجزأ لما أن سببه
~~وهو العلوق لا يتجزأ إذ الولد الواحد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# فراشا) ، كما في الهداية.
# وقال الكمال: وبهذا تبين أن الأولى في تعريف الفراش كون المرأة مقصودا من
~~وطئها الولد ظاهرا كما في أم الولد وهو الذي عرفوا به الفراش وظهر أن ليس
~~الفراش ثلاثة كما تقدم في فصل المحرمات بل فراشان قوي هو فراش المنكوحة،
~~وضعيف وهو فراش أم الولد فانتفى ولدها بمجرد النفي، وولد المنكوحة باللعان،
~~وقد صرح المصنف أي صاحب الهداية فيما تقدم: أن الأمة ليست بفراش لمولاها
~~وذلك لعدم صدق حد الفراش عليها وهو كون المرأة معينة لثبوت نسب ما تأتي به
~~أو كونها يقصد بوطئها الولد اه.
# والذي تقدم في المحرمات هو مثل ما في البدائع: الفراش ثلاثة قوي وهو فراش
~~المنكوحة حتى يثبت النسب بلا دعوة ولا ينتفي إلا باللعان، وضعيف وهو فراش
~~الأمة لا يثبت منه النسب إلا بالدعوة، والوسط فراش أم الولد حتى يثبت فيه
~~النسب من غير دعوة وينتفي من غير لعان اه.
# ومحل ثبوت نسب ولد أم الولد ما لم يعارضه مانع من حل وطئها كحرمتها مؤبدة
~~بوطء مولاها أمها أو بنتها أو وطء ابنه أو أبيه لها أو حرمتها بإرضاعها
~~زوجته الصغيرة أو بكتابتها أو بتزويجها فلا يثبت نسب ولدها إلا أن تأتي به
~~لدون ستة أشهر من وقت ثبوت الحرمة، كما في الفتح (قوله: ولكن انتفى بنفيه)
~~يستثنى منه ما لو أعتقها فإنه يثبت نسب ولدها إلى سنتين من يوم الإعتاق كما
~~إذا مات ولا يمكن نفيه؛ لأن فراشها تأكيد بالحرية.
# وفي المبسوط: إنما يملك نفي ولد أم الولد إذا لم يقض القاضي به أو لم
~~يتطاول الزمان فأما بعد القضاء فقد لزمه بالقضاء فلا يملك إبطاله، والتطاول
~~دليل إقراره؛ لأنه يوجد ms1115 منه فيها دليل إقراره من قبول التهنئة ونحوه فيكون
~~كالتصريح بإقراره، واختلافهم في التطاول سبق في اللعان، كذا في الفتح
~~(قوله: لأن هذا الظاهر) أي كون الولد منه بسبب أن الظاهر عدم زنا المسلمة
~~يقابله أي يعارضه ظاهر آخر وهو كونه من غيره لوجود أحد الدليلين على ذلك
~~وهما العزل أو عدم التحصين ولا شك في أن كونه من غيره عند ضبطه العزل ظاهر
~~وأما ظهور كونه من غيره إذا قضي إليها ولم يعزل عنها محل نظر، كذا في الفتح
~~(قوله: وإن زوجها فجاءت بولد فهو في حكم أمه) أي فيما لا مانع منه؛ لأن
~~الولد لو كان جارية لا يستمتع بها؛ لأنه وطئ أمها، وهذه إجماعية قال
~~الكمال: وهي واردة على إطلاقه حيث قال: هو في حكم أمه اه.
# ، والجواب عنه ظاهر (قوله: والنسب يثبت من الزوج؛ لأن الفراش له) تتمة:
~~عبارة الهداية وإن كان النكاح فاسدا فإنه ملحق بالصحيح في حق الأحكام اه.
# وهذا إذا اتصل به الدخول، كما في الفتح (قوله: ولو ادعاه المولى يثبت
~~نسبه منه) أي: وقد جاءت به لستة أشهر فما فوقها إذ لو ادعاه السيد وقد جاءت
~~به لدون ستة أشهر كان ولده بل لا يحتاج إلى دعوته كما قدمناه ويظهر عدم صحة
~~النكاح (قوله: وتصير أم ولد له لإقراره) لم يستحسن هذا من صاحب الهداية؛
~~لأن الكلام في تزويج أم الولد وإنما يستحسن لو كان في تزويج الأمة التي
~~ليست أم ولد كالصورة المذكورة في المبسوط: زوج أمته من عبده فولدت إلخ قاله
~~الكمال (قوله: وإذا مات المولى عتقت من جميع المال) كان ينبغي عدم ذكره؛
~~لأنه قدمه متنا وليس من تعلق السابقة خاصة في كلام الهداية بل حكم لأم
~~الولد في حد ذاتها ولذا قال الكمال: عتقت يعني أم الولد اه.
# (قوله: وإلا تسعى في قيمتها) قال في الهداية: ومالية أم الولد يعتقها
~~الذمي متقومة ويترك وما يعتقده ولأنها إن لم تكن متقومة فهي محترمة اه.
# وهو جواب عن سؤال يرد ms1116 على قول الإمام بنفي مالية أم الولد اه.
# وقيمة أم الولد ثلث قيمتها قنة، كذا في الفتح (قوله: وعتقت بعدها) قال
~~الزيلعي: ولا ترد إلى الرق لو عجزت نفسها، والمدبر إذا أسلم كأم الولد اه.
# وقال زفر: تعتق للحال، والسعاية دين عليها وإذا مات مولاها عتقت وسقطت
~~عنها السعاية؛ لأنها أم ولد له، كذا في الفتح.
# PageV02P020
# لا يعلق من ماءين (وهي أم ولده) ؛ لأن الاستيلاد لا
~~يتجزأ عندهما.
# وعند أبي حنيفة يصير نصيبه أم ولده ثم يتملك نصيب صاحبه؛ لأنه قابل
~~للتملك إذ لم يحصل لها من أسباب الحرية شيء كالتدبير وغيره (وضمن نصف
~~قيمتها) ؛ لأنه تملك نصيب صاحبه حين استكمل الاستيلاد وتعتبر قيمتها يوم
~~العلوق؛ لأن أمومية الولد ثبتت من ذلك الوقت سواء كان موسرا أو معسرا؛ لأنه
~~ضمان تملك بخلاف ضمان العتق كما تقرر في موضعه.
# (و) نصف (عقرها) ؛ لأنه وطئ جارية مشتركة إذ ملكه يثبت بعد الوطء حكما
~~للاستيلاد فيعقبه الملك في نصيب صاحبه بخلاف الأب إذا استولد جارية ابنه
~~حيث لا يجب عليه العقر (لا قيمة ولدها) ؛ لأنه علق حر الأصل إذ النسب يثبت
~~مستندا إلى وقت العلوق، والضمان يجب في ذلك الوقت فيحدث الولد على ملكه ولم
~~يعلق شيء منه على ملك شريكه (وإن ادعياه معا فمنهما) أي الولد ثابت النسب
~~منهما، ومعناه إذا حبلت في ملكهما وكذا إذا اشترياها حبلى لا يختلف في حق
~~ثبوت النسب منهما وإنما يختلف في حق وجوب العقر والولاء وضمان قيمة أم
~~الولد حتى لا يجب على كل واحد منهما العقر لصاحبه لعدم الوطء في ملكه ويجب
~~عليه نصف قيمة الولد إن كان المدعي واحدا ويثبت لكل واحد منهما فيه الولاء؛
~~لأنه تحرير على ما عرف وإنما كان منهما لاستوائهما في سبب الاستحقاق
~~فيستويان فيه (وهي أم ولد لهما) لصحة دعوة كل منهما في نصيبه في الولد
~~فيصير نصيبه منها أم ولد له تبعا لولدها (وعلى كل) منهما (نصف عقرها) قصاصا
~~بما له على الآخر (ويرث) الابن (من ms1117 كل) من شريكين (إرث ابن) كامل؛ لأنه
~~إقرار بميراثه كله وهو حجة في حقه (وورثا منه إرث أب) واحد لاستوائهما في
~~السبب كما إذا أقاما البينة على البنوة.
# (ادعى ولد أمة مكاتبة) يعني إذا وطئ المولى جارية مكاتبة فجاءت بولد
~~فادعاه (وصدقه) أي المكاتب المولى (لزمه عقرها) ؛ لأنه وطئ بغير نكاح ولا
~~ملك يمين، وقد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وعند أبي حنيفة يصير نصيبه أم ولده) إشارة إلى أن الاستيلاد يتجزأ
~~عنده لا عندهما إلا أنه قد يتكامل عند وجود سبب التكامل وشرطه وهو إمكان
~~التكامل وقيل إنه لا يتجزأ عنده أيضا لكن فيما يحتمل نقل الملك فيه وأما
~~فيما لا يحتمل فهو متجزئ عنده، كذا في البدائع (قوله: لأنه قابل للتمليك)
~~عبارة الزيلعي للتملك اه.
# وقال الكمال تعليل تملك نصيب شريكه بأنه قابل للتملك تعليل بعدم المانع
~~وهو لا يصلح للتعليل يقال سافر للتجارة والعلم ولو قيل لأمن الطريق عد
~~جنونا اه.
# (قوله: إذ لم يحصل لها من أسباب الحرية شيء كالتدبير وغيره) يعني قبل
~~تملكه (قوله: وتعتبر قيمتها يوم العلوق) كذا العقر، كما في الفتح (قوله:
~~بخلاف الأب إذا استولد جارية ابنه) يشير إلى أنه لا فرق في ضمان نصف القيمة
~~والعقر بين ما لو كان الشريك أجنبيا وبين ما لو كان أبا، والفرق بين
~~استيلاد الأب لها ولا ملك له فيها وبين كونه شريكا لابنه فيها أنها إذا لم
~~يكن له فيها ملك مست الحاجة إلى إثبات الملك فيها سابقا على الوطء نفيا له
~~عن الزنا فلا عقر وإذا كان له فيها ملك كفى لذلك فعليه نصف العقر كذا قيل
~~(قوله: وإن ادعياه معا فمنهما) هذا إذا لم يكن مع أحدهما مرجح فلو ترجح
~~أحدهما لم يعارضه المرجوح فيقدم الأب على الابن، والمسلم على الذمي، والحر
~~على العبد، والذمي على المرتد، والكتابي على المجوسي، والعبرة لهذه الأوصاف
~~وقت الدعوة لا العلوق، كما في غاية البيان وقيد بكونهما اثنين للاختلاف
~~فيما زاد عليهما فعند أبي حنيفة ms1118 يثبت النسب من المدعيين وإن كثروا وقال أبو
~~يوسف: يثبت من اثنين لا من ثلاثة.
# وعند محمد يثبت من ثلاثة لا غير، وقال زفر: يثبت من خمسة فقط وهو رواية
~~الحسن بن زياد عن الإمام ولو تنازع فيه امرأتان قضي به بينهما وعندهما لا
~~يقضى للمرأتين وتمام التفريع في البحر (قوله: وإنما يختلف في حق وجوب
~~العقر) كذا يختلف في كونها تصير أم ولدهما فلا تصير المشتراة حبلى أم ولد
~~لهما بادعائهما ولدها؛ لأن هذه دعوة عتق لا دعوة استيلاد فيعتق الولد
~~مقتصرا على وقت الدعوة بخلاف دعوة الاستيلاد فإن شرطها كون العلوق في
~~الملك، كما في الفتح (قوله: وضمان قيمة أم الولد) صوابه " قيمة الولد "
~~بإسقاطه لفظة " أم " كما هي عبارة الزيلعي وغيره؛ لأنه هو محل الاختلاف حتى
~~تفرع عليه ضمان نصف قيمة الولد بادعاء أحد الشريكين، وقد اشترياها حبلى
~~بخلاف ما إذا حبلت في ملكهما فادعاه أحدهما فإنه لا يلزمه نصف قيمة الولد
~~(قوله: ويثبت لكل منهما فيه الولاء) يعني إذا ادعياه معا (قوله: لأنه تحرير
~~على ما عرف) يعني من أن هذه دعوة عتق فيعتق مقتصرا على وقت الدعوة لا دعوة
~~استيلاد؛ لأن شرطها العلوق في الملك وهو منتف كما قدمناه (قوله: وورثا منه
~~إرث أب) يفيد أنه إذا مات أحدهما قبل الولد فجميع ميراثه للباقي منهما وأن
~~الولاية عليه في التصرفات المالية مشتركة وهذا عندهما،.
# وعند أبي يوسف ينفرد، كما في الخانية وأما ولاية الإنكاح فلكل منهما
~~الانفراد قال الزيلعي: النسب وإن كان لا يتجزأ لكن يتعلق به أحكام متجزئة
~~كالميراث، والنفقة، والحضانة، والتصرف في المال وأحكام غير متجزئة كالنسب
~~وولاية الإنكاح وصدقة فطره عند أبي يوسف على كل منهما صدقة تامة وعند محمد
~~عليهما صدقة
# PageV02P021
# سقط عنه الحد للشبهة.
# (و) لزمه (نسب الولد) لتصادقهما على ذلك فصار كما لو ادعى نسب ولد جارية
~~الأجنبي فصدقه (وقيمته) أي قيمة الولد؛ لأنه في معنى المغرور حيث اعتمد
~~دليلا وهو أنه كسب كسبه فلم يرض بكونه رقيقا ms1119 فيكون حرا بالقيمة ثابت النسب
~~منه كما أن المغرور اعتمد دليلا وهو الملك ظاهرا وإن لم يكن حقيقة (لا
~~الأمة) إذ لا ملك له فيها حقيقة، وما له من الحق كاف لصحة الاستيلاد فلا
~~حاجة إلى النقل وتقديم الملك بخلاف أمة الابن إذ ليس للأب فيها حقيقة الملك
~~ولا حقه وإنما له حق التملك وهو غير كاف لصحة الاستيلاد فاحتجنا إلى نقلها
~~إلى ملك الأب ليصح الاستيلاد (وإن لم يصدقه) أي المكاتب المولى في دعوته
~~(فلا يثبت نسبه) أي نسب الولد منه، وقال أبو يوسف يثبت؛ لأن الجارية كسب
~~كسبه فصارت كجارية الابن بل أولى؛ لأن للمولى في المكاتب ملك الرقبة بخلاف
~~الابن، وجه الفرق أن للأب أن يتملك مال ابنه إذا احتاج إليه ولهذا لا يجب
~~عليه عقرها ولا قيمة الولد وتصير أم ولد له وليس للمولى أن يتملك مال
~~مكاتبة؛ لأنه بالعقد حجر على نفسه وألحقها بالأجنبي ولهذا يجب عليه عقرها
~~وقيمة ولدها ولا تصير أم ولد له فيشترط تصديقه بخلاف ما إذا وطئ المكاتبة
~~فجاءت بولد فادعاه حيث يثبت نسبه فقط منه، ولا يشترط تصديقها؛ لأن رقبتها
~~مملوكة له (إلا إذا ملكه) أي الولد (يوما) فحينئذ يثبت نسبه منه وتصير أمه
~~أم ولد له أيضا إذا ملكها؛ لأن الإقرار باق وهو الموجب وزوال حق المكاتب
~~وهو المانع.
# (وطئ جارية امرأته أو والده أو جده فولدت، وادعاه لا يثبت النسب ويدرأ
~~عنه الحد) للشبهة (فإن قال: أحلها لي المولى لا يثبت النسب إلا أن يصدقه)
~~أي المولى (فيه وفي أن الولد منه) ولو صدقه في أحدهما فقط لا يثبت النسب
~~(وإن كذبه المولى ثم ملكها يوما ثبت النسب) لبقاء الإقرار كما مر، كذا في
~~الخانية
### | [كتاب الكتابة]
### | [أركان الكتابة]
# (كتاب الكتابة) أورده هاهنا؛ لأن الكتابة من توابع العتق كالتدبير
~~والاستيلاد (هي) لغة: الضم والجمع ومنه الكتيبة للجيش العظيم، والكتب لجمع
~~الحروف في الخط، وشرعا: (جمع حرية الرقبة مآلا مع حرية اليد حالا) فإن
~~المكاتب مالك يدا ومملوك رقبة ms1120 وسيأتي بيانه (وركنها الإيجاب، والقبول) كأن
~~يقول لعبده: إن أديت إلي ألفا فأنت حر أو كاتبتك على ألف فقبل؛ لأنها
~~معاوضة فلا بد من الإيجاب والقبول وشرطها كون البدل معلوما مالا كان أو
~~عملا، وأما كونه منجما أو مؤجلا فليس بشرط حتى تجوز الكتابة على المال
~~الحال والمنجم وعند الشافعي لا تجوز إلا مؤجلا بنجمين، وحكمهما في جانب
~~العبد انتفاء الحجر وثبوت الحرية في حق اليد لا الرقبة حتى يكون أحق
~~بمنافعه ومكاسبه؛ لأن الغرض من الكتابة وصول المولى إلى بدلها، والعبد إلى
~~الحرية بأدائه وذا لا يتحقق إلا بذلك، وفي جانب المولى بقاء رقبة العبد على
~~ملكه وثبوت
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# واحدة، كذا في البحر
# (كتاب الكتابة) (قوله: أورده ها هنا. . . إلخ)
# قال في العناية: ذكر في بعض الشروح أن ذكر كتاب المكاتب عقيب العتق أنسب
~~ولهذا ذكره الحاكم الشهيد في الكافي عقيب كتاب العتاق؛ لأن الكتابة مآلها
~~الولاء، والولاء حكم من أحكام العتق أيضا وليس كذلك؛ لأن العتق إخراج
~~الرقبة عن الملك بلا عوض، والكتابة ليست كذلك بل فيها ملك الرقبة لشخص
~~ومنفعته لغيره، وهو أنسب للإجارة؛ لأن نسبة الذاتيات أولى من العرضيات. اه.
# (قوله: وشرعا. . . إلخ) قال الزيلعي: وسمي هذا العقد كتابة ومكاتبة؛ لأن
~~فيه ضم حرية اليد إلى حرية الرقبة أو؛ لأن كلا منهما يكتب الوثيقة وهو أظهر
~~اه. .
# وفي البرهان معناه كتبت لك على نفسي أن تعتق مني إذا وفيت بالمال وكتبت
~~لي على نفسك أن تفي بذلك أو كتبت عليك الوفاء بالمال، وكتبت علي العتق اه.
# (قوله: فإن المكاتب مالك يدا) قال الكمال: في أول باب التدبير لا معنى في
~~التحقيق لقولهم المكاتب مالك يدا بل الواجب أن يقال ملكه متزلزل إذ لا شك
~~في أنه مالك شرعا لكنه بعرض أن يزول بتعجيز نفسه اه.
# (قوله: كأن يقول لعبده: إن أديت إلي ألفا فأنت حر) مناقض لما قدمه في باب
~~العتق على جعل فإنه قال المعلق عتقه بالأداء بأن قال مولاه: إن ms1121 أديت إلي
~~ألف درهم فأنت حر مأذون لا مكاتب فجاز بيعه ولا يكون أحق بمكاسبه اه.
# فكيف يجعله من صيغ المكاتبة وحكمهما متباين، فتأمل.
# (قوله: وشرطها كون البدل معلوما) زاد الزيلعي كغيره وكون الرق في المحل
~~اه.
# ولم يتعرض المصنف لسببها وهو الرغبة في البدل عاجلا وفي الثواب آجلا
~~ولصفتها، وهي مندوبة لمن علم فيه خير وندب حط شيء من بدلها، والمراد بالخير
~~أن لا يضر بالمسلمين بعد العتق وإن كان يضر بهم فالأفضل أن لا يكاتبه وقيل
~~خير أي وفاء وأمانة وصلاحا، وقيل المال، والخير يراد به المال قال تعالى:
~~{إن ترك خيرا} [البقرة: 180] أي مالا {وما تنفقوا من خير} [البقرة: 272] أي
~~مال وهو أن يكون كسوبا يقدر على أداء البدل قاله الزيلعي.
# PageV02P022
# حق المطالبة ببدلها متى شاء واسترداده إلى ملكه إذا
~~عجز.
# (إذا كاتب قنه ولو صغيرا يعقل) البيع والشراء فإنه إذا عقل كان من أهل
~~القبول والتصرف نافع في حقه فيجوز (بمال حال أو مؤجل) بسنة أو سنتين مثلا
~~(أو منجم) أي مؤقت بأزمنة معينة، أخذ من التوقيت بطلوع النجم ثم شاع في
~~مطلق التوقيت (أو قال جعلت عليك ألفا تؤديه نجوما أولها كذا وآخرها كذا فإن
~~أديته فأنت حر وإن عجزت فقن وقبل) أي القن عطف على قوله كاتب شرط قبوله إذ
~~يلزمه المال فلا بد من التزامه (صح) جواب إذا كاتب أي صح عقد الكتابة سواء
~~عبر بلفظ الكتابة أو بما يؤدي مؤداه لوجود ركنه وهو الإيجاب، والقبول
~~(وعتق) القن (إن أدى كله وإن) وصلية (لم يقل إذا أديتها فأنت حر) ؛ لأن
~~موجب الكتابة هو العتق عن الأداء؛ لأنها تنبئ عن جمع حرية اليد إلى حرية
~~الرقبة عند الأداء وفيه خلاف الشافعي (فخرج) عطف على صح وفرع له أي إذا صح
~~عقد الكتابة خرج المكاتب (من يده) أي المولى؛ لأن مقتضى الكتابة مالكية
~~اليد في حق المكاتب ولهذا لا يكون للمولى منعه من الخروج إلى السفر (لا) من
~~(ملكه) ؛ لأنه عقد معاوضة فيقتضي المساواة ms1122 بين المتعاقدين وأصل البدل يجب
~~للمولى في ذمته بنفس العقد لكنه ضعيف لا يتم ملكه فيه إلا بالقبض؛ لأنه ثبت
~~في ذمته مع المنافي إذ المولى لا يستوجب على عبده دينا ولهذا لا تصح
~~الكفالة به فيثبت للعبد بمقابلته مالكية ضعيفة أيضا فإذا تم للمولى الملك
~~بالقبض تم المالكية للعبد أيضا، وتمام المالكية لا يكون إلا بالحرية فيعتق
~~لضرورة المالكية فتتحقق المساواة بذلك ابتداء وانتهاء (وعتق مجانا) أي بلا
~~بدل (إن أعتق مولاه) لإسقاطه حقه (وغرم) المولى (العقر إن وطئ مكاتبته) أو
~~أرش الجناية (إن جنى عليها أو على ولدها أو) مثل المال أو قيمته إن جنى
~~(على مالها) ؛ لأنها بعقد الكتابة خرجت من يد المولى فصار كالأجنبي وصارت
~~أحق بنفسها وولدها ومالها.
# (إذا كاتب على قيمته) بأن قال: إن أديت إلي قيمتك فأنت حر أو كاتبتك على
~~قيمتك (أو) على (عين لغيره) بأن قال: كاتبتك على هذا العبد وهو لغيره هذا
~~في ظاهر الرواية وعن أبي حنيفة أنها تصح حتى إذا ملكها وسلمها عتق وإن عجز
~~رد إلى الرق (وتتعين بالتعين) احترازا عن دراهم الغير ودنانيره فإن الكتابة
~~عليها جائزة لعدم تعينها (أو على مائة) من الدراهم أو الدنانير (ليرد
~~مولاه) إليه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: إذا كاتب قنه) جري على الغالب؛ لأنه لو كاتب نحو أم ولده صح،
~~والوصي والأب يصح منهما استحسانا عن الصغير بخلاف الإعتاق على مال كما
~~سيذكره المصنف.
# (قوله: ولو صغيرا يعقل) احترز به عما لو كان لا يعقل فلا يصح اتفاقا إلا
~~أن يكون تبعا فلا تصح مكاتبة المجنون والصغير الذي لم يعقل ولو قبل عنه رجل
~~ورضي المولى ولا يتوقف على إجازته بعد البلوغ في الصحيح ويرجع الرجل بما
~~أداه على المولى؛ لأنه لم يسلم العتق لعدم القبول من المكاتب وهو شرط منتف
~~بانتفاء أهلية المكاتب له، كما في البدائع (قوله: بمال) ليس قيدا احترازيا
~~عن الخدمة لما سيأتي.
# وقال محمد: إذا كاتب عبده على أن يخدمه شهرا القياس لا ms1123 يجوز، والاستحسان:
~~يجوز، كما في الذخيرة (قوله: أو مؤجل) هو أفضل، كما في السراج (قوله: أو
~~قال: جعلت عليك ألفا تؤديه نجوما. . . إلخ) ذكره بعد قوله أو منجم ليفيد
~~ثبوت حكم الكتابة بلفظها وبما يؤدي معناه، ثم الكتابة إما عن النفس خاصة أو
~~عنها وعن المال الذي في يد العبد وكلاهما جائز ولو كان ما في يده أكثر من
~~بدلها وليس للمولى إلا بدل الكتابة لا غير، كما في السراج (قوله: وغرم
~~المولى العقر إن وطئ مكاتبته) العقر إذا ذكر في الحرائر يراد به مهر المثل
~~وإذا ذكر في الإماء فهو عشر قيمتها إن كانت بكرا وإن كانت ثيبا فنصف عشر
~~قيمتها، كما في الجوهرة ولو وطئ مرارا لا يلزمه إلا عقر واحد ولو شرط وطأها
~~فسدت الكتابة، كما في الدراية وتعتق بأداء البدل ولا يثبت لها شيء من
~~الأحكام المتعلقة بما قبل الأداء وهذا حكم الفاسدة بفوات شرط من شروط الصحة
~~وأما الباطلة وهي التي فاتها شرط من شرائط الانعقاد فلا يثبت بها شيء من
~~الأحكام إلا إن علق عتقه بأداء المال فيعتق به كسائر الشروط، كذا في
~~البدائع.
# (قوله: لأنها بعقد الكتابة خرجت من يد المولى. . . إلخ) قال في البدائع:
~~لو وطئها المولى غرم العقر لها تستعين به على الكتابة؛ لأنه بدل منفعة
~~مملوكة لها اه.
# وقد قال في البدائع قبل هذا: ثم مال العبد ما يحصل بعد العقد بتجارة أو
~~بقبول الهبة، والصدقة؛ لأن ذلك ينسب إلى العبد ولا يدخل فيه ما كان من مال
~~المولى في يد العبد وقت العقد؛ لأن ذلك لا ينسب إلى العبد، ولا يدخل فيه
~~الأرش والعقر وإن حصلا بعد العقد ويكون للمولى؛ لأنه لا ينسب إلى العبد اه
~~فليتأمل.
# وكذا قال الحدادي: وأما أرش الجراحة، والعقر فذلك لا يدخل وهو للمولى اه.
~~فلينظر فيه مع إلزام المولى العقر بوطئها، والأرش بالجناية عليها.
# (قوله: بأن قال: إن أديت إلي قيمتك فأنت حر) قدمنا أنه بمثل هذه الصيغة
~~يكون مأذونا لا مكاتبا فليتأمل ms1124
# PageV02P023
# (وصيفا) أي خادما عبدا كان أو أمة حتى لو شرط أن يرد
~~عبدا معينا أو أمة معينة صح (أو المسلم) عطف على ضمير كاتب وجاز للفصل (على
~~خمر أو خنزير) وقوله (فسد) جواب إذا كاتب أي فسد العقد في هذه الصور أما
~~الأولى فلأن القيمة مجهولة قدرا وجنسا ووصفا فتفاحشت الجهالة، وأما الثانية
~~فلعجزه عن تسليم ملك الغير وأما الثالثة فلأن هذا عقد اشتمل على بيع
~~وكتابة؛ لأن ما كان من المائة بإزاء الوصيف الذي يرده المولى بيع وما كان
~~منها بإزاء رقبة المكاتب كتابة فيكون صفقة في صفقة فلا يجوز للنهي عنها كذا
~~قال الزيلعي: ويرد عليه أنه يقتضي عدم صحة العقد إذا شرط أن يرد عليه عبدا
~~معينا أو أمة معينة، والقوم صرحوا بخلافه فالصواب ما في الكافي أن بدل
~~الكتابة في هذه الصورة مجهول القدر فلا يصح كما لو كاتبه على قيمة الوصيف
~~وهذا؛ لأن العبد لا يمكن استثناؤه من الدنانير وإنما يستثنى قيمته، والقيمة
~~لا تصلح أن تكون بدل الكتابة لجهالتها قدرا فكذا لا تصلح أن تكون مستثنى من
~~بدل البدل وأما الرابعة فإن الخمر أو الخنزير ليس بمال في حق المسلم فلا
~~يصلح للعوض في عقد المعاوضة (وعتق فيهما) أي الخمر والخنزير يعني في
~~أدائهما؛ لأنهما مال في الجملة فأمكن اعتبار معنى العقد فيه وموجبه العتق
~~عند أداء العوض المشروط (ثم) أي بعد ما عتق بأداء المسمى (سعى في قيمة
~~نفسه) وقال زفر: لا يعتق إلا بأداء قيمة نفسه؛ لأن البدل هو القيمة قال في
~~الكفاية وفي نسخ الهداية لا يعتق إلا بأداء قيمة الخمر وأنه مشكل جدا مخالف
~~لعامة روايات الكتب فإن فيها لا يعتق إلا بأداء قيمة نفسه (لا ينقص منه
~~ويزاد عليه) هذه مسألة لها نوع تعلق بما قبلها غير مختصة بها يعني أن
~~القيمة في الكتابة الفاسدة إذا كانت من جنس المسمى فإن كانت ناقصة عن
~~المسمى لا تنقص منه وإن كانت زائدة زيدت عليه؛ لأن الواجب عليه رد رقبته ms1125
~~لفساد العقد، وقد تعذر بالعتق فوجب رد قيمته بالغة ما بلغت؛ لأن المولى لم
~~يرض بالنقصان، والعبد رضي بالزيادة كي لا يبطل حقه في العتق فوجب ذلك.
# (ولو على ميتة ونحوها بطل) أي عقد الكتابة؛ لأنها ليست
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: كذا قال الزيلعي. . . إلخ) الإيراد مدفوع؛ لأن ما حكاه المصنف عن
~~الكافي قد صدر به الزيلعي في تعليل المسألة ثم قال ثانيا: ولأن هذا عقد
~~يشتمل على بيع. . . إلخ، وليس ضارا فلا ينسب إلى الخطأ (قوله: يعني في
~~أدائهما) أي وإن لم ينص المولى على تعليق العتق بأدائهما في ظاهر الرواية،
~~كما في الاختيار.
# (تنبيهان الأول) : للمولى فسخ الكتابة الفاسدة كما ذكره قاضي خان
~~(الثاني) لم يبين المصنف - رحمه الله - حكم العتق في باقي الصور الفاسدة
~~فنقول: إنه يعتق بأداء قيمته إذا كاتبه عليها؛ لأنها معلومة من وجه وتصير
~~معلومة من كل وجه عند الأداء حتى تصير معلومة القدر، والجنس، والصفة اه.
# وإنما يثبت أداء القيمة بتصادقهما أو بأداء أقصى ما يقع به تقويم
~~المقومين وإذا كاتبه على عين لغيره تتعين بالتعيين قال الزيلعي: إنه لا
~~ينعقد العقد أصلا اه.
# وقال في العناية: لم ينعقد العقد في ظاهر الرواية إلا إذا قال له: إن
~~أديت إلي فأنت حر فحينئذ يعتق بحكم الشرط اه.
# فهذا يفيد أنه باطل لا فاسد وأما إذا كاتبه على مائة ليرد سيده عليه
~~وصيفا فبدل الكتابة مجهول القدر فلا تصح كذا علله الزيلعي وقوله: فلا تصح
~~يعني فتكون باطلة لما قاله الزيلعي بعد ذلك أن الأصل عند علمائنا الثلاثة
~~أن المسمى متى كان شيئا لا يصلح عوضا لجهالة القدر أو لجهالة الجنس فإن
~~العبد لا يعتق بأداء المسمى ولا بأداء القيمة إذ لا ينعقد هذا العقد أصلا
~~لا على وجه المسمى ولا على القيمة اه.
# (قوله: وقال زفر: لا يعتق إلا بأداء قيمة نفسه) قال الزيلعي معللا له:
~~لأن البدل في الكتابة الفاسدة هو القيمة فيعتق بأدائه ولا يعتق بأداء ما
~~ليس ببدل ms1126 هكذا ذكره في الكافي وعزاه إلى المبسوط، والذخيرة و، كذا في
~~الهداية. اه.
# (قوله: قال في الكفاية وفي نسخ الهداية) يعني في بعض نسخها منسوبا لزفر
~~لا يعتق إلا بأداء قيمة الخمر لما قال الزيلعي بعد ما قدمناه من موافقة
~~الهداية لما في المبسوط، والذخيرة وفي بعض نسخ الهداية وقال زفر: لا يعتق
~~إلا بأداء قيمة الخمر وهو غلط من الكاتب. اه.
# (قوله: وإنه مشكل جدا) قد علمت أنه غلط، وقد تبع هذا الغلط في الاختيار
~~فليكن في علمك.
# (قوله: ولو على ميتة ونحوها بطل) قال في الاختيار: والكتابة على الميتة،
~~والدم باطلة؛ لأنهما ليسا بمال أصلا ولا موجب لها ولو علق العتق بأدائهما
~~عتق بالأداء لوجود الشرط ولا شيء عليه لعدم المالية ثم قال: ولو علق عتقه
~~بأداء ثوب أو دابة أو حيوان فأدى لا يعتق للجهالة الفاحشة اه.
# (قلت) ويخالفه قول الزيلعي أنه يعتق ذكره قريبا من قوله قال: وصح على
~~حيوان غير موصوف، ونصه: بخلاف ما إذا كاتبه على ثوب حيث لا يعتق بأداء ثوب؛
~~لأنه يختلف اختلافا فاحشا لا يوقف على مراد المولى فكانت الكتابة باطلة فلا
~~تعتبر أصلا حتى لو أدى قيمته أيضا لا يعتق إلا إذا علقه به قصدا بأن قال:
~~إن أديت إلي ثوبا فأنت حر فحينئذ يعتق بأداء ثوب؛ لأنه تعليق صريح فصار من
~~باب الأيمان وهي تنعقد مع الجهالة فينصرف إلى ما ينطلق عليه اسم الثوب اه.
# PageV02P024
# بمال فلا يلزم على المكاتب شيء (وصحت) الكتابة على
~~حيوان (ذكر جنسه) كالعبد (فقط) أي لا نوعه وصفته (ويؤدي الوسط أو قيمته)
~~فإن كل واحد أصل من وجه أما الوسط فظاهر وأما قيمته فلأنه يعرف بالقيمة
~~فصارت أصلا فدفع القيمة قضاء في معنى الأداء كما تقرر في الأصول.
# (ومن كافر) عطف على قوله على حيوان أي صحت الكتابة من كافر (كاتب عبدا
~~مثله) يعني كافرا (بخمر مقدرة) اعتبر التقدير ليعلم البدل وإنما صحت؛ لأنه
~~مال عندهم بمنزلة الخل عندنا (وأي) من المولى والعبد ms1127 (أسلم للمولى قيمتها)
~~؛ لأن المسلم ممنوع عن تملك الخمر وتمليكه (وعتق) العبد (بقبض الخمر) ؛ لأن
~~العتق متعلق بقبضها لكن مع ذلك يجب عليه قيمة نفسه كما مر (وعلى خدمة شهر)
~~عطف على قوله على حيوان (له) أي للمولى (أو لغيره أو حفر بئر أو بناء دار
~~إذا بين قدر المعمول، والآجر بما يرفع النزاع) لحصول الركن، والشرط (وألف
~~على أن يؤديها إلى غريمه وألف ووصيف وألف وخدمته سنة وخدمته أبدا لا) أي لا
~~يجوز هذا؛ لأنه مناف لمقتضى العقد فإن المقصود من الكتابة كون المملوك
~~مالكا يدا ولو في بعض الأزمان ليكون مالكا مطلقا بعده، كما في الكتابة على
~~الخدمة سنة وهذا ينافيه (لا تفسد) الكتابة (بشرط إلا أن يكون) أي الشرط (في
~~صلب العقد) قال في الهداية: الكتابة تشبه البيع يعني انتهاء؛ لأنها مبادلة
~~المال بالمال انتهاء وتشبه النكاح يعني ابتداء؛ لأنها مبادلة المال بغير
~~المال وهو
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وصحت على حيوان ذكر جنسه كالعبد) كذا قال في العناية: إذا كاتبه
~~على حيوان وبين جنسه كالعبد والفرس ولم يبين النوع أنه تركي أو هندي ولا
~~الوصف أنه جيد أو رديء جازت وينصرف إلى الوسط وإنما صح العقد مع الجهالة؛
~~لأنها يسيرة ومثلها يتحمل في الكتابة؛ لأن مبناها على المساهلة فيعتبر
~~جهالة البدل بجهالة الأجل فيه حتى لو كاتبه إلى الحصاد صحت، وقد ثبت أن ابن
~~عمر - رضي الله عنهما - أجاز الكتابة على الوصف جمع وصيف وهو العبد للخدمة
~~اه.
# ولكن قال في الاختيار: والكتابة على الحيوان، والثوب كالنكاح إن عين
~~النوع صح وإن أطلق لا يصح اه.
# فليتأمل، ولعله أراد بالنوع الجنس وإلا ناقضه ما في العناية (قوله: ويؤدي
~~الوسط) قدره أبو حنيفة في العبد بما قيمته أربعون درهما وقالا هو على قدر
~~غلاء السعر ورخصه، كذا في العناية.
# (قوله: وعتق بقبض الخمر) ، كذا في الكنز وقال الزيلعي: قال في الكافي
~~هكذا ذكره بعض المشايخ كالقاضي ظهير الدين وفي شرح الطحاوي والتمرتاشي لو
~~أدى الخمر ms1128 لا يعتق؛ لأن الكتابة انتقلت إلى القيمة ولم يبق الخمر بدلا اه.
# وقال في العناية: فكان في العتق بأداء الخمر روايتان. اه.
# (قوله: وعلى خدمة شهر له أو لغيره) استحسان، والقياس عدم الجواز؛ لأن
~~الخدمة مختلفة وجه الاستحسان أن الخدمة المطلقة تنصرف إلى المعهودة فتصير
~~معلومة بالعادة، كذا في البدائع (قوله: أو حفر بئر أو بناء دار إذا بين قدر
~~المعمول) بيانه: أن يسمى له طول البئر وعمقها ومكانها.
# وفي الدراية آجرها وجصها وما يبنى بها فتصح الكتابة؛ لأنه كاتبه على بدل
~~معلوم، كذا في البدائع (قوله: والآجر) بالمد وضم الجيم اللبن المحرق (قوله:
~~وألف على أن يؤديها إلى غريمه) أي صحت عليها وكذا إذا كاتبه على ألف يضمنها
~~لرجل عن سيده فالمكاتبة، والضمان جائزان، كذا في البدائع (قوله: وألف ووصيف
~~وألف وخدمته سنة) أي صحت الكتابة؛ لأن البدل معلوم وليس صفقة في صفقة
~~(قوله: وخدمته أبدا لا) يعني إذا كاتبه على ألف وخدمته أبدا لا تصح لما ذكر
~~من منافاته لمقتضى العقد فإن أدى الألف عتق.
# وقال بشر المريسي: هذا غلط؛ لأن العتق لا ينزل إلا بعد أداء جميع المشروط
~~عليه، وقد شرط عليه مع الألف شيئا آخر فكيف يعتق بأداء الألف قلنا اشتراط
~~الخدمة عليه ليس بطريق البدل لما أوجبه له بل باعتبار بقاء ملك نفسه في
~~الخدمة كما لو كان من قبل فلا يكون استثناء لموجب العقد فأما البدل المشروط
~~عليه هو الألف فإذا أداه يعتق لوجود الشرط، كما في البرهان اه.
# (قوله: أي لا يجوز هذا) يريد به الصورة الأخيرة فقط وهي ما إذا كاتبه على
~~ألف وخدمته أبدا وإن كان فيه نوع خفاء فشرحه أوضحه (قوله: قال في الهداية:
~~الكتابة تشبه البيع يعني انتهاء؛ لأنها مبادلة المال بالمال انتهاء) أقول
~~لم يعن صاحب الهداية شبه الكتابة بالبيع من هذا القبيل بل من حيث المعاوضة
~~وعدم صحتهما بلا بدل واحتمالهما الفسخ، كما ذكره في العناية، وقد نفى صاحب
~~الهداية شبه الكتابة بالبيع فيما تقدم من هذا ms1129 القبيل حيث قال: وقال
~~الشافعي: لا يجوز أي عقد الكتابة على حيوان غير موصوف وهو القياس؛ لأنه
~~معاوضة فأشبهت البيع ولنا أنها معاوضة مال بغير مال أو بمال لكن على وجه
~~يسقط الملك فيه فأشبهت النكاح، والجامع أنها تبنى على المسامحة اه.
# وقد منع في العناية شبه الكتابة بالبيع ابتداء وانتهاء فقال: ولنا أن هذا
~~قياس فاسد؛ لأن قياس الكتابة على البيع إما أن يكون من حيث ابتداؤها أو من
~~حيث الانتهاء، والأول لا يصح؛ لأن البيع معاوضة مال بمال، والكتابة معاوضة
~~مال بغير مال؛ لأنها في مقابلة فك الحجر في الابتداء وكذلك الثاني؛ لأنها
~~وإن كانت في الانتهاء معاوضة مال بمال وهو الرقبة لكن على وجه يسقط الملك
~~فيه فأشبه النكاح في الانتهاء وفي أن مبنى كل منهما على المسامحة وهذا
~~المقدار كاف في إلحاقها بالنكاح اه.
# (قوله: لأنها مبادلة المال بغير المال وهو البضع) صوابه
# PageV02P025
# البضع ابتداء فألحقناها بالبيع في شرط تمكن في صلب
~~العقد كما إذا شرط عليه خدمة مجهولة؛ لأنه في البدل وبالنكاح في شرط لم
~~يتمكن في صلبه هذا هو الأصل.
### | (فصل في تصرفات المكاتب)
# (صح بيعه وشراؤه ولو بالمحاباة) فإنها من صنيع التجار فإن التاجر قد
~~يحابي في صفقة ليربح في أخرى (وسفره وإن شرط تركه) ؛ لأنه شرط مخالف لمقتضى
~~العقد وهو مالكية اليد ولا تفسد الكتابة بمثل هذا الشرط؛ لأنه ليس في صلب
~~العقد (وتزويج أمته) ؛ لأنه يفيد المال وهو المهر (لا) تزويج (عبده) ؛ لأنه
~~تنقيص العبد وتعييبه وشغل ذمته بالمهر والنفقة (وصح كتابة رقيقه) ؛ لأنه
~~عقد اكتساب للمال فيملكه كتزويج أمته (والولاء) أي ولاء الثاني (له) أي
~~للأول (إن أدى) الثاني (بعد عتقه) أي عتق الأول؛ لأن العاقد من أهل ثبوت
~~الولاء وهو الأصل فيثبت له (وإلا) أي وإن لم يؤده بعد عتقه بل قبله
~~(فلمولاه) أي مولى المكاتب الأول؛ لأنه له فيه نوع ملك وتصح إضافة الإعتاق
~~إليه في الجملة فإذا تعذر إضافته إلى المباشر لعدم أهليته أضيف إليه كما ms1130 في
~~العبد المأذون إذا اشترى شيئا (وإن أديا) أي المكاتبان بدلهما (جميعا معا
~~فولاؤهما للمولى) ترجيحا للأصل وإن (عجز الأول) عن أداء البدل ورد إلى الرق
~~ولم يؤد الثاني بدله (بقي الثاني مكاتبا) فإن أدى البدل إلى المولى عتق وإن
~~عجز رد إلى الرق كالأول (لا التزوج) عطف على قوله بيعه أي لا يصح تزوجه
~~(بلا إذنه) أي المولى (ولا التسري) وهو اتخاذ السرية يعني اشتراء جارية
~~يستمتع بها وطئا (ولو به) أي بإذن المولى (كذا المأذون، والمدبر) وذلك؛ لأن
~~مبنى التسري على ملك الرقبة دون المتعة فالرقيق وإن كان مكاتبا أو مأذونا
~~أو مدبرا لا يملك شيئا من أحكام ملك المال لكون رقبته مملوكة ولا ينفع إذن
~~المولى (ولا الهبة) ولو بعوض، والتصدق إلا بيسير، والتكفل، والإقراض وإعتاق
~~عبده ولو بمال وبيع نفسه أي العبد (منه) أي من العبد؛ لأن هذه تبرعات فلا
~~يملكها المكاتب (الأب والوصي في رقيق الصغير كالمكاتب) أي كل تصرف يملكه
~~المكاتب في عبده يملكانه في رقيق الصغير وما لا فلا؛ لأنهما يملكان فيه
~~تصرفا يحصل به المال للصغير كالمكاتب يملك كسب المال فحكمهما حكمه فيملكان
~~كتابة عبده لا إعتاقه على مال وبيع عبده من نفسه ويملكان تزويج أمته لا
~~إعتاقها على مال
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# وهو فك الحجر كما قال الزيلعي: والكتابة معاوضة مال بغير مال في الابتداء
~~إذ البدل مقابل بفك الحجر ابتداء وهو ليس بمال اه. ومثله في العناية.
# [فصل في تصرفات المكاتب]
# (قوله: وصح بيعه وشراؤه) كذا إجارته وإعارته وإيداعه وإقراره بالدين
~~واستيفاؤه وقبول حوالة بدين عليه لا إن لم يكن عليه وله أن يشاركه عنانا لا
~~مفاوضة لاستلزامها الكفالة، وهو ليس من أهلها، كما في البدائع وذكر فيها
~~حكم وصيته مبسوطا (قوله: ولو بالمحاباة) يعني اليسيرة لما قال قاضي خان ولا
~~يحابي محاباة فاحشة كالعبد المأذون اه.
# (قوله: لأنه ليس في صلب العقد) يعني ليس متمكنا في صلبه؛ لأنه غير داخل
~~في أحد البدلين لما قال في العناية ms1131 الشرط الباطل إنما يبطل الكتابة إذا
~~تمكن في صلب العقد وهو أن يدخل في أحد البدلين كما إذا قال: كاتبتك على أن
~~تخدمني مدة أو زمانا وهذا ليس كذلك؛ لأنه لا شرط لا في بدل الكتابة ولا
~~فيما يقابله فلا تفسد به الكتابة اه.
# (قوله: وصح كتابة رقيقه) يعني الذي لم يتكاتب عليه بقرابة الولاد (قوله:
~~وإن لم يؤده بعد عتقه بل قبله فلمولاه) قال الزيلعي ولا ينتقل عنه بأداء
~~الأول بعده؛ لأن المولى جعل معتقا، والولاء لا ينتقل عن المعتق إلى غيره
~~اه.
# (قوله: وإن أديا جميعا معا. . . إلخ) ، كذا في البدائع (قوله: أي لا يصح
~~تزوجه) بمعنى لا ينفذ تزوجه بلا إذن المولى (قوله: والتصدق إلا بيسير) يعني
~~من المأكول قال في البدائع: حتى لا يجوز له أن يعطي فقيرا درهما ولا يكسوه
~~ثوبا وكذا لا يجوز له أن يهدي إلا بشيء قليل من المأكول اه.
# وقال في الجوهرة: ولا يهب ولا يتصدق إلا باليسير يعني كالرغيف ونحوه،
~~والبصل، والملح ونحو ذلك اه.
# وفي غير ذلك إذا وهبه أو تصدق به ثم عتق رد إليه حيث كانت الهبة،
~~والصدقة؛ لأن هذا عقد لا مجيز له حال وقوعه فلا يتوقف، كذا في البدائع.
# (قوله: والتكفل) أي لا بالنفس ولا بالمال لا بإذن المولى ولا بغير إذنه؛
~~لأنها تبرع، والمولى لا يملك كسب المكاتب فلا يصح إذنه بالتبرع به، كذا في
~~البدائع وقال في الجوهرة: فإن أذن له مولاه في الكفالة فكفل أخذ به بعد
~~العتق اه.
# وقال شيخ مشايخنا المقدسي - رحمهم الله - في شرحه نظم الكنز: ولو كفل عن
~~سيده صح؛ لأن بدل الكتابة عليه فلم يكن متبرعا اه
# ويعني لو كان بإذن المولى ليلتقي قصاصا بما أدى عن بدل كتابته، (قوله:
~~الأب والوصي في رقيق الصغير كالمكاتب فيملكان كتابة عبده) يعني استحسانا
~~وإذا أقر الأب أو الوصي بقبض بدل الكتابة فإن كانت ظاهرة بمحضر من الشهود
~~يصدق ويعتق المكاتب وإن لم تكن معروفة لم يجز إقراره بالعتق؛ لأنه ms1132 في الأول
~~إقرار باستيفاء الدين فيصح وفي الثاني بالعتق وهو لا يصح، كذا في البدائع
# PageV02P026
# (ولا يملك شيئا منهما مضارب وشريك) شركة مفاوضة أو
~~عنان؛ لأنهما لا يملكان إلا التجارة، والتزويج والكتابة ليسا منها (ويتكاتب
~~عليه بالشراء من بينهما ولاد) ؛ لأن المكاتب أهل لأن يكاتب وإن لم يكن أهلا
~~للعتق فيجعل كل منهم مكاتبا معه تحقيقا للصلة بقدر الإمكان وأقواهم دخولا
~~الولد المولود في كتابته ثم الولد المشترى ثم الأبوان ولهذا يتفاوتون في
~~الأحكام فإن المولود في كتابته يكون حكمه كحكم أبيه حتى إذا مات أبوه ولم
~~يترك وفاء سعى على نجوم أبيه، والولد المشترى يؤدي بدل الكتابة حالا وإلا
~~رد إلى الرق، والوالدان يردان إلى الرق لو مات ولا يؤديان حالا ولا مؤجلا
~~وإنما كان كذلك؛ لأن الولد المولود في الكتابة تبعيته ثابتة بالملك،
~~والبعضية الثابتة حقيقة وقت العقد، والولد المشترى تبعيته ثابتة بالملك
~~وبالبعضية بينهما حكما في حق العقد لا حقيقة في حقه إذ لا بعضية بينهما
~~حقيقة بعد الانفصال، والوالدان تبعيتهما باعتبار الملك لا البعضية فإنهما
~~ليسا ببعض له فاختلفت الأحكام لذلك (لا غير ولو محرما كالأخ والعم) هذا عند
~~أبي حنيفة وقالا يتكاتب عليه؛ لأن وجوب الصلة يشمل القرابة المحرمية ولهذا
~~يعتق على الحر كل ذي رحم محرم منه وتجب نفقتهم عليه ولا يرجع فيما وهبه لهم
~~ولا تقطع يده إذا سرق منهم إلى غير ذلك من الأحكام وله أن للمكاتب كسبا لا
~~ملكا حقيقة لوجود ما ينافيه وهو الرق ولهذا إذا اشترى امرأته لا يفسد نكاحه
~~ويجوز دفع الزكاة إليه ولو وجد كنزا إلا أن الكسب يكفي للصلة في الولاد ألا
~~يرى أن القادر على الكسب يخاطب بنفقة الوالد والولد ولا يكلف في غيرهما حتى
~~لا يخاطب الأخ بنفقة أخيه إلا إذا كان موسرا، والدخول في الكتابة بطريق
~~الصلة فيختص الوجوب بمحله (حتى جاز له) أي للمكاتب (بيعهم) ؛ لأنه لم
~~يملكهم ليمتنع بيعهم (لكنه) أي المكاتب (إذا أدى البدل عتقوا) ؛ لأن كسب
~~المكاتب موقوف ms1133 بين أن يؤدي فيتقرر له وبين أن يعجز فيتقرر للمولى وهاهنا
~~تقرر له فعتقوا عليه (ولا سعاية عليهم) ؛ لأنه صار كشراء القريب ابتداء.
# (اشترى) المكاتب (أم ولده لو) كانت (معه) أي مع ولدها (لم يجز بيعها) ؛
~~لأن الولد لما دخل في كتابته امتنع بيعه لما ذكر فتبعته أمه فامتنع بيعها؛
~~لأنها تبع له قال - عليه الصلاة والسلام - «أعتقها ولدها» (وإلا) أي وإن لم
~~يكن ولدها معها (جاز) أي بيعها عند أبي حنيفة وعندهما لا يجوز؛ لأنها أم
~~ولده فلا يجوز بيعها وله أن القياس جواز بيعها وإن كان معها ولدها؛ لأن كسب
~~المكاتب موقوف فلا يتعلق به ما لا يحتمل الفسخ أما إذا كان معها ولدها
~~فيمتنع بيعها بتبعية الولد للحديث وبدون الولد لو ثبت ثبت ابتداء، والقياس
~~ينفيه. .
# (زوج) المكاتب (أمته من عبده فكاتبهما فولدت منه) ولدا (دخل) أي الولد
~~(في كتابتها وكسبه لها) ؛ لأن تبعية الأم أرجح ولهذا يتبعها في الحرية،
~~والرق كما مر.
# (مكاتب أو مأذون نكح بالإذن حرة) لا في الواقع بل (بزعمها) حيث قالت: أنا
~~حرة (فولدت المنكوحة) ولدا (فاستحقت فولدها عبد) عند أبي حنيفة وأبي يوسف
~~وقال محمد: حر بالقيمة؛ لأنه شارك الحر في سبب ثبوت هذا الحق وهو الغرور
~~فإنه لم يرغب في نكاحها إلا لينال حرية الأولاد، ولهما أنه ولد بين رقيقين
~~فيكون
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: ولا يملك شيئا منهما) أي التزويج، والكتابة (قوله: ويتكاتب عليه
~~بالشراء من بينهما ولاد) هم الأصول وإن علوا، والفروع له وإن سفلوا (قوله:
~~ولهذا يتفاوتون في الأحكام) منها أن المولى لا يطالب من دخل في الكتابة
~~تبعا بل مقصودا ولا يطالب التبع حال قيام المتبوع (قوله: والوالدان يردان
~~إلى الرق كما لو مات ولا يؤديان حالا ولا مؤجلا) ، كذا في التبيين،
~~والعناية ويخالفه ما قال في البدائع إذا مات المكاتب من غير مال يقال للولد
~~المشترى أو للوالدين إما أن تؤدوا الكتابة حالا وإلا رددناكم في الرق بخلاف
~~الولد المولود في الكتابة اه. ms1134
# لكن تنتفي المخالفة بحمل ما في البدائع على قول الصاحبين ويحمل غيره على
~~قول الإمام كما صرح به في مختصر الظهيرية وسنذكره (قوله: وقالا يكاتب عليه)
~~أي ويسعى على نجومه عندهما، كما في الخانية
# (قوله: زوج المكاتب أمته من عبده) هكذا في غير ما كتاب مع ما تقدم من أن
~~المكاتب لا يزوج عبده فليتأمل، وقد يقال: إنه لا منافاة؛ لأن تزويج المكاتب
~~أمته من عبده ليس مفيدا صحة عقده وملكه إياه وما ذكر من أنه لا يزوج عبده
~~عام غير أنه إن زوج عبده من أمته وإن لم يملكه لا يمنع ثبوت النسب ودخول
~~الولد في كتابة أمه فإن النسب يثبت للشبهة كالنكاح الفاسد وكما أن المكاتب
~~لا يملك التسري ومع ذلك لو وطئ أمة اشتراها فادعى ولدها ثبت نسبه منه ويكون
~~كسبه له دون أمه، كما في غاية البيان وهنا كسبه لأمه لكونه جزءا لها كما
~~ذكره المصنف وليس تزويج المكاتب عبده كتزوجه يكون موقوفا إذ لا مجيز له حال
~~صدوره وتزويجه هو له مجيز وهو المولى الحر فصار تزويجه كهبته الكثير،.
# وفي غاية البيان: هبته وصدقته غير اليسير لا تصح فيسترده بعد عتقه إذ لا
~~مجيز لهما حال الهبة والصدقة.
# PageV02P027
# رقيقا، وقد مر مرارا أن الولد يتبع الأم في الرق
~~والحرية لكن ترك هذا الأصل في المغرور بإجماع الصحابة - رضي الله تعالى
~~عنهم - وهذا ليس في معناه ليلحق به؛ لأن حق المولى هناك مجبور بقيمة ناجزة
~~وهاهنا بقيمة متأخرة إلى ما بعد العتق فبقي على الأصل ولم يلحق به.
# (وطئ المكاتب أمة اشتراها فاسدا فردت) على مولاها (أو) اشتراها شراء
~~(صحيحا فاستحقت ضمن عقرها حالا) أي يؤخذ حال الكتابة (كالمأذون بالتجارة)
~~فإنه إذا فعل هكذا يضمن عقرها حالا (نكحها بلا إذن فاستحقت ضمن) العقر (بعد
~~عتقه) ، والفرق أن في الأول ظهر الدين في حق المولى؛ لأن التجارة وتوابعها
~~داخلة تحت الكتابة وهذا العقر من توابعها إذ لولا الشراء لم يسقط الحد وما
~~لم يسقط لا يجب ms1135 العقر وفي الثاني لم يظهر في حقه؛ لأن النكاح ليس من
~~الاكتساب فلا يدخل في الكتابة قال صدر الشريعة: ولقائل أن يقول: إن العقر
~~ثبت بالوطء لا بالشراء، والإذن بالشراء ليس إذنا بالوطء، والوطء ليس من
~~التجارة في شيء فلا يكون ثابتا في حق المولى أقول جوابه: أنا سلمنا أن
~~العقر يثبت بالوطء لا بالشراء ابتداء لكن الوطء مستند إلى الشراء إذ لولاه
~~لكان الوطء حراما بلا شبهة فلا يثبت به العقر فيجب الحد فيكون الإذن
~~بالشراء إذنا بالوطء، والوطء نفسه وإن لم يكن من التجارة لكن الشراء منها
~~فيكون ثابتا في حق المولى.
# (للمولى أن يدبره) أي يجوز لمولى المكاتب أن يدبره (فإن عجز بقي مدبرا
~~وإلا سعى في ثلثي قيمته أو ثلثي البدل بموته معسرا) يعني أن المكاتب بعد
~~التدبير مخير إما أن يعجز نفسه، ويكون مدبرا أو يمضي على الكتابة فإن مضى
~~عليها فمات المولى ولا مال له سواه فهو بالخيار إما أن يسعى في ثلثي قيمته
~~أو ثلثي بدل الكتابة، وإنما قال: معسرا؛ لأنه إذا مات موسرا بحيث يخرج
~~المدبر من ثلثه فإنه يعتق بالتدبير ويسقط عنه بدل الكتابة (ويستولدها) عطف
~~على يدبره أي للمولى يجوز أن يستولد مكاتبته بأن وطئها فولدت فادعى الولد
~~فتصير أم ولد له (ومضت عليها أو عجزت وكانت أم ولد) أي خيرت بين أن تمضي
~~على الكتابة وتؤدي البدل فتعتق قبل موت المولى وتأخذ العقر منه وبين أن
~~تعجز نفسها فتعتق بعد موت المولى (ويكاتب) عطف على يدبره أو يستولدها أي
~~للمولى أن يكاتب (أم ولده وعتقت بموته) لتعلق عتقها بموته (مجانا) أي سقط
~~عنها بدل الكتابة؛ لأن الغرض من إيجابه العتق عند الأداء فإذا عتقت قبله لا
~~يمكن توفير الغرض عليه (ومدبره) عطف على أم ولده أي يجوز له أن يكاتب مدبره
~~(وسعى في ثلثي قيمته أو كل البدل بموته) أي مولاه (معسرا) هذا عند أبي
~~حنيفة.
# وعند أبي يوسف يسعى في الأقل منهما،.
# وعند محمد يسعى في الأقل من ms1136 ثلثي القيمة أو ثلثي البدل، والخيار وعدمه
~~فرع التجزيء وعدمه كما مر.
# (ويصالح) المولى (مع مكاتبه من ألفين
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: لأن حق المولى) أي مولى الأمة التي ظهرت مستحقة (هناك) الإشارة إلى
~~مسألة الحر المغرور (قوله: وها هنا بقيمة متأخرة إلى ما بعد العتق) إلزام
~~لمحمد - رحمه الله - بما يقوله من أن القيمة لازمة للمغرور بعد حريته كما
~~صرح به في شروح الجامع الصغير من أن قيمة الأولاد عنده أي محمد يتأخر
~~أداؤها إلى ما بعد العتق فكأن المانع عن إلحاقه بالحر موجود وهو الضرر
~~اللاحق بالمستحق بالتأخير إلى ما بعد العتق (قوله: فبقي) أي الولد على
~~الأصل في تبعية الأم في الرق أو فبقي المكاتب على الأصل وهو رق ولده لرق
~~أمه ولم يلحق أي المكاتب ولا المأذون به أي بالحر فلا يكون ولده حرا
~~بالقيمة في هذه الصورة.
# (قوله: أو اشتراها شراء صحيحا فاستحقت) الاستحقاق يمنع صحة الشراء فكيف
~~يوصف الشراء بها فكان ينبغي أن يقال، كما في المواهب: لو وطئ مشتراته
~~فاستحقت أو ردت لفساد البيع. . . إلخ (قوله: فيكون الإذن بالشراء إذنا
~~بالوطء) غير مسلم فكان ينبغي تركه، والاقتصار على ما ذكر قبله وبعده، يوضحه
~~ما فرق به في العناية بأن الكتابة أوجبت الشراء والشراء أوجب سقوط الحد
~~وسقوط الحد أوجب العقر فالكتابة أوجبت العقر ولا كذلك النكاح. اه.
# (قوله: وإلا سعى في ثلثي قيمته أو ثلثي البدل بموته معسرا) هذا عند أبي
~~حنيفة؛ لأن الثلث مستحق بالتدبير المتأخر فيسقط به ثلث بدل الكتابة وهما أي
~~أبو يوسف ومحمد عينا الأقل منهما للسعاية، وهو الأظهر، والخلاف هنا في
~~الخيار وأما المقدار فمتفق عليه، وهو القول بالثلثين، كما في البرهان:
~~(قوله: يجوز أن يستولد مكاتبته) غير جيد فإن مراده بالجواز الصحة لا الحل؛
~~لأنه قدم في ثبوت النسب أنه لا يحل للمولى وطء مكاتبته وبه صرح الأكمل
~~وغيره، فلو قال كالكنز ولدت مكاتبة من سيدها. . . إلخ لتخلص عن هذا (قوله:
~~فتصير أم ولده) يعني ms1137 وإن لم تصدقه؛ لأنها مملوكة له رقبة كما في التبيين
~~لكنها لو ولدت ولدا آخر حال كتابتها لم يثبت نسبه من غير دعوة لحرمة وطئها
~~عليه وإذا ماتت من غير وفاء سعى هذا الولد في بدل الكتابة؛ لأنه مكاتب تبعا
~~لها ولو مات المولى بعد ذلك عتق وبطل عنه تعب السعاية، كما في التبيين
~~(قوله: وتأخذ العقر منه) ، كذا في التبيين وهو ظاهر فيما إذا أقر بوطئها
~~حال كتابتها أما لو جاءت بالولد لدون ستة أشهر من الكتابة ولم يقر بالوطء
~~بعد الكتابة لا يتوجه استحقاقها العقر عليه فلينظر
# PageV02P028
# مؤجل على ألف حال) والقياس: أن لا يجوز؛ لأنه اعتياض
~~عن الأجل بالمال وجه الاستحسان أن الأجل في حق المكاتب مال من وجه؛ لأنه لا
~~يقدر على الأداء إلا به وبدل الكتابة ليس بمال من وجه حتى لا تصح الكفالة
~~به فاعتدلا.
# (مات مريض كاتب عبده) في مرضه وليس له مال سوى العبد (على ضعف قيمته) بأن
~~كانت قيمته ألفا فكاتبه على ألفين (بأجل ورد ورثته) هذا التصرف (أدى) أي
~~المكاتب (ثلثي البدل حالا وباقيه مؤجلا أو استرق) يعني أن العبد مخير بين
~~أن يؤدي ثلثي البدل حالا والباقي مؤجلا وبين أن يأبى فيسترق، وهذا عند أبي
~~حنيفة وأبي يوسف.
# وعند محمد يؤدي ثلثي الألف حالا، والباقي إلى أجله؛ لأن المريض ليس له
~~التأجيل في ثلثي القيمة إذ لا حق له فيه وفيما وراءه يصح له الترك فيصح
~~التأخير ولهما أن جميع المسمى بدل الرقبة وحق الورثة متعلق بالبدل فلا يجوز
~~التأخير في ثلثيه (ولو) كاتبه المريض (على نصفها) أي نصف قيمته بأن كاتبه
~~على ألف وقيمته ألفان (أدى ثلثيها حالا) وسقط الباقي من القيمة (أو استرق)
~~يعني أنه مخير بين الأمرين؛ لأن المحاباة وقعت في المقدار وفي التأخير
~~فينفذ بالثلث لا الثلثين.
# (حر كاتب عن عبد بألف وأدى الحر عتق) العبد (ولا يرجع) الحر (عليه وإن
~~قبل العبد فمكاتب) صورته أن يقول حر لمولى العبد: كاتب عبدك على ألف ms1138 درهم
~~على أني إن أديت إليك ألفا فهو حر وكاتبه المولى على ذلك يعتق بأدائه بحكم
~~الشرط وإذا قبل العبد صار مكاتبا؛ لأن الكتابة كانت موقوفة على إجازته،
~~وقبوله إجازة، ولو لم يقل على أني إن أديت إليك ألفا فهو حر فأدى لا يعتق
~~قياسا؛ لأن الشرط معدوم، والعقد موقوف، والموقوف لا حكم له ويعتق استحسانا
~~إذ لا ضرر للعبد الغائب في تعليق عتقه بأداء القابل فيصح في حقي هذا الحكم
~~ويتوقف على لزوم الألف ولو أدى الحر البدل لا يرجع على العبد؛ لأنه متبرع.
# (كوتب عبد حاضر وغائب وقبل الحاضر) العقد (فأي) منهما (أدى) البدل (قبل)
~~المولى ذلك البدل (جبرا وعتقا) صورته: رجل له عبدان قال له أحدهما: كاتبني
~~بألف عن نفسي وعن فلان ففعل وقبل الحاضر فالقياس أن يصح في حصة الحاضر
~~ويتوقف في حصة الغائب على قبوله وجه الاستحسان أن الحاضر بإضافة العقد إلى
~~نفسه ابتداء جعل نفسه فيه أصيلا، والغائب تبعا كأمة كوتبت دخل أولادها تبعا
~~حتى عتقوا بأدائها وليس عليهم من البدل شيء فإذا صحت عن الحاضر فللمولى أن
~~يأخذه بكل البدل لأصالته فأيهما أدى يجبر المولى على القبول، أما الحاضر
~~فلكون البدل عليه، وأما الغائب فلأنه ينال شرف الحرية وإن لم يكن البدل
~~عليه وصار كمعير الرهن إذا أدى الدين يجبر المرتهن على القبول لحاجته إلى
~~تخليص دينه وإن لم يكن الدين عليه.
# (و) أيهما أدى (لم يرجع) على الآخر؛ لأنه متبرع في حق الآخر (وقبول
~~الغائب لغو) فلا يؤخذ بشيء لنفاذ العقد على الحاضر (فإن حرره) أي أعتق
~~المولى الغائب (سقط عن الحاضر حصته) من البدل؛ لأن الغائب دخل في العقد
~~مقصودا فكان البدل منقسما عليهما
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: فلا يجوز التأخير في ثلثه) كذا بصورة إفراد الثلث في النسخ وصوابه
~~في ثلثيه بالتثنية، والضمير المضاف إلى الثلثين راجع للحق، والمراد بعدم
~~الجواز عدم اللزوم فهو موقوف على إجازة الورثة لتعلق حقهم بالثلثين (قوله:
~~ولو كاتبه على نصفها) أي إلى ms1139 أجل ولم تجز الورثة أدى ثلثي القيمة حالا أو
~~رد رقيقا في قولهم جميعا (قوله: فينفذ في الثلث لا الثلثين) أي صح تصرفه في
~~ثلث قيمته في الإسقاط، والتأخير لكن لما سقط ذلك الثلث لم يبق التأخير أيضا
~~ولم يصح تصرفه في ثلثي القيمة لا في حق الإسقاط ولا في حق التأخير، كذا في
~~العناية.
# (قوله: وإن قبل العبد فمكاتب) قال الزيلعي: ولو قال العبد لا أقبله فأدى
~~عنه الرجل الذي كاتب عنه لا يجوز؛ لأن العقد ارتد برده اه.
# (قوله: صورته. . . إلخ) إنما صور بهذه؛ لأنه يعتق فيها العبد قياسا
~~واستحسانا بأداء الحر القابل وإلا فقد قيل صورة مسألة الكتاب أن لا يذكر
~~الحر في مكاتبته تعليق العتق على أدائه بل يكفي أن يقول: كاتب عبدك فلانا
~~على ألف درهم ولكنه يعتق استحسانا لا قياسا (قوله: ولو أدى الحر البدل لا
~~يرجع على العبد) قيد به؛ لأنه قيل يرجع به على مولاه، كما في التبيين
~~(قوله: لأنه متبرع) يعني، وقد حصل مقصوده وهو عتق العبد ولا بد من هذه
~~الزيادة؛ لأنه إذا أدى بعض البدل يرجع بما أداه على المولى لعدم حصول
~~مقصوده وهو العتق سواء أدى بضمان أو بغير ضمان وإذا أدى كل البدل بضمان
~~يسترد ما أداه؛ لأنه كان باطلا كما لو ضمن بدل الكتابة الصحيحة فأدى يرجع
~~بما أداه فهاهنا أولى بخلاف ما إذا أداه بلا ضمان لا يرجع؛ لأنه تبرع به
~~لتحصيل العتق فتم مراده، كذا في التبيين.
# (قوله: كوتب عبد حاضر وغائب وقبل الحاضر) كان ينبغي أن يزيده صح (قوله:
~~لحاجته إلى تخليص عينه) هو الصواب، ووقع في بعض النسخ لفظ دينه بدل عينه،
~~وهو غلط (قوله: وقبول الغائب لغو) كذا رده، كما في التبيين (قوله: فإن حرره
~~سقط عن الحاضر حصته بخلاف ما إذا أبرأه) أي المولى
# PageV02P029
# وإن لم يكن مطالبا به بخلاف الولد المولود في الكتابة
~~حيث لا يسقط عن الأمة شيء من البدل بعتقه؛ لأنه لم يدخل مقصودا ولم يكن ms1140 يوم
~~العقد موجودا وإنما دخل في الكتابة تبعا وكذا ولدها المشترى (وإن حرر)
~~المولى المكاتب (الحاضر أو مات) الحاضر (سقط) حصة الحاضر (وأدى الغائب حصته
~~حالا، وإلا رد قنا) لما مر أنه داخل في العقد مقصودا بخلاف الولد المولود
~~في الكتابة حيث يبقى على نجوم، والده إذا مات.
# (كوتبت أمة وطفلان لها وقبلت فأي أدى لم يرجع وعتقوا) لما مر في المسألة
~~الأولى.
### | (باب كتابة العبد المشترك)
# (أحد شريكي عبد أذن للآخر بكتابة حصته) أي حصة الآخر (بألف وقبضه) أي قبض
~~ألف (ففعل وقبض بعضه فهو له) أي للقابض (إن عجز) المكاتب وقالا هو مكاتب
~~بينهما وما أدى فهو بينهما فإن الكتابة عندهما غير متجزئة فالإذن بكتابة
~~نصيبه إذن بكتابة الكل فالقابض أصيل في البعض ووكيل في البعض، والمقبوض
~~مشترك بينهما فبقي كذلك بعد العجز، وعنده متجزئة فيكون الإذن مقتصرا على
~~نصيبه، وفائدته أنه إذا لم يأذن فله حق الفسخ فبالإذن لا يبقى له ذلك وإذنه
~~لشريكه بالقبض إذن للعبد بالأداء إليه فيكون متبرعا في نصيبه على القابض
~~فيكون له (ولو) قبض (كله عتق نصيبه) أي القابض.
# (مكاتبة لرجلين جاءت بولد فادعاه أحدهما ثم وطئ الآخر فجاءت بولد فادعاه
~~فعجزت فهي أم ولد للأول) ؛ لأن أحدهما لما ادعى الولد صحت دعوته لقيام ملكه
~~فصار نصيبه أم ولد له؛ لأن المكاتبة لا تقبل النقل من ملك إلى ملك فيقتصر
~~أمومية الولد على نصيبه كما في المدبرة المشتركة وإذا ادعى الآخر ولدها
~~الثاني صحت دعوته أيضا لقيام ملكه ثم إذا عجزت جعلت الكتابة كأن لم تكن
~~وتبين أن الأمة كلها أم ولد للأول؛ لأن المانع من الانتقال قد زال ووطؤه
~~سابق (وضمن) للآخر (نصف قيمتها) ؛ لأنه تملك نصيبه لما استكمل الاستيلاد
~~(ونصف عقرها) لوطئه جارية مشتركة (وضمن شريكه عقرها) بالتمام؛ لأنه وطئ أم
~~ولد الغير حقيقة فلزمه كمال العقر و (قيمة الولد) يعني الولد الثاني (وهو
~~ابنه) ؛ لأنه بمنزلة المغرور؛ لأنه حين وطئها كان ملكه قائما ظاهرا وولد
~~المغرور ثابت النسب منه ms1141 وحر بالقيمة كما عرفت (وأي دفع إليها العقر صح) ؛
~~لأن الكتابة ما دامت باقية فحق القبض لها لاختصاصها بمنافعها وأبدالها وإذا
~~عجزت ترد إلى المولى لظهور اختصاصه (وإن دبر الثاني ولم يطأها فعجزت بطل
~~التدبير) ؛ لأنه لم يصادف الملك أما عندهما فظاهر؛ لأن المستولد تملكها قبل
~~العجز
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الغائب أو وهبه مال الكتابة لا يصح لعدم وجوبه عليه ولو أبرأ الحاضر أو
~~وهبه له عتقا جميعا، كما في التبيين.
# (قوله: كوتبت أمة وطفلان لها) إشارة إلى ما ذهب إليه بعض المشايخ - رحمهم
~~الله تعالى - أن ثبوت الجواز ها هنا قياس واستحسان؛ لأن الولد تابع لها
~~بخلاف الأجنبي فإنه استحسان لا قياس قال في العناية: وأرى أنه الحق. اه.
# [باب كتابة العبد المشترك]
# (قوله: وفائدته أنه إذا لم يأذن فله حق الفسخ) قال في البدائع: لأنه
~~يتضرر بالكتابة في الحال، وفي ثاني الحال؛ لأنه لا يجوز بيعه في الحال؛ لأن
~~نصفه مكاتب وفي ثاني الحال يصير مستسعى فكان له حق الفسخ، والكتابة تحتمل
~~الفسخ ولا يصح فسخه إلا بقضاء القاضي أو برضى العبد فإن لم يعلم حتى أدى
~~العبد عتق نصفه ويرجع الشريك الذي لم يكاتب على شريكه بنصف ما أخذ؛ لأنه
~~كسب عبد بينهما ويرجع الذي كاتب على العبد بما قبض شريكه منه؛ لأنه كاتبه
~~على بدل ولم يسلم له فيرجع عليه إلى تمام البدل، وما يكون من الكسب في يد
~~العبد له نصفه بالكتابة ونصفه لشريكه الذي لم يكاتب هذا في الكسب الذي
~~اكتسبه قبل الأداء وما اكتسبه بعد الأداء فهو له خاصة؛ لأنه بعد الأداء
~~يصير مستسعى وهو أحق بمنافعه ومكاسبه من السيد، والقول له فيه؛ لأن الكسب
~~حادث فيحال حدوثه إلى أقرب الأوقات اه.
# (قوله: ولو قبض كله عتق نصيبه) أي القابض الذي أذنه شريكه في مكاتبة
~~نصيبه وليس له مشاركته فيما قبض إن كان أذن له بقبض البدل وإلا شاركه فيه
~~كما تقدم.
# (قوله: وضمن للأول نصف قيمتها) يعني حال كونها مكاتبة ms1142 وهذا عند أبي يوسف؛
~~لأنه تملكه في حال كتابتها وسواء كان موسرا أو معسرا؛ لأنه ضمان تملك وهو
~~لا يختلف بهما.
# وقال محمد: يضمن الأقل من نصف قيمتها ومن نصف ما بقي من بدل الكتابة؛ لأن
~~حق الشريك في نصف القيمة على اعتبار العجز عن الأداء وفي نصف بدل الكتابة
~~على اعتبار الأداء، والأقل متيقن فيجب، كذا في التبيين وقيمة المكاتب نصف
~~قيمته قنا؛ لأنه حر يدا وبقيت الرقبة، كذا في الفتح (قوله: وأي دفع إليها
~~العقر صح؛ لأن الكتابة ما دامت باقية إلخ) كان الأولى في التعليل أن يقول
~~كما قال الزيلعي؛ لأنه حقها حال قيام الكتابة لاختصاصها بنفسها فإذا عجزت
~~ترده إلى المولى لظهور اختصاصه بها
# PageV02P030
# وأما عنده فلأنه بالعجز يتبين أنه تملك نصيبه من وقت
~~الوطء فتبين أنه صادف ملك غيره، والتدبير يعتمد الملك بخلاف النسب فإنه
~~يعتمد الغرور كما مر (وهي أم ولد للأول) لما مر أنه تملك نصيب شريكه وكمل
~~الاستيلاد (والولد له) لما مر أن دعوته صحيحة لقيام المصحح (وضمن لشريكه
~~نصف عقرها) لوطئه جارية مشتركة (ونصف قيمتها) ؛ لأنه تملك نصفها بالاستيلاد
~~وهو تملك بالقيمة (فإن حررها) يعني إن كانا كاتباها ثم حررها (أحدهما غنيا
~~فعجزت ضمن المحرر نصف قيمتها لشريكه ورجع) الضامن به (عليها) عنده وعندهما
~~لا يرجع وهذا مبني على ما مر أن الساكت إذا ضمن المعتق يرجع عنده لا
~~عندهما.
# (عبد لرجلين دبره أحدهما فحرره الآخر غنيا أو عكسا) أي حرره أحدهما غنيا
~~ثم دبره الآخر (أعتق المدبر أو استسعى فيهما) أي في الصورتين (أو ضمن شريكه
~~في الأولى فقط) وهي ما إذا دبره أحدهما أولا فإنه إذا دبره أولا فلشريكه
~~تضمينه أو إعتاق حصته أو الاستسعاء من العبد عند أبي حنيفة فإذا أعتق لم
~~يبق له ولاية التضمين والاستسعاء وأفسد به نصيب المدبر فله أن يعتق أو
~~يستسعي أو يضمن قيمته مدبرا وهي نصف قيمته قنا أو ثلثاها كما مر وبالضمان
~~لا يملكه؛ لأنه لا ينتقل من ملك إلى ms1143 ملك وفي الصورة الثانية وهي صورة العكس
~~إذا حرر الأول فللآخر الخيارات الثلاث عنده فإذا دبره لم يبق له ولاية
~~التضمين بل ولاية الإعتاق أو الاستسعاء فولاية الإعتاق والاستسعاء ثابتة في
~~الصورتين، والتضمين يختص بالأولى وعندهما إذا دبره أحدهما فإعتاق الآخر
~~باطل؛ لأن التدبير لا يتجزأ عندهما فيملك نصيب صاحبه بالتدبير ويضمن نصف
~~قيمته قنا موسرا كان أو معسرا؛ لأنه ضمان تملك فلا يختلف بالعسار واليسار،
~~وإن أعتقه أحدهما فتدبير الآخر باطل؛ لأن الإعتاق لا يتجزأ عندهما فيضمن
~~نصف قيمته إن كان موسرا ويسعى العبد إن كان معسرا؛ لأن هذا ضمان إعتاق
~~فيختلف باليسار والعسار. .
### | [باب موت المكاتب وعجزه]
# (باب الموت والعجز)
# (مكاتب عجز عن نجم) النجم الطالع ثم سمي به الوقت؛ لأنه يعرف به ثم سمي
~~به ما يؤدى فيه لملابسة بينهما (لو) كان (له مال سيصل لم يعجزه الحاكم) أي
~~لم يحكم بعجزه (إلى ثلاثة أيام) نظرا للجانبين فإنها مدة ضربت لإبلاء
~~الأعذار كإمهال الخصم للدفع، والمديون للقضاء (وإلا) أي وإن لم يكن له وجه
~~سيصل (عجزه) هذا عندهما،.
# وعند أبي يوسف لا يعجزه حتى يتوالى عليه نجمان (وفسخها) أي فسخ الحاكم
~~الكتابة بعد عجز المكاتب (بطلب مولاه أو) فسخ مولاه (برضاه) أي رضا المكاتب
~~وإن لم يرض به العبد فلا بد من القضاء بالفسخ؛ لأنه عقد لازم تام فلا بد من
~~القضاء أو الرضاء، كما في الرجوع عن الهبة وفي بعض الروايات ينفرد المولى
~~بالفسخ ولا يشترط رضاه كما إذا وجد المشتري عيبا قبل القبض فإنه ينفرد
~~بالفسخ، كذا في الكافي: اعلم أن حكم الكتابة الفاسدة أن يكون للمولى حق
~~الفسخ وإعادته إلى الرق من غير رضا العبد وللعبد أن يفسخ في الجائزة
~~والفاسدة بغير رضاء المولى، كذا في العمادية (وعاد رقه) لانفساخ الكتابة
~~(وما في يده) من الأكساب (لمولاه) إذ ظهر أنه كسب عبده (وإن مات عن وفاء لم
~~تفسخ) الكتابة وعند الشافعي تفسخ لفوات المحل، ونحن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: فعجزت ضمن المحرر ms1144 نصف قيمتها لشريكه) يعني إذا اختار تضمينه وإن
~~شاء أعتق أو استسعى (قوله: ورجع الضامن به عليها عنده) يعني إن شاء؛ لأنه
~~قام مقام الساكت (قوله: وعندهما لا يرجع) قال الزيلعي ويستسعيها الساكت إن
~~كان المعتق معسرا اه
# يعني أو يعتق (قوله: وهذا مبني على ما مر أن الساكت إذا ضمن المعتق يرجع
~~عنده لا عندهما) لم يقدم المصنف - رحمه الله تعالى - ذلك بل سكت عنه وذكرته
~~ثمة ووجه عدم الرجوع عليها عندهما أنه ضمن حصة شريكه بإعتاقه وهو فعله فلا
~~يلزمها ضمان ما لزمه بفعله؛ لأن الإعتاق لا يتجزأ عندهما
# (باب الموت والعجز)
# (قوله: لأنه عقد لازم تام) يعني في حق المولى أما في حق العبد فغير لازم
~~نظرا له فيملك الفسخ من غير رضى مولاه، كما في البدائع
# PageV02P031
# نقول تستند الحرية إلى ما قبل الموت (وقضى بدله منه
~~وحكم بموته حرا، والإرث منه وعتق بنيه سواء ولدوا في كتابته أو شراهم حال
~~كتابته أو كوتب هو وابنه صغيرا أو كبيرا بمرة) أي بكتابة واحدة فإن كلا
~~منهم يتبعه في الكتابة وبعتقه عتقوا (وإن لم يترك وفاء فمن ولد في كتابته
~~يسعى على نجومه وبأدائه حكم بعتق أبيه قبل موته وبعتقه) أي عتق الولد؛ لأنه
~~داخل في كتابته، وكسبه ككسبه فيخلفه في الأداء وصار كما إذا ترك وفاء.
# (ترك ولدا شراه فيها) أي في كتابته (أدى) الولد (البدل حالا أو رد رقيقا)
~~عنده وعندهما يؤديه إلى أجله اعتبارا بالمولود في الكتابة وله أن الأجل ثبت
~~شرطا في العقد فيدخل في حق من دخل تحت العقد، والمشترى لم يدخل إذ لم يضف
~~إلى العقد ولم يسر حكمه إليه لانفصاله بخلاف المولود في الكتابة؛ لأنه متصل
~~به وقتها فيسري الحكم إليه وإذا دخل في حكمه سعى على نجومه.
# (ترك ولدا من حرة ودينا يفي بالبدل فجنى الولد وقضي به) أي بموجب الجناية
~~(على عاقلة أمه لم يكن تعجيزا لأبيه) ؛ لأن هذا القضاء يقرر في الكتابة؛
~~لأنها تقتضي إلحاق الولد بموالي ms1145 الأم وإيجاب العقل عليهم لكن على وجه يحتمل
~~أن يعتق فينجر الولاء إلى موالي الأب، والقضاء بما يقرر حكمه لا يكون
~~تعجيزا وإنما قال ودينا يفي؛ لأنه إن كان عينا لا يتأتى القضاء بالإلحاق
~~بالأم لإمكان الوفاء في الحال (وإن اختصم قوم أمه وأبيه في ولائه فقضي به
~~لقوم أمه فهو تعجيز) ؛ لأن معنى القضاء بكون ولاء الولد لموالي الأم أن
~~الأب مات رقيقا وانفسخت الكتابة فيكون القضاء في مجتهد فيه فينفذ وتنفسخ
~~الكتابة.
# (طاب لمولاه صدقة أداها إليه فعجز) يعني أن مولاه إذا لم يكن مصرفا
~~للصدقة زكاة كانت أو غيرها، فأخذ المكاتب الزكاة مثلا لكونه من المصارف
~~وأداه إلى المولى عن بدل الكتابة ثم عجز فظهر أن المولى أخذ الزكاة غنيا
~~ومع ذلك يطيب له؛ لأنه أخذه عوضا عن العتق زمان الأخذ، والعبد قد أخذه صدقة
~~ومن الأصول المقررة أن تبدل الملك قائم مقام تبدل الذات أخذا من قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - لبريرة هي لك صدقة ولنا هدية.
# (جنى) المكاتب (جناية أو جنايات خطأ كان عليه حالا) أي على المكاتب (في
~~كسبه) لا على مولاه؛ لأن المكاتب مملوك للمولى رقبة وذاتا حر يدا وتصرفا
~~فباعتبار أنه مملوك رقبة يكون موجب جنايته على المولى وباعتبار أنه حر يدا
~~وكسبا يجب أن يكون موجب جنايته عليه لا على المولى فجعل موجب جنايته في
~~كسبه حتى يكون موجب جنايته عليهما؛ لأن لهما حقا في أكسابه، وقد تعذر دفعه
~~بسبب الكتابة وهي حقهما فوجبت القيمة في مالهما (الأقل من قيمته ومن الأرش)
~~؛ لأن المكاتب عبد لكن تعذر دفعه بسبب الكتابة ولو كان ممكن الدفع يتخلص
~~المولى بدفعه وإن كان الأرش أكثر من قيمة العبد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وعتق بنيه) لو قال ولده كالكنز لكان أولى ليشمل البنات (قوله:
~~وبأدائه حكم بعتق أبيه قبل موته وبعتقه) كذا جعل العتق مستندا صاحب الكنز
~~ويخالفه ما في الظهيرية إذا مات عن وفاء وأديت كتابته يستند العتق إلى آخر
~~جزء من أجزاء ms1146 حياته وإن مات لا عن وفاء لكن ترك ولدا ولد في الكتابة وسعى
~~على نجوم أبيه وأدى لا يستند بل يقتصر على وقت الأداء اه.
# وينظر الحكم فيما لو كان الولد صغيرا رضيعا أو لم يصل لقدرة الكسب
~~فليتأمل فيه.
# (قوله: ترك ولدا اشتراه فيها إلخ) إشارة إلى أن الوالدين ليسا كالولد
~~فيباعان كسائر أكسابه وهذا عند أبي حنيفة وعندهما إذا مات المكاتب وترك
~~ولدا مشترى أو أبا أو أما يسعى على نجوم المكاتب كالولد المولود في
~~الكتابة، كذا في مختصر الظهيرية (قوله: لأنه) أي المتروك إن كان عينا يعني
~~يفي بالبدل لتعليله بإمكان الوفاء في الحال.
# ترك ولدا من حرة ودينا يفي بالبدل فجنى الولد وقضي به أي بموجب الجناية
~~على عاقلة أمه (قوله: فيكون القضاء في مجتهد فيه فينفذ وتنفسخ الكتابة)
~~جواب عما قيل فسخ الكتابة مبني على نفوذ القضاء ولزومه وذلك لصيانة القضاء
~~عن البطلان وفي صيانته بطلان ما يجب رعايته وهو الكتابة رعاية لحق المكاتب
~~وليس حد البطلان أرجح وأجيب بأن القضاء أولى؛ لأنه إذا لاقى فصلا مجتهدا
~~فيه نفذ بالإجماع وصيانة ما هو مجمع عليه أولى من صيانة كتابة اختلف
~~الصحابة في بقائها، كذا في العناية.
# (قوله: طاب لمولاه صدقة أداها إليه فعجز) هذا بالإجماع وكذا يطيب للسيد
~~ما يجده في يد عبده من الصدقة بعد العجز بالإجماع على الصحيح كما طاب ما
~~أخذه الفقير صدقة ثم استغنى أو تركه لوارثه الغني وما أخذه ابن السبيل ثم
~~وصل إلى ماله، كما في التبيين، والبرهان (قوله: ومن الأصول المقررة. . .
~~إلخ) يشير إلى أنه لو لم يتبدل كما إذا أباح الفقير للغني أو الهاشمي ما
~~أخذه من الزكاة لا يحل أو أباه ما اشتراه فاسدا لا يطيب بالإباحة ولو ملكه
~~يطيب، كما في التبيين.
# (قوله: الأقل من قيمته ومن الأرش) هكذا ذكره الكرخي وغيره، وقال في
~~الهداية: الجناية انعقدت موجبة للقيمة وهو يشير إلى أن الواجب هو القيمة لا
~~الأقل منها ومن أرش الجناية وهو مخالف لما ms1147 ذكرنا من رواية الكرخي، والمبسوط
~~وعلى هذا يكون تأويل كلامه إذا كانت القيمة أقل من أرش الجناية، كذا في
~~العناية
# PageV02P032
# فإذا تعذر دفعه يتخلص بدفع قيمته كما في المدبر (وإن
~~تكررت قبل القضاء لزمته قيمة واحدة) ولو جنى فقضي عليه ثم جنى أخرى يقضى
~~عليه بقيمة أخرى؛ لأن جناية المكاتب لا تصير دينا إلا بالقضاء أو الصلح أو
~~اليأس عن الدفع بأن يعتق أو يموت فيتوقف وجوب القيمة على ما يوجب توكيدها
~~بأحد الأشياء الثلاثة.
# (أقر بجناية خطأ لزمته في كسبه) يعني لو أقر المكاتب بجناية خطأ لزمته
~~وحكم بها عليه؛ لأن جنايته مستحقة في كسبه، وهو أحق بأكسابه فينفذ إقراره
~~كالحر وإذا لم يحكم عليه حتى عجز بطلت، كذا في القاعدية.
# (جنى عبد فكاتبه مولاه جاهلا) بجنايته (فعجز أو) جنى (مكاتب فلم يقض به)
~~أي بموجب جنايته (فعجز دفع) المولى العبد إلى ولي الجناية (أو فدى) ؛ لأنه
~~الموجب لجناية العبد في الأصل ولم يكن عالما بالجناية حتى يصير مختارا
~~للفداء لكن الكتابة مانعة للدفع فإذا زال المانع عاد الحكم الأصلي (وإن قضي
~~به عليه حال كونه مكاتبا فعجز بيع فيه) لانتقال الحق من رقبته إلى قيمته
~~بالقضاء (لا تنفسخ) أي الكتابة (بموت مولاه) ؛ لأنها سبب الحرية وسبب حق
~~المرء حقه (ويؤدي البدل إلى ورثته على نجومه) ؛ لأنه استحق الحرية على هذا
~~الوجه، والسبب انعقد كذلك فيبقى بهذه الصفة ولا يتغير لكن الورثة يخلفونه
~~في الاستيفاء (فإن أعتقه بعضهم لا يعتق) ؛ لأنه لا يملكه فإن المكاتب لا
~~يملك بسبب من أسباب الملك، والوراثة منها (فإن أعتقوه عتق مجانا) ، والقياس
~~أن لا يعتق وجه الاستحسان أنه يجعل إبراء عن بدل الكتابة فإنه حقهم، وقد
~~جرى فيه الإرث فيكون الإعتاق منهم إبراء اقتضاء أو إقرارا بالاستيفاء منه
~~فتبرأ ذمته فيعتق كما إذا أبرأه المولى عن بدل الكتابة كله وشرط أن يعتقوه
~~في مجلس واحد حتى لو أعتقوه كله متفرقا لم يعتق وقيل يعتق إذا أعتقه
~~الباقون ما لم يرجع الأول.
# (تحته) ms1148 أي المكاتب (أمة طلقها ثنتين) فحصلت حرمة غليظة (فملكها لا تحل
~~له) أي لا يجوز له أن ينكحها (حتى تنكح) تلك المرأة زوجا (غيره) أي المكاتب
~~لقوله تعالى {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] فإن
~~النكاح هاهنا محمول على العقد الصحيح واشتراط الدخول ثبت بحديث العسيلة كما
~~تقرر في موضعه.
# (كتاب الولاء) (هو) لغة: من الولي بمعنى القرب، وشرعا: (قرابة حكمية
~~حاصلة من العتق
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وإن تكرر قبل القضاء لزمته قيمة واحدة) فيه قصور لحكمه بلزوم
~~القيمة، واللازم الأقل منها ومن الأرش وفيه نوع استدراك بقوله سابقا أو
~~جنايات خطأ وكان يغنيه عن هذا أن يقول ثمة أو جنايات خطأ قبل القضاء إلخ
~~(قوله: أو) (اليأس عن الدفع) أي دفع رقبته لرده إلى الرق.
# (قوله: وإذا لم يحكم عليه حتى عجز بطلت، كذا في القاعدية) قد أوهم المصنف
~~وأبعد؛ لأن المسألة في شرح المجمع وأما الإيهام فلأنها لا تبطل أصلا بل في
~~حق المولى للعود في الرق ويؤاخذ بها بعد العتق عند أبي حنيفة خلافا لهما،
~~ونص في شرح المجمع لو قتل خطأ فصالح على مال أو أقر به فقضي عليه بالقيمة
~~ثم عجز أو أقر بقتل عمد ثم صالح ولم يؤد حتى عجز فهو مطالب بعد العتق عند
~~أبي حنيفة وقالا مطلقا أي يطالب به في الحال ويباع فيه بعده اه. ومثله في
~~البرهان.
# (قوله: فإن قضي به) أي بموجب الجناية وهو الأقل من قيمته ومن أرشها
~~(قوله: ويؤدي البدل إلى ورثته على نجومه) هذا إذا كاتبه وهو صحيح ولو كاتبه
~~وهو مريض لا يصح تأجيله إلا من الثلث أي فيؤدي ثلثي البدل حالا، والباقي
~~على نجومهم، كما في التبيين (قوله: فيكون الإعتاق منهم إبراء اقتضاء) يشير
~~إلى عدم صحة إبراء بعضهم؛ لأن البراءة منهم جميعا لم تثبت إلا اقتضاء في
~~ضمن العتق وإذا لم يثبت المقتضي لا يثبت المقتضى وهو إبراء البعض، كما في
~~البرهان.
# (قوله: فملكها لا تحل ms1149 له) أي لا يجوز له أن ينكحها حتى تنكح زوجا غيره
~~فيه نظر؛ لأنه إما أن يبقى على الكتابة حتى ملكها، والمملوكة لا ينكحها
~~مولاها وليس للمكاتب التسري بها لعدم أهليته له وإما أن يعتق قبل ملكها ثم
~~ملكها، والحكم في عدم صحة نكاحها كذلك وتصحيح عبارة متنه أن يقال: فملكها
~~يعني بعدم عتقه لا يحل له أي وطؤها بملك اليمين حتى تنكح زوجا غيره اه.
# ولكن يأباه قوله: أي لا يجوز له أن ينكحها (قوله: لقوله تعالى. . . إلخ)
~~الاستدلال به قاصر؛ لأنه قدم أن المراد به الطلقة الثالثة فيحتاج إلى أن
~~يقال، والثنتان في الأمة كالثلاث في حق الحرة.
### | [كتاب الولاء]
# (قوله: هو لغة من الولي بمعنى القرب) ولذا يقال بينهما ولاء أي: قرابة
~~(قوله: وشرعا قرابة حكمية حاصلة من العتق
# PageV02P033
# أو الموالاة الأول) أي الولاء الحاصل من العتق يكون
~~(لمعتق غير حربي) يعني لو أعتق حربي في دار الحرب عبده لا ولاء له عليه حتى
~~إذا خرجا إلينا مسلمين لا يرثه خلافا لأبي يوسف، كذا في الكافي وقال
~~الزيلعي: الذميون يتوارثون بالولاء كالمسلمين؛ لأنه أحد أسباب الإرث (ولو
~~بتدبير أو كتابة أو إيلاد) أي جعل الأمة أم ولده (أو ملك قريب) بأن يملك
~~قريبه فإن كلا منها إعتاق يثبت به الولاء لقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«الولاء لمن أعتق» . (وإن شرط عدمه) يعني لو أعتق المولى عبده وشرط أن لا
~~يرثه كان الشرط لغوا لكونه مخالفا لحكم الشرع فيرثه كما في النسب إذا شرط
~~أنه لا يرثه وأورد بأن الولاء بالتدبير أو الاستيلاد كيف يكون للمولى وأم
~~الولد، والمدبر إنما يعتقان بعد موت المولى، وأجيب بأن صورته أن يرتد
~~المولى ويلحق بدار الحرب حتى يحكم بعتق مدبره وأم ولده ثم جاء مسلما فمات
~~مدبره وأم ولده فالولاء له، والأحسن أن يقال المراد أن ثبوت الولاء لعصبة
~~المولى إنما يكون بسبب ثبوته للمولى فإنه المستحق له أو لا لصدور سبب العتق
~~منه ثم يسري منه إلى عصبته.
# (أعتق ms1150 أمة زوجها قن الغير) هذه العبارة أحسن من عبارة الوقاية زوجها قن
~~(فولدت لأقل من نصف حول من الإعتاق فله ولاء الولد بلا نقل عنه) يعني إذا
~~تزوج عبد رجل أمة لآخر فأعتق مولى الأمة الأمة وهي حامل من العبد عتقت وعتق
~~حملها ثم يسري منه وولاء الحمل لمولى الأم لا ينتقل عنه أبدا؛ لأنه عتق على
~~معتق الأم قصدا؛ لأنه جزء منها يقبل الإعتاق قصدا؛ لأن الجنين في حكم العتق
~~كشخص على حدة حيث يجوز انفراده بالعتق فلا ينتقل ولاؤه عنه لما روينا وهذا
~~إذا ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الإعتاق للتيقن بقيام الحمل وقت الإعتاق
~~(وكذا لو ولدت ولدين أحدهما لأقل منه) أي من نصف حول من وقت الإعتاق
~~(والآخر لأكثر منه وبينهما) أي بين الولدين (أقل من الأقل) أي أقل من أقل
~~مدة الحمل يعني أقل من نصف حول؛ لأنا تيقنا حينئذ أن الأول كان موجودا وقت
~~العتق وتيقنا أنهما توأمان حملت بهما جملة لعدم تخلل أقل مدة الحمل بينهما
~~فإذا تناول الإعتاق الأول تناول الآخر أيضا ضرورة فصار معتقا لهما وولاؤهما
~~له لا ينتقل منه أبدا (ولو ولدت) ولدا بعد عتقها (للأكثر) أي لأكثر من ستة
~~أشهر (فولاؤه) أي ولاء الولد (لمولاها) ؛ لأنه عتق تبعا للأم لاتصاله بها
~~عند عتقها، وقد تعذر جعله تبعا للأب لرقيته (فإن أعتق الأب جر ولاء ابنه
~~إلى قومه) ؛ لأن الولاء بمنزلة النسب قال - صلى الله عليه وسلم - «الولاء
~~لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ولا يورث» ثم النسب إلى الآباء فكذا
~~الولاء، والنسبة إلى موالي الأم كانت لعدم أهلية الأب ضرورة فإذا صار أهلا
~~عاد الولاء إليه.
# (عجمي له مولى موالاة نكح معتقة) سواء كان معتقها من العرب أو من غيرها
~~(فولدت) ولدا (فولاؤه لمولاها) عندهما.
# وعند أبي يوسف حكمه حكم أبيه؛ لأن النسب إلى الأب كما إذا كان الأب عربيا
~~بخلاف ما إذا كان الأب عبدا؛ لأنه هالك معنى ولهما أن ولاء العتاقة قوي
~~معتبر في ms1151 حق الأحكام حتى اعتبرت الكفاءة فيه، والنسب في حق العجم ضعيف
~~لتضييعهم أنسابهم ولهذا لا تعتبر الكفاءة بالنسب بينهم، والضعيف لا يعارض
~~القوي بخلاف ما إذا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# أو الموالاة) يشير إلى أنه نوعان لاختلاف السبب؛ لأن سبب ولاء العتاقة
~~العتق على الملك في الصحيح خلافا لما قاله أكثر أصحابنا أن سببه الإعتاق
~~ووجه الصحيح أن العتق يكون بلا إعتاق كعتق القريب بالوراثة وسبب ولاء
~~الموالاة العقد، كذا في العناية (قوله: لمعتق غير حربي. . . إلخ) يستثنى
~~منه إعتاق المسلم عبده الحربي بدار الحرب؛ لأنه لا يعتق بإعتاقه بالقول
~~وإنما يعتق بالتخلية عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف يصير مولاه لثبوت العتق
~~بالقول وقول محمد مضطرب حتى لو خرجا مسلمين لا ولاء للمعتق عند أبي حنيفة
~~خلافا لأبي يوسف، كما في البدائع (قوله: فإن كلا منهما إعتاق) فيه تسامح؛
~~لأن بملك القريب يحصل العتق بلا إعتاق وكذا الاستيلاد (قوله: والأحسن أن
~~يقال المراد أن ثبوت الولاء لعصبة المولى) يعني المتعصبين بأنفسهم.
# (قوله: فإنه المستحق له) يتفرع عليه قضاء ديونه ونحوها منه.
# (قوله: حيث يجوز انفراده) الأولى إفراده (قوله: ولو ولدت ولدا بعد عتقها
~~للأكثر) أي من الأقل فهو شامل للستة فما فوقها فقوله: أي للأكثر من ستة
~~أشهر قاصر عن إفادة متنه حكم الستة كما فوقها (قوله: فإن أعتق الأب جر ولاء
~~ابنه إلى قومه) هذا إذا لم تكن معتدة فإن كانت فجاءت بولد لأكثر من ستة
~~أشهر من وقت العتق ولأقل من سنتين من وقت الفراق لا ينتقل ولاؤه إلى موالي
~~الأب؛ لأنه كان موجودا عند عتق الأم، كذا في التبيين.
# (قوله: عجمي له مولى موالاة) إنما فرضه فيمن له مولى موالاة ليكون من ليس
~~له مولى موالاة أولى منه في الحكم المذكور (قوله: سواء كان معتقها من العرب
~~أو غيرها) إشارة إلى أن وضع القدوري الخلاف في معتقة العرب اتفاقي ذكره
~~الزيلعي وصاحب الجوهرة.
# PageV02P034
# كان الأب عربيا؛ لأن أنساب العرب قوية معتبرة في حكم
~~الكفاءة، ms1152 والعقل من العاقلة لكون تناصرهم بها فأغنت عن الولاء.
# (الأم إذا كانت حرة الأصل بمعنى عدم الرق في أصلها فلا ولاء على ولدها،
~~والأب إذا كان كذلك فلو عربيا لا ولاء عليه مطلقا ولو عجميا لا ولاء عليه
~~لقوم الأب ويرثه معتق الأم وعصبته خلافا لأبي يوسف) اعلم أن لفظ حر الأصل
~~يستعمل عند الفقهاء في معنيين أحدهما من لم يجر على نفسه رق بل تولد من
~~معتقه بعد مضي ستة أشهر من وقت النكاح والعلوق أو ممن في أصلها رقيق،
~~والثاني من لا يكون في أصله رق أصلا وأن الولاء كما صرح به صاحب الهداية
~~وغيره مبني على زوال الملك ولهذا قالوا لا تقبل الشهادة بالتسامع في
~~الولاء، كما في العتق، وزواله فرع ثبوته وثبوته على الولد يكون من قبل الأم
~~لما تقرر أن الولد يتبع الأم في الرق والحرية ولا يسري ملك الأب إلى الولد
~~فلا يكون زواله عن الولد إلا من قبل معتق الأم، وعصبته في حكمه فإذا لم يكن
~~في جانب الأم رق لا يتصور على الولد ولاء وأن اللفظ إذا كان قطعيا في معنى
~~وجب أن يحمل عليه الظاهر المحتمل له ولغيره وأن المطلق يحمل على المقيد في
~~الروايات إذا عرفت هذه المقدمات فاعلم أن صاحب البدائع ذكر فيه أن من شرائط
~~ثبوت الولاء أن لا تكون الأم حرة أصلية فإن كانت فلا ولاء لأحد على ولدها
~~وإن كان الأب معتقا لما ذكرنا أن الولد يتبع الأم في الرق والحرية ولا ولاء
~~لأحد على أمه فلا ولاء على ولدها فإنه أراد بالحرية الأصلية الحرية الأصلية
~~بالمعنى الثاني بقرينة قوله: ولا ولاء لأحد على أمه، وقد عرفت أن الولاء
~~مبني على زوال الملك وزوال الملك بالواسطة لا يكون إلا من قبل الأم فإذا
~~كانت حرة الأصل بهذا المعنى لم يثبت على الولد ملك فلا يثبت عليه ولاء
~~ووافقه كلام الشيخ رشيد الدين محمد النيسابوري في شرح التكملة وكلام صاحب
~~المحيط في مختصر المحيط وكلام الشيخ أبي ms1153 محمد مسعود بن الحسين في مختصره
~~المشهور بالمسعودي وكلامه فيما صنفه في الفرائض وسماه بالكافي وأما ما قال
~~في المنية الولد وإن علق حر الأصل بأن كانت أمه حرة أصلية أو عارضية يجوز
~~أن يثبت عليه ولاء إما لقوم الأب أو لقوم الأم ثم قال: إن كان الأب حر
~~الأصل لا ولاء لقوم الأب وكذا إذا كانت الأم حرة الأصل لا ولاء لقوم الأم؛
~~لأن حر الأصل لم يجر عليه عتق فالمتبادر من ظاهره أن الأم إذا كانت حرة
~~الأصل مطلقا جاز أن يثبت على ولدها الولاء وليس كذلك بل مراده بالحرية
~~الأصلية هاهنا الحرية الأصلية بالمعنى الأول بقرينة أنه جعل الولد المتولد
~~من حرة عارضية وهي المعتقة حر الأصل ثم جعل الحرية الأصلية مقابلة للعارضي
~~فلا مخالفة بينه وبين ما سبق من الحق فصورة كون الولاء لقوم الأب ما إذا
~~كان في نسب الأب رقيق والولد ولد من معتقه أو ممن ولدت من معتقه، وصورة كون
~~الولاء لقوم الأم ما إذا كان الأب نبطيا حر الأصل تزوج بمعتقة إنسان أو من
~~ولدت من معتقة فإن ولاء الولد في الأول لقوم الأب اتفاقا وفي الثاني لقوم
~~الأم عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، فالحاصل أن الأبوين إذا كانا
~~حرين أصليين بالمعنى الثاني فلا ولاء على الولد وإذا كانا معتقين أو في
~~أصلهما معتق فالولاء لقوم الأب، وإذا كان الأب معتقا أو في أصله معتق والأم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: والأب إذا كان كذلك فلو عربيا لا ولاء عليه) أي على ولده مطلقا
~~تقييده بالعربي اتفاقي؛ لأنه لو كان الأب مولى عربي لا ولاء لأحد على ولده؛
~~لأن حكمه حكم العربي لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن مولى القوم
~~منهم» ، كذا في البدائع (قوله: ولو عجميا لا ولاء عليه. . . إلخ) مستدرك
~~بقوله قبله عجمي له مولى موالاة (قوله: ولهذا قالوا لا تقبل الشهادة
~~بالتسامع في الولاء) هذا عندهما خلافا لأبي يوسف، كما في مختصر الظهيرية
~~(قوله: وثبوته ms1154 على الولد يكون من قبل الأم) يعني بالأصالة؛ لأنه يثبت من
~~قبل الأب لمواليه بإعتاقه، وقد حملت بالولد بعد عتقها ثم أعتق الأب فجر
~~ولاء ولده إلى مواليه كما تقدم (قوله: فلا يكون زواله عن الولد إلا من قبل
~~معتق الأم) يعني زوالا بواسطة كما سيذكر وإلا فالحصر غير مسلم؛ لأن الولد
~~إذا ملك ثم أعتقه مالكه كان الولاء له لا لموالي الأم ولا لموالي الأب وكذا
~~لو كان حملا أوصى به فأعتقه الموصى له به (قوله: وليس كذلك بل مراده
~~بالحرية. . . إلخ) فيه تكلف ظاهر؛ لأن العطف يقتضي المغايرة فالمخالفة
~~ثابتة، وحصل التدافع في كلام المنية على هذا لتجويزه الولاء على من أمه حرة
~~بالأصالة ثم نفيه عنه بعده
# PageV02P035
# حرة الأصل بذلك المعنى سواء كانت عربية أو لا فلا
~~ولاء على الولد لقوم الأب، وإذا كانت الأم معتقة والأب حر الأصل بذلك
~~المعنى فإن كان عربيا فلا ولاء على الولد لقوم الأم وإن كان غير عربي فعند
~~أبي حنيفة ومحمد يكون لقوم الأم عليه ولاء خلافا لأبي يوسف وهاهنا فوائد
~~كثيرة ذكرناها في رسالتنا المعمولة في الولاء فمن أرادها فليراجع ثمة.
# (ثم المعتق عصبة) أي شخص يأخذ ما بقي من صاحب الفرض وكل المال عند عدمه
~~(أخرت عن) العصبة (النسبية) وهي على ما تقرر في علم الفرائض إما عصبة بنفسه
~~أي ذكر لا فرض له ولا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى، وإما بغيره وهي أنثى
~~يعصبها ذكر، وإما مع غيره ك الأخت لأب وأم أو لأب تصير عصبة مع البنت وكلهم
~~يقدم على المعتق (وقدمت) العصبة (على ذي رحم) وهو من لا فرض له ويدخل في
~~نسبته إلى الميت أنثى.
# (فإن مات السيد ثم المعتق فإرثه لأقرب عصبة سيده) أي إن مات السيد (ثم
~~المعتق ولا وارث له من النسب فإرثه لأقرب عصبة سيده) على الترتيب المعروف
~~(ويثبت به) أي بالولاء (العقل) وهو من العاقلة وسيأتي بيانها في كتاب
~~المعاقل (وولاية النكاح) ، وقد مر في كتابه.
# (ادعيا) ms1155 أي شخصان (ولاء ميت وبرهن كل) منهما (أنه أعتقه يقضى بالميراث
~~والولاء لهما) لجواز اشتراكهما فيه كما في الملك ذكره في المنية.
# (لا ولاء للنساء إلا ما أعتقن، كما في الحديث) وهو قوله - صلى الله عليه
~~وسلم - «ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو كاتبن أو
~~كاتب من كاتبن أو دبرن أو دبر من دبرن أو جر ولاء معتقهن أو معتق معتقهن»
~~أي ليس للنساء من الولاء إلا ولاء من أعتقنه أو ولاء من أعتق من أعتقنه
~~وأما ولاء المدبر فقد عرفت بيانه بالوجهين وعرفت أيضا مسألة جر الولاء
~~(والثاني) أي الولاء الحاصل من الموالاة (إذا والى حر مكلف) أي عاقل بالغ
~~قيد به؛ لأن عقد الموالاة تصرف دائر بين النفع والضرر؛ لأن فيه إيجاب الإرث
~~والتزام العقل فلا يصح بدون ذلك إلا بإذن كما سيأتي (مجهول النسب) قيد به؛
~~لأن من عرف نسبه لا يجوز أن يوالي غيره (غير عربي) قيد به؛ لأن تناصر العرب
~~بالقبائل فأغنى عن الولاء (أو) ، والى (صبي عاقل) قيد به؛ لأنه إذا لم يعقل
~~لم يعتبر تصرفه أصلا (بإذن أبيه أو وصيه) ؛ لأن الصبي من أهل أن يثبت له
~~ولاء العتاقة إذا ثبت سببه بأن ملك قريبه أو كاتب أبوه أو وصيه عبده وعتق
~~كان ولاؤه للصبي فجاز أن يثبت له ولاء الموالاة إذا صدر عنه عقدها بالإذن
~~(أو) ، والى (العبد بإذن سيده) فإنه يكون وكيلا من سيده لعقد الموالاة
~~(آخر) مفعول، والى (على أنه يرثه) متعلق بقوله، والى بيان لعقد الموالاة أي
~~إن مات الأسفل ورثه الأعلى (ويعقل عنه) أي إن جنى الأسفل فديته على الأعلى
~~سواء (أسلم) الأسفل (في يده) أي يد الأعلى
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وإذا كانت الأم معتقة والأب حر الأصل بذلك المعنى وإن كان عربيا)
~~صوابه حذف إن من " وإن كان عربيا " لكونه قسيما لقوله " بعده " وإن كان غير
~~عربي وفي نسخة بفاء التفريع ولا اعتراض عليها (قوله: خلافا لأبي يوسف) ms1156 أي
~~فإنه يقول الولد يتبع الأب في الولاء كما في العربي؛ لأن النسب للآباء وإن
~~ضعف ولهما أنه للنصرة ولا نصرة له من جهة الأب؛ لأن من سوى العرب لا
~~يتناصرون بالقبائل.
# (قوله: يقضى بالميراث والولاء لهما) أطلقه فشمل ما لو كان المال بيد
~~أحدهما وكان ينبغي أن يترجح صاحب اليد لكن كل منهما يثبت له الولاء إذ هو
~~المقصود في هذه الدعوى وهما سيان ولم يرجح صاحب اليد؛ لأن سبب الولاء وهو
~~العتق لا يتأكد بالقبض بخلاف الشراء، كما في مختصر الظهيرية اه.
# وهذا إذا لم يؤقتا ولم يسبق القضاء بإحدى البينتين لما قال في البدائع:
~~لو وقتا فالسابق أولى؛ لأنه أثبت العتق في وقت لا ينازعه فيه أحد ولو كان
~~هذا في ولاء الموالاة كان صاحب الوقت الأخير أولى؛ لأن ولاء الموالاة يحتمل
~~النقض والفسخ فكان عقد الثاني نقضا للأول إلا أن يشهد شهود صاحب الوقت
~~الأول أنه كان عقل عنه؛ لأنه حينئذ لا يحتمل النقض فأشبه ولاء العتاقة وإن
~~أقام البينة أنه أعتقه وهو يملكه لا يعلمون له وارثا سواه فقضي له ثم أقام
~~آخر البينة على مثل ذلك لم تقبل إلا أن يشهدوا أنه اشترى من الأول قبل أن
~~يعتقه ثم أعتقه وهو يملكه فيبطل قضاء الأول؛ لأنه تبين أنه كان باطلا. اه.
# (قوله: مجهول النسب) مفعول، والى لا صفة لحر كما توهمه بعضهم؛ لأن الأعلى
~~لا يشترط فيه جهل النسب، ولا كونه غير عربي وكان الأنسب للمصنف تأخير ذكر
~~المفعول عن موالاة العبد، والصبي غيرهما فيجعل العبارة هكذا، والى حر مكلف
~~أو صبي عاقل أو عبد بإذن وليه وسيده مجهول النسب على أن يرثه. . . إلخ
~~(قوله: وغير) عربي يغني ولا مولى عربي، كما في البدائع: ويغني عن هذا كونه
~~مجهول النسب؛ لأن العرب أنسابهم معلومة.
# (قوله: أو صبي بإذن أبيه) عطف على حر (قوله: على أنه يرثه ويعقل عنه إلخ)
~~لا بد من اشتراط ذلك في العقد لما قال في الهداية: ولا بد من شرط ms1157 الإرث،
~~والعقل كما ذكره في الكتاب؛ لأنه بالالتزام وهو بالشرط اه.
# وقال في الجوهرة: ومنها أي الشرائط أن يشترط الميراث والعقل اه.
# واعترض صاحب غاية البيان على وجوب اشتراط الإرث والعقل لصحة عقد الموالاة
~~بما يدل عليه كلام الحاكم في الكافي ورده قاضي زاده بأنه ليس في شيء مما
~~ذكره
# PageV02P036
# (أو لا) فإن ما وقع في عبارة بعض الفقهاء من ذكر
~~الإسلام في يده قد خرج مخرج الغالب وهو ليس بشرط (صح) هذا العقد خلافا
~~للشافعي (وعقله عليه وإرثه له في الأولين) أي الحر المكلف، والصبي العاقل؛
~~لأن كلا منهما أهل للإرث والتزام المال (وللسيد في الأخير) أي العبد؛ لأنه
~~ليس بأهل لهما بل هو وكيل من الأهل كما مر.
# (ولو شرط) أي ولاء الموالاة (من الجانبين يتوارثان) إذ لا مانع من صحته
~~(بخلاف ولاء العتاقة) حيث لا يرث إلا الأعلى (وأخر) مولى الموالاة (عن ذي
~~رحم) ؛ لأن الموالاة عقدهما فلا يلزم غيرهما وذو الرحم وارث شرعا فلا
~~يملكان إبطاله (للأسفل النقل عنه إلى غيره) أي يجوز للأسفل أن ينقل ولاءه
~~عن الأعلى إلى غيره (ما لم يعقل) عنه فإنه إذا عقل عن الأسفل ليس له أن
~~يحول ولاءه لتعلق حق الغير به (أو عن ولده) فإنهما في حق الولاء كشخص واحد
~~(وللأعلى التبري عنه) أي عن ولاء الأسفل (بمحضر منه) أي الأسفل.
# قال في الهداية: للأعلى أن يتبرأ عن ولائه لعدم اللزوم إلا أنه يشترط في
~~هذا أن يكون بمحضر من الآخر كما في عزل الوكيل قصدا بخلاف ما إذا عقد
~~الأسفل مع غيره بغير محضر من الأول؛ لأنه فسخ حكمي بمنزلة العزل الحكمي في
~~الوكالة.
# (المعتق لا يوالي أحدا) ؛ لأن ولاء العتاقة لازم لا يحتمل النقض (والت
~~امرأة) أي عقدت عقد ولاء الموالاة مع شخص (فولدت مجهول النسب) أي ولدا لا
~~يعرف له أب (صح) هذا العقد (وتبعها) ولدها ويصيران مولى ذلك الشخص (كذا لو
~~أقرت به) أي بعقد الموالاة (أو أنشأته وهو) أي، والحال أن ولدها ms1158 المجهول
~~النسب (معها) فإنه صحيح أيضا وتبعها ولدها عند أبي حنيفة - رحمه الله -
~~وقالا لا يتبعها؛ لأن الأم لا ولاية لها في ماله فالأولى أن لا يكون لها في
~~نفسه وله أن الولاء كالنسب وهو نفع محض في حق صغير لا يدرى له أب فلتملكه
~~الأم كقبول الهبة، قال في المحيط: والى ذمي مسلما أو ذميا جاز وهو مولاه؛
~~لأنه يجوز أن يكون للذمي على المسلم ولاء العتاقة فكذلك ولاء الموالاة وإن
~~أسلم على يد حربي ووالاه هل يصح لم يذكره في الكتاب، وفيه خلاف قيل يصح؛
~~لأنه يجوز أن يكون للحربي ولاء العتاقة على المسلم فكذا ولاء الموالاة كما
~~في الذمي، وقيل: لا يصح؛ لأن في عقد الموالاة مع الحربي تناصر الحربي
~~وموالاته وقد نهينا عنه بخلاف الذمي أقول ظاهره مشكل؛ لأن الإرث لازم
~~للولاء، وقد تقرر أن اختلاف الدينين مانع من الإرث اللهم إلا أن يقال معناه
~~أن سبب الإرث يثبت في ذلك الوقت ولكن لا يظهر ما داما على حالهما فإذا زال
~~المانع يعود الممنوع كما أن كفر العصبة أو صاحب الفرض مانع من الإرث فإذا
~~زال قبل الموت يعود الممنوع.
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# ما يدل على عدم اشتراط الإرث والعقل فليراجع.
# (قوله: ولو شرط من الجانيين يتوارثان) أي جاز أن يرث أحدهما صاحبه إذ
~~حقيقة التفاعل منتفية اه.
# وذكر مثل قول المصنف في غير ما كتاب كالجوهرة عن المبسوط والخجندي من غير
~~خلاف ولكن نقل العلامة الشيخ علي المقدسي - رحمه الله - عن ابن الضياء ما
~~نصه: ولو كان رجلان ليس لهما وارث مسلم وهما مسلمان في دار الإسلام فوالى
~~أحدهما صاحبه ثم، والاه الآخر فعند أبي حنيفة يصير الثاني مولى الأول ويبطل
~~ولاء الأول وقالا كل منهما مولى لصاحبه لإمكان الجمع بين الولايتين إذ يجوز
~~أن يكون شخصان كل منهما يرث من صاحبه ويعقل عنه كالأخوين وابني العم فلا
~~يتضمن صحة أحدهما انتقاض الآخر ولأبي حنيفة أن المولى الأسفل تابع للأعلى،
~~وقومه كالمعتق تابع ms1159 للمعتق ولذا يرث الأعلى الأسفل ويعقل عنه ولا يكون
~~التبع متبوعا، والمتبوع تبعا فلم يجز الجمع وتضمن صحة الثاني انتفاض الأول
~~اه.
# (قوله: بخلاف ولاء العتاقة حيث لا يرث إلا الأعلى) قد يرث كل منهما صاحبه
~~باعتبار إعتاقه له كما إذا اشترى مستأمن عبدا بدار الإسلام فأعتقه ثم رجع
~~المستأمن لدار الحرب فسبي فاشتراه عتيقه فأعتقه فكل منهما يكون مولى صاحبه
~~وكذا الذمي إذا أعتق ذميا كان عبدا له فأسلم ثم هرب سيده ناقضا للعهد إلى
~~دار الحرب فسبي وأسلم فاشتراه عتيقه فأعتقه فكل منهما مولى صاحبه، وكذا لو
~~ارتدت امرأة بعد إعتاق عبدها ولحقت ثم سبيت فاشتراها عتيقها فأعتقها
~~وأسلمت، كما في البدائع (قوله: إلا أنه يشترط في هذا أي في فسخ عقد
~~الموالاة) ، كذا في النهاية، والكفاية وقال تاج الشريعة: أي في انتقال
~~الولاء إلى غيره وتبريء الأعلى عن ولاء الأسفل (قوله: بمحضر من الآخر)
~~المراد من الحضرة العلم حتى إذا وجد العلم بلا حضور كفى، كذا في غاية
~~البيان.
# (قوله: كذا لو أقرت به) إشارة إلى أن هذا العقد يثبت بالإقرار كالشهادة
~~المفسرة وسواء كان الإقرار في الصحة أو المرض صرح به في البدائع (قوله:
~~أقول ظاهره مشكل. . . إلخ) الإشكال مدفوع؛ لأنه نص في البدائع على أن
~~الإسلام ليس بشرط لصحة هذا العقد فيصح ويجوز موالاة الذمي الذمي، والذمي
~~المسلم، والمسلم الذمي؛ لأن الموالاة بمنزلة الوصية بالمال ولو أوصى ذمي
~~لذمي أو لمسلم أو مسلم لذمي بالمال جازت الوصية كذا الموالاة، وكذا الذمي
~~إذا والى ذميا ثم أسلم الأسفل جاز لما قلنا اه والله أعلم.
# PageV02P037
# (كتاب الأيمان) ذكرها عقيب العتاق لمناسبتها له في
~~عدم تأثير الهزل والإكراه فيهما (اليمين) لغة: القوة، وشرعا: (تقوية الخبر
~~بذكر اسم الله تعالى) نحو: والله لأفعلن كذا أو والله لا أفعل كذا (أو
~~التعليق) يعني تعليق الجزاء بالشرط نحو إن فعلت فكذا أو إن لم أفعل فكذا،
~~والمقصود منه تقوية عزم الحالف على الفعل أو الترك وهذا ليس بيمين وضعا
~~وإنما ms1160 سمي بها عند الفقهاء لحصول معنى اليمين به وهو الحمل أو المنع
~~(والمعتبر من) القسم (الأول ثلاثة) أي الأيمان التي اعتبرها الشرع ورتب
~~عليها الأحكام ثلاثة أنواع وإلا فمطلق اليمين أكثر منها كاليمين على الفعل
~~الماضي صادقا، والمراد بترتب ألأحكام عليها ترتب المؤاخذة الأخروية على
~~الغموس وعدمها على اللغو، والكفارة على المنعقدة إحداها اليمين (الغموس)
~~سميت به؛ لأنها تغمس صاحبها في الإثم في الدنيا وفي النار في العقبى (وهي
~~حلفه على كذب يعلم كذبه) حتى لو لم يعلمه وظن صدقه تكون لغوا كما سيأتي
~~(كوالله ما فعلت كذا عالما بفعله ووالله ما له على دين عالما بخلافه ووالله
~~إنه زيد عالما بأنه غيره) المشهور في عبارة القوم أن الغموس حلف على فعل أو
~~ترك ماض كاذبا عمدا، وقد صرح شراح الهداية وغيرهم أن ذكر الفعل والمضي ليس
~~بشرط بل هو بناء على الغالب وإيراد المثالين الأخيرين إشارة إلى هذا فلا
~~حاجة إلى تكلف ارتكبه صدر الشريعة حيث قال: فإن قلت إذا قيل: والله إن هذا
~~حجر كيف يصح أن يقال هذا الحلف على الفعل قلت يقدر كلمة كان أو يكون إن
~~أريد في الزمان الماضي أو المستقبل على أن اعتبار الماضي أو الاستقبال في
~~هذا الحلف باطل لتعين إرادة الحال فتدبر.
# وبين حكم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [كتاب الأيمان]
### | [أنواع اليمين]
# (قوله: اليمين لغة القوة) قال الكمال: لفظ اليمين مشترك بين الجارحة
~~والقسم والقوة لغة
# (تنبيه) : لبيان مفهومه وسببه وركنه وشرطه وحكمه فأما مفهومه اللغوي
~~فجملة أولى إنشائية صريحة الجزأين يؤكد بها جملة بعدها خبرية وترك لفظ أولى
~~يصيره غير مانع لدخول نحو: زيد قائم زيد قائم، وهو على عكسه فإن الأولى هي
~~المؤكدة بالثانية من التأكيد اللفظي، وجملة أعم من الفعلية، كحلفت بالله
~~لأفعلن أو أحلف، والاسمية مقدمة الخبر: كعلي عهد الله أو مؤخرته نحو: لعمرك
~~لأفعلن، وهو مثال أيضا لغير المصرح بجزأيها ومنه والله وتالله فإن الحرف
~~جعل عوضا عن الفعل وأسماء هذا المعنى التوكيدي ستة: الحلف، ms1161 والقسم، والعهد،
~~والميثاق، والإيلاء، واليمين.
# وخرج بإنشائية نحو تعليق الطلاق والإعتاق فإن الأول ليس بإنشاء فليست
~~التعاليق أيمانا لغة وسببها الغائي تارة إيقاع صدقه في نفس السامع وتارة
~~حمل نفسه أو غيره على الفعل أو الترك فبين المفهوم اللغوي والشرعي عموم من
~~وجه لتصادقهما في اليمين بالله، وانفراد اللغوي في الحلف بغيره مما يعظم
~~وانفراد الاصطلاحي في التعليقات ثم قيل يكره الحلف بالطلاق والعتاق لقوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «من كان حالفا فليحلف بالله» الحديث.
# والأكثر على أنه لا يكره؛ لأنه لمنع نفسه أو غيره ومحمل الحديث على غير
~~التعليق مما هو بحرف القسم وركنها: اللفظ الخاص وشرطها: الإسلام، والعقل،
~~والبلوغ وحكمها الذي يلزم وجودها وجوب البر فيما إذا انعقدت على طاعة أو
~~ترك معصية فيثبت وجوبان لأمرين الفعل، والبر، ووجوب الحنث في الحلف على
~~ضدهما، وندبه فيما إذا كان المحلوف عليه جائزا ولزوم الكفارة فيما يجوز فيه
~~الحنث أو يحرم، كذا في الفتح، والبحر.
# (قوله: وشرعا تقوية الخبر بذكر اسم الله) الأولى منه قول صاحب الكنز
~~تقوية أحد طرفي الخبر بالمقسم به لشموله الحلف بصفات الذات ولكون التقوية
~~لمتعلق الخبر لا ذات الخبر (قوله: والتعليق) عطف على تقوية الخبر يوضحه ما
~~قاله الكمال وأما مفهومه الاصطلاحي، فجملة أولى إنشائية مقسم فيها باسم
~~الله تعالى أو صفة يؤكد بها مضمون ثانية في نفس السامع ظاهرا أو تحمل
~~المتكلم على تحقيق معناها فدخلت بقيد ظاهرا الغموس أو التزام مكروه كفر أو
~~زوال ملك على تقدير ليمنع عنه أو محبوب ليحمل عليه فدخلت التعليقات مثل: إن
~~فعل فهو يهودي وإن دخلت فأنت طالق بضم التاء أي من دخلت لمنع نفسه وبكسرها
~~لمنعها أي المرأة وإن بشرتني فأنت حر.
# (قوله: وإنما سمي بها عند الفقهاء) يتفرع عليه أنه لو حلف أن لا يحلف
~~فحلف بالطلاق ونحوه حنث (قوله: والمراد بترتب الأحكام عليها. . . إلخ) أنه
~~يثبت أن الأيمان أربعة؛ لأن الحلف على الماضي صادقا كاللغو في عدم المؤاخذة
~~فكان له حكم فلا وجه لإسقاطه ms1162 (قوله: الغموس) قال في البحر عن المبسوط:
~~الغموس ليس يمينا حقيقة؛ لأنها كبيرة محضة، واليمين عقد مشروع، والكبيرة ضد
~~المشروع ولكن سميت يمينا مجازا؛ لأن ارتكاب هذه الكبيرة بصورة اليمين كما
~~سمي بيع الحر بيعا مجازا لوجود صورة البيع فيه اه.
# (قوله: إحداها اليمين الغموس) على الوصف كما في أصح نسخ الهداية في بعضها
~~يمين الغموس فهي إضافة الموصوف إلى صفته وهي ممنوعة، والغموس فعول بمعنى
~~فاعلة بصيغة المبالغة كما في الفتح.
# PageV02P038
# الغموس بقوله (ويأثم بها) أي الحالف لقوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «من حلف بالله كاذبا أدخله النار» .
# (و) ثانيها اليمين (اللغو) سميت به؛ لأنها لا يعتبر بها فإن اللغو اسم
~~لما لا يفيد يقال لغا إذا أتى بشيء لا فائدة فيه (وهي حلفه كاذبا يظنه
~~صادقا) كما إذا حلف أن في هذا الكوز ماء بناء على أنه رآه كذلك ثم أريق ولم
~~يعرفه وبين حكمها بقوله (ويرجى عفوه) فإن قيل: ما معنى تعليق عدم المؤاخذة
~~بالرجاء، وقد قال الله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم}
~~[المائدة: 89] قلنا نعم لا شك في نفي المؤاخذة في اللغو المذكور في النص
~~وإنما الشك في كون الصورة التي ذكرنا لغوا فإن اللغو عند الشافعي أن يجري
~~على لسانه بلا قصد سواء كان في الماضي أو الآتي بأن قصد التسبيح فجرى على
~~لسانه اليمين مثلا.
# (و) الثالث اليمين (المنعقدة وهي حلفه على شيء آت) في المستقبل فعلا كان
~~أو تركا، قال صدر الشريعة: فإن قلت الحلف كما يكون على الماضي والآتي يكون
~~على الحال أيضا فلم لم يذكره وهو من أي أقسام الحلف قلت: إنما لم يذكره
~~لمعنى دقيق وهو أن الكلام يحصل أولا في النفس فيعبر عنه باللسان فإن
~~الإخبار المتعلق بزمان الحال إذا حصل في النفس وعبر عنه باللسان فإذا تم
~~التعبير باللسان انعقد اليمين بزمان الحال صار ماضيا بالنسبة إلى زمان
~~انعقاد اليمين فإذا قال: كتبت لا بد من الكتابة قبل ابتداء التكلم، وإذا
~~قال: سوف أكتب لا ms1163 بد من الكتابة بعد الفراغ من التكلم في الزمان الذي من
~~ابتداء التكلم إلى آخره فهو زمان الحال بحسب العرف وهو ماض بالنسبة إلى آن
~~الفراغ وهو آن انعقاد اليمين فيكون الحلف عليه حلفا على الماضي أقول حاصل
~~الجواب أن ما يظن من كون الحلف على الحال فهو في الحقيقة حلف على الماضي
~~ولا يوجد الحلف على الحال حقيقة ولذا لم يذكروه وفيه بحث؛ لأن الحال
~~المقابل للماضي والمستقبل على ما ذكره رضي الدين وتبعه من بعده من المحققين
~~أجزاء من أواخر الماضي وأوائل المستقبل يعتبر امتدادها بحسب العرف حتى
~~قالوا إن زيدا إذا صلى فهو في حال الصلاة ما دام مصليا وإذا كتب فهو في حال
~~الكتابة ما دام كاتبا فإذا قال زيد حين كتابته: والله إني كاتب يكون يمينا
~~على الحال بلا مرية ولا يمكن اعتباره ماضيا فالسؤال باق بل الصواب في
~~الجواب أن يقال لا وجه لهذا السؤال بعد ما قال أولا: إن مطلق اليمين أكثر
~~من الثلاث فتدبر وبين حكم المنعقدة بقوله (وكفر فيه) أي في هذا القسم (فقط)
~~أي دون الأولين لقوله تعالى {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته}
~~[المائدة: 89] الآية، والمراد به اليمين على المستقبل بدليل قوله تعالى
~~{واحفظوا أيمانكم} [المائدة: 89] ولا يتصور الحفظ عن الحنث والهتك إلا في
~~المستقبل (إن حنث) الحالف وقوله فقط إشارة إلى خلاف الشافعي في الغموس فإن
~~الكفارة تجب فيها أيضا عنده (ولو) كان الحالف (مكرها أو ناسيا) أي مخطئا
~~كما إذا أراد أن يقول: اسقني الماء، فقال: والله لا أشرب الماء وقيل ذاهلا
~~عن التلفظ به بأن قيل له ألا تأتينا، فقال: بلى والله غير قاصد لليمين
~~وإنما وجب فيهما الكفارة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ثلاث جدهن جد
~~وهزلهن جد النكاح، والطلاق، واليمين»
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: فإن اللغو اسم لما لا يفيد) إشارة إلى أنه لا لغو في الحلف بغير
~~الله لما قال في الاختيار، روى ابن رستم عن محمد - رحمه الله -: لا يكون ms1164
~~اللغو إلا في اليمين بالله وذلك؛ لأن من حلف بالله على أمر يظنه كما قال
~~وليس كذلك لغا المحلوف عليه، ويبقى قوله: والله فلا يلزمه شيء، واليمين
~~بغير الله تعالى يلغو المحلوف عليه ويبقى قوله: امرأته طالق أو عبده حر
~~وعليه حج فيلزمه اه.
# (قوله: ويرجى عفوه) كذا علقه بالرجاء محمد بن الحسن حيث قال: نرجو أن لا
~~يؤاخذ الله بها صاحبها (قوله: قلنا. . . . إلخ) أحد ما قيل في الجواب عن
~~التعليق بالرجاء مع القاطع بعدم المؤاخذة، والأصح أن اللغو بالتفسيرين
~~اللذين ذكرهما المصنف متفق على عدم المؤاخذة به فلم يتم العذر عن التعليق
~~بالرجاء فالأوجه ما قيل: أنه لم يرد به التعليق بل التبرك باسم الله تعالى،
~~والتأدب فهو كقوله - صلى الله عليه وسلم - لأهل المقابر وإنا إن شاء الله
~~بكم لاحقون، كذا في الفتح، والاختيار.
# (قوله: فإن قلت. . . إلخ) كيف يتأتى هذا السؤال مع قول صاحب الاختيار
~~اليمين إما أن يكون على الماضي أو على الحال أو على المستقبل فإن كانت على
~~الماضي أو على الحال فإما أن يتعمد الكذب فيها وهي الأولى أي الغموس أو لم
~~يتعمد وهي الثانية أي اللغو وإن كانت على المستقبل فهي الثالثة المنعقدة
~~اه.
# (قوله: بل الصواب في الجواب. . . إلخ) يفيد الجواب عن عدم ذكر الحلف على
~~الحال ولا يفيد بيان أنه من أي الأقسام ويعلم حكمه مما قدمناه عن الاختيار
~~أنه إما أن يكون متعمد الكذب فهي الغموس أو لا فهي اللغو (قوله: أي مخطئا)
~~فسر به الناسي؛ لأن الحلف ناسيا لا يتصور إلا أن يحلف أن لا يحلف ثم نسي
~~فحلف وعلى تفسيره النسيان بهذا هنا وفي الحنث بحقيقته يلزم منه استعمال
~~اللفظ في حقيقته ومجازه (قوله: وإنما وجب فيهما الكفارة لقوله - صلى الله
~~عليه وسلم -. . . إلخ) كذا استدل به في الهداية.
# وقال الكمال: اعلم أنه لو ثبت حديث اليمين لم يكن فيه دليل؛ لأن المذكور
~~فيه جعل الهزل باليمين جدا، والهازل قاصد لليمين
# PageV02P039
# (في اليمين أو الحنث) أي ms1165 تجب الكفارة في المنعقدة
~~سواء كان الإكراه أو النسيان في اليمين أو الحنث؛ لأن الفعل الحقيقي لا
~~يعدمه الإكراه والنسيان وكذا الإغماء والجنون فتجب الكفارة بالحنث كيفما
~~كان.
# (والقسم بالله أو باسم من أسمائه كالرحمن، والرحيم، والحق) وجميع أسامي
~~الله تعالى في ذلك سواء تعارف الناس الحلف به أو لا هو الظاهر من مذهب
~~أصحابنا، وهو الصحيح وقال بعضهم: كل اسم لا يسمى به غير الله تعالى كالله،
~~والرحمن فهو يمين وما سمي به غيره كالحكيم، والعليم، والقادر فإن أراد به
~~يمينا فهو يمين وإلا فلا، كذا في الكافي، والحق من أسماء الله تعالى، قال
~~الله تعالى ذلك بأن الله هو الحق (أو بصفة يحلف بها عرفا من صفاته كعزة
~~الله وجلاله وعظمته وقدرته) ؛ لأن الأيمان مبنية على العرف فما تعارف الناس
~~الحلف به من صفاته تعالى يكون يمينا وما لا فلا؛ لأن اليمين إنما تنعقد
~~للحمل أو المنع وذا إنما يكون بما يعتقد الحالف تعظيمه وكل مؤمن يعتقد
~~تعظيم الله وصفاته وهو بجميع صفاته معظم فصارت حرمة ذاته وصفاته حاملا
~~للحالف أو مانعا وهذا إنما يكون إذا كان الحلف بها متعارفا وأما إذا لم يكن
~~فلا.
# (لا) أي لا يقسم (بغير الله تعالى كالنبي، والقرآن، والكعبة) لقوله - صلى
~~الله عليه وسلم - «من كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر» هذا إذا قال:
~~والنبي، والقرآن وأما لو قال: أنا بريء من القرآن أو النبي فإنه يكون
~~يمينا؛ لأن البراءة منهما كفر وتعليق الكفر بالشرط يمين ولو قال: أنا بريء
~~من المصحف لا يكون يمينا.
# ولو قال: أنا بريء مما في المصحف يكون يمينا؛ لأن ما في المصحف قرآن
~~فكأنه قال أنا بريء من القرآن، كذا في الكافي.
# (و) لا (بصفة لا يحلف بها عرفا كرحمته وعلمه ورضاه وغضبه وسخطه وعذابه)
~~لما سبق أن مبنى اليمين على العرف. .
# (وأما قوله لعمر الله) جواب أما قوله الآتي فقسم، وجه كون لعمر الله قسما
~~أن عمر الله بقاؤه والبقاء صفة وهو مرفوع بالابتداء، ms1166 واللام لتوكيد
~~الابتداء، والخبر محذوف، والتقدير لعمر الله قسمي، ومعناه أحلف ببقاء الله
~~ودوامه، كذا في الصحاح وايم الله معناه عند الكوفيين أيمن الله وهو جمع
~~يمين حذف نونه لكثرة الاستعمال، وعند البصريين من أدوات القسم، ومعناه
~~والله (وعهد الله وميثاقه) فإن العهد يمين؛ لأن الله تعالى قال {وأوفوا
~~بعهد الله إذا عاهدتم} [النحل: 91] ثم قال: {ولا تنقضوا الأيمان بعد
~~توكيدها} [النحل: 91] ، والميثاق بمعنى العهد (وأقسم وأحلف وأشهد وأعزم وإن
~~لم يقل بالله) فإن هذه الألفاظ مستعملة في الحلف فجعل حلفا في الحال سواء
~~قال بالله أو لا.
# (وعلي نذر أو يمين أو عهد) فإن كلا منها يكون قسما (وإن لم يضف) إلى الله
~~حتى إذا قال: إن فعلت كذا فعلي نذر فإن نوى قربة من القرب التي يصح النذر
~~بها لزمته وإن لم ينو فعليه كفارة يمين لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من
~~نذر نذرا ولم يسم فعليه كفارة يمين» وكذا قوله علي يمين؛ لأن معناه علي
~~موجب يمين، والعهد بمعنى اليمين كما مر (وإن فعل كذا فهو كافر) فإنه قسم
~~يستوجب الكفارة إذا حنث إن كان في المستقبل وأما إن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# غير راض بحكمه فلا يعتبر عدم رضاه به شرعا بعد مباشرته السبب مختارا
~~والناسي بالتفسير المذكور لم يقصد شيئا أصلا ولم يدر ما صنع وكذا المخطئ لم
~~يقصد قط التلفظ به بل بشيء آخر فلا يكون الوارد في الهازل واردا في الناسي
~~اه.
# (قوله: فتجب الكفارة بالحنث كيف ما كان) أي الحنث.
# (قوله: وقال بعضهم كل اسم إلخ) رجحه بعضهم بأنه إن كان مستعملا لله تعالى
~~ولغيره لا يتعين إرادة أحدهما إلا بالنية اه
# كذا في الفتح ورجحه في غاية البيان وقال صاحب البحر: وهو خلاف المذهب؛
~~لأن هذه الأسماء وإن كانت تطلق على الخلق لكن تعين الخالق مرادا بدلالة
~~القسم إذ القسم بغير الله لا يجوز فكان الظاهر أنه أراد به اسم الله تعالى
~~حملا لكلامه على الصحة إلا أن ينوي غير ms1167 الله فيكون يمينا؛ لأنه نوى ما
~~يحتمله كلامه فيصدق فيما بينه وبين ربه، كذا في البدائع اه.
# (قوله: أو بصفة) المراد به اسم المعنى الذي لا يتضمن ذاتا ولا يحمل عليها
~~بهو هو كالعزة، والكبرياء، والعظمة بخلاف نحو العظيم، كذا في الفتح (قوله:
~~فما تعارف الناس الحلف به من صفاته تعالى يكون يمينا) أي سواء كان من صفات
~~الفعل أو الذات وهو قول مشايخ ما وراء النهر وهو الأصح؛ لأن الأيمان مبنية
~~على العرف وكل مؤمن يعتقد تعظيم الله تعالى وتعظيم صفاته.
# وقال مشايخ العراق صفات الذات مطلقا يمين كعزة الله لا صفات الفعل
~~كالرضى، والغضب؛ لأن صفات الذات كذكر الذات وصفات الفعل ليس كذكر الذات،
~~والحلف بالله تعالى مشروع دون غيره، كما في البرهان
# (قوله: لعمر الله) فيه ضم العين وفتحها إلا أنه لا يستعمل المضموم في
~~القسم ولا يلحق المفتوحة الواو في الخط بخلاف " عمرو " العلم فإنها ألحقت
~~للفرق بينه بين عمر، كذا في الفتح (قوله: وهو مرفوع بالابتداء) أي لدخول
~~اللام وإذا لم تدخله اللام نصب نصب المصادر فتقول: عمر الله ما فعلت ويكون
~~على حذف حرف القسم، كما في: الله لأفعلن، كذا في الفتح، والبرهان (قوله:
~~وعهد الله وميثاقه) إذا قصد به غير اليمين يدين، كذا في البحر (قوله: وأقسم
~~وأحلف وأشهد وأعزم وإن لم يقل بالله) إنما ينعقدا إذا ذكر مقسم عليه لا كما
~~ظن أن مجرد قوله أقسم ونحوه ينعقد ويؤيده كلام محمد في الأصل كذا قاله ابن
~~الضياء.
# PageV02P040
# كان في الماضي لشيء قد فعله فهو الغموس ولا يكفر فيما
~~روي عن أبي يوسف اعتبارا للماضي بالمستقبل؛ لأنه قصد به اليمين ولم يقصد به
~~تحقيقه بل أن يصدق في مقالته.
# وقال محمد بن مقاتل: يكفر؛ لأنه علق الكفر بما هو موجود، والتعليق بأمر
~~كائن تنجيز فكأنه قال: هو كافر (و) الأصح أن الحالف (لم يكفر) في الماضي،
~~والمستقبل (إن علم أنه يمين وكفر إن) كان جاهلا (اعتقد أنه كفر) في الماضي،
~~والمستقبل؛ لأنه ms1168 إذا أقدم على ذلك الفعل وعنده أنه يكفر به فقد رضي بالكفر
~~(وسوكند ميخورم بخداي فقسم) ؛ لأنه للحال (لاحقا) ؛ لأن المنكر يراد به
~~تحقيق الوعد ومعناه أفعل هذا لا محالة فلا يكون يمينا، ولو قال: والحق يكون
~~يمينا.
# (و) لا (حق الله) فإنه لا يكون يمينا عند أبي حنيفة ومحمد وهو رواية عن
~~أبي يوسف؛ لأن الحق إذا أضيف إلى الله تعالى يراد به طاعة الله إذ الطاعات
~~حقوقه كما ورد في الحديث فيكون يمينا بغير الله.
# (و) لا (حرمته) إذ لا يحلف بها عرفا (وسوكند خورم بخداي) قيل لا يكون
~~يمينا؛ لأنه وعد (أو) يقول سوكند خورم (بطلاق زن) فإنه أيضا لا يكون يمينا
~~لعدم التعارف وقوله أو إشارة إلى أن لفظة يا الفارسية الواقعة في عبارة
~~الوقاية مكان أو غير صحيحة فتدبر.
# (وإن فعله فعليه غضبه أو سخطه أو لعنته أو فأنا زان أو سارق أو شارب خمرا
~~أو آكل ربا فإن كلا) منها لا يكون يمينا؛ لأنه دعاء على نفسه ولا يتعلق ذلك
~~بالشرط ولأنه غير متعارف.
# (وحروفه) أي حروف القسم (الواو) نحو والله (والباء) نحو بالله (والتاء)
~~نحو تالله؛ لأن كلا منها معهود في الأيمان ومذكور في القرآن.
# (و) قد (تضمر) الحروف فيكون حالفا (كالله لا أفعله) فإن من عادة العرب
~~حذف حرف الجر للإيجاز ثم قيل ينصب بنزع الخافض وقيل يخفض ليدل على المحذوف.
# ثم لما فرغ من بيان موجب اليمين شرع في بيان موجبها وهو الكفارة لكنها
~~موجبها عند الانقلاب؛ لأن اليمين لم تشرع للكفارة بل تنقلب إليها عند
~~الانتقاض بالحنث، فقال (وكفارته إعتاق رقبة أو إطعام عشرة مساكين كما هما
~~في الظهار) وقد بيناهما ثمة (أو كسوتهم) بحيث يكون (لكل) من تلك العشرة
~~(ثوب يستر عامة بدنه فلم يجز السراويل) ؛ لأن لابسه يسمى عريانا في العرف
~~(هو الصحيح) المروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف لا ما روي عن محمد أن أدناها ما
~~يجوز فيه الصلاة (فإن عجز عنها) أي عن الأشياء الثلاثة (وقت ms1169 الأداء) أي وقت
~~إرادة الأداء (صام ثلاثة أيام ولاء) ، والأصل فيه قوله تعالى {فكفارته
~~إطعام عشرة مساكين} [المائدة: 89]
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله:؛ لأنه للحال) قال الكمال: لأن معناه أحلف الآن بالله اه.
# (قوله: لا حقا) يشير إلى رد ما نقل عن الشيخ إسماعيل الزاهد والحسن بن
~~أبي مطيع أنه يمين كما في الفتح.
# وفي مختصر الظهيرية: الصحيح أنه يمين إن أراد به اسم الله تعالى.
# (قوله: ولو قال، والحق يكون يمينا) قدمه متنا (قوله: فيكون يمينا بغير
~~الله) أي فلا ينعقد.
### | [حروف القسم]
# (قوله: وحروفه الواو) قال الكمال ثم قالوا الباء هي الأصل؛ لأنها صلة
~~الحلف ثم الواو بدل منها لمناسبة معنوية وهي ما في الإلصاق من الجمع الذي
~~هو معنى الواو فلكونها بدلا انحطت عنها بدرجة فدخلت على المظهر لا المضمر،
~~والتاء بدل عن الواو؛ لأنهما من حروف الزيادة (قوله: ثم قيل ينصب بنزع
~~الخافض) أي ينصب الاسم، وهو أكثر استعمالا وقيل يخفض وهو قليل شاذ في غير
~~القسم وحكي الرفع أيضا نحو: الله لأفعلن على إضمار مبتدأ أو خبر وهو
~~الأولى؛ لأن الاسم الكريم أعرف المعارف فهو أولى بكونه مبتدأ، والتقدير
~~الله قسمي أو قسمي الله لأفعلن، كذا في البرهان، والفتح.
### | [كفارة اليمين]
# (قوله: لكل ثوب يستر عامة بدنه) هو اللازم، والأفضل كسوة ثوبين أو ثلاثة،
~~كما في الفتح وقال الطحاوي: هذا إذا دفع إلى الرجل أما إذا دفع إلى المرأة
~~فلا بد من خمار مع الثوب؛ لأن صلاتها لا تصح دونه قال الكمال: وهذا يشابه
~~الرواية التي عن محمد في دفع السراويل أنه للمرأة لا يكفي، وهذا كله خلاف
~~ظاهر الجواب وإنما ظاهر الجواب ما يثبت به اسم المكتسي وينتفي عنه اسم
~~العريان وعليه بني عدم إجزاء السراويل لا صحة الصلاة وعدمها فإنه لا دخل له
~~في الأمر بالكسوة إذ ليس معناه إلا جعل الفقير مكتسيا على ما ذكرنا،
~~والمرأة إذا كانت لابسة قميصا سابلا وإزارا وخمارا على رأسها وأذنيها دون
~~عنقها لا شك في ms1170 ثبوت اسم أنها مكتسية لا عريانة ومع هذا لا تصح صلاتها
~~فالعبرة لثبوت ذلك الاسم صحت الصلاة أو لا اه.
# ولم أر حكم ما يغطي رأس الرجل نصا (قوله: فلم تجز السراويل) قال في
~~البحر: لكن ما لا يجزيه عن الكسوة يجزيه عن الطعام باعتبار القيمة (قوله:
~~فإن عجز عنها) شرطه؛ لأنه لو كان عنده أحد الثلاثة لا يجوز له الصوم، وإن
~~كان محتاجا إليه، كذا في البحر.
# وقال قاضي خان لا يجوز التكفير بالصوم إلا ممن عجز عما سوى الصوم فلا
~~يجوز لمن يملك ما هو منصوص عليه في الكفارة أو يملك بدله فوق الكفاف،
~~والكفاف منزل يسكنه وثوب يلبسه ويستر عورته وقوت يومه ولو كان له عبد يحتاج
~~لخدمته لا يجوز له التكفير بالصوم؛ لأنه قادر على الإعتاق اه.
# (قوله: وقت الأداء) قيد به؛ لأن اعتبار الفقر والغنى عندنا عند إرادة
~~التكفير بخلاف الحد فإن المعتبر فيه وقت الوجوب حتى تنصف بالرق، كما في
~~الفتح
# PageV02P041
# الآية (ولم يكفر قبل حنث) يعني لا يجوز تقديم الكفارة
~~على الحنث.
# وقال الشافعي يجوز إذا كانت بالمال؛ لأنه أداها بعد السبب وهو اليمين؛
~~لأنها تضاف إلى اليمين يقال كفارة اليمين، والإضافة دليل السببية، والأداء
~~بعد السبب جائز اتفاقا فأشبه التكفير بعد الجرح قبل الموت ولنا أن الكفارة
~~تستر الجناية ولا جناية هاهنا؛ لأنها تحصل بهتك حرمة اسم الله تعالى بالحنث
~~فيكون هو السبب دون اليمين؛ لأن أقل مرتبة السبب أن يكون مفضيا إلى الحكم،
~~واليمين غير مفضية إلى الكفارة؛ لأنها تجب بعد نقضها بالحنث وإنما أضيف
~~إليها؛ لأنها تجب بحنث بعد اليمين كما تضاف الكفارة إلى الصوم بخلاف الجرح؛
~~لأنه مفض إلى الموت.
# (حلف على معصية كعدم الكلام مع أبيه) وترك الصلاة ونحوه (حنث وكفر) أي
~~ينبغي أن يحنث ويكفر لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «من حلف على يمين ورأى
~~غيرها خيرا منها فليأت بالذي هو خير ثم ليكفر ليمينه» (لا كفارة في حنث
~~كافر وإن حنث مسلما) ؛ لأنه ليس أهلا لليمين؛ ms1171 لأنها تنعقد لتعظيم الله
~~تعالى، والكفر ينافي التعظيم ولا أهلا للكفارة؛ لأنها عبادة وإن تبعها معنى
~~العقوبة.
# (من حرم ملكه لا يحرم) أي من حرم على نفسه شيئا مما يملكه لم يصر حراما
~~عليه (وإن استباحه) أي عامله معاملة المباح (كفر) وقال الشافعي: لا كفارة
~~عليه؛ لأنه ليس بيمين إلا في النساء والجواري؛ لأن تحريم الحلال قلب
~~المشروع، واليمين عقد مشروع فلا ينعقد بلفظ هو قلب المشروع كعكسه وهو تحليل
~~الحرام ولنا قوله تعالى {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} [التحريم:
~~1] إلى قوله تعالى {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: 2] ثم قيل حرم
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - العسل على نفسه وقيل حرم مارية على نفسه،
~~والتمسك على الأول ظاهر وكذا الثاني؛ لأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص
~~السبب.
# (كل حل) أي إذا قال الرجل: كل حل (علي حرام) يحمل (على الطعام والشراب)
~~إلا أن ينوي غير ذلك، والقياس أن يحنث عقيب فراغه لمباشرته فعلا مباحا وهو
~~التنفس أو نحوه كما ذهب إليه زفر وجه الاستحسان أن المقصود وهو البر لا
~~يحصل مع اعتبار العموم وإذا سقط اعتباره يصرف إلى الطعام والشراب للعرف
~~(والفتوى على بينونة امرأته بلا نية) لغلبة الاستعمال فيه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: ولنا أن الكفارة تستر الجناية ولا جناية ها هنا) أي فيما قبل الحنث
~~(قوله: لأنها) أي الجناية تحصل بهتك حرمة اسم الله تعالى بالحنث كون الحنث
~~جناية مطلقا ليس واقعا إذ قد يكون فرضا وإنما أخرج المصنف الكلام مخرج
~~الظاهر المتبادر من إحلاف المحلوف عليه، والحاصل أن الكفارة تجب بسبب الحنث
~~سواء كان به معصية أو لا، والمراد توقير ما يجب لاسم الله عليه فهذا يفيد
~~أن السبب الحنث كذا في الفتح (قوله: وإنما أضيف إليها. . . إلخ) إضافة
~~الكفارة إلى اليمين إضافة إلى الشرط مجازا، كما في الفتح.
# (قوله: أي ينبغي أن يحنث) أي يجب عليه أن يحنث ويكفر واعلم أن المحلوف
~~عليه أنواع منه ما يجب فيه ms1172 الحنث وهو ما ذكره المصنف، ومنه ما يكون الحنث
~~أفضل كالحلف على ترك وطء زوجته نحو شهر، والحلف ليضربن عبده وهو يستأهل ذلك
~~أو ليشكون مديونه إن لم يوافه غدا؛ لأن الرفق أيمن، والعفو أفضل وكذا تيسير
~~المطالبة، ومنه ما يكون البر أولى كالحلف على ترك أكل هذا الخبز، ولبس هذا
~~الثوب ولو قال قائل: إنه واجب لقوله تعالى {واحفظوا أيمانكم} [المائدة: 89]
~~على ما هو المختار في تأويلها أن البر فيها أمكن اه
# كذا في الفتح وبقي قسم رابع وهو ما يكون البر فيه فرضا كحلفه ليصلين ظهر
~~اليوم ذكره في البحر (قوله: ولا كفارة على كافر) كذا لو ارتد بعد حلفه ثم
~~حنث بعد إسلامه لا يلزمه شيء وأما تحليف القاضي ونحوه فالمراد به صورة
~~اليمين فإن المقصود منها رجاء النكول فإن الكافر يعتقد في نفسه تعظيم الله
~~تعالى وإن كان لا يقبل منه ولا يثاب عليه، كذا في الفتح.
# (قوله: من حرم ملكه) ليس قيدا بل المراد به شيء ما من الأشياء سواء كان
~~ملكه أو غيره ليشمل الأعيان والأفعال وما كان حلالا وما كان حراما كقوله:
~~كلامك علي حرام وقولها لزوجها: أنت علي حرام أو حرمتك فجامعها طائعة أو
~~مكرهة حنث ودخول منزلك علي حرام أو الخمر علي حرام إذا لم يرد به الخبر بل
~~أراد اليمين، كما في الفتح (قوله: أي من حرم على نفسه) قيد به؛ لأنه لو جعل
~~حرمته معلقة على فعله فلا تلزمه الكفارة كما لو قال: إن أكلت هذا الطعام
~~فهو حرام فأكله لا يحنث، كما في البحر عن الخلاصة.
# (قوله:، والفتوى على أنه تبين امرأته. . . إلخ) قال البزدوي في مبسوطه:
~~هكذا قال بعض مشايخ سمرقند ولم يتضح لي عرف الناس في هذا؛ لأن من لا امرأة
~~له يحلف به كما يحلف ذو الحليلة ولو كان العرف مستفيضا في ذلك لما استعمله
~~إلا ذو الحليلة فالصحيح أن يقيد الجواب في هذا ونقول إن نوى الطلاق يكون
~~طلاقا فإما من غير دلالة فالاحتياط ms1173 أن يقف الإنسان فيه ولا يخالف المتقدمين
~~اه.
# نقله الكمال عنه ثم قال: واعلم أن مثل هذا اللفظ لم يتعارف في ديارنا بل
~~التعارف فيه حرام علي كلامك ونحوه كأكله كذا ولبسه دون الصيغة العامة
~~وتعارفوا أيضا الحرام يلزمني ولا شك في أنهم يريدون الطلاق معلقا فإنهم
~~يذكرون بعده: لا أفعل كذا أو لأفعلن وهو مثل تعارفهم الطلاق يلزمني لا أفعل
~~كذا فإنه يراد به إن فعلت كذا فهي طالق ويجب إمضاؤه عليهم اه.
# PageV02P042
# (كذا) قوله (حلال بروي حرام) للغلبة أيضا (المنذور
~~إذا كان له أصل في الفروض لزم الناذر كالصوم، والصلاة، والصدقة، والاعتكاف
~~وما لا أصل له) في الفروض (فلا) يلزم الناذر (كعيادة المريض وتشييع الجنازة
~~ودخول المسجد وبناء القنطرة، والرباط، والسعاية ونحوها) هذا هو الأصل الكلي
~~(نذر مطلقا) نحو: لله علي صوم هذا الشهر (أو معلقا بشرط يريده) نحو: لله
~~علي كذا إن قدم غائبي (فوجد) أي الشرط (وفى) أي: عليه الوفاء به في
~~الصورتين لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من نذر وسمى فعليه الوفاء بما
~~سمى» (أو) نذر معلقا (بما) أي بشرط (لا يريده كإن زنيت) فعلي كذا (وفى أو
~~كفر وبه يفتى) يعني إن علق نذره بشرط لا يريد ثبوته كالزنا ونحوه فحنث
~~يتخير بين الكفارة وبين الوفاء بما التزم، وهو قول الشافعي في الجديد: وروي
~~أن أبا حنيفة رجع إليه قبل موته بسبعة أيام، وبه كان يفتي الإمام شمس
~~الأئمة السرخسي وغيره من كبار الفقهاء وذلك؛ لأن كلامه نذر بظاهره يمين
~~بمعناه؛ لأنه قصد به المنع عن إيجاد الشرط فيميل إلى أي الجهتين شاء بخلاف
~~ما إذا علق بشرط يريد ثبوته؛ لأن معنى اليمين وهو قصد المنع غير موجود فيه؛
~~لأن قصده إظهار الرغبة فيما جعله شرطا قال صدر الشريعة: أقول إن كان الشرط
~~حراما كإن زنيت مثلا ينبغي أن لا يتخير؛ لأن التخيير تخفيف، والحرام لا
~~يوجب التخفيف أقول ليس الموجب للتخفيف هو الحرام بل وجود دليل التخفيف؛ لأن
~~اللفظ لما كان نذرا ms1174 من وجه ويمينا من وجه لزم أن يعمل بمقتضى الوجهين ولم
~~يجز إهدار أحدهما فلزم التخيير الموجب للتخفيف بالضرورة فتدبر واستقم.
# (نذر بعتق رقبة يملكها وفى بها وإلا أثم ولا يجبره القاضي) يعني لو قال:
~~لله علي أن أعتق هذه الرقبة وهو يملكها فعليه أن يفي به ولو لم يف يأثم
~~ولكن لا يجبره القاضي (نذر لفقراء مكة جاز الصرف إلى فقراء غيرها) ؛ لأن
~~المقصود التقرب إلى الله تعالى بدفع حاجة الفقير ولا مدخل فيه لخصوص المكان
~~قال الفقيه أبو الليث: وهو قول علمائنا الثلاثة.
# وقال زفر: لا يجوز إلا بالتصدق على فقراء مكة.
# (نذر بتصدق عشرة دراهم خبزا فتصدق بغير الخبز) مما يساوي عشرة دراهم (أو)
~~تصدق (بثمنه جاز) أما الأول فلأن خصوص الخبز لا مدخل له في دفع الحاجة وأما
~~الثاني فلأن الثمن أنفع للفقير.
# (قال: إن برئت من مرضي هذا ذبحت شاة لم يلزمه إلا أن يقول فلله علي أن
~~أذبحها) ؛ لأن اللزوم لا يكون إلا بالنذر، والدال عليه الثاني لا الأول.
# (نذر صوم شهر بعينه لزمه متتابعا لكن إذا أفطر يوما قضاه ولا يلزمه
~~الاستقبال) يعني لو قال: لله علي أن أصوم شعبان مثلا فأفطر فيه يوما قضاه
~~وحده ولا يستقبل وإن قال في نذره متتابعا؛ لأن شرط التتابع في شهر بعينه
~~لغو؛ لأنه متتابع لتتابع الأيام وأيضا لا يمكن الاستقبال؛ لأنه معين.
# (نذر بتصدق ألف درهم من ماله وهو لا يملك
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# تنبيه) : إذا لم تكن له امرأة، وقد حلف بالصيغة العامة يلزمه كفارة يمين
~~إذا أكل أو شرب، كذا في البحر عن النهاية (قوله: كذا قوله: حلال بروي حرام)
~~من الهداية ومعناه الحلال عليه حرام (قوله: المنذور إذا كان له أصل في
~~الفروض) أي أصل مقصود ليخرج الوضوء لعدم لزومه بالنذر (قوله: لزم الناذر)
~~أي لزمه الوفاء به من حيث هو قربة لا بكل وصف التزمه به أو عين كما سيذكر
~~أنه لو نذر التصدق بهذه الدراهم أجزأه التصدق بغيرها ms1175 عنها، كما في الفتح
~~(قوله: أي عليه الوفاء به) أي بما نذر ولا يجزيه كفارة يمين، وصرح صاحب
~~الهداية في الصوم بأن المنذور واجب اه.
# ومن المتأخرين من قال بفرضية الإيفاء بالمنذور للإجماع وهو الأظهر، كما
~~في البرهان (قوله: وفى أو كفر وبه يفتى) أي يفتى بالتخيير بين إيفائه بما
~~التزم وبين كفارة يمين وهذا التفصيل في المعلق بشرط يريده وبشرط لا يريده
~~أنه في الأول يلزمه عين ما نذره، وفي الثاني يتخير بين إيفائه بعين ما نذر،
~~وبين كفارة يمين مختار صاحب الهداية وهو وإن كان قول المحققين فهو خلاف
~~ظاهر الرواية ونظر فيه صاحب العناية وبين وجه النظر.
# وقال عليه الوفاء بنفس النذر ولا ينفعه كفارة يمين لإطلاق الحديث ورددت
~~تنظيره برسالة بينت صحة حصر الصحة فيما قاله صاحب الهداية فيتخير الناذر
~~بين الوفاء بعين المنذور وبين كفارة يمين فيما إذا علق النذر بما لا يراد
~~كونه وعليه الفتوى واسم الرسالة تحفة التحرير وإسعاف الناذر الغني والفقير
~~بالتخيير.
# (قوله: نذر بعتق رقبة. . . إلخ) ، كذا في الفتح (قوله: نذر لفقراء مكة)
~~مستدرك بما قدمه في كتاب الصوم
# (قوله: قال إن برئت من مرضي هذا ذبحت شاة لم يلزمه) كذا لو قال علي شاة
~~أذبحها، كما في الفتح (قوله: إلا أن يقول: فلله علي أن أذبحها) كذا يلزمه
~~لو قال أذبحها وأتصدق بلحمها، ولو قال: لله علي أن أذبح جزورا فأتصدق بلحمه
~~فذبح مكانه سبع شياه جاز كما في الفتح.
# (قوله: لكن إذا أفطر يوما قضاه ولا يلزمه الاستقبال وإن قال متتابعا) هذا
~~بخلاف ما إذا نذر شهرا بغير عينه وشرط التتابع فإنه يلزمه الاستقبال بفطره
~~يوما، كما في الفتح.
# (قوله: نذر بتصدق ألف درهم من ماله. . . إلخ)
# قال قاضي خان: وإن كان عنده عروض أو خادم يساوي مائة فإنه يبيع ويتصدق
~~وإن كان يساوي عشرة يتصدق بعشرة وإن لم يكن له شيء فلا شيء عليه كمن أوجب
~~على نفسه ألف حجة
# PageV02P043
# إلا مائة لزمته فقط) وهو الصحيح إذ ms1176 فيما لا يملك لم
~~يوجد النذر في الملك ولا مضافا إلى سبب الملك فلا يصح كما لو قال: مالي في
~~المساكين صدقة وليس له مال لا يصح.
# (نذر أن يتصدق بهذه المائة يوم كذا على فلان فتصدق بمائة أخرى قبل ذلك
~~اليوم على فقير آخر جاز) لما عرفت أن هذه الخصوصيات لا تعتبر بعد حصول دفع
~~حاجة الفقير.
# (قال علي نذر فسكت ولا نية له تلزمه كفارة يمين) ، كذا في النوازل.
# (وصل بحلفه إن شاء الله بطل) أي حلفه يعني إذا حلف على فعل أو ترك وقال
~~بعده متصلا به إن شاء الله تعالى لا يحنث لما روي عن العبادلة الثلاثة
~~موقوفا ومرفوعا: «من حلف على يمين، وقال إن شاء الله فقد استثنى ومن استثنى
~~فلا حنث عليه ولا كفارة» لكن لا بد من الاتصال؛ لأنه بعد الانفصال رجوع ولا
~~يصح الرجوع في الأيمان، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان يجوز
~~الاستثناء المنفصل إلى ستة أشهر لقوله تعالى {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف:
~~24] أي إذا نسيت الاستثناء المتصل فاستثن مفصولا، قال مشايخنا في تصحيح
~~الاستثناء المنفصل: إخراج العقود كلها من البيوع، والأنكحة وغيرهما عن أن
~~تكون ملزمة ولا يحتاج إلى المحلل؛ لأن المطلق يستثنى إذا ندم.
# وأما قوله تعالى {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] فمعناه إذا لم تذكر "
~~إن شاء الله تعالى " في أول كلامك فاذكره في آخره موصولا به روي أن محمد بن
~~إسحاق صاحب المغازي كان عند المنصور وكان يقرأ عنده المغازي وأبو حنيفة -
~~رحمه الله تعالى - كان حاضرا فأراد أن يغوي الخليفة عليه فقال: إن هذا
~~الشيخ يخالف جدك في الاستثناء المنفصل، فقال له: أبلغ من قدرك إن تخالف
~~جدي، فقال: إن هذا يريد أن يفسد عليك ملكك؛ لأنه إذا جاز الاستثناء المنفصل
~~فالناس يبايعونك ويحلفون ثم يخرجون ويستثنون ثم يخالفون ولا يخشون فقال:
~~نعم ما قلت وغضب على محمد بن إسحاق وأخرجه من عنده
# (باب حلف الفعل) الأصل أن الألفاظ المستعملة في الأيمان مبنية ms1177 على العرف
~~عندنا وعند الشافعي على الحقيقة لأنها حقيق بأن تراد دون المجاز وعند مالك
~~على معاني كلام الله تعالى (حلف لا يدخل بيتا يحنث بدخول صفته) لأن البيت
~~اسم لمبنى مسقف مدخله من جانب واحد بني للبيتوتة سواء كان حيطانه أربعة أو
~~ثلاثة وهذا المعنى موجود في الصفة إلا أن مدخلها أوسع فيتناولها اسم البيت
~~فيحنث بسكناها إلا أن ينوي ما سواها (هو الصحيح) احتراز عما قيل إنما يحنث
~~إذا كانت الصفة ذات حوائط أربعة وهكذا كانت صفات أهل الكوفة (لا) بدخول
~~(الكعبة أو مسجد أو بيعة أو كنيسة) وقد مر بيان معناهما لأن البيت كما عرفت
~~ما بني للبيتوتة وهذه ليست كذلك (أو دهليز) لأنه أيضا لم يبن لبيتوتة فيه
~~وقيل يحنث إذ يبات فيه عادة أقول هذا القدر لا يكفي في كونه بيتا بل لا بد
~~من كون بنائه للبيتوتة كما سبق لا يقال إذا بيت فيه عادة كان بناؤه
~~للبيتوتة عادة لأن الملازمة ممنوعة (أو ظلة باب دار)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# يلزمه بقدر ما عاش في كل سنة حجة. اه.
# (قوله: وصل بحلفه إن شاء الله بطل) كذا نذره وطلاقه وعتاقه وإقراره عبادة
~~أو معاملة وسائر العقود وسواء وصل حقيقة أو حكما كانقطاع التنفس أو سعال
~~وسواء قصد الاستثناء أو لم يقصد علم حكمه أو لم يعلم
### | [باب حلف الفعل]
# (باب حلف الفعل) (قوله مبنية على العرف عندنا) أي إذا لم تكن نية فإن
~~كانت واللفظ يحتمله العقد اليمين باعتباره كذا في الفتح وقال في البحر عن
~~الحاوي الحصيري المعتبر في الأيمان الألفاظ دون الأغراض اه.
# ولعله قضاء وما قاله الكمال ديانة فلا مخالفة (قوله وعند الشافعي على
~~الحقيقة) يعني اللغوية وعند الإمام أحمد على النية مطلقا (قوله يحنث بدخول
~~صفة) لم يقيد بكونها مسقفة وقال الكمال يحنث بالصفة بعد أن تكون مسقفا كما
~~في صفاف ديارنا ثم قال بعد هذا السقف وصف فيه أي البيت وهذا يفيدك أن ذكر
~~السقف في الدهليز لا ms1178 حاجة إليه اه فكذا الصفة (قوله لأن البيت اسم لمبنى
~~مسقف) السقف ليس شرطا فيحنث وإن لم يكن مسقفا لما سيذكره المصنف (قوله وقيل
~~يحنث إذ يبات فيه عادة) كذا في الهداية لأنه لو أغلق الباب كذا داخلا وقال
~~الكمال إذا أطلق البيت في العرف فإنما يراد به ما يبات فيه عادة فدخل
~~الدهليز إذا كان كبيرا بحيث يبات فيه لأن مثله يعتاد بيتوتته للضيوف في بعض
~~القرى وفي المدن يبيت فيه بعض الأتباع في بعض الأوقات فيحنث اه.
# (قوله بل لا بد من كون بنائه للبيتوتة) يخالف ما مشى عليه سابقا من الحنث
~~بدخول الصفة لما فيها من معنى البيت وكذا مشى الكمال عليه كما قدمنا مخالفا
~~لصاحب الهداية لأن صاحب الهداية صحح الحنث بدخول الصفة دون الدهليز مع أن
~~المعنى فيهما واحد فكان وجها للكمال في التسوية بينهما (قوله أو ظلة دار
~~وهي التي. . . إلخ) فسر الظلة بهذا لتكون ساباطا لأن الظلة إذا كان معناها
~~ما هو داخل البيت مسقفا فإنه يحنث بدخوله لأنه يبات فيه كذا في البحر وقال
~~الكمال الحاصل أن كل موضع إذا أغلق الباب داخلا لا يمكنه الخروج من الدار
~~وله سعة يصلح للبيتوتة من
# PageV02P044
# وهي التي تكون على باب الدار ولا يكون فوقها بناء
~~وإذا كان على باب الدار تكون على السكة فلا تكون بيتا فلا يحنث.
# (وفي) الحلف بأنه (لا يدخل دارا لم يحنث بدخولها خربة وفي هذه الدار يحنث
~~وإن صارت صحراء أو بنيت بعد انهدامها) دار (أخرى) لأن الدار اسم للعرصة عند
~~العرب والعجم يقال دار عامرة ودار غامرة وقد شهدت أشعار العرب بذلك والبناء
~~وصف فيها غير أن الوصف في الحاضر لغو وفي الغالب معتبر هذه عبارة الهداية
~~وتحقيقها أن مراده بالوصف ما ليس صفة عرضية قائمة بجوهر كالشباب والشيخوخة
~~ونحوهما بل ما يتناولها ويتناول جوهرا قائما بجوهر آخر يزيد قيامه به حسنا
~~له وكمالا ويورث انتقاصه عنه قبحا له ونقصانا حتى فرقوا بين الوصف والقدر
~~كما سيأتي ms1179 في أوائل البيوع إن شاء الله تعالى بأن الأول ما يورث تشقيصه
~~ضررا لأصله والثاني ما لا يورث ذلك وجعلوا ما يساوي الذرع في المذروعات
~~وصفا وما يساوي الكيل في المكيلات قدرا فإذا كانت الدار اسما للعرصة وكان
~~البناء وصفا وكانت الدار منكرة كانت غائبة فيعتبر فيها البناء وإذا لم يوجد
~~لم يحنث وإذا كانت معرفة كانت حاضرة فلا يعتبر فيها البناء وإذا لم يوجد
~~يحنث إذا عرفت هذا فاعلم أن ما صدر من صدر الشريعة هاهنا أيضا من الغرائب
~~لأنه خالف جمهور الأئمة برأي غير صائب حيث قال واعلم أنهم قالوا في لا يدخل
~~هذه الدار فدخلها منهدمة أنه يحنث لأن اسم الدار يطلق على الخربة فهذه
~~العلة توجب الحنث في لا يدخل دارا فدخل دارا خربة ثم فرقهم بأن الوصف في
~~الحاضر لغو فرق واه لأن معناه أنه إذا وصف المشار إليه بصفة مثل لا يكلم
~~هذا الشاب فكلمه شيخا يحنث لأن الوصف بالشاب صار لغوا وفي قولنا لا يدخل
~~هذه الدار أو لا يدخل دارا أين الوصف حتى يكون لغوا في إحداهما غير لغو في
~~الآخر ثم هذا المعنى يوجب الخبث في لا يدخل هذا البيت وعدمه في لا يدخل
~~بيتا إن دخله منهدما صحراء لأن البيتوتة وصف فيلغو في المشار إليه فزوال
~~اسم البيت ينبغي أن لا يعتبر في المشار إليه ثم قالوا في لا يدخل هذه الدار
~~فدخلها بعد ما بنيت حماما أنه لا يحنث لأنه لم يبق دارا فإن ما قاله فاسد
~~أما أولا فلأن قوله فهذه العلة توجب إلى آخره ناشئ من الغفلة عن قول
~~الهداية غير أن الوصف في الحاضر لغو وفي الغائب معتبر وأما ثانيا فلأن قوله
~~لأن معناه أنه إذا وصف المشار إليه إلى آخره ناشئ من الغفلة عن معنى الوصف
~~وقد مر أن البناء وصف في الدار كما صرح به في الهداية وأما ثالثا فلأن
~~قوله: ثم هذا المعنى يوجب إلى آخره غلط محض ناشئ من عدم التفرقة بين ms1180 البيت
~~والدار وأيضا البيتوتة ليست بوصف للبيت لأنه كما عرفت عبارة عن أمر زائد
~~على الذات قائم بها البيتوتة ليست كذلك بل هي علة غائبة لبنائه بخلاف الدار
~~فإن البناء زائد على الدار التي هي العرصة وأما رابعا فلأن حاصل قوله ثم
~~قالوا في لا يدخل هذه الدار إلى آخره أن الدار إذا كانت عبارة عن العرصة
~~كان ينبغي أن يحنث فيما إذا بنيت حماما لوجود العرصة وهو فاسد لأن الدار
~~تطلق على العرصة المجردة وعلى عرصة مع ما بني عليها من بناء الدار وأما إذا
~~بنى عليها بناء غير الدار أو تصرف فيها تصرفا يزول به اسم الدار عنه عرفا
~~فلا يكون دارا كأن هذا الفاضل لم ينظر في ألفاظ
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# سقف يحنث بدخوله اه.
# وقد علمت من كلامه أن السقف وصف فالتقييد به اتفاقي (قوله وفي لا يدخل
~~دارا لم يحنث بدخولها خربة) يعني بحيث لم يبق بها بناء أصلا بأن صارت صحراء
~~فأما إذا دخلها بعد ما زال بعض حيطانها فهذه دار خربة فينبغي أن يحنث في
~~المنكر إلا أن يكون له نية كذا في الفتح (قوله وقيل في عرفنا لا يحنث) كذا
~~في الهداية اه وهو قول المتأخرين وقال الكمال لو جمع بين قول المتقدمين
~~والمتأخرين بأن يحمل جواب المتقدمين بالحنث على ما إذا كان للسطح حضير
~~وجواب المتأخرين المعبر عنه بقوله وقيل في عرفنا يعني العجم لا يحنث
~~بالوقوف على السطح على ما إذا لم يكن حضير اتجه وهذا اعتقادي اه.
# (قوله وفي هذه الدار) قيد بالإشارة مع التسمية لأنه لو أشار ولم يسم كما
~~إذا حلف لا يدخل هذه فإنه يحنث بدخولها على أي صفة كانت دارا أو مسجدا أو
~~حماما أو بستانا لأن اليمين عقدت على العين دون الاسم والعين باقية كما في
~~البحر عن الذخيرة (قوله كما لو جعلت مسجدا. . . إلخ) يشير إلى أنه لو حلف
~~لا يدخل هذا المسجد فهدم ثم بني مسجدا فدخله يحنث لعدم اعتراض ms1181 اسم آخر عليه
# PageV02P045
# الهداية وعباراته فضلا عن التأمل والتفكر في
~~اعتباراته والحمد لله ملهم الصواب وإليه المرجع والمآب (كذا الوقوف على
~~سطحها) فإنه أيضا يوجب الحنث لأن السطح من الدار، ألا يرى أن المعتكف لا
~~يفسد اعتكافه بالخروج إلى سطح المسجد (وقيل) في عرفنا (لا) يحنث (كما لو
~~جعلت الدار مسجدا أو حماما أو بستانا أو بيتا) حيث لا يحنث لأنها لم تبق
~~دارا لاعتراض اسم آخر عليه (أو دخلها بعد هدم الحمام وأشباهه) لأن اسم
~~الدار لا يعود به (وهكذا البيت) يعني إذا حلف لا يدخل هذا البيت ودخله
~~(منهدما صحراء) لم يحنث لزوال اسم البيت فإنه لا يبات فيه حتى لو بقي
~~الحيطان وسقط السقف يحنث إذ يبات فيه والسقف وصف فيه (أو) دخله (بعدما بني
~~بيتا آخر) لم يحنث أيضا لأن الاسم لم يبق بعد الانهدام
# (أو) حلف (لا يدخل هذه الدار فوقف في طاق باب دار لو أغلق الباب كان
~~خارجا) لم يحنث لأن الباب لإحراز الدار وما فيها فلم يكن الخارج من الدار
~~(أو) حلف (لا يسكنها) أي هذه الدار (وهو ساكنها أو) حلف (لا يلبسه) أي هذا
~~الثوب (وهو لابسه أو) حلف (لا يركبها) أي هذه الدابة (وهو راكبها فأخذ في
~~النقلة) من الدار في الأول (ونزع) الثوب في الثاني (ونزل) عن الدابة في
~~الثالث (بلا مكث) قيد للثلاثة فإنه لا يحنث في شيء من الصور وقال زفر يحنث
~~لوجود الشرط وإن قل، ولنا أن اليمين تعقد للبر فيستثنى منه زمان تحقيقه فإن
~~لبث على حاله ساعة حنث لأن هذه الأفعال لها دوام بتجدد أمثالها حتى يضرب
~~لها مدة يقال ركبت يوما ولبست يوما بخلاف الدخول إذ لا يقال دخلت يوما
~~بمعنى المدة والتوقيت وإن جاز بمعنى الظرف ولو نوى ابتداء اللبس مثلا يصدق
~~لأنه محتمل كلامه فلا يحنث باللبث (أو) حلف (لا يدخلها) وهو فيها (فقعد
~~فيها) فإنه لا يحنث بالقعود (إلا بخروجه ثم دخوله) والقياس أن يحنث بالقعود
~~لأن الدوام له ms1182 حكم الابتداء وجه الاستحسان أن الدخول لا دوام له لأنه
~~انفصال من الخارج إلى الداخل.
# (وفي لا يسكن هذه الدار أو البيت أو المحلة لا بد من خروجه بأهله وجميع
~~متاعه) حتى لو بقي وتد حنث هذا عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف يعتبر نقل
~~الأكثر لأن نقل الكل قد يتعذر وقال محمد يعتبر نقل ما يقوم به كتخدائيته
~~لأن ما وراء ذلك ليس من السكنى، قالوا هذا حسن وأوفق بالناس (بخلاف المصر
~~والقرية) فإن البر لا يتوقف فيهما على نقل المتاع والأهل لأنه لا يعد ساكنا
~~في الذي انتقل عنه عرفا بخلاف الأول (وحنث
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أو دخلها بعد هدم الحمام) كذا لو بنيت دارا بعد هدم نحو الحمام
~~فدخلها فإنه لا يحنث أيضا لأنه غير تلك الدار التي منع نفسه من الدخول فيها
~~كذا في البحر
# (قوله لا يدخل هذه الدار. . . إلخ) لو كان الحلف على الخروج انعكس الحكم
~~وإذا زلق وهو يشتد في المشي فعثر أو زلق فوقع في الدار أو دفعته الريح
~~وأوقعته في الدار وهو لا يستطيع الامتناع لا يحنث في الصحيح كما في البحر
~~(قوله فأخذ في النقلة من الدار) أي ولو كان شيئا فشيئا بحيث لا تفتر
~~النقلات وليس عليه أن يستأجر من ينقل متاعه في يوم ولا يلزمه النقل بأسرع
~~الوجوه بل بقدر ما يسمى ناقلا في العرف كذا في الفتح (قوله فإن لبث على
~~حاله ساعة حنث) إذا أمكنه النقل فأما إذا لم يقدر فإن كان بعذر الليل وخوف
~~اللص أو بمنع ذي سلطان أو عدم موضع منتقل إليه حينئذ أو أغلق عليه الباب
~~فلم يستطع فتحه أو كان شريفا أو ضعيفا لا يقدر على حمل المتاع بنفسه ولم
~~يجد من ينقلها لا يحنث ويلحق ذلك الوقت بالعدم للعذر والفرق بين هذا وبين
~~إن لم أخرج من هذا المنزل اليوم فكذا فقيد أو منع أو قال إن لم تحضري
~~الليلة فمنعها أبوها حيث يحنث أن المحلوف عليه ms1183 إن كان عدما لا يتوقف على
~~الاختيار وإن فعلا يتوقف عليه كالسكنى لأن المعقود عليه الاختياري وينعدم
~~بعدمه فيصير مسكنا لا ساكنا فلم يتحقق شرط الحنث كذا في الفتح (قوله فقعد)
~~بمعنى مكث ونظيره لا يخرج ولا يتزوج ولا يتطهر فاستدام النكاح والطهارة لا
~~يحنث كما في الفتح (قوله لا بد من خروجه بأهله) قال الكمال فإذا خرج هو
~~وترك متاعه وأهله فيها ولم يرد الرجوع حنث وكذا الحلف لا يسكن في هذه
~~المحلة أو السكة لو خرج بنفسه عازما على عدم العود أبدا حنث وإن خرج على
~~عزم أن يرسل من ينقلهم لأنه يعد المتأهل ساكنا بمحل سكنى أهله وماله عرفا
~~وهذا إذا كان الحالف مستقلا بسكناه قائما على عياله فإن كان سكناه تبعا
~~كابن كبير ساكن مع أبيه أو امرأة مع زوجها فخرج بنفسه وترك أهله وماله وهي
~~زوجها ومالها لا يحنث وقيده الفقيه أبو الليث أيضا بأن يكون حلفه بالعربية
~~فلو عقد بالفارسية لا يحنث إذا خرج بنفسه وترك أهله وماله وإن كان مستقلا
~~بسكناه اه (قوله هذا عند أبي حنيفة) ورجحه الفقيه أبو الليث وأخذ به لكن
~~استثنى منه المشايخ ما لا يتأتى به السكنى كقطعة حصير ووتد كذا في البحر
~~(قوله وقال أبو يوسف يعتبر نقل الأكثر) وقال صاحب المحيط والفوائد الظهيرية
~~والكافي الفتوى على قول أبي يوسف كذا في الفتح (قوله وقال محمد يعتبر. . .
~~إلخ) هو أصح ما يفتى به من التصحيحين كما في البرهان (قوله بخلاف المصر
~~والقرية) جعل القرية بمنزلة المصر وهو الصحيح من الجواب
# PageV02P046
# في لا يخرج إن حمل وأخرج بأمره) لأن فعل المأمور
~~مضافا إلى الآمر فصار كما لو ركب دابة فخرجت به (وبدونه) أي بدون الأمر بأن
~~أكره عليه (لا) أي لا يحنث لأن الفعل لم ينتقل إليه لعدم الأمر (ولو) كان
~~(راضيا) بالخروج لأن الانتقال يكون بالأمر لا بمجرد الخروج (ومثله لا يدخل
~~إقساما وحكما) فالإقسام أن يخرج بأمره وبلا أمره إما مكرها أو راضيا والحكم
~~الحنث ms1184 في الأول وعدمه في الأخيرين
# (ولا) يحنث (في قوله والله لا يخرج من داره إلا إلى جنازة إن خرج إليها
~~ثم أتى إلى أمر آخر) لأن خروجه لم يكن إلا إلى جنازة قال في الوقاية وإن
~~خرج إليها ثم إلى أمر آخر وكأنه سهو من الناسخ الأول لأنه يقتضي خروجه إلى
~~غير جنازة فيبطل الحصر ويحنث ولذا قلت ثم أتى إلى أمر آخر كما قال في
~~الهداية فخرج إليها ثم أتى إلى حاجة أخرى (وحنث في لا يخرج إلى مكة فخرج
~~لها ورجع) لوجود الخروج على قصد مكة وهو الشرط (لا) أي لا يحنث في لا
~~(يأتيها حتى يدخلها) لأن الإتيان إنما يكون بالدخول (وذهابه كخروجه) يعني
~~لو حلف لا يذهب إلى مكة قيل هو كالإتيان وقيل كالخروج وهو الأصح لأنه عبارة
~~عن الزوال
# (وحنث في ليأتين مكة) أي لو حلف ليأتين مكة فلم يأتها حتى مات حنث (في
~~آخر جزء) من أجزاء (حياته) لأن البر قبل ذلك مرجو واليأس حينئذ يحصل.
# (و) حنث (في ليأتينه) هذا إن استطاع إن لم يأته (غدا بلا مانع) يعتبر
~~مانعا (كمرض أو سلطان ودين بنيته الحقيقة) أي إن قال أردت الاستطاعة
~~الحقيقة المقارنة للفعل كما تقرر في الكتب الكلامية صدق ديانة لا قضاء
~~لأنها تطلق في العرف على سلامة الأسباب والآلات والمعنى الآخر خلاف الظاهر
# (حلف لا يدخل دار فلان يراد به نسبة السكنى) بدلالة العادة وهي أن الدار
~~لا تعادى ولا تهجر لذاتها بل لبعض ساكنيها إلا أن السكنى قد تكون حقيقة وهو
~~ظاهر وقد تكون دلالة بأن تكون الدار ملكا له فيتمكن من السكنى فيها فيحنث
~~بالدخول في دار تكون ملكا لفلان فلا يكون هو
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# كما في والهداية وهو احتراز عن قول من جعل القرية كالدار فقال بالحنث
~~ببقاء الأهل والمتاع كذا في الفتح (قوله بأن يكره عليه) أي على الحمل إشارة
~~إلى أن الإكراه على الخروج بنفسه لا يعتبر فيحنث بخروجه بنفسه إذا توعد
~~عليه ms1185 لما عرف أن الإكراه لا يعدم الفعل عندنا كما لو حلف لا يأكل هذا
~~الطعام فأكره عليه حنث بأكله ولو أوجر في حلقه لا يحنث كما في الفتح وكان
~~ينبغي للمصنف الاقتصار في الشرح على قوله أي وبدون الأمر لا يحنث ويحذف
~~قوله بأن يكره عليه لأنه لا يناسب قوله بعده ولو راضيا إذ لا يجامع الإكراه
~~الرضا (قوله ولو راضيا) هو الصحيح وقيل يحنث ثم إذا لم يحنث هل تنحل اليمين
~~بإخراجه بغير أمره قال السيد أبو شجاع تنحل وهو أرفق وقال غيره من المشايخ
~~لا تنحل وهو الصحيح ذكره التمرتاشي وقاضي خان كذا في الفتح (قوله فالإقسام
~~أن يخرج بأمره) صوابه أن يدخل لكونه موضوع المسألة (قوله وعدمه في
~~الأخيرين) ومن حكمه عدم انحلال اليمين في الصحيح كما تقدم في الخروج
# (قوله فخرج لها ورجع) هذا إذا تجاوز عمران مقامه فإن رجع قبل مجاوزة
~~العمران لا يحنث كما في التبيين ولو كان بينه وبين المحلوف عليه دون مدة
~~السفر بخلاف الخروج إلا إلى جنازة فإنه يحنث بانفصاله عن داره بخروجه لغير
~~جنازة ولا يحنث بخروجه من منزل بها إلى صحن الدار ثم رجع كما في البحر
~~(قوله وفي لا يأتيها حتى يدخلها) ويحنث بالوصول قصد أو لم يقصد بخلاف
~~الخروج والذهاب فإنه يشترط وجوده عن قصد كذا في الفتح عن جامع قاضي خان
~~والفوائد الظهيرية (قوله وذهابه كخروجه) قال صاحب البحر لم أر من صرح بلفظ
~~الرواح من أئمتنا وهو كثير الوقوع في كلام المصريين في أيمانهم لكن قال
~~الأزهري لغة العرب أن الرواح الذهاب سواء كان أول الليل أو آخره أو في
~~الليل قال النووي وهذا هو الصواب اه فعلى هذا إذا حلف لا يروح إلى كذا فهو
~~بمعنى لا يذهب وهو بمعنى الخروج يحنث بالخروج عن قصد وصل أو لا اه.
# والدليل خاص بالذهاب ليلا والمدعى أعم فينبغي أن يبنى على العرف (قوله
~~قيل هو كالإتيان) قول نصير فلا يحنث حتى يدخلها وقيل كالخروج هو قول ms1186 محمد
~~بن سلمة واختاره فخر الإسلام وقال في الهداية وهو الأصح وهذا إذا لم ينو
~~بالذهاب شيئا ولو نوى به الخروج أو الإتيان صحت نيته كما في الفتح
# (قوله وحنث في ليأتين مكة. . . إلخ) يشير إلى أنه لو قيد اعتبر به فلو
~~قال إن لم أفعل غدا كذا فعبدي حر فمات قبل الغروب ولم يفعل لا يعتق العبد
~~لتعلقها بآخر الوقت كما في الفتح (قوله ودين نية الحقيقة) لعله بنية
~~الحقيقة وهذا يشير إلى أنه لا يصدق قضاء وهو إحدى روايتين والثانية يصدق
~~قضاء أيضا لأنه نوى حقيقة كلامه إذا كان اسم الاستطاعة يطلق بالاشتراك على
~~كل من المعنيين والأول أوجه لأنه وإن كان مشتركا بينهما لكن تعورف استعماله
~~عند الإطلاق عن القرينة لأحد المعنيين بخصوصه وهو سلامة آلات الفعل وصحة
~~أسبابه فصار ظاهرا فيه بخصوصه فلا يصدقه القاضي في خلاف الظاهر كذا في
~~الفتح
# (قوله فيحنث بالدخول في دار تكون ملكا لفلان ولا يكون هو ساكنا فيها سواء
~~كان
# PageV02P047
# ساكنا فيها سواء كان غيره ساكنا فيها أو لا لقيام
~~دليل السكنى التقديري وهو الملك صرح به في الخانية والظهيرية لكن ذكر شمس
~~الأئمة أن غيره لو كان ساكنا فيها لا يحنث لانقطاع النسبة بفعل غيره (أو)
~~حلف (لا يضع قدمه في دار فلان حنث بدخولها مطلقا) أي سواء كان راكبا أو
~~ماشيا حافيا أو منتعلا فإن المعنى الحقيقي هاهنا مهجور إذ لو اضطجع ووضع
~~قدميه في الدار بحيث يكون باقي جسده خارج الدار لا يقال في العرف إنه وضع
~~القدم في الدار فإذا هجر الحقيقة أريد معنى مجازي وهو الدخول مطلقا بقرينة
~~العرف
# (وشرط للبر في لا تخرج إلا بإذني لكل خروج إذن) لأنه استثناء مفرغ ومعناه
~~لا تخرج خروجا إلا بإذني والنكرة في سياق النفي تفيد العموم فإذا خرج منها
~~بعض بقي ما عداه على العموم (لا في) قوله لا تخرج (إلا أن آذن لك) فإنه لا
~~يوجب لكل خروج إذنا إذ لا يمكن حمله على حقيقة ms1187 الاستثناء لأن الإذن ليس من
~~جنس الخروج فحمل على الغاية لمناسبة بينهما فإن الغاية قصر لامتداد المغيا
~~وبيان لانتهائه كما أن الاستثناء قصر للمستثنى منه وبيان لانتهاء حكمه وفي
~~هذا المقام مباحث شريفة أوردناها في شرح المرقاة فمن أرادها فليطلب ثمة
# . (و) شرط (للحنث في إن خرجت مثلا لمريد الخروج فعله فورا) يعني لو أرادت
~~المرأة الخروج مثلا فقال الزوج إن خرجت فأنت طالق فجلست ساعة ثم خرجت لم
~~يحنث وهذه تسمى يمين الفور تفرد أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - بإظهارها
~~ووجهه أن مراد المتكلم الزجر عن ذلك الخروج عرفا ومبنى الأيمان على العرف
# . (و) شرط للحنث (في إن تغديت بعد) قول الطالب (تعالى تغد معي) قوله
~~(تغديه معه) قائم مقام مفعول شرط المقدر يعني إذا قال زيد لبكر اجلس فتغد
~~معي فقال بكر إن تغديت فعبدي كذا فرجع إلى منزله فتغدى لم يحنث لأن كلامه
~~خرج مخرج الجواب فينطبق على السؤال فينصرف إلى الغداء المدعو إليه (وإن ضم
~~اليوم) وقال إن تغديت اليوم (كفى) في الحنث (مطلق التغدي) لأنه زاد على قدر
~~الجواب فيجعل مبتدأ
# (مركب المأذون ليس لمولاه في حق اليمين إلا إذا لم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# غيره ساكنا فيها أو لا. . . إلخ) عبارة الخانية وإن دخل دارا مملوكة
~~لفلان وهو لا يسكنها حنث اه.
# ومثله في مختصر الظهيرية ثم قال في الخانية حلف أن لا يدخل دار فلان فأجر
~~فلان داره فدخلها الحالف قيل يحنث وقيل لا يحنث قالوا ما ذكر أنه لا يحنث
~~ذلك قول أبي حنيفة وأبي يوسف لأن عندهما كما تبطل الإضافة بالبيع تبطل
~~بالإجارة والتسليم وملك اليد للغير ثم قال ولو دخل دارا مملوكة لفلان
~~وساكنها غيره حنث أيضا ثم قال ولو دخل دارا أجرها فلان حنث أيضا قيل هذا
~~قول محمد أما قول أبي حنيفة وأبي يوسف لا يحنث وقد مرت المسألة اه.
# وفي مختصر الظهيرية ولو أجر فلان داره فدخلها الحالف هل يحنث فيه روايتان
~~اه فهذا مفيد أن ms1188 الدار إذا لم يكن مالكها ساكنها ولا غيره فالنسبة باقية
~~فيحنث الحالف وأما إذا سكنها غيره فقد علمت الاختلاف على قول محمد يحنث
~~وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف لا يحنث، فاقتصار المصنف على ما ذكر قاصر عن
~~إفادة الخانية والظهيرية (قوله لكن ذكر شمس الأئمة. . . إلخ) علمت أنه قول
~~أبي حنيفة وأبي يوسف وقال ابن الضياء وأما الدار المملوكة لفلان إن كان
~~يسكنها غيره ولا سكنى لمالكها بوجه فإنا نمنع حنثه بدخولها اه.
# وقال في الاختيار لا يدخل دار فلان وله دار يسكنها ودار غلة فدخل دار
~~الغلة لا يحنث اه.
# (قوله أي سواء كان راكبا أو ماشيا) هذا إذا لم تكن له نية فإن نوى ماشيا
~~ودخلها راكبا لا يحنث كما في البزازية (قوله فإن المعنى الحقيقي ههنا
~~مهجور) يشير إلى ما قال الكمال أنه لو وضع إحدى رجليه فيها لا يحنث على
~~جواب ظاهر الرواية لأن وضع القدم ههنا مجاز عن الدخول ولا يحنث في لا يدخل
~~بوضع إحدى رجليه اه فما في مختصر الظهيرية حلف لا يضع قدمه دار فلان فوضع
~~إحدى قدميه فيها حنث اه خلاف ظاهر الرواية
# (قوله وشرط للبر في لا تخرج إلا بإذني لكل خروج إذن) كذا بغير إذني أو
~~رضائي أو علمي أو إلا بقناع أو ملحفة وهذا مقيد ببقاء النكاح ونحوه لأن
~~الإذن إنما يصح لمن له المنع فلو أبانها ثم تزوجها فخرجت بلا إذن لا تطلق
~~وإن كان زوال الملك لا يبطل اليمين عندنا لأنها لم تنعقد إلا على مدة بقاء
~~النكاح ولو نوى الإذن مرة واحدة صدق ديانة لا قضاء ولو أذن لها إذنا غير
~~مسموع لم يكن إذنا في قول أبي حنيفة ومحمد وهو الصحيح وقال أبو يوسف هو إذن
~~ولا بد من علمها بالإذن في غيبتها وفهمها الخطاب وطريق إسقاط هذا الحلف أن
~~يقول كلما أردت الخروج فقد أذنت لك ثم إذا نهاها لم يعمل نهيه عند أبي يوسف
~~خلافا لمحمد كما في الفتح وهذا بخلاف ms1189 ما لو قال لا أكلم فلانا إلا بإذن
~~فلان أو قال لرجل في داره والله لا تخرج إلا بإذني فإنه لا يتكرر اليمين
~~لأنه مما لا يتكرر عادة كما في الفتح والبحر
# (قوله فجلست ساعة ثم خرجت. . . إلخ) كذا في الهداية وفي الفتح ما يشير
~~إلى عدم اشتراط تغير تلك الهيئة الحاصلة مع إرادة الخروج حيث قال امرأة
~~تهيأت للخروج فحلف لا تخرج فإذا جلست ساعة ثم خرجت لا يحنث لأن قصده أن
~~يمنعها من الخروج الذي تهيأت له فكأنه قال إن خرجت الساعة وهذا إذا لم تكن
~~له نية فإن نوى شيئا عمل به
# (قوله قائم مقام مفعول شرط) صوابه فاعل شرط (قوله مركب المأذون ليس
~~لمولاه. . . إلخ)
# قال في البرهان على هذا الخلاف دخول
# PageV02P048
# يستغرق دينه ونواه) يعني إن حلف لا يركب دابة فلان
~~فركب دابة عبد مأذون له لم يحنث عند أبي حنيفة إن كان عليه دين مستغرق
~~لرقبته وكسبه لأنها حينئذ ليست لزيد وإن لم يكن عليه دين مستغرق فإن نوى
~~بدابة زيد دابته الخاصة له لا يحنث وإن نوى دابة هي ملك زيد سواء كانت خاصة
~~له أو كانت لعبده المأذون فحينئذ يحنث وقال أبو يوسف يحنث مطلقا إذا نواه
~~وقال محمد يحنث وإن لم ينوه
# (يراد بالأكل من الشجر ثمره) يعني إذا قال لا آكل من هذا الشجر يراد به
~~ثمره لأن المعنى الحقيقي مهجور حسا.
# (و) يراد (بهذا البر قضمه) عند أبي حنيفة حتى لو أكل من خبزه لم يحنث
~~عنده وعندهما يحنث به أيضا وهذا الخلاف مبني على خلاف آخر بينهما وهو أن
~~اللفظ إذا كان له معنى حقيقي مستعمل ومعنى مجازي متعارف فأبو حنيفة يرجح
~~المعنى الحقيقي وهما المعنى المجازي فالمراد عندهما أكل باطنه مجاز فيحنث
~~بأكله مطلقا عملا بعموم المجاز.
# (و) يراد (بهذا الدقيق ما يتخذ منه) لأن عينه غير مأكول عادة فانصرف إلى
~~ما يتخذ منه خبزا كان أو غيره قال في الوقاية بأكل خبزه أقول هو غير ms1190 صحيح
~~لأن الباء متعلقة بقوله تقيد وإذا قيد به وجب أن لا يتناول غيره وبطلانه
~~ظاهر ولا يصححه قول صدر الشريعة أي بأكل ما يتخذ منه كالخبز ونحوه بل يظهر
~~فساده لأنه إذا قيد بمعين يجب أن لا يصح الإطلاق فكيف يصح التفسير به فتدبر
~~واستقم. .
# (و) يراد (بالشواء اللحم) لا الباذنجان والجزر (وبالطبيخ طبيخ اللحم
~~وبالرأس رأس يكبس في التنانير ويباع في مصره) لأنها المتعارفة (وبالشحم شحم
~~البطن) عند أبي حنيفة وعندهما يتناول شحم الظهر أيضا (أو بالخبز ما اعتاده
~~في بلده) والمعتاد في أكثر البلدان خبز الحنطة والشعير وإن كان في بعضها
~~خبز الأرز والذرة معتاد أيضا (وبالفاكهة التفاح والبطيخ
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# عبيد مأذونه في حكم حررت عبيدي
# (قوله لم يحنث عند أبي حنيفة إن كان عليه دين مستغرق) سواء فيه ما إذا
~~نوى أو لم ينو لأنه لا ملك للمولى في كسب عبده المديون المستغرق.
# وفي المحيط لو ركب دابة مكاتبه لا يحنث لأن ملكه ليس مضافا إلى المولى لا
~~ذاتا ولا يدا كذا في البحر
# (قوله يراد بالأكل من الشجر ثمره) يشير إلى أنه لو تكلف لأكل عين الشجرة
~~لا يحنث وهو الصحيح وكما يراد ثمر الشجر يراد جماره وطلعه وما يخرج من
~~الشجر بلا تغير بصنع جديد فلا يحنث بالنبيذ والخل والناطف والدبس المطبوخ
~~واحترز به عن غير المطبوخ وهو ما يسيل بنفسه من الرطب فإنه يحنث به وفي بعض
~~المواضع يحنث بدبسه والمراد عصيره ثم هذا إذا كان للشجر ثمر ولا نية له فإن
~~نوى عينها لا يحنث بثمرها لأنه نوى حقيقة كلامه وإذا لم تكن له نية ولا ثمر
~~لها انعقدت على ثمنها فيحنث إذا اشترى به مأكولا كذا في الفتح زاد في البحر
~~وأكله اه.
# وقد يقال يراد بالأكل الإنفاق في أي شيء فيحنث به إذا نوى فلينظر (قوله
~~وبهذا البر. . . إلخ) يشير إلى أنه إذا كان المحلوف عليه مما يؤكل عينه
~~تقيد به فلو حلف لا يأكل من ms1191 هذه الشاة حنث باللحم خاصة ولا يحنث باللبن
~~والزبد كما في البحر (قوله قضمه) أي أكله لأن القضم الأكل بأطراف الأسنان
~~ولا يختص الحنث به وقضم من باب علم وقيد بكون الحنطة معينة لأنه لو حلف لا
~~يأكل حنطة ينبغي أن يكون جواب الإمام كجوابهما ذكره شيخ الإسلام قال الكمال
~~ولا يخفى أنه تحكم والدليل المذكور المتفق على إيراده في جميع الكتب يعم
~~المعينة والمنكرة وهو أن عينها مأكولة اه.
# (قوله وعندهما يحنث به أيضا) أي كما يحنث بقضمه عندهما على الصحيح كذا في
~~الهداية وقال الكمال وقوله هو الصحيح احترازا عن رواية الأصل أنه لا يحنث
~~عندهما إذا قضمها وصححها في الذخيرة ورجح شمس الأئمة وقاضي خان رواية
~~الجامع أنه يحنث قال المصنف أي صاحب الهداية وإليه الإشارة بقوله في الخبز
~~يحنث أيضا أي عندهما فإنه يفيد أنه يحنث بالقضم ولا يلزم استعمال اللفظ
~~حقيقة ومجازا بل من عموم المجاز (قوله ويراد بهذا الدقيق ما يتخذ منه) يشير
~~إلى أنه لو استف الدقيق لم يحنث وهو الصحيح كما في الهداية (قوله لا
~~الباذنجان والجزر) أي عند عدم النية فإن نوى ما يشوى عمل به كالبيض والفول
~~الأخضر الذي يسمى في عرفنا شوي العرب كذا في الفتح (قوله وبالطبيخ طبيخ
~~اللحم) يعني ما لم ينو العموم فإن نوى عمل به كما في البرهان وقال الكمال
~~إن ما يتخذ فلية من اللحم لا يسمى طبيخا ولا يحنث به وهذا أي التقييد بطبيخ
~~اللحم يقتضي أن لا يحنث بالأرز المطبوخ بلا لحم.
# وفي الخلاصة يحنث بالأرز إذا طبخ بودك فإنه يسمى طبيخا بخلاف ما لو طبخ
~~بزيت أو سمن اه أي لأنه يسمى مزورة قال في تهذيب القلانسي وما يطبخ من
~~الأدهان يسمى مزورة اه.
# وفي البرهان العرف الظاهر أصل في مسائل الأيمان اه والعرف الآن إطلاق
~~الطبيخ على ما يطبخ نحو العدس فيه يحنث (قوله لأنها المتعارفة) يشير إلى أن
~~الخلاف لاختلاف العصر والزمان وعلى المفتي أن يفتي بما هو المعتاد ms1192 في كل
~~عصر وقع فيه الحلف كما في الفتح
# PageV02P049
# والمشمش لا العنب والرمان والرطب والقثاء والخيار)
~~عند أبي حنيفة وعندهما العنب والرمان والرطب فاكهة.
# (و) يراد (بالشرب من نهر الكرع) وهو تناول الماء من موضعه بالفم حتى لو
~~حلف لا يشرب من دجلة فشرب منها بإناء لم يحنث حتى يكرع فيها كرعا خلافا
~~لهما (لا بمن مائه) أي لا يراد بالشرب من ماء نهر الكرع بل يحنث بالشرب منه
~~بإناء ونحوه لأنه بعد الاغتراف بقي منسوبا إليه وهو الشرط (لا يحنث في)
~~حلفه (لا يأكل من هذا البسر بأكل رطبه أو من هذا الرطب أو اللبن بأكله تمرا
~~أو شيرازا) لأن هذه صفات داعية إلى اليمين فتنعقد بها بخلاف ما لو حلف لا
~~يأكل لحم هذا الحمل أو لا يكلم هذا الصبي أو هذا الشاب فأكل بعدما صار كبشا
~~أو كلم بعد ما شاخ فإنه يحنث لأن تلك الأوصاف غير داعية إلى اليمين لأن
~~الشرع أمرنا بالتحمل بأخلاق الفتيان ومدارة الصبيان وقد صرح في الكافي
~~وغيره أن الصفة في المعين لغو إلا إذا كانت داعية إلى اليمين كما في مسألة
~~الرطب إذ ربما يضره الرطب لا التمر (ولا) يحنث (في لا يأكل بسرا بأكل رطب)
~~لأنه ليس ببسر، والفرق بين هذه المسألة وبين ما قبلها أن صفة البسرة وصفة
~~الرطبة وجدتا ثمة في المعين وكان مقتضى قولهم الصفة في المعين لغو أن تكون
~~لغوا لكنها لم تلغ لكون الصفة داعية إلى اليمين وهاهنا وجدت في المنكر
~~والصفة فيه معتبرة فظهر من هذا أن قول صدر الشريعة اعلم أنه لا فرق بين
~~قولنا لا يأكل من هذا البسر فأكله رطبا وبين قولنا لا يأكل بسرا فأكل رطبا
~~بناء على أن الرطب والبسر من أسماء الأجناس فإذا صار رطبا صار ماهية أخرى
~~كما بينا في لا يدخل بيتا مع كونه مبنيا على كلامه المزيف في أول الباب
~~مخالف لكلام الهداية والكافي وغيرهما أن صفة البسرة والرطبة داعية إلى
~~اليمين فإن اعتبار ms1193 صفة البسورة ونحوها ينافي اعتبار كون البسر ونحوه من
~~أسماء الأجناس وإن كان البسر ونحوه اسم جنس في الواقع فتدبر واستقم.
# (ولا) يحنث (في لا آكل لحما بأكل سمك) والقياس أن يحنث لأنه سمي في
~~القرآن لحما، وجه الاستحسان أن التسمية مجازية لأن اللحم منشؤه من الدم ولا
~~دم له لكونه في الماء (ولا) يحنث (في لا آكل لحما أو شحما بأكل ألية) لأنها
~~نوع ثالث حتى لا تستعمل استعمال اللحوم والشحوم (ولا) يحنث (في لا يشتري
~~رطبا باشتراء كباسة بسر فيها رطب) لأن الشراء يصادف
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وعندهما العنب والرمان والرطب فاكهة) قال في البرهان المشايخ قالوا
~~هذا اختلاف زمان ففي زمانه لم يعدوها من الفواكه فأفتى على حسب ذلك وفي
~~زمانهما عدت منهما فأفتيا به وقال في المحيط العبرة للعرف فما يؤكل على
~~سبيل التفكه عادة ويعد فاكهة في العرف يدخل تحت اليمين وما لا فلا اه.
# (قوله ويراد بالشرب من نهر الكرع) هذا إذا لم تكن له نية فإن نوى بإناء
~~أو غيره عمل به وقيد بالنهر لأنه لو حلف لا يشرب من البئر وليست ملآنة
~~فتكلف الكرع منها لا يحنث به في الصحيح بل بالاغتراف منها إذا لم تكن له
~~نية كما في الفتح (قوله بخلاف ما لو حلف لا يأكل لحم هذا الحمل أو لا يكلم
~~هذا الصبي. . . إلخ) هذا إذا لم ينو الحقيقة قيدا ليمينه فيهما وإن نواها
~~تقيدت بها لأنه نوى حقيقة كلامه والظاهر لا يخالفه كذا في البرهان (قوله أو
~~هذا الشاب) قال في البحر عن الذخيرة الصبي من لم يبلغ وكذا الغلام فإذا بلغ
~~فهو شاب وفتى إلى ثلاثين سنة أو ثلاث وثلاثين على الاختلاف فهو كهل إلى
~~الأربعين فهو شيخ إلى خمسين اه (قوله لأن تلك الأوصاف غير داعية إلى
~~اليمين) قال الكمال في هذا نظر لأن الحمل ليس محمودا في الضأن لكثرة
~~رطوباته زيادة حتى قيل فيه النحس بين الجيدين بخلافه كبشا فإن لحمه حينئذ ms1194
~~أكثر قوة وتقوية للبدن لقلة رطوباته فصار كالحلف لا يأكل من هذا الرطب
~~فأكله تمرا لا يحنث واعلم أن إيراد مثل هذا وما قبله في مسألة لا أكلم هذا
~~الصبي ذهول عن وضع هذه المسائل ونسيان أنها بنيت على العرف فيصرف اللفظ إلى
~~المعتاد في العمل والعرف في القول وأن المتكلم لو أراد معنى تصح إرادته من
~~اللفظ لا يمنع منه الأمر بتحمل أخلاق الفتيان ومداراة الصبيان فلا ينفي كون
~~حالف من الناس عرف عدم طيب الحمل وسواء أدب صبي علم أنه لا يردعه إلا ترك
~~الكلام معه أو علم أن الكلام معه يضره في عرضه أو دينه فتصرف يمينه حيث
~~صرفها فلا يحنث بالكلام معه بعد فوات تلك الصفة التي أرادها
# (قوله ولا يحنث في لا آكل لحما بأكل سمك) أي إذا لم تكن له نية فأما إذا
~~نواه فأكل سمكا طريا أو غير طري حنث كما في الفتح (قوله والقياس أن يحنث)
~~روي شاذا عن أبي يوسف (قوله وجه الاستحسان. . . إلخ) كذا في الهداية وهو
~~منقوض بالألية لأنها تنعقد من الدم ولا يحنث بأكلها ونمنع أن اسم اللحم
~~باعتبار الانعقاد من الدم بل باعتبار الالتحام فالتمسك لأبي حنيفة إنما هو
~~بالعرف كما في الفتح (قوله كباسة) بكسر الكاف عنقود النخل والجمع كبائس كذا
~~في البحر (قوله لأن الشراء يصادف الجملة والمغلوب تابع) يخالفه ما نقل في
~~البحر عن الخانية لو حلف لا يشتري ألية فاشترى شاة مذبوحة كان حانثا وكذا
~~لو حلف لا يشتري رأسا اه
# PageV02P050
# الجملة والمغلوب تابع ولو كان اليمين على الأكل يحنث
~~لأن الأكل صادف شيئا فشيئا فكان كل واحد منهما مقصودا وصار كما إذا حلف لا
~~يشتري شعيرا أو لا يأكله فاشترى حنطة فيها حبات شعير وأكلها يحنث في الأكل
~~لا في الشراء لما ذكر (وحنث في لا يأكل رطبا أو بسرا أو ولا بسرا بأكل مذنب
~~البسر) المذنب بكسر النون الذي أكثره بسر وشيء منه رطب المذنب عكسه وإنما
~~حنث لأنه أكل ms1195 المحلوف عليه وزيادة فيحنث (و) حنث (في لا يأكل لحما بأكل كبد
~~أو كرش) لأن نشوء هذه الأشياء من الدم والاختصاص باسم آخر لا للنقصان
~~كالرأس والكراع قال صاحب المحيط هذا في عرف أهل الكوفة وفي عرفنا لا يحنث
~~لأنها لا تعد لحما ولا تستعمل استعمال اللحوم (أو لحم خنزير أو إنسان) لأن
~~كلا منهما لحم حقيقة.
# وذكر العتابي أنه لا يحنث وعليه الفتوى كذا في الكافي
# (والإدام ما يصبغ به الخبز كالخل والملح والزيت لا اللحم والبيض والجبن)
~~يعني لو حلف لا يأتدم ولا نية له فكل شيء يصطبغ به الخبز فهو إدام وما لا
~~فلا هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد ما يؤكل مع الخبز غالبا فهو
~~إدام وهو رواية عن أبي يوسف (الغداء الأكل من) طلوع (الفجر إلى الظهر) كذا
~~في العرف (والعشاء منه إلى نصف الليل) لأن ما بعد الزوال يسمى عشاء
~~(والسحور منه إلى الفجر) لأنه مأخوذ من السحر فأطلق على ما يقرب منه فمن
~~حلف لا أتغدى أو لا أتعشى أو لا أتسحر يراد بها هذه المعاني
# (قال إن أكلت أو شربت أو لبست) ولم يذكر مفعولا (ونوى) مأكولا أو مشروبا
~~أو ملبوسا (معينا لم يصدق) لأن المنفي ماهية هذه الأفعال ولا دلالة لها على
~~المفعول إلا اقتضاء وقد تقرر أن المقتضى لا عموم له عندنا لتصح نية التخصيص
~~(أصلا) أي لا قضاء ولا ديانة (ولو ضم طعاما أو شرابا أو ثوبا دين) أي صدق
~~ديانة لا قضاء لأن اللفظ حينئذ عام يقبل التخصيص لكنه خلاف الظاهر فلا يصدق
~~قضاء
# (إمكان البر شرط صحة الحلف) يعني أن اليمين
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وحنث في لا يأكل رطبا. . . إلخ) هذا عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف لا
~~يحنث بأكل الذنب وروى عن محمد الحنث وعدمه كما في البرهان (قوله وفي عرفنا
~~لا يحنث) هو الصحيح كما في البرهان (قوله وعليه الفتوى) إشارة إلى رد ما
~~قيل إن العرف العملي لا يقيد ms1196 اللفظ لما صرح به في الأصول من أن الحقيقة
~~تترك بدلالة العادة كذا في البحر
# حلف لا يأتدم ولا نية له (قوله وقال محمد ما يؤكل مع الخبز غالبا فهو
~~إدام) عليه الفتوى كما في البحر عن تهذيب القلانسي وعن المحيط قول محمد
~~أظهر وبه أخذ الفقيه أبو الليث (قوله وهو رواية عن أبي يوسف) قال في البحر
~~وعن أبي يوسف أن تسمية هذه الأشياء على ما تعارف أهل تلك البلاد في كلامهم
~~(قوله الغداء) أي التغدي لأن الغداء بفتح الغين المعجمة والمد اسم لما يؤكل
~~في الوقت الخاص لا الأكل (قوله الأكل) ليس المراد به مطلق الأكل ولا مطلق
~~المأكول لأنه يشترط أن يكون المأكول مما يأكله أهل بلده حتى لو شرب اللبن
~~أو أكل التمر أو الأرز حتى شبع لم يحنث إن كان حضريا وإن كان بدويا حنث ولو
~~أكل أقل من أكثر الشبع لا يحنث حتى في السحور لأن الشرط أن يزيد على أكثر
~~نصف الشبع كما في التبيين والفتح (قوله من طلوع الفجر إلى الظهر كذا في
~~العرف) كذا في التجريد.
# وفي الخلاصة وقت التغدي من طلوع الشمس إلى الزوال وكذا قال الإسبيجابي في
~~شرح الطحاوي كذا في الفتح وقال صاحب البحر ينبغي أن يكون هو المعتمد من
~~العرف لأن الأكل قبل طلوع الشمس لا يسمونه غداء اه.
# (قوله والعشاء منه إلى نصف الليل) كذا في الهداية وقال الخجندي
~~والإسبيجابي هذا في عرفهم أما في عرفنا فالعشاء من بعد صلاة العصر كذا في
~~الجوهرة والفتح
# (قوله إن أكلت أو شربت) كذا إن اغتسلت أو نكحت أو سكنت دار فلان ثم قال
~~عنيت من جنابة أو امرأة دون امرأة أو بأجر ولم يسبق قبل ذلك كلام بأن
~~استأجرها منه أو استعارها فأبى فحلف ينوي السكنى بالإجارة أو الإعارة لا
~~يصح قضاء ولا ديانة كما في الفتح (قوله ولا دلالة لها على المفعول إلا
~~اقتضاء) كذا في الهداية وقال الكمال التحقيق أن المفعول في لا آكل وألبس
~~ليس ms1197 من باب المقتضى وهو من باب حذف المفعول اقتصارا وتناسبا لأن المقتضى ما
~~يقدر لتصحيح المنطوق وذلك بأن يكون الكلام مما يحكم بكذبه على ظاهره مثل
~~رفع الخطأ والنسيان أو بعدم صحته شرعا مثل أعتق عبدك عني وليس قول القائل
~~لا آكل يحكم بكذبه بمجرده ولا متضمنا حكما لا يصح شرعا نعم المفعول أعني
~~المأكول من ضروريات وجود فعل الآكل ومثله ليس من باب المقتضى وإلا كان كل
~~كلام كذلك إذ لا بد أن يستدعي معناه زمانا ومكانا فكان لا يفرق بين قولنا
~~الخطأ والنسيان مرفوعان وبين قام زيد وجلس عمرو (قوله أصلا) أي لا قضاء ولا
~~ديانة قال الزيلعي وعن أبي يوسف أنه يصدق ديانة وبه أخذ الخصاف ونحن نقول
~~نية غير الملفوظ لا تصح اه.
# (قوله ولو ضم طعاما أو شرابا أو ثوبا دين) هذا بخلاف ما لو حلف لا يتزوج
~~امرأة ونوى كوفية أو بصرية لا تصح لأنه تخصيص الصفة، ولو نوى حبشية أو
~~عربية صحت فيما بينه وبين الله تعالى لأنه تخصيص الجنس كذا في الفتح
# (قوله إمكان البر) أي حقيقة لا عادة
# PageV02P051
# إنما تنعقد عند أبي حنيفة ومحمد إذا كان المحلوف عليه
~~ممكن الوقوع سواء كان الحلف بالله تعالى أو الطلاق أو العتاق (خلافا لأبي
~~يوسف) وحاصله أن اليمين عقد كسائر العقود الشرعية فلا بد له من محل ومحله
~~عنده خير في المستقبل سواء قدر عليه الحالف أو لا ألا يرى أن اليمين على مس
~~السماء أو تحويل الحجر ذهبا منعقدة لأنه عقدها على خبر في المستقبل وإن لم
~~يقدر عليه وعندهما محله خبر فيه رجاء الصدق لأن محل الشيء ما يكون قابلا
~~لحكمه وحكم اليمين البر وهو لا يتحقق فيما ليس فيه رجاء الصدق فلا تنعقد
~~أصلا كيمين الغموس (ففي) قوله (والله لأشربن ماء هذا الكوز اليوم) أو قوله
~~إن لم أشرب الماء الذي هو في هذا الكوز اليوم فكذا (ولا ماء فيه أو كان)
~~فيه ماء (فصب) الماء قبل الليل (أو أطلق) ms1198 الحالف ولم يقل اليوم (ولا ماء
~~فيه، لم يحنث) عندهما لعدم صحة الحلف لانتفاء شرطها وهو إمكان البر.
# وعند أبي يوسف يحنث لصحة الحلف عنده (وإن كان فيه ماء وصب، حنث) لأن البر
~~وجب عليه إذا فرغ من التكلم لكن موسعا بشرط أن لا يفوته في عمره والبر ممكن
~~عند الفراغ منه فانعقدت اليمين حتى لو امتنع بأن صب الماء عقيب اليمين بلا
~~تراخ لا تنعقد فإن قيل لم لم تنعقد اليمين على ماء يوجده الله تعالى في
~~الكوز فإنه ممكن قلنا ذلك الماء ليس الماء الذي انعقدت اليمين عليه فإن قيل
~~أمكن القول بانعقاد اليمين موجبة للبر على وجه يظهر في حق الحلف وهو
~~الكفارة قلنا شرط انعقاد السبب في حق الحلف احتمال الانعقاد في حق الأصل
~~ولا احتمال هنا لعدم إمكان البر.
# (وفي ليصعدن السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهبا حنث للحال) .
# وعند زفر لا يحنث لاستحالة البر عادة ولنا أن الصعود إلى السماء ممكن حتى
~~وقع لبعض الأنبياء والجن حيث قال تعالى {وأنا لمسنا السماء} [الجن: 8]
~~الآية وكذا قلب الحجر ذهبا ممكن في نفسه وواقع لبعض الأخبار وإذا أمكن البر
~~تنعقد اليمين فيحنث في الحال، لعجزه عن تحقيق البر، ظاهر وإذا كاف للحنث
~~(كذا ليقتلن فلانا بموته) إذ يراد حينئذ قتله بعد إحياء الله تعالى وهو
~~ممكن فتنعقد اليمين ويحنث في الحال أما إذا لم يكن عالما بموته فالمراد
~~القتل المتعارف ولما كان ميتا كان ذلك ممتنعا حقيقة
# (شهر على إنسان سيفا وحلف ليقتلنه فهو على حقيقته) قال قتل بر وإلا حنث
~~لأن السيف آلة له (ولو شهر عصا وحلف ليقتلنه فعلى) أي الحلف يقع على
~~(إيلامه) لا حقيقة القتل فإن آلم بر وإلا حنث لأن العصا ليس آلة للقتل بل
~~للإيلام بالضرب كذا في شرح الجامع الكبير للصدر الشهيد سليمان (تحليف
~~الوالي ليعلمه كل داعر أتى مقيد بحال ولايته) يعني إذا حلف الوالي رجلا له
~~شعور على أهل الفساد ليعلمه كل مفسد يجيء في البلدة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله فيما فيه رجاء الصدق) أي حقيقة لا عادة (قوله أو كان فيه ماء فصب)
~~قال صاحب البحر ظاهر كلامهم أنه لا فرق بين أن يكون قد صبه الحالف أو غيره
~~أو انصب من غير فعل أحد (قوله لم يحنث) جواب المسائل الثلاث وإطلاق المصنف
~~يشمل ما إذا علم الحالف أن الكوز فيه ماء وما إذا لم يعلم وهو الصحيح كما
~~في الهداية والتبيين والبحر (قوله وفي ليصعدن السماء. . . إلخ) أطلقه
~~احترازا عما إذا قيد الصعود وقلب الحجر بمدة لأنه لا يحنث قبل مضيها حتى لو
~~مات قبل مضيها لا تجب الكفارة كما في الفتح وقيد بالفعل لأنه لو حلف على
~~الترك بأن قال إن تركت مس السماء فعبدي حر لم تنعقد يمينه لأن الترك لا
~~يتصور في غير المقدور كذا في البحر (قوله كذا ليقتلن فلانا عالما بموته)
~~يخالف الحلف على ضربه لما قال قاضي خان حلف ليضربن فلانا اليوم وفلان ميت
~~إن علم بموته لا يحنث وإن لم يعلم فكذلك وإن كان حيا وقت الحلف ثم مات لا
~~يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد ويحنث في قول أبي يوسف (قوله وقيل لا يحنث في
~~حال الملاعبة) هو الصحيح كما في مختصر الظهيرية والبزازية وقاضي خان. اه.
# (قوله شهر على إنسان سيفا وحلف ليقتلنه فهو على حقيقته) مثله ما قال في
~~شرح المختار لأضربنك بالسيف حتى تموت فهو على الموت حقيقة اه.
# وكذا في البرهان وقاضي خان وكذا في البزازية قال لأضربنه بالسيف حتى يموت
~~فإنه لا يبر إلا بالضرب حتى يموت اه.
# ولكن قال الكمال لأضربنك حتى أقتلك فهو على الضرب الشديد وعندي أيضا على
~~الضرب الشديد لأضربنك بالسيف حتى تموت ولأضربن ولدك على الأرض حتى ينشق
~~نصفين فهو على أن يضرب به الأرض ويركله فقط وخلاف هذا ليس بصحيح اه.
# والركل الضرب بالرجل الواحدة كما في الصحاح (قوله داعر) بالدال والعين
~~المهملتين هو المفسد (قوله تقيد بحال ولايته) قال الكمال.
# وفي شرح الكنز ms1200 ثم إن الحالف لو علم بالداعر ولم يعلمه به لم يحنث إلا إذا
~~مات هو أو المستحلف أو عزل لأنه لا يحنث في اليمين المطلقة إلا باليأس إلا
~~إذا كانت مؤقتة فيحنث بمضي الوقت مع الإمكان اه.
# ولو حكم بانعقاد هذه للفور لم يكن بعيدا نظرا إلى المقصود وهو المبادرة
~~لزجره ودفع شره فالداعي يوجب التقييد بالفور أي فور علمه اه كلام الكمال
# (تنبيه) : تعتبر نية الحالف ظالما كان أو مظلوما إن كان الحلف بالطلاق
~~والعتاق ونحو ذلك وإن كان الحلف بالله عز وجل فإن كان الحالف مظلوما تعتبر
~~نيته وإلا تعتبر نية المحلف عند أبي حنيفة ومحمد كذا في مختصر الظهيرية
# PageV02P052
# كان ذلك مقيدا بحال ولاية الوالي وإن لم يذكر فإن
~~أعلمه حال ولايته بر وإلا حنث وبعدما عزل لم يلزم الإعلام
# (والضرب والكسوة والكلام والدخول عليه) مقيد (بالحياة) يعني لو حلف على
~~ضرب فلان أو كسوته أو الكلام معه أو الدخول عليه كان ذلك مقيدا بحياته حتى
~~لو فعل هذه الأفعال بعد موته لا يكون بارا لأن الضرب اسم لفعل مؤلم يتصل
~~بالبدن والإيلام لا يتحقق في الميت ومن يعذب في قبره يوضع فيه قدر من
~~الحياة وكذا الكسوة إذ يراد به التمليك عند الإطلاق وهو في الميت لا يتحقق
~~إلا أن ينوي به الستر وكذا الكلام لأن المقصود منه الإفهام والموت ينافيه
~~وكذا الدخول فإن المقصود منه زيارته وبعد الموت يزار قبره لا هو (لا الغسل)
~~يعني لو حلف على غسل فلان لا يتقيد بحياته لأن الغسل هو الإسالة ومعناه
~~التطهير وهو يتحقق في الميت (والقريب) مقيد (بما دون الشهر في ليقضين دينه
~~إلى قريب فالشهر) وما زاد عليه (بعيد) ولهذا يقال عند بعد العهد ما لقيتك
~~منذ شهر
# (مد شعرها وخنقها وعضها كضربها) يعني لو حلف لا يضرب امرأته فمد شعرها أو
~~خنقها أو عضها حنث لأنه اسم لفعل مؤلم وقد تحقق الإيلام وقيل لا يحنث في
~~حال الملاعبة لأنه يسمى ممازحة لا ضربا
# (قال) ms1201 لامرأته (إن لبست من غزلك فهدي) أي فاللباس صدقة يتصدق بها في مكة
~~(فاشترى) الزوج (قطنا فغزلته) المرأة (ونسج) وخيط (ولبس) الزوج (فهو) أي
~~اللباس (هدي) عند أبي حنيفة وقالا ليس عليه أن يهدي حتى تغزله من قطن ملكه
~~يوم حلف لأن النذر إنما يصح في الملك أو مضاف إلى سببه ولم يوجد لأن اللبس
~~وغزل المرأة ليسا من أسبابه، وله أن غزل المرأة عادة يكون من قطن الزوج
~~والمعتاد هو المراد وذلك سبب ملكه ولهذا يحنث إذا غزلت من قطن مملوك له وقت
~~النذر لأن القطن لم يذكر حتى إذا ذكر بأن أضافه إلى نفسه وقال إن لبست من
~~غزلك من قطني فهدي بالإجماع وإن أضافه إليها وقال إن لبست من غزلك من قطنك
~~لم يكن هديا بالإجماع
# (عقد لؤلؤ لم يرصع وخاتم ذهب حلي لا خاتم فضة) يعني لو حلف لا يلبس حليا
~~فلبس عقد لؤلؤ غير مرصع لم يحنث عند أبي حنيفة وقالا يحنث لأنه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وبعد ما عزل لم يلزم الإعلام) كذا لو عاد إلى الولاية لا يعود
~~اليمين لسقوطها كذا في الفتح
# (قوله والضرب والكسوة. . . إلخ) الأصل فيه أن كل فعل يلذ ويؤلم ويغم ويسر
~~يقع على الحياة دون الممات كالضرب والشتم والجماع والكسوة والدخول عليه
~~ومثله التقبيل إذا حلف لا يقبلها فقبلها بعد الموت لا يحنث وقيل إن عقد على
~~تقبيل ملتح يحنث أو على امرأة لا يحنث وهو أي التقبيل على الوجه اه كذا في
~~الفتح
# (تنبيه) : الكلام من حلف القول لا الفعل فذكره هنا استطرادا (قوله
~~والقريب مقيد بما دون الشهر) كذا العاجل فلا يحنث إن مات قبل مضي الشهر عند
~~عدم النية فأما إن نوى بالقريب ونحوه مدة معينة فهو على ما نوى حتى لو نوى
~~سنة أو أكثر صحت وكذا إلى آخر الدنيا لأنها قريبة بالنسبة إلى الآخرة كذا
~~في الفتح وأول الشهر قبل مضي النصف وغرة الشهر الليلة الأولى مع اليوم
~~الأول وثلاثة أيام ms1202 لغة والسلخ لغة من الثامن والعشرين إلى الآخر وعرفا من
~~التاسع والعشرين ورأس الشهر ورأس الهلال وإذا أهل الهلال ولا نية له فعلى
~~الليلة التي تهل ويومها وإن نوى الساعة التي يهل يصدق لأنه تغليظ عليه،
~~وآخر أول الشهر وأول آخره الخامس عشر والسادس عشر كذا في مختصر الظهيرية
~~وقريبا من سنة فهو على نصفها وإلى صفر لا يدخل أوله على المفتى به كذا في
~~البزازية
# (قوله من غزلك) أي مغزولك (قوله فهو هدي) أي عليه إهداؤه إلى مكة وقال
~~الكمال وإن نذر ثوبا جاز التصدق في مكة بعينه أو بقيمته ولو نذر إهداء ما
~~لا ينقل كالدار فهو نذر بقيمتها وإن نذر هدي شاة أو بدنة فإنما يخرجه عن
~~العهدة ذبحه في الحرم والتصدق به هناك فلا يجزيه إهداء قيمته وقيل في إهداء
~~قيمته الشاة روايتان فلو سرق بعد الذبح ليس عليه غيره اه.
# وفي هذا تنبيه على مفارقته الصدقة بمكة لأن مدلول الهدي خاص بما يكون
~~بمكة والصدقة لا تختص بها (قوله من قطن ملكه يوم حلف) يعني وقت حلف (قوله
~~وله أن غزل المرأة عادة يكون من قطن الزوج) كذا في الهداية وقال الكمال
~~والواجب في ديارنا أن يفتى بقولهما لأن المرأة لا تغزل إلا من كتان نفسها
~~أو قطنها فليس الغزل سببا لملكه للمغزول عادة فلا يستقيم جواب أبي حنيفة -
~~رحمه الله - فيه اه.
# (قوله والمعتاد هو المراد وذلك سبب ملكه. . . إلخ) معنى كونه سببا كونه
~~كلما وقع ثبت الحكم عنه وكون الغزل في العادة يكون من قطن مملوك له يستلزمه
~~كونه كلما وقع ثبت عنده ملك الزوج في المغزول ولهذا فارق مسألة التسري حيث
~~لا يحنث فيها بالشراء بعد الحلف لأن الإضافة إلى التسري ليس إضافة إلى سبب
~~الملك لأن الملك لا يثبت عند التسري أثرا له بل هو أي الملك مقدم عليه أي
~~التسري كذا في الفتح
# PageV02P053
# حلي حقيقة حتى سمي به في القرآن وله أنه لا يتحلى به
~~عرفا إلا مرصعا ومبنى ms1203 الأيمان على العرف وقيل هذا اختلاف عصر وزمان ويفتى
~~بقولهما لأن التحلي به منفردا معتاد، وإن تختم بخاتم ذهب حنث لأنه حلي
~~ولهذا لا يحل استعماله للرجال وإن تختم بخاتم فضة لا يحنث لأنه ليس بحلي
~~عرفا ولا شرعا حتى أبيح استعماله للرجال
# (حلف لا يجلس على الأرض فجلس على بساط أو حصير أو لا ينام على هذا الفراش
~~فنام على فراش فوقه أو لا يجلس على هذا السرير فجلس على سرير فوقه لم يحنث)
~~أما الأول فلأنه لا يسمى جالسا على الأرض وأما الثاني والثالث فلأن مثل
~~الشيء لا يكون تبعا له فقطع النسبة عن الأول (ولو حال بينه وبينها لباسه)
~~في الصورة الأولى (أو جعل على الفراش قرام أو على السرير بساط أو حصير) في
~~الصورتين الأخيرتين (حنث) أما في الأولى فلأن لباسه تبع له فلا يعد حائلا،
~~وأما في الثانية فلأن القرام تبع للفراش فيعد نائما عليه، وأما في الثالثة
~~فلأن الجلوس على بساط أو على حصير فوق السرير جلوس على السرير لأن الجلوس
~~عليه في العادة كذلك قوله على هذا السرير إشارة إلى أن ما وقع في الهداية
~~والوقاية والكنز من تنكير سرير كأنه سهو من الناسخ إذ على هذا لا يستقيم
~~قول الهداية بخلاف ما إذا جعل فوقه سرير آخر لأنه مثل الأول فإن هذا لا
~~يستقيم إلا في المعين بل الصواب ما في الكافي من تعريف السرير فليتأمل
# (لا يفعله يقع على الأبد) يعني إذا قال والله لا أفعل كذا وجب أن لا
~~يفعله أبدا لأنه في المعنى نكرة في سياق النفي (ويفعله) يقع (على مرة) لأنه
~~نكرة في سياق الإثبات (بعلي المشي) يعني بقوله علي المشي (إلى بيت الله أو
~~الكعبة) سواء كان فيها أو في غيرها (يجب عليه حج أو عمرة ماشيا ودم إن ركب)
~~وفي القياس لا يجب عليه شيء لالتزامه ما ليس بقربة واجبة ولا مقصودة في
~~الأصل لكنه مستحسن بالأثر فإنه عن علي - رضي الله عنه -
# ms1204
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وقيل هذا اختلاف عصر وزمان ويفتى بقولهما) كذا في الهداية وقال
~~الزيلعي.
# وفي الكافي قولهما أقرب إلى عرف ديارنا فيفتى بقولهما لأن التحلي به على
~~الانفراد معتاد وعلى هذا الخلاف إذا لبس عقد زبرجد أو زمرد غير مرصع اه.
# (قوله وإن تختم بخاتم فضة لا يحنث) قال الزيلعي وذكر في النهاية معزيا
~~إلى الفوائد الظهيرية أن خاتم الفضة إذا صبغ على هيئة خاتم النساء بأن كان
~~ذا فص يحنث وهو الصحيح اه.
# وقيد بالخاتم لأنه لو لبس سوارا أو خلخالا أو قلادة أو قردا أو دملوجا
~~حنث بذلك كله ولو من فضة كذا في الفتح
# (قوله أو لا ينام على هذا الفراش فنام على فراش فوقه) كذا في الهداية
~~وقال الكمال وروى عن أبي يوسف رواية غير ظاهرة عنه أنه يحنث لأنه يسمى
~~نائما على فراشين فلم تنقطع النسبة ولم يصر أحدهما تبعا للآخر وحاصله أن
~~كون الشيء ليس تبعا لمثله مسلم ولا يضرنا نفيه في الفراشين بل كل أصل بنفسه
~~ويتحقق الحنث بتعارف قولنا نام على فراشين وإن كان لم يماسه إلا الأعلى اه.
# (قوله قرام) هو الستر المنقش والقرمة المحبس وهو ما يبسط فوق المثال وقيل
~~هما بمعنى، كذا في المغرب
# (قوله وبفعله يقع على مرة) قال الكمال سواء كان مكرها فيه أو ناسيا أصيلا
~~أو وكيلا وإذا كانت اليمين مطلقة لا يحنث حتى يقع اليأس عن الفعل بموت
~~الحالف أو فوات محل الفعل وإن كانت مقيدة مثل لا أكلمه اليوم سقطت بفوات
~~محل الفعل قبل مضي الوقت عندهما على ما سلف في مسألة الكوز خلافا لأبي يوسف
~~ولو مات الحالف قبل مضيه لا حنث عليه ولا كفارة ولو جن الحالف في يومه حنث
~~عندنا خلافا لأحمد اه.
# (قوله بعلي المشي إلى بيت الله) قال الكمال أي إذا أراد به الكعبة ولو
~~أراد بعض المساجد لم يلزمه شيء وكذا لا يلزمه شيء بقوله علي المشي إلى بيت
~~المقدس أو مدينة رسول الله - صلى الله عليه ms1205 وسلم - (قوله أو الكعبة) كذا
~~على المشي إلى مكة أو بمكة بالباء كما في الفتح (قوله ماشيا) أي من بيته
~~على الراجح لا من حيث يحرم من الميقات وإذا كان الناذر بمكة اختلفوا في
~~لزوم المشي حال ذهابه إلى العمرة إلى أن يتجاوز الحرم أو لا يلزمه المشي
~~إلا بعد رجوعه قال الكمال والوجه يقتضي لزومه بما قدمناه في الحج من أنه
~~يلزمه المشي من بلدته اه.
# (قوله ودم إن ركب) قال في الهداية والتبيين وإن شاء ركب وأراق دما اه
~~فاستفيد منه التخيير بين المشي والركوب (قوله لكنه مستحسن بالأثر فإنه عن
~~علي - رضي الله عنه -) كذا في الهداية وقال في العناية قال محمد - رحمه
~~الله - في الأصل بلغنا عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال من جعل
~~على نفسه الحج ماشيا حج وركب وذبح شاة لركوبه كذا في بعض الشروح وليس
~~بمطابق لما نحن فيه لجواز أن يكون ذلك فيمن جعل على نفسه الحج ماشيا بغير
~~هذا اللفظ وليس الكلام فيه وقال آخرون روي عن علي - رضي الله عنه - أنه
~~أجاب في هذه المسألة بأن عليه حجة أو عمرة وهذا مطابق وقد روى شيخي - رحمه
~~الله - في شرحه «أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى بيت الله فأمرها
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تحرم بحجة أو عمرة» اه.
# (قلت) المطابق وما بعده لا يستفاد منه التخيير بين الركوب والمشي فالمدعى
~~أعم ويرد على إطلاق التخيير ما قد ورد في بعض الطرق وأنها أي أخت عقبة بن
~~عامر لا تطيق ذلك أي المشي
# PageV02P054
# (لا شيء بعلي الخروج أو الذهاب إلى بيت الله والمشي
~~إلى الحرم أو المسجد الحرام أو الصفا والمروة) لأن التزام هذه الأفعال بهذه
~~العبارات غير متعارف ولا يمكن إيجابها باعتبار حقيقة اللفظ لأنها ليست
~~بقربة مقصودة
# (قال لعبده إن لم أحج العام فأنت حر فشهدا بنحره بالكوفة لم يعتق) العبد
~~عندهما وقال محمد يعتق لأنها شهادة على أمر معلوم ms1206 وهو التضحية ومن ضرورته
~~انتفاء الحج فيتحقق الشرط ولهما أنها قامت على النفي لأن المقصود منها نفي
~~الحج لا إثبات التضحية إذ لا مطالب لها فصار كما إذا شهدا أنه لم يحج العام
~~غايته أن هذا النفي مما يحيط به علم الشاهد ولكنه لم يميز بين نفي ونفي
~~تيسيرا كذا في الهداية والكافي وغيرهما من كتب الفروع لكنه مخالف لما تقرر
~~في كتب الأصول أن النفي إذا كان محصورا أحاط به علم الشاهد كان مثل الإثبات
# (وفي لا يصوم حنث بصوم ساعة بنيته) يعني حلف بأنه لا يصوم فنوى الصوم
~~وصام ساعة ثم أفطر من يومه حنث لوجود الشرط إذ الصوم هو الإمساك عن
~~المفطرات في النهار على قصد التقرب (ولو ضم يوما أو صوما لا) يحنث (حتى يتم
~~يوما) لأن المراد به الصوم التام المعتبر شرعا وذلك بإتمامه إلى آخر اليوم.
# (وفي لا يصلي) حنث (بركعة لا بما دونها) يعني لا يحنث بالقيام أو القراءة
~~أو الركوع وإن سجد مع ذلك ثم قطع حنث والقياس أن لا يحنث بالافتتاح اعتبارا
~~بالشروع في الصوم وجه الاستحسان أن الصلاة عبارة عن الأركان المختلفة فما
~~لم يأت بكلها لا تسمى صلاة بخلاف الصوم لأنه ركن واحد وهو الإمساك ويتكرر
~~في باقي الأجزاء (ولو ضم صلاة فبشفع لا أقل) إذ يراد بها الصلاة المعتبرة
~~شرعا وأقلها ركعتان للنهي عن البتيراء
# (وبإن ولدت فأنت كذا) يحنث (بولد ميت) يعني لو قال لامرأته إن ولدت ولدا
~~فأنت طالق فولدت ولدا ميتا طلقت وكذا لو قال لأمته إن ولدت ولدا فأنت حرة
~~فولدت ميتا لأن المولود ولد حقيقة، ويسمى به في العرف ويعتبر ولدا في الشرع
~~حتى ينقضي به العدة والدم بعده نفاس وأمه أم ولد له فتحقق الشرط.
# (وفي إن ولدت) ولدا (فهو) أي الولد (حر عتق الحي إن ولدت ميتا ثم حيا)
~~عنده وقالا لا يعتق لأن الشرط تحقق بولادة الميت كما ذكرنا فانحلت اليمين
~~لا إلى جزاء لأن الميت ليس بمحل للحرية وله ms1207 أن مطلق اسم الولد مقيد بوصف
~~الحياة تصحيحا لكلام العاقل إذ لو لم يتقيد به لغا لأنه قصد إثبات الحرية
~~جزاء وهي لا تثبت في الميت فيتقيد به كما إذا قال إن ولدت ولدا حيا بخلاف
~~جزاء الطلاق وحرية الأم لأنه لا يصلح للتقييد
# (وفي ليقضين دينه اليوم وقضاه زيوفا أو نبهرجة أو مستحقة أو باعه به شيئا
~~وقبضه بر) يعني إذا حلف ليقضين فلانا دينه اليوم فقضاه ثم وجد فلان بعضها
~~زيوفا أو نبهرجة أو مستحقة لم يحنث لأن الزيافة عيب والعيب لا يعدم الجنس
~~ولهذا لو تجوز به صار مستوفيا لدينه فوجد شرط البر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أو المشي إلى الحرم أو المسجد الحرام) هذا عند أبي حنيفة وقالا في
~~قوله علي المشي إلى الحرم أو المسجد الحرام عليه حجة أو عمرة كذا في
~~التبيين
# (قوله وفي لا يصوم حنث بصوم ساعة) نص محمد في الجامع الصغير وهو الأصح
~~خلافا لما ذكره التمرتاشي أنه لا يحنث لأنه لتعظيم الله تعالى وذلك لا يحصل
~~بالفاسد إلا إذا كانت في الماضي كما في الفتح (قوله وفي لا يصلي بركعة)
~~شامل لحنثه بالصحيحة والفاسدة ولو قيد بذكر الركعة لا يحنث بالفاسدة لما
~~قال في الفتح عن الذخيرة ومثله في قاضي خان والبزازية لو قال لعبده إن صليت
~~ركعة فأنت حر فصلى ركعة ثم تكلم لا يعتق ولو صلى ركعتين عتق بالركعة الأولى
~~لأنه في الصورة الأولى ما صلى ركعة لأنها بتيراء منهي عنها نهيا يمنع الصحة
~~لو فعلت بخلاف ما إذا صلى شفعا اه.
# ولو حلف لا يحج فهو على الصحيح دون الفاسد كما في البحر عن الظهيرية
~~(قوله ولو ضم صلاة فبشفع) اختلفوا في وقت حنثه والأظهر أنه إن عقد يمينه
~~على مجرد النفل وهو إذا حلف لا يصلي صلاة يحنث قبل القعدة لأن الحق أن
~~الأركان الحقيقية هي الخمسة والقعدة ركن زائد على ما تحرر وإنما وجبت للحتم
~~فلا تعتبر ركنا في حق الحنث وإن عقدها ms1208 على الفرض كصلاة الصبح أو ركعتي
~~الفجر ينبغي أن لا يحنث حتى يقعد كما في الفتح
# (قوله وكذا لو قال لأمته) يعني وكذا يحنث لو قال لأمته. . . إلخ وليست
~~الإشارة للطلاق كما يوهمه ظاهر العبارة والمصنف شرح متنه بعبارة الهداية
~~ومتنه أولى كالكنز وشرحه الزيلعي بعبارة الهداية (قوله بخلاف جزاء الطلاق)
~~كذا في الهداية والإضافة بيانية (قوله لأنه لا يصلح) الضمير للجزاء صرح به
~~في العناية بقوله لأنه أي الجزاء وقوله لا يصلح للتقييد يعني لا يفتقر
~~الجزاء للتقييد بحياة الولد لاستغناء الأم عن حياته فلم يكن الشرط للطلاق
~~والعتاق إلا الولادة وقد تحققت
# (قوله وفي ليقضين دينه اليوم. . . إلخ) كذا الحكم لو حلف رب الدين فقال
~~إن لم أقبض ما لي عليك اليوم أو إن لم استوف كما في الفتح (قوله أو باعه به
~~شيئا وقبضه) كذا في الهداية وليس القبض قيدا احترازيا لما سيذكره المصنف
~~فكان عليه أن لا يشترط القبض
# PageV02P055
# وكذا البهرجة وقبض المستحقة صحيح ولا يرتفع برده البر
~~المتحقق وكذا لو باع من الدائن عبدا بدينه وقبضه بر لأن قضاء الدين طريقة
~~المقاصة لأن الديون تقضى بأمثالها لا بأعيانها وقد تحققت بالبيع فكأنه شرط
~~القبض ليتقرر القضاء به (ولو كان) ما قضاه (ستوقة أو رصاصا أو وهبه) أي
~~الدائن الدين (له) أي للمديون (لا) أي لا يبرأ أما الستوقة والرصاص فلأنهما
~~ليسا من جنس الدراهم حتى لا يجوز التجوز بهما في الصرف والسلم وأما الهبة
~~فلعدم المقاصة
# (وفي لا يقبض دينه درهما دون درهم لم يحنث حتى يقبض كله متفرقا غير
~~ضروري) يعني إذا حلف لا يقبض دينه درهما درهما دون درهم فقبض بعضه لم يحنث
~~حتى يقبض كله متفرقا لأن الشرط قبض الكل بوصف التفرق لأنه أضاف القبض إلى
~~دين معرف بالإضافة إلى نفسه فينصرف إلى كله فلا يحنث إلا به فإن قبض دينه
~~في وزنتين لم يتشاغل بينهما إلا بعمل الوزن لم يحنث لأنه ليس بتفريق إذ قد
~~يتعذر قبض الكل دفعة في ms1209 العادة فيكون هذا القدر مستثنى منه وإليه أشار
~~بقوله غير ضروري (ولا في إن كان لي الأمانة فكذا ولم يملك إلا خمسين) يعني
~~إذا قال إن كان لي إلا مائة درهم فكذا ولم يملك إلا خمسين درهما لم يحنث
~~لأن المقصود منه عرفا نفي ما زاد على المائة وكذا إذا قال غير مائة أو سوى
~~مائة لأن كلها أداة استثناء (ولا) أي لا يحنث (في لا يشم ريحانا إن شم وردا
~~أو ياسمينا) لأنه اسم لما لا ساق له ولهما ساق (والبنفسج والورد يقع على
~~الورق) حتى لو حلف لا يشتري بنفسجا أو وردا فاشترى ورقها يحنث ولو اشترى
~~دهنهما لا يحنث لأنهما يقعان على الورق لا الدهن في عرفنا كذا في الكافي
# (باب حلف القول) (حنث في لا يكلمه إن كلمه نائما فأيقظه) لأنه كلمه
~~وأسمعه فيحنث ولو لم يوقظه ذكر القدوري أنه إن كان بحيث يسمع لو لم يكن
~~نائما وأصغى إليه أذنه يحنث والمختار الأول (و) حنث (في لا يكلمه إلا بإذنه
~~إن أذن ولم يعلم فكلمه) لأن الإذن مشتق من الأذان بمعنى الإعلام أو من
~~الوقوع في الإذن وكل ذلك لا يتحقق إلا بالسماع.
# (و) حنث في لا يكلم (صاحب هذا الثوب فباعه فكلمه) لأن هذه الإضافة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وقد تحققت بالبيع) أي بمجرد البيع تحققت المقاصة (قوله فكأنه شرط
~~القبض لتقرر القضاء به) كذا في الهداية يشير إلى أن ما وقع في الجامع
~~الصغير من التقييد بالقبض ليس احترازيا وإنما نص محمد على القبض تأكيدا
~~للبيع ليتقرر الدين على رب الدين لأن الثمن وإن وجب بالبيع لكنه على شرف
~~السقوط لجواز أن يهلك المبيع قبل القبض كذا في الفتح وقال الزيلعي اشتراط
~~قبض المبيع في الجامع الصغير وقع اتفاقا لا أنه شرط البر اه. (قوله لا أي
~~لا يبر) لم يتعرض للحنث في المسائل الثلاث ويحنث بمضي اليوم في إعطاء
~~الستوقة والرصاص لكون اليمين مؤقتة باليوم وأما في الهبة فكذلك في ms1210 غير
~~المؤقتة لما قال الكمال إذا وهبه وكانت اليمين مقيدة وقبل الهبة والوقت باق
~~لم يبر ولم يحنث ولا يستلزم ارتفاع النقيضين وهما البر والحنث لأن النقيضين
~~اللذين يجب صدق أحدهما دائما في الأمور الحقيقية كوجود زيد وعدمه أما في
~~الأمور الشرعية فإنما يثبت حكمهما ما دام السبب قائما فإذا فرض انتفاؤه
~~انتفى الحنث والبر وإن كانت اليمين مطلقة فلا شك أنه يحنث بالاتفاق لأن
~~التصور لا يشترط بقاؤه في اليمين المطلقة بل في الابتداء وحين حلف كان
~~الدين قائما فكان تصور البر ثابتا فانعقدت ثم حنث بعد مضي زمن يقدر فيه على
~~القضاء باليأس من البر بالهبة. اه.
# (قوله فإن قبض دينه في وزنتين) المراد تعدد الوزنات لا خصوص الثنتين
~~والحيلة أن يبقي على المديون درهما إذا تعدد المجلس (قوله ولا في إن كان لي
~~الأمانة) في جعله من حلف الفعل تأمل (قوله لا يشم) بفتح الياء والشين مضارع
~~شممت الطيب بكسر الميم في الماضي هي اللغة المشهورة الفصيحة كذا في الفتح
~~(قوله إن شم وردا) يعني قصدا فلو وجد ريحه بلا قصد ووصلت الرائحة إلى دماغه
~~لم يحنث كما في الفتح (قوله لأنه اسم لما لا ساق له) كذا في الهداية وقال
~~الكمال وفي المغرب الريحان كل ما طاب ريحه من النبات وعند الفقهاء ما لساقه
~~رائحة طيبة كما لورقه وقيل في عرف أهل العراق اسم لما لا ساق له من البقول
~~مما له رائحة مستلذة وقيل اسم لما ليس له شجر ذكره في المبسوط ثم قال
~~الكمال والذي يجب أن يعول عليه في ديارنا إهدار ذلك كله لأن الريحان متعارف
~~لنوع وهو ريحان الحماحم وأما كون الريحان الترنجي منه فيمكن أن لا يكون
~~لأنهم يلزمونه التقييد فيقال ريحان ترنج وعندما يطلقون اسم الريحان لا يفهم
~~منه إلا الحماحم فلا يحنث إلا بعين ذلك النوع اه.
# وقال صاحب البحر ما قاله الكمال هو الواقع في مصر
### | [باب حلف القول]
# (قوله والمختار) هو الأول قال في البرهان وهو الأظهر ms1211 (قوله لأن الإذن
~~مشتق من الأذان) يريد به الاشتقاق الكبير
# PageV02P056
# لا تحتمل إلا التعريف لأن الإنسان لا يعادي لمعنى في
~~الثوب ولا يحنث إذا كلم المشتري فيراد به الذات (و) حنث (في لا يكلم هذا
~~الشاب فكلمه شيخا) لأن الحكم تعلق بالذات لأن الصفة في الحاضر لغو وهذه
~~الصفة ليست بداعية إلى اليمين لتعتبر كما مر
# . (و) حنث (في هذا حر إن بعته أو شريته إن عقد بالخيار) يعني إذا قال
~~لعبده هذا حر إن بعته فباعه على أنه بالخيار يعتق لأنه لم يخرج عن ملكه وقد
~~وجد الشرط فيه ولو قال لعبد الغير إن اشتريته فهو حر فشراه بالخيار يعتق
~~أما عندهما فلأنه دخل في ملك المشتري وأما عنده فلأنه علق العتق بالشراء لا
~~بالملك والمعلق بالشرط كالمنجز عند وقوعه فكأنه قال بعد الشراء بالخيار هو
~~حر ومن اشترى عبدا بالخيار وأعتقه بعد الشراء سقط خياره ويثبت الملك بمقتضى
~~الإعتاق سابقا عليه كذا هنا بخلاف قوله إن ملكتك فأنت حر فاشتراه بالخيار
~~لا يعتق لأن شرط الحنث وهو الملك لم يوجد لأن المشتري بالخيار لا يملكه عند
~~أبي حنيفة فلم ينزل الجزاء، وإن باعه بيعا باتا لا يعتق لأن البيع كما تم
~~زال الملك والجزاء لا ينزل في غير الملك.
# (و) حنث (بالفاسد والموقوف) يعني إذا حلف لا يبيع يحنث بالبيع الفاسد
~~لوجود حده وهو التمليك والتملك من الجانبين (لا الباطل) لانتفاء حده (و)
~~حنث (في إن لم أبعه فكذا فأعتق أو دبر) لوجود المعلق عليه
# (و) حنث بفعله و (فعل وكيله في حلف النكاح والطلاق والخلع والعتق
~~والكتابة والصلح عن دم عمد والهبة والصدقة والفرض والاستقراض) أقول عدهم
~~الاستقراض هاهنا مشكل لأنهم صرحوا بأن التوكيل بالاستقراض باطل فيجب أن لا
~~يترتب عليه الحنث لأن الباطل لا يترتب عليه الحكم (والإيداع والاستيداع
~~والإعارة والاستعارة والذبح وضرب العبد وقضاء الدين وقبضه والبناء والخياطة
~~والكسوة والحمل) يعني إذا قال إن تزوجت فكذا فإن تزوج بنفسه أو زوجه وكيله
~~يحنث وكذا ms1212 حال سائر الصور ووجهه أن الوكيل فيها سفير محض حتى إن الحقوق
~~ترجع إلى الآمر فكأن الآمر فعل بنفسه
# (و) حنث (بفعله فقط) أي دون فعل وكيله (في حلف البيع والشراء والإجازة
~~والاستئجار والصلح عن مال والخصومة والقسمة وضرب الولد) وأنت خبير بأن ما
~~يراد في الاستقراض وارد هاهنا في ضرب الولد لأن الضرب فعل حسي لا ينتقل من
~~محل إلى آخر إلا إذا صح التوكيل وصحته في الأموال فيصح بالنظر إلى العبد
~~ويبطل بالنظر إلى الولد
# (ولا يحنث في لا يتكلم فقرأ القرآن أو سبح أو هلل أو كبر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وإن باعه بيعا باتا لا يعتق) قال الزيلعي وينبغي أن تنحل اليمين
~~لوجود الشرط وهو البيع حقيقة اه.
# (قوله يعني إن حلف لا يبيع يحنث بالبيع الفاسد) قاصر عن إفادة المتن لأنه
~~شامل لما إذا كان الحالف هو المشتري ولما إذا حلف شخص أنه لا يبيع ولا
~~يشتري وقاصر عن شرحه صورة البيع الموقوف فنقول إذا كان البيع فاسدا وكان
~~الحالف هو البائع ينظر إن كان العبد في يد المشتري مضمونا عليه بمثل غصب لا
~~يعتق لأنه كما تم البيع يزول عن ملكه كالبيع الصحيح البات وينبغي أن تنحل
~~اليمين لما قلنا في الصحيح البات وإن كان العبد في يد البائع عتق لأنه لا
~~يزول ملكه قبل التسليم ولو كان المشتري هو الحالف بعتقه فاشتراه فاسدا وهو
~~في يده مضمون بمثل غصب يعتق لدخوله في ملكه كما تم البيع وإلا فلا وإذا كان
~~البيع أو الشراء موقوفا لصدوره عن فضولي فيحنث به لوجود البيع حقيقة لوجود
~~ركنه وشرطه ومحله وكذا حكما على سبيل التوقف كما في التبيين (قوله أو دبر)
~~أي تدبيرا مطلقا (قوله لوجود المعلق عليه) هو عدم البيع لوقوع اليأس عنه
~~بفوات المحلية فيحنث وهو الصحيح ولا يعتبر توهم منع اليأس بارتداد الأمة
~~وقضاء القاضي ببيع المدبر ولحوق العبد الذمي بدار الحرب كما في الفتح
# (قوله وحنث بفعله وفعل وكيله) لو قال ms1213 مأموره لكان أولى ليشمل رسوله لأنه
~~يحنث بالرسالة في هذه الأشياء وكان يستغنى عن إيراد الاعتراض على التوكيل
~~بالاستقراض (قوله ووجهه أن الوكيل فيها سفير محض حتى إن الحقوق ترجع إلى
~~الآمر) أي فيما له حق من الأمور المذكورة وذلك لأنها منقسمة إلى ثلاثة
~~أنواع الأول ما ترجع حقوقه إلى الأمر الثاني: ما لا حقوق له أصلا الثالث:
~~ما هو من الأفعال الحسية ذكره في البحر ولو نوى المباشرة بنفسه فقط صدق
~~قضاء وديانة فيما كان من الحسيات كالضرب والذبح وصدق ديانة فقط فيما كان من
~~الحكميات كالتزوج والطلاق كما في الفتح
# (قوله أي دون فعل وكيله في حلف البيع. . . إلخ)
# قال في البرهان إلا إذا نوى التوكيل أيضا لأنه شدد الأمر على نفسه أو كان
~~ذا سلطان لا يباشر هذه الأمور بنفسه عادة فحينئذ يحنث بالتفويض فإن كان
~~يباشر تارة ويفوض أخرى يعتبر الغالب اه.
# (قوله وضرب الولد) أي الصغير وقال الكمال مقتضى عرفنا الحنث بالأمر بضرب
~~الولد يقال فلان ضرب ولده بأمر مؤدبه بذلك
# (قوله ولا يحنث في لا يتكلم فقرأ القرآن أو سبح أو هلل أو كبر في صلاته)
~~متفق عليه وهو استحسان والقياس الحنث
# PageV02P057
# في صلاته أو خارجها) عندنا لأنه لا يسمى متكلما عرفا
~~وشرعا وعند الشافعي يحنث وهو القياس (يوم أكلمه) يقع (على الملوين) يعني
~~إذا قال لعبده أنت حر يوم أكلم فلانا يقع على الليل والنهار لما مر أن
~~اليوم إذا قرن بفعل غير ممتد يراد به مطلق الوقت (وصح نية النهار) لأنه
~~مستعمل فيه أيضا عند أبي حنيفة.
# وعند أبي يوسف لا يصدق قضاء لكونه خلاف المتعارف (وليلة أكلمه) يقع (على
~~الليل خاصة) لأن الليل لا يستعمل في مطلق الوقت (إلا أن) أي لفظ إلا أن
~~للغاية كحتى ففي لا أكلمه إلا إن يقدم زيد أو حتى يقدم يحنث إن كلمه قبل
~~قدومه وإلا لغا ضرب المدة
# (لا يكلم عبده) أي إذا قال لا يكلم عبد فلان (أو لا يلبس ثوبه أو ms1214 لا يدخل
~~داره أو لا يأكل طعامه أو لا يركب دابته إن أشار) إلى المضاف بأن قال عبده
~~هذا مثلا (وزالت إضافته) بأن أخرجه من ملكه (لا يحنث) لأن اليمين عقدت على
~~عين مضاف إلى فلان إضافة ملك فلا تبقى اليمين بعد زوال الملك كما إذا لم
~~يشر لأن هذه الأعيان لا يقصد هجرانها لذواتها بل لأذى ملاكها واليمين تنعقد
~~بمقصود الحالف فصار كأنه قال ما دام لفلان (كالمتجدد) يعني لا يحنث إن تجدد
~~الملك في هذه الأشياء إجماعا بأن اشترى فلان عبدا أو ثوبا آخر أو دارا أو
~~دابة أخرى (وإن لم يشر) أي أضاف إلى فلان ولم يشر إلى المضاف (لا يحنث بعد
~~الزوال) أي زوال الإضافة لأنه عقد يمينه على فعل واقع في محل مضاف إلى فلان
~~ولم يوجد فلا يحنث (ويحنث بالمتجدد) أي يحنث بالفعل في المتجدد ملكا لأن
~~اللفظ مطلق فيجري على إطلاقه.
# (وفي الصديق والزوجة، يحنث في المشار إليه بعد الزوال) أي لو حلف لا يكلم
~~صديق فلان هذا أو زوجة فلان هذه فكلم بعد زوال الصداقة والزوجية يحنث
~~إجماعا لأن الحر مقصود بالهجران فكانت الإضافة للتعريف المحض والداعي لمعنى
~~في المضاف إليه غير ظاهر لأنه لم يعين أي لم يقل لا أكلم صديق فلان لأن
~~فلانا عدو لي فلا يشترط دوامها بخلاف ما مر آنفا لأن تلك الأعيان لا تهجر
~~لذواتها أما غير العبد فظاهر وكذا العبد على ظاهر الرواية لأنه لخسته وسقوط
~~منزلته ألحق بالجمادات فكانت الإضافة معتبرة فلا يحنث بعد زوالها.
# (وفي غيره) أي المشار إليه بأن قال لا أكلم صديق فلان أو زوجة فلان فزالت
~~النسبة بأن عادى صديقه أو أبان امرأته فكلم (لا) أي لا يحنث لأن مجرد هجران
~~الحر لغيره محتمل فإذا ترك الإشارة إليه دل ذلك على المحتمل إذ لو كان
~~لعينه لعينه فلا يحنث بعد زوال الإضافة مع وجود هذا الاحتمال
# (حين وزمان بلا نية نصف سنة نكر أو عرف) لأن الحين يراد به الزمان القليل ms1215
~~قال الله تعالى {فسبحان الله حين تمسون} [الروم: 17] الآية وقد يراد به
~~أربعون سنة قال الله تعالى {هل أتى على الإنسان حين من الدهر} [الإنسان: 1]
~~وقد يراد به ستة أشهر قال الله تعالى {تؤتي أكلها كل حين} [إبراهيم: 25]
~~فسره ابن عباس - رضي الله عنهما - بستة أشهر وهذا وسط فينصرف إليه والزمان
~~يستعمل استعمال الحين (وبها) أي بالنية (ما نوى) لأنه نوى حقيقة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أو خارجها) غير ظاهر المذهب وهو قول شيخ الإسلام خواهر زاده كذا في
~~البرهان وإليه ذهب الصدر الشهيد والعتابي ذكره ابن الضياء وقال الكمال
~~اختار المشايخ أنه لا يحنث أيضا بجميع ذلك خارج الصلاة واختير للفتوى من
~~غير تفصيل بين عقد اليمين بالعربية والفارسية لأن مبنى الأيمان على العرف
~~المتأخر اه لكن نقل في البحر عن الواقعات أن المختار للفتوى أن اليمين إن
~~كانت بالعربية لم يحنث بالقراءة في الصلاة ويحنث بالقراءة خارجها وإن كانت
~~بالفارسية لا يحنث مطلقا ثم قال صاحب البحر فقد اختلفت الفتوى والإفتاء
~~بظاهر المذهب أولى اه.
# (قلت) الأولوية غير ظاهرة لما أن مبنى الأيمان على العرف المتأخر ولما
~~علمت من أكثرية التصحيح له اه.
# ونقل عن تهذيب القلانسي أنه لا يحنث بقراءة الكتب ظاهرا وباطنا في عرفنا
~~اه.
# (قوله إلا أن الغائية كحتى) إنما قال ذلك لأنها تخالف الشرطية لأنه إذا
~~مات زيد سقط الحلف في الغائية كقوله لا أكلمه إلا أن يقدم زيد ولا يسقط
~~الحلف في غيرها كقوله أنت طالق إلا أن يقدم زيد فإنه إن قدم فلان لا تطلق
~~وإن لم يقدم حتى مات فلان طلقت لأنه لما تعذر الاستثناء لعدم المجانسة بين
~~الطلاق والقدوم كان حملها على الشرط أولى من حملها على الغاية لأن الطلاق
~~لا يحتمل التأقيت كما في التبيين
# (قوله إن أشار وزالت إضافته) جواب الشرط غير ثابت فيما رأيته من النسخ
~~ولا بد منه وهو كما قال في الكنز وفعل لا يحنث (قوله لأن اليمين عقدت على
~~عين. . . إلخ) تعليل ms1216 لعدم الحنث المستفاد من جواب الشرط الذي ذكرنا أنه
~~محذوف من النسخة (قوله وفي غيره أي في غير المشار إليه. . . إلخ) هذا إذا
~~لم تكن له نية وأما إذا نوى فعلى ما نوى لأنه نوى محتمل كلامه كما في
~~التبيين
# (قوله حين وزمان بلا نية نصف سنة) قال الكمال ويعتبر ابتداؤها من وقت
~~اليمين بخلاف لأصومن حينا أو زمانا كان له أن يعين أي ستة أشهر شاء اه
# PageV02P058
# كلامه (ودهر لم يدر) قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى
~~- الدهر منكرا لا أدري ما هو أي بأي شيء يقدر وعندهما نصف سنة كحين وزمان
~~(والدهر) معرفا يراد به (الأبد) عرفا (وأيام) حال كونها (منكرة ثلاثة) لأنه
~~جمع ذكر منكرة فيتناول أقله وهو ثلاثة (وأيام كثيرة والأيام والشهور عشرة)
~~يعني إذا قال لعبده إن خدمتني أياما كثيرة فأنت حر فهي عند أبي حنيفة عشرة
~~أيام لأنه أكثر ما يتناوله اسم الأيام وقالا سبعة أيام وإن حلف لا يكلمه
~~الأيام فعلى عشرة عنده وعندهما على أيام الأسبوع وإن حلف لا يكلمه الشهور
~~فعلى عشرة أشهر عنده وعلى اثني عشر شهرا عندهما لأن اللام للمعهود وهو ما
~~ذكر لأنه يدور عليها وله أنه جمع معرف فينصرف إلى أقصى ما يذكر بلفظ الجمع
~~وهو عشرة
# (قال أول عبد اشتريته حر فاشترى عبدا أعتق) إذ لا يحتاج أوليته إلى شراء
~~عبد آخر (ولو) اشترى (عبدين ثم آخر فلا) أي لا يعتق واحد منهم (أصلا) لأن
~~الأول فرد لا يكون غيره سابقا عليه ولا مقارنا له ولم يوجد (فإن ضم وحده
~~عتق الثالث) لوجود الأولية فيه (وفي آخر عبد) أي إذا قال آخر عبد اشتريته
~~حر (إن مات) الحالف (بعد شراء عبد لا يعتق) لأن الآخر لا بد له من الأول
~~ولم يوجد (وإن شرى) عبدا (آخر ثم مات عتق) الآخر اتفاقا (يوم شرى من الكل)
~~عنده وعندهما يوم مات من الثلث لأن الآخرية تحققت بالموت فيعتق عند الموت
~~فيكون من الثلث وله أن كونه آخرا ms1217 عند الشراء يتبين بالموت فيعتق من ذلك
~~الوقت (بكل عبد بشرني بكذا فهو حر عتق أول ثلاثة بشروه متفرقين) لأن
~~البشارة اسم لخبر يغير بشرة الوجه ويشترط كونه سارا بالعرف وهذا إنما يتحقق
~~من الأول (و) عتق (الكل إن بشروه معا) لأنه تحققت من الكل (صح شراء أبيه
~~للكفارة) يعني إن اشترى أباه ينوي عن كفارة يمينه أجزأه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ودهر لم يدر) يعني إذا لم تكن له نية كما في البرهان اه فإن قيل ذكر
~~في الجامع الكبير أجمعوا فيمن قال إن كلمته دهورا أو شهورا أو سنين أو جمعا
~~أو أياما يقع على ثلاثة من هذه المذكورات فكيف قال أبو حنيفة لا أدري الدهر
~~قلنا هذا تفريع لمسألة الدهر على قول من يعرف الدهر كما فرع مسائل المزارعة
~~على قول من يرى جوازها قاله ابن الضياء - رحمه الله تعالى - اه.
# ونقل التوقف عن الأئمة الأربعة بل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وجبريل - عليه السلام - ولقد أحسن شيخ الإسلام برهان الدين بن أبي شريف حيث
~~قال
# حمل الإمام أبا حنيفة دينه ... أن قال لا أدري لتسعة أسئله
# أطفال أهل الشرك أين محلهم ... وهل الملائكة الكرام مفضلة
# أم أنبياء الله ثم اللحم من ... جلالة أنى يطيب الأكل له
# والدهر مع وقت الختان وكلبهم ... وصف المعلم أي وقت حصله
# والحكم من حنفي إذا ما بال من ... فرجيه مع سؤر الحمار استشكله
# وجائز نقش الجدار لمسجد ... من وقفه أم لم يجز أن يفعله
# انتهى كذا نقلته من خط أستاذي شيخ الإسلام محمد المحبي أمتع الله بحياته
~~اه.
# (قلت) ولا يخفى أن الدهر في كلام هذا الناظم معرف وهو لم يتوقف فيه
~~الإمام الأعظم بل في المنكر اه.
# وقال صاحب البحر توقف الإمام أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - في أربع عشرة
~~مسألة كما في السراج الوهاج اه (قوله وأيام حال كونها منكرة ثلاثة) هو
~~الصحيح كما في الجامع الكبير وذكر في الأصل أنه يقع على عشرة أيام قال ms1218 في
~~البرهان وأكثر مشايخنا على أنه غلط والصحيح ما ذكر في الجامع (قوله:
~~والأيام والشهور عشرة) كذا السنون والجمع والدهور والأزمنة بالتعريف عشرة
~~من تلك حتى يلزمه في الأزمنة خمس سنين لأن كل زمان ستة أشهر عند عدم النية
~~عند الإمام وقال في الأيام ينصرف إلى أيام الأسبوع وفي الشهور إلى اثني عشر
~~شهرا وفيما بقي إلى جميع العمر وهو الأبد كذا في الفتح
# (قوله فإن ضم وحده عتق الثالث) احترز به عما لو قال واحدا فإنه لا يعتق
~~والفرق بينهما أن وحده يقتضي الانفراد في الفعل المقرون به ونفي مشاركة
~~الغير إياه في ذلك الفعل ولا يقتضي الانفراد في الذات وواحدا يقتضي
~~الانفراد في الذات وتأكيد الموجب فلم يتعلق الحكم به فلم يعتق إلا إذا نوى
~~معنى التوحد في حالة الشراء وتمامه في التبيين والفتح وقال صاحب البحر وإذا
~~كان مجرورا فهو صفة للعبد فهو كوحده اه.
# (قوله وفي آخر عبد) لم يذكر حكم الوسط ولا يكون إلا في وتر لا شفع فإذا
~~اشترى عبدا ثم عبدا ثم عبدا فالثاني وسط فإذا اشترى رابعا خرج عن الوسط
~~فإذا اشترى خامسا صار الثالث وسطا وهكذا كما في البحر عن البدائع (قوله
~~ويوم شرى من الكل عنده) يعني إن كان شراؤه في صحته كما في التبيين (قوله
~~متفرقين) كذا في الهداية وقال الكمال أي متعاقبين اه.
# ولو كتب أحدهم إليه كتابا بالبشارة يعتق إلا إذا نوى المشافهة ولو أرسل
~~إليه رسولا يعتق في البشارة والخبر بخلاف الحديث لا يحنث إلا بالمشافهة
~~ويشترط الصدق في البشارة وفيمن أخبرني بقدوم زيد بخلاف من أخبرني أن فلانا
~~قدم فإنه ينطلق على الكذب والصدق كذا في البحر (قوله صح شراء أبيه للكفارة)
~~أشار به إلى أنه لا يجزيه عنها بالإرث لأنه ثبت فيه الملك بلا اختيار فلا
~~تتصور النية فيه اه.
# ويجزيه عن الكفارة إذا نواه عنها عند قبوله بهبة أو وصية أو صدقة لسبق
~~النية مختارا في السبب كما نص عليه في الفتح
# PageV02P059
# وكذا ابنه خلافا لزفر والشافعي (لا) شراء (من حلف
~~بعتقه) يعني إذا قال اشتريت هذا العبد فهو حر فاشتراه ينوي به كفارة يمينه
~~لم يجزئه لأن الشرط قران النية بعلة العتق وهي اليمين وأما الشراء فشرطه
~~مفقود فإن العتق عند الشراء إنما يضاف إلى اليمين السابقة ولم توجد نية
~~الكفارة وقت اليمين (ولا) شراء (مستولدة بنكاح علق عتقها عن كفارة بشرائها)
~~يعني قال لأمة قد استولدها بالنكاح إن اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يميني ثم
~~اشتراها فإنها تعتق لوجود الشرط ولا تجزيه عن الكفارة لأن حريتها مستحقة
~~بالاستيلاد فلا تضاف إلى اليمين من كل وجه بخلاف ما إذا قال لقنه إن
~~اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يميني حيث يجزيه به عتقها إذا اشتراها لأن
~~حريتها غير مستندة إلى أمر آخر وقد قارنته النية (وبإن تسريت أمة فهي حرة
~~تعتق من تسراها وهي ملكه حينئذ) لأن اليمين انعقدت في حقها لمصادفتها الملك
~~(لا من شراها فتسراها) فإنها لا تعتق وقال زفر تعتق لأن التسري لا يكون إلا
~~في الملك فكان ذكره ذكر الملك دلالة أو إضمارا لأنه لا يقول بالاقتضاء ولنا
~~أن ذلك يصير مذكورا ضرورة التسري فيتقدر بقدره فلا يظهر في حق صحة الجزاء
~~وهو الحرية
# . (و) يعتق (بكل مملوك حر أمهات أولاده ومدبروه وعبيده) لوجود الإضافة
~~المطلقة فيهم لثبوت الملك فيهم رقبة ويدا (لا مكاتبوه إلا بنيتهم) لعدم
~~ثبوت الملك يدا ولهذا لا يملك أكسابه ولا يحل له وطء مكاتبته.
# (و) يعتق (بهذا حر أو هذا لعبيده) الثلاثة (ثالثهم) في الحال (وخير في
~~الأولين) لأن سوق كلامه لا يجاب العتق في أحد الأولين وتشريك الثالث له
~~فيما سيق له الكلام كأحدهما حر وهذا فالمعطوف عليه هو المأخوذ من صدر
~~الكلام لا أحد المذكورين بالتعين وهاهنا مباحث شريفة ذكرناها في مرقاة
~~الأصول (كالطلاق) يعني إذا قال لنسوة له هذه طالق أو هذه وهذه طلقت الأخيرة
~~وخير في الأوليين (والإقرار) يعني إذا قال لفلان علي ألف درهم أو لفلان
~~وفلان كان ms1220 للأخير خمسمائة وخمسمائة بين الأولين (ولام تعلق) مبتدأ خبره
~~قوله الآتي اقتضى (بفعل يقبل نيابة الغير كبيع وشراء وإجارة وخياطة وصباغة
~~وبناء اقتضى) أي اللام (أمره) أي أمر ذلك الغير للمتكلم (ليخصه) أي لتفيد
~~اللام اختصاص ذلك الفعل (به) أي بذلك الغير لأن وضع اللام للاختصاص وهو لا
~~يتحقق هذا إلا بالأمر المفيد للتوكيل (فلم يحنث في إن بعت لك ثوبا إن باعه
~~بلا أمره) لانتفاء التوكيل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# والتبيين وقد ذكره صاحب البحر بحثا ثم قال ولم أره منقولا صريحا لكنه زاد
~~في بحثه ما إذا جعل مهرا فجزاه الله عن سعيه المشكور خيرا اه.
# ولا يخفى أنه إذا جعل بدلا عن خلع أو صلحا عن دم ونحوه يكون كذلك مجزيا
~~بالنية عند قبوله (له وكذا ابنه) لو قال وكذا كل قريب محرم لكان أولى
~~لشموله (قوله لأن الشرط قران النية بعلة العتق وهي اليمين) أي ولم يوجد حتى
~~لو اقترنت النية به بأن قال إن اشتريتك فأنت حر عن كفارة يميني فاشتراه جاز
~~عنها لاقتران النية بالعلة كما في التبيين وسيذكره المصنف (قوله وأما
~~الشراء فشرطه مفقود) لفظة مفقود زائدة يختل بها فهم الكلام (قوله وبإن
~~تسريت) التسري هنا تفعل من السرية وهو اتخاذها والسرية بالضم إما بالأصالة
~~إن كانت من السرور أو من تغييرات النسب إن كانت من السر ومعنى التسري عند
~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أن يحصن الأمة ويعدها للجماع أفضى إليها بمائه
~~أو عزل عنها.
# وعند أبي يوسف أن لا يعزل ماءه عنها فعرف أنه لو وطئ أمة له ولم يفعل ما
~~ذكرنا من التحصين والإعداد لا يكون تسريا وإن علقت منه فلا يحنث في حلفه لا
~~يتسرى كما في الفتح (قوله لا من شراها فتسراها) يشير إلى أنه لو علق عتق
~~غيرها أو الطلاق بالتسري بها يحنث ذكره صاحب البحر آمرا بحفظه فإنه غلط فيه
~~بعض معاصريه (قوله لثبوت الملك فيهم) أي كلا رقبة ويدا ولو نوى الذكور دون
~~الإناث ms1221 صدق ديانة لا قضاء ولو نوى السود دون غيرهم أو النساء دون الذكور لا
~~يصدق أصلا ولو قال لم أنو المدبرين في رواية يصدق ديانة لا قضاء وفي رواية
~~لا يصدق أصلا كذا في الفتح
# (قوله لا مكاتبوه إلا بنيتهم) كذا معتق البعض عند أبي حنيفة كما في الفتح
~~والتبيين (قوله طلقت الأخيرة وخير في الأوليين) أشار بأن هذا إذا لم يذكر
~~للثاني والثالث خبرا فإن ذكر له خبرا بأن قال هذه طالق أو هذه وهذه طالقان
~~أو هذا حر وهذا وهذا حران فإنه لا يعتق أحد ولا تطلق بل يخير إن اختار
~~الإيجاب الأول عتق الأول وحده وطلقت الأولى وحدها وإن اختار الإيجاب الثاني
~~عتق الأخيران وطلقت الأخيرتان كذا في التبيين (قوله وخمسمائة بين الأولين)
~~يعني فيعينها لمن شاء منهما وهذا هو الصواب وعليه الفتوى خلافا لما قاله
~~صاحب المغني من أن نصف الألف للأول والنصف الآخر للآخرين قاله الزيلعي
~~(قوله لأن وضع اللام للاختصاص) وأقوى وجوهه الملك فإذا جاورت اللام الفعل
~~أوجبت ملكه أي الفعل لا ملك العين وذا أن يفعله بأمره لأن نفع ذلك له حتى
~~لو دس المحلوف عليه ثوبه في ثياب الحالف فباعه ولم يعلم لم يحنث لأن تقدير
~~الكلام إن بعت بوكالتك وأمرك ولم يوجد كذا في البرهان
# PageV02P060
# سواء (ملكه) أي المخاطب ذلك الثوب (أو لا) بخلاف ما
~~إذا قال ثوبا لك فإنه يقتضي كونه ملكا له كما سيأتي (وإن تعلق اللام) أي
~~قارن (بعين أو فعل لا يقبلها) أي النيابة (كأكل وشرب ودخول وضرب الولد)
~~احتراز عن ضرب الغلام فإنه يقبل نيابة الغير (اقتضى ملكه) أي ملك المخاطب
~~لأنه كمال الاختصاص (فحنث في إن بعت ثوبا لك إن باعه) أي ثوبه (بلا أمره)
~~علم به البائع أو لا بأن أخفى المحلوف عليه ثوبه في ثياب الحالف فباعه ولم
~~يعلم هذا نظير التعليق بالعين وأما نظير التعليق بفعل لا يقبل النيابة فنحو
~~إن أكلت لك طعاما أو شربت لك شرابا اقتضى أن يكون ms1222 الطعام والشراب ملك
~~المخاطب كما في قوله إن أكلت طعاما أو شربت شرابا لك فإنه وإن تعلق بالأكل
~~صورة متعلق بالطعام معنى وأما ضرب الولد فلا يتصور فيه حقيقة الملك بل يراد
~~به الاختصاص
# (وقالت) امرأة لزوجها (نكحت علي امرأة فقال) الزوج (كل امرأة لي فكذا
~~طلقت القائلة) لدخولها تحت كل امرأة (وصح نية غيرها) لأنه إنما قال هذا
~~الكلام لإرضائها ومراده غيرها لكنه خلاف الظاهر فيصدق ديانة لا قضاء.
# (كتاب الحدود) (الحد) لغة المنع وشرعا (عقوبة مقدرة) خرج به التعزير إذ
~~لا تقدير فيه أي ليس له قدر معين فإن أكثره تسعة وثلاثون سوطا وأقله ثلاثة
~~كما سيأتي (تجب) أي على الإمام إقامتها (حقا لله تعالى) فإن المقصد الأصلي
~~من شرعه الانزجار عما يتضرر به العباد خرج به القصاص لأنه حق العبد
~~(والزنا) الموجب للحد (وطء مكلف) خرج به وطء المجنون والصبي والوطء يتناول
~~الإيلاج المجرد عن الإنزال فإنه ليس بشرط هاهنا كما في الجناية (في قبل
~~مشتهاة) خرج به وطء غير المشتهاة كصغيرة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله هذا نظير التعليق بالعين) أي التعليق والإشارة لقوله متنا فحنث في
~~إن بعت ثوبا لك (قوله وأما نظير التعليق بفعل لا يقبل النيابة. . . إلخ)
~~تنصيص على أنه لا فرق بين تقدم اللام على مفعول الفعل أو تقدم مفعول الفعل
~~عليها لأن هذا الفعل أعنى الأكل والشرب والدخول وضرب الولد مما لا يملك
~~بالعقد فوجب صرف اللازم إلى ما يملك وهو العين بخلاف الفصل الأول فإن كل
~~واحد منهما مما يملك فرجحنا بالقرب ثمة ولم يذكر المصنف ما لو نوى بأحدهما
~~الآخر كما لو نوى ببعت لك ثوبا بعت ثوبا لك أو عكسه ويصدق ديانة وقضاء فيما
~~فيه تغليظ عليه لا فيما فيه تخفيف لأنه نوى ما يحتمله كلامه بتأخير اللازم
~~عن محله في الفصل الأول وبتقديمه على محله في الفصل الثاني والكلام يحتمل
~~التقديم والتأخير كذا في البرهان وقال في البحر لو نوى ما فيه تخفيف صدق
~~ديانة لأنه ms1223 محتمل كلامه ولا يصدق قضاء والفرق بين الديانة والقضاء لا يتأتى
~~في اليمين بالله تعالى لأن الكفارة لا مطالب لها. اه.
# (قوله وصح نية غيرها ديانة لا قضاء) وعن أبي يوسف أنها لا تطلق قضاء أيضا
~~لأن كلامه خرج جوابا لها فتقيد بالكلام السابق وهو تزوج غيرها واختاره شمس
~~الأئمة السرخسي وكثير من المشايخ وقال قاضي خان به أخذ مشايخنا.
# وذكر في الغاية معزيا إلى الذخيرة والأولى أن يحكم الحال إن جرى بينهما
~~مشاجرة وخصومة تدل على غضبه يقع الطلاق عليها أيضا وإن لم يكن كذلك لا يقع
~~كذا في البحر
# (تنبيه) : من حلف القول لا أدعه يدخل البلد يبر فيه بالمنع قولا أطاعه أو
~~عصاه ولنا فيه رسالة والله الموفق بمنه وكرمه تم كتاب الأيمان بفضل الملك
~~المنان التأليف في أواخر ربيع الثاني سنة أربع وثلاثين وألف ختمت بخير وصلى
~~الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
### | [كتاب الحدود]
### | [حد الزنا]
### | [ما يثبت به حد الزنا]
# (كتاب الحدود) (قوله فإن أكثره تسعة وثلاثون. . . إلخ) علة لعدم تقديره
~~لأن ما بين الأقل والأكثر ليس بمقدر ولأنه يكون بغير الضرب كما في البحر
~~(قوله يجب أي على الإمام إقامتها) يعني بعد ثبوت السبب عند الحاكم وعليه
~~ابتنى عدم جواز الشفاعة فيه فإنها طلب ترك الواجب وأما قبل الوصول إلى
~~الإمام والثبوت عنده تجوز الشفاعة عند الرافع له إلى الحاكم ليطلقه وممن
~~قال به الزبير بن العوام وقال إذا بلغ إلى الإمام فلا عفا الله عنه إن عفا
~~كذا في الفتح (قوله فإن المقصد الأصلي من شرعه الانزجار) يعني الانزجار
~~بعده لأن التحقيق أن العلم بشرعية الحدود مانع قبل الفعل زاجر بعده يمنع من
~~العود إليه وليس الحد كفارة للمعصية بل التوبة هي المسقطة عنه عذاب الآخرة
~~كما في الفتح (قوله خرج به القصاص لأنه حق العبد) وكذا خرج به التعزير أيضا
~~وإن خرج بقيد التقدير (قوله والزنا) مقصور في اللغة الفصحى لغة أهل الحجاز
~~التي جاء بها القرآن قال الله ms1224 تعالى {ولا تقربوا الزنا} [الإسراء: 32] ويمد
~~في لغة نجد كذا في الفتح ثم هذا التعريف غير جامع إذ لا بد أن يكون من مسلم
~~أو ذمي ناطق بناطقة بدارنا تحت ولاية أهل العدل وأن لا يظهر به جب أو رتق
~~بعد إقراره به كذا قيل وفيه تأمل لأنه هذه شروط وهي زائدة عن الحقيقة (قوله
~~وطء مكلف) لا يشترط أن يكون بإيلاجه فإنه لو كان مستلقيا فأدخلت ذكره في
~~فرجها لزمهما الحد (قوله في قبل مشتهاة. . . إلخ) قدم في موجبات الغسل قيد
~~الحياة متنا ولم يذكر قيد الاشتهاء هناك واكتفى به هنا لدلالة الاشتهاء على
~~الحياة فكان ينبغي أن يذكره كذلك ثمة
# PageV02P061
# لا تشتهى والميتة والبهائم فإن وطأها لا يوجب الحد
~~(خال عن ملك) أعم من ملك النكاح وملك اليمين (وشبهته) ويدخل فيه شبهة
~~الاشتباه وسيأتي بيانها (عن طوع) خرج به زنا المكره فإن الإكراه يسقط الحد
~~وسيأتي تفصيله في كتاب الإكراه هذا في حق الرجل وأما زنا المرأة فعبارة عن
~~تمكينها لمثل هذا الفعل كذا في النهاية (ويثبت) أي الزنا (بشهادة أربعة) من
~~الرجال (في مجلس) واحد حتى لو شهدوا متفرقين لم تقبل ذكره الزيلعي (بالزنا)
~~متعلق بالشهادة أي بشهادة ملتبسة بلفظ الزنا لأنه الدال على الفعل الحرام
~~أو ما يفيد معناه وسيأتي بيانه (لا) مجرد لفظ (الوطء والجماع) فإنه لا يفيد
~~فائدته (فيسألهم الإمام عنه ما هو) أي عن ماهيته فإنه قد يطلق عن كل وطء
~~حرام وأيضا أطلقه الشارع على غير هذا الفعل نحو «العينان تزنيان» (وكيف هو)
~~فإن الوطء قد يقع بلا التقاء الختانين (وأين زنى) فإن الزنا في دار الحرب
~~لا يوجب الحد (ومتى زنى) فإن المتقادم لا يوجب الحد (وبمن زنى) فإنه قد
~~يكون في وطئها شبهة (فإن بينوه وقالوا رأيناه وطئها في فرجها كالميل في
~~المكحلة) بضمتين وعاء الكحل (وعدلوا سرا وعلنا) ولم يكتف بظاهر عدالتهم
~~احتيالا للدرء (حكم) أي الإمام (به) أي بثبوت الزنا وبإقرار العاقل البالغ
~~عطف على قوله بشهادة ms1225 اشتراط العقل والبلوغ إذ لا اعتبار لقول المجنون
~~والصبي خصوصا في وجوب الحد لا الإسلام لأن الذمي يحد بإقراره عندنا خلافا
~~لمالك ولا الحرية لأن إقرار العبد بالزنا يوجب الحد عليه مأذونا كان أو
~~محجورا خلافا لزفر (أربعا) أي أربع مرات عندنا وعند الشافعي يحد بإقراره
~~مرة كما في سائر الحقوق (في أربعة مجالس) من مجالس المقر لا الحاكم لقصة
~~ماعز - رضي الله عنه - فإنه - صلى الله عليه وسلم - أخر الإقامة عليه إلى
~~أن أقر أربع مرات في أربعة مجالس فلو ظهر دونها لما أخرها لثبوت الوجوب
~~(رده كل مرة إلا) مرة (رابعة) فإنه إذا أقر مرة رابعة قبله الإمام (ثم سأله
~~كما مر) قيل إلا في السؤال عن متى لأنه للاحتراز عن التقادم وهو يمنع
~~الشهادة لا الإقرار وقيل يسأل عنه أيضا لاحتمال كونه في الصبا (فإن بينه
~~ندب تلقينه رجوعه بلعلك لمست أو قبلت أو وطئت بشبهة فإن رجع قبل حده أو في
~~وسطه خلي وإلا حد وهو) أي حد الزنا نوعان
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وشبهته) كذا في نسخة وفي نسخة أخرى وشبهة بالتنكير وهو أولى لكونه
~~أشمل منها معرفة بالإضافة إلى الضمير الراجع للملك (قوله حتى لو شهدوا
~~متفرقين لم تقبل) يعني متفرقين حال مجيئهم وشهادتهم ويحدون حد القذف كما في
~~الإيضاح وأما إذا حضروا في مجلس واحد أي عند القاضي وجلسوا مجلس الشهود
~~وقاموا إلى القاضي واحدا بعد واحد فشهدوا قبلت شهادتهم لأنه لا يمكن
~~الشهادة دفعة واحدة كما في السراج (قوله بلفظ الزنا لأنه الدال على فعل
~~الحرام) يعني الدلالة بالوضع وينبغي أن يزاد ولأنه غير محتمل بخلاف الوطء
~~والجماع لأنهما محتملان (قوله أو ما يفيد معناه) عطف على بلفظ الزنا وينظر
~~هل تقبل الشهادة المجردة عن لفظ الزنا مع لفظ يفيد معناه أو لا فليحرر
~~والمنصوص عليه لا تقبل (قوله أي عن ماهيته) أي حقيقته وهو ما تقدم تعريفه
~~بقول المصنف الزنا وطء. . . إلخ (قوله وكيف هو فإن الوطء يقع بلا ms1226 التقاء
~~الختانين) فيه تأمل فإن التقاء الختانين وإن لم يشترط لحقيقة الوطء لتصوره
~~بدونهما في الدبر لكن الكيف هو أن يكون طائعا أو مكرها (قوله فإن بينوه. .
~~. إلخ)
# قال الكمال وبقي شرط آخر وهو أن يعلم أن الزنا حرام مع ذلك كله ونقل
~~إجماع الفقهاء على اشتراط العلم بحرمته ثم قال الكمال في شرح قوله وإن وطئ
~~جارية أخيه أو عمه وينفي هذا يعني الاشتراط مسألة الحربي إذا دخل بأمان دار
~~الإسلام فأسلم فزنى وقال ظننت أنها حلال لي لا يلتفت إليه ويحد وإن كان
~~فعله أول يوم دخل الدار لأن الزنا حرام في جميع الأديان والملل لا تختلف في
~~هذه المسألة فكيف يقال إذا ادعى مسلم أصلي أنه لا يعلم حرمة الزنا لا يحد
~~لانتفاء شرط الحد اه.
# (قوله المكحلة بضمتين) يعني ضم الميم والحاء كما في الفتح (قوله وعدلوا
~~سرا) هو أن يبعث ورقة فيها أسماؤهم وأسماء محلتهم على وجه يتميز كل منهم
~~لمن يعرفه فيكتب تحت اسمه هو عدل مقبول الشهادة (قوله حكم به أي بثبوت
~~الزنا) والمراد الحكم بموجب الزنا (قوله وعلنا) هو أن يجمع بين المعدل
~~والشاهد فيقول هذا هو الذي عدلته كما في الفتح (قوله وقيل سأل عنه أيضا) هو
~~الأصح كما في شرح المجمع وغيره (قوله لأن الإحصان يطلق عليها) أي المرأة
~~المعلومة
# PageV02P062
# أحدهما (للمحصن) وثانيهما لغير المحصن والإحصان أيضا
~~نوعان أحدهما إحصان الزنا وثانيهما إحصان القذف وسيأتي في حد القذف وقوله
~~وهو للمحصن مبتدأ خبره قوله الآتي رجمه وبين المحصن على وجه يعلم منه إحصان
~~الزنا بقوله (أي الحر) فإن الإحصان يطلق عليها قال الله تعالى {ومن لم
~~يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات} [النساء: 25] أي الحرائر بإجماع الأمة
~~(المكلف) أي العاقل البالغ فإن غير المكلف ليس بأهل للعقوبات (المسلم)
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من أشرك بالله فليس بمحصن» (الواطئ بنكاح
~~صحيح) هذا متضمن لشرطين النكاح والوطء به، اشتراط الأول لأن الإحصان يطلق
~~عليه لقوله تعالى {والمحصنات من النساء} [النساء: ms1227 24] أي المنكوحات وقال
~~تعالى {فإذا أحصن} [النساء: 25] أي تزوجن واشتراط الثاني قوله - عليه
~~الصلاة والسلام - «الثيب بالثيب» والثيابة لا تكون بلا دخول وذا لا يكون
~~على ما عليه أصل حال الآدمي من الحرية إلا بالنكاح ويجب أن يعلم أن حصول
~~الوطء بنكاح صحيح شرط لحصول صفة الإحصان ولا يجب بقاؤه لبقاء الإحصان حتى
~~لو تزوج في عمره مرة بنكاح صحيح ودخل بها ثم زال النكاح وبقي مجردا وزنى
~~يجب عليه الرجم (وهما) أي والحال أن الزوجين (بصفة الإحصان) فالجملة حال
~~عما فهم مما قبلها من الواطئ والموطوءة ونظيره لقيت زيدا راكبين وحاصله أن
~~اشتراط صفة الإحصان فيهما عند الدخول حتى إن المملوكين إذا كان بينهما وطء
~~بنكاح صحيح حال الرق ثم عتقا لم يكونا محصنين وكذا الكافران وكذا الحر إذا
~~تزوج أمة أو صغيرة أو مجنونة ووطئها وكذا المسلم إذا تزوج كتابية ووطئها
~~وكذا لو كان الزوج موصوفا بإحدى هذه الصفات وهي حرة عاقلة بالغة مسلمة بأن
~~أسلمت قبل أن يطأها الزوج ثم وطئها الزوج الكافر قبل أن يفرق بينهما فإنها
~~لا تكون محضة بهذا الدخول لأن الدخول إنما شرط لكونه مشبعا عن الحرام وإنما
~~يكون مشبعا إذا خلا عما يخل بالرغبة كالصبا والجنون والرق والكفر
# (رجمه في قضاء حتى يموت يبدأ به شهوده فإن أبوا أو غابوا أو ماتوا سقط
~~الحد ثم الإمام ثم يرمي الناس وفي المقر يبدأ الإمام ثم يرمي الناس وغسل
~~وكفن وصلي عليه) وذكر النوع الثاني من حد الزنا بقوله (ولغير المحصن) حال
~~كونه (حرا جلده مائة) لقوله تعالى {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما
~~مائة جلدة} [النور: 2] لكنه نسخ في حق المحصن فبقي في حق غيره معمولا به
~~(وسطا) أي متوسطا بين المبرح وغير المؤلم لإفضاء الأول إلى الهلاك وخلو
~~الثاني عن المقصود وهو الانزجار (بسوط لا عقدة له) لأن عليا - رضي الله عنه
~~- لما أراد أن يقيم الحد كسر عقدته (ونزع ثيابه) لأنه أبلغ في إيصال الألم
~~إليه ومبنى هذا الحد على الشدة ms1228 في الضرب (إلا الإزار) لأن فيه كشف العورة
~~(ويفرق) الضرب (على بدنه) لأن الجمع في عضو واحد قد يفضي إلى التلف وهذا
~~الحد زاجر لا متلف (إلا رأسه وفرجه ووجهه) «لقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~للذي أمره أن يضرب الحد اتق الوجه والمذاكير» (قائما في كل حد) لأن مبنى
~~إقامة الحد على التشهير والقيام أبلغ فيه (بلا مد) قيل هو أن يلقى على
~~العرض ويمد كما يفعل في زماننا وقيل أن يمد السوط فيرفعه الضارب فوق رأسه
~~وقيل أن يمده بعد ضربه وكل ذلك زيادة على المستحق فلا يفعل (وعبدا) عطف على
~~قوله حرا (نصفها) وهو خمسون سوطا لقوله تعالى {فعليهن نصف ما على المحصنات
~~من العذاب} [النساء: 25] نزلت في حق الإماء (ولا يحده) أي العبد (سيده إلا
~~بإذن الإمام) لأن الحد حق الله تعالى لأن المقصود منه إخلاء العالم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# من المقام
# (قوله فإن أبوا أو غابوا أو ماتوا سقط) كذا لو كان بعضهم كذلك في ظاهر
~~الرواية وكذا يسقط الحد باعتراض ما يخرج عن أهلية الشهادة كما لو ارتد
~~أحدهم أو عمي أو خرس أو فسق أو قذف فحد لا فرق في ذلك بين كونه قبل القضاء
~~أو بعده وهذا إذا كان محصنا كما ذكر وغيره يقام عليه الحد في الموت والغيبة
~~كذا في الفتح وسنذكر تتمة الكلام على هذا المحل في كتاب السرقة إن شاء الله
~~تعالى (قوله بين المبرح وغير المؤلم) يعني فيكون مؤلما ولو كان ضعيف الخلقة
~~فخيف عليه الهلاك يجلد جلدا خفيفا يحتمله (قوله كسر عقدته) يعني حلها أو
~~لينها بالدق إذا كان يابسا (قوله إلا رأسه وفرجه ووجهه لقوله - صلى الله
~~عليه وسلم -. . . إلخ) الدليل على بعض المدعى دون البعض وهو ضرب الرأس فكان
~~ينبغي أن يقال كما في الهداية بعد الحديث ولأن الفرج مقتل ورأسه مجمع
~~الحواس وكذا الوجه وهو مجمع المحاسن أيضا فلا يؤمن فوات شيء منها بالضرب
~~وذلك إهلاك معنى اه قال الكمال وهذا من المصنف ms1229 ظاهر في القول بأن العقل في
~~الرأس إلا أن يؤول وهي مختلفة بين الأصوليين اه.
# (قوله لأن مبنى إقامة الحد على التشهير. . . إلخ) التشهير في جميع الحدود
~~غير أنه يزاد في شهرته في حق الرجل لأنه لا يضره ذلك ويكتفى في المرأة
~~بالإخراج والإتيان بها إلى مجتمع الإمام والناس خصوصا في الرجم وأما الجلد
~~فقد قال تعالى وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين أي الزانية والزاني فاستحب
~~أن يأمر الإمام طائفة أي جماعة أن يحضروا إقامة الحد وقد اختلف في هذه
~~الطائفة فعن ابن عباس واحد وبه قال أحمد وقال عطاء وإسحاق اثنان وقال
~~الزهري ثلاثة وقال الحسن البصري عشرة وعن الشافعي ومالك أربعة كذا في الفتح
~~(قوله لقوله تعالى {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25]
~~نزلت في حق الإماء قال الكمال ولا فرق بين الذكر والأنثى بتنقيح المناط
~~فيرجع إلى دلالة النص بناء على أنه لا يشترط في الدلالة أولوية المسكوت
~~بالحكم من المذكور بل المساواة تكفي فيه (قوله ولا يحده سيده إلا بإذن
~~الإمام) شامل كل مالك لما قال الكمال واستثنى الشافعي من المولى أن يكون
~~ذميا أو مكاتبا أو امرأة اه.
# وينظر هل يعتد بالحد بلا إذن الإمام أو لا اه.
# وقيد بالحد لأن التعزير للسيد بلا إذن الإمام لأنه حق العبد كما في البحر
# PageV02P063
# عن الفساد ولهذا لا يسقط بإسقاط العبد فيستوفيه
~~النائب عن الشرع وهو الإمام أو نائبه بخلاف التعزير لأنه حق العبد ولهذا
~~يعزر الصبي وحق الشرع ساقط عنه (ولا ينزع ثيابها إلا الفرو والحشو) لأن في
~~تجريدها كشف العورة والفرو والحشو يمنعان وصول الألم إلى المضروب (وتحد
~~جالسة) لأنه أستر لها (وجاز الحفر لها) للرجم لأنه - صلى الله عليه وسلم -
~~حفر للغامدية وعلي - رضي الله عنه - لشراحة وإن ترك لا بأس لأنه - صلى الله
~~عليه وسلم - لم يأمر به وهي مستورة بثيابها (لا له) لأنه - صلى الله عليه
~~وسلم - لم يحفر لماعز (ولا يجمع) في المحصن (بين جلد ورجم) لأنه - صلى ms1230 الله
~~عليه وسلم - لم يجمع (ولا) في البكر بين (جلد ونفي) والشافعي يجمع بينهما
~~فيجلد مائة ويغرب سنة لقوله - صلى الله عليه وسلم - البكر بالبكر جلد مائة
~~وتغريب عام ولنا قوله تعالى {فاجلدوا} [النور: 2] حيث لم يذكر التغريب
~~والسكوت في موضع الحاجة إلى البيان تمام البيان كما تقرر في الأصول وما
~~رواه منسوخ (إلا سياسة) فإن الإمام إذا رأى فيه مصلحة غرب بقدر ما يرى لأنه
~~يفيد في بعض الأحوال (ويرجم مريض) محصن (زنى) لأنه شرع إتلافا فلا يمنع
~~بسبب المرض (ولا يجلد) مريض حده الجلد (حتى يبرأ) لأنه شرع زاجرا لا متلفا
~~والجلد في المرض ربما يكون متلفا (وحامل زنت) لا تحد حتى تضع لأن فيه
~~إضرارا بالولد الذي لم يجن والمخلوق من ماء الزنا محترم كغيره فإن كان حدها
~~الرجم (ترجم حين وضعت) لأن التأخير لأجل الولد وقد خرج والمرض لا ينافي
~~إقامة الرجم.
# (و) إن كان حدها الجلد (تجلد بعد النفاس) لأنه نوع مرض فينتظر البرء منه
# (باب وطء يوجب الحد أو لا) (الشبهة دارئة للحد) لقوله - صلى الله عليه
~~وسلم - «ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم» هذا حديث تلقته الأمة بالقبول
~~وإنما اختلفوا في ثبوت الشبهة وحدها فيحتاج إلى تحديدها وتنويعها فنقول
~~الشبهة ما يشبه الثابت وليس بثابت وهي ثلاثة أنواع أحدها شبهة في الفعل
~~وتسمى شبهة اشتباه (وهي) شبهة تثبت (في الفعل بظن غير الدليل) أي غير دليل
~~الحل (دليلا) وهي تحقق في حق من اشتبه عليه لا من لم يشتبه عليه ولا بد من
~~الظن ليتحقق الاشتباه كقوم سقوا خمرا يحد من علم منهم أنه خمر لا من لا
~~يعلم (فلم يحد من ظن الحل) في ثمانية مواضع ذكرها بقوله (في وطء أمة أبويه)
~~فإن اتصال الأملاك بين الأصول والفروع يفيد ظن أن للابن ولاية وطء جارية
~~الأب كما في العكس.
# (و) أمة (امرأته) فإن غنى الزوج بمال زوجته المستفاد من قوله تعالى
~~{ووجدك عائلا فأغنى} [الضحى: 8] أي بمال خديجة - رضي الله عنها - قد يورث ms1231
~~شبهة أن مال الزوجة ملك الزوج.
# (و) أمة (سيده) فإن احتياج العبيد إلى أموال الموالي إذ ليس لهم مال
~~ينتفعون به مع كمال الانبساط بين مماليك مولى واحد ومع أنهم معذورون بالجهل
~~مظنة لاعتقادهم حل وطء إماء المولى
# (و) وطء (المرتهن) الأمة (المرهونة) فإن مالكية المرتهن المرهونة ملك يد
~~يفيد ظن حل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله لأنه - صلى الله عليه وسلم - حفر للغامدية) أي إلى ثندوتها والثندوة
~~بضم الثاء المثلثة والهمزة مكان الواو وبفتحها مع الواو مفتوحة ثدي الرجل
~~أو لحم الثديين والدال مضمومة في الوجهين كما في الفتح (قوله لشراحة) أي
~~الهمدانية بسكون الميم (قوله لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر به) كذا
~~في الهداية والمراد أنه لم يوجبه بناء على أن حقيقة الأمر هو الإيجاب وقال
~~إنه - صلى الله عليه وسلم - حفر للغامدية ومعلوم أنه ليس المراد إلا أنه
~~أمر بذلك فيكون مجازا عن أمر وإلا كانت مناقضة غريبة فإن مثلها إنما يقع
~~عند بعد العهد أما معه في سطر واحد فغريب وهو هنا كذلك اه كذا في الفتح
~~(قوله ولا يجمع بين جلد ورجم) قال الكمال وأما جلد علي - رضي الله عنه -
~~شراحة ثم رجمها فإما لأنه لم يثبت عنده إحصانها إلا بعد جلدها أو هو رأي لا
~~يقاوم إجماع الصحابة ولا ما ذكرنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~(قوله فإن كان حدها الرجم ترجم حين وضعت) قال في البرهان وتأخيره أي الرجم
~~إلى استغناء الولد لعدم المربي له رواية عن أبي حنيفة والله أعلم
### | [باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه]
# (باب وطء يوجب الحد أو لا) (قوله فلم يحد من ظن الحل) أي سواء كان الرجل
~~أو المرأة فإنه يسقط الحد عنهما كما في البحر (قوله في ثمانية مواضع)
~~الزيادة عليها حاصلة بالنظر لتعدد الأصول (قوله في وطء أمة أبويه) لو قال
~~أصله وإن علا لكان أولى لشموله الأجداد والجدات (قوله وأمة امرأته) قال
~~الكمال ولا يحد قاذفه وكذا ms1232 لا تحد الموطوءة لأن الشبهة لما تحققت في الفعل
~~نفت الحد عن طرفيه اه.
# ومتى ادعى شبهة بغير إكراه سقط الحد بمجرد دعواه ولا يسقط بدعوى الإكراه
~~إلا أن يقيم البينة كذا في البحر
# (قوله ووطء المرتهن الأمة المرهونة) جعلها من قبيل شبهة الفعل هو الأصح
~~وهي رواية كتاب الحدود وفي رواية كتاب الرهن من شبهة المحل كما في البرهان
~~وقال في الهداية والمستعير للرهن في هذا بمنزلة المرتهن
# PageV02P064
# وطء المرهونة (وبقاء أثر النكاح) وهو العدة لا يبعد
~~أن يصير سببا لأن يشتبه عليه حل وطء (المعتدة) أي معتدته (بثلاث و) المعتدة
~~(بطلاق على مال، و) المعتدة (بإعتاق وهي أم ولده) أي والحال أن المعتدة أم
~~ولده ولا حد في هذه المواضع الثمانية إن قال الجاني ظننت أنها تحل لي وإن
~~قال علمت أنها حرام علي وجب الحد وثاني أنواع الشبهة شبهة في المحل وتسمى
~~شبهة حكمية.
# (و) هي تثبت (في المحل بقيام دليل مناف للحرمة ذاتا) أي إذا نظرنا إلى
~~الدليل مع قطع النظر عن المانع يكون منافيا للحرمة ولا يتوقف على ظن الجاني
~~واعتقاده (فلم يحد) الجاني بهذه الشبهة (مطلقا) أي ولو قال علمت أنها حرام
~~علي في ستة مواضع ذكرها بقوله (بوطء أمة ابنه) فإن الدليل النافي للحرمة
~~فيه قوله - صلى الله عليه وسلم - «أنت ومالك لأبيك»
# . (و) بوطء (معتدة الكنايات) فإن الدليل فيه قول بعض الصحابة إن الكنايات
~~رواجع.
# (و) وطء (البائع) الأمة (المبيعة، و) وطء (الزوج) الأمة (المهمورة) أي
~~التي جعلها صداقا لامرأة تزوجها (قبل تسليمها) أي تسليم الأولى إلى المشتري
~~والثانية إلى الزوجة فإن كون المبيعة في يد البائع بحيث لو هلكت انتقض
~~البيع دليل الملك في الأولى وكون المهر صلة أي غير مقابل بمال دليل عدم
~~زوال الملك في الثانية.
# . (و) وطء (الشريك) أي أحد الشريكين الجارية (المشتركة) فإن الملك في
~~الجارية المشتركة دليل جواز الوطء
# (وإذا ادعى النسب ثبت) أي النسب (هنا) في شبهة المحل (لا الأولى) أي شبهة
~~الفعل لأن ms1233 الفعل في الأولى تمحض زنا وإن سقط الحد لأمر راجع إليه وهو
~~اشتباه الأمر عليه بخلاف الثانية وثالث أنواع الشبهة شبهة العقد.
# (و) هي تثبت (بالعقد) أي عقد النكاح (عنده) أي عند أبي حنيفة (في وطء
~~محرم نكاحها) وإن كان حرمته متفقا عليها وهو عالم به حيث لا حد عليه عنده
~~ولكن يوجع عقوبة إن علم بذلك وعند غيره إن علم يحد وإلا فلا وسيأتي بيانه
# (وحد بوطء أمة أخيه) أو أخته (أو عمه) أو عمته وإن قال ظننت أنها تحل لي
~~وكذا سائر المحارم سوى الأولاد إذ لا بسوطة له في مال هؤلاء فلم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله والمعتدة بثلاث) هذا إذا طلقها ثلاثا صريحا أما لو نواها بالكناية
~~فوقعن فوطئها في العدة وقال علمت أنها حرام لا يحد لتحقق الاختلاف وهذا من
~~قبيل الشبهة الحكمية وهذه يلغز بها فيقال مطلقة ثلاثا وطئت في العدة وقال
~~علمت حرمتها ولا يحد وهي ما وقع الثلاث عليها بالكناية كذا في الفتح (قوله
~~فلم يحد مطلقا بوطء أمة ابنه) لو قال ولده أو فرعه لكان أولى لشموله أمة
~~بنته وليتم به العدد الستة وإلا فهي في كلامه خمسة وقال إنها ستة والحكم
~~كذلك في أمة ولد ولده وإن كان ولده حيا وإن لم تكن له ولاية تملك ماله حال
~~قيام ابنه كما في الفتح (قوله في ستة مواضع) ظاهره الحصر لمقام البيان وليس
~~كذلك فإن أمة المكاتب والمأذون المستغرق والغنيمة بعد الإحراز وما ألحق بها
~~كذلك في الحكم كما في البحر وقال الكمال وينبغي أن يزاد جاريته التي هي
~~أخته من الرضاع وجاريته قبل الاستبراء والزوجة التي حرمت بمعصية فلا حد
~~عليه ولا على قاذفه. اه.
# (قوله ووطء معتدة الكنايات) هذا بخلاف وطء المختلعة لأنها ليست من ذوات
~~الشبهة الحكمية وأخطأ من بحث وقال ينبغي كونها من ذوات الشبهة الحكمية كذا
~~في الفتح (قوله ووطء البائع الأمة المبيعة. . . إلخ) قيد بكونه قبل التسليم
~~وهذا في البيع الصحيح أما الفاسد فلا ms1234 فرق بين كون الوطء قبل التسليم أو بعد
~~وكذا البيع بشرط الخيار سواء للبائع أو المشتري كما في البحر
# (قوله لا الأولى) أي شبهة الفعل يستثنى منه المطلقة ثلاثا لما تقدم أنها
~~يثبت نسب ولدها لدون سنتين بلا دعوة ولأكثر بدعوة فكان مخصصا لهذا ويثبت
~~أيضا نسب من زفت إليه وقيل هي زوجته بدعوته كما في البحر عن التبيين (قوله
~~وهو عالم به) يعني ومع ذلك هو معتقد لحرمة الزنا كما سيأتي إذ لو اعتقد
~~الحل يجري عليه أحكام المرتدين فليتنبه له (قوله ولكن يوجع عقوبة إن علم
~~بذلك) قال الكمال وهي أشد ما يكون من التعزير سياسة وعليه المهر أيضا اه.
# (قوله وعند غيره إن علم يحد) المراد بالغير صاحباه وبقولهما أخذ الفقيه
~~أبو الليث ورجحه في الواقعات.
# وفي الخلاصة وعليه الفتوى كما في البحر (قوله وسيأتي بيانه) لم يبينه
~~فيما سيأتي جميعا بل لم يذكر هناك ما ذكره هنا وأحال هناك على ما هنا
~~وبيانه أن العقد عندهما وعند من وافقهما لم يصادف محله يعني بالنسبة إلى
~~هذا العاقد فيلغو كما إذا أضيف إلى الذكور ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن
~~العقد صادف محله يعني محليتها لنفس العقد لا بالنظر إلى خصوص العاقد لأن
~~محل التصرف ما يقبل مقصوده والأنثى من بني آدم قابلة للتوالد والتناسل وهو
~~المقصود وكان ينبغي أن ينعقد في جميع الأحكام إلا أنه تقاعد عن إفادة حقيقة
~~الحل لدليل فيورث شبهة اه.
# وقال في البرهان عن صاحب الأسرار كلامهما أوضح اه.
# وفي البزازية الفتوى على قولهما. اه.
# (قوله وإن قال ظننت أنها تحل لي) قال في الفتح ومعنى هذا أنه علم أن
~~الزنا حرام لكنه ظن أن وطأه هذه ليس زنا محرما فلا يعارض ما في المحيط من
~~قوله شرط وجوب الحد أن الزنا حرام وإنما ينفيه مسألة الحربي. اه. وقد تقدمت
# PageV02P065
# يستند ظنه إلى دليل فلم يعتبر
# . (و) حد بوطء (أجنبية وجدها على فراشه) وقال حسبتها امرأتي إذ بعد طول
~~الصحبة لا تشتبه ms1235 عليه امرأته (ولو هو أعمى) لأنه يقدر على التمييز بالحركات
~~والهيئات إلا إذا دعاها فأجابته أجنبية وقالت أنا زوجتك فوطئها لأن الإخبار
~~دليل كذا في الكافي حتى إذا أجابت بالفعل ولم تقل ذلك فواقعها وجب عليه
~~الحد كذا في الإيضاح (وذمية) عطف على ضمير حد وجاز للفصل (زنى بها حربي
~~وذمي وزنى بحربية) لكون أهل الذمة مخاطبين بالعقوبات (لا الحربي والحربية)
~~لأنهم ليسوا بمخاطبين بها (ولا من وطئ أجنبية زفت إليه وقلن هي عرسك وعليه
~~مهرها) قضى به عمر - رضي الله عنه - وبالعدة (ولا) من وطئ (محرما نكحها)
~~عند أبي حنيفة فإنه جعل العقد شبهة في درء الحد كما سبق (ولا) من وطئ
~~(بهيمة) لأنه ليس في معنى الزنا في كونه جناية ثم إن كانت مما لا يؤكل تذبح
~~ثم تحرق بالنار ولا تحرق قبل الذبح وضمن الفاعل قيمة الدابة إن كانت لغيره
~~لأنها قتلت لأجله والإحراق بالنار ليس بواجب وإنما يفعل لئلا يعير الرجل
~~بها إن كانت باقية فينقطع التحدث به وإن كانت مما يؤكل تذبح فتؤكل عند أبي
~~حنيفة.
# وعند أبي يوسف تحرق (أو أتى في دبر) عطف على وطئ فإنه لا يحد عند أبي
~~حنيفة وعندهما وعند الشافعي يحد لأنه في معنى الزنا لأنه قضاء الشهوة في
~~محل مشتهى على سبيل الكمال على وجه تمحض حراما وله أنه ليس بزنا فإن
~~الصحابة اختلفوا في موجبه عن الإحراق وهدم الجدار عليه والتنكيس من محل
~~مرتفع بإتباع الأحجار فعند أبي حنيفة يعزر بأمثال هذه الأمور (أو زنى في
~~دار الحرب أو) دار (البغي ثم خرج إلينا) لأنها لا تقام هناك بالحديث ولا
~~بعد ما خرج لأنها لم تنعقد موجبة فلا تنقلب موجبة (ولا بزنا غير مكلف
~~بمكلفة مطلقا) أي لا على الفاعل ولا على المفعول به.
# (وفي عكسه) بأن زنى مكلف بغير مكلفة (حد هو فقط ولا بالزنا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وجدها على فراشه) يعني ولو في ليلة مظلمة كما في الخانية (قوله بعد
~~طول الصحبة) ms1236 المسألة مأخوذة من تقييد قاضي خان بقوله وله امرأة قديمة اه.
# وينظر ماذا يكون به قدمها (قوله إلا إذا دعاها فأجابته أجنبية) ظاهره أنه
~~لا فرق بين كون الداعي بصيرا أو أعمى وفي الخانية ولو أن الأعمى دعا امرأته
~~فأجابته غيرها فجامعها قال محمد عليه الحد ولو أجابته وقالت أنا فلانة تعني
~~امرأته فجامعها لا يحد لو كان بصيرا لا يصدق على ذلك اه فقد فرق بينهما
~~(قوله وذمية زنى بها حربي) يريد به المستأمن (قوله وذمي زنى بحربية) أي
~~مستأمنة (قوله ولا من وطئ أجنبية زفت. . . إلخ)
# قال الكمال الشبهة الثابتة فيها شبهة اشتباه عند طائفة من المشايخ ودفع
~~بأنه يثبت النسب من هذا الوطء ولا يثبت من الوطء عن شبهة الاشتباه نسب
~~فالأوجه أنه شبهة دليل ثم قال والحق أنه شبهة اشتباه غير أنه مستثنى من
~~الحكم المترتب عليه ثبوت النسب للإجماع (قوله كما سبق) قد علمت ما في
~~حوالته على هذا وأيضا هذا مستدرك فلذا قال كما سبق (قوله والإحراق بالنار
~~ليس بواجب) كذا قتلها لما قال في الفتح والذي يروى أنه تذبح البهيمة وتحرق
~~فذلك لقطع امتداد التحدث به كلما رئيت فيتأذى الفاعل به وليس بواجب اه.
# (قوله وإن كانت مما يؤكل تذبح فتؤكل) قال الكمال ويضمن قيمتها عند أبي
~~حنيفة.
# (تنبيه) : قال في السراج إتيان البهيمة الأصح عند أصحابنا جميعا أن يقبل
~~فيه عدلان ولا يقبل فيه شهادة النساء (قوله أو أتى في دبر) شامل دبر
~~منكوحته واختلفوا في الشهادة على اللواطة فعند أبي حنيفة يكفي عدلان
~~وعندهما لا بد من أربعة كالزنا وبه قال الشافعي كما في السراج (قوله فعند
~~أبي حنيفة يعزر بأمثال هذه الأمور) قاله صدر الشريعة ويخالفه ما قال الكمال
~~لا حد عليه عند أبي حنيفة ولكنه يعزر ويسجن حتى يموت أو يتوب والحد المقدر
~~شرعا ليس حكما له اه.
# وما قاله صدر الشريعة مروي عن الصحابة وقال في شرح المجمع وما روي عن
~~الصحابة فمحمول على السياسة اه.
# ولذا قال ms1237 الكمال لو اعتاد اللواطة سواء كان بأجنبي أو عبده أو أمته أو
~~زوجته بنكاح صحيح أو فاسد قتله الإمام محصنا كان أو غير محصن سياسة اه.
# ولكنه لا يكفر باستحلاله بمملوكته كذا في التتارخانية يعلم أو لا يعلم
~~ولو أمكن امرأته أو أمته من العبث بذكره فأمنى فإنه مكروه عند بعضهم ولا
~~شيء عليه كما في السراج وقال الكمال الصحيح أن اللواطة ليست في الجنة اه.
# (قوله أو زنى في دار الحرب أو البغي) يعني في غير معسكر الخليفة أو أمير
~~المصر بأن خرج من عسكر من له ولاية إقامة الحدود فدخل دار الحرب وزنى ثم
~~عاد أو كان مع أمير سرية أو أمير عسكر فزنى ثمة أو كان تاجرا أو أسيرا أما
~~لو زنى وهو مع عسكر من له ولاية إقامة الحد فإنه يحد بخلاف أمير العسكر أو
~~السرية لأنه إنما فوض لهما تدبير الحرب لا إقامة الحدود وولاية الإمام
~~منقطعة ثمة كما في الفتح (قوله ولا بزنا غير مكلف بمكلفة) كذا لا عقر عليه
~~لأنه لو لزمه لرجع به الولي عليها لأمرها له بمطاوعتها له بخلاف ما لو زنى
~~الصبي بصبية أو بمكرهة فإنه يجب عليه العقر كما في الفتح
# PageV02P066
# بمستأجرة له) أي للزنا بأن استأجر امرأة ليزني بها
~~فزنى بها لا يحد عند أبي حنيفة وقالا حدا وهو قول الشافعي إذ ليس بينهما
~~ملك ولا شبهة ملك فكان زنا محضا وله ما روي أن امرأة سألت رجلا مالا فأبى
~~أن يعطيها حتى تمكنه من نفسها فدرأ عمر - رضي الله عنه - عنهما الحد وقال
~~هذا مهرها (ولا) بالزنا (بإكراه) سواء كان المكره زانيا أو مزنية (ولا
~~بإقرار) بالزنا أربع مرات (إن أنكر الآخر) هذه المسألة على وجهين: أحدهما
~~أن يقر أربعا بالزنا بفلانة وقالت إنه تزوجني أو أقرت أربعا بالزنا مع فلان
~~وقال فلان تزوجتها لم يحد وفاقا وثانيهما أن يقر أربعا أنه زنى بفلانة
~~فقالت ما زنى بي ولا أعرفه أو أقرت أربعا بالزنا مع فلان ms1238 وقال فلان ما زنيت
~~بها ولا أعرفها لا يحد المقر عند أبي حنيفة
# (وفي قتل أمة بزنا يجب الحد والقيمة) لأنه جنى جنايتين فيترتب على كل
~~منهما موجبها الحد بالزنا والقيمة بالقتل (والخليفة) أي الإمام الذي ليس
~~فوقه أمام (لا يحد) لأن الحد حق الله تعالى وإقامته إليه دون غيره ولا
~~يمكنه أن يقيمه على نفسه (ويقتص ويؤخذ بالمال) لأنهما من حقوق العباد
~~ويستوفيه ولي الحق إما بتمكينه أو بالاستعانة بمنعة المسلمين
# (باب شهادة الزنا والرجوع عنها) (شهد بحد متقادم بلا عذر) بأن يكون قريبا
~~من إمامه بحيث يقدر على إقامة الشهادة بلا تأخير (لم تقبل) لأن الشاهد في
~~الحدود مخير بين حسبتين أداء الشهادة والستر فالتأخير إن كان الاختيار
~~الستر فالإقدام على الأداء بعده لسوء في باطنه من حقد أو عداوة حركته فيتهم
~~فيها وإلا صار فاسقا آثما بخلاف الإقرار كما سيأتي (إلا في قذف) لأن الدعوى
~~فيه شرط فيحمل تأخيرهم على انعدام الدعوى فلا يوجب تفسيقهم
# (ويضمن السرقة) أي إذا شهد شهود السرقة بعد التقادم لا يحد السارق ويضمن
~~ما سرق لأن التقادم لا يضره لأنه حق العبد (ولو أقر به) أي بالحد بعد
~~التقادم (يحد) لانتفاء تهمة الحقد والعداوة (إلا في الشرب) كما سيأتي
~~(وتقادمه) أي الشرب (بزوال الريح و) التقادم لغيره (بمضي شهر) هو الأصح
~~وقيل ستة أشهر
# (شهدوا بزنا وهي غائبة حد وبسرقة من غائب لا) لأن الدعوى تنعدم بالغيبة
~~وهي شرط في السرقة لا الزنا كما سيأتي
# (ولو اختلف أربعة في زاويتي البيت أو أقر بزنا وجهلها حد) أما الأول
~~فمعناه أن يشهد كل من اثنين على الزنا في زاوية والقياس أنه لا يجب الحد
~~لاختلاف المكان حقيقة وجه الاستحسان أن التوفيق ممكن بأن يكون ابتداء الفعل
~~في زاوية والانتهاء في الأخرى بالاضطراب.
# وفي الكافي هذا إذا كان البيت صغيرا بحيث يحتمل ذلك وأما إذا كان كبيرا
~~فلا وأما الثاني فلأن جهل المقر لا يدفع الحد إذ لو كانت امرأته أو أمته لم
~~تخف ms1239 عليه (وإن شهدوا كذلك) أي شهدوا أنه يزني بامرأة لا يعرفونها (أو
~~اختلفوا في طوعها) أي شهد اثنان أنه زنى بفلانة فأكرهها وآخران أنها طاوعته
~~(أو) اختلفوا (في بلد زناه) أي شهد اثنان أنه زنى بامرأة بالكوفة وآخران
~~أنه زنى بها بالبصرة (أو اتفق حجتاه في وقته واختلفا في بلده أو شهدوا بزنا
~~وهي بكر أو هم فسقة أو شهود على شهود لم يحد أحد) أي لا المشهود عليهما ولا
~~الشهود بسبب القذف (وإن شهد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله لم يجب الحد وفاقا) أي ويجب العقر وإن كانت معترفة بأن لا مهر لها
~~كما في الفتح
# (قوله وفي قتل أمة بزنا. . . إلخ) يشير إلى أنه يخالف ما لو أذهب عينيها
~~به وفيه يجب عليه قيمتها وسقط به الحد لأن الملك يثبت في الجثة العمياء وهي
~~عين فأورث شبهة كما في الهداية
### | [باب شهادة الزنا والرجوع عنها]
# (باب شهادة الزنا والرجوع عنها) (قوله شهد بحد) أي بموجب حد وقوله متقادم
~~أي موجبه فإسناده إلى الحد مجاز (قوله بأن يكون قريبا من إمامه) قال الكمال
~~ولا شك أنه لا يتعين البعد عذرا بل يجب أن يكون كل من نحو مرض أو خوف طريق
~~ولو في بعد يومين ونحوه من الأعذار التي يظهر أنها مانعة من المسارعة اه.
# (قوله لم يقبل) وحكى الحسن أنهم يحدون وقال الكرخي الظاهر أنهم لا يجب
~~عليهم الحد
# (قوله ويضمن السرقة) أي المسروق (قوله بمضي شهر) هو الأصح وهذا إذا لم
~~يكن بين القاضي وبينهم مسيرة شهر أما إذا كان فتقبل شهادتهم كما في البرهان
~~(قوله وقيل ستة أشهر) قال في البرهان وقيل بنصف شهر أو بما يراه القاضي
# (قوله شهدوا بزنا وهي غائبة) أي وهم يعرفونها (إذ لا حد عليه) بعدم
~~معرفتها كما سيأتي (قوله وهي شرط في السرقة) لكنه لو شهدوا على السرقة بدون
~~الدعوى تقبل شهادتهما ويحبس السارق إلى أن يجيء المسروق منه كما في البرهان
# (قوله وجه الاستحسان أن التوفيق ممكن) يعني ms1240 ممكن لصيانة البينات عن
~~التعطيل لا لإيجاب الحد لأنه غير مشروع لأمرنا بالاحتيال لدرئه كما في
~~البرهان
# PageV02P067
# الأصول بعدهم) أي بعد الفروع أما عدم الحد في الأول
~~على المشهود عليه فلأن الظاهر أنها زوجته أو أمته وأما عدمه على الشهود
~~فلأن اتفاقهم على النسبة إلى الزنا بلفظ الشهادة أخرج كلامهم من أن يكون
~~قذفا وأما عدمه في الثاني فلأن الفعل المشهود به إذا كان واحدا فبعضهم كاذب
~~لأن الواحد لا يكفي بطوعها وكرهها وإلا فلا نصاب للشهادة على كل منهما وأما
~~عدمه على الشهود فلإتيانهم بلفظ الشهادة وأما في الثالث فلأن الفعل الواحد
~~لا يكون في موضعين ولا يحد الشهود لما ذكر وأما في الرابع فلما في الثالث
~~وأما في الخامس فلأن الزنا لا يتحقق مع البكارة فظهر كذبهم بيقين فلا يجب
~~الحد عليهما لأن قولهن حجة في إسقاط الحد لا في إيجابه ولا على الشهود
~~لتكامل عددهم ولفظ الشهادة وكذا إذا شهدوا على رجل بالزنا وهو مجبوب فإنه
~~لا يحد لظهور كذبهم ولا الشهود لتكامل عددهم ولفظ الشهادة كما إذا شهدوا
~~على امرأة بالزنا فوجدت رتقاء حيث لا حد عليها ولا عليهم وأما السادس فلأن
~~الفاسق من أهل التحمل والأداء وإن كان في أدائه نوع قصور لتهمة الفسق ولهذا
~~لو قضى القاضي بشهادته ينفذ عندنا فيثبت بشهادتهم الزنا من وجه باعتبار
~~الأهلية دون وجه باعتبار القصور فيسقط الحد عن المشهود عليهما باعتبار عدم
~~الثبوت ويسقط عن الشهود باعتبار الثبوت وأما السابع فلأن في الشهادة على
~~الشهادة زيادة الشبهة لأن احتمال الكذب فيها في موضوعين في شهادة الأصول
~~وشهادة الفروع ولا يحد الفروع لأنهم ما نسبوا المشهود عليه بالزنا بل حكموا
~~شهادة الأصول وإنما ردت شهادتهم لنوع شبهة وهي كافية لدرء الحد لا إثباته
~~وإن جاء الأصول وشهدوا على معاينة ذلك الزنا بعينه لم تقبل ولم يحدوا أيضا
~~لأن شهادتهم قد ردت في تلك الحادثة من وجه برد شهادة الفروع لأنهم قائمون
~~مقامهم وشهادتهم كشهادتهم والشهادة في حادثة إذا ms1241 ردت لم تقبل فيها أبدا
~~(فإن شهدوا بالزنا) حال كونهم (عميانا أو محدودين في قذف أو ثلاثة) وقد وجب
~~الأربعة (أو) أربعة (أحدهم محدود) في قذف (أو عبدا أو وجد كذا) أي محدودا
~~في قذف أو عبدا (بعد الحد حدوا) أي الشهود لا المشهود عليه وهو جواب لقوله
~~فإن شهدوا وإنما خص الحد بهم لعدم أهليه الشهادة فيهم أو عدم النصاب فلا
~~يثبت الزنا ويجب الحد لكونهم قذفة
# (وأرش جرح جلده هدر) أي شهد الشهود بزنا والزاني غير محصن فجلد فجرحه
~~الجلد ثم ظهر أحدهم عبدا أو محدودا في قذف فأرش الجلد هدر عنده خلافا لهما
~~(ودية رجمه في بيت المال) أي شهدوا والزاني محصن فرجم ثم ظهر أحدهم عبدا أو
~~نحوه فدية الرجم في بيت المال (وأي رجع من الأربعة بعد رجم حد) أي حد
~~الراجع فقط حد القذف خلافا لزفر (وغرم ربع الدية) خلافا للشافعي (وقبله) أي
~~أي رجع منهم قبل الرجم (حدوا) أي حد جميع الشهود حد القذف لأن كلامهم قذف
~~في الأصل وإنما يصير شهادة باتصال القضاء به فإذا لم يتصل بقي قذفا فيحدون
~~(لا شيء على خامس رجع) إذ بقي من يبقى بشهادتهم كل الحق وهو الأربعة (فإن
~~رجع آخر حدا وغرما الربع) أي ربع الدية إذا بقي ثلاث أرباع الحق ببقاء
~~الثلاثة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله لأنهم ما نسبوا المشهود عليه بالزنا) ضمن نسبوا معنى رموا لتعدية
~~الزنا بالباء (قوله وإن جاء الأصول. . . إلخ) إنما لم تقبل شهادة الأصول
~~بعد رد شهادة الفروع للشبهة المذكورة لدرء الحد فرد شهادة الفرع رد لشهادة
~~الأصل للشبهة وفيه إشارة إلى أن شهادة الأصول تقبل بعد رد شهادة الفروع في
~~غير الحدود لثبوت المال مع الشبهة دون الحد ولو ردت شهادة الأصل لا تقبل
~~بعده شهادة الفرع في كل شيء إن كان الرد لتهمة مع بقاء الأهلية وإن ردت
~~لعدم الأهلية كالرق والكفر تقبل شهادتهم بعد زوال المانع لثبوت الأهلية كما
~~في البحر عن التبيين (قوله ms1242 أو أحدهم محدود في قذف أو عبد) كذا لو كان أعمى
~~(قوله أو وجد كذا. . . إلخ) كذا إذا وجد أعمى أو كافرا كما في الفتح (قوله
~~حدوا) أي الشهود لا المشهود عليه وهو جواب لقوله فإن شهدوا ولا يخفى أن نفي
~~الحد عن المشهود عليه ظاهر فيما إذا فات شرط صحة الشهادة قبل إمضاء الحد
~~أما إذا مضى الحد ثم ظهر فوات الشرط كيف ينفى الحد عن المشهود عليه وقد حد
~~فكان ينبغي أن يقول حد الشهود لا المشهود عليه قبل الإمضاء وبعده الشهود
~~(قوله ويجب الحد لكونهم قذفة) يعني فيقام إذا طلبه المشهود عليه عند
~~علمائنا الثلاثة كما في التتارخانية
# (قوله فأرش الجلد هدر عنده خلافا لهما) أي فيكون الأرش عندهما في بيت
~~المال وكذا الخلاف فيما إذا مات من الجلد كما في الفتح (قوله وقبله حدوا)
~~أي ولو بعد القضاء قبل الإمضاء (قوله وإنما يصير شهادة باتصال القضاء به
~~فإذا لم يتصل بقي قذفا) المراد بالقضاء القضاء الممضي لأنه لو اتصل به
~~القضاء ولم يمض فرجع أحدهم حدوا كما لو كان قبل القضاء لأن الإمضاء وهو
~~الاستيفاء من القضاء في الحدود
# PageV02P068
# على الشهادة لأن كمال العدد ليس بشرط للبقاء بل يبقى
~~لكل رجل قسطه فصار عليهما الربع وعلى كل واحد من الراجعين حد كامل لأن الحد
~~لا يتجزأ
# (ضمن المزكي دية المرجوم إن ظهروا عبيدا أو كفارا) يعني شهد أربعة على
~~رجل بالزنا فزكوا فرجم فإذا الشهود كفار أو عبيد فالدية على المزكين عنده
~~وعندهما على بيت المال قالوا معناه إذا رجعوا عن التزكية وقالوا هم عبيد أو
~~كفار وقيل هذا إذا قالوا تعمدنا بالتزكية مع علمنا بحالهم (كما لو قتل من
~~أمر برجمه فظهروا كذلك) يعني شهد أربعة على رجل بالزنا فأمر القاضي برجمه
~~فضرب رجل عنقه ولم يرجم ثم وجد الشهود عبيدا أو كفارا فعلى القاتل الدية
~~والقياس أن يجب القصاص لأنه قتل نفسا معصومة بغير حق وجه الاستحسان أن
~~القضاء صحيح ظاهرا وقت القتل ms1243 فأورث شبهة بخلاف ما إذا قتله قبل القضاء لأن
~~الشهادة لم تصر حجة بعد وتجب الدية في ماله لأنه عمد وسيأتي أن العواقل لا
~~تعقل دم العمد.
# (و) ضمن (بيت المال إن لم تزك فرجم) لأنه امتثل أمر الإمام فنقل فعله
~~إليه ولو باشر بنفسه تجب الدية في بيت المال كذا هذا
# (أقر شهود الزنا بنظرهم عمدا قبلت) لإباحة النظر لهم ضرورة تحمل الشهادة
# (زان أنكر الإحصان) بعد وجود سائر الشرائط (فشهد عليه رجل وامرأتان أو
~~وولدت زوجته منه رجم) أما الأول ففيه خلاف زفر والشافعي فإن زفر يقول إنه
~~شرط في معنى العلة فلا يقبل فيه شهادة النساء احتيالا للدرء والشافعي يجري
~~على أصله أن شهادتهن غير مقبولة في غير الأموال ولنا أن الإحصان عبارة عن
~~الخصال الحميدة فإنها مانعة من الزنا فلا يكون في معنى العلة لأن أدنى
~~درجات العلة أن تكون مفضية إلى المعلول وهو في المانع غير معقول
### | (باب حد الشرب)
# (إذا شرب خمرا) جواب إذا قوله الآتي حد يعني أن مجرد شرب الخمر (ولو)
~~كانت (فطرة أخذ بريحها وإن زالت) أي ريحها لبعد الطريق (أو سكر) عطف على
~~شرب (وزال عقله) بحيث لا يميز بين الرجل والمرأة وهو عطف تفسيري لقوله سكر
~~فإن المراد بالسكر عند أبي حنيفة في حق وجوب الحد هذا المعنى وفي حق حرمة
~~الأشربة أن يهذي وعندهما أن يهذي مطلقا (بنبيذ) ونحوه من المسكرات غير
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ضمن المزكي) التزكية أن يقول المزكي هم أحرار مسلمون عدول أما لو
~~اقتصر على هم عدول فلا ضمان عليه إذا ظهروا عبيدا اتفاقا كما في الفتح
~~(قوله قالوا معناه إذا رجعوا عن التزكية وقالوا هم عبيد أو كفار) أي معنى
~~الرجوع الموجب للضمان واحترز به عما لو قالوا أخطأنا في ذلك فإنهم لا
~~يضمنون اتفاقا وعما لو استمر المزكون على تزكيتهم قائلين هم أحرار مسلمون
~~فلا شيء عليهم اتفاقا ومعناه بعد ظهور كفرهم حكمهم بأنهم كانوا مسلمين
~~وإنما طرأ كفرهم ms1244 كذا في الفتح اه.
# وهذا ظاهر في ادعاء طريان الكفر لتصوره فما الحكم في الرق (قوله وقيل هذا
~~إذا قالوا تعمدنا بالتزكية. . . إلخ) في جعل هذا صورة أخرى للظهور نظر لأنه
~~لم يخرج عن الصورة الأولى اه.
# وقد صور الكمال المسألة على ثلاثة أوجه فيما لو استمروا على تزكيتهم
~~وفيما إذا قالوا أخطأنا ثم قال فلم يبق لصورة الرجوع إلا أن يقولوا تعمدنا
~~فقلنا هم أحرار مسلمون مع علمنا بخلاف ذلك منهم ثم قال إذا عرف هذا فقول
~~المصنف وقيل هذا إذا قالوا تعمدنا التزكية مع علمنا بحالهم ليس على ما
~~ينبغي بعد قوله إذا رجعوا عن التزكية لأنه يوهم أن في صورة الرجوع الخلافية
~~قولين أن يرجعوا بهذا الوجه أو بأعم منه وليس كذلك اه.
# (قوله فرجم) بالبناء للفاعل وضميره إلى الرجل في قوله فقتل من أمر برجمه
# (قوله فشهد عليه) أي شهد عليه بالإحصان رجلان أو رجل وامرأتان وكيفية
~~الشهادة أن يقول الشهود تزوج امرأة وجاء معها أو باضعها ولو قالوا دخل بها
~~يكفي عندهما وقال محمد لا يكفي ولا يثبت به إحسانه لأنه مشترك بين الوطء
~~والزفاف والخلوة والزيارة فلا يثبت بالشك كلفظ القربان كذا في البحر وكلفظ
~~الإتيان لأنه ليس بصريح كما في الفتح (قوله أو ولدت زوجته) قال الكمال
~~والفرض أنهما مقران بالولد. اه.
# [باب حد الشرب]
# (باب حد الشرب) (قوله وأخذ بريحها) قيد بوجود الرائحة حال الشهادة عليه
~~إذ لا بد منه كالشهادة عليه بالشرب وبوجدان الرائحة وإذا شهدا بالشرب فقط
~~يأمر القاضي باستنكاهه فيستنكهه ويخبره بأن ريحها موجود كما في الفتح وإن
~~زالت لبعد الطريق لا بد فيه أن يشهد بالشرب ويقولا أخذناه وريحها موجود كما
~~في الفتح قوله والريح مؤنثة سماعا كذا في البحر (قوله وفي حق حرمة الأشربة
~~أن يهذي) ظاهر فيما ليس محرما من الأشربة عنده وأما المحرمة بأصلها كيف
~~يشترط الهذيان للحرمة وسيذكر المصنف في كتاب الأشربة أن الطريق المفضي إلى
~~السكر قد تكون حراما كما في الأربعة المحرمة ms1245 اه فلا تتوقف الحرمة فيها على
~~الهذيان فهو مخالف لكلامه هذا فتأمل (قوله وعندهما أن يهذي مطلقا) المراد
~~به أن يكون غالب كلامه هذيانا فإن كان نصفه مستقيما فليس بسكران فيكون حكمه
~~حكم الصحاة في إقراره بالحدود وغير ذلك لأن السكران في العرف من اختلط
~~كلامه جده بهزله فلا يستقر على شيء وإليه مال أكثر المشايخ واختاره للفتوى
~~كذا في الفتح
# PageV02P069
# الخمر (وأقر به) أي بشرب الخمر أو السكر بغيرها (مرة
~~أو شهد به رجلان) لا رجل وامرأتان فإنها لا تقبل في الحدود (وعلم شربه
~~طوعا) فإن الشرب بالإكراه لا يوجب الحد (حد صاحيا) ليتأدب به وينزجر لأن
~~الظاهر أنه لا يتألم حال السكر (ثمانين سوطا للحر ونصفها للعبد) لإجماع
~~الصحابة - رضوان الله عليهم - (ينزع ثوبه) يعني إلا الإزار (ويفرق على جلده
~~كما في الزنا) لما مر ثمة (وإن أقر به) أي بشرب الخمر (أو شهد عليه بعد
~~زوال الريح) قيد لمجموع الإقرار والشهادة (أو تقيأها) أي علم شربها بأن
~~تقيأها (أو وجد ريحها منه) بلا إقرار أو شهادة (أو رجع عن إقرار شرب الخمر،
~~و) شرب (السكر) بفتحتين عصير الرطب إذا اشتد وقيل هو كل شراب مسكر (أو أقر
~~سكران لا) أي لا يحد أما عدم الحد بعد زوال الريح فلأن حد الشرب ثبت بإجماع
~~الصحابة - رضي الله عنهم - ولا إجماع إلا برأي ابن مسعود وهو شرط قيام
~~الرائحة وأما عدمه بتقيئها ووجد أن ريحها فلأن الرائحة محتملة وكذا الشرب
~~قد يقع عن إكراه واضطرار ولا يحد السكران حتى يعلم أنه سكر من النبيذ وشربه
~~طوعا لأن السكر من المباح لا يوجب الحد كالبنج ولبن الرماك وكذا شرب المكره
~~لا يوجب وأما عدمه بالرجوع عن إقراره فلأنه خالص حق الله تعالى فيعمل فيه
~~الرجوع وأما عدمه في إقرار السكران فلزيادة احتمال الكذب في إقراره فيحتال
~~في درئه لأنه خالص حق الله تعالى بخلاف حد القذف لأن فيه حق العبد والسكران
~~فيه كالصاحي عقوبة عليه كما في سائر تصرفاته ms1246 (ولو ارتد) السكران زائل العقل
~~(لا يحرم عرسه) لأن الكفر من باب الاعتقاد ولا يتحقق مع زوال العقل (أقيم
~~عليه بعض الحد فهرب فشرب ثانيا يستأنف الحد كذا في الزنا) لما سيأتي أن
~~الحدود إذا كانت من جنس واحد تتداخل
### | (باب حد القذف)
# (هو كحد الشرب كمية) أي عددا وهو ثمانون جلدة للحر ونصفها لغيره (وثبوتا)
~~حيث يثبت كل منهما بشهادة رجلين ولا تقبل فيه شهادة النساء كما في سائر
~~الحدود (وإذا قذف محصنا أو محصنة) ولما كان معنى الإحصان هاهنا مغايرا
~~لمعنى الإحصان في الزنا فسره بقوله (أي مكلفا) يعني عاقلا بالغا وإنما
~~اشترط ذلك لأن العار
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وأقر به) فيه إشارة إلى أن الأخرس لا يحد بإشارته بشربه كما لو
~~شهدوا عليه به لم يتعرض المصنف لسؤال القاضي المقر عن الخمر ما هي وكيف
~~شربها وأين شرب وينبغي ذلك كما في الشهادة ولكن في قول المصنف وعلم شربه
~~طوعا إشارة إلى ذلك (قوله أو السكر بغيرها) يعني وريحها لم تزل كما في
~~الخمر (قوله أو شهد به رجلان) لم يذكر سؤال القاضي لهم وقال في البحر عن
~~قاضي خان يسألهم القاضي عن الخمر ما هي ثم سألهم كيف شرب لاحتمال الإكراه
~~وأين شرب لاحتمال أنه شرب في دار الحرب اه.
# (قوله حد صاحيا) قال صاحب البحر بحثا منه ظاهره يفيد أنه لا يكتفى بحده
~~حال سكره لعدم فائدته اه.
# وفيه تأمل (قوله ينزع ثوبه) أي الرجل (قوله لأن السكر من المباح) لا يوجب
~~الحد كالبنج ولبن الرماك كذا في الهداية وقال المصنف في كتاب الأشربة وهل
~~يحد في هذه الأشربة يعني نبيذ العسل والتين والبر والشعير والذرة وإن لم
~~يطبخ قيل لا يحد قالوا الأصح أنه يحد بلا تفصيل بين المطبوخ والنيء وكذا
~~المتخذ من الألبان إذا اشتد اه.
# وكذا نقله الكمال عن الهداية بعد ذكره لما هنا ثم قال وهو أي لزوم الحد
~~قول محمد فقد صرح أي صاحب الهداية بأن إطلاق ms1247 قوله هنا لأن السكر من المباح
~~لا يوجب حدا غير المختار ورواية عبد العزيز عن أبي حنيفة وسفيان أنهما سئلا
~~فيمن شرب البنج فارتفع إلى رأسه وطلق امرأته هل يقع قالا إن كان يعلمه حين
~~شربه ما هو يقع اه كلام الكمال وقال قاضي خان الصحيح أنه لا يقع على كل حال
~~وإذا سكر من البنج اختلفوا في وجوب الحد عليه والصحيح أنه لا يحد ولا يصح
~~طلاقه ولا عتاقه ولا بيعه ولا نكاحه ولا إقراره ولا ردته اه.
# (قوله لأنه خالص حق الله تعالى) يشير إلى أنه لا يقطع بإقراره بسرقة
~~ويضمن المال صرح به في البحر (قوله ولو ارتد السكران. . . إلخ)
# قال في البحر وينبغي أن يصح إسلامه كالمكره اه ثم قال.
# وفي فتح القدير إن إسلامه غير صحيح اه.
# (قوله لأن الكفر. . . إلخ) هذا قضاء أما ديانة فإن كان في الواقع قصد
~~التكلم به ذاكرا لمعناه كفر وإلا فلا كما في الفتح
# [باب حد القذف]
# (باب حد القذف) القذف لغة الرمي بالشيء وشرعا الرمي بالزنا وهو من
~~الكبائر بإجماع الأمة واستثنى منه الشافعية ما كان في خلوة لعدم لحوق العار
~~قال صاحب البحر وقواعدنا لا تأباه وناقشه أخوه الشيخ عمر في النهر (قوله
~~بشهادة رجلين) قال الكمال ويسألهما القاضي عن القذف ما هو وعن خصوص ما قال
~~ولا بد من اتفاقهما على اللغة التي وقع القذف بها إذ لو اختلفوا فيها بطلت
~~الشهادة وكذا الاتفاق على زمان القذف اه.
# (قوله إذا قذف) أي ولم يقم بينة على صدق مقالته فإن أقامها لم يحد أي
~~القاذف وكذا المقذوف إن تقادم السبب كما في البحر عن الظهيرية (قوله فسره
~~بقوله أي مكلفا. . . إلخ) أسقط منه قيد الحرية ولا بد منه وقد ذكره في
~~الهداية ويشترط أيضا أن لا يكون مجبوبا ولا أخرس ولا خنثى مشكلا وأن لا
~~تكون المرأة رتقاء ولا خرساء
# PageV02P070
# لا يلحق الصبي والمجنون لانتفاء الزنا منهما (مسلما)
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من أشرك بالله ms1248 فليس بمحصن» (عفيفا عن الزنا)
~~فإن غير العفيف لا يلحقه العار وأيضا القاذف صادق فيه وعفته أعم من إن وطئ
~~بنكاح صحيح أو لا وبهذا التعميم يمتاز عن إحصان الزنا (بصريحه) متعلق بقذف
~~أي بصريح الزنا بأن يقول زنيت أو يا زانية أو أنت زانية ونحوها (أو بزنأت
~~في الجبل) معناه زنيت فإنه يجيء مهموزا أيضا.
# وعند محمد لا يحد لأن المهموز هو الصعود أو مشترك أو الشبهة دارئة قلنا
~~حالة الغضب ترجح ذلك (أو لست لأبيك أو لست بابن فلان أبيه) أي قال لست بابن
~~زيد الذي هو أبو المقذوف فقوله أبيه لفظ المصنف (في غصب) متعلق بزنأت
~~والمعطوفين بعده ونفي البنوة في غير الغضب يحتمل المعاتبة (حد) القاذف
~~(بطلب المقذوف) المحصن واشترط طلبه لأن فيه حقه من حيث دفع العار عنه
# (ولو) كان المقذوف (غائبا) عن مجلس القاذف (حالة القذف) ذكر هذا التعميم
~~في التتارخانية نقلا عن المضمرات ولا بد من حفظه فإنه كثير الوقوع (ينزع
~~الفرو والحشو فقط) متعلق بحد يعني لا يجرد كما يجرد في حد الزنا لأن سببه
~~غير مقطوع به لاحتمال كون القاذف صادقا لكن ينزع عنه الفرو والحشو لأنه
~~يمنع إيصال الألم إليه
# (لا بلست) أي لا يحد بقوله لست (بابن فلان جده) بالجر صفة فلان أو بدل
~~منه وإنما لم يحد لأنه صادق في نفيه (ونسبته) أي ولا يحد أيضا بنسبته
~~(إليه) أي جده (أو وإلى خاله وعمه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# إذ المجبوب والرتقاء لا يحد قاذفهما لأنهما وإن صدق عليهما تعريف المحصن
~~هنا لا يلحقهما العار بذلك لظهور كذبه بيقين والأخرس طلبه بالإشارة ولعله
~~لو كان ينطق لصدقه كذا في البحر والمبسوط فليتنبه له (قوله لانتفاء الزنا
~~منهما) يعني الزنا المؤثم.
# وفي البحر عن الظهيرية لو قذف مراهقا فادعى البلوغ بالسن أو الاحتلام لم
~~يحد القاذف بقوله اه فهذا يستثنى من قول أئمتنا لو راهقا وقالا بلغنا صدقا
~~وأحكامهما أحكام البالغين (قوله عفيفا عن الزنا) قال في البرهان هو ms1249 أن يكون
~~معروفا بكف نفسه عن الزنا (قوله وعفته أعم من إن وطئ بنكاح صحيح أو لا)
~~يعني أو لا وطئ أصلا لا صحيحا ولا غيره لما قال الكمال.
# وفي شرح الطحاوي في العفة قال لم يكن وطئ امرأة بالزنا ولا بشبهة ولا
~~بنكاح الفاسد في عمره فإن كان فعل ذلك مرة يريد النكاح الفاسد سقطت عدالته
~~ولا حد على قاذفه وكذا لو وطئ في غير الملك أو وطئ أمة مشتركة سقطت عدالته
~~وإن وطئ مملوكته وحرمتها مؤقتة لا تسقط عدالته كما إذا وطئ امرأته في الحيض
~~أو أمته المجوسية وإن كانت مؤبدة يسقط إحصانه كأمته وهي أخته رضاعا اه.
# ويستفاد هذا من كلام المصنف آخر الباب اه.
# ولم يصور الكمال بوطء المولى الأمة التي زوجها وذلك لأن ملك متعتها ليس
~~إلا لزوجها بخلاف المجوسية إذ حرمتها لعارض فتمثيل الزيلعي بوطء أمته
~~المنكوحة فيما لا يسقط إحصانه مع قوله بعده لأن ملك المتعة فيهن ثابت بنفي
~~ذلك التصوير إذ لا ملك للمولى في متعة أمته التي زوجها فليتأمل ولو مس
~~امرأة أو نظر إلى فرجها بشهوة فتزوج بنتها أو أمها ودخل بها لا يسقط إحصانه
~~عند أبي حنيفة وعندهما يسقط لتأبيد الحرمة وله أن كثيرا من الفقهاء يصححون
~~نكاحها وإنما قال بحرمتها احتياطا فهي حرمة ضعيفة لا ينتفي بها الإحصان
~~الثابت بيقين بخلاف الحرمة الثابتة بزنا الأب فإنها ثابتة بظاهر قوله تعالى
~~{ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] فلا يعتبر الخلاف فيها
~~مع وجود النص (قوله بصريحه) أي من أي لسان كان كما في البرهان ولو قال لرجل
~~يا زاني فقال له غيره صدقت حد المبتدئ دون المصدق ولو قال له صدقت هو كما
~~قلت فهو قاذف أيضا ولو قال زنيت ببعير أو ناقة أو ما أشبهه لا حد عليه لأنه
~~نسبه لإتيان البهيمة وبه تبين أن حد القذف لا يجب مع التصريح بالزنا في بعض
~~المسائل لقرينة ويجب في بعضها مع عدم التصريح مثل قوله فيما تقدم ms1250 صدقت هو
~~كما قلت فحينئذ يحتاج لضبط هذه المسألة اه كذا في البحر (قوله ونحوها) يعني
~~كقوله لامرأة زنيت بناقة أو أتان أو ثوب أو دراهم فإنه يحد لأن معناه زنيت
~~وأخذت البدل ولو قال زنيت بحمار أو بعير أو ثور لا يحد لأن الزنا إدخال رجل
~~ذكره. . . إلخ كذا في الفتح (قوله أو بزنأت في الجبل) وكذا يحد لو قال على
~~الجبل في حالة الغضب وهو الأوجه وقيل لا يحد لأن لفظة على تعيين كون المراد
~~الصعود كما في الفتح (قوله أو لست لأبيك. . . إلخ) يعني وأم المقذوف محصنة
~~لأنه في الحقيقة قذف لها وفي كلام المصنف إشارة إلى أنه لو نفاه عن أمه أو
~~قال لست لأبيك وأمك أو لست ابن فلان وفلانة وهما أبواه لا حد عليه مطلقا
~~وبه صرح في الفتح والبحر (قوله في غضب متعلق بزنأت والمعطوفين بعده) اشتراط
~~كونه في غضب واضح في الأولى والثالثة وأما الثانية فقد ذكرها في الهداية
~~مطلقة عن التقييد بالغضب وقد حملها بعضهم عليه كالتي تليها وجزم به في غاية
~~البيان ولم يتعقبه الكمال وهو بعيد لما صرح به في الكافي للحاكم الشهيد
~~بقوله وإن قال لرجل يا ولد الزنا أو يا ابن الزنا أو لست لأبيك وأمه حرة
~~مسلمة فعليه الحد اه فقد سوى بين الألفاظ الثلاثة وصرح به في قاضي خان قال
~~لرجل لست لأبيك عن أبي يوسف أنه قذف كان ذلك في غضب أو رضا اه كذا في البحر
~~(قوله واشترط طلبه لأن فيه حقه) يشير إلى أن الأظهر أن الغالب فيه حق الله
~~صرح به في الهداية وسيأتي في كلام المصنف
# PageV02P071
# أو رابه) لأن كلا منهم يسمى أبا وليس بأب حقيقة فلا
~~حد في نفيه.
# (و) لا (بقوله يا ابن ماء السماء) فإن في ظاهره نفي كونه ابنا لأبيه وليس
~~المراد ذلك بل التشبيه في الجود والسماحة والصفاء.
# (و) لا (بقوله يا نبطي لعربي) فإنهم جيل من الناس في سواد العراق وقال
~~ابن أبي ms1251 ليلى هو قذف فيحد فيه لأنه نسبه إلى غير أبيه والحجة عليه ما روي
~~عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه سئل عن رجل قال لرجل يا نبطي فقال لا
~~حد عليه.
# (وبطلب) عطف على بطلب المقذوف (من يقع القدح في نسبه بقذف الميت) يعني لا
~~يطالب بحد القذف للميت إلا من يقع القدح في نسبه بقذفه (كالوالد وإن علا
~~والولد وإن سفل) لأن العار يلحق بهم بسبب الجزئية فيتناولهم القذف معنى
~~وعند الشافعي حد القذف يورث فيثبت لكل وارث حق المطالبة (ولو) كان الطالب
~~(محروما) عن الميراث بالقتل أو الكفر أو الرق فإن المقذوف إذا كان محصنا
~~جاز لابنه الكافر أو لعبد أن يطالب بالحد خلافا لمحمد ويثبت لولد الولد حال
~~قيام الولد خلافا لزفر فيهما (أو ولد بنت) فإن له المطالبة لتحقق الجزئية.
# وعند محمد لا يطالب إلا من يرث بالعصوبة (قال يا ابن الزانيين وقد مات
~~أبواه فعليه حد واحد) لأن الغالب في الحدود عندنا حق الله تعالى فتتداخل
~~حتى لو قذف رجلا مرارا أو جماعة كل واحد منهم لا يجب إلا حد واحد كما سيأتي
~~حكي عن ابن أبي ليلى كان قاضيا بالكوفة فسمع يوما رجلا يقول عند باب مسجده
~~لرجل يا ابن الزانيين فأمر بأخذه فأدخل المسجد فضربه حدين ثمانين ثمانين
~~لقذفه الوالدين فبلغ ذلك أبا حنيفة فقال يا للعجب من قاضي بلدنا قد أخطأ في
~~مسألة واحدة من خمسة أوجه حده من غير خصومة المقذوف، وضربه حدين ولا يجب
~~عليه إلا حد واحد ولو قذف ألفا، ووالى بين الحدين والواجب أن يفصل بينهما
~~بيوم أو أكثر، وحده في المسجد وقد قال - عليه الصلاة والسلام - «جنبوا
~~صبيانكم مساجدكم ومجانينكم وسل سيوفكم وإقامة حدودكم» والخامس ينبغي أن
~~يكشف أن المقذوفين حيان أو ميتان لتكون الخصومة إليهما أو إلى ولدهما، وإن
~~اجتمعت على واحد أجناس مختلفة بأن قذف وزنى وشرب وسرق يقام عليه الكل ولا
~~يوالي بينهما خيفة الهلاك بل ينتظر حتى يبرأ من الأول فيبدأ بحد ms1252 القذف أولا
~~لأن فيه حق العبد ثم الإمام بالخيار إن شاء بدأ بحد الزنا وإن شاء بالقطع
~~لاستوائهما في القوة لثبوتهما بالكتاب ويؤخر حد الشرب لأنه أضعف منهما ذكره
~~الزيلعي
# (ولا يطالب أحد) من العبيد (سيده ولا) أحدا من الأولاد (أباه بقذف أمه)
~~الحرة المسلمة لأن المولى لا يعاقب بسبب عبده ولا الأب بسبب ابنه، فلو كان
~~لها ابن من غيره له الطلب لوجود السبب وانتفاء المانع
# (وليس فيه إرث) أي إذا مات المقذوف بطل الحد عندنا خلافا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أو رابه) هو زوج أمه (قوله لأن كلا منهم يسمى أبا. . . إلخ) يشير
~~إلى أنه لو نسبه إلى غير هؤلاء فقال أنت ابن فلان حد وهو استحسان نص عليه
~~الكمال (قوله فلا حد في نفيه) يعني النفي الصريح في قوله لست بابن فلان جده
~~والنفي الضمني في نسبته لنحو خاله
# (قوله وبطلب من يقع القدح في نسبه بقذف الميت) يشير إلى أنه لو عفا بعضهم
~~يكون لغيره إقامته لدفع العار عن نفسه وبه صرح الكمال (قوله جاز لابنه
~~الكافر أو العبد أن يطالب بالحد خلافا لمحمد) يخالفه ما في السراج الوهاج
~~وإن كان المقذوف محصنا جاز لابنه الكافر والعبد أن يطالب بالحد هذا قول
~~أصحابنا الثلاثة وقال زفر ليس لهما ذلك اه.
# وقال في المجمع وأجزنا طلب الابن الكافر والعبد بقذف الأب اه فلم يجعلا
~~الخلاف مع محمد بل مع زفر - رحمه الله - (قوله أو ولد البنت) هو ظاهر
~~الرواية كما في الفتح (قوله: وعند محمد لا يطالب إلا من يرث بالعصوبة) كذا
~~في التحفة ويخالفه ما في الهداية حيث قال ويثبت لولد البنت كما يثبت لولد
~~الابن خلافا لمحمد اه.
# قال الكمال وقوله خلافا لمحمد يعني في رواية ليست هي ظاهر الرواية عنه ثم
~~قال فإن قلت قد ظهر الاتفاق على ولاية مطالبة ولد الولد بقذف جده وجدته
~~إنما خالف زفر في ذلك عند وجود الأقرب فما وجه ما في قاضي خان إذا قال جدك ms1253
~~زان لا حد عليه قلنا ذلك للإبهام لأن في أجداده من هو كافر فلا يكون قاذفا
~~ما لم يعين مسلما بخلاف قوله أنت ابن ابن الزانية لأنه قاذف لجده الأدنى
~~فإن كان أو كانت محصنة حد (قوله والواجب أن يفصل بينهما) هذا على سبيل
~~الفرض والتقدير يعني لو لزمه حدان لوجب الفصل وليس المراد أنه يقام عليه
~~الحد هنا بعد الفصل فليتنبه له (قوله ذكر الزيلعي) يعني ذكر ما نص عليه من
~~قوله حكى. . . إلخ أما أصل المسألة فمأخوذ مما حكي (قوله ولا أحد من
~~الأولاد أباه) لو قال أصله لكان أولى ليشمل الأبوين والأجداد والجدات وقال
~~في البحر قيد بالقذف لأنه لو شتم ولده فإنه يعزر كما في القنية اه. ثم قال
~~صاحب البحر وفي نفسي منه شيء لتصريحهم بأن الوالد لا يعاقب بسبب ولده فإذا
~~كان القذف لا يوجب عليه شيئا فالشتم أولى اه.
# (قوله وليس فيه إرث) يشير إلى أن طلب الفرع بقذف أصله ميتا بالأصالة لا
~~الميراث كما في البحر
# (قوله أي إذا مات المقذوف بطل الحد عندنا خلافا للشافعي. . . إلخ) ذهب
~~صدر الإسلام أبو اليسر إلى أن الغالب فيه حق العبد كقول الإمام الشافعي -
~~رحمه الله تعالى -
# PageV02P072
# للشافعي لأن الإرث يجري في حقوق العباد وهاهنا حق
~~الشرع غالب عندنا (ولا) فيه (رجوع) يعني من أقر بقذف ثم رجع لا يقبل لأن
~~للمقذوف فيه حقا فيكذبه في الرجوع بخلاف حدود هي خالص حق الله تعالى إذ لا
~~مكذب له فيها (ولا اعتياض) أي أخذ عوض (عنه) لأنه أيضا يجري في حقوق العباد
# (قال) رجل (لآخر يا زاني فرد) الآخر كلامه عليه بلا أي بقوله لا (بل أنت
~~حدا) لأن معناه لا بل أنت زان (ولو قال لعرسه فردت به حدت ولا لعان) لأن
~~كلا منهما قذف الآخر وقذفه يوجب اللعان وقذفها يوجب الحد فيبدأ بالحد لأن
~~في بداءته فائدة إبطال اللعان لأن المحدود في القذف ليس بأهل اللعان ولا
~~إبطال في عكسه لأن الملاعنة تحد ms1254 حد القذف لأن إحصانه لا يبطل اللعان
~~والمحدودة في القذف لا تلاعن لسقوط الشهادة فيحتال لدفع اللعان لأنه في
~~معنى الحد (وبزنيت بك هدر) يعني إذا قال لها يا زانية فقالت زنيت بك فلا حد
~~ولا لعان لوقوع الشك في كل منهما لاحتمال أنها أرادت الزنا قبل النكاح فيجب
~~الحد لا اللعان واحتمال أنها أرادت زنائي هو الذي كان معك بعد النكاح لأني
~~ما مكنت أحدا غيرك وهو المراد في مثل هذه الحالة وعلى هذا يجب اللعان لأن
~~الحد لوجود القذف منه لا منها فجاء الشك
# (أقر بولد فنفى لاعن وإن عكس حد) لأن النسب يثبت بإقراره ثم بالنفي صار
~~قاذفا فوجب اللعان وإذا نفاه ثم أقر فقد كذب نفسه فوجب الحد (والولدان)
~~يعني ولد أقر به ثم نفاه ثم أقر به (له) أي يثبت نسبهما منه لإقراره
# (قال لامرأة يا زاني حد ولرجل يا زانية لا) كذا في تحفة الفقهاء (لا شيء
~~بليس بابني ولا بابنك) لأنه نفي الولادة ولا يصير به قاذفا
# (ولا حد بقذف من لها ولد لا أب له) لقيام إمارة الزنا منها وهي ولادة ولد
~~لا أب له ففاتت العفة نظرا إليها (أو) بقذف (من لاعنت بولد والولد حي) أو
~~قذفها بعد موت الولد لقيام إمارة الزنا منها كما مر بخلاف الملاعنة بلا نفي
~~الولد حيث يحد قاذفها لانتفاء الإمارة (أو) بقذف (رجل وطئ في غير ملكه بكل
~~وجه أو بوجه كالأمة المشتركة) فإن الوطء في الصورتين حرام لعينه والأصل أن
~~من وطئ وطئا حراما لعينه لا يجب الحد بقذفه (أو) وطئ (في ملكه المحرم أبدا
~~كأمة هي أخته رضاعا أو من زنت) عطف على رجل وطئ أي لا حد بقذف من زنت (في
~~كفرها)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ولا اعتياض عنه) كذا لا عفو فيه لكنه ليس للإمام أن يقيمه بعد ذهاب
~~المقذوف وعفوه بل إذا عاد وطلبه حد لأن العفو كان لغوا فكأنه لم يخاصم إلى
~~الآن.
# وفي غاية البيان معزيا ms1255 إلى الشامل لا يصح عفو المقذوف إلا أن يقول لم
~~يقذفني أو كذب شهودي اه كذا في البحر
# (قوله قال رجل لآخر يا زاني فرد عليه بلا بل أنت حدا) يعني بطلبهما ولا
~~عفو كما تقدم ولا يلتقيان قصاصا وكذا لو تضاربا يعزران ولا يتكافآن ويبدأ
~~بالبادئ لأنه أظلم وهذا بخلاف ما يوجب التعزير من السب فإنهما يتكافآن بشرط
~~أن لا يكون في مجلس القاضي لأنهما يعزران بتشاتمهما بين يدي القاضي كما في
~~البحر
# (قوله أقر بولد فنفى. . . إلخ) كذا ذكره هنا في الهداية والكنز أيضا وقد
~~تقدم لهم في باب اللعان ما يغني عن هذا من قولهم نفى أول التوأمين وأقر
~~بالثاني حد وإن عكس لاعن وثبت نسبهما فيهما ولذا نبه صاحب الهداية على ذلك
# (قوله ولو قال لامرأة يا زاني حد) هذا بالاتفاق لأن الترخيم شائع (قوله
~~ولو قال لرجل يا زانية لا) أي لا يحد وهو استحسان عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
# وعند محمد والشافعي يحد لأنه قذفه على المبالغة فإن التاء تزاد له كما في
~~علامة ونسابة ولهما أنه رماه بما يستحيل منه فلا يحد كما لو قذف مجبوبا
~~وكما لو قال أنت محل للزنا لا يحد وكون التاء للمبالغة مجاز لما عهد لها من
~~التأنيث ولو كان حقيقة فالحد لا يجب بالشك كذا في الفتح (قوله لا شيء بليس
~~بابني. . . إلخ) كان الأنسب تقديمه على المسألة التي قبله لتعلقه بما قبلها
# (قوله لا أب له) يعني لا أب له معروف في بلد القذف لا في كل البلاد كذا
~~في البحر اه فهذا أعم من مجهول النسب لأنه من لا يعرف له أب في مسقط رأسه
~~(قوله أو بقذف من لاعنت بولد) يعني وقد نفى القاضي نسبه عن أبيه واستمر
~~منقطع النسب عنه حتى لو ادعى الولد بعده فحدا ولم يحد حتى مات أو لاعن ولم
~~يقطع القاضي نسب الولد حد قاذفها وكذا يحد لو قامت بينة على أنه ادعاه وهو
~~ينكر ويثبت النسب من الأب ms1256 ويحد الأب لخروجها عن صورة الزواني كما في البحر
~~والفتح (قوله بخلاف الملاعنة بلا نفي الولد) صرح به في الفتح كما يحد قاذف
~~ولد الزنا أو ولد الملاعنة (قوله بكل وجه كوطء الأجنبية فإنه يسقط إحصانه
~~ولو مكرها) كذا يسقط إحصان المرأة المكرهة فإن الإكراه يسقط الإثم ولا يخرج
~~الفعل به من أن يكون زنا كما في الفتح عن المبسوط (قوله أو من زنت في
~~كفرها) لو قال من زنا لكان أولى ليشمل الرجل صريحا وإن علم حكمه من حكمها
~~وبه صرح في الهداية والمراد أنه قذف بعد الإسلام بزنا كان في الكفر بأن قال
~~زنيت وأنت كافر كذا في الفتح
# PageV02P073
# لتحقق الزنا منها شرعا لانعدام الملك والزنا حرام في
~~جميع الأديان (أو) بقذف (مكاتب مات عن وفاء) لتمكن الشبهة في حريته لاختلاف
~~الصحابة فيه (وحد مستأمن قذف مسلما هنا) أي في دار الإسلام لأن فيه حق
~~العبد وقد التزم إيفاء حقوق العباد.
# (و) حد (قاذف واطئ عرسه حائضا) لكون الحرمة مؤقتة (أو) واطئ جارية
~~(مملوكة حرمت مؤقتة كأمته المجوسية أو مكاتبته، و) قاذف (مجوسي نكح أمة
~~فأسلم) فإنه يحد عند أبي حنيفة خلافا لهما وهذا مبني على ما سبق أن تزوج
~~المجوسي بالمحارم له حكم الصحة فيما بينهم عنده خلافا لهما
# (إذا أقر) القاذف (بالقذف يطالب) أي القاذف (بالبينة) على كون المقذوف
~~زانيا (فإن أقام أربعة على زناه وإقراره به) أي بالزنا (كما مر) أي أربعا
~~في أربعة مجالس (حد المقذوف وإن عجز) القاذف عن إقامة البينة (للحال
~~واستأجل لإحضار شهود في المصر يؤجل إلى قيام المجلس فإن عجز حد ولا يكفل
~~ليذهب فيطلبهم بل يحبس ويقال ابعث إليهم) من يحضرهم كذا في تحفة الفقهاء
~~(كفي حد) واحد (بجنايات اتحد جنسها بخلاف ما اختلف) أي جنسها وقد مر تفصيله
# (فصل)
# (التعزير تأديب) في الكشاف العزر المنع ومنه التعزير لأنه منع من معاودة
~~القبيح (دون الحد) أي أدنى قدرا من الحد وهو قد يكون بالحبس أو الصفع
# ms1257
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أو إقراره به أي بالزنا كما مر. . . إلخ) كذا قال في بدائع فإن أقام
~~أربعة من الشهود على معاينة الزنا من المقذوف أو على إقراره بالزنا سقط
~~الحد عن القاذف ويقام حد الزنا على المقذوف اه (قلت) في إقامة الحد على
~~المقذوف بالبينة على إقراره نظر لأنه قد تقدم في كلام البدائع ما يناقض هذا
~~وهو الصواب ونصه ولو أقر أي بالزنا أربع مرات في غير مجلس القاضي وشهد
~~الشهود على إقراره لا تقبل شهادتهم لأنه إن كان مقرا فالشهادة لغو لأن
~~الحكم للإقرار لا للشهادة وإن كان منكرا فالإنكار منه رجوع والرجوع عن
~~الإقرار في الحدود الخالصة حقا لله صحيح اه فقد أفاد بهذا صريحا أنه لا حد
~~على المقذوف بإقامة البينة على إقراره ولا حد على القاذف لإقامة البينة
~~ويمكن دفع المناقضة بحمل قول صاحب البدائع على اللف والنشر المشوش بإرجاع
~~قوله سقط الحد عن القاذف إلى قوله أو على إقراره على الزنا وإرجاع قوله
~~ويقام حد الزنا على المقذوف إلى قوله فإن أقام أربعة من الشهود على معاينة
~~الزنا من المقذوف اه.
# ولكن لا يخفى ما فيه من التكلف ولا يساعده كلام التحفة وفي كلام الكمال
~~ما يشير إلى هذا حيث قال فإن شهد رجلان أو رجل وامرأتان على إقرار المقذوف
~~بالزنا يدرأ عن القاذف الحد وعن الثلاثة أي الذين أقامهم القاذف فشهدوا
~~بالزنا لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة فكأنا سمعنا إقراره بالزنا
~~إلا أن المعتبر في الإقرار إسقاط الحد لا إقامته لأن ذلك لا يمكن ولو كثرت
~~الشهود اه.
# وفي التتارخانية عن التهذيب شهد أربعة أنه أقر بالزنا لا حد عليهم ولا
~~على المشهود عليه بالزنا اه.
# (قوله يؤجل إلى قيام المجلس) هو ظاهر الرواية وعن أبي يوسف يستأنى به إلى
~~المجلس الثاني كما في الفتح (قوله ولا يكفل) قال الكمال ولا يكفل في شيء من
~~الحدود والقصاص في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الأول ولهذا يحبسه أبو حنيفة
~~وفي قول أبي ms1258 يوسف الآخر وهو قول محمد يؤخذ منه الكفيل فلهذا لا يحبس عندهما
~~في دعوى حد القذف والقصاص ولا خلاف أنه لا يكفل بنفس الحد والقصاص ثم قال
~~وكان أبو بكر الرازي يقول مراد أبي حنيفة أن القاضي لا يجبره على إعطاء
~~الكفيل فأما إذا سمحت نفسه به فلا بأس لأن تسليمه نفسه مستحق عليه والكفيل
~~في الكفالة بالنفس إنما يطالب بهذا القدر اه.
# (قوله بل يحبس ويقال له ابعث إليهم) هو ظاهر الرواية وذكر ابن رستم عن
~~محمد إذا لم يكن له من يأتي بهم أطلق عنه وبعث معه واحدا من شرطه ليرده
~~عليه كذا في الفتح وفيه إشارة إلى أن المراد بالحبس حقيقته وبه صرح في
~~التتارخانية فقال المراد بالحبس حقيقته وقال في البدائع والمراد بالحبس
~~الملازمة أي يقال للمدعي لازمه إلى هذا الوقت فإن أحضر البينة فيه وإلا خلي
~~سبيله اه.
# (قوله كفى حد واحد بجنايات اتحد سببها) هو من التداخل في الحكم لا السبب
~~وقدمناه في سجود التلاوة ومن فروع التداخل لو قذف آخر وقد بقي سوط من حده
~~للأول كفى كذا في الفتح
### | [فصل التعزير]
# (فصل) (قوله التعزير تأديب) قال الكمال التعزير التأديب فيما شرع فيه
~~التعزير إذا رآه الإمام واجب ولا يخفى على أحد أنه ينقسم إلى ما هو حق
~~العبد وحق الله فما كان حق الله يملكه الإنسان وإن لم يكن محتسبا لأنه من
~~باب إزالة المنكر باليد والشارع ولى كل أحد ذلك اه.
# وهو يشير إلى أنه لا يقيمه غير الحاكم إلا حال قيام المعصية وأما بعده
~~فليس إلا للحاكم كذا في البحر وما كان حق العبد يتوقف على الدعوى لا يقيمه
~~إلا الحاكم أو من حكمه فيه.
# وفي البحر عن المجتبى وقيل لصاحب الحق إقامته كالقصاص وقيل للإمام لأن
~~صاحب الحق قد يسرف فيه غلطا اه. (قوله دون الحد) أي الذي هو أدنى الحدود
~~وهو حد العبد لما سيذكره المصنف (قوله أو الصفع) كذا في المغرب ونقله في
~~العناية عن الظهيرية اه. ms1259
# وقال في البحر ذكر أبو اليسر والسرخسي أنه لا يباح التعزير
# PageV02P074
# أو تعريك الأذن أو الكلام العنيف أو نظر القاضي إليه
~~بوجه عبوس أو الضرب فحينئذ (أكثره تسعة وثلاثون سوطا وأقله ثلاثة) لأن
~~التعزير ينبغي أن لا يبلغ حد الحد وأقل الحد أربعون وهو حد العبد في القذف
~~والشرب وأبو يوسف اعتبر حد الأحرار لأنهم الأصول وهو ثمانون وتقص عنها سوطا
~~في رواية وخمسة في أخرى وإنما كان أقله ثلاثة لأن ما دونها لا يقع به الزجر
~~(ولا يفرق) الضرب على الأعضاء (هنا) أي في التعزير كما يفرق في الحد لما
~~سيأتي والتعزير على أربع مراتب تعزير أشراف الأشراف كالفقهاء والعلوية
~~وتعزير الأشراف كالدهاقنة وكبار التجار وتعزير أوساط الناس وتعزير الخسائس
~~فالأول الإعلام لا غير وهو أن يقول القاضي بلغني أنك تفعل كذا وكذا والثاني
~~الإعلام والجر إلى باب القاضي وتعزير الأوساط وهم السوقية الإعلام أو الجر
~~إلى باب القاضي والحبس وتعزير الخسائس الإعلام والجر إلى باب القاضي الحبس
~~والضرب
# (وصح حبسه مع ضربه) إذا احتيج إلى زيادة تأديب (وضربه أشد) من ضرب الحد
~~لأن التخفيف جرى فيه من حيث العدد فلا يخفف من حيث الوصف كي لا يؤدي إلى
~~فوت المقصود ولذا لم يخفف من حيث التفريق على الأعضاء ويضرب قائما في إزار
~~واحد (ثم) الضرب (للزنا) أشد من الباقي لأنه ثابت بالكتاب وحد الشرب يثبت
~~بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - حيث قال علي - رضي الله عنه - إذا شرب
~~سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفترين ثمانون جلدة وعليه إجماع
~~الصحابة - رضوان الله عليهم - (ثم للشرب ثم للقذف) لأن جناية الشرب مقطوع
~~بها وجناية القذف لا لاحتمال كون القاذف
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# بالصفع لأنه من أعلى ما يكون من الاستخفاف فيصان عنه أهل القبلة كذا في
~~المجتبى والصفع الضرب على القفا اه. (قوله أو الضرب) سيذكر المصنف آخر
~~الباب أنه يكون بالقتل لمن رآه يزني وبقي التعزير بالشتم وأخذ المال فأما
~~التعزير بالشتم فهو ms1260 مشروع بعد أن لا يكون قذفا كما في البحر عن المجتبى
~~وأما بالمال فصفته أن يحبسه عن صاحبه مدة لينزجر ثم يعيده إليه كما في
~~البحر عن البزازية اه.
# ولا يفتى بهذا لما فيه من تسليط الظلمة على أخذ مال الناس فيأكلونه (قوله
~~أكثره تسعة وثلاثون سوطا) سيقيده المصنف بما إذا كان سببه من جنس ما يجب
~~فيه حد القذف نحو أن يقول لذمية أو أم ولد يا زانية كما في الخانية (قوله
~~وأقله ثلاثة) هذا على ما ذكر القدوري وقال بعد نقله في الهداية ذكر مشايخنا
~~أن أدناه على ما يرى الإمام يقدره بقدر ما يعلم أنه ينزجر به لأنه يختلف
~~باختلاف الناس وعن أبي يوسف أنه على قدر عظم الجرم وصغره وعنه أنه يقرب كل
~~نوع من بابه فيقرب اللمس والقبلة من حد الزنا والقذف بغير الزنا من حد
~~القذف اه.
# وتقريبه من حد الزنا أن يكون فيه أكثر الجلدات وتقريبه من حد القذف أن
~~يكون فيه أقل الجلدات كذا في العناية (قوله وإنما قال أقله ثلاثة لأن ما
~~دونها لا يقع به الزجر) أي لمن يناسبه لما قد علمت أنه ليس لازما لاختلافه
~~باختلاف الناس (قوله ولا يفرق) كذا في الهداية وفي حدود الأصل يفرق التعزير
~~على الأعضاء وفي أشربة الأصل يضرب التعزير في موضع واحد وقال الزيلعي ليس
~~في المسألة اختلاف الرواية واختلاف الجواب لاختلاف الموضوع فالأول فيما إذا
~~بلغ بالتعزير أقصاه والثاني فيما إذا لم يبلغ وهكذا في المجتبى وفتح القدير
~~كما في البحر (قوله والتعزير على أربعة مراتب) كذا في الفتح عن الشافي
~~(قوله وهو أن يقول له القاضي بلغني أنك تفعل كذا وكذا) قيده في شرح المجمع
~~عن النهاية بأن يكون مع النظر بوجه عبوس اه.
# ولا يخفى أن هذا مع ملاحظة السبب فلا بد وأن لا يكون مما يبلغ به أدنى
~~الحد كما إذا أصاب من أجنبية غير الجماع (قوله والثاني الإعلام والجر إلى
~~باب القاضي) يتميز عن الأول بحصول الأول بعد ms1261 اجتماع القاضي من غير سبق طلبه
~~لمن يعزره وإلا يتحد الثاني والأول اه.
# وعلى ما ذكر في البدائع التمييز ظاهر لقوله تعزير أشراف الأشراف بالإعلام
~~المجرد وهو أن يبعث القاضي أمينه إليه فيقول بلغني أنك تفعل كذا وكذا
~~وتعزير الأشراف الإعلام والجر إلى باب القاضي والخطاب بالمواجهة. . . إلخ
~~وأما على ما ذكره الكمال فيتميز الثاني عن الأول بالخصومة في ذلك زيادة عن
~~الجر والإعلام فإنه قال تعزير أشراف الأشراف وهم العلماء والعلوية بالإعلام
~~وهو أن يقول له القاضي بلغني أنك تفعل كذا فينزجر به وتعزير الأشراف وهم
~~الأمراء والدهاقين بالإعلام والجر إلى باب القاضي والخصومة في ذلك وتعزير
~~الأوساط وهم السوقة بالجر والحبس وتعزير الأخسة بهذا كله وبالضرب. اه.
# (قوله وضربه أشد من ضرب الحد) يؤخذ من التعليل أن هذا فيما إذا عزر بما
~~دون أكثره وإلا فتسعة وثلاثون من أشد فوق ثمانين حكما فضلا عن الضرب أربعين
~~مع تنقيص واحد من الأشدية فيفوت المعنى الذي لأجله نقص كذا قاله الشيخ قاسم
~~بن قطلوبغا (قوله ويضرب قائما في إزار واحد) كذا في الفتح عن المبسوط ثم
~~قال.
# وفي فتاوى قاضي خان يضرب في التعزير قائما عليه ثيابه وينزع الحشو والفرو
~~ولا يمد في التعزير اه.
# (قوله لأن جناية الشرب مقطوع بها) أي متيقن بسببها للمشاهدة كذا في البحر
~~والنهر اه.
# ويمكن أن يقال لا يلزم من المشاهدة التيقن بالسبب لأنه قد يكون لإساغة
~~لقمة وتقوم عليه بينة ويمكن الجواب بأن المراد التيقن من حيث الظاهر
# PageV02P075
# صادقا في قذفه وعجزه عن إقامة البينة لا يدل على كذبه
~~لاحتمال غيبة شهوده أو آبائهم عن أدائها ولأن شارب الخمر قلما يخلو عن
~~القذف فيصير كل شارب جامعا بين الشرب والقذف فيتحقق منه جنايتان ومن القاذف
~~جناية واحدة فلهذا كان ضربه أخف من ضرب الشارب وإن كان منصوصا عليه كذا في
~~الكافي فاضمحل ما قال صدر الشريعة أقول حد القاذف ثابت بالنص وهو قوله
~~تعالى {فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] وحد الشرب قيس على ms1262 حد القذف لأن
~~حد الشرب لم يثبت بالقياس بل بإجماع الصحابة غايته أن سند الإجماع هو
~~القياس وقد تقرر في الأصول أن الحكم يستند إلى الإجماع لا بسنده
# (وعزر بقذف مملوك) عبدا أو أمة أو أم ولد (أو كافر بزناه) لأنه جناية قذف
~~وقد امتنع وجوب الحد لفقد الإحصان فوجب التعزير ولهذا يبلغ في التعزير
~~غايته وفي الصور الآتية الرأي إلى الإمام وصورتان أخريان يجب فيهما البلوغ
~~في التعزير غايته أحدهما ما إذا أصاب من الأجنبية كل حرام غير الجماع
~~والثانية ما إذا أخذ السارق بعد ما جمع المتاع قبل الإخراج كذا في الكافي.
# (و) عزر بقذف (مسلم بيا فاسق إلا أن يكون معلوم الفسق) فحينئذ لا يعزر
~~ذكره قاضي خان (قال يا فاسق فأراد إثباته لدفع التعزير لا يسمع) لأنه شهادة
~~على الجرح المجرد (بخلاف ما إذا قال يا زاني فأراد إثباته حيث يسمع) لأنه
~~يثبت عليه الحد وهو حق الله تعالى فلا يكون جرحا مجردا كما سيأتي في كتاب
~~الشهادة
# . (و) عزر بيا (كافر يا خبيث يا سارق يا فاجر يا مخنث يا خائن يا لوطي يا
~~زنديق يا لص) إلا أن يكون لصا كذا في الخانية (يا ديوث) هو من لا يغار على
~~زنا أهله (يا قرطبان) هو معرب قلتبان مرادف ديوث (يا شارب الخمر يا آكل
~~الربا يا ابن القحبة) في الفتاوى الظهيرية القحبة الزانية مأخوذة من القحاب
~~وهو السعال وكانت الزانية في العرب إذا مر بها رجل سعلت ليقضي منها حاجته
~~فسميت الزانية لهذا قحبة وقيل هي من تكون همتها الزنا وقيل هي أفحش من
~~الزانية لأن الزانية قد تفعل سرا وتأنف منه والقحبة من تجاهر به بالأجرة
~~أقول يرد على ظاهره أن مقتضى هذه المعاني أن يكون في القحبة معنى الزنا مع
~~زيادة أمر قبيح فينبغي أن يجب فيه الحد كما وجب في يا ابن الزانية كما مر
~~اللهم إلا أن يقال إن الحد إنما يجب إذا قذف بصريح الزنا أو بما هو في ms1263 حكمه
~~بأن يدل عليه اللفظ اقتضاء كما إذا قال لست لأبيك أو لست بابن فلان أبيه في
~~الغضب كما مر ولفظ القحبة لم يوضع لمعنى الزانية بل استعمل فيه بعد وضعه
~~لمعنى آخر كما مر ولا يدل عليه اقتضاء أيضا وهو ظاهر يؤيده ما قال الزيلعي
~~لا يقال يجب الحد بقوله لغيره لست لأبيك وهو ليس بصريح في الزنا لاحتمال أن
~~يكون من غيره بالوطء بالشبهة لأنا نقول فيه نسبة أمه إلى الزنا اقتضاء
~~والمقتضى إذا ثبت ثبت بجميع لوازمه فيجب الحد إذ الثابت اقتضاء كالثابت
~~بالعبارة هذا غاية ما يمكن في هذا المقام لكنه بعد موضع تأمل (يا ابن
~~الفاجرة) فإنها من تباشر كل معصية فلا يكون في معنى الزانية ولا في حكمه
~~فلا حد به (إنك مأوى اللصوص أنت مأوى الزواني يا من يلعب بالصبيان يا حرام
~~زاده) معناه المتولد من الوطء الحرام وهو أعم من الزنا وغيره كالوطء حالة
~~الحيض وفي العرف لا يراد إلا ولد الزنا وكثيرا ما يراد به
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله قال له يا فاسق فأراد إثباته) يعني بأن يشهد الشهود أنه فاسق من غير
~~بيان سببه لا يقبل أما لو أراد إثبات فسقه ضمنا لما تصح فيه الخصومة كجرح
~~الشهود إذا قال رشوتهم بكذا فعليهم رده تقبل البينة كذا هذا اه نقله صاحب
~~البحر عن القنية فالمصنف ذكر بعض ما فيها مع الحاجة إلى ذكر باقيه ثم قال
~~في البحر وإذا قال يا فاسق فلما رفع إلى القاضي ادعى أنه رآه يقبل أجنبية
~~أو عانقها أو خلا بها ونحو ذلك ثم أقام رجلين شهدا أنهما رأياه فعل ذلك فلا
~~شك في قبولها وسقوط التعزير عن القائل وينبغي على هذا للقاضي أن يسأل
~~الشاتم عن سبب فسق من نسبه فإن بين سببا شرعيا طلب منه إثباته وينبغي أنه
~~إن بين أن سببه ترك الاشتغال بالعلم مع الحاجة إليه أن يكون صحيحا ولا
~~يسأله بينة بل يسأل المقول له عن الفرائض التي ms1264 عليه فإن لم يعرفها ثبت فسقه
~~فلا شيء على القائل له يا فاسق لما صرح به في المجتبى أن تارك الاشتغال
~~بالعلم لا تقبل شهادته اه.
# (قوله بخلاف ما إذا قال يا زاني) من تتمة كلام القنية وقدمه المصنف في
~~آخر باب حد القذف (قوله وعزر بقذف مسلم) قال في البحر التقييد بالمسلم
~~اتفاقي إذ لو شتم ذميا يعزر لأنه ارتكب معصية كذا في الفتح.
# وفي القنية لو قال ليهودي أو مجوسي يا كافر يأثم إن شق عليه قال صاحب
~~البحر ومقتضاه أنه يعزر لارتكابه ما أوجب الإثم اه. وفيه تأمل
# (قوله وعزر بيا كافر) كذا في الهداية وقال في التتارخانية عن المضمرات
~~قال بعضهم من قال لآخر يا كافر لا يجب التعزير ما لم يقل يا كافر بالله لأن
~~الله تعالى سمى المؤمن كافرا بالطاغوت فيكون محتملا اه كذا في النهر (قلت)
~~يرجح خلافه حالة السب والأذية فلذا أطلقه في الهداية وغيرها (قوله إلا أن
~~يكون لصا) كذا لو كان به ما وصفه به كأكل الربا وشرب الخمر (قوله فينبغي أن
~~يجب فيه الحد) نقل التصريح بوجوب الحد بقوله يا ابن القحبة في منح الغفار
~~عن المضمرات اه
# PageV02P076
# الخبيث اللئيم فلا يحد به وإنما عزر فيها لأنه آذى
~~مسلما وألحق الشين به ولا مدخل للقياس في الحدود فوجب التعزير
# (ولا) أي لا يعزر (بيا حمار يا خنزير يا كلب يا تيس يا قرد يا حجام يا
~~ابنه) أي ابن الحجام (وأبوه ليس كذا مؤاجر) فإنه يستعمل فيمن يؤاجر أهله
~~للزنا لكنه ليس معناه الحقيقي المتعارف بل بمعنى المؤجر فلا تعزير فيه (يا
~~بغاء) فإنه من شتم العوام ولا يقصدون به معنى معينا (يا ضحكة) بوزن نقطة من
~~يضحك عليه الناس وبوزن الهمزة من يضحك على الناس (يا سخرة) هو أيضا كذلك
~~وقيل في عرفنا يعزر في يا كلب يا حمار يا خنزير يا بقرة إذ يراد به الشتم
~~ويتأذى به وقيل إذا كان المسبوب من الأشراف كالفقهاء والعلوية ms1265 يعزر لأن
~~الوحشة تلحقهم بذلك وإن كان من العامة لا يعزر للتيقن بكذبه وهذا حسن كذا
~~في الكافي
# (ادعى عند القاضي على رجل سرقة وعجز عن إثباتها لا يعزر) لأن مقصود
~~المدعي تحصيل ماله لا السب والشتم (بخلاف دعوى الزنا) فإنه إذا لم يثبت يحد
~~لما مر (وهو حق العبد) أي حق العبد غالب فيه (فيجوز الإبراء فيه والعفو
~~واليمين والشهادة على الشهادة وشهادة رجل وامرأتين) بخلاف الحد الذي هو
~~خالص حق الله تعالى حيث لم يجز فيه شيء من ذلك (يعزر المولى عبده والزوج
~~زوجته على تركها الزينة، و) تركها (غسل الجنابة وعلى الخروج من المنزل وترك
~~الإجابة إلى الفراش)
# (لا) أي لا يعزر الزوج زوجته (على ترك الصلاة والأب يعزر الابن عليه) قال
~~في النهاية إنه إنما يضربها لمنفعة تعود إليه لا لمنفعة تعود إليها ألا يرى
~~أنه ليس له أن يضربها على ترك الصلاة وله أن يضربها على ترك الزينة ونحوه
~~(من حد أو عزر فمات فدمه هدر) لأنه فعل ما فعل بأمر الشرع فيكون منسوبا إلى
~~الآمر فكأنه مات حتف أنفه (إلا امرأة عزرها زوجها) بمثل ما ذكرنا (فماتت)
~~فإن دمها لا يكون هدرا لأن تأديبه مباح فيتقيد بشرط السلامة (ادعت على
~~زوجها ضربا فاحشا وثبت ذلك عليه يعزر) وكذا المعلم إذا ضرب الصبي ضربا
~~فاحشا يعزر كذا في مجمع الفتاوى رأى رجلا مع امرأته أو مع محرمه وهما
~~مطاوعتان قتل الرجل والمرأة جميعا كذا في المنية
# (كتاب السرقة) (هي) لغة أخذ الشيء من الغير خفية أي شيء كان وشرعا (أخذ
~~مكلف) أي عاقل بالغ (خفية قدر عشرة دراهم مضروبة جيدا محرزا) صفة قدر أو
~~حال منه (بمكان أو حافظ) فقد زيد على المعنى اللغوي أوصاف شرعا منها في
~~السارق وهو كونه مكلفا ومنها في المسروق هو كونه مالا متقوما مقدرا ومنها
~~في المسروق منه وهو كونه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وإنما عزر فيها لأنه آذى مسلما وألحق به الشين) يشير إلى أن كل ms1266 من
~~ارتكب منكرا أو آذى مسلما يعني أو ذميا بغير حق بقول أو فعل عزر قال في منح
~~الغفار ولو بغمز العين وكذا في الأشباه والنظائر
# (قوله وقيل في عرفنا إلى قوله وهذا حسن كذا في الكافي) مثله في الهداية
~~وقال الكمال فتحصل ثلاثة مذاهب وهو ظاهر الرواية لا يعزر مطلقا ومختار
~~الهندواني يعزر مطلقا والمفصل بين كون المخاطب من الأشراف فيعزر قائله وإلا
~~فلا
# (قوله ادعى على رجل سرقة) كذا في البحر عن القنية ثم قال وفي الفتاوى
~~السراجية إذا ادعى على شخص بدعوى توجب تكفيره وعجز عن إثبات ما ادعاه لا
~~يجب عليه شيء إذا صدر الكلام على وجه الدعوى عند حاكم شرعي اه.
# (قوله وهو حق العبد) كذا قال في البحر عن الخانية.
# وفي الفتح لا يخفى على أحد أنه ينقسم إلى ما هو حق العبد وحق الله تعالى
~~فحق العبد يجري فيه ما ذكر أي من نحو الإبراء وأما ما وجب منه حقا لله
~~تعالى فقدمنا أنه يجب على الإمام إقامته ولا يحل له تركه إلا فيما علم أنه
~~انزجر الفاعل قبل ذلك (قوله وشهادة رجل وامرأتين) كذا في التتارخانية عن
~~المنتقى ويخالفه ما قال في الجوهرة ولا يقبل في التعزير شهادة النساء مع
~~الرجال عند أبي حنيفة لأنه عقوبة كالحد والقصاص وقال أبو يوسف ومحمد تقبل
~~شهادة النساء مع الرجال لأنه حق آدمي كالديون لأنه يصح العفو عنه اه.
# وقد علمت تقسيمه
# (قوله لا يعزر الزوج زوجته على ترك الصلاة. . . إلخ)
# قال في التبيين وقوله يعني صاحب الكنز بخلاف الزوج إذا عزر زوجته. . .
~~إلخ يشير إلى أنه يجوز له أن يضربها لهذه الأشياء يعني ترك الصلاة والزينة
~~والغسل من الجنابة وترك الإجابة إذا دعاها إلى فراشه وللخروج من البيت ثم
~~ذكر ما قاله المصنف أيضا بعده (قوله رأى رجلا مع امرأته. . . إلخ) كذا قاله
~~الزيلعي وقال قبله سأل الهندواني عن رجل وجد رجلا مع امرأته أيحل له قتله
~~قال إن كان يعلم أنه ينزجر بالصياح ms1267 والضرب بما دون السلاح لا وإن علم أنه
~~لا ينزجر إلا بالقتل حل له القتل. اه.
### | [كتاب السرقة]
# (كتاب السرقة) (قوله فقد زيد على المعنى اللغوي أوصاف شرعا) قال الكمال
~~وزيادة الأوصاف لإناطة الحكم الشرعي بها إذ لا شك أن أخذ أقل من النصاب
~~خفية سرقة شرعا لكن لم يعلق الشرع به حكم القطع اه
# PageV02P077
# محرزا أو سيأتي بيانها إن شاء الله تعالى والمعنى
~~اللغوي مراعى فيها إما ابتداء أو انتهاء كما إذا باشر سبب الأخذ خفية وأخذ
~~خفية أو ابتداء فقط كما إذا نقب الجدار خفية وأخذ المال من المالك مكابرة
~~على الجهار ثم إنها إما صغرى وهي السرقة المشهورة وفيها مسارقة عين المالك
~~أو من يقوم مقامه وإما كبرى وهي قطع الطريق وفيها مسارقة عين الإمام لأنه
~~المتصدي لحفظ الطريق بأعوانه وشرطه كون السارق مكلفا لأن الجناية لا تتحقق
~~بدون العقل والبلوغ والقطع جزاء الجناية وشرطه كون المأخوذ عشرة دراهم
~~مضروبة جيدة فصاعدا أو قدرها قيمة فإن النص الوارد في حق السرقة مجمل في حق
~~قيمة المسروق وقد ورد الحديث في بيانه في الجملة حيث قال - صلى الله عليه
~~وسلم - «لا يقطع السارق إلا في ثمن المجن» وقال أصحابنا المجن الذي قطعت
~~اليد فيه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يساوي عشرة دراهم رواه
~~ابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم - وشرط كونها وزن سبعة مثاقيل لأنه
~~المعتبر في وزن الدراهم في غالب البلدان وكونها مضروبة لأنها المتناولة
~~عرفا لاسم الدراهم وهو ظاهر الرواية وهو الأصح حتى لو سرق عشرة تبرا لا
~~تساوي عشرة مضروبة لا يجب القطع لأن شروط العقوبات تراعى في وجودها بصفة
~~الكمال والتبر أنقص من المضروب قيمة ولهذا شرطوا الجودة حتى لو سرق عشرة
~~رديئة لم يقطع عند أبي حنيفة وزفر وشرط كون الأخذ من حرز لا شبهة فيه؛ لأن
~~ما يدرأ بالشبهات لا يستوفى بشبهة والحرز قد يكون بالمكان وقد يكون بالحافظ
~~وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى (فيقطع السارق) ms1268 أي يمينه (إن أقر مرة) كما
~~في القصاص وحد القذف ويروى عن أبي يوسف عدم القطع إلا بإقراره مرتين (أو
~~شهد رجلان) كما في سائر الحقوق (وسألهما) أي الشاهدين (الإمام كيف هي وما
~~هي ومتى هي وأين هي وكم هي وممن سرق وبيانها) لزيادة الاحتياط كما مر في
~~الحدود ويحبسه إلى أن يسأل عن الشهود للتهمة ثم يحكم بالقطع
# (وإن اشترك جمع) في السرقة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله والمعنى اللغوي مراعى فيها ابتداء وانتهاء) يعني إذا كان بالنهار
~~كما في التبيين (قوله أو ابتداء فقط) أي إذا كان بالليل لأنه وقت لا يلحقه
~~الغوث فيه فلو لم يكتف بالخفية فيه ابتداء لامتنع القطع في أكثر السراق لا
~~سيما في ديار مصر بخلاف ما إذا كانت في النهار لأنه وقت يلحقه الغوث فيه
~~كما في التبيين (قوله وفيها مسارقة عين المالك أو من يقوم مقامه) أي في
~~الحفظ وشرطها أن تكون خفية على زعم السارق حتى لو دخل دار إنسان فسرق
~~وأخرجه من الدار وصاحب الدار يعلم ذلك والسارق لا يعلم أنه يعلم قطع ولو
~~كان السارق يعلم بأن صاحب الدار يعلم ذلك لا يقطع لأنه جهر كما في التبيين
~~(قوله جيدة) يشير إلى ما قال الكمال حتى لو كانت زيوفا لا يقطع بها ولو
~~تجوز بها لأن نقصان الوصف بنقصان الذات ويشترط أن يخرج ما سرقه ظاهرا حتى
~~لو ابتلع دينارا في الحرز ثم خرج به لا يقطع ولا ينتظر تغوطه بل يضمن مثله
~~لأنه استهلكه وهو سبب الضمان للحال وأن يخرج النصاب بمرة واحدة فلو أخرج
~~بعضه ثم دخل وأخرج باقيه لا يقطع اه.
# ولا يشترط أن يكون المالك واحدا فيقطع بسرقة عشرة دراهم لعشرة من حرز
~~واحد كما في مختصر الظهيرية (قوله وشرطها كونها وزن سبعة مثاقيل) قال
~~الكمال مقتضى ما ذكروه من أن الدراهم كانت زمن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- مختلفة صنف عشرة وزن خمسة وصنف وزن ستة وصنف وزن عشرة أن يعتبر في ms1269 القطع
~~وزن عشرة لمقتضى أصلهم في ترجيح تقدير المجن بعشرة فإنه أدرأ للحد وما كان
~~دارئا كان أولى ثم قال ثم هذا البحث إلزام على قولهم إن وزن سبعة لم يكن
~~على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأما إن قيل كالشافعية أنها كانت
~~كذلك في زمنه - صلى الله عليه وسلم - فلا اه.
# ويلوح أنه يرد كذلك على قول الشافعية لوجود العلة (قوله وسألهما. . .
~~إلخ) لم يذكر سؤال السارق إذا أقر بها ولا يسأله عن الزمان ولا عن المكان
~~ويسأله عن باقي الشروط كذا في الفتح اه.
# وترك السؤال عن المكان مشكل لاحتماله أنه من دار الحرب كذا بحثه صاحب
~~البحر وقال أخوه صاحب النهر الصواب أنه يسأله لجواز أن يكون في دار الحرب
~~اه.
# (قوله كيف هي) أي كيف السرقة لاحتمال كيفية لا يقطع معها كإدخال يده في
~~النقب (قوله وما هي) أي ماهيتها فإنها تطلق على نحو استراق السمع (قوله
~~ومتى هي) أي في أي زمن لأنه عند التقادم يضمن المال ولا يقطع (قوله وأين
~~هي) أي من أي محل سرق لاحتمال أنه سرق من دار الحرب من مسلم (قوله ويحبسه
~~إلى أن يسأل عن الشهود للتهمة) يشير إلى ما قال الكمال أن القاضي لو عرف
~~الشهود بالعدالة قطعه اه.
# ولعله على القول بأن القاضي يقضي بعلمه وهو خلاف المختار الآن (قوله ثم
~~يحكم بالقطع) قال الكمال ولا يقطع إلا بحضرة المسروق منه والشاهدين فإن
~~غابا أو ماتا لم يقطع اه.
# وكذا لو غاب أو مات أحدهما في ظاهر الرواية كما في النهر اه. ثم قال
~~الكمال وهذا أي اشتراط الحضور في كل الحدود سوى الرجم ويمضي القصاص إن لم
~~يحضروا استحسانا هكذا في كافي الحاكم اه.
# ونقله عنه صاحب البحر وتبعه أخوه صاحب النهر اه.
# (قلت) استثناء الرجم مخالف لما تقدم لهم في حد الزنا بالرجم أنه إذا غاب
~~الشهود أو ماتوا سقط الحد فلا يتجه إلا استثناء الجلد فيقام حال الغيبة
~~والموت بخلاف
# PageV02P078
# (وأصاب ms1270 كل قدر نصاب) وهو عشرة دراهم (قطعوا أو إن أخذ
~~المال) كله من الحرز (بعضهم) لأن المعتاد بين السارق أن يتولى بعضهم الأخذ
~~ويستعد الباقون للدفع فلو امتنع الحد بمثله لامتنع القطع في أكثر السراق
~~فيؤدي إلى فتح باب الفساد (يقطع بالساج) خشب مقوم يجلب من الهند (والقنا)
~~الرمح (والأبنوس) خشب صلب وفي الصحاح شجر طيب الرائحة (والعود والمسك
~~والأدهان والورس) نبات كالسمسم ليس إلا باليمن يزرع فيبقى عشرين سنة كذا في
~~القاموس (والزعفران والعنبر والفصوص الخضر) كأنها الزمرد (والياقوت
~~والزبرجد واللؤلؤ واللعل والفيروزج) بالجملة كل ما هو من أعز الأموال
~~وأنفسها ولا يوجد في دار الإسلام مباحة الأصل غير مرغوب فيها (وإناء وباب
~~من خشب) فإن الصنعة فيهما غلبت على الأصل فالتحقا بالأموال النفيسة وإنما
~~يقطع في الباب إذا كان محرزا غير منصوب على الجدار خارج البيت وكان خفيفا
~~لا يثقل على الواحدة حمله (لا) أي لا يقطع (بتافه) أي حقير (يوجد مباحا في
~~دارنا كخشب وحشيش وقصب وسمك وصيد وزرنيخ ومغرة) وهي الطين الأحمر (ونورة
~~ولا بما يفسد سريعا كلبن ولحم وفاكهة رطبة وثمر على شجر) لعدم الإحراز
~~(وبطيخ وزرع لم يحصد) لعدمه فيهما أيضا.
# (و) لا (في أشربة مطربة وآلات لهو وصليب من ذهب أو فضة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الرجم لاشتراط بداءة الشهود به اه.
# وهذه عبارة الحاكم الشهيد في الكافي قال في أوائل كتاب الحدود وإذا شهدوا
~~بالزنا والإحصان ثم ماتوا أو غابوا أو عصوا أو ارتدوا قبل أن يقضى بشهادتهم
~~لم يرجم ولم يحد الشهود وكذلك إن أصاب أحد الشهود وإن كان غير محصن أقيم
~~عليه الحد في الموت والغيبة ويبطل فيما سواهما وكذلك فيما سوى الحدود من
~~حقوق الناس اه.
# وقال الحاكم في كتاب السرقة وإذا كان أي المسروق منه حاضرا والشاهدان
~~غائبان لم يقطع أيضا حتى يحضرا وقال أبي حنيفة بعد ذلك يقطع وهو قول صاحبيه
~~وكذلك الموت وكذلك هذا في كل حد وحق سوى الرجم ويمضي القصاص وإن لم يحضروا ms1271
~~استحسانا لأنه من حقوق الناس اه.
# ونقله عنه الكمال في كتاب الحدود كما ذكرناه عنه ثمة فهذا تصريح الحاكم
~~في الحدود والسرقة بما قلناه فليتنبه له
# (قوله والأبنوس) بفتح الباء فيما سمع كذا في الفتح وقال العيني بفتح
~~الباء معرب (قوله وفي الصحاح شجر طيب الرائحة) يعني بوضعه على النار لما
~~قال فيما لا يسع الطبيب جهله وهو أي الأبنوس من دون الأخشاب إذا وضع على
~~النار بخر بخورا طيبا من غير تقتير وبهذا يفرق بينه وبين ما يغش به من
~~الخشب هذا إذا كان يابسا وإن كان رطبا التهب بالنار اه (قوله غير مرغوب
~~فيها) لفظة غير زائدة (قوله وكان خفيفا لا يثقل على الواحد حمله) كذا في
~~الهداية وعلله بأن الثقيل منه لا يرغب في سرقته اه.
# وقال الكمال ونظر فيه بأن ثقله لا ينافي ماليته ولا ينقصها وإنما يقل فيه
~~رغبة الواحد لا الجماعة ولو صح هذا امتنع القطع في فردة حمل من قماش ونحوه
~~وهو منتف ولذا أطلق الحاكم في الكافي القطع اه.
# (قوله لا) أي لا يقطع بتافه أي حقير (قوله كخشب) أي لم تدخله صنعة تغلب
~~عليه كالحصر الخسيسة والقصب المصنوع بواري حتى لو غلبت في الحصر قطع فيها
~~كالحصر البغدادية والعبدانية في ديار مصر والإسكندرية وهي العبدانية بخلاف
~~الحصر الخسيسة لنقصان إحرازها حيث كانت تبسط في غير الحرز ولأن شبهة
~~التفاهة فيها كما قالوا أنه لا يقطع في الملح كذلك ولا يقطع في الآجر
~~والفخار لأن الصنعة لم تغلب فيها على قيمتها وظاهر الرواية في الزجاج أنه
~~لا يقطع لأنه يسرع إليه الكسر فكان ناقص المالية كذا في الفتح (قوله وسمك)
~~شامل للمملوح (قوله وصيد) شامل للطير بجميع أنواعه حتى البط والدجاج كما في
~~التبيين وهو الأصح كما في النهر (قوله وزرنيخ) هو بالكسر فارسي معرب كما في
~~المصباح ونظر بعضهم في الزرنيخ فقال ينبغي أن يقطع به لكونه مرغوبا فيه
~~لأنه محرز ويصان في دكاكين العطارين كسائر الأموال كذا في الفتح (قوله ms1272
~~ومغرة) هو بفتحات الثلاث وتسكين الغين كما في البرهان (قوله ولحم) شامل
~~للقديد كما في التبيين وكذا الحكم في الخبز كما في البرهان (قوله وثمر على
~~شجر لعدم الإحراز) أي الإحراز الكامل ولذا قال في البرهان ولو محرزا بحائط
~~(قوله وزرع لم يحصد) يشير إلى القطع بما حصد ووضع في الحظيرة وبه صرح في
~~البرهان وقال الكمال والقطع في الحنطة وغيرها إجماعا إنما هو في غير سنة
~~القحط أما فيها فلا سواء كان مما يتسارع إليه الفساد أو لا لأنه عن ضرورة
~~ظاهرا وهي تبيح التناول وعنه - صلى الله عليه وسلم - «لا قطع في مجاعة
~~مضطر» وعن عمر - رضي الله عنه - لا قطع في عام سنة (قوله ولا في أشربة
~~مطربة) يشير إلى القطع بسرقة الخل وبه صرح الكمال قال وفي سرقة الأصل يقطع
~~بالخل ونقل الناطفي في كتاب المجرد قال أبو حنيفة لا قطع في الخل لأنه قد
~~صار خمرا مرة.
# وفي نوادر أبي سليمان برواية علي بن الجعد لا قطع في الرب والجلاب (قوله
~~وآلات لهو) قال الكمال واختلف في طبل الغزاة فقيل لا يقطع به واختاره الصدر
~~الشهيد لأنه يصلح للهو وإن كان وضعه لغيره وقيل يقطع لأنه مال متقوم ليس
~~موضوعا للهو فليس آلة للهو
# PageV02P079
# وشطرنج ونرد) لأن من أخذها يتأول الكسر أو الإراقة
~~بخلاف دراهم عليها التماثيل لأنها ما أعدت للعبادة بل للتمول فلا يثبت فيها
~~تأويل الكسر (وباب مسجد) لعدم الإحراز (ومصحف) لأنه ليس بمحرز للتمول وآخذه
~~يتأول القراءة فيه (وصبي حر) لأن الحر ليس بمال (ولو) كان المصحف والصبي
~~(محليين) لأن ما فيهما تابع لهما فلا يعتبر (وعبد كبير) لأن أخذه غصب أو
~~خداع لا سرقة (ودفاتر غير الحساب) لأن المقصود ما فيها وهو ليس بمال ولأنها
~~إن كانت شرعية ككتب التفسير والحديث والفقه فهي كالمصحف وإن كانت أشياء
~~مكروهة فهي كالطيور وأما دفاتر الحساب فالمذكور في الكافي أن المراد دفاتر
~~أمضى حسابها لأن ما فيها لا يقصد بالأخذ وإنما المقصود الكواغد ms1273 فيقطع إن
~~بلغت نصابا.
# وفي المحيط سرق دفاتر حساب إنسان واستهلكها يضمن لمالكها قيمتها وهو أن
~~ينظر بكم يشترى ذلك وهو نظير من حرق صك إنسان ضمن قيمة الصك مكتوبا على قول
~~أكثر المشايخ ولا ينظر إلى المال (وكلب وفهد) لأنهما يوجدان مباحي الأصل
~~(وخيانة) كأن يخون المودع ما في يده من الشيء المأمون (وخلس) وهو أن يأخذ
~~من اليد بسرعة جهرا (ونهب) وهو أن يأخذ على وجه العلانية قهرا من ظاهر بلدة
~~أو قرية كذا في المستصفى (ونبش) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا قطع على
~~المختفي» وهو النباش بلغة أهل المدينة (ومال عامة) كمال بيت المال (وما له
~~فيه شركة ومثل حقه حالا أو مؤجلا) بأن كان له على آخر دراهم حالة أو مؤجلة
~~فسرق منه مثلها لم يقطع لأنه استيفاء لحقه والحال والمؤجل فيه سواء ولأن
~~التأجيل لتأخير المطالبة (ولو) أخذ (بزائد) على حقه لأنه بمقدار حقه يكون
~~شريكا فيه وهو شائع وإن سرق منه عروضا يقطع إذا ليس له ولاية الاستيفاء منه
~~إلا بيعا بالتراضي
# (وما قطع فيه ولم يتغير) يعني من سرق عينا فقطع فردها ثم عاد فسرقها وهي
~~بحالها لم يقطع لما سيأتي حتى إذا تغير فسرقها قطع ثانيا كغزل قطع فيه فنسج
~~فسرقه (ولا) يقطع (بسرقة من ذي رحم محرم منه ولو) كان المسروق (مال غيره)
~~يعني أن السرقة من ذي الرحم المحرم سواء كان المسروق مال ذي الرحم أو مال
~~غيره لا يوجب القطع للشبهة في الحرز (بخلاف ماله) أي مال المحرم إذا سرق
~~(من بيت غيره) حيث يقطع لتحقق الحرز (و) بخلاف (مال مرضعته مطلقا) أي سواء
~~سرق من بيتها أو بيت غيرها حيث يقطع لتحقق الحرز.
# (و) لا بسرقة (من زوج وعرس ولو) كان سرقة العرس (من حرز خاص له) أي للزوج
~~فإن بسوطة اليد لكل منهما في مال الآخر مانع من القطع.
# (و) لا بسرقة (عبد من سيده أو عرسه) أي عرس سيده (أو زوج
#
### | [حاشية ms1274 الشرنبلالي]
# قوله وشطرنج) قال الكمال ولو كان من ذهب وهو بكسر الشين بوزن قرطعب (قوله
~~ونرد) بفتح النون وهو الذي يلعبه الإفرنج قاله العيني (قوله وباب مسجد) فيه
~~استدراك بما قدمه من قوله باب من خشب والتقييد بالمسجد اتفاقي لأنه كذلك في
~~الدور ولا قطع بمتاع المسجد كحصره وقناديله لعدم الحرز وكذا أستار الكعبة
~~كما في الفتح (قوله ونبش) شامل لما لو كان القبر في بيت مغلق في الأصح وكذا
~~لو سرق من ذلك البيت مالا غير الكفن أو من تابوت في القافلة وفيه الميت لا
~~يقطع ولو اعتاد لص ذلك للإمام قطعه سياسة لإحداكما في التبيين والفتح (قوله
~~ومثل حقه) قال الزيلعي ولو مثله حكما في الصحيح بأن أخذ أحد النقدين ودينه
~~النقد الثاني لأن النقدين جنس واحد (قوله لأنه بمقدار حقه يكون شريكا فيه)
~~قاله الزيلعي وقال في البرهان لأنه يصير في معنى الشريك في المسروق بقدر
~~حقه (قوله وإن سرق منه عروضا يقطع) كذا لو سرق حليا من فضة ودينه دراهم إلا
~~أن يقول أخذته رهنا بديني فلا يقطع وعن أبو يوسف لا يقطع أي وإن لم يدع
~~الرهن لأن له أن يأخذه عند بعض العلماء نقل عن ابن أبي ليلى قضاء لحقه أو
~~رهنا به قلنا هذا لا يستند إلى دليل ظاهر فلا يصير شبهة دارئة إلا إن ادعى
~~ذلك اه كذا في الفتح
# (قوله وما قطع فيه ولم يتغير) كذا لا يقطع لو كان ذهبا أو فضة وقطع به
~~ورد فجعله المسروق منه آنية أو كانت آنية فضربها دراهم ثم عاد فسرقه لا
~~يقطع عند أبي حنيفة خلافا لهما كما في في الفتح عن شرح الطحاوي (قوله ولا
~~يقطع بسرقة من ذي رحم محرم) يعني والمحرمية لا برضاع كبنت العم إذا كانت
~~أختا من الرضاعة قاله العيني (قوله ولا بسرقة من زوج وعرس) ولو في عدة
~~البائن وكذا لا قطع لو سرق من أجنبية ثم تزوجها سواء كان التزوج بعد القضاء
~~بالقطع أو قبله في ms1275 ظاهر الرواية كما في التبيين والفتح وكذا لو سرقت منه ثم
~~تزوجته يكون على هذا كما في البحر (قوله ولو من حرز خاص له) يعني بأن كان
~~خارج مسكنهما صرح به في الهداية والبحر (قوله ولا بسرقة عبد) شامل للقن
~~والمدبر والمكاتب وأم الولد كذا في البحر ولم يذكر معتق البعض ولعله
~~كالمكاتب (قوله ولا بسرقة من سيده أو عرسه) كذا أقارب سيده قال في البحر
~~والعبد في هذا ملحق بمولاه حتى لا يقطع في سرقة لا يقطع فيها المولى
~~كالسرقة من أقارب المولى وغيرهم لأنه مأذون له بالدخول عادة في بيت هؤلاء
~~لإقامة المصالح
# PageV02P080
# سيدته) لوجود الإذن بالدخول عادة في هذه الصورة (و)
~~لا بسرقة المولى (من مكاتبه) لأن له في أكسابه حقا.
# (و) لا بسرقة الضيف (من مضيفه) لأن البيت لم يبق حرزا في حقه لكونه
~~مأذونا في دخوله (و) لا بسرقة (من مغنم) لأن له فيه نصيبا (وحمام وبيت أذن
~~له في دخوله نهارا) لوجود الإذن عادة في الأول وحقيقة في الثاني فاختل
~~الحرز وكذا حوانيت التجار والخانات إلا إذا سرق منها ليلا لأنها بنيت
~~لإحراز الأموال والإذن مختص بالنهار (أو سرق شيئا ولم يخرجه من الدار) لا
~~يقطع فيه أيضا لأن الدار كلها حرز واحد فلا بد من الإخراج منها (أو دخل
~~بيتا وناول من هو خارج) حيث لا قطع عليهما لأن الأول لم يخرج لاعتراض يد
~~معتبرة على المال قبل خروجه والثاني لم يهتك الحرز فلم تتم السرقة من كل
~~واحد (أو نقب بيتا فأدخل يده وأخذ نصابا) حيث لا يقطع لما روي عن علي كرم
~~الله وجهه اللص إذا كان ظريفا لا يقطع وفسروه بهذا (أو طر صرة خارجة من كم
~~غيره) قال في النهاية الصرة وعاء الدراهم والمراد بها هاهنا نفس الكم وإنما
~~كان الحكم هكذا لأن الرباط من خارج فبالطر يتحقق الأخذ من الظاهر فلم يوجد
~~هتك الحرز وإن كانت الصرة داخلة فطرها وأخذها قطع لأن الرباط من داخل
~~فبالطر تبقى ms1276 الصرة داخل الكم فيوجد الأخذ من الداخل ولو كان مكان الطر حل
~~الرباط ينعكس الحكم لانعكاس علته (أو سرق جملا من قطار أو حملا) حيث لم
~~يقطع سواء كان معه سائق يسوقه أو قائد يقوده أو لا لأن مقصود السائق
~~والقائد السوق والقود وقطع المسافة لا الحفظ (وقطع) سارق الجمل والحمل (إن
~~حفظ صاحبه أو نام عليه) فإن النوم على الحمل أو بقرب منه حفظ له (أو شق
~~الحمل وأخذ منه شيئا) يبلغ النصاب فإن الجوالق حرز (أو أدخل يده في صندوق
~~غيره أو كمه أو جيبه) للأخذ وأخذ قدر النصاب (أو أخرج من مقصورة دار فيها
~~مقاصير إلى صحنها لو سرق مقصورة من) مقصورة (أخرى) يعني دارا فيها حجرات
~~يسكن في كل منها من لا تعلق له بالحجر التي يسكن فيها غيره لا دار لواحد
~~بيوتها مشغولة بمتاعه وخدامه وبينهم انبساط (أو ألقى شيئا من حرز في الطريق
~~ثم أخذ) لأن الرمي حيلة يعتادها السراق لأغراض فاسدة فيه ولم يعترض عليه يد
~~معتبرة فاعتبر الكل فعلا واحدا فقطع وإذا أخرج ولم يأخذ فهو مضيع لا سارق
~~فلا يقطع (أو حمله على حمار فساقه فأخرجه) لأن سيره مضاف إليه لسوقه في
~~المنية للإمام أن يقتل السارق سياسة لسعيه في الأرض بالفساد.
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ولا من مكاتبه) ينبغي على هذا مكاتب المكاتب (قوله ولا بسرقة الضيف.
~~. . إلخ) .
# أطلقه فشمل ما إذا سرق من البيت الذي أضافه فيه أو من غيره من تلك الدار
~~التي أذن له في دخولها وهو مقفل أو في صندوق مقفل ذكره القدوري في شرحه كذا
~~في الفتح (قوله ولا بسرقة من مغنم) مأثور عن علي - رضي الله عنه - درءا
~~وتعليلا كذا في الفتح (قوله وحمام وبيت أذن له في دخوله نهارا) المراد وقت
~~إذن بالدخول فيه حتى لو أذن بالدخول ليلا لا يقطع وسواء كان عند المتاع
~~حافظ أم لم يكن لا يقطع في الصحيح لأن الحمام صالح لصيانة الأموال إلا أنه
~~اختل ms1277 الحرز بالإذن في الدخول ولذا يقطع إذا سرق منه في وقت لم يؤذن فيه
~~بالدخول بخلاف المسجد إذا سرق منه ما عنده حافظ لأنه ما وضع لإحراز الأموال
~~فيقطع السارق كما في الفتح (قوله لوجود الإذن عادة في الأول) تعليل لعدم
~~قطع السارق من حمام نهارا وقوله حقيقة في الثاني تعليل لقوله وبيت أذن في
~~دخوله وهو ثابت في صحيح النسخ ونص عليه في الهداية (قوله أو سرق شيئا ولم
~~يخرجه من الدار لا يقطع) قال الزيلعي هذا إذا كانت الدار صغيرة لا يستغني
~~أهل البيوت عن الانتفاع بصحنها وإن كانت كبيرة فسرق منها وأخرجه إلى صحنها
~~يقطع وإن لم يخرجه منها اه.
# (قوله فلا بد من الإخراج منها) شرطه أي الإخراج ليتحقق هتك الحرز وهذا
~~بخلاف المحرز بالحافظ فإنه يقطع كما أخذه لزوال يد المالك بمجرد الأخذ فيتم
~~فيجب موجبها كذا في الفتح (قوله أو دخل بيتا وناول من هو خارج حيث لا يقطع
~~عليهما) شامل إخراج الداخل يده إلى الخارج وإدخال الخارج يده كما في الفتح
~~(قوله وفسره بهذا) أي فسره علي - رضي الله عنه - بهذا كما في التبيين (قوله
~~أو طر صرة. . . إلخ)
# قال الكمال وعن أبي يوسف أنه يقع الطرار على كل حال وهو قول الأئمة
~~الثلاثة وبما ذكر من التفصيل في الطر ظهر أن ما يطلق في الأصول من أن
~~الطرار يقطع إنما يتأتى على قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - (قوله لأن
~~مقصود السائق والقائد. . . إلخ)
# قاله في الفتح ثم قال حتى لو كان مع الأحمال من يتبعها للحفظ قالوا يقطع
~~(قوله للإمام. . . إلخ) يجانسه ما نقله في الفتح عن التجنيس بعلامة النوازل
~~لص معروف بالسرقة وجده رجل يذهب في حاجته غير مشغول بالسرقة ليس له أن
~~يقتله وله أن يأخذ وللإمام أن يحبسه حتى يتوب لأن الحبس زجرا للتوبة مشروع.
~~اه.
# PageV02P081
# (فصل) (تقطع يمين السارق) أما القطع فبالنص وأما
~~اليمين فلقراءة ابن مسعود {فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] والقراءة
~~المشهورة يعمل بها عندنا (من ms1278 زنده) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أمر
~~بقطع السارق من الزند» ويحسم لقوله - صلى الله عليه وسلم - «فاقطعوا
~~واحسموا» (إلا في حر وبرد شديدين) لأنه ربما يفضي إلى التلف والحد زاجر لا
~~متلف (ثم رجله اليسرى إن عاد فإن عاد لا) أي لا يقطع (وحبس حتى يتوب) وعزر
~~أيضا وقال الشافعي يقطع في الثالثة يده اليسرى وفي الرابعة رجله اليمنى
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من سرق فاقطعوه فإن عاد فاقطعوه فإن عاد
~~فاقطعوه فإن عاد فاقطعوه» ولنا إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - حين حجهم
~~علي - رضي الله عنه - بقوله إني لأستحي من الله تعالى أن لا أدع له يدا
~~يبطش بها ورجلا يمشي بها ولم يحتج أحد منهم بالحديث فدل على عدمه وقال
~~الإمام الطحاوي تتبعنا هذه الآثار فلم نجد لشيء منها أصلا ولو صح حمل على
~~السياسة أو النسخ (فإن كان) جواب هذا الشرط قوله الآتي لم يقطع أما عدم
~~القطع فيما إذا كان (يده اليسرى أو إبهامها أو إصبعاها أو رجله اليمنى
~~مقطوعة أو شلاء) فلأن فيه تفويت جنس المنفعة وهو البطش والمشي بخلاف ما إذا
~~كانت أصبع واحدة سوى الإبهام مقطوعة أو شلاء لأن فوتها لا يمنع القطع في
~~ظاهر الرواية وأما عدمه فيما ذكر بقوله (أو رده إلى مالكه قبل الخصومة)
~~فلأن الدعوى حينئذ لا تمكن فلا تظهر السرقة وأما فيما ذكر بقوله (أو ملكه
~~بهبة) مع القبض (أو بيع أو نقصت قيمته من النصاب قبل القطع) هذا قيد للملك
~~والنقصان معا فلأن قيام الخصومة عند الاستيفاء شرط القطع وقد انتفى في
~~الأول وقيام كمال النصاب عند الإمضاء شرط القطع أيضا وقد انتفى في الثاني
~~وأما فيما ذكره بقوله (أو سرق) وشهد عليه شاهدان (فادعى) كون المسروق
~~(ملكه) وإن لم يبرهن فلأن الشبهة دارئة للحد وتثبت بمجرد الدعوى للاحتمال
~~وأما فيما ذكره بقوله (أو أقرا) أي السارقان بالسرقة (وادعاه) أي الملك
~~(أحدهما) وإن لم يبرهن حيث لا يقطعان فلأن الرجوع عامل في حق الراجع ms1279 ومورث
~~للشبهة في حق الآخر لأن الشبهة تثبت بإقرارهما على الشركة قال في الوقاية
~~أو سرق فادعى ملكه أو أحد السارقين أقول فيه بحث لأن المفهوم من العبارة
~~غير مطلوب والمطلوب غير مفهوم منها أما الأول فلأن قوله أحد السارقين عطف
~~على ضمير فادعى فالمعنى أو سرق سارقان فادعى أحدهما وهو ليس بمطلوب وأما
~~الثاني فلأن المطلوب أن يقر السارقان وادعى الملك أحدهما كما هو المذكور في
~~الهداية والكافي وغيرهما وهو ليس بلازم إذ لا إشعار في العبارة بالإقرار
~~وأما
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [فصل عقوبة السارق]
# فصل) (قوله تقطع يمين السارق) يعني بحضرة المسروق منه وأما حضور الشاهدين
~~فقدمنا عن الحاكم ما نصه وإذا كان أي المسروق منه حاضرا والشاهدان غائبان
~~لم يقطع أيضا حتى يحضرا وقال أبو حنيفة بعد ذلك يقطع وهو قول صاحبيه وكذلك
~~الموت وهذا في كل حد وحق سوى الرجم ويمضي القصاص وإن لم يحضروا استحسانا
~~لأنه من حقوق الناس اه.
# وإنما ذكرته لأني رأيت بخط بعض المشايخ معزوا للحاكم ما لا يفيد هذا
~~(قوله وتحسم) الحسم الكي لينقطع الدم وفي المغرب والمغني لابن قدامة هو أن
~~تغمس في الدهن الذي أغلي اه.
# وثمن الزيت وكلفة الحسم على السارق عندنا (قوله لقوله - صلى الله عليه
~~وسلم - «فاقطعوا واحسموا» ) يقتضي وجوب الحسم ولأنه علل بأنه لو لم يحسم
~~يؤدي إلى التلف وقال الكمال قول المصنف أي في الهداية لأنه لو لم يحسم لأدى
~~إلى التلف يقتضي وجوبه والمنقول عن الشافعي وأحمد أنه مستحب فإن لم يفعل لا
~~يأثم ويسن تعليق يده في عنقه أي عند الشافعي لأنه - صلى الله عليه وسلم -
~~أمر به رواه أبو داود وابن ماجه وعندنا ذلك مطلق للإمام إن رآه وإن لم يثبت
~~عنه - صلى الله عليه وسلم - في كل من قطعه ليكون سنة اه.
# (قوله جواب هذا الشرط قوله الآتي لم يقطع) لم أر جواب الشرط فيما رأيته
~~من النسخ فالحوالة غير رائجة ثم رأيته في نسخة اه.
# (قوله أو ms1280 إصبعاها) يعني غير الإبهام (قوله أو رده إلى مالكه قبل الخصومة)
~~أشار به إلى أنه لو رده بعد القضاء بالقطع يقطع وكذا بعد الشهادة قبل
~~القضاء استحسانا ورده إلى ولد المسروق منه أو ذوي رحمه وكانوا في عياله
~~كرده إلى المسروق منه وكذا رده على امرأته أو أجيره مسانهة أو مشاهرة أو
~~عبده أو مكاتبه ولو رده إلى أحد من أصوله وليس في عياله لا يقطع كما في
~~التبيين (قوله أو ملكه بهبة مع القبض) هكذا وقع التقييد بالقبض في الهداية
~~ولقائل أن يقول لا يشترط القبض لأن الهبة تقطع الخصوصية لأنه ما كان يهب
~~ليخاصم فليتأمل (قوله أقول فيه بحث. . . إلخ) لا يخفى عدم استقامته لأنه لا
~~يختص الحكم بأن يقرا بالسرقة ثم يدعي الملك أحدهما بل حكم ثبوتها بالبينة
~~ثم ادعاء الملك كذلك في الحكم فعبارة الوقاية أشمل
# PageV02P082
# فيما ذكر بقوله (أو لم يطالب المالك وإن أقر السارق)
~~فلأن الدعوى شرط فلا بد من المطالبة (سرقا وغاب أحدهما فبرهن على سرقتهما
~~قطع الحاضر) لأن السرقة إذا لم تثبت على الغائب كان أجنبيا وبدعوى الأجنبي
~~لا تثبت الشبهة ولأن احتمال دعوى من الغائب الشبهة شبهة الشبهة فلا تعتبر
~~(وقطع) السارق (بخصومة ذي يد حافظة) كأب ووصي ومودع وغاصب وصاحب ربا
~~ومستعير ومستأجر ومضارب وقابض على سوم الشراء ومرتهن ومستبضع (وخصومة
~~المالك) أيضا (من سرق منهم) مفعول خصومة أما خصومة ذي يد حافظة فلأن السرقة
~~موجبة للقطع في نفسها وقد ظهرت بنفسها عند القاضي بحجة شرعية بناء على
~~خصومة معتبرة فيستوفي في القطع ولهم يد صحيحة وهي مقصودة كالملك فإذا أزيلت
~~كان لهم أن يخاصموا عن أنفسهم لاستردادها أصالة لا نيابة لأنه إن كان أمينا
~~لا يتمكن من أداء الأمانة إلا به وإن كان ضمينا لا يتمكن من إسقاط الضمان
~~عن نفسه إلا به يقول سرق مني فإن كان أصيلا في الخصومة وجب الاستيفاء عند
~~الثبوت بلا حضرة المالك لأن القطع حق الله تعالى بخلاف القصاص وأما خصومة
~~المالك ms1281 من سرق منهم فلأن له حقيقة الملك وهي أقوى من اليد الحافظة فإذا
~~جازت بالثانية فلأن تجوز بالأولى أولى (لا) أي لا يقطع من سرق (من سارق
~~قطع) يعني إذا سرق رجل شيئا فقطع به وبقي المسروق في يده وسرقه من السارق
~~آخر لا يقطع الثاني لأن السرقة إنما توجب القطع إذا كانت من يد المالك أو
~~الأمين أو الضمين لما مر آنفا ولم يوجد شيء منها هاهنا إذ السارق ليس بمالك
~~ولا أمين ولا ضمين حتى لو أتلفه لا يضمن كما سيأتي بخلاف ما إذا سرق قبل
~~القطع حيث لا يكون له ولرب المال القطع لأنه في معنى الغاصب (وقطع عبد أقر
~~بسرقة) لأن إقراره صحيح من حيث إنه آدمي لأن الجزاء إنما يجب عليه بسبب
~~الجناية والجناية إنما تتحقق بواسطة التكليف والتكليف إنما يتحقق من حيث
~~إنه آدمي لا من حيث إنه مال ثم يتعدى إلى المالية فيصح من حيث إنه مال آدمي
~~إذ لا تهمة فيه ألا يرى أن قوله مقبول في هلال رمضان لعدمها (وما قطع به
~~مطلقا) أي سواء كان المقطوع حرا أو عبدا (لمن بقي رد إلى صاحبه) لبقائه على
~~ملكه (وإلا لا يضمن وإن أتلف) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا غرم على
~~السارق بعد ما قطعت يمينه» قوله وإن أتلف إشارة إلى رد ما روى الحسن عن أبي
~~حنيفة أن الضمان يجب بالاستهلاك (ولا من سرق) عطف على ضمير لا يضمن وجاز
~~للفصل (مرات فقطع ولو) كان القطع (ببعضهما) أي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أو لم يطالب المالك) أي لم يقطع فهذا محل جواب الشرط كذا في الكنز
~~وشرحه للزيلعي ثم قال.
# وفي البدائع إذا أقر أنه سرق من فلان الغائب قطع استحسانا ولا ينتظر حضور
~~الغائب وتصديقه وقيل عندهما ينتظر.
# وعند أبي يوسف لا ينتظر اه. وقال صاحب البحر ليست هذه عبارة البدائع فإن
~~عبارته قال أبو حنيفة ومحمد الدعوى في الإقرار شرط حتى لو أقر السارق أنه
~~سرق ms1282 مال فلان الغائب لم يقطع ما لم يحضر ويخاصم عندهما وقال أبو يوسف
~~الدعوى في الإقرار ليست بشرط. . . إلخ اه.
# (قوله سرقا وغاب أحدهما. . . إلخ) قول أبي حنيفة الآخر ثم لو حضر الغائب
~~لا يقطع إلا أن تعاد تلك البينة عليه أو تثبت بينة أخرى وكذا لو أقر الحاضر
~~بسرقة مع الغائب يقطع في قوله الآخر كما في الفتح (قوله وخصومة المالك
~~أيضا) شامل لما لو كان المسروق منه حاضرا أو غائبا وعن محمد لا يقطع بخصومة
~~المالك حال غيبة المسروق منه والظاهر الأول إلا أن الراهن إنما يقطع
~~بخصومته حال قيام الرهن قبل قضاء الدين أو بعده إذ لو كان مستهلكا لا يقطع
~~إلا بحضرة المرتهن كذا في الفتح وقال في غاية البيان وينبغي أن يكون للراهن
~~ولاية القطع إذا كانت قيمة الرهن أزيد من الدين بقدر النصاب اه.
# وكذا قال الزيلعي قال الراجي عفو ربه ينبغي. . . إلخ (قوله لا يقطع من
~~سرق من سارق) يعني لا يكون له ولا لرب السرقة القطع وللأول ولاية خصومة
~~الاسترداد في رواية وليس له ذلك في أخرى اه.
# والوجه أنه إذا ظهر هذا الحال عند القاضي لا يرده إلى الأول ولا إلى
~~الثاني إذا رده لظهور خيانة كل منهما بل يرده من يد الثاني إلى المالك إن
~~كان حاضرا وإلا حفظه كأموال الغائب كذا في الفتح (قوله وقطع عبد أقر بسرقة)
~~يعني إذا كان كبيرا وقت الإقرار فإن كان صغيرا فلا قطع عليه أصلا لكنه إن
~~كان مأذونا يرد المال إلى المالك إن كان قائما ويضمنه إن كان هالكا وإن كان
~~محجورا فإن صدقه المولى يرد إلى المسروق منه إن كان قائما وإن كان هالكا
~~فلا ضمان عليه ولا بعد العتق كذا ذكره ابن الضياء عن الإسبيجابي (قوله إن
~~بقي رد إلى صاحبه) أي سواء بقي بيد السارق أو غيره كما إذا باعوه أو وهبه
~~وسلمه يؤخذ من المشتري والموهوب له وهذا كله بعد القطع ولو قال المالك قبله
~~أنا أضمنه لم ms1283 يقطع عندنا فإنه يتضمن رجوعه عن دعوى السرقة إلى دعوى المال
~~كما في الفتح
# PageV02P083
# بعض السرقات (شيئا) مفعول لا يضمن (منها) أي من تلك
~~السرقات يعني أن من سرق سرقات فحضر واحد من أربابها وادعى حقه فأثبت فقطع
~~فيها فهو لجميعها ولا يضمن شيئا عند أبي حنيفة وإن حضروا جميعا فقطعت يده
~~بحضورهم لا يضمن شيئا بالوفاق (ولا) أي لا يضمن أيضا (قاطع يسار من أمر
~~بقطع يمينه بسرقة) لأنه أتلف وأخلف من جنسه ما هو خير منه فإن قيل اليمنى
~~لم تحصل بقطع اليسرى بل كانت حاصلة قبله قلنا اليمنى كانت مستحقة الإتلاف
~~فبقطع اليسرى سلمت فصارت كالحاصلة له به (قال أنا سارق هذا الثوب بالإضافة
~~قطع) لكونه إقرار بالسرقة (ولو) قال أنا سارق هذا الثوب (بدونها) أي بدون
~~الإضافة بل بتنوين سارق (لا) أي لا يقطع لكونه عدة لا إقرارا (وقطع من شق
~~ما سرق في الدار فأخرجه فهو) بعد الشق (يساوي العشرة) أي عشرة دراهم مضروبة
~~قيد بقيدين أن يكون الشق في الدار وأن يساوي المسروق عشرة دراهم بعد الشق
~~في الدار لأنه إذا أخرجه غير مشقوق وهو يساوي عشرة دراهم ثم شقه وانتقص
~~قيمته بالشق من العشرة فإنه يقطع قولا واحدا وإذا شق في الدار وانتقص قيمته
~~ثم أخرجه لم يقطع لأن السرقة تمت على النصاب الكامل في الأول لا الثاني
~~فظهر أن القيد الثاني لا بد منه ولهذا ذكر في الهداية والكافي وغيرهما وقد
~~تركه في الوقاية والكنز (لا) أي لا يقطع (من سرق شاة فذبح في الحرز فأخرج)
~~لأن السرقة تمت على اللحم وقد سبق أن سرقته لا توجب القطع (ومن جعل ما سرق)
~~من الفضة والذهب قدر النصاب (دراهم ودنانير قطع) السارق (وردت) الدراهم
~~والدنانير إلى المسروق منه عند أبي حنيفة وقالا لا ترد بناء على أنها صنعة
~~متقومة عندهما خلافا له (وإن حمره) أي الثوب الذي سرقه (فقطع فلا رد ولا
~~ضمان عندهما) وقال محمد يؤخذ منه الثوب ويعطى ما زاد ms1284 الصبغ فيه لأن عين
~~ماله قائم من كل وجه وهو أصل والصبغ تبع فكان اعتبار الأصل أولى ولهما أن
~~الصبغ قائم صورة ومعنى وحق صاحب الثوب قائم صورة لا معنى لزوال التقوم
~~بالقطع كما مر فكان حق السارق أحق بالترجيح (وإن سود) السارق الثوب (رد)
~~على المسروق منه عند أبي حنيفة لأن السواد نقصان فلا يوجب انقطاع حق المالك
~~(سرق وفي ولاية سلطان ليس لسلطان آخر قطعه) إذ لا ولاية له على من ليس تحت
~~يده
### | (باب قطع الطريق)
# لما فرغ من بيان السرقة الصغرى شرع في بيان السرقة الكبرى فقال
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ولا يضمن قاطع يسار من أمر بقطع يمينه) شامل غير الحداد وهو الصحيح
~~وسواء قطع مخطئا في الاجتهاد أو في معرفة اليمين من اليسار وهو الصحيح
~~ولكنه يؤدب وقيد بالأمر بالقطع لأنه لو قطعه أحد قبل الأمر والقضاء كان
~~عليه القصاص في العمد والدية في الخطأ كما في النهر (قوله وقطع من شق ما
~~سرق. . . إلخ) هذا عندهما وعن أبي يوسف أنه لا يقطع وهذا الخلاف فيما إذا
~~اختار تضمين النقصان وأخذ الثوب فإن اختار تضمين القيمة وترك الثوب عليه لا
~~يقطع بالاتفاق وهذا كله إذا كان النقصان فاحشا فإن كان يسيرا يقطع بالاتفاق
~~لانعدام سبب المالك إذ ليس فيه اختيار تضمين كل القيمة اه كما في الهداية.
# وفي الفتح قال في الفوائد الخبازية وفي الصحيح لا يضمن النقصان لئلا
~~يجتمع القطع مع الضمان ولأنه لو ضمن النقصان يملك ما ضمنه فيكون هذا الثوب
~~مشتركا بينهما فلا يجب القطع لكنه يجب بالإجماع فلا يضمن النقصان والحق ما
~~ذكر في عامة الكتب الأمهات أنه يقطع ويضمن النقصان والنقص بالاستهلاك غير
~~وارد ثم قال الكمال واعلم أن الخرق يكون يسيرا ويكون فاحشا وتارة يكون
~~إتلافا واستهلاكا وفيه يجب ضمان كل القيمة بلا خيار لأنه استهلاك وعلى هذا
~~لا يقطع لأنه ما تمت السرقة إلا بما يملكه بالضمان وقد حده التمرتاشي بأن
~~ينقص أكثر من نصف ms1285 القيمة وأما الخرق الفاحش فقيل ما يوجب نقصان ربع القيمة
~~فصاعدا فاحش وإلا فيسير ولا بد أن يكون معنى فصاعدا ما لم ينته إلى ما به
~~يصير إتلافا والصحيح أن الفاحش ما يفوت به بعض العين وبعض المنفعة واليسير
~~ما يفوت به شيء من المنفعة ذكره التمرتاشي اه.
# (قوله وقالا لا يرد بناء على أنها صنعة متقومة) يشير إلى أنه يقطع عندهما
~~وهو أحد قولين ذكرهما في الهداية بقوله ثم وجوب الحد لا يشكل على قوله لأنه
~~لم يملكه وقيل على قولهما لا يجب لأنه ملكه قبل القطع وقيل يجب لأنه صار
~~بالصنعة شيئا آخر فلم يملك عينه اه.
# (قوله سرق في ولاية سلطان. . . إلخ) ذكره في الفيض.
# وفي مختصر الظهيرية معزوا إلى الإمام الأجل الشهيد. اه.
# [باب قطع الطريق]
# (باب قطع الطريق) إنما أخر هذه عن الصغرى لأنها أكثر وجودا وسميت هذه
~~سرقة أيضا لمسارقة عين الإمام أو من يقوم مقامه وسميت كبرى لأن ضرر قطع
~~الطريق على أصحاب الأموال وعلى عامة المسلمين بانقطاع الطريق ولهذا غلظ
~~الحد فيها بخلاف الصغرى
# PageV02P084
# (من قصده) أي قطع الطريق سواء كان جماعة ممتنعين عن
~~طاعة الإمام فقصدوه أو واحدا يقدر على الامتناع فقصده وهو مبتدأ خبره قوله
~~الآتي حبس (معصوما) أي حال كون القاصد معصوم الدم بأن كان مسلما أو ذميا
~~فإنه إن كان مستأمنا ففي إقامة الحد عليه خلاف (على معصوم) متعلق بالضمير
~~البارز في قصده أي قصد القطع على مسلم أو ذمي حتى لو قطعه على مستأمن لا
~~يجب عليه الحد (فأخذ) أي أمسك (قبل أخذ شيء) من المارة (و) قبل (قتل) لواحد
~~منهم أو أكثر (حبس) بعد التعزير لمباشرته منكرا (حتى يتوب) لا بمجرد القول
~~بل بأن يظهر فيه سيما الصلحاء (وإن أخذ) أي القاصد (مالا) ونصيب كل منه
~~نصاب (قطع يده ورجله من خلاف) إن كان صحيح الأطراف كذا في تحفة الفقهاء
~~(وإن قتل بلا أخذ قتل حدا) لا قصاصا (فلا يعفو عنه ولي) تفريع على كونه ms1286 حدا
~~ولو كان قصاصا لعفا ولي القصاص (وإن قتل وأخذ قطع ثم قتل أو صلب) عطف على
~~قتل (أو قتل) عطف على قطع أي قتل ابتداء بلا قطع ثم قتل أو صلب (أو صلب حيا
~~ويبعج) أي يشق بطنه برمح (حتى يموت) والأصل فيه قوله تعالى {إنما جزاء
~~الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] الآية. أي يحاربون أولياء الله
~~على حذف المضاف لأن أحدا لا يحارب الله تعالى ولأن المسافر في البراري
~~والفيافي في أمان الله تعالى وحفظه فالمتعرض له كأنه يحارب الله تعالى
~~والمراد به التوزيع على الأحوال كأنه قال أن يقتلوا إن قتلوا. . . إلخ لا
~~التخيير كما قال مالك متشبثا بظاهره إذ ثبت ذلك بقوله - عليه الصلاة
~~والسلام - «من أخذ المال قطع ومن قتل قتل ومن أخذ المال وقتل صلب» وقد روي
~~أن جبريل - عليه السلام - نزل بهذا التقسيم في أصحاب أبي بردة (ويترك)
~~مصلوبا ثلاثة أيام ليعتبر به غيره لا أكثر منها لأنه يتغير بعدها فيتأذى
~~الناس به
# (وما أخذ فتلف) أو أتلف (لا يضمن) يعني إذا قتل القاطع فلا ضمان عليه في
~~مال أخذه اعتبارا بالسرقة الصغرى وقد مر (وبقتل أحدهم حدوا) لأنه جزاء
~~المحاربة وهي تتحقق بأن يكون البعض ردا للبعض حتى إذا زلت أقدامهم انحازوا
~~إليهم والشرط هو القتل من واحد منهم وقد وجد (وحجر وعصا لهم كالسيف) لأن
~~قطع الطريق يحصل بالقتل بأي آلة كانت بل بمجرد أخذ المال أو الإخافة (وإن
~~جرح وأخذ) المال (قطع) أي قطع يده ورجله من خلاف (وهدر جرحه) لأن الحد لما
~~وجب حقا لله تعالى سقطت عصمة النفس حقا للعبد كما تسقط عصمة المال لأن
~~القطع مع الضمان لا يجتمعان (وإن جرح فقط) أي لم يقتل ولم يأخذ مالا جواب
~~هذا الشرط قوله الآتي فلا حد (أو قتل عمدا) بحديدة (وأخذ المال فتاب) قبل
~~أن يمسك (أو كان فيهم غير مكلف) أي صبي أو مجنون (أو ذو رحم محرم من المارة
~~أو قطع بعض المارة على البعض أو ms1287 قطع الطريق ليلا أو نهارا بمصر أو بين
~~مصرين متقاربين فلا حد) أما سقوطه إذا جرح فقط فلأن هذه الجناية ليس فيها
~~حد فلا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله من قصده معصوما) شامل للعبد أو المرأة وهو ظاهر الرواية واختاره
~~الطحاوي لأن الواجب قتل وقطع وهي كالرجل في جريان كل عليها عند تحقق سببه
~~منها كما في الفتح (قوله حتى لو قطعه على مستأمن لا يجب الحد) أي ويضمن
~~المال بثبوت عصمة ماله حالا وإن لم يكن على التأبيد ومحل عدم الحد بالقطع
~~على المستأمن فيما إذا كان منفردا أما إذا كان مع القافلة فإنه يجب الحد
~~على القطاع ولا يصير شبهة بخلاف اختلاط ذي الرحم بالقافلة كما في الفتح
~~(قوله ونصيب كل منه نصاب) أي قدر عشرة دراهم مضروبة كما في السرقة الصغرى
~~(قوله وإن قتل وأخذ قطع ثم قتل أو صلب. . . إلخ) المراد الجمع بين جميع هذه
~~الثلاثة وعطفه القتل بثم ظاهر في إفادة تقديم القطع على القتل.
# وفي الفتح والبرهان عطفه بالواو (قوله أو صلب حيا) كيفية الصلب أن تغرز
~~خشبة في الأرض ثم يربط عليها خشبة أخرى عرضا فيضع قدميه عليها ويربط من
~~أعلاها خشبة أخرى ويربط عليها يديه كذا في الجوهرة (قوله ويبعج) قال في
~~الجوهرة ثم يطعن بالرمح في ثديه الأيسر ويخضخض بطنه برمح إلى أن يموت (قوله
~~أي يحاربون أولياء الله) قال الكمال أي يحاربون عباد الله وهو أحسن من
~~تقدير أولياء الله لأن هذا الحكم يثبت بالقطع على الكافر الذمي ثم قوله
~~تعالى {يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] محاربته لرسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - إما باعتبار عصيان أمره وإما باعتبار أن الرسول - صلى الله
~~عليه وسلم - هو الحافظ لطريق المسلمين والخلفاء والمملوك بعده نوابه وإذا
~~قطع الطريق التي تولى حفظها بنفسه ونائبه فقد حاربه (قوله لا أكثر منها)
~~قال الزيلعي وعن أبي يوسف أنه يترك على خشبته حتى ينقطع ويسقط لأنه أبلغ في
~~الإرداع
# (قوله فلا ضمان عليه في مال أخذه) ms1288 كذا لا يضمن ما قتل وما جرح كما في
~~التبيين (قوله وبقتل أحدهم حدوا) أو قال وبمباشرة أحدهم حدوا لكان أولى
~~لشموله غير القتل (قوله أو كان فيهم غير مكلف) كذا لو كان أخرس كما في
~~النهر (قوله أو مصرين) أي بين مصرين (قوله أو قطع بعض المارة. . . إلخ) لو
~~قال بعض القافلة لكان صوابا
# PageV02P085
# يسقط حق العبد إذ سقوطه في ضمن استيفاء الحد ولم يوجد
~~فيبقى حقه (فللولي القصاص) إن كانت الجراحة مما فيه القصاص (أو الأرش) إن
~~كانت مما فيه الأرش (في الأولى) من الصور المذكورة وهي ما إذا جرح فقط وأما
~~سقوطه إذا أخذ بعدما تاب وقد قتل عمدا وأخذ المال فلقوله تعالى {إلا الذين
~~تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] فإذا سقط ظهر حق العبد فيه.
# (و) يكون (له) أي للولي (القود) أي قتل القاطع (أو العفو في غيرها) من
~~الصور المذكورة وأما إذا كان فيهم غير مكلف أو ذو رحم محرم فلأنه جناية
~~واحدة قامت بالكل فإذا لم يقع فعل بعضهم موجبا كان فعل الباقين بعض العلة
~~وبه لا يثبت الحكم وإذا سقط الحد صار القتل إلى الأولياء إن شاءوا قتلوا
~~وإن شاءوا عفوا وأما إذا قطع بعض المارة على البعض فلأن الحرز واحد فصارت
~~القافلة كدار واحدة وأما إذا قطع ليلا أو نهارا بمصر أو بين مصرين متقاربين
~~فلأن الظاهر لحوق الغوث إلا أنهم يؤخذون برد المال إيصالا للمال إلى
~~المستحق ويؤدون ويحبسون لارتكابهم الجناية ولو قتلوا فالأمر إلى الأولياء
~~وعن أبي يوسف أنهم لو كانوا في المصر ليلا أو فيما بينهم وبين المصر أقل من
~~مسيرة سفر تجري عليهم أحكام قطاع الطريق قال في الاختيار وعليه الفتوى
# لمصلحة الناس
# وهي دفع شر المتغلبة المتلصصة
# (وفي الخنق) بكسر النون مصدر خنق يعني إذا خنق رجلا حتى قتله فعليه (دية)
~~وسيأتي وجهه في الجنايات إن شاء الله تعالى (ومن اعتاده في المصر قتل به)
~~لأنه صار ساعيا في الأرض بالفساد فيدفع شره بالقتل ms1289
# (مع القطاع امرأة فقتلت وأخذت المال دون الرجال لم تقتل) المرأة (وقتل
~~الرجال عشر نسوة قطعن الطريق وأخذن المال وقتلن قتلن وضمن المال) كذا في
~~المنية.
# (كتاب الأشربة) لا يخفى وجه مناسبة هذا الكتاب لكتاب الحدود والقوم أخروه
~~إلى آخر الكتاب وهي جمع شراب (والشراب) لغة كل ما يشرب مسكرا كان أو لا
~~وشرعا (مائع مسكر) اعلم أن جميع ما يستخرج منه الأشربة أربعة العنب والتمر
~~والزبيب والحبوب كالحنطة والشعير والذرة ثم للماء المستخرج منها حالتان نيء
~~ومطبوخ والمطبوخ قد يطبخ حتى يبقى ثلثه وقد يطبخ حتى يبقى ثلثاه وقد يطبخ
~~حتى يبقى نصفه والحرام من الأشربة أيضا أربعة والحلال أيضا أربعة أما
~~الحرام فبين الأول منه بقوله (حرمت الخمر وإن قلت وهي التي من ماء العنب
~~إذا غلى واشتد وقذف بالزبد) خص هذا الاسم بهذا الشراب بإجماع أهل اللغة
~~وقيل كل مسكر خمر لأنها إنما سميت خمرا لمخامرتها العقل وسائر المسكرات
~~كذلك قلنا لا نسلم ذلك بل إنما سميت به لاختمارها قال ابن الأعرابي سميت
~~الخمر خمرا لأنها تركت فاختمرت واختمارها تغير ريحها كذا في الصحاح ولو سلم
~~فلا نسلم أن رعاية المعنى بسبب الإطلاق بل بسبب الوضع وترجيح الاسم على
~~الغير فإن القارورة سميت بها لقرار الماء فيها ولا تطلق على الدن والكوز
~~وقد تقرر في موضعه أن القياس لا يجري في اللغة ثم القذف بالزبد شرط
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ويكون له القود أو العفو في غيرها) القيد غير احترازي لأن له العفو
~~في الأولى أيضا كما في النهر
# (قوله مع القطاع امرأة. . . إلخ) هذا غير ظاهر الرواية كما قدمناه وهو
~~رواية هشام في نوادره عن أبي يوسف وقال محمد يقام الحد عليها أي المرأة ولا
~~يقام عليهم.
# وذكر ابن سماعة عن محمد عن أبي حنيفة أنه يدرأ عنهم جميعا لكون المرأة
~~فيهم وجعل المرأة كالصبي اه قال الكمال ثم عجب ممن يذكره مع نص المبسوط
~~منسوبا إلى ظاهر الرواية أن المرأة كالرجال مع مساعدة ms1290 الوجه له (قوله عشر
~~نسوة. . . إلخ) هو كذلك مبني على غير ظاهر الرواية كما في الفتح والعجب من
~~المصنف - رحمه الله - ذكر هذا مع إشارة الكنز إلى خلافه بقوله أو كان بعض
~~القطاع غير مكلف اه.
### | [كتاب الأشربة]
# (قوله اعلم أن جميع ما يستخرج منه الأشربة. . . إلخ) الحصر غير مسلم فإن
~~الفواكه نحو الفرصاد والإجاص والشهد والألبان من الأعيان التي يتخذ منها
~~الأشربة كما ذكره قاضي خان على أن المصنف ذكر ما يتخذ من الألبان فيما يأتي
~~(قوله وهي الني) بكسر النون وتشديد الياء قاله العيني (قوله بل إنما سميت
~~به لاختمارها) قال العيني وأما غيرها فكل واحد له اسم مثل المثلث والباذق
~~وإطلاق الخمر عليهما مجاز
# (تنبيه) لم يتعرض المصنف لنوع يسمى العرقي يستخرج بالاستقطار من فضلات
~~الخمر ونجاسته معلومة غليظة كأصله لكن ليس كحرمة الخمر بالنظر لعدم إكفار
~~مستحله وعدم الحد بدون سكر لأنه ليس خمرا فلا يلحق بها من كل وجه فليتأمل
~~في حكم العرقي ثم رأيت مثل هذا في شرح النقاية للقهستاني فليراجع
# (قوله ثم القذف بالزبد شرط عنده وعندهما إذا اشتد صار مسكرا قذف بالزبد
~~أو لا) لعل صوابه صار خمرا كما هي عبارة المنح وقولهما هو الأظهر كما في
~~المواهب وقال قاضي خان وعن الشيخ الإمام أبي حفص الكبير البخاري - رحمه
~~الله - أنه أخذ بقولهما
# PageV02P086
# عنده وعندهما إذا اشتد صار مسكرا قذف بالزبد أو لا
~~وبين الثاني بقوله (كذا الطلاء وهو ماء عنب طبخ فذهب أقل من ثلثيه) كذا في
~~الهداية والكافي وقال في المحيط الطلاء اسم للمثلث وهو ما طبخ من ماء العنب
~~حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه وصار مسكرا قال الزيلعي وهو الصواب لما روي أن
~~كبار الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - كانوا يشربون من الطلاء وهو ما ذهب
~~ثلثاه وبقي ثلثه (وغلظا) أي الخمر وما ذهب أقل من ثلثيه (نجاسة) أما الخمر
~~فلثبوتها بالدلائل القطعية حيث سماها الله رجسا وهو اسم للحرام النجس العين
~~كذا في الكافي ووردت الأحاديث المتواترة ms1291 المعنى فيه وأما ما ذهب أقل من
~~ثلثيه فلأنه حينئذ يكون في حكم الخمر وبين الثالث بقوله.
# (و) حرم السكر وهو التي من (ماء الرطب) كذا في الهداية والكافي وبين
~~الرابع بقوله (ونقيع الزبيب نيئا إذا غلت) أي الطلاء والسكر والنقيع
~~(واشتدت وقذفت بالزبد) فإن هذه الأشربة إنما تحرم عند أبي حنيفة إذا حصلت
~~لها هذه الصفات الثلاث وعندهما يكفي الاشتداد كما في الخمر (وحرمة الخمر
~~أقوى) من حرمة الثلاثة الباقية لثبوتها بدلائل لا شبهة فيها أصلا كما مر
~~(فيكفر مستحلها ولم يجز بيعها ولم يضمن متلفها) إلا أن تكون لذمي (ويحد
~~شاربها ولو قطرة وشارب غيرها إن سكر)
# وأما الخلال فبين الأول بقوله (وحل المثلث العنبي) وهو ما طبخ من ماء
~~العنب حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه (وإن غلى واشتد وسكن) من الغليان هذا عند
~~أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد ومالك والشافعي قليله وكثيره حرام سئل أبو
~~حفص الكبير عنه فقال لا يحل شربه فقيل خالفت أبا حنيفة وأبا يوسف فقال لا
~~لأنهما يحلان لاستمراء الطعام والناس في زماننا يشربون للفجور والتلهي فعلم
~~أن الخلاف فيما إذا قصد به التقوي فأما إذا قصد به التلهي فلا يحل اتفاقا
~~والذي يصب عليه الماء بعدما ذهب ثلثاه بالطبخ حتى يرق ثم يطبخ طبخة حكمه
~~حكم المثلث لأن صب الماء عليه لا يزيده إلا ضعفا بخلاف ما إذا صب الماء على
~~العصير ثم يطبخ حتى يذهب ثلثا الكل لأن الماء يذهب أولا للطافته أو يذهب
~~منهما فلا يكون الذاهب ثلثي ماء العنب وبين الثاني بقوله (وحل نبيذا التمر
~~والزبيب مطبوخا أدنى طبخة وإن غلى واشتد وسكن) من الغليان عندهما.
# وعند محمد والشافعي حرام والكلام فيه كالكلام في المثلث المذكور وبين
~~الثالث بقوله (و) حل (الخليطان) وهو أن يجمع بين ماء التمر والزبيب مطبوخا
~~أدنى طبخة ويترك إلى أن يغلي ويشتد فإنه أيضا يحل إذا شرب ما لم يسكر بلا
~~لهو وطرب وبين الرابع بقوله.
# (و) حل (نبيذ العسل والتين والبر والشعير ms1292 والذرة وإن لم يطبخ) وهل يحد في
~~هذه الأشربة إذا سكر منها قيل لا يحد قالوا الأصح أنه يحد بلا تفصيل بين
~~المطبوخ والنيء لأن الفساق يجتمعون عليها في زماننا كاجتماعهم على سائر
~~الأشربة المحرمة بل فوق ذلك وكذا المتخذ من الألبان إذا اشتد (إذا شربت)
~~قيد لقوله حل أي حل هذه الأشربة الأربعة إذا شربت (ما لم تسكر) وإذا أسكر
~~واحد منها كان القدح الأخير حراما لأنه المفسد (بلا لهو وطرب) متعلق بقوله
~~شربت وهذا القيد غير مختص بهذه الأشربة بل إذا شرب الماء وغيره من المباحات
~~بلهو وطرب على هيئة الفسقة حرمت اعلم أن السكر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله كذا الطلاء) كذا سماه بالطلاء في الجامع الصغير ويسمى المنصف على ما
~~فسره أبو الليث في شرح الجامع الصغير ويسمى الباذق أيضا أو المنصف لذاهب
~~النصف الباذق لذاهب ما دونه كما في البرهان وإنما سمي بالطلاء لقول عمر -
~~رضي الله عنه - ما أشبه هذا بطلاء البعير وهو القطران الذي يطلى به البعير
~~إذا كان به جرب ذكره العيني
# (قوله: وفي المحيط الطلاء اسم للمثلث وهو ما طبخ من ماء العنب حتى ذهب
~~ثلثاه وبقي ثلثه وصار مسكرا قال الزيلعي وهو الصواب) لا وجه لتصويبه لا
~~حكما ولا تسمية أما حكما فلأن المحكوم بحرمته في الهداية والكافي والكنز هو
~~العصير الذي ذهب أقل من ثلثيه وهو غير ما في المحيط فإنه الذي ذهب ثلثاه
~~ولا خلاف في الطرفين وأما تسمية فلأن الطلاء يطلق بالاشتراك على أشياء
~~كثيرة منها العصير الذي ذهب أقل من ثلثيه والذي ذهب نصفه والذي ذهب ثلثاه
~~والذي ذهب ثلثه ويسمى بالطلاء كل ما طبخ من عصير العنب مطلقا فلا اعتراض
~~على الكنز ولا على الهداية والكافي لا حكما ولا تسمية (قوله وغلظا) أي
~~الخمر وما ذهب أقل من ثلثيه نجاسة، تغليظ نجاسة الطلاء على إحدى الروايتين
~~كما في الخانية وشرح العيني (قوله فلأنه حينئذ يكون في حكم الخمر) يعني
~~حرمة ونجاسة غليظة لا في ms1293 الحكم بكفر مستحله ولا الحد بشرب ما دون المسكر
~~منه ويضمن بالإتلاف ويصح بيعها عند الإمام لقول المصنف فيما بعد وحرمة
~~الخمر أقوى من حرمة الثلاثة الباقية (قوله وحرم السكر. . . إلخ) لم يبين
~~حكم نجاسة السكر ونقيع الزبيب وهي خفيفة في رواية غليظة في أخرى كما قاله
~~العيني (قوله مطبوخا أدنى طبخة) قال الزيلعي وهو أن يطبخ إلى أن ينضح
# (قوله وعند محمد والشافعي حرام) قال في البرهان وألحقها محمد كلها بالخمر
~~في المشهور عنه كالشافعي ومالك وبه يفتى وذكر أدلته من صحيح مسلم وابن حبان
~~والكتب الستة وغيرها (قوله قيل لا يحد) قاله في المبسوط كما في البرهان
# PageV02P087
# حالة تعرض للإنسان من امتلاء دماغه من الأبخرة
~~المتصاعدة إليه فيتعطل معه عقله المميز بين الأمور الحسنة والقبيحة وهو
~~حرام بالإجماع لكن الطريق المفضي إليه قد يكون أيضا حراما كما في الأربعة
~~السابقة وقد يكون مباحا في الأربعة اللاحقة وسكر المضطر إلى شرب الخمر
~~والسكر الحاصل من الأدوية والأغذية المتخذة من غير العنب فإن قيل الحل
~~والحرمة من صفات الأفعال الاختيارية حتى إن الحرام يكون واجب الترك والسكر
~~على ما ذكر ليس بفعل فضلا عن كونه اختياريا قلنا معنى كونه حراما حرمة
~~المباشرة إلى تحصيله واكتساب أسباب حصوله كما قالوا في بيان وجوب الإيمان
~~وحرمة الكفر بأنهما من الكيفيات النفسانية دون الأفعال الاختيارية فتدبر
~~(وخل الخمر) عطف على المثلث أي حل خل الخمر أي الخل الذي يتحول الخمر إليه
~~(ولو) كان تحويله (بعلاج) كإلقاء الملح والخبز مثلا إليها (ولا يكره
~~تخليلها) وقال الشافعي يكره ولا يحل الخل الحاصل به إن كان بإلقاء شيء فيه
~~قولا واحدا وإن كان بدونه فله في الحل قولان (والانتباذ) أي حل اتخاذ
~~النبيذ (في الدباء) وهو القرع (والختم) وهو الجرة الخضراء (والمزفت) وهو
~~الظرف المطلي بالزفت (والنقير) وهو ظرف يكون من الخشب المنقور فإن هذه
~~الظروف كانت مختصة بالخمر فلما حرمت حرم النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~استعمال هذه الظروف إما لأن فيه تشبها بشرب ms1294 الخمر وإما لأن فيها أثر الخمر
~~فلما مضى مدة أباح النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمالها وأيضا يبالغ في
~~ابتداء تحريم شيء ويشدد ليتركه الناس مرة فإذا تركوه واستقر الأمر يزول
~~التشديد
# (وكره شرب دردي الخمر والامتشاط به) أراد بالكراهة الحرمة لأن فيه أجزاء
~~الخمر وعبر به لعدم القاطع فيه كما مر في أول كتاب الكراهية والاستحسان
~~(ولا يحد شاربه بلا سكر) لأن وجوب الحد في قليل الخمر لكونه داعيا إلى
~~الكثير والدردي ليس كذلك فاعتبر حقيقة المسكر.
### | [كتاب الجنايات]
### | [أقسام القتل]
# (كتاب الجنايات) لا يخفى وجه مناسبة هذا الكتاب لكتاب الحدود والأشربة
~~الجناية اسم لفعل يحرم شرعا سواء تعلق بمال أو نفس وفي اصطلاح الفقهاء خصت
~~بما تعلق بالنفوس والأطراف وخص الغصب والسرقة بما تعلق بالأموال (القتل)
~~وهو فعل مؤثر في إزهاق الروح وهو على ما ذكر في المبسوط ثلاثة أقسام عمد
~~وخطأ وشبه عمد وكان أبو بكر الرازي يقول هو خمسة أقسام عمد وشبه عمد وخطأ
~~وجار مجرى الخطأ وقتل بسبب واختاره المتأخرون والمراد به بيان أنواع قتل
~~يتعلق به الأحكام الآتية وإلا فالقتل أنواع كثيرة كالرجم والقصاص وقتل
~~الحربي والقتل صلبا في حق قطاع الطريق بين الأول بقوله (أما عمد وهو قتل
~~آدمي قصدا) احترز به عن الخطأ ولا يخفى ما في قول الوقاية ضربه قصدا من
~~التسامح (بنحو سلاح) أي بسلاح ونحوه (في تفريق الأجزاء) فإن القصد فعل
~~القلب لا يتوقف عليه فأقيم استعمال الآلة القاتلة غالبا مقامه تيسيرا كما
~~أقيم السفر مقام المشقة (كليطة ونار وزجاج ومحدد من خشب أو حجر) فإن الآلة
~~القاتلة غالبا هي المحدودة لأنها هي المعدة للقتل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله فإنهما من الكيفيات النفسانية دون الأفعال الاختيارية) أقول مجرد
~~الأمر النفساني لا يكون إيمانا ولا كفرا إذ الإيمان من لا بد من الجزم به
~~اعتقادا مع القول وهو النطق بالشهادتين أو بدونه والكفر يوجد بإرادته لتبدل
~~الاعتقاد لا بمجرد علمه ولا وجه لنفيه كون الإسلام والكفر من الأفعال ms1295
~~الاختيارية لحصولهما بها وقد ناقض نفسه بما قدمه في كتاب الاستحسان مخالفا
~~لهذا وبسطناه برسالة سميتها مراقي العلا في تحرير مسألة حقيقة الإيمان وضده
~~والطلا (قوله ولا يكره تخليلها) أي فيكون مباحا وقد يقال إنه يكون واجبا
~~لحفظ المال عن الضياع مع القدرة عليه فإن الخمر مال في الجملة حتى صح توكيل
~~مسلم ذميا ببيعها وإن لم تكن مضمونة بالإتلاف له كجلد الميتة (قوله
~~والانتباذ) قال الزيلعي وإن انتبذ فيها قبل استعمالها في الخمر لا إشكال في
~~حله وطهارته وإن استعمل فيها الخمر ثم انتبذ فيها ينظر فإن كان الوعاء
~~عتيقا يطهر بغسله ثلاثا وإن كان جديدا لا يطهر عند محمد بخلاف العتيق وعند
~~أبي يوسف يغسل ثلاثا ويجفف كل مرة وهي من مسائل غسل ما لا ينعصر وقيل عند
~~أبي يوسف يملأ مرة بعد أخرى حتى إذا خرج الماء صافيا غير متغير لونا أو
~~طعما أو ريحا حكم بطهارته. اه.
# (فرع مهم من التبيين) ذكر في النهاية أن الاستشفاء بالحرام جائز إذا علم
~~أن فيه شفاء وليس له دواء آخر غيره وعزاه إلى الذخيرة
### | [شرب دردي الخمر والامتشاط به]
# (كتاب الجنايات) (قوله وفي اصطلاح الفقهاء خصت) يعني في هذا الباب وإلا
~~فجنايات الحج لم تتعلق بنفس الآدمي ولا أطرافه مع إطلاق الفقهاء عليها
~~الجناية (قوله ومحدد خشب ومحدد حجر) لم أر فيه خلافا والخلاف في المثقل من
~~الحديد ونحوه كالنحاس
# PageV02P088
# حتى لو ضربه بحجر كبير أو خشب كبير أو بصنجة حديد أو
~~نحاس لا يجب القصاص عند أبي حنيفة وسيأتي في شبه العمد في الخانية أن الجرح
~~لا يشترط في الحديد وما يشبهه كالنحاس وغيره في ظاهر الرواية
# (وشرطه) أي شرط القتل العمد (كون القاتل مكلفا) أي عاقلا بالغا لما مر في
~~أول الحدود أو غير المكلف ليس أهلا للعقوبات وقال في الخلاصة ليس للصبي
~~والمجنون عمد وهو خطأ منهما (و) كون (المقتول معصوم الدم) بأن يكون مسلما
~~أو ذميا (أبدا) احتراز عن المستأمن فإن عصمة دمه مؤقت ms1296 إلى رجوعه (بالنظر
~~إلى القاتل) احتراز عما إذا قتل زيد بكرا عمدا حتى وجب عليه القصاص ثم قتل
~~بشر زيدا فإن زيدا لم يكن معصوم الدم بالنظر إلى أولياء بكر لكنه كان معصوم
~~الدم بالنظر إلى بشر أبدا ولذا وجب على بشر القصاص إن كان قتل زيدا عمدا
~~والدية إن كان خطأ كما سيأتي (وأن لا يكون بينهما) أي بين القاتل والمقتول
~~(شبهة ولاد، و) شبهة (ملك) لما سيأتي أن القتل حينئذ لا يكون عمدا حتى
~~يترتب عليه القصاص
# (وحكمه الإثم) لقوله تعالى {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا
~~فيها} [النساء: 93] وقد ورد فيه أحاديث كثيرة وانعقد عليه الإجماع (والقود
~~عينا) وقال الشافعي هو غير متعين بل الولي مخير بينه وبين أخذ الدية ولنا
~~قوله تعالى {كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] والمراد به العمد
~~لأنه أوجب في الخطأ الدية لقوله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ} [النساء: 92]
~~الآية. ولأنه قال النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - «العمد قود» أي موجبه
~~القود فإن نفس العمد لا يكون قودا أقول في كل من الدليلين إشكال أما في
~~الأول فهو أن من القواعد المقررة في الأصول أن التخصيص بالذكر لا يدل على
~~الحصر فتخصيص الخطأ بالذكر لا يدل على قصر الدية على الخطأ بل يجوز أن تكون
~~الدية مشتركة بين العمد والخطأ كما ذهب إليه الشافعي وأما في الثاني فهو أن
~~من القواعد المقررة في الأصول أيضا أن تقييد المطلق نسخ وهو لا يجوز بخبر
~~الواحد والظاهر أن هذا الحديث كذلك ومن ادعى الشهرة فعليه البيان وأن تخصيص
~~عام الكتاب بخبر الواحد قبل أن يخصص بكلام مستقل موصول لا يجوز ولفظ القتلى
~~في الآية إما مطلق أو عام وعلى التقديرين لا يجوز العمل بخبر الواحد بل
~~الوجه أن يقال إن الآيات يفسر بعضها بعضا فقوله تعالى {ولكم في القصاص
~~حياة} [البقرة: 179] يدل أن موجب العمد هو القصاص فقط لأن معنى الآية على
~~ما ذكر في التفاسير وكتب المعاني أن القاتل إذا لاحظ ms1297 أنه إن قتل قتل ارتدع
~~بالضرورة عن القتل فإذا لم يقتل لم يقتل فيبقيان على الحياة وظاهر أن هذا
~~مختص بالعمد فإن القاتل في الخطأ لا يقتل بل يتخلص بالدية وبه يظهر الرد
~~على الشافعي فيما ذهب إليه فليتأمل فإنه مما تفردت به والحمد لله ملهم
~~الصواب وإليه المرجع والمآب (إلا أن يعفو وليه) بلا بدل (أو يصالح ببدل)
~~لأن الحق له.
# (و) حكمه أيضا (حرمان الإرث) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ميراث
~~لقاتل» (ولا كفارة فيه) أي في العمد عندنا سواء كان عمدا يجب فيه القصاص أو
~~لا كالأب إذا قتل ابنه عمدا ورجل قتل من أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا
~~عمدا كذا في النهاية وقال الشافعي تجب الكفارة لأنها شرعت كاسمها ماحية
~~للإثم والإثم في العمد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أو بصنجة حديد أو نحاس لا يجب القصاص عند أبي حنيفة) يعني في غير
~~ظاهر الرواية لقوله بعده.
# وفي الخانية أن الجرح لا يشترط في الحديد وما يشبهه كالنحاس وغيره في
~~ظاهر الرواية اه.
# ومقابل ظاهر الرواية رواية الطحاوي عن أبي حنيفة وقال في الخلاصة فعلى
~~هذه الرواية أي رواية الطحاوي يعتبر الجرح سواء كان حديدا أو عودا أو حجرا
~~بعد أن يكون آلة يقصد بها الجرح قال الصدر الشهيد في نسخته وهو الأصح أن
~~المعتبر عند أبي حنيفة الجرح اه.
# (قوله وسيأتي في شبه العمد) لم يستوف ثمة جميع ما ذكر هنا إذ لم يذكر فيه
~~ضربه بصنجة حديد أو نحاس ولكنه ذكره في باب ما يوجب القود
### | [شرط القتل العمد]
# (قوله ومن ادعى الشهرة فعليه البيان) بيانه ما قال الغزي في شرحه قد صرح
~~الأكمل في العناية بأن الحديث مشهور على أنا لا نسلم أن العام لم يخص أو لا
~~بل خص منه ما لو قتل غير محقون الدم على التأبيد وخص منه قاتل من بينه
~~وبينه شبهة ولاد أو شبهة ملك فما ذكره المصنف لم يقع موقع القبول اه.
# (قوله ms1298 أو يصالح) هو عفو أيضا إلا أنه يبدل كالخطأ يعني وشبه العمد
# PageV02P089
# أكثر فكأن ادعى إلى إيجاب الكفارة ولنا أن الكفارة
~~دائرة بين العبادة والعقوبة كما مر في اليمين الغموس فلا تجب إلا بسبب دائر
~~بين الحظر والإباحة كالخطأ فإنه بالنظر إلى أصل الفعل مباح وبالنظر إلى
~~المحل الذي أصابه حرام بسبب ترك التثبيت
# وذكر الثاني بقوله (وأما شبه العمد وهو قتله قصدا بغير ما ذكر) في العمد
~~كالعصا والسوط والحجر الصغير وأما الضرب بالحجر والخشب الكبيرين فمن شبه
~~العمد أيضا عند أبي حنيفة خلافا لغيره سمي به لأن في هذا الفعل معنى
~~العمدية باعتبار قصد الفاعل إلى الضرب ومعنى الخطأ باعتبار عدم قصده إلى
~~القتل لأن الآلة التي استعملها ليست بآلة القتل والعاقل إنما يقصد إلى كل
~~فعل بآلته فاستعماله غير آلة القتل دليل على عدم قصده إليه فكان خطأ يشبه
~~العمد (وحكمه الإثم) لقصده ما هو محرم شرعا (والكفارة) لأنه خطأ نظرا إلى
~~الآلة فدخل تحت قوله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ} [النساء: 92] الآية. وبين
~~الكفارة بقوله (تحرير رقبة مؤمنة إن قدر عليه وإلا) أي وإن لم يقدر (فصيام
~~شهرين متتابعين) لقوله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة}
~~[النساء: 92] الآية. والإطعام غير مشروع فيه لأنه غير منصوص عليه وإثبات
~~الإبدال بالرأي لا يجوز ويجزيه رضيع أحد أبويه مسلم لأنه مسلم لتبعيته خير
~~الأبوين دينا والسلامة في أطرافه ثابتة ظاهرا وغالبا ولا يجزيه ما في البطن
~~لأنه عضو من وجه فلم يدخل تحت اسم الرقبة (ودية مغلظة على العاقلة) وسيأتي
~~بيانها إن شاء الله تعالى (بلا قود) أي ليس فيه قود لشبهه بالخطأ كما عرفت
~~(وهو) أي شبه العمد (فيما دون النفس) من الأطراف (عمد) يعني إذا جرح عضوا
~~بآلة جارحة وجب فيه القصاص إن كان مما يراعى فيه المماثلة كما سيأتي (فليس
~~فيه) أي فيما دون النفس (شبهه) أي شبه العمد كما لو كان في النفس لأن إتلاف
~~النفس يختلف باختلاف الآلة وما دون النفس ms1299 ليس كذلك
# وذكر الثالث بقوله (وإما خطأ وهو إما في القصد كرميه مسلما ولو عبدا يظنه
~~صيدا أو حربيا) فإنه لم يخطئ في الفعل حيث أصاب ما قصد رميه وإنما أخطأ في
~~القصد أي في الظن حيث ظن الآدمي صيدا والمسلم حربيا وإنما قال ولو عبدا
~~لدفع توهم أن العبد مال وضمان الأموال لا يكون على العاقلة فإن المعتبر
~~آدميته لا ماليته (أو) خطأ (في الفعل كرميه غرضا فأصاب آدميا) فإنه أخطأ في
~~الفعل لا القصد فيكون معذورا لاختلاف المحل بخلاف ما إذا تعمد الضرب موضعا
~~من جسده فأصاب موضعا آخر منه فمات حيث يجب القصاص إذ جميع البدن محل واحد
~~فيما يرجع إلى مقصوده فلا يعذر وإنما صار الخطأ نوعين لأن الإنسان يتصرف
~~بفعل القلب والجوارح فيحتمل في كل منهما الخطأ على الانفراد كما ذكر أو
~~الاجتماع بأن يرمي آدميا يظنه صيدا فأصاب غيره من الناس
# وذكر الرابع بقوله (وإما جار مجرى الخطأ كنائم انقلب على رجل أو سقط من
~~السطح عليه فقتله) فإن هذا ليس بخطأ حقيقة لعدم قصد النائم إلى شيء حتى
~~يكون مخطئا لمقصوده لكن لما وجد فعله حقيقة وجب عليه ضمان ما أتلفه كفعل
~~الطفل فجعل كالخطأ لأنه معذور كالمخطئ (وحكمهما) أي حكم الخطأ والجاري
~~مجراه (الإثم دون إثم القتل) أما الإثم فلترك التحرز فإن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله خلافا لغيره) أي كصاحبيه (قوله وحكمه الإثم) من حكم شبه العمد حرمان
~~الإرث أيضا وكان ينبغي ذكره كما ذكره فيما قبله وبعده ولكنه سيذكر ما يفيده
~~(قوله والكفارة) هو الصحيح وقال صاحب الإيضاح وجدت في كتب أصحابنا أن لا
~~كفارة في شبه العمد عند أبي حنيفة والصحيح هو الوجوب كما في البرهان (قوله
~~والسلامة في أطرافه ثابتة ظاهرا وغالبا) الفرق بين هذا وبين عدم وجوب ضمان
~~دية أطرافه في الجناية عليها أن الحاجة في التكفير لدفع الواجب والظاهر
~~يصلح حجة له والحاجة في الإتلاف إلى إلزام الضمان وهو لا يصلح حجة فيه
~~ولأنه يظهر ms1300 حال الأطراف فيما بعد التكفير إذا عاش ولا كذلك في الإتلاف
~~فافترقا كذا في منح الغفار للغزي (قوله يعني إذا جرح عضوا بآلة جارحة وجب
~~فيه القصاص. . . إلخ) فيه نظر لأن قوله بعده لأن إتلاف النفس يختلف باختلاف
~~الآلة وما دون النفس ليس كذلك مناقض لكلامه هذا (قوله كما سيأتي) أي في
~~القود فيما دون النفس
# PageV02P090
# الأفعال المباحة لا تجوز مباشرتها إلا بشرط أن لا
~~يؤذي أحدا فإن آذى فقد ترك التحرز فأثم وأما كونه دونه فلعدم القصد
~~(والكفارة والدية) أما كونهما حكم الخطأ فبالنص وأما كونهما حكم الجاري
~~مجراه فظاهر (وحرمان الإرث) لاحتمال أن يقصد استعجال الميراث وأظهر من نفسه
~~القصد إلى محل آخر وأن يكون متناوما لم يكن نائما قصدا إلى استعجال الإرث
# وذكر الخامس بقوله (وإما قتل بالسبب) أي بكونه سببا للقتل (كإتلافه بحفر
~~البئر أو وضع الحجر في غير ملكه) قيد للحفر والوضع (أو) وضع (خشبة على
~~قارعة الطريق ونحوه) مما هو سبب للإتلاف (إلا أن يمشي) الهالك (عليه) أي
~~على البئر ونحوه (بعد علمه بالحفر ونحوه) فحينئذ لا يلزم شيء على الحافر
~~ونحوه (وحكمه الدية على العاقلة) لأن الفاعل سبب التلف وهو متعد فيه فكأنه
~~موقع في البئر ودافع عليه الحجر فوجب الدية وهي على العاقلة (بلا كفارة ولا
~~إثم القتل) لأن القتل منه معدوم حقيقة وألحق به الخطأ في حق الضمان فبقي في
~~حق غيره على الأصل وإنما قال ولا إثم القتل لأنه يأثم بالحفر في غير ملكه
~~(ولا إرث إلا هنا) لأن الحرمان بسبب القتل ولا قتل هنا
# (باب ما يوجب القود وما لا يوجبه) (يجب بقتل معصوم الدم عمدا) قيد للقتل
~~(بشرائط ذكرت) من كون القاتل مكلفا. . . إلخ (فيقتل الحر بالحر) لتمام
~~المماثلة (وبالعبد) وعند الشافعي لا يقتل الحر بالعبد لقوله تعالى {الحر
~~بالحر والعبد بالعبد} [البقرة: 178] ولنا إطلاق قوله تعالى {أن النفس
~~بالنفس} [المائدة: 45] والتخصيص بالذكر لا ينفي ما عداه لا يقال لو دل لوجب
~~أن لا يقتل العبد بالحر ms1301 لأن الشافعي يجيب عنه بأنه تفاوت إلى النقصان فلا
~~يمنع وبه يندفع ما قال صدر الشريعة على أنه إن دل يجب أن لا يقتل العبد
~~بالحر لقوله تعالى {والعبد بالعبد} [البقرة: 178] (والمسلم بالذمي) وعند
~~الشافعي لا يقتل لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقتل مؤمن بكافر» ولنا
~~ما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - قتل مسلما بذمي» وقول علي - رضي الله
~~عنه - إنما أعطوا الجزية لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا والمراد
~~بما روي الحربي لسياقه ولا ذو عهد في عهده والعطف للمغايرة فكأنه قال لا
~~يقتل مؤمن ولا ذمي بكافر فيكون مستأمنا ضرورة (لا هما) أي لا يقتل مسلم
~~وذمي (بمستأمن) غير معصوم الدم على التأبيد كما مر (بل هو بمثله) أي يقتل
~~المستأمن بالمستأمن قياسا للمساواة بينهما ولا يقتل استحسانا لقيام مبيح
~~القتل (و) يقتل (العاقل بالمجنون والبالغ بالصبي والصحيح بالأعمى والزمن
~~وناقص الأطراف والرجل بالمرأة) للعمومات (والفرع بأصله وإن علا) لعدم
~~المسقط (لا عكسه) أي لا يقتل الأصل بفرعه يتناول الأب والجد والجدة لقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - «لا يقاد الولد بولده» (ولا سيد بعبده ومدبره ومكاتبه
~~وعبد ولده) لأنه لا يستوجب لنفسه القصاص على نفسه ولا ولده عليه (وعبد بعضه
~~له) لأن القصاص لا يتجزأ (ولا) أي لا يقتل قاتل عبد الرهن حتى يجتمع عاقداه
~~(أي الراهن والمرتهن) لأن المرتهن لا ملك له فلا يلي القصاص والراهن لو
~~تولاه لبطل حق المرتهن في الرهن فشرط اجتماعهما ليسقط حق المرتهن برضاه.
# وذكر في العيون والجامع الصغير لفخر الإسلام وغيرهما
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ولا إرث إلا هنا) مستغنى عنه في الجملة لأنه قدم كل واحد من الأقسام
~~مع حكمه إلا شبه العمد كما ذكرنا
### | [باب ما يوجب القود وما لا يوجبه]
# (قوله والفرع بأصله وإن علا) أي سواء كان من وجه الأب أو الأم (قوله ولا
~~قاتل عبد الرهن حتى يجتمع عاقداه) قال في شرح المجمع وإنما وجب حضور
~~المرتهن ليسقط حقه برضاه ولا يرجع به ms1302 على الراهن وفيه نوع إشكال لأن
~~الاستيفاء قد تم بالهلاك فكيف يعتبر رضاه لسقوط حقه؟ يمكن الجواب عنه بأن
~~الاستيفاء غير متعذر لاحتمال عدم القود إما بالصلح أو بدعوى الشبهة في
~~القتل فيصير خطأ كذا في الكفاية اه.
# وحكم ما إذا حضر أحدهما واقتص يطلب من مجمع الروايات (قوله وذكر في
~~العيون. . . إلخ)
# قال في الظهيرية وهو أقرب إلى النفقة (قوله وغيرهما) منه ما في المحيط من
~~المشي على عدم القود ولم يذكر خلافه ولو اجتمع الراهن ومرتهنه
# PageV02P091
# أن القصاص لا يثبت لهما وإن اجتمعا كذا في الكافي
~~(ولا قاتل مكاتب قتل عمدا عن وفاء) أي وقد ترك ما يفي ببدله.
# (و) عن (وارث وسيد وإن اجتمعا) أي الوارث والسيد لأن الصحابة - رضي الله
~~عنهم - اختلفوا في موته حرا أو رقيقا فعلى الأول الولي هو الوارث وعلى
~~الثاني المولى فاشتبه من له الحق وارتفع القصاص (فإن لم يترك وارثا غير
~~سيده أو) ترك (ولا وفاء أقاد سيده لتعينه ولا قود بقتل مسلم مسلما ظنه
~~مشركا بين الصفين بل يكفر ويدي) أي يعطي الدية لأنه ليس بعمد بل خطأ (مات)
~~شخص (بفعل نفسه) بأن شج نفسه (و) فعل (زيد) بأن شجه (وأسد) بأن عقره (وحية)
~~بأن لدغته (ضمن زيد ثلث الدية) لأن فعل الأسد والحية جنس واحد في كونه هدرا
~~في الدارين وفعل نفسه هدر في الدنيا معتبر في العقبى حتى يأثم بالإجماع
~~وفعل الأجنبي معتبر في الدارين فصارت الأفعال ثلاثة أجناس فتوزع دية النفس
~~أثلاثا فيكون التلف بفعل الأجنبي ثلثها فيلزمه ثلث الدية لكن في ماله لأنه
~~عمد والعاقلة لا تعقل العمد كما سيأتي إن شاء الله تعالى
# (شهر سيفا على المسلمين وجب قتله) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من شهر
~~على المسلمين سيفا فقد أحل دمه» أي أهدره وإنما وجب لأن دفع الضرر واجب
~~(ولا شيء به) أي بقتله وإنما قاله بعد القول بالوجوب لجواز أن يجب قتله
~~لدفع الشر ويجب بقتله شيء كما في الجمل الصائل والمجنون ms1303 كما سيأتي (كذا) أي
~~يجب أيضا (قتل شاهر سلاح على رجل مطلقا) أي ليلا أو نهارا في مصر أو غيره
~~(أو) شاهر (عصا ليلا في مصر أو نهارا في غيره فقتله المشهور عليه عمدا) حيث
~~لا يجب عليه شيء لما مر (تبع سارقه المخرج سرقته ليلا وقتله جاز) ولا يجب
~~بقتله شيء لقوله - صلى الله عليه وسلم - «قاتل دون مالك» (إذا تعين) أي
~~القتل (لخلاص ماله) وإذا لم يتعين لم يجز وكذا إذا قتله قبل الأخذ إذا قصد
~~الأخذ ولا يتمكن من دفعه إلا بالقتل وكذا إذا دخل دار رجل بالسلاح فغلب على
~~ظن صاحب الدار أنه قاصد لقتله حل قتله (شهر عصا نهارا في مصر قتل من قتله
~~عمدا) لأن العصا ليس كالسلاح والظاهر لحوق الغوث نهارا في المصر فلا يفضي
~~إلى القتل (شهر سلاحا فضرب فانصرف فقتله المضروب يقاد) القاتل لأنه إذا
~~انصرف عادت عصمته الزائلة بالضرب فإذا قتله آخر قتل معصوما فعليه القود
~~(وضمن قاتل مجنون وصبي شاهرين السلاح ولو كان قتلهما عمدا الدية) مفعول ضمن
~~(في ماله) لما مر أن العواقل لا تضمن العمد.
# (و) ضمن قاتل (جمل صال عليه القيمة) وذلك لأن فعل المجنون والصبي والدابة
~~غير متصف بالحضرة فلم يقع بغيا فلا تسقط العصمة ومقتضى قتل النفس المعصومة
~~في الآدمي وجوب القصاص لكنه امتنع لوجود المبيح وهو دفع الشر فيجب الدية
~~فيه والقيمة في الدابة
# (يقتص بجرح ثبت عيانا أو بشهادة جعله مجروحا وذا فراش حتى مات) يعني أن
~~طريق ثبوت القصاص سوى الإقرار أمران أحدهما أن يجرح رجل رجلا بمحضر جماعة
~~فمات منها والثاني أن يشهد رجلان أنه يجعله مجروحا وذا فراش حتى مات (ولو)
~~كان جرحه إياه (بنحو مسلة) وهي بكسر الميم وتشديد اللام إبرة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ولا قاتل مكاتب. . . إلخ) كذا لا قود بقتل عبد المكاتب ولا بقتل ابن
~~المكاتب كما في المحيط (قوله فإن لم يترك وارثا غير سيده أو ترك ولا وفاء
~~أقاد) هذا عندهما ms1304 وعند محمد ليس له القود كما في البرهان
# (قوله شهر سيفا على المسلمين وجب قتله) قال الزيلعي إذا لم يمكن دفعه إلا
~~به (قوله أو شاهر عصا ليلا في مصر) لو أطلقه عن قيد المصر لكان أولى لشموله
~~غيره (قوله فقتله المشهور عليه. . . إلخ) كذا لو قتله غير المشهور عليه
~~دفعا عنه لا يجب شيء كما في التبيين (قوله تبع سارقه) يعني سارق قدر عشرة
~~دراهم فما فوقها كما في البرهان (قوله إذا تعين) قال في البرهان كأن صاح
~~عليه وأنشده الله والإسلام ثلاثا فلم يتركه فقتله حيث يهدر دمه (قوله وضمن
~~قاتل مجنون وصبي شاهرين الدية) قال في البرهان وقيل ينفيها أي أبو يوسف
~~الدية في رواية عنه (قوله ولو كان قتلهما عمدا) لا يخفى أن ظاهر العبارة
~~شمول القتل خطأ بمقتضى ولو الوصلية ولا يخفى فساده لما أن الخطأ على
~~العاقلة والذي يظهر لي زيادة الواو من ولو فتكون لو شرطية لوجوب الدية في
~~مال قاتل الصبي والمجنون دفعا لشرهما عمدا
# (قوله يقتص بجرح ثبت عيانا أو بشهادة. . . إلخ) هذه المسألة ذكرت في
~~الكنز في باب الشهادة في القتل
# PageV02P092
# عظيمة يقال لها بالفارسية " جوال دوز " (لا بنحو إبرة
~~وإن تعمد) لأنها ليست في معنى السلاح (إلا أن يغرز الإبرة في مقتله) أي في
~~موضع يقتل بغرز الإبرة فيه فحينئذ يجب القصاص كذا في الكافي (وبحد مر) عطف
~~على نحو مسلة أي يقتص أيضا بجرح حد مر وهو بالفارسية " كلنك " لأنه في معنى
~~السلاح (لا ظهره) لأنه ليس كذلك وروي عنه إذا جرح وجب به القصاص (ولا عود
~~أو مثقل أو خنق) وهو بكسر النون مصدر قولك خنقه يخنقه كذا في الصحاح (أو
~~تغريق أو سوط والى في ضربه فمات) لأن وجوب القصاص يختص بالعمد المحض وذا
~~بأن يباشر القتل بآلته وهي الآلة الجارحة لأن الجرح يعمل في نقض البينة
~~ظاهرا وباطنا وغيره ينقضها باطنا لا ظاهرا وقوامها بالظاهر والباطن (كل ما
~~هو من جنس الحديد كالصفر والنحاس ms1305 والرصاص والذهب والفضة والآنك كالحديد لو)
~~كان (له حدة تفرق) لأنه حينئذ يكون في معنى السلاح (رماه بمقدار حديد يقتل
~~به) أي من شأنه أن يقتل به (فجرحه أو لا فمات منه قتل كذا لو ضربه بعصا
~~رأسها مضبب بالحديد وقد أصابه الحديد فجرحه أو لا أو ضربه بقدر حديد أو
~~قمقمته أو عموده فمات منه) كذا في المبسوط وروى الطحاوي عن أبي حنيفة أنه
~~لا يجب القصاص إذا لم يجرح كما لو ضربه بالعصا الكبيرة أو الحجر المدور ولم
~~يجرح لا يجب القصاص في قول أبي حنيفة قال قاضي خان وفي ظاهر الرواية في
~~الحديد وما يشبهه كالنحاس وغيره لا يشترط الجرح لوجوب القصاص
# (قتل من له ولي واحد فله) أي لذلك الولي (قتل القاتل قصاصا) قبل قضاء
~~القاضي بالقصاص (بنفسه) متعلق بقوله قتل القاتل أي له أن يقتل بنفسه القاتل
~~(أو أمر الغير به ولا ضمان عليه) أي على ذلك الغير (إذا كان الأمر ظاهرا)
~~هذا قيد لجميع ما سبق يعني إذا قتل رجل رجلا بمحضر جماعة وكان له ولي واحد
~~جاز له قتل القاتل بنفسه حتى لو كان متعددا فإن اتفقوا كانوا كالواحد وإلا
~~لم يجز القتل وجاز أيضا أن يأمر آخر بقتله أما كونه قيدا لجواز القصاص له
~~قبل القضاء فلما مر في جواز القصاص بجرح ثبت عيانا وأما كونه قيدا لجواز
~~الأمر به فلأنه لما جاز له إنابة الغير منابه وأما كونه قيدا لعدم الضمان
~~عليه فلأن جواز القتل لظهور الأمر ينافي الضمان (وأما إذا قتل) أي الأجنبي
~~(وقال الولي أمرته لم يصدق ويقتل) الأجنبي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ولا بنحو إبرة وإن تعمد إلا أن يغرز الإبرة في مقتله) هذا التفصيل
~~على رواية قال في اختيار روى أبو يوسف عن أبي حنيفة فيمن ضرب رجلا بإبرة
~~وما يشبهه عمدا فمات لا قود فيه وفي المسألة ونحوها القود لأن الإبرة لا
~~يقصد بها القتل ويقصد بالمسألة وفي رواية أخرى إن غرز بالإبرة في ms1306 المقتل
~~قتل وإلا فلا اه.
# وقال في المحيط ضرب بإبرة أو بشيء يشبه الإبرة متعمدا فقتله فلا قود عليه
~~فإن ضربه بمسلة أو نحوها فعليه القود لأن الإبرة مما لا يقصد بها القتل وإن
~~كانت جارحة لأنها آلة الخياطة دون القتل فإذا تمكن شبهة عدم القصد امتنع
~~وجوب ما لا يجامع الشبهة وأما المسلة فهي آلة جارحة يقصد بها القتل وفرق في
~~بعض المواضع بين ما إذا غرز بإبرة في المقتل أو غير المقتل لهذه العلة.
# وفي نوادر هشام عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لو ضربه بإبرة وطعن بها
~~فألح عليه حتى مات قتل اه.
# وبهذا تعلم وجه اقتصار قاضي خان على عدم القصاص بقوله وإن ضربه بإبرة
~~متعمدا أو ما أشبه الإبرة فمات لا يجب القصاص اه.
# وتعلم أيضا وجه ما اقتصر عليه في الجوهرة والبدائع من لزوم القصاص بالقتل
~~بالإبرة عمدا مخالفا لقاضي خان (قوله وبحد مر) المر بالفتح الذي يعمل به في
~~الطين كذا في المغرب (قوله لا ظهره) يعني ولم يجرحه وهذا على رواية الطحاوي
~~وقدمنا تصحيحها عن الخلاصة (قوله وروي عنه) أي عن أبي حنيفة - رحمه الله
~~تعالى - إذا جرح وجب القصاص ظاهر على ظاهر الرواية لأنه لا يشترط فيها
~~الجرح بنحو مثقل الحديد وكذا على رواية الطحاوي لما علمت من تصحيح القصاص
~~في الجرح بنحو مثقل الحديد (قوله ولا عود أو مثقل) يعني مثقل حجر أو خشب لا
~~مثقل حديد وإلا كان مستغنى عنه بما قاله قبله وبحد مر لا ظهره لأن ظهره
~~مثقل ولكنه مع هذا يناقض ما يذكره عقبه من أنه لو رماه بمقدار حديد فمات
~~يقتل به سواء جرحه أو لا ودفع المناقضة بأنه مشى في كل على رواية ولكنه لا
~~ينبغي في مثل هذا المختصر وعلمت التصحيح بما في الخلاصة (قوله أو خنق) وهو
~~بكسر النون مصدر أي مصدر خنقه إذا عصر حلقه قال الفارابي ولا يقال بالسكون
~~كما في المغرب (قوله كل ما هو من جنس الحديد. . . إلخ) ms1307 تقييده بالحديد ليس
~~لازما لما تقدم من أن الليطة ومحدد الخشب والحجر وكل مفرق للأجزاء كالحديد
~~(قوله قال قاضي خان وفي ظاهر الرواية. . . إلخ) قدمه في أول كتاب الجنايات
~~وقدمنا تصحيح رواية الطحاوي
# (قوله أو أمر الغير به) يعني واقتص الغير بحضوره لما يأتي
# PageV02P093
# لانتفاء شرط جواز القتل وهو ظهور الأمر (ويلي القصاص
~~من يرث) أي كل من يرث المقتول فله ولاية القصاص (ولو) كان (زوجا أو زوجة
~~كذا الدية) أي يستحق الدية كل من يستحق الإرث (وليس لبعض الورثة استيفاؤه
~~إذا كانوا كبارا حتى يجتمعوا) لاحتمال عفو الغائب أو صلحه (ويستوفي الكبير
~~قبل كبر الصغير) لأنه حق لا يتجزأ لثبوته بسبب لا يتجزأ وهو القرابة
~~واحتمال العفو أو الصلح من الصغير منقطع فيثبت لكل واحد كاملا كما في ولاية
~~الإنكاح
# (ولا يجوز التوكيل باستيفائه) أي استيفاء القصاص (بغيبة الموكل) عن
~~المجلس لأنها تندرئ بالشبهات وشبهة العفو ثابتة حال غيبته بل هو الظاهر
~~للندب الشرعي (قتل) رجل (عمدا رجلا لا ولي له للإمام قتله والصلح) لأن
~~السلطان ولي من لا ولي له (لا العفو) لأن فيه ضرر العامة (ويقيد أبو
~~المعتوه قاطع يده وقاتل قريبه) يعني إذا قطع رجل يد المعتوه عمدا أو قتل
~~قريبه كولده فأبو المعتوه يقيد من جانبه لأن لأبيه ولاية على نفسه فيليهما
~~كالإنكاح (ويصالح) لأنه أنفع للمعتوه من الاستيفاء فلما ملك الاستيفاء فلأن
~~يملك الصلح أولى هذا إذا صالح على قدر الدية أو أكثر منه وإلا لا يصح وتجب
~~الدية كاملة ذكره الزيلعي (ولا بعفو) لأنه إبطال لحقه وللوصي الصلح فقط لأن
~~ولاية القصاص تابعة لولاية النفس وهي مختصة بالأب (والصبي كالمعتوه والقاضي
~~كالأب) في الأحكام المذكورة
# (ويسقط قود نفس وما دونها ورثه على أبيه) بأن قتل أبوه أمه عمدا أو قطع
~~يدها عمدا لا يستوفيه ابنه بل يسقط لحرمة الأبوة (وبموت القاتل) لفوات
~~المحل (وبعفو الأولياء وصلحهم على مال وإن قل) لأنه حقهم فيجوز تصرفهم كيف
~~شاءوا (ويجب حالا) وإن لم يذكروا الحلول ms1308 والتأجيل لأنه مال واجب بالعقد
~~والأصل في أمثاله الحلول كالمهر والثمن.
# (و) يسقط أيضا (بصلح أحدهم وعفوه) لأن القود إذا ثبت للجميع فكل منهم
~~يتمكن من الصلح والعفو ومن ضرورة سقوط حق البعض في القود سقوط حق الباقين
~~فيه لأنه لا يتجزأ (وللباقي حصته من الدية) لأن استيفاء القصاص تعذر لمعنى
~~في القاتل وهو ثبوت عصمته بعفو البعض فيجب المال كما في الخطأ فإن العجز عن
~~القصاص ثمة لمعنى في القاتل وهو كونه خاطئا ولا حصة للعافي لإسقاطه حقه
# (صالح بألف وكيل وولي عبد وحر قتلا) أي العبد والحر (بالصلح) متعلق بوكيل
~~(عن دمهما) أي الدم الواجب عليهما (به) أي بالألف (تنصف بينهما الألف) يعني
~~إن قتل حر وعبد رجلا عمدا حتى وجب عليهما الدم فوكل الحر ومولى العبد رجلا
~~أن يصالح عن دمهما على ألف ففعل فالألف على الحر ومولى العبد نصفان (ويقتل
~~جمع بفرد) يعني إذا قتل جماعة واحدا عمدا يقتل الجماعة به لإجماع الصحابة -
~~رضي الله عنهم -
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله لانتفاء شرط جواز القتل وهو ظهور الأمر) يعني أمر الولي الأجنبي لا
~~أمر القتل لأن موضوع المسألة أن القتل ظاهر اه.
# ولذا قال في البدائع ثم إذا قتله المأمور والأمر ظاهر صار مستوفيا ولا
~~ضمان عليه فأما إذا قتله والأمر غير ظاهر وأنكر ولي هذا القتيل الأمر فإنه
~~يجب القصاص على القاتل ولا يعتبر تصديق الولي لأن القتل العمد سبب لوجوب
~~القصاص في الأصل فلو خرج من أن يكون سببا إنما يخرج بالأمر وقد كذبه ولي
~~هذا القتيل في الأمر وتصديق ولي القصاص غير معتبر لأنه صدقه بعد ما بطل حقه
~~عن القصاص لفوات محله فصار أجنبيا عنه فلا يعتبر تصديقه فلم يثبت الأمر
~~فبقي القتل العمد موجبا للقصاص اه.
# (قوله وليس لبعض الورثة استيفاؤه. . . إلخ) كذا في قاضي خان ثم قال وليس
~~لهم ولا لأحدهم أن يوكل باستيفاء القصاص اه.
# وكذا في الخلاصة مقتصرا عليه وقد أوضحه في البدائع بقوله وإذا كان الكل ms1309
~~حضورا لا يجوز لهم ولا لأحدهم أن يوكل في استيفاء القصاص على معنى أنه لا
~~يجوز للوكيل استيفاء القصاص مع غيبة الموكل لاحتمال أن الغائب قد عفا ولأن
~~في اشتراط حضرة الموكل رجاء العفو منه عند معاينة حلول العقبة بالقاتل وقد
~~قال تعالى {وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم} [البقرة: 237] .
~~اه.
# والمصنف - رحمه الله - استغنى عن هذا بما سيذكره بقوله ولا يجوز التوكيل
~~باستيفائه بغيبة الموكل وقد ذكرته لما فيه من التنبيه
# (قوله ولا يجوز التوكيل باستيفائه بغيبة الموكل) ذكره في كتاب الوكالة
~~أيضا (قوله لأنها تندرئ بالشبهات) الأولى أن يقال لأنه يندرئ لرجوعه للقصاص
~~(قوله وهي مختصة بالأب) المراد الاختصاص النسبي بالنظر إلى ما بين الأب
~~والوصي لا مطلقا لثبوت الولاية لنحو العصبة
# (قوله ويجب حالا) يعني إلا أن يؤجله الولي أجلا معلوما كما في البرهان
# (قوله ويقتل جمع بفرد) هذا إذا باشر كل واحد جرحا قاتلا كما في البرهان
~~وتصحيح القدوري عن الجواهر
# PageV02P094
# (وبالعكس) يعني يقتل واحد بجماعة قتلهم عمدا (ويكتفى
~~به) أي بقتله للجميع (ولا شيء) من المال (إن حضر وليهم) وقال الشافعي يقتل
~~للأول منهم إن قتلهم بالتعاقب ويقتضى بالدية لمن بعده في تركته لأن العاقلة
~~لا تعقل العمد وإن قتلهم جميعا معا أو لم يعرف الأول يقرع بينهم ويقضي
~~بالقود لمن خرج له القرعة وبالدية للباقين وقيل لهم جميعا وتقسم الديات
~~بينهم لأن الموجود منهم قتلات والموجود منه قتل واحد فلا تماثل وهو القياس
~~في الفصل الأول لكن تركناه للإجماع ولنا أن كل واحد منهم قاتل على الكمال
~~فحصل التماثل ألا يرى أن الواجب في قتل واحد جماعة هو القصاص ولولا التماثل
~~لما وجب (ولو) حضر ولي (لواحد) من المقتولين (قتل) القاتل له (وسقط حق
~~البقية) أي حق أولياء بقية المقتولين (كموت القاتل) أي كما سقط بموت القاتل
~~حتف أنفه لفوات محل الاستيفاء كما مر
# (قود بين اثنين فعفا أحدهما ثم قتل الآخر إن علم أن عفو البعض مسقط له
~~يقاد وإلا ms1310 فلا) يعني أن القصاص إذا كان بين اثنين فعفا أحدهما وظن صاحبه أن
~~عفو أخيه لا يؤثر في حقه فقتل القاتل فإنه لا يقاد منه ومعلوم أن هذا قتل
~~بغير حق ولكن لما كان متأولا ومجتهدا فيه إذ عند البعض لا يسقط القصاص بعفو
~~أحدهما فصار ذلك التأويل مانعا وجوب القصاص كذا في المحيط
# (رجل جرح رجلا وأشهد المجروح على نفسه أن فلانا لم يجرحه ثم مات المجروح
~~فلا شيء على فلان ولا تقبل البينة عليه وإن عفا المجروح أو الأولياء بعد
~~الجرح قبل الموت جاز العفو) استحسانا كذا في فتاوى المسعودي
# (لا يجب القود بقتل عبيد الوقف عمدا) كذا في الخلاصة (ولا يقاد إلا
~~بالسيف) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا قود إلا بالسيف» أي لا قود
~~يستوفى إلا بالسيف والمراد بالسيف السلاح هكذا فهمت الصحابة - رضي الله
~~تعالى عنهم - وقال أصحاب ابن مسعود - رضي الله عنه - لا قود إلا بالسلاح
~~وإنما كنى بالسيف عن السلاح كذا في الكافي
# (باب القود فيما دون النفس) (هو فيما يمكن فيه حفظ المماثلة فيقاد قاطع
~~اليد عمدا من المفصل) حتى إذا كان من نصف الساعد لم يقد لامتناع حفظ
~~المماثلة (ولو كان يده أكبر منها كذا الرجل) فإنها إذا قطعت من المفصل يقاد
~~ولو من نصف الساق لا (والمارن) فإن مارن الأنف إذا قطع عمدا يقاد ولو من
~~قصبته فلا (والأذن) فإنه إذا قطعت عمدا يقاد أيضا.
# (و) كذا (عين ضربت فزال ضوءها وبقيت العين) وبين طريق القود بقوله
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله لأن الموجود منهم قتلات) لعل الصواب منه (قوله والموجود منه قتل
~~واحد) صواب العبارة وما يتحقق في حقه قتل واحد إلا أن يحمل قوله سابقا لأن
~~الموجود منهم قتلات على أن المراد بالموجود المطلق أي لأن مطلوبهم قتلات
~~ويحمل قوله ثانيا والموجود منه قتل واحد على أن المراد وما يحصل بقتله واحد
~~ولا يخفى ما فيه من التكلف
# (قوله إن علم أن عفو البعض مسقط له يقاد) ms1311 قال في المحيط وله نصف الدية في
~~مال القاتل لأن قتله تمحض حراما (قوله وإلا فلا) المراد بعدم العلم الظن أي
~~الاعتقاد كما فسره به شرحا وإلا فعدم العلم بالحكم لا يعتبر بدار الإسلام
~~(قوله فصار ذلك التأويل) ينبغي إسقاط الفاء منه. اه. وإذا انتفى القصاص
~~بتأويله لزمه الدية في ماله كما في المحيط
# (قوله وإن عفا المجروح أو الأولياء. . . إلخ) كذا أطلقه في الجوهرة
~~والمحيط والمراد إذا كان المجروح حرا أما إذا كان عبدا فإنه لا يصلح عفوه
~~لأن القصاص يجب حقا للمولى لا له كما في البدائع
# (قوله لا يجب القود بقتل عبد الوقف) لعل وجهه اشتباه من له حق القصاص لأن
~~الوقف حبس العين على ملك الواقف عند الإمام وعندهما على حكم ملك الله تعالى
~~اه.
# ولم يتعرض لما يلزم القاتل ولعله القيمة فلينظر (قوله ولا يقاد إلا
~~بالسيف) قال في البدائع وإن أراد الولي أن يقتل بغير السلاح لا يمكن ولو
~~فعل يعزر ولا ضمان عليه ويصير مستوفيا بأي طريق قتله ولو بسوق دابته عليه
~~أو إلقائه في بئر ويأثم بالاستيفاء بغير طريق مشروع لمجاوزته حد الشرع.
### | [باب القود فيما دون النفس]
# (قوله ولو من قصبته فلا) كذا قاله في الجوهرة إذا قطع بعض القصبة أو كلها
~~فلا قصاص لأنه عظم اه كذا أطلقه.
# وفي الخانية وإذا قطع أنف الصبي من أصل العظم عمدا كان عليه القصاص في
~~قول أبي يوسف كأن يجد الريح أو لم يجد وفي الخطأ الدية اه.
# (قوله والأذن) أي كلها أو بعضها كما في التبيين في قوله وقطع يد من نصف
~~ساعد اه.
# وقال في الجوهرة وإن قطع بعضها أي الأذن إن كان ذلك البعض يمكن فيه
~~المماثلة وجب القصاص بقدره وإلا فلا (قوله كذا عين ضربت فزال ضوءها) هذا
~~إذا كانت غير حولاء لما في الخانية ولا قصاص في عين الأحول اه كذا أطلقه،.
# وفي البزازية وإن بعين المجني عليه حول لا يغير بصره ولا ينقص يقتص من
~~الذي أذهب ms1312 ضوءه، وإن كان الحول شديدا ينقص البصر فحكومة اه.
# ولم يسنده لقائل وما ذكره في البزازية ذكره قاضي خان بعد ما قدمناه عنه
~~بصيغة وعن الحسن. . . إلخ
# PageV02P095
# (فيجعل على وجهه) أي الضارب (قطن رطب ويقابل عينه
~~بمرآة محماة) فإن ضوء عينه أيضا يزول (ولو قلعت) أي عينه (لا) أي لا يقاد
~~الامتناع حفظ المماثلة قوله (وكل شجة) عطف على الرجل أي كذا كل شجة (يراعى
~~فيه المماثلة) حيث يثبت فيه القود كالموضحة وهي أن يظهر العظم كما سيأتي
# (لا قود في عظم إلا السن) بقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا قصاص في
~~العظم» وقال عمر وابن مسعود - رضي الله عنهما - لا قصاص في العظم إلا في
~~السن وهو المراد بالحديث (وإن تفاوتا) في الصغر والكبر لأنه لا يقتضي
~~التفاوت في المنفعة (فتقلع) سن الضارب (إن قلعت) سن المضروب (وتبرد) أي
~~تكسر بالمبرد (إن كسرت) إلى أن يتساويا (ولا) قود أيضا (في طرفي رجل وامرأة
~~وحر وعبد وعبدين) لأن الأطراف في حكم الأموال فتنتفي المماثلة للتفاوت في
~~القيمة (ولا) قود أيضا (في قطع يد من نصف الساعد) لما مر (وجائفة برئت) لأن
~~البرء في الجائفة نادر فلا يمكن أن يجرح الثاني على وجه يبرأ منه فيكون
~~إهلاكا فلا يجوز وأما إذا لم تبرأ فإن سرت وجب القود وإلا فلا يقاد إلى أن
~~يظهر الحال من البرء أو السراية (ولا) قود أيضا (في لسان وذكر) لامتناع حفظ
~~المماثلة فيهما لأن الانقباض والانبساط يجري فيهما وعن أبي يوسف إن كان
~~القطع من الأصل يقتص (إلا إذا قطع) من الذكر (الحشفة) لإمكان حفظ المماثلة
~~حينئذ (وطرف الذمي والمسلم سواء) للتساوي بينهما في الأرش (وخير المجني
~~عليه إن كان يد القاطع شلاء أو ناقصة) أي ناقصة الأصابع (أو رأس الشاج
~~أكثر) من رأس المشجوج (بين القود والأرش الكامل) متعلق بقوله خير أما الأول
~~وهو ما إذا كانت يد القاطع شلاء أو ناقصة الأصابع بخلاف يد المقطوع فلأن
~~استيفاء حقه بكماله متعذر فيخير بين أن ms1313 يتجوز بدون حقه في القطع وبين أن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وكل شجة يراعى فيها المماثلة. . . إلخ)
# قال في الخانية فلا قود في موضحة الأصلع الذي ذهب شعره إلا أن يكون الشاج
~~كذلك اه.
# وفي المحيط قيل لا يجري القصاص في الشجاج التي فيها القصاص بين الرجل
~~والمرأة لأن مبنى القصاص على المساواة في المنفعة والقيمة ولم يوجد وقيل
~~يجري وقد نص عليه محمد في المبسوط لأن في قطع الأطراف تفويت المنفعة وإلحاق
~~الشين وقد تفاوتا في المنفعة لما بينا وليس في هذا الشجاج تفويت منفعة
~~وإنما هو إلحاق الشين وقد تساويا في إلحاق الشين فإنه يلحق الشين بها
~~بالشجاج مثل ما يلحقه به. اه.
# (قوله لا قود في عظم إلا السن) الاستثناء متصل على القول بأن السن عظم
~~واختلف الأطباء في السن هل هو عظم أو طرف عصب يابس كذا في التبيين (قوله
~~فتقلع سن الضارب إن قلعت سن المضروب) أطلقه وقد اختلف في كيفية قصاص السن
~~ففي الخانية يجب القصاص ثم قال بعض العلماء يؤخذ سنه بالمبرد إلى أن ينتهي
~~إلى اللحم ويسقط ما سواه اه.
# وفي التبيين لا يقلع سنه قصاصا لتعذر اعتبار المماثلة فيه فربما تفسد
~~لهاته ولكن يبرد بالمبرد إلى موضع أصل السن كذا ذكره في النهاية معزيا إلى
~~الذخيرة والمبسوط اه.
# وفي البزازية لا يقلع سن القالع ولكن يبرد إلى أن يصل إلى اللحم ويسقط ما
~~سواه ولو نزع جاز والبرد احتياط لئلا يؤدي إلى فساد اللحم اه.
# ولا ينتظر حولا إلا أن يكون صبيا وسيأتي (قوله وتبرد إن كسرت) هذا إن لم
~~يسود الباقي وإن اسود لا يجب القصاص فإن طلب المجني عليه استيفاء قدر
~~المكسور وترك ما اسود لا يكون له ذلك وفي ظاهر الرواية إذا كسر السن لا
~~قصاص فيه كما في الخانية وسيأتي في كتاب الديات.
# وفي البزازية قال القاضي الإمام وفي كسر بعض السن إنما يبرد بالمبرد إن
~~كسر عن مرض أما لو عن طول ففيه الحكومة ms1314 اه.
# (قوله ولا قود في طرفي رجل وامرأة) قال في الجوهرة ويجب الأرش في ماله
~~حالا (قوله ولا قود في لسان وذكر. . . إلخ) كذا لا قود بقطع بعض الشفة
~~لتعذر اعتبار المماثلة فيه وإن استقصاها بالقطع يقتص لإمكان اعتبار
~~المماثلة فيها كما في التبيين (قوله وعن أبي يوسف إن كان القطع من الأصل
~~يقتص) كذا في التبيين ثم قال والحجة عليه أي أبي يوسف ما بينا اه لكن بلزوم
~~القصاص جزم قاضي خان فإنه قال وفي قطع الذكر من الأصل عمدا قصاص وإن قطع من
~~وسطه فلا قصاص فيه وهذا في ذكر الفحل فأما في ذكر الخصي والعنين فحكومة عدل
~~وفي ذكر المولود إن تحرك يجب القصاص إن كان عمدا والدية إن خطأ وإن لم
~~يتحرك كان فيه حكومة عدل اه من غير إسناد ذلك لأحد بل جعله حكما مطلقا عن
~~الرواية وقد نقل في المحيط عن الإمام مثل أبي يوسف ونصه قال أبو حنيفة -
~~رحمه الله - إن قطع ذكره من أصله أو من الحشفة اقتص منه لأنه أمكن استيفاؤه
~~على سبيل المساواة إذ له حد معلوم فأشبه اليد من الكوع اه.
# (قوله وخير المجني عليه إن كان يد القاطع شلاء) قال في المجتبى هذا إذا
~~كانت اليد الشلاء ينتفع بها أما إذا لم ينتفع بها فلا تكون محلا للقصاص فله
~~دية اليد كاملة من غير خيار وعليه الفتوى. اه.
# PageV02P096
# يأخذ الأرش كاملا كمن أتلف مثليا لإنسان فانقطع عن
~~أيدي الناس ولم يبق منه إلا الرديء يخير بين أن يأخذ الموجود ناقصا وبين أن
~~يأخذ القيمة وأما الثاني وهو ما إذا كان رأس الشاج أكبر بأن كانت الشجة
~~استوعبت ما بين قرني المشجوج وهي لا تستوعب ما بين قرني الشاج فلأن الشجة
~~إنما كانت موجبة لكونها مشينة فيزداد الشين بزيادتها وفي استيعاب ما بين
~~قرني الشاج زيادة على ما فعل وباستيفاء قدر حقه لا يلحق الشاج من الشين مثل
~~ما يلحق المشجوج فيخير كما في الشلاء والصحيحة
# (لا تقطع ms1315 يدان بيدان أمرا سكينا) واحدا (عليها فقطعت) يعني إذا قطع رجلان
~~يد رجل بأن أخذا سكينا واحدا من جانب وأمراها على يده حتى انفصلت لا تقطع
~~يداهما وقال الشافعي تقطعان اعتبارا بالأنفس لأن الأطراف تابعة لها بخلاف
~~ما إذا أمر أحدهما السكين من جانب والآخر من جانب آخر حتى التقى السكينان
~~في الوسط وبانت اليد حيث لا يجب القود فيه على واحد منهما إذ لم يوجد من كل
~~منهما إمرار السلاح إلا على بعض العضو ولنا أن كلا منهما قاطع للبعض لأن ما
~~قطع بقوة أحدهما لم يقطع بقوة الآخر فلا يجوز أن يقطع الكل بالبعض ولا
~~الثنتان بالواحدة لانعدام المساواة فصار كما إذا أمر كل واحد من جانب آخر
~~بخلاف النفس فإن الشرط فيها المساواة في العصمة فقط وفي الطرف يعتبر
~~المساواة في المنفعة والقيمة (وضمنا ديتها) أي ضمن القاطعان دية المقطوعة
~~لأن التلف حصل بفعلهما فيجب عليهما نصف الدية على كل منهما الربع من مالهما
~~لما مر مرارا
# (وإن قطع رجل يمنى رجلين) سواء قطعهما معا أو بالتعاقب (فلهما) إذا حضرا
~~(يمينه) أي قطع يمينه (ودية يد) أي نصف دية النفس فيقسمانه بينهما نصفين
~~أما ثبوت القطع لهما فلأن تساويهما في سبب الاستحقاق يوجب التساوي في
~~الاستحقاق ولا عبرة بالتقدم والتأخر كالغريمين في التركة وذلك لأن حق كل
~~واحد منهما ثابت في كل اليد لتقرر السبب في حق كل واحد منهما وهو القطع
~~وكونه مشغولا بحق الأول لا يمنع تقرر السبب فتقرر السبب في حق الثاني أيضا
~~ولهذا لو كان القاطع لهما عبدا استويا في استحقاق رقبته وأما ثبوت الدية
~~لهما فلما عرفت أن الأطراف هاهنا في حكم الأموال وعرفت أيضا أن القود ثابت
~~لهما على الكمال لكن كل منهما لم يستوف حقه كما هو حقه فلزم بالضرورة
~~اعتبار مالية الأطراف أيضا كي لا يبقى حق المظلوم على الظالم ولهذا وجبت
~~الدية بخلاف ما إذا كان القصاص في النفس حيث يكتفي فيه بالقتل لهما بدون
~~الدية قيد بيمنى ms1316 رجلين لأنه لو قطع يمين رجل ويسار آخر قطع يداه بهما وكذا
~~إذا قطعهما لواحد (فإن حضر أحدهما) أي أحد المقطوعين (وقطع) يد القاطع
~~(فللآخر الدية) أي دية يد واحدة لأن للحاضر أن يستوفي حقه ولا يجب عليه
~~التأخير ليحضر الآخر لثبوت حقه بيقين وحق الآخر متردد لاحتمال أن لا يطلب
~~أو يعفو مجانا أو صلحا فإذا استوفى الأول تمام حقه بالقود بقي حق الثاني في
~~تمام دية يد واحدة لأن الأطراف ليست كالنفوس كما مر
# (رمى عمدا فنفذ) سهمه (إلى آخر فماتا يقتص للأول) لأنه عمد (وعلى عاقلته
~~الدية للثاني) لأنه خطأ
# (قطع رجل يد رجل) آخر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله لا يقطع يدان بيد) كذا جميع ما دون النفس لا يقتص به إذا أتلفه ما
~~زاد عن واحد عمدا كما في الجوهرة (قوله لما مر مرارا) يعني من أن العاقلة
~~لا تعقل العمد
# (قوله وذلك لأن حق كل واحد منهما ثابت في كل اليد لتقرر السبب في حق
~~الثاني) يعني كما تقرر الحق للأول ولا يمنع تقرر السبب للثاني سبق السبب
~~للأول ولا بد من هذه العناية ويرشد إليها قوله بعده مستظهرا ولهذا لو كان
~~القاطع لهما عبدا. . . إلخ
# (قوله لأنه) (خطأ) يعني في الفعل
# PageV02P097
# (ثم قتله أخذ) أي القاطع (بهما) أي بموجب قطعه وقتله
~~(في عمدين ومختلفين) بأن قطع عمدا وقتل خطأ أو عكس (برئ بينهما أو لا)
~~متعلق بالعمدين والمختلفين أما في العمدين فإن برئ بينهما يقتص بالقطع ثم
~~بالقتل وإن لم يبرأ فكذا عنده لأنه المثل صورة ومعنى وعندهما يقتل ولا يقطع
~~فيدخل جزاء القطع في جزاء القتل وأما في المختلفين فإنه إذا قطع عمدا ثم
~~قتل خطأ يقتص للقطع ويؤخذ دية النفس وفي عكسه تؤخذ الدية للقطع ويقتص للقتل
~~لاختلاف الجنايتين لكون أحدهما عمدا والآخر خطأ.
# (و) أخذ بهما أيضا (في خطأين بينهما برء) أي يجب دية القطع ودية القتل.
# (و) أخذ (بدية) واحدة (في خطأين) أي خطأ القطع وخطأ القتل ms1317 (لا برء
~~بينهما) لأن دية القطع إنما تجب عند استحكام أثر الفعل وهو أن يعلم عدم
~~السراية والفرق بين هذه الصورة وبين عمدين لا برء بينهما أن الدية مثل غير
~~معقول فالأصل عدم وجوبها بخلاف القصاص فإنه مثل معقول فالحاصل أن القتل إما
~~عمد أو خطأ والقطع كذلك صار أربعة ثم إما أن يكون بينهما برء أو لا صار
~~ثمانية وقد بين حكم كل واحد منها (كما في ضرب مائة سوط برئ من تسعين ولم
~~يبق أثر ومات من عشرة) حيث يكتفى بدية واحدة فإنه لما برئ من تسعين لم تبق
~~معتبرة إلا في حق التعزير وكذا كل جراحة اندملت ولم يبق لها أثر عند أبي
~~حنيفة.
# وعند أبي يوسف في مثله حكومة عدل وعند محمد أجرة الطبيب وثمن الأودية
~~(وإن بقي) أي الأثر (وجب حكومة عدل) وسيأتي بيانها في الديات (ودية) للقتل
# (عفا المقطوع عن القاطع فمات منه ضمن الدية) يعني رجل قطع يد رجل عمدا
~~فعفا المقطوع عن القاطع ثم مات منه فعلى القاطع الدية في ماله (ولو) عفا
~~(عما يحدث منه أيضا أو عن الجناية فهو عفو عن النفس فلا شيء عليه) أي على
~~القاتل (فالخطأ من الثلث والعمد من الكل) يعني إن كانت الجناية خطأ وقد عفا
~~عنها فهو عفو عن الدية فيعتبر من الثلث لأن الدية مال فحق الورثة يتعلق بها
~~والعفو وصية فيصح من الثلث وأما العمد فموجبه قود وهو ليس بمال فلم يتعلق
~~به حق الورثة فيصح العفو عنه على الكمال هذا عنده وعندهما العفو عن القطع
~~عفو عن النفس أيضا (كذا الشجة) يعني أن العفو عن الشجة كالعفو عن القطع
~~عنده وعندهما عفو عن النفس أيضا
# (قطعت امرأة يد رجل عمدا فنكحها على يده ثم مات فلها مهر مثلها وعليها
~~دية في مالها وعلى عاقلتها لو خطأ) هذا عند أبي حنيفة لأن العفو عن اليد أو
~~القطع لا يكون عفوا عما يحدث منه فكذا التزوج على اليد أو القطع لا يكون
~~تزوجا ms1318 على ما يحدث منه عنده ثم إن كان القطع عمدا كأن تزوجا على القصاص في
~~الطرف هو ليس بمال على تقدير الاستيفاء وعلى تقدير السقوط كالمتمحض فلا
~~يصلح للمهر فيجب لها عليه مهر المثل فإن قيل قد سبق أن القصاص لا يجري بين
~~الرجل والمرأة في الطرف فكيف يصح تزوجها عليه قلنا الموجب الأصلي للعمد
~~القصاص لإطلاق قوله تعالى {والجروح قصاص} [المائدة: 45] وإنما سقط للتعذر
~~ثم تجب عليها الدية لأن التزوج وإن تضمن من العفو لكن عن القصاص في الطرف
~~فإذا سرى تبين أنه قتل ولم يتناوله العفو فتجب الدية لعدم صحة العفو عن
~~النفس وهي في مالها لأنه عمد والعاقلة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وإن بقي الأثر) يعني أثر التسعين سوطا التي بريء منها وجب حكومة عدل
~~فيها مع دية كاملة للنفس للقتل بالعشرة المكملة للمائة وهذا بالإجماع كما
~~في التبيين
# (قوله يعني قطع يد رجل عمدا) قال في البرهان والخطأ كالعمد (قوله فلا شيء
~~عليه فالخطأ من الثلث والعمد من الكل) لا يخفى ما فيه لأن قوله لا شيء عليه
~~ينتقض بما إذا لم تخرج جناية الخطأ من الثلث فلو قال فلا شيء عليه في العمد
~~وكذا الخطأ لو خرج من الثلث وإلا فبقدره لكان أولى
# PageV02P098
# لا تتحمله فإذا وجب له الدية ولها المهر تقاصا إن
~~استويا وإن كان أحدهما أكثر رجع صاحبه على الآخر وإن كان القطع خطأ كأن
~~تزوجها على أرش اليد وإذا سرى إلى النفس تبين أنه لا أرش لليد وإن المسمى
~~معدوم فيجب مهر المثل كما إذا تزوجها على ما في يده ولا شيء فيها والدية
~~واجبة بنفس القتل لأنه خطأ ولا تقع المقاصة لأن الدية على العاقلة أقول
~~ينبغي أن تقع المقاصة على القول المختار في الدية وهو عدم وجوبها على
~~العاقلة بل في مال القاتل كما سيأتي تحقيقه (ولو) نكحها (على يده وما يحدث
~~منها) يعني السراية (أو على الجناية فمات منه فلها مهر مثلها لو عمدا) لأنه
~~نكاح ms1319 على القصاص وهو ليس بمال فلا يصلح للمهر فيجب مهر المثل كما إذا نكحها
~~على خمر أو خنزير (ولا شيء عليها) أي لا دية ولا قصاص لأن حقه القصاص وقد
~~رضي بسقوطه على أنه يصير مهرا وهو لا يصلح له فسقط أصلا (ورفع عن العاقلة
~~قدر مهر مثلها لو خطأ) لأن هذا تزوج على الدية وهي تصلح للمهر (فإن ساوى)
~~أي مهر المثل (الدية ولا مال له سواه) أي سوى مهر المثل (فلا شيء عليهم) أي
~~العاقلة لأن التزوج من الحوائج الأصلية فيعتبر من جميع المال وهم لا يغرمون
~~شيئا منه لها لأنهم إنما يتحملون عنها بسبب جنايتها فكيف يغرمون لها.
# (وفي الأكثر) أي إن كان مهر المثل أكثر من الدية (لم تجب الزيادة) لأنها
~~رضيت بأقل من مهر المثل (والزائد) (في الأقل) أي إن كان مهر المثل أقل من
~~الدية يرفع عن العاقلة مهر المثل والزائد منها (وصية لهم) أي للعاقلة وتصح
~~لأنهم من الأجانب فإن كان يخرج من الثلث يرفع عنهم أيضا وإلا سقط عنهم قدر
~~الثلث وأدوا الفضل إلى الولي إذ لا تنفذ الوصية إلا من الثلث
# (قطعت يده) يعني قطع زيد مثلا يد بكر فأثبته بكر عند القاضي فأمر بالقصاص
~~(فاقتص) زيد (له) أي لبكر بأن قطع يد زيد (فمات) المقطوع الأول وهو بكر
~~(قتل المقتص منه) وهو زيد (به) أي بقطعه سابقا إذ تبين بالسراية أن الجناية
~~كانت قتلا عمدا وإن حق المقتص له في القصاص في النفس وأما استيفاء القطع من
~~المقتص منه فلا يوجب سقوط حق المقتص له في القتل.
# (وضمن دية النفس من قطع بنفسه يد غيره قودا فسرى) يعني أن من له القصاص
~~في الطرف إذا استوفاه بنفسه بلا حكم الحاكم ثم سرى إلى النفس ومات ضمن دية
~~النفس عند أبي حنيفة وعندهما لا يضمن وهو قول الشافعي لأنه استوفى حقه وهو
~~القطع فسقط حكم سرايته إذ الاحتراز عن السراية خارج عن وسعه فلا يتقيد بشرط
~~السلامة لئلا يفسد باب القصاص ms1320 فصار كالإمام إذا قطع السارق وسرى إلى النفس
~~ومات وكالبزاغ والفصاد والحجام والختان وله أنه قتل بغير حق لأنه حقه في
~~القطع والموجود قتل إلا أن القصاص سقط للشبهة لأنه في معنى المخطئ لأنه قصد
~~استيفاء حقه لا القتل وقتل الخطأ يوجب الدية بخلاف ما ذكروا من المسائل إذ
~~يجب الحكم فيها بالقصاص على القاضي بتقلده والعمل على البزاغ ونحوه بالعقد
~~وإقامة الواجب لا تتقيد بشرط السلامة كالرمي إلى الحربي.
# وفي مسألتنا هو مخير بين الاستيفاء والعفو بل العفو مندوب فيتقيد
~~استيفاؤه بشرط السلامة كالرمي إلى الصيد هذا ما قالوا ويرد على ظاهره أن
~~استيفاء القصاص بنفسه في هذه الصورة إذا أورث شبهة يسقط بها القصاص كان
~~ينبغي أن يورث حكم القاضي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أقول ينبغي أن تقع المقاصة على القول المختار في الدية) ليس على
~~إطلاقه بل في العجم لكنه أطلقه للإحالة (قوله وإلا سقط عنهم قدر الثلث
~~وأدوا الفضل. . . إلخ)
# قال الزيلعي ثم قيل لا يسقط منه قدر نصيب القاتل لأن الوصية للقاتل لا
~~تصح والأصح أنه يسقط لأنه لو لم يسقط نصيبه لكان ذلك القدر هو الواجب
~~بالقتل فتحمله العاقلة عنه فيقسم عليهم فما أصاب العاقلة يسقط لما ذكرنا
~~وما أصاب القاتل يكون هو الواجب بالقتل فيقسم أيضا فيلزم مثل ذلك من نصيبه
~~منه أيضا ثم هكذا وهكذا إلى أن لا يبقى منه شيء انتهى
# (قوله وعندهما لا يضمن. . . إلخ) قال في البرهان وهو الأظهر (قوله فإذا
~~أورث شبهة يسقط بها القصاص كان ينبغي أن يورث حكم القاضي في الصورة الأولى
~~شبهة يسقط بها القصاص. . . إلخ) هذا حكم على معدوم إذا لم يتقدم ذكر حكم من
~~القاضي ومعه قصاص على المدعي ولا يصح جعله مفهوما لقوله سابقا وضمن دية
~~النفس من قطع بنفسه يد غيره قودا فسرى
# PageV02P099
# في الصورة الأولى شبهة يسقط بها القصاص لأن حكم
~~القاضي ليس أدنى من المباشرة بنفسه أقول في دفعه إن حكم القاضي لا يورث
~~شبهة يدفع ms1321 بها القصاص بل يوجب القصاص على مدعي القطع لأنه إذا ادعاه وأثبته
~~عند القاضي كان موجبا عليه الحكم به فيكون المدعي في حكم المكره للقاضي كما
~~يكون المستوفى بنفسه في حكم المخطئ بل يكون مكرها حقيقة بمقتضى تعريف
~~الإكراه وهو حمل الغير على فعل بما يعدم رضاه به لا اختياره فإذا كان في
~~حكم المكره أو مكرها وجب القصاص عليه لأن القاضي حينئذ يكون آلة له ويكون
~~ذلك كالمباشر للقتل العمد كما تقرر في موضعه
# (وأرش اليد) عطف على قوله دية النفس أي ضمن أرش اليد (من قطع يد من له
~~عليه قود فعفا عنه) أي قطع ولي القتيل يد القاتل ثم عفا عن القتل ضمن دية
~~اليد عند أبي حنيفة وعندهما لا يضمن لأنه استحق إتلاف النفس بجميع أجزائها
~~فأتلف البعض فإذا عفا فهو عما سوى هذا البعض وله أنه استوفى غير حقه لكن لا
~~يجب القصاص للشبهة
# (باب الشهادة في القتل واعتبار حالته) أي حالة القتل (القود يثبت للورثة
~~بدءا لا إرثا) اعلم أن هاهنا طريقتين أحدهما طريق الخلافة وهو أن يثبت
~~الملك للوارث ابتداء بسبب انعقد في حق المورث كما إذا اتهب العبد فإن الملك
~~يثبت ابتداء للمولى بطريق الخلافة عن العبد لأن العبد ليس أهلا للملك
~~والثاني طريق الوراثة وهو أن يثبت الملك للمورث ثم للوارث بالنقل منه إليه
~~فذهب الإمامان إلى الثاني قولا بأن القصاص موروث عن الميت حتى يجري فيه
~~سهام الورثة ويصح عفوه قبل الموت ويقضي ديونه منه إذا انقلب مالا وينفذ
~~وصاياه منه كما في الدية وذهب الإمام إلى الأول قولا بأن القصاص غير موروث
~~لأنه يثبت بعد الموت للتشفي ودرك الثأر والميت ليس من أهله وإنما يثبت
~~للورثة بطريق الخلافة بسبب انعقد للميت أي يقومون مقامه فيستحقونه ابتداء
~~من غير أن يثبت للميت لأن القصاص ملك الفعل في المحل بعد موت المجروح ولا
~~يتصور الفعل من الميت ولهذا صح عفو الورثة قبل موت المجروح وإنما صح عفو
~~المجروح لأن السبب انعقد ms1322 له وقوله تعالى {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه
~~سلطانا} [الإسراء: 33] نص على أن القصاص يثبت حقا للوارث ابتداء بخلاف
~~الدين والدية لأن الميت أهل لملك المال ولهذا لو نصب شبكة فتعلق به صيد بعد
~~موته يملكه وأصل الاختلاف راجع إلى أن استيفاء القصاص حق الورثة عنده وحق
~~الميت عندهما فإذا كان القصاص يثبت حقا للورثة عنده ابتداء (فلا يصير أحدهم
~~خصما عن الباقين) في إثبات حقهم بغير وكالة منهم وبإقامة الحاضر البينة لا
~~يثبت القصاص في حق الغائب (فلو برهن) أحدهم (بغيبة أخيه على قتل أبيه فحضر)
~~الأخ الغائب (يعيدها) ليتمكن من الاستيفاء (ويحبس القاتل) إذا أقام الحاضر
~~البينة بالإجماع لأنه صار متهما بالقتل والمتهم يحبس (بخلاف الخطأ والدين)
~~متعلق بقوله يعيدها
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أقول في دفعه إن حكم القاضي لا يورث شبهة يندفع بها القصاص بل يوجب
~~القصاص على مدعي القتل. . . إلخ) بعيد الإسناد إلى مقام المؤلف - رحمه الله
~~- لأن الإكراه مباين للقضاء لاستناده للحجة والإكراه لا حجة معه وإنما هو
~~بغي محض ولو قيل بما ذكر لم يكن للقضاء فائدة ولا قائل به على أنه لو سلم
~~ورجع الأمر إلى حقيقة الإكراه وكان القاضي آلة في يد المدعي صار القضاء
~~منعدما وصار المدعي مستوفيا بنفسه وهو لو فعل ذلك حقيقة وسرى إلى النفس لا
~~يقتص منه للشبهة كما هو مذكور متنا وفي إثبات القصاص مع القضاء على هذا
~~المنوال إبطال للمتن بل لكل متن ولا قائل به فليتأمل وليتنبه له
# (قوله وأرش اليد من قطع. . . إلخ) يعني سواء قضى بالقصاص أو لم يقض وذلك
~~في ماله نص عليه الصدر الشهيد والبزدوي (قوله ضمن دية اليد عند أبي حنيفة)
~~يعني إذا برئت ولم تسر إلى النفس (قوله وعندهما لا يضمن) قال في البرهان
~~وهما يعني الصاحبين أهدراه أي أرش اليد كما لو سرى إلى نفسه وكما لو كان له
~~قصاص في الطرف فقطع أصابعه ثم عفا عنه فإنه لا يضمن الأصابع وهي للكف
~~كالأطراف ms1323 للنفس وكما لو قطع وما عفا وما سرى ثم حز رقبته قبل البراء أو
~~بعده ولو قطع وما عفا وبريء فهو على الخلاف في الصحيح ولو حز رقبته قبل
~~البرء فهو استيفاء فلا يضمن حتى لو حزها بعد البرء فهو على هذا الخلاف في
~~الصحيح انتهى
# (تنبيه) لا قصاص في الشعر أي شعر كان كما في قاضي خان والمحيط والله
~~أعلم.
### | [باب الشهادة في القتل واعتبار حالته]
### | [مسائل الشهادة في القتل]
# باب الشهادة في القتل (قوله اعلم. . . إلخ) ذكره الزيلعي
# PageV02P100
# أي لو كان القتل خطأ لا يحتاج إلى إعادة البينة لأن
~~موجبه المال وطريق ثبوته الميراث وكذا الدين إذا أقام أحد الورثة بينة أن
~~لأبيه على فلان كذا فحضر أخوه لا يعيدها (برهن القاتل على عفو الغائب
~~فالحاضر خصم ويسقط القود) أي إذا كان بعض الورثة غائبا وبعضهم حاضرا فأقام
~~القاتل بينة على الحاضر أن الغائب قد عفا فالحاضر خصم لأنه يدعي على الحاضر
~~سقوط حقه في القود وانتقاله إلى المال فإذا قضى عليه صار الغائب مقضيا عليه
~~تبعا له (كذا لو قتل عبد لرجلين أحدهما غائب) يعني إذا قتل عبد لرجلين
~~أحدهما غائب فادعى القاتل على الحاضر أن الغائب قد عفا عنه فالحاضر خصم
~~ويسقط القود إن أثبت لما ذكر
# (أخبر وليان بعفو شريكهما فهو عفو للقصاص منهما) يعني أن رجلا قتل عمدا
~~وله ثلاثة أولياء فشهد اثنان منهم على صاحبهما أنه قد عفا فإن إخبارهما عفو
~~للقصاص منهما وهذه المسألة على وجوه أربعة ذكر الأول بقوله (فإن صدقهما) أي
~~المخبرين (القاتل والشريك فلا شيء له) أي الشريك لأنه بتصديقه أبطل نصيبه
~~(ولهما ثلثا الدية) لأن نصيبهما صار مالا والثاني بقوله (وإن كذباهما) أي
~~كذب القاتل والشريك المخبرين (فلا شيء للمخبرين) لأنهما بإخبارهما أسقطا
~~حقهما في القصاص فانقلب مالا ولا مال لهما لتكذيب القاتل والشريك
~~(ولشريكهما ثلثها) لأن حق المخبرين لما سقط في القصاص سقط حق شريكهما فيه
~~لعدم تجزيه وانتقل إلى المال وسقط حقهما في المال أيضا ms1324 لما ذكر فبقي حصة
~~شريكهما وهي ثلث الدية والثالث بقوله (وإن صدقهما القاتل وحده) أي وكذبهما
~~الشريك (فلكل منهم ثلثها) لأنه لما صدقهما أقر لهما بثلثي الدية فلزم وادعى
~~بطلان حق الشريك فلم يصدق فتحول مالا وغرم القاتل الدية أثلاثا والرابع
~~بقوله (وإن صدقهما) أعني المخبرين (الشريك فقط) أي كذبهما القاتل (فله) أي
~~للشريك (ثلثها) أي يغرم القاتل ثلث الدية وهو نصيب الشريك (ويصرف إلى
~~المخبرين) لأن زعم الشريك أنه عفا لتصديقه المخبرين فلا شيء له على القاتل
~~ولهما على القاتل ثلثا الدية وما في يده وهو ثلث الدية مال القاتل وهو من
~~جنس حقهما فيصرف إليهما والقياس أن لا يلزمه شيء لأنهما ادعيا المال على
~~القاتل والقاتل ينكر فلم يثبت وما أقر به القاتل للشريك قد بطل بتكذيبه وجه
~~الاستحسان أن القاتل بتكذيبه المخبرين قد أقر للمشهود عليه بثلث الدية
~~لزعمه أن القصاص سقط بإخبارهما بالعفو كابتداء العفو منهما والمقر له ما
~~كذب القاتل حقيقة بل أضاف الوجوب إلى غيره وفي مثله لا يرتد الإقرار كمن
~~قال لفلان علي مائة فقال المقر له ليس لي ولكنها لفلان فإن المال للمقر له
~~الثاني كذا هنا
# (اختلف شاهدا القتل في زمانه أو مكانه أو آلته) بأن قال أحدهما قتله بعصا
~~والآخر قتله بالسيف (أو قال شاهد قتله بعصا، و) قال (الآخر جهلت آلة قتله
~~لغت) أي شهادتهما لأن القتل يختلف باختلاف الزمان والمكان والآلة وتختلف
~~أحكامها والمطلق يغاير المقيد فكان على كل قتل شهادة فرد فردت (شهدا بقتله
~~وقالا جهلنا آلته وجب الدية) والقياس أن لا يجب شيء لأن القتل يختلف
~~باختلاف الآلة فجهل المشهود به، وجه الاستحسان أنهم شهدوا بقتل مطلق
~~والمطلق ليس
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أخبر وليان بعفو. . . إلخ) فسر الإخبار بالشهادة ليفيد أنه لا فرق
~~لثبوت عفوهما بين كون الإخبار مجردا عن الدعوى من القاتل بعفو الثالث ولا
~~بين كونه صدر بعد الدعوى من القاتل فيكون شهادة فكل منهما مستلزم لعفوهما
~~وإن اختلف ما يتعلق ms1325 بالاستحقاق لاختلاف الحال (قوله وإن صدقهما الشريك فقط
~~فله ثلثها) قال الزيلعي فإن قيل كيف يكون له الثلث وهو قد أقر أنه لا يستحق
~~على القاتل شيئا بدعواه العفو قلت ارتد إقراره بتكذيب القاتل إياه فوجب له
~~ثلث الدية انتهى (قوله ويصرف إلى المخبرين) هو الأصح كما في التبيين (قوله
~~وما في يده) أي الشريك (قوله والقياس أن لا يلزمه) أي القاتل
# (قوله فكان على كل قتل شهادة فرد فردت) كذا لو كمل النصاب على كل منهما
~~لتيقن القاضي بكذب أحد الفريقين وعدم الأولوية بالقبول بخلاف ما إذا كمل
~~أحد الفريقين دون الآخر حيث يقبل الكامل منهما لعدم المعارض كما في التبيين
# PageV02P101
# بمجمل ليمتنع العمل به قبل البيان فيجب أقل موجبيه
~~وهو الدية وتجب في ماله لأن الأصل في القتل العمد فلا تلزم العاقلة لما مر
~~مرارا
# (أقر كل من رجلين بقتل زيد وقال الولي قتلتماه فله قتلهما) لأن كلا منهما
~~أقر بانفراده بكل القتل وبالقصاص عليه والمقر له صدقه في وجوب القتل عليه
~~أيضا لكنه كذبه في انفراده بالقتل وتكذيب المقر له المقر في بعض ما أقر به
~~لا يبطل إقراره في الباقي لأن ذلك يوجب تفسيقه وفسق المقر لا يمنع صحة
~~إقراره (ولو كان مكان إقرار شهادة لغت) أي شهدا بقتل زيد عمرا وآخران بقتل
~~بكر إياه لغت الشهادتان لأن تكذيب المشهود له الشاهد في بعض ما شهد به يبطل
~~شهادته لأن التكذيب تفسيق وفسق الشاهد يوجب رد شهادته
# (شهدا) على رجل (بقتله خطأ وحكم بالدية فجاء المشهود له بقتله حيا ضمن
~~العاقلة الولي) لأنه قبض الدية بغير حق (أو الشهود) لأن المال تلف بشهادتهم
~~(ورجعوا) أي الشهود (عليه) أي على الولي لأنهم ملكوا المضمون وهو ما في يد
~~الولي كالغاصب مع غاصب الغاصب (والعمد كالخطأ إلا في الرجوع) أي إذا كان
~~الشهادة على العمد فقتل به ثم جاء حيا تخير الورثة بين تضمين الولي الدية
~~أو الشهود فإن ضمنوا الشهود لم يرجعوا على الولي عند أبي ms1326 حنيفة لأنهم
~~أوجبوا هنا للولي ما ليس بمال وهو القصاص فلا وجه لأن يرجعوا بمال إذ لا
~~مماثلة بينهما وعندهما يرجعون على الولي كما في الخطأ
# (ولو) شهدا (على إقراره) أي إقرار القاتل بالخطأ أو العمد ثم جاء حيا لم
~~يضمنا إذ لم يظهر كذبهما في شهادتهما (أو) شهدا على شهادة (غيرهما في
~~الخطأ) وقضي بالدية على العاقلة ثم جاء حيا لم يضمنا أيضا إذا لم يظهر
~~كذبهما في شهادتهما لأن المشهود به شهادة الأصول على القتل لا نفس القتل
~~(ضمن الولي الدية) في الصورتين للعاقلة إذ ظهر أنه أخذها منهم بغير حق
### | [مسائل اعتبار حالة القتل]
# ثم لما فرغ من مسائل الشهادة في القتل شرع في مسائل اعتبار حالة القتل
~~فقال (العبرة لحالة الرمي لا الوصول) اعلم أن الأصل أن العبرة لوقت الرمي
~~في حق الضمان والحل لأن الضمان أنما يجب بالجناية وإنما يصير الشخص جانيا
~~بفعل يدخل تحت اختياره وهو الرمي لا الوصول (فتجب الدية على من رمى مسلما
~~فارتد) المرمي عليه (فوصل) السهم إليه فمات فعلى الرامي الدية لورثة المرتد
~~عند أبي حنيفة وقالا لا شيء على الرامي لأن التلف حصل في محل غير معصوم
~~وإتلاف غير المعصوم هدر وله أن المرمي إليه وقت الرمي معصوم والعبرة به
# (وتجب القيمة لسيد عبد رمى إليه) بصيغة المجهول أي صار مرميا إليه
~~(فأعتقه فوصل) السهم إليه فمات لأنه وقت الرمي مملوك وقال محمد يجب عليه
~~فضل ما بين قيمته مرميا إلى غير مرمي
# . (و) يجب (الجزاء على محرم رمى صيدا فحل) أي خرج من الإحرام (فوصل)
~~السهم إليه لأنه وقت الرمي محرم (لا على حلال رماه فأحرم فوصل) لأنه وقت
~~الرمي غير محرم
# (ولا يضمن من رمى مقضيا عليه برجم فرجع شاهده فوصل) لأنه وقت الرمي مباح
~~الدم
### | [كتاب الديات]
### | [مقدار الدية وأجناسها]
### | [الدية في شبه العمد]
# (كتاب الديات) جمع دية مصدر ودى القاتل المقتول إذا أعطى وليه المال الذي
~~هو بدل النفس ثم قيل لذلك المال دية تسمية ms1327 بالمصدر وفاؤها محذوفة كما في
~~عدة كذا في المغرب
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وتجب أي الدية في ماله) يعني في ثلاث سنين
# (قوله وقال الولي قتلتماه فله قتلهما) قيد بقوله قتلتماه لأنه لو قال
~~صدقتما ليس له قتل واحد منهما لأن تصديقه كل واحد منهما تكذيب للآخر فكأنه
~~قال لكل قتلته وحدك فيكون مقرا بعدم قتل الآخر بخلاف قوله قتلتماه لأنه
~~دعوى القتل من غير تصديق لهما فيقتلهما بإقرارهما كما في التبيين (قوله أي
~~شهدا بقتل زيد عمرا وآخران بقتل بكر إياه) يعني وقال الولي قتلتماه لغت
~~الشهادتان (قوله لأن تكذيب المشهود له الشاهد في بعض ما شهد به يبطل
~~شهادته) المراد بتكذيبه نفي استقلال كل من المشهود عليهما بالقتل لأنه لما
~~قال قتلاه لم يثبت القتل لكل منفردا فلهذا صار مكذبا لكل من البينتين فلغتا
# (قوله فتجب الدية على من رمى مسلما فارتد) يشير إلى أنه في قلبه لا تجب
~~بأن رمى مرتدا أو كافرا فأسلم وهو بالإجماع
# (قوله وقال محمد يجب عليه فضل ما بين قيمته. . . إلخ) وقول أبي يوسف
~~متردد روي عنه إيجاب القيمة كقول الإمام وروي عنه مثل قول محمد كما في
~~البرهان
# (قوله لا على حلال رماه فأحرم) يشير إلى حله كما لو رماه مسلما فارتد
# (كتاب الديات)
# PageV02P102
# والأرش اسم للواجب على ما دون النفس (الدية ألف دينار
~~من الذهب وعشرة آلاف درهم من الفضة ومائة من الإبل فقط) يعني أن الدية عند
~~أبي حنيفة لا تكون إلا من هذه الأموال الثلاثة وقالا منها ومن البقر مائتا
~~بقرة ومن الغنم ألفا شاة ومن الحلل مائتا حلة كل حلة ثوبان (وهذه) أي الإبل
~~(في شبه العمد أرباع) بين الأرباع بقوله (من بنت مخاض) خمس وعشرون (ومن بنت
~~لبون) خمس وعشرون (ومن حقة) خمس وعشرون (ومن جذعة) خمس وعشرون (وهي) الدية
~~(المغلظة) نقل في غاية البيان عن شرح القدوري أن تغليظ الدية روي عن عمر
~~وعلي وابن مسعود وزيد وأبي موسى الأشعري والمغيرة بن ms1328 شعبة وإن اختلفوا في
~~كيفية التغليظ فعند أبي حنيفة وأبي يوسف ما ذكر هاهنا.
# وعند محمد والشافعي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون ثنية كلها خلفات في
~~بطونها أولادها
# (وفي الخطأ) عطف على في شبه العمد أي الإبل في الخطأ (أخماس منها) أي من
~~المذكورات الأربع (ومن ابن مخاض) عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون
~~حقة وعشرون جذعة وعشرون ابن مخاض وهذا قول ابن مسعود - رضي الله عنه -
~~فأخذنا بذلك
### | [كفارة القتل]
# (وكفارتها ما ذكر في النص) وهو عتق رقبة مؤمنة وإن عجز عنه صام شهرين
~~ولاء (ولا يصح الإطعام) إذ لم يرد به نص والمقادير تعرف بالتوقيف
# (والجنين) إذ لم تعرف حياته ولا سلامته (ويصح رضيع أحد أبويه مسلم) لأنه
~~مسلم تبعا والظاهر سلامة أطرافه
# «ودية المرأة نصف دية الرجل في النفس وما دونها» ) وقد ورد هذا اللفظ
~~موقوفا عن علي - رضي الله عنه - ومرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله الدية ألف دينار من الذهب وعشرة آلاف من الفضة ومائة من الإبل)
~~الواو بمعنى أو وكلامه يشير إلى أن الواجب أحد الثلاثة سواء كان القتل خطأ
~~أو شبه عمد وبه صرح في شرح المجمع وعليه يكون الخيار للقاتل في دفع أيها
~~شاء ولو في شبه العمد وصريح المحيط خلافه حيث قال وأما مقدارها فالدية
~~نوعان مخففة ومغلظة فالمخففة دية الخطأ وهي ثلاثة أصناف من الإبل والعين
~~والورق قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - من الإبل مائة ومن العين ألف
~~دينار ومن الورق عشرة آلاف وللقاتل الخيار يؤدي أي نوع شاء وأما كيفية
~~أسنان الإبل ففي دية الخطأ خمسة أنواع عشرون بنت مخاض وعشرون ابن مخاض
~~وعشرون بنت لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة وأما الدية المغلظة فهي دية شبه
~~العمد وهي أربعة أنواع خمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون بنت مخاض وكذلك من
~~الجذعات والحقاق انتهى فهذا نص على موجب شبه العمد وعلى أن القاتل في شبه
~~العمد لا يخير بين دفع الورق ms1329 أو العين أو الإبل بل اللازم عليه الإبل وكلام
~~الهداية يشير إلى هذا وهو صريح ما تقدم أول كتاب الجنايات من أن حكم شبه
~~العمد الإثم والكفارة ودية مغلظة على العاقلة انتهى فلو كان الواجب ابتداء
~~ما هو أعم من الإبل لم يكن للتغليظ فائدة لأنه يختار الأخف فتفوت حكمة
~~التغليظ نصا فليكن على ذكر منك لتحرره (قوله وقالا منها ومن البقر. . .
~~إلخ) هو رواية عن أبي حنيفة ويؤخذ البقر من أهل البقر والحلل من أهلها قيمة
~~كل بقرة خمسون درهما وقيمة كل حلة كذلك وهو ثوبان إزار ورداء والشاء من أهل
~~الشاء قيمة كل شاة خمسة دراهم كما في البرهان وتفسير الحلة بالإزار والرداء
~~هو المختار.
# وفي النهاية قيل في زماننا قميص وسراويل كما في التبيين (قوله إن تغليظ
~~الدية روي عن عمر وعلي) كذا عن عثمان - رضي الله تعالى عنهم - كما في
~~التبيين (قوله وعند محمد والشافعي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون ثنية
~~كلها خلفات في بطونها أولادها) الضمير في كلها للثنيات لقوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «إلا أن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من
~~الإبل منها أربعون في بطونها أولادها» رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه في
~~صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ورواه النسائي وابن ماجه من حديث
~~عبد الله بن عمر روى أبو داود عن مجاهد أن عمر - رضي الله تعالى عنه - قضى
~~في شبه العمد بثلاثين حقة وثلاثون جذعة وأربعين خلفة ما بين ثنية إلى بازل
~~عامه كلها خلفات ورواه عن علي أثلاثا ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة
~~وأربع وثلاثون ثنية إلى بازل عامها كلها خلفات كذا في البرهان
### | [الدية في القتل الخطأ]
# (قوله وكفارتها) إفراد الضمير باعتبار النفس المقتولة والأولى أن يثنى
~~ليظهر كونه للقتل خطأ وشبه عمد إلا أن يقال لما كان شبه العمد خطأ بالنظر
~~إلى القتل وإن كان عمدا بالنظر إلى الضرب أفرد الضمير لاتحاد حكم الكفارة
~~في الخطأ وشبه العمد انتهى ms1330 على أن هذا أي ذكر الكفارة مستغنى عنه بما قدمه
~~أول كتاب الجنايات فلا احتياج إلى إعادته بما لا مزيد عليه
# PageV02P103
# (والذمي فيها) أي الدية (كالمسلم) لقوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار» وبه قضى أبو بكر وعمر - رضي
~~الله عنهما -
# (وفي النفس) هو وما عطف عليه خبر لقوله الآتي دية (والمارن واللسان إن
~~منع النطق أو أداء أكثر الحروف والذكر والحشفة والعقل والسمع والبصر والشم
~~والذوق واللحية إن حلقت ولم تنبت وشعر الرأس) أيضا إن حلق ولم تنبت (دية)
~~اعلم أن الجاني إن فوت في الأطراف جنس المنفعة على الكمال أو زوال ما قصد
~~في الآدمي من كمال الجمال تجب عليه كل الدية لإتلافه النفس من وجه وهو ملحق
~~بالإتلاف من كل وجه تعظيما للآدمي أصله «قضاء رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - بالدية كلها في اللسان والأنف» وقد قضى عمر - رضي الله عنه - لرجل
~~على رجل بأربع ديات بضربة واحدة وقعت على رأسه ذهب بها عقله وسمعه وبصره
~~وكلامه (كذا كل ما في البدن اثنان) كالحاجبين والعينين والرجلين واليدين
~~والشفتين والأذنين والاثنين وثديي المرأة فإن الواجب في كل اثنين منها دية
~~كاملة.
# (وفي أحدهما نصفها) كذا روي في حديث سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «وفي كل واحد من هذه الأشياء نصف الدية»
~~«وفيما كتبه النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم - رضي الله عنه -
~~وفي العينين الدية وفي أحدهما نصف الدية» ولأن في تفويت الاثنين منها تفويت
~~جنس المنفعة أو كمال الجمال فيجب كمال الدية وفي تفويت أحدهما تفويت النصف
~~فيجب نصف الدية
# (وكذا أشفار العينين) حيث يجب في كلها دية كاملة وفي الاثنين منها نصفها
~~(وفي أحدها) أي أحد الأشفار (ربعها) أي ربع الدية لما ذكر
# (وفي كل إصبع يد أو رجل عشرها) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «في كل أصبع
~~عشر من الإبل» (وما فيها مفاصل) ثلاثة (ففي أحدها ثلث دية ms1331 أصبع) لأنه ثلثها
~~(ونصفها) أي نصف دية أصبع (لو فيها مفصلان) كالإبهام لأنه نصفها وهو نظير
~~انقسام دية اليد على الأصابع (كما في كل سن) يعني يجب
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله والذمي فيها كالمسلم) أي سواء كان كتابيا أو مجوسيا وفيه إشارة إلى
~~أن المستأمن ليس مثله وبه صرح في الجوهرة عن النهاية فقال ولا دية في
~~المستأمن هو الصحيح انتهى وقال الزيلعي والمستأمن ديته مثلي دية الذمي في
~~الصحيح لما روينا انتهى فقد اختلف التصحيح
# (قوله والمارن) كذا لو قطعه مع القصبة لا يزيد على دية واحدة كما في
~~الجوهرة والتبيين (قوله واللسان إن منع النطق) يشير إلى أنه لا يلزمه الدية
~~بلسان الأخرس والواجب فيه ما قال في الجوهرة أما لسان الأخرس ففيه الحكومة
~~(قوله أو أداء أكثر الحروف) كذا في شرح المختار اه.
# وقال في الهداية لو قدر على التكلم ببعض الحروف قيل تقسم الدية على عدد
~~الحروف وقيل على عدد حروف تتعلق باللسان فبقدر ما لا يقدر يجب وقيل إن قدر
~~على أداء أكثرها تجب حكومة عدل لحصول الإفهام مع الاختلال وإن عجز عن أداء
~~الأكثر يجب كل الدية لأن الظاهر أنه لا يحصل منفعة الكلام اه.
# وفي المحيط مثل الهداية ثم قال والأصح هو الأول انتهى أي قسمة الدية على
~~عدد الحروف مطلقا انتهى وكذا قال الإمام خواهر زاده الأول أصح أي قسمتها
~~على عدد الحروف وهي ثمانية وعشرون حرفا انتهى ولكن قال في الجوهرة والصحيح
~~أنه يقسم على عدد حروف اللسان وهي ثمانية عشر حرفا انتهى وكذا قال قاضي خان
~~وإن منع بعض الكلام دون البعض تقسم دية اللسان على الحروف التي تتعلق
~~باللسان فتجب الدية بقدر ما فات انتهى (قوله واللحية إن حلقت ولم تنبت)
~~يعني بعد تأجيل المجني عليه سنة وإن مات قبل تمامها ولم تنبت لا شيء على
~~الجاني وإن نبت بعضها دون بعض ففيه حكومة وهذا أي لزوم الدية في الحر غير
~~الكوسج وفي العبد نقصان القيمة على ms1332 الظاهر وروى الحسن كمال القيمة واختلفوا
~~في لحية الكوسج والأصح إن كان في ذقنه شعرات معدودة فليس في حلقه شيء لأن
~~وجودها يشينه ولا يزينه وإن كان ذلك على الخد والذقن جميعا ولكنه غير متصل
~~ففيه حكومة عدل وإن كان متصلا ففيه كمال الدية لأنه ليس بكوسج وهذا إذا لم
~~تنبت كما ذكر وإن نبت حتى استوى كما كان لا يجب شيء ويؤدب على ذلك لارتكابه
~~المحرم فإن نبت أبيض لا يلزمه شيء عند أبي حنيفة في الحر وعندهما حكومة عدل
~~كما في العبد ويستوي العمد والخطأ في حلق الشعر كما في التبيين وقاضي خان
# (قوله وكذا شفار العينين) يجوز أن يراد بالأشفار حروف العينين وهو حقيقة
~~فيه ويجوز أن يراد به الأهداب تسمية للحال باسم المحل وأيهما أريد كان
~~مستقيما لأن في كل واحد دية كاملة ولو قطع الجفون بأهدابها تجب دية واحدة
~~كالمارن مع القصبة والموضحة مع الشعر كما في التبيين وإذا نبتت الأهداب فلا
~~شيء ولا قصاص إن لم تنبت لأنه لا قصاص في الشعر وتجب الدية كما في الجوهرة
~~وقدمنا مثله ولم يذكر التأجيل ولعله كاللحية
# (قوله كما في كل سن. . . إلخ) يعني سن الرجل ودية سن المرأة نصف دية سن
~~الرجل كما في الجوهرة
# PageV02P104
# في كل سن نصف عشر الدية وهو خمس من الإبل لقوله - صلى
~~الله عليه وسلم - في حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - «وفي كل سن
~~خمس من الإبل ومن الدراهم خمسمائة درهم» فإن قيل لو قلنا بذلك يزيد على دية
~~واحدة إذا أتلف كل الأسنان لأنها في الغالب اثنان وثلاثون سنا وفي إتلاف
~~كلها إتلاف النفس من وجه لتفويت جنس المنفعة لأنها تصير كالهالكة معنى وحكم
~~الإتلاف من وجه لا يجوز أن يزيد على الإتلاف من كل وجه قلنا هذا ثابت بخلاف
~~القياس بالنص فلا يرد السؤال كذا في غاية البيان وإذا ثبت هذا بخلاف القياس
~~كان غير معقول المعنى فلا يجب أن يذكر له وجه معقول وإن أريد ms1333 ذلك بطريق
~~التبرع فالوجه ما ذكره صدر الشريعة أن عدد الأسنان وإن كان اثنين وثلاثين
~~فالأربعة الأخيرة وهي أساس الحلم فلا تنبت لبعض الناس وقد ينبت لبعضهم
~~بعضها وللبعض كلها فالعدد المتوسط للأسنان ثلاثون ثم للأسنان منفعتان
~~الزينة والمضغ فإذا سقط سن بطل منفعتها بالكلية ونصف منفعة السن التي
~~تقابلها وهي منفعة المضغ وإن كان النصف الآخر وهو الزينة باقيا وإذا كان
~~العدد المتوسط ثلاثين فمنفعة السن الواحدة ثلث العشر ونصف المنفعة سدس
~~العشر ومجموعهما نصف العشر
# (وفي عضو زال نفعه بضرب ديته كيد شلت وعين عميت وصلب انقطع نسله) لأن
~~وجوب الدية يتعلق بتفويت جنس المنفعة ولا عبرة للصورة بلا منفعة إلا إذا
~~تجردت عن المنفعة عند الإتلاف فحينئذ تجب فيه حكومة عدل إن لم يكن فيه جمال
~~كاليد الشلاء أو أرشه كاملا إن كان فيه ذلك كالأذن الشاخصة ذكره الزيلعي
# (فصل)
# (لا قود في الشجاج إلا في الموضحة عمدا) وهي التي توضح العظم أي تبينه
~~لإمكان اعتبار المساواة فيها بأن يسير غورها بالمسبار ثم يتخذ حديدة بقدر
~~ذلك فيقطع بها مقدار ما قطع وفي ظاهر الرواية يجب القصاص فيما دونها أيضا
~~ذكره محمد في الأصل وهو الأصح لإمكان اعتبار المساواة فيه أيضا مما ذكر في
~~الموضحة ذكره الزيلعي (وفيها خطأ نصف عشر الدية وفي الهاشمة عشرها) وهي
~~التي تكسر العظم
# (والمنقلة عشرها ونصف عشرها) وهي التي تنقل العظم بعد الكسر (والآمة) وهي
~~التي تصل إلى أم الدماغ وهي جلدة رقيقة تجمع الدماغ وبعد الآمة شجة تسمى
~~الدامغة بالغين المعجمة وهي التي تصل إلى الدماغ لم يذكرها محمد رحمه الله
~~عليه لأن النفس لا تبقى بعدها عادة فتكون قتلا لا من الشجاج والكلام فيها
~~(أو الجائفة) وهي التي تصل إلى الجوف (ثلثها) كل ذلك ثبت بالحديث (وفي
~~جائفة نفذت) إلى الجانب الآخر (ثلثاها) لأن أبا بكر - رضي الله عنه - هكذا
~~حكم ولأنهما جائفتان (وفي الحارصة) هو وما عطف عليه خبر لقوله الآتي حكومة
~~عدل وهي بالحاء المهملة التي تحرص ms1334 الجلد أي تخدشه ولا يخرج الدم (والدامعة)
~~بالعين المهملة وهي التي تظهر الدم ولا تسيله بل تجمع في موضع الجراحة
~~كالدمع في العين (والدامية) وهي التي تسيل الدم (والباضعة) وهي التي تبضع
~~الجلد أي تقطعه (والمتلاحمة) وهي التي تأخذ في اللحم وتقطعه (والسمحاق) وهي
~~التي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله فالوجه ما ذكر صدر الشريعة. . . إلخ) هو وإن كان ظاهرا في الجواب
~~غير مطرد إذ ينتقص بقطع نحو الإبهام أو المسبحة لعدم إيجاب الشارع أزيد من
~~حصته من تمام دية النفس وإن كان جارتها من الأصابع لا يحصل تمام منفعتها
~~إلا بما يجاورها
# (قوله فانقطع نسله) فيه نظر لأن قطع النسل لا يوقف عليه فحق العبارة أن
~~يقال فانقطع ماؤه ليدار الحكم على سببه الظاهر وهو نزول الماء وقوله وذكره
~~الزيلعي هو لم يذكر فانقطع نسله بل فانقطع ماؤه وكذا قال قاضي خان ضرب على
~~الظهر فانقطع ماؤه وعلله الزيلعي بقوله لأن فيه تفويت منفعة كاملة وهي
~~منفعة النسل انتهى.
### | [فصل القود في الشجاج]
# (فصل في الشجاج) (قوله وفي ظاهر الرواية يجب القصاص فيما دونها) شامل
~~للسمحاق وفيه تسامح لما قال في الجوهرة ذكر محمد في الأصل وهو ظاهر الرواية
~~إن ما قبل الموضحة فيه القصاص إلا في السمحاق فإنه لا قصاص فيه إجماعا لعدم
~~المماثلة لأنه لا يقدر أن يشق حتى ينتهي إلى جلدة رقيقة فوق العظم وإنما خص
~~ما دون الموضحة بالحكم احترازا عما فوقها كالهاشمة والمنقلة لأنه لا قصاص
~~فيه إجماعا انتهى (قوله وفيها خطأ نصف عشر الدية) يعني فيجب خمس من الإبل
~~إن كان المجني عليه رجلا ونصفها أي الخمسة إن كان امرأة كما في الجوهرة
# (قوله والجائفة موضعها ما بين اللبة والعانة) كما في الخانية (قوله
~~والدامية وهي التي تسيل الدم) كذا قاله الزيلعي ثم قال وذكر المرغيناني أن
~~الدامية وهي التي تدمى من غير أن يسيل منها دم هو الصحيح مروي عن أبي عبيد
~~انتهى (قوله والمتلاحمة. . . إلخ) هو ظاهر الرواية والاختلاف الذي ms1335 في تفسير
~~الشجاج راجع إلى مأخذ الاشتقاق لا الحكم كما في التبيين وكذا قال قاضي خان
~~هي التي تدق ولا تقطع
# PageV02P105
# تصل إلى جلدة رقيقة بين اللحم وعظم الرأس وتسمى
~~سمحاقا (حكومة عدل) إذ ليس فيها أرش مقدر شرعا ولا يمكن إهدارها فيجب فيها
~~حكومة عدل وهو مأثور عن إبراهيم النخعي وعن عمر بن عبد العزيز فبين الحكومة
~~بقوله (فيقوم عبدا بلا هذا الأثر ثم معه فقدر التفاوت بين القيمتين من
~~الدية هو الحكومة) فيفرض أن هذا الحر عبد وقيمته بلا هذا الأثر ألف درهم
~~ومعه تسعمائة درهم فالتفاوت بينهما مائة درهم وهو عشر الألف فيؤخذ هذا
~~التفاوت من الدية وهي عشرة آلاف درهم فعشرها ألف درهم فهو حكومة العدل (وبه
~~يفتى) احتراز عما ذكره الكرخي أنه ينظر في مقدار هذه الشجة من الموضحة فتجب
~~بقدر ذلك من نصف عشر الدية وقال شيخ الإسلام قول الكرخي أصح لأن عليا - رضي
~~الله عنه - اعتبره بهذا الطريق فيمن قطع طرف لسانه ذكره الزيلعي
# (وفي أصابع يد بلا كف وبها نصف الدية) يعني أن الأرش لا يزيد بسبب الكف
~~لأنه تابع بل الواجب في كل أصبع عشر من الإبل فيكون في الخمسة خمسون ضرورة
~~وهو نصف الدية (ومع نصف الساعد نصف دية) للأصابع (والحكومة) الساعد (في كف
~~فيها أصبع عشرها) لأصبع (وإن كان أصبعان فخمسها) للأصبعين (ولا شيء في
~~الكف) لما مر (وفي أصبع زائدة) وهو وما عطف عليه خبر لقوله الآتي الحكومة
# (وعين صبي وذكره ولسانه إن لم يعلم صحته) أي صحة كل من الثلاثة (بما دل
~~على نظره) في العين (وبحركة ذكره) في الذكر (وكلامه) في اللسان (الحكومة
~~وإن علمت) أي صحته (فالدية) فإن حكمه بعد ذلك حكم البالغ في العمد والخطأ
~~(ودخل أرش موضحة أذهبت عقله أو شعر رأسه في الدية) يعني إذا شج رجلا موضحة
~~فذهب عقله أو شعر رأسه ولم ينبت دخل أرش الموضحة في الدية لأن فوات العقل
~~يبطل منفعة جميع الأعضاء إذ لا ينتفع بدونه ms1336 فصار كما إذا أوضحه فمات وأرش
~~الموضحة يجب بفوات جزء من الشعر حتى لو نبت الشعر سقط أرشها والدية وجبت
~~بفوات الشعر وقد تعلقا جميعا بسبب واحد وهو فوات الشعر فيدخل الجزء في الكل
~~كمن قطع أصبع رجل فشلت به يده (بخلاف إذهاب السمع أو البصر أو النطق) أي لو
~~شجه موضحة فذهب أحد هذه الأشياء لا يدخل أرش الموضحة في أرش واحد منها لأن
~~كلا منها جناية فيما دون النفس والمنفعة مختصة به فأشبه الأعضاء المختلفة
~~بخلاف العقل لأن نفعه عائد إلى جميع الأعضاء كما مر (طريق معرفة ذهاب السمع
~~أن يترك المجني عليه حتى يغفل ثم ينادي إن أجاب أو التفت علم أنه لم يذهب)
~~كذا في الفتاوى الصغرى (وطريق معرفة ذهاب البصر أن يرى أهل البصيرة فإن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله حكومة عدل) لا فرق فيه بين العمد وغيره وعليه الفتوى كما في الكافي
~~والوقاية وفي ظاهر الرواية يجب القصاص كما في البرهان وكما قدمه المصنف أول
~~الفصل عن الزيلعي (قوله فيفرض أن هذا الحر عبد. . . إلخ)
# قاله الطحاوي (قوله ذكره الزيلعي) صحيح برجوعه إلى قوله وقال شيخ الإسلام
~~وأما قوله وبه يفتى احتراز. . . إلخ فليس عبارة الزيلعي فإنه قال بعد حكاية
~~قول الطحاوي وقال الكرخي ما ذكره الطحاوي ليس بصحيح لأنه لو اعتبر بذلك
~~الطريق فربما يكون نقصان القيمة أكثر من نصف عشر الدية فيؤدي إلى أن يوجب
~~في هذه الشجاج وهو ما دون الموضحة أكثر مما أوجبه الشرع في الموضحة وأنه
~~محال بل الصحيح الاعتبار بالمقدار وقال الصدر الشهيد ينظر المفتي في هذا إن
~~أمكنه الفتوى بالثاني بأن كانت الجناية في الرأس والوجه يفتي بالثاني أي
~~قول الكرخي وإن لم يتيسر عليه ذلك يفتي بالقول الأول لأنه أيسر قال وكان
~~المرغيناني يفتي به وقال في المحيط والأصح أنه ينظر كم مقدار هذه الشجة من
~~أقل شجة لها أرش مقدر فإن كان مقداره مثل نصف شجة لها أرش أو ثلثها وجب نصف
~~أو ثلث ms1337 أرش تلك الشجة وإن كان ربعا فربع ذكره بعد القولين فكأنه جعله قولا
~~ثالثا والأشبه أن يكون هذا تفسيرا لقول الكرخي وقال شيخ الإسلام قول الكرخي
~~أصح إلى آخره ما ذكره المصنف
# (قوله يعني أن الأرش لا يزيد بسبب الكف) هذا في الثلاث فما زاد اتفاقا
~~وأما إذا كان معه إصبعان أو إصبع فهو تبع أيضا عنده وأوجبا الأكثر من الأرش
~~وحكومة الكف وأدخلا الأقل في الأكثر كما في البرهان
# (قوله طريق معرفة ذهاب السمع. . . إلخ) لم يبين بعده طريق معرفة ذهاب
~~الشم والذوق والكلام ورأيت بخط شيخ أستاذي العلامة علي المقدسي أن في
~~الكلام يغرز لسانه بإبرة فإن خرج منه دم أسود فصادق وإن خرج أحمر فلا وفي
~~الشم بالروائح الكريهة اه.
# (قلت) والذوق يمكن معرفته باستغفاله بإطعامه نحو حنظل بعد خلو (قوله
~~وطريق معرفة ذهاب البصر. . . إلخ) هذا وقال قاضي خان قال بعضهم إذا أخبر
~~رجلان من أهل العلم أنه قد ذهب بصره يؤخذ بقولهما وقال محمد بن مقاتل - رضي
~~الله عنه - يقام المضروب مستقبل الشمس مفتوح العين إن دمعت عينه علم أن
~~بصره قائم وإن لم تدمع علم أنه ذهب
# PageV02P106
# قالوا بذهابه وجب الدية وإن قالوا لا ندري اعتبر
~~الدعوى والإنكار) بأن يقول المجني عليه للجاني أذهبت بصري فإذا أنكر يطالب
~~المدعي بالبينة فإذا عجز (فيكون القول للضارب مع يمينه على البتات دون
~~العلم) أي يحلف بأن هذه الجناية لم تصدر عنه فإن نكل حكم عليه ذكره في
~~الصغرى أيضا
# (لا قود في إذهاب عينيه بل دية الموضحة والعينين) يعني شج رجلا موضحة
~~فذهبت عيناه فلا قصاص فيه بل تجب الدية فيهما لأن سراية الفعل مع ابتداء
~~الفعل كشيء واحد فإن السراية لا تنفصل عن الجناية وقد اتحد المحل من وجه
~~بواسطة اتصال أحدهما بالآخر وإذا لم يكن آخر الفعل موجبا للقود لا يكون
~~أوله موجبا له لأنه بالنظر إلى الابتداء إن كان عمدا فبالنظر إلى الانتهاء
~~خطأ فصار خطأ من وجه دون وجه فلا يكون ms1338 موجبا للقود للشبهة
# (ولا يقطع أصبع شل جاره) لأنه أيضا من قبيل السراية (بل الدية فيهما) لأن
~~القصاص لما سقط وجب أرش كل منهما لكونها عضوين مستقلين (أو أصبع) أي لا قود
~~أيضا في أصبع (قطع مفصله الأعلى فشل ما بقي) لأنه أيضا من قبيل السراية (بل
~~دية المفصل) لأنه مقدر شرعا (فقط) إن لم ينتفع بما بقي (والحكومة فيما بقي)
~~لانتفاء التقدير الشرعي فيه (إن انتفع به) وإنما كان كذلك لكونهما عضوا
~~واحدا ذكره الزيلعي
# (ولا) قود أيضا (بكسر نصف سن) أسود باقيها أو أحمر أو أخضر ودخلها عيب
~~بوجه ما (بل) يجب (كل دية السن) كذا في الكافي وقال في الخلاصة ثم فيما إذا
~~اخضرت أو اسودت أو احمرت إنما تجب الدية (إذا فات منفعة المضغ وإلا فلو)
~~كان السن (مما يرى) حال التكلم (تجب) الدية (أيضا) أي كما في الوجه الأول
~~(وإلا فلا شيء) وعلى هذا لا يبقى كلام الكافي على إطلاقه (واختلف في
~~الاصفرار والمختار الدية) كما في سائر الألوان كذا في الخلاصة
# (أقاد) يعني نزع رجل سن رجل فانتزع المنزوع سنه سن النازع (فنبت سن الأول
~~أو قلعها) أي قلع رجل سن رجل (فردت إلى مكانها ونبت عليها اللحم وجب الأرش
~~في الصورتين) أما في الأول فلأنه تبين أن الاستيفاء كان بغير حق لكن لا يجب
~~القصاص للشبهة فيجب المال لأن الموجب فساد المنبت ولم يفسد حيث نبت مكانها
~~أخرى فانعدمت الجناية وأما في الثانية فلأن نبات اللحم لا اعتبار له لأن
~~العروق لا تعود (وكذا الأذن) يعني إذا قطع أذنه فألصقها فالتحمت يجب الأرش
~~لأنها لا تعود إلى ما كانت عليه (لا) أي لا يجب (الأرش إن قلعت فنبتت أخرى)
~~لأن الجناية قد زالت ولهذا لو قلع سن صبي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# بصره اه. (قلت) ويمكن اختباره بإلقاء حية ميتة بين يديه غفلة ونحوها
# (قوله بل دية المفصل فقط إن لم ينتفع بما بقي والحكومة فيما بقي إن انتفع
~~به) سهو فإنه ms1339 أوجب الحكم مخالفا لمنقول المذهب وليس صحيحا فإنه نقل في
~~النهاية عن شرح الطحاوي إذا قطع من أصبع مفصلا واحدا فشل الباقي من الأصبع
~~أو الكف لا يجب القصاص ولكن تجب الدية فيما شل منه إن كان إصبعا فدية
~~الإصبع وإن كان كفا فدية الكف وهذا بالإجماع اه.
# وقال في غاية البيان وأجمعوا أنه لو قطع مفصلا من إصبع فشل الباقي أو قطع
~~الأصابع فشلت الكف فإنه يجب في الكل الأرش ويجعل كله جناية واحدة اه فقول
~~المصنف بل دية المفصل فقط إن لم ينتفع بما بقي والحكومة فيما بقي إن انتفع
~~به لا يستقيم، وهذا أول شيء فتح الله سبحانه علي به كتبته في سنة ست عشرة
~~وألف فله الحمد والمنة (قوله ذكره الزيلعي) لم يذكره الزيلعي فإن عبارته
~~وإن كان عضوا واحدا بأن قطع الإصبع من المفصل الأعلى فشل ما بقي منها يكتفى
~~بأرش واحد إن لم ينتفع بما بقي وإن كان ينتفع به تجب دية المقطوع وتجب
~~حكومة عدل في الباقي بالإجماع وكذا إذا كسر نصف السن واسود ما بقي أو اصفر
~~أو احمر تجب دية السن كله بالإجماع اه فإن قيل لا مخالفة بينه وبين كلام
~~الزيلعي لأن الزيلعي قال يكتفى بأرش واحد إن لم ينتفع بما بقي وهو مفهوم
~~عبارة المصنف التي هي بل دية المفصل فقط إن لم ينتفع بما بقي (قلت) قول
~~الزيلعي يكتفى بأرش واحد إن لم ينتفع بما بقي المراد به أرش إصبع بدليل
~~قوله وكذا إذا كسر نصف السن. . . إلخ وأما قول المصنف بل دية المفصل فقط
~~فلا يفيد ذلك بل دية المفصل لا دية باقي الإصبع أيضا لأنه قابله بقوله
~~والحكومة فيما بقي لانتفاء التقدير الشرعي فيه إن انتفع به اه.
# (قوله فنبت سن الأول) يعني كما كان أما إذا نبت معوجا فعليه حكومة عدل
~~عند أبي حنيفة ولو نبت إلى النصف فعليه نصف الأرش اه.
# (قوله وجب الأرش في الصورتين) المراد بالأرش في الأولى ديتها لما في
~~الخانية ms1340 أنه خمسمائة اه.
# ولعله كذلك في الثانية لما في التبيين أنه على القاطع كمال الأرش ثم قال.
# وفي النهاية قال شيخ الإسلام - رحمه الله - هذا إذا لم تعد إلى حالها
~~الأول بعد النبات في المنفعة والجمال وأما إذا عادت فلا شيء عليه
# PageV02P107
# فنبت في مكانها أخرى لا يلزمه شيء بالإجماع لعدم فساد
~~المنبت حيث نبت مكانها أخرى فلم تفت المنفعة ولا الزينة (أو التحم شجة)
~~يعني شج رجلا فالتحمت ولم يبق لها أثر ونبت الشعر سقط الأرش لزوال الشين
~~الموجب له (أو جرح بضرب) يعني إن ضرب رجلا مائة سوط مثلا فجرحه وبرئ ولم
~~يبق أثر سقط الأرش لزوال الشين (ولم يبق أثر) قيد للصورتين.
# (صبي ضرب سن صبي فانتزعها ينتظر بلوغ المضروب إن بلغ ولم تنبت تجب على
~~عاقلته الدية ولو من العجم ففي ماله) كذا في الخلاصة وسيأتي في كتاب
~~المعاقل أنه المختار
# (لطم) رجل (رجلا فكسر بعض أسنانه يستحق) المضروب (من الضارب ذلك القدر)
~~كذا في الخلاصة وطريقه أن يبرد بالمبرد حتى يكون سنه مثل سن المضروب فإن
~~قلت هذا ليس بعمد بل شبهه وقد مر أن لا قود فيما دون العمد قلت قد مر أيضا
~~أن شبه العمد فيما دون النفس عمد فلا تغفل.
# (لا يقاد جرح إلا بعد برء) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «يستأني في
~~الجراحات سنة» أي ينتظر ولأن الجراحات يعتبر فيها مآلها لا حالها لاحتمال
~~السراية إلى النفس فيظهر أنه قتل وإنما يستقر الأمر بالبرء، عمد المجنونة
~~والصبي خطأ (وعلى عاقلتهما الدية) لما روي عن علي كرم الله وجهه أنه جعل
~~عقل المجنون على عاقلته وقال عمده وخطؤه سواء ولأن الصبي مظنة العذر
~~والعاقل الخاطئ لما استحق التخفيف حتى وجب الدية على العاقلة فالصبي وهو
~~أعذر أولى بهذا التخفيف (إن لم يكن من العجم) وإن كان منهم ففي ماله لما مر
~~أنه المختار (بلا كفارة) لأنها كاسمها ستارة ولا ذنب لهما تستره لأنهما
~~مرفوعا القلم (ولا حرمان إرث) لأنه عقوبة وهما ms1341 ليسا من أهلها
# (فصل)
# (ضرب بطن امرأة حرة) احتراز عن الأمة وسيأتي حكمها (فألقت جنينا ميتا
~~وجبت غرة هي نصف عشر دية الرجل) وهو خمسمائة درهم (لو) كان الجنين (ذكرا
~~وعشر دية المرأة لو) كان الجنين (أنثى) وهي أيضا خمسمائة درهم لما روي أنه
~~- صلى الله عليه وسلم - قال «في الجنين غرة عبد أو أمة قيمته خمسمائة» وروي
~~أو خمسمائة فيكون الغرة نصف عشر الدية إنما سمي الرقيق غرة لأنه غرة ما
~~يملك أي خيره وأفضله وأطلق الغرة وهي الوجه على الجملة كما قيل رقبة كذا في
~~الفائق (في سنة) لما روي عن محمد بن الحسن - رحمه الله تعالى - أنه قال
~~بلغنا «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل على العاقلة في سنة»
~~(وتقسم بين ورثته سوى ضاربه) إن كان وارثا لما مر أن القاتل لا يرث (ولا
~~كفارة عليه) أي الضارب لأن فيها معنى العقوبة وقد عرفت أنها في النفوس
~~المطلقة فلا تتعداها (ودية) عطف على غرة أي وفيه دية واحدة (إن كان حيا
~~فمات) لأنه أتلف حيا بالضرب السابق (وديتان إن كان) المضروب (جنينين فماتا)
~~لأن الجزاء يتعدد بتعدد الجناية (وغرة ودية إن) كان الجنين (ميتا فماتت
~~الأم) الغرة للجنين والدية للأم (ودية الأم فقط إن ماتت) الأم (فألقت)
~~جنينا (ميتا) لأن موت الأم سبب لموته ظاهرا لأن حياته بحياتها وتنفسه
~~بتنفسها (وديتان إن ألقت حيا فمات) دية للأم ودية للجنين لأنه قتلهما فصار
~~كما إذا ألقته حيا وماتا
# (وفي جنين الأمة نصف عشر قيمته في الذكر وعشر قيمته
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وبريء ولم يبق أثر سقوط الأرش) هذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف
~~عليه أرش الألم وهو حكومة عدل وقال محمد عليه أجرة الطبيب.
# وفي شرح الطحاوي فسر قول أبي يوسف عليه أرش الألم بأجرة الطبيب والمداواة
~~فعلى هذا لا خلاف بين أبي يوسف ومحمد كذا في التبيين
# (قوله ضرب سن صبي فانتزعها ينتظر بلوغ المضروب) قيد بالصبي لما في
~~النهاية الصحيح ms1342 أنه يستأنى في سن البالغ حتى يبرأ لأن نباته نادر ولا يفيد
~~تأجيله إلى سنة فيؤخر إلى البرء ليعلم عاقبته وعزاه إلى التتمة كذا في
~~التبيين.
# (قوله لطم رجلا فكسر بعض أسنانه) قدم في باب القود فيما دون النفس ما
~~يغني عنه وقدمنا تقييد القصاص في كسر بعض السن بما إذا كان عرضا وقال في
~~الخلاصة بعد ما نقله المصنف عنها أنه إن كان كسرا مستويا يستطاع في مثله
~~القصاص اقتص منه بمبرد وإن كان كسرا منثلما ليس بمستو بحيث لا يستطاع أن
~~يقتص مثله فعليه أرش ذلك. اه.
# (قوله لما مر أنه المختار) الضمير للاستثناء.
### | [فصل ضرب بطن امرأة حرة فألقت جنينا ميتا]
# (فصل) (قوله جعل على العاقلة في سنة) أي قضي بالغرة على العاقلة في سنة
~~لما قال الزيلعي لنا ما روي عن محمد بن الحسن أنه قال بلغنا «أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - قضى بالغرة على العاقلة في سنة»
# (قوله وفي جنين الأمة. . . إلخ) قال في البرهان وما يجب من المال فهو من
~~مال الضارب حالا وقيل يوجب أبو يوسف نقص قيمة الأم إن تمكن فيها نقص وإن لم
~~يتمكن لا يجب شيء كالبهيمة اه
# PageV02P108
# في الأنثى) لأن القيمة في الأمة كالدية في الحرة ولا
~~يلزم منه كون الواجب في الأنثى أكثر من الواجب في الذكر فيما إذا كان قيمة
~~الجارية أكثر من قيمة الغلام لأنه نادر والغالب أن قيمته تزيد على قيمتها
~~بكثير حتى إن قومت جارية بألف درهم يقوم غلام مثلها في الصفات المرغوبة
~~بألفي درهم فلا تلزم الأكثرية هذا إذا كان الجنين من غير مولاها ومن غير
~~المغرور وأما إذا كان من أحدهما ففيه الغرة المذكورة في جنين الحرة ذكرا
~~كان أو أنثى لأنه حر ذكره الزيلعي (فإن ضربت فأعتق سيدها) وقع في عبارة
~~الوقاية سيده كأنه سهو من الناسخ لأن الضمير للحمل وهو مؤخر مطلقا (حملها
~~فألقته فمات وجب قيمته حيا لا ديته) لأن قتله بالضرب السابق وهو كان في ms1343
~~حالة الرق وقد مر أن العبرة بحالة الرمي لا الوصول ويلزم منه كون القيمة
~~للمولى لا مورثه
# (وما استبان بعضه كالتام) أي الجنين الذي استبان بعض خلقه بمنزلة الجنين
~~التام (فيما ذكر) من الأحكام لإطلاق ما روينا (امرأة أسقطت ميتا بدواء أو
~~فعل) كضربها بطنها مثلا (ففيه الغرة) تجب على عاقلتها في سنة واحدة (إلا أن
~~يكون بإذن الزوج) فحينئذ لا يلزم شيء (ولو أمرت امرأة ففعلت لا تضمن
~~المأمورة) كذا في الخلاصة.
### | (باب ما يحدث في الطريق وغيره)
# (أحدث في طريق العامة كنيفا) وهو المستراح (أو ميزابا) وهو مجرى الماء
~~(أو جرصنا) وهو مجرى ماء يركب في الحائط وقيل جذع يخرج من الحائط ليبني
~~عليه (أو دكانا جاز) إحداثه (إن لم يضر بهم ولكل) من المارة (نقضه) لأن كلا
~~منهم صاحب الحق بالمرور بنفسه وبدوابه فكان له حق النقض كما في الملك
~~المشترك وفي طريق الخاصة بأن يكون غير نافذ (لا) أي لا يجوز إحداث شيء منها
~~(بلا إذن الشركاء وإن لم يضر) لأنه كالملك الخاص بهم (وضمن دية من مات
~~بسقوطها) عليه لأنه صار سببا لموته (كما لو وضع حجرا أو حفر بئرا في الطريق
~~أو) في (غير ملكه فتلف به نفس، و) ضمن (قيمة بهيمة تلفت) بواحد من
~~المذكورات (إن لم يأذن به الإمام) فإن الضمان في جميع ما ذكر بإحداث شيء في
~~طريق العامة إنما يكون
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وأما إذا كان من أحدهما ففيه الغرة) يعني وتكون على العاقلة لما
~~تقدم (قوله وهو مؤخر مطلقا) أي لفظا ورتبة وليس من الموضح التي استثنيت من
~~عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة وهذا على النسخة التي وقعت للمصنف وأما
~~النسخة الصحيحة من نسخ صدر الشريعة التي فيها تأنيث الضمير فلا إشكال لأنها
~~مثل قول المصنف فأعتق سيدها
# (قوله امرأة أسقطت ميتا بدواء أو فعل) يعني عمدا وإلا فلا شيء عليها وفي
~~حق غيرها لا يشترط قصدا إسقاط الولد كما في الخانية (قوله إلا أن ms1344 يكون بإذن
~~الزوج) كذا قال الزيلعي إذا فعلت ذلك بإذن الزوج لا تجب الغرة لعدم التعدي.
~~اه. وأقول هذا يتمشى على الرواية الضعيفة لا على الصحيح لما قال في الكافي
~~قال لغيره اقتلني فقتله تجب الدية في ماله في الصحيح لأن الإباحة لا تجري
~~في النفوس وسقط القصاص للشبهة باعتبار الإذن في رواية لا يجب شيء لأن نفسه
~~حقه وقد أذن بإتلاف حقه. اه. فكذا الغرة أو دية الجنين حقه غير أن الإباحة
~~منفية فلا تسقط الغرة عن عاقلة المرأة بمجرد أمر زوجها بإتلاف الجنين لأن
~~أمره لا ينزل عن فعله فإنه إذا ضرب بطن امرأته فألقت جنينا لزم عاقلة الغرة
~~ولا يرث منها صرح به الزيلعي وغيره فلو نظرنا لكون الغرة حقه لم يجب بضربه
~~شيء لكن لما كان الآدمي لا يملك أحد إهدار آدميته لزم ما قدره الشارع
~~بإتلافه واستحقه غير الجاني ألا ترى أنه لو أودع عبده صبيا فقتله الصبي
~~تضمنه عاقلته مع كونه ملكا لمولاه وقد سلط الصبي على إتلافه بوضعه عنده ولم
~~تهدر آدميته به فلزم عاقلته موجب جنايته بخلاف ما إذا أودع الصبي طعاما
~~فأكله وأتلفه لا ضمان عليه هذا ما ظهر لي تحريره بحمد الله (قوله ولو أمرت
~~امرأة. . . إلخ) فيه ما في أمر الزوجة وقد علمته بل اللزوم هنا أظهر لعدم
~~أمر الزوج وبطلان الأمر لو يكن.
# [باب ما يحدث في الطريق وغيره]
# (باب ما يحدث الرجل في الطريق وغيره)
# (قوله ولكل من المارة نقضه) هذا إذا كان ممن يملك التصرف ولو بالإذن
~~كالصبي والعبد بخلاف المحجور عليهما وكان ليس له مثله ولم يأذن الإمام له
~~بإحداثه كما سيذكره المصنف ونص عليه في شرح المجمع (قوله لأنه كالملك الخاص
~~بهم) كان ينبغي أن يقال لأنها مملوكة لهم كما هي عبارة الهداية (قوله وضمن
~~دية من مات بسقوطها) يعني مع عاقلته لا عليه وحده وهذا إذا أصابه الطرف
~~الخارج لأن به التعدي لا الداخل ولو أصاباه وعلم ذلك وجب النصف وهدر النصف
~~ولو ms1345 لم يعلم ففي القياس لا يجب شيء وفي الاستحسان يضمن النصف وبقية تفاريع
~~المسألة من إذن الفعلاء بالبناء وغيره في التبيين والهداية فليراجع (قوله
~~وضمن قيمة بهيمة) أي في ماله خاصة
# PageV02P109
# إذا لم يأذن به الإمام (لا إن أذن أو مات واقع في بئر
~~طريق جوعا أو غما) بضم الغين الكربة والمراد هنا اختناق من هواء البئر وعند
~~أبي يوسف إن مات غما يجب الضمان لأن الغم بسبب الوقوع
# (نحى حجرا وضعه آخر) فعطب به رجل ضمن المنحي لأن فعل الأول انتسخ بفعله
~~فالضمان عليه (كمن حمل على رأسه أو ظهره شيئا في الطريق فسقط) شيء منهما
~~على آخر فتلف به فإنه يضمن (أو أدخل حصيرا أو قنديلا أو حصاة في مسجد غيره)
~~فسقط شيء منها فتلف به إنسان ضمن قيد بمسجد غيره لأنه إن كان مسجد حيه لم
~~يضمن لأن التدبير فيما يتعلق بالمسجد لأهله لا غيرهم كنصب الإمام واختيار
~~المتولي ونحو ذلك فكان فعلهم مباحا مطلقا غير مقيد بشرط السلامة وفعل غيرهم
~~تعديا أو مباحا مقيدا بشرط السلامة (أو جلس في مسجد) سواء كان مسجد حيه أو
~~مسجد غيره حال كونه (غير مصل فعطب به أحد) بأن سقط عليه أعمى فتلف يضمن قيد
~~بكونه غير مصل لأنه لو كان مصليا سواء صلى الفرض أو النفل لم يضمن لأن
~~المسجد إنما بني للصلاة وإن لم يكن مصليا سواء جلس لقراءة القرآن أو
~~للتعليم أو للصلاة أو نام فيه أثناء الصلاة ضمن (لا) أي لا يضمن (من سقط
~~منه رداء لبسه) على إنسان فعطب به قيد باللبس لأنه إن كان حاملا له فسقط
~~على إنسان فعطب به أو سقط فعثر به إنسان ضمن والفرق أن حامل الشيء يقصد
~~حفظه فلا حرج في التقييد بوصف السلامة بخلاف اللابس فلو قيد بما ذكر لزم
~~الحرج فجعل مباحا مطلقا
# (وضمن ذو حائط مال إلى طريق العامة وطلب نقضه مسلم أو ذمي) رجل أو امرأة
~~حر أو مكاتب لأن الناس في المرور في ms1346 الطريق شركاء وطريق الطلب أن يقول إني
~~تقدمت إلى هذا الرجل لهدم حائطه وهذا القدر يكفي ولا حاجة إلى الإشهاد
~~وذكره في الكتب ليتمكن من الإثبات عند الإنكار (ممن) متعلق بطلب (يملكه) أي
~~النقض (كالراهن) للحائط فإنه (يملكه بفكه) أي بفك الرهن وإرجاع المرهون إلى
~~يده (وأب الطفل والوصي) فإن لهما ولاية التصرف في مال الصبي (والمكاتب)
~~لأنه مالك يدا فولاية النقض له (والعبد التاجر) ولو مديونا لأن ولاية النقض
~~له ثم ما تلف بالسقوط إن كان مالا فهو في رقبته وإن كان نفسا فعلى عاقلة
~~المولى لو له عاقلة لأن الإشهاد من وجه على المولى وضمان المال أليق بالعبد
~~وضمان النفس بالمولى (فلم ينقض) من
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله لا إن أذن) معطوف عليه قوله بعده أو مات واقع في بئر طريق جوعا وقيد
~~بالجوع لا للاحتراز عن العطش لأنه مثله بل لأن الغالب أنه لا يموت في البئر
~~عطشا (قوله أو غما بضم الغين الكربة) قال في شرح المجمع بفتح الغين المعجمة
~~وهو أن يكون النفس مأخوذا من الحر نصبه على الحالية أو التمييز أو مفعول له
~~اه.
# (قوله وعند أبي يوسف. . . إلخ) لم يذكر قول محمد وعنده يضمن في الوجوه
~~كلها كما في الهداية
# (قوله فعطب به رجل) يعني أو مال (قوله فسقط شيء منها على آخر فتلف به
~~فإنه يضمن) وكذا لو تعثر به بعد الوقوع كما في التبيين (قوله أو أدخل حصيرا
~~أو قنديلا. . . إلخ) هذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما لا ضمان عليه
~~وبقولهما يفتى ذكره في الذخيرة كما في البرهان وفي كلام المصنف إشارة إلى
~~أنه فعل ذلك بلا إذن أهل المسجد أما لو كان بإذنهم فلا ضمان عليه اتفاقا
~~كما لو كان من أهل المحلة وعلق القنديل للإضاءة أما لو علقه للحفظ فيضمن
~~اتفاقا كما في شرح المجمع (قوله أو جلس في مسجد غير مصل. . . إلخ)
# قال قاضي خان وهو الصحيح وقيل على قول أبي حنيفة - رحمه الله - إنما ms1347 يضمن
~~إذا كان الجالس مشغولا بعمل لا يكره في المسجد كدرس الفقه وقراءة القرآن
~~والحديث وأما إذا كان معتكفا أو كان جالسا لانتظار الصلاة لا يكون ضامنا
~~عند الكل اه.
# وفي التبيين وإن جلس فيه رجل منهم فعطب به أحد ضمن إن كان في غير الصلاة
~~وإن كان فيها لا وهذا عند أبي حنيفة وقالا لا يضمن على كل حال ولو كان
~~جالسا لقراءة القرآن أو للتعليم أو للصلاة أو نام فيه في الصلاة أو غيرها
~~أو مر فيه أو قعد فيه للحديث فهو على هذا الاختلاف ثم قال وذكر صدر الإسلام
~~أن الأظهر ما قالاه لأن الجلوس من ضرورات الصلاة فيكون ملحقا بها لأن ما
~~ثبت ضرورة لشيء يكون حكمه كحكمه اه.
# (قوله وإن لم يكن مصليا. . . إلخ) قد علمت أنه قول الإمام أن الأظهر ما
~~قالاه من عدم الضمان وقال الزيلعي وصاحب البرهان الصحيح عن أبي حنيفة
~~كقولهما أنه لا ضمان على المنتظر للصلاة نص عليه شمس الأئمة السرخسي في
~~الجامع الصغير
# (قوله وطلب نقضه مسلم أو ذمي. . . إلخ) يعني من أهل الطلب فخرج العبد
~~والصبي المحجور عليهما لأنهما ليسا من أهل المطالبة بحقهما فكذا بحق العامة
~~إلا إن أذن لهما في الخصومة كما في التبيين (قوله والمكاتب) قال الزيلعي ثم
~~إن تلف حال بقاء الكتابة تجب عليه قيمته لتعذر الدفع وبعد عتقه على عاقلة
~~المولى وبعد العجز لا تجب على أحد لعدم قدرة المكاتب وعدم الإشهاد على
~~المولى
# PageV02P110
# يملكه (في مدة يمكن) أي نقضه (فيها) أي في تلك المدة
~~(مالا) مفعول ضمن (وعاقلته) عطف على ضمير ضمن وجاز للفصل (نفسا) مفعول ضمن
~~المقدر (تلفا) أي المال والنفس (به) أي بذلك الحائط (لا) أي لا يضمن (من
~~أشهد عليه فباع داره وقبضه المشتري أولا) كذا في الكافي وليس في الهداية
~~لفظ أولا (فسقط) الحائط بعد البيع فتلف به مال أو نفس وإنما لم يضمن لأن
~~الجناية بترك الهدم مع تمكنه وقد زال بالبيع بخلاف إشراع الجناح لأنه ms1348 كان
~~جانيا بالوضع ولم ينفسخ بالبيع ولا ضمان على المشتري إذ لم يشهد عليه إلا
~~أن يشهد عليه بعد شرائه فحينئذ يضمن لتركه التفريغ مع تمكنه بعد الطلب (أو
~~طلب ممن لا يملك نقضه) أي لا يضمن من لا يملك نقضه وإن طلب منه (كالمرتهن
~~والمستأجر والمودع والساكن) لعدم قدرتهم على التصرف (مال) الحائط (إلى دار
~~رجل فله الطلب) لأن الحق له (فيصح تأجيله وإبراؤه منها) أي من الجناية (لا
~~إن مال إلى الطريق فأجله القاضي أو الطالب) لأنه حق العامة فلا يجوز لهما
~~إبطاله (وإن بني مائلا بدءا ضمن بلا طلب كما في إشراع الجناح) وهو إخراج
~~الجذوع من الجدار إلى الطريق والبناء عليه (ونحوه) كالكنيف مثلا
# (حائط لخمسة طلب نقضه من أحدهم وسقط على رجل) فعطب به (ضمن عاقلته) أي
~~عاقلة المطلوب منه (خمس الدية) لأن الطلب صح في الخمس فيكون متعديا فإن قيل
~~الواحد من الشركاء لا يقدر أن يهدم شيئا من الحائط فكيف يصح الطلب منه قلنا
~~إن لم يتمكن من هدم نصيبه يتمكن من إصلاحه بوجه وهو المرافعة إلى الحكام
~~وبه يحصل الغرض فإن ترك ضمن العاقلة (كما ضمنوا) أي العاقلة (ثلثيها إن حفر
~~أحد ثلاثة في دارهم بئرا أو بنى حائطا) فعطب به إنسان لأن الحافر والباني
~~في الثلثين متعد.
### | [باب جناية البهيمة والجناية عليها]
# الأصل أن المرور في طريق المسلمين مباح بشرط السلامة لأنه يتصرف في حقه
~~من وجه وفي حق غيره من وجه لكونه مشتركا بين كل الناس فقلنا بالإباحة بشرط
~~السلامة ليعتدل النظر من الجانبين فيما يمكن الاعتراض عنه لا فيما لا يمكن
~~لأن تقييده بها مطلقا يؤدي إلى المنع من التصرف وسد بابه وهو مفتوح إذا
~~تقرر هذا فنقول (ضمن الراكب في طريق العامة ما وطئت دابته وما أصابت بيدها
~~أو رجلها أو رأسها أو كدمت) أي عضت بمقدم أسنانها (أو خبطت) أي ضربت (بيدها
~~أو صدمت) أي ضربت بنفسها شيئا يقال اصطدم الفارسان إذا ضرب أحدهما الآخر
~~بنفسه فإن ms1349 الاحتراز عن هذه الأشياء ممكن لأنها ليست من ضرورات السير فقيد
~~بشرط السلامة عنها (فلو حدثت) هذه الأشياء (في السير في ملكه لم يضمن) لأنه
~~غير متعد (إلا في الوطء) وهو راكبها لأن الإيطاء مباشرة لأنه قتله بثقله
~~حتى يحرم الميراث وتلزمه الكفارة وغيره بسبب وفيه يشترط التعدي فصار كحفر
~~البئر في ملكه وفي المباشرة ولا يشترط (ولو) حدثت (في السير في ملك غيره
~~فلو) كان سيره (بإذنه) أي بإذن الغير (كان ذلك الملك كملكه) والسير فيه
~~كالسير في ملكه حيث لا ضمان عليه (وإلا) أي وإن لم يكن بإذنه (ضمن ما تلف
~~مطلقا) لأنه متعد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وعاقلته عطف على ضمير ضمن) الصواب أنه عطف على ذو حائط وليس فيه
~~ضمير لكونه عاملا في ظاهر
# (باب جناية البهيمة والجناية عليها) (قوله وإلا أي وإن لم يكن بإذنه ضمن
~~ما تلف مطلقا) أي إذا كان معها كما هو ظاهر كلامه أو أدخلها وأما إذا لم
~~يكن معها ولم يدخلها لا يضمن شيئا كما في التبيين
# PageV02P111
# (لا ما نفحت) عطف على قوله ما وطئت دابته نفح الدابة
~~بالحاء المهملة ضربها بحد حافرها أي لا يضمن ما نفحت (برجلها أو ذنبها
~~سائرة) إذ لا يمكن الاحتراز عنها مع سيرها حتى لو وافقها في الطريق ضمن
~~لإمكان الاحتراز عن الإيقاف وإن لم يمكنه عن النفحة فصار متعديا بالإيقاف
~~(أو عطب بما راثت أو بالت في الطريق سائرة) فإنه لا يضمن أيضا لما مر من
~~امتناع الاحتراز أو أوقفها له فإن بعض الدواب لا يفعل ذلك إلا بعد الوقوف
~~(فلو أوقفها لغيره ضمن) لأنه متعد بالإيقاف (إلا) أن يكون الإيقاف (في موضع
~~أذن) من قبل الإمام (بإيقافها فيه) فحينئذ لا يضمن لعدم التعدي (وإن أصابت
~~بيدها أو رجلها حصاة أو نواة أو أثارت غبارا أو حجرا صغيرا ففقأ عينا أو
~~أفسد ثوبا لا يضمن) لتعذر الاحتراز (وبالكبير يضمن) لإمكان الاحتراز (ضمن
~~السائق) للدابة (والقائد لها ما أصابت بيدها لا ms1350 برجلها) أي في كل صورة يضمن
~~فيها الراكب يضمن فيها السائق والقائد لأنهما مسببان كالراكب في غير
~~الإيطاء فيجب فيها الضمان بالتعدي كالراكب وهذا الحكم مطرد ومنعكس في
~~الصحيح وذكر القدوري أن السائق يضمن النفحة بالرجل لأنهما بمرأى عينه
~~فيمكنه الاحتراز عنها مع السير وغائبة عن بصر الراكب والقائد فلا يمكنهما
~~الاحتراز عنها وعليه بعض المشايخ وأكثرهم على الأول (وعليه) أي الراكب
~~(الكفارة) لأنه مباشر وهي حكم المباشرة (ولا يرث) إن كان المقتول مورثه
~~(لذلك أيضا بخلافهما) أي السائق والقائد حيث لا كفارة عليهما ويرثان لأنهما
~~مسببان والكفارة وحرمان الإرث ليسا من أحكام التسبيب
# (ضمن عاقلة كل حر فارس أو راجل) ذكر الراجل في المبسوط وغيره (دية الآخر
~~إن اصطدما) وقد مر معنى الاصطدام (وماتا ولم يكونا من العجم) حتى لو كانا
~~منهم وجب الدية في مالهم كما مر مرارا (أو كان) أي الاصطدام (خطأ) لأن موت
~~كل منهما مضاف إلى فعل صاحبه لأن فعله في نفسه مباح وهو المشي في الطريق
~~فلا يعتبر في حق الضمان بالنسبة إلى نفسه لأنه مباح مطلقا في حق نفسه ولو
~~اعتبر لوجب نصف الدية فيما إذا وقع في بئر في قارعة الطريق إذ لولا مشيه
~~وثقله في نفسه لما هوى في البئر وفعل صاحبه وإن كان مباحا لكنه مقيد بشرط
~~السلامة في حق غيره فيكون سببا للضمان عند وجود التلف به وفيه خلاف زفر
~~والشافعي (ولو) كان الاصطدام (عمدا فنصفها) أي الواجب نصف الدية اتفاقا لأن
~~كلا منهما مات بفعله وفعل الآخر فيعتبر نصف الدية ويهدر النصف كما إذا جرح
~~كل منهما نفسه وصاحبه ولم يذكر في الهداية والكافي صورة العمد صريحا بل في
~~ضمن دليل الخصم ولهذا قال في الكفاية يجب نصف الدية في العمد على عاقلة كل
~~واحد وفي الخطأ تجب الدية الكاملة على ما ذكر في الكتب خلا أنه ذكر الخطأ
~~في وضع المسألة والعمد في بيان قول الخصم (ولو) كان المصطدمان (عبدين يهدر
~~دمهما) لأن الجناية تعلقت برقبتهما دفعا ms1351 وفداء وقد فاتت لا إلى خلف (ولو)
~~كان (أحدهما حرا والآخر عبدا فعلى عاقلة الحر) المقتول (قيمة العبد في
~~الخطأ) فيأخذها ورثة حر المقتول إذ على أصل أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله
~~تعالى تجب القيمة على العاقلة لأنه ضمان الآدمي عندهما فقد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وإن أصابت بيدها. . . إلخ)
# قال في البرهان والراكب والرديف والسائق والقاعد في الضمان سواء (قوله
~~ضمن السائق للدابة والقائد ما أصابت بيدها لا رجلها) المراد بقوله لا رجلها
~~النفحة بها لا وطؤها بها لقوله كل صورة فيها الراكب يضمن فيها السائق
~~والقائد (قوله فيجب فيها الضمان بالتعدي) ينبغي أن تكون العبارة فيجب
~~عليهما (قوله وعليه بعض المشايخ) يعني مشايخ العراق كما في التبيين (قوله
~~وأكثرهم على الأول) قال الشيخ أكمل الدين يريد مشايخ ما وراء النهر فمحصله
~~أنه لا ضمان على القائد في النفحة اتفاقا وخالف القدوري في السائق والصحيح
~~أنه كالقائد كما قدمه المصنف وفي المواهب والجوهرة أنه الأصح (قوله وعليه
~~أي الراكب الكفارة. . . إلخ)
# قال الزيلعي ومراده في الإيطاء وإليه الإشارة بلأنه مباشر
# (قوله أو راجل دية الآخرين اصطدما وماتا) هذا إذا وقع كل منهما على قفاه
~~وإن على وجههما فلا شيء وإن أحدهما على قفاه، والآخر على وجهه فدم الذي وقع
~~على وجهه هدر وهذا بخلاف تجاذب الحبل فعلى عاقلة كل دية الآخر إذا وقعا على
~~وجوههما وإن وقع أحدهما على وجهه والآخر على قفاه فدية الذي على قفاه هدر
~~لأنه سقط بفعل نفسه ودية الآخر على عاقلة الآخر كما في الولوالجية (قوله
~~ولو عبدين يهدر دمهما) سواء كان ذلك عمدا أو خطأ كما في البرهان
# PageV02P112
# أخلف العبد الجاني بدلا بهذا القدر فيأخذه ورثة الحر
~~المقتول ويبطل ما زاد عليه لعدم الخلف (ونصفها في العمد) أي يجب على عاقلة
~~الحر نصف قيمة العبد لأن المضمون في العمد النصف وهذا القدر يأخذه ولي
~~المقتول وما على العبد في رقبته وهو نصف دية الحر يسقط إلا قدر ما أخلف من ms1352
~~البدل وهو نصف القيمة.
# (وضمنها) أي الدية (عاقلة سائق دابة وقع بعض أداتها) كالسرج واللجام
~~ونحوهما (على رجل فمات) لأنه مما يمكن التحرز عنه إذ سقوطه إما لعدم شده
~~عليها أو لعدم إحكامه.
# (و) ضمن أيضا عاقلة (قائد قطار وطئ بعير منه رجلا فمات) لأن القائد عليه
~~حفظ القطار كالسائق وقد أمكنه التحرز عنه فصار متعديا بالتقصير فيه إلا أن
~~ضمان النفس على العاقلة وضمان المال في ماله كذا في الكافي (ولو معه) أي مع
~~القائد (سائق في جانب الإبل ضمنا) إن لم يكن لهما عاقلة وإن كانت ضمن
~~عاقلتهما لأن القائد الواحد قائد للكل وكذا سائقه لاتصال الأزمة (وأما إذا)
~~لم يكن في جانب الإبل بل (توسطها) أي دخل بين الإبل (وأخذ زمام واحد) منها
~~(ضمن وحده) ما عطب بما هو خلفه ويضمنان ما عطب بما هو بين يديه لأن القائد
~~لا يقود ما خلف السائق لانقطاع الزمام والسائق يسوق ما كان إمامه
# (قتل بعير ربط على قطار يسير بلا علم قائده) متعلق بربط (رجلا) مفعول قتل
~~(ضمن عاقلة القائد الدية) لأنه قائد للكل فيكون قائدا لذلك البعير والقود
~~سبب لوجود الضمان ومع تحقق سبب الضمان منه لا يسقط الضمان بجهله (ورجعوا)
~~أي العاقلة (بها) أي بالدية (على عاقلة الرابط) لأن الرابط هو الذي أوقعه
~~في هذا الضمان حيث ربطه بالقطار وهو متعد فيما صنع فصار في التقدير هو
~~الجاني (فلو ربط والقطار واقف ضمنها) أي الدية (عاقلة القائد بلا رجوع)
~~لأنه قاد بعير غيره بلا إذنه لا صريحا ولا دلالة فلا يرجعون بما لحقهم على
~~أحد غاية الأمر أنه متعد بالربط والإيقاف على الطريق لكنه زال بالقود فصار
~~كما لو وضع حجرا أو حوله غيره (كذا إذا علم القائد) بالربط لا يرجعون على
~~عاقله الرابط بما لحقهم من الضمان لأن القائد رضي به والتلف قد اتصل بفعله
~~فلا يرجع به
# (أرسل كلبا أو طيرا أو ساقه) أي مشى خلفه معه وإن لم يمش خلفه فما دام
~~فوره فهو ms1353 سائق له في الحكم فيلحق بالسوق وإن تراخى انقطع السوق ذكره
~~الزيلعي (فأصاب في فوره ضمن في الكلب) ما أتلفه لأنه محمول عليه من جهته
~~فأضيف فعله إليه كالمكره يضاف فعله إلى المكره فيما يصلح آلة له (لا) أي لا
~~يضمن (في الطير) أي البازي والفرق أن الكلب يحتمل السوق فاعتبر سوقه والطير
~~لا يحتمله فصار وجود السوق وعدمه سواء (ولا كلب لم يسقه) لعدم سبب الضمان
~~(ولا دابة منفلتة أصابت نفسا أو مالا ليلا أو نهارا) لقوله - صلى الله عليه
~~وسلم - «جرح العجماء جبار» أي هدر وهي المنفلتة ولأن الفعل لم يضف إليه إذ
~~لم يوجد منه ما يوجب النسبة إليه من الإرسال والسوق ونحوهما له كلب يأكل
~~عنب الكروم واشتهر عليه فيه ولم يحفظ حتى أكل العنب لم يضمن وإنما يضمن إذا
~~اشتهر عليه فيما يخاف منه تلف بني آدم كالحائط المائل ونطح الثور وعقر
~~الكلب العقور فيضمن إذا لم يحفظ
# (ضرب دابة عليها راكب
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ضرب دابة عليها راكب أو نخسها) يعني بلا أمر ولو كان غير مكلف كما
~~في البرهان
# PageV02P113
# أو نخسها) أي طعنها بعود ونحوه (فنفحت أو ضربت بيدها
~~شخصا آخر) غير الطاعن (أو نفرت) من ضربه أو نخسه (فصدمته وقتلته ضمن هو) أي
~~الضارب والناخس (لا الراكب) لأنه المروي عن عمر وابن مسعود - رضي الله
~~عنهما - ولأن الناخس متعد في التسبيب والراكب في فعله غير متعد فيترجح
~~جانبه في التغريم للتعدي حتى لو كان موقفا دابته على الطريق يكون الضمان
~~على الراكب والناخس نصفين لأنه متعد في الإيقاف أيضا (وإن نفحت الناخس
~~فأهلكته كان دمه هدرا) لأنه كالجاني على نفسه (وإن ألقت الراكب فقتلته كانت
~~ديته على عاقلة الناخس) لأنه متعد في تسبيبه ثم الناخس إنما يضمن إذا كان
~~الوطء في فور النخس حتى يكون السوق مضافا إليه وإذا لم يكن في فوره فالضمان
~~على الراكب لانقطاع أثر النخس فبقي السوق مضافا إلى الراكب
# . (و) ضمن (في فقء ms1354 عين شاة القصاب ما نقصها) لأن المقصود منها اللحم فلا
~~يعتبر فيها النقصان إلا بحسبه (و) ضمن (في عين بقر جزار وجزوره) أي إبله
~~(والحمار والبغل والفرس ربع القيمة) لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~«قضى في عين الدابة بربع القيمة» وهكذا قضى عمر - رضي الله عنه - ولأن
~~إقامة العمل بها إنما تمكن بأربع أعين عيناها وعينا المستعمل لها فصارت
~~كأنها ذات أعين أربع فيجب الربع بفوات أحدها.
### | [باب جناية الرقيق والجناية عليه]
# (جنى عبد عمدا ففي النفس يجب القود) لما مر (إلا أن يصالح) ولي القتيل
~~مولى العبد أي يقع الصلح بين الولي والمولى (أو يعفو) أي يقع العفو من
~~الولي (ولم يجز الاسترقاق) لكونه مباح الدم (ويثبت) أي القود (بإقراره) أي
~~العبد (لا إقرار المولى) لأن هذا الإقرار من العبد لا تهمة فيه لكونه عائدا
~~عليه بالضرر فيقبل وهو يجري على أصل الحرية باعتبار الآدمية فيما يرجع إلى
~~الدم فلهذا لا يقبل إقرار المولى عليه بحد ولا قصاص وإن كان هذه الإقرار
~~يصادف حق المولى لكنه ضمني فلم تجب مراعاته (وفيما) عطف على في النفس
~~(دونها) أي دون النفس (كالخطأ) أي يكون كالقتل الخطأ في الحكم وبين الحكم
~~بقوله (دفعه سيده بها) أي بمقابلة الجناية (ويملكه وليها) أي ولي الجناية
~~(أو فداه بأرشها) يعني أن سيده مخير بين دفع العبد والفداء بالأرش لتخليص
~~عبده لكن الواجب الأصلي هو الدفع في الصحيح ولهذا سقط الواجب بموت العبد
~~لفوات محل الواجب بخلاف موت الحر الجاني حيث يجب الأرش على عاقلته (حالا)
~~أي كائنا، كل من الدفع أو الفداء على الحلول أما الدفع فلأنه عين ولا تأجيل
~~في الأعيان وأما الفداء فلأنه بدل العين فيكون في حكمه وإن لم يختر شيئا
~~حتى مات العبد بطل حق المجني عليه لفوات محل حقه كما مر وإن مات بعد اختيار
~~الفداء لم يبرأ لتحول الحق من رقبة العبد إلى ذمة المولى (فإن فداه فجنى
~~فهي كالأولى) فإنه إذا فدى خلص الجاني عن الأولى ms1355
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# باب جناية الرقيق والجناية عليه)
# (قوله ولم يجز الاسترقاق لكونه مباح الدم) لعل المراد نفي الدفع بموجب
~~الجناية لأن موجبها القصاص ولا يصح أن يراد به نفي الدفع فداء عن الجناية
~~لأنه يصح كما صرح به الزيلعي في قوله عبد قطع يد حر عمدا فليتأمل (قوله
~~وفيما دونهما كالخطأ) لم يذكر ما ثبت به الخطأ.
# وفي البدائع وهذه الجناية تظهر بالبينة وإقرار المولى وعلم القاضي ولا
~~تظهر بإقرار العبد محجورا كان أو مأذونا وإذا لم يصح إقراره لا يؤخذ به لا
~~في الحال ولا بعد العتق وكذلك لو أقر بعد العتاق أنه كان جنى في حال الرق
~~لا شيء عليه اه.
# وقول البدائع أو علم القاضي على غير المفتي به لأن الفتوى على عدم العمل
~~بعلم القاضي في زماننا كما في الأشباه والنظائر عن جامع الفصولين (قوله لكن
~~الواجب الأصلي هو الدفع في الصحيح) كذا في الهداية والتبيين وقال فخر
~~الإسلام البزدوي الصحيح أن الواجب الأصلي هو الفداء كما في السراج والجوهرة
~~(قوله ولهذا سقط الواجب بموت العبد) أي سواء مات بآفة سماوية أو بعثه
~~المولى في حاجة فعطب فيها أو استخدمه كما في النهاية عن المبسوط.
# وفي البدائع هذا يعني القول بسقوط الواجب بالموت يدل على أن قول من يقول
~~حكم هذه الجناية تخيير المولى بين الدفع والفداء ليس بسديد لأنه لو كان
~~كذلك لتعين الفداء عند هلاك العبد ولم يبطل حق المجني عليه ما هو الأصل في
~~المخير بين شيئين إذا هلك أحدهما أنه يتعين عليه الآخر اه.
# (قوله وأما الفداء فلأنه بدل العين فيكون في حكمه) قال في الظهيرية ولا
~~يلزم من كونه في حكمه القدرة عليه لصحته من المفلس اختاره عند قاض أو غيره
~~اه.
# وهذا عند أبي حنيفة لأنه اختار أصل حقهم فبطل حقهم في العبد لأن ولاية
~~التعيين للمولى لا للأولياء وقالا لا يصح اختياره الفداء إذا كان مفلسا إلا
~~برضى الأولياء كذا في التبيين ولا يخفى أن قوله ms1356 لأنه اختار أصل حقهم إنما
~~هو على أحد الاختيارين فيه
# PageV02P114
# فصارت كأن لم تكن فيجب بالثانية الدفع أو الفداء
# (وإن جنى جنايتين دفعه بهما إلى وليهما يقتسمانه بنسبة حقيهما) أي على
~~قدر أرش الجنايتين (أو فداه بأرشهما) لأن تعلق الأولى برقبته لا يمنع تعلق
~~الثانية بها كالديون المتلاحقة ألا يرى أن ملك المولى لم يمنع تعلق الجناية
~~فحق المحني عليه الأول أولى أن لا يمنع وإن كانوا جماعة يقتسمون العبد
~~المدفوع إليهم على قدر حصصهم وإن فداه فداه بجميع أروشهم لما ذكر أن تعلق
~~الأولى برقبته لا يمنع تعلق الثانية بها
# (وإن وهبه) أي المولى العبد الجاني (أو باعه أو أعتقه أو دبره أو
~~استولدها) أي الجارية (ولم يعلم بها) أي الجناية (ضمن الأقل من قيمته ومن
~~الأرش وإن علم غرم الأرش) فإن المولى قبل هذه التصرفات كان مخيرا بين الدفع
~~والفداء ولما لم يبق محلا للدفع بلا علم المولى بالجناية لم يصر مختارا
~~للأرش فقامت القيمة مقام العبد ولا فائدة في التخيير بين الأقل والأكثر
~~فوجب الأقل بخلاف ما إذا علم فإنه يصير مختارا للأرش (كما لو علق عتقه بقتل
~~زيد أو رميه أو شجه ففعل) أي قال إن قتلت زيدا فأنت حر فقتل أو قال إن رميت
~~زيدا فأنت حر فرمى أو قال إن شججت رأسه فأنت حر فشج غرم الأرش لأنه يصير
~~مختارا للفداء حيث أعتقه على تقدير وجود الجناية.
# (قطع عبد يد حر عمدا ودفع إليه) بقضاء أولا (فأعتقه فسرى) فمات منه
~~(فالعبد صلح بها) فإنه إذا أعتق دل على أن قصده تصحيح الصلح إذ لا صحة له
~~إلا بأن يكون صلحا عن الجناية وما يحدث منها (وإن لم يعتقه يرد على سيده)
~~لأنه إذا لم يعتقه وسرى ظهر أن الواجب ليس المال بل القود فكان الدفع باطلا
~~فيرد العبد على سيده (فيقتله الولي أو يعفو) أي يخير الولي بين القتل
~~والعفو لأنه مباح الدم كما مر
# (جنى مأذون مديون خطأ فأعتقه سيده بلا علم ms1357 بها غرم لرب الدين الأقل من
~~قيمته ومن دينه ولوليها) أي غرم لولي الجناية (الأقل منها) أي من القيمة
~~(ومن الأرش) فإن السيد إذا أعتق المأذون المديون غرم لرب الدين الأقل من
~~قيمته ومن الدين وإذا أعتق العبد الجاني جناية خطأ غرم الأقل من قيمته ومن
~~الأرش فكذا عند الاجتماع لعدم المزاحم بينهما إذ لولا الإعتاق لدفع إلى ولي
~~الجناية ثم يباع للدين
# (ولدت مأذونة مديونة ولدا لا يدفع معها لجنايتها ويباع لدينها) لأنه دين
~~في ذمتها متعلق برقبتها فيسري إلى الولد والدفع للجناية في ذمة المولى
~~وإنما يلاقيها أثر الفعل الحقيقي وهو الدفع والسراية تكون في الأمور
~~الشرعية لا الحقيقية
# (عبد لرجل) زعم رجل (آخر أن مولاه أعتقه فقتل) أي العبد المعتق (وليا له)
~~أي للزاعم (خطأ فلا شيء له) أي للزاعم لأنه لما زعم أن مولاه أعتقه فقد أقر
~~أنه لا يستحق على المولى دفع العبد ولا الفداء بالأرش وإنما يستحق الدية
~~على العاقلة لأنه حر فيصدق الزاعم في حق نفسه فيسقط الدفع والفداء ولا يصدق
~~في دعواه الدية عليهم إلا بحجة
# (قال قتلت أخا زيد قبل عتقي خطأ وقال زيد بل بعده صدق الأول) لأن زيدا
~~يدعي عليه شيئا لو أقر به لزم عليه الضمان لا على العاقلة لأنه يدعي عليه
~~القتل الخطأ بعد العتق فلو أقر به لزم عليه الضمان لأن الثابت بالإقرار لا
~~يتحمله العاقلة فمراده قتلته قبل عتقي ما قتلته بعده حذرا من لزوم الضمان
~~عليه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وإن فداه بجميع أروشهم) قال الزيلعي وللمولى أن يفدي من بعضهم ويأخذ
~~نصيبه من العبد ويدفع الباقي إلى غيره بخلاف ما إذا كان المقتول واحدا وله
~~وليان أو أولياء حيث لم يكن له أن يفدي من البعض ويدفع الباقي إلى البعض
~~لأن الحق فيه متحد لاتحاد سببه وهو الجناية المتحدة. اه.
# (قوله وإن وهبه أي المولى العبد الجاني. . . إلخ) قال الزيلعي ولا فرق في
~~هذا المعنى بين أن تكون الجناية في النفس ms1358 أو في الأطراف لأن الكل موجب
~~للدفع فلا يختلف (قوله كما لو علق عتقه بقتل زيد) يعني قتلا يوجب المال
~~كالخطأ وشبه العمد وإن علقه بجناية توجب القصاص بأن قال له إن ضربته بالسيف
~~فأنت حر فلا يجب على المولى شيء بالاتفاق لأنه لا فرق بين العبد والحر في
~~القصاص فلم يكن المولى مفوتا حق ولي الجناية بالعتق كما في التبيين
# (قوله ولدت مأذونة مديونة ولدا) أي بعد لحوق الدين كما أشار إليه لأنها
~~إذا ولدت ثم لحقها الدين لا يتعلق حق الغرماء بالولد بخلاف الإكساب حيث
~~يتعلق حق الغرماء بما كسبت قبل الدين وبعده كما في التبيين وظهر لي أنه لا
~~يخالفه ما في الولوالجية من قوله ولو اكتسب العبد الجاني أكسابا أو ولدت
~~الجانية ولدا فاختار المولى الدفع لم يدفع الولد والكسب. اه. إذ الظاهر من
~~قوله لو اكتسب العبد الجاني أنه غير المأذون فليتأمل
# PageV02P115
# لا معناه الظاهر ليفهم لزوم الضمان على المولى بالأقل
~~من قيمته ومن الدين إن لم يعلم بالجناية والدية إن علم بها مع أن قوله ليس
~~بحجة على المولى
# (وإن قال قطعت يدها قبل إعتاقها وقالت كان بعده صدقت وكذا في أخذه منها)
~~أي عتق أمة ثم قال لها قطعت يدك أو أخذت منك هذا المال قبل ما أعتقتك وقالت
~~بل بعده فالقول لها لأنه أقر بسبب الضمان ثم ادعى البراءة وهي تنكر فالقول
~~للمنكر (لا الجماع والغلة) يعني إذا قال جامعتها قبل الإعتاق أو أخذت الغلة
~~قبله فالقول له لأن الظاهر كونهما حال الرق
# (أمر عبد محجور أو صبي صبيا بقتل رجل فقتله فالدية على عاقلة القاتل) لأن
~~المباشر هو الصبي المأمور فتضمن عاقلته (ورجعوا على العبد بعد عتقه) لأنه
~~أوقع الصبي في هذه الورطة لكن قوله غير معتبر لحق المولى فيضمن بعد العتق
~~(لا) على (الصبي الآمر) لقصور أهليته (ولو كان مأمور العبد) المحجور عبدا
~~محجورا (مثله دفع السيد) العبد (القاتل أو فداه في الخطأ بلا رجوع حالا)
~~لأن الأمر قول ms1359 وقول المحجور غير معتبر (فلا يؤخذ به في الحال بل بعد عتقه)
~~لزوال المانع وهو حق المولى (بالأقل من قيمته ومن الفداء) لأنه مختار في
~~دفع الزيادة لا مضطر (كذا) الحكم (في العمد) أي دفع السيد القاتل أو فداه
~~ثم رجع على العبد الآمر بالأقل من قيمته ومن الفداء (إن كان العبد القاتل
~~صغيرا) لأن عمد الصغير كالخطأ (ولو) كان (كبيرا اقتص) لأنه يجري بين الحر
~~والعبد
# (قتل قن عمدا حرين ولكل وليان فعفا أحد وليي كل منهما دفع نصفه إلى
~~الآخرين أو فدى بدية) هي عشرة آلاف درهم لأن الرقبة بحكم القود صارت بينهما
~~لكل واحد ربعه فإذا عفا اثنان بطل حقهما وبقي حق الآخرين في النصف فلذا قيل
~~له ادفع نصفه وأما الفداء فقد كان بعشرين ألفا فإذا عفا اثنان بطل حقهما
~~فبقي حق كل من الباقيين في خمسة آلاف فلذا فداه بعشرة آلاف إن شاء (وإن
~~قتل) القن (أحدهما) أي أحد الحرين (خطأ والآخر عمدا فعفا أحد وليي العمد
~~فدى بدية لولي الخطأ وبنصفها لأحد وليي العمد) الذي لم يعف لأن نصف الحق
~~بطل بالعفو فبقي النصف وصار مالا ويكون خمسة آلاف ولم يبطل شيء من حق ولي
~~الخطأ وكان حقهما في كل الدية عشرة آلاف (أو دفع) أي القن (إليهم) يعني أن
~~سيده كان مخيرا بين الفداء والدفع فإن دفعه دفعه إليهم (أثلاثا) ثلثاه لولي
~~الخطأ وثلثه للذي لم يعف من ولي العمد (عولا عند أبي حنيفة) فيضرب وليا
~~الخطأ بالكل وغير العافي بالنصف لأن حقه في النصف وحقهما في الكل فصار كل
~~نصف بينهما فصار حق ولي الخطأ في سهمين وحق غير العافي في سهم فيقسم بينهم
~~أثلاثا (وأرباعا منازعة عندهما) ثلاثة أرباعه لولي الخطأ وربعه لأحد ولي
~~العمد لأن النصف سلم لولي الخطأ بلا منازعة واستوت منازعة الفريقين في
~~النصف الآخر فينصف لهذا يقسم أرباعا
# (قتل عبدهما قريبهما وعفا أحدهما بطل كله) لأن ما يجب من المال يكون حق
~~المقتول لأنه بدل دمه ولهذا ms1360 يقتضى منه ديونه وتنفذ وصاياه ثم الورثة
~~يخلفونه فيه عند الفراغ من حاجته والمولى لا يستوجب على عبده دينا فلا
~~يخلفه الورثة فيه والله أعلم.
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله لا الجماع والغلة) قال في المواهب إلا فيما كان قائما بعينه في يد
~~المقر لأنه متى أقر أنه أخذ منها فقد أقر بيدها ثم ادعى التمليك عليها وهي
~~تنكر فكان القول للمنكر فلذا أمر بالرد وكذا في التبيين
# (قوله ورجعوا على العبد بعد عتقه) قال الزيلعي بعد هذا وذكر في شرح
~~الزيادات للعتابي لا ترجع العاقلة على العبد أيضا أبدا لأن هذا ضمان جناية
~~وهو على المولى لا على العبد وقد تعذر إيجابه على المولى لمكان الحجر وهذا
~~أوفق للقواعد (قوله بل بعد عتقه بالأقل من قيمته ومن الفداء) قال الزيلعي
~~وعلى قياس ما ذكره الإمام العتابي - رحمه الله - لا يجب شيء عليه لما بينا
# PageV02P116
#
### | [فصل دية العبد والأمة]
# فصل (دية عبد أو أمة قيمتها فإن بلغت) أي قيمتها (دية حر) وهي عشرة آلاف
~~درهم (أو حرة) وهي خمسة آلاف درهم (نقص من كل منهما عشرة) أي عشرة دراهم
~~إشعارا بانحطاط درجة الرقيق عن الحر وتعيين العشرة بأثر عبد الله بن عباس -
~~رضي الله عنهما - (ولو) كانت القيمة (أكثر من عشرة آلاف) من الدراهم (في
~~العبد ومن خمسة آلاف في الأمة) .
# وعند أبي يوسف والشافعي يجب قيمته بالغة ما بلغت.
# (وفي الغصب) يعتبر (قيمته) أي قيمة كل منهما (بالغة ما بلغت) فلو غصب
~~عبدا قيمته مائة دينار وهلك في يده يلزمه تلك القيمة (وما قدر من دية الحر
~~قدر من قيمة القن) لأن القيمة في القن كالدية في الحر لأنه بدل الدم (ففي
~~يده) أي إتلاف يد القن يلزم (نصف قيمته) كما في دية الحر (بالغة ما بلغت في
~~الصحيح) إلا في رواية عن محمد أنه يجب في قطع يد العبد خمسة آلاف درهم
# (عبد قطع يده عمدا فأعتق فسرى أقيد إن ورثه سيده فقط) أي إن ms1361 كان وارث
~~المعتق سيده فقط أقاد عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد لا لأن القود يجب
~~بالموت مستندا إلى وقت الجرح فإن اعتبر وقت الجرح فسبب الولاية وإن اعتبر
~~وقت الموت فسببها الورثة بالولاء فجهالة سبب الاستحقاق تمنع القود كجهالة
~~المستحق ولهما أن جهالة السبب لا تعتبر عند تيقن من له الحق (وإلا فلا) أي
~~وإن لم يكن الوارث السيد فقط بل له وارث غيره لم يقد بالاتفاق لأن المعتبر
~~إن كان وقت الجرح فالمستحق السيد وإن كان وقت الموت فذلك الوارث أو هو مع
~~السيد فجهالة المقتضي له تمنع الحكم
# (قال) المولى لعبديه (أحدكما حر فشجا) أي صارا مشجوجين (فعين) المولى
~~(واحدا) للحرية بأن قال أردت هذا (فأرشهما له) أي للمولى (وإن قتلهما رجل
~~وجب دية حر وقيمة عبد) والفرق أن البيان إنشاء في حق المحل إظهار في حق
~~المولى ولهذا إذا مات المولى قبل البيان يشيع العتق بينهما وبعد الشجة بقي
~~محلا للبيان فاعتبر إنشاء في حقهما وبعد الموت لم يبق محلا للبيان فاعتبر
~~إظهارا محضا وأحدهما حر بيقين فيجب قيمة عبد ودية حر (ولو) قتل (كلا) منهما
~~(رجل فقيمة العبدين) لأنا لم نتيقن بقتل كل واحد حرا وكل من القاتلين ينكر
~~ذلك فعليهما قيمتهما
# وفي (فقء عيني عبد دفعه سيده وأخذ قيمته أو أمسكه بلا أخذ النقصان) يعني
~~إذا فقأ رجل عيني عبد فإن شاء مولاه دفعه إليه وأخذ قيمته وإن شاء أمسكه
~~ولم يأخذ النقصان وقالا يخير بين الدفع والإمساك مع أخذ النقصان لأن معنى
~~المالية لما كان معتبرا وفاقا أن يتخير المولى على الوجه المذكور كما في
~~سائر الأموال فإن من خرق ثوب غيره خرقا فاحشا يخير المالك بين دفعه إليه
~~وتضمينه قيمته وبين إمساك الثوب وتضمين النقصان وله أن المالية إن كانت
~~معتبرة في الذات فالآدمية غير مهدرة فيها وفي الأطراف أيضا ولهذا لو قطع
~~عبد يد عبد يؤمر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (فصل) (قوله فلو غصب عبدا قيمته مائة دينار وهلك ms1362 في يده يلزمه تلك
~~القيمة) تمثيله بمن قيمته مائة لا يناسب المقام إذ لا يظهر به التفاوت بين
~~الجناية والغصب والذي ينبغي أن يقال قيمته ألف دينار أو أكثر لتبلغ القيمة
~~دية الحر (قوله ففي يده يلزمه نصف قيمته) إنما مثل باليد ليخرج ما لو حلق
~~لحيته إذ لا يلزم بحلقها غير حكومة عدل على الصحيح لأن المقصود من العبد
~~الخدمة لا الجمال وروى الحسن عن أبي حنيفة وجوب كمال القيمة لأن الجمال في
~~حقه مقصود أيضا كما في التبيين وقال في المحيط نقلا عن العيون وروى الحسن
~~عن أبي حنيفة في رجل قطع أذني عبد أو أنفه أو حلق لحيته فلم تنبت فعليه ما
~~نقصه وروى محمد عن أبي حنيفة أن عليه للمولى قيمة تامة إن دفع إليه العبد
~~اه.
# وإنما قيد المصنف بقطع يد واحدة لأنه لو قطع يدي عبد فالسيد إما أن يدفع
~~العبد ويضمن القاطع كل القيمة أو يمسكه ولا شيء على القاطع كما في فقء عينه
~~عند أبي حنيفة خلافا لهما كما في المحيط (قوله إلا في رواية عن محمد أنه
~~تجب في قطع يد العبد خمسة آلاف) قال في الكافي عن المبسوط تجب خمسة آلاف
~~إلا خمسة دراهم وكذا في البرهان
# (قوله وإن قتلهما رجل) يعني معا كما قاله الزيلعي (قوله وجب دية حر وقيمة
~~عبد) قال الزيلعي هذا إذا لم يختلف قيمتهما ويكون كل من القيمتين والدية
~~نصفين بين المولى والورثة لعدم الأولوية وإن اختلف قيمتهما يجب نصف قيمة كل
~~واحد منهما ودية حر فيقسم مثل الأول بخلاف ما إذا قتلهما على التعاقب حيث
~~يجب عليه القيمة للأول لمولاه والدية للثاني لورثته لتعينه للعتق بعد موت
~~الأول اه.
# (قوله ولو قتل كلا منهما رجل فقيمة العبدين) هذا إذا قتلاهما معا أو على
~~التعاقب ولم يدر الأول وما يؤخذ يكون بين المولى والورثة نصفين وإن قتلاهما
~~على التعاقب فعلى القاتل الأول قيمته للمولى لتعينه للرق وعلى الثاني ديته
~~لورثته لتعينه للعتق بعد موت الأول ms1363 كما في التبيين
# (قوله وله أن المالية إن كانت معتبرة) إن وصلية لا شرطية وإن كان الأكثر
~~اقترانها بالواو
# PageV02P117
# المولى بالدفع أو الفداء ولو كان مالا محضا لوجب أن
~~يباع فيها ثم من أحكام الآدمية أن لا ينقسم الضمان على الأجزاء ولا يتملك
~~الجثة ومن أحكام المالية أن تنقسم وتتملك فوفرنا على الشبهين حظهما من
~~الحكم.
# (فصل)
# (أقر مدبر أو أم ولد) لم يذكر المكاتب إذ علم حكمه فيما سبق من كتابه
~~(بجناية) خطأ (لم يجز ولا شيء عليه) أي على واحد منهما (ولو بعد العتق) لأن
~~موجب جناية الخطأ منه على سيده وإقراره لا ينفذ عليه (وبعد إثباتها) بالنية
~~(ضمن مولاه الأقل من الأرش والقيمة) لما روي أن أبا عبيدة بن الجراح - رضي
~~الله عنه - قضى بجناية المدبر على مولاه وكان أميرا بالشام بمحضر من
~~الصحابة - رضي الله عنهم - فصار إجماعا ولأنه بالتدبير أو الاستيلاد صار
~~مانعا دفع الرقبة عند الجناية ولم يصر به مختارا للدية لأنه غير عالم بأنه
~~يجني فصار كما لو فعله بعد الجناية غير عالم بها وإنما وجب الأقل من قيمته
~~ومن الأرش لأن الأصل وجوب الدفع بالجناية وقد تعذر الدفع بسبب من المولى
~~فتجب القيمة عليه لمنعه منه ولا منع من المولى في أكثر من القيمة ولا حق
~~لولي الجناية في أكثر من الأرش ولا يثبت الخيار بين الأقل والأكثر في متحدي
~~الجنس بخلاف القن حيث خير بين الدفع والفداء وجنسهما مختلف
# (وإن جنى) المدبر (جنايات لم يلزمه إلا قيمة واحدة) بمقابلة عين واحد
~~فيشارك ولي الجناية (الثانية ولي الأولى في قيمة دفعت إليه) أي ولي الأولى
~~(بقضاء) ولا يطلب من المولى شيئا لأنه مجبور في الدفع (ويتبع مولاه أو ولي
~~الأولى لو) دفعت إليه (بدونه) أي بدون القضاء لأنه حينئذ لم يكن مجبورا في
~~الدفع
# (جنى) مدبر (خطأ فمات لم يسقط القيمة عن مولاه) لأنها تثبت عليه بسبب
~~تدبيره وبالموت لا يسقط ذلك
# (قتل المدبر مولاه خطأ يسعى في قيمته) لأن التدبير ms1364 وصية برقبته وقد سلمت
~~له لأنه عتق بموت سيده ولا وصية للقاتل فوجب عليه رد رقبته وقد عجز عنه
~~فعليه رد بدلها وهي القيمة (ولو) قتله (عمدا قتله) الوارث (واستوفى قيمته
~~ثم قتله) أما الأول فظاهر وأما الثاني فلما ذكر من أن التدبير وصية. . .
~~إلخ
# (غصب عبدا قطع سيده يده فسرى ضمن قيمته أقطع وإن قطعه سيده في يد غاصبه
~~فسرى عنده لم يضمن) لأن الغصب يوجب ضمان ما غصب ويبرأ الغاصب باسترداد
~~المغصوب والاستيلاء عليه ففي المسألة الأولى لما قطعه المولى في يده نقصت
~~قيمته بالقطع فوجب على الغاصب قيمته أقطع وفي الثانية لما قطع المولى يد
~~عبده في يد الغاصب صار مستردا له لاستيلاء يده عليه وبرئ الغاصب من ضمانه
~~لوصول ملكه إليه
# (وضمن) عبد (محجور غصب مثله فمات بيده) فإن المحجور يؤاخذ بأفعاله حتى لو
~~ثبت الغصب بالبينة يباع فيه دون أقواله حتى لو أقر به لا يباع بل يؤاخذ به
~~بعد عتقه
# (جنى مدبر عند غاصبه ثم عند مولاه ضمن قيمته لهما) يعني إذا غصب رجل
~~مدبرا فجنى عنده ثم رده إلى مولاه فجنى عنده أخرى ضمن المولى لولي
~~الجنايتين فتكون بينهما نصفين لأن موجب جناية المدبر وإن كثرت قيمة واحدة
~~فيجب على المولى لأنه أعجز نفسه عن الدفع بالتدبير السابق من غير أن يصير
~~مختارا للفداء كما في القن إذا أعتقه بعد الجنايات
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ثم من أحكام الآدمية أن لا ينقسم الضمان على الأجزاء) يعني الأجزاء
~~الفائتة والقائمة بل يكون بإزاء الفائتة لا غير (قوله فوفرنا على الشبهين
~~حظهما من الحكم) يعني فقلنا بأنه لا ينقسم اعتبارا للآدمية ويتملك الجثة
~~اعتبارا للمالية.
### | [فصل إقرار المدبر وأم الولد بجناية خطأ]
# (فصل) (قوله وجنسهما مختلف) الضمير للدفع والفداء
# (قوله ويتبع مولاه) قال الزيلعي فإذا أخذ منه رجع المولى على الأول بما
~~ضمن للثاني لأنه قبضه بغير حق لأن المولى لا يجب عليه إلا قيمة واحدة
# PageV02P118
# من غير أن يعلمها وإنما كانت ms1365 القيمة بينهما نصفين
~~لاستوائهما في السبب (ورجع بنصفها) أي رجع المولى بنصف ما ضمن من قيمة
~~المدبر (على الغاصب) لأنه ضمن بالقيمة الجنايتين، نصفها بسبب كان عند
~~الغاصب والنصف الآخر بسبب كان عنده فيرجع عليه بسبب لحقه من جهة الغاصب
~~فصار كأن لم يرد نصف العبد لأن رد المستحق بسبب كان عند الغاصب كلا رد
~~(ودفعه إلى الأول) أي دفع المولى نصف القيمة الذي أخذه من الغاصب إلى ولي
~~الجناية الأولى عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد لا يدفعه إليه لأن الذي
~~رجع به المولى على الغاصب عوض ما سلم لولي الجناية لأنه إنما رجع على
~~الغاصب بسبب ذلك فلا يدفع إليه لئلا يجتمع البدلان في ملك واحد ولهما أن حق
~~الأول في جميع القيمة لأنه حين جنى عليه لا يزاحمه أحد فيستحق كلها وإنما
~~ينتقص باعتبار مزاحمة الثاني فإذا وجد شيئا من بدل العبد في يد المالك
~~فارغا يأخذه منه ليتم حقه و (بعكسه) يعني جنى عند المولى خطأ ثم غصبه رجل
~~فجنى عنده (لا يرجع) المولى لأن الجناية الأولى كانت في يده (والقن في
~~الفصلين) يعني إذا جنى عند غاصبه ثم عند مولاه أو بالعكس (كالمدبر) لكن
~~(الفرق بينهما أن المولى يدفع القن) نفسه (وقيمة المدبر) فإذا دفع القن رجع
~~بنصف قيمته على الغاصب وسلم للمالك عند محمد وعندهما لا يسلم له بل يدفعه
~~إلى الأول وإذا دفعه إليه يرجع في الفصل الأول على الغاصب وفي الثاني لا
# (مدبر غصب مرتين فجنى في كل مرة) يعني رجل غصب مدبرا فجنى عنده ثم رده
~~على مولاه ثم غصبه فجنى عنده جناية أخرى (ضمن مولاه قيمته لهما) أي لولي
~~الجنايتين لأنه منع عين العبد عن الدفع بالتدبير فوجب عليه قيمته كما مر
~~(ورجع بها) أي بتلك القيمة (على الغاصب) لأن الجنايتين كانتا في يده
~~فاستحقه المولى بسبب كان في يد الغاصب فيرجع عليه بالكل بخلاف المسألة
~~السابقة فإنه هناك استحق النصف بسبب كان عنده والنصف بسبب كان في يد ms1366 الغاصب
~~(ودفع) أي المولى (نصفها) أي نصف القيمة المأخوذة من الغاصب ثانيا (إلى
~~الأول) أي إلى ولي الجناية الأولى لأنه استحق كل القيمة لعدم المزاحم عند
~~وجود جنايته وإنما انتقص حقه بحكم المزاحمة من بعد (ورجع) أي المولى (به)
~~أي بالنصف الذي دفعه ثانيا إلى ولي الجناية الأولى (على الغاصب) لأن
~~استحقاق هذا النصف ثانيا بسبب كان في يد الغاصب فيرجع به عليه ويسلم له ذلك
~~ولا يدفعه إلى ولي الجناية الأولى لأنه استوفى حقه ولا إلى ولي الثانية إذ
~~لا حق له إلا في النصف لسبق حق الأول عليه وقد وصل ذلك إليه (وأم الولد في
~~كلها) أي كل الأحكام المذكورة (كالمدبر) لاشتراكهما في كون المانع من الدفع
~~للجناية من قبل المولى
# (غصب صبيا حرا فمات عنده فجأة أو بحمى لم يضمن ولو مات بصاعقة أو نهش حية
~~ضمن عاقلته الدية) هذا استحسان والقياس أن لا يضمن في الوجهين كما قال زفر
~~والشافعي لعدم تحقق الغصب في الحر ألا ترى أنه لا يتحقق في المكاتب وإن كان
~~صغيرا لكونه حرا يدا مع أنه رقيق رقبة فالحر يدا أو رقبة أولى أن لا يضمن
~~به وجه الاستحسان أنه ليس بضمان الغصب بل ضمان الإتلاف بالتسبيب لنقله إلى
~~مكان فيه الصواعق
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله ورجع بنصفها على الغاصب ودفعه إلى الأول) أقول ثم يرجع به ثانيا
~~على الغاصب فيصير كأن الغاصب لم يرد ولم يضمن لمولاه شيئا بعد ذلك إذا لم
~~يبق شيء من العبد أو من بدله في يده وما يأخذه المولى ثانيا من الغاصب يكون
~~له لوصول كل من المجني عليهما إلى حقه الأول إلى قيمة كاملة والثاني إلى
~~نصف قيمته فما بقي يكون للمولى ولم يذكر المصنف هذا القدر ولا بد منه وإلا
~~فلا يتأتى عكسها المذكور بعدها فليتنبه له (قوله وبعكسه لا يرجع ليس المراد
~~نفي الرجوع مطلقا) بل المراد أنه لا يرجع عليه بنصف ثانيا مثل الصورة
~~المتقدمة بل يأخذ منه نصفا فقط ms1367 وصورة المسألة أن المدبر جنى عند مولاه أولا
~~فغصبه رجل فجنى عنده ثم رده على المولى ضمن المولى قيمته لولي الجنايتين
~~فتكون بينهما نصفين ثم يرجع المولى على الغاصب بنصف القيمة لاستحقاقه
~~بالسبب عنده فيدفعه إلى ولي الجناية الأولى بالإجماع ثم إذا دفعه لا يرجع
~~به على الغاصب بالإجماع اه كما في التبيين
# (قوله فاستحقه المولى) كذا في النسخ والمراد ولي الجناية فالميم زائدة في
~~المولى (قوله فيرجع عليه) يعني يرجع المولى على الغاصب بالكل
# (قوله غصب صبيا حرا) يعني لا يعبر عن نفسه لأنه لو كان يعبر يعارضه
~~بلسانه فلا تثبت يده حكما كما في البرهان
# PageV02P119
# والحيات حتى لو نقله إلى موضع يغلب فيه الحمى ضمن كذا
~~في الكافي (كما في صبي أودع عبدا فقتله) أي إذا أودع مولى العبد عبده صبيا
~~فقتله ضمن عاقلة الصبي قيمته (وإن أتلف مالا بإيداع لا يضمن) عند أبي حنيفة
~~ومحمد ويضمن عند أبي يوسف والشافعي لأنه أتلف مالا معصوما ولهما أن غير
~~العبد معصوم لحق السيد وقد فوته لدفعه إلى يد الصبي وأما العبد فعصمته لحقه
~~لبقائه على أصل الحرية في حق الدم (وبدونه يضمن) لما مر أنه مؤاخذ بأفعاله
### | (باب القسامة))
# (هي أيمان تقسم على أهل المحلة الذين وجد القتيل فيهم) قوله (ميت به جرح)
~~مبتدأ خبره قوله الآتي حلف له (أو أثر ضرب أو خنق) بكسر النون (أو خروج دم
~~من أذنه أو عينيه وجد في محلة أو أكثره) عطف على ضمير وجد وجاز للفصل أي
~~أكثر البدن سواء كان معه رأسه أو لا (أو وجد نصفه مع رأسه لا يعلم قاتله)
~~إذ لو علم كان هو الخصم وسقط القسامة (وادعى وليه القتل على أهلها) أي كلهم
~~(أو) على (بعضهم) عمدا أو خطأ ولا بينة له (حلف له) أي لأجل ذلك الميت
~~(خمسون رجلا منهم) أي من أهل المحلة لما روى ابن عباس - رضي الله عنهما -
~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل خيبر أن هذا قتيل ms1368 وجد بين
~~أظهركم فما الذي تخرجه فكتبوا إليه أن مثل هذه الحادثة وقعت في بني إسرائيل
~~فأنزل الله تعالى على موسى - عليه السلام - أمرا فإن كنت نبيا فاسأل الله
~~تعالى مثل ذلك فكتب - صلى الله عليه وسلم - إليهم أن الله أراني أن أختار
~~منكم خمسين رجلا فيحلفون بالله ما قتلنا ولا علمنا له قاتلا ثم تغرمون
~~الدية قالوا لقد قضيت فينا بالناموس» أي بالوحي (يختارهم الولي) إشارة إلى
~~أن اختيار تعيين الخمسين إلى الولي لأن اليمين حقه والظاهر أنه يختار من
~~يتهمه بالقتل وهو الفسقة والشبان أو صالحوا أهل المحلة لأن تحرزهم عن
~~اليمين
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله حتى لو نقله إلى موضع يغلب فيه الحمى) ليست قيدا لأنه كذلك الأمراض
~~كما في التبيين والبرهان قوله ضمن ليس المراد ضمانه وحده بل مع عاقلته
~~(قوله كما في صبي أودع عبدا فقتله) التشبيه بالنظر إلى أصل الضمان على
~~العاقلة لأن الواجب في مسألة عبد القيمة كما نص عليه شرحا وبه صرح في
~~الكافي نقلا عن الجامع الصغير لفخر الإسلام والصدر الشهيد قال وقوله في
~~الهداية فعلى عاقلته الدية يحتمله أنه أراد به القيمة وإنما آثر لفظ الدية
~~لأنها بإزاء الآدمية والقيمة بإزاء المالية والواجب في العبد بإزاء إبراء
~~ذمته عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله اه.
# وقال الزيلعي بعد ذكر الخلاف في التفسير ثم محمد - رحمه الله - شرط في
~~الجامع أن يكون الصبي عاقلا.
# وفي الجامع الكبير وضع المسألة في صبي عمره اثنتا عشرة سنة وذلك دليل على
~~أن غير العاقل يضمن بالاتفاق لأن التسليط غير معتبر فيه وفعله معتبر اه.
# وكتب عليه العلامة الشيخ محمد النحريري نقلا عن الشلبي قوله أي الزيلعي
~~وذلك دليل. . . إلخ تبع فيه صاحب الهداية وقال الأتقاني - رحمه الله - وهذا
~~الذي قاله صاحب الهداية مذهب فخر الإسلام وقال بعض مشايخنا إن الصبي إذا لم
~~يكن عاقلا لا يضمن في قولهم وإليه ذهب قاضي خان في شرح الجامع اه ما عن
~~الشلبي ثم كتب بعده ms1369 وقال مسكين والخلاف في الصبي العاقل في الصحيح حتى لا
~~يضمن غير العاقل بالإجماع اه.
# (قوله وإن أتلف مالا بإيداع لم يضمن) فإن قلت ما الفرق بين ذا وبين
~~إتلافه العبد المودع عنده مع أنه مال أيضا قلت الفرق أن عصمة المال غير
~~الآدمي حق مالكه فيملك استهلاكه وله تمكين غيره من استهلاكه وأما الآدمي
~~المملوك فعصمته لحق نفسه لا لحق مولاه ولهذا بقي على أصل الحرية في حق الدم
~~وليس لمولاه ولاية استهلاكه فلا يملك تمليكها وهذا الفرق مؤدى قوله ولهما.
~~. . إلخ (قوله غير العبد) بالغين المعجمة والياء المثناة والراء المهملة
~~وإنما ضبطته لأنه يلتبس بالعين المهملة والنون فيلزم عليه التناقض بما يليه
~~ولذا أوضحته بالفرق المتقدم وإن علم من كلام المصنف
# [باب القسامة]
# (باب القسامة) (قوله ميت به جرح) يعني إذا كان حرا ذكرا كان أو أنثى
~~صغيرا أو كبيرا مسلما أو ذميا عاقلا أو مجنونا وأما إذا كان عبدا فتجب
~~القسامة والقيمة إذا وجد في غير ملك سيده ولا تجب الغرامة ولا القسامة في
~~سائر الأموال والبهائم وهذا على أصلهما وأما على أصل أبي يوسف فلا قسامة
~~فيه ولا دية بمنزلة البهيمة وكذا الجواب في المدبر وأم الولد والمكاتب
~~والمأذون لو في غير دار مولاهم وفيها ليس فيهم شيء إلا في المكاتب فتجب
~~قيمته على مولاه في ثلاث سنين لا على عاقلته وإلا في المأذون إن كان مديونا
~~فعليه قيمة لغرمائه حالة في ماله كذا في البدائع.
# وفي واقعات النسفي وقيمة العبد تؤخذ في ثلاث سنين (قوله حلف له) لا فرق
~~في تحليف الخمسين بين دعوى القتل عمدا أو خطأ وأما الدية فعلى أهل المحلة
~~في دعوى العمد وعلى العاقلة في الخطأ على ما قاله في الذخيرة وبه اعترض ابن
~~الملك على متن المجمع بإلزامه العاقلة دية القتل في الصورتين ولم يفصل فيرد
~~على المصنف أيضا وسنبينه فليحرر
# PageV02P120
# الكاذبة أبلغ فيظهر القاتل (قائلا) كل منهم (بالله ما
~~قتلته ولا علمت له قاتلا لا الولي) أي لا ms1370 يحلف ولي المقتول بأنهم قتلوه
~~وقال الشافعي إذا كان هناك لوث استحلف الأولياء خمسين يمينا فإن حلفوا يقضي
~~بالدية على المدعى عليه عمدا كانت الدعوى أو خطأ في قول وفي قول يقضي
~~بالقود إذا كانت الدعوى في العمد وإن نكل المدعي عن اليمين حلف المدعى
~~عليهم فإن حلفوا تركوا ولا شيء عليهم وإن نكلوا فيليهم القصاص في قول
~~والدية في قول واللوث الذي ذكره قرينة حالية توقع في القلب صدق المدعي بأن
~~يكون هناك علامة القتل على واحد بعينه كالدم أو ظاهر يشهد للمدعي من عداوة
~~ظاهرة أو شهادة عدل أو جماعة غير عدول أن أهل المحلة قتلوه وإن لم يشهد له
~~الظاهر حلف أهل المحلة للشافعي في البداية بيمين الولي «قوله - صلى الله
~~عليه وسلم - للأولياء فيقسم منكم خمسون أنهم قتلوه» ولأن اليمين حجة لمن
~~يشهد له الظاهر كما في سائر الدعاوى فإن الظاهر يشهد للمدعى عليهم لأن
~~الأصل في الذمم البراءة والظاهر يشهد للمدعي عند قيام اللوث وقرب العهد
~~فتكون اليمين حجة له ولكن في هذه الحجة نوع شبهة والقصاص عقوبة تسقط بها
~~فلهذا وجب الدية في الجديد ولنا قوله - صلى الله عليه وسلم - «البينة على
~~المدعي واليمين على المدعى عليه» وروى ابن المسيب - رضي الله عنه - «أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - بدأ باليهود بالقسامة وجعل الدية عليهم» لوجود القتيل
~~بين أظهرهم ولأن اليمين ليس بحجة لاستحقاق فلس فكيف يكون حجة لاستحقاق نفس
~~واليمين عندنا ليظهر القاتل بتحرزهم عن اليمين الكاذبة فيقروا فيجب القصاص
~~وإذا حلفوا حصل البراءة عن القصاص (ثم يقضي على أهلها) أي على أهل المحلة
~~(بالدية) لوجود القتيل بينهم وقد ثبت «أنه - صلى الله عليه وسلم - جمع بين
~~الدية والقسامة» وكذا عمر. - رضي الله عنه -
# (وإن ادعى وليه القتل على واحد من غيرهم سقط القسامة عنهم) يعني إذا ادعى
~~ولي القتيل القتل على رجل من غير أهل المحلة كان ذلك إبراء منه لأهل المحلة
~~حتى لا تسمع دعواه بعد ذلك عليهم (وإن منهم فلا) أي ms1371 وإن ادعى على واحد منهم
~~بعينه لا يبطل القسامة والدية عن أهلها وعن أبي حنيفة في رواية يكون ذلك
~~إبراء منه لأهل المحلة كذا في الجناية (وإن لم توجد) أي الخمسون (فيها) أي
~~المحلة (كرر الحلف عليهم إلى أن يتم) أي الخمسون (ومن نكل منهم حبس حتى
~~يحلف) لأن الحلف فيه واجب تعظيما لأمر الدم ولهذا يجمع بينه وبين الدية
~~بخلاف النكول في الأموال لأن الحلف فيها بدل عن أصل حقه ولهذا يسقط ببدل
~~المدعي وهنا لا تسقط ببدل الدية (ومستحلف قال قتله زيد حلف بالله ما قتلت
~~ولا عرفت قاتلا غير زيد) لأنه يريد إسقاط الخصومة عن نفسه بقوله فلا يقبل
~~ويحلف على ما ذكر لأنه لما أقر بالقتل صار مستثنى عن اليمين فبقي حكم من
~~سواه فيحلف عليه
# (ولا قسامة على صبي ومجنون) لأنهما ليسا من أهل القول الصحيح لما عرفت
~~واليمين قول (وامرأة وعبد) لأنهما ليسا من أهل النصرة واليمين على أهلها
# (ولا قسامة ولا دية) على أحد (في حق ميت لا أثر به أو خرج دم من فمه أو
~~أنفه أو دبره أو ذكره) لأنه ليس بقتيل إذ لا بد من أثر يستدل به على كونه
~~قتيلا وهو ما ذكر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ثم يقضي على أهلها بالدية) قال في البرهان فإذا حلفوا يقضي عليهم
~~بالدية عندنا في دعوى العمد وعلى عاقلتهم في الخطأ كذا في الذخيرة والخانية
~~وذكر في المبسوط وفي ظاهر الرواية القسامة على أهل المحلة والدية على
~~عواقلهم في ثلاث سنين
# (قوله وإن منهم فلا) يعني في ظاهر الرواية كما في البرهان (قوله وعن أبي
~~حنيفة في رواية) هي رواية عبد الله بن المبارك كما في البرهان (قوله وإن لم
~~يوجد فيها كرر الحلف عليهم) فيه إشارة إلى أنه إذا وجد العدد فأراد الولي
~~تكرير الحلف على بعضهم ليس له ذلك كذا ذكره محمد - رحمه الله - كما في
~~البدائع (قوله لأنه يريد إسقاط الخصومة عن نفسه بقوله فلا يقبل) كذا ms1372 لا
~~يقبل قوله في حق من يزعم أنه قتله
# (قوله أو خرج دم من فمه) يعني وهو ينزل من الرأس وإن كان يعلو من الجوف
~~يكون قتيلا بخلاف ما ذكرها هنا يعني إذا وجد ما ذكر من غير ضرب كما أشار
~~إليه ونص عليه في الخانية
# PageV02P121
# في أول الباب بخلاف ما ذكر هاهنا لأن الدم يخرج من
~~هذه المواضع عادة بلا فعل أحد
# (وما تم خلقه كالكبير) أي إذا وجد سقط تام الخلق به أثر من هذه الآثار
~~المذكورة فهو كالكبير في الأحكام المذكورة لأن الظاهر أن تام الخلق ينفصل
~~حيا
# (رجل يسوق دابة عليها قتيل ضمن عاقلته) أي عاقلة الرجل (ديته) أي دية
~~القتيل (لا أهل المحلة) لأنه في يده فصار كأنه في داره (كذا لو قادها أو
~~ركبها فإن اجتمعوا) أي القائد والسائق والراكب (ضمنوا) لأنه في أيديهم ذكره
~~الزيلعي
# (ولو بين قريتين أو قبيلتين فعلى أقربهما) «لأن قتيلا وجد بين قريتين على
~~عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر أن يمسح بينهما فوجد إلى إحدى
~~القريتين أقرب فقضى عليهم بالقسامة والدية» وروي عن عمر - رضي الله عنه -
~~مثله (وإن استوتا) أي القريتان أو القبيلتان (فعليهما إن كان) أي القتيل
~~(في موضع يسمع منه صوت) لأهل القرية في الصورة الأولى وأهل القريتين في
~~الثانية لأنه إذا كان بحيث يبلغ الصوت يلحقه الغوث فيمكنهم النصرة وقد
~~قصروا وإذا كان في موضع لا يسمع منه الصوت لا يلزمهم نصرته فلا ينسبون إلى
~~التقصير فلا يجعلون قاتلين تقديرا
# (وجد) أي القتيل (في دار رجل فعليه القسامة وتدي عاقلته إذا ثبت أنها له
~~بالحجة) لأن التدبير في حفظ الملك الخاص إلى المالك والدية على عاقلته لأن
~~نصرته وقوته بهم وهذا إذا كان له عاقلة وإلا فعليه كما مر مرارا (إلا بمجرد
~~اليد) حتى لو كان به لا تدي عاقلته ولا نفسه
# (ولو) وجد قتيل (في دار نفسه تدي عاقلته ورثته) عند أبي حنيفة لأن الدار
~~حال ظهور القتيل لورثته فالدية على ms1373 عاقلتهم وعندهما وعند زفر لا شيء فيه
~~وبه يفتى لما قالوا إن الدار في يده حال ظهور القتل فيجعل كأنه قتل نفسه
~~فكان هدرا وإن كانت الدار للورثة فالعاقلة إنما يتحملون ما يجب عليهم
~~تخفيفا لهم ولا يمكن الإيجاب على الورثة للورثة
### | [القسامة على أهل الخطة]
# (القسامة على أهل الخطة) أي أصحاب الأملاك القديمة الذين كانوا تملكوها
~~حين فتح الإمام البلدة وقسمها بين الغانمين بخط خطه ليتميز أنصباؤهم (لا مع
~~السكان) أي لا يدخل السكان يعني المستأجرين والمستعرين مع الملاك في
~~القسامة عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف هو عليهم جميعا لأن ولاية
~~التدبير تكون بالسكنى كما تكون بالملك ألا يرى «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - جعل القسامة والدية على اليهود» وإن كانوا سكانا بخيبر ولهما أن
~~المالك هو المختص بنصرة البقعة لا السكان وأهل خيبر مقرون على أملاكهم (ولا
~~المشترين) عندهما أيضا وقال أبو يوسف كلهم مشتركون لأن وجوب الضمان بترك
~~الحفظ ممن له ولاية الحفظ وهي بالملك وقد استووا فيه ولهما أن صاحب الخطة
~~هو المختص بتدبير المحلة وهي تنسب إليه لا المشترين وقلما يزاحمه المشتري
~~في التدبير والقيام بحفظ المحلة فكان هو المختص بالقسامة والدية لا المشتري
~~وقيل إنما أجاب أبو حنيفة بهذا بناء على ما شاهد من عادة أهل الكوفة في
~~زمانه أن أصحاب الخطة في كل يقومون بتدبير المحلة ولا يشاركهم المشتركون في
~~ذلك (فإن باع كلهم) يعني إن بقي واحد من أهل الخطة فكذلك الحكم لأن
~~المشترين أتباع لأهل الخطة فما بقي شيء من الأصل يكون الحكم له دون التبع
~~وإن لم يبق بل باع كلهم (فعلى
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله رجل يسوق دابة. . . إلخ)
# قال الإمام خواهر زاده هذا إذا كان يسوقها سرا متحشما أما إذا ساقها
~~نهارا جهارا فلا شيء عليه كذا في الجوهرة وقال في التبيين وعن أبي يوسف أنه
~~لا يجب على السائق إلا إذا كان يسوقها مختفيا اه.
# (قوله فإن اجتمعوا ضمنوا) يعني سواء كانوا ms1374 مالكين للدابة أو لا بخلاف
~~الدار لأن لهم تدبير الدابة مطلقا وتدبير الدار لمالكها وإن لم يكن ساكنها
~~والدابة إذا لم يكن معها أحد فعلى أهل المحلة القسامة والدية
# (قوله إن كان في موضع يسمع منه الصوت) كذا ذكره قاضي خان جاز ما به وقال
~~الزيلعي وقيل هذا محمول. . . إلخ (قوله وأهل قريتين) لعله قبيلتين ثم إنه
~~يشترط السماع فيما إذا استوتا ليجب عليهما
# (قوله وجد في دار رجل فعليه القسامة وتدي عاقلته) قال في البرهان وإذا
~~كانت عاقلته حاضرة في بلده تدخل معه في القسامة كالدية إذا ثبت أنها له
~~بالبينة عند أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف الأول ورجع أبو يوسف إلى
~~وجوب القسامة عليه وحده كما لو كانوا غيبا وذكر في النهاية أن في المسألة
~~روايتين ووفق بينهما. اه.
# (قوله القسامة على أهل الخطة) كذا الدية عليهم أيضا وينبغي التفصيل كما
~~تقدم في المحلة فتجب الدية في دعوى العمد عليهم وفي الخطأ على عاقلتهم
~~(قوله وقال أبو يوسف هو عليهم جميعا) ذكر الضمير باعتبار اليمين (قوله وإن
~~كانوا سكانا بخيبر) عبارة الزيلعي وكانوا سكانا بخيبر
# PageV02P122
# المشترين)
# اتفاقا لزوال من يتقدمهم عندهما أو يزاحمهم عنده فانتقلت عندهما إليهم
~~وخلصت عنده لهم
# (وجد) قتيل (في دار) مشتركة (بين قوم لبعضهم أكثر) بأن كان نصفها لرجل
~~مثلا وعشرها لرجل وباقيها لآخر (فهي على الرءوس) ولا يعتبر قدر الأنصباء
~~لاستواء صاحب القليل والكثير في الحفظ والتقصير
# (وإن بيعت) دار (ولم تقبض) حتى وجد فيها قتيل (فعلى) أي الدية على (عاقلة
~~البائع وفي البيع بخيار فعلى عاقلة ذي اليد) عند أبي حنيفة وعندهما إن لم
~~يكن فيه خيار فعلى عاقلة المشتري وإن كان فعلى عاقلة من تصير له الدار سواء
~~كان الخيار للبائع أو المشتري فإنه يعتبر اليد وهما الملك
# (وإن) وجد القتيل (في الفلك) فالقسامة والدية (على من فيه) من الركاب
~~والملاحين والمالك وغيره فيه سواء وكذا العجلة (وفي مسجد محلة وشارعها) أي
~~شارع المحلة احتراز عن الشارع الأعظم ms1375 كما سيأتي (على أهلها) لأنهم أحق
~~الناس بالتدبير فيه (وفي سوق مملوك على المالك وفي غيره) أي غير المملوك
~~(والشارع الأعظم والسجن والجامع لا قسامة) لأن المقصود بها نفي تهمة القتل
~~وذا لا يتحقق في حق العامة (والدية على بيت المال) لأن الغرم بالغنم اعلم
~~أن الطريق ينقسم ابتداء إلى قسمين أحدهما طريق خاص وهو ما يختص بواحد أو
~~أكثر ويكون له مدخل لا مخرج كما ذكروا في بحث الزائغة المستطيلة والآخر
~~طريق عام وهو ما لا يختص بواحد أو أكثر ويكون له مدخل ومخرج ويسمى هذا
~~بالشارع وهو أيضا قسمان أحدهما شارع المحلة وهو ما يكون المرور أكثريا لأهل
~~المحلة وقد يكون لغيرهم أيضا وهذا ما قال في الينابيع وفي مسجد محلة على
~~أهلها كما لو وجد في شارع المحلة والآخر الشارع الأعظم وهو ما يكون مرور
~~جميع الطوائف فيه على السوية كالطريق الواسعة في الأسواق وخارج البلدان
~~وهذا ما قال في الهداية ومن وجد في الجامع والشارع الأعظم فلا قسامة فيه
~~هكذا يجب أن يعلم هذا المقام حتى تندفع الشبهة وتضمحل الأوهام
# (وفي قوم التقوا بالسيف وأجلوا عن قتيل) أي تفرقوا فظهر في موضع اجتماعهم
~~قتيل (على أهل المحلة) لأن حفظ المحلة عن مثل ذلك واجب عليهم فإذا لم يعرف
~~من يباشره جعل عليهم القسامة والدية (إلا أن يدعي الولي على القوم أو على
~~بعض منهم) فلم يكن على أهل المحلة شيء لأن هذه الدعوى تضمنت براءة من
~~القسامة ولا على القوم حتى يقيموا البينة إذ بمجرد الدعوى لا يثبت الحق لكن
~~يسقط الحق عن أهل المحلة لأن قوله حجة على نفسه
# (وجد) قتيل (في برية لا عمارة بقربها) معنى القرب على ما سيق سماع الصوت
~~(أو في نهر كبير) وهو ما ليس في يد أحد ولا ملكه كالفرات مثلا بخلاف النهر
~~الذي يستحق فيه الشفعة لاختصاص أهلها به لقيام يدهم عليه فيكون القسامة
~~والدية عليهم فقول الوقاية أو ماء يمر به ليس على إطلاقه (فهدر) لأنه إذا ms1376
~~كان بهذه الحالة لا يلحقه الغوث من غيره فلا يوصف بالتقصير (ولو) كان
~~القتيل (محتسبا بالشاطئ فعلى أقرب القرى) من ذلك الموضع على التفسير
~~المذكور للقرب
# (ولو في أرض أو دار موقوفتين على أرباب معلومة فعليهم) لأنهم أحق الناس
~~بالتدبير فيهما (ولو) كانت موقوفة (على مسجد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله فانتقلت عندهما) أي أبي حنيفة ومحمد وخلصت عنده أي أبي يوسف
# (قوله وهو أيضا قسمان أحدهما شارع المحلة) قد اعترضه بعض الفضلاء ونفى
~~انقسام الشارع إلى هذين القسمين في الحكم بل الشارع واحد اه.
# وهو ظاهر لأن لزوم القسامة والدية باعتبار ترك التدبير والحفظ ولا يكون
~~إلا مع الخصوص بالتفرق في المحل ولذا قال في البدائع ولا قسامة في قتيل
~~يوجد في مسجد الجامع ولا في شوارع العامة ولا في جسور العامة لأنه لم يوجد
~~الملك ولا يد الخصوص اه.
# وقول المصنف وهذا ما مال في النافع. . . إلخ الحمل غير مسلم بل الحمل
~~الصحيح أن يكون المراد بشارع المحلة ما ليس نافذا وأريد في كلام النافع
~~بالشارع الطريق ولذا قال في البدائع وكذا إذا وجد في مسجد المحلة أو في
~~طريق المحلة لما قلنا فلا مخالفة بين الهداية وغيرها في لزوم القسامة
~~والدية بالوجدان في سكة غير نافذة على أهلها وعدم القسامة في النافذة وتكون
~~الدية في بيت المال
# (قوله وفي قوم التقوا بالسيف) المراد مطلق السلاح وهذا إذا كانوا غير
~~متأولين جهة حق كذا في البرهان وقال الزيلعي قال أبو جعفر - رحمه الله - في
~~كشف الغوامض هذا إن كان الفريقان غير متأولين اقتتلوا عصبية وإن كانوا
~~مشركين أو خوارج فلا شيء ويجعل ذلك ممن أصابه العدو (قوله حتى يقيموا
~~البينة) يعني أولياء المقتول أي يقيموا البينة على القوم وكان ينبغي أن
~~يقول حتى يقيم أي الولي البينة
# (قوله على التفسير المذكور للقرب) يعني بحيث يسمع منه الصوت
# PageV02P123
# فكالمسجد) أي كما لو وجد في المسجد وقد مر
# (ولو) وجد (في معسكر في فلاة غير مملوكة ففي الخيمة ms1377 والفسطاط على
~~ساكنيهما، و) في (خارجهما إن كانوا) أي ساكنوا خارجهما (قبائل فعلى) قبيلة
~~وجد (القتيل) فيها ولو بين القبيلتين كان كما بين القريتين (وقد مر بيانه)
~~وإن نزلوا جملة مختلفين (فعلى أهل العسكر) كلهم لأنهم لما نزلوا جملة صارت
~~الأمكنة كلها بمنزلة محلة واحدة منسوبة إليهم فتجب غرامة ما وجد في خارج
~~الخيام عليهم (ولو) كانت الأرض التي نزل فيها العسكر (مملوكة فعلى المالك)
~~أي القسامة والدية بالإجماع لأنهم سكان ولا يزاحمون المالك في القسامة
~~والدية
# (جرح في حي فنقل إلى أهله فبقي ذا فراش فمات فالقسامة والدية على الحي)
~~خلافا لأبي يوسف لأن الجرح إذا اتصل به الموت صار قتلا ولهذا وجب القصاص
~~بخلاف ما إذا لم يكن صاحب فراش (رجل معه جرح به رمق فحمله آخر إلى أهله
~~فمكث زمانا لم يضمن الحامل) في قول أبي يوسف ومحمد وفي قياس قول أبي حنيفة
~~يضمن لأن يده بمنزلة المحلة فوجوده جريحا في يده كوجوده فيها
# (رجلان في بيت بلا ثالث وجد أحدهما قتيلا ضمن الآخر ديته) عند أبي يوسف
~~خلافا لمحمد فإنه لا يضمن عنده لاحتمال أنه قتل نفسه ولأبي يوسف أن الظاهر
~~أن الإنسان لا يقتل نفسه
# (وجد) قتيل (في قرية امرأة كرر الحلف عليها وتدي عاقلتها) عند أبي حنيفة
~~وعند أبي يوسف القسامة أيضا على العاقلة لأنها على أهل النصرة والمرأة ليست
~~منها فأشبهت الصبي ولهما أن القسامة لنفي التهمة من المرأة متخففة
# (بطل شهادة أهل المحلة بقتل غيرهم) يعني إذا ادعى الولي غير أهل المحلة
~~وشهد شاهد أن من أهلها لم تقبل عند أبي حنيفة وقالا تقبل لأنهم كانوا بصدد
~~أن يصيروا خصماء وقد بطل بدعوي الولي القتل على غيرهم فتقبل شهادتهم
~~كالوكيل بالخصومة إذا عزل قبل الخصومة وله أنهم خصماء بإنزالهم قاتلين
~~للتقصير الصادر منهم فلا تقبل شهادتهم وإن خرجوا من الخصومة كالوصي إذا خرج
~~من الوصاية بعدما قبلها ثم شهد (وعلى واحد منهم) أي بطل شهادتهم على واحد
~~منهم بعدما ادعى الولي القتل ms1378 عليه بعينه لأن الخصومة قائمة مع الكل على ما
~~ذكر والشاهد يدفعها عن نفسه فيكون متهما
### | [كتاب المعاقل]
# (كتاب المعاقل) جمع معقلة بفتح الميم وضم القاف بمعنى العقل أي الدية
~~سميت به لأنها تعقل الدماء من أن تسفك ومنه العقل لأنه يمنع عن القبائح
# (العاقلة) هم الذين يقسم عليهم دية القتيل خطأ (أهل الديوان لمن هو منهم
~~تؤخذ من عطياتهم في ثلاث سنين من وقت القضاء) وهم الجيش الذين كتبت أسماؤهم
~~في الديوان. هذا عندنا وعند الشافعي على العشيرة لما روي أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - حكم عليهم ولا نسخ بعده ولأنها صلة فالأقارب أولى بها
~~كالإرث والنفقات، ولنا قضية عمر - رضي الله تعالى عنه -
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وفي معسكر في فلاة. . . إلخ) قال في البرهان وإن كان القوم التقوا
~~قتالا ووجد قتيل بين أظهرهم فلا قسامة فيه ولا دية وقال الزيلعي وإن كانوا
~~لقوا عدوهم فلا قسامة ولا دية لأن الظاهر أنه قتيلهم. اه.
# (قوله خلافا لأبي يوسف) أي قال لا ضمان فيه ولا قسامة لأن ما حصل في تلك
~~القبيلة ما دون النفس ولا قسامة فيه فصار كما إذا لم يكن صاحب فراش (قوله
~~لأن الجرح إذا اتصل به الموت. . . إلخ) تعليل للزوم القسامة والدية على
~~الحي الذي جرح فيهم على قول الإمام كما في التبيين
# (قوله وتدي عاقلتها) أي المرأة وتشارك عاقلتها في الدية على الأصح كما في
~~التبيين
# (كتاب المعاقل) (قوله جمع معقلة بمعنى العقل) أي الدية. لقائل أن يقول
~~إذا كان المراد بها الدية فقد تقدم كتاب الديات وليس في هذا الكتاب شيء من
~~بيان الديات بل من تجب عليه الدية وهي العاقلة ولذا ترجم في البرهان بقوله
~~باب العاقلة اه.
# وقال في المحيط العاقلة اسم مشتق من العقل وهو المنع ولهذا يقال لما يعقل
~~به البعير عقال؛ لأنه يمنعه من النفور ومنه سمي اللب عقلا؛ لأنه مما يمنع
~~الإنسان عما يضره فكذلك عاقلة الإنسان وهم أهل نصرته مما يمنعونه عن ms1379 قتل ما
~~ليس له قتله فالعقل الذي هو آلة الإدراك جمعه عقول والعقل الذي هو الدية
~~جمعه المعاقل ومنه العاقلة وهم الذين يحملون العقل وهو الدية. اه.
# (قوله العاقلة هم أهل الديوان) ليس على عمومه؛ لأن النساء والذرية ممن له
~~حظ في الديوان، وكذا المجنون ولا شيء عليهم من الدية واختلف في دخولهم لو
~~باشروا القتل مع العاقلة في الغرامة والصحيح أنهم يشاركون العاقلة كما في
~~التبيين (قوله من وقت القضاء) يعني لا من وقت الموت ونظيره ولد المغرور فإن
~~قيمته لا تجب قبل القضاء، وإنما تجب قيمته بالقضاء فتعتبر قيمته في ذلك
~~الوقت.
# PageV02P124
# فإنه لما دون الدواوين جعل الدية على أهل الديوان
~~بمحضر من الصحابة من غير نكير منهم فكان إجماعا وليس ذلك بنسخ بل تقرير
~~معنى؛ لأن العقل كان على أهل النصرة وقد كانت بأنواع كالولاء والحلف والعد
~~وهو أن يعد رجل من قبيلة، وفي عهد عمر - رضي الله عنه - صار بالديوان
~~فجعلها على أهله اتباعا للمعنى، ولهذا قالوا لو كان اليوم قوم يتناصرون
~~بالحرف فعاقلتهم أهل الحرفة، وإن كانوا يتناصرون بالحلف فأهله، والدية صلة
~~كما قال الشافعي لكن إيجابها فيما هو صلة وهو العطاء أولى من إيجابها في
~~أصول أموالهم؛ لأنها أخف وما تحملت العاقلة إلا للتخفيف، والتقدير بثلاث
~~سنين مروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومحكي عن عمر - رضي الله عنه -
~~(كذا ما يجب في مال القاتل من الدية) يعني يؤخذ في ثلاث سنين عندنا ويجب
~~حالا عند الشافعي وستأتي أمثلته إن شاء الله تعالى.
# (وإن خرجت) أي العطايا (لأكثر منها) أي من ثلاث سنين (أو أقل) منها (يؤخذ
~~منه) أي الأكثر أو الأقل (والحي) عطف على أهل الديوان أي العاقلة القبيلة
~~(لمن ليس منهم) أي من أهل الديوان وقع في عبارة الوقاية هكذا أو حيه لمن
~~ليس منهم وكأنه سهو من الناسخ؛ لأن ضمير حيه لمن ولا وجه لإرجاعه إليه
~~فالصواب والحي لمن ليس منهم (يؤخذ من كل) أي كل واحد من آحاد ms1380 العاقلة (في)
~~مجموع (ثلاث سنين ثلاثة دراهم أو أربعة فقط) بحيث يؤخذ من كل واحد منهم (في
~~كل سنة درهم) ليكون المأخوذ في ثلاث سنين ثلاثة دراهم (أو مع ثلث) أي ثلث
~~درهم ليكون المأخوذ في ثلاث سنين أربعة دراهم
# (وإن لم يتسع الحي ضم إليه أقرب الأحياء نسبا الأقرب فالأقرب كما في
~~العصبات) وأما الآباء والأبناء فاختلف في دخولهم (والقاتل كأحدهم) ؛ لأنه
~~الجاني فلا معنى لإخراجه وفيه خلاف الشافعي.
# (و) العاقلة (للمعتق حي مولاه) لأن نصرته بهم يؤيده قوله - صلى الله عليه
~~وسلم - «مولى القوم منهم» (ولمولى الموالاة مولاه) الذي عاقده (وحيه) أي
~~قبيلة مولاه؛ لأن العرب يتناصرون فأشبه مولى العتاقة (وتتحمل العاقلة ما
~~يجب بنفس القتل) الأصل في إيجاب الدية على العاقلة بالخطأ وشبه العمد قوله
~~- صلى الله عليه وسلم - لأولياء الضاربة قوموا فدوه قاله حين ضربت امرأة
~~بطن امرأة فألقت جنينا فرفع الأمر إليه - صلى الله عليه وسلم - ولأن الخاطئ
~~معذور وكذا المباشر شبه العمد؛ لأن الآلة للتأديب لا للقتل، وللنفس احترام
~~لا يجوز إهدارها ولا وجه لإيجاب القود عليه، وفي إيجاب مال عظيم استئصال له
~~فضم إليه العاقلة؛ لأنه إنما قصر بقوة فيه وهي بأنصاره وهم العاقلة فكانوا
~~مقصرين في ترك مراقبته فخصوا به (وقدر أرش موضحة فصاعدا) لما مر في فصل
~~الشجاج أن الواجب في الموضحة فصاعدا الدية وهي على العاقلة (لا) أي لا
~~يتحمل العاقلة (ما يجب بصلح أو إقرار ولم تصدقه العاقلة أو عمد سقط قوده
~~بشبهة أو قتله ابنه عمدا ولا جناية عبد أو عمد وما دون أرش موضحة) لما روي
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تعقل العواقل عمدا ولا عبدا ولا صلحا
~~ولا اعترافا ولا ما دون أرش الموضحة» ولأن التحمل للتحرز عن الاستئصال ولا
~~استئصال في القليل، والتقدير الفاصل عرف بالسمع وما نقص عنه لا تتحمله
~~العاقلة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله كالولاء) يعني ولاء العتاقة (قوله والحلف) قال في غاية البيان
~~والحلف بكسر الحاء وسكون اللام ms1381 العهد والمراد به ولاء الموالاة،.
# وفي النهاية الحلف بكسر الحاء العهد يكون بين القوم ومنه قولهم تحالفوا
~~على التناصر والمراد هنا ولاء الموالاة (قوله والعد وهو أن يعد الرجل من
~~قبيلة) يعني وإن لم يكن من قبيلتهم يقال فلان عديد بني فلان (قوله كذا ما
~~يجب في مال القاتل من الدية يعني يؤخذ في ثلاث سنين عندنا) قال الناطفي فإن
~~لم يكن له عاقلة ففي ماله يؤدي كل سنة ثلاث دراهم أو أربعة كما في المجتبى
~~قال العلامة شيخ أستاذي العلامة المقدسي - رحمه الله تعالى - قلت وهذا حسن
~~لا بد من حفظه فقد رأيت في كثير من المواضع أنه يجب الدية في ماله في ثلاث
~~سنين اه.
# (قوله وإن خرجت أي العطايا لأكثر منها. . . إلخ)
# قال الزيلعي وهذا إذا كانت العطايا للسنين المستقبلة بعد القضاء حتى لو
~~اجتمعت في السنين الماضية قبل القضاء بالدية ثم خرجت بعد القضاء لا تؤخذ
~~منها (قوله كما في العصبات) ظاهر على القول بدخول آباء القاتل وأبنائه،
~~وأما على القول بعدم دخولهم فيبدأ بالإخوة ثم بنيهم ثم بالأعمام كذلك. . .
~~إلخ (قوله والعاقلة للمعتق حي مولاه) يعني مع مولاه وعليه نص البرهان بقوله
~~ويعقل عن مولى الموالاة مولاه وقبيلته عندنا كمولى العتاقة اه.
# وإليه يشير قول المصنف فأشبه مولى العتاقة.
# PageV02P125
# (بل الجاني) ولو صدق العاقلة الجاني لزمتهم الدية؛
~~لأنها تثبت بتصادقهم والامتناع كان لحقهم ولهم ولاية على أنفسهم فتجب
~~عليهم.
# (ومن ليس له ديوان ولا حي فعاقلته بيت المال) في ظاهر الرواية وعليه
~~الفتوى كذا في الخلاصة وقال عصام روى محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه
~~يجب في مال الجاني ولا يجب في بيت المال بالإجماع كذا في الخلاصة (ولا
~~عاقلة للعجم) في الخلاصة لو كان الرجل من العجم عن شمس الأئمة الحلواني أن
~~الأئمة اختلفوا فيه قال بعضهم لا عاقلة لأهل العجم وهو اختيار الفقيه أبي
~~جعفر قال وبه كان يفتي شيخ الإسلام ظهير الدين المرغيناني.
# (كتاب الآبق) لا يخفى مناسبته لكتاب ms1382 الجنايات وتوابعها وهو مملوك فر من
~~مالكه قصدا
# (ندب أخذه لقادر عليه) لأن فيه إحياء ماليته وللمال حرمة كالنفس وإعانة
~~لمولاه (واختلف في) (الضال) قيل أخذه أفضل إحياء له لاحتمال الضياع وقيل
~~تركه أفضل؛ لأنه لا يبرح مكانه فيلقاه مولاه، وإن عرف الواجد بيت مولاه
~~فالأولى أن يوصله إليه (فيأتي) أي الآخذ (به) أي بالآبق (إلى القاضي
~~فيحبسه) تعزيرا له ولأنه لا يؤمن من الآبق ثانيا، ولهذا لا يؤجره إن كان له
~~منفعة وينفق عليه من بيت المال ويجعلها دينا على مالكه فيأخذه منه إذا جاء
~~أو من ثمنه إذا بيع، ولا يحبس الضال؛ لأنه لا يستحق التعزير ولا يأبق، وإن
~~كان له منفعة آجره وأنفق عليه من أجرته (إلى مجيء مولاه فإذا جاء وأقام
~~البينة) أنه له (قيل على القاضي وقيل على من نصبه القاضي) لحفظ الأوابق
~~ونحوها (يحلفه) أي القاضي أو من ينصبه المولى (بالله ما أخرجه عن ملكه)
~~بوجه من الوجوه (فيدفعه إليه. قيل) يدفعه (بالكفيل) لزيادة الاحتياط (وقيل
~~لا) لكون الدفع بعد الإثبات (وإن لم يقمها) عطف على أقام البينة (وأقر) أي
~~العبد (أنه عبده أو وصف) المولى (علامته وحيلته دفعه) القاضي (إليه
~~بالكفيل، وإن) (أنكر المولى إباقه) مخافة أخذ الجعل منه (يحلف) بالله ما
~~أبق (ويدفع) إليه (فإن طال مجيئه) أي مجيء المولى (باعه القاضي، وإن علم
~~مكانه) لئلا يتضرر المولى بكثرة النفقة (وأمسك ثمنه وأنفق عليه) أي الآبق
~~(منه) أي الثمن (ودفع الباقي إليه) أي إلى المولى (إن أثبت) أن له بالبينة
~~(أو بين الحلية والعلامة وليس له) أي للمولى (فسخه) أي فسخ بيع القاضي؛ لأن
~~بيعه بأمر الشرع كحكمه لا ينقض، وإن زعم المولى أنه كان كاتبه أو دبره لم
~~يصدق على نقض البيع كذا في فتاوى المسعودي.
# (ولموصله) خبر لقوله الآتي أربعون درهما (إليه) أي لراد الآبق إلى مولاه
~~سواء كان الآبق عبدا (محجورا أو مأذونا أو مدبرا أو أم ولد) لأنهم مملوكون
~~فيحصل به إحياء المالية من هذا الوجه بخلاف المكاتب؛ ms1383 لأنه أحق بمكاسبه؛
~~لأنه غير مملوك يدا كما سيأتي (من مدة سفر أو أكثر) يتعلق بالموصل (أربعون
~~درهما، وإن لم يعدلها) أي وإن كانت قيمته أقل منه (إن أشهد أنه أخذه للرد)
~~وإن لم يشهد فلا شيء له كما سيأتي.
# (و) لموصله (من أقل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ولو صدق العاقلة الجاني لزمتهم الدية) قال الزيلعي وكذا إذا أقام
~~البينة ولي الجناية أو المقر اه فتقبل البينة مع الإقرار هنا (قوله ومن ليس
~~له ديوان ولا حي فعاقلته بيت المال) ذكر في كتاب الولاء من الأصل أن بيت
~~المال لا يعقل من له وارث معروف سواء كان مستحقا للميراث بأن كان حرا مسلما
~~أو لم يكن بأن كان كافرا أو عبدا فقال: لو أن حربيا مستأمنا اشترى عبدا
~~مسلما في دار الإسلام فأعتقه ثم مات معتقه فميراثه لبيت المال؛ لأن معتقه
~~رقيق في الحال ولو جنى هذا المعتق فعقل جنايته يكون عليه ولا يكون على بيت
~~المال؛ لأن له وارثا معروفا وهو المعتق وإن كان لا يستحق ميراثه لأجل الرق
~~وهو الصحيح. اه.
### | [كتاب الآبق]
# (كتاب الآبق) (قوله فيأتي أي الآخذ به أي بالآبق إلى القاضي) يعني إن
~~شاء، وإن شاء حفظه بنفسه (قوله فيحبسه) ليس المراد حبسه ابتداء بل إذا رفعه
~~إليه لا يقبله إلا ببينة ثم يحبسه كما في التبيين (قوله ولموصله. . . إلخ)
~~شامل لما لو كانت أمة يولدها فله جعل واحد ما لم يكن ولدها مراهقا فيجب
~~ثمانون درهما (قوله ولموصله من أقل
# PageV02P126
# منها) أي مدة السفر (بقسطه) أي بحسابه؛ لأن العوض
~~يوزع على المعوض ضرورة المقابلة.
# (وفي الأخيرين) أي المدبر وأم الولد (إذا مات المولى قبل وصولهما إليه
~~فلا جعل له) لأن أم الولد تعتق بموته فتكون حرة ولا جعل في الحر وكذا
~~المدبر إن خرج من الثلث، وإن لم يخرج فكذا عندهما؛ لأنه حر مديون إذ
~~الإعتاق لا يتجزأ عندهما وعنده مكاتب ولا جعل في المكاتب كما سيأتي (فإن)
~~(أشهد) أي آخذ ms1384 الآبق بأنه أخذه ليرده إلى مولاه (وأبق منه) (لم يضمن) لأنه
~~أمانة عنده ولم يتعد (وإلا) أي وإن لم يشهد (ضمن) لأنه غاصب (ولا شيء له)
~~في الوجهين أما في الأول فلأنه لم يرده إلى مولاه وأما في الثاني فلأنه
~~بتركه الإشهاد صار غاصبا. هذا عندهما، وأما عند أبي يوسف فلا يضمن ويستحق
~~الجعل إذا رده؛ لأن الإشهاد عنده ليس بشرط فيه وفي اللقطة (لا جعل برد
~~المكاتب) لأنه ليس بمملوك يدا (وعلى المرتهن جعل الرهن) لأن وجوب الجعل
~~للراد بإصابة مالية العبد، وماليته حق المرتهن إذ موجب الرهن ثبوت يد
~~الاستيفاء للمرتهن من المالية فكان الراد عاملا له فيجب الجعل عليه.
# (وإن رد بعد موت الراهن) إذ الرهن لا يبطل بالموت وهذا إذا (كانت قيمته
~~مثل الدين أو أقل منه وفي الأكثر قدر الدين عليه والباقي على الراهن) لأن
~~حقه بالقدر المضمون وصار كثمن الدواء والتخليص عن الجناية بالفداء فإنه على
~~المرتهن بالقدر المضمون فيه (وإن كان مديونا فعلى) أي الجعل على (المولى إن
~~اختار القضاء) أي قضاء ما على العبد من الدين (وإن أبى) من القضاء (بيع)
~~العبد (فبدئ بالجعل) أي أخذ صاحب الجعل جعله أولا (والباقي للغرماء) لأنه
~~مؤنة الملك فتجب على من يستقر الملك له (وإن كان) العبد (جانيا فعلى المولى
~~الفداء) أي الجعل على المولى إن اختار الفداء؛ لأنه طهره عن الجناية
~~باختياره الفداء وتبين أن الراد أحيا ماليته (والأولياء في الدفع) أي الجعل
~~على الأولياء إن اختار المولى دفع العبد إليهم؛ لأنه أحيا حقهم (وإن كان)
~~العبد (موهوبا فعلى الموهوب له وإن رجع الواهب في هبته بعد الرد) لأن الملك
~~للموهوب له عند الرد فزواله بالرجوع بتقصير منه وهو ترك التصرف فيه فلا
~~يسقط عنه الواجب بالرد (وإن كان لصبي ففي ماله) لأنه مؤنة ملكه (وإن رده
~~وصيه فلا جعل له) لأن تدبيره واجب عليه فلا يستحق الأجر به (أبق بعد البيع
~~وقبل القبض خير المشتري) أي فالمشتري مخير (إن شاء صبر حتى يرجع) ms1385 الآبق (أو
~~رفع) الأمر (إلى القاضي ليفسخ) العقد بحكم عجز البائع عن التسليم ذكره في
~~الكافي في باب التصرف في الرهن.
# (كتاب المفقود) (هو) لغة من فقدت الشيء غاب عني وأنا فاقد وهو مفقود
~~واصطلاحا (غائب لم يدر أثره) أي في أي موضع هو (ولم يسمع خبره) أحي هو أم
~~ميت (حي في حق نفسه) بالاستصحاب (فلا نكاح لعرسه) لكونه مخالفا لقوله تعالى
~~{والذين يتوفون منكم} [البقرة: 234] الآية
# (ولا يقسم ماله قبل أن يعرف حاله) لأن ظاهر حاله الحياة والقسمة بعد
~~الممات (ولا تفسخ إجارته) لأنها لا تفسخ قبل الموت.
# (ويقيم القاضي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# منها بقسطه) أي فيقسم الأربعون على الأيام الثلاثة كما في البرهان.
# وقال الزيلعي ذكر في الأصل أنه يرضخ إذا وجده في المصر أو خارج المصر وعن
~~أبي حنيفة أنه لا شيء له في المصر ثم إن اتفقا في الرضخ وإلا فالإمام يقدره
~~(قوله وإن رده وصيه فلا جعل له) كذا أحد الأبوين والابن إلى أحدهما ومن في
~~عيال سيده وأحد الزوجين للآخر ومن يعول اليتيم ومن استعان به المالك في رده
~~إليه والسلطان والشحنة والخفير كما في الأشباه والنظائر.
### | [كتاب المفقود]
# (كتاب المفقود) (قوله هو لغة من فقدت الشيء. . . إلخ) قال في البرهان وهو
~~مشتق من الفقد والاسم في اللغة من الأضداد تقول فقدت الشيء أي أضللته
~~وفقدته أي طلبته وكلا المعنيين يتحقق في المفقود فقد ضل عن أهله وهم في
~~طلبه
# PageV02P127
# من يقبض حقه) الكائن في ذمم الناس (ويحفظ ماله ويبيع
~~ما يخاف فساده) لأن القاضي نصب ناظرا لكل عاجز عن النظر لنفسه كالصبي
~~والمجنون والمفقود كذلك وفي نصب الحافظ له والقائم عليه نظر له فإنه يقبض
~~غلاته والدين الذي أقر به غريم من غرمائه؛ لأنه من باب الحفظ ويخاصم في كل
~~دين وجب بعقده؛ لأنه أصيل في حقوقه ولا يخاصم في الدين الذي تولاه المفقود
~~ولا في نصيب له في عقار أو عروض في يد آخر؛ لأنه ليس بمالك ولا ms1386 نائب عنه بل
~~هو وكيل بالقبض من جهة القاضي وإنه لا يملك الخصومة بلا خلاف، وإنما الخلاف
~~في الوكيل بالقبض من جهة المالك في الدين، فإن ادعى أحد على المفقود حقا من
~~الحقوق لم يلتفت إلى دعواه ولم يقبل منه بينة ولم يكن وكيل القاضي ولا أحد
~~من الورثة خصما، وإن رأى القاضي سماع البينة وحكم بذلك لم ينفذ حكمه؛ لأن
~~الاختلاف في نفس القضاء ذكره الزيلعي (وينفق على أقربائه بالولاء كولده
~~وأبويه وعرسه) لما مر في باب النفقات. الأصل أن كل من يستحق النفقة في مال
~~المفقود حال حضوره بلا قضاء القاضي ينفق عليه من ماله عند غيبته؛ لأن
~~القضاء حينئذ يكون إعانة وكل من لا يستحقها في حضوره إلا بالقضاء لا ينفق
~~عليه من ماله؛ لأن النفقة حينئذ تجب بالقضاء والقضاء على الغائب لا يجوز
~~(لا يفرق بينه وبينها) أي بين المفقود وعرسه «لقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~إنها امرأته حتى يأتي البيان» (ولو لأربع سنين) وعند مالك إذا مضى أربع
~~سنين يفرق بينهما وتعتد عدة الوفاة ثم تتزوج إن شاءت (وميت) عطف على حي (في
~~حق غيره فلا يرث من غيره ولا يستحق ما أوصى له به إذا مات الموصي) (بل يوقف
~~قسطه من مال مورثه وموصيه إلى موت أقرانه في بلده) اختلف في تقدير مدة
~~حياته وظاهر الرواية ما ذكر هنا فإن ما تقع الحاجة إلى معرفته فطريقه في
~~الشرع الرجوع إلى مثاله كقيم المتلفات ومهر مثل النساء، وبقاؤه بعد كل
~~أقرانه نادر وبناء الأحكام الشرعية على الظاهر الغالب واعتبر أقرانه في
~~بلده؛ لأن التفحص عن حال الأقران في كل البلدان خارج عن الإمكان.
# وقال الزيلعي المختار أن يفوض إلى رأي الإمام؛ لأنه يختلف باختلاف
~~البلاد، وكذا غلبة الظن تختلف باختلاف الأشخاص فإن الملك العظيم إذا انقطع
~~خبره يغلب على الظن في أدنى مدة أنه مات لا سيما إذا دخل مهلكة ولم يكن سبب
~~اختلاف الناس في مدته إلا اختلاف آرائهم فيه فلا معنى لتقدير المدة ms1387 له (فإن
~~ظهر قبله) أي قبل موت أقرانه (حيا) (فله ذلك) أي القسط الموقوف (وبعده) أي
~~بعد موت أقرانه (يحكم بموته في) حق (ماله يوم تمت المدة) الظرف متعلق بماله
~~أي يحكم بموته في حق ماله الذي في يده وتحت تصرفه حقيقة أو حكما يوم تمام
~~المدة (فتعتد عرسه) لأنه كأنه الآن مات (للموت) يعني أربعة أشهر وعشرا
~~(ويقسم ماله بين من يرثه الآن) ولا يرثه وارث مات قبل المدة.
# (وفي مال غيره) عطف على في ماله أي يحكم بموته في حق مال غيره (من حين
~~فقد) حتى لا يكون بعد ذلك الحين مالكا لمال
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ويخاصم) يعني الوكيل في كل دين وجب بعقده أي عقد الوكيل (قوله فإن
~~ادعى أحد على المفقود حقا. . . إلخ) مفرع على قوله ولا يخاصم في الدين الذي
~~تولاه المفقود. . . إلخ (قوله وإن رأى القاضي سماع البينة إلى قوله ذكره
~~الزيلعي) أقول نعم ذكره الزيلعي لكن على سبيل الاستشكال على ما نص في
~~المذهب بخلافه فإنه قال: ولا يخاصم في دين لم يقر به الغريم إلى أن قال لما
~~فيه من تضمن الحكم على الغائب، ثم قال فإذا كان يتضمن الحكم على الغائب لا
~~يجوز عندنا فلو قضى به قاض يرى ذلك جاز؛ لأنه فصل مجتهد فيه فينفذ قضاؤه
~~بالاتفاق فإن قيل المجتهد فيه نفس القضاء فينبغي أن يتوقف نفاذه على إمضاء
~~قاض آخر كما لو كان القاضي محدودا في قذف قلنا ليس كذلك بل المجتهد فيه سبب
~~القضاء وهو أن البينة هل تكون حجة من غير خصم حاضر أم لا فإذا رآها القاضي
~~حجة وقضى بها نفذ قضاؤه كما لو قضى بشهادة المحدود في قذف. هكذا ذكر هنا
~~وهو مشكل فإن الاختلاف في نفس القضاء وإلا لم يتصور الاختلاف في نفس القضاء
~~أبدا فإذا كان الاختلاف في نفس القضاء فلا ينفذ حكمه حتى ينفذه حاكم آخر
~~بخلاف ما إذا كان الاختلاف في واقعة فحكم الحاكم بأحد القولين حيث ينفذ ms1388
~~حكمه فيه من غير تنفيذ أحد لوجود الاختلاف فيها قبل الحكم اه فليتأمل.
# (قوله وينفق على أقربائه بالولاء. . . إلخ) يعني ما كان من جنس حقهم
~~كالدراهم والدنانير وتمام الكلام عليه في التبيين (قوله وظاهر الرواية ما
~~ذكر هنا) هكذا ذكره الزيلعي والبرهان.
# وقال شيخ الإسلام خواهر زاده هذا القول أصح كما في ابن الضياء.
# وفي البرهان وحكم بموته بعد تسعين سنة على المفتى به والأرفق بالناس
~~التقدير بتسعين سنة؛ لأنه أقل المقادير والفحص عن حال الأقران أنهم ماتوا
~~أو لا غير ممكن أو فيه حرج.
# PageV02P128
# الغير؛ لأنه كأنه ميت والميت لا يملك مالا (فيرد ما
~~وقف له إلى من يرث مورثه عند موته) لأنه المستحق لهذا المال الموقوف إلى
~~الآن، وذلك لما تقرر في الأصول أن الاستصحاب وهو ظاهر الحال حجة دافعة لا
~~مثبتة فالمفقود قبل المدة حي فلا يرثه الوارث الذي كان حيا وقت فقده ومات
~~قبل الحكم بموته؛ لأن الظاهر أنه كان حيا فيصلح حجة لدفع أن يرثه الغير وفي
~~مال غيره ميت؛ لأن الظاهر لا يصلح للحجية لإيجاب إرثه من الغير فيرد ما وقف
~~للمفقود إلى من يرث مورثه يوم موته (ليس للقاضي تزويج أمة الغائب والمجنون
~~وعبدهما وله أن يكاتبهما ويبيعهما) كذا في الفصول العمادية.
# (كتاب اللقيط) وهو لغة ما يلقط أي يرفع من الأرض فعيل بمعنى مفعول ثم غلب
~~على الصبي المنبوذ باعتبار مآله؛ لأنه يلقط، وشرعا مولود طرحه أهله خوفا من
~~العيلة أو فرارا من التهمة
# (ندب رفعه) إن لم يخف هلاكه بأن وجد في الأمصار؛ لأن فيه إظهار الشفقة
~~على الأطفال وهو من أفضل الأعمال (ووجب إن خيف هلاكه) بأن وجد في مفازة
~~ونحوها من المهالك كمن رأى أعمى يقع في البئر ونحوه يجب عليه حفظه عن
~~الوقوع، وهو فرض كفاية لحصول المقصود بالبعض (وهو حر إلا بحجة رقه) ؛ لأن
~~الأصل في بني آدم الحرية لكونهم أولاد آدم وحواء ولأن الأصل في دار الإسلام
~~أيضا الحرية ثم إنه حر في جميع الأحكام ms1389 حتى إن قاذفه يحد لا قاذف أمه لوجود
~~ولد منها لا يعرف له أب (ونفقته وجنايته في بيت المال وإرثه له) لأن الغرم
~~بالغنم (إنفاق الملتقط عليه تبرع لا يكون دينا عليه) أي اللقيط (وإن أمره)
~~أي الملتقط (القاضي به) أي بالإنفاق (في الأصح إلا أن يقول على أن يكون
~~دينا عليه) فحينئذ يكون دينا على اللقيط يرجع به الملتقط عليه؛ لأن للقاضي
~~ولاية عليه، وإنما قال في الأصح؛ لأن مجرد أمر القاضي بالإنفاق عليه يكفي
~~في الرجوع على اللقيط فيما ذكره الطحاوي كما إذا قضى دينا على شخص بأمره
~~فإنه يرجع عليه وفي الأصح لا يرجع إلا إذا صرح بما ذكر؛ لأن مطلقه قد يكون
~~للحث والترغيب فلا يرجع عليه بالاحتمال (فإن ادعى الملتقط الإنفاق كما ذكر)
~~أي بقول القاضي على أن يكون دينا عليه (فكذبه) أي اللقيط الملتقط (لا يرجع
~~إلا ببينة) بخلاف الوصي إذا أنفق على الصغير حيث يصدق في الإنفاق المتعارف
~~ولا يحتاج إلى بينة (أبى الملتقط أن ينفق عليه وسأل القاضي أن يأخذه منه
~~فإنه) أي القاضي (لا يقبله) أي اللقيط (إلا ببينة على كونه لقيطا) لأنه
~~متهم لاحتمال أن يكون ولده أو بعض من تلزمه نفقته، واحتال بهذه الحيلة
~~ليدفع النفقة عن نفسه وإذا أقامها قبلها القاضي بلا خصم حاضر (وبعدها) أي
~~بعد البينة (الأولى قبوله إن علم عجزه) أي عجز الملتقط (فإن) أي بعدما قبله
~~إن (وضعه) أي القاضي (عند آخر فطلبه الأول) (فهو) أي القاضي (مخير) بين
~~الدفع وعدمه (ولا يؤخذ من آخذه) لسبقه في الأخذ (وإن دفعه) أي آخذه (إلى
~~آخر ليس له الأخذ منه) لإسقاط حقه.
# (ونسبه) يثبت (ممن ادعاه ولو) كان المدعي (رجلين) فيكون ولدا لهما كما في
~~الجارية المشتركة (أو) يثبت (ممن يصف
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [كتاب اللقيط]
# ) (قوله بأن يوجد في الأمصار) المراد وجدانه في موضع لا يخاف عليه الهلاك
~~سواء كان مصرا أو قرية (قوله وهو فرض كفاية لحصول المقصود بالبعض) أقول
~~ظاهره أنه ms1390 إذا لم يوجد غيره يكون فرض عين عليه
# (قوله ونسبه يثبت ممن ادعاه) يعني إذا لم يدعه الملتقط استحسانا ويكون
~~أحق بحفظه من الملتقط على الأصح وقيل يصح في حق النسب دون إبطال اليد
~~للملتقط، وإن ادعاه الملتقط فدعوة الملتقط أولى وإن كان ذميا والآخر مسلما
~~كذا قال الزيلعي، ثم قال والمسلم أحق من الذمي عند التنازع؛ لأنه أنفع له
~~إذا كان حرا، وإن كان عبدا فالذمي أولى؛ لأن الترجيح بالإسلام يكون عند
~~الاستواء ولا استواء، وكذا العبد لا يترجح بالسيد اه.
# (قوله ولو كان المدعي رجلين) أقول بأن ادعياه معا كما في البرهان.
# وقال الزيلعي وذلك عند عدم المرجح لأحدهما من يد أو بينة أو ذكر علامة.
~~اه.
# أقول أو حرية أو إسلام ولو سبقت دعوة أحدهما فهو ابنه لعدم النزاع ولو
~~ادعى الآخر بعده إلا ببينة
# PageV02P129
# منهما) أي الرجلين المدعيين (علامة به) فإنه حينئذ
~~يكون ولدا للواصف دون الآخر (أو ذات زوج) عطف على رجلين أي ولو كان المدعي
~~امرأة ذات زوج فإنه يكون ولدا لها (إن صدقها) أي الزوج (أو برهنت) هي على
~~أنه ولدها (أو) كان المدعي (امرأتين فبرهنت كل) على أنه ولدها فإنه يكون
~~ولدا لهما (أو عبدا) أي ولو كان المدعي عبدا يثبت نسبه منه (فيكون حرا) لأن
~~الأصل في دار الإسلام الحرية (أو ذميا يثبت نسبه منه فيكون مسلما إن لم يكن
~~في مقرهم) أي مقر الذميين بل في مصر من أمصار المسلمين أو قرية من قراهم أو
~~موضع فيه كفار ومسلمون (وذميا إن كان فيه) أي مقر الذميين بأن وجد في قرية
~~من قرى أهل الذمة أو بيعة أو كنيسة (ما شد عليه) من المال (أو على دابة هو
~~عليها له) أي للقيط اعتبارا للظاهر (صرفه) أي الملتقط ذلك المال (إليه) أي
~~اللقيط (بأمر القاضي) لأنه مال ضائع وللقاضي ولاية صرف مثله إليه (وقيل
~~بدونه) لأنه للقيط ظاهرا وله ولاية الإنفاق عليه (للملتقط قبض هبته) أي ما
~~وهب للقيط؛ لأنه نفع ms1391 محض (ونقله حيث شاء) ذكره قاضي خان (وتسليمه في حرفة)
~~لأنه من تأديبه وحفظ حاله (لا إنكاحه) لانتفاء سبب الولاية من القرابة
~~والملك والحكومة (ولا تصرف في ماله) كالأم فإن ولاية التصرف لتثمير المال
~~وهو يحصل بالرأي الكامل والشفقة الوافرة والموجود في كل منهما أحدهما.
# (و) لا (إجارته) لأنه لا يملك إتلاف منافعه فأشبه العم بخلاف الأم فإنها
~~تملكها كما ذكر في كتاب الكراهية (في الأصح) احتراز عما قيل تجوز إجارته؛
~~لأنه يرجع إلى تأديبه والأول رواية الجامع الصغير (ولا أن يختنه، فإن فعل
~~وهلك به ضمن) كذا في الخانية.
# (كتاب اللقطة) وهي اسم اللقيط في المعنى لكن غلب استعمال اللقيط في
~~الآدمي واللقطة في غيره
# (ندب رفعها لصاحبها) لأنه إن تركها ربما تصل إليها يد خائنة فتكتمها عن
~~مالكها فيضيع ماله فكان رفعها وسيلة إلى إيصال الحق إلى المستحق، ولهذا
~~قالوا يجب إذا خاف الضياع كما مر (فإن أشهد عليه) بأنه أخذها ليردها على
~~صاحبها (وعرف) في مكان وجدت فيه وفي الجامع بأن ينادي إني وجدت لقطة لا
~~أدري مالكها فليأت مالكها وليصفها لأردها عليه (إلى أن علم أن صاحبها لا
~~يطلبها أو أنها تفسد) إن بقيت بعد هذا كالأطعمة المعدة للأكل وبعض الثمار
~~(كانت أمانة) عنده حتى إذا هلكت بلا تعد لم يضمن (قلت أو كثرت وأخذت من
~~الحل أو الحرم) وعند الشافعي يجب تعريف لقطة الحرم إلى أن يجيء صاحبها
~~(فينتفع) أي الرافع (بها) أي باللقطة (لو فقيرا وإلا تصدق بها) على فقير
~~(ولو على أصله) من الآباء والأمهات الفقراء (وفرعه) من الأولاد وأولادهم
~~الفقراء (وعرسه) الفقيرة (فإن جاء صاحبها أجازه) أي التصدق (وله أجره) أي
~~الثواب (أو أخذها من الفقير لو) كانت (قائمة وإلا ضمن) صاحبها (الآخذ أو
~~الفقير بلا رجوع بينهما) يعني إن ضمن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وذميا إن كان فيه) لا يخفى ما فيه من القصور؛ لأنه صادق بما إذا كان
~~الملتقط له من مقر الذميين مسلما وذلك مختلف فيه ففي ms1392 كتاب اللقيط العبرة
~~للمكان وفي رواية ابن سماعة عن محمد العبرة للواجد، وفي رواية أيهما كان
~~موجبا لإسلامه فهو المعتبر وفي رواية يحكم زيه اه.
# وفي البرهان فإن وجده مسلم في مواضع المسلمين كان مسلما، وإن ادعاه ذمي
~~ويثبت نسبه منه لاحتياجه للنسب أو وجده ذمي في مواضع أهل الذمة كان ذميا
~~رواية واحدة أو وجده مسلم في موضع أهل الذمة أو بالعكس فاعتبار المكان أو
~~اعتبار الواجد أو الإسلام أو الزي روايات عن أبي حنيفة أسلمها الإسلام، وقد
~~بسط الكلام عليه في المبسوط. اه. .
### | [كتاب اللقطة]
# (كتاب اللقطة) (قوله ندب رفعها) هذا إذا كان لا يخاف على نفسه الطمع فيها
~~بأن يثق من نفسه الأمانة وإلا فالترك أفضل صيانة لنفسه عن الوقوع في المحرم
~~(قوله وعرف إلى أن علم أن صاحبها لا يطلبها) هو الصحيح وقيل يعرف المائتين
~~فما فوقهما حولا والعشرة فما فوقها شهرا وما دونها إلى ثلاثة دراهم أياما
~~عشرة أو شهرا ويعرف الثلاثة إلى الدرهم جمعة أو ثلاثا والدرهم يوما والفلس
~~بالنظر يمنة ويسرة، ثم يضعه في كف فقير أو يعرفها حولا مطلقا والصحيح
~~الأول؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد زاد على السنة ونقص منها كما
~~في البرهان واستدل لذلك بما ذكره عن الصحيحين وغيرهما (قوله وأخذت من الحل
~~أو الحرم. . . إلخ) يعني أنه ينتفع بها أو يتصدق بها بعد التعريف، ولو أخذت
~~من الحرم وعند الشافعي لا ينتفع ولا يتصدق بها، وإنما يعرف أبدا إلى أن
~~يجيء صاحبها (قوله فينتفع بها لو فقيرا) أقول وذا بإذن القاضي عند الأكثر
~~وقيل بدونه كما في البرهان
# PageV02P130
# الآخذ لا يرجع على الفقير، وإن ضمن الفقير لا يرجع
~~على الآخذ (وإن لم يشهد) عطف على قوله، فإن أشهد (فإن) (أقر) أي الملتقط
~~(بأخذها له) نفسه (ضمن وفاقا) إن هلكت في يده؛ لأنه متعد (وإن تصادقا) أي
~~الملتقط والصاحب (على أخذها لصاحبها) (لم يضمن وفاقا) لأن تصادقهما حجة في
~~حقهما وصار كالبينة (وإن اختلفا) بأن قال الملتقط ms1393 أخذتها لك، وقال صاحبها
~~أخذتها لك (ضمن) عند أبي حنيفة ومحمد (إلا عند أبي يوسف) بل القول له في
~~أنه أخذه للرد (وإن) (لم يجد من يشهده أو وجد لكنه ترك لخوفه من أخذ الظالم
~~إياها) (قالوا لم يضمن) ذكره الزيلعي (كذا البهيمة) في الأحكام المذكورة
~~(وما) (أنفق) الملتقط (عليها) أي البهيمة (بلا إذن القاضي) (تبرع وبه) أي
~~بإذنه (دين على صاحبها) فإذا حضر يأخذه منه الملتقط بحكم القاضي (وآجر
~~القاضي ما له نفع) أي ينتفع به بالإجارة كالفرس والبغل والحمار والثور
~~وأنفق عليها منه يومين أو ثلاثة بقدر ما يقع عنده أن المالك لو كان حيا
~~لحضر؛ لأن فيه إبقاء العين على ملكه بلا إلزام الدين عليه قال في الهداية
~~والكافي في هذا المقام وكذلك يفعل بالآبق ولم أجده في غيرهما بل وجدت في
~~المحيط والبدائع والخلاصة خلافه حيث قالوا لا تجوز إجارة الآبق لاحتمال أن
~~يأبق، ولهذا تركته (وما لا نفع له) من البهائم كالشاة ونحوها (أذن القاضي
~~بالإنفاق عليها وشرط الرجوع على صاحبها) لما مر أنه الأصح (إن كان الإنفاق
~~هو الأصلح وإلا) أمر ابتداء (ببيعها وحفظ ثمنها) لأن النفقة الدائرة
~~مستأصلة (وللمنفق حبسها) أي منع البهيمة عن صاحبها (لأخذ نفقتها) لأن
~~إبقاءها إلى الآن كان بنفقته فصار كأنه استفاد الملك منه (فإن هلكت بعد
~~حبسه سقطت) ؛ لأنه في معنى الرهن فيهلك بما حبسه به (وقبله لا) إذ لا تعلق
~~له به، وإنما يأخذ حكم الرهن عند اختيار الحبس (بين مدعيها علامتها حل
~~الدفع) «لقوله - صلى الله عليه وسلم - فإن جاء صاحبها وعرف عفاصها وعددها
~~فادفعها» وهذا الأمر للإباحة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وإن تصادقا على أخذها لم يضمن) أقول وكذا لم يضمن لو أعاد اللقطة
~~إلى موضعها الذي وجدها فيه بعدما أخذها ليعرف وبرئ من ضمانها لو هلكت أو
~~استهلكها رجل قبل أن يصل إليها صاحبها في ظاهر الرواية والضمان على
~~مستهلكها وقيل إنه يبرأ إذا ردها قبل تحوله من موضعها كما في البرهان ms1394 (قوله
~~وبه أي بإذنه) يعني القاضي دين على صاحبها أقول وبمجرد إذنه لا يكون دينا
~~في الأصح فلا بد من أن يشترط ويجعله دينا عليه كما في اللقيط، ولا يأمره
~~بالإنفاق حتى يقيم البينة أنها لقطة عنده في الصحيح؛ لأنه يحتمل أن يكون
~~غصبا في يده فيحتال لإيجاب النفقة على صاحبها وهو لا يجب عليه في المغصوب
~~وهذه البينة ليست للقضاء، وإنما هي لينكشف الحال فتقبل مع غيبة صاحبها كما
~~في التبيين (قوله وأنفق عليها منه يومين أو ثلاثة. . . إلخ) أقول التقييد
~~بهذه المدة ينبغي أن يكون فيما إذا لم يكن لها نفع ليبقى دينا يسيرا على
~~المالك لا يستأصل اللقطة أما لو كان فينفق عليها من غلتها إحياء للدابة
~~ونظرا للمالك حيث لا يلزمه دين، وإن طالت المدة اه لما قال في البرهان، وإن
~~كان للبهيمة نفع آجرها القاضي وأنفق عليها من غلتها أي أمر الملتقط بذلك
~~إحياء للدابة ونظرا للمالك حيث لا يلزمه دين، وكذا يفعل بالآبق، وإن لم يكن
~~لها نفع أذن بالإنفاق عليها لو رآه مصلحة بأن كانت اللقطة نفيسة والمدة
~~قريبة كيومين أو ثلاثة، وإن لم يره مصلحة أو أمر به ولم يظهر أمر ببيعها
~~وحفظ ثمنها اه.
# (قوله قال في الهداية. . . إلخ) قال العلامة المقدسي - رحمه الله - أقول
~~يمكن التوفيق بحمل ما في الهداية والكافي على ما إذا كان المستأجر ذا قوة
~~ومنعة لا يخاف عليه عنده وما في غيرهما على خلافه أو يحمل كلامهما على
~~الإيجار مع إعلام المؤجر بحاله ليحفظ غاية الحفظ وما في غيرهما على الإيجار
~~مع جهله بحاله اه.
# (قوله فإن هلكت بعد حبسه سقطت؛ لأنه في معنى الرهن) هكذا ذكر في الهداية
~~وتبعه جماعة ممن صنف وليس بمذهب لأحد من علمائنا الثلاثة، وإنما هو على قول
~~زفر ولا يساعده الوجه قال القدوري في التقريب، قال أصحابنا لو أنفق على
~~اللقطة بأمر القاضي وحبسها بالنفقة فهلكت لم تسقط النفقة خلافا لزفر؛ لأنها
~~دين غير بدل عن العين ولا عن عمل ms1395 منه فيها ولا تناولها عقد يوجب الضمان،
~~وبهذا القيد الأخير خرج الجواب عن قياس زفر على المرتهن وهو الوجه المذكور
~~هنا.
# وفي الهداية والله أعلم، وقال في الينابيع ولو أنفق الملتقط على اللقطة
~~بأمر الحاكم وحبسها ليأخذ ما أنفق عليها فهلكت لم تسقط النفقة عند علمائنا
~~خلافا لزفر اه من خط الشيخ قاسم كذا بخط الشيخ علي المقدسي وكتب بعده أقول
~~إن خرج الجواب بما ذكر عن قياسه بالرهن لا يخرج الجواب عن قياسه بجعل
~~الآبق، وقد ذكره في الهداية ونص أنه إليه أقرب ويمكن أن يكون عن علمائنا
~~فيه رواية أو اختار قول زفر صاحب الهداية فتأمله ع. اه.
# (قوله بين مدعيها علامتها حل الدفع) قال في البرهان، وإن صدقه قيل بالجبر
~~على الدفع وعدمه أي عدم الجبر ولو دفعها بعلامة أو تصديق، ثم استحقت
~~بالبينة ضمن الملتقط ورجع بما ضمن على المدفوع إليه في الصحيح
# PageV02P131
# ؛ لأن وجوب الدفع إنما هو بالبينة عملا بالمشهور وهو
~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «البينة للمدعي واليمين على من أنكر» (ولا يجب
~~بلا حجة) لما ذكرنا وعند الشافعي يجب ببيان العلامة (رجل مات بالبادية جاز
~~لرفيقه بيع متاعه ومركبه وحمل ثمنه إلى أهله) كذا في الفصول العمادية (حطب
~~وجد في الماء إن كان له قيمة فلقطة) يراعى فيه حكمها (وإلا فحلال لمن أخذ)
~~كسائر المباحات الأصلية.
# (كتاب الوقف) (هو) لغة بمعنى الحبس فإن وقف الذي مصدره الوقف متعد معناه
~~ما ذكر، ووقف الذي مصدره الوقوف لازم وشرعا (حبس العين على ملك الواقف
~~والتصدق بالمنافع) بمنزلة العارية (خلافا لهما) فإنه عندهما حبس العين على
~~حكم ملك الله تعالى، فيزول ملك الواقف عنه إلى الله تعالى على وجه يعود
~~نفعه إلى العبد فيلزم ولا يباع ولا يورث. لهما «أن عمر - رضي الله تعالى
~~عنه - قال يا رسول الله إني استفدت مالا وهو عندي نفيس أفأتصدق به فقال -
~~صلى الله عليه وسلم - تصدق بأصلها لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن لتنفق
~~ثمرته» فقد ms1396 نص على أنه لازم وله قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا حبس عن
~~فرائض الله» أي لا مال يحبس بعد موت المالك عن القسمة بين ورثته، فمن قال
~~بأنه لا يبقى على ملكه يلزمه القول بالحبس عن فرائض الله تعالى (وقيل
~~الفتوى على قولهما) كذا في الكافي وفرع على قوله والتصدق بالمنافع بقوله
~~(فلم يصح في رواية) يعني إذا تضمن الوقف التصدق بالمنافع لم يجز؛ لأن
~~المنفعة معدومة والتصدق بالمعدوم لا يجوز (وصح في الأصح) يعني أن الأصح أنه
~~صحيح إجماعا؛ لأن التصدق بالمنافع جائز عندهما أيضا كما جاز الوصية بخدمة
~~عبده وسكنى داره وغلتهما لكنه غير لازم عنده ولذا قال (ولم يلزم) لبقاء
~~الملك كما في العارية والمراد باللزوم أن لا يجوز للواقف إبطاله في حياته
~~ولوارثه بعده فلو وقف على الفقراء وبنى سقاية أو خانا لبني السبيل أو رباطا
~~أو جعل أرضه مقبرة لا يزول ملك الواقف وفرع على عدم اللزوم بقوله (فصح
~~تمليكه) في حياته (وإرثه) أي كونه موروثا بعد موته (والرجوع عنه ولو في مرض
~~موته إلا بالقضاء) استثناء من قوله لم يلزم أي لا يكون الوقف لازما إلا
~~بأحد أمور أربعة ذكر الأول بقوله بالقضاء (من) قاض يرى ذلك (مولى) من قبل
~~السلطان غير محكم بأن كان قاضيا بتحكيم الخصمين إياه فإنه إن حكم لم ينفذ
~~حتى جاز للمولى أن ينقضه كما تقرر في موضعه وطريق القضاء أن يسلم الواقف ما
~~وقف إلى المتولي ثم يرجع بحكم أنه غير لازم فإذا ترافعا إلى الحاكم وحكم
~~بانقطاع ملكه عن الوقف لزم بالإجماع؛ لأنه فصل مجتهد فيه، فإذا لحقه حكم
~~المولى لزم كسائر الأحكام الصادرة عن الحكام وما يذكر في صك الوقف أن قاضيا
~~من القضاة قضى بلزوم هذا الوقف وبطلان حق الرجوع ليس بشيء في الصحيح كذا في
~~الكافي والخانية وذكر الثاني بقوله (أو بالموت إذا علق به) بأن قال إذا مت
~~فقد وقفت داري على كذا ثم مات صح ولزم إن خرج من الثلث؛ لأن الوصية ms1397
~~بالمعدوم جائزة كالوصية بالمنافع كما مر ويكون ملك الميت فيه باقيا حكما
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله حطب وجد في الماء. . . إلخ) أقول ويحل أخذ التفاح والكمثرى من
~~الأنهار، وكذا ما يبقى من الثمار الواقعة تحت الأشجار في غير الأمصار على
~~المختار كأخذ النوى وقشور الرمان المنبوذ لا المجموع وكأخذ السنابل بعد رفع
~~الزرع.
# (فرع مهم) أخذ مكعبه ووجد غيره في مكانه لا يملكه ويصير كاللقطة في
~~الحكم.
### | [كتاب الوقف]
# (كتاب الوقف) (قوله هو حبس العين على ملك الواقف) يعني على حكم ملك
~~الواقف (قوله فلم يصح في رواية) قال في البرهان وذكر في الأصل كان أبو
~~حنيفة لا يجيز الوقف فأخذ الناس بظاهر هذا اللفظ، وقالوا لا يجوز الوقف
~~عنده قلنا مراده أن لا يجعله لازما فأما أصل الجواز فثابت عنده اه.
# وذكر وجهه (قوله أو بالموت إذا علق به) قال في البرهان أو أضيف إليه
~~(قوله أي لا يكون الوقف لازما إلا بأحد أمور أربعة) يعني لزوما حاليا أو
~~مآليا لما سنذكر
# PageV02P132
# فيتصدق عنه دائما، وإن لم يخرج منه جاز بقدر الثلث
~~وبقي الباقي إلى أن يظهر له مال آخر أو يجيز الورثة، وإن لم يظهر ولم
~~يجيزوا قسم الغلة بينهما أثلاثا ثلثها للوقف والثلثان للورثة، وفي قوله أو
~~بالموت إذا علق به إشارة إلى أن مجرد التعليق بالموت لا يفيد زوال الملك بل
~~لا بد من الموت بعد التعليق ليفيده، وذكر الثالث بقوله (أو بقوله وقفتها في
~~حياتي وبعد مماتي مؤبدا) فإنه جائز عندهم لكن عند أبي حنيفة ما دام حيا كان
~~هذا نذرا بالتصدق بالغلة فكان عليه الوفاء بالنذر وله أن يرجع عنه، ولو لم
~~يرجع حتى مات جاز من الثلث ويكون سبيله سبيل من أوصى بخدمة عبده لإنسان فإن
~~الخدمة تكون للموصى له والرقبة على ملك المالك حتى إذا مات الموصى له
~~بالخدمة يصير العبد ميراثا لورثة المالك إلا أن في الوقف لا يتصور انقطاع
~~الموصى لهم فتتأبد هذه الوصية، وذكر الرابع بقوله ms1398 (أو ببناء مسجد وإفرازه
~~بطريقه) شرط الإفراز؛ لأن المسجد لا بد أن يكون خالصا لله تعالى لقوله
~~تعالى {وأن المساجد لله} [الجن: 18] أي مختصة به تعالى فلا يخلص له تعالى
~~إلا به (والإذن للناس بالصلاة فيه وصلاة جماعة وقيل) لا حاجة إلى صلاة
~~جماعة (بل كفى واحد) إذا صلى فيه شرط الإذن لهم بها؛ لأن التسليم شرط
~~لصيرورته مسجدا عند هما خلافا لأبي يوسف ويشترط في كل نوع تسليم يليق به
~~وهو في المسجد بالصلاة فيه وهذا الوجه والوجه الأول مع إفادتهما اللزوم
~~بالنظر إلى الواقف ووارثه يفيدان خروج الوقف عن ملك الواقف، والوجه الثاني
~~يفيد بموت الواقف لزوم الوقف بالنظر إليه وخروجه عن ملكه أيضا ولزومه
~~بالنظر إلى الوارث إن خرج من الثلث، والوجه الثالث لا يفيد خروجه عن ملكه
~~ما دام حيا ولا لزومه بالنظر إليه لجواز رجوعه بل بالنظر إلى الوارث إن خرج
~~من الثلث، ثم أنهما بعدما خالفا الإمام في عدم زوال ملك الواقف، وقالا
~~بزواله اختلفا فيما يتم به الوقف فذكره بقوله (ولم يتم) عطفا على قوله لم
~~يلزم يعني بعدما لزم بأحد الأمور المذكورة لم يتم (إلا بذكر مصرف مؤبد عند
~~محمد) ؛ لأنه تصدق بالمنفعة أو الغلة وذا قد يكون مؤقتا وقد يكون مؤبدا
~~فمطلقه لا يدل على التأبيد فلا بد من التنصيص (فلو) (وقف على أولاده) مثلا
~~بأن قال وقفته على أولادي ولم يزد عليه (وانقرضوا) أي الأولاد (عاد) الوقف
~~إلى المالك (عنده) لكونه منقطع الآخر (ولو) (وقت) بأن قال وقفته إلى عشر
~~سنين مثلا (بطل) اتفاقا؛ لأنه كالتوقيت في البيع (وعند أبي يوسف يتم بدونه)
~~أي بدون ذكر التأبيد؛ لأن المقصود التقرب إلى الله تعالى وهو تارة يكون
~~بالصرف إلى جهة يتوهم انقطاعها وأخرى بالصرف إلى جهة لا يتوهم ذلك فيصح في
~~الفصلين تحصيلا لمقصود الواقف (وإذا) (انقطع) الموقوف عليه كالأولاد مثلا
~~(صرف) الوقف عنده (إلى الفقراء) فالصحيح أن التأبيد شرط اتفاقا لكن ذكره
~~ليس بشرط عند أبي يوسف؛ لأن قوله وقفت ms1399 أو تصدقت يقتضي الإزالة إلى الله
~~تعالى وهو يقتضي التأبيد فلا حاجة إلى ذكره كالإعتاق كما سيأتي وعند محمد
~~يشترط ذكره لما مر.
# (وهو) أي الوقف (عنده) أي عند أبي يوسف (إسقاط) أي شرع لإسقاط ملك الواقف
~~عن العين (كالإعتاق) فإنه إسقاط لحق المولى (لا تمليك لله)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله والوجه الثالث. . . إلخ) أقول هو والوجه الثاني سواء من حيث إنهما
~~يفيدان الخروج واللزوم بموت الواقف بخلاف الأول والرابع إذ لا يتوقف فيهما
~~على الموت ويفيد أنهما وإن كان الواقف حيا (قوله يعني بعد ما لزم بأحد
~~الأمور المذكورة) يعني عند أبي حنيفة (قوله ولم يتم إلا بذكر مصرف مؤبد عند
~~محمد) أقول فيه تأمل؛ لأن ظاهره شامل لوقف المسجد ولا مخالفة لمحمد في
~~لزومه على الصورة المتقدمة بل هو موافق للإمام في لزومه لما قال في
~~البرهان، ويزيل أبو يوسف ملك الباني عما بناه مسجدا بقوله جعلته مسجدا
~~وشرطا إفرازه عن ملكه وصلاة واحد فيه في رواية أو صلاة جماعة فيه بإذنه في
~~أخرى اه.
# (قوله فلو وقف على أولاده وانقرضوا عاد الوقف) أقول لا تختص هذه الصورة
~~بمحمد لما سيأتي أن أبا يوسف فرق بين قوله أرضي موقوفة وبين قوله أرضي
~~موقوفة على ولدي فإن الأول يصح والثاني لا يصح (قوله ولو وقت بطل اتفاقا)
~~أقول يرد عليه ما في الخانية رجل وقف داره يوما أو شهرا أو وقتا معلوما ولم
~~يزد على ذلك جاز الوقف ويكون وقفا أبدا (قوله وهو تارة يكون بالصرف إلى جهة
~~يتوهم انقطاعها وأخرى بالصرف إلى جهة لا يتوهم ذلك فيصح في الفصلين) أقول
~~يخالف هذا ما في الخانية حيث قال فرق أبو يوسف بين قوله أرضي موقوفة وبين
~~قوله أرضي موقوفة على ولدي، فإن الأول يصح والثاني لا يصح؛ لأن مطلق قوله
~~موقوفة ينصرف إلى الفقراء عرفا فإذا ذكر الولد صار مقيدا فلا يبقى العرف اه
~~فليتأمل
# PageV02P133
# لاستغنائه تعالى عن ذلك؛ لأنه المالك للواقف والوقف
~~(ولا للعبد) وإلا ms1400 لجاز بيعه وسائر تصرفاته (فيخرجه) أي أبو يوسف الوقف عن
~~الملك (بنفس القول) بلا حاجة إلى القضاء وغيره (ويجيز الشيوع) لأن القسمة
~~من تتمة القبض؛ لأنه للحيازة وتمامها فيما يقسم بالقسمة وأصل القبض عنده
~~ليس بشرط فكذا تتمته وقد عرفت أن الوقف عنده إسقاط الملك كالإعتاق والشيوع
~~لا يمنع الإعتاق فلا يمنع الوقف أيضا (وبه يفتي مشايخ العراق وعند محمد
~~صدقة) «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر - رضي الله تعالى عنه - تصدق
~~بأصلها لا يباع ولا يوهب ولا يورث» (فيشترط) أي محمد (التسليم) أي تسليم
~~الواقف الوقف إلى المتولي (والقبض) أي قبض المتولي الوقف كما في الصدقة
~~المنفذة دون الموصى بها فإنها لا تزول عن ملك المتصدق بمجرد القول بل
~~بتسليمه وقبض الفقير، وذلك؛ لأن التمليك من الله تعالى لا يتحقق قصدا لما
~~مر إلا أن ما يثبت له تعالى من الحق في الصدقة يثبت في ضمن التسليم إلى
~~العبد فنزل منزلة الصدقات والزكاة، ولو تم قبل التسليم لصار يده مستحقا
~~عليه والتبرع لا يكون سببا للاستحقاق على المتبرع (ويمنع الشيوع فيما قبل
~~القسمة) لأن أصل القبض عنده شرط فكذا ما يتم به القبض وتمامه فيما يحتمل
~~القسمة وفيما لا يحتملها يصح مع الشيوع حتى لو وقف نصف الحمام جاز
~~(كالصدقة) المنفذة فإنه اعتبر الوقف بها فإنها لا تتم في مشاع يقسم كما إذا
~~قال تصدقت بنصف هذه الدراهم العشرة على هذا الفقير فإنها لا تتم ما لم
~~يقبضه ذلك الفقير وتتم في مشاع لا يقسم كنصف الحمام (وبه يفتي مشايخ بخارى)
~~قال في مجمع الفتاوى، ثم على قول محمد لو كانت الأرض بين رجلين فتصدقا بها
~~صدقة موقوفة على المساكين أو على وجه من وجوه البر التي يجوز الوقف عليها
~~ودفعها إلى قيم يقوم عليها كان جائزا؛ لأن المانع من الجواز على قوله هو
~~الشيوع وقت القبض لا وقت العقد وهاهنا لم يوجد الشيوع عند العقد؛ لأنهما
~~تصدقا بالأرض جملة، ولا وقت القبض؛ لأنهما سلما الأرض جملة، ولو تصدق ms1401 كل
~~واحد منهما بنصف هذه الأرض مشاعا صدقة موقوفة وجعل كل واحد منهما لوقفه
~~متوليا على حدة لا يجوز لوجود الشيوع وقت العقد؛ لأن كل واحد منهما باشر
~~عقدا على حدة، وتمكن الشيوع وقت القبض أيضا؛ لأن كل واحد من المتوليين قبض
~~نصفا شائعا، فإن قال كل واحد منهما لمتوليه اقبض نصيبي مع نصيب صاحبي جاز،
~~ولو تصدق أحدهما بنصف الأرض صدقة موقوفة على المساكين، ثم تصدق الآخر
~~بنصفها كذلك وجعلا لذلك قيما واحدا جاز؛ لأنه إن وجد الشيوع وقت العقد لم
~~يوجد وقت القبض؛ لأن المتولي قبض الأرض جملة وهما سلما إليه جملة، وكذا لو
~~جعلا التولية إلى رجلين معا؛ لأنهما صارا كمتول واحد، وكذلك لو اختلفت جهة
~~الوقف جاز، وكذا لو كان الواقف واحدا فجعل نصف الأرض وقفا على الفقراء
~~مشاعا والنصف الآخر على أمر آخر جاز وهذا كله على قول محمد أما على قول أبي
~~يوسف يجوز الوقف في كلها؛ لأن الوقف عنده يجوز غير مقبوض وغير مقسوم، وبعض
~~مشايخ زماننا أفتوا بقول أبي يوسف وبه يفتى.
# (وإذا لزم) الوقف (وتم لا يملك) أي لا يكون مملوكا لصاحبه (ولا يملك) أي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وعند محمد صدقة فيشترط التسليم إلى المتولي) أقول يعني في وقف غير
~~المسجد وفي المسجد تسليمه الصلاة فيه كما في البرهان والتبيين (قوله وعند
~~محمد صدقة فيشترط التسليم والقبض ويمنع الشيوع فيما قبل القسمة) أقول
~~الفتوى على قول محمد لما في الخانية امرأة وقفت دارها في مرضها على ثلاث
~~بنات لها وآخرها للفقراء وليس لها ملك غير الدار ولا وارث لها غيرهن قالوا
~~ثلث الدار وقف والثلثان لهن يصنعن ما شئن وهذا قول أبي يوسف والفتوى على
~~قول محمد اه.
# (قوله قال في مجمع الفتاوى إلى قوله وغير مقسوم) أقول هكذا هو في
~~الخانية.
# PageV02P134
# لا يقبل التمليك لغيره بالبيع ونحوه لاستحالة تمليك
~~الخارج عن ملكه (ولا يعار ولا يرهن) لاقتضائهما الملك (ولا يقسم إلا عندهما
~~إذا كانت) أي القسمة ms1402 (بين الواقف والمالك) أي إذا قضى قاض بجواز وقف المشاع
~~ونفذ قضاؤه صار متفقا عليه كسائر المختلفات، فإن طلب بعضهم القسمة فعنده لا
~~يقسم ويتهايئون، وعندهما يقسم وأجمعوا أن الكل لو كان موقوفا على الأرباب
~~فأرادوا القسمة لا يقسم. كذا في المحيط وهو معنى قوله (لا الموقوف عليهم)
~~لما أن القسمة تمييز وإفراز لا بيع وتمليك فتجوز وله أنها بيع معنى
~~لاشتمالها على الإفراز والمبادلة وجهة المبادلة راجحة في غير المثليات
~~(أزال أبو يوسف المسجد) عن ملك الواقف (بقوله جعلته مسجدا) لأن التسليم ليس
~~بشرط عنده؛ لأنه إسقاط كالإعتاق (وشرط الصلاة كما مر) أعاد ذكر المسجد؛
~~لأنه ذكره أولا في تعداد موجبات اللزوم وذكره هاهنا لمخالفة أحكامه سائر
~~الأوقاف في عدم اشتراط التسليم إلى المتولي عند محمد ومنع الشيوع عند أبي
~~يوسف وخروجه عن ملك الواقف عند أبي حنيفة، وإن لم يحكم به الحاكم (وإن جعل
~~تحته) (سردابا) وهو معرب سردابة وهو بيت يتخذ تحت الأرض للتبريد (لمصالحه
~~جاز) كما في بيت المقدس (ولو جعل لغيرها أو) جعل (فوقه) أي فوق المسجد بيتا
~~(وجعل باب المسجد إلى الطريق وعزله عن ملكه فلا) أي لا يكون مسجدا وله بيعه
~~ويورث عنه إذا مات؛ لأن المسجد يجب خلوصه لله تعالى ولم يخلص هنا لبقاء حق
~~العبد متعلقا بأسفله أو بأعلاه فلا تثبت أحكامه، وعن أبي يوسف أنه جوز
~~الوجهين حين قدم بغداد لضرورة ضيق المنازل وعن محمد أنه حين دخل الري أجاز
~~ذلك كله للضرورة.
# (كما لو جعل وسط داره مسجدا وأذن للصلاة فيه) حيث لا يكون مسجدا وله بيعه
~~ويورث عنه؛ لأن ملكه محيط بجوانبه فكان له حق المنع والمسجد لا يكون لأحد
~~فيه حق المنع قال الله تعالى {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها
~~اسمه} [البقرة: 114] (ولو خرب ما حوله واستغنى عنه يبقى مسجدا عند أبي
~~حنيفة وأبي يوسف) ولا يعود إلى ملك بانيه إن كان حيا وإلى ملك وارثه إن كان
~~ميتا (وعاد إلى الملك عند ms1403 محمد) لأنه عينه لقربة معينة، فإذا انقطعت عاد
~~إلى ملكه كالمحصر في الحج إذا بعث بالهدي، ثم زال الإحصار وأدرك الحج كان
~~له أن يصنع بهديه ما شاء، ولهما أن القربة التي قصدها لم تزل بخراب ما حوله
~~إذ الناس في المساجد سواء فيصلي فيه المسافرون والمارة وهدي الإحصار لم يزل
~~عن ملكه قبل الذبح (ومثله حصر المسجد وحشيشه إذا استغنى عنهما) حيث لا
~~يدخلان في الملك عند هما خلافا لمحمد (والرباط والبئر إذا لم ينتفع بهما)
~~فإنهما أيضا على هذا الخلاف (فيصرف وقف المسجد والرباط والبئر إلى أقرب
~~مسجد أو رباط أو بئر إليه)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أو جعل فوقه بيتا فلا) أقول ظاهره أنه لا فرق بين أن يكون البيت
~~للمسجد أو لا إلا أنه يؤخذ من التعليل أن محل عدم كونه مسجدا فيما إذا لم
~~يكن وقفا على مصالح المسجد وبه صرح في الإسعاف فقال إذا كان السرداب أو
~~العلو لمصالح المسجد أو كانا وقفا عليه صار مسجدا (قوله كما لو جعل وسط
~~داره مسجدا وأذن بالصلاة فيه حيث لا يكون مسجدا) أقول لعل هذا خاص بما ذكر
~~بخلاف ما لو كان في خان لما قال في فتاوى قاضي خان من كتاب الشفعة رجل له
~~خان فيه مسجد أفرزه صاحب الخان وأذن للناس بالتأذين والصلاة للجماعة فيه
~~ففعلوا حتى صار مسجدا، ثم باع صاحب الخان كل حجرة في الخان من رجل حتى صار
~~دربا، ثم بيع منه حجرة قال محمد الشفعة لهم لاشتراكهم في طريق الخان، وقد
~~كان الطريق مملوكا اه فهذا يقتضي صحة المسجد في داخل الخان والمسألة واقعة
~~الحال كما في مساجد خانات مصر.
# (قوله لأن ملكه محيط بجوانبه) قال ابن الهمام وعن كل من أبي حنيفة ومحمد
~~أنه يصير مسجدا؛ لأنه لما رضي بجعل وسط داره مسجدا ولن يصير مسجدا إلا
~~بالطريق دخل فيه الطريق بلا ذكره كالإجارة (قوله ولو خرب ما حوله واستغنى
~~عنه يبقى مسجدا عند أبي حنيفة وأبي ms1404 يوسف) هو المفتى به لما قال في الحاوي
~~القدسي قال أبو يوسف هو مسجد أبدا إلى قيام الساعة لا يعود ميراثا ولا يجوز
~~نقله ونقل ماله إلى مسجد آخر سواء كانوا يصلون فيه أو لا وهو الفتوى اه.
# وفي خزانة المفتين هو مسجد أبدا وهو الأصح فلو بنى أهل المحلة مسجدا آخر
~~فاجتمعوا على بيع الأول ليصرفوا ثمنه إلى الثاني فالأصح أنه ليس لهم ذلك
~~(قوله ومثله حصير المسجد وحشيشه إذا استغنى عنهما حيث لا يدخلان في الملك
~~عندهما) أقول فيباع ويصرف ثمنه إلى حوائج المسلمين فإن استغنى عنه هذا
~~المسجد يحول إلى مسجد آخر عند أبي يوسف كما في الخانية.
# وفي البرهان ينقل الحصر والحشيش إلى مسجد آخر على الصحيح من مذهب أبي
~~يوسف أو يبيعها القيم لأجل المسجد اه.
# (قوله خلافا لمحمد) قال في الخانية والفتوى على قول محمد - رحمه الله -.
~~اه.
# (قوله فيصرف وقف المسجد. . . إلخ) علمت ما ذكره في الحاوي القدسي من
~~الفتوى بخلاف هذا.
# وفي يتيمة الدهر سئل علي بن أحمد عن مسجد خرب ومات أهله ومحلة أخرى فيها
~~مسجد هل لأهلها أن يصرفوا وجه المسجد الخراب إلى هذا المسجد؟ قال لا اه
# PageV02P135
# تفريع على قولهما (إذا اتحد الواقف والجهة) بأن بنى
~~رجل مسجدين وعين لمصالح كل منهما وقفا (وقل مرسوم بعض الموقوف عليه) بأن
~~انتقص مرسوم إمام أحد المسجدين أو مؤذنه مثلا بسبب كون وقفه خرابا (جاز
~~للحاكم أن يصرف من فاضل) الوقف (الآخر إليه) لأنهما حينئذ كشيء واحد (وإن
~~اختلف أحدهما) بأن بنى رجلان مسجدين أو رجل مسجدا أو مدرسة ووقفوا لهما
~~أوقافا (فلا) أي لا يجوز للحاكم أن يصرف من فاضل وقف أحدهما إلى الآخر كذا
~~في البزازية (وقف ضيعة على الفقراء وسلمها إلى المتولي، ثم قال لوصيه أعط
~~من غلتها فلانا كذا وفلانا كذا أو افعل ما رأيت من الصواب فجعله لهم باطل)
~~لأن الوقف بعد التسجيل خرج عن ملكه فلا يقدر وصيه على التصرف فيه (إلا إذا
~~كان شرط ms1405 في الوقف) قبل التسجيل (أن يصرف) أي الواقف (غلتها إلى من شاء) كذا
~~في الخانية (جاز جعل شيء من الطريق مسجدا وعكسه) كذا في كتاب الكراهية من
~~الخلاصة، وفي الفصل العاشر من العمادية.
# (و) جاز أيضا (جعل الطريق مسجدا لا عكسه) إذ تجوز الصلاة في الطريق لا
~~المرور في المسجد كذا في العمادية (وجاز) أيضا (أخذ أرض بجنب المسجد إذا
~~ضاق على الناس بالقيمة كرها) كذا في مجمع الفتاوى.
# (و) جاز أيضا (جعل) الواقف (الولاية لنفسه) لأن المتولي يستفيد الولاية
~~منه فيكون له ولاية ضرورة لكنه بعد ذلك إن كان غير مأمون على الوقف فللقاضي
~~أن ينزعه من يده نظرا للفقراء، وكذا لو شرط أن لا يخرجه سلطان أو قاض من
~~يده ويولي غيره؛ لأنه شرط مخالف لحكم الشرع (وأجاز أبو يوسف جعل غلة الوقف
~~لنفسه) يعني إذا وقف وشرط الكل أو البعض لنفسه ما دام حيا وبعده للفقراء
~~بطل الوقف عند محمد وهلال لفوات معنى القربة بإزالة الملك إلى الله تعالى.
# وقال أبو يوسف يصح اعتبارا للابتداء بالانتهاء فإنه يجوز على جهة تنقطع
~~فيعود إلى ملك المالك ومشايخ بلخي أخذوا بقول أبي يوسف وعليه الفتوى ترغيبا
~~للناس في الوقف كذا في الخانية وغيرها (وأجاز) أيضا (شرط) الواقف (أن
~~يستبدل به أو يبيعه ويشتري بثمنه أرضا أخرى إذا شاء) ، (فإذا فعل صارت
~~الثانية كالأولى في شرائطها بلا ذكرها، ثم لا يستبدلها بثالثة) ؛ لأنه حكم
~~ثبت بالشرط، والشرط وجد في الأولى لا الثانية (وأما بدون الشرط فلا يملكه)
~~أي الاستبدال (إلا القاضي) كذا في الخانية.
# (صح) (وقف العقار ببقره وأكرته) وهم عبيده (وسائر آلات الحراثة) تبعة
~~للعقار (لا المنقول) لأنه لا يتأبد (وعن محمد صحته في المتعارف وقفيته)
~~كالفأس والمر والقدوم والمنشار والجنازة وثيابها والقدور والمراجل، إذا وقف
~~مصحفا على أهل مسجد لقراءة القرآن إن كانوا يحصون جاز، وإن وقف على المسجد
~~جاز ويقرأ فيه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله جاز جعل شيء من الطريق مسجدا) قيده الزيلعي بقوله وكان ms1406 ذلك لا يضر
~~بأصحاب الطريق، وكذا في فتح القدير اه.
# وظاهره أن يبقى له حكم المسجد، وقد قال في جامع الفصولين المسجد الذي
~~يتخذ من جانب الطريق لا يكون له حكم المسجد بل هو طريق بدليل أنه لو رفع
~~حوائطه عاد طريقا كما كان قبله اه. (قوله أو عكسه) يعني يجوز جعل شيء من
~~المسجد طريقا قال الزيلعي وجاز لكل أحد أن يمر فيه حتى الكافر إلا الجنب
~~والحائض والنفساء لما عرف في موضعه وليس لهم أن يدخلوا فيه الدواب اه.
# (قوله وجاز أيضا جعل الطريق مسجدا. . . إلخ) فيه نوع استدراك بما تقدم
~~إلا أن يقال ذاك في اتخاذ بعض الطريق مسجدا وهذا في اتخاذ جميعها ولا بد من
~~تقييده بما إذا لم يضر كما تقدم ولا شك أن الضرر ظاهر في اتخاذ جميع الطريق
~~مسجدا لإبطال حق العامة في المرور المعتاد بدوابهم وغيرها فلا يقال به إلا
~~بالتأويل بأن يراد بعض الطريق لا كله فليتأمل (قوله لا عكسه) يعني لا يجوز
~~أن يتخذ المسجد طريقا وفيه نوع مدافعة لما تقدم إلا بالنظر للبعض والكل
~~ونقل المسألة في فتح القدير، وقال ولهم جعل الرحبة مسجدا وقلبه كذا في
~~الخلاصة إلا أن قوله وعلى القلب يقتضي جعل المسجد رحبة وفيه نظر. اه. فكيف
~~يجعل طريقا وفيه تسقط حرمة المسجد فليتأمل (قوله فلا يملكه إلا القاضي)
~~يعني به العالم العامل إن رآه مصلحة كما في البرهان.
### | [وقف العقار]
# (قوله صح وقف العقار ببقره وأكرته. . . إلخ) هذا قول أبي يوسف ومحمد
~~(قوله وعن محمد صحته في المتعارف) قال في البرهان وزاد محمد ما تعورف وقفه
~~كالمصاحف والكتب والقدور والقدوم والفأس والمنشار والجنازة وثيابها وما
~~يحتاج إليه من الأواني في غسل الموتى وعليه عامة المشايخ منهم شمس الأئمة
~~السرخسي كما يجوز اتفاقا في السلاح والكراع وبه يفتى
# PageV02P136
# ولا يكون مقصورا عليه، وأما وقف الكتب فكان محمد بن
~~سلمة لا يجيزه ونصير بن يحيى يجيزه ووقف كتبه والفقيه أبو جعفر يجيزه وبه
~~نأخذ كذا ms1407 في الخلاصة وعن الأنصاري وكان من أصحاب زفر فيمن وقف الدراهم أو
~~الطعام أو ما يكال أو ما يوزن أيجوز ذلك؟ قال نعم. قيل وكيف؟ قال يدفع
~~الدراهم مضاربة، ثم يتصدق بفضلها في الوجه الذي وقف عليه وما يكال وما يوزن
~~يباع فيدفع ثمنه مضاربة أو بضاعة كالدراهم فعلى هذا الكر من الحنطة كذا في
~~الخلاصة.
# (بنى على أرضه فوقفه) أي البناء (بدونها) أي الأرض (لم يجز) ؛ لأن الأصل
~~فيه العقار؛ لأنه مما يتأبد وألحق به ما يتبعه وما ورد فيه الآثار وما فيه
~~التعامل فبقي الباقي على أصل القياس (وقيل جاز) في الكافي، ولو وقف البناء
~~قصدا لم يجز في الصحيح.
# وفي القاعدية عن أبي حنيفة أنه أجاز وقف المقبرة والطريق كما أجاز
~~المسجد، وكذا القنطرة يتخذها رجل للمسلمين ويتطرقون فيها ولا يكون بناؤها
~~ميراثا لورثته، ثم قال وهذه المسألة دليل على جواز وقف البناء بدون الأصل
~~وذكر في الأصل أن وقف البناء بدون أصل الدار لا يجوز.
# (ولو) بنى (على أرض موقوفة لجهة) (فوقفه) أي البناء (لها) أي لتلك الجهة
~~(جاز بالإجماع) لاتحاد الجهة (ولو) وقفه (لغيرها اختلف فيه) قيل جاز وقيل
~~لم يجز، ثم الوقف إذا احتاج إلى العمارة (تجب عمارته) سواء (شرط) الواقف
~~العمارة (أو لا) فإنها إن لم تكن مشروطة نصا فهي مشروطة اقتضاء؛ لأن مقصود
~~الواقف إدراك الغلة مؤبدا على المصارف وهذا إنما يحصل بإصلاحها وعمارتها
~~فيثبت شرط العمارة اقتضاء والثابت كالثابت نصا (على الموقوف عليه) متعلق
~~بيجب أي يجب على الموقوف عليه عمارته بمال نفسه ولا يؤخذ من الغلة شيء.
# (لو) كان (معينا) بأن وقف دارا على سكنى أولاده مثلا؛ لأنه المنتفع به
~~والغرم بالغنم، ولهذا يكون نفقة العبد الموصى بخدمته على الموصى له بها
~~(وإلا) أي وإن لم يكن معينا (يبدأ بها) أي بالعمارة (من غلته) أي غلة
~~الوقف؛ لأن الوقف إذا كان على غير معين لم يمكن مطالبتهم بها لكثرتهم، وغلة
~~الوقف أقرب أموالهم فيجب منها (ولم تزد في الأصح) يعني ms1408 إنما تجب العمارة
~~عليه بقدر ما يبقى على الصفة التي وقفه المالك عليها، وإن خرب يبني على تلك
~~الصفة؛ لأنه بصفته صار غلته مستحقة الصرف إلى الموقوف عليه فأما الزيادة
~~فلا والغلة مستحقة له فلا يجوز صرف غلة مستحقة له إلى جهة غير مستحقة إلا
~~برضاه.
# (ولو) (أبى) أي المعين (عن عمارة الوقف أو عجز) عنها (عمره الحاكم) بأن
~~آجره وعمره (بأجرته فرده إليه) أي الموقوف عليه (ولا يجبر) أي الآبي
~~(عليها) أي العمارة؛ لأن فيها إتلاف ماله ولا يجبر الإنسان عليه كما لا
~~يجبر صاحب البذر في المزارعة ولا يكون إباؤه رضى ببطلان حقه؛ لأنه في حيز
~~التردد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وعن الأنصاري وكان من أصحاب زفر. . . إلخ) أقول ظاهره أن هذا قول
~~الأنصاري.
# وفي الخانية نقله عن زفر حيث قال وعن زفر (قوله فعلى هذا الكر من الحنطة)
~~أقول إن كان المراد أنه يدفع ثمنه مضاربة فلا حاجة إلى ذكره بعد قوله وما
~~يكال. . . إلخ إذ هو مكيل وإلا فلعل الكلام له تتمة حذفت لما قال قاضي خان
~~بعدما تقدم وما يكال ويوزن يباع فيدفع ثمنه بضاعة أو مضاربة كالدراهم قالوا
~~على هذا القياس لو قال الكر من الحنطة وقف على شرط أن يقرض للفقراء الذين
~~لا بذر لهم فزرعوها لأنفسهم، ثم يؤخذ منهم بعد الإدراك قدر القرض، ثم يقرض
~~لغيرهم من الفقراء هذا أبدا على هذا الوجه اه فليتأمل.
# (قوله وفي القاعدية. . . إلخ) أقول وفي الخانية أيضا مع زيادة حيث قال
~~وحكي عن الحاكم المعروف بمهرويه أنه قال وجدت في النوادر عن أبي حنيفة -
~~رحمه الله - أنه أجاز وقف المقبرة والطريق كما أجاز المسجد، وكذا القنطرة
~~يتخذها الرجل للمسلمين ويتطرقون فيها ولا يكون بناؤها ميراثا لورثته، خص
~~بناء القنطرة في بطلان الميراث قالوا تأويل ذلك إذا لم يكن موضع القنطرة
~~ملك الباني وهو المعتاد والظاهر أن الإنسان يتخذ القنطرة على النهر العام
~~وهذه المسألة دليل على جواز وقف البناء بدون الأصل اه.
# وفي كافي ms1409 النسفي ولو وقف البناء قصدا لم يجز في الصحيح اه.
# وقال قارئ الهداية في فتاواه وقف البناء والغرس دون الأرض الفتوى صحة
~~ذلك. اه.
# (قوله الواقف إذا افتقر أو احتاج إلى الوقوف يرفع الأمر إلى القاضي
~~ليفسخه إن لم يكن مسجلا) أقول قد تقدم أن الوقف لا يلزم إلا بأحد أمور
~~أربعة منها ما لو علقه بموته ومنها ما لو وقفه في حياته وبعد مماته مؤبدا
~~وذكر أن في هاتين الصورتين لا يلزم إلا بالموت وما دام حيا له أن يرجع عنه
~~من غير تفصيل بين كونه غنيا أو فقيرا بأمر قاض أو غيره فليتأمل مع هذا،
~~وكذلك قوله وفسخه لو لوارث الواقف. . . إلخ مع لزوم الوقف بالتعليق بالموت
~~وبالإضافة إليه.
# PageV02P137
# لاحتمال أن يمتنع لرضاه به، ويمتنع حذرا من إتلاف
~~ماله فلا يبطل بالشك.
# (ولا يجوز إجارة من له السكنى) إذ لا ولاية له عليها؛ لأنه غير مالك ولا
~~نائب عنه بل يؤجره المتولي أو القاضي (وصرف نقضه وثمنه إليها) أي العمارة
~~إن احتاج الوقف إليها يعني أن نقض الوقف إن صلح لأن يصرف إلى عمارته صرف
~~إليها وإلا يبيعه الحاكم، ويصرف ثمنه إليها صرفا للبدل إلى مصرف المبدل
~~(وإن لم يحتج حفظ للحاجة ولم يقسم بين مصارفه) لأنه جزء من العين وحقهم في
~~الانتفاء بمنافعه دون العين؛ لأنه حق الله تعالى أو حق الوقف فلا يصرف
~~إليهم ما ليس حقا لهم.
# (الواقف إذا افتقر واحتاج إلى الموقوف يرفع إلى القاضي ليفسخه إن لم يكن
~~مسجلا) كذا في الخلاصة (وفسخه لو) كان (لوارث الواقف كان حكما ببطلان الوقف
~~وإلا فلا) قال في مجمع الفتاوى القاضي إذا أطلق بيع وقف غير مسجل إن أطلق
~~لوارث الواقف كان ذلك منه حكما ببطلان الوقف، ويجوز بيعه، وإن أطلق لغير
~~وارثه لا؛ لأن الوقف إذا بطل عاد إلى ملك وارث الواقف وبيع مال الغير لا
~~يجوز
# (أقر بوقف صحيح وبأنه أخرجه من يده ووارثه يعلم خلافه) أي أنه لم يقفه
~~ولم يخرجه من ms1410 يده (جاز) أي الوقف (وليس له) أي لوارثه (أن يأخذه ولا يسمع
~~دعواه) في القضاء كذا في الخانية.
### | [الوقف في مرض الموت]
# (الوقف في مرض الموت كالهبة فيه) فيعتبر من الثلث ويشترط فيه ما يشترط
~~فيها من القبض والإفراز (فإن خرج من الثلث أو أجازه الوارث نفذ) في الكل
~~(وإلا بطل في الزائد على الثلث) وإذا أجاز البعض دون البعض جاز بقدر ما
~~أجاز وبطل في الباقي إلا أن يظهر للميت مال غيره فينفذ في الكل كذا في
~~الخانية (الوقف) إما (للفقراء) وهو ظاهر (أو للأغنياء، ثم الفقراء) كالوقف
~~على الأولاد الأغنياء وبعد انقراضهم على الفقراء (أو يستوي فيه الفريقان)
~~أي الفقراء والأغنياء (كالرباطات والخانات والمقابر والمساجد والسقايات
~~والقناطر) ونحو ذلك.
# فصل (يتبع شرط الواقف في إجارته) حتى إذا شرط أن لا يؤجر أكثر من سنة
~~والناس لا يرغبون في استئجارها سنة وكان إجارتها أكثر من سنة أدر على الوقف
~~وأنفع للفقراء فليس للقيم أن يخالف شرطه ويؤجر أكثر من سنة بل يرفع الأمر
~~إلى القاضي حتى يؤجره القاضي أكثر من سنة؛ لأن للقاضي ولاية النظر للفقراء
~~والغائب والميت، وإن لم يشترطه الواقف فللقيم أن يؤجر أكثر من سنة بلا إذن
~~القاضي كذا في الخانية
# (فلو) (أهمل) الواقف (مدتها) أي لم يبينها (قيل تطلق) أي تبقى على
~~إطلاقها ولا تقيد بمدة فللقيم أن يؤجر كيف شاء جريا على سنن الواقف (وقيل
~~يقيد بسنة) سواء كان الوقف دارا أو أرضا لزيادة احتياط في أمر الوقف (وبها)
~~أي بالسنة (يفتى في الدار) لأن المدة إذا طالت يؤدي إلى إبطال الوقف فإن من
~~رآه يتصرف فيه تصرف الملاك على طول الزمان يزعمه مالكا (وبثلاث سنين في
~~الأرض) يعني أن الأرض إذا كانت مما يزرع في كل سنة لا يؤجرها أكثر من سنة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله الوقف في مرض الموت كالهبة) أقول إلا أنه إذا وقف على بعض الورثة
~~ولم يجزه باقيهم لا يبطل أصله، وإنما يبطل ما جعل من الغلة ms1411 لبعض الورثة دون
~~بعض فيصرف على قدر مواريثهم عن الواقف ما دام الموقوف عليه حيا، ثم يصرف
~~بعد موته إلى من شرطه الواقف؛ لأنه وصية ترجع إلى الفقراء وليس كوصيته
~~لوارث ليبطل أصله بالرد نص عليه هلال - رحمه الله - فتنبه لهذه الدقيقة.
### | [فصل اتباع شرط الواقف في إجارته]
# (فصل) : (قوله وإن لم يشترطه الواقف فليس للقيم أن يؤجر أكثر من سنة بلا
~~إذن القاضي كذا في الخانية) أقول إلا أنه خصه بالدور ولم يذكر أنه يزاد على
~~السنة بإذن القاضي، ونصه قال الفقيه أبو جعفر - رحمه الله - إذا لم يذكر
~~الواقف في صك الوقف إجارة الوقف فرأى القيم أن يؤجرها ويدفعها مزارعة فما
~~كان أدر على الوقف وأنفع للفقراء فعل إلا أنه في الدور لا يؤجر أكثر من سنة
~~أما في الأرض إن كانت تزرع كل سنة لا يؤجرها أكثر من سنة، وإن كانت تزرع في
~~كل سنتين مرة أو في ثلاث سنين مرة كان له أن يؤجرها مدة يتمكن المستأجر من
~~الزراعة هذا إذا لم يكن الواقف شرط أن لا يؤجر أكثر من سنة، وإن كان شرط
~~ذلك إلى آخر ما قاله المصنف أول الفصل.
# وذكر عقبه قاضي خان صورة ثالثة هي وإن كان الواقف ذكر في صك الوقف أن لا
~~يؤجر أكثر من سنة إلا إذا كان أنفع للفقراء كان للقيم أن يؤجرها بنفسه أكثر
~~من سنة إذا رأى ذلك خيرا ولا يحتاج إلى المرافعة إلى القاضي؛ لأن الواقف
~~أذن له بذلك اه، ثم قال قاضي خان وعن الفقيه أبي الليث أنه يجيز إجارة
~~الوقف ثلاث سنين من غير فصل بين الدار والأرض إذا لم يكن الواقف شرط أن لا
~~يؤجر أكثر من سنة (قوله يعني أن الأرض إن كانت مما يزرع في كل سنة. . .
~~إلخ) .
# أخرج به المتن عن ظاهره وعلمت أن هذا قول الفقيه أبي جعفر - رضي الله عنه
~~- والفتوى على إطلاق المتن كما أطلقه شارح المجمع حيث قال ويختار للفتوى أن
~~تؤجر الضياع ثلاث سنين؛ ms1412 لأن رغبة المستأجر لا تتوفر في أقل من هذه المدة،
~~ويؤجر غير الضياع سنة، وهو قول الإمام أبي جعفر الكبير اه
# PageV02P138
# وإن كانت مما يزرع في كل سنتين مرة أو في كل ثلاث
~~سنين مرة كان له أن يؤجرها مدة يتمكن فيها المستأجر من الزراعة (وبالمثل
~~يؤجر) لا بأقل من أجر المثل دفعا للضرر عن الوقف (فلو رخص أجره) بسبب من
~~الأسباب بعد العقد على مقدار (لا يفسخ) العقد للزوم الضرر (ولو زاد) أي
~~أجره (على أجر مثله قيل يعقد به) أي بأجر مثله (ثانيا للآتي) من الزمان.
# وأما الماضي فله حصته من الأجر الأول (وقيل لا) أي لا يعقد به ثانيا
~~(كزيادة واحد تعنتا) في الذخيرة إذا استأجر أرض وقف ثلاث سنين بأجرة معلومة
~~هي أجر المثل حتى جازت الإجارة فرخصت أجرتها لا تنفسخ الإجارة وإذا ازداد
~~أجر مثلها بعد مضي مدة فعلى رواية فتاوى السمرقندي لا يفسخ العقد.
# وعلى رواية شرح الطحاوي يفسخ ويجدد العقد وإلى وقت الفسخ يجب المسمى
~~وزيادة الأجرة تعتبر إذا زادت عند الكل حتى لو زاد واحد تعنتا لا تعتبر
~~وعلى رواية الشرح لو زادت الأجرة فرضي المستأجر الأول بالزيادة كان هو أولى
~~من غيره (ولا يؤجره الموقوف عليه) كالإمام والمدرس والأولاد ونحوهم لعدم
~~تصرفهم في عينه (إلا بتولية) أي بأن يجعل الواقف متوليا فحينئذ يكون له حق
~~التصرف فيه (متول آجره بدون أجر المثل) (لزمه تمامه كذا) (أب أجر منزل
~~صغيره بدونه) أي بدون أجر المثل يعني لزمه أيضا تمامه إذ ليس لكل منهما
~~ولاية الحط والإسقاط كذا في العمادية.
# (لا تفسخ) أي إجارة الوقف (بموت المؤجر) لأن العقد لغيره كالوكيل والأب
~~(والوقف لا يعار ولا يرهن) رعاية لحق الموقوف عليه؛ لأن فيهما إبطال حقه
~~فلو سكن المرتهن فيه يجب عليه الأجر (ويفتى بالضمان بإتلاف منافعه) يعني
~~إذا سكن رجل دار الوقف أو أسكنه المتولي بلا أجر قيل لا شيء على الساكن،
~~وعامة المتأخرين على أن عليه أجر المثل وعليه الفتوى، وكذا ms1413 منافع مال
~~اليتيم.
# كذا في العمادية (وغصب عقاره) يعني أن الفتوى في غصب العقار والدور
~~الموقوفة بالضمان نظرا للوقف ومتى قضي عليه بالقيمة يؤخذ منه القيمة فيشتري
~~بها ضيعة أخرى فتكون على سبيل الوقف؛ لأن هذه بدل الأولى كذا في
~~الأسروشنية.
# (وتقبل فيه) أي الوقف (الشهادة على الشهادة وشهادة الرجال بالنساء
~~والشهادة بالشهرة) (لإثبات أصله، وإن صرحوا به) أي شهدوا بالتسامع، وقالوا
~~عند القاضي نشهد بالتسامع تقبل بخلاف سائر ما يجوز فيه الشهادة بالتسامع
~~كالنسب فإنهم إذا صرحوا بأنهم شهدوا بالتسامع لا تقبل؛ لأن الوقف حق الله
~~تعالى وفي تجويز القبول بتصريح التسامع حفظ للأوقاف القديمة عن الاستهلاك
~~وغيره ليس كذلك (لا) لإثبات (شرطه في الأصح) ؛ لأن الشهادة على أصل الوقف
~~بالشهرة تجوز على الجواب المختار وإن كان الوقف على قوم بأعيانهم، وأما على
~~الشرائط فلا هو المختار كذا في العمادية (وبيان المصرف من الأصل) يعني إذا
~~شهدوا أن هذه الضيعة وقف على كذا تقبل فيه الشهادة بالتسامع.
# (متول بنى في عرصة الوقف) (فهو) أي البناء (يكون للوقف)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ولو زاد على أجر مثله. . . إلخ) أقول وهذا بخلاف غلو السعر لما في
~~البرهان ولا تنقض الإجارة إن زادت الأجرة في المدة بكثرة الرغبة من الناس
~~بخلاف غلو السعر يعني لو زاد في نفسه لا لرغبة راغب ولا لتعنت طالب بل لغلو
~~السعر عند الكل تنقض الإجارة فإن كان في الأرض زرع لم يستحصد لا ينقض الأول
~~بل يجب أجر المثل من حين الزيادة إلى انتهاء المدة اه.
# (قوله متول آجره بدون أجر المثل لزمه تمامه. . . إلخ) ظاهره أن المتولي
~~هو الذي يضمن تمامه.
# وفي الخانية خلافه حيث قال وصي اليتيم أو متولي الوقف إذا آجرا وقفا أو
~~منزلا لليتيم بدون المثل قال الشيخ الإمام الجليل أبو بكر محمد بن الفضل عن
~~أصحابنا - رحمهم الله - ينبغي أن يكون المستأجر غاصبا إلا أن الخصاف ذكر في
~~كتابه أنه لا يصير غاصبا ويلزمه أجر المثل فقيل له أتفتي ms1414 بهذا؟ قال نعم
~~ووجهه، ثم قال وقال بعضهم بأن المستأجر يصير غاصبا عند من يرى غصب العقار
~~فإن لم ينتقض شيء من المنزل وسلم كان على المستأجر الأجر المسمى لا غير
~~والفتوى على ما ذكرنا أولا أنه يجب أجر المثل على كل حال اه إلا أن المصنف
~~فرضها في وصي ومتول.
# وفي الخانية ذكر مكان الوصي الأب وغلط من قال إن المتولي يضمن تمام الأجر
~~بإجارته بدون أجر المثل كذا في البحر بل هو على المستأجر كما ذكرناه.
# (قوله والوقف لا يعار ولا يرهن) أقول هذا قد تقدم أول الكتاب إلا أنه
~~أعاده ليرتب عليه وجوب الأجر بسكنى المرتهن وحينئذ كان عليه أن يبين حكم
~~سكنى المستعير إلا أنه يؤخذ مما بعده.
# (قوله لا لإثبات شرط في الأصح) قال الشيخ قاسم في موجبات الأحكام.
# وفي المجتبى المختار أن يقبل على شرائط الوقف أيضا (قوله متول بنى. . .
~~إلخ) أقول وهذا بخلاف بناء الواقف لما قال في الإسعاف رجل غرس فيما وقف
~~أشجارا أو بنى بناء أو نصب بابا قالوا إن غرس من غلة الوقف أو من ماله وذكر
~~أنه غرسه للوقف يكون وقفا ولو لم يذكر شيئا وغرس من ماله يكون ملكا له اه.
# PageV02P139
# فتصرف غلته إلى مصارف الوقف (إن بناه من مال الوقف أو
~~مال نفسه ونواه للوقف أو لم ينو شيئا، وإن بنى لنفسه وأشهد عليه كان له) أي
~~للمتولي نفسه (والأجنبي إذا بنى ولم ينو) شيئا (فله ذلك) ، وإن نوى كونه
~~للوقف كان وقفا (كذا الغرس) يعني أنه كالبناء في جميع ما ذكرنا (والغرس في
~~المسجد للمسجد مطلقا) أي سواء نوى أو لم ينو (باع دارا، ثم ادعى أني كنت
~~وقفتها أو قال وقف علي) (لا يصح) للتناقض فليس له أن يحلف المشتري (ولو
~~قامت البينة قبلت) كما لو شهدوا على عتق أمة تقبل بلا دعوى (الولاية) في
~~أمر الوقف (للواقف، وإن لم يشترطها) لأنه أحق من الأجنبي (ويعزل لو خان
~~كالوصي) رعاية لمصلحة الوقف (وإن) (شرط) ms1415 الواقف (أن لا يعزل) لأنه شرط
~~مخالف لمقتضى الشرع (ولاه) أي الواقف المتولي (وأخرجه) (صح) وإن لم يكن له
~~جريمة (وإن شرط أن لا يخرج) لأنه في معنى التوكيل ولا عبرة بالشرط (طالب
~~التولية لا يولى) كما لا يولى طالب القضاء. (مرض المتولي) مرض الموت (وفوض
~~التولية إلى غيره) (جاز) لأن المتولي بمنزلة الوصي وللوصي أن يوصي إلى غيره
~~كذا في الخانية (ولو) (مات) أي المتولي بلا تفويضها إلى غيره أو به (فالرأي
~~في نصب المتولي إلى الواقف) لا القاضي (ثم) إن مات الواقف فالرأي فيه إلى
~~(وصيه، ثم) إن مات وصيه فالرأي فيه إلى (القاضي) ويجعل المتولي من أهل
~~الواقف ما أمكن لا الأجانب (الباني) للمسجد (أولى بنصب الإمام والمؤذن) (في
~~المختار إلا إذا عين القوم أصلح ممن عينه) أي الباني (اشترى المتولي بمال
~~الوقف دارا له) أي للوقف (لا يكون وقفا في الأصح) ؛ لأن في صحة الوقف
~~والشرائط التي يصير بها الوقف لازما كلاما كثيرا ولم يوجد هاهنا كذا في
~~العمادية (جاز) (للحاكم تزويج أمة الوقف لا عبده، ولو من أمته وجناية عبده
~~في ماله) أي مال الوقف كذا في الخلاصة.
# فصل فيما يتعلق بوقف الأولاد (قال أرضي هذه موقوفة على ولدي) (كانت الغلة
~~لولد صلبه يستوي فيه الذكر والأنثى) لأن اسم الولد مأخوذ من الولادة وهي
~~موجودة فيهما (إلا أن يقيد بالذكور) بأن يقول على الذكور من ولدي فلا يدخل
~~فيه الإناث وإذا جاز هذا الوقف (فما يوجد واحد من) الولد (الصلبي كانت) أي
~~الغلة (له) لا لغيره (وإذا انتفى) أي الصلبي (صرفت) أي الغلة (إلى الفقراء
~~لا لولد الولد) لانقطاع الموقوف عليه، هذا إذا كان حين الوقف ولد صلبي (وإن
~~لم يكن حين الوقف صلبي بل ولد الابن) ذكرا أو أنثى (كانت) الغلة (له خاصة)
~~لا يشاركه فيها من دونه من البطون ويكون ولد الابن عند عدم الصلبي بمنزلة
~~الصلبي (ولا يدخل فيه ولد البنت في الصحيح) وهو ظاهر الرواية وبه أخذ هلال؛
~~لأن أولاد البنات ms1416 ينسبون إلى آبائهم لا إلى آباء أمهاتهم بخلاف ولد الابن
~~(ولو) زاد على العبارة الأولى و (قال وولد ولدي فقط) أي لم يزد على هذا
~~(يدخل فيه الصلبي وأولاد بنيه يشتركون في الغلة) ولا يقدم الصلبي على ولد
~~الابن؛ لأنه سوى بينهما في الذكر، وهل يدخل ولد البنت؟ قال هلال يدخل (ولو
~~قيد بالذكور) أي قال أرضي هذه موقوفة على ولدي وولد ولدي الذكور قال هلال
~~(يدخل فيه الذكور من ولد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله فليس له أن يحلف المشتري) هذا عند الكل كما في الخانية (قوله ولو
~~قامت بينة قبلت) هذا على قول البعض لما في الخانية، وإن أقام البينة على ما
~~ادعوا اختلفوا فيه كان بعضهم يقول لا تقبل بينته؛ لأنه متناقض، وقال بعضهم
~~تقبل؛ لأن التناقض لا يمنع الدعوى وعلى قول الفقيه أبي جعفر - رحمه الله
~~تعالى - الدعوى لا تشترط لقبول البينة على الوقف؛ لأن الوقف حق الله تعالى
~~وهو التصدق بالغلة ولا تشترط فيه الدعوى كالشهادة على الطلاق وعتق الأمة
~~إلا أنه إن كان هناك موقوف عليه مخصوص ولم يدع لا يعطى له من الغلة شيء
~~ويصرف جميع الغلة للفقراء؛ لأن الشهادة قبلت لحق الفقراء فلا يظهر إلا في
~~حق الفقراء قال - رضي الله عنه - وينبغي أن يكون الجواب على التفصيل إن كان
~~الوقف على قوم بأعيانهم لا تقبل البينة عليه بدون الدعوى عند الكل، وإن كان
~~الوقف على الفقراء أو على المسجد على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى
~~تقبل البينة بدون الدعوى وعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لا تقبل.
### | [فصل فيما يتعلق بوقف الأولاد]
# (فصل فيما يتعلق بوقف الأولاد) (قوله وهو ظاهر الرواية وبه أخذ هلال)
~~أقول هكذا ذكره قاضي خان ومقابل الصحيح ما ذكر الخصاف عن محمد أنه يدخل فيه
~~أولاد البنات أيضا والصحيح ظاهر الرواية (قوله ولو قيد بالذكور يدخل فيه
~~الذكور من ولد البنين والبنات وهو الصحيح) هكذا ذكره قاضي خان أيضا واحترز
~~بذلك عما قال ms1417 علي الرازي إذا وقف على ولده وولد ولده يدخل فيه الذكور
~~والإناث من ولده فإذا انقرضوا فهو لمن كان من ولد ابن الواقف دون ابن بنت
~~الواقف، ولو قال على أولادي وأولادهم كان ذلك لكلهم يدخل فيه ولد الابن
~~وولد البنت والصحيح ما قال هلال. اه.
# ولابن كمال باشا في هذا رسالة مفيدة (البنين)
# PageV02P140
# البنين والبنات) وهو الصحيح؛ لأن اسم الولد كما
~~يتناول أولاد البنين يتناول أولاد البنات لما قال الإمام السرخسي إن ولد
~~الولد اسم لمن ولده ولده وابنة ولده، ومن ولدته ابنته يكون ولد ولده حقيقة،
~~بخلاف ما إذا قال على ولدي فإن ثمة ولد البنت لا يدخل في ظاهر الرواية كما
~~مر؛ لأن اسم الولد يتناول ولده الصلبي، وإنما يتناول ولد الابن؛ لأنه ينسب
~~إليه عرفا، ثم إذا انقرض الأولاد وأولادهم في الصورتين المذكورتين صرفت
~~الغلة إلى الفقراء لانقطاع الموقوف عليه (ولو زاد البطن الثالث) وقال على
~~ولدي وولد ولدي وولد ولد ولدي (صرف إلى أولاده ما تناسلوا لا الفقراء ما
~~بقي واحد من أولاده، وإن سفل يستوي فيه الأقرب والأبعد إلا أن يذكر ما يدل
~~على الترتيب) بأن يقول الأقرب فالأقرب أو يقول على ولدي، ثم على ولد ولدي
~~أو يقول بطنا بعد بطن فحينئذ يبدأ بما بدأ به الواقف؛ لأنه لما ذكر البطن
~~الثالث فحش التفاوت فتعلق الحكم بنفس الانتساب لا غير والانتساب موجود في
~~حق من قرب ومن بعد بخلاف البطن الثاني؛ لأن الواسطة له واحد كذا في الخلاصة
~~(كذا) أي صرف إلى أولاده ما تناسلوا لا الفقراء (إذا قال على ولدي وأولاد
~~أولادي أو قال) ابتداء (على أولادي) يستوي فيه الأقرب والأبعد إلا أن يذكر
~~ما يدل على الترتيب كما مر (وقف ضيعة على أولاده، ثم الفقراء فمات بعضهم
~~صرفت الغلة إلى الباقي) لأنه وقف على أولاده، ثم الفقراء، فما بقي منهم
~~واحد، وإن سفل لا تصرف إلى الفقراء (ولو) (وقفها على أولاده وسماهم) فقال
~~على فلان وفلان وفلان (وجعل آخره للفقراء ms1418 فمات أحدهم) (صرف نصيبه إلى
~~الفقراء) ؛ لأنه وقف على كل واحد منهم وجعل آخره للفقراء، فإذا مات واحد
~~منهم كان نصيبه للفقراء بخلاف المسألة الأولى فإن الوقف هناك على الكل لا
~~كل واحد (ولو) وقف (على امرأته وأولاده) أي أولاد الواقف (ثم ماتت) امرأته
~~(لا يكون نصيبها لابنها) المتولد من الواقف (خاصة إذا لم يشترط) أي الواقف
~~(رد نصيب الميت) أي من مات منهم (إلى ولده) حتى إذا شرطه كان نصيبا لابنها
~~(بل) يكون (للجميع) أي جميع الأولاد (ولو) (قال على ولدي وولد ولدي أبدا ما
~~تناسلوا ولم يقل بطنا بعد بطن لكن شرط الشرط المذكور) وهو رد نصيب الميت
~~إلى ولده (فالغلة لجميع ولده ونسله بينهم على السوية، ولو مات بعض ولد
~~الواقف وترك ولدا، ثم جاءت الغلة تقسم على الولد وولد الولد، وإن سفلوا)
~~بمقتضى عبارة الواقف (وعلى الميت) لأنه استحق النصيب قبل موته (فما أصابه)
~~أي الميت من الغلة (كان لولده) بالإرث (فيصير له) أي لولد الميت (سهمه الذي
~~عينه الواقف) بحكم تعينه (وسهم والده) بالإرث (ولو وقف على ولديه، فإذا
~~انقرضا فعلى أولادهما أبدا ما تناسلوا، فإذا مات أحدهما وخلف ولدا صرف نصف
~~الغلة إلى الباقي والنصف إلى الفقراء) كما مر في صورة تسمية كل من الأولاد
~~(فإذا مات الآخر صرف الكل إلى أولاد الأولاد) يقسم بين ولد لأحدهما وكل
~~واحد من أولاد الآخر على السوية (وقف على ذوي قرابته لم يدخل والده وجده
~~وولده) رجل قال أرضي هذه موقوفة على أقاربي أو على قرابتي أو على ذوي
~~قرابتي قال هلال يصح الوقف ولا يفضل الذكر على الأنثى
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله يستوي فيه الأقرب والأبعد) أقول ويدخل في القسمة من ولد لأقل من ستة
~~أشهر من حين طلوع الغلة لا من ولد لأكثر منها إلا إذا ولدت مبانته أو أم
~~ولده المعتقة لأقل من سنتين كما في البرهان، وفي الخانية، ولو كان الطلاق
~~رجعيا فالجواب في الولد الحادث بعد الطلاق الرجعي ما هو ms1419 الجواب في منكوحة
~~غير مطلقة اه.
# (قوله لم يدخل والده وجده وولده) أقول هذا بخلاف ما في المجرد عن
~~الزيادات كما في الخانية.
# PageV02P141
# ولا يدخل فيه والد الواقف ولا جده ولا ولده كذا في
~~الخانية (دار في يده برهن آخر أنها وقف عليه وبرهن قيم الوقف أنها للمسجد،
~~فإن أرخا فللسابق وإلا فبينهما نصفان) كما هو الحكم في دعوى الملك وقف بين
~~الأخوين مات أحدهما وبقي في يد الحي وأولاد الميت ثم الحي برهن على كل واحد
~~من أولاد الأخ أن الوقف بطنا بعد بطن والباقي غيب والواقف واحد يقبل وينتصب
~~خصما عن الباقين، ولو برهن أولاد الأخ أن الوقف مطلق عليك وعلينا فبينة
~~مدعي الوقف بطنا بعد بطن أولى كذا في القنية.
### | كتاب البيوع
# (هو) أي البيع الذي دل عليه البيوع لغة مبادلة مال بمال مطلقا وهو من
~~الأضداد يقال باع الشيء إذا شراه أو اشتراه ويتعدى إلى المفعول الثاني بلا
~~حرف وبه يقال باعه الشيء وباعه منه، وإنما جمع لكونه أنواعا أربعة باعتبار
~~المبيع؛ لأنه إما بيع سلعة بمثلها ويسمى مقايضة أو بيعها بالثمن ويسمى بيعا
~~لكونه أشهر الأنواع، أو بيع ثمن بثمن كبيع النقدين ويسمى صرفا، أو بيع دين
~~بمعين ويسمى سلما وباعتبار الثمن أيضا أربعة؛ لأن الثمن الأول إن لم يعتبر
~~يسمى مساومة أو اعتبر مع زيادة يسمى مرابحة أو بدونها يسمى تولية أو مع
~~النقص يسمى وضيعة. وشرعا (مبادلة مال بطريق الاكتساب) أي التجارة خرج به
~~مبادلة رجلين بمالهما بطريق التبرع أو الهبة بشرط العوض فإنه ليس ببيع
~~ابتداء، وإن كان في حكمه بقاء، لم يقل على سبيل التراضي ليتناول بيع المكره
~~فإنه بيع منعقد، وإن لم يلزم (ينعقد) الانعقاد تعلق كلام أحد العاقدين
~~بالآخر شرعا على وجه يظهر أثره في المحل (بالإيجاب) وهو الإثبات سمي به أول
~~كلام أحد العاقدين سواء كان بعت أو اشتريت؛ لأنه يثبت للآخر خيار القبول
~~(والقبول) وهو ثاني كلام أحدهما سواء كان بعت أو اشتريت (الماضيين) قال في ms1420
~~الهداية البيع ينعقد بالإيجاب والقبول إذا كانا بلفظ الماضي، ثم قال؛ لأن
~~البيع إنشاء تصرف والإنشاء يعرف بالشرع والموضوع للإخبار قد استعمل فيه
~~فينعقد به وأراد بالموضوع للإخبار لفظ الماضي إذ اللام فيه للعهد فلا وجه
~~للاعتراض عليه بأنه لا بد من ضم شيء إلى ذلك وهو أن يقال وكان استعماله
~~بلفظ الماضي وإلا لا يتم الدليل، ثم قال ولا ينعقد بلفظين أحدهما لفظ
~~المستقبل بخلاف النكاح وقد مر الفرق هنالك وأراد بلفظ المستقبل صيغة الأمر
~~نحو بعه مني بكذا فقال بعت؛ لأنه قال هناك مثل أن يقول زوجني فيقول زوجتك
~~فلا وجه لحمله على المضارع كما ذهب إليه بعض شراحه نعم ينعقد به البيع إذا
~~قارنته النية كما نقل صاحب النهاية عن الطحاوي وتحفة الفقهاء (و) ينعقد
~~أيضا (بما في معناهما) أي الماضيين نحو رضيت وأعطيتك بكذا أو خذه بكذا يعني
~~أن كل ما دل على معنى بعت واشتريت ينعقد البيع به أيضا، فإذا قال بعت منك
~~هذا بكذا فقال رضيت أو قال اشتريت هذا منك فقال خذه يعني بعت بذلك فخذه
~~فإنه أمر بالأخذ بالبدل وهو لا يكون إلا بالبيع فكأنه قال بعته منك به فخذه
~~فقدر البيع اقتضاء فيثبت العقد باعتباره لا بلفظين أحدهما الأمر لينافي ما
~~مر فإن المعنى هو
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# [كتاب البيوع]
### | [ما ينعقد به البيع]
# ) (قوله الماضيين) قال قاضي خان البيع لا ينعقد إلا بلفظين ينبئان عن
~~التمليك والتملك على صيغة الماضي أو الحال مثل أن يقول البائع بعت منك هذا
~~بكذا أو يقول أبيعك هذا بكذا ويقول المشتري اشتريت أو قبلت أو رضيت أو
~~أجزت، ولا ينعقد بلفظ الأمر بأن قال المشتري بعني هذا الثوب بكذا فيقول بعت
~~أو يقول البائع اشتر مني هذا العبد بكذا فيقول اشتريت، وكما لا ينعقد بلفظ
~~الأمر لا ينعقد بلفظ الاستقبال نحو أن يقول البائع سأبيعك هذا العبد بكذا
~~فيقول المشتري اشتريت
# PageV02P142
# المعتبر في هذه العقود، وإن اعتبر اللفظ في بعضها
~~كشركة ms1421 المفاوضة حيث لا تصح إذا لم يبينا جميع ما تقتضيه (حتى التعاطي) أي
~~إعطاء المبيع والثمن من الجانبين فإن البيع ينعقد به بلا وجود لفظ فضلا عن
~~الماضيين لوجود المقصود وهو التراضي (مطلقا) أي في الخسيس والنفيس هو
~~الصحيح لا ما قال الكرخي ينعقد به في الخسيس فقط كالبقل ونحوه.
# (و) ينعقد أيضا (بلفظ واحد كما في بيع الأب من طفله) بأن يقول بعت هذا
~~منه بكذا (وشرائه منه) بأن يقول اشتريت هذا من ابني فإن عبارة الأب لكمال
~~شفقته أقيمت مقام العبارتين فلم يحتج إلى قبول وكان أصيلا في حق نفسه
~~ونائبا عن طفله حتى إذا بلغ كانت العهدة عليه دون أبيه بخلاف ما إذا باع
~~مال طفله من أجنبي فبلغ كانت العهدة على أبيه، فإذا لزم عليه الثمن في صورة
~~شرائه لا يبرأ عن الدين حتى ينصب القاضي وكيلا يقبضه للصغير فيرده على أبيه
~~فيكون أمانة عنده، وكذا لو قال بعت منك هذا بدرهم فقبضه المشتري ولم يقل
~~شيئا ينعقد البيع (ويخير القابل في المجلس) لأنه لو لم يخير لزمه حكم العقد
~~جبرا وهو منتف (بين قبول الكل بالكل والترك) يعني أن البائع إذا أوجب في
~~شيء فقبل المشتري في بعض ذلك أو أوجب المشتري في شيء فقبل البائع في بعضه
~~لم يجز؛ لأن فيه تفريق الصفقة وأحد المتعاقدين لا يملك ذلك؛ لأن فيه ضررا
~~للمشتري أو البائع؛ لأن المبيع إن كان واحدا لزم ضرر الشركة للمشتري، وإن
~~كان متعددا فالعادة ضم الجيد إلى الرديء ونقص ثمن الجيد لترويج الرديء فلو
~~ثبت خيار قبول العقد في البعض بأن قبل المشتري العقد في الجيد وترك الرديء
~~فزال الجيد عن يد البائع بأقل من ثمنه وفيه ضرر له، وإذا لم يجز أخذ البعض
~~بالبعض فلأن لا يجوز أخذ الكل بالبعض أولى، وإن تعددت الصفقة فله ذلك
~~لانتفاء الضرر عن البائع وإليه أشار بقوله (إلا إذا كرر) أي البائع (لفظ
~~بعت وفصل الثمن) إشارة إلى ما ذكر في الكافي أن قوله ms1422 في الهداية إلا أن
~~يبين ثمن كل واحد؛ لأنه صفقات معنى لا يتم إلا أن يدرج تكرار لفظ العقد إذ
~~به تتعدد الصفقة لا بمجرد بيان ثمن كل واحد.
# وقال الزيلعي وليس له أن يقبل بعض المبيع دون البعض، وإن فصل الثمن إلا
~~إذا كرر البائع لفظ بعت مع ذكر الثمن لكل واحد عند أبي حنيفة وعندهما له
~~ذلك إن فصل الثمن بأن قال بعتك هذين كل واحد بكذا أو بعتك هذه العشرة كل
~~واحد منها بكذا (أو رضي) أي البائع (بقوله) أي بقول المشتري (اشتريت هذا
~~بكذا) قال القدوري إن رضي البائع في المجلس بتفريق صفقة يصح ويكون ذلك من
~~المشتري في الحقيقة استئناف إيجاب لا قبولا ورضى البائع به قبولا، واعترض
~~عليه بأنه إنما يصح إذا كان للبعض الذي قبله المشتري حصة من الثمن كالصور
~~المذكورة وفي قفيزين باعهما بعشرة؛ لأن الثمن منقسم عليهما باعتبار الأجزاء
~~فتكون حصة كل بعض معلومة، فأما إذا أضاف العقد إلى عبدين أو ثوبين فلم يصح
~~العقد بقبول أحدهما، وإن رضي البائع؛ لأنه يلزم البيع بالحصة ابتداء وأنه
~~لا يجوز، أقول منشؤه الغفلة عن مراد القدوري فإن تسميته عبارة المشتري
~~إيجابا ورضى البائع قبولا تدل على أنه اعتبر في عبارة المشتري والبائع ذكر
~~الثمن في مقابلة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله إلا إذا كرر البائع لفظ بعت وفصل الثمن) أقول: هذا بناء على قول أبي
~~حنيفة والمختار قولهما لما في البرهان أو يفصل ثمنا بأن يقول بعتك هذين
~~الثوبين بمائة كل واحد بخمسين فإنه يصح حينئذ في المختار بناء على قولهما
~~إن بتفصيل الثمن تتعدد الصفقة، وإن لم يكرر لفظ بعت؛ لأنه لا ضرر عليه بعد
~~تفصيله ولئن وجد فقد رضي به وشرط أبو حنيفة لتعددها تكرار لفظ البيع بأن
~~يقول بعتك هذين العبدين بألف بعتك هذا بخمسمائة وبعتك هذا بخمسمائة. اه.
# PageV02P143
# بعض المبيع فإن مجرد قول المشتري اشتريته بلا ذكر
~~الثمن لا يكون إيجابا، ولا قول البائع رضيت قبولا لعدم ms1423 صدق تعريف البيع
~~عليه وهو مبادلة المال بالمال فظهر عدم لزوم البيع بالحصة ابتداء، ولهذا
~~قلت أو رضي بقوله اشتريت هذا بكذا (ويمتد) أي خيار القبول (إلى آخر المجلس)
~~ولا يبطل بالتأخير إليه، وإن طال؛ لأن المجلس جامع للمتفرقات كما مر في
~~كتاب الطهارة، فإذا عدت الأمور المتعددة بسببه واحدة فلأن تعتبر ساعاته
~~ساعة واحدة أولى دفعا للعسر وتحقيقا لليسر، وإنما لم يكن الخلع والعتق على
~~مال كذلك بل توقف الإيجاب فيهما على ما وراء المجلس لما مر أنهما اشتملا
~~على اليمين من جانب الزوج والمولى فكان ذلك مانعا عن الرجوع في المجلس
~~(والكتاب والرسالة كالخطاب) يعني إذا كتب أما بعد فقد بعتك عبدي فلانا بكذا
~~أو قال لرسوله بعت هذا من فلان الغائب بكذا فاذهب وأخبره فوصل الكتاب إلى
~~المكتوب إليه وأخبر الرسول المرسل إليه فقال في مجلس بلوغ الكتاب أو
~~الرسالة اشتريته به أو قبلته تم البيع بينهما؛ لأن الكتاب من الغائب
~~كالخطاب من الحاضر والرسول معبر وسفير فكلامه ككلام المرسل فإن الرسول -
~~عليه السلام - كان يبلغ تارة بالخطاب وتارة بالكتاب.
# (ويبطل الإيجاب قبل القبول بالرجوع) أي برجوع الموجب؛ لأن المانع من
~~الرجوع لزوم إبطال حق الغير وهو منتف هاهنا؛ لأن الإيجاب لا يفيد الحكم
~~بدون القبول، اعترض بأن الحق غير منحصر في الملك بل حق التملك أيضا حق وفيه
~~إبطاله، ورد بأن الإيجاب إذا لم يفد ملكا للمشتري لم يكن مزيلا لملك البائع
~~فحق التملك للمشتري لا يعارض حقيقة الملك للبائع لكونها أقوى منه ولا ينتقض
~~بما إذا دفع الزكاة قبل الحول إلى الساعي، فإن المزكي لا يقدر على
~~الاسترداد لتعلق حق الفقير بالمدفوع؛ لأن حقيقة الملك زالت من المزكي فعمل
~~حق الفقير لانتفاء ما هو أقوى منه.
# (و) يبطل أيضا الإيجاب قبل القبول (بقيام أيهما) من الموجب والقابل (عن
~~مجلسه) لأن القيام دليل الرجوع والدلالة تعمل عمل الصريح. اعترض بأنها إنما
~~تعمل عمله إذا لم يوجد صريح يعارضها وهاهنا لو قال بعد القيام قبلت وجد
~~الصريح ms1424 ولم يعتبر ورد بأن الصريح إنما وجد بعد الدلالة ولذا لم يعارضها
~~(ولزم) أي البيع (بهما) أي بالإيجاب والقبول (بلا خيار) لأحدهما في المجلس.
# وقال الشافعي لكل منهما خيار المجلس لقوله - عليه السلام - «المتبايعان
~~بالخيار ما لم يتفرقا» ولنا أن في الفسخ إبطال حق الآخر فلا يجوز. أقول يرد
~~على ظاهره أنه إن أريد بحق الآخر حق التملك فمسلم لكنه لا يفيد لما مر، وإن
~~أريد حقيقة الملك فممنوع بل هو أول المسألة ويمكن دفعه بأن حق التملك ثابت
~~قبل القبول، ولو لم يثبت حقيقة الملك بعده لم يكن للقبول فائدة زائدة بل
~~كان وجوده وعدمه سواء مع كونه ركنا فالأحسن أن يقال ولنا أن الإيجاب
~~والقبول يفيدان حقيقة الملك لما قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا
~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء:
~~29] فأباح الأكل، ولو في المجلس لوجود التجارة الناشئة عن التراضي والبيع
~~تجارة فدل بإطلاقه على نفي الخيار وصحة وقوع الملك للمشتري، والقول بالخيار
~~تقييد وهو نسخ
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ويبطل بقيام أيهما) أقول يعني لو كانا قاعدين، وكذا لو كانا واقفين
~~فسار أحدهما أو أكل لقمتين فقبله لا يجوز في ظاهر الرواية، ولو كان أحدهما
~~في أداء الفرض فقبل بعد الفراغ منه أو في ركعة من التطوع فأضاف إليها أخرى
~~فقبل جاز كما في شرح المجمع اه.
# وفي الخانية، ولو تبايعا وهما يمشيان قال بعضهم لا ينعقد لتفرق المجلس
~~بالخطوات، وقال بعضهم ينعقد إذا أجاب المخاطب موصولا بالخطاب. اه.
# PageV02P144
# فلا يجوز، والجواب عن الحديث أنه محمول على خيار
~~القبول أي قبول كل واحد من المتعاقدين العقد في المجلس، وفائدته دفع توهم
~~أن الموجب بعدما أوجب لا يكون له أن يرجع لخيار الفسخ بعد الإيجاب والقبول
~~لا القبول المقابل للإيجاب؛ لأنه ظاهر لا يحتاج إلى البيان وفي الحديث
~~إشارة إليه؛ لأن الأحوال ثلاث: حال لم يوجد فيها الإيجاب والقبول وحال وجدا
~~فيها وانقضيا وحال وجد فيها ms1425 أحدهما والآخر موقوف وإطلاق اسم المتبايعين
~~عليهما في الأولى مجاز باعتبار ما يئول إليه، وفي الثانية مجاز باعتبار ما
~~كان وفي الثالثة حقيقة لما تقرر في موضعه أن اسم الفاعل حقيقة في الحال أي
~~أجزاء من أواخر الماضي وأوائل المستقبل وهي حال المباشرة بأن يقبل أحدهما
~~في المجلس، والآخر متوقف فيه فتعين الثالثة فإنهما متبايعان حقيقة حال
~~المباشرة لا ما قبلها ولا ما بعدها أو يحتملها فيحمل عليها لئلا يلزم إبطال
~~حق الآخر، والتفرق المذكور في الحديث محمول على تفرق الأقوال بأن يقول
~~أحدهما بعت ويقول الآخر لا أشتري أو بالعكس حيث لا يبقى الخيار بعده، فإن
~~قيل التفرق يكون بعد الاجتماع وهو لا يتصور هاهنا قلنا المراد بالتفرق عدم
~~الاجتماع ابتداء وهذا مبني على قاعدة مقررة في المفتاح والكشاف فإنهم
~~يقولون ضيق فم الركية ووسع كم الثوب والمراد في الأول جعل فم الركية ضيقا
~~ابتداء وفي الثاني جعل كم الثوب واسعا ابتداء فلا تغفل.
# (وكفى) في صحة البيع (الإشارة في أعواض) أعم من المبيع والثمن (غير
~~ربوية) احتراز عن بيع درهم ودينار وحنطة ونحوها بجنسها فإن الإشارة فيه لا
~~تكفي بل لا بد من مساواتها قدرا لاحتمال الربا كما سيأتي، وإنما كفت
~~الإشارة لكونها أبلغ طرق التعريف فلا يحتاج إلى بيان القدر والوصف بخلاف
~~السلم فإن معرفة قدر المسلم فيه ووصفه واجبة فيه لكونه غير مشار إليه كما
~~سيأتي (وشرط معرفة مبيع يسلم) أي يحتاج إلى التسليم احتراز عما إذا أقر أن
~~لفلان عنده متاعا فاشتراه منه ولم يعرفاه فإنه يجوز لعدم احتياجه إلى
~~التسليم ذكره الزاهدي (بما) متعلق بمعرفة (يرفع الجهالة) المفضية إلى
~~النزاع المفضي إلى فساد البيع بأن باع غائبا وأشار إلى مكانه وليس فيه مسمى
~~بذلك الاسم غيره فإنه جائز كما سيأتي في خيار الرؤية.
# (و) شرط أيضا معرفة (قدر ثمن) كعشرة مثلا كائن (في الذمة) احتراز عن
~~المشار إليه كما سبق وما يحصل فيها هو المكيلات والعدديات المتقاربة
~~والموزونات كالدراهم والدنانير وسائر ما يوزن إذا ms1426 قوبلت بالأعيان القيمية
~~(و) معرفة (وصفه) ككونه بخاريا أو سمرقنديا؛ لأن جهالتهما تفضي إلى النزاع
~~فيعرى العقد عن المقصود.
# (وصح) البيع (بحال) أي بثمن حال (ومؤجل) لإطلاق قوله تعالى {وأحل الله
~~البيع} [البقرة: 275] وعنه - صلى الله عليه وسلم - «أنه اشترى من يهودي
~~ثوبا إلى أجل ورهنه درعه» ولا بد أن يكون الأجل معلوما؛ لأن الجهالة فيه
~~مانعة من التسليم الواجب بالعقد فهذا يطالبه في قريب المدة، وذلك يسلم في
~~بعيدها كذا في الهداية والكافي وغيرهما أقول فيه إشكال؛ لأن نص البيع مطلق
~~كما قالوا، واشتراط معلومية الأجل بالدليل العقلي تقييد المطلق بالرأي وهو
~~غير صحيح لما تقرر في الأصول أن تقييد المطلق نسخ
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ونحوها) يعني نحو الثلاثة بجنسها (قوله فلا يحتاج إلى بيان القدر
~~والوصف) أقول ولكن لا تسقط الجودة حتى لو أراه دراهم، وقال اشتريت بهذه
~~فوجدها زيوفا أو نبهرجة كان له أن يرجع بالجياد كما في البرهان (قوله واجبة
~~فيها) لعله واجب فيه إذ الضمير راجع للمسلم فيه (قوله ولم يعرفاه) يعني
~~مقداره (قوله وأشار إلى مكانه. . . إلخ) بل يصح البيع، وإن لم يشر إلى
~~مكانه وأعم منه وبيع نصيبه من مشترك لغير شريكه بغير اختلاط المثلي ولي فيه
~~رسالة.
# PageV02P145
# ونسخ الكتاب بالرأي لا يجوز، ويمكن دفعه بأن إطلاق
~~النص إنما هو بالنظر إلى نفس الأجل وهي لم تقيد بالمعلومية لما سيأتي في
~~خيار الشرط أنه إذا قال بعتك هذا إلى أجل أو مؤجلا صح فيصرف إلى نصف يوم أو
~~ثلاثة أيام أو شهر والمقيد بالمعلومية إنما هو وقت الأجل والنص ليس بمطلق
~~بالنظر إليه، ولهذا قلت (معلوم الوقت) حتى إذا جهل وقته فسد البيع كالبيع
~~إلى الحصاد ونحوه وتحقيقه أن البيع مطلق والمطلق هو المعترض للذات دون
~~الصفات لا بالنفي ولا بالإثبات، وذات البيع وحقيقته كما عرفت مبادلة المال
~~بالمال فالثمن معتبر في مفهوم البيع والتأجيل من صفات الثمن فيكون من صفات
~~البيع، ولهذا يقال بيع مؤجل فبالنظر إلى التأجيل ms1427 يكون البيع مطلقا لا يجوز
~~تقييده بظني، وأما تعيين وقت الأجل فليس من صفات البيع بل أمر له نوع تعلق
~~بصفته فبالنظر إليه لا يكون البيع مطلقا فيجوز تقييده بالرأي فيندفع
~~الإشكال (وبعدما علم) الأجل (إن مات البائع لا يبطل الأجل، وإن) مات
~~(المشتري حل المال) ؛ لأن فائدة التأجيل أن يتجر فيؤدي الثمن من نماء
~~المال، فإذا مات من له الأجل تعين المتروك لقضاء الدين فلا يفيد التأجيل
~~(وإذا منع البائع السلعة سنة الأجل فللمشتري أجل سنة ثانية) يعني إذا اشترى
~~بثمن مؤجل إلى سنة غير معينة ولم يقبض المبيع حتى مضت السنة فللمشتري سنة
~~أخرى بعد قبضه، وقالا ليس له ذلك (وبمطلق) أي صح البيع بثمن مطلق عن ذكر
~~الصفة لا القدر لوجوب ذكره لما عرفت (فالعقد) أي فالعقد حينئذ يقع (على
~~غالب النقد) أي غالب نقد البلد في الرواج؛ لأنه المتعارف (فإن استوى) أي لم
~~يوجد الغالب بل استوى (الرواج) في النقود (لا المالية) بل تفاوتت فيها
~~(فسد) أي البيع (إن لم يبين) أي الثمن أنه من أي نوع؛ لأن الجهالة تفضي إلى
~~النزاع كما مر (أو) استوى (المالية أيضا) أي كما استوى الرواج (واختلف
~~الاسم) كالأحادي والثنائي والثلاثي (صح إن أطلق اسم الدرهم على كل منها)
~~حيث يطلق على الواحد من الأول والاثنين من الثاني والثلاث من الثالث اسم
~~الدرهم إذ لا نزاع عند عدم الاختلاف في المالية وهو المانع من الجواز (وصرف
~~إلى ما قدر به من كل نوع) مثلا إذا باع عبدا بألف درهم فله أن يعطي ألفا من
~~الأحادي أو ألفين من الثنائي أو ثلاثة آلاف من الثلاثي هذا ما ذكر في
~~الكافي وأراد صاحب الهداية، وإن كان في عبارته نوع غموض (ولا يتعين
~~النقدان) النقد ما ليس مصوغا من الذهب والفضة مسكوكا أو لا (والفلوس
~~النافقة) كذا في العمادية (في صحيحه) أي صحيح البيع (وإن عينا) يعني إذا
~~عين العاقدان درهما مثلا، ثم أراد المشتري تبديله بدرهم آخر جاز عندنا ولا
~~يسمع نزاع ms1428 البائع، وعند الشافعي يتعينان بالتعيين حتى لا يجوز تبديله بآخر،
~~ولو هلك قبل التسليم أو استحق بعده أو قبله ينتقض البيع عنده لا عندنا بل
~~يطالب بتسليم مثله، وإنما قال في صحيحه لما ذكره في العمادية أن الدراهم
~~والدنانير يتعينان في البيع الفاسد من الأصل ولا يتعينان فيما ينتقض بعد
~~الصحة، صورة الأول ما إذا باع عبدا وقبض الثمن فظهر أنه ثمن الحر أو باع
~~جارية وظهر أنها أم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وهي لم تقيد بالمعلومية) الضمير في هي يرجع للآية يعني {وأحل الله
~~البيع} [البقرة: 275] (قوله وإذا منع البائع السلعة. . . إلخ) أقول محل
~~الاختلاف فيما إذا قال إلى سنة كما ذكر أما لو قال إلى رجب وحبسه إليه فليس
~~له من الأجل غيره؛ لأنه اسم علم على رجب خاص فكان منصرفا إلى أول رجب يأتي
~~عقيب العقد باتفاق كما في البرهان (قوله يتعينان في البيع الفاسد من الأصل)
~~يعني من أصله لا طارئا عليه
# PageV02P146
# ولده تتعين دراهم الثمن للرد؛ لأن لهذا القبض حكم
~~الغصب وصورة الثاني ما إذا باع عبدا وهلك قبل التسليم فالثمن المقبوض لا
~~يتعين في رواية وهو الأصح.
# (وصح) البيع (في الطعام) وهو الحنطة ودقيقها؛ لأنه يقع عليهما عرفا
~~وسيأتي في الوكالة (والحبوب) وهي غيرهما كالعدس والحمص ونحوهما (ولو) كان
~~البيع (جزافا) أي بطريق المجازفة معرب كزاف (لو) بيع (بغير جنسه) لقوله -
~~عليه الصلاة والسلام - «إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم» بخلاف ما إذا
~~بيع بجنسه مجازفة فإنه لا يصح لاحتمال الربا (وصح) أيضا بيع المكيلات
~~والموزونات (بإناء أو حجر معين) كل منهما (جهل قدره) لأن المانع من الصحة
~~جهالة تفضي إلى النزاع وهاهنا ليست كذلك؛ لأن التسليم في البيع متعجل فيندر
~~هلاك الإناء والحجر بخلاف السلم فإن التسليم فيه متأخر فالهلاك ليس بنادر
~~قبله فتتحقق فيه المنازعة وعن أبي يوسف أن الجواز فيما إذا كان المكيال لا
~~ينكبس بالكبس كالقصعة ونحوها، وأما إذا كان كالزنبيل ونحوه فلا يجوز، وكذا
~~إذا كان ms1429 الحجر يتفتت أو باعه بوزن شيء إذا جف يخف.
# (و) صح أيضا في (القدر المسمى) واحدا كان أو أكثر (إذا بيع صبرة كل قفيز
~~أو قفيزين) مثلا (بكذا) يعني إذا قال بعتك هذه الصبرة كل قفيز أو قفيزين أو
~~ثلاثة بكذا فالبيع جائز في القدر المسمى في عدد القفزان عند أبي حنيفة لا
~~الباقي لا إذا زالت الجهالة بعلم جميع القفزان بتسميتها أو بالكيل في
~~المجلس قبل الافتراق، وقالا يجوز مطلقا (لا صبرتان) أي لا يصح البيع عند
~~أبي حنيفة في القدر المسمى إذا بيع صبرتان (من جنسين) كصبرتي بر وشعير كل
~~قفيز أو قفيزين بكذا حيث لم يصح البيع عنده في قفيز واحد لتفاوت الصبرتين،
~~وعندهما يصح فيهما أيضا وذكر في المحيط والإيضاح أن العقد يصح على قفيز
~~واحد منهما (ولا) أي لا يصح أيضا البيع عنده في القدر المسمى إذا بيع
~~(متفاوت كالثلة) وهي قطيع غنم كل شاة أو شاتين بكذا (والعدل) المشتمل على
~~الأثواب المتفاوتة كل ثوب أو ثوبين بكذا؛ لأن التفاوت في أبعاضها يقتضي
~~الجهالة المؤدية إلى النزاع بخلاف الصبرة (وإن سمى الجملتين) أي جملتي
~~المبيع والثمن بأن قال بعت هذه الثلة وهي مائة بألف درهم أو بعت هذا العدل
~~وهو عشرة أثواب بمائة (بلا تفصيل) أي لا يقول: كل شاة بكذا أو كل ثوب بكذا
~~(صح) البيع (في الكل) إجماعا (متفاوتا أو لا) لمعلومية المبيع والثمن (فإن
~~باعها) هذا تفصيل لقوله، وإن سمى الجملتين بلا تفصيل يعني بعدما سمى
~~الجملتين ولم يفصلهما، فإن باع الصبرة (على أنها مائة) أي مائة قفيز
~~(بمائة) صح البيع ولا يتفاوت الحكم هاهنا بين أن يسمي لكل قفيز ثمنا بأن
~~يقول كل قفيز بدرهم وبين أن لا يسمي لعدم التفاوت بخلاف العدديات المتفاوتة
~~كما سيأتي (وهي) أي الصبرة (أقل) من المائة (أخذه) أي المشتري الأقل
~~(بحصته) من الثمن (أو فسخ) العقد يعني أنه مخير بين الأمرين لتفرق الصفقة
~~عليه فلم يتم رضاه بالموجود (أو) هي (أكثر) من المائة (فالزائد) على ms1430 المائة
~~(للبائع) والمائة للمشتري؛ لأن البيع وقع على مقدار معين وقد وجد فصح
~~العقد، والقدر ليس بوصف حتى يدخل في البيع كما في الثوب فيكون للبائع (وإن
~~باع
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله فالثمن المقبوض لا يتعين في رواية وهو الأصح) أقول.
# وفي البرهان فلو فسد الصرف بالافتراق قبل قبض أحد البدلين يتعين المقبوض
~~للرد في أظهر الروايتين بناء على أن قبض البدلين قبل الافتراق شرط لصحة
~~العقد وقيل هو شرط لبقائه على الصحة فلا يتعين رده.
# (قوله بخلاف ما إذا باع بجنسه مجازفة فإنه لا يصح) يعني إلا أن يكون ما
~~دون نصف صاع فيجوز كحفنة بحفنتين (قوله وعن أبي يوسف أن الجواز. . . إلخ)
~~أقول ظاهره أنه ليس بمعتمد مع أنه قيد معتبر قيد به الزيلعي حيث قال وهذا
~~إذا كان الإناء لا ينكبس بالكبس ولا ينقبض ولا ينبسط كالقصعة والخزف، وأما
~~إذا كان ينكبس كالزنبيل والقفة فلا يجوز إلا في قرب الماء استحسانا لتعامل
~~الناس فيه وروي ذلك عن أبي يوسف اه.
# (قوله وقالا يجوز مطلقا) قال في البرهان وبه يفتى وذكر وجهه (قوله لا
~~صبرتان) أقول الوجه لا صبرتين (قوله وإن سمى الجملتين بلا تفصيل صح في
~~الكل) أقول وكذا لو بين إحدى الجملتين لما في شرح المجمع قيدنا موضع الخلاف
~~بقيدين؛ لأنه لو بين جملة الذرعان ولم يبين جملة الثمن كما إذا قال بعت هذا
~~الثوب وهو عشرة أذرع، كل ذراع بدرهم أو بين جملة الثمن ولم يبين جملة
~~الذرعان كما إذا قال بعت هذا الثوب بعشرة دراهم كل ذراع بدرهم فالبيع جائز
~~اتفاقا؛ لأنه ببيان جملة الذرعان صار الثمن معلوما وببيان جملة الثمن صار
~~جملة الذرعان معلومة كذا في الجامع الصغير لقاضي خان اه
# PageV02P147
# المذروع هكذا) أي سمى الجملتين ولم يقل: كل ذراع أو
~~ذراعين بكذا صح البيع، فإن وجده المشتري تاما أخذه بكل الثمن بلا خيار، وإن
~~وجده أقل خير إن شاء (أخذ الأقل بالكل) أي بكل الثمن (أو ترك) لأن الذرع ms1431
~~وصف في الثوب لا بمعنى كونه صفة عرضية له بل هو في اصطلاح الفقهاء ما يكون
~~تابعا للشيء غير منفصل عنه إذا حصل فيه يزيده حسنا، وإن كان في نفسه جوهرا
~~كذراع من ثوب أو بناء من دار كما سبق في الأيمان، فإن باع ثوبا هو عشرة
~~أذرع ويساوي عشرة دراهم إذا انتقص منه ذراع لا يساوي تسعة بخلاف المكيلات
~~والعدديات، فإن بعضا منها يسمى قدرا وأصلا ولا يفيد انضمامه إلى بعض آخر
~~كمالا للمجموع فإن حنطة هي عشرة أقفزة إذا ساوت عشرة دراهم كانت التسعة
~~منها تساوي تسعة، وقد اختلفوا في تفسير الوصف والأصل، والكل راجع إلى ما
~~ذكرنا والوصف بهذا المعنى لا يقابله شيء من الثمن كأطراف الحيوان إلا إذا
~~كان مقصودا بالتناول كما سيأتي (وأخذ) أي المشتري (الأكثر بلا خيار للبائع)
~~لأنه وصف فكان كما إذا باعه معيبا، فإذا هو سليم (وإن باع المتفاوت هكذا)
~~أي سمى الجملتين ولم يفصل (صح) البيع (في الكل) حتى إذا تساوى المبيع
~~والثمن لزم البيع لمعلومية كل منهما (لا الأقل والأكثر) قال في غاية البيان
~~نقلا عن الإيضاح إذا قال بعتك هذا القطيع على أنه خمسون رأسا أو هذا العدل
~~على أنه خمسون ثوبا بكذا فالبيع جائز؛ لأن جملة المبيع والثمن صار معلوما
~~بالتسمية، فإذا وجد المبيع زائدا أو ناقصا فالبيع فاسد؛ لأن الزيادة لم يقع
~~عليها العقد فيصير كأنه باع ثوبا من أحد وخمسين وهذا فاسد؛ لأنه مجهول
~~متفاوت، وإن كان ناقصا فيحتاج إلى أن يحط حصة الثوب الناقص وهي مجهولة
~~فيفسد أيضا وهكذا في سائر ما يختلف قيمته (وإن زاد) أي في بيع المذروع بعد
~~ذكر الجملتين (كل ذراع بدرهم) لم يتعرض لذكر الصبرة لما ذكر أن الحكم لا
~~يختلف هناك بين ذكر هذا القيد وبين تركه لعدم التفاوت (صح في الكل) لما
~~ذكرنا (فإن وجده أقل أو أكثر أخذ الأقل بالأقل أو ترك) في الصورة الأولى؛
~~لأن الوصف، وإن كان تابعا لا يقابله شيء من الثمن صار هاهنا ms1432 أصلا بإفراده
~~بذكر الثمن فإنهم قالوا الوصف يقابله شيء من الثمن إذا كان مقصودا بالتناول
~~حقيقة، كما إذا قطع البائع يد العبد المبيع قبل القبض يسقط نصف الثمن أو
~~حكما لحق البائع كما إذا حدث عيب عند المشتري أو لحق الشارع كما إذا خاط
~~المشتري الثوب المبيع، ثم اطلع على عيب يكون للوصف قسط من الثمن، فإذا صار
~~أصلا ووجده ناقصا ثبت الخيار إن شاء أخذه بحصته، وإن شاء ترك لتفرق الصفقة
~~عليه أو لفوت الوصف المرغوب فيه.
# (و) في الصورة الثانية أخذ (الأكثر بالأكثر أو فسخ) لأنه إن حصل له
~~الزيادة في المبيع لزمه زيادة الثمن لما ذكر فكان نفعا يشوبه ضرر فيتحير،
~~فلو أخذه بالأقل لم يكن عاملا بمقتضى اللفظ، وإنما قال في الأولى أو ترك،
~~وقال هاهنا أو فسخ؛ لأن المبيع لما كان ناقصا في الأولى لم يوجد المبيع فلم
~~ينعقد البيع حقيقة وكان أخذ الأقل بالأقل كالبيع بالتعاطي، وفي الثانية وجد
~~المبيع مع زيادة هي تابعة في الحقيقة فتدبر.
# (وإن وجده) أي المذروع (عشرة ونصفا أو تسعة ونصفا أخذه في الأول
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله في الصورة الأولى) هي ما إذا وجده أقل (قوله وفي الصورة الثانية) هي
~~ما إذا وجده أكثر
# PageV02P148
# بعشرة بلا خيار وفي الثانية بتسعة به) أي بالخيار.
# وقال أبو يوسف في الأول يأخذه بأحد عشر بالخيار وفي الثاني بعشرة به،
~~وقال محمد في الأول يأخذه بعشرة ونصف بالخيار وفي الثاني بتسعة ونصف به؛
~~لأن من ضرورة مقابلة الذراع بالدرهم مقابلة نصفه بنصفه فيجري عليه حكمها،
~~ولأبي يوسف أنه لما أفرد كل ذراع ببدل نزل كل ذراع منزلة ثوب، وقد انتقص
~~وله أن الذراع وصف في الأصل، وإنما أخذ حكم المقدار بالشرط وهو مقيد
~~بالذراع، فإذا عدم عاد الحكم إلى الأصل وقيل في الكرباس الذي لا يتفاوت
~~جوانبه لا يطيب للمشتري ما زاد على المشروط؛ لأنه حينئذ كالموزون حيث لا
~~يضره الفصل فيجوز بيع ذراع منه (وإن زاده) أي القيد ms1433 المذكور (في بيع
~~المتفاوت صح في الأقل بقدره وخير) لأنه لما بين لكل منها ثمنا كان كل منها
~~مبيعا فصح في العدد الموجود ولكنه خير لتفرق الصفقة عليه (وفسد في الأكثر)
~~لأنه إذا كان زائدا تبقى الجهالة في المردود المتفاوت فيؤدي إلى النزاع (صح
~~بيع عشرة أسهم من مائة سهم من دار) إجماعا (لا عشرة أذرع من مائة ذراع
~~منها) عند أبي حنيفة وعندهما جائز ذكر في غاية البيان نقلا عن الصدر الشهيد
~~والإمام العتابي أن قولهما بجواز البيع إذا كانت الدار مائة ذراع، ويفهم
~~هذا من تعليلهما أيضا حيث قالا لأن عشرة أذرع من مائة ذراع عشر الدار فأشبه
~~عشرة أسهم من مائة سهم، وله أن البيع وقع على قدر معين من الدار لا على
~~شائع؛ لأن الذراع في الأصل اسم لخشبة يذرع بها واستعير هاهنا لما يحله وهو
~~معين لا مشاع؛ لأن المشاع لا يتصور أن يذرع، فإذا أريد به ما يحله وهو معين
~~لكنه مجهول الموضع بطل العقد (ولا ثوبين على أنهما هرويان، فإذا أحدهما
~~مروي) بسكون الراء (وإن بين ثمن كل) لأنه جعل القبول في المروي شرط جواز
~~العقد في الهروي واشتراط قبول المعدوم في العقد يفسده
# (فصل) اعلم أن هاهنا أصولا: الأول أن كل ما هو متناول اسم المبيع عرفا
~~يدخل في البيع، وإن لم يذكر صريحا والثاني أن كل ما كان متصلا بالمبيع
~~اتصال قرار كان تابعا له داخلا في المبيع وما لا فلا قالوا إن ما وضع لأن
~~يفصله البشر بالآخرة ليس باتصال قرار وما وضع لا لأن يفصله فهو اتصال قرار،
~~والثالث أن ما لا يكون من القسمين إن كان من حقوق المبيع ومرافقه يدخل في
~~البيع بذكرها وإلا فلا. إذا تقرر هذا فنقول (لا يدخل العلو بشراء بيت بكل
~~حق له ونحوه) أي بمرافقه وبكل قليل وكثير هو فيه أو منه؛ لأن البيت اسم لما
~~يبات فيه والعلو مثله والشيء لا يستتبع مثله فلا يدخل فيه إلا بالتنصيص
~~عليه (ولا) يدخل ms1434 العلو أيضا بشراء (منزل إلا به) أي بالقيد المذكور؛ لأن
~~المنزل اسم بين الدار والبيت إذ يتأتى فيه مرافق السكنى بنوع قصور بانتفاء
~~منزل الدواب فيه فلشبهه بالدار يدخل العلو فيه تبعا عند ذكر الحقوق ولشبهه
~~بالبيت لا يدخل فيه بدونه (ويدخل هو) أي العلو (والبناء ومفتاح غلق متصل)
~~بباب الدار بخلاف المنفصل وهو القفل فإنه ومفتاحه لا يدخلان بهذا القيد
~~(والكنيف بشراء دار بحدودها بدونه) أي بدون ذكر ذلك القيد أما العلو فلأن
~~الدار اسم لما يدار عليه الحدود والعلو منها، وكذا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وله) يعني به الإمام وهو دليل أصل المسألة (قوله في بيع المتفاوت)
~~يعني كما إذا باع عدلا.
### | [فصل بعض الأصول في البيع]
# (فصل) (قوله والبناء ومفتاح غلق متصل والكنيف بشراء دار. . . إلخ) أقول
~~وكذا ينبغي بشراء بيت ومنزل ولم أقف على نقل فيهما، ثم رأيت في التتارخانية
~~أنه يدخل في شراء البيت ولما كانت الدار اسما للعرصة فيتوهم عدم دخول
~~البناء نص عليه؛ لأن البناء وصف ذاتي فيها فدخل ذلك ضرورة، وأما البيت
~~والمنزل فحقيقتهما لا تكون إلا بالبناء فلا احتياج لذكره والنص على دخوله
# PageV02P149
# البناء، وأما المفتاح فلأن الغلق المتصل جزء منها
~~والمفتاح يدخل في بيع الغلق بلا تسمية؛ لأنه كالجزء منه إذ لا ينتفع به إلا
~~به، والقفل ومفتاحه لا يدخلان والسلم المتصل بالبناء يدخل ولو من خشب لا
~~غير المتصل والسرير كالسلم كذا في الكافي (لا) أي لا يدخل في بيع الدار
~~(الظلة والطريق والشرب والمسيل إلا به) أما الظلة فلأنها مبنية على هواء
~~الطريق فأخذت حكمه، وأما الطريق والمشرب والمسيل فلأنها خارجة عن الحدود
~~ولكنها من الحقوق فتدخل بذكرها وتدخل في الإجارة بلا ذكرها؛ لأنها تعقد
~~للانتفاع ولا يحصل إلا به بخلاف البيع؛ لأنه قد يكون للتجارة (ويدخل الشجر)
~~وإن لم يسمه (لا الزرع) إلا بالتسمية (بشراء الأرض) لأن الشجر متصل بها
~~للقرار فأشبه البناء، والزرع متصل به للفصل فأشبه متاعا فيها (ولا الثمر
~~بشراء شجرة) ms1435 لأن الاتصال، وإن كان خلقيا فهو للقطع لا للبقاء فصار كالزرع
~~(إلا بكل ما فيها أو منها) لأنه حينئذ يكون من المبيع (لا بحقوقها) لأنه
~~ليس منها (لا يصح بيع الزرع قبل صيرورته بقلا) لأنه ليس بمنتفع به وتابع
~~للأرض فيكون كالوصف فلا يجوز إيراد العقد عليه بانفراده، وإن باع على أن
~~يتركه إلى أن يدرك لم يجز، وكذا الرطبة والبقول (وبعدها يصح إن شرط تخلية
~~المشتري) أي تخلية أرض البقل بأن يقطعه أو يرسل عليه دابته فتأكل فحينئذ
~~يصح؛ لأن الشرط مقتضى العقد فلا يفسده (ويجوز بيع حصته من شريكه) لوجود
~~المقتضي وعدم المانع؛ لأنه بالنظر إليه كالأصل لاختلاط ملكهما (مطلقا) أي
~~سواء بلغ أوان الحصاد أو لا (ومن غيره بغير إذنه إن لم يفسخ إلى الحصاد)
~~لأنه حينئذ ينقلب إلى الجواز كما إذا باع الجذع في السقف ولم يفسخ البيع
~~حتى أخرجه وسلمه، ولو كان الأرض والزرع مشتركا فباع نصف الأرض مع نصف الزرع
~~من شريكه أو أجنبي بغير رضا شريكه جاز وقام المشتري مقام البائع، ثم بيع
~~نصف الزرع بدون الأرض إنما لا يجوز في موضع كان لصاحب الزرع حق القرار فيه
~~بأن زرع في ملك نفسه أما إذا كان متعديا في الزراعة كالغاصب فجاز بيع النصف
~~كذا في الخلاصة (كذا منفرد باع كله) أي جاز بيعه أيضا إن لم يفسخ إلى
~~الحصاد إذ حينئذ يرتفع الفساد (باع سمكة فيها درة لم تدخل في البيع) يعني
~~اصطاد سمكة في بطنها درة فملك السمكة والدرة لثبوت اليد عليهما فلو باع
~~السمكة لم تدخل الدرة في البيع؛ لأنها ليست من أجزائها كذا في الهداية
~~والكافي في باب الركاز (صح بيع البر في سنبله والباقلا) بتشديد اللام
~~والقصر وإذا قلت الباقلاء بالمد خففت اللام كذا في الصحاح (والأرز والسمسم
~~في قشرها الأول) ، وكذا الجوز واللوز والفستق.
# وقال الشافعي لا يجوز ذلك كله وله في بيع السنبلة قولان وعندنا يجوز بيع
~~ذلك كله. له أن المعقود عليه مستور بما لا منفعة ms1436 له فأشبه تراب الصاغة إذا
~~بيع بجنسه ولنا ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن بيع
~~النخل حتى يزهى وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة وحكم ما بعد الغاية
~~خلاف حكم ما قبلها قال في العناية وفيه نظر؛ لأنه استدلال بمفهوم الغاية
~~والأولى أن يستدل بقوله نهى فإن النهي يقتضي المشروعية أقول فيه بحث؛ لأن
~~المشروعية التي يقتضيها النهي عن الأفعال الشرعية هي مشروعية الأصل مع عدم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله لا غير المتصل. . . إلخ) كذا قال الزيلعي، ثم قال وهذا في عرفهم وفي
~~عرف أهل مصر ينبغي أن يدخل السلم، وإن كان منفصلا (قوله لا أي لا يدخل في
~~بيع الدار الظلة إلى قوله إلا به) أقول وكذا ظلة الحانوت إن لم يذكر
~~المرافق لا تدخل كما في الخانية (قوله ويدخل الشجر) أقول ولو غير مثمر أو
~~صغيرا فإنهما يدخلان على الأصح كما في البرهان وما كان مغيبا في الأرض من
~~الكراث يدخل في البيع المطلق على الصحيح؛ لأنه يبقى سنين بمنزلة الشجر لا
~~ما كان ظاهرا كما في القاضي خان (قوله ولا الثمر) أقول وإن لم يكن له قيمة
~~في الصحيح ويكون للبائع كما في البرهان والورد وورق التوت والآس ونحوها
~~كالثمار كما في شرح المجمع (قوله وبعدها يصح) يعني بعد صيرورته بقلا (قوله
~~كذا منفرد باع كله أي جاز بيعه أيضا إن لم يفسخ إلى الحصاد. . . إلخ) أقول
~~يخالف هذا ما قدمه من صحة بيع الزرع إذا صار بقلا (قوله صح بيع البر في
~~سنبله. . . إلخ) أقول وهذا بخلاف حب القطن وبزر البطيخ ونوى تمر بعينه لعدم
~~صحة إطلاق اسم ذلك المبيع على ما يتصل به من التمر والبطيخ والقطن لا يقال
~~هذا بزر بل بطيخ، وكذا الباقي فلا يصح البيع أما الحنطة، وإن كانت في
~~سنبلها يصح أن يقال هذه حنطة، وكذلك سائر الحبوب في سنابلها يقال هذه ذرة
~~وهذا أرز ويلزم البائع تخليصه من سنبله بدياسة وتدرية في ms1437 المختار كما في
~~البرهان
# PageV02P150
# مشروعية الوصف وهو عين الفساد فالدليل يفيد خلاف
~~المدعى؛ لأن المدعى صحة البيع والدليل يفيد فساده بل الصواب أن يقال إن
~~الاستدلال به مبني على ما قال صاحب المجمع في البدائع إن الغاية عندنا من
~~قبيل الإشارة لا المفهوم، أو على ما قال صاحب التلويح في بحث المعارضة
~~والترجيح إن مفهوم الغاية متفق عليه.
# (و) صح بيع (ثمرة، وإن لم يبد صلاحها) ؛ لأنها مال متقوم حالا أو مآلا
~~(ولزم) على المشتري (قطعها) إذا اشتراها مطلقا أو بشرط القطع (وشرط
~~إبقائها) على الشجر حال البيع (يفسده) لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه نفع
~~للمشتري (وجده) أي الثمن (زيوفا ليس له استرداد السلعة وحبسها به) أي
~~بالثمن يعني إذا باع سلعة بثمن فله حق حبسها حتى يستوفي ثمنها، فإن سلمها
~~إلى المشتري بطل حقه في الحبس وليس له استرجاع السلعة، وإنما له المطالبة
~~بالثمن فلو قبض الثمن وسلم المبيع، ثم وجد الثمن زيوفا لم يكن له استرجاع
~~السلعة، وإنما له المطالبة بحقه.
# وقال زفر له ذلك (قبض زيوفا بدل الجياد) يعني كان له على آخر دراهم جياد
~~فاستوفى زيوفا على ظن أنها جياد فأتلفها (ثم علم) أنها زيوف (إن كانت قائمة
~~يردها ويسترد الجياد وإلا) أي وإن لم تكن قائمة سواء كانت هالكة أو مستهلكة
~~(فلا) أي لا يرد ولا يسترد.
# وقال أبو يوسف يرد مثل الزيوف ويرجع بالجياد؛ لأن الرجوع بالنقصان باطل
~~لاستلزامه الربا، ولا وجه لإبطال حقه في الجودة لعدم رضاه فكان النظر فيما
~~عيناه، ولهما أن قضاء الدين حصل بقبض جنس حقه، وبعد العلم حقه في فسخ ذلك
~~القضاء وهو ممتنع لهلاك ما به حصل القضاء إنما قال زيوفا؛ لأنها لو كانت
~~رصاصا أو ستوقة ترد اتفاقا، وإنما قال ثم علم لأنه لو علم عند القبض أنها
~~ستوقة سقط حقه (اشترى شيئا وقبضه ومات مفلسا قبل نقد ثمنه فالبائع أسوة
~~الغرماء) يعني اشترى شيئا وقبضه ولم ينقد الثمن حتى مات مفلسا فالبائع أسوة
~~الغرماء ms1438 يقتسمونه ولا يكون البائع أحق به وعند الشافعي هو أحق به، وإنما
~~قال قبضه إذ لو لم يقبضه فالبائع أحق به اتفاقا.
# (باب خيار الشرط والتعيين) اعلم أن البيع تارة يكون لازما وأخرى غير
~~لازم، واللازم ما لا خيار فيه بعد وجود شرائطه وغير اللازم ما فيه الخيار
~~ولكون اللازم أقوى قدمه، ثم ذكر خيار الشرط والتعيين وأراد بالأول أن يكون
~~العاقد مخيرا بين قبول أصل العقد ورده وأراد بالثاني أن يشتري أحد الشيئين
~~أو الثلاثة على أن يعين أيا شاء وقدمهما على باقي الخيارات؛ لأنهما يمنعان
~~ابتداء الحكم، ثم ذكر خيار الرؤية؛ لأنه يمنع تمام الحكم وأخر خيار العيب؛
~~لأنه يمنع لزوم الحكم، وخيار الشرط أنواع: فاسد وفاقا كما إذا قال اشتريت
~~على أني بالخيار أو على أني بالخيار أياما أو على أني بالخيار أبدا، وجائز
~~وفاقا وهو أن يقول على أني بالخيار ثلاثة أيام فما دونها، ومختلف فيه وهو
~~أن يقول على أني بالخيار شهرا أو شهرين فإنه فاسد عند أبي حنيفة وزفر
~~والشافعي وجائز عند أبي يوسف ومحمد (جاز) أي خيار الشرط (للمتبايعين) أي
~~لكل منهما (معا) فلا يوجد البيع
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله فأتلفها) لفظة زائدة بحذفها تستقيم العبارة إذ لا يصح معها قوله إن
~~كانت قائمة يردها؛ لأنه لا يتصور رد المتلف.
### | [باب خيار الشرط والتعيين]
# (قوله وأراد بالأول أن يكون العاقد مخيرا بين قبول العقد ورده) أقول وهو
~~موضوع للفسخ عندنا لا الإجازة فإذا فات الفسخ لزم العقد.
# وقال الإمام مالك - رحمه الله تعالى - للإجازة فإذا مضت المدة فاتت
~~الإجازة فينفسخ العقد كما في البرهان (قوله وقدمهما على باقي الخيارات؛
~~لأنهما يمنعان ابتداء الحكم) أقول هذا مسلم في خيار الشرط أما خيار التعيين
~~فمنع الحكم ابتداء فيه ففيه نظر إذ حد ما فيه التعيين غير ممنوع الحكم،
~~غايته أنه مخير في بيان ذلك بناء على القول بأنه لا يشترط في هذا العقد
~~خيار الشرط كما ذكره في الجامع الكبير.
# وقال فخر الإسلام ms1439 هو الصحيح أما على القول بلزوم خيار الشرط فيه كما هو
~~في الجامع الصغير، وقال شمس الأئمة هو الصحيح فمسلم أيضا فتأمل.
# (قوله فاسد اتفاقا كما إذا قال اشتريت على أني بالخيار) أقول يخالف هذا
~~ما في الخانية رجل اشترى شيئا فقبضه، ثم قال له البائع بعد أيام أنت
~~بالخيار فله الخيار ما دام في المجلس ويكون هذا بمنزلة قوله لك إقالة هذا
~~البيع اه ثم قال اشترى شيئا وشرط الخيار لنفسه ولم يؤقت كان له أن يفسخ
~~البيع (قوله أو على أني بالخيار أياما) أقول مقتضى قولهم لو حلف لا يكلمه
~~أياما يكون على ثلاثة أن يصح ويصرف إليها تصحيحا لكلام العاقل وصرفا عن
~~إلغائه وإلا فما الفرق بينهما (قوله فلا يوجد البيع ما لم يرضيا) أقول لو
~~قال فلم يلزم البيع ما لم يرضيا لكان أولى فتأمل.
# PageV02P151
# ما لم يرضيا (ولأحدهما ولغيرهما) كما سيأتي (إلى
~~ثلاثة أيام) أي إلى آخرها لقوله - صلى الله عليه وسلم - لحبان بن منقذ «إذا
~~بايعت فقل لا خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام» وجه الاستدلال أن شرط الخيار
~~مخالف لمقتضى العقد وهو اللزوم فيكون مفسدا له لكنه جوز بهذا النص الدال
~~على الخيار في البيع والشراء بلفظ بايعت على خلاف القياس فيقتصر على المدة
~~المذكورة فيه (لا أكثر) ، وقالا يجوز إذا سمى مدة معلومة (وإن أجاز) أي من
~~له الخيار بعد العقد إلى أكثر من ثلاثة أيام (فيها) أي في ثلاثة أيام (جاز)
~~البيع لزوال المفسد قبل تقرره (إن شرى) لم يذكره بالفاء كما ذكر في الوقاية
~~إشارة إلى أنه ليس من صور خيار الشرط حقيقة ليتفرع عليه بل أورده عقيبه؛
~~لأنه في حكمه معنى (على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع صح
~~وإلى أكثر لا إلا أن ينقده في الثلاثة) قالوا لأن هذا في معنى اشتراط
~~الخيار إذ الحاجة مست إلى الانفساخ عند عدم النقد تحرزا عن المماطلة في
~~الفسخ فيكون ملحقا به أقول يرد على ظاهره أنك ms1440 قد عرفت أن النص الوارد في
~~شرط الخيار مخالف للقياس، وقد تقرر في كتب الأصول أن ما ثبت على خلاف
~~القياس فغيره عليه لا يقاس، ودفعه أن المقرر في كتب الأصول عدم جواز القياس
~~الجلي على ما ثبت بخلاف القياس الخفي إذ قد تقرر فيها أيضا جواز إلحاق حكم
~~ثبت على خلاف القياس بغيره بطريق دلالة النص وبطريق الاستحسان الذي هو
~~القياس الخفي وكل منهما محتمل هاهنا كما لا يخفى على الناظر المتأمل.
# (ولا يخرج المبيع بخيار البائع عن ملكه) لأن تمام هذا السبب بالمراضاة
~~ولا يتم مع الخيار، ولهذا لو أعتقه البائع نفذ ولا يملك المشتري التصرف
~~فيه، وإن قبضه بإذن البائع (فإن قبضه المشتري فهلك) في يده في مدة الخيار
~~(ضمن قيمته) لانفساخ البيع بالهلاك؛ لأنه كان موقوفا ولا نفاذ بدون المحل
~~فبقي مقبوضا في يده على سوم الشراء وفيه القيمة، ولو هلك في يد البائع هلك
~~عليه وانفسخ البيع ولا شيء على المشتري كما في البيع المطلق (ويخرج) المبيع
~~عن ملك البائع (بخيار المشتري) يعني إذا كان الخيار للمشتري فقط يخرج
~~المبيع عن ملك البائع للزوم البيع في جانبه بانتفاء الخيار (فإن هلك)
~~المبيع (عنده) أي المشتري (ضمن الثمن) فإن الهلاك لا يخلو عن مقدمة عيب،
~~وسيأتي أنه إذا دخله عيب يمتنع الرد وإذا امتنع لزم العقد وتم فيلزم الثمن
~~المسمى بخلاف ما إذا كان الخيار للبائع؛ لأن الخيار إذا كان له يهلك،
~~والبيع موقوف كما مر فيلزم القيمة (ولا يملكه) أي لا يملك المشتري المبيع،
~~وقالا يملكه؛ لأنه خرج عن ملك البائع فلو لم يدخل في ملك المشتري كان ملكا
~~بلا مالك ولا نظير له في الشرع، وله أن الثمن لم يخرج عن ملكه فلو دخل
~~المبيع في ملكه لاجتمع البدلان في ملك شخص واحد حكما بالمعاوضة ولا نظير له
~~في الشرع، ورجح هذا بأن الخيار إنما شرع نظرا للمشتري ليتروى فيقف على
~~المصلحة فلو دخل في ملكه ربما كان عليه لا له بأن كان المبيع ms1441 قريبه فيعتق
~~عليه (وله) أي لعدم تملك المشتري للمبيع (فروع: الأول لو اشترى زوجته بقي
~~النكاح) لعدم ملك اليمين المزيل له (الثاني إن وطئها) أي وطئ المشتري
~~بالخيار زوجته (جاز له ردها) ؛ لأن وطأه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وإن أجاز فيها جاز البيع لزوال المفسد قبل تقرره) أقول هذا عند أهل
~~العراق من أصحابنا فإن عندهم ينعقد فاسدا ابتداء إذ الظاهر دوام الشرط وعند
~~شمس الأئمة وفخر الإسلام والخراسانيين ينعقد موقوفا وبالإسقاط قيل الرابع
~~ينعقد صحيحا وهذا أوجه كما في البرهان وذكر وجهه.
# (قوله ولا يخرج المبيع بخيار البائع ويخرج بخيار المشتري. . . إلخ) أقول
~~هذا الحكم فيما إذا انفرد أحدهما بالخيار، وأما لو كان الخيار لهما جميعا
~~فلا يثبت حكم العقد أصلا كما في الخانية، ثم قال ولو كان البيع بشرط الخيار
~~لهما فمات أحدهما لزم البيع من جانبه والآخر على خياره اه
# PageV02P152
# بالنكاح لا بملك اليمين ليمتنع الرد (إلا في البكر)
~~لأنه تعييب وسيأتي أنه يبطل الرد (الثالث إن اشترى قريبه لا يعتق عليه في
~~المدة) لعدم الملك فيها والعتق مرتب عليه (الرابع كذا) أي لا يعتق أيضا (من
~~شراه قائل إن ملكت عبدا فهو حر) لعدم وقوع الشرط (الخامس حيضها في المدة لا
~~يعد من الاستبراء) ؛ لأنه إنما يجب بعد ثبوت الملك ولم يثبت (السادس إن ردت
~~الأمة المشتراة به) أي بالخيار (على البائع فلا استبراء عليه) إذ لم يملكها
~~المشتري ليتجدد الملك فيجب الاستبراء (السابع من ولدت في المدة بالنكاح لم
~~تصر أم ولد) يعني إن اشترى زوجته بالخيار فولدت في أيام الخيار في يد
~~البائع لا تصير أم ولد للمشتري فيملك الرد، وإنما قلنا في يد البائع؛ لأنها
~~لو ولدت في يد المشتري لزم البيع ويبطل الخيار؛ لأن الولادة عيب (الثامن
~~أنه) أي المبيع بالخيار (يهلك على البائع إن قبضه المشتري بإذنه وأودعه
~~عنده) أي عند البائع لارتفاع القبض بالرد لعدم الملك (التاسع بقي خيار
~~مأذون شرى وأبرأه بائعه عن ثمنه في المدة) ms1442 أي إن اشترى عبد مأذون شيئا
~~بالخيار وأبرأه بائعه عن ثمنه في مدة الخيار بقي خياره؛ لأنه لما لم يملكه
~~كان رده في المدة امتناعا عن التملك وللمأذون ولاية ذلك فإنه إذا وهب له
~~شيء فله ولاية أن لا يقبله (العاشر بطل شراء ذمي من ذمي خمرا بالخيار إن
~~أسلم) لئلا يتملكها مسلما بإسقاط خياره.
# (ومن له الخيار) سواء كان بائعا أو مشتريا أو أجنبيا فله أن يفسخ وله أن
~~يجيز، فإذا أراد الإجازة (يجيز بلا علم صاحبه ولا ينقض بدونه) أي بدون
~~علمه، ولو كان غائبا.
# وقال أبو يوسف والشافعي له النقض أيضا بدونه كالإجازة ولأنه مسلط عليه من
~~قبله، ولهذا لا يشترط رضاه كالوكيل بالبيع فإن له أن يتصرف فيما وكل به بلا
~~علم الموكل؛ لأنه مسلط من قبله، ولهما أنه تصرف في حق الغير بالرفع ولا
~~يعرى عن الضرر؛ لأن الخيار إن كان للبائع جاز أن يعتمد المشتري تمام العقد
~~فيتصرف فيه فيلزمه غرامة القيمة بهلاك المبيع، وإن كان للمشتري جاز أن لا
~~يطلب البائع لسلعته مشتريا وهذا نوع ضرر فيتوقف على علمه كعزل الوكيل بخلاف
~~الإجازة إذ لا إلزام فيها مع أنه موافق له فيها، ولا نسلم أنه مسلط عليه من
~~قبله، كيف وهو بنفسه لا يملك النقض، وإنما ينقض لكون العقد غير لازم وعورض
~~بأن ما ذكرتم من إلزام الضرر، وإن دل على اشتراط العلم ولكن عندنا ما ينفيه
~~وهو أنه إن لم ينفرد بالنقض لربما اختفى من ليس له الخيار إلى مضي المدة
~~فيلزم البيع أجيب بأنه ضرر مرضي به منه حيث ترك الاستيثاق بأخذ الكفيل
~~مخافة الغيبة (وإن نقض العقد) من له الخيار (فلو علمه) أي علم الآخر النقض
~~(في المدة انتقض) العقد لحصول العلم به (وإلا) أي وإن لم يعلم به في المدة
~~بل بعدها (تم العقد) لمضي المدة قبل الفسخ.
# (ولا يورث هذا) أي خيار الشرط بمعنى أن العقد لا ينفسخ بفسخ الوارث كما
~~كان ينفسخ بفسخ المورث حال حياته، فإذا ms1443 كان الخيار للبائع ومات ملك المشتري
~~المبيع ولا ينازعه وارث البائع، وإذا كان للمشتري ومات ملك وارث المشتري
~~بلا خيار، فإن قيل كيف يملكه الوارث والمورث لم يكن مالكا؟ قلت العقد
~~الموجب للملك كان موجودا في حقه ولكن الخيار كان مانعا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله إلا في البكر) يعني إذا كانت عذراء فأزال عذرتها.
# (قوله ولا ينقض بدونه أي بدون علمه) أقول هذا إذا نقض بالقول (قوله وقال
~~أبو يوسف والشافعي له النقض أيضا بدونه) أقول محل الاختلاف في النقض بالقول
~~أما النقض بالفعل كالبيع والعتق وتوابعه والوطء ودواعيه بشهوة ضمني فلا
~~خلاف في جوازه مع غيبة الآخر كما في السراج والبرهان (قوله ولأنه مسلط عليه
~~من قبله) الواو تقتضي معطوفا عليه وليس، وفي بعض النسخ لم تثبت وهي سالمة
~~من الاعتراض فتأمل.
# PageV02P153
# فإذا بطل الخيار في حق الوارث ظهر أثر الموجب للملك
~~فتدبر.
# وقال الشافعي يورث عنه؛ لأنه حق من حقوق البيع كخيار العيب والتعيين
~~وأجمعوا أنه لو مات من عليه الخيار وهو من لا خيار له يبقى الخيار، ولنا أن
~~الإرث فيما يقبل الانتقال والخيار ليس إلا مشيئة وإرادة ولا إرث في خيار
~~العيب والتعيين لما سيأتي (ولا) يورث أيضا (خيار الرؤية) لأنه أيضا ليس إلا
~~مشيئة وإرادة حتى أن المشتري لو مات قبل الرؤية فليس لورثته الرد بعدها كما
~~كان له (و) لا خيار (التعيين) لما ذكر بل ثبت للوارث ابتداء لاختلاط ملكه
~~بملك الغير، وإذا بطل الخيار لزم البيع وتم (و) لا خيار (العيب) بل الموروث
~~استحق المبيع سالما فكذا الوارث لقيامه مقامه، ولهذا ثبت له الخيار فيما
~~تعيب في يد البائع بعد موت المورث، وإن لم يثبت للمورث (شرط) أي الخيار
~~(أحدهما) يعني أن أحد العاقدين إذا شرط الخيار (لغيرهما) جاز (فأي) من
~~العاقدين والغير (أجاز أو نقض صح) استحسانا والقياس أن لا يصح وهو قول زفر؛
~~لأن الخيار من أحكام العقد فلا يصح اشتراطه للغير كالثمن. وجه الاستحسان أن
~~الخيار لغير ms1444 العاقد يثبت بالنيابة عنه فيقدم الخيار للعاقد اقتضاء فيجعل هو
~~نائبا عنه تصحيحا لتصرفه فيكون لكل منهما الخيار.
# (وفي إجازة أحدهما) من الأصيل والنائب (ونقض الآخر الأول أولى) لوجوده في
~~زمان لا يزاحمه غيره فيه.
# (وفي المعية) أي إن خرج الكلامان منهما معا يعتبر تصرف العاقد في رواية؛
~~لأن النائب يستفيد التصرف منه، وتصرف الناقض في أخرى؛ لأن المجاز يلحقه
~~النقض والمنقوض لا يلحقه الإجازة، فإذا اجتمعا كان (النقض) أولى كنكاح
~~الحرة مع نكاح الأمة إذا اجتمعا كان نكاح الحرة أولى؛ لأنه يرد على نكاح
~~الأمة بلا عكس ولأن الاحتياط فيه إذ الفسخ يوجب الحرمة على المشتري
~~والإجازة توجب الإباحة والمحرم راجح على المبيح.
# (باع عبدين بالخيار في أحدهما إن فصل) أي الثمن (وعين) أي محل الخيار
~~(صح) أي العقد (وإلا فلا) وهذا على أربعة أوجه: أحدها أن لا يفصل الثمن ولا
~~يعين ما فيه الخيار وهو فاسد لجهالة المبيع والثمن؛ لأن ما فيه الخيار
~~كالخارج عن العقد؛ لأنه مع الخيار لا ينعقد في حق الحكم فبقي الداخل فيه
~~أحدهما وهو مجهول، وثانيها أن يفصل الثمن ويعين ما فيه الخيار وهو جائز
~~لكون المبيع والثمن معلومين، وقبول العقد فيما فيه الخيار وإن كان شرطا
~~لانعقاد العقد في الآخر لكنه غير مفسد لكونه محلا للبيع كالجمع بين قن
~~ومدبر، والثالث أن يفصل ولا يعين، والرابع عكسه وهو فاسد فيهما لجهالة
~~المبيع أو الثمن، وإن اشترى كيليا أو وزنيا أو عبدا واحدا على أنه بالخيار
~~في نصفه صح فصل الثمن أو لا؛ لأن النصف من الشيء الواحد لا يتفاوت فقيمته
~~أيضا لا تتفاوت، فإذا كان ثمن الكل معلوما كان ثمن النصف أيضا معلوما
~~فالمبيع معلوم إذ الشيوع لا يمنع الجواز كذا في الكافي.
# (وصح التعيين فيما دون الأربعة) وهذا خيار التعيين يعني اشترى ثوبين على
~~أن يأخذ أيهما شاء بعشرة جاز، وكذا الثلاثة استحسانا، وإن كانت أربعة فسد
~~وهو القياس في الكل لجهالة المبيع وهو قول زفر والشافعي وجه الاستحسان أنه
~~في ms1445 معنى شرط الخيار إذ الجواز ثمة للحاجة إلى التأمل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ولا خيار التعيين ولا خيار العيب) أقول نفي الإرث في هذين الخيارين
~~فيه نظر لمخالفته كلمتهم من أن الإرث جار في خيار التعيين والعيب فتأمل.
# (قوله وشرطه أحدهما لغيرهما جاز) أقول ولا يتقيد بأحدهما بل لكل منهما أن
~~يشرطه لغيره (قوله فإذا اجتمعا كان النقض أولى) أقول هذا على الأصح وهو
~~رواية كتاب المأذون كما في البرهان.
# (قوله كذا في الكافي) أقول وفي التبيين مع زيادة ولا فرق بين أن يكون
~~الخيار للبائع أو للمشتري (قوله يعني اشترى ثوبين على أن يأخذ أيهما شاء)
~~ظاهره أن الشراء وقع في الجميع ابتداء.
# وقال الزيلعي وهو أن يبيع أحد العبدين أو الثوبين على أن يأخذ أيهما شاء
~~اه.
# وقال في البرهان أو اشترى ثوبا من ثوبين أو من ثلاثة على أن يعين أيا شاء
~~اه فهذا مخالف لما صور به المسألة، والصواب ما صوره الزيلعي والبرهان؛ لأن
~~المنصوص عليه أن أحدهما مضمون عليه بالثمن والآخر أمانة في يده لقبضه بإذن
~~مالكه لا على سوم الشراء اه.
# وهذا لا يتأتى إلا فيما إذا اشترى أحدهما فليتأمل.
# PageV02P154
# ليختار الأرفق والأوفق مع أنه مخالف لمقتضى العقد
~~فلذا يحتاج هنا إلى اختيار من يثق به أو من يشتريه له فجوز البيع على هذا
~~الوجه دفعا للحاجة والجهالة إنما توجب الفساد إذا كانت مفضية إلى النزاع،
~~وإذا شرط الخيار للمشتري فهي لا تفضي إلى النزاع؛ لأن الأمر صار مفوضا إليه
~~فيختار أيا شاء ويرد الآخر والحاجة تندفع بالثلاث لاشتمالها على الجيد
~~والرديء والوسط في الأربعة، وإن لم يوجد النزاع لكن لم توجد الحاجة وهذه
~~الرخصة قائمة بهما فلا تحصل بأحدهما، ثم قيل يشترط أن يكون في هذا العقد
~~خيار الشرط وقيل لا يشترط وإذا لم يذكر خيار الشرط لا بد من توقيت خيار
~~التعيين بالثلاث عنده وبمدة معلومة عندهما.
# (اشتريا بالخيار فرضي أحدهما لا يرده الآخر) يعني اشترى رجلان عبدا على ms1446
~~أنهما بالخيار ثلاثة أيام فرضي أحدهما دون الآخر فليس للآخر أن يرده عند
~~أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا له الرد (وكذا خيار العيب) يعني اشتريا
~~عبدا فظهر عيبه فرضي أحدهما لا الآخر (والرؤية) يعني اشتريا شيئا لم يرياه
~~فرآه أحدهما فرضي لا الآخر فإنهما أيضا على هذا الخلاف لهما أن إثبات
~~الخيار لهما إثباته لكل واحد منهما؛ لأنه شرع لدفع الغبن وكل منهما محتاج
~~إلى دفعه عن نفسه فلو بطل هذا بإبطال الآخر خياره لم يحصل مقصوده ويلحقه به
~~ضرر، وله أن المشروط خيارهما لا خيار كل منهما بالانفراد فلا ينفرد أحدهما
~~بالرد. أقول تحقيقه أن الخيار تصرف يحتاج فيه إلى الرأي كالبيع والخلع
~~ونحوهما وكل ما هو كذلك إذا فوض إلى رجلين لا يستقل واحد منهما فيه
~~كالوكالة فإنه إذا وكل رجلين بالبيع ونحوه لا يقدر أحدهما على التصرف بدون
~~الآخر؛ لأن الموكل رضي برأيهما لا رأي أحدهما بخلاف التوكيل بطلاق زوجته
~~بلا عوض أو رد الوديعة أو نحوهما فإنه لا يحتاج إلى الرأي بل تعبير محض
~~وعبارة الواحد والاثنين فيه سواء.
# (ويبطله) أي خيار الشرط (الأخذ بالشفعة دارا) مفعول الأخذ (بيعت) صفة دار
~~(بجنب) حال من دار أو صفة لها (ما شرط) الخيار (فيه) وهي الدار المشتراة
~~يعني من اشترى دارا على أنه بالخيار فبيعت دار بجنبها فأخذها بالشفعة فهو
~~رضا؛ لأن طلب الشفعة دليل اختياره الملك فيها؛ لأن ثبوته لدفع ضرر الدخيل
~~وهو بالاستدامة فيتضمن سقوط الخيار سابقا عليه فيثبت الملك من وقت الشراء
~~بالاستناد فتبين أن الجواز كان ثابتا، بخلاف خيار الرؤية فإنه لو اشترى
~~دارا ولم يرها فبيعت دار بجنبها فأخذها بالشفعة له أن يرد الدار الأولى
~~بخيار الرؤية، ولو عرض على بيع لا يبطل أيضا خيار الرؤية ويبطل خيار الشرط؛
~~لأنه لو قال أبطلت خيار الشرط سقط الخيار، ولو قال أبطلت خيار الرؤية لا
~~يبطل قبل الرؤية؛ لأن ثبوته موقوف على الرؤية كما سيأتي كذا في غاية البيان
~~(و) يبطله أيضا (تعيبه) أي تعيب ms1447 ما شرط فيه الخيار (بما) أي بعيب (لا
~~يرتفع) كقطع يده فإن الرد حينئذ يمتنع حتى لو مرض وزال جاز رده (ويبطله)
~~أيضا (مضي المدة) لأن الخيار لم يثبت له إلا فيها كالمخيرة في وقت مقدر لم
~~يبق لها الخيار بعد مضيه (و) يبطله أيضا (تصرف لا يفسخ كالإعتاق والتدبير
~~أو) تصرف (لا يحل إلا في الملك كالوطء والتقبيل واللمس بشهوة أو) تصرف (لا
~~ينفذ إلا فيه) أي في الملك (كالبيع والرهن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ثم قيل يشترط أن يكون في هذا العقد خيار الشرط) قال الكمال اختلف
~~المشايخ فيه قيل نعم كما هو المذكور في الجامع الصغير تصويرا على ما ذكرناه
~~ونسبه قاضي خان إلى أكثر المشايخ.
# وقال شمس الأئمة في جامعه هو الصحيح (قوله وقيل لا يشترط) هو المذكور في
~~الجامع يعني الجامع الكبير والمذكور في الجامع الصغير من الصورة وقع اتفاقا
~~لا قيدا وصححه فخر الإسلام.
# وقال الصحيح عندنا أنه ليس بشرط وهو قول ابن شجاع اه.
# (قوله وإذا لم يذكر خيار الشرط لا بد من توقيت خيار التعيين بالثلاث. . .
~~إلخ) أقول، وكذا ذكره الزيلعي، ثم قال بعده قال العبد الضعيف عفا الله عنه
~~إذا لم يذكر خيار الشرط فلا معنى لتوقيت خيار التعيين بخلاف خيار الشرط فإن
~~التوقيت فيه يفيد لزوم العقد عند مضي المدة وفي خيار التعيين لا يمكن ذلك؛
~~لأنه لازم في أحدهما قبل مضي الوقت ولا يمكن تعيينه بمضي الوقت بدون تعينه
~~فلا فائدة لشرط ذلك والذي يغلب على الظن أن التوقيت لا يشترط فيه. اه.
# أقول نفي الزيلعي معنى خيار التوقيت وفائدته عند عدم شرط الخيار مسلم
~~باعتبار ما ذكر، أما سلب المعنى والفائدة عنه أصلا فلقائل أن يقول لا نسلم
~~ذلك بل له معنى وفائدة هما دفع ضرر البائع لما يلحقه من مطل المشتري
~~التعيين إذا لم يشترط فيفوت على البائع نفعه وتصرفه فيما يملكه اه، ثم إن
~~المصنف - رحمه الله - لم يذكر ما إذا شرط خيار التعيين ms1448 للبائع، وقد اختلف
~~المشايخ فيه فذكر الكرخي في مختصره أنه يجوز استحسانا قالوا وإليه أشار في
~~الزيادات وذكر في المجرد أنه لا يجوز. اه.
# PageV02P155
# أو الإجارة والهبة) فإن كلا منها دليل اختيار الملك
~~واستبقائه (لا اللبس والركوب مرة) ونحو ذلك فإنه يفعل للامتحان والتجربة
~~فلا يدل على الاستبقاء (اشترى بالخيار إلى الغد دخل) أي الغد فيكون مخيرا
~~في الغد أيضا، وكذا لو قال إلى الظهر أو الليل دخل الظهر والليل عند أبي
~~حنيفة - رحمه الله -، وعندهما لا يدخل؛ لأن الغد ونحوه جعل غاية والغاية لا
~~تدخل في المغيا كالليل في الصوم، وله أن الغاية إذا كانت لمد الحكم إليها
~~لا تدخل كالليل في الصوم فإنه يتناول صوم ساعة، فإذا قيل إلى الليل مد
~~الحكم إلى موضع الغاية وإذا كانت لإخراج ما وراءها يبقى موضع الغاية داخلا
~~كما في المرافق فإن مطلق الأيدي ينتظم الآباط، وكان ذكر الغاية لإخراج ما
~~وراءها فبقي موضع الغاية داخلا، وهنا لو اقتصر على أنه بالخيار ثبت الخيار
~~مؤبدا فيفسد البيع فأسقطت الغاية ما وراءها، بخلاف التأجيل فإنه لو باع
~~مؤجلا إلى رمضان لم يدخل رمضان، فإن أطلق التأجيل بأن قال بعتك مؤجلا ولم
~~يؤقته لا يتأبد بل يصرف إلى نصف يوم أو ثلاثة أيام أو شهر وبالشهر يفتى
~~فكانت الغاية لمد الحكم إليها فلم تدخل (والقول للمنكر في الخيار) يعني إذا
~~اختلف العاقدان في اشتراط الخيار فالقول لمن ينكره مع اليمين في ظاهر
~~الرواية؛ لأن الخيار لا يثبت إلا بالشرط فكان من العوارض فيكون القول لمن
~~ينفيه كما في دعوى الأجل (والمضي) أي إذا اختلفا في مضي المدة فالقول
~~لمنكره؛ لأنهما تصادقا على ثبوت الخيار، ثم ادعى أحدهما السقوط بمضي المدة
~~فكان القول للمنكر (والزيادة) يعني إذا اختلفا في قدره فالقول لمن يدعي
~~أخصر الوقتين؛ لأن الآخر يدعي زيادة شرط عليه وهو ينكر.
# (اشترى عبدا بشرط خبزه أو كتبه ووجده بخلافه أخذه بثمنه أو تركه) لأن هذا
~~وصف مرغوب فيه فيستحق بالشرط في العقد، ms1449 ثم فواته يوجب التخير؛ لأنه لم يرض
~~به دونه، وذلك بأن لا يقدر على الخبز والكتابة قدر ما ينطلق عليه اسم
~~الخباز والكاتب فحينئذ يخير بين القبول بجميع الثمن وبين الرد إذا لم يمنع
~~الرد بسبب من الأسباب (كشراء شاة على أنها حلوب أو لبون) ولم توجد كذلك
~~(فإنه يخير) لما ذكر (بخلاف شرائها على أنها حامل أو تحلب كذا رطلا) حيث
~~يفسد العقد؛ لأن ذلك ليس من قبيل الوصف بل من قبيل الشرط الفاسد إذ لا يعرف
~~ذلك حقيقة.
# (اشترى جارية بالخيار فرد غيرها) بدلها قائلا (بأنها المشتراة) فتنازع
~~البائع والمشتري فقال البائع غيرت والمبيعة ليست هذه وأنكر المشتري التغيير
~~وليس للبائع بينة (فالقول له) أي للمشتري مع اليمين.
# (و) جاز (للبائع وطؤها) لأن المشتري لما ردها رضي بتمليكها من البائع
~~بذلك الثمن فكان للبائع أن يتملكها كذا في الواقعات.
# (باب خيار الرؤية) (جاز البيع والشراء لما لم يرياه) أي البائع والمشتري
~~يعني يجوز أن يبيع رجل شيئا ملكه ولم يره كما إذا ورثه، وكذا يجوز أن يشتري
~~رجل شيئا لم يره لما روي أن عثمان - رضي الله تعالى عنه - باع أرضا له
~~بالبصرة من طلحة بن عبد الله - رضي الله عنه - فقيل لطلحة إنك قد غبنت فقال
~~لي الخيار لأني اشتريت ما لم أره وقيل لعثمان - رضي الله عنه -
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله اشترى عبدا بشرط خبزه أو كتبه. . . إلخ) أقول ولو شرط أن العبد يكتب
~~كذا وكذا فإنه يفسد (قوله إذا لم يمنع الرد بسبب من الأسباب) أقول وإذا منع
~~يقوم كاتبا وغير كاتب وينظر إلى تفاوت ما بين القيمتين فيرجع المشتري
~~بنسبته من الثمن وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يرجع والصحيح ما في ظاهر
~~الرواية كما في البرهان (قوله كشراء شاة على أنها حلوب أو لبون. . . إلخ) .
# أقول عدم الفساد على رواية الطحاوي ويفسد على رواية الكرخي
### | [باب خيار الرؤية]
# ثبت حكما لا بالشرط وهو مانع تمام الحكم وهو لزوم الملك ولا ms1450 يتوقت كما
~~سنذكره (قوله جاز البيع والشراء لما لم يرياه) يعني إن أشير إلى المبيع
~~مستورا أو مكانه كما سنذكره وإلا فلا يجوز البيع بالإجماع كما ذكره في
~~النهر عن المبسوط اه.
# وفي التبيين ما يفيد اشتراط تسمية المبيع لتنتفي الجهالة ولنا فيه رسالة.
# PageV02P156
# إنك قد غبنت فقال لي الخيار لأني بعت ما لم أره فحكما
~~جبير بن مطعم فقضى بالخيار لطلحة وكان ذلك بمحضر من الصحابة - رضوان الله
~~تعالى عليهم أجمعين - (حضر) أي سواء حضر (المبيع) الغير المرئي (في المجلس)
~~بأن يكون زيتا في زق أو برا في جوالق أو درة في حقة أو ثوبا في كم أو جارية
~~متنقبة واتفقا أنه موجود في ملكه ولم ير المشتري شيئا منه (أو غاب) المبيع
~~عن المجلس (وأشير إلى مكانه الخالي عن سميه) أي ليس في ذلك المكان مسمى
~~بذلك الاسم غيره (وللمشتري الخيار عندها) أي عند الرؤية إن شاء أخذ، وإن
~~شاء رد.
# (وقال الشافعي) إذا لم ير لم يصح العقد لجهالة المبيع ولنا العمومات
~~المجوزة بلا قيد الرؤية فلا يزاد قيد الرؤية عليها؛ لأنها كالنسخ، وقد روي
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «من اشترى شيئا لم يره فله الخيار إذا رآه»
~~ولأن الجهالة إنما تفسد إذا أفضت إلى النزاع كما في شاة من القطيع، وأما
~~إذا لم تفض إليه فلا كقفيز من الصبرة، والجهالة بعدم الرؤية لا تفضي إليه
~~إذ لو لم يوافقه يرده فصار كجهالة الوصف في المعاين المشار إليه بأن اشترى
~~ثوبا ولم يعلم عدد ذرعانه (وإن رضي قبلها) يعني إذا قال رضيت، ثم رآه له أن
~~يرده؛ لأن الخيار معلق بالرؤية لما روينا فلا يثبت قبلها كذا قالوا.
# أقول فيه بحث أما أولا فلما تقرر في الأصول أن كل ما دخله حرف الشرط لا
~~يجب أن يكون شرطا بمعنى ما يتوقف عليه وجود الشيء حتى يلزم من انتفائه
~~انتفاء المشروط، وأما ثانيا فلأن هذا استدلال بمفهوم الشرط ونحن لا نقول
~~به، فالوجه أن يقال ms1451 لو لزم العقد بالرضا قبل الرؤية لزم امتناع الخيار
~~عندها وهو ثابت بالنص فما يؤدي إلى إبطاله كان باطلا (دون البائع) أي ليس
~~له خيار الرؤية لما مر من قضاء جبير ابن مطعم (ولا يتوقت) أي ليس له وقت
~~معين؛ لأن الحديث ورد بخيار مطلق للمشتري فالتوقيت فيه زيادة على النص
~~فيبقى إلى أن يوجد مبطله.
# (ولا يثبت إلا في الشراء والإجارة والقسمة والصلح عن دعوى المال على شيء
~~معين) لأن كلا منها معاوضة (وكفى رؤية ما يعلم به المقصود) فإن رؤية جميع
~~المبيع غير لازم لتعذره فيكتفى برؤية ما يدل على العلم بالمقصود، فإن كان
~~المبيع أشياء، فإن لم تتفاوت آحاده كالمكيل والموزون وعلامته أن يعرض
~~بالنموذج، اكتفي برؤية واحد منها إلا إذا كان الباقي أردأ مما رأى فحينئذ
~~يكون مخيرا، وإن تفاوتت كالثياب والدواب لزم رؤية كل واحد، والجوز واللوز
~~والبيض من هذا القبيل فيما ذكره الكرخي.
# وقال صاحب الهداية ينبغي أن يكون مثل الحنطة والشعير لكونها
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله واتفقا أنه موجود في ملكه) المراد الاتفاق على وجود المبيع لا بشرط
~~كونه في ملك البائع لجواز بيع الوكيل والوصي والمتولي والمضارب ونحوه (قوله
~~يعني إذا قال رضيت، ثم رآه له أن يرده) إنما صدر بصيغة يعني؛ لأن قوله وإن
~~رضي قبلها يصدق بالرضا الفعلي فاحترز عنه بالقولي كما قال في شرح المجمع إن
~~أجازه بالقول قبل الرؤية لا يزول خياره، وإن أجازه بالفعل بأن تصرف فيه
~~يزول، وأما الفسخ بالقول فجائز قبل الرؤية لعدم لزوم العقد اه.
# (قوله دون البائع) يشير إلى أنه لو باع عينا بعين ولم ير كل منهما ما
~~يحصل له من العرض ثبت لكل الخيار؛ لأن كل واحد منهما مشتر للعرض الذي يحصل
~~له كما في الجوهرة.
# وفي شرح المجمع قال وضع الخلاف في المبيع إذ لا خيار في الثمن الدين
~~اتفاقا، وأما الثمن العين ففيه الخيار عندنا؛ لأنه بمنزلة المبيع اه.
# (قوله ولا يتوقت) أي ليس له وقت معين ms1452 على الصحيح فيثبت في جميع العمر
~~وقيل مؤقت بوقت إمكان الفسخ إذا رآه كما في شرح المجمع.
# (قوله ولا يثبت إلا في الشراء. . . إلخ) يشير إلى ضابط ذكره في البرهان
~~بقوله ويثبت في كل عين ملكت بعقد يحتمل الفسخ كالشراء فلا يثبت في المسلم
~~فيه ولا في الأثمان الخالصة لثبوت كل في الذمة ولا في المهر وبدل الخلع
~~والصلح عن القصاص لعدم قبولها الفسخ. اه.
# قلت وينبغي أن يكون كذلك بدل العتق والكتابة (قوله إلا إذا كان الباقي
~~أردأ مما رأى فحينئذ يكون مخيرا) يعني خيار العيب لما قال في شرح المجمع
~~يثبت له خيار العيب لا خيار الرؤية سواء كان في وعاء واحد أو أوعية مختلفة
~~اه.
# وقال الزيلعي يكون مخيرا في الباقي وفيما رأى كي لا يلزم تفريق الصفقة
~~قبل التمام؛ لأنه مع الخيار لا تتم.
# (قوله وإن تفاوتت كالثياب والدواب) أي والبطيخ والسفرجل والرمان ونحوه
~~(قوله وقال صاحب الهداية. . . إلخ) قد اقتصر عليه صاحب الاختيار بقوله وإن
~~كان مكيلا أو موزونا وهو الذي يعرض بالأنموذج أو معدودا متقاربا كالجوز
~~والبيض فرؤية بعضه تبطل الخيار في كله؛ لأن المقصود معرفة الصفة، وقد حصلت
~~وعليه التعارف اه.
# (تنبيه) : إذا كان المبيع مغيبا تحت الأرض كالجزر والسلجم والبصل والثوم
~~والفجل بعد النبات إن علم وجوده تحت الأرض جاز وإلا فلا فإذا باعه، ثم قلع
~~منه نموذجا ورضي به فإن كان مما يباع كيلا كالبصل أو وزنا كالثوم والجزر
~~بطل خياره عندهما وعليه الفتوى للحاجة وجريان التعامل به.
# وعند أبي حنيفة لا يبطل، وإن كان مما يباع عددا كالفجل ونحوه فرؤية بعضه
~~لا تسقط خياره كذا في شرح المختار
# PageV02P157
# متقاربة، إذا تقرر هذا فنقول ما يعلم به المقصود
~~(كوجه الصبرة) لأنه به يعرف حال البقية، وإن وجدت أردأ منه خير (و) وجه
~~(الرقيق) لأن الوجه هو المقصود في الآدمي.
# (و) وجه (الدابة وكفلها) لأنهما المقصودان في الدابة وشرط بعضهم رؤية
~~القوائم والأول هو المروي عن أبي يوسف (وكضرع شاة القنية) ms1453 عطف على كوجه
~~فإنه أيضا مما يعلم به المقصود فتكفي رؤيته (وظاهر ثوب مطوي غير معلم) لأن
~~به أيضا تعرف البقية.
# (و) أما إذا كان في باطنه ما يكون مقصودا كموضع العلم فلا بد من رؤية
~~(موضع علمه معلما) قوله (وجس) عطف على " رؤية " أي كفى جس (شاة اللحم) لأن
~~المقصود وهو اللحم يعرف به (وذوق ما يطعم) لأنه المعرف للمقصود (لا) أي لا
~~يكفي (خارج الدار أو صحنها) بل يجب رؤية جميع بيوتها، وما روي من عدم
~~الخيار لمن رأى صحن الدار أو خارجها فإنما هو على عادة القدماء في الأبنية
~~فإن دورهم يومئذ لم تكن متفاوتة فالنظر إلى الظاهر كان يوقع العلم بالداخل
~~فأما اليوم فليس الأمر كذلك (أو) رؤية (الدهن في الزجاج) فإنها لا تكون
~~رؤية للدهن حقيقة لوجود الحائل (وكفى نظر وكيله بالقبض كوكيله بالشراء لا)
~~نظر (رسوله) اعلم أن هاهنا وكيلا بالشراء ووكيلا بالقبض ورسولا، صورة
~~التوكيل بالشراء أن يقول الموكل كن وكيلا عني بشراء كذا وصورة التوكيل
~~بالقبض أن يقول كن وكيلا عني بقبض ما اشتريته وما رأيته، وصورة الرسالة أن
~~يقول كن رسولا عني بقبضه فرؤية الوكيل الأول تسقط الخيار بالإجماع ورؤية
~~الوكيل الثاني تسقط عند أبي حنيفة إذا قبضه ناظرا إليه فحينئذ ليس له ولا
~~للموكل أن يرده إلا من عيب، وأما إذا قبضه مستورا، ثم رآه فأسقط الخيار
~~فإنه لا يسقط؛ لأنه إذا قبضه مستورا ينتهي التوكيل بالقبض الناقص فلا يملك
~~إسقاطه قصدا لصيرورته أجنبيا، وإن أرسل رسولا بقبضه فقبضه بعدما رآه
~~فللمشتري أن يرده، وقالا الوكيل بالقبض والرسول سواء في أن قبضهما بعد
~~الرؤية لا يسقط خيار المشتري.
# (صح عقد الأعمى) أي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وجه الرقيق) كذا إذا نظر إلى أكثر الوجه فهو كرؤية جميعه، ولو نظر
~~من بني آدم إلى جميع الأعضاء من غير الوجه فخياره باق كذا في الجوهرة (قوله
~~ووجه الدابة وكفلها) المراد بالدابة الفرس والحمار والبغل كذا في الجوهرة
~~فينظر حكم نحو ms1454 البعير والبقر (قوله وشرط بعضهم رؤية القوائم) أي مع الوجه
~~والكفل (قوله والأول هو المروي عن أبي يوسف) قال في شرح المجمع هو الصحيح
~~كذا في المحيط اه.
# (قوله وذوق ما يطعم كذا شم ما يشم) ، وفي دفوف الغازي لا بد من سماع
~~صوتها؛ لأن العلم بالشيء يقع باستعمال آلة إدراكه ولا يسقط خياره حتى يدركه
~~كما في التبيين (قوله بل يجب رؤية جميع بيوتها) هو قول زفر وهو الصحيح
~~وعليه الفتوى كما في الجوهرة وعلى هذا إذا اشترى بستانا فالأصح أنه لا
~~يكتفى بالنظر إلى خارجه كما في شرح المجمع (قوله وكفى نظر وكيله بالقبض)
~~قال في شرح المجمع قيد بالوكيل بالقبض؛ لأنه لو وكل رجلا بالرؤية لا تكون
~~رؤية كرؤية الموكل اتفاقا كذا في الخانية اه.
# (قوله لا نظر رسوله) أي سواء كان الرسول بالقبض أو بالشراء كما في
~~التبيين (قوله وما رأيته) الواو فيه للحال أي والحال أني ما رأيته وكان
~~الأولى حذف هذه الجملة الحالية (قوله وصورة الرسالة أن يقول كن رسولا عني
~~بقبضه) كذا لو قال أمرتك بقبضه كذا في التبيين فلا يختص صورة الإرسال بما
~~قاله المصنف (قوله وأما إذا قبضه ناظرا إليه. . . إلخ) لفظة وأما زائدة
~~ينبغي حذفها وتكون العبارة هكذا ورؤية الوكيل الثاني تسقط عند أبي حنيفة
~~إذا قبضه ناظرا إليه يعني ورضي به كما في الجوهرة وهذا أحد نوعي القبض وهو
~~القبض التام والقبض الناقص هو ما قاله المصنف، وأما إذا قبضه مستورا ينتهي
~~التوكيل بالقبض فلا يملك إسقاطه قصدا لصيرورته أجنبيا وخيار الموكل على
~~حاله بعد انتهاء الوكالة وهذا؛ لأنه ملك القبض، والقبض يتضمن السقوط لكونه
~~كاملا ضرورة فإذا انفصل السقوط عن القبض بأن كان بعده قصدا أو قبله بالرؤية
~~لا يملكه الوكيل كما في التبيين (قوله وإن أرسل رسولا يقبضه بعدما رآه. . .
~~إلخ) في العبارة تساهل ظاهر وحق العبارة أن يقال، وإن أرسل رسولا فقبضه
~~ناظرا إليه فللمشتري أن يرده اه؛ لأن ضمير رآه لا يصح أن يرجع للمرسل؛ ms1455 لأنه
~~إذا نظر ورضي قبل قبض الرسول كيف يثبت له الخيار بعده أو إلى رسوله؛ لأن
~~الرسول لا عبرة بنظره سواء كان قبل القبض أو معه أو بعده بخلاف الوكيل حيث
~~تعتبر رؤيته التي مع القبض دون التي قبله وبعده (قوله وقالا الوكيل بالقبض
~~والرسول سواء في أن قبضهما بعد الرؤية لا يسقط خيار المشتري) فيه نظر؛ لأنه
~~لا خلاف في هذه الحالة وما الخلاف إلا في نظر الوكيل بالقبض حالة قبضه لا
~~في نظره السابق على قبضه ولا المتأخر عنه كما في التبيين
# PageV02P158
# بيعه وشراؤه (وسقط خياره) إذا اشترى (بجسه) فيما يدرك
~~بالجس (وشمه) فيما يدرك بالشم (وذوقه) فيما يدرك بالذوق (ووصف العقار) ولا
~~عبرة لوقوفه في مكان لو كان بصيرا لرآه كما روي عن أبي يوسف - رحمه الله
~~تعالى - (ونظر وكيله) ؛ لأنه كنظره (رأى أحد الثوبين فاشتراهما، ثم رأى
~~الآخر فوجده معيبا له فله ردهما لا غير) أي لا رد المعيب وحده لئلا يلزم
~~تفريق الصفقة قبل تمامها فإنها لا تتم مع خيار الرؤية قبل القبض وبعده (شرى
~~ما رأى) أي ما رآه قبل الشراء (إن تغير خير) لأنه اشترى ما لم يره إذ
~~بالتغير صار شيئا آخر (وإلا) أي، وإن لم يتغير (فلا) أي لا خيار له؛ لأنه
~~اشترى شيئا رآه إلا إذا لم يعرف أنه الذي رآه قبل العقد؛ لأنه لم يرض به
~~(وإن اختلفا في التغيير) فقال المشتري قد تغير.
# وقال البائع لم يتغير (فالقول للبائع) مع يمينه وعلى المشتري البينة؛ لأن
~~سبب لزوم العقد وهو الرؤية السابقة ظاهر والتغير حادث والقول لمن يتمسك
~~بالظاهر هذا إذا كانت المدة قريبة يعلم أنه لا يتغير في مثل تلك المدة، فإن
~~بعدت بأن رأى أمة شابة، ثم اشتراها بعد عشرين سنة وزعم البائع أنها لم
~~تتغير فالقول للمشتري؛ لأن الظاهر شاهد له (أو) اختلفا في (الرؤية
~~فللمشتري) أي القول له مع يمينه؛ لأنه ينكر أمرا حادثا وهو الرؤية (شرى عدل
~~ثوب وقبض فباع ثوبا منه أو ms1456 وهب وسلم لم يرده) أي العدل (بخيار رؤية أو شرط
~~بل بعيب) لأن الرد تعذر فيما خرج من ملكه وفي رده ما بقي تفريق الصفقة قبل
~~تمامها؛ لأن الخيارين يمنعان تمامها كما مر، وأما خيار العيب فلا يمنع
~~تمامها بعد القبض وفيه وضع المسألة؛ لأنه لو كان قبل القبض لما جاز التصرف
~~فيه، فإن عاد الثوب الذي باعه المشتري إليه بسبب هو فسخ بأن رد المشتري
~~الثاني إليه بالعيب بالقضاء أو رجع الأول في الهبة فهو على خياره، فجاز أن
~~يرد الكل بخيار الرؤية لارتفاع المانع من الأصل وهو لزوم تفريق الصفقة وعن
~~أبي يوسف أن خيار الرؤية لا يعود بعد سقوطه كخيار الشرط وعليه اعتمد
~~القدوري.
# (ويبطله) أي خيار الرؤية (مبطل خيار الشرط) ، وقد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وسقط خياره بجسه. . . إلخ) محمول على ما إذا وجد منه الجس ونحوه قبل
~~الشراء، وأما إذا اشترى قبل أن يوجد منه ذلك لا يسقط خياره بوجوده بل يثبت
~~باتفاق الروايات ويمتد إلى أن يوجد منه ما يدل على الرضى من قول أو فعل في
~~الصحيح كذا في التبيين (قوله فيما يدرك بالجس) يعني ولا يحتاج لغير الجس
~~فإن احتيج إليه لا بد منه كأن اشترى ثوبا فلا بد من صفة طوله وعرضه ورقعته
~~مع الجس وفي الحنطة لا بد من اللمس والصفة كذا في الجوهرة.
# (قوله فوجده معيبا) تقييد لإطلاق المتن وهو صحيح، وقد وضع المسألة في
~~الكنز وغيره مطلقة عن وجدان العيب وهو الأنسب؛ لأن الباب لخيار الرؤية، وإن
~~كان حكم وجود العيب بما لم يقبضه كحكم ما لم يره من حيثية التخيير بين رد
~~الثوبين أو قبولهما معا وليس له إمساك ما رآه وما ليس به عيب دون الآخر
~~(قوله لئلا يلزم تفريق الصفقة قبل تمامها) أي؛ لأن العقد غير تام قبل قبض
~~الآخر إذ لا يفيد ملك التصرف بخلاف ما بعد القبض؛ لأن الرضا بالعقد على
~~تقدير السلامة وهي ثابتة ظاهرا فتم العقد وأفاد ملك التصرف ms1457 وجاز رد المعيب
~~وحده (قوله فإنها لا تتم مع خيار الرؤية قبل القبض وبعده) ، وكذا مع خيار
~~الشرط وهذا تفريع على مقدر وهو ما ذكرناه من التعليل، وإنما استوى القبض
~~وعدمه في عدم التمام مع خيار الرؤية لخلل في الرضا بالعقد وهو الصفقة كما
~~لا تتم بالإيجاب وحده لعدم رضا الآخر بالصفقة (قوله فإن بعدت بأن رأى أمة
~~شابة، ثم اشتراها بعد عشرين سنة. . . إلخ) ليس المراد حصر البعد بهذا؛ لأنه
~~يختلف باختلاف الأشياء كتغير الأشجار في سنة والدواب بما دونها لقلة الرعي
~~ونحوه ولذا اقتصر الزيلعي على قوله إلا إذا بعدت المدة؛ لأن الظاهر شاهد له
~~ألا ترى أن الجارية الشابة تكون عجوزا بطول المدة اه.
# وقال في الهداية إلا إن بعدت المدة على ما قالوا ولم يزد على هذا فقيل
~~البعيد الشهر فما فوقه والقريب دون الشهر كذا في الجوهرة اه.
# وقال الكمال إن كان لا يتفاوت في تلك المدة غالبا فالقول للبائع، وإن كان
~~التفاوت غالبا فالقول للمشتري مثاله لو رأى أمة أو مملوكا فاشتراه بعد شهر،
~~وقال تغير فالقول للبائع؛ لأن الشهر في مثله قليل اه. (قوله شرى عدل ثوب)
~~لعله أثواب أو ثياب أو بز كما هي في عبارة الجوهرة اه.
# والعدل المثل والمراد هنا الغرارة التي هي عدل غرارة أخرى على الجمل أو
~~نحوه أي تعادلها وفيها أثواب كذا في الفتح (قوله لأن الخيارين يمنعان
~~تمامها كما مر) الذي مر خيار الرؤية لا غير وذكرت أن خيار الشرط مثله (قوله
~~بأن رد المشتري الثاني إليه بعيب بالقضاء أو رجع الأول في الهبة) لا حصر في
~~هاتين الصورتين؛ لأن الرد بخيار الرؤية والشرط كذلك؛ لأنه فسخ محض، وإنما
~~قيد الرد بعيب بالقضاء ليكون فسخا احترازا عما لو كان بغير قضاء فإنه إقالة
~~وهي ليست فسخا محضا لكونها بيعا في حق الشفيع (قوله فجاز أن يرد الكل بخيار
~~الرؤية لارتفاع المانع من الأصل) كذا ذكره شمس الأئمة السرخسي وقوله وعن
~~أبي يوسف. . . إلخ رواية علي بن ms1458 الجعد عنه وصححه قاضي خان وحقيقة الملحظ
~~مختلف فشمس الأئمة لحظ البيع والهبة مانعا زال فيعمل المقتضى وهو خيار
~~الرؤية عمله ولحظ على
# PageV02P159
# مر ذكره (مطلقا) أي سواء كان قبل الرؤية أو بعدها (و)
~~يبطله (ما لا يوجب حق الغير) كالبيع بالخيار والمساومة والهبة بلا تسليم
~~(بعد الرؤية) لا قبلها؛ لأن هذه التصرفات لا تزيد على صريح الرضا وهو إنما
~~يبطله بعد الرؤية، وأما التصرفات الأول فهي أقوى؛ لأن بعضها لا يقبل الفسخ
~~وبعضها أوجب حق الغير فلا يمكن إبطاله (كذا طلب الشفعة بما لم يره) أي
~~يبطله بعد الرؤية لا قبلها.
# (باب خيار العيب) (مشتر وجد بمشتراه ما ينقص ثمنه عند التجار) وهو العيب
~~المعتبر شرعا والمراد به عيب كان عند البائع ولم يره المشتري حين البيع ولا
~~عند القبض؛ لأنه رضا (أخذه بكل الثمن أو رده) ؛ لأن مطلق البيع يقتضي سلامة
~~المبيع، فإذا فاتت خير لئلا يتضرر بلزوم ما لا يرضى به (لا غير) أي لا
~~إمساكه وأخذ نقصانه؛ لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن إلا إذا كان
~~مقصودا بالتناول كما مر وسيأتي (كالإباق) ، ولو إلى ما دون مدة السفر
~~(والبول في الفراش والسرقة، وكلها تختلف بالصغر والكبر) فإن شيئا من هذه
~~الأشياء إذا وجد من صغير غير مميز لا يكون عيبا، وإن كان مميزا فيكون عيبا
~~ويزول بالبلوغ، فإن عاوده بعد البلوغ كان عيبا حادثا فيكونان مختلفين
~~لاختلاف سببهما، فإذا حصل عند البائع في الصغر وعند المشتري في الكبر لا
~~يرده المشتري على البائع بناء على أنه عيب قديم (وكالجنون وهو لا يختلف
~~بهما) أي بالصغر والكبر يعني إذا حصل في يد البائع في الصغر وعاد في يد
~~المشتري في الكبر يكون عيبا واحدا يرد به على البائع؛ لأنه لفساد في
~~الباطن؛ لأن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# هذه الروايات مسقطا وإذا سقط لا يعود بلا سبب وهذا أوجه؛ لأن نفس هذا
~~التصرف يدل على الرضا ويبطل الخيار قبل الرؤية وبعدها والله الموفق كذا
~~بفتح ms1459 القدير.
# (قوله ولا يبطله ما لا يوجب حق الغير. . . إلخ) صوابه ويبطله بصيغة
~~الإثبات ولا النافية زائدة يختل بها الحكم؛ لأنه إنما يكون ما لا يوجب حق
~~الغير مبطلا إذا كان بعد الرؤية لوجود دلالة الرضا بعد العلم، وأما إذا كان
~~قبل الرؤية فلا يبطل؛ لأنه لا يفوت صريح الرضا وهو لا يبطل كذا في التبيين
~~(قوله كالبيع بالخيار) يعني للبائع، ولو كان البيع بشرط الخيار للمشتري فهو
~~كالمطلق يسقط به الخيار قبل الرؤية.
# (تنبيه) : لا يفتقر إلى التصرف المبطل لخيار الرؤية من قول أو فعل إلا
~~إذا لم يقبض المبيع، وأما إذا قبضه بعد الرؤية فقد بطل خياره؛ لأنه يدل على
~~الرضا ولأنه مؤكد لحكم العقد فشابه البيع في إسقاط الخيار كما في التبيين.
### | [باب خيار العيب]
# من إضافة الشيء إلى سببه والعيب هو ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة مما
~~يعد به ناقصا كما في الفتح والفطرة الخلقة التي هي أساس الأصل ألا يرى أنه
~~لو قال بعتك هذه الحنطة وأشار إليها فوجدها المشتري رديئة لم يكن علمها ليس
~~له خيار الرد بالعيب؛ لأن الحنطة تخلق جيدة ورديئة ووسطا والعيب ما يخلو
~~عنه أصل الفطرة السليمة عن الآفات العارضة لها فالحنطة المصابة بهواء منعها
~~تمام بلوغها الإدراك حتى صارت رقيقة الحب معيبة كالعفن والبلل والسوس (قوله
~~وجد بمشتراه. . . إلخ) يعني ولم يتمكن من إزالة العيب بلا مشقة فإن تمكن
~~فلا كإحرام الجارية فإنه بسبيل من تحليلها ونجاسة الثوب وينبغي حمله على
~~ثوب لا يفسد بالغسل ولا ينقص كذا في الفتح (قوله ولم يره المشتري حين البيع
~~ولا عند القبض؛ لأنه رضا) كذا في الجوهرة وهو يقتضي أن مجرد الرؤية رضى
~~ويخالفه قول الزيلعي ولم يوجد من المشتري ما يدل على الرضا به بعد العلم
~~بالعيب اه، وكذا ما قاله في شرح المجمع ولم يرض به بعد رؤيته (قوله إلا إذا
~~كانت مقصودة بالتناول) أي بالإتلاف بأن حدث العيب بفعل البائع بعد البيع
~~قبل القبض حيث يسقط من الثمن ms1460 بحصته إذا اختار المشتري الأخذ كما في التبيين
~~(قوله كالإباق، ولو إلى ما دون مدة السفر) قال في الذخيرة الإباق فيما دون
~~السفر عيب بلا خلاف، وهل يشترط الخروج من البلد؟ فيه اختلاف المشايخ كذا في
~~الجوهرة.
# وقال الزيلعي، وإن لم يخرج من البلد اختلفوا فيه والأشبه أن يقال إن كانت
~~البلدة كبيرة مثل القاهرة يكون عيبا، وإن كانت صغيرة بحيث لا يخفى عليه
~~أهلها وبيوتها لا يكون عيبا اه.
# (قوله والسرقة) يعني سرقة غير نحو الفلس والفلسين؛ لأن ذاك لا يكون عيبا
~~كما في التبيين ولا يختلف بين أن تكون من المولى أو غيره إلا في المأكولات
~~فإن سرقتها لأجل الأكل من المولى ليس عيبا ومن غيره عيب، وسرقتها للبيع من
~~المولى وغيره عيب كما في الفتح (قوله وعاد في يد المشتري) شرط معاودة
~~الجنون للرد به هو الصحيح، وذهب طائفة من المشايخ إلى أنه لا يشترط
~~المعاودة للجنون في يد المشتري وهذا غلط بخلاف ما إذا ولدت الجارية عند
~~البائع لا من البائع أو عند آخر فإنها ترد على رواية كتاب المضاربة وهو
~~الصحيح، وإن لم تلد ثانيا عند المشتري؛ لأن الولادة عيب لازم؛ لأن الضعف
~~الذي حصل بالولادة لا يزول أبدا وعليه الفتوى كذا في الفتح وقوله وإن لم
~~تلد ليس المراد ما يوهم الرد بعد ولادتها عند المشتري لامتناعه بتعيبها
~~عنده بالولادة ثانيا مع العيب السابق بها (قوله لفساد في الباطن) أي باطن
~~الدماغ.
# وفي المحيط تكلموا في مقدار الجنون قيل هو عيب، وإن كان ساعة وقيل إن كان
~~أكثر من يوم وليلة فهو عيب ويوم وليلة فما دونه ليس بعيب، وقيل المطبق عيب
# PageV02P160
# العقل معدنه القلب وشعاعه في الدماغ والجنون انقطاع
~~ذلك الشعاع وهو لا يختلف باختلاف السبب (وكالبخر) نتن رائحة الفم (والذفر)
~~بالذال المعجمة وتحريك الفاء نتن رائحة الإبط (والزنا والتولد منه) أي من
~~الزنا (فيها) أي في الأمة متعلق بالعيوب الأربعة يعني أنها عيب فيها؛ لأن
~~المقصود قد يكون الاستفراش وهي مخلة ms1461 بها دون الغلام فإنها ليست بعيب فيه إذ
~~المقصود منه الاستخدام وهي لا تخل به (إلا أن يفحش الأولان فيه) بحيث لا
~~يكون في الناس مثله إلا نادرا فإنه يكون لداء في البدن وهو ينقص الثمن
~~(ويكون الزنا عادة له) لأن اعتياده مخل بالخدمة (والكفر) أي وكالكفر
~~(فيهما) ؛ لأن طبع المسلم ينفر عن صحبته ولأنه يمنع صرفه في بعض الكفارات
~~فيختل الرغبة فيه، ولو اشتراه على أنه كافر فوجده مسلما لا يرده؛ لأنه زوال
~~العيب (والسعال القديم) لأنه مرض ينقص الثمن (والدين) ؛ لأن ماليته تكون
~~مشغولة بحق الغرماء (والشعر والماء في العين) ؛ لأنهما يضعفان البصر
~~(وارتفاع حيض بنت سبع عشرة والاستحاضة) لأن كلا منهما لداء في الباطن (فلو
~~حدث) متعلق بقوله مشتر وجد بمشتراه. . . إلخ أي بعدما ظهر العيب القديم لو
~~حدث عيب (آخر عند المشتري رجع) أي المشتري (بنقصانه) أي نقصان العيب بأن
~~يقوم وبه عيب ويقوم ولا عيب به، فإن كان تفاوت ما بين القيمتين العشر رجع
~~بعشر الثمن، وإن كان نصف العشر رجع بنصف عشر الثمن (أو رده) على البائع
~~(برضا البائع إلا لمانع) من رد المشتري وأخذ البائع (كثوب شراه فقطعه فظهر
~~عيبه، و) جاز (لبائعه أخذه كذلك) أي مقطوعا (فلا يرجع مشتريه إن باعه) إذ
~~للبائع أن يقول أنا آخذه معيبا فالمشتري ببيعه يكون حابسا المبيع فلا يرجع
~~بالنقصان (وأمة وطئها) عطف على كثوب شراه أي كأمة شراها ولم يتبرأ من
~~عيوبها فوطئها (بكرا) كانت (أو ثيبا أو قبلها بشهوة أو لمسها بها) أي بشهوة
~~(فوجد بها عيبا) حيث يرجع بالنقصان ولا يردها إلا برضى البائع إذ له
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# وما ليس بمطبق ليس بعيب كذا في الفتح.
# وقال الزيلعي ومقداره أن يكون أكثر من يوم وليلة وما دونه لا يكون عيبا.
# وقال بعضهم المطبق عيب وما دونه لا يكون عيبا اه.
# وقال في المواهب، وقد رأى الجنون بأكثر من يوم وليلة وقيل بساعة اه.
# (قوله وهو لا يختلف باختلاف السبب) صوابه ms1462 باختلاف السن (قوله وكالبخر نتن
~~رائحة الفم) قال الكمال والبخر الذي هو العيب هو الناشئ من تغير المعدة دون
~~ما يكون لفلج في الأسنان فإن ذلك يزول بتنظيفها (قوله والذفر بالذال
~~المعجمة) قال الكمال الذفر نتن ريح الإبط يقال رجل أذفر وامرأة ذفراء ومنه
~~السب يقال يا ذفار معدول عن دافرة ويقال شممت دفر الشيء ودفره بسكون الفاء
~~وفتحها كل ذلك والدال مهملة، وأما بإعجام الذال فبفتح الفاء لا غير وهو حدة
~~من طيب أو نتن وربما خص به الطيب فقيل مسك أذفر ذكره في الجوهرة وفيها وصفت
~~امرأة من العرب شيخا فقالت ذهب ذفره وأقبل بخره قيل الرواية هنا بالدال غير
~~المعجمة اه.
# (قوله ويكون الزنا عادة له) أي بأن زنى أكثر من اثنتين كذا فسر العادة في
~~الجوهرة (قوله ولو اشتراه على أنه كافر فوجده مسلما لا يرده) أي، ولو كان
~~المشتري كافرا ذكره في المنبع شرح المجمع والسراج الوهاج كذا بخط العلامة
~~الشيخ علي المقدسي - رحمه الله - (قوله؛ لأنه زوال العيب) كذا قاله الزيلعي
~~ونص الكمال زائل العيب اه.
# (قوله والسعال القديم؛ لأنه مرض) أي في الباطن (قوله والدين؛ لأن ماليته
~~تكون مشغولة بحق الغرماء) قال الزيلعي ويتقدم الغرماء على المولى اه وفيه
~~إشارة إلى تخصيصه بالدين الذي يؤخذ به قبل عتقه.
# وقال الكمال والدين عيب في كل من الجارية والغلام، وعند الشافعي تفصيل
~~حسن في الدين وهو أنه إن كان دينا يتأخر إلى ما بعد العتق فلا خيار له برده
~~كدين معاملة بأن اشترى شيئا بغير إذن المولى، وإن كان في رقبته بأن جنى في
~~يد البائع ولم يفده حتى باعه فله رده إلا أن يقال وبعد العتق قد يضره في
~~نقصان ولائه وميراثه اه وهو يفيد أن الدين عيب، ولو يؤاخذ به بعد عتقه
~~عندنا (قوله وارتفاع حيض بنت سبع عشرة) احترز به عما دونها وعن الآيسة فإن
~~انقطاعه ليس عيبا حينئذ فحقيقة العيب بالداء ولذا قال بعضهم إذا أراد الرد
~~بعيب الانقطاع فلا يدعي ms1463 الانقطاع بل ينبغي أن يدعي بأحد السببين من الحبل
~~أو الداء حتى تسمع دعواه والمرجع في الحبل إلى قول النساء وفي الداء قول
~~الأطباء وتمامه بفتح القدير (قوله والاستحاضة) قال الكمال وتقبل الشهادة
~~عليها لإمكان الاطلاع والانقطاع الذي يعد عيبا لا يمكن الاطلاع عليه اه.
# (قوله: وفي البدائع الاستحاضة مما لا يطلع عليه إلا الجارية المشتراة
~~كالانقطاع) كذا نقله المقدسي عنها (قوله بأن يقوم وبه عيب) يعني العيب
~~القديم خاصة وكأنه ليس به غيره، ثم يقوم سالما عن عيب فيرجع بالتفاوت (قوله
~~أو رده على البائع برضى البائع) يعني فيما يملك إسقاط حقه منه وتملكه، وأما
~~إذا امتنع أخذه لحق الشرع بأن كان المبيع عصيرا فتخمر عند المشتري، ثم اطلع
~~على عيب فأراد المالك أخذه لا يمكن منه لما فيه من تمليك الخمر وتملكها كما
~~في الفتح
# PageV02P161
# أن يقول أنا آخذها مع ذلك العيب إذ ليس هاهنا مانع مع
~~الأخذ كما كان فيما سيأتي، ثم بين المانع من الرد برضى البائع بقوله (فإن
~~خاط) أي المشتري (المقطوع) أو صبغه بغير سواد قيد به لتكون الزيادة في
~~المبيع اتفاقيا فإنه لو صبغه أسود فكذا الجواب عندهما فإن السواد عندهما
~~زيادة كالحمرة والصفرة وعنده السواد نقصان (أو لت السويق بسمن) وبالجملة
~~خلط المشتري ملكه بملك البائع (فظهر عيبه) القديم (لا يأخذه) أي البائع
~~(ويرجع به) أي يرجع المشتري بنقصان العيب ولا يقول البائع أنا آخذه معيبا
~~لاختلاط ملك المشتري بالمبيع وهو الخيط والصبغ والسمن،.
# وفي العمادية أن الرد ممتنع من جهة الشريعة؛ لأن المشتري يرده والبائع
~~يقبله إلا أن الشريعة تمنعه عن الرد والفسخ لحصول الربا (كما لو باعه) أي
~~المشتري الثوب المخيط ونحوه (بعد رؤية عيبه أو مات العبد أو أعتقه قبلها)
~~أي قبل رؤية عيبه (مجانا أو دبره أو استولدها) فإنه يرجع بالنقصان في هذه
~~الصور، أما في البيع بعد الرؤية فلأن الرد كان ممتنعا قبل البيع فلا يكون
~~المشتري بالبيع حابسا للمبيع حتى لو كان البيع قبل الخياطة ms1464 كان حابسا، وأما
~~في الموت فلأن الملك ينتهي به وامتناع الرد يثبت حكما للموت لا بفعله فلا
~~يمتنع الرجوع، وأما في الإعتاق فالقياس فيه أن لا يرجع بالنقصان وهو قول
~~الشافعي؛ لأن امتناع الرد بفعله فصار كالقتل وفي الاستحسان يرجع؛ لأن
~~الإعتاق إنهاء للملك أي إتمام له بخلاف البيع قبل الخياطة فإنه قاطع لملك
~~البائع إلى غيره لا منه للملك في العبد، ولهذا ملكه المشتري فصار البائع
~~كالمستبقي لملكه فلم يرجع بالنقصان، وإنما قلنا إن الإعتاق إنهاء للملك؛
~~لأن الملك في الآدمي ثبت على منافاة الدليل إلى غاية العتق والشيء ينتهي
~~بمضي مدته والمنتهى متقرر في نفسه، ولهذا يثبت الولاء بالعتق وهو من آثار
~~الملك فبقاؤه كبقاء أصل الملك فالإعتاق لا يكون كالقتل بل كالموت، وأما في
~~التدبير والاستيلاد فإنهما لا يزيلان الملك ولكن المحل بهما يخرج من أن
~~يكون قابلا للنقل من ملك إلى ملك فقد تعذر الرد مع بقاء الملك المستفاد
~~بالشراء حقيقة أو حكما فيرجع بنقصان العيب؛ لأنه استحق ذلك الملك بوصف
~~السلامة كما لو تعيب عنده.
# (وإن أعتق على مال أو كاتب أو قتل أو أكل كل الطعام أو بعضه أو لبس الثوب
~~فتخرق لم يرجع) أما في الإعتاق على مال فلأنه حبس بدله وحبس البدل كحبس
~~المبدل وعن أبي حنيفة أنه يرجع؛ لأنه إنهاء للملك، وإن كان بعوض، وأما
~~الكتابة فلأنها كالإعتاق على مال لحصول العوض فيها، وإن عجز المكاتب ينبغي
~~أن يرده بالعيب لزوال المانع وهذا كما قالوا إذا أبق العبد المبيع، ثم ظهر
~~عيبه لا يرجع بالنقصان؛ لأن الرجوع خلف عن الرد فلا يصار إلى الخلف ما دام
~~حيا؛ لأن رجوعه محتمل فيمكن رده، فإذا رجع رده لزوال المانع، وأما في القتل
~~وما بعده فالأصل فيه أن امتناع الرد إذا كان بفعل مضمون من المشتري لا يرجع
~~بشيء؛ لأنه إذا كان مضمونا كان ممسكا للمبيع معنى ومن شرط الرجوع بالنقصان
~~أن لا يكون ممسكا له وإذا امتنع الرد لا بفعل منه بأن هلك ms1465 أو بفعل غير
~~مضمون منه يرجع لانتفاء إمساكه، ثم القتل فعل مضمون إذ لو باشره في ملك
~~الغير يضمن، وإنما برئ عن الضمان هنا بملكه فيه فيجعل سقوط
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله إلا أن الشريعة تمنعه عن الرد والفسخ لحصول الربا) أي بالزيادة التي
~~لا تنفك عن المبيع ولا عبرة برضى المشتري بتركها؛ لأن الامتناع لم يتمحض
~~لحقه بل لحقه وحق الشرع (قوله فلا يكون المشتري بالرد حابسا للمبيع) لعل
~~صوابه بالبيع حابسا يوضحه قوله بعده حتى لو كان البيع قبل الخياطة كان
~~حابسا اه.
# (تنبيه) : هذا في الزيادة المتصلة التي لم تتولد من المبيع كالصبغ
~~والخياطة واللت بالسمن والغرس والبناء وطحن الحنطة وشي اللحم وخبز الدقيق
~~فيرجع بالنقصان لو باعه ذلك لامتناع الرد قبله لحق الشرع فلا يعتبر رضاهما
~~وإذا كانت الزيادة متولدة منه متصلة به كالسمن والجمال وانجلاء بياض العين
~~لا تمنع الرد بالعيب في ظاهر الرواية ويصير بالبيع بعدها حابسا للمبيع
~~والزيادة المنفصلة متولدة منه وغير متولدة فالمتولدة منه كالولد واللبن
~~والتمر والأرش والعقر تمنع الرد لتعذر الفسخ عليها فيخير المشتري إن كان
~~قبل القبض بين ردهما جميعا والرضا بهما بكل الثمن، وأما بعد القبض فيرد
~~المبيع خاصة بحصته من الثمن بأن يقسم الثمن على قيمته وقت العقد وعلى قيمة
~~الزيادة وقت القبض فإذا كانت قيمته ألفا وقيمة الزيادة مائة والثمن ألف سقط
~~عشر الثمن إن رده وأخذ تسعمائة، وأما غير المتولدة من المبيع كالكسب فهي لا
~~تمنع الرد بحال بل يفسخ العقد من الأصل دون الزيادة ويسلم له الكسب الذي هو
~~الزيادة كما في الفتح والتبيين.
# (قوله ومن شرط الرجوع بالنقصان أن لا يكون ممسكا له) يشير إلى ما قاله
~~الكمال أن من اشترى ثوبا فقطعه لباسا لولده الصغير وخاطه، ثم اطلع على عيب
~~لا يرجع بالنقصان؛ لأن التمليك من الابن الصغير حصل بمجرد القطع للغرض
~~المذكور قبل الخياطة مسلما إليه وهو نائبه في التسليم فصار به حابسا للمبيع
~~مع إمكان الرد والخياطة بعد ms1466 ذلك كعدمها فلا يرجع بالنقصان اه
# PageV02P162
# الضمان عنه بسبب الملك فصار كالمستفيد بالملك عوضا،
~~وأما الأكل واللبس فعلى الخلاف لا يرجع عند أبي حنيفة، وعندهما يرجع؛ لأنه
~~صنع في المبيع ما يعتاد فعله فيه ويشترى لأجله فلا يمنع من الرجوع كالإعتاق
~~وله أنه تعذر الرد بفعل مضمون منه في المبيع فلا يرجع كالإحراق والقتل.
# (شرى نحو بيض وبطيخ فكسره ووجده فاسدا ينتفع به) في الجملة، ولو بالنظر
~~إلى الدواب (فله نقصانه) أي لا يرده؛ لأن الكسر عيب حادث ولكنه يرجع
~~بالنقصان دفعا للضرر بقدر الإمكان (وإلا) أي وإن لم ينتفع به أصلا (فكل
~~الثمن) أي فللمشتري كل الثمن؛ لأنه ليس بمال فالبيع باطل ولا يعتبر في
~~الجوز صلاح قشره كما قيل؛ لأن ماليته باعتبار اللب.
# (باع مشتريه ورد عليه بعيب بقضاء) متعلق بقوله رد بعدما تعلق به قوله
~~بعيب (رد على بائعه) يعني باع عبدا فباعه المشتري، ثم رد عليه بعيب فإما أن
~~يقبل بقضاء القاضي أو لا، فإن كان الأول فإما أن يكون بإقرار بمعنى أن
~~المشتري الثاني ادعى على البائع الثاني إقراره بالعيب والبائع أنكره فأثبته
~~المشتري الثاني بالبينة، وإنما احتيج إلى هذا التأويل؛ لأنه إذا أقر
~~بإقراره لا يكون الرد محتاجا إلى القضاء بل يرد عليه بإقراره بالعيب فلا
~~يكون له أن يرده على بائعه؛ لأنه إقالة، وإما أن يكون ببينة أو بنكول وفي
~~كل منهما له أن يرده على بائعه؛ لأنه فسخ من الأصل فجعل البيع الثاني
~~كالمعدوم والبيع الأول قائم فله الخصومة والرد بالعيب. غاية الأمر أنه أنكر
~~قيام العيب فلزم التناقض لكنه صار مكذبا شرعا بقضاء القاضي فارتفع التناقض
~~وصار كمن اشترى شيئا وأقر أن البائع باع ملك نفسه، ثم ظهر المستحق لا يبطل
~~حقه في الرجوع على البائع بالثمن، وإن كان الثاني.
# (و) هو أن يكون الرد (برضى) من المشتري (لا) أي ليس له الرد على بائعه؛
~~لأنه إقالة وهي بيع جديد في حق ثالث والبائع الأول ثالثهما، هذا إذا رد
~~المشتري ms1467 الثاني على الأول بعد القبض أما إذا رد قبله فلا فرق بينهما سواء
~~كان الرد بقضاء أو بغيره؛ لأن الرد بالعيب قبل القبض فسخ من الأصل في حق
~~الكل فصار كالرد بخيار الرؤية أو بخيار الشرط، ثم إذا رد عليه بغير قضاء
~~بعيب لا يحدث مثله كالإصبع الزائدة ليس له أن يخاصم البائع الأول هو
~~الصحيح.
# (قبض مشتريه وادعى عيبا لم يجبر) المشتري بعد دعوى العيب (على دفع ثمنه)
~~إذ لو دفعه فلعل العيب يظهر فينتقض القضاء فلا يقضي به صونا لقضائه عن
~~الانتقاض
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وأما الأكل واللبس فعلى الخلاف. . . إلخ)
# قال في المواهب، وكذا تخرق الثوب من اللبس وأكل الطعام أي مانع من الرجوع
~~بالنقصان عند الإمام وأجازاه وبه يفتى وأكل بعضه مانع من الرد والرجوع،
~~وقالا يرجع بنقص الكل وعنهما أنه يرجع بنقص المأكول ويرد الباقي اه، وقال
~~الكمال.
# وفي المجتبى عن جمع البخاري أكل بعضه يرجع بنقصان عيبه ويرد ما بقي وبه
~~يفتى اه.
# (قوله ولأنه تعذر الرد بفعل مضمون. . . إلخ) لعل صوابه وله أنه تعذر. . .
~~إلخ أي لأبي حنيفة فيناسب قوله فلا يرجع كالإحراق والقتل، وأما إذا كان على
~~ظاهر العبارة كان تعليلا ثانيا لقولهما ولا يخفى ما فيه من المناقضة للحكم
~~بالرجوع، ثم بعدمه فلا بد من حمله على ما ذكرناه.
# (قوله شرى نحو بيض وبطيخ فكسره ووجده فاسدا) لم يتعرض لوجدان بعضه.
# وقال الكمال لو وجد البعض فاسدا فإن كان قليلا جاز البيع استحسانا كقليل
~~التراب في الحنطة والشعير فلا يرجع بشيء أصلا، وإن كان كثيرا لا يجوز البيع
~~ويرجع بكل الثمن.
# وقال المصنف أي صاحب الهداية في القليل إنه كالواحدة والمثنى.
# وفي النهاية أراد بالكثير ما وراء الثلاثة لا ما زاد على النصف وجعل
~~الفقيه أبو الليث الخمسة والستة في المائة من الجوز عفوا، ولو وجد نصف
~~الجوز خاويا صح في النصف الذي به لب بنصف الثمن وهو الأصح. اه.
# (قوله باع مشتراه ورد عليه بعيب بقضاء رد ms1468 على بائعه) شامل لما إذا أقر
~~بالعيب وامتنع من القبول فرد عليه القاضي جبرا كما إذا أنكر العيب فأثبته
~~بالبينة أو النكول عن اليمين أو بالبينة على إقرار البائع بالعيب مع إنكاره
~~الإقرار به فإنه يرده على بائعه في الصور الأربع لكون القضاء فسخا فيها
~~(قوله لأنه إذا أقر بإقراره لا يكون الرد محتاجا إلى القضاء بل يرد عليه
~~بإقراره بالعيب فلا يكون له أن يرده على بائعه) أقول يتعين حمله على ما إذا
~~أقر ولم يمتنع من الرد بالعيب الذي أقر به؛ لأنه إذا امتنع من الرد مع
~~إقراره بالعيب فرده القاضي جبرا كان فسخا فيرده على بائعه لإقالة يمتنع
~~الرد كما في التبيين (قوله غاية الأمر أنه أنكر قيام العيب فلزم التناقض)
~~أي بثبوت ما أنكره بالبينة أو النكول.
# (تنبيه) : لو قال البائع الثاني بعد الرد بالقضاء ليس به عيب لا يرده على
~~البائع الأول بالاتفاق كما في الفتح (قوله أما إذا رد قبله فلا فرق بينهما)
~~أي بين قبوليه فللبائع الثاني الرد على بائعه، وقد أوضحه بقوله سواء كان. .
~~. إلخ ولكنه ليس على عمومه في جميع الأشياء بل في غير العقار أما في العقار
~~فالأظهر أنه بيع جديد في حق البائع الأول؛ لأن العقار يجوز بيعه قبل القبض
~~فليس له رده على بائعه؛ لأنه اشتراه بعدما باعه كما في التبيين (قوله لأن
~~الرد بالعيب قبل القبض فسخ من الأصل) أي لأن بيع المبيع قبل القبض لا يجوز
~~فلا يمكن جعله بيعا جديدا في حق غيرهما فجعل فسخا في غير العقار أما فيه
~~فالأظهر أنه بيع جديد كما ذكرناه عن الزيلعي.
# PageV02P163
# (بل يبرهن) على ثبوت العيب فيرد المبيع إن أمكن وإلا
~~يرجع بالنقصان كما مر (أو يحلف) أي المشتري البائع على عدم العيب إن لم يكن
~~له شاهد ويدفع الثمن (وإن كان) له شاهد لكن (غاب شهوده دفعه) أيضا الثمن
~~(إن حلف بائعه) ؛ لأن في الانتظار ضررا بالبائع وليس في الدفع كثير ضرر
~~بالمشتري؛ لأنه متى أقام ms1469 البينة رد عليه المبيع وأخذ ثمنه (ولزم عيبه إن
~~نكل) لأنه حجة في إلزام العيب قد وقعت العبارة في الهداية هكذا إن اشترى
~~عبدا فقبضه فادعى عيبا لم يجبر على دفع الثمن حتى يحلف البائع أو يقيم
~~المشتري بينة، وقد تكلفوا في توجيهها ما تكلفوا والحق أنها من قبيل اللف
~~والنشر التقديري، تقديره لم يجبر المشتري على دفع الثمن ولا يكون للمشتري
~~حق الرد على البائع حتى يحلف البائع أو يقيم المشتري بينة وهذه فائدة
~~أفادها صاحب كشف الكشاف في تحقيق قوله تعالى {يوم يأتي بعض آيات ربك لا
~~ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} [الأنعام:
~~158] أنه من قبيل اللف والنشر التقديري والمعنى لا ينفع نفسا إيمانها ولا
~~عملها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا (ادعى إباقا) يعني اشترى
~~عبدا فادعى أنه آبق وأراد تحليف البائع على أنه لم يأبق (عنده) أي المدعى
~~عليه (لم يحلف البائع) حتى يثبت المدعي (أنه آبق عنده) أي عند نفسه؛ لأن
~~القول وإن كان قول البائع لكن إنكاره إنما يعتبر بعد قيام العيب به في يد
~~المشتري ومعرفته تكون بالبينة (ثم) إذا أثبته (حلف) أي البائع على البتات
~~مع أنه فعل الغير قال شمس الأئمة الحلواني التحليف على فعل الغير يكون على
~~العلم مطردا في جميع المسائل إلا في دعوى الإباق حيث يحلف على البتات؛ لأن
~~البائع يدعي تسليم المبيع سليما فالاستحلاف يرجع إلى ما ضمن بنفسه ويقال في
~~التحليف (بالله ما أبق قط أو ما له حق الرد عليك من دعواه هذه أو لقد سلمته
~~وما به هذا العيب لا) بالله (ما أبق عندك قط) فإن هذه العبارة، وإن وقعت في
~~الكتب لكن قال المتأخرون فيه ترك النظر للمشتري؛ لأنه يحتمل أنه باعه، وقد
~~كان أبق عند غيره وبه يرد عليه وفيه ذهول عنه (ولا) بالله (لقد باعه وما به
~~هذا العيب) لأن فيه ترك النظر للمشتري أيضا؛ لأن العيب قد يحدث ms1470 بعد البيع
~~قبل التسليم وهو موجب للرد (ولا) بالله (لقد باعه وسلمه وما به هذا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله بل يبرهن على ثبوت العيب) كيفية إثباته أن يقيم البينة أولا على
~~وجدان العيب عنده أي المشتري، ثم يحتاج إلى إقامة البينة على أنه كان عند
~~البائع (قوله أو يحلف) صورة التحليف أن يحلف البائع أن هذا العيب لم يكن
~~فيه عنده وذلك بعد إقامة المشتري البينة أنه وجد فيه عنده أي المشتري وإذا
~~لم يقم بينة على ثبوته عنده ليس له تحليف البائع في الأصح؛ لأن التحليف
~~يترتب على دعوى صحيحة ولا تصح إلا من خصم ولا يصير خصما فيه إلا بعد قيام
~~العيب عنده كما في التبيين وسيذكره المصنف في مسألة إباق العبد (قوله وإن
~~غاب شهوده دفعه إن حلف بائعه) يعني، وقد أقام البينة على ثبوت العيب عنده
~~أي المشتري كما ذكرنا وغاب شهود قيامه عند البائع فيحلف (قوله؛ لأنه حجة في
~~إلزام العيب) قيد بإلزام العيب؛ لأن النكول ليس حجة في الحدود والقصاص
~~بالإجماع ولا في الأشياء الستة عند أبي حنيفة كما في الفتح (قوله والحق أنه
~~من قبيل اللف والنشر التقديري. . . إلخ)
# قال شيخ أستاذي العلامة علي المقدسي - رحمه الله تعالى - بعد نقله كلام
~~المصنف - رحمه الله تعالى - وأقول يمكن أن يكون " أو " فيه مثلها في قوله
~~كسرت كعوبها أو تستقيما وهي متعلقة بما يليها لا بأول الكلام فتأمل اه.
# (قوله يعني اشترى عبدا فادعى أنه آبق) كان ينبغي أن يقال كما في الهداية
~~فادعى إباقا عنده وعند البائع. اه. لتكون الخصومة متوجهة بدعوى الإباق
~~عندهما (قوله وأراد تحليف البائع على أنه لم يأبق عنده) أي المدعي لعل
~~صوابه إرجاع الضمير المضاف إلى الظرف للبائع كما هو ظاهر عبارة الهداية وهي
~~فأراد تحليف البائع على عدم الإباق عنده (قوله لكن إنكاره إنما يعتبر. . .
~~إلخ) يشير إلى أن معنى المسألة أن يدعي إباقا فينكر البائع قيامه في الحال
~~فيحتاج إلى إثباته، أما لو اعترف البائع ms1471 به فإنه يسأل عن وجوده عنده فإن
~~اعترف به رده عليه بالتماس المشتري، وإن أنكر طولب المشتري بالبينة على أن
~~الإباق وجد عند البائع فإن أقامها رده وإلا حلف كما في الفتح (قوله ويقال
~~في التحليف بالله ما أبق قط) هذا في دعوى إباق الصغير لما يفيده كلام
~~المصنف فيما سيأتي ولأن الزيلعي ذكر هذا كما قاله المصنف، ثم قال، ولو كان
~~الدعوى في إباق العبد الكبير يحلف بالله ما أبق مذ بلغ مبلغ الرجال؛ لأن
~~الإباق في الصغير يزول بالبلوغ فلا يوجب الرد على ما بيناه من قبل اه.
# وفي الكبير يحلف كما ذكرناه لما فيه من النظر للبائع فإنه لا يقدر أن
~~يحلف على عدم الإباق في الكبير مطلقا لاحتمال كونه في الصغر، ثم طرأ بعد
~~البلوغ وذلك لا يوجب الرد لاختلاف السبب فلو ألزمناه الحلف ما أبق عنده قط
~~أضررنا به وألزمناه ما لا يلزمه، ولو لم يحلف أصلا أضررنا بالمشتري فيحلف
~~كما ذكرناه (قوله لكن قال المتأخرون) منهم الزيلعي
# PageV02P164
# العيب) لأنه يوهم تعلقه بالشرطين فيتأوله في اليمين
~~عند قيامه في إحدى الحالتين وهي حالة التسليم (وإذا لم يثبته) متعلق بقوله
~~حتى يثبت يعني إذا لم يثبت أنه أبق عند نفسه (يحلف) بائعه (عندهما أنه) أي
~~البائع (لا يعلم أنه) أي العبد (أبق عنده) لأن الدعوى صحيحة حتى يترتب
~~عليها البينة فكذا اليمين (واختلفوا على قول الإمام) وله على ما قال البعض
~~أن الدعوى لا تصح إلا من خصم ولا يصير خصما إلا بعد قيام العيب (وإذا نكل)
~~عن اليمين (فعندهما يحلف ثانيا) لطلب المشتري الرد عليه فإن بنكوله يثبت
~~العيب عند المشتري، فإذا أراد الرد على البائع بهذا العيب يحلف البائع على
~~البتات كما تقدم من قوله بالله ما له حق الرد عليك، فإن حلف لا يرد، وإن
~~نكل يرد عليه، ثم الدعوى إن كانت في إباق الكبير يحلف بالله ما أبق منذ بلغ
~~مبلغ الرجال؛ لأن الإباق في الصغر لا يوجب رده بعد البلوغ ms1472 كذا في الهداية.
~~أقول ينبغي أن يكون الحكم في البول في الفراش والسرقة أيضا كذلك لاشتراكها
~~في العلة وإليه أشار في غاية البيان بقوله، وذلك لأن اتحاد الحالة شرط في
~~العيوب الثلاثة.
# (اختلفا) أي البائع والمشتري (بعد التقابض في قدر المبيع) يعني اشترى
~~عبدا وتقابضا فوجد به عيبا فقال البائع بعتك هذا وآخر معه، وقال المشتري
~~بعتنيه وحده فائدة دعوى البائع جر نفع تخصيص الثمن على تقدير الرد، ولهذا
~~قال وتقابضا (أو المقبوض) بأن اشترى عبدين فقال البائع قبضتهما، وقال
~~المشتري ما قبضت إلا أحدهما (فالقول) في الصورتين (للمشتري) لأنه قابض
~~والقول للقابض كما في الغصب (اشترى عبدين صفقة) واحدة (وقبض أحدهما ووجد به
~~أو بالآخر عيبا أخذهما أو ردهما، ولو قبضهما رد المعيب فقط) لأن تمام
~~الصفقة بالقبض وقبل القبض لا يجوز تفريقهما؛ لأنه يكون بيعا بالحصة ابتداء
~~وهو لا يجوز وبعد القبض يجوز؛ لأنه يكون بيعا بالحصة بقاء وهو جائز كما
~~تقرر في كتب الأصول (قبض كيليا أو وزنيا وجد ببعضه عيبا رد كله أو أخذ) لأن
~~المكيل والموزون إن كانا من جنس واحد كانا كشيء واحد قيل هذا إذا كانا في
~~وعاء واحد، وإن كانا في وعاءين كان بمنزلة عبدين حتى يرد الوعاء الذي فيه
~~العيب لا الآخر (ولو استحق بعضه) أي بعض المكيل أو الموزون لم يخير بعد
~~القبض في رد ما بقي إذ لا يضره التبعيض، والاستحقاق لا يمنع تمام الصفقة؛
~~لأن تمامها برضى العاقد لا المالك، وأما إذا كان قبل القبض فله أن يرد
~~الباقي لتفرق الصفقة قبل التمام.
# (وفي الثوب خير) لأن التبعيض فيه عيب، وقد كان وقت البيع وظهر
~~بالاستحقاق.
# (اشترى جارية ولم يتبرأ من عيوبها فوطئها أو قبلها أو مسها بشهوة، ثم وجد
~~بها عيبا لم يردها مطلقا) أي سواء كانت بكرا أو ثيبا نقصها الوطء أو لا؛
~~لأن كلا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله؛ لأنه يوهم تعلقه عدم العيب بالشرطين) أي شرط سلامته حال البيع وشرط
~~سلامته حال التسليم ms1473 (قوله فيتأوله البائع في اليمين. . . إلخ) أي يقصد تعلق
~~عدم العيب بالشرطين جميعا ويقصد قيامه حالة التسليم خاصة فتكون هذه العبارة
~~والله لقد باعه وسلمه. . . إلخ صادقة إذا كان حدوث العيب قبل التسليم وقصده
~~ذلك لا يوجب بره شرعا فإن تأوله كذلك لا يخلصه عند الله تعالى في ذلك
~~اليمين بل هي يمين غموس كذا في الفتح (قوله وله على ما قال البعض. . . إلخ)
~~هو الأصح فليس للمشتري تحليف البائع كما قدمناه عن الزيلعي (قوله فعندهما
~~يحلف) قال الكمال والوجه ما قالا من إلزام اليمين على العلم ونفي الخلاف
~~كما ذكر البعض اه.
# (قوله أقول ينبغي أن يكون الحكم في البول في الفراش والسرقة أيضا كذلك. .
~~. إلخ) قد صرح به الكمال - رحمه الله - بقوله وكذا في كل عيب يدعى ويختلف
~~فيه الحال فيما بعد البلوغ وقبله بخلاف ما لا يختلف كالجنون اه، ثم ذكر
~~كيفية ترتيب الخصومة وتقسيم العيوب فليراجع
# (قوله اشترى عبدين. . . إلخ) أشار به إلى أن المبيع لو كان لا ينتفع
~~ببعضه كزوجي خف ومصراعي باب وثورين ألف أحدهما الآخر بحيث لا يعمل بدونه لا
~~يملك المشتري رد العيب وحده وإن كان بعد القبض كما في التبيين والفتح (قوله
~~قبض كيليا. . . إلخ) .
# أطلقه فشمل ما لو كان في إناءين وهو الأظهر كما في البرهان وإلى هذا أشار
~~بقوله قيل هذا إذا كان في وعاء واحد (قوله لا المالك) يعني به المستحق.
# (قوله اشترى جارية. . . إلخ) مستدرك بما قدمه أوائل الباب (قوله أو قبلها
~~أو مسها بشهوة، ثم وجد بها عيبا. . . إلخ) كذا في البدائع إلا أنه لم يذكر
~~المس بشهوة ولكن قال في البزازية قال التمرتاشي قول السرخسي التقبيل بشهوة
~~يمنع الرد محمول على ما بعد العلم بالعيب اه، ولو كان لها زوج فوطئها عند
~~البائع، ثم عند المشتري لا يرجع بالنقص أي ويردها؛ لأن هذا الوطء لا يمنع
~~الرد، وإن لم يطأها إلا عند المشتري فإن كانت بكرا يرجع بالنقصان لنقصان
~~العين بزوال العذرة، وإن كانت ثيبا ms1474 لم يذكر في الأصل أنه يمنع الرد أم لا
~~وقيل لا يمنع فلا يرجع بالنقصان مع إمكان الرد كما في البدائع.
# (تنبيه) : البكارة لا تستحق بالبيع حتى لو وجدها ثيبا لا يتمكن من الرد
~~إذا لم يكن شرط البكارة فعدمها من باب عدم وصف مرغوب فيه لا من باب وجود
~~العيب كما في الفتح.
# وقال في البزازية وقاضي خان اشتراها على أنها بكر فعلم بالوطء عدم
~~البكارة فلما علم
# PageV02P165
# منها عيب حادث (ويرجع بالنقصان) لامتناع الرد (إلا
~~إذا رضي البائع بأخذها) لأن الامتناع كان لحقه، فإذا رضي زال الامتناع
~~(الحادث) من العيب (إذا زال فالقديم يوجب الرد) يعني إذا اشترى شيئا فحدث
~~فيه عيب، ثم اطلع على عيبه القديم لم يرده؛ لأن حدوث العيب عنده مانع من
~~الرد وإذا زال جاز الرد لعود الممنوع بزوال المانع (ظهر عيب مبيع الغائب
~~عند القاضي فوضعه عند عدل فهلك كان) أي الهلاك (على المشتري إلا إذا قضى
~~بالرد على البائع) يعني اشترى جارية من رجل وغاب البائع فاطلع المشتري على
~~عيب الجارية فرفع الأمر إلى القاضي وأثبت عنده الشراء والعيب فأخذها القاضي
~~ووضعها على يد عدل فماتت في يده وحضر البائع ليس للمشتري أن يسترد الثمن؛
~~لأن الرد على البائع لم يثبت لمكان غيبته فكان الهلاك على المشتري. قال في
~~الخلاصة قلت ينبغي أن يكون هذا فيما إذا لم يقض القاضي بالرد على البائع بل
~~أخذها منه ووضعها عند عدل أما إذا قضى على البائع بالرد فينبغي أن يهلك من
~~مال البائع ويسترد المشتري الثمن؛ لأن أقصى ما في الباب أن هذا قضاء على
~~الغائب من غير خصم ولكنه ينفذ في أظهر الروايتين عن أصحابنا (مداواة المعيب
~~وعرضه على البيع ولبسه واستخدامه وركوبه في حاجته رضا) لأن كلا منها دليل
~~الاستبقاء (ولو) كان ركوبه (للرد لا) أي لا يكون رضا؛ لأنه وسيلة إلى الرد
~~(كالسقي وشراء العلف عن ضرورة) فإنهما إذا كانا عن ضرورة بأن لا تنساق ولا
~~تنقاد أو يكون العلف ms1475 في عدل واحد لا يكونان رضا وإذا عدم الضرورة كانا رضا
~~(قطع المقبوض) أي قطع يد المبيع المقبوض (أو قتل بسبب كان عند البائع رد
~~المقطوع) لبقاء عينه (وأخذ ثمنيهما) أي ثمني المقطوع والمقتول يعني اشترى
~~عبدا قد سرق ولم يعلم به فقطع عند المشتري له أن يرده ويأخذ ثمنه، وقالا لا
~~يرده بل يرجع بما بين قيمته سارقا وغير سارق، وعلى هذا الخلاف إذا قتل في
~~يد المشتري بسبب وجد في يد البائع وهو بمنزلة الاستحقاق عنده وبمنزلة العيب
~~عندهما لهما أن الموجود في يد البائع سبب القطع أو القتل وهو لا ينافي
~~المالية فينفذ العقد فيه لكنه تعيب فيرجع بنقصانه لتعذر الرد وله أن سبب
~~الوجوب حصل في يد البائع، والوجوب يفضي إلى الوجود فيضاف الوجود
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# نزع بلا لبث من ساعته رد، وإن لبث بعد العلم لا اه.
# (قوله ويرجع بالنقصان) كذا في البدائع وغيره.
# وفي البزازية ما يخالفه حيث جوز الرجوع بالنقص مع المس والنظر ومنعه مع
~~الوطء كالرد (قوله لأن كلا منها عيب حادث) فيه تأمل أما إذا كانت بكرا
~~فمسلم، وأما الثيب فعدم ردها لاستيفائه ماءها وهو جزؤها فإذا ردها صار كأنه
~~أمسك بعضها ورد باقيها كذا علله في شرح المجمع، وأما القبلة والمس فكيف
~~يعلل بأنه عيب حادث (قوله؛ لأن أقصى ما في الباب أن هذا قضاء على الغائب من
~~غير خصم ولكنه ينفذ في أظهر الروايتين عن أصحابنا) قال العمادي في فصوله عن
~~المحيط كان ظهير الدين المرغيناني يفتي بعدم النفاذ لئلا يتطرقوا إلى هدم
~~مذهب أصحابنا اه وسنذكره في كتاب القضاء إن شاء الله تعالى (قوله
~~واستخدامه) قال الكمال، ولو مرة بعد العلم بالعيب بخلاف خيار الشرط فإنه لا
~~يسقط إلا بالمرة الثانية اه.
# ولكن في البزازية قال السرخسي الصحيح أن الاستخدام بعد العلم في المرة
~~الثانية رضى أي في خيار العيب (قوله ولو كان ركوبه للرد لا يكون رضى كالسقي
~~وشراء العلف عن ضرورة) جعل الركوب ms1476 للرد غير مانع مع الضرورة ضعيف لما قال
~~الزيلعي لا يكون الركوب ليسقيها الماء أو ليردها على البائع أو ليشتري لها
~~العلف رضى بالعيب وهذا استحسان؛ لأنه محتاج إليه، وقد لا تنقاد ولا تنساق
~~فلا يكون دليل الرضى إلا إذا ركبها في حاجة نفسه، وقيل تأويله إذا لم يكن
~~له بد من الركوب بأن كان العلف في عدل واحد أو لا تنساق ولا تنقاد، وقيل
~~الركوب للرد لا يكون رضى كيفما كان؛ لأنه سبب الرد ولغيره يكون رضى إلا عن
~~ضرورة اه.
# (قوله فإنهما إذا كانا عن ضرورة) ينبغي أن يقال فإنه إذا كان عن ضرورة
~~لرجوع الضمير للركوب حالة السقي وشراء العلف (قوله أو يكون العلف في عدل
~~واحد) قال الكمال تقييده بعدل واحد؛ لأنه لو كان في عدلين فركبها يكون
~~الركوب رضى ذكره قاضي خان وغيره ولا يخفى أن الاحتمالات التي ذكرناها في
~~ركوبها للسقي أنها لا تمنع الرد معها تجري فيما إذا كان العلف في عدل ثم
~~ركبها فلا ينبغي أن يطلق امتناع الرد إذا كان العلف في عدل اه.
# وفي المواهب الركوب للرد أو للسقي أو شراء العلف لا يكون رضى مطلقا في
~~الأظهر اه.
# وقال الكمال (فرع) وجد بالدابة عيبا في السفر وهو يخاف على حمله حمله
~~عليها ويرد بعد انقضاء السفر وهو معذور اه ويخالفه ما قال في البزازية لو
~~حمل عليه حملا واطلع على عيب في الطريق ولم يجد ما يحمل حمله، ولو ألقاه في
~~الطريق يتلف لا يتمكن من الرد وقيل يتمكن قياسا على ما إذا حمل عليه علفه.
~~قلت الفرق واضح فإن علفه مما يقومه إذ لولاه لا يبقى ولا كذلك العدل فكان
~~من ضرورات الرد فذكر اللامشي أنه لو أمكنه أن يأتي بالعلف بلا حمل فحمل لا
~~يرد اه عبارة البزازية (قوله أو قتل بسبب) أي كردة وقطع الطريق وقتل نفس
~~(قوله وأخذ ثمنيهما) كان الأولى أن يقال ثمنه للعطف بأو
# PageV02P166
# إلى السبب السابق. قوله ولم يعلم به المشتري ms1477 يفيد على
~~مذهبهما؛ لأن العلم بالعيب رضا به ولا يفيد على قوله في الصحيح؛ لأن العلم
~~بالاستحقاق لا يمنع الرجوع كما سيأتي في مباحث الاستحقاق.
# (باع بشرط البراءة من كل عيب) ولم يسم العيوب بعددها (صح) .
# وقال الشافعي لا يصح بناء على مذهبه أن الإبراء عن الحقوق المجهولة لا
~~يصح؛ لأن فيه معنى التمليك حتى يرتد بالرد، وتمليك المجهول لا يصح ولنا أن
~~الجهالة في الإسقاط لا تفضي إلى النزاع، وإن تضمن التمليك لعدم الحاجة إلى
~~التسليم فلا تكون مفسدة (ويدخل فيه) أي في هذا الإبراء العيب (الموجود) حال
~~العقد (والحادث) بعد العقد (قبل القبض) عند أبي يوسف.
# وقال محمد لا يدخل فيه الحادث بعد العقد وهو قول زفر (قال مشتري العبد
~~لمن ساومه اشتره فلا عيب به) صورته اشترى زيد من بكر غلاما فأراد أن يبيعه
~~من بشر فقال لبشر حين المساومة اشتره فلا عيب به (ولم يبع) الغلام من بشر
~~(فوجد) زيد (به عيبا) كان ينبغي أن لا يجوز رده على البائع لإقراره بعدم
~~العيب لكنه (يرده على بائعه) ولا يبطله أي الرد (الإقرار السابق) بعدم
~~العيب؛ لأنه مجاز عن الترويج لظهور أنه لا يخلو عن عيب ما فتيقن القاضي بأن
~~ظاهره غير مراد له (ولو عينه) أي العيب بأن قال لا عور به أو لا شلل (لا)
~~أي لا يرده لإحاطة العلم به إلا أن لا يحدث مثله بأن قال ليس به إصبع
~~زائدة، ثم وجد به إصبعا زائدة له أن يرده لتيقننا بكذبه في الإقرار كقوله
~~لغيره قطعت يدك ويده صحيحة (قال) بائع عبد (لآخر عبدي هذا آبق فاشتره مني
~~فاشتراه وباع من آخر فوجده) المشتري (الثاني آبقا لا يرد بما سبق من إقرار)
~~البائع (الأول ما لم يبرهن أنه أبق عنده) أي عند البائع الأول المقر؛ لأن
~~الموجود من البائع الثاني السكوت عند إقرار البائع الأول وإقراره ليس بحجة
~~على المشتري الأول وهو البائع الثاني (مشتر) لعبد أو أمة (قال أعتق البائع)
~~العبد (أو دبره ms1478 أو أولد) الأمة (أو هو حر الأصل وأنكر البائع وحلف) لعجز
~~المدعي عن الإثبات (قضى عليه) أي على المشتري (بالعتق والتدبير والاستيلاد)
~~لإقراره بما ذكر (ورجع بالعيب إن علم به) لأن المبطل للرجوع إزالته عن ملكه
~~إلى غيره بإنشائه أو إقراره ولم يوجد حتى لو قال باعه وهو ملك فلان وصدقه
~~فلان وأخذه لا يرجع بالنقصان؛ لأنه أخرجه عن ملكه في الظاهر بإقراره كأنه
~~وهبه كذا في الجامع الكبير.
# (باع الإمام أو أمينه غنيمة محرزة) حتى لو لم تكن محرزة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ولم يعلم به) يعني وقت البيع ولا وقت القبض كما في الفتح (قوله وهو
~~بمنزلة الاستحقاق عنده) أي فيرجع بجميع الثمن كما لو استحق كله (قوله
~~وبمنزلة العيب عندهما) يعني في الحكم وإلا فهو عيب عندهما لا بمنزلة العيب
~~قاله الكمال (قوله لكنه تعيب. . . إلخ) .
# أي بعيب العقوبة مع ما به من العيب القديم فيقوم سارقا وغير سارق وحلال
~~الدم وحرامه فيرجع بمثل نسبة التفاوت بين القيمتين عندهما (قوله وله أن سبب
~~الوجوب) أي وجوب القطع والقتل (قوله فيضاف الوجود) أي وجود القتل أو القطع
~~إلى السبب السابق أي سبب القطع والقتل وهو سرقته أو قتله كائنا في يد
~~البائع فيضاف إليه فصار كأنه قطع أو قتل عند البائع الذي عنده السبب فانتقض
~~قبض المشتري.
# (قوله وقال محمد لا يدخل فيه) أي في شرط البراءة من كل عيب ولم يزد على
~~هذا إذ لو شرط البراءة من كل عيب قائم به لا يدخل الحادث في البراءة
~~اتفاقا، ولو اختلفا في عيب أنه حادث بعد العقد أو كان عنده لا أثر لهذا عند
~~أبي يوسف.
# وعند محمد القول قول البائع مع يمينه على العلم أنه حادث.
# وعند زفر القول للمشتري كما في الفتح (قوله؛ لأنه مجاز عن الترويج) كذا
~~في المحيط، ثم قال وهذا كمن قال لجاريته يا زانية يا مجنونة فليس بإقرار
~~بالعيب ولكنه للشتيمة حتى قيل لو قال ذلك في الثوب أي قال ms1479 لآخر اشتره فإنه
~~لا عيب به يكون إقرارا بنفي العيب؛ لأن عيوب الثوب ظاهرة اه.
# (قوله قال لآخر عبدي هذا آبق. . . إلخ) كذا لو قال على أني بريء من
~~الإباق، ولو قال على أني بريء من إباقه أو على أنه آبق وقبله المشتري الأول
~~على ذلك يرده الثاني عليه؛ لأنه ذكر هذا وصفا للإيجاب أو شرطا فيه والإيجاب
~~يفتقر إلى الجواب والجواب يتضمن إعادة ما في الخطاب فإذا قال المشتري قبلت
~~ذلك صار كأنه قال اشتريت على أنه آبق فيكون اعترافا بكونه آبقا يقتضي
~~الجواب بخلاف ما لو قال على أني بريء من الإباق؛ لأنه لم يضف الإباق إلى
~~العبد ولا وصفه به فلم يكن اعترافا بوجود الإباق للحال؛ لأن هذا الكلام كما
~~يحتمل التبري عن إباق موجود من العبد يحتمل التبري عن إباق سيحدث في
~~المستقبل فلا يصير مقرا بكونه آبقا للحال بالشك فلا يثبت حق الرد بالشك كذا
~~في المحيط فلينظر مع ما قاله الكمال لو قال أنا بريء من كل عيب إلا إباقه
~~برئ من إباقه، ولو قال إلا الإباق فله الرد بالاتفاق اه.
# (قوله لأن الموجود من البائع الثاني السكوت. . . إلخ) يعني والسكوت ليس
~~تصديقا منه لبائعه فيما أقر به فأما إذا قال البائع الثاني وجدته آبقا الآن
~~صار مصدقا للبائع في إقراره بكونه آبقا والله الموفق
# PageV02P167
# لم يجز بيعها؛ لأنها لم تملك كما مر في كتاب السير
~~(ووجد المشتري) في المبيع (عيبا لا يرده عليهما) أي الإمام وأمينه؛ لأن
~~الأمين لا ينتصب خصما (بل الإمام ينصب له خصما ولا يحلفه) لأن فائدة
~~التحليف النكول ولا يصح نكوله وإقراره (فإذا أثبت عليه العيب ورد يباع
~~ويدفع الثمن إليه والنقص أو الفضل يرجع إلى محله) أي إن نقص الثمن الآخر عن
~~الأول إن كان المبيع من أربعة الأخماس يعطى منها، وإن كان من الخمس يعطى
~~منه، وكذا الزيادة توضع فيما إذا كان المبيع منه؛ لأن الغرم بالغنم
# (باب البيع الفاسد)
# لقب الباب به، وإن كان فيه ms1480 الباطل والموقوف والمكروه أيضا لكثرة وقوعه
~~بتعدد أسبابه والباطل ما لا يصح أصلا ووصفا ولا يفيد الملك بوجه حتى لو
~~اشترى عبدا بميتة وقبضه وأعتقه لا يعتق والفاسد ما يصح أصلا لا وصفا ويفيد
~~الملك عند اتصال القبض به حتى لو اشترى عبدا بخمر وقبضه فأعتقه يعتق
~~والموقوف ما يصح بأصله ووصفه ويفيد الملك على سبيل التوقف ولا يفيد تمامه
~~لتعلق حق الغير، والمكروه ما يصح بأصله ووصفه لكن جاوره شيء منهي عنه
~~كالبيع عند أذان الجمعة إذا تقرر هذا فاعلم أنه (بطل بيع ما ليس بمال
~~والبيع به) أي جعله ثمنا بإدخال الباء عليه (كالدم والريح والحر والميتة)
~~بسكون الياء الميتة بتشديد الياء أي الميتة التي ماتت حتف أنفها، فإن
~~الميتة التي لم تمت حتف أنفها مثل الموقوذة مال عند أهل الذمة كالخمر
~~والخنزير كما سيأتي (والمعدوم) ومنه حق التعلي فإنه معدوم محض.
# . (و) منه أيضا (المضامين) جمع مضمونة وهي ما في أصلاب الفحول من الماء
~~(والملاقيح جمع) ملقوحة وهي ما في البطن من الجنين، ويجب أن يحمل هاهنا على
~~ما سيكون وإلا ما كان حملا وسيأتي أن بيع الحمل فاسد لا باطل (والنتاج)
~~بكسر النون من نتجت الدابة على البناء للمفعول وهو حبل الحبلة.
# . . (و) بيع (أمة تبين أنه) ذكر الضمير لتذكير الخبر (عبد وعكسه) وهو بيع
~~عبد تبين أنه أمة فإن الأمة ليست بعبد وكذا العكس فيكون بيع معدوم، وإنما
~~لم تكن هذه الأشياء مالا؛ لأن المال موجود يميل إليه الطبع ويجري فيه البذل
~~والمنع، وهذه الأشياء ليست كذلك؛ لأن صفة المالية للشيء تثبت بتمول كل
~~الناس أو بعضهم إياه والتقوم إنما يثبت بإباحة الانتفاع به شرعا، وقد ثبت
~~صفة التقوم بلا صفة المالية فإن حبة من الحنطة ليست بمال حتى لا يصلح
~~بيعها، وإن أبيح الانتفاع بها لعدم تمول الناس إياها، كذا في الكافي.
# (ومتروك التسمية عامدا) ، فإن قيل ينبغي أن يجوز العقد فيما ضم إليه؛
~~لأنه مجتهد فيه بخلاف الشافعي فيه كالمدبر فينفذ فيه البيع ms1481 بقضاء القاضي
~~قلنا: حرمته منصوص عليها ولا مساغ للاجتهاد في مورد النص فلا يعتبر خلافه
~~ولا ينفذ بالقضاء، كذا في الكافي (وما في حكمه) أي حكم ما ليس بمال عطف على
~~ما ليس بمال (كأم الولد والمكاتب والمدبر) فإن بيع هؤلاء أيضا باطل لكن ليس
~~كبطلان بيع الحر فإنه باطل ابتداء وبقاء لعدم محليته للبيع أصلا لثبوت
~~حقيقة الحرية وبيع هؤلاء باطل بقاء لحق الحرية لا ابتداء لعدم حقيقتها
~~ولهذا جاز بيعهم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [باب البيع الباطل]
# (باب البيع الفاسد)
# PageV02P168
# من أنفسهم فبطل ما قيل: لو بطل بيع هؤلاء لكان كبيع
~~الحر ولزم بطلان بيع القن المضموم إليهم في البيع كالمضموم إلى الحر وذلك
~~لأنهم دخلوا في البيع ابتداء لكونهم محلا له في الجملة ثم خرجوا منه لتعلق
~~حقهم فبقي القن بحصته من الثمن والبيع بالحصة بقاء جائز كما مر بخلاف الحر
~~فإنه لما لم يدخل في البيع لعدم المحلية لزم البيع بالحصة ابتداء وإنه باطل
~~كما مر وسيأتي.
# (وبيع مال) عطف على بيع ما ليس بمال (غير متقوم كالخمر والخنزير وميتة لم
~~تمت حتف أنفها) قيدها به لتكون مالا كالخمر والخنزير حتى لو ماتت حتف أنفها
~~لا تكون مالا عند أهل الذمة أيضا (بالثمن) أي الدراهم والدنانير والفلوس
~~النافقة متعلق بقوله وبيع مال، وإنما بطل بيعها بالثمن؛ لأنه لا يفيد الحكم
~~في طرف المبيع فإن المبيع هو الأصل في البيع لتوقف البيع على وجوده بخلاف
~~الثمن والأصل ليس محلا للتمليك فكذا البيع؛ لأن ثبوته في الذمة إنما يكون
~~حكما لتملكه بمقابلة تملك مال آخر، فإذا لم يوجد ذلك لا يثبت في الذمة فلا
~~يثبت فيه الملك لاستحالة ثبوت الملك في المعدوم، وإن قوبلت بعين فسد البيع
~~حتى يملك ما يقابلها، وإن لم يملك عين الخمر والخنزير كما سيأتي.
# . (و) بطل أيضا (بيع قن ضم إلى حر وذكية ضمت إلى ميتة ماتت حتف أنفها)
~~قيدت به لتكون كالحر، وإنما بطل بيع القن والذكية (وإن سمي ثمن ms1482 كل) ؛ لأن
~~الحر غير داخل في البيع أصلا لكونه غير مال وبضمه إلى القن جعل شرطا لقبول
~~القن وجعل غير المال شرطا لقبول المبيع مبطل للبيع، وصح بيع قن ضم إلى مدبر
~~أو قن غيره وملك ضم إلى وقف؛ لأنها محل البيع عند البعض فبطلانها لا يسري
~~إلى غيرها.
# (وبيع ما لا مجيز له حال العقد كبيع الصغير أو وصية ماله بغبن فاحش) قال
~~في العمادية، فإن كان بيعهم وإجازاتهم يعني الأب والجد ووصيهما والقاضي
~~بمثل القيمة أو بأقل بقدر ما يتغابن الناس بمثله جاز، وإن كان بقدر ما لا
~~يتغابن الناس فيه لا يجوز ولا يتوقف على الإجازة بعد الإدراك؛ لأن هذا عقد
~~لا مجيز له حال العقد.
# (وبيع نفي فيه الثمن) فإنه إذا نفي فقد نفي الركن فلم يكن بيعا وقيل:
~~ينعقد؛ لأن نفيه لم يصح؛ لأنه نفي العقد، وإذا لم يصح نفيه صار كأنه سكت عن
~~ذكر الثمن ولو باع وسكت عنه ينعقد البيع ويثبت الملك بالقبض كما سيأتي.
### | [حكم البيع الباطل]
# (وحكمه) أي حكم البيع الباطل (أن المبيع به لا يملك) أي لا يكون ملكا
~~للمشتري؛ لأن الباطل لا يترتب عليه الحكم بخلاف الفاسد كما مر (فإن هلك)
~~المبيع (عند المشتري لم يضمن) ؛ لأن المقبوض أمانة عنده؛ لأن العقد إذا بطل
~~بقي مجرد القبض بإذن المالك وهو لا يوجب الضمان إلا بالتعدي، وقيل يكون
~~مضمونا؛ لأنه يصير كالمقبوض على سوم الشراء وهو أن يسمي الثمن فيقول اذهب
~~بهذا، فإن رضيت به اشتريته بما ذكر أما إذا لم يسمه فذهب به فهلك عنده لا
~~يضمن نص عليه الفقيه أبو الليث قيل وعليه الفتوى، كذا في العناية.
### | [البيع الفاسد]
# (البيع الفاسد) ثم لما فرغ من بيان البيع الباطل شرع في بيان الفاسد فقال
~~(وفسد ما) أي بيع (سكت) أي وقع السكوت (فيه عن الثمن) فإن البيع لا يبطل به
~~بل ينعقد ويثبت الملك بالقبض؛ لأن مطلق البيع يقتضي المعاوضة، فإذا سكت كان
~~غرضه القيمة فكأنه باع بقيمته فيفسد ms1483 ولا يبطل..
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وملك ضم إلى وقف. . . إلخ) صرح - رحمه الله - ببطلان بيع الوقف
~~وأحسن بذلك وبجعله من قسم البيع الباطل إذ لا خلاف في بطلان بيع الوقف؛
~~لأنه لا يقبل التمليك والتملك، وغلط من جعله فاسدا وأفتى به من علماء القرن
~~العاشر ورد كلامه في عصره بجملة رسائل ولنا فيه رسالة هي حسام الحكام
~~متضمنة لبيان فساد قوله وبطلان فتواه.
# (قوله: فبطلانها) واضح برد مالك القن بيع الفضولي لكن النسخة التي عبر
~~فيها بضمير التثنية أحسن لتعليله بأنهما محل البيع عند البعض فيرجع إلى
~~المدبر وإلى الوقف وكان الأحسن التعليل بكونهما مالا لإطباق الفقهاء على
~~عدم نفاذ بيع الوقف العامر من غير مسوغ إلا أن يراد البيع في الجملة
~~كالمتلف، وإنما قلنا ذلك؛ لأن بيع قن الغير محل للبيع عند الكل
# PageV02P169
# (و) فسد أيضا (بيع عرض بالخمر وعكسه) ؛ لأن مشتري
~~العرض إنما يقصد تملك العرض بالخمر وفيه إعزاز للعرض لا الخمر فبقي ذكر
~~الخمر معتبرا في تملك العرض لا في حق نفس الخمر حتى فسدت التسمية ووجبت
~~قيمة العرض لا الخمر، وكذا إذا باع الخمر بالعرض بأن أدخل الباء في العرض
~~إذ يعتبر شراء العرض لا الخمر لكونه مقايضة.
# (و) فسد أيضا (بيعه) أي العرض (بأم الولد والمكاتب والمدبر حتى لو تقابضا
~~ملك مشتري العرض العرض) لأنهم يدخلون في العقد حتى لا يبطل العقد فيما ضم
~~إلى واحد منهم وبيع معه، ولو كانوا كالحر لبطل.
### | [بيع السمك قبل صيده]
# . (و) فسد بيع (سمك لم يصد) لأنه بيع ما لا يملكه (أو صيد وألقي فيما) أي
~~حظيرة (لا يؤخذ منه إلا بحيلة) لأنه غير مقدور التسليم (وإن أخذ بدونها صح)
~~لأنه مقدور التسليم (إلا إذا دخل) في الحظيرة بنفسه (ولم يسد مدخله) لعدم
~~الملك.
# . (و) فسد أيضا بيع (طير في الهواء) ؛ لأنه قبل الأخذ غير مملوك فيكون
~~الفساد بمعنى البطلان وبعده غير مقدور التسليم، وإنما قال (لا يرجع) لما
~~قال الزيلعي: إذا كان الطير ms1484 يطير في الهواء ولا يرجع لم يجز بيعه، وأما إذا
~~كان له وكر عنده يطير منه في الهواء ثم يرجع إليه جاز بيعه والحمام إذا علم
~~عودها وأمكن تسليمها جاز بيعها؛ لأنها مال مقدور التسليم.
# . (و) فسد أيضا بيع (الحمل) جعل بيع النتاج باطلا وبيع الحمل فاسدا؛ لأن
~~عدم الأول مقطوع به وعدم الثاني مشكوك فيه.
# . (و) فسد أيضا بيع (أمة إلا حملها) لما تقرر أن ما لا يصح إفراده بالعقد
~~لا يصح استثناؤه في العقد والحمل كذلك؛ لأنه بمنزلة أطراف الحيوان لاتصاله
~~بها خلقة، وبيع الأصل يتناولها في الاستثناء يكون على خلاف الموجب فلم يصح
~~فيصير شرطا فاسدا والبيع يفسد به.
### | [بيع لبن في ضرع]
# . (و) فسد أيضا بيع (لبن في ضرع) للغرر لاحتمال كونه نفاخا (ولؤلؤ في
~~صدف) للغرر (وصوف على ظهر الغنم) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى
~~عنه (وجذع في سقف وذراع من ثوب) إذا باع جذعا في سقف أو ذراعا من ثوب يعني
~~ثوبا يضره التبعيض كالقميص لا الكرباس فالبيع لا يجوز ذكر القطع أو لا إذ
~~لا يمكنه التسليم إلا بضرر لم يوجبه العقد، ومثله لا يكون لازما فيتمكن من
~~الرجوع وتتحقق المنازعة، بخلاف ما لا يضره التبعيض كبيع عشرة دراهم من نقرة
~~فضة وذراع من كرباس فإن بيعه جائز لانتفاء المانع وبهذا التقرير يندفع ما
~~يقال إن هذا الضرر مرضي به، فينبغي أن لا يكون مفسدا ولو لم يكن الجذع
~~معينا لا يجوز للزوم الضرر وللجهالة أيضا، ولو قطع البائع الذراع أو قلع
~~الجذع قبل أن يفسخ المشتري عاد البيع صحيحا لزوال المفسد قبل التقرر.
# (وضربة القانص) وهو ما يخرج من الماء بضرب الشبكة مرة؛ لأنه مجهول
~~(والمزابنة) وهو بيع الثمر بالثاء المنقوطة بالثلاث على النخيل بتمر بالتاء
~~المنقوطة بثنتين مجذوذ مثل كيله خرصا للنهي عنه ولشبه الربا (والملامسة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [بيع المضامين]
# قوله: وفسد بيع سمك لم يصد) أطلقه وقال في البرهان وبطل بيع السمك قبل
~~صيده وفسد ms1485 لو بالعرض. اه. فمحل الفساد لو بيع بما لا يثبت في الذمة.
# (قوله: أو صيد وألقي. . . إلخ) قال في التبيين، وإن أخذه ثم ألقاه في
~~حظيرة كبيرة بحيث لا يمكن أخذه إلا بحيلة لا يجوز فلو سلمه بعد ذلك ينبغي
~~أن يكون على الروايتين اللتين في بيع الآبق بناء على أنه باطل أو فاسد اه.
# (قوله: وإن أخذه بدونها صح) أقول وثبت له خيار الرؤية ولا يعتد برؤيته
~~وهو في الماء؛ لأنه يتفاوت في الماء وخارجه كما في التبيين.
# (قوله: لا إذا دخل في الحظيرة بنفسه ولم يسد مدخله لعدم ملكه) مفهوم
~~التعليل فيه تسامح إذ لا بد من قدرة التسليم مع الملك؛ لأنه لا يلزم من
~~الملك الصحة كما لو أخذه وألقاه في حظيرة لا يقدر على أخذه منها إلا بحيلة
~~كما تقدم فيحمل على ما إذا دخل حظيرة يقدر على أخذه منها بلا حيلة فسادها.
### | [بيع الطير في الهواء]
# (قوله: فسد بيع طير في الهواء) الكلام فيه كما في السمك قبل صيده (قوله:
~~وإنما قال لا يرجع. . . إلخ) أقول ما ذكره من التقييد عن الزيلعي خلاف ظاهر
~~الرواية لما قال في البرهان ولو كان يعني الطير يذهب ويجيء كالحمام لا يجوز
~~أيضا في الظاهر.
### | [بيع الحمل]
# (قوله: وفسد بيع الحمل. . . إلخ) أقول صرح بفساده وفساد بيع النتاج في
~~الاختيار.
# وفي الكنز عطفه على قوله لم يجز بيع الميتة فيحتمل أن يكون باطلا
~~كالميتة.
# وفي البرهان جعل بيع الحمل والنتاج من الباطل اه.
# (قوله: ولؤلؤ في صدف) أقول في الخانية لو اشترى لؤلؤة في صدف قال أبو
~~يوسف يجوز البيع وله الخيار إذا رآها وقال محمد لا يجوز وعليه الفتوى. اه.
# (قوله: وضربة القانص) أقول هو من البيع الباطل كما في البرهان.
# (قوله: وهو ما يخرج من الماء بضرب الشبكة مرة) أقول فهو على هذا من القنص
~~يقال قنص يقنص قنصا إذا صاد وروى في تهذيب الأزهري أنه نهى عن ضربة الغائص
~~وهو الغواص على اللآلئ، وكذا رواه الزمخشري ms1486 في الفائق حيث فسره بقوله هي أن
~~يقول أغوص غوصة فما أخرجته فهو لك بكذا والمعنى فيهما واحد اه كما في
~~البرهان.
# PageV02P170
# والمنابذة وإلقاء الحجر) فإنها بيوع كانت في الجاهلية
~~بأن يتساوم الرجلان على سلعة، فإذا لمسها المشتري أو نبذها إليه البائع أو
~~وضع المشتري عليها حصاة لزم البيع فالأول الملامسة والثاني المنابذة
~~والثالث إلقاء الحجر، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الأولين
~~وألحق بهما الثالث بدلالة النص.
# . (و) فسد أيضا بيع (الكلا) بالقصر وهو ما تحويه الأرض من النبات (كذا)
~~أي يفسد أيضا (إجارته) أما فساد بيعه فلأنه ورد على ما ليس بمملوك للبائع
~~إذ بمجرد نبات الكلا في أرضه لا تنقطع شركة الناس عنه ولا يصير مملوكا له
~~فيبقى على أصل الإباحة ما لم يوجد الإحراز قال - صلى الله عليه وسلم -
~~«الناس شركاء في ثلاث: في الماء والكلا والنار» ، وأما فساد إجارته
~~فلورودها على استهلاك العين ومحل الإجارة المنافع دون الأعيان ولا يلزم
~~الصبغ واللبن في استئجار الصباغ والظئر؛ لأن العين ثمة آلة لإقامة العمل
~~المستحق بالإجارة، والحيلة فيه أن يستأجر موضعا من الأرض ليضرب فيه فسطاطا
~~أو ليجعلها حظيرة لغنمه فتصح الإجارة ويبيح صاحب المرعى الانتفاع له بالرعي
~~فيحصل مقصودهما، كذا في الكافي.
# (والنحل) فإن بيعه فاسد عند أبي حنيفة وأبي يوسف وصحيح عند محمد إذا كان
~~محرزا لأنه حيوان منتفع به حقيقة وشرعا، وإن كان لا يؤكل كالبغل والحمار
~~ولهما أنه من الهوام فلا يجوز بيعه كالزنابير والانتفاع ليس به بل بما يخرج
~~منه فلا يكون منتفعا به قبل الخروج (إلا مع كوارات فيها العسل) فحينئذ يجوز
~~بيعه تبعا لها ذكره القدوري في شرحه وقال الكرخي لا يجوز معها أيضا لأن
~~الشيء إنما يدخل في البيع تبعا لغيره إذا كان من حقوقه كالشرب والطريق، كذا
~~في الكافي.
# (ودود القز) وبيضه فإن بيعهما لا يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف معه في
~~الدود ومع محمد في بيضه وقيل فيه أيضا معه لأبي حنيفة أن ms1487 الدود من الهوام
~~وبيضه لا ينتفع به فأشبه الخنافس والوزغات وبيضهما ولمحمد أن الدود ينتفع
~~به وكذا بيضه في المآل فصار كالجحش والمهر ولأن الناس قد تعاطوه فمست
~~الضرورة إليه فصار كالاستصناع (وبه يفتى) كذا في الكافي.
# (والآبق) لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيعه ولأنه غير مقدور
~~التسليم (إلا ممن يزعم أنه عنده) ؛ لأن المنهي عنه بيع آبق مطلق وهو أن
~~يكون آبقا في حق المتعاقدين وهذا غير آبق في حق المشتري، فلو قال هو عند
~~فلان فبعه مني لم يجز لأنه آبق في حق المتعاقدين ولو باعه ثم عاد من الإباق
~~لا يتم العقد وقيل يتم.
# (ولبن امرأة) حرة كانت أو أمة؛ لأنه جزء الآدمي وهو بجميع أجزائه مكرم
~~مصون عن الابتذال بالبيع وعن أبي يوسف أنه يجوز بيع لبن الأمة إذ يجوز
~~إيراد العقد على نفسها فكذا جزؤها قلنا نفسها محل للرق لاختصاصه بمحل القوة
~~التي هي ضده وهو الحي ولا حياة في اللبن (في وعاء) قدحا كان أو غيره قيد به
~~دفعا لما عسى يتوهم أن بيعه في الضرع لا يجوز كسائر ألبان الحيوانات وفي
~~الوعاء يجوز.
### | [بيع شعر الخنزير]
# (وشعر الخنزير) ؛ لأنه نجس العين فلا يجوز بيعه (وجاز الانتفاع به للخرز)
~~ونحوه للضرورة، فإن الأساكفة يحتاجون في خرز النعال والأخفاف إليه؛ لأنه لا
~~يتأتى إلا به ولا ضرورة في شرائه لوجوده مباح الأصل ولو وقع في الماء
~~القليل أفسده عند أبي يوسف.
# وعند محمد لا؛ لأن إطلاق الانتفاع به
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: والكلا كذا إجارته) أقول بيعه باطل وإجارته باطلة أيضا كما في
~~البرهان.
# (قوله: وصحيح عند محمد. . . إلخ) أقول والفتوى على قول محمد كما في البحر
~~عن الذخيرة والخلاصة.
# (قوله وقال الكرخي. . . إلخ) أقول أجيب عنه بأن التبيعة لا تنحصر في
~~الحقوق كالمفاتيح فالعسل تابع للنحل في الوجود والنحل تابع له في المقصود
~~بالبيع كما في البحر
# (قوله وبه يفتي) أي بقول محمد
# (قوله وشعر الخنزير) أقول هو باطل كما ms1488 في البرهان.
# PageV02P171
# دليل طهارته ولأبي يوسف أن الإطلاق للضرورة فلا تظهر
~~إلا في حالة الاستعمال وحالة الوقوع تغايرها.
# (وشعر الإنسان) ؛ لأن الآدمي مكرم غير مبتذل فلا يجوز أن يكون شيء من
~~أجزائه مهانا مبتذلا (كذا) أي كما لا يجوز بيعه لا يجوز (الانتفاع به) لما
~~ذكر.
# (وجلد الميتة قبل الدبغ) لأنه غير منتفع به لقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«لا تنتفعوا من الميتة بإهاب» وهو غير المدبوغ منه (ويباع وينتفع به بعده)
~~؛ لأنه طهر بالدباغ (كعظم الميتة وعصبها وصوفها ووبرها وقرنها) فإن كلا
~~منها يباع وينتفع به لكونه طاهرا بأصل الخلقة لعدم حلول الحياة فيها كما مر
~~في كتاب الطهارة (والفيل كالسبع) حتى يجوز بيع عظمه والانتفاع بعظمه وعند
~~محمد نجس العين.
# . (و) فسد أيضا بيع (زيت على أن يوزن بظرفه ويطرح عنه بكل ظرف كذا رطلا
~~بخلاف شرط طرح وزن الظرف) ؛ لأن الشرط الأول لا يقتضيه العقد والثاني
~~يقتضيه وذلك لأن مقتضى العقد أن يخرج عنه وزن الظرف، فإذا طرح كذا رطلا
~~يحتمل أن يكون أكثر من الظرف أو أقل (إلا إذا عرف أن وزنه كذا رطلا) فحينئذ
~~يجوز؛ لأنه مقتضى العقد.
# (اختلفا في الزق) يعني اشترى سمنا في زق ورد الظرف فوزن فجاء عشرة أرطال
~~فقال البائع الزق غير هذا وهو خمسة أرطال (فالقول للمشتري) ؛ لأن هذا
~~الاختلاف إما أن يعتبر في تعيين الزق المقبوض أو مقدار السمن، فإن كان
~~الأول فالمشتري قابض والقول قول القابض ضمينا كان كالغاصب أو أمينا
~~كالمودع، وإن كان الثاني فهو في الحقيقة اختلاف في مقدار السمن فيكون القول
~~للمشتري؛ لأنه ينكر الزيادة والقول للمنكر مع يمينه.
# (وشراء ما باع) عطف على قوله وبيع عرض أي فسد شراء ما باع (بالأقل) أي
~~بأقل مما باع (قبل النقد) أي قبل نقد الثمن الأول صورته اشترى جارية بألف
~~حالة أو نسيئة فقبضها ثم باعها من البائع بخمسمائة قبل نقد الثمن الأول فسد
~~البيع الثاني.
# وقال الشافعي: يجوز لأن الملك قد تم فيها بالقبض فصار ms1489 البيع من البائع
~~وغيره سواء وصار كما لو باع بمثل الثمن الأول أو بالزيادة أو بالعرض، ولنا
~~أن الثمن لم يدخل في ضمان البائع، فإذا وصل إليه المبيع ووقعت المقاصة بقي
~~له خمسمائة وهو بلا عوض، بخلاف ما إذا باع بالعرض؛ لأن الفضل إنما يظهر عند
~~المجانسة (بخلاف ما ضم إليه) .
# (وبيع المجموع بالثمن الأول قبل نقده) صورته اشترى جارية بخمسمائة ثم
~~باعها وأخرى معها من البائع بخمسمائة قبل نقد الثمن الأول فالبيع فاسد في
~~التي اشتراها من البائع وصحيح في التي لم يشترها منه إذ لا بد أن يجعل بعض
~~الثمن بمقابلة التي لم يشترها منه فيكون مشتريا للأخرى بأقل مما باع وهو
~~فاسد ولم يوجد هذا المعنى في صاحبتها ولا يشيع الفساد؛ لأنه باعتبار شبهة
~~الربا فلو اعتبرت فيما ضمت إليها كان اعتبارا لشبهة الشبهة وهي غير معتبرة.
# (صح بيع الطريق حد) أي بين له طول وعرض (أو لا) أي لم يحد، أما الأول
~~فظاهر، وأما الثاني فلأنه إذا لم يبين يقدر بعرض باب الدار العظمى، كذا في
~~النهاية وعلى التقديرين يكون عينا معلوما فيصح بيعه (وهبته) .
# وفي التتارخانية الطرق ثلاثة: طريق إلى الطريق الأعظم. وطريق إلى سكة غير
~~نافذة. وطريق خاص في ملك إنسان. فالطريق الخاص في ملك
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وشعر الإنسان) أقول بيعه باطل كرجيعه في الأصح إلا إذا غلب عليه
~~التراب أو السرقين على الصحيح كما في البرهان.
# (قوله: وجلد الميتة) أقول الأظهر أن بيعه باطل كما في البرهان.
# (قوله: والفيل كالسبع) يعني عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
# (قوله: بخلاف ما إذا باع بالعرض) أقول والدراهم والدنانير هنا جنس واحد
~~حتى لو كان العقد الأول بالدراهم فاشتراه بالدنانير وقيمتها أقل من الثمن
~~الأول لم يجز استحسانا وجاز قياسا وهو قول زفر
# PageV02P172
# الإنسان لا يدخل في البيع من غير ذكره إما نصا أو
~~بذكر الحقوق أو المرافق والطريقان الآخران يدخلان في البيع من غير ذكر (لا
~~بيع مسيل الماء وهبته) لأنه ms1490 مجهول إذ لا يدري قدر ما يشغله من الماء (وصح
~~بيع حق المرور تبعا) للأرض (بالإجماع ووحده في رواية) وهي رواية ابن سماعة
~~وفي رواية الزيادات لا يجوز وصححه الفقيه أبو الليث بأنه حق من الحقوق وبيع
~~الحقوق بالانفراد لا يجوز (والشرب كذلك) أي صح بيعه تبعا للأرض بالإجماع
~~ووحده في رواية وهو اختيار مشايخ بلخي لأنه نصيب من الماء ولم يجز في أخرى
~~وهو اختيار مشايخ بخارى للجهالة (لا بيع حق التسييل وهبته) لأنه إن كان على
~~السطح كان حق التعلي، وقد مر أن بيعه باطل، وإن كان على الأرض كان مجهولا
~~لجهالة محله، ووجه الفرق بين حق المرور على إحدى الروايتين وحق التعلي أن
~~حق التعلي يتعلق بعين لا تبقى وهي البناء فأشبه المنافع وحق المرور يتعلق
~~بعين تبقى وهي الأرض فأشبه الأعيان.
# (ولا) البيع (إلى النيروز) معرب نوروز وهو أول يوم من الربيع (والمهرجان)
~~وهو الخريف، وإنما لم يجز؛ لأن النيروز مختلف بين نيروز السلطان ونيروز
~~الدهاقين ونيروز المجوس، كذا في الكفاية.
# (و) إلى (صوم النصارى وفطر اليهود إذا لم يعرفاه) أي المتبايعان خصوص
~~اليوم لجهالة الأجل، فإذا عرفاه جاز (بخلاف فطر النصارى بعدما شرعوا في
~~صومهم) ؛ لأن مدته بالأيام معلومة وهي خمسون يوما ذكره التمرتاشي (وقدوم
~~الحاج والحصاد) بفتح الحاء وكسرها قطع الزرع (والدياس) وهو أن يوطأ الطعام
~~بقوائم الدواب أو نحوها (والقطاف) قطع العنب (والجداد) قطع ثمر النخل
~~والصوف، وإنما لم يجز لأنها تتقدم وتتأخر (ويكفل إليها) أي إلى هذه
~~الأوقات؛ لأن الجهالة اليسيرة متحملة في الكفالة وهذه الجهالة يسيرة
~~لاختلاف الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - في أنه يمنع جواز البيع أو لا
~~(وصح) أي البيع (إن أسقط الأجل قبل حلوله) لزوال المفسد قبل تقرره ولو باع
~~مطلقا ثم أجل الثمن إلى هذه الأوقات صح؛ لأن هذا تأجيل الدين، والجهالة في
~~الديون متحملة (وبشرط) عطف على قوله إلى النيروز أي ولا يصح البيع بشرط (لا
~~يقتضيه العقد وفيه نفع لأحدهما) أي أحد العاقدين (والمبيع يستحقه) ms1491 أي النفع
~~بأن يكون آدميا، وإنما فسد البيع بهذا الشرط لأنهما إذا قصدا المقابلة بين
~~المبيع والثمن فقط خلا الشرط عن العوض، وقد وجب بالبيع بالشرط فيه فكان
~~زيادة مستحقة بعقد المعاوضة خالية عن العوض فيكون ربا وكل عقد شرط فيه
~~الربا يكون فاسدا (كشرط أن يقطعه) أي المبيع وهو ثوب (البائع ويخيطه قباء)
~~فإنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه نفع لأحدهما (أو) كشرط (أن يحذوه) أي المبيع
~~وهو صرم (نعلا) يقال حذا لي نعلا أي عملها (أو) كشرط (أن يشركها) أي النعل
~~من التشريك أي يضع عليها الشراك وهو سيرها الذي على ظهر القدم، كذا في
~~المغرب (وصح) البيع (في النعل) استحسانا للتعامل فيه فصار كصبغ الثوب (أو)
~~كشرط (أن يستخدمه) أي المبيع وهو عبد هذا نظير شرط لا يقتضيه العقد وفيه
~~نفع للبائع، وإنما قال (شهرا) لما مر أن الخيار إذا كان ثلاثة أيام جاز أن
~~يشترط
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: والطريقان الآخران يدخلان في البيع من غير ذكر) فيه نظر؛ لأنه
~~يدافع ما قدمه من أن الطريق لا تدخل إلا بذكر نحو كل حق ولا يكون إلا في
~~طريق خاص فليتأمل.
# (قوله: كان حق التعلي) لعله كحق التعلي فليتأمل.
# (قوله: والجداد) بالدال المهملة خاص بالنخل وبالمعجمة عام في قطع الثمار
~~والجزاز بالزاي جز الصوف (قوله صح بيع الطريق) يخالفه ما قال في الخانية
~~ولا يجوز بيع مسيل الماء وهبته ولا بيع الطريق بدون الأرض وكذلك بيع الشرب
~~وقال مشايخ بلخي جائز اه.
# ويخالفه أيضا قوله الآتي وفي رواية الزيادات. (قوله:.
# وفي التتارخانية. . . إلخ) ليس مما الكلام فيه وينبغي أن يكون بعد قوله
~~وصح بيع حق المرور تبعا.
# (قوله: فالطريق الخاص في ملك إنسان. . . إلخ) فيه نظر؛ لأنه إذا كان
~~مملوكا لأجنبي لا يملك المرور فيه إلا بالإباحة وليست لازمة للتمليك، فإن
~~أريد إحاطة ملك إنسان بها صح لكن لا يخرج عن كونها في سكة غير نافذة.
# البيع (إلى النيروز) .
# (قوله: وصح إن أسقط الأجل قبل ms1492 حلوله) يعني إن أسقط الأجل من له الحق وهو
~~المشتري؛ لأنه حقه فينفرد بإسقاطه ولا يشترط فيه التراضي، وقول القدوري في
~~مختصره، فإن تراضيا بإسقاط الأجل وقع اتفاقا كما في التبيين.
# PageV02P173
# فيه الاستخدام (أو يدبره أو يكاتبه أو يستولدها أو لا
~~يخرج القن) عبدا كان أو أمة (عن ملكه) هذا مثال لشرط لا يقتضيه العقد وفيه
~~نفع للمبيع وهو يستحقه فإن القن يعجبه أن لا تتداوله الأيدي فيوجد زيادة
~~خالية عن العوض فيفسد البيع وفرع على الأصل المذكور بقوله (فصح) أي البيع
~~(بشرط يقتضيه العقد كشرط الملك للمشتري أو لا يقتضيه) العقد (ولا نفع فيه
~~لأحد كشرط أن لا يبيع الدابة المبيعة) فإنها ليست بأهل للنفع.
# (جاز أمر المسلم ذميا ببيع خمر أو خنزير وشرائهما أو) أمر (المحرم غيره)
~~أي غير المحرم (ببيع صيده) وقالا: لا يجوز؛ لأن الموكل لا يليه بنفسه فلا
~~يوليه غيره كتوكيل المسلم مجوسيا بتزويج مجوسية ولأن ما يثبت للوكيل ينتقل
~~إلى الموكل فصار كأنه باشره بنفسه، وله أن المعتبر في هذا الباب أهليتان:
~~أهلية الوكيل وهي أهلية التصرف في المأمور به وللنصراني ذلك وأهلية الموكل
~~وهي أهلية ثبوت الحكم له وللموكل ذلك حكما للعقد لئلا يلزم انفكاك الملزوم
~~عن اللازم، ألا يرى إلى صحة ثبوت ملك الخمر للمسلم إرثا إذا أسلم مورثه
~~النصراني ومات عن خمر وخنزير، وأيضا العبد المأذون له النصراني إذا اشترى
~~خمرا يثبت الملك فيها لمولاه المسلم اتفاقا، وإذا ثبت الأهليتان لم يمتنع
~~العقد بسبب الإسلام؛ لأنه جالب لا سالب ثم الموكل به إن كان خمرا خلله، وإن
~~كان خنزيرا سيبه، وقد قالوا هذه الوكالة مكروهة أشد الكراهة (وحكمه أن
~~المشتري إذا قبض المبيع برضا بائعه صريحا أو دلالة) بأن قبضه في مجلس العقد
~~بحضرته ولم ينهه (ملكه) وقال الشافعي: لا يملكه، وإن قبضه لأنه حرام فلا
~~ينال به نعمة الملك ولأن النهي نسخ للمشروعية لتناف بينهما ولهذا لا يفيده
~~قبل القبض وصار كما إذا باع بالميتة أو باع الخمر بالدراهم، ms1493 ولنا أن ركن
~~البيع صدر من أهله ووقع في محله فوجب القول بانعقاده ولا شك في الأهلية
~~والمحلية وركنه مبادلة المال بالمال وهو حاصل والنهي عن الأفعال الشرعية
~~يقتضي تقرير المشروعية؛ لأنه يقتضي تصور المنهي عنه إذ النهي عما لا يتصور
~~لغو، وتحقيقه ما ذكرت في مرقاة الأصول أن مدار الأمر والنهي المقدورية
~~والنهي عن الأفعال الحسية يقتضي كونها مقدورة حسا وعن الأمور العقلية يقتضي
~~كونها مقدورة عقلا وعن الأفعال الشرعية يقتضي كونها مقدورة شرعا وإلا كان
~~عبثا محضا، فإن الطيران من الأمور الحسية، فإذا قلت لشخص لا تطر ينكره كل
~~من يسمعه لانتفاء القدرة، وكذا إذا قلت للأعمى لا تبصر والبيع من الأفعال
~~الشرعية، فإذا نهي عنه وجب أن يكون مقدورا شرعا وهو المعني بقول علمائنا
~~النهي عن الفعل الشرعي يقتضي المشروعية بأصله وغير المشروعية بوصفه فإن
~~الأول ناظر إلى المقدور به شرعا والثاني إلى النهي فنفس البيع مشروع وبه
~~ينال نعمة الملك إنما الحرمة لأمر عارض وعدم ثبوت الملك قبل القبض حذرا عن
~~تقرير الفساد المجاور؛ لأنه واجب الدفع بالاسترداد فبالامتناع عن المطالبة
~~أولى لأن الدفع أسهل من الرفع والميتة ليست بمال فانعدم الركن، وإن كان
~~الخمر مثمنا فقد مر وجهه.
# (ولزمه) أي، وإن هلك المقبوض في يد المشتري لزمه (مثله حقيقة) وهو الذي
~~يماثله صورة ومعنى إن كان الهالك مثليا (أو) مثله (معنى) فقط وهو القيمة إن
~~كان الهالك قيميا لأنه مضمون
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: جاز أمر المسلم ذميا ببيع خمر. . . إلخ) يعني عند أبي حنيفة مع
~~الكراهة المذكورة (قوله: وقالا لا يجوز) هو الأظهر والمراد بنفي الجواز
~~البطلان لما قال في البرهان وتوكيل مسلم ذميا بشراء خمر وبيعها ومحرم حلالا
~~ببيع صيد مكروه عندنا وإبطاله هو الأظهر اه.
# (قوله وحكمه أن المشتري إذا قبض المبيع برضى بائعه صريحا) الصريح يشمل ما
~~بعد المجلس.
# (قوله: أو دلالة بأن قبضه في مجلس العقد) قصر الدلالة قاصر لأنها تشمل ما
~~بعد المجلس إذا كان الثمن مقبوضا ms1494 نص عليه في البحر والمتن يحتمله.
# (قوله: ملكه) أقول لكن لا يحل للمشتري الانتفاع به فإنه مكروه كراهة
~~التحريم وقال الكمال والوجه أن يكون الانتفاع به حراما كبيع وأكل ووطء،
~~وإذا رد أو استرد لزمه العقر للبائع اه.
# وقال الأتقاني في غاية البيان لو استولدها صارت أم ولده ويغرم القيمة ولا
~~يغرم العقر في رواية كتاب البيوع، وإحدى الروايتين في كتاب الشرب وفي رواية
~~أخرى في كتاب الشرب عليه العقر. اه.
# وأقول في لزوم العقر تأمل؛ لأن ملك المشتري حاصل بتسليط من البائع سواء
~~قلنا بملكه العين على الصحيح أو قلنا بملكه المنفعة فقط على رأي العراقيين
~~(قوله: وإن كان الخمر مثمنا فقد مر وجهه) والوجه أنها لما كانت مبيعا
~~مقصودا بجعل ثمنها دراهم والخمر لم يكن محلا للتمليك بطل بيعها، وإذا كانت
~~مبيعا من وجه بمقابلها بعرض فسد فيه ووجب قيمته لكونه مبيعا من وجه وهو محل
~~للتمليك
# PageV02P174
# بالقبض كالغصب ويعتبر قيمته يوم القبض، وإن زادت
~~قيمته في يده فأتلفه لأنه دخل في ضمانه بالقبض فلا يعتبر كالمغصوب، كذا في
~~الكافي (ويجب على كل منهما) أي المتبايعين لم يقل لكل منهما إشارة إلى وجوب
~~الفسخ واللام تفيد الجواز (فسخه قبل القبض) دفعا للفساد (كذا بعده) أي بعد
~~القبض (ما دام) أي المبيع (في يد المشتري) لم يقل إن كان الفساد في صلب
~~العقد كبيع درهم بدرهمين ولمن له الشرط إن كان بشرط زائد لما نقل صدر
~~الشريعة عن الذخيرة وصاحب الخلاصة عن التجريد أنه قول محمد، وأما عندهما
~~فلكل منهما حق الفسخ؛ لأن الفسخ لحق الشرع لا لحق أحد المتعاقدين فإنهما
~~راضيان بالعقد.
# (فإن باعه) أي باع المشتري شراء فاسدا ما قبضه (أو وهبه وسلمه أو أعتقه
~~نفذ بيعه وهبته وإعتاقه) لأنه لما ملكه ملك التصرف فيه فلا يتصور الفسخ فيه
~~لتعلق حق العبد بالتصرف الثاني وفسخ البيع الأول كان لحق الشرع وحق العبد
~~مقدم لحاجته (فعليه قيمته) لما مر أنه مضمون بالقبض كالغصب والكتابة والرهن
~~كالبيع؛ لأنهما ms1495 لازمان فيثبت عجزه عن رد العين فيلزمه القيمة إلا أن حق
~~الاسترداد يعود بعجز المكاتب وفك الرهن لزوال المانع قبل تحول الحق إلى
~~القيمة، كذا في الكافي (ولا يشترط القضاء في فسخ الفاسد) ؛ لأن الواجب شرعا
~~لا يحتاج إلى القضاء.
# (ولا يبطل حق الفسخ بموت أحدهما) أي أحد من البائع والمشتري وبه يفتى،
~~كذا في الخلاصة وفيه زيادة تفصيل فمن أراده فلينظره ثمة (ولا يأخذه البائع)
~~أي لا يأخذ المبيع بائعه بعد الفسخ (حتى يرد ثمنه) لأن المبيع مقابل به
~~فيصير محبوسا به كالرهن (فإن مات) أي البائع (فالمشتري أحق به) أي بما
~~اشتراه (حتى يأخذ ثمنه) لأنه مقدم عليه في حياته فكذا على ورثته وغرمائه
~~بعد وفاته كالمرتهن، ثم إن كانت دراهم الثمن قائمة يأخذها بعينها؛ لأنها
~~تتعين في البيع الفاسد في الأصح، وإن كانت مستهلكة أخذ مثلها؛ لأنها مثلية.
# (طاب للبائع ما ربح في الثمن لا المشتري في المبيع) صورته اشترى جارية
~~شراء فاسدا وتقابضا فباعها وربح فيها تصدق بالربح ويطيب للبائع ما ربح في
~~الثمن، قال في الهداية والفرق أن الجارية مما يتعين فيتعلق العقد بها
~~فيتمكن الخبث في الربح والدراهم والدنانير لا يتعينان في العقود فلم يتعلق
~~العقد الثاني بعينها فلم يتمكن الخبث فلا يجب التصدق.
# وقال صدر الشريعة: فإن قيل: ذكر في الهداية في المسألة السابقة فيما إذا
~~كانت دراهم الثمن قائمة يأخذها بعينها؛ لأنها تتعين بالتعيين في البيع
~~الفاسد وهو الأصح؛ لأنه بمنزلة الغصب فهذا يناقض ما قلتم من عدم تعيين
~~الدراهم والدنانير قلنا: يمكن التوفيق بينهما بأن لهذا العقد شبهين شبه
~~الغصب وشبه البيع، فإذا كانت قائمة اعتبر شبه الغصب سعيا في رفع العقد
~~الفاسد، فإذا لم تكن قائمة فاشترى بها شيئا يعتبر شبه البيع حتى لا يسري
~~الفساد إلى بدله لما ذكرنا من شبهة الشبهة أقول لا يخفى على المتأمل المنصف
~~أن ما ذكر لا يفيد التوفيق بين كلامي الهداية، وإنما يفيد دليلا للمسألة لا
~~يرد عليه ما يرد على الهداية فالوجه ms1496 ما قال في العناية أنه إنما يستقيم على
~~الرواية الصحيحة وهي أنها لا تتعين لا على الأصح وهي ما مر أنها تتعين في
~~البيع الفاسد اعلم أن الخبث في المال
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: لأنه مقدم عليه في حياته) فكذا على ورثته كذا يقدم على تجهيزه كما
~~في التبيين.
# (قوله: وإذا لم تكن قائمة فاشترى بها شيئا يعتبر شبه البيع) بشرائه بها
~~وهي معدومة وفي نسخة بالواو الحالية فلا اعتراض.
# PageV02P175
# نوعان خبث لعدم الملك ظاهرا وخبث لفساد في الملك
~~والمال أيضا نوعان ما يتعين كالعروض وما لا يتعين كالنقود فالخبث لعدم
~~الملك يعمل في النوعين كالمودع والغاصب إذا تصرف في العرض أو النقد وربح
~~يتصدق بالربح عند أبي حنيفة ومحمد لتعلق العقد بما لغيره ظاهرا فيما يتعين
~~فيتمكن حقيقة الخبث وفيما لا يتعين يتمكن شبهة الخبث لتعلق العقد به من حيث
~~تكون سلامة المبيع به أو تقدير الثمن فصار ملك الغير وسيلة إلى الربح من
~~وجه فيتمكن فيه شبهة الخبث، وأما الخبث لفساد الملك فيعمل فيما يتعين لا
~~فيما لا يتعين؛ لأن فساد الملك دون عدم الملك فينقلب حقيقة الخبث فيما
~~يتعين ثمة شبهة هاهنا فتعتبر وشبهته فيما لا يتعين ثمة تنقلب شبهة الشبهة
~~هنا فلا تعتبر.
# (كما طاب ربح مال ادعاه فقضى ثم ظهر عدمه بالتصادق) صورته ادعى على رجل
~~مالا فقضاه فربح فيه المدعي ثم تصادقا على أن هذا المال ليس على المدعى
~~عليه فالربح طيب؛ لأن الخبث هنا لفساد الملك؛ لأن الدين وجب بالإقرار ثم
~~استحق بالتصادق وبدل المستحق مملوك فلا يعمل فيما لا يتعين.
# (بنى في دار شراها فاسدا أو غرس) في أرض شراها فاسدا (لزمه قيمتهما) أي
~~قيمة الدار والأرض وقالا لا ينقض البناء وترد الدار وكذا الغرس؛ لأن حق
~~الشفيع أضعف من حق البائع إذ يحتاج فيه إلى القضاء أو الرضا ويبطل بالتأخير
~~ولا يورث بخلاف حق البائع والأضعف إذا لم يبطل بشيء فالأقوى أولى أن لا
~~يبطل به وحق الشفيع ms1497 لا يبطل بالبناء والغرس فحق البائع كذلك وله أن البناء
~~والغرس حصلا للمشتري بتسليط من جهة البائع فكل ما هو كذلك ينقطع به حق
~~الاسترداد كالبيع الحاصل من المشتري بخلاف الشفيع إذ التسليط لم يوجد منه
~~ولهذا لو وهبها المشتري لم يبطل حق الشفيع، وكذا لو باعها من آخر فإنه يأخذ
~~بالشفعة بالبيع الثاني بالثمن أو بالأول بالقيمة، وإن لم يكن في الفاسد
~~شفعة؛ لأن حق البائع قد انقطع هاهنا وعلى هذا صار حق الشفيع لعدم التسليط
~~منه أقوى من حق البائع لوجوده منه.
### | [البيع الموقوف وأحكامه]
### | [بيع مال الغير]
# (البيع الموقوف وأحكامه) ثم لما فرغ من بيان البيع الفاسد وأحكامه شرع في
~~بيان البيع الموقوف وأحكامه فقال (ووقف بيع مال الغير) على إجازته.
# (و) بيع (العبد والصبي المحجورين) على إجازة مولاه وعلى إجازة الأب أو
~~الوصي.
# . (و) بيع (ماله فاسد عقل غير رشيد) على إجازة القاضي (وبيع المرهون
~~والمستأجر وأرض في مزارعة الغير) على إجازة المرتهن والمستأجر والمزارع ولو
~~تفاسخا الإجارة لزمه أن يسلمه إلى المشتري، وكذا لو قضى الراهن المال أو
~~أبرأه المرتهن ورد الرهن عليه تم البيع (وبيع شيء برقمه) والبائع يعلم
~~والمشتري لا يعلم توقف إن علم المشتري في مجلس البيع نفذ، وإن تفرقا قبل
~~العلم بطل.
# (وبيع المبيع من غير المشتري) يعني باع شيئا من زيد ثم باعه من بكر لا
~~ينعقد الثاني حتى لو تفاسخا الأول لا ينفذ الثاني لكن يتوقف على إجازة
~~المشتري إن كان بعد القبض، وإن كان قبله في المنقول؛ أما لا في العقار فعلى
~~الخلاف المعروف الذي سيأتي.
# (و) بيع (المرتد) عند أبي حنيفة، وقد مر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: ووقف بيع مال الغير على إجازته) فإن أجاز نفذ البيع وظاهره أنه لا
~~فرق بين بيعه بما يتعين أو بغيره وليس مرادا فإنه قال في الخانية رجل باع
~~عبد غيره بغير إذن المولى بعرض بعينه أو بشيء بعينه سوى الدراهم والدنانير
~~ثم أجاز مولى العبد جاز بيعه والمشترى ms1498 بالعبد يكون للمشتري وعليه قيمة
~~العبد لمولاه، فإن اشتراء ذلك الشيء لا يتوقف وكان مشتريا لنفسه قاضيا ثمنه
~~بالعبد بإذن المولى فيكون المشترى بالعبد له اه فبهذا يعلم أن محل لزوم
~~البيع على المالك فيما إذا بيع بما لا يتعين فليتنبه له فإنه مما يغفل عنه.
# (قوله: وبيع ماله. . . إلخ) هذا التركيب فيه نظر والمسألة من الخانية
~~الصبي المحجور إذا بلغ سفيها يتوقف بيعه وشراؤه على إجازة الوصي أو القاضي
~~اه وفي الخلاصة إذا باع ماله وهو غير رشيد يتوقف على إجازة القاضي اه.
# (قوله: وبيع المرهون والمستأجر) هذا في أصح الروايات إلا أن المرتهن يملك
~~نقض البيع ويملك إجازته والمستأجر يملك الإجازة لا الفسخ، وسيذكر المصنف في
~~الرهن أن المرتهن إن فسخ لم ينفسخ في الأصح.
# (قوله: ولو تفاسخا. . . إلخ) يخالفه ما قاله في الخانية، فإن لم يجز
~~المستأجر حتى انفسخت الإجارة بينهما يفسد البيع السابق وكذا المرتهن إذا لم
~~يفسخ البيع حتى فك الرهن يفسد البيع. اه.
# والذي في قاضي خان نفذ البيع ولا يفسد وحينئذ فلا مخالفة بين كلام المصنف
~~وقاضي خان.
# (قوله: وبيع الشيء برقمه) من قبيل الفاسد لا الموقوف (قوله: إن علم في
~~مجلس البيع نفذ) فيه نظر؛ لأن النافذ لازم وهذا فيه الخيار بعد العلم بقدر
~~الثمن في المجلس.
# (قوله: وإن تفرقا قبل العلم بطل) غير مسلم؛ لأن هذا فاسد يفيد الملك
~~بالقبض وعليه قيمته بخلاف الباطل.
### | [بيع المبيع من غير المشتري]
# (قوله: وإن كان قبله في المنقول لا في العقار) سقط منه حرف الواو في
~~العقار فاختل والخلاف المعروف في بيع العقار قبل قبضه لا كما ذكر هنا لكن
~~قد يقال لما كان الحكم متحدا ساغ هذا التعبير وعبارة الخلاصة، وإن كان قبل
~~القبض في المنقول لا وفي العقار على الخلاف المعروف اه
# PageV02P176
# في بابه.
# (و) البيع (بما باع فلان) والبائع يعلم والمشتري لا يعلم إن علم في
~~المجلس صح وإلا بطل (والبيع بمثل ما يبيع الناس به أو بمثل ما أخذ ms1499 به فلان)
~~ذكر في شرح الشافي أنه لا يجوز وفي نسخة الإمام السرخسي هذا إذا لم يعلم
~~المشتري بذلك، فإن علم في المجلس فعن أبي حنيفة فيه روايتان وبيع الشيء
~~بقيمته لم يجز للجهالة ولو عينت في المجلس جاز (وبيع فيه خيار المجلس) ،
~~وقد مر في أول البيوع.
# (وبيع الغاصب) فإنه موقوف على إجازة المالك إن أقر به الغاصب ثم البيع،
~~وإن جحد وللمغصوب منه بينة فكذلك، وإن لم تكن ولم يسلمه حتى هلك ينتقض
~~البيع (وحكمه) أي حكم البيع الموقوف (أنه إنما يقبل الإجازة إذا كان البائع
~~والمشتري والمبيع قائما) المراد بكون المبيع قائما أن لا يكون متغيرا بحيث
~~يعد شيئا آخر فإنه لو باع ثوب غيره بغير أمره فصبغه المشتري فأجاز رب الثوب
~~البيع جاز ولو قطعه وخاطه ثم أجاز البيع لا يجوز لأنه صار شيئا آخر (كذا
~~الثمن لو) كان (عرضا) أي كما يشترط قيام المبيع يشترط قيام الثمن أيضا إذا
~~كان عرضا (وصاحب المتاع أيضا) أي كما يشترط قيام المبيع والثمن المذكورين
~~يشترط قيام صاحب المتاع المبيع حتى لو باع متاع غيره فمات صاحب المتاع قبل
~~أن يجيز البيع فأجاز وارثه لا يجوز.
# (و) حكمه أيضا (إن أخذ الثمن) أي أخذ المالك الثمن (أو طلبه) من المشتري
~~(ليس بإجازة) للبيع الموقوف (واختلف في أحسنت) فقيل إجازة وقيل لا.
# (و) قوله (لا أجيز رد له) أي للبيع الموقوف بخلاف المستأجر، فإنه إذا
~~قال: لا أجيز بيع الأجير ثم أجاز جاز كل ذلك من الخلاصة.
# (البيع المكروه وحكمه) ثم لما فرغ من البيع الموقوف وأحكامه شرع في بيان
~~البيع المكروه وحكمه فقال (وكره البيع عند الأذان الأول للجمعة) ؛ لأن فيه
~~إخلالا بواجب السعي إذا قعدا أو وقفا يتبايعان، وأما إذا تبايعا وهما
~~يمشيان فلا كراهة.
# . (و) كره (النجش) وهو أن يزيد في الثمن ليرغب غيره ولا يزيد الشراء
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - لا تناجشوا.
# . (و) كره (السوم على سوم غيره بعد رضاهما بثمن) لقوله - صلى الله عليه ms1500
~~وسلم - «لا يستام الرجل على سوم أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه» فإنه نهي
~~بصيغة النفي وهو أبلغ فأما إذا ساومه بشيء ولم يركن أحدهما إلى صاحبه فلا
~~بأس للغير أن يساومه ويشتريه فإنه بيع من يزيد ولذا قال (بخلاف بيع من
~~يزيد) فإنه جائز لورود الأثر وهو محمل النهي في الخطبة أيضا.
# . (و) كره أيضا
### | (تلقي الجلب)
# أي أن يتلقى بعض أهل البلد المجلوب من خارج البلد إليه من الطعام (المضر
~~لأهل البلد) للنهي عنه ولأن فيه تضييق الأمر على الحاضرين، فإن كان لا يضر
~~فلا بأس به إلا إذا لبس السعر على الواردين واشترى بأقل من القيمة.
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله: أو بمثل ما أخذ فلان) مستغنى عنه بقوله قبله والبيع بما باع فلان
~~وهذا من قبيل الفاسد لا الموقوف.
# (قوله: إن علم في المجلس صح) أي وله الخيار.
# (قوله: وإلا بطل) غير مسلم فإنه فاسد يفيد الملك بالقبض كما تقدم.
# (قوله: في شرح الشافي أنه لا يجوز) يعني فيكون فاسدا، فإن علم الثمن في
~~المجلس خير.
# (قوله: وبيع الشيء بقيمته لم يجز للجهالة) فموجبه الفساد لا التوقف كما
~~في المعطوف عليه فشرحه خير من متنه.
# (قوله: ولو عينت في المجلس جاز) أي لارتفاع الفساد ويخير المشتري فيه.
# (قوله: وبيع فيه خيار المجلس) ليس من الموقوف والخيار المشروط المقدر
~~بالمجلس صحيح وله الخيار ما دام فيه، وإذا شرط الخيار ولم يقدر له أجل كان
~~له الخيار بذلك المجلس فقط كما في الفتح.
# (قوله: وقد مر في أول البيوع) ذلك خيار المجلس الذي لم يشرط في العقد لا
~~نقول به خلافا للشافعي - رحمه الله تعالى - أما المشروط فيه فصحيح اتفاقا.
# (قوله: إن أقر به الغاصب ثم البيع. . . إلخ) فيه تسامح.
# (قوله: وحكمه أنه إنما يقبل الإجازة إذا كان البائع والمشتري والمبيع
~~قائما) أقول هذا بخلاف النكاح إذ لا يشترط فيه قيام المزوج كما في الخلاصة.
# (قوله: كذا الثمن لو كان عرضا) أقول وتكون الإجازة إجازة نقد لا ms1501 إجازة
~~عقد؛ لأن الشراء لا يتوقف إذا وجد نفاذا وهو نافذ هنا على الفضولي وصار
~~مستقرضا عرض المجيز ضمنا فعليه قيمته له وقرض القيمي ضمنا جائز كما في
~~الفتح وغاية البيان، وأما إذا كان الثمن غير عرض فالثمن يكون للمجيز وهي
~~إجازة عقد كما قدمناه وظاهره شمول بيع النقد بالنقد صرفا فيكون إجازة عقد
~~فليتأمل.
# (قوله: وحكمه أيضا إن أخذ الثمن أو طلبه ليس بإجازة) فيه نظر فإن عبارة
~~الخلاصة ثم في البيع الموقوف إذا أخذ الثمن أو طلبه يكون إجازة وهو الصواب.
# (قوله: كل ذلك من الخلاصة) فيه التأمل الذي علمته ومن هذا القبيل قول
~~قاضي خان ومن البيوع الموقوفة البيع بشرط الخيار.
### | [البيع المكروه وحكمه]
### | [البيع عند الأذان الأول للجمعة]
# (قوله: وأما إذا تبايعا وهما يمشيان فلا كراهة) قال الزيلعي - رحمه الله
~~تعالى - وهذا مشكل أن الله تعالى قد نهى عن البيع مطلقا فمن أطلقه في بعض
~~الوجوه يكون تخصيصا وهو نسخ فلا يجوز بالرأي.
### | [بيع النجش]
# (قوله: وكره النجش) بفتحتين وروي بالسكون، وإنما يكره فيما إذا كان
~~الراغب في السلعة يطلبها بمثل ثمنها، أما إذا طلبها بدون ثمنها فلا بأس بأن
~~يزيد إلى أن تبلغ قيمتها.
# (قوله: وهو محمل النهي في الخطبة) يتأمل في مرجع ضميره وإفادته حكمين
# PageV02P177
# (وبيع الحاضر للبادي زمان القحط) لقوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «لا يبيع الحاضر للبادي» وهذا إذا كان أهل البلد في قحط وهو
~~يبيع من أهل البدو رغبة في الثمن الغالي فيكره؛ لأنه إضرار بهم، فإن لم يكن
~~كذلك فلا بأس به لعدم الإضرار وقيل صورته أن يجيء البادي بالطعام إلى مصر
~~فيتوكل الحاضر على البادي ويبيع الطعام ويغالي السعر على الناس فإنه منهي
~~عنه فإنه لو تركه لباع بنفسه ورخص في السعر (والتفريق بين صغير وذي رحم
~~محرم منه) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من فرق بين والدة وولدها فرق الله
~~تعالى بينه وبين أحبته يوم القيامة» «ووهب - صلى الله عليه وسلم - لعلي
~~غلامين صغيرين ثم قال له ms1502 ما فعل الغلامان فقال بعت أحدهما فقال - صلى الله
~~عليه وسلم - أدرك أدرك» ويروي «اردد اردد» ولأن الصغير يستأنس بالصغير
~~وبالكبير، والكبير ينفق على الصغير ويقوم بحوائجه باعتبار الشفقة الناشئة
~~من قريب القرابة فكان في بيع أحدهما قطع الاستئناس والمنع من التعاهد وفيه
~~ترك المرحمة على الصغار، وقد أوعد عليه (بخلاف الكبيرين) إذ ليس هنا ترك
~~المرحمة عليهما (والزوجين) ؛ لأن النص معلول بالقرابة المحرمة للنكاح حتى
~~لا يدخل فيه محرم غير قرب ولا قريب غير محرم، ولا بد من اجتماعهما في ملكه
~~حتى لو كان أحد الصغيرين له والآخر لغيره لا بأس ببيع واحد منهما ولو كان
~~التفريق بحق مستحق لا بأس به كدفع أحدهما بالجناية وبيعه بالدين ورده
~~بالعيب؛ لأن المنظور إليه دفع الضرر عن غيره لا الإضرار به (وحكمه) أي حكم
~~البيع مكروه (أنه لا يفسد) ؛ لأن النهي باعتبار معنى مجاور للبيع لا في
~~صلبه ولا في شرائط صحته ومثل هذا النهي لا يوجب الفساد بل الكراهة (ولا يجب
~~فسخه) ؛ لأن وجوبه في الفاسد لدفع الحرمة ولا حرمة هاهنا (ويملك المبيع قبل
~~القبض) لما مر أن عدم ثبوت الملك قبل القبض في البيع الفاسد حذرا عن تقرير
~~الفساد المجاور ولا فساد هاهنا (ويجب الثمن لا القيمة) إن هلك المقبوض في
~~يد المشتري، لا وجوب المثل أو القيمة في البيع الفاسد لكونه في حكم الغصب
~~وهذا ليس كذلك.
### | (باب الإقالة)
# (هي) لغة الإسقاط والرفع وشرعا (رفع البيع وتصح بلفظين أحدهما مستقبل) في
~~شرح القدوري الإقالة تثبت بلفظين أحدهما يعبر به عن الماضي والآخر عن
~~المستقبل كقول الرجل أقلني ويقول صاحبه أقلتك وقال محمد هي كالبيع لا تصح
~~إلا بلفظين يعبر بهما عن الماضي.
# وفي الفتاوى اختار قول محمد، كذا في الخلاصة (وتتوقف على قبول الآخر في
~~المجلس) في التجريد يتوقف قبول الإقالة على المجلس وكما يصح قبولها في
~~مجلسها نصا بالقول يصح قبولها دلالة بالفعل كما إذا قطعه قميصا فور مقالة
~~المشتري (وهي فسخ فيما هو من موجبات العقد) ms1503 قال الزيلعي قولهم فسخ في حق
~~المتعاقدين غير مجرى على إطلاقه؛ لأنه إنما يكون فسخا فيما هو من موجبات
~~العقد من غير شرط، وأما إذا لم يكن منها بل وجب بشرط زائد فالإقالة فيه
~~تعتبر بيعا جديدا في حق المتعاقدين أيضا كما إذا اشترى بالدين المؤجل عينا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [تلقي الجلب]
# قوله: حتى لو كان أحد الصغيرين له والآخر لغيره لا بأس ببيع أحدهما) كذا
~~لا بأس به إذا تعذر إخراج أحدهما بالتدبير والاستيلاد والكتابة وله إعتاق
~~أحدهما وبيعه ممن حلف بعتقه إن اشتراه أو ملكه.
# [باب الإقالة]
# قال: العيني هي مصدر من أقال أجوف يائي ومعناه القلع والرفع اه.
# وقال: الكمال قيل: الإقالة من القول والهمزة للسلب فأقال بمعنى أزال
~~القول الأول وهو البيع كشكاه أزال شكايته ودفع بأنهم قالوا أقلته بالكسر
~~فهو يدل على أن عينه ياء لا واو فليس من القول ولأنه ذكر الإقالة في الصحاح
~~من القاف مع الياء لا مع الواو وأيضا ذكر في مجموع اللغة قال البيع قيلا
~~وإقالة فسخه اه.
# وكذا ذكر مثله العيني مصرحا بأنه لو كان من القول لقيل قلته بالضم.
# (قوله: وتصح بلفظين) قال الكمال ولا يتعين مادة قاف لام بل لو قال تركت
~~البيع وقال الآخر رضيت أو أجزت تمت ويجوز قبول الإقالة دلالة بالفعل كما
~~إذا قطعه قميصا في فور قول المشتري أقلتك وتنعقد بفاسختك وتاركتك. اه.
# فقول الجوهرة ولا تصح إلا بلفظ الإقالة حتى لو قال البائع للمشتري يعني
~~ما اشتريت مني بكذا فقال بعت فهو بيع بالإجماع فيراعى فيه شرائط البيع اه
~~ليس المراد به حصر جوازها بلفظ الإقالة دون المتاركة والدلالة بل الاحتراز
~~عن عدم حصولها بلفظ البيع اه.
# (قوله: الإقالة تثبت بلفظين أحدهما يعبر به عن الماضي) أي عند أبي حنيفة
~~وأبي يوسف لمقابلته بقول محمد وبه صرح في الجوهرة وهكذا ذكره في الدراية
~~والذي في فتاوى قاضي خان أن قول أبي حنيفة كقول محمد اه كذا في الفتح.
# (قوله: وفي ms1504 الفتاوى اختار قول محمد) جعله المصنف مقابلا لما مشى عليه
~~متنا ويرجح قول محمد أيضا كون الإمام معه على ما في قاضي خان
# PageV02P178
# قبل حلول الأجل ثم تقايلا عاد الدين حالا كأنه باعه
~~منه وكما إذا تقايلا ثم ادعى رجل أن المبيع ملكه وشهد المشتري بذلك لم تقبل
~~شهادته كأنه هو الذي باعه، ثم شهد أنه لغيره ولو كانت فسخا لقبلت، ألا يرى
~~أن المشتري لو رد المبيع بعيب بقضاء وادعى المبيع رجل وشهد المشتري بذلك
~~تقبل شهادته إذ بالفسخ عاد ملكه القديم فلم يكن متلقيا من جهة المشتري
~~لكونه فسخا من كل وجه وفرع على كونها فسخا فروعا ذكر الأول بقوله (فبطلت)
~~أي الإقالة (بعد ولادة المبيعة) لامتناع الفسخ بسبب الزيادة ولو كانت بيعا
~~محضا لجاز قالوا هذا إذا ولدت بعد القبض، وأما إذا ولدت قبله فالإقالة
~~صحيحة عنده وذكر الثاني بقوله (وصحت بمثل الثمن الأول إلا إذا باع المتولي
~~أو الوصي شيئا بأكثر من قيمته) حيث لا يجوز إقالته، وإن كان بمثل الثمن
~~الأول رعاية لجانب الوقف وحق الصغير (وإن) وصلية (شرط غير جنسه) أي جنس
~~الثمن الأول (أو أكثر منه) أي من الثمن الأول (أو الأقل) أي صحت الإقالة
~~بمثل الأول، وإن شرط غيره أما الأول فلأن الإقالة فسخ والفسخ لا يكون إلا
~~على الثمن الأول، وأما الثاني فلأن الشرط فاسد والإقالة لا تفسد بالشرط
~~الفاسد كما سيأتي (إلا إذا تعيب) أي المبيع عند المشتري استثناء من قوله أو
~~الأقل فإن الإقالة حينئذ تجوز بأقل من الثمن الأول؛ لأن نقصان الثمن يكون
~~بمقابلة الفائت بالعيب وذكر الثالث بقوله (ولا تفسد بالشرط) ؛ لأن فساد
~~البيع به للزوم الربا كما مر ولا ربا في الفسخ وذكر الرابع بقوله (وجاز
~~للبائع بيع المبيع قبل قبضه) يعني إذا تقايلا ولم يرد المشتري المبيع حتى
~~باعه منه ثانيا جاز ولو كانت بيعا لفسد؛ لأنه باعه قبل القبض ولو باعه من
~~غير المشتري لم يجز؛ لأنه بيع جديد في حق غيرهما.
# وذكر ms1505 الخامس بقوله.
# (و) جاز (بيع المكيل والموزون بلا إعادة الكيل والوزن) يعني إذا كان
~~المبيع مكيلا أو موزونا، وقد باعه منه بالكيل أو الوزن ثم تقايلا واسترد
~~المبيع من غير أن يعيد الكيل أو الوزن جاز ولو كانت بيعا لم يجز.
# وذكر السادس بقوله.
# (و) جاز (هبة المبيع للمشتري بعد الإقالة قبل القبض) يعني إذا وهب المبيع
~~من المشتري بعد الإقالة قبل القبض جازت الهبة ولو كانت بيعا لم تجز؛ لأن
~~البيع ينفسخ بهبة المبيع للبائع قبل القبض (وبيع في حق ثالث) عطف على قوله
~~فسخ قال في النهاية: الخلاف فيما إذا ذكر الفسخ بلفظ الإقالة ولو ذكر بلفظ
~~المفاسخة أو المتاركة لا يجعل بيعا اتفاقا إعمالا لموضوعه اللغوي، وقد فرع
~~على كونها بيعا فروعا ذكر الأول بقوله (فتسليم الشفعة في البيع لا ينافي
~~أخذها في الإقالة) يعني لو كان المبيع عقارا فسلم الشفيع الشفعة ثم تقايلا
~~يقضي له بالشفعة لكونه بيعا جديدا في حقه كأنه اشتراه منه وذكر الثاني
~~بقوله (ولا يرد البائع الثاني على الأول بعيب علمه بعدها) أي بعد الإقالة
~~يعني إذا باع المشتري المبيع من آخر ثم تقايلا ثم اطلع على عيب كان في يد
~~البائع، فإن أراد أنه يرده على البائع ليس له ذلك؛ لأنه بيع في حقه كأنه
~~اشتراه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله قالوا هذا إذا ولدت بعد القبض) صيغة قالوا تذكر فيها فيه خلاف ولم
~~أره والكمال قيد المسألة بالقيد المذكور جاز ما به دون هذه الصيغة معللا
~~بأن الزيادة المنفصلة كالولد والأرش والعقر إذا كانت بعد القبض يتعذر معها
~~الفسخ حقا للشرع، بخلاف ما قبل القبض فلا تمنع والزيادة المتصلة كالسمن لا
~~تمنع سواء كان قبل القبض أو بعده.
# (قوله: إلا إذا باع المتولي أو الوصي بأكثر من قيمته) يعني أو اشتريا
~~بأقل من القيمة ونص على شراء المتولي في فتح القدير والوصي مثله في الحكم
~~نظرا للصغير والوقف.
# (قوله: إلا إذا تعيب المبيع. . . إلخ) كذا في فتح القدير وظاهره ms1506 الإطلاق
~~وقيده الزيلعي فقال ولهذا يشترط أن يكون النقصان بقدر حصة ما فات من العيب
~~ولا يجوز أن ينقص أكثر منه، كذا أفاده الشيخ علي المقدسي - رحمه الله -
~~وقيد بالعيب لما قال الكمال (فرع) باع صابونا رطبا ثم تقايلا بعدما جف فنقص
~~وزنه لا يجب على المشتري شيء لأن كل المبيع باق.
# (قوله: يعني إذا تقايلا ولم يرد المشتري المبيع. . . إلخ) إنما ذكر
~~العناية لتقييده ببيعه من المشتري، وقوله ولو باعه من غير المشتري لم يجز
~~يفيد أنه لو كان غير منقول كالعقار جاز بيعه لغير المشتري أيضا وهذا عندهما
~~خلافا لمحمد كما في الجوهرة والفتح.
# (قوله: قال في النهاية الخلاف فيما إذا ذكر الفسخ بلفظ الإقالة. . . إلخ)
~~يوضحه قول الجوهرة إنما جعلت الإقالة فسخا في حق المتعاقدين عملا بلفظ
~~الإقالة؛ لأن لفظها ينبئ عن الفسخ والرفع، وإنما جعلت بيعا في حق غيرهما
~~عملا بمعنى الإقالة لا بلفظها؛ لأنها في المعنى مبادلة المال بالمال
~~بالتراضي وهذا حد البيع فاعتبرنا اللفظ في حق المتعاقدين واعتبرنا المعنى
~~في حق غيرهما عملا بالشبهين، وإنما لم نعكس بأن نعتبر اللفظ في حق غيرهما
~~والعمل بالمعنى في حقهما؛ لأن اللفظ قائم بالمتعاقدين واللفظ لفظ الفسخ
~~فاعتبرنا جانب اللفظ في حق المتعاقدين لقيام اللفظ بهما، وإذا اعتبرنا لفظ
~~الفسخ في حقهما نعين العمل بالمعنى في حق غيرهما لا محالة للعمل بالشبهين
# PageV02P179
# من المشتري منه وذكر الثالث بقوله (وليس للواهب
~~الرجوع إذا باع الموهوب له الموهوب من آخر فتقايلا) يعني إذا كان المبيع
~~موهوبا فباعه الموهوب له ثم تقايلا ليس للواهب أن يرجع في هبته؛ لأن
~~الموهوب له في حق الواهب كالمشتري من المشترى منه، وذكر الرابع بقوله
~~(والمشتري إذا باع المبيع من آخر قبل النقد جاز للبائع شراؤه منه بالأقل)
~~يعني إذا اشترى شيئا فقبضه ولم ينقد الثمن حتى باعه من آخر ثم تقايلا وعاد
~~إلى المشتري فاشتراه منه قبل نقد ثمنه بأقل من الثمن الأول جاز وكان في حق
~~البائع كالمملوك بشراء جديد من ms1507 المشتري الثاني.
# وذكر الخامس بقوله، (وإذا اشترى) بعروض التجارة عبدا للخدمة بعد الحلول
~~ووجد به عيبا فرده بغير قضاء (واسترد العروض فهلكت في يده لم تسقط الزكاة)
~~يعني إذا اشترى بعروض التجارة عبدا للخدمة بعدما حال عليها الحول فوجد به
~~عيبا فرده بغير قضاء واسترد العروض فهلكت في يده فإن الزكاة لا تسقط عنه
~~لأنه بيع جديد في حق الثالث وهو الفقير إلا أن الرد بغير قضاء إقالة (وهلاك
~~المبيع يمنعها) أي الإقالة (لا هلاك الثمن) لأنها رفع البيع والأصل فيه
~~المبيع لا الثمن ولهذا إذا هلك المبيع قبل القبض يبطل البيع بخلاف هلاك
~~الثمن (وهلاك بعضه) أي بعض المبيع يمنعها (بقدره) اعتبار للبعض بالكل ولو
~~تقايضا جازت الإقالة بعد هلاك أحدهما ولا تبطل بهلاكه؛ لأن كل واحد منهما
~~مبيع فكان البيع باقيا.
### | (باب المرابحة والتولية والوضيعة)
# (الأولى بيع ما ملكه) لم يقل بيع المشتري ليتناول ما إذا ضاع المغصوب عند
~~الغاصب وضمن قيمته ثم وجده حيث جاز له أن يبيعه مرابحة وتولية على ما ضمن،
~~وإن لم يكن فيه شراء (بمثل ما قام عليه) لم يقل بثمنه الأول؛ لأن ما يأخذه
~~من المشتري ليس ثمنه الأول بل مثله وقال بمثل ما قام عليه لما سيأتي أن له
~~أن يضم أجر القصار ونحوه إلى الثمن ويقول قام علي بكذا (بزيادة) على ما قام
~~عليه، وإن لم تكن من جنسه (والثانية بيعه به) أي بما قام عليه (بدونها) أي
~~بدون الزيادة (والثالثة بيعه بأقل منه) أي مما قام عليه (وشرطها) أي البيوع
~~الثلاثة (شراؤه) أي شراء ما يبيعه مرابحة ونحوها (بمثلي) من الموزونات
~~والمكيلات والعدديات المتقاربة (أو مملوك من البائع الأول) واللام في
~~(للمشتري) متعلق بمملوك (والربح مثلي معلوم) جملة حالية يعني أن هذه البيوع
~~لا تصح إذا كان عوض المبيع الذي اشتراه البائع سابقا قيميا لأن مبناها على
~~الاحتراز عن الخيانة وشبهتها والاحتراز عن الخيانة في القيميات إن أمكن فقد
~~لا يمكن الاحتراز عن شبهتها لأن المشتري لا يشتري المبيع ms1508 إلا بقيمة ما دفع
~~فيه من الثمن إذ لا يمكن دفع عينه حيث لا يملكه ولا دفع مثله إذ الغرض عدمه
~~فتعينت القيمة وهي مجهولة تعرف بالظن والتخمين فيتمكن فيه شبهة الخيانة إلا
~~إذا كان المشتري مرابحة ممن ملك ذلك البدل من البائع الأول بسبب من الأسباب
~~فاشتراه مرابحة بربح معلوم من دراهم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: والمشتري إذا باع من آخر. . . إلخ) حيلة للشراء بأقل مما باع قبل
~~نقد ثمنه.
# (قوله: وذكر الخامس. . . إلخ) يزاد سادس هو لو كان المبيع صرفا فالتقابض
~~من كلا الجانبين شرط لصحة الإقالة فيجعل في حق الشرع كبيع جديد كما في
~~الجوهرة والفتح.
# (قوله: وهلاك بعضه بقدره) قال في الجوهرة لو كان المبيع عبدا قطعت يده
~~عند المشتري وأخذ أرشها ثم تقايلا رد الثمن كله وأخذ العبد ولا شيء للبائع
~~من أرش اليد ويطيب للمشتري. اه.
# (قوله: ولو تقايضا) بالياء المثناة من تحت أي تبايعا بيع المقايضة فهلك
~~أحد العوضين جازت الإقالة وعلى مشتري الهالك قيمته أو مثله إن كان مثليا
~~ويسلمه إلى صاحبه ويسترد العين منه، وكذا لو تقايلا والمعقود عليهما قائمان
~~ثم هلك أحدهما صحت ولو هلك الآخر قبل الرد بطلت الإقالة وتصح الإقالة بعد
~~هلاك عرض جعل رأس مال السلم وقبضه المسلم إليه ويضمن قيمة الهالك أو مثله
~~كما في حقيقة المقايضة وهلاك البدلين في الصرف غير مانع من الإقالة لعدم
~~لزوم رد عين المقبوض بعد الإقالة بل يرده أو مثله فلا تتعلق الإقالة بعينها
~~بخلاف غيره من البياعات فإنه يتعلق بعين المبيع من الفتح والجوهرة.
# [باب المرابحة والتولية والوضيعة]
# (باب المرابحة والتولية والوضعية) (قوله: الأولى بيع ما ملكه. . . إلخ)
~~يرد عليه المثلي إذا غيبه الغاصب وقضى عليه بمثل ملكه ولا يجوز له بيعه
~~بأزيد منه لكونه ربا ولا يرد على من قال بيع بمثل الثمن الأول (قوله وشرطها
~~شراؤه) يرد عليه المغصوب القيمي إذ ليس فيه شراء فكان المناسب لما عبر به
~~أن يقول وشرطها ملكه وإلا لزمه ms1509 ما فر منه
# PageV02P180
# أو شيء من المكيل أو الموزون الموصوف لاقتداره على
~~الوفاء بما التزم، وأما إذا اشتراه بربح زيادة فإنه لا يجوز؛ لأنه اشتراه
~~برأس المال وبعض قيمته؛ لأنه ليس من ذوات الأمثال فصار البائع بائعا للمبيع
~~بذلك الثمن القيمي كالثوب مثلا وبجزء من أحد عشر جزءا من الثوب والجزء
~~الحادي عشر لا يعرف إلا بالقيمة وهي مجهولة فلا يجوز.
# (وله) أي للبائع (ضم أجر القصار والصبغ) بالفتح مصدر وبالكسر ما يصبغ به
~~(والطراز) علم الثوب (والفتل والحمل وطعام المبيع وكسوته وسوق الغنم
~~والسمسار المشروط أجره في العقد) فإن أجرة السمسار إن كانت مشروطة في العقد
~~تضم وإلا فأكثر المشايخ على أنها لا تضم بخلاف أجرة الدلال فإنها لا تضم
~~اتفاقا (إلى ثمنه) متعلق بقوله ضم، وإنما ضمت إليها؛ لأنها تزيد في عين
~~المبيع كالصبغ وأخواته أو في قيمته كالحمل والسوق؛ لأن القيمة تختلف
~~باختلاف المكان فيلحق أجرتها برأس المال، وإن فعل المشتري بيده شيئا مما
~~ذكر من الفتل ونحوه لا يضمه وبالجملة كل ما يزيد في المبيع أو قيمته يضم
~~وما لا فلا ذكره الزيلعي.
# (لا) أي ليس له (ضم أجر الطبيب) لأنه لا يزيد شيئا في العين ولا في
~~القيمة.
# (و) أجر (المعلم) لأن أجره لم يزد مالية المبيع فإن التعلم حصل فيه لذهنه
~~وشغله غايته أن يكون تعليمه شرطا وهو لا يكفي في الضم (والدلال والراعي
~~ونفقة نفسه) فإنها لا تزيد في المبيع شيئا بخلاف أجر السمسار المشروط ونفقة
~~المبيع كما مر.
# (وجعل الآبق وكراء بيت الحفظ) فإنهما أيضا لا يزيدان شيئا بخلاف كراء
~~المبيع فإنه يضم لإفادته زيادة في القيمة (ويقول) البائع حين البيع وضم ما
~~يجوز ضمه (قام علي بكذا لا اشتريته بكذا) تحرزا عن الكذب (خان) أي البائع
~~(في المرابحة) أي ظهر خيانته بالبينة أو بإقراره أو بنكوله خير المشتري إن
~~شاء (أخذه) أي المبيع (بثمنه أو رده وفي التولية حط) إذ لو لم يحط في
~~التولية لم تبق تولية؛ لأنه يزيد ms1510 على الثمن الأول فيصير مرابحة فيتغير به
~~التصرف ولو لم يحط في المرابحة تبقى مرابحة على حالها، وإن كان الربح أكثر
~~مما ظنه المشتري فلا يتغير التصرف ويثبت له الخيار لفوات الرضا.
# (ولو هلك المبيع) أو استهلكه في المرابحة (قبل الرد أو حدث به مانع منه)
~~أي من الرد (لزمه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله: وأما إذا اشتراه بربح ده يازده فإنه لا يجوز لأنه اشتراه برأس
~~المال وببعض قيمته) قال الكمال فإن معنى ده يازده كل عشرة أحد عشر وهذا فرع
~~معرفة العشرات وهو بتقديم العبد وهذا بناء على أن لفظ ده يازده معناه
~~العشرة أحد عشر أي كل عشرة ربحها واحد يقتضي أن يكون الحادي عشر من جنس
~~العشرة ولا شك أنه غير لازم من مفهوم ذلك ولكن لزم ذلك رفعا للجهالة ولا
~~تثبت وحينئذ فالمرابحة على العبد بده يازده يقتضي أنه باعه بالعبد وببعضه
~~أو بمثل بعضه وهو كل عشرة أجزاء من العبد ربحها جزء آخر منه وحين عرف أن
~~المراد كل عشرة دراهم أحد عشر لزم حينئذ ما ذكر وهو أنه باعه بالعبد وببعض
~~قيمته. اه.
# (قوله: والسمسار المشروط أجره في العقد) هذا خلاف ظاهر الرواية لما قال
~~الكمال ويضم أجرة السمسار في ظاهر الرواية وفي جامع البرامكة لا يضم لأن
~~الإجارة على الشراء لا تصح إلا ببيان المدة ووجه ظاهر الرواية العرف وقيل:
~~إن كانت مشروطة في العقد تضم اه.
# (قوله: وطعام المبيع) قال الكمال إلا ما كان صرفا أي فيسقط الزائد على
~~المعروف ويحسب ما عداه اه.
# ويضم علف الدواب إلا أن يعود عليه شيء متولد منها كألبانها وبيضها
~~وأصوافها وسمنها فيسقط قدر ما نال ويضم ما زاد بخلاف أجر الدابة والعبد
~~والدار فإنه يرابح مع ضم ما أنفق عليه؛ لأن الغلة ليست متولدة من العين.
~~اه.
# (قوله: بخلاف أجرة الدلال فإنها لا تضم اتفاقا) مبناه على العادة لما قال
~~الكمال وقيل أجرة الدلال لا تضم كل هذا ما لم تجر عادة التجار ms1511 اه.
# (قوله: وإن فعل المشتري بيده إلخ) كذا لا يضم منها شيئا تطوع به متطوع
~~كما في الفتح.
# (قوله: وأجر المعلم. . . إلخ) قال الكمال لا يخفى ما فيه إذ لا شك في
~~حصول الزيادة بالتعليم ولا شك أنه مسبب عن التعليم عادة وكونه بمساعدة
~~القابلية في المتعلم هو كقابلية الثوب للصبغ فلا يمنع نسبته إلى التعليم
~~كما لا يمنع نسبته إلى الصبغ، وإنما هو شرط والتعليم علة عادية فكيف لا
~~يضم.
# وفي المبسوط أضاف نفي ضم المنفق في التعليم إلى أنه ليس فيه عرف قال وكذا
~~تعليم الغناء والعربية قال حتى لو كان في ذلك عرف ظاهر يلحق برأس المال.
~~اه.
# (قوله: أي ظهر خيانته بالبينة أو إقراره أو بنكوله) هو المختار وقيل لا
~~يثبت إلا بإقراره؛ لأنه مناقض بدعواه فلا يتصور بينة ولا نكول وألحق سماعها
~~كدعوى العيب ودعوى الحط كما في الفتح
# (قوله: ولو هلك المبيع. . . إلخ) لزوم جميع الثمن في الروايات الظاهرة
~~وروي عن محمد في رواية غير الأصول أنه يفسخ البيع على القيمة إن كانت أقل
~~من الثمن كما في الفتح.
# PageV02P181
# بكل الثمن) المسمى (وسقط خياره) لأنه مجرد اختيار لا
~~يقابله شيء من الثمن كخيار الرؤية والشرط بخلاف خيار العيب؛ لأن المستحق
~~منه للمشتري الجزء الفائت وعند العجز عن تسليمه يسقط ما يقابله من الثمن.
# (شرى ثانيا بعد بيعه بربح فإن رابح) أي أراد المشتري أن يبيع مرابحة (طرح
~~عنه ما ربح) أي كل ربح كان قبل ذلك (وإن استغرق الربح الثمن لم يرابح)
~~صورته اشترى ثوبا بعشرين ثم باعه مرابحة بثلاثين ثم اشتراه بعشرين فإنه
~~يبيعه مرابحة على عشرة ويقول قام علي بعشرة، ولو اشتراه بعشرين وباعه
~~بأربعين مرابحة ثم اشتراه بعشرين لا يبيعه مرابحة أصلا لأن شبهة حصول الربح
~~الأول بالعقد الثاني ثابتة؛ لأنه تأكد به بعد كونه على شرف الزوال بالوقوف
~~على عيب والشبهة في بيع المرابحة كالحقيقة احتياطا بخلاف ما إذا تخلل ثالث
~~بأن اشترى من مشتري مشتريه؛ لأن التأكد حصل ms1512 بغيره (يرابح) أي جاز أن يبيع
~~مرابحة.
# (سيد شرى من مأذونه المحيط دينه برقبته) قيد به إذ لو لم يكن على العبد
~~دين فباع من مولاه شيئا لم يصح؛ لأنه لا يفيد المولى شيئا لم يكن له قبل
~~البيع لا ملك الرقبة ولا ملك التصرف (على ما شرى المأذون) متعلق بقوله
~~يرابح، صورته اشترى عبد مأذون له في التجارة ثوبا بعشرة وعليه دين محيط
~~فباعه من المولى بخمسة عشر فإنه يبيعه مرابحة على عشرة (كعكسه) وهو أن
~~يشتري المولى ثوبا بعشرة فباعه من عبده المأذون له المديون بخمسة عشر فإنه
~~أيضا يبيعه مرابحة على عشرة؛ لأن في هذا العقد، وإن كان صحيحا في نفسه شبهة
~~العدم؛ لأن العبد ملكه وما في يده لا يخلو عن حقه فاعتبر عدما في حق
~~المرابحة لابتنائها على الأمانة فبقي الاعتبار للشراء الأول فصار كأن العبد
~~اشتراه للمولى بعشرة في الفصل الأول ويبيعه للمولى في الفصل الثاني، فيعتبر
~~الثمن في الأول.
# . (و) يرابح (رب المال على ما شراه مضاربه بالنصف) متعلق ب " مضاربه "
~~(أولا) متعلق بشراه.
# (و) على (نصف ما ربح بشرائه ثانيا منه) أي من مضاربه متعلق بقوله بشرائه
~~يعني إذا كان مع المضارب عشرة دراهم بالنصف فاشترى ثوبا بعشرة وباعه من رب
~~المال بخمسة عشر فإنه يبيعه مرابحة باثني عشر ونصف لأن هذا البيع وإن قضي
~~بجوازه عندنا إذا عدم الربح كما هو كذلك هاهنا؛ لأن الربح إنما يحصل إذا
~~بيع من الأجنبي ففيه شبهة العدم؛ لأن المضارب وكيل عن رب المال في البيع
~~الأول من وجه فاعتبر البيع الثاني عدما في حق نصف الربح (يرابح بلا بيان
~~بالتعيب ووطء الثيب) يعني اشترى جارية فاعورت أو وطئها وهي ثيب (ولم ينقصها
~~الوطء) يبيعها مرابحة ولا يجب عليه البيان إذ لم يحتبس عنده شيء يقابله
~~الثمن الأول؛ لأن الأوصاف لا يقابلها الثمن إلا إذا كان مقصودا بالإتلاف
~~كما مر مرارا ولهذا قال ولم ينقصها الوطء قال الزيلعي المراد بقولهم يبيعه
~~مرابحة بلا بيان أنه ms1513 اشتراه سليما بكذا من الثمن ثم أصابه العيب عنده بعد
~~ذلك، وأما نفس العيب فلا بد من بيانه بأن يبين العيب والثمن من غير أن يبين
~~أنه اشتراه سليما ثم حدث به العيب عنده (كقرض الفأر وحرق النار للمشتري)
~~فإن ما ضاع بالقرض أو الحرق، وإن كان جزءا يقابله شيء من الثمن كالعذرة لم
~~يحبس عنده.
# . (و) يرابح (ببيان بالتعيب) بأن فقأ عينها بنفسه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وإن استغرق الربح الثمن لم يرابح) يعني بلا بيان عند أبي حنيفة وهو
~~مذهب أحمد، فإن بين ورضي به المشتري جاز؛ لأن المانع عند عدم البيان لمعنى
~~راجع إلى العباد لا الشرع وقال أبو يوسف ومحمد ببيعه مرابحة على الثمن
~~الأخير كما في الفتح.
# (قوله: شرى من مأذونه. . . إلخ) كذا من مكاتبه بالاتفاق كما في الفتح.
# (قوله يعني اشترى جارية فاعورت) أي من غير صنع أحد بل بآفة سماوية أو
~~بصنعها بنفسها لأنه هدر وعن أبي يوسف وهو قول زفر أنه لا يبيع مرابحة من
~~غير بيان كما إذا احتبس بفعله قال الفقيه أبو الليث وقول زفر أجود وبه نأخذ
~~قال الكمال واختيار هذا حسن؛ لأن مبنى المرابحة على عدم الخيانة وعدم ذكر
~~أنها انتقصت إيهام للمشتري أن الثمن المذكور كان لها ناقصة.
# (قوله: ويرابح ببيان بالتعيب) كذا لو اشترى ممن لا تجوز شهادته له من
~~الوالدين والمولودين والزوجة لم يجز أن يبيعه مرابحة عند أبي حنيفة حتى
~~يبين له؛ لأنه تلحقه تهمة في ذلك لأنه قد جعل مال كل واحد منهما كمال صاحبه
~~ولأنه يحابيهم فصار كالشراء من عبده.
# وقال أبو يوسف ومحمد له ذلك من غير بيان وأجمعوا أنه لو اشترى من مكاتبه
~~أو مدبره أو مأذونه سواء عليه دين أو لا أو مماليكه اشتروا منه فإنه لا
~~يبيعه مرابحة حتى يبين، كذا في الجوهرة
# PageV02P182
# أو فقأها أجنبي فأخذ أرشها لأنه صار مقصودا بالإتلاف
~~فيقابلها شيء من الثمن (ووطء البكر) لأن العذرة جزء من العين يقابلها
~~الثمن، ms1514 وقد حبسها (كتكسره بنشره وطيه) ؛ لأنه صار مقصودا بالإتلاف (شرى
~~بنسيئة ورابح بلا بيان) يعني اشترى شيئا بألف درهم نسيئة وباعه بربح مائة
~~ولم يبين فعلم المشتري (خير مشتريه) إن شاء قبل وإن شاء رد؛ لأن الأجل يشبه
~~المبيع حتى يزاد في المبيع لأجل الأجل، والشبهة هاهنا ملحقة بالحقيقة فصار
~~كأنه اشترى شيئين وباع أحدهما مرابحة بثمنها فيثبت له الخيار عند علمه
~~بالخيانة (فإن أتلفه ثم علم لزمه كل ثمنه) وهو ألف ومائة؛ لأن الأجل لا
~~يقابله شيء من الثمن (كذا التولية) يعني إن كان ولاه إياه ولم يبين خير؛
~~لأن الخيانة في التولية مثلها في المرابحة لأنه بناء على الثمن الأول، وإن
~~كان استهلكه ثم علم لزمه بألف حال لما مر أن الأجل لا يقابله شيء من الثمن
~~(ولي) رجلا شيئا (بما قام عليه ولم يعلم مشتريه قدره) أي قدر ما قام عليه
~~(فسد) البيع لجهالة الثمن (وإن علم) أي المشتري قدره (في المجلس صح) البيع
~~لزوال المفسد قبل تقرره (وخير) المشتري إن شاء قبل وإن شاء رد؛ لأن الرضا
~~لم يتم قبله لعدم العلم فيتخير كما في خيار الرؤية.
# (فصل) (صح بيع العقار قبل قبضه لا المنقول) عند أبي حنيفة وأبي يوسف
~~رحمهما الله وعند محمد لا يجوز لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا اشتريت
~~شيئا فلا تبعه حتى تقبضه» ولأنه لا يقدر على تسليمه قبل قبضه فلا يجوز بيعه
~~كالمنقول ولهما أن ركن البيع صدر من أهله ووقع في محله والحديث معلول
~~باحتمال الهلاك وهو في العقار نادر حتى لو تصور هلاكه قبل القبض بأن كان
~~على شط نهر ونحوه قالوا لا يجوز بيعه قبله فلا يقاس على المنقول، وقد اضطرب
~~هاهنا كلمات شراح الهداية وغيرهم والأظهر الموافق لقواعد الأصول ما ذكر في
~~العناية وهو أن الأصل أن يكون بيع المنقول وغير المنقول قبل القبض جائز
~~لقوله تعالى {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] لكن خص منه الربا بدليل مستقل
~~مقارن وهو قوله تعالى {وحرم الربا} [البقرة: 275] والعام المخصوص ms1515 يجوز
~~تخصيصه بخبر الواحد وهو ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع ما
~~لم يقبض» ثم لا يخلو إما أن يكون معلولا بغرر الانفساخ أولا، فإن كان يثبت
~~المطلوب حيث لا يتناول العقار، وإن لم يكن وقع التعارض بينه وبين ما روي في
~~السنن مسندا إلى الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الغرر» وبينه وبين أدلة الجواز وذلك
~~يستلزم الترك وجعله معلولا بذلك إعمالا لثبوت التوفيق حينئذ والإعمال متعين
~~لا محالة فيكون مختصا بعقد ينفسخ بهلاك العوض قبل القبض.
# (شرى الكيلي كيلا لا جزافا) قد مر أنه معرب كزافا ويجوز في الجيم الحركات
~~الثلاث (لم يبعه ولم يأكله حتى يكيله) لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~عن بيع الطعام حتى يجري فيه صاعان صاع البائع وصاع المشتري ولأنه يحتمل أن
~~يزيد على المشروط وذلك للبائع، بخلاف ما إذا باع جزافا؛ لأن الزيادة
~~للمشتري وبخلاف ما إذا باع الثوب مذارعة؛ لأن الزيادة له إذ الذرع وصف في
~~الثوب بخلاف القدر كما مر ذكر الشراء؛ لأنه إذا ملك مكيلا أو موزونا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أو فقأها أجنبي أخذ أرشها) ليس أخذ الأرش قيدا احترازيا بل إذا
~~عورها الأجنبي لا يرابح بلا بيان لتحقق وجوب الضمان كما في الفتح.
### | [فصل بيع العقار قبل قبضه]
# (فصل) . (قوله: صح بيع العقار قبل قبضه) احترز به عن إجارته قبل قبضه فإن
~~الصحيح كما قال في الفوائد الظهيرية أن الإجارة قبل القبض لا تجوز بلا
~~خلاف؛ لأن المنافع بمنزلة المنقول والإجارة تمليك المنافع فيمتنع جوازها
~~قبل القبض.
# وفي الكافي وعليه الفتوى، كذا في الفتح.
# (قوله: لا المنقول) أي لا يصح بيعه ونفي الصحة يحتمل ثبوت فساد العقد
~~وبطلانه صرح بالأول في المواهب فقال وفسد بيع المنقول قبل قبضه اه.
# وصرح بالثاني في الجوهرة ونصه قال الخجندي: إذا اشترى منقولا لا يجوز
~~بيعه قبل القبض لا من بائعه ولا من غيره، ms1516 فإن باعه فالبيع الثاني باطل
~~والبيع الأول على حاله جائز اه.
# وفرض المسألة في البيع لتكون اتفاقية مع محمد في عدم صحته وكذا الإجارة
~~قال الكمال، وقد ألحق بالبيع غيره فلا يجوز إجارته ولا هبته ولا التصدق به
~~خلافا لمحمد في الهبة والصدقة وكذا إقراضه ورهنه من غير بائعه اه.
# وفي الجوهرة وأما الوصية والعتق والتدبير وإقراره بأنها أم ولده يجوز قبل
~~القبض بالاتفاق وفي الكتابة يحتمل أن يقال: لا يجوز؛ لأنها عقد مبادلة
~~كالبيع ويحتمل أن يقال يجوز؛ لأنها أوسع من البيع جوازا، وإن زوج جاريته
~~قبل القبض جاز اه ويكون وطء زوجها قبضا لا عقده.
# (قوله: ذكر الشراء. . . إلخ) فيه لف ونشر مشوش فيرجع قوله جاز للمالك أن
~~يتصرف فيه قبل القبض لقوله أو وصية ويرجع قوله قبل المكيل لقوله بهبة
~~ومعلوم أن الملك في الموهوب بقبضه وفي الموصى به بالقبول بعد موت الوصي،
~~يوضح هذا قول ابن الملك قيدنا بالاشتراء؛ لأنه إذا ملك مكيلا أو موزونا
~~بهبة أو ميراث أو غيرهما جاز له أن يتصرف قبل الكيل والوزن، كذا في الكفاية
~~اه
# PageV02P183
# بهبة أو وصية جاز للمالك أن يتصرف فيه قبل القبض وقبل
~~الكيل وقيد بكون المكيل مبيعا؛ لأنه إذا كان ثمنا جاز التصرف فيه مطلقا،
~~كذا في النهاية (إلا أن يكيل البائع بعد بيعه عند المشتري) ؛ لأن المبيع
~~يصير معلوما بكيل واحد ويتحقق معنى التسليم ومحمل الحديث اجتماع الصفقتين
~~كما سيأتي في السلم إن شاء الله تعالى، فإذا كان البائع قبل البيع، وإن كان
~~بحضرة المشتري لم يعتبر لأنه ليس صاع البائع والمشتري وهو الشرط وكذا لو
~~كال بعد البيع بغيبة المشتري؛ لأن الكيل من باب التسليم إذ به يعلم المبيع
~~ولا تسليم إلا بحضرته (كذا الموزون والمعدود) أي لا يبيعه ولا يأكله حتى
~~يزنه أو يعده ثانيا ويكفي أن وزنه أو عده بعد البيع بحضرة المشتري (لا
~~المذروع) أي لا يشترط ما ذكر في المذروعات، وإن اشتراه بشرط الذرع لما مر
~~مرارا أن الذرع ms1517 وصف لا يقابله شيء من الثمن فيكون للمشتري، قال الزيلعي هذا
~~إذا لم يسم لكل ذراع ثمنا، وإن سمى فلا يحل له التصرف فيه حتى يذرع.
# (جاز التصرف في الثمن قبل قبضه) سواء كان مما لا يتعين كالنقود أو يتعين
~~كالمكيل والموزون حتى لو باع إبلا بدراهم أو بكر من الحنطة جاز أن يأخذ
~~بدلها شيئا آخر لوجود المجوز وهو الملك وانتفاء المانع وهو غرر الانفساخ
~~بالهلاك لما مر أن الأصل في البيع هو المبيع وبهلاكه ينفسخ البيع بخلاف
~~الثمن، أما إذا كان من النقود فظاهر، وأما إذا كان من المكيل أو الموزون
~~فلأنه مبيع من وجه وثمن من وجه ولهذا لا تبطل الإقالة في صورة المقايضة
~~بهلاك أحدهما، وقد مر.
# (و) جاز (زيادة المشتري فيه) أي الثمن (إن قام المبيع) لأنه إن لم يقم لم
~~يبق بحالة يصح الاعتياض عنه؛ لأنه إنما يكون في موجود والشيء يثبت ثم يستند
~~ولم تثبت الزيادة لعدم ما يقابله فلا يستند أي لا يلحق بأصل العقد
~~بالاستناد.
# (و) جاز (حط البائع عنه) لأنه بحال يمكن إخراج البدل عما يقابله لكونه
~~إسقاطا والإسقاط لا يستلزم ثبوت ما يقابله فيثبت
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وقيد بكون المكيل مبيعا؛ لأنه إذا كان ثمنا جاز التصرف فيه مطلقا)
~~قال الكمال بأن اشترى بهذا البر على أنه كره فقبضه جاز تصرفه فيه قبل ما هو
~~تمام قبضه اه.
# وكان ينبغي للمصنف - رحمه الله تعالى - أن يذكر هنا ما يميز المبيع عن
~~الثمن فالدراهم والدنانير أثمان أبدا أي على حال سواء صحبها حرف الباء أو
~~لا وسواء كان ما يقابلها من جنسها أو من غيره وذوات القيم كالثياب والحيوان
~~مبيعة أبدا والمثليات من المكيلات والموزونات والمعدودات المتقاربة إذا
~~قوبلت بالنقد مبيعة أو بالأعيان وهي معينة ثمن أو غير معينة فمبيعة كمن قال
~~اشتريت كرا من الحنطة بهذا العبد فلا يصح إلا بشرائط السلم وقبل المثليات
~~إذا لم تكن معينة وقوبلت بغيرها ثمن مطلقا ولو دخل عليها الباء ms1518 إذا عرف هذا
~~فالأثمان لا يجوز التصرف فيها قبل القبض استبدالا في غير الصرف والسلم
~~واختلف في القرض والأصح جوازه قاله الكمال - رحمه الله - في هذا الباب ثم
~~أعاده في كتاب الصرف إلا أنه قال فيما إذا كانت المثليات غير معينة ما نصه،
~~وإن لم تعين أي المثليات، فإن صحبها حرف الباء وقابلها مبيع فهي ثمن، وإن
~~لم يصحبها حرف الباء ولم يقابلها ثمن فهي مبيعة وهذا؛ لأن الثمن ما يثبت في
~~الذمة دينا عند المقابلة اه.
# (قوله إلا أن يكيل البائع بعد بيعه بحضرة المشتري هو الصحيح) وهو قول
~~عامة المشايخ وحضرة وكيله بالقبض كحضرته وقيل لا يكتفي به لظاهر الحديث
~~لأنه اعتبر صاعين كما في الجوهرة والفتح.
# (قوله: جاز التصرف في الثمن قبل قبضه) يستثنى منه بدل الصرف والسلم؛ لأن
~~للمقبوض من رأس مال السلم حكم عين المبيع والاستبدال بالمبيع قبل القبض لا
~~يجوز وكذا في الصرف ويصح التصرف في القرض قبل قبضه على الصحيح والمراد
~~بالتصرف نحو البيع والهبة والإجارة والوصية وسائر الديون كالثمن لعدم الغرر
~~بعدم الانفساخ بالهلاك كالمهر والأجرة وضمان المتلفات وغيرها كبدل الخلع
~~والعتق على مال وبدل الصلح عن دم كما في الفتح والجوهرة.
# (قوله: وجاز زيادة المشتري فيه أي الثمن) قال الكمال.
# وفي المبسوط وكذا إذا كانت الزيادة من أجنبي وضمنها لأنه التزمها عوضا اه
~~كما سيذكره المصنف أيضا (قوله إن قام المبيع) أي شرط جواز الزيادة قيام
~~المبيع في ظاهر الرواية فلو هلك حقيقة بأن مات العبد أو الدابة أو حكما بأن
~~أعتقه أو دبره أو كاتبه أو استولدها أو باع أو وهب وسلم أو أجر أو رهن ثم
~~باعه من المستأجر والمرتهن أو طبخ اللحم أو طحن أو نسج الغزل أو تخمر
~~العصير أو أسلم مشتري الخمر ذميا لا تصح الزيادة لفوات محل العقد إذا العقد
~~لم يرد على المطحون والمنسوج وكذا الزيادة في المهر شرطه بقاء الزوجية،
~~بخلاف ما لو ذبح الشاة المبيعة أو أجر أو رهن أو خاط الثوب ms1519 أو اتخذ الحديد
~~سيفا أو قطع يد المبيع فأخذ المشتري أرشه ثم زاد ثبتت الزيادة في كل هذا،
~~وقوله في ظاهر الرواية احتراز عما رواه الحسن في غير رواية الأصول عن أبي
~~حنيفة أن الزيادة تصح بعد هلاك المبيع كما يصح الحط بعد هلاكه قاله الكمال
~~- رحمه الله - (قوله: وحط البائع) أي ولو بعد هلاك المبيع كما ذكرناه
# PageV02P184
# الحط في الحال ويلتحق بأصل العقد استنادا.
# (و) جاز (زيادته) أي البائع (في المبيع) لأنه تصرف في حقه وملكه (ويتعلق
~~الاستحقاق) أي استحقاق البائع والمشتري (بالكل) أي كل الثمن والمبيع
~~والزائد المزيد عليه فالزيادة والحط يلتحقان بأصل العقد؛ لأنهما بالحط
~~والزيادة يغيران العقد من وصف مشروع إلى وصف مشروع وهو كونه رابحا أو خاسرا
~~أو عدلا، ولهما ولاية الرفع فأولى أن تكون ولاية التغيير قال صدر الشريعة
~~ويمكن أن يقال أنه إذا استحق مستحق المبيع أو الثمن فالاستحقاق يتعلق بجميع
~~ما يقابله من المزيد والمزيد عليه فلا يكون الزائد صلة مبتدأة كما هو مذهب
~~زفر والشافعي أقول لا يمكن ذلك؛ لأن مدار هذا الاستحقاق على الدعوى
~~والبينة، فإن ادعى المستحق مجرد المزيد عليه وأثبته، وإن ادعاه مع الزيادة
~~وأثبته أخذه، وكذا إن ادعى الزيادة فقط، ثم إن حكم الالتحاق يظهر في
~~التولية والمرابحة (فيرابح ويولي عليه) أي الكل (إن زيد وعلى الباقي إن حط)
~~فإن البائع إذا حط بعض الثمن عن المشتري والمشتري قال لآخر وليتك هذا الشيء
~~وقع عقد التولية على ما بقي من الثمن بعد الحط فكان الحط بعد العقد ملحقا
~~بأصل العقد فكان الثمن في ابتداء العقد هو ذلك المقدار وكذا إذا زاد
~~المشتري على أصل الثمن أو البائع على أصل المبيع.
# (والشفيع يأخذها بالأقل فيهما) أي في الزيادة على الثمن والحط، وإن كان
~~مقتضى الإلحاق بالأصل أن يأخذ بالكل في صورة الزيادة؛ لأن حقه تعلق بالعقد
~~الأول وفي الزيادة إبطال له وليس لهما إبطاله (قال رجل لآخر بع عبدك من زيد
~~بألف على أني ضامن كذا من ms1520 الثمن سوى الألف أخذه) أي مولى العبد الألف (من
~~زيد والزيادة من الضامن ولو لم يقل من الثمن فالألف على زيد) ؛ لأنه ثمن
~~العبد (ولا شيء عليه) أي على القائل أصله أن الزيادة في الثمن والمثمن جائز
~~عندنا وتلتحق بأصل العقد فكأن العقد ورد ابتداء على الأصل والزيادة كما مر
~~وإن أصل الثمن لم يشرع بغير مال يقابله ولهذا لا يصح إيجابه على الأجنبي؛
~~لأنه لا يستفيد بإزائه مالا فأما فضول الثمن فيستغني عنه حتى تصح الزيادة
~~من الأجنبي كما تصح من المشتري إذ لا يسلم لهما شيء بمقابلة الزيادة وصارت
~~كبدل الخلع فإنه يصح على غير المرأة إذ لا يسلم لهما شيء إذ البضع عند
~~الخروج غير مقوم لكن من شرط الزيادة المقابلة تسمية وصورة حتى يجب حسب وجوب
~~الثمن بواسطة المقابلة، فإذا قال من الثمن فقد جعل المائة بمقابلة المبيع
~~صورة فوجد شرطها فتصح، وإذا لم يقل من الثمن لم توجد المقابلة صورة ولا
~~معنى فلم يوجد شرطها فلا تصح وبقي التزام المال ابتداء ببيع داره من غيره
~~وهو رشوة وهي حرام.
# (صح تأجيل الديون) وإن كانت حالة في الأصل؛ لأن الدين حقه فله أن يؤخره
~~تيسيرا على المديون كما له إبراؤه (إلى أجل معلوم أو مجهول جهالة يسيرة)
~~كالتأجيل إلى الحصاد، بخلاف ما إذا كانت فاحشة كهبوب الريح (سوى القرض) فإن
~~تأجيله لا يصح؛ لأنه يصير بيع الدراهم بالدراهم؛ لأنه معاوضة انتهاء، وإن
~~كان إعارة وصلة ابتداء (إلا إذا أوصى به) فإنه إذا أوصى أن يقرض من ماله
~~ألف درهم فلانا إلى سنة لزم من ثلثه أن يقرضوه ولا يطالبوه قبل السنة لأنه
~~وصية بالتبرع والوصية
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وزيادته أي البائع في المبيع) أي ولو بعد هلاكه ويكون لها حصة من
~~الثمن فتسقط بهلاكها قبل قبضها كما في الفتح عن المنتقى (قوله: أقول لا
~~يمكن ذلك) غير مسلم وليس فيما قال إبطال لكلام صدر الشريعة - رحمه الله
~~تعالى -.
# (قوله: قال رجل لآخر بع ms1521 عبدك. . . إلخ) هذه المسألة مذكورة في مسائل شتى
~~في الهداية والكنز.
# (قوله: وتلحق بأصل العقد) أي الزيادة لكن لا تظهر في حق البائع والشفيع
~~والمرابحة فلا يحبس المبيع لأجل الزيادة ويأخذ الشفيع بالألف دون الزيادة
~~ويرابح على الألف ويسترد الأجنبي الزيادة بعد إقالة المبيع أو رد بعيب
~~بقضاء أو غيره ولو ضمن الزيادة بأمر المشتري ظهرت في حق الكل وهذا كله فيما
~~إذا كانت الزيادة في العقد كما يشير إليه كلام المصنف، وأما حصولها بعده
~~فلا يجوز إلا بإجازة المشتري وتمامه في التبيين.
# (قوله: سوى القرض فإن تأجيله لا يصح) يعني لا يلزم كما أشار إليه بعده
~~وبه صرح الكمال
# PageV02P185
# يتسامح فيها نظرا للموصي ولذا جوزت بالخدمة والسكنى
~~ولزمت (أو أحال المستقرض المقرض على آخر بدينه فأجله المقرض مدة معلومة)
~~فإنه يصح حتى لو أراد المقرض أن يطالب المستقرض بذلك الدين ليس له ذلك؛ لأن
~~الحوالة مبرئة براءة الدين في رواية وبراءة المطالبة في أخرى، كذا في
~~العمادية.
### | (باب الربا)
# (هو) لغة الفضل مطلقا وشرعا (فضل أحد المتجانسين على الآخر) ففضل قفيزي
~~شعير على قفيز بر لا يكون ربا لانتفاء المجانسة (بالمعيار الشرعي) وهو
~~الكيل والوزن ففضل عشرة أذرع من الثوب الهروي على خمسة أذرع منه لا يكون
~~ربا لانتفاء المعيار الشرعي (خاليا عن عوض) احتراز عن بيع كر بر وكر شعير
~~بكري بر وكري شعير فإن الثاني فاضل على الأول لكن غير خال عن العوض بصرف
~~الجنس إلى خلاف الجنس (شرط لأحد العاقدين) حتى لو شرط لغيرهما لا يكون ربا
~~(في المعاوضة) حتى لم يكن الفضل الخالي عن العوض في الهبة ربا (وعلته القدر
~~والجنس) لأن الأصل فيه الحديث المشهور وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«الحنطة بالحنطة مثلا بمثل يدا بيد والفضل ربا» أي بيعوا مثلا بمثل أو بيع
~~الحنطة بالحنطة مثلا بمثل والخبر بمعنى الأمر ولما كان الأمر للوجوب والبيع
~~مباح صرف الوجوب إلى رعاية المماثلة كما في قوله تعالى {فرهان مقبوضة}
~~[البقرة: 283] حيث صرف الإيجاب ms1522 إلى القبض فصار شرطا للرهن والمماثلة بين
~~الشيئين تكون باعتبار الصورة والمعنى معا والقدر يسوي الصورة والجنسية تسوي
~~المعنى فينظر الفضل الذي هو الربا ولا يعتبر الوصف لقوله - صلى الله عليه
~~وسلم - «جيدها ورديئها سواء» (فإن وجدا) أي القدر والجنس (حرم الفضل) كقفيز
~~بر بقفيزين منه (والنساء) ولو مع التساوي كقفيز بر بقفيز منه أحدهما أو
~~كلاهما نسيئة (وإن عدما) أي كل منهما (حلا) أي الفضل والنساء (وإن وجد
~~أحدهما) فقط (حل الفضل) كما إذا بيع قفيز حنطة بقفيزي شعير يدا بيد حل، فإن
~~أجد جزأي العلة وهو الكيل موجود هنا لا الجزء الآخر وهو الجنس، وإن بيع
~~خمسة أذرع من الثوب بستة أذرع منه يدا بيد حل أيضا لوجود الجنسية، وإن عدم
~~القدر (لا النساء) أي لا يحل النساء في هاتين الصورتين ولو بالتساوي فحرمة
~~ربا الفضل بالوصفين وربا النسيئة بأحدهما لأن جزء العلة لا يوجب الحكم لكنه
~~يورث الشبهة وهي في باب الربا ملحقة بالحقيقة، وإن كانت أدنى منها فلا بد
~~من اعتبار الطرفين، ففي النسيئة أحد البدلين معدوم وبيع المعدوم غير جائز
~~فصار هذا المعنى مرجحا لتلك الشبهة فلم تحل وفي غير النسيئة لم يعتبر
~~الشبهة لما ذكر أنها أدنى من الحقيقة (كسلم ثوب هروي في هروي) فإنه لم يجز
~~لاتحاد الجنس (وبر في شعير) فإنه أيضا لم يجز لوجود القدر (والجيد والرديء
~~سواء) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «جيدها ورديئها سواء» ولأن في اعتباره
~~سد باب البياعات.
# ثم فرع على قوله، فإن وجدا حرم الفضل والنساء قوله (فحرم بيع الكيلي
~~والوزني بجنسه) أي بيع الكيلي بالكيلي والوزني
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أو أحال المستقرض المقرض. . . إلخ) حيلة لزوم تأجيل القرض وبه صرح
~~الكمال - رحمه الله تعالى -.
# [باب الربا]
# (قوله وشرعا فضل أحد المتجانسين. . . إلخ) يرد عليه بيع المتساويين من
~~جنس نسيئة فإنه ليس فيه فضل، ولذا قال في الجوهرة هو في الشرع عبارة عن عقد
~~فاسد بصفة أي خاصة ليخرج البيع الفاسد سواء كان ms1523 هناك زيادة أو لا، ألا ترى
~~أن بيع الدراهم بالدراهم نسيئة ربا وليس فيه زيادة. اه. ومن شرائط الربا
~~عصمة البدلين وكونهما مضمونين بالإتلاف فعصمة أحدهما وعدم تقومه لا يمنع
~~فشراء الأسير أو التاجر مال الحربي أو المسلم الذي لم يهاجر بجنسه متفاضلا
~~جائز ومنها أن لا يكون البدلان مملوكين؛ لأحد المتبايعين كالسيد مع عبده
~~ولا مشتركين فيهما بشركة عنان أو مفاوضة كما في البدائع. (قوله: ففضل عشرة
~~أذرع. . . إلخ) كان ينبغي أن يقال أيضا وفضل ست حفنات على خمس لا يكون ربا
~~لانتفاء القدر الشرعي وهو بلوغ أحد الحفنات نصف الصاع فإنه لو بلغه من
~~أحدهما لا يجوز.
# (قوله: شرط لأحد العاقدين) أي أو لم يشترط لقوله حتى لو شرط لغيرهما لا
~~يكون ربا إلا أن هذا يكون بيعا فاسدا لشموله شرطا لا يقتضيه.
# (قوله: وعلته القدر والجنس) أي مع الجنس، وإذا كان الأصل واحدا وأضيف
~~إليه مختلف الجنس صار جنسين حكما حتى يجوز التفاضل بينهما كدهن البنفسج مع
~~دهن الورد أصلهما واحد وهو الزيت أو الشيرج فصارا جنسين باختلاف ما أضيف
~~إليه من الورد أو البنفسج نظرا إلى اختلاف المقصود والغرض ولم يبال باتحاد
~~الأصل كما في الفتح (قوله كسلم هروي في هروي) يعني أو بيعه به نسيئة فإنه
~~غير جائز أيضا، وكذا إذا باع شاة بشاة أو عبدا بعبد نسيئة كما في الجوهرة.
# PageV02P186
# بالوزني (متفاضلا ولو غير مطعوم كالجص) فإنه من
~~المكيلات (والحديد) فإنه من الموزونات والطعم غير معتبر عندنا بل عند
~~الشافعي (وبالنساء) عطف على متفاضلا وبه يتم التفريع (إلا أن لا يتفقا) أي
~~العوضان استثناء من قوله فحرم بيع الكيلي والوزني بجنسه (في صفة الوزن) بأن
~~يوزن به الآخر (كالنقود والزعفران) والقطر والحديد ونحوهما فإن الوزن
~~جمعهما ظاهرا لكنهما يختلفان في صفة الوزن ومعناه وحكمه أما الأول فلأن
~~الزعفران يوزن بالأمناء والنقود بالصنجات، وأما الثاني فلأن الزعفران مثمن
~~يتعين بالتعيين والنقود ثمن لا يتعين بالتعيين، وأما الثالث فلأنه لو باعه
~~بالنقود موازنة بأن يقول ms1524 اشتريت هذا الزعفران بهذا النقد المشار إليه على
~~أنه عشرة دنانير مثلا وقبضه البائع صح التصرف فيه قبل الوزن ولو باع
~~الزعفران على أنه منوان مثلا وقبله المشتري ليس له أن يتصرف فيه حتى يعيد
~~الوزن، وإذا اختلفا في صفة الوزن ومعناه وحكمه لم يجمعهما القدر من كل وجه
~~فتنزل الشبهة فيه إلى شبهة الشبهة فإن الموزونين إذا اتفقا كان المنع
~~للشبهة، وإذا لم يتفقا كان ذلك شبهة الوزن والوزن وحده شبهة فكان ذلك شبهة
~~الشبهة وهي غير معتبرة (وحل) عطف على حرم أي حل البيع الكيلي والوزني
~~(متساويا) بلا تفاضل (و) حل أيضا بيعهما (بلا قدر كما) أي كبيع (ما دون نصف
~~صاع) فإن المعتبر في قدر المكيلات نصف الصاع لا ما دونه إذ لا تقدير في
~~الشرع بما دونه (بأقل منه) متعلق بالبيع المقدر أي كبيع ما دون نصف صاع
~~بأقل منه (كحفنتين) من بر (بحفنة منه) فإن بيعهما بها جائز، وإن وجد الفضل
~~لانتفاء القدر الشرعي (إلا أن يكون) استثناء من قوله بلا قدر أي إنما يحل
~~بيع الأقل من القدر الشرعي بأقل منه إذا كان حالا أما إذا كان (بالنساء)
~~فلا يحل لوجود جزء من العلة محرم للنساء وهو الجنس حتى إذا انتفى الجنس
~~أيضا حل البيع مطلقا ولو بالتساوي لانتفاء كل من جزأي العلة كبيع حفنة من
~~بر بحفنتين من شعير.
# (كذا حكم كل عددي متقارب) ، فإن بيع العددي المتقارب بجنسه متفاضلا جاز
~~إن كانا موجودين لانعدام المعيار، وإن كان أحدهما نسيئة لا يجوز؛ لأن الجنس
~~بانفراده يحرم النساء (والمعتبر في غير الصرف التعيين لا التقابض) حتى لو
~~باع برا ببر بعينهما وتفرقا قبل القبض جاز.
# وقال الشافعي يعتبر التقابض قبل الافتراق في بيع الطعام بالطعام كما في
~~الصرف لقوله - عليه الصلاة والسلام - في الحديث المعروف «يدا بيد» ولنا أنه
~~مبيع متعين فلا يشترط فيه القبض كالثوب ومعنى يدا بيد عينا بعين كذا رواه
~~عبادة بن الصامت - رضي الله تعالى عنه - (البر والشعير والتمر والملح ms1525 كيلي
~~والذهب والفضة وزني) فإن كل ما نص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على
~~تحريم التفاضل فيه كيلا فهو كيلي أبدا، وإن ترك الناس الكيل فيه مثل الحنطة
~~والشعير والتمر والملح
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [بيع الكيلي بالكيلي والوزني بالوزني متفاضلا]
# قوله: استثناء من قوله فحرم بيع الوزني بجنسه) كان الأنسب إسقاط الفاء
~~ويقال استثناء من حرم المقدر في قوله والوزني.
# (قوله: كالنقود والزعفران والقطن والحديد) الأولى أن يقال كالنقود مع
~~الزعفران أو مع القطن أو مع الحديد دفعا لتوهم جواز القطن بالحديد لمقابلته
~~به وأنه لا يجوز قال في البدائع، وإن كان رأس المال مما لا يتعين والمسلم
~~فيه مما يتعين كما إذا سلم الدراهم أو الدنانير في الزعفران أو في القطن أو
~~الحديد وغيرها من سائر الموزونات فإنه يجوز لانعدام العلة وهي القدر المتفق
~~أو الجنس أما المجانسة فظاهر الانتفاء، وأما القدر المتفق فلأن وزن الثمن
~~يخالف وزن المثمن، ألا ترى أن الدراهم توزن بالمثاقيل والقطن والحديد
~~يوزنان بالقبان فلم يتفق القدر فلم توجد العلة فلا يتحقق الربا اه.
# ومثله في شرح المجمع لابن الملك.
# (قوله: أما الأول) يعني به صفة الوزن في قوله لكنهما يختلفان في صفة
~~الوزن ومعناه وحكمه.
# (قوله: وأما الثاني) يعني به معناه. (قوله: وأما الثالث) يعني به حكمه.
# (قوله: وحل بيعهما أيضا بلا قدر) يعني بلا بلوغ قد اعتبره الشارع وهو نصف
~~الصاع وبلوغ أحدهما مانع كما قدمناه، وقد أوضحه بقوله كبيع ما دون نصف صاع.
~~. . إلخ.
# (قوله: فإن المعتبر في قدر المكيلات نصف الصاع لا ما دونه. . . إلخ)
# قال الكمال باحثا ولا يسكن الخاطر إلى هذا بل يجب بعد التعليل بالقصد إلى
~~صيانة أموال الناس تحريم التفاحة بالتفاحتين والحفنة بالحفنتين، أما إن
~~كانت مكاييل أصغر أي من نصف الصاع كما في ديارنا من وضع ربع القدح وثمن
~~القدح المصري فلا شك وكون الشرع لم يقدر نصف المقدرات الشرعية في الواجبات
~~المالية كالكفارات وصدقة الفطر بأقل منه لا يستلزم إهدار التفاوت ms1526 المتيقن
~~بل لا يحل بعد تيقن التفاضل مع تيقن تحريم إهداره ولقد أعجب غاية العجب من
~~كلامهم هذا وروى المعلى عن محمد أنه كره التمرة بالتمرتين وقال كل شيء حرم
~~في الكثير فالقليل منه حرام. اه. كلامه - رحمه الله تعالى -.
# (قوله: إن كانا موجودين) يعني معينين وليس كلاهما ولا أحدهما دينا
~~والصورة رباعية وتوجيهها بفتح القدير
# PageV02P187
# وكل ما نص على تحريم التفاضل فيه وزنا فهو وزني أبدا،
~~وإن ترك الناس فيه الوزن كالذهب والفضة (لا يغيران بعرف) لأن النص أقوى من
~~العرف والأقوى لا يترك بالأدنى (بخلاف ما عداها) أي ما عدا الأشياء الستة
~~فإن ما لم ينص عليه فهو محمول على عادات الناس لقوله - صلى الله عليه وسلم
~~- «ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن» .
# (فلم يجز بيع البر بالبر متساويا وزنا والذهب بالذهب متساويا كيلا كما لم
~~يجز مجازفة) وإن تعارفوا ذلك لاحتمال الفضل على ما هو المعيار فيه إلا أن
~~السلم يجوز في الحنطة ونحوها وزنا لوجود السلم في معلوم (وجاز بيع الفلس
~~بالفلسين بأعيانهما) عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد لا يجوز أن الثمنية
~~تثبت باصطلاح الكل فلا تبطل باصطلاحهما، وإذا بقيت أثمانا لا تتعين فصار
~~كبيع الدرهم بالدرهمين، ولهما أن الثمنية في حقهما ثبتت باصطلاحهما إذ لا
~~ولاية للغير عليهما فتبطل باصطلاحهما، وإذا بطلت تتعين بالتعيين بخلاف
~~النقود؛ لأنها للثمنية خلقة.
# (و) أجاز بيع (الرطب بالرطب وبالتمر، و) بيع (التمر بالبسر، و) بيع
~~(العنب بالزبيب، و) بيع (البر رطبا أو مبلولا بمثله أو باليابس، و) بيع
~~(التمر أو الزبيب المنقع بالمنقع منهما، و) بيع (الدقيق بمثله) نقل عن محمد
~~بن الفضل أن بيع الدقيق بالدقيق إنما يجوز إذا كان مكبوسين وإلا لم يجز
~~قوله (متساويا) قيد لجواز البيع في الأشياء المعدودة، ووجه الجواز أنه إن
~~كان بيع الجنس بالجنس بلا اختلاف الصفة جاز متساويا وكذا مع اختلاف الصفة
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «جيدها ورديئها سواء» وإلا جاز كيفما كان
~~لقوله - صلى ms1527 الله عليه وسلم - «إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم» .
### | [بيع اللحم بالحيوان]
# . (و) جاز بيع (اللحم بالحيوان و) بيع (اللحوم والألبان المختلفين) أي
~~بيع لحم الغنم بلحم البقر وبالعكس وكذا لبنهما (بعضها ببعض، و) بيع
~~(الكرباس بالقطن وبالغزل، و) بيع (خل الدقل) وهو أردأ التمر (بخل العنب
~~وبيع شحم البطن بالألية وباللحم، و) بيع (الخبز بالبر والدقيق متفاضلا) هذا
~~قيد لجواز البيع في الأشياء المعدودة من اللحم إلى هاهنا وجه جوازه متفاضلا
~~اختلاف أجناسها (وبالنسء) عطف على متفاضلا أي وجاز البيع بالنسء أيضا (في
~~الأخير) وهو بيع الخبز بالبر والدقيق (وبه يفتى)
# لحاجة الناس
# لكن يجب أن يحتاط وقت القبض حتى يقبض من الجنس الذي سمي لئلا يصير
~~استبدالا بالمسلم فيه قبل القبض (لا) بيع (البر بالدقيق أو بالسويق أو
~~بالنخالة) فإن بيعه بها لا يجوز مطلقا لبقاء المجانسة من وجه لأنها من
~~أجزاء البر والمعيار فيها الكيل لكنه غير مستو بينها وبين البر لاكتنازها
~~في الكيل وتخلخل حبات البر فلا يجوز، وإن كان كيلا بكيل.
# (و) لا بيع (الدقيق بالسويق) مطلقا أيضا إذ لا يجوز بيع الدقيق بالمشوية
~~ولا بيع السويق بالحنطة فكذا بيع أجزائهما لقيام المجانسة من وجه.
# (و) لا (الزيتون بالزيت والسمسم بالشيرج حتى يكون الزيت والشيرج أكثر مما
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: لا يغيران بالعرف. . . إلخ) كذا في الفتح بزيادة لأن العرف جاز أن
~~يكون على باطل كتعارف أهل زماننا إخراج الشموع والسراج إلى المقابر ليالي
~~العيد والنص بعد ثبوته لا يحتمل أن يكون على باطل. اه.
# (قوله نقل عن محمد بن الفضل. . . إلخ) جزم به في شرح المجمع فقال بيع
~~الدقيق بالدقيق متساويا كيلا إذا كانا مكبوسين جائز اتفاقا. اه.
### | [بيع البر بالبر متساويا وزنا والذهب بالذهب متساويا كيلا]
# (قوله: وبالنسء في الأخير وهو بيع الخبز بالبر والدقيق) يعني إذا جعل
~~الدقيق أو البر رأس مال المسلم في الخبز لكان قوله وبه يفتى أي على قول أبي
~~يوسف خلافا لهما، أما لو كان ms1528 الخبز رأس مال السلم في الحنطة والدقيق فهو
~~جائز كما في الفتح. (قوله: لكن يجب أن يحتاط. . . إلخ) قال الكمال: وإذا
~~كان كذلك فالاحتياط في منعه.
# (قوله: لا بيع البر بالدقيق أو السويق) أي سويقة أما سويق الشعير فيجوز.
# (قوله: ولا بيع الدقيق بالسويق) أي وهما من البر، أما إذا كان أحدهما من
~~الشعير والآخر من البر فيجوز كما في الفتح (قوله: ولا الزيتون بالزيت
~~والسمسم بالشيرج حتى يكون الزيت والشيرج أكثر مما في الزيتون والسمسم. . .
~~إلخ) كذا في الهداية وقال الكمال.
# وفي فتاوى قاضي خان إنما يشترط أن يكون الخالص أكثر إذا كان الثقل في
~~البدل الآخر شيئا له قيمة، أما إذا كان لا قيمة له كما في الزبد بعد إخراج
~~السمن منه فيجوز مساواة الخارج للسمن المفرز يروى ذلك عن أبي حنيفة واعلم
~~أن المجانسة تكون باعتبار ما في الضمن فتمنع النسيئة كما في المجانسة
~~العينية وذلك كالزيت مع الزيتون والشيرج مع السمسم، وإذا كان أحد
~~المتجانسين مطيبا صيره من خلاف جنسه فيجوز بيع قفيز سمسم مطيب بقفيزين غير
~~مطيب ورطل لوز مطبق بورد أو بان أو خلاف برطلي لوز غير مطبق ورطل دهن لوز
~~مطبق بزهر النارنج برطلي دهن اللوز الخالص، وكذا الزيت المطيب بغير المطيب
~~فجعلوا الرائحة التي فيها بإزاء الزيادة على الرطل اه.
# وقوله في الهداية والجوز بدهنه واللبن بسمنه والعنب بعصيره والتمر بدبسه
~~على هذا الاعتبار قال الكمال يعني إن كان
# PageV02P188
# في الزيتون والسمسم) ليكون الدهن بمثله والزيادة
~~بالثجير ولا يلزم الربا، وإن لم يعلم مقدار ما فيه لم يجز لاحتمال الربا،
~~وقد مر أن الشبهة فيه كالحقيقة.
# (ويستقرض الخبز بوزن لا عدد) عند أبي يوسف؛ لأن آحاده متفاوتة بالعدد دون
~~الوزن (وبه يفتى) ذكره الزيلعي (و) يستقرض (الفلوس بهما) أي بالوزن والعدد
~~بالعرف (إذ لا نص) فيها (والدراهم والدنانير) تستقرض (بالوزن فقط) ؛ لأنهما
~~من الموزونات بالنص (كذا ما ثلثاه خالص) ؛ لأن الحكم للغالب (وما ثلثه
~~خالص) يستقرض (بعدد إن تعاملوا به وبوزن ms1529 إن تعاملوا به) ؛ لأنه ليس مما ورد
~~فيه النص فيحمل على العرف كما مر (ولا يستقرض القيمي) ؛ لأنه مختص بالمثلي
~~وهو كل شيء يكال أو يوزن نحو الحنطة والشعير والسمسم والتمر والزبيب ونحو
~~ذلك.
# وفي التجريد ويجوز في العدديات التي لا تتفاوت تفاوتا فاحشا كالبيض
~~والجوز.
# وفي الكافي؛ لأن القرض إعارة شرع لإطلاق الانتفاع بالعين غير أنه لا يمكن
~~الانتفاع بالمكيل والموزون والعددي المتقارب إلا باستهلاك أعيانها وكانت
~~المنفعة عائدة إلى ذاتها فقام المثل في الذمة مقام العين كأنه انتفع بالعين
~~ورده وهذا إنما يتأتى في ذوات الأمثال ليمكن إيجاب المثل في الذمة لا في
~~الحيوان والثياب إذ لا مثل لهما.
# (ولا ربا بين السيد وعبده مأذونا غير مديون) لأن العبد وما في يده حينئذ
~~يكون ملك مولاه فلا يكون بينهما بيع ليتحقق الربا حتى إذا كان عليه دين
~~يتحقق الربا لتحقق البيع.
# . (و) لا ربا (بين مسلم وحربي ثمة) أي في دار الحرب لقوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «لا ربا بين المسلم والحربي في دار الحرب» وكذا إذا تبايعا
~~فيها بيعا فاسدا ذكره الزيلعي فإن مالهم مباح وبعقد الأمان لم يصر معصوما
~~لكنه التزم أن لا يغدرهم ولا يتعرض لما في أيديهم بلا رضاهم، فإذا أخذه
~~برضاهم أخذ مالا مباحا بلا غدر (أو من أمن ثمة) فإن الحربي إذا أسلم ثمة لا
~~يكون بينه وبين مسلم مستأمن في دار الحرب ربا عند أبي حنيفة؛ لأن مال من
~~أسلم ثمة لا عصمة له فصار كمال الحربي ويجوز أخذ مال الحربي برضاه للمسلم
~~المستأمن وقالا: إنه ربا جرى بين مسلمين وهو حرام، كذا في الكافي
### | (باب الاستحقاق)
# لم يذكر الحقوق كما ذكر في سائر المتون؛ لأنها ذكرت في أوائل البيوع (هو
~~نوعان) أحدهما (مبطل للملك) أي مزيل له بالكلية بحيث لا يبقى لأحد عليه حق
~~التملك (كالحرية الأصلية والعتق وفروعه) كالتدبير والكتابة والاستيلاد.
# (و) ثانيهما (ناقل له) أي للملك من شخص إلى شخص (كالاستحقاق بالملك) بأن
~~ادعى زيد على بكر أن ms1530 ما في يده من العبد ملك له وبرهن عليه والنوعان بعد
~~اتفاقهما في أنهما
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الدهن المفرز والسمن والدبس أكثر مما يخرج من الجوز واللبن والتمر جاز،
~~وقد علمت تقييده بما إذا كان الثفل له قيمة وأظن أن لا قيمة لثفل الجوز إلا
~~أن يكون بيع بقشرة فيوقد وكذا العنب لا قيمة لثفله فلا يشترط زيادة العصير
~~على ما يخرج، والله أعلم اه.
# (قوله والزيادة بالثجير ولا يلزم الربا) أي لا يلزم حال وجود كثرة الخالص
~~على ما يخرج وإلا لزم.
# (قوله: وبه أي بقول أبي يوسف يفتى) لم يتعرض المصنف لبيان قول الإمام
~~ومحمد وقال الكمال جعل المتأخرون الفتوى على قول أبي يوسف وأنا أرى أن قول
~~محمد أحسن فإن محمدا يقول قد أهدر الجيران تفاوته وبينهم يكون اقتراضه
~~غاليا والقياس يترك بالتعامل فجاز اقتراضه وزنا وعددا اه.
# (قلت) بحث الكمال نص فهو مؤيد به قال شارح المجمع جوز محمد استقراضه وزنا
~~وعدا لتعارف الناس على إهدار التفاوت بين آحاده كما أهدروا ما بين الجوزتين
~~وعليه الفتوى اه.
# وأما أبو حنيفة فقال: لا خير في استقراض الخبز عددا أو وزنا؛ لأنه يتفاوت
~~بالخبز والخباز والتنور باعتبار كونه جديدا أو عتيقا والتقديم في التنور
~~والتأخير عنه ويتفاوت جودة خبزه بذلك (حتى إذا كان عليه دين يتحقق الربا)
~~كذا في الهداية وقال الكمال.
# وفي المبسوط ذكر أنه لا يتحقق الربا بينهما مطلقا ولكن على المولى أن يرد
~~ما أخذه على العبد لأن كسبه مشغول بحق غرمائه فلا يسلم له ما لم يفرغ من
~~دينه كما لو أخذه لا بجهة البيع سواء كان اشترى منه درهما بدرهمين أو لا
~~بخلاف المكاتب لأنه صار كالحر يدا وتصرفا في كسبه فيجري الربا بينهما. اه.
# (قوله: وكذا إذا تبايعا فاسدا) قال الكمال وكذا إذا باع منهم ميتة أو
~~خنزيرا أو قامرهم وأخذ المال يحل ذلك عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف.
# (قوله: لأن مال من أسلم ثمة لا عصمة له) ms1531 لعله أراد بالعصمة التقوم أي لا
~~تقوم له فلا يضمن بالإتلاف لما قال في البدائع معللا لقول أبي حنيفة؛ لأن
~~العصمة، وإن كانت ثابتة فالتقوم ليس بثابت عنده حتى لا يضمن بالإتلاف
~~وعندهما نفسه وماله معصومان متقومان اه والله سبحانه وتعالى أعلم.
# [باب الاستحقاق.]
### | [أنواع الاستحقاق]
# (باب الاستحقاق) .
# (قوله: لم يذكر الحقوق) أي في هذا المحل كما ذكرت فيه في سائر المتون
~~لأنه أي المصنف قدمها في أوائل البيوع لمناسبتها (قوله هو نوعان) ذكره
~~العمادي عن الزيادات
# PageV02P189
# يجعلان المستحق عليه ومن تملك ذلك الشيء من جهته
~~مستحقا عليه، حتى أن واحدا منهم لو ادعى وأقام البينة على المستحق بالملك
~~المطلق لا تقبل بينته يختلفان بوجه آخر إذ النوع (الأول يوجب انفساخ
~~العقود) الجارية بين الباعة بلا حاجة في انفساخ كل منهما إلى حكم القاضي
~~بلا اختلاف رواية وفرع عليه بقوله (فلكل من الباعة الرجوع على بائعه، وإن
~~لم يرجع عليه) بصيغة المجهول أي وإن لم يحصل الرجوع عليه (ويرجع) هو أيضا
~~كذلك (على الكفيل، وإن لم يقض على المكفول عنه) فإن توقف رجوع البعض على
~~البعض على حكم القاضي إنما يكون إذا بقي أثر العقد وهو ملك كما في النوع
~~الثاني، وإذا لم يبق لم يحتج إليه وأيضا بدل الحر ليس بمملوك فلا يجتمع
~~ثمنان في ملك واحد بخلاف الاستحقاق بالملك كما سيأتي (والحكم بالحرية
~~الأصلية حكم على الكافة) أي كافة الناس (حتى لا تسمع دعوى الملك من أحد،
~~كذا العتق وفروعه) فإن الحرية حق الله تعالى حتى لا يجوز استرقاق الحر
~~برضاه والناس كلهم خصوم في إثبات حقوق الله تعالى نيابة عنه تعالى لكونهم
~~عبيده فكان حضور الواحد كحضور الكل بخلاف الملك؛ لأنه حق العبد خاصة فلا
~~ينتصب الحاضر خصما عن الغائب لعدم ما يوجب انتصابه خصما إلا أن من تلقى
~~الملك من جهته يصر مقضيا عليه أيضا لتعدي أثر القضاء إليه لاتحاد الملك ومن
~~قضى إليه في حادثة لم يصر مقتضيا له فيها بتلك الجهة (وأما) الحكم ms1532 (في)
~~الملك (المؤرخ فعلى الكافة من التاريخ لا قبله) يعني إذا قال زيد لبكر إنك
~~عبدي ملكتك منذ خمسة أعوام فقال بكر إني كنت عبد بشر ملكني منذ ستة أعوام
~~فأعتقني فبرهن عليه اندفع دعوى زيد، ثم إذا قال عمرو لبكر إنك عبدي ملكتك
~~منذ سبعة أعوام وأنت ملكي الآن فبرهن عليه يقبل ويفسخ الحكم بحريته ويجعل
~~ملكا لعمرو، ويدل عليه أن قاضي خان قال في أول البيوع من شرح الزيادات
~~بعدما حقق المسألة حق التحقيق فصارت مسائل الباب على قسمين أحدهما عتق في
~~ملك مطلق وهو بمنزلة حرية الأصل والقضاء به قضاء على كافة الناس، والثاني
~~القضاء بالعتق في ملك مؤرخ وهو قضاء على كافة الناس من وقت التاريخ ولا
~~يكون قضاء قبله فليكن هذا على ذكر منك فإن الكتب المشهورة خالية عن هذه
~~الفائدة.
# . (و) النوع (الثاني لا يوجب انفساخها) أي انفساخ العقود في ظاهر الرواية
~~لأنه لا يوجب بطلان الملك (والحكم) به أي بهذا النوع من الاستحقاق (حكم على
~~ذي اليد) حتى يؤخذ المدعي من يده (وعلى من تلقى) ذو اليد (الملك منه) بلا
~~واسطة أو وسائط (فلا تسمع دعوى الملك منهم) لكونهم محكوما عليهم تفريع على
~~قوله والحكم به حكم على ذي اليد إلى آخره (بل دعوى النتاج) بأن يقول بائع
~~من الباعة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله مستحقا عليهم) أي الباعة المعلومين من المقام.
# (قوله: حتى أن واحدا منه) أي الباعة كما صرح به العمادي بعد هذا ووجه عدم
~~قبول البينة قول الكمال أن البينة كاسمها مبينة لما كان ثابتا في نفس الأمر
~~قبل الشهادة فيظهر بها ما كان قبله قبلية لا تقف عند حد معين ولهذا يرجع
~~الباعة بعضهم على بعض ولا يسمع دعوى أحدهم أنه ملكه؛ لأن الكل صاروا مقضيا
~~عليهم بالقضاء على المشتري الأخير كما لو ادعت في يد الأخير أنها حرة الأصل
~~حيث يرجعون.
# (قوله: يختلفان بوجه آخر) قال العمادي ووجه الاختلاف أن الاستحقاق الناقل
~~إذا ورد فإن كل واحد ms1533 من الباعة لا يرجع على بائعه ما لم يرجع عليه ولا يرجع
~~على الكفيل ما لم يقض على المكفول عنه. اه.
# (قوله: والحكم بالحرية حكم على الكافة) قال العمادي ومن ادعى حرية الأصل
~~ولم يذكر اسم أمه ولا اسم أب الأم وجدها يجوز لأنه يجوز أن يكون الإنسان حر
~~الأصل وتكون أمه رقيقة بأن استولد جاريته فالولد علق حر الأصل، وإن لم تكن
~~الأم حرية.
# (قوله: والثاني لا يوجب انفساخها) أي فيوجب توقف العقد السابق على إجازة
~~المستحق، فإذا لم يجز قيل ينفسخ إذا قبض المستحق وقيل ينفسخ بنفس القضاء
~~والصحيح أنه لا ينفسخ ما لم يرجع المشتري على بائعه بالثمن، فإذا رجع الآن
~~ينفسخ حتى لو أجاز المستحق بعدما قضى له أو بعدما قبضه قبل أن يرجع المشتري
~~على بائعه يصح.
# وقال شمس الأئمة الحلواني الصحيح من مذهب أصحابنا أن القضاء للمستحق لا
~~يكون فسخا للبياعات ما لم يرجع كل على بائعه بالقضاء.
# وفي الزيادات روي عن أبي حنيفة أنه لا ينتقض ما لم يأخذ العين بحكم
~~القاضي وفي ظاهر الرواية لا ينفسخ ما لم يفسخ وهو الأصح اه.
# ومعنى هذا أن يتراضيا على الفسخ كما في العمادية وفتح القدير.
# (قوله: بل دعوى النتاج بأن يقول بائع من الباعة. . . إلخ) أقول هذا لا
~~يصح على إطلاقه؛ لأنه إنما يتصور في بائع لم يتلق الملك من غيره فيصح منه
~~دعوى النتاج عنده لعدم التناقض منه، أما من تلقى الملك من غيره فيمتنع دعوى
~~النتاج عنده؛ لأنه إن كان النتاج قد وجد عنده حقيقة فإعدامه على الشراء من
~~غيره دليل على عدم بقائه على ملكه ببيعه أو هبته أو نحوها فيمتنع دعوى
~~النتاج للتناقض كما
# PageV02P190
# حين رجع عليه بالثمن أنا لا أعطي الثمن؛ لأن المستحق
~~كاذب؛ لأن المبيع نتج في ملكي أو ملك بايعي بلا واسطة أو بها فيسمع دعواه
~~ويبطل الحكم إن أثبت (أو تلقى الملك من المستحق) بأن يقول: أنا لا أعطي
~~الثمن؛ لأني اشتريته من المستحق فيسمع ms1534 أيضا (ولا تعاد البينة للرجوع) هذا
~~أيضا تفريع على قوله والحكم به إلى آخره يعني إذا كان الحكم للمستحق حكما
~~على الباعة، فإذا أراد واحد من المشترين أن يرجع على بائعه بالثمن لا يحتاج
~~إلى إعادة البينة.
# (و) لكن (لا يرجع أحد) من المشترين (على بائعه فقبل الرجوع عليه) حتى لا
~~يكون للمشتري الأوسط أن يرجع على بائعه قبل أن يرجع عليه المشتري الأخير
~~(ولا يرجع) بصيغة المجهول أي لا يحصل رجوع المحكوم عليه (على الكفيل) أي
~~الضامن بالدرك (قبل القضاء على المكفول عنه) لأنه أصل ومنه يسري الحكم إلى
~~الكفيل، وإنما لم يرجع قبل الرجوع عليه لئلا يجتمع ثمنان في ملك شخص واحد؛
~~لأن بدل المستحق مملوك.
# (ثم الرجوع) أي رجوع المشتري بالثمن على البائع (إنما يكون إذا ثبت
~~الاستحقاق بالبينة) لما عرفت أنها حجة متعدية، أما إذا ثبت بإقرار المشتري
~~أو بنكوله عن اليمين أو بإقرار وكيل المشتري بالخصومة أو بنكوله فلا يوجب
~~الرجوع بالثمن؛ لأن إقراره لا يكون حجة في حق غيره.
# وفي زيادات أبي بكر بن حامد البخاري اشترى دارا واستحقها رجل بإقرار
~~المشتري أو بنكوله عن اليمين لا يرجع على بائعه بالثمن، فإن أقام المشتري
~~البينة أن الدار ملك المستحق ليرجع على بائعه بالثمن لا يسمع بينته، أما لو
~~أقام البينة على إقرار البائع أن المبيع ملك المستحق تقبل ويؤخذ البائع
~~بالثمن ولو لم يقم بينة على إقرار البائع بذلك ولكن طلب يمينه بالله ما هي
~~للمدعي كان له ذلك؛ لأنه يحتمل أن ينكل عن اليمين فيصير بنكوله كالمقر
~~ويسترد منه الثمن بعد ذلك، كذا في العمادية وهذا مما يجب حفظه والناس عنه
~~غافلون، وقد فرع عليه بقوله (فمبيعة ولدت) عند المشتري لا باستيلاده
~~(فاستحقت ببينة تبعها ولدها) أي يأخذها المستحق وولدها (وإن أقر بها) لرجل
~~(لا) أي لا يتبعها ولدها بل يأخذها المقر له لا ولدها والفرق أن البينة
~~تثبت الملك من الأصل والولد كان متصلا بها يومئذ فيثبت بها الاستحقاق فيهما
~~والإقرار حجة ms1535 قاصرة يثبت به الملك في المخبر به ضرورة صحة الخبر وما ثبت
~~بالضرورة يقدر بقدر الضرورة.
# (التناقض يمنع دعوى الملك) لأنه يكون متهما فيها (لا) دعوى (الحرية) أما
~~الحرية الأصلية فلخفاء حال العلوق فإن الولد يجلب من دار الحرب صغيرا ولا
~~يعلم بحرية أبيه وأمه فيقر بالرق ثم يعلم بحرية أبيه وأمه فيدعي الحرية
~~والتناقض فيما في طريقه خفاء لا يمنع صحة الدعوى، وأما العارضية فلأن
~~المولى ينفرد بالإعتاق والتدبير بلا علم العبد فيجري فيه أيضا الخفاء فيجعل
~~التناقض فيه عفوا، وإذا أقام المكاتب بينة على إعتاق سيده قبل الكتابة تقبل
~~لاستقلال سيده بالتحرير (والطلاق) فإن المرأة إذا اختلعت ثم أقامت بينة على
~~أنه طلقها ثلاثا قبل الخلع فإنها تسمع، وإن تناقضت للخفاء في تطليقه
~~لاستقلاله به (والنسب) كما إذا قال ليس هذا ابني ثم قال هذا ابني فيسمع،
~~وكذا إذا قال لست أنا بوارث فلان ثم ادعى أنه وارثه وبين جهة إرثه يصح
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# إذا لم يحصل النتاج عنده أصلا لما سيذكره المصنف - رحمه الله تعالى - في
~~كتاب الدعوى من أن الاستشراء والاستيهاب والاستيداع والاستئجار يمنع دعوى
~~الملك للطالب؛ لأن كلا منها إقرار بأن ذلك الشيء ملك لذي اليد فيكون الطلب
~~بعده تناقضا اه. والتناقض حاصل من بائع تلقى الملك من غيره يدعي النتاج
~~عنده فتأمل.
# (قوله: فمبيعة ولدت عند المشتري لا باستيلاده) إنما قيد بكونه من غير
~~استيلاده لمكان قوله أي يأخذها المستحق وولدها وإلا فاستيلاده لا يمنع
~~استحقاق الولد بالبينة فيكون ولد المغرور وهو حر بالقيمة لمستحقه ويلزم
~~عقرها بالوطء ويرجع بالقيمة على بائعه لا بالعقر، وإن مات الولد لا شيء على
~~أبيه كما سيذكره المصنف في باب دعوى النسب.
# (قوله: تبعها ولدها) قال الكمال ويشترط القضاء بالولد بخصوصه وهو الأصح
~~من المذهب؛ لأنه أصل يوم القضاء لانفصاله واستقلاله فلا بد من الحكم به
~~وقيل يصير مقتضيا به تبعا كما أن ثبوت استحقاقه يكون تبعا اه.
# (قوله: وإن أقر بها لرجل لا يتبعها ms1536 ولدها) قال الزيلعي عن النهاية الولد
~~إنما لا يتبعها في الإقرار إذا لم يدعه المقر له ما إذا ادعاه كان له؛ لأن
~~الظاهر أنه له. اه. .
# PageV02P191
# وفرع عليه بقوله (فلو قال رجل) لآخر (اشترني فإني عبد
~~فاشتراه) ثم ادعى الحرية (فأثبت حريته ضمن) العبد (إن لم يعلم مكانه بائعه)
~~لأن المقر بالعبودية ضمن سلامة نفسه أو سلامة الثمن عند تعذر استيفائه من
~~البائع فجعل المشتري مغرورا والتغرير في المعاوضة سبب الضمان دفعا للضرر
~~بقدر الإمكان، فإذا ظهر حريته وأهليته للضمان وتعذر الاستيفاء من البائع
~~حكم عليه بالضمان (ورجع) أي العبد (عليه) أي على البائع إذا وجده؛ لأنه قضى
~~دينا على البائع وهو مضطر فيه فلا يكون متبرعا كمعير الرهن إذا قضى الدين
~~لتخليص الرهن حيث يرجع على المديون ولو لم يقل اشترني أو قاله ولم يقل: إني
~~عبد ليس له على العبد شيء (وإن علم) أي مكان بائعه (فلا) أي لا يضمن العبد
~~(بخلاف الرهن) فإنه إذا قال ارتهني فإني عبد لا يجعل ضامنا؛ لأنه مختص بعقد
~~المعاوضة والرهن ليس كذلك بل حبس بلا عوض يقابله وفائدة ذكر المسألة بطريق
~~التفريع على ذلك الأصل دفع إشكال من أول الأمر ذكر في الكتب المشهورة أن
~~الدعوى شرط في حرية العبد عند أبي حنيفة والتناقض يفسد الدعوى.
# (لا عبرة لتاريخ الغيبة) بل العبرة لتاريخ الملك (فلو قال المستحق غابت
~~عني منذ سنة) يعني استحق رجل دابة من يد آخر وقال المستحق عند الدعوى غابت
~~عني هذه الدابة منذ سنة فقبل أن يقضي القاضي بالدابة للمستحق أخبر المستحق
~~عليه البائع عن القصة (فقال البائع لي بينة أنها كانت ملكا لي منذ سنتين لا
~~تندفع الخصومة) بل يقضي القاضي بالدابة للمستحق؛ لأن المستحق ما ذكر تاريخ
~~الملك بل ذكر تاريخ غيبة الدابة فبقيت دعواه الملك بلا تاريخ والبائع ذكر
~~تاريخ الملك ودعواه دعوى المشتري؛ لأن المشتري تلقى الملك منه فصار كأن
~~المشتري ادعى ملك بائعه بتاريخ سنتين، إلا أن التاريخ لا يعتبر حالة ms1537
~~الانفراد كما سيأتي فسقط اعتبار ذكره وبقيت الدعوى في الملك المطلق فيقضي
~~بالدابة (العلم بالاستحقاق لا يمنع صحة الرجوع) يعني إذا اشترى شيئا من رجل
~~يعلم أنه ليس ملكا له بل لغيره فبعدما استحق ذلك الغير وأخذ المشتري من يد
~~المشتري يرجع المشتري على البائع ولا يمنع علمه بالاستحقاق صحة رجوعه (فإذا
~~استولد مشرية يعلم غصب البائع إياها كان الولد رقيقا ويرجع بالثمن) يعني
~~اشترى جارية مغصوبة وهو يعلم أن البائع غاصب فاستولدها كان الولد رقيقا
~~لانعدام الغرور لعلمه بحقيقة الحال ولكن يرجع بالثمن على البائع ولو أقام
~~البائع بينة أن المشتري أقر بعد الشراء بملكية المبيع للمستحق لا يبطل حق
~~الرجوع بالثمن، كذا في العمادية.
# (لا يحكم بسجل الاستحقاق بشهادة أنه كتاب كذا بل بالشهادة على مضمونه)
~~يعني إذا استحق دابة من يد المشتري ببخارى وقبض المستحق عليه السجل ووجد
~~بائعه بسمرقند وأراد الرجوع عليه بالثمن وأظهر سجل قاضي بخارى وأقام البينة
~~أن هذا كتاب قاضي بخارى لا يجوز لقاضي سمرقند أن يعمل به ويقضي للمستحق
~~عليه بالرجوع بالثمن ما لم يشهد الشهود أن قاضي بخارى قضى ببخارى على
~~المستحق عليه بالدابة التي اشتراها من هذا البائع وأخرجها من يد المستحق
~~عليه هذا لأن الخط يشبه الخط فلا يجوز الاعتماد على
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: إن الدعوى شرط في حرية العبد) يعني مطلقا على الصحيح قال الكمال:
~~والصحيح أن دعوى العبد شرط عند أبي حنيفة في حرية الأصل والعتق العارض. اه.
# (قوله: ولو أقام البائع بينة أن المشتري أقر بعد الشراء بملكية المبيع
~~للمستحق لا يبطل حق الرجوع بالثمن، كذا في العمادية) قلت قد نقل العمادي
~~قبل هذا عن الذخيرة ما صورته ثم استحقاق المشتري على المشتري إنما يوجب
~~الرجوع بالثمن على البائع إذا ثبت الاستحقاق بالبينة، أما إذا ثبت بإقرار
~~المشتري أو بنكوله عن اليمين أو بإقرار وكيله بالخصومة أو نكوله لا يوجب
~~الرجوع بالثمن؛ لأن إقراره لا يكون حجة في حق غيره فليتأمل. اه.
# PageV02P192
# نفس السجل بل يشترط أن يشهدوا على قضاء القاضي وعلى
~~قصر يد المستحق عليه، كذا في العمادية كذا ما سوى نقل الشهادة والوكالة
~~المراد بما سواهما المحاضر والسجلات والصكوك فإن في كل منها تجب الشهادة
~~على مضمون المكتوب؛ لأن المقصود بكل منها كونه حجة على الخصم وهو لا يكون
~~إلا به بخلاف نقل الوكالة والشهادة فإن المقصود بهما حصول العلم للقاضي
~~ولهذا لا يجوز كون شهود الطريق كفارا، وإن كان الخصم كافرا (قبض كل المبيع
~~فاستحق بعضه بطل البيع في قدره) أي قدر ذلك البعض (فإن أورث) أي استحقاق
~~البعض (العيب في الباقي أو كان) المستحق (شيئين كشيء واحد) كالسيف بالغمد
~~والقوس بالوتر (خير) المشتري (فيه) أي الباقي وهو ظاهر (وإلا) أي وإن لم
~~يورث عيبا في الباقي ولم يكن شيئين كشيء واحد (لزمه) أي لزم الباقي المشتري
~~(بحصته من الثمن) توضيحه أن البيع إذا بطل في قدر البعض المستحق ينظر إن
~~كان استحقاق ما استحق يورث العيب في الباقي، كما إذا كان المعقود عليه شيئا
~~واحدا مما في تبعيضه ضرر كالدار والأرض والكرم والعبد ونحوها فالمشتري
~~بالخيار في الباقي إن شاء رضي بحصته من الثمن، وإن شاء رد وكذا إذا كان
~~المعقود عليه شيئين وفي الحكم كشيء واحد فاستحق أحدهما فله الخيار في
~~الباقي، وإن كان استحقاق ما استحق لا يورث عيبا في الباقي، كما إذا كان
~~المعقود عليه ثوبين أو عبدين فاستحق أحدهما أو صبرة حنطة أو حملة وزني
~~فاستحق بعضه فإنه لا ضرر في تبعيضه فلزم الباقي المشتري بحصته من الثمن
~~وليس له الخيار، كذا في شرح الطحاوي (أو بعضه) عطف على كل المبيع (فاستحق
~~المقبوض أو غيره) أي غير المقبوض (بطل) البيع (فيه) أي فيما إذا قبض البعض
~~(أيضا) أي كما بطل في القدر المستحق في صورة قبض الكل (وخير) المشتري (في
~~الباقي) سواء (أورث) استحقاق البعض (العيب فيه أو لا) لتفرق الصفقة على
~~المشتري بسبب الاستحقاق قبل التمام.
# (ادعى حقا) مجهولا (في دار فصولح على ms1539 شيء) كمائة درهم مثلا (فاستحق
~~بعضها) أي بعض الدار (لم يرجع) صاحب الدار (بشيء) من البدل (على المدعي)
~~لجواز أن يكون دعواه فيما بقي، وإن قل (أو) استحق (كلها) أي كل الدار (رد
~~كل العوض) للعلم بأنه أخذ عوض ما لم يملكه فيرد (وإن ادعاها) أي الدار كلها
~~(فصولح على شيء) كمائة (فاستحق بعضها) أي بعض الدار (رجع بحصته) لأن الصلح
~~على مائة وقع عن كل الدار، فإذا استحق منها شيء تبين أن المدعي لا يملك ذلك
~~القدر فيرد بحسابه من العوض (صالح عن الدنانير على دراهم وقبضها) أي
~~الدراهم (فاستحقت) أي الدراهم (بعد التفرق رجع بالدنانير) ؛ لأن هذا الصلح
~~في معنى الصرف، فإذا استحق البدل بطل الصلح فوجب الرجوع.
# (جاز إعتاق مشتر من غاصب بإجازة بيعه) يعني لو غصب رجل عبدا أو باعه
~~فأعتقه المشتري فأجاز المالك بيع الغاصب جاز عتقه عند أبي حنيفة وأبي يوسف
~~وعند محمد لا يجوز إذ لا عتق بدون الملك لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا
~~عتق فيما لا يملك ابن آدم» والموقوف لا يفيد الملك ولو أفاد يثبت مستندا
~~وهو ثابت من وجه دون وجه والمصحح له الملك الكامل للحديث ولهما أن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: جاز إعتاق مشتر من غاصب بإجازة بيعه) كذا لو أدى الغاصب الضمان
~~وكذا وقف الأرض المشتراة من غاصبها كما في الفتح
# PageV02P193
# الملك يثبت موقوفا بتصرف مطلق موضوع لإفادة الملك
~~فيتوقف الإعتاق مرتبا عليه وينفذ بنفاذه وصار كإعتاق المشتري من الراهن
~~وإعتاق الوارث عبدا من تركة مستغرقة بالدين حيث يصح وينفذ إذا قضي الدين
~~بعده (لا بيعه) أي لا يجوز بيع المشتري من الغاصب بعدما أجاز المالك بيع
~~الغاصب إذ بالإجازة يثبت للبائع وهو المشتري الأول ملك بات، فإذا طرأ على
~~ملك موقوف لغيره أبطله لاستحالة اجتماع الملك البات والملك الموقوف في محل
~~واحد (باع عبد غيره بغير أمره وبرهن المشتري على إقرار البائع أو المولى
~~أنه لم يأمر بالبيع وأراد رد المبيع لم يقبل) ms1540 للتناقض في الدعوى إذ قدمه
~~على الشراء إقرار منه بصحته ونفاذه لأن الظاهر من حال المسلم العاقل مباشرة
~~العقد الصحيح النافذ والبينة مبنية على دعوى صحيحة، فإذا بطلت لا تقبل
~~البينة.
# (وإن أقر البائع به عند القاضي بطل إن طلب المشتري) ؛ لأن التناقض لا
~~يمنع صحة الإقرار لأنه غير متهم فيه فإن من أنكر شيئا ثم أقر يصح إقراره
~~بخلاف الدعوى؛ لأنه متهم فيه فلمشتري أن يساعده عليه فيتحقق الاتفاق بينهما
~~فلهذا شرط طلب المشتري.
# (باع دار غيره بلا أمره واعترف بالغصب وأنكر المشتري لم يضمن البائع) قال
~~في الكنز من باع دار غيره فأدخلها المشتري في بنائه لم يضمن البائع وقال
~~الزيلعي معنى المسألة إذا باع دار غيره بغير إذنه ثم اعترف البائع بالغصب
~~وأنكر المشتري لم يضمن البائع الدار؛ لأن إقرار البائع لا يصدق على المشتري
~~ولا بد من إقامة البينة حتى يأخذها، فإذا لم يقم المستحق وهو صاحب الدار
~~البينة كان التلف مضافا إلى عجزه عن إقامة البينة لا إلى عقد البائع؛ لأن
~~الغاصب لا يجوز بيعه فعلى هذا التقرير يعلم أن قوله وأدخلها المشتري في
~~بنائه وقع اتفاقا إذ لا تأثير للإدخال في البناء في ذلك ولهذا ترك تلك
~~العبارة هاهنا.
### | [باب السلم]
### | [شرائط السلم]
# (باب السلم)
# (هو) لغة بمعنى السلف فإنه أخذ عاجل بآجل سمي به هذا العقد لكونه معجلا
~~على وقته فإن وقت البيع بعد وجود المبيع في ملك البائع، والسلم عادة يكون
~~بما ليس بموجود في ملكه فيكون العقد معجلا وهو مشروع بالكتاب وهو قوله
~~تعالى {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى} [البقرة: 282] الآية فإنها تشمل
~~السلم والبيع بثمن مؤجل وتأجيله بعد الحلول والسنة وهي قوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم»
~~والإجماع ويأباه القياس لأنه بيع المعدوم لكنه ترك لما ذكر ولم يستدل بما
~~روي أنه - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في
~~السلم» لأن محمد ms1541 بن العز الحنفي قال في حواشي الهداية هذا اللفظ هكذا لم
~~يرو من أحد من الصحابة في كتب الحديث وكأنه من كلام واحد من الفقهاء وشرعا
~~(بيع الشيء على أن يكون) ذلك الشيء (دينا على البائع بشرائط معتبرة شرعا)
~~وسيأتي بيانها (والبائع) في الاصطلاح (مسلم إليه والمشتري رب السلم والمبيع
~~فيه والثمن رأس المال ويصح فيما يعلم قدره) أي مقداره أعم من الكيل والوزن
~~والذرع (وصفته) أي جودته ورداءته ونحو ذلك (كالمكيل والموزون المثمن)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# باب السلم) .
# (قوله: والسنة وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - من أسلم إلخ) كذا استدل
~~به في الهداية عند قوله وهو جائز في المكيلات والموزونات.
# (قوله: ولم يستدل بما روي أنه - عليه السلام - «نهى عن بيع ما ليس عند
~~الإنسان ورخص في السلم» . . . إلخ) نفي وروده أصلا في كتب الحديث فيه تأمل
~~وأحسن منه قول الكمال لفظ الحديث كما ذكره المصنف فيه غرابة، وإن كان في
~~شرح مسلم للقرطبي ما يدل على أنه عثر عليه بهذا اللفظ قيل: والذي يظهر أنه
~~حديث مركب من حديث النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان رواه أصحاب السنن
~~الأربعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~«لا يحل سلف وبيع إلى أن قال ولا تبع ما ليس عندك» قال الترمذي حسن صحيح
~~وتقدم والرخصة في السلم رواه الستة عن أبي المنهال عن ابن عباس - رضي الله
~~عنهما - قال «قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - والناس يسلفون في التمر
~~السنة والسنتين والثلاث فقال من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن
~~معلوم إلى أجل معلوم» وفي البخاري عن عبد الله بن أبي أوفى قال «إنا كنا
~~لنسلف على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر - رضي الله
~~عنهما - في الحنطة والشعير والتمر والزبيب» . اه.
# (قوله: وشرعا بيع الشيء إلخ) إشارة إلى ركنه وهو الإيجاب والقبول وإشارة
~~إلى أنه كما ينعقد بلفظ السلم ينعقد بلفظ ms1542 البيع وهو الأصح كما في المحيط
~~والتبيين وعلى انعقاد البيع بلفظ السلم اتفاق الروايات كما في شرح المجمع
# PageV02P194
# احترازا عن الدنانير والدراهم فإنها من الموزونات
~~لكنها ليست بمثمنة بل أثمان فلا يجوز فيها السلم (والعددي المتقارب كالجوز
~~والبيض والفلس واللبن والآجر بملبن معين، والذرعي كالثوب مبينا قدره) أي
~~طوله وعرضه (وصفته) أي غلظه ورقته (ووزنه إن بيع به) أي بالوزن (فصح في
~~السمك المليح) أي القديد بالملح يقال سمك مليح ومملوح ولا يقال مالح إلا في
~~لغة رديئة (والطري حيث يوجد) غير مقيد بوقت دون وقت حتى لو كان في بلد لا
~~ينقطع يجوز مطلقا (وزنا ضربا) أي نوعا (معلومين) قيد للمليح والطري.
# . (و) صح (في الطست والقمقمة والخفين إذا عين) كل منهما بما يرفع النزاع
~~(لا فيما لا يعلمان) أي قدره وصفته عطف على قوله فيما يعلم قدره وصفته
~~(كالحيوان وأطرافه واللحم والجلود عددا) قيد للجلود (والحطب حزما) جمع حزمة
~~وهي بالفارسية بند هيزم (والرطبة جرزا) جمع جرزة وهي بالفارسية دست تره.
# (والجوهر والخرز) بالتحريك الذي ينظم فإن في كل منها تفاوتا فاحشا يمنع
~~السلم حتى إن بين الطول والعرض والصفة في الجلود، وقدر ما يشد به الحزمة
~~جاز (والمنقطع) أي ولا فيما انقطع ولم يوجد من حين العقد (إلى) حين (المحل)
~~أي الأجل بأن استغرق العدم جميع الوقت من العقد إلى الأجل.
# (و) لا (بكيل أو ذراع معين لم يعلم قدره) لأن التسليم يتأخر فيه فربما
~~يضيع فيؤدي إلى المنازعة.
# . (و) لا (بر قرية أو تمر نخلة معينة) إذ قد تعتريه آفة فلا يقدر على
~~التسليم (وشرط صحته بيان الجنس) كبر وشعير (والنوع) كسقيه وبخسه (والصفة)
~~كجيد ورديء (والقدر) نحو كذا كيلا لا ينقبض ولا ينبسط (والأجل وأقله شهر في
~~الأصح) وقيل ثلاثة أيام وقيل أكثر من نصف يوم (وقدر رأس المال في الكيلي
~~والوزني والعددي) يعني يشترط بيان قدر رأس المال، وإن كان مشارا إليه فيما
~~يتعلق العقد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله احتراز عن ms1543 الدنانير والدراهم) أخرج الفلوس؛ لأنه يجوز السلم فيها
~~لأنها سلع باعتبار الأصل والسلم في التبر لا يجوز على قياس رواية الصرف؛
~~لأنه ألحقه بالمضروب وعلى رواية الشركة يجوز؛ لأنه ألحقه بالعروض وهو رواية
~~عن أبي يوسف أيضا أنه كالعروض كما في المحيط.
# (قوله: والعددي المتقارب) أي عدا ويجوز أيضا كيلا كما في التبيين وقال في
~~شرح المجمع ذكر في المختلف يجوز السلم في الجوز والبيض عددا وكيلا ووزنا
~~عندنا (قوله ووزنه إن بيع به) أي بالوزن كذا قال الزيلعي، وإن كان ثوب حرير
~~يباع بالوزن لا بد من بيان وزنه مع ذلك أي الذرع والصفة والصنعة؛ لأنه يصير
~~معلوما به اه. وقال في شرح المجمع.
# وفي الإيضاح في الديباج والحرير من المذروعات لا يكفي ذكر الذرع والصفة
~~بل لا بد من بيان الوزن لأنهما يختلفان باختلاف الوزن فإن الديباج كلما ثقل
~~وزنه ازدادت قيمته والحرير كلما خف وزنه ازدادت قيمته فلا بد من بيانه اه.
# (قوله: ولا يقال مالح إلا في لغة رديئة) قال في الجوهرة احتجوا لها بقول
~~الشاعر
# بصرية تزوجت بصريا ... أطعمها المالح والطريا
# والحجة للغة الفصيحة قوله تعالى {وهذا ملح أجاج} [الفرقان: 53] أي شديد
~~الملوحة. اه.
# (قوله: وزنا) إشارة إلى أنه لا يجوز السلم في السمك الملح والطري عددا؛
~~لأنه متفاوت، وأما السمك الصغار إذا كان يكال فالصحيح أنه يجوز السلم فيه
~~كيلا ووزنا، كذا في الجوهرة وسواء فيه الطري والمملوح كما في فتح القدير.
# (قوله: كالحيوان) شامل جميع أنواعه حتى العصافير؛ لأن النص لم يفصل، كذا
~~في التبيين.
# (قوله: واللحم) أطلقه فشمل منزوع العظم وفيه روايتان أصحهما المنع عند
~~أبي حنيفة وأجازاه مطلقا كالألية والشحم والسمك وزنا وبه يفتي؛ لأن اللحم
~~موزون مضبوط إذا بين وصفه وموضعه كما في مواهب الرحمن وشرح المجمع وقال في
~~المحيط لو أسلم في منزوع العظم جاز في رواية عنه أي الإمام وهو الأصح اه
~~فصار الفتوى على قول الإمام لهذه الرواية موافقة لقولهما.
# (قوله والجلود عددا) يشير إلى أنه يجوز ms1544 وزنا قال الزيلعي إذا كانا
~~يبايعان وزنا يجوز السلم فيهما بالوزن. اه.
# (قوله والجوهر) هذا في الكبار منه ويجوز في صغار اللؤلؤ وزنا لأنه يعلم
~~به كذا في شرح المجمع (قوله: وقدر ما يشد به الحزمة) قال الزيلعي لو عرف
~~ذلك بأن بين الحبل الذي يشد به الحطب والرطبة وبين طوله وضبط ذلك بحيث لا
~~يؤدي إلى النزاع جاز.
# (قوله: المحل) مصدر ميمي بكسر الحاء بمعنى الحلول.
# (قوله: بأن استغرق العدم جميع الوقت) ليس شرطا حتى لو كان منقطعا عند
~~العقد موجودا عند المحل أو بالعكس أو منقطعا فيما بين ذلك لا يجوز وحد
~~الانقطاع أن لا يوجد في الأسواق، وإن كان في البيوت كذا في التبيين.
# (قوله: ولا بر قرية) قيد بقرية لأنه لو أسلم في طعام ولاية يجوز لأن حصول
~~الآفة لطعام الولاية نادر وهذا إذا نسب إلى قرية ليؤدي من طعامها، وأما إذا
~~نسب إليها لبيان وصف الطعام فالسلم جائز، كذا في شرح المجمع.
# (قوله: وشرط صحته. . . إلخ) بيان للشروط التي تذكر في العقد ومحصلها أنه
~~يشترط في العقد بيان ضبط المسلم فيه وبيان ضبط رأس المال المكيل أو الموزون
~~أو المعدود وذلك أي ضبط كل منهما أي المسلم فيه ورأس مال يذكر جنسه ونوعه
~~وصفته، وقدره فهذه الأربعة تذكر في كل من المسلم فيه ورأس المال ويشترط
~~لدوام صحة العقد تسليم رأس المال في مجلس العقد ونقد الدراهم لتمييز الجيد
~~من الرديء وخلوص البدلين عن أحد وصفي علة الربا وهو القدر أو الجنس كإسلام
~~الهروي في الهروي والحنطة في الشعير والحديد في الرصاص وكون المسلم فيه مما
~~يتعين بالتعيين لتخرج النقود والأجل
# PageV02P195
# على مقداره كالمكيل والموزون والمعدود (المتقارب)
~~كالجوز والبيض وقالا: لا يشترط معرفة القدر بعد التعيين بالإشارة حتى لو
~~قال لغيره أسلمت إليك هذه الدراهم في كر بر ولم يدر وزن الدراهم أو قال
~~أسلمت إليك هذا البر في كذا منا من الزعفران ولم يدر قدر البر لا يصح عنده
~~وعندهما يصح وأجمعوا على ms1545 أن رأس المال إذا كان ثوبا أو حيوانا يصير معلوما
~~بالإشارة (ومكان إيفاء ما لحمله مؤنة وإلا) أي وإن لم يكن لحمله مؤنة
~~(فيوفيه حيث شاء) وهو الأصح لأن الأماكن كلها سواء ولا وجوب في الحال (كذا
~~الثمن) أي الثمن المؤجل بأن باع عبدا حاضرا ببر موصوف في الذمة إلى أجل حيث
~~يشترط بيان مكان الإيفاء (والقسمة) بأن اقتسما دارا وشرط أحدهما على صاحبه
~~شيئا له حمل ومؤنة لزيادة غرس أو بناء في نصيبه يشترط بيان مكان الإيفاء
~~(والأجر) بأن استأجر دارا أو دابة بما لحمله مؤنة دينا في الذمة يشترط بيان
~~مكان الإيفاء (وشرط بقائها) أي بقاء صحة السلم (قبض رأس ماله قبل الافتراق)
~~فإنه ينعقد صحيحا ثم يبطل بالافتراق لا عن قبض.
# (فإن أسلم مائة نقدا ومائة على المسلم إليه في كر بر بطل في حصة الدين)
~~لانتفاء القبض في المجلس وجاز في حصة النقد لاجتماع شرائطه ولا يشيع
~~الفساد؛ لأنه طار لوقوع السلم صحيحا ابتداء حتى لو نقد رأس المال في المجلس
~~صح (لا يتصرف في رأس المال والمسلم فيه قبل القبض) أما الأول فلأن فيه
~~تفويت القبض الواجب بالعقد، وأما الثاني فلأن المسلم فيه مبيع والتصرف فيه
~~قبل قبضه لا يجوز كما مر (بشركة) متعلق بقوله لا يتصرف بأن يقول رب السلم
~~أعطني نصف رأس المال ليكون نصف المسلم فيه لك (أو تولية) بأن يقول: أعطني
~~مثل ما أعطيت المسلم إليه ليكون المسلم فيه لك (أو نحوهما) ، وإنما خصهما
~~بالذكر لأنهما أكثر وقوعا من المرابحة والوضعية وفرع على قوله لا يتصرف إلى
~~آخره بقوله (فإن تقايلا السلم لم يشتر) أي رب السلم (من المسلم إليه شيئا
~~برأس المال حتى يقبضه) كله لئلا يلزم التصرف في رأس المال قبل قبضه.
# (اشترى كرا وأمر رب السلم بقبضه قضاء لم يصح) يعني أسلم كرا فلما حل
~~الأجل اشترى المسلم إليه من رجل كرا وأمر رب السلم بقبضه قضاء لم يكن قضاء،
~~وإن أمره أن يقبضه له ثم يقبضه لنفسه ms1546 فاكتاله له ثم اكتاله لنفسه جاز
~~لاجتماع الصفقتين بشرط الكيل فلا بد من الكيل مرتين «لنهي النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - عن بيع الطعام حتى يجري فيه صاعان» (وإن أمر مقرضه صح) يعني إن
~~لم يكن سلما وكان قرضا فأمر مقرضه بقبض الكر جاز؛ لأن القرض الإعارة ولهذا
~~ينعقد بلفظ إعارة فكان المردود عين المأخوذ مطلقا حكما فلا يجتمع الصفقتان
~~(كذا) أي صح أيضا في الصورة الأولى (ولو) اشترى المسلم إليه كرا و (أمر رب
~~السلم بقبضه له) أي لأجل المسلم إليه (ثم لنفسه ففعل) أي اكتاله للمسلم
~~إليه ثم اكتاله لنفسه، وإنما صح لاجتماع الكيلين (ولو أمره رب السلم) أي
~~أمر رب السلم المسلم إليه أن يكيل المسلم فيه (في ظرف رب السلم فكال في
~~ظرفه بغيبته أو أمر المشتري البائع فكال في ظرفه) أي ظرف البائع (لم يكن
~~قبضا) لأن الأمر بالكيل لم يصح لعدم مصادفته ملك الأمر لأن حقه في الدين لا
~~العين
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# ووجود المسلم فيه مدة تأجيله ومكان الإيفاء فيما له حمل ومؤنة وخلوص
~~العقد عن الخيار شرط الأحد اه هذه الجملة من الفتح والمحيط وغيرهما.
# (قوله: فيوفيه حيث شاء وهو الأصح) كذا في الهداية وهو رواية الإجارات اه.
# وقال في المحيط وفي رواية البيوع والجامع الصغير يتعين وهو الأصح وهو
~~قولهما اه.
# وقال الزيلعي وهو الأظهر من قولهما. اه. ثم قال في المحيط، وإذا شرط
~~مكانا آخر فيما لا حمل له ولا مؤنة في رواية لا يتعين؛ لأنه لا يفيد لما مر
~~وفي رواية يتعين وهو الأصح؛ لأنه يفيد؛ لأن قيمته تختلف باختلاف الأمكنة.
~~اه.
# (قوله: كذا الثمن. . . إلخ) قول أبي حنيفة وعندهما يتعين موضع العقد
~~والقسمة، كذا في شرح المجمع وقال قبله مكان القرض والغصب والاستهلاك يتعين
~~للإيفاء اتفاقا من المحيط اه.
# وقال في المحيط لو اشترى طعاما بطعام من جنسه وشرط أحدهما التوفية إلى
~~منزله لم يجز بالإجماع كيفما كان لأن في أحد الجانبين زيادة بدل وهو الحمل ms1547
~~والإيفاء اه.
# (قوله: ثم يبطل بالافتراق لا عن قبض) قال في الهداية أما إذا كان رأس
~~السلم من النقود فلأنه افتراق عن دين بدين، وقد «نهى النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - عن الكالئ بالكالئ» ، وإن كان عينا فلأن السلم أخذ عاجل بآجل فلا بد
~~من قبض أحد العوضين ليتحقق معنى الاسم ولأنه لا بد من تسليم رأس المال
~~لينقلب المسلم إليه فيه فيقدر على التسليم ولذا قلنا لا يصح السلم إذا كان
~~فيه خيار الشرط لهما أو لأحدهما؛ لأنه يمنع تمام القبض وكذا لا يثبت فيه
~~خيار الرؤية؛ لأنه غير مفيد بخلاف خيار العيب؛ لأنه لا يمنع تمام القبض.
# (قوله: فإن أسلم مائة نقدا ومائة على المسلم إليه. . . إلخ) أشار به إلى
~~أنه لو كان العين والدين مختلفي الجنس بأن أسلم مائة درهم وعشرة دنانير
~~دينا أو عكسه لا يجوز في الكل، أما حصة الدين فلما ذكرنا، وأما حصة العين
~~فلجهالة ما يخصه وهذا عنده وعندهما يجوز في حصة العين، كذا في التبيين.
# PageV02P196
# فصار المسلم إليه مستعيرا لظرف رب السلم وواضعا ملك
~~نفسه فيها (بخلاف كيله في ظرف المشتري بأمره) يعني لو اشترى مثلا حنطة
~~معينة فأمر المشتري البائع أن يكيله في ظرف المشتري بغيبته صار قابضا؛ لأنه
~~ملك الحنطة بالشراء فأمره مصادف ملكه. (كيل العين ثم كيل الدين في ظرف
~~المشتري قبض وعكسه لا) صورته رجل أسلم في كر حنطة فلما حل الأجل اشترى رب
~~السلم من المسلم إليه كر حنطة بعينها ودفع رب السلم ظرفا إلى المسلم إليه
~~ليجعل الكر المسلم فيه والكر المشترى في ذلك الظرف، فإن بدأ بكيل العين
~~المشترى في الظرف صار قابضا للعين لصحة الأمر فيه وللدين المسلم فيه
~~لمصادفته ملكه كمن استقرض حنطة وأمر المقرض أن يزرعها في أرضه، وإن بدأ
~~بالدين لم يصر قابضا لشيء منهما أما الدين فلعدم صحة الأمر فيه، وأما العين
~~فلأنه خلطه بملكه قبل التسليم فصار مستهلكا عند أبي حنيفة فينتقض البيع
~~وهذا الخلط غير مرضي به ms1548 لجواز أن يكون مراده البداية بالعين وعندهما
~~بالخيار إن شاء نقض البيع، وإن شاء شاركه في المخلوط؛ لأن الخلط ليس
~~باستهلاك عندهما.
# (أسلم أمة في كر وقبضت) أي قبضها المسلم إليه (فتقايلا فماتت بقي) أي
~~التقايل (أو ماتت فتقايلا صح) أي التقايل (وعليه) أي على المسلم إليه
~~(قيمتها) يوم قبضه (فيهما) أي في الموت بعد التقايل وقبله، يعني إذا اشترى
~~كرا بعقد السلم وجعل رأس المال أمة وسلمها إلى المسلم إليه ثم تقايلا عقد
~~السلم ثم ماتت الأمة في يد المسلم إليه بقي التقايل ولو ماتت وتقايلا صح
~~التقايل؛ لأن الجارية رأس المال وهو في حكم الثمن في العقد والمبيع هو
~~المسلم فيه وصحة الإقالة تعتمد قيام المبيع لا الثمن كما مر فهلاك الأمة لا
~~يغير حال الإقالة من البقاء في الأول والصحة في الثانية، فإذا انفسخ العقد
~~في المسلم فيه انفسخ في الجارية تبعا فوجب عليه فوجب ردها، وقد عجز عنه
~~فوجب رد قيمتها (كذا المقايضة) وهي بيع العين بالعين كما مر (في وجهيه)
~~يعني تبقى الإقالة وتصح بعد هلاك أحد العوضين لأن كل واحد منهما مبيع من
~~وجه وثمن من وجه ففي الباقي يعتبر المبيعية وفي الهالك الثمنية (بخلاف
~~الشراء بالثمن فيهما) يعني إذا اشترى أمة بألف فتقايلا فماتت في يد المشتري
~~بطلت الإقالة ولو تقايلا بعد موتها فالإقالة باطلة؛ لأن الأمة هي الأصل في
~~البيع فلا تبقى بعد هلاكها فلا تصح الإقالة ابتداء ولا تبقى انتهاء لعدم
~~محلها.
# (القول لمدعي الرداءة والأجل) أي إذا اختلف عاقد السلم في شرط الرداءة
~~والأجل فالقول لمدعيهما أما الرداءة فبأن يقول المسلم إليه شرطنا الرديء
~~وقال رب السلم لم نشرط شيئا ليكون العقد فاسدا فالقول للمسلم إليه؛ لأن رب
~~السلم متعنت في إنكاره الصحة لأن المسلم فيه زائد على رأس المال عادة ولو
~~ادعى رب السلم شرط الرداءة وقال المسلم إليه لم نشترط شيئا فالقول لرب
~~السلم؛ لأنه يدعي الصحة وبالجملة القول في الصورتين لمدعي الصحة عنده
~~وللمنكر عندهما، وأما الأجل ms1549 فأيهما ادعاه فالقول له عنده؛ لأنه يدعي الصحة
~~وللمنكر عندهما (الاستصناع) وهو أن يقول لصانع كالخفاف اصنع لي من مالك خفا
~~من هذا الجنس بهذه الصفة بكذا (بأجل) كأن يقول إلى شهر مثلا (سلم) سواء
~~(تعاملوا) نحو خف وطست وقمقمة ونحوها (أو لا) كالثياب ونحوها أما كون
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وأما العين فلأنه) أي المأمور خلطه بملكه وهذا الخلط غير مرضي به
~~يعني لم يرض به الآمر.
# (قوله: وعندهما بالخيار إن شاء نقض البيع. . . إلخ) كذا في الهداية ونقل
~~الزيلعي عن قاضي خان أنه عند أبي يوسف يصير قابضا بهما جميعا كما إذا بدأ
~~بالعين وقال محمد يصير قابضا للعين دون الدين وخلط المأمور بإذن المشتري
~~بالعين فيشتركان فيه اه ملخصا
# (قوله: القول لمدعي الرداءة والأجل) أي أصل الأجل مطلقا وقيل القول قوله
~~إلى أدنى الآجال وذلك شهر وفيما زاد عليه لا يقبل إلا ببينة، وإن اختلفا في
~~قدر الأجل فالقول للطالب أي رب السلم مع يمينه؛ لأنه ينكر زيادة ما يستفاد
~~من جهته، وإن اختلفا في مضيه فالقول للمطلوب أنه لم يمض؛ لأن الطالب يدعي
~~عليه إبقاء الحق بمضي المدة والمطلوب ينكر، وإن أقاما البينة قبلت بينة
~~المطلوب؛ لأنها تثبت زيادة أجل فتكون أكثر إثباتا، كذا في المحيط.
# (قوله: وأما الأجل فأيهما ادعاه فالقول له عنده لأنه يدعي الصحة وللمنكر
~~عندهما) أقول تعميم الخلاف سهو بل الخلاف إنما هو فيما إذا ادعى المسلم
~~إليه الأجل فيصدق عند أبي حنيفة بيمينه لا عندهما، وأما إذا ادعاه رب السلم
~~فيصدق اتفاقا نص عليه في التبيين والهداية والمجمع والمواهب والمحيط موضحا
~~بالتعليل
# PageV02P197
# الاستصناع بأجل سلما إذا لم يتعاملوا فبالوفاق، وأما
~~إذا تعاملوا فعند أبي حنيفة يصير سلما وعندهما لا؛ لأن اللفظ حقيقة
~~للاستصناع فيحافظ على مقتضاه ويحمل الأجل على التعجيل، بخلاف ما لا تعامل
~~فيه؛ لأنه استصناع فاسد فيحمل على السلم الصحيح وله أنه دين يحتمل السلم
~~وجواز السلم بإجماع لا شبهة فيه وفي تعاملهم الاستصناع نوع شبهة ms1550 فكان الحمل
~~على السلم أولى.
# (و) الاستصناع (بدونه) أي بدون الأجل (صح) استحسانا للإجماع الثابت
~~بالتعامل من زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا، وفي القياس
~~لا يجوز لأنه بيع المعدوم والصحيح أنه يصح (بيعا لا عدة) كما نقل عن الحاكم
~~الشهيد وفرع على قوله صح بيعا بقوله (فالصانع يجبر على عمله) ولو كان عدة
~~لم يجبر وبقوله (والأمر لا يرجع عنه) ولو كان عدة لجاز رجوعه (المبيع هو
~~العين لا عمله) كما ذهب إليه أبو سعيد البردعي قولا بأن الاستصناع استفعال
~~من الصنع وهو العمل وفرع على كونه العين بقوله (فلو جاء) أي الصانع (بما
~~صنعه قبل العقد أو غيره) عطف على ضمير صنعه وجاز للفصل (صح) ولو كان المبيع
~~عمله لما صح (ولا يتعين) أي المبيع (له) أي للآمر (بلا رضاه فصح بيعه قبل
~~رؤية الآمر) ولو تعين له لما صح بيعه (وله) أي للآمر (الخيار) بعد رؤيته
~~لأنه اشترى ما لم يره (ولم يصح) أي السلم (في غير المتعامل كالثوب إلا
~~بأجل) يعني لو أمر حائكا أن ينسج له ثيابا بغزل من عنده بدراهم معلومة لم
~~يجز إذ لم يجز فيه التعامل فبقي على أصل القياس إلا إذا شرط فيه الأجل وبين
~~شرائط السلم فحينئذ يجوز بطريق السلم.
# (مسائل شتى)
# جمع شتيت بمعنى المتفرق (صح بيع كل ذي ناب أو مخلب) كالكلب والفهد
~~والسباع والطيور والجوارح علمت أو لا؛ لأنه مال متقوم آلة الاصطياد (إلا
~~الخنزير) لأنه نجس العين (والذمي فيه) أي في البيع (كالمسلم) لقوله - صلى
~~الله عليه وسلم - «فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين»
~~ولأنهم مكلفون محتاجون كالمسلمين (إلا في بيع الخمر والخنزير) فإن عقدهم
~~فيها كعقد المسلم على العصير والشاة (وميتة لم تمت حتف أنفها) فإنها
~~كالخنزير، وإنما قال لم تمت حتف أنفها؛ لأنها لو ماتت كذلك بطل بيعها
~~اتفاقا؛ لأنها ليست بمال عند أحد، وقد مر في البيع الفاسد.
# وفرع على قوله والمسلم فيه كالذمي بقوله (فإذا اشترى) ms1551 أي الذمي (عبدا
~~مسلما أو مصحفا يصح) لدخوله تحت إطلاق الحديث (ويجبر على بيعه) ؛ لأن في
~~إبقائه في يده إذلالا له (وطء زوج المشتراة قبض لا نكاحها) يعني إذا اشترى
~~جارية وزوجها قبل قبضها صح، فإن وطئها زوجها فقد قبضت للمشتري وإلا فلا
~~يكون بمجرد تزويجها قابضا لها (اشترى عبدا فغاب فبرهن البائع على بيعه)
~~وعدم قبض ثمنه (إن علم مكانه لم يبع لدينه) أي دين البائع لإمكان أن يصل
~~البائع
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله المبيع هو العين) قول الجمهور وهو الأصح كما في التبيين.
# (قوله: وله أي للأمر الخيار) أي دون الصانع وهو الأصح وعن أبي حنيفة أن
~~الصانع له الخيار أيضا وعن أبي يوسف لا خيار لواحد منهما، كذا في الهداية.
# (قوله: ولم يصح أي السلم في غير المتعامل كالثوب إلا بأجل) لعل صوابه ولم
~~يصح أي الاستصناع؛ لأن المتحدث عنه كما يفصح عنه شرحه بقوله يعني لو أمر
~~حائكا أن ينسج. . . إلخ على أن هذا مستدرك بما قدمه من قوله الاستصناع بأجل
~~سلم تعاملوا أو لا.
### | [مسائل شتى في البيع]
### | [بيع كل ذي ناب أو مخلب]
# (قوله: كالكلب) لا فرق فيه بين جميع أنواع الكلاب المعلم وغير المعلم
~~وشرط شمس الأئمة لجواز بيع الكلب كونه معلما أو قابلا للتعليم كما في
~~التبيين.
# وفي المحيط يجوز بيع الكلب مذبوحا لطهارة جلده ولحمه اه.
# (قوله: والسباع) شامل للقرد فيجوز بيعه في الصحيح كما في التبيين وكذا
~~يجوز بيع لحومها ولحوم الحمر المذبوحة في الرواية الصحيحة لأنه طاهر منتفع
~~به من حيث إيكال الكلاب والسناوير بخلاف لحم الخنازير لأنه لا يجوز أن يطعم
~~الكلاب والسناوير، كذا في المحيط اه. (قلت) وهذا ظاهر على تصحيح طهارة
~~اللحم بالذكاة الشرعية، وأما على أصح التصحيحين من أنها لا تطهر إلا الجلد
~~دون اللحم فلا يصح بيع اللحم (قوله: لأنه مال متقوم وآلة الاصطياد) يشير
~~إلى أنه لا يجوز بيع هوام الأرض لعدم الانتفاع بها كالحية والعقرب والوزغ
~~والعطافة والقنافذ ونحوها، ويجوز ms1552 بيع العلق في الصحيح لتمول الناس
~~واحتياجهم إليه لمعالجة مص الدم من الجسد بوضعها عليه كما في المحيط.
# (قوله: وطء زوج المشتراة قبض) كذا العتق والتدبير؛ لأن المالية قد تلف
~~بثبوت الحرية حقيقة أو حقه ومن ضرورته يصير قابضا، كذا في التبيين (قوله
~~اشترى شيئا فغاب) يعني قبل القبض، بخلاف ما إذا غاب المشتري بعد القبض حيث
~~لا يجيب الحاكم البائع؛ لأن حقه غير متعلق بالمبيع حينئذ كما في التبيين.
# (قوله: فبرهن البائع على بيعه وعدم قبضه) فيه شهادة على النفي وهي غير
~~مقبولة ويمكن الجواب بأن هذه البينة ليست للقضاء بل لنفي التهمة وانكشاف
~~الحال فبعد انكشافه عمل القاضي بموجب إقرار البائع ولذا لا يحتاج إلى خصم
~~الحاضر
# PageV02P198
# إلى حقه بدون البيع وفيه إبطال حق المشتري (وإلا) أي
~~وإن لم يعلم مكانه (بيع العبد) وأدى الثمن؛ لأن ملك المشتري ظهر بإقرار
~~البائع فيظهر على الوجه الذي أقر به مشغولا بحقه، وإذا تعذر استيفاؤه يبيعه
~~القاضي كالراهن إذا مات مفلسا يبيع القاضي الرهن ويقضي الدين.
# (وإن اشتريا) أي إن كان المشتري اثنين (وغاب أحدهما فللحاضر دفع كل الثمن
~~وقبضه) أي المبيع (وحبسه حتى ينقد شريكه) ؛ لأنه مضطرب في الدفع إذ لا
~~يمكنه الانتفاع بنصيبه إلا بأداء جميع الثمن؛ لأن البيع صفقة واحدة وله حق
~~الحبس ما بقي شيء والمضطرب يرجع كمعير الرهن، وإذا كان له أن يرجع عليه كان
~~له حق الحبس عنه إلى أن يستوفي حقه كالوكيل بالشراء إذا قضى الثمن من مال
~~نفسه (باع) شيئا (بألف مثقال ذهب وفضة تنصفا) أي الذهب والفضة (به) أي
~~بالمثقال بأن يجب خمسمائة مثقال من الذهب وخمسمائة مثقال من الفضة لأنه
~~أضاف المثقال إليهما على السواء.
# (و) باع شيئا (بألف من الذهب والفضة تنصفا) أي الذهب والفضة (بمثقال
~~ودرهم وزن سبعة) أي يجب من الذهب مثاقيل ومن الفضة دراهم وزن سبعة؛ لأنه
~~أضاف الألف إليهما فينصرف إلى الوزن المعهود في كل منهما (قبض زيفا عن جيد
~~بلا علم وتلف أو أتلف ms1553 كان قضاء) يعني إذا كان له على آخر عشرة دراهم جياد
~~فقضاه زيوفا وهو لا يعلم فأنفقها أو هلكت فهو قضاء عند أبي حنيفة ومحمد
~~وقال أبو يوسف يرد مثل زيوفه ويرجع بجياده؛ لأن حقه في الوصف مرعي كحقه في
~~الأصل ولا يمكن رعايته بإيجاب ضمان الوصف إذ لا قيمة له عند المقابلة بجنسه
~~فوجب الرجوع إلى ما قلنا ولهما أنه من جنس حقه حتى لو تجوز به فيما لا يجوز
~~الاستبدال جاز فيقع به الاستيفاء ولا يبقى حقه إلا في الجودة ولا يمكن
~~تداركها بإيجاب ضمانها لما مر ولا بإيجاب ضمان الأصل؛ لأنه إيجاب له عليه
~~ولا نظير له، كذا في الكتب المشهورة قال صدر الشريعة يرد عليه أن مثل هذا
~~في الشرع كثير فإن جميع تكاليف الشرع من هذا القبيل؛ لأنها إيجاب ضرر قليل
~~لأجل نفع كثير أقول ليس شيء من تكاليف الشرع من هذا القبيل فإن الضرر فيها
~~دنيوي والنفع أخروي ولا يجوز للعبد ترك النفع الأخروي؛ لأنه حق الله تعالى
~~بخلاف ما نحن فيه فإن الضرر والنفع فيه دنيويان ويجوز للعبد ترك النفع
~~الدنيوي لأنه حقه ولهذا جاز التجوز به كما مر وبالعثور على صدور أمثال هذا
~~عن هذا الفاضل يتبادر إلى الظن أنه كثير ما يغفل عن دقائق هذا الفن.
# (أفرخ طير أو باض أو تكنس ظبي في أرضه) قيد للجميع (كان) كل من الفرخ
~~والبيض وولد الظبية (للآخذ) لا لرب الأرض؛ لأنه مباح سبقت يده إليه (كصيد
~~تشبث بشبكة نصبت للجفاف ودرهم أو سكر نثر فوقع على ثوب لم يعد له) أي سابقا
~~(ولم يكف) أي لاحقا حتى إذا عد الثوب لذلك فهو لصاحب الثوب وكذا إذا لم يعد
~~لكن لما وقع فيه كفه صار بهذا الفعل له، بخلاف ما إذا عسل النحل في أرضه
~~لأنه عد من إنزاله بتملكه تبعا لأرضه كالشجر النابت فيها والتراب المجتمع
~~فيها بجريان الماء.
# (ما يبطل بالشرط الفاسد ولا يصح تعليقه بالشرط) هاهنا أصلان أحدهما أن كل
~~ما ms1554 كان مبادلة مال بمال يفسد بالشرط الفاسد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: كالراهن إذا مات مفلسا) كذا لو مات المشتري مفلسا قبل القبض.
# (قوله: والمضطرب يرجع) يشير إلى ما لو كانا مستأجرين فغاب أحدهما ونقد
~~الآخر كل الأجرة فإنه يكون متبرعا لكونه غير مضطر في نقد نصيب صاحبه من
~~الأجرة إذ ليس للأجير حبس الدار لاستيفاء الأجرة، كذا عن العناية قلت يمكن
~~أن يقال هذا إذا لم يشترط المؤجر تعجيل الأجرة فليتأمل.
# (قوله: أو باع شيئا بألف من الذهب والفضة تنصفا. . . إلخ)
# قال الزيلعي على هذا لو قال لفلان علي كر حنطة وشعير وسمسم يجب عليه من
~~كل جنس ثلثه أي الكر وهذا قاعدته في المعاملات كلها كالمهر والوصية الوديعة
~~والغصب والإجارة وبدل الخلع وغيره من الموزون والمكيل والمعدود والمذروع.
~~اه.
# (قوله: فينصرف إلى الوزن المعهود في كل منهما) أقول هذا باعتبار زمانهم
~~في المعاملة، وأما الآن فالقصة ليس فيها دراهم وزن سبعة وهي قطع صغار كل
~~أربعة وزن درهم تسمى أنصافا ونوع يسمى قرشا كليا يبلغ ثلاثين نصفا فضة وآخر
~~يسمى ريالا وآخر بندقيا وهي مختلفة وزنا ومالية وأيضا الذهب مختلف مالية
~~بالدينار وبالبندقي والشريفي والإبراهيمي فيفسد البيع بإطلاق الشراء بذهب
~~وفضة لهذا (قوله وقال أبو يوسف يرد مثل زيوفه ويرجع بجياده) كذا في الهداية
~~والتبيين اه.
# وقال في الحقائق نقلا عن العيون ما قاله أبو يوسف حسن دفعا للضرر
~~فاخترناه للفتوى، كذا في النهر.
# (قوله أفرخ طيرا أو باض أو تكنس ظبي في أرضه. . . إلخ) يعني وهي غير معدة
~~لذلك، فإن كانت مهيأة له فهو لصاحبها. (قوله: بخلاف ما إذا عسل النحل في
~~أرضه. . . إلخ) يعني وإن لم تكن أرضه معدة لذلك كما في التبيين.
# (ما يبطل بالشرط الفاسد ولا يصح تعليقه بالشرط) .
# (قوله: ههنا أصلان. . . إلخ) من كلام الزيلعي
# PageV02P199
# ؛ لأن الشرط الفاسد من باب الربا وهو في المعاوضات
~~المالية لا غيرها من المعاوضات والتبرعات؛ لأن الربا هو الفضل الخالي عن
~~العوض وحقيقة الشروط الفاسدة ms1555 كما مر هي زيادة ما لا يقتضيه العقد ولا
~~يلائمه فيكون فيها فضل خال عن العوض وهو الربا ولا يتصور ذلك في المعاوضات
~~الغير المالية كالنكاح والطلاق على مال والخلع ونحوها ولا في التبرعات
~~كالهبة بل يفسد الشرط ويصح التصرف وثانيهما أن التعليق بالشرط المحض لا
~~يجوز في التمليكات؛ لأنه من باب القمار وما هو من باب الإسقاط المحض الذي
~~يحلف به يجوز تعليقه مطلقا وذلك كالطلاق والعتاق وما هو من باب الإطلاقات
~~والولايات يجوز تعليقه بالشرط الملائم وكذا التحريضات، قال - صلى الله عليه
~~وسلم - «من قتل قتيلا فله سلبه» وهو أربعة عشر (البيع) وقد مر بيانه في
~~البيع الفاسد و (إجازته) فإن إجازة البيع كالبيع حتى لو قال إن زاد فلان في
~~الثمن فقد أجزت البيع بطلت الإجازة (والقسمة والإجازة) فإن في الأولى معنى
~~المبادلة وفي الثانية معنى تمليك المنفعة والأجرة (والرجعة) فإنها استدامة
~~الملك فيكون معتبرا بابتدائه فلا يجوز تعليقه بالشرط (والصلح عن مال) بمال
~~فيكون معاوضة مال بمال فيكون بيعا (والإبراء عن الدين) فإنه تمليك من وجه
~~حتى يرتد بالرد، وإن كان فيه معنى الإسقاط فيكون معتبرا بالتمليكات (إلا
~~إذا علق بكائن) أي بشرط واقع حتى لو قال لمديونه: مال بمن ده فقال بشريك
~~توداده ام فقال المدعي: اكر داده بيزام شدم ازتو وداده ات صحت البراءة؛ لأن
~~هذا تعليق البراءة بشرط كائن، كذا في الأسروشنية (وعزل الوكيل والاعتكاف)
~~فإنهما ليسا مما يحلف به فلا يجوز تعليقهما بالشرط (والمزارعة والمعاملة)
~~فإنهما إجارة؛ لأن من يجيزها لم يجزهما إلا على اعتبار الإجارة فيكونان
~~معاوضة مال بمال فيفسدان بالشرط (والإقرار) فإنه إخبار متردد بين الصدق
~~والكذب، فإن كان
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وهو أربعة عشر) زدت عليه مسائل إجازة البكر البالغة عند أبيها كما
~~في الخلاصة وحجر المأذون وتعليق القاضي حجر رجل بسفهه، فإذا قال القاضي
~~لرجل حجرت عليك إذا سفهت لم يكن حكما بحجره كما في العمادية والأجل يبطل
~~بالشرط الفاسد قاله في العمادية.
# وفي الخلاصة ms1556 وإبطال الأجل يبطل بالشرط الفاسد ولو قال كلما حل نجم ولم
~~تؤد فالمال حال صح والمال يصير حالا في حيل شمس الأئمة الحلواني اه.
# والصلح عن القتل خطأ والجراحة الموجبة للمال كما سيذكره المصنف والإقالة
~~لا يجوز تعليقها بالشرط كما سيذكره المصنف في ما يصح إضافته إلى المستقبل
~~فهذه الجملة تزاد على الأربعة عشر.
# (قوله: البيع) صورة البيع بشرط كقوله بعته بشرط استخدامه شهرا وتعليقه
~~بالشرط كقوله بعته إن كان زيد حاضرا وفي إطلاق البطلان على البيع بشرط
~~تسامح؛ لأنه من قبيل الفاسد لا الباطل وإليه يشير قول، وقد مر في البيع
~~الفاسد (قوله، وقد مر بيانه في البيع الفاسد) لكنه لم يفصل فيه بين ما إذا
~~كان الشرط بكلمة إن أو بكلمة على، وقد فصله العمادي والزيلعي فقال لا يجوز
~~تعليق البيع بالشرط مطلقا إن كان الشرط بكلمة إن بأن قال: بعت منك إن كان
~~كذا ويبطل البيع به سواء كان الشرط نافعا أو ضارا زاد العمادي أو كيفما كان
~~اه إلا في صورة واحدة وهي أن يقول بعت منك إن رضي فلان فإنه يجوز إذا وقعت
~~ثلاثة أيام؛ لأنه اشتراط الخيار للأجنبي وهو جائز كذا أطلق الجواز الزيلعي
~~ونسبه العمادي بقوله قال أبو الفضل يجوز إذا وقت. . . إلخ، وإن كان الشرط
~~بكلمة على، فإن كان الشرط مما يقتضيه العقد أو يلائمه أو فيه أثر أو جرى
~~التعامل به كما إذا شرط تسليم المبيع أو الثمن أو التأجيل أو الخيار لا
~~يفسد البيع ويجوز الشرط، وإن كان الشرط لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ولم تجر
~~العادة به، فإن كان في الشرط منفعة لأهل الاستحقاق فسد البيع وإلا فلا.
# (قوله: وإجارته) ذكره العيني في شرحه للكنز ولم يذكر في بعض نسخ الكنز
~~ولم يذكره العمادي.
# (قوله: والرجعة. . . إلخ) أما كونها لا يصح تعليقها بالشرط فواضح؛ لأنها
~~معتبرة بالنكاح.
# وقال العمادي النكاح لا يصح تعليقه بالشرط ولا إضافته ولكن لا يبطل
~~بالشرط ويبطل الشرط. اه.
# وأما بطلانها بالشرط فلم يتضح ذلك؛ ms1557 لأنها معتبرة بابتداء النكاح وهو لا
~~يبطل بالشرط الفاسد فليتأمل في ذلك وفيما فرق به بينهما في النهر.
# (قوله: لأن هذا تعليق البراءة بشرط كائن) قال العمادي والتعليق بشرط كائن
~~تحقيق قلت فعلى هذا لا يختص الاستثناء بالإبراء عن الدين، ألا ترى أنه لو
~~قال إن لم أكن زوجتها من فلان فقد زوجتها منك فقبل وظهر أنه لم يكن زوجها
~~ينعقد هذا النكاح ولا يخفى أن إطلاق الشرط على مثل هذا مجاز؛ لأن الشرط ما
~~كان على خطر الوجود كما إذا قال لمديونه إن مت بنصب تاء الخطاب فأنت بريء
~~لا يصح؛ لأنه تعليق بخطر وهو بمنزلة قوله إن دخلت الدار فأنت بريء ولو قال
~~إن مت بضم تاء المتكلم فأنت بريء أو أنت في حل جاز لأنه وصية كما في
~~العمادية وجامع الفصولين وقاضي خان والتتارخانية عن النوازل وغيرها فليتنبه
~~لهذا فإنه مهم.
# (قوله: والاعتكاف) هذا ينافي ما قدمه من صحة نذر الاعتكاف قبيل باب
~~الاعتكاف، قال صاحب النهر فيحمل هذا على رواية في الاعتكاف، وإن كان الأكثر
~~على الرواية الأخرى. اه.
# (قوله: والإقرار. . . إلخ)
# PageV02P200
# كذبا لا يكون صدقا لفوات الشرط ولا بالعكس، وإنما
~~التعليق في الإيجاب ليتبين أنه ليس بواقع قبل وجود الشرط (والوقف) فإن فيه
~~تمليك المنفعة (والتحكيم) فإنه تولية صورة وصلح معنى إذ لا يصار إليه إلا
~~بتراضيهما لقطع الخصومة بينهما فباعتبار أنه صلح لا يصح تعليقه ولا إضافته
~~وباعتبار أنه تولية يصح فلا يصح بالشك.
# (وما لا يبطل به) أي بالشرط الفاسد ستة وعشرون (القرض والهبة والصدقة
~~والنكاح والطلاق والخلع والعتق والرهن والإيصاء والوصية والشركة والمضاربة
~~والقضاء والإمارة والكفالة والحوالة والوكالة والإقالة والكتابة - إلا إذا
~~كان الفاسد في صلب العقد) صلب الشيء ما يقوم به ذلك الشيء وقيام البيع
~~بالعوضين فكل فساد يكون في أحد العوضين يكون فسادا في صلب العقد قال
~~الزيلعي الكتابة إنما لا تفسد بالشرط المفسد إذا كان الشرط غير داخل في صلب
~~العقد بأن كاتبه على أن لا يخرج من ms1558 البلد أو على أن لا يعامل فلانا فإن
~~الكتابة على هذا الشرط تصح ويبطل الشرط، وأما إذا كان الشرط داخلا في صلب
~~العقد بأن كاتبه المسلم على خمر أو خنزير فإنها تفسد به، وإنما كانت كذلك
~~لأن الكتابة تشبه البيع من حيث إن العبد مال في حق المولى وتشبه النكاح من
~~حيث إنه ليس بمال في حق نفسه فعملنا بالشبهين فلشبهها بالبيع تفسد إذا كان
~~المفسد في صلب العقد ولشبهها بالنكاح لا تبطل بالشرط الزائد أقول بهذا يعلم
~~أن ما قال في الأسروشنية والعمادية أولا أن تعليق الكتابة بالشرط لا يجوز
~~وأنها تبطل بالشرط الفاسد مبني على كون الفاسد في صلب العقد، وما قالا
~~ثانيا أن الكتابة بشرط متعارف وغير متعارف يصح ويبطل الشرط مبني على كون
~~الشرط زائدا ليس معه فساد في صلب العقد ولهذا قيد الشرط في الأول بالفاسد
~~دون الثاني فلا وجه لما قال بعض المتصلفين هذا الكلام لا يتم على إطلاقه؛
~~لأنه لو كاتب عبده بشرط أن لا يخرج من المدينة صحت الكتابة وبطل الشرط ففي
~~هذه الصورة لم تبطل الكتابة بفساد الشرط (وإذن العبد في التجارة) بأن يأذن
~~المولى لعبده بشرط أن يوقت بشهر أو سنة أو نحوهما (ودعوة الولد) بأن يقول
~~المولى إن كان لهذه الأمة حمل فهو مني (والصلح عن دم العمد) وكذا الإبراء
~~عنه ولم يذكروه اكتفاء بالصلح إذ ليس بينهما كثير فرق فإن الولي إذا قال
~~للقاتل عمدا أبرأت ذمتك على أن لا تقيم في هذه البلدة مثلا أو صالح معه
~~عليه صح الإبراء والصلح ولا يعتبر الشرط (وعن الجراحة التي فيها القصاص)
~~فإن الصلح إذا كان عن القتل الخطأ أو الجراحة التي فيها الأرش كان من القسم
~~الأول.
# (و) الصلح (عن جناية الغصب) أي المغصوب.
# (و) جناية (الوديعة والعارية إذا ضمنها) أي موجبات الصلح في الصور
~~المذكورة (رجل وشرط فيها كفالة أو حوالة) فإن الصلح صحيح والشرط باطل (وعقد
~~الذمة) فإن الإمام إذا فتح بلدة وأقر أهلها على أملاكهم وشرطوا ms1559 مع الإمام
~~في عقد الذمة أن لا يعطوا الجزية بطريق الإهانة كما هو المشروع فالعقد صحيح
~~والشرط باطل.
# (والرد بالعيب وبخيار الشرط) بأن يقول المشتري: إن لم أرد هذا الثوب
~~المعيب عليك اليوم فقد رضيت بالعيب وكذا الرد بخيار الشرط كأن يقول أبطلت
~~خياري غدا وله الخيار أكثر من ذلك بطل الشرط
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# كذا قال الزيلعي ثم قال بخلاف ما إذا علق الإقرار بموته أو بمجيء الوقت
~~فإنه يجوز ويحمل على أنه فعل ذلك للاحتراز عن الجحود أو دعوى الأجل فيلزمه
~~للحال.
# (قوله: والوقف) قال في الخلاصة والوقف في رواية اه. وقال العمادي وفي
~~تعليق الوقف بالشرط روايتان.
# (قوله: والتحكيم) هو قول أبي يوسف وقال محمد يجوز؛ لأن فيه إطلاق
~~الولاية، كذا في العمادية.
# (وما لا يبطل به) (قوله الطلاق والخلع) أي بمال أو بغير مال كما في
~~العمادية.
# (قوله: ودعوة الولد بأن يقول المولى. . . إلخ) ليس هذه صورة المسألة وليس
~~صحيحا تصويرا لها فإن المصنف - رحمه الله تعالى - قدم في باب ثبوت النسب
~~صحة دعوة الولد معلقا بكونه في بطن جاريته فالوجه إن تصور بما قال هذا
~~الولد مني إن رضيت زوجتي بذلك (قوله والصلح عن جناية الغصب) أي المغصوب كذا
~~ذات الغصب لا يبطل بالشرط، وقد ذكره العمادي ثم ذكر جناية الغصب الذي ذكره
~~المصنف.
# (قوله: أي موجبات الصلح في الصور المذكورة) جعلها صورة واحدة لكونها من
~~مدخول الصلح ليصلح العدد ست وعشرون وهكذا عدها في العمادية.
# PageV02P201
# وله الرد بالعيب وخيار الشرط (وعزل القاضي) بأن يقول
~~الإمام للقاضي: إذا وصل كتابي إليك فأنت معزول قيل يصح الشرط ويكون معزولا
~~وقيل لا يصح الشرط ولا يكون معزولا وبه يفتي، كذا في العمادية والأسروشنية،
~~وإنما لم تبطل هذه التصرفات بالشرط الفاسد؛ لأنها إما من معاوضات غير مالية
~~أو من تبرعات أو من إسقاطات (وما يصح إضافته إلى المستقبل) أربعة عشر
~~(الإجارة وفسخها) أما الإجارة فلأنها تمليك المنافع ووجودها لا يتصور في
~~الحال فتكون مضافة ضرورة ms1560 وهو معنى قول علمائنا الإجارة تنعقد ساعة فساعة
~~على حسب حدوثها، وأما فسخها فمعتبر بها فيجوز مضافا كما أن فسخ البيع وهو
~~الإقالة معتبر به حتى لا يجوز تعليقه بالشرط ولا إضافته إلى الزمان كالبيع
~~أقول هكذا وقعت العبارة منضما فسخ الإجارة إلى الإجارة في الفصولين وغيرهما
~~من المعتبرات ووجهه ما ذكر وبعد ذلك نقل في الفصولين ما يخالفه حيث قال ذكر
~~في فتاوى القاضي ظهير الدين لو قال آجرتك داري هذه رأس كل شهر بكذا جاز في
~~قولهم ولو قال إذا جاء رأس الشهر فقد فاسختك لم يصح إجماعا كذا ذكر في
~~فوائد صاحب المحيط ولو قال فاسختك غدا هل يصح الفسخ المضاف لا رواية لهذا
~~واختلف المشايخ فيه واختار ظهير الدين أنه لا يصح فبين الكلامين تناف ظاهر
~~فليتأمل (والمزارعة والمعاملة) فإنهما إجارة حتى أن من يجيزهما لا يجيزهما
~~إلا بطريقها ويراعى فيهما شرائطها (والمضاربة والوكالة) فإنهما من باب
~~الإطلاقات والإسقاطات فإن تصرف المضارب والوكيل قبل العقد والتوكيل في مال
~~المالك والموكل كان موقوفا حقا للمالك فهو بالعقد، والتوكيل أسقطه فيكون
~~إسقاطا فيقبل التعليق.
# (والكفالة) فإنها من باب الالتزامات فيجوز إضافتها إلى الزمان وتعليقها
~~بالشرط الملائم كما تقرر في موضعه بخلاف الوكالة حيث يجوز تعليقها بالشرط
~~مطلقا لما ذكر (والإيصاء) أي جعل الشخص وصيا (والوصية) بالمال؛ لأنهما لا
~~يفيدان إلا بعد الموت فيجوز تعليقهما وإضافتهما (والقضاء والإمارة) فإنهما
~~تولية وتفويض محض فجاز إضافتهما (والطلاق والعتاق) فإنهما من باب الإطلاقات
~~والإسقاطات وهو ظاهر (والوقف) فإن تعليقه إلى ما بعد الموت جائز (وما لا
~~تصح) إضافته إلى المستقبل عشرة (البيع وإجازته وفسخه والقسمة والشركة
~~والهبة والنكاح والرجعة والصلح عن مال والإبراء عن الدين) فإن هذه الأشياء
~~تمليكات فلا يجوز إضافتها إلى الزمان كما لا يجوز تعليقها بالشرط لما فيه
~~من معنى القمار.
### | [باب الصرف]
# عنونه الأكثرون بالكتاب وهو لا يناسب لكونه من أنواع البيع كالربا والسلم
~~فالأحسن ما اختير هاهنا (هو) لغة بمعنى الفضل فسمي به هذا العقد إذ لا ms1561
~~ينتفع بعينه ولا يطلب منه إلا الزيادة وبمعنى النقل فسمي به لاحتياجه في
~~بدليه إلى النقل من
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: كذا في العمادية) عبارة العمادية لو كتب الخليفة إذا أتاك كتابي
~~هذا فأنت معزول فوصل إليه يصير معزولا قال ظهير الدين المرغيناني ونحن لا
~~نفتي بصحة التعليق وهو فتوى شمس الإسلام الأوزجندي. اه.
# وقد مشى في الكنز على أن عزل القاضي لا يبطل بالشرط. اه.
# قلت ويزاد الغصب كما قدمته والحجر على المأذون لا يبطل به ويبطل الشرط
~~كما في العمادية وتعليق تسليم الشفعة بالشرط يصح بأن قال إن اشتريت أنت فقد
~~سلمت الشفعة، فإن اشترى غيره فهو على شفعته (قوله وبعد ذلك نقل في
~~الفصولين) حق العبارة وقيل ذلك كما هو مسطور في العمادية.
# (قوله: حيث قال) أراد لفظ قال ظهير الدين. . . إلخ فإن عبارة العمادي.
# وفي فتاوى قاضي ظهير لو قال أجرتك داري هذه. . . إلخ. (قوله: جاز في
~~قولهم) يعني؛ لأنه إضافة لا تعليق ولا تصح إلا في شهر واحد كما سيذكره
~~المصنف في الإجارة وتفسد في الباقي إلا أن يسمى الكل من الشهور.
# (قوله: ولو قال إذا جاء رأس الشهر فقد فاسختك لم يصح إجماعا) لكونه
~~تعليقا للفسخ وليس إضافة له.
# (قوله: ولو قال فاسختك غدا. . . إلخ) أقول كيف يقال لا رواية لهذا، وقد
~~ذكره في الكافي وغيره وعبارته وما لا تصح مضافا الإجارة وفسخها. . . إلخ و،
~~كذا في العمادية كما نقله المصنف.
# (قوله: فبين الكلامين تناف) أقول نعم المنافاة ظاهرة لاختلاف المشايخ في
~~صحة إضافة فسخ الإجارة ولكن المعتمد عليه اختيار عدم الصحة وهو المذكور في
~~الكافي واختيار ظهير الدين كما علمته وعادتهم حكاية الخلاف وهو ظاهر
~~التنافي للعلم به
# (باب الصرف) .
# (قوله: هو لغة بمعنى الفضل) قاله الخليل ومنه سمي التطوع في العبادات
~~صرفا لأنه زيادة على الفرائض، كذا في التبيين.
# (قوله: وبمعنى النقل) زاد الزيلعي والرد وقال في المحيط هو عبارة عن رد
~~الشيء ودفعه يقال صرفت فلانا عن كذا فانصرف ms1562 أي رددته فارتد ويذكر ويراد به
~~الزيادة مجازا يقال لهذا النقد صرف على هذا النقد أي فضل وفي الحديث ولا
~~عدل أي نافلة سمي زيادة من حيث إن رد الشيء من يد إلى يد في المعاوضة سبب
~~للزيادة
# PageV02P202
# يد إلى يد قبل الافتراق وشرعا (بيع الثمن بالثمن) أي
~~ما خلق للثمنية كالذهب والفضة سواء كان (جنسا بجنس أو بغيره) كبيع الذهب
~~بالذهب والفضة بالفضة أو الذهب بالفضة أو بالعكس (فإن تجانسا) أي الثمنان
~~بأن يكونا ذهبين أو فضتين (لزم التساوي والتقابض) لما مر في الربا من قوله
~~- صلى الله عليه وسلم - «الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلا بمثل يدا بيد
~~والفضل ربا» (قبل الافتراق) بالأبدان حتى لو ذهبا يمشيان في جهة واحدة أو
~~ناما أو أغمي عليهما في المجلس ثم تقابضا قبل الافتراق صح، وقد قال عمر -
~~رضي الله تعالى عنه -: وإن وثب من سطح فثب معه بخلاف خيار المخيرة إذ
~~التخيير تمليك فيبطل بما يدل على الرد والقيام دليله (ولو) وصلية (اختلفا)
~~أي المتجانسان (جودة وصناعة) إذ لا عبرة لهما لما مر في الربا (وإلا) أي
~~وإن لم يتجانسا (فالتقابض) لما مر أن أحد جزأي العلة يحرم النساء (فلو باع
~~أحدهما بالآخر) أي أحد مختلفي الجنس يعني الذهب بالفضة أو بالعكس (جزافا أو
~~بفضل وتقابضا فيه) أي المجلس (صح) لم يذكر التساوي لأنه ليس محل الاشتباه
~~(ولا يتعينان) أي لا يتعين العوضان في الصرف كسائر العقود حتى إذا لم يكن
~~عند العاقدين شيء فاستقرضا فأديا قبل افتراقهما أو استحق كل من العوضين
~~فأعطى كل منهما صاحبه بدل ما استحق من جنسه أو أمسكا ما أشار إليه في العقد
~~وأعطيا مثلهما جاز.
# (ويفسد) أي الصرف (بخيار الشرط) إذ يمتنع به استحقاق القبض ما بقي
~~الخيار؛ لأن استحقاقه مبني على الملك، والخيار يمنعه (والأجل) لأنه يمنع
~~القبض الواجب (ويصح) الصرف (إن أسقطا) أي خيار الشرط والأجل (في المجلس)
~~لارتفاع المفسد قبل تقرره (ظهر بعض البدل زيفا فرد انتقض فيه فقط) أي ms1563 انفسخ
~~الصرف في المردود ويبقى في غيره لارتفاع القبض فيه فقط (لا يتصرف في ثمن
~~الصرف قبل قبضه) لأنه واجب حقا لله تعالى وفي تجويزه فواته (فلو شرى به) أي
~~بثمن الصرف (ثوبا فسد) بأن باع دينارا بعشرة دراهم ولم يقبضها حتى اشترى
~~بها ثوبا فسد (اشترى أمة مع طوق ذهب قيمة كل ألف درهم بألفين نسيئة فسد في
~~الكل) أما في الصرف فلفوات التقابض، وأما في الأمة فلأن المفسد مقارن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: فإن تجانسا لزم التقابض) هذا شرط لصحة التصرف عند بعض ولبقائه عند
~~آخرين وهو الأصح قال الزيلعي فعلى الأول ينبغي أن يشترط القبض مقرونا
~~بالعقد لأن حالهما قبل الافتراق جعلت كحالة العقد تيسيرا، فإذا وجد القبض
~~فيه يجعل كأنه وجد حالة العقد فيصح وعلى الثاني لا يحتاج إلى هذا التقدير.
# (قوله: قبل الافتراق) قال في المواهب، وإن تفرقا قبل قبض أحد البدلين فسد
~~ولم يبطل وتعين المقبوض للرد في رواية كالمودع والمغصوب. اه.
# (قوله: بالأبدان) قال في البدائع إنما يعتبر التفرق بالأبدان في موضع
~~يمكن اعتباره، فإن لم يمكن اعتباره يعتبر المجلس دون التفرق بالأبدان، فإن
~~قال الأب اشهدوا أني اشتريت هذا الدينار من ابني بعشرة دراهم ثم قام قبل أن
~~يزن العشر فهو باطل، كذا روي عن محمد - رحمه الله تعالى - لأن الأب هو
~~العاقد فلا يمكن اعتبار التفرق بالأبدان فيعتبر المجلس، والله أعلم. اه.
~~ومثله في المحيط عن المنتقى.
# (قوله: حتى إذا لم يكن عند المتعاقدين شيء. . . إلخ) هذا عند أئمتنا
~~الثلاثة خلافا لزفر وكذا لو تصارفا بهما فهلكت فتقابضا غيرهما من جنس ما
~~سميا جاز عند الثلاثة ولو غصب أحدهما دراهم والآخر دينارا من رجل وتصارفا
~~وتقابضا فأجاز المالك صح ولزم كلا منهما بدل ما غصبه وملك ما اشتراه مع أن
~~الأصل أن البيع لا ينعقد إذا كان الملك في البدلين لواحد لأن العقد انعقد
~~في هذه الصورة على مثل النقدين دينا في الذمة فوقع على مالين لعاقدين فنفذ
~~إلا ms1564 أنهما نقدا بما غصبا بدلا من الواجب عليهما فلزم الإجازة من المالك،
~~وإذا أجاز لا يملك استرداد المنقول لكونه صار قرضا، وإذا لم يجز ونقد مثل
~~ما عقدا عليه في المجلس صح، بخلاف ما لو كان البدلان عبدا وجارية والمسألة
~~بحالها فأجاز المالك لا يصح لتعلق العقد بالعين لواحد، وإذا غصب أحدهما
~~دراهم والآخر عبدا منه صحت الإجازة؛ لأن العبد، وإن تعين في العقد فالدراهم
~~لم تتعين فلم يقع بمالين في ملك واحد بل في ملك اثنين كذا في العمادية.
# (قوله: ويفسد بخيار الشرط والأجل) أي فسادا من الأصل لأنه فساد مقترن
~~بالعقد كما في المحيط وقيد بشرط الخيار؛ لأن خيار العيب والرؤية صحيحان
~~فيه، كذا في شرح المجمع إلا أن خيار الرؤية لا يثبت إلا في العين أي فيما
~~يتعين كالتبر والحلي؛ لأنه ينفسخ العقد بالرد كما في المحيط لا في الدين؛
~~لأنه لا فائدة في رده بالخيار إذ العقد لا ينفسخ برده، وإنما يرجع بمثله
~~ويجوز أن يكون المقبوض مثل المردود أو دونه فلا يفيد الرد، كذا في العناية.
# (قوله: فلو شرى به) أي بثمن الصرف ثوبا فسد يعني شراء الثوب وبقي الصرف
~~على حاله كما في المحيط.
# (قوله: اشترى أمة إلى قوله فسد في الكل) هذا عند أبي حنيفة وعندهما فسد
~~في الطوق خاصة؛ لأن القبض ليس شرطا في صحتها وله أن الفساد مقارن فيتعدى
~~إلى الجميع كما لو جمع بين حر وعبد كما في التبيين
# PageV02P203
# للعقد، وقد تقرر في الكل معنى من حيث إن قبول العقد
~~في البعض شرط لقبوله في الباقي (ولو نقد ألفا) يعني في المسألة السابقة (أو
~~اشتراهما) أي الأمة والطوق (بألفين أحدهما نقد والآخر نسيئة فهو ثمن الطوق)
~~أما في الأولى فلأن قبض حصة الطوق في المجلس واجب لكونه بدل الصرف والظاهر
~~منه الإتيان بالواجب، وأما في الثانية فلأن الأجل باطل في الصرف جائز في
~~بيع الجارية والمباشرة على وجه الجواز هو الظاهر من العاقدين (وإن) وصلية
~~(لم يبين) أنه ثمن ms1565 الطوق (أو قال) خذ هذا (من ثمنهما) أما إذا لم يبين
~~فظاهر لأنه لما باع قصد الصحة ولا صحة إلا بأن يجعل المقبوض في مقابلة
~~الفضة، وأما إذا قال خذ هذا من ثمنها فلأن معناه خذ هذا على أنه بعض ثمن
~~مجموعهما لظهور أن الألف ليس ثمن المجموع وثمن الفضة بعض ثمن المجموع فيحمل
~~عليه تحريا للجواز (كذا إذا باع سيفا حليته خمسون بمائة ونقد خمسين فهو
~~حصتها) أي الحلية (إن تخلص بلا ضرر) وكأن المقبوض حصة الحلية، وإن لم يبين
~~ذلك لما ذكرنا وكذا إذا قال خذ هذا من ثمنهما لما مر، فإن لم يتقابضا حتى
~~افترقا بطل العقد في الحلية؛ لأنه صرف فيها (وإلا) أي وإن لم تخلص بلا ضرر
~~(بطل) العقد (فيهما) أي السيف والحلية أما الحلية فلما مر، وأما السيف
~~فلأنه لا يمكن تسليمه بغير ضرر ولهذا لم يجز إفراده بالعقد كالجذع في
~~السقف.
# (باع إناء فضة وقبض بعض ثمنه وافترقا صح فيما قبض واشتركا في الإناء) ؛
~~لأنه صرف كله وصح فيما وجد شرطه وبطل فيما لم يوجد فالفساد طار؛ لأنه يصح
~~ثم يبطل بالافتراق فلا يشيع (وإن استحق بعضه أخذ المشتري باقيه بقسطه أو
~~رده) ؛ لأن الشركة عيب في الإناء (وإن استحق بعض قطعة نقرة بيعت أخذ الباقي
~~بقسطه بلا خيار) لأن التبعيض لا يضره (صح بيع درهمين ودينار بدرهم ودينارين
~~و) بيع (كر بر وكر شعير بضعفهما) أي كري بر وكري شعير.
# وعند زفر والشافعي لا يصح؛ لأنه قابل الجملة بالجملة ومن ضرورته الانقسام
~~على الشيوع وفي صرف الجنس إلى خلافه تغيير تصرفه قلنا المقابلة المطلقة
~~تحتمل الصرف المذكور فتحمل عليه تصحيحا للصرف وليس فيه تغيير أصل التصرف بل
~~وصفه إذ موجبه ثبوت الملك في الكل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله: ولو نقد ألفا يعني في المسألة السابقة. . . إلخ) فيه نظر؛ لأنه
~~اشترط فيها شراءهما بألفين نسيئة فصار العقد فاسدا من الأصل على قول الإمام
~~كما ذكرناه فلا يحكم بصحته لو نقد ألفا ms1566 بعده والذي يظهر لي أن هذا اشتباه
~~بمسألة ما لو اشتراهما بألفين ولم يذكر تأجيلا ولا غيره فنقد ألفا كان حصة
~~الطوق وصح العقد وهي مذكورة في التبيين اه فليتأمل.
# (قوله: وكذا إذا قال خذ هذا من ثمنها) أي فيصح العقد فيهما لما مر، فإن
~~قيل بأنها من ثمن النصل وقال الآخر نعم أو قال لا وتفرقا قبل القبض انتقض
~~البيع في الحلية لتصريح الدافع بالقيد للنص كذا عن المبسوط وقال الزيلعي
~~يحمل على ما إذا كانت الحلية تتخلص بلا ضرر توفيقا بينه وبين ما في المحيط
~~لو قال هذا من ثمن السيف خاصة ينظر إن لم يمكن التمييز إلا بضرر يكون
~~المنقود ثم الصرف ويصحان جميعا؛ لأنه قصد صحة البيع ولا صحة له إلا بصرف
~~المنقود إلى الصرف، وإن أمكن تمييزها بغير ضرر بطل الصرف؛ لأنه صرح بفساد
~~الصرف وقصد جواز البيع ويجوز البيع بدون جواز الصرف. اه.
# (قوله: باع إناء فضة) يعني بفضة أو ذهب كما في التبيين.
# (قوله: وإن استحق بعضه أخذ المشتري باقيه بقسطه أو رده) كذا في الهداية
~~والكنز وقال في المحيط اشترى إناء مصوغا أو قلبا بذهب ثم استحق الإناء أو
~~بعضه بطل البيع اه فليتأمل بين النقلين.
# (قوله: وإن استحق بعض قطعة نقرة بيعت أخذ الباقي بقسطه بلا خيار لأن
~~التبعيض لا يضره) هذا إذا استحق بعد القبض ولو كان قبله ثبت له الخيار
~~لتفرق الصفقة عليه قبل التمام كما في الجوهرة وشرح المجمع ولو أجاز المستحق
~~في مسألة استحقاق بعض الإناء والنقرة قبل أن يحكم له بالاستحقاق جاز العقد
~~وكان الثمن له يأخذه البائع من المشتري ويسلمه إليه إذا لم يفترقا قبل
~~الإجازة ويصير العاقد وكيلا للمجيز فتتعلق حقوق العقد بالوكيل دون المجيز
~~حتى لو افترق المتعاقدان قبل إجازة المستحق بطل العقد أي فيما استحق، وإن
~~فارقه المستحق قبل الإجارة والمتعاقدان باقيان في المجلس صح العقد، كذا في
~~الجوهرة.
# (قوله: ومن ضرورته الانقسام على الشيوع) أي لا على التعيين فيتحقق فيه
~~شبهة ms1567 الربا لمقابلة الجنس بالجنس.
# (قوله: قلنا المقابلة المطلقة) أي عن التعرض لقيد يحتمل الصرف المذكور أي
~~إلى خلاف الجنس لأن عند الوجود لا يوجد إلا مقيدا لتعذر وجود ذات بدون صفة،
~~وإن كان اللفظ غير متعرض للصفة بل للذات فقط فيحمل عليه أي على المقيد
~~المصحح تصحيحا للتصرف عند تعذر العمل بالإطلاق ألا يرى أنه لو قال عند
~~المقابلة على أن يكون الجنس بخلاف الجنس صح ولو كان منافيا لما صح فكان
~~حمله على المقيد المصحح أولى من حمله على المقيد المفسد وهو مقابلة الكل
~~بالكل شائعا طلبا للصحة.
# (قوله: وليس فيه تغيير أصل التصرف بل وصفه) جواب بالمنع لدعوى مطلق تغيير
~~التصرف بصرف الجنس إلى خلافه وإثبات تغيير الوصف.
# PageV02P204
# بمقابلة الكل وهو حاصل بهذا الوجه.
# . (و) صح بيع (أحد عشر درهما بعشرة دراهم ودينار) بأن يكون عشرة بعشرة
~~دراهم ودرهم بدينار بالطريق المذكور.
# (و) صح (بيع درهم صحيح ودرهمين غلة) وهي ما يرد ببيت المال ويأخذه التجار
~~(بدرهمين صحيحين ودرهم غلة) لتحقق التساوي في الوزن وسقوط اعتبار الجودة
~~(من له على آخر عشرة دراهم فباع من هي) أي العشرة (عليه دينار بها) أي
~~بعشرة عليه (صح) بالإجماع وتقع المقاصة بنفس العقد (وإن باعه) أي الدينار
~~(بعشرة مطلقة) أي غير مقيدة بكونها عليه (ودفعه) أي الدينار (وتقاصا العشرة
~~بالعشرة صح أيضا) إذ صار لكل واحد منهما على الآخر عشرة دراهم فتقاصا
~~العشرة بالعشرة فيكون التقاص فسخا لبيع الدينار بالعشرة المطلقة وبيعا
~~للدينار بعشرة على عمرو إذ لو لم يحمل عليه لكان استبدالا ببدل الصرف
~~(الغالب الفضة) أي من الدراهم.
# (و) الغالب (الذهب) من الدنانير (فضة وذهب حكما) ويعتبر فيهما من تحريم
~~التفاضل ما يعتبر في الجياد (فلا يصح بيع الخالص به) أي بالخالص (ولا بيع
~~بعضه) أي بعض الغالب الفضة والذهب (ببعض) منه (إلا متساويا وزنا) وكذا لا
~~يجوز الاستقراض بها إلا وزنا وذلك لأن النقود لا تخلو عن قليل غش عادة
~~فيلحق القليل بالرداءة والجيد والرديء سواء (والغالب ms1568 الغش منهما) أي
~~الدراهم والدنانير (في حكم العروض) اعتبار للغالب (فصح بيعه) أي بيع الغالب
~~الغش (بالخالص) من الدراهم والدنانير (إن كان) أي الخالص (أكثر) من المغشوش
~~صرفا للجنس إلى الجنس وغيره إلى الزائد (و) صح بيعه أيضا (بجنسه متفاضلا)
~~صرفا للجنس إلى خلاف الجنس (بشرط التقابض في المجلس) في الصورتين، وإنما
~~شرط؛ لأن القبض في الخالص شرط فشرط في الغش لعدم التمييز (وإن كان) أي
~~الخالص (مثله) أي مثل غالب الغش (أو أقل) منه (أو لا يدري فلا) أي لا يصح
~~البيع للربا في الأوليين ولاحتماله في الثالث (وإذا راج) يعني غالب الغش
~~(لم يتعين بالتعيين وإلا) أي وإن لم يرج (يتعين به) ؛ لأنه ما دام يروج كان
~~ثمنا فلا يتعين بالتعيين وإلا فهو سلعة فيتعين بالتعيين، وإن كان يقبله
~~البعض دون البعض فهو كالزيوف لا يتعلق العقد بعينه بل بجنسه زيفا إن كان
~~البائع يعلم لتحقق الرضا منه وبجنسه من الجياد إن لم يعلم لعدم رضاه
~~(فالمبايعة والاستقراض مما يروج منه يكون وزنا أو عددا أو بهما) أي إن كان
~~يروج بالوزن فالتبايع والاستقراض فيه يكون بالوزن، وإن كان يروج بالعدد
~~فبالعدد، وإن كان يروج بهما فبكل واحد منهما؛ لأن المعتبر هو المتعارف فيما
~~لا نص فيه.
# (والمتساوي كغالب الخالص في المبايعة والاستقراض) حتى لا يجوز البيع بها
~~ولا إقراضها إلا بالوزن بمنزلة الدراهم الرديئة ولا ينتقض العقد بهلاكها
~~قبل التسليم ويعطيه مثلها؛ لأن الخالص موجود فيها حقيقة ولم يصر مغلوبا
~~فيجب اعتبارها بالوزن شرعا إلا أن يشار إليها كما في الخالصة (وكغالب الغش
~~في الصرف) حتى إذا باعها بجنسها جاز على وجه الاعتبار ولو باعها بالخالص لم
~~يجز حتى يكون الخالص أكثر مما فيه من الخالص فإن أحدهما لما لم يغلب على
~~الآخر وجب اعتبارهما (اشترى شيئا به) أي بغالب
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وصح بيع درهم صحيح. . . إلخ) المراد بالصحة الحل المقابل للحرمة
~~قال في الجوهرة لا بأس بالاحتيال في التحرز عن الدخول في ms1569 الحرام.
# (قوله: فيكون التقاص فسخا لبيع الدينار بالعشرة المطلقة) أي فسخا بطريق
~~الاقتضاء وحدوث الدين بعد عقد الصرف كالذي قبله في الأصح كما في التبيين.
# (قوله: وصح بيعه بجنسه متفاضلا) أي بيع الغالب الغش بجنسه متفاضلا وهذا
~~إذا كان يخلص منه النقد بالإذابة، فإن كان يحترق ولا يخرج منه شيء كان حكمه
~~حكم النحاس الخالص حتى لا يكون للفضة أو الذهب فيه اعتبار أصلا فلا يجوز
~~بيعه بجنسه إلا متساويا كما في التبيين. .
# (قوله: إلا أن يشار إليها) متعلق بيجب اعتبارها بالوزن أي فيجوز البيع
~~بما أشار إليه منها بلا وزن وليس متعلقا بقوله ولا ينتقض العقد بهلاكها قبل
~~التسليم؛ لأنها ثمن فلم تتعين فلا يبطل بهلاكها مشارا إليها (قوله: على وجه
~~الاعتبار) يعني فلا يشترط التساوي بل التقابض قال في الهداية، وإن بيعت
~~بجنسها متفاضلا جاز صرفا للجنس إلى خلاف الجنس وهي في حكم شيئين فضة وصفر
~~ولكنه صرف حتى يشترط القبض في المجلس لوجود الفضة من الجانبين، وإذا شرط
~~القبض في الفضة شرط في الصفر؛ لأنه لا يتميز عنه إلا بضرر اه
# PageV02P205
# الغش أو بفلوس نافقة (فكسد واحد منهما قبل التسليم
~~بطل البيع) عند أبي حنيفة؛ لأن الثمن هلك بالكساد؛ لأن الثمنية بالاصطلاح
~~ولم تبق فبقي بيعا بلا ثمن فبطل، وإذا بطل (فيرد المبيع إن قام) ولم يهلك
~~(وإلا فمثله) إن كان مثليا (أو قيمته) إن كان قيميا (صح) أي البيع (بفلوس
~~نافقة بلا تعيين) ؛ لأنه ثمن بالاصطلاح (وبكاسدة به) أي بالتعيين؛ لأنه
~~سلعة فلا بد من تعيينه (استقرض فلوسا فكسدت رد مثلها) عند أبي حنيفة؛ لأنه
~~إعارة وموجبها رد العين معنى وذا بالمثل والثمنية فضل فيه إذ صحة استقراضه
~~لم تكن باعتبار ثمنية بل لأنه مثلي وبالكساد لم يخرج من كونه مثليا ولذا صح
~~استقراضه بعد الكساد (شرى بنصف درهم فلوس أو دانق فلوس أو قيراط فلوس صح)
~~وقال زفر لا يصح؛ لأنه اشترى بالفلوس فإنها تقدر بالعدد لا بالدانق والدرهم
~~فلا بد من بيان عددها ms1570 قلنا ما يباع بنصف الدرهم من الفلوس أو الدانق معلوم
~~عند الناس فأغنى عن البيان (وعليه) أي على المشتري أن يدفع إلى البائع قدر
~~(ما يباع بها) أي بنصف درهم أو دانق أو قيراط (منها) أي من الفلوس (قال)
~~مشتر (لمن أعطاه درهما) من الصيارفة (أعطني بنصفه فلوسا وبنصفه نصفا) أي ما
~~ضرب من الفضة على وزن نصف درهم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله: فكسد) قال في شرح المجمع حد الكساد أن لا تروج في جميع البلاد عند
~~محمد وعندهما لا تروج في بلد العاقدين، كذا في العيون اه.
# وقال الزيلعي حد الكساد أن تترك المعاملة بها في جميع البلاد، وإن كان
~~تروج في بعض البلاد لا يبطل البيع لكنه يتعيب إذا لم يرج في بلدهم فيتخير
~~البائع إن شاء أخذه، وإن شاء أخذ قيمته اه.
# وقال في الجوهرة وحكاه في المحيط عن النوادر معنى قوله كسدت أي في جميع
~~البلدان أما إن كانت تروج في هذا البلد ولا تروج في غيره لا يفسد البيع؛
~~لأنها لم تهلك ولكنها تعيبت فكان البائع بالخيار إن شاء قال أعطني مثل
~~النقد الذي وقع عليه البيع، وإن شاء أخذ قيمة ذلك دنانير اه فصاحب الجوهرة
~~قيد الصحة برواجها في بلد العقد والزيلعي أطلقه وهو يناسب كلام العيون.
# (قوله: بطل البيع عند أبي حنيفة) أشار إلى أنه لا يبطل عند صاحبيه لكن لا
~~يعلم منه اللازم على المشتري فكان ينبغي بيانه وهو كما في الجوهرة قال أبو
~~يوسف عليه قيمتها يوم البيع قال في النهاية وعليه الفتوى وقال محمد قيمتها
~~آخر ما تعامل الناس بها اه.
# وفي فتح القدير الفتوى على قول محمد وحد الانقطاع أن لا توجد في السوق،
~~وإن وجدت في يد الصيارفة والبيوت كذا في شرح المجمع
# (تنبيه) : قيد بالكساد لأنها إذا غلت أو رخصت كان عليه رد المثل
~~بالاتفاق، كذا في الجوهرة عن النهاية.
# (قوله: لأنه ثمن بالاصطلاح) كان الأولى أن يقال؛ لأنها اه.
# وأشار بهذا إلى أنه لو ms1571 تبايعا الفلوس بالفلوس أو بالدراهم أو الدنانير
~~فنقد أحدهما دون الآخر جاز؛ لأنه يصير بيع عين بدين، وإنما شرط في بيع
~~النقدين بأحدهما قبض البدلين نصا لا قياسا والفلوس ليست في معناهما لأن
~~الثمنية لهما صفة أصلية خلقية والفلوس صفة عارضية على شرف الزوال بالكساد
~~فلا يكون النص الوارد ثمة واردا هنا دلالة، وإن افترقا لا عن قبض أحدهما أي
~~الفلوس وما قوبل بها بطل العقد سواء كان ما قوبل بها فلوسا مثلها أو فضة أو
~~ذهبا؛ لأنه دين بدين، كذا في المحيط.
# (قوله: استقرض فلوسا فكسدت) يعني، وقد هلكت لأنها إن كانت قائمة عنده يرد
~~عينها اتفاقا كما سنذكره وقوله رد مثلها عند أبي حنيفة أشار به إلى أنه يرد
~~قيمتها عند صاحبيه لكن لا يعلم منه اعتبار وقت القيمة.
# وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - يوم القبض وعند محمد - رحمه الله
~~تعالى - يوم الكساد وقول محمد انظر للجانبين وقول أبي يوسف أيسر، كذا في
~~الهداية. اه. والأصح أن عليه قيمتها يوم الانقطاع من الذهب والفضة كذا في
~~المحيط اه ومحل الخلاف فيما إذا هلكت ثم كسدت أما لو كانت باقية عنده فإنه
~~يرد عينها اتفاقا، كذا في شرح المجمع (قوله شرى بنصف درهم فلوس أو دانق
~~فلوس أو قيراط فلوس صح) هذا استحسان لا قياس وهو قول زفر وكذلك بدرهم فلوس
~~يجوز إلا أنه في الدرهم أفحش؛ لأن الفلوس ليست بثمن في الأصل، وإنما ضربت
~~لتقام مقام الكسور من الفضة لحاجة الناس إلى ذلك في شراء المحقرات؛ لأن كسر
~~الدرهم الواضح مكروه، كذا في المحيط وقال في شرح المجمع ويجيز أبو يوسف
~~الشراء بدرهم فلوس؛ لأنه معلوم عند الناس ومنعه محمد لأن القياس كان يأبى
~~عن جواز مثل هذا الشراء إلا أنه ترك القياس فيما دون درهم لجريان العادة
~~عليه والأصح أنه يجوز في الدرهم أيضا لكونه متعارفا اه.
# وفي الهداية قالوا وقول أبي يوسف أصح سيما في ديارنا.
# (قوله: قال مشتر لمن أعطاه إلى قوله فسد البيع ms1572 في الكل) هذا عند أبي
~~حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن فساد البيع في الفضة سرى إلى الفلوس وأجازه
~~أبو يوسف ومحمد في الفلوس لأنه غير سار عندهما، كذا في شرح المجمع
# PageV02P206
# (إلا حبة فسد) أي البيع (في الكل) للزوم الربا (بخلاف
~~أعطني به نصف درهم فلوس ونصفا إلا حبة) إذ يكون النصف إلا حبة بمثله وما
~~بقي بالفلوس (ولو كرر أعطني) بأن قال أعطني بنصفه فلوسا وأعطني بنصفه نصفا
~~إلا حبة (صح) أي البيع (في الفلوس فقط) ولم يصح في نصف درهم إلا حبة؛ لأنه
~~لما كرر صار عقدين وفي الثاني ربا وفساد أحد البيعين لا يوجب فساد الآخر.
# (تذنيب)
# لكتاب البيع (بيع الوفاء قيل رهن) قال الشيخ الإمام نجم الدين النسفي في
~~فتاواه البيع الذي تعارفه أهل زماننا احتيالا للربا وسموه بيع الوفاء هو في
~~الحقيقة رهن وهذا المبيع في يد المشتري كالرهن في يد المرتهن لا يملكه ولا
~~يطلق له في الانتفاع إلا بإذن مالكه وهو ضامن لما أكل من ثمره أو استهلكه
~~من شجره والدين يسقط بهلاكه إذا كان به وفاء بالدين، ولا ضمان عليه في
~~الزيادة إذا هلك عن غير صنعه وللبائع استرداده إذا قضى دينه لا فرق عندنا
~~بينه وبين الرهن في حكم من الأحكام؛ لأن المتعاقدين وإن سمياه بيعا ولكن
~~غرضهما الرهن والاستيثاق بالدين لأن البائع يقول لكل أحد بعد هذا العقد
~~رهنت ملكي فلانا والمشتري يقول ارتهنت ملك فلان والعبرة في التصرفات
~~للمقاصد والمعاني لا الألفاظ والمباني فإن أصحابنا قالوا الكفالة بشرط
~~براءة الأصيل حوالة والحوالة بشرط أن لا يبرأ كفالة وهبة الحرة نفسها بحضرة
~~الشهود مع تسمية المهر نكاح والاستصناع الفاسد إذا ضرب فيه الأجل سلم
~~ونظائره كثيرة وكان الإمام السيد أبو شجاع على هذا (وقيل بيع) ذكر في مجموع
~~النوازل اتفق مشايخنا في هذا الزمان على صحته بيعا على ما كان عليه بعض
~~السلف؛ لأنهما تلفظا بلفظ البيع من غير ذكر شرط فيه والعبرة للملفوظ نصا
~~دون المقصود، فإن من ms1573 تزوج امرأة ومن نيته أن يطلقها بعد ما جامعها صح العقد
~~(وقيل) قائله قاضي خان (الصحيح أنه) أي العقد الذي جرى بينهما (إن كان بلفظ
~~البيع لا يكون رهنا) ؛ لأن كلا منهما عقد مستقل شرعا لكل منهما أحكام
~~مستقلة بل يكون بيعا.
# (فإن شرطا) أي العاقدان (الفسخ فيه) أي في العقد (فسد) ؛ لأن البيع يفسد
~~به (كذا) أي يفسد أيضا (إن لم يشترطاه) أي الفسخ.
# (و) لكن (تلفظا بلفظ البيع بشرط الوفاء) ؛ لأن هذا الشرط مفسد له (أو)
~~تلفظا (بالبيع الجائز وعندهما) أي والحال أن في زعمهما (هو بيع غير لازم)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ولو كرر أعطني صح أي البيع في الفلوس فقط) هذا اختيار الأكثر في
~~المواهب اه.
# ويبطل في الفضة بالإجماع كما في التبيين لكن قالوا فيه إشكال؛ لأن قوله
~~أعطني مساومة كلفظ بعني بالمساومة لا ينعقد البيع فكيف يتكرر بتكراره ولعل
~~الوجه أن يقال تكرار أعطني يدل على أن مقصوده تفريق العقد فحمل على أنهما
~~عقدا عقدين، كذا في شرح المجمع وأصل الخلاف في السابقة أن العقد يتكرر عنده
~~بتكرار اللفظ وعندهما بتفصيل الثمن ووجه الإجماع في الثانية حصول التكرار
~~وتفصيل الثمن، كذا في التبيين.
### | [تذنيب لكتاب البيع]
### | [بيع الوفاء]
# (تذنيب) . (قوله: قيل رهن) كان ينبغي أن لا يذكره بصيغة التمريض؛ لأن
~~سنده ما ذكر بقوله قال الشيخ. . . إلخ يقول بيع الوفاء مختلف فيه قال الشيخ
~~كذا وقوله قال الشيخ إلى، وكان السيد أبو شجاع من فصول العمادي بالحرف وفيه
~~زيادة تقوية لهذا القول ينبغي مراجعتها (قوله وقيل بيع) مستنده ما ذكره
~~بقوله ذكره في مجموع النوازل. . . إلخ وهو في العمادية أيضا لكنه ليس فيه
~~لفظ وقيل بل كما قدمناه فكان ينبغي اتباعه كذلك وذكر بعده ما يؤيده من غير
~~صيغة تمريض (قوله وقيل قائله قاضي خان. . . إلخ) من العمادية أيضا وعبارته.
# وفي فتاوى قاضي خان البيع الذي اعتاده أهل سمرقند ويسمونه بيع الوفاء
~~الصحيح أن العقد. . . إلخ فكان على المصنف - رحمه الله تعالى ms1574 - أن يفعل
~~كذلك، وقد اقتصر المصنف على بعض ما في العمادية ولا وجه له فعليك بمراجعته،
~~وقد ذكر في البزازية تسعة أقوال في بيع الوفاء يجب مراجعتها فذكر فيها ما
~~نصه أجاب عماد الدين وعلاء الدين بدر ومنهاج الشريعة في المشتري وفاء إذا
~~باع باتا أو وفاء أو وهب أن هذا التصرف لا يصح، وإذا مات المشتري وفاء
~~فورثته يقومون مقامه في أحكام الوفاة اه عبارة البزازية وهل كذلك ورثة
~~البائع وفاء فلينظر ومن الأقوال التسعة قول جامع لبعض المحققين أنه فاسد في
~~بعض الأحكام حتى ملك كل منهما الفسخ وصحيح في حق بعض الأحكام كحل الإنزال
~~ومنافع المبيع ورهن في حق البعض حتى لم يملك المشتري بيعه من آخر ولا رهنه
~~ولا يملك قطع الشجر ولا هدم البناء وسقط الدين بهلاكه وانقسم الثمن إن دخله
~~نقصان كما في الرهن قال صاحب البحر بعد نقله عن البزازية وينبغي أن لا يعدل
~~في الإفتاء عن القول الجامع. اه.
# قلت وهو يفيد أن ورثة البائع يقومون مقامه كورثة المشتري نظرا لجانب
~~الرهن وهي حادثة حال. والله الموفق بمنه وكرمه.
# PageV02P207
# فإنه أيضا يفسد حينئذ عملا بزعمهما.
# (وإن ذكرا) أي العاقدان (البيع من غير شرط ثم ذكراه) أي الشرط (على وجه
~~الميعاد جاز) أي البيع لخلوه عن المفسد (ويلزم الوفاء به) ؛ لأن المواعيد
~~قد تكون لازمة فيجعل هذا الميعاد لازما لحاجة الناس (صح) بيع الوفاء في
~~العقار استحسانا للتعامل واختلف (في المنقول) قيل يصح لعموم الحاجة وقيل لا
~~يصح لخصوص التعامل.
### | [كتاب الشفعة]
# (كتاب الشفعة) لما فرغ من البيع بأنواعه شرع فيما يترتب عليه وهذا أحسن
~~من تأخيرها إلى أواخر الكتاب كما وقع في سائر الكتب (هي) لغة من الشفع وهو
~~الضم سميت بها لما فيها من ضم المشتراة إلى ملك الشفيع وشرعا (تملك العقار)
~~وهو الضيعة وقيل ما له أصل من دار أو ضيعة كذا في المغرب (وما في حكمه)
~~كالعلو قال في الكافي: العلو يستحق بالشفعة وتستحق به الشفعة في السفل ms1575 وإن
~~لم يكن طريق العلو في السفل لأنه التحق بالعقار بما له من حق القرار (جبرا
~~على مشتريه بمثل) متعلق بالتملك (ما قام عليه) من الثمن (وتثبت) أي الشفعة
~~(بعد البيع للخليط) أي الشريك (في نفس المبيع ثم) أي بعد ما سلمها تثبت
~~للخليط (في حقه) أي حق المبيع (كالشرب والطريق الخاصين) معنى خصوصهما أن
~~يكون الشرب من نهر لا تجري فيه السفن وأن لا يكون الطريق نافذا (ثم) أي بعد
~~ما سلمها تثبت (لجار ملاصق ولو ذميا أو مأذونا أو مكاتبا) لإطلاق ما روي من
~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «الشفعة لشريك لم يقاسم» وقوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «جار الدار أحق بالدار والأرض ينتظر له، وإن كان غائبا إذا كان
~~طريقهما واحدا» والمراد جار هو شريك في الطريق ويثبت الحكم في الشرب دلالة
~~لأن الشفعة إنما تثبت بالشركة في الطريق باعتبار الخلطة وقد وجدت في الشرب
~~(بابه في السكة أخرى) فإن بابه إن كان في تلك السكة كان خليطا في حق المبيع
~~فلا يكون جار ملاصقا؛ صورته منزل مشترك بين اثنين في دار هي القوم في سكة
~~غير نافذة إذا باع أحد الشريكين نصيبه من المنزل فالشريك في المنزل أحق
~~بالشفعة، فإن سلم فالشركاء في الدار أحق من الشركاء في السكة؛ لأنهم أقرب
~~للشركة بينهم في صحن الدار، فإن سلموا فأهل السكة أحق للشركة في الطريق،
~~فإن سلموا فللجار الملاصق وهو الذي على ظهر هذا المنزل وباب داره في سكة
~~أخرى -
# (ولو) وصلية أي ولو كان الجار الملاصق (واضع الجذع على حائطه) أي حائط
~~المبيع (أو شريكا) للبائع (في خشبة عليه) أي على الحائط، فإن الجار بهذا
~~المقدار لا يكون خليطا في حق المبيع ولا يخرج عن كونه جارا ملاصقا كذا في
~~الهداية والكافي وغيرهما وهذه العبارة أحسن من عبارة الوقاية؛ لأن المتبادر
~~منها تغايرهما للجار -
# (على عدد الرءوس) متعلق بقوله وتثبت (لا قدر الملك) وعند الشافعي تثبت
~~على قدر الملك صورته دار بين ثلاثة لأحدهم نصفها وللآخر ms1576 سدسها وللثالث
~~ثلثها فباع صاحب النصف نصيبه وطلب الآخران الشفعة قضي بالشقص المبيع بينهما
~~عند الشافعي أثلاثا بقدر ملكهما، وإن باع صاحب السدس قضي بينهما أخماسا،
~~وإن باع صاحب الثلث قضي بينهما أرباعا وعندنا يقضى بينهما نصفين في الكل -
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# كتاب الشفعة) هي حق الشرع نظرا لمن كان شريكا أو جارا عند البيع (قوله
~~ولو ذميا إلخ) يعني به من تثبت له الشفعة وسواء كان أنثى أو صغيرا أو معتق
~~البعض والخصم عن الصبيان في الشفعة لهم وعليهم آباؤهم أو أوصياء الآباء عند
~~عدمهم والأجداد من قبل الآباء عند عدمهم وإن لم يكن فأوصياء الأجداد، فإن
~~لم يكن فالإمام أو الحاكم يقيم لهم من ينوب عنهم في الخصومة والطلب كما
~~ذكره قاضي خان
# (قوله: إذ لا بد من طلب المواثبة) أقول الصواب إذ لا بد من الإشهاد بعد
~~طلب المواثبة؛ لأن طلب المواثبة هو الذي يستغنى عنه بالإشهاد ابتداء فلم
~~يبق بد من الإشهاد وعلى ما صوبناه يتفرع قوله، فإذا أشهد ابتداء على طلبها
~~تيسر أخذ المقصود ولو كان كما قال لا يصح أن يتفرع عليه لإبطاله ما فرع
~~عليه فتأمل منصفا
# PageV02P208
# (وتستقر) عطف على تثبت أي تستقر الشفعة (بالإشهاد) إذ
~~لا بد من طلب المواثبة؛ لأن حق الشفيع ضعيف يبطل بالإعراض، فإذا أشهد
~~ابتداء على طلبها تيسر أخذ المقصود بحكم القاضي ولم يبق حاجة إلى اليمين
~~على ما سيأتي (ويملك) أي العقار وما في حكمه (بالقضاء أو الأخذ بالرضا) بين
~~الشفيع والمشتري قال في الوقاية والكنز ويملك بالأخذ بالتراضي أو بقضاء
~~القاضي وصرح شارحاهما بأن قوله أو بقضاء القاضي عطف على الأخذ لا على
~~التراضي؛ لأن القاضي إذا حكم يثبت الملك للشفيع قبل أخذه ولما كان عبارة
~~المتنين موهمة لعطف بقضاء القاضي على التراضي بل ظاهره فيه غير العبارة إلى
~~ما هو أحسن منها ثم إذا ثبت الملك للشفيع قبل أخذه بعد حكم القاضي كأن هذه
~~العبارة أحسن من عبارة الهداية أيضا حيث قال ms1577 وتملك بالأخذ إذا سلمها
~~المشتري أو حكم بها حاكم؛ لأن قوله: أو حكم عطف على سلم فيلزم أن يكون
~~الأخذ معتبرا في كل من تسليم المشتري وحكم القاضي وليس كذلك في الثاني -
# (ويطلبها) أي الشفيع الشفعة اعلم أن الطلب هاهنا ثلاثة طلب المواثبة وطلب
~~الإشهاد والتقرير وطلب الأخذ والتملك ذكر الأول بقوله ويطلبها الشفيع (في
~~مجلس علمه بالبيع بسماعه) متعلق بالعلم (من رجلين أو رجل وامرأتين أو واحد
~~عدل) وقالا: يكفي واحد حرا كان أو عبدا صبيا أو امرأة إذا كان الخبر صادقا
~~(وإن امتد) أي المجلس؛ لأنه لما ثبت له خيار التملك احتيج إلى زمان التأمل
~~كما في الذخيرة فلو قال بعدما بلغه البيع الحمد لله أو لا حول ولا قوة إلا
~~بالله أو سبحان الله لا تبطل شفعته؛ لأن الأول حمد لله تعالى على الخلاص من
~~جوار البائع من الأمن من ضرر الدخيل بالشفعة والثاني تعجب منه بقصد إضراره
~~والثالث لافتتاح الكلام كما هو عرف بعض الناس فلا يدل شيء منه على الإعراض
~~(بلفظ) متعلق بيبطلها (يفهم منه طلبها) كطلبت الشفعة أو أنا طالبها أو
~~أطلبها ونحو ذلك، فإن العبرة للمعنى وفي العرف يراد بهذه الألفاظ الطلب
~~للحال لا الخبر عن أمر ماض أو مستقبل حتى قال الشيخ أبو بكر محمد بن الفضل
~~إذا سمع ببيع أرض بجنب أرضه فقال شفعة شفعة كان ذلك منه طلبا كذا في الكافي
~~-
# (وقيل تبطل بأدنى سكوت) حتى لو أخبر بكتاب والشفعة في أوله أو وسطه فقرأ
~~الكتاب إلى آخره بطلت شفعته قال في الإيضاح الأول أصح (ويسمى) هذا الطلب
~~(طلب مواثبة) ليدل على غاية التعجيل كأن الشفيع يثب ويطلب الشفعة والإشهاد
~~فيه ليس بلازم، وإنما الإشهاد لمخافة الجحود كذا في الهداية والكافي وسيأتي
~~له زيادة تحقيق إن شاء الله تعالى وذكر الثاني بقوله (ثم يشهد عند الدار) ؛
~~لأن الحق متعلق بها (أو على البائع) إن كان الدار في يده لم تسلم إلى
~~المشتري، فإنها إذا سلمت إليه لم يصح الإشهاد عليه ms1578 لخروجه عن أن يكون خصما
~~إذ لا يد له ولا ملك (أو المشتري) ، وإن لم يكن ذا يد؛ لأنه مالك (قائلا)
~~حال من ضمير يشهد (اشترى فلان هذه الدار وأنا شفيعها وكنت طلبت الشفعة
~~وطلبتها الآن فاشهدوا عليه ويسمى طلب إشهاد) وهذا الطلب واجب حتى إذا تمكن
~~من الإشهاد عند الدار أو على ذي اليد ولم يشهد بطلت شفعته، فإذا كان في
~~مكان بعيد فسمع فطلب مواثبة وعجز عن طلب الإشهاد عند الدار
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: ويطلبها في مجلس علمه بالبيع إلخ) هذا على غير ظاهر الرواية وهي
~~رواية عن محمد وبها أخذ الكرخي - رحمه الله - وعند عامة المشايخ يشترط أن
~~يكون متصلا بعلمه وهو مروي عن محمد أيضا وهو ظاهر الرواية حتى لو سكت هنيهة
~~بغير عذر ولم يطلب أو تكلم بكلام لغو بطلت شفعته كما في الخانية والزيلعي
~~وشرح المجمع.
# (قوله: فلو قال بعد ما بلغه البيع الحمد لله إلخ) مفرع على غير ظاهر
~~الرواية وإنما هو على رواية إثبات الخيار وإن طال المجلس كما في الذخيرة
# (قوله: وقيل تبطل بأدنى سكوت) عبارته تقتضي ضعفه وعلمت أن أكثر المشايخ
~~وظاهر الرواية على القول بالبطلان بأدنى سكوت (قوله: وسيأتي فيه زيادة
~~تحقيق) الذي سيأتي لا تحقيق فيه بل هذا هو التحقيق، فإن الإشهاد على طلب
~~المواثبة ليس شرطا فيه (قوله: فإنها إذا سلمت إليه) يعني إلى المشتري
~~(قوله: لم يصح الإشهاد عليه) يعني على البائع هكذا ذكره القدوري والناطفي
~~وشيخ الإسلام أنه يصح استحسانا كما في التبيين.
# وفي المواهب وقيل مطلقا يعني يشهد عليه يعني البائع ولو بعد التسليم وهو
~~رواية الجامع الكبير (قوله: قائلا اشترى فلان هذه الدار. . . إلخ) .
# أقول وإنما اقتصر على هذا القدر من تعريف الدار؛ لأن الظاهر أنه يشير إلى
~~الدار، والوصف في الحاضر لا يحتاج إليه فلذا لم يذكر حدودها وإلا فلا بد
~~منه ولذا قال في الخانية ولا بد وأن يبين أنه شفيع بالشركة أو بالجوار أو
~~بالحقوق ويبين الحدود ms1579 لتصير معلومة اه.
# (قوله: حتى إذا تمكن من الإشهاد عند الدار. . . إلخ) يشير به إلى تقدير
~~مدة هذا الطلب (قوله: أو على ذي اليد) يشير به إلى أنه لا يكون البائع خصما
~~عند تسليمه إلى المشتري كما قدمه وعلمت أنه يكون خصما استحسانا
# PageV02P209
# أو على ذي اليد يوكل وكيلا إن وجد وألا يرسل رسولا أو
~~كتابا، فإن لم يجد فهو على شفعته، فإذا حضر طلب، وإن وجد ولم يفعل بطلت
~~شفعته كذا في الذخيرة (وإذا شهد في الأول) يعني طلب المواثبة (عند أحدها)
~~أي عند الدار أو البائع أو المشتري (استغنى عنه) أي من الإشهاد في الثاني
~~لقيامه مقام الطلبين نقله في الكافي عن الفتاوى الظهيرية وفي شرح الهداية
~~عن مبسوط شيخ الإسلام، وإنما قال عند أحدها؛ لأن الإشهاد على مجرد طلب
~~المواثبة بلا حضور واحد مما ذكر لا يقوم مقام الطلبين بلا خفاء -
# (ثم يطلب عند قاض قائلا اشترى فلان دار كذا وأنا شفيعا بدار كذا فمره
~~يسلم إلي ويسمي طلب تمليك وخصومة وبتأخيره مطلقا) أي شهرا كان أو أكثر (لا
~~تبطل) أي الشفعة عند أبي حنيفة وقال محمد إذا تركه شهرا بلا عذر بعد
~~الإشهاد بطلت وهو قول زفر؛ لأنها لو لم تسقط به تضرر المشتري إذ لا يمكنه
~~التصرف حذار نقضه من جهة الشفيع فقدر بشهر؛ لأنه آجل وما دونه عاجل كما مر
~~في الإيمان قال شيخ الإسلام الفتوى اليوم على هذا لتغير أحوال الناس في قصد
~~الإضرار بالغير واختاره في الوقاية وجه قول أبي حنيفة وهو ظاهر المذهب أن
~~حقه قد تقرر شرعا فلا يبطل بتأخيره كسائر الحقوق إلا أن يسقطها بلسانه وما
~~ذكر من الضرر يمكنه أن يدفعه بأن يرفع الأمر إلى القاضي حتى يأمر الشفيع
~~بالأخذ أو الترك فمتى لم يفعل فهو المضر بنفسه (وبه يفتى) كذا في الهداية
~~والكافي ولو علم أنه ليس في البلدة قاض لا تبطل شفعته بالتأخير اتفاقا إذ
~~لا يتمكن من الخصومة إلا عند القاضي فكان عذرا -
# (وإذا ms1580 طلب) أي الشفيع الشفعة عند القاضي (سأل القاضي الخصم عن مالكية
~~الشفيع لما يشفع به، فإن أقر بها أو نكل عن الحلف على العلم) بأن يحلف
~~بالله ما يعلم أنه مالك الدار التي يشفع بها (أو برهن الشفيع) بكونه مالكا
~~لما يشفع به (سأله) أي سأل القاضي المدعى عليه (عن الشراء، فإن أقر به أو
~~نكل عن اليمين على الحاصل أو السبب) ، فإن ثبوت الشفعة إن كان متفقا عليه
~~يحلف على الحاصل بالله ما يستحق هذا الشفيع الشفعة علي، وإن كان مختلفا فيه
~~كشفعة الجوار يحلف على السبب بالله ما اشتريت هذه الدار؛ لأنه ربما يحلف
~~على الحاصل بمذهب الشافعي (أو برهن الشفيع قضي له) أي للشفيع (بها) أي
~~بالشفعة -
# (وإن) وصلية (لم يحضر) أي الشفيع (الثمن وقت الدعوى وبعد القضاء لزمه) أي
~~الشفيع إحضار الثمن (وللمشتري حبس الدار لقبضه) أي الثمن (وبتأخير أدائه)
~~أي الثمن (لا تبطل) أي الشفعة يعني إذا قيل للشفيع: أد الثمن فأدى
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# ثم لو قصد الأبعد من هذه الثلاثة وترك الأقرب، فإن كانوا جميعا في مصر
~~جاز استحسانا وأن بعضهم فيه والبعض في مصر آخر أو في الرستاق فقصد الأبعد
~~وترك الذي في مصره بطلت شفعته قياسا واستحسانا كما في التبيين
# (قوله: وما ذكر من الضرر. . . إلخ) استشكله الزيلعي بما إذا كان الشفيع
~~غائبا حيث لا يسقط بالتأخير اه.
# (قوله قال شيخ الإسلام الفتوى اليوم على هذا) قال في البرهان وهو أصح ما
~~يفتى يعني به أن تصحيح صاحب الذخيرة والمغني وقاضي خان في جامعه الصغير من
~~كون تقدير السقوط بشهر أصح من تصحيح صاحب الهداية والكافي عدم سقوطها
~~بالتأخير أبدا كسائر الحقوق، والفرق بينها وبين سائر الحقوق أن الشفعة حق
~~يملك في العين لأمر موهوم وهو احتمال حصول الضرر من المشتري على وجه يتحقق
~~الضرر على المشتري، وأما سائر الحقوق فلأن تأخيرها ينفع من عليه ولا يضره
~~ويمكنه أن يخرج من العهدة بدفعها إلى أربابها. اه.
# (قوله: وإذا طلب ms1581 سأل القاضي الخصم عن مالكية الشفيع بما يشفع به) يشير به
~~إلى أنه لا يكتفي بظاهر اليد؛ لأن الظاهر يصلح للدفع لا للاستحقاق واكتفى
~~به زفر وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف كما في البرهان (قوله: وإذا طلب سأل
~~القاضي الخصم. . . إلخ) .
# أقول في التبيين ذكر سؤال القاضي المدعى عليه عن ملك الشفيع أولا عقب طلب
~~الشفيع وليس كذلك بل القاضي يسأل أولا المدعي قبل أن يقبل على المدعى عليه
~~عن موضع الدار من المصر ومحله وحدودها، فإذا بين ذلك سأله عن قبض المشتري
~~الدار وعدمه، فإذا بين سأله عن سبب شفعته وحدود ما يشفع بها، فإذا بين ولم
~~يكن محجوبا بغيره سأله متى علم وكيف صنع حين علم، فإذا بين سأله عن طلب
~~التقرير كيف كان وعند من أشهد وهل كان الذي أشهد عنده أقرب أم لا، فإذا بين
~~ذلك كله ولم يخل بشيء في شروطه ثم دعواه وأقبل القاضي على المدعى عليه
~~فسأله عن مالكية الشفيع بما يشفع به. . . إلخ ولا يقال: إن المصنف استغنى
~~عن هذا بقوله ثم يطلب عند قاض قائلا اشترى فلان دار كذا وأنا شفيعها بدار
~~كذا فمره يسلم إلي؛ لأنا نقول: هذا لا يكفي في إثبات هذه الدعوى لما قدمته
~~من الشروط في جانب المدعي
# PageV02P210
# لا تبطل الشفعة (والخصم) للشفيع (البائع قبل التسليم)
~~أي تسليم المبيع إلى المشتري؛ لأنه ذو اليد (و) لكن (لا تسمع البينة) أي
~~بينة الشفيع (عليه) أي على البائع (بغيبة المشتري ويفسخ) أي البيع (بحضوره)
~~أي المشتري؛ لأنه المالك (ويقضى بالشفعة والعهدة على البائع) يعني يجب
~~تسليم الدار عليه وعند الاستحقاق يكون عهدة الثمن عليه فيطلب منه بخلاف ما
~~إذا قبض المشتري المبيع من يده حيث لا يعتبر حضوره ولا تكون العهدة عليه؛
~~لأنه صار أجنبيا -
# (الوكيل بالشراء خصم للشفيع) ؛ لأنه العاقد والأخذ بالشفعة من حقوق العقد
~~(ما لم يسلمه إلى الموكل) ، فإذا سلمه إليه لا يكون هو الخصم إذ لم يبق له
~~يد ولا ملك فيكون الخصم ms1582 هو الموكل -
# (للشفيع خيار الرؤية والعيب، وإن شرط المشتري البراءة منه) أي من العيب؛
~~لأن الأخذ بالشفعة شراء من المشتري إن كان الأخذ بعد القبض، وإن كان قبله
~~فشراء من البائع لتحول الصفقة إليه فيثبت له الخياران كما إذا اشتراه منهما
~~ولا يسقط خياره برؤية المشتري ولا بشرط البراءة منه؛ لأن المشتري ليس بنائب
~~عن الشفيع فلا يعمل شرطه ورؤيته في حقه -
# (اختلفا) أي الشفيع والمشتري (في الثمن) قال المشتري ألف ومائة وقال
~~الشفيع ألف (فالقول للمشتري) مع يمينه؛ لأن الشفيع يدعي استحقاق الدار عند
~~نقد الأقل والمشتري ينكره (ولو برهنا فالشفيع أولى) ؛ لأن بينته أكثر
~~إثباتا معنى، وإن كان بينة المشتري أكثر إثباتا صورة؛ لأن البينات للإلزام
~~وبينة الشفيع ملزمة بخلاف بينة المشتري، فإن بينة الشفيع إذا قبلت وجب على
~~المشتري تسليم الدار إليه بألف شاء أو أبى وإذا قبلت بينة المشتري لا يجب
~~على الشفيع شيء بل يتخير بين الأخذ والترك -
# (ادعى المشتري ثمنا وبائعه أقل منه بلا قبضه فالقول له) أي البائع (وبه)
~~أي بالقبض (للمشتري) يعني إذا ادعى المشتري ثمنا وادعى بائعه أقل منه ولم
~~يقبض الثمن أخذها الشفيع بما قال البائع؛ لأن الأمر إن كان كما قاله البائع
~~فالشفيع يأخذ به، وإن كان كما قاله المشتري يكون حطا عن المشتري بدعواه
~~الأقل وحط البعض يظهر في حق الشفيع كما مر وسيأتي فيأخذه به، وإن كان
~~البائع قبض الثمن أخذها الشفيع بما قال المشتري إذا ثبت ذلك بالبينة أو
~~بيمينه؛ لأن البائع باستيفاء الثمن خرج من البين والتحق بالأجانب فبقي
~~الاختلاف بين الشفيع والمشتري وقد ثبت أن القول فيه للمشتري (حط البعض يظهر
~~في حق الشفيع) حيث يأخذ المبيع بأقل؛ لأنه يلحق بأصل العقد فكان الثمن ما
~~بقي (لا حط الكل) ؛ لأن العقد حينئذ يكون بيعا باطلا أو هبة وعلى التقديرين
~~لا تصح الشفعة.
# (و) لا (الزيادة) على الثمن الأول؛ لأن استحقاقه الأخذ بما دونها (وفي
~~الشراء بمثلي يأخذ) الشفيع (بمثله وفي قيمي) يأخذه (بالقيمة ففي) ms1583 بيع (عقار
~~بعقار يأخذ كلا بقيمة الآخر) يعني إذا بيع عقار بعقار يأخذ شفيع كل من
~~العقارين كلا منهما بقيمة الآخر؛ لأنه بدله وهو من ذوات القيم.
# (وفي ثمن) أي في المبيع بثمن (مؤجل يأخذ بحال أو يطلب الآن ويأخذ بعد
~~الأجل) ؛ لأنه يثبت بالشرط وليس من لوازم العقد واشتراطه في حق المشتري لا
~~يكون اشتراطا في حق الشفيع كالخيار والبراءة من العيوب ورضاء البائع به في
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله والخصم للشفيع البائع قبل التسليم) يعني في طلب التملك (قوله: ويفسخ
~~أي البيع بحضوره أي المشتري) يعني مع حضور المالك
# (قوله: الوكيل بالشراء خصم. . . إلخ) أقول لكن لا يشترط للقضاء حضور
~~الموكل ولا كذلك البائع؛ لأنه ليس بنائب عن المشتري بخلاف الوكيل
# (قوله: ادعى المشتري ثمنا وبائعه أقل منه بلا قبضة فالقول للبائع) أقول:
~~ولو ادعى البائع أكثر يتحالفان يعني البائع والمشتري وأيهما نكل ظهر أن
~~الثمن ما قاله الآخر فيأخذها الشفيع بذلك وإن حلفا فسخ القاضي البيع
~~ويأخذها الشفيع بقول البائع كما في البرهان (قوله: وإن كان البائع قبض
~~الثمن. . . إلخ) هذا إذا كان قبض الثمن ظاهرا كما ذكر بأن ثبت بالبينة أو
~~اليمين ولو كان غير ظاهر فقال البائع بعت الدار بألف وقبضت الثمن يأخذها
~~الشفيع بألف ولو بدأ بقبض الثمن قبل بيان القدر بأن قال بعت الدار وقبضت
~~الثمن وهو ألف درهم لم يلتفت إلى قوله في مقدار الثمن كما في التبيين
~~(قوله: لا حط الكل) أي فيأخذها الشفيع بالثمن المسمى الذي أبرأه عنه البائع
~~إن شاء (قوله: لأن العقد حينئذ. . . إلخ) كان ينبغي أن يقول: لأن الحط للكل
~~لا يلتحق بأصل العقد؛ لأن العقد حينئذ أي حين ألحق الحط به يكون بيعا باطلا
~~إلخ أي فلا يكون الإلحاق مقولا به على أن لفظ البطلان فيه تسامح (قوله: لأن
~~العقد حينئذ يكون بيعا باطلا) أقول الصواب أنه يكون فاسدا؛ لأن هذا في حكم
~~المسكوت عن ثمنه بل أرقى منه إذ التسمية وجدت؛ لأن الحط ms1584 ليس إلا للمسمى
# PageV02P211
# في حق المشتري لا يدل على رضاه في حق الشفيع لتفاوت
~~أحوال الناس (ولو لم يطلب) الشفيع الآن (وسكت عن طلبها) وصبر ليطلبها عند
~~الأجل (بطلت شفعته) ؛ لأن حق الشفيع قد يثبت ولهذا كان له أن يأخذه الآن
~~بثمن حال والسكوت عن الطلب بعد ثبوت حقه يبطل الشفعة -
# (وفي شراء ذمي بخمر أو خنزير) يأخذ الشفيع (بمثل الخمر وقيمة الخنزير
~~ولو) كان الشفيع (ذميا أو قيمتهما لو) كان الشفيع (مسلما وفي بناء المشتري)
~~في الدار أو الأرض (وغرسه بالثمن وقيمتهما) حال كونهما (مستحقي القلع أو
~~كلف المشتري قلعهما) يعني إذا بنى المشتري أو غرس ثم قضي للشفيع فهو
~~بالخيار إن شاء أخذها بالثمن وبقيمة البناء والغرس، وإن شاء كلف المشتري
~~قلعهما كما في الغصب (وإن قلعهما) أي البناء والغرس (الشفيع فاستحقت رجع
~~بالثمن فقط) ولا يرجع بقيمة البناء والغرس على من أخذه منه بائعا كان أو
~~مشتريا بخلاف المشتري، فإنه يرجع بقيمتهما على البائع؛ لأنه مسلط من قبله
~~بخلاف الشفيع؛ لأنه أخذ جبرا -
# (وإن خربت الدار أو احترق بناؤها أو جف شجر البستان) بلا فعل أحد فالشفيع
~~بالخيار (إن شاء أخذها بتمام الثمن) ؛ لأن البناء والغرس تابع حتى دخلا في
~~البيع بلا ذكر فلا يقابلهما شيء من الثمن إلا أن يكون مقصودا بالإتلاف كما
~~مر (أو ترك) ؛ لأن له أن يمتنع عن تملك الدار بماله (وبحصة العرصة) عطف على
~~بتمام الثمن -
# (إن نقض المشتري البناء) يعني إن نقض المشتري البناء قيل للشفيع إن شئت
~~فخذ العرصة بحصتها، وإن شئت فدع؛ لأنه صار مقصودا بالإتلاف فيقابلها شيء من
~~الثمن بخلاف الأول؛ لأن الهلاك فيه بآفة سماوية (والنقض له) أي للمشتري لا
~~للشفيع؛ لأنه صار منفصلا فلم يبق تبعا حتى يكون للشفيع
# (وفي شراء أرض نخل عليها ثمر) يعني إذا شرى أرضا بنخل عليها ثمر وذكر ثمر
~~النخل إذ لا يدخل بدون الذكر (أو شراها ولم يكن) على النخل (ثمر وأثمرت
~~عنده) أي عند المشتري (يأخذها) أي الشفيع ms1585 الأرض (والثمر بكل الثمن فيهما)
~~أي في الفصلين أما في الأول فلأنه باعتبار الاتصال كان تبعا للعقار كالبناء
~~في الدار وأما في الثاني فلأنه مبيع تبعا؛ لأن البيع سرى إليه كما إذا
~~اشترى حاملا فولدت عنده كان ملكه تبعا (وإذا جذه المشتري ثم جاء الشفيع لا
~~يأخذ الثمر فيهما) لانعدام تبعيته للعقار وقت الأخذ بالانفصال (لكن في
~~الأول) وهو ما إذا اشترى أرضا بنخل عليها ثمر (ثم سقط حصته من الثمن) ؛
~~لأنه دخل في البيع قصدا وكان له قسط من الثمن فيفوت قسطه بفواته (لا
~~الثاني) ؛ لأنه لا يقابله شيء من الثمن لحدوثه بعد القبض فلم يرد عليه
~~العقد ولا القبض الذي له شبه بالعقد ففواته لا يوجب سقوط شيء من الثمن
# (ما تكون هي) أي الشفعة (فيه أو لا) تكون (وما يبطلها لا تثبت قصدا إلا
~~في
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: ولو لم يطلب الشفيع الآن وسكت عن طلبها وصبر ليطلبها عند الأجل لأن
~~بطلت شفعته) غير صحيح مطلقا؛ لأن هذا طلب تملك ولا تبطل الشفعة بتأخيره إلى
~~حلول الأجل لا عند الإمام؛ لأنه لم يقدر له مدة ولا عند محمد لتقديره بشهر
~~(قوله: لأن حق الشفيع قد ثبت) لا يصح تعليلا لقوله بطلت شفعته بل لقوله
~~سابقا ويأخذ بعد الأجل فكان حقه ذكره ثمة (قوله: والسكوت عن الطلب بعد ثبوت
~~حقه يبطل الشفعة) قد علمنا أنه غير صحيح على الإطلاق فليتنبه له
# (قوله: وإن قلعهما أي البناء والغرس الشفيع) أقول الصواب فعلهما بالفاء
~~فالعين فاللام لمكان قوله فاستحقت؛ لأنه إذا كان قلعه مقدما على الاستحقاق
~~كان إتلافا منه لا بأمر أحد والمراد أن الشفيع إذا بنى أو غرس فأمره
~~المستحق بقلعه لا يرجع بقيمتهما وهذا عندهما وقال أبو يوسف يرجع بقيمتها
~~على من أخذ منه الدار كالمشتري المغرور من جهة البائع وقالا: إنه متملك
~~جبرا بخلاف المشتري، فإنه مسلط من جهة بائعه والشفيع غير مغرور كما في شرح
~~المجمع
# (قوله: وإن خربت الدار. . . إلخ) هذا إذا ms1586 لم يبق للبناء نقض ولا من الشجر
~~شيء من حطب أو خشب، وأما إذا بقي شيء من ذلك وأخذه المشتري لانفصاله من
~~الأرض حيث لم يكن تبعا للأرض فلا بد من سقوط بعض الثمن بحصة ذلك؛ لأنه عين
~~مال قائم بقي محتسبا عند المشتري فيكون له حصته من الثمن فيقسم الثمن على
~~قيمة الدار يوم العقد وعلى قيمة النقض يوم الأخذ كما في التبيين (قوله:
~~وبحصة العرصة إن نقض المشتري البناء) أقول فيقسم الثمن على قيمة الأرض
~~والبناء يوم العقد بخلاف المسألة الأولى وهي ما إذا انهدم البناء بنفسه
~~وكان النقض باقيا حيث يعتبر فيها قيمة النقض يوم الأخذ بالشفعة كما في
~~التبيين
# (قوله: وذكر ثمر النخل) أقول لولا ذكره شرحا لم يعلم من المتن (قوله:
~~وإذا جذه المشتري. . . إلخ) .
# أقول وكذا يسقط حصته من الثمن في الفصل الأول لو هلك بآفة سماوية والله
~~أعلم بالصواب
### | [باب ما تكون فيه الشفعة]
# (باب ما تكون الشفعة فيه)
# PageV02P212
# عقار) إنما قال قصدا؛ لأنها تثبت في غير العقار
~~بتبعية العقار كالشجر والثمر (وما في حكمه كالعلو) وقد مر بيانه (ملك بمال)
~~صفة عقار أي بعوض مالي حتى إذا لم يكن بعوض بل هبة لم تثبت فيه الشفعة وكذا
~~إذا كان العوض غير مالي حتى لو خولع على دار لم تثبت (وإن لم يقسم) أي
~~العقار وما في حكمه ذكره؛ لأن الشفعة لا تثبت فيه عند الشافعي؛ لأنها عنده
~~لدفع ضرر القسمة وعندنا لدفع ضرر الجوار (كحمام ورحى وبئر وبيت صغير) بحيث
~~لا ينتفع به إذا قسم (ونهر وطريق) مملوكين (لا بناء ونخل) ، فإنهما ليسا
~~بعقار ولا في حكمه (بيعا قصدا) وقد عرفت أنهما إذا بيعا تبعا للعقار تثبت
~~فيهما الشفعة (وعرض وفلك) خلافا لمالك (وإرث) أي موروث، فإن الدار إذا ملكت
~~بإرث لا تثبت فيها الشفعة (وصدقة وهبة إلا بشرط عوض بلا شيوع فيهما) أي
~~الموهوب وعوضه، فإنها ليست بمعاوضة مال بمال فصارت كالإرث إلا أن تكون بعوض
~~مشروط؛ لأنها بيع انتهاء ms1587 ولكن يشترط التقابض وعدم الشيوع في الموهوب وعوضه؛
~~لأنها هبة ابتداء، وإن لم يكن العوض مشروطا فلا شفعة فيها -
# (و) لا في (دار قسمت) بين الشركاء؛ لأن القسمة فيها معنى الإفراز لهذا
~~يجري فيها الجبر والشفعة ولم تشرع إلا في المبادلة المطلقة -
# (أو جعلت أجرة أو بدل خلع أو) بدل (عتق أو) بدل (صلح عن دم عمد أو مهر أو
~~إن قوبل ببعضها مال) بأن تزوج امرأة على دار على أن ترد هي عليه ألف درهم
~~فلا شفعة في شيء منها؛ لأنها عندنا تختص بمعاوضة مال بمال مطلق؛ لأنها تثبت
~~بخلاف القياس بالآثار في معاوضة مال بمال مطلق فيقتصر عليها -
# (أو بيعت) عطف على جعلت أي لا شفعة في دار بيعت (بخيار للبائع ولم يسقط
~~خياره) ؛ لأنه يمنع زوال الملك عن البائع، فإن أسقط وجبت لزوال المانع عن
~~زوال الملك لكن يشترط الطلب عند سقوط الخيار في الصحيح؛ لأن البيع يصير
~~سببا لزوال الملك عند ذلك (أو) بيعت (بيعا فاسدا) يعني إذا اشترى دارا شراء
~~فاسدا فلا شفعة فيها أما قبل القبض فلبقاء ملك البائع فيها وأما بعده
~~فلاحتمال الفسخ؛ لأن كل واحد من المتبايعين بسبيل من فسخه (ولم يسقط فسخه)
~~، فإنها إذا بيعت بيعا فاسدا وسقط حق الفسخ بأن بنى المشتري فيها تثبت
~~الشفعة -
# (أو رد) أي المبيع (بخيار الرؤية أو شرط أو عيب بقضاء) متعلق برد (بعدما
~~سلمت)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وما في حكمه كالعلو) أقول ثم إن كان العلو طريقه طريق السفل يستحق
~~الشفعة بالطريق على أنه خليط في الحقوق وإن لم يكن بأن بان طريقه غير طريق
~~السفل يستحقها بالمجاورة (قوله: لكن يشترط التقابض. . . إلخ) أقول ويجب
~~الطلب وقته
# (قوله أو بيعت بخيار) هذا الخلاف ما لو شريت بخيار، فإنها تجب اتفاقا ثم
~~إذا أخذها الشفيع في مدة الخيار لزم البيع لعجز المشتري عن الرد ولا خيار
~~للشفيع (قوله: بأن بنى فيها) في هذا الحصر نظر؛ لأن شرط وجوبها انقطاع حق
~~البائع ولا ms1588 يختص بالبناء بل يكون بأعم كالبيع وغيره من إخراجها عن ملك
~~المشتري كما عرف في البيع الفاسد، فإن باعها أخذها الشفيع بأي البيعين شاء،
~~فإن أخذها بالثاني أخذها بالثمن، وإن بالأول فبالقيمة، وإن أخرجها بغير
~~البيع كالهبة والمهر نقض تصرفه وأخذت بالقيمة
# (قوله: أو رد بخيار رؤية أو شرط) عطف على أو بيعت بيعا فاسدا. . . إلخ
~~سواء رد قبل القبض أو بعده وسواء كان الرد بقضاء أو بدونه لم يكن للشفيع
~~الشفعة؛ لأن الرد بخيار الرؤية والشرط ليس في معنى البيع ألا ترى أنه يرد
~~من غير رضى البائع بل هو فسخ محض في حق الكل ورفع العقد من الأصل كأنه لم
~~يكن فيعود إليه قديم ملكه فلم يتحقق معنى البيع فلا تجب الشفعة (قوله: أو
~~عيب بقضاء) قيد بالقضاء في الرد بالعيب لإسقاط الأخذ بالشفعة؛ لأن الرد به
~~فسخ مطلق سواء كان بعد القبض أو قبله كذا في المعتبرات كشروح الهداية وبه
~~يعلم ما في قوله: بقضاء متعلق برد المصدر به في متنه وكان يمكن تصحيحه
~~بتعليقه برد المقدر في قوله أو عيب بقضاء لكن يأباه تصريحه بعده بقوله يعني
~~إذا سلمت الشفعة ثم رد البيع بأحد ما ذكر بقضاء القاضي فلا شفعة؛ لأنه فسخ
~~لا بيع بخلاف رد بلا قضاء اه فتصريحه بالأخذ بالشفعة في رد بلا قضاء في
~~الصور الثلاث خطأ في الرد بخيار رؤية أو شرط لما قدمناه على أن القضاء في
~~الرد بعيب ليس شرطا لإبطال الأخذ بالشفعة مطلقا بل فيما بعد القبض؛ لأنه
~~قبل القبض فسخ من الأصل كما في الكافي وغيره وفيما بعد القبض يكون إقالة
~~لعدم القضاء به وهي بيع جديد في حق ثالث وهو الشفيع فله الشفعة قال في
~~الذخيرة إذا سلم الشفيع الشفعة ثم إن المشتري رد الدار على البائع إن كان
~~الرد بسبب هو فسخ من كل وجه نحو الرد بخيار الرؤية وبخيار الشرط وبالعيب
~~قبل القبض بقضاء أو بغير قضاء وبعد القبض بقضاء لا يتجدد وللشفيع حق
~~الشفعة، ms1589 فإن كان الرد بسبب هو بيع جديد في حق الثالث نحو الرد بالعيب بعد
~~القبض بغير قضاء والرد بحكم الإقالة يتجدد للشفيع الشفعة اه.
# (قوله: بعدما سلمت. . . إلخ) لم يذكر ما إذا لم يسلم الشفيع وله الأخذ مع
~~كل فسخ وبدون فسخ لكن في الخيار للبائع عند إسقاطه الخيار كما تقدم كذا في
~~الذخيرة
# PageV02P213
# يعني إذا بيع وسلمت الشفعة ثم رد المبيع يأخذ ما ذكر
~~بقضاء القاضي فلا شفعة؛ لأنه فسخ لا بيع (بخلاف رد بلا قضاء) ؛ لأن الرد
~~لما لم يجب فأخذه بالرضا صار كأنه اشتراه (أو بإقالة) ، فإنها بيع في حق
~~الثالث والشفيع ثالثهما -
# (وتثبت) أي الشفعة (للعبد المستغرق بالدين) بحيث يحيط برقبته وكسبه (في
~~مبيع سيده وله) أي لسيده (في مبيعه) أي العبد؛ لأن ما في يده حينئذ ليس ملك
~~مولاه -
# . (و) تثبت أيضا (لمن شرى) سواء شرى أصالة أو وكالة (أو اشترى له) أي لمن
~~وكل آخر بالشراء فاشترى لأجل الموكل والموكل شفيع كان له الشفعة؛ صورته دار
~~بين ثلاثة وللدار جار ملاصق، فإذا بيعت الدار واشتراها أحد الشركاء تثبت
~~الشفعة للمشتري سواء اشترى أصالة أو وكالة وكذا تثبت للموكل إذا اشتراها
~~الوكيل لأجله وتثبت أيضا للشريك الآخر وفائدته أنها لا تثبت للجار؛ لأن
~~الشريك مقدم عليه -
# (لا) أي لا تثبت (لمن باع) وكيلا كان أو أصيلا؛ لأن أخذه بالشفعة يكون
~~سعيا في نقض ما تم من جهته وهو الملك واليد للمشتري وسعي الإنسان في نقض ما
~~تم من جهته مردود عليه (أو بيع له) وهو الموكل؛ لأن تمام البيع به إذا لا
~~توكيله لما جاز بيعه (أو ضمن الدرك) أي من ضمن الدرك عن البائع وهو شفيع لا
~~تثبت له الشفعة؛ لأنه تقرير البيع فكان كالبيع -
# (كذا) أي كما لا تثبت الشفعة فيما ذكر لا تثبت أيضا (فيما بيع إلا ذراع)
~~ما وقع في الوقاية من قوله إلا ذراعا بالنصب كأنه سهو من الناسخ (من طول حد
~~الشفيع) أي إلا مقدار عرضه ذراع أو ms1590 شبر أو إصبع وطوله تمام ما يلاصق دار
~~الشفيع، فإن ما يلاصقها إذا لم يبع لا تثبت الشفعة لانقطاع الجوار وهذه
~~حيلة لإسقاط شفعة الجوار -
# كذا إذا وهب للمشتري هذا المقدار وقبضه وله حيلة أخرى ذكرها بقوله (أو
~~شرى سهما بثمن ثم باقيها بثمن آخر فالجار شفيع في الأول) ؛ لأنه المبيع
~~أولا لا في الثاني بل هو فيه جار (والمشتري شريك في الثاني) والشريك مقدم
~~على الجار وهذه حيلة لإبطال حق الشفعة ابتداء وهنا حيلة تفيد تقليل رغبة
~~الشفيع في الشفعة وهي أنه إذا أراد أن يشتري الدار بألف اشترى سهما واحدا
~~من ألف سهم منها بألف إلا درهما ثم اشترى الباقي بدرهم فالشفيع لا يأخذ
~~بالشفعة إلا الأول بثمنه لا الباقي؛ لأن المشتري صار شريكا وهو أحق من
~~الجار وله حيلة أخرى ذكرها بقوله -
# (أو شرى) أي الدار (بثمن غال) كألف مثلا (ودفع ثوبا دينا) قيمته عشرة
~~(به) أي بمقابلة الثمن (فالشفعة بالثمن لا الثوب) ؛ لأنه عقد آخر والثمن هو
~~العوض عن الدار وهذه حيلة تعم الشركة والجوار فيشتري المنزل الذي قيمته
~~مائة بألف ويعطي عن الألف ثوبا قيمته عشرة لكن المنزل إذا استحق يرجع
~~المشتري على البائع بألف لبقاء العقد الثاني فيتضرر البائع فالأولى أن يباع
~~بالدراهم الثمن دينار حتى إذا استحق المنزل يبطل الصرف فيجب رد الدينار فقط
~~إذ ظهر أن الألف لم يكن عليه فصار كمن اشترى من آخر دينارا بعشرة ثم تصادقا
~~على أن لا دين عليه، فإنه يرد الدينار وله حيلة أخرى أحسن وأسهل ذكرها
~~بقوله -
# (أو شرى بدراهم معلومة) إما بالوزن أو بالإشارة (بقبضة) أي مع قبضة (فلوس
~~أشير إليها وجهل قدرها وضيع الفلوس بعد القبض) ، فإن الثمن معلوم حال العقد
~~ومجهول حال
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أو بإقالة) عطف على بخلاف رد بلا قضاء يعني فتجب فيها
# (قوله: يبطلها أي الشفعة ترك طلب المواثبة. . . إلخ) أقول هذا مستدرك
~~فكان ينبغي تركه كما أنه هنا لم يذكر ترك طلب التقرير مع ms1591 أنه مبطل أيضا مع
~~القدرة
# PageV02P214
# الشفعة وجهالة الثمن تمنع الشفعة -
### | [الحيلة لإسقاط الشفعة]
# (كره الحيلة لإسقاط) الشفعة (الثابتة وفاقا) بأن يقول المشتري للشفيع بعد
~~إثباته (أنا أبيعها منك بما أخذت فلا فائدة في الأخذ بها فيسلم الشفيع) ولا
~~يأخذها بعد الإثبات فتسقط الشفعة لكن تكره (وأما) الحيلة (لعدم ثبوتها
~~ابتداء فعند أبي يوسف لا تكره) ؛ لأنه يحتال لدفع الضرر عن نفسه؛ لأن في
~~تملك الدار عليه بلا رضاه ضررا عليه والحيلة لدفع الضرر عن نفسه جائز، وإن
~~تضرر الغير في ضمنه (وعند محمد تكره) ؛ لأن الشفعة إنما تثبت لدفع الضرر
~~وفي إباحة الحيلة إبقاء الضرر (وبالأول يفتى هاهنا وبالثاني في الزكاة) قال
~~صدر الشريعة الشفعة إنما شرعت لدفع ضرر الجوار فالمشتري إن كان ممن يتضرر
~~به الجيران لا يحل إسقاطها، وإن كان رجلا صالحا ينتفع به الجار والشفيع
~~متغلب لا يجب جواره فحينئذ يحتال في إسقاطها -
# (يبطلها) أي الشفعة (ترك طلب المواثبة أو) ترك (الإشهاد عليه) أي على طلب
~~المواثبة (قادرا عليهما) أما الأول فبأن يترك طلب المواثبة حين علم بالبيع
~~قادرا عليه بأن لم يأخذ أحد فمه أو لم يكن في الصلاة، فإن شفعته تبطل
~~بالإعراض وهو إنما يثبت حالة الاختيار وهي بالاقتدار، وأما الثاني فبأن
~~يترك الإشهاد على طلبها حين علم بالبيع قادرا عليه بأن كان عنده رجلان أو
~~رجل وامرأتان فسكت ولم يشهدهما على طلبه، فإنه أيضا دليل إعراض قال في
~~الهداية إذا ترك الشفيع الإشهاد حين علم وهو يقدر على ذلك بطلت شفعته وقد
~~قال قبل هذا في باب طلب الشفعة الإشهاد في طلب المواثبة ليس بلازم واعترض
~~عليه بأن بين كلاميه تناقضا ومنشؤه الغفلة عن قوله وهو يقدر على ذلك، فإن
~~مراده أن الشفيع إذا سمع بالبيع في مكان خال عن الشهود فسكت تبطل شفعته
~~وإذا قال طلبت الشفعة ولم يسمعه أحد لا تبطل حتى إذا حضرا عند القاضي وقال
~~الشفيع طلبت الشفعة ولم أتركها وحلف على ذلك كان بارا في يمينه ويثبت طلب ms1592
~~المواثبة وسيأتي لهذا زيادة تحقيق عن قريب -
# . (و) يبطلها أيضا (صلحه) أي الشفيع (منها) أي الشفعة (بعوض) ؛ لأنه
~~تسليم (فيرده) أي العوض لبطلان الصلح؛ لأنها مجرد حق التملك بلا ملك فلا
~~يصح الاعتياض عنه؛ لأنه رشوة فيرده (و) يبطلها أيضا (موت الشفيع بعد البيع
~~قبل القضاء بها) أي بالشفعة ولم يكن لورثته حق الأخذ بالشفعة حتى إذا مات
~~بعد القضاء بها ولو قبل نقد الثمن وقبضه لا تبطل لتقرره بالقضاء وجه
~~بطلانها أنها مجرد حق التملك وهو لا يبقى بعد موت صاحب الحق فكيف يورث عنه
~~-
# (لا) أي لا يبطلها موت (المشتري) ؛ لأن المستحق باق فبموت المستحق عليه
~~لا يتغير سبب الاستحقاق.
# (و) يبطلها أيضا (بيعه ما يشفع به قبل القضاء بها) يعني إذا باع الشفيع
~~داره التي يشفع بها بعد شراء المشتري قبل أن يقضى له بالشفعة وهو يعلم
~~بالشراء أو لا بطلت شفعته؛ لأن الاستحقاق بالجوار والشركة وقد زال قبل
~~التملك -
# . (و) يبطلها أيضا (جعله) أي جعل ما يشفع به (مسجدا أو مقبرة أو وقفا
~~مسجلا) قال قاضي خان شرط قيام ملك الشفيع فيما يستحق به الشفعة وقت القضاء
~~فلو جعل داره التي يستحق بها الشفعة مسجدا أو مقبرة أو وقفا مسجلا ثم قضي
~~له بالشفعة لم يكن شفيعا للمبيعة، فإن المسجد والمقبرة والوقف المسجل
~~بمنزلة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: أو ترك الإشهاد على طلب المواثبة) هذا سهو؛ لأن الشرط الطلب فقط
~~دون الإشهاد عليه كما سيذكره هو وكما قدمه بقوله: الإشهاد فيه أي طلب
~~المواثبة ليس بلازم، وإنما الإشهاد لمخافة الجحود كذا في الكافي والهداية
~~اه.
# وكذا في شرح القدوري لأبي نصر والزيلعي (قوله: قال في الهداية إذا ترك. .
~~. إلخ) العجب من المصنف - رحمه الله - كيف لم ينتبه لما قاله الشيخ أكمل
~~الدين من تأويل عبارة الهداية نصه قوله: وإذا ترك الشفيع الإشهاد حين علم
~~يعني طلب المواثبة وهو يقدر على ذلك بطلت شفعته، وإنما فسرنا بذلك كي لا
~~يرد ما ذكر قبل هذا أن ms1593 الإشهاد ليس بشرط، فإن ترك ما ليس بشرط في شيء لا
~~يبطله ويعضده قول المصنف يعني صاحب الهداية من قبل والمراد بقوله في الكتاب
~~أشهد في مجلسه ذلك على المطالبة طلب المواثبة وقوله هاهنا لإعراضه عن الطلب
~~اه كلام الأكمل - رحمه الله تعالى - (قوله: واعترض عليه بأن بين كلاميه
~~تناقضا ومنشؤه الغفلة عن قوله وهو يقدر. . . إلخ) هذا لا يدفع الاعتراض
~~لقوة ظهور المخالفة لولا تأويل الشيخ أكمل الدين الذي تقدم رحمهم الله
~~(قوله: فإذا بيع الدار) يعني بيع بعضها بأن اشترى الشريك حصة شريكه
# (قوله ويبطلها أيضا بيعه ما يشفع به) المراد بيع لا خيار للبائع فيه سواء
~~كان باتا أو فيه خيار المشتري
# (قوله: وجعله مسجدا أو مقبرة) تقدم بماذا يصيران به ما ذكر (قوله: أو
~~وقفا مسجلا) ينبغي على القول بلزوم الوقف بمجرد القول أن تسقط به، وإن لم
~~يسجل
# PageV02P215
# الزائل عن ملكه -
# (قال الشفيع طلبت حين علمت فالقول له بيمينه) قوله فالقول له يدل على أن
~~الأصل أن يقيم المشتري البينة إما بأن يقول للشفيع تركت الطلب ليكون في
~~صورة الإثبات أو يقول ما طلبت؛ لأنه، وإن كان نفيا ظاهرا لكنه نفي محصور
~~فيكون في حكم الإثبات كما تقرر في الأصول وعلى التقديرين إن أقام البينة
~~تقبل وألا يحلف المشتري الشفيع بأنه لم يترك أو طلب، وإن لم يكن له بينة
~~على تركه وأقام الشفيع البينة على طلبه تقبل، وإن كان لها بينة ترجح بينة
~~المشتري؛ لأن الشفيع يتمسك بالظاهر ولهذا كان القول له ولم يكلف بإقامة
~~البينة بخلاف قوله علمت أمس وطلبت كما سيأتي ويدل على ذلك ما ذكر في بعض
~~شروح تلخيص الجامع أن الشفيع لو لم يكن بحضرته أحد يسمع ينبغي أن يطلب؛
~~لأنه يصح بلا إشهاد إنما الإشهاد لئلا ينكر فينبغي أن يطلب حتى إذا حلفه
~~المشتري يمكنه أن يحلف أنه طلب كما سمع فظهر أن الحكم هاهنا أن المشتري إن
~~أقام البينة حكم بها وإلا، فإن أقامها الشفيع حكم بها، ms1594 وإن لم يكن لواحد
~~منهما بينة حلف الشفيع فحكم بالشفعة -
# (ولو قال علمت أمس وطلبت كلف إقامة البينة) ولا يقبل قوله؛ لأنه أضاف
~~الطلب إلى وقت ماض فقد حكى ما لا يملك استئنافه للحال ومن حكى ما لا يملك
~~استئنافه للحال لا يصدق فيما حكى بلا بينة وإذا لم يضف الطلب إلى وقت ماض
~~بل أطلق الكلام إطلاقا فقد حكى ما يملك استئنافه للحال؛ لأنا نجعله كأنه
~~علم بالشراء الآن وطلب الشفعة الآن فلذا جعل القول قوله كذا في العمادية
~~وغيرها -
# (سمع) أي الشفيع (شراءك فسلمها) أي الشفعة (فظهر شراء غيرك أو) سمع (بيعه
~~بألف فسلم وكان بأقل أو بكيلي أو وزني أو عددي متقارب قيمته ألف أو أكثر
~~فهي له) أي الشفعة تكون للشفيع ولا يكون تسليمه مانعا (وبعرض كذلك) أي إذا
~~علم أنها بيعت بعرض قيمته ألف أو أكثر (لا) أي لا يكون له الشفعة والأصل
~~فيه أن الغرض في الشفعة يختلف باختلاف قدر الثمن وجنسه والمشتري، فإذا سلم
~~في بعض الوجوه ثم تبين خلافه بقيت الشفعة بحالها؛ لأن التسليم لم يوجد على
~~الوجه الذي استحقه بيانه أنه إذا أخبر أن الدار بيعت بألف درهم فسلم الشفيع
~~الشفعة ثم علم أنها بيعت بأكثر فالتسليم صحيح؛ لأنه إنما سلم لاستكثار
~~الثمن، فإذا كان أكثر من ذلك كان أرضى بالتسليم، وإن علم أنها بيعت بأقل أو
~~بحنطة أو شعير قيمتهما ألف أو أكثر فهو على شفعته؛ لأن تسليمه عند كثرة
~~الثمن لا يدل على تسليمه عند القلة وكذا تسليمه في أحد الجنسين لا يكون
~~تسليما في الآخر فربما يسهل عليه أداء أحدهما ويتعذر الآخر وكذا كل موزون
~~أو مكيل أو عددي متقارب بخلاف ما إذا علم أنها بيعت بعرض قيمته ألف أو
~~أكثر، فإنه تسليم؛ لأنه إنما يأخذ بقيمته دراهم أو دنانير ولو أنها بيعت
~~بدنانير قيمتها ألف أو أكثر صح التسليم وكذا هذا، وإن كان أقل فهو على
~~شفعته -
# (يشفع على حصة أحد المشترين لا) حصة (أحد الباعة بل ms1595 أخذ الكل أو ترك)
~~يعني اشترى جماعة من واحد فللشفيع أن يأخذ نصيب أحدهم، وإن باع جماعة من
~~واحد لا يأخذ حصة أحد الباعة؛ لأن في الأول دفع ضرر الجار لا الثاني -
# . (و) يشفع أيضا (نصفا مفرزا بيع مشاعا من دار فقسما) يعني اشترى رجل نصف
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: أما بأن يقول للشفيع تركت الطلب) يعني بقوله له أنت قلت تركت الطلب
~~وتشهد به البينة
# (قوله: يشفع على حصة أحد المشترين) أقول سواء كان قبل القبض أو بعده على
~~الصحيح لكن لا يأخذ نصيب أحدهم إذا نقد حصته من الثمن حتى ينقد الجميع سواء
~~سمى لكل ثمنا أو للكل جملة (قوله: لأن في الأول دفع ضرر الجار لا الثاني)
~~أقول الأولى في التعليل أن يقال: لأن في الأول بأخذه نصيب أحدهم قام مقامه
~~فلا تتفرق الصفقة على أحد وفي الثاني تفريقها على المشتري فيتضرر به وبعيب
~~الشركة زيادة ضرر وهي شرعت على خلاف القياس لدفع الضرر عن الشفيع فلا تشرع
~~على وجه يتضرر به المشتري ضررا زائدا سوى الأخذ. اه.
# (قوله: فللشفيع أن يأخذ النصف الذي صار للمشتري أو يدع) أقول ويأخذه في
~~أي جانب كان على المفتى به وإطلاق المصنف - رحمه الله - يدل عليه وهو مروي
~~عن أبي يوسف وعن أبي حنيفة أنه إنما يأخذه إذا وقع في جانب الدار التي يشفع
~~بها؛ لأنه لا يبقى جارا فيما يقع في الجانب الآخر
# PageV02P216
# دار فقاسم البائع فللشفيع أن يأخذ النصف الذي صار
~~للمشتري أو يدع وليس له أن يفسخ القسمة؛ لأنها من تتمة القبض؛ لأن القبض
~~للانتفاع ولا يتم الانتفاع في الشائع إلا بالقسمة -
# (صح للأب والوصي تسليمها) أي الشفعة (على الصغير) ؛ لأنه ترك للتجارة فصح
~~ممن يملك التجارة (كذا إذا بلغهما شراء دار بجوار الصبي فسكتا) ، فإن
~~السكوت عن الطلب ممن يملك التسليم بمنزلة التسليم -
# (الوكيل بطلبها إذا سلم أو أقر على الموكل بتسليمه) الشفعة (صح لو) كان
~~التسليم أو الإقرار (عند القاضي) ، وإن كان ms1596 في غيره فلا يجوز إلا أنه يخرج
~~من الخصومة وقال أبو يوسف يجوز مطلقا وقال زفر لا يجوز مطلقا
### | [كتاب الهبة]
# لما فرغ من البيع الذي هو تمليك عين بعوض وما يتبعه عن الشفعة شرع في
~~الهبة التي هي تمليك عين بلا عوض فقال (هي) لغة تبرع وتفضل بما ينتفع
~~الموهوب له مطلقا قال الله تعالى {فهب لي من لدنك وليا} [مريم: 5] وقال
~~الله تعالى {يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور} [الشورى: 49] وشرعا
~~(تمليك عين بلا عوض) أي بلا شرط عوض لا أن عدم العوض شرط فيه لينتقض بالهبة
~~بشرط العوض فتدبر -
# (وتصح بإيجاب كوهبت) ، فإنه صريح فيها (ونحلت) أيضا كذلك يقال نحله كذا
~~أي أعطاه إياه بطيب نفسه بلا عوض (وأعطيت وأطعمتك هذا الطعام فاقبضه) قال
~~صاحب الهداية الإطعام إذا أضيف إلى ما يطعم عينه يراد به تمليك العين بخلاف
~~ما إذا قال أطعمتك هذه الأرض حيث تكون عارية؛ لأن عينها لا تطعم وقال صاحب
~~المحيط: إضافة الطعام إلى ما يطعم عينه يحتمل التمليك والإباحة، فإذا احتمل
~~الأمرين، فإذا قال اقبضه دل ذلك على أن المراد التمليك ولهذا زيد هاهنا
~~قوله فاقبضه (وجعلت هذا لك) ، فإن اللام للتمليك (وأعمرتكه) لقوله - صلى
~~الله عليه وسلم - «من أعمر عمرى فهو للمعمر له ولورثته من بعده» وسيأتي
~~تمام بيانه -
# (وجعلته لك عمرى وحملتك على هذه الدابة لو نوى) أي نوى بالحمل الهبة؛
~~لأنه ليس بصريح فيها فيحتاج فيها إلى النية؛ لأنه يراد به الهبة يقال حمل
~~الأمير فلانا على الفرس يراد به التمليك (وكسوته) يعني هذا الثوب، فإن
~~الكسوة يراد بها التمليك قال الله تعالى {أو كسوتهم} [المائدة: 89] (وداري
~~لك) مبتدأ وخبر (هبة) نصب على الحال من ضمير الظرف واللام في لك للتمليك
~~(تسكنها) هذا لا ينافي في الهبة بل تنبيه على المقصود بمنزلة قوله هذا
~~الطعام لك تأكله وهذا الثوب لك تلبسه (لا في) داري لك (هبة سكنى) ، فإن
~~قوله سكنى تمييز فيكون تفسيرا لما قبله فتكون عارية لا ms1597 هبة
# (أو عكسه) وهو داري لك سكنى هبة، فإن معناه داري لك بطريق السكنى حال كون
~~السكنى هبة فتكون عارية لا هبة (أو) داري لك (نحلى سكنى) ، فإن تقديره
~~نحلتها نحلى وقوله سكنى تمييز.
# (أو) داري لك (سكنى صدقة) أي بطريق السكنى حال كون السكنى صدقة (أو) داري
~~لك (صدقة عارية) أي حال كونها صدقة بطريق العارية فعارية تمييز يفهم منه
~~المنفعة (أو) داري لك (عارية هبة) أي بطريق العارية حال كون منافعها هبة
~~لك، فإن هذه العبارات تدل على العارية لا الهبة (وقبول) عطف على إيجاب،
~~فإنها كالبيع
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وليس له أن يفسخ القسمة) هذا بخلاف ما إذا قاسم المشتري الشريك
~~الذي لم يبع حيث يكون للشفيع نقضه لعدم وقوع العقد ممن قاسم فلم تكن من
~~تمام القبض
# (قوله: صح للأب والوصي تسليمها. . . إلخ) هذا إذا بيعت بمثل قيمتها، وإن
~~بيعت بأكثر منها بما لا يتغابن الناس في مثله قيل جاز التسليم بالإجماع
~~وقيل لا يجوز التسليم بالإجماع وهو الأصح كما في التبيين وفي البرهان وهذا
~~إذا بيعت بمثل قيمتها، فإن بيعت بغبن فاحش قيل يجوز التسليم؛ لأنه تمحض
~~نظرا وقيل لا يصح بالاتفاق وهو الأصح؛ لأنه لا يملك الأخذ فلا يملك التسليم
~~كالأجنبي. اه.
# (كتاب الهبة) (قوله: لأنه ليس بصريح فيها. . . إلخ) لا يخفى عدم المراد
~~الثاني منها فينبغي أن يقال: لأن الحمل يراد به العارية والهبة، فإذا نوى
~~الهبة اعتبرت إذا لم ينو يحمل على أدناهما وهو العارية
### | [ما تصح به الهبة]
# (قوله: قال الله تعالى {أو كسوتهم} [المائدة: 89] وجه الاستدلال به على
~~أنه للتمليك أن الكفارة لا تتأتى بالمنافع فكان تمليك الذات مرادا (قوله:
~~فيكون تفسيرا لما قبله) يعني قوله داري لك هبة
# (قوله: فتكون عارية) أقول: لأنها محكمة فيها والهبة تحتملها وتحتمل تمليك
~~العين فيحمل المحتمل على المحكم
# PageV02P217
# لا تصح إلا بالإيجاب والقبول.
# (وتتم) عطف على تصح (بالقبض) قال الإمام حميد الدين ركن الهبة الإيجاب في
~~حق الواهب؛ لأنه ms1598 تبرع فيتم من جهة المتبرع أما في حق الموهوب له فلا يتم
~~إلا بالقبول ثم لا ينفذ ملكه فيه إلا بالقبض (الكامل) الممكن في الموهوب
~~والقبض الكامل في المنقول ما يناسبه وفي العقار ما يناسبه فقبض مفتاح الدار
~~قبض لها والقبض الكامل فيما يحتمل القسمة بالقسمة حتى يقع القبض على
~~الموهوب بالأصالة من غير أن يكون بتبعية قبض الكل وفيما لا يحتمل القسمة
~~بتبعية الكل (ولو) وصلية (شاغلا لملك الواهب لا مشغولا به فتتم) تفريع على
~~قوله وتتم بالقبض الكامل (بالقبض في مجلسها) أي في مجلس الهبة (بلا إذنه)
~~أي الواهب (وبعده) أي بعد المجلس (به) أي بإذنه -
# (ولو نهاه) أي نهى الواهب الموهوب له عن القبض (لم يصح) القبض (مطلقا) أي
~~في المجلس وبعده إذ لا عبرة للدلالة بمقابلة التصريح (في محوز) متعلق بقوله
~~تتم بالقبض والمراد به أن يكون مفرغا عن ملك الواهب وحقه واحتراز عن هبة
~~التمر على النخل ونحوه كما سيأتي -
# (مقسوم) أي تعلق به القسمة ولم يبق مشاعا (ومشاع لا يقسم) أي ليس من شأنه
~~أن يقسم بمعنى أنه لا يبقى منتفعا به بعد القسمة أصلا كعبد واحد ودابة
~~واحدة إذ لا يبقى منتفعا به بعد القسمة من جنس الانتفاع الذي كان قبل
~~القسمة كالبيت الصغير والحمام الصغير والثوب الصغير (لا) أي لا تتم بالقبض
~~(فيما) أي مشاع (يقسم) أي من شأنه القسمة كالأرض والثوب المذروع ونحو ذلك -
# (ولو) وصلية أي ولو كانت الهبة (لشريكه) أي لشريك الواهب؛ لأن القبض
~~الكامل لا يتصور فيه (فإن قسمه) أي أفرز الجزء الموهوب المشاع (وسلمه) أي
~~الموهوب له (تمت) الهبة؛ لأن تمامها بالقبض وعنده لا شيوع فيه ولو سلمه
~~شائعا لا يملكه حتى لا ينفذ تصرفه فيكون مضمونا عليه وينفذ فيه تصرف الواهب
~~ذكره قاضي خان كلبن في ضرع وصوف على غنم وزرع ونخل في أرض وتمر على نخل هذه
~~نظائر المشاع لا أمثلتها إذ لا شيوع في شيء منها لكنها في حكم المشاع حتى
~~إذا فصلت هذه ms1599 الأشياء عن ملك الواهب وسلمت صح هبتها كما في المشاع (بخلاف
~~دقيق في بر ودهن في سمسم وسمن في لبن حيث لا يصح أصلا) أي سواء أفرزها
~~وسلمها أو لا؛ لأن الموهوب في حكم المعدوم وسره أن الحنطة استحالت وصارت
~~دقيقا وكذا غيرها وبعد الاستحالة هو عين آخر على ما عرف في الغصب بخلاف
~~المشاع، فإنه محل للملك حتى يجوز بيعه لكن لا يمكن تسليمه، فإذا زال المانع
~~جاز -
# (وتتم) عطف على قوله فتتم بالقبض وتفريع على قوله ولو شاغلا لملك الواهب
~~لا مشغولا به (في متاع في داره وطعام في جرابه إذا سلمهما بما فيهما بخلاف
~~العكس) يعني لو وهب متاعا في داره أو طعاما في جرابه وسلمهما أي الدار
~~والجراب بما فيهما صحت الهبة في المتاع والطعام ولو وهب دارا وفيها متاع
~~الواهب وسلم الكل إلى الموهوب له أو وهب جرابا وفيه طعام الواهب وسلم
~~الجراب لا تصح الهبة والأصل أن الموهوب متى كان مشغولا بملك الواهب يمنع
~~التسليم فيمنع صحة الهبة ومتى كان شاغلا لا يمتنع التسليم فتصح الهبة ففي
~~الفصل الأول الموهوب شاغل لا مشغول وفي الثاني
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله من غير أن يكون بتبعية قبض الكل) أقول يعني أن قبض بعض ما يقسم في
~~ضمن الكل لا يفسد الملك حتى لو وهب نصف دار غير مقسوم ودفع الدار إليه فباع
~~الموهوب له ما وهب له لا يجوز بيعه بمنزلة من باع هبة لم يقبضها
# (قوله ذكره قاضي خان) أقول وقال عقبة ذكر عصام - رحمه الله - أنها تفيد
~~الملك وبه أخذ بعض المشايخ - رحمهم الله - وسيأتي أن الهبة الفاسدة تفيد
~~الملك بالقبض وبه يفتى
# (قوله: وتتم في متاع في داره وطعام في جرابه إذا سلمهما بما فيهما) هذا
~~ليس بشرط؛ لأنه لو سلم الموهوب دون ما هو فيه يصح أيضا كما نقله شارح
~~المجمع عن المحيط (قوله: ففي الفصل الأول الموهوب شاغل) وقع في بعض النسخ
~~شاغلا فحذف كان واسمها وأبقى خبرها وهو ms1600 مع كونه على قلة لا يصح هنا لقوله
~~بعده لا مشغول
# PageV02P218
# الموهوب مشغول بملك الواهب وهذا؛ لأن المظروف يشغل
~~الظرف، وأما الظرف فلا يشغل المظروف -
# (إلا إذا وهب المتاع والطعام أيضا فقبض الكل بإذنه تصح في الكل) يعني لو
~~وهب الدار ولم يسلم حتى وهب المتاع أو وهب الجراب ولم يسلم حتى وهب الطعام
~~وسلم الكل صحت الهبة في الكل؛ لأنه إذا سلم الكل جملة صار كأنه وهب الكل
~~جملة بخلاف ما إذا تفرق التسليم، وإنما قال بإذنه؛ لأنه إن لم يأذن له
~~بالقبض ضمن؛ لأنه أفسد ملك غيره كذا في الكافي -
# (وينوب القبض في المجلس مناب القبول) يعني إذا صدر الإيجاب من الواهب
~~فقبل قبول الموهوب له العقد إذا قبض الموهوب بإذنه صحت الهبة؛ لأن القبض في
~~المجلس دليل القبول (ثم إن القبض في المجلس هل يحصل بالتخلية بين الموهوب
~~له والموهوب اختلف فيه المشايخ) حتى قال الإمام أبو الليث هي قبض عند محمد
~~لا عند أبي يوسف (والمختار أنه يصح في صحيحها) أي الهبة (بالتخلية لا
~~فاسدها) كذا في الفتاوى الظهيرية -
# (وهب دارا بمتاعها وسلمها فاستحق المتاع صحت في الدار) إذ بالاستحقاق ظهر
~~أن يده في المتاع كانت يد غصب وصار كما لو غصب الدار والمتاع ثم وهب له
~~الدار أو أودعه الدار والمتاع ثم وهب له الدار، فإنه يصح -
# (ولو وهب أرضا وزرعها وسلمها فاستحق الزرع بطلت) الهبة (في الأرض) ؛ لأن
~~الزرع مع الأرض بحكم الاتصال كشيء واحد، فإذا استحق أحدهما صار كأنه استحق
~~البعض الشائع فيما يحتمل القسمة فتبطل الهبة في الباقي كذا في الكافي قال
~~صدر الشريعة المفسد هو الشيوع المقارن لا الشيوع الطارئ كما إذا وهب ثم رجع
~~في البعض الشائع أو استحق البعض الشائع بخلاف الرهن، فإن الشيوع الطارئ
~~مفسد.
# وفي الفصولين أن الشيوع الطارئ لا يفسد الهبة بالاتفاق وهو أن يرجع في
~~بعض الهبة شائعا أما الاستحقاق فيفسد الكل؛ لأنه مقارن لا طارئ كذا ذكره
~~شيخ الإسلام أبو بكر في هبة ms1601 المحيط أقول: عده صور الاستحقاق من أمثلة
~~الشيوع الطارئ غير صحيح والصحيح ما في الكافي والفصولين؛ لأن الاستحقاق إذا
~~ظهر بالبينة كان مستندا إلى ما قبل الهبة فيكون مقارنا لها لا طارئا عليها
~~-
# (الهبة الفاسدة تفيد الملك بالقبض وبه يفتى) كذا في الفصولين (ويلي
~~القريب الرجوع فيها) أي في الهبة الفاسدة يعني إذا ثبت الملك فيها هل يثبت
~~ولاية الرجوع للواهب فيما وهب هبة فاسدة لذي رحم محرم منه قال بعض المشايخ
~~كانت المسألة واقعة الفتوى وفرقت بين الهبة الصحيحة والفاسدة وأفتيت
~~بالرجوع وقال الإمام الأسروشني والإمام عماد الدين: هذا الجواب مستقيم أما
~~على قول من لا يرى الملك بالقبض في الهبة الفاسدة فظاهر، وأما على قول من
~~يرى فلأن المقبوض بحكم الهبة الفاسدة مضمون على
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: إلا إذا وهب المتاع والطعام فقبض الكل) أقول الحصر ممنوع؛ لأنه إذا
~~فرغ الموهوب عن ملكه وقبضه الموهوب له ملكه لزوال المانع وهذا كما ذكر فيما
~~تقدم من هبة اللبن في الضرع ونظائره (قوله: إذا قبض الموهوب بإذنه) يخالف
~~ما قدمه إذ لا يشترط الإذن صريحا في مجلس الهبة فمتنه المطلق أحسن (قوله
~~يصح في صحيحها بالتخلية) أقول التخلية أن يخلي بين الهبة والموهوب له بقول
~~اقبضه كما في الخانية
# (قوله: الهبة الفاسدة تفيد الملك بالقبض) أقول فهي كالهبة الصحيحة في
~~اشتراط القبض لإفادة الملك لكنها مضمونة بالقيمة بهلاكها في يد الموهوب له
~~كما صرح به المصنف وسنذكره أيضا عن العدة وأقول في إطلاق ضمان الفاسدة
~~بهلاكها تأمل إذ لا شك أنه قابض بإذن الواهب لا على وجه المعاوضة فلا أقل
~~من كون الهبة حينئذ أمانة في يد الموهوب له هبة فاسدة لتسليط المالك
~~الموهوب له على قبضها ويتجه أن يقال بل وعلى إطلاقها بلا بدل فلا يحكم
~~بالضمان بمجرد القبض والتلف في يده اللهم إلا أن يكون قد أتلفها بصنعه أو
~~لم يكن المالك أذن بالقبض صريحا فليتأمل (قوله: وبه يفتى كذا في الفصولين)
~~ونصه وفي فوائد ms1602 بعض المشايخ الهبة الفاسدة تفيد الملك بالقبض وبه يفتى ثم
~~إذا ثبت الملك هل يثبت ولاية الرجوع للواهب فيما إذا وهب هبة فاسدة لذي رحم
~~محرم منه قال أي ذلك البعض إلى آخر ما قاله المصنف قلت وقد ذكر العمادي قبل
~~هذا موافقته بقوله منها أي صور الهبة الفاسدة إذا وهب لاثنين شيئا يحتمل
~~القسمة، فإذا قبضاه يثبت الملك لهما قبل القسمة ويكون مضمونا عليهما وهكذا
~~ذكر في الفتاوى الصغرى وقال به يفتى اه. ثم قال العمادي عقبه وذكر في العدة
~~الهبة الفاسدة مضمونة بالقبض أما لا يثبت الملك للموهوب له بالقبض هو
~~المختار اه.
# (قلت) فقد اختلف التصحيح في ثبوت الملك بالقبض في الهبة الفاسدة وكان على
~~المصنف - رحمه الله تعالى - ذكر التصحيحين اه.
# (قوله: وأما على قول من يرى فلأن المقبوض بحكم الهبة الفاسدة مضمون. . .
~~إلخ) هذا غير ظاهر؛ لأن قوله فلأن المقبوض بحكم الهبة الفاسدة مضمون لا
~~يكون متجها إلا على القول بعدم الملك وإلا فكيف يكون مالكا وضامنا فما ذكر
~~من استقامة الجواب فيه تظهر على إطلاق قوله إن المفتى به إفادة الملك
~~بالقبض فيما وهب له هبة فاسدة
# PageV02P219
# تقرر، فإذا كان مضمونا بالقيمة بعد الهلاك كان مستحق
~~الرد (قبل الهلاك فيملك الرجوع والاسترداد) -
# (قال وهبت لك هذه الغرارة الحنطة أو الزق السمن صحت الهبة في الحنطة
~~والسمن فقط) لما عرفت أن كلا منهما شاغل لملك الواهب لا مشغول به (وهبت
~~دارها لزوجها وهما بمتاعهما ساكنان فيها جازت) الهبة ويصير الزوج قابضا
~~للدار؛ لأن المرأة ومتاعها في يد الزوج فصح التسليم ذكره قاضي خان (وهب
~~ثيابا في صندوق مقفل ودفعه) أي الصندوق (لا يكون قبضا) فلا تتم الهبة؛ لأن
~~القبض إنما يحصل إذا صح الانتفاع به ولا انتفاع مع القفل (وتم هبة ما مع
~~الموهوب له بلا قبض جديد) يعني إذا كانت العين الموهوبة في يد الموهوب له
~~وديعة أو عارية أو أمانة ملكها بالهبة والقبول، وإن لم يجدد فيها قبضا؛ لأن
~~القبض في باب ms1603 الهبة غير مضمون فيعتبر فيه أصل القبض وهو موجود هاهنا فناب
~~عن قبض الهبة (بخلاف البيع) يعني إذا باع الوديعة أو نحوها ممن في يده
~~يحتاج إلى قبض جديد؛ لأن البيع يقتضي قبضا مضمونا وقبض المودع قبض أمانة
~~فلا ينوب عن قبض الضمان بل يحتاج إلى تجديد القبض والأصل فيه أن القبضين
~~إذا تجانسا ناب أحدهما مناب الآخر لاتحادهما جنسا، وإذا اختلفا ناب الأقوى
~~عن الأضعف بلا عكس؛ لأن في الأقوى مثل الأدنى وزيادة وليس في الأدنى ما في
~~الأقوى -
# . (و) تم أيضا (ما وهب) أي الأب (لطفله بالعقد) ؛ لأنه في قبض الأب فينوب
~~عن قبض الصغير؛ لأنه وليه فيشترط قبضه سواء كان في يده حقيقة أو يد مودعه؛
~~لأن يد المودع كيد المالك بخلاف ما إذا كان في يد الغاصب أو المستأجر أو
~~المرتهن حيث لا تجوز الهبة لعدم قبضه؛ لأن كل واحد منهم قابض لنفسه (إذا
~~كان) أي الموهوب (معلوما) قال في النهاية لفظ المبسوط وكل شيء وهبه لابنه
~~الصغير وأشهد عليه وذلك الشيء معلوم فهو جائز والقبض فيه بإعلام ما وهبه له
~~والإشهاد عليه ثم قال والإشهاد ليس بشرط بل الهبة تتم بالإعلام إلا أنه ذكر
~~الإشهاد احتياطا للتحرز عن جحود سائر الورثة بعد موته وعن جحوده بعد إدراك
~~الولد -
# . (و) تم أيضا (ما وهب أجنبي له) أي للطفل (بقبضه) أي الطفل (عاقلا) ؛
~~لأنه في المنافع المحض ملحق بالبالغ (أو قبض أبيه أو جده أو وصي أحدهما) ؛
~~لأنه قائم مقامهما -
# (أو) قبض (أم هو) أي الطفل (معها أو) قبض (أجنبي يربيه وهو) أي الطفل
~~(معه أو) قبض (زوجها لها) أي للصغيرة لكن (بعد الزفاف) ؛ لأن الأب أقامه
~~مقام نفسه في حفظها وقبض الهبة لها ولو قبض الأب أيضا صح؛ لأن الأصل
~~الولاية له وولاية الزوج
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وهبت لك هذه الغرارة الحنطة والزق السمن. . . إلخ) .
# أقول هذا وإن كان مستغنى عنه بما أحال على معرفته لكن لما كان ظاهر قوله
~~وهبت لك هذا ms1604 الزق متناولا للظرف والمظروف صارت غير ما تقدم؛ لأنه فيما تقدم
~~نص على المظروف فقط بخلاف ما هنا (قوله: وتم هبة ما مع الموهوب له بلا قبض
~~جديد) ، فإن قلت: هذا ظاهرا لا فيما إذا كان في يده بطريق الوديعة، فإنه
~~مشكل لكون يده يد المالك نيابة عنه في الحفظ فكيف ينوب هذا القبض عن قبض
~~الهبة قلنا يد المالك حكمية والقابض حقيقة فباعتبارها نزل قابضا لإقامة يده
~~مقام يد المالك حكما ما دام عاملا له وبعد الهبة ليس بعامل له فتعتبر
~~الحقيقة (قوله أو أمانة) يعني كالمستأجرة ثم لا يخفى أنه لم يوف بما يشمله
~~المتن من العين المضمونة كالغصب والرهن لكن لما ذكر خلاف مسألة البيع
~~كمسألة الهبة فيما ذكره احتاج إلى الاقتصار عليه، وإن كانت مسألة الهبة أعم
~~لشمولها العين المضمونة أيضا وما ذكره من الأصل يشير إلى هذا
# (قوله: لأنه وليه فيشترط قبضه) أقول وهكذا وقع في التبيين ولعل حق
~~العبارة فلا يشترط قبضه فليتأمل (قوله: إذا كان معلوما) أقول ولو دارا
~~يسكنها الأب ومتاعه فيها وعليه الفتوى كما في البزازية أو يسكنها غيره بلا
~~أجرة والأم كالأب لو ميتا والابن في يدها وليس له وصي وكذا من يعوله
~~والصدقة في هذا كله كالهبة كما في التبيين (قوله: وهبت دارها من زوجها وهي
~~ساكنة فيها مع الزوج جاز) كذا في البزازية قلت: لأنها وما في يدها في يد
~~الزوج فلم تكن يدها مانعة من قبضه اه لكن نقل في الذخيرة عن المنتقى عن أبي
~~يوسف لا يجوز للرجل أن يهب من امرأته وأن تهب لزوجها أو الأجنبي دارا وهما
~~ساكنان فيها وكذلك الهبة للولد الكبير؛ لأن يد الواهب ثابتة على الدار. اه.
# (قوله: وتم ما وهب أجنبي له) أي للطفل بقبضه قال في الأشباه والنظائر إلا
~~إذا وهب له أعمى لا نفع له وتلحقه مؤنته، فإن قبوله باطل ويرد إلى الواهب
~~كما في الذخيرة (قوله: أو قبض زوجها لها أي الصغيرة) أقول لا يخفى عدم
~~معرفة ms1605 قيد الصغر من المتن لكنه لما كان المقام في الهبة للصغير استغنى عن
~~ذكره
# (قوله: ولكن بعد الزفاف) أقول ولا يشترط أن تكون ممن يجامع مثلها في
~~الصحيح كما في التبيين
# PageV02P220
# منه -
# (ولم يجز هبة الحمل) لكونه وصفا للأمة لاتصاله بها بمنزلة أطرافها (ولا
~~له) أي لم تجز الهبة للحمل، وإن جاز الإقرار له إن بين سببا صالحا وسيأتي
~~بيانه في الإقرار إن شاء الله تعالى -
# (صح هبة اثنين دار الواحد) ؛ لأنهما سلماها جملة وهو قد قبضها بلا شيوع
~~(وعكسه) وهو هبة واحد لاثنين (لا) أي لا تصح؛ لأنها هبة النصف من كل واحد
~~فيلزم الشيوع (كتصدق عشرة على غنيين) ، فإنه لا يجوز؛ لأن التصدق على الغني
~~هبة فلا تجوز للشيوع (وصح هو) أي تصدق العشرة (وهبتها على فقيرين) ؛ لأن
~~الهبة للفقير صدقة والصدقة يبتغى بها وجه الله تعالى وهو واحد والفقير نائب
~~عنه بخلاف الهبة -
# (وهب نصف الدار وسلم ثم الباقي لم تجز ولو وهبه) أي الباقي (قبل التسليم)
~~وسلم الكل جملة (صحت في الكل) ؛ لأنه إذا سلم الكل جملة صار كأنه وهب الكل
~~جملة بخلاف ما إذا تفرق التسليم (هبة دار مشتراة قبل القبض) متعلق بالهبة
~~(تجوز) يعني إذا اشترى دارا فقبل أن يقبضها وهبها لآخر جازت الهبة لما عرفت
~~أن التصرف في العقار قبل القبض يجوز (كذا) أي يجوز -
# (هبة درهم صحيح لرجلين) ؛ لأنه هبة مشاع لا يقسم، وإنما قال صحيح؛ لأن
~~المغشوش في حكم العروض كما عرفت فيكون مما يقسم فلا يصح هبته لرجلين للشيوع
~~(معه درهمان قال لرجل وهبت لك درهما منهما إن استويا) أي قدرا (لم تجز وإلا
~~جازت) والفرق أن الهبة في الوجه الأول تناولت أحدهما وهو مجهول فلا تجوز
~~وفي الثاني تناولت قدر درهم منهما وهو مشاع لا يحتمل القسمة فتجوز -
# . (و) تجوز أيضا (هبة آبق متردد في دار الإسلام لطفله) ؛ لأن يد المولى
~~باقية عليه حكما لقيام يد أهل الدار عليه فمنع ظهور يده تملكهم إن دخل فيها
~~ولو وهبه ms1606 بعد دخوله فيها لم تجز وقد مر في باب استيلاء الكفار.
# . (و) كذا تجوز (هبة البناء دون العرصة إذا أذن له) أي للموهوب له
~~(الواهب في نقضه، و) هبة (أرض فيها زرع دونه) أي دون الزرع (أو نخل فيها
~~تمر دونه) أي دون التمر (إذا أمره) أي الواهب الموهوب له (بالحصاد) في
~~الزرع (والجذاذ) في التمر؛ لأن المانع للجواز الاشتغال بملك المولى، فإذا
~~أذن المولى في النقض والحصاد والجذاذ وفعل الموهوب له زال المانع فجازت
~~الهبة
# (باب الرجوع فيها)
# (صح) أي الرجوع (في أجنبي) أراد به من لم يكن ذا رحم محرم منه فخرج به من
~~كان ذا رحم وليس بمحرم ومن كان محرما وليس بذي رحم ولذا قال (ومنعه
~~المحرمية بالقرابة) واحترز به عن المحرمية بالنسب لا النسب كالآباء
~~والأمهات والإخوة والأخوات من الرضاع ومن المحرمية بالمصاهرة كأمهات النساء
~~والربائب وأزواج البنين والبنات وقال الشافعي لا رجوع فيها لقوله - صلى
~~الله عليه وسلم - «لا يرجع الواهب في هبته إلا الوالد فيما يهب لولده» ولنا
~~ما روي من قوله - عليه الصلاة والسلام - «الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها
~~أي ما لم يعوض» والمراد حق الرجوع بعد التسليم؛ لأنها لا تكون هبة حقيقة
~~قبل التسليم والمراد بما روي أن لا ينفرد بالرجوع بلا قضاء ولا رضا إلا
~~الوالد إذا احتاج إلى ذلك، فإنه ينفرد بالأخذ لحاجته إلى الإنفاق وسمي ذلك
~~رجوعا نظرا إلى الظاهر، وإن لم يكن رجوعا حقيقة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أي لم تجز الهبة للحمل) أقول وهذا بخلاف الوصية له؛ لأنها لا يشترط
~~فيها القبض لكونها تمليكا مضافا لما بعد الموت ولا يقال الولي يقوم مقامه
~~في قبض الهبة؛ لأنه غير متحقق قبل الولادة
# (قوله: أي يجوز هبة درهم صحيح لرجلين) أقول هذا على الصحيح وقال بعض
~~المشايخ - رحمهم الله - لا يجوز؛ لأن تنصيف الدراهم لا يضر فكان مما يحتمل
~~القسمة والصحيح أنه يجوز وبه قال الإمام أبو الحسن علي السعدي وشمس الأئمة
~~الحلواني رحمهما ms1607 الله تعالى؛ لأن الدرهم الصحيح لا يكسر عادة فكان مما لا
~~يحتمل القسمة حتى لو كان من الدراهم التي تكسر عادة فلا يضرها الكسر
~~والتبعيض كانت بمنزلة المشاع الذي يحتمل القسمة فلا يجوز كما في الخانية
# (قوله: فمنع ظهور يده تملكهم) يعني أهل دار الحرب إن دخل فيها (قوله: ولو
~~وهبه بعد دخوله فيها لم يجز) يعني لا يملكه وهي عبارته في باب استيلاء
~~الكفار
# (قوله: وكذا تجوز هبة البناء إلى آخر الباب) أقول فيما تقدم غنية عن هذا
~~فتأمل والله الموفق
### | [باب الرجوع في الهبة]
# (باب الرجوع فيها)
# (قوله: فخرج من كان ذا رحم وليس بمحرم) يعني من النسب وإلا فالأخ من
~~الرضاع لو كان ابن عم هو رحم محرم لكن لا بنسب
# PageV02P221
# على أن هذا الحكم غير مختص بالهبة بل الأب إذا احتاج
~~فله الأخذ من مال ابنه ولو غائبا كما ذكر في باب النفقات قال صدر الشريعة
~~ونحن نقول به أي لا ينبغي أن يرجع إلا الوالد، فإنه يتملك للحاجة فتوهم بعض
~~الناس من قوله ونحن نقول به إن للأب أن يرجع فيما وهب لابنه عندنا أيضا
~~مطلقا وهو وهم باطل منشؤه الغفلة عن قوله، فإنه يتملك للحاجة، فإن مراده ما
~~ذكرنا حتى لو لم يحتج لم يجز له الأخذ من مال ابنه، فإن ما توهموا مخالف
~~لتصريح علمائنا كقاضي خان وغيره أن قرابة الولاد من جملة الموانع (كما في
~~الآباء والأمهات، وإن علوا والأولاد، وإن سفلوا والأخوة والأخوات
~~وأولادهما، وإن سفلوا والأعمام والعمات والأخوال والخالات) فقط، فإن
~~أولادهم ليسوا بمحارم كما مر في كتاب النكاح -
# ثم إن موانع الرجوع في هبة سبعة ذكر الأول بقوله (ومنعه المحرمية
~~بالقرابة) ووجه كونها مانعة أن المقصود وهو صلة الرحم يحصل بها، فإنها
~~واجبة في المحارم وكل عقد أفاد مقصوده يلزم وذكر الثاني بقوله (وزيادة
~~متصلة) عطفا على قوله المحرمية بالقرابة (كبناء وغرس وسمن) ووجه كونها
~~مانعة أن الرجوع إنما يصح في الموهوب والزيادة ليست بموهوبة فلم يصح الرجوع ms1608
~~فيها والفصل غير ممكن ليرجع في الأصل لا الزيادة فامتنع الرجوع أصلا وذكر
~~الثالث بقوله (وموت أحدهما) أما إذا مات الموهوب له فلأن الملك قد انتقل
~~إلى الورثة، وأما إذا مات الواهب فلأن النص لم يوجب حق الرجوع إلا للواهب
~~والوارث ليس بواهب وذكر الرابع بقوله (وعوض) ، فإن حق الرجوع في الهبة كان
~~لخلل في مقصوده وقد عدم ذلك بوصول العوض إليه (أضيف إليها) أي إلى الهبة
~~بأن قال خذه عوض هبتك أو بدلا عنها أو بمقابلتها أو مكانها فقبض لم يرجع
~~فلو وهب وعوض ولم يضف رجع كل بهبته مطلقا أي سواء كان العوض من الموهوب له
~~أو الأجنبي بأمر الموهوب له أولا؛ لأن العوض سلم له فلم يبق الرجوع وكذا
~~ليس للأجنبي المعوض الرجوع في عوضه؛ لأنه متبرع عن الموهوب له لإسقاط حق
~~الرجوع عليه وذلك جائز ولا يرجع المعوض على الموهوب له إذا كان بغير أمره؛
~~لأنه متبرع وكذا إذا أمره إلا إذا قال عوض عني على أني ضامن كذا في الإيضاح
~~وذكر الخامس بقوله (وخروجها عن ملكه) ، فإن تبدل الملك كتبدل العين وقد
~~تبدل الملك بتبدل السبب وذكر السادس بقوله (والزوجية) ، فإنها نظير القرابة
~~بالمحرمية في التواصل بدليل جريان التوارث بينهما بلا حجب وبطلان فكان
~~المقصود الصلة وقد حصل (وقت الهبة) حتى لو وهب لامرأة ثم نكحها له أن يرجع
~~فيها ولو وهب لامرأته ثم أبانها فليس له أن يرجع لعدم العلاقة بينهما في
~~الأول وقت الهبة ووجودها في الثاني وقتها وذكر السابع بقوله (وهلاك
~~الموهوب) ، فإنه إذا هلك تعذر الرجوع فلو ادعى الموهوب له الهلاك صدق بلا
~~حلف كذا في الكافي (وضابطها) أي ضابط الموانع (حروف دمع خزقه) مأخوذ مما
~~قيل ومانع عن الرجوع في الهبة يا صاحبي حروف دمع خزقه فالدال الزيادة
~~والميم موت أحدهما والعين العوض والخاء الخروج عن الملك
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [موانع الرجوع في الهبة]
# قوله: ذكر الأول بقوله ومنعه المحرمية بالقرابة) أعاده ليرتب الموانع على
~~بعضها وليذكر وجهه ms1609 (قوله: وزيادة متصلة) احترز به عن المنفصلة كالولد
~~والأرش والعقر، فإنه يرجع في الأصل دون الزيادة لإمكان الفصل كما في
~~التبيين لكن في الخانية قال أبو يوسف لا يرجع في الأم حتى يستغني الولد اه.
# (قوله كبناء وغرس) المراد إذا كان يوجب زيادة في الأرض، وإن أوجب في بعض
~~الأرض لكبرها بحيث لا يعد مثله زيادة فيها كلها امتنع في تلك القطعة فقط
~~كما في التبيين وإذا لم يوجب زيادة أصلا لا يمنع الرجوع في شيء لما في
~~الخانية وهب دارا فبنى الموهوب له في بيت الضيافة التي تسمى بالفارسية
~~كشانه تنورا للخبز كان للواهب أن يرجع في هبته؛ لأن مثل هذا يعد نقصانا ولا
~~يعد زيادة اه.
# (قوله: وعوض أضيف إليها) لقول ويشترط أن لا يكون بعض الموهوب (قوله:
~~لجريان التوارث بينهما بلا حجب وبطلان) العطف للتفسير فالمعنى أن التوارث
~~بينهما يكون في حالة عدم حجب البطلان (قوله: وضابطها أي ضابط الموانع حروف
~~دمع خزقه. . . إلخ) كان ينبغي أن يذكرها على ترتيب الحروف لتتأتى المناسبة
~~في معناها ولا يقال بقي من الموانع الفقر لما سيأتي أنه لا رجوع في الهبة
~~للفقير؛ لأنها صدقة
# PageV02P222
# والزاي الزوجية والقاف القرابة والهاء الهلاك والخزق
~~الطعن والخازق السنان فكأنه شبه الدمع بالسنان -
# (وهب لأخيه وأجنبي عبدا فقبضاه) أي الأخ والأجنبي العبد (له) أي للواهب
~~(الرجوع) في نصيب الأجنبي؛ لأن الهبة صحيحة في حقه لكون العبد مما لا يقسم
~~ولا مانع من الرجوع بخلاف الأخ، فإن القرابة فيه مانعة عنه (وهب لرجل شيئا
~~وقبضه) أي الرجل الشيء (فوهبه) أي الرجل الشيء (لآخر ثم رجع الثاني أو رد
~~عليه فللأول الرجوع فيه) ؛ لأن الموهوب لما عاد إلى الثاني بالرجوع لا بسبب
~~جديد كان للأول الرجوع فيه (ولو تصدق به الثالث على الثاني) إن كان فقيرا
~~(أو باعه منه) إن كان غنيا (لم يرجع الأول) ؛ لأن هذا ملك جديد لعوده إليه
~~بسبب جديد وحق الرجوع لم يكن ثابتا في هذا الملك فلا يرجع كذا في المحيط ms1610
~~(يرجع في استحقاق نصفها) أي نصف الهبة والمراد الموهوب (بنصف عوضها) ؛ لأنه
~~لم يدفعه إليه إلا ليسلم له الموهوب كله، فإذا فات بعضه رجع عليه بقدره
~~كغيره من المعاوضات (لا في استحقاق نصفه) يعني إذا استحق نصف العوض لا يرجع
~~بشيء (حتى يرد ما بقي من العوض) ؛ لأنه يصلح عوضا عن الكل ابتداء
~~وبالاستحقاق ظهر أنه لا عوض إلا هو فيكون مخيرا؛ لأن حقه في الرجوع لم يسقط
~~إلا ليسلم له كل العوض ولم يسلم، فإن شاء رد ما بقي ورجع في الكل، وإن شاء
~~أمسك ما بقي ولم يرجع بشيء بخلاف ما إذا كان العوض مشروطا؛ لأنها تتم تبعا
~~فيوزع البدل على المبدل، فإذا استحق بعضه يرجع بما يقابله من العوض كذا في
~~الأسرار.
# (ولو عوض نصفها رجع بما لم يعوض) ؛ لأن التعويض مانع، فإذا وجد في النصف
~~يمتنع بقدره (لو باع نصفها أو لم يبع رجع في النصف) ؛ لأن له الرجوع في
~~الكل ففي البعض أولى ولا يمنعه بيع النصف (وذا) أي الرجوع إنما يصح بحيث
~~يؤخذ الموهوب من يد الموهوب له (بتراض) من الطرفين (أو حكم قاض) ؛ لأن
~~الرجوع في الهبة مختلف فيه فمنهم من رأى ومنهم من أبى وفي أصله وهي؛ لأن
~~الواهب إن طالب بحقه فالموهوب له يمنع بملكه وفي حصول المقصود وعدمه خفاء
~~إذ من الجائز أن يكون مراده الثواب والتواد فعلى هذا لا يرجع لحصول مقصوده
~~ومن الجائز أن يكون مراده العوض فعلى هذا يرجع فلا بد من الفصل بالرضاء أو
~~القضاء -
# (فصح إعتاق الموهوب) أي إعتاق الموهوب له العبد الموهوب (بعد الرجوع)
~~متعلق بالإعتاق (قبل القضاء) ؛ لأنه لا يخرج عن الملك الموهوب له إلا
~~بالقضاء فصح إعتاقه قبله (ولم يضمن) أي الموهوب له (بهلاكه) أي الموهوب بعد
~~الرجوع وقبل القضاء (بعد المنع) عن الواهب لقيام ملكه فيه وكذا إذا هلك في
~~يده بعد القضاء لم يضمن؛ لأن أصل قبضه لم يكن موجبا ضمان المقبوض عليه وهذا
~~دوام علته واستدامة الشيء معتبرة بأصله. ms1611
# (و) لكن (ضمن به) أي بهلاكه (بعد القضاء والمنع) أي منعه بعد القضاء وطلب
~~الواهب، فإن الموهوب حينئذ يكون أمانة عند الموهوب له والمنع بعد الطلب
~~يوجب الضمان في الأمانة (ومع أحدهما) عطف على قوله بتراض أي الرجوع بتراض
~~أو حكم قاض (فسخ لعقد الهبة) من الأصل وإعادة للملك القديم (لا هبة للواهب
~~فلم يشترط قبضه) أي قبض
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أي الرجل العبد) أراد بالعبد الشيء المذكور قبل قوله وهب لرجل شيئا
~~(قوله: أو باعه منه إن كان غنيا) أقول لا يتقيد البيع بالغنى (قوله: يرجع
~~بما يقابله من العوض كذا في الأسرار) أقول صوابه من المعوض بالميم فالعين
~~بمعنى الموهوب قوله وفي أصله وهي مصدر من وهى الحبل يهي وهيا إذا ضعف وفي
~~بعض النسخ وهاء وهو خطأ كما في المغرب اه من حاشية الخادمي لمصححه
# PageV02P223
# الواهب؛ لأن القبض إنما يعتبر في انتقال الملك لا في
~~عود الملك القديم -
# (وصح) أي الرجوع (في المشاع) المقابل للقسمة (كنصف دار وهبت) ولو كان هبة
~~لما صح فيه (تلف الموهوب في يد الموهوب له فاستحق فضمن لم يرجع) على واهبه؛
~~لأنها عقد تبرع فلا يستحق فيه السلامة -
# (قضي ببطلان الرجوع لمانع ثم زال) أي المانع (عاد الرجوع) بيانه أنه إذا
~~بنى في الدار الموهوبة وأبطل القاضي رجوع الواهب بسبب البناء فهدم الموهوب
~~له البناء وعادت الدار كما كانت فله أن يرجع فيها بخلاف ما لو اشترى عبدا
~~بالخيار ثلاثة أيام فحم العبد في مدة الخيار وخاصم المشتري البائع في الرد
~~وأبطل القاضي حقه في الرد بسبب الحمى في مدة الخيار ليس له أن يرده كذا في
~~المحيط (وهي بشرط العوض هبة ابتداء) هذا إذا ذكره بكلمة على بأن يقول وهبت
~~هذا العبد لك على أن تعوضني هذا الثوب، وأما إذا ذكره بحرف الباء بأن يقول
~~وهبت لك هذا الثوب بعبدك هذا أو بألف درهم وقبله الآخر يكون بيعا ابتداء
~~وانتهاء بالإجماع كذا في شروح الهداية وغيرها (فشرط ms1612 قبضهما) أي العاقدين
~~(للعوضين) لكون كل منهما هبة (وبطلت بالشيوع) كما هو حكم الهبة -
# (ولم تجز هبة الأب مال طفله بشرطه) كما لم تجز هبته به (وبيع انتهاء فترد
~~بالعيب وخيار الرؤية وتستعقب الشفعة) كما هو حكم البيع هذا عندنا.
# وعند زفر والشافعي بيع ابتداء وانتهاء؛ لأن العبرة للمعاني ولنا أنه
~~اشتمل على جهتين فيجمع بينهما ما أمكن عملا بالشبهين، فإن قلت: الهبة تمليك
~~عين بلا عوض والبيع تمليك عين بعوض فكيف يجمع بينهما وأيضا التمليك لا يجري
~~فيه الشرط وكلمة على تفيد الشرطية قلت قد عرفت أن معنى كونها تمليكا بلا
~~عوض كونها تمليكا بلا شرط عوض لا بشرط عدم العوض فلا ينافي كونه بيعا وعرفت
~~أيضا أن شرط المنافع للتمليك شرط فيه معنى الربا أو القمار لا مطلق الشرط
~~حتى لو قال بعت هذا منك على أن يكون ملكا لك صح البيع فيكون ما نحن فيه
~~شرطا ابتداء نظرا إلى العبارة حتى لا يصير كالبيع لازما قبل القبض وشرطا
~~بمعنى العوض نظرا إلى ما يئول إليه حتى توفر أحكام البيع حالة البقاء -
# (وهب كرباسا فقصره الموهوب له لا يرجع) فرق بين هذا وبين الغسل بأن في
~~القصارة زيادة متصلة دون الغسل (كذا عبد كافر أسلم في يد الموهوب له وجارية
~~علمها الموهوب له القرآن أو الكتابة أو نحوهما) حيث لا يرجع الواهب في هذه
~~الصور؛ لأن بالإسلام وتعلم القرآن ونحوهما ازداد الموهوب فبطل الرجوع -
# (وكذا تمر وهب ببغداد فحمله الموهوب له إلى بلخي) حيث بطل حق الرجوع
~~لزيادة متصلة في قيمة الموهوب (تصدق على غني) أي قال لغني
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله قضي ببطلان الرجوع لمانع ثم زال عاد الرجوع) استشكل بما قدمه من
~~قوله ولو وهب لامرأته ثم أبانها فليس له أن يرجع مع زوال المانع وهو
~~الزوجية وأجيب بأنه يمكن أن يكون المراد بالمانع هنا الطارئ بعد الهبة
~~فبزواله يثبت الرجوع بخلاف المانع المقارن كالهبة للزوجة (قوله: بخلاف ما
~~إذا اشترى عبدا بالخيار. . . إلخ) ms1613 فرق بين مسألة الهبة والبيع بأنه يمكن أن
~~الحمى أمر مبطن لا يطلع على حقيقة زواله فيحتمل بقاؤها بخلاف زوال البناء
~~وأشباهه إذ لا توهم لبقائه بعد زواله (قوله: وبطل بالشيوع كما هو حكم
~~الهبة) يعني فيما يحتمل القسمة
# (قوله: كما لم تجز هبته به) أقول الضمير في هبته راجع للطفل لا للأب لما
~~فيه من تشبيه الشيء بنفسه (قوله: وبيع انتهاء. . . إلخ) .
# أقول ويصح ولو كان العوض أقل منها وهو من جنسها ولا ربا فيه ذكره
~~البرجندي
# (قوله: وهب كرباسا فقصره. . . إلخ) كذا في قاضي خان إلا أنه قال وهب ثوبا
~~فقصره. . . إلخ ثم قال.
# وفي الإملاء إذا غسله أو قصره له أن يرجع في الهبة (قوله وجارية علمها
~~الموهوب له القرآن. . . إلخ) مثله في الخانية مع ذكر خلاف حيث قال الموهوب
~~له إذا علم الموهوب القرآن أو الكتابة أو كانت أعجمية فعلمها الكلام أو
~~شيئا من الحرف وما أشبه ذلك يمنع الرجوع في الهبة لحدوث الزيادة في العين
~~وعلى قول زفر تعليم الحرف وما أشبه ذلك لا يمنع الرجوع في الهبة وعن محمد
~~في المنتقى أنه لا يبطل حق الواهب في الرجوع كما هو قول زفر وعن أبي حنيفة
~~روايتان. اه.
# (قوله: وكذا تمر وهب ببغداد. . . إلخ) حكاه الزيلعي عن المنتقى عندهما.
# وعند أبي يوسف لا ينقطع الرجوع؛ لأن الزيادة لم تحصل في العين فصار
~~كزيادة السعر ولهما أن الرجوع يتضمن إبطال حق الموهوب له في الكراء ومؤنة
~~النقل فبطل بخلاف نفقة العبد؛ لأنها ببدل وهو المنفعة والمؤنة بلا بدل اه.
# وفي الخانية
### | [فصل وهب أمة إلا حملها أو على أن يردها عليه أو يعتقها أو يستولدها]
# فصل في الرجوع على صيغة التمريض حيث قال وهب شيئا له حمل ومؤنة ببغداد
~~فحمله الموهوب له إلى بلدة أخرى لا يكون للواهب أن يرجع في الهبة قيل هذا
~~إذا كان قيمة الهبة في المكان الذي انتقل إليه أكثر، وإن استوت قيمتها في
~~المكانين كان للواهب أن يرجع في هبته اه. ms1614
# (قوله: تصدق على غني لا يرجع) أقول ذكر الزيلعي ما قياسه الرجوع في
~~الصدقة على الغني
# PageV02P224
# تصدقت عليك بهذه الدراهم (أو وهب لفقير) أي قال له
~~وهبتك هذه الدراهم (لا يرجع) اعتبارا للفظ في المسألة الأولى وللمعنى في
~~الثانية كذا في الكافي
# (فصل) -
# (وهب أمة إلا حملها أو على أن يردها عليه أو يعتقها أو يستولدها أو وهب
~~دارا أو تصدق بها على أن يرد عليه شيئا منها أو يعوضه) في الهبة والصدقة
~~(شيئا منها صحت) أي الهبة؛ لأنها لا تبطل بالشروط الفاسدة كما مر والنبي -
~~صلى الله عليه وسلم - «أجاز العمرى وأبطل الشرط» كما سيأتي (وبطل
~~الاستثناء) أي استثناء الحمل؛ لأنه إنما يعمل في المحل الذي يعمل في العقد
~~وقد عرفت أن هبة الحمل لا تجوز فلا يجوز استثناؤه أيضا.
# (و) بطل (الشرط) لمخالفته مقتضى العقد وهو ثبوت الملك مطلقا، فإذا اعتبر
~~الشروط المذكورة تقيدت بها وهو ينافي الإطلاق واعترض الزيلعي على قولهم: أو
~~يعوضه شيئا منها بأن المراد به إما الهبة بشرط العوض فهي والشرط جائزان فلا
~~يستقيم قوله بطل الشرط، وإن أراد به أن يعوضه عنها شيئا من العين الموهوبة
~~فهو تكرار محض؛ لأنه ذكره بقوله على أن يرد عليه شيئا منها أقول نختار الشق
~~الأول قوله فهي والشرط جائزان ممنوع، وإنما يجوز إذا كان العوض معلوما كما
~~عرفت من المباحث السابقة وصرح به بعض شراح الهداية وكذا الحال في الصدقة
~~(أعتق حملها ووهبها صحت) الهبة في الأم؛ لأن الجنين لم يبق على ملكه فلم
~~يكن الموهوب مشغولا بملك الواهب (بخلاف التدبير) يعني دبر حملها ووهبها لم
~~تصح الهبة؛ لأن الحمل بقي على ملكه -
# (لا يجوز تعليق الإبراء عن الدين بشرط إلا بكائن) أي بشرط كائن (فلو قال
~~لمديونه إذا جاء غد فأنت بريء منه) أي من الدين (بطل) أي الإبراء؛ لأنه
~~تعليق بشرط محض (ولو قال) لمديونه (إن كان لي عليك دين أبرأتك عنه وله عليه
~~دين صح) الإبراء؛ لأنه تعليق بشرط كائن فيكون تنجيزا ms1615 -
# (جاز العمرى لا الرقبى) العمرى أن يجعل داره لآخر مدة عمره، وإذا مات ترد
~~عليه فيصح التمليك ويبطل الشرط والرقبى أن يقول: إن مت قبلك فهي لك فيكون
~~تمليكا مضافا إلى زمان وهو من الارتقاب وهو الانتظار كأنه ينتظر موته فلا
~~تصح لعدم التمليك في الحال وقال أبو يوسف تصح الرقبى أيضا بناء على أنه
~~تمليك للحال، واشتراط الاسترداد بعد موته عنده فيكون النزاع لفظيا -
# (كتاب الإجارة) لما فرغ من مباحث تمليك العين بلا عوض شرع في مباحث تمليك
~~المنفعة بعوض فقال (هي) لغة فعالة من أجر يأجر من باب طلب وضرب اسم للأجرة
~~وهي ما يعطى من كراء الأجير وشرعا (تمليك نفع بعوض) ، وإنما عدل عن قولهم
~~تمليك نفع معلوم بعوض كذلك؛ لأنه إن كان تعريفا للإجارة الصحيحة لم يكن
~~مانعا لتناوله الفاسدة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: واعترض الزيلعي على قولهم) أقول اعتراضه على الكنز وأجاب العيني عن
~~التكرار بقوله قلت لا يلزم التكرار أصلا؛ لأن قوله على أن يرد عليه شيئا
~~منها لا يستلزم أن يكون عوضا؛ لأن كونه عوضا إنما هو بألفاظ مخصوصة فيجوز
~~أن يكون ردا ولا يكون عوضا لعدم الاستلزام، وأما قوله أو بعوضه شيئا منها
~~فصريح بالعوض ولا شك أنهما متغايران اه فبهذا وبما قاله المصنف - رحمه الله
~~- استقامت عبارة الكنز
# (قوله: لا يجوز الإبراء عن الدين بشرط إلا بكائن إلخ) .
# أقول هذا قد تقدم فيما يبطل بالشرط الفاسد والمراد بالكائن الحال والماضي
~~لا ما سيكون
### | [أحكام العمرى]
# (قوله العمرى أن يجعل داره لآخر مدة عمره وإذا مات يرد عليه. . . إلخ)
# قال في شرح المجمع وهي هبة شيء مدة عمر الموهوب له أو الواهب بشرط أن
~~يعود إليه أو إلى ورثته إذا مات الموهوب له اه فقول المصنف مدة عمره يصح أن
~~يرجع ضميره إلى الواهب أيضا
### | [كتاب الإجارة]
# (كتاب الإجارة) (قوله: وشرعا تمليك نفع بعوض) فيه تأمل؛ لأن الإجارة
~~الشرعية هي الصحيحة التي عرفها أئمة المذهب بأنها عقد على منفعة معلومة ms1616
~~ببدل معلوم والفاسدة ضد الشرعية فلا يشملها تعريف الشرعية سواء فسدت بشرط
~~مقارن أو شيوع أصلي فدعواه شمول تعريف الشرعية الفاسدة غير مسلمة ويرد ما
~~عدل إليه مبدأ كلامه وهو قوله تمليك نفع إذ لا تمليك لغير معلوم ولزوم
~~تقييد النفع بالمعلوم في قوله عين أو دين إذ لا يكون لغير معلوم ذاتا ووصفا
~~وقدرا وقد قيد المنفعة وبطل ترديده بقوله: وإن كان تعريفا للأعم؛ لأنهم لا
~~يعرفون إلا الحقيقة الخاصة الشرعية قال شمس الأئمة السرخسي في مبسوطه لا بد
~~من إعلام ما يرد عليه عقد الإجارة على وجه تنقطع به المنازعة ببيان المدة
~~والمسافة والعمل ولا بد من إعلام البدل وكذا في سائر المعتبرات حتى قال في
~~البدائع إذا كانت الجهالة مفضية إلى المنازعة منعت من التسليم والتسلم فلا
~~يحصل المقصود من العقد وكان العقد عبثا اه فبهذا كان قوله وما اختير هاهنا
~~تعريفا للأعم غير مسلم؛ لأنه لا يصدق بالصحيحة لقصد تسليم المشاع الأصلي
~~وعدم علم البدل فلم يوجد العقد وكان عبثا كما قاله في البدائع فلا ينبغي
~~العدول عن كلام أئمة المذهب رحمهم الله
# PageV02P225
# بالشرط الفاسد وبالشيوع الأصلي، وإن كان تعريفا للأعم
~~لم يكن تقييد النفع والعوض بالمعلومية صحيحا وما اختير هاهنا تعريف للأعم
~~كما أن تعريف البيع كان كذلك (عين أو دين أو نفع) الأولان ظاهران، وأما
~~الثالث فسيأتي توضيحه -
# (وتنعقد بأعرتك هذه الدار شهرا بكذا أو وهبتك منافعها) يعني أن الإجارة
~~تنعقد بلفظ العارية حتى لو قال لغيره: أعرتك هذه الدار شهرا بكذا وقبل
~~المخاطب كانت إجارة صحيحة أما العارية فلا تنعقد بلفظ الإجارة حتى لو قال
~~آجرتك هذه الدار بلا عوض كانت إجارة فاسدة لا إعارة ولو قال له: وهبتك
~~منافع هذه الدار شهرا بكذا يجوز ويكون إجارة كذا في الفتاوى الصغرى (واختلف
~~في انعقادها بلفظ البيع) ذكر شيخ الإسلام أن فيه اختلاف المشايخ، وقال: إذا
~~قال الحر لغيره: بعت نفسي منك شهرا لعمل كذا فهو إجارة وعن الكرخي أن
~~الإجارة لا تنعقد ms1617 بلفظ البيع ثم رجع وقال تنعقد كذا في الخلاصة -
# (ويعلم النفع ببيان المدة) طالت أو قصرت (كالسكنى والزراعة مدة كذا) أي
~~سكنى الدار أو الأرض أو زراعة الأرض مدة كذا (أو) بيان (العمل كالصياغة
~~والصبغ) والخياطة ونحوها (أو الإشارة) عطف على بيان أي يعلم النفع أيضا
~~بالإشارة (كنقل هذا إلى ثمة) ، فإن النفع ليس بمشار إليه لكن يعلم من
~~الإشارة أنه الفعل المخصوص -
# (لا يلزم الأجر بالعقد) أي لا يملك بنفس العقد ولا يجب تسليمه به عينا
~~كان أو دينا؛ لأن العقد معاوضة وأحد العوضين منفعة تحدث شيئا فشيئا، والآخر
~~مال ومقتضى المعاوضة المساواة فمن ضرورة التراخي في جانب المنفعة التراخي
~~في البدل (بل بتعجيله) بأن يعطيه قبل حلول الأجل، فإنه يكون هو الواجب
~~بالعقد حتى لا يكون له حق الاسترداد -
# (أو شرطه) أي شرط تعجيله حال العقد، فإنه حينئذ يجب (أو الاستيفاء) أي
~~استيفاء المنفعة المعقود عليها، فإن الأجر حينئذ يجب أيضا (أو تمكنه منه)
~~أي من الاستيفاء وفرع على هذا بقوله (فيجب) أي الأجر (لدار قبضت ولم تسكن)
~~لوجود التمكن من الاستيفاء وبقوله (ويسقط) أي الأجر (بالغصب) أي إذا غصبها
~~غاصب من يده يسقط الأجر -
# (للمؤجر طلب الأجر للدار والأرض لكل يوم وللدابة لكل مرحلة) والقياس أن
~~يطلب في كل ساعة بحسابه تحقيقا للمساواة كما عرفت لكنه يفضي إلى الحرج إذ
~~لا يعلم حصته إلا بمشقة فرجع إلى ما ذكر (والخياطة ونحوها) يعني للمؤجر طلب
~~الأجر في هذه الصنائع (إذا فرغ) أي من العمل لا لكل يوم (وإن عمل في بيت
~~المستأجر) حتى إذا عمل في بيت المستأجر ولم يفرغ من العمل لا يستحق شيئا من
~~الأجر على ما في الهداية والتجريد وذكر في المبسوطين والفوائد الظهيرية
~~والذخيرة وشروح الجامع الصغير أنه إذا خاط البعض في بيت المستأجر يجب الأجر
~~له بحسابه حتى إذا سرق الثوب بعد ما خاط بعضه يستحق الأجر بحسابه -
# (والخبز فيه) أي للخباز طلب الأجر للخبز في بيت المستأجر (بعد إخراجه من
~~التنور، فإن ms1618 احترق بعده فله الأجر ولا غرم) لما سيأتي أن الأجر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [ما تنعقد به الإجارة]
# قوله: أو وهبتك منافعها) أقول هذا ولا تصح فيما لو أراد العقد على
~~المنافع لما قاله في البرهان وكذا يعني لا تنعقد بأجرة منفعتها؛ لأنها
~~معدومة، وإنما تجوز بإيراد العقد على العين ولم يوجد وقيل تنعقد به؛ لأنه
~~أتى بالمقصود من إضافة الإجارة إلى العين اه.
# وفي الخانية ولو قال: أجرتك منفعة هذه الدار شهرا بكذا ذكر في بعض
~~الرويات أنه لا يجوز، وإنما تجوز الإجارة إذا أضيفت إلى الدار لا المنفعة
~~وذكر الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده إذا أضاف الإجارة إلى المنفعة جاز
~~أيضا اه.
# (قوله واختلف في انعقادها بلفظ البيع) أقول جزم في البرهان شرح مواهب
~~الرحمن بعدم الانعقاد فقال لا ببعت يعني لا تنعقد ببعت منفعتها؛ لأن بيع
~~المعدوم باطل فلا يصح تمليكا بلفظ البيع والشراء اه.
# وفي الخانية رجل قال لغيره بعت منك منفعة هذه الدار شهرا بكذا لا يجوز
~~كما لا يجوز بيع خدمة العبد شهرا بكذا. اه.
# (قوله: أو تمكنه من الاستيفاء) أقول يعني في الإجارة الصحيحة لما سيأتي
~~(قوله: ويسقط الأجر بالغصب) أقول يعني إذا غصبت كل المدة، وإن بعضها فبقدره
~~يسقط. انتهى. وفي انفساخ الإجارة بالغصب اختلاف. اه.
# ويسقط الأجر بغرق الأرض قبل زرعها، وإن اصطلمه آفة سماوية لزمه الأجر
~~تاما في رواية عن محمد؛ لأنه قد زرعها أو يلزمه أجر ما مضى من المدة فقط
~~وبه يفتى إن لم يتمكن من زرع مثله في الضرر ثانيا ذكره في البرهان
# (قوله: للمؤجر طلب الأجر للدار. . . إلخ) أقول هذا إذا لم يؤقت في العقد
~~وقتا لطلبه، وإن وقت فليس له الطلب قبله كما في شرح المجمع (قوله: والخياطة
~~ونحوها إذا فرغ) أقول هذا لو عمل في بيته كما في البرهان (قوله: وذكر في
~~المبسوطين إلخ) .
# أقول وهو على المشهور لما في البرهان ويستحق حصة ما خاط لو عمل في بيت
~~المستأجر على المشهور
# (قوله ms1619 للخباز طلب الأجر للخبز في بيت المستأجر بعد إخراجه من التنور)
~~أقول ولو خبز في بيت نفسه لا يستحق الأجر إلا بالتسليم كما في شرح المجمع
~~(قوله: لما سيأتي أن الأجر إلخ) ليس مناسبا لهذا المقام بل لما إذا تعدى
~~المستأجر
# PageV02P226
# والضمان لا يجتمعان (وقبله لا أجر ويغرم) قال في
~~الوقاية: فإن احترق بعدما أخرجه فله الأجر وقبله لا ولا غرم فيهما وقال صدر
~~الشريعة أي في الاحتراق قبل الإخراج وبعد الإخراج أقول فيه بحث أما أولا
~~فلأنه مخالف لما في شروح الهداية أن فيما قبل الإخراج غرما حتى قال في غاية
~~البيان إنما قيد بعدم الضمان في صورة الاحتراق بعد الإخراج من التنور؛ لأنه
~~إذا احترق قبل الإخراج فعليه الضمان في قول أصحابنا جميعا، وأما ثانيا
~~فلأنه مخالف للقاعدة المقررة الآتي ذكرها من أن الأجير المشترك يضمن ما تلف
~~بعمله، فإن قيل وضع المسألة فيما إذا خبزه في بيت المستأجر وذلك يمنع أن
~~يخبزه لغيره فيكون أجيرا خاصا وسيجيء أن ما تلف بعمله لا يضمن قلنا قد صرح
~~الشراح بأنه أجير مشترك حيث قالوا أجير الواحد من وقع العقد في حقه على
~~المدة بالتخصيص كما سيأتي كمن استأجر شهرا للخدمة على أن لا يخدم غيره وما
~~نحن فيه مستأجر على العمل بلا بيان المدة ولا مدخل للفعل في بيته فكان
~~أجيرا مشتركا ولهذا غيرت العبارة إلى ما ترى ومنشأ هذه الهفوة أن صاحب
~~الهداية قال فلو احترق أو سقط من يده قبل الإخراج فلا أجرة له للهلاك قبل
~~التسليم فإن أخرجه ثم احترق من غير فعله فله الأجر؛ لأنه صار مسلما بالوضع
~~في بيته ولا ضمان عليه؛ لأنه لم توجد منه الجناية فجعل صاحب الوقاية قوله:
~~ولا ضمان عليه متعلقا بما قبل الإخراج أيضا فلزم الحمد لله ملهم الصواب
~~وإليه المرجع والمآب -
# (من لعمله أثر) في العين (كصباغ وقصار يقصر بالنشا ونحوه) قيد به ليكون
~~لعمله أثر واحترز به عن غاسل الثوب كما سيأتي (بحبس العين للأجر) ؛ لأن ms1620
~~المعقود عليه وصف في الحمل فكان حق الحبس لاستيفاء البدل كما في البيع (فلا
~~غرم إن ضاع) العين (بعده) ؛ لأنه أمانة في يده (ولا أجر) ؛ لأن المعقود
~~عليه هلك قبل القبض (ومن لا أثر لعمله كالحمال والملاح وغاسل الثوب) بغير
~~ما ذكر (لا يحبس له) أي للأجر ذكر في النهاية أن القصار إذا لم يكن لعمله
~~إلا إزالة الدرن اختلفوا فيه والأصح أن له حق الحبس على كل حال؛ لأن البياض
~~كان مستترا وقد ظهر بفعله بعد أن كان هالكا بالاستتار فصار كأنه أحدثه
~~بالإظهار وعزاه إلى الجامع الصغير لقاضي خان -
# (بخلاف راد الآبق) حيث يكون له حق حبسه، وإن لم يكن لعمله أثر في العين،
~~فإنه كان على شرف الهلاك فكأنه أحياه وباع منه بالجعل (إن شرط عمله لا
~~يستعمل غيره) ؛ لأن المعقود عليه العمل من محل معين فلا يقوم غيره مقامه
~~بخلاف السلم، فإن المعقود عليه هناك العين لا العمل فجاز أن يعمل غيره
~~(وإلا) أي وإن لم يشترط عمله (جاز استعمال غيره) ؛ لأن الواجب عليه إحداث
~~المعقود عليه ويمكنه الإيفاء بنفسه وبالاستعانة بغيره -
# (استأجر رجلا ليجيء بعياله فمات بعضهم فجاء بمن بقي فله الأجر بحسابه لو)
~~كان عياله (معلومين) ؛ لأنه أوفى بعض المعقود عليه فيستحق العوض بقدره
~~(وإلا) أي وإن لم يكن عياله معلومين (فكله) أي فله كل الأجر.
# (و) إن استأجر رجلا (لإيصال قط أو زاد إلى زيد إن رده) أي القط أو الزاد
~~(لموته) أي زيد (أو غيبته) ذكره في النهاية (لا شيء له) أي للأجير؛ لأن
~~المعقود عليه في الكتاب نقله؛ لأنه المقصود أو وسيلة إليه وهو العلم بما في
~~الكتاب لكن الحكم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# والمناسب أن يقال: إنه بالإخراج تم عمله وبالاحتراق بعد التسليم حكما لا
~~ضمانا (قوله وقبله لا أجر ويغرم) أقول والمالك بالخيار إن شاء ضمنه دقيقا
~~مثل دقيقه ولا أجر له، وإن شاء ضمنه قيمة الخبز وأعطاه الأجر ولا يجب عليه
~~ضمان الحطب والملح كما في التبيين ms1621
# (قوله: من لعمله أثر في العين. . . إلخ) أقول ومحله حبسه للأجر إذا عمل
~~في دكانه أما إذا عمل في بيت المستأجر فليس له حق الحبس كما في شرح المجمع
~~عن الخلاصة (قوله: وغاسل الثوب بغير ما ذكر) قال الزيلعي اختلفوا في غسل
~~الثوب حسب اختلافهم في القصارة بلا نشا وقد بيناه من قبل. اه. قلت والذي
~~بينه هو ما حكاه المصنف - رحمه الله تعالى - عن النهاية وظاهر التعليل يفيد
~~أن له حبس المغسولة أيضا على الأصح اه.
# وفي القنية قال أستاذنا اختلف المشايخ في قول أصحابنا كل صانع لعمله أثر
~~في العين له حبسها المراد به العين والأجزاء المملوكة للصانع التي تتصل
~~بمحل العمل كالنشانج والغراء والخيوط ونحوها أم مجرد ما يرى ويعاين في محل
~~العمل ككسر الفستق والحطب وطحن الحنطة وحلق رأس العبد فاختار قح قب ظت
~~الثاني واختار بم الأول ا ه
# (قوله: بخلاف السلم) يعني السلم فيها لو استصنع نحو خف مؤجلا
# (قوله: لو كان عياله معلومين) أقول يعني للعاقدين أو ذكر عددهم للأجير
~~(قوله: قط) قال في مختار الصحاح والقط الكتاب والصك بالجائزة ومنه قوله
~~تعالى {عجل لنا قطنا} [ص: 16] اه
# PageV02P227
# تعلق به وقد نقضه بالعود فيسقط الأجر ويصير كالخياط
~~إذا خاط الثوب ثم نقضه، فإنه لا أجر له وكذا الزاد، فإنه بالعود نقض تسليم
~~المعقود عليه (فإنه دفع القط إلى ورثته) في صورة الموت (أو من يسلم إليه
~~إذا حضر) في صورة الغيبة (وجب الأجر بالذهاب) بالإجماع وهو نصف الأجر
~~المسمى؛ لأنه أتى بأقصى ما في وسعه (وإن وجده ولم يوصله إليه لم يجب شيء)
~~لانتفاء المعقود عليه وهو الإيصال -
# (صح استئجار دار ودكان بلا ذكر ما يعمل فيهما) ؛ لأن العمل المتعارف
~~فيهما السكنى فينصرف إليه وأنه لا يتفاوت فيصح العقد (وله كل عمل) للإطلاق
~~(سوى موهن البناء كالقصارة) ؛ لأن فيه ضررا ظاهرا فيتقيد العقد بما وراءها
~~دلالة (أو أرض) عطف على دار أي صح استئجار أرض (لبناء أو غرس) ؛ لأنه منفعة
~~معلومة تقصد ms1622 بعقد الإجارة عادة (فإذا مضى المدة قلعه) أي البناء أو نحوه
~~وسلم الأرض فارغة (إلا أن يضمن المؤجر قيمته) أي قيمة البناء ونحوه (مستحق
~~القلع) ، فإذا ضمن يتملكه بلا رضى المستأجر إن نقص القلع الأرض وإلا فبرضاه
~~(أو يرضى) أي المؤجر (بتركه) فيكون البناء والغرس لصاحبهما والأرض لصاحبها
~~(والزرع) إذا انقضت مدته لا يجبر على قلعه (بل يترك بأجر المثل إلى أن
~~يدرك) ؛ لأن له نهاية معلومة فأمكن رعاية الجانبين فيه (والرطبة كالشجر) ؛
~~لأن لها بقاء في الأرض ليست كالزرع وقد علم حكم الشجر -
# (أو دابة) عطف على أرض أي صح استئجار دابة (للركوب أو الحمل) بفتح الحاء
~~(أو) استئجار (ثوب للبس إن بين الراكب أو الحمل) بكسر الحاء (واللابس) قال
~~في الكنز والدابة للركوب والحمل والثوب للبس عطف على الدور في قوله صح
~~إجارة الدور ففهم منه أن إجارة الدابة وما عطف عليه جائزة مطلقا وقد قال في
~~الكافي: فإن لم يبين من يركبها أو ما يحمل عليها أو من يلبسه فالإجارة
~~فاسدة ولهذا قلت: إن بين الراكب. . . إلخ (فإن عمم) بأن قال على أن يركب أو
~~يلبس من شاء أو يحمل ما شاء (أركب وألبس من شاء وحمل ما شاء) لوجود الإذن
~~من المؤجر ولكن إذا ركب بنفسه أو أركب واحدا ليس له أن يركب غيره؛ لأنه
~~تعين مرادا من الأصل فصار كأنه نص على ركوبه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وهو نصف الأجر المسمى) أقول فيه نظر بل له الأجر كاملا بمقتضى قوله
~~ولو استأجر رجلا لإيصال قط أو زاد إلى زيد إذ المعقود عليه الإيصال لا غير
~~وقد وجد فما وجه تنصيف الأجر على أن المتن صادق بوجوب تمام الأجر اه.
# والمسألة فرضها صاحب المواهب في الاستئجار للإيصال ورد الجواب معا ورأيت
~~بخط شيخ شيخنا الشيخ علي المقدسي ما صورته وفي المسألة قيود ستة استفيدت من
~~الذخيرة وقاضي خان وشروح الهداية الأول قيد بالكتاب؛ لأنه لو كان له مؤنة
~~كطعام فلا أجر اتفاقا الثاني قيد ms1623 برد الجواب؛ لأنه لو لم يشترط رد المجيء
~~بالجواب وترك الكتاب ثمة فيما لو كان ميتا أو غائبا فله الأجر كاملا.
~~الثالث قيد بالذهاب إذ لو ذهب بلا كتاب فلا أجر له. الرابع قيده بأن وجده
~~ميتا إذ لو وجده حيا ودفع إليه وأتى بالجواب فله الأجر كاملا أو كان
~~المكتوب إليه غائبا فدفعه إلى آخر ليدفعه إليه أو دفع إلى المكتوب إليه ولم
~~يقرأ ورجع بغير الجواب فله أجر الذهاب. الخامس قيده بتبليغ الكتاب إذ لو
~~استأجره ليبلغ رسالة إلى فلان فذهب ولم يجده المرسل إليه أو وجده ولم يبلغه
~~الرسالة ورجع فله الأجر والفرق أن الرسالة قد تكون سرا لا يرضى المرسل بأن
~~يطلع عليه غيره وفي غير المختوم لا تكون سرا بخلاف الرسالة، فإنها لا تخلو
~~عن الأسرار وما اختار الرسالة على الكتاب إلا ليسره المرسل إليه قال شمس
~~الأئمة الحلواني الرسالة والكتاب سواء السادس قيد برد الكتاب إذ لو تركه
~~هناك ولم يرده إلى المرسل استحق أجرة الذهاب اتفاقا اه
# (قوله: سوى موهن البناء كالقصارة) أقول ورحى اليد إذا كان يضر بالبناء
~~يمنع منه، وإن كان لا تضر لا يمنع هكذا اختاره الحلواني وعليه الفتوى كما
~~في الذخيرة (قوله: أي البناء أو نحوه) يعني به الشجر والرطاب (قوله: قيمة
~~مستحق القلع) قال شارح المجمع ومعرفة قيمته كذلك أن تقوم الأرض مع الشجر
~~المأمور مالكه بقلعه وتقوم وليس فيها هذا الشجر ففضل ما بينهما هو قيمة
~~الشجر، وإنما فسرناه بكذا؛ لأن قيمة المقلوع أزيد من قيمة المأمور بقلعه
~~لكون المؤنة مصروفة للقلع كذا في الكفاية اه.
# (قوله: والزرع يترك بأجر المثل) أقول معناه إذا كان بالقضاء أو الرضا
~~وإلا فلا أجر كما في الأشباه والنظائر عن القنية ونصها المراد بقول الفقهاء
~~إذا انتهت الإجارة أو الزرع لم يستحصد يترك بأجر أي بقضاء أو بعقدهما حتى
~~لا يجب الأجر إلا بأحدهما اه.
# وأقول هذا في غير ما استثناه المتأخرون من الوقف والمعد للاستغلال ومال
~~اليتيم، فإنها إذا انقضت ms1624 المدة وبقي الزرع بعدها حتى أدرك يقضى بأجر المثل
~~لما زاد على المدة مطلقا
# (قوله: قال في الكنز. . . إلخ) أقول مؤاخذته هذه واردة عليه في قوله
~~المتقدم والزراعة مدة كذا؛ لأن الإجارة لا تصح، وإن ذكر مدة الاستئجار ما
~~لم يبين ما يزرع فيها وليس في كلامه ما يستدل به على وجه الإطلاق
# PageV02P228
# ابتداء كذا في الكافي (وإن خصص) براكب ولابس (فخالف
~~ضمن) ؛ لأنه تعدى (كذا كل ما يختلف بالمستعمل كالفسطاط) حتى لو استأجره
~~فدفعه إلى غيره إجارة أو إعارة فقبضه وسكن فيه ضمن عند أبي يوسف - رحمه
~~الله - لتفاوت الناس في نصبه واختيار مكانه وضرب أوتاده.
# وعند محمد لا يضمن؛ لأنه للسكنى فصار كالدار (وفيما لا يختلف به) أي
~~بالمستعمل (بطل التقييد) ؛ لأنه غير مفيد -
# (فإن سمى) في الحمل (نوعا وقدرا ككر بر له) أي للمستأجر (حمل مثله) في
~~الضرر، وإن تساويا (وزنا والأخف كالسمسم والشعير لا الأضر كالملح والحديد)
~~حتى إذا استأجرها ليحمل عليها قطنا سماه فليس له أن يحمل عليها مثل وزنه
~~حديدا؛ لأنه ربما يكون أضر بالدابة؛ لأن الحديد يجتمع في موضع من ظهرها
~~والقطن ينبسط على ظهرها (وضمن بإرداف رجل إن ذكر ركوبه) أي ركوب نفسه (نصف
~~قيمتها) بلا اعتبار الثقل بين المردف والرديف، فإن الخفيف الجاهل بالفروسية
~~قد يكون أضر من الثقيل العالم بها ذكر الإرداف؛ لأنه لو ركبها وحمل على
~~عاتقه غيره ضمن جميع القيمة، وإن كانت الدابة تطيق حملهما؛ لأن ثقل الراكب
~~مع الذي حمله يجتمعان في مكان فيكون أشق على الدابة أما إذا كانت لا تضيق
~~فيجب عليه جميع الضمان في الأحوال كلها وقيد بقوله رجلا؛ لأنه لو أردف صبيا
~~لا يستمسك ضمن ما زاد الثقل، فإن كان صبيا يستمسك فهو كالرجل كذا في
~~الكفاية (و) ضمن (بالزيادة على حمل معلوم ما زاد إن أطاقت الحمل) أي ضمن
~~قدر ما زاد على قدر الحمل المعلوم في الثقل؛ لأنها هلكت بمأذون فيه وغير
~~مأذون فيه والسبب الثقل فانقسم عليهما (وإلا) أي ms1625 وإن لم تطق حمل مثله
~~(فيضمن كل قيمتها) لعدم الإذن فيه فيكون إهلاكا (كهلاكها بضربه) أي الراكب
~~(وكبحه) وهو أن يجذبها إلى نفسه لتقف ولا تجري، فإنه يضمن بهما؛ لأن الإذن
~~مقيد بشرط السلامة لتحقق السوق بدونه (وجوازه بها) أي الدابة (عما) أي عن
~~مكان (استؤجرت إليه ولو) وصلية (ذاهبا وجائيا) أي للذهاب والمجيء (وردها
~~إليه) عطف على جوازه بها يعني إذا استأجرها إلى موضع فجاوز بها إلى موضع
~~آخر ثم ردها إلى الأول ثم نفقت فهو ضامن قيل تأويل هذه المسألة إذا
~~استأجرها ذاهبا لا جائيا لينتهي العقد بالوصول إلى الأول فلا تصير بالعود
~~مردودة إلى يد المالك معنى أما إذا استأجرها ذاهبا وجائيا يكون بمنزلة
~~المودع إذا خالف في الوديعة ثم عاد إلى الوفاق وقيل الجواب يجري على إطلاقه
~~والفرق أن المودع مأمور بالحفظ مقصودا فبقي الأمر بالحفظ بعد العود إلى
~~الوفاق فيحصل الرد إلى نائب المالك وفي الإجارة والعارية يصير الحفظ مأمورا
~~به تبعا للاستعمال لا مقصودا، فإذا انقطع الاستعمال لم يبق هو نائبا فلا
~~يبرأ بالعود قال في الهداية هذا أصح وقال في الكافي الأول أصح
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وإن تساويا وزنا) أقول الواو زائدة (قوله: والأخف كالسمسم والشعير)
~~أقول يعني لو استأجرها لحمل مقدار من البر له عمل مثل كيله سمسما أو شعيرا
~~وكذا مثل وزنه على الأصح كما في التبيين (قوله: لأنه ربما يكون أضر) أقول
~~بل مجزوم بضره على أنه جزم به من قبل (قوله: وضمن بإرداف رجل. . . إلخ) .
# أقول ذكر أنه يضمن نصف القيمة ولم يذكر ماذا يجب عليه من الأجر وقال في
~~النهاية.
# وفي المحيط أنه يجب عليه جميع الأجرة إذا هلكت بعدما بلغت مقصده ونصف
~~القيمة ثم المالك بالخيار إن شاء ضمن الرديف، وإن شاء ضمن الراكب فالراكب
~~لا يرجع بما ضمن والرديف يرجع إن كان مستأجرا وإلا فلا كما في التبيين
~~(قوله: وضمن بالزيادة على حمل معلوم ما زاد إن أطاقت الحمل) أقول وهذا إذا
~~حملها ms1626 الزيادة مع المسمى وكانت من جنسه حتى لو حملها المسمى وحده ثم حملها
~~الزيادة وحدها أو حملها وكانت من غير جنسه فعطبت يضمن جميع قيمتها كما لو
~~استأجر ثورا لحنطة معلومة فزاد يجب جميع القيمة كما في التبيين.
# وفي تتمة الفتاوى استكرى دابة ليحمل عليها عشر مخاتيم بر فجعل في الجوالق
~~عشرين وأمر المكاري أن يحمل هو عليها فحمل هو ولم يشاركه المستكري في الحمل
~~لا ضمان إن هلكت ولو حملاه معا ووضعاه عليها يضمن المستكري ربع القيمة ولو
~~كان البر في جوالقين فحمل كل جوالقا ووضعاهما على الدابة معا لا يضمن
~~المستأجر شيئا ويجعل حمله مما استحق بالعقد اه (قوله وجوازه بها عما
~~استؤجرت إليه ولو ذاهبا وجائيا وردها إليه) قال في الكافي هذا أصح. اه. كما
~~سنذكره (قوله: بمنزلة المودع إذا خالف. . . إلخ) سنذكر في باب التصرف
~~والجناية في الرهن أن المستأجر والمستعير إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق لا
~~يبرأ من الضمان على ما عليه الفتوى (قوله وقيل الجواب يجري على إطلاقه)
~~تفسير الإطلاق بأن استأجرها ذهابا وإيابا (قوله: قال في الهداية هذا أصح)
~~وقال في الكافي الأول أصح أقول هذا وهم؛ لأنه اعتمد في الكافي على التصحيح
~~الذي اعتمده صاحب الهداية فلا مخالفة بين ما اعتمداه من التصحيح؛ لأنه قال
~~في الكافي قيل هذا أي الضمان بالمجاوزة إذا استأجرها ذهابا لا جائيا
~~لانقضاء العقد دون ما إذا استأجرها ذاهبا وجائيا لبقاء العقد وقيل بل هو
~~ضامن
# PageV02P229
# (ونزع) أي ضمن بنزع (سرج حمار مكتر وإيكافه) يعني إذا
~~اكترى حمارا مسرجا ونزع سرجه أو إكافه يضمن (مطلقا) سواء كان الإكاف مما
~~يوكف هذا الحمار بمثله أو لا أما الثاني فظاهر وأما الأول فلأن الإكاف ليس
~~من جنس السرج لاختلافهما صورة ومعنى فيضمن القيمة إذا عطبت كما إذا حمل
~~الحديد مكان الحنطة (وأسرجه بما لا يسرج) أي الحمار (بمثله) حيث يضمن كل
~~قيمته؛ لأنه يعد إتلافا للدابة كمن أبدل الحنطة بالحديد -
# (وسلوك) أي يضمن الحمال قيمة متاع حمله ms1627 إن هلك بسلوك (طريق غير ما عينه)
~~المستأجر لكن الناس يسلكونه أيضا (وقد تفاوتا) أي الطريقان بالطول والقصر
~~والصعوبة والسهولة حتى إذا لم تتفاوتا فلا ضمان عليه إن هلك إذ لا فائدة في
~~تعيينه حينئذ (أو سلوك ما لا يسلكه الناس) أي يضمن أيضا إذا هلك بسلوك طريق
~~لا يسلكه الناس لصحة التقييد وحصول المخالفة (وحمله في البحر) يعني إذا
~~حمله في البحر فيما يحمله الناس في البر ضمن إذا تلف؛ لأن البحر متلف حتى
~~إن للمودع أن يسافر الوديعة في البر لا البحر (وله) أي للحمال (الأجر) في
~~الصور المذكورة (إن بلغ) المنزل (سالما) لحصول المقصود -
# (استأجر أرضا لزرع بر فزرع رطبة ضمن ما نقصت) ؛ لأن الرطبة أعظم ضررا من
~~البر لانتشار عروقها فيها وكثرة الحاجة إلى سقيها فكان خلافا إلى مضرة
~~فيضمن ما نقصت (بلا أجر) ؛ لأنه صار غاصبا حيث أشغل الأرض بجنس آخر غير ما
~~أمر به -
# (دفع ثوبا) إلى خياط (ليخيطه قميصا) بدرهم (فخاطه قباء) خير الدافع إن
~~شاء (ضمنه قيمة ثوبه أو أخذ القباء بأجر مثله ولم يزد على المسمى) قيل
~~معناه القرطق الذي هو ذو طاق؛ لأنه يستعمل استعمال القميص وقيل هو يجري على
~~إطلاقه؛ لأنهما يتقاربان في المنفعة؛ لأنه يشد وسطه وينتفع به انتفاع
~~القميص ففيه الموافقة والمخالفة فيميل إلى أي الجهتين شاء لكن يجب أجر
~~المثل لقصور جهة الموافقة ولا يجاوز به الدرهم المسمى كما هو حكم الإجارة
~~الفاسدة -
# (دفع غلامه إلى حائك مدة معلومة لتعلم النسج على أن يعطي الأستاذ المولى
~~كل شهر كذا جاز ولو لم يشترط عليه أخذ أجر فبعد تعلمه طلب الأستاذ من
~~المولى أجرا وهو منه) أي المولى من الأستاذ (ينظر إلى عرف البلدة) في ذلك
~~العمل، فإن كان العرف يشهد للأستاذ يحكم بأجر مثل تعليم ذلك العمل، وإن كان
~~يشهد للمولى فبأجر مثل الغلام على الأستاذ وكذا لو دفع ابنه ذكره قاضي خان
# (باب الإجارة الفاسدة) (تفسد) بأمور ذكر الأول بقوله (بالشرط المفسد
~~للبيع) ؛ لأن المنافع ms1628 يكون لها قيمة بالعقد وتصير به مالا فتعتبر الإجارة
~~بالمعاوضة المالية دون ما سواها من
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# في الوجهين وهذا وقيل الأول أصح اه ملخصا
# (قوله: ونزع سرج حمار مكترى وإيكافه) أقول هذا عند أبي حنيفة وقالا يضمن
~~بقدر الزيادة.
# وفي الحقائق نقلا عن العيون والفتوى على قولهما اه.
# وما قالا رواية الإجارات عن أبي حنيفة واختلف في تفسير الزيادة قيل مساحة
~~حتى إذا كان السرج يأخذ من ظهر الحمار شبرين والإكاف قدر أربعة أشبار يضمن
~~نصف القيمة وقيل ثقلا حتى إذا كان السرج منوين والإكاف ستة أمناء يضمن ثلثي
~~قيمته اه كما في البرهان وقال الأتقاني وكان الفقيه أبو جعفر يقول إن كانت
~~تلك الدابة توكف بمثله وتسرج يجب الضمان بحسب الزيادة، وإن كانت تلك الدابة
~~لا توكف بمثله وجب عليه ضمان الكل؛ لأنه قصد إتلافه وصار بمنزلة خلاف الجنس
~~وهذا القول أحسن وبه نأخذ إلى هنا لفظ أبي الليث اه.
# وقيد بنزع السرج والإكاف؛ لأنه لو استأجره عريانا ليركب خارج المصر
~~فأسرجها يضمن اتفاقا، وإن لركوب في المصر، فإن كان من الأشراف لا يضمن
~~اتفاقا، وإن من الأسافل يضمن وقيد بتبديل سرجها بإكاف؛ لأنه لو بدل إكافها
~~بسرج لا يضمن اتفاقا؛ لأنه أخف من الإكاف ولو بدل سرجها بسرج تسرج بمثله
~~فهلكت لا يضمن اتفاقا، وإن كانت لا تسرج بمثله يضمن اتفاقا كما في شرح
~~المجمع وذكر المصنف - رحمه الله - هذا الأخير (قوله: وله الأجر إن بلغ)
~~أقول وكذا لو بلغ بعد نزع سرجه
# (قوله: أو أخذ القباء بأجر مثله) أقول هذا في ظاهر الرواية وروى الحسن عن
~~أبي حنيفة أنه لا خيار له والخياط ضامن له قيمة الثوب كما في البرهان مع
~~توجيه كل
# (قوله: ذكره قاضي خان) أقول وقال عقبة وقال الشيخ الإمام شمس الأئمة
~~السرخسي كان الشيخ الإمام يقول عرف ديارنا في الأعمال التي يفسد المتعلم
~~فيها بعض ما كان متقوما حتى يتعلم نحو عمل ثقب الجواهر وما أشبه ذلك فما
~~كان ms1629 من جنس ذلك يكون الأجر على المولى إن كان مسمى فالمسمى، وإن لم يكن
~~فأجر المثل عليه للأستاذ وما لم يكن من جنس هذا يجب الأجر على الأستاذ اه.
# والله أعلم
### | [باب الإجارة الفاسدة]
### | [ما يفسد الإجارة]
# (باب الإجارة الفاسدة)
# PageV02P230
# النكاح والخلع والصلح عن دم العمد ونحوها -
# وذكر الثاني بقوله (والشيوع) بأن يؤجر نصيبا من داره أو نصيبه من دار
~~مشتركة من غير شريكه، وإنما فسدت؛ لأن المقصود منها الانتفاع وهو أمر حسي
~~لا يمكن بالمشاع ولا يتصور تسليمه فلا يجوز بخلاف البيع؛ لأن المقصود به
~~الملك وهو أمر حكمي يمكن في المشاع فيجوز (الأصلي) احترز به عن الشيوع
~~الطارئ، فإنه لا يفسد الإجارة في ظاهر الرواية كما إذا آجر كل الدار ثم
~~فسخا في النصف أو أجر رجلان دارهما لواحد فمات أحدهما أو بالعكس (إلا من
~~شريكه) ، فإن كل المنفعة حينئذ تحدث على ملكه فالبعض بحكم الملك الحقيقي
~~والبعض بحكم الإجارة فلا يظهر معنى الشيوع، وإنما يظهر الاختلاف في حق
~~السبب ولا عبرة لاختلاف السبب مع اتحاد الحكم، فإذا لم يظهر الشيوع صح
~~العقد على أنه لا يصح في رواية عن أبي حنيفة كذا في الكافي -
# وذكر الثالث بقوله (وجهالة المسمى) بأن جعل الأجرة ثوبا أو دابة بلا
~~تعيين وذكر الرابع بقوله (وعدم التسمية) إن قال آجرتك داري شهرا أو سنة ولم
~~يقل بكذا وتفسد أيضا إذا استأجر حانوتا أو دارا سنة بمائة درهم على أن
~~يرمها المستأجر ويكون على المستأجر أجر المثل بالغا ما بلغ؛ لأنه لما شرط
~~المرمة على المستأجر صارت المرمة من الأجر فيصير الأجر مجهولا ذكره قاضي
~~خان، وإنما لم يذكر هاهنا لدخوله تحت قوله وجهالة المسمى (فإن فسدت بهما)
~~أي بهذين الأخيرين (وجب أجر المثل باستيفاء المنفعة) إذ قبل استيفائها لا
~~يستحق الأجر (بالغا ما بلغ وإلا) أي وإن لم تفسد بهما بل بالشرط أو الشيوع
~~(لم يزد) أي أجر المثل (على المسمى) أي إذا كان أجر المثل زائدا على المسمى
~~لا تجب ms1630 الزيادة؛ لأنهما رضيا بإسقاط حقهما حيث سمي الأقل (وينقص عنه) أي إن
~~كان أجر المثل ناقصا عن المسمى لا يجب قدر المسمى لفساد التسمية، وإنما لزم
~~أجر المثل في الفساد بهما بالغا ما بلغ ولم يزد على المسمى في الفساد
~~بغيرهما؛ لأن المنافع لا قيمة لها في أنفسها عندنا، وإنما تتقوم بالعقد أو
~~بشبهة العقد، فإذا لم تتقوم في أنفسها وجب الرجوع إلى ما قومت به في العقد
~~وسقط ما زاد عليه لرضاهما بإسقاطه، وإذا جهل المسمى أو عدمت التسمية انتفى
~~المرجح ووجب الموجب الأصلي وهو وجوب القيمة بالغة ما بلغت هكذا ينبغي أن
~~يقرر هذا الكلام، فإن عبارة القوم مضطربة في هذا المقام -
# (فإن أجر داره) تفريع على قوله وجهالة المسمى (بعبد) أي عبد مجهول (فسكن
~~مدة) كستة أشهر مثلا (ولم يدفعه) أي العبد (فعليه للمدة أجر المثل بالغا ما
~~بلغ وتفسخ في الباقي) من المدة -
# (آجر دارا كل شهر بكذا صح في واحد فقط) وفسد في الباقي إذ لا يمكن تصحيح
~~العقد على جملة الشهور لجهالتها ولا على ما بين الأدنى والكل لعدم أولوية
~~بعضها من البعض فتعين الأدنى
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: والشيوع) أقول إجارة المشاع فاسدة عند أبي حنيفة وعندهما يجوز بشرط
~~بيان نصيبه، وإن لم يبين نصيبه لا يجوز في الصحيح.
# وفي المغني الفتوى في إجارة المشاع على قولهما كذا في التبيين.
# وفي شرح المجمع لابن الملك وإجارة المشاع سواء كان يحتمل القسمة أو لا
~~بأن يؤجر نصيبه من دار مشتركة من غير الشريك فاسدة عند أبي حنيفة - رضي
~~الله عنه - والفتوى على قوله اه.
# (قوله: احترز عن الشيوع الطارئ، فإنه لا يفسد الإجارة. . . إلخ) .
# أقول وهذا حيلة جواز إجارة المشاع على قوله وكذا حيلة جوازها عنده أن
~~يلحقها حكم حاكم كما في شرح المجمع والتبيين (قوله: أو أجر رجلان دارهما. .
~~. إلخ) .
# أقول يعني أنه لو مات أحد المؤجرين أو المستأجرين لا تفسد الإجارة في حصة
~~الحي وهو ظاهر الرواية وقال زفر تفسد ms1631 في كلتيهما وهو رواية عن أبي حنيفة
# (قوله: وجهالة المسمى. . . إلخ) أقول وكذا تفسد لو جهل بعضه كمائة درهم
~~وثوب ما وكذا إذا ردد في الزمان كأن خطته اليوم فبدرهم، وإن خطته غدا
~~فبنصفه إذا لم يخطه إلا في الغد لاجتماع التسميتين فيكون الأجر مجهولا فيجب
~~أجر المثل غير زائد على المسمى (قوله: فإن فسد بهما أي بهذين الأخيرين وجب
~~أجر المثل باستيفاء المنفعة بالغا ما بلغ) أقول هكذا مثله في التبيين ويرد
~~عليه ما ذكرناه من مسألة ترديد العمل إذ لا يتجاوز فيها المسمى مع أن
~~فسادها لجهالة المسمى كما سيذكره فيما سيأتي (قوله: وإلا أي، وإن لم تفسد
~~بهما بل بالشرط أو الشيوع لم يزد على المسمى) أقول يرد عليه ما قال الزيلعي
~~وقالوا إذا استأجر دارا على أن لا يسكنها المستأجر فسدت الإجارة ويجب عليه
~~إن سكنها أجر المثل بالغا ما بلغ اه فهذه فسدت بالشرط وزيد فيها على المسمى
~~(قوله: هكذا ينبغي. . . إلخ) أقول قد علمت ما فيه
# (قوله: فإن أجر داره بعبد مجهول فسكن مدة ولم يدفعه فعليه للمدة أجر
~~المثل بالغا ما بلغ وتفسخ في الباقي) أقول وجوب أجر المثل غير متوقف على
~~عدم دفع العبد إذ هو الواجب للفساد فلا مفهوم لما ذكره بل هو بيان للواقف
~~بخلاف ما إذا عينه بأن آجر داره سنة بعبد بعينه فسكن المستأجر شهرا ولم
~~يدفع العبد حتى أعتقه صح إعتاقه وكان على المستأجر للشهر الماضي أجر المثل
~~بالغا ما بلغ وتنقض الإجارة فيما بقي؛ لأن الإجارة بإعتاق العبد فسدت فيما
~~بقي وكذا لو أجر دارا بعين فسكن الدار ولم يسلم العين حتى هلكت كان عليه
~~الأجر بالغا
# PageV02P231
# وإذا تم الشهر الأول فلكل منهما أن ينقض الإجارة
~~لانتهاء العقد الصحيح.
# (وفي كل شهر سكن في أوله) ، فإنه إذا سكن ساعة من الشهر الثاني صح العقد
~~فيه ولم يكن للمؤجر أن يخرجه إلى أن ينقضي إلا بعذر وكذا كل شهر سكن في
~~أوله؛ لأن التراضي منهما بالعقد ms1632 يتم بالسكنى في الشهر الثاني وهذا هو
~~القياس وقد مال إليه بعض المتأخرين وفي ظاهر الرواية لكل منهما الخيار في
~~الليلة الأولى من الشهر الداخل ويومها؛ لأن ذلك رأس الشهر وفي اعتبار الأول
~~نوع حرج (إلا أن يسمي الكل) بأن يقول: آجرتها ستة أشهر كل شهر بكذا متعلق
~~بالمسألتين معا يعني إذا بين جملة الشهور وعين حصة كل منها جاز العقد؛ لأن
~~المدة صارت معلومة فارتفع المانع من الجواز -
# (أجرها سنة بكذا صح، وإن لم يسم أجر كل شهر) ؛ لأن المدة معلومة ألا يرى
~~أن إجارة شهر واحد تصح، وإن لم يسم قسط كل يوم (وأول المدة ما سمى) بأن
~~يقول من شهر رجب من هذه السنة (وإلا) أي وإن لم يسم شيئا (فوقت العقد) ؛
~~لأن الأوقات كلها في حكم الإجارة سواء وفي مثله يتعين الزمان الذي يعقب
~~السبب كما في الآجال بأن باع إلى شهر والأيمان بأن حلف لا يكلم فلانا حيث
~~اعتبر فيهما الابتداء بعد الفراغ من التكلم -
# (فإن كان) أي العقد (حين يهل الهلال اعتبر الأهلة) أي شهور السنة كلها
~~بالأهلة؛ لأن الأهلة أصل في الشهور قال الله تعالى {قل هي مواقيت للناس}
~~[البقرة: 189] (وإلا فالأيام) ؛ لأن الأصل إذا تعذر يصار إلى البدل -
# (استأجر عبدا بأجر معلوم وبطعامه لم يجز) لجهالة بعض الأجر، جاز (إجارة
~~الحمام) فجاز أخذ أجرته لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - «دخل الحمام في
~~الجحفة» ولتعارف الناس (والحجام) لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~«احتجم وأعطى أجرته» (والظئر بأجر معين) والقياس أن لا تصح؛ لأنها ترد على
~~استهلاك العين وهو اللبن فصار كاستئجار البقرة أو الشاة ليشرب لبنها أو
~~البستان ليأكل ثمره وجه الاستحسان قوله تعالى {فإن أرضعن لكم فآتوهن
~~أجورهن} [الطلاق: 6] وعليه انعقد الإجماع وقد جرى به التعامل في الإعصار
~~بلا نكير ولا نسلم أن العقد ورد على استهلاك العين بل على المنفعة وهي
~~حضانة الصبي وتلقيمه ثديها وتربيته وخدمته واللبن تابع، وإنما لا تستحق
~~الأجرة إذا أرضعت بلبن الشاة؛ ms1633 لأنها لم تأت بالعمل الواجب عليها؛ لأنه
~~إيجار وليس بإرضاع (وطعامها وكسوتها) وعندهما لا تجوز للجهالة وله أن
~~الجهالة إنما تفسد العقد لإفضائها إلى المنازعة وهنا ليس كذلك؛ لأن العادة
~~بين الناس التوسعة على الآظار؛ لأن منفعة ذلك ترجع إلى أولادهم -
# (وللزوج وطؤها لا في بيت المستأجر إلا بإذنه) يعني ليس للمستأجر أن يمنع
~~زوجها من وطئها؛ لأن الوطء حق الزوج فلا يتمكن من إبطاله حقه لكن المستأجر
~~يمنعه من وطئها في منزله؛ لأن المنزل ملكه فلا يجوز أن يدخل بلا إذنه (وله)
~~أي للزوج (في نكاح ظاهر) بين الناس أو عليه شهود (فسخها) أي فسخ إجارة
~~الظئر (لو بغير إذنه) سواء كان الزوج ممن يشينه أن تكون امرأته ظئرا أو لا؛
~~لأن هذه الإجارة توجب خللا في حق الزوج وللزوج أن يمنع امرأته عما يوجب
~~خللا في حقه (وفيما) أي في نكاح غير ظاهر بل (بإقرارها لا) أي ليس له أن
~~يفسخ الإجارة؛ لأن العقد قد لزمها وقولها غير مقبول في حق من استأجرها
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# ما بلغ اه كذا في الخانية
# (قوله: وإذا تم الشهر الأول فلكل منهما أن ينقض الإجارة) أقول هذا بشرط
~~أن يكون الآخر حاضرا، وإن كان غائبا لا يجوز بالإجماع وقيل عند أبي يوسف
~~يجوز وكذا لو قدم أجرة شهرين أو ثلاثة وقبض الأجرة لا يكون لكل واحد منهما
~~الفسخ في قدر المعجل أجرته كما في التبيين (قوله: وفي ظاهر الرواية لكل
~~منهما الخيار) أقول وبه يفتى كما في التبيين (قوله: وفي اعتبار الأول نوع
~~حرج) أقول المراد به أول ساعة من الشهر
# (قوله: استأجر عبدا بأجر معلوم وبطعامه لم يجز) أقول وهذا بخلاف ما لو
~~شرط طعام العبد على المستأجر لما في الخانية استأجر عبدا كل شهر بكذا على
~~أن يكون طعامه على المستأجر أو دابة على أن يكون علفها على المستأجر ذكر في
~~الكتاب أنه لا يجوز وقال الفقيه أبو الليث في الدابة نأخذ بقول المتقدمين
~~أما في زماننا ms1634 العبد يأكل من مال المستأجر عادة اه.
# (قوله: وطعامها وكسوتها) أقول كان الأولى إعادة حرف الجر بأن يقول
~~وبطعامها وكسوتها؛ لأنها مسألة مستقلة وليست تتميما للأولى (قوله: وعندهما
~~لا يجوز) يعني فالجواز قال به أبو حنيفة قاله استحسانا ولها الوسط كما في
~~شرح المجمع
# (قوله: سواء كان الزوج. . . إلخ) أقول هذا في الأصح
# PageV02P232
# وجاز للمستأجر فسخها إن مرضت أو حبلت؛ لأن لبنها يضر
~~بالولد (وعليها غسل الصبي وثيابه وإصلاح طعامه ودهنه) ؛ لأن العادة أن
~~الظئر هي التي تتولى هذه الأمور فصار ذلك كالمشروط (لا ثمن شيء منها) أي من
~~الثياب والطعام والدهن (وهو) أي ثمنه (وأجره) أي أجر عمل المرضعة وإرضاعها
~~(على أبيه) -
# وفرع على هذا بقوله (فإن أرضعته بلبن شاة أو غذته بطعام ومضت المدة فلا
~~أجر لها) ، فإن أجر الإرضاع لما كان على الأب كان ترك الإرضاع حرمانا عن
~~الأجر، فإن الإرضاع هو إشراب الصبي لبنها بإدخال حلمة ثديها في فمه ولذا
~~قال صاحب الهداية، فإن هذا إيجار وليس بإرضاع فقولهم، فإن أرضعته يكون من
~~قبيل المشاكلة (بخلاف ما إذا دفعته إلى خادمتها حتى أرضعته) حيث تستحق
~~الأجر حينئذ كذا في الكفاية -
# (ولم تصح الإجارة للأذان والإمامة والحج وتعليم القرآن والفقه والغناء
~~والملاهي والنوح) .
# وفي المحيط في كتاب الاستحسان إذا أخذ المال بلا شرط يباح؛ لأنه إعطاء
~~مال عن طوع بلا عقد (وعسب التيس) وهو أن يؤجر فحلا لينزو على الإناث
~~والمراد أخذ الأجرة عليه والأصل أن الإجارة لا تجوز عندنا على الطاعات
~~والمعاصي لكن لما وقع الفتور في الأمور الدينية جوزها المتأخرون ولذا قال
~~(ويفتى اليوم بصحتها) أي الإجارة لتعليم القرآن والفقه والإمامة والأذان
~~ويجبر المستأجر على دفع الأجر ويحبس به وعلى الحلوة المرسومة وهي هدية تهدى
~~إلى المعلمين على رءوس بعض سور القرآن سميت بها؛ لأن العادة إهداء الحلاوى
~~-
# (تفسد) أي الإجارة (إن دفع إلى آخر غزلا لينسجه بنصفه أو استأجر حمارا
~~ليحمل زاده ببعضه) أي بعض الزاد (أو ثورا ليطحن بره ببعض دقيقه) هذا ms1635 الأخير
~~يسمى قفيز الطحان وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه؛ لأنه جعل
~~الأجر بعض ما يخرج من عمله والأولان في معناه -
# (أو من يخبز له كذا اليوم بكذا) أي إذا استأجر رجلا ليخبز له هذه العشرة
~~الأصوع من الدقيق اليوم بدرهم فسد عند أبي حنيفة لجهالة المعقود عليه؛ لأن
~~ذكر الوقت يقتضي كونه المنفعة، وذكر العمل مع تقدير الدقيق يقتضي كونه
~~العمل ولا ترجيح لأحدهما على الآخر مع أن نفع المستأجر في وقوعها على العمل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وجاز للمستأجر فسخها إن مرضت أو حبلت) أقول وجاز لها أيضا أن
~~تفسخها بأذية أهله لها وبعدم جريان عادتها بإرضاع ولد غيرها وبمعايرتها به
~~كما في التبيين قوله (لا ثمن شيء منها) أقول وما ذكر محمد من أن الدهن
~~والريحان على الظئر فذاك من عادة أهل الكوفة كما في البرهان
# (قوله: فإن أرضعت بلبن شاة) أقول بأن أقرت به أو شهدت بينة بإرضاعها لبن
~~البهائم له، وإن جحدت كونه بلبن شاة فالقول لها مع يمينها استحسانا ولو
~~شهدوا أنها ما أرضعته بلبن نفسها لم تقبل لقيامها على النفي مقصودا بخلاف
~~الأول لدخوله في ضمن الإثبات، وإن أقاما فالبينة بينة الظئر كما في الذخيرة
~~(قوله: فلا أجر) أقول هذا ظاهر على اختيار شمس الأئمة حيث قال والأصح أن
~~العقد يرد على اللبن؛ لأنه هو المقصود وما سوى ذلك من القيام بمصالحة تبع،
~~وأما على اختيار صاحب الهداية أن المعقود عليه المنفعة وهو القيام بخدمة
~~الولد وما يحتاج إليه ففيه نظر؛ لأنه جعل الإرضاع مستحقا تبعا للخدمة فكيف
~~يسقط كل الأجر بتركه كما في البرهان (قوله: بخلاف ما إذا دفعته إلى خادمتها
~~حتى أرضعته حيث تستحق الأجر) لقول هذا استحسان إذا لم يشترط إرضاع ثديها،
~~وإن شرط فدفعته لخادمها اختلفوا فيه والأصح أنها لا تستحق كما في الذخيرة
# (قوله: وفي المحيط. . . إلخ) أقول يشكل عليه ما ذكره في البرهان عن سنن
~~أبي داود عن «عبادة بن الصامت قال علمت ms1636 ناسا من أهل الصفة القرآن فأهدى إلي
~~رجل منهم قوسا فقلت ليست بمال وأرمي بها في سبيل الله لآتين رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فأتيته فقلت يا رسول الله رجل أهدى إلي قوسا ممن كنت
~~أعلمه الكتاب والقرآن وليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله قال إن كنت تحب
~~أن تطوق طوقا من نار فاقبلها وفي رواية فقلت ما ترى فيها يا رسول الله فقال
~~هي جمرة بين كتفيك تقلدتها أو تعلقتها» . اه.
# (قوله: أو استأجر حمارا ليحمل زاده ببعضه) أقول المراد ببعضه قدر معلوم
~~منه ويكون له أجر المثل لا يتجاوز به المسمى إذا فعل ما استأجر له وهذا إذا
~~أورد العقد على الجميع ببعضه، وأما إذا أورد العقد على البعض ببعضه الباقي
~~فلا أجر؛ لأنه ملك النصف في الحال بالتعجيل فصار شريكا كما نص عليه اه.
# وينظر هل نسج الثوب مثله
# (قوله أو من يخبز له كذا اليوم بكذا) أقول هذا على الصحيح من مذهب الإمام
~~أن الإجارة فاسدة قدم العمل أو أخر إذا ذكر الأجر بعد الوقت والعمل، وأما
~~إذا ذكر الوقت أولا ثم الأجر ثم العمل بعده أو ذكر العمل أولا ثم الأجر ثم
~~الوقت لا يفسد العقد كما في الخانية
# PageV02P233
# ؛ لأنه لا يستحق الأجرة إلا به لكونه أجيرا مشتركا
~~ونفع الأجير في وقوعها على العمل؛ لأنه لا يستحق الأجر إلا به لكونه على
~~المنفعة؛ لأنه يستحق الأجرة بمضي المدة عمل أو لا ففسد العقد ولو كان
~~المعقود عليه كليهما أي يعمل هذا العمل مستغرقا لهذا اليوم فهو غير مقدور
~~عادة وعن أبي حنيفة أنه إذا سمى عملا وقال في اليوم جازت الإجارة؛ لأن في
~~للظرف لا لتقدير المدة فلا تقتضي الاستغراق وكان المعقود عليه العمل وهو
~~معلوم -
# (أو أرضا بشرط أن يبنيها أو يكري أنهارها أو يسرقنها) ؛ لأن أثر هذه
~~الأفعال يبقى بعد انقضاء المدة ليست من مقتضيات العقد وفيه نفع صاحب الأرض
~~فتفسد كالبيع (بخلاف استئجارها على أن يكريها ويزرعها أو ms1637 يسقيها ويزرعها) ؛
~~لأنه شرط يقتضيه العقد؛ لأن الزراعة مستحقة بالعقد وهي لا تتأتى إلا بالسقي
~~والكرب فلا تفسد به (وبلا ذكر زراعتها أو ما يزرع فيها لم تصح) أما الأول
~~فلأن الأرض تستأجر للزراعة والبناء والغرس فما لم يبين شيء منها لم يعلم
~~المعقود عليه، وأما الثاني فلتفاوت أنواع الزراعات وإضرار بعضها بالأرض فما
~~لم يبين شيء منها لم يعلم المعقود عليه (إلا أن يعمم المؤجر) بأن يقول على
~~أن تزرع ما شئت فحينئذ تصح لوجود الإذن منه (ولو زرعها) بلا ذكر الزراعة أو
~~ما يزرع (فمضى الأجل عاد) أي العقد (صحيحا) وله المسمى لارتفاع الجهالة
~~بالزراعة قبل تمام العقد -
# (استأجر جملا إلى بغداد ولم يسم حمله فحمل معتادا فهلك لم يضمن) ؛ لأن
~~الإجارة فاسدة والعين أمانة ولم يوجد التعدي (وإن بلغ) المكان المعهود (فله
~~المسمى) من الأجر استحسانا والقياس أن يجب أجر المثل؛ لأنه وقع فاسدا وجه
~~الاستحسان أن الجهالة ارتفعت قبل تمام العقد (فإن تنازعا) أي العاقدان (قبل
~~الزرع) في الصورة الأولى (أو الحمل) في الصورة الثانية (فسخت الإجارة) يعني
~~فسخها القاضي دفعا للفساد -
# (وإن تعدى) أي المستأجر على الدابة (وضمن أو حمل طعاما مشتركا) بينه وبين
~~آخر فاستأجر أحدهما الآخر أو حماره إلى مكان كذا فحمل الطعام كله (فلا أجر
~~له) لا المسمى ولا أجر المثل أما في الأول فلما تقرر أن الأجر والضمان لا
~~يجتمعان، وأما في الثاني فلأن العقد ورد على ما لا يحتمل الوجود فبطل
~~كإجارة ما لا منفعة له؛ لأن المعقود عليه حمل النصف الشائع وحمله غير
~~متصور؛ لأنه حسي لا يتصور في الشائع من حيث إنه شائع بخلاف البيع؛ لأنه
~~تصرف شرعي وهو يحتمله -
# (كما في الجحود في الطريق) يعني استأجر دابة ثم جحد الإجارة في بعض
~~الطريق وجب أجر ما ركب قبل الإنكار ولا يجب الأجر لما بعده عند أبي يوسف؛
~~لأنه بالجحود صار غاصبا والأجر والضمان لا يجتمعان وعند محمد يجب الأجر
~~كله؛ لأنه سلم من الاستعمال فسقط الضمان كذا ms1638 في الكافي وزاد في شرح المجمع
~~للمصنف بعد قوله فسقط الضمان قوله: وعقد الإجارة قائم؛ لأن الإجارة لا
~~تنفسخ به وحده فوجب له الأجر المسمى على المستأجر لالتزامه بذلك -
# (إجارة النفع بالنفع تجوز إذا اختلفا، وإذا اتحدا لا) يعني إذا أجر داره
~~ليسكنها بسكنى دار أخرى أو دابة يركبها بركوب دابة أخرى أو ثوبه ليلبسه
~~بلبس ثوب آخر لم يجز عندنا؛ لأن المعقود عليه ما يحدث من المنفعة وذا غير
~~موجود في الحال، فإذا اتحد الجنس كان كمبادلة الشيء بجنسه نسيئة والجنس
~~بانفراده يحرم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ونفع الأجير في وقوعها على العمل) لعل صوابه على المدة يوضحه تعليله
~~بقوله؛ لأنه استحق الأجر بمضي المدة عمل أو لا ولكونه قسما لما يقع العقد
~~عليه وهو العمل أو الزمان فليتأمل
# (قوله؛ لأن أثر هذه الأفعال تبقى بعد انقضاء المدة) أقول لو كانت لإجارة
~~طويلة فلا يبقى لفعله أثر بعدها أو كان الربع لا يحصل إلا به لا يفسد
~~اشتراكه وقد يحتاج إلى كري الجداول ولا يبقى أثره إلى القابل عادة بخلاف
~~كري الأنهار؛ لأن أثره يبقى إلى القابل عادة كما في التبيين (قوله: ولو
~~زرعها فمضى الأجل عاد صحيحا) أقول صحة العقد لا تتوقف على مضي الأجل بعد
~~الزراعة بل إذا زرع ارتفعت الجهالة لما ذكر بعد من وجه الاستحسان فيما إذا
~~بلغ الحمل المكان أن الجهالة ارتفعت قبل تمام العقد فليتأمل (قوله: عاد
~~العقد صحيحا) يعني استحسانا
# (قوله: كما في الجحود في الطريق) أقول لا يخفى أنه شبه عدم استحقاقه
~~الأجر في التعدي وحمل الطعام المشترك بما إذا جهد في الطريق وفيه نظر؛ لأنه
~~لا يسقط الأجر إلا فيما بقي على قول أبي يوسف خلافا لمحمد كما ذكره فكان
~~ينبغي أن يقال كما فيما بقي بعد الجحود في الطريق
# (قوله: وإذا اتحدا لا) أقول ثم لو استوفى أحدهما المنفعة عند اتحاد الجنس
~~فعليه أجر المثل في ظاهر الرواية وروى الكرخي عن أبي يوسف أنه لا شيء عليه ms1639
~~كما في التبيين
# PageV02P234
# النساء عندنا بخلاف ما إذا اختلف الجنس؛ لأن النساء
~~في الجنس المختلف ليس بحرام كذا في الكافي أقول يرد على ظاهره أن قوله؛ لأن
~~النساء في الجنس المختلف ليس بحرام مخالف لما قال في باب الربا إن وجد
~~القدر والجنس حرم الفضل والنساء لوجود العلة، وإن وجد أحدهما وعدم الآخر حل
~~الفضل وحرم النساء مثل أن يسلم هرويا في هروي أو برا في شعير، وإن عدما حل
~~الفضل والنساء، فإن البر والشعير جنسان مختلفان وقد حرم النساء فيه ودفعه
~~أن مراده بالجنس المختلف ما لا يكون فيه قدر كبيع حفنة بر بحفنتي شعير حيث
~~جاز فيه النسيئة لاختلاف الجنس وانتفاء القدر كما مر في بابه وهاهنا كذلك،
~~فإن جنس النفع إذا اختلف وليس النفع من المقدرات الشرعية لم يحرم النساء
~~لانتفاء جزأي العلة فيكون هذا داخلا في قوله، وإن عدما حل الفضل والنساء
~~هذا وقد علل في المحيط عدم الجواز إذا اتحد الجنس بأن المنافع معدومة في
~~الطرفين فكانت نساء لا عينا والنبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع
~~الكالئ بالكالئ» إلا أنه خص منه خلاف الجنس بالإجماع
# (باب من الإجارة) الأجير نوعان أحدهما (الأجير المشترك) وثانيهما الأجير
~~الخاص وسيأتي بيانه الأول (من يعمل لا لواحد) كالخياط ونحوه (أو يعمل له)
~~أي لواحد عملا (غير مؤقت) ، فإنه إذا استأجر رجلا وحده للخياطة أو الخبز في
~~بيته غير مقيد بيوم أو يومين كان أجيرا مشتركا، وإن لم يعمل لغيره (أو
~~مؤقتا بلا تخصيص) يعني إذا استأجر رجلا لرعي غنمه شهرا بدرهم فهو أجير
~~مشترك إلا أن يقول ولا ترع غنم غيري فحينئذ يصير أجير واحد وسيأتي تحقيقه
~~(وإنما يستحق) أي لا يستحق الأجير المشترك (الأجر) إلا (بعمله كالصباغ
~~ونحوه) ؛ لأن الإجارة عقد معاوضة فتقتضي المساواة بين العوضين فما لم يسلم
~~المعقود عليه للمستأجر وهو العمل لا يسلم للأجير العوض وهو الأجر -
# (ولا يضمن ما هلك في يده) سواء هلك بسبب يمكن التحرز عنه كالسرقة أو بما ms1640
~~لا يمكن كالحريق الغالب والغارة؛ لأن العين أمانة عنده؛ لأنه قبضه بإذن
~~المالك لمنفعته وهي إقامة العمل فيه له فلا يكون مضمونا عليه كالمودع وأجير
~~الواحد (وإن) وصلية (شرط عليه الضمان) ؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه نفع
~~لأحد المتعاقدين أما فيما لا يمكن الاحتراز عنه فبالإجماع، وأما فيما يمكن
~~فعلى الخلاف فعندهما يجوز؛ لأنه يقتضيه العقد عندهما وعنده يفسد لما ذكر
~~(وأفتى المتأخرون بالصلح على النصف) لاختلاف الصحابة فيه كذا في العمادية -
# (بل يضمن ما هلك بعمله كالخرق) أي خرق الثوب الحاصل (من الدق) أي دق
~~القصار (وزلق الحمال) ، فإن التلف الحاصل من زلقه حصل من تركه التثبت في
~~المشي وانقطاع حبل يشد به الحمل، فإن التلف الحاصل به حصل من تركه التوثيق
~~في شد الحمل -
# (وغرق السفينة من مده إلا آدميا غرق) أي لا يضمن آدميا غرق من مده
~~السفينة (أو سقط من دابة) ، وإن كان بسوقه أو قوده؛ لأن ضمان الآدمي لا يجب
~~بالعقد بل بالجناية وما يجب على العاقلة، والعاقلة لا تتحمل ضمان العقود
~~وهذا ليس بجناية لكونه مأذونا فيه (أو هلك من حجامة أو فصد) لم يجز المعتاد
~~كذا دابة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [باب في الأجير]
### | [أنواع الأجير]
# باب من الإجارة) (قوله: يعني استأجر رجلا ليرعى غنمه شهرا بدرهم فهو أجير
~~مشترك) أقول إذا وقع العقد على هذا الترتيب الذكري كان فاسدا كما قدمناه عن
~~الخانية وهي مسألة الخباز المتقدمة
# (قوله: وأفتى المتأخرون بالصلح على النصف) أقول قال البرجندي.
# وفي الفصول العمادية كان الشيخ الإمام ظهير الدين المرغيناني يفتي بقول
~~أبي حنيفة قال صاحب العدة سألت عنه هل يجبر الخصم على الصلح عند من قال به
~~أجاب بأني كنت أفتي بالصلح في الابتداء فرجعت لهذا وعن صاحب المحيط أنه إن
~~كان الأجير مصلحا لا يجب الضمان، وإن كان بخلافه يجب الضمان كما هو
~~مذهبهما، وإن كان مستور الحال يؤمر بالصلح اه.
# وفي التبيين وبقولهما يفتى اليوم لتغير أحوال الناس وبه يحصل صيانة
~~أموالهم ms1641 اه.
# وقال العيني وبه يعني بما قالا أفتى بعضهم وبقول الإمام آخرون وأفتى
~~بالصلح جماعة منا اه.
# وقال قاضي خان والمختار في الأجير المشترك قول أبي حنيفة. اه.
# (قوله: بل يضمن ما هلك بعمله كالخرق) أقول وصاحب الثوب مخير إن شاء ضمنه
~~قيمته غير معمول ولم يعطه الأجر، وإن شاء ضمنه معمولا وأعطاه الأجر وقد مر
~~نظيره كما في التبيين
# (قوله: أو غرق السفينة من مدة) أقول أو معالجته؛ لأن ذلك من جناية يده
~~فيضمن، وإن كان صاحب الطعام أو وكيله في السفينة لا يضمن الملاح بشيء من
~~ذلك؛ لأن صاحب الطعام إذا كان معه في السفينة كان الطعام في يد صاحبه فلا
~~يضمن الملاح إلا أن يضع فيها شيئا أو يفعل فعلا يتعمد الفساد كما في
~~الخانية (قوله: أو سقط من دابة) أقول قيل هذا إذا كان كبيرا يستمسك على
~~الدابة ويركب وحده وإلا فهو كالمتاع والصحيح أنه لا فرق كما في التبيين
# PageV02P235
# أي لا يضمن أيضا دابة هلكت من فصد ونحوه (لم يجزه) أي
~~يجز المعتاد؛ لأنه التزمه بالعقد فصار واجبا عليه والواجب لا يجامعه الضمان
~~كما إذا حد القاضي أو عزر ومات المضروب به إلا أن يمكن التحرز عنه كدق
~~الثوب ونحوه إذ بقوة الثوب ورقته يعلم ما يحتمله من الدق بالاجتهاد فأمكن
~~تقييده بالسلامة بخلاف الفصد ونحوه، فإنه يبتنى على قوة الطبع وضعفه ولا
~~يعرف ذلك بنفسه ولا ما يحتمله من الجرح فلا يمكن تقييده بالسلامة فسقط
~~اعتباره إلا إذا جاوز المعتاد فيضمن الزائد كله إذا لم يهلك، وإذا هلك يضمن
~~نصف دية النفس؛ لأنه هلك بمأذون فيه وغير مأذون فيه فيضمن بحسابه وهو النصف
~~حتى أن الختان لو قطع الحشفة وبرئ المقطوع يجب عليه دية كاملة؛ لأن الزائد
~~هو الحشفة وهو عضو كامل فتجب عليه دية كاملة، وإن مات يجب عليه نصف الدية
~~وهي من الغرائب حيث يجب الأكثر بالبرء والأقل بالهلاك ذكره الزيلعي -
# (فإن انكسر دن في الطريق ضمن الحمال قيمته في مكان ms1642 حمله بلا أجر أو مكان
~~كسره بحصة أجره) أما الضمان فلأنه تلف بفعله؛ لأن الداخل تحت العقد عمل على
~~سليم والمفسد غير داخل وأما الخيار فلأنه إذا انكسر في الطريق والحمل شيء
~~واحد تبين أنه واقع تعديا من الابتداء من هذا الوجه وله وجه آخر وهو أن
~~ابتداء الحمل حصل بأمره فلم يكن تعديا، وإنما صار تعديا عند الكسر فيميل
~~إلى أي الجهتين شاء، فإن مال إلى كونه متعديا ضمن قيمته في الابتداء ولا
~~يجب الأجر إذ تبين أنه كان متعديا من الابتداء، وإن مال إلى كونه مأذونا
~~فيه في الابتداء، وإنما صار متعديا عند الكسر ضمن قيمته عند الكسر وأعطاه
~~أجرته بحسابه -
# . (و) ثاني النوعين الأجير (الخاص) ويسمى أجير واحد أيضا (هو من يعمل
~~لواحد عملا مؤقتا بالتخصيص) وفوائد القيود عرفت مما سبق (ويستحق الأجر
~~بتسليم نفسه مدته، وإن لم يعمل كأجير شخص لخدمته أو رعي غنمه) وليس له أن
~~يعمل لغيره؛ لأن منافعه صارت مستحقة له والأجر مقابل بها فيستحقه ما لم
~~يمنع من العمل مانع كالمرض والمطر ونحو ذلك مما يمنع التمكن من العمل اعلم
~~أن الأجير للخدمة أو لرعي الغنم إنما يكون أجيرا خاصا إذا شرط عليه أن لا
~~يخدم غيره ولا يرعى لغيره أو ذكر المدة أو لا نحو أن يستأجر راعيا شهرا
~~ليرعى له غنما مسماة بأجر معلوم، فإنه أجير خاص بأول الكلام أقول سره أنه
~~أوقع الكلام على المدة في أوله فتكون منافعه للمستأجر في تلك المدة فيمتنع
~~أن يكون لغيره فيها أيضا وقوله بعد ذلك ليرعى الغنم يحتمل أن يكون لإيقاع
~~العقد على العمل فيصير أجيرا مشتركا؛ لأنه من يقع عقده على العمل وأن يكون
~~لبيان نوع العمل الواجب على الأجير الخاص في المدة، فإن الإجارة على المدة
~~لا تصح في الأجير الخاص ما لم يبين نوع العمل بأن يقول أستأجرتك شهرا
~~للخدمة أو للحصاد فلا يتغير حكم الكلام الأول بالاحتمال فيبقى أجير وحد ما
~~لم ينص على خلافه بأن يقول على ms1643 أن ترعى غنم غيري مع غنمي وهذا ظاهر وأخر
~~المدة بأن استأجره ليرعى غنما مسماة له بأجر معلوم شهرا فحينئذ يكون أجيرا
~~مشتركا بأول الكلام لإيقاع العقد على العمل في أوله، وقوله شهرا في آخر
~~الكلام يحتمل أن يكون لإيقاع العقد على المدة فيصير أجير وحد ويحتمل أن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: حتى أن الختان لو قطع الحشفة وبرئ المقطوع تجب دية كاملة) أقول
~~وبقطع بعضها يجب حكومة عدل كما ذكره الأتقاني
# (قوله: وإن انكسر دن) أقول يعني إذا كان الكسر بصنعه بأن زلق أو عثر أو
~~كسره عمدا، وإن كان من غير صنعه بأن زحمه الناس فانكسر فلا يضمن عنده
~~وعندهما يضمن قميته في موضع الكسر كما في التبيين
# (قوله: اعلم إلى آخر السوادة) من كلام الزيلعي (قوله: أو ذكر المدة أو لا
~~نحو أن يستأجر راعيا شهرا ليرعى له غنما مسماة بأجر معلوم) أقول إذا وقع
~~العقد على هذا الترتيب كان فاسدا كما قدمناه وصحته أن يلي ذكر المدة الأجر
~~فتأمل (قوله: فلا يتغير حكم الكلام الأول) بالغين المعجمة والراء المهملة
# PageV02P236
# يكون لتقدير العمل الذي وقع العقد عليه فلا يتغير أول
~~كلامه بالاحتمال ما لم يصرح بخلافه -
# (ولا يضمن ما هلك في يده أو بعمله) أما الأول فلأن العين أمانة في يده
~~بالإجماع أما عنده فظاهر، وأما عندهما فلأن تضمين الأجير المشترك نوع
~~استحسان عندهما صيانة لأموال الناس؛ لأنه يتقبل الأعمال من خلق كثير طمعا
~~في كثرة الأجر وقد يعجز عن القيام بها فيمكث عنده طويلا فيجب عليه الضمان
~~إذا هلكت بما يمكن التحرز عنه لئلا يتساهل في حفظها وأجير الواحد لا يتقبل
~~الأعمال فأخذا فيه بالقياس، وأما الثاني فلأن المنافع صارت مملوكة
~~للمستأجر، فإذا أمره بالصرف إلى ملكه صح وصار نائبا منابه فصار فعله منقولا
~~إليه كأنه فعله بنفسه وفرع عليه بقوله (فلا تضمن ظئر صبي ضاع) أي الصبي (في
~~يدها أو سرق ما عليه) أي على الصبي من الحلي لكونها أجير -
# وحد (صح ms1644 ترديد الأجر بالترديد في العمل) نحو إن خطته فارسيا فبدرهم، وإن
~~خطته روميا فبدرهمين (وزمانه) نحو إن خطته اليوم فبدرهم، وإن خطته غدا
~~فبنصفه (ومكانه) نحو إن سكنت في هذه الدار فبدرهم أو هذه فبدرهمين
~~(والعامل) نحو إن تسكن فيه عطارا فبدرهم، وإن تسكن حدادا فبدرهمين
~~(والمسافة) نحو إن تذهب إلى الكوفة فبدرهم وإن تذهب إلى واسط فبدرهمين
~~(والحمل) نحو إن تحمل عليها شعيرا فبدرهم أو برا فبدرهمين وكذا إذا خيره
~~بين ثلاثة أشياء ولو بين أربعة لم يجز كما في البيع، والجامع دفع الحاجة
~~لكن يجب اشتراط خيار التعيين في البيع لا الإجارة؛ لأن الأجر إنما يجب
~~بالعمل، وإذا وجد يصير المعقود عليه معلوما وفي البيع يجب الثمن بنفس العقد
~~فتتحقق الجهالة بحيث لا يرتفع النزاع إلا بإثبات الخيار له (ويجب أجر ما
~~وجد من) الأمرين (المردد فيهما) قليلا كان أو كثيرا (لكن إذا كان) أي
~~الترديد (في الزمان) نحو إن خطته اليوم فبدرهم، وإن خطته غدا فبنصفه (يجب
~~في الأول) أي يجب إذا وجد العمل في اليوم الأول من اليومين المردد فيهما ما
~~سمي من الأجر.
# (وفي الثاني) أي يجب إذا وجد العمل في اليوم الثاني منهما (أجر المثل غير
~~زائد على المسمى) وعندهما الشرطان جائزان وعند زفر فاسدان؛ لأن ذكر اليوم
~~للتعجيل وذكر الغد للتردد فيه فيجتمع في كل يوم تسميتان، والواجب إحداهما
~~وهي مجهولة كما لو قال: خطه اليوم بدرهم أو نصف درهم ولهما أن كل واحد
~~مقصود فصار كاختلاف النوعين كالرومية والفارسية، وله أن العقد المضاف إلى
~~الغد لم يثبت في الأول فلم يجتمع في اليوم تسميتان فلم يكن الأجر مجهولا في
~~اليوم والمضاف إلى اليوم يبقى إلى الغد فيجتمع في الغد تسميتان درهم أو نصف
~~درهم فيكون الأجر مجهولا وهي تمنع جواز العقد -
# (بنى المستأجر تنورا وكانونا في الدار المستأجرة واحترق بعض بيوت الجيران
~~أو الدار لا ضمان عليه مطلقا) أي سواء بنى بإذن صاحب الدار أو لا؛ لأن هذا
~~انتفاع بظاهر الدار على ms1645 وجه لا يغير هيئة الباقي إلى النقصان (إلا أن يصنع
~~ما لا يصنعه الناس) من ترك الاحتياط في وضعه وإيقاد نار لا يوقد مثلها في
~~التنور والكانون كذا في العمادية -
# (استأجر حمارا فضل عن الطريق إن علم أنه لا يجده بعد الطلب لم يضمن كذا
~~راع ند شاة من قطيعه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: لكن يجب اشتراط خيار التعيين في البيع) أقول في اشتراطه في البيع
~~روايتان وقد حكاهما المصنف - رحمه الله - في باب خيار الشرط وذكرنا الخلاف
~~في تصحيحهما (قوله:؛ لأن الأجر إنما يجب بالعمل. . . إلخ) .
# أقول هذا وجه الفرق بين الإجارة والبيع على إحدى الروايتين فيه حكاه
~~الزيلعي (قوله: وفي الثاني أجر المثل غير زائد على المسمى) أقول المراد
~~بالمسمى مسمى اليوم الثاني وهو نصف درهم لا يزاد عليه في الصحيح.
# وفي الجامع الصغير لا ينقص عن نصف درهم ولا يزاد على درهم. اه. كما في
~~التبيين وما في الجامع الصغير هو ظاهر الرواية كما في نسخة من البرهان
# (قوله: استأجر حمارا فضل عن الطريق. . . إلخ) أقول هذا إن لم يكن تخلف
~~عنه أما لو تخلف عنه فتركه على باب بيت ودخله حتى توارى عنه أو تخلف عنه في
~~الطريق لحاجة كبول أو غائط حتى غاب عن بصره أو ضل في الطريق وعلم به فلم
~~يطلبه مع عدم يأسه أو أوقفه وصلى الفرض فذهب أو انتهب وهو ينظر إليه ولم
~~يقطع أي الفرض ضمن؛ لأنه ترك الحفظ مع القدرة عليه؛ لأن خوف ذهاب المال
~~يبيح قطع الصلاة، وإن كان درهما، وإن لم يغب عنه أو كان في موضع لا يعد فيه
~~هذا الذهاب تضييعا له بأن كان في سكة غير نافذة أو في بعض القرى الأمنية لم
~~يضمن كما في البرهان
# PageV02P237
# فخاف على الباقي إن تبعها) كذا في الخانية (لا يسافر
~~بعبد) مؤجر (للخدمة بلا شرطه) ؛ لأن في خدمة السفر زيادة مشقة فلا ينتظمها
~~الإطلاق -
# (لا يسترد مستأجر أجر عمل عبد محجور) يعني إذا استأجر ms1646 عبدا محجورا شهرا
~~وأعطاه الأجر فليس للمستأجر أن يأخذ منه الأجر؛ لأن هذه الإجارة بعد الفراغ
~~صحيحة استحسانا؛ لأن فسادها لرعاية حق المولى فيعد الفراغ رعاية حقه في
~~الصحة ووجوب الأجر له -
# (ولا يضمن آكل غلة عبد غصبه فأجر هو) أي العبد (نفسه) يعني رجل غصب عبدا
~~فأجر العبد نفسه وسلم عن العمل صحت الإجارة لكونه نفعا في حق المولى، فإن
~~أخذ العبد الأجر فأخذ الغاصب الأجر منه فأكله لا يضمن عند أبي حنيفة وقالا
~~يضمن؛ لأنه أتلف مال الغير بلا تأويل؛ لأن الأجر مال المولى وله أنه أتلف
~~مالا غير متقوم في حق التلف فلا يضمن كنصاب السرقة بعد القطع (كما إذا أجره
~~الغاصب) ، فإنه إذا أجر عبدا غصبه وأخذ الأجرة وأتلفه لا يضمن؛ لأن الأجر
~~له (وصح للعبد قبضها) أي الأجرة الحاصلة من إيجار نفسه اتفاقا؛ لأنه نفع
~~محض مأذون فيه كقبول الهبة، وفائدته تظهر في حق خروج المستأجر عن عهدة
~~الأجرة، فإنه يحصل بالأداء إليه (ويأخذها مولاه قائمة) ؛ لأنه وجد عين ماله
~~ولا يلزم من بطلان التقوم بطلان الملك كما في نصاب السرقة بعد القطع، فإنه
~~غير متقوم وملك للمالك.
# (استأجر عبدا شهرين شهرا بأربعة وشهرا بخمسة صح على الترتيب) المذكور؛
~~لأن الشهر المذكور أولا ينصرف إلى ما يلي العقد تحريا للجواز فينصرف الثاني
~~إلى ما يلي الأول ضرورة حكم (الحال إن اختلفا في إباق العبد أو مرضه وجرى
~~ماء الرحى) يعني استأجر عبدا شهرا بدرهم فقبضه في أول الشهر ثم جاء آخر
~~الشهر والعبد مريض أو آبق واختلفا فقال المستأجر مرض هو أو أبق من أول
~~المدة وقال المؤجر في آخرها حكم الحال، فإن كان العبد آبقا أو مريضا في
~~الحال يحكم بأنه كذلك من أول المدة فلا يجب الأجر، وإن لم يكن آبقا أو
~~مريضا يحكم بأنه كذلك من أول المدة فيجب الأجر وكذا الاختلاف في جري ماء
~~الرحى -
# (القول لرب الثوب في القميص والقباء والصفرة والحمرة) يعني إذا قال رب
~~الثوب للخياط أمرتك أن ms1647 تخيط ثوبي قباء فخطته قميصا أو للصباغ أمرتك أن تصبغ
~~ثوبي أحمر فصبغته أصفر وقال الخياط والصباغ ما أمرتني هو الذي فعلته فالقول
~~في الصورتين لرب الثوب مع اليمين؛ لأن الإذن يستفاد من قبله فكان القول
~~قوله فيما أذن فيه، فإذا لم يكن لهما بينة فحلف رب الثوب في الصورة الأولى
~~خير إن شاء ضمنه قيمة الثوب غير معمول ولا أجر له، وإن شاء أخذه وأعطاه أجر
~~مثله ولا يجاوز به المسمى؛ لأنه امتثل أمره في أصل ما أمر به وهو القطع
~~والخياطة لكن خالفه في الصفة فيختار أيهما شاء وفي الثانية خير إن شاء ضمنه
~~قيمة ثوب أبيض، وإن شاء أخذ ثوبه وأعطاه أجر مثله لا يجاوز به المسمى أيضا.
# (و) القول لرب الثوب (في الأجر وعدمه) أي صدق رب الثوب مع يمينه في قوله
~~عملت لي مجانا والصانع قال بل بأجر؛ لأنه ينكر العقد؟ ووجوب الأخرى وتقوم
~~عمله
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: فخاف على الباقي إن تبعها) أقول يعني خاف الضياع فهو عذر عند أبي
~~حنيفة؛ لأنها ضاعت بغير فعله وهما ضمناه لتركه اتباعه بحسب وسعه كما في
~~البرهان
# (قوله: لا يسترد أجر عبد محجور) أقول وكذا لا يسترد أجر الصبي المحجور
~~استحسانا فيهما كما في البرهان
# (قوله: فأجر هو أي العبد نفسه) أي من غير الغاصب فالهاء من فأجره زائدة
~~في نسخة
# (قوله: والعبد مريض أو آبق) أقول لو حذف هذا لكان أولى ليتجه قوله بعده،
~~فإن كان آبقا أو مريضا لا يجب الأجر، وإن لم يكن يجب وإلا فكيف يحكم بمرضه
~~وإباقه ثم يردد بينه وبين عدمه (قوله: وقال المؤجر في آخرها) أقول وكذا
~~الحكم لو أنكر بالمرة (قوله: حكم الحال) أقول فيكون القول قول من يشهد له
~~الحال مع يمينه فيصلح الظاهر مرجحا، وإن لم يصلح حجة وهذا ظاهر في جانب
~~المستأجر؛ لأنه ليس فيه إلا دفع الاستحقاق عليه، وإن شهد للمؤجر ففيه إشكال
~~من حيث استحقاقه الأجرة بالظاهر وهذه لا تصلح للاستحقاق ms1648 وجوابه أنه يستحقه
~~بالسبب السابق وهو العقد، وإنما الظاهر يشهد على بقائه إلى ذلك الوقت وعلى
~~هذا ادعاء ولادة قبل العتق والثمر قبل البيع القول لمن الولد والثمر في يده
~~تحكيما للحال كما في التبيين
# (قوله: والقول لرب الثوب في الأجر وعدمه) أقول هذا عند أبي حنيفة ويجعل
~~أبو يوسف القول للصانع إن كان حريفا له أي خليطا بينه وبين المستأجر أخذ
~~وإعطاء في حرفة وحكم محمد بالأجر إن كان معروفا بعمل تلك الصنعة بالأجرة
~~وبه يفتى لشهادة الظاهر لدعواه كما في البرهان.
# وفي الصغرى أيضا الفتوى على قول محمد وكذا في التبيين
### | [باب فسخ الإجارة]
# PageV02P238
# (باب فسخ الإجارة) (تفسخ) أي للمستأجر ولاية الفسخ لا
~~أنها تنفسخ لاحتمال الانتفاع بوجه آخر ولهذا لم يقل تنفسخ (بخيار الشرط)
~~بأن استأجر دارا سنة على أنه أو المؤجر بالخيار فيها ثلاثة أيام، وإنما
~~تفسخ به؛ لأنها عقد معاوضة ولا يجب قبضه في المجلس ويحتمل الفسخ بالإقالة
~~فيجوز شرط الخيار فيه كالبيع (و) بخيار (الرؤية) ؛ لأنه - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «من اشترى شيئا لم يره فله الخيار إذا رآه» والإجارة شراء
~~المنافع فيتناوله ظاهر الحديث لفظا أو دلالة (و) بخيار (عيب) حاصل (قبل
~~العقد أو بعده) أما جواز الرد بعيب حاصل قبل العقد فظاهر، وأما جوازه بما
~~بعد العقد فلأن المعقود عليه هو المنافع، وإنما توجد شيئا فشيئا وكل ما كان
~~كذلك فكل جزء منه بمنزلة الابتداء فكان العيب حاصلا قبل القبض وذلك يوجب
~~الخيار كما في البيع وعلى هذا لا فرق بين أن يكون العيب حادثا بعد قبض
~~المستأجر أو قبله؛ لأن الذي حدث بعد قبض المستأجر كأنه قبل قبض المعقود
~~عليه وهو المنافع كذا في شروح الهداية (يفوت النفع) صفة عيب (كخراب الدار
~~وانقطاع ماء الرحى، و) ماء (الأرض) ، فإن كلا منها يفوت النفع فيثبت خيار
~~الفسخ (أو يخل) عطف على يفوت (به) أي بالنفع يعني أن العيب لا يفوت النفع
~~بالكلية بل يخل به بحيث يجوز أن ينتفع به ms1649 في الجملة (كمرض العبد ودبر
~~الدابة) ، فإن الإجارة تفسخ به أيضا (فلو لم يخل) أي العيب (به) أي بالنفع
~~(أو انتفع) المستأجر (بالمخل) بالنفع واستوفى المنفعة وقد رضي بالعيب (أو
~~أزاله) أي الإخلال (المؤجر سقط خياره) لزوال سببه ولذا قالوا: إن العيب إذا
~~لم يخل بالنفع المقصود لم يكن مجوزا للفسخ كما إذا كان في الدار حائط
~~للجمال ولا ينتفع به في سكناها وسقط ذلك الحائط ليس له ولاية الفسخ؛ لأن
~~المعقود عليه المنفعة، فإذا لم يتمكن الخلل فيها لم يثبت الخيار (وبعذر)
~~عطف على بخيار الشرط (ولزوم ضرر لم يستحق بالعقد إن بقي) أي العقد (كما في
~~سكون وجع ضرس استؤجر) حداد (لقلعه) ، فإن العقد إن بقي لزم قلع سن صحيح وهو
~~غير مستحق بالعقد (وموت عرس أو اختلاعها استؤجر) أي طباخ (لطبخ وليمتها) ،
~~فإن العقد إن بقي تضرر المستأجر بإتلاف ماله في غير الوليمة -
# (ولزوم دين) عطف على لزوم ضرر (لا يقضي إلا بثمن المؤجر) ، فإنه إذا أجر
~~دكانا أو دارا ثم أفلس ولزمه ديون لا يقدر على أدائها إلا بثمن ما أجر
~~وأراد فسخها يفسخ وإلا لزمه ضرر الحبس (وسفر) عطف على لزوم (مستأجر عبد
~~للخدمة في المصر أو مطلقا) أي غير مقيد بكونها في المصر، وإن كان محمولا
~~على الخدمة في المصر، فإن منع مالكه عن السفر فللمستأجر الفسخ لوجود العذر،
~~وإن أراد المستأجر سفره فلمالكه الفسخ لوجود العذر، وإن رضي المالك بسفره
~~فليس للمستأجر الفسخ لانتفاء العذر -
# (وإفلاس مستأجر دكان ليتجر) ، فإن الإجارة إن بقيت لزم أداء أجر الدكان
~~وهو يمتنع بالإفلاس.
# (و) إفلاس (خياط يعمل بماله استأجر عبدا ليخيط فترك عمله) قيد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: تفسخ. . . إلخ) هذا على الأصح وقال بعضهم تنفسخ بهذه الأشياء أي
~~العيب وخراب الدار ونحوه كما في التبيين (قوله: لا أنها تنفسخ) لا يتوهم في
~~خيار الشرط فلا وجه لذكره هنا (قوله لاحتمال الانتفاع بوجه آخر) علة لقوله
~~تفسخ بخيار الشرط وليس له مساس بهذا المقام؛ ms1650 لأنه في وجود عيب وأيضا لا
~~يتأتى في جانب المؤجر وخيار الشرط يعمهما؛ لأنه للتروي فتروى (قوله:
~~لاحتمال الانتفاع بوجه آخر) أقول أو بما استأجر لأجله مع الخلل كما سيأتي
~~(قوله: فإن الإجارة تنفسخ به أيضا) كذا في نسخة وعلى الأصح كما اختاره أنها
~~تنفسخ به (قوله: فلو لم يخل به أو انتفع أو أزاله سقط خياره) أقول سقوط
~~الخيار واضح فيما إذا انتفع أو أزيل الخلل أما فيما إذا لم يخل فليس له
~~خيار أصلا فلا يقال سقط خياره إذ السقوط فرع عن الثبوت فكان ينبغي أن يقول
~~بدله ليس له خيار والسالبة صادقة بنفي الموضوع (قوله: وبعذر عطف على بخيار
~~الشرط) أقول يعني أنها تفسخ بالعذر فيثبت به حق الفسخ وفي كيفيته اختلاف
~~أشار في الجامع الصغير إلى أنه لا يحتاج فيه إلى القضاء بمنزلة عيب المبيع
~~فينفرد العاقد بالفسخ.
# وفي الزيادات أن الأمر يرفع إلى الحاكم ليفسخ كالرجوع في الهبة قال شمس
~~الأئمة السرخسي هذا هو الأصح ومنهم من وفق فقال هذا إذا كان العذر ظاهرا
~~تفسخ وإلا فيفسخه الحاكم وقال قاضي خان والمحبوبي هو الأصح كما في التبيين
~~(قوله: كما في سكون وجع ضرس وموت عرس أو اختلاعها) أقول ليس ذلك كله شرطا؛
~~لأن الإنسان لا يجبر على إتلاف ماله ولا جسده؛ لأنه قد يتلف لهاته بالقلع
~~كما قالوا في القصاص يبرد من الجاني تحاشيا عن إتلاف لهاته بنزعه ولا يجبر
~~على إطعام ماله لمن لا يشكره أو يجر له ضررا كما هو مشاهد هذا ما ظهر لي ثم
~~رأيته في البدائع إلا مسألة الخلع لكنه يفيد ذلك
# (قوله ولزوم دين لا يقضى إلا بثمن المؤجر وأراد فسخها يفسخ) قال الزيلعي
~~اختلفوا في كيفية فسخه فقال بعضهم يبيع الدار أولا فينفذ بيعه وتنفسخ
~~الإجارة ضمنا لبيعه وقال بعضهم تفسخ الإجارة أولا ثم يبيع. اه.
# PageV02P239
# بقوله يعمل بماله؛ لأن من ليس له مال ويعمل بالأجر
~~فرأس ماله إبرة ومقراض فلا يتحقق العذر في حقه (وبداء مكتري ms1651 الدابة من
~~سفره) ، فإنه عذر؛ لأنه لو مضى على موجب العقد لزمه ضرر زائد لاحتمال كون
~~قصده سفر الحج فذهب وقته أو طلب غريم له فحضر أو التجارة فافتقر (بخلاف)
~~متعلق بقوله وخياط يعمل بماله استأجر عبدا (ترك مستأجره) أي مستأجر عبد
~~(له) أي ليخيط (ليعمل) متعلق بالترك (في الصرف) ، فإنه لا يكون عذرا إذ
~~يمكنه أن يقعد الغلام للخياطة في ناحية ويعمل للصرف في ناحية (وبداء
~~المكاري) متعلق بقوله وبداء المكتري، فإنه ليس بعذر أيضا إذ يمكنه أن يقعد
~~ويبعث دوابه على يد تلميذه أو أجيره (وبيع ما أجره) متعلق بقوله ولزوم دين،
~~فإنه أيضا ليس بعذر بدون لحوق دين كما مر -
# (وتنفسخ) الإجارة بلا حاجة إلى الفسخ (بموت أحدهما) أي أحد العاقدين (لو
~~عقدها لنفسه) ؛ لأنها لو بقيت تصير المنفعة المملوكة أو الأجرة المملوكة
~~لغير العاقد مستحقة بالعقد لانتقالها إلى الوارث وهو لا يجوز (ولو) عقدها
~~(لغيره لا) أي لا تنفسخ (كالوكيل والوصي والمتولي) لبقاء المستحق عليه
~~والمستحق حتى لو مات المعقود له بطلت لما ذكرنا.
# (و) تنفسخ (بموت أحد المستأجرين أو المؤجرين في حصته فقط) وبقيت في حصة
~~الحي وقال زفر تبطل فيهما؛ لأن الشيوع مانع قلنا الشروط يراعى وجودها في
~~الابتداء لا البقاء كالشهادة في النكاح
### | [مسائل شتى في الإجارة]
# (مسائل شتى) - (أحرق حصائد أرض) وهي جمع حصيد وحصيدة وهما الزرع المحصود
~~والمراد بها هاهنا ما يبقى من أصول القصب المحصود في الأرض (استأجرها أو
~~استعارها فاحترق ما في أرض غيره لم يضمن) ؛ لأن هذا تسبب وليس بمباشرة فلا
~~يكون متعديا كحافر البئر في ملكه (إن لم تضطرب الرياح) قال الإمام شمس
~~الأئمة عدم الضمان إذا كانت الرياح ساكنة ثم تغيرت أما إذا كانت مضطربة
~~فيضمن؛ لأن موقد النار يعلم أنها لا تستقر في أرضه فيكون مباشرا -
# (وضع جمرة في الطريق فأحرقت شيئا ضمن) ؛ لأنه متعد بالوضع ولو رفعها
~~الريح إلى شيء فأحرقته لا يضمن؛ لأن الريح نسخت فعله كذا في النهاية -
# (سقى أرضه سقيا لا ms1652 تتحمله) أي لا تتحمل تلك الأرض ذلك السقي (فتعدى) أي
~~الماء (إلى جاره ضمن) ؛ لأنه مباشر لا متسبب -
# (أقعد خياطا ونحوه في دكانه من يطرح عليه العمل بالنصف جاز) ، فإن صاحب
~~الدكان قد يكون ذا جاه وحرمة ولكن لا يكون حاذقا في العمل فيقعد حاذقا يطرح
~~عليه العمل وكان القياس أن لا يجوز؛ لأنه استأجره بنصف ما يخرج من عمله وهو
~~مجهول كقفيز الطحان لكنه جاز استحسانا؛ لأنه شركة الوجوه في الحقيقة، فإن
~~هذا بوجاهته يقبل وذاك بحذاقته يعمل فتنتظم المصلحة ولا يضره الجهالة فيما
~~يحصل -
# (كاستئجار جمل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# مسائل شتى) (قوله: والمراد به هاهنا ما يبقى من أصول القصب المحصود في
~~الأرض) أقول وكذا لو أحرق الشوك فيها لم يضمن (قوله: استأجرها أو استعارها.
~~. . إلخ) .
# أقول ولعله لم يذكر المملوكة؛ لأنه إذا لم يضمن فيما ذكر فالمملوكة أولى
~~بعدم الضمان (قوله: قال الإمام شمس الأئمة عدم الضمان إذا كانت الرياح
~~ساكنة ثم تغيرت أما إذا كانت مضطربة فيضمن) أقول نقله الزيلعي عن شمس
~~الأئمة بصيغة ينبغي، فإنه قال: وأما إذا كانت الرياح مضطربة ينبغي أن يضمن.
~~اه. .
# وفي جامع الفصولين رجل أحرق شوكا أو شيئا في أرضه فذهبت الريح بالشرارات
~~إلى أرض جاره وأحرقت زرعه إن كان يبعد من أرض الجار على وجه لا يصل إليه
~~شرر النار في العادة فلا ضمان عليه؛ لأنه حصل بفعل النار وأنه جار ولو كان
~~بقرب من أرضه على وجه يصل شرر النار غالبا، فإنه يضمن؛ لأن له الإيقاد في
~~ملك نفسه لكن بشرط السلامة. اه.
# (قوله: سقى أرضه سقيا لا تحتمله. . . إلخ) أقول يعني لا تحتمل بقاءه بأن
~~كانت صعودا وأرض جاره هبوطا يعلم أنه لو سقى أرضه نفذ إلى جاره ضمن ولو كان
~~يستقر في أرضه ثم يتعدى إلى أرض جاره فلو تقدم إليه جاره بالسكر والإحكام
~~ولم يفعل ضمن ويكون هذا كإشهاد على حائط ولو لم يتقدم لم يضمن كما في جامع
~~الفصولين
# (قوله:؛ لأنه شركة ms1653 الوجوه في الحقيقة) أقول لاح لي أن فيه نظرا ثم رأيت
~~الزيلعي قال: إن هذه شركة الصنائع ثم قال وقول صاحب الهداية هذه شركة
~~الوجوه في الحقيقة فهذا بوجاهته يقبل وهذا بحذاقته يعمل فيه نوع أشكال، فإن
~~تفسير شركة الوجوه أن يشتركا على أن يشتريا بوجوههما وليس في هذه بيع ولا
~~شراء فكيف يتصور أن تكون شركة الوجوه، وإنما هي شركة الصنائع على ما بينا.
~~اه.
# PageV02P240
# ليحمل عليه محملا وراكبين وحمل محملا معتادا) ، فإنه
~~جائز استحسانا وفي القياس لا يجوز وهو قول الشافعي؛ لأن المحمل متفاوت
~~مجهول فيفضي إلى النزاع وجه الاستحسان أن الجهالة تزول بالصرف إلى المعتاد
~~(وإراءته أجود) أي إراءة المحمل الجمال أحسن؛ لأن المشاهدة نفي للجهالة -
# (استأجره) أي جملا (لحمل قدر زاد فأكل منه رد عوضه) ؛ لأنه استحق عليه
~~حملا مقدرا في جميع الطريق فله أن يستوفيه (قال لغاصب داره فرغها وإلا
~~فأجرتها كل شهر بكذا فلم يفرغ وجب المسمى) ؛ لأنه إذا عين الأجرة والغاصب
~~رضي بها ظاهرا انعقد بينهما عقد إجارة (إلا إذا أنكر الغاصب ملكه) ، فإنه
~~إذا أنكره لم يكن راضيا بالإجارة (وإن) وصلية (أثبته) أي أثبت صاحب الدار
~~كونها ملكا له (أو أقر) أي الغاصب (به) أي بملكه (ولم يرض بالأجر) أي صرح
~~بعدم رضاه به فحينئذ لا يفيد رضاه ظاهرا (للمستأجر) أي جاز له (أن يؤخر
~~الأجير من غير مؤجره) ولا يجوز أن يؤجره لمؤجره؛ لأن الإجارة تمليك المنفعة
~~والمستأجر في حق المنفعة قائم مقام المؤجر فيلزم تمليك المالك (ويعير ويودع
~~فيما لا يختلف الناس في الانتفاع به) ؛ لأنه لما ملك منافعه جاز له أن
~~يملكها لكن لا فيما يختلف الناس في الانتفاع بها وإلا كان متعديا -
# (فإذا استأجر دابة ليركب لا يؤجر غيره ولا يعيره) ؛ لأنه مما يختلف الناس
~~في الانتفاع به (وكله لاستئجار دار ففعل وقبض ولم يسلمها إليه حتى مضت
~~المدة رجع الوكيل بالأجر على الآمر كذا إن شرط تعجيل الأجر وقبض ومضت المدة
~~ولم يطلب الآمر، وإن طلب ms1654 وأبى ليعجل) أي الأجر (لا) أي لا يرجع على الآمر
~~يعني لو وكل رجلا ليستأجر له دارا معينة فاستأجر فقبضها ومنعها من الآمر
~~أولا حتى مضت المدة فالأجر على الوكيل؛ لأنه أصيل في الحقوق ورجع الوكيل
~~بالأجر على الآمر؛ لأنه في القبض نائب عن الموكل في حق ملك المنفعة فصار
~~قابضا له حكما، فإن شرط الوكيل تعجيل الأجر وقبض الدار ومضت المدة ولم
~~يطلبها الآمر منه رجع الوكيل بالأجر عليه؛ لأن الآمر صار قابضا بقبضه ما لم
~~يظهر المنع ولو طلبها فأبى حتى يعجل لا يرجع به على الآمر؛ لأنه لما حبس
~~الدار من الآمر وله حق الحبس خرجت يد الوكيل من أن تكون يد نيابة فلم يصر
~~الموكل قابضا حكما ولم تصر المنافع حادثة في يد الموكل حكما فلم يجب الأجر
~~على الموكل كذا في الكافي -
# (للقاضي الأجرة على كتب المكاتيب قدر ما تجوز لغيره) ؛ لأن كتبها ليس من
~~أفعال القضاء ليحرم (المستأجر لا يكون خصما لمدعي الإجارة والرهن والشراء)
~~؛ لأن الدعوى لا تكون إلا على مالك العين (بخلاف المشتري) ؛ لأنه مالك
~~العين كذا في العمادية -
### | [كتاب العارية]
# (كتاب العارية) لما فرغ من كتاب تمليك النفع بعوض شرع في كتاب تمليك
~~النفع بلا عوض في الصحاح هي بالتشديد كأنها منسوبة إلى العار؛ لأن طلبها
~~عار وعيب وفي الهداية هي من العرية وهي العطية.
# وفي الكافي هي من التعاور وهو التناوب فكأنه يجعل للغير نوبة في الانتفاع
~~بملكه إلى أن يعود إليه (هي) لغة تمليك ما ذكر وشرعا (تمليك نفع بلا عوض)
~~وبهذا تخرج الإجارة (وتصح بأعرتك) ؛ لأنه صريح فيها
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وحمل محملا معتادا) أقول ليس هو من شرط الجواز بل هو تصريح بما
~~يجوز له في هذا العقد، فإنه إذا حمل غير معتاد لا يقال بعدم صحة الاستئجار
~~به بل ينبغي أن يكون كما تقدم فيما لو استأجرها لقدر معلوم فزاد عليه إن
~~طاقت الكل ثم هلكت ضمن الزيادة، وإن لم تطق ضمن كل ms1655 قيمتها
# (قوله: ويعير ويودع فيما لا يختلف الناس في الانتفاع به) أقول هذا مستغنى
~~عنه بما قدمه في أوائل كتاب الإجارة بقوله وفيما لا يختلف به أي بالمستعمل
~~بطل التقييد؛ لأنه غير مقيد ثم قوله ويودع لم يظهر لي سر تقييده بما لا
~~يختلف إذ الإيداع ليس إلا الاستحفاظ ولعل الصواب ويؤجر لقوله بعده، فإذا
~~استأجر دابة ليركب لا يؤجر غيره ولا يعيره وأقول هو أيضا مستغنى عنه بما
~~تقدم من قوله في الإجارة، وإن خصص براكب أو لابس فخالف ضمن كذا كل ما يختلف
~~بالمستعمل
# (كتاب العارية) (قوله:؛ لأنها منسوبة إلى العار؛ لأن طلبها عار وعيب) قال
~~في المغرب إنها منسوبة إلى العارة اسم من العار وأخذها من العار عيب وفي
~~النهاية أن ما في المغرب هو المعول عليه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - باشر
~~الاستعارة فلو كان العار في طلبها لما باشرها. اه. كما في البحر (قوله: هي
~~تمليك نفع) أقول وقال الكرخي والشافعي إباحته وتوجيه كل ذكره الزيلعي
# PageV02P241
# (وأطعمتك أرضي) ؛ لأن الإطعام إذا أضيف إلى ما لا
~~يطعم كالأرض يراد به أكل غلتها إطلاقا لاسم المحل على الحال (ومنحتك ثوبي
~~هذا) أو جاريتي هذه إذا لم يرد به الهبة، فإن المنح لتمليك العين عرفا وعند
~~عدم إرادته يحمل على تمليك المنافع وأصله أن يعطى ناقة أو شاة ليشرب لبنها
~~ثم ترد وكثر استعماله في تمليك العين، فإذا أريد به الهبة أفاد ملك العين
~~وإلا بقي على أصل وضعه (وحملتك على دابتي هذه) إذا لم يرد به الهبة، فإن
~~هذا اللفظ يستعمل عرفا في الهبة لما سبق من قولهم حمل الأمير فلانا على
~~الفرس ويراد به التمليك ومعناه لغة هو الركاب وهو مستعمل فيه أيضا، فإذا
~~نوى أحدهما صحت، وإن لم تكن به نية حمل على الأدنى لئلا يلزم الأعلى بالشك
~~أقول بهذا التقرير يندفع ما اعترض صاحب الكافي على الهداية بوجهين أحدهما
~~أنه جعل في كتاب العارية هذين اللفظين يعني منحتك وحملتك حقيقة لتمليك
~~العين ومجازا ms1656 لتمليك المنفعة ثم ذكر في كتاب الهبة في بيان ألفاظها وحملتك
~~على هذه الدابة إذا نوى بالحملان الهبة وعلل بأن الحمل هو الركاب حقيقة
~~فيكون عارية لكنه يحتمل الهبة وثانيهما أنهما إذا كانا لتمليك العين حقيقة
~~والحقيقة تراد باللفظ بلا نية فعند عدم إرادة الهبة لا يحمل على تمليك
~~المنفعة بل على الهبة، أما اندفاع الأول فلأنه أراد بجعل هذين اللفظين
~~حقيقة لتمليك العين في العارية جعلهما حقيقة له عرفا فيكونان مجازين لتمليك
~~المنفعة عرفا ضرورة وأراد بجعله الحمل حقيقة للإركاب جعله حقيقة له لغة
~~فيكون لتمليك العين مجازا لغة ضرورة فلا منافاة، وأما اندفاع الثاني فلأن
~~الحقيقة إنما تراد باللفظ بلا قرينة إذا لم يعارضها مجاز مستعمل، فإن النية
~~إذا انتفت كان المعنى العرفي واللغوي المستعمل مستويين في الإرادة فيجب حمل
~~اللفظ على الأدنى لئلا يلزم الأعلى بالشك (وأخدمتك عبدي) ، فإنه أذن له في
~~الاستخدام فيكون عارية (وداري لك سكنى وداري لك عمرى سكنى) ، فإن لفظ سكنى
~~محكم في إرادة النفع فتصرف اللام في قوله لك عن إفادة الملك (ويرجع المعير
~~متى شاء) ؛ لأن المنافع تملك شيئا فشيئا بحسب حدوثها فما لم توجد لم تملك
~~فصح الرجوع (ولا تضمن إذا هلكت) بلا تعد؛ لأنها أمانة -
# (ولا تؤجر) أي العارية (ولا ترهن) ؛ لأن الإعارة دون الإجارة والرهن،
~~والشيء لا يتضمن ما فوقه (فإن آجر أو رهن المستعير فهلكت) العارية (ضمنه
~~المعير) أي ضمن المعير المستعير؛ لأنها إذا لم تتناولهما كان كل منهما غصبا
~~(ولا يرجع) أي المستعير (على أحد) إن ظهر بالضمان أنه أجر أو رهن ملك نفسه
~~(أو ضمن المستأجر ويرجع) أي المستأجر (على المؤجر) دفعا لضرر الغرور عنه
~~(إن لم يعلم أنه عارية معه) ، وإن علم فلا يرجع؛ لأنه لم يغره فصار
~~كالمستأجر من الغاصب عالما بالغصب (وتعار) أي العارية (مطلقا) أي سواء
~~اختلف استعماله أو لا (وإن لم يعين منتفعا) ؛ لأنها لما كانت لتمليك
~~المنافع جاز أن يعير؛ لأن المالك يملك التمليك كالمستأجر يملك أن يؤجر
~~والموصى ms1657 له بالخدمة يملك أن يعير.
# (و) يعار (ما لا يختلف استعماله إن عينه)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: إطلاقا لاسم المحل على الحال) فيه تأمل ولعله من إطلاق السبب
~~وإرادة المسبب (قوله: أقول بهذا التقرير يندفع ما اعترض صاحب الكافي. . .
~~إلخ) .
# أقول يخالف هذا الدفع ما ذكره في الأيمان بقوله يراد بهذا البر بضمه عند
~~أبي حنيفة لترجيح المعنى الحقيقي فليتأمل (قوله: ولا يضمن إذا هلكت بلا
~~تعد) هذا إذا كانت العارية مطلقة، فإن كانت مقيدة في الوقت مطلقة في غيره
~~نحو أن يعيره يوما فلو لم يردها بعد مضي الوقت ضمن إذا هلكت كما في شرح
~~المجمع وهو المختار كما في العمادية. اه. سواء استعملها بعد الوقت أو لا
~~وذكر صاحب المحيط وشيخ الإسلام أنه إنما يضمن إذا انتفع بعد مضي الوقت؛
~~لأنه حينئذ يصير غاصبا أما إذا لم ينتفع به في اليوم الثاني فلا يضمن
~~كالمودع إذا أمسك بعد انقضاء المدة ومنهم من قال يضمن على كل حال؛ لأن
~~المستعير يمسك مال الغير بعد المدة لنفسه بخلاف المودع كما في شرح المجمع
~~وبالتضمين مطلقا أخذ شمس الأئمة السرخسي كما في الخانية.
# وفي جامع الفصولين ولو هلكت بعد مضي مدة الإعارة ضمن في قولهم إذا أمسكها
~~بعد المضي بلا إذن فصار غاصبا انتهى قلت لكن يرد على إطلاق الفصولين
~~التضمين في قولهم ما ذكره صاحب المحيط وشيخ الإسلام كما قدمناه
# (قوله: فلا تؤجر ولا ترهن) أقول وسكت عن إيداعها واختلفوا فيه وأكثرهم
~~على أنه يجوز عليه الفتوى كما في التبيين (قوله: أو ضمن المستأجر. . . إلخ)
~~.
# أقول وسكت عما لو ضمن المرتهن فينظر حكمه (قوله: ويعار ما لا يختلف
~~استعماله إن عينه) أي منتفعا أقول هذا التقييد ليس باحترازي لقول الزيلعي،
~~وإن كان لا يختلف يعني النفع كالسكنى والحمل جاز أن يفعل بنفسه وبغيره في
~~أي وقت شاء؛ لأن التقييد بالانتفاء فيما لا يختلف لا يفيد. اه. إلا أن يقال
~~إن للوصل، وإن كان الأكثر استعمالها مقرونة بالواو وذكرت ms1658 هنا على حد قوله
~~تعالى {فذكر إن نفعت الذكرى} [الأعلى: 9]
# PageV02P242
# أي منتفعا -
# وفرع على قوله وتعار مطلقا بقوله (فمن استعار دابة مطلقا يحمل) عليها ما
~~شاء (ويعير له) أي للحمل (ويركب) بنفسه (ويركب) غيره (وأيا فعل تعين وضمن
~~بغيره) حتى لو ركب بنفسه ليس له أن يركب غيره إذا تعين ركوبه ولو أركب غيره
~~ليس له أن يركب بنفسه حتى لو فعله ضمن (وإن أطلق) أي المعير (الانتفاع في
~~الوقت والنوع انتفع ما شاء أي وقت شاء) ؛ لأنه يتصرف في ملك الغير فيملك
~~التصرف على الوجه الذي أذن له فيه (وإن قيد ضمن) أي المستعير (بالخلاف إلى
~~شر فقط) التقييد إما في الوقت لا النوع أو بالعكس أو فيهما، فإن عمل على
~~وفاق القيد فظاهر، وإن خالف إلى شر يضمن وإلى مثل أو خير لا -
# . (عارية الثمنين والمكيل والموزون والمعدود المتقارب قرض) ؛ لأن الإعارة
~~تمليك المنفعة ولا ينتفع بهذه الأمور إلا باستهلاك عينها ولا يملك
~~استهلاكها إلا إذا ملكها فاقتضت تمليك عينها ضرورة وذلك بالهبة أو القرض
~~والقرض أدناهما ضررا لكونه موجبا لرد المثل هذا (إذا لم يعين الجهة) أما
~~إذا عينها كاستعارة الدراهم ليعير بها الميزان أو يزين بها الدكان ونحو ذلك
~~من الانتفاعات فتصير عارية أمانة ليس له الانتفاع بإهلاكها فكان نظير عارية
~~الحلي والسيف المحلى وفرع على كونها قرضا بقوله (فتضمن بهلاكها قبل
~~الانتفاع) كما هو حكم القرض -
### | [إعارة الأرض للبناء والغرس]
# (صح الإعارة) أي إعارة الأرض (للبناء والغرس) ؛ لأن منفعتها معلومة تملك
~~بالإجارة فتملك بالإعارة (وله) أي للمعير (أن يرجع) ؛ لأن الإعارة ليست
~~بلازمة (ويكلف قلعهما) أي البناء والغرس؛ لأنه شاغل أرضه بملكه فيؤمر
~~بالتفريغ إلا إذا شاء أن يأخذهما بقيمتهما إذا استضرت الأرض بالقلع فحينئذ
~~يضمن له قيمتهما مقلوعين ويكونان له كي لا تتلف أرضه عليه ويستبد ذلك به؛
~~لأنه صاحب أصل، وإذا لم تستضر به لا يجوز الترك إلا باتفاقهما ولا يشترط
~~الاتفاق في القلع بل أيهما طلبه أجيب (وضمن رب الأرض ما ms1659 نقص) البناء والغرس
~~بالقلع (إن وقت) لعارية؛ لأنه مغرور من جهته حيث وقت له والظاهر هو الوفاء
~~بالعهد فيرجع عليه دفعا للضرر عن نفسه (وكره) أي الرجوع (قبله) أي قبل وقت
~~عين؛ لأن فيه خلف الوعد -
# (ولو أعار) أي أرضه (للزرع لا تؤخذ) أي الأرض (حتى يحصد) أي الزرع أي حان
~~له أن يحصد (مطلقا) أي سواء وقت أو لا؛ لأن له نهاية معلومة وفي الترك
~~مراعاة الحقين بخلاف الغرس إذ ليس له نهاية معلومة فيقلع دفعا للضرر عن
~~المالك -
# (وإذا كتب يكتب قد أطعمتني أرضك لا أعرتني) يعني إذا أعار أرضا بيضاء
~~ليزرعها يكتب المستعير أنك أطعمتني أرض كذا لأزرعها عند أبي حنيفة وقالا
~~يكتب أنك أعرتني؛ لأن الإعارة هي الموضوعة لهذا العقد والكتابة بالموضوع
~~أولى وله أن لفظ الإطعام أدل على المراد من الإعارة؛ لأنه يختص بالزراعة
~~وإعارة الأرض تارة تكون للزراعة وتارة للبناء ونصب الفسطاط فكانت الكتابة
~~بلفظ الإطعام أولى ليعلم أن غرضه الزراعة -
### | [التوكيل برد العارية والمغصوب]
# (صح التوكيل برد العارية والمغصوب) ؛ لأنه التزم فعلا واجبا (ولو توكل
~~به) أي بالرد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: فمن استعار دابة مطلقا) أقول يعني في النفع والزمان وهذا نقله
~~الزيلعي عن الكافي ثم قال فجعله يعني صاحب الكافي كالإجارة فعلى هذا ينبغي
~~أن يحمل هذا الإطلاق الذي ذكره هنا مما يختلف بالمستعمل كاللبس والركوب
~~والزراعة على ما إذا قال على أن أركب عليها من أشاء وألبس الثوب من أشاء
~~كما حمل الإطلاق الذي ذكره في الإجارة على هذا. اه.
# (قوله: وضمن رب الأرض ما نقص البناء والغرس بالقلع) أقول معنى قوله ضمن
~~ما نقص أن يقوم قائما غير مقلوع؛ لأن القلع غير مستحق عليه قبل الوقت كما
~~في التبيين.
# وفي البرهان، فإذا كانت قيمتها وقت مضي المدة المضروبة عشرة دنانير مثلا
~~وحين قلعهما ثمانية يرجع بدينارين كذا ذكره القدوري انتهى ثم لو أراد
~~تملكها فيما إذا وقت يتملكهما بقيمتهما قائمين غير مقلوعين يعني بكم
~~يشتريان بشرط قيامهما ms1660 إلى المدة المضروبة؛ لأن القلع غير مستحق عليه قبل
~~الوقت كذا ذكره الحاكم الشهيد إلا أن يرفعهما المستعير ولا يضمنه قيمتهما
~~فله ذلك؛ لأنهما ملكه، وإنما أوجبنا الضمان على المعير لدفع الضرر عنه،
~~فإذا رضي كان هو أحق بملكه وقيل يتخير المعير إن نقصت الأرض بالقلع نقصا
~~عظيما. اه. كذا في البرهان وفي الخانية جزم بالتملك إذا استضرت
# (قوله: وفي الترك مراعاة الحقين) أقول ليس في عبارته إلا مراعاة حق
~~المستعير ففي العبارة سقط وهو يترك بأجر المثل؛ لأن في الترك. . . إلخ كما
~~هو مسطور في كتب المذهب ونص في البرهان على أن الترك بأجر استحسان ثم قال
~~عن المبسوط ولم يبين في الكتاب أن الأرض تترك في يد المستعير إلى وقت إدراك
~~الزرع بأجر أو بغير أجر قالوا وينبغي أن تترك بأجر المثل كما لو انتهت مدة
~~الإجارة، والزرع يقل بعد. اه.
# PageV02P243
# (لا يجبر) الوكيل على النقل إلى منزله بل يدفعه إليه
~~حيث يجده؛ لأن الوكيل لم يضمن شيئا بل وعد أن يتبرع على الآمر بخلاف
~~الكفيل؛ لأنه ضمين (كالوكيل بقضاء الدين) ، فإنه إذا امتنع عنه لا يجبر
~~عليه (رد المستعير الدابة) مبتدأ خبره قوله الآتي تسليم (ولو) وصلية (مع
~~عبده) أي عبد المستعير (أو أجيره مسانهة أو مشاهرة) لا مياومة (إلى) متعلق
~~بالرد (إصطبل مالكها) لا نفس مالكها (أو العبد) عطف على الدابة (إلى دار
~~مالكه) لا نفسه (تسليم) حتى إذا هلكا لم يضمن استحسانا والقياس أن يضمن؛
~~لأنه لم يرد العارية على مالكها ولا على وكيل مالكها بل ضيعها، وجه
~~الاستحسان أنه أتى بالتسليم المتعارف؛ لأنه رد العارية إلى المربط أو إلى
~~دار المالك وهما في يد المالك حكما فكأنه ردهما إلى يد المالك (كردها مع
~~عبد المعير مطلقا) أي سواء كان يقوم على دابته أو لا هو الصحيح (أو أجيره
~~كما مر) أي مشاهرة أو مسانهة؛ لأن المالك راض به عادة -
# (لو كان) المستعار (غير نفيس) يعني أن جواز رد المستعار إلى يد غلام
~~صاحبه ms1661 أو وضعه في داره أو إصطبله إنما يكون في الأشياء التي تكون في يد
~~الغلام عادة وكذا غيره وأما إذا لم يكن كذلك كعقد لؤلؤ ونحوه، فإذا رده
~~المستعير إلى غلام صاحبه أو وضعه في داره وإصطبله يضمن؛ لأن العادة لم تجر
~~به ولهذا لو دفعه المودع إلى غلامه يضمن (بخلاف الأجنبي) أي بخلاف ما إذا
~~ردها مع الأجنبي، فإنه يضمن.
# (و) بخلاف (رد الوديعة والمغصوب إلى دار المالك) ، فإنه إذا ردهما إليها
~~ولم يسلمهما إليه ضمن أما الوديعة فلأنها للحفظ ولم يرض بحفظ غيره وإلا لما
~~أودعها عنده، وأما الغصب فلأن الواجب عليه إبطال فعله وذلك بالرد إلى
~~المالك -
# (العبد المأذون يملك الإعارة) كذا في الخلاصة (والمحجور إذا استعار
~~واستهلكه يضمن بعد العتق) ؛ لأن المعير سلطه على إتلافه وشرط عليه الضمان
~~فصح تسليطه وبطل الشرط في حق المولى (ولو أعار هذا المحجور مثله فاستهلكه
~~ضمن الثاني للحال) ؛ لأن المحجور يضمن بإتلافه مالا -
# (استعار ذهبا فقلد صبيا فسرق) أي الذهب منه (فإن كان الصبي يضبط ما عليه
~~لم يضمن) أي المستعير؛ لأنه لم يضيع إذ للمستعير أن يعير (وألا يضمن) ،
~~فإنه ضيعه حيث وضعه عند من لا يعقل حفظه كذا في المحيط (وضعها) أي وضع
~~المستعير العارية (بين يديه فنام فضاعت لم يضمن لو) كان نومه (جالسا) ، فإن
~~هذا حفظ عادة (وضمن لو مضطجعا) لتركه الحفظ (ليس للأب إعارة مال طفله) كذا
~~في الخلاصة -
# (وأجرة الرد) أي رد العارية الوديعة والعين المستأجرة والمغصوب والرهن
~~(على المستعير والمودع والمؤجر والغاصب والمرتهن) ؛ لأن المنفعة حصلت لهم -
### | [كتاب الوديعة]
### | [أركان الوديعة]
# (كتاب الوديعة) لا يخفى وجه المناسبة لكتاب العارية (هي) لغة مطلق الترك
~~وشرعا (أمانة تركت للحفظ وركنها الإيجاب) من المودع (كأودعتك أو ما ينوب
~~منابه قولا أو فعلا) ، فإن من وضع ثوبه بين يدي رجل سواء قال هذا وديعة
~~عندك أو سكت وذهب صاحب الثوب ثم غاب الآخر وترك الثوب ثمة فضاع صار ضامنا؛
~~لأن هذا إيداع عرفا صرح به قاضي خان ms1662 (والقبول) عطف على الإيجاب (حقيقة) بأن
~~يقول: قبلت أو أخذت
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: رد المستعير الدابة. . . إلخ) وكذا الحكم في المستأجر كما في
~~البرهان
# (قوله: بخلاف الأجنبي، فإنه يضمن) أقول كذا في الكنز وقال الزيلعي وهذا
~~يشهد لمن قال من المشايخ إن المستعير ليس له أن يودع وعلى المختار أن هذه
~~المسألة محمولة على ما إذا كانت العارية مؤقتة فمضت مدتها ثم بعثها مع
~~الأجنبي؛ لأنه بإمساكها بعد يضمن لتعديه فكذا إذا تركها في يد الأجنبي. اه.
~~.
# وفي البرهان وكذا يعني يبرأ لو ردها مع أجنبي على المختار بناء على ما
~~قال مشايخ العراق من أن المستعير يملك الإيداع وعليه الفتوى؛ لأنه لما ملك
~~الإعارة مع أن فيها إيداعا وتمليك المنافع فلأن يملك الإيداع وليس فيه
~~تمليك المنافع أولى وأولوا قوله: وإن ردها مع أجنبي ضمن إذا هلكت بأنها
~~موضوعة فيما إذا كانت العارية مؤقتة، وقد انتهت باستيفاء مدتها وحينئذ يصير
~~المستعير مودعا والمودع لا يملك الإيداع بالاتفاق. اه.
# (قوله: وضع المستعير العارية بين يديه فنام فضاعت لم يضمن. . . إلخ) أقول
~~وهو شامل لما لو كانت دابة لما قال في الخانية استعار دابة فنام في المفازة
~~ومقودها في يده فجاء إنسان وقطع المقود وذهب بالدابة لا يضمن المستعير؛
~~لأنه لم يترك الحفظ ولو أن السارق مد المقود من يده وذهب بالدابة ولم يعلم
~~به المستعير كان ضامنا؛ لأنه إذا نام على وجه يمكن مد المقود من يده وهو لا
~~يعلم يكون تضييعا قيل هذا إذا نام مضطجعا، فإن نام جالسا لا يضمن على كل
~~حال؛ لأنه لو نام جالسا ولم يكن المقود في يده ولكن الدابة تكون بين يديه
~~لا يضمن فهاهنا أولى. اه.
# (قوله: ليس للأب إعارة مال طفله) أقول والصبي المأذون إذا أعار ماله صحت
~~الإعارة كما في الخانية
# (كتاب الوديعة)
# PageV02P244
# أو نحو ذلك (أو عرفا) بأن يسكت حين يضع الثوب ولو قال
~~لا أقبل الوديعة فوضع بين يديه وذهب فضاع الثوب لا يضمن؛ ms1663 لأنه صرح بالرد
~~فلا يصير مودعا بلا قبول ذكره قاضي خان -
# (وشرطها كون المال قابلا لإثبات اليد عليه) ؛ لأن الإيداع عقد استحفاظ
~~وحفظ الشيء بدون إثبات اليد عليه محال فإيداع الطير في الهواء والعبد الآبق
~~والمال الساقط في البحر غير صحيح -
# (وحكمها وجوب الحفظ على المودع وصيرورة المال أمانة عنده) وفرع عليه
~~بقوله (فلا يضمن) أي المودع (إن هلكت أو سرقت عنده) لقوله - صلى الله عليه
~~وسلم - «ليس على المستودع غير المغل ضمان» والمغل الخائن والإغلال الخيانة
~~(ولو) وصلية (وحدها) أي لم يسرق معها مال للمودع وقال مالك يضمن للتهمة
~~والحجة عليه ما نقلنا (إلا أن يموت) أي المودع (مجهلا) أي لم يبين حال
~~الوديعة، فإنه حينئذ يكون متعديا فيضمن (كذا الأمناء) أي كل أمين مات مجهلا
~~لحال الأمانة يضمن (إلا متوليا أخذ الغلة ومات مجهلا وسلطانا أودع بعض
~~الغانمين بعض الغنيمة ومات مجهلا) أي بلا بيان المودع (وقاضيا أودع مال
~~اليتيم ومات مجهلا) أي بلا بيان المودع كذا في الخانية (ويحفظها بنفسه
~~وعياله) أي زوجته وولده ووالديه وأجيره (ويضمن) إن حفظ (بغيرهم) أو أودعها
~~غيرهم؛ لأن المالك رضي بحفظه ويده دون غيره فيضمن بالتسليم إليه (إلا إذا
~~خاف حرقا أو غرقا فسلم إلى جاره أو فلك آخر) إذ لا يمكنه أن يحفظها في هذه
~~الحالة إلا بهذه الطريق فصار مأذونا فيه ولا يصدق عليه إلا ببينة؛ لأنه
~~يدعي ضرورة تسقط ضمانا بعد تحقق سببه فصار كما إذا ادعى الإذن في الإيداع -
# (كذا) أي يضمن أيضا المودع (إذا طلب ربها) أي رب الوديعة (فمنع) أي
~~المودع (قادرا على تسليمها) ، فإنه إذا طالبه بالرد لم يكن راضيا بإمساكه
~~بعده فيكون متعديا بالمنع فيضمن (أو تعدى) أي المودع
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وشرطها كون المال قابلا لإثبات اليد عليه) أقول فيه تسامح المراد
~~إثبات اليد بالفعل ولا يكفي قبول الإثبات كما أشار إليه بعد بقوله وحفظ شيء
~~بدون إثبات اليد عليه محال
# (قوله: وحكمها وجوب الحفظ. . . إلخ) أقول ووجوب الأداء ms1664 عند الطلب إلا كما
~~لو كانت سيفا فأراد صاحبه الضرب به عدوانا كما سيأتي (قوله كذا الأمناء إلا
~~متوليا. . . إلخ) أقول فالمستثنى ثلاثة كما ذكر وزاد العلامة المرحوم الشيخ
~~زين في الأشباه والنظائر عليها سبعة أحد المتفاوضين إذا مات ولم يبين حال
~~المال الذي في يده والوصي إذا مات مجهلا والأب إذا مات مجهلا مال ابنه
~~والوارث إذا مات مجهلا ما أودع عند مورثه ومن مات مجهلا ما ألقته الريح في
~~بيته ومن مات مجهلا ما وضعه مالكه في بيته بغير علمه والصبي المحجور إذا
~~مات مجهلا لما أودع عنده ثم قال فصار المستثنى عشرة. اه.
# وزدت عليها تسعة والجد ووصيه ووصي القاضي والمحجور لصغر ورق وجنون وغفلة
~~ودين وسفه وعته وقد ألحقتها بنظم ابن وهبان في كتاب تيسير المقاصد وهو الذي
~~لخصته من شرح ابن الشحنة - رحمه الله تعالى - قلت: لكن القول بأن الأب لا
~~يضمن ضعفه العمادي بقوله والأب إذا مات مجهلا يضمن وقيل لا يضمن كالوصي اه.
# (قوله: أو قاضيا أودع مال اليتيم ومات مجهلا) يشير إلى أنه يضمن لو وضع
~~أموال اليتامى في بيته ومات ولا يدري أين المال وأنه لم يبين؛ لأنه مودع
~~فيضمن بموته مجهلا وبه صرح العمادي. اه.
# وذكر قاضي خان عن ابن رستم لو مات القاضي ولم يبين ما عنده من مال اليتيم
~~لا يضمن (قوله: كذا في الخانية) أقول وذكره في كتاب الوقف (قوله: ويحفظها
~~بنفسه وعياله) أقول ما لم يكن المدفوع إليه متهما كما في الخانية والمعتبر
~~فيه المساكنة لا النفقة ألا ترى أن المرأة لو دفعت إلى زوجها لا تضمن كما
~~في التبيين واختلاف فيما لو دفع إلى من في عيال صاحب الوديعة كما في
~~الخانية (قوله: وأجبره) يعني الأجير مسانهة أو مشاهرة كما في البرهان وقيد
~~الزيلعي الأجير مشاهرة بأن تكون نفقته عليه انتهى وأقول يتأمل فيه مع ما
~~قدمه أعني الزيلعي من أن المعتبر فيه المساكنة لا النفقة. اه.
# وعن محمد - رحمه الله تعالى - أن المودع إذا ms1665 دفع الوديعة إلى وكيله وليس
~~في عياله أو إلى أمين من أمنائه ممن يثق به في ماله وليس في عياله لا يضمن
~~ذكره في النهاية ثم قال وعليه الفتوى وعزاه إلى التمرتاشي وهو إلى الحلواني
~~ثم قال: وعن هذا لم يشترط في التحفة في حفظ الوديعة بالعيال فقال ويلزم
~~المودع حفظه إذا قبل الوديعة على الوجه الذي يحفظ به ماله وذكر فيه أشياء
~~حتى ذكر أن له أن يحفظ بشريك العنان والمفاوضة وعبده المأذون له في يده
~~ماله ثم قال وبهذا يعلم أن العيال ليس بشرط في حفظ الوديعة اه.
# (قوله إلا إذا خاف حرقا أو غرقا فسلم إلى جاره أو فلك آخر) قالوا إذا لم
~~يمكنه أن يدفعها إلى من هو في عياله، وإن أمكنه أن يحفظها في ذلك الوقت
~~لعياله فدفعها إلى الأجنبي يضمن؛ لأنه لا ضرورة له فيه وكذا لو ألقاها في
~~سفينة أخرى فوقعت في البحر ابتداء أو بالتدحرج يضمن؛ لأن الإتلاف حصل بفعله
~~كما في التبيين
# (قوله: كذا أي يضمن أيضا المودع إذا طلب ربها فمنع) أقول إلا في ثلاث
~~مسائل نقلها عن الخانية في الأشباه
# PageV02P245
# وفسر التعدي بقوله (فليس ثوبها أو ركب دابتها أو أنفق
~~بعضها) ، فإن المودع إذا أنفق بعضها ضمن ما أنفق منها ولم يضمن كلها (أو
~~خلط مثله مما بقي) ، فإنه إذا جاء بمثل ما أنفق فخلطه بالباقي صار ضامنا
~~بجميعها؛ لأنه صار مستهلكا للكل بالخلط كذا في الكافي -
# (أو جحدها عنده) يعني إذا طلبها صاحبها فجحدها عنده (ثم أقر أولا) ضمن؛
~~لأن المالك عزله عن الحفظ حين طالبه بالرد فهو بالإمساك بعده غاصب فيضمن،
~~فإن عاد إلى الإقرار لم يبرأ عن الضمان؛ لأن العقد ارتفع فلا يعود إلا
~~بالتجديد ولم يجدد، وإنما قال عنده؛ لأنه لو أنكر عند غيره بأن قال أجنبي
~~أعندك وديعة لفلان فقال لا يضمن؛ لأن الجحود عند غيبة المالك من الحفظ؛
~~لأنه يقطع به طمع الطامعين عنها فلا يضمن به -
# (أو حفظ) أي الوديعة (في ms1666 دار أمر به) أي بحفظها (في غيرها) أي غير تلك
~~الدار فيضمن لمخالفته أمره (أو خلط بماله حتى لم يتميز) سواء خلطها بجنسه
~~أو خلاف جنسه، فإن الخلط استهلاك عند أبي حنيفة مطلقا (وإن اختلطت) أي
~~الوديعة (به) أي بمال المودع بلا صنع منه كما إذا انشق الكيسان فاختلطا
~~(اشتركا) ولا ضمان إذ لا تعدي منه وهذا اتفاقي (وإن أزال التعدي) يعني إذا
~~تعدى المودع في الوديعة بأن أودعها عند غيره ثم أزال التعدي فردها إلى يده
~~(زال الضمان) بمعنى أن الوديعة إذا ضاعت بعد العود إلى يده لم يضمن خلافا
~~للشافعي هذا الذي ذكر حكم الوديعة -
# (واختلف في سائر الأمانات) قال في العمادية لو استعار دابة إلى مكان مسمى
~~فجاوز بها المستعير المكان المسمى ثم عاد إليه فهو ضامن إلى أن يردها على
~~المالك قيل هذا إذا استعارها ذاهبا لا جائيا أما إذا استعارها ذاهبا وجائيا
~~يبرأ وهذا القائل يسوي بين المودع والمستعير والمستأجر إذ خالفوا ثم عادوا
~~إلى الوفاق برئوا عن الضمان إذا كانت مدة الإيداع والإعارة باقية ومن
~~المشايخ من قال في العارية لا يبرأ عن الضمان ما لم يردها على الملك سواء
~~استعارها ذاهبا أو ذاهبا وجائيا وهذا القائل يقول: إن المستعير والمستأجر
~~إذا خالفا ثم عادا إلى الوفاق لا يبرآن من الضمان بخلاف المودع إذا خالف ثم
~~عاد إلى الوفاق حيث يبرأ والقول الأول أشبه وإليه مال شيخ الإسلام خواهر
~~زاده -
# (وله) أي للمودع (السفر بها) أي الوديعة، وإن كان لها حمل ومؤنة (إن أمن)
~~أي الطريق بأن لا يقصده أحد غالبا، وإن قصده أمكنه دفعه بنفسه وبرفقائه
~~(ولم ينهه) أي المودع عن السفر، فإن لم يأمره أو نهاه فضاعت ضمن (أودعاه)
~~أي أودع رجلان رجلا (مثليا) يعني المكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة
~~(لم يدفع) أي المودع (إلى أحدهما حصته بغيبة الآخر) ولو دفع ضمن وقالا يدفع
~~ولا يضمن قيل الخلاف في المثليات والقيميات معا والصحيح أنه في المثليات
~~فقط ولذا قال (كما في القيمي وكالجمال ms1667 ما يقسم اقتسماه وحفظ كل نصفه) ، وإن
~~كان مما لا يقسم جاز أن يحفظ أحدهما بإذن الآخر، وذلك لأنه رضي وكالجمال
~~ولم يرض بحفظ أحدهما كله، فإن الفعل كالحفظ متى أضيف إلى اثنين فيما يقبل
~~التجزيء يتناول البعض دون الكل فيقع التسليم إلى الآخر بلا رضا المالك
~~(وضمن دافع كله لا قابضه) ؛ لأن مودع المودع لا يضمن عنده (بخلاف ما لا
~~يقسم) ، فإن دافع كله
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: أو جحدها عنده) أقول بأن قال لم تودعني أما لو قال ليس له علي شيء
~~ثم ادعى ردا أو تلفا صدق كما في جامع الفصولين وحكى في جحود العقار خلافا
~~(قوله: يعني إذا طلبها صاحبها فجحدها عنده ثم أقر أولا ضمن) أقول.
# وفي الخانية لو سأله صاحبها أو أجنبي عن حالها عنده فجحده قال شمس الأئمة
~~يضمن عند زفر خلافا لأبي يوسف وذكر الناطفي أن الجحود بحضرة صاحبها يكون
~~فسخا للوديعة فيضمن إن نقلها عن موضع كانت فيه حالة الجحود وإذا لم ينقلها
~~عنه لا يضمن. اه. .
# وفي جامع الفصولين جحدها أو العارية فيما يحول عن مكانه ضمن ولو لم يحول.
~~اه.
# (قوله: اشتركا) أقول وتكون شركة أملاك كما في التبيين
# (قوله: وهذا القائل يقول: إن المستعير والمستأجر إذا خالفا ثم عادا إلى
~~الوفاق لا يبرآن عن الضمان. . . إلخ) .
# أقول في العمادية قال الأسروشني إن المستأجر والمستعير إذا حالفا ثم عادا
~~إلى الوفاق لا يبرآن عن الضمان على ما عليه الفتوى
# (قوله: فإن لم يأمره أو نهاه فضاعت ضمن) أقول ومحل ضمانه فيما إذا لم
~~يأمن الطريق ما إذا كان له بد عن السفر، وإن لم يكن له منه بد بأن سافر مع
~~أهله لا يضمن وكذا لو نهاه عن الخروج بها من المصر فخرج يضمن إن كان له منه
~~بد وإلا فلا كما في التبيين
# PageV02P246
# لا يضمن؛ لأنه لما أودعهما مع علمه بامتناع اجتماعهما
~~عليه ليلا أو نهارا وأمكنهما المهايأة كان راضيا بدفع الكل إلى أحدهما في ms1668
~~بعض الأحوال -
# (كذا المرتهنان والوكيلان بالشراء إذا سلم أحدهما إلى الآخر ما يقسم) حيث
~~يضمن بخلاف ما لا يقسم (نهى عن الدفع إلى عياله فدفع إلى من له بد) أي
~~انفكاك (منه) مع أنه من عياله (ضمن، و) دفع (إلى من لا بد له منه كدفع
~~الدابة إلى عبده وما يحفظه النساء إلى غرسه) لا -
# (أي لا يضمن) يعني أودع رجلا وديعة وقال لا تدفعها إلى امرأتك وعبدك
~~وأمتك وولدك وأجيرك وهم في عياله، فإن دفعها إلى واحد منهم فهلكت، فإن كان
~~يجد بدا من الدفع إليه بأن كان له سواه أهل وخدم فهو ضامن وإلا لم يضمن؛
~~لأن هذا الشرط مفيد فقد يأمن الإنسان الرجل على المال ولا يأتمن عياله لكن
~~إنما يلزمه مراعاة شرطه بقدر الإمكان، فإن كان يجد بدا من الدفع إلى من نهي
~~عنه وهو متمكن من حفظها على الوجه المأمور به فيضمن بحفظها على الوجه
~~المنهي عنه، وإن كان لا يجد بدا منه لم يضمن إذ لا يمكنه الحفظ إلا به فلم
~~يمكن العمل به مع مراعاة هذا الشرط فلم يعتبر التقييد فبطل فصار كأنه قال
~~لا تحفظ فصار مناقضا لأصله وهذا كما إذا أودع دابة وقال لا تدفعها إلى
~~غلامك أو نهاه عن الدفع إلى امرأته الوديعة شيء يحفظ على يد النساء والرجل
~~ممن لا يجد بدا منها فهذا الشرط يناقض أصله فصار باطلا -
# (كما لو أمر بحفظها في بيت معين من دار وصندوق معين فيه) أي البيت (فحفظ
~~في) بيت (آخر منها) أي من تلك الدار (أو) صندوق (آخر منه) أي من ذلك البيت،
~~فإنه حينئذ لم يضمن (بخلاف الدارين) الأصل أن الشرط إنما يصح إذا كان مفيدا
~~والعمل به ممكنا والنهي عن الوضع في دار أخرى مفيد؛ لأن الدارين يختلفان في
~~الأمن والحفظ فصح الشرط وأمكن العمل به، وأما البيتان في دار واحدة فقلما
~~يختلفان في الحرز فالمتمكن من الأخذ من أحدهما يتمكن من الأخذ من الآخر
~~فصار الشرط غير مفيد وتعذر ms1669 العمل به أيضا فلا يعتبر وكذا الصندوقان، فإن
~~تعين الصندوق في هذه الصورة لا يفيد، فإن الصندوقين في بيت واحد لا
~~يتفاوتان ظاهرا (إلا أن يكون لهما) أي للبيت والصندوق (خلل ظاهر) فحينئذ
~~يفيد الشرط ويضمن بالخلاف -
# (أودع المودع فهلكت ضمن) المودع المودع (الأول فقط) وقالا يضمن أيهما
~~شاء، فإن ضمن الآخر رجع على الأول (ولو أودع الغاصب ضمن المالك أيا شاء) من
~~الغاصب والمودع أما الغاصب فظاهر، وأما مودعه فلقبضه منه بلا رضا مالكه ثم
~~إنه إن لم يعلم أنه غاصب رجع على الغاصب قولا واحدا، وإن علم فكذلك في
~~الظاهر وحكى أبو اليسر أنه لا يرجع وإليه أشار شمس الأئمة كذا في النهاية
~~(كما في الغاصب وغاصبه والغاصب والمشتري منه) ، فإن غاصبه والمشتري منه
~~صارا مثله بالتلقي منه ابتداء لعدم إذن المالك فكذا بقاء -
# (معه ألف ادعى رجلان كل منهما أنه له أودعه إياه فنكل لهما فهو) أي ألف
~~(لهما وعليه ألف آخر بينهما) ؛ لأن دعوى كل منهما صحت فتوجهت اليمين لهما،
~~وإنما يحلف لكل منهما بانفراده؛ لأن كلا منهما ادعاه بانفراده والمسألة على
~~أربعة أوجه؛ لأنه إما أن يحلف لهما أو يحلف للأول وينكل للثاني أو بالعكس
~~أو ينكل لهما، فإن حلف
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وله السفر بها) أقول قد تقدم في الإجارة للمودع أن يسافر الوديعة
~~في البر لا البحر. اه. فيحمل الإطلاق هنا على ما قيدتم
# (قوله: بخلاف الدارين) أقول هذا مستغنى عنه بقوله قبله أو حفظ في دار أمر
~~به في غيرها والله الموفق
# PageV02P247
# لكل منهما فلا شيء لهما، وإن حلف للأول ونكل للثاني
~~فالألف له يبذله أو بإقراره، وإن عكس فالألف للأول ولا شيء للثاني، وإن نكل
~~للثاني أيضا فالألف بينهما؛ لأنه أوجب الحق لكل منهما عليه ببذله أو إقراره
~~وعليه ألف آخر بينهما؛ لأن نكوله أوجب لكل منهما كل الألف كأنه ليس معه
~~غيره، فإذا صرفه إليهما فقد صرف نصف نصيب هذا إلى ذاك ونصف نصيب ذاك إلى ms1670
~~هذا فيغرم ذلك -
# (أودع حر عبدا محجورا فأودع) المحجور محجورا (مثله وضاع) المودع (ضمن
~~الأول) ؛ لأنه سلطه على إتلافه وشرط عليه الضمان فصح التسليط وبطل الشرط في
~~حق المولى (فقط) أي لا يضمن الثاني؛ لأن مودع المودع لا يضمن عند أبي حنيفة
~~إذا لم يجن (بعد العتق) رعاية لحق المولى (ولو ضاع مودع) عند ثالث يعني إذا
~~أودع المحجور الثاني عند المحجور الثالث فهلك عند الثالث (فلا ضمان عليه) ،
~~وإن أعتق؛ لأنه مودع المودع وهو غير ضامن عند أبي حنيفة (وغرم الأول بعد
~~عتقه) لما مر من قوله؛ لأنه سلطه. . . إلخ (وغرم الثاني في الحال) ؛ لأنه
~~استهلكه بدفعه إلى الثالث مودع المودع يضمن عنده إذا جنى
### | [كتاب الرهن]
# (كتاب الرهن) مناسبته لكتاب الوديعة أن عين الرهن أمانة في يد المرتهن
~~كما سيأتي فيكون كالوديعة، (هو) لغة الحبس مطلقا وشرعا (حبس المال) احتراز
~~عن رهن الحر والمدبر والخمر ونحوها (بحق يمكن أخذه) أي الحق (منه) أي من
~~المال، (وهو) أي ذلك الحق (الدين حقيقة) وهو دين واجب ظاهرا أو باطنا أو
~~ظاهرا فقط فإنه يصح بثمن عبد وثمن خل وذبيحة وبدل صلح عن إنكار، وإن استحق
~~أو وجد حرا أو خمرا أو ميتة أو تصادقا أن لا دين؛ لأن الدين وجب ظاهرا وهو
~~كاف؛ لأنه آكد من دين مودع كما سيأتي، (أو حكما) كالأعيان المضمونة بالمثل
~~أو القيمة والقوم يسمونها الأعيان المضمونة بنفسها، وسيأتي تحقيق وجه
~~التسمية إن شاء الله تعالى (ينعقد) حال كونه (غير لازم) ؛ لأنه تبرع كالهبة
~~والصدقة (بإيجاب وقبول) كما في الهبة (فللراهن تسليمه والرجوع عنه) تفريع
~~على قوله غير لازم (فإذا سلم) أي الراهن الرهن (وقبض) من قبل المرتهن
~~(محوزا) أي مجموعا احتراز عن رهن الثمر على الشجر ورهن الزرع في الأرض؛ لأن
~~المرتهن لم يجزه (مفرغا) أي عن ملك الراهن، وهو احتراز عن عكسه وهو رهن
~~الشجر دون الثمر ورهن الأرض دون الزرع ورهن دار فيها متاع الراهن، (متميزا)
~~احتراز عن رهن المشاع كرهن نصف العبد ms1671 أو الدار كذا في غاية البيان وهذه
~~المعاني هي المناسبة لهذه الألفاظ لا ما قيل إن الأول احتراز عن رهن
~~المشاع، والثالث عن رهن ثمر على شجر دون الشجر كما لا يخفى على أهل النظر
~~(لزم) أي الرهن هو جزاء لقوله فإذا سلم
# (والتخلية فيه) أي رفع المانع من القبض في زمان يمكن فيه (قبض) أي في حكم
~~قبض المرتهن حتى إذا وجدت من الراهن بحضرة المرتهن، ولم يأخذه فضاع ضمن
~~المرتهن فلا وجه له، لما قال الزيلعي بناء على ظاهر المعنى اللغوي أن
~~الصواب أن التخلية تسليم؛ لأنه عبارة عن رفع
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# كتاب الرهن) (قوله وشرعا حبس المال احتراز عن رهن الحر والمدبر والخمر
~~ونحوهما) ، أقول فيه تسامح؛ لأن المدبر مال ولكن لا يمكن الاستيفاء منه فلا
~~يناسب أن يكون مخرجا بقوله حبس مال بل بقوله بحق يمكن أخذه منه، وأما الخمر
~~فهو مال أيضا ويمكن الاستيفاء منه بتوكيل ذمي يبيعه أو بنفسه إن كان
~~المرتهن والراهن من أهل الذمة (قوله محوزا مفرغا متميزا) هذه الأحوال إما
~~متداخلة أو مترادفة ذكره العيني.
# PageV02P248
# المانع من القبض وهو فعل المسلم دون المتسلم، والقبض
~~فعل المتسلم (كالبيع) أي كما أن التخلية فيه أيضا قبض.
# اعترض على القوم بأن التخلية ينبغي أن لا تكفي في قبض الرهن إذ القبض
~~منصوص في الرهن بخلاف البيع حتى استدلوا على شرطية القبض في الرهن بقوله
~~تعالى {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] ، والأصل أن المنصوص يراعى وجوده على
~~أكمل الجهات أقول المنصوص إنما يراعى وجوده على أكمل الجهات إذا نص عليه
~~بالاستقلال، وأما إذا ذكر تبعا للمنصوص فلا يجب أن يراعى وجوده كما ذكر فإن
~~التراضي في البيع منصوص عليه بقوله تعالى {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم}
~~[النساء: 29] فلو صح ما قال المعترض لبطل بيع المكره، ولم يفسد وليس كذلك
~~كما سيأتي.
# (ولو هلك) أي الرهن اعلم أن الرهن أمانة محضة عند الشافعي حتى لو هلك لم
~~يجعله مضمونا وعندنا أمانة، لكن ms1672 يد المرتهن يد استيفاء ويتقرر بالهلاك؛ لأن
~~الاستيفاء يحصل من المالية دون العين فالاستيفاء بالعين كما ذهب إليه يكون
~~استبدال، والمرتهن مستوف لا مستبدل، وإنما يحصل الاستيفاء بحبس الحق
~~والمجانسة بين الأموال باعتبار صفة المالية دون العين فكان هو أمينا في
~~العين كالكيس في حقيقة الاستيفاء، ولهذا كان نفقة الرهن على الراهن في
~~حياته وكفنه بعد مماته، وهذا معنى «قوله - صلى الله عليه وسلم - عليه غرمه»
~~فإذا هلك الرهن (ضمن) أي المرتهن (بالأقل) يجب تعريفه باللام لئلا يتوهم
~~كون من في قوله (من قيمته ومن الدين) تفصيلية، وليس كذلك بل بيانية والمعنى
~~بالأقل الذي هو من هذين المذكورين أيهما كان، وقد وقع في نسخ الوقاية منكرا
~~(ولو استويا) أي الدين وقيمة الرهن (سقط دينه) أي صار المرتهن مستوفيا
~~لدينه، (ولو) كانت (قيمته) أي الرهن (أكثر) من الدين (فالفضل أمانة) ؛ لأن
~~المضمون بقدر ما يقع به الاستيفاء وهو بقدر الدين (ولو) كانت (أقل) منه
~~(سقط) من الدين (قدره ورجع المرتهن بالفضل) ، مثلا إذا رهن ثوبا قيمته عشرة
~~بعشرة فهلك عند المرتهن سقط دينه فإن كانت قيمة الثوب خمسة يرجع المرتهن
~~على الراهن بخمسة أخرى، وإن كانت خمسة عشر فالفضل أمانة (وضمن) أي المرتهن
~~(بدعوى الهلاك بلا بينة) يعني إذا ادعى المرتهن هلاك الرهن ضمن إن لم يقم
~~البينة عليه (مطلقا) ، أي سواء كان من الأموال الظاهرة كالحيوان والعبيد
~~والعقار، أو من الأموال الباطنة كالنقدين والحلي والعروض.
# وقال مالك: يضمن في الأموال الباطنة فقط.
# (له) أي للمرتهن (طلب دينه من راهنه) ؛ لأن الرهن لا يسقط طلب الدين، (و)
~~له (حبسه به) أي الراهن بالدين، وإن كان الرهن في يده؛ لأن حقه باق بعد
~~الرهن، والحبس جزاء الظلم فإذا ظهر مطله عند القاضي يحبسه دفعا للظلم، (و)
~~له أيضا حبس (رهنه بعد الفسخ حتى يقبض دينه أو يبرئه) ؛ لأن الرهن لا يبطل
~~بمجرد الفسخ
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله بالأقل يجب تعريفه) أقول ولذا قال في النهاية وفي بعض نسخ القدوري
~~بأقل ms1673 بدون الألف واللام وهو خطأ، واعتبر هذا بقول الرجل مررت بأعلم من زيد
~~وعمرو يكون الأعلم غيرهما، ولو كان بالأعلم من زيد وعمرو يكون واحدا منهما
~~فكلمة من للتمييز اه.
# وقال في الموصل شرح المفصل إن من هذه ليست من التفضيلية التي لا تجامع
~~اللام وإنما هي التنبيهية في قولك أنت الأفضل من قريش، كما تقول أنت من
~~قريش ونحوه قول الفقهاء الرهن مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين اه.
# كذا في مجمع الروايات شرح القدوري (قوله يعني إذا ادعى المرتهن هلاك
~~الرهن ضمن) يعني الرهن بالأقل من قيمته ومن الدين كما تقدم (قوله إن لم يقم
~~البينة عليه) جعله شرطا للزوم الضمان يوهم بمفهومه انتفاء الضمان بإقامة
~~البينة، وليس مرادا، وربما أوهمت عبارته أن المرتهن لا يقبل منه دعوى
~~الهلاك بلا بينة، وليس مرادا إذ لا فرق عندنا بين ثبوت الهلاك بالبينة وبين
~~ثبوته بقوله مع يمينه، ويكون الرهن في الصورتين مضمونا بالأقل من قيمته ومن
~~الدين، وقول محشي الدرر العلامة الواني - رحمه الله - الظاهر أن كلمة أن
~~هاهنا وصلية ليس بظاهر وعلى تسليمه يحتاج لتأويل كون أن وصلية وكون الضمان
~~ليس إلا ضمان الرهن لا مطلق الضمان، وكذا وقع الإيهام في عبارة ابن الملك
~~شارح المجمع حيث قال يعني إذا ادعى المرتهن هلاك الرهن ولم يقم البينة عليه
~~ضمنه عندنا اه.
# وليس المراد ظاهره، ومتن المجمع وشرحه لمصنفه لا إيهام فيهما، وقد أوضح
~~الحكم وأزال الإيهام في الحقائق شرح منظومة النسفي حيث قال في باب الإمام
~~مالك - رحمه الله -: وقيمة الرهن على المرتهن إذا ادعى الهلاك، ولم يبرهن
~~ادعى المرتهن هلاك الرهن ولا بينة له يضمن قيمته بالغة ما بلغت عنده أي
~~الإمام مالك - رحمه الله - بناء على أن المودع لو ادعى هلاك الوديعة، ولم
~~يقل هلك معه شيء آخر لي لا يصدق عنده وعندنا يصدق، ويسقط الدين بقدره،
~~والباقي لا ضمان عليه اه.
# وقد ذكرت هذا في ضمن رسالة مسماة بغاية المطلب في الرهن إذا ذهب
# PageV02P249
# بل يرده على الراهن بطريق الفسخ، فإنه يبقى مضمونا ما
~~بقي القبض والدين (لا الانتفاع به) أي بالرهن عطف على قوله له طلب دينه
~~(مطلقا) أي لا باستخدام ولا سكنى ولا لبس ولا إجارة ولا إعارة سواء كان من
~~المرتهن أو الراهن (إلا بالإذن) أي إذن الراهن إن كان المنتفع المرتهن أو
~~إذن المرتهن إن كان المنتفع الراهن، (فلو فعل) أي انتفع بالرهن قبل الإذن
~~(تعدى ولم يبطل) أي الرهن (به) أي بالتعدي.
# (وإذا طلب) أي المرتهن (دينه ولو في غير بلد العقد أمر بإحضار الرهن) ؛
~~لأن قبضه قبض استيفاء فلا وجه لقبض ماله مع قيام يد الاستيفاء لأن هلاكه
~~محتمل فإذا هلك في يد المرتهن تكرر الاستيفاء، (إن لم يكن لحمله مؤنة)
~~متعلق بقوله ولو في غير بلد العقد فإن الأماكن كلها في حق التسليم كمكان
~~واحد فيما ليس لحمله مؤنة (فإن أحضره) أي المرتهن الرهن (سلم الراهن الدين
~~ثم المرتهن الرهن) ليتعين حق المرتهن كما تعين حق الراهن بحضور الرهن
~~تحقيقا للتسوية كما في البيع والثمن يحضر المبيع ثم يسلم الثمن، (وإن كانت)
~~أي لحمله مؤنة (سلم) أي الراهن (الدين بلا إحضار الرهن) أي لا يكلف المرتهن
~~إحضار الرهن؛ لأن الواجب عليه التسليم بمعنى التخلية لا النقل من مكان إلى
~~مكان، ولكن للراهن أن يحلفه بالله ما هلك كذا في الكافي (مرتهن طلب دينه لا
~~يكلف) أي المرتهن (إحضار رهن وضع عند عدل بأمر الراهن) لكونه في يد الغير
~~بأمر الراهن (ولا) يكلف أيضا المرتهن إحضار (ثمن رهن باعه المرتهن بأمره)
~~أي الراهن (حتى يقبضه) ؛ لأنه صار دينا بالأمر ببيع الرهن فصار كأن الراهن
~~رهنه هو دين، وإذا قبضه يكلف إحضاره لقيام البدل مقام المبدل (ولا) يكلف
~~أيضا (مرتهن معه رهن تمكينه) أي تمكين الراهن (من بيعه) أي الرهن (ليقضي
~~دينه) ، يعني لو أراد الراهن أن يبيع الرهن ليقضي الدين بثمنه لا يجب على
~~المرتهن أن يمكنه من البيع؛ لأن حكم الراهن الحبس الدائم إلى أن يقضي الدين ms1675
~~فكيف يصح القضاء من ثمنه، (ولا) يكلف أيضا (من قضى بعض دينه تسليم بعض رهنه
~~حتى يقبض البقية) من الدين؛ لأن له أن يحبس كل الرهن حتى يستوفي البقية كما
~~في حبس المبيع (ويحفظه بنفسه وعياله) كزوجته وولده وخادمه وأجيره مشاهرة أو
~~مسانهة يسكنون معه فإن العبرة بالمساكنة لا النفقة حتى أن المرأة لو دفعته
~~إلى زوجها لا تضمن.
# ذكره الزيلعي (وضمن بحفظه بغيرهم) لأنه ترك الحفظ الواجب (وتعديه) أي
~~صريحا (وإيداعه) لما تقرر أن عينه أمانة (وجعل خاتم الرهن في خنصره اليمنى
~~أو اليسرى) ؛ لأنه استعمال، وجعله في إصبع آخر حفظ (وتقلد بسيفي الرهن) ؛
~~لأنه أيضا استعمال (لا الثلاثة) فإنه حفظ، فإن الشجعان يتقلدون في العادة
~~بسيفين لا الثلاثة، والضمان في هذه الصور ضمان الغصب بجميع القيمة؛ لأن
~~الزيادة على مقدار الدين أمانة أيضا، والأمانات تضمن بالإتلاف.
# (وفي لبس خاتمه) أي خاتم الرهن (فوق آخر يرجع إلى العادة) فإن كان ممن
~~يتجمل بلبس خاتمين ضمن، وإلا كان حافظا فلا يضمن (وعليه) أي المرتهن (مؤن
~~حفظه) كأجر بيت الحفظ وأجر الحافظ فإن تمامه على المرتهن، وإن كان
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله فإنه يبقى مضمونا ما بقي القبض والدين) كذا لو بقي القبض بعد الفسخ
~~ووفاء الدين فيسترد منه أدى إليه بخلاف ما لو برأه من الدين فلا ضمان لعدم
~~استيفاء شيء من الدين كما سيذكره المصنف - رحمه الله -
# (قوله ولا يكلف تمكينه من بيعه) يعني لا يكلف تسليم الرهن ليباع بالدين؛
~~لأن عقد البيع لا قدرة للمرتهن على المنع منه (قوله فكيف يصح القضاء من
~~ثمنه) نعم يصح بما إذا باعه وتسلم الثمن بحضرة المرتهن فأوفاه منه؛ لأن حكم
~~الرهن حبسه إلى قضاء الدين ولو من ثمنه (قوله: وجعل خاتم الرهن في خنصره
~~اليمنى أو اليسرى. . . إلخ) أقول وهذا فيما لو كان المرتهن رجلا، أما لو
~~كان امرأة فإنه يضمن ولو لبسه في غير الخنصر؛ لأن النساء يلبسن كذلك فيكون
~~من باب الاستعمال كما في التبيين (قوله وتقلد ms1676 بسيفي الرهن) أقول ظاهره
~~الضمان مطلقا كما في التبيين.
# وقال قاضي خان وفي السيفين يضمن إذا كان المرتهن يتقلد بسيفين لأنه
~~استعمال اه.
# فلم يعلل بعادة الشجعان بل نظر إلى حال المرتهن على أن المصنف نظر إلى
~~حال المرتهن في لبس الخاتم فوق آخر.
# (قوله وفي لبس خاتمه فوق آخر يرجع إلى العادة. . . إلخ) أقول وكذا لو
~~رهنه خاتمين فلبس خاتما فوق خاتم كما في التبيين
# PageV02P250
# قيمة الرهن أكثر من الدين؛ لأن وجوبه بسبب الحبس، وحق
~~الحبس في الكل ثابت (وأما مؤن رده أو رد جزء منه إلى يده فتنقسم إلى
~~المضمون والأمانة) يعني أن مؤنة رده إلى المرتهن إن كان خرج من يده كجعل
~~الآبق على المرتهن إن كان قيمة الرهن مثل الدين، وكذا مؤنة رد جزء منه إلى
~~يد المرتهن كمداواة الجروح إن كان قيمته مثل الدين، أما إذا كانت أكثر منه
~~فتنقسم على المضمون والأمانة، فالمضمون على المرتهن والأمانة على الراهن،
~~وكذا مداواة القروح ومعالجة الأمراض والفداء من الجناية (وعلى الراهن خراج
~~الرهن ومؤنة تبقيته وإصلاح منافعه) كنفقة الرهن وكسوته وأجر راعيه وظئر ولد
~~الرهن وسقي البستان والقيام بأموره، فالحاصل أن ما يرجع إلى بقائه فهو على
~~الراهن سواء كان في الرهن فضل أو لا؛ لأن العين بقيت على ملكه، وكذا منافعه
~~مملوكة له وما يرجع إلى حفظه فهو على المرتهن إما خاصة أو بالتقسيم كما مر،
~~(وكل ما وجب على أحدهما) من الراهن والمرتهن (فأداء الآخر كان متبرعا) ؛
~~لأنه قضى دين غيره بغير أمره (إلا أن يأمر به القاضي) ؛ لأن له ولاية عامة
~~فكأن صاحبه أمره به.
# (باب ما يصح رهنه والرهن به أو لا) (صح رهن الحجرين) يعني الذهب والفضة
~~(والمكيل والموزون) لكونها محل الاستيفاء، (فلو رهنت) المذكورات (بخلاف
~~جنسها) فهلكت (هلكت بقيمتها) كسائر الأموال، وهو ظاهر (ولو) رهنت (بجنسها)
~~فهلكت (هلكت بمثلها من الدين) ، وتعتبر المماثلة في القدر وهو الوزن أو
~~الكيل (بلا عبرة للجودة، و) لا (القيمة) فإن الدين إذا كان وزنيا ms1677 والرهن
~~أيضا كذلك فهلك، فإن تساويا سقط الدين وإن كان الدين زائدا سقط قدر الرهن
~~منه وبقي الزائد في ذمة الراهن، وإن عكس سقط قدر الدين منه، والفضل للراهن
~~(لا) أي لا يصح (رهن مشاع) ؛ لأن حكم الرهن كما عرفت ثبوت يد الاستيفاء وهو
~~لا يتصور في المشاع من حيث إنه مشاع (مطلقا) أي سواء كان مما يحتمل القسمة
~~أو لا، وسواء رهن من شريكه أو من أجنبي والطارئ كالمقارن هو الصحيح كذا في
~~الخلاصة.
# (وثمر على شجر دونه) أي دون الشجر (وزرع أرض أو نخلها دونها) أي دون
~~الأرض؛ لأن المرهون متصل بما ليس بمرهون خلقة فكان في معنى المشاع (كذا
~~العكس) وهو رهن الشجر لا الثمر ورهن الأرض لا النخل أو الزرع؛ لأن الاتصال
~~يقوم بالطرفين فالأصل أن المرهون إذا كان متصلا بما ليس بمرهون لا يجوز
~~لامتناع قبض المرهون وحده.
# (ولا) يصح أيضا (رهن حر ومدبر ومكاتب وأم ولد ووقف وخمر) ؛ لأن حكم الرهن
~~ثبوت يد الاستيفاء، ولا يثبت الاستيفاء منها لعدم المالية في الحر وعدم
~~جواز بيع ما سواه (ولا يصح ارتهانها من مسلم أو ذمي) ، واللام في (للمسلم)
~~متعلق بقوله رهن حر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله إلا أن يأمر به القاضي) أقول ظاهره أنه بمجرد الأمر يكون ما أنفقه
~~دينا يرجع به، ولا بد من التصريح بجعله دينا عليه كما في الملتقط وعن أبي
~~حنيفة أنه لا يرجع عليه إذا كان صاحبه حاضرا وإن كان بأمر القاضي كما في
~~التبيين.
# وقال السغناقي فبمجرد أمر القاضي لا يرجع عليه ما لم يجعله دينا عليه على
~~ما هو المذكور في الذخيرة، ثم قال قال شمس الأئمة: وهكذا نقول في كتاب
~~اللقطة وأكثر مشايخنا على هذا أنه لا بد من التنصيص على أن يكون ذلك دينا
~~على الراهن أما بمجرد الأمر بالاتفاق فلا يصير دينا اه.
# والله أعلم
### | [باب ما يصح رهنه والرهن به]
# (باب ما يصح رهنه والرهن به أو لا) (قوله والفضل للراهن) أقول ms1678 يعني عليه
~~أي لا يضمنه المرتهن لكونه أمانة (قوله لا يصح رهن مشاع) أقول نفي الصحة
~~يحتمل أن يكون للفساد أو للبطلان، ولم يتعرض لكونه فاسدا أو باطلا وفيما
~~أشار إليه في الذخيرة والمغني دليل على أنه فاسد لا باطل فالمقبوض بحكم
~~الرهن الفاسد يتعلق به الضمان وهو الصحيح، والمقبوض بحكم الرهن الباطل لا
~~يتعلق به الضمان أصلا؛ لأن الباطل من الرهن ما لا يكون منعقدا أصلا كالباطل
~~في البيع، والفاسد منه ما يكون منعقدا لكن بوصف الفساد كالفاسد من البيوع،
~~وشرط انعقاد الرهن أن يكون مالا والمقابل به يكون مالا مضمونا وهو شرط جواز
~~الرهن، ثم قال ففي كل موضع كان الرهن مالا والمقابل به مضمونا إلا أنه فقد
~~بعض شرائط الجواز ينعقد الرهن لوجود شرط الانعقاد لكن بصفة الفساد لانعدام
~~شرط الجواز، وفي كل موضع لم يكن الرهن مالا أو لم يكن المقابل به مضمونا لا
~~ينعقد الرهن أصلا كذا في النهاية للسغناقي.
# (قوله هو الصحيح) راجع إلى قوله والطارئ وذكر التصحيح في النهاية أيضا.
# (قوله أو نخلها دونها) أي دون الأرض ليس المراد جميع الأرض بل قدر موضع
~~الشجر لما قال الزيلعي أما لو رهن النخيل بمواضعها جاز، ولا يمنع الصحة
~~مجاورة ما ليس برهن (قوله كذا العكس. . . إلخ) يعني بأن نص على عدم رهن
~~المنفي، أما لو رهن الأرض وسكت عن النخيل والثمر والزرع والرطبة والبناء
~~والغرس بها يكون ذلك رهنا تبعا لاتصاله كما في التبيين
# PageV02P251
# أو ارتهانها أي لا يجوز للمسلم أن يرهن حرا أو أمثاله
~~أو يرتهنها من مسلم أو ذمي لتعذر الإيفاء والاستيفاء في حق المسلم، (ولا
~~يضمن له) أي للمسلم (مرتهنها للذمي) يعني إن كان المرتهن ذميا لم يضمنها
~~للمسلم كما لم يضمنها بالغصب منه؛ لأنها ليست بمال في حق المسلم.
# (وفي عكسه الضمان) يعني إذا كان الراهن ذميا والمرتهن مسلما فيضمن الخمر
~~للذمي، كما إذا غصب؛ لأنها مال للذمي (ولا) يصح أيضا (بأمانات) كالوديعة
~~والعارية ومال المضاربة والشركة؛ لأن موجب ms1679 الرهن ثبوت يد الاستيفاء للمرتهن
~~فكان قبض الرهن مضمونا فلا بد من ضمان ثابت ليقع القبض مضمونا، ويثبت
~~استيفاء الدين منه، وقبض الأمانات ليس بمضمون ليصح الرهن بها (ومبيع في يد
~~البائع) لما عرفت أن الرهن يجب أن يكون في مقابلة الدين حقيقة أو حكما،
~~والمبيع في يد البائع ليس بدين حقيقة وهو ظاهر ولا حكما لأنه يجب أن يكون
~~مضمونا بالمثل أو القيمة، والمبيع في يده ليس كذلك بل إذا هلك سقط الثمن،
~~وهو حق البائع، وليس فيه ضمان والقوم يسمونه بالعين المضمونة بغيرها،
~~وسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى (ودرك) تفسير الرهن بالدرك أن يبيع رجل
~~سلعة وقبض ثمنها وسلمها، وخاف المشتري الاستحقاق وأخذ بالثمن من البائع
~~رهنا قبل الدرك فإنه باطل حتى لا يملك حبس الرهن حل الدرك أو لم يحل، فإذا
~~هلك الرهن كان أمانة عنده حل الدرك أو لا إذ لا عقد حيث وقع باطلا كذا في
~~الكافي.
# (وأجرة نائحة ومغنية وثمن حر) حتى لو هلك الرهن لم يكن مضمونا إذ يقابله
~~شيء مضمون (وكفالة بالنفس) لتعذر الاستيفاء (وشفعة) ؛ لأن المبيع غير مضمون
~~على المشتري (وعبد جان أو مديون) لأنه غير مضمون على الولي فإنه لو هلك لا
~~يجب عليه شيء (وقصاص مطلقا) أي في النفس وما دونها لتعذر الاستيفاء (بخلاف
~~الجناية خطأ) ؛ لأن استيفاء الأرش من الرهن ممكن (ويصح بعين مضمونة بالمثل
~~أو القيمة) كالمغصوب وبدل الخلع والمهر وبدل الصلح عن عدم عمد اعلم أن
~~الأعيان ثلاثة أقسام أحدها عين غير مضمونة أصلا كالأمانات فإن الضمان عبارة
~~عن رد مثل الهالك إن كان مثليا أو قيمته إن كان قيميا، فالأمانة إن هلكت
~~بلا تعد فلا شيء في مقابلتها أو بتعد فلا تبقى أمانة بل تكون غصبا. وثانيها
~~عين مضمونة بنفسها كالمغصوب ونحوه والقوم يسمونها الأعيان المضمونة بنفسها
~~ويريدون الأعيان المضمونة في حد ذاتها ووجهه أن الضمان كما عرفت عبارة عن
~~رد مثل الهالك أو قيمته فالشيء إذا كان مثليا أو قيميا يكون بحيث لو ms1680 هلك
~~تعين المثل أو القيمة فتكون مضمونة في حد ذاتها مع قطع النظر عن العوارض،
~~وثالثها عين ليست بمضمونة ولكنها تشبه المضمونة كمبيع في يد البائع، فإنه
~~إذا هلك لم يضمن أحد بمثله أو قيمته لكن الثمر يسقط عن ذمة المشتري وهو غير
~~المثل والقيمة فبمجرد هذا الاعتبار سموه بالعين المضمونة بغيرها فكأنه من
~~قبيل المشاكلة.
# (و) يصح (بدين) كما هو الأصل وهو توطئة لقوله (ولو موعودا فيهلك في يد
~~المرتهن عليه) أي على المرتهن (بما وعد من الدين) يعني إن رهن ليقرضه ألف
~~درهم، وهلك الرهن في يد المرتهن فهلاكه على المرتهن بمقابلة الألف الموعود
~~فيجب عليه تسليم الألف
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ولا يضمن له مرتهنها الذمي) خص إرجاع الضمير بالخمر ففات علم حكم
~~باقي المذكورات معها
# (قوله؛ لأن المبيع غير مضمون على المشتري) يعني للشفيع فلا مطالبة له على
~~المشتري بعد هلاكه.
# (قوله فيهلك في يد المرتهن عليه بما وعد من الدين) أي إن بين قدره، وأما
~~إذا لم يسم قدره بأن رهنه على أن يعطيه شيئا فهلك في يده يعطي المرتهن
~~الراهن ما شاء؛ لأنه بالهلاك صار مستوفيا شيئا فيكون بيانه إليه كما لو أقر
~~بدين كذا في التبيين وعن الذخيرة قال محمد - رحمه الله - ولا أستحسن أقل من
~~درهم
# PageV02P252
# إلى الراهن (إذا لم يكن الدين أكثر من قيمة الرهن) ،
~~بل كان مساويا أو قل حتى إذا كان أكثر لم يكن مضمونا بالدين بل بالقيمة.
# (و) يصح أيضا (برأس مال السلم وثمن الصرف) ؛ لأن المقصود ضمان المال
~~والمجانسة ثابتة في المالية فيثبت الاستيفاء من حيث المال، (فإن هلك) أي
~~الرهن برأس المال أو ثمن الصرف (تم العقد) أي السلم والصرف (وأخذ حقه) أي
~~صار المرتهن مستوفيا لدينه لتحقق القبض حكما (فإن افترقا قبل نقد وهلك
~~بطلا) أي عقد السلم والصرف لفوات القبض حقيقة وحكما، ولما لم يتأت هذا
~~التفصيل في المسلم فيه أفرده بالذكر، فقال (وبالمسلم فيه فإن هلك) أي الرهن
~~(تم العقد ms1681 وصار) أي الرهن (عوضا للمسلم فيه) ، فيصير كأنه استوفاه، (وإن
~~فسخ) أي عقد السلم (صار) أي الرهن (رهنا ببدله) وهو رأس المال فيحبسه، فصار
~~كالمغصوب إذا هلك وبه رهن يكون رهنا بقيمته (وهلك رهنه بعد الفسخ هلك به)
~~أي بالمسلم فيه حتى يجب عليه رد مثل المسلم فيه لقبض رأس المال؛ لأنه رهنه
~~به وإن كان محبوسا بغيره وهو رأس المال.
# (و) يصح أيضا (بدين عليه) أي الأب (عبد طفلة) مفعول الرهن المقدر؛ لأنه
~~يملك الإيداع، وهذا أولى منه في حق الصبي؛ لأن قيام المرتهن بحفظه أبلغ
~~خوفا من الغرامة، ولو هلك يهلك مضمونا، الوديعة تهلك أمانة، والوصي كالأب
~~وعن أبي يوسف وزفر أنه لا يجوز منهما.
# (و) يصح أيضا (بثمن عبد أو خل أو ذكية إن ظهر العبد حرا والخل خمرا
~~والذكية ميتة وببدل صلح عن إنكار إن أقر أن لا دين) ، صورته رجل صالح عن
~~إنكار ورهن ببدل الصلح شيئا، ثم تصادقا على أن لا دين فالرهن مضمون، والأصل
~~في هذه المسائل ما مر أن وجوب الدين ظاهرا. يكفي لصحة الرهن، ولا يشترط
~~وجوبه حقيقة.
# (شرى على أن يرهن شيئا أو يعطي كفيلا) حال كون الرهن والكفيل (معينين
~~لثمنه) متعلق بيعطي، (وأبى) أي المشتري أن يرهن ما سماه، أو يعطي كفيلا
~~سماه (صح) أي الشراء استحسانا لا قياسا؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد، وفيه
~~نفع لأحد المتعاقدين، ولأنه صفقة في صفقة وهو منهي عنه كما مر وجه
~~الاستحسان أنه شرط ملائم للعقد؛ لأن الكفالة والرهن للاستيثاق، وهو يلائم
~~وجوب الثمن فإذا كان الكفيل حاضرا، والرهن معينا اعتبر معنى الشرط وهو
~~الاستيثاق فصح العقد، وإلا اعتبر عين الشرط ففسد، (ولا يجبر) أي المشتري
~~(على الوفاء) ؛ لأن عقد الرهن تبرع من جانب الراهن ولا جبر على المتبرع،
~~وإنما صار حقا من حقوقه إذا وجد ولم يوجد بعد، والوعد بالرهن لا يكون فوق
~~الرهن ولو رهنه لا يلزم ما لم يسلم فلأن لا يصير لازما بالوعد أولى
~~(فللبائع فسخه إلا إذا ms1682 سلم ثمنه حالا أو قيمة الرهن رهنا) أي إذا أبى
~~المشتري ولم يجبر على الوفاء جاز للبائع أن يفسخ العقد؛ لأن رضاه بالبيع
~~كان لهذا الشرط فبدونه لا يكون راضيا، وإذا لم يتم رضاه كان له أن يفسخ أو
~~يرضى بترك الرهن إلا إذا كان كما ذكر لحصول المقصود حينئذ إذ يد الاستيفاء
~~إنما تثبت على المعنى وهو القيمة؛ لأن الصورة أمانة.
# (قال) أي المشتري (لبائعه) وقد أعطاه شيئا غير المبيع (أمسك هذا حتى أعطي
~~ثمنه كان رهنا) ؛ لأنه ذكر ما يدل على الرهن؛ لأن العبرة للمعاني وفيه خلاف
~~زفر.
# (رهن عينا من رجلين بدين لكل منهما صح، وكله رهن عند كل منهما)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله فإن هلك) يعني قبل الافتراق (قوله وبالمسلم فيه فإن هلك أي الرهن ثم
~~العقد) أي سواء هلك قبل الافتراق أو بعده (قوله ولو هلك يهلك مضمونا) أي
~~على الأب، وكذا الوصي يضمن للصغير، وذكر في النهاية معزيا للتمرتاشي وهو
~~إلى الكاكي أن قيمة الرهن إذا كانت أكثر من الدين يضمن الأب بقدر الدين،
~~والوصي بقدر القيمة؛ لأن للأب أن ينتفع بمال الصبي ولا كذلك الوصي، وذكر في
~~الذخيرة والمغني التسوية بينهما في الحكم فقال لا يضمنان الفضل؛ لأنه أمانة
~~وهو وديعة عند المرتهن، ولهما ولاية الإيداع كذا في التبيين وتمامه فيه
~~مفرعا
# (قوله لأن عقد الرهن تبرع من جانب الراهن. . . إلخ) كذا إعطاء الكفيل،
~~وكان ينبغي ذكره أيضا ليتم التعليل للجانبين.
# (قوله قال لبائعه وقد أعطاه شيئا غير المبيع أمسك هذا) التقييد بغير
~~المبيع غير احترازي؛ لأنه لو قبض المبيع، ثم قال له ذلك كان ذلك رهنا بثمنه
~~كما في التبيين.
# PageV02P253
# لا أن نصفه رهن لأحدهما ونصفه الآخر للآخر؛ لأن الرهن
~~أضيف إلى جميع العين بصفقة واحدة ولا شيوع فيه وموجبه الحبس بالدين وهو لا
~~يتجزأ فصار محبوسا بكل منهما ولا تنافي فيه كما إذا قتل واحد جماعة فحضر
~~أحد أولياء المقتولين، واستوفى يكون مستوفيا لنفسه وللباقين بخلاف الهبة من ms1683
~~رجلين حيث لا تجوز عند أبي حنيفة؛ لأن المقصود منها إيجاب الملك، والعين
~~الواحدة لا يتصور كونها ملكا لكل منهما كاملا فلا بد من الانقسام وهو ينافي
~~المقصود (وفي تهايئهما كل في نوبته كالعدل في حق الآخر، ولو هلك ضمن كل
~~حصته) أي حصة دينه إذ عند الهلاك يصير كل منهما مستوفيا حصته؛ لأن
~~الاستيفاء يتجزأ (فإن قضى دين أحدهما فكله رهن للآخر) ؛ لأن جميع العين رهن
~~في يد كل واحد منهما بلا تفريق.
# (رهنا من رجل رهنا بدين عليهما صح الرهن بكله) أي كل الدين (يمسكه) أي
~~المرتهن (إلى قبض الكل) أي كل الدين؛ لأن قبض الرهن يحصل في الكل بلا شيوع
~~(بطل حجة كل من شخصين أنه رهنه عبده وقبضه) ، هذه مسألة مستقلة لا تعلق لها
~~بما سبق يعني إذا أقام كل واحد من رجلين على رجل أنه وهبه عبده الذي في يده
~~وقبضه فهو باطل؛ لأن كلا منهما أثبت ببينة أنه رهنه كل العبد ولا وجه
~~للقضاء لكل منهما بالكل؛ لأن العبد الواحد يستحيل كون كله رهنا بهذا وكله
~~رهنا بذاك في حالة واحدة ولا للقضاء بكله لواحد بعينه لعدم الأولوية ولا
~~للقضاء لكل منهما بالنصف للزوم الشيوع فتعين التهايؤ (ولو مات راهنه والرهن
~~معهما فيرهن كل كذلك) أي بأنه رهنه عبده وقبضه (كان نصفه) أي نصف العبد (مع
~~كل) منهما (رهنا بحقه) ؛ لأن حكمه في الحياة الحبس والشيوع يضره وبعد
~~الممات الاستيفاء بالبيع في الدين، والشيوع لا يضره.
# (باب رهن يوضع عند عدل) سمي به لعدالته في زعم الراهن والمرتهن (وضعاه)
~~أي وضع الراهن والمرتهن الرهن (عنده صح) خلافا لمالك (ولا يأخذه منه) أي
~~الرهن من العدل (أحدهما) لتعلق حق الراهن في الحفظ بيده وأمانته وحق
~~المرتهن به استيفاء، فلا يملك أحدهما إبطال حق الآخر (ويضمن) أي العدل
~~(بدفعه إليه) أي دفع الرهن إلى أحدهما لأنه مودع الراهن في حق العين ومودع
~~المرتهن في حق المالية، وأحدهما أجنبي عن الآخر والمودع يضمن بالدفع إلى
~~الأجنبي (ويهلك ms1684 على المرتهن) أي إن هلك الرهن في يد العدل هلك في ضمان
~~المرتهن؛ لأن يده يد المرتهن (وكله) أي الراهن أو المرتهن (أو العدل أو
~~غيرهما ببيعه) أي بيع الرهن (عند حلول الأجل صح) ؛ لأنه توكيل ببيع ماله
~~(فإن شرط) أي التوكيل (في عقد الرهن لم ينعزل) بالعزل وبموت الراهن أو
~~المرتهن (إلا بموت الوكيل) سواء كان الوكيل المرتهن أو العدل أو غيرهما،
~~وإذا مات الوكيل لا يقوم وارثه ولا وصيه مقامه؛ لأن الوكالة لا يجري فيها
~~الإرث، ولأن الموكل رضي برأيه لا أرى غيره (وله) أي الوكيل (بيعه) أي الرهن
~~(بغيبة ورثته) أي الراهن كما يبيعه حال حياته بغيبته، وإن مات المرتهن
~~فالوكيل على وكالته؛ لأنها لا تبطل بموتهما ولا بموت أحدهما
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله بطل حجة كل من شخصين. . . إلخ) يعني إذا لم يؤرخا فإن أرخا كان صاحب
~~التاريخ الأقدم أولى، وكذا لو كان الرهن في يد أحدهما كان أولى كما في
~~التبيين وإن كان في يديهما، فإن علم الأول منهما فهو له وإن لم يعلم لم يكن
~~رهنا لواحد منهما قياسا، قال في الأصل وبه نأخذ وفي الاستحسان لكل نصفه رهن
~~بنصف حقه كما في النهاية والله أعلم
### | [باب الرهن يوضع عند عدل]
# (باب رهن يوضع عند عدل)
# (قوله خلافا لمالك) كان الأولى أن يذكر خلافا لزفر وابن أبي ليلى أيضا
~~(قوله ويضمن العدل بدفعه إليه) قال في النهاية يضمن القيمة اه. ولعله فيما
~~إذا لم يكن مثليا اه. ثم لا يقدر العدل أن يجعل القيمة رهنا في يده؛ لأنه
~~مقضي عليه فلا يكون قاضيا كما في النهاية عن الذخيرة اه فيأخذ أنها منه
~~ويجعلانها رهنا عنده أو عند غيره برفع أحدهما الأمر إلى القاضي ليفعل ذلك
~~كما في شرح الكنز للعيني فإن تعذر اجتماعهما رفع العدل أحدهما إلى القاضي
~~ولو جعل القيمة في يد العدل، وقد ضمنها بالدفع إلى الراهن ثم قضى الراهن
~~الدين فهي سالمة للعدل لوصول عين مال الراهن إليه ولا ms1685 يأخذها المرتهن لوصول
~~حقه إليه وإن ضمن العدل القيمة بالدفع إلى المرتهن كان للراهن أخذها منه
~~ويرجع العدل بها على المرتهن لو دفع إليه الرهن رهنا بأن قال هذا رهنك خذه
~~بحقك واحبسه بدينك استهلك الرهن أو هلك لدفعه على وجه الضمان، وكذا يرجع لو
~~دفعه له عارية أو وديعة واستهلكه المرتهن كما في النهاية عن الذخيرة
# PageV02P254
# ، (ويجبر) أي الوكيل (عليه) أي البيع (إن حل الأجل
~~والراهن غائب) لئلا يتضرر المرتهن، وكيفية الإجبار أن يحبسه القاضي أياما
~~ليبيع فإن لج بعده فالقاضي يبيعه عليه (كوكيل بالخصومة غاب موكله) حيث يجبر
~~عليها لدفع الضرر، (ولو وكل بالبيع مطلقا، ثم نهاه عن النسيئة لم يفده) كذا
~~في الكافي (ولا يبيعه الراهن أو المرتهن إلا برضى الآخر) ؛ لأن لكل منهما
~~حقا في الرهن، للراهن حق الملك وللمرتهن حق الاستيفاء (باعه) أي الرهن
~~(العدل) حتى خرج من الرهن (فالثمن رهن مقامه وإن لم يقبض) لقيامه مقام
~~المقبوض (فهلاكه) أي هلاك الثمن هلاك (على المرتهن) لبقاء عقد الرهن في
~~الثمن لقيامه مقام المبيع المرهون.
# (كذا قيمة عبد رهن قتل) أي إذا قتل العبد الرهن وغرم القاتل قيمته صارت
~~رهنا بدل العبد، (و) كذا (عبد قتله) أي العبد الرهن (فدفع به) فإنه أيضا
~~يكون رهنا بدل العبد المقتول، (فإن أوفى) أي إن باع العدل الرهن فأوفى
~~(ثمنه) أي ثمن الرهن (المرتهن فاستحق) أي الرهن؛ (ففي الهالك) أي إذا هلك
~~الرهن في يد المشتري قد وقع فيما رأيناه من نسخ صدر الشريعة بدل المشتري
~~المرتهن وكأنه سهو من الناسخ، (ضمن المستحق الراهن) قيمة الرهن لأنه غاصب
~~في حقه.
# (وصح البيع والقبض) أي قبض الثمن؛ لأن الراهن ملكه بأداء الضمان (أو) ضمن
~~المستحق (العدل) القيمة؛ لأنه متعديا بالبيع والتسليم (فهو) أي فحينئذ يكون
~~العدل (مخيرا إن شاء ضمن الراهن) قيمة الرهن؛ لأنه وكيله فيرجع عليه بما
~~يلحقه بالغرور من جهته (وصحا) أي البيع والقبض؛ لأنه ملكه بالضمان فتبين
~~أنه باع ملك نفسه فلا يرجع المرتهن على ms1686 العدل بدينه (أو) ضمن (المرتهن
~~ثمنه) الذي أداه إليه، إذا تبين بالاستحقاق أنه أخذ الثمن بغير حق؛ لأن
~~العدل ملك العبد بالضمان (فهو) أي ذلك الثمن (له) أي للعدل؛ لأنه بدل ملكه،
~~وإنما أداه إلى المرتهن على ظن أن المبيع ملك الراهن فإذا تبين أنه ملكه لم
~~يكن راضيا به فله أن يرجع به عليه، (ورجع المرتهن على راهنه بدينه) ؛ لأن
~~العدل إذا رجع بطل قبض المرتهن الثمن، (فيرجع المرتهن على راهنه بدينه)
~~ضرورة.
# (وفي القائم) عطف على قوله ففي الهالك أي إذا كان الرهن قائما في يد
~~المشتري (أخذه) أي المستحق (من مشتريه) ؛ لأنه وجد عين ماله (ورجع هذا) أي
~~مشتريه (على العدل بثمنه) ؛ لأنه العاقد وحقوق العقد تتعلق به، (ثم) يرجع
~~(هذا) أي العدل (على الراهن به) أي بثمنه؛ لأنه الذي أدخله في العهدة
~~بتوكيله فيجب عليه تخليصه.
# . (و) إذا رجع عليه (صح قبض المرتهن الثمن) وسلم المقبوض له (أو) يرجع
~~العدل (على المرتهن بثمنه) ؛ لأن العقد لما انتقض بطل الثمن، وقد قبضه
~~المرتهن ثمنا فإذا بطل وجب نقض قبضه ضرورة، (ثم) يرجع (هو) أي المرتهن (على
~~الراهن بدينه) ؛ لأنه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ويجبر الوكيل عليه) أي البيع إن حل الأجل يعني أو الوكيل المشروط له
~~البيع في عقد الرهن، وكذا يجبر لو شرط له بعد الرهن على الصحيح كما في
~~التبيين.
# (قوله لأنه ملكه) أي؛ لأن العدل ملك الرهن بالضمان (قوله فلا يرجع
~~المرتهن على العدل بدينه) لعل الصواب أن يقال فلا يرجع المرتهن على الراهن
~~بدينه؛ لأنه لا يتوهم الرجوع على العدل، ووجه عدم رجوع المرتهن على الراهن
~~أنه لما وصل إليه الثمن بتأدية العدل صح اقتضاؤه؛ لأن الرهن لما ضمن صار
~~المرتهن قابضا ثمن ملك الراهن فلا رجوع له عليه (قوله أو ضمن المرتهن ثمنه)
~~أي ضمن العدل المرتهن ثمن الرهن الذي باعه، وأداه إليه (قوله فهو أي ذلك
~~الثمن له أي للعدل. . . إلخ) أقول تفقها ينبغي أن يرجع العدل بما بقي ms1687 من
~~ضمانه القيمة على الراهن أيضا لكونه مغرورا من جهته، وألا يضيع عليه باقي
~~القيمة التي أخذها منه المستحق فلينظر ثم إن المصنف - رحمه الله تعالى - لم
~~يذكر رجوع المشتري في هذا الشق بل سيذكره فيما لو كان الرهن قائما، وهنا لو
~~أن المشتري سلم الثمن بنفسه إلى المرتهن لم يرجع على العدل به بل على
~~المرتهن، والدين على الراهن على حاله كما في التبيين وأقول تفقها ينبغي أنه
~~إن سلمه إلى العدل يرجع به عليه ثم يرجع العدل به على المرتهن، والمرتهن
~~يرجع على راهنه بدينه فإن قيل بذلك يصير العدل قد ضمن للمشتري الثمن
~~وللمستحق القيمة فالقيمة يرجع بها على الراهن؛ لأنه وكيله والثمن يرجع به
~~العدل على المرتهن والمرتهن يرجع على الراهن بدينه فآل الأمر إلى استقرار
~~ضمان القيمة والثمن على الراهن فلينظر (قوله وفي القائم أخذه من مشتريه،
~~ورجع هذا أي مشتريه على العدل) يعني فيما إذا سلم المشتري الثمن بنفسه إلى
~~العدل، ولو أنه سلمه إلى المرتهن لم يرجع على العدل به؛ لأن العدل في البيع
~~عامل للراهن، وإنما يرجع عليه إذا قبض ولم يقبض منه شيئا فبقي ضمان الثمن
~~على المرتهن والدين على الراهن على حاله كما في التبيين.
# (قوله وسلم المقبوض له) يعني وبرئ الراهن عند الدين.
# PageV02P255
# إذا رجع عليه وانتقض قبضه عاد حقه في الدين كما كان
~~فيرجع به عليه، (فإن لم يشترط) أي التوكيل في عقد الرهن عطف على قوله فإن
~~شرط (بل وكله بعده) يعني أن ما ذكر من التفصيل إنما يتأتى إذا شرط التوكيل
~~في عقد الرهن، وأما إذا لم يشترط فيه بل وكل الراهن العدل بعد العقد فما
~~لحق العدل من العهدة (رجع به العدل على الراهن فقط) ، أي لا على المرتهن؛
~~لأن التوكيل إذا كان بعد العقد لم يتعلق به حق المرتهن فلا يرجع عليه كما
~~في الوكالة المجردة عن الرهن بأن وكل إنسانا بأن يبيع شيئا ويقضي دينه من
~~ثمنه ففعل، ثم لحقه عهدة لم ms1688 يرجع به على القابض بخلاف الوكالة المشروطة في
~~الرهن إذ تعلق به حق المرتهن، وكان البيع رافعا لحقه، وقد سلم له ذلك فجاز
~~أن يلزمه الضمان، (قبض المرتهن ثمنه أو لا) صورة عدم قبضه أن العدل باع
~~الرهن بأمر الراهن، وضاع الثمن في يد العدل بلا تعديه، ثم استحق المرهون
~~فالضمان الذي يلحق العدل يرجع به على الراهن، (هلك الرهن مع المرتهن
~~فاستحق، وضمن الراهن قيمته هلك بدينه) يعني إذا استحق الرهن الهالك رجل فله
~~الخيار إن شاء ضمن الراهن قيمته، وإن شاء ضمن المرتهن؛ لأن كلا منهما متعد
~~في حقه بالتسليم أو بالقبض فإن ضمن الراهن فقد هلك بدينه؛ لأنه ملكه بأداء
~~الضمان فصح الإيفاء، (وإن ضمن المرتهن رجع على الراهن بقيمته) التي ضمنها
~~(وبدينه) إما بالقيمة، فلأنه مغرور من جهة الراهن بالتسليم، وأما بالدين
~~فلأنه انتقض قبضه فيعود حقه كما كان.
# (باب التصرف والجناية في الرهن) (وقف بيع الراهن) أي إذا باع الراهن بلا
~~إذن المرتهن فالبيع موقوف لتعلق حق المرتهن به، فيتوقف على إجازته (إن أجاز
~~المرتهن أو قضى) أي الراهن (دينه نفذ) ، أما الأول فلأن التوقف لحقه، وقد
~~رضي بسقوطه، وأما الثاني فلأن المانع من النفوذ قد زال والمقتضى وهو التصرف
~~الصادر من الأهل في المحل موجود، (والثمن رهن) فإن البيع إذا نفذ بإجازة
~~المرتهن ينتقل حقه إلى بدله (وإن فسخ) أي المرتهن عقد الرهن (لم ينفسخ) في
~~الأصح؛ لأن التوقف مع المقتضى للنفاذ إنما كان لصيانة حقه، وحقه يصان
~~بانعقاده موقوفا.
# (و) إذا بقي موقوفا (صبر المشتري إلى فكه أو رفع الأمر إلى القاضي ليفسخ)
~~أي القاضي العقد بحكم عجز الراهن عن التسليم، (باع) أي الراهن الرهن (من
~~رجل ثم) باع (من آخر قبل الإجازة) أي إجازة المرتهن (وقف) البيع (الثاني)
~~على إجازته (أيضا) ، أي كما وقف الأول فإن الأول موقوف، والموقوف لا يمنع
~~توقف الثاني (فلو أجازه) أي أجاز المرتهن البيع الثاني (جاز) الثاني لا
~~الأول، (ولو باع) الراهن الرهن (ثم أجر) أي الرهن، ms1689 (أو رهن أو وهب من غيره)
~~أي غير المشتري (فأجازها) أي هذه التصرفات من البيع وغيره (المرتهن جاز
~~الأول) وهو البيع (لا البواقي) ، والفرق بين المسألتين حيث جاز البيع
~~الثاني بالإجازة في الأولى، ولم يجز التصرفات المذكورة بعد البيع في
~~الثانية سوى البيع مع وجود الإجازة للكل لأن للمرتهن فائدة في البيع لتعلق
~~حقه ببدله بخلاف العقود المذكورة، إذ لا بدل له في الرهن والهبة وما في
~~الإجارة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [باب التصرف والجناية في الرهن]
# (قوله إن أجازه المرتهن أو قضى دينه نفذ) أي وينتقل حقه إلى ثمنه كما
~~سيذكره المصنف في الصحيح فيكون محبوسا بالدين كما في البرهان والتبيين
~~(قوله وإن فسخ أي المرتهن عقد الرهن لم ينفسخ) لعل صوابه عقد بيع الرهن
~~(قوله فلو أجازه أي المرتهن البيع الثاني جاز الثاني لا الأول) كذا عكسه
~~كما في التبيين (قوله فأجازها أي هذه التصرفات) المراد أنه لو أجاز ما حصل
~~منها بعد البيع فقوله من البيع وغيره كان ينبغي عدم ذكر البيع؛ لأنه ليس من
~~مدخول الإجازة، والمسألة من التبيين قال ولو باعه الراهن ثم أجره أو رهنه
~~أو وهبه من غيره فأجاز المرتهن الإجارة أو الرهن أو الهبة جاز البيع الأول
~~دون هذه العقود اه.
# وإجازة البيع مقصودة تقدم ذكرها.
# PageV02P256
# بدل المنفعة لا العين، وحقه في مالية العين لا
~~المنفعة فكانت إجازته إسقاطا لحقه فزال المانع فنفذ البيع.
# (وصح إعتاقه) أي إعتاق الراهن الرهن (وتدبيره واستيلاده) ؛ لأنه تصرف صدر
~~عن الأهل ووقع في المحل فبطل الرهن لفوات محله، (فلو) كان الراهن (موسرا
~~طولب بدينه الحال) إذ لا معنى لإلزامه قيمة الرهن مع حلول الدين (وفي
~~المؤجل أخذ منه) أي الراهن (قيمته وجعلت رهنا بدله) حتى يحل الدين لتحقق
~~سبب الضمان، وفائدة التضمين هي حصول الاستيثاق ويحبسها إلى حلول الأجل فإذا
~~حل استوفى حقه إذا كان من جنسه؛ لأن الغريم له أن يستوفي حقه من مال غريمه
~~إذا ظفر بحبس حقه، فإن كان فيها فضل ms1690 رده لانتهاء حكم الرهن بالاستيفاء، وإن
~~كانت أقل من حقه رجع عليه بالزيادة لعدم ما يسقطه (ولو) كان الراهن (معسرا
~~ففي العتق سعى) العبد (للمرتهن في الأقل من قيمته ومن الدين) أي إن كانت
~~القيمة أقل من الدين سعى في القيمة، وإن كان الدين أقل منها سعى في الدين
~~(ورجع على سيده إذا صار غنيا) ؛ لأنه قضى دينه وهو مضطر فيه بحكم الشرع
~~فيرجع عليه بما تحمل عنه، (وفي أختيه) يعني التدبير والاستيلاد (سعى) كل من
~~المدبر والمستولدة للمرتهن (في كل الدين بلا رجوع) على سيده؛ لأنهما أدياه
~~من مال المولى؛ لأن كسبهما ماله.
# (وإتلافه) أي إتلاف الراهن رهنه (كإعتاقه غنيا) أي إن كان الدين حالا أخذ
~~منه الدين، وإن كان مؤجلا أخذ قيمته فيكون رهنا إلى حلول الأجل (وأجنبي
~~أتلفه ضمنه المرتهن) فيأخذ مثله أو قيمته (وكان) أي المأخوذ (رهنا بدله)
~~كما مر.
# (أعار) أي الرهن (مرتهنه راهنه أو) أعاره (أحدهما) من الراهن والمرتهن
~~(بإذن صاحبه آخر) فقبضه (سقط ضمانه) أي ضمان الرهن (حالا) للمنافاة بين يد
~~العارية ويد الرهن (وإن) وصلية (بقي الرهن) ، ولهذا كان للمرتهن أن يسترده
~~إلى يده، وفرع على قوله سقط ضمانه بقوله (فهلكه) أي الرهن (مع مستعيره) أي
~~مع راهنه (إن كان هو المستعير أو) مع أجنبي إن كان هو المستعير (هلك بلا
~~شيء) لفوات القبض المضمون، (ولكل منهما) أي من الراهن والمرتهن (رده) أي رد
~~الرهن المستعار (رهنا) كما كان؛ لأن لكل منهما حقا محترما فيه، (فإن مات
~~الراهن قبله) أي قبل رده إلى المرتهن في صورة الإعارة (فالمرتهن أحق به) أي
~~بالرهن (من) سائر (الغرماء) ؛ لأن العارية ليست بلازمة، والضمان ليس من
~~لوازم الرهن قطعا فإن حكم الرهن ثابت في ولد الرهن مع أنه غير مضمون
~~بالهلاك، وإذا بقي الرهن فإذا أخذه عاد الضمان لعود القبض فيعود بصفته.
# (وإذا أجر أو وهب أو باع أحدهما بإذن الآخر من أجنبي خرج عن الرهن فلا
~~يعود إلا بعقد مبتدأ، ولو مات الراهن قبل الرد ms1691 إلى المرتهن فالمرتهن أسوة
~~للغرماء) إذا تعلق بالرهن حق لازم بهذه التصرفات فيبطل به حكم الرهن بخلاف
~~الإعارة حيث لم يتعلق بها حق لازم فافترقا.
# (رهن عبدا غصبه ثم اشتراه من مالكه لا ينفذ) الرهن؛ لأنه توقف على إجازة
~~المالك فلا ينفذ بإجازة غيره، ولا يسقط الدين بهلاكه؛ لأن ملك الراهن ثبت
~~بعد عقد الرهن بخلاف ما إذا هلك في يد المرتهن، واختار المالك تضمين
~~الراهن؛ لأنه ملكه بالضمان من وقت الغصب فكان ملك
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله سعى العبد للمرتهن في الأقل من قيمته ومن الدين) كيفية ذلك أن ينظر
~~إلى قيمة العبد يوم العتق ويوم الرهن وإلى الدين فيسعى في الأقل منها كما
~~في التبيين (قوله سعى كل من المدبر والمستولدة) قال الزيلعي ثم يقضي
~~بالسعاية الدين إن كان من جنس حقه، وكان الدين حالا وإن لم يكن من جنس حقه
~~صرف بحنسه ويقضي به الدين وإن كان مؤجلا كانت السعاية رهنا عنده فإذا حل
~~الدين قضى بها على نحو ما ذكرنا في الحال
# (قوله وأجنبي أتلفه ضمنه المرتهن فيأخذ مثله أو قيمته) يعني يوم استهلاكه
~~بخلاف ضمانه على المرتهن فإنه يعتبر قيمته يوم القبض كما في التبيين
~~والنهاية، وكذا في الهلاك يعتبر قيمته يوم القبض لا يوم هلك كما في النهاية
# (قوله أعاره أي الرهن مرتهنه راهنه أو أعاره أحدهما) قال في النهاية في
~~استعمال لفظ الإعارة في جانب المرتهن تسامح؛ لأن الإعارة تمليك المنافع
~~بغير عوض وهو لم يكن مالكا لها فكيف يملك تمليكها، ولكن لما عومل هنا
~~معاملة الإعارة مع عدم الضمان وتمكن الاسترداد أطلق اسم الإعارة لمنافاة
~~بين يد العارية ويد الرهن اه.
# (قوله وإذا أجر أو وهب أو باع أحدهما بإذن الآخر من أجنبي خرج عن الرهن)
~~قال الزيلعي كذا لو من المرتهن.
# PageV02P257
# الراهن سابقا على الرهن كذا في القاعدية.
# (مرتهن أذن باستعماله) أي أذن له الراهن بلا طلب منه فيغاير الاستعارة
~~وإن كان الرهن عارية (أو استعاره) أي الرهن ms1692 من راهنه (لعمل إن هلك) أي
~~الرهن (حال العمل) في صورتي الإذن والاستعارة (لم يضمن) أي المرتهن لثبوت
~~يد العارية بالاستعمال، وهي مخالفة ليد الرهن فانتفى الضمان.
# (وفي طرفيه) أي قبل العمل وبعد الفراغ منه (ضمن كالرهن) أي ضمن المرتهن
~~ضمانا كضمان الرهن وهو معلوم.
# (صح استعارة شيء ليرهن) ؛ لأن المالك رضي بتعلق دين المستعير بماله، وهو
~~يملك ذلك كما يملك أن يتعلق بذمته بالكفالة، وإذا صح (فيرهن) المستعير (بما
~~شاء) من قليل أو كثير فإن الإطلاق واجب الاعتبار خصوصا في الإعارة؛ لأن
~~الجهالة فيها لا تفضي إلى المنازعة، (وإن عين المعير تقيد ما عينه من قدر)
~~فإنه إذا عين قدرا لا يجوز للمستعير أن يرهنه بأكثر منه أو أقل؛ لأن
~~التقييد مفيد، وهو ينفي الزيادة؛ لأن غرضه الاحتباس بما تيسر أداؤه، وينفي
~~النقصان أيضا؛ لأن غرض المعير أن يصير المرتهن مستوفيا للأكثر بمقابلته عند
~~الهلاك ليرجع عليه ولو رهن بأقل منه هلك الباقي أمانة فلا يرجع عليه (وجنس
~~ومرتهن وبلد) فإن كل ذلك مفيد لتيسر البعض بالنسبة إلى البعض وتفاوت
~~الأشخاص في الأمانة والحفظ (فإن خالف) أي بعد ما اعتبر التقييد إن خالف
~~(المستعير المعير ضمنه) أي المستعير (المعير) لمخالفته، (ويتم الرهن) ؛
~~لأنه ملكه بالضمان فتبين أنه رهن ملك نفسه (أو) ضمن المعير (المرتهن) ؛
~~لأنه أيضا متعد فصار الراهن كالغاصب والمرتهن كغاصب الغاصب، (ويرجع) أي
~~المرتهن (بما ضمنه) من القيمة (وبدينه على الراهن) ، أما رجوعه بالقيمة
~~فلأنه مغرور من جهة الراهن، وأما رجوعه بالدين فلأن قبضه انتقض فعاد حقه
~~كما كان، (وإن وافق) بأن رهنه بمقدار ما أمر به (وهلك) أي الرهن (عند
~~المرتهن استوفى) أي المرتهن (كل دينه لو قيمته كالدين أو أكثر) لتمام
~~الاستيفاء بالهلاك، (ووجب مثله) أي مثل الدين (للمعير على المستعير) ، وهو
~~الراهن؛ لأنه قضى بذلك القدر دينه إن كان كله مضمونا، وإلا يضمن قدر
~~المضمون والباقي أمانة (لا القيمة) ؛ لأنه قد وافق فليس بمتعد، (وبعض دينه)
~~عطف على كل دينه أي استوفى المرتهن بعض ms1693 دينه (أو قيمته أقل) من الدين
~~(وباقيه) أي باقي دينه (على الراهن) للمرتهن إذ لم يقع الاستيفاء بالزيادة
~~على قيمته (لو افتكه المعير) يعني أن المعير إذا أراد أن يقضي دين المرتهن
~~لفك ملكه على الدين (ليس للمرتهن أن يمتنع عن تسلم الرهن) ؛ لأن المعير غير
~~متبرع بقضاء الدين لما فيه من تخليص ملكه فصار أداؤه كأداء الراهن فيجبر
~~المرتهن على القبول (ويرجع على الراهن بما أدى إن ساوى الدين القيمة) ؛
~~لأنه قضى دينه وهو مضطر فيه فلا يوصف بكونه متبرعا، وإنما قال إن ساوى لأنه
~~إن كان أكثر من القيمة يكون في الزيادة على القيمة متبرعا فلا يرجع بذلك
~~القدر وإن كان أقل من القيمة فلا يجبر المرتهن على تسليم الرهن ذكره تاج
~~الشريعة (هلك) أي الرهن (عند الراهن قبل رهنه أو بعد فكه لا يضمن وإن)
~~وصلية (تصرف فيه من قبل) بالاستخدام أو الركوب أو نحو ذلك لأنه أمين خالف
~~ثم عاد إلى الوفاق فلا يضمن خلافا للشافعي.
# (جناية الراهن على
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله مرتهن أذن باستعماله) قال في جامع الفصولين فإن لم يؤذن له وخالف ثم
~~عاد فهو رهن على حاله اه (قوله إن هلك حال العمل لم يضمن) يعني بأن صدقه
~~الراهن، ولو اختلفا في وقت الهلاك فادعى المرتهن أنه وقت العمل والراهن في
~~غير حال العمل كان القول للمرتهن والبينة للراهن كما في النهاية عن فتاوى
~~قاضي خان وكما في التبيين.
# (قوله وإن عين المعير تقيد بما عينه من قدر) ، بيانه ما قال في الذخيرة
~~لو سمى له شيئا فرهنه بأقل من ذلك أو أكثر فالمسألة على ثلاثة أوجه: الأول
~~إذا كانت قيمة الثوب مثل الدين أو كانت أكثر من الدين فرهن بأكثر من الدين
~~أو بأقل فإنه يضمن قيمة الثوب. والثالث أن تكون القيمة أقل من الدين فإن
~~زاد على المسمى يضمن قيمة الثوب، وإن نقص إن كان النقصان إلى تمام قيمة
~~الثوب لا يضمن، وإن كان النقصان أقل يضمن قيمة ms1694 الثوب اه.
# (قوله؛ لأنه أمين خالف ثم عاد إلى الوفاق فلا يضمن) قال في العمادية قال
~~الأسروشني إن المستأجر والمستعير إذا خالفا ثم عادا إلى الوفاق لا يبرآن من
~~الضمان على ما عليه الفتوى، ثم ذكر العماد ما يقتضي البراءة بالعود إلى
~~الوفاق،
# (قوله جناية الراهن على
# PageV02P258
# الرهن مضمونة) لأنه تفويت حق لازم محترم وتعلق مثله
~~بالمال يجعل المالك كالأجنبي في حق الضمان (وجناية المرتهن عليه) أي على
~~الرهن (تسقط من ديته) أي المرتهن (بقدرها) أي الجناية لأنه أتلف ملك غيره
~~فلزمه ضمانه وإذا لزمه وكان الدين قد حل سقط من الضمان بقدره ولزمه الباقي؛
~~لأن ما زاد على قدر الدين من القيمة كان أمانة، وأن ما ضمنه بالإتلاف لا
~~بعقد الرهن فهو بمنزلة الوديعة إذا أتلفها المودع يلزمه الضمان كذا في غاية
~~البيان (وجناية الرهن عليهما وعلى مالهما هدر) ، والمراد بالجناية على
~~النفس ما يوجب المال بأن كانت الجناية خطأ في النفس أو فيما دونها، وأما ما
~~يوجب القصاص فهو معتبر بالإجماع كذا في النهاية، وأما كون جنايته على
~~الراهن هدرا فلأنها جناية المملوك على مالكه، وهي فيما يوجب المال هدر؛
~~لأنه المستحق ولا يثبت الاستحقاق له عليه، وأما كونه جنايته على المرتهن
~~هدرا فلأن هذه الجناية لو اعتبرناها للمرتهن كان عليه التطهير منها؛ لأنها
~~حصلت في ضمانه فلا يفيد وجوب الضمان مع وجوب التخليص عليه.
# (رهن عبدا يعدل ألفا بألف مؤجل فصار قيمته مائة فقتله حر فغرم مائة، وحل
~~أجله أخذ مرتهنه المائة من حقه وسقط باقيه) ، وهو تسعمائة؛ لأن نقصان السعر
~~لا يوجب سقوط الدين؛ لأنه عبارة عن فتور رغبات الناس بخلاف نقصان العين
~~فإذا كان باقيا ويد المرتهن يد استيفاء صار مستوفيا للكل من الابتداء، (ولو
~~باعه بأمره بمائة) أي باع المرتهن العبد بأمر الراهن بها (وقبضها رجع بما
~~بقي) وهو تسعمائة؛ لأن الراهن إذا باعه صار كأنه استرده وباعه بنفسه فحينئذ
~~يبطل الرهن، ويبقى الدين إلا بقدر ما استوفى فكذا هاهنا (قتله) أي عبدا ms1695
~~(يعدل ألفا عبد يعدل مائة فدفع به فكه) أي الرهن (بكل دينه) ؛ لأن العبد
~~الباقي قائم مقام الأول فصار كأن الأول قائم، وتراجع سعره (جنى) أي العبد
~~المرهون يعني رهن رجل رجلا عبدا قيمته ألف درهم بألف درهم أو أقل منه فقتل
~~العبد قتيلا (خطأ فداه مرتهنه) ؛ لأن ضمان الجناية على المرتهن، والعبد كله
~~في ضمانه، ودينه مستغرق لرقبته فيقال للمرتهن افد العبد من الجناية فإن
~~فداه أصلح رهنه، وكان دينه على الراهن بحاله والعبد رهن كما كان، (ولم
~~يرجع) أي على الراهن بشيء من الفداء؛ لأن العبد كله مضمون، وجناية المضمون
~~كجناية الضامن فلو رجع على الراهن رجع الراهن عليه فلا يفيد، (ولا يدفعه)
~~أي ليس للمرتهن أن يدفعه إلى ولي الجناية؛ لأنه لا يملك التمليك (فإن أبى)
~~أي امتنع المرتهن من الفداء (دفعه الراهن أو فداه فيسقط الدين) أي يقال
~~للراهن ادفع العبد أو افده بالدية فإن دفع أو فدى سقط دين المرتهن، وأخذ
~~الراهن العبد وبطل الرهن (إن لم يكن) أي الدين (أكثر من قيمة الرهن) ، بل
~~يكون مساويا أو أقل منها، وأما إذا كان أكثر فيسقط من الدين مقدار قيمة
~~العبد، ولا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# الرهن مضمونة) أي فتكون حكم الرهن (قوله وإذا ألزمه، وكان الدين مؤجلا
~~سقط من الضمان بقدره) كذا في نسخة، وصوابه وكان الدين حالا اه.
# وهذا إذا كان ما لزمه من جنس دينه، وأما إذا كان الدين مؤجلا فلا يحكم
~~بالسقوط بمجرد اللزوم بل ما لزمه يحبس بالدين إلى حلول الأجل فإذا حل أخذه
~~بدينه إن كان من جنسه، وإلا فحتى يستوفي دينه.
# (قوله وأما ما يوجب القصاص فهو معتبر بالإجماع) يعني بأن كان في النفس؛
~~لأنه لا قصاص بين طرفي حر وعبد.
# وقال في شرح المجمع يقتص من الرهن إذا حضر الراهن ويسقط الدين اه.
# وهذا إذا ثبت بالبينة أما إذا ثبت بالإقرار فلا يشترط حضور سيده.
# (قوله أما كون جنايته على الراهن. . . إلخ) هذا كما هو ظاهر في ms1696 بيان عدم
~~ضمانهما كذلك يصلح لبيان عدم ضمان مالهما.
# (قوله ولو باعه بأمره بمائة) المراد أمره بالبيع غير مقيد بمائة فالمائة
~~غير مأمور بها (قوله؛ لأن الراهن إذا باعه صار كأنه استرده وباعه بنفسه)
~~فيه تأمل، ولعل صوابه؛ لأن المرتهن إذا باعه بإذن الراهن صار كأنه أي
~~الراهن استرده وباعه بنفسه (قوله قتله أي عبدا يعدل ألفا عبد يعدل مائة
~~فدفع به فكه بكل دينه) يعني يجبر الراهن على فكاك العبد بكل الدين وهو
~~الألف، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد هو بالخيار إن شاء افتكه
~~بجميع الدين، وإن شاء سلم العبد المدفوع إلى المرتهن بدينه ولا شيء عليه
~~غيره.
# وقال زفر يصير رهنا بمائة كذا في التبيين.
# وقال في المواهب المختار قول محمد - رحمه الله تعالى - (قوله جنى خطأ
~~فداه مرتهنه. . . إلخ) هذا إذا كان كله مضمونا وإن كان بعضه أمانة بأن كانت
~~قيمته أكثر من الدين، وقد جنى العبد جناية قيل لهما افدياه أو ادفعاه بها
~~فإن أجمعا على الدفع دفعاه وبطل دين المرتهن وإن تشاحا فالقول لمن قال أنا
~~أفدي أيهما كان ثم إذا فداه الراهن يحتسب على المرتهن حصة المضمون من
~~الفداء من دينه، ثم ينظر إن كان حصة المضمون من الفداء مثل الدين أو أكثر
~~بطل الدين فإذا كان أقل سقط من الدين بحسابه، وكان العبد رهنا بما بقي كما
~~في التبيين.
# PageV02P259
# يسقط الباقي (مات الراهن باع وصيه الرهن وقضى الدين)
~~؛ لأنه قائم مقامه (فإن لم يكن له وصي نصب) أي وصي (ليبيعه) أي نصبه
~~القاضي.
# (رهن الوصي بعض التركة لدين على الميت عند غريم من غرمائه يوقف على رضا
~~الآخرين، ولهم رده) لأنه آثر بعض الغرماء بالإيفاء الحكمي؛ لأن موجب عقد
~~الرهن ثبوت يد الاستيفاء للمرتهن حكما، فأشبه الإيثار بالإيفاء الحقيقي،
~~(فإن قضى دينهم) أي دين سائر الغرماء (قبل الرد) أي قبل أن يردوه (نفذ)
~~لزوال المانع، وهو حق بقية الغرماء (ولو انفرد الغريم) أي لم يكن للميت إلا
~~غريم واحد ms1697 (جاز) هذا الرهن اعتبارا بالإيفاء الحقيقي (وبيع في دينه) ؛ لأنه
~~يباع فيه قبل الرهن فكذا بعده (وإذا ارتهن) أي الوصي (بدين للميت على آخر
~~جاز) ؛ لأنه استيفاء حكما، وهو يملك ذلك وفي رهن الوصي، تفصيلات تأتي في
~~كتاب الوصايا.
# (فصل) (رهن عصيرا قيمته عشرة بها) أي بعشرة (فتخمر وتخلل وهو يساويها) أي
~~العشرة (بقي رهنا بها) أي بالعشرة، وكان ينبغي أن يبطل الرهن إذ بالتخمر
~~خرج من كونه صالحا للإيفاء إذ لم يبق مالا متقوما، وإنما لم يبطل لأنه بصدد
~~أن يعود بالتخلل، ولهذا إذا اشترى عصيرا فتخمر قبل القبض لا يبطل البيع
~~لاحتمال صيرورته خلا فكذا هذا.
# (ورهن شاة كذلك) أي قيمتها عشرة بعشرة (فماتت) بلا ذبح (فدبغ جلدها فساوى
~~درهما فهو) أي الجلد (رهن به) أي بدرهم؛ لأن الرهن يتقرر بالهلاك فإذا صلح
~~بعض المحل يعود حكمه بقدره بخلاف ما إذا ماتت الشاة المبيعة قبل القبض فدبغ
~~جلدها حيث لا يعود البيع؛ لأن البيع ينتقض بالهلاك قبل القبض، والمنتقض لا
~~يعود وقيل يعود البيع أيضا (نماء الرهن) كولده ولبنه وصوفه وثمره (للراهن)
~~لتولده من ملكه (ورهن مع أصله) ؛ لأنه تبع له
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [فصل رهن عصيرا قيمته بعشرة فتخمر وتخلل وهو يساويها]
# (فصل) (قوله فتخمر وتخلل) يعني فتخمر ثم تخلل كما في الكنز.
# وقال الزيلعي قوله ثم تخلل وهو يساوي عشرة يشير إلى أن المعتبر فيه في
~~الزيادة والنقصان القيمة، وليس كذلك بل المعتبر القدر؛ لأن العصير والخل من
~~المقدرات؛ لأنه إما مكيل أو موزون وفيهما نقصان القيمة لا يوجب سقوط شيء من
~~الدين، وإنما يوجب الخيار لفوات مجرد الوصف وفوات شيء من الوصف في المكيل
~~والموزون لا يوجب سقوط شيء من الدين بإجماع بين أصحابنا فيكون الحكم فيه
~~أنه إن نقص شيء من القدر سقط بقدره من الدين، وإلا فلا اه.
# وحكاه العيني ثم قال قلت القيمة تزداد وتنقص بازدياد القدر ونقصانه اه.
# وفي كلام العيني تأمل لأن الكلام في أن نقصان القيمة هل ms1698 يسقط به شيء من
~~الدين إلا في ازدياد القيمة بالزيادة ونقصانها بنقصان القدر اه.
# ويظهر قول الزيلعي بما قال في النهاية هذا إذا لم ينتقص شيء من كيله،
~~وأما إذا انتقص شيء من كيله بالتخمر يسقط الدين بقدره؛ لأنه ذكر في مبسوط
~~شيخ الإسلام في باب رهن أهل الذمة في هذه المسألة، وإذا صار رهنا ذكر في
~~الكتاب أنه يبطل من الدين على حساب ما نقص، ولم يذكر أنه أراد به نقصان
~~القيمة أو نقصان الكيل قالوا: والمراد منه نقصان الكيل وذلك؛ لأن العصير
~~متى صار خلا بعد ما صار خمرا فإنه ينتقص في الكيل شيء فينتقص من الدين
~~بقدره، فأما إذا بقي الكيل على حاله وإنما انتقصت القيمة فإنه لا يسقط شيء
~~من الدين عندهم جميعا. اه. وللمرتهن أن يخلل العصير إذا صار خمرا، وليس
~~للراهن منعه منه بالاسترداد إذا كانا مسلمين، ولو كانا كافرين يبقى الرهن
~~جائزا بالتخمر لبقاء محلية الرهن في حق الراهن والمرتهن، ولو كان الراهن
~~مسلما أو المرتهن كافرا فتخمر يفسد الرهن فللمرتهن أن يخللها وليس للراهن
~~منعه منه كما لو كانا مسلمين ولو كان الراهن كافرا أو المرتهن مسلما فتخمر
~~فله أخذ الرهن، والدين على حاله وليس للمسلم تخليلها فصارت المسألة على
~~أربعة أوجه كما في النهاية عن شيخ الإسلام والإمام المحبوبي.
# (قوله وإنما لم يبطل لأنه بصدد أن يعود بالتخلل) يعني وإن صار فاسدا فنفي
~~البطلان لا يستلزم نفي الفساد؛ لأنه بالتخمر يفسد الرهن ويملك الحبس للدين
~~في فاسده دون باطله
# (قوله فهو أي الجلد رهن به أي بدرهم) هذا إذا كانت قيمة الجلد يوم الرهن
~~درهما، وإن كانت درهمين فكذلك، وإنما يعرف هذا فيما نظر إلى قيمة الجلد
~~وقيمة اللحم يوم الارتهان، وذلك بأن ينظر إلى قيمة الشاة حية وإلى قيمتها
~~مسلوخة فالتفاوت قيمة الجلد وهذا فيما إذا كانت قيمة الشاة مثل الدين، فأما
~~إذا كانت أكثر منه فيكون الجلد بعضه أمانة بحسابه ثم هذا الذي ذكره محمد أن
~~الجلد يصير رهنا ms1699 بما يخصه من الدين لا إشكال إذا حصل دبغ الجلد من المرتهن
~~بشيء لا قيمة له بأن تربه أو شمسه، فأما إذا حصل بماله قيمة ثبت للمرتهن حق
~~الحبس بما زاد الدبغ فيه كما لو غصب جلد ميتة ودبغه بماله قيمة، وإذا استحق
~~الحبس بدين حادث وهو ما زاد الدباغ بماله قيمة هل يبطل الرهن الأول أم لا
~~قال الفقيه أبو جعفر فيه قولان أحدهما يبطل ويصير رهنا بقيمة ما زاد الدباغ
~~حتى لو أداها الراهن أخذ الجلد والثاني لا يبطل كما في النهاية عن مبسوط
~~شيخ الإسلام والجامع الصغير للمحبوبي
# PageV02P260
# والرهن حق لازم فيسري إليه (وهلك مجانا) أي إن هلك
~~هلك بلا شيء؛ لأن الأتباع لا قسط لها مما يقابل بالأصل لعدم دخولها تحت
~~العقد مقصودا، (وإن بقي) أي النماء (وهلك الأصل فك بقسطه) أي افتكه الراهن
~~بقسطه (يقسم الدين على قيمته) أي قيمة النماء (يوم الفكاك) بالفتح والكسر،
~~(وقيمة الأصل) أي أصل الرهن (يوم القبض) ؛ لأن الرهن يصير مضمونا بالقبض،
~~والزيادة تصير مقصودة بالفكاك إذا بقي إلى وقته، والتبع يقابله شيء إذا كان
~~مقصودا كولد المبيع فإنه قبل القبض لا حصة له من الثمن، فإذا قبضه المشتري
~~وصار مقصودا بالقبض صار له حصة من الثمن، (ويسقط من الدين حصة الأصل) أي ما
~~أصاب الأصل يسقط من الدين؛ لأنه يقابله الأصل مقصودا (ويفك النماء بحصته)
~~أي ما أصاب النماء افتكه الراهن به (الزيادة تصح في الرهن) مثل أن يرهن
~~ثوبا بعشرة يساوي عشرة، ثم يزيد الراهن ثوبا آخر ليكون مع الأول رهنا
~~بالعشرة (لا الدين) مثل أن يقول الراهن أقرضني خمسمائة أخرى على أن يكون
~~العبد الذي عندك رهنا بألف، والفرق أن الأصل المقرر بينهم أن الإلحاق بأصل
~~العقد إنما يتصور إذا كانت الزيادة في المعقود عليه أو المعقود به،
~~فالزيادة في الدين ليست شيئا منهما، أما كونها غير معقود عليه فظاهر، وأما
~~كونها غير معقود به فلوجوده بسببه قبل الرهن بخلاف الرهن فإنه معقود عليه؛
~~لأنه لم ms1700 يكن محبوسا قبل عقد الرهن ولا يبقى بعده.
# (رهن عبدا يساوي ألفا فدفع مثله) أي عبدا يساوي ألفا (رهنا بدله فهو) أي
~~الأول (رهن حتى يرده إلى راهنه، والمرتهن أمين في الثاني حتى يجعله مكان
~~الأول) ؛ لأن الأول دخل في ضمانه بالقبض والدين فلا يخرج عنه ما بقيا إلا
~~بنقض القبض، فإذا كان الأول في ضمانه لا يدخل الثاني فيه؛ لأنهما رضيا
~~بدخول أحدهما فيه فإذا زال الأول دخل الثاني في ضمانه، ثم قيل يشترط تجديد
~~القبض منه؛ لأن يد المرتهن على الثاني يد أمانة، ويد الراهن يد استيفاء،
~~وضمان فلان ينوب عنه، وقيل لا يشترط؛ لأن الرهن تبرع كالهبة وعينه أمانة
~~كما عرفت وقبض الأمانة ينوب عن قبض الأمانة.
# (أبرأ المرتهن الراهن عن دينه فقبله) أي قبل الراهن الإبراء (أو وهبه له
~~فهلك الرهن) في يد المرتهن بلا منع من صاحبه (هلك مجانا) استحسانا وقال زفر
~~يضمن قيمته للراهن، وهو القياس؛ لأن القبض وقع مضمونا فبقي كذلك ما بقي
~~القبض، وجه الاستحسان أن ضمان الرهن باعتبار القبض والدين؛ لأنه ضمان
~~استيفاء وذا لا يتحقق إلا باعتبار الدين وبالإبراء لم يبق أحدهما، وهو
~~الدين والحكم الثابت بعلة ذات وصفين يزول بزوال أحدهما، ولهذا لو رد الرهن
~~سقط الضمان لعدم القبض وإن بقي الدين فكذا إذا برأ عن الدين سقط الضمان
~~لعدم الدين، وإن بقي القبض (ولو استوفاه) أي المرتهن دينه (بالتمام أو بعضه
~~بإيفاء الراهن أو متطوع أو شرائه عينا به) أي بالدين (أو صلحه عنه) أي عن
~~الدين (على عين أو إحالته مرتهنه بدينه على آخر فهلك في يده) أي المرتهن
~~(هلك بالدين) ؛ لأن نفس الدين لا يسقط بالاستيفاء ونحوه لما تقرر أن الديون
~~تقضى بأمثالها لا بأنفسها لكن الاستيفاء يتعذر لعدم الفائدة؛ لأنه يعقب
~~مطالبة مثله فإذا هلك الرهن تقرر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وهلك) يعني النماء مجانا كذا لو استهلكه بإذن المالك بأن قال مهما
~~زاد فكله فلا ضمان عليه ولا يسقط شيء من الدين، ms1701 ويجوز تعليقه بالشرط وإذا
~~افتك الرهن قسم الدين على الزيادة المستهلكة والأصل فما أصابه سقط وما أصاب
~~الزيادة أخذه المرتهن من الراهن كما في التبيين (قوله لا الدين) يعني أن
~~الزيادة في الدين لا تصح بمعنى أن الرهن لا يكون رهنا بالزيادة مع الأصل،
~~وأما نفس الزيادة فصحيحة؛ لأن الاستدانة بعد الاستدانة قبل قضاء الأول
~~جائزة إجماعا (قوله وأما كونها غير معقود به فلوجوده بسببه قبل الرهن) يعني
~~فلوجود الدين بسببه وهو الاستدانة قبل الرهن؛ لأنه لو فسخ الرهن يبقى
~~الدين.
# (قوله ويد الراهن يد استيفاء وضمان) صوابه ويد المرتهن فتأمل.
# (قوله أبرأ المرتهن الراهن عن دينه فقبله) القبول ليس بشرط في الإبراء
~~لما قال في جامع الفصولين أبرأ مديونه فسكت يبرأ ولو رد يرتد برده اه.
# PageV02P261
# الاستيفاء الأول فانتقض الاستيفاء الثاني، (ورد ما
~~قبض إلى من أدى) في صورة إيفاء الراهن أو المتطوع أو الشراء أو الصلح
~~(وبطلت الحوالة) وهلك الرهن بالدين إذ بالحوالة لا يسقط الدين، ولكن ذمة
~~المحتال عليه تقوم مقام ذمة المحيل، ولهذا يعود إلى ذمة المحيل إذا مات
~~المحتال عليه مفلسا، (كذا) أي كما يهلك الرهن بالدين في الصور المذكورة
~~يهلك به أيضا (إذا هلك بعد تصادقهما على أن لا دين) ؛ لأن الرهن مضمون
~~بالدين أو بجهته عند توهم الوجود كما في الدين الموعود، وقد بقيت الجهة
~~لاحتمال أن يتصادقا على قيام الدين بعد تصادقهما على عدم الدين بخلاف
~~الإبراء لأنه سقط به.
# كتاب الغصب أورده عقيب كتاب الرهن؛ لأن في الأول حبسا شرعيا وفي الثاني
~~حبسا غير شرعي (هو) لغة أخذ الشيء من الغير بالتغلب متقوما أو لا يقال غصب
~~زوجة فلان وخمر فلان، وشرعا (أخذ مال) هو بمنزلة الجنس (متقوم) احتراز عن
~~الخمر (محترم) احتراز عن مال الحربي فإنه غير محترم (من يد مالكه بلا إذنه)
~~احتراز من أخذه من يد المالك بإذنه، وإشارة إلى أن إزالة يد المالك معتبرة
~~في الغصب عندنا وعند الشافعي هو إثبات يد العدوان عليه، وثمرة الخلاف ms1702 تظهر
~~في زوائد المغصوب كولد المغصوبة وثمرة البستان فإنها ليست بمضمونة عندنا
~~لعدم إزالة اليد، وعنده مضمونة لإثبات اليد فالحاصل أن المعتبر في الغصب
~~عندنا إزالة اليد المحقة، وإثبات اليد المبطلة، وعند الشافعي المعتبر هو
~~الثاني فقط (لا خفية) احتراز عن السرقة (فاستخدام العبد وتحميل الدابة) أي
~~وضع الحمل عليها (غصب) لوجود إزالة اليد المحقة وإثبات اليد المبطلة فيهما
~~(لا جلوسه على البساط) لعدم إزالة اليد بالاستيلاء إذ لم يوجد منه النقل
~~والتحويل والبسط فعل المالك، وقد بقي أثر فعله في الاستعمال فلم يكن آخذا
~~عن يده.
# (وحكمه الإثم لمن علم) أنه مال الغير، (ورد العين قائمة والغرم هالكة
~~ولغيره) أي لغير من علم (الأخيران) ؛ لأنه حق الغير فلا يتوقف على علمه ولا
~~إثم لأنه خطأ وهو مرفوع بالحديث، (ويجب المثل في المثلي) كالمكيل والموزون
~~والعددي المتقارب لقوله تعالى {فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة:
~~194] الآية المراد بالمثلي ما يوجد له مثل في الأسواق بلا تفاوت بين أجزائه
~~يعتد به وما لا يكون كذلك فهو قيمي، ثم المثلي قد يكون مصنوعا بحيث تخرجه
~~الصنعة عن المثلية بجعله نادرا بالنسبة إلى أصله كالقمقمة والقدر والإبريق
~~فيكون قيميا، وقد يكون مصنوعا بحيث لا تخرجه الصنعة عن المثلية لبقاء كثرته
~~وعدم تفاوته كالدراهم المضروبة والدنانير (فإن انقطع) أي المثلي (فقيمته
~~يوم الخصومة) وعند أبي يوسف يوم الغصب.
# وعند محمد يوم الانقطاع لأبي يوسف أنه لما انقطع التحق بما لا مثل له
~~فيعتبر قيمته يوم انعقاد السبب؛ لأنه هو الموجب ولمحمد أن الواجب المثل في
~~الذمة، وإنما ينتقل إلى القيمة بالانقطاع فيعتبر قيمته يوم الانقطاع ولأبي
~~حنيفة أن النقل لا يثبت بمجرد الانقطاع، ولهذا لو صبر إلى أن يوجد مثله فله
~~ذلك وبقضاء القاضي ينتقل فتعتبر قيمته يوم الخصومة والقضاء، (و) تجب
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [كتاب الغصب]
# (كتاب الغصب) (قوله يقال غصب زوجة فلان وخمر فلان) إنما ذكر المثالين
~~ليبين أنه لا فرق بين ما إذا كان مالا وليس بمتقوم كالخمر، ms1703 أو ليس بمال
~~أصلا كالزوجة (قوله احتراز عن مال الحربي) كذا في النهاية والتبيين لكن مع
~~زيادة كونه في دار الحرب.
# (قوله ويجب المثل في المثلي كالمكيل والموزون) قال في النهاية ذكر في
~~المغني والذخيرة أن مشايخنا استثنوا من الموزونات الناطف المبزر بتقديم
~~الزاي والدهن المربى فقالوا بضمان القيمة فيهما؛ لأن الناطف يتفاوت بتفاوت
~~البزر، وكذلك الدهن المربى اه (قوله فإن انقطع) أي المثلي قال في النهاية
~~عن الذخيرة حد الانقطاع ما ذكره الفقيه أبو بكر البلخي - رحمه الله - أن لا
~~يوجد في السوق الذي يباع فيه وإن كان يوجد في البيوت
# PageV02P262
# (القيمة في القيمي) كالعروض والحيوانات والعددي
~~المتفاوت (يوم غصبه) ؛ لأنه مطالب بالقيمة حين غصبه فيعتبر قيمته عند ذلك
~~(فإن ادعى) أي الغاصب (الهلاك حبس حتى يعلم أنه) أي المغصوب (لو بقي لظهر
~~ثم قضى عليه بالبدل) ؛ لأن حق المالك ثابت في العين فلا يقبل قوله فيه حتى
~~يغلب على ظنه أنه صادق، كما إذا ادعى المديون الإفلاس، (برهن) أي المالك
~~(أنه مات عند غاصبه وقلب الغاصب) أي برهن أنه مات عند مالكه (فبينته) أي
~~الغائب (أولى عند محمد) ؛ لأن وجوب الضمان بالغصب ثابت ظاهرا وإثبات الرد
~~عارض، والبينة لمن يدعي خلاف الظاهر (وبينة المالك أولى عند أبي يوسف) ؛
~~لأن حاصل اختلافهما في الضمان وفي بينته إثباته، (وهو) أي الغصب إنما يتحقق
~~(فيما ينقل) ويحول لما عرفت أنه إزالة المال عن يد المالك بإثبات اليد عليه
~~ولا يمكن تحقيقه إلا في المنقول لا العقار الذي لا ينقل ولا يحول.
# (فلو أخذ عقارا وهلك في يده) بأن غلب السيل على الأرض فبقيت تحت الماء أو
~~غصب دارا فهدمت بآفة سماوية أو جاء سيل فذهب بالبناء (لم يضمن) لانتفاء
~~شرطه، وهو الغصب.
# (قيل) قائله عماد الدين والأسروشني في فصوليهما (الأصح أنه يضمن بالبيع
~~والتسليم وبالجحود في الوديعة) يعني إذا كان العقار وديعة عنده فجحد كان
~~ضامنا بالاتفاق (وبالرجوع عن الشهادة) بأن شهدا على رجل بالدار ثم رجعا بعد
~~القضاء ضمنا ms1704 (وضمن فيهما) أي في العقار والمنقول (ما نقص) مفعول ضمن
~~(بفعله) متعلق بقوله نقص، (وسكناه) هذا بيان الضمان في العقار العبارة
~~الصادرة عن المشايخ هاهنا ما ذكرنا وبين شراح الهداية وغيرهم الفعل بالهدم
~~والسكنى بالسكنى المخصوصة، وهي أن تكون مقارنة بعمل يفضي إلى انهدام البناء
~~كالحدادة والقصارة حتى قالوا في شرح قول الهداية، ويدخل فيما قاله إذا
~~انهدم الدار بسكناه وعمله، إنما قيد بعمله؛ لأنه إذا انهدمت الدار بعد ما
~~غصب وسكن فيها لا بسكناه وعمله بل بآفة سماوية فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة
~~وأبي يوسف فظهر أن مرادهم بيان سببي النقص الأول ما يوجبه ابتداء، وهو
~~الهدم الثاني ما يفضي إليه بالآخرة وهو السكنى الخاصة، وقد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله فإن ادعى الهلاك) يعني بعدما أقر وشهدوا عليه بإقراره بالغصب، وكذا
~~لو شهدوا على معاينة فعل الغصب على الأصح وتكون هذه الدعوى والشهادة صحيحة
~~للضرورة لامتناع الغاصب عادة من إحضار المغصوب وحين الغصب إنما يتأتى من
~~الشهود معاينة فعل الغصب دون العلم بأوصاف المغصوب فيسقط اعتبار علمهم
~~بالأوصاف لأجل العذر كما في النهاية (قوله حبس حتى يعلم) يعني القاضي لا
~~يعجل بالقضاء وليس لمدة التلوم مقدار بل ذلك موكول إلى رأي القاضي وهذا
~~التلوم إذا لم يرض المغصوب منه بالقضاء بالقيمة، وأما إذا رضي بذلك أو تلوم
~~القاضي فإن اتفقا على قيمتها على شيء، أو أقام المغصوب منه البينة على ما
~~يدعي من قيمتها قضى بذلك (قوله ثم قضى عليه بالبدل) هذا على ما ذكره في غصب
~~الأصل أن القاضي يتلوم رجاء أن يظهر المغصوب، وذكر في السير أن الغاصب إذا
~~غيب المغصوب فإن القاضي يقضي عليه بالقيمة من غير تلوم فقيل ليس في المسألة
~~روايتان، ولكن ما ذكر في السير جواب الجواز معناه لو قضى في الحال جاز وما
~~ذكر في الغصب جواب الأفضل يعني الأفضل التلوم وقيل في المسألة روايتان كذا
~~في النهاية (قوله أي برهن أنه مات عند مالكه) يعني بعد الرد (قوله ms1705 وهو فيما
~~ينقل ويحول) ويتحقق في المنقول بالنقل، ولا يتحقق بدونه لكن ما لم يتصرف
~~فيه تصرف الملاك فإذا تصرف قيل يكون غاصبا بدون النقل؛ لأنه ذكر في الذخيرة
~~والمغني أنه إذا ركب دابة رجل حال غيبته بغير أمره، ثم نزل عنها وتركها في
~~مكانه ذكر في آخر كتاب اللقطة أن عليه الضمان، وذكر الناطفي في واقعاته فيه
~~اختلاف الروايات ثم قال والصحيح أنه لا يضمن على قول أبي حنيفة - رحمه الله
~~-؛ لأن غصب المنقول لا يتحقق بدون النقل كما في النهاية (قوله قيل قائله
~~عماد الدين. . . إلخ) تعبيره بقيل ربما يشعر بالضعف وليس في كلام الفصول ثم
~~قوله الأصح أنه يضمن بالبيع والتسليم وبالجحود في الوديعة يفيد الاختلاف
~~فيه، وما قاله في جامع الفصولين يضمن بالبيع بالاتفاق، والعقار يضمن
~~بالإنكار عند أبي حنيفة حتى لو أودع رجلا وجحد الوديعة هل يضمن فيه روايتان
~~أيضا عن أبي حنيفة، والأصح أن العقار يضمن بالبيع والتسليم ويضمن أيضا
~~بالجحود اه يفيد أوله أنه لا خلاف فيه وآخره أن فيه خلافا اه.
# ثم قول المصنف يعني إذا كان العقار وديعة عنده فجحد كان ضامنا بالاتفاق
~~اه يفيد أنه لا خلاف في مسألة الوديعة، وكلامه متنا مشعر بالخلاف وليس دعوى
~~الاتفاق إلا في مسألة البيع على ما يقتضيه أول كلام جامع الفصولين وإن كان
~~آخره يقتضي الخلاف.
# PageV02P263
# غير صاحب الوقاية هذه العبارة فقال وما نقص بفعله
~~كسكناه فلزم عليه أن السكنى إن قيدت بالعمل الموهن لم يبق للسبب الأول أعني
~~الهدم تعرض، والإلزام كون السكنى المجردة عن العمل الموهن سببا للضمان، وقد
~~عرفت أن الدار مع السكنى إذا انهدمت بآفة سماوية ليس فيها ضمان وعندي نسخة
~~منقولة من خط المصنف، وكانت العبارة المكتوبة فيها أولا كما في الهداية
~~وغيرها، ثم غيرها وتبعه صدر الشريعة والصواب ما يوافق الهداية.
# (وزرعه) فإن الأرض المغصوبة إذا انتقصت بالزراعة يغرم النقصان لأنه أتلف
~~البعض (أو بإجارة عبد غصبه) عطف على بفعله وبيان للضمان في المنقول أي ضمن ms1706
~~أيضا ما نقص بإجارة عبد غصبه فحصل له في مدة الإجارة نقص بسبب استغلاله
~~(بخلاف المبيع) يعني إذا انتقص شيء من قيمة المبيع في يد البائع بفوات وصف
~~منه قبل أن يقبضه المشتري لا يضمن البائع شيئا لنقصانه حتى لا يسقط شيء من
~~الثمن، وإن فحش النقصان.
# (وتراجع السعر إذا رد في مكان الغصب) يعني إذا رد الغاصب المغصوب إلى
~~مالكه بعد نقصان السعر فإن كان الرد في مكان الغصب فلا ضمان عليه؛ لأن
~~تراجعه بفتور الرغبات لا بفوات جزء، وإن لم يكن فيه يخير المالك بين أخذ
~~القيمة وبين الانتظار إلى الذهاب إلى ذلك المكان ليسترده؛ لأن النقصان حصل
~~من قبل الغاصب بنقله إلى هذا المكان، فكان له أن يلتزم الضرر ويطالبه
~~بالقيمة وله أن ينتظر.
# (وتصدق بأجره) عطف على ضمن أي إذا غصب عبدا مثلا وآجره وأخذ أجرته فنقصه
~~بالاستعمال وضمن ما نقص تصدق بأجر أخذه عند أبي حنيفة ومحمد، وأصله أن
~~الغلة للغاصب عندنا خلافا للشافعي؛ لأن المنافع لا تتقوم إلا بالعقد،
~~والعاقد هو الغاصب فهو الذي جعل منافع العبد مالا بعقده فكان هو أولى
~~ببدلها، ويؤمر أن يتصدق بها لاستفادتها ببدل خبيث، وهو التصرف في مال
~~الغير.
# (وأجر مستعاره) أي إذا استعار شيئا وآجره وأخذ أجره ملكه، ويجب عليه
~~تصدقه لما ذكر، (وربح) أي تصدق أيضا بربح (حصل بالتصرف في مودعه ومغصوبه
~~متعينا بالإشارة أو الشراء بدراهم الوديعة أو الغصب ونقدها فإن أشار إليها
~~ونقد غيرها أو إلى غيرها أو أطلق ونقدها لا) يعني أن المودع أو الغاصب إذا
~~تصرف في الوديعة أو المغصوب وربح يتصدق به عند أبي حنيفة ومحمد، وهذا واضح
~~فيما يتعين بالإشارة إليه كالعروض ونحوها؛ لأن العقد يتعلق به حتى لو هلك
~~قبل القبض يبطل البيع فيستفيد الرقبة واليد في المبيع بملك خبيث، فيتصدق به
~~أما فيما لا يتعين كالدراهم والدنانير فقد ذكر في الجامع الصغير إذا اشترى
~~بها فإنه يتصدق بالربح فظاهر هذه العبارة يدل على أنه أراد به إذا أشار ms1707
~~إليها ونقد منها، وأما إذا أشار إليها ونقد من غيرها أو أطلق ونقد منها أو
~~أشار إلى غيرها ونقد منها ففي كل ذلك يطيب له؛ لأن الإشارة إليها لا تفيد
~~التعيين فيستوي وجودها وعدمها إلا أن يتأكد بالنقد منها وبه كان يفتي
~~الإمام أبو الليث،.
# وفي الكافي قال مشايخنا لا يطيب بكل حال أن يتناول من المشتري قبل أن
~~يضمن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله فلزم عليه أن السكنى إن قيدت بالعمل الموهن لم يبق للسبب الأول
~~أعني الهدم تعرض. . . إلخ) . قال الشيخ العلامة علي المقدسي - رحمه الله -
~~أقول يمكن أن نختار الأول وهو التقييد، ويفهم وجوب الضمان بالهدم بالدلالة؛
~~لأنه إذا كان العمل الذي لا يقصد به الانهدام يوجب الضمان فالهدم بطريق
~~الأولى أن يوجب فتأمل اه.
# (قوله وزرعه) اختلفوا في تأويل نقصان الأرض به قال نصير بن يحيى - رحمه
~~الله - إنه ينظر بكم تستأجر قبل استعمال وبكم بعده فتفاوت ما بينهما
~~نقصانها.
# وقال محمد بن سلمة - رحمه الله - ينظر بكم تشترى قبل استعمالها وبكم
~~تشترى بعده فتفاوت ما بينهما نقصانها قيل رجع محمد بن سلمة إلى قول نصير
~~كذا في النهاية وقال في التبيين وهو يعني قول محمد بن سلمة الأقيس؛ لأن
~~العبرة لقيمة العين دون المنفعة اه.
# (قوله أي ضمن ما نقص بإجارة عبد غصبه) كذا لو استعاره فأجره؛ لأنه يصير
~~به غاصبا والمراد نقصان العين لا القيمة بتراجع السعر كما سيذكره (قوله
~~بخلاف المبيع. . . إلخ) الفرق بين الغصب والبيع أن الأوصاف لا تضمن بالعقد
~~بل بالفعل فإذا لم يضمن في البيع ليس للمشتري إلا الخيار.
# (قوله وتصدق بأجره. . . إلخ) هذا عندهما، وقال أبو يوسف لا يتصدق به وقال
~~الزيلعي كان ينبغي أن يتصدق بما زاد على ما ضمن عندهما لا بالغة كلها.
# (قوله أما فيما لا يتعين كالدراهم والدنانير. . . إلخ) كذا ذكر الزيلعي
~~هذا التقسيم عن الكرخي على أربعة أوجه، وذكر الاختيار المذكور أيضا ثم قال
~~واختيار بعضهم الفتوى بقول الكرخي في زماننا لكثرة الحرام ms1708 اه.
# ولعله أراد بالبعض الفقيه السمرقندي اه.
# والاختلاف بينهم في التصدق فيما إذا صار بالتقلب من جنس ما ضمن بأن ضمن
~~دراهم مثلا وصار في يده من بدل المضمون دراهم وإن كان من غيرها كطعام وعروض
~~لا يجب عليه التصدق بالإجماع كما في التبيين
# PageV02P264
# وبعد الضمان لا يطيب له الربح بكل حال، وهو المختار
~~لإطلاق الجواب في الجامعين والعمادية (آجره) أي الغاصب (فأجاز مالكه في
~~المدة فعند أبي يوسف أجر ما مضى قبل الإجازة، وما بقي لمالكه) ؛ لأن الغاصب
~~فضولي في حق مالكه، (وعند محمد أجر ما مضى لغاصبه) ؛ لأنه العاقد (وما بقي
~~لمالكه) لأنه فضولي في حق مالكه، (كذا) أي على هذا الخلاف (لو آجره فاستحق
~~في المدة، وأجاز المستحق) لأنه كالمالك (غصب) أي رجل (مالا وغيره) أي
~~المغصوب (بفعله) احتراز عما إذا تغير بغير فعله مثل أن صار العنب زبيبا
~~بنفسه أو الرطب تمرا فإن المالك فيه بالخيار إن شاء أخذه، وإن شاء تركه
~~وضمنه (فزال اسمه ففات أعظم منافعه) احتراز عما إذا غصب شاة فذبحها فإن ملك
~~مالكها لم يزل بالذبح المجرد إذ لم يزل اسمها حيث يقال شاة مذبوحة ولم يقل
~~وأعظم منافعه؛ لأن من قاله قصد تناوله الحنطة إذا غصبها وطحنها، فإن
~~المقاصد المتعلقة بعين الحنطة كجعلها هريسة ونحوها تزول بالطحن ولا حاجة
~~إليه؛ لأن قوله زال اسمه مغن عنه لأنه يلزمه (أو اختلط) أي المغصوب (بملك
~~الغاصب ولم يتميز أصلا) كاختلاط بره ببره أو شعيره بشعيره (أو) لم يتميز
~~(إلا بحرج) كاختلاط بره بشعيره أو العكس (ضمنه) أي الغاصب المغصوب (وملكه)
~~، أما الضمان في صورة التغيير وزوال الاسم فلكونه متعديا، وأما الملك فلأنه
~~أحدث صنعة متقومة؛ لأن قيمة الشاة تزداد بطبخها أو شيها، وكذا قيمة الحنطة
~~تزداد بجعلها دقيقا، وأحداثها صير حق المالك هالكا من وجه حتى تبدل الاسم
~~وفات أعظم المنافع، وحق الغاصب في الصفة قائم من كل وجه فيكون راجحا على
~~الهالك من وجه على ما تقرر في الأصول أن ضربي ms1709 الترجيح إذا تعارضا كان
~~الرجحان في الذات أحق منه في الحال، وأما الضمان في الاختلاط فلكونه متعديا
~~فيه أيضا، وأما الملك فلئلا يجتمع البدلان في ملك المغصوب منه (بلا حل)
~~متعلق بملكه (قبل الرضا) أي رضا المالك إما بأداء بدله أو إبرائه أو تضمين
~~القاضي، وهذا استحسان، والقياس الحل؛ لأن ملكه ثبت بكسبه، والملك مجوز
~~للتصرف بلا توقف على رضا غيره، ولهذا لو وهبه أو باعه صح وجه الاستحسان
~~قوله - صلى الله عليه وسلم - في الشاة المذبوحة المطلقة بلا رضا صاحبها
~~«أطعموها الأسرى» فأفاد الأمر بالتصدق زوال ملك المالك وحرمة الانتفاع
~~للغاصب قبل الرضا ولأن في إباحة الانتفاع فتح باب الغصب فيحرم قبل الرضا
~~حسما لمادة الفساد ونفذ بيعه وهبته في الحرمة لقيام الملك كما في البيع
~~الفاسد (كذبح شاة وطبخها أو شيها وطحن بر وزرعه وجعل حديد سيفا والبناء على
~~ساجة) وهي شجر عظيم جدا لا تنبت إلا ببلاد الهند (وإن ضرب الحجرين درهما أو
~~دينارا أو إناء فلمالكه بلا شيء) ؛ لأن العين باقية من كل وجه، ومعناه
~~الأصلي الثمنية، وكونه موزونا وهما باقيان حتى جرى فيه الربا باعتبارهما
~~(ذبح شاة غيره طرحها) أي ذلك الغير شاته (عليه) أي الذابح (وأخذ قيمتها أو
~~أخذها) أي الشاة المذبوحة يعني أن المالك مخير إن شاء ضمنه قيمتها وسلم
~~الشاة إليه، وإن شاء أخذها (وضمن نقصانها) ؛ لأنه إتلاف من وجه لفوات بعض
~~المنافع كالحمل والدر والنسل وبقاء بعضها، وهو اللحم وإن كانت الدابة غير
~~مأكولة اللحم فقطع الغاصب طرفها
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ولم يقل وأعظم منافعه. . . إلخ) على هذا كان ينبغي أن لا يذكر ما
~~قدمه بقوله ففات أعظم منافعه وإن كان شرحا.
# (قوله والبناء على ساجة) بالجيم والساحة بالحاء المهملة يأتي ذكرها
~~والحكم بزوال ملك مالكها إذا كانت قيمة بناء الغاصب عليها أكثر من قيمتها،
~~وإلا فلا كما في النهاية والتبيين وقال في الذخيرة لم يذكر في الأصل ما إذا
~~أراد الغاصب أن ينقض البناء ويرد الساجة مع ms1710 أنه تملكها بالضمان هل يحل له
~~ذلك وهذا على وجهين إن كان القاضي قضى عليه بالقيمة لا يحل له نقض البناء،
~~وإذا نقض لم يستطع رد الساجة وإن لم يقض اختلف المشايخ فيه بعضهم قالوا يحل
~~وبعضهم قالوا لا يحل لما فيه من تضييع المال من غير فائدة كذا في النهاية،
~~وإذا كانت قيمة الساجة والبناء سواء فإن اصطلحا على شيء جاز، وإن تنازع
~~يباع البناء عليهما ويقسم الثمن بينهما على قدر ما لهما كذا في البزازية
# PageV02P265
# يضمنه المالك جميع قيمتها لوجود الاستهلاك من كل وجه
~~(كذا لو خرق ثوبا وفوت بعضه وبعض نفعه) يعني أن المالك مخير فيه إن شاء ضمن
~~الغاصب كل قيمة ثوبه وكان الثوب للغاصب، وإن شاء أخذ الثوب وضمنه النقصان
~~لما ذكر، (ولو) فوت (كله ضمن) أي الغاصب (كلها) أي كل القيمة (وفي) خرق
~~يسير (نقصه بلا تفويت شيء منه ضمن ما نقص) ، وأخذ رب الثوب ثوبه؛ لأن العين
~~قائمة من كل وجه.
# (بنى في أرض غيره أو غرس قلعا) أي البناء والغرس (وردت) ؛ لأن الأرض لا
~~تغصب حقيقة فيبقى فيها حق المالك كما كان، والغاصب جعلها مشغولة فيؤمر
~~بتفريغها كما لو شغل ظرف غيره بطعامه (ولمالكها) أي الأرض (أن يضمن له) أي
~~للباني أو الغارس (قيمتها) أي قيمة البناء والغرس (إن نقصت) أي الأرض (به)
~~أي بالبناء أو الغرس وبين طريق معرفة قيمتها بقوله (فتقوى) أي الأرض
~~(بدونهما) أي بدون البناء والغرس (وما أحدهما) حال كونه (مستحق القلع فيضمن
~~الفضل) فإن قيمة الشجر والبناء المستحق القلع أقل من قيمته مقلوعا فقيمة
~~المقلوع إذا نقصت منها أجرة القلع كان الباقي قيمة الشجر المستحق القلع،
~~فإذا كانت قيمة الأرض مائة وقيمة الشجر المقلوع عشرة، وأجرة القلع درهما
~~بقي تسعة دراهم فالأرض مع هذا الشجر تقوم بمائة وتسعة دراهم فيضمن المالك
~~التسعة (هذا إذا كانت قيمة الساحة أكثر من قيمة البناء أو الغرس، وإذا عكس
~~فللغاصب أن يضمن له قيمة الساحة فيأخذها) أي الساحة كذا في ms1711 النهاية (حمر
~~الثوب) الذي غصبه (أو صفر أو لت السويق) الذي غصبه (بسمن) فالمالك بالخيار
~~إن شاء (ضمنه) أي الثوب حال كونه (أبيض) يعني أخذ منه قيمة ثوب أبيض (ومثل
~~سويقه) وسلمه إلى الغاصب؛ لأنه من المثليات، (وأخذهما) أي الثوب والسويق
~~(وضمن ما زاد الصبغ والسمن) ؛ لأن الصبغ مال متقوم كالثوب وبغصبه وصبغه لا
~~يسقط حرمة ماله، ويجب صيانتها ما أمكن وذا في معنى إيصال مال أحدهما إليه
~~وإبقاء حق الآخر في عين ماله، وهو فيما قلنا من التخيير إلا أنا أثبتنا
~~الخيار لرب الثوب لأنه صاحب أصل، والغاصب صاحب وصف (وإن سود) أي الغاصب
~~(ضمنه) أي المالك (أبيض أو أخذه ولا شيء للغاصب من أجر التسويد) لأنه نقص.
# (فصل) (غيب) أي الغاصب (ما غصب وضمن قيمته ملكه) أي الغاصب ملكا (مستندا)
~~إلى وقت الغصب.
# وقال الشافعي لا يملكه؛ لأن الغصب تعد محض فلا يكون موجبا للملك لأنه حكم
~~شرعي فيستدعي سببا مشروعا، ولنا أن المالك ملك بدل المغصوب بكماله أي رقبة
~~ويدا فوجب أن يخرج المغصوب عن ملكه لئلا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله كذا لو خرق ثوبا وفوت بعضه وبعض نفعه) لفظ الثوب محتمل لما يلبس
~~كالقميص وهو ظاهر ولما لا يلبس كالكرباس كذا في النهاية وإنما عبر بما ذكر
~~اكتفاء بالصحيح في معرفة الخرق الفاحش؛ لأن المتأخرين اختلفوا في الحد
~~الفاصل بين الفاحش واليسير بعضهم قال إن أوجب نقصان ربع القيمة فصاعدا فهو
~~فاحش وإن دون ذلك فهو يسير.
# وقال بعضهم إن أوجب نقصان نصف القيمة فهو فاحش وما دونه يسير.
# وقال بعضهم الفاحش ما لا يصلح لثوب ما واليسير ما يصلح وقال شيخ الإسلام
~~ما ذكر من التحديد من هذه الوجوه الثلاثة لا يصح وذكر وجهه في النهاية ثم
~~قال فالصحيح ما قاله محمد إن الخرق الفاحش ما يفوت به بعض العين، وبعض
~~المنفعة بأن فات جنس المنفعة وبقي بعض العين وبعض المنفعة، واليسير من
~~الخرق ما لا يفوت به شيء من المنفعة، وإنما يفوت ms1712 جودته ويدخل بسببه نقصان
~~في المالية اه لكن يتأمل في تفسير فوات بعض المنفعة بفوات جنس المنفعة،
~~ولعل المراد يظهر بقول الزيلعي والصحيح أن الفاحش ما يفوت به بعض العين
~~وجنس المنفعة ويبقى بعض العين وبعض المنفعة اه بقراءة وجنس المنفعة بالجر
~~عطفا على المضاف إليه وهو العين فيكون العامل فيه لفظ بعض لقوله بعده ويبقى
~~بعض العين وبعض المنفعة (قوله وفي خرق يسير. . . إلخ)
# قال الزيلعي وليس له غير الرجوع بالنقصان؛ لأن العين قائمة من كل وجه،
~~وإنما دخله عيب اه.
# وهذا إذا قطع الثوب قميصا، ولم يخطه فإن خاطه ينقطع حق المالك عندنا كذا
~~في النهاية عن الذخيرة.
# (قوله هذا إذا كانت قيمة الساحة) هو بالحاء المهملة والتقييد ذكره في
~~النهاية ثم قال وهذا أي التقييد بما ذكر أقرب في مسائل حفظت عن محمد - رحمه
~~الله تعالى - لو ابتلعت دجاجة لؤلؤة الغير. . . إلخ (قوله؛ لأنه صاحب أصل
~~والغاصب صاحب وصف) كذا الخيار ثابت لصاحب السويق إذ هو أصل والسمن تبع
~~(قوله وإن سود. . . إلخ) مروي عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وعندهما هو
~~زيادة كالحمرة، وهو اختلاف عصر وزمان فالمعتبر الزيادة والنقص
### | [فصل غيب الغاصب ما غصبه]
# (فصل) (قوله ملكه ملكا مستندا إلى وقت الغصب) الاستناد ليس من كل وجه إذ
~~لا يملك الولد
# PageV02P266
# يجمع البدل والمبدل في ملك شخص واحد، ووجب أن يدخل في
~~ملك الغاصب، وإلا لزم ثبوت الملك بلا مالك (وصدق) أي الغاصب (في قيمته) أي
~~المغصوب (بيمينه إن لم يبرهن المالك للزيادة) يعني إذا ادعى المالك زيادة
~~قيمة المغصوب، وأنكرها الغاصب فإن برهن المالك قبل، وإلا صدق الغاصب بيمينه
~~في نفي الزيادة كما في سائر الدعاوى، (فإن ظهر) أي المغصوب (وهي) أي قيمة
~~(أكثر) مما ضمن الغاصب (وقد ضمن بقوله) مع يمينه (أخذه) أي المغصوب (المالك
~~ورد عوضه أو أمضى) أي المالك (الضمان) ؛ لأن رضاه بهذا القدر لم يتم حيث
~~ادعى الزيادة، وإنما أخذ دونها لعدم البينة.
# (ولو) ضمن الغاصب (بقول مالكه أو ms1713 حجته) أي حجة مالكه (أو نكول الغاصب فهو
~~له) أي للغاصب (ولا خيار للمالك) ؛ لأنه رضي بالمبادلة بهذا القدر حيث ادعى
~~هذا القدر فقط (نفذ بيع غاصب ضمن بعد بيعه لا إعتاقه كذلك) أي إذا ضمن بعد
~~الإعتاق؛ لأن الملك الثابت للغاصب ناقص لثبوته مستندا أو الثابت مستندا
~~ثابت من وجه دون وجه والملك الناقص يكفي لنفاذ البيع دون العتق (زوائد
~~المغصوب مطلقا) أي سواء كانت متصلة كالسمن والحسن أو منفصلة كالولد والثمر
~~(لا تضمن إلا بالتعدي أو المنع بعد الطلب) ؛ لأنها أمانة وحكمهما هذا (وما
~~نقصت الجارية بالولادة مضمون ويجبر بولدها) ، أي إذا ولدت الجارية المغصوبة
~~ولدا كان النقصان مضمونا على الغاصب فإن كان في قيمة الولد وفاء به جبر
~~النقصان بالولد، ويسقط ضمانه عن الغاصب، وإلا فيسقط بحسابه (زنى بأمة
~~غصبها) فحبلت (فردت حاملا فولدت فماتت ضمن قيمتها) ؛ لأنه لم يردها كما
~~أخذها؛ لأنه أخذها ولم ينعقد فيها سبب التلف، وردها وفيها ذلك فصار كما إذا
~~جنت جناية في يد الغاصب فقتلت بها أو دفعت بها بعد الرد، فإنها يرجع
~~بقيمتها على الغاصب كذا هذا (بخلاف الحرة) يعني إذا زنى بها رجل مكرهة
~~فحبلت فماتت في نفاسها فإنها لا تضمن بالغصب ليبقى عند فساد الرد ضمان
~~الأخذ (زنى بها) أي بأمة غصبها (واستولدها) أي حبلت منه (فادعى ثبت النسب)
~~بعد إرضاء المالك؛ لأن التضمين ممن له حق التضمين أورث شبهة، والنسب يثبت
~~بها كما لو زفت له غير امرأته (والولد رقيق) ؛ لأن الحرية لا تثبت بالشبهة
~~كذا في الكافي (المنافع) كركوب الدابة وسكنى الدار واستخدام المملوك (لا
~~تضمن بالغصب والإتلاف) صورة غصب المنافع أن يغصب عبدا مثلا ويمسكه شهرا ولا
~~يستعمله ثم يرده على سيده، وصورة إتلاف المنافع أن يستعمل العبد شهرا ثم
~~يرده على سيده كذا في الكافي، (بل) يضمن (ما ينقص باستعماله) فيغرم النقصان
~~(إلا أن يكون) أي المغصوب استثناء من قوله لا يضمن (وقفا أو مال يتيم) فإن
~~منافعهما تضمن كذا في
# ms1714
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وإلا لزم ثبوت الملك بلا مالك) الأولى أن يعلل بأنه لما تعذر برد
~~العين وقضى بالقيمة عند العجز بطريق الجبران ثبت الملك به للغاصب شرطا
~~للقضاء بالقيمة. اه.؛ لأنه قد يوجد الملك بلا ملك كسدنة الكعبة المشرفة
~~(قوله إلا أن يبرهن المالك) قال في النهاية ولا يشترط في دعوى المالك ذكر
~~أوصاف المغصوب بخلاف سائر الدعاوى، وينبغي أن تحفظ هذه المسألة اه. (قوله
~~وإن برهن المالك قبل وإلا صدق الغاصب بيمينه في نفي الزيادة) يشير إلى عدم
~~قبول بينة الغاصب وبه صرح في النهاية قال لا تقبل لأنها تنفي الزيادة،
~~والبينة على النفي لا تقبل قال بعض مشايخنا ينبغي أن تقبل بينة الغاصب
~~لإسقاط اليمين عن نفسه كالمودع على رد الوديعة، وكان القاضي أبو علي النسفي
~~- رحمه الله تعالى - يقول هذه المسألة عدت مشكلة ومن المشايخ من فرق بين
~~مسألة الوديعة وبين هذه وهو الصحيح. اه.
# (قوله فإن ظهر أي المغصوب وهي أي قيمته أكثر. . . إلخ) كذا الخيار للمالك
~~إن ظهر المغصوب وقيمته مثل ما ضمن الغاصب أو أقل، وقد ضمن بقوله في ظاهر
~~الرواية وهو الأصح كما في النهاية والتبيين وللغاصب حبس العين حتى يأخذ
~~القيمة.
# (قوله أو نكول الغاصب) أي عن الحلف بأن القيمة ليست كما يدعي المالك
~~(قوله وما نقصت الجارية بالولادة. . . إلخ) هذا لو بقيت فإن ماتت وبالولد
~~وفاء بقيمتها في هذه المسألة ثلاث روايات عن الإمام - رحمه الله تعالى -
~~يبرأ برد الولد يجبر بالولد قدر نقصان الولادة، ويضمن ما زاد على ذلك من
~~قيمة الأم وفي ظاهر الرواية عليه رد قيمتها يوم الغصب كاملة كما في النهاية
~~عن المبسوط (قوله فردت حاملا فولدت فماتت ضمن قيمتها) يعني ماتت بسبب
~~الولادة لا على فورها، ولذا قال في النهاية قيد بالموت في نفاسها ليكون
~~الموت في أثر الولادة اه.
# وقال قاضي خان وماتت في الولادة أو في النفاس فإن على قول أبي حنيفة إن
~~كان ظهر الحبل عند المولى لأقل من ستة أشهر من ms1715 وقت رد الغاصب ضمن قيمتها
~~يوم الغصب اه.
# وقال في المواهب عليه قيمتها يوم العلوق عند أبي حنيفة وقالا عليه نقص
~~الحبل على الأصح اه.
# (قوله إلا أن يكون وقفا أو مال يتيم) كذا إذا كان معدا للاشتغال بأن
~~بناها لذلك أو اشتراها له فإنه يضمن المنفعة إلا إذا سكن بتأويل ملك أو عقد
~~كبيت سكنه أحد الشريكين كما في الأشباه والنظائر اه.
# وينظر ما لو عطل المنفعة هل يضمن الأجرة كما لو سكن.
# PageV02P267
# العمادية وغيرها.
# (ولا) يضمن أيضا (خمر المسلم وخنزيره) بأن أسلم ذمي وفي يده الخمر
~~والخنزير فأتفلهما آخر؛ لأنهما ليسا بمال في حق المسلم بخلاف ما للذمي من
~~الخمر والخنزير حيث يضمنان بالإتلاف؛ لأنهما مال في حقه (غصب خمر مسلم
~~فخللها بغير متقوم) كالنقل من الظل إلى الشمس ومنها إليه (أو جلد ميتة قد
~~دبغه به) أي بغير متقوم كالتراب والشمس (أخذهما المالك مجانا) إذ ليس فيه
~~مال متقوم للغاصب، وكانت الدباغة إظهارا للمالية والتقوم فصارت كغسل الثوب،
~~(ولو أتلفها ضمن) لإتلافه ملك الغير (ولو خللها بمتقوم كالملح ملكه) أي
~~الغاصب الخل (ولا شيء) للمالك (عليه) أي الغاصب؛ لأن الخمر لم يكن متقوما،
~~والملح مثلا متقوم فترجح جانب الغاصب فيكون له بغير شيء (ولو دبغ به) أي
~~بمتقوم كالقرظ والعفص ونحوهما (الجلد أخذه المالك، ورد ما زاد الدبغ) إذ
~~بهذا الدباغ اتصل بالجلد مال متقوم للغاصب كالصبغ في الثوب فترجح جانب
~~الغاصب، (ولو أتلفه لا يضمن) ؛ لأنه لم يتلف مال الغير (ضمن بكسر معزف) وهو
~~آلة اللهو كبربط ومزمار ودف وطبل وطنبور (قيمته صالحا لغير اللهو) ففي
~~الطنبور يضمن الخشب المنحوت ونحوه البواقي (و) ضمن (بإراقة سكر ومنصف) وقد
~~مر معناها في كتاب الأشربة (قيمتهما لا المثل) ؛ لأن المسلم ممنوع عن تملك
~~عينهما ولو كان فعل جاز، وإن أتلف صليب نصراني ضمن قيمته صليبا؛ لأنه مال
~~متقوم في حقه، وهو مقر عليه فلا يجوز التعرض له، (ويصح بيعها) أي بيع هذه
~~المذكورات وقالا لا تضمن، ولا ms1716 يصح بيعها، وقيل الخلاف في الدف والطبل
~~اللذين يضربان للهو فأما طبل الغزاة والدف الذي يباح ضربه في العرس
~~فيضمنهما بالإتلاف بلا خلاف لهما أن هذه الأشياء
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ولا يضمن خمر المسلم وخنزيره) شامل لما لو كان المتلف لها ذميا،
~~وكذا لا يضمن الزق بشقه لإراقة الخمر على قول أبي يوسف وعليه الفتوى كما في
~~البرهان (قوله بخلاف ما للذمي) فيضمن بإتلاف خنزيره القيمة مطلقا والخمر
~~المثل لو المتلف ذميا وقيمته لو مسلما لكن قال في القنية نقلا عن الروضة
~~اشترى مسلم خمرا من ذمي فأتلفها لم يضمن، ولو غصبها منه فأتلفها يضمن ثم
~~رقم للروضة والمحيط وقال اشترى خمرا من ذمي فشربها فلا ضمان عليه ولا ثمن
~~اه.
# (قوله ولو أتلفهما ضمن) أي مثل الخل وقيمة الجلد مدبوغا بالإجماع كما في
~~النهاية ثم قال وقيل طاهرا غير مدبوغ، وأكثرهم على أنه يضمن قيمته مدبوغا
~~ثم قال وذكر في الإيضاح والذخيرة قال القدوري لو أن الغاصب جعل هذا الجلد
~~أديما أو ورقا أو دفترا أو جرابا أو فروا لم يكن للمغصوب منه على ذلك سبيل
~~فإن ذكيا فله قيمته يوم الغصب وإن ميتة فلا شيء عليه اه.
# (قوله ولو خللها بمتقوم كالملح ملكه ولا شيء للمالك عليه) قال في النهاية
~~في هذه المسألة اختلاف المشايخ منهم من قال مثل ما ذكره المصنف ومنهم من
~~جعلها مثل ما لو تخللت بنفسها فيضمنها بالاستهلاك اه، وبقيت صورة من صور
~~التخليل وهي ما لو صب فيها خلا فتخللت واختلف فيها أيضا قال بعضهم على قول
~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يكون للغاصب بغير شيء سواء صارت خلا من
~~ساعته أو بمرور الأيام، وعلى قولهما إن بمرور الأيام كان بينهما على قدر
~~كيلهما، وإن صار خلا من ساعته كان للغاصب ولا ضمان عليه، وذكر شمس الأئمة
~~الحلواني - رحمه الله تعالى - ظاهر الجواب أن يقسم بينهما على قدر كيلهما
~~سواء صارت من ساعتها أو بعد حين خلا عند الكل وينبغي ms1717 أن يكون ضامنا عند
~~الكل على هذا القول ذكره قاضي خان في الجامع الصغير (قوله كالقرظ) بفتحتين
~~والظاء المشالة ورق السلم أو ثمر السنط قاموس.
# (قوله: أخذه المالك ورد ما زاد الدبغ) وطريق معرفته أن ينظر إلى قيمته لو
~~ذكيا غير مدبوغ وإلى قيمته مدبوغا فيضمن فضل ما بينهما وللغاصب حبسه
~~كالمبيع، وذكر في النهاية عن الذخيرة قال القدوري - رحمه الله تعالى - في
~~كتابه إنما يكون لصاحب الجلد إذا أخذ الدباغ الجلد من منزله فأما إذا ألقى
~~صاحبه في الطريق فأخذ رجل جلدها فدبغه فليس للمالك أن يأخذ الجلد وعن أبي
~~يوسف - رحمه الله تعالى - له أخذه في هذه الصورة أيضا. اه.
# (قوله ولو أتلفه لا يضمن) هذا عند أبي حنيفة خلافا لهما (قوله معزف) بكسر
~~الميم اسم آلة للهو كالعود قاله العيني (قوله ففي الطنبور يضمن الخشب
~~المنحوت. . . إلخ) كذا ذكره القدوري في شرحه لمختصر الكرخي.
# وفي المنتقى عن أبي حنيفة يضمن قيمته خشبا مخلعا، وقال الفقيه أبو الليث
~~كانوا يقولون إن معنى قول أبي حنيفة إنه يضمن قيمته أن لو اشتري لشيء آخر
~~سوى اللهو كجعله وعاء للملح.
# وقال فخر الدين قاضي خان على قول أبي حنيفة يضمن قيمتها صالحة لغير
~~المعصية ففي الدف يضمن قيمته دفا يوضع فيه القطن وفي البربط يضمن قيمته
~~قصعة يوضع فيها الثريد.
# (قوله ولو كان فعل جاز) الأولى منه قول العيني وإن جاز فعله (قوله وقيل
~~الخلاف في الدف والطبل. . . إلخ)
# قال الإمام العتابي في شرح الجامع الصغير لو كان طبل الحاج أو طبل الصيد
~~أو دفا يلعب به الصبية في البيت يضمن بالاتفاق
# PageV02P268
# أعدت للمعصية فبطل تقومها كالخمر، وله أنها أموال
~~لصلاحيتها لما يحل من وجوه الانتفاع، وإن صلحت لما لا يحل أيضا فصارت
~~(كالأمة المغنية ونحوها) كالكبش النطوح والحمامة الطيارة والديك المقاتل
~~والعبد الخصي حيث تجب فيها القيمة غير صالحة لهذه الأمور، والفتوى على
~~قولهما لكثرة الفساد فيما بين الناس كذا في الكافي (حل قيد عبد الغير أو)
~~حل ms1718 (رباط دابته أو فتح إصطبلها) أي الدابة، (أو) فتح (قفص طائره) فذهبت هذه
~~المذكورات وفي الدابة والقفص خلاف محمد (أو سعى إلى سلطان بمن يؤذيه، ولا
~~يدفع إيذاؤه بلا رفع إليه أو) سعى إليه (بمن يفسق، ولا يمتنع) عن الفسق
~~(بنهيه) أي نهي الساعي (أو قال عند سلطان قد يغرم، وقد لا) يغرم مقول القول
~~قوله (إنه وجد مالا فغرمه لا يضمن) في هذه الصور لانتفاء التسبب وتخلل فعل
~~فاعل مختار (ولو غرم قطعا يضمن) لوجود التسبب، (كذا) أي يضمن الساعي (لو
~~سعى بغير حق عند محمد) زجرا له عن السعاية به يفتى، (أمر عبد غيره بالإباق
~~أو قال اقتل نفسك ففعل) أي أبق أو قتل نفسه (وجب عليه) أي على الآمر
~~(قيمته، ولو قال له أتلف مال مولاك فأتلف لا يضمن) لأنه بأمره بالإباق أو
~~القتل صار غاصبا؛ لأنه استعمله في ذلك الفعل أما بالأمر بإتلاف مال المولى
~~فلا يصير غاصبا ماله، وإنما يصير غاصبا للعبد والعبد المغصوب قائم لم يهلك،
~~وإنما التلف بفعل العبد كذا في العمادية، (استعمل عبدا لغير نفسه) كأن يقول
~~له ارتق هذه الشجرة أو انثر الثمر لتأكل أنت وأنا، (وإن لم يعلم أنه عبد أو
~~قال) ذلك العبد (إني حر ضمن قيمته) إن هلك؛ لأنه استعمله في منفعته (ولو)
~~استعمله (لغيره) كأن يقول ارتق الشجرة وانثر الثمرة لتأكل أنت (لا) أي لا
~~يضمن لأنه لا يصير به غاصبا كذا في العمادية.
# (كتاب الإكراه) وجه المناسبة بينه وبين كتاب الغصب ظاهر (وهو) لغة حمل
~~الفاعل على أمر يكرهه، وشرعا (حمل الغير على فعل) أعم من اللفظ وعمل سائر
~~الجوارح (بما) متعلق بالحمل، وهو أعم من القتل وإتلاف العضو والحبس والضرب
~~والقيد، (يعدم رضاه به) أي رضا الغير بذلك الفعل (لا اختياره) أي لا يعدم
~~اختياره (لكنه) أي ما يعدم الرضا (قد يفسده) أي الاختيار، (وقد) لا أي لا
~~يفسده فالحاصل أن عدم الرضا معتبر في جميع صور الإكراه، وأصل الاختيار ثابت
~~في جميع صوره لكن ms1719 في بعض الصور يفسد الاختيار وفي بعضها لا يفسده، أقول هذا
~~هو المسطور في جميع كتب الأصول والفروع حتى قال صدر الشريعة في التنقيح وهو
~~إما ملجئ بأن يكون بفوت النفس أو العضو، وهذا معدم للرضا مفسد للاختيار،
~~وإما غير ملجئ بأن يكون بحبس أو قيد أو ضرب، وهذا معدم للرضا غير مفسد
~~للاختيار فلا يصح ما قال في الوقاية هو فعل يوقعه بغيره فيفوت به رضاه أو
~~يفسد اختياره فإن فيه جعل قسم الشيء قسيما له كما لا يخفى على من يعرف معنى
~~القسم والقسيم، والعجب أن صدر الشريعة بعدما قال فيه ذلك قال في شرح
~~الوقاية ثم الإكراه نوعان أحدهما أن يكون مفوتا للرضا، وهو أن يكون بالحبس
~~أو الضرب، والثاني أن يكون مفسدا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله كالأمة المغنية) تشبيه بالمتفق عليه من جانب الإمام - رحمه الله -
~~(قوله حل قيد عبد. . . إلخ)
# قال في النظم لو زاد على ما فعل بأن فتح القفص، وقال للطير كش كش أو باب
~~إصطبل فقال للبقر هش هش أو للحمار هر هر يضمن اتفاقا، وأجمعوا أنه لو شق
~~الزق والدهن سائل، أو قطع الحبل حتى سقط القنديل يضمن (قوله وفي الدابة
~~والقفص خلاف محمد) أي فيضمن عنده، والخلاف فيما إذا لم يزد على الفتح أما
~~لو زاد ما قدمناه ضمن اتفاقا، والخلاف أيضا في العبد المجنون قال السرخسي
~~هذا إذا كان العبد مجنونا فإن كان عاقلا لا يضمن اتفاقا كما في البزازية
~~(قوله لو سعى بغير حق) كذا في جامع الفصولين (قوله أو قال له اتلف مال
~~مولاك فأتلف لا يضمن) كذا قال في جامع الفصولين لم يضمن الآمر إذ بالأمر
~~بإتلاف مال مولاه لم يصر غاصبا لماله، وإنما صار غاصبا لقنه وهو لم يهلك،
~~وإنما المتلف مال المولى بفعل قنه أقول في فصل مسألة تدل على خلافه وهي لو
~~أمر قن غيره بإتلاف مال رجل يغرم مولاه ثم يرجع على آمره إذ الآمر صار
~~مستعملا للقن فصار غاصبا، ms1720 ويمكن الجواب بأنه لا ضمان على القن ولا على
~~مولاه في إتلاف مال مولاه فلا رجوع على الآمر بخلاف إتلاف مال غير المولى،
~~ويمكن أن يكون في المسألة روايتان فإن قيل يدل أيضا على أن الآمر يضمن وإن
~~لم يكن سلطانا ومولى، وقد مر خلافه أقول: يمكن الجواب بأن المراد ثمة هو
~~الضمان الابتدائي الذي بطريق الإكراه ألا ترى أن المباشر لا يضمن ثم بخلاف
~~ما نحن فيه فافترقا والله سبحانه وتعالى أعلم. اه.
### | [كتاب الإكراه]
### | [أنواع الإكراه]
# (كتاب الإكراه)
# PageV02P269
# للاختيار، وهو أن يكون بالقتل أو قطع العضو ففوت
~~الرضا أعم من فساد الاختيار ففي الحبس أو الضرب بفوت الرضا، ولكن الاختيار
~~الصحيح باق وفي القتل لا رضا ولكن له اختيار غير صحيح بل اختيار فاسد، ثم
~~قال وتحقيقه إلى آخر ما قال والشجرة تنبئ عن الثمرة (مع بقاء أهليته) وعدم
~~سقوط الخطاب عنه؛ لأن المكره مبتلى، والابتلاء يحقق الخطاب ألا يرى أنه
~~متردد بين فرض وحظر ورخصة، ويأثم مرة ويؤجر مرة أخرى، وهو دليل الخطاب
~~وبقاء الأهلية.
# (وشرطه) أربعة أمور: الأول (قدرة الحامل على) تحقيق (ما هدد به سلطانا أو
~~غيره) يعني لصا أو نحوه هذا عندهما،.
# وعند أبي حنيفة لا يتحقق إلا من سلطان؛ لأن القدرة لا تكون بلا منعة،
~~والمنعة للسلطان قالوا هذا اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حجة وبرهان؛ لأن في
~~زمانه لم يكن لغير السلطان من القوة ما يتحقق به الإكراه، فأجاب بناء على
~~ما شاهد وفي زمانهما ظهر الفساد وصار الأمر إلى كل متغلب فيتحقق الإكراه من
~~الكل، والفتوى على قولهما كذا في الخلاصة.
# (و) الثاني (خوف الفاعل وقوعه) أي وقوع ما هدد به الحامل بأن يغلب على
~~ظنه أنه يفعله ليصير به محمولا على ما دعا إليه من الفعل والمباشرة، (و)
~~الثالث (كونه) أي الفاعل (ممتنعا عما أكره عليه لحق ما) أي لحق نفسه كبيع
~~ماله أو إتلافه أو إعتاق عبده أو لحق شخص آخر كإتلاف مال الغير أو لحق
~~الشرع كشرب ms1721 الخمر والزنا ونحوهما، (و) الرابع (كون المكره به متلف نفس أو
~~عضو أو موجب غم بعدم الرضا) وهذا أدنى مراتبه، وهو أيضا متفاوت بحسب
~~الأشخاص كما سيأتي.
# (وهو) أي الإكراه (إما ملجئ يفسد الاختيار لو) كان (بإتلاف نفس أو عضو،
~~وإما غير ملجئ لا يفسده لو كان بحبس أو قيد مدة مديدة أو ضرب شديد) في
~~المبسوط، الحد في الحبس الذي هو إكراه ما يجيء الاغتمام البين به، وفي
~~الضرب الذي هو إكراه ما يجد منه الألم الشديد، وليس في ذلك حد لا يزاد عليه
~~ولا ينقص منه؛ لأن المقادير لا تكون بالرأي، ولكنه على قدر ما يرى الحاكم
~~إذا رفع إليه (بخلاف حبس يوم أو قيده) أي قيد يوم (أو ضرب غير شديد) فإنها
~~لا تكون إكراها إذ لا يبالي بمثلها عادة فلا يعدم الرضا (إلا لذي جاه) يعني
~~أنها تكون إكراها لرجل له جاه وعزة؛ لأن ضرره أشد من ضرر الضرب الشديد
~~لغيره فيفوت به الرضا (فبالأول) يعني الملجئ (رخص أكل ميتة ودم ولحم خنزير
~~وشرب خمر) ؛ لأن حرمة هذه الأشياء مقيدة بحالة الاختيار وفي حالة الضرورة
~~مبقاة على أصل الحل لقوله تعالى {إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119] فإنه
~~استثنى حالة الضرورة، والاستثناء تكلم للباقي بعد الثنيا، والاضطرار يحصل
~~بالإكراه الملجئ (وبالصبر على القتل آثم) في هذه الصور (كما في المخمصة)
~~لأنه لما أبيح كان بالامتناع معاونا لغيره على إهلاك نفسه.
# . (و) رخص أيضا (بلفظ كلمة كفر وقلبه مطمئن بالإيمان) لحديث «عمار بن
~~ياسر - رضي الله عنه - حيث ابتلي به وقال له - صلى الله عليه وسلم -
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله والثاني خوف الفاعل وقوعه) يعني في الحال كما في البرهان (قوله أو
~~بإتلاف نفس أو عضو) كذا بعض العضو كإتلاف أنملة أو ضرب يخاف منه على نفسه
~~أو عضو من أعضائه كما في البرهان.
### | [شروط الإكراه]
# (قوله في المبسوط الحد في الحبس الذي هو إكراه ما يجيء الاغتمام البين
~~به. . . إلخ) كذا في التبيين ثم قال ms1722 والإكراه بحبس الوالدين والأولاد لا
~~يعد إكراها؛ لأنه ليس بملجئ ولا يعدم الرضا بخلاف حبس نفسه اه، وكذا نقل في
~~البرهان كلام المبسوط، وقد كتب الشيخ علي المقدسي - رحمه الله - عليه ما
~~صورته فشمل حبس الأب ذكر في المبسوط القياس أنه ليس بإكراه، ثم قال وفي
~~الاستحسان إكراه ولا ينفذ شيء من التصرفات؛ لأن حبس أبيه يلحق به من الحزن
~~ما يلحق به حبس نفسه أو أكثر فالولد البار يسعى في تخليص أبيه من السجن،
~~وإن كان يعلم أنه يحبس فما في الزيلعي ليس بمستحسن اه.
# (قوله فبالأول رخص أكل ميتة ودم ولحم خنزير وشرب الخمر) يعني لا بالحبس
~~وشبهه قال بعض المشايخ إن محمدا إنما أجاب هكذا بناء على ما كان من الحبس
~~في زمانه فأما الحبس الذي أحدثوه اليوم في زماننا فإنه يبيح التناول كما في
~~غاية البيان.
# (قوله وبالصبر على القتل أثم) أي إن علم بالحل وإلا فلا يأثم وعن أبي
~~يوسف أنه لا يأثم مطلقا كذا في البرهان والتبيين (قوله لحديث عمار بن ياسر
~~- رضي الله عنه -) هو ما رواه الحاكم في المستدرك في تفسير سورة النحل عن
~~أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه قال «أخذ المشركون عمار بن ياسر
~~فلم يتركوه حتى سب النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه
~~فلما أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ما وراءك قال شر يا رسول
~~الله ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير قال كيف تجد قلبك قال مطمئنا
~~بالإيمان قال فإن عادوا فعد» وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ورواه
~~أبو نعيم في الحلية وعبد الرزاق في مصنفه وفيه نزل قوله تعالى {إلا من أكره
~~وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] الآية كذا في البرهان
# PageV02P270
# كيف وجدت قلبك قال مطمئنا بالإيمان فقال - صلى الله
~~عليه وسلم - فإن عادوا فعد» وفيه نزل قوله تعالى {إلا من أكره وقلبه مطمئن
~~بالإيمان} [النحل: 106] الآية (وبالصبر عليه) أي القتل في ms1723 هذه الصورة (أجر)
~~أي صار مأجورا إن صبر، ولم يظهر الكفر حتى قتل؛ لأن خبيبا - رضي الله تعالى
~~عنه - صبر على ذلك حتى صلب وسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - سيد الشهداء
~~(و) رخص أيضا (إتلاف مال مسلم) ؛ لأن إتلاف مال الغير يستباح للضرورة كما
~~في المخمصة، وقد ثبت.
# (و) لكن صاحب المال (ضمن الحامل) ؛ لأن الفاعل آلة للحامل فيما يصلح آلة
~~له، والإتلاف من هذا القبيل بأن يلقيه عليه فيقتله (لا قتله) عطف على إتلاف
~~أي لا يرخص قتل مسلم بل يصبر على أن يقتل فإن قتله كان آثما؛ لأن قتل
~~المسلم لا يستباح لضرورة ما إلا أن يعلم أنه لو لم يقتله قتله، (ويقاد في
~~العمد الحامل فقط) عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأن الفاعل يصير آلة له.
# وقال أبو يوسف لا يقاد واحد منهما للشبهة.
# وقال زفر يقاد الفاعل؛ لأنه مباشر، وقال الشافعي يقاد كل منهما الفاعل
~~بالمباشرة والحامل بالتسبب.
# (ولا) يرخص بالأول (زنا الرجل) ؛ لأنه كالقتل؛ لأن ولد الزنا هالك حكما
~~لعدم من يربيه فلا يستباح لضرورة ما كالقتل، ولكن لا يحد استحسانا يعني إذا
~~لم يرخص زناه بالملجئ كان مقتضى القياس أن يحد؛ لأن انتشار الآلة دليل
~~الطواعية (ولكن لا يحد استحسانا) فإن انتشار الآلة لا يدل على الطواعية إذ
~~قد يكون طبعا كما في النائم، (وبالثاني) عطف على الأول يعني بإكراه غيره
~~ملجئ (لا) أي لا ترخص الأمور المذكورة (لكنه) أي الثاني من الإكراه (أسقط
~~الحد في زناها) ؛ لأنها وإن لم تكن مكرهة فلا أقل من الشبهة كذا في الخانية
~~(لا زناه) أي لم يسقط الحد في زناه؛ لأن الإكراه الملجئ لم يكن رخصة في حقه
~~كما كان في حق المرأة حتى يكون غير الملجئ شبهة ليندرئ الحد.
# (تصرفات المكره قولا) يعني أن الأصل أن التصرفات القولية للمكره سواء كان
~~مكرها بالملجئ أو بغيره (تنعقد) عندنا كما في البيوع الفاسدة (وما يحتمل
~~الفسخ يفسخ) إن فسخ المكره، (وما لا) يحتمله (فلا) يفسخ، (الأول) وهو ما ms1724
~~يحتمل الفسخ (كبيعه وشرائه وإجارته وصلحه وإبرائه مديونه أو كفيله وهبته)
~~فإنه إذا أكره على واحد منها بأحد نوعي الإكراه خير الفاعل بعد زوال
~~الإكراه إن شاء أمضاه وإن شاء فسخ؛ لأن الإكراه مطلقا يعدم الرضا، والرضا
~~شرط صحة هذه العقود فتفسد بفواته (وإقراره) ، فإنه خبر يحتمل الصدق والكذب،
~~وإنما صار حجة لرجحان جانب الصدق والإكراه دليل على كذبه فيما يقربه قاصدا
~~إلى دفع الشر عن نفسه (فيملكه) أي المبيع بالإكراه (المشتري إن قبض) كما في
~~سائر البيوع الفاسدة (فيصح إعتاقه) أي إعتاق المشتري لكونه ملكه، (ولزمه)
~~أي المشتري (قيمته) ؛ لأنه أتلف ما ملكه بعقد فاسد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله فإن عادوا فعد) أي إلى الطمأنينة كذا في التبيين وقال في غاية
~~البيان وهو أمر بالثبات على ما كان لا أمر بما ليس بكائن من الطمأنينة كما
~~في قوله تعالى {اهدنا الصراط} [الفاتحة: 6] أو معناه إن عادوا إلى الإكراه
~~ثانيا فعد أنت إلى مثل ما أتيت به أولا من إجراء كلمة الكفر على اللسان
~~وطمأنينة القلب بالإيمان اه.
# (قوله وسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - سيد الشهداء) وقال في مثله هو
~~رفيقي في الجنة (قوله: ورخص أيضا إتلاف مال مسلم) أي وذمي ولم يذكر حكم ما
~~لو صبر فلم يتلفه حتى قتل وظاهر عبارة الكنز يفيد ثوابه، وإن لم يتعرض له
~~شارحه ويشير إليه قول قاضي خان ولو بوعيد القتل على الطلاق والعتاق، ولم
~~يفعل حتى قتل لا يأثم؛ لأنه لو صبر على القتل ولم يتلف مال نفسه يكون شهيدا
~~فلأن لا يأثم إذا امتنع عن إبطال ملك النكاح على المرأة كان أولى اه.
# (قوله؛ لأن الفاعل آلة للحامل فيما يصلح آلة له) قال في السراج حتى لو
~~حمله مجوسي على ذبح شاة الغير لا يحل أكلها اه.
# (قوله أي لا يرخص قتل مسلم) يعني وذمي (قوله لأن قتل المسلم لا يرخص
~~لضرورة ما إلا أن يعلم أنه لو لم يقتله قتله) في الحصر تسامح؛ لأنه يقتله
~~بإخراجه ms1725 السرقة إذ لم يلقها بالصياح عليه أو بإتيانه حليلته كذلك والذمي
~~كالمسلم (قوله: ويقاد في العمد الحامل فقط) يعني أنه لا يباح الإقدام على
~~القتل بالملجئ ولو قتل أثم ويقتص الحامل ويحرم الميراث لو بالغا ويقتص
~~للمكره من الحامل ويرثه.
# (قوله ولا يرخص بالأول زنا الرجل) لعله إنما ذكر لفظ الأول لطول الكلام
~~فيما يتعلق به، وإلا ففيه غنية عن ذكره؛ لأن الكلام فيه لقوله بعده
~~وبالثاني. . . إلخ وفي كلامه إشارة إلى إثمه وفي شرح الكافي رجوت أن لا
~~تأثم يعني المرأة.
# (قوله كبيعه) شامل لما لو تداولته الأيدي فإنه يفسخ (قوله كما في سائر
~~البيوع الفاسدة) قال في المجتبى بيع المكره يخالف البيع الفاسد في أربعة
~~مواضع يجوز بالإجازة ينقض تصرف المشتري تعتبر القيمة وقت الإعتاق دون القبض
~~الثمن أو الثمن أمانة في يد المكره وفي الفاسد بخلافها اه.
# (قوله فيصح إعتاقه) كذا تدبيره واستيلاده
# PageV02P271
# (فإن قبض) أي البائع المكره (الثمن أو سلم المبيع
~~طوعا) قيد للمذكورين (نفذ) البيع لوجود الرضا، (وإن قبضه) الثمن (مكرها لا)
~~أي لا ينفذ لعدم الرضا (ورده) أي رد البائع الثمن الذي قبضه مكرها (إن بقي)
~~في يده (ولم يضمن إن هلك) ؛ لأن الثمن كان أمانة عند المكره؛ لأنه أخذ بإذن
~~المشتري، والقبض إذا كان بإذن المالك فإنما يجب الضمان إذا قبضه للتملك،
~~وهو لم يقبضه له لكونه مكرها على قبضه فكان أمانة كذا في الكافي (بخلاف ما
~~إذا أكره على الهبة بلا ذكر الدفع فوهب ودفع حيث يكون فاسدا) أي يوجب الملك
~~بعد القبض كالهبة الصحيحة بناء على أصلنا إن الإكراه على الهبة إكراه على
~~الدفع، والإكراه على البيع ليس إكراها على التسليم (هلك المبيع في يد مشتر
~~غير مكره، والبائع مكره ضمن) أي المشتري (قيمته للبائع) ؛ لأنه قبضه بحكم
~~عقد فاسد فكان مضمونا عليه كما في إعتاق المشتري، (وله) أي للبائع (أن يضمن
~~أيا شاء) من الحامل والمشتري كالغاصب وغاصب الغاصب فالمكره كالغاصب
~~والمشتري كغاصب الغاصب (فإن ضمن الحامل رجع على ms1726 المشتري بقيمته) ؛ لأنه قام
~~مقام البائع بأداء الضمان؛ لأن المضمون يصير ملكا للضامن من وقت سبب الضمان
~~وهو الغصب، (وإن ضمن أحد المشترين) وقد تداولته الأيدي (نفذ كل شيء) كان
~~بعده أي بعد شرائه؛ لأنه ملكه بأداء الضمان فظهر أنه باع ملك نفسه (ولا
~~ينفذ) ما كان (قبله) ؛ لأن استناد ملك المشتري إلى وقت قبضه بخلاف ما لو
~~أجاز المالك المكره عقدا منها حيث ما كان قبله وبعده؛ لأن المانع من النفاذ
~~حقه فيعود الكل جائزا، (والثاني) وهو لا يحتمل الفسخ (كنكاحه وطلاقه
~~وإعتاقه) وسائر ما سيأتي فإن هذه العقود تصح عندنا مع الإكراه قياسا على
~~صحتها مع الهزل، وعند الشافعي لا تصح (ورجع) أي الفاعل على الحامل (بنصف
~~المسمى) في الطلاق (إن لم يطأ) ، وكان المهر مسمى في العقد، وإن لم يسم فيه
~~يرجع عليه بما لزمه من المتعة؛ لأن ما عليه كان على شرف السقوط بوقوع
~~الفرقة من جهتها بمعصية كالارتداد وتقبيل ابن الزوج، وقد تأكد ذلك بالطلاق
~~فكان تقريرا للمال من هذا الوجه، فيضاف تقريره إلى الحامل، والتقرير
~~كالإيجاب فكان متلفا له فيرجع عليه بخلاف ما إذا دخل بها؛ لأن المهر تقرر
~~هنا بالدخول لا بالطلاق.
# (و) رجع الفاعل على الحامل (بقيمة العبد) في الإعتاق لأنه صلح آلة له فيه
~~من حيث الإتلاف فانضاف إليه فله أن يضمنه موسرا كان أو معسرا لكونه ضمان
~~إتلاف كما مر، ولا يرجع الحامل على العبد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وإن قبضه أي الثمن مكرها لا) كذا لو سلم المبيع مكرها لا ينفذ
~~البيع.
# (قوله ورده أي رد البائع الثمن) يعني لزمه رده لفساد العقد (قوله بخلاف
~~ما إذا أكره على الهبة) متعلق بقوله أو سلم المبيع طوعا، ومثلها الصدقة
~~(قوله بناء على أصلنا إن الإكراه على الهبة إكراه على الدفع) هذا إذا كان
~~المكره حاضرا وقت التسليم فإن لم يكن فالإكراه على الهبة لا يكون إكراها
~~على التسليم قياسا واستحسانا كما في البزازية (قوله فإن ضمن الحامل رجع ms1727 على
~~المشتري بقيمته) ، يفيد أنه إن ضمن المشتري لا يرجع على الحامل (قوله ولا
~~ينفذ ما كان قبله) يفيد أنه لو كان أول المشترين نفذ الجميع (قوله بخلاف ما
~~إذا أجاز المالك المكره عقدا منها) الفرق بين الإجازة والتضمين أنه إذا ضمن
~~فأخذ القيمة صار كأنه استرد العين فتبطل البياعات التي قبله بخلاف أخذ
~~الثمن؛ لأنه ليس كأخذ العين بل إجازة فافترقا، وهذا بخلاف ما إذا أجاز
~~المالك في بيع الفضولي واحدا من الأشربة حيث يجوز ما أجازه خاصة؛ لأنه باع
~~ملك غيره وقد ثبت بالإجازة لأحدهم ملك بات فأبطل الموقوف لغيره، وفي
~~الإكراه كل واحد باع ملكه لثبوت الملك بالقبض فيه، والمانع من نفوذ الكل حق
~~الاسترداد فإذا أسقطه المالك نفذ الكل (قوله كنكاح) أي يصح النكاح سواء كان
~~بملجئ أو غيره، ولم يذكر حكم المهر، وذلك أنه إما أن يكون بملجئ كأن تزوج
~~امرأة على عشرة آلاف ومهر مثلها ألف صح النكاح ولها مهر مثلها ألف ويبطل
~~الفضل في ظاهر الرواية، وذكر الطحاوي أن الزوج يلزمه الجميع ويرجع بالفضل
~~على من أكرهه، وليس بظاهر الرواية وإما أن يكون بقيد أو حبس فلا يكون
~~إكراها في حق الزوج بل نكاح طائع، والتسمية فاسدة؛ لأن التسمية تصرف في
~~المال وهو يبطله الهزل فلها مهر مثلها ألف لا غير، ولا يرجع الزوج على
~~المكره بشيء ولو أكرهت المرأة على التزوج بدون مهر مثلها صح النكاح ولا
~~ضمان على المكره، وحكم اعتراض أوليائها في غاية البيان (قوله ورجع الفاعل
~~على الحامل بقيمة العبد) لم يذكر حكم الولاء نصا والولاء للفاعل اه.
# وفي التدبير يرجع بنقصان التدبير في الحال على المكره، وإذا مات المولى
~~يعتق المدبر ويرجع ورثة المولى بثلثي قيمته مدبرا على الآمر أيضا كذا في
~~الخانية
# PageV02P272
# بالضمان؛ لأنه مؤاخذ بإتلافه (ونذره) ، فإنه إذا أكره
~~على النذر صح ولزم؛ لأنه لا يحتمل الفسخ فلا يعمل فيه الإكراه وهو من
~~اللاتي هزلهن جد ولا يرجع على الحامل بما لزمه إذ لا مطالب ms1728 له في الدنيا
~~(ويمينه وظهاره) حيث لا يعمل فيهما الإكراه لعدم احتمالهما الفسخ (ورجعته
~~وإيلائه وفيئه فيه) أي في الإيلاء باللسان بأن يقول: فئت إليها فإنها لما
~~صحت مع الهزل صحت مع الإكراه أيضا وإسلامه فإنه إذا أكره عليه صار مسلما
~~إذا وجد أحد الركنين قطعا، وفي الآخر احتمال فرجحنا جانب الوجود احتياطا
~~(بلا قتل لو رجع) يعني إذا أسلم بالإكراه ثم رجع عنه لا يقتل لتمكن الشبهة
~~لاحتمال عدم الإسلام من الابتداء، فيكون كفره أصليا فلا يكون مرتدا، (ولا
~~تعتبر ردته) لأنها تتعلق بالاعتقاد، ألا يرى أنه لو نوى أن يكفر يصير
~~كافرا، وإن لم يتكلم به، والإكراه دال على عدم تغير الاعتقاد (فلا تبين
~~عرسه) لعدم الحكم بالردة.
# (صادره السلطان) أي طلب منه مالا بالإكراه (ولم يعين بيع ماله) أي لم يقل
~~بع مالك وأعطني ثمنه (فباعه صح) أي ذلك البيع لعدم الإكراه بالنظر إليه كذا
~~في الخلاصة (خوفها الزوج بالضرب حتى وهبت مهرها لم تصح) الهبة (إن قدر) أي
~~الزوج (على الضرب) لوجود الإكراه.
# كتاب الحجر (هو) لغة المنع مطلقا، وشرعا (منع نفاذ التصرف القولي) خصه
~~بالذكر؛ لأن الحجر لا يتحقق في أفعال الجوارح، وسره أن أثر التصرف القولي
~~لا يوجد في الخارج بل أمر يعتبره الشرع كالبيع ونحوه، فإذا لم يوجد في
~~الخارج جاز أن يعتبر عدمه بخلاف التصرف الفعلي الصادر عن الجوارح فإنه لما
~~كان موجودا خارجيا لم يجز اعتبار عدمه كالقتل وإتلاف المال، وإلا كان سفسطة
~~(وسببه الصغر) بأن يكون غير بالغ فإن كان غير مميز كان عديم العقل، وإن كان
~~مميزا ففعله ناقص، فالضرر محتمل وإذا أذن له المولى صح تصرفه لترجيح جانب
~~المصلحة (والجنون) فإن عدم الإفاقة كان عديم العقل كصبي غير مميز، وإن وجدت
~~في بعض الأوقات كان ناقص العقل كصبي عاقل في تصرفاته، وأما المعتوه
~~فاختلفوا في تفسيره، وأحسن ما قيل فيه هو من كان قليل الفهم مختلط الكلام
~~فاسد التدبير إلا أنه لا يضرب ولا يشتم كما يفعل المجنون ms1729 (والرق) فإن
~~الرقيق له أهلية في نفسه لكنه يحجر رعاية لحق المولى كي لا تبطل منافع عبده
~~بإيجاره نفسه لآخر ولا يملك رقبته بتعلق الدين به لكن المولى إذا رضي بفوات
~~حقه (فلم يصح طلاق صبي ومجنون مغلوب) أما المجنون فلعدم عقله، وأما الصبي
~~فغير العاقل كالمجنون، والعاقل لا يقف على المصلحة في الطلاق لعدم الشهوة
~~ولا وقوف للمولى على عدم التوافق باعتبار بلوغه حد الشهوة، ولذا لا يتوقفان
~~على إجازته ولا ينفذان بمباشرته، (و) لم يصح (إعتاقهما) لتمحضه في الضرر
~~(ولا إقرارهما) لأن اعتبار الأقوال بالشرع، والإقرار يحتمل الصدق
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ونذره) كذا كل ما يقربه إلى الله تعالى كصدقة وحج وعمرة وغزو وهدي
~~إذا أوجبه على نفسه فهو واجب سواء كان بملجئ أو غيره، ولا يرجع على المكره
~~بما لزمه من ذلك كما في السراج (قوله وظهاره) قال الزيلعي لو أكره على أن
~~يكفر فكفر لم يرجع بذلك ولو أكره على عتق عبد بعينه ففعل عتق وعلى المكره
~~قيمته ولا يجزيه عن الكفارة، ولو قال أنا أبريه عن القيمة حتى يجزيه عن
~~الكفارة لم يجز ذلك اه.
# وقال في غاية البيان قالوا لو كان هذا يعني المعين من أخس الرقاب لا
~~يتصور أن يكون دوم هذا مجزيا لا يضمن شيئا (قوله ورجعته) يعني على إنشائها
~~بخلاف ما لو أكره على الإقرار بها فإنه لا يصح (قوله وإيلائه) قال الأتقاني
~~ولو بانت به لا يرجع بشيء من مهرها مطلقا أعني قبل الدخول أو بعده. اه.
# (قوله وفيئه فيه) قال الأتقاني هو مثل الرجعة إنشاء وإقرارا
### | [كتاب الحجر]
# (كتاب الحجر) (قوله وسببه الصغر والجنون والرق) هذه متفق عليها وألحق بها
~~ثلاثة أخرى المفتي الماجن والطبيب الجاهل والمكاري المفلس، وهذا أيضا
~~بالاتفاق على ما حكي عن أبي حنيفة - رحمه الله - كما في النهاية (قوله: وإن
~~وجدت في بعض الأوقات كان ناقص العقل كصبي عاقل في تصرفاته) في إطلاق تشبيه
~~أفعاله بأفعال الصبي تأمل. بل يجب أن يكون ms1730 هذا في تصرف صدر منه حال عدم
~~إفاقته وأما تصرف وجد منه حال إفاقته فهو فيه كالعاقل كما ذكره الزيلعي
~~(قوله وأما المعتوه. . . إلخ) حكمه كالصبي العاقل في تصرفاته وفي رفع
~~التكليف عنه كما في التبيين (قوله فإن الرقيق له أهلية في نفسه) أشار بهذا
~~إلى أن الرق ليس بسبب للحجر في الحقيقة؛ لأنه مكلف محتاج كامل الرأي كالحر
~~لكنه يحجر عليه لحق المولى (قوله ولذا لا يتوقفان على إجازته ولا ينفذان
~~بمباشرته) لعله ثنى الضمير باعتبار طلاق الصبي وطلاق المجنون وإلا فينبغي
~~الإفراد.
# PageV02P273
# والكذب وقبل الشارع شهادة البعض دون البعض فأمكن رده
~~فيرد نظرا لهما.
# (وصح طلاق العبد) لأنه أهل، ويعرف وجه المصلحة فيه، وليس فيه إبطال ملك
~~المولى ولا تفويت منافعه فينفذ (وإقراره في حق نفسه) لقيام أهليته (لا) في
~~حق (مولاه) رعاية لجانبه؛ لأن نفاذه لا يعرى عن تعلق الدين برقبته أو كسبه،
~~وكلاهما إتلاف ماله (فإن أقر بمال آخر إلى عتقه) لوجود الأهلية وزوال
~~المانع، ولم يلزمه في الحال لقيام المانع هذا إذا أقر لغير المولى بمال،
~~وأما إذا أقر له به فلا يلزمه شيء بعد عتقه لما تقرر أن المولى لا يستوجب
~~على عبده مالا (ولو) أقر (بحد أو قود عجل) ولم يؤخر إلى عتقه؛ لأنه مبقى
~~على أصل الحرية في حق الدم، (و) لهذا (لم يصح إقرار المولى عليه فيهما) أي
~~الحد والقود (إذا عقد منهم) أي من المحجورين (من يعقله) أي يعقل العقد بأن
~~البيع سالب للملك والشراء جالب له احترز به عن المجنون المغلوب والصبي
~~الغير المميز (خير وليه) بين الفسخ والإمضاء، وأراد بالعقد ما دار بين
~~النفع والضر بخلاف الاتهاب حيث يصح بلا إذن الولي وبخلاف الطلاق والعتاق
~~حيث لا يصحان، وإن أذن الولي (وإن أتلفوا) أي المحجورون سواء علقوا أو لا
~~(شيئا ضمنوا) لما مر أنه لا حجر في أفعال الجوارح؛ لأن اعتبار الفعل لا
~~يتوقف على القصد فإن النائم إذا انقلب على مال إنسان وأتلفه ضمن وإن عدم ms1731
~~القصد لكنه لا يخاطب بالأداء إلا عند القدرة كالمعسر لا يطالب بالدين إلا
~~إذا أيسر وكالنائم لا يؤمر بالأداء إلا إذا استيقظ.
# (لا يحجر حر مكلف بسفه) هو خفة تعتري الإنسان فتحمله على العمل بخلاف
~~موجب الشرع أو العقل مع قيام العقل وقد غلب في عرف الفقهاء على تبذير المال
~~وإسرافه على خلاف مقتضى الشرع أو العقل (وفسق ودين) عند أبي حنيفة وعندهما
~~وعند الشافعي يحجر على السفيه، وإذا طلب غرماء المفلس الحجر عليه حجره
~~القاضي، ومنعه من البيع والإقرار وعندهما وعند الشافعي يحجر على الفاسق
~~زجرا له (بل مفت ماجن) هو الذي يعلم الناس الحيل (ومتطبب جاهل ومكار مفلس)
~~هو الذي يكاري الدابة ويأخذ الكراء فإذا جاء أوان السفر لا دابة له فانقطع
~~المكتري عن الرفقة فإن في حجر كل منها دفع ضرر العامة، فالمفتي الماجن يفسد
~~على الناس دينهم والمتطبب الجاهل أبدانهم والمكاري المفلس يتلف أموالهم،
~~فإن دابته إذا ماتت في الطريق، وليس له أخرى ولا يمكنه شراء أخرى ولا
~~الاستئجار فيؤدي إلى إتلاف أموال الناس (بمعنى المنع عن التصرف حسا) قال في
~~البدائع ليس المراد به حقيقة الحجر وهو المعنى الشرعي الذي يمنع نفوذ
~~التصرف، ألا يرى أن المفتي لو أفتى بعد الحجر، وأصاب في الفتوى جاز ولو
~~أفتى قبل الحجر وأخطأ لم يجز، وكذا الطبيب لو باع الأدوية بعد الحجر نفذ
~~بيعه فدل أنه ما أراد به الحجر حقيقة، وإنما أراد به المنع الحسي أي يمنع
~~هؤلاء الثلاثة عن عملهم حسا؛ لأن المنع عن ذلك من باب الأمر بالمعروف
~~والنهي عن المنكر.
# (بلغ) الصبي (غير رشيد) الرشيد عندنا هو الرشيد في المال، فإذا بلغ مصلحا
~~لماله لا يحجر عليه ولو فاسقا وعند الشافعي في الدين أيضا (لم يسلم إليه
~~ماله حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة) لما روى عن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه
~~قال ينتهي لب الرجل إذا بلغ خمسا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أي يعقل العقد بأن البيع سالب للملك والشراء جالب ms1732 له) . قال الزيلعي
~~ويعلم الغبن الفاحش من اليسير ويقصد بالعقد تحصيل الربح والزيادة (قوله
~~لكنه لا يخاطب بالأداء) أي لكن المحجور عليه لا يخاطب بأداء ضمان ما أتلفه
~~إلا عند القدرة كالمعسر لا يطالب بالدين إلا إذا أيسر وكالنائم لا يطالب
~~بالأداء إلا إذا استيقظ
# (قوله لا يحجر حر مكلف بسفه) هذا عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف يوقف حجره
~~على حجر القاضي.
# وعند محمد بمجرد سفهه صار محجورا، وقال في الأشباه والنظائر المحجور عليه
~~بالسفه على قولهما المفتى به كالصغير في جميع الأحكام إلا في النكاح
~~والطلاق. . . إلخ (قوله وهو الذي يعلم الناس الحيل) أي الباطلة التي لا تحل
~~كتعليم الارتداد لتبين المرأة من زوجها أو تسقط عنها الزكاة، ولا يبالي بما
~~يفعل من تحليل الحرام أو تحريم الحلال.
# وفي الخانية أو يفتي عن جهل.
# PageV02P274
# وعشرين (ولو) وصلية (صح تصرفه قبله) أي لو تصرف في
~~ماله قبل ذلك نفذ (وبعده) أي بعد بلوغه خمسا وعشرين (يسلم) ماله إليه، (ولو
~~بلا رشد) وقالا لا يدفع حتى يؤنس رشده ولا يجوز تصرفه فيه (يحبس القاضي
~~المديون ليبيع ماله لدينه) ؛ لأن قضاء الدين واجب عليه والمماطلة ظلم
~~فيحبسه الحاكم دفعا لظلمه وإيصالا للحق إلى مستحقه، (وقضى) أي القاضي (بلا
~~أمره) أي أمر المديون (دراهم دينه من دراهمه) ؛ لأن للدائن أن يأخذه بيده
~~إذا ظفر بجنس حقه بلا رضا المديون فكان للقاضي أن يعينه، (وباع دنانيره
~~لدراهم دينه وبالعكس) ، والقياس أن لا يجوز كلا الأمرين؛ لأن الدراهم
~~والدنانير مختلفان، وجاز استحسانا ووجهه أنهما متحدان جنسا في التنمية
~~والمالية حتى يضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة مختلفان في الصورة حقيقة
~~وحكما، أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلعدم جريان ربا الفضل بينهما
~~لاختلافهما فبالنظر إلى الاتحاد يثبت للقاضي ولاية التصرف وبالنظر إلى
~~الاختلاف يسلب عن الدائن ولاية الأخذ عملا بالشبهين (لا) أي لا يبيع القاضي
~~(عرضه وعقاره) لدراهم دينه؛ لأن المقاصد تتعلق بصورهما وأعيانهما وليس
~~للقاضي أن ينظر لغرمائه على وجه يلحق به الضرر، ms1733 وأما النقود فوسائل؛ لأن
~~المقصود فيها المالية لا العين فافترقا.
# (أفلس ومعه عرض شراه فقبض بالإذن) أي إذن بائعه (فبائعه أسوة للغرماء)
~~وإن كان قبل القبض فللبائع أن يحبس المتاع حتى يقبض الثمن، وكذا إذا قبضه
~~المشتري بغير إذنه كان له أن يسترده ويحبسه بالثمن (حجر قاض ورفع إلى قاض)
~~آخر (فأطلقه) الثاني، (جاز) إطلاقه وما صنع المحجور في ماله من بيع أو شراء
~~قبل إطلاق الثاني وبعده كان جائزا؛ لأن حجر الأول مجتهد فيه فيتوقف على
~~إمضاء قاض آخر كذا في الخانية.
# (فصل) (بلوغ الصبي بالاحتلام والإحبال والإنزال، و) بلوغ (الصبية
~~بالاحتلام والحيض والحبل) الأصل أن البلوغ يكون بالإنزال حقيقة، ولكن غيره
~~مما ذكر لا يكون إلا مع الإنزال فجعل كل واحدة علامة على البلوغ (وإلا) أي
~~وإن لم يوجد شيء منها (فحتى) أي لا يحكم بالبلوغ حتى (يتم له) أي الصبي
~~(ثماني عشر سنة ولها) أي للصبية (سبع عشرة سنة) عند أبي حنيفة لقوله تعالى
~~{ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده} [الإسراء: 34]
~~وأشد الصبي على ما قاله ابن عباس وتبعه القتيبي ثماني عشر سنة وقيل اثنان
~~وعشرون سنة وقيل خمس وعشرون، وأقل ما قالوا هو الأول، فوجب أن يدار الحكم
~~عليه للاحتياط إلا أن الجارية أسرع إدراكا من الغلام فنقص سنة منهن
~~لاشتمالها على الفصول الأربعة التي توافق المزاج، (وقالا فيهما بتمام خمس
~~عشرة سنة) وهو رواية عن الإمام (وبه يفتي) للعادة الغالبة، إذ العلامات
~~تظهر في هذه المدة غالبا فجعلوا المدة علامة في حق من لم تظهر له العلامة،
~~(وأدنى مدته) أي البلوغ (له اثنتا عشرة سنة، ولها تسع سنين) إذ قد يحصل
~~لهما في هذا السن علامة البلوغ (فإن راهقا) أي قربا إلى البلوغ بأن يبلغا
~~هذا السن (وأقرا بالبلوغ كانا كالبالغ حكما) ؛ لأن البلوغ لما
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله فأطلقه الثاني جاز إطلاقه) وما صنع المحجور في ماله من بيع أو شراء
~~قبل إطلاق الثاني وبعده كان جائزا ms1734 كذا في الخانية إلا أنه قال بعد قوله
~~فأطلقه، وأجاز ما صنع المحجور اه فقد شرط مع الإطلاق إجازة صنعه
### | [فصل علامات البلوغ]
# (فصل) (قوله فإن راهقا وأقرا بالبلوغ كانا كالبالغ حكما) يعني وقد فسرا
~~ما به علما بلوغهما وليس عليهما يمين.
# PageV02P275
# كان حاصلا في هذا السن ولو نادرا فكان مما يعرف منهما
~~كالحيض قبل إقرارهما به ضرورة.
# (كتاب المأذون) الإذن لغة الإعلام، وشرعا فك الحجر مطلقا، وهو نوعان:
~~أحدهما (إذن العبد) وهو فك الحجر بالرق الثابت شرعا على العبد (وإسقاط
~~الحق) أي حق المولى فإن الأصل في الإنسان كونه مالكا للتصرفات فتعلق حق
~~المولى بعروض الرق صار مانعا لمالكيته لها، فإذا أسقط المولى حقه يعود
~~الممنوع (فيتصرف) أي إذا كان إذن العبد فك الحجر وإسقاط الحق فيتصرف العبد
~~(لنفسه بأهليته، فلا يرجع بالعهدة على مولاه) فإنه إذا اشترى شيئا لا يطلب
~~الثمن من المولى لأنه مشتر لنفسه والوكيل يطلبه من الموكل (ولا يتوقف) يعني
~~إذا أذن لعبده يوما أو شهرا كان مأذونا أبدا إلى أن يحجر عليه؛ لأن
~~الإسقاطات لا تتوقف (ولا يتخصص) بنوع فإذا أذن بنوع عم إذنه الأنواع، فكذا
~~إذا قال اقعد صباغا فإنه إذن بشراء ما لا بد منه في هذا العمل، وكذا إذا
~~قيل أد إلي الغلة كل شهر، كذا بخلاف ما إذا أذن بشراء شيء معين؛ لأنه
~~استخدام لا إذن.
# (ويثبت) أي الإذن (دلالة إذا رأى المولى يبيع عبده ملك الأجنبي) احتراز
~~عما إذا رآه يبيع ملك مولاه فإنه إذا رأى عبده يبيع ملكا من أعيان المالك
~~فسكت لم يكن ذلك إذنا له كذا في الخانية (ويشتري) ما أراده، (وسكت) أي
~~المولى يكون إذنا له في التجارة دفعا للضرر ولا يكون إذنا له في بيع ذلك
~~الشيء أو شرائه كذا في الأسروشنية أقول سره أن العبد المحجور إنما يصير
~~مأذونا إذا صدر عنه البيع أو الشراء في حق مال الأجنبي كما مر آنفا بمحضر
~~من مولاه ففيما إذا باع المحجور بمحضر من مولاه ms1735 ملكا لغيره مأذونا لزم أن
~~يصير مأذونا قبل أن يصير مأذونا وهو ظاهر اللزوم والبطلان فليتأمل فإنه
~~دقيق (و) يثبت أيضا (صريحا فلو أذن) العبد (مطلقا) بأن يقول مولاه أذنت لك
~~في التجارة صح كل تجارة منه؛ لأن التجارة اسم عام يتناول الأنواع (فيبيع
~~ويشتري ولو بغبن فاحش) خلافا لهما وبالغبن اليسير جاز اتفاقا لتعذر
~~الاحتراز عنه لهما أن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [كتاب المأذون]
# (كتاب المأذون) (قوله الإذن لغة الإعلام) قال الزيلعي ومنه الأذان وهو
~~الإعلام بدخول الوقت اه.
# وفي النهاية أما اللغة فالإذن في الشيء رفع المانع لمن هو محجور عنه
~~وإعلام بإطلاقه فيما حجر عنه من أذن له في الشيء إذنا اه.
# (قوله وشرعا فك الحجر مطلقا) يعني فلا يتوقت ولا يتخصص، وأما حكمه فقال
~~في النهاية هو التفسير الشرعي وهو فك الحجر الثابت بالرق شرعا عما يتناوله
~~الإذن لا الإنابة والتوكيل؛ لأن حكم الشيء ما يثبت به والثابت بالإذن في
~~التجارة فك الحجر عن التجارة هذا ما ذكره في المبسوط والإيضاح والذخيرة
~~والمغني وغيرها اه.
# (قوله وهو نوعان أحدهما إذن العبد) والثاني إذن الصبي والمعتوه، وسيذكره
~~آخر الباب (قوله فيتصرف العبد لنفسه) لا يلزمه منه أن يكون مالكا لما تصرف
~~فيه لنفسه؛ لأنه بجملته مملوك للمولى فإذا تعذر ملكه لما تصرف فيه يخلفه
~~المولى في الملك (قوله بخلاف ما إذا أذن بشراء شيء معين) يعني كطعام الأكل
~~وثياب الكسوة ودابة الركوب وعبد الاستخدام، وهذا استحسان وفي القياس هو إذن
~~في التجارة كما في البرهان.
### | [ما يثبت به الأذن]
# (قوله احتراز عما إذا رآه يبيع ملك مولاه فإنه إذا رأى عبده يبيع ملكا من
~~أعيان المالك فسكت لم يكن ذلك إذنا له كذا في الخانية) أقول يخالفه ما في
~~شرح البرهان وأثبتنا الإذن بالسكوت إن رأى عبده يبيع ويشتري صحيحا كان
~~العقد أو فاسدا ولو لغير مولاه فسكت ولم ينهه ولم يثبته زفر كالشافعي ومالك
~~اه.
# وكذا قال الزيلعي لا فرق في ذلك بين أن يبيع ms1736 عينا مملوكة للمولى أو لغيره
~~بإذنه أو بغير إذنه بيعا صحيحا أو فاسدا.
# هكذا ذكر صاحب الهداية وغيره وذكره قاضي خان في فتاواه إذا رأى عبده يبيع
~~عينا من أعيان المالك فسكت لم يكن إذنا، وكذا المرتهن إذا رأى الراهن يبيع
~~الرهن فسكت لا يبطل الرهن وروي الطحاوي عن أصحابنا أنه رضا ويبطل الرهن اه
~~فكان على المصنف أن يذكر هذا، ونحفظ عن مشايخنا تقديم ما في المتون والشروح
~~على ما في الفتاوى.
# (قوله ففيما إذا باع المحجور بمحضر من مولاه ملكا لغيره وصار مأذونا لزم
~~أن يصير مأذونا قبل أن يصير مأذونا وهو ظاهر اللزوم والبطلان) أقول هذا
~~ساقط في بعض النسخ وثابت وفي غيرها وفيه نظر لأنه لا يلزم اللزوم والمذكور
~~إلا لو قلنا بتعلق الإذن بما باعه بمحضر مولاه، بل لا يتعلق أثره إلا في
~~المستقبل فسقط الإلزام لقوله عقبه: ولا يكون إذنا له في بيع ذلك الشيء أو
~~شرائه اه.
# فهذا رد لما ظنه بما نقله عن الأسروشنية وتوضيحه ما قال في جامع الفصولين
~~رأى قنه يبيع ويشتري، وسكت كان مأذونا في التجارة لا في تلك العين ثم قال
~~قن باع بحضرة مولاه ثم ادعاه المولى أنه له فلو كان القن مأذونا لم يصح
~~دعواه، ويصح لو محجورا فإن قيل ألم يصر مأذونا بسكوت مولاه قلنا نعم ولكن
~~أثر الإذن يظهر في المستقبل اه.
# PageV02P276
# البيع بالغبن الفاحش منه بمنزلة التبرع حتى اعتبر من
~~الثلث فلا يتناوله الإذن، وله أنه تجارة والعبد متصرف بأهلية نفسه فصار
~~كالحر وعلى هذا الخلاف الصبي المأذون (ويوكل بهما) ؛ لأنه قد لا يتفرغ
~~بنفسه (ويرهن ويرتهن ويتقبل الأرض) أي يأخذها قبالة بالاستئجار والمساقاة
~~(ويأخذها مزارعة ويشتري بزرا يزرعه ويستأجر أجيرا) مشاهرة أو مسانهة (ويؤجر
~~نفسه، ويضارب) أي يدفع المال مضاربة، ويأخذه (ويشارك عنانا) لأنها من صنيع
~~التجار أي المذكورات (ويقر بدين) ؛ لأن الإقرار به من توابع التجارة إذ لو
~~لم يصح لم يعامله أحد (لغير زوج وولد ووالد) فإن إقراره لهم ms1737 بالدين باطل
~~عند أبي حنيفة خلافا لهما، وهو كالاختلاف في بيع الوكيل منهم ذكره الزيلعي
~~(و) يقر أيضا (بغصب الوديعة) ؛ لأن الإقرار بهما أيضا من توابع التجارة،
~~أما الثاني فظاهر، وأما الأول فلأن ضمان الغصب ضمان معاوضة لأنه يملك
~~المغصوب بالضمان (ويهدي طعاما يسيرا) تحقيقا لمعنى الإذن، (ويضيف من يطعمه)
~~لأنه من ضرورات التجارة استجلابا لقلوب أهل حرفته (ويحط من الثمن بعيب) مثل
~~ما يحط التجار؛ لأنه من صنيعهم وربما يكون الحط أنظر له من قبول المعيب
~~ابتداء بخلاف الحط بلا عيب؛ لأنه تبرع محض، (ويأذن لعبده) ذكره الزيلعي
~~(ولا يتزوج إلا بإذن المولى) ؛ لأن الإذن بالتجارة ليس إذنا به (ولا يتسرى
~~وإن أذن له) كذا في تحفة الفقهاء.
# وفي التلويح في بيان العوارض على الأهلية (ولا يزوج رقيقه ولا يكاتبه) ؛
~~لأنهما ليسا من التجارة (ولا يعتق) لأنه فوق الكتابة (مطلقا) أي على مال أو
~~لا، (ولا يقرض) لأنه تبرع ابتداء (ولا يهب) ؛ لأنه تبرع محض (مطلقا) أي
~~بعوض أو لا (ولا يبرئ) لأنه كالهبة (ولا يكفل) لكونه ضررا محضا (مطلقا) أي
~~لا بالنفس ولا بالمال (دين وجب بتجارته) مبتدأ خبره قوله الآتي يتعلق
~~برقبته (أو بما هو بمعناها) كبيع وشراء وإجارة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله حتى اعتبر من الثلث) ليس على إطلاقه؛ لأن المأذون إذا حابى في مرض
~~الموت اعتبر من جميع المال إذا لم يكن عليه دين وإن كان فمن جميع ما يبقى
~~بعد الدين، وإن كان الدين محيطا بما في يده يقال للمشتري أد جميع المحاباة
~~وإلا فرد المبيع كما في الحر هذا إذا كان المولى صحيحا وإن كان مريضا لا
~~تصح محاباة العبد إلا من ثلث مال المولى سواء الفاحش وغير الفاحش من
~~المحاباة كما في التبيين،.
# وفي النهاية بأوسع من هذا (قوله ويأخذها مزارعة ويشتري بذرا يزرعه) ؛
~~لأنه يصير مستأجرا لها ببعض الخارج وأنه أنفع من الاستئجار بالدراهم فإنه
~~هناك يلزمه الأجر وإن لم يحصل له الخارج، وههنا لا يلزمه شيء إذا لم ms1738 يحصل
~~وله أن يدفع الأرض مزارعة ولو ببذر من قبله كما في النهاية (قوله ويشارك
~~عنانا لأنها من صنيع التجار) احترز به عن المفاوضة قال الزيلعي وليس له أن
~~يشارك مفاوضة؛ لأنها تتضمن الكفالة وهو لا يملكها لكونها تبرعا اه.
# وقال في النهاية شركة العنان إنما تصح منه إذا اشترك الشريكان مطلقا عن
~~ذكر الشراء بالنقد والنسيئة، أما لو اشترك العبدان المأذونان شركة عنان على
~~أن يشتريا بالنقد والنسيئة بينهما لم يجز من ذلك النسيئة وجاز النقد؛ لأن
~~في النسيئة معنى الكفالة عن صاحبه، ولو أذن لهما الموليان في الشركة على
~~الشراء بالنقد والنسيئة ولا دين عليهما فهو جائز كما لو أذن لكل واحد منهما
~~مولاه بالكفالة أو التوكيل بالشراء بالنسيئة كذا في المبسوط والذخيرة غير
~~أنه ذكر في الذخيرة، وإذا أذن له المولى بشركة المفاوضة فلا تجوز المفاوضة
~~منه؛ لأن إذن المولى بالكفالة لا يجوز في التجارات اه.
# (قوله ويقر بدين) لا فرق بين أن يكون عليه دين أو لا إذا أقر في صحته،
~~وإن في مرضه قدم غرماء الصحة كما في الحر (قوله كذا ذكره الزيلعي) لكنه لم
~~يخصه بالدين فإن عبارته ويقر بدين وغصب الوديعة، ثم قال وبطل إقراره للزوج
~~والولد والوالدين عند أبي حنيفة خلافا لهما اه.
# (قوله ويهدي طعاما يسيرا) احتراز به عما سوى المأكولات من الدراهم
~~والدنانير والثياب إلا أن يهب ما لا يساوي درهما وإن أجاز المولى هبته صحت
~~إن لم يكن عليه دين فيملك التصدق بالفلس والرغيف وبالفضة ما دون الدرهم
~~(قوله ويضيف من يطعمه) المراد ضيافة يسيرة استحسانا، والضيافة العظيمة
~~مبقاة على القياس، والفاصل بينهما ما روى عن محمد بن سلمة أنه قال على قدر
~~مال التجارة إن كان عشرة فاتخذ ضيافة بمقدار دانق فذاك كثير عرفا كما في
~~النهاية (قوله ويأذن لعبده ذكره الزيلعي) لم أره في هذا الباب فيه صريحا؛
~~لأنه قال في تعليل قول الكنز ولا يكاتب والشيء لا يتضمن ما هو فوقه. .
# اه. والمسألة مذكورة في قاضي ms1739 خان (قوله ليس إذنا له) يعني به (قوله ولا
~~يكاتبه) أي لا يكاتب رقيقه فإن فعل وأجازه المولى صار مكاتبا له، وخرج عن
~~أن يكون كسبا لعبده كما في النهاية (قوله ولا يعتق مطلقا) قال الزيلعي لو
~~أعتق ولا دين عليه فأجازه المولى نفذ ويكون قبض البدل إليه لو كان العتق
~~على مال. اه.
# ولو عليه دين فأجاز المولى العتق جاز وضمن قيمة العبد لغرماء المأذون كذا
~~في النهاية
# PageV02P277
# واستئجار وغرم الوديعة وغصب وأمانة جحدها وعقر وجب
~~بوطء مشتريته بعد الاستحقاق (يتعلق برقبته) لأنه دين ظهر وجوبه في حق
~~المولى فيتعلق برقبته كدين الاستهلاك والمهر ونفقة الزوجة، (يباع فيه إن
~~حضر مولاه) قال في الهداية يباع للغرماء إلا أن يفديه المولى، وقال شراحه
~~هذا إشارة إلى أن البيع إنما يجوز إذا كان المولى حاضرا؛ لأن اختيار الفداء
~~من الغائب غير متصور؛ لأن الخصم في رقبة العبد هو المولى فلا يجوز البيع
~~إلا بحضرته أو بحضرة نائبه بخلاف بيع الكسب فإنه لا يحتاج إلى حضور المولى؛
~~لأن العبد خصم فيه (ويقسم ثمنه بالحصص) ، ويتعلق (بكسبه مطلقا) أي سواء حصل
~~قبل الدين أو بعده، (و) يتعلق (بما اتهب، وإن لم يحضر) أي مولاه هذا قيد
~~للكسب والاتهاب ولا تنافي بين تعلقه بالكسب وتعلقه بالرقبة، فيتعلق بهما
~~ولكن يبدأ بالاستيفاء من الكسب لإمكان توفير حق الغرماء مع تحصيل مقصود
~~المولى فإن لم يوجد الكسب يستوفى من الرقبة كذا في الكافي (لا) أي لا يتعلق
~~الدين (بما أخذه منه مولاه قبل الدين) لوجود شرط الخلوص له، (ويطالب بباقيه
~~بعد عتقه) لتقرر الدين في ذمته وعدم وفاء الرقبة، ولا يباع ثانيا؛ لأن
~~المشتري يمتنع حينئذ عن شرائه فيؤدي إلى امتناع البيع بالكلية فيتضرر
~~الغرماء، (ولمولاه أخذ غلة مثله بوجود دينه وما زاد للغرماء) يعني لو كان
~~المولى يأخذ من العبد كل شهر عشرة دراهم مثلا قبل لحوق الدين كان له أن
~~يأخذها بعد لحوقه استحسانا، والقياس أن لا يأخذ لأن الدين مقدم على حق ms1740
~~المولى في الكسب، وجه الاستحسان أن في ذلك نفع الغرماء؛ لأن حقهم يتعلق
~~بمكاسبه، ولا تحصل المكاسب إلا ببقاء الإذن في التجارة ولو منع من أخذ
~~الغلة بحجر عليه فينسد باب الاكتساب ولو أخذ أكثر من غلة مثله رد الفضل على
~~الغرماء لتقدم حقهم ولا ضرورة فيها (وينحجر بحجره) أي بقول المولى له حجرتك
~~عن التصرف أو إيصال خبر حجره إليه (إن علم أكثر أهل سوقه) حتى لو حجر عليه
~~في السوق، وليس فيه إلا رجل أو رجلان لا ينحجر إذ المعتبر اشتهار الحجر
~~وشيوعه فيقام ذلك مقام الظهور عند الكل هذا إذا كان الإذن شائعا، أما إذا
~~لم يعلمه إلا العبد ثم حجر عليه بمعرفته ينحجر لانتفاء الضرر (و) ينحجر
~~أيضا (بإباقه) ؛ لأن المولى لا يرضى بتصرف عبده الخارج عن طاعته عادة، فكان
~~حجرا عليه دلالة (وموت مولاه وجنونه مطبقا ولحوقه بدار الحرب مرتدا) علم
~~العبد أو لم يعلم؛ لأن الإذن ليس أمرا لازما وما لا يكون لازما من التصرفات
~~يكون لدوامه حكم الابتداء كأنه أذن له ابتداء في كل ساعة لتمكنه من الفسخ
~~والحجر عليه في كل ساعة فتركه على ما كان عليه كإنشاء الإذن فيه، فيشترط
~~قيام الأهلية في تلك الساعة كما يشترط في الابتداء، وقد زالت بالموت
~~والجنون وباللحاق أيضا؛ لأنه موت حكما حتى يعتق مدبروه وأمهات أولاده،
~~ويقسم ماله بين ورثته فصار محجورا عليه في ضمن بطلان الأهلية
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله يباع فيه إن حضر مولاه) لم يذكر المصنف - رحمه الله تعالى - من
~~يتولى بيعه.
# وقال في النهاية أي يبيعه القاضي بدينهم فإن قلت كيف هذا الإطلاق على قول
~~أبي حنيفة - رحمه الله - فإن على أصله أن الحر العاقل لا يحجر بسبب الدين
~~حتى لا يبيع القاضي ما له بدون رضاه، وقيدوا ههنا في حواشي الكتاب المقروء
~~على الأساتذة بأن معنى قوله يباع للغرماء أي يجبر القاضي المولى على البيع
~~هل لهذا القيد وجه صحة أم لا. قلت ليس لهذا القيد وجه ms1741 صحة أصلا بل يبيع
~~القاضي العبد ههنا بدون رضا المولى بالاتفاق، وإنما يقع مثل هذه القيود
~~للتساهل وقلة المطالعة في كتب السلف، ولو لم يكن كتابي هذا إلا لمعرفة
~~بطلان هذا القيود لكفى به مغنما، وعد لطريق الصواب معلما وهذه الرواية
~~مذكورة في الذخيرة ثم قال بعد نقلها: وليس في بيع المأذون بغير رضا المولى
~~حجر عليه؛ لأن المولى قبل ذلك محجور عن بيعه فكان بمنزلة التركة المستغرقة
~~بالدين يبيعها القاضي إذا امتنع الورثة عن قضاء الدين من مالهم بغير رضاهم.
~~اه قلت فإطلاق بيع القاضي أولا مقيد بما لم يبع المولى حين أمره القاضي به
~~بمنزلة التركة اه (قوله إن علم به أكثر أهل سوقه) هذا في الحجر القصدي كما
~~أشار إليه بقوله أي بقول المولى له حجرتك. . . إلخ، وأما إذا ثبت بالحجر
~~ضمنا فلا يشترط علم أكثر أهل سوقه ولا علم واحد منهم كما في النهاية (قوله
~~حتى لو حجر عليه في السوق وليس فيه إلا رجل أو رجلان لا ينحجر) فيه تسامح
~~بل العبرة للأكثر كما ذكره قبل ويبقى مأذونا ولو في حق من سمع من الأقل
~~حجره أيضا (قوله وبإباقه) قال الزيلعي ولو عاد من الإباق فالصحيح أن الإذن
~~لا يعود (قوله وجنونه مطبقا) قال محمد إذا كان الجنون دون السنة فليس بمطبق
~~والسنة وما فوقها مطبق وعن أبي يوسف أن أكثر السنة فصاعدا مطبق وما دونه
~~فليس بمطبق كذا في النهاية عن الذخيرة (قوله علم العبد أو لم يعلم) كذا حكم
~~أهل سوقه
# PageV02P278
# واستيلادها) ، أي تحجر الأمة المأذونة باستيلادها
~~فإنه يحسنها بعد الولادة فيكون الاستيلاد دلالة الحجر عادة (لا بالتدبير)
~~أي إذا استدانت الأمة المأذون لها أكثر من قيمتها فدبرها المولى فهي مأذون
~~لها على حالها لعدم دلالة الحجر إذ لم تجر العادة بتحصين المدبرة (وضمن) أي
~~المولى (بهما) بالاستيلاد والتدبير (قيمتهما) للغرماء لإتلافه محلا يتعلق
~~به حقهم إذ بهما يمتنع البيع، وبه كان يقضي حقوقهم.
# (أقر) أي المأذون (بعد حجره أن ما معه ms1742 أمانة أو غصب أو بدين عليه صح)
~~إقراره، ويقضي مما في يده، وقالا لا يصح؛ لأن مصحح إقراره إن كان الإذن فقد
~~زال بالحجر، وإن كان اليد فالحجر أبطلها؛ لأن يد المحجور عليه غير معتبرة
~~وله أن المصحح هو اليد، ولهذا لا يصح إقراره قبل الحجر فيما أخذه المولى من
~~يده، واليد باقية حقيقة، وشرط بطلانها بالحجر حكما فراغ ما في يده من
~~الإكساب عن حاجته، وإقراره دليل تحققها (أحاط دينه بماله ورقبته لم يملك
~~مولاه ما معه، فلم يعتق عبد كسبه بإعتاق مولاه) ، وقالا يملكه المولى فيعتق
~~العبد وعليه قيمته لوجود سبب الملك في كسبه، وهو ملك رقبته ولهذا يملك
~~إعتاقه ووطء المأذون لها، وهو دليل كمال الملك، وله أن ملك المولى إنما
~~يثبت خلافه عن العبد عند فراغه عن حاجته، والمحيط به الدين مشغول بها فلا
~~يخلفه فيه، والعتق وعدمه فرع ثبوت الملك وعدمه (وعتق إن لم يحط) أي دينه
~~بماله ورقبته بلا خلاف.
# أما عندهما فظاهر، وأما عنده فلأنه لا يعرى عن قليل دين فلو جعل مانعا
~~لانسد باب الانتفاع بكسبه فيختل المقصود من الإذن (ويبيع من مولاه بمثل
~~القيمة) ؛ لأنه كالأجنبي عن كسبه إذا كان عليه دين، ولا يبيع منه بنقصان
~~لأنه متهم في حقه لكونه مولاه، (و) يبيع (مولاه) منه (به) أي بمثل القيمة
~~(وبالأقل) ؛ لأن مولاه أجنبي عن كسبه إذا كان عليه دين كما مر ولا تهمة
~~فيه، (وله) أي للمولى (حبسه) أي المبيع (بالثمن) أي بمقابلة استيفاء الثمن
~~من العبد؛ لأن البيع لا يزيل ملك اليد ما لم يتصل إليه الثمن فيبقى ملك
~~اليد للمولى على ما كان عليه حتى يستوفي الثمن، ولهذا كان أخص به من سائر
~~الغرماء (ولو باع) المولى منه بالأكثر (حط الزائد أو فسخ العقد) أي يؤمر
~~مولاه بإزالة المخابأة أو فسخ العقد؛ لأن الزيادة تعلق بها حق الغرماء،
~~(ويبطل) أي الثمن (لو سلم) أي مولاه (المبيع قبل قبضه) أي الثمن فلا يطالب
~~العبد بشيء؛ لأنه لما سلم المبيع ms1743 سقط حقه في الحبس، ولا يجب له على عبده
~~دين فخرج مجانا (صح إعتاقه) أي إعتاق المولى العبد المأذون (مديونا) لبقاء
~~ملكه (وضمن) المولى للغرماء
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أي تحجر الأمة المأذونة بالاستيلاد) هذا استحسان وتأويل المسألة
~~فيهما إذا استولدها من غير تصريح بالإذن، أما إذا استولدها ثم قال لا أريد
~~الحجر عليها بقيت على إذنها كذا ذكره الإمام المحبوبي في الجامع الصغير
~~(قوله أي إذا استدانت الأمة المأذونة. . . إلخ) إنما وضع المسألة في أكثر
~~من قيمتها لتظهر الفائدة في أن المولى يضمن قيمتها دون الزيادة عليها كما
~~في النهاية.
# (قوله أقر بعد حجره أن ما معه أمانة أو غصب) هذا إذا لم يكن ما معه حصل
~~بمثل احتطاب لما قال في النهاية لو كان في يده مال حصل له بالاحتطاب ونحوه
~~فأقر به لغيره لا يصدق فيه بالاتفاق (قوله أو بدين عليه صح إقراره، ويقضي
~~مما في يده) أشار به إلى أنه لا يتعدى إقراره إلى رقبته حتى إذا لم يف ما
~~في يده بما عليه من إقرار لا تباع رقبته فيه إجماعا ومحل صحة إقراره بالدين
~~بعد الحجر أن لا يكون عليه دين بالإذن يستغرق ما في يده إذ لو كان لا يصح
~~بالإجماع وأن لا يكون إقراره بدين بعد أن حجر عليه ببيعه فإنه إذا أقر
~~بالدين في يد المشتري لا يصدق بالاتفاق كما في النهاية (قوله وقالا لا يصح)
~~يعني حالا، وهو القياس (قوله فلم يعتق عبد كسبه بإعتاق مولاه. . . إلخ) كذا
~~الخلاف لو ادعى نسب عبد مأذونه فيثبت منه كما يعتق وعليه القيمة عندهما
~~للغرماء كما في البرهان (قوله ولو باع المولى بأكثر منه حط الزائد أو فسخ
~~العقد) هذا على القول بحصة العقد، وأما على القول بالفساد فلا تخيير لما
~~قال في البرهان إن العقد فاسد عند أبي حنيفة وكذا لو اشترى المولى منه بغبن
~~يسير يكون العقد فاسدا أيضا عند أبي حنيفة وهما خيراه بين الفسخ ورفع الغبن
~~اه.
# وقال ms1744 الزيلعي قال أبو يوسف ومحمد إن باعه من المولى جاز البيع فاحشا كان
~~الغبن أو يسيرا، ولكن يخير ثم قال والأصح أن قوله كقولهما والغبن الفاحش
~~واليسير سواء عنده كقولهما (قوله ويبطل أي الثمن) أشار به إلى ما يثبت في
~~الذمة من الثمن إذ لو كان عرضا يكون المولى أحق به من الغرماء كما في
~~التبيين والبرهان (قوله صح إعتاقه مديونا) أطلق الدين فشمل ما كان بسبب
~~التجارة والغصب وجحود الوديعة وإتلاف المال وسواء علم المولى بالدين أو لم
~~يعلم فإنه يصح إعتاقه
# PageV02P279
# (الأقل من دينه وقيمته) أي إذا كان الدين أقل من
~~القيمة يضمن الدين إذ لا حق لهم إلا في الدين، وإن عكس ضمن القيمة إذا تعلق
~~حقهم بالرقبة، وهو أتلفها (وذا) أي المأذون ضمن (فضل دينه على قيمته) ؛ لأن
~~الدين في ذمته وما لزم المولى إلا بقدر ما أتلف ضمانا فبقي الباقي عليه كما
~~كان.
# (بيع عبد مأذون) له (محيط دينه برقبته وغيبه المشتري) بعد أن قبض، (أجاز
~~الغريم) أي خير الغريم إن شاء أخذ (بيعه وله ثمنه) ؛ لأن الحق له والإجازة
~~اللاحقة كالإذن السابق، (أو ضمن المشتري أو البائع قيمته) ؛ لأن حقه تعلق
~~بالعبد حتى كان له أن يبيعه إلا أن يقضي المولى دينه، والبائع متلف بالبيع
~~والتسليم والمشتري بالقبض والتغييب فيخير في التضمين (فإن ضمن المشتري رجع)
~~أي المشتري (بالثمن على البائع) ؛ لأن أخذ القيمة منه كأخذ العين (وإن ضمن
~~البائع سلم المبيع للمشتري وتم البيع) لزوال المانع، (ثم) أي بعد ما ضمن
~~البائع (إن رد) أي العبد (على مولاه بعيب رجع) أي مولاه (على الغريم
~~بقيمته، وعاد حقه) أي حق الغريم (في العبد) لارتفاع سبب الضمان، وهو البيع
~~والتسليم فصار كالغاصب إذا باع وسلم وضمن بالقيمة، ثم رد عليه بعيب كان له
~~أن يرد على المالك ويسترد القيمة.
# كذا هنا كذا في الكافي (وأيهما اختار تضمينه برئ الآخر) حتى لا يرجع
~~عليه، وإن نويت القيمة عند الذي اختاره؛ لأن المخيرين شيئان إذا اختار ms1745
~~أحدهما تعين حقه فيه، وليس له أن يختار الآخر، (ولو ظهر) أي عبد المغيب
~~(بعد التضمين) أي بعدما اختار تضمين أحدهما (لا سبيل له) أي للغريم (عليه)
~~أي العبد (إن قضي له) بالقيمة (بينة أو نكول) ؛ لأن حقهم تحول إلى القيمة
~~بالقضاء، (لو) قضي له بالقيمة (يقول الخصم مع يمينه، وقد ادعى الغريم أكثر
~~منه) فهو بالخيار إن شاء (رضي بالقيمة أو ردها وأخذ العبد) فبيع له إذ لم
~~يصل إليه تمام حقه بزعمه كذا في النهاية، (وإن باعه معلما دينه فللغريم رد
~~بيعه إن لم يف بدينه ثمنه) ؛ لأنه إذا لم يف به له نقض البيع كيف كان، (وإن
~~وفى) ثمنه بدينه (ولا محاباة في البيع لا) أي ليس للغريم أن يرد البيع؛ لأن
~~حقه قد وصل إليه فينفذ البيع لزوال المانع (ولا يخاصم الغريم مشتريا ينكر
~~دينه إن غاب بائعه) يعني
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وإن عكس ضمن القيمة) يعني بالغة ما بلغت، وإن كانت عشرين ألفا أو
~~أكثر إذا كان المأذون قنا، أما لو كان مدبرا أو أم ولد فلا ضمان على المولى
~~لعدم تعلق الدين برقبتهما استيفاء بالبيع فصارت مسألة المديون مخالفة
~~لإعتاق الجاني من حيث العلم ومقدار الضمان كما في النهاية.
# (قوله بيع عبد مأذون له. . . إلخ) قال في النهاية قوله فإن باعه المولى
~~إلى أن قال فإن شاء الغرماء ضمنوا البائع فيما إذا باعه بثمن لا يفي
~~بديونهم بدون إذن الغرماء، والدين حال وأما إذا كان بخلاف هذه الأشياء
~~الثلاثة فلا ضمان على المولى اه.
# (قوله فإن ضمن المشتري رجع أي المشتري بالثمن على البائع) أشار به إلى
~~أنه لا يرجع بما ضمن بل بما أداه للبائع من الثمن وما بقي من القيمة لا
~~مطالبة له على البائع به وظاهر أن هذا فيما إذا كانت القيمة أكثر من الثمن
~~(قوله ثم أي بعد ما ضمن البائع إن رد على مولاه بعيب رجع على الغريم
~~بقيمته) . قال الزيلعي هذا إذا رده عليه قبل ms1746 القبض مطلقا أو بعده بقضاء؛
~~لأنه فسخ من كل وجه وكذا إذا رده عليه بخيار الرؤية أو الشرط وإن رده بعيب
~~بعد القبض بغير قضاء فلا سبيل للغرماء على العبد ولا للمولى على القيمة.
~~اه.
# قلت هذا مع حسنه لا يخفى ما في لفظه إذا رده عليه قبل القبض مع أن الصورة
~~فيما إذا غيبه المشتري وليس إلا بعد القبض، ولعله إنما ذكر لقوله مطلقا
~~ليقابله بقوله أو بعده بقضاء.
# (قوله وأيهما) أي البائع والمشتري اختار الغريم تضمينه منهما برئ الآخر
~~(قوله ولو ظهر العبد إلى قوله كذا في النهاية) قال فيها عقبه وهو نظير
~~المغصوب في ذلك.
# اه.
# وحكاه الزيلعي أيضا عنها ثم قال بعده قال الراجي عفو ربه: الحكم المذكور
~~في المغصوب مشروط بأن تظهر العين وقيمتها أكثر مما ضمن ولم يشترط هنا ذلك،
~~وإنما شرط أن يدعي الغرماء أكثر مما ضمن وإن كان حقهم لم يصل إليهم بزعمهم،
~~وبينهما تفاوت كثير؛ لأن الدعوى قد تكون غير مطابقة فيجوز أن تكون قيمته
~~مثل ما ضمن أو أقل فلا يثبت لهم الخيار فيه، وإنما يثبت لهم الخيار إذا ظهر
~~وقيمته أكثر مما ضمن فلا يكون المذكور هنا مخلصا اه.
# (قوله وإن باعه معلما دينه) فائدة الإعلام بالدين سقوط خيار المشتري في
~~الرد بعيب الدين حتى يلزم البيع في حق المتعاقدين وإن لم يكن لازما في حق
~~الغرماء.
# (قوله فللغريم رد بيعه إن لم يف بدينه) يعني لو كان حالا فأما إذا كان
~~مؤجلا فالبيع جائز، ولم يتعلق به حق الغريم، وكذا إذا كان البيع بطلبهم
~~(قوله وإن وفى ثمنه بدينه ولا محاباة في البيع لا) قيد عدم رد الغريم
~~بقيدين والثاني منهما فيه نظر؛ لأنه إذا كان به وفاء لا اعتراض للغريم سواء
~~حابى المولى أو لا.
# PageV02P280
# لو باع المولى عبده المديون، وقبضه المشتري ثم غاب
~~البائع لا يكون المشتري خصما للغريم إذا أنكر المشتري الدين؛ لأن الدعوى
~~تتضمن فسخ العقد وهو قائم بالبائع والمشتري، فيكون الفسخ قضاء ms1747 على الغائب
~~والحاضر ليس بخصم عنه.
# (اشترى عبد وباع ساكتا عن إذنه وحجره فهو مأذون) يعني أن عبدا إذا قدم
~~مصرا فباع واشترى فالمسألة على وجهين: أحدهما أن يخبر أن مولاه أذن له
~~فيصدق استحسانا عدلا كان أو لا، والقياس أن لا يصدق لأنه مجرد دعوى منه،
~~ولا يصدق إلا بحجة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «البينة على المدعي» . وجه
~~الاستحسان أن الناس تعاملوا ذلك، وإجماع المسلمين حجة يخص بها الأثر ويترك
~~القياس فيه والنظر.
# وثانيهما أن يبيع ويشتري ولا يخبر بشيء والقياس فيه أيضا أن لا يثبت
~~الإذن؛ لأن السكوت محتمل وفي الاستحسان يثبت لأن الظاهر أنه مأذون؛ لأن
~~أمور المسلمين محمولة على الصلاح ما أمكن، ولا يثبت الجواز إلا بالإذن فوجب
~~أن يحمل عليه
# ، والعمل بالظاهر هو الأصل في المعاملات دفعا للضرر عن الناس
# (ولا يباع لدينه إلا إذا أقر مولاه بإذنه) ؛ لأن الإذن بالتجارة رضا ببيع
~~رقبة المأذون بالدين (أو أثبته) أي الإذن (الغريم) يعني إن قال المولى هو
~~محجور، فالقول له لتمسكه بالأصل فلا يباع إلا إذا أثبت الغريم إذنه فحينئذ
~~يباع.
# . (و) النوع الثاني (إذن الصبي والمعتوه) العته اختلال في العقل بحيث
~~يختلط كلامه فيشتبه تارة بكلام العقلاء والأخرى بكلام المجانين، وحكمه حكم
~~الصبي مع العقل (وهو فك الحجر وإثبات الولاية لهما، وتصرفهما إن نفع
~~كالإسلام والاتهاب صح بدونه) أي بدون الإذن، (وإن ضر كالطلاق والعتاق لا
~~وإن) وصلية (إذنا به وما نفع) تارة (وضر) أخرى (كالبيع والشراء صح به) أي
~~بالإذن؛ لأن الصبي العاقل يشبه البالغ من حيث إنه عاقل مميز، ويشبه طفلا لا
~~عقل له من حيث إنه لم يتوجه عليه الخطاب وفي عقله قصور وللغير عليه ولاية،
~~فألحق بالبالغ في النافع المحض وبالطفل في الضار المحض وفي الدائر بينهما
~~بالطفل عند عدم الإذن، وبالبالغ عند الإذن لرجحان جهة النفع على الضرر
~~بدلالة الإذن، ولكن قبل الإذن يكون منعقدا موقوفا على إجازة المولى؛ لأن
~~فيه منفعة لصيرورته مهتديا إلى وجوه التجارات حتى ولو ms1748 بلغ فأجازه نفذ عندنا
~~خلافا لزفر؛ لأنه توقف على إجازة وليه، وقد صار وليا بنفسه (وشرط لصحته) أي
~~الإذن (أن يعقلا البيع سالبا للملك) عن البائع (والشراء جالبا له) أي للملك
~~إلى المشتري (الولي الأب ثم وصيه ثم الجد) أبو الأب (ثم وصيه ثم القاضي أو
~~وصيه) دون الأم أو وصيها، وقد سبق الإشارة إليه في كتاب النكاح في باب
~~الولي (ولو أقرا) أي الصبي والمعتوه (لإنسان بما معهما من الكسب والإرث)
~~يعني أقرا أن ما ورثاه من أبيهما لفلان (صح) في ظاهر الرواية، وعن أبي
~~حنيفة أنه لا يصح فيما ورثه؛ لأن صحة إقراره في كسبه لحاجته إلى ذلك في
~~التجارات ولا حاجة في الموروث، وجه الظاهر أنه بانضمام رأي الولي التحق
~~بالبالغ وكل من المالين ملكه فيصح إقراره فيهما.
# (كتاب الوكالة) وجه المناسبة بين الكتابين أن في كل من الوكالة والإذن
~~معنى الرضا بتصرف الغير
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ثم الجد ثم وصيه ثم القاضي) قال الزيلعي ثم وصي جده ثم الموالي ثم
~~القاضي. اه.
### | [كتاب الوكالة]
# PageV02P281
# وهي لغة الحفظ ومنه الوكيل في أسماء الله تعالى ولهذا
~~قلنا فيمن قال: وكلتك في مالي يملك الحفظ فقط، وقيل التركيب يدل على معنى
~~التفويض والاعتماد، ومنه التوكل يقال على الله توكلنا أي فوضنا أمورنا
~~وسلمنا، وعلى هذا (التوكيل) لغة تفويض الأمر إلى الغير وشرعا (تفويض
~~التصرف) في أمره (إلى غيره) وإقامته مقامه (والرسالة تبليغ الكلام إلى
~~الغير) بلا دخل في التصرف، (وشرط جوازه كون الموكل أهل تصرف) لم يقل أهل
~~التصرف لئلا يفهم إرادة التصرف المذكور فإنها باطلة لاستلزامها بطلان توكيل
~~المسلم كافرا ببيع الخمر، (و) كون (الوكيل يعقله) أي يعقل أن البيع سالب
~~والشراء جالب ويعرف الغبن اليسير والفاحش (ويقصده) حتى لو تصرف هازلا لا
~~يقع عن الآمر، ففرع على قوله كون الموكل أهل تصرف بقوله (فصح توكيل المسلم
~~كافرا ببيع الخمر) ، وفرع على قوله والوكيل يعقله ويقصده بقوله (والحر) أي
~~ويصح أيضا توكيل الحر (البالغ ms1749 والمأذون) عبدا كان أو صبيا (مثلهما) ،
~~فيتناول الصور الأربع (وصبيا يعقله وعبدا) حال كونهما (محجورين) لوجود
~~الشرط المذكور في كل مما ذكر إنما لم يقل هاهنا وترجع حقوق العقد إلى
~~موكلهما؛ لأنه قال فيما بعد إن لم يكن محجورا (والتوكيل) عطف على توكيل
~~المسلم (بكل ما يعقده بنفسه) فإن الإنسان قد يعجز عن المباشرة بنفسه فيحتاج
~~إلى توكيل غيره فلا بد من جوازه دفعا لحاجته (لنفسه) احتراز عن الوكيل حيث
~~لا يجوز له أن يوكل فيما وكل فيه لأنه استفاد التصرف من غيره وهو مقيد بما
~~أمر به حتى لو صرح به أيضا جاز (وبالخصومة) عطف على بكل (في كل حق) إذ ليس
~~كل أحد يهتدي إلى وجوه الخصومات فيحتاج إلى توكيل غيره كما مر، (ولم يلزم)
~~أي التوكيل بالخصومة لم يقل ولم يجز؛ لأن الجواز اتفاقي والخلاف في اللزوم
~~(بلا رضا خصمه) المتأخرون اختاروا للفتوى أن القاضي إذا علم من الخصم
~~التعنت في إباء الوكيل لا يمكنه من ذلك، ويقبل التوكيل من الموكل وإن علم
~~من الموكل القصد إلى الإضرار بصاحبه في التوكيل لا يقبل منه التوكيل إلا
~~برضا صاحبه، وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي كذا في الكافي (إلا الموكل مريض
~~أو مسافر) أي غائب مسافة ثلاث أيام فصاعدا (أو مريد للسفر) بأن ينظر للقاضي
~~في حاله وفي عدته فإنه لا تخفى هيئة من يسافر، ولا يقبل قوله إني أريد أن
~~أسافر (أو مخدرة) لم تجر عادتها بالبروز وحضور مجلس الحاكم.
# (وصح) أيضا التوكيل (بإيفائه) أي بإيفاء كل حق (واستيفائه إلا في حد
~~وقود) فإنه لا يجوز (بغيبة موكله) عن المجلس لأنهما يسقطان بالشبهات فلا
~~يستوفى بما يقوم مقام الغير لما فيه من نوع شبهة (قال أنت وكيلي في كل شيء
~~كان وكيلا في الحفظ فقط، ولو زاد جائز أمره كان وكيلا في جميع التصرفات حتى
~~الطلاق والعتاق) قال في الفتاوى الصغرى
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله لم يقل. . . إلخ) ؛ لأن المعرفة إذا أعيدت معرفة تكون عينا فيلزم ms1750 ما
~~ذكره (قوله والحر البالغ) مثله في قوله توكيل المسلم كافرا ببيع الخمر غنية
~~عنه؛ لأنه لا يختص بكون الموكل والوكيل بالغا، وإذا كان لا يختص وصح توكيل
~~البالغ كافرا فكذا غيره (قوله فيتناول الصور الأربع) لا يلزم من هذا انحصار
~~الصور فيما ذكر لصحة توكيل الصبي والعبد حرا وبالغا (قوله والتوكيل بكل ما
~~يقعده بنفسه) يرد عليه توكيل الذمي المسلم ببيع خمر أو خنزير، والتوكيل
~~بالاستقراض؛ لأنه لا يجوز مباشرته له بنفسه ولا يجوز له التوكيل فيه حتى
~~أنه يقع القرض للوكيل لكنه روى عن أبي يوسف جواز التوكيل بالاستقراض.
# (قوله أو مخدرة) قال الزيلعي ومن الأعذار الحيض من المدعى عليها إذا كان
~~الحكم في المسجد، والحبس إذا كان من غير القاضي الذي ترافعوا إليه اه
~~فامتنع الحصر فيما ذكره المصنف.
# (قوله كان وكيلا في الحفظ فقط) هو الصحيح كما في الخانية ثم قال.
# وفي فتاوى الفقيه أبي جعفر رجل قال لغيره وكلتك في جميع أموري وأقمتك
~~مقام نفسي لا تكون الوكالة عامة، ولو قال وكلتك في جميع أموري التي يجوز
~~بها التوكيل كانت الوكالة عامة تتناول البياعات والأنكحة وفي الوجه الأول
~~إذا لم تكن عامة ينظر إن كان الرجل يختلف ليس له صناعة معروفة فالوكالة
~~باطلة، وإن كان الرجل تاجرا تجارة معروفة تنصرف إليها. اه.
# (قوله ولو زاد جائز أمره كان وكيلا في جميع التصرفات حتى الطلاق والعتاق)
~~أقول هذا بناء على ما ذكر من كلام الصغرى الذي غياه بظهور غيره، وقد ظهر لي
~~غيره وهو ما قال قاضي خان لو قال أنت وكيلي في كل شيء جائز أمرك يصير وكيلا
~~في جميع التصرفات المالية كالبيع والشراء والهبة والصدقة، واختلفوا في
~~الإعتاق والطلاق والوقف قال بعضهم يملك ذلك لإطلاق لفظ التعميم.
# وقال بعضهم لا يملك ذلك إلا إذا دل دليل سابقة الكلام ونحوه به أخذ
~~الفقيه أبو الليث وذكر الناطفي إذا قال أنت وكيلي في كل شيء جائز صنعك روى
~~عن محمد أنه وكيل في المعاوضات والإجارات والهبات ms1751 والإعتاق وعن أبي حنيفة -
~~رحمه الله تعالى - أنه وكيل في المعاوضات لا في الهبات والإعتاق قال عليه
~~الفتوى وهذا قريب
# PageV02P282
# لو زاد جائز أمره فهو وكيل في الحفظ والبيع والشراء
~~وتقاضي ديونه وحقوقه والهبة والصدقة وغير ذلك؛ لأنه فوض إليه التصرف عاما
~~فصار كما لو قال ما صنعت من شيء فهو جائز فيملك جميع أنواع التصرفات حتى لو
~~أنفق على نفسه جاز؛ لأنه أجاز صنيعه وهذا من صنيعه ثم، قال وهذا التعليل
~~يقتضي أنه إذا طلق امرأته جاز فيفتى بهذا حتى يتبين خلافه (حقوق عقد) مبتدأ
~~خبره قوله الآتي تتعلق به (يضيفه الوكيل إلى نفسه) في عرف أهل المعاملة
~~(كبيع وإجارة وصلح عن إقرار) أمثلة للعقد فإن الوكيل بالبيع يقول بعت هذا
~~منك ولا يقول بعت هذا منك من قبل فلان، وكذا الوكيل بالشراء يقول اشتريت
~~هذا منك ولا يقول لأجل فلان (تتعلق) أي تلك الحقوق (به) أي بالوكيل (إن لم
~~يكن) أي الوكيل (محجورا) احتراز عن الصبي والعبد المحجورين فإن توكيلهما
~~جائز لكن حقوق عقدهما ترجع إلى الموكل ومثل حقوق العقد بقوله (كتسليم
~~المبيع) إن وكل بالبيع (وقبضه) إن وكل بالشراء (وقبض ثمنه) أي ثمن مبيعه
~~(والمطالبة بثمن مشتريه) يعني أن الوكيل بالشراء إذا اشترى شيئا يطالبه
~~البائع بثمنه (والرجوع به) أي بالثمن (عند الاستحقاق) أي استحقاق ما باع أو
~~رجوعه هو بالثمن على بائعه عند استحقاق ما اشترى (والمخاصمة) أي يخاصم،
~~ويخاصم (في شفعة ما بيع وفي العيب فيرده) أي المعيب إلى البائع (لو) كان
~~(بيده وبعد تسليمه إلى الموكل) يرده (بإذنه) أي إذن الموكل (وللمشتري منع
~~الثمن من موكل بائعه) يعني إذا وكل رجلا ببيع شيء فباعه ثم الموكل طلب
~~الثمن من المشتري له منعه؛ لأن المشتري أجنبي عن العقد وحقوقه كما بينا
~~(وإن دفع إليه) أي الموكل (صح ولا يطالبه بائعه) ، يعني الوكيل ثانيا؛ لأن
~~المقبوض حقه فلا فائدة في نزعه منه، ثم رده إليه وبرئت ذمة المشتري لوصول
~~الثمن إلى مستحقيه (والملك يثبت للموكل ms1752 ابتداء لكن خلافه عن الوكيل) جواب
~~عن سؤال مقدر كما ذكر في النهاية وهو أن يقال إذا ثبت الملك للموكل ينبغي
~~أن تكون الحقوق راجعة إليه؛ لأنها تابعة للملك فأجاب عنه بهذا، وقال نعم
~~الملك يثبت للموكل ابتداء لكن يثبت له خلافه عن الوكيل، وحاصله أن الوكيل
~~خلف عن الموكل في حق استفادة التصرف، والموكل خلف عن الوكيل في حق الملك
~~كالعبد إذا قبل الهبة ثبت الملك للمولى ابتداء، (وقيل) الملك يثبت (للوكيل
~~لكن لا يتقرر) بل ينتقل إلى الموكل بلا مهلة (وعلى القولين لا يعتق قريب
~~شراه) أي الوكيل (ولو كان) أي المشتري (عرسه لا يفسد النكاح) أما على الأول
~~فظاهر؛ لأن المشتري لم يملك، وأما على الثاني فلأن العتق وفساد النكاح
~~يقتضيان تقرر الملك على ما ذكر في الزيادات وغيره فإذا لم يوجدا لم يحصلا
~~واعترض عليه بأنه مخالف لإطلاق قوله - صلى الله عليه وسلم - «من ملك ذا رحم
~~محرم منه عتق عليه» وأجيب بأن المطلق ينصرف إلى الكامل، وهو الملك المقرر
~~والمجتهد غير غافل، وإنما فرعهما الأكثرون على القول الأول لأنه أصح عندهم
~~(وحقوق عقد يضيفه) أي الوكيل (إلى الموكل كنكاح وخلع وصلح عن إنكار أو دم
~~عمد وعتق على مال وكتابة وهبة وتصدق وإعارة وإيداع ورهن وإقراض تتعلق
~~بالموكل) وسره أن الحكم فيها لا يقبل الفصل عن السبب، لأنها من قبيل
~~الإسقاطات
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# مما اختاره الفقيه أبو الليث اه.
# وقال في الأشباه والنظائر الوكيل إن كانت وكالته عامة ملك كل شيء إلا
~~طلاق الزوجة وعتق العبد ووقف البيت وقد كتبنا فيها رسالة اه.
# (قوله احتراز عن الصبي والعبد المحجورين) يفيد أنهما لو كانا مأذونين
~~تعلقت بهما الحقوق مطلقا.
# وقال في الذخيرة إن كان وكيلا بالبيع بثمن حال أو مؤجل تلزمه العدة وإن
~~كان وكيلا بالشراء بثمن مؤجل لا تلزمه العهدة قياسا واستحسانا بل العهدة
~~على الآمر وإن كان بثمن حال فالقياس أن لا يلزمه وفي الاستحسان تلزمه في
~~الإيضاح إذا أمره أن ms1753 يشتري بالنقد ففعل جاز والعهدة عليه، وكان القياس أن
~~لا يجوز وجاز استحسانا ولو أمره بالشراء نسيئة كان ما اشتراه له دون الآمر
~~وذكر وجه كل في التبيين.
# (قوله لكن حقوق عقدهما ترجع إلى الموكل) يعني ما لم يعتق فإذا عتق العبد
~~لزمته العهدة والصبي إذا بلغ لا تلزمه (قوله والرجوع به) أي بالثمن عند
~~الاستحقاق يعني على الوكيل (قوله والمخاصمة في شفعة ما بيع) ذكره في الشفعة
~~أيضا بأتم من هذا (قوله؛ لأن المشتري أجنبي عن العقد وحقوقه كما بينا) لعل
~~صوابه؛ لأن الموكل أجنبي إذ المشتري نفسه هو المطلوب منه الثمن وبائعه
~~الوكيل فالعقد متعلق بحقوقه بهما أي الوكيل والمشتري منه، وأما الموكل
~~فأجنبي عن العقد وحقوقه والله سبحانه وتعالى أعلم.
# PageV02P283
# والوكيل أجنبي عن الحكم فلا بد من إضافة العقد إلى
~~الموكل ليكون الحكم مقارنا للسبب أما النكاح فلأن الأصل في البضع الحرمة
~~فكان النكاح إسقاطا لها، والساقط لا يتلاشى فلا يتصور صدور السبب عن شخص
~~على سبيل الأصالة ووقوع الحكم لغيره فجعل سفيرا ليقترن الحكم بالسبب حتى لو
~~أضاف النكاح إلى نفسه وقع له بخلاف البيع فإن حكمه يقبل الفصل عن السبب كما
~~في البيع بخيار فجاز صدور السبب عن شخص أصالة ووقوع الحكم لغيره خلافه،
~~وأما الخلع فلأنه إسقاط للنكاح والناكح المرء والمنكوحة المرأة والوكيل إما
~~منه أو منها، وعلى التقديرين يكون سفيرا محضا فلا بد من الإضافة إلى
~~الموكل، وأما الصلح عن إنكار فإنه أيضا إسقاط محض لا تشوبه معاوضة بل فداء
~~يمين في حق المدعى عليه فلا بد من الإضافة إلى الموكل، وكذا الصلح عن دم
~~العمد فإنه إسقاط محض، والوكيل أجنبي سفير فلا بد من الإضافة إلى الموكل،
~~وكذا الحال في البواقي هذا ملخص ما ذكره القوم في هذا المقام، ويضمحل به ما
~~قال صدر الشريعة، وأما الصلح فلا فرق فيه بين أن يكون عن إقرار أو إنكار في
~~الإضافة فإن زيدا إذا ادعى دارا على عمرو فوكل عمرو وكيلا على أن ms1754 يصالح على
~~المائة، فيقول زيد صالحت عن دعوى الدار على عمرو بالمائة، ويقبل الوكيل هذا
~~الصلح يتم الصلح سواء كان عن إقرار أو إنكار إلا أنه إذا كان عن إقرار يكون
~~كالبيع فترجح الحقوق إلى الوكيل كما في البيع فتسليم بدل الصلح على الوكيل،
~~وإذا كان عن إنكار فهو فداء يمين في حق المدعى عليه فالوكيل سفير محض فلا
~~ترجع إليه الحقوق، وذلك لأنه إن أراد بقوله يتم الصلح سواء كان عن إقرار أو
~~إنكار تمامه بلا اعتبار إضافته في صورة الإقرار إلى الوكيل وفي صورة
~~الإنكار إلى الموكل فلا نسلم ذلك فإنه عين محل النزاع، وإن أراد تمامه
~~باعتبار تلك الإضافة كان اعترافا بصحة كلام القوم فلا وجه لإنكار الفرق
~~والقول بالتسوية، وفرع على كون الوكيل في هذه الصور سفيرا محضا بقوله (فلا
~~يطالب) من قبل المرأة (وكيله) أي وكيل الزوج (بالمهر ووكيلها بتسليمها
~~وببدل الخلع) لما مر من كون الوكيل في هذه الصور سفيرا محضا.
# (التوكيل بالاستقراض باطل) حتى لا يثبت به الملك؛ لأن تفويض التصرف في
~~ملك الغير لا يجوز ونقض بالتوكيل بالشراء فإنه بقبض المبيع، وهو ملك الغير
~~وأجيب بأن التصرف في ملك الغير إنما لا يجوز إذا لم يكن بعوض وفي التوكيل
~~بالشراء عوض فافترقا (لا الرسالة) فإنها غير باطلة لانتفاء التصرف فيها؛
~~لأن الرسول سفير محض، وقد مر أن التوكيل بالإقرار صحيح؛ لأن تفويض التصرف
~~في ملكه.
### | [باب الوكالة بالبيع والشراء]
# (باب الوكالة بالبيع والشراء) (إن عممت) أي الوكالة جزاء الشرط قوله
~~الآتي صحت قال في الهداية من وكل بشراء شيء فلا بد من تسمية جنسه وصفته أو
~~جنسه ومبلغ ثمنه ليصير الفعل الموكل به معلوما ليمكنه الائتمار إلا أن يكون
~~وكالة عامة، فيقول ابتع ما رأيت لأنه فوض الأمر إلى رأيه فأي شيء يشتريه
~~يكون ممتثلا (أو علم) بصيغة المجهول أي يكون معلوما بين الوكيل والموكل (ما
~~وكل بشرائه أو جهل جهالة يسيرة) وهي جهالة النوع
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (باب الوكالة ms1755 بالبيع والشراء)
# PageV02P284
# صحت) أي الوكالة (وإن) وصلية (لم يبين الثمن) ؛ لأن
~~الوكيل يقدر على الامتثال (وإن) شرطية (جهل) أي ما وكل به (جهالة فاحشة)
~~وهي جهالة الجنس (لا) أي لا تصح الوكالة (وإن) وصلية (بين الثمن) ؛ لأن
~~الوكيل لا يقدر على الامتثال (وإن) شرطية (جهل) أي ما وكل به (جهالة
~~متوسطة) وهي ما بين النوع والجنس، (فإن بين النوع أو ثمن عين نوعا صحت) ؛
~~لأن الوكيل حينئذ يقدر على الامتثال لكون الجهالة يسيرة (وإلا فلا) ؛ لأن
~~الوكيل هاهنا أيضا لا يقدر على الامتثال لكون الجهالة فاحشة، (الأول) وهو
~~ما جهل جهالة يسيرة (كالفرس والبغل والحمار والثوب الهروي أو المروي
~~والثاني) وهو ما جهل جهالة فاحشة (كالثوب والدابة والرقيق، والثالث) وهو ما
~~جهل جهالة متوسطة (كالعبد والأمة والدار فإذا وكل بشراء فرس ونحوه) مما ذكر
~~(صح وإن لم يبين الثمن) ؛ لأنه من القسم الأول.
# (و) إذا وكل (بشراء عبد ونحوه صح إن بين النوع) كالتركي (أو ثمن عين
~~نوعا) من أنواع العبيد وجعل ملحقا بجهالة النوع، وإن لم يبين شيء منهما لم
~~يصح وألحق بجهالة الجنس لأنه يمنع الامتثال.
# (و) إذا وكل (بشراء ثوب ونحوه لا) أي لا يصح (وإن بينه) أي الثمن إذ
~~بمجرد بيانه لا ترتفع الجهالة.
# (التوكيل بشراء طعام يقع على البر ودقيقه) يعني دفع إلى آخر دراهم، وقال
~~اشتر لي طعاما يشتري البر ودقيقه، والقياس أن يشتري كل مطعوم اعتبارا
~~للحقيقة كما في اليمين على الأكل إذ الطعام اسم لما يطعم. وجه الاستحسان أن
~~الطعام إذا قرن بالبيع والشراء يحمل على ما ذكرنا عرفا ولا عرف في الأكل
~~فبقي على الوضع (وقيل) يقع (على البر في دراهم كثيرة والخبز في قليله
~~والدقيق في متوسطه) رعاية للتناسب بين الثمن والمثمن (وفي متخذ الوليمة)
~~يقع (على الخبر مطلقا) يعني قلت الدراهم أو كثرت لدلالة الحال.
# (وكل بشراء هذا العبد بدين له على الوكيل صح) يعني إذا كان لرجل على آخر
~~ألف فأمره أن يشتري بها هذا العبد فاشتراه ms1756 صح ولزم الموكل حتى لو مات مات
~~عليه (وإن أطلق) يعني وكل بأن يشتري له بالألف عبدا غير معين (فاشترى عبدا
~~كان) أي ذلك العبد (للوكيل إلا أن يقبضه الموكل) حتى لو مات قبل قبض الموكل
~~مات على الوكيل، ولو بعده مات على الموكل وقالا هو للموكل في الوجهين إذا
~~قبضه الوكيل لهما أن الدراهم والدنانير لا يتعينان في المعاوضات دينا كانت
~~أو عينا حتى لو تبايعا عينا بدين، ثم تصادقا أن لا دين لا يبطل العقد فصار
~~الإطلاق والتقييد في الدين سواء فيصح التوكيل ويلزم الموكل، وله أنها تتعين
~~في الوكالات حتى ولو قيد الوكالة بالعين
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله فإن بين النوع) بين مبني للمفعول أي بين النوع المستلزم لبيان الجنس
~~كالتوكيل بشراء عبد تركي (قوله أو ثمن عين نوعا) أقول عين فعل وفاعله
~~الضمير العائد على ثمن ونوعا مفعوله (قوله وإلا فلا) أي إن لم يبين الجنس
~~مع النوع ولا الثمن مع الجنس لا يصح التوكيل، لكنه قال قاضي خان لو قال
~~اشتر لي حمارا أو فرسا صح، وإن لم يبين الثمن وينصرف إلى ما يليق بحال
~~الموكل ثم قال، ولو قال اشتر لي دارا ببغداد في محلة كذا جاز وإن لم يبين
~~الثمن اه.
# (قوله فإذا وكل بشراء فرس) مفرع على القسم الأول المجهول جهالة يسيرة
~~(قوله ونحوه مما ذكر) يعني كالبغل والحمار والثوب الهروي والمروي فإنه يصح
~~وإن لم يبين الثمن (قوله وإذا وكل بشراء عبد ونحوه) من مدخول فاء التفريع
~~المتقدمة، وهو راجع للقسم الثالث المجهول جهالة متوسطة، وكان ينبغي ذكر
~~القسم الثاني المجهول جهالة فاحشة عقب الأول لمناسبة الترتيب كما كر عليه،
~~ثم قاله ونحوه يعني الأمة والدار (قوله أو ثمن) عطف على نائب الفاعل
~~والعامل فيه بين أي بين ثمن وبيانه بذكر قدره وجنسه ووصفه، وقوله عين فعل
~~والضمير فيه للثمن ونوعا مفعوله والمعنى أن بيان الثمن مع الجنس كبيان
~~الجنس مع النوع، فإن جهالة نوعه تندفع بذكر مبلغ ثمنه ms1757 لكونها يسيرة فيصح
~~التوكيل كقوله اشتر لي عبدا بمائة هي ثمن التركي من أنواعه.
# (قوله التوكيل بشراء الطعام. . . إلخ) ذكره الزيلعي والفارق بين ذلك
~~العرف ويعرف بالاجتهاد حتى إذا عرف أنه بالكثير من الدراهم يريد به الخبز
~~بأن كان عنده وليمة جاز له أن يشتري الخبز ثم قال وقال بعض مشايخ ما وراء
~~النهر الطعام في عرفنا ينصرف إلى ما يمكن أكله يعني المهيأ للأكل كاللحم
~~المطبوخ والمشوي ونحوه قال الصدر الشهيد - رحمه الله تعالى - وعليه الفتوى
~~اه.
# وقال قاضي خان بعد ذكره التفصيل عن خواهر زاده - رحمه الله تعالى - قالوا
~~هذا في عرفهم فإن عرفهم اسم الطعام إن كان مقرونا بالشراء ينصرف إلى الحنطة
~~والدقيق أما في عرفنا اسم الطعام إن كان مقرونا بالشراء ينصرف إلى المطبوخ
~~كاللحم المطبوخ والشواء، وما يؤكل مع الخبز أو وحده. اه.
# (قوله والدقيق في متوسطه) لم يقتصر عليه في الخانية حيث قال إن كانت بين
~~القليل والكثير فهو على الحنطة والدقيق.
# (قوله ثم تصادقا أن لا دين لا يبطل العقد) أي فيجب على المشتري مثل ما
~~اشترى به (قوله فصار الإطلاق والتقييد في الدين سواء) يعني في الشراء
~~بالدين
# PageV02P285
# منها أو بالدين منها ثم استهلك العين أو أسقط الدين
~~بإسقاط رب الدين عن المديون بطلت الوكالة، وإذا تعينت كان هذا تمليك الدين
~~من غير من عليه الدين بلا توكيل بقبضه أو كان أمرا بدفع شيء لا يملكه
~~الموكل إلا بالقبض، وهو الدين وكلاهما غير جائز، وإذا لم يصح التوكيل نفذ
~~الشراء على الوكيل فيهلك من ماله إلا أن يقبضه الموكل من الوكيل فيصير بيعا
~~بالتعاطي فيهلك من مال الموكل.
# (وكل عبدا بشراء نفسه من مولاه له) أي للموكل (فإن قال له بعني نفسي
~~لفلان فباع صح) ، فيكون للموكل؛ لأن العبد يصح لأن يشتري نفسه لنفسه ولغيره
~~بالوكالة لكونه أجنبيا عن ماليته، والبيع يرد عليه من حيث إنه مال؛ لأن
~~ماليته في يده، فإذا أضافه إلى الآمر صح فعله للامتثال فيقع العقد للآمر ms1758
~~(وإن لم يقل لفلان) بل قال بعني نفسي لنفسي، أو قال بعني نفسي ولم يقل لي
~~أو لفلان (عتق) أما في الأول فلما مر أنها يصلح لشراء نفسه وأما في الثاني
~~فلأن المطلق يحتمل الوجهين فلا يقع الامتثال بالاحتمال فيصير التصرف واقعا
~~لنفسه (والثمن على العبد فيهما) أي في الوجهين لا على الآمر، أما إذا وقع
~~الشراء له فظاهر، وأما إذا وقع للآمر فلأن المباشر هو العبد فترجع الحقوق
~~إليه فيطالب بالثمن لكنه يرجع على الآمر فإن قيل العبد هنا محجور وقد مر أن
~~العبد إذا كان محجورا عليه لا ترجع الحقوق إليه قلنا زال الحجر هنا بالعقد
~~الذي باشر مقترنا بإذن المولى.
# (وكل عبد من يشتري نفسه من مولاه له) أي للعبد (بألف دفع) إلى وكيله (فإن
~~قال) أي وكيله (له) أي لمولاه (اشتريته لنفسه فباعه عتق عليه) أي على ذلك
~~المال؛ لأن بيع نفس العبد منه إعتاق وشراء العبد نفسه بمال قبول الإعتاق
~~ببدل، والوكيل سفير عنه فصار كأنه اشترى بنفسه فلزم، والولاء للمولى (وإن
~~لم يقل) وكيله اشتريته (لنفسه كان) أي العبد (لوكيله) ؛ لأن اللفظ حقيقة
~~للمعاوضة، وأمكن العمل بها إذا لم يتبين فيراعى ذلك بخلاف شراء العبد نفسه
~~لتعين المجاز فيه (وعليه) أي على الوكيل (ثمنه) ؛ لأنه العاقد (والألف)
~~الذي دفعه العبد (للمولى) لأنه كسب عبده.
# (قال) أي المأمور بشراء العبد (شريت عبدا للآمر فمات) أي العبد، (وقال)
~~أي الآمر (بل) شريت (لنفسك فإن كان) أي العبد (معينا فلو) كان حيا (فالقول
~~للمأمور مطلقا) أي سواء كان الثمن منقودا أو لا، (ولو) كان (ميتا فإن كان
~~الثمن منقودا فكذا) أي القول للمأمور (وإلا) أي وإن لم يكن منقودا (فللآمر)
~~أي القول له (وإن كان غيره) أي إن كان العبد غير معين (فكذا) أي القول
~~للمأمور (إن كان) أي الثمن (منقودا) ، سواء كان العبد حيا أو ميتا (وإلا)
~~أي وإن لم يكن الثمن منقودا (فللآمر) سواء كان العبد حيا أو ميتا. قال في
~~الكافي هذه المسألة على ms1759 ثمانية أوجه لأنه إما أن يكون مأمورا بشراء عبد
~~بعينه أو بغير عينه وكل وجه على وجهين إما أن يكون الثمن منقودا أو لا وكل
~~وجه على وجهين إما أن يكون العبد حيا حين أخبر الوكيل بالشراء أو ميتا فإن
~~كان مأمورا بشراء عبد بعينه فإن أخبر عن شرائه والعبد حي فالقول للمأمور
~~بالإجماع منقودا كان الثمن أو غير منقود؛ لأنه أخبر عن أمر يملك استئنافه
~~والمخير به في التحقق والثبوت يستغني
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ثم استهلك العين) قال الزيلعي ثم هلك العين، وذكر في النهاية أن
~~النقود لا تتعين في الوكالة قبل القبض بالإجماع وكذا بعده عند عامتهن؛ لأن
~~الوكالة وسيلة إلى الشراء فتعتبر بالشراء وعزاه إلى الزيادات والذخيرة اه.
~~ثم قال فعلى هذا لا يلزمهما ما قاله أبو حنيفة وتمامه فيه.
# (قوله فإن قال بعني نفسي لفلان فباع صح) يعني إذا قبل العبد؛ لأن البيع
~~لا ينعقد بالإيجاب وحده (قوله لكنه يرجع على الآمر كذا قال الزيلعي) أقول
~~المراد بالآمر الآمر في حد ذاته لا خصوص الأمر هنا؛ لأنه صار سيدا والعبد
~~لا يستوجب على سيده دينا فليتأمل (قوله وإن لم يقل لفلان عتق) يعني بمجرد
~~الإيجاب ولا يحتاج إلى قبول العبد؛ لأنه إعتاق فيستبد به المولى.
# PageV02P286
# عن الإشهاد فيصدق، وإن كان العبد ميتا حين أخبر فقال
~~هلك عندي بعد الشراء وأنكره الموكل فإن كان الثمن غير منقود فالقول للآمر
~~لأنه يخبر عما لا يملك استئنافه وغرضه الرجوع بالثمن، والآمر منكر وإن كان
~~الثمن منقودا فالقول للمأمور مع يمينه؛ لأن الثمن كان أمانة في يده، وقد
~~ادعى الخروج عن عهدة الأمانة من الوجه الذي أمر به فكان القول له، وإن كان
~~العبد بغير عينه فإن كان حيا فقال المأمور اشتريته لك فقال الآمر لا بل هو
~~عبدك فإن كان الثمن منقودا، فالقول للمأمور لأنه يخبر عما يملك استئنافه
~~وإن لم يكن منقودا فالقول للآمر عند أبي حنيفة وعندهما القول للمأمور وإن
~~كان العبد ميتا ms1760 فإن لم يكن الثمن منقودا فالقول للآمر؛ لأنه أخبر عما لا
~~يملك استئنافه وغرضه الرجوع بالثمن والآمر منكر وإن كان الثمن منقودا
~~فالقول للمأمور؛ لأنه أمين ادعى الخروج عن عهدة الأمانة فيكون القول قوله.
# قال في الهداية من أمر رجلا بشراء عبد بألف فقال قد فعلت، ومات عندي وقال
~~للآمر اشتريته لنفسك فالقول قول الآمر فإن كان دفع إليه الألف فالقول قول
~~المأمور؛ لأن في الوجه الأول أخبر عما لا يملك استئنافه وهو الرجوع بالثمن
~~على الآمر، وهو منكر فالقول للمنكر وفي الثاني هو أمين يدعي الخروج عن عهدة
~~الأمانة فيقبل قوله.
# وقال صدر الشريعة كل واحد من التعليلين شامل للصورتين فلا يتم به الفرق
~~أقول الأمر ليس كما قال؛ لأن التعليل الثاني لا يجري في الصورة الأولى إذ
~~لا يجوز أن يقال المأمور أمين يدعي الخروج عن عهدة الأمانة؛ لأنه إنما يكون
~~أمينا إذا كان قابضا للثمن، والفرض أنه لم يقبضه (له) أي للوكيل بالشراء
~~(الرجوع بالثمن على آمره) إذا فعل ما أمر به سواء (دفعه) أي الثمن (إلى
~~بائعه أو لا و) له أيضا (حبس المبيع عنه) أي عن آمره (لقبض ثمنه وإن لم
~~يدفعه) أي الثمن إلى البائع لما تقرر من انعقاد مبادلة حكمية بينهما، ولهذا
~~إذا اختلفا في الثمن يتحالفان ويرد الموكل على الوكيل بالعيب (فإن هلك) أي
~~المبيع (في يده) أي الوكيل (قبل الحبس فعلى الآمر) أي هلك من ماله، (ولم
~~يسقط الثمن) ؛ لأن يده كيد الموكل فإذا لم يحبس يصير الموكل قابضا بيده وله
~~أن يحبسه حتى يستوفي الثمن لما ذكر، (وبعده) أي بعد حبسه (فعليه) أي
~~المأمور (وسقط) أي الثمن؛ لأن الوكيل كالبائع منه فكان حبسه لاستيفاء الثمن
~~فيسقط بهلاكه كما في البيع (وليس للوكيل بشراء شيء بعينه شراؤه لنفسه) ؛
~~لأنه يؤدي إلى تغرير الآمر حيث اعتمد عليه (إلا إذا شراه بغير جنس ما سمى
~~أو بغير النقود أو) شرى (غيره بأمره بغيبته) فحينئذ يكون المشتري للوكيل
~~الأول؛ لأنه خالف أمر الموكل فنفذ ms1761 عليه (فإن حضر) أي الوكيل الأول (فلآمره)
~~أي يكون المشتري للموكل الأول لحصول رأي وكيله وعدم المخالفة، (وفي غير
~~عين) أي إذا وكل بشراء شيء غير معين (هو له) أي ما شراه للوكيل (إلا إذا
~~أطلق ونواه) أي كون المبيع (لآمره) أي اشترى بألف مطلق بلا تقييد كونه ملك
~~الموكل لكن نوى الشراء له فيكون للموكل (أو أضاف العقد إلى ماله) أي مال
~~آمره بأن يقول اشتريت بهذا الألف، وهو مال الموكل وإن لم ينفذ الثمن منه
~~فإن أضافه إلى مال نفسه كان حملا لحاله على
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (قوله فباعه عتق عليه) قال الزيلعي وعلى العبد ألف على الصحيح غير التي
~~كانت بيد الوكيل لسلامة تلك للمولى لكونها كسب عبده
# (قوله فإن كان أي العبد معينا فلو كان حيا فالقول للمأمور) فيه تأمل؛ لأن
~~المأمور يدعي موته فكيف يقال فإن كان حيا، فالقول قوله ولعل الصواب إسقاط
~~لفظة فمات من دعوى الوكيل فليحرر.
# (قوله وليس للوكيل بشراء شيء بعينه شراؤه) أي لا يكون شراؤه لنفسه متصورا
~~حتى لو تلفظ بشرائه لنفسه أو نواه يكون للموكل إلا إذا كان حاضرا، وصرح
~~بالشراء لنفسه فإنه يصح له لملكه عزل نفسه بحضرة موكله دون غيبته.
# (قوله إلا إذا شراه بغير جنس ما سمى) كشرائه بدنانير ووكله بالشراء
~~بالدراهم.
# (قوله والإسلام) إنما عدل به عن التعبير بالسلم؛ لأنه يشمل التوكيل بقبول
~~السلم وذلك لا يصح كما ذكر فعبر بالإسلام ليختص بخلاف الصرف فإنه يصح
~~التوكيل بقبوله
# PageV02P287
# ما يحل شرعا له أن يفعله عادة إذ الشراء لنفسه بإضافة
~~العقد إلى مال غيره مستنكر شرعا وعادة.
# (صح) التوكيل (بعقد التصرف والإسلام) العبارة المذكورة في كتب القدماء
~~عقد الصرف والسلم. قال صاحب الهداية والكافي وسائر المتأخرين المراد
~~بالإسلام أي شراء شيء بعقد السلم (لا) أي لا يصح التوكيل (بقبول السلم) ؛
~~لأنه توكيل ببيع الكر بعقد السلم، وهو لا يجوز إذ الوكيل يبيع طعاما في
~~ذمته على أن يكون الثمن لغيره ولا نظير له ms1762 في الشرع (العبرة لمفارقة الوكيل
~~فيهما) أي الصرف والسلم (لا مفارقة الآمر) يعني إن فارق الوكيل صاحبه قبل
~~القبض في العقدين بطلا لوجود الافتراق قبل القبض ولا عبرة لمفارقة الموكل؛
~~لأنه ليس بعاقد والمعتبر قبض العاقد وهو الوكيل فيصح قبضه وإن لم تتعلق به
~~الحقوق كالصبي والعبد المحجور عليه بخلاف الرسول؛ لأن الرسالة في العقد لا
~~القبض.
# (قال بعني هذا لزيد فباعه فأنكر المشتري) أي أمر زيد بعد إقراره بقوله
~~لزيد (فإن كذبه) أي كذب المشتري (زيد) في إنكاره، وقال أنا أمرته (أخذه) أي
~~زيد؛ لأن قوله يعني لزيد إقرار منه بالوكالة فإذا أنكر الآمر بعده صار
~~مناقضا، والمناقض لا قول له فيكون للموكل (وإن صدقه) أي صدق المشتري زيد في
~~إنكاره (لا) أي لا يأخذه زيد؛ لأن إقرار المشتري ارتد برده (إلا برضاه) لأن
~~المشتري له لما جحد الآمر أول مرة بطل إقرار المقر، ولزم الشراء للمشتري
~~فإذا سلمه وأخذه صار بيعا بالتعاطي (أمر بشراء من لحم بدرهم فشرى منوين به
~~مما يباع من به لزم الآمر من بنصفه) ؛ لأنه أمره بشراء من ولم يأمره بشراء
~~الزيادة فينفذ شراء المن على الموكل والزيادة على الوكيل (أو) أمر (بشراء
~~عبدين معينين بلا ذكر ثمن فشرى أحدهما أو أمر بشرائهما بألف وقيمتها سواء
~~فشرى أحدهما بنصفه أو أقل وقع عنه) أي عن الآمر في الصورتين، أما في الأولى
~~فلأنه قابل الألف بهما، وقيمتهما سواء فينقسم بينهما نصفين دلالة فكان آمرا
~~بشراء كل واحد بخمسمائة ثم الشراء بها موافقة وبأقل منها مخالفة إلى خير
~~وبالأكثر مخالفة إلى شر فيقع عن المشتري إلا إذا شرى الباقي بالباقي قبل
~~الخصومة؛ لأن الشراء الأول باق، وقد حصل غرضه المصرح به وهو تحصيل العبدين
~~ولم يثبت الانقسام إلا دلالة والصريح يفوتها.
# (قال الوكيل شريته بألف، وقال الآمر بنصفه فإن كان) أي الآمر (ألفه) أي
~~أعطاه الألف (صدق المأمور إن ساواه) أي المشتري الألف يعني إذا وكل رجل آخر
~~بشراء عبد بألف فقال اشتريته بألف، وقال الآمر ms1763 اشتريته بنصفه فإن كان الآمر
~~أعطاه الألف وهو يساويه فالقول للمأمور؛ لأنه أمين فيه، وقد ادعى الخروج عن
~~عهدة الأمانة والآمر يدعي عليه خمسمائة، وهو منكر (وإلا) أي وإن لم يساوه
~~بل يساوي خمسمائة (فالآمر) أي صدق الآمر بلا يمين؛ لأنه أمره بشراء عبد
~~بألف والمأمور اشترى بغبن فاحش فيقع فيضمن خمسمائة (وإن لم يؤلفه وساوى
~~نصفه) أي خمسمائة (صدق) أي الآمر بلا يمين (وإن ساواه تحالفا) ؛ لأن الموكل
~~والوكيل هنا كالبائع والمشتري، وقد وقع الاختلاف في الثمن فيجب التحالف
~~ويفسخ العقد فيلزم المشتري الوكيل (كذا معين لم يسم له ثمنا فشراه، واختلفا
~~في ثمنه) يعني إذا قال له اشتر هذا العبد لي، ولم يسم ثمنا فاشتراه فقال
~~الآمر اشتريته بخمسمائة، وقال المأمور بألف وصدق البائع المأمور تحالفا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله لا بقبول السلم) قال الزيلعي وإذا لم يصح كان الوكيل عاقدا لنفسه
~~فيجب المسلم فيه في ذمته، ورأس المال مملوك له وإذا سلمه إلى الآمر على وجه
~~التمليك منه كان قرضا اه.
# (قوله العبرة بمفارقة الوكيل فيهما) هذا إذا لم يكن الموكل حاضرا في مجلس
~~العقد فإن كان حاضرا في مجلسه فلا تضره مفارقته الوكيل كما في شرح المجمع
~~ونقله الزيلعي عن النهاية معزيا إلى خواهر زاده ثم قال وهذا مشكل فإن
~~الوكيل أصيل في باب البيع حضر الموكل العقد أو لم يحضره.
# (قوله أما في الأولى فلأنه قابل الألف بهما. . . إلخ) فيه تأمل؛ لأن
~~الأولى ليس الثمن مذكورا فيها ولا القيمة ولا فرق بين اتحاد القيمة
~~واختلافها فيهما، ولعل الصواب كون هذا تعليلا للثانية في كلامه، ووجه
~~الأولى أن التوكيل مطلق غير مقيد بثمن فله شراء كل منهما بقدر قيمته أو أقل
~~وبزيادة لا يتغابن الناس فيها، (قوله وبالأكثر مخالفة إلى شر فيقع على
~~المشتري) أي سواء كانت الزيادة على النصف قليلة أو كثيرة وهذا عند أبي
~~حنيفة وقالا إن اشترى أحدهما بأكثر من نصف الألف بما يتغابن في مثله، وقد
~~بقي من الألف ما ms1764 يشتري بمثله العبد الباقي فهو جائز كما في التبيين.
# (قوله بل يساوي خمسمائة) مشى على القول بأن الفاحش ضعف القيمة (قوله
~~فيضمن خمسمائة) صوابه فيضمن الألف لوقوع الشراء له (قوله تحالفا) ينظر بمن
~~يبدأ به (قوله وقال المأمور بألف وصدق البائع المأمور تحالفا) في هذه
~~المسألة خلاف. قيل لا يتحالفان هنا لأن الخلاف يرتفع بتصديق البائع إذ هو
~~حاضر وفي المسألة الأولى هو غائب فاعتبر الاختلاف، وإلى هذا مال الفقيه أبو
~~جعفر وقال قاضي خان وهو أصح ومال أبو نصر إلى الأول أعني التحالف وقول
~~البائع لا يعتبر؛ لأنه استوفى الثمن فهو أجنبي عنهما وإن لم يستوف فهو
~~أجنبي عن الآمر فلا مدخل له بينهما
# PageV02P288
# لأنهما اختلفا في مقدار الثمن، وليس لهما بينة فوجب
~~المصير إلى التحالف كما في المسألة الأولى.
# (الوكيل إذا خالف أمر الآمر إن كان خلافا إلى خير في الجنس بأن وكله ببيع
~~عبده بألف درهم فباعه بألف ومائة ينفذ ولو) وكله ببيعه كذلك فباعه (بمائة
~~دينار لا) أي لا ينفذ عليه (وإن كان خيرا) كذا في الخلاصة.
### | [فصل الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد مع من ترد شهادته له]
# (فصل) (الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد مع من ترد شهادته له) كأصله أو
~~فرعه وزوج وعرس وسيد لعبده ومكاتبه وشريكه فيما يشتركانه لأن مواضع التهم
~~مستثناة عن الوكالات وهذا موضع التهمة بدليل عدم قبول الشهادة هذا إذا لم
~~يطلق له الموكل وأما إذا أطلق بأن قال له بع ممن شئت فحينئذ يجوز بيعه لهم
~~بمثل القيمة ذكره الزيلعي.
# وفي النهاية أن الوكيل بالبيع إذا باع يتهم إن كان بأكثر من القيمة يجوز
~~بلا خلاف، وإن كان بأقل منها بغبن فاحش لا يجوز بالإجماع، وإن كان بغبن
~~يسير لا يجوز عنده ويجوز عندهما، وإن كان بمثل القيمة فعن أبي حنيفة
~~روايتان
# (وصح بيع الوكيل بما قل أو كثر والعرض والنسيئة) لأن التوكيل بالبيع مطلق
~~فيجري على إطلاقه في غير موضع التهمة (و) صح أيضا (أخذه) أي أخذ الوكيل ms1765
~~(رهنا وكفيلا بالثمن فلا يضمن إن ضاع) أي الرهن (في يده أو توى ما على
~~الكفيل) لأن الجواز الشرعي ينافي الضمان (ويقيد شراؤه بمثل القيمة وغبن
~~يسير وهو ما يقوم به مقوم) من أهل الخبرة حتى لا يجوز شراؤه بغبن فاحش
~~بالإجماع قال في النهاية هذا التحديد فيما لم يكن له قيمة معلومة في تلك
~~البلدة كالعبيد والدواب ونحوهما فأما ما له قيمة معلومة في البلدة كالخبز
~~واللحم وغيرهما فزاد الوكيل بالشراء لا ينفذ على الموكل وإن كانت الزيادة
~~شيئا قليلا كالفلس ونحوه (وكله ببيع عبد فباع نصفه صح) لأن اللفظ مطلق عن
~~قيد الاجتماع.
# (وفي الشراء يتوقف على شراء الباقي) فإن اشترى باقيه قبل أن يختصما لزم
~~الموكل وإلا لزم الوكيل لأن شراء البعض قد يقع وسيلة فينفذ على الآمر (إلا
~~إذا رد مبيع بعيب على وكيله ببينته
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# وقال في الهداية وهو أظهر وقال في الكافي هو الصحيح كذا في التبيين.
# فصل (قوله الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد مع من ترد شهادته له) هذا عند
~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وأجازه بمثل القيمة إلا في العبد والمكاتب
~~كذا في شرح المجمع
# (قوله وصح بيع الوكيل. . . إلخ) هذا عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -
~~لأن البيع مبادلة المال بالمال مطلقا من غير تقييد بنقد أو نسيئة وغبن فاحش
~~وعرض إذا لم يكن في لفظه ما ينفي ذلك كبعه واقض به ديني أو للنفقة، وقالا
~~كالشافعي - رحمهم الله - لا يجوز بيعه بنقصان لا يتغابن الناس في مثله ولا
~~يجوز إلا بالدراهم حالة أو إلى أجل متعارف كما في التبيين (قوله وصح أخذه
~~رهنا وكفيلا بالثمن فلا يضمن إن ضاع الرهن في يده أو توى ما على الكفيل)
~~قال الزيلعي.
# وفي النهاية المراد بالكفالة هنا الحوالة لأن التوى لا يتحقق في الكفالة
~~وقيل الكفالة على حقيقتها فإن التوى يتحقق فيها بأن مات الكفيل والمكفول
~~عنه مفلسين وهذا كله ليس بشيء لأن المراد هنا توى يضاف إلى أخذه ms1766 الكفيل
~~بحيث أنه لو لم يأخذ كفيلا لم يتو دينه كما في الرهن والتوى الذي ذكره هنا
~~غير مضاف إلى أخذه الكفيل بدليل أنه لو لم يأخذ كفيلا أيضا لتوي بموت من
~~عليه الدين وحمله على الحوالة فاسد لأن الدين لا يتوي فيها بموت المحال
~~عليه مفلسا بل يرجع به على المحيل وإنما يتوي بموتهما مفلسين فصار كالكفالة
~~والأوجه أن يقال المراد بالتوى توى يضاف إلى أخذه الكفيل وذلك يحصل
~~بالمرافعة إلى حاكم يرى براءة الأصيل عن الدين بالكفالة ولا يرى الرجوع على
~~الأصيل بموته مفلسا مثل أن يكون القاضي مالكيا ويحكم به ثم يموت الكفيل
~~مفلسا. اه.
# قلت وما قاله الزيلعي نص عليه النسفي في الكافي بقوله أو أخذ بثمنه كفيلا
~~فتوى المال على الكفيل بأن رفع الأمر إلى قاض يرى براءة الأصيل بنفس
~~الكفالة كما هو مذهب مالك فيحكم ببراءة الأصيل فيتوي المال على الكفيل فلا
~~ضمان عليه اه.
# (قوله حتى لا يجوز شراؤه بغبن فاحش بالإجماع) الفرق لأبي حنيفة أنه في
~~الشراء يحتمل أنه اشتراه لنفسه ولما رأى الصفقة خاسرة نسبها إليه ولا يمكن
~~ذلك في البيع فلا يتهم اه.
# وتفسير الغبن اليسير بما يدخل تحت تقويم المقومين والفاحش بما لا يدخل
~~تحت تقويم المقومين هو الصحيح وقيل حد الفاحش في العروض نصف عشر القيمة وفي
~~الحيوان عشر القيمة وفي العقار خمس القيمة وفي الدراهم ربع عشر القيمة كما
~~في التبيين (قوله وفي الشراء يتوقف على شراء الباقي) شامل لما كان معينا
~~وغير معين (قوله وإذا رد مبيع بعيب على وكيله ببينة أو نكول) اشترط ذلك لأن
~~الحال قد يشتبه على القاضي بأن لا يعرف تاريخ البيع فاحتاج إلى هذه الحجة
~~ليظهر التاريخ أو كان عيب لا يعرفه إلا الأطباء أو النساء، وقولهن وقول
~~الطبيب حجة في توجيه الخصومة لا في الرد فيفتقر إليها للرد حتى لو كان
~~القاضي عاين المبيع وكان العيب ظاهرا لا يحتاج إليها كما في الكافي
# PageV02P289
# أو نكوله) أي الوكيل (أو إقراره ms1767 فيما لا يحدث رده) أي
~~الوكيل (على الآمر، و) بإقراره (فيما يحدث لا) أي لا يرده على الآمر بل
~~يبقى عليه يعني أن الوكيل ببيع شيئا إذا باعه فرد عليه بالعيب فإن كان مما
~~لا يحدث مثله كالأصبع الزائدة إذ لا يحدث مثله في هذه المدة يرده على الآمر
~~سواء كان الرد على الوكيل بالبينة أو النكول أو الإقرار في عيب لا يحدث
~~مثله.
# (الأصل في الوكالة الخصوص) ولهذا لو قال جعلتك وكيلا في مالي يصير حافظا
~~لماله فقط.
# (وفي المضاربة العموم) ولهذا لو قال جعلتك مضاربا كان مضاربا في جميع
~~الأنواع (فإن باع) أي الوكيل (نسأ فقال آمره أمرتك بنقد وقال أطلقت صدق
~~الآمر) بناء على كون التقييد أصلا في الوكالة.
# (وفي المضاربة) يعني إذا باع المضارب نسئا فقال رب المال أمرتك بنقد وقال
~~أطلقت (صدق المضارب) بناء على كون الإطلاق أصلا فيها وسيأتي تحقيقه في آخر
~~كتاب المضاربة إن شاء الله تعالى.
# (لا يتصرف أحد الوكيلين وحده) لأن الموكل رضي برأيهما لا برأي أحدهما وإن
~~كان البدل مقدرا لأن تقديره لا يمنع استعمال الرأي في الزيادة والنقصان وفي
~~اختيار البائع والمشتري ونحو ذلك وهذا في تصرف لا مانع فيه عن الاجتماع
~~ويحتاج فيه إلى الرأي ولم يكن توكيلهما بلفظ واحد ذكر الأول بقوله (إلا في
~~خصومة) فإن الاجتماع فيها متعذر لإفضائه إلى الشغب في مجلس القضاء وذكر
~~الثاني بقوله (ورد وديعة وقضاء دين وطلاق وعتق لم يعوضا) إذ لا يحتاج في
~~شيء منها إلى الرأي بل هو تعبير محض وعبارة الواحد والمثنى سواء بخلاف ما
~~إذا قال لهما طلقاها إن شئتما أو قال أمرها بأيديكما لأنه تفويض إلى
~~مشيئتهما فيقتصر على المجلس أو كان الطلاق والعتق بعوض لأنه يحتاج حينئذ
~~إلى الرأي وذكر الثالث بقوله (ولم يكن توكيلهما بكلام واحد) بل على التعاقب
~~فحينئذ يجوز لأحدهما أن ينفرد بالتصرف لأنه رضي برأي كل منهما على الانفراد
~~وقت توكيله فلا يتغير ذلك بخلاف ما إذا وكلهما بكلام واحد إذ ms1768 لا ينفرد به
~~أحدهما وإن كان أحدهما حرا بالغا عاقلا والآخر عبدا أو صبيا محجورا عليه
~~لأنه رضي برأيهما وقت توكيله فلا يتغير ذلك فإن تصرف أحدهما بحضرة صاحبه
~~فإن أجاز صاحبه جاز وإلا فلا ولو كان غائبا فأجاز لم يجز ذكره الزيلعي
# (الوكيل بقضاء الدين لا يجبر عليه) لأنه لم يضمن شيئا بل وعد أن يتبرع
~~على الآمر بخلاف الكفيل لأنه ضمين (لا يوكل) أي الوكيل (إلا بإذن آمره أو
~~باعمل برأيك ونحوه) كاصنع ما شئت مثلا (فإن وكل به) أي بإذن الآمر (كان
~~وكيل الآمر لا ينعزل بعزل موكله أو موته وينعزلان بموت الأول) وسيأتي
~~تحقيقه في أدب القاضي إن شاء الله تعالى (وكل) أي الوكيل (بلا إذنه) أي إذن
~~الموكل (فعقد) أي وكيله (عنده) أي عند الموكل الثاني (أو) عقد (بغيبته)
~~فبلغه (وأجازه) أي عقده (أو كان الموكل الأول قدر الثمن صح) أما الأولان
~~فلأن المقصود وهو حضور رأيه قد حصل في الصورتين وأما الثالث فلأن الاحتياج
~~فيه إلى الرأي لتقدير الثمن ظاهرا وقد حصل بخلاف ما إذا وكل وكيلين وقدر
~~الثمن لأنه لما فوض إليهما مع
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أو إقرار فيما لا يحدث مثله رده على الآمر) كذا في الكنز وليس ذلك
~~إلا على رواية وفي عامة الروايات ليس للوكيل أن يخاصم الموكل بل يلزم
~~الوكيل لأن الرد ثبت بالتراضي فصار كالبيع الجديد كذا في الكافي وكذا قال
~~الزيلعي ثم قال وبين الروايتين تفاوت كثير لأن فيه نزولا من اللزوم إلى أن
~~لا يخاصم بالكلية وكان الأقرب أن لا يقال لا يلزمه ولكن له أن يخاصم اه.
# وكذا قال في المواهب لو رد عليه بما لا يحدث مثله بإقرار يلزم الوكيل
~~ولزوم الموكل رواية. اه.
# (قوله ولم يكن توكيلهما بلفظ واحد) هذا من مدخول قيد عدم انفراد أحد
~~الوكيلين وليس ظاهرا لأنه نفى أن يكون توكيلهما بكلام واحد وهو لو كان كذلك
~~ثبت لكل الانفراد بما وكل فيه ولعل صوابه وكان توكيلهما ms1769 بلفظ واحد (قوله
~~ذكر الأول بقوله إلا في خصومة) ظاهره أنه مثال لما لا يمتنع الاجتماع فيه
~~وليس بظاهر لأن الاجتماع في الخصومة ممتنع كما ذكره وكذلك يتأتى الكلام على
~~الثاني والثالث والذي يظهر أن في العبارة سقطا هو أن يقال بعد قوله ولم يكن
~~توكيلهما بلفظ واحد وأما في تصرف يمتنع الاجتماع فيه أو لا يحتاج فيه إلى
~~رأي أو لم يكن توكيلهما بكلام واحد فلكل الانفراد بالتصرف ذكر الأول. . .
~~إلخ (قوله ذكره الزيلعي) عبارته وهذا في تصرف يحتاج فيه إلى الرأي وأمكن
~~اجتماعهما فيه وكان توكيلهما بلفظ واحد اه فجعل إمكان الاجتماع مراعى في
~~قيد توكيلهما بلفظ واحد
# (قوله وكل بلا إذنه. . . إلخ) هذا في وكيل بالبيع والنكاح والخلع
~~والكتابة والصحيح أن الحقوق ترجع إلى الثاني لأنه العاقد كما في التبيين
~~وأما الوكيل بالطلاق والعتاق إذا وكل غيره فطلق الثاني بحضرة الأول أو كان
~~غائبا فأجاز لا يجوز لأن الطلاق يتعلق بالشرط فكأن الموكل علقه بلفظ الأول
~~دون الثاني كما في التبيين وشرح المجمع
# PageV02P290
# تقدير الثمن ظهر أن غرضه اجتماع رأيهما في الزيادة
~~واختيار المشتري كما مر.
# (قال فوضت إليك أمر امرأتي صار وكيلا بالطلاق وتقيد بالمجلس) فإن طلق في
~~المجلس صح وإلا فلا (بخلاف قوله وكلتك في أمر امرأتي) حيث لا يتقيد بالمجلس
~~فإن طلق بعده صح (من لا يلي غيره لم يجز تصرفه في حقه) لأن صحة التصرف
~~مبنية على الولاية فإذا انتفت الثانية انتفت الأولى (فإذا باع عبد أو مكاتب
~~أو ذمي مال صغيره الحر المسلم أو شرى) واحد منهم (به) أي بذلك المال (لم
~~يجز) لانتفاء ولا يتهم عليه (كذا تزويج صغيرة كذلك) أي حرة مسلمة حيث لم
~~يجز لواحد منهم ذلك لانتفاء الولاية
### | (باب الوكالة بالخصومة والقبض)
# اعلم أن الوكيل بالخصومة وكيل بالقبض عند الثلاثة خلافا لزفر بناء على أن
~~القبض غير الخصومة وقد رضي بها دونه، ولهم أن من ملك شيئا ملك إتمامه وتمام
~~الخصومة وانتهاؤها بالقبض وقالوا الفتوى اليوم على ms1770 قول زفر لفساد الزمان
~~ولهذا قلت (الوكيل بها وبالتقاضي لا يملك القبض وبه يفتى) لظهور الخيانة في
~~الوكلاء وقد يؤتمن على الخصومة من لا يؤتمن على المال وكذا الوكيل بالتقاضي
~~يملك القبض على أصل الرواية لأنه في معناه وضعا يقال اقتضيت حقي أي قبضته
~~فإنه مطاوع قضى لكن العرف بخلافه وهو قاض على الوضع والفتوى على أنه أيضا
~~لا يملكه.
# (و) الوكيل (بقبض الدين يملكها) أي الخصومة عند أبي حنيفة حتى لو أقام
~~المدعى عليه البينة أن الدائن استوفاه منه أو أبرأه يقبل بينته.
# (و) الوكيل بقبض (العين لا) أي لا يملكها (فلو برهن ذو اليد على الوكيل
~~بقبض عبد أن الموكل باعه وقف الأمر حتى يحضر الغالب) . صورته وكل وكيلا
~~بقبض عبد له وغاب فأقام ذو اليد البينة أنه اشتراه ممن وكله بالقبض لم تقبل
~~بينته في إثبات الشراء وتقبل في دفع الخصومة فتتوقف حتى يحضر الموكل ويعيد
~~البينة (كذا الطلاق والعتاق) يعني إذا أقامت المرأة البينة على الطلاق
~~والعبد أو الأمة على العتاق على الوكيل بنقلهم من مكان إلى مكان لا تقبل
~~هذه البينة على إثبات العتق والطلاق وتقبل في قصر يد الوكيل حتى يحضر
~~الغائب
# (الوكيل بها) أي الخصومة (إذا أبى) أي امتنع عن الخصومة (لا يجبر عليها)
~~لأنه لم يضمن شيئا بل وعد أن يتبرع (بخلاف الكفيل) حيث يجبر عليها لأنه
~~ضمين كما مر (إذا وكل بخصوماته وأخذ حقوقه من الناس على أن لا يكون وكيلا
~~فيما يدعي على الموكل جاز فلو أثبت المال له ثم أراد الخصم الدفع لا يسمع
~~على الوكيل) كذا في الصغرى.
# (صح إقرار الوكيل بالخصومة) يعني إذا ثبت وكالة الوكيل بالخصومة وأقر على
~~موكله سواء كان موكله المدعي فأقر باستيفاء الحق أو المدعى عليه فأقر
~~بثبوته عليه فإن كان ذلك (عند القاضي) صح (دون غيره) أي إن كان إقراره عند
~~غير القاضي فشهد به شاهدان عند القاضي لا يصح (وإن انعزل به) حتى لا يدفع
~~إليه المال ولو ادعى بعد ذلك ms1771 الوكالة وأقام بينة لم تسمع لأنه زعم أنه مبطل
~~في دعواه (كذا إذا استثنى الإقرار وأقر عنده) يعني إذا استثنى الموكل
~~الإقرار بأن قال وكلتك غير جائز الإقرار
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله من لا يلي غيره لم يجز تصرفه في حقه) النفي يحتمل أن يكون بمعنى لا
~~يلزم إذا كان له مجيز حال التصرف والله أعلم
# [باب الوكالة بالخصومة والقبض]
# (قوله والوكيل بقبض الدين يملكها أي الخصومة عند أبي حنيفة) أي خلافا
~~لهما والخلاف فيما إذا وكله الدائن وأما إذا وكله القاضي بقبض دين الغائب
~~لا يكون وكيلا بالخصومة اتفاقا كذا في شرح المجمع عن الخانية.
# (قوله الوكيل بها أي الخصومة لا يجبر عليها) يعني ما لم يغب موكله وإذا
~~غاب يجبر عليها لدفع الضرر كما قدمه المصنف - رحمه الله - في باب رهن يوضع
~~عند عدل (قوله ثم أراد الخصم الدفع لا تسمع على الوكيل) أي ويحكم بالمال
~~على المدعى عليه ويتبع الدائن بدفعه كما في البزازية (قوله كذا في الصغرى)
~~وقد أسنده فيها مصنفها إلى والده بقوله هكذا قاله الوالد برهان الدين -
~~رحمه الله -
# (قوله صح إقرار الوكيل بالخصومة) هذا في غير الحد والقصاص لأن التوكيل
~~بالخصومة جعل توكيلا بالجواب مجازا فتمكنت فيه شبهة العدم في إقرار الوكيل
~~فيورث شبهة في درء ما يدرأ بالشبهات كما في التبيين وقيد بالوكيل بالخصومة
~~احترازا عن الوكيل بالصلح فإنه لا يملك الإقرار لأن الوكيل بالخصومة إنما
~~ملك الإقرار لكونه من أفراد الجواب والصلح مسالمة لا مخاصمة ولهذا قلنا
~~الوكيل بالصلح لا يملك الخصومة والوكيل بالخصومة لا يملك الصلح لأن الوكيل
~~بعقد لا يباشر عقدا آخر كذا في البزازية (قوله كذا إذا استثنى الإقرار)
~~مثله صحة استثناء الإنكار قال الزيلعي وفي ظاهر الرواية يصح الاستثناء
~~الإنكار منهما اه.
# وجعله في الفتاوى الصغرى
# PageV02P291
# وأقر الوكيل عند القاضي لا يصح لصحة الاستثناء ولكن
~~يخرج عن الوكالة فلا تسمع خصومته.
# (لا) أي لا يصح (توكيل كفيل بمال يقبضه) صورته كفل عن رجل بمال ms1772 فوكله
~~صاحب المال بقبضه من الغريم لم تصح لأن الوكيل من يعمل لغيره ولو صح هذا
~~صار عاملا لنفسه في إبراء ذمته فانعدم الركن (بخلاف الرسول ووكيل الإمام
~~ببيع الغنائم، و) الوكيل (بالتزويج) حيث يصح ضمانهم بالثمن والمهر لأن كل
~~واحد منهم سفير ومعبر. ذكره الزيلعي (الوكيل بقبض الدين إذا كفل صح وبطلت
~~الوكالة) لأن الكفالة أقوى من الوكالة لكونها لازمة فتصلح ناسخة لها بخلاف
~~العكس (و) الوكيل (بالبيع إذا ضمن الثمن للبائع عن المشتري لم يجز) لأنه
~~يصير عاملا لنفسه كما مر (ولو أدى بحكم الضمان رجع) لبطلانه (وبدونه) أي
~~بدون حكم الضمان (لا) أي لا يرجع لكونه تبرعا
# (مصدق التوكيل بقبض لو غريما أمر بدفع دينه إلى الوكيل) يعني إذا ادعى
~~رجل أنه وكيل فلان الغائب بقبض دينه فصدقه الغريم أمر بدفعه إليه لأنه
~~إقرار على نفسه لأن ما يدفعه خالص حقه إذ الديون تقضى بأمثالها حتى لو ادعى
~~أنه أوفى الدين إلى الدائن لا يصدق إذ لزمه الدفع إلى الوكيل بإقراره ولم
~~يثبت الإيفاء بمجرد دعواه (فإن) حضر الغائب وصدقه تم الأمر وإن (كذبه
~~الغائب دفع) أي المصدق (إليه) أي الغائب (ثانيا) إذ لم يثبت الاستيفاء
~~لإنكاره الوكالة والقول فيه قوله مع يمينه فيفسد الأداء ورجع به على الوكيل
~~إن بقي في يده لأن غرضه من الدفع براءة ذمته فلم تحصل فله أن ينقض قبضه
~~(وإن ضاع لا) أي لا يرجع لأنه بتصديقه اعترف أنه محق بالقبض وهو مظلوم في
~~هذا الأخذ والمظلوم لا يظلم غيره (إلا إذا ضمنه) أي شرط على مدعي الوكالة
~~الضمان (عند الدفع) أي دفع ما ادعاه (أو لم يصدقه) أي في دعواه التوكيل
~~(ودفع) إليه (على رجاء الإجازة) أي إجازة الغائب فإذا انقطع رجاؤه رجع عليه
~~(أو) دفع إليه (مكذبا له) في دعواه التوكيل (ولو) لم يكن مصدق التوكيل
~~غريما بل (مودعا لم يؤمر بالدفع) لأنه إقرار بمال الغير بخلاف
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قول محمد خلافا لأبي يوسف وعلل قول ms1773 محمد بأن الإنكار قد يضر الموكل بأن
~~كان المدعى وديعة أو بضاعة فلو أنكر الوكيل لا تسمع منه دعوى الرد والهلاك
~~وتسمع قبل الإنكار اه. ثم قال الزيلعي ولو استثنى إنكاره صح إقراره وكذا
~~إنكاره اه.
# (قلت) يعني وكذا إذا استثنى إقراره لا إنكاره صح إقراره وليس المراد أنه
~~يصح إنكاره مع استثنائه ولا بد من هذا الحمل وإلا ناقض ما قدمه من صحة
~~استثناء الإنكار في ظاهر الرواية اه. ثم قال الزيلعي ولا يصير الموكل مقرا
~~بالتوكيل بالإقرار اه.
# ومثله في البزازية قائلا وقال علي الطواويسي معناه أنه يوكل بالخصومة
~~ويقول خاصم فإذا رأيت لحوق مؤنة أو خوف عار علي فأقر بالمدعى اه.
# وبقي قسم ثالث لو وكله غير جائز الإقرار والإنكار قيل لا يصح الاستثناء
~~لعدم بقاء فرد تحته وقيل يصح لبقاء السكوت كذا في البزازية
# (قوله بخلاف الرسول إلى قوله ذكره الزيلعي) أي في كتاب الكفالة (قوله
~~والوكيل بالبيع إذا ضمن الثمن. . . إلخ) يشكل عليه وكيل الإمام ببيع
~~الغنائم وهذه ذكرها في كتاب الكفالة أيضا (قوله ولو أدى بحكم الضمان يرجع)
~~أي على موكله بالبيع ولقائل أن يقول التبرع حاصل في أدائه إليه بجهة الضمان
~~كأدائه بحكم الكفالة عن المشتري بدون أمره فليتأمل
# (قوله حتى لو ادعى أنه أدى الدين إلى الدائن لا يصدق) قال الزيلعي وله أن
~~يتبع رب الدين ويستحلفه ولا يستحلف الوكيل بالله ما يعلم أن الطالب قد
~~استوفى الدين لأن النيابة لا تجري في الأيمان بخلاف الوارث حيث يحلف على
~~العلم لأن الحق يثبت له فكان حلفه بطريق الأصالة اه وإن أراد الغريم أن
~~يحلفه أي الدائن بالله ما وكلته له ذلك وإن دفع عن سكوت أي من غير تصديق
~~بالوكالة ولا نفيها ليس له أن يحلف الدائن إلا إذا عاد إلى التصديق وإن دفع
~~عن تكذيب ليس له أن يحلف وإن عاد إلى التصديق لكنه يرجع على الوكيل كما في
~~البزازية والخلاصة (قوله وهو مظلوم) أي المديون المصدق على الوكالة (قوله
~~أي ms1774 شرط على مدعي الوكالة الضمان) يعني ضمان ما يأخذه رب الدين من المديون
~~ثانيا لما قال الزيلعي صورة هذا الضمان أن يقول الغريم للوكيل نعم أنت
~~وكيله لكني لا آمن أن يجحد الوكالة ويأخذ مني ثانيا ويصير ذلك دينا عليه
~~لأنه أخذه مني ظلما فهل أنت كفيل عنه بما أخذه مني ثانيا فيضمن ذلك المأخوذ
~~فيكون صحيحا على هذا الوجه لأنه مضاف إلى سبب الوجوب وهو كقوله ما غصبك
~~فلان فعلي أو ما ذاب لك عليه فعلي لأن ما أخذه الطالب ثانيا غصب وأما ما
~~أخذه الوكيل فلا يجوز أن يضمنه لأنه أمانة في يده ولا تجوز الكفالة بها
~~(قوله أو لم يصدقه أي في دعواه) أراد بعدم التصديق السكوت لقوله بعده أو
~~دفع مكذبا له لأن عدم التصديق يشمل السكوت والتكذيب صريحا
# PageV02P292
# الدين فإنه يقضى بمثله كما مر (كذا لو ادعى الشراء
~~وصدقه) يعني لو ادعى أنه اشترى الوديعة من صاحبها وصدقه المودع لم يؤمر
~~بدفعها إليه لأن إقراره على الغير غير مقبول (وأمر به) أي بالدفع (لو قال)
~~أي المدعي (تركها) أي الوديعة (المودع ميراثا فصدقه) أي المودع لأن ملكه قد
~~زال بموته واتفقا أنه مال الوارث فيدفعه إليه
# (وكل) بصيغة المجهول أي جعل رجل وكيلا (بقبض مال وادعى الغريم قبض دائنه
~~دفع) أي الغريم (إليه) أي إلى الوكيل يعني يجبر على دفعه إليه لأن وكالته
~~ثبتت بقوله أخذه رب المال حيث لم ينكر الوكالة وادعى الإيفاء وفي ضمن دعواه
~~إقرار بالدين وبالوكالة وإذا كان إقرارا تثبت الوكالة في زعمه ولم يثبت
~~الإيفاء بمجرد دعواه فيؤمر بالدفع إليه (واستخلف) أي الغريم (دائنه على عدم
~~القبض) لأن قبضه يوجب براءة ذمته فإذا عجز عن إقامة البينة يستحلفه (لا
~~الوكيل على عدم علمه بقبض الموكل) إذ لا تجري النيابة في اليمين
# (وكله بعيب) أي برد المبيع بسبب عيب (فادعى البائع رضا المشتري لم يرد)
~~أي الوكيل (عليه) أي على البائع (حتى يحلف) أي البائع (المشتري) بخلاف
~~مسألة الدين لأن ms1775 التدارك ممكن هناك باسترداد ما قبضه الوكيل إذا ظهر الخطأ
~~عند نكوله ولا يمكن ذلك في العيب لأن القضاء بالفسخ نافذ ظاهرا وباطنا عند
~~أبي حنيفة فيصح القضاء ولا يستخلف المشتري بعده لأنه لا يفيد إذ لا يجوز
~~فسخ القضاء وليس في مسألة الدين قضاء بل أمر بالتسليم فإذا ظهر الخطأ فيه
~~أمكن نزعه منه ودفعه إلى الغريم بلا نقض القضاء
# (دفع رجل إلى آخر عشرة ينفقها على أهله فأنفق عليهم عشرة أخرى فهي بها
~~استحسانا) والقياس أن يكون متبرعا لأنه خالف أمره فيرد العشرة على الموكل
~~وجه الاستحسان أن الوكيل بالإنفاق وكيل بالشراء لأن الإنفاق لا يكون بدون
~~الشراء فيكون التوكيل به توكيلا بالشراء والوكيل بالشراء يملك العقد من مال
~~نفسه ثم يرجع به على الآمر
# (الوكالة المجردة لا تدخل تحت الحكم) قال في الصغرى الوكيل بقبض الدين
~~إذا أحضر خصما فأقر بالتوكيل فأنكر الدين لا تثبت الوكالة حتى لو أراد
~~الوكيل إقامة البينة على الدين لا تقبل وإذا ادعى أن فلانا وكله بطلب كل حق
~~له بالكوفة وبقبضه والخصومة فيه وجاء بالبينة على الوكالة والموكل غائب ولم
~~يحضر الوكيل أحدا للموكل قبله حق فإن القاضي لا يسمع من شهوده حتى يحضر
~~خصما جاحدا ذلك أو مقرا به فحينئذ يسمع ويقرر الوكالة فإن أحضر بعد ذلك
~~غريما يدعي عليه حقا للموكل لم يحتج إلى إعادة البينة ولو كان يدعي أنه
~~وكله بطلب كل حق له قبل إنسان بعينه يشترط حضرة ذلك بعينه ولو أثبت ذلك
~~بمحضر من ذلك المعين ثم جاء بخصم آخر يدعي عليه حقا يقيم البينة على
~~الوكالة مرة أخرى
### | (باب عزل الوكيل)
# (ينعزل بعزل الموكل) لأن الوكالة حقه فله أن يبطله.
# (و) بعزل (نفسه) بأن يقول عزلت نفسي (بشرط علم الآخر فيهما) أي في
~~الصورتين يعني إذا عزل الموكل يشترط علم الوكيل به وإن عزل نفسه يشترط علم
~~الموكل به حتى إذا لم يبلغه العزل فهو
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وأمر به أي بالدفع ms1776 لو قال تركها ميراثا لي وصدقه) احترز به عما لو
~~قال أوصى لي بها وصدقه حيث لا يؤمر بالتسليم إليه لأنه أقر أنه وكيل صاحب
~~المال بالقبض بعد موته ولا يصح كما في التبيين
# (قوله الوكالة المجردة لا تدخل تحت الحكم) يعني المجردة عن إحضار خصم
~~يلزم بموجبها (قوله قال في الفتاوى الصغرى. . . إلخ)
# قال فيها بعده لو أقام الوكيل بقبض كل حق بينة شهدت دفعة على الوكالة
~~وعلى الحق للموكل على المدعى عليه قال أبو حنيفة تقبل على الوكالة لا غير
~~فإذا قضى بها يؤمر الوكيل بإعادة البينة على الحق للموكل على المدعى عليه
~~وعندهما تقبل على الأمرين ويقضى بالوكالة أولا ثم بالمال وكذا الخلاف في
~~دعوى الوصاية أو الوراثة مع المال والله الموفق
# [باب عزل الوكيل]
# (قوله بشرط علم الآخر فيهما) أي صورتي العزل القصدي كما هو ظاهر
# PageV02P293
# على وكالته وتصرفه جائز حتى يعلم (بإخبار) متعلق
~~بالعلم (عدل أو اثنين ولو غير عدلين) اعلم أن الوكالة تثبت بخبر الواحد حرا
~~كان أو عبدا عدلا كان أو فاسقا رجلا كان أو امرأة صبيا كان أو بالغا وكذا
~~العزل عندهما.
# وعند أبي حنيفة لا يثبت العزل إلا بالعدد أو العدالة (و) ينعزل أيضا
~~(بموت الموكل) هكذا وقعت عبارة القدوري ووقعت في الكافي والوقاية هكذا بموت
~~أحدهما ولما لم يكن لذكر الوكيل هاهنا فائدة تركته (و) ينعزل أيضا (بجنون
~~أحدهما) من الوكيل والموكل جنونا (مطبقا) لأن قليله بمنزلة الإغماء وهو شهر
~~عند أبي يوسف وحول كامل عند محمد وهو الصحيح (والحكم بلحوقه) أي لحوق
~~أحدهما (بدار الحرب مرتدا) فإن لحوقه لا يثبت إلا بحكم الحاكم فإذا حكم به
~~بطلت الوكالة بالإجماع وأما قبله فموقوفة عند أبي حنيفة وإنما ينعزل بهذه
~~الأشياء لأن الوكالة عقد غير لازم فكان لبقائه حكم الابتداء فيشترط لقيام
~~الأمر في كل ساعة ما يشترط للابتداء (وذا) أي انعزال الوكيل في صوره
~~المذكورة (إذا لم يتعلق به) أي بالتوكيل (حق الغير) وأما إذا تعلق به ذلك
~~فلا ms1777 ينعزل كما إذا شرطت الوكالة في بيع الرهن كما مر أو جعل أمر امرأته في
~~يدها ثم جن الزوج (و) ينعزل أيضا (بتصرفه بنفسه) أي تصرف الموكل (بحيث يعجز
~~الوكيل عن الامتثال به) كما إذا وكله بإعتاق عبده أو كتابته أو تزويج امرأة
~~أو شراء شيء أو طلاق أو خلع أو بيع عبده فأعتق أو كاتب أو زوج أو اشترى أو
~~طلق ثلاثا أو واحدة ومضت عدتها أو خالعها أو باع بنفسه فإنه لو فعل واحدا
~~منها بنفسه عجز الوكيل عن ذلك الفعل فتبطل الوكالة ضرورة حتى إن الموكل إذا
~~طلقها واحدة والعدة قائمة بقيت الوكالة لإمكان تنفيذ ما وكل به ولو تزوجها
~~بنفسه وأبانها لم يكن للوكيل أن يزوجها منه لزوال حاجته بخلاف ما لو تزوجها
~~الوكيل وأبانها حيث يكون له أن يزوج الموكل لأن الحاجة باقية
# (وتعود الوكالة إذا عاد إليه) أي الموكل (قديم ملكه) يعني إذا وكل ببيع
~~عبده ثم باعه الموكل ثم رد عليه بعيب بقضاء كان للوكيل أن يبيعه وكذا لو
~~وكل كل واحد من رجلين ببيعه فباعه أحدهما فرد عليه بعيب فلكل واحد منهما أن
~~يبيعه ثانيا كذا في الصغرى (أو بقي أثره) أي أثر ملكه كما إذا طلق امرأته
~~واحدة وهي في العدة فتصرف الوكيل غير متعذر بأن يوقع الباقي (و) ينعزل أيضا
~~(بافتراق الشريكين وإن لم يعلم الشريك) هذا يحتمل أمرين أحدهما أن يكون
~~الافتراق بهلاك المالين
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ولو غير عدلين) يشمل الفاسقين وكذا قال الزيلعي وعبارة المصنف في
~~مسائل شتى أحسن من هذه وهي ويشترط لعزله خبر عدلين أو مستورين اه فأخرج
~~الفاسقين (قوله ولما لم يكن لذكر الوكيل هنا فائدة تركته) يقال إن له فائدة
~~وهي ما يتوهم من أنه لو لم يذكر أنه ينعزل بموته لتوهم انتقال ما كان له
~~إلى ورثته كما لو باع الوكيل فمات فحق قبض الثمن لورثته أو وصيه وقيل
~~لموكله كما ذكره في جامع الفصولين على أنه لو سلم ms1778 ذلك كان عليه أيضا أن
~~يقتصر على ذكر جنون الموكل والحكم بلحوقه مرتدا دون الوكيل إذ هما كالموت
~~وعلى هذا ينبغي أن لا يذكر موت الكفيل بالنفس فيما سيأتي وقد ذكره (قوله
~~وينعزل أيضا بموت الموكل) قال في جامع الفصولين لو مات الوكيل بالبيع
~~والشراء أو غاب أو ارتد قيل تنتقل الحقوق إلى موكله وقيل لا (قوله وهو شهر
~~عند أبي يوسف) قال في المضمرات وبه يفتى.
# وفي التجنيس والمختار أنه مقدر بشهر لأن ما دونه في حكم العاجل فكان
~~قصيرا والشهر فصاعدا في حكم الآجل فكان طويلا اه.
# ومثله في الغاية عن الواقعات الحسامية (قوله وذا أي انعزال الوكيل. . .
~~إلخ) صورة تعلق حق الغير بالتوكيل الوكالة بالخصومة من المطلوب بطلب المدعي
~~فلا يملك عزله لما فيه من إبطال حق الغير كما في شرح المجمع وهذا إذا علم
~~الوكيل بالوكالة وإن لم يعلم فله عزله على كل حال كما في جامع الفصولين
~~(قوله كما إذا شرط الوكالة في بيع الرهن) لعل صوابه في عقد الرهن
# (قوله وكذا لو وكل كل واحد من رجلين ببيعه فباعه أحدهما فرد عليه بعيب
~~فلكل واحد منهما أن يبيعه) هذا ظاهر في حق من لم يبع وأما الذي باعه فلقائل
~~أن يقول إنه لا يملك بيعه ثانيا لانتهاء التوكيل ببيعه إلا أن يقال إن غرض
~~الموكل لم يحصل فليحرر (قوله أو بقي أثره) أي أثر ملكه كما إذا طلق امرأته
~~واحدة وهي في العدة فتصرف الوكيل غير متعذر بأن يوقع الباقي كذا في الفتاوى
~~الصغرى والمراد بالباقي الطلقة الواحدة الباقية لا أكثر منها لأن قوله كما
~~إذا طلق امرأته واحدة وهي في العدة مفيد إيقاع الواحدة في العدة من طلقة
~~سابقة ولأن التوكيل بالتطليق لا يقتضي إيقاع أكثر من واحدة والله تعالى
~~أعلم
# PageV02P294
# أو مال أحدهما قبل الشراء فإن الشركة تبطل به وتبطل
~~الوكالة التي في ضمنها علما به أو لا لأنه عزل حكمي إذا لم تكن الوكالة
~~مصرحا بها عند عقد الشركة، وثانيهما ms1779 أن أحدهما أو كلاهما لو وكل من يتصرف
~~في المال جاز فلو افترقا انعزل هذا الوكيل في حق غير الموكل منهما إذا لم
~~يصرحا بالإذن في التوكيل وإنما ذكرنا الوجهين إذ لو بقي الافتراق على ظاهره
~~لم يصح قولهم وإن لم يعلم الشريك إذ لا يصح أن ينفرد أحدهما بفسخ الشركة
~~المستلزمة للوكالة بلا علم صاحبه (و) ينعزل أيضا (بعجز موكله لو) كان
~~الموكل (مكاتبا وحجره لو) كان (مأذونا) لما مر أن بقاء الوكالة معتبر
~~بابتدائها لكونها غير لازمة فيشترط في حالة البقاء قيام الأمر كما في
~~الابتداء وقد بطل بالعجز فتبطل الوكالة علم الوكيل أو لا لأن البطلان حكمي
~~كما مر (إذا وكل) يعني أن ما ذكر من انعزال وكيل المكاتب بعجزه، ووكيل
~~المأذون بحجره إذا وكل ذلك الوكيل (في العقود والخصومات لإقضاء الدين أو
~~اقتضائه) لأن العبد مطالب بإيفاء ما وليه وله مطالبة استيفاء ما وجب له لأن
~~وجوبه كأنه بعقده فإذا بقي حقه بقي وكيله على الوكالة كما لو وكله ابتداء
~~بعد الحجر بعد انعقاد العقد بمباشرته (لا ينعزل بعزل المولى وكيل عبده
~~المأذون) لأنه حجر خاص والإذن في التجارة لا يكون إلا عاما فكان العزل
~~باطلا ألا يرى أن المولى لا يملك نهيه عن ذلك مع بقاء الإذن ذكره الزيلعي
# (قال وكلتك بكذا على أني متى عزلتك فأنت وكيلي) فإنه إذا عزله لم ينعزل
~~بل كان وكيلا له وهذا يسمى وكيلا دوريا وأما إذا أراد أن يعزله بحيث يخرج
~~عن الوكالة (يقول في عزله عزلتك ثم عزلتك) فإنه إذا قال عزلتك كان معزولا
~~نظرا إلى ظاهر اللفظ ومنصوبا بوجود الشرط حيث قال متى عزلتك فأنت وكيلي
~~وإذا قال ثم عزلتك ينعزل عن الوكالة الثانية بهذا اللفظ لأن متى يفيد عموم
~~الأوقات لا عموم الأفعال (ولو قال كلما عزلتك فأنت وكيلي) لا يكون معزولا
~~بل كلما عزل كان وكيلا لأن كلما يفيد عموم الأفعال وإذا أراد أن يعزله
~~(يقول) في عزله (رجعت عن الوكالة المعلقة) فإذا رجع ms1780 عنها لا يبقى لها أثر
~~فيما يقول بعدها (وعزلتك عن) الوكالة (المنجزة) الحاصلة من لفظ كلما فحينئذ
~~ينعزل
### | [كتاب الكفالة]
### | [أركان الكفالة]
# (كتاب الكفالة) (هي) لغة الضم مطلقا وشرعا (ضم ذمة إلى ذمة في مطالبة
~~النفس أو المال أو التسليم) قال في الهداية والكافي وغيرهما هي ضم ذمة إلى
~~ذمة في المطالبة وقيل في الدين والأول أصح أقول لا صحة للأول فضلا عن كونه
~~أصح لخروج الكفالة بالنفس عنه مع أنهم قسموها بعد التعريف إلى الكفالة
~~بالنفس والمال ثم إن تقسيمهم الكفالة إلى القسمين يشعر بانحصارها فيهما مع
~~أنهم ذكروا في أثناء المسائل ما يدل على وجود قسم ثالث وهو الكفالة بتسليم
~~المال كما سيأتي ولهذا اخترت تعريفا صحيحا متناولا لجميع الأقسام صريحا
~~(وركنها الإيجاب) أي إيجاب الكفيل بقوله كفلت عن فلان لفلان بكذا (والقبول)
~~أي قبول الطالب وهو المكفول له (وشرطها) مطلقا (كون المكفول به) نفسا كان
~~أو مالا (مقدور التسليم) من الكفيل حتى لا تصح الكفالة بالحدود والقصاص كما
~~سيأتي.
# (وفي الدين كونه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# كتاب الكفالة) (قوله قال في الهداية والكافي وغيرهما هي ضم ذمة إلى ذمة
~~في المطالبة وقيل في الدين والأول أصح أقول لا صحة للأول فضلا عن كونه أصح
~~لخروج الكفالة بالنفس عنه) قلت نفي صحة الأول غير مسلم لأنه إنما نفاه بما
~~ادعاه من عدم شموله الكفالة بالنفس والشمول مستفاد منه لأن المطالبة مطلقة
~~عن القيد فتكون الألف واللام للعهد الشرعي وهو يكون للكفالة بالنفس والمال
~~والتسليم ولأنه إذا كفل بالنفس ضم ذمته إلى ذمة المكفول في المطالبة من حيث
~~هي فلم تكن خارجة عن التعريف اه.
# ومن قيد المطالبة بالدين كشارح المجمع يرد عليه ما قاله المصنف (قوله ثم
~~إن تقسيمهم الكفالة إلى القسمين يشعر بانحصارها فيهما. . . إلخ) فيه تسامح
~~لأن التقسيم إلى هذا باعتبار الأصل فليس الثالث خارجا عنه يوضحه قول الشارح
~~والزيلعي - رحمهم الله - وأنواعها في الأصل نوعان كفالة بالنفس وكفالة
~~بالمال والكفالة بالمال نوعان كفالة بالديون ms1781 فتجوز مطلقا إذا كانت صحيحة
~~وكفالة بالأعيان وهي نوعان كفالة بأعيان مضمونة فتصح الكفالة بها وذلك
~~كالمغصوب والمهر وبدل الخلع والصلح عن دم العمد ونحو ذلك وكفالة بأعيان هي
~~أمانة غير واجب التسليم كالودائع والمضاربات والشركة ونحو ذلك مما ليس
~~بواجب التسليم فلا تصح الكفالة بها أصلا، وكفالة بأعيان هي أمانة واجب
~~التسليم كالعارية والمستأجرة، أو بعين مضمونة بغيره كالمبيع فإن الكفالة
~~بها لا تصح وبتسليمها تصح.
# (تنبيه) لم يتعرض لذكر سببها وهو مطالبة من له الحق للتوثيق بتكثير محل
~~المطالبة أو تيسير وصوله إلى حقه
# PageV02P295
# صحيحا) حتى لا تجوز الكفالة ببدل الكتابة كما سيأتي
~~(وحكمها لزوم المطالبة على الكفيل) بما هو على الأصيل نفسا كان أو مالا
~~(وأهلها أهل التبرع) بأن يكون حرا مكلفا فلا تصح من العبد والصبي والمجنون
~~لكن العبد يطالب بعد العتق كذا في الخلاصة (فالمدعي مكفول له) إذ فائدة
~~الكفالة ترجع إليه (والمدعى عليه مكفول عنه) ويسمى الأصيل أيضا (والنفس) في
~~الكفالة بالنفس (أو المال) في الكفالة بالمال (مكفول به) فالمكفول عنه
~~والمكفول به في الكفالة بالنفس واحد (ومن لزم عليه المطالبة كفيل فالكفالة
~~إما بالنفس وإن تعددتا) أي الكفالة بالنفس والنفس أيضا الأول أن يأخذ منه
~~كفيلا ثم كفيلا والثاني أن تتعدد النفوس المكفول بها فإنه جائز كما تجوز
~~بالديون الكثيرة (أو بالمال وما يتعلق به) وهو التسليم
# (أما الأولى) أي الكفالة بالنفس (فتصح بكفلت بنفسه وبما يعبر به عنها) أي
~~عن النفس كالرأس والوجه والرقبة والعنق والجسد والبدن ككفلت برأسه ووجهه
~~إلى آخره (وبجزء شائع) ككفلت بنصفه أو ثلثه أو ربعه.
# (و) تصح أيضا (بضمنته وبعلي) فإن على للإلزام فمعناه أنا ملتزم تسليمه
~~(وإلي) فإنه يستعمل في معنى على (وأنا به زعيم) فإن الزعامة هي الكفالة (أو
~~قبيل) هو بمعنى الزعيم (لا بأنا ضامن لمعرفته) لأن موجب الكفالة التزام
~~التسليم وهو ضمن المعرفة لا التسليم (واختلف في أنا ضامن لتعريفه أو على
~~تعريفه) كذا في الخلاصة.
# (فإن عين وقت التسليم أحضره فيه ms1782 إذا طلب) رعاية لما التزمه (كذا) أي
~~أحضره أيضا (إذا أطلق) بأن قال أنا كفيل بنفسه إذا طلبته أسلمه إليك أو إن
~~طلبته ونحو ذلك (أو عمم) بأن قال أنا كفيل به كلما طلبته أو متى ما طلبته
~~أسلمه إليك.
# (وإن لم يحضره حبسه الحاكم) لامتناعه عن إيفاء حق لازم عليه لكن لا يحبسه
~~أول ما يدعى لعله لم يعلم لماذا دعي (وإن غاب) أي المكفول عنه (وعلم مكانه
~~أمهله) أي الحاكم الكفيل (مدة ذهابه وإيابه فإن مضت ولم يحضره حبسه، وإن لم
~~يعلم) أي مكانه (لم يطالب) أي الكفيل (به) أي بالمكفول به لأنه عاجز وقد
~~صدقه الطالب فصار كالمديون إذا ثبت إعساره وإن اختلفا فقال الكفيل لا أعرف
~~مكانه وقال الطالب تعرفه ينظر فإن كان له خرجة معروفة يخرج إلى موضع معلوم
~~للتجارة في كل وقت فالقول قول الطالب ويؤمر الكفيل بالذهاب إلى ذلك الموضع
~~لأن الظاهر يشهد للطالب وإلا فالقول قول الكفيل لأنه متمسك بالأصل وهو
~~الجهل ومنكر لزوم المطالبة (وإن شرط تسليمه في مجلس القاضي سلمه فيه ولم
~~يجز في غيره وبه يفتى) في زماننا لتهاون الناس في إقامة الحق ذكره الزيلعي
~~وغيره
# (كفل بالنفس إلى شهر يطالب بها بعده) يعني
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله حتى لا تجوز الكفالة ببدل الكتابة) ينبغي أن تكون النفقة كذلك
~~لسقوطها بغير قضاء وإبراء وهو الموت
# (قوله لا بأنا ضامن لمعرفته) كذا أنا كفيل لمعرفة فلان ولو قال معرفة
~~فلان علي قالوا يلزمه أن يدله عليه كذا في الخانية وفي التبيين قال أبو
~~يوسف يصير ضامنا للعرف أي بقوله أنا ضامن لمعرفته اه وقال قاضي خان وعن أبي
~~يوسف إن هذا على معاملات الناس وعرفهم (قوله وإن لم يحضره حبسه الحاكم) كذا
~~ذكره الزيلعي ثم قال بعده قال العبد الفقير إلى الله ينبغي أن يفصل كما فصل
~~في الحبس بالدين فإنه هناك قيل إذا ثبت الحق بإقراره لا يعجل بحبسه وأمره
~~بدفع ما عليه لأن الحبس جزاء المماطلة ms1783 فلم يظهر بأول الوهلة وإن ثبت
~~بالبينة حبسه كما وجب لظهور مطله بالإنكار فكذا هنا ينبغي أن يفصل على هذا
~~التفصيل وذكر في النهاية معزيا إلى الإيضاح هذا إذا لم يظهر عجزه وأما إذا
~~ظهر عجزه فلا معنى لحبسه إلا أنه لا يحال بينه وبين الكفيل فيلازمه ويطالبه
~~ولا يحول بينه وبين أشغاله جعله كالمفلس بالدين إذا ثبت بالإقرار أو
~~بالبينة اه.
# (قوله وإن غاب وعلم مكانه. . . إلخ) قال في شرح المجمع عن الذخيرة إذا
~~ارتد المكفول ولحق بدار الحرب يؤمر الكفيل بإحضاره إن لم يمنعوه ولا تسقط
~~كفالته لأنه إنما اعتبر ميتا في حق قسمة ماله وأما في حق نفسه فهو حي اه.
# وكذا في التبيين اه.
# وفيه نوع إشكال لأنه إذا اعتبر ميتا في حق قسمة ماله بالحكم بلحاقه
~~والدين مقدم على الميراث والكفيل إنما يطالب بإحضاره ليتمكن المكفول له من
~~أخذ حقه وهو ولو كان مؤجلا حل بموت المكفول حكما فيقدم به على الورثة
~~فليتأمل (قوله وإن اختلفا. . . إلخ) .
# أي ولا بينة للطالب أما لو أقام بينة أن المطلوب في موضع كذا فإن الكفيل
~~يؤمر بالذهاب إليه وإحضاره كما في التبيين
# (قوله كفل بالنفس إلى شهر يطالب بها بعده) أقول واختلف في كونه كفيلا
~~قبله وفي عدم المطالبة بعده لما قال قاضي خان كفل بنفس رجل إلى ثلاثة أيام
~~ذكر في الأصل أنه يصير كفيلا بعد الأيام الثلاثة وجعله بمنزلة ما لو قال
~~لامرأته أنت طالق إلى ثلاثة أيام فإن الطلاق يقع بعد ثلاثة أيام وعن أبي
~~يوسف أنه يصير كفيلا في الحال قال وفي الطلاق يقع في الحال أيضا وقال
~~الفقيه أبو جعفر يصير كفيلا في الحال قال وذكر الأيام الثلاثة لتأخير
~~المطالبة إليها لا تأخير الكفالة ألا ترى أنه لو سلمه إليه قبلها يجبر على
~~القبول كما إذا عجل الدين قبل حلوله وما ذكر في الأصل أراد به أن يصير
~~كفيلا مطالبا بعد الأيام الثلاثة وغيره من المشايخ
# PageV02P296
# لو قال كفلت لك بنفس فلان ms1784 إلى شهر فإنه لا يطالبه
~~بتسليم النفس في هذا الشهر ويطالبه به بعد مضي الشهر قال شمس الأئمة
~~الحلواني هذا يدل على خلاف ما يظنه العوام فإنهم يقولون إذا قال الرجل
~~بالفارسية لآخر " من فلا نرا يذير فتم تراتايك سال " أنه يطالبه بتسليم
~~النفس في السنة قبل مضي الأجل ولا يطالبه بتسليمها بعد مضي الأجل قال وليس
~~الأمر كما يظنون بل الجواب على العكس إلا أن يزيدوا في الكفالة فيقولوا "
~~هركاه كه بخواهي بتوسبارمش " فحينئذ يطالبه في السنة وبعدها كذا في الخلاصة
~~وفيه أيضا والحيلة في سقوط المطالبة أن يزيد الكفيل في كفالته فيقول أنا
~~كفيل بنفس فلان إلى كذا من الأجل ثم لا كفالة لك به علي بعد ذلك وأنا بريء
~~فإذا قال ذلك فإنه لا يطالب في الحال ولا بعد مضي الأجل (برئ بموته) أي
~~بموت الكفيل لحصول العجز الكلي عن تسليم المطلوب من الكفيل بعد موته وورثته
~~لم يكفلوا له بشيء وإنما يخلفونه فيما له لا فيما عليه ولا تبقى الكفالة
~~باعتبار تركته لامتناع استيفاء النفس من المال بخلاف الكفالة بالمال (و)
~~برئ الكفيل بالنفس أيضا (بموتها) أي النفس المطلوبة لامتناع التسليم (ولو)
~~كان النفس المكفول بها (عبد الكفيل) وإنما قال هذا دفعا لتوهم أن العبد مال
~~فإذا تعذر تسليمه لزمه قيمته فإن هذا إذا كان على العبد مال مطالب وكفل
~~بنفسه رجل وأما إذا كان المطالب رقبة العبد فسيأتي أنه إذا مات وأثبت الخصم
~~دعواه ضمن الكفيل قيمته (لا) أي لا يبرأ الكفيل (بموت الطالب) بل وارثه أو
~~وصيه يطالب الكفيل.
# (و) برئ الكفيل أيضا (بتسليم الكفيل أو مأموره) وكيلا كان أو رسولا
~~(المطلوب أو تسليم ذلك) أي المطلوب (نفسه إلى الطالب) متعلق بقوله وبتسليم
~~(حيث يمكن مخاصمته) متعلق به أيضا يعني إذا سلم الكفيل من كفل به إلى
~~الطالب في موضع يمكن مخاصمته برئ وإن لم يقل إذا سلمته إليك فأنا بريء حتى
~~لو سلمه في برية أو سواد أو سجن حبسه فيه غير الطالب ms1785 لم يبرأ (قائلا سلمته
~~إليك عن) طرف (الكفيل) في صورة تسليم المأمور (أو سلمت نفسي عنه) أي عن
~~الكفيل في صورة تسليم المأمور نفسه قال قاضي خان المكفول بالنفس إذا سلم
~~نفسه إلى المكفول له وقال سلمت نفسي إليك عن الكفيل برئ الكفيل وإن لم يقل
~~عن الكفيل لا يبرأ الكفيل وكذا لو أمر الكفيل رجلا أن يسلم نفس المكفول به
~~إلى الطالب إن قال المأمور للطالب سلمت إليك نفسه عن الكفيل برئ الكفيل
~~(وفي تسليم الأجنبي شرط معه) أي مع ما ذكر من قوله عن الكفيل (قبول الطالب)
~~قال قاضي خان لو أن رجلا أجنبيا ليس بمأمور سلم المكفول به إلى الطالب وقال
~~سلمت عن الكفيل إن قبل الطالب برئ الكفيل وإن سكت الطالب ولم يقل قبلت لا
~~يبرأ الكفيل
# (كفل بنفسه على أنه إن لم يسلمه غدا فهو ضامن لما عليه) من المال (ولم
~~يسلمه غدا صحت الكفالتان) أي بالنفس والمال يعني رجل له على غيره مائة درهم
~~فكفل آخر بنفسه على الوجه المذكور صحت الكفالتان وإن لم يواف به غدا فعليه
~~المائة لأنه علق الكفالة بالمال بعدم الموافاة وهذا التعليق صحيح لتعامل
~~الناس إياه وإن كان القياس يأباه وبالتعامل يترك القياس في البيع كما لو
~~اشترى نعلا على أن يحذوه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# أخذوا بظاهر الكتاب وقالوا لا يصير كفيلا في الحال فإذا مضت الأيام قبل
~~تسليم النفس يصير كفيلا أبدا وقال شمس الأئمة الحلواني قول أبي يوسف - رحمه
~~الله تعالى - إنه يطالب الكفيل بتسليم النفس في الأيام الثلاثة ولا يطالب
~~بعدها أشبه بعرف الناس وعن أبي يوسف في رواية أخرى إذا قال أنا كفيل بنفس
~~فلان عشرة أيام أو ثلاثة أيام يصير كفيلا في الحال وإذا مضت الأيام الثلاثة
~~لا يبقى كفيلا ولو قال أنا كفيل بنفس فلان إلى عشرة أيام يصير كفيلا بعد
~~عشرة أيام كما قال في الأصل قال شمس الأئمة الحلواني قال القاضي الإمام
~~الأستاذ أبو علي النسفي كان الشيخ الإمام ms1786 أبو بكر محمد بن الفضل - رحمه
~~الله تعالى - تعجبه هذه الرواية ثم قال قاضي خان وذكر في الأصل أنه لو قال
~~كفلت بنفس فلان شهرا يكون كفيلا أبدا كما لو قال أنت طالق شهرا يكون طلاقا
~~أبدا اه.
# وهذا يخالف ما نقله في الخلاصة عن أبي يوسف في غير رواية الأصول إذا قال
~~الكفيل للطالب كفلت لك بنفس فلان شهرا فإنه تتوجه المطالبة إليه من حين كفل
~~إلى أن يمضي شهر فإذا مضى شهر سقطت المطالبة أما لو قال كفلت لك بنفس فلان
~~إلى شهر فإنه لا يطالبه بتسليم النفس في هذا الشهر ويطالبه بعد مضي الشهر
~~قال شمس الأئمة الحلواني هذا يدل على خلاف ما يظنه العوام إلى آخر ما قاله
~~المصنف وبه تعلم وجه اقتصار المصنف على ما جعله متنا وأشار بحذف ذكر
~~المبتدأ واقتصاره على الغاية إلى ما قال قاضي خان ولو قال أنا كفيل بنفس
~~فلان من اليوم إلى عشرة أيام يصير كفيلا في الحال وإذا مضت العشرة لا يبقى
~~كفيلا في قولهم لأنه وقت الكفالة بعشرة أيام والكفالة مما يقبل التوقيت.
~~اه.
# PageV02P297
# البائع مع أن بابه أضيق من الكفالة فلأن يترك هنا
~~وبابها أوسع لأنها من التبرعات أولى وإذا لم يواف به حتى لزمه المال لا
~~يبرأ من الكفالة بالنفس إذ لا تنافي بين الكفالتين.
# (فإن مات المطلوب ضمن الكفيل المال) بحكم الكفالة (أو) مات (الكفيل
~~فوارثه) أي ضمن وارثه (أو) مات (الطالب فكذا) أي طلب وارثه
# (ادعى على رجل مائة دينار لم يبينها) بأنها جيدة أو رديئة أو أشرفية أو
~~إفرنجية لتصح الدعوى (فكفل بنفسه آخر على أنه إن لم يسلمه غدا فعليه المائة
~~صحتا) أي الكفالتان عندهما وقال محمد لم تصحا إذ لم تصح الدعوى بلا بيان
~~فلم يجب إحضار النفس لعدم صحة الكفالة بها فلم تصح الكفالة بالمال
~~لابتنائها عليها، ولهما أن المال ذكر معرفا فينصرف إلى ما عليه فتصح الدعوى
~~على اعتبار البيان فإذا بين التحق بأصل الدعوى فظهر صحة ms1787 الكفالة الأولى
~~فيترتب عليها الثانية (والقول له) أي للكفيل (في البيان) إذا اختلفا في
~~وجوده وعدمه لأنه يدعي الصحة
# (لا جبر على إعطاء كفيل في حد وقود) مطلقا عنده وعندهما يجبر في حد القذف
~~لأن فيه حق العبد وفي القود لأنه خالص حق العبد بخلاف الحدود الخالصة لله
~~تعالى، وله أن مبني الكل على الدرء فلا يجب فيها الاستيثاق بخلاف سائر
~~الحقوق لأنها لا تندرئ بالشبهات فيليق بها الاستيثاق (ولو أعطى جاز) لإمكان
~~ترتب موجبه عليه وهو المطالبة بالنفس (ولا حبس فيهما) أي في حد وقود (حتى
~~يشهد مستوران أو عدل) لأن الحبس هاهنا للتهمة وهي تثبت بأحد شطري الشهادة
~~إما العدد أو العدالة بخلاف الحبس في الأموال لأنه غاية عقوبة فيها فلا
~~يثبت إلا بحجة كاملة
# (وأما الثانية) أي الكفالة بالمال (فتصح ولو جهل المكفول به إذا صح دينا)
~~الدين الصحيح دين لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء احترز به عن بدل الكتابة
~~وسيأتي (بكفلت عنه بألف وبما لك عليه وبما يدركك في هذا البيع) وهذا يسمى
~~ضمان الدرك وهو ضمان الاستحقاق أي يضمن المشتري إذا استحق المبيع (وبما
~~بايعت فلانا) أي بايعت منه فإني ضامن لثمنه لا ما اشتريته منه فإني ضامن
~~للمبيع لأن الكفالة بالمبيع لا تجوز كما سيأتي وقد مر تمام تحقيقه في كتاب
~~الرهن. (أو ما ذاب) أي وجب (لك عليه) وما في هذه الصورة شرطية معناه إن
~~بايعت فلانا فيكون في معنى التعليق (أو علقت) عطف على صح دينا (بشرط) يعني
~~صريح الشرط وإلا ففي الأمثلة السابقة معنى الشرط (ملائم) أي مناسب للكفالة
~~بأن يكون شرطا لوجوب الحق (نحو إن استحق المبيع أو) لإمكان الاستيفاء نحو
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أو مات الطالب فكذا) لا يخفى أن الإشارة راجعة إلى التضمين ولا يصح
~~إسناده إلى وارث الطالب ولذا عدل عنه إلى قوله أي طلب وارثه ولا يساعد صنيع
~~متنه
# (قوله صحتا) أي الكفالتان عندهما أي الإمام وأبي يوسف وهو قول أبي يوسف ms1788
~~آخرا وقال محمد لم يصحا إذ لم تصح الدعوى أي دعوى الطالب فلم يجب إحضار
~~النفس أي إلى مجلس القاضي وما ذكره المصنف من توجيه قول محمد هو ما وجهه به
~~الكرخي وقال الزيلعي هذا الوجه يوجب أن تصح الكفالة إذا بين المال عند
~~الدعوى والوجه الثاني ما قاله أبو منصور الماتريدي - رحمه الله تعالى - وهو
~~أن الكفيل علق مالا مطلقا بحظر حيث لم يقل التي لك عليه فكانت هذه رشوة
~~التزمها الكفيل له عند الموافاة به فهذا يوجب أن لا تصح وإن بينها المدعي
~~لأن عدم النسبة إليه هو الذي أوجب البطلان. اه.
# (قوله وعندهما يجبر) ليس المراد جبره بالحبس ونحوه من العقوبة بل أمره
~~بالملازمة يدور معه حيث دار وإن أراد دخول داره استأذنه فإن أذن له دخل معه
~~وإن لم يأذن له منعه من الدخول وأجلسه في باب الدار كي لا يغيب بالخروج من
~~موضع آخر كما في التبيين (قوله ولو أعطى جاز) أي بالإجماع (قوله ولا حبس
~~فيهما) قال الزيلعي وعن أبي يوسف ومحمد أنه لا يحبس بهذه الشهادة لحصول
~~الاستيثاق بالكفالة
# (قوله أي يضمن المشتري إذا استحق المبيع) المشتري فاعل يضمن ومفعوله
~~محذوف تقديره الكفيل ولكن الكفيل كفالة الدرك إذا استحق المبيع لم يؤاخذ
~~حتى يقضى به على البائع وقال أبو يوسف في المنتقى الكفيل بالدرك يؤاخذه
~~المشتري بالثمن إذا قضي عليه بالاستحقاق وإن كان البائع غائبا كذا في شرح
~~المجمع (قوله وما في هذه الصورة شرطية) معناه إن بايعت فلانا فتكون في معنى
~~التعليق أقول لكن ليست ما كمثل إن في عدم العموم لما قال في المبسوط وكلمة
~~ما في ما بايعت فلانا عامة لأن حرف ما يوجب العموم فإذا لم يؤقت فذلك على
~~جميع العمر وما بايعت مرة بعد مرة فذلك كله على الكفيل ما لم يخرج نفسه عن
~~الكفالة لوجود الحرف الموجب للتعميم في كلامه ويستوي في ذلك أن يبيعه
~~بالنقد وغيره بخلاف ما لو قال إذا أو متى أو إن إذ ms1789 لا يلزمه إلا الأول
~~وكلما بمنزلة ما اه ملخصا ويشترط قبول الطالب في الحال لما قال في القنية
~~ما غصبك فلان فأنا ضامن يشترط القبول في الحال اه
# PageV02P298
# (إن قدم زيد وهو مكفول عنه أو) لتعذر الاستيفاء نحو
~~(إن غاب زيد) المكفول عنه (عن المصر) فإن كلا منهما مناسب للكفالة كالشروط
~~المفهومة من الأمثلة المذكورة فإنها أسباب لوجوب المال فتناسب ضم الذمة إلى
~~الذمة (لا) أي لا تصح الكفالة إن علقت (بنحو) أي بشرط غير ملائم نحو (إن
~~هبت الريح أو جاء المطر) قال في الهداية لا يصح التعليق بمجرد الشرط كقوله
~~إن هبت الريح أو جاء المطر إلا أنه تصح الكفالة ويجب المال حالا لأن
~~الكفالة لما صح تعليقها بالشرط لا تبطل بالشروط الفاسدة كالطلاق والعتاق
~~وتبعه صاحب الكافي وقال الزيلعي هذا سهو فإن الحكم فيه أن التعليق لا يصح
~~ولا يلزمه المال لأن الشرط غير ملائم فصار كما لو علقه بدخول الدار ونحوه
~~مما ليس بملائم ذكره قاضي خان وغيره أقول قوله سهو خطأ لأن المذكور في
~~العمادية والأسروشنية أن الكفالة مما لا تبطل بالشروط الفاسدة فالظاهر أن
~~فيه روايتين يؤيده أن الصدر الشهيد ينقل مسألة هي أن العبد المأذون إذا
~~لحقه دين وخاف صاحب المال أن يعتقه المولى فقال رجل لصاحب المال إن أعتقه
~~المولى فأنا ضامن لدينك عليه صحت الكفالة ثم يقول هذه المسألة دليل على أن
~~تعليق الكفالة بشرط غير متعارف جائز
# (ولا) تصح أيضا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله قال في الهداية. . . إلخ) ما قاله ليس عبارتها فإنها ويجوز تعليق
~~الكفالة بالشروط مثل أن يقول ما بايعت فلانا أو ما ذاب لك عليه فعلي وما
~~غصبك فعلي والأصل فيه قوله تعالى {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم}
~~[يوسف: 72] والإجماع على صحة ضمان الدرك ثم الأصل أنه يصح تعليقه بشرط
~~ملائم مثل أن يكون شرطا لوجوب الحق كقوله إذا استحق المبيع أو لإمكان
~~الاستيفاء مثل قوله إذا قدم زيد وهو مكفول ms1790 عنه أو لتعذر الاستيفاء مثل قوله
~~إذا غاب عن البلد وما ذكر من الشروط في معنى ما ذكرناه فأما لا يصح التعليق
~~بمجرد الشرط كقوله إذا هبت الريح أو جاء المطر وكذا إذا جعل واحد منهما
~~أجلا إلا أنه تصح الكفالة ويجب المال حالا لأن الكفالة لما صح تعليقها
~~بالشرط. لا تبطل بالشروط الفاسدة كالطلاق والعتاق اه فقول الهداية فأما لا
~~يصح التعليق بمجرد الشرط كقوله إذا هبت الريح أو جاء المطر مسألة مستقلة
~~صرح فيها بنفي صحة تعليق الكفالة بهبوب الريح ومجيء المطر ويلزم منه نفي
~~جواز الكفالة وفصل مسألة جعل هبوب الريح ومجيء المطر أجلا عن مسألة التعليق
~~بهما بقوله وكذا إذا جعل واحد منهما أجلا إلا أنه تصح الكفالة ويجب المال
~~حالا اه يعني وكذا لا يصح التأجيل أو المراد وكذا لا يتحقق الصحة أو المعنى
~~وكذا لا يصح التعليق على أن يكون المراد التأجيل على طريقة الاستخدام وبه
~~يندفع الاشتباه الحاصل في معرفة فاعل لا يصح المقدر في قوله وكذا إذا جعل
~~وليس قوله إلا أنه تصح الكفالة راجعا إلا إلى قوله وكذا إذا جعل واحد منهما
~~أجلا لأن الشرط الغير الملائم لا تصح معه الكفالة أصلا ومع الأجل الغير
~~الملائم تصح حالة ويبطل الأجل لكن تعليل صاحب الهداية بقوله لأن الكفالة
~~لما صح تعليقها بالشرط لا تبطل بالشروط الفاسدة يقتضي أن في التعليق بغير
~~الملائم تصح الكفالة حالة وإنما يبطل الشرط والمصرح به في المبسوط وغيره أن
~~الكفالة باطلة فتصحيحه بحمل لفظ تعليقها على معنى تأجيلها بجامع أن في كل
~~منهما عدم ثبوت الحكم في الحال (قوله وتبعه صاحب الكافي) ليس كما قيل لأن
~~عبارته وإن لم يكن أي الشرط ملائما كقوله إن هبت الريح أو جاء المطر أو إن
~~دخل زيد الدار لا تصح وكذا إذا كفل به إلى مجيء المطر أو هبوب الريح بطل
~~الأجل وصحت الكفالة لأنهما ليسا من الآجال المعروفة بين التجار اه.
# وكيف يتأتى نسبة ما ذكر إلى الكافي وقد ms1791 قال صاحبه في الكنز مختصر متن
~~الكافي أعني الوافي ولا يصح بنحو إن هبت الريح فإن جعل أجلا تصح الكفالة
~~ويجب المال حالا اه.
# والكلام على عبارة الكافي كما ذكرناه في كلام الهداية (قوله وقال
~~الزيلعي) هذا سهو منشأ هذه التسمية اختلاف نسخة من الكنز وعليها شرح
~~الزيلعي بقوله قال ولا تصح بنحو إن هبت الريح فتصح الكفالة ويجب المال حالا
~~اه.
# ولا سهو في عبارة الكنز كما لا سهو في الهداية والكافي فلا يرد ما قاله
~~الزيلعي على صحيح نسخ الكنز (قوله أقول قوله سهو خطأ لأن المذكور في
~~العمادية والأسروشنية أن الكفالة مما لا يبطل بالشروط الفاسدة) قلت يلزم
~~منه أن يكون ما قاله المصنف قبل هذا متنا لا تصح بنحو إن هبت الريح أو جاء
~~المطر خطأ لأنه عين ما قاله الزيلعي وليس خطأ بل عين الصواب وهذا ليس وجها
~~للتخطئة لأن الزيلعي يقول أيضا بأن الكفالة مما لا تبطل بالشروط الفاسدة
~~وقد ذكره في شرحه للكنز في محله وتبعته أنت أيضا وليس الكلام هنا فيما إذا
~~كفل بشرط ما أي شرط كان بل في شرط لا تعلق للحق به ولا هو وسيلة إليه لكن
~~يقال فيه نظر بما أن ما قاله ليس عبارة الهداية والكافي كما ذكرناه وليس
~~نقلا بالمعنى التام فكان على المصنف أي صاحب الدرر - رحمه الله تعالى - أن
~~يذكر عبارة الكتابين على نحو ما ذكرناه (قوله فالظاهر أن فيه روايتين) ليس
~~بظاهر إذ لا اختلاف رواية في ذلك (قوله يؤيده أن الصدر الشهيد. . . إلخ)
~~غير مسلم بل ما ذكره الصدر الشهيد مما شرطه متعارف كما لو قال إن غاب عن
~~المصر بجامع تعذر الاستيفاء بالعتق كالغيبة عن المصر (قوله ثم يقول هذه
~~المسألة دليل على أن تعليق الكفالة بشرط غير متعارف جائز) غير ظاهر إذ لا
~~دليل بما ظهر لك أنها مما شرطه متعارف وقد بسطنا الكلام على هذا المحل في
~~رسالة مسماة ببسط المقالة ورأيت بعد ذلك موافقته للعلامة المرحوم جوي زاده ms1792
~~مكتوبا بحاشية بعض النسخ فلله الحمد والمنة
# (قوله ولا تصح أيضا
# PageV02P299
# (بجهالة المكفول عنه، و) بجهالة المكفول (له) الأول
~~(نحو ما ذاب لك على الناس أو أحد منهم فعلي، و) الثاني (نحو ما ذاب للناس
~~أو أحد منهم عليك فعلي) كذا في العمادية.
# (و) لا (بنفس حد وقصاص) لما مر أن شرطها كون المكفول به مقدور التسليم من
~~الكفيل وهذان ليسا كذلك وإنما قال بنفس حد وقصاص احترازا عن الكفالة بنفس
~~من عليه الحد والقصاص فإنها تجوز كما مر (و) لا (بحمل دابة معينة مستأجرة
~~له وخدمة عبد معين مستأجر لها) للعجز عن التسليم لأنه استحق عليه الحمل على
~~دابة معينة والكفيل لو أعطى دابة من عنده لا يستحق الأجرة لأنه أتى بغير
~~المعقود عليه ألا يرى أن المؤجر لو حمله على دابة أخرى لا يستحق الأجر فصار
~~عاجزا ضرورة وكذا العبد للخدمة بخلاف ما إذا كانت الدابة غير معينة لأن
~~الواجب على المؤجر الحمل مطلقا والكفيل يقدر عليه بأن يحمله على دابة نفسه
~~(و) لا (بالثمن للموكل ورب المال) أي إذا باع رجل لرجل ثوبا بأمره ثم ضمن
~~الثمن عن المشتري للآمر أو باع المضارب مال المضاربة ثم ضمن الثمن لرب
~~المال لا يصح لأن حق القبض للوكيل والمضارب ولهذا لا يبطل بموت الموكل حتى
~~لو مات كان له أن يقبض الثمن وكذا لو نهاه الموكل عن قبض الثمن حال حياته
~~لا يعمل بنهيه فلو صح الضمان صار ضامنا لنفسه وإنه لا يجوز
# (وللشريك إذا بيع عبد صفقة) يعني باع رجلان عبد الرجل صفقة واحدة وضمن
~~أحدهما لصاحبه حصته من الثمن بطل الضمان لأن الصفقة إذا اتحدت فالثمن يجب
~~لهما مشتركا بينهما، فلو صح ضمان أحدهما لصاحبه بنصيبه شائعا صار ضامنا
~~لنفسه وهو باطل، ولو صح في نصيب صاحبه خاصة يؤدي إلى قسمة الدين قبل القبض
~~وهو باطل لأن القسمة تقتضي أن يكون حق كل منهما مفرزا في حيز على حدة وهو
~~لا يتصور في الدين، وإن باعا ms1793 العبد صفقتين بأن باع كل واحد منهما نصفه بعقد
~~على حدة فضمن أحدهما لصاحبه حصته من الثمن صح لأن الصفقة إذا تعددت فيما
~~يجب لكل منهما بعقده يكون له خاصة (و) لا (بالعهدة) لأنها اسم مشترك يقع
~~على الصك القديم والعقد وحقوق العقد والدرك وخيار الشرط فتعذر العمل بها
~~قبل البيان ولذلك بطل الضمان.
# (و) لا (بالخلاص) عند أبي حنيفة لأن معناه عنده تخليص المبيع عن المستحق
~~وتسليمه إلى المشتري وهو غير مقدور له وصح عندهما لأن معناه عندهما ضمان
~~الثمن إن عجز عن تسليم العين بورود الاستحقاق فيكون كالدرك.
# (و) لا (ببدل الكتابة) لأنه في معرض الزوال بالعجز فلا يكون دينا صحيحا.
# (و) لا (عن ميت مفلس) يعني إذا مات من عليه دين ولم يترك شيئا فكفل عنه
~~للغرماء رجل لم تصح عند أبي حنيفة لأنه كفل بدين ساقط عن ذمة الأصيل لأن
~~الدين عبارة عن اشتغال الذمة بدين يجب أداؤه لكنه في الحكم مال لأنه يئول
~~إليه في المال وقد عجز بنفسه وبخلفه ففات عاقبة الاستيفاء فسقط ضرورة.
# (و) لا (بقبول الطالب في المجلس) أي مجلس عقد الكفالة (إلا) في مسألة
~~واحدة هي (أن يكفل وارث المريض عنه بغيبة الغرماء) بأن يقول المريض لورثته
~~أو بعضهم تكفلوا عني بما علي من الدين لغرمائي فضمنوا به مع غيبتهم فإنه
~~جائز استحسانا وإن كان القياس أن لا يجوز لأن الطالب غائب ولا يتم الضمان
~~إلا بقبوله وجه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# بجهالة المكفول عنه) فيما ذكر آخر الباب خلاف لهذا وهو لو قال اسلك هذا
~~الطريق فإن أخذوا مالك فأنا ضامن فأخذ ماله ضمن وتصح مع جهالة المكفول عنه
~~إذا كانت الجهالة يسيرة مثل أن يقول كفلت لك بمالك على أحد هذين والتعيين
~~إلى المكفول له لأنه صاحب الحق كما في التبيين وقال في جامع الفصولين ما
~~ثبت لك على هؤلاء أو على أحد هؤلاء تصح (قوله ولا بحمل دابة معينة) قيد
~~بالحمل لأن الكفالة بتسليم الدابة المعينة صحيح ms1794 كما في التبيين
# (قوله ولا ببدل الكتابة) كذا مال السعاية عند أبي حنيفة خلافا لهما كما
~~في شرح المجمع وينبغي أن تكون النفقة كذلك كما قدمناه عن الأشباه والنظائر
# PageV02P300
# الاستحسان أن هذه وصية منه لورثته بأن يقضوا دينه
~~ولهذا يصح وإن لم يسم المريض الدين وغرماءه لأن الجهالة لا تمنع صحة الوصية
~~ولهذا قالوا لا تصح إلا إذا ترك مالا (وصحت) أي الكفالة بلا قبول الطالب
~~(عند أبي يوسف) مطلقا في رواية وفي رواية أخرى إذا بلغه الخبر وأجاز (وبه
~~يفتى) كذا في تلخيص الجامع الكبير.
# وفي الفتاوى البزازية (وأجمعوا أنه) أي الكفيل (إذا قال بطريق الإخبار)
~~بأن يقول أنا كفيل بما لفلان على فلان (جاز) كذا في الخلاصة (و) لا
~~(بالأمانات) كالوديعة والمستعار والمستأجر ومال المضاربة والشركة (و) لا
~~(بالمبيع) قبل القبض (والمرهون) بعد القبض لأن من شرط صحة الكفالة أن يكون
~~المكفول به مضمونا على الأصيل بحيث لا يمكنه أن يخرج عنه إلا بدفعه أو دفع
~~بدله ليتحقق معنى الضم فيجب على الكفيل والأمانات ليست بمضمونة والمبيع قبل
~~القبض ليس بمضمون بنفسه بل بالثمن كما مر وكذا الرهن ليس بمضمون بنفسه بل
~~يسقط الدين إذا هلك فلا يمكن إيجاب الضمان على الكفيل في هذه الصور لعدم
~~وجوبه على الأصيل (وتجوز) أي الكفالة (بتسليمها) أي تسليم الأمانات والمبيع
~~والمرهون فإن كانت قائمة وجب تسليمها وإن هلكت لم يجب على الكفيل شيء
~~كالكفيل بالنفس (وقيل إن وجب) أي تسليمها (على الأصيل) كالعارية والإجارة
~~(جازت) أي الكفالة (به) أي بتسليمها (وإلا) أي وإن لم يجب تسليمها عليه
~~كالوديعة (فلا) أي لا تجوز الكفالة بتسليمها
# (وتصح) أي الكفالة (بالثمن) لأنه دين صحيح مضمون على المشتري (والمغصوب
~~والمقبوض على سوم الشراء والمبيع) بيعا (فاسدا) فإنها مضمونة حتى إذا هلكت
~~عنده يجب الضمان عليه فأمكن إيجابه على الكفيل.
# (و) تصح (بالخراج) لأنه دين مطالب من جهة العباد فصار كسائر الديون بخلاف
~~الزكاة في الأموال الظاهرة والباطنة لأن الواجب فيها فعل هو عبادة والمال ms1795
~~محله ولهذا لا تؤخذ من تركته بعد موته إلا بوصية (والنوائب) قيل هي ما يكون
~~بحق كأجرة الحارس وكري النهر المشترك والمال الموظف لتجهيز الجيش وفداء
~~الأسرى وقيل هي ما ليس بحق كالجبايات التي في زماننا يأخذ الظلمة بغير حق
~~فإن أريد الأول جاز الكفالة بها اتفاقا لأنه واجب مضمون وإن أريد الثاني
~~ففيه اختلاف المشايخ (والقسمة) هي النوائب إلا أن القسمة ما يكون راتبا
~~والنوائب ليست كذلك وإنما يوظفها الإمام عند الحاجة إذا لم يكن في بيت
~~المال شيء وقيل هي أن يمتنع أحد الشريكين من القسمة بينه وبين صاحبه فيضمنه
~~شخص لأنها واجبة (والدرك) وقد مر بيانه (والشجة) وهي الجراحة والكفالة بها
~~أن يقول كفلت بموجبها وهو الأرش (وقطع الأطراف إذا لم يكن موجبه القصاص) بل
~~الدية إذ الواجب حينئذ مال واجب الأداء (قال أدفعه إليك أو أقضيه لا يكون
~~كفالة إلا أن يذكر ما يدل على الالتزام أو علق) قال في الخلاصة.
# وفي فتاوى النسفي لو قال لصاحب الدين الدين الذي لك على فلان أنا أدفعه
~~إليك أو أقضيه؛ لا يكون كفالة ما لم يتكلم بما يدل على الالتزام بأن يقول
~~كفلت أو ضمنت أو علي أو إلي أما لو قال تعليقا يكون كفالة نحو إن قال إن لم
~~يؤد فلان فأنا أؤدي تصح
# (للطالب
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وصحت عند أبي يوسف وبه يفتى) قال في البرهان وبعض المشايخ أفتى بقول
~~أبي يوسف رفقا بالناس اه.
# (قوله وقيل إن وجب أي تسليمها. . . إلخ) كذا نقله الزيلعي بصيغة قيل
~~المشعرة بالتمريض وقد نقله في شرح المجمع عن التحفة بغير تلك الصيغة فقال.
# وفي التحفة الكفالة بأمانة غير واجبة التسليم كالوديعة ومال المضاربة
~~والشركة لا تصح أصلا والكفالة بأمانة واجبة التسليم كالعارية جائزة وعلى
~~الكفيل تسليمها فإن هلك لا يجب شيء فإن ضمن تسليمها ممن هي في يده جاز. اه.
# (قوله وتصح بالخراج) قيل المراد بالخراج الخراج الموظف وهو الذي يجب
~~بالذمة بأن يوظف الإمام كل ms1796 سنة على ما يراه لإخراج المقاسمة وهو ما يقسمه
~~الإمام من غلة الأرض كالربع أو الثلث لأنه غير واجب في الذمة
# (قوله وله أيضا مطالبة أحدهما ولو بعد مطالبة الآخر) مستدرك بما هو أكثر
~~فائدة منه وهو قوله للطالب مطالبة الكفيل مع الأصيل. . . إلخ
# PageV02P301
# مطالبة الأصيل مع الكفيل) لأن مفهوم الكفالة وهو ضم
~~ذمة إلى ذمة في المطالبة يقتضي قيام الذمة الأولى لا البراءة عنها (إلا إذا
~~شرط البراءة فتكون) أي الكفالة حينئذ (حوالة) اعتبارا للمعنى (كما أن
~~الحوالة بشرط عدم البراءة) أي براءة المحيل (كفالة وله) أيضا (مطالبة
~~أحدهما ولو بعد مطالبة الآخر) لأن مقتضاها الضم لا التمليك بخلاف المالك
~~إذا اختار أحد القاضيين حيث يتضمن التمليك منه إذا قضى القاضي به فلا يمكنه
~~التمليك من الثاني (كفل بما لك عليه) أي قال كفلت بما لك عليه (فإن برهن)
~~أي الطالب (على ألف لزمه) أي الألف للكفيل فإن الثابت بالبرهان كالثابت
~~بالعيان (وإلا) أي وإن لم يبرهن (صدق الكفيل فيما يقر به مع يمينه) لأنه
~~منكر للزيادة (لا الأصيل في الزائد عليه) في حق الكفيل يعني إن اعترف
~~الأصيل بالزائد على ما أقر به الكفيل لم يصدق على كفيله لأنه إقرار على
~~الغير ولا ولاية له عليه بل يصدق في حق نفسه (كفل بأمره) يعني تجوز الكفالة
~~بأمر المكفول عنه وبلا أمره لإطلاق قوله - صلى الله عليه وسلم - «الزعيم
~~غارم» فإذا كفل بأمره وأدى (رجع عليه) أي المكفول عنه (بما أدى إذا أدى ما
~~ضمنه) لأنه قضى دينه بأمره فيرجع عليه وإذا أدى خلافه رجع بما ضمن لا بما
~~أدى حتى لو كفل بالجياد وأدى الزيوف وتجوز من له الدراهم على المكفول عنه
~~رجع بالجياد ولو كفل بالزيوف وادعى الجياد رجع عليه بالزيوف لأن رجوع
~~الكفيل بحكم الكفالة وإنما يرجع بما يدخل تحت الكفالة بخلاف المأمور بأداء
~~الدين فإنه يرجع بما أدى إذ لا يجب عليه شيء حتى يملكه بالأداء بل كان
~~مقرضا فيرجع بما أدى (ولا يطالبه) ms1797 أي الكفيل المكفول عنه بالمال (قبل
~~الأداء) المكفول له لأنه لا يملك ما في ذمة المكفول عنه ويملكه بعده فيرجع
~~(وبدونه) أي بدون أمره (لم يرجع) بما أدى لأنه متبرع فيه (وإن) وصلية
~~(أجاز) أي المكفول عنه (بعد العلم) لأن كل كفالة تنعقد غير موجبة للرد لا
~~تنقلب موجبة أبدا كذا في العناية
# (قال اضمن ألفا لفلان علي) فضمن (فأدى لم يرجع عليه إلا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله كفل بأمره رجع عليه بما أدى) أشار به إلى أنه لا يشترط في الرجوع
~~ذكر الضمان ولا اشتراط الرجوع وقال في النهر قد طولب بالفرق بين الأمر
~~بالكفالة وما إذا قال أد عني زكاة مالي أو أطعم عني عشرة مساكين لا يرجع ما
~~لم يقل على أني ضامن وحاصل الفرق أن الأمر في الكفالة يتضمن طلب القرض إذا
~~ذكر لفظة عني وفي قضاء الزكاة والكفارة طلب اتهاب ولو ذكر لفظة عني والحاصل
~~أنه إنما يرجع في الكفالة بالأمر إذا قال عني أو علي وإن لم يقل ذلك فإن
~~كان خليطا رجع وإلا لا اه.
# وقال قاضي خان ذكر في الأصل إذا أمر صيرفيا له في المصارفة أن يعطي رجلا
~~ألف درهم قضاء عنه أو لم يقل قضاء عنه ففعل المأمور فإنه يرجع الصيرفي على
~~الآمر في قول أبي حنيفة - رحمه الله - فإن لم يكن صيرفيا لا يرجع إلا أن
~~يقول عني ولو أمره أسير بشرائه أو بدفع الفداء يرجع عليه استحسانا وإن لم
~~يقل على أن ترجع علي بذلك وكذا لو قال أنفق من مالك على عيالي أو في بناء
~~داري رجع بما أنفق وكذا لو قال اقض ديني يرجع على كل حال اه.
# (قوله بخلاف المأمور بأداء الدين فإنه يرجع بما أدى) أي من الزيوف فيأخذ
~~زيوفا مثلها ولو تجوز بها رب الدين عن الجياد وإن أدى أجود رجع بمثل الدين
~~اه.
# وقال في الخلاصة لو أعطاه بها أي بالجياد التي كفلها دنانير أو شيئا من
~~المكيل أو الموزون ms1798 له أن يرجع بمثل ما ضمن اه.
# (قوله وإن أجاز بعد العلم. . . إلخ) هذا إذا أجاز بعد المجلس أما إذا
~~أجاز في المجلس فإنها تصير موجبة للرجوع كذا في البحر عن العمادية
# (قوله قال اضمن ألفا لفلان علي. . . إلخ) فيه تأمل لأنه لا يظهر فيه
~~مخالفة لحكم ما إذا أمره بالكفالة عنه لأن صيغة علي كقوله عني وإحدى
~~الصيغتين كاف للرجوع وإذا تجرد الكلام عنها جميعا لا يرجع المأمور إلا أن
~~يكون خليطا للآمر أو في عياله أو صيرفيا له فيرجع مطلقا لما نذكر فلا يظهر
~~وجه الجمع بينهما أي الصيغتين لاشتراط الرجوع ولعل لفظة علي زائدة لتكون
~~بيانا لما يكون به كفيلا بالأمر وما لا يكون والذي ظهر لي أن في هذا سهوا
~~بزيادة لفظة علي بمسألة ذكرها في شرح المجمع بقوله ولو قال لغير خليط أي
~~لمن لم يكن مخالطا في الأخذ والإعطاء ولا هو في عياله اقض فلانا ألفا ولم
~~يقل عني فأدى المأمور ألفا يحكم له أي أبو يوسف للمأمور بالرجوع وقالا لا
~~يرجع قيد بغير خليط إذ لو كان خليطا يرجع اتفاقا لقيام قرينة على أن الدين
~~للآمر وقيد بقوله اقض لأنه لو قال أد لا يرجع اتفاقا وقيد بقوله ولم يقل
~~عني إذ لو قال عني يرجع اتفاقا وقيدنا بقولنا ولا هو في عياله لأنه لو كان
~~في عياله أو الآمر في عيال المأمور يرجع اتفاقا من الحقائق، له أن القضاء
~~إنما يكون بدين واجب والظاهر أن الإنسان إنما يأمر بقضاء دين عليه لا على
~~غيره فصار كأنه قال اقض عني ولهما أن قوله ألفا يحتمل أن يكون دينا للمأمور
~~وأن يكون دينا للآمر لأن الإنسان إذا رأى غيره يماطل في دينه يأمره بالقضاء
~~فلا يرجع بالشك اه.
# وقال الكمال إن الرجوع مقيد بأمرين أحدهما أن يكون المطلوب ممن يصح منه
~~الأمر فيخرج الصبي والعبد المحجور
# PageV02P302
# إذا قال عني) كما مر في الكفالة بالنفس (فإن لوزم) أي
~~لازم الطالب الكفيل لطلب المال (لازمه) ms1799 أي الكفيل المكفول عنه (وإن حبس) أي
~~صار الكفيل محبوسا (حبس هو) المكفول عنه إذ لم يلحقه ما لحقه إلا من جهته
~~فيجازى بمثله (أبرأ الطالب الأصيل إن قبل) أي الأصيل الإبراء (برئا) أي
~~الأصيل والكفيل معا (أو أخره) أي الطالب الطلب (عنه) أي الأصيل (تأخر
~~عنهما) لأنه الأصل والكفيل تابع (بلا عكس فيهما) لاستلزامه تبعية الأصل
~~للفرع (ولو أبرأ) أي الطالب (الكفيل) فقط (برئ وإن لم يقبل) إذ لا دين عليه
~~ليحتاج إلى القبول بل عليه المطالبة وهي تسقط بالإبراء (ولو وهب الدين له)
~~أي للكفيل إن كان غنيا (أو تصدق عليه) إن كان فقيرا (يشترط القبول) كما هو
~~حكم الهبة والصدقة، وهبة الدين لغير من عليه الدين تصح إذا سلط عليه
~~والكفيل مسلط على الدين في الجملة كذا في الكافي (وبعده له الرجوع على
~~الأصيل) كذا في التتارخانية
# (صالح أحدهما) من الأصيل والكفيل (الطالب عن ألف على خمسمائة برئا) أي
~~الأصيل والكفيل لأنه أضاف الصلح إلى الألف الدين وهو على الأصيل فيبرأ عن
~~خمسمائة وبراءته توجب براءة الكفيل.
# (و) وإن أداها الكفيل (رجع على الأصيل بها) أي بخمسمائة أداها (إن كفل
~~بأمره) إذ بالأداء يملك ما في ذمة الأصيل فاستوجب الرجوع (ولو) صالح (على
~~جنس آخر رجع بالألف) لأنه مبادلة فملك ما في ذمة الأصيل فرجع بكله عليه
~~(صالح) أي الكفيل (عن موجب الكفالة لم يبرأ الأصيل) لأن موجبها المطالبة
~~وإبراء الكفيل عنها لا يوجب إبراء الأصيل (قال الطالب للكفيل برئت إلي من
~~المال رجع على الأصيل) لأنه إقرار بقبض المال من الكفيل لأنه أسند البراءة
~~إلى الكفيل وغياها إلى نفسه بقوله إلي والبراءة التي ابتداؤها من الكفيل
~~وانتهاؤها إلى الطالب لا تكون إلا بالإيفاء فكان هذا إقرارا بالقبض منه
~~فيرجع إن كانت الكفالة بأمره (وفي أبرأتك لا) أي لا يرجع لأنه إبراء لا
~~إقرار منه بالقبض من الكفيل (واختلفت في برئت) يعني إذا قال الطالب للكفيل
~~برئت ولم يقل إلي فهو إبراء عند محمد وعند أبي يوسف ms1800 إقرار بالقبض وهذا كله
~~إذا غاب الطالب (وإن كان حاضرا يرجع إليه في البيان) لصدور الإجماع عنه
# (لا يصح تعليق البراءة منها) أي من الكفالة (بالشرط) مثل إذا جاء غد فأنت
~~بريء منها لأن في الإبراء معنى التمليك كالإبراء عن الدين وهذا على قول من
~~يقول بثبوت الدين على الكفيل ظاهر وأما على قول من يقول بثبوت المطالبة فقط
~~فلأن فيها تمليك المطالبة وهي كالدين لأنها وسيلة إليه والتمليك لا يقبل
~~التعليق بالشرط وقيل يصح لأن الثابت فيها على الكفيل المطالبة لا الدين في
~~الصحيح فكان إسقاطا محضا كالطلاق والعتاق وقيل إذا كان الشرط مما
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# وثانيهما أن يشتمل كلامه على لفظة عني كأن يقول اكفل عني اضمن عني لفلان
~~أو علي اه.
# وقال قاضي خان رجل قال لغيره اكفل لفلان بألف درهم عني أو قال انقد فلانا
~~ألف درهم له علي أو قال اضمن له عني أو قال اضمن له الألف التي علي أو قال
~~اقضه ما له علي أو قال اقضه عني أو قال أعطه الألف التي له علي أو قال أعطه
~~عني ألف درهم أو قال أوفه عني ألف درهم ففعل المأمور فإنه يرجع على الآمر
~~في هذه المسائل بما دفع في رواية الأصل وعن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -
~~في المجرد إذا قال لآخر اضمن لفلان الألف التي له علي فضمنها وادعى إليه
~~يكون متطوعا في الضمان ولا يرجع على الآمر إلا أن يكون خليطا للآمر فيرجع
~~عليه وكذا في قوله اقضه والخليط هو الذي يكون في عياله كالوالد والولد
~~والزوجة وابن الأخ في عياله أو أجيره أو شريكه شركة عنان كذا قال في الأصل
~~وذكر في بعض المواضع الخليط هو الذي يأخذ منه الرجل ويعطيه ويؤتيه ويضع
~~عنده المال وإن لم يكن في عياله اه.
# (قوله كما مر في الكفالة بالنفس) لم يذكره ثمة كذلك (قوله فإن لوزم
~~لازمه. . . إلخ) هذا إذا لم يكن من أصول الدائن فإذا كان الدين أصلا ms1801 لا
~~يحبس كفيله ولا يلازم لما يلزم من فعله ذلك بالأصيل وهو ممتنع ولنا فيه
~~رسالة (قوله أبرأ الطالب الأصيل. . . إلخ) حاصله أن الكفيل حكم إبرائه
~~والهبة يختلف في الإبراء لا يحتاج إلى القبول وفي الهبة والصدقة يحتاج إلى
~~القبول وفي الأصيل يتفق حكم إبرائه والهبة والصدقة فيحتاج إلى القبول في
~~الكل اه.
# وموت الأصيل قبل القبول والرد يقوم مقام القبول ولو رده ارتد ودين الطالب
~~على حاله واختلف المشايخ أن الدين هل يعود إلى الكفيل أم لا فبعضهم يعود
~~وبعضهم لا كما في الفتح
# (قوله برئا أي الأصيل والكفيل لأنه أضاف الصلح. . . إلخ) الضمير في لأنه
~~راجع للكفيل ولم يعلل لما إذا صالح الأصيل لظهوره (قوله وعند أبي يوسف
~~إقرار بالقبض) قال في العناية وقيل أبو حنيفة - رحمه الله - مع أبي يوسف في
~~هذه المسألة وكان المصنف يعني صاحب الهداية اختاره فأخره وهو أقرب
~~الاحتمالين فالمصير إليه أولى اه.
# (قوله وهذا كله) راجع للمسائل الثلاث
# (قوله وقيل يصح) أي تعليق البراءة من الكفالة بالشرط وهو أوجه لان المنع
~~لمعنى التمليك وذا يتحقق بالنسبة إلى المطلوب أما الكفيل فالمتحقق
# PageV02P303
# لا منفعة فيه للطالب أصلا نحو إذا جاء غد لا يجوز
~~وإذا كان ملائما متعارفا فيه نفع للطالب يجوز كما إذا كفل بالمال والنفس
~~وقال إن وافيتك به غدا فأنا بريء من المال فقبل الطالب فوافاه الكفيل في
~~الغد فهو بريء من المال كذا في العناية
# (مات الكفيل قبل الأجل حل) أي الدين (عليه فإن أدى وارثه لم يرجع قبل
~~حلوله) لأن الكفيل التزم الدين مؤجلا فلو رجعوا بالمعجل وهو أكثر من المؤجل
~~في المالية يكون ربا (وإن مات المطلوب قبل الأجل حل عليه الأجل فقط وإن
~~ماتا) أي الكفيل والمكفول عنه (فالطالب يأخذه من أي التركتين شاء) لأن دينه
~~ثابت على كل واحد منهما كما في حال الحياة (لا يسترد أصيل ما أدى إلى
~~كفيله) ليدفعه إلى طالبه (وإن لم يعطه طالبه) إذ تعلق حق به على احتمال
~~قضائه ms1802 الدين فلا يجوز الاسترداد ما بقي هذا الاحتمال كمن عجل زكاته ودفعها
~~إلى الساعي (وإن ربح) أي الكفيل (به) أي بالمال الذي قبضه الكفيل من
~~المطلوب قبل أن يعطيه الطالب (طاب له) أي للكفيل لأنه ملكه بالقبض وكان
~~الربح بدل ملكه (وندب رده) أي الربح (على قاضيه) وهو الأصيل (فيما يتعين)
~~بالتعيين كالحنطة والشعير هذا إذا قضى الأصيل الدين وهو قول أبي حنيفة وعنه
~~أنه يتصدق به وقالا لا يطيب له الربح وهو رواية عنه
# (أمر كفيله ببيع العينة ففعل فالمبيع للكفيل والربح) الذي حصل للبائع
~~يكون (عليه) أي الكفيل لا الآمر بيانه أن الأصيل أمر الكفيل ببيع العينة
~~وهو أن يقول له اشتر من الناس نوعا من الأقمشة ثم بعه فما ربحه البائع منك
~~وخسرته أنت فعلي وهو يأتي إلى تاجر فيطلب منه القرض ويطلب التاجر منه الربح
~~ويخاف من الربا فيبيعه التاجر ثوبا يساوي عشرة مثلا بخمسة عشر نسيئة فيبيعه
~~هو في السوق بعشرة فيحصل له العشرة فيجب عليه للبائع خمسة عشر إلى أجل أو
~~يقرضه خمسة عشر درهما ثم يبيعه المقرض ثوبا يساوي عشرة بخمسة عشر فيأخذ
~~الدراهم التي أقرضه على أنها ثمن الثوب فيبقى عليه الخمسة عشر قرضا فإذا
~~فعل ذلك نفذ عليه والربح الذي ربحه التاجر يلزمه ولا يلزم الآمر شيء لأنه
~~إما ضامن لما يخسره كما قال بعضهم نظرا إلى قوله علي فإنها للوجوب فلا يجوز
~~كما إذا قال لرجل بائع في السوق فما خسرت فعلي وإما توكيل بالشراء كما قال
~~بعضهم نظرا إلى الأمر به فلا يجوز أيضا لجهالة نوع الثوب في ثمنه ويسمى هذا
~~النوع من البيع عينة لما فيه من السلف يقال باعه بعينة أي نسيئة ذكره
~~الزيلعي
# (كفل بما ذاب له أو قضي له عليه أو بما لزمه له) أي كفل رجل عن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# عليه المطالبة فكان إبراؤه إسقاطا محضا كالطلاق ولهذا لا يرتد بالرد من
~~الكفيل بخلاف الأصيل لا يصح تعليقه لأن فيه معنى تمليك ms1803 المال كذا في الفتح
~~(قوله كذا في العناية) لعل صوابه النهاية
# (قوله فإن أدى وارثه لم يرجع قبل حلوله) وقال زفر يرجع عليه في الحال
~~(قوله وإن مات المطلوب قبل الأجل حل عليه الأجل فقط) أي لا على الكفيل
~~فالطالب إن شاء طالب في تركة المطلوب الآن لحلول الأجل بالموت وإن شاء صبر
~~إلى حلول الأجل فطالب الكفيل (قوله لأن دينه ثابت على كل منهما في حال
~~الحياة) ينبغي أن يقال في التعليل لأن بموتهما حل الأجل على كل منهما اه
~~على أن ثبوت الدين على كل منهما إنما هو على خلاف الصحيح كما تقدم (قوله
~~وإن ربح الكفيل به) أي بالمال الذي قبضه الكفيل من المطلوب قبل أن يعطي
~~الطالب طلب له هذا إذا قبضه على وجه الاقتضاء وقد قضى الكفيل الدين فلا خبث
~~في الربح أصلا في قولهم جميعا وأما إذا قضاه الأصيل ففي الربح نوع خبث على
~~قول الإمام - رحمه الله - وإن قبضه على وجه الرسالة لا يطيب له الربح على
~~قول الإمام ومحمد وعلى قول أبي يوسف يطيب لعدم التعيين وأصله الخلاف في
~~الربح بالدراهم المغصوبة كما في التبيين والنهاية وقال في القنية دفع
~~المديون إلى الكفيل قبل أن يوفي ولم يقل قضاء ولا بجهة الرسالة فإنه يقع عن
~~القضاء اه فعليه يكون للكفيل ما ربح عند الإطلاق (قوله وندب رده على قاضيه
~~فيما يتعين) هذا رواية الجامع الصغير عن أبي حنيفة وهو الأصح وفي رواية
~~كتاب البيوع والأصل عنه الربح له لا يتصدق به ولا يرده على الأصيل وبه أخذ
~~أبو يوسف ومحمد وفي رواية كتاب الكفالة عنه أنه لا يطيب له ولا يتصدق به
~~ووجه كل في العناية ثم إذا رده على قاضيه فإن كان فقيرا طاب له وإن كان
~~غنيا ففيه روايتان قال الإمام فخر الإسلام والأشبه أن يطيب له كذا في
~~النهاية وقال الكمال والأوجه طيبه له (قوله وهذا إذا قضى الأصيل الدين) كذا
~~قاله الزيلعي ثم قال وهذا يعني الخلاف إذا ms1804 أعطاه على وجه القضاء لدينه وإن
~~دفع إليه على وجه الرسالة لا يطيب له الربح بالاتفاق
# (قوله ذكره الزيلعي) وذكر وجوها أخر لتسميته ثم قالوا هذا النوع مذموم
~~شرعا اخترعه أكلة الربا وقال - عليه السلام - «إذا تبايعتم بالعينة واتبعتم
~~أذناب البقر ذللتم وظهر عليكم عدوكم» اه.
# وقال الكمال وهذا البيع مكروه وقال أبو يوسف - رحمه الله - لا يكره هذا
~~البيع لأنه فعله كثير من الصحابة - رضي الله عنهم - وحمدوا ذلك ولم يعدوه
~~من الربا حتى لو باع كاغدة بألف يجوز ولا يكره وقال محمد - رحمه الله -
# PageV02P304
# رجل لرجل بما ذاب له عليه (فغاب الأصيل فبرهن المدعي
~~على الكفيل أن له على الأصيل كذا رد) أي لم يقبل برهانه على الكفيل حتى
~~يحضر الغائب فيقضي عليه لأن شرط وجوب المال على الكفيل القضاء بالمال على
~~الأصيل وهو لم يوجد لكونه غائبا (برهن أن له على زيد) الغائب (كذا وهذا
~~كفيله قضي على الوكيل) لأن المدعى هاهنا مال مطلق فأمكن إثباته بخلاف ما
~~تقدم فإنه مقيد بكون المال مقضيا به على الأصيل (ولو زاد بأمره قضي عليهما)
~~لأن الكفالة بأمره تبرع ابتداء ومعاوضة انتهاء وبغير أمره تبرع ابتداء
~~وانتهاء فالقضاء بأحدهما لا يكون قضاء بالآخر فإذا قضى بها الآمر ثبت وهو
~~يتضمن الإقرار بالمال فيصير مقضيا عليه والكفالة بغير أمره لا يمس جانبه
~~لأن صحتها تعتمد قيام الدين في زعم الكفيل فلا يتعدى عنه وفي الكفالة
~~بالأمر يرجع الكفيل بما أدى على الآمر
# (كفالته بالدرك تسليم) للمبيع وإقرار منه بأن لا حق له في المبيع حتى لا
~~تجوز له بعدها دعوى ملكيته (ككتب شهادته في صك كتب فيه باع ملكه أو) باع
~~(بيعا نافذا باتا) فإنه أيضا تسليم المبيع وإقرار منه بأن لا حق له في
~~المبيع (لا كتب شهادته في صك بيع مطلق) عن قيد الملكية وكونه نافذا باتا
~~(فإنه لا يكون تسليما) بل يسمع بعده دعوى الملكية إذ ليس فيه ما يدل على
~~إقراره بالملك للبائع لأن البيع قد ms1805 يصدر عن غير المالك ولعله كتب الشهادة
~~ليحفظ الواقعة بخلاف ما تقدم فإنه مقيد بما ذكر (ككتب شهادته على إقرار
~~العاقدين) فإنه أيضا لا يكون تسليما إذ لا يتعلق به حكم وإنما هو مجرد
~~إخبار ولو أخبر بأن فلانا باع شيئا كان له أن يدعيه
# (قال ضمنته لك إلى شهر وقال الطالب حالا فالقول للضامن) يعني إذا قال
~~الكفيل للطالب ضمنت لك عن فلان ألفا إلى شهر فلا تطالبني الآن وقال الطالب
~~هو حال فالقول للكفيل (وعكس في لك علي مائة إلى شهر إذا قال الآخر حالة)
~~والفرق أن الكفيل لم يقر بالدين إذ لا دين عليه في الصحيح كما مر مرارا بل
~~أقر بمجرد المطالبة بعد الشهر والطالب يدعي عليه المطالبة في الحال وهو
~~ينكر فالقول له والمقر أقر بالدين ثم ادعى حقا لنفسه وهو تأخير المطالبة
~~إلى شهر فلا يقبل قوله بلا بينة (لا يؤاخذ ضامن الدرك إذا استحق المبيع قبل
~~القضاء على البائع بالثمن) لأن البيع لا ينقض بمجرد الاستحقاق ما لم يقض
~~بالثمن على البائع فلا يجب رد الثمن على الأصيل فلا يجب على الكفيل
# (قال لآخر اسلك هذا الطريق فإنه آمن فسلك وأخذوا ماله لم يضمن ولو قالا
~~إن كان مخوفا وأخذ مالك فأنا ضامن) وباقي المسألة بحالها (ضمن) وصار غارا
~~الأصل أن المغرور إنما يرجع على الغار إذا حصل الغرور في ضمن المعاوضة أو
~~ضمن الغار صفة السلامة للمغرور نصا حتى لو قال الطحان لصاحب الحنطة اجعل
~~الحنطة في الدلو فجعلها في الدلو فذهب من ثقبة ما كان فيه إلى الماء
~~والطحان كان عالما به يضمن لأنه صار غارا في ضمن العقد بخلاف المسألة
~~الأولى لأنه ثمة ما ضمن السلامة بحكم العقد وهاهنا العقد يقتضي السلامة كذا
~~في العمادية
# فصل (لهما دين على آخر فكفل أحدهما لصاحبه بنصيبه لم يجز) يعني إذا كفل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# هذا البيع في قلبي كأمثال الجبال اخترعه أكلة الربا وقد ذمهم رسول الله -
~~صلى الله عليه ms1806 وسلم - فقال «إذا تبايعتم بالعينة واتبعتم أذناب البقر ذللتم
~~فظهر عليكم عدوكم» أي اشتغلتم بالحرث عن الجهاد وفي رواية سلط عليكم شراركم
~~فيدعو خياركم فلا يستجاب لكم وقيل إياك والعينة فإنها لعينة وأشد من بيع
~~العينة البياعات الكائنة الآن كمبيع العسل والزيت والشيرج وغير ذلك استقر
~~الحال على وزنها مظروفة ثم إسقاط مقدار معين على الظرف وبه يصير البيع
~~فاسدا ولا شك أنه بحكم الغصب المحرم فأين هو من بيع العينة الصحيح المختلف
~~في كراهته ثم قال الكمال والذي في قلبي أنه إذا أخذ ثوبا بثمن من غير
~~اقتراض ورد بعضا من الثمن ويبيعها لغير من أخذ منه فلا كراهة فيه
# (قوله ولو زاد بأمره قضى عليهما) قال الزيلعي وشارح المجمع ويرجع الكفيل
~~بما قضى به عليه على الأصيل ولو كان أنكره خلافا لزفر
# (قوله ولو قال إن كان مخوفا. . . إلخ) وارد على ما قدمه بقوله ولا تصح
~~بجهالة المكفول عنه
### | [فصل لهما دين على آخر فكفل أحدهما لصاحبه بنصيبه]
# فصل (قوله لهما دين على آخر إلى قوله كذا في الوجيز) مستدرك بما قدمه
~~بقوله وللشريك إذا بيع عبد صفقة مع زيادة على هذا والمسألة في الهداية إلا
~~أن قوله فلو قضى بحكم الضمان. . . إلخ لم يتقدم ذكره
# PageV02P305
# أحد الشريكين لصاحبه بنصيبه من الدين لم يجز لأنه لو
~~انصرف إلى نصيبه يكون قسمة الدين وهو باطل ولو انصرف إلى الشائع يكون ضامنا
~~لنفسه فلو قضى بحكم الضمان له أن يسترد للأداء بعقد فاسد كما مر ولو أدى
~~متبرعا جاز لأن التبرع لا يتم إلا بالقبض وبه يصير عينا وتميز نصيب شريكه
~~بصيرورته عينا بفعله كذا في الوجيز شرح الجامع الكبير (وعليهما دين لآخر)
~~بأن اشتريا عبدا بألف (وكفل كل عن الآخر جاز) لعدم المانع (ولم يرجع على
~~شريكه إلا بما أدى زائدا على النصف) لأن كلا منهما أصيل في النصف وكفيل في
~~النصف فما يؤديه ينصرف إلى ما عليه أصالة إذ لا معارضة بين ما عليه أصالة
~~وبين ما ms1807 عليه كفالة لأن الأول دين ومطالبة والثاني مطالبة فقط وأما الزائد
~~فينصرف إلى ما عليه كفالة ولأنه لو وقع في النصف عن صاحبه كان لصاحبه أن
~~يرجع عليه بأن يجعل المؤدى عنه لأن المؤدي نائبه وأداء نائبه كأدائه فيؤدي
~~إلى الدور
# (كفلا بشيء عن رجل بالتعاقب وكفل كل به) أي بذلك الشيء (عن الآخر بأمره)
~~يعني إذا كان على رجل ألف درهم مثلا فكفل عنه رجلان كل منهما بجميعه على
~~الانفراد ثم كفل كل منهما عن صاحبه بما لزمه بالكفالة إذا الكفالة بالكفيل
~~جائزة (فما أدى) أي أحدهما (يرجع بنصفه على شريكه) ثم يرجعان على الأصيل
~~(أو) رجع هو (بالكل على الأصيل) لأن ما عليهما مستويان بلا ترجيح إذ الكل
~~كفالة فيكون المؤدى شائعا بينهما فيرجع بنصفه على شريكه إذ لا يؤدي إلى
~~الدور هذا إذا كفل كل منهما عن صاحبه بالجميع (وأما إذا كفل كل) منهما
~~(بالنصف ثم) كفل (كل عن صاحبه فهي كما قبيلها) أي كالمسألة الأولى (في
~~الصحيح) حتى لا يرجع على شريكه بما أدى ما لم يزد على النصف (كذا لو كفلا)
~~عن الأصيل (بالجميع معا ثم) كفل (كل عن صاحبه) لأن الدين ينقسم عليهما
~~نصفين فلا يكون كفيلا عن الأصيل بالجميع (أو كفل كل به) أي بالجميع
~~(متعاقبا ثم كل عن صاحبه بالنصف) لما ذكر (وإن أبرأ الطالب أحدهما أخذ
~~الآخر بكله) لأن إبراء الكفيل لا يوجب براءة الأصيل فبقي المال كله على
~~الأصيل والآخر كفيل عنه بكله فيأخذه
# (افترق المتفاوضان) أي الشريكان شركة مفاوضة (أخذ الغريم أيا شاء بكل
~~دين) لأن كلا منهما كفيل عن الآخر كما سيأتي في كتاب الشركة (ولا يرجع حتى
~~يؤدي أكثر من النصف) لما ذكر في كفالة الرجلين
# (كاتب عبديه بعقد) إن قال كاتبتكما بألف إلى سنة مثلا (وكفل كل عن صاحبه
~~جاز) استحسانا والقياس أن لا يجوز لأن فيه كفالة المكاتب والكفالة ببدل
~~الكتابة وكل منهما بانفراده باطل وعند الاجتماع أولى فصار كما إذا تعاقبت
~~كتابتهما فإنه باطل ms1808 ولهذا قال بعقد. وجه الاستحسان أن تصرف الإنسان يجب
~~تصحيحه بقدر الإمكان وقد أمكن هاهنا بأن يجعل كل المال على كل منهما في حق
~~المولى وحق نفسه وعتق الآخر معلقا بأدائه لأن معنى قوله كاتبتكما بألف إن
~~أديتما ألف درهم فأنتما حران فكأنه قال لكل منهما إن أديت الألف فأنت حر
~~فيكون عتق كل واحد منهما معلقا بأداء الألف ولا يحصل عتقه بأداء نصفه إذ
~~الشرط يقابل المشروط جملة ولا يقابله أجزاء
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أي كالمسألة الأولى) يعني أنها أولى باعتبار هذه وإلا فهي باعتبار
~~أول الفصل ثانية (قوله والآخر كفيل عنه فيأخذه) أي بالمال
# (قوله لما ذكر في كفالة الرجلين) يعني في المسألة الثانية من هذا الفصل
# PageV02P306
# فيطالب المولى كلا منهما بجميع المال بحكم الأصالة لا
~~الكفالة فأيهما أدى عتق وعتق الآخر تبعا له كما في ولده المكاتب (فما أدى
~~أحدهما رجع) على الآخر (بنصفه) لاستوائهما ولو رجع بالكل أو لم يرجع بشيء
~~انتفى المساواة (وإن أعتق أحدهما) قبل أن يؤديا شيئا (جاز) لمصادفته ملكه
~~وبرئ المعتق عن النصف لأنه لم يرض بالمال إلا ليكون وسيلة إلى العتق ولم
~~يبق وسيلة فيسقط النصف ويبقى النصف على الآخر لأن المال في الحقيقة مقابل
~~برقبتهما حتى يكون موزعا منقسما عليهما وإنما جعل على كل منهما لتصحيح
~~الضمان فكان ضروريا لا يتعدى غير موضعهما وإذا أعتق استغنى عنه وانتفى
~~الضرورة فاعتبر مقابلا برقبتهما فلهذا ينتصف وإذا أعتق المولى أحدهما (أخذ
~~أيا شاء بحصة من لم يعتقه) أما أخذ المعتق فبالكفالة وأما أخذ صاحبه
~~فبالأصالة اعترض بأن أخذ المعتق بالكفالة تصحيح للكفالة ببدل الكتابة وهو
~~باطل وأجيب بأن كلا منهما كان مطالبا بجميع الألف والباقي بعض ذلك فيبقى
~~على تلك الصفة لأن البقاء يكون على وصف الثبوت (فإن أخذ المعتق رجع على
~~صاحبه) أي بما أدى لأنه أداه عنه بأمره (وإن أخذ الآخر لا) أي لا يرجع عليه
~~لأنه أداه عن نفسه (ما لا يجب على عبد حتى ms1809 يعتق) وهو دين لم يظهر في حق
~~المولى كما إذا لزمه بإقراره أو استقراضه أو وطئه بشبهة أو استهلاكه وديعة
~~فإنها لا تظهر في حق المولى بل يؤخذ بها العبد بعد عتقه (حال على من كفل
~~به) كفالة (مطلقة) عن قيد الحلول والتأجيل لأن المال حال عليه لوجوب السبب
~~وقبول الذمة لكنه لا يطالب لأن ما في يده لمولاه ولم يرض بتعلقه به والكفيل
~~غير معسر بخلاف ما إذا كفل بدين مؤجل حيث لا يلزم الكفيل حالا لأنه التزم
~~المطالبة بالدين المؤجل (وإن أدى رجع عليه بعد عتقه لو كفل بأمره) لأن
~~الكفيل بالأداء ملك الدين وقام مقام الطالب فلا يطالبه قبل الحرية
# (ادعى على عبد مالا وكفل بنفسه رجل فمات العبد يبرأ الكفيل) لبراءة
~~الأصيل بموته كما إذا كان المكفول بنفسه حرا (مات عبد مكفول برقبته فبرهن
~~أنه لمدعيه ضمن الكفيل قيمته) يعني أدى رجل رقبة عبد فكفل به آخر فمات
~~العبد فأقام المدعي البينة أنه كان له ضمن الكفيل قيمته إذا كان على المولى
~~رده على وجه يخلفه قيمته وقد التزم الكفيل ذلك وبعد موته تبقى القيمة على
~~الأصيل فكذا الكفيل (كفل عبد عن مولاه بأمره فعتق فأداه أو عكس) أي كفل
~~مولى عبد عنه وأداه بعد عتقه (لم يرجع واحد) منهما (على الآخر) معنى الأول
~~أن لا يكون على العبد دين لأن أمره بتكفيله يصح إذا لم يكن عليه دين مستغرق
~~وإن كان فلا يصح لتضمنه إبطال حق الغرماء وأما كفالة المولى عن عبده فتصح
~~مطلقا وإنما لم يرجعا لأن الكفالة وقعت غير موجبة للرجوع لأن أحدهما لا
~~يستحق على الآخر دينا فلا تنقلب موجبة بعده كما إذا كفل رجل عن رجل بغير
~~أمره فأجاز فإنها لا تنقلب موجبة للرجوع كما مر فكذا هذا ثم فائدة كفالة
~~المولى عن عبده وجوب مطالبته بإيفاء الدين عن سائر أمواله وفائدة العكس
~~تعلقه برقبة العبد
### | [كتاب الحوالة]
### | [شروط صحة الحوالة]
# (كتاب الحوالة)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله فإن أخذ ms1810 المعتق رجع على صاحبه بما ادعى لأنه أداه عنه بأمره) كذا في
~~الهداية والكنز وشرحه وفيه تأمل من حيث إنه لم يذكر في أصل المسألة أنه كفل
~~بأمره
# كتاب الحوالة
# PageV02P307
# (هي) لغة اسم بمعنى الإحالة وهي النقل مطلقا، وشرعا
~~(نقل الدين من ذمة إلى ذمة) أي من ذمة المحيل إلى ذمة المحتال عليه وإنما
~~خصت بالدين لأنها نقل شرعي والدين وصف شرعي يظهر أثره في المطالبة فالنقل
~~الشرعي جاز أن يؤثر في الوصف الشرعي كما أن البيع الشرعي جاز أن يؤثر في
~~نقل الملك الذي هو وصف شرعي ويتبعه نقل العين الذي هو المبيع (المديون محيل
~~والدائن محتال ومحتال له ومحال ومحال له) يعني يطلق عليه هذه الألفاظ
~~الأربعة في الاصطلاح (ومن يقبلها) أي الحوالة (محتال عليه ومحال عليه) يعني
~~يطلق عليه أيضا هذان اللفظان (والمال محال به) وشرط (لصحة الحوالة رضا
~~الكل) أما رضا الأول فلأن ذوي المروءات قد يأنفون بتحمل غيرهم ما عليهم من
~~الدين فلا بد من رضاه وأما رضا الثاني وهو المحتال فلأن فيها انتقال حقه
~~إلى ذمة أخرى والذمم متفاوتة فلا بد من رضاه وأما رضا الثالث وهو المحتال
~~عليه فلأنها إلزام الدين ولا لزوم بلا التزام (بلا خلاف إلا في الأول) حيث
~~قال في الزيادات الحوالة تصح بلا رضا المحيل لأن التزام الدين من المحال
~~عليه تصرف في حق نفسه والمحيل لا يتضرر بل فيه نفعه لأن المحال عليه لا
~~يرجع إذا لم يكن بأمره.
# (و) شرط (حضور الثاني) يعني لا تصح الحوالة في غيبة المحتال له (إلا أن
~~يقبل) أي الحوالة (فضولي له) أي لأجل الغائب كذا في الخانية (لا حضور
~~الباقين) أما عدم اشتراط حضور الأول وهو المحيل فبأن يقول رجل للدائن لك
~~على فلان ابن فلان ألف درهم فاحتل بها علي، فرضي الدائن فإن الحوالة تصح
~~حتى لا يكون له أن يرجع وأما عدم اشتراط حضور الثالث وهو المحتال عليه فبأن
~~يحيل الدائن على رجل غائب ثم علم الغائب فقبل ms1811 صحت الحوالة كذا في الخانية
~~(وإذا تمت) الحوالة (برئ المحيل) عن الدين بقبول المحتال والمحتال عليه لأن
~~معنى الحوالة النقل كما مر وهو يقتضي فراغ ذمة الأصيل لأن من المحال بقاء
~~الشيء الواحد في محلين في زمان واحد (ولا يرجع عليه المحتال إلا بالتوى)
~~لأنها مقيدة بسلامة حقه له لأنه المقصود فيرجع عند عدم السلامة وبين التوى
~~بقوله (بموت المحيل عليه مفلسا أو حلفه) حال كونه (منكر الحوالة ولا بينة
~~عليها) لأن العجز عن الوصول إلى حقه يتحقق بكل منهما وهو التوى حقيقة
~~وعندهما هذان وثالث وهو أن يحكم القاضي بإفلاسه في حياته
# (تصح) أي الحوالة (بالدراهم المودعة) يعني إذا أودع رجلا ألف درهم وأحال
~~به عليه آخر صح لأنه أقدر على التسليم فكانت أولى بالجواز.
# (و) تصح أيضا بالدراهم (المغصوبة) أي الدراهم التي غصبها المحتال من
~~المحيل (وبالدين) الكائن للمحيل على المحتال عليه
# (وتبطل) أي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله هي نقل الدين من ذمة إلى ذمة) يرد عليه ما سيذكره من أنها تصح
~~بالدراهم الوديعة إذ ليس فيها نقل الدين وكذا الغصب على القول بأن الواجب
~~فيه رد العين والقيمة مخلص ودفع الإيراد بأن الحوالة الوديعة وكالة حقيقة
~~(قوله والدائن محال ومحتال له ومحال له) قال في المعراج قولهم للمحتال
~~المحتال له لغة لأنه لا حاجة إلى هذه الصلة اه.
# (قوله يعني يطلق عليه هذه الألفاظ الأربعة) بيان ذلك الثلاثة التي من
~~مادة الاشتقاق والأصل أعني الدائن ويزاد خامسا قاله سعدي حلبي وهو حويل
~~(قوله وشرط رضا الكل بلا خلاف إلا في الأول) هذا إذا لم يكن للمحيل على
~~المحتال عليه دين وإلا فإن أراد خلافا مذهبيا أو أعم يرد عليه ما اختاره
~~الجرجاني من أصحابنا رحمهم الله تعالى كما قاله الأتقاني عن مختصر الأسرار
~~إن رضى المحتال عليه لا يشترط إن كان للمحيل عليه دين وبه قالت الأئمة
~~الثلاثة مالك والشافعي وأحمد كما في النهاية وقال الزيلعي ومن شرائطها
~~القبول وفيه خلاف أبي يوسف كما في ms1812 الكفالة (قوله حيث قال في الزيادات
~~الحوالة تصح بلا رضى المحيل) هو المختار كما في المواهب (قوله وإذا تمت أي
~~حوالة) أي بركنها وشرطها برئ المحيل من الدين وهو الصحيح وقالت طائفة أخرى
~~لا يبرأ إلا من المطالبة فقط وقال زفر لا يبرأ من المطالبة أيضا كما في
~~الفتح وثمرة الخلاف في التبيين (قوله إلا بالتوى) التوى التلف يقال منه توي
~~بوزن علم وهو تو وتاو كذا في الفتح وقال الأتقاني يتوى توا إذا تلف مقصور
~~غير مهموز (قوله وبين التوى بقوله بموت المحتال عليه مفلسا) أي بأن لم يترك
~~مالا عينا ولا دينا ولا كفيلا وهذا إذا ثبت موته مفلسا بتصادقهما فإن
~~اختلفا فيه فالقول للمحتال مع يمينه على العلم كما في التبيين والعناية عن
~~المبسوط والشافي وقال الكمال.
# وفي شرح الناصحي القول للمحيل مع اليمين لإنكاره عود الدين اه.
# وفي الخلاصة ولو لم يكن له كفيل ولكن رجل تبرع به ورهن به رهنا ثم مات
~~المحتال عليه مفلسا عاد الدين إلى ذمة المحيل ولو كان المرتهن مسلطا على
~~البيع فباعه ولم يقبض الثمن حتى مات المحتال عليه بطلت الحوالة والثمن
~~لصاحب الرهن اه.
# ومثل حكم التبرع بالرهن ما لو استعار المطلوب شيئا ورهنه عند الطالب ثم
~~مات مفلسا كما في الخانية
# PageV02P308
# الحوالة (بهلاك الأولى) أي الوديعة لتقييد الكفالة
~~بها لأنه ما التزم الأداء إلا منها (أو استحقاقها) لأنه كهلاكها (ويبرأ
~~المودع) ويعود الدين على المحيل (و) تبطل أيضا (باستحقاق الثانية) أي
~~الدراهم المغصوبة (لعدم ما يخلفها ويبرأ الغاصب) ويعود الدين (لا بهلاكها)
~~أي لا تبطل الحوالة بهلاك الثانية (إذا كان فيه) أي في هلاكه (وفاء) أي ما
~~بقي بمال الحوالة ويكون الضمان قائما مقام المغصوبة (وفيها) أي في هذه
~~الصور المعدودة (لا يطالب المحيل المحتال عليه) بالعين أو الدين اللذين
~~قيدت الحوالة بهما لتعلق حق المحتال له بهما (ولا يقدر المحتال عليه أن
~~يدفعها إلى المحيل) يعني كما لا يملك المحيل مطالبة المحتال عليه لا يملك
~~المحتال ms1813 عليه أن يدفعها إلى المحيل حتى لو دفع صار ضامنا للمحتال له لأنه
~~استهلك ما تعلق به حق المحتال له (مع أن المحتال أسوة لغرماء المحيل بعد
~~موته) يعني أن هذه الأموال إذا تعلق بها حق المحتال كان ينبغي أن لا يكون
~~المحتال أسوة لغرماء المحيل بعد موته كما في الرهن مع أنه أسوة لهم لأن
~~العين الذي بيد المحال عليه للمحيل والدين الذي له عليه لم يصر مملوكا
~~للمحال بعقد الحوالة لا يدا وهو ظاهر ولا رقبة لأن الحوالة ما وضعت للتمليك
~~بل للنقل فيكون بين الغرماء وأما المرتهن فملك المرهون يدا وجنسا فيثبت له
~~نوع اختصاص بالمرهون شرعا لم يثبت لغيره فلا يكون لغيره أن يشاركه فيه
~~(بخلاف) الحوالة (المطلقة) اعلم أن الحوالة إما مطلقة أو مقيدة، أما
~~المطلقة فهي أن يرسلها إرسالا لا يقيدها بدين له على المحال عليه ولا بعين
~~له في يده أو يحيله على رجل ليس له عليه دين ولا في يده عين له، وأما
~~المقيدة فهي أن يكون للمحيل مال عند المحتال عليه من وديعة أو غصب أو عليه
~~دين فقال أحلت الطالب عليك بالألف الذي له علي على أن تؤديها من المال الذي
~~لي عليك وقبل المحتال عليه فلما بين حكم المقيدة أراد أن يبين حكم المطلقة
~~بأنه مخالف له حيث يطالب فيها المحيل المحتال عليه بالعين أو الدين (ويقدر
~~المحتال عليه أن يدفعها إلى المحيل) إذ لا تعلق لحق المحال بما عنده أو
~~عليه بل حقه في ذمة المحتال عليه وفي ذمته سعة (لا تبطل بأخذ ما عنده) مع
~~العين كالمغصوب الوديعة (أو عليه) من الدين سواء كانت الحوالة مطلقة أو
~~مقيدة أما الأول فلأن الإطلاق ينافي تعلق الحق بخصوصيات ما عنده أو عليه
~~والمبطل تعلقه وأما الثاني فلأن المحيل ليس له حق الأخذ من المحتال فإن دفع
~~إليه المحتال عليه فقد دفع ما تعلق به حق المحتال فيضمن المحتال عليه
# (لا يقبل قول المحيل أحلت بدين لي عليك للمحتال عليه ms1814 إذا طلب مثل ما
~~أحال) يعني رجل أحال رجلا على آخر بألف فدفعه المحتال عليه إلى المحتال ثم
~~طلب الدافع الألف من المحيل فقال المحيل أحلت بألف كان لي عليك والمحتال
~~عليه أنكره فالقول له لا للمحيل ولا يكون الإقرار من المحتال عليه بالحوالة
~~إقرار منه بالدين عليه ولا قبوله الحوالة دليلا على أن عليه دينا لأن
~~الحوالة تصح وإن لم يكن للمحيل على المحتال عليه دين.
# (و) لا (قول المحتال للمحيل) إذا طلبه (أحلتني بدين لي عليك) يعني إذا
~~قال المحيل للمحتال أعطني ما قبضته من فلان فإني أحلتك لتقبضه لي وكنت
~~وكيلي في قبضه فقال المحتال أحلتني بدين لي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [الحوالة بالدراهم المودعة والمغصوبة وبالدين]
# قوله لتقييد الكفالة بها) صوابه الحوالة (قوله لا بهلاكها أي لا تبطل
~~الحوالة بهلاك الثانية إذا كان فيه أي في هلاكه وفاء) في التقييد نظر لأن
~~المغصوب مضمون بمثله إذا هلك مثليا والدراهم مثلية فعليه مثلها والصورة
~~مفروضة فيما إذا أحال بما غصبه من الدراهم فإذا هلكت المثل موجود وبه وفاء
~~بمال الحوالة (قوله وفيها لا يطالب المحيل المحتال عليه) أي ما دامت
~~الحوالة ولو أبرأ المحتال المحال عليه عن الدين أخذ المحيل ما كان عنده من
~~الدين والعين كالمرتهن إذا أبرأ الراهن يرجع برهنه ولو وهبه له ليس له أن
~~يرجع بدينه لأن المحال عليه ملكه بالهبة وكذا إذا ورثه كما في التبيين
~~والخلاصة والفتح (قوله والدين الذي له) الضمير فيه للمحيل (قوله على
~~المحيل) صوابه المحتال عليه (قوله بخلاف الحوالة المطلقة) متعلق بقوله مع
~~أن المحتال أسوة لغرماء المحيل بعد موته فالمعنى أنه لا مشاركة لغرماء
~~المحيل المحتال في الذي أحيل به مطلقا من غير كونه مقيدا بدين له على
~~المحال عليه (قوله أو يحيله على رجل ليس له عليه دين) صوابه بأن يحيله لأنه
~~بيان لصورة المراسلة لا قسم آخر منها لأنه ليس مباينا لما سبق من قوله أن
~~يرسلها إرسالا لا يقيدها بدين له على ms1815 المحتال عليه ولا يعين له في يده
~~(قوله لا تبطل بأخذه ما عنده. . . إلخ) حكم مبتدأ ليس متعلقا بقوله بخلاف
~~المطلقة
# PageV02P309
# عليك فالقول للمحيل لأن المحتال يدعي عليه الدين وهو
~~منكر فالقول للمنكر ولا يكون الإقرار من المحيل بالحوالة وإقدامه عليها
~~إقرارا منه بأن عليه دينا للمحتال لأن لفظ الحوالة قلما يستعمل في الوكالة
~~(يجبر المحتال إذا أدى المحيل فلم يقبل) لاحتمال عود المطالبة إلى المحيل
~~بالتوى
# (أحال غريمه على رجل على أن يعطيه من ثمن داره) أي دار المحتال عليه
~~(فقبل صحت) الحوالة لأنه أحال بما يقدر على إيفائه لأنه يملك بيعها (ولا
~~يجبر على البيع) لعدم وجوب الأداء قبل البيع (ولو باع يجبر على الأداء)
~~لتحقق الوجوب (ولو أحال على أن يعطي من ثمن دار المحيل لا) أي لا تصح لأنه
~~لا يقدر على بيعها (إلا إذا أمره بالبيع) فحينئذ تصح لوجود القدرة على
~~البيع والأداء
# (باع بشرط أن يحيل على المشتري بالثمن غريما له) أي للبائع (بطل) البيع
~~لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه نفع للبائع (ولو باع بشرط أن يحتال بالثمن
~~صح) لأنه يؤكد موجب العقد إذ الحوالة في العادة تكون على الإملاء والأحسن
~~قضاء فصار كشرط الجودة (كره السفتجة) هي بضم السين وفتح التاء واحدة
~~السفاتج تعريب سفته وهي شيء محكم ويسمى هذا القرض به لإحكام أمره وصورته أن
~~يدفع إلى تاجر مبلغا قرضا ليدفعه إلى صديقه في بلد آخر ليستفيد به سقوط خطر
~~الطريق
# (كتاب المضاربة) وجه المناسبة بين الكتابين وجود معنى نقل المال في
~~الحوالة والمضاربة في الجملة (هي) لغة مفاعلة من الضرب في الأرض وهو السير
~~فيها سمي هذا العقد بها لأن المضارب يسير في الأرض غالبا لطلب الربح، وشرعا
~~(عقد شركة في الربح بمال من رجل وعمل من آخر وركنها الإيجاب) بأن يقول رب
~~المال دفعت هذا المال إليك مضاربة أو معاملة أو خذ هذا المال إليك واعمل به
~~على أن ما رزق الله تعالى بيننا نصفان أو نحو ذلك ms1816 من ألفاظ تثبت بها
~~المضاربة (والقبول) بأن يقول المضارب قبلت ونحوه (وحكمها أنواع) الأول أنها
~~(إيداع أولا) لأنه قبض المال بإذن مالكه لا على وجه المبادلة والوثيقة
~~بخلاف المقبوض على سوم الشراء لأنه قبضه بدلا وبخلاف الرهن لأنه قبضه وثيقة
~~(وتوكيل عند عمله) لأنه يتصرف فيه له بأمره حتى يرجع بما لحقه من العهدة
~~على رب المال (وشركة إن ربح) لأنه يحصل بالمال والعمل فيشتركان فيه (وغصب
~~إن خالف) لتعديه على مال غيره فيكون ضامنا (ولو) وصلية (أجاز بعده) أي
~~المضارب إذا اشترى ما نهي عنه ثم باعه وتصرف فيه ثم أجاز رب المال لم يجز
~~وكذلك المستبضع (وإجارة فاسدة إن فسدت) فإن الواجب للمضارب فيها أجر المثل
~~كالإجارة الفاسدة وهو بدل عمله لأنه لا يستحق المسمى لعدم الصحة ولم يرض
~~بالعمل مجانا فيجب أجر المثل (فلا ربح حينئذ) لأنه يكون في المضاربة
~~الصحيحة ولما فسدت صارت إجارة (بل أجر عمله)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله يجبر المحتال إذا أدى المحيل فلم يقبل) فرضها قاضي خان فيما إذا
~~كانت الحوالة مطلقة فقال ولو كانت الحوالة مطلقة ثم إن المحيل قضى دين
~~المحتال له يجبر له على القبول ولا يكون المحيل متبرعا. اه.
# (قوله وصورته. . . إلخ) كذا في النهاية ثم قال وقيل هو أن يقرض إنسانا
~~مالا ليقضيه المستقرض في بلد يريده المقرض وإنما يدفعه على سبيل القرض لا
~~على سبيل الأمانة ليستفيد به سقوط خطر الطريق وهو نوع نفع استفيد بالقرض
~~وقد «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قرض جر نفعا» وقيل هذا إذا
~~كانت المنفعة مشروطة وأما إذا لم تكن فلا بأس بذلك اه. وقال الكمال.
# وفي الفتاوى الصغرى وغيرها إن كان السفتج مشروطا في القرض فهو حرام
~~والقرض بهذا الشرط فاسد وإن لم يكن مشروطا جاز وصورة الشرط ما في الواقعات
~~رجل أقرض رجلا على أن يكتب له بها إلى بلد كذا فإنه لا يجوز وإن أقرضه بغير
~~شرط وكتب جاز ثم قالوا إنما يحل ms1817 عند عدم الشرط إذا لم يكن فيه عرف ظاهر فإن
~~كان يعرف أن ذلك يفعل كذلك فلا. اه.
### | [كتاب المضاربة]
### | [أركان المضاربة]
# كتاب المضاربة (قوله بخلاف المقبوض على سوم الشراء) يعني وقد سمي ثمن
~~(قوله بل أجر عمله مطلقا أي سواء ربح أو لا) أقول هذا أي وجوب الأجر مطلقا
~~رواية الأصل كما في التبيين وجعله في شرح المجمع قول محمد حيث قال فيحكم به
~~أي أبو يوسف بأجر المثل إن ربح وإلا فلا لأنه إذا لم يربح في المضاربة
~~الصحيحة لم يستحق شيئا فكذا في الفاسدة ويمنع أبو يوسف أيضا مجاوزة المشروط
~~أي ما شرط للمضارب وخالفه فيهما أي قال محمد يجب الأجر وإن لم يربح بالغا
~~ما بلغ اه لكن ما جزم به في المجمع بقوله فيحكم به أبو يوسف قال فيه
~~الزيلعي وعن أبي يوسف. . . إلخ اه وقال في الخلاصة مثل ما في المجمع
~~وللعامل أجر مثل عمله ربح أو لم يربح أطلق أجر المثل في الأصل لكن هذا قول
~~محمد - رحمه الله - أنه يجب بالغا ما بلغ وعند أبي يوسف لا يجاوز المسمى
# PageV02P310
# كما هو حكم الإجارة الفاسدة (مطلقا) أي سواء ربح أو
~~لا (بلا زيادة على المشروط) كما هو حكم الإجارة الفاسدة وقد مر (ولا ضمان
~~فيها) أي في المضاربة الفاسدة (كالصحيحة) لأنه أمين فلا يكون ضمينا (وأما
~~دفع المال إلى آخر وشرط الربح للمالك فبضاعة و) شرطه (للعامل فقرض) وإنما
~~غير أسلوب الوقاية حيث لم يعد البضاعة والقرض في سلك الإيداع وغيره لما يرد
~~عليه من قول صدر الشريعة أن المضاربة إذا كانت عقد شركة في الربح فكيف تكون
~~بضاعة أو قرضا
# (وشرطها ستة) الأول (كون رأس المال من الأثمان فلا تصح إلا بمال تصح به
~~الشركة) لأنها تصير شركة بحصول الربح فلا بد من مال تصح به الشركة وهو
~~الدراهم والدنانير والتبر والفلوس النافقة كما سيأتي (ولو دفع إليه عرضا
~~وأمر ببيعه وعمل مضاربة في ثمنه فقبل صح) لأنه لم يضف المضاربة ms1818 إلى العرض
~~بل إلى ثمنه وهو مما تصح به المضاربة والإضافة إلى المستقبل تجوز لأنها
~~وكالة أو وديعة أو إجارة فلا يمنع شيء منها الإضافة إليه (و) الثاني (كونه
~~عينا لا دينا) لأن المضارب أمين ابتداء ولا يتصور كونه أمينا فيما عليه من
~~الدين (فلو قال اعمل بالدين الذي في ذمتك مضاربة بالنصف لم يجز بخلاف ما لو
~~كان له دين على ثالث فقال اقبض مالي على فلان واعمل به مضاربة) حيث يجوز
~~لأنه أضاف المضاربة إلى زمان القبض والدين فيه يصير عينا وهو يصلح أن يكون
~~رأس المال (و) الثالث (تسليمه إلى المضارب) حتى لا يبقى لرب المال فيه يد
~~لأن المال يكون أمانة عنده فلا يتم إلا بالتسليم إليه كالوديعة بخلاف
~~الشركة لأن المال في المضاربة من أحد الجانبين والعمل من الجانب الآخر فلا
~~بد أن يخلص المال للعامل ليتمكن من التصرف فيه وأما العمل في الشركة فمن
~~الجانبين فلو شرط خلوص اليد لأحدهما لم تنعقد الشركة لانتفاء شرطها وهو
~~العمل منهما (فشرط العمل على رب المال يفسدها) أي إن شرطا أن يعمل المالك
~~مع المضارب فسدت المضاربة لأن هذا شرط يمنع من تسليم المال إلى المضارب
~~والتخلية بين المال والمضارب شرط صحة العقد فما يأباه كان مفسدا ضرورة (و)
~~الرابع (كون رأس المال معلوما) لئلا يقعا في المنازعة (تسمية) بأن يعقدا
~~على قدر معين من مال تصح به الشركة (أو إشارة) كما إذا دفع مضاربة إلى رجل
~~دراهم لا يعرف قدرها فإنه يجوز ويكون القول في قدرها وصفتها للمضارب مع
~~يمينه والبينة للمالك (و) الخامس (كون نصيب المضارب من الربح معلوما عنده)
~~أي عند العقد لأن الربح هو المعقود عليه وجهالته توجب فساد العقد (و)
~~السادس (شيوع الربح بينهما بحيث لا يستحق أحدهما دراهم مسماة) لقطعه الشركة
~~في الربح لاحتمال أن لا يحصل من الربح إلا قدر ما شرط له وإذا انتفى الشركة
~~في الربح لا تتحقق المضاربة لأنها جوزت بخلاف القياس بالنص بطريق الشركة في
~~الربح ms1819 فيقتصر على مورد النص (فتفسد بشرط زيادة قدر معين لأحدهما) فله أجر
~~مثله لأنه لم يرض بالعمل مجانا ولا سبيل إلى المسمى المشروط للفساد فيصار
~~إلى أجر المثل ضرورة والربح لرب المال لأنه نماء ملكه (كذا) أي يفسد
~~المضاربة (كل شرط يوجب جهالة الربح) كما لو قال لك نصف الربح أو ثلثه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله بلا زيادة على المشروط) هذا قول أبي يوسف كما ذكرناه فمشى في وجوب
~~الأجر مطلقا على قول محمد ولم يأخذ بقوله في مجاوزة المسمى بل أخذ فيه بقول
~~أبي يوسف حيث مشى على عدم مجاوزته المشروط ولم يمش على قول أبي يوسف بعدم
~~لزوم الأجر إذا لم يربح. اه.
### | [شروط المضاربة]
# (قوله ولو دفع إليه عرضا وأمر ببيعه وعمل مضاربة في ثمنه فقيل صح) كذا
~~قاله الزيلعي ثم قال ولو دفع إليه العرض على أن قيمته ألف درهم مثلا ويكون
~~ذلك رأس المال فهو باطل اه.
# (قوله والرابع كون رأس المال معلوما) لا يرد عليه ما تقدم من أنه لو دفع
~~إليه عرضا وأمر ببيعه لأن الثمن المجعول رأس المال معلوم عند القبض وقد
~~أضيف إليه فلا تضر جهالته عند العقد (قوله كذا أي يفسد المضاربة كل شرط
~~يوجب جهالة الربح كما لو قال لك نصف الربح أو ثلثه أو ربعه. . . إلخ) لا
~~يشكل بما أن من شرط صحتها كون الربح مشاعا ولا شك أن قوله نصف الربح أو
~~ثلثه مشاع لأن المراد من قوله لك نصف الربح أو ثلثه أو ربعه الترديد في
~~الربح وهو يوجب الجهالة والمسألة في شرح الكنز لمنلا مسكين
# PageV02P311
# أو ربعه لما مر أن الربح هو المعقود عليه فجهالته
~~تفسد العقد (وغيره لا) أي غير ذلك من الشروط الفاسدة لا يفسد المضاربة (بل
~~يبطل الشرط كاشتراط الخسران على المضارب) لأنها جزء هالك من المال فلا يجوز
~~أن يلزم غير رب المال لكنه شرط زائد لا يوجب قطع الشركة في الربح والجهالة
~~فيه فلا يفسد المضاربة لأنها ms1820 لا تفسد بالشروط الفاسدة كالوكالة ولأن صحتها
~~تتوقف على القبض فلا تبطل بالشرط كالهبة
# (وإذا صحت فله) أي للمضارب (في مطلقها) وهو ما لم يقيد بمكان أو زمان أو
~~نوع من التجارة نحو أن يقول دفعت إليك هذا المال مضاربة ولم يزد عليه
~~(البيع مطلقا) أي بنقد ونسيئة (إلا بأجل لم يعهد) عند التجار كعشرين سنة.
# (و) له أيضا (الشراء والتوكيل بهما) أي بالبيع والشراء (والسفر والإبضاع)
~~وهو دفع المال بضاعة (ولو لرب المال) وسيأتي أنه لا يبطل المضاربة
~~(والإيداع والرهن والارتهان الاستئجار والاحتيال) أي قبول الحوالة (بالثمن
~~مطلقا) أي على الأيسر والأعسر لأن كل ذلك من صنيع التجار (لا المضاربة) عطف
~~على البيع في قوله فله في مطلقها البيع أي ليس له فيه أن يضارب مع الأجنبي
~~(إلا بإذنه أو باعمل برأيك) لأن الشيء لا يستتبع مثله لاستوائهما في القوة
~~كالوكيل لا يملك التوكيل بخلاف المستعير والمكاتب لأنهما يملكان الإعارة
~~والكتابة لأن الكلام في التصرف نيابة وهما يتصرفان بحكم المالكية لا
~~النيابة إذ المستعير ملك المنفعة والمكاتب صار حرا يدا والمضارب يعمل بطريق
~~النيابة فلا بد من التصريح به أو التفويض العام إليه والإبداع والإبضاع دون
~~المضاربة فتضمنها (ولا يفيدان) أي الإذن واعمل برأيك (في الإقراض
~~والاستدانة) نحو أن يشتري بأكثر من مال المضاربة (بل يجب التصريح بهما)
~~لأنهما ليسا من صنيع التجار ولا يحصل بهما الغرض وهو الربح أما الدفع
~~مضاربة فمن صنيعهم وكذا الشركة والخلط بمال نفسه فيدخل تحت هذا القول وفرع
~~على الاستدانة بقوله (فلو شرى بمالها) أي المضاربة (ثوبا وقصر بالماء أو
~~حمل) متاع المضاربة من موضع إلى آخر (بماله) لا بمالها (بعد ذلك القول كان
~~متطوعا) لأنه استدان في حق المالك بلا إذنه وإنما قال بالماء لأنه إذا قصر
~~بالنشا فحكمه حكم الصبغ (وإن صبغه أحمر شرك بما زاد ودخل في اعمل برأيك)
~~إنما قال أحمر لأنه إن صبغه أسود لم يدخل تحت اعمل برأيك عند أبي حنيفة لما
~~مر أن السواد عيب عنده ms1821 بخلاف سائر الألوان (كالخلط) أي خلط مال للمضاربة
~~بمال نفسه (فلا يضمن) أي إذا دخل في اعمل برأيك لا يضمن المضارب (بهما) أي
~~بصبغه أحمر وبالخلط لأنه فعل ما فعل بإذنه (وله حصة صبغه إن بيع وحصة الثوب
~~في مالها) يعني يصير المضارب شريكا في الثوب بقدر ماله من الصبغ فإذا بيع
~~الثوب كان حصة قيمة الصبغ في الثوب للمضارب وحصة الثوب الأبيض من مال
~~المضاربة
# (ولا تجاوز) عطف على قوله لا المضاربة أي ليس له في مطلقها تجاوز (بلد أو
~~سلعة أو وقت أو شخص عينه المالك) لأنه لم يملك التصرف إلا بتفويضه فيتقيد
~~بما فوض إليه وهذا التقييد مفيد لأن التجارات تختلف باختلاف الأمكنة
~~والأمتعة والأوقات والأشخاص وكذا ليس
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
# PageV02P312
# له أن يدفعه بضاعة إلى من يخرجه من تلك البلدة لأنه
~~لا يمكن أن يتصرف بنفسه في هذه المال في غير هذا البلد فلا يمكن أن يستعين
~~بغيره أيضا (فإن تجاوز) بأن خرج إلى غير ذلك البلد فاشترى أو اشترى سلعة
~~غير ما عينه أو في وقت غير ما عينه أو بائع مع غير من عينه (ضمن) وكان ذلك
~~له (وله ربحه وعليه خسرانه) لأنه تصرف في مال غيره بغير أمره وإن لم يتصرف
~~فيه حتى رده إلى البلد الذي عينه برئ من الضمان لأنه أمين خالف ثم عاد إلى
~~الوفاق ورجع المال مضاربة على حاله لأن المال باق في يده بالعقد السابق
# (ولا) أي ليس له أيضا (تزويج قن من مالها) وعن أبي يوسف أنه يزوج الأمة
~~لأنه من الاكتساب إذ يستفيد به المهر وسقوط النفقة من مال المضاربة ولهما
~~أنه ليس من التجارة والعقد لا يتضمن إلا التوكيل بالتجارة فلا يملكه وإن
~~كان اكتسابا كالكتابة والإعتاق على ضعف قيمته.
# (ولا شراء من يعتق على رب المال) بقرابة أو يمين بأن قال إن ملكته فهو حر
~~لأن المضاربة إذن بتصرف يحصل به الربح وهذا إنما يكون بشراء ما يمكنه بيعه
~~وهذا ليس ms1822 كذلك (ولا من يعتق عليه) أي المضارب (إن كان في المال ربح) لأن
~~نصيبه يعتق عليه فيفسد نصيب رب المال (فإن فعل) أي اشترى من يعتق على واحد
~~منهما (صار) أي شراؤه (لنفسه) دون المضاربة لأن الشراء متى وجد نفاذا على
~~المشتري ينفذ عليه كالوكيل بالشراء إذا خالف (وإن لم يكن ربح صح) أي شراء
~~من يعتق عليه لانتفاء المفسد (فإن ظهر) أي الربح (بزيادة قيمته بعد الشراء
~~عتق حظه) أي المضارب من العبد (ولأنه ملك قريبه ولم يضمن) للمالك (شيئا)
~~لأنه إنما عتق عند الملك لا بصنع منه بل بسبب زيادة قيمته بلا اختيار فصار
~~كما لو ورثه مع غيره بأن اشترت امرأة ابن زوجها ثم ماتت وتركت هذا الزوج
~~وأخا عتق نصيب الزوج ولم يضمن شيئا لأخيها لعدم الصنع منه (وسعى العبد في
~~قيمة نصيب المالك) من العبد لاحتباس ماليته عنده.
# (معه) أي مع المضارب (ألف بالنصف فاشترى به أمة قيمتها ألف) فوطئها
~~(فولدت) ولدا (مساويا ألفا فادعاه) حال كونه (موسرا فبلغت قيمته ألفا
~~وخمسمائة سعى للمالك بألف وربعه أو أعتقه) أي إن شاء المالك استسعى الغلام
~~في ألف ومائتين وخمسين وإن شاء أعتقه (فإن قبض) أي المالك (الألف) من
~~الغلام (ضمن المدعي نصف قيمتها) أي الأمة وذلك لأن دعوة المضارب وقعت صحيحة
~~ظاهرا لأنه يحمل على أنه ولده من النكاح بأن زوجها البائع له ثم باعها منه
~~وهي حبلى منه حملا لأمره على الصلاح لكن لا تفيد هذه الدعوة لعدم الملك وهو
~~شرط فيها إذ كل واحد من الجارية وولدها مشغول برأس المال فلا يظهر الربح
~~فيه لما عرف أن مال المضاربة إذا صارت أجناسا مختلفة كل واحد منها لا يزيد
~~على رأس المال لا يظهر الربح عندنا لأن بعضها ليس بأولى به من البعض فحينئذ
~~لم يكن للمضارب نصيب في الأمة ولا في الولد وإنما الثابت له مجرد حق التصرف
~~فلا تنفذ دعوته فإذا زادت قيمته وصارت ألفا وخمسمائة ظهر الربح فملك
~~المضارب منه نصف الزيادة ms1823 فنفذت دعوته لوجود شرطها وهو الملك بخلاف ما إذا
~~أعتق الولد ثم ظهر الربح حيث لا ينفذ إعتاقه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
# PageV02P313
# السابق لأنه إنشاء فإذا بطل لعدم الملك لا ينفذ بعده
~~بحدوثه وأما الدعوة فإخبار فإذا رد في حق غيره فهو باق في حق نفسه فإذا
~~ملكه بعد ذلك نفذت دعوته كما إذا أخبر بحرية عبد لغيره يرد إخباره فإذا
~~ملكه بعد ذلك صار حرا
### | [باب المضارب بلا إذن]
# (باب ضارب بلا إذن)
# أي دفع المضارب المال إلى غيره مضاربة بلا إذن المالك (لم يضمن) بالدفع
~~(ما لم يعمل الثاني) وإذا عمل ضمن الدافع ربح الثاني أو لا وهو قولهما
~~وظاهر الرواية عنه.
# (وفي رواية) لم يضمن (ما لم يربح) وهو رواية الحسن عنه لأنه يملك الإبضاع
~~فلا يضمن بالعمل ما لم يربح فإذا ربح فقد أثبت له شركة في المال فيصير كخلط
~~مالها بغيره فيجب الضمان وجه ظاهر الرواية أن الربح إنما يحصل بالعمل فيقام
~~سبب حصول الربح مقام حقيقة حصوله في صيرورة المال مضمونا به وهذا إذا كانت
~~المضاربة الثانية صحيحة فإن كانت فاسدة لا يضمن الأول وإن عمل الثاني لأنه
~~أجير فيه والأجير لا يستحق شيئا من الربح فلا تثبت الشركة له بل له أجر
~~مثله على المضارب الأول وللأول ما شرط له من الربح (وإن أذن) أي المالك
~~(فدفع بالثلث وتصرف الثاني وربح وقيل له ما رزق الله فبيننا نصفان) يعني
~~بعدما دفع إليه رب المال المال مضاربة بالنصف وأذن له بأن يدفعه إلى غيره
~~فرفعه بالثلث وتصرف الثاني وربح فإن كان رب المال قال له على إن ما رزق
~~الله تعالى فبيننا نصفان (فللمالك النصف وللأول السدس وللثاني الثلث) لأن
~~دفع الأول إلى الثاني مضاربة صحيح حيث كان بإذن المالك إلا أن المالك شرط
~~لنفسه نصف جميع ما رزق الله وما رزق الله جميع الربح فكان له نصف جميع
~~الربح فلا يكون للمضارب الأول أن يوجب شيئا من ذلك لغيره بل ما ms1824 أوجبه
~~للثاني وهو ثلث الربح ينصرف إلى نصيبه خاصة فيبقى له السدس ويطيب لهما ذلك
~~لأن عمل الثاني وقع له كمن استأجر رجلا على خياطة ثوب بدرهم فاستأجر الخياط
~~من يخيطه بنصف درهم طاب للأول الفضل كذا هذا
# (ولو قيل ما رزقك الله) فهو بيننا نصفان (فلكل ثلثه) أي للمضارب الثاني
~~الثلث والثلثان بين المضارب الأول وبين المالك نصفان لأن المالك ما شرط
~~لنفسه نصف جميع الربح بل نصف ما يحصل للأول من الربح فاستحق الثاني جميع ما
~~شرط له وما وراء ذلك جميع ما حصل للمضارب الأول والمالك شرط لنفسه نصف ذلك
~~ولذا كان الباقي بينهما (ولو قيل ما ربحت) من شيء فبيني وبينك نصفان وقد
~~دفع لي غيره بالنصف (فللثاني نصف ولهما) أي للأول والمالك (نصف) لأن الأول
~~شرط للثاني نصف الربح وهو مأذون فيه من جهة المالك فاستحقه والمالك شرط
~~لنفسه نصف ما ربح الأول ولم يربح الأول إلا النصف فكان بينهما (ولو قيل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله فإذا ربح فقد أثبت شركة له في المال فيصير كخلط مالها بغيره فيجب
~~الضمان) ظاهره لزوم الضمان على المضارب الأول وقال في العناية قوله ثم ذكر
~~في الكتاب يعني القدوري يضمن الأول ولم يذكر الثاني قيل اختيارا منه لقول
~~من قال من المشايخ ينبغي أن لا يضمن الثاني عند أبي حنيفة - رحمه الله -
~~وعندهما يضمن بناء على اختلافهم في مودع المودع ومنهم من يقول رب المال
~~بالخيار بين تضمين الأول والثاني في هذه المسألة بإجماع أصحابنا وهذا القول
~~هو المشهور من المذهب ثم إن ضمن الأول صحت المضاربة يعني بين الأول والثاني
~~والربح بينهما على ما شرطا لأنه ملكه بالضمان من وقت المخالفة بالدفع وإن
~~ضمن الثاني رجع على الأول بما ضمن وصحت المضاربة الثانية والربح بينهما على
~~ما شرطا لأن قرار الضمان على الأول ويطيب الربح للثاني ولا يطيب للأول اه
~~قلت ولا يطيب الربح للأول أيضا لو ضمن كما في شرح المجمع اه.
# (قوله وهذا) ms1825 يعني وجوب الضمان على الأول على ما قال أو عليهما بالربح أو
~~بالعمل على ما ذكرنا إذا كانت المضاربة الثانية صحيحة عدل به عن قول
~~الزيلعي وهذا إذا كانت المضاربتان صحيحتين وعن إطلاق قول الهداية وهذا إذا
~~كانت المضاربة صحيحة. اه. لأن صحة الثانية فرع عن صحة الأولى فلا تصح إلا
~~إذا كانت الأولى صحيحة فاشتراط صحة الثانية اشتراط لصحة الأولى (قوله فإن
~~دفع الثاني إلى الثالث مضاربة) المراد بالثاني المضارب الأول وبالثالث
~~الثاني وسماهما ثانيا وثالثا بالنظر لرب المال (قوله ويطيب لهما ذلك) لأن
~~عمل الثاني وقع له ضمير التثنية للمضاربين والضمير في له يصح أن يرجع
~~للمضارب الأول لتشبيهه بمسألة الخياط ولكن بهذا التعليل لا يعلم صريحا ما
~~به يطيب نصيب الثاني فكان الأولى أن يقول كالزيلعي لأن عمل الثاني وقع
~~عنهما ولم يذكر وجه طيب ما للمالك لأنه نماء لملكه وهو ظاهر
# (قوله ولو قيل ما رزقك الله فهو بيننا نصفان فلكل ثلثه) إنما قال فلكل
~~ثلثه لأجل الاختصار والأنسب أن يقال فللثاني ثلثه وما بقي فلمن بقي منصفا
~~محافظة على لفظ التنصيف المشترط بينهما
# PageV02P314
# ما رزق الله فلي نصف أو قال ما فضل فبيني وبينك
~~نصفان) وقد دفع إلى آخر مضاربة بالنصف (فنصف للمالك ونصف للثاني ولا شيء
~~للأول) لأن المالك شرط لنفسه نصف جميع الربح فانصرف شرط الأول النصف للثاني
~~إلى نصيبه فيكون للثاني بالشرط ولا شيء للأول لأنه جعل ما كان له للأول كمن
~~استأجر أجيرا ليخيط له ثوبا بدرهم فاستأجر الأجير من يخيطه له بدرهم فإنه
~~لا يسلم للأول شيئا حيث عقد على جميع حقه (ولو شرط للثاني ثلثيه) أي
~~للمضارب الثاني ثلثي الربح (فللمالك و) المضارب (الثاني النصفان ويضمن)
~~المضارب (الأول للثاني السدس) من الربح لأنه شرط للثاني شيئا هو مستحق
~~للمالك وهو السدس فلم ينفذ في حق المالك ووجب عليه الضمان بالتسمية لأنه
~~التزم السلامة فإذا لم يسلم رجع عليه كمن استأجر رجلا ليخيط له ثوبا بدرهم
~~فاستأجر الأجير رجلا ms1826 آخر ليخيطه بدرهم ونصف فإنه يضمن له زيادة الأجر
# (صح شرطه للمالك ثلثا ولعبده) أي عبد المالك (ثلثا ليعمل معه) أي مع
~~المضارب (ولنفسه ثلثا) لأن اشتراط العمل على العبد لا يمنع التخلية
~~والتسليم لأن للعبد يدا معتبرة خصوصا إذا كان مأذونا له واشتراط العمل إذن
~~له ولهذا لا يلي المولى لأخذ ما أودعه العبد وإن كان محجورا عليه وإذا لم
~~يمنع التخلية لم يمنع الصحة ولا كذلك اشتراط العمل على المالك لأنه يمنع
~~التخلية فيمنع الصحة وإذا صحت كان ثلث الربح للمضارب لأن المشروط له هذا
~~القدر والثلثان للمالك إن لم يكن على العبد دين لأن ما شرط للعبد فلسيده
~~وإن كان عليه دين فللغرماء
# (تبطل) أي المضاربة (بموت أحدهما) أي المالك والمضارب لأنها توكيل وموت
~~الوكيل أو الموكل يبطل الوكالة (ولحوق المالك) بدار الحرب (مرتدا) وحكم
~~القاضي به لأنه كالموت (لا) لحوق (المضارب) بها لأن تصرفاته إنما توقفت
~~بالنظر إلى ملكه ولا ملك له في مال المضاربة وله عبارة صحيحة فلا توقف في
~~ملك المالك فبقيت المضاربة على حالها (ولا تبطل بالدفع إلى المالك بضاعة أو
~~مضاربة) فإن قيل ينبغي أن يكون الإبضاع للمالك مفسدا للعقد لأن الربح حينئذ
~~يكون للمالك وقد اعتبر في مفهومه الشركة في الربح وشرط كونه مشاعا بينهما
~~قلنا العقد إذا صح ابتداء باعتبار شيوع الربح بينهما لا يبطل بتخصيص أحدهما
~~بالربح وعند زفر يبطل
# (وينعزل) أي المضارب (بعزله) أي بعزل المالك إياه (إن علم عزله) لأنه
~~وكيل من جهته فيشترط علمه بعزله كما مر في الوكالة (وإذا علم والمال عروض
~~يبيعها) ولا ينعزل عنه لأن له حقا في الربح ولا يظهر ذلك إلا بالنقد فيثبت
~~له حق البيع ليظهر ذلك (ولا يتصرف في ثمنها) لأن البيع بعد العزل كان
~~للضرورة ليظهر الربح ولا حاجة إليه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ولا شيء للأول) لأنه جعل ما كان له للأول لعل صوابه للثاني
# (قوله صح شرطه للمالك ثلثا ولعبده أي عبد المالك ثلثا ms1827 ليعمل) عمل العبد
~~وليس شرطا للصحة إذ لو شرط له الثلث من غير اشتراط عمله صح ويكون لمولاه
~~لكن فائدة اشتراط عمله تظهر في أخذ غرمائه ما شرط له حينئذ وإلا فليس لهم
~~ذلك كما سنذكره (قوله فإن كان عليه دين فللغرماء) هذا إذا شرط عمل العبد مع
~~المضارب كما ذكر وإن لم يشترط عمله فهو للمولى ولو شرط الثلث لعبد المضارب
~~صح سواء اشترط عمله أو لم يشترط إن لم يكن عليه دين وإن كان عليه دين فإن
~~شرط عمله جاز وكان المشروط لغرمائه وإن لم يشترط عمله لا يجوز ويكون ما شرط
~~له لرب المال عند أبي حنيفة خلافا لهما بناء على ملك كسب المديون كما في
~~التبيين
# (قوله تبطل بموت أحدهما) قال قاضي خان سواء علم المضارب بموت رب المال أو
~~لم يعلم اه.
# وفي البزازية وإن مات رب المال والمال نقد بطلت المضاربة في حق التصرف
~~وإن عرضا في حق المسافرة تبطل لا في حق التصرف فيملك بيعه بالعرض والنقد
~~ولو أتى مصرا واشترى شيئا فمات رب المال وهو لا يعلم فأتى بالمبتاع مصرا
~~آخر فنفقه المضارب في مال نفسه وهو ضامن لما هلك به في الطريق فإن سلم
~~المتاع جاز بيعه لبقائها في حق البيع ولو خرج من ذلك المصر قبل موت رب
~~المال ثم مات لم يضمن ونفقته في سفره اه.
# وقول البزازي فأتى بالمبتاع مصرا يعني غير مصر رب المال لما قال قبله ولو
~~أخرجه يعني بعد موت رب المال إلى مصر رب المال لا يضمن لأنه يجب عليه
~~تسليمه فيه اه.
# ولما قال قاضي خان ولو خرج المضارب بعدما مات رب المال إلى مصر رب المال
~~لا يضمن استحسانا اه. (قوله ولحوق المالك بدار الحرب مرتدا وحكم القاضي به)
~~قال في العناية إذا لم يعد مسلما أما إذا عاد مسلما قبل القضاء أو بعده
~~كانت المضاربة كما كانت أما قبل القضاء فلأنه بمنزلة الغيبة وهي لا توجب
~~بطلان المضاربة وأما بعده فلحق ms1828 المضارب كما لو مات حقيقة اه.
# والضمير في مات للمالك كما هو ظاهر (قوله فإن قيل ينبغي أن يكون الإبضاع
~~للمالك مفسدا للعقد لأن الربح حينئذ يكون للمالك) ليس المراد ما يوهمه ظاهر
~~العبارة من اختصاص المالك بالربح بل يقسم بينهما على ما شرطاه
# (قوله وإذا علم والمال عروض يبيعها) أطلق البيع فشمل بيعه بالنقد
~~والنسيئة حتى لو نهاه عن البيع نسيئة لم يعمل نهيه كما في العناية
# PageV02P315
# بعد النقد (ولا في نقد من جنس رأس المال) لأنه معزول
~~في حقه (ويبدل به خلافه) أي إذا عزله والمال نقود لكن من خلاف جنس رأس
~~المال فليس له أن يبيعه بجنس رأس المال قياسا لأن النقدين جنس واحد من حيث
~~الثمنية وفي الاستحسان له ذلك لأن الواجب على المضارب أن يرد مثل رأس المال
~~وإنما يتحقق ذلك برد جنسه فكان له بيعه ضرورة
# (افترقا) أي المضارب والمالك (وفي المال دين وربح لزمه) أي المضارب
~~(طلبه) لأنه كالأجير والربح كالأجرة وقد سلم له ذلك فيجبر على إتمام عمله
~~كما في الإجارة المحضة (كالدلال) فإنه يعمل بالأجرة (والسمسار) هو الذي
~~تجلب إليه العروض والحيوانات ليبيعها بأجر من غير أن يستأجر فهو أيضا يعمل
~~بالأجرة ويجعل ذلك بمنزلة الإجارة الصحيحة بحكم العادة فيجبران على طلب
~~الثمن (وبلا ربح لا) أي إن لم يكن في المال ربح لم يلزم المضارب طلبه لأنه
~~وكيل محض ومتبرع ولا جبر على المتبرع (ويوكل) أي المضارب (المالك به) أي
~~بالطلب لأن حقوق العقد تتعلق بالعاقد والمالك ليس بعاقد فلا يتمكن من الطلب
~~إلا بتوكيله فيؤمر بالتوكيل لئلا يضيع حقه (كذا سائر الوكلاء) أي كل وكيل
~~بالبيع إذا امتنع عن التقاضي لا يجبر عليه بل يجبر على أن يحيل صاحب المال
~~ولا يضيع حقه
# (الهالك من الربح) يعني أن ما هلك من مال المضاربة فهو من الربح دون رأس
~~المال والهالك يصرف إلى التبع لا الأصل كما يصرف الهالك في مال الزكاة إلى
~~العفو لا النصاب (فإن زاد لم ms1829 يضمن) أي إن زاد الهالك على الربح لم يضمن
~~المضارب لأنه أمين فلا يكون ضمينا (قسم الربح والعقد باق وهلك المال أو
~~بعضه ترادا الربح ليأخذ رأس ماله) يعني اقتسما الربح والمضاربة بحالها ثم
~~هلك المال أو بعضه ترادا الربح ليأخذ المالك رأس ماله لأن الأصل أن القسمة
~~لا تصح حتى يستوفي المالك رأس ماله لأن الربح زيادة على الأصل وهي لا تكون
~~إلا بعد سلامة الأصل فإذا هلك ما في يد المضارب أمانة ظهر أن ما أخذه من
~~رأس المال فيضمن المضارب ما أخذه لأنه أخذه لنفسه وما أخذه المالك محسوب من
~~رأس المال (وإذا استوفى رأس المال فما فضل يقسم بينهما) لأنه ربح (وما نقص
~~لم يضمن) المضارب لأنه أمين
# (وإن) اقتسما الربح، و (فسخاها) أي المضاربة (ثم عقدا) عقدا آخر (فهلك
~~المال لم يترادا) الربح الأول لأن المضاربة الأولى قد انتهت والثانية عقد
~~جديد فهلاك المال في العقد الثاني لا يوجب انتقاض الأول كما لو دفع إليه
~~مالا آخر
# (نفقة مضارب في الحضر) مبتدأ (من ماله) خبره (كدوائه) فإنه إذا مرض كان
~~دواؤه من ماله سواء كان في السفر أو الحضر لأنه لم يحتبس بمال المضاربة فلا
~~يجب به النفقة فيه بل هو ساكن بالسكنى الأصلي ووجوب النفقة على الغير بسبب
~~الاحتباس به فلم يوجد فكانت في ماله (وفي السفر طعامه وشرابه وكسوته وأجرة
~~خادمه وغسل ثيابه والدهن إذا احتيج إليه وركوبه كراء أو شراء أو علفه من
~~مالها) أي مال المضاربة فإنه إذا سافر صار محبوسا بالعمل للمضاربة فوجبت
~~النفقة في مالها لأجل الاحتباس به (بالمعروف) أي غير زائد على الحاجة
~~الأصلية ولا ناقص عنها (وضمن الزائد) على المعروف (ورد الباقي) من الطعام
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله من غير أن يستأجر) قال الزيلعي وما يعطى له من غير شرط لا بأس به
~~لأنه عمل معه حسنة فجازاه خيرا وبذلك جرت العادة والحيلة في جواز استئجاره
~~للبيع والشراء استئجاره مدة للخدمة فيستعمله في البيع والشراء ms1830 إلى آخرها
~~(قوله كذا سائر الوكلاء) شامل للمستبضع
# (قوله وفي السفر. . . إلخ) هذا إذا سافر بمال المضاربة فقط ولو سافر
~~بماله ومال المضاربة أو خلطه بإذن رب المال أو سافر بمالين لرجلين أنفق
~~بالحصة كما في شرح المجمع (قوله وأجرة خادمه) كذا كل من يعين المضارب على
~~العمل ويخدم دوابه فنفقته في مالها إلا عبد رب المال ودوابه فإن نفقتهم في
~~مال رب المال كما في البزازية (قوله وغسل ثيابه) كذا أجرة الحمام والحلاق
~~وقص الشارب كل ذلك في مال المضاربة كما في البزازية (قوله والدهن إذا احتيج
~~إليه) يعني كما إذا كان ببلاد الحجاز كما في التبيين وكذا آلة الخضاب وأكل
~~الفاكهة كعادة التجار كما في البزازية
# PageV02P316
# وغيره (بعد الإقامة إلى مالها) أي مال المضاربة لتمام
~~الحاجة (وما دون سفر يغدو إليه ولا يبيت بأهله كالسفر والأقل لا إن ربح)
~~المضارب (أخذ المالك) من الربح (قدر المنفق) أي قدر ما أنفق المضارب (من
~~رأس المال) حتى يتم رأس ماله فإن فضل شيء قسم بينهما (وإن ربح) أي باع
~~المضارب متاع المضاربة مرابحة (حسب نفقته) أي ما أنفق على المتاع من أجرة
~~الحمل وأجرة القصار والحمال والسمسار لأن هذه الأشياء تزيد في القيمة
~~وتعارف التجار إلحاقها برأس المال في بيع المرابحة (لا) أي لا يحسب (نفقة
~~نفسه) في سفره وتقلباته في المال لأنهم لم يتعارفوا ذلك ولا تزيد أيضا في
~~قيمة المتاع.
# (معه) أي مع المضارب (ألف بالنصف فاشترى به برا فباعه بألفين واشترى
~~بهما) أي بالألفين (عبدا) ولم ينقد الألفين (فضاعا) أي الألفان (عنده) أي
~~المضارب (غرم) أي المضارب (خمسمائة والمالك الباقي) وهو ألف وخمسمائة (وربع
~~العبد للمضارب وباقيه) وهو ثلاثة أرباعه (لها) أي للمضاربة (ورأس المال
~~ألفان وخمسمائة) لأن المال لما صار ألفين ظهر ربح في المال وهو ألف فكان
~~بينهما نصفين فنصيب المضارب منه خمسمائة فإذا اشترى بالألفين عبدا صار
~~العبد مشتركا بينهما فربعه للمضارب وثلاثة أرباعه للمالك ثم إذا ضاع
~~الألفان قبل النقد كان عليهما ms1831 ضمان ثمن العبد على قدر ملكهما في العبد
~~فربعه على المضارب وخمسمائة وثلاثة أرباعه على المالك وهو ألف وخمسمائة
~~فنصيب المضارب خرج على المضاربة لأنه صار مضمونا عليه ومال المضاربة أمانة
~~وبينهما تناف ونصيب المالك على المضاربة لعدم ما ينافيها (ورابح على ألفين
~~فقط) يعني لا يبيع العبد مرابحة إلا على ألفين لأنه اشتراه بهما (فلو بيع)
~~أي العبد (بضعفهما) وهو أربعة آلاف (فحصتها) أي حصة المضاربة (ثلاثة آلاف)
~~فألفان وخمسمائة منها رأس المال (والربح منها خمسمائة بينهما) نصفان (شرى
~~من المالك بألف عبدا شراه بنصفه رابح) بنصفه لا بتمام الألف لأن بيعه من
~~المضارب كبيعه من نفسه لأنه وكيله وإن حكم بجوازه لتعلق حق المضارب به فلا
~~يجوز بناء المرابحة عليه لأنها مبنية على الأمانة والاحتراز عن شبهة
~~الخيانة فتبتنى على ما اشتراه به المالك فيكون المضارب كالوكيل له في بيعه
~~ولو كان بالعكس يبيعه مرابحة بخمسمائة لأن البيع الجاري بينهما كالمعدوم
~~لما ذكر فتبتنى المرابحة على ما اشتراه به المضارب كأنه اشتراه له وناوله
~~إياه بلا بيع
# (شرى بألفها عبدا يعدل ألفين فقتل رجلا خطأ) فأمر بالدفع أو الفداء فإن
~~دفعا العبد انتهت المضاربة لأن العبد بالدفع زال عن ملكهما بلا بدل وإن
~~فديا خرج العبد عن المضاربة أما حصة المضارب فلأن ملكه فيه تقرر بالفداء
~~فصار كالقسمة وأما حصة المالك فلأن العبد بالجناية صار كالزائل عن ملكمهما
~~إذ الموجب الأصلي هو الدفع وبالفداء صار كأنهما اشترياه ثم الفداء عليهما
~~بالأرباع (فربع الفداء عليه) أي المضارب (وباقيه) وهو ثلاثة الأرباع (على
~~المالك) لأن الفداء مئنة الملك فيتقدر بقدره وقد كان الملك بينهما أرباعا
~~لأن المال إذا صار عينا واحدا ظهر الربح وهو ألف بينهما وألف للمالك برأس
~~ماله (وإذا فديا صار العبد لهما وخرج عنها) أي المضاربة (فيخدم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله إن ربح المضارب أخذ المالك قدر المنفق) يريد به أن المالك يأخذ رأس
~~ماله كاملا فتكون النفقة مصروفة إلى الربح خاصة وما بقي بينهما ms1832 على ما
~~شرطاه كما في العناية
# كتاب الشركة (قوله إلا في صورة الخلط) يعني الحاصل منهما معا يشير إليه
~~قوله والفرق. . . إلخ وكان ينبغي التصريح بما إذا انفرد أحدهما بالخلط
~~ليحسن الفرق بين ما يقتضي الشركة ولا يقتضي تملك مال الآخر بالخلط الحاصل
~~منهما بخلاف الحاصل من أحدهما (قوله بدليل جواز تمليك معتق البعض للشريك)
~~يعني به التضمين إذا أعتق حصته موسرا
# PageV02P317
# المضارب يوما والمالك ثلاثة أيام) بقدر حقهما
# (شرى عبدا بألفها وهلك الألف قبل نقده دفع المالك ثمنه ثم وثم) أي كلما
~~هلك الألف دفع المالك ألفا إلى ما لا يتناهى (وجميع ما دفع رأس ماله) فرق
~~بين هذا وبين الوكيل بشراء عبد بعينه بألف دفع إليه فاشترى فهلك الألف قبل
~~أن ينقده للبائع فإن له أن يرجع على الموكل مرة فقط بأن المال في يد
~~المضارب أمانة لما مر والاستيفاء إنما يكون بقبض مضمون فلو حمل قبضه على
~~الاستيفاء صار ضامنا وهو ينافي الأمانة فحمل قبضه ثانيا على جهة الأمانة لا
~~الاستيفاء فإذا هلك كان الهلاك على المالك بخلاف الوكيل لإمكان جعله
~~مستوفيا لأن الضمان لا ينافي الوكالة فإن الغاصب إذا توكل ببيع المغصوب جاز
~~حتى إذا هلك في يده بعدما صار وكيلا ضمن فإذا اشترى العبد بألف وجب للبائع
~~على الوكيل الثمن ووجب للوكيل على الموكل مثله فإذا استوفى حقه من الموكل
~~حمل قبضه على جهة الاستيفاء لا الأمانة فإذا استوفاه مرة لم يبق الحق أصلا
~~فإذا هلك المقبوض كان الهلاك عليه لا محالة.
# (معه ألفان فقال دفعت ألفا وربحت ألفا وقال المالك دفعت الألفين أو ادعى
~~المضارب العموم أو قال ما عينت لي تجارة والمالك ادعى الخصوص) يعني في
~~الصورتين الأخيرتين (فالقول للمضارب) أما في الأولى فلأن حاصل اختلافهما في
~~مقدار المقبوض والقابض أحق بمعرفة مقداره لاستصحابه المال وفي مثله القول
~~للقابض ضمينا كان أو أمينا وأيهما برهن على ما ادعى من الفضل قبل لأن رب
~~المال يدعي فضلا في رأس ماله والمضارب فضلا في ms1833 الربح والبينات للإثبات وأما
~~في الأخيرتين فلأن الأصل فيهما العموم والقول لمن يتمسك بالأصل (ولو ادعى
~~كل نوعا فللمالك) أي القول له لاتفاقهما على الخصوص فاعتبار قول من يستفاد
~~الإذن من جهته أولى والبينة للمضارب لاحتياجه إلى نفي الضمان (كما لو قال
~~من معه ألف هو مضاربة زيد وقد ربح وقال زيد بضاعة) حيث يصدق زيد مع اليمين
~~لأنه ينكر دعوى الربح أو دعوى تقويم عمل المضارب (أو) كما قال من معه ألف
~~هو (قرض وقال زيد بضاعة أو وديعة) حيث يصدق زيد مع اليمين لأنه ينكر دعوى
~~التملك (ولو وقتا وقتا) بأن قال رب المال دفعت إليك في رمضان وقال المضارب
~~دفعت في شوال (فصاحب) الوقت (الأخير أولى) لأن الآخر ينسخ الأول
### | [كتاب الشركة]
# (كتاب الشركة) لا يخفى وجه المناسبة بين الكتابين (هي) اختلاط شيء بشيء
~~ومنه الشرك بالتحريك حبالة الصائد لأن فيه اختلاط بعض حبله بالبعض ثم أطلقت
~~على العقد مجازا لكونه سببا لها ثم صارت حقيقة عرفية وهي (إما شركة ملك وهي
~~أن يملكا عينا بإرث أو شراء أو اتهاب أو استيلاء) على مال حربي (أو اختلاط
~~ماليهما بلا صنع) من أحدهما (أو خلطهما حتى تعذر التمييز) كالحنطة بالحنطة
~~والشعير بالشعير ونحو ذلك أو تعسر كالحنطة بالشعير ونحو ذلك (وكل أجنبي في
~~مال صاحبه) حتى لا يجوز له التصرف فيه إلا بإذنه كما للأجانب (فيصح له بيع
~~حظه) أي نصيبه من المال (ولو
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
# PageV02P318
# من غير شريكه بلا إذنه) يعني يجوز بيع أحد الشريكين
~~نصيبه من المال من شريكه ومن غيره بلا إذن شريكه (إلا في صورة الخلط
~~والاختلاط) فإنه لا يجوز إلا بإذنه والفرق أن خلط الجنس بالجنس بصفة التعدي
~~سبب لزوال الملك عن المخلوط إلى الخالط وإذا حصل بغير تعد حصل سبب الزوال
~~من وجه دون وجه فاعتبر نصيب كل منهم زائلا عن الشريك في حق البيع من غير
~~الشريك فلا يجوز إلا برضا الشريك غير زائل في حق البيع ms1834 من الشريك عملا
~~بالشبهين وهذا أولى من عكسه لأن التصرف مع الشريك أسرع نفاذا من التصرف مع
~~الأجنبي بدليل جواز تمليك معتق البعض للشريك لا الأجنبي وكذا إجارة المشاع
~~من الشريك جائزة (وإما شركة عقد) عطف على قوله وإما شركة ملك
# (وركنها الإيجاب) بأن يقول أحدهما شاركتك في كذا أو في عامة التجارات
~~(والقبول) بأن يقول لآخر قبلت فإنها عقد من العقود الشرعية فلا بد لها من
~~ركن كسائرها (وشرطها كون المعقود عليه) أي التصرف الذي عقد الشركة عليه
~~(قابلا للوكالة) ليقع ما يحصله كل منهما مشتركا بينهما فيحصل لنفسه
~~بالأصالة ولشريكه بالوكالة ولا يمكنه ذلك فيما لا يقبل التوكيل كالاحتطاب
~~ونحوه من المباحات لأن التوكيل لا يصح فيه بل ما يكتسبه يكون له خاصة (وعدم
~~ما يقطعها) أي الشركة (كشرط دراهم مسماة من الربح لأحدهما) فإنه يقطع
~~الشركة في الربح لاحتمال أن لا يبقى بعد هذه الدراهم المسماة ربح يشتركان
~~فيه
# (وهي) أي شركة العقد (ثلاثة) الأول (شركة بالأموال و) الثاني (شركة
~~بالأعمال وتسمى) هذه الشركة اصطلاحا (شركة الصنائع، و) شركة (التقبل، و)
~~شركة (الأبدان) ووجه التسمية ظاهر.
# (و) الثالث (شركة الوجوه) قال في الهداية ثم هي على أربعة أوجه أي شركة
~~العقود على أربعة أوجه مفاوضة وعنان وشركة الصنائع وشركة الوجوه وتبعه صاحب
~~الكافي وقال في غاية البيان هذا التقسيم فيه نظر لأنه يوهم أن شركة الصنائع
~~وشركة الوجوه مغايرتان للمفاوضة والأولى في التقسيم ما ذكره الشيخان أبو
~~جعفر الطحاوي وأبو الحسن الكرخي في مختصريهما بقولهما الشركة على ثلاثة
~~أوجه شركة بالأموال وشركة بالأعمال وشركة بالوجوه وكل واحدة على وجهين
~~مفاوضة وعنان.
# وفي الهداية إشارة إلى هذا حيث قال في بيان شركة الوجوه وأنها تصح مفاوضة
~~لأنه يمكن تحقيق الكفالة والوكالة في الأبدان وإذا أطلقت تكون عنانا فلما
~~عثرت على هذا اخترته وبينته على طبق غاية البيان وقلت (وكل منها إما
~~مفاوضة) هي بمعنى المساواة سمي هذا العقد بها لاشتراط المساواة فيه من جميع
~~الوجوه كما سيأتي (أو ms1835 عنان) مأخوذ من قولهم عن أي عرض سمي هذا العقد به لما
~~قال ابن السكيت كأنه عن لهما شيء فاشتركا فيه أو من عنان الفرس كما ذهب
~~إليه الكسائي والأصمعي لأن كلا منهما جعل عنان التصرف في بعض المال إلى
~~صاحبه.
# (أما المفاوضة في الشركة بالأموال فبأن تضمنت وكالة) أي يكون كل منهما
~~وكيلا للآخر ليتحقق المقصود وهو الشركة في المشترى لأنه لا يقدر أن يدخله
~~في ملك صاحبه إلا بالوكالة منه لعدم ولايته عليه لا يقال قد مر أن الوكالة
~~بالمجهول لا تجوز
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [أركان الشركة وشروطها]
# قوله وكل منهما) الميم الثانية زائدة من الناسخ
# (قوله أو عنان) بفتح العين كما في شرح المجمع
# PageV02P319
# فوجب أن لا تصح هذه الشركة لتضمنها الوكالة بمجهول
~~الجنس كما إذا وكله بشراء ثوب ونحوه لأنا نقول الوكالة بالمجهول لا تجوز
~~قصدا وتجوز ضمنا كما مر في المضاربة (وكفالة) بأن يكون كل منهما كفيلا
~~للآخر ليتحقق المساواة بينهما وطلب كل منهما فيما باشره أحدهما لا يقال قد
~~مر أن الكفالة لا تصح إلا بقبول المكفول له في المجلس فكيف جازت هنا مع
~~جهالته لأنا نقول قد مر أيضا أن الفتوى على صحتها ولو سلم فذلك في الكفيل
~~القصدي وهاهنا ضمني كالوكالة (وتساويا) أي الشريكان (مالا) يعني مالا تصح
~~به الشركة كما سنبين بخلاف العروض والعقار حيث لا يضرها التفاضل فيهما
~~(وتصرفا) بأن يقدر أحدهما على جميع ما يقدر عليه الآخر من التصرفات وإلا
~~فات معنى المساواة (فلا تصح) تفريع على قوله وكفالة (بين عبدين وصبيين
~~ومكاتبين) فإنهم ليسوا بأهل الكفالة (ولا بين حر ومملوك وصبي وبالغ ومسلم
~~وذمي) تفريع على قوله تصرفا فإن الحر البالغ يستقبل بالتصرف والكفالة
~~والعبد لا يملك شيئا منهما إلا بإذن مولاه والصبي لا يملك الكفالة وإن أذن
~~له المولى ويملك التصرف بإذنه والكافر إذا اشترى خمرا أو خنزيرا لا يقدر
~~المسلم أن يبيعه ومن شرطها أن يقدر على بيع ما اشتراه شريكه لكونه وكيلا ms1836 له
~~في البيع والشراء وكذا المسلم لا يقدر على شرائهما كما يقدر الكافر عليه
~~ولم يقل ودينا كما في سائر الكتب لاندراج ما يفيد تحت قوله وتصرفا كما
~~ذكرنا فهو مغن عنه.
# (ولا بد) في انعقاد شركة المفاوضة (من ذكر لفظ المفاوضة أو بيان معناه)
~~أي معنى ذلك لأن أكثر الناس لا يعرفون جميع شرائطها فيجعل التصريح
~~بالمفاوضة قائما مقام ذلك كله وإن بينا جميع ما يقتضي المفاوضة صحت إذ
~~العبرة للمعنى لا اللفظ (فمشرى كل لهما) أي إذا ذكر اللفظ أو بين المعنى
~~يكون ما اشتراه كل واحد منهما مشتركا بينهما؛ لأن مقتضى المفاوضة المساواة
~~(إلا طعام أهله) والإدام (وكسوتهم) أي كسوة أهله وكسوته فإنها تكون له خاصة
~~استحسانا والقياس أن تكون على الشركة؛ لأنها من عقود التجارة فكانت من جنس
~~ما يتناوله عقد الشركة، وجه الاستحسان أنها مستثناة من مقتضى المفاوضة إذ
~~كل منهما حين شارك صاحبه كان عالما بحاجته إلى ذلك في مدة المفاوضة ومعلوم
~~أن كلا منهما لم يقصد بالمفاوضة أن تكون نفقته ونفقة عياله على شريكه وأنه
~~لا يتمكن من تحصيل حاجته إلا بالشراء فصار كل منهما مستثنيا لهذا القدر من
~~تصرفه مما هو مقتضى المفاوضة والاستثناء المعلوم بدلالة الحال كالاستثناء
~~المشروط، وللبائع أن يطالب بثمن الطعام والكسوة أيهما شاء المشتري بالأصالة
~~وصاحبه بالكفالة ويرجع الكفيل على المشتري إن أدى من مال الشركة بقدر حصته
~~لأن الثمن كان عليه خاصة وقد قضى من مال الشركة (وكل دين لزم أحدهما بما
~~تصح فيه الشركة) وسيأتي بيانه وهو احتراز عن لزوم دين بما لا تصح فيه
~~الشركة كالجناية والصلح عن دم عمد والنكاح والخلع والنفقة (كالشراء والبيع
~~والاستئجار أو كفالة) بمال (بأمر) أي أمر المكفول عنه (ضمنه) أي ذلك الدين
~~(الآخر) وإنما ضمن فيها تحقيقا للمساواة (وبلا أمر لا) أي لا يضمن شريكه
~~لأنها تبرع محض كالكفالة بالنفس وإذا كانت بأمر كانت
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وكل دين لزم أحدهما بما تصح فيه الشركة) أي ms1837 يجوز أن يقع مشتركا وإن
~~لم توجد الشركة فيه يطالب به كل منهما (قوله كالشراء. . . إلخ) وهو الموعود
~~به
# PageV02P320
# مفاوضة كما سيأتي.
# (وأما العنان في الشركة بالأموال) عطف على قوله أما المفاوضة (فهي شركة
~~في كل تجارة أو نوع منها) كالثوب والطعام ونحوهما (وتتضمن الوكالة) ليتحقق
~~المقصود بالشركة وهو التصرف في مال الغير (فقط) أي دون الكفالة لأنها تثبت
~~في المفاوضة ضرورة المساواة التي يقتضيها اللفظ وهذا اللفظ لا ينبئ عنه كما
~~مر (وتصح ببعض المال) لأن الحاجة ماسة إليه والمساواة ليست شرطا فيه فوجب
~~القول بصحته (ومع فضل مال أحدهما) لعدم اشتراط التساوي فيه (وتساوي ماليهما
~~لا الربح وبالعكس) أي تساوي الربح لا المالين لقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«الربح على ما شرطا» والوضعية على قدر المالين مطلقا بلا فضل بخلاف شرط كل
~~الربح لأحدهما لخروج العقد به عن الشركة (و) تصح أيضا (بكون أحدهما) أي أحد
~~المالين (دراهم والآخر دنانير) أو من أحدهما دراهم بيض ومن الآخر سود (وبلا
~~خلط) وقال زفر والشافعي لا يصح بدونه لأن الربح فرع المال ولا يتصور وقوع
~~الفرع على الشركة إلا بثبوت الشركة في الأصل ولا اشتراك بلا خلط ولنا أن
~~الشركة عقد توكيل من الطرفين ليشتري كل منهما بماله على أن يكون المشترى
~~بينهما وهذا لا يفتقر إلى الخلط والربح يستحق بالعقد كما يستحق بالمال
~~ولهذا يسمى العقد شركة وهذه الشركة مستندة إلى العقد حتى جاز شركة الوجوه
~~والتقبل فإذا استندت إلى العقد لم يشترط فيها المساواة والاتحاد والخلط
~~(وكل يطالب بثمن مشريه لا الآخر) لما مر أنه يتضمن الوكالة لا الكفالة
~~والوكيل هو الأصل في الحقوق (ثم يرجع على شريكه بحصته منه) أي من الثمن (إن
~~أداه من ماله) لا من مال الشركة لأنه وكيل من جهته في حصته فإذا أدى من مال
~~نفسه رجع عليه
# (ولا يصحان) أي المفاوضة والعنان في الشركة بالأموال (إلا بالنقدين) أي
~~الدراهم والدنانير (والفلوس النافقة) أي الرائجة (والتبر) وهو ذهب غير
~~مضروب (والنقرة) ms1838 وهي فضة غير مضروبة (إن تعامل الناس بهما) أي بالتبر
~~والنقرة الصحيح أن عقد الشركة على الفلوس النافقة يجوز اتفاقا لكونها ثمنا
~~باصطلاح الناس وأما التبر فقد جعل في شركة الأصل.
# وفي الجامع الصغير بمنزلة العروض فلا يصلحان لرأس مال الشركة والمضاربة
~~وجعله في صرف الأصل كالأثمان والأول ظاهر المذهب قالوا المعتبر فيه العرف
~~ففي كل بلدة جرى التعامل بالمبايعة بالتبر فهو كالنقود لا يتعين بالعقود
~~وتصح الشركة به ونزل التعامل باستعماله ثمنا بمنزلة الضرب المخصوص وفي كل
~~بلدة لم يجر التعامل به فهو كالعروض يتعين في العقود ولا يصح به الشركة كذا
~~في الكافي (و) لا يصحان إلا بما ذكر و (بالعروض) لكن (بعد بيع كل) من
~~المشركين (نصف عرضه بنصف عرض الآخر) يعني لو باع كل منهما نصف ماله من
~~العرض بنصف مال الآخر منه صارا شريكين في الثمن شركة ملك حتى لا يجوز
~~لأحدهما أن يتصرف
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وتتضمن الوكالة) أي إذا لم ينص على المفاوضة والكفالة بل على
~~الوكالة فقط أو صرح بكونها عنانا لم تتضمن الكفالة (قوله وتساوي ماليهما لا
~~الربح وبالعكس) أي تساوي الربح لا المالين ليس على إطلاقه لما قال قاضي خان
~~لا يشترط المساواة في الربح عند علمائنا الثلاثة فإن شرط المساواة في الربح
~~أو شرط لأحدهما فضل ربح إن شرط العمل عليهما كان الربح بينهما على ما شرطا
~~عملا جميعا أو عمل أحدهما دون الآخر وإن شرطا العمل على المشروط له وفضل
~~الربح جاز أيضا وإن شرط العمل على أقلهما ربحا لا يجوز اه.
# وكذا في العناية وقال فيها لو شرط العمل على أحدهما وشرط الربح بينهما
~~على قدر رأس مالهما جاز ويكون مال الذي لا عمل عليه بضاعة عند العامل له
~~ربحه وعليه وضيعته (قوله ثم يرجع على شريكه بحصته منه) أي من الثمن يعني
~~إذا صدقه أما لو اختلفا بأن ادعى شراء عبد للشركة وهلك فعليه البينة لأنه
~~يدعي حق الرجوع وذاك منكر فالقول له ms1839 كما في التبيين
# (قوله فلا يصلحان لرأس مال الشركة) كان ينبغي إفراد الضمير لرجوعه للتبر
~~ولعله ثناه لملاحظة النقرة منه (قوله وبالعرض بعد بيع كل نصف عرضه بنصف عرض
~~الآخر. . . إلخ) أي تصح هذه الشركة وهي شركة عقد في المختار تبعا للقدوري
~~واختاره شيخ الإسلام وصاحب الذخيرة والمزني من أصحاب الشافعي رحمهم الله
~~تعالى ومال شمس الأئمة وصاحب الهداية إلى أنه لا يجوز عقد الشركة ولا يخفى
~~ضعفه كذا في البرهان اه.
# وحمل بعضهم ما ذكر هنا على ما إذا تساوى قيمة العرضين وأما إذا تفاوتت
~~فيبيع صاحب الأقل بقدر ما يثبتان به الشركة وهذا الحمل غير محتاج إليه فعلم
~~أن قوله بعد بيع كل نصف عرضه بنصف عرض الآخر وقع اتفاقا أو قصدا ليكون
~~شاملا للمفاوضة والعنان وقوله عرضه بنصف عرض الآخر وقع اتفاقا لأنه لو باعه
~~بالدراهم ثم عقد الشركة في العرض الذي باعه جاز أيضا كما في التبيين
# PageV02P321
# في نصيب الآخر ثم بالعقد صارت شركة عقد حتى جاز لكل
~~منهما أن يتصرف في نصيب صاحبه وهذه حيلة لمن أراد الشركة في العروض
# (وإن ملك أحد المفاوضين) بإرث أو هبة (ما تصح فيه الشركة) كما مر آنفا
~~(وقبض) عطف على ملك (صارت) المفاوضة (عنانا) لزوال المساواة المعتبرة في
~~المفاوضة.
# (هلاك ماليهما أو مال أحدهما قبل الشراء يبطلها) لأنها من العقود الجائزة
~~فشرط لدوامه ما شرط لابتدائه وهذا ظاهر في هلاك المالين وكذا إذا هلك
~~أحدهما لأنه لم يرض بشركة صاحبه في ماله إلا ليشركه في ماله فإذا فات ذلك
~~لم يكن راضيا بشركته فيبطل العقد لعدم الفائدة (وهو) أي الهلاك (على صاحبه)
~~أي صاحب المال (قبل الخلط هلك في يده أو يد الآخر) أما إذا هلك في يده
~~فظاهر وأما إذا هلك في يد الآخر فلكونه أمانة عنده (وبعده) أي بعد الخلط
~~يهلك (عليهما) لأنه لا يتميز فيهلك من المالين (فإن هلك مال أحدهما بعد
~~شراء الآخر بماله فمشريه لهما) على ما شرطا لأن الملك حين وقع ms1840 وقع مشتركا
~~بينهما لقيام الشركة وقت الشراء فلا يتغير الحكم بهلاك مال الآخر والشركة
~~شركة عقد حتى إن أيهما باعه جاز بيعه لأن الشركة قد تمت في المشترى فلا
~~تنتقض بهلاك المال بعد تمامها (ورجع على الآخر بحصته من ثمنه) لأنه اشترى
~~نصفه بوكالته ونقد الثمن من مال نفسه فيصح رجوعه كما مر (وإن هلك قبله) أي
~~قبل شراء الآخر (فإن وكله حين الشركة صريحا فمشريه لهما) على ما شرطا في
~~رأس المال لا الربح مثلا إن كان رأس المال بينهما أثلاثا فالمشترى يكون
~~أثلاثا وإن كان أنصافا فكذلك لأن الشركة إن بطلت فالوكالة المصرح بها قائمة
~~فكان مشتركا بحكم الوكالة وتكون شركة ملك حتى لا يملك أحدهما أن يتصرف في
~~نصيب الآخر (وإلا) أي وإن لم يوكله صريحا (فلا) أي لا يكون المشترى لهما بل
~~للمشتري خاصة لأن الوقوع على الشركة حكم وكالة تثبت في ضمن الشركة وقد بطلت
~~الشركة بهلاك مال أحدهما فيبطل ما في ضمنها من الوكالة.
# (ولكل من هذين الشريكين) أي المفاوضين وشريكي العنان (أن يبضع) لأنه
~~معتاد في عقد الشركة (ويودع) لأنه من عادة التجار (ويضارب) أي يدفع المال
~~مضاربة لأنها دون الشركة فيجوز أن تتضمنها بخلاف الشركة لأن الشيء لا يتضمن
~~مثله (ويوكل) من يتصرف فيه بيعا وشراء لأنه من عادة التجار (والمال في يده)
~~أي يد كل من الشريكين (أمانة) حتى إذا هلك لم يضمنه بلا تعد
# (وأما المفاوضة في شركة الصنائع فبأن يشترك صانعان متساويان فيما يجب فيه
~~المساواة في المفاوضة المذكورة) وهي المفاوضة في الشركة بالأموال بأن يكونا
~~من أهل الكفالة وأن يشترطا أن يكون ما رزق الله تعالى بينهما نصفين وأن
~~يتلفظا بلفظ المفاوضة وقد مر بيانه (سوى المال) لاختصاص المساواة فيه
~~بالمفاوضة السابقة (كصباغين أو خياط وصباغ) إشارة إلى أن اتحاد الصنعة
~~والمكان ليس بشرط في شركة الصنائع (ويتقبلا العمل) عطف على يشرك (لأجر
~~بينهما) أي ليكون كل ما يحصله أحدهما من الأجر مشتركا بينهما كما هو حكم
~~المفاوضة ms1841 (وتضمنت وكالة) لاعتبارها في جميع أنواع الشركة (وكفالة) تحقيقا
~~لمعنى المفاوضة (وصحت وإن)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وإن ملك أحد المفاوضين) قال في شرح القدوري والمجمع ودرر البحار
~~ومواهب الرحمن وإذا ملك ما تصح به الشركة صارت عنانا (قوله وقبض) لم يذكره
~~أولئك لأن المبطل للمفاوضة زيادة مال أحدهما فزيادة القبض غير مرضية مع
~~الملك لإبهامها اشتراط القبض في النقد الموروث وقد حصل ملكه بمجرد موت
~~المورث والموهوب لا يملك بدون قبض فكان الملك كافيا لانقلاب المفاوضة عنانا
~~لزيادة مال أحدهما وبسطناه برسالة
# (قوله والمشترى شركة عقد) هذا قول محمد وقال الحسن شركة ملك فلا يتصرف في
~~حصة صاحبه
# (قوله لكل من هذين الشريكين أن يبضع. . . إلخ) كذا له أن يستأجر ويستقرض
~~وليس لأحد شريكي العنان أن يرهن ويرتهن بخلاف المفاوضين كما في شرح المجمع
~~وليس للشريك عنانا والمضارب والمستبضع تحليف من حلفه الشريك ورب المال
~~ثانيا وليس لأحد شريكي العنان أن يكاتب عبده من تجارتهما ولا أن يزوج أمته
~~منها ولا يعتق على مال وإقراره بأمة في يده لم يجز في نصيب شريكه وإقالة
~~أحدهما بيع الآخر جائزة ورد بيعه على الآخر بعيب بغير قضاء وحطه من الثمن
~~بعيب جائز عليهما وإن حط بغير علمه جاز في حصته خاصة وإقراره بعيب فيما
~~باعه جائز عليهما كما في قاضي خان (قوله ويوكل) قال في البدائع فإن أخرج
~~الآخر الوكيل ببيع أو شراء أو إجارة خرج وإن كان وكيلا في تقاضي ما داينه
~~ليس للآخر إخراجه
# (قوله بأن يكونان من أهل الكفالة وأن يشترطا أن يكون ما رزق الله بينهما
~~نصفين وأن يتلفظا بلفظ المفاوضة) أقول اشتراط المناصفة ليس قيدا وكذا ذكر
~~المفاوضة مع ذكر ما تضمنته بل ذكر أحدهما
# PageV02P322
# وصلية (شرطا العمل نصفين والمال أثلاثا استحسانا) وفي
~~القياس لا تصح لأن الضمان على قدر العمل فالزيادة عليه ربح ما لم يضمن فلم
~~يجز العقد لإفضائه إليه فصار كشركة الوجوه وجه الاستحسان أن ما يأخذه لا
~~يأخذه ربحا ms1842 لأن الربح يحرم عند اتحاد الجنس وقد اختلف لأن رأس المال عمل
~~والربح مال فكان بدل العمل والعمل يتقوم بالتقويم فيتقدر بقدر ما قوم به
~~فلا يحرم بخلاف شركة الوجوه لما سيجيء إن شاء الله تعالى (ولزم كلا عمل
~~قبله أحدهما ويطالب الآخر) أي كل منهما (ويبرأ الدافع بدفعه إليه والكسب
~~بينهما) نصفين (وإن عمل أحدهما) قياسا واستحسانا لأن هذا مقتضى المفاوضة
~~المتضمنة للكفالة
# (وأما العنان في شركة الصنائع فبأن يشترك صانعان بلا تساو بينهما فيما
~~ذكر وتضمنت وكالة) فقط (وتثبت به الأحكام المذكورة استحسانا) والقياس أن لا
~~تثبت لأن الشركة وقعت مطلقة عن قيد الكفالة والأحكام المذكورة من موجباتها
~~وجه الاستحسان أن هذه الشركة مقتضية لوجوب العمل في ذمة كل منهما ولهذا
~~يستحق الأجر بسبب نفاذ تقبله عليه فجرى مجرى المفاوضة في ضمان العمل
~~واقتضاء البدل حتى قالوا إذا أقر أحدهما بدين من ثمن صابون أو أشنان مستهلك
~~لم يصدق على صاحبه ويلزمه خاصة لأن التنصيص على المفاوضة لم يوجد ونفاذ
~~الإقرار يوجب التصريح بها
# (وأما المفاوضة في شركة الوجوه) سميت به إذ لا يشتري بالنسيئة إلا من له
~~وجاهة عند الناس (فبأن يشترك متساويان فيما ذكر بلا مال ليشتريا) متعلق
~~بقوله يشترك (بوجوههما ويبيعا وتضمنت وكالة) لما مر أن التصرف على الغير لا
~~يجوز إلا بوكالة أو ولاية ولا ولاية فتعين الأولى (وكفالة) تحقيقا لمعنى
~~المفاوضة
# (وأما العنان فيها) أي في شركة الوجوه (فبأن لا يعتبر التساوي فيها) أي
~~في الأمور المذكورة في المفاوضة (وتضمنت وكالة فقط) لما مر (وإن شرطا) أي
~~الشريكان شركة الوجوه (مناصفة المشرى أو مثالثته فالربح كذلك وشرط الفضل
~~باطل) لأن الربح لا يستحق إلا بالعمل كالمضارب أو بالمال كرب المال أو
~~بالضمان كالأستاذ كالذي يتقبل العمل من الناس فيلقيه على التلميذ بأقل مما
~~أخذ فيطيب له الفضل بالضمان ولا يستحق بغيرها ألا يرى أن من قال لغيره:
~~تصرف في مالك على أن لي بعض ربحه لا يستحق شيئا لعدم هذه المعاني.
### | [فصل في ms1843 الشركة الفاسدة]
# (فصل)
# في الشركة الفاسدة (لا شركة في الاحتطاب والاحتشاش والاصطياد وسائر
~~المباحات) لأن الشركة تتضمن التوكيل وهو إثبات ولاية التصرف فيما هو ثابت
~~للموكل وهذا المعنى لا يتصور هنا لأن الموكل لا يملكه فلا يملك إقامة الغير
~~مقامه (وما حصل أحدهما فله) لأنه أثر عمله (وما حصلاه معا فلهما) لأنه أثر
~~عملهما (نصفين) تحقيقا للمساواة (وما حصل أحدهما بإعانة الآخر فله) أي
~~للمحصل لأنه أصل في العمل (وللآخر أجر مثله بالغا ما بلغ عند محمد ولا يزاد
~~على نصف ثمنه عند أبي يوسف) كما هو حكم الإجارة الفاسدة على خلاف بينهما
~~(ولا في الاستيفاء) بأن كان لأحدهما بغل وللآخر راوية واستسقى أحدهما
~~والكسب
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ويبرأ الدافع بدفعه إليه) أي يبرأ المستأجر بدفعه الأجرة إلى الذي
~~لم يستعمله والكسب بينهما وإن عمل أحدهما أي ولم يشترطا التفاضل كما تقدم
# فصل (قوله والكسب لعامل
# PageV02P323
# للعامل لكونه عاملا (وعليه أجر المثل للآخر) لأنه
~~أجيره إجارة فاسدة
# (الربح في الشركة الفاسدة على قدر المال وإن شرط الفضل) لأن الأصل أن
~~الربح تابع للمال كالريع ولم يعدل عبنه إلا عند صحة التسمية ولم تصح فيبطل
~~شرط التفاضل لأن استحقاقه بالعقد فيكون فيه تقرير الفساد وهو واجب الدفع
# (وتبطل) أي الشركة مطلقا (بموت أحدهما ولو حكما) بأن يرتد ويلحق بدار
~~الحرب ويحكم به القاضي لأن الوكالة لازمة للشركة والموت يبطل الوكالة ومبطل
~~اللازم مبطل للملزوم.
# (لا يزكي أحدهما مال الآخر بلا إذنه) أي ليس لأحد الشريكين أن يؤدي زكاة
~~مال الآخر بلا إذنه لأنه ليس من جنس التجارة (فإن أذن كل لصاحبه فأديا
~~ولاء) أي بالتعاقب (ضمن الثاني وإن جهل بأداء الأول) لأنه أتى بغير المأمور
~~به لأنه إسقاط الفرض عنه ولم يسقط فصار مخالفا فيضمنه علم أو لم يعلم لأنه
~~صار معزولا بأداء الموكل حكما لفوات المحل وذا لا يختلف بالعلم والجهل
~~كالوكيل ببيع العبد إذا أعتقه الموكل ينعزل علم به أو لا (وإن أديا معا) أي ms1844
~~أدى كل واحد بغيبة صاحبه واتفق أداؤهما في زمان واحد ولا يعلم التقدم
~~والتأخر (ضمن كل قسط الآخر) ويتقاصان فإن كان مال أحدهما أكثر يرجع
~~بالزيادة.
# (شرى مفاوض أمة بإذن شريكه ليطأها فهي له مجانا) يعني إذا أذن أحد
~~المفاوضين لصاحبه بشراء أمة ليطأها فاشتراها المأمور وأدى الثمن من مال
~~الشركة فهي له بغير شيء أي لا يغرم لشريكه شيئا عند أبي حنيفة وعندهما يرجع
~~عليه بنصف الثمن لأن الشراء وقع للمأمور خاصة فكان الثمن واجبا عليه وقد
~~أداه من مال الشركة فيرجع عليه بنصف الثمن كما في ثمن الطعام والكسوة وله
~~أن الجارية تدخل في ملكهما جريا على مقتضى الشركة ثم الإذن يتضمن هبة نصيبه
~~لأن الوطء لا يحل إلا بالملك فصار كما إذا اشترياها ثم قال أحدهما للآخر
~~اقبضها لك كان هبة وهبة المشاع فيما لا يقسم جائزة بخلاف طعام الأهل
~~وكسوتهم لأن ذلك مستثنى عن الشركة للضرورة كما مر بيانه ولا ضرورة في
~~مسألتنا (وأخذ البائع بثمنها أيا شاء) المشتري بالأصالة وصاحبه بالكفالة
~~كما مر في الطعام والكسوة
# (كتاب المزارعة) (هي) لغة مفاعلة من الزرع وشرعا (عقد على الزرع ببعض
~~الخارج ولا تصح عند أبي حنيفة) لحديث رافع بن خديج أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - «نهى عن المخابرة» وهي مزارعة الأرض على الثلث أو الربع من الخيبر
~~وهو الأكار لمعالجته الخبار وهي الأرض الرخوة ولأنها استئجار الأرض ببعض ما
~~يخرج من عمله فكان في معنى قفيز الطحان كما مر في الإجارة (وتصح عندهما)
~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - دفع نخيل خيبر إلى أهلها معاملة وأرضها مزارعة
~~على نصف ما يخرج من تمر وزرع وبه عمل الصحابة والتابعون والصالحون إلى
~~يومنا هذا وبمثله يترك خبر الواحد والقياس ولهذا قالوا (وبه يفتى وركنها
~~الإيجاب والقبول) كسائر العقود (وشرطها) ثمانية أمور الأول (أهلية
~~العاقدين) إذ لا صحة لعقد ما بدونها.
# (و) الثاني (صلاحية الأرض
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# فيه نوع استدراك
# (قوله كالريع) أي كما أن الريع تابع للبذر ms1845 في المزارعة، والريع النماء
~~والزيادة كذا في المجمل قاله الأتقاني
# (قوله فإن أذن كل لصاحبه فأديا ولاء أي بالتعاقب. . . إلخ) هذا عند أبي
~~حنيفة وقالا إن علم يضمن وإلا فلا كذا أشار في كتاب الزكاة.
# وفي الزيادات لا يضمن علم بأداء شريكه أو لم يعلم وهو الصحيح عندهما وعلى
~~هذا الخلاف الوكيل بأداء الزكاة أو الكفارات كما في التبيين ولو قضى أحدهما
~~دينا من مال الشركة ثم قضاه الآخر ثانيا ولم يعلم أن الأول قضاه لم يضمن
~~بغير خلاف وهذه حجة أبي يوسف في مسألة الزكاة كذا في المناقب وأقول قد يفرق
~~بأن الشريك وكالته باقية لبقاء الشركة فلا ضمان عليه لعدم عزله بأداء الأول
~~وأما الزكاة فأداؤها بعد أداء الآمر أداء معزول ما لا يملكه لعزله بفعل
~~الآمر.
# وقال الزيلعي: المأمور بقضاء الدين لا يضمن بقضائه بغير علم بعد قضاء
~~الآمر لأنه لم يخالف لأنه جعل المقبوض مضمونا على القابض لأن الديون تقضى
~~بأمثالها فأمكنه الرجوع على القابض بعد الهلاك. اه.
# (قوله أي لا يغرم شريكه شيئا) ينبغي أن يقال لشريكه لكون الضمير في يغرم
~~للمأمور تأمل
### | [كتاب المزارعة]
### | [أركان المزارعة]
# كتاب المزارعة (قوله وتصح عندهما لأنه - صلى الله عليه وسلم - دفع نخيل
~~خيبر إلى أهلها معاملة) قال الزيلعي والجواب من الإمام عنه أن معاملة النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر كان خراج مقاسمة بطريق المن والصلح
~~والدليل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبين لهم المدة ولو
~~كانت مزارعة لبينها اه.
# وفرع الإمام - رحمه الله - هذه المسائل في المزارعة على قول من جوزها
~~لعلمه أن الناس لا يأخذون بقوله كذا في الخلاصة
# PageV02P324
# للزارعة) ليحصل المقصود.
# (و) الثالث (بيان مدة متعارفة) بأن يقول إلى سنة أو سنتين مثلا لأن العقد
~~يرد على منفعة الأرض إن كان البذر من قبل العامل أو على منفعة العامل إن
~~كان البذر من قبل صاحب الأرض والمنفعة لا يعرف مقدارها إلا ببيان المدة
~~فكانت المدة معيارا للمنفعة فيجب أن ms1846 تكون المدة مما يتمكن فيها من المزارعة
~~حتى إذا بين مدة لا يتمكن فيها منها فسدت لعدم حصول المقصود وكذا إذا بين
~~مدة لا يعيش أحدهما إلى مثلها عادة كذا في الذخيرة.
# (و) الرابع بيان (رب البذر) أي من كان البذر من قبله لأن المعقود عليه
~~يختلف باختلافه فإن البذر إن كان من قبل العامل فالمعقود عليه منفعة الأرض
~~وإن كان من قبل صاحب الأرض فهو منفعة العامل ولا بد من بيان المعقود عليه
~~لأن جهالته تفضي إلى النزاع.
# (و) الخامس بيان (جنسه) أي جنس البذر إذ لا بد من بيان جنس الأجرة وهو لا
~~يعلم إلا ببيان جنس البذر.
# (و) السادس بيان (حظ الآخر) أي بيان من لا بذر من قبله لأنه يستحقه عوضا
~~بالشرط فلا بد أن يعلم إذ ما لا يعلم لا يستحق شرطا بالعقد.
# (و) السابع (التخلية بين صاحب الأرض والعامل) حتى إذا شرط في العقد ما
~~يزول به التخلية وهو عمل صاحب الأرض مع العامل فسد (و) الثامن (الشركة في
~~الخارج) عند حصوله لأنه ينعقد إجارة ابتداء ويتم شركة انتهاء وكل شرط يؤدي
~~إلى قطع الشركة في الخارج يكون مفسدا للعقد.
# (وإنما تصح) عندهما (إذا كان الأرض والبذر لواحد والبقر والعمل للآخر)
~~لأن صاحب الأرض استأجر العامل للعمل والبقر آلة للعمل فجاز شرطه عليه كما
~~لو استأجر خياطا ليخيط بإبرة نفسه (أو الأرض لواحد والباقي للآخر) لأن رب
~~البذر استأجر الأرض بجزء معلوم من الخارج ولو استأجرها بأجر معلوم من
~~الدراهم والدنانير صح فكذا إذا استأجرها بذلك (أو العمل لواحد والباقي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وبيان مدة متعارفة) قال قاضي خان وشروط جوازها ستة منها بيان الوقت
~~فإن دفع أرضه مزارعة ولم يذكر الوقت قال في الكتاب لا تصح المزارعة وقال
~~مشايخ بلخي لا يشترط بيان المدة وتكون المزارعة على أول السنة يعني على أول
~~زرع يكون في تلك السنة ثم قال والفتوى على بيان الوقت على جواب الكتاب اه.
# وفي الخلاصة وبيان ms1847 المدة سنة أو سنتين شرط في المزارعة وفي المعاملة تصح
~~من غير بيان المدة استحسانا ويقع على أول ثمرة تخرج في تلك السنة.
# وفي النوازل عن محمد بن سلمة - رحمه الله - المزارعة من غير بيان المدة
~~جائز أيضا ويقع على سنة واحدة يعني على زرع واحد وبه أخذ الفقيه أبو الليث
~~وقال إنما شرط أهل الكوفة بيان الوقت لأن وقت المزارعة عندهم متفاوت
~~ابتداؤها وانتهاؤها مجهول ووقت المعاملة معلوم فأجازوا المعاملة ويقع على
~~أول السنة ولم يجيزوا المزارعة أما في بلادنا وقت المزارعة معلوم فيجوز اه.
# وفي البزازية وعن محمد - رحمه الله - جوازها بلا بيان المدة ويقع على أول
~~زرع يخرج زرعا واحدا وبه أخذ الفقيه وعليه الفتوى وإنما شرط محمد بيان
~~المدة في الكوفة ونحوها لأن وقتها متفاوت عندهم وابتداؤها وانتهاؤها مجهول
~~عندهم ووقت المساقاة معلوم اه فقد تعارض ما عليه الفتوى (قوله والرابع بيان
~~رب البذر) قال في البزازية وعن أئمة بلخي أنه إن كان عرف ظاهر في تلك
~~النواحي أن البذر على من يكون لا يشترط البيان اه.
# وذكر مثله قاضي خان عن الفقيه أبي بكر البلخي لكن إن كان العرف مستمرا
~~وإن كان مشتركا لا تصح المزارعة وهذا إذا لم يذكرا لفظا يدل عليه فإن ذكرا
~~بأن قال صاحب الأرض دفعت إليك الأرض لتزرعها لي أو قال استأجرتك لتعمل فيها
~~بنصف الخارج يكون بيانا أن البذر من قبل صاحب الأرض وإن قال لتزرعها لنفسك
~~كان بيانا أن البذر من قبل العامل اه.
# (قوله والخامس بيان جنسه) قال قاضي خان ولا يشترط بيان مقدار البذر لأن
~~ذلك يصير معلوما بأعلام الأرض فإن لم يبينا جنس البذر إن كان البذر من قبل
~~صاحب الأرض، وإن كان البذر من قبل العامل ولم يبينا جنسه كانت المزارعة
~~فاسدة إلا إذا فوض الآمر إلى العامل على وجه العموم فإن لم يفوض وزرع تنقلب
~~جائزة (قوله والسادس بيان حظ الآخر أي بيان من لا بذر من قبله) لعله بيان
~~حظ من لا ms1848 بذر من قبله (قوله والثامن الشركة في الخارج) فيما قدم من بيان حظ
~~الآخر غنية عن هذا
# (قوله وإنما تصح أيضا إذا كان نفقة الزرع عليهما بقدر حقهما) قال في
~~البرهان فإن شرطت على العامل فسدت في ظاهر الرواية ويجيزها أبو يوسف إذا
~~شرطت على المزارع في رواية أصحاب الأمالي عنه لأنه متعارف وصار كشرط حذو
~~النعل على البائع واختاره مشايخ بلخي قال شمس الأئمة السرخسي في المبسوط
~~وهذا هو الصحيح في ديارنا اه.
# وقال في الخلاصة عن النوازل كان محمد بن سلمة ونصير بن يحيى يجيزان
~~المزارعة بشرط الحصاد ولا أعرف أحدا في زمانهما خالفهما في ذلك قال الفقيه
~~أبو الليث - رحمه الله - وبه نأخذ اه
# PageV02P325
# للآخر) لأن صاحب الأرض استأجر العامل ليعمل بآلة
~~المستأجر فتصح كما لو استأجر خياطا ليخيط بإبرة رب الثوب.
# (و) إنما تصح أيضا (إذا كان نفقة الزرع عليهما بقدر حقهما كأجر الحصاد
~~والرفاع والدوس والتذرية) لأن الغرم بالغنم حتى لو شرطت لأحدهما فسد العقد
~~لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه نفع لأحد المتعاقدين (فتفسد إن كانت الأرض
~~والبقر لواحد والبذر والعمل للآخر) لأن رب البذر استأجر الأرض والبقر
~~واستئجار البقر بجزء من الخارج مقصودا لا يصح لأن منفعة البقر ليست من جنس
~~منفعة الأرض فإن منفعتها قوة في طبعها يحصل بها الخارج ومنفعة البقر صلاحية
~~يقام بها العمل فلعدم المجانسة لا يمكن جعل البقر تابعا لمنفعة الأرض ولا
~~يجوز استحقاق منفعة الأرض مقصودا بالمزارعة كما لو كان البقر مشروطا على
~~أحدهما فقط بخلاف جانب العمل لأن البقر آلة العمل فجعلت تابعة لمنفعة
~~العامل (أو كان البذر لأحدهما والباقي للآخر) لأن الشرع لم يرد به (أو كان
~~البذر والبقر لواحد والباقي) وهو الأرض والعمل (للآخر) لأن كل واحد من
~~البذر والبقر لما لم يصح عند الانفراد لم يصح عند الاجتماع (أو شرطا
~~لأحدهما قفزانا مسماة) فإنه أيضا مفسد لاحتمال أن لا تخرج الأرض إلا هذه
~~القفزان فيكون هذا الشرط قاطعا للشركة (أو شرطا) لأحدهما ms1849 (ما يخرج من موضع
~~معين أو ما على الماذيانات) وهي أوسع من السواقي (والسواقي) جمع ساقية وهي
~~أكبر من الجدول وأصغر من النهر فإنه أيضا مفسد لاحتمال أن لا يخرج إلا من
~~ذلك الموضع فيكون الشرط قاطعا للشركة (أو) شرطا (كون نفقته على العامل) لما
~~مر أنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه نفع لأحد المتعاقدين (أو) شرطا (رفع رب
~~البذر بذره أو رفع الخراج الموظف وتنصيف الباقي) حيث تفسد في الصورتين
~~لاحتمال أن لا يحصل إلا ذلك القدر وأما إذا كان خراج مقاسمة نحو الثلث أو
~~الربع فيجوز كما لو شرطا رفع العشر وقسمة الباقي والأرض عشرية أو شرط رب
~~البذر عشر الخارج لنفسه أو للآخر والباقي بينهما لأنه مشاع فلا يؤدي إلى
~~قطع الشركة.
# (أو) شرطا (كون التبن لأحدهما والحب للآخر) حيث تفسد لأنه يقطع الشركة في
~~الحب وهو المقصود (أو) شرطا (تنصيف الحب والتبن لغير رب البذر) حيث تفسد
~~لأنه شرط مخالف لمقتضى العقد وهو يؤدي إلى قطع الشركة إذ ربما يصيبه آفة
~~فلا ينعقد الحب فلا يخرج إلا التبن (ولو شرطا الحب نصفين ولم يتعرضا للتبن
~~أو شرطا الحب نصفين وجعلاه) أي التبن (لرب البذر صحت) أما الأولى فلأنهما
~~شرطا الشركة فيما هو المقصود والسكوت عن التبع لا يوجب فساد العقد في الأصل
~~وأما الثانية فلأنه شرط موافق لحكم العقد لأنه نماء ملكه والفرع يملك بملك
~~الأصل وإنما يستحقه الآخر بالتسمية فإذا فسدت كان النماء كله لرب البذر
~~(وللآخر أجر عمله أو أجر مثل أرضه) يعني إن كان البذر من صاحب الأرض
~~فللعامل أجر مثله وإن كان من قبل العامل فلصاحب الأرض أجر مثل أرضه (فلو
~~كان رب البذر صاحب الأرض فللعامل أجر مثله لا يزاد على المسمى) لأنه رضي
~~بسقوط الزيادة.
# (و) لو كان رب البذر (العامل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله لأن الشرع لم يرد به) قال في البرهان ولأن صاحب البذر يصير مستأجر
~~الأرض فلا بد من التخلية بينه وبينها وهي ههنا في ms1850 يد العامل لا في يد صاحب
~~البذور وعن أبي يوسف أنه يجوز للعامل اه (قوله فتفسد إن كان الأرض والبقر
~~لواحد) هو ظاهر الرواية وعن أبي يوسف جوازها والفتوى على ظاهر الرواية كما
~~في البزازية ومن الصور الفاسدة ما لو كان البذر منهما والأرض لأحدهما وكان
~~العمل مشروطا على غير ذي الأرض كما في البرهان وذكر الزيلعي وجها آخر وهو
~~أن يكون البقر من واحد والباقي من آخر قالوا هو فاسد
# (قوله ولو شرطا الحب نصفين ولم يتعرضا للتبن. . . إلخ)
# قال في البزازية ويكون التبن لصاحب البذر فيما إذا سكتا عنه وتجوز
~~المزارعة في ظاهر الرواية وعن الثاني وإليه رجع محمد أن المزارعة لا تجوز
~~ومشايخ بلخي أن التبن بينهما (قوله فلو كان رب البذر صاحب الأرض فللعامل
~~أجر مثله لا يزاد على المسمى) كذا لو كان العامل رب البذر فلصاحب الأرض أجر
~~مثلها لا يزاد على المسمى عندهما وأوجبها محمد بالغة ما بلغت ويطيب الخارج
~~كله لرب البذر إن كانت الأرض له لأنه نماء بذره وخراج أرضه وإن لم تكن
~~الأرض لصاحب البذر تصدق بما زاد على البذر والمؤن كذا في البرهان
# PageV02P326
# فلصاحب الأرض أجر مثل أرضه) لاستيفائه منافع الأرض
~~بعقد فاسد فيجب عليه قيمتها إذ لا مثل لها (وإذا صحت فالمشروط) أي الواجب
~~هو المشروط لصحة الالتزام (ولا شيء للعامل إن لم تخرج) أي الأرض شيئا لأنه
~~يستحقه شركة ولا شركة في غير الخارج (ويجبر العامل إن أبى لا رب البذر)
~~يعني إذا عقدت المزارعة فامتنع من العمل رب البذر فله ذلك لأنه لا يتوصل
~~إلى الوفاء بالعقد إلا بإتلاف البذر وفيه ضرر يلزمه فلا يجبر عليه كما لو
~~استأجر أجيرا ليهدم داره.
# وفي الكفاية هذا (قبل إلقائه) وبعده يجبر وإن امتنع العامل أجبره الحاكم
~~على العمل لأن الوفاء به ممكن بلا ضرر يلحقه فلزم العقد كما في سائر
~~الإجارات إلا إذا كان له عذر تفسخ به الإجارة كالمرض فيفسخ به المزارعة
~~(ولو أبى رب البذر والأرض ms1851 له وقد كرب العامل فلا شيء له) في عمل الكراب
~~(قضاء) لأن عمله إنما يتقوم بالعقد والعقد قوم العمل بجزء من الخارج ولا
~~خارج بعده (ويسترضى ديانة) يعني إن ما ذكر جواب في القضاء وأما فيما بينه
~~وبين ربه فيلزمه أن يعطي العامل أجر مثل عمله لأنه إنما اشتغل بإقامة هذه
~~الأعمال ليحصل له نصيبه من الخارج فإذا أخذ الأرض منه فقد غره والتغرير
~~مدفوع فيفتى بأن يطلب رضاه
# (وتبطل) أي المزارعة (بموت أحدهما) أي العاقدين كما في الإجارة (فلو
~~دفعها ثلاث سنين فلما نبت في الأولى ومات صاحب الأرض قبل إدراكه ترك) أي
~~الزرع (في يد المزارع إلى إدراكه وقسم على الشرط وبطلت) أي المزارعة (في)
~~السنتين (الأخريين) لأن في إبقاء العقد في السنة الأولى مراعاة حق المزارع
~~والورثة وفي القطع إبطالا لحق العامل أصلا فكان الإبقاء أولى وأما في
~~الأخريين فلا حاجة إلى الإبقاء إذ لم يثبت الحق للمزارع في شيء بعد فعملنا
~~بالقياس (مضت المدة قبل إدراكه فعلى المزارع أجر مثل نصيبه من الأرض حتى
~~يدرك) الزرع لأنه استوفى منفعة بعض الأرض لتربية حصته فيها إلى وقت
~~الإدراك. (ونفقته) أي نفقة الزرع كأجر السقي والمحافظة والحصاد والرفاع
~~والدوس والتذرية (عليهما) بقدر حقوقهما حتى يدرك كنفقة العبد المشترك
~~العاجز عن الكسب.
# (وفي موت أحدهما قبله) أي قبل إدراك الزرع (ترك) أي الزرع في مكانه (إلى
~~إدراكه ولا شيء على المزارع) لأنا أبقينا عقد الإجارة هاهنا استحسانا لبقاء
~~مدة الإجارة فأمكن استمرار العامل أو وارثه على ما كان عليه من العمل أما
~~في الأول فلا يمكن الإبقاء لانقضاء المدة (أنفق أحدهما) على الزرع (بلا أمر
~~صاحبه أو أمر قاض فهو متطوع في الإنفاق) لأن كل واحد منهما غير مجبور على
~~الإنفاق فصار كالدار المشتركة بينهما إذا استرمت فأنفق أحدهما في مرمتها
~~بلا أمر كان متطوعا
# (وتفسخ) أي المزارعة (بدين محوج إلى بيعها) أي بيع الأرض كما في الإجارة
~~وليس للعامل أن يطالبه بما كرب الأرض وحفر الأنهار وسوى المسناة ms1852 بشيء إذ لا
~~يجوز أن يطالبه بالمسمى وهو الخارج لأنه معدوم ولا بأجر المثل لأنه إنما
~~يجب عند فساد العقد ولم يفسد (ولو نبت) أي الزرع (لم تبع) أي الأرض (قبل
~~استحصاده) أي الزرع لأن في البيع إبطال حق المزارع والتأخير أولى من
~~الإبطال ويخرجه القاضي إن حبسه لأنه جزاء الظلم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله فيفتى بأن يطلب رضاه) قال الزيلعي وذلك بأن يوفيه أجر مثله
### | [مبطلات المزارعة]
# (قوله ونفقته أي نفقة الزرع. . . إلخ) .
# أعاده ليعلم الحكم بعد انقضاء المدة (قوله والرفاع) بالفتح والكسر لغة هو
~~أن يرفع الزرع إلى البيدر (قوله فأمكن استمرار العامل) أي لو مات صاحبه أو
~~وارثه أي لو مات العامل فوارثه يعمل مكانه
# (قوله وتفسخ بدين يحوج إلى بيعها) أي بيع أرض يعني إذا لم يزرعها لما
~~سيذكر ولا بد لصحة الفسخ من القضاء أو الرضا على رواية الزيادات وعلى رواية
~~لا يشترط شيء منها كما في البزازية.
# وفي الخلاصة عن الأصل السفر والمرض من قبل المزارع عذر ولو كان المزارع
~~سارقا يخاف على الزرع والثمر منه فهذا عذر اه
# PageV02P327
# وهو لم يظلم لأنه ممنوع عن بيع الأرض فلم يكن ظالما
### | (كتاب المساقاة)
# (هي) لغة مفاعلة من السقي وشرعا (دفع الشجر إلى من يصلحه بجزء من ثمره
~~وهي كالمزارعة) في أنها باطلة عند أبي حنيفة خلافا لهما وأن الفتوى على
~~صحتها (وشروطها كشروطها الممكنة هاهنا كأهلية العاقدين وبيان نصيب العامل
~~والتخلية بين الأشجار والعامل والشركة في الخارج) وما عداها من الشروط
~~المذكورة فيها لا يجري هاهنا (فتصح بلا ذكر المدة) والقياس أن لا تصح لأنها
~~إجارة معنى كالمزارعة وتصح استحسانا (وتقع على أول ثمر يخرج) إذ لإدراك
~~الثمر وقت معين قلما يتفاوت (وتفسد إن لم يخرج) أي في هذه السنة لعدم تناول
~~العقد غير هذه السنة فكأنهما نصا على ذلك ذكره تاج الشريعة (إلا إذا دفع)
~~استثناء من قوله فتصح بلا ذكر المدة (غراسا في أرض لم تبلغ) أي تلك الغراس
~~(الثمر ms1853 على أن يصلحها فما خرج كان بينهما نصفين حيث تفسد إن لم يذكر سنين
~~معلومة) ذكره قاضي خان (أو دفع أصول رطبة في أرض مساقاة ولم يسم الوقت
~~فإنها تفسد) لأن أصول الرطبة كالغراس (بخلاف رطبة لبقائها غاية) كستة أشهر
~~مثلا (حيث يجوز وتقع على أول جزة) أي قطع (يكون) أي يحصل ذلك الأول لا ما
~~بعده (دفع رطبة انتهى جزازها على أن يقوم عليها حتى يخرج بذرها ويكون) أي
~~البذر (بينهما نصفين جاز بلا ذكر الوقت) استحسانا لأن لإدراك البذر وقتا
~~معلوما عند المزارعين والبذر إنما يحصل بعمل العامل فاشتراط المناصفة فيه
~~يكون صحيحا (والرطبة لصاحبها) إذ لا أثر فيه لعمل العامل (ولو شرطا تنصيفها
~~فسدت) لاشتراط الشركة فيما هو حاصل قبلها
# (ذكر مدة لا يخرج الثمر فيها) بأن دفع الأرض ليغرس فيها الكرم سنة أو
~~سنتين ببعض الخارج فإنه يعلم قطعا أن الكرم لا يخرج الثمر فيها (يفسدها)
~~لأن المقصود بالمساقاة الشركة في الخارج وهذا الشرط يمنع المقصود فيكون
~~مفسدا للعقد.
# (و) ذكر (مدة قد يخرج) الثمر فيها (وقد لا) أي لا يخرج (لا) أي لا يفسدها
~~لعدم العلم بفوات المقصود بل هو متوهم في كل مزارعة ومساقاة بأن يصطلم
~~الزرع أو الثمر آفة سماوية (فلو خرج) أي الثمر (في وقت سمي فعلى الشرط)
~~لصحة العقد (وإلا) أي وإن لم يخرج فيه بلا تأخر عنه (فسد العقد) إذ تبين
~~أنهما سميا مدة لا يخرج الثمار فيها ولو علم ذلك ابتداء كان العقد فاسدا
~~فكذا إذا تبين انتهاء وإذا فسد (فللعامل أجر المثل) كما في المزارعة
# (تصح) أي مساقاة (في الكرم والشجر والبقول وأصول الباذنجان والنخل ولو)
~~وصلية (فيه ثمر إن لم يدرك) حتى لو كان مدركا لم يصح العقد إذ لا يكون
~~حينئذ لعمل العامل أثر (كالمزارعة) وعند الشافعي لا تجوز المساقاة إلا في
~~النخيل والكروم (دفع أرضا سنين معلومة على أن يغرسها أشجارا وتكون هي) أي
~~الأشجار (والأرض بينهما نصفين فسدت) لاشتراطهما الشركة فيما كان حاصلا قبل ms1854
~~الشركة لا بعمله وهو الأرض (فإن غرسها) أي العامل الأرض (غراسا من عنده
~~فأخرجت ثمرا كان الكل لصاحب الأرض وللغارس عليه قيمة غراسه وأجر مثل عمله)
~~لأن صاحب الأرض استأجر العامل ليجعل أرضه بستانا بآلات نفسه على أن يكون
~~أجره نصف البستان الذي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# [كتاب المساقاة]
### | [شروط المساقاة]
# (قوله هي لغة من السقي. . . إلخ) مفهومها اللغوي هو الشرعي وتسمى
~~المعاملة بلغة أهل المدينة (قوله وهي كالمزارعة) في البطلان عند أبي حنيفة
~~وبه أخذ زفر خلافا لهما وهو قول ابن أبي ليلى (قوله وشروطها كشروطها) كذا
~~ركنها كركنها وقال الزيلعي وشروطها عندهما شروط المزارعة في جميع ما ذكرنا
~~إلا في أربعة أشياء لا يجبر إذا امتنع وإذا انقضت المدة يترك بلا أجر ويعمل
~~بلا أجر وفي المزارعة بأجر وإذا استحق النخيل يرجع العامل بأجر مثله
~~والمزارع بقيمة الزرع والرابع لا يشترط بيان المدة هنا استحسانا
# (قوله فلو خرج أي الثمر في وقت سمي فعلى الشرط) هذا إذا كان الخارج يرغب
~~فيه وإن لم يرغب بمثله في المعاملة لا يجوز كذا في البزازية (قوله وإلا أي
~~وإن لم تخرج فيه بل تأخر عنه فسد) قال الزيلعي وإذا لم تخرج شيئا أصلا فلا
~~شيء له اه.
# وقال في البزازية وإن لم تخرج شيئا في تلك المدة إن أخرجت بعد تلك المدة
~~في السنة فسدت وإن لم تخرج في ذلك العام وبعده حدثت لها جازت المعاملة
# (قوله حتى لو كان مدركا لم يصح العقد) قال في البزازية تناهى الزرع فدفع
~~معه الأرض مزارعة بالنصف ليحفظ لا يجوز وفي الأشجار إذا دفعها معاملة في
~~هذه الحالة إن كانت الثمرة بحال لو لم تحفظ تضع إلى وقت الإدراك تجوز وإن
~~كان لا يحتاج فيه إلى عمل سوى الحفظ والحفظ زيادة في الثمار إن بحال لو لم
~~تحفظ لا تذهب الثمرة إلى وقت الإدراك لا يجوز اه
# PageV02P328
# يظهر بعمله والآلة له فيكون في معنى قفيز الطحان
~~المنهي عنه فيكون فاسدا ثم الغراس ms1855 ملك للغارس وقد تعذر ردها عليه لاتصالها
~~بالأرض فتجب قيمتها وأجر مثل عمله لأنه لا يدخل في قيمة الغراس لتقومها
~~بنفسها.
# (تبطل) أي المساقاة (بموت أحدهما ومضي مدتها والثمر نيء) بكسر النون هذا
~~قيد لصورتي الموت ومضي المدة وإنما بطلت لأن صاحب الأرض استأجر العامل ببعض
~~الخارج ولو استأجره بدراهم بطلت الإجارة بموت أحدهما فكذا إذا استأجره ببعض
~~الخارج (فلو مات صاحب الأرض فللعامل القيام عليه حتى يدرك الثمر وإن) وصلية
~~(كرهه ورثة صاحب الأرض) لأن في انتقاض العقد بموته إضرارا بالعامل وإبطالا
~~لما كان مستحقا بالعقد وهو ترك الثمار في الأشجار إلى وقت الإدراك وإذا
~~انتقض العقد تكلف الجزاز قبل الإدراك وفيه ضرر عليه وإذا جاز نقض الإجارة
~~لدفع الضرر فلأن يجوز إبقاؤها لدفعه كان أولى (وإن مات العامل فلورثته
~~القيام عليه وإن كرهه صاحب الأرض) لأنهم قائمون مقامه وفيه نظر للجانبين
~~(وإن ماتا فالخيار) في القيام عليه أو تركه (إلى ورثة العامل) لقيامهم
~~مقامه وقد كان له في حياته هذا الخيار بعد موت صاحب الأرض فكذا يكون لورثته
~~بعد موته (وإن لم يمت أحدهما بل انقضى مدتها) أي مدة المساقاة (فالخيار
~~للعامل) إن شاء عمل على ما كان يعمل حتى يبلغ الثمر ويكون بينهما على
~~السواء لأن في الأمر بالجزاز قبل الإدراك إضرارا بهما والضرر مدفوع كما مر
# (ولا تفسخ إلا بعذر) كما في الإجارات (ومنه كون العامل عاجزا عن العمل)
~~فإنها لو لم تفسخ لزمه استئجار الأجراء فيلحق به ضرر لم يلتزمه بعقد
~~المساقاة وقد مر أن الضرر مدفوع (أو) كون العامل سارقا (يخاف على ثمره) أي
~~ثمر الشجر (أو سعفه) السعف بالتحريك جمع سعفة وهي غصن النخل كذا في الصحاح
### | [كتاب الدعوى]
### | [أركان الدعوى]
# (كتاب الدعوى) أوردها عقيب المعاملات لأنها تترتب عليها في الوجود (هي)
~~لغة قول يقصد به الإنسان إيجاب حق على غيره وألفها للتأنيث فلا تنون وجمعها
~~دعاوى بفتح الواو كفتوى وفتاوى وشرعا (مطالبة حق) من حقوق العباد (عند من)
~~وهو القاضي (له الخلاص) ms1856 أي تخليصه من المدعى عليه (إذا ثبت والمدعي من إذا
~~ترك ترك) أي لا يجبر على الخصومة إذا تركها ولما كان هذا متناولا للأغلب من
~~المتنازعين فعلا احترز عنه بقول (من المتنازعين قولا) ولما كان هذا متناولا
~~للمتنازعين في المباحثة احترز عنه بقوله (في الحق) أي حق العبد (والمدعى
~~عليه بخلافه) أي يجبر على الخصومة إذا تركها فانطبق الحد على المحدود وقد
~~اختلفت عبارات المشايخ في حده والصحيح ما ذكر هنا قيل المدعى عليه هو
~~المنكر والآخر هو المدعي قالوا هذا حد صحيح ولكن الشأن في معرفته لأن
~~العبرة للمعاني دون الصور والمباني فإن الكلام قد يوجد من الشخص في صورة
~~الدعوى وهو إنكار معنى كالمودع إذا ادعى رد الوديعة أو هلاكها فإنه مدع
~~صورة ومنكر لوجوب الضمان معنى ولهذا يحلفه القاضي إذا ادعى رد الوديعة أو
~~هلاكها أنه لا يلزمه رد ولا ضمان ولا يحلفه أنه رده لأن اليمين أبدا تكون
~~على النفي (وركنها) أي الدعوى (إضافة الحق إلى نفسه)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله لأن في انتقاض العقد بموته إضرار بالعامل) ظاهره بقاء العقد وقد ذكر
~~أنها تبطل بموت أحدهما فليتأمل
# (كتاب الدعوى) (قوله هي لغة. . . إلخ) .
# أحد ما قيل فيها لأن الزيلعي قال وهي في اللغة عبارة عن إضافة الشيء إلى
~~نفسه مطلقا من غير منازعة أو مسالمة ثم قال وقيل الدعوى في اللغة قول يقصد
~~به الإنسان إلى آخر ما قاله المصنف (قوله وجمعها دعاوى) بفتح الواو لا غير
~~كفتوى وفتاوى كذا قال في الكافي والتبيين وقال ابن الشحنة في شرح المنظومة
~~وتجمع على دعاوى بكسر الواو على الأصل وبفتحها محافظة على ألف التأنيث وبه
~~يشعر كلام ابن ولاد وبالأول يشعر كلام سيبويه اه.
# واسم الفاعل مدع والمفعول مدعى عليه والمال مدعى والمدعى به خطأ والمصدر
~~الادعاء (قوله عند من له الخلاص) اللام بمعنى على أي عليه الخلاص وهو
~~القاضي ينبغي أن يقال كذا المحكم لأنه يلزم الخصم بالحق ويخلصه (قوله قيل
~~المدعى عليه هو ms1857 المنكر والآخر المدعي) قائله محمد في الأصل قاله الزيلعي
~~وقال وهذا صحيح غير أن التمييز بينهما يحتاج إلى فقه وحدة ذكاء إذ العبرة
~~للمعاني إلى آخر ما قاله المصنف (قوله وركنها) إضافة الشيء إلى نفسه كذا في
~~الكافي وقال في البدائع أما ركن الدعوى فهو قول الرجل لي على فلان أو قبل
~~فلان كذا أو قضيت حق فلان أو أبرأني عن حقه ونحو ذلك فإذا قال ذلك فقد تم
~~الركن
# PageV02P329
# إن كان أصيلا (أو) إلى (من ناب) أي المدعي (منابه)
~~كما في الوكيل وأب الصغير ووصيه (عند النزاع) متعلق بإضافة الحق (وأهلها)
~~أي الدعوى (العاقل) خرج به المجنون (المميز) خرج به الصبي الغير المميز قال
~~الأسروشني في جامع أحكام الصغار الدعوى من الصبي المحجور عليه غير صحيحة
~~أما الصبي المأذون له فدعواه صحيحة إن كان مدعيا وإن كان مدعى عليه فجوابه
~~أيضا صحيح
# (وشرط جوازها مجلس القاضي) فإن الدعوى في مجلس غيره لا تصح حتى لا يجب
~~على المدعى عليه جوابه (وحكمها وجوب الجواب على الخصم) وهو المدعى عليه حتى
~~إذا امتنع عنه أجبره القاضي عليه (وإنما تصح) أي الدعوى (إذا ألزمت شيئا
~~على الخصم بعد ثبوتها) وإلا كان عبثا لا يقدم عليه عاقل (وعلم المدعي به)
~~عطف على ألزمت أي صار ما يدعيه معلوما وبين ذلك بقوله (فلو كان) ما يدعيه
~~(منقولا في يد الخصم ذكر) أي مدعيه (أنه في يده بغير حق) فإن الشيء قد يكون
~~في يد غير المالك بحق كالرهن في يد المرتهن والمبيع في يد البائع لأجل قبض
~~الثمن قال صدر الشريعة هذه العلة تشمل العقار أيضا فلا أدري ما وجه تخصيص
~~المنقول بهذا الحكم أقول دراية وجهه موقوفة على مقدمتين مسلمتين إحداهما أن
~~دعوى الأعيان لا تصح إلا على ذي اليد كما قال في الهداية إنما ينتصب خصما
~~إذا كان في يده والثانية أن الشبهة معتبرة يجب دفعها لا شبهة الشبهة كما
~~قالوا إن شبهة الربا ملحقة بالحقيقة لا شبهة الشبهة، إذا عرفتهما ms1858 فاعلم أن
~~في ثبوت اليد على العقار شبهة لكونه غير مشاهد بخلاف المنقول فإنه فيه
~~مشاهد فوجب دفعها في دعوى العقار بإثباته بالبينة لتصح الدعوى وبعد ثبوته
~~يكون احتمال كون اليد لغير المالك شبهة الشبهة فلا تعتبر، وأما اليد في
~~المنقول فلكونه مشاهدا لا يحتاج إلى إثباته لكن فيه شبهة كون اليد لغير
~~المالك فوجب دفعها لتصح الدعوى الحمد لله الهادي إلى سواء السبيل وحسبنا
~~الله ونعم الوكيل (وطلب) عطف على ذكر (إحضاره) أي إحضار ما يدعيه (إن أمكن
~~ليشار إليه في الدعوى والشهادة) لأن الإعلام بأقصى ما يمكن شرط وذا في
~~المنقولات بالإشارة لأنها أبلغ أسباب التعريف حتى قالوا في المنقولات التي
~~يتعذر نقلها كالرحى مثلا حضر الحاكم عندها أو بعث أمينا.
# (و) ذكر (قيمته إن تعذر) أي إحضاره ليصير المدعى معلوما لأن الأعيان
~~تتفاوت والشرط أن تكون الدعوى في معلوم وقد تعذر مشاهدته فوجب ذكر قيمته
~~لأنها خلف عنه قال الفقيه أبو الليث يشترط مع ذكر القيمة ذكر الذكورة
~~والأنوثة وقال قاضي خان وصاحب الذخيرة إن كان
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وأهلها العاقل المميز) قال في البدائع ويشترط أهلية المدعى عليه فلا
~~تصح الدعوى على مجنون وصبي لا يعقل حتى لا يلزم الجواب ولا تسمع البينة
# (قوله وشرط جوازها مجلس القاضي) المراد بالجواز اللزوم لتكون ملزمة للخصم
~~الجواب فخرج المحكم (قوله أقول دراية وجهه موقوفة على مقدمتين. . . إلخ)
~~ليس دفعا لما يدعيه صدر الشريعة من الشمول وفيه ما يؤيد مدعى صدر الشريعة
~~وهو ما ذكر من المقدمة الثانية من أن الشبهة معتبرة يجب دفعها اه.
# ولا شك أن الشبهة كون يد المدعى عليه على ما في يده من عقار أو منقول بحق
~~فتدفع بقول المدعي إنها بغير حق ولا يختص المنقول بهذا اه.
# وأما ما رتبه المصنف على المقدمتين بقوله فاعلم أن في ثبوت اليد على
~~العقار شبهة لكونه غير مشاهد. . . إلخ فغير محل النزاع لأنه إنما هو في أنه
~~هل يجب في دعوى العقار ذكر ms1859 أنه في يده بغير حق كالمنقول أو لا يجب لأن
~~العقار هل ثبت فيه اليد بالتصادق كالمنقول أو لا وذكر البرجندي له وجها ثم
~~قال هذا وقد نقل عن ظهير الدين المرغيناني أنه لا بد في دعوى العقار من
~~معرفة القاضي كونه في يد المدعى عليه فيذكر المدعي أنه في يده اليوم بغير
~~حق كذا في الفصول العمادية وعلى هذه الرواية لا يحتاج إلى الفارق. اه.
# قلت وكذا قال في القنية ادعى عليه وذكر أن هذا المحدود كان ملكك بعته من
~~فلان وسلمته إليه وذلك المشتري باعها مني وسلمها إلي فاليوم ملكي بهذا
~~السبب وفي يدك بغير حق وأقام البينة تصح هذه الدعوى والبينة اه فتصريحهم
~~بأنه يجب في المنقول أن يقول في يده بغير حق لا ينفي الحكم عما عداه وقد
~~وجد في تصويرهم الدعوى في العقار التصريح به (قوله وطلب إحضاره إن أمكن) أي
~~فيكلف المدعى عليه بإحضار العين (قوله وذكر قيمته إن تعذر) من التعذر أن
~~يكون له حمل ومؤنة وهو أن لا يحمل إلى مجلس القاضي إلا بأجر وقيل ما لا
~~يمكن رفعه بيد واحدة فهو ما له حمل ومؤنة وهذا إذا كانت العين قائمة فلو
~~كانت هالكة فهو دعوى الدين في الحقيقة كما في جامع الفتاوى
# PageV02P330
# العين غائبا وادعى أنه في يد المدعى عليه فأنكر إن
~~بين المدعي قيمته وصفته تسمع دعواه وتقبل بينته
# (ولو قال غصبت مني عين كذا ولا أدري قيمته قالوا تسمع) قال في الكافي وإن
~~لم يبين القيمة وقال غصبت مني عين كذا ولا أدري أهو هالك أو قائم ولا أدري
~~كم كانت قيمته ذكر في عامة الكتب أنه تسمع دعواه لأن الإنسان ربما لا يعرف
~~قيمة ماله فلو كلف بيان قيمته لتضرر به. أقول فائدة صحة الدعوى مع هذه
~~الجهالة الفاحشة توجب اليمين على الخصم إذا أنكر، والجبر على البيان إذا
~~أقر ونكل عن اليمين فليتأمل فإن كلام الكافي لا يكون كافيا إلا بهذا
~~التحقيق الحمد لله على التوفيق ms1860 (ولو) كان ما يدعيه (عقارا ذكر حدوده)
~~الأربعة لتعذر التعريف بالإشارة لأنه مما لا ينقل فيصار إلى التحديد لأن
~~العقار يعرف به (وكفى الثلاثة) وقال زفر لا لأن التعريف لم يتم ولنا أن
~~للأكثر حكم الكل (إلا أن يغلط في) الحد (الرابع) لأن المدعى يختلف به بخلاف
~~تركه (كذا الشهادة) أي كما يشترط التحديد في الدعوى يشترط في الشهادة وإن
~~ذكروا ثلاثة من الحدود في الشهادة قبلت شهادتهم عندنا خلافا لزفر وإن كان
~~الرجل مشهورا يكتفى بذكره وفي الدار لا بد من التحديد وإن كانت مشهورة عند
~~أبي حنيفة وعندهما لا يشترط لأن الشهرة مغنية عنه وله أن قدرها لا يصير
~~معلوما إلا بالتحديد.
# (و) ذكر أيضا (أنه يطالبه) لأن المطالبة حق المدعي فلا بد من طلبه.
# (و) ذكر أيضا (أنه في يد المدعى عليه) لأنه إنما يصير خصما بكونه في يده
~~(وهو) أي كونه في يده (لا يثبت بتصادقهما) على أنه في يده (بل) يثبت
~~(بالبينة أو علم القاضي) لاحتمال كون العقار في يد غيرهما وقد تواضعا على
~~ذلك بخلاف المنقول لأن اليد فيه مشاهد كما مر في العمادية ادعى عينا في يد
~~رجل وأراد إحضاره في مجلس الحاكم فأنكر المدعى عليه أن يكون في يده فجاء
~~المدعي بشاهدين شهدا أن هذا العين كان في يد المدعى عليه قبل هذا التاريخ
~~بسنة هل تسمع وهل يجبر المدعى عليه على إحضاره بهذه البينة أم لا كانت
~~واقعة الفتوى وينبغي أن تقبل لأنه ثبت يده في الزمان الماضي ولم يثبت خروجه
~~من يده وقد وقع الشك في زوال ذلك اليد فتثبت اليد ما لم يوجد المزيل قال
~~شمس الأئمة الحلواني ومن المنقولات ما لم يمكن إحضاره عند القاضي كالصبرة
~~من الطعام والقطيع من الغنم، والقاضي فيه بالخيار إن شاء حضر ذلك الموضع لو
~~تيسر له ذلك وإن لم يتيسر له الحضور وكان مأذونا بالاستخلاف يبعث خليفته
~~إلى ذلك الموضع وهو نظير ما إذا كان القاضي يجلس في داره ووقع الدعوى في ms1861
~~جمل ولا يسع باب داره فإنه يخرج إلى باب داره أو يأمر نائبه حتى يخرج ليشير
~~إليه الشهود بحضرته وفي القدوري إذا كان المدعى شيئا يتعذر نقله كالرحى
~~فالحاكم فيه بالخيار إن شاء حضر وإن شاء بعث أمينا كذا في الذخيرة وذكر
~~القاضي الإمام ظهير الدين المرغيناني أن هذا إنما يستقيم إذا كان العين
~~المدعى في المصر أما إذا كان خارج المصر كيف يقضي به القاضي والمصر شرط
~~لجواز القضاء في ظاهر الرواية فطريقه أن يبعث واحدا من أعوانه حتى يسمع
~~الدعوى والبينة ويقضي ثم بعد ذلك يمضي قضاؤه
# (ولو) كان ما يدعيه (دينا في الذمة ذكر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أقول فائدة صحة الدعوى مع هذه الجهالة الفاحشة توجه اليمين على
~~الخصم إذا أنكر والجبر على البيان إذا أقر أو نكل عن اليمين. . . إلخ) يقال
~~هل ثم شيء يتوهم غير ما ذكرت ليكون به الكلام غير كاف هذا ولقاضي زاده -
~~رحمه الله تعالى - بحث في هذا المحل (قوله ولو عقارا ذكر حدوده) يعني وذكر
~~أسماء أصحابها وأنسابهم ولا بد من ذكر حد كل واحد منهم إن لم يكن مشهورا
~~بين الناس عند أبي حنيفة في الصحيح من مذهبه كما في التبيين وأشار المصنف
~~إليه بقوله ولو كان الرجل مشهورا يريد به صاحب الحد اه.
# وقال في البدائع لا بد من بيان موضع المحدود وبلده ليصير معلوما اه فجعله
~~من شرائط صحة الدعوى وقال في الخلاصة ادعى محدودا في موضع كذا وبين الحدود
~~ولم يذكر أن المحدود ما هو أرض أو كرم أو دار لا تصح الدعوى.
# وفي فوائد شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله تعالى - تصح إذا بين المصر
~~والمحلة والموضع والحدود وقيل ذكر المحلة والسوق والسكة ليس بلازم وذكر
~~المصر أو القرية لازم اه.
# (قوله بل بالبينة أو علم القاضي) هو الصحيح كما في الكافي والسراج (قوله
~~وقال شمس الأئمة الحلواني ومن المنقولات. . . إلخ) لعله إنما ذكر هذا في
~~دعوى العقار وإن كان من المنقول لأنه لما ms1862 لم يكن إحضاره صار كالعقار فناسب
~~ذكره بعده
# (قوله ولو كان ما يدعيه دينا. . . إلخ) ومع هذا لا بد من تعريفه بالوصف
~~لأن الدين يعرف به كما في الكافي فليس ذكر القدر يغني عن الوصف ولذا قال
~~الزيلعي وإن كان دينا ذكر وصفه ولا بد من بيانه على وجه لا يبقى فيه خفاء
# PageV02P331
# جنسه) كالدراهم والدنانير والبر والشعير ونحوها
~~(وقدره) كمائة وألف وقفيز وقفيزين ونحوها فإن الدين لا يعرف إلا بذلك.
# (و) ذكر أيضا (مطالبته به) لما مر أنه حقه (وإذا صحت) أي الدعوى (سأل
~~القاضي عنها) ليتضح وجه الحكم إذ الحكم بالبينة يخالف الحكم بالإقرار ومعنى
~~سؤاله أن يقول إن خصمك ادعى عليك كذا وكذا فماذا تقول (فإن أقر) أي الخصم
~~(ألزم) أي القاضي (بموجبه) لم يقل قضى أو حكم لما قال في الكافي إن إطلاق
~~لفظ القضاء توسع لأن الإقرار حجة بنفسه ولا يتوقف على القضاء فكان الحكم من
~~القاضي إلزاما للخروج عن موجب ما أقر به بخلاف البينة على دعواه لأن الأصل
~~في فصل الخصومة البينة (وإن أنكر) أي الخصم (سأل) أي القاضي (المدعي بينة)
~~«لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للمدعي ألك بينة فقال لا فقال لك
~~يمينه» سأل ورتب اليمين على عدم البينة فلا بد من السؤال عنها ليتمكن من
~~الاستحلاف (فإن أقام) أي البينة (قضى عليه) لأنه تقرر دعواه بالبينة فهي
~~فيعلة من البيان فإنها دلالة واضحة يظهر بها الحق على الباطل (وإلا) أي وإن
~~لم يقمها بل عجز عن إقامتها (حلفه) أي القاضي الخصم (بطلبه) أي طلب المدعي
~~لأن الحلف حقه ولهذا أضيف إليه بحرف اللام في الحديث، وجه كونه حقا له أن
~~المنكر قصد إتواء حقه على زعمه بالإنكار فمكنه الشارع من إتواء نفسه
~~باليمين الكاذبة وهي الغموس إن كان كاذبا كما يزعم وهو أعظم من إتواء المال
~~ويحصل للحالف الثواب بذكر اسم الله تعالى وهو صادق على وجه التعظيم، ولا بد
~~أن يكون النكول في مجلس القضاء لأن المعتبر ms1863 يمين قاطعة للخصومة ولا عبرة
~~لليمين عند غيره وهل يشترط القضاء على فور النكول فيه اختلاف ثم إذا حلف
~~المدعى عليه فالمدعي على دعواه ولا يبطل حقه بيمينه لكن ليس له أن يخاصم ما
~~لم يقم البينة على وفق دعواه فإن وجدها أقامها وقضى له بها وبعض القضاة من
~~السلف كانوا لا يسمعونها بعد اليمين ويقولون يترجح جانب صدقه باليمين فلا
~~تقبل بينة المدعي وهذا القول ليس بشيء لأن عمر - رضي الله تعالى عنه - قبل
~~البينة من المدعي بعد يمين المنكر وكان شريح - رحمه الله - يقول اليمين
~~الفاجرة أحق أن ترد من البينة العادلة وهل يظهر كذب المنكر بإقامة البينة
~~والصواب أنه لا يظهر حتى لا يعاقب عقوبة شاهد الزور ذكره الزيلعي (فإن نكل)
~~أي قال لا أحلف (مرة أو سكت بلا آفة) من طرش أو خرس فإنه نكول حكما (وقضى
~~صح) لأن اليمين واجبة عليه لقوله - عليه الصلاة والسلام - «واليمين على من
~~أنكر» ترك هذا الواجب بالنكول دليل على أنه باذل أو مقر وإلا لأقدم على
~~اليمين تقصيا عن عهدة الواجب ودفعا للضرر عن نفسه ببذل المدعى أو الإقرار
~~به والشرع ألزمه التورع من اليمين الكاذبة دون الترفع عن اليمين الصادقة
~~فترجح هذا الجانب على جانب التورع في نكوله (وهو) أي القضاء (بعد عرض
~~اليمين) أي عرض القاضي اليمين على الخصم بأن يقول إن لم تحلف أحكم عليك
~~(ثلاثا أحوط) لاحتمال أن يحلف بعد مرة أو مرتين (ولا عبرة بعد القضاء لقوله
~~أحلف) لأنه أبطل حقه بالنكول فلا ينقض به القضاء (ويعتبر) أي قوله أحلف
~~(قبل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وإن أنكر) قال في الأشباه لا يجوز للمدعى عليه الإنكار إذا كان
~~عالما بالحق إلا في دعوى العيب فإن للبائع إنكاره ليقيم المشتري البينة
~~عليه فيتمكن من الرد على بائعه وفي الوصي إذا علم بالدين ذكرهما في بيوع
~~النوازل اه. (قوله فهي فيعلة من البيان) وقيل فيعلة من البين إذ بها يقع
~~الفصل بين الصادق والكاذب (قوله ms1864 ولا بد أن يكون النكول في مجلس القاضي إلى
~~قوله ذكره الزيلعي) كان ينبغي ذكره بعد قوله الآتي فإن نكل كما ذكره كذلك
~~الزيلعي (قوله وهذا القول ليس بشيء) أي فهو مهجور غير مأخوذ به كما في
~~التبيين (قوله فإن نكل) أي قال لا أحلف نكول حقيقة وقوله أو سكت بلا آفة
~~نكول حكما وحكمه حكم الأول في الصحيح كما في الكافي (قوله وهو بعد عرض
~~اليمين ثلاثا أحوط) أي ندبا وعن أبي يوسف ومحمد أن التكرار حتم حتى لو قضى
~~القاضي بالنكول مرة لا ينفذ والصحيح أنه ينفذ وهو نظير إمهال المرتد كما في
~~التبيين وقال في الكافي ينبغي للقاضي أن يقول إني أعرض عليك اليمين ثلاث
~~مرات فإن حلفت وإلا قضيت عليك بما ادعى وهذا الإنذار لإعلامه بالحكم إذ هو
~~مجتهد فيه فكان مظنة الخفاء. اه.
# PageV02P332
# الحكم ولو بعد العرض ثلاثا) إذ لا يلزم فيه نقض
~~القضاء ولا فساد آخر
# (ولا ترد اليمين على المدعي وإن نكل خصمه) وعند الشافعي إذا لم يكن
~~للمدعي بينة أصلا وحلف القاضي المدعى عليه فنكل ترد اليمين على المدعي فإن
~~حلف قضي به وإلا انقطعت المنازعة بينهما لأن الظاهر صار شاهدا للمدعي
~~بنكوله فيعتبر يمينه كالمدعى عليه وكذا إذا أقام المدعي شاهدا واحدا وعجز
~~عن إقامة شاهد آخر فإنه ترد اليمين عليه فإن حلف قضي له بما ادعى وإن نكل
~~لا يقضى له بشيء «لأنه - صلى الله عليه وسلم - قضى بشاهد ويمين» وعندنا
~~يستحلف المدعى عليه فقط ويقضي عليه بالنكول لقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«البينة على المدعي واليمين على من أنكر» ومطلق التقسيم يقتضي انتفاء
~~مشاركة كل واحد منهما عن قسم صاحبه فيدل على أن جنس الأيمان في جانب المدعى
~~عليه ولا يمين في جانب المدعي إذ اللام في اليمين للاستغراق فمن جعل
~~الأيمان حجة للمدعي فقد خالف النص وحديث الشاهد واليمين غريب وما رويناه
~~مشهور تلقته الأمة بالقبول حتى صار في حيز التواتر فلا يعارضه على أن يحيى
~~بن ms1865 معين قد رده كذا في الكافي
# (ولو قال) أي المدعى عليه (لا أقر ولا أنكر حبسه) أي القاضي (حتى يقر أو
~~ينكر) لأنه ظالم فجزاؤه الحبس (ادعى) أي رجل على آخر (مالا فأنكر) أي
~~المدعى عليه (فاصطلحا على أن يحلف المدعى عليه ويبرأ من المال فحلف فالصلح
~~باطل وهو) أي المدعي (على دعواه إن أقام بينة تسمع وإن لم يقمها واستحلفه
~~يحلفه القاضي لولا) أي لو لم يكن الحلف (الأول) حين الصلح (عنده) فإن
~~التحليف عند غير القاضي لا يعتبر كما أن النكول عند غيره لا يوجب الحق لأن
~~المعتبر يمين قاطعة للخصومة واليمين عند غير القاضي غير قاطعة (ولو) كان
~~الحلف الأول (عنده كفى) ولا يحلفه ثانيا (كذا لو اصطلحا على أن المدعي لو
~~حلف فالخصم ضامن وحلف) أي المدعي (لم يضمن) أي الخصم كذا في العمادية
# (لا تحليف في نكاح) بأن ادعى رجل على امرأة أو هي عليه نكاحا والآخر منكر
~~(ورجعة) بأن ادعت هي عليه أو هو عليها بعد العدة أنه راجعها في العدة وأنكر
~~الآخر (وفيء إيلاء) بأن ادعى المولي عليها أو هي عليه بعد المدة أنه فاء في
~~المدة وأنكر الآخر (واستيلاد) بأن ادعت أمة على سيدها أنها ولدت منه هذا
~~الولد أو ولدت ولدا قد مات أو أسقطت سقطا مستبين الخلق منه وأنكر المولى
~~ولا يتأنى من الجانب الآخر إذ لو ادعى المولى يثبت الاستيلاد بإقراره ولا
~~يعتبر إنكارها (ورق) بأن ادعى على مجهول النسب أنه عبده أو ادعى المجهول
~~أنه عبده وأنكر الآخر (ونسب) بأن ادعى على مجهول النسب أنه ابنه أو هو يدعي
~~عليه والآخر منكر (وولاء) بأن ادعى على معروف الرق أنه معتقه أو مولاه أو
~~ادعى المعروف ذلك عليه أو كان ذلك في ولاء الموالاة والآخر منكر (وحد) سواء
~~كان حدا هو خالص حق الله تعالى كحد الزنا وشرب الخمر وحد السرقة أو دائرا
~~بين الحقين كحد القذف حتى أن من ادعى على آخر أنه قذفه وأنكر القاذف لا
~~يستحلف ms1866 لأن الغالب فيه حق الله تعالى عندنا فالتحق بالحدود الخالصة لله
~~تعالى وأما في السرقة فإن السارق يستحلف لأجل المال إذا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله فإن حلف قضي به وإلا انقطعت المنازعة بينهما) يعني من حيث عدم
~~التحليف ثانيا لا من حيث إقامة البينة لقبولها بعد التحليف
# (قوله ولو قال لا أقر ولا أنكر حبسه) يشير إلى أنه إنكار وهو الأشبه لأن
~~قوله لا أقر ولا أنكر إخبار عن السكوت عن الجواب والسكوت إنكار على ما مر
~~وقال بعضهم هذا إقرار كما في البدائع
# PageV02P333
# أراد المالك أخذ المال لا القطع فيقال له دع ذكر
~~السرقة وادع تناول مالك فيكون لك عليه يمين قال في النهاية لا يستحلف في
~~الحدود بالإجماع إلا إذا تضمن حقا بأن علق عتق عبده بالزنا وقال إن زنيت
~~فأنت حر فادعى العبد أنه زنى ولا بينة له عليه يستحلف المولى حتى إذا نكل
~~يثبت العتق لا الزنا
# (ولعان) بأن تدعي المرأة القذف بالزنا ووجوب اللعان وهو ينكر جميع ما ذكر
~~قول أبي حنيفة وقالا يستحلف فيها كلها إلا في الحد واللعان لأن هذه حقوق
~~تثبت بالشبهات فيجري فيها الاستحلاف كالأموال بخلاف الحدود وهذا لأن فائدة
~~الحلف ظهور الحق بالنكول والنكول إقرار لأن الحلف لما وجب فتركه دليل على
~~أنه باذل أو مقر ولا يمكن أن يجعل باذلا لأن النكول يعتبر من المأذون
~~والمكاتب وهما لا يملكان البذل فيجعل مقرا ضرورة والإقرار يجري في هذه
~~الأشياء لكنه إقرار فيه شبهة لأنه سكوت في نفسه والسكوت محتمل فلا يكون حجة
~~فيما يسقط بالشبهات، واللعان حد الأزواج فأشبه حد القذف، ولنا أن النكول
~~بذل وإباحة إذ لو حمل على الإقرار لكذبناه في الإنكار ولو جعل بذلا قطع
~~الخصومة بلا تكذيب فكان هذا أولى صيانة للمسلم عن أن يظن به الكذب وهذه
~~حقوق لا يجري فيها البذل فلا يقضى فيها بالنكول كالقصاص في النفس بخلاف
~~الأموال وذلك لأن المرأة لو قالت مثلا لا نكاح بيني وبينك ولكني ms1867 بذلت نفسي
~~لك لم يصح كلامها وكذا سائر الأمثلة فالحاصل أن كل محل يقبل الإباحة بالإذن
~~ابتداء يقضى عليه بنكوله وما لا فلا قال قاضي خان الفتوى على قولهما وقيل
~~ينبغي للقاضي أن ينظر في حال المدعى عليه فإن رآه متعنتا يحلفه ويأخذ
~~بقولهما وإن كان مظلوما لا يحلفه، أخذ بقوله كذا في الكافي
# (وحلف السارق وإن نكل ضمن ولم يقطع) لأنه في السرقة يدعي المال والحد
~~وإيجاب الحد لا يجامعه الشبهة بخلاف إيجاب المال فيثبت به كما يثبت بشهادة
~~رجل وامرأتين حيث لا يثبت القطع ويضمن المال (كذا الزوج إذا ادعت طلاقا قبل
~~الدخول) يعني إذا ادعت طلاقا قبل الدخول واستحلف الزوج (فإن نكل ضمن نصف
~~مهرها) عندهم لأن الاستحلاف يجري في الطلاق اتفاقا خصوصا إذا كان المقصود
~~المال (وكذا النكاح إذا ادعت هي الصداق) لأنه دعوى المال حقيقة فيثبت
~~بنكوله المال لا النكاح (و) كذا (النسب إذا ادعى حقا) يعني يحلف في دعوى
~~النسب إذا ادعى حقا (كإرث ونفقة) بأن ادعى رجل على رجل أنه أخوه مات أبوهما
~~وترك مالا في يد المدعى عليه أو طلب من القاضي فرض النفقة على المدعى عليه
~~بسبب الأخوة فإنه يستحلف على النسب بالإجماع فإن حلف برئ وإن نكل قضي
~~بالمال والنفقة لا النسب
# (وحجر في اللقيط) بأن كان صبي في يد رجل التقطه وهو لا يعبر عن نفسه
~~فادعت امرأة حرة الأصل أنه أخوها تريد قصر يد الملتقط لمالها من حق الحضانة
~~وأرادت استحلافه فنكل يثبت به لها حق نقل الصبي إلى حجرها ولا يثبت النسب
~~(وعتق الملك) بأن ادعى عبد على مولاه أنه معتق لأنه أخوه واستحلفه فإن حلف
~~برئ وإن نكل قضي بالعتق لا النسب
# (وامتناع الرجوع في الهبة)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله قال في النهاية لا يستحلف في الحدود بالإجماع إلا إذا تضمن حقا بأن
~~علق عتق عبده بالزنا. . . إلخ) يرد عليه ما في البدائع من قوله وأما في
~~دعوى القذف إذا حلف على ظاهر الرواية ms1868 فنكل يقضى بالحد في ظاهر الأقاويل
~~لأنه بمنزلة القصاص في الطرف عند أبي حنيفة وعندهما بمنزلة النفس وقال
~~بعضهم هو بمنزلة سائر الحدود لا يقضى فيه بشيء ولا يحلف لأنه حد وقيل يحلف
~~ويقضى فيه بالتعزير دون الحد كما في السرقة يحلف ويقضى بالمال دون القطع اه
~~فليتأمل
# (قوله ولنا) أي القائلين بقول الإمام (قوله قال قاضي خان إلى كذا في
~~الكافي) نصه قال القاضي فخر الدين في الجامع الصغير والفتوى على قولهما اه.
# والاختلاف في التحليف في الأشياء المذكورة إذا لم يقصد بها المال ولو قصد
~~يحلف فيها بالإجماع كما في المواهب وإذا ادعى القتل خطأ حلف على السبب عند
~~أبي يوسف بالله ما قتلت إلا إذا عرض.
# وعند محمد على الحكم بالله ليس عليك الدية ولا على عاقلتك وإنما يحلف على
~~هذا الوجه لاختلاف المشايخ في الدية في فصل الخطأ إنها تجب على العاقلة
~~ابتداء وتجب على القاتل ثم تتحمل عنه العاقلة فإن حلف برئ وإن نكل يقضى
~~عليه بالدية في ماله كما في البدائع.
# PageV02P334
# بأن أراد الواهب الرجوع في الهبة فقال الموهوب له أنا
~~أخوك فإن المدعى عليه يستحلف على ما يدعي من النسب بالإجماع (فإن نكل) في
~~الصورة المذكورة (ثبت الحق) يعني الإرث والنفقة والحجر والعتق وامتناع
~~الرجوع (لا النسب إن كان) أي النسب (نسبا) لا يصح الإقرار به (وإلا) أي وإن
~~كان نسبا يصح الإقرار به (فعلى الخلاف) يعني يستحلف في النسب المجرد عندهما
~~إذا كان نسبا يثبت بإقراره بيانه أن إقرار الرجل يصح بالأب والابن والزوجة
~~والمولى وإقرار المرأة يصح بالأب والزوج والمولى ولا يصح بالابن إذ فيه
~~تحميل النسب على الغير فكان إقرارا على الغير فلا يصح فلو ادعى رجل أنه
~~أبوه أو ابنه ولم يدع مالا يستحلف عندهما لأنه لو أقر به يثبت فيستحلف
~~لرجاء النكول الذي هو إقرار وإن ادعى أنه أخوه أو عمه أو نحو ذلك لا يستحلف
~~المدعى عليه لأنه لو أقر به لا يثبت لأن فيه تحميل ms1869 النسب على الغير
# (يحلف منكر القود) يعني ادعى على غيره قصاصا في النفس أو ما دونها فأنكر
~~استحلف إجماعا (فإن نكل في النفس) لم يقض بقتل ولا دية بل (حبس حتى يقر أو
~~يحلف وفيما دونها يقتص) عند أبي حنيفة وعندهما تلزمه الدية فيهما ولا يقضى
~~بالقصاص لأن القصاص فيما دون النفس عقوبة تندرئ بالشبهات ولا يثبت بالنكول
~~كالقصاص في النفس لأن النكول وإن كان إقرارا عندهما ففيه شبهة العمد لأنه
~~إن امتنع عن اليمين تورعا عن اليمين الصادقة لا يكون إقرارا بل يكون بذلا
~~وإذا امتنع القود تجب الدية، وله أن الطرف محل البذل فيستوفى بالنكول
~~كالمال فإن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال لأنها خلقت وقاية للنفس كالمال
~~فيجري فيها البذل بخلاف الأنفس (ويحلف في التعزير) يعني إذا ادعى على آخر
~~ما يوجب التعزير وأراد تحليفه إذا أنكر فالقاضي يحلفه لأن التعزير محض حق
~~العبد ولهذا يملك العبد إسقاطه بالعفو ولا يمنع الصغر وجوبه ومن عليه
~~التعزير إذا أمكن صاحب الحق منه أقامه ولو كان حق الله تعالى لكانت هذه
~~الأحكام على عكس هذا والاستحلاف يجري في حقوق العباد سواء كانت عقوبة أو
~~مالا (فإن نكل عزر) لأن التعزير يثبت بالشبهات فجاز أن يقضى فيه بالنكول
# (قال) أي المدعي (لي بينة حاضرة في المصر واستحلف الخصم لا يحلف) قيد
~~بالمصر لأنها إذا حضرت في مجلس الحكم لا يحلف اتفاقا كذا في النهاية (ويكفل
~~بنفسه ثلاثة أيام) لئلا يغيب ويبطل حق المدعي، ويجب أن يكون الكفيل معروف
~~الدار لتحصل فائدة التكفيل فلا بد للتكفيل من قوله لي بينة حاضرة في المصر
~~حتى لو قال لا بينة لي وشهودي غيب لا يكفل إذ لا فائدة فيه (فإن أبى) أن
~~يعطيه كفيلا (لازمه) أي دار معه حيث صار حتى لا يغيب.
# (و) لازم (الغريب) إن كان الخصم غريبا (ولا يكفل) أي الغريب (إلا إلى آخر
~~المجلس) لأن في أخذ الكفيل والملازمة زيادة على قدر المجلس إضرارا بالغريب
~~لمنعه عن السفر ولا ضرر ms1870 في هذا القدر ظاهرا.
# (والحلف بالله تعالى) دون غيره لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تحلفوا
~~بآبائكم ولا بالطواغيت فمن كان منكم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله قال أي المدعي لي بينة حاضرة في المصر) أي لا في المجلس واستحلف
~~الخصم لا يحلف أي عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف يجيبه وقول محمد مضطرب فكانت
~~المسألة مجتهدا فيها فيجتهد القاضي فإن رأى الميل إلى قول أبي حنيفة لا
~~يحلفه وإن رأى الميل إلى قول أبي يوسف يحلفه اه كما في الفتاوى الصغرى عن
~~أدب القاضي للخصاف (قوله قيد بالمصر. . . إلخ) يشير إلى أنه يحلف لو كانت
~~خارج المصر وهو بالإجماع كما في التبيين (قوله ويجب أن يكون الكفيل معروف
~~الدار) المراد به أن يكون ثقة معروفا بين الناس لا يتوهم اختفاؤه حتى تحصل
~~به فائدة التكفيل استحسانا والقياس أن لا يلزم الكفيل كما في التبيين (قوله
~~ولازم الغريب) وله أن يطلب وكيلا بخصومته حتى لو غاب الأصيل يقيم البينة
~~على الوكيل فيقضى عليه وإن أعطاه وكيلا له أن يطالب بالكفيل بنفس الوكيل
~~وإن أعطاه كفيلا بنفس الوكيل فله أن يطالب بالكفيل بنفس الأصيل إن كان
~~المدعى دينا ولو أخذ كفيلا بالمال فله أن يطالب كفيلا بنفس الأصيل وإن كان
~~المدعى منقولا فله أن يطالبه مع ذلك كفيلا بالعين ليحضرها وإن كان المدعى
~~عقارا لا يحتاج إلى ذلك لأنه لا يقبل التغييب كما في الكافي والتبيين
# (قوله والحلف بالله تعالى) أي للناطق وأما الأخرس فقال في الفتاوى الصغرى
~~والخانية كيفية تحليف الأخرس أن يقال له عليك عهد الله وميثاقه إن كان كذا
~~فيشير بنعم ولم يحلف بالله تعالى إنه كان كذا لأنه إذا قال نعم يكون إقرارا
~~لا يمينا اه وأشار المصنف إلى أنه لو طلب الغريم تحليف الشاهد أو المدعي
~~أنه لا يعلم أن الشاهد كاذب لا يجيبه القاضي لأنا أمرنا بإكرام الشهود
~~والمدعي لا يجب عليه اليمين لا سيما إذا أقام بينة كما في التبيين
# PageV02P335
# حالفا فليحلف ms1871 بالله أو ليذر» (لا الطلاق والعتاق) لما
~~روينا (إلا إذا ألح الخصم) يعني جاز للقاضي أن يحلفه بالطلاق أو العتاق
~~لقلة المبالاة باليمين بالله تعالى في زماننا (لكن إذا نكل لا يقضي وإذا
~~قضى لم ينفذ) ذكره الزيلعي وشراح الهداية (وتغلظ) أي اليمين (بصفاته تعالى)
~~كأن يقول القاضي قل والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو
~~الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ما لفلان هذا عليك
~~ولا قبلك هذا المال الذي ادعاه وهو كذا وكذا ولا شيء منه وللمحلف أن يزيد
~~في التغليظ على هذا وأن ينقص منه لكنه يحتاط فلا يذكر بلفظ الواو لئلا
~~يتكرر عليه اليمين إذ اللازم عليه يمين واحدة وله أن لا يغلظ ويقول بالله
~~أو والله لأن المقصود منه النكول وأحوال الناس فيه مختلفة فمنهم من يمتنع
~~إذا غلظ عليه اليمين ويتجاسر إذا لم يغلظ فكان الرأي فيه إلى القاضي وقيل
~~لا يغلظ على المعروف بالصلاح ويغلظ على غيره وقيل يغلظ في الخطير من المال
~~لا الحقير (لا) أي لا يغلظ (بالزمان والمكان) وعند الشافعي يغلظ بهما أما
~~الأول فبأن يكون بعد صلاة العصر يوم الجمعة وأما الثاني فبأن يكون في
~~المسجد الجامع عند المنبر
# (وحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى والنصراني بالله الذي
~~أنزل الأنجيل على عيسى والمجوسي بالله الذي خلق النار) فيغلظ على كل واحد
~~بما يعتقد تغليظ اليمين به ليكون رادعا له عن الإقدام على اليمين الكاذبة
~~وعن أبي حنيفة أنه لا يحلف أحد إلا بالله خالصا تفاديا عن تشريك الغير معه
~~في التعظيم وذكر الخصاف أنه لا يحلف غير اليهودي والنصراني إلا بالله وهو
~~اختيار بعض مشايخنا لما في ذكر النار في اليمين من تعظيم النار لأن اليمين
~~تشعر به ولا ينبغي أن يعظم النار بخلاف التوراة والأنجيل لأن كتب الله
~~تعالى واجبة التعظيم (و) لا يحلف (الوثني) إلا (بالله) إذ الكفرة كلهم مع
~~افتراق نحلهم يقرون بالله تعالى قال الله تعالى ms1872 {ولئن سألتهم من خلق
~~السماوات والأرض ليقولن الله} [لقمان: 25] كذا في الكافي (ولا يحلفون في
~~معابدهم) لأن فيه تعظيمها
# (ويحلف على الحاصل في سبب يرتفع كالبيع والنكاح والطلاق والغصب والتعزير)
~~وبين التحليف بقوله (بالله ما بينكما بيع قائم أو نكاح قائم الآن أو ما هي
~~بائن منك الآن أو ما يجب عليك رده الآن أو ما يجب عليك حق التعزير الآن لا)
~~أي لا يحلف (على السبب) وبينه بقوله (ما بعته ونحوه) أي ما نكحتها وما
~~طلقتها وما غصبته وما شتمته الأصل أن الدعوى إذا وقعت في سبب يرتفع بعد
~~وقوعه كالبيع ونظائره فإن اليمين يكون على الحاصل لا على السبب
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله لا الطلاق والعتاق إلا إذا ألح الخصم) كذا في الكنز وقال صاحبه في
~~الكافي ولا يحلف بالطلاق والعتاق لما روينا وقيل في زماننا إذا ألح الخصم
~~ساغ للقاضي أن يحلف بالطلاق اه.
# ورأيت عن النهاية ذكر الإمام قاضي خان في فتاواه إن أراد المدعي تحليفه
~~بالطلاق والعتاق في ظاهر الرواية لا يجيبه القاضي إلى ذلك لأن التحليف
~~بالطلاق أو العتاق ونحو ذلك حرام وبعضهم جوز ذلك في زماننا والصحيح ظاهر
~~الرواية اه.
# وفي الفتاوى الصغرى التحليف بالطلاق والعتاق والأيمان المغلظة لم يجز عند
~~أكثر مشايخنا وأجازه البعض وبه أفتى الإمام أبو علي بن الفضل بسمرقند فيفتي
~~أنه لا يجوز وإن مست الضرورة يجوز فإذا بالغ المستفتي في الفتوى يفتي أن
~~الرأي للقاضي اتباعا لهؤلاء السلف ولو حلف بالطلاق ثم أقيمت البينة على
~~المال هل يفرق بينهما مذكورة آخر الباب الثاني من شهادات الجامع وهي في
~~الواقعات اه.
# وفي فصول العمادي الفتوى في مسألة الدين أنه إذا ادعى من غير السبب فحلف
~~ثم أقام البينة يظهر كذبه وإن ادعى الدين بناء على السبب ثم حلف أنه لا دين
~~عليه ثم أقام البينة على السبب لا يظهر كذبه بالبينة وتمامه فيه فليراجع
~~(قوله لكنه يحتاط فلا يذكر بلفظ الواو) قال الزيلعي فلو أمره بالعطف فأتى ms1873
~~بواحدة ونكل عن الباقي لا يقضى عليه بالنكول لأن المستحق عليه يمين واحدة
~~وقد أتى بها اه.
# (قوله وأما الأول فبأن يكون بعد صلاة العصر) لم يقصره الإمام الشافعي على
~~هذا كما يعلم من الكافي والزيلعي وغيرهما
# (قوله وحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى) - عليه السلام -
~~قال في البدائع ولا يحلف على الإشارة إلى مصحف معين بأن يقول بالله الذي
~~أنزل هذا التوراة هذا أو الإنجيل لأنه ثبت تحريف بعضها فلا يؤمن أن تقع
~~الإشارة إلى الحرف المحرف فيكون التحليف به تعظيما لما ليس كلام الله
# (قوله فإن اليمين تكون على الحاصل لا على السبب عند أبي حنيفة ومحمد. . .
~~إلخ) كذا في الكافي مع ذكر بقية أمثلة المسائل ثم قال.
# وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - يحلف في الجميع على السبب إلا إذا عرض
~~بما ذكرنا بأن يقول أيها القاضي قد يبيع الإنسان شيئا ثم يقابله فحينئذ
~~يحلفه على الحاصل وعنه أنه ينظر القاضي إلى إنكار المدعى عليه إن أنكر
~~السبب كالبيع ونحوه يحلف على السبب وإن أنكر الحكم يحلف على الحاصل عليه
~~أكثر القضاة قال فخر الإسلام يفوض إلى رأي القاضي اه.
# وقال الزيلعي - رحمه الله تعالى - وهذا الخلاف فيما إذا كان السبب يرتفع
~~برافع كما سيذكره المصنف فكان عليه أن يذكر قول أبي يوسف
# PageV02P336
# عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى حتى إذا ادعى
~~أنه ابتاع من هذا عبدا بألف فجحد حلف بالله ما بينكما بيع قائم ولا يحلف
~~بالله ما بعت فلعله باع ثم أقال كذا النكاح وغيره ثم التحليف على الحاصل لا
~~على السبب هو الأصل عندهما إذا كان سببا يرتفع برافع (إلا إذا كان فيه) أي
~~في الحلف على الحاصل (ترك النظر للمدعي فيحلف على السبب) إجماعا (كدعوى
~~شفعة بالجوار ونفقة مبتوتة) فإنه إذا ادعى شفعة بالجوار والمشتري ممن لا
~~يراها بأن كان شافعيا فإنه يحلف على السبب إذ لو حلف على الحاصل بالله ما
~~هو مستحق للشفعة يصدق في يمينه في ms1874 اعتقاده فيفوت النظر في حق المدعي وكذا
~~إذا ادعت مبتوتة نفقة والزوج ممن لا يراها لكونه شافعيا فإنه يحلف على
~~السبب إذ لو حلف على الحاصل بالله ما لها عليك النفقة يصدق في يمينه في
~~اعتقاده فيفوت النظر في حق المدعي
# (ويحلف على سبب لا يرتفع) برافع بعد ثبوته لا على الحاصل إجماعا (كعبد
~~مسلم يدعي عتقه) فإنه إذا ادعى عتقه على مولاه وجحده المولى يحلف على السبب
~~بالله ما أعتقه لعدم الضرورة إلى التحليف على الحاصل إذ لا يجوز أن يعود
~~الرق بعد العتق مسلما (بخلاف الأمة والعبد الكافر) حيث يحلف فيهما على
~~الحاصل أي ما هي حرة أو ما هو حر في الحال لإمكان تكرر الرق على الأمة
~~بالردة واللحاق والسبي وعلى العبد الكافر بنقض العهد واللحاق ولا يتكرر على
~~العبد المسلم (استحلف خصمه فقال حلفتني مرة فأقام البينة تقبل) يعني ادعى
~~على آخر مالا فأنكر وأراد المدعي تحليفه فقال المدعى عليه إنك حلفتني على
~~هذه الدعوى عند قاضي بلد كذا فأنكر المدعي ذلك فأقام المدعى عليه بينة على
~~ذلك تقبل (ولولاها) أي إن لم يكن له بينة (واستحلفه) أي أراد تحليف المدعي
~~(جاز) أي تحليفه (قال) أي المدعي (لا بينة لي ثم برهن أو لا شهادة لي ثم
~~شهد) معنى الأول أن يقول المدعي ليس لي بينة على دعوى هذا الحق ثم جاء
~~بالبينة ومعنى الثاني أن يقول الشاهد لا شهادة لفلان عندي في حق بعينه ثم
~~شهد به (فيه روايتان) في رواية لا تقبل لظاهر التناقض وفي رواية تقبل
~~(والأصح القبول) لجواز أن يكون له بينة أو شهادة فنسيها ثم ذكرها أو كان لا
~~يعلمها ثم علمها (قيل تقبل إن وفق وفاقا) ذكره في الملتقط (كذا إذا قال لا
~~دفع لي ثم أتى بدفع) أي فيه روايتان وقيل لا يصح دفعه اتفاقا لأن معناه ليس
~~لي دعوى الدفع ومن قال لا دعوى لي قبل فلان ثم ادعى عليه لا تسمع كذا هاهنا
~~وبعضهم قال يصح وهو ms1875 الأصح لأن الدفع يحصل بالبينة على الدفع لا بدعوى الدفع
~~فيكون قوله لا دفع لي بمنزلة قوله لا بينة لي كذا في العمادية
# (النيابة تجري في الاستحلاف) يعني يجوز أن يكون الشخص نائبا عن آخر له حق
~~على غيره في طلب اليمين من المدعى عليه إذا عجز عن إقامة البينة (لا الحلف)
~~يعني لا يجوز أن يكون شخص نائبا عن شخص آخر توجه عليه اليمين ليحلف من قبله
~~وفرع على الأول بقوله (فالوكيل والوصي والمتولي وأبو الصغير يستحلف) أي
~~يطلب الحلف من الخصم (ولا يحلف) أي واحد من الوكيل وغيره (إلا إذا صح
~~إقراره) أي إقرار واحد منهم (على الأصيل كالوكيل بالبيع أو الخصومة في الرد
~~بالعيب) فإن الوصي إذا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله إلا إذا كان فيه أي في الحلف. . . إلخ) ينبه القاضي فينظر مذهب
~~الخصم ويحتاط ولو كان الخصم حنفيا لئلا يكون قد رأى مذهب الشافعي فيحلف
~~معتقدا له صادقا نسأل الله أن يبصرنا بعيوب أنفسنا ويمن بالمغفرة والعفو
~~والعافية.
# (قوله استحلف خصمه. . . إلخ) قول المدعى عليه إنك حلفتني عند قاضي بلد
~~كذا ليس قيدا لما أنه لو كان محكما وحلف الخصم ليس للمدعي تحليفه عند
~~القاضي لأنه استوفى حقه بالتمام كما في الفتاوى الصغرى
# (قوله ولا يحلف أي واحد من الوكيل وغيره إلا إذا صح إقراره) هذا ضابط
~~للتحليف كما قال في الفتاوى الصغرى كل من لو أقر بشيء لا يجوز إقراره لا
~~يحلف إذا أنكر كمن ادعى على ميت مالا وقدم الوصي إلى القاضي ولا بينة
~~للمدعي فأراد يمين الوصي إن كان الوصي وارثا حلفه لأن إقراره جائز في حصته
~~نفسه وإن لم يكن وارثا لا يحلفه اه.
# ومثله في الخانية.
# PageV02P337
# خوصم في عيب بعين باعه للصغير لا يستحلف والوكيل
~~بالبيع أو الخصومة في الرد بالعيب من جهة المالك يستحلف لأن اليمين لرجاء
~~النكول ولو أقر الوصي صريحا لا يصح فلذا لا يستحلف فأما الوكيل فإقراره
~~صحيح على الموكل فكذا نكوله (التحليف على ms1876 فعل نفسه) يكون (على البتات) أي
~~أنه ليس كذلك والبتات القطع.
# (و) التحليف (على فعل غيره) يكون (على العلم) أي أنه لا يعلم أنه كذلك
~~وجه الأول ظاهر وأما وجه الثاني فلأنه لا يعلم ما فعل غيره ظاهرا فلو حلف
~~على البتات لامتنع عن اليمين مع كونه صادقا فيها فيتضرر به فطولب بالعلم
~~فإذا لم يقبل مع الإمكان صار باذلا أو مقرا هذا أصل مقرر عند أئمتنا وكان
~~الإمام فخر الإسلام يزيد عليه حرفا وهو أن التحليف على فعل غيره على العلم
~~(إلا إذا كان) أي فعل الغير (شيئا يتصل به) أي بالحالف وفرع عليه بقوله
~~(فإذا ادعى سرقة العبد أو إباقه يحلف) أي البائع (على البتات) مع أنه فعل
~~الغير يعني أن مشتري العبد إذا ادعى أنه سارق أو آبق وأثبت إباقه أو سرقته
~~في يد نفسه وادعى أنه آبق أو سرق في يد البائع وأراد التحليف يحلف البائع
~~بالله ما أبق بالله ما سرق في يدك وهذا تحليف على فعل الغير وإنما صح (لأن
~~تسليمه) أي تسليم البائع المبيع (سليما) عن العيوب (واجب عليه) أي البائع
~~فالتحليف يرجع إلى ما ضمن البائع بنفسه فيكون على البتات (فإذا ادعى سبق
~~الشراء) تفريع على قوله وعلى فعل غيره على العلم يعني إذا اشترى زيد من
~~عمرو شيئا ثم ادعى بكر أنه اشتراه قبله وعجز عن البينة (يحلف خصمه) وهو زيد
~~(على العلم) أي اشتراه أنه لا يعلم أنه قبله لما مر (كذا إذا ادعى دينا أو
~~عينا على وارث) أما الأول فبأن يقول رجل لآخر إن لي على مورثك ألف درهم
~~فمات وعليه الدين وأما الثاني فبأن يقول إن هذا العبد الذي ورثت من فلان
~~ملكي وبيدك بغير حق ولا بينة لواحد منهما فإن الوارث (يحلف على العلم لا
~~البتات) لما ذكر (إذا علم القاضي كونه ميراثا أو أقر به المدعي أو برهن
~~الخصم عليه) كذا في العمادية (ولو ادعاهما) أي الدين أو العين (الوارث) على
~~غيره (يحلف) أي المدعى ms1877 عليه (على البتات) لا العلم لما ذكر (كالموهوب له
~~والمشتري) أي لو وهب رجل لرجل عبدا فقبضه أو اشترى رجل من رجل عبدا فجاء
~~رجل وزعم أن العبد عبده ولا بينة له فأراد استحلاف المدعى عليه يحلف على
~~البتات
# (ادعى) رجل (منكوحة الغير أنها منكوحته ولا بينة له) أي للمدعي (يحلف
~~الزوج على العلم) أي أنه لا يعلم أنها منكوحته (فإن حلف انقطع النزاع وإن
~~نكل حلفت) أي المرأة (على البتات) أي أنها ليست امرأته (فإن نكلت قضي بنكاح
~~المدعي) كذا في العمادية اعلم أن كل موضع وجب فيه اليمين على البتات فحلف
~~على العلم لا يكون معتبرا حتى لا يقضى عليه بالنكول ولا يسقط اليمين عنه
~~وكل موضع وجب فيه اليمين على العلم فحلف على البتات يعتبر اليمين حتى يسقط
~~اليمين عنه ويقضى عليه إذا نكل لأن الحلف على البتات آكد فيعتبر مطلقا
~~بخلاف العكس ذكره الزيلعي (ادعى أشياء مختلفة يحلف على الكل مرة) في
~~العمادية ادعى أعيانا مختلفة الجنس والنوع والصفة وذكر قيمة الكل جملة ولم
~~يذكر قيمة كل عين
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ادعى رجل منكوحة الغير) يعني قبل نكاحه ثم إنها لا تحلف عند أبي
~~حنيفة وعندهما لا تستحلف المرأة ما لم يحلف الزوج لأنها لو أقرت بذلك لا
~~يجوز إقرارها على الزوج الثاني لكن يحلف الزوج الثاني أولا بالله ما يعلم
~~أن هذا تزوجها قبلك إلى آخر ما قاله المصنف كما في الفتاوى الصغرى (قوله
~~اعلم أن كل موضع وجب فيه اليمين على البتات. . . إلخ) حكاه سعدي حلبي -
~~رحمه الله تعالى - ثم قال فيه بحث أما أولا فلأن قوله لا يقضى عليه بالنكول
~~ولا يسقط اليمين ليس كما ينبغي بل اللائق أن يقضى بالنكول فإنه إذا نكل عن
~~الحلف على العلم ففي البتات أولى والجواب المنع لجواز أن يكون نكوله لعلمه
~~بعدم فائدة اليمين على العلم فلا يحلف حذرا عن التكرار فليتأمل وأما ثانيا
~~فلأن قوله فيقضى عليه إذا نكل. . . إلخ محل تأمل ms1878 فإنها إذا لم تجب عليه كيف
~~يقضى عليه إذا نكل اه.
# وقال يعقوب باشا بعد نقله عن النهاية وفيه كلام وهو أن الظاهر عدم الحكم
~~بالنكول لعدم وجوب اليمين على البتات كما لا يخفى فليتأمل اه.
# (قوله ادعى أشياء مختلفة. . . إلخ) كذا في الصغرى ثم قال بعده وقال
~~الفقيه أبو جعفر إن كان المدعي عرف منه التعنت حينئذ يؤمر بجمع الدعاوى وإن
~~كان غير معروف بذلك لم يكلفه جمعها. اه.
# PageV02P338
# على حدة اختلف المشايخ فيه بعضهم شرط التفصيل وبعضهم
~~اكتفى بالإجمال وهو الصحيح لأن المدعي لو ادعى غصب هذه الأعيان لا يشترط
~~لصحة الدعوى بيان القيمة لكن إن ادعى أن الأعيان قائمة في يده يؤمر
~~بإحضارها فتقبل البينة بحضرتها وإن قال إنها قد هلكت في يده أو استهلكها
~~وبين قيمة الكل جملة تسمع دعواه وتقبل بينته وإن لم تكن له بينة حلف على
~~الكل مرة لأن وجوب التحليف مبني على صحة الدعوى وقد صحت فوجب على الكل مرة.
# (أقر بدين أو غيره ثم قال كنت كاذبا في إقراري حلف المقر له أنه) أي
~~المقر (لم يكن كاذبا فيه ولست بمبطل في دعواك عليه) عند أبي يوسف وهو
~~استحسان وعندهما يؤمر بتسليم المقر به إلى المقر له وهو القياس لأن الإقرار
~~حجة ملزمة شرعا كالبينة بل أولى لأن احتمال الكذب فيه أبعد وجه الاستحسان
~~أن العادة جرت بين الناس أنهم إذا أرادوا الاستدانة يكتبون الصك قبل الأخذ
~~ثم يأخذون المال فلا يكون الإقرار دليلا على اعتبار هذه الحالة فيحلف وعليه
~~الفتوى لتغير أحوال الناس وكثرة الخداع والخيانات وهو يتضرر والمدعي لا
~~يضره اليمين إن كان صادقا فيصار إليه ذكره الزيلعي (صح فداء اليمين والصلح
~~منه) يعني إذا ادعى رجل على آخر مالا فأنكر فاستحلف فافتدى يمينه بمال أو
~~صالح عن يمينه على مال صح لما روي عن عثمان - رضي الله تعالى عنه - أنه
~~ادعي عليه بأربعين درهما فأعطى شيئا وافتدى يمينه ولم يحلف وعن حذيفة - رضي
~~الله تعالى عنه - أنه ms1879 افتدى يمينه بمال ولأنه لو حلف وقع في القيل والقال
~~فإن بعض الناس يصدق وبعضهم يكذب فإذا افتدى يمينه صان عرضه وهو حسن قال -
~~عليه الصلاة والسلام - «ذبوا عن أعراضكم بأموالكم» (ولا يحلف بعده) أي ليس
~~للمدعي أن يستحلفه بعد ذلك لأنه أسقط خصومته بأخذ البدل منه بخلاف ما إذا
~~اشترى يمينه بعشرة دراهم مثلا حيث لم يجز وكان له أن يستحلفه لأن الشراء
~~عقد تمليك المال بالمال واليمين ليست بمال كذا في العناية
# (باب التحالف)
# (اختلفا) أي المتبايعان (في قدر الثمن) بأن ادعى المشتري ثمنا وادعى
~~البائع أكثر منه (أو وصفه) بأن ادعى البائع أنه بدراهم رائجة وادعى المشتري
~~أنه بدراهم كاسدة (أو جنسه) بأن ادعى البائع أنه بالدنانير وادعى المشتري
~~أنه بالدراهم (أو) اختلفا (في قدر المبيع) بأن اعترف البائع بقدر من المبيع
~~وادعى المشتري أكثر منه (حكم لمن برهن) أي أيهما أقام البينة حكم له لأنه
~~نور دعواه بالحجة فبقي في الجانب الآخر مجرد الدعوى والبينة أقوى لأنها
~~تلزم على القاضي الحكم والدعوى لا تلزم (وإن برهنا حكم لمثبت الزيادة) لأن
~~البينات للإثبات ومثبت الأقل لا يعارض مثبت الأكثر (وإن اختلف فيهما) أي
~~الثمن والمبيع جميعا بأن قال البائع بعت العبد الواحد بألفين وقال المشتري
~~لا بل بعت العبدين بألف (فحجة البائع في الثمن والمشتري في المبيع أولى)
~~لأن حجة البائع في الثمن أكثر إثباتا وحجة المشتري في المبيع أكثر إثباتا
~~(وإن عجزا) أي وإن لم يكن لكل منهما بينة قيل للمشتري إما أن ترضى بالثمن
~~الذي يدعيه البائع وإلا فسخنا البيع وقيل للبائع إما أن تسلم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ذكره الزيلعي) يعني في مسائل شتى آخر الكتاب (قوله لما روي عن
~~عثمان. . . إلخ) تمامه ولما افتدى قيل ألا تحلف وأنت صادق فقال أخاف أن
~~يوافق قدر يميني فيقال هذا بسبب يمينه الكاذبة (قوله قال - عليه الصلاة
~~والسلام -) كذا قال علي كرم الله وجهه إياك وما يقع عند الناس إنكاره وإن
~~كان عندك اعتذاره ms1880
### | [باب التحالف في الدعوى]
# (باب التحالف)
# PageV02P339
# ما ادعاه المشتري من المبيع وإلا فسخنا البيع لأن
~~الغرض قطع الخصومة وقد أمكن ذلك برضاء أحدهما بما يدعيه الآخر فيجب أن لا
~~يعجل القاضي بالفسخ حتى يسأل كلا منهما بما يختاره (وإن لم يرضيا بدعوى
~~أحدهما تحالفا) أي استحلف القاضي كلا منهما على دعوى الآخر أصله أن التحالف
~~قبل القبض حال قيام السلعة على وفق القياس لأن البائع يدعي على المشتري
~~زيادة الثمن والمشتري ينكر والمشتري يدعي على البائع وجوب تسليم المبيع بما
~~ادعاه ثمنا والبائع ينكر فكان كل منهما منكرا وتحليف المنكر موافق للقياس
~~أما التحالف بعد القبض فعلى خلاف القياس عند أبي حنيفة وأبي يوسف لأن
~~المبيع سلم للمشتري فلا يكون مدعيا على البائع شيئا فبقي دعوى البائع على
~~المشتري زيادة الثمن وهو ينكر فيكتفي بحلفه وإنما ثبت التحالف بعد القبض
~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا
~~وترادا» (وبدأ بيمين المشتري) لأنه أقواهما إنكارا لأنه المطالب أولا
~~بالثمن فيكون هو البادئ بالإنكار فيبدأ بيمينه (لو سلعة بثمن) أي هذا إذا
~~كان بيع عين بدين (وإلا) أي وإن لم يكن كذلك بل بيع عين بعين حتى يكون
~~مقايضة بعين أو ثمن بثمن حتى يكون صرفا بثمن (فبأيهما شاء) أي بدأ القاضي
~~بيمين أيهما شاء لاستوائهما في فائدة النكول وصفة التحالف أن يحلف المشتري
~~بالله ما اشتراه بألفين ويحلف البائع بالله ما باعه بألف (وفسخه القاضي) أي
~~فسخ القاضي البيع بينهما (بطلب أحدهما) أو طلبهما (ولا ينفسخ) وقيل ينفسخ
~~بنفس التحالف والصحيح هو الأول لأنهما لما حلفا لم يثبت ما ادعاه كل منهما
~~فبقي بيعا بثمن مجهول ويفسخه القاضي قطعا للمنازعة بينهما
# . وفرع عليه ما ذكر في المبسوط بقوله (فلو وطئ المشتري الجارية المبيعة
~~بعد التحالف وقبل الفسخ يحل) أي وطؤه لأنها لم تخرج عن ملكه ما لم يفسخ
~~القاضي (ومن نكل) عن اليمين من المتبايعين (لزمه دعوى الآخر بالقضاء) لأنه
~~صار مقرا بما يدعيه الآخر أو باذلا ms1881 له (لا تحالف في أصل البيع والأجل وشرط
~~الخيار وقبض بعض الثمن ومكان دفع المسلم فيه وحلف المنكر) أي منكر البيع
~~والأجل وغيرهما لأن هذا اختلاف في غير البيع والثمن فأشبه الاختلاف في الحط
~~والإبراء بخلاف الاختلاف في وصف الثمن أو جنسه حيث يكون بمنزلة الاختلاف في
~~القدر (ولا بعد هلاك المبيع أو خروجه عن ملكه أو تغيره بالعيب) يعني إذا
~~هلك المبيع أو خرج عن ملكه أو تغير بحدوث العيب عنده وصار بحال لا يقدر على
~~رده بالعيب ثم اختلفا في الثمن لم يتحالفا عند أبي حنيفة وأبي يوسف بل
~~القول للمشتري.
# وعند محمد والشافعي يتحالفان فيفسخ البيع على قيمة الهالك لأن كلا منهما
~~يدعي حقا ينكره الآخر فيتحالفان ولهما أن التحالف بعد قبض المبيع مخالف
~~للقياس فلا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أصله أن التحالف قبل القبض) أي قبض أحد البدلين (قوله وبدأ بيمين
~~المشتري) هو الصحيح وعن أبي يوسف يبدأ بيمين البائع وقيل يقرع بينهما وصفة
~~التحليف أن يحلف المشتري بالله ما اشتراه بألفين ويحلف البائع بالله ما
~~باعه بألف ذكره في الأصل.
# وفي الزيادات يضم إلى النفي الإثبات فيحلف البائع ما باعه بألف ولقد باعه
~~بألفين ويحلف المشتري بالله ما اشتراه بألفين ولقد اشتراه بألف. اه. والأصح
~~الاقتصار على النفي كما في الكافي موجها
# (قوله ومن نكل عن اليمين من المتبايعين لزمه دعوى الآخر بالقضاء) أي إذا
~~اتصل به القضاء وهذا التحالف إذا اختلفا في البدل قصدا وأما إذا كان في ضمن
~~شيء كاختلافهما في زق المبيع فالقول للمشتري سواء سمى لكل رطل ثمنا أو لا
~~كما في التبيين (قوله ولا بعد هلاك المبيع) يعني المبيع من كل وجه لأنه في
~~المقايضة يتحالفان بعد هلاك أحد البدلين إذ كل منهما مبيع فكان المبيع
~~قائما ببقاء الآخر فيمكن فسخه وإذا فسخ يرد مثل الهالك إن كان مثليا وقيمته
~~إن لم يكن مثليا كما في الكافي (قوله أو تغيره بالعيب) كذا في الكافي اه.
# وليس بقيد احترازي ms1882 عن تغيره بغير العيب لأنهما إن اختلفا في قدر الثمن
~~وكان التغير بزيادة متصلة كالسمن والجمال منعت التحالف عند أبي حنيفة وأبي
~~يوسف وعند محمد لا تمنع ويرد المشتري العين بناء على أن هذه الزيادة تمنع
~~الفسخ عندهما في عقود المعاوضات فتمنع التحالف، وعنده لا تمنع الفسخ فلا
~~تمنع وإن كانت الزيادة متصلة غير متولدة من الأصل كالصبغ في الثوب والبناء
~~والغرس في الأرض فكذلك تمنع التحالف عندهما وعنده لا تمنع ويرد المشتري
~~القيمة، وإن كانت الزيادة منفصلة متولدة من الأصل كالولد والأرش والعقر فهو
~~على هذا الاختلاف وإن كانت الزيادة منفصلة غير متولدة من الأصل كالموهوب
~~والمكسوب لا تمنع التحالف بالإجماع فيتحالفان ويرد المشتري العين لأن هذه
~~الزيادة لا تمنع الفسخ في عقود المعاوضات فلا تمنع التحالف وكذا هي ليست في
~~معنى هلاك العين فلا تمنع التحالف، وإذا تحالفا يرد المشتري المبيع دون
~~الزيادة وكانت الزيادة له لأنها حدثت على ملكه وتطيب له لعدم تمكن الخبث
~~والله أعلم كذا في البدائع فيغنم
# PageV02P340
# يتعدى إلى حال هلاك السلعة (كذا بعضه) أي إذا هلك بعض
~~المبيع أو خرج عن ملكه ثم اختلفا في الثمن لم يتحالفا (إلا أن يرضى البائع
~~بترك حصة الهالك) أي عدم أخذ شيء من ثمن الهالك وجعل العقد كأن لم يكن إلا
~~على القائم (ولا في بدل الكتابة) أي ولا تحالف أيضا بين المولى والمكاتب
~~إذا اختلفا في قدر بدل الكتابة لأن التحالف يكون في المعاوضات عند تجاحد
~~الحقوق اللازمة وبدل الكتابة غير لازم لجواز العجز وإذا انعدم التحالف وجب
~~اعتبار الدعوى والإنكار فيكون القول قول العبد مع يمينه لإنكاره الزيادة
~~وإن أقاما البينة فبينة المولى أولى لأنها تثبت الزيادة.
# (و) لا في (رأس المال بعد إقالته) أي إذا أقالا عقد السلم واختلفا في رأس
~~المال لم يتحالفا إذ لو تحالفا تنفسخ الإقالة ويعود السلم وهو لا يجوز لأن
~~إقالته إسقاط الدين والساقط لا يعود (بل صدق المسلم إليه لو حلف) لأن رب
~~السلم يدعي عليه ms1883 زيادة وهو ينكر (ولا يعود السلم) لما ذكر أن الساقط لا
~~يعود (بخلاف البيع) يعني إذا اختلفا في قدر الثمن بعد الإقالة وقبل قبض
~~المبيع بحكمها تحالفا وعاد البيع والفرق أن الغرض من التحالف فسخ العقد حتى
~~يعود كل منهما إلى أصل ماله وإليه الإشارة بقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«تحالفا وترادا» والتحالف في الإقالة في السلم لا يفيد هذا الغرض لأن
~~الإقالة في السلم بعد نفاذها لا تحتمل الفسخ بسائر أسباب الفسخ حتى لو قالا
~~نقضنا الإقالة لا تنتقض فلا يحتمل الفسخ أيضا لما مر أن الساقط لا يعود
~~وأما الإقالة في البيع فمما يحتمل الفسخ بسائر أسباب الفسخ حتى لو قالا
~~نقضنا الإقالة تنتقض فاحتملت الفسخ بالتحالف أيضا لانتفاء المانع هنا لأن
~~ملك العين يحتمل العود
# (اختلفا في قدر المهر قضي لمن برهن) أي أقام البينة لأنه نور دعواه بها
~~وهي كاسمها مبينة (وإن برهنا فلها) أي قضى للمرأة (إن شهد مهر المثل له) أي
~~للزوج بأن كان مثل ما يدعيه الزوج أو أقل لأن الظاهر يشهد للزوج وبينة
~~المرأة تثبت خلاف الظاهر (و) قضى (له) أي الزوج (إن شهد) أي مهر المثل
~~(لها) بأن كان مثل ما تدعيه أو أكثر لأنها تثبت الحط وهو خلاف الظاهر (وإن
~~لم يشهد) أي مهر المثل (لهما) أي لواحد منهما بأن كان أقل مما ادعته وأكثر
~~مما ادعاه (تهاترا) أي تساقطا لاستوائهما في الإثبات لأن بينتها تثبت
~~الزيادة وبينته تثبت الحط فلا يكون أحدهما أولى من الآخر (وإن عجزا) عن
~~البرهان (تحالفا وأيهما نكل لزمه دعوى الآخر) لأنه صار مقرا بما ما يدعيه
~~خصمه أو باذلا (ولا يفسخ النكاح) لأن يمين كل منهما يبطل ما يدعيه صاحبه من
~~التسمية فيبقى العقد بلا تسمية وهو لا يفسد النكاح إذ المهر تابع فيه بخلاف
~~البيع فإن عدم تسمية الثمن يفسد كما مر في البيوع ويفسخه القاضي قطعا
~~للمنازعة بينهما (بل يحكم مهر المثل) أي يجعل حكما (فيقضي بقوله) أي الزوج
~~(لو) كان مهر ms1884 المثل (كما قال أو أقل منه و) يقضي (بقولها لو) كان مهر المثل
~~(كما قالت أو أكثر منه وبه) أي يقضي بمهر المثل (لو) كان مهر المثل
~~(بينهما) بأن كان أكثر مما قاله وأقل مما قالته إذ لم تثبت الزيادة على مهر
~~المثل ولا الحط عنه للتحالف
# (اختلفا في بدل الإجارة) بأن ادعى
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله كذا بعضه إلا أن يرضى البائع بترك حصة الهالك) قول أبي حنيفة ويحكم
~~أبو يوسف بالتحالف وبالفسخ في القائم وأمر محمد بالفسخ فيهما كما في
~~المواهب (قوله ولا في بدل الكتابة) قول أبي حنيفة وقالا يتحالفان وتفسخ
~~الكتابة (قوله والبينة بينة المولى) يعني عند التعارض لإثباتها الزيادة إلا
~~أن العبد إذا أدى قدر ما أقام عليه البينة عتق وإذا لم يتعارضا فأقام
~~أحدهما بينة قبلت كما في التبيين (قوله وقبل قبض المبيع بحكمها تحالفا)
~~يشير إلى أن البائع لو قبض المبيع بعد الإقالة لا يتحالفان وهذا عندهما
~~وعند محمد يتحالفان كما في التبيين
# (قوله فإن لم يشهد أي مهر المثل لهما تهاترا) لا يعلم منه ماذا يجب لها
~~ولعله مهر المثل كما إذا عجزا وتحالفا وكان مهر مثلها بين قولهما (قوله وإن
~~عجزا. . . إلخ) تخريج الكرخي - رحمه الله - وتخريج الرازي خلاف ذلك فإنه
~~يبدأ باليمين أولا فيجعل القول لمن يشهد له الظاهر وهو مهر المثل مع يمينه
~~وإن لم يشهد لواحد منهما بأن كان بينهما تحالفا ويبدأ بيمين الزوج.
# وعند أبي يوسف لا يتحالفان والقول قول الزوج مع يمينه إلا أن يأتي بشيء
~~مستنكر كما في التبيين
# PageV02P341
# المؤجر أنه آجره شهرا بعشرة دراهم وادعى المستأجر أنه
~~استأجره بخمسة (أو المنفعة) بأن ادعى المؤجر أنه آجر شهرا وادعى المستأجر
~~أنه استأجره شهرين (قبل قبضها) أي قبض المنفعة (أو) اختلفا (فيهما) أي في
~~بدل الإجارة والمنفعة معا (تحالفا وترادا) لم يذكر الأجل لعدم جريان
~~التحالف فيه بل القول لمنكر الزيادة ذكره في النهاية ووجه التحالف أن
~~الإجارة قبل قبض المنفعة كالبيع قبل ms1885 قبض المبيع في كون كل من المتعاقدين
~~يدعي على الآخر وهو ينكر وكون كل من العقدين معاوضة يجري فيها الفسخ فألحقت
~~به واعترض بأن قيام المعقود عليه شرط لصحة التحالف والمنفعة معدومة وأجيب
~~بأن الدار مثلا أقيمت مقام المنفعة في حق إيراد العقد عليها فكأنها قائمة
~~تقديرا (وحلف المستأجر أولا لو اختلف في الأجرة و) حلف (المؤجر لو) اختلف
~~(في المنفعة وإن نكل ثبت قول الآخر، وأي برهن قبل، وإن برهنا فحجة المؤجر
~~أولى لو) اختلف (في الأجرة و) حجة (المستأجر أولى لو) اختلف (في المنفعة)
~~نظرا إلى زيادة الإثبات (وحجة كل في زائد يدعيه) أولى (لو) اختلف (فيهما)
~~أي في الأجرة والمنفعة بأن ادعى المؤجر شهرا بعشرة والمستأجر شهرين بخمسة
~~فيقضى بشهرين بعشرة (ولا تحالف لو) اختلف (بعد قبض المنفعة والقول
~~للمستأجر) مع يمينه لأن جريان التحالف لأجل الفسخ والمنافع المستوفاة لا
~~يمكن فسخ العقد فيها (وبعد قبض بعضها) أي المنفعة (تحالفا وفسخت) أي
~~الإجارة فيما بقي (والقول للمستأجر فيما مضى) لأن الإجارة تنعقد ساعة فساعة
~~على حسب حدوث المنفعة فيصير كل جزء من المنفعة كالمعقود عليه ابتداء فصار
~~ما بقي من المدة كالمنفرد بالعقد فيتحالفان عليه بخلاف ما إذا هلك بعض
~~المبيع لأن كل جزء منه ليس بمعقود عليه عقدا مبتدأ بل الجملة معقودة بعقد
~~واحد فإذا تعذر الفسخ في بعضه بالهلاك تعذر في كله ضرورة
# (اختلف الزوجان في متاع البيت سواء قام النكاح) بينهما (أو لا) وادعى كل
~~منهما أن المتاع كله له ولا بينة لهما (فالقول لكل منهما فيما يصلح له)
~~يعني أن القول فيما يصلح للرجال كالعمامة والقباء والقلنسوة والطيلسان
~~والسلاح والمنطقة والكتب والدرع والقوس والنشاب ونحوها قول الزوج مع يمينه
~~بشهادة الظاهر له، وفيما يصلح للنساء كالدرع والخمار وثياب النساء وحليهن
~~ونحوها قول المرأة مع يمينها لأن الظاهر شاهد لها (إلا إذا كان كل منهما
~~يفعل أو يبيع) ما يصلح للآخر أي إلا أن يكون الرجل صائغا وله أساور وخواتم
~~النساء والحلي والخلخال ونحوها ms1886 فلا يكون لها وكذا إذا كانت المرأة دلالة
~~تبيع ثياب الرجال أو تاجرة تتجر في ثياب الرجال والنساء أو ثياب الرجال
~~وحدها كذا في شروح الهداية.
# (و) القول (له) أي للرجل (فيما يصلح لهما) كالفرش والأمتعة والأواني
~~والرقيق والمنزل والعقار والمواشي والنقود لأن المرأة وما في يدها في يد
~~الزوج وإذا تنازع اثنان في شيء وهو في يد أحدهما كان القول له كذا هنا
~~بخلاف ما يختص بها لأن لها ظاهرا آخر أظهر من اليد وهو يد الاستعمال فجعل
~~القول قولها كرجلين اختلفا في ثوب أحدهما لابسه والآخر متعلق بكمه فاللابس
~~أولى وهذا إذا كانا حيين (فإن مات
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله إلا إذا كان كل منهما يفعل أو يبيع ما يصلح للآخر) ليس على ظاهره في
~~عموم نفي كون أحدهما يفعل أو يبيع الآخر ما يصلح له لأن المرأة إذا كانت
~~تبيع ثياب الرجال وما يصلح لهما كالآنية والذهب والفضة والأمتعة والعقار
~~فهو للرجل لأن المرأة وما في يدها في يد الزوج والقول في الدعاوى لصاحب
~~اليد بخلاف ما يختص بها لأن عارض يد الزوج أقوى منه وهو الاختصاص
~~بالاستعمال كما في العناية ويعلم مما سيذكره المصنف - رحمه الله تعالى -
~~(قوله فإن مات
# PageV02P342
# أحدهما فالمشكل للحي بيمينه) حرا كان أو رقيقا إذ لا
~~يد للميت فبقيت يد الحي بلا معارض هكذا في الهداية والجامع الصغير للصدر
~~الشهيد وصدر الإسلام وشمس الأئمة الحلواني وقاضي خان وقال شمس الأئمة
~~السرخسي في الجامع الصغير وقع في بعض النسخ للحي منهما وهو سهو وفي رواية
~~محمد والزعفراني للحر منهما بالراء.
# (و) لو كان (أحدهما مملوكا فالمتاع للحر في الحياة) لأن يد الحر أقوى
~~(وللحي في الموت) إذ لا يد للميت فخلت يد الحي عن المعارض وهذا عند أبي
~~حنيفة وقالا العبد المأذون والمكاتب كالحر لأن لهما يدا معتبرة في الخصومات
~~حتى لو اختصم الحر والمكاتب في شيء هو في أيديهما يقضى بينهما لاستوائهما
~~في اليد بخلاف ما لو كان محجورا ms1887 حيث يقضى به للحر إذ لا يد له
# (فصل)
# فيمن يكون خصما ومن لا يكون (قال المدعى عليه هذا الشيء أودعنيه زيد أو
~~أجرنيه أو رهننيه أو أعارنيه أو غصبنيه وبرهن عليه دفعت خصومة المدعي) يعني
~~ادعى رجل عبدا في يد رجل أنه له فقال ذو اليد هو لفلان الغائب أودعنيه إلى
~~آخر ما ذكر فأقام على ذلك بينة أو أقام بينة أن المدعي أقر أنه لفلان اندفع
~~عنه خصومة المدعي لأنه يثبت ببينته أنه وصل إليه من جهة فلان وأن يده ليست
~~يد خصومة وقال ابن شبرمة لا يخرج من الخصومة بإقامة البينة لأنه خصم بيده
~~فصار مناقضا في دفع الخصومة عن نفسه وقال ابن أبي ليلى يخرج منها بمجرد
~~قوله بغير بينة إذ لا تهمة فيما يقر به على نفسه وقال أبو يوسف إن كان ذو
~~اليد رجلا صالحا يندفع عنه الخصومة إذا أقام البينة وإن كان معروفا بالحيل
~~لا تندفع ثم رجع إليه حين ابتلي بالقضاء وعرف أحوال الناس فقال المحتال من
~~الناس قد يأخذ مال إنسان غصبا ثم يدفعه سرا إلى مريد سفر ويودعه بشهادة
~~شهود وحتى إذا جاء المالك وأراد أن يثبت ملكه فيه أقام ذو اليد بينة على أن
~~فلانا أودعه فيبطل حقه وقال محمد لا تندفع (إذا قالوا نعرفه بوجهه) لا
~~باسمه ونسبه وقال أبو حنيفة تندفع
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# أحدهما فالمشكل للحي بيمينه) هذا عند أبي حنيفة ويحكم أبو يوسف لها منه
~~أي من الصالح لهما إن كانت حية أو لورثتها إن كانت ميتة بجهاز مثلها وجعله
~~محمد للزوج في حياته ولورثته بعده وقال زفر يقسم الصالح لهما بينهما وعنه
~~أن المتاع كله بينهما نصفان وهو قول الشافعي ومالك وقال ابن أبي ليلى الكل
~~للرجل ولها ثياب بدنها وقال الحسن البصري الكل لها وله ثياب بدنه هكذا في
~~البرهان وهذه هي المسبعة كما في التبيين (قوله حرا كان أو رقيقا) لا يناسب
~~المقام لأن الكلام فيما إذا كانا حرين وأما ms1888 إذا كان أحدهما مملوكا فهي
~~المسألة الآتية والاختلاف الذي ذكره عن شمس الأئمة في النسخ إنما هو فيما
~~إذا كان أحدهما مملوكا فهو مقدم من تأخير ويوضحه قول الكافي وإذا اختلف
~~الزوجان في متاع البيت والنكاح قائم أو ليس بقائم وادعى كل أن المتاع كله
~~له فما صلح للرجال فالقول فيه قول الزوج مع يمينه وما صلح للنساء فالقول
~~فيها قول المرأة مع يمينها وما يصلح لهما فالقول للزوج مع يمينه وهذا إذا
~~كانا حيين وإن مات أحدهما واختلف ورثته مع الآخر فالجواب في غير المشكل على
~~ما مر وأما في المشكل فهو للحي منهما أيهما كان ثم قال وإن كان أحدهما
~~مملوكا فالمتاع للحر في حال الحياة وإن مات أحدهما فالقول للحي فيهما حرا
~~كان أو عبدا لأنه لا يد للميت فبقيت يد الحي بلا معارض هكذا ذكر في الهداية
~~إلى آخر ما قاله المصنف فليتنبه له ثم قوله هكذا ذكر في الهداية والجامع
~~الصغير يعني عامة نسخ الجامع الصغير كما قال الأكمل هكذا وقع في عامة نسخ
~~الجامع ثم قال والمصنف يعني صاحب الهداية اختار اختيار العامة واستدل بقوله
~~لأنه لا يد للميت فخلت يد الحي عن المعارض (قوله ولو كان أحدهما مملوكا
~~فالمتاع للحر. . . إلخ) يعني جميع متاع البيت (قوله وهذا عند أبي حنيفة) أي
~~هذا الحكم في مطلق الرقيق فيشمل المكاتب والمأذون لقوله وقالا المكاتب
~~والمأذون كالحر
### | [فصل من يكون خصما ومن لا يكون]
# (فصل فيمن يكون خصما ومن لا يكون) (قوله وقال ابن شبرمة لا يخرج من
~~الخصومة بإقامة البينة) عبارة الكافي لا يخرج وإن أقام البينة اه فلو أقحم
~~المصنف لفظة ولو كان أحسن ليحسن مقابلته بقول ابن أبي ليلى أنه يخرج بمجرد
~~قوله بغير بينة (قوله وقال محمد. . . إلخ) رأيت بخط العلامة المقدسي عن
~~البزازية أن تعويل الأئمة على قول محمد اه. ثم ما ذكره المصنف مأخوذ من
~~الكافي لكنه ذكره بعد أن قيد قول أبي يوسف الذي أطلقه المصنف هنا بقوله إن ms1889
~~فلانا أودعه فيبطل حقه فقال إذا عرف شهود صاحب اليد المودع باسمه ونسبه
~~ووجهه ثم قال وإن قال الشهود نعرف المودع بوجهه ولا نعرفه باسمه ونسبه لا
~~تندفع الخصومة عند محمد لأن المعرفة بالوجه لا تكون معرفة «لأنه - عليه
~~الصلاة والسلام - قال لرجل أتعرف فلانا فقال نعم فقال هل تعرف اسمه ونسبه
~~فقال لا فقال إذا لا تعرفه» ومن حلف لا يعرف فلانا وهو يعرف وجهه دون اسمه
~~ونسبه لا يحنث وهذه مخمسة كتاب الدعوى لما فيها من اختلاف خمسة أئمة أو خمس
~~صور دعوى وديعة وغيرها
# PageV02P343
# إن قال الشهود نعرفه باسمه ونسبه أو بوجهه لأن ذا
~~اليد يحتاج إلى دفع الخصومة عن نفسه وإنما تندفع إذا أثبت أن يده ليست يد
~~ملك وخصومة وقد حصل ذلك لأنه أثبت ببينته أنه ليس بخصم لهذا المدعي فإنا
~~نعلم أن مودعه ليس هذا المدعي إذ الشهود يعرفون المودع بوجهه (وإن قالوا
~~أودعه من لا نعرفه لا) أي لا يكون دفعا لاحتمال أن يكون المودع هذا المنازع
~~(كما لو قال) أي ذو اليد (شريته من الغائب) حيث لا تندفع الخصومة لأنه
~~بزعمه أن يده يد ملك صار معترفا بكونه خصما (أو قال المدعي غصبته أو سرقته
~~أو سرق مني) حيث لا يندفع به الخصومة (وإن) وصلية (برهن ذو اليد على إيداع
~~زيد) أما الأولان فلأن المدعي إنما صار خصما بدعوى الفعل عليه لا بيده فلا
~~تندفع دعواه بإحالة الملك إلى غيره لأنه لم يدع الملك عليه بل ادعى الفعل
~~عليه وهو الغصب أو السرقة وأما الثالث ففيه خلاف محمد حيث قال تندفع به
~~لأنه لم يدع الفعل عليه بل ادعى الفعل على مجهول وهي باطلة فالتحقت بالعدم
~~فبقي دعوى الملك ولهما أن هذا كتعيين ذي اليد للسرقة ولو عينه لم تندفع كذا
~~هنا لأن ذلك الفعل يستدعي فاعلا والظاهر أنه الذي في يده وإنما أبهمه درءا
~~للحد فنزل ذلك منزلة تعيينه (بخلاف غصب مني) على البناء للمفعول حيث تندفع
~~به الخصومة إذ ms1890 لا حد فيه فلا يحترز عن كشفه فلو قضي عليه ثم حضر الغائب
~~فأقام البينة على الملك تقبل لأنه لم يصر مقضيا عليه وإنما قضي على ذي اليد
~~فقط (ولو قال اشتريته من زيد وقال ذو اليد هو) أي زيد (أودعني دفعت) أي
~~الخصومة (بلا حجة) لتصادقهما على أن أصل الملك فيه لزيد فالظاهر أن وصوله
~~إلى يد ذي اليد من جهته فلم يكن يده يد خصومة بل يد نيابة والدعوى إنما تصح
~~على من يكون له يد ملك (إلا إذا برهن) المدعي (أن زيدا وكله بقبضه) فحينئذ
~~تصح دعواه لأنه يثبت بحجته أنه أحق بإمساكه، فإن طلب المدعي يمينه على ما
~~ادعى من الإيداع حلف على البتات أقول هكذا وقعت العبارة في الكافي والظاهر
~~أن يقع التوكيل موقع الإيداع ويكون المعنى فإن طلب مدعي الإيداع يمين مدعي
~~التوكيل بناء على ما ادعى من الإيداع وعجز عن إقامة البرهان عليه حلف على
~~البتات يعني على عدم توكيله إياه لا على عدم علمه بتوكيله إياه فتدبر (ولو
~~قال ذو اليد أودعني وكيله لم يصدق إلا ببينة) لأن الوكالة لا تثبت بقوله
### | (باب دعوى الرجلين)
# (حجة الخارج في الملك المطلق أولى من حجة ذي اليد) لأن الخارج هو المدعي
~~والبينة بينة المدعي بالحديث كما مر وفيه خلاف الشافعي فإذا نكل المدعى
~~عليه قضي بالمال عليه للمدعي خلافا له قيد الملك بالمطلق احترازا عن المقيد
~~بدعوى النتاج وعن المقيد بما إذا ادعيا تلقي الملك من واحد وأحدهما قابض
~~وبما إذا ادعيا الشراء من اثنين وتاريخ أحدهما أسبق فإن في هذه الصور تقبل
~~بينة ذي اليد بالإجماع كما سيأتي (إلا إذا أرخا وذو اليد أسبق) لأن للتاريخ
~~عبرة عند
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أو قال المدعي غصبته) يعني من زيد (قوله أما الأولان) يعني غصبته أو
~~سرقته (قوله وأما الثالث) يعني سرق مني (قوله لأن ذلك الفعل) أي المذكور
~~بقوله سرق مني يستدعي فاعلا لكن عبارة الكافي وهذا لأن ذكر الفعل يستدعي ms1891
~~فاعلا (قوله هكذا وقعت العبارة في الكافي. . . إلخ) ما ادعاه من الظهور فيه
~~تأمل لأنه جعل اليمين على مدعي التوكيل وإنما هي على المدعى عليه أي مدعي
~~الإيداع كما هو ظاهر من قول الكافي فإن طلب المدعي أي مدعي الشراء بيمينه
~~أي مدعي الإيداع.
# (تنبيه) : إذا قال المدعى عليه لي دفع يمهل إلى المجلس الثاني كما في
~~الصغرى
# [باب دعوى الرجلين]
# (قوله لأن الخارج هو المدعي) يعني فذو اليد ليس بمدع والدليل على أنه ليس
~~مدعيا ما ذكرنا من تحديد المدعي أنه اسم لمن يخبر عما في يد غيره لنفسه
~~والموصوف بهذه الصفة هو الخارج لا ذو اليد لأنه يخبر عما في يد نفسه لنفسه
~~فلم يكن مدعيا فالتحقت بينته بالعدم فبقيت بينة الخارج بلا معارض فوجب
~~العمل بها كذا في البدائع قوله وفيه خلاف الشافعي يريد به أن بينة ذي اليد
~~أولى عنده كما في البدائع (قوله فإذا نكل المدعى عليه قضى بالمال عليه
~~للمدعي خلافا له) فيه تأمل لأن الكلام في أن كلا من الخارج وذي اليد مبرهن
~~(قوله حجة الخارج في الملك المطلق أولى من حجة ذي اليد) لا فرق فيه بين ما
~~إذا لم يكن لهما تاريخ أو كان واتحد (قوله وبما إذا ادعيا الشراء من اثنين
~~وتاريخ أحدهما الأسبق. . . إلخ) يحيل على ما سيذكره من أنه إذا كان الملك
~~مختلفا حيث لا يعتبر فيه سبق التاريخ اه. ثم لم يذكره بعده (قوله إلا إذا
~~أرخا وذو اليد أسبق) أي فيقدم بينة ذي اليد وإن وقت أحدهما فقط قضي للخارج
~~عند أبي حنيفة ومحمد ورجع أبو يوسف إلى تقديم ذي الوقت وهو رواية عن أبي
~~حنيفة كما في البرهان وهي مسألة العبد الآتية
# PageV02P344
# أبي حنيفة في دعوى مطلق الملك إذا كان من الطرفين وهو
~~قول أبي يوسف الآخر وقول محمد أولا وعلى قول أبي يوسف أولا وهو قول محمد
~~آخرا لا عبرة له بل يقضى للخارج (ادعى أن هذا العبد لي غاب عني منذ شهر ms1892
~~وقال ذو اليد لي منذ سنة يقضى للمدعي) ولا يلتفت إلى بينة المدعى عليه لأن
~~ما ذكر المدعي تاريخ غيبة العبد عن يده لا تاريخ ملكه فكان دعواه في الملك
~~مطلقا خاليا عن التاريخ وصاحب اليد ذكر التاريخ لكن التاريخ حالة الانفراد
~~لا يعتبر عند أبي حنيفة فكان دعوى صاحب اليد دعوى مطلق الملك كدعوى الخارج
~~فيقضى ببينة الخارج (برهنا) أي الخارجان (على ما في يد آخر) يعني ادعى
~~اثنان عينا في يد آخر كل منهما يزعم أنه له وأقام البينة (قضي به لهما)
~~بطريق الاشتراك بينهما لما روي «أن رجلين اختصما إلى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - في ناقة وأقام كل منهما البينة فقضى بها بينهما نصفين» .
# (و) برهنا (على الشراء منه) أي من آخر (فلكل نصفه ببدله أو تركه) يعني
~~إذا كان عبد في يد رجل ادعى اثنان كل منهما أنه اشتراه منه وأقاما بينة بلا
~~توقيت فكل منهما بالخيار إن شاء أخذ نصف العبد بنصف الثمن الذي شهدت به
~~البينة ورجع على البائع بنصف ثمنه إن كان دفعه لاستوائهما في الدعوى والحجة
~~كما لو كان دعواهما في الملك المطلق وأقاما البينة وإن شاء ترك لأن شرط
~~العقد الذي يدعيه وهو اتحاد الصفقة قد تغير عليه ولعل رغبته في تملك الكل
~~فلم يحصل فيرده ويأخذ كل الثمن (وبترك أحدهما بعد القضاء لم يأخذ الآخر
~~كله) يعني إذا قضى القاضي بينهما بنصفين فقال أحدهما لا أختار لم يكن للآخر
~~أن يأخذ جميعه لأنه صار مقضيا عليه بالنصف فانفسخ العقد فيه والعقد متى
~~انفسخ بقضاء القاضي لا يعود إلا بتجديده ولم يوجد، وذكر بعض الشارحين ناقلا
~~عن مبسوط شيخ الإسلام خواهر زاده أنه لا خيار وهو الظاهر كذا في العناية
~~(وهو) أي ما ادعاه شخصان (للسابق إن أرخا) أي إن ذكر كل منهما تاريخا فهو
~~للأول منهما لأنه أثبت الشراء في زمان لا ينازعه فيه أحد فاندفع الآخر
~~(ولذي يد إن لم يؤرخا) أي إن لم يذكرا تاريخا لكنه ms1893 في يد أحدهما فهو أولى
~~لأن تمكنه من قبضه يدل على سبق شرائه وتحقيقه يتوقف على مقدمتين إحداهما أن
~~الحادث يضاف إلى أقرب الأوقات والثانية أن ما مع البعد بعدية زمانية فهو
~~بعد إذا تقررتا فقبض القابض وشراء غيره حادثان فيضافان إلى أقرب الأوقات
~~فيحكم بثبوتهما في الحال وقبض القابض مبني على شرائه ومتأخر عنه ظاهرا فكان
~~بعد شرائه ويلزم من ذلك أن يكون شراء غير القابض بعد شراء القابض فكان
~~شراؤه أقدم تاريخا وقد تقدم أن التاريخ المقدم أولى (أو أرخ أحدهما) يعني
~~أن المدعى لذي يد إن أرخ أحدهما لأن التاريخ حالة الانفراد غير معتبر كما
~~مر فيبقى اليد الدال على سبق الشراء كما عرفت (ولذي وقت إن وقت أحدهما فقط)
~~لثبوت ملكه في ذلك الوقت مع احتمال الآخر أن يكون قبله أو بعده فلا يقضى له
~~بالشك (بلا يد لهما) بأن كان المبيع في يد ثالث يعني إذا ذكر بينة الخارج
~~وقتا فذو اليد أولى إذ بذكر الوقت لا يزول احتمال سبق ذي اليد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله برهنا على ما في يد آخر) يعني وادعيا مطلق الملك ولم يوقتا قضي به
~~بينهما وكذا لو استويا في الوقت أو وقت أحدهما فقط على الصحيح وهو ظاهر
~~الرواية عن أبي حنيفة وقول محمد الآخر وقول أبي يوسف الأول لأن توقيت
~~أحدهما لا يدل على تقدم ملكه كما في البرهان (قوله وبترك أحدهما بعد القضاء
~~لم يأخذ الآخر كله) أشار به إلى أنه لو تركه قبل القضاء يأخذه الآخر كله
~~وبه صرح في البرهان (قوله وذكر بعض الشارحين. . . إلخ) لا يستقيم إلا بشيء
~~لم يذكره هنا وذكره في النهاية فقال بعد قوله والعقد متى انفسخ بقضاء
~~القاضي لا يعود إلا بتجديد ولم يوجد اه بخلاف ما لو قال ذلك قبل تخيير
~~القاضي والقضاء عليه حيث يأخذ الجميع لأنه يدعي الكل والحجة قامت ولم ينفسخ
~~سببه وزال المانع وهو مراد الآخر وقوله حيث يأخذ الجميع يشير إلى أن ms1894 الخيار
~~باق وذكر بعض الشارحين إلى آخر ما قاله المصنف فتأمل (قوله أنه لا خيار) أي
~~كما في النهاية (قوله وتحقيقه. . . إلخ)
# قاله الشيخ أكمل الدين (قوله وهو للسابق إن أرخا) أي وهو في يد المدعى
~~عليه الشراء وإن لم يسبق بل وقتا أو لم يوقتا كان بينهما كما في البرهان
~~(قوله ويلزم من ذلك أن يكون شراء غير القابض بعد شراء القابض) يعني به
~~اللزوم الظاهري لأنه إذا أثبت الآخر شراءه قبل شراء ذي اليد يكون أولى
~~لانقطاع الاحتمال (قوله يعني إذا ذكر بينة الخارج وقتا فذو اليد أولى. . .
~~إلخ) ليس في محله لأن الكلام فيما إذا لم يكن لهما يد والصواب أنه تعليل
~~لما قبله إلا أنه قدم تعليله فتأمل (قوله إن ما مع البعد بعدية زمانية فهو
~~بعد) كلمة ما هاهنا عبارة عن شراء الغير والبعد عبارة عن القبض ولكن
~~استعمال بعد اسما بلا ظرفية غير مشهور ولو قال إن ما مع المتأخر تأخرا
~~زمانيا فهو متأخر لكان أحسن. اه.
# PageV02P345
# لأن تمكنه من قبضه يدل على ما سبق شرائه إلا أن يشهد
~~شهود الخارج أن شرائه قبل شراء صاحب اليد إذ ينتقض بها اليد لأن الصريح
~~يفوق الدلالة
# (وعلى نكاح) عطف على قوله على ما في يد آخر يعني إن برهن كل من الخارجين
~~على أن هذه المرأة زوجته (سقطا) أي البرهانان (إن لم يؤرخا أو استوى
~~تاريخهما) لتعذر القضاء بهما إذ النكاح لا يقبل الاشتراك (فهي لمن صدقته)
~~منهما لأن النكاح مما يحكم به لتصادق الزوجين فيرجع إلى تصديقهما فيجب
~~اعتبار قولهما أن أحدهما زوجها (إلا أن تكون) أي المرأة (في بيت الآخر أو
~~دخل بها) فيكون هو أولى ولا يعتبر قولها لأن تمكنه من نقلها أو من الدخول
~~بها دليل على سبق عقده (إلا أن يبرهن الآخر أنه تزوجها قبله) فيكون هو أولى
~~لأن الصريح يفوق الدلالة فالحاصل أنهما إذا تنازعا في امرأة وأقاما البينة
~~فإن أرخا وتاريخ أحدهما أقدم كان هو أولى وإن ms1895 لم يؤرخا أو استوى تاريخهما
~~فإن كان مع أحدهما قبض كالدخول بها أو نقلها إلى منزله كان هو أولى وإن لم
~~يوجد شيء من ذلك يرجع إلى تصديق المرأة (وإن صدقت غير ذي برهان) يعني أن ما
~~ذكر كان فيما إذا صدقت أحد المبرهنين وإن صدقت غير ذي برهان (فهي له) لما
~~عرفت أن النكاح يثبت بتصادق الزوجين (وإن برهن الآخر قضي له) لأنه أقوى من
~~التصادق (ثم لا يقضى لغيره) إذ لا شيء أقوى من البرهان (إلا إذا أثبت سبقه)
~~لأن البرهان مع التاريخ أقوى من البرهان بدونه (كما لا يقضى بحجة الخارج
~~على ذي يد ظاهر النكاح إلا بإثباته) أي إثبات سبق نكاحه على نكاح ذي اليد.
# (الشراء والمهر أولى من هبة وصدقة مع قبض) يعني إذا ادعى أحدهما شراء من
~~شخص وادعى الآخر هبة وقبضا من ذلك الشخص وأقاما البينة ولا تاريخ معها كان
~~الشراء أولى لأنه أقوى لكونه معاوضة من الجانبين ومثبتا للملك بنفسه بخلاف
~~ما إذا اختلف الملك لهما أو كان معهما تاريخ حيث لا يكون الشراء فيه أولى
~~إذ عند اختلاف الملك يصير كل منهما خصما عن مملكه لحاجته إلى إثبات الملك
~~وهما في ذلك سواء وفيما إذا اتحد المملك لا يحتاجان إلى إثبات الملك له
~~لثبوته باتفاقهما وإنما يحتاجان إلى إثبات سبب الملك لأنفسهما وفيه يقدم
~~الأقوى وفيما إذا كان معهما تاريخ والمملك لهما واحد كان لأقدمهما تاريخا
~~لثبوت ملكه في وقت لا ينازعه فيه أحد بخلاف ما إذا كان المملك مختلفا حيث
~~لا يعتبر فيه سبق التاريخ كما سيأتي إن شاء الله تعالى وكذا الشراء والصدقة
~~مع القبض في جميع ما ذكر من الأحكام وأما كون المهر أولى من هبة وصدقة مع
~~القبض فمعناه أن رجلا ادعى عبدا مثلا في يد رجل أنه وهبه له أو تصدق عليه
~~وقبض وادعت امرأة أن ذا اليد تزوجها على ذلك العبد وقبضته كان المهر أولى
~~لأنه كالشراء إذ كل منهما عقد معاوضة يثبت الملك بنفسه ms1896
# (ورهن معه) أي مع قبض أولى من هبة معه استحسانا والقياس كون الهبة أولى
~~لأنها تثبت الملك والرهن لا يثبته وجه الاستحسان أن المقبوض بحكم الرهن
~~مضمون وبحكم الهبة غير مضمون وعقد الضمان أقوى لأن بينته أكثر إثباتا بخلاف
~~الهبة بشرط العوض لأنه بيع انتهاء والبيع ولو بوجه أقوى من الرهن (برهن
~~خارجان على ملك مطلق
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله إلا أن يكون في بيت الآخر أو دخل بها) الاستثناء منقطع لأنه ليس من
~~المتقدم إذ هو في الخارجين وهنا أحدهما ذو يد (قوله إلا إن برهن الآخر)
~~استثناء من الاستثناء السابق (قوله كما لا يقضى بحجة الخارج على ذي يد ظاهر
~~النكاح. . . إلخ) موجود في النسخ بصورة المتن ولعله شرح إذ ليس فيه زيادة
~~على المتقدم
# (قوله والقياس كون الهبة. . . إلخ)
# قال الزيلعي فتكون المثبتة للزيادة أقوى وهذا أي القياس رواية كتاب
~~الشهادات
# PageV02P346
# مؤرخ أو شراء مؤرخ من واحد غير ذي يد) احترز بهذا عما
~~إذا برهنا على ما في يد آخر كما مر (أو) برهن (خارج على ملك مطلق مؤرخ وذو
~~يد على ملك أقدم) تاريخا (فالسابق أولى) لأنه أثبت أنه أول المالكين فلا
~~يتلقى الملك إلا من جهته (ولو) برهنا (على شراء متفق تاريخهما من آخر أو
~~وقت أحدهما) فقط (قضى لهما نصفين) في الصورتين أما في الأولى فلأن كلا
~~منهما يثبت الملك لبائعه وملك بائعه مطلق ولا تاريخ فيه فصار كما إذا حضر
~~البائعان فادعيا الملك بلا تاريخ يكون بينهما نصفين وأما في الثانية فلأن
~~توقيت أحدهما لا يدل على تقدم الملك لجواز أن يكون الآخر أقدم بخلاف ما إذا
~~كان البائع واحدا لأنهما اتفقا على أن الملك لا يتلقى إلا من جهته فإذا
~~أثبت أحدهما تاريخا يحكم له به حتى يتبين أن غيره تقدمه ولم يتبين
# (برهن خارج على الملك وذو يد على الشراء منه) بأن كان عبد مثلا في يد زيد
~~فادعاه بكر بأنه ملكه وبرهن عليه وبرهن زيد على الشراء ms1897 منه (فذو اليد أولى)
~~لأن الخارج إن كان يثبت أولية الملك فذو اليد يتلقى الملك منه ولا تنافي
~~فيه فصار كما إذا أقر بالملك له ثم ادعى الشراء منه (كذا إن برهن كل من
~~الخارج وذي اليد على النتاج ونحوه) وهو كل سبب للملك لا يتكرر فإنه في معنى
~~النتاج كالنسج في ثياب لا تنسج إلا مرة كنسيج الثياب القطنية وغزل القطن
~~وحلب اللبن واتخاذ الجبن واللبد والمرعزى وجز الصوف ونحوها، وإن كان سببا
~~يتكرر لا يكون في معنى النتاج فيقضى به للخارج كالملك المطلق وهو مثل الجز
~~والبناء والغرس وزراعة الحنطة والحبوب فإن أشكل يرجع إلى أهل الخبرة لأنهم
~~أعرف به فإن أشكل عليهم قضي به للخارج لأن القضاء ببينة هو الأصل والعدول
~~عنه بحديث النتاج فإذا لم يعلم يرجع إلى الأصل (ولو) كان النتاج ونحوه (عند
~~بائعه) فإن كلا منهما إذا تلقى الملك من رجل وأقام البينة على سبب ملك عنده
~~لا يتكرر فهو بمنزلة إقامتها على ذلك السبب عند نفسه (فذو اليد أولى) من
~~الخارج لأن بينته قامت على أولية ملكه فلا يثبت للخارج إلا بالتلقي عنه
~~(إلا إذا ادعى الخارج عليه فعلا) قال في الذخيرة الحاصل أن بينة ذي اليد
~~على النتاج إنما تترجح على بينة الخارج على النتاج أو على مطلق الملك بأن
~~ادعى ذو اليد النتاج وادعى الخارج النتاج أو ادعى الخارج ملكا مطلقا إذا لم
~~يدع الخارج على ذي اليد فعلا نحو الغصب أو الوديعة أو الإجارة أو الرهن أو
~~العارية أو نحوها فأما إذا ادعى الخارج فعلا مع ذلك فبينة الخارج أولى
~~وإنما قال (في رواية) لما قال في العمادية بعد نقل كلام الذخيرة ذكر الفقيه
~~أبو الليث في باب دعوى النتاج من المبسوط ما يخالف المذكور في الذخيرة فقال
~~دابة في يد رجل أقام آخر بينة أنها دابته آجرها من ذي اليد أو أعارها منه
~~أو رهنها إياه وذو اليد أقام بينة أنها دابته نتجت عنده فإنه يقضى بها لذي
~~اليد ms1898 لأنه يدعي ملك النتاج والآخر يدعي الإجارة أو الإعارة والنتاج أسبق
~~منهما فيقضى لذي اليد وهذا خلاف ما نقل عنه (ولو) برهن (أحدهما) من الخارج
~~وذو اليد (على الملك) المطلق والآخر على النتاج (فذو النتاج أولى) لأن
~~برهانه قام على أولية الملك فلا يثبت للآخر إلا بالتلقي منه.
# (برهن كل) من الخارج وذي اليد (على الشراء من
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله كذا إن برهن كل من الخارج وذي اليد على النتاج) أي يكون القضاء بها
~~لذي اليد وهو الصحيح خلافا لما يقوله عيسى بن أبان من تهاتر البينتين ويكون
~~لذي اليد لا على طريق القضاء كما في البرهان (قوله والمرعزى) إذا شددت
~~الزاي قصرت وإذا خففت مددت والميم والعين مكسورتان وقد يقال مرعزاء بفتح
~~الميم مخففا ممدودا وهي كالصوف تحت شعر العنز كذا في المغرب قاله قاضي زاده
~~- رحمه الله تعالى - (قوله ولو كان النتاج ونحوه عند بائعه) أي فلا فرق بين
~~ادعاء ذي اليد النتاج عنده أو عند بائعه فهو أحق من الخارج كما في البرهان
~~(قوله لأن بينته) أي بينة ذي اليد قامت على أولية ملكه فلا تثبت للخارج إلا
~~بالتلقي منه يعني ولم يثبت تلقيه وقد استويا في الأولية بادعاء النتاج
~~وترجح ذو اليد باستيلائه لا ببينته «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى
~~بالدابة لذي اليد مع إقامة كل البينة على أنها دابته نتجها» اه.
# وهذا إذا لم يذكرا تاريخا كما في البرهان (قوله وإنما قال في رواية. . .
~~إلخ) على هذا كان الأولى أن يقول في قول لا رواية
# (قوله برهن كل من الخارج وذي اليد على الشراء من الآخر. . . إلخ) تهاتر
~~البينتين قول أبي حنيفة وأبي يوسف سواء شهدوا بالقبض أو لم يشهدوا
# PageV02P347
# الآخر) أي صاحبه (بلا وقت سقطا وترك في يده) عند أبي
~~حنيفة وأبي يوسف وعند محمد يقضى بالبينتين ويكون للخارج لإمكان العمل بهما
~~بأن يجعل ذو اليد كأنه اشترى من الآخر وقبض ثم باع لأن القبض دليل الشراء
~~كما ms1899 مر ولا يعكس لأن البيع قبل القبض لا يجوز عنده وإن كان في العقار ولهما
~~أن الإقدام على الشراء إقرار منه بالملك له فصار كما إذا قامتا على إقرارين
~~وفيه التهاتر بالإجماع فكذا هنا وإن وقت البينتان في العقار ولم تثبتا قبضا
~~ووقت الخارج أسبق يقضى لذي اليد عندهما فيجعل كأن الخارج اشترى أولا ثم باع
~~قبل القبض من ذي اليد وهو جائز في العقار عندهما.
# وعند محمد - رحمه الله تعالى - يقضى للخارج إذ لا يصح عنده بيعه قبل
~~القبض فيبقى على ملكه وإن أثبتتا قبضا قضي لذي اليد بالإجماع لكون البيعين
~~جائزين على القولين وإن كان وقت ذي اليد أسبق قضي للخارج فيجعل كأن ذا اليد
~~اشترى وقبض ثم باع ولم يسلم أو سلم ثم وصل إليه بسبب آخر (ولم يرجح بكثرة
~~الشهود والأعدلية) يعني إذا أقام أحد المدعيين شاهدين والآخر أربعة مثلا أو
~~أحدهما عدلين والآخر أعدلين فهما سواء أما الأول فلأن الترجيح لا يقع بكثرة
~~العلل حتى لا يترجح القياس بقياس آخر وكذا الحديث وأما الثاني فلأن المعتبر
~~في الشاهد أصل العدالة ولا حد للأعدلية فلا يقع الترجيح بها.
# (ادعى أحد خارجين نصف دار والآخر كلها) يعني إذا كانت دار في يد رجل
~~ادعاها اثنان أحدهما كلها والآخر نصفها (وبرهنا فالربع للأول والباقي) وهو
~~ثلاثة الأرباع (للثاني) عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فإن صاحب النصف
~~لا ينازع الآخر في النصف فسلم له وصارت منازعتهما في النصف الآخر فينصف
~~بينهما وعندهما هي بينهما أثلاثا فمدعي الجميع يأخذ سهمين ومدعي النصف سهما
~~واحدا فتقسم بينهما أثلاثا (وإن كانت) أي الدار (معهما) أي في أيديهما (فهي
~~للثاني) وهو مدعي الكل لأنه إذا برهن كان نصفها له على وجه القضاء وهو الذي
~~كان بيد صاحبه إذا اجتمع فيه بينة الخارج وبينة ذي اليد وبينة الخارج أولى
~~فقضي له بذلك ونصفها لا على وجه القضاء وهو الذي كان بيده لأن صاحبه لم
~~يدعه ولا قضاء بلا دعوى فيترك في يده.
# (برهنا ms1900 على نتاج دابة) أي تنازعا في دابة وأقام كل منهما البينة أنها
~~نتجت عنده أو عند بائعه (مطلقا) أي سواء كانت في يديهما أو في يد أحدهما أو
~~في يد ثالث لأن المعنى لا يختلف ذكره الزيلعي (وأرخا قضي لمن وافق سنها
~~وقته) بشهادة الظاهر (وإن أشكل) أي سن الدابة بأن لم يوافق التاريخين
~~(فلهما) أي قضي لهما بها لأن أحدهما ليس بأولى من الآخر (إن لم يكن في يد
~~أحدهما فقط) بأن كانا خارجين والدابة في يد ثالث أو في يديهما (وإلا) أي
~~وإن كانت في يد أحدهما (فله) أي قضي بها لذي اليد لأن الأمر لما أشكل سقط
~~التاريخان فصار كأنهما لم يؤرخا ذكره الزيلعي (وإن خالف) أي سنها (الوقتين)
~~بطلت
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وعند محمد يقضى بالبينتين) يعني إن ذكروا القبض وتمامه في التبيين
~~(قوله بأن يجعل ذو اليد كأنه اشترى من الآخر وقبض ثم باع) يعني من الآخر
~~ولم يقبضه فيؤمر بالدفع إليه لأن القبض دليل الشراء (قوله ولهما أن
~~الإقدام) عبارة الكافي والتبيين أن الإقرار (قوله فصار كما إذا قامتا على
~~إقرارين) أي إقرار كل بملك الآخر (قوله وفيه التهاتر بالإجماع) أي لتعذر
~~الجمع بينهما
# (قوله ادعى أحد خارجين نصف دار. . . إلخ. . . إلخ) الخلاف باعتبار القسمة
~~بطريق المنازعة أو العول وذلك في التبيين وتمامه في شرح الزيادات لقاضي خان
# (قوله بشهادة الظاهر) يعني ظهور الصدق لموافقة تاريخه سنها (قوله وإلا أي
~~وإن كانت في يد أحدهما فله) أي وسنها مشكل كما ذكر وإن كان سنها بين وقت
~~الخارج وذي اليد قال عامة المشايخ تتهاتر البينتان وتترك الدابة في يد ذي
~~اليد كما في العناية (قوله وإن أشكل أي سن الدابة بأن لم يوافق التاريخين)
~~فيه تأمل والذي ينبغي تفسير الإشكال به عدم معرفة سنها أو اشتباهه بكل من
~~التاريخين لأن الإشكال عدم الخلوص وعدم موافقة سنها للتاريخين يصدق بما إذا
~~كان معلوما وهو غيرهما فهو غير مشكل (قوله فلهما) كذا ذكره الزيلعي ms1901 وغيره
~~من غير ذكر خلاف وقال في البدائع وإن اختلفا يحكم سن الدابة إن علم وإن
~~أشكل فعند أبي حنيفة يقضى لأسبقهما وقتا وعندهما يقضى بينهما وجه قولهما أن
~~السن المشكل يحتمل أن يكون موافقا لوقت هذا ويحتمل أن يكون موافقا لوقت ذاك
~~فسقط اعتبار الوقت وصار كأنهما سكتا عن الوقت أصلا وجه قول أبي حنيفة أن
~~وقوع الإشكال في السن يوجب سقوط اعتبار حكم السن فبطل تحكيمه فبقي الحكم
~~للوقت فالأسبق أولى وهذا يشكل بالخارج مع ذي اليد اه.
# (قوله وإن خالف أي سنها الوقتين بطلت البينتان. . . إلخ) محصله اختلاف
~~التصحيح فإن بطلان البينتين وتركها بيد ذي اليد قال به صاحب الهداية
~~والكافي وهو المذكور في كافي الحاكم قال وهو الصحيح ووجهه أن سن الدابة
# PageV02P348
# البينتان لظهور كذب الفريقين فيترك في يد من كانت في
~~يده كذا في الهداية والكافي قال الزيلعي الأصح أنهما لا يبطلان بل يقضى بها
~~بينهما إن كانا خارجين أو كانت في أيديهما وإن كانت في يد أحدهما يقضى به
~~لذي اليد لأن اعتبار ذكر الوقت لحقهما وحقهما هنا في إسقاط اعتباره لأن في
~~اعتباره إسقاط حقهما فلا يعتبر فصار كأنهما ذكرا النتاج من غير تاريخ وفيه
~~صاحب اليد أولى إن كانت في يد أحدهما وإلا فلا فهي بينهما كما إذا أشكل في
~~موافقة سنها أحد التاريخين وهكذا ذكره محمد - رحمه الله - والأول ذكره
~~الحاكم وهو قول بعض المشايخ وليس بشيء ولهذا قلت (كانت لهما) يشتركان فيها
~~(يقضى بها لو) كان المدعيان (خارجين أو ذوي يد ولو في يد أحدهما كانت له)
~~لما ذكر
# (برهن أحدهما على غصب شيء والآخر على إيداعه نصف) أي إذا كانت عين في يد
~~رجلين فبرهن أحدهما على الغصب والآخر على الوديعة يقضى بها بينهما نصفين
~~لأن الوديعة تصير غصبا بالجحود حتى يجب عليه الضمان ولا يسقط بالرجوع إلى
~~الوفاق بخلاف ما إذا خالف بالفعل بلا جحود ثم عاد إلى الوفاق كما تقرر في
~~موضعه (ادعى الملك في الحال ms1902 وشهد الشهود أن هذا كان ملكه تقبل) يعني إذا
~~ادعى الملك في الحال وشهد الشهود أن هذا العين كان ملكه تقبل لأن شهادتهم
~~تثبت الملك في الحال والماضي وما ثبت في زمان يحكم ببقائه ما لم يوجد
~~المزيل كذا في العمادية نقلا عن المحيط.
# (الراكب واللابس أولى من آخذ اللجام والكم) أي إذا تنازعا في دابة أحدهما
~~راكبها والآخر متعلق بلجامها أو تنازعا في ثوب أحدهما لابسه والآخر متعلق
~~بكمه كان الراكب واللابس أولى من المتعلق باللجام والكم لأن تصرفهما أظهر
~~لاختصاصه بالملك فكانا صاحبي يد والمتعلق خارج وذو اليد أولى وأما إذا
~~أقاما البينة فبينة الخارج أولى لما مر مرارا (ومن في السرج) أولى (من
~~رديفه) لأن تمكنه من ذلك الموضع دليل على تقدم يديه بخلاف ما إذا كانا
~~راكبين على السرج حيث يكون بينهما لاستوائهما في التصرف ولو تعلق أحدهما
~~بذنبها والآخر ممسك للجامها كان للممسك إذ لا يمسك اللجام غالبا إلا المالك
~~بخلاف المتعلق بالذنب. (وذو حملها أولى من متعلق كوزه) أي إذا تنازعا في
~~دابة وعليها حمل لأحدهما وللآخر كوز فالأول أولى لأنه أكثر تصرفا فيها
~~(وينصف البساط بين جالسه والمتعلق به) بحكم الاستواء بينهما لا بطريق
~~القضاء لأن الجلوس ليس بيد عليه بل اليد تكون بكونه في بيته أو نقله من
~~موضعه بخلاف الركوب واللبس حيث يكون بهما غاصبا لثبوت يده عليه ولا يصير
~~غاصبا بالقعود على البساط (كمن معه) أي في يده (ثوب وطرفه مع الآخر) حيث
~~ينصف بينهما لأن يد كل منهما ثابت فيه وإن كان يد أحدهما في الأكثر ولا
~~يرجح به لما مر أن الترجيح لا يكون بالأكثرية (لا هدبته) أي لا يكون هدبته
~~مع الآخر حتى لو كانت معه لا يوجب التنصيف لأنها ليست بثوب لأنها غير
~~منسوجة فلم يكن في يده شيء من الثوب فلا يزاحم الآخر (بخلاف جالسي دار إذا
~~تنازعا فيها) حيث لا يقضى بها بينهما
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# إذا خالف الوقتين فقد تيقنا بكذب ms1903 البينتين والتحقتا بالعدم فترك المدعى
~~في يد صاحب اليد كما كان اه.
# وقال الزيلعي الأصح عدم بطلان البينتين كما قاله المصنف وبعض أصحابنا جمع
~~بين الروايتين وقال يجب أن يزاد فيقال فإن كان سنها مخالف الوقتين كانت
~~مشكلة وكانت بينهما كما في السراج اه.
# ولكن عليه تبقى صورة مخالفة الوقتين ضائعة إذا لم يشتبه السن ثم لا يخفى
~~ما في كلام المصنف فإن أوله ظاهر في المشي على ما في الهداية وصرح آخره
~~بخلاف مشيا على ما قاله الزيلعي وكان ينبغي له أن يجعل العبارة هكذا وإن
~~خالف سنها الوقتين قال في الهداية والكافي بطلت البينتان وقال الزيلعي
~~الأصح أنهما لا يبطلان إلى أن يقول ولهذا قلت كانت بينهما يشتركان فيها. .
~~. إلخ
# (قوله ادعى الملك في الحال) ليس من هذا الباب
# (قوله واللابس أولى) قال الشيخ قاسم فيقضى له قضاء ترك لا استحقاق حتى لو
~~أقام الآخر البينة بعد ذلك يقضى له (قوله ومن في السرج أولى من رديفه) نقل
~~الناطفي هذه الرواية عن النوادر وفي ظاهر الرواية هي بينهما نصفان بخلاف ما
~~إذا كانا راكبين في السرج فإنها بينهما قولا واحدا كما في العناية اه.
# ويؤخذ منه اشتراكهما إذا لم تكن مسرجة (قوله وذو حملها أولى من معلق
~~كوزه) احتراز عما لو كان له بعض حملها إذ لو كان لأحدهما من وللآخر مائة من
~~كانت بينهما كما في التبيين (قوله بخلاف جالسي دار. . . إلخ) كذا قال في
~~العناية ويخالفه ما في البدائع لو ادعيا دارا وأحدهما ساكن فيهما فهي
~~للساكن وكذلك لو كان أحدهما أحدث فيها شيئا من بناء أو حفر فهي لصاحب
~~البناء والحفر ولو لم يكن شيء من ذلك ولكن أحدهما
# PageV02P349
# (لا بطريق الشرك ولا بغيره) لأن الجلوس لا يدل على
~~الملك
# (الحائط لمن جذوعه عليه أو متصل به اتصال تربيع) الاتصال نوعان أحدهما
~~اتصال ملازقة وهو أن يلازق أحد الطرفين بالآخر والثاني اتصال تربيع وهو أن
~~يكون لبنات الحائط المتنازع فيه متداخلة في اتصال لبنات ms1904 الحائط الذي لا
~~نزاع فيه وإن كان الحائط من خشب فالتربيع أن يكون أطراف خشبات أحدهما مركبة
~~في الأخرى وهذا هو المراد هاهنا لأنه شاهد ظاهر لصاحبه لأن الظاهر أنه هو
~~الذي بناه مع حائطه إذ مداخلة اتصال اللبنات وأطراف الخشبات لا تتصور إلا
~~عند بناء الحائطين معا فكان أولى وكذا إذا كان لأحد المتنازعين جذوع على
~~الحائط كان له لأن صاحب الجذوع مستعمل للحائط بما وضع له الحائط وهو وضع
~~الجذوع عليه (لا لمن عليه هرادي) وهي خشبات توضع على الجذوع ويلقى عليها
~~التراب فإنها غير معتبرة وكذا البواري لأنه لم يكن استعمالا له وضعا إذ
~~الحائط لا يبنى لهما بل للتسقيف وهو لا يمكن على الهرادي والبواري (بل بين
~~الجارين لو تنازعا) يعني إذا تنازعا في حائط ولأحدهما عليه هرادي وليس
~~للآخر عليه شيء فهو بينهما إذ لا يختص به صاحب الهرادي (وذو بيت من دار كذي
~~بيوت منها في حق ساحتها) يعني إذا كان بيت من دار فيها بيوت كثيرة في يد
~~زيد والبيوت الباقية في يد بكر (فهي) أي الساحة (تكون بينهما) حال كونها
~~(نصفين) لاستوائهما في استعمالها وهو المرور فيها والتوضؤ وكسر الحطب ووضع
~~الأمتعة ونحو ذلك فصارت نظير الطريق (بخلاف الشرب) إذا تنازعا فيه (فإنه
~~بقدر الأرض) أي يقسم بينهما بقدر أرضيهما لأن الشرب يحتاج إليه لأجل سقي
~~الأرض فعند كثرة الأراضي تكثر الحاجة إليه.
# (برهنا) أي خارجان على يد (في أرض) أي على أن لكل منهما يدا فيها (قضي
~~بيدهما) لأن اليد فيها غير مشاهد لتعذر إحضارها والبينة تثبت ما غاب عن علم
~~القاضي (ولو برهن عليه أحدهما أو كان تصرف فيها) بأن لبن فيها أو بنى أو
~~حفر (قضي بيده) أما الأول فلقيام الحجة فإن اليد حق مقصود وأما الثاني
~~فلوجود التصرف والاستعمال فيها
# (صبي يعبر) أي يتكلم ويعلم ما يقول (قال أنا حر فالقول له) لأنه إذا كان
~~يعبر عن نفسه فهو في يد نفسه فلا تقبل دعوى أحد عليه أنه ms1905 عبده عند إنكاره
~~(إلا ببينة كالبالغ فإن قال أنا عبد فلان) وهو غير ذي اليد (قضي لمن معه)
~~يعني ذا اليد لأنه أقر أنه لا يد له حيث أقر على نفسه بالرق فكان ملكا لمن
~~في يده كالقماش فإن قيل الإقرار بالرق ضار فكان الواجب أن لا يعتبر في حق
~~الصبي قلنا الرق لم يثبت بقوله بل بدعوى ذي اليد لعدم المعارض لدعوى الحرية
~~لأنه لما صار في يد المدعي بقي كالقماش في يده فيقبل إقراره عليه (فلو كبر
~~وادعى الحرية يسمع) أي ادعاؤه (بالبينة) لأن التناقض في دعوى الحرية لا
~~يمنع صحة الدعوى كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى.
### | [باب دعوى النسب]
# اعلم أن الدعوى نوعان أحدهما دعوة الاستيلاد وهو أن يكون العلوق في ملك
~~المدعي والثاني دعوة التحرير وهي أن لا يكون العلوق في ملك المدعي والأول
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# داخل فيها والآخر خارج منها فهي بينهما وكذلك لو كانا جميعا فيها لأن
~~اليد على العقار لا تثبت بالكون فيها وإنما تثبت بالتصرف. اه.
# (تنبيه) : قال في البدائع كل موضع قضى بالملك لأحدهما لكون المدعى في يده
~~تجب عليه اليمين لصاحبه إذا طلب فإن حلف برئ وإن نكل يقضى عليه بالنكول.
~~اه.
# (قوله الحائط لمن جذوعه عليه) مبسوطة في التبيين
# (قوله برهنا على يد في أرض) أشار به إلى أن اليد لا تثبت في العقار
~~بالتصادق وكذا بالنكول عن اليمين ولو نكلا جعل في يد كل منهما نصفها الذي
~~في يد صاحبه لصحة إقراره في حق نفسه وإن حلفا جميعا لم يقض باليد لهما فيها
~~وبرئ كل عن دعوى صاحبه كما في التبيين
# (باب دعوى النسب)
# PageV02P350
# أولى لأنه أسبق لاستنادها إلى وقت العلوق واقتصار
~~دعوة التحرير على الحال وسيأتي توضيحه (باع أمة فولدت لأقل من ستة أشهر مذ
~~بيعت فادعاه ثبت نسبه وأميتها) وقال زفر والشافعي لا يثبت لأن بيعه إقرار
~~منه بأنها أمة فبالدعوة يصير مناقضا، ولنا أن مبنى النسب على الخفاء فيعفى ms1906
~~فيه التناقض كما سيذكر فتقبل دعوته إذا تيقن بالعلوق في ملكه بالولادة
~~للأقل فإنه كالبينة العادلة في إثبات النسب منه إذ الظاهر عدم الزنا منها
~~وأمر النسب على الخفاء فقد يظن المرء أن العلوق ليس منه ثم يظهر أنه منه
~~فكان عذرا له في إسقاط اعتبار التناقض وإذا صحت الدعوى استندت إلى وقت
~~العلوق فيظهر أنه باع أم ولده (فيفسخ البيع) لعدم جواز بيع أم الولد (ويرد
~~الثمن) لأن سلامة الثمن مبنية على سلامة المبيع بخلاف دعوى أبي البائع لعدم
~~انعقاد العلوق على ملكه إذا كان له حق التملك على ولده وقد زال ذلك بالبيع
~~(وإن ادعاه المشتري قبله ثبت) أي نسبه (منه) ويحمل على أنه نكحها واستولدها
~~ثم اشتراها (ولو) ادعاه (معه) أي مع البائع (أو بعده لا) أي لا يثبت نسب
~~المشتري لأن دعوة البائع دعوة استيلاد لكون أصل العلوق في ملكه ودعوة
~~المشتري دعوة تحرير إذ أصل العلوق لم يكن في ملكه والأولى أقوى لما مر
~~(كذا) أي يثبت النسب من البائع (إن ماتت الأم) فادعاه البائع وقد ولدت
~~للأقل ويأخذه ويسترد المشتري كل الثمن لأن الولد هو الأصل في النسب منه
~~لأنها تستفيد الحرية منه ألا يرى إلى قوله - عليه الصلاة والسلام - «أعتقها
~~ولدها» فالثابت لها حق الحرية وله حقيقة الحرية والحقيقة أقوى من الحق
~~فيستتبع الأدنى ولا يضره فوات التبع (بخلاف الولد) فإنه إذا مات دون الأم
~~فادعاه البائع وقد ولدت للأقل لم يثبت نسبه لاستغنائه بالموت عن النسب ولم
~~تصر أم ولده لأن الاستيلاد فرع النسب فلو ثبت لكان أصلا وهو باطل بخلاف
~~بيعه فإنه إذا باع عبدا ولد عنده ثم باعه المشتري من آخر ثم ادعاه البائع
~~الأول أنه ابنه فهو ابنه وبطل البيعان لأن اتصال العلوق بملكه كالبينة
~~العادلة والبيع يحتمل النقض وماله من حق الدعوة لا يحتمله فينتقض البيع
~~لأجله
# (وإعتاقهما) أي إعتاق المشتري الأم والولد (كموتهما) حتى لو أعتق الأم لا
~~الولد فادعى البائع الولد أنه ابنه صحت دعوته ويثبت ms1907 نسبه منه ولو أعتق
~~الولد لا الأم لم تصح دعوته لا في حق الولد ولا في حق الأم أما الأول
~~فلأنها إن صحت بطل إعتاقه والعتق بعد وقوعه لا يحتمل البطلان وأما الثاني
~~فلأنها تبع له فإذا لم تصح في حق الأصل لم تصح في حق التبع ضرورة (والتدبير
~~كالإعتاق) لأنه أيضا لا يحتمل النقض لثبوت بعض آثار الحرية كامتناع التمليك
~~للغير وفيما إذا أعتق المشتري الأم أو دبرها يرد البائع على المشتري حصته
~~من الثمن عندهما وعنده يرد كل الثمن في الصحيح كما في الموت كذا ذكر في
~~الهداية وذكر في المبسوط يرد حصته من الثمن لا حصتها بالاتفاق وفرق على هذا
~~بين الموت والعتق بأن القاضي كذب البائع فيما زعم حيث جعلها معتقة من
~~المشتري فبطل زعمه ولم يوجد التكذيب في فصل الموت فيؤاخذ بزعمه فيسترد
~~بحصتها أيضا كذا في الكافي (ولو ولدت لأكثر من سنتين)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وفيما إذا أعتق المشتري الأم أو دبرها. . . إلخ) كذا نقل الزيلعي عن
~~المبسوط الإجماع على أن البائع يرد ما يخص الولد خاصة ولا يرد ما يخص الأم
~~فيما إذا أعتق الأم ثم قال ومن المشايخ من قال يرد البائع جميع الثمن هنا
~~عند أبي حنيفة كما في فصل الموت لأن أم الولد لا قيمة لها عنده ولا تضمن
~~بالعقد فيؤاخذ بزعمه وإليه مال صاحب الهداية وصححه وهو يخالف الرواية وكيف
~~يقال يسترد جميع الثمن والبيع لم يبطل في الجارية حيث لم يبطل إعتاقه بل
~~يرد حصة الولد فقط بأن يقسم الثمن على قيمتها يعتبر قيمة الأم يوم القبض
~~لأنها دخلت في ضمانه بالقبض وقيمة الولد يوم الولادة لأنه صار له القيمة
~~بالولادة فيعتبر قيمته عند ذلك اه.
# (قوله ولو ولدت لأكثر من سنتين من وقت البيع لم تصح دعوة البائع) كذا لو
~~ولدت لتمام سنتين إذ لم يوجد اتصال العلوق بملكه يقينا وهو الشاهد والحجة
# PageV02P351
# من وقت البيع (لم تصح دعوة البائع) إذ لم يوجد ms1908 اتصال
~~العلوق بملكه يقينا وهو الشاهد والحجة (وصدقه المشتري) أي صدق المشتري
~~البائع (ثبت النسب) إذ عدم ثبوته لرعاية حقه وإذا صدقه زال ذلك المانع (ولم
~~يبطل بيعه) للجزم بأن العلوق ليس في ملكه فلا تثبت حقيقة الملك العتق ولا
~~حقه لأنه دعوة تحرير وغير المالك ليس من أهله (وكانت أم الولد نكاحا) هي
~~أمة ولدت من زوجها فملكها أو أمة ملكها زوجها فولدت فادعى الولد (ولو ولدت
~~فيما بين الأقل والأكثر وصدقه) أي المشتري (كان الحكم كالأول) يعني يثبت
~~نسبه وأميتها ويفسخ البيع ويرد الثمن ثم لما بين حكم ولد أمة ولدت بعدما
~~باعها ثم ادعاه أراد أن يبين حكم ولد ولد عنده بقوله (باع المولود عنده
~~فادعاه بعد بيع مشتريه ثبت نسبه ورد بيعه) لأن اتصال العلوق بملكه كالبينة
~~كما مر والبيع يحتمل النقض وماله من حق الدعوة لا يحتمله فينتقض البيع
~~لأجله (كذا لو كاتب الولد أو رهنه أو آجره أو) كاتب (الأم أو رهنها أو
~~آجرها ثم تزوجها ثم ادعاه) حيث يثبت النسب ويرد هذه التصرفات بخلاف الإعتاق
~~على ما مر.
# (باع أحد توأمين) وهما ولدان بين ولادتهما أقل من ستة أشهر فيكونان من
~~ماء واحد إذ لا يتصور كون علوق الثاني حادثا إذ لا حبل أقل من ستة أشهر
~~والعلوق على العلوق متعذر لأنها إذا حبلت ينسد فم الرحم وإذا كان كذلك فإذا
~~ادعى نسب أحدهما يثبت نسبهما منه لأنهما لا ينفصلان نسبا فثبوت نسب أحدهما
~~يستلزم ثبوت نسب الآخر (علوقهما وولادتهما عنده وأعتقه مشتريه ثم ادعى
~~البائع الآخر ثبت نسبهما منه وبطل عتق المشتري) لأن الذي عنده ظهر أنه حر
~~الأصل فاقتضى كون الآخر أيضا كذلك لاستحالة كون أحدهما حر الأصل والآخر
~~رقيقا وقد خلقا من ماء واحد وكان هذا نقض الإعتاق بأمر فوقه وهو حرية الأصل
# (قال لصبي هذا الولد مني ثم قال ليس مني ثم قال هو مني يصح) إذ بالإقرار
~~بأنه ابني تعلق حق المقر والمقر له أما حق المقر له ms1909 فإنه يثبت نسبه من رجل
~~معين حتى ينتفي كونه مخلوقا من ماء الزنا فإذا قال ليس هذا الولد مني لا
~~يملك إبطال حق الولد فإذا عاد إلى التصديق يصح ولو قال هذا الولد مني ثم
~~قال ليس مني لا يصح النفي لأن النسب ثبت وإذا ثبت النسب لا ينتفي بالنفي
~~وهذا إذا صدقه الابن أما بغير التصديق فلا يثبت النسب لأنه إقرار على الغير
~~بأنه جزء منه لكن إذا لم يصدقه الابن ثم عاد إلى التصديق ثبت النسب لأن
~~إقرار الأب لم يبطل بعدم تصديق الابن فثبت النسب ولو أنكر الأب الإقرار
~~فأقام الابن البينة أنه أقر أني ابنه يقبل بينته والإقرار بأنه ابني مقبول
~~لأنه إقرار على نفسه بأنه جزؤه أما الإقرار بأنه أخوه لا يقبل لأنه إقرار
~~على الغير كذا في العمادية (قال له) أي لصبي (هو ابن زيد ثم قال هو ابني لم
~~يكن ابنه وإن) وصلية (جحد زيد بنوته) هذا عند أبي حنيفة وقالا إذا جحد زيد
~~بنوته فهو ابن المولى وإذا صدقه زيد أو لم يدر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وصدقه المشتري ثبت النسب) لا يخفى ما في التركيب من السقط واستقامته
~~أن يزاد لفظة إن فتكون العبارة هكذا وإن صدقه المشتري ثبت النسب (قوله
~~وكانت أم ولده نكاحا هي أمة ولدت من زوجها فملكها) فيه نظر إذ لو ثبت
~~أموميتها كما ذكر لحكم بنقض بيعها ولا ينقض والصواب ما قال في الكافي ولو
~~ولدت لأكثر من سنتين من وقت البيع ردت دعوى البائع إلا إذا صدقه المشتري
~~فيثبت النسب منه ويحتمل أن البائع استولدها بحكم النكاح حملا لأمره على
~~الصلاح ويبقى الولد عبدا للمشتري ولا تصير الأمة أم ولد للبائع كما لو
~~ادعاه أجنبي آخر لأن بتصادقهما أن الولد من البائع لا يثبت كون العلوق في
~~ملكه لأن البائع لا يدعي ذلك وكيف يدعي والولد لا يبقى في البطن أكثر من
~~سنتين فكان حادثا بعد زوال ملك البائع وإذا لم يثبت العلوق ms1910 في ملك البائع
~~لا يثبت حقيقة العتق للولد ولا حق العتق للأمة ولا يظهر بطلان البيع ودعوى
~~البائع هنا دعوى تحرير وغير المالك ليس بأهل لها اه (قوله أو أمة ملكها
~~زوجها فولدت فادعى الولد) ليس سديدا لأنها إذا ولدت بعد الشراء لأقل من ستة
~~أشهر لا يحتاج إلى دعوى الولد بل تصير أم ولد ويثبت النسب وإن لم يدعه وإذا
~~ولدت لأكثر من ستة أشهر من وقت الملك فادعاه كانت أم ولد بالملك لا بالنكاح
~~(قوله يعني ثبت نسبه وأميتها) أي لإمكان أن يكون العلوق في ملك البائع
~~وكانت دعوى استيلاد وهذا إذا حصل التصادق ولو تنازعا فالقول للمشتري
~~بالاتفاق والبينة للمشتري عند أبي يوسف وعند محمد البينة للبائع
# قوله (علوقهما وولادتهما عنده) أي في ملكه أشار به إلى أنه لو لم يكن أصل
~~العلوق في ملكه والصورة بحالها وقد أعتق المشتري ما اشتراه لا يبطل عتقه
~~كما في الكافي والتبيين
# (قوله كذا في العمادية) أي كذا ذكر التعليل والتقييد أما لفظ المسألة
~~فسيذكره بعد ورقة ونصف حكاية عن العمادية والأسروشنية (قوله وقالا إن جحد
~~زيد بنوته فهو ابن للمولى) لم يشترط كونه في يده إشارة إلى أن ما وقع في
~~الكافي من التقييد به ليس احترازيا ولفظه رجل في يده صبي فقال هو ابن عبدي.
~~. . إلخ وقال الزيلعي لا يشترط لهذا الحكم أن يكون الصبي في يده واشتراطه
~~في الكتاب وقع اتفاقا
# PageV02P352
# تصديقه ولا تكذيبه لم تصح دعوة المقر عندهم لهما أن
~~الإقرار ارتد برد زيد فصار كأن لم يكن والإقرار بالنسب يرتد بالرد وإن لم
~~يحتمل النقض وله أن النسب لا يحتمل النقض بعد ثبوته والإقرار بمثله لا يرتد
~~بالرد إذا تعلق به حق المقر له حتى لو صدقه بعد التكذيب يثبت النسب منه
~~وأيضا تعلق به حق الولد فلا يرتد برد المقر له (قال له) أي لصبي كان في يد
~~مسلم وكافر (مسلم هو عبدي وكافر هو ابني كان ابنا وحرا إن ادعيا معا) لأنه ms1911
~~يكون حرا حالا ومسلما مآلا لظهور دلائل التوحيد لكل عاقل وفي العكس يثبت
~~الإسلام تبعا ولا يحصل له الحرية مع عجزه عن تحصيلها (وإن سبق دعوى المسلم
~~كان عبدا له) كذا في النهاية وإن ادعيا البنوة كان ابنا للمسلم لاستوائهما
~~في دعوى البنوة ويرجح المسلم بالإسلام وهو أولى للصبي لحصول الإسلام له
~~حالا تبعا لأبيه.
# (قال زوج امرأة لصبي معهما هو ابني من غيرها وقالت ابني من غيره فهو
~~ابنهما لو كان غير معبر وإلا) أي وإن كان معبرا (فهو لمن صدقه) لأن كلا
~~منهما أقر للولد بالنسب وادعى ما يبطل حق صاحبه فصح إقرارهما له ولا يبطل
~~حق صاحبه بمجرد قوله ولا يترجح أحدهما على الآخر لاستواء أيديهما فيه وقيام
~~أيديهما عليه وقيام الفراش بينهما دليل ظاهر على أنه منهما (ادعت ذات زوج
~~بنوة صبي لم يجز حتى تشهد امرأة على الولادة) لأنها تدعي تحميل النسب على
~~الغير فلا تصدق إلا بحجة بخلاف ادعاء الرجل فإن فيه تحميل النسب على نفسه
~~ثم شهادة القابلة حجة فيها لأن الحاجة إلى تعيين الولد إذ النسب يثبت
~~بالفراش القائم (وإن كانت معتدة لزم حجة تامة) عند أبي حنيفة - رحمه الله
~~تعالى - وهي رجلان أو رجل وامرأتان إلا إذا كان هناك حبل ظاهر أو اعتراف من
~~قبل الزوج وقالا يكفي في الجميع شهادة امرأة واحدة وقد مر في الطلاق (ولولا
~~النكاح والعدة كان ابنها) أي إن لم تكن ذات زوج ولا معتدة يثبت النسب منها
~~بقولها لأن فيه إلزاما على نفسها كما في الرجل (ولدت أمة تزوجها) أي رجل
~~(على أنها حرة أو اشتراها أو اتهبها واستحقت) يعني من وطئ امرأة معتمدا على
~~ملك يمين أو نكاح فولدت ثم استحقت الوالدة (غرم الأب قيمة الولد) بإجماع
~~الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - ولأن النظر من الجانبين واجب
~~فيجعل الولد حر الأصل في حق أبيه ورقيقا في حق مدعيه نظرا لهما ثم الولد
~~حاصل في يده بلا تعد منه فلا يضمنه إلا بالمنع كما ms1912 في ولد المغصوبة فلذا
~~يعتبر قيمته (يوم يخاصم) لأنه يوم المنع (وهو حر) لما مر أنه خلق من ماء
~~الحر ولم يرض الوالد برقيته كما رضي في الأمة المنكوحة (وإن مات فلا شيء
~~على أبيه) لانعدام المنع (ويرثه) أي يكون الأب وارثا له لأنه حر الأصل في
~~حق أبيه فما ترك يكون ميراثا لأبيه (وإن قتله أبوه أو) قتله (غيره وأخذ) أي
~~أبوه (ديته غرم) أي أبوه (قيمته) في الصورتين أما في الأولى فلتحقق المنع
~~من الأب بقتله وأما في الثانية فلسلامة الولد له إذ الدية بدل المحل شرعا
~~فصار الولد سالما له بسلامتها فيغرم قيمته للمستحق كما لو كان حيا (ورجع
~~بها) أي بالقيمة التي ضمنها (كثمنها) أي كما
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله إذ تعلق به حق المقر له) يشير إلى أن ولد الملاعن لا يثبت نسبه من
~~غيره لتعلق حقه به بتكذيب نفسه (قوله أي لصبي كان في يد مسلم وكافر) صرح به
~~شرحا لعدم علمه من المتن
# (قوله ادعت ذات زوج) أوردها وإن تقدمت في الطلاق تبعا للهداية والكافي
~~واقتصر على ذكرها في الطلاق صاحب الكنز (قوله ولولا النكاح والعدة كان
~~ابنها) كذا في الكافي ثم قال ومن المشايخ من أجرى المسألة على إطلاقها ورد
~~قولها وإن لم تكن ذات زوج (قوله ولدت أمة تزوجها على أنها حرة) قال الزيلعي
~~ثم هذا الغرور إن كان في ملك اليمين فظاهر أي في ثبوت الحرية للولد اه.
# وإن كان في النكاح فإن القاضي يقضي بها وبولدها للمستحق عند إقامة
~~المستحق البينة أنها له لأنه ظهر له أنها للمستحق وفرعها يتبعها إلا إذا
~~أثبت الزوج أنه مغرور بأن يقيم البينة أنه تزوجها على أنها حرة فيثبت به
~~حرية الأصل للأولاد اه.
# (قوله فلذا يعتبر قيمته يوم يخاصم) لأنه يوم المنع كذا في التبيين
~~والمراد بيوم التخاصم يوم القضاء لأن عبارة الزيلعي يضمن الأب قيمته يوم
~~الخصومة لأنه يوم المنع أو التحول من العين إلى القيمة لأنه لما علق ms1913 رقيقا
~~في حق المولى كان حقه في عين الولد وإنما يتحول إلى القيمة بالقضاء فتعتبر
~~قيمته وقت التحول اه.
# ولما قال قاضي زاده ذكر في شرح الطحاوي يغرم قيمة الولد يوم القضاء اه.
# (قوله وإن مات فلا شيء على أبيه) يعني لو مات قبل الخصومة كما في التبيين
~~(قوله أو قتله غيره وأخذ أي أبوه ديته غرم قيمته) يشير إلى أنه لو لم يأخذ
~~شيئا لا يغرم شيئا ولو قبض قدر قيمة المقتول أو بعضها قضي عليه بما قبض كما
~~في التبيين (قوله ورجع بها) أي بقيمته التي ضمنها يعني في صورة قتل غير
~~الأب أما إذا قتله الأب كيف يرجع بما غرم وهو ضمان إتلافه وقد صرح الزيلعي
~~بذلك أي الرجوع فيما إذا قتله غيره وبعدمه بقتله اه.
# ولا فرق بين كونها باقية فأخذها المستحق لها أو ماتت عند المشتري وضمن
~~قيمتها فيرجع بثمنها على بائعه وبقيمة الولد ولو زوجها له أحد على أنها حرة
~~فاستحقت ضمن له قيمة ولده
# PageV02P353
# يرجع بثمن الجارية (على بائعه) أي بائع الولد ببيع
~~أمه لأنه ضمن سلامته لأنه جزء المبيع والبائع يضمن للمشتري سلامة المبيع
~~بجميع أجزائه لأن الغرور يشملها (لا بالعقر) أي لا يرجع به عليه لأنه لزمه
~~باستيفاء منافعها وهي ليست من أجزاء المبيع فلم يكن البائع ضامنا لسلامته.
# (فصل)
# (الاستشراء والاستيهاب والاستيداع والاستئجار) أي طلب شراء شيء من غيره
~~وطلب هبته منه وطلب إيداعه عنده وطلب إجارته له (يمنع دعوى الملك) للطالب
~~لأن كلا منها إقرار بأن ذلك الشيء ملك لذي اليد فيكون الطلب بعده تناقضا
~~(والاستنكاح في الأمة يمنعها) أي دعوى الملك (وفي الحرة) يمنع (دعوى
~~النكاح) كذا في مجمع الفتاوى (ادعى) على آخر (مالا فقال الخصم) أي المدعى
~~عليه على وجه الدفع (أبرأني عن دعواه وبرهن فادعى ثانيا أنه) أي المدعى
~~عليه (أقر بعد الإبراء فلو كان قال) أي الخصم (أبرأني وقبلته أو قال صدقته
~~في ذلك لم يصح دفع الدفع) يعني دعوى الإقرار وإن لم يكن ms1914 قال قبلت الإبراء
~~صح لأنه إذا لم يقل ذلك جاز أن يكون المال عليه لرده الإبراء لأنه يرتد
~~بالرد بخلاف ما إذا قال قبلت الإبراء لأنه بعد القبول لا يرتد بالرد كذا في
~~الفتاوى الظهيرية
# (ادعى) رجل (على آخر مالا فقال) أي الآخر (ما كان لك علي شيء قط) معناه
~~نفي الوجوب عليه في الماضي على سبيل الاستغراق (فبرهن) أي المدعي (على ألف
~~وبرهن المنكر على القضاء أو الإبراء قبل هذا) أي صار برهان المنكر مقبولا
~~وقال زفر لا يقبل لأن القضاء يتلو الوجوب وقد أنكره فكان مناقضا في دعواه
~~ولنا أن التوفيق ممكن لأن غير الحق قد يقضى ويبرأ منه دفعا للخصومة (إلا أن
~~يزيد) أي المدعى عليه بأن يقول (ولا أعرفك) وما أشبهه كقوله ولا رأيتك ولا
~~جرى بيني وبينك مخالطة فلا تقبل بينته على القضاء ولا على الإبراء لتعذر
~~التوفيق إذ لا يكون بين اثنين أخذ وإعطاء وقضاء واقتضاء ومعاملة بلا اختلاط
~~ومعرفة (وقيل يقبل به أيضا) نقل القدوري عن أصحابنا أنه أيضا يقبل لأن
~~المحتجب أو المخدرة قد يؤذى بالشغب على بابه فيأمر بعض وكلائه بإرضائه ولا
~~يعرفه ثم يعرفه فكان التوفيق ممكنا قالوا وعلى هذا إذا كان المدعى عليه ممن
~~يتولى الأعمال بنفسه لا تقبل البينة وقيل تقبل البينة على الإبراء في هذا
~~الفصل باتفاق الروايات لأنه يتحقق بلا معرفة كذا في العمادية وقال في
~~القنية المدعى عليه قال للمدعي لا أعرفك فلما ثبت الحق بالبينة ادعى
~~الإيصال لا تسمع ولو ادعى إقرار المدعى عليه بالوصول أو الإيصال تسمع
# (قال أحد الورثة لا دعوى لي في التركة لا يبطل دعواه) لأن ما ثبت شرعا من
~~حق لازم لا يسقط بالإسقاط كما لو قال لست أنا ابنا لأبي (قال لست أنا وارث
~~فلان ثم ادعى إرثه وبين الجهة صح) لما سيأتي أن التناقض في موضع الخفاء لا
~~يمنع صحة الدعوى (قال ذو اليد ليس هذا لي ونحوه) أي ليس ملكي أو لا حق لي
~~فيه ونحو ms1915 ذلك (ولا منازع ثمة ثم ادعاه فقال ذو اليد هو لي صح) والقول قوله
~~لأن هذا الكلام لم يثبت حقا لأحد لأن الإقرار للمجهول باطل والتناقض إنما
~~يبطل إذا تضمن إبطال
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# لأنه صاحب علة فيضاف إليه الحكم بخلاف ما لو أخبره بحريتها أو أخبرته هي
~~وتزوجها من غير شرط الحرية حيث يكون الولد رقيقا ولا يرجع على المخبر بشيء
~~لأن الإخبار سبب محض ولو باعها المشتري من آخر فاستولدها الثاني ثم استحقت
~~رجع الثاني على البائع الثاني بالثمن وقيمة ولده ويرجع المشتري الأول على
~~البائع الأول بالثمن ولا يرجع عليه بقيمة الولد عند أبي حنيفة وقالا يرجع
~~عليه بقيمته أيضا كما في التبيين (قوله لأنه ضمن له سلامته لأنه جزء
~~المبيع. . . إلخ) يشير إلى أنه إنما نزل الولد منزلة الجزء الموجود حالة
~~البيع ليضمنه بائعه لسلامته بطريق استلزام سلامة الأم وإلا فهو منعدم حقيقة
~~وقت البيع فلا يدخل في ضمان البائع لحدوثه والبائع إنما يضمن سلامة الموجود
### | [فصل الاستشراء والاستيهاب والاستيداع والاستئجار]
# (فصل) (قوله والاستئجار) منع الدعوى به إذا لم يدع ملكيتها بشراء وليه في
~~صغره كما سيذكره المصنف آخر الفصل (قوله يمنع دعوى الملك) أي لنفسه كون هذه
~~الأشياء إقرارا بعدم الملك للمباشر متفق عليه وأما كونها إقرارا بالملك لذي
~~اليد ففيه روايتان على رواية الجامع يفيد الملك لذي اليد وعلى رواية
~~الزيادات لا وهو الصحيح كذا في الصغرى.
# وفي جامع الفصولين صحح رواية إفادة الملك فاختلف التصحيح للروايتين ويبنى
~~على عدم إفادته ملك المدعى عليه جواز دعوى المقر بها لغيره اه.
# وقال في جامع الفصولين الحاصل من جملة ما مر أن المدعي لو صدر عنه ما يدل
~~على أن المدعى ملك المدعى عليه تبطل دعواه لنفسه ولغيره للتناقض، ولو صدر
~~عنه ما يدل على عدم ملكه ولا يدل على عدم ملك المدعى عليه بطل دعواه لنفسه
~~لا لغيره لأنه إقرار بعدم ملكه لا بملك المدعى عليه، ولو صدر عنه ما يحتمل
~~الإقرار وعدمه ms1916 فالترجيح بالقرائن وإلا فلا يكون إقرارا للشك. اه.
# (قوله ادعى على آخر مالا. . . إلخ) هذا على قول من اعتبر إمكان التوفيق
~~لا من شرط التوفيق كما في جامع الفصولين
# PageV02P354
# حق على أحد (ولو كان ثمة منازع كان إقرارا له في
~~رواية) وهي رواية الجامع الصغير.
# (وفي أخرى لا) وهي رواية دعوى الأصل لكن قالوا القاضي يسأل ذا اليد أهو
~~ملك المدعي فإن أقر به أمره بالتسليم إليه وإن أنكر أمر المدعي بإقامة
~~البينة عليه (ولو قاله) أي قال ليس هذا لي ونحوه (الخارج لا يدعي) ذلك
~~الشيء (بعده) للتناقض وإنما لم يمنع ذا اليد على ما مر لقيام اليد كذا في
~~العمادية.
# (ادعى زيد مالا ولم يثبت فادعاه على آخر لم تسمع) كذا في القنية (إقرار
~~مال لغيره كما يمنع دعواه لنفسه يمنعها) أي دعواه (لغيره بوكالة أو وصاية)
~~يعني إذا أقر رجل بمال أنه لفلان ثم ادعاه لنفسه لم يصح وكذا إذا ادعاه
~~بوكالة أنه لموكله أو وصاية أنه لورثة موصيه لأن فيه تناقضا لأن المال
~~الواحد لا يكون لشخصين في حالة واحدة (بخلاف إبرائه عن جميع الدعاوى ثم
~~الدعوى بهما) أي بوكالة ووصاية حيث تصح لعدم التناقض لأن إبراء الرجل عن
~~جميع الدعاوى المتعلقة بماله لا يقتضي عدم صحة دعوى مال غيره على ذلك
~~الرجل.
# (ادعى دارا لنفسه ثم ادعى أنها وقف عليه تسمع كدعواها له) أي لنفسه (ثم)
~~دعواها (لغيره ولو عكس) أي ادعى أنها وقف أو لفلان ثم ادعى لنفسه (لم تجز
~~في رواية) وهي رواية قاضي خان (وجاز في) رواية (أخرى أنه وقف) وهي رواية
~~الذخيرة حيث قال فيه ومن ادعى لغيره بالوكالة أو الوصاية ثم ادعى لنفسه لا
~~تقبل إلا أن يوفق فيقول كان لفلان ثم اشتريته منه وأقام البينة على ذلك
~~فحينئذ تقبل.
# (ادعى العصوبة) وبين النسب (وبرهن الخصم أن النسب بخلافه إن قضى بالأول
~~لم يقض به وإلا تساقطا) للتعارض وعدم الأولوية (برهن أنه ابن عمه لأبيه
~~وأمه وبرهن الدافع أنه ms1917 ابن عمه لأمه فقط أو على إقرار الميت به) أي بأنه
~~ابن عمه لأمه فقط (كان دفعا قبل القضاء بالأول لا بعده) لتأكده بالقضاء
~~بخلاف الأول
# (ادعى ميراثا بالعصوبة فدفعه أن يدعي خصمه قبل الحكم إقراره) مفعول يدعي
~~(بأنه من ذوي الأرحام) إذ يكون حينئذ بين كلاميه تناقض.
# (قال هذا الولد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله كذا في العمادية) نقله صاحب جامع الفصولين ثم قال أقول ما قدمه أي
~~العمادي في إقرار ذي اليد من أن الإقرار للمجهول باطل والتناقض إنما يمنع.
~~. . إلخ يتأتى في إقرار المدعي أيضا فينبغي أن يتحد حكما والظاهر أن في
~~إقرار المدعي خلافا يفصح عنه ما مر في عرفان أحدهما مخالف للآخر ويلوح لي
~~أن الخلاف واقع فيما إذا أقر المدعي قبل التنازع أما لو قال مع وجود
~~المنازع ينبغي أن تبطل دعواه وفاقا على عكس ذي اليد يعني أن إقرار ذي اليد
~~مع وجود المنازع خلافي ومع عدم المنازع لا تبطل دعواه وفاقا، والفرق أن ذا
~~اليد إذا أقر قبل الترك بطل إقراره إذ اليد دليل الملك فنفي المالك ذلك عن
~~نفسه من غير إثباته لغيره لا يجوز فلغا نفي ذي اليد ملكه وفاقا، ولو أقر ذو
~~اليد عند التنازع قيل إنه إقرار للمدعي بدلالة النزاع وقيل إنه لغو نظرا
~~إلى أنه ملكه بدليل اليد، والملك لا ينتفي بمجرد النفي وكذا لو أقر غير ذي
~~اليد قبل النزاع قيل أنه لغو نظرا إلى جهالة المقر له ولا نزاع ليكون قرينة
~~لتعين المقر له، وقيل هو إقرار به لذي اليد بقرينة اليد، ولو أقر غير ذي
~~اليد عند النزاع ينبغي أن ينفذ إقراره وفاقا لأنه نفى عن نفسه ملك غيره
~~ظاهرا وهذا حق ظاهر انصرف إلى أنه إقرار به لذي اليد وفاقا بقرينة اليد
~~والنزاع هذا ما ورد على الخاطر الفاتر في تحقيق هذا المرام على حسب ما
~~اقتضاه الوقت والمقام والحمد لله ملهم الصواب ومسهل الصعاب. . اه.
# (قوله ولو عكس أي ادعى أنها ms1918 وقف أو لفلان ثم ادعى لنفسه لم يجز في رواية
~~وهي رواية قاضي خان وجاز في رواية أخرى إن وفق. . . إلخ) لا يخفى أن العكس
~~شامل لما إذا ادعى الوقف أو لا ثم ادعاه لنفسه وليس فيما ذكره من السند ما
~~يقتضي صحته ولا على رواية فإن قوله وجاز في أخرى إن وفق وهي رواية الذخيرة
~~حيث قال فيه ومن ادعى لغيره بالوكالة أو الوصاية ثم ادعى لنفسه لا يقبل إلا
~~أن يوفق فيقول كان لفلان ثم شريته منه وأقام البينة على ذلك فحينئذ يقبل اه
~~ليس فيه تعرض لذكر ما لو ادعى الوقف أولا ثم ادعاه لنفسه فلم يبق ما يقابل
~~قول قاضي خان في منع صحة دعواه لنفسه بعد ادعائه الوقف فليتأمل
# (قوله برهن أنه ابن عمه لأبيه وأمه وبرهن الدافع أنه ابن عمه لأمه فقط)
~~مستغنى عنه بقوله ادعى العصوبة وبين النسب وبرهن الخصم أن النسب بخلافه
~~لأنه شامل لما إذا برهن الدافع أنه ابن عمه لأمه فقط.
# (تنبيه) : ما يذكر في دعوى الدفع يثبت الدفع فقط لا النسب كما في جامع
~~الفصولين (قوله لتأكده بالقضاء بخلاف الأول) صوابه الثاني
# (قوله ادعى ميراثا بالعصوبة) مستغنى عنه بما قبله
# (قوله قال هذا الولد مني. . . إلخ) تقدم مشروحا بأوفى من هذا والذي يظهر
~~لي أن اللفظة الثالثة وهي قوله ثم قال هو مني صح ليس لها فائدة في ثبوت
~~النسب لأنه بعد الإقرار به لا ينتفي بالنفي فلا يحتاج إلى الإقرار به بعده
~~فليتأمل
# PageV02P355
# مني ثم قال هذا الولد ليس مني ثم قال هو مني صح) إذ
~~بإقراره بأنه منه تعلق حق المقر له إذ يثبت نسبه من رجل معين حتى ينتفي
~~كونه مخلوقا من ماء الزنا فإذا قال ليس هذا الولد مني لا يملك إبطال حق
~~الولد فإذا عاد إلى التصديق يصح أقول قد وقعت العبارة في الأسروشنية
~~والعمادية هكذا قال هذا الولد ليس مني ثم قال هو مني صح إذ بإقراره أنه منه
~~إلى آخره الظاهر ms1919 أنه سهو من الناسخ الأول يدل عليه التعليل الذي ذكره لأنه
~~يقتضي هاهنا ثلاث عبارات تفيد الأولى إثبات البنوة والثانية نفيها والثالثة
~~العود إلى الإثبات والمذكور فيها العبارتان فقط (ولو عكس) أي قال هذا الولد
~~مني ثم قال ليس مني (لا) أي لا يصح النفي لأن النسب ثبت وإذا ثبت لا ينتفي
~~بالنفي.
# (برهن على قول المدعي أنا مبطل في الدعوى أو شهودي كاذبة أو ليس لي عليه
~~شيء صح الدفع ولو برهن على قوله: بدروغ كواهان آرام لا) أي لا يصح الدفع إذ
~~لا يلزم منه كذب شهود يأتي بهم الخصم (المدعى عليه جاء بخط البراءة) يعني
~~إذا ادعى رجل على آخر قدرا من المال فأقر به المدعى عليه ثم قال قد أبرأت
~~ذمتي عنه وأظهر كتاب الإبراء (فقال المدعي) نعم كنت أبرأت ذمتك لكني (كنت
~~صبيا وقت الإبراء فالقول له) والبينة على خصمه لأنه أسنده إلى حالة منافية
~~للضمان فالخصم إذا أثبت بلوغه في ذلك الوقت اندفع كلامه.
# (ادعى قيمة جارية مستهلكة فبرهن الخصم أنها حية رأيناها في بلد كذا لا
~~يقبل إلا أن يجيء بها حية) كذا في الذخيرة.
# (ادعى الأخوة ولم يذكر اسم الجد صح بخلاف دعوى كونه ابن عمه) حيث يشترط
~~فيها ذكر اسم الجد كذا في العمادية.
# (التناقض في موضع الخفاء لا يمنع صحة الدعوى وقيل يمنع) ولهذا الأصل فروع
~~كثيرة ذكر بعضها سابقا وسيذكر بعضها وذكر هاهنا واحدا منها فقال (فإن ادعى
~~الوصية وأنكرها الوارث فأقام) أي الموصى له (بينة فادعى الوارث الرجوع
~~تقبل) وهو الصحيح لأن هذا تناقض في طريقة خفاء إذ لعل الموصي قد أوصى ولم
~~يعلم به الوارث ورجع الموصي ولم يعلم به الوارث فجحد بناء على ذلك (وقيل
~~لا) أي لا يقبل لظاهر التناقض وأيضا إذا استأجر دارا من رجل ثم ادعى على
~~الآخر أن هذه الدار ملكي لأن أبي كان اشتراها لأجلي في صغري وهي ملكي فأقام
~~البينة تسمع ولا يكون هذا التناقض مانعا صحة الدعوى لما فيه ms1920 من الخفاء لأن
~~الأب يستقل بالشراء للصغير ومن الصغير لنفسه والابن لا علم له بذلك وهذا
~~كما لو أقامت المرأة بينة على الطلاق ثلاثا بعدما اختلعت نفسها لها أن
~~تسترد بدل الخلع وإن كانت متناقضة لاستقلال زوجها في إيقاع الطلاق عليها من
~~غير علمها ولهذا نظائر ذكرت في العمادية وغيرها.
# (تذنيب)
# (الكفيل ينتصب خصما عن الأصيل بلا عكس) أي الأصيل لا ينتصب خصما عن
~~الكفيل لأن القضاء على الكفيل قضاء على الأصيل والقضاء على الأصيل ليس قضاء
~~عليه صورته كان لرجل على آخر ألف درهم وله كفيل بأمر المطلوب فلقي الطالب
~~الأصيل قبل أن يلقى الكفيل وأقام عليه بينة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وقد وقعت العبارة في الأسروشنية والعمادية. . . إلخ) هو ما وعدت به
~~اه هذا وقد ناقض في التعليل أيضا صاحب جامع الفصولين ثم قال فالأولى أن
~~يقال بأن التناقض لا يمنع في مثله (قوله ولو عكس أي قال هذا الولد مني ثم
~~قال ليس مني لا أي لا يصح النفي) صحيح باعتبار هذا الحل وفيه نظر باعتبار
~~أنه نفي لثبوت النسب بما قال قبله متنا لأن قوله هذا الولد مني ثم قال هذا
~~الولد ليس مني ثم قال هو مني صح مع قوله هذا ولو عكس لا ظاهره أنه لو عكس
~~لا يصح النسب لأن قوله صح إنما هو للنسب أي صح الإقرار بالنسب ولا يصح أن
~~يكون للنفي على أن عكس المسألة لا يغايرها على ما ذكره بالنظر إلى الألفاظ
~~الثلاثة لأن الطرفين متفقان في الثبوت والنفي متوسط بينهما فتأمل والتصديق
~~من المقر له وعدمه سيأتي في الإقرار وتقبل بينته بعد إنكار المقر على
~~إقراره بنسبه كما في جامع الفصولين
# (قوله فالخصم إذا أثبت بلوغه) أي بلوغ المقر في ذلك الوقت أي وقت الإقرار
~~اندفع كلامه أي كلام المقر أني كنت صبيا وقت الإقرار
# (قوله ادعى الأخوة ولم يذكر اسم الجد صح) بخلاف دعوى كونه ابن عمه كذا في
~~جامع الفصولين
# (قوله فادعى الوارث الرجوع ms1921 يقبل. . . إلخ) كذا في جامع الفصولين ثم قال
~~ولو برهن على جحود الموصي الوصية يقبل على رواية كون الجحود رجوعا لا على
~~رواية أنه ليس برجوع. اه.
# (قوله تذنيب) عقد له في الفصولين فصلا ترجمه بقيام بعض أهل الحق عن البعض
~~وسيذكر مثل هذا في القضاء
# PageV02P356
# أن لي عليك كذا وفلان كفيل به بأمرك فإنه يقضى على
~~الأصيل بألف درهم ولا يكون هذا قضاء على الكفيل حتى لو لقي الكفيل ليس له
~~أن يأخذ منه شيئا بلا إعادة البينة عليه، ولو لقي الكفيل أولا وادعى أن لي
~~على فلان الغائب ألفا وأنت كفيل بها لي عنه بأمره وأقام البينة ثبت المال
~~عليه وعلى الغائب وينتصب الكفيل خصما على الأصيل. (إذا اشترك الدين بين
~~شريكين لا بجهة الإرث فأحدهما لا ينتصب خصما عن الآخر) عند أبي حنيفة -
~~رحمه الله - (بخلاف ما إذا اشترك بها) يعني إذا اشترك بينهما بجهة الإرث
~~فأحدهما لا ينتصب خصما عن الآخر.
# وعند أبي يوسف ينتصب خصما على كل حال قال محمد - رحمه الله - ما قاله أبو
~~حنيفة قياس وما قاله أبو يوسف - رحمه الله - استحسان ومحمد أخذ بالاستحسان
~~كأبي يوسف - رحمه الله - كذا في المنتقى ثم على قولهما إذا حضر الغائب وصدق
~~الحاضر فيما ادعى كان بالخيار إن شاء شارك المدعي فيما قبض ثم يتبعان
~~المطلوب وإن شاء يتبع المطلوب ويأخذ نصيبه كذا في العمادية
# (كتاب الإقرار) أورده بعد الدعوى لأن الدعوى تنقطع به فلا يحتاج بعده إلى
~~شيء آخر حتى إذا لم يوجد يحتاج إلى الشهادة ولهذا عقبه بها (هو) مشتق من
~~القرار وهو لغة إثبات ما كان متزلزلا وشرعا (إخبار بحق لآخر عليه) لا إثبات
~~له عليه لما سيأتي وشروطه ستذكر في أثناء الكلام إن شاء الله تعالى وحكمه
~~ظهور المقر به (بلا تصديق) وقبول من المقر له فإنه يلزم على المقر ما أقر
~~به لوقوعه دالا على المخبر به لأن مدلوله الصدق والكذب احتمال عقلي كما
~~تقرر في موضعه (إلا في نسب ms1922 الولاد) يعني إذا أقر رجل ببنوة غلام مجهول
~~النسب صح إقراره وكذا إذا أقر هو أو امرأة بالوالدين والولد صح (ونحوه) وهو
~~أن يقر رجل أو امرأة بالزوج أو المولى حيث صح وشرط تصديق هؤلاء وسيأتي تمام
~~بيانه (ولكن يرد) أي الإقرار (برده) أي برد المقر له (إلا بعده) أي بعد
~~تصديقه فإنه لا يرد حينئذ (لا ثبوته ابتداء) عطف على قوله ظهور المقر به أي
~~لا ثبوت المقر به للمقر له لأنه ليس بناقل لملك المقر إلى المقر له أقول
~~سره أن الإقرار إخبار يحتمل الصدق والكذب فيجوز تخلف مدلوله الوضعي عنه
~~بخلاف الإنشاء كالبيع والهبة ونحوهما لأنه إيجاد معنى بلفظ يقارنه في
~~الوجود فيمتنع فيه التخلف وقد فرع على كون حكم الإقرار ظهور المقر به لا
~~ثبوته ابتداء أولا بقوله (فصح الإقرار بالخمر للمسلم) حتى يؤمر بالتسليم
~~إليه ولو كان تمليكا مبتدأ لما صح وثانيا بقوله (لا) الإقرار (بطلاق وعتق
~~مكرها) لقيام دليل الكذب وهو الإكراه ولو كان حكمه ثبوت ما أقر به بأن كان
~~إنشاء لصح لأن إنشاءهما مع الإكراه يصح عندنا وثالثا بقوله (ولو ادعاه) أي
~~الإقرار (ابتداء) بأن يقول إنك أقررت لي بكذا فادفعه لي (أو جعله) أي
~~الإقرار (سببا) بأن يقول إن لي عليك كذا لأنك أقررت لي به (لم يسمع) عند
~~عامة المشايخ لأن نفس الإقرار ليس ناقلا للملك لما عرفت (بخلاف دعواه) أي
~~الإقرار (في الدفع) فإنهم اختلفوا أنه هل يصح دعوى الإقرار في طرف الدفع
~~حتى لو أقام المدعى عليه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [كتاب الإقرار]
# ) (قوله هو إخبار بحق لآخر لا إثبات له عليه) هذا على ما قاله محمد بن
~~الفضل والقاضي أبو حازم الإقرار إخبار عن أمر سابق وذكر أبو عبد الله
~~الجرجاني أنه تمليك في الحال وذكر استشهاد كل على ما قال بمسائل ذكرت في
~~الفصل التاسع من الأسروشنية (قوله وله شروط ستذكر) هي العقل والبلوغ
~~والحرية في بعض الأحكام وكون المقر به مما يجب تسليمه إلى ms1923 المقر له حتى لو
~~أقر أنه غصب كفا من تراب أو جبة حنطة لا يصح لأن المقر به لا يلزمه تسليمه
~~إلى المقر له كما في المحيط ومنها الطواعية ولو سكر من محرم صح إقراره إلا
~~في الحدود الخالصة حقا لله (قوله وحكمه ظهور المقر به) يعني لزومه على
~~المقر (قوله وشرط تصديق هؤلاء) يعني في الجملة لما يذكر أن الغلام الذي لم
~~يعبر عن نفسه لا يشترط تصديقه ولذا قال وسيأتي تمام بيانه (قوله فصح
~~الإقرار بالخمر للمسلم) يعني الخمر القائمة لا المستهلكة إذ لا يجب بدلها
~~للمسلم نص عليه في المحيط وإليه الإشارة بقول المصنف حتى يؤمر بالتسليم
~~إليه (قوله أو جعله أي الإقرار سببا) لم يسمع عند عامة المشايخ كذا في جامع
~~الفصولين ثم ذكر نقلا آخر أنه يسمع عند عامة المشايخ اه فقد وقع اختلاف
~~النقل عن عامة المشايخ ولكن المفتى به أنها لا تسمع لما قال في الفواكه
~~البدرية ادعى عليه بكذا لما أنه أقر له به لا يقبلها القاضي ولا تسمع هذه
~~الدعوى على الصحيح المفتى به
# PageV02P357
# بينة أن المدعي أقر أنه لا حق له على المدعى عليه أو
~~أقام بينة أن المدعي أقر أن هذا العين ملك هذا المدعى عليه هل يقبل قال
~~بعضهم لا يقبل وعامتهم هاهنا على أنه يقبل وأجمعوا على أنه لو قال هذا
~~العين ملكي وأقر به صاحب اليد أو قال لي عليه كذا وهكذا أقر به هذا المدعى
~~عليه تصح الدعوى وتسمع البينة على إقراره لأنه لم يجعل الإقرار سببا للوجوب
~~وفي هذه الصورة لو أنكر هل يحلف على عدم إقراره فيه خلاف بين أبي يوسف
~~ومحمد رحمهما الله وقيل يحلف لأنه لو نكل ثبت الإقرار والفتوى على أنه لا
~~يحلف على الإقرار وإنما يحلف على المال كذا في العمادية ورابعا بقوله (ولو
~~كذب المقر) أي في إقراره بالمال (لم يحل له) أي للمقر له (أخذ المال إلا
~~بطيب نفسه) أي نفس المقر ولو كان حكمه الثبوت ms1924 يحل أخذه
# (وهو) أي الإقرار (حجة قاصرة) أما حجته «فلأن النبي - عليه الصلاة
~~والسلام - قد رجم ماعزا بإقراره على نفسه بالزنا والغامدية بإقرارها» فلما
~~جعل الإقرار حجة في الحدود التي تندرئ بالشبهات فلأن يكون حجة في غيرها
~~أولى وعليه انعقد إجماع الأمة وأما قصوره فلقصور ولاية المقر عن غيره
~~فيقتصر عليه (بخلاف البينة) فإنها تصير حجة بالقضاء وللقاضي ولاية عامة
~~فيتعدى إلى الكل أما الإقرار فلا يفتقر إلى القضاء وله ولاية على نفسه دون
~~غيره فيقتصر عليه حتى لو أقر مجهول النسب بالرق لرجل جاز ذلك على نفسه
~~وماله ولم يصدق على أولاده وأمهاتهم ومدبريه ومكاتبيه إذ ثبت حق الحرية
~~واستحقاقها لهؤلاء فلا يصدق عليهم
# (أقر مكلف) أي عاقل بالغ (حر أو عبد مأذون له بمعلوم) متعلق بأقر (صح) أي
~~إقرار كل من الحر والعبد المأذون أما الأول فظاهر وأما الثاني فلأنه ملحق
~~بالأحرار في حق الإقرار لأن المولى إذا أذن له فقد رضي بتعلق الدين برقبته
~~فكان مسلطا عليه من جهته (مطلقا) أي سواء كان تصرفا لا يشترط لصحته وتحققه
~~إعلام ما صادفه ذلك التصرف أو لا كما سيأتي وشرط التكليف لأن الصبي
~~والمجنون لا يتعلق بإقرارهما حكم (ولو) أقر (بمجهول صح) أيضا لأن الحق قد
~~يلزمه مجهولا بأن أتلف مالا لا يدري قيمته أو جرح جراحة لا يعلم أرشها (لو)
~~كان ذلك التصرف (تصرفا لا يشترط لصحته) وتحققه (إعلام ما صادفه ذلك التصرف
~~كالغصب الوديعة) فإن الجهالة لا تمنع تحقق الغصب فإن من غصب من رجل مالا
~~مجهولا في كيس أو أودعه مالا في كيس صح الغصب الوديعة وثبت حكمهما (بخلاف
~~ما اشترط له ذلك) فإن كل تصرف يشترط لصحته وتحققه إعلام ما صادفه ذلك
~~التصرف فالإقرار به مع الجهالة لا يصح. (كالبيع والإجارة) فإن من أقر أنه
~~باع من فلان شيئا أو آجر من فلان شيئا أو اشترى من فلان كذا بشيء لا يصح
~~إقراره ولا يجبر المقر على تسليم شيء (ولزمه) أي المقر بمثل الغصب الوديعة ms1925
~~(بيان ما جهل بما له قيمة) يعني إذا قال لفلان علي شيء أو حق لزمه أن يبينه
~~بما له قيمة لأنه أخبر عن الوجوب في ذمته وما لا قيمة له لا يجب في الذمة
~~فإذا بين بغير ذلك كان رجوعا فلا يصح
# (وصدق المقر بيمينه إن ادعى خصمه أكثر منه ولم يبرهن) يعني أن المقر إذا
~~بين المجهول بما له قيمة وادعى المقر له أكثر منه فإن برهن عليه حكم به
~~وإلا صدق المقر بيمينه على عدم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أو عبد مأذون له) كذا الصبي المأذون له ومحل صحة إقرار العبد
~~المأذون ما هو من باب التجارة فلا يصح بمهر موطوءته بنكاح غير مأذون به
~~وجناية موجبة للمال ولا يصح إقرار الصبي بالمهر والجناية والكفالة كما في
~~التبيين (قوله ولو أقر بمجهول صح) لو تصرفا لا يشترط لصحته إعلام ما صادفه
~~في مفهومه تأمل لما قال الزيلعي الأصل فيه أنه متى أقر بمجهول وأطلق ولم
~~يبين السبب يصح ويحمل على أنه وجب عليه بسبب تصح معه الجهالة كالغصب ونحوه
~~وإن بين السبب ينظر فإن كان سببا لا تضره الجهالة فكذلك وإن كان تضره
~~الجهالة كالبيع والإجارة لا يصح ولا يجبر اه.
# (قوله يعني إذا قال لفلان علي شيء أو حق لزمه أن يبين ما له قيمة) لا
~~يخفى عدم مطابقته لمتنه إلا بمعونة ذكر السبب فكان ينبغي أن يقول يعني إذا
~~قال لفلان علي شيء بغصب أو وديعة اه.
# والذي له قيمة كفلس وجوزة وغيره كحبة حنطة وقطرة ماء كما في العناية
# PageV02P358
# الزيادة عليه (ولم يصح) أي الإقرار (للمجهول إذا فحشت
~~جهالته) بأن يقول هذا العبد لواحد من الناس لأن المجهول لا يكون مستحقا وإن
~~لم تفحش بأن أقر بأنه غصب هذا العبد من هذا أو من هذا فإنه لا يصح عند شمس
~~الأئمة السرخسي لأنه إقرار للمجهول وأنه لا يفيد وقيل يصح وهو الأصح لأنه
~~يفيد وصول الحق إلى المستحق لأنهما إذا اتفقا على ms1926 أخذه فلهما حق الأخذ
~~ويقال له بين المجهول لأن الإجمال من جهته وبيان المجمل على المجمل وصار
~~كما لو أعتق أحد عبديه وإن لم يبين أجبره القاضي على البيان إيصالا للحق
~~إلى المستحق كذا في الكافي (كذا) إشارة إلى عبد مأذون له في قوله أقر مكلف
~~حر أو عبد مأذون له (محجور أقر بما لا تهمة فيه كحد وقود) يعني أن إقراره
~~به صحيح لأن إقراره عهد موجبا تعلق الدين برقبته وهي مال المولى فلا يصدق
~~عليه للتهمة وقصور الحجة بخلاف المأذون له لأنه مسلط على الإقرار من جهة
~~المولى لأن الإذن بالتجارة إذن بما يلزمها وهو دين التجارة بخلاف الحد
~~والقود لأنه مبقى على أصل الحرية فيهما لأنهما من خواص الآدمية ولهذا لا
~~يصح إقرار المولى عليه بالحد والقود (فيؤخذ به الآن) ولا يؤخر إلى العتق.
# (و) كذا محجور أقر (بما فيه تهمة كالمال) نظرا إلى أصل الآدمية (فيؤخر
~~إلى عتقه) رعاية لحق المولى.
# (ولزم في علي مال درهم) يعني لا يصدق في أقل منه لأنه لا يعد مالا عادة.
~~(و) لزم (في) علي (مال عظيم نصاب في مال الزكاة وقدر النصاب قيمة في غيره)
~~أي في غير مال الزكاة يعني لا يصدق في أقل من مائتي درهم في الفضة وأقل من
~~عشرين مثقالا في الذهب وفي أقل من خمس وعشرين في الإبل ولا في الأقل من قدر
~~النصاب قيمة في غير مال الزكاة لأن النصاب عظيم حتى صار صاحبه به غنيا (و)
~~لزم (في) علي (أموال عظام ثلاثة) نصب من جنس ما سماه اعتبارا لأدنى الجمع
~~حتى لو قال من الدراهم كان ستمائة درهم.
# (وفي دراهم ثلاثة) اعتبارا لأدنى الجمع (وفي دراهم كثيرة عشرة) أي لا
~~يصدق في أقل منها عند أبي حنيفة - رحمه الله - لأنها أقصى ما ينتهي إليه
~~اسم الجمع.
# (وفي كذا درهما) لزم (درهم) لأنه تفسير للمبهم كذا في الهداية وقال قاضي
~~خان لو قال كذا دينارا عليه ديناران لأن كذا كناية عن العدد وأقل ms1927 العدد
~~اثنان (و) في (كذا كذا درهما) لزم (أحد عشر درهما) أي لم يصدق في أقل منه
~~لأن كذا كناية عن عدد مجهول فقد أقر بعددين مجهولين ليس بينهما حرف العطف
~~وأقل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله لأنه إقرار للمجهول وأنه لا يفيد) قال في الكافي لأن فائدته الجبر
~~على البيان ولا يجبر على البيان (قوله فصار كما لو أعتق أحد عبديه) يعني من
~~غير تعيين هذا على قولهما لا على قول الإمام كما قدمه المصنف في باب عتق
~~البعض ولنا فيه رسالة أما لو أعتق أحدهما بعينه ثم نسبه لا يجبر على البيان
~~كما في المحيط (قوله كذا إشارة إلى عبد مأذون له) كان ينبغي أن يقول كذا
~~إشارة إلى قوله صح في قوله أقر مكلف حر أو عبد مأذون له لأن الإشارة
~~للمشاركة في الحكم (قوله وكذا محجور) أي كذا صح إقرار محجور إذا أقر بما
~~فيه تهمة كالمال نظرا إلى أصل الآدمية فيؤخر إلى عتقه رعاية لحق المولى
# (قوله يعني لا يصدق في أقل من مائتي درهم في الفضة وأقل من عشرين مثقالا
~~في الذهب) يريد به إذا فسر المال العظيم بالفضة فقال له علي مال عظيم من
~~الفضة لم يصدق في أقل من مائتي درهم وإن قال من الدنانير فالتقدير بعشرين
~~مثقالا اه.
# وفي العناية وهذا قول أبي يوسف ومحمد ولم يذكر محمد قول أبي حنيفة في
~~الأصل في هذا الفصل وروي عنه أنه قال لا يصدق في أقل من نصاب السرقة لأنه
~~عظيم تقطع به اليد المحترمة وروي عنه مثل قولهما قيل وهو الصحيح اه.
# وقال الزيلعي والأصح أن قوله يبنى على حال المقر في الفقر والغنى فإن
~~القليل عند الفقير عظيم وأضعاف ذلك عند الغني ليس بعظيم وهو في الشرع
~~متعارض فإن المائتين في الزكاة عظيم وفي السرقة والمهر العشرة عظيمة فيرجع
~~إلى حاله ذكره في النهاية وحواشي الهداية معزيا إلى المبسوط (قوله ولزم في
~~علي أموال عظام ثلاثة نصب) كذا في التبيين ms1928 ثم قال الزيلعي وينبغي على قياس
~~ما روي عن أبي حنيفة أن يعتبر فيه حال المقر كما ذكرنا اه.
# (قوله وفي دراهم كثيرة عشرة) أي لا يصدق في أقل منها هذا عند أبي حنيفة -
~~رحمه الله - وقالا لا يصدق في أقل من مائتين وعلى هذا الخلاف دنانير كثيرة
~~كذا في التبيين (قوله وفي كذا درهما لزم درهم. . . إلخ) يريد أن ما في
~~الهداية مقدم على ما في قاضي خان إذ عند معارضة الفتاوى للمتون تقدم المتون
~~اه.
# ولذا قال الزيلعي لو قال كذا درهما درهما لأنه تفسير للمبهم وذكر في
~~التتمة والذخيرة وغيرهما يلزمه درهمان.
# وفي شرح المختار قيل يلزمه عشرون وهو القياس لأن كذا يذكر للعدد عرفا
~~وأقل عدد غير مركب يذكر بعده الدرهم بالنصب عشرون ولو ذكر بالخفض روي عن
~~محمد أنه يلزمه مائة لأنها أقل عدد يذكر بعده الدرهم بالخفض اه
# PageV02P359
# عددين كذلك من المفسر أحد عشر (وفي كذا وكذا) لزم
~~(أحد وعشرون) أي لم يصدق في أقل منه لأنه ذكر عددين مبهمين بينهما العطف
~~وأقل ذلك من المفسر أحد وعشرون ووجوب الأقل في الفصلين لتيقننا به والأصل
~~في الذمم البراءة (ولو ثلث) أي قوله كذا (بلا واو) بأن يقول كذا كذا كذا
~~درهما (فأحد عشر حملا للواحد منها على التكرار) إذ لم يجمع بين ثلاثة أعداد
~~بلا عطف فلا بد من حمل الواحد على التكرار ثم حمل الاثنين على أقل عدد
~~يعتاد التعبير عنه بذكر عددين بلا عاطف وهو أحد عشر (ومعها) أي لو ثلث لفظ
~~كذا مع الواو (فمائة واحد وعشرون لأنه أقل ما يعبر عنه بثلاثة أعداد مع
~~العطف ولو ربع) أي قوله كذا مع تثليث الواو بأن يقول كذا وكذا وكذا وكذا
~~(زيد ألف) على العدد الذي قبله فلزم ألف ومائة واحد وعشرون لأنه نظيره (علي
~~أو قبلي إقرار بالدين) يعني إذا قال له علي من المال كذا أو قبلي كان
~~إقرارا بالدين لأن علي للإيجاب والإلزام وقبلي ينبئ عن الضمان يقال ms1929 قبل
~~فلان عن فلان أي ضمن وسمي الكفيل قبيلا لأنه ضامن للمال (وإن وصل به وديعة)
~~أي إن قال المقر بلا تراخ وهو وديعة (صدق) لأن المضمون عليه الحفظ والمال
~~محله فقد ذكر المحل وأراد الحال واحتمله اللفظ مجازا فيصح موصولا لا مفصولا
~~(عندي معي في بيتي في صندوقي في كيسي إقرار بالأمانة) لأن الكل إقرار بكون
~~الشيء في يده وذا يكون أمانة لأنه قد يكون مضمونا وقد يكون أمانة وهذه
~~أقلها (جميع مالي أو جميع ما أملكه له هبة) لا إقرار لأن ماله أو ما ملكه
~~يمتنع أن يكون لآخر في تلك الحالة فلا يصح الإقرار واللفظ يحتمل الإنشاء
~~فيحمل عليه ويكون هبة (يقتضي التسليم) إن وجد صحت وإلا فلا
# (قوله لمدعي الألف) مبتدأ خبره قوله الآتي إقرار يعني لو قال له رجل لي
~~عليك ألف درهم فقال (اتزنه أو انتقده أو أجلني به أو قضيتكه أو أبرأتني منه
~~أو تصدقت به علي أو وهبته لي أو أحلتك به على زيد إقرار وبلا ضمير لا) وقد
~~وقع في عبارة الهداية والوقاية في هذه الضمائر ضمير التأنيث.
# وفي الكافي والكنز ضمير التذكير ولما لم يعد القوم الألف من المؤنثات
~~السماعية اختير له التذكير، أما كون الأربعة الأولى إقرارا فلأن الضمير
~~راجع إلى الألف المذكور وهو موصوف بالوجوب فكأنه قال اتزن أو انتقد أو أجل
~~أو قضيتك الألف الواجب لك علي حتى لو لم يذكر الضمير بأن قال اتزن أو انتقد
~~أو أجل مثلا لا يكون إقرارا إذ لا دليل على انصرافه إلى المذكور، وأما
~~الخامس فلأن دعوى الإبراء كالقضاء لأن الإبراء إسقاط وهو إنما يكون في مال
~~واجب عليه، وأما السادس والسابع فلأن هذا دعوى التمليك منه وذا لا يكون إلا
~~بعد وجوب المال في ذمته، وأما الثامن فلأن تحويل الدين من ذمة إلى ذمة لا
~~يكون بدون الوجوب
# (وقوله نعم إقرار) يعني إذا قيل له هل لي عليك كذا فقال نعم يكون إقرارا
~~لأنه موضوع للجواب ولا يحتاج إلى ms1930 الرابط (لا الإيماء برأسه بنعم في جواب هل
~~لي عليك كذا) لأن الإشارة من الأخرس قائمة مقام الكلام لا من غيره
# (أقر بدين مؤجل وقال المقر له حال صدق بيمينه) يعني إذا أقر بدين مؤجل
~~فصدقه المقر له في الدين وكذبه في التأجيل لزمه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله إذا لم يجمع بين ثلاثة أعداد بلا عاطف) أي لم يوجد له نظير (قوله
~~قبلي إقرار بالدين) هو الأصح لأن استعماله في الديون أغلب وقيل إقرار
~~بالأمانة لأن اللفظ يتناول الدين والأمانة وهي أقلهما كما في الكافي (قوله
~~جميع مالي أو جميع ما أملكه له هبة يقتضي التسليم) كذا في المحيط ثم قال
~~ولو قال له من مالي ألف درهم لا حق له فيها فهو إقرار بالدين لأن هذا إقرار
~~بهبة مسلمة لأنه نفى الحق فيها ولا ينقطع حقه عنها بالهبة بل بالتسليم
~~فيكون إقرارا بالتسليم اه.
# ولو لم يضف المال إليه بل إلى يده كان إقرار المال في الفتاوى الصغرى قال
~~ما في يدي من قليل أو كثير من عبد أو غيره لفلان صح الإقرار لأنه عام لا
~~مجهول انتهى
# PageV02P360
# الدين حالا لأنه أقر بحق على نفسه وادعى لنفسه فيه
~~حقا فيصدق في الإقرار بلا حجة دون الدعوى كما لو أقر بعبد في يده أنه لفلان
~~استأجره منه فصدقه المقر له في الملك لا الإجارة (ولزم في) له (علي مائة
~~درهم ودراهم) أي إذا قال له علي مائة ودرهم لزم مائة درهم ودرهم (و) لزم
~~(في مائة وثوب ثوب ويفسر المائة) أي يرجع في تفسير المائة إليه والقياس في
~~مائة ودرهم كذلك وهو قول الشافعي لأنه عطف مفسر على مبهم في الفصلين والعطف
~~لم يوضع للبيان فبقيت المائة مبهمة فيهما ولنا أن قوله ودرهم بيان للمائة
~~عادة لأن الناس استثقلوا تكرار الدراهم واكتفوا بذكره مرة وهذا فيما يكثر
~~استعماله وهو عند كثرة الوجوب بكثرة أسبابه وهذا في المقدرات كالمكيلات
~~والموزونات لأنها تثبت دينا في الذمة سلما وقرضا وثمنا ms1931 بخلاف الثياب وما لا
~~يكال ولا يوزن فإن وجوبها لا يكثر في الذمة لأن الثياب لا تثبت فيها إلا في
~~السلم والنكاح وذا لا يكثر فبقي على الحقيقة (كذا وثوبان) أي إذا قال له
~~علي مائة وثوبان لزم ثوبان ويفسر المائة (وفي الجمع) أي إذا قال له علي
~~مائة وثلاثة أثواب (كلها ثياب) لأنه ذكر عددين مبهمين أعني مائة وثلاثة
~~وأعقبهما تفسيرا فانصرف إليهما لأنهما استويا في الحاجة إلى التفسير لا
~~يقال الأثواب لا تصلح مميزا للمائة لأنها لما اقترنت بالثلاثة صارا كعدد
~~واحد
# (و) لزم (في علي نصف درهم ودينار وثوب ونصف هذا العبد وهذه الجارية نصف
~~كل منها) لأن الكلام كله وقع على شيء بغير عينه أو بعينه فينصرف النصف إلى
~~الكل كأنه قال علي نصف هذا ونصف هذا إلى آخره.
# (أقر بعشرة دراهم ودانق أو قيراط كان من الفضة) لأن الاكتفاء بالتفسير
~~الأول شائع عندهم قال الله تعالى {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا
~~تسعا} [الكهف: 25] يعني من السنين.
# (و) أقر (بتمر في قوصرة لزماه) أي التمر والقوصرة فسره في المبسوط بقوله
~~غصبت تمرا في قوصرة ووجهه أن القوصرة وعاء وظرف له وغصب الشيء وهو مظروف لا
~~يتحقق بدون الظرف فيلزمانه وكذا الطعام في السفينة والحنطة في الجوالق
~~بخلاف ما إذا قال غصبت من قوصرة لأن من للانتزاع فيكون إقرارا بغصب المنزوع
~~(ودابة) أي أقر بدابة (في إصطبل لزمته) أي الدابة (فقط) أي بلا إصطبل لأن
~~غير المنقول لا يضمن بالغصب عندهما خلافا لمحمد (كذا الطعام في البيت) يعني
~~يلزم الطعام لا البيت الأصل في جنس هذه المسائل أن الظرف إن أمكن أن يجعل
~~ظرفا حقيقة ينظر فإن أمكن نقله لزماه وإلا لزم المظروف فقط عندهما لأن
~~الغصب الموجب للضمان لا يتحقق في غير المنقول ولو ادعى أنه لم ينقل لم يصدق
~~لأنه أقر بغصب تام لأنه مطلق فيحمل على الكمال.
# وعند محمد لزماه جميعا لأن غصب غير المنقول متصور وإن لم يمكن جعله ظرفا
~~حقيقة ms1932 لم يلزمه إلا الأول كقوله درهم في درهم ولم يلزمه الثاني لأنه لا
~~يصلح أن يكون ظرفا له.
# . (و) أقر (بخاتم له حلقته وفصه) لأن الاسم يشملهما.
# (و) أقر (بسيف له نصله وجفنه وحمائله) لأن اسم السيف يطلق على الكل النصل
~~حديده والجفن غمده والحمائل جمع الحمالة بكسر الحاء وهي علاقته. .
# (و) أقر (بحجلة له عيدانها وكسوتها) لإطلاق الاسم على الكل عرفا لأنها
~~بيت
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ولزم في: علي نصف درهم ودينار. . . إلخ)
# قال في المحيط عن المبتغى وأصله أن الكلام إذا كان كله على شيء بعينه أو
~~كان كله على شيء بغير عينه فهو كله على الإنصاف وإن كان أحدهما بعينه
~~والآخر بغير عينه فالنصف على الأول منهما
# (قوله فسره في المبسوط) وكذا فسره في الأصل وشرح تفسيره ما قال في
~~الجوهرة إن أضاف ما أقر به إلى فعل بأن قال غصبت منه تمرا في قوصرة لزمه
~~التمر والقوصرة وإن لم يضفه إلى فعل بل ذكره ابتداء فقال له علي تمر في
~~قوصرة فعليه التمر دون القوصرة لأن الإقرار قول والقول بتمييزه البعض دون
~~البعض كما لو قال بعت له زعفرانا في سلة اه. (قوله ولو ادعى أنه لم ينقل)
~~أي المظروف لم يصدق كما في التبيين
# PageV02P361
# يزين بالثياب والأسرة والستور.
# . (و) أقر (بثوب في ثوب أو في منديل لزماه) لأنه ظرف له حقيقة وأمكن نقله
~~كما مر (و) أقر (بثوب في عشرة أثواب له ثوب) عند أبي يوسف وقال محمد عليه
~~أحد عشر ثوبا لأن النفيس من الثياب قد يلف في عشرة فأمكن جعله ظرفا كقوله
~~حنطة في جوالق ولأبي يوسف وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أولا أن
~~العشرة لا تكون ظرفا لواحد عادة والممتنع عادة كالممتنع حقيقة.
# (و) أقر (بخمسة في خمسة بنية الضرب له خمسة) لأن أثر الضرب في تكثير
~~الأجزاء لا في تكثير المال (وبنية مع عشرة) أي لو قال أردت خمسة مع خمسة
~~لزمه عشر لأن اللفظ ms1933 يحتمله قال الله تعالى {فادخلي في عبادي} [الفجر: 29]
~~قيل مع عبادي فإذا احتمله اللفظ ولو مجازا ونواه صح لا سيما إذا كان فيه
~~تشديد على نفسه كما عرف في موضعه
# (وفي من درهم إلى عشرة أو ما بين درهم إلى عشرة تسعة) عند أبي حنيفة -
~~رحمه الله تعالى - وقالا يلزمه عشرة وقال زفر يلزمه ثمانية وهو القياس لأنه
~~جعل الدرهم الأول والآخر حدا والحد لا يدخل في المحدود ولهما أن الغاية يجب
~~أن تكون موجودة إذ المعدوم لا يجوز أن يكون حدا للموجود ووجوده بوجوبه
~~فيدخل الغايتان، وله أن الغاية لا تدخل في المغيا لأن الحد يغاير المحدود
~~لكن هنا لا بد من إدخال الأولى لأن الدرهم الثاني والثالث لا يتحقق بدون
~~الأول فدخلت الغاية الأولى ضرورة ولا ضرورة في الثانية (وفي من داري ما بين
~~هذا الحائط إلى هذا الحائط ما بينهما) لما ذكر أن الغاية لا تدخل في
~~المغيا.
# (أقر بالحمل) أي حمل جارية أو حمل شاة لرجل (صح) إقراره ويلزمه لأن له
~~وجها صحيحا وهو أن رجلا أوصى به لرجل ومات الموصي فيقر وارثه للموصى له
~~(مطلقا) أي سواء بين سببا صالحا أو لا (وله) أي أقر للحمل صح أيضا لكن لا
~~مطلقا بل (إن بين سببا صالحا كإرث ووصية) بأن قال مات أبوه فورثه أو أوصى
~~به له فلان فالإقرار به صحيح لأنه بين سببا صالحا لو عايناه حكمنا به فكذا
~~إذا ثبت بإقراره ثم إن وجد السبب الصالح فلا بد من وجود المقر به عند
~~الإقرار أو محتملا؛ وذلك بأن تضعه لأقل من ستة أشهر مذ مات المورث أو
~~الموصي إذا كانت ذات زوج أو لأقل من سنتين من وقت الفراق إذا كانت معتدة
~~(فإن ولدت حيا لأقل من ستة أشهر) في الصورة الأولى (أو من سنتين) في الصورة
~~الثانية (فله ما أقر لوجوده) في البطن حيث مات المورث أو الموصي (أو ميتا)
~~أي إن ولدته ميتا (فللموصي والمورث) أي يرد المال إلى ورثة الموصي ms1934 والمورث
~~لأن هذا الإقرار في الحقيقة لهما وإنما ينتقل إلى الجنين بعد ولادته ولم
~~ينتقل فيكون لورثتهما (أو) ولدت (حيين فلهما) ما أقر نصفين إن كانا ذكرين
~~أو أنثيين وإن كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى ففي الوصية كذلك وفي الميراث
~~للذكر مثل حظ الأنثيين (وإن بين بغير صالح) للسببية (كبيع وإقراض وهبة) بأن
~~قال الحمل باع مني أو أقرضني أو وهب لي (أو أبهم الإقرار) ولم يبين سببا
~~بأن قال علي لحمل فلانة كذا (لغا) أما الأول فلأنه بين مستحيلا لعدم
~~تصورهما من الجنين لا حقيقة وهو ظاهر ولا حكما لأنه لا يولى عليه وأما
~~الثاني فلأن مطلق الإقرار ينصرف إلى الإقرار بسبب التجارة ولهذا حمل إقرار
~~المأذون وأحد المتفاوضين عليه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وهو قول أبي حنيفة أولا) كذا في التبيين وهو يفيد أن قول أبي حنيفة
~~آخرا كقول محمد فيلزمه أحد عشر ثوبا وما قاله محمد منقوض بما إذا قال غصبت
~~كرباسا في عشرة أثواب حرير يلزمه الكل عنده مع أنه ممتنع عرفا كذا في شرح
~~المجمع عن التبيين وقال قاضي زاده عن النهاية إليه أشار في المبسوط (قوله
~~لأن أثر الضرب في تكثير الأجزاء) أي لإزالة الكسر لا في تكثير المال لأن
~~خمسة دراهم وزنا وإن جعلت ألف جزء لا يزاد فيها قيراط (قوله وبنية مع عشرة)
~~قال قاضي زاده ولو أراد بفي معنى على لم يذكره في الكتاب والمبسوط.
# وفي الذخيرة حكمه كحكم في، فإذا قال لفلان علي عشرة في عشرة ثم قال عنيت
~~به على عشرة أو قال عنيت به الضرب لزمته عشرة عند علمائنا. اه.
# (قوله ومن درهم إلى عشرة إلى آخر ما ذكر من التعليل) قال قاضي زاده
~~والحاصل أن ما قاله أبو حنيفة في الغاية الأولى استحسان وفي الغاية الثانية
~~قياس وما قالا في الغايتين استحسان وما قاله زفر فيهما قياس كذا في مبسوط
~~شيخ الإسلام خواهر زاده (قوله ومن داري. . . إلخ) ذكره الزيلعي معللا كما
~~هنا وعلله في ms1935 البرهان بقوله لزمه ما بينهما فقط دون الحائطين لقيامهما
~~بأنفسهما
# (قوله أو حمل شاة) قال الزيلعي يعلم وجود حمل الشاة ونحوها من البهائم
~~بأدنى مدة يتصور ذلك عند أهل الخبرة على ما جرت به عادتهم (قوله فلا بد من
~~وجود المقر به عند الإقرار) صوابه المقر له باللام (قوله أو أبهم الإقرار
~~ولم يبين سببا بأن قال لحمل فلان كذا لغا) هذا عند أبي حنيفة وقال محمد
~~يجوز الوصية له وإن لم يبين السبب ذكره الزيلعي ثم قال وحاصله أن للمسألة
~~ثلاث صور: إما أن يبهم الإقرار فهو على الخلاف وإما أن يبين سببا صالحا
~~فيجوز بالإجماع وإما أن يبين سببا غير صالح فلا يجوز بالإجماع اه.
# ولقائل أن يقول قد تقدم عن الزيلعي في الإقرار بالمجهول أنه إذا لم يبين
~~السبب يصح ويحمل على أنه
# PageV02P362
# فيصير كما إذا صرح به
# (أشهد) أي جعل رجلين شاهدين (على ألف في مجلس و) أشهد رجلين (آخرين في)
~~مجلس (آخر لزم ألفان) يعني لو أدار صكا على الشهود فأقر عندهم مرتين أو
~~أكثر بألف في ذلك الصك فالواجب ألف واحد اتفاقا لأن الثاني هو الأول لكونه
~~معرفا بالمال الثابت في الصك وإن لم يقيد بالصك بل أقر بحضرة شاهدين بألف
~~ثم في مجلس آخر بحضرة شاهدين آخرين بألف بلا بيان السبب فعند أبي حنيفة
~~يلزمه ألفان بشرط مغايرة الشاهدين الآخرين للأولين في رواية وبشرط عدم
~~مغايرتهما لهما في أخرى وهذا بناء على أن الثاني غير الأول كما إذا كتب لكل
~~ألف صكا وأشهد على كل صك شاهدين وعندهما لم يلزمه إلا ألف واحد لدلالة
~~العرف على أن تكرار الإقرار لتأكيد الحق بالزيادة في الشهود، وإن اتحد
~~المجلس فاللازم ألف واحد اتفاقا على تخريج الكرخي لأن للمجلس تأثيرا في
~~جميع الكلمات المتفرقة وجعلها في حكم كلام واحد
# (الأمر بكتابة الإقرار إقرار) يعني لو قال للصكاك اكتب لفلان خط إقراري
~~بألف علي يكون إقرارا ويحل للصكاك أن يشهد عليه بالمال وكذا لو قال اكتب ms1936
~~بيع هذه الدار يكون إقرارا بالبيع كتب أو لم يكتب ولو قال للصكاك اكتب طلاق
~~امرأتي تطلق كتب أو لم يكتب كذا في العمادية وإنما قال (حكما) لأن الأمر
~~إنشاء والإقرار إخبار فلا يكونان متحدين حقيقة بل المراد أن الأمر بكتابة
~~الإقرار إذا حصل حصل الإقرار.
# (أحد الورثة أقر بالدين قيل يلزمه كله وقيل حصته) يعني إذا ادعى رجل دينا
~~على ميت وأقر بعض الورثة به ففي قول أصحابنا يؤخذ من حصة المقر جميع الدين
~~قال الفقيه أبو الليث هو القياس لكن الاختيار عندي أن يؤخذ منه ما يخصه من
~~الدين وهو قول الشعبي والبصري وابن أبي ليلى وسفيان الثوري وغيرهم ممن
~~تابعهم وهذا القول أبعد من الضرر وذكر شمس الأئمة الحلواني أيضا قال
~~مشايخنا هنا زيادة شيء لا يشترط في الكتب وهو أن يقضي القاضي عليه بإقراره
~~إذ بمجرد الإقرار لا يحل الدين في نصيبه بل يحل بقضاء القاضي ويظهر ذلك
~~بمسألة ذكرها في الزيادات وهي أن أحد الورثة إذا أقر بالدين ثم شهد هو ورجل
~~أن الدين كان على الميت فإنه يقبل وتسمع شهادة هذا المقر، فلو كان الدين
~~يحل في نصيبه بمجرد إقراره لزم أن لا يقبل شهادته لما فيه من المغرم قال -
~~رحمه الله تعالى - وينبغي أن تحفظ هذه الزيادة فإن فيها فائدة عظيمة كذا في
~~العمادية.
# (باب الاستثناء وما بمعناه)
# في كونه مغيرا كالشرط ونحوه (استثنى بعض ما أقر به متصلا) بإقراره (لزمه
~~باقيه) يعني إذا قال له علي عشرة دراهم إلا واحدا لزمه تسعة لما تقرر في
~~الأصول أنه تكلم بالباقي بعد الثنيا أي الاستثناء فكأنه قال ابتداء له علي
~~تسعة وشرط الاتصال عند عامة العلماء لكونه مغيرا ونقل عن ابن عباس - رضي
~~الله تعالى عنهما - جواز التأخير (ولو كله) أي لو استثنى كله (فكله) أي
~~لزمه كله (لو) كان الاستثناء (بعين لفظه نحو غلماني كذا إلا غلماني) لأنك
~~قد عرفت أنه تكلم بالباقي بعد الثنيا ولا باقي بعد الكل فيكون رجوعا
~~والرجوع بعد ms1937 الإقرار باطل موصولا كان
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# وجب عليه بسبب تصح معه الجهالة فما الفرق بينه وبين ما ذكر هنا من عدم
~~حمله على السبب الموجب للصحة على قول القائل به وفي كل احتمال الفساد
~~والصحة
# (قوله وإن اتحد المجلس فاللازم ألف واحد اتفاقا) هذا إذا كان به صك فأما
~~إذا لم يكن به صك وأقر بمائة وأشهد شاهدين ثم أقر بمائة وأشهد شاهدين لا
~~رواية فيه واختلف المشايخ فيه ذكر الكرخي أنه يلزمه مالان على قول أبي
~~حنيفة وذكر الطحاوي أنه يلزمه مال واحد عندهم جميعا ووجه كل في المحيط
# (قوله أحد الورثة أقر بالدين) أي وحده دون باقي الورثة (قوله قيل يلزمه
~~كله) يعني إن وفى ما ورثه به كما في البرهان وإذا صدقوا جميعا لكن على
~~التفاوت كرجل مات عن ثلاث بنين وثلاث آلاف فاقتسموا وأخذ كل ألفا فادعى رجل
~~على أبيهم ثلاث آلاف فصدقه الأكبر في الكل والأوسط في الألفين والأصغر في
~~الألف أخذ من الأكبر ألف ومن الأوسط خمسة أسداس الألف ومن الأصغر ثلث الألف
~~عند أبي يوسف وقال محمد في الأصغر والأكبر كذلك وفي الأوسط يأخذ الألف ووجه
~~كل في الكافي.
# (تنبيه) : لو قال المدعى عليه عند القاضي كل يوم ما يوجد في تذكرة المدعي
~~بخطه فقد التزمته ليس بإقرار لأنه قيده بشرط لا يلائمه فإنه ثبت عن أصحابنا
~~رحمهم الله تعالى أن من قال كل ما أقر على فلان فأنا مقر له به لا يكون
~~إقرارا لأنه يشبه وعدا كذا في المحيط
### | [باب الاستثناء وما بمعناه في الإقرار]
# (باب الاستثناء وما بمعناه)
# (قوله استثنى بعض ما أقر به متصلا بإقراره لزمه باقيه) شامل لاستثناء
~~الأكثر وهو ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف أنه لا يصح استثناء نحو تسعة من
~~عشرة فتلزمه العشرة والصحيح جواب ظاهر الرواية كما ذكره قاضي زاده عن
~~البدائع
# PageV02P363
# أو مفصولا فإذا استثنى الكل لزمه الكل وبطل الاستثناء
~~(بخلاف) ما إذا كان الاستثناء بغير ذلك اللفظ نحو ms1938 غلماني كذا (إلا فلانا
~~وفلانا وفلانا ولا غلام له غيرهم) فإنه إذا كان بغير اللفظ الأول أمكن جعله
~~تكلما بالباقي بعد الثنيا لأنه إنما صار كلاما ضرورة عدم ملكه فيما سواه لا
~~لأمر يرجع إلى اللفظ فبالنظر إلى ذات اللفظ أمكن أن يجعل المستثنى بعض ما
~~يتناوله الصدر والامتناع من خارج بخلاف ما إذا كان بعين ذلك اللفظ حيث لا
~~يمكن جعله تكلما بالباقي بعد الثنيا (كذا) إذا قال غلماني كذا (إلا هؤلاء)
~~فإنه يصح أيضا لوجود التغاير اللفظي (استثنى وزنيا أو كيليا من دراهم صح
~~قيمة) يعني لو قال له علي مائة درهم إلا دينارا أو إلا قفيزا حنطة صح عند
~~أبي حنيفة وأبي يوسف ولزمه مائة درهم إلا قيمة الدينار أو القفيز والقياس
~~أن لا يصح هذا الاستثناء وهو قول محمد وزفر لأن الاستثناء إخراج بعض ما
~~يتناوله صدر الكلام على معنى أنه لولا الاستثناء لكان داخلا تحت الصدر وهذا
~~لا يتصور في خلاف الجنس لكنهما صححاه استحسانا بأن المقدرات جنس واحد معنى
~~وإن كانت أجناسا صورة لأنها تثبت في الذمة ثمنا أما الدينار فظاهر وكذا
~~غيره لأن الكيلي والوزني مبيع بأعيانهما ثمن بأوصافهما حتى لو عينا تعلق
~~العقد بأعيانهما ولو وصفا ولم يعينا صار حكمهما كحكم الدنانير ولهذا يستوي
~~الجيد والرديء فيهما وكانت في حكم الثبوت في الذمة كجنس واحد معنى
~~فالاستثناء تكلم بالباقي معنى لا صورة (ولو) استثنى (غيرهما) أي غير وزني
~~وكيلي (منها) أي من الدراهم (لا) أي لا يصح عندنا خلافا للشافعي له أنهما
~~اتحدا جنسا من حيث المالية ولنا أن ذلك القدر لا يفيد الاتحاد الجنسي بل لا
~~بد من وصف الثمنية ولو معنى كما عرفت
# (إذا وصل بإقراره إن شاء الله أبطله) أي أبطل وصله الإقرار لأن التعليق
~~بمشيئة الله إبطال عند محمد فيبطل قبل انعقاده للحكم، وتعليق بشرط لا يتوقف
~~عليه عند أبي يوسف فكان إعداما من الأصل.
# (أقر بشرط الخيار) بأن قال لفلان علي ألف درهم على أني بالخيار ثلاثة ms1939
~~أيام (لزمه المال) لصحة الإقرار لوجود الصيغة الملزمة (وبطل شرطه) لأن
~~الإقرار إخبار ولا مدخل للخيار في
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله بخلاف ما إذا كان الاستثناء بغير ذلك اللفظ) منه قوله ثلث مالي لبكر
~~إلا ألفا والثلث ألف لأن توهم بقاء شيء يكفي لصحة الاستثناء ولا يشترط
~~حقيقة البقاء (قوله استثنى وزنيا أو كيليا من دراهم صح) هل يشمل المستغرق
~~قيمة قال الشيخ علي المقدسي - رحمه الله تعالى - لو استثنى دنانير من دراهم
~~أو مكيلا أو موزونا على وجه يستوعب المستثنى منه كقوله له عشرة دراهم إلا
~~دينارا وقيمته أكثر أو إلا كر بر كذلك إن مشينا على أن استثناء الكل بغير
~~لفظه صحيح ينبغي أن يبطل الإقرار لكن ذكر في البزازية ما يدل على خلافه قال
~~علي دينار إلا مائة درهم بطل الاستثناء لأنه أكثر من الصدر ما في هذا الكيس
~~من الدراهم لفلان إلا ألفا ينظر إن فيه أكثر من ألف فالزيادة للمقر له
~~والألف للمقر وإن ألف أو أقل فكلها للمقر له لعدم صحة الاستثناء قلت ووجهه
~~ظاهر بالتأمل.
# وفي الينابيع علي مائة درهم إلا عشرة دنانير وقيمتها مائة أو أكثر لا
~~يلزمه شيء ووجهه بما ذكرنا أولا ومثله في الجوهرة اه.
# ونقله قاضي زاده عن الذخيرة (قوله ولو استثنى غيرهما) أي غير كيلي ووزني
~~منهما أي من الدراهم لا أي لا يصح يعني لا يصح الاستثناء فيجبر على البيان
~~ولا يمتنع به صحة الإقرار لما تقرر أن جهالة المقر به لا تمنع صحة الإقرار
~~ولكن جهالة المستثنى تمنع صحة الاستثناء ذكره قاضي زاده
# (قوله إذا وصل بإقراره إن شاء الله أبطله) كذا إن شاء فلان فشاء فهو باطل
~~كما في المحيط وينظر مع ما قدمناه في تعليق الطلاق بمشيئة العبد فشاءه في
~~مجلسه صح ووقع الطلاق
# (قوله أقر بشرط الخيار لزمه) هذا بخلاف ما لو كان في إقراره تعليق الشرط
~~لما في المحيط لو قال لفلان علي ألف درهم إلا أن يبدو لي أو ms1940 أرى غير ذلك لا
~~تلزمه لأن هذا اللفظ تعليق الشرط لأن معناه إن لم أر غير ذلك وإن لم يبد لي
~~غير ذلك ولهذا لو قال لامرأته أنت طالق إلا أن يبدو لي أو إلا أن أرى غير
~~ذلك كان تعليقا بالشرط فكذا هذا ولو قال لفلان علي ألف درهم فيما أعلم فهو
~~باطل اه.
# (قوله لأن التعليق بمشيئة الله تعالى إبطال عند محمد. . . إلخ) وقيل
~~الخلاف على العكس لما قال قاضي زاده قال المصنف في تعليل مسألة الكتاب لأن
~~الاستثناء بمشيئة الله إما إبطال كما هو مذهب أبي يوسف أو تعليق كما هو
~~مذهب محمد كذا ذكره الإمام قاضي خان في طلاق الجامع الكبير واختاره بعض
~~شراح هذا الكتاب يعني الهداية وقيل الاختلاف على العكس كما ذكره في طلاق
~~الفتاوى الصغرى والتتمة واختاره بعض آخر من شراح هذا الكتاب وثمرة الخلاف
~~تظهر فيما إذا قدم المشيئة فقال إن شاء الله أنت طالق عند من قال إنه إبطال
~~لا يقع الطلاق وعند من قال إنه تعليق يقع لأنه إذا قدم الشرط ولم يذكر حرف
~~الجزاء لم يتعلق وبقي الطلاق من غير شرط فيقع وكيفما كان لم يلزمه الإقرار
~~كما بينه المصنف بقوله فإن كان الأول وهو الإبطال فقد بطل وإن كان الثاني
~~وهو التعليق فكذلك إما لأن الإقرار لا يحتمل التعليق بالشرط أو لأنه شرط لا
~~يوقف عليه. اه.
# PageV02P364
# الإخبار لأنه إن كان صدقا فهو واجب العمل به وإن لم
~~يخبر وإن كان كذبا فهو واجب الرد فلا يتغير باختياره وعدم اختياره وإنما
~~تأثير اشتراط الخيار في العقود ليتخير من له الخيار بين فسخه وإمضائه.
# (أقر بدار واستثنى بناءها) بأن قال هذه الدار لفلان إلا بناءها (كانا) أي
~~الأرض والبناء (للمقر له) ولم يصح استثناؤه لأن اسم الدار لا يتناول البناء
~~مقصودا إذ الدار اسم لما أدير عليه الحائط من البقعة والبناء يدخل تبعا لا
~~لفظا ولهذا لو استحق البناء قبل القبض لا يسقط شيء من الثمن بمقابلته بل ms1941
~~يتخير المشتري والاستثناء إنما يكون مما يتناوله الكلام نصا لأنه تصرف لفظي
~~أقول يرد على ظاهره أن كون البناء جزءا من الدار مما لا يخفى على أحد ولهذا
~~يضمن بإتلافه فيكون كواحد من عشرة فما وجه عدم صحة استثنائه وتحقيق معرفة
~~وجهه موقوف على مقدمة تقررت في علمي الكلام والأصول وهي أن الركن قسمان
~~أحدهما أصلي وهو الذي في مدلول الاسم بحيث إذا انتفى لم يصح إطلاق الاسم
~~على الباقي كواحد من العشرة ورأس من الحيوان وثانيهما زائد وهو الذي دخل في
~~مدلول الاسم لكن إذا انتفى لا ينتفي إطلاق الاسم على الباقي كيد زيد ورجله
~~حتى إذا قال هذا العبد لزيد إلا يده أو رجله لم يجز وبهذا التحقيق يظهر دفع
~~ما يرد على ظاهر قولهم الإقرار في الإيمان ركن زائد بأن الركنية تقتضي
~~الدخول والزيادة تقتضي الخروج فكيف يجتمعان ووجه الدفع أن الدخول بالنظر
~~إلى تناول اللفظ ظاهرا والخروج بالنظر إلى التبعية حقيقة فلا منافاة (وفص
~~الخاتم ونخلة البستان وطوق الجارية كبنائها) أي كبناء الدار في كونها في
~~متناول اللفظ تبعا لا لفظا حتى لم يصح استثناؤها أيضا بخلاف ما إذا قال إلا
~~ثلثها أو بيتا منها لأنه دخل فيه لفظا فصح الاستثناء (كذا إذا قال بناؤها
~~لي وأرضها لفلان) يعني إذا قال هكذا كانت الأرض والبناء لفلان إذ الإقرار
~~بالأرض إقرار بالبناء تبعا كالإقرار بالدار (ولو قال وعرصتها لفلان) بعد أن
~~قال بناؤها لي (كان كما قال) لأن العرصة عبارة عن البقعة الخالية عن البناء
~~والشجر فكأنه قال بياض هذه الأرض دون البناء لفلان
# (وصح) أي الإقرار (بألف من ثمن قن عينه وأنكر قبضه) يعني قال له علي ألف
~~درهم من ثمن قن اشتريته منه ولم أقبضه فإن ذكر قنا بعينه قيل للمقر له إن
~~شئت فسلم القن وخذ الألف وإلا فلا شيء لك (فلو سلمه لزم الألف وإلا فلا)
~~هذه المسألة على وجوه أحدها هذا وهو أن يصدقه ويسلم القن وجوابه ما ذكرنا
~~لأن ما ثبت ms1942 بتصادقهما كالثابت عيانا والثاني أن يقول المقر له القن قنك ما
~~بعته وإنما بعتك قنا غيره وفيه المال لازم على المقر لأنه أقر بوجوب المال
~~عليه عند سلامة القن له وقد سلم حين أقر ذو اليد بأنه ملكه فيلزمه المال
~~والأسباب مطلوبة لأحكامها لا لأعيانها فلا يعتبر التكاذب في السبب بعد
~~اتفاقهما على وجوب أصل المال والثالث أن يقول القن قني ما بعتك وحكمه أن لا
~~يلزم المقر شيء لأنه إنما أقر له بمال إذا سلم له القن ولم يسلم له والرابع
~~أن يقول: القن قني ما بعته وإنما بعتك غيره وحكمه أن يتحالفا لأن كلا منهما
~~مدع ومنكر لأن المقر يدعي تسليم قن عينه والآخر ينكر والمقر له
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وفص الخاتم ونخلة البستان. . . إلخ) في جعل فص الخاتم متناولا للفظ
~~الخاتم تبعا منافاة لما قدمه من أن اسم الخاتم يشملهما قاله يعقوب باشا
~~ويمكن أن يقال: إن مراده بشمول اسم الخاتم الكل في قوله السابق، أعم من
~~الشمول القصدي والتبعي ومراده بنفي دخول الخاتم في قوله اللاحق نفي الدخول
~~القصدي فلا منافاة بينهما قاله قاضي زاده
# (قوله وصح أي الإقرار بألف من ثمن قن عينه وأنكر قبضه) يوهم لزوم الألف
~~لحكمه بصحة الإقرار مع عدم القبض ولا يلزمه إلا إذا سلم القن إليه لقوله
~~بعد فلو سلمه لزم الألف وإلا فلا فكان الأولى أن يقول مكان قوله صح أقر
~~بألف من ثمن قن عينه وأنكر قبضه فلو سلمه لزم الألف وإلا فلا اه.
# (قوله وإنما بعتك قنا غيره وفيه المال لازم) أطلقه عن ذكر التسليم وقد نص
~~الزيلعي بقوله وإنما بعتك عبدا آخر وسلمته وكذا ذكر التسليم قاضي زاده
~~والأكمل في العناية اه.
# وبقي من مفهوم عبارة المصنف متنا ما لو صدقه في ادعاء المعين ولم يدفعه
~~إليه فلا يلزمه شيء إلا بتسليمه
# PageV02P365
# يدعي على المقر ألفا ببيع غيره وهو ينكر وإذا تحالفا
~~انتفى دعوى كل منهما عن صاحبه فلا يقضى عليه بشيء ms1943 والعبد سالم لمن في يده
~~هذا إذا عين القن (وإن لم يعينه لزم) أي الألف (ولغا إنكاره) أي لا يصدق في
~~قوله ما قبضت عند أبي حنيفة (وصل أو فصل) لأنه رجوع عما أقر به والرجوع عن
~~الإقرار باطل (كقوله من ثمن خمر أو خنزير) يعني لو قال لفلان علي ألف درهم
~~من ثمن خمر أو خنزير لزمه الألف وصل أو فصل لكونه رجوعا بعد الإقرار وقالا
~~إن وصل صدق وإن فصل لم يصدق لأنه بيان تغيير فصح موصولا لا مفصولا
~~كالاستثناء والشرط
# (وفي من ثمن متاع أو قرض وهي زيوف أو نبهرجة أو ستوقة أو رصاص لزمه
~~الجيد) يعني لو قال له علي ألف درهم من ثمن متاع أو قال أقرضني ألف درهم ثم
~~قال هي زيوف أو نبهرجة أو ستوقة أو رصاص أو قال إلا أنها زيوف أو قال لفلان
~~علي ألف درهم زيوف من ثمن متاع وقال المقر له جياد لزمه الجياد عند أبي
~~حنيفة وصل أو فصل لما مر وقالا إن وصل صدق وإلا فلا لما مر أيضا (وفي من
~~غصب أو وديعة) عطف على قوله وفي من ثمن (إن ادعى) متعلق بقوله وفي من غصب
~~(أحد هذه المذكورات الأربع) يعني إن قال له علي ألف درهم من غصب أو وديعة
~~إلا أنها زيوف أو نبهرجة (صدق) أي المدعي وصل أو فصل إذ لا اختصاص للغصب
~~الوديعة بالجياد دون الزيوف لأن الغاصب يغصب ما يجد والمودع يودع ما يحتاج
~~إلى حفظه فلم يكن قوله زيوف تغييرا لأول كلامه بل هو بيان للنوع فصح موصولا
~~ومفصولا (إلا فصلا في الأخيرين) يعني إن قال له علي ألف درهم من غصب أو
~~وديعة إلا أنها ستوقة أو رصاص فإن وصل صدق وإن فصل لا إذ الستوقة ليست من
~~جنس الدراهم ولهذا لا يجوز بها التجوز في الصرف والسلم لكن الاسم يتناولها
~~مجازا فكان بيان تغيير فصح موصولا لا مفصولا
# (قال غصبت ثوبا وجاء بمعيب صدق بيمينه) إن لم يثبت ms1944 الخصم سلامته لأن
~~الغصب لا يقتضي السلامة (كما في قوله علي ألف إلا أنه ينقص كذا متصلا) لما
~~عرفت أن الاستثناء يصح متصلا لا منفصلا
# (قال) رجل (لآخر أخذت منك ألفا وديعة فهلكت وقال الآخر بل غصبا ضمن) أي
~~المقر لأنه أقر بسبب الضمان وهو أخذ مال الغير ثم ادعى ما يوجب البراءة عنه
~~وهو الإذن بالأخذ والآخر ينكره فكان القول قوله مع يمينه إلا أن ينكل عن
~~اليمين فحينئذ يلزمه المال (بخلاف قوله غصبتنيه في رد) قوله (أعطيتنيه
~~وديعة) أي لو قال المقر أعطيتني ألف درهم وديعة فهلك وقال المالك لا بل
~~غصبته مني لا يضمن المقر لأنه لم يقر بسبب الضمان والمقر له يدعي عليه سبب
~~الضمان وهو ينكر فكان القول قوله (قال كان هذا وديعة لي عندك فأخذته فقال
~~هو لي أخذه) يعني إذا أخذ رجل من رجل شيئا فقال الآخذ كان هذا وديعة لي
~~عندك فأخذته فقال المأخوذ منه هو لي أخذه المأخوذ منه لأن الآخذ أقر باليد
~~له ثم الأخذ منه وهو سبب الضمان كما بين وادعى استحقاقه عليه فلا يقبل بل
~~يجب عليه رد عينه قائما أو قيمته هالكا
# (صدق من قال أجرت فرسي أو ثوبي) أي فلانا (فركبه أو لبسه ورده إلي) وقال
~~فلان كذبت بل الفرس والثوب لي وقد أخذتهما مني ظلما فالقول للمقر وللآخر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وإن لم يعينه لزم أي الألف ولغا إنكاره) أي إذا كذبه المقر له، وإن
~~صدقه في السبب بأن قال بعتكه فكذلك عند أبي حنيفة لأنه لزمه الثمن بالإقرار
~~فلا يسقط عنه إلا إذا أقر المقر له أن المقر لم يقبض المبيع كذا في التبيين
# (قوله وقالا إن وصل صدق) أي في المسألتين المشبهة والمشبهة بها.
# (قوله يعني لو قال له علي ألف درهم من ثمن متاع. . . إلخ) بخلاف ما إذا
~~قال إلا أنها وزن خمسة ونقد البلد وزن سبعة حيث يصح موصولا لا مفصولا ولو
~~قال علي كر حنطة من ثمن ms1945 دار إلا أنها رديئة يصح موصولا ومفصولا كما في
~~التبيين والزيوف جمع زيف وهو ما يقبله التجار ويرده بيت المال والنبهرجة
~~دون الزيوف فإنها مما يرده التجار أيضا والستوقة أردأ من النبهرجة
# (قوله إلا أن ينكل عن اليمين فحينئذ يلزمه المال) صوابه لا يلزمه المال
~~ثم ذكر من الضمان بخلاف ما إذا قال بل أخذتها قرضا في جواب قوله أخذت منك
~~ألفا وديعة حيث يكون القول قول المقر وعلى هذا إذا أقر بأخذ الثوب وديعة
~~وقال المقر له بل أخذته بيعا كان القول قول المقر كما في التبيين
# (قوله صدق من قال أجرت فرسي أو ثوبي. . . إلخ) قول أبي حنيفة وقالا القول
~~قول من أخذ منه البعير والثوب وهو القياس وذكر في النهاية إنما الاختلاف
~~بينهم إذا لم تكن الدابة معروفة للمقر ولو كانت معروفة كان القول قوله
~~بالإجماع وعزاه إلى الأسرار كما في التبيين
# PageV02P366
# البينة (أو خاط ثوبي هذا بكذا فقبضته) أي لو قال خاط
~~فلان ثوبي هذا بنصف درهم ثم قبضته وقال فلان الثوب ثوبي فالقول للمقر أيضا
~~(قال هذا الألف وديعة لزيد لا بل لبكر فالألف لزيد وعلى المقر مثله لبكر)
~~لأنه لما أقر به لزيد صح إقراره له وصار ملكا له وقوله بعد ذلك لا بل لبكر
~~رجوع عنه فلا يقبل قوله في حق زيد ويجب عليه ضمان مثلها لبكر
# (أقر بدين لإنسان ثم قال كنت كاذبا فيه) أي في إقراري (حلف المقر له على
~~عدم كذبه) أي على أن المقر ما كان كاذبا فيما أقر لك به ولست بمبطل فيما
~~تدعيه عليه عند أبي يوسف وعندهما يؤمر بتسليم المقر به إلى المقر له
~~والفتوى على أنه يحلف المقر له لجريان العادة بين الناس أنهم يكتبون صك
~~الإقرار ثم يأخذون المال كذا في الكافي.
# (باب إقرار المريض) يعني مرض الموت (دين صحته مطلقا) أي سواء علم بسببه
~~أو علم بإقرار فيها.
# (و) دين (مرض موته بسبب فيه) أي في مرضه (معروف) كبدل ما ملكه أو ms1946 أهلكه
~~أو مهر مثل عرسه وعلم معاينة (يقدمان على ما أقر به فيه) أي في مرضه وعند
~~الشافعي هذا يساوي الأولين لاستواء السبب وهو الإقرار ولنا أن المريض محجور
~~عن الإقرار بالدين ما لم يفرغ عن دين الصحة فالدين الثابت بإقرار المحجور
~~لا يزاحم الدين الثابت بلا حجر كعبد مأذون أقر بالدين ثم أقر بالدين بعد
~~الحجر فالثاني لا يزاحم الأول (والكل) أي دين الصحة ودين المرض بسبب فيه
~~معروف ودين المرض الذي علم بمجرد الإقرار فيه يقدم (على الإرث) لأن قضاء
~~الدين من الحوائج الأصلية وحق الورثة يتعلق بالتركة بشرط الفراغ ولهذا يقدم
~~حاجته في التكفين (ولم يجز تخصيص غريم بقضاء دينه ولا إقراره لوارثه) سواء
~~أقر بدين أو عين لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله تعالى أعطى لكل ذي
~~حق حقه ألا لا وصية لوارث» (إلا بتصديق البقية) أي بقية الغرماء وبقية
~~الورثة لأن المانع من التخصيص تعلق حقهم بالتركة فإذا صدقوه زال المانع
~~وجاز التخصيص
# (وجاز) أي إقرار المريض (لغيره) أي لغير الوارث لوجود المقتضي وانتفاء
~~المانع أما الأول فلأنه تصرف في خالص ماله وهو يقتضي الجواز وأما الثاني
~~فلأن المانع من الجواز كان الإرث وقد انتفى (ولو) وصلية كان إقراره (بكل
~~ماله) لما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال إذا أقر الرجل في
~~مرضه بدين لرجل غير وارث فإنه جائز وإن أحاط ذلك بماله والقياس أن لا يصح
~~إقراره إلا في الثلث لأن الشرع قصر تصرفه على الثلث وتعلق بالثلثين حق
~~الورثة ولهذا لو تبرع بجميع ماله لم ينفذ إلا في الثلث فكذا إقراره وجب أن
~~لا ينفذ إلا في الثلث ولكن ترك القياس لما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما
~~-
# (أقر له) أي لأجنبي (بمال ثم) أقر (ببنوته ثبت نسبه وبطل إقراره و) أقر
~~(لأجنبية ثم نكحها صح) إقراره لها.
# وعند زفر يبطل هذا الإقرار أيضا للتهمة ولنا أنه إقرار وليس بينهما سبب
~~التهمة فلا يبطل بسبب يحدث بعده بخلاف ms1947 المسألة الأولى لأن دعوى النسب تستند
~~إلى زمان العلوق فيظهر أن البنوة ثابتة زمان الإقرار فلا يصح أما الزوجية
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أو خاط ثوبي هذا بكذا) هو على الخلاف المتقدم في الصحيح خلافا لمن
~~توهم أن القول للمقر إجماعا وليس بشيء كما في التبيين
# (قوله أقر بدين لإنسان. . . إلخ) تقدم في كتاب الدعوى عن الزيلعي بأوسع
~~من هذا والله أعلم
### | [باب إقرار المريض]
# (قوله أو مهر مثل عرسه) قيد بمهر المثل لأن الزيادة عليه باطلة والنكاح
~~جائز كما في العناية (قوله ولم يجز تخصيص غريم بقضاء دينه) ليس على عمومه
~~لأن ثمن ما اشتراه بمثل القيمة أو قرضا في مرضه ثبت كل منهما بالبينة يصح
~~التخصيص به ولا يتوقف على إجازة الباقين كما في البرهان والكافي وقاضي زاده
~~(قوله ولا إقراره لوارثه إلا بتصديق البقية) قال قاضي زاده إلا إذا أقر
~~باستهلاك وديعة لوارثه فيختص به الوارث اه.
# وفي كلام المصنف إشارة لما إذا تعدد الوارث، ولو لم يكن هناك وارث آخر
~~فأوصى لزوجته أو أوصت لزوجها تصح الوصية والمسألة مذكورة في كتاب القضاء من
~~فرائض العتابي خلافا لأبي يوسف في الأخير كما في إصلاح الإيضاح وفرضها في
~~أحد الزوجين لأن غيرهما يرث الكل فرضا وردا بكونه صاحب فرض منفردا أو بكونه
~~ذا رحم فلا يحتاج إلى الوصية
# (قوله وجاز لغيره) أي لغير الوارث ولو بكل ماله أي وليس عليه دين ولو في
~~المرض بسبب معروف قاله قاضي زاده
# (قوله أقر له بمال ثم أقر ببنوته. . . إلخ) .
# أي وقد جهل نسبه وصدقه وهو من أهل التصديق، ولو كذبه أو كان معروف النسب
~~من غيره لزمه ما أقر به ولا يثبت النسب كما في الينابيع
# PageV02P367
# فيقتصر على زمان التزوج فلا يظهر أن إقراره كان
~~لزوجته (بخلاف الهبة والوصية) أي بخلاف ما لو وهب لها شيئا أو أوصى لها
~~بشيء ثم تزوجها فإنهما يبطلان اتفاقا فإن الوصية تمليك بعد الموت وهي وارثة
~~حينئذ فلا تصح والهبة في ms1948 المرض وصية حتى لا تنفذ إلا من الثلث كما سيأتي
~~بيانه في كتاب الوصية فصارت كالوصية.
# (ولو أقر بدين لمن طلقها فيه) أي مرض موته (فلها الأقل من الإرث) أي
~~ميراثها منه (والدين) لقيام التهمة ببقاء العدة وباب الإقرار كان منسدا
~~لبقاء الزوجية فربما أقدم على الطلاق ليصح إقراره لها زيادة على إرثها ولا
~~تهمة في أقلهما فيثبت
# (أقر) رجل (ببنوة غلام) حيث قال هذا ابني (جهل نسبه في مولده) وقد مر
~~بيان فائدة هذا القيد (ويولد مثله لمثله وصدقه) أي الغلام ذلك المقر (وهو
~~من أهله) أي من أهل التصديق (ثبت نسبه) أي نسب الغلام (منه) أي المقر
~~(وشارك) أي الغلام (الورثة) بشرط جهالة النسب لأنه لو علم لم يثبت من
~~الغير، وأن يولد مثله لمثله لئلا يكون مكذبا ظاهرا وأن يصدقه الغلام لأن
~~المسألة في غلام يعبر عن نفسه فلا بد من تصديقه لأنه في يد نفسه حتى إذا
~~كان صغيرا لا يعتبر تصديقه ولذا قال وهو من أهله وشارك الورثة لأنه لما ثبت
~~نسبه منه صار كالوارث المعروف (صح إقراره) أي الرجل (بالولد والوالدين)
~~لأنه إقرار على نفسه وليس فيه حمل النسب على الغير (والزوجة والمولى) لأن
~~موجب إقراره يثبت بينهما بتصادقهما بلا إضرار بأحد فينفذ.
# (و) صح (إقرارها بالوالدين والزوج والمولى) لأن الأصل أن إقرار الإنسان
~~حجة على نفسه لا على غيره وبالإقرار بهؤلاء لا يكون إقرارا إلا على نفسه
~~فيقبل (وشرط تصديقهم) لأن إقرار غيرهم لا يلزمهم لأن كلا منهم في يد نفسه
~~إلا إذا كان المقر له صغيرا في يد المقر وهو لا يعبر عن نفسه أو عبدا له
~~فيثبت نسبه بمجرد الإقرار (ولو كان عبدا لغيره يشترط تصديق مولاه كما شرط
~~تصديق الزوج في دعوى المرأة الولد أو شهادة امرأة) قابلة كانت أو غيرها (في
~~إقرار) امرأة (ذات زوج بالولد وعدم العدة في غيرها) أي في إقرار امرأة غير
~~ذات الزوج يعني إذا لم تكن المرأة ذات زوج ولا معتدة صح إقرارها بالولد ms1949 لأن
~~فيه إلزاما على نفسها دون غيرها فينفذ عليها (وصح التصديق بعد موت المقر
~~إلا من الزوج بعد موتها مقرة) يعني صح التصديق في النسب بعد موت المقر
~~لبقاء النسب بعد الموت وإن أقر بنكاحها ومات فصدقته بعد موته يصح حتى يكون
~~لها المهر والإرث لبقاء
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ولو أقر بدين لمن طلقها فيه أي في مرض موته) أطلق في الطلاق وقيده
~~في الهداية بالثلاث ويريد البائن ولو بدون الثلاث وكذا في الكنز ولم يذكر
~~أنه بسؤالها وقال الزيلعي هذا إذا طلقها بسؤالها وإن طلقها بلا سؤالها فلها
~~الميراث بالغا ما بلغ ولا يصح الإقرار لها لأنها وارثة إذ هو فار اه.
# وقال قاضي زاده إنه تتبع عامة المعتبرات حتى الجامع والمحيط وأينما وجدت
~~المسألة وجدتها مقيدة بكون الطلاق بسؤال المرأة أو بأمرها فالظاهر ما ذكره
~~الزيلعي وأما عدم تعرض المصنف وصاحب الكافي وكثير من الشراح هاهنا للقيد
~~المذكور فيجوز أن يكون بناء على ظهوره مما صرح به في كتاب الطلاق اه.
# (قوله فلها الأقل من الإرث والدين) ويدفع لها بحكم الإقرار لا بحكم الإرث
~~حتى لا تصير شريكة في أعيان التركة
# (قوله أقر رجل ببنوة غلام. . . إلخ) قال في الهداية ولو كان مريضا ثم لا
~~يخفى أن المسألة المتقدمة مندرجة في هذه (قوله ويولد مثله لمثله وصدقه) فإن
~~لم يكن كذلك يؤاخذ المقر به من حيث استحقاق المال كما لو أقر بأخوة غيره
~~كما قدمناه عن الينابيع (قوله صح إقراره أي الرجل بالولد والوالدين) أعاد
~~صحة الإقرار بالولد لذكر جملة ما يصح في جانب الرجل وأفاد بالصراحة صحة
~~الإقرار بالأم قال في العناية وهو رواية تحفة الفقهاء ورواية شرح الفرائض
~~للإمام سراج الدين المصنف والمذكور في المبسوط والإيضاح والجامع الصغير
~~للإمام المحبوبي أن إقرار الرجل يصح بأربعة نفر بالأب والابن والمرأة ومولى
~~العتاقة اه.
# ومن الظاهر أن الابن ليس بقيد مخرج صحة الإقرار بالبنت اه.
# وقال في البرهان يصح إقراره بالولد والوالدين يعني الأصل وإن ms1950 علا اه.
# وقال العلامة الشيخ علي المقدسي فيه نظر لقول الزيلعي إذا أقر بالجد أو
~~ابن الابن لا يصح إذ فيه حمل النسب على الغير اه.
# (قوله والزوجة) أي الخالية عن زوج وعدته وليس مع المقر من يمتنع جمعه
~~معها ولا أربع سواها كما ذكره قاضي زاده (قوله والمولى) أي الأعلى والأسفل
~~إذا لم يكن ولاؤه ثابتا من الغير ذكره قاضي زاده (قوله وإن أقر بنكاحها
~~ومات فصدقته بعد موته يصح) هو بالاتفاق قاله الأكمل وغيره وقال في البرهان
~~وتصديقه أي المقر له بعد موتها على نكاح أقرت له به لغو عند أبي حنيفة
~~لأنها لما ماتت زال النكاح بجميع علائقه وعندهما تصديقه بعد موتها صحيح
~~وعليه مهرها وله الميراث منها لأن الإقرار يتم بالمقر وحده ولا يبطل بالموت
~~وقيل الأصح أن الاختلاف في تصديقها إياه بعد موته فلا يصح عند أبي حنيفة
~~لأن ثبوت المقر به
# PageV02P368
# حكم النكاح وهو العدة وإن أقرت بنكاح رجل وماتت
~~فصدقها الزوج لم يصح تصديقه عند أبي حنيفة لأنها لما ماتت زال النكاح
~~بعلائقه حتى يجوز له أن يتزوج أختها وأربعا سواها ولا يحل له أن يغسلها
~~فبطل إقرارها فلا يصح التصديق بعد بطلان الإقرار.
# (أقر بنسب من غير ولاد كأخ وعم لم يثبت) أي النسب ولا يقبل إقراره في حقه
~~لأن فيه تحميل النسب على الغير فإذا ادعى نفقة أو حضانة يعتبر في حقها
~~(ويرث إلا مع وارث وإن بعد) يعني إذا كان للمقر وارث معروف قريب أو بعيد
~~فهو أحق بالإرث من المقر له حتى لو أقر بأخ وله عمة أو خالة فالإرث للعمة
~~أو الخالة لأن نسبه لم يثبت فلا يزاحم الوارث المعروف.
# (مات أبوه فأقر بأخ شاركه في الإرث بلا نسب) لأن مقتضى إقراره شيئان حمل
~~النسب على الغير ولا ولاية له عليه وشركته في الإرث وله فيه ولاية فيعتبر
~~الثاني لا الأول (أقر أحد ابني ميت له) أي لذلك الميت (على آخر دين بقبض)
~~متعلق بأقر (أبيه نصفه ms1951 لا شيء له والنصف للآخر) يعني إن مات وترك ابنين وله
~~على رجل ألف درهم فأقر أحد الابنين أن أباه قبض منه نصفه وكذبه الآخر فلا
~~شيء للمقر وللمكذب نصفه لأن الإقرار باستيفاء الدين إقرار بالدين على الميت
~~لأن قبض الدين إنما يكون بقبض عين مضمون يصير دينا فيتقاصان فإذا كذبه أخوه
~~استغرق الدين نصيبه فما لم يقبض جميع الدين لا يكون له من الميراث شيء (ولا
~~يرجع المقر على أخيه بنصف ما قبض وإن تصادقا على اشتراكه) أي المقبوض
~~(بينهما) لأنه لو رجع على أخيه لرجع أخوه على الغريم فيرجع الغريم على
~~المقر بقدر ذلك لانتقاض المقاصة في ذلك القدر وبقائه دينا على الميت والدين
~~مقدم على الإرث فيؤدي إلى الدور
# (فصل)
# (حرة أقرت بدين فكذبها زوجها صح) أي إقرارها (في حقه) أي حق زوجها عند
~~أبي حنيفة (حتى تحبس وتلازم) كالدين الثابت بالمعاينة بالاستهلاك أو الشراء
~~أو البينة (وعندهما لا) أي لا تصدق في حق الزوج فلا تحبس ولا تلازم لأن فيه
~~منع الزوج عند غشيانها وإقرارها لا يصح فيما يرجع إلى بطلان حق الزوج
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# وهو النكاح بعد موته محال فلا يتصور إبقاؤها وعندهما يصح حتى يجب لها
~~المهر لأنها محل للنكاح فأمكن بقاؤه ببقائها ولذا جاز لها غسله بخلاف ما
~~إذا ماتت لفوات المحل ولذا لا يغسلها اه فالاتفاق المذكور في العناية
~~يخالفه هذا
# (قوله يعني إن كان للمقر وارث معروف قريب أو بعيد فهو أحق بالإرث من
~~المقر له حتى لو أقر بأخ وله عمة أو خالة فالإرث للعمة أو الخالة) كذا صرح
~~في العناية بأن الوارث القريب كذوي الفروض والعصبات مطلقا والبعيد كذوي
~~الأرحام اه.
# ويخالفه قول الزيلعي إن كان للمقر وارث لا يرث المقر له لأن النسب لم
~~يثبت بإقراره فلا يستحق الميراث مع وارث معروف قريبا كان ذلك الوارث كذوي
~~الأرحام أو بعيدا كمولى الموالاة اه.
# وما قاله الزيلعي أوجه لأن مولى الموالاة إرثه بعد ذوي الأرحام مقدم ms1952 على
~~المقر له بنسب على الغير اه.
# وقال الزيلعي ما يأخذه المقر له إرث من وجه حتى لو أوصى لغيره بأكثر من
~~الثلث لا ينفذ إلا بإجازته ما دام المقر مصرا على إقراره وصية من وجه حتى
~~كان للمقر أن يرجع عن الإقرار لأن نسبه لم يثبت فلا يلزمه كالوصية اه.
# وفيه إشارة إلى أن المقر بنحو الولد والوالدين ليس له الرجوع عنه وبذلك
~~صرح في الاختيار بقوله وإذا صح الإقرار بهؤلاء أي بنحو الولد والوالدين لا
~~يملك المقر الرجوع فيه لأن النسب إذا ثبت لا يبطل بالرجوع وله الرجوع إذا
~~أقر بمن لا يثبت نسبه كقرابة غير الولاد لأنه وصية معنى فإن إقراره تضمن
~~أمرين: تحميل النسب على الغير. والثاني الإقرار له بالمال وإنه يملكه عند
~~عدم الوارث فيصح والأول لا يملكه فبطل اه.
# وهذا الفرق من مفردات الاختيار فليتنبه له فإنه مهم
# (قوله والنصف للآخر) قال الأكمل يعني بعد أن يحلف بالله أنه لا يعلم أن
~~أباه قبض منه شطر المائة اه.
# ولو أقر أن أباه قبض كل الدين والمسألة بحالها كان جوابها كالأولى إلا
~~أنه هنا يحلف المنكر لحق المدين بالله ما يعلم أنه قبض الدين فإن نكل برئت
~~ذمته وإن حلف دفع إليه نصيبه بخلاف المسألة الأولى حيث لا يحلف لحق الغريم
~~لأن حقه كله حصل له من جهة المقر فلا حاجة إلى تحليفه وهنا لم يحصل له إلا
~~النصف فيحلفه اه كذا في التبيين وقدمنا عن العناية أنه يحلف في المسألة
~~الأولى لكنه لم يذكر أنه يحلف لحق من فليتأمل (قوله لأن قبض الدين إنما
~~يكون قبض عين مضمون) أصله قول الكافي إلا أن عبارته إنما يكون بقبض عين
~~مضمون اه أي أن الديون تقضى بأمثالها لا بأعيانها فإذا قبض مثل دينه وجب
~~عليه مثله للمديون وله عليه مثله فيلتقيان قصاصا (قوله فما لم يقبض) أي من
~~له ولاية القبض جميع الدين لا يكون له أي المقر من الميراث شيء
### | [فصل حرة أقرت بدين فكذبها ms1953 زوجها]
# فصل
# PageV02P369
# (مجهولة النسب أقرت بالرق لإنسان وصدقها) المقر له
~~(ولها زوج وأولاد منه) أي من الزوج (وكذبها) أي الزوج (صح في حقها) أي في
~~حق المرأة حتى إذا علق بعد الإقرار ولد يكون رقيقا (لا حقه وحق الأولاد)
~~ففرع على قوله لا حقه بقوله (حتى لا يبطل النكاح) وفرع على قوله وحق
~~الأولاد بقوله (وأولاد) حصلت (قبل الإقرار وما في بطنها وقته) أي وقت
~~الإقرار (أحرار) لحصولهم قبل إقرارها بالرق فأما ولد علق بعد الإقرار فإنه
~~يكون رقيقا عند أبي يوسف إذ حكم برقها وولد الرقيقة رقيق وحر عند محمد لأنه
~~تزوجها بشرط حرية أولاده منها فلا تصدق على إبطال هذا الحق
# (مجهول النسب حرر عبده ثم أقر بالرق لإنسان وصدقه صح في حقه) حتى صار
~~رقيقا له (دون إبطال العتق) حتى بقي معتقه حرا (فإن مات العتيق) أي العبد
~~الذي أعتقه مجهول النسب (يرثه وارثه إن كان) أي إن كان له وارث (وإلا) أي
~~وإن لم يكن له وارث (فالمقر له) أي يرثه المقر له لأنه كان للمقر وقد أقر
~~للمقر له (فإن مات المقر ثم العتيق فإرثه لعصبة المقر) لأنه لما مات انتقل
~~الولاء إليهم بخلاف ما لو كان حيا
# (قال لي عليك ألف فقال الحق أو الصدق أو اليقين أو أنكر) أي قال حقا أو
~~صدقا أو يقينا (أو كرر) أي قال الحق الحق أو الصدق الصدق أو اليقين اليقين
~~أو حقا حقا أو صدقا صدقا أو يقينا يقينا (أو قرن به البر) بأن قال البر
~~الحق أو الحق البر إلى آخره (كان إقرارا) لأنه مما يوصف به الدعوى فصلح
~~للجواب ويستعمل في التصديق عرفا فكأنه قال ادعيت الحق إلى آخره (ولو قال
~~الحق حق أو الصدق صدق أو اليقين يقين لا) أي لا يكون إقرارا لأنه كلام تام
~~بخلاف ما تقدم لأنه لا يصلح للابتداء
# (قال لأمته يا سارقة يا زانية يا مجنونة يا آبقة أو قال هذه السارقة فعلت
~~كذا وباعها فوجد) أي ms1954 المشتري (بها) أي بالجارية (واحدا منها) أي من هذه
~~العيوب (لا ترد) أي الأمة بعد البيع (به) أي بواحد من هذه العبارات لأن غير
~~الأخير نداء، وقصد المنادي إعلام المنادى وإحضاره لا تحقيق الوصف الذي
~~ناداه به ولهذا لو قال لامرأته يا كافرة لا يفرق بينهما والأخيرة شتيمة
~~(بخلاف هذه سارقة أو هذه آبقة أو هذه زانية أو مجنونة) حيث ترد بواحدة من
~~هذه العبارات لأنه إخبار وهو لتحقيق الوصف.
# (و) بخلاف (يا طالق أو هذه المطلقة فعلت كذا) حيث تطلق امرأته لأنه متمكن
~~من إثبات هذا الوصف شرعا فيجعل كلامه إيجابا ليكون صادقا فيما تكلم به وثمة
~~لا يتمكن من إثبات تلك الأوصاف فيها وكان نداء وشتما لا تحقيقا ووصفا كذا
~~في الكافي
### | [كتاب الشهادات]
### | [شروط الشهادة]
# (كتاب الشهادات) أورده عقيب كتاب الإقرار لما مر أن الحاجة إلى الشهادة
~~بعد عدم الإقرار فيكون متأخرا عنه في الاعتبار (هي) أي الشهادة (إخبار بحق
~~للغير على آخر) سواء كان حق الله تعالى أو حق غيره (عن يقين) أي ناشئا عن
~~يقين (لا عن حسبان وتخمين) وإليه الإشارة بقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«إذا رأيت مثل الشمس فاشهد وإلا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله مجهولة النسب أقرت بالرق. . . إلخ) ذكره في الكافي.
# وفي المحيط عن المبسوط (قوله حتى إذا علق بعد الإقرار ولد يكون رقيقا)
~~يعني عند أبي يوسف خلافا لمحمد (قوله لا حقه وحق الأولاد. . . إلخ) يرد على
~~كون إقرارها غير صحيح في حقه انتقاض طلاقها لأنه نقل في المحيط عن المبسوط
~~إن طلقها ثنتان وعدتها حيضتان بالإجماع لأنها صارت أمة وهذا حكم يخصها اه
~~ثم نقل عن الزيادات ولو طلقها الزوج تطليقتين وهو لا يعلم بإقرارها ملك
~~عليها الرجعة ولو علم لا يملك وذكر في الجامع لا يملك علم أو لم يعلم قيل
~~ما ذكر قياس وما ذكر في الجامع استحسان وهو الصحيح اه.
# وفي الكافي آلى وأقرت قبل شهرين فهما مدته وإن أقرت بعد مضي شهرين فأربعة
~~والأصل ms1955 أنه متى أمكن تدارك ما خاف فوته بإقرار الغير ولم يتدارك بطل حقه
~~لأن فوات حقه مضاف إلى تقصيره حينئذ فإن لم يمكنه التدارك لا يصح الإقرار
~~في حقه فإذا أقرت بعد شهر أمكن للزوج التدارك في شهر بعده فلم يصر مبطلا
~~حقه وإذا أقرت بعد شهرين لا يمكنه التدارك وكذا الطلاق والعدة حتى لو طلقها
~~ثنتين ثم أقرت يملك الثالثة ولو أقرت قبل الطلاق تبين بثنتين ولو مضت من
~~عدتها حيضتان ثم أقرت يملك الرجعة ولو مضت حيضة ثم أقرت تبين بحيضتين
~~والأصل إمكان التدارك وعدمه. اه.
# (قوله فإن مات العتيق يرثه وارثه. . . إلخ) كذا في الكافي والمحيط ثم قال
~~في المحيط وإن كان للميت بنت كان النصف لها والنصف للمقر له اه.
# وإن جنى هذا العتيق سعى في جنايته لأنه لا عاقلة له وإن جني عليه يجب أرش
~~العبد وهو كالمملوك في الشهادة لأن حريته بالظاهر وهو يصلح للدفع لا
~~للاستحقاق
# (كتاب الشهادات) (قوله هي إخبار بحق للغير على آخر) يعني بلفظ الشهادة
~~عند القاضي كما قيده به في البرهان
# PageV02P370
# فدع» ولهذا قالوا إنها مشتقة من المشاهدة التي بمعنى
~~المعاينة (وشرطها العقل الكامل) بأن يكون عاقلا بالغا فلا تقبل شهادة
~~المجنون والصبي (والضبط) وهو حسن السماع والفهم والحفظ إلى وقت الأداء
~~(والولاية) بأن يكون حرا فلا تقبل شهادة القن
# (وركنها) الداخل في حقيقتها (لفظ أشهد) بمعنى الخبر دون القسم ذكره
~~الزيلعي حتى إذا ترك لم تقبل الشهادة
# (وحكمها وجوب الحكم على القاضي بموجبها بعد التزكية) والقياس يأبى كونها
~~حجة ملزمة لأنه خبر محتمل للصدق والكذب ولكنه ترك بالنصوص والإجماع
# (وتجب) أي الشهادة (بالطلب) أي طلب المدعي (في حق العبد) وإنما اعتبر
~~طلبه لأنها حقه فيشترط طلبه كما في سائر الحقوق (إن لم يوجد بدله)
# ولا يجوز كتمانها لقوله تعالى {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة:
~~282] ثم إنه إنما يأثم إذا علم أن القاضي يقبل شهادته وتعين عليه الأداء
~~وإن علم أن القاضي لا يقبل شهادته أو ms1956 كانوا جماعة فأدى غيره ممن يقبل
~~شهادته فقبلت لا يأثم وإن أدى غيره ولم يقبل شهادته يأثم من لم يؤد إذا كان
~~ممن يقبل شهادته لأن امتناعه يؤدي إلى تضييع الحق (دون حق الله تعالى)
~~فإنها تجب فيه بلا طلب (كعتق الأمة وطلاق المرأة) فإن فيهما تحريم الفرج،
~~وترك الشهادة فيهما رضا بالفسق والرضا به فسق (وسترها في الحدود أفضل)
~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - للذي شهد عنده «لو سترته بثوبك لكان خيرا
~~لك» وتلقينه للدرء بقوله «لعلك لمستها أو قبلتها» آية ظاهرة على رجحان
~~الستر (ويقول في السرقة أخذ لا سرق) إحياء لحق المسروق منه ورعاية لجانب
~~الستر
# (ونصابها للزنا أربعة رجال) لقوله تعالى {واللاتي يأتين الفاحشة من
~~نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] وقوله تعالى {ثم لم يأتوا
~~بأربعة شهداء} [النور: 4] .
# (و) نصابها (لبقية الحدود والقود رجلان) لقوله تعالى {واستشهدوا شهيدين
~~من رجالكم} [البقرة: 282] ولا تقبل فيها شهادة النساء لما فيها من شبهة
~~البدلية
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ولهذا قالوا إنها مشتقة من المشاهدة التي بمعنى المعاينة) لو قال
~~كالزيلعي فلهذا قالوا إنها مشتقة من المشاهدة التي تنبئ عن المعاينة لكان
~~أولى (قوله والحفظ إلى وقت الأداء) ظاهره اشتراط الحفظ من وقت التحمل إلى
~~الأداء كما في رواية الحديث على قول الإمام ولذلك قلت عنه الرواية في باب
~~الإخبار وعندهما يحل له أن يروي وهذا خلاف ما سيذكره بقوله ولا يشهد من رأى
~~خطة ولم يذكرها حتى يتذكر. اه.
### | [أركان الشهادة]
# (قوله وجوب الحكم على القاضي بموجبها بعد التزكية) اشتراط التزكية قولهما
~~وهو المفتى به كما سيأتي ولا يجوز للقاضي تأخير الحكم بعد وجود شرائطه إلا
~~في ثلاث رجاء الصلح بين الأقارب واستمهال المدعي وإذا كان عند القاضي ريبة
~~كما في الأشباه والنظائر
# (قوله وتجب بالطلب في حق العبد إن لم يوجد غيره) كذا إن وجد ولكن هذا
~~أسرع قبولا لا يسعه الامتناع لما فيه من تضييع الحق كما في الفتاوى الصغرى
# (قوله ولا يجوز كتمانها لقوله ms1957 تعالى {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا}
~~[البقرة: 282] جرى على ما عليه الأكثر كابن عباس وعطاء أنه في طلب إقامة
~~الشهادة ومفعول ولا يأب محذوف لفهم المعنى أي لا يأب إقامة الشهادة وإذا
~~دعوا ظرف ليأب أي لا يمتنعون في وقت دعوتهم لأدائها وقضية ما قرره الحافظ
~~السيوطي أن الآية في الطلب للتحمل وهو ما جرى عليه قتادة والربيع وهو محمول
~~على ما إذا لم يوجد غيره وإلا فالأولى الامتناع اه كذا في التفسير للعلامة
~~محمد الكرخي الشافعي اه.
# والحكم كذلك عندنا في أولوية امتناع التحمل كما قال في الفتاوى الصغرى لا
~~بأس للإنسان أن يتحرز عن قبول الشهادة وتحملها إن وجد غيره وإلا فلا يسعه
~~الامتناع اه.
# (قوله ثم إنه إنما يأثم. . . إلخ) قاله الزيلعي وهذا إذا كان موضع الشاهد
~~قريبا من موضع القاضي وإن كان بعيدا بحيث لا يمكنه أن يغدو إلى القاضي
~~لأداء الشهادة ويرجع إلى أهله في يومه ذلك قالوا لا يأثم لأنه يلحقه الضرر
~~بذلك وقال تعالى {ولا يضار كاتب ولا شهيد} [البقرة: 282] ثم إن كان الشاهد
~~شيخا كبيرا لا يقدر على المشي إلى موضع الحاكم وليس له شيء من المركوب
~~فركبه المدعي من عنده قالوا لا بأس به وتقبل الشهادة لأنه من باب إكرام
~~الشهود وقد قال - عليه السلام - «أكرموا الشهود» وإن كان يقدر وركبه المدعي
~~من عنده قالوا لا تقبل اه (قوله وتلقينه للدرء) من إضافة المصدر لفاعله
~~والضمير عائد للنبي - صلى الله عليه وسلم - واللام في للدرء للتعليل وقال
~~الزيلعي فيما نقل من تلقين المقر للدرء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وأصحابه دلالة ظاهرة على أن الستر أفضل
### | [نصاب الشهادة]
# (قوله ونصابها للزنا أربعة رجال لقوله تعالى {واللاتي يأتين الفاحشة}
~~[النساء: 15] الدليل وإن كان لإثبات الزنا في جانب النساء مثبت الحكم كذلك
~~للرجال بالمساواة (قوله ونصابها لبقية الحدود والقود رجلان لقوله تعالى
~~{واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] قال الكرخي الشافعي في تفسيره
~~{واستشهدوا} [البقرة: 282] اطلبوا قاله البيضاوي أي فالسين على بابها ms1958 للطلب
~~ويحتمل كما قال أبو حيان وغيره أن يكون الفعل بمعنى افعل كما قاله الجلال
~~السيوطي اه.
# (قوله ولا تقبل فيها شهادة النساء) لما فيه من شبهة البدل لقوله تعالى
~~{فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} [البقرة: 282] وهو آية البدلية وشبهة
~~البدلية تمنع من قبول شهادتين فيما يسقط بالشبهات لأن الشبهة فيها كالحقيقة
~~كما في الكافي
# PageV02P371
# (و) نصابها (للولادة واستهلال الصبي للصلاة عليه
~~والبكارة وعيوب النساء في موضع لا يطلع عليه الرجال امرأة واحدة) لقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - «شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجال النظر
~~إليه» والجمع المحلى باللام يراد به الجنس إذا لم يكن ثمة معهود إذ الكل
~~ليس بمراد قطعا فيراد به الأقل لتيقنه (و) نصابها (لغيرها) من الحقوق سواء
~~كان (مالا أو غيره كنكاح وطلاق ووكالة ووصية واستهلال الصبي للإرث رجلان أو
~~رجل وامرأتان) لما روي أن عمر وعليا - رضي الله تعالى عنهما - أجازا شهادة
~~النساء مع الرجال في النكاح والفرقة كما في الأموال وتوابعها (ولزم في
~~الكل) في الصور الأربع المذكورة (لفظ أشهد للقبول) حتى لو قال الشاهد أعلم
~~أو أتيقن لا تقبل شهادته لأن النصوص وردت بهذا اللفظ، وجواز الحكم بالشهادة
~~على خلاف القياس فيقتصر على مورد النص
# (ولزم أيضا العدالة) وهي كون حسنات الرجل أكثر من سيئاته وهذا يتناول
~~الاجتناب من الكبائر وترك الإصرار على الصغائر لأن الصغيرة تكون كبيرة
~~بالإصرار على ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا صغيرة مع
~~الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار» (لوجوبه) أي وجوب القبول لقوله تعالى
~~{وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ولأن الخبر يحتمل الصدق والكذب، والحجة
~~هو الخبر الصدق وبالعدالة يترجح جهة الصدق إذ من ارتكب غير الكذب من
~~المحظورات يرتكب الكذب أيضا وفيه إشارة إلى أن العدالة شرط وجوب العمل
~~بالشهادة لا شرط أهلية الشهادة لأن الفاسق أهل للولاية والقضاء والسلطنة
~~والإمامة والشهادة عندنا وعن أبي يوسف إن الفاسق إذا كان وجيها في الناس ذا
~~مروءة يقبل شهادته والأصح ms1959 أن شهادته لا تقبل إلا أن القاضي لو قضى بشهادته
~~يصح عندنا كذا في الكافي
# (وهي) أي الشهادة (لو) كانت (على حاضر تجب الإشارة) أي إشارة الشاهد (إلى
~~ثلاثة مواضع) أعني (الخصمين) أي المدعي والمدعى عليه (والمشهود به لو) كان
~~(عينا) احترازا عن الدين (ولو) كانت (على غائب أو ميت فسموه ونسبوه إلى
~~أبيه فقط) بأن قالوا فلان ابن فلان (لا تقبل حتى ينسبوه إلى جده ولا ينوبه
~~صناعته) أي إن ذكروا اسمه واسم أبيه وصناعته لا يكفي (إلا إذا كان معروفا
~~بها) بأن لا يكون في بلده شريك له في تلك الصناعة وإن ذكر اسمه واسم أبيه
~~وقبيلته وحرفته ولم يكن في محلته رجل آخر بهذا الاسم وهذه الحرفة يكفي وإن
~~كان آخر مثله لا يكفي حتى يذكر شيئا آخر يفيد التمييز ولو ذكر اسمه واسم
~~أبيه وفخذه أو صناعته ولم يذكر الجد تقبل فشرط التعريف ذكر ثلاثة أشياء
~~فعلى هذا لو ذكر لقبه واسمه واسم أبيه قيل يكفي والصحيح أنه لا يكفي وفي
~~اشتراط ذكر الجد اختلاف (ولو قضى بلا ذكر الجد نفذ) وكذا في العمادية
# (ولا يسأل عن شاهد بلا طعن الخصم) يعني أن القاضي يقتصر على ظاهر العدالة
~~في المسلم ولا يسأل ولا يتفحص أن الشاهد عدل أو لا إذا لم يطعن فيه الخصم
~~وإذا طعن سأل القاضي عنه في السر وزكى في العلانية (إلا في حد وقود) فإنه
~~يسأل في السر ويزكي في العلانية فيهما بالإجماع طعن الخصم أو لا لأنه يحتال
~~لإسقاطها فيشترط الاستقصاء فيهما (وعندهما يسأل في الكل سرا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ووصية) قال في الجوهرة المراد بالوصية ههنا الإيصاء لأنه قال أو غير
~~مال فلو كان المراد الوصية لكان مالا اه.
# ولعل الحال لا يفترق في الحكم بين الشهادة بالوصية والإيصاء
# (قوله بأن لا يكون في بلده شريك له في تلك الصناعة) لم يشترط هذا في جامع
~~الفصولين بل قال ولو ذكروا اسمه واسم أبيه وصناعته لا يكفي إلا ms1960 إذا كانت
~~الصناعة يعرف بها لا محالة فحينئذ يكفي اه.
# (قوله ولو ذكر اسمه واسم أبيه وفخذه أو صناعته ولم يذكر الجد تقبل. . .
~~إلخ) قوله لغير القائل لما تقدم نقله بعده في جامع الفصولين راقما بعلامة
~~صط ثم قال صاحب الجامع القول الصحيح التعريف لا تكثير الحروف فينبغي أن
~~يكفي ذكر ما يحصل به التعريف فلو كان معروفا بلقبه وجده ينبغي أن يكفي ذكر
~~لقبه وجده. اه.
# (قوله ولا يسأل عن شاهد بلا طعن الخصم) قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى
~~- (قوله ويلتمس من المزكي تعريف حالهم) كيفيته أن من عرف بالعدالة يكتب تحت
~~اسمه في كتاب القاضي إنه عدل جائز الشهادة ومن عرفه بالفسق يسكت ولا يكتب
~~احترازا عن الهتك ويقول الله أعلم إلا إذا عدله غيره وخاف أن يحكم القاضي
~~بشهادته فحينئذ يصرح به ومن لم يعرف يكتب تحت اسمه إنه مستور ويرد العدول
~~المستورة سرا كي لا تظهر فيؤذى كذا في التبيين
# PageV02P372
# وعلنا) وإن لم يطعن الخصم لأن بناء القضاء على الحجة
~~وهي شهادة العدل فيتعرف عن العدالة (وبه يفتي) ثم التزكية في السر أن يبعث
~~قطعة قرطاس كتب فيه أسماء الشهود وحليتهم ويلتمس من المزكي تعريف حالهم،
~~والتزكية في العلانية أن يجمع القاضي بين المزكي والشهود في مجلس القضاء
~~فيسأل المزكي عن الشهود بحضرة الشهود أهؤلاء عدول مقبول الشهادة ليزكيهم أو
~~يجرحهم ووقع الاكتفاء بتزكية السر في زماننا لأن تزكية العلانية بلاء وفتنة
~~إذ الشهود والمدعي يقابلون الجارح بالأذى والإضرار به (وكفى للتزكية أن
~~يقول المزكي) أي يكتب المزكي في ذلك القرطاس تحت اسمه (هو عدل) ومن عرفه
~~بالفسق لا يكتب شيئا احترازا عن الهتك أو يكتب الله أعلم (وإن لم يقل جائز
~~الشهادة) قال في الكافي ثم قيل لا بد أن يقول المعدل هو عدل جائز الشهادة
~~إذ العبد أو المحدود في القذف إذا تاب قد يعدل والأصح أن يكتفى بقوله هو
~~عدل لثبوت الحرية بالدار أقول فيه إشكال لأن المحدود في القذف التائب ms1961 قد
~~يكون عدلا كما ذكره فلا بد من قوله جائز الشهادة ليخرج وهذا لا يرد على
~~عبارة الهداية إذ لم يذكر فيها المحدود في القذف لكن لا بد فيه أيضا من
~~اعتبار هذا القيد ليخرجه فحينئذ لا يكون الاكتفاء بقوله هو عدل أصح
# (ولا يصح تعديل الخصم) هكذا قال أبو حنيفة يعني أن تعديل المدعى عليه
~~الشهود لا يصح لأن من زعم المدعي وشهوده أن المدعى عليه ظالم كاذب في
~~الإنكار، وتزكية الكاذب الفاسق لا تصح وعندهما تصح إن كان من أهله بأن كان
~~عدلا لكن عند محمد لا بد من ضم آخر إليه لعدم جواز تعديل الواحد وأبو يوسف
~~يجوزه كما سيأتي والمراد بتعديله تزكيته (بقوله هم عدول لكنهم أخطئوا أو
~~نسوا وهم عدول) ولم يزد على هذا (وأما لو قال صدقوا أو عدول صدقه فقد لزم
~~الحكم) لأنه إقرار منه بثبوت الحق بخلاف ما لو قال هم عدول ولم يزد عليه
~~حيث لا يلزمه شيء لأنهم مع كونهم عدولا يجوز منهم النسيان والخطأ فلا يلزم
~~من كونه عدلا أن يكون كلامه صوابا
# (كفى واحد للتزكية ولترجمة الشاهد والرسالة إلى المزكي) لأن التزكية من
~~أمور الدين فلا يشترط فيها إلا العدالة حتى تجوز تزكية العبد والمرأة
~~والأعمى والمحدود في القذف التائب لأن خبرهم مقبول في الأمور الدينية
~~(والأحوط اثنان) لأن فيه زيادة طمأنينة هذا كله في تزكية السر وأما تزكية
~~العلانية فيشترط فيها جميع ما يشترط في الشهادة من الحرية والبصر وغيرهما
~~سوى لفظ الشهادة بالإجماع لأن معنى الشهادة فيها أظهر ولذا تختص بمجلس
~~القضاء
# (لسامع) أي يجوز لسامع (ما يتعلق بالأقوال) كالبيع بأن سمع قول البائع
~~بعت وقول المشتري اشتريت والإقرار بأن سمع قول المقر لفلان علي كذا (أو رأى
~~ما يتعلق بالأفعال) كحكم قاض أو غصب أو قتل (أن يشهد به) فاعل قوله يجوز
~~المقدر في قوله لسامع (وإن لم يشهد عليه) ويقول أشهد أنه باع أو أقر لأنه
~~عاين السبب فوجب عليه الشهادة به كما عاين ms1962 هذا إذا كان البيع بالعقد ظاهرا
~~وإن كان بالتعاطي فكذا لأن حقيقة البيع مبادلة المال بالمال وقد وجد وقيل
~~لا يشهدون على البيع بل على الأخذ والإعطاء لأنه بيع حكمي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ومن عرفه بالفسق لا يكتب شيئا) يعني ما لم يعدله غيره كما ذكرناه
~~فحينئذ يصرح بفسقه ثم إن المصنف لم يذكر ما إذا لم يعلم وقد ذكرناه (قوله
~~أقول فيه إشكال. . . إلخ) يمكن دفعه بالنظر إلى الغالب
# (قوله ولا يصح تعديل الخصم هكذا قال أبو حنيفة) هذا تفريع من الإمام -
~~رحمه الله تعالى - على قول من يرى السؤال عن الشهود وأما على قوله فلا
~~يتأتى ذلك لأنه لا يرى السؤال عن الشهود نظيره تفريعه في المزارعة
# (قوله كفى واحد للتزكية ولترجمة. . . إلخ) هذا قول الإمام - رحمه الله
~~تعالى - وكذا على قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - وهو الذي وعد به فيما
~~تقدم بقوله وأبو يوسف يجوزه كما سيأتي اه قال الزيلعي وهذا عندهما وقال
~~محمد يشترط في التزكية ما يشترط في الشهادة من العدد ووصف الذكورة حتى
~~يشترط في تزكية شهود الزنا أربعة ذكور وفي الحدود والقصاص رجلان وفي الحقوق
~~يجوز رجلان أو رجل وامرأتان وفيما لا يطلع عليه الرجال امرأة واحدة رتبها
~~مراتب الشهادة اه.
# وترجمة الأعمى مقبولة عند الكل كما سنذكره إن شاء الله تعالى (قوله حتى
~~تجوز تزكية العبد. . . إلخ) كذا يجوز تزكية أحد الزوجين الآخر وتزكية
~~الوالد ولده وبالقلب كما في التبيين (قوله والأحوط اثنان) كذا قال الزيلعي
~~والأحوط في الكل اثنان إلا أنه قال قبله.
# وفي المحيط أجاز تزكية الصبي وقالوا يشترط الذكورة وعدد الشهادة في تزكية
~~شهود الحد بالإجماع وينبغي للقاضي أن يختار في المسألة عن الشهود من هو
~~أخبر بأحوال الناس وأكثرهم اختلاطا بالناس مع عدالته عارفا بما يكون جرحا
~~وما لا يكون جرحا غير طماع ولا فقير كي لا يخدع بالمال فإن لم يكن في
~~جيرانه ولا أهل سوقه من يثق به سأل أهل محلته وإن ms1963 لم يجد منهم ثقة اعتبر
~~فيهم تواتر الأخبار. اه.
# (قوله لسامع أي يجوز لسامع ما يتعلق بالأقوال. . . إلخ)
# قال الزيلعي بل يجب عليه إذا دعي إليه. اه.
# PageV02P373
# لا حقيقي (ويقول أشهد لا أشهدني) كيلا يكون كاذبا
# (ولا يسعه الشهادة بسماعه من وراء الحجاب) أي لو سمع الشاهد صوت من يشهد
~~عليه من وراء الحجاب لا يسعه أن يشهد لاحتمال أن يكون غيره إذ النغمة تشبه
~~النغمة (إلا إذا تعين القائل) بأن يكون في البيت وحده وعلم الشاهد أنه ليس
~~فيه غيره ثم جلس على المسلك وليس فيه مسلك غيره فسمع إقرار الداخل ولم يره
~~إذ حينئذ يحصل به العلم لكن ينبغي للقاضي أن لا يقبله إذا فسر له إذ ليس من
~~ضرورة جواز الشهادة القبول عند التفسير فإن الشهادة بالتسامع تقبل في بعض
~~الحوادث لكن إذا صرح به لا تقبل كما سيأتي
# (أو يرى شخص القائلة ويشهد عنده اثنان أنها فلانة بنت فلان بن فلان) قال
~~الفقيه أبو الليث إذا أقرت امرأة من وراء الحجاب وشهد عنده اثنان أنها
~~فلانة بنت فلان بن فلان لا يجوز لمن سمع إقرارها أن يشهد عليها إلا إذا رأى
~~شخصها يعني حال ما أقرت فحينئذ يجوز أن يشهد على إقرارها بشرط رؤية شخصها
~~لا رؤية وجهها قال أبو بكر الإسكاف المرأة إذا حسرت عن وجهها فقالت أنا
~~فلانة بنت فلان بن فلان بن فلان وقد وهبت لزوجي مهري فإن الشهود لا يحتاجون
~~إلى شهادة عدلين أنها فلانة بنت فلان ابن فلان ما دامت حية إذ يمكن للشاهد
~~أن يشير إليها فإن ماتت فحينئذ يحتاج الشهود إلى شهادة عدلين أنها فلانة
~~بنت فلان ابن فلان كذا في العمادية
# (ولا يشهد على الشهادة ما لم يشهد عليها) لأنها تصرف على الأصيل بإزالة
~~ولايته في تنفيذ قوله على المشهود عليه، وإزالة الولاية الثابتة للغير ضرر
~~عليه فلا بد من الإنابة والتحمل منه
# (ولا) يشهد أيضا (من رأى خطه) أي الذي كتب فيه شهادته (ولم يذكرها) أي ms1964
~~شهادته (كذا القاضي) يعني إذا وجد في ديوانه إقرار رجل لرجل بحق أو شهادة
~~شهود شهدوا لرجل على رجل بحق وهو لا يذكره لا يحكم به ولا ينفذه حتى
~~يتذكره.
# (و) كذا (الراوي) يعني إذا لم يتذكر لا يحل له الرواية لأن كلا منهما لا
~~يحل إلا عن علم ولا علم هنا لأن الخط يشبه الخط (ولو بالتسامع إلا في النسب
~~والموت والنكاح والدخول وولاية القاضي وأصل الوقف) فإن الشهادة بالتسامع
~~جائزة فيها (إذا أخبر بها رجلان أو رجل وامرأتان عدولا) والقياس أن لا تجوز
~~لأن الشهادة لا تجوز إلا بعلم كما مر ولا يحصل العلم إلا بالمشاهدة والعيان
~~أو بالخبر المتواتر ولم يوجد فصار كالبيع والإجارة بل أولى لأن حكم المال
~~أسهل من حكم النكاح وجه الاستحسان أن هذه الأمور تختص بمعاينة أسبابها خواص
~~من الناس ويتعلق بها أحكام تبقى على انقضاء القرون وانقراض الأعصار فلو لم
~~تقبل فيها الشهادة بالتسامع أدى إلى الحرج وتعطيل تلك الأحكام بخلاف البيع
~~والهبة والإجارة ونحوها لأنه كلام يسمعه كل أحد وإنما يجوز أن يشهد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله بأن يكون في البيت وحده وعلم الشاهد أنه ليس في البيت غيره. . .
~~إلخ)
# قال في الكافي وعلم الشاهد ذلك بأن دخل البيت وعلم أنه ليس فيه غيره ثم
~~خرج وقعد. . . إلخ (قوله لكن ينبغي للقاضي أن لا يقبله. . . إلخ) كذا ذكره
~~الزيلعي
# (قوله أو يرى شخص القائلة ويشهد عنده اثنان. . . إلخ) شرط نصاب الشهادة
~~وأطلق في ذلك فشمل تعريف من لا تقبل شهادته لها كالأب والزوج وبه صرح في
~~جامع الفصولين وصحة الشهادة على المنتقبة قال به بعض مشايخنا عند التعريف
~~ولو أخبر العدلان أن هذه المقرة فلانة بنت فلان تكفي هذه الشهادة على الاسم
~~والنسب عندهما وعليه الفتوى فإن عرفها باسمها ونسبها عدلان ينبغي للعدلين
~~أن يشهد الفرع على شهادتهما كما هو طريق الإشهاد على الشهادة حتى يشهدا عند
~~القاضي على شهادتهما بالاسم والنسب ويشهدا بأصل الحق أصالة فيجوز وفاقا وعن ms1965
~~ابن مقاتل لو سمع إقرار امرأة من وراء الحجاب وشهد عنده اثنان أنها فلانة
~~وذكر نسبها لم يجز أن يشهد عليها أطلق الجواب إطلاقا وقال: " ت " لم يجز أن
~~يشهد إلا إذا رأى شخصا حال إقرارها فحينئذ يجوز أن يشهد على إقرارها بشرط
~~رؤية شخصها لا رؤية وجهها. اه.
# (قوله ولا يشهد على الشهادة ما لم يشهد عليها) قال في النهاية هذا إذا
~~سمعه في غير مجلس القاضي أما لو سمع شاهدا يشهد في مجلس القاضي جاز له أن
~~يشهد على شهادته وإن لم يشهده كذا في الجوهرة
# (قوله ولا بالتسامع إلا في النسب) قصره الاستثناء على هذه الأشياء ينفي
~~اعتبار التسامع في غيرها وذكر في المحيط لا تقبل الشهادة على الولاء
~~بالسماع عندهما وعند أبي يوسف آخرا يقبل كذا في شرح المجمع قلت وقوله وعند
~~أبي يوسف آخرا يقبل يعني يجوز له الشهادة به صرح بذلك الزيلعي لأنه لو فسر
~~للقاضي لا تقبل. اه. والشهادة على المهر بالتسامع فيه روايتان والأصح أنه
~~جائز كما في الخلاصة (قوله وأصل الوقف) قال في الهداية وأما الوقف فالصحيح
~~أنه يقبل الشهادة بالتسامع في أصله دون شرائطه لأن أصله هو الذي يشتهر اه.
# وقال الكمال ابن الهمام ذكر في المجتبى المختار أنه يقبل على شرائط
~~الواقف أيضا وأنت إذا عرفت قولهم في الأوقاف التي انقطع ثبوتها ولم يعرف
~~لها شرائط ومصارف أنها يسلك بها ما كانت عليه في دواوين القضاة لم تقف عن
~~تحسين ما في المجتبى لأن ذلك هو معنى الثبوت بالتسامع اه
# PageV02P374
# بالتسامع إذا حصل له العلم بالتواتر أو بالاشتهار أو
~~بإخبار من يثق به ويشترط أن يخبره رجلان عدلان أو رجل وامرأتان لأنه أقل
~~نصاب يفيد العلم الذي يبتنى عليه الحكم في المعاملات وقيل يكتفي في الموت
~~بإخبار واحد أو واحدة لأن الناس يكرهون مشاهدة تلك الحالة فلا يحضره غالبا
~~إلا واحد أو واحدة بخلاف النسب والنكاح وينبغي أن يطلق أداء الشهادة بأن
~~يقول أشهد أن فلان بن فلان ms1966 مات ولا يفسر حتى لو فسر للقاضي أنه شهد
~~بالتسامع لم يقبل شهادته هو الصحيح وإنما قال أصل الوقف لأنه يبقى على
~~انقراض القرون دون شرائطه لأن أصل الوقف يشتهر فأما شرائطه التي شرطها
~~الواقف فلا تشتهر قال الشيخ الإمام ظهير الدين المرغيناني لا بد من بيان
~~الجهة بأن يشهدوا أن هذا وقف على المسجد أو المقبرة ونحو ذلك حتى لو لم
~~يذكروا ذلك في شهادتهم لا يقبل شهادتهم وتأويل قولهم لا تقبل شهادتهم على
~~شرائط الواقف إن بعد ما ذكروا أن هذا وقف على كذا لا ينبغي لهم أن يشهدوا
~~أنه يبدأ من غلته فيصرف إلى كذا ولو قالوا ذلك في شهادتهم لا تقبل شهادتهم
~~كذا في الكافي
# (ويشهد رائي جالس مجلس القضاء يتردد إليه الخصوم أنه قاض) وإن لم يعاين
~~تقليد الإمام إياه.
# (و) يشهد أيضا رائي (رجل وامرأة يسكنان بيتا وبينهما انبساط الأزواج أنها
~~عرسه) كما لو رأى عينا في يد غيره عملا بظاهر الحال
# . (و) يشهد أيضا رائي (شيء سوى الرقيق المعبر) فإن غير المعبر حكمه حكم
~~العروض (في يد) متعلق بالرائي المقدر (متصرف كالملاك) أي كما يتصرف الملاك
~~(أنه له) متعلق بيشهد المقدر، صورته رجل رأى عينا في يد إنسان ثم رأى ذلك
~~العين في يد آخر والأول يدعي الملك وسعه أن يشهد بأنه للمدعي لأن الملك في
~~الأشياء لا يعرف يقينا بل ظاهرا فاليد بلا منازعة دليل الملك ظاهرا (إذا
~~شهد به) أي بأنه ملكه (قلبه) فإن وقع في قلبه أنه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ويشترط أن يخبره رجلان عدلان أو رجل وامرأتان) ليس المراد ظاهره
~~لأنه يشترط فيه لفظ الشهادة في غير الموت كما قاله الزيلعي لكنه ذكر ما نصه
~~قالوا وفي الإخبار يشترط أن يخبره رجلان أو رجل وامرأتان وهم عدول ليحصل له
~~نوع علم أو غلبة ظن وقيل في الموت يكتفى بإخبار واحد عدل أو واحدة لأنه قد
~~يتحقق في موضع ليس فيه إلا واحد بخلاف غيره لأن الغالب ms1967 فيها أن تكون بين
~~الجماعة ويشترط في الإخبار لفظ الشهادة في غير الموت وفي الموت لا يشترط
~~لأنه لا يشترط فيه العدد فكذا لفظ الشهادة اه وفيه بحث لأن قوله وقيل في
~~الموت يكتفي بإخبار واحد عدل يفيد أنه خلاف المذهب لصيغة الضعف وقوله بعده
~~ويشترط في الإخبار لفظ الشهادة في غير الموت وفي الموت لا يشترط لأنه لا
~~يشترط فيه العدد فكذا لفظ الشهادة يفيد أن المذهب الاكتفاء في الموت بواحد
~~اه.
# وفي الفتاوى الصغرى الشهادة بالشهرة في النسب وغيره بطريق الشهرة
~~الحقيقية أو الحكمية فالحقيقة أن يشتهر ويسمع من قوم كثير لا يتصور تواطؤهم
~~على الكذب ولا يشترط في هذا العدالة بل يشترط التواتر والحكمية أن يشهد
~~عنده عدلان من الرجال أو رجل وامرأتان بلفظ الشهادة لكن الشهرة في الثلاثة
~~الأول يعني النسب والنكاح والقضاء لا تثبت إلا بخبر جماعة لا يتوهم تواطؤهم
~~على الكذب أو خبر عدلين بلفظ الشهادة وفي باب الموت بخبر العدل الواحد وإن
~~لم يكن بلفظ الشهادة في باب النسب من شهادات خواهر زاده لكن شرط كونه عدلا
~~في باب الشهادة على الموت من المختصر ذكر في آخر شهادات المنتقى قال أبو
~~حنيفة - رحمه الله تعالى - في الموت إذا كان مشهورا أو شهد به واحد وسعك أن
~~تشهد به وقال أبو يوسف حتى يشهد عليه شاهد عدل أو يكون موتا مشهورا اه.
# (قوله حتى لو فسر للقاضي أنه شهد بالتسامع لم يقبل) هذا في غير الوقف كما
~~سنذكره (قوله قال الشيخ الإمام ظهير الدين. . . إلخ) لم يتعرض لبيان الواقف
~~ونص عليه في الفتاوى الصغرى بقوله شهدوا على أن هذا وقف على كذا ولم يبينوا
~~الواقف ينبغي أن يقبل في باب قبض الديوان من القاضي المعزول قال ظهير الدين
~~إذا لم يكن الوقف قديما لا بد من بيان الواقف. اه.
# (قوله ويشهد رائي جالس مجلس القضاء. . . إلخ) كذا في التبيين والكافي.
# وفي الفتاوى الصغرى قال أبو حنيفة وأبو يوسف إذا نظر الرجل إلى القاضي في ms1968
~~مجلسه والناس عنده قالوا هذا القاضي وسعه أن يشهد أنه القاضي على اسمه
~~ونسبه وإن لم يكن رآه قبل تلك الساعة اه.
# (قوله ويشهد أيضا رائي رجل وامرأة إلخ) ذكره في الكافي لكن زاد الزيلعي
~~قوله وينبسطان انبساط الأزواج وسمع من الناس أنها زوجته جاز له أن يشهد اه.
# ولا يخفى مغايرة هاتين الصورتين لما تقدم من الشهادة فيهما بالتسامع لأن
~~الشهادة هنا بالمعاينة على ما قاله المصنف ويتحد صورة الشهادة بالزوجية على
~~ما ذكره الزيلعي بشرط السماع من الناس مع المعاينة
# (قوله سوى الرقيق المعبر) يعني إذا لم يعرف أنه رقيق لا يشهد به بمعاينة
~~اليد وفي غير المعبر يشهد برقه (قوله إذا شهد به قلبه) كذا قال الكمال وعن
~~أبي يوسف أنه يشترط في حل الشهادة بالملك مع ذلك أن يقع في قلبه أنه له.
# وفي الفوائد الظهيرية أسند هذا القول إلى أبي يوسف ومحمد ولفظه وعنهما
~~قال المصنف قالوا يعني المشايخ يحتمل أن يكون هذا تفسيرا لإطلاق محمد في
~~الرواية قال الصدر الشهيد يحتمل أن يكون قوله قول الكل وبه
# PageV02P375
# ملك الغير لا تحل له الشهادة بالملك له لأن الأصل
~~اعتبار اليقين في جواز الشهادة لما مر من قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا
~~علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع فإذا تعسر ذلك يصار إلى ما يشهد به القلب»
# (فإن فسر) أي الشاهد (للقاضي شهادته بالتسامع) في الصورة الأولى (أو بحكم
~~اليد) في الصورة الأخيرة (بطلت) فإنه إذا أطلق وقع في قلب القاضي صدقه
~~فتكون شهادة منه عن علم ولا كذلك إذا فسر وقال سمعت كذا وعن هذا كان
~~المراسيل من الأخبار أقوى من المسانيد كذا في الكفاية (إلا في الوقف) فإن
~~الشاهدين إذا فسرا شهادتهما بالتسامع تقبل ذكره في العمادية (شهد أنه شهد)
~~أي حضر (دفن زيد أو صلى عليه فهو معاينة) حتى لو فسر للقاضي يقبله إذ لا
~~يدفن إلا الميت ولا يصلى إلا عليه
# (الشهادة بالإيجاب شهادة بالقبول في المعاوضات) كالبيع والإجارة والنكاح ms1969
~~ونحوها (حتى لو شهدوا على تزويج الأب فقط) أي بلا ذكر القبول (تقبل) أي
~~الشهادة (بخلاف الهبة) حتى لو شهدوا بالهبة بلا ذكر القبول لم تقبل كذا في
~~العمادية
### | [باب القبول وعدمه في الشهادات]
# (باب القبول وعدمه)
# (تقبل من أهل الأهواء) اعلم أن أهل الأهواء على ما ذكر في الكتب الكلامية
~~أهل القبلة الذين لا يكون معتقدهم معتقد أهل السنة وهم الجبرية والقدرية
~~والروافض والخوارج والمعطلة والمشبهة وكل منهم اثنتا عشرة فرقة فصاروا
~~اثنتين وسبعين فرقة وعندنا تقبل شهادتهم خلافا للشافعي (إلا الخطابية) هم
~~من غلاة الروافض يعتقدون جواز الشهادة لكل من حلف عندهم أنه محق ويقولون
~~المسلم لا يحلف كاذبا وقيل يرون الشهادة لشيعتهم واجبة فيتمكن الشبهة في
~~شهادتهم
# . (و) تقبل من (الذمي على مثله) وإن اختلفا (ملة) كاليهود مع النصارى.
# (و) تقبل من الذمي (على المستأمن) لأن الذمي أعلى حالا منه لكونه من أهل
~~دارنا ولهذا يقتل المسلم بالذمي ولا يقتل بالمستأمن (بلا عكس) أي لا تقبل
~~شهادة المستأمن على الذمي لقصور ولايته عليه لكونه أدنى حالا منه.
# (و) تقبل الشهادة (منه) أي المستأمن (على مثله إن اتحد دارهما) وإن كانوا
~~من أهل دارين كالروم والترك لا تقبل لأن الولاية فيما بينهم تنقطع باختلاف
~~المنعتين ولهذا لا يجري التوارث بينهما.
# (و) تقبل أيضا من (عدو بسبب الدين) فإن العداوة الدينية تدل على قوة دينه
~~وعدالته بخلاف العداوة الدنيوية فإنها حرام فمن ارتكبها لا يؤمن من التقول
~~عليه
# . (و) تقبل أيضا (من ملم) أي مرتكب معصية (صغيرة)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# نأخذ وقال أبو بكر الرازي هذا قولهم جميعا ووجهه أن الأصل في حل الشهادة
~~اليقين لما عرف فعند تعذره يصار إلى ما يشهد به القلب لأن كون اليد مسوغا
~~بسبب إفادتها ظن الملك فإذا لم يقع في القلب ذلك لا ظن فلم يفد مجرد اليد
~~ولهذا قالوا إذا رأى إنسان درة ثمينة في يد كناس أو كتابا في يد جاهل ليس
~~في آبائه من هو أهل له ms1970 لا يسعه أن يشهد بالملك له فعرف أن مجرد اليد لا
~~يكفي. اه.
# (قوله فإن فسر. . . إلخ) بطلان الشهادة في غير الوقف حكى فيه خلافا في
~~جامع الفصولين قال شهدا بنسب أو نكاح وقالا سمعناه من قوم لا يتصور تواطؤهم
~~على الكذب لا تقبل وقيل تقبل وفي عدة إشارة إلى أن القبول أصح على ما يأتي
~~ثم قال لو قالا يشهد أن فلانا مات أخبرنا به من شهد بموته ممن يوثق به قيل
~~يقبل في الأصح كذا في عدة وقيل لا يقبل كمن رأى عينا بيده يتصرف فيها تصرف
~~الملاك حل له الشهادة بملك ذي اليد ولو شهدا عند القاضي أنه ملكه لأنا
~~رأيناه بيده يتصرف فيه تصرف الملاك لا تقبل كذا هذا وقد عثرنا على الرواية
~~أنه يجوز أن يقبل. اه.
# (باب القبول وعدمه)
# (قوله إلا الخطابية) رد شهادتهم لتهمة الكذب لا لخصوص بدعتهم وكذا لا
~~يقبل ممن تكفره بدعته والخطابية نسبة إلى أبي الخطاب محمد بن أبي وهب
~~الأجذع وقيل محمد بن أبي زينب الأسدي الأجذع خرج بالكوفة أبو الخطاب وحارب
~~عيسى بن موسى بن علي بن عبد الله بن عباس وأظهر الدعوة إلى جعفر فتبرأ منه
~~جعفر ودعا عليه فقتل هو وأصحابه قتله وصلبه عيسى بالكنائس كذا في فتح
~~القدير (قوله وقيل يرون الشهادة واجبة لشيعتهم) قال في الكافي وهم يدينون
~~بشهادة الزور لموافقيهم على مخالفيهم
# (قوله وتقبل من الذمي على مثله) أي إذا كان عدلا في دينهم كما في الجوهرة
~~(قوله والذمي على المستأمن. . . إلخ) عدل عن التعبير بالحربي إلى المستأمن
~~لأن الكمال أول به قول الهداية ولا تقبل شهادة الحربي على الذمي فقال أراد
~~به المستأمن لأنه لا يتصور غيره فإن الحربي لو دخل بلا أمان قهرا استرق ولا
~~شهادة للعبد على أحد اه.
# ولا يخفى أن المراد نفي شهادته ولو دخل بأمان لا نفي شهادة الذمي عليه
~~(قوله ولهذا لا يجري التوارث بينهما) كذا لا يجري التوارث بين الذمي
~~والمستأمن وإن قبل شهادة الذمي ms1971 عليه لأن المستأمن من أهل دارنا فيما يرجع
~~إلى المعاملات والشهادة منها ومن أهل دار الحرب في الإرث والمال كما في
~~الفتح
# (قوله وتقبل أيضا من ملم أي مرتكب معصية صغيرة) قال الكمال أحسن ما نقل
~~في هذا الباب عن أبي يوسف أن لا يأتي
# PageV02P376
# بلا إصرار عليها (إن اجتنب الكبائر) وهو معنى العدالة
~~كما مر.
# (و) تقبل أيضا من (أقلف) لإطلاق النصوص بلا تقييد بالختان ولأنه لا يخل
~~بالعدالة هذا إذا تركه لعذر به من كبر أو خوف هلاك وإن تركه استخفافا
~~بالدين لم تقبل لأنه لا يكون عدلا ولم يقدر أبو حنيفة له وقتا إذ لم يرد به
~~كتاب ولا سنة ولا إجماع والمقادير لا تعرف بالرأي وقدره المتأخرون فقيل سبع
~~سنين إلى عشر سنين وقيل اليوم السابع من ولادته أو بعده إلى أن يتحمله ولا
~~يهلك به.
# (و) من (الخصي وولد الزنا والخنثى) إذا كانوا عدولا فإن قطع العضو وجناية
~~الأبوين لا يوجب قدحا في العدالة وقبل عمر - رضي الله عنه - شهادة علقمة
~~الخصي والخنثى إما رجل أو امرأة وشهادة الجنسين مقبولة ثم إنه إن لم يكن
~~مشكلا فلا إشكال فيه وإن كان مشكلا فيجعل امرأة في حق الشهادة احتياطا
# (والعتيق للمعتق وبالعكس) لعدم التهمة وقد ثبت أن قنبرا شهد لعلي عند
~~شريح فقبل شهادته وهو كان عتيق علي (والعمال) المراد عمال السلطان عند عامة
~~المشايخ لأن نفس العمل ليس بفسق إلا إذا كانوا على الظلم قالوا هذا كان في
~~زمانهم لأن الغالب عليهم الصلاح فأما الذين في زماننا فلا تقبل شهادتهم
~~لغلبة ظلمهم كذا في الكافي
# . (و) تقبل الشهادة (لأخيه وعمه ومن حرم رضاعا أو مصاهرة) كأم امرأته
~~وبنتها وزوج بنته وامرأة أبيه وابنه لأن الأملاك بينهم متميزة والأيدي
~~متحيزة ولا بسوط لبعضهم في مال البعض فلا يتحقق التهمة بخلاف شهادته
~~لقرابته ولادا أو شهادة أحد الزوجين للآخر
# . (و) تقبل (من كافر على عبد كافر مولاه أو) على حر كافر (موكله مسلم)
~~يعني تجوز شهادة ms1972 الكافر على عبد كافر مولاه مسلم وعلى وكيل كافر موكله مسلم
~~(بلا عكس) أي لا تجوز شهادة الكافر على عبد مسلم مولاه كافر وعلى وكيل مسلم
~~موكله كافر فإن مسلما إذا كان له عبد كافر أذن له بالبيع والشراء فشهد عليه
~~شاهدان كافران بشراء أو بيع جازت شهادتهما عليه لأن هذه شهادة كافر قامت
~~على إثبات أمر على الكافر قصد أو لزم منه الحكم على المولى المسلم ضمنا ولو
~~كان المولى كافرا والعبد المأذون مسلما لا تقبل شهادة الكافر عليه لأن هذه
~~شهادة كافر قامت على إثبات أمر على المسلم قصدا ولو أن مسلما وكل كافرا
~~بشراء أو بيع فشهد على الوكيل شاهدان كافران بشراء أو بيع جازت شهادتهما
~~عليه لأنها قامت لإثبات أمر على الكافر ولو أن كافرا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# بكبيرة ولا يصر على صغيرة ويكون ستره أكثر من هتكه وصوابه أكثر من خطئه
~~ومروءته ظاهرة ويستعمل الصدق ويجتنب الكذب ديانة ومروءة ثم قال ولا بأس
~~بذكر أفراد نص عليها منها ترك الصلاة بالجماعة بعد كون الإمام لا طعن عليه
~~في دين ولا حال وإن كان متأولا في تركها كأن يكون معتقدا أفضلية أول الوقت
~~والإمام يؤخر الصلاة أو غير ذلك لا تسقط عدالته بالترك وكذا بترك الجمعة من
~~غير عذر فمنهم من أسقطها بمرة واحدة كالحلواني ومنهم من شرط ثلاث مرات
~~والأول أوجه وذكر الإسبيجابي من أكل فوق الشبع سقطت عدالته عند الأكثر ولا
~~بد من كونه في غير إرادة التقوى على صوم الغد أو مؤانسة الضعيف وكذا من خرج
~~لرؤية السلطان والأمير عند قدومه ورد شداد شهادة شيخ صالح لمحاسبة ابنه في
~~النفقة في طريق مكة كأنه رأى منه تضييقا ومشاحة تشهد بالبخل وذكر الخصاف أن
~~ركوب البحر للتجارة أو التفرج يسقط العدالة وكذا التجارة إلى أرض الكفار
~~وقرى فارس ونحوها لأنه مخاطر بدينه ونفسه لنيل المال فلا يؤمن أن يكذب لأجل
~~المال وترد شهادة من لم يحج إذا كان موسرا على قول من ms1973 يراه على الفور وكذا
~~من لم يؤد زكاته به أخذ الفقيه أبو الليث وكل من شهد على إقرار باطل وكذا
~~على فعل باطل مثل من يأخذ سوق النخاسين مقاطعة وأشهد على وثيقتها شهودا قال
~~المشايخ إن شهدوا حل لهم اللعن لأنه شهادة على باطل فكيف هؤلاء الذين
~~يشهدون على مباشري السلطان على ضمان الجهات والإجازة المضارة وعلى
~~المحبوسين عندهم والذين في ترسيمهم اه فاغتنم لما جل ولا تمل (قوله وقيل
~~اليوم السابع من ولادته أو بعده إلى أن يحتمله ولا يهلك به) استدل له بما
~~روي أن الحسن والحسين - رضي الله عنهما - ختنا في اليوم السابع أو بعد
~~السابع ولكنه شاذ وهو أي الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء لأنها تكون ألذ
~~عند المواقعة كذا في التبيين (قوله وإن كان مشكلا فيجعل امرأة في حق
~~الشهادة) ليس احترازيا عن غير الشهادة لمعاملته بالأضر في غير ذلك نحو
~~الإرث والإمامة
# (قوله إلا إذا كانوا على الظلم. . . إلخ) كذا ما نقله الكمال عن الصدر
~~الشهيد أن شهادة الرئيس لا تقبل وكذا الجابي والصراف الذي يجمع عنده
~~الدراهم ويأخذها طوعا لا تقبل وقدمنا عن البزدوي أن القائم بتوزيع هذه
~~النوائب السلطانية والجبايات بالعدل بين المسلمين مأجور وإن كان أصله ظلما
~~فعلى هذا تقبل شهادته والمراد بالرئيس رئيس القرية وهو المسمى في بلادنا
~~شيخ البلد ومثله المعروف في المراكب والعرفاء في جميع الأصناف وضمان الجهات
~~في بلادنا لأنهم كلهم أعوان على الظلم. اه.
# PageV02P377
# وكل مسلما بشراء أو بيع لا تقبل شهادتهما عليه لأنها
~~شهادة كافر قامت لإثبات أمر على المسلم قصدا كذا في شرح المسعودي لتلخيص
~~الجامع الكبير
# (لا من كافر على مسلم) عطف على قوله تقبل من أهل الأهواء (إلا في الوصاية
~~والنسب إذا ادعى حقا من قبل الميت على خصم حاضر) يعني إذا ادعى الإيصاء من
~~نصراني وأقام شاهدين نصرانيين على خصم مسلم أو ادعى أن فلان ابن فلان
~~النصراني مات وهو وارثه وأحضر مسلما للميت عليه دين وأقام شاهدين نصرانيين
~~على ms1974 نسبه تقبل وهذا استحسان والقياس أن لا تقبل وجه الاستحسان أن المسلمين
~~لا يحضرون موت النصارى والوصاية تكون عند الموت غالبا وسبب ثبوت النسب
~~النكاح وهم لا يحضرون نكاحهم فلو لم تقبل شهادة النصراني على المسلم في
~~إثبات الإيصاء الذي بناؤه على الموت والنسب الذي بناؤه على النكاح أدى إلى
~~ضياع الحقوق المتعلقة بالإيصاء فقبلت ضرورة كما قبلت شهادة القابلة
~~للضرورة.
# (و) لا من (أعمى) لأن الأداء يفتقر إلى التمييز بين الخصمين والمشهود به
~~إن كان منقولا ولا يميز الأعمى إلا بالنغمة وفيه شبهة لا يمكن التحرز عنها
~~بجنس الشهود (ومرتد) إذ الشهادة من باب الولاية ولا ولاية له على أحد فلا
~~تقبل شهادته ولو على كافر
# (ومملوك وصبي) إذ لا ولاية لهما على أنفسهما فعلى غيرهما أولى (إلا أن
~~يتحملاها) أي الشهادة (في الرق والصغر وأديا بعد الحرية والبلوغ) فحينئذ
~~تقبل لأن التحمل بالمعاينة أو السماع وهما لا ينافيانهما وعند الأداء هما
~~من أهل الشهادة
# (ومحدود في قذف وإن تاب) لقوله تعالى {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا}
~~[النور: 4] (إلا أن يحد كافر فيسلم) فإن الكافر إذا حد في القذف لم تجز
~~شهادته على أهل الذمة لأن له شهادة على جنسه فترد تتمة لحده فإن أسلم قبل
~~شهادته عليهم وعلى المسلمين لأن هذه شهادة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله لا من كافر على مسلم) المعتبر إسلامه حال القضاء لا حال أداء
~~الشهادة ولا حال الشهادة قبل الإمضاء في الحدود والقصاص لما قال في المحيط
~~شهد ذميان بمال على ذمي فأسلم المشهود عليه قبل القضاء لا يقضي لأن الشهادة
~~إنما تصير حجة وقت القضاء ووقت القضاء الشاهد كافر والمشهود عليه مسلم فلا
~~تصير حجة وأن المسلم المشهود بعد القضاء قبل الإمضاء لا ينفذه لأن الإمضاء
~~في باب الحدود من القضاء وفي باب القصاص في النفس وفيما دونها ينفذه قياسا
~~لا استحسانا لما عرف وإذا لم ينفذه هل تجب الدية ذكر الخصاف في أدب القاضي
~~أن عند أبي يوسف تجب واختلف ms1975 المتأخرون قيل هذا قول أبي حنيفة وقيل هذا قول
~~الكل فقيل عند أبي حنيفة ينفذ القصاص فيما دون النفس ولا يقضي بالدية في
~~النفس وعندهما يقضي بالدية فيهما وهذا الاختلاف كالاختلاف في القضاء
~~بالنكول عنده ينفذ القضاء بالقصاص فيما دون النفس ولا يقضي بشيء في النفس
~~وعندهما يقضي بالدية فيهما (قوله إلا في الوصاية) تصور الوصاية بما قال في
~~المحيط أوصى كافر إلى مسلم فأقام رجل البينة من أهل الكفر بدين على الميت
~~جاز لأن هذه شهادة قامت على كافر وهو الميت لا الوصي (قوله يعني إذا ادعى
~~الإيصاء من نصراني وأقام شاهدين نصرانيين على خصم مسلم) الذي يظهر لي أن
~~هذا مقيد بما إذا كان الخصم المسلم مقرا بالدين للنصراني الميت منكرا
~~للوصاية فتقبل شهادة الذميين لإثبات الوصاية لأنها شهادة على النصراني
~~الميت أما لو كان الخصم المسلم منكرا للدين كيف تقبل شهادة الذميين عليه به
~~فليتأمل (قوله أو ادعى أن فلان ابن فلان النصراني. . . إلخ) كذا يظهر لي أن
~~هذا فيما إذا أقر الخصم بالمال لا نسب المدعي وفي كلام المصنف إشارة إليه
~~بقوله فلو لم تقبل شهادة النصراني على المسلم في إثبات الإيصاء الذي بناؤه
~~على الموت والنسب الذي بناؤه على النكاح. . . إلخ فتأمل (قوله ولا من أعمى)
~~سواء عمي قبل التحمل أو بعده فيما تجوز الشهادة فيه بالتسامع أو لا تجوز
~~وقال زفر - رحمه الله تعالى - وهو رواية عن الإمام تقبل فيما يجوز فيه
~~التسامع وتقبل في الترجمة عند الكل كذا في الفتح
# (قوله ومملوك) أراد به الرقيق ليشمل المكاتب (قوله إلا أن يتحمل في الرق
~~والصغر وأديا بعد الحرية والبلوغ) شامل لتحمله لسيده في رقه وكذا لو تحمل
~~في كفره وأداها في إسلامه تقبل كما في الفتح وكذا لو تحمل حال قيام الزوجة
~~لزوجته ثم أداها بعد الإبانة كما في الصغرى لكن قال الكمال.
# وفي المحيط لا تقبل شهادته لمعتدته من رجعي ولا بائن لقيام النكاح في بعض
~~الأحكام اه فيمكن حمل الإبانة في كلام ms1976 الفتاوى الصغرى على انقضاء العدة
~~جمعا بينهما
# (قوله ومحدود في قذف) أشار به إلى تمام الحد مقاما عليه وبه صرح الزيلعي
~~عن المبسوط لا تسقط شهادة القاذف ما لم يضرب تمام الحد وروي عنه أنها تسقط
~~بالأكثر وروي بضرب سوط (قوله وإن تاب) إشارة إلى خلاف الشافعي ومالك في
~~قبولهما لها إذا تاب والمراد بتوبته الموجبة لقبول الشهادة أن يكذب نفسه في
~~قذفه وهل يعتبر معه إصلاح العمل فيه قولان ذكره الكمال (قوله إلا أن يحد
~~كافر فيسلم) أشار به إلى شرط تمام الحد حال الكفر ولو حد بعضه في حال كفره
~~وباقيه في إسلامه فيه اختلاف الروايتين كذا في الفتح وقال الزيلعي
# PageV02P378
# استفادها بالإسلام ولم يلحقها رد وهي الشهادة على أهل
~~الإسلام لأنها لم تكن ثابتة زمان الرد والحد فلما جازت شهادته على أهل
~~الإسلام جازت شهادته على الكافر ضرورة بخلاف العبد إذا حد بالقذف ثم عتق
~~حيث ترد شهادته إذ لا شهادة للعبد أصلا حال رقه فيتوقف الرد على حدوثها له
~~فإذا حدث كان رد شهادته بعد العتق من تمام حده
# (ومسجون في حادث السجن) يعني إذا حدث بين أهل السجن حادثة في السجن وأراد
~~بعضهم أن يشهد في تلك الحادثة لم تقبل لكونهم متهمين كذا في الجامع الكبير
# (وأصله وفرعه وزوج وعرس وسيد لعبده ومكاتبه) الأصل فيه قوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «لا تقبل شهادة الولد لوالده ولا الوالد لولده ولا المرأة
~~لزوجها ولا الزوج لامرأته ولا العبد لسيده ولا المولى لعبده ولا الأجير لمن
~~استأجره» والمراد بالأجير على قول المشايخ التلميذ الخاص الذي يعد ضرر
~~أستاذه ضرر نفسه ونفعه نفع نفسه وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا
~~شهادة للقانع بأهل البيت» وقيل هو الأجير مسانهة أو مشاهرة لأنه يستوجب
~~الأجر بمنافعه فإذا شهد له في مدة الإجارة فكأنه استأجره عليها
# (وشريكه فيما يشتركان فيه) لأنها شهادة لنفسه من وجه فلو شهد فيما لا
~~يشتركان فيه تقبل لعدم التهمة
# (ومخنث يفعل الرديء) لإصراره على ms1977 الفسق وأما من في كلامه لين وفي أعضائه
~~تكسر ولم يشتهر بشيء من
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# لو ضرب الذمي سوطا فأسلم ثم ضرب الباقي بعد الإسلام تقبل شهادته وعن أبي
~~حنيفة إذا ضرب السوط الأخير بعد الإسلام لا تقبل شهادته. اه.
# (قوله ومسجون في حادث السجن) كذا لا تقبل شهادة الصبيان بعضهم على بعض
~~فيما يقع في الملاعب وكذا شهادة النساء فيما يقع في الحمامات لا تقبل وإن
~~مست الحاجة لعدم حضور العدول السجن ولا البالغين ملاعب الصبيان ولا الرجال
~~حمامات النساء لأن الشرع لما شرع لذلك طريقا آخر وهي منع النساء عن
~~الحمامات والصبيان عن الملاعب والامتناع عن مباشرة ما به يصير مستحقا للسجن
~~فإذا لم يفعلوا ذلك كان التقصير مضافا إليهم لا إلى الشرع كذا في الصغرى
~~(قوله لكونهم متهمين) أي بارتكابهم ما يوجب السجن وقد نهوا عنه كما ذكرنا
# (قوله وزوج وعرس) يتفرع عليه لو شهد أحدهما للآخر في حادثة فردت فارتفعت
~~الزوجية فأعاد تلك الشهادة تقبل بخلاف ما لو ردت لفسق ثم تاب وصار عدلا
~~وأعاد تلك الشهادة لا تقبل بخلاف شهادة العبد والكافر والصبي إذا ردت ثم
~~عتق وأسلم وبلغ وأعاد فما تقبل فصار الحاصل كل من ردت شهادته لمعنى وزال
~~ذلك المعنى لا تقبل إذا أعادها بعد زوال ذلك المعنى إلا العبد إذا شهد فرد،
~~والكافر والأعمى والصبي إذا شهد كل فرد ثم عتق وأسلم وأبصر وبلغ فشهدوا
~~بعينها تقبل ولا تقبل فيما سواهم اه كذا في الفتح ولكن آخره يخالف أوله
~~لحكمه ابتداء بقبول شهادة أحد الزوجين بعد زوال الزوجية وقد كانت ردت حال
~~قيامها وحكمه آخرا بعدم قبولها بقوله ولا تقبل فيما سواهم إذ لم يستثن
~~للقبول بعد الرد إلا العبد والكافر والأعمى والصبي اه والذي ينبغي أن يعول
~~عليه في كلامه ما ذكره آخرا لما قال في الفتاوى الصغرى لو شهد المولى لعبده
~~بالنكاح فردت ثم شهد له بذلك بعد العتق لم يجز لأن المردود كان شهادة ثم
~~قال ms1978 والصبي أو المكاتب إذا شهد فردت ثم شهدها بعد البلوغ والعتق جاز لأن
~~المردود لم يكن شهادة بدليل أن قاضيا لو قضى به لا يجوز فإذا عرفت هذا يسهل
~~عليك تخريج جنس هذه المسائل أن المردود لو كان شهادة لا يجوز بعد ذلك أبدا
~~ولو لم يكن شهادة تقبل عند استجماع الشرائط اه.
# ولكن يشكل عليه شهادة الأعمى إذ لو قضى بها جاز فهي شهادة وقد حكم
~~بقبولها بعد زوال العمى اه.
# ولما قال في الجوهرة إذا شهد الزوج الحر لزوجته فردت ثم أبانها وتزوجت
~~غيره ثم شهد لها بتلك الشهادة لم تقبل لجواز أن يكون توصل بطلاقها إلى
~~تصحيح شهادته وكذا إذا شهدت لزوجها ثم أبانها ثم شهدت له اه والعلة
~~المذكورة في الصغرى موجودة هنا لأنها شهادة اه.
# ولما قال في البدائع لو شهد الفاسق فردت أو أحد الزوجين لصاحبه فردت ثم
~~شهد بعد التوبة والبينونة لا تقبل ولو شهد العبد أو الصبي أو الكافر فردت
~~ثم عتق وبلغ وأسلم وشهد في تلك الحادثة بعينها تقبل ووجه الفرق أن الفاسق
~~والزوج لهما شهادة في الجملة فإذا ردت لا تقبل بعد بخلاف الصبي والعبد
~~والكافر إذ لا شهادة لهم أصلا اه.
# (قوله وزوج وعرس) شامل لما لو كان المشهود له مملوكا وبه صرح الكمال
~~(قوله والمراد بالأجير التلميذ الخاص. . . إلخ) يشير إلى قبول شهادة
~~الأستاذ له والمستأجر له وبه صرح في الفتح
# (قوله فلو شهد فيما لا يشتركان فيه تقبل) يعم المفاوض فتقبل فيما ليس
~~مشتركا بينهما نحو العقار والعروض وما لا يدخل في الشركة مفاوضة بشرائه وهو
~~طعام الأهل وكسوتهم وكذا الحدود والقصاص والنكاح والطلاق والعتاق كما في
~~التبيين
# (قوله وأما من في كلامه لين وفي أعضائه تكسر) يعني بأصل الخلقة أشار إليه
~~بقوله ولم يشتهر بشيء من الأفعال الرديئة إذ لو كان تشبها بالنساء لا تقبل
~~كما في التبيين
# PageV02P379
# الأفعال الرديئة فلا ترد شهادته
# (ونائحة ومغنية) لارتكابهما الحرام طمعا في المال والمراد بالنائحة التي
~~تنوح في ms1979 مصيبة غيرها واتخذته مكسبا والتغني للهو حرام في جميع الأديان
~~خصوصا إذا كان من المرأة فإن نفس رفع الصوت منها حرام فضلا عن ضم الغناء
~~إليه ولهذا لم يقيد هاهنا بقوله للناس وقيد به فيما سيأتي
# (ومدمن الشرب) أي شرب الأشربة المحرمة فإن إدمان شرب غيرها لا يسقط
~~الشهادة ما لم يسكر (على اللهو) شرط الإدمان ليكون ذلك ظاهرا منه فإن من
~~شرب الخمر سرا ولا يظهر ذلك لا يخرج من كونه عدلا وإن كان شرب الخمر كبيرة
~~وإنما تسقط عدالته إذا كان يظهر ذلك أو يخرج سكران ويلعب به الصبيان إذ لا
~~مروءة لمثله ولا يحترز عن الكذب عادة كذا في الكافي
# (وعدو بسبب الدنيا) قال في المحيط لا تجوز شهادة رجل على رجل بينهما
~~عداوة في شيء من أمور الدنيا وقال الزاهدي ما ذكر في المحيط اختيار
~~المتأخرين وأما الرواية المنصوصة فبخلافه فإنه إذا كان عدلا تقبل شهادته
~~قال وهو الصحيح وعليه الاعتماد
# (ومن يلعب بالطيور) لشدة غفلته وإصراره على نوع لهو لأن الغالب أنه ينظر
~~إلى العورات في السطوح وغيرها وهو فسق فأما إذا أمسك الحمام للاستئناس ولا
~~يطيرها فلا تزول عدالته لأن إمساكها في البيوت مباح (أو الطنبور) لأنه من
~~اللهو (أو يغني للناس) لأنه يصير على نوع فسق ويجمعهم على ارتكاب كبيرة ولا
~~يمتنع عادة عن المجازفة والكذب وإذا كان لا يسمع غيره ولكن يسمع نفسه
~~لإزالة الوحشة فلا يقدح في الشهادة
# (أو يرتكب ما يحد به) أي يأتي نوعا من الكبائر الموجبة للحد لوجود تعاطيه
~~بخلاف اعتقاده وذا دليل قلة ديانته فلعله يجترئ على الشهادة زورا كذا في
~~الكافي أقول ظاهر هذا مخالف لما نقلنا عنه في شرب الخمر سرا لكن التوفيق
~~بينهما أن المراد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ونائحة ومغنية لارتكابهما المحرم طمعا في المال) في هذا التعليل نظر
~~من حيث جانب المغنية لأنه بمجرد غنائها ولو لم يكن لغيرها لا تقبل شهادتها
~~كما سنذكره لكنه ينبغي تقييده بمداومتها عليه ليظهر ms1980 منها كما في مدمن الشرب
~~على اللهو وإلا فما الفرق (قوله والمراد بالنائحة التي تنوح في مصيبة غيرها
~~واتخذته مكسبا) قال الكمال ظاهره التقييد بشيئين أن يكون للناس بأجر وذا
~~لأنها لا تؤمن أن ترتكب شهادة الزور لأجل المال لكونها أيسر عليها من
~~الغناء والنوح لأجله مدة طويلة ولم يتعقب هذا أحد من المشايخ فيما علمت لكن
~~بعض متأخري الشارحين نظر فيه بأنه معصية فلا فرق بين كونه للناس أو لا وذكر
~~جوابه أنه وإن كان معصية لكن يشترط الشهرة ليصل للقاضي العلم بالشهرة وذلك
~~يفيد كونه للناس وإلا فيرد مثله على قولهم ولا مدمن الشرب على اللهو مع
~~قولهم برد شهادة من يأتي بابا من الكبائر مع أن شرب الخمر منها ومع ذلك
~~يشترط فيه الشهرة فحمل قولهم من يأتي بابا من الكبائر على الإتيان به شهرة
~~اه.
# (قوله والتغني للهو حرام في جميع الأديان خصوصا إذا كان من المرأة. . .
~~إلخ) بالنظر إلى هذه العلة لا معنى لتخصيصه في الرجل بأن يكون للناس وكذا
~~التقييد في النائحة بكونها للناس لارتكاب المحرم فلم يبق مانعا إلا لعلة
~~الاشتهار فيظهر ما قلنا إنه في جانب المغنية لنفسها بمداومتها
# (قوله ومدمن الشرب) قال الزيلعي نقلا عن النهاية شرط الإدمان ولم يرد به
~~الإدمان في الشرب وإنما أراد به الإدمان في النية يعني يشرب ومن نيته أن
~~يشرب بعد ذلك إذا وجده. اه. وظاهر أن هذا لا يوقف عليه إلا من جهته ومخالف
~~لما نقله المصنف عن الكافي ونقله الزيلعي أيضا شرط الإدمان ليكون ذلك ظاهرا
~~منه. . . إلخ
# (قوله ومن يلعب بالطيور. . . إلخ)
# قال الكمال والأوجه أن اللعب بالطيور فعل مستخف به يوجب في الغالب
~~اجتماعا مع أناس أراذل وصحبتهم وذلك مما يسقط العدالة اه.
# (قوله وإذا كان لا يسمع غيره. . . إلخ) بهذا لا يعلم حكمه في حق نفسه
~~وقال الكمال فيه خلاف بين المشايخ منهم من قال لا يكره وإنما يكره إذا كان
~~على سبيل اللهو وبه أخذ شمس الأئمة السرخسي ومن ms1981 المشايخ من كره جميع ذلك
~~وبه أخذ شيخ الإسلام
# (قوله أو يأتي نوعا من الكبائر الموجبة للحد) ليس احترازا عما لا يوجب
~~الحد من الكبائر لما يذكر بعده من موانع الشهادة ولذا أطلقه الزيلعي في
~~الجميع فقال وكل من يرتكب الكبائر ترد شهادته واختلفوا في الكبيرة قال أهل
~~الحجاز وأهل الحديث هي السبع المذكورة في الحديث المشهور وهي الإشراك بالله
~~والفرار من الزحف وعقوق الوالدين وقتل النفس بغير حق وبهت المؤمن والزنا
~~وشرب الخمر وزاد بعضهم أكل الربا وأكل مال اليتيم وقال بعضهم ما ثبت حرمته
~~بدليل مقطوع به فهو كبيرة وقال بعضهم ما فيه حد أو قتل فهو كبيرة وقيل ما
~~أصر عليه وقيل كل ما كان عمدا فهو كبيرة والأوجه ما ذكره المتكلمون أن
~~الكبيرة والصغيرة اسمان إضافيان لا يعرفان بذاتهما وإنما يعرفان بالإضافة
~~فكل ذنب إذا نسبته إلى ما دونه فهو كبيرة وإذا نسبته إلى ما فوقه فهو صغيرة
~~اه.
# ولصاحب البحر رسالة في بيان أفراد كل من الصغائر والكبائر
# PageV02P380
# بارتكاب ما يحد به ليس ارتكاب ما من شأنه أن يحد به
~~بل ارتكاب ما يحد به بالفعل ولا يكون ذلك إلا بإظهار واطلاع الشهود عليه
# (أو يدخل الحمام بلا إزار) لأن كشف العورة حرام ومع ذلك يدل على عدم
~~المبالاة (أو يأكل الربا) لأنه فاسق وشرط في المبسوط أن يكون مشهورا بأكل
~~الربا لأن التجار قلما يتخلصون عن الأسباب المفسدة للعقد وكل ذلك ربا فلا
~~بد من الاشتهار (أو يلعب بنرد أو يقامر بشطرنج أو يترك به) أي بالشطرنج
~~(الصلاة) لأن كلا منها كبيرة تدل على الدناءة فأما مجرد اللعب بالشطرنج
~~بدون قمار وترك صلاة فليس بفسق مانع للشهادة وإن كان مكروها عندنا لأن
~~للاجتهاد فيه مساغا لكونه مباحا عند الشافعي وأما من يلعب بالنرد فهو مردود
~~الشهادة مطلقا (أو يبول أو يأكل على الطريق) قيد لهما (أو يظهر سب السلف)
~~وهم الصحابة والعلماء المجتهدون رضوان الله تعالى عليهم لأن هذه الأفعال
~~تدل على قصور ms1982 عقله ومروءته ومن لم يمتنع عنها لا يمتنع عن الكذب بخلاف من
~~لا يرتكبها
# (شهدا) أي ابنا الميت (أن أباهما أوصى إليه) أي جعل هذا الشخص وصيا (وهو)
~~أي ذلك الشخص (يدعيه) أي كونه وصيا (صحت) أي شهادتهما استحسانا وإن أنكر
~~الوصي ذلك لم تقبل والقياس أن لا تقبل وإن ادعى (كشهادة دائني الميت) أي
~~غريمين لهما على الميت دين (ومديونيه) أي غريمين للميت عليهما دين (والموصى
~~لهما) أي رجلين أوصى لهما الميت (ووصيه على الإيصاء) أي نصب الوصي وهو
~~متعلق بقوله كشهادة وكان القياس أن لا تقبل شهادة هؤلاء لأنهما يجران إلى
~~أنفسهما مغنما بشهادتهما فيرد ذلك لأن الوارثين قصدا بها نصب من يتصرف لهما
~~ويقوم بإحياء حقوقهما والغريمين قصدا نصب من يستوفيان حقهما أو يبرآن
~~بالدفع إليه والوصيين قصدا نصب من يعينهما على التصرف في مال الميت والموصى
~~لهما قصدا نصب من يدفع إليهما حقهما وجه الاستحسان أنها ليست بشهادة حقيقة
~~لأنها توجب على القاضي ما لا يتمكن منه بدونها وهذه ليست كذلك لتمكنه من
~~نصب الوصي إذا رضي الوصي والموت معروف حفظا لأموال الناس عن الضياع لكن
~~عليه أن يتأمل في صلاحية من ينصبه وأهليته وهؤلاء بشهادتهم كفوه مؤنة
~~التعيين ولم يثبتوا بها شيئا فصار كالقرعة في كونها ليست بحجة بل دافعة
~~مؤنة تعيين القاضي (ولو شهدا أن أباهما الغائب وكله بقبض دينه ردت) أي
~~شهادتهما سواء (ادعى) أي الوكيل الوكالة (أو لا) لتمكن الشبهة في شهادتهما
~~لأنهما يشهدان لأبيهما وقد مر بطلانها (كالشهادة على جرح مجرد) وهو ما يفسق
~~به الشاهد ولا يوجب عليه حق الشرع أو العبد فإنها لا تقبل (كفاسق أو آكل
~~الربا أو أنه استأجرهم) ونحو ذلك كما سيأتي لأنها إنما تقبل فيما يدخل تحت
~~الحكم وفي وسع القاضي إلزامه والفسق ليس كذلك لأنه يدفعه بالتوبة
~~والاستئجار وإن كان أمرا زائدا على الجرح لكن لا خصم في إثباته إذ لا تعلق
~~له بالأجرة حتى لو أقام المدعى عليه البينة أن المدعي
# ms1983
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وشرط في المبسوط أن يكون مشهورا بأكل الربا) قال الزيلعي وهذا بخلاف
~~أكل مال اليتيم حيث لا يشترط فيه الإدمان لأن التحرز عنه ممكن لعدم دخوله
~~في ملكه بخلاف الربا بالدخول فيشترط فيه الإدمان (قوله وإن كان مكروها
~~عندنا) يعني به أنه حرام غير مباح كما في الفتح (قوله وأما من يلعب بالنرد
~~فهو مردود الشهادة مطلقا) قال الكمال ولعب الطاب في بلادنا مثله لأنه يرمي
~~ويطرح بلا حساب وإعمال فكر وكل ما كان كذلك مما أحدثه الشيطان وعمله أهل
~~الغفلة فهو حرام سواء قومر به أو لا ولا تقبل شهادة أهل الشعبذة والدكاك
~~والسيميا إذا أكل بها واتخذها مكسبه وأما من علمها ولم يعملها فلا
# (قوله والغريمين قصدا نصب من يستوفيان حقهما) يعني منه وهو كذلك في عبارة
~~الكافي (قوله وجه الاستحسان أنها ليست بشهادة حقيقة لأنها لا توجب على
~~القاضي ما لم يتمكن منه بدونها وهذه ليست كذلك) الصواب إسقاط لا النافية من
~~قوله لأنها لا توجب على القاضي لأن الضمير في قوله لأنها راجع إلى الشهادة
~~الحقيقية فلا يصح أن يقال لأنها لا توجب على القاضي ما لم يتمكن منه. . .
~~إلخ لا يقال إنه راجع إلى شهادة المذكورين لما يلزم منه أن تكون شهادة
~~هؤلاء المذكورين ملزمة وهو عكس الموضوع (قوله والموت معروف) الواو للحال أي
~~ليتمكن القاضي من نصب الوصي إذا رضي في هذه الحالة بخلاف ما إذا لم يرض أو
~~كان الموت غير ظاهر إذ لا يكون له نصب الوصي إلا بهذه البينة فتصير الشهادة
~~موجبة فتبطل لمعنى التهمة وفي الغريمين للميت عليهما دين تقبل شهادتهما وإن
~~لم يكن الموت ظاهرا لأنهما يقران على أنفسهما بثبوت ولاية القبض للمشهود له
~~فانتفت التهمة وثبت موت رب الدين بإقرارهما في حقهما وقيل معنى القبول أمر
~~القاضي إياهما بأداء ما عليهما إليه لا براءتهما عن الدين بهذا الأداء لأن
~~استيفاء الدين منهما حق عليهما فيقبل فيه والبراءة حق لهما فلا نقبل فيها
~~كذا في ms1984 الكافي
# PageV02P381
# استأجرهم بكذا وأعطاهم ذلك من المال الذي عنده لم
~~تقبل كما سيأتي قال صدر الشريعة إذا أقام البينة على العدالة فأقام الخصم
~~البينة على الجرح إن كان الجرح جرحا مجردا لا يعتبر بينة الجرح وإنما قلت
~~إن صورة المسألة هذا لأنه إن لم يقم البينة على العدالة فأخبر مخبر أن
~~الشهود فساق أو أكلة الربا فإن الحكم لا يجوز قبل ثبوت العدالة لا سيما إذا
~~أخبر مخبر أن الشهود فساق أقول حقيقته أن جرح الشاهد قبل التعديل دفع
~~للشهادة قبل ثبوتها وهي من باب الديانات ولذا قبل فيه خبر الواحد كما مر في
~~كتاب الكراهية والاستحسان وبعد التعديل رفع للشهادة بعد ثبوتها حتى وجب على
~~القاضي العمل بها إن لم يوجد الجرح المعتبر ومن القواعد المقررة أن الدفع
~~أسهل من الرفع وهو السر في كون الجرح المجرد مقبولا قبل التعديل ولو من
~~واحد وغير مقبول بعده بل يحتاج إلى نصاب الشهادة في إثبات حق الشرع أو
~~العبد فاضمحل بهذا التحقيق ما اعترض عليه بعض المتصلفين بلا شعور على مراد
~~القائل ومع ذلك هو ذاهل عن القواعد وغافل حيث قال أقول فيه نظر إذ الغرض أن
~~مثل هذه الشهادة لا تعتبر سواء كان قبل تعديل الشهود أو بعده فلا حاجة إلى
~~ما ذكره من الصورة المقيدة ولذلك قلت (بعد التعديل وقبله قبلت مثل أن
~~يشهدوا على أن شهود المدعي فسقة أو زناة أو أكلة الربا أو شربة خمر أو على
~~إقرارهم أنهم شهدوا بالزور أو) على إقرارهم (أنهم أجراء في هذه الشهادة أو)
~~على إقرارهم (أن المدعي مبطل في هذه الدعوى أو أنه لا شهادة لهم على المدعى
~~عليه في هذه الحادثة) وإنما لم تقبل هذه الشهادات بعد التعديل لأن العدالة
~~بعدما ثبتت لا ترتفع إلا بإثبات حق الشرع أو العبد كما عرفت وليس في شيء
~~مما ذكر إثبات واحد منهما بخلاف ما إذا وجدت قبل التعديل فإنها كافية في
~~الدفع كما مر (وقبلت على إقرار المدعي بفسقهم أو) ms1985 إقراره (بشهادتهم بزور أو
~~بأنه استأجرهم على هذه الشهادة) لأنه إقرار منه بأنه لا حق له في دعواه.
# (و) قبلت أيضا (على أنهم) أي الشهود (عبيد أو محدودون بقذف أو أنهم زنوا
~~ووصفوا الزنا أو سرقوا مني كذا أو شربوا الخمر ولم يتقادم العهد) بأن لم
~~يزل الريح في الخمر ولم يمض شهر في الباقي قيد بعدم التقادم إذ لو كان
~~متقادما لا تقبل لعدم إثبات الحق به لأن الشهادة بحد متقادم مردودة (أو
~~شركاء المدعي والمدعى مال) هم يشتركون فيه (أو قذفة والمقذوف يدعيه أو أنه
~~استأجرهم بكذا وأعطاهم إياه) أي الأجر (مما كان لي عنده أو إني صالحتهم على
~~كذا ودفعته إليهم على أن لا يشهدوا علي زورا وشهدوا زورا فأنا أطلب ما
~~أعطيتهم) وإنما قبلت في هذه الصور لأن في بعضها حق الله وفي بعضها حق
~~العبد، والحاجة ماسة إلى إحياء هذه الحقوق
# (من) أي شاهد (رده قاض في حادثة) أي لم تقبل شهادته فيها (ليس لآخر) أي
~~قاض غيره (قبوله فيها) لأن الظاهر أن رد الأول لوجه شرعي فلا يجوز مخالفة
~~الثاني له
# (شهادة قاصرة يتمها غيرهم تقبل في مثل إن شهدا بالدار بلا ذكر أنها في يد
~~الخصم فتشهد به آخران) فإنهما يقبلان لأن الحاجة إلى الشهادة لإثبات يد
~~المدعى عليه حتى يصير خصما في إثبات الملك للمدعي ولا فرق في ذلك بين أن
~~يثبت كلا الحكمين بشهادة فريق
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وقبلت على إقرار المدعي بفسقهم أو إقراره بشهادتهم بزور) تقدم مثله
~~في الدعوى بقوله برهن على قول المدعي أنا مبطل في الدعوى أو شهودي كذبة أو
~~ليس لي عليه شيء صح الدفع (قوله أو أنهم زنوا ووصفوا الزنا. . . إلخ)
# قال الكمال من الجرح المجرد أن يشهدوا أن الشهود زناة أو شربة الخمر ثم
~~قال فأما لو كان الجرح غير مجرد إلى أن قال منه ما لو شهدوا أن الشاهد شرب
~~الخمر أو زنى اه فذكر الشرب والزنا في كل من ms1986 صور الجرح المجرد وغيره ثم قال
~~قد وقع في عد صور عدم القبول أن يشهدوا بأنهم فسقة أو زناة أو شربة خمر وفي
~~صور القبول أن يشهدوا بأنه شرب أو زنى لأنه ليس جرحا مجردا لتضمنه دعوى حق
~~الله وهو الحد ويحتاج إلى جمع وتأويل. اه.
# (قلت) وبالله التوفيق الجمع بينهما والتأويل مما ذكره الزيلعي أن الشاهد
~~إذا أطلق في أنه زنى أو شرب الخمر أو سرق ولم يبين وقته لا تقبل للتقادم
~~فيحمل ما في صور الجرح على هذا وإن بينه ولم يكن متقادما تقبل وعليه يحمل
~~ما في صور القبول وهذه عبارته وما ذكره الخصاف من قوله إن الشهادة على
~~الجرح المجرد مقبولة تأويله إذا أقامها على إقرار المدعي بذلك أو على
~~التزكية وعلى هذا ما ذكره في الكافي وغيره من أن الشهود لو شهدوا أن الشهود
~~زناة أو شربة خمر لم تقبل وإن شهدوا أنهم زنوا أو شربوا الخمر أو سرقوا
~~تقبل ويحمل الأول على أنه إذا كان متقادما وإلا فلا فرق بين قولهم زناة أو
~~زنوا إلخ. اه.
# فالمصنف - رحمه الله - تبع ما أول به الزيلعي كلامهم رحمهم الله أجمعين
# PageV02P382
# واحد أو فريقين ثم إذا شهدا أنها في يد المدعى عليه
~~سألهم القاضي أعن سماع تشهدون أنها في يده أو عن معاينة لأنهم ربما سمعوا
~~إقراره أنها في يده وظنوا أن ذلك يطلق لهم الشهادة كذا في العمادية
# (وإن شهدا بالملك في المحدود وآخران بالحدود) حيث يقبلان لما ذكر (وإن
~~شهدوا على الاسم والنسب ولم يعرفوا الرجل بعينه فشهد آخران أنه المسمى به)
~~أي بذلك الاسم وسيأتي نظائرها
# (شهد عدل فقال أوهمت بعض شهادتي لم يضرها) يعني بعدما شهد تذكر لفظا تركه
~~في شهادته فذكره تقبل إذا لم يكن فيه مناقضة وأطلق في الجامع الصغير
~~والمحيط أنه إذا لم يبرح عن مكانه جاز ذلك إذا كان عدلا ولم يشترط عدم
~~المناقضة وإنه شرط حسن ذكره الزاهدي
# (بينة الموت من الجرح أولى من بينة الموت بعد ms1987 البرء) يعني جرح رجل إنسانا
~~ومات المجروح فأقام أولياؤه بينة أنه مات بسبب الجرح وأقام الضارب بينة أنه
~~بريء ومات بعد عشرة أيام فبينة أولياء المقتول أولى (وبينة الغبن أولى من
~~بينة كون القيمة مثل الثمن) يعني أن وصيا باع كرم الصبي وبلغ الصبي وادعى
~~غبنا وأقام بينة وأقام المشتري بينة أن قيمة الكرم في ذلك الوقت
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ثم إذا شهدا أنها في يد المدعى عليه سألهم القاضي. . . إلخ) ذكره في
~~جامع الفصولين ثم قال وقد اشتبه على كثير من الفقهاء أنه بمجرد إقراره هل
~~تثبت يده حكما فما لم يذكر أنهما عاينا يده لا تقبل ولا يختص هذا بهذه
~~الحادثة وفي غيرها كذلك حتى لو شهدا ببيع وتسليم يسألهما القاضي اشهدا على
~~إقرار البائع أو على معاينة البيع والتسليم والحكم يختلف فإن الشهادة
~~بالبيع والتسليم شهادة بالملك للبائع والشهادة على إقرار البائع به ليست
~~شهادة بملك البائع أقول الشهادة على المعاينة قد تكون في غير ملك البائع
~~بأن يبيع وكالة فلا يستقيم جعل الشهادة على معاينة البيع شهادة بالملك
~~للبائع على الإطلاق وبين هذا وبين الشهادة بالملك للبائع بناء على معاينة
~~اليد والتصرف فرق يعرف بالتأمل فلا يقاس عليه. اه.
# قلت ولا يختص بما بحث به فإن الشهادة على معاينة البيع لا تقتضي الملك إذ
~~يجوز للشاهد بالبيع أن يدعيه بعد شهادته به ما لم يشهد بأنه باع ملك نفسه
~~أو بيعا باتا كما تقدم. اه.
# (قوله وإن شهدوا بالملك في المحدود وآخران بالحدود حيث يقبلان) قال في
~~جامع الفصولين إن الرواية اختلفت في هذه المسألة والأظهر أنها تقبل
# (قوله شهد عدل فقال أوهمت بعض شهادتي لم يضرها) ليس المراد كونه على
~~الفور بل ما لم يبرح عن مكانه أشار إليه بقوله يعني بعد ما شهد تذكر وقوله
~~أوهمت أي أخطأت لنسيان عراني بزيادة باطلة بأن كان شهد بألف فقال إنما هي
~~خمسمائة أو بنقص بأن شهد بخمسمائة فقال أوهمت إنما هي ألف جازت ms1988 شهادته وإذا
~~جازت فيم إذا يقضي قيل بجميع ما شهد به لأن ما شهد به صار حقا للمدعي على
~~المدعى عليه فلا يبطل حقه بقوله أوهمت ولا بد من دعوى المدعي الزيادة وقيل
~~بما بقي فقط وإليه مال شمس الأئمة السرخسي وروى الحسن عن أبي حنيفة إذا شهد
~~شاهد أن لرجل شهادة ثم زاد فيها قبل القضاء أو بعده وقالا أوهمنا وهما غير
~~متهمين قبل منهما وظاهر هذا أنه يقضي بالكل كذا في الفتح وبه يعلم أنه لا
~~فرق بين كونه قبل القضاء أو بعده وبه صرح قال وذكر في النهاية أن الشاهد
~~إذا قال أوهمت في الزيادة أو في النقصان يقبل قوله إذا كان عدلا ولا يتفاوت
~~بين أن يكون قبل القضاء أو بعده رواه الحسن عن أبي حنيفة وبشر عن أبي يوسف
~~(قوله وأطلق في الجامع الصغير والمحيط أنه إذا لم يبرح. . . إلخ) هذا وقيد
~~الزيلعي شرط عدم البراح بما إذا كان موضع شبهة كما بينا أما إذا لم يكن
~~موضع شبهة فلا بأس بإعادة الكلام وإن قام عن المجلس إن كان عدلا مأمونا مثل
~~أن يترك لفظ الشهادة أو اسم المدعي أو المدعى عليه أو الإشارة إلى أحد
~~الخصمين وما يجري مجراه (قوله وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يقبل في غير
~~المجلس في الكل) الأول هو الظاهر
# (قوله بينة الموت من الجرح) إلى آخر الباب كان المناسب ذكره في دعوى
~~الرجلين.
# (تنبيه) : في الشهادة على فعل نفسه اعلم أنه عقد لذلك فصلا في الخلاصة
~~والتتارخانية وقد استفتى الآن عن قباني ونحوه شهد بالوزن والتسليم للمدعى
~~عليه وكذلك ذرع الثوب لو أخبر به الشاهد بأنه ذرعه وسلمه للمدعى عليه
~~وجوابه قال في الخلاصة ما نصه.
# وفي المنتقى لو شهدا على رجل بمال أنه قبضه من فلان وهو ينكر فشهدا على
~~قبضه وقالا نحن وزناه عليه إن كانا زعما أن رب المال كان حاضرا جازت
~~شهادتهما وإن لم يكن حاضرا عند الوزن لا تقبل اه قال في التتارخانية ms1989 لأنه
~~إذا كان حاضرا انتقل قبل العقد إليه فكان الشاهد شاهدا على فعل غيره فأما
~~إذا كان غائبا تعذر إضافته إليه فبقي العقد مقصورا عليه وذكر بعد هذا لو
~~وزن له الغريم ألف درهم ووضعه وقال خذ مالك فقال المقتضي لرجل ناولني هذه
~~الدراهم فناولها ثم شهد على المقتضى وأنه هو الذي دفع إليه الدراهم جازت
~~شهادته وذكر هلال في شروطه أنه لا تقبل شهادة الذي كال المكيل وفي المذروع
~~تقبل شهادة الذراع. اه. وسنذكر في كتاب القسمة جواز شهادة القاسمين ولو
~~قسما بأجر مطلقا
# PageV02P383
# مثل الثمن فبينة الغبن أولى لأنها تثبت أمرا زائدا
~~ولأن بينة الفساد أرجح من بينة الصحة.
# (و) بينة (كون المتصرف عاقلا أولى من) بينة (كونه مخلوط العقل أو مجنونا)
~~يعني أن أمة أقامت بينة أن مولاها دبرها في مرض موته وهو عاقل وأقامت
~~الورثة بينة أن مولاها كان مخلوط العقل. فبينة الأمة أولى وكذا إذا خالع
~~امرأته ثم أقام الزوج بينة أنه كان مجنونا وقت الخلع وأقامت بينة على كونه
~~عاقلا حينئذ أو كان مجنونا وقت الخصومة فأقام وليه بينة أنه كان مجنونا
~~والمرأة على أنه كان عاقلا فبينة المرأة أولى في الفصلين (و) بينة (الإكراه
~~أولى من بينة الطوع) يعني لو أثبت إقرار إنسان بشيء طائعا فأقام المدعى
~~عليه بينة أني كنت مكرها في ذلك الإقرار فبينة الإكراه أولى لأنها تثبت
~~خلاف الظاهر
### | (باب الاختلاف في الشهادة)
# اعلم أن مبنى الباب على أصول مقررة منها أن الشهادة على حقوق العباد لا
~~تقبل بلا دعوى من مدع لأن ثبوت حقوقهم يتوقف على مطالبتهم ولو بالتوكيل
~~بخلاف حقوق الله تعالى حيث لا يشترط فيها الدعوى لأن إقامة حقوق الله تعالى
~~واجبة على كل أحد فكل أحد خصم في إثباتها فصار كأن الدعوى موجودة ومنها أن
~~الشهود إذا شهدوا بأكثر من المدعى كان المدعى مكذبهم فتبطل شهادتهم وإن
~~شهدوا بالأقل تقبل للاتفاق فيه ومنها أن الملك المطلق أزيد من المقيد
~~لثبوته من الأصل والملك بالسبب مقتصر ms1990 على وقت السبب ومنها أن الاختلاف بين
~~الشاهدين ليس كالاختلاف بين الدعوى والشهادة لأن شهادة الشاهدين ينبغي أن
~~تكون كل منهما مطابقة للأخرى في المعنى وفي لفظ لا يوجب اختلاف المعنى أما
~~المطابقة بين الدعوى والشهادة فينبغي أن تكون في المعنى فقط ولا عبرة
~~باللفظ كذا في الفصول وسيأتي زيادة توضيح له وبه يعلم أن عبارة الوقاية
~~ليست كما ينبغي حيث قال شرط موافقة الشهادة الدعوى كاتفاق الشاهدين لفظا
~~ومعنى ولهذا قلت (تجب مطابقة الشهادة للدعوى) لا لفظا ومعنى معا بل (معنى)
~~فقط (فلو ادعى ملكا مطلقا فشهدا بملك بسبب) كدعوى الدار بالإرث مثلا (قبلت)
~~لأنهم شهدوا بأقل مما ادعى وذلك لا يمنع قبول الشهادة للمطابقة معنى كما مر
~~(وبعكسه) أي لو ادعى ملكا بسبب وشهدا بملك مطلق (لا) أي لا تقبل لأنهما
~~شهدا بأكثر مما ادعى فتبطل كما مر.
# (و) يجب (تطابق الشهادتين في المعنى ولفظ لا يوجب اختلافه) أي اختلاف
~~المعنى بأن يتطابق لفظهما على إفادة المعنى بطريق الوضع لا التضمن وعندهما
~~يكفي الاتفاق في المعنى حتى إذا ادعى رجل مائة درهم فشهد شاهد بدرهم وآخر
~~بدرهمين وآخر بثلاثة وآخر بأربعة وآخر بخمسة لم تقبل عنده لعدم المطابقة
~~لفظا وعندهم يقضي بأربعة لاتفاق الشاهدين الأخيرين فيها
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# [باب الاختلاف في الشهادة]
# (قوله منها أن الشهادة على حقوق العباد. . . إلخ) ليس من هذا الباب لأنه
~~في الاختلاف في الشهادة لا في قبول الشهادة وعدمه (قوله ومنها أن الشهود
~~إذا شهدوا بأكثر من المدعى) هذا في الجملة (قوله ومنها أن الملك المطلق. .
~~. إلخ) هذا أيضا في الجملة لما سنذكر (قوله فلو ادعى ملكا مطلقا. . . إلخ)
~~كان الأنسب أن يفرع بقوله فلو ادعى ألفين وشهدوا بألف قبلت اتفاقا لوجود
~~التطابق معنى ولا يشكل هذا على قول أبي حنيفة لأن الاتفاق بين الدعوى
~~والشهادة وإن اشترط لكن ليس على وزان اتفاقه بين الشاهدين ألا يرى أنه لو
~~ادعى الغصب فشهدوا بإقراره به تقبل ولو شهد أحدهما بالغصب والآخر ms1991 على
~~الإقرار به لا تقبل وحينئذ فقد حصلت الموافقة بين الدعوى والشهادة لأنه لما
~~ادعى بألفين كان مدعيا ألفا وقد شهدا به صريحا فتقبل بخلاف شهادتهما بالألف
~~والألفين لم ينص شاهد الألفين على الألف إلا من حيث هي ألفان ولم يثبت
~~الألفان كذا في الفتح (قوله وبعكسه أي لو ادعى ملكا بسبب وشهدا بملك مطلق
~~لا أي لا تقبل) هذا في غير دعوى الإرث والنتاج وكذا في غير دعوى الشراء من
~~مجهول على خلاف فيه لما قال الكمال ادعى ملكا مطلقا أو بالنتاج فشهدوا في
~~الأول بالملك بسبب وفي الثاني بالملك المطلق قبلنا ثم قال بعد تعليله ومن
~~الأكثر ما لو ادعى الملك بسبب فشهدوا بالمطلق لا تقبل إلا إذا كان السبب
~~الإرث لأن دعوى الإرث كدعوى المطلق هذا هو المشهور وقيده في الأقضية بما
~~إذا نسبه إلى معروف سماه ونسبه أما لو جهله فقال اشتريته أو قال من رجل أو
~~زيد وهو غير معروف فشهدوا بالمطلق قبلت فهي خلافية ذكر الخلاف في القبول
~~رشيد الدين اه.
# (قوله ويجب تطابق الشهادتين في المعنى. . . إلخ) من صوره ما لو ادعى
~~الإبراء فشهد أحدهما أنه أبرأه وآخر أنه وهب له أو تصدق به عليه فإنها تقبل
~~لأنهما يستعملان في البراءة أو شهد أحدهما بالهبة والآخر بالإبراء تقبل كما
~~في الكافي مع زيادة فائدة اه.
# وذكر الكمال أن من المسائل المذكورة في أوقاف الخصاف ما يخالف أصل أبي
~~حنيفة - رحمه الله تعالى - فليراجع
# PageV02P384
# معنى (فلو شهد أحدهما بالنكاح والآخر بالتزويج قبلت)
~~لاتحادهما معنى (كذا الهبة والعطية ونحوهما)
# (ولو) شهد (أحدهما بألف والآخر بألفين أو مائة ومائتين أو طلقة وطلقتين
~~أو ثلاث ردت) لاختلاف المعنيين (كما إذا ادعى غصبا أو قتلا فشهد أحدهما به
~~والآخر بالإقرار به) حيث لا تقبل بخلاف ما إذا شهدا بالإقرار به حيث تقبل
~~(وقبلت على ألف في بألف ومائة) أي في شهادة أحدهما بألف والآخر بألف ومائة
~~(إن ادعى) المدعي (الأكثر) وهو ألف ومائة لاتفاقهما في الألف وتفرد ms1992 أحدهما
~~بمائة بخلاف ما إذا كان يدعي ألفا فقط حيث لا تقبل لأن المدعي كذب من شهد
~~بالزيادة هذا الذي ذكر إنما هو في الدين
# (وفي العبد تقبل على الواحد كما لو شهد واحد أن هذين العبدين له وآخر أن
~~هذا له قبلت على) العبد (الواحد) الذي اتفقا فيه (بالإجماع) كذا في باب
~~الشهادة في الشرب من المحيط (وفي العقد لا) أي لا تقبل (مطلقا) أي سواء
~~كانت على الأقل أو الأكثر أو كان المدعي هو البائع أو المشتري (فلو شهد)
~~واحد (بشراء عبد أو كتابته بألف وآخر بألف وخمسمائة ردت) لأن المقصود إثبات
~~السبب وهو العقد فالبيع بألف غير البيع بألف وخمسمائة فاختلف المشهود به
~~لاختلاف الثمن فلم يتم النصاب على واحد منهما ولأن المدعي يكذب أحد شاهديه
~~(كذا العتق بمال والصلح عن قود والرهن والخلع إن ادعى العبد) في الصورة
~~الأولى (والقاتل) في الثانية (والراهن) في الثالثة (والمرأة) في الرابعة
~~لأن هؤلاء لا يقصدون إثبات المال بل إثبات العقد وهو مختلف لما عرفت (وإن
~~ادعى الآخر) بأن قال مولى العبد أعتقتك على ألف وخمسمائة والعبد يدعي الألف
~~أو قال ولي القصاص صالحتك
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله فلو شهد أحدهما بالنكاح والآخر بالتزويج قبلت) كذا تقبل فيما لو
~~ادعت نكاحه فشهد أحدهما أنها امرأته والآخر أنها كانت امرأته أو شهد أنه
~~أقر أنها امرأته والآخر أنه أقر أنها كانت امرأته كما في جامع الفصولين فإن
~~قلت يشكل هذا على قول أبي حنيفة بما إذا شهد أحدهما أنه قال لها أنت خلية
~~والآخر أنت برية حيث لا يقضي ببينونة أصلا مع إفادتهما معا البينونة
~~واختلاف اللفظ وحده غير ضائر قلت نمنع الترادف لأن معنى خلية ليس معنى برية
~~لغة والوقوع ليس إلا باعتبار معنى اللغة ولذا قلنا إن الكنايات عوامل
~~بحقائقها وهما لفظان متباينان لمعنيين متباينين غير أن المعنيين المذكورين
~~المتباينين يلزمهما لازم واحد وهو وقوع البينونة والمتباينان قد يشتركان في
~~لازم واحد فاختلافهما ثابت في اللفظ والمعنى ms1993 فلما اختلف المعنى منهما كان
~~دليل اختلال تحملهما فإن هذا يقول ما وقت البينونة إلا بوصفها بخلية والآخر
~~لم تقع إلا بوصفها ببرية وإلا فلم تقع البينونة كذا في الفتح (قوله كذا
~~الهبة والعطية ونحوهما) هو النحلة لاتفاق المعنى وهذا بخلاف ما لو اختلفا
~~في السبب كما لو شهد أحدهما بالهبة والآخر بالصدقة فإنها لا تقبل لأنهما
~~شهدا بعقدين مختلفين كما في المحيط ووجهه ما قال في الكافي إن الصدقة إخراج
~~المال إلى الله تعالى والهبة إلى العبد اه فعلى هذا ينبغي القبول إذا كانت
~~الدعوى من فقير لأن الهبة له صدقة
# (قوله ولو شهد أحدهما بألف والآخر بألفين. . . إلخ) قول أبي حنيفة - رحمه
~~الله - وعندهما تقبل على الأقل إن ادعى المدعي الأكثر كما في الكافي وهذا
~~بخلاف ما لو ادعى ألفين فشهد بألف حيث تقبل اتفاقا كما قدمناه عن الكمال
~~(قوله كما إذا ادعى غصبا أو قتلا. . . إلخ) وجه عدم القبول أن اختلافهما في
~~الإنشاء والإقرار وقع في الفعل فمنع قبول الشهادة وكذا لو شهد أحدهما أنه
~~قتله عمدا بالسيف والآخر أنه قتله بالسكين لم تقبل لأن الفعل لا يتكرر
~~باختلاف الآلة وهذا بخلاف ما لو شهد أحدهما بالبيع أو القرض أو بالطلاق أو
~~العتاق والآخر بالإقرار به فإنها تقبل لأن صيغة الإنشاء والإقرار في هذه
~~التصرفات واحدة فإنه يقول في الإنشاء بعت وأقرضت وفي الإقرار كنت بعت
~~وأقرضت فلم يمنع قبول الشهادة كما في المحيط (قوله بخلاف ما إذا شهدا
~~بالإقرار به حيث تقبل) لأنه لا يشترط التطابق بين الشهادة والدعوى على وزان
~~تطابق الشاهدين كما ذكرناه عن الكمال
# (قوله فلو شهد واحد بشراء عبد بألف وآخر بألف وخمسمائة ردت) كذا في الفتح
~~عن الجامع ثم قال.
# وفي الفوائد الظهيرية عن السيد الإمام الشهيد السمرقندي تقبل لأن الشراء
~~الواحد يكون بألف ثم يصير بألف وخمسمائة بأن يزاد في الثمن فقد اتفقا على
~~الشراء الواحد بخلاف ما لو قال أحدهما اشترى بألف والآخر بمائة دينار لأن
~~الشراء لا يكون ms1994 بألف ثم يكون بمائة دينار وقال بعض المحققين من الشارحين
~~فيه نوع تأمل كأنه والله أعلم لو جاز لزم القضاء ببيع بلا ثمن إذ لم يثبت
~~أحد الثمنين بشهادتهما ثم لا يفيد لأنه يعود إلى الخصومة كما كانت في الألف
~~والخمسمائة المدعى بها وإنما كان السبب وسيلة إلى إثباتها اه.
# (قوله أو كتابته) شامل لما لو كان المدعي العبد أو مولاه وأنكر الآخر كما
~~في الفتح (قوله إن ادعى العبد في الصورة الأولى) هي قوله كذا العتق وليس
~~المراد بها الكتابة لما قدمناه عن الكمال (قوله وإن ادعى الآخر
# PageV02P385
# على ألف وخمسمائة والقاتل يدعي الألف وكذا الباقيان
~~(فكدعوى الدين) في وجوهها إذ ثبت العفو والعتق والطلاق باعتراف صاحب الحق
~~فبقي الدعوى في الدين كذا في الهداية والمدعي في الرهن إذا كان المرتهن كان
~~دعواه في الدين بلا خفاء لأن الرهن لا يكون إلا بعد تقدم الدين فتقبل
~~البينة في حق ثبوت الدين كما في سائر الديون ويثبت الرهن بالألف ضمنا وتبعا
~~للدين كذا في الكفاية قال صدر الشريعة ليس هذا كدعوى الدين لأن الدين يثبت
~~بإقرار المديون فيمكن أن يقر عند أحد الشاهدين بألف وعند الآخر بأكثر ويمكن
~~أيضا أن يكون الحق هو الأكثر لكنه قضى الزائد على الألف أو يبرئه عنه عند
~~أحد الشاهدين دون الآخر فالتوفيق بينهما ممكن أما هاهنا فالمال يثبت بتبعية
~~العقد والعقد بالألف غير العقد بالأكثر فبقي على كل واحد شهادة فرد فلا
~~تقبل كما في الطرف الآخر أقول جوابه أن المشبه لا يجب أن يكون في حكم
~~المشبه به بجميع الوجوه بل المراد بكونه كدعوى الدين أن الشاهدين إذا كانا
~~مختلفين لفظا لا تقبل عند أبي حنيفة وإن كانا متفقين معنى فإن ادعى المدعي
~~الأقل لا تقبل شهادة الشاهد بالأكثر وإن ادعى الأكثر تقبل على الأقل وإنما
~~كان كذلك لأن المال في هذه الصور الأربع وإن كان ثابتا بالعقد حين العقد
~~وتابعا له لكن الأمر صار بالعكس حين الدعوى لما عرفت أن صاحب ms1995 الحق إذا
~~اعترف بالعفو والعتق والطلاق والمدعي في الرهن إذا كان هو المرتهن كان
~~الدعوى في الدين ولا يعتبر العقد وإن اعتبر بالتبع للدين كما في الرهن فظهر
~~أن قوله فالمال يثبت بتبعية العقد إنما نشأ من عدم التفرقة بين ثبوت العقد
~~وزواله فتدبر (والإجارة كالبيع في أول المدة) للحاجة إلى إثبات العقد
~~(وكالدين بعدها والمدعي هو المؤجر) إذ لا حاجة هنا إلى إثبات العقد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# فكدعوى الدين في وجوهها) قال الكمال وذلك أنه إذا ادعى أكثر المالين فشهد
~~به شاهد والآخر بالأقل إن كان الأكثر يعطف مثل ألف وخمسمائة قضى بالأقل
~~اتفاقا وإن كان بدونه كألف وألفين فكذلك عندهما وعند أبي حنيفة لا يقضي
~~بشيء اه يعني بأن ادعى ألفين فشهد شاهد بهما والآخر بألف إذ هي محل الخلاف
~~أما لو ادعى ألفين وشهدا بألف فإنها تقبل كما قدمناه عنه - رحمه الله -
~~وإيانا (قوله قال صدر الشريعة. . . إلخ) محصله أن دعوى الرهن ليست كدعوى
~~الدين حتى يلزم الأقل لأن تطابق الشاهدين على الأقل بسبب الإقرار ملزم ذلك
~~على المدعى عليه لإمكان التوفيق واتحاد السبب وليس اتفاقهما على الأقل في
~~الرهن ملزما به لكون المال تابعا للعقد وقد تعدد لأن الشهادة بأنه رهنه
~~بألف غير الشهادة بألف وخمسمائة فلكونهما عقدين انفرد بكل فرد ردت شهادتهما
~~وجواب المصنف بأن المشبه. . . إلخ ليس محل النزاع ولا ينكر ذلك صدر الشريعة
~~بل هو عين كلامه كما هو ظاهر وأما قوله وإنما كان كذلك. . . إلخ فحاصله
~~الجواب بالفرق بين ثبوت العقد وزواله لأن في ثبوت العقد تكون الدعوى بالعقد
~~والمال تابع يثبت بثبوت العقد وفي زواله تكون الدعوى في الدين والعقد تابع
~~يثبت بثبوت الدين اه لكنه يحتاج إلى معرفة الزوال والثبوت وزيادة تحقيق
~~ويعلم ذلك من قول المحقق ابن الهمام فإن قيل الرهن لا يثبت إلا بإيجاب
~~وقبول فكان كسائر العقود فينبغي أن يكون اختلاف الشاهدين في قدر المال
~~كاختلافهما فيه في البيع والشراء أجيب بأن الرهن غير لازم ms1996 في حق المرتهن
~~فإن له أن يرده متى شاء بخلاف الراهن ليس له ذلك فكان الاعتبار لدعوى الدين
~~في جانب المرتهن إذ الرهن لا يكون إلا بالدين فتقبل بينته في ثبوت الدين
~~ويثبت الرهن ضمنا وتبعا للدين اه والظاهر أن هذا الجواب لغير الكمال ولذا
~~عقبه على وجه التحقيق بقوله ولا شك أن دعوى المرتهن إن كان مثلا هكذا طالبه
~~بألف وخمسمائة لي عليه على الرهن له عندي فليس المقصود إلا المال وذكر
~~الرهن زيادة إذ لا يتوقف ثبوت دينه عليه بخلاف دين الثمن في البيع وإن كان
~~هكذا طالبه بإعادة رهن كذا وكذا كان رهنه عندي على كذا ثم غصبه أو سرقه
~~مثلا فلا شك أن هذا دعوى العقد فاختلاف الشاهدين في أنه رهنه بألف أو ألف
~~وخمسمائة وإن كان زيادة يوجب أن لا يقضي بشيء لأن عقد الرهن يختلف به اه.
# (قوله والإجارة كالبيع في أول المدة) أي لا تثبت بالاختلاف سواء كان
~~المدعي هو المؤجر أو المستأجر بأن ادعى الإجارة سنة بألف وخمسمائة فشهد
~~أحدهما كذلك والآخر بألف لا تثبت الإجارة كالبيع كذا في الفتح وهذه تقدمت
~~في الإجارة بقوله فإن تنازعا قبل الزرع والحمل فسخها القاضي (قوله وكالدين
~~بعدها والمدعي هو المؤجر) أي إذا سلمت العين المؤجرة إلى المستأجر انتفع أو
~~لا فشهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة والمؤجر يدعي الأكثر يقضي بألف
~~وإن شهد الآخر بألفين والمدعي يدعيهما لا يقضي بشيء عنده وعندهما بألف وإن
~~كان المدعي هو المستأجر فهو كدعوى العقد بالاتفاق لأنه معترف بمال الإجارة
~~فيقضي عليه بما اعترف به فلا يعتبر اتفاق الشاهدين ولا اختلافهما فيه ولا
~~يثبت العقد للاختلاف كما في الفتح
# PageV02P386
# (والنكاح يصح بالأقل مطلقا) أي سواء كان الدعوى من
~~الزوج أو المرأة والمدعي يدعي الأقل أو الأكثر وعندهما تبطل الشهادة ولا
~~يقضي بشيء كما في البيع لأن المقصود من الجانبين إثبات السبب، والنكاح بألف
~~غير النكاح بألف وخمسمائة وله أن المال في النكاح تابع ولهذا يصح بلا تسمية ms1997
~~مهر ومن حكم التابع أن لا يغير الأصل ألا يرى أنه لا يبطل بنفيه ولا يفسد
~~بفساده فكذا لا يختلف باختلافه إذا اتفاقا على ما هو الأصل وهو الملك والحل
~~فوجب القضاء به وإذا وجب بقي المهر مالا منفردا فوجب القصاء بأقل المقدارين
~~كما في المال المنفرد
# (شهدا بألف وقال أحدهما قضى خمسمائة قبلت بألف) لأنهما اتفقا عليه (كما
~~إذا شهدا بقرض ألف وقال أحدهما قضاه) أي ذلك القرض قبلت الشهادة على القرض
~~في الثاني لأنه شهادة فرد (إلا إذا شهد معه آخر) إذ حينئذ يوجد نصاب
~~الشهادة (ولا يشهد من علمه) أي القضاء في الصورتين (حتى يقر المدعي بما
~~قبض) لئلا يكون إعانة على الظلم
# (شهدا بقتل زيد يوم كذا بمكة، و) شهد (آخران بقتله فيه) أي في ذلك اليوم
~~(بالكوفة ردتا) يعني أن أربعة رجال اجتمعوا عند قاض فشهد اثنان منهم بما
~~ذكر أولا والآخران بما ذكر ثانيا ردت شهادتهما لأن إحدى الطائفتين كاذبة
~~بيقين (فإن قضى بإحداهما ردت الأخرى) لرجحان الأولى بالسبق
# (شهدا بسرقة بقرة واختلفا في لونها) بأن قال أحدهما كانت بيضاء والآخر
~~كانت سوداء أو قال أحدهما كانت صفراء والآخر كانت حمراء (قطع) وقالا لا
~~يقطع لأنهما اختلفا في المشهود به فيمتنع به القبول كما إذا اختلفا في
~~الذكورة والأنوثة أو اختلفا في اللون في الغصب بل أولى لأن الثابت بالغصب
~~ضمان لا يسقط بالشبهات والثابت هنا حد يسقط بها وله أنهما اختلفا فيما ليس
~~من صلب الشهادة ولهذا لو سكتا عن ذكر اللون تقبل شهادتهما والتوفيق ممكن
~~لأن اللونين قد يجتمعان بأن يكون أحد شقيها أسود والآخر أبيض ويرى أحد
~~الشاهدين أحد طرفيها والآخر الآخر (بخلاف الذكورة والأنوثة) لأنه لا يعرف
~~إلا بالقرب منه وعند القرب لا يقع الاشتباه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله والنكاح يصح بالأقل) كذا حكى الخلاف المذكور الزيلعي ثم قال وقيل
~~هذا فيما إذا كانت المرأة هي المدعية وأما إذا كان المدعي هو الزوج فمقصوده
~~العقد لا المال بخلافهما ms1998 فلا تقبل بينته بالإجماع والأول هو الأصح وهو
~~استحسان ويستوي فيه دعوى أقل المالين وأكثرهما في الصحيح اه.
# وقال في البرهان والأصح أن الخلاف في الفصلين اه أي دعواه ودعواها (قوله
~~مطلقا) إطلاق الصحة بإلزام في دعوى الأقل والأكثر مخالف للرواية لما قال
~~الكمال أجرى إطلاقه يعني صاحب الهداية في دعوى الأقل والأكثر فصحح الصحة
~~سواء ادعى المدعي الأقل أو الأكثر وهذا مخالف للرواية فإن محمدا - رحمه
~~الله تعالى - في الجامع قيده بدعوى الأكثر حيث قال جازت الشهادة بألف وهي
~~تدعي ألفا وخمسمائة والمفهوم يعتبر رواية وبقوله ذلك أيضا يستفاد لزوم
~~التفصيل في المدعى به بين كونه الأكثر فتصح عنده أو الأقل فلا يختلف في
~~البطلان لتكذيب المدعي شاهد الأكثر كما عول عليه محققو المشايخ فإن قول
~~محمد وهي تدعي. . . إلخ يفيد تقييد جواب قول أبي حنيفة بالجواز بما إذا
~~كانت هي المدعية للأكثر دونه فإن الواو فيه للحال والأحوال شروط فيثبت
~~العقد باتفاقهما ودين ألف. اه.
# (قلت) إلا أن الزيلعي - رحمه الله تعالى - أشار إلى جواب هذا فقال ويستوي
~~فيه دعوى أقل المالين وأكثرهما في الصحيح لاتفاقهما في الأصل وهو العقد
~~والاختلاف في التبع لا يوجب خللا فيه لكنه لا بد من وجوب المال فيجب الأقل
~~لاتفاقهما عليه ولا يكون بدعوى الأقل تكذيبا للشاهد لجواز أن الأقل هو
~~المسمى ثم صار أكثر بالزيادة. اه.
# (قوله شهدا بألف وقال أحدهما قضى خمسمائة قبلت) قال الزيلعي فإن قيل
~~ينبغي أن لا تقبل لتكذيب المدعي شاهده كما إذا شهد له بألف وخمسمائة
~~والمدعي يدعي ألفا قلنا التكذيب فيما شهد به عليه لا يقدح كما إذا شهدا له
~~بحق ثم شهدا عليه بحق لآخر فإن شهادتهما لا تبطل وإن كذبهما بخلافه فيما
~~شهدا له به اه.
# (قوله ولا يشهد عليه حتى يقر المدعي بما قبض) أي يجب عليه أن لا يشهد. .
~~. إلخ كذا في التبيين
# (قوله شهدا بسرقة بقرة واختلفا في لونها قطع) هذا الخلاف فيما إذ لم يذكر
~~المدعي لونها ولو عين ms1999 لونها كحمراء فقال أحدهما سوداء لم يقطع إجماعا كما
~~في الفتح وقال الزيلعي لا تقبل شهادتهما بالإجماع انتهى وهو أولى لإفادته
~~عدم القطع وعدم ثبوت المسروق اه.
# وقيل هذا في لونين متشابهين كالسواد والحمرة وأما في لونين غير متشابهين
~~كالسواد والبياض فلا تقبل الشهادة والأصح أن الكل على الخلاف ذكره الزيلعي
~~(قوله والتوفيق ممكن) فإن قيل في التوفيق احتيال لإيجاب الحد وهو يحتال
~~لدرئه لا لإيجابه قلنا القطع لا يضاف إلى إثبات الوصف لأنهما لم يكلفا نقله
~~وما يوجب الدرء يكون في نفس الموجب لا في غيره كذا في التبيين
# PageV02P387
# فلا يشتغل بالتوفيق.
# (و) بخلاف (الغصب) لأنه يقع في النهار غالبا فيتمكن الشاهد من القرب من
~~الغاصب فيتأمل في جميع ألوان المغصوب فلا يشتغل بالتوفيق
# (ملك المورث لا يقضي لوارثه بلا جر الشاهدين) وبين معنى الجر بقوله
~~(بقولهما مات وتركه ميراثا له أو وذا ملكه أو في يده) اعلم أنهم اختلفوا في
~~أن الشهادة بالميراث هل تحتاج إلى الجر والنقل وهو أن يقول ما ذكر في المتن
~~أولا قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا بد منه خلافا لأبي يوسف وهو
~~يقول إن ملك المورث ملك الوارث لكون الوراثة خلافة ولهذا يرد بالعيب ويرد
~~عليه به فصارت الشهادة بالملك للمورث شهادة به للوارث وهما يقولان ملك
~~الوارث يتجدد في حق العين ولهذا يجب عليه الاستبراء في الجارية الموروثة
~~ويحل للوارث الغني ما كان صدقة على المورث الفقير، والمتجدد يحتاج إلى
~~النقل لئلا يكون استصحاب الحال مثبتا لكن يكتفى بالشهادة على قيام ملك
~~المورث وقت الموت لثبوت الانتقال حينئذ ضرورة وكذا الشهادة على قيام يده
~~لأن الأيدي عند الموت تنقلب يد ملك بواسطة الضمان إذ الظاهر من حال المسلم
~~في ذلك الوقت أن يسوي أسبابه ويبين ما كان بيده من المغصوب والودائع فإذا
~~لم يبين فالظاهر من حاله أن ما في يده ملكه فجعل اليد عند الموت دليل الملك
# (كذا) أي كالجر في إفادة فائدته (قولهما) أي الشاهدين (كان) ms2000 أي ما يدعيه
~~هذا الوارث (لأبيه أعاره أو أودعه أو آجره ذا اليد) يعني إذا مات رجل فأقام
~~وارثه بينة على دار أنها كانت لأبيه وأعارها أو أودعها الذي هي في يده فإنه
~~يأخذها ولا يكلف البينة أنه مات وتركها ميراثا له بالاتفاق أما عند أبي
~~يوسف فلأنه لا يوجب الجر في الشهادة وأما عندهما فلأن قيام اليد عند الموت
~~يغني عن الجر وقد وجدت لأن يد المستعير والمودع يد المعير والمودع
# (شهدا بيد حي منذ كذا ردت) يعني إذا كانت دار في يد رجل فادعى آخر أنها
~~وأقام بينة أنها كانت في يده منذ شهر أو سنة لم تقبل وعن أبي يوسف أنها
~~تقبل لأن الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم ولو أقر المدعى عليه به دفعت
~~إلى المدعي اتفاقا ولهما أن هذه شهادة قامت على مجهول وهو اليد فإنها الآن
~~منقطعة ويحتمل أنها كانت يد ملك أو وديعة أو إجارة أو غصب فلا يحكم
~~بإعادتها بالشك (إلا أن يقولا) أي الشاهدان (وإنه) أي المدعى عليه (أحدث
~~اليد فيه فيقتضي له) أي للمدعي (باليد ويؤمر) أي المدعى عليه (بالتسليم
~~إليه) أي المدعي (لكن لا يصير) أي المدعى عليه (به) أي بزوال اليد عنه
~~(مقضيا عليه حتى لو برهن) أي المدعى عليه (بعده على أنه ملكه تقبل) كذا في
~~العمادية (وإن أقر المدعى عليه به) أي بكونه في يد المدعي (أو شهدا أنه) أي
~~المدعى عليه (أقر بيد المدعي) أي بأنه كان في يده (أو) أقر (بملكه أو) شهدا
~~(أنه) أي المدعى عليه (أخذه من يده) أي المدعي (دفع إلى المدعي) كذا في
~~الكافي
### | [باب الشهادة على الشهادة]
# اعلم أن جوازها استحسان والقياس لا يقتضيه لأن أداءها عبادة بدنية لزمت
~~الأصل لا حق للمشهود له لعدم الإجبار والإنابة لا تجري في العبادات البدنية
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# باب الشهادة على الشهادة)
# PageV02P388
# لكنهم استحسنوا جوازها في كل حق لا يسقط بشبهة لشدة
~~الحاجة إليها لأن الأصل قد يعجز عن أدائها ms2001 لموته أو سفره ونحو ذلك فلو لم
~~تجز لأدى إلى ضياع كثير من الحقوق ولهذا جوزت وإن كثرت أعني الشهادة على
~~شهادة الفروع ثم وثم لكن فيها شبهة البدلية لأن البدل ما لا يصال إليه إلا
~~عند العجز عن الأصل وهذه كذلك ولهذا لا تقبل فيما يسقط بالشبهات كشهادة
~~النساء مع الرجال
# (وتقبل فيما لا يسقط بشبهة بشرط تعذر حضور الأصل) أي أصل الشاهد على
~~القضية (بموت أو مرض) أي يكون مريضا مرضا لا يستطيع به حضور مجلس الحاكم
~~(أو سفر) أي يكون غائبا مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا فإن جوازها للحاجة وإنما
~~تمس عند عجز الأصل وبهذه الأشياء يتحقق العجز بلا مرية وعن أبي يوسف أنه إن
~~كان في مكان لو غدا إلى أداء الشهادة لا يقدر أن يبيت بأهله صح الإشهاد
~~إحياء لحقوق الناس قالوا الأول أحسن والثاني أرفق وبه أخذ الفقيه أبو
~~الليث.
# (و) بشرط (شهادة عدد عن كل أصل) لقول علي - رضي الله عنه - لا يجوز على
~~شهادة رجل إلا شهادة رجلين (وإن لم يتغاير فرعاهما) يعني لا يجب أن يكون
~~لكل شاهد شاهدان متغايران بل يكفي شهادة شاهدين عن كل أصل ثم بين كيفية
~~الشهادة على الشهادة بقوله (بأن يقول الأصل) مخاطبا للفرع (اشهد على شهادتي
~~أني أشهد بكذا) أي بأن فلان ابن فلان الفلاني أقر عندي بكذا مثلا (و) يقول
~~(الفرع أشهد أن فلانا أشهدني على شهادته بكذا وقال) أي فلان (اشهد على
~~شهادتي بذلك) إذ لا بد من شهادة الفرع، وذكر شهادة الأصل وذكر التحمل
~~والعبارة المذكورة تفي بذلك كله وهي وسطى العبارات ولها عند الأداء لفظ
~~أطول من هذا وهو أن يقول الفرع عند القاضي أشهد أن فلانا شهد عندي أن لفلان
~~على فلان كذا من المال وأشهدني على شهادته فأمرني أن أشهد على شهادته وأنا
~~أشهد على شهادته بذلك الآن فذلك ثمان شينات والمذكور أولا خمس شينات وأقصر
~~منه وهو أن يقول الفرع عند القاضي أشهد على شهادة فلان بكذا وفيه شينان ms2002 ولا
~~يحتاج إلى زيادة شيء وهو اختيار الفقيه أبي الليث وأستاذه أبي جعفر كذا في
~~العناية
# (صح تعديل الفرع للأصل) لأنه إن كان عدلا صلح للتزكية وإلا لم يصلح
~~للشهادة لا يقال هو متهم لأن شهادة نفسه لا تصح إلا بتعديله لأنا نقول
~~العدل لا يتهم بمثله كما لا يتهم في شهادة نفسه مع احتمال أنه إنما يشهد
~~ليصير مقبول القول (كأحد) أي كما يصح تعديل أحد (الشاهدين للآخر) لما ذكرنا
~~أنه إن كان
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله لكن فيها شبهة البدلية) يخالفه قول الزيلعي إن فيها حقيقة البدلية
~~إذ قال وتقبل الشهادة على الشهادة فيما لا يسقط بالشبهة احترازا عن الحدود
~~والقصاص لأنهما يسقطان بالشبهة وفيها شبهة على ما ذكرنا فلا يثبتان بها كما
~~لا يثبتان بشهادة النساء لما فيها من شبهة البدلية بل أولى لأن في الشهادة
~~على الشهادة حقيقة البدلية اه.
# ومثله في الكافي ثم قال الزيلعي ولا يقال لو كان الفرع بدلا لما جاز أن
~~يشهدا مع أحد الاثنين إذ لا يجوز الجمع بين البدل والمبدل لأنا نقول لم
~~يجمع بينهما لأن الفرعين ليسا ببدل عن الذي شهد معهما بل عن الذي لم يحضر
~~انتهى
# (قوله والثاني أرفق) وبه أخذ الفقيه أبو الليث - رحمه الله تعالى - قال
~~الكمال.
# وفي الذخيرة كثير من المشايخ أخذوا بهذه الرواية وبه أخذ الفقيه أبو
~~الليث وذكره محمد في السير الكبير وعن محمد تجوز الشهادة كيف ما كان حتى
~~روي أنه إذا كان الأصل في زاوية المسجد فشهد الفرع في زاوية أخرى تقبل وقال
~~الإمام السرخسي وغيره يجب أن يجوز على قولهما خلافا لأبي يوسف - رحمه الله
~~تعالى - بناء على جواز التوكيل بالخصومة عندهما بلا رضا الخصم وعنده لا إلا
~~برضاه وإلا قطع صرح به عنهما فقال وقال أبو يوسف ومحمد تقبل وإن كانوا في
~~المصر اه.
# (قوله وبشرط شهادة عدد عن كل أصل) المراد بالعدد رجلان أو رجل وامرأتان
~~على شهادة الأصل ولو كان امرأة كما في الفتح ms2003 (قوله ويقول الفرع اشهد. . .
~~إلخ) مشى المصنف على ما قاله صاحب الهداية إذ هو الوسط وخير الأمور أوساطها
~~وإن حكى اختيار غيره اه.
# وقال الكمال بعد حكاية اختيار الفقيه الآتي ذكره كلام صاحب الهداية يقتضي
~~ترجيح كلام القدوري المشتمل على خمس شينات حيث حكاه وذكر أن ثم أطول منه
~~وأقصر ثم قال وخير الأمور أوساطها وذكر أبو نصر البغدادي شارح القدوري أن
~~ما ذكره صاحب الكتاب يعني القدوري أولى وأحوط (قوله وأقصر منه. . . إلخ) من
~~الأقل ست شينات وأربع شينات كما في التبيين وثلاث شينات كما في الفتح (قوله
~~وهو اختيار الفقيه وأستاذه أبي جعفر) زاد الزيلعي شمس الأئمة السرخسي رحمهم
~~الله تعالى وهو أسهل وأيسر وأقصر وروي أن أبا جعفر كان يخالفه فيه علماء
~~عصره فأخرج لهم الرواية من السير فانقادوا له. اه.
# (قوله كأحد) أي كما يصح تعديل أحد الشاهدين للآخر قال الزيلعي وقيل لا
~~يقبل تعديل صاحبه للتهمة والأول أصح لأن العدل لا يتهم بمثله اه
# PageV02P389
# عدلا إلى آخره (وإن سكت) أي الفرع عن تعديل الأصل (صح
~~نقلها) أي نقل شهادة الأصل وإن كان مستورا كذا في المحيط
# (وعدلوا) أي بتعرف القاضي الذي يسمع شهادة الفروع عدالة الأصول ممن هو
~~أهل للتزكية كما إذا حضروا وشهدوا فإن ثبت عدالتهم حكم وإلا فلا (أنكر
~~الأصل شهادته بطل شهادة الفروع) قال في الكافي معنى المسألة أنهم قالوا ما
~~لنا شهادة على هذه الحادثة وماتوا أو غابوا ثم جاء الفروع يشهدون على
~~شهادتهم بهذه الحادثة أما مع حضرتهم فلا يلتفت إلى شهادة الفروع وإن لم
~~ينكروا وهذا لأن التحميل شرط وقد فات للتعارض بين الخبرين يعني خبر الأصل
~~وخبر الفرع وقال الزيلعي معناه إذا قال شهود الأصل لم نشهدهم على شهادتنا
~~فماتوا أو غابوا ثم جاء الفروع وشهدوا عند الحاكم لم تقبل شهادتهم لأن
~~التحميل شرط ولم يثبت للتعارض بين خبر الأصول وخبر الفروع لأن الأصول يحتمل
~~أن يكونوا صادقين فلا يثبت التحميل مع الاحتمال أقول قد وقعت العبارة ms2004 في
~~الهداية وشروحه وسائر المعتبرات هكذا وإن أنكر شهود الأصل الشهادة موافقة
~~لما في الكافي ولا يخفى على أحد مغايرة الإشهاد للشهادة فكيف يصح تفسيرها
~~به ولعل منشأ غلطه قولهم لأن التحميل لم يثبت للتعارض فإن معنى التحميل هو
~~الإشهاد وخفي عليه أن التحميل لا يثبت أيضا إذا أنكر أصل الشهادة بل هذا
~~أبلغ من إنكار الإشهاد لأنه كناية وهي أبلغ من الصريح
# (شهدا عن اثنين على فلانة بنت فلان الفلانية وقالا أخبرانا بمعرفتها وجاء
~~المدعي بامرأة لم يعرفا أنها هي قيل) أي للمدعي (هات شاهدين أنها هي) لأن
~~التعريف بالنسبة قد تحقق بشهادتهما والمدعي يدعي أن تلك النسبة للحاضرة
~~ويحتمل أن تكون لغيرها فلا بد من إثباتها للحاضرة فهذا من قبيل ما مر من
~~شهادة قاصرة يتمها غيرهم (كذا الكتاب الحكمي) يعني أن القاضي إذا كتب إلى
~~قاض آخر أن فلانا وفلانا شهدا عندي بكذا من المال على فلانة بنت فلان
~~الفلانية وأحضر المدعي امرأة عند القاضي المكتوب إليه وأنكرت المرأة أن
~~تكون هي المنسوبة بتلك النسبة فلا بد من شاهدين آخرين يشهدان أنها هي
~~المنسوبة بتلك النسبة (ولو قالا) أي الشاهدان (فيهما) أي المسألتين
~~المذكورتين لبيان النسبة (التميمية لم يجز حتى ينسباها إلى فخذها) بسكون
~~الخاء القبيلة الخاصة (أو جدها) إذ لا بد من التعريف وهو لا يحصل بالنسبة
~~العامة والنسبة إلى بني تميم عامة إذ لا يحصى عددهم بخلاف النسبة إلى الفخذ
~~لأنها خاصة حتى إن ذكره يقوم مقام ذكر الجد لأنه اسم الجد الأعلى فقام مقام
~~الجد الأدنى
# (أشهد) أي الأصل (على شهادته ثم نهاه) أي الفرع (عنها)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وإن سكت صح نقلها وعدلوا) هذا قول أبي يوسف وقالا محمد لا تقبل هكذا
~~ذكر الخلاف الناصحي وصاحب الهداية وذكر شمس الأئمة فيما إذا قال الفروع حين
~~سألهم عن عدالة الأصول لا نخبرك بشيء لم تقبل شهادتهم أي الفروع في ظاهر
~~الرواية وروي عن محمد أنه لا يكون جرحا وعن أبي يوسف ms2005 مثل هذه الرواية عن
~~محمد أنها تقبل ويسأل غيرهما ولو قالا لا نعرف عدالتهما ولا عدمها فكذا
~~الجواب فيما ذكر أبو علي السغدي وذكر الحلواني أنها تقبل ويسأل عن الأصول
~~وهو الصحيح لأن الأصل بقي مستورا فيسأل عنه. اه.
# (قوله قال الزيلعي. . . إلخ)
# قال الفاضل المرحوم خواهر زاده أقول لم يرد الزيلعي تفسير لفظ الشهادة
~~بالإشهاد بل أراد أن مدار بطلان شهادة الفرع على إنكار الأصل للإشهاد حتى
~~يبطل ولو قال لي شهادة على هذه الحادثة لكن لم أشهد والمذكور في المتن
~~تصوير المسألة في صورة من صورتي إنكار الإشهاد وهي صورة إنكار الشهادة رأسا
~~إذ لا شك في فوات الإشهاد في هذه الصورة أيضا وأنه ليس المراد بما في المتن
~~حصر البطلان بصورة إنكار الشهادة ولم يخف عليه أن التحميل لا يثبت أيضا مع
~~إنكار أصل الشهادة وإنما يكون خافيا عليه لو توهم عدم بطلان شهادة الفرع
~~حينئذ وحاشاه عن ذلك وإذ قد عرفت أن البطلان يعم صورة إنكار الشهادة رأسا
~~وصورة الإقرار بها وإنكار الإشهاد تحققت أن كون التركيب أبلغ في الإنكار
~~غير مراد اه ما قاله الفاضل وصورة إنكار الشهادة ما قاله في الجوهرة وإن
~~أنكر شهود الأصل الشهادة لم تقبل شهادة الفروع بأن قالوا ليس لنا شهادة في
~~هذه الحادثة وغابوا أو ماتوا ثم جاء الفروع يشهدون على شهادتهم في هذه
~~الحادثة أو قالوا لم نشهد الفروع على شهادتنا فإن شهادة الفروع لم تقبل لأن
~~التحميل لم يثبت وهو شرط. اه.
# (قوله وأنكرت المرأة أن تكون هي المنسوبة بتلك النسبة) كذا قاله الزيلعي
~~اه والأمر لا يختص بإنكارها بل لو أقرت ينبغي أن يكون الحكم كذلك بل العبرة
~~لمعرفة الشهود إياها حتى إذا لم يعرفاها يكلف المدعي إثبات أنها هي لاحتمال
~~التواطؤ (قوله حتى ينسباها إلى فخذها) ذكر المصنف - رحمه الله تعالى - بيان
~~الفخذ في باب الوصية وذكر الزيلعي والكمال بيان الفخذ والشعب والعمارة
~~والقبيلة ثم قال الكمال والأوجه في شرط التعريف ذكر ثلاثة أشياء غير ms2006 أنهم
~~اختلفوا
# PageV02P390
# أي عن الشهادة على شهادته (لم يصح) أي نهيا (كافران
~~شهدا على شهادة مسلمين لكافر على كافر لم تقبل كذا شهادتهما على القضاء
~~لكافر على كافر وتقبل شهادة رجل على شهادة أبيه وعلى قضاء أبيه في الصحيح)
~~هذه المسائل الأربع من الخانية
# (من ظهر أنه شهد زورا) بأن أقر على نفسه أنه شهد زورا أو شهد بقتل رجل أو
~~موته فجاء حيا أو شهد برؤية الهلال فمضى ثلاثون يوما وليس بالسماء علة ولم
~~ير الهلال ونحو ذلك (عزر بالتشهير) قال في الكافي أعلم أن شاهد الزور يعزر
~~إجماعا اتصل القضاء بشهادته أو لا لأنه ارتكب كبيرة اتصل ضررها بالمسلمين
~~وليس فيها حد مقدر فيعزر زجرا له وتنكيلا إلا أنهم اختلفوا في كيفيته فقال
~~أبو حنيفة تعزيره تشهيره فقط وقالا يضرب ويحبس على قول الشافعي لأنه روي عن
~~عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه ضرب شاهد الزور أربعين سوطا وسخم وجهه وله
~~أن شريحا كان يشهره ولا يضربه فيبعثه إلى سوقه إن كان سوقيا أو إلى قومه إن
~~كان غير سوقي بعد العصر في أجمع ما كانوا ويقول إنا وجدنا هذا شاهد زور
~~فاحذروه وحذروه الناس وشريح كان قاضيا في زمن الصحابة ومثل هذا التشهير لا
~~يخفى على الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ولم ينكر عليه أحد منهم فحل محل
~~الإجماع
### | (باب الرجوع عن الشهادة)
# (هو أن يقول كنت مبطلا فيها) أي الشهادة (ونحوه) كأن يقول رجعت عما شهدت
~~به أو شهدت بزور فيما شهدت (فلا يكون إنكارها رجوعا) لأن الرجوع عنها يقتضي
~~سبق وجودها (لا يصح) أي الرجوع عنها (إلا عند القاضي) سواء كان هو الأول أو
~~غيره لأن الرجوع عنها توبة والتوبة على حسب الجناية فالسر بالسر والإعلان
~~بالإعلان وشهادة الزور جناية في مجلس الحكم فالتوبة عنها تتقيد به وإذا لم
~~يصح الرجوع في غير مجلس القاضي فإذا ادعى المشهود عليه رجوعهما وأقام عليه
~~بينة أو عجز عنها وأراد تحليف الشاهد لم يقبل القاضي بينة عليهما ms2007 ولا
~~يحلفهما لأن البينة واليمين يترتبان على دعوى صحيحة ودعوى الرجوع في غير
~~مجلس القاضي باطلة حتى لو أقام البينة أنه رجع عند القاضي فلان وضمنه المال
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# في اللقب مع الاسم هل هما واحد أو لا. اه.
# (قوله كافران شهدا على شهادة مسلمين. . . إلخ) لعل وجه عدم القبول لما
~~فيه من ثبوت ولاية الكافر على المسلم اه.
# ولم يعلله قاضي خان
# (قوله قال في الكافي اعلم أن شاهد الزور يعزر إجماعا) ليس على إطلاقه لما
~~قال الكمال اعلم أنه قد قيل إن المسألة على ثلاثة أوجه إن رجع على سبيل
~~الإصرار مثل أن يقول نعم شهدت في هذه بالزور ولا أرجع عن مثل ذلك فإنه يعزر
~~بالضرب بالاتفاق وإن رجع على سبيل التوبة لا يعزر اتفاقا وإن كان لا يعرف
~~حاله فعلى الاختلاف المذكور وقيل لا خلاف بينهم فجواب أبي حنيفة - رحمه
~~الله تعالى - في التائب لأن المقصود من التعزير الانزجار وقد انزجر بداعي
~~الله تعالى وجوابهما فيمن لم يتب ولا يخالف فيه أبو حنيفة - رضي الله عنه -
~~اه.
# وفي البرهان يرجع في ظهور توبة شاهد الزور إلى رأي القاضي في الصحيح إذ
~~قبولها وردها إليه فيكون تعرف حاله في التوبة إليه وعند بعض المشايخ يقدر
~~بعام وعند آخرين بنصف عام لأن بمضي الزمان يتغير حال الإنسان (قوله وسخم
~~وجهه) بالخاء المعجمة يقال سخم وجهه إذا سوده من السخام وهو سواد القدور
~~وقد جاء بالحاء المهملة من الأسحم وهو الأسود وفي المغني ولا يسخم وجهه
~~بالخاء والحاء كما في الفتح (قوله وله أن شريحا. . . إلخ) بقي من تمام
~~عبارة الكافي فكان هذا منه احتجاجا بإجماع الصحابة لا تقليد شريح لأنه لا
~~يرى تقليد التابعي انتهى
# [باب الرجوع عن الشهادة]
# (قوله لا يصح الرجوع إلا عند القاضي سواء كان هو الأول أو غيره لأن
~~الرجوع عنها توبة. . . إلخ) كذا جعل غير المصنف هذا وجها لصحة الرجوع
~~باعتبار كون التوبة بحسب الجناية وجنايته في مجلس القاضي فتختص ms2008 التوبة
~~بمحله ولما أن كانت الملازمة غير لازمة بينوا له ملازمة شرعية بحديث «معاذ
~~- رضي الله عنه - حين بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن فقال
~~أوصني فقال عليك بتقوى الله ما استطعت إلى أن قال إذا عملت سوءا فأحدث توبة
~~السر بالسر والعلانية بالعلانية» اه كما في الفتح ثم قال الكمال وأنت تعلم
~~أن العلانية لا تتوقف على الإعلام على محل الذنب بخصوصه مع أن ذلك لا يمكن
~~بل في مثله مما فيه علانية وهو إذا ظهر للناس الرجوع وأشهدهم عليه وبلغ ذلك
~~القاضي بالبينة عليه كيف لا يكون معلنا والله أعلم (قوله حتى لو أقام
~~البينة أنه رجع عند قاضي فلان وضمنه المال قبلت بينته) قيد إطلاق متنه بهذا
~~القيد وهو تضمين القاضي من رجع عنده المال كما أشار إليه صاحب الهداية وبه
~~صرح في الفتاوى الصغرى حيث قال ولو شهد عند قاض ورجع عند قاض آخر يصح ويجب
~~الضمان عليه لكن إذا قضى عليه هذا القاضي بالضمان كما لو رجع عند الذي شهد
~~عنده إنما يجب عليه الضمان إذا قضى عليه القاضي بالضمان في شرح خواهر زاده
~~فكان أستاذنا فخر الدين يستبعد توقف صحة الرجوع على القضاء
# PageV02P391
# قبلت بينته لصحة السبب (وحكمه بعد القضاء وقبض المال
~~التعزير والتضمين) أما التعزير فلما مر وأما التضمين أي تضمين ما أتلفاه
~~بشهادتهما فلإقرارهما على نفسهما بسبب الضمان وهو الشهادة الباطلة والتناقض
~~لا يمنع حكم إقراره على نفسه وإنما قال وقبض المال لأن القاضي إذا قضى ولم
~~يقبض المدعي ما ادعاه لا يجب الضمان لعدم الإتلاف (ولم ينتقض) أي القضاء
~~لأنه كما لا يتحقق بالكلام المتناقض لا ينتقض بالكلام المتناقض.
# (و) حكمه (قبله) أي قبل القضاء (التعزير) فقط وقد مر (العبرة) في حق
~~الضمان (للباقي لا الراجع) هذا هو الأصل وقد فرع عليه بقوله (فإن رجع
~~أحدهما ضمن النصف) إذ بشهادة كل منهما يقوم نصف الحجة فببقاء أحدهما على
~~الشهادة تبقى الحجة في النصف فيجب على الراجع ضمان ما ms2009 لم تبق الحجة فيه وهو
~~النصف ويجوز أن لا يثبت الحكم ابتداء ببعض العلة ثم يبقى ببقاء بعض العلة
~~كابتداء الحول لا ينعقد على بعض النصاب ويبقى منعقدا ببقاء بعض النصاب (وإن
~~رجع أحد الثلاثة لم يضمن) أي الراجع إذ بقي من يبقى بشهادته كل الحق (وإن
~~رجع آخر ضمنا) أي الراجعان (النصف) إذ بقي على الشهادة من يبقى به نصف
~~المال (وإن رجعت امرأة من رجل وامرأتين ضمنت الربع) إذ بقي على الشهادة من
~~يبقى به ثلاثة الأرباع (وإن رجعتا ضمنتا النصف) لبقاء من يبقى به النصف
~~(وإن رجعت ثمان من رجل وعشرة نسوة فلا ضمان) لبقاء من يبقى بشهادته كل
~~المال وهو رجل وامرأتان (فإن رجعت أخرى ضمنت التسع الربع لبقاء من يبقى به
~~ثلاثة أرباع الحق) إذ النصف يبقى بالرجل والربع بالباقية (وإن رجع الكل) أي
~~الرجل والنساء (فعليه السدس عنده والنصف عندهما وما بقي) وهو خمسة الأسداس
~~في الأولى والنصف في الثانية (عليهن على القولين) لهما أن النساء وإن كثرن
~~في الشهادة لم يقمن إلا مقام رجل واحد ولهذا لا تقبل شهادتهن إلا بانضمام
~~رجل وكان الثابت بشهادته نصف المال وبشهادتهن نصفه وله أن كل امرأتين
~~تقومان مقام رجل واحد فعشر نسوة كخمسة من الرجال فصار كما لو شهد به ستة
~~رجال ثم رجعوا فإن الضمان عليهم يكون أسداسا (وإن رجعن) أي النسوة العشر
~~(فقط) وبقي رجل (فالنصف وفاقا) أما عندهما
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# بالرجوع أو بالضمان وقال الكمال نقل ما أشار إليه في الهداية عن شيخ
~~الإسلام واستبعد بعضهم من المحققين توقف صحة الرجوع على القضاء بالرجوع أو
~~بالضمان وترك بعض المتأخرين من مصنفي الفتاوى هذا القيد وذكر أنه إنما تركه
~~تعويلا على هذا الاستبعاد اه.
# وفي كلام المصنف إشارة إلى عدم قبول دعوى الرجوع مطلقا عن المجلس وبه صرح
~~في الصغرى عن المبسوط (قوله وإنما قال وقبض المال لأن القاضي إذا قضى ولم
~~يقبض المدعي ما ادعاه لا يجب الضمان لعدم الإتلاف) ms2010 كذا قاله في الكنز وهو
~~اختيار شمس الأئمة السرخسي وقال شيخ الإسلام إن كان المشهود به دينا فكذلك
~~وإن كان عينا يجب على الشهود الضمان وإن لم يقبض المشهود له كذا في التبيين
~~والفتح ثم قال الكمال قال البزازي - رحمه الله تعالى - في فتاويه والذي
~~عليه الفتوى الضمان بعد القضاء بالشهادة قبض المدعي المال أو لا وكذا
~~العقار يضمن بعد الرجوع إذا اتصل القضاء بالشهادة اه.
# (قوله وحكمه قبله) أي قبل القضاء التعزير فقط يعني لا التضمين وقال
~~الكمال قالوا يعزر الشهود سواء رجعوا قبل القضاء أو بعده ولا يخلو عن نظر
~~لأن الرجوع ظاهر في أنه توبة عن تعمد الزور إن تعمده أو التهور والعجلة إن
~~كان أخطأ فيه ولا تعزير على التوبة ولا على ذنب ارتفع بها وليس فيه حد مقدر
~~اه.
# وقدمنا عنه ما قاله من التفصيل وهو أولى من هذا (قوله وما بقي) وهو خمسة
~~الأسداس في الأولى والنصف في الثانية عليهن على القولين المراد بقوله في
~~الأولى أي على قول أبي حنيفة وبالنصف في الثانية أي على قولهما والمراد
~~بقوله عليهن على القولين أن ما بقي فهو عليهن موزعا على القولين أي قول أبي
~~حنيفة وقولهما فعلى قول أبي حنيفة عليهن خمسة أسداس كأنهن خمسة رجال وعلى
~~قولهما عليهن نصف لما ذكر المصنف من التعليل لهما ولا يخفى ما في هذه
~~التراكيب على الماهر اللبيب (قوله وإن رجعن فقط فالنصف وفاقا) كذا عكسه
~~ذكره الزيلعي ثم قال.
# وفي المحيط أن الرجل رجع وثمان نسوة فعلى الرجل نصف الحق ولا شيء على
~~النسوة لأنهن وإن كثرن يقمن مقام رجل واحد وقد بقي من النساء من يثبت
~~بشهادتهن نصف الحق فيجعل الراجعات كأنهن لم يشهدن وهذا سهو بل يجب أن يكون
~~النصف أخماسا عنده وعندهما أنصافا وذكر الإسبيجابي أنه لو رجع رجل وامرأة
~~كان النصف بينهما أثلاثا ولو كان كما قال لما وجب على المرأة شيء. اه. قلت
~~الذي يظهر لي من كلامه أن ما ذكره صاحب ms2011 المحيط على قول الصاحبين ولذا علل
~~بما لم يعلل به الإمام بل بما عللا به إذ ما علل به الإمام كما ذكره أن كل
~~امرأتين يقومان مقام رجل واحد ثم قال وعدم الاعتداد بكثرتهن عند انفرادهن
~~لا يلزم منه
# PageV02P392
# فظاهر لأن الثابت بشهادتهن نصف المال وكذا عنده إذ
~~بقي من يبقى به نصف المال فصار كما لو شهد ستة رجال ثم رجع خمسة
# (وضمن رجلان شهدا مع امرأة فرجعوا) أي الكل لأن المرأة الواحدة ليست
~~بشاهدة إذ المرأتان كشاهد واحد فكانت الواحدة بعض الشاهد فكان القضاء
~~مستندا إلى شهادة رجلين بلا امرأة (ولا يضمن راجع في النكاح بمهر مسمى
~~مطلقا) أي سواء شهدا عليها أو عليه الأصل أن المشهود به إن لم يكن مالا بأن
~~كان قصاصا أو نكاحا أو نحوهما لم يضمن الشهود عندنا خلافا للشافعي وإن كان
~~مالا فإن كان الإتلاف بعوض يعادله فلا ضمان على الشاهد لأن الإتلاف بعوض
~~كلا إتلاف وإن كان بعوض لا يعادله فبقدر العوض لا ضمان بل فيما وراءه وإن
~~كان الإتلاف بلا عوض أصلا وجب ضمان الكل إذا تقرر هذا فنقول إذا ادعى رجل
~~على امرأة نكاحا وهي جاحدة وأقام عليه بينة يقضى بالنكاح ثم رجعا عن
~~شهادتهما لم يضمنا لها شيئا سواء كان المسمى مهر مثلها أو أقل أو أكثر
~~لأنهما وإن أتلفا عليها البضع بعوض لا يعدله ولكن البضع لا يتقوم على
~~المتلف وإنما يتقوم على المتملك ضرورة التملك فإن ضمان الإتلاف يقدر بالمثل
~~ولا مماثلة بين البضع والمال وأما عند دخوله في ملك الزوج فقد صار متقوما
~~إظهارا لخطره (إلا ما زاد على مهر مثلها) يعني إن كان مهر مثلها مثل المسمى
~~أو أكثر لم يضمنا شيئا لأنهما أوجبا المهر عليه بعوض يعدله أو يزيد عليه
~~وهو البضع لأنه عند الدخول في ملك الزوج متقوم وقد بينا أن الإتلاف بعوض
~~يعدله لا يوجب الضمان وإن كان مهر مثلها أقل من المسمى ضمنا الزيادة للزوج
~~لأنهما أتلفا عليه قدر ms2012 الزيادة بلا عوض (ولا) يضمن أيضا (راجع في البيع إلا
~~ما نقص من قيمة المبيع إن ادعى المشتري) بأن يقول اشتريت هذا العبد من هذا
~~الرجل بألف وهو يساوي ألفين فأنكر المدعى عليه فشهد شاهدان ثم رجعا يضمنان
~~ألفا للبائع لأنهما أتلفاه عليه (ولا) يضمن أيضا (راجع في البيع إلا ما زاد
~~على القيمة من الثمن إن ادعى البائع) بأن يقول إن المشتري اشترى مني هذا
~~العبد بكذا وعليه الثمن وأنكر المشتري فشهد شاهدان أنه اشترى العبد بألفين
~~وهو يساوي ألفا ثم رجعا يضمنان للمشتري ألفا لأنهما أتلفاه عليه
# (ولا) يضمن (في الطلاق قبل الوطء إلا نصف مهرها) يعني إذا شهدا بالطلاق
~~قبل الوطء ثم رجعا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# عدم الاعتداد بكثرتهن عند الاجتماع مع الرجال كما في الميراث اه.
# وليس في كلام الصاحبين ما يفيد أنه مع قيامهن مقام رجل يقسم عليهن ما ثبت
~~بشهادتهن في حق من رجع منهن فيغرمن بقدره وقد بقي منهن من يثبت به نصف الحق
~~لما ذكره الزيلعي بعد هذا بقوله ولو شهد رجل وثلاث نسوة ثم رجعوا فعندهما
~~على الرجل النصف وعلى النسوة النصف وعنده عليه الخمسان وعليهن ثلاثة
~~الأخماس على الأصل الذي تقدم ولو رجع الرجل وامرأة فعليه النصف كله عندهما
~~ولا يجب على المرأة شيء وعنده عليه وعلى الراجعة أثلاثا على ما تقدم اه.
# ومثله في الفتح اه على أنا لو سلمنا الانقسام عليهن عند الرجوع فالذي
~~يظهر من تعليل قولهما أن الانقسام عليهن بحسب عددهن فعليهن أربعة أخماس
~~النصف وعلى الرجل نصف كامل ويبقى خمس نصف المال ببقاء المرأتين والجواب عما
~~ذكره عن الإسبيجابي أنه مشي على قول الإمام لا على قولهما فليتأمل
# (قوله وضمن رجلان شهدا مع امرأة فرجعوا) الفرق بين هذه وبين المسألة التي
~~ذكرناها عن الزيلعي والكمال وهي لو شهد رجل وثلاث نسوة فرجعوا ضمنوا أن
~~الحكم لم يضف إلى المرأة هنا لعدم اعتبارها منفردة مع الرجلين بخلافها مع
~~امرأتين ورجل لإضافته إلى جميعهن (قوله ms2013 الأصل أن المشهود به إن لم يكن مالا
~~بأن كان قصاصا) ذكره الزيلعي وسيأتي أن القصاص إذا شهدا به ثم رجعا يجب
~~عليهما الدية فيجب تأويل قوله بأن كان قصاصا بالعفو عن القصاص يعني أنهما
~~إذا شهدا بالعفو عن القصاص فرجعا لا يضمنان لأن القصاص ليس بمال (قوله إلا
~~ما زاد على مهر مثلها) يعني فيما إذا كانت هي المدعية كما يشير إليه كلامه
~~وتفريع هذه المسألة في التبيين والفتح والكافي (قوله ولا يضمن في البيع إلا
~~ما نقص من قيمة المبيع. . . إلخ) كذا قاله الكمال ثم قال هذا إذا شهدا
~~بالبيع ولم يشهدا بنقد الثمن فلو شهدا به وبنقد الثمن. . . إلخ ثم رجعا
~~فإما أن ينظماهما في شهادة واحدة بأن يشهد أنه باعه هذا بألف وأوفاه الثمن
~~أو في شهادتين بأن شهدا بالبيع فقط ثم شهدا بأن المشتري أوفاه الثمن ففي
~~الأول يقضي عليهما بقيمة المبيع لا بالثمن وفي الثاني يقضي عليهما بالثمن
~~للبائع وذكر الفرق ولا فرق بين أن تكون الشهادة ببيع بات أو بخيار للبائع
~~ولو أن المشهود عليه بالشراء أخذه في المدة سقط الضمان عنهما لأنه أتلف
~~ماله باختيار كما لو أجازه البائع في شهادتهما بالخيار له بثمن ناقص عن
~~القيمة
# (قوله ولا في الطلاق قبل الوطء إلا نصف مهرها) هذا إذا سمي مهرا في العقد
~~فإن لم يكن ضمنا المنفعة وما ذكر من الخلاف في هذه لا يعول عليه كما في
~~الفتح
# PageV02P393
# يضمنان نصف المهر بخلاف ما إذا شهدا بالطلاق بعد
~~الدخول لأن المهر تأكد بالدخول فلا إتلاف (وضمن في العتق القيمة) يعني إذا
~~شهد على عتق عبد ثم رجع ضمن قيمة العبد.
# (و) ضمن (في القصاص الدية) يعني إذا شهدا أن زيدا قتل بكرا فاقتص زيد ثم
~~رجعا تجب الدية عندنا لا القصاص لأنه جزاء مباشرة القتل ولم يوجد منهما ذلك
~~وعند الشافعي يقتص.
# (و) ضمن (الفرع برجوعه) لأن الحكم أضيف إلى أداء شهادته في مجلس القضاء
~~فكان التلف مضافا إليه فيضمن (لا ms2014 بقوله بعد الحكم كذب شهود الأصل أو غلطوا
~~في شهادتهم) لأنهم لم يرجعوا عن شهادتهم بل شهدوا على غيرهم بالرجوع ولا
~~يلتفت إلى قولهم لأن القضاء الممضي لا ينتقض بقولهم كما لا ينتقض برجوعهم
~~كذا في الكافي
# (ولا الأصل بقوله ما أشهدته) يعني أن الأصول إذا رجعوا بعد الحكم وقالوا
~~لم نشهد شهود الفرع على شهادتنا لم يضمنوا إذ لم يوجد من جهتهم سبب موجب
~~للضمان لإنكارهم سبب الإتلاف وهو الإشهاد على شهادتهم ولا يبطل القضاء
~~للتعارض بين الخبرين فصار كرجوع الشاهد بخلاف ما قبل القضاء لأنهم أنكروا
~~التحميل ولا بد منه (أو) بقوله (أشهدته وغلطت) يعني إذا قال الأصول
~~أشهدناهم ولكنا غلطنا فإنهم لا يضمنون عند أبي حنيفة وأبي يوسف لأن القضاء
~~لم يقع بشهادتهم بل وقع بشهادة الفروع.
# وعند محمد ضمنوا لأن الفروع نقلوا شهادة الأصول فكأنهم حضروا وشهدوا ثم
~~حضروا ورجعوا (ولو رجع الكل) أي الأصول والفروع (ضمن الفروع فقط) عندهما
~~لأن سبب الإتلاف الشهادة القائمة في مجلس القضاء وذا وجد من الفروع.
# وعند محمد المشهود عليه مخير بين تضمين الفروع وتضمين الأصول لأن القضاء
~~وقع بشهادة الفروع من حيث إن القاضي عاين شهادتهم ووقع بشهادة الأصول من
~~حيث إن الفروع نائبون عنهم نقلوا شهادتهم بأمرهم
# (و) ضمن (المزكي بالرجوع) يعني أن المزكي إن رجع عن التزكية ضمن عند أبي
~~حنيفة لأن الحكم إنما يضاف إلى الشهادة والشهادة إنما تصير حجة بالعدالة
~~وهي إنما تثبت بالتزكية فصارت في معنى علة العلة كالرمي فإنه سبب لمضي
~~السهم في الهواء وهو سبب الوصول إلى المرمى إليه وهو سبب الجرح وهو سبب
~~ترادف الألم وهو سبب الموت ثم أضيف الموت إلى الرمي الذي هو العلة الأولى
~~حتى تجب عليه أحكام القتل من القصاص والدية والكفارة وعندهما لا يضمنون
~~لأنهم أثنوا على الشهود خيرا فصاروا كما لو أثنوا على المشهود عليه بأن
~~شهدوا بإحصانه
# (لا شاهد الإحصان) يعني لو شهدوا بالإحصان ثم رجعوا لم يضمنوا لأنه شرط
~~محصن (كما ضمن به) ms2015 أي بالرجوع (شاهد
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله بخلاف ما إذا شهدا بالطلاق بعد الدخول. . . إلخ) كذا ذكر الكمال أنه
~~لا يجب ضمان لعدم تقوم البضع حالة الخروج ثم قال وفي التحفة لم يضمنا إلا
~~ما زاد على مهر المثل لأن بقدر مهر المثل إتلافا بعوض وهو منافع البضع التي
~~استوفاها اه.
# (قوله وضمن في العتق القيمة) سواء كانا موسرين أو معسرين لأنه ضمان إتلاف
~~والولاء للمولى ولو شهدا بالتدبير وقضى به ضمنا ما بين قيمته مدبرا وغير
~~مدبر وإن مات المولى بعد رجوعهما فعتق من ثلث تركته كان عليهما بقية قيمته
~~عبدا لورثته ولو شهد بالكتابة ضمنا تمام القيمة ولو شهدا على إقراره
~~باستيلادها ضمنا نقصان قيمتها تقوم أمة وأم ولد لو جاز بيعها مع الأمومة
~~فيضمنان ما بين ذلك فإن مات المولى بعد ذلك فعتقت كان عليهما بقية قيمتها
~~أمة للورثة كما في الفتح (قوله يعني إذا شهدا على عتق عبد ثم رجع ضمن قيمة
~~العبد) لعله ثم رجعا ضمنا قيمة العبد
# (قوله كما ضمن به أي بالرجوع شاهد اليمين لا الشرط. . . إلخ) كذا في
~~الكافي ثم قال ولو رجع شهود الشرط وحدهم يضمنون عند البعض لأن الشرط إذا
~~سلم عن معارضة العلة صلح علة لأن العلل لم تجعل عللا بذواتها فاستقام أن
~~يخلفها الشرط والصحيح أن شهود الشرط لا يضمنون بحال نص عليه في الزيادات
~~وإلى هذا مال شمس الأئمة السرخسي وإلى الأول فخر الإسلام البزدوي ولو شهدا
~~بالتفويض وآخران بأنها طلقت أو أعتق فالتفويض كالشرط انتهى وقال في البرهان
~~أو رجع شهود الشرط فقط نفينا الضمان عنهم في الأصح نص عليه في الزيادات
~~وإليه مال شمس الأئمة السرخسي وأوجبه زفر عليهم وإليه مال فخر الإسلام قال
~~في المبسوط ظن بعض مشايخنا أنهما يضمنان في هذا الفصل وقالوا إن العلة لا
~~تصح لإضافة الحكم إليها هنا فإنها ليست تتعدى فيكون الحكم مضافا إلى الشرط
~~على أن الشرط يجعل خلفا عن العلة هنا باعتبار أن الحكم يضاف ms2016 إليه وجودا
~~عنده وشبه هذا بحفر البئر قالوا وهو غلط بل الصحيح من المذهب أن شهود الشرط
~~لا يضمنون بحال وهذا لأن قوله أنت حر مباشرة لإتلاف المالية وعند وجود
~~مباشرة الإتلاف يضاف الحكم إليه دون الشرط سواء كان بطريق التعدي أو لا
~~يكون بطريق التعدي بخلاف مسألة الحفر
# PageV02P394
# اليمين لا الشرط) يعني لو شهد شاهدان باليمين وقالا
~~إنه قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر أو قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت
~~طالق وهي غير مدخول بها وشهد آخران بوجود الشرط أي دخول الدار ورجع
~~الفريقان بعد الحكم فالضمان على شهود اليمين لا شهود الشرط وهو قيمة العبد
~~ونصف المهر لأنهم شهود العلة إذ التلف إنما حصل بالإعتاق والتطليق وهم
~~الذين أثبتوا تلك الكلمة والتعليق بالشرط كان مانعا فعند وجود الشرط أضيف
~~التلف إلى علته لا زوال المانع
# (كتاب الصلح) أورده هاهنا لأنه إنما يصار إليه إذا لم يكن من المدعى عليه
~~إقرار ولا للمدعي شاهد فالمناسب أن يورد بعد الإقرار والشهادة (هو) لغة اسم
~~بمعنى المصالحة وهي خلاف المخاصمة وأصله من الصلاح بمعنى استقامة الحال
~~وشرعا (عقد يرفع النزاع وركنه الإيجاب والقبول) بأن يقول المدعى عليه
~~صالحتك من كذا على كذا أو من دعواك كذا على كذا ويقول الآخر قبلت أو رضيت
~~أو ما يدل على رضاه وقبوله
# (وشرطه العقل) وهو شرط في جميع التصرفات الشرعية فلا يصح صلح المجنون
~~وصبي لا يعقل (لا البلوغ فصح من الصبي المأذون إن نفع أو عري عن ضرر بين)
~~يعني إذا ادعى الصبي المأذون على إنسان دينا فصالحه على بعض حقه فإن لم يكن
~~له عليه بينة جاز الصلح إذ عند انعدامها لا حق له إلا الخصومة والحلف
~~والمال أنفع له منهما وإن كانت لم تجز لأن الحط تبرع وهو لا يملكه وإن أخر
~~الدين جاز سواء كان له بينة أو لا لأنه من أعمال التجارة والصبي المأذون في
~~التجارات كالبالغ (ولا الحرية) يعني أن حرية المصالح ليست بشرط أيضا ms2017 (فصح)
~~أي الصلح (من العبد المأذون) إذا كانت له فيه منفعة لكنه لا يملك الصلح على
~~حط بعض الحق إذا كان له عليه بينة ويملك التأجيل مطلقا وحط بعض الثمن للعيب
~~لما ذكر ولو صالحه البائع على حط بعض الثمن جاز لما ذكر في الصبي المأذون.
# (و) من (المكاتب) فإنه نظير العبد المأذون في جميع ما ذكر لأنه عبد ما
~~بقي عليه درهم فإن عجز المكاتب فادعى رجل عليه دينا فاصطلحا على أن يأخذ
~~بعضه ويؤخر بعضه فإن لم يكن له عليه بينة لم يجز لأنه لما عجز صار محجورا
~~فلا يصح صلحه (وشرطه) أيضا (أن يكون المصالح عنه حقا للمصالح ثابتا في
~~المحل لا حقا لله تعالى) ففرع على قوله أن يكون المصالح عنه حقا للمصالح
~~بقوله (فلو ادعت مطلقة على زوجها أن صبيا في يده ابنها منه وجحد فصالحت من
~~النسب على شيء بطل) لأن النسب حق الصبي لا حقها فلا تملك الاعتياض عن حق
~~غيرها وفرع على قوله ثابتا في المحل بقوله (لو صالح الكفيل بالنفس على مال
~~على أن يبرئه من الكفالة بطل) لأن الثابت للطالب قبل الكفيل بالنفس حق
~~المطالبة بتسليم نفس المكفول بنفسه وذلك عبارة عن ولاية المطالبة وأنها صفة
~~الوالي فلا يجوز الصلح عنها بخلاف الصلح عن القصاص لأن المحل هناك يصير
~~مملوكا في حق الاستيفاء فكان الحق ثابتا في المحل فيملك الاعتياض عنه
~~بالصلح (كذا الصلح من الشفعة) يعني إذا صالح الشفيع من الشفعة التي وجبت له
~~على شيء على أن يسلم الدار للمشتري فالصلح باطل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# فالعلة هناك ثقل الماشي وذلك ليس من مباشرة الإتلاف في شيء فلهذا يجعل
~~الإتلاف مضافا إلى الشرط وهو إزالة المسكة بحفر البئر في الطريق. اه.
### | [كتاب الصلح]
### | [أركان الصلح]
# (كتاب الصلح) (قوله لأنه إنما يصار إليه إذا لم يكن من المدعى عليه إقرار
~~ولا للمدعي شاهد) غير مسلم لما سيأتي أنه يصح مع الإقرار ولا شك أن الإقرار
~~أقوى من الشهادة ms2018 فيصار إليه ولو مع الإقرار والشهادة (قوله وركنه الإيجاب
~~والقبول) قال صاحب العناية عن النهاية ركنه الإيجاب مطلقا والقبول فيما
~~يتعين بالتعيين وأما إذا وقع الدعوى في الدراهم والدنانير وطلب الصلح على
~~ذلك الجنس فقد تم الصلح بقول المدعي ولا يحتاج فيه إلى قبول المدعى عليه
~~لأنه إسقاط لبعض الحق وهو يتم بالمسقط بخلاف الأول لأنه طلب البيع من غيره
~~ولا يتم إلا بالقبول
### | [شروط الصلح]
# (قوله ولو صالح الكفيل بالنفس. . . إلخ) كذا حكى الزيلعي خلافا في سقوط
~~الكفالة.
# وفي الفتاوى الصغرى الكفالة بالنفس إذا لم يجز الصلح عنها هل تبطل
~~الكفالة فيه روايتان في رواية كتاب الشفعة والحوالة والكفالة ورواية صلح
~~أبي حفص تبطل وبه يفتي وفي صلح رواية أبي سليمان لا تبطل اه.
# (قوله كذا الصلح من الشفعة) تقدم في الشفعة وتبطل به الشفعة رواية واحدة
# PageV02P395
# إذ لا حق للشفيع في المحل سوى حق التملك وهو ليس بأمر
~~ثابت في المحل بل هو عبارة عن الولاية كما مر وفرع على قوله لا حقا لله
~~بقوله (ولو صالح عن حد بطل) يعني لا يجوز أن يكون المصالح عنه حقا لله سواء
~~كان مالا عينا أو دينا أو حقا ليس بمال حتى لا يصح الصلح عن حد الزنا
~~والسرقة وشرب الخمر بأن أخذ زانيا أو سارقا من غيره أو شارب خمر فصالحه على
~~مال على أن لا يرفعه إلى ولي الأمر لأنه حق الله ولا يجوز الصلح عن حقوقه
~~تعالى لأن المصالح بالصلح يتصرف في حق نفسه إما باستيفاء كل حقه أو استيفاء
~~بعضه وإسقاط الباقي أو بالمعاوضة وكل ذلك لا يجوز في غير حقه وكذا إذا صالح
~~عن حد القذف بأن قذف رجلا فصالحه على مال على أن يعفو عنه لأنه وإن كان
~~للعبد فيه حق فالغالب حق الله تعالى والمغلوب ملحق بالمعدوم شرعا (بخلاف
~~التعزير) حيث يصلح الصلح عنه لأنه حق العبد (والقصاص) في النفس وما دونها
~~لأنه أيضا حق العبد
# (و) شرطه أيضا (كون البدل مالا) ms2019 الأصل في هذا الفصل أن الصلح يجب حمله
~~على أقرب العقود إليه وأشبهها روما لتصحيح تصرف العاقل بقدر الإمكان فإذا
~~كان عن مال بمال كان في معنى البيع فلا يصح الصلح على الخمر والميتة والدم
~~وصيد الإحرام والحرم ونحو ذلك لأن في الصلح معنى المعاوضة فما لا يصلح
~~للعوض في البيع لا يصلح عوضا في الصلح (معلوما إن احتيج إلى قبضه) وإلا لم
~~يشترط معلوميته فإن من ادعى حقا في دار وادعى المدعى عليه قبله حقا في
~~حانوته فتصالحا على أن يترك كل واحد منهما دعواه قبل صاحبه صح وإن لم يبين
~~كل منهما مقدار حقه لأن جهالة الساقط لا تفضي إلى المنازعة كذا في الكافي
~~(أو منفعة) بأن صالح على خدمة عبد بعينه سنة أو ركوب دابة بعينها أو زراعة
~~أرض أو سكنى دار وقتا معلوما جاز الصلح ويكون في معنى الإجارة لأنها تمليك
~~المنفعة بعوض وقد وجد (وحكمه وقوع البراءة عن الدعوى) لما مر أنه عقد يرفع
~~النزاع
# (وهو) أي الصلح (إما بإقرار) من المدعى عليه (أو سكوت) عنه بأن لا يقر
~~ولا ينكر (أو إنكار) وكل ذلك جائز لقوله تعالى {والصلح خير} [النساء: 128]
~~عرفه بالألف واللام فالظاهر العموم (الأول) أي الصلح بإقرار (كبيع) في
~~أحكامه (لو) وقع (عن مال بمال) لأن حقيقة البيع مبادلة مال بمال كما مر
~~(فيجري فيه) أي في هذا الصلح (أحكامه) أي أحكام البيع وهي الشفعة والرد
~~بعيب وخيار الرؤية وخيار الشرط والفساد بجهالة البدل لأنها هي المفضية إلى
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله حتى لا يصح الصلح عن حد الزنا) كذا قال قاضي خان زنى الرجل بامرأة
~~رجل فعلم الزوج وأراد أحدهما الصلح فصالحا معا أو أحدهما على معلوم على أن
~~يعفو عنهما كان باطلا وعفوه باطل سواء كان قبل الدفع أو بعده والرجل إذا
~~قذف امرأته المحصنة حتى وجب اللعان ثم صالحها على مال على أن لا تطلب
~~اللعان كان باطلا أو عفوها بعد الرفع باطل وقبل الرفع جائز (قوله ms2020 وشرب
~~الخمر. . . إلخ) شامل لما لو كان الصلح مع الإمام قال قاضي خان الإمام
~~والقاضي إذا صالح شارب الخمر على أن يأخذ منه مالا ويعفو عنه لا يصلح الصلح
~~ويرد المال على شارب الخمر سواء كان ذلك قبل الرفع أو بعده اه.
# (قوله بأن أخذ زانيا أو سارقا من غيره) لا يختص عدم الصلح بالسرقة من
~~غيره على ما قال قاضي خان لو صالح رب المال سارقه على مال بعد ما رفع إلى
~~القاضي إن كان بلفظ العفو لا يصح العفو بالاتفاق وإن كان بلفظ الهبة
~~والبراءة عندنا يسقط القطع اه.
# (قوله وكذا إذا صالح عن حد القذف) أي بطل الصلح وسقط الحد إن كان قبل أن
~~يرفع إلى القاضي وإن كان بعده لا تبطل الحد كما في قاضي خان (قوله بخلاف
~~التعزير والقصاص) كذا الجناية على النفس وما دونها خطأ كما سيأتي
# (قوله فلا يصح الصلح على الخمر) كذا في صحيح النسخ وفي غيرها عبر بعن وذا
~~لأنه علل بقوله لأن في الصلح معنى المعاوضة فما لا يصح للعوض في البيع لا
~~يصلح عوضا في الصلح ثم هذا تقييد لإطلاق المتن وهو قوله وكون البدل مالا
~~فقيد بكون المال صالحا للعوض لأن الخمر مال لكنه غير صالح لعدم تقومه
# (قوله أو إنكار) قال في القنية صالح الوصي عن ألف بخمسمائة عن إنكار ولا
~~بينة له ثم وجد بينة عادلة فله أن يقيمها على الألف وكذا اليتيم بعد بلوغه
~~واختلف في صحة الصلح بعد الحلف وجه عدم الصحة أن اليمين بدل عن المدعي فإذا
~~حلف فقد استوفى البدل فلا يصح اه.
# (قوله وكل ذلك جائز لقوله تعالى {والصلح خير} [النساء: 128] عرفه بالألف
~~واللام فالظاهر العموم) يشير إلى أن الألف واللام للجنس وليس راجعا إلى
~~الصلح المذكور بقوله تعالى {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا
~~جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير} [النساء: 128] لما قالوا
~~معناه جنس الصلح خير ولا يعود إلى الصلح المذكور لأنه خرج مخرج ms2021 التعليل،
~~والعلة لا تتقيد بمحل الحكم فيعلم بهذا أن جميع أنواعه حسن كما في التبيين
# PageV02P396
# المنازعة دون جهالة المصالح عنه لأنه يسقط والساقط لا
~~يفضي إليها (وإن استحق المدعى أو بعضه رجع المدعى عليه) على المدعي
~~(بالبدل) في الصورة الأولى (أو بعضه) في الثانية يعني إذا ادعى زيد على بكر
~~دارا أو بعضا منها وصالح بكر في الأول على ألف وفي الثاني على خمسمائة
~~فاستحقت الدار كلها أو بعضها رجع بكر على زيد في الأول بالألف وفي الثاني
~~بخمسمائة (وإن استحق البدل أو بعضه رجع المدعي) وهو زيد (على المدعى عليه)
~~وهو بكر (بالمدعى) وهو الدار أو بعضها لأن كلا منهما عوض عن الآخر فأيهما
~~أخذ منه بالاستحقاق رجع بما دفع إن كلا فبالكل وإن بعضا فبالبعض كما هو حكم
~~المعاوضة (وكإجارة) عطف على قوله كبيع (لو) وقع الصلح (عن مال بمنفعة) لأن
~~العبرة للمعاني والإجارة تمليك المنفعة بعوض وهذا الصلح كذلك (فشرط التوقيت
~~فيه وبطل بموت أحدهما في المدة) كما هو حكم الإجارة وقد مر (والأخيران) أي
~~الصلح بسكوت وإنكار (معاوضة في حق المدعي) لأنه يأخذه عوضا عن حقه في زعمه
~~(وفداء يمين وقطع نزاع في حق الآخر) إذ لولاه لبقي النزاع ولزم اليمين وهذا
~~في الإنكار ظاهر وأما في السكوت فإنه يحتمل الإقرار والإنكار فلا يثبت كونه
~~عوضا في حقه بالشك مع أن حمله على الإنكار أولى لأن فيه دعوى تفريغ الذمة
~~وهو الأصل (فلا شفعة في صلح عن دار مع أحدهما) يعني إذا ادعى رجل على آخر
~~داره فسكت الآخر أو أنكر فصالح عنها بدفع شيء لم تجب الشفعة لأنه يزعم أنه
~~يستبقي الدار المملوكة له على نفسه بهذا الصلح ويدفع خصومة المدعي عن نفسه
~~لا أنه يشتريها وزعم المدعي لا يلزمه (وتجب) أي الشفعة (لو) وقع (الصلح
~~عليها) أي على الدار بأن تكون بدلا (بأحدهما) أي الإنكار أو السكوت لأن
~~المدعي يأخذها عوضا عن حقه في زعمه فيعامل بزعمه، والإقرار هاهنا مثلهما
~~(وإن استحق المدعى ms2022 أو بعضه) في صورة الصلح بسكوت أو إنكار (يرد المدعي
~~البدل) أي بدل المدعى أو بعضه (ويخاصم مع المستحق) لأن المدعى عليه لم يدفع
~~العوض إلا ليدفع خصومته عن نفسه ويبقى المدعى في يده بلا خصومة أحد فإذا
~~استحق لم يحصل له مقصوده ويظهر أيضا أن المدعي لم يكن له خصومة فيرجع عليه
~~(وإن استحق البدل أو بعضه رجع إلى الدعوى في كله) إن استحق كل العوض (أو
~~بعضه) إن استحق بعضه لأن المدعي لم يترك الدعوى إلا ليسلم له البدل فإذا لم
~~يسلم له البدل رجع بالبدل (هلاك البدل قبل التسليم) إلى المدعي (كاستحقاقه
~~في الفصلين) أي فصل الإقرار وفصل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وإن استحق المدعى أو بعضه رجع المدعى عليه بالبدل أو بعضه. . . إلخ)
~~لا يخفى ما في تصوير المصنف المسألة من اتحاد الحكم في الرجوع بكل البدل في
~~الصورتين مع اختلاف الاستحقاق فالتصوير ينبغي أن يكون هكذا ادعى دارا أو
~~بعضها معينا على آخر فصالحه على ألف فاستحق المدعي بعضه رجع بكل البدل أو
~~بعضه فبقدره من البدل (قوله فأيهما أخذ منه بالاستحقاق رجع بما دفع) الذي
~~ينبغي أن يقال رجع بما ادعى لأنه لم يوجد منه دفع بل دعوى (قوله وكإجارة لو
~~وقع عن مال بمنفعة فشرط التوقيت فيه) قال الزيلعي وإنما يشترط التوقيت في
~~الأجير الخاص بأن ادعى شيئا فوقع الصلح على خدمة العبد أو سكنى سنة وفيما
~~عداه لا يشترط التوقيت كما إذا صالحه على صبغ الثواب أو ركوب الدابة أو حمل
~~الطعام إلى موضع اه.
# (قوله وبطل بموت أحدهما في المدة) كذا في الكنز وقال الزيلعي لو فات
~~أحدهما أو محل المنفعة قبل الاستيفاء بطل الصلح فيرجع بالمدعى ولو كان بعد
~~استيفاء بعض المنفعة بطل فيما بقي ويرجع بالمدعى بقدره وهذا كله قول محمد -
~~رحمه الله - وهو القياس لأنه إجارة وهي تبطل بذلك وقال أبو يوسف لا يبطل
~~الصلح بموت المدعى عليه بل المدعي يستوفي المنافع على حاله وإن مات ms2023 المدعي
~~فكذلك في خدمة العبد وسكنى الدار والوارث يقوم مقامه فيهما ويبطل في ركوب
~~الدابة وليس الثوب والتوجيه وتمام المسألة فيه فليراجع (قوله وهذا في
~~الإنكار ظاهر وأما في السكوت. . . إلخ) لا يخفى إيهام عدم الظهور في السكوت
~~وقال الزيلعي وهذا في الإنكار ظاهر لأنه تبين بالإنكار أن ما يعطيه لقطع
~~الخصومة وفداء اليمين وكذا في السكوت لأنه يحتمل الإقرار والإنكار وجهة
~~الإنكار راجحة إذ الأصل فراغ الذمم فلا يجب عليه بالشك ولا يثبت به كون ما
~~في يده عوضا عما وقع بالشك (قوله فلا شفعة في صلح عن دار مع أحدهما) قال في
~~البدائع لكن للشفيع أن يقوم مقام المدعي فيدلي بحجته فإن كان للمدعي بينة
~~أقامها الشفيع عليه وأخذ الدار بالشفعة لأن بإقامة البينة تبين أن الصلح
~~كان في معنى البيع وكذا إن لم يكن له بينة فحلف المدعى عليه فنكل اه كذا
~~بخط العلامة علي المقدسي - رحمه الله تعالى - (قوله وإن استحق البدل أو
~~بعضه رجع إلى الدعوى) هذا إذا لم يقع الصلح بلفظ البيع لما قال الزيلعي
~~بخلاف ما إذا وقع الصلح بلفظ البيع بأن قال أحدهما بعتك هذا الشيء بهذا
~~وقال الآخر اشتريت حيث يرجع المدعي عند الاستحقاق على المدعى عليه بالمدعى
~~نفسه لا بالدعوى لأن إقدامه على المبايعة إقرار بالملكية بخلاف الصلح لعدم
~~ما يدل عليه إذ الصلح قد يقع لدفع الخصومة
# PageV02P397
# السكوت والإنكار فإن كان عن إقرار رجع بعد الهلاك إلى
~~المدعي وإن كان عن إنكار رجع بالدعوى
# (صالح على بعض ما يدعيه لم يصح) يعني إذا ادعى رجل على آخر دارا فصالحه
~~على قطعة منها لم يصح الصلح وهو على دعواه في الباقي لأن الصلح إذا كان على
~~بعض المدعى كان استيفاء لبعض الحق وإسقاطا للبعض، والإسقاط لا يرد على
~~العين بل هو مخصوص بالدين حتى إذا مات واحد وترك ميراثا فبرئ بعض الورثة عن
~~نصيبه لم يجز لكونه براءة عن الأعيان (إلا بزيادة شيء في البدل أو الإبراء
~~عن دعوى ms2024 الباقي) هذا ما قالوا من الحيلة في جواز الصلح على بعض المدعى وهو
~~أن يزيد على بدل الصلح دوما مثلا ليكون مستوفيا بعض حقه وأخذ العوض عن
~~البعض أو يلحق به ذكر البراءة عن دعوى الباقي لأن الإبراء عن دعوى العين
~~جائز
# (صح) أي الصلح (عن دعوى المال) لأنه في معنى البيع فما جاز بيعه جاز
~~صلحه.
# (و) عن دعوى (المنفعة) كأن يدعي في دار سكنى سنة وصية من صاحبها فجحد
~~الوارث أو أقر فصالحه على مال أو منفعة جاز لأن أخذ العوض عنها بالإجارة
~~جائز فكذا الصلح لكن إنما يجوز الصلح عن المنفعة على المنفعة إذا كانتا
~~مختلفتي الجنس بأن يصالح عن السكنى على خدمة العبد مثلا وأما إذا اتحد
~~جنسهما كما إذا صالح عن السكنى على السكنى مثلا فلا يجوز وقد مر في كتاب
~~الإجارة
# (و) عن دعوى (الرق) أي إذا ادعى على مجهول الحال أنه عبده فصالحه المدعى
~~عليه على مال جاز (وكان عتقا بمال مطلقا) أي في حق المدعي والمدعى عليه حتى
~~يثبت الولاء (لو) وقع الصلح (بإقرار) من المدعى عليه (وإلا) أي وإن لم يكن
~~بإقرار (فقطع نزاع في زعم المدعى عليه وعتق بمال في زعم المدعي) حتى لا
~~يثبت الولاء إلا أن يقيم المدعي البينة فتقبل ويثبت الولاء.
# (و) عن دعوى (الزوج النكاح وكان خلعا) يعني صح الصلح إذا كان الرجل هو
~~المدعي والمرأة تنكر لإمكان اعتبار الصحة فيه بأن يجعل في حقه في معنى
~~الخلع لأن أخذ المال عن ترك البضع خلع والصلح يجب حمله على أقرب العقود
~~إليه كما مر وفي حقها لافتداء اليمين وقطع الخصومة (لا عن دعواها النكاح)
~~أي لا يجوز الصلح إذا كان المدعي المرأة بأن تدعي نكاحا على رجل فصالحها
~~على شيء وإنما لم يجز لأنه بذل لها لتترك الدعوى فإن جعل ترك الدعوى منها
~~فرقة فلا عوض على الزوج في الفرقة كما إذا مكنت ابن زوجها وإن لم تجعل فرقة
~~فالحال على ما كان عليه قبل الدعوى ms2025 لأن الفرقة لما لم توجد كانت دعواها على
~~حالها لبقاء النكاح في زعمها فلم يكن ثمة شيء يقابله العوض فكان رشوة وقيل
~~يجوز لأنه يجعل كأنه زاد في مهرها ثم خالعها على أصل المهر لا الزيادة فسقط
~~الأصل لا الزيادة.
# (و) لا عن (دعوى حد) لما عرفت أن الصلح لا يجري في حق الله تعالى.
# (و) دعوى (نسب) لأن الصلح إما إسقاط أو معاوضة، والنسب لا يحتملهما
# (ولا إذا قتل مأذون رجلا عمدا وصالح عن نفسه) لأن نفسه ليست من كسبه فلا
~~يجوز له التصرف فيها ثم صلح العبد المأذون له وإن لم يصح لكن ليس لولي
~~القتيل أن يقتله بعد الصلح لأنه إذا صالحه فقد عفا عنه ببدل فصح العفو ولم
~~يجب البدل في حق المولى بل تأخر إلى ما بعد العتق لأن صلحه عن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله فإن كان عن إقرار رجع بعد الهلاك إلى المدعي وإن كان عن إنكار رجع
~~بالدعوى) يشير إلى أن هلاك بعضه يبطل بقدره وقال الزيلعي وهذا إذا كان
~~البدل مما يتعين بالتعيين وإن كان مما لا يتعين كالدراهم والدنانير لا يبطل
~~بهلاكه لأنهما لا يتعينان في العقود والفسوخ فلا يتعلق بهما العقد عند
~~الإشارة إليهما وإنما يتعلق بمثلهما في الذمة فلا يتصور فيه الهلاك
# (قوله صالح على بعض ما يدعيه. . . إلخ) كذا في البرهان وكتب عليه الشيخ
~~علي المقدسي - رحمه الله تعالى - اعلم أن هذا الجواب على غير ظاهر الرواية
~~ومثله في الهداية وظاهر الرواية أنه يجوز من غير أن يذكر براءته عن دعوى
~~الباقي أو يزيده درهما وإليه أشير في المحيط والذخيرة ومشى عليه في
~~الاختيار. اه.
# (قوله صح عن دعوى المال لأنه في معنى البيع) يعني في الجملة لأن كونه
~~بمعنى البيع في حقهما فيما إذا وقع عنه بمال عن إقرار وإن وقع عن إنكار أو
~~سكوت فهو في معنى البيع في حق المدعي فقط وإن وقع عنه بمنافع فهو في معنى
~~الإجارة وكل ذلك جائز (قوله ms2026 وعن دعوى المنفعة كأن يدعي في دار سكنى سنة
~~وصية) يعني أو ادعى الوصية بخدمة هذا العبد لما قال في الجوهرة صورة دعوى
~~المنافع أن يدعي على الورثة أن الميت أوصى له بخدمة هذا العبد وأنكر الورثة
~~لأن الرواية محفوظة على أنه لو ادعى استئجار عين والمالك ينكر ثم تصالحا لم
~~يجز كذا في المستصفى
# (قوله وعن دعوى الزوج النكاح) لو أسقط لفظ الزوج لكان أولى وهذا فيما إذا
~~لم تكن ذات زوج لأنه لو كان لها زوج لم يثبت نكاح المدعي فلا يصح الخلع
~~(قوله لا عن دعواها النكاح) قال في الاختيار وهو الأصح واختاره في الوقاية
~~وصحح الصحة في درر البحار كذا بخط العلامة المقدسي - رحمه الله تعالى -
~~(قوله وقيل يجوز. . . إلخ) كذا في بعض نسخ القدوري والأول في بعض آخر منها
# PageV02P398
# نفسه صحيح لكونه مكلفا ولم يصح في حق المولى فصار
~~كأنه صالحه على بدل مؤجل يؤاخذ به بعد العتق ولو فعل ذلك جاز الصلح ولم يكن
~~له أن يقتله فكذا هذا كذا في العناية (وصح) أي الصلح يعني صلح المولى (عن
~~نفس عبد له فعل ذلك) أي القتل عمدا لأن عبده من كسبه فيجوز التصرف فيه
~~واستخلاصه
# (و) صح (صلح المكاتب عن نفسه) لأنه كالحر لخروجه عن يد المولى وهذا إن
~~ادعى أحد رقيته فإنه يكون خصما فيه وإذا جني عليه كان الأرش له وإذا قتل لا
~~يكون قيمته للمولى بل لورثته حتى يؤدي بها كتابته ويحكم بحريته في آخر
~~حياته ويكون الفضل لهم فصار كالحر فيجوز صلحه عن نفسه ولا كذلك العبد
~~المأذون ذكره الزيلعي
# (و) صح (الصلح عن مغصوب تلف بأكثر من قيمته أو عرض) يعني أن من غصب ثوبا
~~أو عبدا قيمته ألف واستهلكه فصالحه على ألفين أو عرض جاز وعندهما لا يجوز
~~إذا كان بغبن فاحش لأن حقه في القيمة فالزائد عليها ربا وله أن حقه في
~~الهالك باق ما لم يحكم القاضي بالضمان حتى إذا ترك التضمين بقي العبد هالكا ms2027
~~على ملكه حتى يكون الكفن عليه فاعتياضه بأكثر من قيمته لا يكون ربا إذ
~~الزائد على المالية يكون في مقابلة الصورة الباقية حكما لا القيمة حتى لو
~~قضى القاضي بالقيمة ثم تصالحا على الأكثر لم يجز لأن الحق قد انتقل بالقضاء
~~إلى القيمة وكذا الصلح بعرض صح وإن كان قيمته أكثر من قيمة مغصوب تلف لعدم
~~الربا.
# (و) صح (في العمد بأكثر من الدية والأرش وفي الخطأ لا) لأن الدية في
~~الخطأ مقدرة والزيادة عليها تكون ربا فيبطل الفضل والواجب في العمد هو
~~القصاص وهو ليس بمال فلا يتحقق فيه الربا فلا يبطل الفضل هذا إذا صالح على
~~أحد مقادير الدية فإن صالح على غيرها صح لأنه مبادلة بها لكن يشترط القبض
~~في المجلس ليخرج عن أن يكون دينا بدين كذا في الكافي (كما في موسر أعتق
~~نصفا له وصالح عن باقيه بأكثر من نصف قيمته) يعني عبد بين رجلين أعتقه
~~أحدهما وهو موسر فصالح عن باقيه بأكثر من نصف قيمته بطل الفضل اتفاقا لأن
~~القيمة في العتق منصوص عليها كما مر في بابه وتقدير الشرع ليس أدنى من
~~تقدير القاضي فلا يجوز الزيادة عليه (ولو) صالح عن باقيه (بعرض صح مطلقا)
~~أي وإن كان قيمته أكثر من قيمة نصف العبد لأن الفضل لا يظهر عند اختلاف
~~الجنس
# (وكل بالصلح عن دم عمد أو على بعض دين يدعيه) من المكيلات أو الموزونات
~~(لزم بدله الموكل) دون الوكيل لأنه إسقاط محض فكان الوكيل سفيرا محضا فلا
~~ضمان عليه كالوكيل بالنكاح (إلا أن يضمنه) أي الوكيل البدل فإنه حينئذ يكون
~~مؤاخذا بالضمان لا بالصلح (وفيما هو كبيع) وهو إذا كان الصلح عن مال بمال
~~(لزم وكيله) لأن الحقوق حينئذ ترجع إلى الوكيل هذا إذا كان الصلح عن إقرار
~~وأما إذا كان عن إنكار فلا يجب البدل على الوكيل كذا في الكفاية (صالح
~~فضولي وضمن البدل أو أضاف إلى ماله) بأن قال على ألفي هذا (أو أشار إلى نقد
~~أو عرض بلا نسبة ms2028 إلى نفسه) بأن قال على هذا الألف أو على هذا العبد (أو
~~أطلق) بأن قال على ألف (ونقد) أي سلم (صح) أي الصلح في هذه الصور (وصار) أي
~~المصالح (متبرعا هنا) أي في الصورة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وصح أي الصلح يعني صلح المولى عن نفس عبد له) المراد بالمولى العبد
~~المأذون الضمير في له راجع للمولى الذي هو المأذون فكان الأولى للمصنف -
~~رحمه الله تعالى - أن يذكر بدل المولى المأذون
# (قوله وهذا إذا ادعى أحد رقبته) صوابه ولهذا لأنه تعليل لا تقييد وهي
~~عبارة الزيلعي
# (قوله وعندهما لا يجوز إذا كان بغبن فاحش) يعني إذا كان الصلح على غير
~~عرض إذ الصلح على عرض لا خلاف فيه مطلقا كما سنذكر (قوله وكذا الصلح بعرض
~~صح وإن كان قيمته أكثر) هذا بالاتفاق وإن كان سياقه في جانب الإمام فيه
~~إيهام الخلاف فدفعه بالتعليل بعدم الربا ونص على الاتفاق الزيلعي وغيره
~~(قوله وفي الخطأ لا) أي لا تصح الزيادة والصلح صحيح كما أشار إليه بقوله
~~فيبطل الفضل (قوله بأكثر من نصف قيمته) يعني بما لا يتغابن فيه
# PageV02P399
# الرابعة لأنه فعله بل إذن المدعى عليه (وإن لم ينقد)
~~أي لم يسلم الفضولي البدل (وقف) أي صار الصلح موقوفا على الإجازة (فإن
~~أجازه المدعى عليه صح) أي الصلح (ولزمه البدل وإلا) أي وإن لم يجزه (رد) أي
~~الصلح هذه صور خمس لأن الفضولي إما أن يضمن المال أو لا فإن لم يضمن فإما
~~أن يضيف العقد إلى ماله أو لا فإن لم يضفه فإما أن يشير إلى نقد أو عرض أو
~~لا فإن لم يشر فإما أن يسلم العوض أو لا فالصلح جائز في الوجوه كلها إلا
~~الوجه الأخير وهو ما إذا لم يضمن البدل ولم يضفه إلى ماله ولم يشر إليه ولم
~~يسلمه إلى المدعي حيث لا يحكم بجوازه بل يكون موقوفا على الإجازة إذا لم
~~يسلم للمدعي عوض فلم يسقط حقه مجانا لعدم رضائه به فإن أجازه المدعى ms2029 عليه
~~جاز ولزمه المشروط لالتزامه باختياره وإن رده بطل بخلاف سائر الوجوه فإنها
~~جائزة أما الأول فلأن الحاصل للمدعى عليه البراءة وفي حقها الأجنبي والمدعى
~~عليه سواء ويجوز أن يكون الفضولي أصيلا إذا ضمن كالفضولي بالخلع إذا ضمن
~~البدل وأما الثاني فلأنه إذا أضافه إلى نفسه فقد التزم تسليمه فصح الصلح
~~وأما الثالث فلأنه إذا عينه للتسليم فقد شرط له سلامة العوض فصار العقد
~~تاما بقبوله ولو استحق هذا العبد ووجد به عيبا فرده أو وجده حرا أو مدبرا
~~أو مكاتبا فلا سبيل له على المصالح ولكن يرجع في دعواه لأن المصالح لم يضمن
~~وأما الرابع فلأن دلالة التسليم على رضى المدعي فوق دلالة الضمان والإضافة
~~إلى نفسه على رضاه وأما الخامس لما لم يكن كباقي الوجوه لم يفد صحة الصلح
# (الصلح على جنس ما له عليه) أي إذا كان بدل الصلح من جنس ما يستحقه
~~المدعي على المدعى عليه بعقد مداينة جرت بينهما فالصلح أخذ لبعض حقه وحط
~~لباقيه لأن تصرف العاقل البالغ يصحح ما أمكن ولا يمكن تصحيحه معاوضة لما
~~فيه من الربا (فصح) أي الصلح (عن ألف على خمسمائة، و) عن (ألف جياد على
~~خمسمائة زيوف) فجعل حطا للبعض في المسألة الأولى وللبعض والصفة في الثانية
~~لأن عين هذه الخمسمائة كانت مستحقة بذلك العقد الذي الدين به.
# (و) عن (ألف حال على) ألف (مؤجل) إذ لا يمكن جعله معاوضة لأن بيع الدراهم
~~بالدراهم نسيئة لا يجوز فلا بد من حمله على تأخير فيه معنى الإسقاط.
# (و) عن (عشرة دراهم وعشرة دنانير على خمسة دراهم) حالة أو مؤجلة إذ يعتبر
~~حطا للدنانير كلها وبعض الدراهم وتأجيلا للبعض لا معاوضة لأن معنى الإسقاط
~~لازم في الصلح فإذا أمكن أن يجعل حطا وإسقاطا لم يعتبر معاوضة (لا عن دراهم
~~على دنانير مؤجلة) لأن الدنانير غير مستحقة بعقد المداينة فلا يمكن حمله
~~على تأخير حقه فيحمل على المعاوضة وبيع الدراهم بالدنانير نسيئة لا يجوز.
# (و) لا (عن ألف مؤجل على نصفه ms2030 حالا) لأن المعجل غير مستحق بعقد المداينة
~~إذ المستحق به هو المؤجل والمعجل خير منه فقد وقع الصلح على ما لم يكن
~~مستحقا بعقد المداينة فصار معاوضة والأجل كان حق المديون وقد تركه بإزاء ما
~~حط عنه من الدين فكان اعتياضا عن الأجل وهو حرام ألا يرى أن ربا النسيئة
~~حرم لشبهة مبادلة المال بالأجل فلأن تحرم حقيقته أولى (و) لا (عن ألف سود
~~على نصفه بيضا) لأن البيض غير مستحقة بعقد المداينة لأن من له السود لا
~~يستحق البيض فقد صالح على
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله الصلح على جنس ما له عليه. . . إلخ) عدل به عن عبارة الكنز وغيره
~~التي هي الصلح عما استحق لأن الزيلعي قال هذا سهوا لأنه إذا صالح عن الدين
~~لا يكون جميع صوره استيفاء لبعض حقه وإسقاطا للباقي وإنما يكون كذلك أن لو
~~وقع الصلح عن الدين على بعض الدين ألا يرى أنه لو وقع عن الدين بجنس آخر
~~يحمل على المعاوضة والصواب أن يقال الصلح على ما استحق بعقد المداينة. . .
~~إلخ فإنه يكون أصلا جيدا لا يرد عليه نقض وهكذا ذكر القدوري - رحمه الله
~~تعالى - والجواب عن الكنز بأن قوله أخذ لبعض حقه لا يكون إلا وبدل الصلح من
~~جنس حقه فإخباره بأخذ مخصوص ببعض حقه مبين له بأنه جزء منه فمؤدى عبارته
~~الصلح عما استحق بعقد المداينة بجزء منه أخذ لبعض حقه. . . إلخ فلا عموم
~~ولا سهو ولا اعتراض (قوله بعقد مداينة) صور المتن به وهو أعم منه لشموله ما
~~عليه بغصب حملا لحال المسلم على الصلاح وكان الأولى بيان ما يحتمله المتن
~~من المداينة والغصب (قوله وعن ألف جياد على خمسمائة زيوف) شامل لما إذا كان
~~بدل الصلح مؤجلا أو حالا فإنه يصح كما ذكره بخلاف ما إذا كان له ألف زيوف
~~وصالحه على خمسمائة جياد حيث لا يجوز لعدم استحقاق الجياد فيكون معاوضة
~~ضرورة كما في التبيين (قوله ولا عن ألف مؤجل على نصفه حالا. . . إلخ) هذا
~~في ms2031 غير صلح المولى مكاتبة عن ألف مؤجلة على نصفها حالا حيث يجوز لأن معنى
~~الإرفاق بينهما أظهر من معنى المعاوضة
# PageV02P400
# ما لا يستحق بعقد المداينة فكان معاوضة الألف
~~بخمسمائة وزيادة وصف الجودة فكان ربا.
# (و) لا عن (دين عليه على جنس غيره بغير عينه) لأن الصلح على غير جنس الحق
~~لا يكون إلا معاوضة وجهالة البدل تبطلها
# (صالح عن كر حنطة على عشرة دراهم فإن قبض) أي العشرة (في المجلس جاز) أي
~~الصلح لما عرفت أن الصلح في صورة اختلاف الجنس في معنى البيع فيجب قبض أحد
~~العوضين في المجلس (وإلا فلا) أي وإن لم يقبض العشرة فلا يصلح الصلح لأنه
~~حينئذ يكون بيع الدين بالدين وهو باطل (وإن قبض خمسة وبقي خمسة فتفرقا صح
~~في النصف فقط) لوجود المصحح في ذلك القدر (كذا العكس) يعني لو صالح عن عشرة
~~عليه على مكيل أو موزون فإن قبض في المجلس جاز وإلا فلا لما عرفت
# (قال ادفع لي خمسمائة غدا على أنك بريء من الباقي فإن دفع غدا برئ وإلا
~~فلا) أي وإن لم يدفع لم يبرأ عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف يبرأ لأن
~~الإبراء حصل مطلقا فتثبت البراءة مطلقا كما لو بدأ بالإبراء كما سيأتي
~~ولهما أنه إبراء مقيد بالشرط والمقيد به يفوت عند فواته وذلك لأنه بدأ
~~بأداء خمسمائة في الغد وأنه يصلح غرضا حذر إفلاسه أو توسلا إلى تجارة أربح
~~فصلح أن يكون شرطا بحسب المعنى وكلمة على وإن كانت للمعاوضة لكنها قد تكون
~~بمعنى الشرط كما في قوله تعالى {يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا}
~~[الممتحنة: 12] وقد تعذر العمل بمعنى المعاوضة فحمل على الشرط تصحيحا
~~لتصرفه وهذه المسألة على وجوه أحدها ما ذكر والثاني ما ذكره بقوله (ولو قال
~~صالحتك) أي عن الألف (على خمسمائة تدفعها إلي غدا وأنت بريء من الفضل على
~~أنك إن لم تدفعها غدا فالكل عليك كان الأمر كما قال) يعني إن قبل وأدى برئ
~~عن الباقي وإلا فالكل ms2032 عليه كما في الوجه الأول وهذا بالإجماع لأنه أتى
~~بصريح التقييد فإذا لم يوجد بطل والثالث ما ذكره بقوله (وإن قال أبرأتك عن
~~خمسمائة من الألف على أن تعطيني خمسمائة غدا برئ وإن) وصلية (لم يعطها)
~~لأنه أطلق الإبراء وأداء خمسمائة غدا لا يصلح عوضا ويصلح شرطا مع الشك في
~~تقييده بالشرط فلا يتقيد بالشك بخلاف ما إذا بدأ بأداء خمسمائة لأن الإبراء
~~حصل مقرونا به فمن حيث إنه لا يصلح عوضا يقع مطلقا ومن حيث إنه يصلح شرطا
~~لا يقع مطلقا فلا يثبت الإطلاق بالشك فافترقا وذكر الرابع بقوله (وإذا لم
~~يؤقت) أي لم يذكر لفظ غدا بل قال ادفع لي خمسمائة على أنك بريء من الباقي
~~(برئ) لأنه لما لم يؤقت للأداء وقتا لم يكن الأداء غرضا صحيحا لأنه واجب
~~عليه في كل زمان فلم يتقيد بل حمل على المعاوضة ولا يصلح عوضا بخلاف ما مر
~~لأن الأداء في الغد فيه غرض صحيح كما مر وذكر الخامس بقوله (وإن علق صريحا
~~لم يصح) يعني إذا قال إن أديت إلي أو متى أو إذا فأنت بريء لم يصح الإبراء
~~لأنه علقه بالشرط صريحا وهو باطل لما مر في بيان ما يبطل بالشرط وما لا
~~يبطل
# (قال) أي المديون (سرا للدائن لا أقر لك بما لك حتى تؤخره عني أو تحط
~~ففعل) أي التأخير أو الحط (صح) أي التأخير والحط لأنه ليس بمكره (عليه) أي
~~الدائن حتى إنه بعد التأخير لا يتمكن من مطالبته في الحال وفي الحط لا
~~يتمكن من مطالبة ما حطه أبدا (ولو أعلن) أي ما قاله سرا (أخذ الآن)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ولا عن دين عليه على جنس غيره) أي غير الدين بأن كان عرضا بغير عينه
~~عن دراهم أو دنانير وإذا كان العرض معينا صلح الصلح وأما إذا صالح عن دين
~~بدين كدنانير عن دراهم ولم يعين بدل الصلح في عقده ثم أدى مثله قبل
~~الافتراق جاز كما في الصرف اه.
# وقال ms2033 الزيلعي لو كان عليه ألف فصالحه على طعام موصوف في الذمة مؤجل لم
~~يجز لأنه يكون افتراقا عن دين بدين فلا يجوز. اه.
# PageV02P401
# أي أخذ المال من المقر في الحال بلا تأخير وحط (الدين
~~المشترك إذا قبض أحدهما شيئا منه شاركه الآخر فيه) هذا أصل كلي يتفرع عليه
~~فروع يعني إذا كان لرجلين دين على آخر فقبض أحدهما شيئا منه ملكه مشاعا
~~كأصله فلصاحبه أن يشاركه في المقبوض لأنه وإن ازداد بالقبض إذ مالية الدين
~~باعتبار عاقبة القبض لكن هذه الزيادة راجعة إلى أصل الحق فتصير كزيادة
~~الثمرة والولد فله حق المشاركة ولكنه قبل المشاركة باق على ملك القابض لأن
~~العين غير الدين حقيقة وقد قبضه بدلا عن حقه فيملكه حتى ينفذ تصرفه فيه
~~ويضمن لشريكه حصته والدين المشترك أن يكون واجبا بسبب متحد كثمن المبيع إذا
~~اتحد الصفقة وثمن المال المشترك ونحو ذلك (ورجعا على الغريم بالباقي) لأن
~~المقبوض إذا كان مشتركا بينهما فلا بد أن يكون الباقي كذلك وفرع على الأصل
~~المذكور بقوله (فلو صالح أحدهما عن نصيبه على ثوب أخذ) الشريك (الآخر نصفه)
~~أي نصف الدين (من غريمه) لأنه كان عليه ولم يستوفه فبقي في ذمته (أو) أخذ
~~(نصف الثوب من شريكه) لأن الصلح وقع عن نصف الدين وهو مشاع لأن قسمة الدين
~~حال كونه في الذمة لا تصح وحق الشريك متعلق بكل جزء من الدين فيتوقف على
~~إجازته، وأخذه النصف دال على إجازة العقد فيصح ذلك (إلا أن يضمن) أي شريكه
~~(له ربع الدين) لأن حقه فيه (ولو لم يصالح) أحدهما (بل اشترى بنصفه) أي نصف
~~الدين (شيئا ضمنه) أي ضمن أحدهما الآخر (الربع) أي ربع الدين لأنه صار
~~قابضا حقه بالمقاصة بلا حط لأن مبنى البيع على المماكسة فصار كقبضه نصف
~~الدين فيكون لشريكه أن يرجع عليه بالربع بخلاف الصلح لأن مبناه على الحط
~~والإغماض ولهذا لا يملك بيعه مرابحة فكأن المصالح بالصلح أبرأه عن بعضه
~~نصيبه وقبض بعضه فإذا ألزمنا دفع ربع الدين ms2034 تضرر به المصالح لأنه لم يستوف
~~تمام نصف الدين فلذا خيرناه
# (وفي الإبراء عن حصته) أي إذا أبرأ أحد الشريكين ذمة المديون عن حصته.
# (وفي المقاصة بدين سبق) أي إذا كان للمطلوب على أحد الطالبين دين بسبب
~~قبل أن يجب لهما عليه فصار قصاصا (لم يرجع الشريك) على المديون بحصته في
~~الصورتين أما في الأول فلأن الإبراء إتلاف وليس بقبض فلم يزدد نصيب المشتري
~~بالبراءة فلم يرجع عليه وأما في الثانية فلأنه قضى دينا كان عليه ولم يقبض
~~لأن الأصل في الدينين إذا التقيا قضاء أن يصير الأول مقضيا بالثاني
~~والمشاركة إنما تثبت في الاقتضاء (وفي بعضها قسم الباقي على سهامه) أي لو
~~أبرأه عن بعض حصته كان قسمة الباقي على ما بقي من السهام لأن الحق عاد إلى
~~هذا القدر حتى لو كان لهما على المديون عشرون درهما فأبرأه أحد الشريكين عن
~~نصف نصيبه كان له المطالبة بالخمسة وللساكت المطالبة بالعشرة
# (صالح عن عيب فظهر عدمه أو زال بطل الصلح) قال في العمادية ادعى عيبا في
~~جارية اشتراها وأنكر البائع فاصطلحا على مال على أن يبرئ المشتري البائع من
~~ذلك العيب ثم ظهر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله هذا أصل كلي. . . إلخ) فيه تأمل إذا لم يظهر لي كون ما ذكره من
~~التفريع جزئيا للأصل والدين المشترك هو نفس الأصل والمفرع غير ما فرع عليه
~~(قوله والدين المشترك أن يكون واجبا بسبب متحد. . . إلخ) شامل لما إذا
~~اشتركا في المبيع بأن كان عينا واحدة أو لم يشتركا بأن كان عينين لكل عين
~~بيعتا صفقة بلا تفصيل ثمن (قوله فلو صالح أحدهما عن نصيبه على ثوب. . .
~~إلخ) في التفريع تأمل لأن الأصل أن يقبض من الدين شيئا وهذا صلح عنه ثم هذا
~~احتراز عن العين المشتركة إذا صالح أحدهما فإنه يختص ببدل الصلح لكونه
~~معاوضة بخلاف الدين وفي الدين إذا رجع على المصالح أثبتنا للمصالح الخيار
~~أيضا بين أن يدفع نصف ما وقع عليه الصلح أو ربع الدين دفعا ms2035 للضرر عنهما
~~بقدر الإمكان ولا فرق بين أن يكون الصلح عن إقرار أو سكوت أو إنكار كما في
~~التبيين
# (قوله وفي الإبراء عن حصته والمعاوضة بدين سبق لم يرجع الشريك على
~~المديون) كان ينبغي أن يقال لم يرجع الشريك على شريكه ويمكن أن يقال أطلق
~~على الشريك لفظ المديون باعتبار ما كان عليه من الدين لمن لهما عليه الدين
~~لكن فيه خفاء اه.
# والتزوج بنصيبه إتلاف في ظاهر الرواية حتى لا يرجع على صاحبه بشيء وعن
~~أبي يوسف أنه يرجع بنصيبه منه لوقوع القبض بطريق المقاصة والصحيح الأول
~~وكذا الصلح عن جناية العمد إتلاف لأنه لم يملك بمقابلته شيئا قابلا للشركة
~~كما في البرهان والتبيين (قوله وفي بعضهما قسم الباقي على سهامه أي لو
~~أبرأه. . . إلخ) كان الأولى التعميم فيقال وفي بعضها أي في البراءة عن
~~البعض أو المقاصة قسم الباقي (قوله حتى لو كان لهما على المديون عشرون
~~درهما فأبرأه أحد الشريكين عن نصف نصيبه) كان ينبغي أن يزاد أو قاصصه عن
~~نصفه بدينه كما ذكرنا وقال في البرهان تأجيل نصيبه موقوف على رضى شريكه عند
~~أبي حنيفة ونافذ عندهما وفي عامة الكتب محمد مع أبي يوسف وذكره في الهداية
~~مع أبي حنيفة فكان عنه روايتان. اه.
# PageV02P402
# أنه لم يكن بها عيب أو كان ولكنه قد زال فللبائع أن
~~يسترد بدل الصلح
# (صالح أحد ربي سلم عن نصيبه على ما دفع فإن أجازه الآخر نفذ عليهما وإن
~~رده رد) يعني إذا أسلم رجلان إلى آخر في طعام ثم صالح أحدهما مع المسلم
~~إليه على أن يأخذ نصيبه من رأس المال ويفسخ عقد السلم في نصيبه لم يجز عند
~~أبي حنيفة ومحمد إلا بإجازة الآخر فإن أجاز جاز وكان المقبوض من رأس المال
~~مشتركا بينهما وما بقي من السلم مشتركا بينهما أيضا وإن لم يجز فالصلح باطل
~~وقال أبو يوسف جاز اعتبارا بسائر الديون فإن أحد الدائنين إذا صالح المديون
~~عن نصيبه على بدل جاز فكان الآخر مخيرا بين ms2036 أن يشاركه في المقبوض وبين أن
~~يرجع على المديون بنصيبه كذلك هاهنا ولهما أنه لو جاز فإما أن يجوز في
~~نصيبه خاصة أو في النصف من النصيبين فعلى الأول يلزم قسمة الدين قبل القبض
~~لأن خصوصية نصيبه لا تظهر إلا بالتميز ولا تميز إلا بالقسمة وقد تقدم
~~بطلانها وإن كان الثاني فلا بد من إجازة الآخر لأنه فسخ على شريكه عقده
~~فيفتقر إلى رضاه
# (أخرج أحد الورثة عن عرض أو عقار بمال أو) أخرج عن (ذهب بفضة أو بالعكس)
~~أي عن فضة بذهب (أو) عن (نقدين بهما) أي بالنقدين بأن كان في التركة دراهم
~~ودنانير وبدل الصلح أيضا دراهم ودنانير (صح) أي الصلح صرفا للجنس إلى خلافه
~~كما في البيع (قل بدله أو لا) أي لا يعتبر في النقدين التساوي بل يعتبر
~~التقابض في المجلس لأنه صرف فإن وجد صح وإلا فلا.
# (وفي النقدين وغيرهما بأحد النقدين لا) أي إذا كانت التركة ذهبا وفضة
~~وغير ذلك فصالحوه على ذهب أو فضة لم يجز لاحتمال الربا (إلا إذا كان المعطى
~~أكثر من حصته من ذلك الجنس) لتكون حصته بمثله والزيادة بمقابلة حقه من بقية
~~التركة صونا عن الربا فلا بد من التقابض فيما يقابل حصته من الذهب والفضة
~~لأنه صرف في هذا القدر
# (وبطل إن شرط لهم الدين من التركة) يعني إذا كان في التركة دين على الناس
~~فأدخلوه في الصلح على أن يخرجوا المصالح عنه ويكون الدين لهم بطل الصلح
~~لأنه يصير مملكا حصته من الدين لسائر الورثة بما يأخذ منهم من العين وتمليك
~~الدين من غير من عليه الدين باطل وإن كان تعوض وإذا بطل في حصة الدين بطل
~~في الكل (إلا إذا شرطوا براءة الغرماء منه) أي من الدين ولا يرجع عليهم
~~بنصيب المصالح فحينئذ يصح الصلح لأنه حينئذ يكون تمليك الدين ممن عليه
~~الدين (أو قضوا نصيب المصالح منه) أي من الدين (تبرعا) ثم تصالحوا عما بقي
~~من التركة فإنه يجوز ولا يخفى ما فيها من ضرر ms2037 بقية الورثة فالأولى ما ذكره
~~بقوله (أو أقرضوه) أي المصالح (قدر حصته منه) أي من الدين (وصالحوا عن غيره
~~وأحالهم) أي أحال المصالح الورثة (بالقرض) الذي أخذه منهم (على الغرماء)
~~وتقبلوا الحوالة (واختلف في صحة الصلح عن تركة مجهولة لا دين فيها) قوله
~~(على مكيل أو موزون) متعلق بالصلح يعني إذا لم يكن في التركة دين وأعيانها
~~غير معلومة وأريد الصلح على مكيل أو موزون قيل لا يصح لاحتمال أن يكون في
~~التركة مكيل أو موزون ونصيبه من ذلك مثل بدل الصلح فيكون ربا وقيل يصح
~~لاحتمال أن لا يكون في التركة مكيل أو موزون وإن كان فيحتمل أن يكون نصيبه
~~أقل من بدل الصلح
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله صالح أحد ربي سلم. . . إلخ) الخلاف ثابت بينهم على الصحيح سواء خلطا
~~رأس المال أو لا وقيل إن لم يخلطا رأس المال جاز عندهما أيضا كما في
~~التبيين (قوله وفي النقدين وغيرهما بأحد النقدين. . . إلخ) كذا لا يجوز
~~الصلح إذا لم يعلم قدر نصيبه لاحتمال الربا وقال الحاكم الشهيد إنما يبطل
~~على أقل من نصيبه في مال الربا حالة التصادق وأما في حالة التناكر بأن
~~أنكروا وراثته فيجوز وجه ذلك أن في حالة التكاذب ما يأخذه لا يكون بدلا لا
~~في حق الآخذ ولا في حق الدافع هكذا ذكر المرغيناني ولا بد من التقابض فيما
~~يقابل الذهب والفضة منه لكونه صرفا ولو كان بدل الصلح عرضا في الصور كلها
~~جاز مطلقا وإن قل ولم يقبض في المجلس
# (قوله قيل لا يصح) قائله ظهير الدين المرغيناني وقيل يصح قائله الفقيه
~~أبو جعفر وهو الصحيح كما في التبيين والله الموفق
# PageV02P403
# فكان القول بعدم الجواز مؤديا إلى اعتبار شبهة الشبهة
~~ولا عبرة بها (وصح في الأصح عن) تركة (مجهولة في يد البقية) من الورثة (غير
~~المكيل والموزون) لأنه لا يفضي إلى المنازعة لقيام المصالح عنه في يد
~~البقية من الورثة وقيل لا يصح لأنه بيع إذ المصالح عنه عين ومع الجهالة ms2038 لا
~~يصح البيع
# (كتاب القضاء) أورده بعد الصلح لأنه إنما يحتاج إليه إذا لم يكن بين
~~المتخاصمين صلح (هو) لغة الأحكام وشرعا (إلزام على الغير ببينة أو إقرار أو
~~نكول) لأن حقيقته فصل الخصومة وهو إنما يكون به (وأهله أهل الشهادة) لأن
~~كلا منهما من باب الولاية لأنه تنفيذ القول على الغير ولأن كلا منهما إلزام
~~إذ الشهادة ملزمة على القاضي والقضاء ملزم على الخصم فما يشترط لأهلية
~~الشهادة يشترط لأهلية القضاء (وشرط أهليتها شرط أهليته) وقد مر ذلك في كتاب
~~الشهادة (والفاسق أهلها فيكون أهله لكنه لا يقلد) إذ لا يؤتمن عليه لقلة
~~مبالاته بواسطة فسقه حتى لو قلد كان المقلد آثما (كما يصح قبول شهادته)
~~لوجود أصل الأهلية (ولا تقبل) لما ذكر حتى لو قبل القاضي وحكم بها كان آثما
~~لكنه ينفذ.
# وفي الفتاوى القاعدية هذا إذا غلب على ظنه صدقه وهو مما يحفظ (اختلف في
~~كون المصر شرطا لنفاذه وكون القسمة من أعماله) المصر شرط لنفاذ القضاء في
~~ظاهر الرواية وفي رواية النوادر ليس بشرط وكثير من مشايخنا - رحمه الله
~~تعالى - أخذوا برواية النوادر باعتبار الحاجة ولو أمر رجلا بالقسمة في
~~الرستاق جاز باتفاق الروايات لأن القسمة ليست من أعمال القضاء وكذا إذا خرج
~~إلى القرى ونصب قيما في أمور الصغار أو الوقف أو نكاح الصغار كذا حكى فتوى
~~ظهير الدين المرغيناني لأنه ليس بقضاء ولا من أعمال القضاء قال في الفصل
~~الحادي والثلاثين من شهادات المحيط إن هذا مشكل عندي لأن القاضي إنما يفعل
~~ذلك بولاية القضاء ألا يرى أنه لو لم يؤذن له بذلك لم يملك فكان من جملة
~~القضاء
# (أخذ القضاء برشوة لا ينفذ حكمه) قال في العمادية القاضي إذا أخذ القضاء
~~برشوة هل يصير قاضيا اختلف فيه المشايخ والصحيح أنه لا يصير قاضيا ولو قضى
~~لا ينفذ قضاؤه (وإن كان عدلا ففسق بأخذها يستحق العزل) لوجود سبب الاستحقاق
~~(وقيل ينعزل) لأن المقلد اعتقد عدالته فلم يرض بقضائه بدونها
#
### | [حاشية الشرنبلالي] ms2039
### | [كتاب القضاء]
# ) (قوله وشرعا إلزام الغير ببينة أو إقرار) إطلاقه في جانب الإقرار فيه
~~تسامح لأنه مع الإقرار إعانة للمدعي لا قضاء لأنه كما سيذكر فصل الخصومة
~~ولا خصومة مع الإقرار لأن إلزامه لنفسه فوق إلزام القاضي فلا يحتاج لإلزامه
~~(قوله وهو إنما يكون به) يعني القضاء إنما يكون بالإلزام وقال الزيلعي
~~القضاء أفضل العبادات وبه أمر كل نبي وقال في البدائع نصب القاضي فرض ونصب
~~الإمام الأعظم فرض بلا خلاف بين أهل الحق ولا عبرة بخلاف بعض القدرية
~~لإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على ذلك (قوله ولا تقبل لما ذكر) يعني من
~~قلة المبالاة فالنهي للإيجاب يعني يجب عدم قبول شهادته لكن لو قبل صح الحكم
~~به وكان القاضي آثما (قوله المصر) شرط لنفاذ القضاء في ظاهر الرواية وفي
~~رواية النوادر ليس بشرط ذكره شمس الأئمة وروى أبو يوسف في الإملاء أن المصر
~~ليس بشرط ويبتني على هذا مسألتان إحداهما أن كتاب قاضي الرستاق إلى القاضي
~~هل يصح فعلى ظاهر الرواية لا يصح لأنه ينقل ولاية القضاء وهو ليس بقاض وعلى
~~رواية النوادر يصح وقد قيل على هذه الرواية أيضا لا يصح لأنه لا حاجة
~~والثانية إذا علم القاضي في الرساتيق بحادثة ثم أراد أن يقضي بذلك العلم
~~فعلى ظاهر الرواية على الاختلاف الذي علم قبل تقلد القضاء اه كذا في الصغرى
~~وقدم المصنف - رحمه الله تعالى - في كتاب الدعوى أن المصر شرط لجواز القضاء
~~في ظاهر الرواية فطريقة أن يبعث واحدا من أعوانه حتى يسمع الدعوى والبينة
~~ويقضي ثم بعد ذلك يمضي قضاءه اه.
# (قوله وكثير من مشايخنا أخذوا برواية النوادر) قال شمس الأئمة السرخسي
~~كثير أخذوا برواية النوادر أن العلم ليس بشرط لنفوذ القضاء باعتبار الحاجة
~~فإنه إذا خرج القاضي إلى المحدود المدعى عليه وسمع الدعوى ثمة وأراد أن
~~يقضي هناك كيف لا تصح هذه الجملة في شرح أدب القاضي كذا في الصغرى.
# (تنبيه) : إذا قلد السلطان إنسانا قضاء بلدة كذا لا يدخل فيه القرى ما لم ms2040
~~يكتب في رسمه ومنشوره البلدة والسواد في باب القاضي يقضي بعلمه ما يدل على
~~هذا كذا في الصغرى اه.
# وبه جزم في فصول العمادي
### | [أخذ القضاء برشوة]
# (قوله أخذ القضاء بالرشوة لا ينفذ حكمه) كان الأولى أن يقول لا يصير
~~قاضيا كما ذكره شرحا (قوله وإن كان عدلا ففسق بأخذها يستحق العزل) يعني وجب
~~على السلطان عزله (قوله وقيل ينعزل) أي بمجرد الفسق واختاره الكرخي
~~والطحاوي وعلي الرازي صاحب أبي يوسف وهو اختيار حسن لعدم ائتمان الناس على
~~حقوق الناس
# PageV02P404
# وقال قاضي خان أجمعوا أنه إذا ارتشى لا ينفذ قضاؤه
~~فيما ارتشى
# (وينبغي أن يكون موثوقا به في عفافه) وهو الاحتراز عن الحرام (وعقله
~~وصلاحه وفهمه وعلمه بالسنة) وهي ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~(والآثار) وهي ما يروى عن الأصحاب - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين -
~~(ووجوه الفقه) أي مسائل متعلقة بأحكام الوقائع (والاجتهاد شرط الأولية) لا
~~الجواز (كذا المفتي) يعني ينبغي أن يكون موصوفا بالصفات المذكورة ولا يشترط
~~فيه أيضا الاجتهاد
# (ولا يطلب القضاء) أي بالقلب (ولا يسأل) أي باللسان لقوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «من سأل القضاء وكل إلى نفسه ومن أجبر عليه نزل عليه ملك يسدده
~~أي يلهمه الرشد ويوفقه للصواب» (ويختار الأقدر والأولى) أي ينبغي للمقلد أن
~~يختار للقضاء من هو أقدر وأولى به (ولا يكون فظا غليظا جبارا عنيدا) لأنه
~~خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القضاء قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - «من قلد غيره عملا وفي رعيته من هو أولى به منه فقد خان
~~الله تعالى ورسوله وخان جماعة المسلمين» وعمل القضاء من أهم أمور الدين
~~وأعمال المسلمين
# (ويكره التقلد) أي أخذ القضاء (لمن خاف الحيف) أي الظلم والجور على غيره
~~وإن أمن منه لا يكره وقيل يكره بلا إكراه لقوله - عليه الصلاة والسلام -
~~«من ابتلي بالقضاء فكأنما ذبح بغير سكين» وقيل قد ازدراه بعض القضاة وقال
~~كيف يكون هكذا ثم دعا في مجلسه بمن يسوي شعره ms2041 فجعل الحلاق يحلق بعض أشعار
~~ذقنه فعطس فأصاب الموسى حلقه وألقى رأسه بين يديه كذا في الكافي ويجوز
~~تقلده من الجائر كما يجوز من العادل لأن الصحابة - رضي الله عنهم - تقلدوا
~~القضاء من معاوية بعد أن أظهر الخلاف لعلي كرم الله وجهه مع أن الحق كان مع
~~علي وتقلدوا من يزيد مع فسقه وجوره والتابعون تقلدوا من الحجاج مع كونه
~~أظلم زمانه (و) من (أهل البغي) قال في العمادية التقلد من أهل البغي يصح
~~وبمجرد استيلاء الباغي لا ينعزل قضاة العدل ويصح عزل الباغي لهم حتى لو
~~انهزم الباغي بعد ذلك لا تنفذ قضاياهم بعده ما لم يقلدهم السلطان العدل
# (فإن تقلد طلب ديوان قاض قبله) وهي الخرائط التي فيها نسخ السجلات
~~والصكوك ونحو ذلك لأن القاضي يكتب نسختين أحدهما تكون في يد الخصم والأخرى
~~في ديوان القاضي إذ ربما يحتاج إليها لمعنى من المعاني وما في يد الخصم لا
~~يؤمن عليه من الزيادة والنقصان ثم الورق الذي كتب عليه القاضي المعزول هذه
~~النسخ إن كان من بيت المال يجبر على دفعه لأنه إنما كان في يده لعمله وقد
~~صار العمل لغيره وكذا إذا كان من ماله أو مال الخصوم في الصحيح لأنه ما
~~اتخذه للتمول بل للتدين
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله وقال قاضي خان) حكاه عنه صاحب البرهان ثم قال وقيل ينفذ فيما ارتشى
~~فكأن القاضي فخر الدين لم يعتبر هذا القيل واعتبر قول الأكثر فحكى الإجماع
~~في عدم نفوذه فيه وقال بعض مشايخنا إن قضاياه فيما ارتشى وفيما لم يرتش
~~باطلة ولو ارتشى ولد القاضي أو كاتبه أو بعض أعوانه فإن كان بأمره ورضاه
~~كان كارتشائه بنفسه فيكون قضاؤه مردودا وإن كان بغير علمه نفذ قضاؤه وكان
~~على المرتشي رد ما قبض. اه.
# (قوله وفهمه) يعني ينبغي أن يوثق به في فهمه عند الخصومة فيجعل سمعه
~~وفهمه وقلبه إلى كلام الخصمين لأنه إذا لم يفهم كلامهما يضيع الحق وينبغي
~~أن لا يكون قلقا ولا ضجرا ولا ms2042 غضبان ولا جائعا ولا عطشان ولا ممتلئا ولا
~~ماشيا وقت القضاء كما في البدائع
# (قوله ولا يطلب القضاء) فإن طلب لا يولى (قوله ولا يكون فظا سيئ الخلق
~~غليظا قاسيا جبارا عنيدا) يعني فيكون شديدا من غير عنف لينا من غير ضعف فمن
~~كان أعرف وأقدر وأوجه وأهيب وأصبر على ما أصابه من الناس كان أولى
# (قوله وإن أمن منه لا يكره) قال في البدائع إذا عرض القضاء على من يصلح
~~له من أهل البلد إن كان في البلد عدد يصلحون للقضاء لا يفترض عليه القبول
~~بل هو في سعة من القبول والترك ثم إذا جاز له الترك والقبول اختلفوا في
~~أيهما أفضل فأما إذا لم يصلح له إلا رجل واحد فإنه يفترض عليه القبول إذا
~~عرض عليه اه.
# (قوله وقيل يكره بلا إكراه لقوله - صلى الله عليه وسلم -. . . إلخ) احتج
~~الفريق الأول بصنع الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم وصنع الخلفاء
~~الراشدين والصالحين لأن لنا بهم قدوة ولأن القضاء بالحق إذا أريد به وجه
~~الله تعالى يكون عبادة خالصة بل هو أفضل العبادات قال النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - «عدل ساعة خير من عبادة ستين سنة» والحديث محمول على القاضي
~~الجاهل أو العالم الفاسق أو الطالب الذي لا يأمن على نفسه الرشوة فيخاف أن
~~يميل إليها توفيقا بين الدلائل اه.
# (قوله ويجوز تقلده من الجائر) إنما يجوز التقلد منه إذا أمكنه من القضاء
~~بحق أما إذا لم يمكنه فلا لأن المقصود لا يحصل بالتقلد منه
# (قوله فإن تقلد طلب ديوان قاض قبله) قال الزيلعي ويبعث عدلين من أمنائه
~~أو عدلا واحدا والاثنان أحوط ليقبضا ديوان المعزول بحضرته أو بحضرة أمينه
~~ويسألان المعزول عنها شيئا فشيئا لكشف الإشكال عنهما ويضعان كل شيء في
~~خريطة بمفرده. اه.
# PageV02P405
# وكذا الخصوم تركوه في يده في عمله وقد انتقل العمل
~~إلى غيره (وألزم محبوسا أقر بحق أو قام عليه بينة) يعني نظر في حال
~~المحبوسين لأنه نصب ناظرا للمسلمين فمن أقر بحق أو ms2043 أنكر فقامت عليه بينة
~~ألزمه إياه
# (ولا يقبل قول المعزول عليه إلا ببينة) لأنه صار كواحد من الرعايا،
~~وشهادة الواحد ليست بحجة خصوصا إذا كانت بفعل نفسه (وإلا) أي وإن لم يقر
~~ولم يقم عليهم بينة (نادى عليه) أي لم يعجل بتخليته حتى ينادي عليه أي يأمر
~~مناديا ينادي كل يوم إذا جلس من كان يطلب فلان بن فلان المحبوس الفلاني بحق
~~فليحضر حتى يجمع بينهما فإذا لم يظهر خصم أخذ منه كفيلا بنفسه (وخلاه) أي
~~أطلقه (ونظر في الودائع وغلات الوقف) التي وضعها المعزول في أيدي الأمناء
~~(وعمل بالبينة أو إقرار ذي اليد) لأن كل ذلك حجة (لا بقول المعزول) لما مر
~~(إلا أن يقر ذو اليد بالتسليم منه) إذ ثبت بإقراره أن اليد كانت للقاضي
~~فيصح إقرار القاضي كأنه في يده في الحال لأن من في يده مال إذا أقر به
~~لإنسان يقبل إقراره
# (وجلس للحكم في مسجد والجامع أولى) لأنه أشهر مواضع البلدة (أو) جلس (في
~~داره وأذن) للناس (بالدخول فيها ويجلس معه من كان يجلس قبل) لأن الجلوس في
~~داره وحده يورث التهمة (ورد) أي لم يقبل (هدية) لأن قبولها يؤدي إلى مراعاة
~~المهدي (إلا من ذي رحم محرم أو ممن اعتاد مهاداته) أي لا يرد منهما (قدرا
~~عهد) أي جرت عادته قبل القضاء بمهاداته لأن الأول صلة الرحم والثاني ليس
~~للقضاء بل جرى على العادة (إن لم يكن لهما خصومة) إذ لو كانت لكان آكلا
~~بقضائه (وشهد الجنازة) لأنه من حقوق المسلم على المسلم (لا الدعوة الخاصة)
~~وهي ما لو علم المضيف أن القاضي لا يحضرها لا يتخذها لأن الخاصة لأجل
~~القضاء بخلاف العامة (ويعود مريضا) لأنه أيضا من جملة الحقوق (ويسوي بين
~~الخصمين جلوسا وإقبالا) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا ابتلي أحدكم
~~بالقضاء فليسو بينهم في المجلس والإشارة والنظر» (ولا يضار أحدهما ولا يشير
~~إليه ولا يلقنه حجة) للتهمة (ولا يضحك في وجهه) لأنه إغراء على خصمه (ولا
~~يمزح مطلقا) أي لا يمازحهما ms2044 ولا واحدا منهما ولا غيرهما لأنه يزيل مهابة
~~القضاء وهذا أحسن مما قال في الوقاية ولا يمزح معه لما قال في الكافي ولا
~~يمزح معه ولا مع غيره ولا يلقنه حجة للتهمة (ولا يلقن الشاهد شهادته) بأن
~~يقول
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أي يأمر مناديا ينادي عليه كل يوم) لو قال ينادي عليه أياما كما فعل
~~الزيلعي لكان أولى كما هو ظاهر (قوله لا بقول المعزول إلا أن يقر ذو اليد
~~بالتسليم منه) أي فيقبل إقرار القاضي إلا إذا بدأ صاحب اليد بالإقرار لغيره
~~ثم أقر بتسليم القاضي إليه والقاضي يقر به لغيره فيسلم إلى المقر له الأول
~~ويضمن المقر قيمته للقاضي بإقرار الثاني وتمامه في التبيين
# (قوله وجلس للحكم في مسجد والجامع أولى) يعني إذا كان وسط البلد وإن كان
~~في الطرف يختار الجلوس وسط البلد ولا بأس بأن يعقد في الطريق ما لم يضيق
~~على المارة ولا يجلس وحده لأنه يورث التهمة وإن جلس وحده لا بأس به إن كان
~~عالما بالقضاء وإن كان جاهلا يستحب له أن يقعد معه أهل العلم قريبا منه
~~للمشورة وكذا أهل العدل للشهادة عليه بخلاف الأعوان حيث يكونون بعيدا عنه
~~لأجل الهيبة اه.
# وأطلقه في البدائع عن قيد الجهل فقال من آداب القضاء أن يجلس معه جماعة
~~من أهل الفقه يشاورهم ويستعين برأيهم فيما يحتاج إليه لقوله تعالى {وشاورهم
~~في الأمر} [آل عمران: 159] وينبغي أن يجلس معه من يوثق بدينه وأمانته
~~ليهديه إلى الحق والصواب إذا رجع إليه ولا ينبغي أن يشاورهم بحضرة الناس
~~لإذهابه بمهابة المجلس واتهامه بالجهل ولكن يقيم الناس ثم يشاورهم أو يكتب
~~في رقعة أو يكلمهم بلغة لا يفهمها الخصمان وهذا إذا لم يدخله حصر بإجلاسهم
~~عنده ولا يعجز عن الكلام بين أيديهم فإن كان لا يجلسهم فإن أشكل عليه حادثة
~~بعث إليهم (قوله لا الدعوة الخاصة) هذا في دعوة الأجنبي وفي دعوة القريب
~~يجيبها ذكره الخصاف بلا خلاف وذكره الطحاوي أن على قولهما لا يجيب ms2045 الخاصة
~~للقريب وعلى قول محمد يجيب وإنما لا يجيب الدعوة الخاصة للأجنبي إذا لم
~~يتخذ الدعوة لأجله قبل القضاء فعلى هذا لا فرق بينها وبين الهداية كذا في
~~التبيين وقال في البرهان وأجاز له محمد حضور دعوة قريبه الخاصة كالعامة
~~وأبو حنيفة وأبو يوسف معناه منها لمكان التهمة وأصح ما قيل في الفرق بين
~~الخاصة والعامة أن كل ما يمتنع صاحب الدعوة من اتخاذها إذا علم أن القاضي
~~لا يجيب فهي الخاصة وإلا فهي العامة (قوله ويعود مريضا) هذا إذا لم يكن له
~~ولا عليه دعوى وكذا الجنازة كما في البرهان (قوله أي لا يمازحهما. . . إلخ)
~~.
# أي في مجلس الحكم كما أشار إليه وفي غيره لا يكثر منه وهو بالخيار في
~~بدئهما بالكلام وسكوته إلى أن يبدأه به وهو أحسن ولا يجمع بين النساء
~~والرجال في زحمة بل يجعل الرجال ناحية والنساء ناحية (قوله ولا يلقن الشاهد
~~شهادته) أي يكره له ذلك عند أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف الأول كما في
~~البرهان
# PageV02P406
# له أتشهد بكذا وكذا لأنه إعانة لأحد الخصمين فيكره
~~كتلقين الخصم (واستحسنه أبو يوسف فيما لا تهمة فيه) لأن الشاهد قد يحصر
~~لمهابة المجلس فكان تلقينه إحياء للحق بمنزلة إحصار الخصم والتكفيل
# (وإذا ثبت الحق على الخصم بإقراره أو ببينة أمره) أي القاضي المقر
~~(بدفعه) أي دفع الحق (فإن أبى) أي امتنع عن الدفع (حبسه) شرط الإباء بعد
~~أمره ولم يفرق بين ما إذا ثبت الحق عليه ببينة أو إقرار وفرق بينهما في
~~الهداية فقال إذا ثبت بالبينة يحبسه كما ثبت لظهور المطل بإنكاره وإن ثبت
~~بإقراره لم يعجل بحبسه إذ لم يعرف كونه مماطلا في أول الوهلة فلعله طمع في
~~الإمهال فلم يستصحب المال فإذا امتنع بعد ذلك حبسه لظهور مطله ومثله حكي عن
~~الصدر الشهيد والمحكي عن شمس الأئمة عكسه لأنه إذا ثبت بالبينة يعتذر ويقول
~~ما علمت أن له علي دينا إلا الساعة فإذا علمت قضيت ولا يأتي ذلك في الإقرار
~~والأحسن ms2046 ما ذكر هاهنا كما قاله الزيلعي (قدر ما يرى) اختلف في تقدير مدة
~~الحبس والصحيح أنه مفوض إلى رأي القاضي لأن الحبس للإيذاء وأحوال الناس فيه
~~متفاوتة (بطلب ذي الحق) متعلق بقوله حبسه وكذا قوله (فيما لزمه) متعلق به
~~(بدلا عن مال حصل له كثمن مبيع أو قرض أو التزمه بعقد كالمهر المعجل وبدل
~~الخلع ودين الكفالة) لأن المال إذا حصل في يده ثبت غناه به وإقدامه على
~~التزامه باختياره دليل يساره.
# (وفي غيرها) من الديون (لا) أي لا يحبس (إن ادعى الفقر) إذ لا دليل على
~~اليسار (إلا أن يثبت غريمه غناه) فيحبسه قدر ما يراه كما مر لأن دليل
~~اليسار إذا لم يوجد كان القول لمن عليه الدين وعلى المدعي إثبات غناه
~~فيحبسه (ثم يسأل عنه فإن لم يظهر له مال أطلقه) فنظرة إلى ميسرة فحبسه بعده
~~يكون ظلما (ولم يمنع غرماءه عنه) لأن ثبوت حقه عليه لا يمنع طلب الآخر حقه
~~منه (ولا يقبل بينة على إفلاسه قبل حبسه) لأنها بينة على النفي فلا تقبل ما
~~لم تتأيد بمؤيد وهو الحبس وبعده تقبل على سبيل الاحتياط (وبينة اليسار
~~أولى) يعني إذا أقام المدعي بينة على اليسار والمدعى عليه على الإعسار
~~فبينة اليسار أولى لأنه عارض والبينة للإثبات (وأبد حبس الموسر) لأن الحبس
~~جزاء الظلم فإذا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله واستحسنه أبو يوسف) رجع إليه بعد ما تولى القضاء (قوله فيما لا تهمة
~~فيه) مثل أن يدعي ألفا وخمسمائة والمدعى عليه ينكر خمسمائة وشهد الشاهد
~~بألف فقال القاضي يحتمل أنه أبرأه من الخمسمائة واستفاد الشاهد بذلك علما
~~ووفق في شهادته كما وفق القاضي فإنه يجوز بالاتفاق كما في البرهان
# (قوله والأحسن ما ذكره هنا كما قال الزيلعي) كان ينبغي أن يذكر ما قاله
~~الزيلعي بعده والصواب لا يحبسه فيهما أي في صورتي لزوم المال بعقد أو
~~مبادلة إذا طلب المدعي ذلك حتى يسأله فإن أقر أن له مالا أمره بالدفع فإن
~~أبى حبسه لظهور مطله وإن ms2047 أنكر المال والمدعي يقول له مال فالقاضي يقول
~~للمدعي ألك بينة أن له مالا فإن أقام البينة أن له مالا أمره بالدفع فإن
~~أبي حبسه وإن عجز عن البينة والمدعي يدعي أن له مالا وهو ينكر كان القول
~~قول المدعى عليه فيما ذكر في المختصر. اه.
# (تنبيه) : هذا في غير دين الولد والأجداد والجدات وإن علوا ومولى المأذون
~~إن لم يكن مديونا كما في التبيين (قوله ودين الكفالة) هذا إذا لم يكن كفيلا
~~عن أصل ككفيل أم فلا يحبس لما يلزم من القول بحبسه أن يحبس الكفيل الأم ولا
~~يجوز ولنا فيه رسالة (قوله ثم يسأل عنه) قال شيخ الإسلام سؤال القاضي عن
~~حاله بعد الحبس احتياطا وليس بواجب لأن الشهادة بالإعسار شهادة بالنفي فكان
~~للقاضي أن يعمل برأيه ولا يسأل ولكن لو سأل مع هذا كان أحوط كذا في التبيين
~~(قوله ولم يمنع غرماءه عنه) هذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - فيلازمونه
~~ويأخذون فضل كسبه لعدم تحقق القضاء بالإفلاس عنده إذ المال غاد ورائح ولأن
~~وقوف الشهود على عسرته من حيث الظاهر فيصلح لدفع الحبس عن المديون لا
~~لإبطال حق الغريم في الملازمة ومنعه أبو يوسف ومحمد عنهما أي الملازمة وأخذ
~~فضل الكسب إلى أن يقيم بينة أنه اكتسب مالا كما في البرهان وقول زفر
~~كقولهما كما في التبيين (قوله ولا يقبل بينة على الإفلاس قبل حبسه) قال في
~~البرهان لو رأى أن يسأل عنه قبل مضي الحبس كان له ذلك وأما السؤال قبل
~~الحبس وقبول بينة الإعسار فعن محمد تقبل وبه أفتى محمد بن الفضل وإسماعيل
~~بن حماد بن أبي حنيفة وهو قول الشافعي والأكثر أنها لا تقبل قبل الحبس وهو
~~قول مالك وهو الأصح فإن بينة الإعسار بينة على النفي فلا تقبل حتى تتأيد
~~بمؤيد وبعد مضي المدة تأيدت اه.
# ولقائل أن يقول لو سمعها قبل الحبس ثم حبسه ولم يظهر له مال لا مانع من
~~اعتماده على ما سبق من الإخبار ويؤيده ما قدمناه عن شيخ ms2048 الإسلام اه وفي
~~إطلاق البينة على الإخبار بحالة تسامح لما قال في الصغرى خبر الواحد العدل
~~الثقة يكفي والاثنان أحوط ولا يشترط لفظ الشهادة اه.
# وكيفية الإخبار أن يقول إن حال المعسرين في نفقته وكسوته وحاله ضيقة وقد
~~اختبرنا في السر والعلانية كما في التبيين
# (تنبيه) : قال في البرهان لو طلب المديون يمين المدعي أنه ما يعلم أنه
~~معسر حلف فإن نكل أطلقه ولو قبل الحبس وإن حلف حبسه اه.
# ومثله
# PageV02P407
# امتنع من أداء الحق مع القدرة عليه ظهر ظلمه فيجازى
~~بتأبيد حبسه (لا يحبسه لنفقة ماضية لزوجته وولده) لأنها تسقط بمضي الزمان
~~وإن لم تسقط بأن حكم الحاكم بها أو اصطلح الزوجان عليها فلا يحبس أيضا
~~لأنها ليست ببدل عن مال ولا لزمته بعقد على ما ذكرنا (بل) يحبس (في الإنفاق
~~عليهما إذا أبى) عن الإنفاق لأن النفقة لحاجة الوقت وفي تركه قصد إهلاكهما
~~فيحبس لدفع هلاكهما
# (تقضي المرأة في غير حد وقود) لما مر أن القضاء يستقى من الشهادة
~~وشهادتها جائزة في غيرهما فكذا قضاؤها فيه لا يجوز فيهما لما فيها من شبهة
~~البدلية
# (ولا يستخلف قاض) أي لا ينصب نائبا لأن المفوض إليه القضاء لا التقليد
~~ولا يتصرف في غير ما فوض إليه كالوكيل لا يوكل بلا إذن الموكل (إلا إذا
~~فوض) أي الاستخلاف (إليه) بأن قيل له من قبل السلطان ول من شئت (بخلاف
~~المأمور بإقامة الجمعة) وهو الخطيب (فإنه يستخلف في الصلاة للضرورة) لكونها
~~على شرف الفوات فلو لم يجز لفاتت الجمعة (من سمع الخطبة) مفعول يستخلف وقد
~~مر تحقيقه في باب صلاة الجمعة وفرع على قوله إلا إذا فوض إليه بقوله (فنائب
~~القاضي المفوض إليه نائب عن الأصل) يعني السلطان (فلا يعزله) أي إذا كان
~~نائبا عن الأصيل لا يعزله القاضي (إلا إذا فوض إليه) بأن قيل له من قبل
~~السلطان استبدل من شئت فحينئذ يجوز له العزل (ولا ينعزل) أي نائب القاضي
~~(بخروجه) أي القاضي (عن القضاء) هذا أيضا فرع على ما ms2049 قبله (ونائب غيره) أي
~~نائب غير المفوض إليه (إن قضى عنده أو أجازه) أي لم يقض عنده لكنه سمع أنه
~~قضى في غيبته وأجازه (صح) قضاؤه لأن المقصود حضور رأي الأول وقد وجد (يمضي
~~حكم قاض آخر) يعني إذا رفع إليه حكم قاض أمضاه إذا كان مجتهدا فيه (لا ما
~~خالف الكتاب أو السنة المشهورة أو الإجماع) إذ لا مزية لأحد الاجتهادين على
~~الآخر وقد تأيد الأول باتصال القضاء به فلا ينقض بما هو دونه فلو قضى قاض
~~بشاهد ويمين المدعي أو بثبوت حل الوطء بمجرد النكاح في مطلقة الثلاث أو
~~بجواز بيع متروك التسمية عمدا أو بجواز بيع درهم بدرهمين لا ينفذ أما الأول
~~فلمخالفته الكتاب لأنه تعالى قال {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا
~~رجلين فرجل وامرأتان} [البقرة: 282] هذا إنما يذكر لقصر الحكم عليه ولأنه
~~قال ذلك {وأدنى ألا ترتابوا} [البقرة: 282] ولا مزيد على الأدنى وأما
~~الثاني فلأنه مخالف للحديث المشهور وهو حديث العسيلة وأما الثالث فلأنه
~~مخالف لما اتفقوا عليه في الصدر الأول فكان قضاؤه بخلاف الإجماع وأما
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# في الصغرى إلا أنه قال وإن حلف أبد الحبس في أدب القاضي لشمس الأئمة
~~الحلواني اه.
# وفي إطلاق التأبيد تسامح كما لا يخفى أنه لتعرف حاله بحسب ما يراه القاضي
~~(قوله لا يحبسه لنفقة ماضية لزوجته وولده) كذا كل دين غيرها لولده كما
~~ذكرنا وكذا الكسوة الماضية المقررة للمرأة لأنها ليست واجبة بعقد وهي من
~~النفقة وهي حادثة حال (قوله بل في الإنفاق عليهما إذا أبى عن الإنفاق) قال
~~الكمال يحبس كل من وجبت عليه النفقة فأبى عن الإنفاق أبا كان أو أما أو
~~جدا. اه.
# (تنبيه) : وهل يحبس من امتنع من الإنفاق على من وجب عليه نفقة قريب محرم
~~له فلينظر.
# (تتمة) : لا يحبس في الدين المؤجل وكذا لا يمنع من السفر قبل حلول الأجل
~~سواء بعد محله أو قرب لأنه لا يملك مطالبته قبل حل الأجل فلا يملك منعه
~~ولكن له ms2050 أن يخرج معه حتى إذا حل الأجل منعه من المضي في سفره إلى أن يوفيه
~~دينه كما في البدائع
### | [ما تقضي فيه المرأة]
# (قوله فإنه يستخلف في الصلاة من سمع الخطبة) ليس على إطلاقه لما قال
~~الزيلعي إن أحدث قبل الشروع في الجمعة لم يجز له أن يستخلف إلا من شهد
~~الخطبة وإن كان شرع فيها جاز أن يستخلف من لم يدرك الخطبة وقدمناه في باب
~~الجمعة عن الكمال (قوله ولا ينعزل أي نائب القاضي بخروجه أي القاضي عن
~~القضاء) حكى في الأشباه والنظائر خلافا في المسألة ومن قال بعدم انعزاله
~~بخروج القاضي عن القضاء لكونه نائبا عن الأصل فيدل على أن النواب الآن
~~ينعزلون بعزل القاضي وموته لأنهم نواب القاضي من كل وجه فهو كالوكيل مع
~~الموكل ولا يفهم أحد الآن أنه نائب السلطان ولهذا قال العلامة ابن الغرس
~~ونائب القاضي في زماننا ينعزل بعزله وبموته فإنه نائبه من كل وجه اه.
# (قوله ونائب غيره إن قضى عنده أو أجازه صح) يعني إن صلح النائب قاضيا كأن
~~لا يكون رقيقا ولا محدودا في قذف (قوله يمضي حكم قاض آخر) قالوا شرطه أن
~~يكون عالما باختلاف العلماء حتى لو قضى في فصل مجتهد فيه وهو لا يعلم بذلك
~~لا يجوز قضاؤه عند عامتهم ولا يمضيه الثاني ذكره في النهاية معزيا إلى
~~المحيط وقال شمس الأئمة هذا هو ظاهر المذهب كذا في التبيين (قوله ولأنه قال
~~ذلك أدنى أن لا ترتابوا) كذا في نسخ وليس التلاوة فإنها {ذلكم أقسط عند
~~الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا} [البقرة: 282] وفي بعض النسخ ولأنه
~~قال {وأدنى ألا ترتابوا} [البقرة: 282] ولا اعتراض عليها
# PageV02P408
# الرابع فلأن الخلاف فيه منقول عن ابن عباس - رضي الله
~~عنهما - فقد أنكر عليه الصحابة فلا يعتبر خلافه كذا في الكافي وقد فرع على
~~قوله يمضي حكم قاض آخر بقوله (فإن أمضى) جزاء هذا الشرط قوله الآتي نفذ
# (قضاء من حد في قذف وتاب أو) قضاء (الأعمى أو) قضاء (امرأة) قوله ms2051 (بحد أو
~~قود) متعلق بقوله قضاء (أو) قضاء (قاض لامرأته، و) قاض (بشهادة المحدود
~~التائب، و) شهادة (الأعمى، و) قاض (لامرأة بشهادة زوجها، و) قاض (بحد أو
~~قود بشهادتها) أي بشهادة امرأة (نفذ) أمره لأن كلا منها مجتهد فيه ولم
~~يخالف ما ذكر (حتى لو أبطله ثان نفذه الثالث) لأن الاجتهاد الأول كالثاني
~~والأول تأيد باتصال القضاء به فلا ينقض باجتهاد لم يتأيد به لأنه دونه
~~والقضاء حق الشرع يجب صيانته ومن صيانته أن يلزم ولا يعترض عليه
# (وأما قضاء عبد وصبي مطلقا) أي سواء كان على مسلم أو كافر.
# (و) قضاء (كافر على مسلم فلا ينفذ أبدا) لانتفاء أهلية الشهادة فيهم عليه
~~(يوم الموت لا يدخل تحت القضاء بخلاف يوم القتل) يعني إذا ادعى رجل أن أباه
~~مات في يوم كذا وقضى به فادعت امرأة أن الميت تزوجها بعد ذلك اليوم يسمع
~~ويقضي بالنكاح ولو ادعى قتله فيه وقضى به لم تسمع دعواها النكاح بعده كذا
~~إذا ادعى أن فلانا مات وترك هذا ميراثا لأمي وماتت وتركت ميراثا لي وقضى له
~~بالبينة فقال المدعى عليه إن أمك التي تدعي الإرث عنها ماتت قبل فلان الذي
~~تدعي أنه مات أولا وأقام البينة لم يصح الدفع وسره أن القضاء بالبينة عبارة
~~عن رفع النزاع، والموت من حيث إنه موت ليس محلا للنزاع ليرتفع بإثباته
~~بخلاف القتل فإنه من حيث هو هو محل للنزاع كما لا يخفى
# (القضاء بحل أو حرمة بشهادة زور ينفذ ظاهرا وباطنا إذا ادعاه بسبب معين)
~~يعني العقود كالبيع والشراء والإجارة والنكاح والفسوخ كالإقالة والفرقة
~~بطلاق ونحوه فإنه ينفذ فيها عند أبي حنيفة ظاهرا وباطنا وعند الباقين ينفذ
~~ظاهرا لا باطنا (بخلاف الأملاك المرسلة) وهي التي لم يذكر فيها سبب معين
~~فإنهم أجمعوا أنه ينفذ فيها ظاهرا لا باطنا لأن الملك لا بد له من سبب وليس
~~بعض الأسباب أولى من البعض لتزاحمها فلا يمكن إثبات السبب سابقا على القضاء
~~بطريق الاقتضاء وفي النكاح والشراء يقدم النكاح والشراء ms2052 تصحيحا للقضاء وفي
~~الهبة والصدقة روايتان عن أبي حنيفة والمراد بالنفاذ ظاهرا أن يسلم القاضي
~~المرأة نفسها إلى الرجل ويقول سلمي نفسك إليه فإنه زوجك وبالنفاذ باطنا أن
~~يحل له وطؤها ويحل لها التمكين فيما بينها وبين الله تعالى، لهم أن شهادة
~~الزور حجة ظاهرا لا باطنا فينفذ القضاء كذلك لأن القضاء ينفذ بقدر الحجة
~~وله ما روي أن رجلا ادعى على امرأة نكاحا بين يدي علي - رضي الله عنه -
~~وأقام شاهدين وقضى بالنكاح بينهما فقالت إن لم يكن بد يا أمير المؤمنين
~~فزوجني منه فقال علي شاهداك زوجاك ولو لم ينعقد العقد بينهما بقضائه لما
~~امتنع من تجديد النكاح عند طلبها ورغبة الزوج فيها وقد كان في ذلك تحصينها
~~من الزنا وكان الشهود زورا بدليل القصة
# (القضاء في مجتهد فيه) الباء في قوله (بخلاف رأيه) متعلق بالقضاء المراد
~~بخلاف الرأي خلاف أصل المذهب كالحنفي إذا حكم على مذهب الشافعي أو نحوه
~~بالعكس وأما
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ينفذ فيها عند أبي حنيفة ظاهرا وباطنا وعند الباقي ينفذ ظاهرا لا
~~باطنا) المراد بالباقين الصاحبان والأئمة الثلاثة وقال في البرهان وقضاؤه
~~بشهادة الزور في العقود والفسوخ نافذا ظاهرا وباطنا عند أبي حنيفة وقصراه
~~على الظاهر كما في الأملاك المرسلة وعليه الفتوى وإنما كانت الفتوى على
~~قولهما لظهور أدلتهما بالنسبة إلى دليله وإن بالغ صاحب المبسوط في توجيهه
~~في كتاب الرجوع عن الشهادة وتبعه في ذلك بعض شراح الهداية اه
# PageV02P409
# إذا حكم الحنفي بما ذهب إليه أبو يوسف أو محمد أو
~~نحوهما من أصحاب الإمام فليس حكما بخلاف رأيه (لو) كان قضاؤه (ناسيا مذهبه
~~نفذ عند أبي حنيفة ولو عامدا ففيه روايتان) وجه النفاذ أنه ليس بخطأ بيقين
~~(وعندهما لا ينفذ في الوجهين) لأنه قضى بما هو خطأ عنده (قيل عليه الفتوى)
~~قاله في الهداية (وقيل الفتوى على النفاذ فيهما) في الفتاوى الصغرى إذا قضى
~~في محل الاجتهاد وهو لا يرى ذلك بل يرى خلافه ينفذ عند أبي حنيفة ms2053 وعليه
~~الفتوى كذا في الكافي
# (لا يقضى على غائب ولا له) «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي
~~الله عنه - لا تقض لأحد الخصمين حتى تسمع الآخر» ولأن القضاء لقطع المنازعة
~~ولا منازعة هنا لعدم الإنكار فلا يصح القضاء (إلا بحضور نائبه حقيقة كوكيله
~~ووصيه أو شرعا كوصي القاضي أو حكما بأن يكون ما يدعي على الغائب سببا لما
~~يدعي على الحاضر فينتصب الحاضر خصما عن الغائب) ويصير القضاء عليه كالقضاء
~~على الغائب (كما إذا برهن على ذي يد أنه اشترى المدعى من فلان الغائب فحكم
~~على الحاضر كان حكما على الغائب) يعني ادعى عينا في يد غيره أنه اشتراها من
~~فلان الغائب وأقام البينة على ذي اليد وقضى به ثم حضر الغائب وأنكر ذلك لا
~~يلتفت إلى إنكاره ولا يحتاج إلى إعادة البينة لأنه صار مقضيا عليه فإن
~~المدعي لا يتوسل إلى إثبات حقه على الحاضر إلا بإثباته على الغائب (ولو)
~~كان ما يدعيه على الغائب (شرطا) لما يدعيه على الحاضر (لا) أي لا يكون
~~الحكم على الحاضر حكما على الغائب (إذا كان فيه إبطال حق الغائب) كمن قال
~~لامرأته إن طلق فلان امرأته فأنت طالق فأقامت زوجة الحالف بينة أن فلانا
~~طلق امرأته ووقع الطلاق علي لا تقبل بينتها في الأصح لأن فيه ضررا على
~~الغائب لإبطال نكاحه بخلاف ما لو لم يتضمن ضررا كما لو علق طلاقها بدخول
~~فلان الدار فإنه تقبل لعدم تضمنه إبطال حق الغائب وهاهنا زيادة تفصيل ذكرت
~~في المنية فمن أرادها فلينظر فيها (وأما إذا قضى عليه) أي على الغائب متعلق
~~بقوله لا يقضى على غائب (فقيل ينفذ وقيل لا) قال في العمادية الحكم على
~~الغائب ينفذ عند الشافعي وينفذ عندنا في إحدى الروايتين
# (التركة إذا استغرقت بالدين فولاية البيع للقاضي لا للورثة) إذ لا ملك
~~للورثة فيها فلا يكون لهم ولاية البيع (يقرض) أي القاضي (مال الوقف والغائب
~~واليتيم ويكتب) أي الصك
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ولو عامدا ففيه روايتان. ms2054 . . إلخ) الخلاف ثابت على الصحيح.
# وفي خزانة الأكمل عن شرح الجامع الكبير أن هذا بلا خلاف بين أصحابنا كذا
~~في شرح المنظومة لابن الشحنة وقال الكمال لو قضى في المجتهد فيه ناسيا
~~لمذهبه مخالفا لرأيه نفذ عند أبي حنيفة رواية واحدة وإن كان عامدا ففيه
~~روايتان وعندهما لا ينفذ في الوجهين أي وجه النسيان والعمد والفتوى على
~~قولهما وذكر في الفتاوى الصغرى أن الفتوى على قول أبي حنيفة - رحمه الله
~~تعالى - فقد اختلف في الفتوى والوجه في هذا الزمان أن يفتي بقولهما لأن
~~التارك لمذهبه عمدا لا يتركه إلا لهوى باطل لا لقصد جميل وأما الناسي فلأن
~~المقلد ما قلده إلا ليحكم بمذهبه لا بمذهب غيره هذا كله في القاضي المجتهد
~~فأما المقلد فإنما ولاه ليحكم بمذهب أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فلا
~~يملك المخالفة فيكون معزولا بالنسبة إلى ذلك الحكم اه.
# ونقل هذا في البرهان عن الكمال ثم قال وهذا صريح الحق الذي يعض عليه
~~بالنواجذ. اه.
# (فائدة) اليمين المضافة إذا فسخت بعد التزوج لا يحتاج إلى تجديد العقد
~~ولو وطئها الزوج بعد النكاح قبل الفسخ ثم فسخ حكي عن برهان الأئمة يكون
~~الوطء حلالا كما في الفتح
# (قوله لا تقبل بينتها في الأصح) احتراز عن قول من قال إنها تقبل في الشرط
~~أيضا ومنهم علي البزدوي (قوله وأما إذا قضى على غائب فقيل ينفذ وقيل لا)
~~قدم المصنف - رحمه الله تعالى - في باب خيار العيب أن القضاء على الغائب من
~~غير خصم ينفذ في أظهر الروايتين عن أصحابنا اه.
# وقال الكمال بعد حكاية الخلاف في النفاذ والذي يقتضيه النظر أن نفاذ
~~القضاء على الغائب موقوف على إمضاء قاض لأن نفس القضاء هو المجتهد فيه فهو
~~كقضاء المحدود في قذف ونحوه وحيث قضى على غائب فلا يكون عن إقرار عليه اه
# (قوله التركة. . . إلخ) أقول في الفصل الثالث من العمادية أن المأذون
~~المديون لا يبيعه القاضي إلا بحضرة مولاه. اه. فكذلك لا تباع التركة
~~المستغرقة إلا بحضرة الورثة لما ms2055 لهم من حق إمساكها وقضاء الدين من مالهم
~~والجامع بين المسألتين تعلق الحق للوارث كالمولى (قوله يقرض مال الوقف
~~والغائب واليتيم) يعني من مليء يؤتمن ولا يخاف منه الجحود ينبغي للقاضي أن
~~يتفقد أحوال الذين أقرضهم مال الأيتام حتى لو اختل حال أحد منهم أخذ منه
~~المال لأن القاضي وإن كان قادرا على الاستخلاص لكن إنما يقدر من الغني لا
~~من الفقير ألا يرى أنه ليس له أن يقرض المعسر ابتداء فكذا ليس له أن يتركه
~~عنده انتهاء كذا في التبيين
# PageV02P410
# لذكر الحق (لا الأب والوصي) أي لا يقرض الأب مال ابنه
~~ولا الوصي مال اليتيم والفرق أن في الإقراض مصلحتهم لبقاء الأموال محفوظة
~~مضمونة والقاضي يقدر على التحصيل بخلاف الأب والوصي
# (قضى بالجور متعمدا وأقر به فالغرم عليه في ماله ولو) قضى بالجور (خطأ
~~فعلى المقضي له) كذا في التتارخانية والواقعات للصدر الشهيد
# (حكما) أي جعل الخصمان بينهما حكما (من صلح قاضيا) أي لم يتصف بما ينافي
~~القضاء (فحكم بينهما ببينة أو إقرار) معنى الحكم بالبينة رفع النزاع بينهما
~~بها ومعنى الحكم بالإقرار الإلزام على المقر بموجبه ذكره في النهاية (أو
~~نكول في غير حد أو قود أو دية على العصبة ورضيا) بحكمه (صح) الأصل أن حكم
~~المحكم بمنزلة الصلح فما يجوز استيفاؤه بالصلح يجوز التحكيم فيه وما لا فلا
~~واستيفاء الحد والقود والدية لا تجوز بالصلح فلا يجوز التحكيم فيها (ولا
~~يفتى به) أي بصحته (في غير ما ذكر) لئلا يتجاسر العوام فيه (كذا) أي صح
~~(إخباره بإقرار أحد الخصمين وبعدالة شاهد حال ولايته) أي بقاء تحكيمهما
~~(لا) أي لا يصح إخباره (بحكمه) لانقضاء ولايته كالقاضي المعزول إذا قال
~~قضيت عليك بكذا (ولكل منهما الرجوع قبل حكمه) لأنه محكم من جهتهما فيتوقف
~~حكمه على رضاهما فإن قيل التحكيم يثبت باتفاقهما فينبغي أن لا يصح الإخراج
~~إلا باتفاقهما قلنا شرط وجود الشيء لا يجب أن يكون بجميع أجزائه شرطا لبقاء
~~ذلك الشيء كما في البناء (لا بعده) أي ms2056 لا يصح الرجوع بعد حكمه لأنه صدر عن
~~ولاية عليهما كالقاضي إذا قضى ثم عزل لا يبطل قضاؤه
# (لا يصح حكمه لأبويه وولده وزوجته) كحكم القاضي المولى إذ لا تقبل شهادته
~~لهم للتهمة فأولى أن لا يصح قضاؤه لهم (بخلاف حكمهما) أي المولى والمحكم
~~(عليهم) حيث لا يجوز لعدم التهمة فيه
# (وإن حكما رجلين فلا بد من اجتماعهما) حتى لو حكم أحدهما بدون الآخر لم
~~يجز لأنه أمر يحتاج فيه إلى الرأي والرضا برأي المثنى فيما يحتاج فيه إلى
~~الرأي لا يكون رضا برأي الواحد كما في البيع والخلع ونحوهما (رفع حكمه إلى
~~المولى إن وافق مذهبه أمضاه) إذ لا فائدة في نقضه ثم في أحكامه (وإلا) أي
~~وإن خالف (أبطله) فرق بين هذا وبين ما إذا رفع إلى القاضي قضية قاض آخر
~~فإنه لا يرده وإن خالف رأيه إذا كان ذلك في فصل مجتهد فيه ووجهه أن المحكم
~~له ولاية على المحكمين دون غيرهما والقاضي الذي رفع إليه حكمه غيرهما فلا
~~يكون حجة عليه وكان كالصلح فله أن يرده إذا خالف رأيه وأما القاضي فله
~~ولاية على كل الناس فكان قضاؤه حجة في حق الكل فلا يكون لهذا القاضي أن
~~يرده إذا صادف القضاء محله بأن يكون فصلا مجتهدا فيه
# (فائدة) : إذا غاب المدعى عليه بعدما سمع القاضي البينة عليه أو غاب
~~الوكيل بالخصومة بعد قبول البينة قبل التعديل أو مات الوكيل ثم عدلت تلك
~~البينة قيل لا يقضي وقيل يقضي وقال شمس الأئمة وهذا أرفق بالناس ولو أقر
~~المدعى عليه ثم غاب يقضى عليه بإقراره في قولهم وإن غاب الوكيل أو مات
~~بعدما أقيمت عليه البينة ثم حضر الموكل يقضى عليه بتلك البينة وكذا لو غاب
~~الموكل ثم حضر الوكيل فإنه يقضى عليه بتلك البينة وكذا لو مات المدعى عليه
~~بعدما أقيمت عليه البينة يقضى بها على
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله لا الأب) هذا على أظهر الروايتين كما في التبيين وقال الرهاوي ولو
~~كان الأب قاضيا ms2057 لأنه لا يقضي لولده فتنتفي العلة المسوغة لجواز إقراضه اه.
# وفي أخذه مال طفله قرضا روايتان قاله الزيلعي (قوله حكما من صلح قاضيا)
~~يتناول تحكيم الفاسق والمرأة والكافر في حق الكافر لأنه أهل للشهادة في حقه
~~ولذا يجوز تقليده القضاء ليحكم بين أهل الذمة ذكره الزيلعي (قوله أو قود)
~~هذا على ما ذكره الخصاف وأجاز في المحيط التحكيم في القصاص ذكره الزيلعي
~~والجوهرة عن الذخيرة (قوله ولا يفتي به أي بصحته في غير ما ذكر لئلا يتجاسر
~~العوام فيه) قال في البرهان ولئلا يذهب مهابة منصب القضاء (قوله فإن قيل. .
~~. إلخ) أصله من كافي النسفي وتصرف في الجواب بتغيير العبارة بما أدى إلى
~~تسمية الركن شرطا وبانعدام الركن يفوت الشيء لأن تحكيم كل منهما ركن
~~والأهلية شرط فقوله قلنا. . . إلخ المنفي اشتراط اجتماعهما على إبطال
~~التحكيم فينفرد كل منهما بإبطاله فقوله كما في البناء متعلق بقوله لا يجب
~~فالنفي منصب عليه فلم يكن البقاء مشبها بالابتداء الذي سماه المصنف بناء
~~لمباينته له ولم يأت محشي الكتاب الواني بأزيد مما قاله المصنف رحمهما الله
~~تعالى (قوله شرطا لبقاء) أقول هذا تحريف من الناقل عن خط المصنف وصوابه شرط
~~انتفاء وأوضحته برسالة
# (قوله ثم عدلت تلك البينة قيل لا يقضي وقيل يقضي) جعل في المبسوط الأول
~~قول محمد والثاني قول الثاني كذا بخط المرحوم العلامة علي المقدسي (قوله
~~وقال شمس الأئمة وهذا أرفق بالناس) الإشارة إلى قوله وقيل يقضي.
# وفي شرح المنظومة لابن الشحنة وقال أبو يوسف يقضي عليه قال وهو اختيار
~~الخصاف وقال الحلواني هو أوفق بالناس انتهى والله أعلم
# PageV02P411
# الوارث وكذا لو أقيمت البينة على أحد الورثة ثم غاب
~~يقضى بها على الوارث الآخر وكذا لو أقيمت البينة على نائب الصغير ثم بلغ
~~الصغير يقضى بها عليه ولا يكلف بإعادة البينة كذا في الخانية
# (باب كتاب القاضي) قال في الهداية باب كتاب القاضي إلى القاضي ثم قال:
~~فإن شهدوا على خصم حكم بالشهادة لوجود الحجة وكتب بحكمه وهو المدعو ms2058 سجلا،
~~وقال في النهاية المراد بالخصم هو الوكيل عن الغائب أو المسخر الذي جعله
~~وكيلا لإثبات الحق ولو كان المراد بالخصم هو المدعى عليه لما احتيج إلى
~~كتاب قاض آخر لأن حكم القاضي قد تم على الأول أقول لا يخفى ما فيه من
~~التكلف، والأحسن أن يقال إن قوله: فإن شهدوا على خصم ليس بمقصود بالذات في
~~هذا الباب بل توطئة لقوله، وإن شهدوا بغير خصم لم يحكم، ونظائره كثيرة وترك
~~هاهنا قوله: إلى القاضي لأن هذا الباب غير مختص به بل بين فيه السجل،
~~والمحضر، والصك، والوثيقة.
# (شهدا على خصم حاضر حكم) أي القاضي (بها) أي بشهادتهما (وكتب به) أي
~~بحكمه (وهو السجل) في المغرب السجل كتاب الحكم وقد سجل عليه القاضي به
~~فالسجل كتاب قاض ذكر فيه حكمه سواء كان منه إلى قاض آخر أو لا الثاني ظاهر،
~~والأول يكون في صورة الاستحقاق فإن المدعى عليه إذا كان محكوما عليه وأراد
~~الرجوع على بائعه وهو في بلدة أخرى وطلب من القاضي أن يكتب حكمه إلى قاضي
~~تلك البلدة ليحصل حقه يكتبه القاضي وقد يكون أيضا سجلا لتضمنه الحكم.
# (أو) شهدا (على) خصم (غائب لم يحكم) بتلك الشهادة لما مر أن القضاء على
~~الغائب لا يصح (وكتب بها) أي بتلك الشهادة (إلى قاض) يكون الخصم في ولايته
~~(ليحكم المكتوب إليه وهو الكتاب الحكمي) سمي به لأن المقصود به حكم المكتوب
~~إليه.
# (وكتاب القاضي إلى القاضي نقل الشهادة حقيقة) لأن مضمونه ذلك (ويقبل فيما
~~لا يسقط بشبهة) احتراز عن الحد، والقود لما سيأتي (كالدين) فإنه يعرف
~~بالقدر، والوصف ولا يحتاج فيه الإشارة (والعقار) فإنه يعرف بالتحديد ولا
~~يحتاج فيه إلى الإشارة (والنكاح) بأن ادعى رجل نكاحا على امرأة أو بالعكس
~~وأراد كتاب القاضي بذلك إلى قاض آخر (والطلاق) بأن ادعت طلاقا على زوجها
~~(والعتاق، والوصية، والنسب) من الحي، والميت (والمغصوب، والأمانة،
~~والمضاربة المجحودتين، والشفعة، والوكالة، والوفاة، والقتل إذا كان موجبه
~~المال) لما سيأتي أنه لا يقبل في القود (والوراثة) فإن ms2059 ذلك بمنزلة الدين
~~(وكالمنقول في المختار) إنما قال في المختار: لما قيل إنه لا يقبل في
~~الأعيان المنقولة كالثياب، والعبيد، والإماء ونحوها للحاجة إلى الإشارة
~~فيما ينقل عند الدعوى، والشهادة.
# وقال في المحيط رجع أبو يوسف عن القول الأول، وقال إنه يقبل في العبد لا
~~الأمة لأن الإباق يغلب في العبيد دون الإماء وعنه أنه يقبل فيهما بشرائطه
~~وعن محمد أنه يقبل في جميع ما ينقل وعليه المتأخرون، قال القاضي الإسبيجابي
~~وعليه الفتوى كذا في الكافي (لا في حد وقود) أي لا يقبل فيهما لأن فيه شبهة
~~البدلية عن الشهادة ولأن مبناهما على الإسقاط وفي قبوله سعي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [باب كتاب القاضي إلى القاضي]
### | [بيان الأحكام المتعلقة بجانب القاضي الكاتب]
# باب كتاب القاضي
# (قوله لما مر أن القضاء على الغائب لا يصح) يعني لا يحل أو لا ينفذ لما
~~قدمه من الاختلاف في النفاذ (قوله ليحكم المكتوب إليه) يعني إن وافق مذهبه
~~لما قال الزيلعي ولو حكم به يعني على الغائب حاكم يرى ذلك ثم نقل إليه نفذه
~~بخلاف الكتاب الحكمي حيث لا ينفذ خلاف مذهبه لأن الأول محكوم به فلزمه،
~~والثاني ابتداء حكم فلا يجوز له اه.
# وهذا إذا كان بينهما مسافة بحيث لا يمكن ذهاب الشاهد وإيابه في يومه على
~~المفتى به كما في البرهان.
# (قوله وهو نقل شهادة حقيقة) يشير إلى ما قلناه أن المكتوب إليه يحكم
~~برأيه وإن خالف رأيه رأي الكاتب بخلاف السجل فإنه ليس له أن يخالفه وينقض
~~حكمه إلا أنه لا يحتاج إلى تعديل الشهود الذين شهدوا في الحادثة وفي
~~الشهادة على الشهادة لا بد من تعديلهم كما في التبيين (قوله وعنه أنه يقبل
~~فيهما بشرائطه) هي كأن يكلف المدعي أنه كان له عبد آبق وهو اليوم في يد
~~فلان ويعرف العبد غاية التعريف كما ذكره الزيلعي.
# PageV02P412
# في إثباتهما.
# (وذكر) عطف على قوله وكتب بها (اسمه) أي اسم القاضي الكاتب (ونسبه واسم
~~المكتوب إليه ونسبه وأسماء الشهود وأنسابهم وأن ms2060 كل واحد منهم شهد غب الدعوى
~~الصادرة عن فلان بن فلان) ولا يصح الاقتصار على قوله غب الدعوى ولا يكفي أن
~~يكتب عمن له ذلك.
# (و) غب (الاستشهاد) حتى إذا شهد شاهد قبل الاستشهاد لا يقبل (شهادة صحيحة
~~متفقة اللفظ، والمعنى) قد مر في كتاب الشهادة بيان المراد بالاتفاق لفظا
~~ومعنى (وقرأه) أي القاضي الكاتب (على من أشهدهم) ليعرفوا ما فيه (أو يعلمهم
~~به) إن لم يقرأ عليهم إذ لا شهادة بلا علم (وكتب أسماءهم وأنسابهم) أي
~~أسماء شهود الطريق وأنسابهم (فيه) أي في الكتاب الحكمي فإن كونه كتاب
~~القاضي لا يثبت بمجرد شهادتهم بدون الكتابة كذا في الخلاصة (و) كتب (تاريخ
~~الكتاب) ولو لم يكتب فيه التاريخ لا يقبله، وإن كتب ينظر هل هو كان قاضيا
~~في ذلك الوقت أم لا ولا يكتفي بالشهادة إذا لم يكن مكتوبا (وختمه عندهم
~~وسلمه إليهم) لئلا يتوهم التغيير وهذا عند أبي حنيفة ومحمد إذ عندهما علم
~~الشهود بما في الكتاب شرط جواز القضاء به (وأبو يوسف لم يشترط ذكر اسم
~~المكتوب إليه ونسبه) بل جوز أن يكتب ابتداء إلى كل من يصل إليه كتابي هذا
~~من القضاة (ولا القراءة عليهم وختمه) فسهل في ذلك حين ابتلي بالقضاء وليس
~~الخبر كالمعاينة (وعليه المتأخرون)
# توسعة على الناس
# فالحاصل أن سجل القاضي إلى القاضي لا يكون إلا بعد الحكم وكتاب القاضي
~~إلى القاضي الذي هو نقل الشهادة لا يكون إلا قبل الحكم ويشترط أن يكون
~~الكتاب من معلوم إلى معلوم في معلوم أي المدعى المعلوم أي المدعي على معلوم
~~أي المدعى عليه، والقياس يأبى جواز العمل بكتاب القاضي لأن كتابه لا يكون
~~أقوى من خطابه ولو حضر بنفسه مجلس القاضي المكتوب إليه وعبر بلسانه ما في
~~الكتاب لم يعمل به القاضي لأنه صار واحدا من الرعايا فكذا إذا كتب إليه
~~لكنه جوز فيما يثبت بالشبهات
# لحاجة الناس إليه
# إذ قد يكون الشاهد للمرء على حقه في بلدة، وخصمه في بلدة أخرى فيتعذر
~~الجمع بينهما ولا ms2061 يتمكن من أن يشهد على شهادتهما إذ أكثر الناس يعجزون عن
~~أداء الشهادة على الشهادة على وجهها فيحتاج إلى نقل الشهادة بالكتاب إلى
~~مجلس ذلك القاضي.
# (لا يقبل) أي نقل الشهادة (إلا من) قاض (مولى) من قبل السلطان احترازا عن
~~المحكم (ويملك الجمعة) أي يقدر على إقامة الجمعة فلا يقبل من قاضي رستاق.
# (ولا يجوز كون شهود الطريق كفارا ولو كان المدعى عليه كافرا) لأن شهادتهم
~~ملزمة للحكم على القاضي فتكون حجة عليه ولا عبرة بالخصم.
# (ادعى على غائب مالا وأراد أن يبعث وكيله) لتحصيله (استحلفه) أي المدعي
~~(القاضي) بأنك (ما قبضته كلا أو بعضا وما أبرأت ذمته وما تعلم أن رسولا أو
~~وكيلا لك قبض منه) لأن ذلك الغائب يحتمل أن يدعي بعد وصول الكتاب إليه أنه
~~ادعى ذلك المال إليه ولا يكون له بينة فحينئذ يتوجه اليمين على المدعي فإذا
~~حلف قيل يندفع ذلك وتقصر المسافة.
# (فإن انقطع الشهود) أي شهود الطريق ولم يصلوا إلى المكتوب إليه (أو وصلوا
~~إلى المكتوب إليه ووجد الخصم في ولاية قاض آخر) أشهدا على شهادتهما
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله شهد غب الدعوى) أي بعد الدعوى.
# (قوله لا يقبل أي نقل الشهادة إلا من قاض. . . إلخ)
# قال الكمال والذي ينبغي أن بعد عدالة شهود الأصل، والكتاب لا فرق أي بين
~~أن يكون من قاضي رستاق أو غيره
# PageV02P413
# رجلين (آخرين كما في الشهادة على الشهادة وكتبهما على
~~طريقها) أي الشهادة على الشهادة (بدلهما) أي بدل الشاهدين الأصليين
~~(فأنهاه) أي ما كتب بدلهما (إلى من أنهى إليه الأصل) أي الأصل المكتوب إن
~~كان الخصم في بلده (أو إلى قاض آخر) إن لم يكن فيه (ثم) إلى آخر (وثم) إلى
~~آخر (إلى أن يصل إلى من يكون الخصم تحت ولايته) .
### | [بيان الأحكام المتعلقة بجانب القاضي المكتوب إليه]
# لما فرغ من بيان الأحكام المتعلقة بجانب القاضي الكاتب شرع في بيان
~~الأحكام المتعلقة بجانب المكتوب إليه فقال (ثم إنه) أي من كان الخصم في
~~ولايته ms2062 سواء كان ابتداء أو انتهاء (لا يقبله) أي نقل الشهادة (إلا بحضور
~~الخصم) لأنه بمنزلة أداء الشهادة على الشهادة إذ الكاتب ينقل ألفاظ الشهود
~~بكتابه إلى المكتوب إليه كما أن شاهد الفرع ينقل شهادة شهود الأصل بعبارته
~~وكما لا يسمع الشهادة على الشهادة إلا بحضرة الخصم فكذا لا يفتح الكتاب إلا
~~بحضرة الخصم بخلاف سماع القاضي الكاتب الشهادة لأنه للنقل لا للحكم وهذا
~~للحكم (قيل ولم يشترطه أيضا أبو يوسف) قال في شرح الأقطع قال أبو يوسف
~~يقبله من غير حضور الخصم لأن الكتاب يختص بالمكتوب إليه فكان له أن يقبله،
~~والحكم بعد ذلك يقع بما علمه من الكتاب فاعتبر حضور الخصم عند الحكم به كذا
~~في غاية البيان.
# (و) لا يقبله أيضا إلا (بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين) لأن الكتاب قد
~~يزور إذ الخط يشبه الخط، والخاتم يشبه الخاتم فلا يثبت إلا بحجة تامة وأيضا
~~كتاب القاضي ملزم إذ يجب على المكتوب إليه أن ينظر فيه ويعمل به ولا إلزام
~~إلا ببينة.
# (فإذا شهدا عنده) أي شاهدا الطريق عند القاضي المكتوب إليه (أنه كتاب
~~القاضي فلان بن فلان وعدلوا فتحه) قال في الكافي الصحيح أنه إنما يفتح
~~الكتاب بعد ثبوت العدالة فربما يحتاج إلى زيادة الشهود وأداء الشهادة إنما
~~يمكن بعد قيام الخصم (وقرأه على الخصم وألزمه ما فيه إن بقي كاتبه قاضيا
~~فيبطل) أي كتاب القاضي (إن زال عن القضاء) بموت أو عزل أو زوال أهلية
~~القضاء عنه (قبل وصوله) أي الكتاب (إليه) لأن الأصل أن خبر الواحد لا يقبل
~~وإنما قبوله باعتبار الولاية الشرعية فإذا لم يبق عاد الأمر إلى الأصل
~~ولهذا لو التقى قاضيان في عمل أحدهما أو في مصر ليس من عملهما فقال أحدهما
~~للآخر قد ثبت عندي كذا فاعمل به لم يقبل لانتفاء الولاية.
# (كذا زوال المكتوب إليه عنه) أي عن القضاء بما ذكر من الأسباب فإنه أيضا
~~سبب بطلان كتاب القاضي الكاتب (إلا إذا كتب بعد اسمه) أي اسم المكتوب إليه
~~(وإلى كل ms2063 من يصل إليه من قضاة المسلمين) فإنه لما عرف الأول صحت كتابة
~~القاضي إليه فيجعل غيره تبعا له وكم من شيء يثبت تبعا ولا يثبت قصدا.
# (وإن كتبه) أي قوله إلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين (ابتداء) أي بلا
~~تسمية القاضي المكتوب إليه (جوزه أبو يوسف) فإنه توسع بعد ما ابتلي
~~بالقضاء.
# (فإن قال الخصم) بعد وصول الكتاب (لست الذي كتب فيه فعلى المدعي إثبانه)
~~بإقامة البينة على أنه هو أو طعن عند هذا القاضي في القاضي الذي كتب أو في
~~الشهود الذين شهدوا عليه بالحق عند القاضي الذي كتب الكتاب.
# وقال لهذا القاضي إني آتيك بما أوضح به هذا عندك أو قال له سل عن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله قيل ولم يشترطه أيضا أبو يوسف. . . إلخ) يشعر بأنه ضعيف عن أبي
~~يوسف.
# وقال الزيلعي قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - يأخذ القاضي المكتوب إليه
~~الكتاب بغير بينة ولكن لا يعمل به إلا ببينة اه.
# وهذا أولى إذ يفيد أنه غير ضعيف وأيضا استدلاله بقيل لا يطابقه (قوله:
~~والحكم بعد ذلك) أي بعد قيام البينة بأنه كتاب المرسل يقع بما علمه من
~~الكتاب
# (قوله قال في الكافي الصحيح. . . إلخ) كذا ذكره الكمال ثم قال وما ذكر
~~محمد - رحمه الله تعالى - أصح أي يجوز الفتح قبل ظهورها أي العدالة بعد
~~الشهادة بأنه كتابه (قوله وألزمه ما فيه) يعني بعد ثبوت معرفته عنده بأنه
~~هو المدعى عليه (قوله فيبطل بموت أو عزل أو زوال أهلية القضاء قبل وصوله)
~~أي الكتاب إليه يعني قبل قراءته لا مجرد وصوله كما في التبيين ولذا قال
~~الكمال العبارة الجيدة أن يقال أو مات قبل قراءة الكتاب لا قبل وصوله لأن
~~وصوله قبل ثبوته عند المكتوب إليه وقراءته لا يوجب شيئا
# (قوله فإن قال الخصم لست الذي كتب فيه فعلى المدعي إثباته) ليس الإنكار
~~شرطا بل كذلك لو أقر أنه هو المكتوب فيه لا بد من ثبوت معرفته عند القاضي
~~لاحتمال التواطؤ
# PageV02P414
# ذلك فإنك تجده على ما قلت، وقال فيهم ما سقط به
~~عدالتهم بأن قال: إن الشهود الذين شهدوا عند القاضي الكاتب عليه بالحق عبيد
~~أو محدودون في قذف أو من أهل الذمة سمع القاضي هذا الطعن فإن أقام على ذلك
~~شاهدين لم يقبل القاضي ذلك الكتاب لأن هذه الأشياء ليست بجرح مفرد فلا
~~يمتنع قبول الشهادة عليها وبه تبين أن ما ذكره في شرح الجامع الصغير في
~~كتاب القضاء أنه قيل إن الخصاف ذكر أن الشهادة على الجرح المفرد مقبولة غير
~~صحيح لأن هذه الأشياء ليست بجرح مفرد هذا إذا أقام شاهدين، وإن أقام شاهدا
~~واحدا ذكر في الكتاب أن هذه شبهة يعني أنه تمكنت التهمة بشهادة الواحد فتقع
~~الشبهة في القضاء، والقضاء مع الشبهة لا يجوز فيتفحص فإن وجد الأمر على ما
~~قاله هذا الواحد فلا يقضي بالكتاب كذا في شرح أدب القاضي للخصاف.
# (وإن مات) الخصم (نفذه) أي القاضي الكتاب (على وارثه أو وصيه) لقيامهم
~~مقامه.
# (جاز نقل شهادة شاهد واحد) يعني إذا كان لرجل على رجل آخر في بلدة أخرى
~~دعوى وله شاهد واحد في بلدته وآخر في بلدة المدعى عليه وأراد أن ينقل شهادة
~~من في بلدته ويدعي على ذلك الشخص ويتمسك بكتاب الشهادة ويشاهد هناك جاز.
# (و) جاز (كتب توكيل غائب) يعني إذا كان لرجل على آخر في بلدة أخرى دعوى
~~وأراد أن يوكل رجلا في تلك البلدة ليخاصم من جانبه مع ذلك الرجل جاز أيضا.
# (واختلف في حكمه) أي القاضي (بعلمه) قالوا إن محمدا - رحمه الله تعالى -
~~اعتبر علم القاضي حتى قال إذا علم القاضي أن زيدا غصب شيئا من المدعي يأخذه
~~من زيد ويدفعه إلى المدعي وهذا جواب رواية الأصول وروى ابن سماعة عنه أن
~~القاضي لا يقضي بعلمه، وإن استفاد العلم في حالة القضاء حتى يشهد معه شاهد
~~واحد.
# قال لعل القاضي يكون غالطا فيما يقول فيشترط مع علمه شاهد آخر حتى يكون
~~علمه مع شهادة شاهد آخر بمعنى شاهدين كذا في ms2065 العمادية.
# ثم لما فرغ من ذكر السجل وبيان نقل الشهادة شرع في بيان المحضر وما اعتبر
~~فيه وفي السجل من تمام التبيين وبيان الصك، والحجة، والوثيقة فقال (والمحضر
~~ما كتب فيه حضور المتخاصمين عند القاضي وما جرى بينهما من الإقرار) من
~~المدعى عليه (أو الإنكار) منه (أو الحكم) بعد إنكاره (بالبينة) من المدعي
~~(أو النكول) عن اليمين من المدعى عليه (على وجه يرفع الاشتباه وكذا السجل)
~~قال في المحيط البرهاني: إن الإشارة في الدعاوى، والمحاضر ولفظ الشهادة من
~~أهم ما يحتاج إليه وإنما كانت أهم قطعا للاحتمال لأن المدعي بدعواه يستحق
~~المدعى به على المدعى عليه، والشهود بشهادتهم يثبتون استحقاقه ولا يثبت
~~الاستحقاق مع الاحتمال وكذا في السجلات لا بد من الإشارة حتى قالوا إذا كتب
~~في محضر الدعوى: حضر فلان مجلس الحكم وأحضر مع نفسه فلانا فادعى هذا الذي
~~أحضر عليه لا يفتى بصحة المحضر، وينبغي أن يكتب فادعى هذا الذي حضر على هذا
~~الذي أحضره إذ بدونه يوهم أنه أحضر هذا وادعى على غيره وكذلك عند ذكر
~~المدعي، والمدعى عليه في أثناء المحضر لا بد من ذكر هذا فيكتب المدعي هذا،
~~والمدعى عليه هذا لأن بعض المشايخ كانوا لا يفتون بالصحة بدونه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله سمع القاضي هذا الطعن) شامل لما لو ثبتت العدالة عند القاضي الكاتب
~~وإليه أشار الكمال بقوله ثم يذكر أي القاضي الكاتب إنه عرفهم بالعدالة أو
~~عدلوا لأن الخصم إذا أحضره الثاني قد يكون له مطعن فيهم أو في أحدهم فلا بد
~~من تعيينهم له ليتمكن من الطعن إن كان
# (قوله وجاز كتب توكيل غائب) لا يختص بهذا الباب لصحة الوكالة بدونه وهو
~~الإخبار.
# (قوله واختلف في حكمه أي القاضي بعلمه) المختار عدم حكمه به في زماننا
~~والله أعلم.
# PageV02P415
# وكذلك قالوا في السجلات: إذا كتب وقضيت لمحمد هذا
~~المدعي على أحمد هذا المدعى عليه وكذلك قالوا إذا كتب في المحضر عند ذكر
~~شهادة المشهود وأشاروا إلى المتداعيين لا يفتى بصحته ms2066 لأن الإشارة المعتبرة
~~هي الإشارة عند الحاجة إليها في موضعها ولعلهم أشاروا إلى المدعى عليه عند
~~الحاجة إلى الإشارة إلى المدعي وأشاروا إلى المدعي عند الحاجة إلى الإشارة
~~إلى المدعى عليه فيكون ذلك إشارة إلى المتداعيين ولا تكون معتبرة فلا بد من
~~بيان ذلك بأبلغ الوجوه قطعا للوهم (والصك ما كتب فيه البيع، والرهن،
~~والإقرار ونحوها) في المغرب: الصك كتاب الإقرار بالمال وغيره معرب، والحجة،
~~والوثيقة تتناولان الثلاثة يعني السجل، والمحضر، والصك لأن في كل منهما
~~معنى الحجية، والوثاقة.
### | [مسائل شتى في القضاء]
# (مسائل شتى) جمع شتيت بمعنى متفرق (لا يتد ذو سفل فيه) أي في السفل (ولا
~~ينقب كوة بلا رضا ذي العلو) يعني إذا كان علو لرجل وسفل لآخر فليس لصاحب
~~السفل أن يتد فيه وتدا ولا أن ينقب كوة بلا رضا ذي العلو عند أبي حنيفة -
~~رحمه الله تعالى - سواء كان مضرا لذي العلو أو لا، وقالا يصنع فيه ما لا
~~يضر بالعلو وعلى هذا الخلاف إذا أراد صاحب العلو أن يبني في العلو بيتا أو
~~يصنع جذوعا أو يحدث كنيفا.
# (زائغة مستطيلة تنشعب عنها زائغة غير نافذة لا يفتح أهل الأولى) من حائط
~~دارهم (بابا في الثانية) لأن فتحه للمرور وليس لهم حق المرور في الزائغة
~~السفلى بل هو مختص بأهلها لأنها بجميع أجزائها ملك لأربابها حتى لو بيع
~~فيها دار لا يكون لأهل الأولى حق الشفعة فإذا أراد واحد أن يفتح بابا فقد
~~أراد أن يتخذ طريقا في ملك الغير ويحدث لنفسه حق الشفعة فيها فيمنع من ذلك
~~بخلاف النافذة لأن حق المرور فيها للعامة.
# (بخلاف زائغة مستديرة لزق طرفاها) حيث يجوز له أن يفتح بابا في حائطه في
~~أي جانب شاء لأن هذه سكة واحدة وهي بمنزلة السكة المشتركة في دار ولكل واحد
~~منهم حق المرور في كلها ولهذا لو بيعت فيها دار كانت الشفعة للكل على
~~السواء فيفتح الباب لا يحدث لنفسه حقا فلا يمنع.
# (ادعى هبة في وقت فسئل بينة فبرهن على ms2067 الشراء بعد وقت الهبة قبل وقبله
~~لا) يعني ادعى دارا في يد رجل أنه وهبها له وسلمها إليه في وقت كذا فسأله
~~القاضي البينة فقال: إنه جحدني الهبة فاشتريتها منه وادعى وقتا بعد وقت
~~الهبة وبرهن عليه يقبل ولو ادعى وقتا قبل وقت الهبة فبرهن عليه لا يقبل.
# والفرق أن التوفيق في الوجه الأول ممكن فلا يتحقق التناقض لجواز أن يقول:
~~وهب لي منذ شهر ثم جحدني الهبة فاشتريتها منه منذ أسبوع وفي الوجه الثاني
~~لا يمكن التوفيق فيتحقق التناقض.
# (قال رجل لآخر: اشتريت مني هذه الجارية فأنكر) أي الآخر الشراء (للقائل)
~~أي جاز لمن قال اشتريت (وطؤها) وكان الظاهر أن لا يجوز لإقراره بملك الغير
~~(إن ترك) أي البائع (الخصومة) لأن المشتري لما جحد كان فسخا من جهته إذ
~~الفسخ يثبت به فإذا ترك البائع الخصومة تم الفسخ باقتران العمل به وهو
~~إمساك الجارية ونقلها.
# (أقر بقبض عشرة دراهم ثم ادعى أنها زيوف أو نبهرجة صدق مع يمينه وفي
~~الستوقة لا) أي لا يصدق لأن اسم الدراهم يقع على الجياد، والزيوف،
~~والنبهرجة دون الستوقة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [بيان المحضر وما اعتبر فيه]
# مسائل شتى (قوله: وقالا يصنع فيه ما لا يضر بالعلو) قال الزيلعي قيل ما
~~حكي عنهما تفسير لقول أبي حنيفة على معنى أنه لا يمتنع إلا ما فيه ضرر مثل
~~ما قالا وقيل فيه خلاف حقيقة ولو تصرف صاحب السفل في ساحة السفل بأن حفر
~~بئرا عند أبي حنيفة له ذلك وإن تضرر به صاحب العلو وعندهما الحكم معلول
~~بعلة الضرر. اه.
# (قوله لا يفتح أهل الأولى بابا في الثانية) هو الصحيح وقيل لا يمنعون
~~لأنه رفع جدارهم ولهم نقض كله (قوله حتى لو بيع فيها دار لا يكون لأهل
~~الأولى حق الشفعة فيها) أي بحق الشركة في الطريق إذ لو كان جارا ملاصقا كان
~~له به الشفعة
# (قوله فقال أنه جحدني الهبة) ذكر الجحود ليس شرطا إذ لا فرق بين أن يذكره
~~أو لا ms2068 فكان ينبغي حذفه كما في المتن (قوله وادعى وقتا بعد وقت الهبة. . .
~~إلخ)
# قال الزيلعي ولو لم يذكر لهما تاريخا أو ذكر لأحدهما ينبغي أن تقبل بينته
~~لأن التوفيق ممكن بأن يجعل الشراء متأخرا.
# (قوله قال اشتريت مني هذه الجارية. . . إلخ) وللقائل ردها على بائعها
~~بالعيب القديم بعد ذلك لتمام الفسخ بالتراضي وفي النهاية إذا عزم على ترك
~~الخصومة قبل تحليف المشتري ليس له أن يردها، والأشبه أن يكون هذا التفصيل
~~بعد القبض وأما قبل القبض فينبغي أن يرد عليه مطلقا لأنه فسخ من كل وجه في
~~غير العقار كذا في التبيين.
# (قوله ثم ادعى أنها زيوف أو نبهرجة صدق) عبر بثم إشارة إلى أنه لا فرق
~~بين أن يقوله موصولا أو مفصولا بخلاف ما إذا قال قبضت دراهم جيادا لا يصدق
~~في دعواه الزيوف مطلقا مفصولا أو موصولا كما في التبيين وأشار إليه بقوله
~~كمن أقر بقبض الجياد
# PageV02P416
# ولهذا يجوز التجوز في الصرف، والسلم بالزيوف،
~~والنبهرجة لا بالستوقة، والقبض لا يختص بالجياد فلا تناقض بين دعوى الزيافة
~~أو النبهرجة وبين الإقرار بقبض الدراهم فيقبل (كمن أقر بقبض الجياد أو حقه
~~أو الثمن أو بالاستيفاء) أما الإقرار بالثلاثة الأول فظاهر، وأما الإقرار
~~بالاستيفاء فلأنه عبارة عن القبض بوصف التمام فكان عبارة عن قبض حقه الزيوف
~~ما يرده بيت المال، والنبهرجة ما يرده التجار، والستوقة ما غلب عليه الغش.
# (قال) رجل (لآخر لك علي ألف فرده) أي قال ليس لي عليك شيء (ثم صدقه) أي
~~قال في مجلسه بل لي عليك ألف (لغا تصديقه بلا حجة) أي لا يكون على المقر
~~شيء لأن المقر له إذا قال: لا شيء لي عليك فقد رد إقراره، والمقر له ينفرد
~~برد الإقرار فملك إبطاله بنفسه فإذا بطل برده التحق بالعدم فإذا ادعى بعده
~~فلا بد من الحجة أو تصديق خصمه.
# (ادعى خمسة دنانير فقال المدعى عليه: أوفيتكها فجاء بشهود يشهدون أنه دفع
~~إليه خمسة دنانير لكن لا ندري أنها من هذا الدين أو ms2069 غيره جازت شهادتهم وبرئ
~~المدعى عليه) كذا في العمادية.
# (أقام البينة على شراء وأراد الرد بعيب ردت بينة بائعه على براءته من كل
~~عيب بعد إنكاره بيعه) يعني إذا ادعى على رجل أنه اشترى منه هذه الأمة وأنكر
~~المدعى عليه البيع فبرهن المشتري عليه ثم وجد بها عيبا قديما وأراد ردها
~~فبرهن البائع أنه برئ إليه من كل عيب لم يقبل للتناقض بين الكلامين إذ شرط
~~البراءة من العيب تصرف في العقد بتغييره عن اقتضاء صفة السلامة إلى غيرها
~~وتغيير العقد من وصف إلى وصف بلا عقد محال وإذا بطل التوفيق ظهر التناقض،
~~وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه يقبل اعتبارا بفصل الدين ولهما أن
~~الدين قد يقضى، وإن كان باطلا كما مر ولا كذلك هنا.
# (بطل صك كتب " إن شاء الله " في آخره) أي إذا كتب رجل إقراره بدينه في صك
~~ثم كتب في آخره ومن قام بهذا الذكر الحق فهو ولي ما فيه يعني من أخرج هذا
~~الصك وطلب ما فيه من الحق فله ولاية ذلك إن شاء الله بطل الذكر كله عند
~~الإمام وعندهما ينصرف الاستثناء إلى قوله من قام. . . إلخ.
# وقولهما استحسان لأن الأصل أن ينصرف الاستثناء إلى ما يليه لأن الذكر
~~للاستيثاق ولو صرف إلى الكل يكون للإبطال وله أن الكل كشيء واحد بحكم العطف
~~فيصرف إلى الكل كما في الكلمات المعطوفة كقوله عبده حر وامرأته طالق وعليه
~~المشي إلى بيت الله إن شاء الله تعالى، ولو ترك فرجة قالوا لا يلتحق به
~~ويصير كفاصل السكوت.
# (مات ذمي فقالت: عرسه أسلمت بعد موته، وقال: ورثته بل قبله صدقوا) لأن
~~الإسلام ثابت في الحال، والحال تدل على ما قبلها كما في مسألة الطاحونة إذا
~~اختلف المؤجر، والمستأجر في جريان الماء وانقطاعه حيث يحكم الحال ويستدل
~~بها على الماضي وهذا ظاهر يعتبر للدفع، وإن لم يعتبر للاستحقاق (كما في
~~مسلم مات فقالت عرسه: أسلمت قبل موته وقالوا بعده) فإن القول للورثة أيضا
~~لأنها تدعي أمرا حادثا، ms2070 والأصل في الحوادث أن يضاف حدوثها إلى أقرب
~~الأوقات.
# (قال هذا ابن مودعي الميت لا وارث له غيره دفعها إليه) يعني من مات وله
~~في يد رجل مائة درهم وديعة فقال المودع لرجل آخر هذا ابن الميت لا وارث له
~~غيره فالقاضي يقضي بدفع الوديعة إليه لأنه أقر بأن ما في يده حق الوارث
~~بطريق الخلافة فصار كما لو أقر
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله أو حقه أو الثمن أو الاستيفاء) محل عدم قبول دعواه الزيافة في هذه
~~الثلاثة ما إذا فصل وأما إذا وصل ذلك فإنه يصدق.
# وقال في النهاية لو أقر بقبض حقه ثم قال إنها ستوقة أو رصاص يصدق موصولا
~~لا مفصولا، وقال ذكره شيخ الإسلام كما في التبيين (قوله الزيوف ما يرده بيت
~~المال) ذكره الزيلعي ثم قال وقيل هي المغشوشة، والنبهرجة هي التي تضرب في
~~غير دار السلطان، والستوقة صفر مموهة وعن الكرخي الستوقة عندهم ما كان عليه
~~الصفر أو النحاس هو الغالب
# (قوله مات ذمي. . . إلخ) جواب ما أورد نقضا على هذا مذكور في التبيين،
~~والكافي.
# PageV02P417
# أنه حق المورث وهو حي بطريق الأصالة (فإن أقر بابن
~~آخر له لم يفد إذا كان كذبه الأول) بل يكون المال كله للأول لأن هذه شهادة
~~على الأول بعد انقطاع يده عن المال فلا تقبل كما لو كان الأول ابنا معروفا.
# (تركة قسمت بين الورثة أو الغرماء بشهود لم يقولوا لا نعلم له وارثا أو
~~غريما آخر لم يكلفوا) أي لم يؤخذ منهم كفيل بالنفس عند الإمام، وقالا يؤخذ
~~لأن القاضي نصب ناظرا للغيب، والموت قد يقع بغتة فلا يمكن له بيان كل
~~الورثة أو الغرماء ويجوز أن يكون للميت وارث غائب أو غريم فيجب على القاضي
~~الاحتياط بالتكفيل مبالغة في الإحياء وتفاديا عن الإتواء وله أن جهالة
~~المكفول له تبطل الكفالة كما مر في كتابها.
# (ادعى دارا) في يد رجل (لنفسه ولأخيه الغائب وبرهن عليه أخذ نصف المدعى
~~وترك باقيه مع ذي اليد بلا تكفيله ms2071 جحد دعواه أو لا) ، وقالا إذا جحدها ذو
~~اليد أخذها القاضي منه ويجعلها في يد أمين حتى يقدم الغائب، وإن لم يجحد
~~ترك النصف الآخر في يده حتى يقدم الآخر لأن الجاحد خائن فيؤخذ منه، والمقر
~~أمين فيترك في يده وله أن اليد الثابتة لا تنزع بلا ضرورة ولا ضرورة لأن
~~القضاء وقع للميت بالكل لأن الوارث قال هذا ميراث ولا وارث إلا بثبوت الملك
~~للمورث واحتمال كونه مختار الميت ثابت فلا ينقض يده كما لو كان مقرا وبطل
~~جحوده بقضاء القاضي، والظاهر أنه لا يجحد فيما يستقبل لأن الحادثة صارت
~~معلومة للقاضي ولذي اليد وجحوده باعتبار اشتباه الأمر عليه وقد زال (كذا
~~المنقول في الأصح) أي إذا كانت الدعوى في المنقول فقيل يؤخذ منه اتفاقا
~~لاحتياج المنقول إلى الحفظ، والنزع من يده أبلغ في الحفظ كي لا يتلفه وأما
~~العقار فمحفوظ بنفسه وقيل المنقول على الخلاف أيضا يعني يترك النصف في يد
~~ذي اليد، وهذا أصح لأنه يحتاج إلى الحفظ، والترك في يده أبلغ في الحفظ لأن
~~المال في يد الضمين أشد حفظا وبالإنكار صار ضامنا ولو وضع في يد عدل كان
~~أمينا فيه فلو تلف لم يضمن وإنما لم يؤخذ الكفيل لأنه إنشاء خصومة، والقاضي
~~وضع لقطعها لا إنشائها.
# (وصيته بثلث ماله تقع على كل شيء، و) إذا قال (مالي أو ما أملكه صدقة يقع
~~على مال الزكاة) ، والقياس فيهما واحد وهو قول زفر - رحمه الله تعالى - لأن
~~اسم المال عام فيلزمه التصدق بكل ماله كما في الوصية ولنا أن إيجاب العبد
~~معتبر بإيجاب الله تعالى ثم ما أوجبه الله تعالى من الصدقة المضافة إلى مال
~~مطلق كقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103] انصرف إلى الفضول لا
~~إلى كل المال فكذا ما يوجبه العبد على نفسه بخلاف الوصية لأنها أخت الميراث
~~لكونها خلافة كالوراثة، والإرث يجري في جميع الأشياء فكذا الوصية (فإن لم
~~يجد غيره) أي غير مال الزكاة (أمسك منه قوته فإذا ملك تصدق بقدره) لأن ms2072
~~حاجته مقدمة ثم إن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله فإن أقر بابن آخر له لم يفد إذا كذبه الأول) قال الزيلعي ويضمن
~~للمقر له الثاني نصيبه إن دفع للأول بلا قضاء.
# (قوله تركة قسمت بين الورثة أو الغرماء بشهود لم يقولوا لا نعلم له وارثا
~~أو غريما آخر لم يكفلوا) إنما قيد بكونها قسمت بالشهادة ولم يقل الشهود لا
~~نعلم له وارثا أو غريما لذكر الخلاف في أخذ الكفيل وإذا ثبت الإرث أو الدين
~~بالإقرار فإنه يأخذ كفيلا بالاتفاق وإذا ثبت بالشهادة، وقال الشهود لا نعلم
~~له وارثا غيرهم لا يؤخذ منهم كفيل بالاتفاق كما في التبيين (قوله أي لم
~~يأخذ منهم كفيلا بالنفس عند الإمام) وهذا أي أخذ الكفيل شيء احتاط به بعض
~~القضاة وهو ظلم.
# (قوله ولا وارث إلا بثبوت الملك للمورث) لعله ولا إرث كما هي عبارة
~~الكافي (قوله وقيل المنقول على الخلاف أيضا) يعني يترك النصف في يد ذي اليد
~~هذا عند أبي حنيفة وعندهما يؤخذ فيوضع على يد عدل ولا بد من هذا لكن تركه
~~لقوله أيضا إذ به يعلم أن الخلاف المتقدم كذلك هنا (قوله وهذا أصح) الإشارة
~~إلى قوله يعني يترك النصف في يد ذي اليد لا إلى قوله وقيل المنقول على
~~الخلاف لما يلزم عليه من عدم مطابقته للمدعى وإفادته أن الصحة في ثبوت
~~الخلاف وليس المراد إلا ثبوت الصحة لترك النصف في يد ذي اليد.
# (قوله وإذا قال مالي أو ما أملكه صدقة يقع على مال الزكاة) يعني على جنس
~~مال الزكاة على الصحيح فيهما وذلك كالسوائم، والنقدين وعروض التجارة سواء
~~بلغت نصابا أو لم تبلغ قدر النصاب سواء كان عليه دين مستغرق أو لم يكن لأن
~~المعتبر جنس ما يجب فيه الزكاة لا قدرها ولا شرائطها وتدخل فيه الأرض
~~العشرية عند أبي يوسف لا محمد وذكر في النهاية قول أبي حنيفة مع محمد ولا
~~تدخل الأراضي الخراجية ولا رقيق الخدمة ولا العقار وأثاث المنزل وثياب
~~البذلة وسلاح الاستعمال ونحو ms2073 ذلك ومن مشايخنا من قال في قوله ما أملك أو
~~جميع ما أملك في المساكين صدقة يجب أن يتصدق بجميع ما يملك قياسا واستحسانا
~~وإنما القياس، والاستحسان في قوله مالي أو جميع مالي صدقة، والصحيح هو
~~الأول لأنهما يستعملان استعمالا واحدا فيكون النص الوارد في أحدهما واردا
~~في الآخر فيكون فيه القياس، والاستحسان كذا في التبيين
# PageV02P418
# كان صاحب حرفة يمسك قوت يوم، وإن كان صاحب دور
~~وحوانيت يمسك قوت شهر، وإن كان صاحب ضيعة يمسك قوت سنة، وإن كان تاجرا يمسك
~~مقدار ما يصل إليه ماله.
# (صح الإيصاء بلا علم الوصي لا التوكيل بلا علم الوكيل) يعني إذا أوصى رجل
~~إلى آخر ولم يعلم الوصي حتى باع شيئا من التركة فهو وصي وبيعه جائز ولا يصح
~~بيع الوكيل حتى يعلم، والفرق أن الوصية استخلاف بعد انقطاع ولاية الموصي
~~فلا يتوقف على العلم كتصرف الوارث، والتوكيل إثبات ولاية التصرف في ماله لا
~~استخلاف بعده لبقاء ولاية المنوب عنه فلا يصح بلا علم من يثبت له الولاية
~~(فلو علم الوكيل ولو من فاسق صح تصرفه) لأن الإعلام بالوكالة إثبات حق
~~للوكيل ليستوفيه إن شاء وليس فيه إلزام ليشترط شرائط الإلزام (ويشترط لعزله
~~خبر عدل أو مستورين كعلم السيد بجناية عبده، والشفيع بالبيع، والبكر
~~بالنكاح ومسلم لم يهاجر بالشرائع) لأن الخبر بهذه الجملة يشبه التوكيل من
~~حيث إن المتصرف يتصرف في ملكه ويشبه الإلزامات لما فيه من ضرر يلزم الآخر
~~من حيث منعه عن التصرف فوجب أن يشترط أحد شطري الشهادة وهو العدد أو
~~العدالة توفيرا على الشبهين حقهما.
# (باع القاضي أو أمينه عبدا للغرماء وأخذ المال فضاع واستحق العبد) من يد
~~المشتري (لم يضمن) أي القاضي أو أمينه لأنه بمنزلة الإمام فإنهم يحتاجون
~~إلى أمثال هذا كثيرا فلو رجع الحقوق إليهم لتقاعدوا عن إقامتها فتختل
# مصالح الناس
# (ورجع المشتري على الغرماء) لأنه عقد لم يرجع عهدته على العاقد فتجب على
~~من يقع له العقد، والبيع واقع للغرماء فتكون العهدة عليهم كما ms2074 لو كان
~~العاقد صبيا أو عبدا محجورين وقد توكلا عن غيرهما بالبيع فإن الحقوق ترجع
~~إلى الموكل.
# (وإن باع الوصي لهم) أي للغرماء (بأمر القاضي وقبض ثمنه وضاع من يده
~~واستحق العبد أو مات قبل قبضه) أي الثمن (رجع المشتري على الوصي) لأن
~~الرجوع بالثمن من حقوق العقد وحقوقه ترجع إلى العاقد، وهو الوصي نيابة عن
~~الميت لأنه، وإن نصبه القاضي فإنما نصبه ليكون قائما مقام الميت لا ليكون
~~قائما مقام القاضي وحقوق العقد ترجع إليه لو باشره في حياته فكذا ترجع إلى
~~من قام مقامه (وهو) أي الوصي (عليهم) أي يرجع على الغرماء لأنه باع لهم
~~فكان عاملا لهم ومن عمل لغيره عملا ولحقه فيه ضمان يرجع على من وقع له
~~العمل ولو ظهر بعده للميت مال رجع الغريم فيه بدينه لأنه لم يصل إليه، وقيل
~~لا يرجع أيضا بما غرم للوصي من الثمن لأن الضمان وجب عليه بفعله لأن قبض
~~الوصي كقبضه، والأصح أنه يرجع لأنه قضى ذلك وهو مضطر فيه كذا في الكافي.
# (القاضي أخرج الثلث للفقراء ولم يعطهم إياه حتى هلك) كان من مالهم أي
~~الفقراء (والثلثان للورثة) كذا في الواقعات ووجهه ما مر.
# (أمرك قاض عالم عدل برجم أو قطع أو ضرب قضي به على شخص وسعك فعله) وقال
~~محمد - رحمه الله تعالى -: آخرا لا يقبل قوله حتى تعاين الحجة لأن قول
~~القاضي يحتمل الغلط، والتدارك لا يمكن وكثير من مشايخنا أخذوا به، فقالوا
~~ما أحسن هذا في زماننا لأن القضاة قد فسدوا فلا يؤتمنون
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ثم إن كان صاحب حرفة. . . إلخ) المراد إمساك ما يحتاج إليه غير مقدر
~~بشيء لأنه يختلف باعتبار الحال، والعيال.
# (قوله فلو علم الوكيل ولو من فاسق صح تصرفه) كذا لو من صغير مميز ولو
~~كافرا كما في التبيين (قوله ويشترط لعزله خبر عدل) هذا عند أبي حنيفة لما
~~فيه من الإلزام، وقالا رحمهما الله تعالى لا يشترط في المخبر إلا التمييز
~~لأنه من المعاملات ms2075 وهذا في العزل القصدي إذا بلغه العزل أما قبله فهو على
~~وكالته بالإجماع وإذا كان العزل حكميا لا يشترط العلم (قوله ومسلم لم يهاجر
~~بالشرائع) قال الزيلعي، والأصح أنه يقبل فيه خبر الفاسق حتى يجب عليه
~~الأحكام بخبره لأن المخبر رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقوله -
~~عليه الصلاة والسلام - ألا فليبلغ الحديث وفي الرسول لا يشترط العدالة.
# (قوله باع القاضي. . . إلخ) كذا لو قبض الثمن وضاع في يده وهلك العبد قبل
~~التسليم إلى المشتري لا يضمن القاضي ولا أمينه الثمن.
# (قوله وإن باع الوصي لهم. . . إلخ) لا فرق فيه بين وصي الميت ومنصوب
~~القاضي (قوله أو مات قبل قبضه أي الثمن رجع المشتري على الوصي) صوابه أن
~~يفسر الضمير في قبضه بالمثمن الذي هو المبيع لا بالثمن لأنه إذا مات العبد
~~المبيع قبل قبض ثمنه لا يصح أن يقال يرجع المشتري بالثمن على الوصي ولم يقع
~~هذا التفسير للضمير في الكافي لأن عبارته ولو أمر القاضي الوصي ببيعه
~~للغرماء فباعه لهم وقبض المال وضاع من يده واستحق العبد أو مات قبل القبض
~~رجع المشتري على الوصي ا ه (قوله وقيل لا يرجع أيضا بما غرم للوصي) ينبغي
~~حذف لفظة أيضا لأن القول الثاني ليس حكمه كالأول ولم تقع في الكافي على ما
~~رأيت فقوله كذا في الكافي ليس إلا على ما ذكرنا
# PageV02P419
# على نفوس الناس ودمائهم وأموالهم إلا في كتاب القاضي
~~إلى القاضي فإنهم أخذوا فيه بظاهر الرواية للضرورة وجه ظاهر الرواية في
~~الأولى أن القاضي أمين فيما فوض إليه ونحن أمرنا بطاعة أولي الأمر وطاعته
~~في تصديقه وقبول قوله.
# وقال الشيخ أبو منصور إن كان القاضي عالما عادلا يجب قبول قوله لظاهر
~~الأمر وعدم تهمة الخطأ، والخيانة.
# (وصدق عدل جاهل سئل فأحسن تفسيره) بأن يقول في الزنا إني استفسرت المقر
~~به كما هو المعروف فيه وحكمت عليه بالرجم ويقول في حد السرقة: إنه ثبت عندي
~~بالحجة أنه أخذ نصابا من حرز لا شبهة فيه، وفي القصاص: ms2076 إنه قتل عمدا بلا
~~شبهة فحينئذ يجب تصديقه وقبول قوله.
# (ولم يقبل قول غيرهما) وهو جاهل عادل وعالم فاسق لتهمة الخطأ بالجهل،
~~والخيانة بالفسق (إلا أن يعاين سبب الحكم) يعني سببا شرعيا فحينئذ يقبل
~~قوله لانتفاء التهمة.
# (صدق معزول قال لزيد أخذت منك ألفا قضيت به لبكر ودفعت إليه، أو قال قضيت
~~بقطع يدك في حق وادعى زيد أخذه وقطعه ظلما وأقر) أي زيد (بكونهما في قضائه)
~~يعني إذا قال قاض معزول لرجل: أخذت منك ألف درهم ودفعته إلى زيد وقضيت به
~~له عليك، فقال الرجل أخذت ظلما فالقول للقاضي بلا يمين وكذا لو قال قضيت
~~بقطع يدك بحق، وقال: فعلته ظلما فالقاضي يصدق بكل حال إذا كان المأخوذ منه
~~ماله أو المقطوع يده مقرا بكونه حال قضائه لأنه لما أقر به صار مقرا بشهادة
~~الظاهر للقاضي لأن فعل القاضي على سبيل القضاء لا يوجب عليه الضمان فجعل
~~القول قوله بلا يمين إذ لو لزمه اليمين صار خصما وقضاء الخصم لا ينفذ ولو
~~أنكر كونه قاضيا يومئذ، وقال فعلته قبل التقليد أو بعد العزل فالقول قول
~~القاضي أيضا في الصحيح لأنه إذا عرف أنه كان قاضيا صحت إضافة الأخذ إلى
~~حالة القضاء لأنها معهودة وهي منافية للضمان فصار القاضي بالإضافة إلى تلك
~~الحالة منكرا للضمان فكان القول قوله كما لو قال: طلقت أو أعتقت وأنا مجنون
~~وجنونه كان معهودا
### | [كتاب القسمة]
### | [أركان القسمة]
# (كتاب القسمة)
# لا يخفى وجه المناسبة بين كتاب القضاء وكتاب القسمة (هي) لغة: اسم
~~للاقتسام كالقدرة للاقتداء، وشرعا: (تمييز بين الحقوق الشائعة) بين
~~المتقاسمين (وركنها فعل يحصل به التمييز) بين الأنصباء كالكيل، والوزن،
~~والعدد، والذرع في الكيلي، والوزني، والعددي، والذرعي.
# (وسببها طلب الشركاء أو أحدهم الانتفاع بحصته) حتى إذا لم يوجد منهم
~~الطلب لم تصح القسمة.
### | [شروط القسمة]
# (وشرطها عدم فوت المنفعة) فإنها إفراز ما لكل واحد قبل القسمة من الملك،
~~والمنفعة وإنما يتحقق هذا إذا بقي المفرز على ما كان قبل الإفراز بأصله
~~ومنافعه وأما إذا ms2077 تبدل فيكون تبديلا لا إفرازا.
# (وحكمها تعيين نصيب كل على حدة) لأنه الأثر المترتب عليها (ولا تعرى
~~مطلقا) أي سواء كانت في المثليات أو القيميات (عن معنى إفراز هو أخذ عين
~~حقه، و) معنى (مبادلة هي أخذ عوض عنه) أي عن حقه إذ ما من جزء معين إلا وهو
~~مشتمل على النصيبين فكان ما يأخذه كل منهما نصفه ملكه ولم يستفد من صاحبه
~~فكان إفرازا، والنصف الآخر كان لصاحبه فصار له عوضا عما في يد صاحبه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله إلا في كتاب القاضي إلى القاضي) جواب عما ذكر قياسا على قول محمد
~~لأنه قال في الكافي وعلى قياس هذه الرواية لا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي
~~عند محمد ثم ذكر كما هنا (قوله وجه ظاهر الرواية في الأولى) أي في أمر
~~القاضي (قوله: وقال الشيخ أبو منصور. . . إلخ) هذا.
# وفي الذخيرة القضاة أربعة عالم عادل وعالم جائر وجاهل عادل وجاهل جائر
~~فيقبل قول الأول مجملا ومفسرا والثالث مفسرا لا مجملا لا الثاني، والرابع
~~مجملا ومفسرا والله أعلم
# كتاب القسمة
# (قوله وركنها فعل) قال الشيخ علي المقدسي - رحمه الله تعالى - أقول في
~~جعل الركن ما ذكر من الكيل، والوزن نظر لأنهم اختلفوا في أن أجرة القسمة
~~على الرءوس أو الأنصباء واتفقوا على أن الكيل ونحوه على الأنصباء تأمل
### | [سبب القسمة]
# (قوله وشرطها عدم فوت المنفعة) أي شرط لزومها بطلب أحد الشركاء ولذا قال
~~في البرهان فلهذا لا يقسم حائط وحمام ونحوهما بطلب أحدهما. اه.
# PageV02P420
# فكان مبادلة.
# (وإن) وصلية (غلب الأول) أي معنى الإفراز، والتمييز (في المثليات) وهي
~~المكيلات، والموزونات، والعدديات المتقاربة لأن ما يأخذه مثل حقه صورة
~~ومعنى فأمكن أن يجعل عين حقه (وإن) غلب (الثاني) أي معنى المبادلة (في
~~غيرها) يعني الحيوانات، والعروض لوجود التفاوت بين أبعاضها فلا يمكن أن
~~يجعل كأنه أخذ حقه وفرع على ما ذكر بقوله (فيأخذ شريك حصته بغيبة صاحبه في
~~الأول) لكونه عين حقه (لا الثاني) لكونه غير حقه.
### | [أنواع القسمة] ms2078
# (ولمعنى الإفراز يجبر عليها في متحد الجنس) من غير المثليات فقط (عند طلب
~~أحدهم) يعني أن المبادلة لما كانت غالبة في القيميات كالحيوانات، والعروض
~~كان ينبغي أن لا يجبر على القسمة فيها لكن يجبر عليها لما فيها من معنى
~~الإفراز فإن أحدهم بطلبه القسمة يسأل القاضي أن يخصه بالانتفاع بنصيبه
~~ويمنع الآخر عن الانتفاع بملكه فيجب على القاضي إجابته، وإن كانت أجناسا
~~مختلفة لا يجبر القاضي على قسمتها لتعذر المبادلة باعتبار فحش التفاوت في
~~المقاصد ولو توافقوا جاز لأن الحق لهم.
# (ويستحب نصب قاسم يرزق من بيت المال) لأن الأصح أن القسمة من جنس عمل
~~القضاء لتمام قطع المنازعة بها فأشبه رزق القاضي.
# (وصح نصبه بأجر على عدد الرءوس) أي رءوس الملك فيقدر بقدره وله أن الأجر
~~مقابل بالتمييز وإنه لا يتفاوت وربما يصعب الحساب بالنظر إلى القليل وقد
~~ينعكس الأمر فتعذر اعتباره فيتعلق الحكم بأصل التمييز ثم إن الأجر هو أجر
~~المثل وليس له قدر معين فإن باشر القاضي بنفسه القسمة فعلى رواية كون
~~القسمة من جنس عمل القضاء لا يجوز له أخذ الأجر وعلى رواية عدم كونها منه
~~جاز.
# (ويجب كونه عدلا عالما بها) أي بالقسمة لأنه إن كان من جنس عمل القضاء
~~فلا بد من القدرة وهي بالعلم ومن الاعتماد على قوله، وهو بالعدالة.
# (ولا يعين واحد لها) إذ لو تعين لحكم بالزيادة على أجر مثله.
# (ولا يشترك القسام) لئلا يتواضعوا على مغالاة الأجر فيؤدي إلى الإضرار
~~بالناس (وصحت برضاء الشركاء) لولايتهم على أنفسهم وأموالهم (إلا عند صغر
~~أحدهم) فحينئذ لا تصح بل يحتاج إلى أمر القاضي لقصور ولايتهم عنه.
# (قسم نقليا ادعوا إرثه أو عقارا ادعوا شراءه أو ملكه مطلقا ولو ادعوا
~~إرثه عن زيد) أي لا يقسم (حتى يبرهنوا على موته وعدد ورثته) لا خلاف في
~~الأولين وفي هذا خلاف الإمامين لهما أنه في أيديهما وهو دليل الملك،
~~والإقرار إمارة الصدق ولا منازع لهم فيقسمه بينهم كما في المنقول الموروث،
~~والعقار المشتري، والبينة لا تفيد ms2079 لأنها على المنكر لكنه يذكر في
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله ولمعنى الإفراز يجبر عليها في متحد الجنس من غير المثليات فقط عند
~~طلب أحدهم) فيه تأمل لأنه يوهم أنه في متحد الجنس المثلي لا يجبر الأبي على
~~القسمة وهو خلاف النص وأطلق الجبر في متحد الجنس القيمي ولا يشمل العبيد في
~~غير المغنم لأن رقيق المغنم يقسم بالاتفاق ورقيق غير المغنم لا يقسم بطلب
~~أحدهم ولو كان إماء خلصا أو عبيدا خلصا عند أبي حنيفة، والفرق لأبي حنيفة
~~بين الرقيق وغيره من متحد الجنس فحش تفاوت المعاني الباطنة كالذهن والكياسة
~~وبين الغانمين وغيرهم تعلق حق الغانمين بالمالية دون العين حتى كان للإمام
~~بيع الغنائم وقسم ثمنها كما في التبيين
# (تنبيه) : زرع بينهما في أرض لهما أرادا قسمة الزرع دون الأرض وقد سنبل
~~لا يجوز لأنه مجازفة وهي لا تجوز في الأموال الربوية قاله ابن الضياء
~~ويخالفه قول قاضي خان وإن كان الزرع قد أدرك وشرط الحصاد جازت القسمة عند
~~الكل اه. فلينظر ما بين النقلين.
# (تنبيه آخر) لم يتعرض المصنف لثبوت الخيار.
# وقال في الفتاوى الصغرى: القسمة ثلاثة أنواع قسمة لا يجبر الآبي كقسمة
~~الأجناس المختلفة، وقسمة يجبر الآبي في ذوات الأمثال كالمكيلات، والموزونات
~~وقسمة يجبر الآبي في غير المثليات كالثياب من نوع واحد، والبقر، والغنم،
~~والخيارات ثلاثة خيار شرط وخيار عيب وخيار رؤية ففي قسمة الأجناس المختلفة
~~تثبت الخيارات الجميع وفي قسمة ذوات الأمثال كالمكيلات، والموزونات يثبت
~~خيار العيب دون خيار الشرط، والرؤية وفي قسمة غير المثليات كالثياب من نوع
~~واحد، والبقر، والغنم يثبت خيار العيب وهل يثبت خيار الرؤية، والشرط على
~~رواية أبي سليمان يثبت وهو الصحيح وعليه الفتوى وعلى رواية أبي حفص لا يثبت
~~وما ذكر في الجامع الصغير أنه لا خيار في القسمة ذكرنا أنه غير صحيح إن
~~أراد به النوع الأول، وإن أراد به النوع الثاني فهو صحيح لكن قرن به الشفعة
~~فدل أنه أراد به النوع الثالث فيكون صالحا على رواية أبي ms2080 حفص أما على رواية
~~أبي سليمان وهو الصحيح لا في باب الخيار من قسمة شرح الكافي. اه.
# (قوله: وصح نصبه بأجر) يعني صح نصبه ليقسم بأجر (قوله: وعندهما على قدر
~~الأنصباء) هو رواية عنه.
# وروى عنه الحسن أنها على طالب القسمة دون الممتنع لنفعه وضرر الممتنع كما
~~في البرهان
# (قوله: ولا يعين واحد لها) لهذا المعنى لا يجبرهم الحاكم على استئجار
~~القسام
# PageV02P421
# صك القسمة أنه قسمها بإقرارهم ليقتصر عليهم ولا يكون
~~قضاء على شريك آخر لهم وله أن الميت يصير مقضيا عليه بقسمة القاضي وقول
~~الشركاء ليس بحجة عليه فلا بد لهم من إقامة البينة ليثبت بها القضاء على
~~الميت فإن التركة قبل القسمة مبقاة على ملك الميت بدليل ثبوت حقه في
~~الزوائد كأولاد ملكه وأرباحه حتى يقضي منها ديونه وتنفذ وصاياه وبالقسمة
~~ينقطع حق الميت عن التركة حتى لا يثبت حقه فيما يحدث بعده من الزوائد فكان
~~هذا قضاء على الميت بقطع حقه فلا بد من البينة ويصير بعضهم حينئذ مدعيا،
~~والبعض خصما، وإن كان مقررا.
# (و) لا (إن برهنا أنه) أي العقار (معهما حتى يبرهنا أنه لهما) يعني إن
~~ادعوا الملك في العقار ولم يذكروا كيف انتقل إليهم لم يقسمها حتى يقيما
~~البينة أنه لهما لاحتمال أن يكون لغيرهما ثم قيل هذا قول أبي حنيفة - رحمه
~~الله تعالى - خاصة وقيل هو قول الكل وهو الأصح لأن القسمة ضربان لحق الملك
~~تكميلا للمنفعة ولحق اليد تتميما للحفظ وامتنع الأول هنا لعدم الملك وكذا
~~الثاني للاستغناء عنه لأنه محفوظ بنفسه كذا في الكافي.
# (برهنا على الموت وعدد الورثة وهو) أي العقار (معهم وفيهم صغير أو غائب
~~قسم ونصب قابض لهما) هو وصي من الطفل ووكيل من الغائب لأن في هذا النصب
~~نظرا للغائب، والصغير ولا بد من إقامة البينة على أصل الميراث في هذه
~~الصورة عنده أيضا بل أولى لأن في هذه القسمة قضاء على الغائب، والصغير
~~بقولهم، وعندهما يقسم بينهم بإقرارهم ويعزل حق الغائب والصغير، ويشهد أنه
~~قسمها ms2081 بينهم بإقرار الكبار الحضور وأن الغائب أو الصغير على حجته.
# (وإن برهن واحد من الورثة أو شروا) أي الشركاء (وغاب أحدهم أو كان) أي
~~العقار (مع الوارث الصغير أو الغائب أو) كان معه (شيء منه) أي من العقار
~~(لا) أي لا يجوز القسمة أما الأول وهو عدم جواز القسمة إذا برهن واحد فلأنه
~~ليس معه خصم وهو إن كان خصما عن نفسه فليس أحد خصما عن الميت وعن الغائب،
~~وإن كان خصما عنهما فليس أحد يخاصمه عن نفسه ليقيم البينة عليه بخلاف ما لو
~~كان الحاضر من الورثة اثنين حيث تكون القسمة قضاء بحضرة المتخاصمين وأما
~~الثاني وهو عدم جواز القسمة إذا شروا وغاب أحدهم فللفرق بين الإرث، والشراء
~~فإن ملك الوارث ملك خلافة حتى يرد بالعيب على بائع المورث ويرد عليه بالعيب
~~ويصير مغرورا بشراء المورث حتى لو وطئ أمة اشتراها مورثه فولدت فاستحقت رجع
~~الوارث على بائع مورثه بثمنها وقيمة الولد للغرور من جهته فانتصب أحدهم
~~خصما عن الميت فيما في يده، والآخر عن نفسه فصارت القسمة قضاء بحضرة
~~المتقاسمين، وأما الملك الثابت بالشراء لكل واحد منهم، وملك جديد بسبب
~~باشره في نصيبه ولهذا لا يرد بالعيب على بائع باعه فلا ينتصب الحاضر خصما
~~عن الغائب فحينئذ تكون البينة في حق الغائب قائمة بلا خصم فلا تقبل، وأما
~~الثالث وهو عدم جواز القسمة إذا كان العقار مع الوارث الصغير أو الغائب أو
~~شيء منه فلأن هذه القسمة قضاء على الغائب أو الصغير الحاضر بإخراج شيء مما
~~كان في يده عن يده بلا خصم حاضر عنهما.
# (وقسم بطلب أحدهم إن انتفع كل بحصته وبطلب ذي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: ولا إن برهنا أنه أي العقار معهما حتى يبرهنا أنه لهما) كذا في
~~الكنز.
# وقال الزيلعي - رحمه الله تعالى - والمصنف - رحمه الله تعالى -: ذكر هذه
~~المسألة بعينها قبيل هذا بقوله ودعوى الملك لأن المراد فيها أن يدعوا الملك
~~ولم يذكروا كيف انتقل إليهم ولم يشترط فيها إقامة البينة ms2082 على أنه ملكهم وهو
~~رواية القدوري - رحمه الله تعالى - وشرطه هنا وهو رواية الجامع الصغير وكان
~~ينبغي أن يبين اختلاف الروايتين بأن يقول في الجامع الصغير كذا.
# وفي مختصر القدوري كذا لأن الصورة متحدة غير أن فيها اختلاف الروايتين
~~كما رأيت وفي مثله تبين الروايات ولا يذكرون كل واحد على حدة لأن ذلك يوهم
~~اختلاف الصور على أنه لا يليق في مثل هذا المختصر إلا ذكر أحد الروايتين.
~~اه.
# (قوله: ونصب قابض لهما) قال ابن الضياء في شرح المجمع: اعلم أن القاضي
~~إنما ينصب عن الصبي الحاضر أما إذا كان غائبا فلا اه.
# وقال الشيخ علي المقدسي - رحمه الله تعالى -: وهو منقوض بالغائب البالغ
~~فتأمل. اه.
# (قوله: بخلاف ما لو كان الحاضر من الورثة اثنين) شامل لما لو كان أحدهما
~~صغيرا على ما قال قاضي خان: لو جاء البالغ مع صغير نصب القاضي عن الصغير من
~~يقسم ويأمره بالقسمة (قوله: وأما الثالث وهو عدم جواز القسمة. . . إلخ) هو
~~الصحيح فلا فرق بين إقامة البينة وعدمها وفي بعض روايات المبسوط وغيره يقسم
~~إذا أقام الحاضرون البينة على الموت وعدد الورثة كما في التبيين
# PageV02P422
# الكثير فقط إن لم ينتفع الآخر لقلة حصته) يعني إذا
~~انتفع كل من الشركاء بنصيبه قسم بطلب أحدهم لأن في القسمة تكميل المنفعة
~~وكانت حتما لازما فيما يحتملها إذا طلب أحدهم، وإن انتفع أحدهم بنصيبه إذا
~~قسم وتضرر الآخر لقلة نصيبه فإن طلب صاحب الكثير قسم، وإن طلب صاحب القليل
~~لم يقسم كذا ذكر الخصاف وذكر الجصاص عكسه وذكر الحاكم في مختصره أن أيهما
~~طلب القسمة قسم القاضي قال في الخانية: وهو اختيار الشيخ الإمام المعروف
~~بخواهر زاده وعليه الفتوى.
# وقال في الكافي ما ذكره الخصاف أصح.
# وفي الذخيرة وعليه الفتوى (لا) أي لا يقسم (إن تضرر كل للقلة إلا بطلبهم)
~~لأن الجبر على القسمة لتكميل المنفعة وفي هذا تفويتها فيعود على موضوعها
~~بالنقض وتجوز بالتراضي لأن الحق لهم.
# (ولا الجنسين بالتداخل) يعني لا يقسم الجنسين بإدخال ms2083 بعضه في بعض بأن
~~أعطى أحد المتقاسمين بعيرا، والآخر شاتين مثلا جاعلا بعض هذا في مقابلة ذاك
~~إذ لا اختلاط بين الجنسين فلا تقع القسمة تمييزا بل تقع معاوضة فيعتمد
~~التراضي دون الجبر لأن ولاية الإجبار للقاضي تثبت بمعنى التمييز لا
~~المعاوضة.
# (و) لا (الرقيق) يعني إذا كان الرقيق وهو العبيد، والإماء بين اثنين وطلب
~~أحدهما القسمة فلا يخلو إما أن يكون مع الرقيق شيء آخر يصح فيه القسمة جبرا
~~كالغنم، والثياب أو لا فإن كان صح القسمة في قولهم جميعا على الأظهر أما
~~عندهما فظاهر وأما عند أبي حنيفة فيجعل الذي مع الرقيق أصلا في القسمة جبرا
~~ويجعل الرقيق تابعا له في القسمة وقد يثبت الحكم لشيء تبعا، وإن لم يثبت
~~قصدا كالشرب في البيع، والمنقولات في الوقف، وإن لم يكن فإن كانوا ذكورا
~~وإناثا لم يقسم إلا برضاهما، وإن كانوا ذكورا أو إناثا لا يقسم القاضي
~~بينهما عند أبي حنيفة ولا يجبرهما على ذلك، وقالا يجبرهما عليها لاتحاد
~~الجنس كما في الإبل، والغنم وله أن التفاوت في الآدمي فاحش لتفاوت المعاني
~~الباطنة كالذهن والكياسة ونحوهما فلا يكون ذلك قسمة وإفرازا بخلاف سائر
~~الحيوانات فإن التفاوت فيها يقل عند اتحاد الجنس ألا يرى أن الذكر، والأنثى
~~بني آدم جنسان ومن سائر الحيوانات جنس واحد.
# (و) لا (الجواهر) قيل إذا اختلف الجنس كاللآلئ، واليواقيت لا يقسم لأن
~~الجنس لما اختلف لم يتحقق معنى القسمة وهو تكميل المنفعة وقيل لا يقسم
~~الكبار منها لفحش التفاوت ويقسم الصغار لقلة التفاوت وقيل الجواب مجري على
~~إطلاقه لأن جهالة الجواهر أفحش من جهالة الرقيق ولهذا لو تزوج علي لؤلؤة أو
~~ياقوتة أو خالع عليها لا تصح التسمية ولو خالع أو تزوج على عبد يصح فأولى
~~أن لا يجبر على القسمة.
# (و) لا (الحمام، والبئر، والرحى إلا برضاهم) وكذا الحائط بين الدارين لأن
~~القسمة لتكميل المنفعة فإذا لم يكن كل نصيب منتفعا به انتفاعا مقصودا لا
~~يتحقق معنى القسمة فلا يقسم القاضي بخلاف التراضي لالتزامهم ms2084 الضرر.
# (دور مشتركة أو دار وضيعة أو دار وحانوت قسم كل وحده) هاهنا أمور ثلاثة
~~الدور، والبيوت، والمنازل فالدور متلازقة كانت أو متفرقة لا تقسم عنده قسمة
~~واحدة إلا بالتراضي، والبيوت تقسم مطلقا لتقاربها في معنى السكنى، والمنازل
~~إن كانت مجتمعة في دار واحدة متلاصقا بعضها ببعض قسمت
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: قال في الخانية وهو اختيار الشيخ الإمام. . . إلخ) هو كذلك إلا أنه
~~صورها في دار.
# PageV02P423
# قسمة واحدة وإلا فلا لأن المنزل فوق البيت ودون الدار
~~فالتحقت المنازل بالبيوت إذا كانت متلازقة وبالدور إذا كانت متباينة، وقالا
~~في الفصول كلها ينظر القاضي إلى أعدل الوجوه ويمضي بها على ذلك، وأما
~~الدور، والضيعة أو الدور، والحانوت فيقسم كل منها وحدها لاختلاف الجنس.
# ثم لما فرغ من بيان القسمة وبيان ما يقسم وما لا يقسم شرع في بيان كيفية
~~القسمة، فقال (ويصور القاسم ما يقسم) أي ينبغي للقاسم أن يصور ما يقسمه على
~~القرطاس ليمكنه حفظه (ويعدله) أي يسويه على سهام القسمة (ويذرعه) ليعرف
~~قدره (ويقوم بناءه) إذ ربما يحتاج إليه بالآخرة (ويفرز كل قسم بطريقه) أي
~~يميزه عن الباقي بطريقة (وشربه) لئلا يكون لنصيب بعضهم تعلق بنصيب الآخر
~~فيتحقق معنى التمييز، والإفراز على الكمال.
# (فإذا كان) أي ما يقسم (بين جماعة لهم سدس وثلث ونصف مثلا يجعله) أي يجعل
~~ما يقسم (ستة أسهم ويلقب الأول بالسهم الأول وما يليه بالثاني، والثالث إلى
~~السادس ويكتب أساميهم ويجعلها قرعة فمن خرج اسمه أولا فله السهم الأول فإن
~~كان صاحب السدس أخذ حقه، وإن كان صاحب الثلث أخذه وما يليه، وإن كان صاحب
~~النصف أخذه والذين يليانه ولا يدخل دراهم ليست من التركة في القسمة إلا
~~برضاهم) صورته دار بين جماعة فأرادوا قسمتها وفي أحد الجانبين فضل بناء
~~فأراد أحد الشركاء أن يكون عوض البناء دراهم، وأراد الآخر أن يكون عوضه من
~~الأرض فإنه يجعل عوض البناء من الأرض ولا يكلف الذي وقع البناء في نصيبه أن
~~يرد بإزاء البناء ms2085 من الدراهم إلا إذا تعذر فحينئذ للقاضي ذلك لأن القسمة من
~~حقوق الملك المشترك، والشركة بينهم في الدار لا في الدراهم فلا يجوز قسمة
~~ما ليس بمشترك (فإن وقع مسيل قسم) هذا مرتبط بقوله: ويفرز كل قسم بطريقه
~~وشربه وما بينهما من متممات الأول (أو طريقه في قسم الآخر بلا شرط فيها) أي
~~في القسمة (صرف) أي المسيل أو الطريق (عنه) إلى القسم الأول (إن أمكن)
~~ليحصل معنى القسمة وهو قطع الشركة وتكميل المنفعة بلا ضرر (وإلا فسخت) أي
~~القسمة لأن المقصود وهو ما ذكرنا لم يحصل فتفسخ وتستأنف على وجه يمكن لكل
~~منهما أن يجعل مسيلا أو طريقا.
# (جاز شهادة القاسمين عند اختلاف المتقاسمين) في القسمة عند أبي حنيفة
~~وأبي يوسف وعند محمد والشافعي لا تجوز لأنها شهادة على فعل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وقالا في الفصول كلها ينظر القاضي) قال الزيلعي: هذا إذا كانت
~~الدور كلها في مصر واحد وأما إذا كانت في مصرين لا يقسم على هذا بالإجماع
~~فيما رواه هلال وعن محمد أنها تقسم
### | [كيفية القسمة]
# (قوله: ويصور القاسم ما يقسم) هو أن يكتب على قرطاس أن فلانا نصيبه كذا
~~وفلانا كذا (قوله: ويعدله) بالدال المهملة وروي يعزله بالزاي أي يقطعه
~~بالقسمة عن غيره (قوله: ويذرعه) شامل للبناء لما قال الزيلعي ويذرعه ويقوم
~~البناء لأن قدر المساحة يعرف بالذرع، والمالية بالتقويم ولا بد من معرفتها
~~ليمكنه التسوية في المالية ولا بد من تقويم الأرض وذرع البناء اه.
# (قوله: ويفرز كل قسم) بيان للأفضل فإن لم يفرزه أو لم يمكن جاز كما في
~~التبيين
# (قوله: فإذا كان أي ما يقسم بين جماعة. . . إلخ) أصل هذا أن ينظر في ذلك
~~إلى أقل الأنصباء فيجعلها من جنسه حتى إذا كان الأقل ثلثا جعلها أثلاثا أو
~~ربعا جعلها أرباعا وهكذا (قوله: وإن كان صاحب الثلث أخذه وما يليه) ثم إذا
~~خرج عقبه لصاحب السدس أخذ الثالث وتعين ما بقي لصاحب النصف أو النصف أخذه
~~إلى الخامس وتعين الباقي ms2086 لصاحب السدس (قوله: ولا يدخل دراهم ليست من التركة
~~في القسمة إلا برضاهم) كون الدراهم ليست من التركة غير محترز به عما لو
~~كانت من التركة إذ لا يدخلها مطلقا في القسمة إلا برضاهم فلو قال كالكنز:
~~ولا يدخل في القسمة الدراهم إلا برضاهم لكان أولى وهذا إذا لم يتعذر أما
~~إذا تعذر فحينئذ له ذلك وفي بعض الحواشي قال في الينابيع لا يدخل الدراهم
~~يريد إذا أمكنته القسمة بدونها أما إذا لم يمكن عدل أضعف الأنصباء
~~بالدراهم، والدنانير، وفي بعض النسخ وينبغي للقاضي أن لا يدخل الدراهم،
~~والدنانير فإن فعل ذلك جاز وتركه أولى.
# وقال في البدائع: وينبغي أن لا يدخل في قسمة الدار ونحوها الدراهم إلا
~~إذا كان لا يمكن القسمة إلا كذلك لأن محل القسمة الملك المشترك ولا شركة في
~~الدراهم فلا يدخلها في القسمة إلا عند الضرورة، ومثله في الإيضاح (قوله:
~~بلا شرط فيها) قيد به لأنهم لو شرطوا في القسمة أن ما أصاب كل واحد فهو له
~~بحقوقه لا تفسخ القسمة وترك الطريق، والمسيل على حاله لأنه يكون حقا له في
~~نصيب الآخر كذا في شرح المجمع.
# (قوله: جاز شهادة القاسمين) احترز به عن شهادة قاسم واحد لأن شهادة الفرد
~~غير مقبولة على الغير كما في التبيين (قوله: عند اختلاف المتقاسمين في
~~القسمة عند أبي حنيفة وأبي يوسف) وذلك بأن أنكر بعض الشركاء بعد القسمة
~~استيفاء نصيبه فشهد القاسمان أنه استوفى حقه قبلت عندهما (قوله: وعند محمد.
~~. . إلخ) هو قول أبي يوسف الأول وذكر الخصاف قول محمد مع قولهما.
# وقال الطحاوي - رحمه الله تعالى -: إذا قسما بأجر لا تقبل شهادتهما
~~بالإجماع وإليه مال بعض المشايخ، والأصح أنها تقبل مطلقا كما في شرح المجمع
# PageV02P424
# أنفسهما فتبطل ولهما أنها شهادة على فعل غيرهما
~~باستيفاء حقهما.
# (سفل ذو علو وسفل وعلو مجردان عن العلو والسفل قوم كل وحده وقسم بها) أي
~~بالقيمة لأن السفل يصلح لما لا يصلح له العلو كالبئر، والسرداب، والإصطبل
~~وغير ذلك فصارا كالجنسين ms2087 فلا يمكن التعديل إلا بالقيمة.
# (أقر أحد المتقاسمين بالاستيفاء ثم ادعى الغلط) في القسمة وزعم أن بعضا
~~مما أصابه في يد صاحبه وقد كان أشهد على نفسه بالاستيفاء (لا يصدق إلا
~~بحجة) لأن القسمة بعد تمامها عقد لازم فمدعي الغلط يدعي لنفسه حق الفسخ بعد
~~لزوم سبب ظهور العقد فلا يقبل إلا بحجة فإن لم توجد استحلف الشركاء لأنهم
~~لو أقروا لزمهم، وإن أنكروا حلفوا عليه لرجاء النكول فمن حلف منهم تخلص ومن
~~نكل جمع بين نصيبه ونصب المدعي فيقسم بينهما على قدر نصيبهما لأن الناكل
~~كالمقر وإقراره حجة عليه دون غيره قالوا ينبغي أن لا يسمع دعواه أصلا
~~للتناقض وأجيب بأن القاسم أمين وهو اعتمد على قوله فأقر ثم لما تأمل حق
~~التأمل ظهر الغلط في فعله فلا يؤاخذ بذلك الإقرار عند ظهور الحق.
# (وإن قال) أي أحد الشريكين (قبضته) يعني نصيبه (فأخذ شريكي بعضه وأنكر)
~~أي شريكه (حلف) لأنه يدعي عليه الغصب وهو منكر، والقول للمنكر مع اليمين
~~(وإن قال قبل إقراره) بالاستيفاء (أصابني من كذا إلى كذا ولم يسلمه إلي
~~تحالفا وفسخت) أي القسمة لأن الاختلاف في مقدار ما حصل له بالقسمة فصار
~~نظير الاختلاف في مقدار المبيع كما ذكر في أحكام التحالف في الدعوى ولو
~~اختلفا في التقويم لم يلتفت إليه لأنه دعوى الغبن ولا اعتبار به في البيع
~~فكذا في القسمة لوجود التراضي إلا إذا كانت القسمة بقضاء القاضي، والغبن
~~فاحش لأن تصرفه مقيد بالعدل.
# (ولو اقتسما دارا وأصاب كلا طائفة فادعى أحدهما بيتا في يد الآخر أنه من
~~نصيبه وأنكر الآخر فعليه البينة) لأنه يدعي عليه حقا وهو منكر (وإن أقاماها
~~فالعبرة لبينة المدعي) لأنه خارج.
# (إن استحق بعض معين من نصيبه لا تفسخ القسمة) اتفاقا.
# (وفي استحقاق بعض شائع في الكل تفسخ) أي القسمة اتفاقا.
# (وفي استحقاق بعض شائع من نصيبه لا تفسخ عند أبي حنيفة) أي لا تفسخ لكن
~~له ولاية الفسخ (بل يرجع في نصيب شريكه) خلافا لأبي يوسف فإنه يقول ms2088 تنتقض
~~القسمة وما بقي في أيديهما يكون بينهما نصفين وقول محمد مضطرب، والأصح أنه
~~مع أبي حنيفة كذا في الكافي.
# (ظهر دين في التركة المقسومة تفسخ) أي القسمة (إلا إذا قضوه) أي الورثة
~~الدين (أو أبرأ الغرماء) ذمم الورثة (أو بقي منها ما يفي به) أي بالدين
~~يعني إذا قسمت التركة بين الورثة ثم ظهر دين محيط قيل للورثة اقضوه فإن
~~قضوا صحت القسمة وإلا فسخت لأن الدين مقدم على الإرث فيمنع وقوع الملك لهم
~~فيها إلا إذا قضوا الدين أو أبرأ الغرماء ذممهم فحينئذ تصح القسمة لزوال
~~المانع فكذا إذا لم يكن محيطا لتعلق حق الغرماء بها إلا إذا بقي منها ما
~~يفي بالدين فحينئذ لا تفسخ لعدم الاحتياج إليه.
# (ولو ظهر غبن فاحش في القسمة بالقضاء يبطل) عند
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# وفي المستصفى شهادتهما مقبولة سواء قسما بأجر أو بغير أجر، وهو الصحيح
~~كما في السراج وسواء شهدا على القسمة لا غير ابتداء ثم قالا بعد ذلك نحن
~~قسمنا أو شهدا على قسمة أنفسهما من الابتداء على الصحيح كما في التتارخانية
~~وعلى هذا تقبل شهادة القبانيين إذا كان المنكر حاضرا حال الوزن، والتسليم
~~كما في الفتاوى
# (قوله: سفل ذو علو. . . إلخ) هو قول محمد وعليه الفتوى.
# وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يقسم بالذرع وبيان ذلك في سفل بين رجلين وعلو
~~من بيت آخر بينهما أرادا قسمتهما يقسم البناء على القيمة بلا خلاف وأما
~~العرصة فتقسم بالذرع عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد بالقيمة ثم اختلف
~~أبو حنيفة وأبو يوسف فيما بينهما في كيفية القسمة فعند أبي حنيفة ذراع
~~بذراعين على الثلث، والثلثين.
# وعند أبي يوسف ذراع بذراع ولو كان بينهما بيت تام علو وسفل وعلو من بيت
~~آخر فعند أبي حنيفة يحسب في القسمة كل ذراع من العلو، والسفل بثلاثة أذرع
~~من العلو أرباعا عنده لما ذكرنا من الأصل فكانت القسمة أرباعا،.
# وعند أبي يوسف: ذراع من السفل، والعلو بذراعين من العلو لاستواء السفل،
~~والعلو ms2089 عنده فكانت القسمة أثلاثا ولو كان بينهما بيت تام سفل وعلو، وسفل
~~آخر فعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يحسب كل ذراع من السفل، والعلو
~~بذراع ونصف من السفل وذراع من سفل البيت التام بذراع من الآخر وذراع من علو
~~بنصف ذراع من السفل الآخر.
# وعند أبي يوسف ذراع من التام بذراعين من السفل والله أعلم كذا في البدائع
# (قوله: وإن قال قبل إقراره بالاستيفاء) المراد أنه لم يحصل منه إقرار
~~أصلا (قوله: ولو اختلفا في التقويم. . . إلخ) سيذكره متنا ويفسخ في الصحيح
~~بالغبن الفاحش سواء كانت بقضاء القاضي أو التراضي
# PageV02P425
# الكل لأن تصرف القاضي مقيد بالعدل ولم يوجد، وإن كانت
~~بالتراضي له أن يبطل القسمة فقد قيل لا يلتفت إلى قول من يدعيه لأنه دعوى
~~الغبن ولا عبرة به في البيع فكذا في القسمة لوجود التراضي وقيل تفسخ وهو
~~الصحيح ذكره في الكافي.
# (ادعى أحد المتقاسمين دينا في التركة صح) حتى إذا أقام البينة له أن ينقض
~~القسمة ولم تكن قسمته إبراء من الدين لأن القسمة تصادق الصورة وحق الغريم
~~يتعلق بالمعنى (ولو) ادعى (عينا لا) أي لا يصح لوجود التناقض إذ الإقدام
~~على القسمة إقرار منه بأن المقسوم مشترك.
# (وصحت المهايأة) وهي لغة: مفاعلة من الهيئة وهي الحالة الظاهرة للمتهيئ
~~للشيء، والتهايؤ تفاعل منها، وهي أن يتواضعوا على أمر فيتراضوا به وحقيقته
~~أن كلا منهم رضي بهيئة واحدة واختارها، وشرعا: قسمة المنافع، والقياس أن لا
~~تجوز لأنها مبادلة المنفعة بجنسها لكنها جازت بالإجماع (في سكون هذا بعضا
~~من دار وذاك بعضا و) سكون (هذا علوها وذاك سفلها، و) في (خدمة عبد) بأن
~~يخدم العبد (هذا) الشريك (يوما وذاك) الشريك (يوما كسكنى بيت صغير) بأن
~~يسكنه هذا الشريك يوما وذاك يوما.
# (و) خدمة (عبدين) بأن يخدم (زيدا هذا) العبد.
# (و) يخدم (بكرا) العبد (الآخر) إذا كانت المهايأة في المكان كانت إفرازا
~~من كل وجه ولهذا لا يشترط فيها التأقيت وجاز لكل منهم أن يستغل ما أصابه
~~بالمهايأة شرط ms2090 ذلك في العقد أو لا لحدوث المنافع على ملكه ولا كذلك
~~العارية، والإجارة وفي المهايأة في الزمان إفراز من وجه ويجعل كالمستقرض
~~لنصيب شريكه فكان مبادلة من وجه، وإنما قلنا ذلك لأن معنى الإفراز يتحقق في
~~المهايأة في المكان دون الزمان وكذا لو تهايآ في الزمان في عبد واحد لأنها
~~متعينة فيه لتعذر التهايؤ في المكان، والبيت الصغير كالعبد.
# (لا في غلة عبد أو عبدين أو) غلة (بغل أو بغلين أو ركوب بغل أو بغلين أو
~~ثمرة شجرة أو لبن شاة) أي لا تجوز المهايأة في هذه الأشياء إما في عبد واحد
~~أو بغل واحد فلأن النصيبين يتعاقبان في الاستيفاء فالظاهر التغير في
~~الحيوانات فتفوت المعادلة بخلاف المهايأة في استغلال دار واحدة حيث تجوز في
~~ظاهر الرواية لأن الظاهر عدم التغير في العقار فافترقا وأما في عبدين أو
~~بغلين فلأن التهايؤ في الخدمة جوز للضرورة لامتناع قسمتها ولا ضرورة في
~~الغلة لأنها تقسم وأما في ركوب بغل أو بغلين فلأن الركوب يتفاوت بتفاوت
~~الراكبين فلا تتحقق التسوية فلا يجبر القاضي عليه وأما في ثمرة شجرة أو لبن
~~شاة ونحوه فلأن التهايؤ مختص بالمنافع ولا يوجد في الأعيان، والضرورة تتحقق
~~في المنافع لامتناع قسمتها بعد وجودها لسرعة فنائها بخلاف الأعيان
### | (كتاب الوصايا)
# وجه إيراد هذا الكتاب في آخر الكتاب ظاهر لأن آخر أحوال الآدمي في الدنيا
~~الموت، والوصية معاملة وقت الموت وله زيادة اختصاص بكتاب القسمة لأن القسمة
~~بين الورثة تكون بعد الموت، والوصية اسم بمعنى المصدر ثم سمي به الموصى به،
~~والإيصاء لغة طلب شيء من غيره ليفعله في غيبته حال حياته وبعد وفاته وشرعا
~~يستعمل تارة باللام يقال: أوصى فلان لفلان بكذا بمعنى ملكه له بعد موته
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وإن كانت بالتراضي له أن يبطل القسمة) على حذف أداة الاستفهام
# (قوله: ولو ادعى عينا لا) قال الزيلعي: أي لا تسمع دعواه بأي سبب كان.
~~اه.
### | [أحكام المهايأة]
# (قوله: وصحت المهايأة) قال الزيلعي: ويجري فيها جبر ms2091 القاضي كما يجري في
~~قسم الأعيان ولا تبطل المهايأة بموت أحدهما ولا بموتهما اه.
# (قوله: لكنها جازت بالإجماع) كذا بالكتاب، والسنة أما الكتاب فقوله
~~تعالى: {لها شرب} [الشعراء: 155] الآية.
# والسنة ما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - قسم في غزوة بدر كل بعير بين
~~ثلاثة نفر وكانوا يتهايئون» كما في التبيين (قوله: وخدمة عبدين) كذا يصح في
~~غلة دار أو دارين وكان ينبغي ذكر هذا ليناسب قوله بعده لا في غلة عبد أو
~~عبدين (قوله: إذا كانت المهايأة في المكان كانت إفرازا من كل وجه) هو
~~الأوجه (قوله: وفي المهايأة في الزمان إفراز من وجه) ويجعل كالمستقرض لنصيب
~~شريكه ولذلك إذا تهايآ في دار فزادت غلة الدار في نوبة أحدهما على الغلة في
~~نوبة الآخر يشتركان في الزيادة تحقيقا للعدل بخلاف ما إذا كان التهايؤ في
~~المنافع فاستغل أحدهما في نوبته زيادة وبخلاف ما لو تهايآ على الاستغلال في
~~الدارين وفضلت غلة أحدهما حيث لا يشتركان فيه
# (قوله: لا في غلة عبد أو عبدين. . . إلخ) قول أبي حنيفة وعندهما يجوز
~~وجملة الأمر أن مسائل التهايؤ اثنتا عشرة مسألة ففي استخدام عبد واحد جائز
~~بالاتفاق وكذا في استخدام العبدين على الأصح، والتهايؤ في استغلال عبد واحد
~~أو بغل لا يجوز اتفاقا وفي العبدين، والبغلين اختلاف، والتهايؤ في سكنى دار
~~واحدة يجوز اتفاقا وكذا في غلتها وكذا في سكنى دارين وغلتهما خلاف والأظهر
~~أنه يجوز اتفاقا وركوب بغل أو بغلين على الخلاف كما في التبيين والله
~~الموفق بمنه وكرمه.
# PageV02P426
# ويستعمل أخرى بإلى يقال أوصى فلان إلى فلان بمعنى
~~جعله وصيا له يتصرف في ماله وأطفاله بعد موته، والقوم لم يتعرضوا للفرق
~~بينهما، وبيان كل منهما بالاستقلال بل ذكروهما في أثناء تقرير المسائل وقد
~~بين منهما هاهنا بانفراده ولما امتنع تعريف اللفظ المشترك بين المعنيين
~~بمفهوم واحد عرف كلا منهما بإدخال أو المقسمة بينهما فقال (الإيصاء جعل
~~للغير مالكا لماله بعد موته أو تفويض التصرف في ماله ومصالح أطفاله إلى
~~غيره بعد موته ms2092 فهاهنا بابان) لبيان المعنيين (الأول في بيان الوصية بالمال
~~ونحوه) وهو المنفعة فإن الوصية قد تكون بالمنفعة كما سيأتي (ركنها قوله
~~أوصيت بكذا لفلان ونحوه) من الألفاظ المستعملة فيها (وشرطها كون الموصي
~~أهلا للتمليك) فلا تجوز من المملوك ولو مكاتبا والصغير، والمجنون (وعدم
~~استغراقه بالدين) لأنه مقدم على الوصية كما سيأتي.
# (و) كون (الموصى له حيا وقتها) إذ لو كان ميتا لبطلت الوصية (و) كونه
~~(غير وارث ولا قاتل) كما سيأتي من عدم جواز الوصية للوارث، والقاتل (وكون
~~الموصى به قابلا بعد موت الموصي) مالا كان أو منفعة (وحكمها كون الموصى به
~~ملكا جديدا للموصى له) لإقامة الموصي إياه مقام نفسه حتى وجب عليه
~~الاستبراء للجارية الموصى بها.
# (جازت بالثلث للأجنبي، وإن لم يجزها الوارث) لقوله - صلى الله عليه وسلم
~~- «إن الله تعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة لكم في
~~أعمالكم فضعوها حيث شئتم» وعليه الإجماع ويعتبر كونه وارثا أو غير وارث وقت
~~الموت لا وقت الوصية لأنها تمليك مضاف إلى ما بعد الموت فيعتبر وقت التمليك
~~حتى إذا أوصى لأخيه وهو وارث ثم ولد له ابن صحت الوصية للأخ ولو عكس بأن
~~أوصى لأخيه وله ابن ثم مات الابن قبل موت الموصي بطلت الوصية للأخ لما
~~ذكرنا (لا الزيادة عليه) أي على الثلث لأن حق الورثة تعلق بماله لانعقاد
~~سبب زواله إليهم وهو استغناؤه عن المال لكن الشرع جوزه في حق الأجانب بقدر
~~الثلث ليتدارك تقصيره كما مر ولم يجوزه في حق الورثة لئلا يتأذى بعضهم
~~بإيثار البعض (إلا أن يجيز ورثته بعده) أي بعد موته (وهم كبار) لأن
~~الامتناع لحقهم وهم أسقطوه ولا تعتبر إجازتهم حال حياته لأنها قبل ثبوت
~~الحق لأن ثبوته عند الموت فكان لهم أن يردوه بعد وفاته بخلاف ما بعد الموت
~~لأنه بعد ثبوت الحق فليس لهم أن يرجعوا عنه لأن الساقط لا يعود.
# (وندبت بأقل منه) أي من الثلث (عند غنى ورثته أو استغنائهم بحصتهم) لأنه
~~تردد بين الصدقة على ms2093 الأجنبي والهبة للقريب، والأولى أولى إذ يبتغي بها رضا
~~الله تعالى.
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [كتاب الوصايا.]
### | [الباب الأول في بيان الوصية بالمال]
# (كتاب الوصايا) (قوله: فههنا بابان الأول في بيان الوصية) يشتمل على
### | باب الوصية بالثلث
# وباب العتق في المرض وباب الوصية للأقارب وباب الوصية بالخدمة اه.
# والباب الثاني في الإيصاء اه ففيه تساهل من إطلاق الأول على باب وقد ضمن
~~أمثاله (قوله: ركنها قوله: أوصيت بكذا لفلان ونحوه) يشير إلى أن القبول
~~شرط، كما قال في الخلاصة الوصية يشترط فيها القبول وذلك بالصريح أو
~~بالدلالة بأن يموت الموصي له بعد موت الموصي اه.
# ويخالفه ما قال في البدائع وأما ركن الوصية فقد اختلف فيه قال أصحابنا
~~الثلاثة أي الإمام وصاحباه هو: الإيجاب، والقبول الإيجاب من الموصي،
~~والقبول من الموصى له فما لم يوجدا جميعا لا يتم الركن، وإن شئت قلت ركن
~~الوصية الإيجاب من الموصي وعدم الرد من الموصى له وهو أن يقع اليأس عن رده
~~وهذا أسهل لتخريج المسائل على ما نذكر.
# وقال زفر: الركن هو الإيجاب من الموصي فقط اه.
# وذكر التوجيه لكل (قوله: فلا تجوز من المملوك ولو مكاتبا) يعني ما لم يضف
~~إلى العتق كما سيأتي (قوله: والصغير) يستثنى منه تجهيزه كما سيأتي (قوله:
~~وكون الموصى له حيا وقتها) يرد عليه الوصية للحمل إذ يشترط وجوده لا حياته
~~لأن نفخ الروح يكون بعد وجدانه وقتها غير حي (قوله: وكونه غير وارث) يعني
~~وقت الموت (قوله: لما سيأتي من عدم جواز الوصية للوارث) المراد عدم النفوذ
~~(قوله: وحكمها كون الموصى به. . . إلخ) هذا في جانب الموصى له وأما في جانب
~~الموصي فهو على أقسام مندوبة واجبة مكروهة مباحة كما سنذكره
# (قوله: جازت بالثلث للأجنبي) يعني نفذت (قوله: ويعتبر كونه وارثا أو غير
~~وارث وقت الموت) قال الزيلعي: وإقرار المريض للوارث على عكسه وتمامه فيه
~~فليراجع.
# (قوله: إلا أن يجيز ورثته) قال الزيلعي: وإن أجاز البعض نفذ عليه بقدر
~~حصته وإذا وجدت الإجازة بعد الموت ms2094 تملكه المجاز له من قبل الموصي عندنا حتى
~~يجبر الوارث على التسليم
# (قوله: وندبت. . . إلخ) الوصية على أربعة أقسام: واجبة: كالوصية برد
~~الوديعة، والديون المجهولة، ومستحبة: كالوصية بالكفارات وفدية الصلوات،
~~والصيامات، ومباحة: كالوصية للأغنياء من الأجانب، والأقارب، ومكروهة:
~~كالوصية لأهل الفسوق، والمعاصي كذا في المجتبى وفيه تأمل لما في البدائع
~~الوصية بما عليه من الفرائض، والواجبات كالحج، والزكاة، والكفارات واجبة
~~اه.
# (قوله: واستغنائهم بحصتهم) قال في الخلاصة: وقدر الاستغناء عن أبي حنيفة
~~إذا ترك لكل واحد من الورثة أربعة آلاف أي درهم دون الوصية وعن الإمام
~~الفضلي عشرة آلاف اه.
# PageV02P427
# (ولولاهما) أي لولا غناهم (ولا استغناؤهم بحصتهم
~~فالترك أولى) لأن في ترك الوصية صدقة على القريب بقدر الوصية، والوصية تصدق
~~على الأجنبي فالأولى أولى لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الصدقة
~~الصدقة على ذي الرحم الكاشح» (كتركها مع أحدهما) أي إن لم تكن الورثة
~~أغنياء أو لا يستغنون بحصتهم من التركة فترك الوصية أولى.
# (ووجبت إذا كان عليه حق الله تعالى كالحج، والزكاة) لأنه لما قصر فيه في
~~حياته وجب عليه التدارك بعد مماته تخلية لذمته.
# (وتؤخر) أي الوصية (عن الدين) لأنه أهم الحاجتين فإنه فرض، والوصية تبرع
~~إلا أن يبرئه الغرماء فحينئذ تصح لزوال المانع.
# (وصحت) أي الوصية (بالكل) أي بكل ماله (عند عدم وارثه) لأن المانع من
~~الصحة تعلق حق الوارث فإذا انتفى تصح.
# (و) صحت (لمملوكه بثلث ماله) في الخلاصة الوصية للعبد بعين من أعيان ماله
~~لا تصح أما لو أوصى بثلث ماله له مطلقا تصح وتكون وصية للعتق فإن خرج من
~~الثلث قيمة العبد عتق كله بغير سعاية، وإن خرج بعضه عتق وسعى في بقية قيمته
~~ولو أوصى له بشيء من الدراهم أو الدنانير المرسلة قال الإمام النسفي الأصح
~~أنه لا تصح كالوصية بالعين.
# وقال في المنية: لو أوصى لعبده القن أو لأمته القنة جازت الوصية وهذا
~~مخالف لما في الخلاصة فأما أن يقيد هذا بما سوى العين أو يطلق ويحمل على
~~غير الأصح.
# وفي ms2095 الخانية لو أوصى لمكاتب نفسه أو لأم ولد نفسه أو لمدبر نفسه جاز الكل
~~استحسانا ولو أوصى لعبده القن أو لأمته القنة ثم مات جازت الوصية في كلهم
~~إلا عند أبي حنيفة في الوصية للقن يعتق ثلثه مجانا وعليه ثلثا قيمته وله
~~ثلث ماله من سائر التركة فيتقاصان ويترادان الفضل وعند صاحبيه يعتق العبد
~~وتصرف الوصية أولا إلى العتق فإن فضل من الثلث شيء كان الفضل للعبد.
# (وصحت للحمل) بأن يقول أوصيت لحمل فلانة كذا
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أفضل الصدقة» . . . إلخ) لعله ليس
~~لفظ الحديث وإنما أشار إليه ثم ذكر دليلا عقليا ولذا قال في الاختيار: وإن
~~كانت الورثة فقراء لا يستغنون بنصيبهم فتركها أفضل لما فيه من الصلة،
~~والصدقة عليهم قال - صلى الله عليه وسلم - «أفضل الصدقة الصدقة على ذي
~~الرحم الكاشح» .
# وقال - صلى الله عليه وسلم - «لا صدقة وذو رحم محتاج» وهو كما قال - صلى
~~الله عليه وسلم - «صدقة وصلة» لأنه فقير فتكون صدقة، وقريب فتكون صلة وإن
~~كانوا أغنياء أو يستغنون بميراثهم فقيل الوصية أولى وقيل يخير لأن الوصية
~~صدقة أو مبرة وتركها صلة، والكل خير. اه.
# (قوله: ولولاهما أي لولا غناهم ولا استغناؤهم بحصتهم) أي كائن بأن كانوا
~~فقراء ولا يستغنون بحصتهم فالترك أولى.
# (قوله: كتركها مع أحدهما) قال بعض الأفاضل يلزم أن يكون تركها أولى مع
~~وجود الغنى فقط وكذا مع وجود الاستغناء فقط فيخالف ما سبق من كونها مندوبة
~~عند وجود أحدهما فقط وقد سبق أنها مندوبة مع أحدهما بأقل من الثلث اه.
# وهذا ظاهر وتكلف بعض من الفضلاء فقال قوله: كتركها مع أحدهما هكذا في
~~النسخ المتداولة، والأظهر أن كلمة لا ساقطة من الأصل فإن المعنى كتركها لا
~~مع أحدهما بقرينة تفسيره بقوله أي إن لم تكن الورثة أغنياء مع ما يشهد به
~~سياق الكلام اه.
# واعترضه فاضل ثالث فقال وفيه بحث أي في كلام الثاني لأنه إن كان مؤدى
~~قوله لا مع أحدهما عدمهما ms2096 معا فهو ما ذكره بقوله: ولولاهما. . . إلخ فيلزم
~~التكرار وإن كان عدم أحدهما يكون ذلك صورة كون الوصية مندوبة على ما ذكره
~~فآخر كلامه يناقض أوله فتدبر اه.
# ونص المذهب ما قال في الكافي الوصية بأقل من الثلث أولى من تركها إذا
~~كانت الورثة أغنياء أو يستغنون بنصيبهم لأنه تردد بين الصدقة على الأجنبي،
~~والهبة للقريب، والأولى أولى لأنه يبتغي بها رضاء الله تعالى وقيل يخير كما
~~ذكرناه عنه وإن كان الورثة فقراء ولا يستغنون بما يرثون فالترك أولى لأن
~~ترك الوصية صدقة على القريب بقدر الوصية، والوصية تصدق على الأجنبي، والأول
~~أولى لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم
~~الكاشح» . اه.
# (قوله: لأنه لما قصر فيه في حياته وجب عليه التدارك بعد مماته) كان ينبغي
~~أن يقال عند مماته
# (قوله: فإما أن يقيد هذا بما سوى العين) فيه تأمل إذ يشمل الدراهم
~~المرسلة وتقدم أن الأصح أنها كالعين فكان ينبغي أن يزيد وبما سوى الدراهم
~~المرسلة (قوله: جازت الوصية في كلهم) عبارة قاضي خان في قولهم
# (قوله: وصحت للحمل وبه إن ولد لأقل من ستة أشهر من وقتها) كذا في
~~الهداية، والكنز.
# وقال قاضي زاده: يشترط أن يعلم أنه موجود في البطن وقت الوصية له أو به
~~بأن جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الوصية على ما ذكره الطحاوي وصححه
~~الإسبيجابي في شرح الكافي واختاره المصنف أي صاحب الهداية أو من وقت موت
~~الموصي بأن جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت موته على ما ذكره الفقيه أبو
~~الليث في نكت الوصايا، والإمام الإسبيجابي في شرح الطحاوي واختاره صاحب
~~النهاية هذا زبدة ما في العناية وغاية البيان اه.
# وفي الكافي ما يدل على أنه إن أوصى له يعتبر من وقت الوصية وإن أوصى به
~~يعتبر من وقت الموت كما في التبيين (قوله: بأن يقول أوصيت لحمل فلانة كذا
~~درهما) ينبغي بكذا درهما
# PageV02P428
# درهما (وبه) أي بالحمل أيضا بأن يقول أوصيت بحمل
~~جاريتي ms2097 هذه لفلان فإن الوصيتين تصحان لأن الوصية أخت الميراث، والإرث يجري
~~في الصورتين فتصح الوصية أيضا لكن الثانية إنما تصح (إن ولد) أي الحمل
~~(لأقل من ستة أشهر من وقتها) أي من وقت الوصية فإن صحة وصية الحمل موقوفة
~~على وجوده وإنما يتيقن بوجوده إذا ولد في هذه المدة.
# (وبالأمة إلا حملها) فإنها أيضا تصح لأن الأصل أن ما يصح إفراده بالعقد
~~يصح استثناؤه وما لا فلا كما مر في البيوع ويصح إفراد الحمل بالوصية فيصح
~~استثناؤه.
# (ومن المسلم للذمي وبالعكس) فالأول لقوله تعالى {لا ينهاكم الله عن الذين
~~لم يقاتلوكم في الدين} [الممتحنة: 8] الآية، والثاني لأنه بعقد الذمة يساوي
~~المسلم في المعاملات حتى جاز التبرع من الجانبين في الحياة فكذا في الممات.
# (لا حربي في داره) في الجامع الصغير الوصية للحربي وهو في دارهم باطلة
~~لأنها بر وصلة وقد نهينا عن بر من يقاتلنا لقوله تعالى {إنما ينهاكم الله
~~عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم} [الممتحنة: 9] الآية.
# وفي السير الكبير ما يدل على الجواز وجه التوفيق أنه لا ينبغي أن يفعل،
~~وإن فعل جاز كذا في الكافي، والنهاية أقول: لا يخفى بعده بل وجه التوفيق ما
~~يدل عليه قول الجامع الصغير وهو في دارهم فإنه احتراز عن حربي ليس في دارهم
~~وهو المستأمن فإن الحربي ما دام في دار الحرب ممن يقاتلنا بخلاف المستأمن
~~فإنه ليس كذلك وهو المراد مما ذكر في السير الكبير (ولو لوارثه) لقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - «لا وصية لوارث» (وقاتله مباشرة) سواء كان عامدا أو
~~خاطئا لقوله
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: لكن في الثانية إنما تصح إن ولد الحمل لأقل من ستة أشهر من وقتها)
~~لعله إنما قيد بهذا في الثانية دون الأولى مشيا على ما اختاره صاحب الهداية
~~لكن لا يعلم به حكم ابتداء المجيء بالحمل في الأولى فكان ينبغي له ترك هذا
~~القيد في الثانية ويعلم ابتداء وقت المجيء به في الصورتين من وقت الوصية من
~~متنه.
# (تنبيه) ms2098 : إذا كانت الجارية معتدة حين الوصية يعتبر الولادة لأجل ثبوت
~~النسب إلى سنتين كما في الجوهرة، والمراد أقل من سنتين بما يمكن وجوده حال
~~الوصية
# (قوله: وفي السير الكبير ما يدل على الجواز) قال قاضي زاده كذا ذكره شراح
~~الجامع الصغير وتبعهم شراح الهداية ولم يقيد صاحب المحيط قولهم ذكر في
~~السير الكبير. . . إلخ واستنبط منه بطلان الوصية للحربي، ولعل الحق رأي
~~صاحب المحيط اه.
# وقال المرحوم جوي زاده إنه لم يذكر في السير ما يدل على ما ذكروه وهذه
~~عبارته: أقول قال في المحيط البرهاني ولو أوصى مسلم لحربي، والحربي في دار
~~الحرب لا تجوز هذه الوصية وإن أجازه الورثة فقد فرق بين الوصية للحربي وبين
~~الوصية للأجنبي بما زاد على الثلث، والوصية للوارث، والفرق أن امتناع جواز
~~الوصية للحربي بحق الشرع لأن الشرع نهانا عن برهم ولهذا لا يجوز للمسلم
~~الصحيح بر الحربي، والوصية للوارث ما امتنع جوازها لكونه منهيا عن بره ألا
~~يرى أنه لو بره المورث في صحته يجوز ويثاب على ذلك وإنما امتنع جوازها لحق
~~باقي الورثة وكذا الوصية للأجنبي بما زاد على الثلث فتجوزان بإجازتهم ولأن
~~الحربي في دار الحرب بمنزلة الميت في حقنا، والوصية للميت باطلة كذا ذكره
~~مسألة الحربي في وصايا الأصل.
# وفي شرح الطحاوي قالوا وذكر في السير الكبير ما يدل على جواز الوصية
~~للحربي واختلف المشايخ فيه منهم من وفق بين ما ذكر في الأصل، وبين ما ذكر
~~في السير وذكر ما في الكافي ومنهم من قال في المسألة روايتان هكذا قالوا،
~~والمذكور في السير الكبير أن الوصية للحربي باطلة، وصورة المذكور ثمة لو
~~أوصى مسلم لحربي، والحربي في دار الحرب لا يجوز إلى آخر ما نقله عنه ورأيت
~~المسألة التي نقلها صاحب المحيط في شرح السير الكبير للسرخسي وقد فصلها
~~تفصيلا وافيا وتتبعتها كثيرا لأظفر بما قالوا إنه يدل على الجواز فلم أر
~~فيه غير ما ذكره في موضع آخر منه بقوله فنقول لا بأس أن يصل الرجل المسلم ms2099
~~المشرك قريبا كان أو بعيدا محاربا كان أو ذميا واستدل عليه بأحاديث منها:
~~أنه «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسمائة دينار إلى مكة حين
~~قحطوا وأمر بدفع ذلك إلى أبي سفيان بن حرب وصفوان بن أمية ليفرقا على فقراء
~~أهل مكة فقبل ذلك أبو سفيان وأبو صفوان» قال: وبه نأخذ ولأن صلة الرحم
~~محمودة عند كل عاقل وفي كل دين، والإهداء إلى الغير من مكارم الأخلاق قال -
~~صلى الله عليه وسلم - «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» فعرفنا أن ذلك حسن في حق
~~المسلمين، والمشركين جميعا اه.
# مختصرا فلم أشك في أن مرادهم بما يدل على الجواز كلامه هذا لكن من أراد
~~التوفيق لم يطلع عن المراد فوفق رجما بالغيب مع عدم استقامتهما أولا الفرق
~~الثاني الذي بنى السرخسي بطلان الوصية عليه لدى هذا الكلام على أنها محمودة
~~ينبغي أن تفعل ولو كان الحربي في دار الحرب لما ذكرناه من الحديث ثم الفرق
~~الأول من الفرقين لا يستقيم على ما نقلناه عن شرح السير فالخلاف في جواز
~~صلة الحربي وعدمه لا في جواز الوصية له وعدمه لاقتضاء الفرق الثاني عدم
~~جوازها اه.
# عبارة المرحوم جوي زاده إلا أنه يتأمل في قوله، ولهذا لا يجوز للمسلم
~~الصحيح بر الحربي مع قوله بعد لا بأس أن يصل المسلم الرجل المشرك قريبا كان
~~أو بعيدا محاربا كان أو ذميا.
# (قوله: وجه التوفيق) علم مما ذكره المرحوم جوي زاده أنه لا احتياج إلى
~~هذا لعدم ثبوت ما يجوز الوصية للحربي (قوله: أقول لا يخفى بعده بل وجه
~~التوفيق. . . إلخ)
# قال قاضي زاده - رحمه الله تعالى - أقول هذا كلام عجيب فإن لفظ السير
~~الكبير على
# PageV02P429
# - صلى الله عليه وسلم - «لا وصية للقاتل» ولأنه قصد
~~الاستعجال بفعل محظور فعوقب بالحرمان عن مقصوده وهو الإرث، وقوله مباشرة
~~احتراز عن التسبيب كوضع الحجر في غير ملكه (إلا بإجازة ورثته وهم كبار)
~~الاستثناء متعلق بالمسألتين (أو يكون القاتل صبيا) ذكره في الأسرار.
# (ولا من صبي مميز) لأنها تبرع ms2100 وهو ليس من أهله (إلا في تجهيزه وأمر دفنه)
~~فإنه يجوز عندنا استحسانا حتى إذا لم يكن مميزا لم يجز أصلا (وإن) وصلية
~~(مات بعد الإدراك) هذا متعلق بقوله ولا من صبي مميز يعني إذا أوصى ثم مات
~~بعد الإدراك لم تجز لعدم الأهلية وقت المباشرة (أو أضافها إليه) بأن قال:
~~إذا أدركت فثلثي لفلان فإنه لا يجوز لقصور الولاية فلا يملكه تنجيزا
~~وتعليقا كما في الطلاق، والعتاق.
# (و) لا (من عبد) لأنه ليس من أهل التبرع (ومكاتب، وإن ترك وفاء) لأنه
~~أيضا ليس من أهل التبرع وقيل عندهما تصح في صورة ترك الوفاء (إلا إذا
~~أضافاها) أي أضاف العبد، والمكاتب الوصية (إلى العتق) فحينئذ تصح لأن
~~أهليتهما تامة، والمانع حق المولى فتصح إضافته إلى حال إسقاطه.
# (ولا من معتقل اللسان بالإشارة) اعلم أن إيماء الأخرس وكتابته كالبيان
~~بخلاف معتقل اللسان في وصية ونكاح وطلاق وبيع وشراء وقود، والفرق أن
~~الإشارة إنما تقوم مقام العبارة إذا كانت معهودة وذلك في الأخرس دون معتقل
~~اللسان حتى لو امتد ذلك وصارت له إشارة معهودة كان بمنزلة الأخرس وقدر
~~الامتداد بسنة، وقيل إن دامت العقلة إلى الموت يجوز إقراره بالإشارة ويجوز
~~الإشهاد عليه لأنه عجز عن النطق بمعنى لا يرجى زواله فكان كالأخرس قالوا
~~وعليه الفتوى ذكره الزيلعي.
# (قبولها بعد موته) أي قبول الوصية لا يعتبر إلا بعد موت الموصي لأن أوان
~~ثبوت حكمها بعد الموت (فيبطل قبولها وردها قبله) أي قبل الموت كما إذا قال
~~لامرأته: أنت طالق غدا على درهم فإن ردها وقبولها باطل قبل الغد كما مر.
# (وبه) أي بالقبول (يملك) أي الموصى به ولا يملك قبله لأن الوصية إثبات
~~ملك جديد ولهذا لا يرد الموصى له بالعيب ولا يملك أحد إثبات الملك لغيره
~~بلا اختياره بخلاف الميراث فإنه خلافه حتى يثبت فيه الأحكام جبرا من الشارع
~~بلا قبول لولايته عليه (إلا إذا مات موصيه ثم هو) أي الموصى له بلا قبول
~~(فهو) أي الموصى به (لورثته) أي ورثة الموصى ms2101 له استحسانا، والقياس أن تبطل
~~الوصية لما ذكرنا أن الملك موقوف على القبول فصار كمشتر مات قبل قبوله بعد
~~إيجاب البائع، وجه الاستحسان أن الوصية من جانب الموصي قد تمت بموته تماما
~~لا يلحقه الفسخ من جهته وإنما توقفت لحق الموصى له فإذا مات دخل في ملكه
~~كما في بيع شرط فيه الخيار للمشتري إذا مات قبل الإجازة.
# (وله) أي يجوز للموصي (الرجوع عنها) أي الوصية (بقول صريح) نحو رجعت عما
~~أوصيت لأنه تبرع لم يتم فصار كالهبة (وفعل يقطع حق المالك عن المغصوب) كقطع
~~الثوب وخياطته (أو يزيد في الموصى به ما يمنع تسليمه بدونه كالبناء أو يزيل
~~ملكه كالبيع) فإن كل تصرف أوجب زوال ملك الموصي كان رجوعا كما إذا باع
~~الموصى به ثم اشتراه أو وهبه ثم رجع فإن الوصية لا تنفذ إلا في ملكه فإذا
~~زال عنه كان رجوعا وذبح الشاة الموصى بها رجوع لأنه للصرف إلى حاجته
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# ما نقله صاحب المحيط لو وصى مسلم لحربي، والحربي في دار الحرب لا يجوز
~~اه.
# فكيف يمكن أن يكون المستأمن هو المراد مما ذكر في السير الكبير اه.
# (قوله: فعوقب بالحرمان عن مقصوده وهو الإرث) لعل صوابه وهو الوصية إذ
~~الكلام في الوصية للقاتل لا الإرث (قوله: الاستثناء متعلق بالمسألتين) قال
~~في البرهان: الوصية للقاتل تجوز بإجازة الورثة عند أبي حنيفة ومحمد.
# وقال أبو يوسف: لا تجوز ولو أجازها الورثة، والخلاف في غير قتله عمدا
~~بعدها أما لو قتله عمدا بعد الوصية فإنها تكون ملغاة بالاتفاق اه.
# (قوله: أو يكون القاتل صبيا) معطوف على بإجازة ورثته ولا يحتاج هنا إلى
~~إجازة الورثة كما أشار إليه، ولما قال في شرح المجمع لو كان القاتل صبيا أو
~~مجنونا جازت الوصية وإن لم تجز الورثة اتفاقا من الحقائق اه.
# ولعل الفرق بينه وبين قتل العاقل البالغ خطأ أن الصغير أو المجنون ليس من
~~أهل العقوبة وقصده غير معتبر في الاستعجال
# (قوله: ولا من صبي إلا في ms2102 تجهيزه وأمر دفنه) لكنه يراعى فيه المصلحة لما
~~قال في الخلاصة عن الروضة لو أوصى بأن يكفن بألف دينار يكفن بكفن وسط ولو
~~أوصى بأن يكفن في ثوبين لا يراعى شرائط الوصية، ولو أوصى بأن يكفن في خمسة
~~أثواب أو ستة أثواب يراعى شرائطه ولو أوصى بأن يدفن في مقبرة كذا بقرب فلان
~~الزاهد يراعى شرطه إن لم يلزم في التركة مؤنة الحمل ولو أوصى بأن يقبر مع
~~فلان في قبر واحد لا يراعى شرطه
# (قوله: قالوا وعليه الفتوى ذكره الزيلعي) كذا قال في البرهان لا تصح
~~بإشارة معتقل اللسان إلا إذا دام إلى الموت على المفتى به. اه.
# PageV02P430
# عادة فصار هذا المعنى أصلا أيضا (بخلاف غسل ثوب أوصى
~~به) فإنه لا يكون رجوعا لأن من أراد أن يعطي ثوبه غيره يغسله عادة فكان
~~تقريرا.
# (الجحود ليس برجوع) لأن الرجوع إثبات في الماضي ونفي في الحال، والجحود
~~نفي في الماضي، والحال فبينهما تناف ولهذا لا يكون جحود النكاح فرقة.
# (كذا كل وصية أوصيت بها فحرام أو ربا) فإنه أيضا ليس برجوع لأن وصف
~~الحرمة، والربوية يقتضي بقاء الأصل فلا يتحقق الرجوع.
# (و) قوله (كل وصية أوصيت بها أخرتها بخلاف تركتها) فإن الأول ليس برجوع،
~~والثاني رجوع لأن ترك الشيء إسقاط، والتأخير ليس بإسقاط فإن الدائن إذا قال
~~لمديونه: تركت لك دينك كان إبراء له ولو قال: أخرت عنك لا يكون إبراء كذا
~~في المحيط.
# (و) بخلاف كل (وصية أوصيتها فهي باطلة) فإنه أيضا رجوع لأن الباطل ذاهب
~~متلاش لا أصل له.
# (أو الذي أوصيت به لزيد فهو لعمرو أو لفلان وارثي) فإن كلا منهما يكون
~~رجوعا لأن اللفظ يدل على قطع الشركة وإثبات التخصيص له فاقتضى رجوعا عن
~~الأول ثم الورثة بالخيار إن شاءوا أجازوا، وإن شاءوا ردوا بخلاف ما إذا
~~أوصى به لآخر أيضا فإنه لا يكون رجوعا لأن اللفظ صالح للشركة، والمحل
~~يقبلها فيكون العبد مشتركا بينهما (ولو كان فلان ميتا وقتها فالأولى) من
~~الوصيتين (بحالها) لأن ms2103 بطلان الأول من ضرورات الإثبات للثاني فإذا لم يثبت
~~له فهو للأول (ولو) كان فلان (حيا) وقتها (فمات قبل الموصي فهي لورثة
~~الموصي) لبطلان الوصيتين لأن لما ثبت للثاني كان رجوعا عن الأول فبطلت في
~~حق الأول وصحت في حق الثاني ثم بطلت بموته قبل موت الموصي.
# (تبطل هبة المريض ووصيته لمن نكحها بعدهما) أي بعد الهبة، والوصية الأصل
~~في هذا الفصل أن كون الموصى له وارثا أو غير وارث لجواز الوصية وفسادها
~~يعتبر يوم الموت لا يوم الوصية وفي الإقرار يعتبر كون المقر له وارثا أو
~~غير وارث يوم الإقرار لجوازه وفساده فإذا أوصى المريض لامرأة بشيء أو وهب
~~لها شيئا ثم تزوجها ثم مات بطلت الوصية، والهبة أما الوصية فلأنها إيجاب
~~مضاف إلى ما بعد الموت وهي وارثة حينئذ، والوصية للوارث باطلة وأما الهبة،
~~وإن كانت منجزة صورة فهي كالمضافة إلى ما بعد الموت حكما لأنها وقعت موقع
~~الوصايا لأنها تبرع يتقرر حكمه عند الموت.
# (بخلاف إقراره) فإن المريض إذا أقر لامرأة بدين ثم تزوجها ثم مات جاز
~~إقراره لما مر أن المعتبر فيه كون المقر له وارثا أو غير وارث يوم الإقرار
~~وهي أجنبية فيه.
# (و) تبطل (وصيته وهبته وإقراره لابنه كافرا أو عبدا أو مكاتبا إن أسلم أو
~~أعتق بعد ذلك) أي بعد الوصية، والهبة وغيرهما أما الوصية، والهبة فلما مر
~~أن المعتبر فيهما حال الموت، وأما الإقرار فإنه، وإن كان ملزما بنفسه لكن
~~سبب الإرث وهو البنوة قائم وقت الإقرار فيورث تهمة الإيثار فصار باعتبار
~~التهمة ملحقا بالوصايا.
# (المقعد) وهو العاجز عن المشي لداء في رجليه (والمفلوج) الفالج داء يعرض
~~لنصف البدن فيمنعه عن الحس، والحركة الإرادية (، والأشل) وهو الذي في يده
~~ارتعاش وحركة (، والمسلول) وهو الذي يكون له علة السل وهو قرح يكون في
~~الرئة (إن طال مدته سنة كالصحيح وإلا فكالمريض)
# يعني أن هذه أمراض مزمنة فمن عرض له واحد منها وتصرف بشيء
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: الجحود ليس برجوع) هو ms2104 قول محمد وهو الصحيح كما في التبيين وعليه
~~الفتوى كما في البرهان، وقال أبو يوسف: هو رجوع
# (قوله: كذا في المحيط) وذكره في التبيين، والكافي
# (قوله: فهو لعمرو ولفلان وارثي) القيد بالوارث خاص بالأخير وهو فلان فقط
~~(قوله: ثم الورثة بالخيار) يعني في تجويز الوصية لفلان الوارث كما ذكره
~~قاضي خان وأما عمرو فالوصية له لا تتوقف على إجازتهم
# (قوله: بخلاف إقراره) يعني للمرأة كما صرح به ويعتبر إقراره من جميع
~~المال كما في التبيين
# (قوله: إن طال مدته سنة كالصحيح وإلا فكالمريض) كذا فسر الطول بسنة في
~~الخانية وقيد هذا في الخلاصة بما إذا لم يتغير حاله فقال إذا طال به المرض
~~ولا يخاف عليه الموت كالفالج، والشلل إذا كان زمنا أو مقعدا أو يابس الشق
~~فهذا لا يكون حكم المريض إلا إذا تغير حاله من ذلك ومات من ذلك التغير فما
~~فعل في حالة التغير يعتبر من الثلث اه. والله أعلم.
# PageV02P431
# من التبرعات ثم مات قبل تمام سنة مشتملة على الفصول
~~الأربعة كان المرض مرض الموت فتعتبر تصرفاته من الثلث، وإن مات بعد تمامها
~~لم يكن مرض الموت لأنه إذا أسلم في الفصول التي كل منها مظنة الهلاك صار
~~المرض بمنزلة طبع من طبائعه وخرج صاحبه من أحكام المريض حتى لا يشتغل
~~بالتداوي.
# (اجتمع الوصايا) وكان بعضها فرضا وبعضها نفلا (وضاق الثلث ففي الفرض،
~~والنفل قدم الفرض) سواء قدمه الموصي أو أخره كالحج، والزكاة، والكفارات لأن
~~الأصل أن يقدم الأهم (وإن تساوت) في القوة (قدم ما قدم) أي الموصى في الذكر
~~لأن الظاهر من حال الإنسان أن يبدأ بما هو الأهم عنده، والثابت بالظاهر
~~كالثابت بالنص ولو نص على تقديم ما بدأ به لزمنا تقديمه كذا هنا أوصى بحج
~~حج عنه راكبا من بلدة إن كفى نفقته لأن الواجب الحج من بلده ولها يعتبر فيه
~~من المال ما يكفيه من بلده، والوصية لأداء ما كان واجبا عليه ويحج راكبا إذ
~~لا يلزمه أن يحج ماشيا فانصرف إليه ms2105 على الوجه الذي وجب عليه (وإلا) أي، وإن
~~لم تكف (فمن حيث تكفي) ، والقياس أن لا يحج عنه لأنه أوصى بالحج بصفة وقد
~~عدمت، وجه الاستحسان أنا نعلم أن غرضه تنفيذ الوصية فتنفذ ما أمكن.
# (مات حاج في طريقه وأوصى به) أي بأن يحج عنه (يحج كذلك) أي من بلده إن
~~كفي نفقته وإلا فمن حيث تكفي، وقالا، وهو قول زفر يحج عنه من حيث تبلغ وعلى
~~هذا الخلاف إذا مات الحاج عن غيره في الطريق، وأما من لا وطن له فيحج عنه
~~من حيث مات بالإجماع ذكره الزيلعي.
# (أوصى بأن يحج عنه بهذه المائة فهلك منها درهم يحج عنه بما بقي من حيث
~~تبلغ) استحسانا (وإن لم يهلك شيء حج بها فإن بقي منه شيء رد على الوارث)
~~لأن التركة حق الورثة إلا ما اشتغل بحق الوصية (بخلاف الوصية بإعتاق عبد
~~عنه) أي بهذه المائة فهلك منها درهم (حيث لم يعتق بالباقي) لأن الوصية إذا
~~وجبت لمستحق لم يصح تنفيذها لغيره وهاهنا أوصى بالعتق لعبد يشتري بما سمي
~~فلم يصح تنفيذها في عبد يشتري بأقل منه لأنه غير الأول فكان فيه تنفيذ
~~الوصية لغير الموصى له، وذا لا يجوز.
# (أوصى بأن يشترى بكل ماله عبد فيعتق عنه ولم يجز الورثة) بطلت لما مر أن
~~العبد المشترى بالكل مغاير لما يشترى بالثلث.
# (كذا إذا أوصى بأن يشترى له عبد بألف درهم فزاد الألف على الثلث لم تجز)
~~للتغاير بينهما أيضا
### | [باب الوصية بالثلث]
# (باب الوصية بالثلث) (أوصى له بثلثه ولآخر بثلثه فإن أجاز الورثة فلهما
~~الثلثان ولهم الثلث، وإن لم يجيزوا) أي الورثة (فالثلث بينهما) نصفين
~~لأنهما استويا في سبب الاستحقاق فيستويان في الاستحقاق، والثلث يضيق عن
~~حقهما فيكون بينهما.
# (ولو) أوصى (له بثلثه ولآخر بكله ولم يجيزوا فكذا عند أبي حنيفة) أي
~~الثلث ينصف بينهما (وعندهما يربع) أي يجعل أربعة أسهم ثلاثة للموصى له
~~بالكل وواحد للموصى له بالثلث لأن الزائد على الزائد على الثلث إنما يبطل
~~بمعنى أن ms2106 الموصى له لا يستحقه حقا على الوارث لكن يعتبر في أن الموصى له
~~يأخذ من الثلث بحصته ذلك الزائد إذ لا موجب لإبطال هذا المعنى فمخرج الثلث
~~ثلاثة فالثلث واحد، والكل ثلاثة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# باب الوصية بالثلث
# (قوله: ولو أوصى له بثلثه ولآخر بكله ولم يجيزوا فكذا عند أبي حنيفة أي
~~الثلث ينصف بينهما) ويكون تصحيحها من ستة لأن أصلها ثلاثة واحد للموصى لهما
~~لا يستقيم عليهما فيضرب اثنان في أصلها تبلغ ستة ثلثها اثنان بينهما،
~~والباقي للوارث
# PageV02P432
# فصارت أربعة فيقسم الثلث بهذه السهام.
# (ولو له بثلثه ولآخر بنصفه ولم يجيزوا فالثلث بينهما نصفان عنده وعندهما
~~على خمسة أسهم سهمان لصاحب الثلث) لأنه يجعل كل سدس سهما (وثلاثة أسهم
~~لصاحب النصف) لأنه الحاصل بالضرب ولو له بالسدس ولآخر بالثلث فالثلث بينهما
~~أثلاثا عندهم بلا خلاف ثم هذا الخلاف مبني على خلاف مقرر بينهم ذكره بقوله.
# (ولا يضرب أبو حنيفة للموصى له بما زاد على الثلث) قال في العناية أي لا
~~يجعل من ضرب من ماله سهما أي جعل ومفعول لا يضرب محذوف أي لا يضرب شيئا.
# وقال صدر الشريعة المراد بالضرب الضرب المصطلح بين الحساب فإذا أوصى
~~بالثلث، والكل فعند أبي حنيفة سهام الوصية اثنان لكل واحد نصف يضرب النصف
~~في ثلث المال فالنصف في الثلث يكون نصف الثلث وهو السدس فلكل سدس المال
~~وعندهما سهام الوصية أربعة، والواحد من الأربعة ربع فيضرب الربع في ثلث
~~يكون ربع الثلث ثم لصاحب الكل ثلاثة من الأربعة وهي ثلاثة أرباع الثلث
~~فيضرب ثلاثة الأرباع في الثلث يعني ثلاثة أرباع الثلث ولصاحب الثلث واحدة
~~من الأربعة فيضرب الواحدة في الثلث وهو الربع يعني ربع الثلث.
# (إلا في المحاباة) صورتها عبدان لرجل قيمة أحدهما ألف ومائة وقيمة الآخر
~~ستمائة وأوصى بأن يباع أحدهما لفلان بمائة، والآخر لفلان بمائة فإن
~~المحاباة حصلت لأحدهما بألف وللآخر بخمسمائة، والكل وصية لكونه في حال
~~المرض فإن لم يكن له غيرهما ولم تجز الورثة
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: فمخرج الثلث ثلاثة. . . إلخ) في معرفة الطريق خفاء، والطريقة في
~~هذا أنه لما اجتمع ههنا وصيتان وصية بالثلث، ووصية بالكل كان أصل المسألة
~~من ثلاثة لحاجتنا إلى الثلث فيؤخذ ثلثها للوصية فجعلناه أثلاثا، والموصى له
~~بالكل يدعي الكل وهو الثلاثة، والموصى له بالثلث يدعي ثلثه وهو سهم فتعول
~~إلى أربعة أسهم سهم لصاحب الثلث وثلاثة أسهم لصاحب الجميع وهذه مسألة الرد،
~~والحكم كذلك عندهما في الإجازة أنه يقسم المال أرباعا عندهما وطريقه أن
~~تقول الإجازة في قدر الثلث ساقطة العبرة فيقسم الثلث أولا بينهما بأن تجعل
~~المسألة من ثلاثة، والواحد عليهما لا يستقيم فيضرب مخرج النصف في الثلاثة
~~أصل المسألة تبلغ ستة فثلثها بينهما وبقي أربعة أسهم فصاحب الجميع يدعيها
~~وصاحب الثلث يدعي سهما واحدا ليتم له ثلث جميع المال فيسلم للموصى له بالكل
~~ثلاثة أسهم ويستوي منازعتهما في السهم الباقي فينصف ولا يستقيم الواحد على
~~مخرج النصف فضربنا مخرج النصف في ستة فحصل اثنا عشر للموصى له بالكل أربعة
~~ونصف فضعفناه فصار تسعة وهي ثلاثة أرباع المال وكان للموصى له بالثلث سهم
~~ونصف فضعفناه فصار ثلاثة وهي ربع جميع المال انتهى الحكم عندهما.
# وأما عند أبي حنيفة ففي إجازة الوصية بالكل، والثلث يقسم المال أسداسا
~~يفرض المال ستة ولا نزاع لصاحب الثلث في أربعة واستوت منازعتهما في سهمين
~~فينصفان فصار لصاحب الكل خمسة ولصاحب الثلث سهم كذا في شرح المجمع قلت
~~فاستوى لصاحب الثلث نصيبه في حالتي الرد، والإجازة اه.
# ونقل مثل هذا الشيخ إمام الفرضين عبد الله الشنشوري الشافعي - رحمه الله
~~تعالى - في شرحه للترتيب عن الحنفية ثم قال عن مصنف الترتيب قال أصحابنا
~~وغيرهم: وهذا دليل على فساد هذا القول لأنه لا يجوز أن يستوي نصيب موصى له
~~في حالتي الإجازة، والرد. اه.
# (قوله: ولو له بثلثه ولآخر بنصفه ولم يجيزوا فالثلث بينهما نصفان عنده)
~~وتصح المسألة من ستة لاجتماع النصف، والثلث وتباينهما فيؤخذ ثلثها اثنان
~~لكل واحد واحد (قوله: وعندهما على ms2108 خمسة أسهم وتصح من خمسة عشر) لأن مخرج
~~الثلث، والنصف ستة ومجموعهما منها خمسة وثلث المال واحد لا ينقسم على
~~الخمسة فتضرب ثلاثة في سهام الوصية تبلغ خمسة عشر فثلثها خمسة ثلاثة منها
~~لصاحب النصف، واثنان منها لصاحب الثلث، والعشرة للورثة (قوله: لأنه يجعل كل
~~سدس سهما) يعني كل سدس من أصل المسألة سهما من تصحيحها بيان هذا أنه لما
~~اجتمع النصف، والثلث وخص صاحب الثلث من الحاصل اثنان وهما سدسان بنسبة كل
~~واحد منهما إلى محصل مخرج النصف، والثلث أعطي سهمين من الخمسة التي هي ثلث
~~جميع المال كما بيناه (قوله: لأنه الحاصل بالضرب) أي ضرب سهام الوصية وهي
~~خمسة من محصل ضرب مخرج الثلث، والنصف في مخرج الثلث كما بيناه ففي عبارته
~~تفنن لأن الحاصل بالضرب هو معنى جعل كل سدس سهما كما بيناه
# (قوله: قال في العناية أي لا يجعل من ضرب من ماله سهما) أي جعل في
~~التركيب تأمل هذا، وقال بعضهم تفسير " ضرب في هذا المحل يشارك أولى من
~~تفسيره يجعل أخذا من المضاربة التي هي المشاركة في الربح لأنه لا يستقيم
~~التفسير بجعل في تمام الكلام من عبارات المشايخ، ويقال ضرب في الجزور إذا
~~أشرك فيها وفلان يضرب فيه بالثلث أي يأخذ منه شيئا بحكم ماله من الثلث اه.
# وعدل عن هذه العبارة في البرهان حيث قال الموصى له بأكثر من الثلث لا
~~يفضل على الموصى له بالثلث عندنا أي عند أبي حنيفة إلا في المحاباة،
~~والسعاية، والدراهم المرسلة وفضلاه أي فضل أبو يوسف ومحمد الموصى له
~~بالأكثر مطلقا. اه.
# PageV02P433
# جازت المحاباة بقدر الثلث فيكون بينهما أثلاثا يضرب
~~الموصى له بالألف بحسب وصيته وهي الألف، والموصى له الآخر بحسب وصيته وهي
~~خمسمائة فلو كان هذا كسائر الوصايا على قول أبي حنيفة وجب أن لا يضرب
~~الموصى له بألف بأكثر من خمسمائة.
# (والسعاية) صورتها أن يوصى بعتق عبدين قيمة أحدهما ألف وقيمة الآخر ألفان
~~ولا مال له غيرهما إن أجازها الورثة عتقا جميعا، وإن ms2109 لم يجيزوا عتقا من
~~الثلث وثلث ماله ألف فالألف بينهما على قدر وصيتهما ثلثا الألف للذي قيمته
~~ألفان ويسعى في الباقي، والثلث للذي قيمته ألف ويسعى في الباقي.
# (والدراهم المرسلة) أي المطلقة عن كونها ثلثا أو نصفا أو نحوهما صورتها
~~أن يوصي لرجل بألفين ولآخر بألف وثلث ماله ألف ولم يجز الورثة فإنه يكون
~~بينهما أثلاثا كل واحد منهما يضرب بجميع وصيته لأن الوصية في مخرجها صحيحة
~~لجواز أن يكون له مال آخر يخرج هذا القدر من الثلث، ووجه فرق الإمام بين
~~هذه الصور الثلاث وبين غيرها أن الوصية إذا كانت مقدرة بما زاد على الثلث
~~صريحا كالنصف، والثلثين ونحوهما، والشرع أبطل الوصية في الزائد يكون ذكره
~~لغوا فلا يعتبر في حق الضرب بخلاف ما إذا لم تكن مقدرة حيث لا يكون في
~~العبارة ما يكون مبطلا للوصية كما إذا أوصى بخمسين درهما واتفق أن ماله
~~مائة درهم فإن الوصية غير باطلة بالكلية لإمكان أن يظهر له مال فوق المائة
~~وإذا لم تكن باطلة بالكلية تكون معتبرة في حق الضرب.
# (ولو) أوصى (بنصيب ابنه بطل) لأن الوصية بما هو حق الابن لا تصلح لغيره.
# (ولو) أوصى (بمثله) أي بمثل نصيب الابن (لا) أي لا تبطل إذ لا مانع منه.
# (و) لو أوصى (بسهم أو جزء) أي لو قال: أوصيت بسهم من مالي أو جزء منه (له
~~بين وارثه) أي يقال للوارث أعط ما شئت لأنه مجهول، والجهالة لا تمنع صحة
~~الوصية فالبيان إلى الوارث هذا ما اختاره المشايخ بناء على العرف أن السهم
~~كالجزء وأما أصل الرواية فبخلافه وهو المذكور في الوقاية.
# (و) لو أوصى (بسدس ماله ثم بثلثه وأجيز له ثلثه) أي يكون السدس داخلا في
~~الثلث قال صدر الشريعة: فإن قلت قوله ثلث مالي له إن كان إخبارا فكاذب، وإن
~~كان إنشاء يجب أن يكون له النصف عند إجازة الورثة، وإن كان في السدس
~~إخبارا، وفي الثلث إنشاء فهذا ممتنع أيضا أورد هذا السؤال ولم يجب عنه أقول ms2110
~~وبالله التوفيق نختار أنه إنشاء وإنما يجب له النصف عند الإجازة لو كان
~~النصف مدلول اللفظ وليس كذلك فإن السدس، والثلث في كلامه شائع وضم الشائع
~~إلى الشائع لا يفيد ازديادا في المقدار بل يتعين الأكثر مقدما كان أو مؤخرا
~~ولهذا قال الجمهور في تعليله لأن الثلث متضمن للسدس فإن التضمن لا يتصور
~~إلا في الشائع وضم السدس الشائع إلى الثلث الشائع لا يفيد زيادة في العدد
~~فلا يتناول أكثر من الثلث وفائدة الإجازة إنما تظهر فيما يكون متناول اللفظ
~~وإلا لكان برا مستأنفا لا إجازة ويقرب من هذا قول أهل المعقول إن ضم الكلي
~~إلى الكلي لا يفيد الجزئية.
# (وفي سدس مالي مكررا له سدسه) يعني إذا قال: سدس مالي له ثم قال في ذلك
~~المجلس أو مجلس آخر سدس مالي له كان له سدس واحد لأن المعرفة أعيدت معرفة.
# (وبثلث دراهمه أو غنمه
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: فهذا ممتنع أيضا) أي كما أنه امتنع أن يكون له النصف عند إجازة
~~الورثة كذلك هنا (قوله: وضم الشائع إلى الشائع لا يفيد ازديادا في المقدار)
~~لقائل أن لا يسلم ذلك إذ الزيادة فيما ذكر ظاهرة لأنه وإن كان الثلث متضمنا
~~للسدس فلا يمنع ضمه إليه فتحصل الزيادة ولا يمنع المنع قول العناية جوابا
~~عما أورد من أنه إذا أجازت الورثة كان الواجب أن يكون له نصف المال وإلا لم
~~يبق، لقوله: وإجازة الورثة فائدة فالجواب أن معناه حقه الثلث وإن أجازت
~~الورثة لأن السدس يدخل في الثلث من حيث إنه يحتمل أنه أراد بالثانية زيادة
~~السدس على الأولى حتى يتم له الثلث ويحتمل أنه أراد بها إيجاب ثلث على
~~السدس فيجعل السدس داخلا في الثلث لأنه متيقن وحملا لكلامه على ما يملكه
~~وهو الإيصاء بالثلث اه.
# ووجه المنع أن صاحب الحق وهو الوارث رضي بما يحتمله كلام الموصي فاتجه أن
~~يقال باجتماع الثلث مع السدس وامتناع ما كان غير متيقن لحق الوارث فبعد أن
~~رضي كيف يتكلف للمنع ms2111 اه.
# ثم رأيت لقاضي زاده - رحمه الله تعالى - بحثا في جواب صاحب العناية ونصه:
~~أقول في قوله وحملا لكلامه على ما يملكه وهو الإيصاء بالثلث بحث لأن ما
~~يملكه إنما هو الإيصاء بالثلث إذا لم تجز الورثة، وأما إذا أجازت كما هو
~~المفروض ههنا فيملك الإيصاء بما زاد على الثلث أيضا ويتملكه المجاز له من
~~قبل الموصي عندنا كما مر في أوائل هذا الكتاب فلا تتم هذه العلة فتدبر
# PageV02P434
# وهلك ثلثاه له ما بقي) يعني إذا أوصى بثلث دراهمه أو
~~ثلث غنمه فهلك ثلثا كل منهما وبقي ثلثه وهو يخرج من ثلث ما بقي من ماله
~~فللموصى له جميع ما بقي.
# وقال زفر: له ثلث ما بقي لأن كل واحد منها مشترك بين الورثة، والموصى له،
~~والمال المشترك يتوى ما توى منه على الشركة ويبقى ما بقي منه عليها، وصار
~~كما إذا كانت التركة أجناسا مختلفة ولنا أنه في الجنس الواحد يمكن جمع حق
~~أحدهم في الواحد ولهذا يجري فيه الجبر على القسمة وإذا أمكن الجمع جمع حق
~~الموصى له فيما بقي تقديما للوصية على الإرث لأن الموصي جعل حاجته في هذا
~~المعين مقدمة على حق ورثته بقدر الموصى به فكان حق الورثة كالتبع وحق
~~الموصى له كالأصل، والأصل في مال اشتمل على أصل وتبع إذا هلك شيء منه أن
~~يجعل الهالك من التبع كما في مال الزكاة حيث يصرف الهالك إلى العفو أولا ثم
~~إلى نصاب يليه ثم وثم.
# (و) لو أوصى (بثلث رقيقه أو ثيابه مختلفة أو دوره له) أي للموصى له (ثلث
~~ما بقي) لأن الظاهر منها التفاوت بين أفرادها فتكون أجناسا مختلفة فلا يمكن
~~جمع حق أحدهم في الواحد.
# (و) لو أوصى بألف (وله) أي للموصي (نقد ودين) على الغير من جنس الألف
~~(هو) أي الألف الموصى به (نقد إن خرج) أي الألف (من ثلثه) أي ثلث النقد
~~لإمكان إيفاء كل ذي حق حقه بلا بخس فيصار إليه (وإلا فثلث النقد وثلث
~~المأخوذ من الدين) ms2112 يعني كلما خرج شيء من الدين ثلثه حتى يستوفي الألف لأن
~~الموصى له شريك الوارث وفي تخصيصه بالعين بخس في حق الورثة لأن العين أولى
~~من الدين.
# (و) لو أوصى (بثلثه لزيد وبكر الميت كان لزيد مطلقا) أي سواء علم موت بكر
~~أو لا لأن الميت ليس بأهل للوصية فلا يزاحم الحي الذي هو من أهلها كما إذا
~~أوصى لزيد ولجدار، وعن أبي يوسف أنه إذا لم يعلم الموصي موته فله نصف الثلث
~~لأن الوصية صحيحة عنده لبكر فلم يرض للحي إلا بنصف الثلث بخلاف ما إذا علم
~~موته لأن الوصية لبكر لغو فكان راضيا بكل الثلث لزيد.
# (كذا لو) أوصى (له) أي لزيد (ولمن كان في هذا البيت ولا أحد فيه) كان
~~الثلث لزيد لأن المعدوم لا يستحق مالا.
# (أو) أوصى (له) أي لزيد (ولعقبه) كان الثلث لزيد لأن العقب من يعقبه بعد
~~موته فيكون معدوما في الحال.
# (أو له) أي لزيد (ولولد بكر فمات ولده قبل موت الموصي أو له ولفقراء ولده
~~أو لمن افتقر من ولده وفات شرطه عند موت الموصي) فالثلث كله لزيد في هذه
~~الصور لأن المعدوم أو الميت لا يستحق شيئا فلا تثبت المزاحمة لزيد فصار كما
~~إذا أوصى لزيد ولجدار.
# (وإن قال) ثلث مالي (بينهما) أي بين زيد وبكر (وبكر ميت فنصفه) أي نصف
~~الثلث (لزيد) لأن مقتضى هذا اللفظ أن يكون لكل منهما نصف الثلث.
# (أوصى لزيد مثلا بثلثه وهو) أي الموصي (فقير له) أي للموصى له (ثلث ماله)
~~أي الموصي (عند موته) لأن الوصية عقد استخلاف مضاف إلى ما بعد الموت، ويثبت
~~حكمه بعده فيشترط وجود الملك عند الموت لا قبل وكذا إذا كان له مال فهلك ثم
~~اكتسب.
# (ولو) أوصى (بثلث غنمه ولا غنم له أو هلك قبل موته بطل) أي الإيصاء لما
~~ذكر أنه إيجاب بعد الموت فيعتبر قيامه حينئذ فإن هذه الوصية تعلقت بالعين
~~فتبطل بفواته عند الموت، وإن لم يكن له غنم فاستفاد ثم مات فالصحيح أن ms2113
~~الوصية تصح.
# (كذا بشاة من غنمي ولا غنم له) فإن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: ولو أوصى بثلث رقيقه أو ثياب مختلفة) ذكر وصف الثياب بالاختلاف دون
~~الرقيق لأن الاختلاف فيه ثابت لا يحتاج إلى ذكره
# (قوله: وبكر الميت) لو قال وهو ميت لكان أولى لئلا يتوهم أن الصفة من
~~كلام الموصي وليحسن قوله: سواء علم موت بكر أو لا (قوله: كان لزيد مطلقا)
~~قال الزيلعي: وهذا إذا كان المزاحم معدوما من الأصل أما إذا كان خرج
~~المزاحم بعد صحة الإيجاب يخرج بحصته ولا يسلم للآخر كل الثلث لأن الوصية
~~صحت لهما وثبتت الشركة بينهما فبطلان حق أحدهما بعد ذلك لا يوجب زيادة حق
~~الآخر وذكر مثاله
# (قوله: كذا لو أوصى له ولمن كان في هذا البيت ولا أحد فيه) هذا بخلاف ما
~~إذا أوصى له بالثلث ولعمرو إن كان في البيت ولم يكن فيه فإنه لا يستحق إلا
~~نصف الثلث
# (قوله: أو أوصى له ولعقبه) لعله فيما إذا لم يولد العقب لأقل من ستة أشهر
~~يشير إليه قوله: فيكون معدوما في الحال أما إذا ولد لأقل منها فلا مانع من
~~المشاركة
# (قوله: وإن قال ثلث مالي بينهما. . . إلخ) كذا لو كان حيا ثم مات قبل
~~الموصي ويعود نصيبه إلى ملك الموصي وإن مات بعد الموصي كان نصيبه لورثته
~~كما في الخانية
# (قوله: ولو أوصى بثلث غنمه ولا غنم له) يعني ولم يستفد غنما بعد هذا وقت
~~الموت ولا بد من هذا القيد لدفع التناقض بما سيأتي قال في الكافي وغيره: لو
~~أوصى بثلث غنمه فهلك الغنم قبل موته أو لم يكن له غنم في الأصل ولا ملكه
~~بعده بطلت وإن لم يكن له غنم فاستفاده ثم مات فالصحيح أن الوصية تصح وكذا
~~إذا كانت باسم نوعه. اه.
# (قوله: كذا بشاة من غنمي) أضاف الشاة إذ لو لم يضفها إلى ماله ولا غنم له
~~قيل لا يصح لأن المصحح إضافته إلى المال وبدونها يعتبر صورة الشاة وقيل يصح
~~لأنه ms2114 لما ذكر الشاة وليس في ملكه شاة علم أن مراده المالية كما في الجوهرة
# PageV02P435
# الوصية باطلة لأنه لما أضافه إلى الغنم علم أن مراده
~~عين الشاة حيث جعل جزءا من الغنم.
# (و) في قوله: أوصيت (بشاة من مالي له قيمتها من ماله) لأنه لما قال: من
~~مالي دل على أن غرضه الوصية بمالية الشاة.
# (و) لو أوصى (بثلث ماله لأمهات أولاده وهن ثلاث وللفقراء، والمساكين لهن)
~~أي لأمهات الأولاد (ثلاثة أخماس) من الثلث (ولهما) أي للفقراء، والمساكين
~~(الباقيان) من ثلاثة الأخماس بالمناصفة هذا عندهما،.
# وعند محمد يقسم الثلث على سبعة أسهم ثلاثة منها لأمهات الأولاد لأن
~~المذكور في الفقراء، والمساكين لفظ الجمع وأقله في الميراث اثنان، والوصية
~~أخت الميراث ولهما أن الجمع المحلى باللام يراد به الجنس، وتبطل الجمعية
~~كقوله تعالى {لا يحل لك النساء} [الأحزاب: 52] فيراد به الواحد فيقسم على
~~خمسة ولهن ثلاثة منها.
# (ولو) أوصى (بثلاثة لزيد وللفقراء نصف بينهما) عندهما، وعند محمد يقسم
~~الثلث أثلاثا.
# (ولو) أوصى (بمائة لزيد ومائة لبكر أو أوصى بها) أي بمائة لزيد وخمسين
~~لبكر (إن أشرك آخر معهما) أي قال لآخر: أشركتك معهما (فله) أي لذلك الآخر
~~(ثلث كل مائة في الأول) لأن نصيب زيد وبكر متساويان فيه وقد أشرك آخر معهما
~~فيكون شريكا لكل منهما فله ما لكل منهما، وهو ثلث المائة (ونصف ما لكل
~~منهما في الثاني) لأن تحقيق المساواة بينهم غير ممكن لتفاوت المالين ولا بد
~~من العمل بمفهوم لفظ الاشتراك فحملناه على مساواته لكل واحد منهما كما هو
~~وجه القياس عملا باللفظ بقدر الإمكان.
# (وفي له علي دين فصدقوه صدق على الثلث) يعني إذا قال المريض مخاطبا
~~لورثته لفلان علي دين فصدقوه فيما قال صدق فلان إلى الثلث، والقياس أن لا
~~يصدق لأنه أمرهم بخلاف حكم الشرع وهو تصديق المدعي بلا حجة ولأن قوله لفلان
~~علي دين إقرار بالمجهول وهو، وإن كان صحيحا لكن لا يحكم به إلا بالبيان وقد
~~فات وجه الاستحسان أنه سلطه على مال ms2115 بما أوصى وهو يملك هذا التسليط بمقدار
~~الثلث بأن يوصيه له ابتداء فيصح تسليطه أيضا بالإقرار له بدين مجهول،
~~والمرء قد يحتاج إلى ذلك بأن يعرف أصل الحق ولا يعرف قدره فيسعى في فكاك
~~رقبته بهذا الطريق فيجعل وصية في حق التنفيذ، وإن كان دينا في حق المستحق
~~وجعل التقدير فيها إلى الموصى له فلهذا يصدق في الثلث لا الزيادة (فإن أوصى
~~بالثلث معه) أي مع المقر له الأول بلا رجوع عنه (عزل) أي الثلث (لهما) أي
~~المقر له، والموصى له (والباقي) وهو الثلثان (للورثة) لأن ميراثهم معلوم
~~وكذا الوصايا معلومة وهذا مجهول فلا يزاحم المعلوم فيقدم عزل المعلوم
~~(فيقال) أي بعد ما عزل يقال (لكل) من أصحاب الوصايا، والورثة (صدقوه فيما
~~شئتم وما بقي من
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وعند محمد يقسم الثلث) قال الزيلعي: في جوابه حتى لو كان فيما نحن
~~فيه منكرا قلنا كما قال ثم هذه الوصية تكون لأمهات الأولاد اللاتي يعتقن
~~بموته أو اللاتي عتقن في حياته إن لم يكن له أمهات أولاد غيرهن فإن كان له
~~أمهات أولاد عتقن في حياته، وأمهات أولاد يعتقن بموته كانت الوصية للاتي
~~يعتقن بموته، ولا يقال إن الوصية لمملوكه بالمال لا تجوز لأن العبد لا يملك
~~شيئا، وإنما تجوز الوصية بالعتق أو برقبته لكونه عتقا فوجب أن لا تجوز
~~لأمهات أولاده اللاتي يعتقن بموته لأنا جوزناه استحسانا لإضافتها إلى ما
~~بعد عتقهن لا حال حلول العتق بهن بدلالة حال الموصي
# (قوله: نصف بينهم عندهما) يعني بين زيد، والمساكين ويجوز صرف ما للمساكين
~~لواحد منهم، وعند محمد يقسم الثلث أثلاثا يعني ثلثه لزيد وثلثاه للمساكين
~~ولا يجوز صرف ما للمساكين لأقل من اثنين عنده، والخلاف فيما إذا لم يشر إلى
~~مساكين إذا لو أشار إلى جماعة، وقال ثلث مالي لهذه المساكين لا يجوز صرفه
~~إلى واحد اتفاقا من الحقائق كذا في شرح المجمع ولو أوصى لفقراء بلخ فأعطى
~~غيرهم جاز على قول أبي يوسف وعليه الفتوى، والأفضل ms2116 الدفع إليهم.
# وقال محمد: لا يجوز كما في الخلاصة (قوله: فله مثل ما لكل منهما وهو ثلث
~~المائة) صوابه ثلثا المائة بتثنية الثلث أو ثلث المائتين بتثنية المائة
# (قوله: لأنه أمرهم بخلاف حكم الشرع وهو تصديق المدعي) أي لزوم تصديق
~~المدعي بلا حجة (قوله: عزل أي الثلث لهما أي للمقر له، والموصى له) لعل
~~صوابه عزل أي الثلث له أو للموصى له أو لها أي الوصية وهذا لأنه إذا عزل
~~للمقر له وللموصى له صار المقر له شريكا فكيف يقال لكل صدقوه فيما شئتم
~~وأيضا لا يطابقه التعليل للعزل خصوصا قوله وهذا مجهول فلا يزاحم المعلوم
~~فيقدم عزل المعلوم فهذا يوجب أن يقال كما ذكرنا وهو عبارة جميع ما اطلعنا
~~عليه من كتبنا اه.
# (قوله: فيقال لكل صدقوه فيما شئتم) استشكل الزيلعي بما محصله أنه تقدم أن
~~الورثة يصدقونه إلى الثلث عند عدم الوصية وهنا إذا استغرقت الوصية الثلث
~~وقيل بعد إفرازه للورثة صدقوه فيما شئتم يلزم منه إيجاب التصديق بأزيد من
~~الثلث على الورثة في شيء مما يخصهم وهو الثلثان فيجب أن لا يلزمهم تصديقه
~~اه.
# ، وقال قاضي زاده أقول هذا الإشكال ساقط جدا إذ لا يلزم الورثة في هذه
~~الصورة أن يصدقوه إلى الثلث كما لا يلزمهم أن يصدقوه
# PageV02P436
# الثلث فلأصحاب الوصايا) لا يشاركهم فيه صاحب الدين
~~وفي العزل فائدة أخرى، وهي أن أحد الفريقين قد يكون أعرف بمقدار هذا الحق
~~وأبصر به، والآخر ألد وألج وربما يختلفون في الفضل إذا ادعاه الخصم فإذا
~~عزلنا قلنا علمنا أن في التركة دينا شائعا في كل التركة فأمر أصحاب
~~الوصايا، والورثة ببيانه (وإذا بينوا) شيئا (يؤخذ أصحاب الثلث بثلث ما
~~أقروا به، والباقي لهم ويؤخذ الورثة بثلثي ما أقروا به) لينفذ إقرار كل
~~فريق في قدر حقه (ويحلف كل) أي كل فريق منهم (على العلم في دعوى الزيادة)
~~أي إن ادعى المقر له زيادة على ذلك لأنه يحلف على ما جرى بينه وبين غيره.
# (وفي بألف لوارث وأجنبي له ms2117 نصفه وخاب الوارث) يعني إذا أوصى لوارثه
~~ولأجنبي فللأجنبي نصف الوصية وتبطل وصية الوارث لأنه أوصى بما يملك الإيصاء
~~به وبما لا يملك فصح في الأول لا الثاني.
# (وفي الحي، والميت الكل للحي) لأن الميت ليس بأهل للوصية فلا يصلح مزاحما
~~فيكون الكل للحي، والوارث من أهلها ولهذا تصح بإجازة الوارث لكنه حرم
~~لعارض.
# (وبثلاثة أثواب متفاوتة بكل لرجل إن ضاع ثوب ولم يدر أي هو، والورثة تقول
~~لكل توى حقك بطلت) يعني إذا كان له أثواب جيد ورديء ووسط فأوصى بكل واحد
~~لرجل وضاع ثوب ولا يدرى أيها هو، والورثة تقول لكل واحد منهم الثوب الذي هو
~~حقك قد ضاع فكان المستحق مجهولا وجهالته تمنع صحة القضاء وتحصيل المقصود
~~فبطلت الوصية كما لو أوصى لأحد هذين الرجلين إلا أن يسلم الورثة الثوبين
~~الباقيين (وإن سلموا الباقيين) زال المانع وهو الجحود وصحت الوصية (أخذ ذو
~~الجيد ثلثي الجيد وذو الرديء ثلثي الرديء وذو الوسط ثلثي كل) من الجيد،
~~والرديء لأن الثوبين إنما يقسمان بين الثلاثة على هذا الوجه وهو أن يأخذ كل
~~واحد منهما ثلثي الثوب وإنما تعين حق صاحب الجيد في الجيد إذ لا حق له في
~~الرديء بيقين ويحتمل أن يكون حقه في الجيد بأن يكون هو الجيد الأصلي ويحتمل
~~أن يكون حقه في الضائع بأن يكون هو الأجود فكان تنفيذ وصيته في محل يحتمل
~~أن يكون حقه أولى وإنما تعين صاحب الرديء إذ لا حق له في الجيد بيقين
~~ويحتمل أن يكون حقه في الرديء بأن يكون هو الرديء الأصل ويحتمل أن يكون حقه
~~في الضائع بأن يكون الأردأ فكان تنفيذ وصيته في محل يكون حقه أولى وإنما
~~تعين حق الآخر في ثلث كل من الثوبين لأن صاحب الجيد لما أخذ ثلثي الجيد
~~وصاحب الرديء ثلثي الرديء لم يبق إلا ثلث كل واحد منهما فقد تعين حقه في
~~ذلك ضرورة كذا في الكافي.
# (وببيت معين من دار مشتركة تقسم فإن أصاب) أي البيت المعين (الموصي فهو
~~للموصى ms2118 له وإلا) أي، وإن لم يصبه (فله قدره) يعني إذا كانت دار بين رجلين
~~فأوصى أحدهما لرجل ببيت منها بعينه فإنها تقسم، وإن وقع البيت في نصيب
~~الموصي فهو للموصى له عندهما،.
# وعند محمد نصفه للموصى له، وإن وقع في نصيب الآخر فللموصى له مثل ذرع
~~البيت فيما أصاب الموصي عندهما، وعند محمد مثل ذرع نصف البيت (كما في
~~الإقرار) يعني إذا كان
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# في أكثر من الثلث وإنما اللازم لهم ولأصحاب الوصايا في هذه الصورة أن
~~يصدقوه فيما شاءوا فإن أصحاب الوصايا المستغرقة للثلث لا يأخذونه بطريق
~~التملك التام بل بطريق العزل، والإفراز فكان باقيا على حكم جواز تصرف
~~الورثة فيه بتصديقهم المدعي فيما شاءوا ولا يضر بذلك عدم بقاء ذلك الثلث في
~~أيديهم ولئن سلم عدم بقاء ذلك الثلث المخصوص في أيديهم من كل الوجوه حتى من
~~جهة جواز تصرفهم فيه بتصديق المدعي أيضا فيكفي جواز التصرف لهم في مطلق
~~الثلث الشائع في جميع المال وعن هذا قالوا إن هذا تصرف يشبه الإقرار،
~~والوصية فباعتبار شبهة الوصية لا يصدق في الزيادة على الثلث وباعتبار شبهة
~~الإقرار يجعل شائعا في الأثلاث ولا يخص بالثلث الذي لأصحاب الوصايا عملا
~~بالشبهين تأمل ترشد اه.
# قلت ليس فيه توجيه لما ادعاه من سقوط إشكال الزيلعي ويمكن الجواب بأنه لا
~~دافع لما أقروا به ولا مبطل لما أوصى به فلزم انتقاض الثلثين بهذا ولزم
~~التصديق معه، والفرق بينه وبين ما تقدم أنه لما لم يكن هناك اجتماع الوصية
~~مع الإقرار بالدين اختصوا بالثلثين ولم يلزمهم التصديق بما ينقصهما وقد
~~اجتمعنا هنا فلزم ضرورة تصديقهم، والانتقاص به فلم يختصوا بثلثي جميع المال
~~لتقدم الدين ولو كان من وجه عليهما
# (قوله: وفي الحي والميت الكل للحي) مستدرك وإعادته لذكر الفرق شرحا ليس
~~مسوغا للتكرار
# (قوله: ومثله بثلاثة أثواب) لا محل للفظة " مثله " (قوله: فكان تنفيذ
~~وصيته في محل يكون حقه أولى) عبارة الكافي من محل يحتمل أن يكون حقه (قوله:
~~كذا ms2119 في الكافي) علمت عبارته وتمامها ولأنه يحتمل أن يكون حقه في الجيد بأن
~~كان الضائع أجود فيكون هذا وسطا ويحتمل أن يكون في الرديء بأن يكون الضائع
~~أردأ فيكون هذا وسطا فكان هذا تنفيذ وصيته في محل يحتمل أن يكون حقه كذا
~~قرره صاحب الهداية في شرحه للجامع الصغير. اه.
# (قوله: وببيت معين) ذكر في الكافي، والتبيين كيفية قسمته (قوله: كما في
~~الإقرار) قال في الكافي: والأصح أنه عليه الاتفاق، والفرق لمحمد أن الإقرار
~~بملك الغير صحيح حتى لو تملكه بعده أمر بالتسليم إلى المقر له أما الوصية
~~بملك الغير فلا تصح حتى لو ملكه ثم مات لا تصح وصيته ولا تنفذ
# PageV02P437
# مكان الوصية إقرار فالحكم كذلك قيل بالإجماع وقيل فيه
~~خلاف محمد.
# (وبألف معين من مال زيد له الإجازة بعد موت الموصي، والمنع بعدها) يعني
~~إذا أوصى من مال رجل لآخر بعينه فأجاز صاحب المال بعد موت الموصي فإن دفعه
~~إليه جاز وله أن يمنع لأنه تبرع بمال الغير فيتوقف على إجازته فإن أجاز كان
~~تبرعا منه أيضا فله أن يمتنع من التسليم لأنه لم يتم بعد فأشبه الهبة قبل
~~التسليم بخلاف ما إذا أوصى بالزيادة على الثلث وأجازت الورثة لأن الوصية في
~~مخرجها صحيحة لمصادفتها ملك نفسه، والامتناع لحق الورثة فإذا أجازوها سقط
~~حقهم فتنفذ من جهة الموصي.
# (أقر أحد الابنين بعد القسمة بوصية أبيه دفع ثلث نصيبه) لأنه أقر له بثلث
~~شائع في التركة وهي في أيديهما فيكون مقرا بثلث ما في يده بخلاف ما إذا أقر
~~أحدهما بدين لغيره لأن الدين مقدم على الميراث فيكون مقرا بتقدمه فيقدم
~~عليه أما الموصى له بالثلث فشريك الوارث فلا يسلم له شيء إلا أن يسلم
~~للورثة مثلاه.
# (ولدت الموصي بها لزيد بعد موت الموصي وقبل القسمة، وقبول الموصى له فهما
~~له إن خرجا من الثلث وإلا أخذ الثلث منها ثم منه) يعني إذا أوصى لرجل بأمة
~~فولدت بعد موت الموصي ولدا قبل القسمة وكلاهما يخرجان من ثلث ماله ms2120 فهما
~~للموصى له لأن الأم دخلت في الوصية أصالة، والولد تبعا لاتصاله بالأم فإذا
~~ولدت ولدا قبل القسمة، والتركة قبلها مبقاة على حكم ملك الميت بدليل أنه
~~ينفذ وصاياه منه وتقضى ديونه دخل في الوصية كأنه أوجب فيهما الوصية فكان
~~للموصى له، وإن لم يخرجا من الثلث ينفذ وصيته أولا من الأم ثم من الولد هذا
~~إذا ولدت قبل القسمة وقبل قبول الموصى له (ولو) ولدت (بعدهما) أي بعد
~~القبول وبعد القسمة (فهو للموصى له) لأن التركة بعد القسمة خرجت عن حكم ملك
~~الميت فحدثت الزيادة على خالص ملك الموصى له (ولو) ولدت (بعد القبول
~~وقبلها) أي القسمة ذكر القدوري أنه لا يكون موصى به ولا يعتبر خروجه من
~~الثلث وكان الموصى له من جميع المال كما لو ولدت بعد القسمة ومشايخنا
~~(قالوا: يصير موصى به) حتى يعتبر خروجه من الثلث كما لو ولدت قبل القبول
~~(ولو) ولدت (قبل موت الموصي) لم يدخل تحت الوصية بل (يبقى على) حكم (ملكه)
~~أي ملك الميت لأنه لم يدخل تحت الوصية قصدا ولا سراية، والكسب كالولد في
~~جميع ما ذكرنا كذا في الكافي
### | (باب العتق في المرض)
# الإعتاق في المرض من أنواع الوصية لكن لما كان له أحكام مخصوصة أفرده
~~بباب على حدة وأخرجه عن صريح الوصية لأن الصريح هو الأصل (المعتبر حال
~~العقد في تصرف إنشائي فيه معنى التبرع) احتراز عن تصرف إخباري فإنه إذا أقر
~~بالدين في المرض نفذ من كل المال وكذا النكاح فيه بمهر المثل نفذ من كل
~~المال (فلو كان) ذلك التصرف الإنشائي (في الصحة فمن) أي يعتبر من (كل ماله
~~وإلا فمن ثلثه) بخلاف الإخباري وما ليس فيه تبرع فإنه ليس كذلك (والمعتبر
~~حال الموت في الإضافة إليه) فيكون ذلك التصرف الإنشائي (من ثلثه مطلقا)
~~سواء كان في الصحة أو المرض بعد أن كان مضافا إلى الموت (إذا مات) لوجود
~~المضاف
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: دفع ثلث نصيبه) هو استحسان، والقياس أن يعطيه نصف ما ms2121 في يده وهو
~~قول زفر (قوله: بخلاف ما إذا أقر أحدهما بدين لغيره) يعني فيدفع إليه كل ما
~~في يده إذا كان الدين مستغرقا له
# (قوله: وإن لم يخرجا من الثلث تنفذ وصيته أولا من الأم ثم من الولد) قال
~~في الكافي: وعندهما تنفذ منهما على السواء، وكذا في الهداية وجعل في
~~الجوهرة الخلاف على عكس هذا فقال وإن لم يخرجا من الثلث ضرب بالثلث وأخذ ما
~~يخصه منهما جميعا عند أبي حنيفة.
# وقال أبو يوسف ومحمد يأخذ ذلك من الأم فإن فضل شيء أخذه من الولد ثم قال،
~~وهذا ينافي ما ذكر في الهداية وهو مثل ما في القدوري اه والله أعلم.
# [باب العتق في المرض]
# (قوله: بخلاف الإخباري) يعني كالإقرار بالدين وما ليس بتبرع يعني كالنكاح
~~بمهر المثل فإنه ليس كذلك يعني لا يكون معتبرا بحال صدوره من المريض بل
~~يكون من جميع المال (قوله: وإعتاقه. . . إلخ) الأنسب ذكره بالفاء تفريعا
~~على ما جعله أصلا (قوله: لأنها في حكم الوصية) شبهت بالوصية ولم تكن وصية
~~لأن الوصية إيجاب بعد الموت وهذه التصرفات منجزة في الحال لكن لما كانت في
~~المرض صارت كحكمها لتعلق حق الورثة (قوله: فإن حابى ثم أعتق. . . إلخ)
~~تفريع على مقدر كأنه قيل المحاباة، والهبة. . . إلخ إذا لم يضق الثلث أخرج
~~الجميع منه أما لو ضاق فحابى فأعتق فهي أحق
# PageV02P438
# إليه (ومرض صح منه كالصحة) لأن حق الوارث أو الغريم
~~إنما يتعلق بماله في مرض الموت وبالبرء ظهر أنه ليس كذلك.
# (وإعتاقه) أي المريض (ومحاباته وهبته وضمانه من الثلث) لأنها في حكم
~~الوصية لكونها في المرض (فإن حابى فأعتق فهي) أي المحاباة (أحق) من العتق
~~(وهما) أي المحاباة، والعتق (في عكسه) أي إذا أعتق فحابى (سواء) صورة
~~المحاباة ثم الإعتاق ما إذا باع عبدا قيمته مائتان بمائة ثم أعتق عبدا
~~قيمته مائة ولا مال له سواهما يصرف الثلث إلى المحاباة ويسعى العبد في كل
~~قيمته، وصورة العكس أعتق العبد الذي قيمته مائة ثم باع ms2122 العبد الذي قيمته
~~مائتان بمائة فإنه يقسم الثلث وهو المائة بينهما نصفين فالعبد المعتق يعتق
~~نصفه محاباة ويسعى في نصف قيمته وصاحب المحاباة يأخذ العبد الآخر بمائة
~~وخمسين (وعندهما عتقه أولى فيهما) إذ لا يلحقه الفسخ وله أن المحاباة أقوى
~~لأنه في ضمن عقد المعاوضة لكن إن وجد العتق أولا وهو لا يحتمل الرفع يزاحم
~~المحاباة (ففي عتقه بين المحاباتين نصف) من الثلث (للأولى) من المحاباتين
~~(ونصف للأخيرين) يعني العتق، والمحاباة الثانية لأن العتق يتقدم عليها
~~فيستويان.
# (وفي عكسه) يعني إذا أعتق ثم حابى ثم أعتق (لها) أي للمحاباة (نصف ولهما)
~~أي للعتقين (نصف) يعني يقسم الثلث بين العتق الأول، والمحاباة وما أصاب
~~العتق قسم بينه وبين العتق الثاني.
# (تبطل) أي الوصية (بعتق عبده إن جنى بعد موته فدفع) يعني إذا أوصى بعتق
~~عبده ثم مات فجنى العبد جناية، ودفع بها بطلت الوصية لأن الدفع قد صح لأن
~~حق ولي الجناية مقدم على حق الموصي وحق الموصى له لأنه يتلقى الملك من جهته
~~إلا أن ملكه فيه باق وإنما يزول بالدفع فإذا خرج به عن ملكه بطلت الوصية
~~كما إذا باعه الموصي أو وارثه بعد موته بأن ظهر على الميت دين وقد أوصى
~~بعتق العبد بيع العبد بدينه (وإن فدى لا) أي إن فداه الورثة كان الفداء في
~~مالهم لأنهم هم الذين التزموه وجازت الوصية لأن العبد ظهر عن الجناية
~~بالفداء كأنه لم يجن فينفذ الوصية.
# (أوصى لزيد بثلث ماله وترك عبدا فادعى زيد عتقه في صحته، والوارث في
~~مرضه) يعني إذا أوصى رجل له وارث لزيد بثلث ماله وترك عبدا فأقر كل من
~~الوارث وزيد أنه أعتقه لكن ادعى زيد إعتاقه في صحته لئلا يكون وصية تنفذ من
~~الثلث وادعى الوارث إعتاقه في مرضه ليكون وصية (صدق الوارث وحرم زيد) لأن
~~الموصى له يدعي استحقاق ثلث ما بقي من التركة بعد العتق لأن الإعتاق في
~~الصحة ليس بوصية ولهذا ينفذ من جميع المال، والوارث ينكره لأن مدعاه العتق
~~في ms2123 المرض وهو وصية أيضا لكنه مقدم على الوصية بثلث المال وكان منكرا،
~~والقول للمنكر مع اليمين (إلا أن يفضل من ثلثه شيء) على قيمة العبد إذ لا
~~مزاحم (أو يبرهن) أي زيد (على دعواه) أن الإعتاق في الصحة فله المال لأن
~~الثابت بالبينة كالثابت عيانا وهو خصم في إقامتها لإثبات حقه.
# (ادعى زيد دينا على ميت وادعى عبده إعتاقه في صحته وصدقهما وارثه سعى
~~العبد في قيمته وتدفع) أي تلك القيمة (إلى الغريم.
# وقالا يعتق ولا يسعى في شيء) لأن العتق، والدين ظهرا معا بتصديق الوارث
~~في كلام واحد فصار كأنهما ثبتا بالبينة ومن أعتق عبدا في صحته فمات
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وله أن المحاباة أقوى لأنه في ضمن عقد) كان ينبغي أن لا يقتصر في
~~التعليل للإمام على ما ذكر فيذكر ما قال في الكافي وله أن المحاباة أقوى من
~~العتق لأنها تثبت في ضمن المعاوضة فكانت تبرعا معنى لا صيغة، والإعتاق تبرع
~~صيغة ومعنى فإذا وجدت المحاباة أولا دفعت الأضعف، وإذا وجد العتق أولا وثبت
~~وهو لا يحتمل الدفع كان من ضرورته المزاحمة وعلى هذا الأصل قال أبو حنيفة -
~~رحمه الله تعالى - إذا أعتق ثم حابى. . . إلخ
# (قوله: وادعى عبده إعتاقه) أي ولا مال للميت غيره
# PageV02P439
# وعليه دين لم يسع العبد له في شيء فهذا مثله وله أن
~~الإقرار بالدين أقوى ولهذا يعتبر من كل المال في جميع الأحوال وليس هو
~~بوصية من المريض، والإقرار بالعتق في المرض بمنزلة الوصية حتى اعتبر من
~~الثلث، والأقوى يدفع الأدنى فمقتضاه أن يبطل العتق أصلا لكنه بعد الوقوع لا
~~يحتمل الانتقاض فنقضناه معنى بإيجاب السعاية.
# (مات وترك ابنا وألف درهم فقال رجل: لي عليه ألف درهم، و) قال رجل (آخر
~~الألف المتروك وديعة لي وصدقهما) أي الابن (قيل الوديعة عنده أقوى وعندهما
~~سواء) هذا مختار صاحب الهداية (وقيل الألف بينهما نصفان عنده وعندهما
~~الوديعة أولى) هذا مختار صاحب الكافي
# (باب الوصية للأقارب وغيرهم) (أقاربه) هذا وما عطف ms2124 عليه مبتدأ خبره قوله
~~الآتي محرماه فصاعدا (وأقرباؤه وذو قرابته وذو أنسابه محرماه فصاعدا من ذوي
~~رحمه الأقرب) يعني إذا أوصى لواحد مما ذكر فهي عند أبي حنيفة للأقرب
~~فالأقرب من كل ذي رحم محرم منه (سوى الوالدين، والولد) إذ لا يطلق عليهما
~~اسم القريب ومن سمى، والده قريبا كان عاقا لأن القريب في العرف من يتقرب
~~إليه غيره بواسطة الغير وتقرب الوالد، والولد بنفسهما لا بغيرهما ويدخل فيه
~~الجد، والجدة وولد الولد في ظاهر الرواية لما ذكر وإنما اعتبر الأقربية لأن
~~الوصية أخت الميراث وهي تعتبر في الميراث فكذا فيها، والجمع المذكور في
~~الميراث اثنان فكذا في الوصية وإنما اعتبر المحرمية لأن المقصود من الوصية
~~صلة القريب فيختص بها من يستحق الصلة من قرابته ويستوي فيه الصغير،
~~والكبير، والحر، والعبد، والذكر، والأنثى، والمسلم، والكافر وعندهما يدخل
~~في الوصية كل قريب ينسب إليه من قبل الأب، والأم إلى أقصى
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: هذا مختار صاحب الهداية) ليس المراد أنه قال هو المختار عندي بل
~~ذكر الخلاف كما ذكر فدل على أنه مختاره وعبارته كما ذكرها العيني في شرحه
~~للهداية قال أي محمد في الجامع الصغير ومن ترك عبدا فقال للوارث: أعتقني
~~أبوك في الصحة، وقال رجل: لي على أبيك ألف درهم فإن العبد يسعى في قيمته
~~عند أبي حنيفة، وقالا يعتق ولا يسعى في شيء لأن الدين، والعتق في الصحة لا
~~يوجب السعاية وإن كان على المعتق دين ثم قال بعد تعليله وعلى هذا الخلاف
~~المذكور إذا مات رجل وترك ألف درهم، وقال رجل لي على الرجل ألف درهم دين،
~~وقال الآخر كان لي عنده ألف درهم وديعة فعنده أي أبي حنيفة - رحمه الله
~~تعالى - الوديعة أقوى وعندهما سواء أي الدين، الوديعة سواء اه.
# ثم قال الشارح العيني وفي عامة الكتب نحو المنظومة وشروحها، والكافي
~~ذكروا الخلاف على عكس ما ذكر صاحب الهداية.
# وقال في الكافي: ولا يصح ما ذكروا فيهما.
# وقال الأترازي: جعل صاحب الهداية الوديعة ms2125 أقوى عند أبي حنيفة وجعل الدين،
~~والوديعة سواء عند صاحبيه، والكبار قبل صاحب الهداية ذكروا الخلاف على عكس
~~هذا ثم نقل عن الكافي للحاكم الشهيد بعد ذكر صورة المسألة قال أبو حنيفة
~~الألف بينهما نصفان.
# وقال أبو يوسف ومحمد: صاحب الوديعة أولى ونقل عن المنظومة من كتاب
~~الإقرار في باب أبي حنيفة خلافا عن الفقيه أبي الليث ونقل أيضا عن القدوري
~~أنه ذكر في التقريب هكذا وكذا نقل عن المنظومة من كتاب الإقرار في باب أبي
~~حنيفة خلافا لصاحبيه، فقال لو ترك ألفا وهذا يدعي دينا، وذاك قال هذا
~~مودعي، والابن قد صدق هذين معا فاستويا وأعطيا من أودعا اه.
# وقال الزيلعي: بعد ذكر عبارة الهداية.
# وقال في النهاية: ذكر فخر الإسلام، والكيساني الوديعة أقوى عندهما لا
~~عنده عكس ما ذكر في الهداية ثم قال وذكر في المنظومة ما يؤيد فخر الإسلام،
~~والكيساني ثم ذكر النظم ووجهه ثم قال وصاحب الكافي ضعف أيضا ما ذكره في
~~الهداية وجعل الأصح خلافه اه.
# (قوله: هذا مختار صاحب الكافي) يعني النسفي وعبارته ومن مات وترك ابنا
~~وعبدا فقال رجل: لي على أبيك ألف دين، وقال العبد: أعتقني أبوك في صحته
~~فقال الابن صدقتما سعى العبد في قيمته ويدفع القيمة إلى الغريم، وهذا عند
~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وقالا يعتق ولا يسعى في شيء ثم قال بعد
~~تعليله وعلى هذا الخلاف إذا مات الرجل وترك ابنا وألف درهم فقال رجل لي على
~~الميت ألف درهم، وقال رجل: هذا الألف الذي تركه أبوك كان وديعة لي عند
~~أبيك، وقال الابن صدقتما فعنده الألف بينهما نصفان لأنه لم تظهر الوديعة
~~إلا، والدين ظاهر معها فيتحاصان كما لو أقر بالدين ثم الوديعة، وقالا
~~الوديعة أحق لأنها ثبتت في عين المال، والدين يثبت في الذمة أولا ثم ينتقل
~~إلى العين فكانت أسبق فكان صاحبها أحق كما لو كان المورث حيا، وقال: صدقتما
~~بعد ما قالا قلنا الإقرار من الوارث بالدين يتناول التركة لا الذمة فقد
~~وقعا بخلاف ms2126 المورث، وذكر في الهداية فعنده الوديعة أقوى وعندهما سواء،
~~والأصح ما ذكرنا أولا وبه ينطق شرح الجامع الصغير وشرح المنظومة اه.
# والله أعلم.
### | [باب الوصية للأقارب وغيرهم]
# (باب الوصية للأقارب وغيرهم) (قوله: يعني إذا أوصى لواحد مما ذكر. . .
~~إلخ) غير مطابق للمتن.
# (قوله: سوى الوالدين، والولد) متفق عليه، وفي عبارة المصنف إيهام الخلاف
~~(قوله: ويدخل فيه الجد، والجدة وولد الولد في ظاهر الرواية) كذا في الكافي،
~~والتبيين ورأيت معزوا إلى البدائع أنهم لا يدخلون وهو الصحيح اه.
# PageV02P440
# أب في الإسلام ويستوي فيه الأقرب، والأبعد، والجمع،
~~والكافر، والمسلم واختلف في اشتراط إسلام أقصى الأب.
# وقد فرع على قوله: الأقرب فالأقرب بقوله (فلو له عمان وخالان فهو) أي
~~الموصى به (لعميه) يعني إذا أوصى لأقاربه وله عمين وخالان فالموصى به لعميه
~~لأنه يعتبر الأقرب فالأقرب كما في الإرث وعندهما يقسم بينهما أرباعا لأن
~~اسم القريب يتناولهم ولا يعتبران الأقربية.
# (وفي عم وخالين نصف بينه وبينهما) أي نصف الموصى به للعم ونصفه للخالين
~~لأن اللفظ جمع فلا بد من اعتبار معنى الجمعية وهو الاثنان في الوصية كما
~~عرف فيضم إلى العم الخالان ليصير جمعا فيأخذ هو النصف لأنه أقرب ويأخذان
~~النصف لعدم من يتقدم عليهما فيه بخلاف ما إذا أوصى لذي قرابته حيث يكون
~~جميع الوصية للعم لأنه لفظ مفرد فيحرز جميع الوصية لأنه الأقرب (وفي عم له
~~نصف) لما ذكر من اعتبار معنى الجمعية وأخذ النصف.
# (وفي عم وعمة استويا) لأن قرابتهما مستويان ومعنى الجمع قد تحقق بهما
~~فاستحقوا.
# (وجيرانه ملاصقوه) عند أبي حنيفة وزفر وهو القياس لأن الجار عند الإطلاق
~~إنما يتناول الجار الملاصق وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «الجار
~~أحق بسقبه» أي بقربه، والمراد هو الملازق وفي الاستحسان وهو قولهما هو من
~~يسكن محلة الموصي ويجمعهم مسجد محلته لأن الكل يسمى جيرانا عرفا.
# (وأصهاره كل ذي رحم محرم من امرأته) «لأنه - صلى الله عليه وسلم - لما
~~تزوج صفية أخرج كل
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: ويستوي ms2127 فيه الأقرب، والأبعد، والواحد، والجمع) محل الخلاف في الجمع
~~ما إذا لم يقل الأقرب فالأقرب أما لو قال مع ما ذكر من الألفاظ الأقرب
~~فالأقرب فإنه لا يعتبر الجمع اتفاقا لأن الأقرب اسم فرد خرج تفسيرا للأول
~~ويدخل فيه المحرم وغيره ولكن يقدم الأقرب بصريح شرطه كما في شرح المجمع عن
~~الحقائق
# (قوله: لأن قرابتهما مستويان) لعله كما قال الزيلعي لأن قرابتهما
~~مستويتان، والأولى ما قال في الكافي لاستواء قرابتهما اه.
# فكان الأولى للمصنف أن يقول لأن قرابتهما مستوية
# (قوله: وجيرانه ملاصقوه) ويستوي الساكن، والمالك، والذكر، والأنثى،
~~والمسلم، والذمي، والصغير، والكبير ولا يدخل فيه العبيد، والإماء،
~~والمدبرون وأمهات الأولاد لأنهم لا جوار لهم لأنهم أتباع في السكنى،
~~والمكاتب يدخل كذا ذكر في الزيادات، والمحيط من غير ذكر خلاف.
# وفي الهداية يدخل فيه العبد الساكن عنده لإطلاقه ولا يدخل عندهما لأن
~~الوصية له وصية لمولاه وهو غير ساكن كذا في الكافي.
# وفي التبيين وتدخل الأرملة لأن سكناها يضاف إليها ولا تدخل التي لها بعل
~~لأن سكناها غير مضاف إليها وإنما هي تبع فلم تكن جارا حقيقة. اه.
# (قوله: وأصهاره كل ذي رحم محرم من امرأته) قال في الكافي: وهذا التفسير
~~اختيار محمد - رحمه الله تعالى - وأبي عبيد اه.
# وكذا قال الزيلعي: ثم قال وفي الصحاح الأصهار أهل بيت المرأة ولم يقيده
~~بالمحرم اه.
# وقال العيني: في شرحه للهداية قال الأترازي: قول محمد أي ابن الحسن حجة
~~اللغة واستشهد به أبو عبيد في غريب الحديث، وقال في مجمل اللغة قال الخليل:
~~لا يقال لأهل بيت المرأة إلا الأصهار وكذا قال الجوهري: وقد نظم الإمام نجم
~~الدين النسفي في نظمه لكتاب الزيادات بيتين يشتملان على معنى الصهر، والختن
~~فقال
# أصهار من يوصي أقارب حرمته ... ويزول ذاك ببائن وحرام
# أختانه أزواج كل محارم ... ومحارم الأزواج بالأرحام
# وقال فخر الإسلام البزدوي في شرح الزيادات: فأما الصهر فقد يطلق على
~~الختن لكن الغالب ما ذكره محمد - رحمه الله تعالى - قال حاتم بن عدي: ولو
~~كنت صهرا ms2128 لابن مروان قربت ركابي إلى المعروف، والظعن الرحب ولكنني صهر لآل
~~محمد وخال بني العباس، والخال كالأب سمى نفسه صهرا وكان أخا امرأة العباس
~~اه.
# وقال الزيلعي: وشرطه أن يموت وهي منكوحته أو معتدته من طلاق رجعي لا بائن
~~سواء ورثت بأن أبانها في المرض أو لم ترث.
# وقال الحلواني: الأصهار في عرفهم كل ذي رحم محرم من نسائه التي يموت هو
~~وهن نساؤه وفي عدة منه، وفي عرفنا أبو المرأة وأمها ولا يسمى غيرهما صهرا
~~اه.
# وقال في البرهان أوصى لأصهاره تكون الوصية لكل ذي رحم محرم من امرأته
~~وتكون لكل ذي رحم محرم من امرأة أبيه وابنه وامرأة كل ذي رحم محرم منه لأن
~~الكل أصهار اه.
# (قوله: لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - لما تزوج صفية» ) أقول كذا في
~~الهداية، والكافي، والتبيين وشرح المجمع. وقال الإمام العيني - رحمه الله
~~تعالى - في شرحه للهداية قوله: صفية ثم صوابه جويرية أخرجه أبو داود في
~~سننه في العتاق عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن
~~عائشة - رضي الله عنها - قالت «وقعت جويرية بنت الحارث بن المصطلق في سهم
~~ثابت بن قيس بن شماس وابن عم له فكاتبت عن نفسها وكانت امرأة ملاحة تأخذها
~~العين، قالت عائشة - رضي الله عنها - فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- في كتابتها فلما قامت على الباب رأيتها فكرهت مكانها وعرفت أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - سيرى منها مثل الذي رأيت فقالت يا رسول الله أنا
~~جويرية بنت الحارث وقد كان من أمري ما لا يخفى عليك، وإني وقعت في سهم ثابت
~~بن شماس وإنني كاتبت على نفسي فجئت
# PageV02P441
# من ملك من ذي رحم محرم منها إكراما لها وكانوا يسمون
~~أصهار النبي - صلى الله عليه وسلم -» .
# (وأختانه زوج كل ذات رحم محرم منه) كأزواج البنات، والأخوات، والعمات،
~~والخالات (وكذا كل ذي رحم محرم من أزواج هؤلاء) قيل هذا في عرفهم وأما في
~~عرفنا فلا يتناول أزواج ms2129 المحارم ويستوي فيه الحر، والعبد، والأقرب، والأبعد
~~لأن اللفظ يشمل الكل.
# (وأهله امرأته) لأنها المراد به لغة وعرفا قال الله تعالى {إذ قال موسى
~~لأهله} [النمل: 7] أي لامرأته يقال تأهل أي تزوج وعندهما من كان في عياله
~~ونفقته اعتبارا للعرف قال الله تعالى {فأنجيناه وأهله إلا امرأته}
~~[الأعراف: 83] ، والمراد من كان في عياله.
# (وآله أهل بيته) لأن الآل القبيلة التي ينسب إليها فيدخل فيه كل من ينسب
~~إليه من قبل آبائه إلى أقصى أب له في الإسلام الأقرب، والأبعد، والذكر،
~~والأنثى، والمسلم، والكافر، والصغير، والكبير (وأبوه وجده منهم) لأن الأب
~~أهل البيت وكذا الجد.
# (وجنسه أهل بيت أبيه دون أمه) لأن الإنسان يتجنس بأبيه بخلاف قرابته حيث
~~يكون من جانب الأب، والأم.
# (وأهل بيتها وجنسها) يعني إذا أوصت امرأة لأهل بيتها أو لجنسها (لا
~~يتناول ولدها إلا إذا كان من قوم أبيها) كذا في الكافي.
# (وولد زيد يتناول الذكر، والأنثى) لوجود مبدأ الاشتقاق فيهما (وفي ورثته
~~الذكر كالأنثيين) يعني إذا أوصى لورثة فلان فهي بينهم للذكر مثل حظ
~~الأنثيين لأنه لما نص على لفظ الورثة علم أن قصده التفضيل كما في الميراث.
# (وأيتام بني فلان وعميانهم وزمناهم وأراملهم يتناول فقيرهم وغنيهم
~~وذكورهم وإناثهم إن أحصوا) إذا أمكن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# أسألك في كتابتي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فهل لك إلا ما
~~هو خير منه قالت يا رسول الله ما هو قال: أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك قالت:
~~نعم يا رسول الله قال قد فعلت قال فتسامع الناس أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قد تزوج جويرية فأرسلوا ما بأيديهم يعني من السبي فأعتقوهم
~~وقالوا: أصهار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت فما رأيت امرأة أعظم
~~بركة على قومها منها أعتق في سببها مائة بيت من بني المصطلق» اه. ورواه
~~الواقدي من طريق أخرى وفيه وكان الحارث بن أبي ضرار رأس بني المصطلق وسيدهم
~~وكانت ابنته جويرية اسمها برة فسماها رسول الله - صلى الله عليه ms2130 وسلم -
~~جويرية لأنه كان يكره أن يقال خرج من بيته برة ويقال إن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - جعل صداقها عتق كل أسير من بني المصطلق ويقال جعل رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - صداقها عتق أربعين من قومها اه.
# (قلت) وكذا في مسند أحمد، والبزار وابن راهويه عن عائشة - رضي الله عنها
~~- قالت «أصاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساء بني المصطلق فأخرج
~~الخمس منه ثم قسم بين الناس فأعطى الفارس سهمين، والراجل سهما فوقعت جويرية
~~بنت الحارث في قسم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري فكاتبها على نفسها على تسع
~~أواق من ذهب إلى أن قالت فدخلت تسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في
~~كتابتها فقالت يا رسول الله: أنا امرأة مسلمة أشهد أن لا إله إلا الله،
~~وأنك رسول الله وأنا جويرية بنت الحارث سيد قومه أصابني من الأمر ما قد
~~علمت فوقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبني على ما لا طاقة لي به وما أكرهني
~~على ذلك إلا أني رجوتك - صلى الله عليك - فأعني في فكاكي فقال أو خير من
~~ذلك فقالت ما هو قال: أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك قالت: نعم يا رسول الله قد
~~فعلت فأدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كان عليها من كتابتها
~~وتزوجها فخرج الخبر إلى الناس فقالوا أصهار رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- يسترقون فأعتقوا ما كان بأيديهم من سبي بني المصطلق مائة أهل بيت قالت
~~فلا أعلم امرأة كانت على قومها أعظم بركة منها» اه. (قلت) لكن جزم العيني
~~بأن قوله في الهداية صفية وهم وصوابه جويرية يخالفه ما قال في الخصائص
~~النبوية لابن الملقن «أعتق - صلى الله عليه وسلم - صفية وتزوجها وجعل عتقها
~~صداقها» كما ثبت في الصحيحين وفي رواية من حديث ابن عمر أن جويرية وقع لها
~~مثل ذلك لكن أعلها ابن حزم بيعقوب بن حميد بن كاسب وهو مختلف فيه لا كما
~~جزم بتضعيفه اه.
# وتغتنم هذه الفائدة وتغتفر إطالتها ms2131 (قوله: أخرج كل من ملك من ذي رحم محرم
~~منها) قد علمت بما سبق أن السبي كان قد قسم فالمخرج الصحابة إكراما لرسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - وفي الاستدلال به على أن الصهر كل ذي رحم محرم
~~من امرأته تأمل لما قد علمت من القصة
# (قوله: وأهله امرأته) أجيب عما أورد عليه في شرح الهداية (قوله: وعندهما
~~من كان في عياله) ليس على إطلاقه فإن المملوك والوارث غير داخل
# (قوله: وولد زيد يتناول الذكر، والأنثى) قال في الهداية: والوصية بينهم
~~الذكر، والأنثى فيه سواء.
# وقال العيني في شرحها قال الفقيه أبو الليث في كتاب نكت الوصايا ولو أوصى
~~لولد فلان وليس لفلان ولد صلب فالوصية لولد ولده وإذا كان له ولد واحد من
~~ولد الصلب فالوصية كلها له وليس لولد الولد شيء.
# وقال شمس الأئمة السرخسي في شرح الكافي لو كان له ولد واحد ذكر أو أنثى
~~فجميع الوصية له وذكر الكرخي في مختصره بخلاف ذلك فإذا قال أوصيت بثلث مالي
~~لولد فلان وله ولد لصلب ذكور وإناث كان الثلث لهم بعد أن يكونوا اثنين
~~فصاعدا، ولم يكن لولد ولده شيء وإن كان لصلبه واحد وله ولد ولد كان للذي
~~لصلبه نصف الثلث
# PageV02P442
# تحقيق التمليك في حقهم، والوصية تمليك (وإلا) أي، وإن
~~لم يحصوا (فلفقرائهم) لأن المقصود من الوصية القربة وهي سد الخلة ورد
~~الجوعة وهذه الأسامي تشعر بتحقيق الحاجة فجاز حمله على الفقراء بخلاف ما
~~إذا أوصى لشبان بني فلان وهم لا يحصون أو لأيامى بني فلان وهم لا يحصون حيث
~~تبطل الوصية إذ ليس في اللفظ ما ينبئ عن الحاجة ولا يمكن تصحيحه تمليكا في
~~حق الكل للجهالة الفاحشة المانعة عن الصرف إليهم وفي الوصية للفقراء،
~~والمساكين يجب الصرف إلى اثنين منهم اعتبارا لمعنى الجمع وأقله اثنان في
~~الوصايا كما مر.
# (وبنو فلان يختص بذكورهم) قال في الهداية: ولو أوصى لبني فلان يدخل فيه
~~الإناث في قول أبي حنيفة أول قوله وهو قولهما لأن جمع الذكور ms2132 يتناول الإناث
~~ثم رجع، وقال يتناول الذكور خاصة لأن حقيقة الاسم للذكور وانتظامه الإناث
~~تجوز، والكلام بحقيقته.
# وقال في الكافي ولو أوصى لبني فلان فهو على الذكور لا غير عند أبي يوسف
~~وهو قول أبي حنيفة آخرا اعتبارا للحقيقة.
# وقال محمد: يدخل فيه الإناث وهو قول أبي حنيفة أولا.
# وقال في الوقاية: وفي بني فلان الأنثى منهم أقول لم يظهر لي سر اختيار
~~صاحب الوقاية القول الذي رجع عنه الإمام ووافقه أبو يوسف في رواية (إلا إذا
~~كان اسم قبيلة أو فخذ) الفخذ في العشائر أقل من البطن أولها الشعب ثم
~~القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ كذا في الصحاح (فيتناول
~~الإناث وموالي العتاقة، والموالاة وحلفاءهم) إذ ليس المراد بها أعيانهم بل
~~مجرد الانتساب كبني آدم ولهذا يدخل فيه مولى العتاقة، والموالاة وحلفاؤهم.
# (أوصى لمواليه من له معتقون ومعتق معتقون بطلت) لأن المولى لفظ مشترك بين
~~معنيين أحدهما مولى النعمة، والآخر منعم عليه فلا ينتظمهما لفظ واحد في
~~موضع الإثبات بخلاف ما إذا حلف لا يكلم موالي فلان حيث يتناول الأعلى،
~~والأسفل لأنه مقام النفي ولا تنافي فيه (إلا أن يبينه في حياته) قال في
~~الكافي: فوجب التوقف حتى يقوم البيان ولم يوجد فبطل ضرورة (ويدخل فيه) أي
~~في الموالي (من أعتقه في صحته ومرضه) لتناول اللفظ إياهم (لا مدبروه وأمهات
~~أولاده) لأن عتقهم يحصل بعد الموت، والوصية تضاف إلى حالة الموت فلا بد من
~~تحقق الاسم قبله وعن أبي يوسف أنهم يدخلون لأن سبب الاستحقاق لازم في حقهم
~~فيطلق اسم المولى عليهم
# (باب الوصية بالخدمة، والسكنى، والثمرة) (صح الوصية بخدمة عبده وسكنى
~~داره مدة معينة وأبدا) لأن المنافع يصح تمليكها في حال الحياة ببدل وبدونه
~~فكذا بعد الممات لحاجته كما في الأعيان ويكون محبوسا في ملكه في حق المنفعة
~~حتى يتملكها الموصى له على ملك الموصي كما يستوفي الموقوف عليه منافع الوقف
~~على حكم ملك الواقف ويجوز مؤقتا ومؤبدا كما في العارية فإنها تمليك على
~~أصلنا ms2133 بخلاف الميراث فإنه خلافه فيما يتملكه المورث وهو في عين تبقى،
~~والمنفعة عرض لا يبقى حتى إن الموصى له بالخدمة إذا مات لا تورث عنه
~~(وبغلتهما) أي صحت الوصية بغلة عبد وغلة دار لأنها بدل المنفعة فأخذت حكمها
~~(فإن خرجت رقبتهما) أي رقبة العبد، والدار (سلكت إليه) أي إلى الموصى له
~~(لها)
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# ذكرا كان أو أنثى وكان ما بقي لولد ولده من بعد منهم ومن قرب بالسوية
~~الذكر فيه، والأنثى سواء وهذا كله على قياس أبي حنيفة وزفر وأبي يوسف رحمهم
~~الله تعالى. اه. .
# (قوله: بخلاف ما إذا أوصى لشبان بني فلان) قال في الإيضاح الشاب من خمسة
~~عشر إلى خمس وعشرين سنة إلى أن يغلب عليه الشمط، والكهل من ثلاثين إلى
~~خمسين سنة إلى آخر عمره، والشيخ ما زاد على خمسين سنة وجعل أبو يوسف الشيخ،
~~والكهل سواء فيما زاد على الخمسين وعن محمد الغلام ما كان له أقل من خمس
~~عشرة سنة، والفتى من بلغ خمسة عشرة وفوق ذلك، والكهل إذا بلغ أربعين فزاد
~~عليه ما بين خمسين إلى ستين إلى أن يغلب عليه الشيب حتى يكون شيخا وعند
~~أكثر أهل العلم الكهل ابن ثلاثين حتى يبلغ خمسين فإذا جاوز خمسين يكون شيخا
~~إلى أن يموت كذا في شرح الهداية للعيني - رحمه الله تعالى -
# (قوله: أوصى لمواليه) قال في الكافي: ويدخل فيه من يعتق في آخر جزء من
~~أجزاء حياة الموصي كقوله: إن لم أضربك فأنت حر فمات قبل ضربه، ولو كان
~~الموصي من العرب فأوصى لمواليه بثلث ماله صحت لأن العرب لا تسترق ولا تسبى
~~فلا يكون له إلا المولى الأسفل فبطل الاشتراك فصحت الوصية والله أعلم
### | [باب الوصية بالخدمة والسكنى والثمرة]
# PageV02P443
# أي للوصية لأن حق الموصى له في الثلث لا يزاحمه
~~الورثة (وإلا) أي، وإن لم يخرج رقبتهما من الثلث (يهايأ العبد) أي يخدم
~~الورثة يومين، والموصى له يوما لأن حقه في الثلث وحقهم في الثلثين كما في
~~الوصية بالعين ms2134 ولا يمكن قسمة العبد أجزاء لأنه لا يتجزأ فصرنا إلى المهايأة
~~إيفاء للحقين.
# (ويقسم الدار أثلاثا) يعني إذا أوصى بسكنى الدار ولم يكن يخرج من الثلث
~~يقسم عين الدار أثلاثا للانتفاء لإمكان القسمة بالأجزاء وهو أعدل للتسوية
~~بينهما زمانا وذاتا وفي المهايأة تقديم أحدهما زمانا (أو مهايأة) أي
~~اقتسموا الدار مهايأة من حيث الزمان لأن الحق لهم إلا أن الأول أولى (وليس
~~للورثة بيع ما في أيديهم من ثلثيها) أي الدار وعن أبي يوسف أن لهم ذلك لأن
~~خالص ملكهم وجه الظاهر أن حق الموصى له ثابت في سكنى جميع الدار بأن يظهر
~~للميت مال آخر وكذا له حق المزاحمة فيما في أيديهم إذا خرب ما في يده،
~~والبيع يتضمن إبطال ذلك فمنعوا عنه.
# (وتبطل) أي الوصية (بموته) أي موت الموصى له (في حياة موصيه) لما تقرر أن
~~إيجاب الوصية يكون بعد الموت فإذا مات الموصى له لم يصح الإيجاب كما لا يصح
~~إيجاب البائع للمشتري بعد موته (وبعد موته) أي موت الموصى له (يعود) أي
~~الموصى به (إلى الورثة) لأن الموصي أوجب الحق للموصى له ليستوفي المنافع
~~على حكم ملكه فلو انتقل إلى وارث الموصى له استحقها ابتداء من ملك الموصي
~~بلا رضاه وهو غير جائز.
# (وليس للموصى له بالخدمة، والسكنى أن يؤجر العبد أو الدار) لأن المنفعة
~~ليست بمال على أصلنا وفي تمليكها بالمال إحداث صفة المالية فيها تحقيقا
~~للمساواة في عقد المعاوضة وإنما تثبت هذه الولاية لمن تملكها تبعا لملك
~~الرقبة أو لمن تملكها بعد المعاوضة حتى يكون مملكا لها بالصفة التي تملكها
~~بها أما إذا تملكها مقصودة بغير عوض ثم ملكها بعوض كان مملكا أكثر مما
~~تملكها معنى وهو لا يجوز.
# (ولا للموصى له بالغلة استخدامه) أي العبد (أو سكناها) أي الدار (في
~~الأصح) لأنه أوصى له بالغلة وهي دراهم أو دنانير وهذا استيفاء المنفعة
~~نفسها ولا شك أنهما متغايران ومتفاوتان في حق الورثة فإنه لو ظهر دين
~~يمكنهم أداؤه من الغلة باستردادها منه بعد استغلالها ms2135 بخلاف ما إذا استوفى
~~المنافع نفسها.
# (و) لا (أن يخرج العبد من البلدة إلا أن يكون هو وأهله في غيرها فيخرجه
~~للخدمة إن خرج من الثلث) لأن الوصية تنفذ على ما يعرف من مقصود الموصي فإذا
~~كان الموصى له وأهله في موضع آخر فمقصوده أن يحمل العبد إلى أهله ليخدمهم
~~وإذا كانوا في مصر فمقصوده أن يمكنه من خدمة العبد من غير أن يلزمه مشقة
~~السفر فلا يكون له أن يخرجه من بلده (وإلا) أي، وإن لم يخرج من الثلث (فلا)
~~أي لا يخرج العبد للخدمة (إلا بإذن الورثة) لبقاء حقهم فيه.
# (أوصى لرجل بخدمة عبده سنة ولآخر بخدمته سنتين ولم يجيزوا) أي الورثة
~~(خدمهم) أي العبد الورثة (ستة أيام، و) خدم (الموصى لهما ثلاثة أيام يوما
~~لصاحب السنة ويومين لصاحب السنتين حتى يمضي تسع سنين) لأن عين العبد لا
~~يقسم فيقسم بالتهايؤ زمانا توقيرا لحقوقهم.
# (أوصى بهذا العبد لفلان وبخدمته لآخر وهو يخرج من الثلث صح) أي الإيصاء
~~لأنه أوجب لكل منهما شيئا معلوما وما أوجبه لكل منهما
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: وتقسم الدار ثلاثا) لا يخفى إيهام ظاهر متنه أن القسمة في كل من
~~الوصية بغلة الدار وسكناها وليس هذا إلا في الوصية بالسكنى فله القسمة،
~~والمهايأة كما ذكر لا في الوصية بغلة الدار لما قال في الكافي بعد ذكر
~~مسألة الوصية بالسكنى ولو أوصى بغلة الدار يجوز ولو لم يكن له مال غيره كان
~~له ثلث الغلة فلو أراد الموصى له قسمة الدار بينه وبين الورثة ليكون هو
~~الذي يستغل ثلثها لم يكن له ذلك إلا في رواية عن أبي يوسف كالشريك ولنا أن
~~القسمة تبنى على ثبوت حق الموصى له ولا حق له في عين الدار وإنما حقه في
~~الغلة اه.
# ولهذا صرف المصنف عموم المتن بقوله شرحا يعني إذا أوصى بسكنى الدار فقصر
~~الحكم في القسمة على ما إذا أوصى بالسكنى وسنذكر أن الموصى له بالغلة لا
~~سكنى له في الأصح فليتنبه لهذه ms2136 الدقيقة
# (قوله: أوصى لرجل بخدمة عبده سنة ولآخر بخدمته سنتين. . . إلخ) كذا في
~~الكافي ثم قال: ولو عين فقال لفلان هذه السنة ولفلان هذه وسنة أخرى يخدم في
~~السنة الأولى الورثة أربعة أيام ولهما يومين وفي الثانية الورثة يومين،
~~والموصى له يوما لانقضاء وصية الآخر. اه. .
# (قوله: أوصى بهذا العبد لفلان وبخدمته لآخر) قاله العيني: في شرح الهداية
~~ونفقته إذا لم يطق الخدمة على الموصى له بالرقبة إلى أن يدرك الخدمة لأن
~~بها نمو العين وهو يقع لصاحب الرقبة فإذا أدرك الخدمة صار كالكبير، والنفقة
~~في الكبير على من له الخدمة وإن أبى الإنفاق عليه رده إلى من له الرقبة
~~كالمستعير مع المعير وإن جنى فالفداء على من له الخدمة ولو أبى فداه صاحب
~~الرقبة أو يدفعه وبطلت الوصية
# PageV02P444
# يحتمل الوصية بانفراده فلا يتحقق بينهما مشاركة فيما
~~أوجبه لكل منهما ثم إذا صحت الوصية لصاحب الخدمة فلو لم يوص في الرقبة بشيء
~~لصارت الرقبة ميراثا للورثة مع كون الخدمة للموصى له فكذا إذا أوصى بالرقبة
~~لإنسان آخر لأن الوصية كالميراث في كون الملك يثبت بعد الموت.
# (و) أوصى (لرجل بثمرة بستانه فمات) أي الموصي (وفيه ثمرة تكون له) أي
~~للموصى له (هذه الثمرة فقط) لا ما يحدث بعدها (وإن ضم) أي الموصي (أبدا)
~~بأن قال: ثمرة بستاني له أبدا (فله معها) أي مع الثمرة الأولى (ما يحدث
~~بعدها) مطلقا (كما في غلة بستانه) يعني إذا أوصى له بغلة بستانه فله الغلة
~~القائمة وغلته فيما يستقبل، وإن لم يقل أبدا، والفرق أن الثمرة اسم للموجود
~~عرفا فلا يتناول المعدوم إلا بدلالة زائدة كالتنصيص على الأبد لأنه لا
~~يتأبد إلا بتناول المعدوم، والمعدوم مما يذكر، وإن لم يكن شيئا، وأما الغلة
~~فيتناول الموجود وما هو بعرضية الوجود مرة بعد أخرى عرفا يقال فلان يأكل من
~~غلة بستانه ومن غلة أرضه أو داره فإذا أطلقت يتناولهما بلا توقف على دلالة
~~أخرى بخلاف الثمرة إذا أطلقت حيث لا يراد بها إلا الموجود فلهذا ms2137 يفتقر
~~الصرف عنه إلى دليل زائد.
# (وأوصى بصوف غنمه وولدها ولبنها له ما في وقت موته ضم أبدا أو لا) يعني
~~إذا أوصى بصوف غنمه أو بأولادها أو بلبنها ثم مات فله ما في بطونها من
~~الولد وما في ضروعها من اللبن وما على ظهورها من الصوف يوم يموت الموصى
~~سواء قال أبدا أو لم يقل لأنه إيجاب عند الموت فيعتبر قيام هذه الأشياء
~~يومئذ بخلاف ما تقدم، والفرق أن القياس يأبى تمليك المعدوم إلا أن في
~~الثمرة، والغلة المعدومة جاء الشرع بورود العقد عليها كالمعاملة، والإجارة
~~فاقتضى ذلك جوازه في الوصية بطريق الأولى لأن بابها أوسع أما الولد،
~~والصوف، واللبن فلا يجوز إيراد العقد عليها أصلا ولا يستحق بعقد ما فكذا لا
~~يدخل تحت الوصية بخلاف الموجود منها لأنه يجوز استحقاقها بعقد البيع تبعا،
~~وبعقد الخلع مقصودا فكذا بالوصية.
# (أوصى بجعل داره مسجدا ولم يخرج من الثلث وأجازوا) أي الورثة (تجعل
~~مسجدا) لأن المانع من الجواز تعلق حقهم فإذا أجازوا زال المانع (فإن لم
~~يجيزوا يجعل ثلثها مسجدا) رعاية لجانب الوارث، والوصية.
# (و) أوصى (بظهر مركبه في سبيل الله تعالى بطلت) أي الوصية عند أبي حنيفة
~~- رحمه الله تعالى - لأن وقف المنقول غير جائز عنده فكذا الوصية وعندهما
~~يجوز.
# (إن أوصى بشيء للمسجد لم يجز إلا أن يقول ينفق عليه) لأنه ليس بأهل
~~للملك، والوصية تمليك وذكر النفقة بمنزلة الوقف على مصالحه وعند محمد -
~~رحمه الله تعالى - تجوز لأنه يحمل على الأمر بالصرف إلى مصالحه تصحيحا
~~للكلام.
# (قال: أوصيت بثلثي لفلان أو فلان بطلت عند أبي حنيفة) لجهالة الموصى له
~~(وعند
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله:) إنما قيد به لأنه إذا لم يكن في البستان ثمرة، والمسألة بحالها
~~فهي كمسألة الغلة في تناولها الثمرة المعدومة ما عاش الموصي له ذكره
~~الزيلعي والعيني وسقي البستان وخراجه وما فيه صلاحه على صاحب الغلة لأنه هو
~~المنتفع به كما في النفقة (قوله:، والمعدوم مما يذكر وإن لم يكن شيئا) قال
~~العيني ms2138 وهذا كالوصية بثلث ماله ولا مال له ثم اكتسب مالا عند الموت يستحق
~~ثلثه باعتبار أن المعدوم مذكور لا باعتبار أن المعدوم شيء وهذا نفي لقول
~~المعتزلة واستدلالهم بهذه المسألة على أن المعدوم شيء. اه.
# (قوله: وأوصى بصوف غنمه. . . إلخ) مسائل هذا الباب على وجوه ثلاثة منها
~~ما يقع على الموجود، والمعدوم ذكر الأبد أو لم يذكره كالوصية بالخدمة،
~~والسكنى، والغلة، والثمرة ولم تكن موجودة عند موته، ومنها ما يقع على
~~الموجود دون المعدوم ذكر الأبد أو لم يذكره كالوصية باللبن في الضرع،
~~والصوف على ظهر الغنم، والولد في البطن ومنها ما يقع على الموجود، والمعدوم
~~إن ذكر الأبد وإلا فعلى الموجود فقط كالوصية بثمرة بستانه وفيه ثمرة كذا في
~~التبيين (قوله: وبعقد الخلع مقصودا) صورته قالت: لزوجها خالعني على ما في
~~بطن جاريتي أو غنمي صح وله ما في بطنها وإن لم يكن في البطن شيء فلا شيء له
~~وما حدث بعده للمرأة لأن ما في البطن قد يكون له حقيقة وقد لا يكون فلم
~~تغرم حتى لو قالت حمل جاريتي وليس في بطنها حمل ترد المهر كذا قاله العيني
~~نقلا عن الشامل
# (قوله: أوصى بشيء للمسجد. . . إلخ) كذا في الكافي، وقال في الخلاصة:
~~الوصية لمسجد كذا أو لقنطرة كذا جائزة وهو لمرمتها وإصلاحها كذا روي عن
~~محمد وعن أبي يوسف أنه باطل إلا أن يقول ينفق على المسجد اه.
# وقال قاضي خان: لو أوصى بثلث ماله للمسجد وعين المسجد أو لم يعينه فهي
~~باطلة في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - جائزة في قول محمد - رحمه الله
~~تعالى - ولو أوصى بأن ينفق ثلثه على المسجد جاز في قولهم اه.
# ومثله في البزازية وفيها أوصى بثلث ماله للكعبة جاز لمساكين مكة ولبيت
~~المقدس جاز على بيت المقدس ويصرف إلى سراجه ونحو ذلك ومثله في الخلاصة،
~~والخانية والله أعلم
# PageV02P445
# أبي يوسف لهما أن يصطلحا على أخذ الثلث) كما لو قال
~~لفلان أو فلان علي ألف (وعند محمد يخير الورثة) ms2139 فأيهما شاءوا أعطوا لقيامهم
~~مقامه كذا في الكافي.
### | [فصل وصايا الذمي]
# (فصل) (وصايا الذمي) على أربعة أوجه لأنها (إما بمعصية عندنا وعندهم كما
~~للمغنيات، والنائحات فتصح) لو كانت (لقوم معينين تمليكا من الثلث) فإنهم
~~لما تعينوا جاز تمليكهم (وإلا) أي، وإن لم يكونوا معينين (فلا) أي لا تصح
~~أصلا أما تمليكا فلأن التمليك للمجهول لا يصح وأما قربة فلأنها معصية عند
~~الكل فكيف تصح قربة (وأما بمعصية عندهم وقربة عندنا كجعل داره مسجدا أو
~~الإسراج في المسجد فلا تصح اتفاقا) اعتبارا لاعتقادهم لأنا نعمل معهم
~~بديانتهم (إلا أن تكون لقوم بأعينهم) فحينئذ تصح تمليكا منهم وذكر الجهة
~~مشورة (وإما بقربة عندنا وعندهم كجعل ثلثه للفقراء أو عتق الرقبة أو
~~الإسراج في بيت المقدس فتصح اتفاقا) لأن الديانة متفقة من الكل (وإما بقربة
~~عندهم ومعصية عندنا كجعل داره بيعة) لليهود (أو كنيسة) للنصارى (أو بيت
~~نار) للمجوس (فتصح مطلقا) أي سواء عين قوما أو لا (وعندهما لا) أي لا تصح
~~إلا أن يوصى (لمعينين) لهما أنه وصية بالمعصية وفي تنفيذها تقرير للمعصية،
~~والسبيل في المعصية ردها لا تنفيذها وله أن المعتبر ديانتهم في حقهم لأنا
~~أمرنا بأن نتركهم وما يدينون وهي قربة عندهم فتصح.
# (وتورث) أي البيعة، والكنيسة وبيت النار (إن صنعت في الصحة) يعني إذا صنع
~~يهودي بيعة أو نصراني كنيسة ومجوسي بيت نار في صحته ثم مات فهو ميراث لأن
~~هذا بمنزلة الوقف عند أبي حنيفة، والوقف عنده يورث ولا يلزم ما لم يسجل
~~فكذا هذا، وأما عندهما فلأنها معصية فلا تصح.
# (وذو هوى) أي من يتبع هوى نفسه ميلا إلى البدع (إن أكفر) أي حكم بكفره
~~كطائفة منهم يقولون لعلي - رضي الله تعالى عنه - الإله الأكبر (فكالمرتد)
~~فيكون على الخلاف المعروف في تصرفاته بين الإمام وصاحبيه، وفي المرتدة
~~الأصح أن تصحح وصاياها لأنها تبقى على الردة بخلاف المرتد لأنه يقتل أو
~~يسلم (وإلا) أي، وإن لم يكفر (فكالمسلم في وصاياه) لأنا أمرنا ببناء
~~الأحكام على الظاهر.
# (تنبيه) : لما ms2140 كان هاهنا مسائل مهمة فهمت مما سبق ضمنا وكان يجب حفظها،
~~والاهتمام بها أصالة لكثرة وقوعها وغفلة كثير من الناس عنها أوردها هاهنا،
~~وصدرها بالتنبيه إشارة إلى ما ذكر (الوصية المطلقة) : بأن يقول مثلا هذا
~~القدر من مالي أو ثلث مالي وصية أو أوصيت هذا القدر من مالي أو ثلث مالي
~~(لا تحل للغني) لأنها صدقة وهي على الغني حرام (وإن) وصلية (عممت) بأن يقول
~~الموصي يأكل منها الفقير، والغني لأن أكل الغني من الوصية لا يصح إلا بطريق
~~التمليك، والتمليك لا يصح إلا للمعين، والغني لا يعين ولا يحصى.
# (وإذا خصت) أي الوصية (بغني) بأن يقول مثلا هذا القدر من مالي أوصيته
~~لزيد وهو غني (أو لقوم أغنياء محصورين حلت لهم) لصحة التمليك لهم لتعينهم
~~(كذا الحال في الوقف) يعني أن الوقف المطلق مختص بالفقراء لا يحل للغني،
~~وإن عمم وإذا خص بغني معين أو بقوم محصورين أغنياء حل لهم ويملكون منافعه
~~لا عينه حتى إذا ماتوا يتقرر عينه في
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# فصل (قوله: كما للمغنيات، والنائحات فتصح لو كانت لقوم معينين) يعني وهم
~~يحصون كما في الكافي (قوله: إلا أن يكون لقوم بأعيانهم) يعني كبناء مسجد
~~لقوم معينين وكذا الإسراج يعني في مسجد قوم معينين (قوله: وذكر الجهة
~~مشورة) أي أن كلام الموصي في صرف المال الموصى به إلى استضاءة المسجد
~~وغيرها خرج منه على طريق المشورة لا على طريق الإلزام قال قاضي خان فلو كان
~~لقوم بأعيانهم صحت ويكون تمليكا منهم وتبطل الجهة التي عينها إن شاءوا
~~فعلوا وإن شاءوا تركوا وكذا ذكره العيني في شرح الهداية (قوله: بيعة لليهود
~~أو كنيسة للنصارى) كذا في الهداية.
# وقال العيني شارحها، والأصح أن البيعة للنصارى، والكنيسة لليهود اه.
# (قوله: فتصح مطلقا أي سواء عين قوما أو لا) يعني عند أبي حنيفة ولم يذكره
~~للعلم به بمقابلته بقول الصاحبين
# (قوله: لأن هذا بمنزلة الوقف عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - والوقف
~~عنده يورث ولا يلزم ما لم ms2141 يسجل فكذا هذا) فيه نظر أما أولا فلأنه تقدم في
~~الوقف اللزوم بغير هذا عند الإمام فلا حصر، وثانيا فيه إيهام أنه إذا سجل
~~صار لازما كالوقف وليس مرادا لأن ما صنعه من صحته من بيعة أو كنيسة أو بيت
~~نار يورث كالوقف الذي لم يسجل ولا يكون كالوقف إذا سجل فليتأمل.
# (قوله: وأما عندهما فلأنها معصية فلا تصح) محصل الخلاف في التخريج
~~واتفقوا على توريث ما بناه من البيعة، والكنيسة وبيت النار في صحته
# (قوله: فيكون على الخلاف المعروف في تصرفاته الإمام وصاحبيه) كذا في
~~الكافي، وقال في شرح المجمع: وبيعه وشراؤه وعتقه ورهنه وتصرفه في ماله
~~موقوف عند أبي حنيفة فإن أسلم صحت عقوده وإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب
~~بطلت وأجازاها مطلقا أي سواء أسلم أو لم يسلم إلا عند أبي يوسف ينفذ كما
~~ينفذ من الصحيح حتى تعتبر تبرعاته من كل المال وعند محمد ينفذ من المريض
~~ويعتبر من الثلث ا ه والله أعلم
# PageV02P446
# ملك الواقف أو وارثه وإذا ماتوا يكون للفقراء.
### | [الباب الثاني في الإيصاء]
# (الباب الثاني في الإيصاء) بمعنى جعل الغير وصيا (أوصى إلى زيد) أي جعله
~~وصيا (وقبل عنده فإن رده عنده رد) لأنه متبرع في ذلك فإن شاء دام عليه، وإن
~~شاء رجع إذ ليس للموصي ولاية إلزام التصرف على الغير وليس في الرجوع تغرير
~~إذ يمكنه أن يوصي غيره (وإلا) أي، وإن لم يرده عنده سواء رده عند غيره أو
~~بعد مماته (فلا) أي فلا يرد لأنه لما قبل في وجهه اعتمد الموصي على قبوله
~~فلم يوص إلى غيره فلو جوزنا رده في حياته أو بعد مماته لصار الميت مغرورا
~~وذلك باطل (إن سكت) أي لم يقبل ولم يرد (فمات الموصي فله رده وقبوله) لأنه
~~متبرع في التصرف للغير فلا يلزم ذلك بلا قبوله كالوكالة ولا تغرير هاهنا
~~لأن الموصي هو الذي اغتر حيث لم يتعرف على حاله أنه يقبل الوصاية أم لا.
# (وإن رد ثم قبل صح ms2142 إلا إذا أنفذ رده) أي الموصى إليه إن لم يقبل حتى مات
~~الموصي ثم قال: لا أقبل ثم قبل صح إن لم يكن القاضي أخرجه حين قال: لا أقبل
~~لأن الإيصاء لا يبطل بمجرد قوله لا أقبل لأن في إبطاله ضررا بالميت، والضرر
~~واجب الدفع فإن كان القاضي أخرجه عن الإيصاء حين قال: لا أقبل فإذا قبل
~~بعده لا يصح لأن إخراجه قد صح لأنه موضع الاجتهاد إذ الرد صحيح عند زفر.
# (ولزم) أي الإيصاء ببيع شيء من التركة (وإن جهل) أي الوصي (به) أي بكونه
~~وصيا لوجود دليل القبول إذ المقصود هو التصرف وهو معتبر بعد الموت لأن أوان
~~ولايته بعده وينفذ البيع لصدوره عن الوصي، وإن لم يعلم كونه وصيا بخلاف ما
~~لو وكله رجل بالبيع فباع شيئا من متاعه وهو لا يعلم بوكالته حيث لا ينفذ
~~لأن الإيصاء إثبات خلافته لثبوت أوان انقطاع ولايته، وإذا كان استخلافا صح
~~بغير علمه كالوراثة فأما التوكيل فإثبات الولاية وليس باستخلاف لثبوته حال
~~قيام ولاية الموكل فلا يصح بغير علم من تثبت عليه كإثبات الملك بطريق
~~البيع، والهبة.
# (و) أوصى (إلى عبد لغيره أو كافر أو فاسق بدله القاضي بغيره) هذا اللفظ
~~يشير إلى صحة الوصية لأن الإخراج المفهوم من التبديل إنما يكون بعد ثبوت
~~الإيصاء، وذكر محمد في الأصل أن الوصية باطلة قيل معناه سيبطل في جميع هذه
~~الصور وقيل في العبد معناه باطل لعدم ولايته وعدم استبداله وفي غيره معناه
~~ستبطل وقيل في الكافي باطلة أيضا لأنه لا ولاية له على المسلم ووجه الصحة
~~ثم الإخراج أن الإيصاء إلى الغير إنما يجوز شرعا ليتم به نظر الموصي لنفسه
~~ولأولاده وبالإيصاء إلى هؤلاء لا يتم معنى النظر، وإن وجد أهل النظر لكون
~~العبد أهلا للتصرف ليس بمولى عليه من جهة من يتصرف عليه ولكون الفاسق من
~~أهل الولاية معنى، والخلافة إرثا وتصرفا حتى لو تصرف نفذ تصرفه لثبوت ولاية
~~الكافر في الجملة حتى نفذ شراؤها عبدا مسلما ولكن يجبر على ms2143 بيعه وإنما قال
~~لا يتم معنى النظر لتوقف ولاية العبد على إجازة سيده وتمكنه من الحجر بعدها
~~واشتغاله بخدمة المولى فيتوهم التقصير في استيفاء حقوق الميت وتوهم الحياة
~~من الكافر للمعاداة الدينية ومن الفاسق بفسقه فيخرجه القاضي من الوصاية،
~~ويجعل مكانه وصيا آخر تتميما للنظر.
# (و) أوصى (إلى عبده صح لورثة صغار) .
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# (الباب الثاني في الإيصاء) (قوله: وإلا أي وإن لم يرد عنده سواء ورد عند
~~غيره أو بعد مماته فلا أي لا يرد. . . إلخ) القول بعدم صحة الرد عند غيره
~~في حياة الموصي المراد به ما لم يبلغه العلم برد الوصي لما قال العيني في
~~شرح الهداية: ومن أوصى إلى رجل فقبل الوصي في وجه الموصي وردها أي الوصية
~~في غير وجهه أي بغير علم الموصي فليس برد اه.
# ولما قال في المجتبى كما رأيته معزوا بخط ثقة قال في المجتبى قلت المصنف
~~بوجهه يعني قوله: وصح رده في وجهه واتبعه الشارحون حتى اشتبه على أن العلم
~~هل يكفيه أم لا فوجدت المسألة منصوصة بحمد الله في التحفة السمرقندية قال
~~لا يصح الرجوع بدون محضر من الموصي أو علمه لما فيه من الغرر. اه.
# (قوله: وينفذ البيع لصدوره من الوصي وإن لم يعلم كونه وصيا) هذه رواية
~~الزيادات وبعض روايات المأذون وعن أبي يوسف أنه لا يجوز بيع الوصي أيضا
~~يعني كالوكيل قبل العلم بالوصاية اعتبارا بالوكالة لأن كلا منهما نيابة كذا
~~في شرح الهداية للعيني.
# (قوله: وإلى عبد الغير) قيد به لما سيأتي أنه إذا أوصى لعبده، والورثة
~~صغار صح (قوله: وبالإيصاء إلى هؤلاء لا يتم معنى النظر) قال الزيلعي: فلو
~~زال الرق، والكفر وبلغ الصبي قبل إخراج القاضي لا يخرجهم اه.
# ولم يذكر زوال الفسق ولعله كذلك (قوله: وإن وجد أهل النظر) عبارة الكافي
~~أصل النظر (قوله: لكون العبد أهلا للتصرف ليس بمولى عليه) لعله وليس بواو
~~العطف (قوله: ومن الفاسق لفسقه) يعني وتوهم الخيانة من الفاسق لفسقه فجعل
~~الفسق لذاته موجبا ms2144 لإخراجه وكذا أطلقه في الكنز.
# وقال الزيلعي: والنسفي في الكافي شرط في الأصل أن يكون الفاسق متهما
~~مخوفا منه على المال
# PageV02P447
# حتى لو كان فيهم كبير لم يصح عندنا وعندهما لا يصح
~~مطلقا لأن فيه إثبات الولاية للملوك على المالك وهو قلب المشروع وله أنه
~~أوصى إلى من هو أهله فتصح كما لو أوصى إلى مكاتب نفسه أو مكاتب غيره، وهذا
~~لأنه مكلف مستبد بالتصرف وليس لأحد عليه ولاية فإن الصغار، وإن كانوا ملاكا
~~لكن لما أقامه أبوهم مقام نفسه صار مستبدا بالتصرف مثله بلا ولاية لهم عليه
~~بخلاف عبد الغير فإنه مولى عليه وبخلاف ما إذا كان فيهم كبير لأنه يبيع
~~نصيبه أو يمنعه فيعجز الوصي عن الأداء بحقه فامتنع الجواز.
# (و) أوصى (إلى عاجز عن القيام بها) أي بالوصاية لم يعزله القاضي بل (ضم
~~إليه غيره) لأن في الضم رعاية الحقين حق الموصي وحق الورثة فإن تكميل النظر
~~يحصل به لأن النظر يتم بإعانة غيره ولو شكا الوصي إليه ذلك فلا يجيبه حتى
~~يعرف ذلك حقيقة لأن الشاكي قد يكون كاذبا تخفيفا على نفسه، ولو ظهر للقاضي
~~عجزه أصلا استبدل به غيره رعاية للنظر من الجانبين.
# (ويبقى على الوصاية أمين يقدر) أي لا يجوز للقاضي إخراجه لأنه لو اختاره
~~غيره لكان دونه لأنه مختار الميت ألا يرى أنه يقدم على أب الميت مع كمال
~~شفقته فلأن يقدم على غيره أولى.
# (و) أوصى (إلى اثنين لا ينفرد أحدهما) بالتصرف بدون الآخر (ولو) وصلية أي
~~ولو كان إيصاؤه (إلى كل منهما بالانفراد) عند أبي حنيفة ومحمد إلا في أشياء
~~ستبين.
# وقال أبو يوسف: يتصرف كل في الجميع لأن الإيصاء من باب الولاية وهي إذا
~~ثبتت لاثنين شرعا ثبتت لكل واحد كملا على الانفراد كالأخوين في ولاية
~~الإنكاح فكذا إذا ثبتت شرطا فإن الولاية لا تحتمل التجزي لكونها عبارة عن
~~القدرة الشرعية، والقدرة لا تتجزأ ولهما أن الموصي إنما رضي برأيهما لا رأي
~~أحدهما لفرق بين بينهما بخلاف الأخوين في ms2145 النكاح لأن السبب ثمة الإخوة وهي
~~قائمة بكل منها على الكمال، والسبب هنا الإيصاء وهو إليهما لا إلى كل منهما
~~ثم استثنى من قوله لا ينفرد أحدهما بقوله (إلا بشراء كفنه وتجهيزه) فإنه لا
~~يبتني على الولاية وربما يكون أحدهما غائبا ففي اشتراط اجتماعهما فساد
~~الميت ولو فعله عند الضرورة جيرانه جاز (والخصومة في حقوقه) لأنهما لا
~~يجتمعان عليه عادة ولو اجتمعا لا يتكلم إلا أحدهما غالبا (وشراء حاجة
~~الطفل) لأن في تأخيره خوف لحوق الضرر به (والاتهاب له) أي قبول الهبة للطفل
~~فإنه ليس من باب الولاية ولهذا تملكه الأم ومن في عياله (وإعتاق عبد معين
~~ورد وديعة وتنفيذ وصية معينتين) لعدم الاحتياج إلى الرأي وبيع ما يخاف تلفه
~~وجمع أموال ضائعة لأن فيه ضرورة.
# (وإن مات أحدهما فإن أوصى إلى الحي أو إلى آخره فله) أي لمن أوصى إليه
~~الوصي سواء كان الحي أو آخر (التصرف) في التركة (وحده) ولا يحتاج إلى نصب
~~القاضي وصيا (وإلا) أي، وإن لم يوص الوصي (ضم) أي القاضي (إليه غيره) لأن
~~الموصي قصد أن يخلفه وصيان متصرفان في حقوقه وأمكن تحقيقه بنصيب وصي آخر.
# (نصب القاضي وصيا أمينا كافيا لم ينعزل بعزله) لأنه اشتغال بما لا يفيد
~~إلا أن لا يكون عدلا (فيعزله وينصب عدلا ولو عدلا غير كاف ضم إليه كافيا
~~وينعزل بعزله قيل) قائله السمرقندي في مجموعاته (وينعزل به أيضا) أي بعزل
~~القاضي (العدل الكافي واستبعد) أي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: لم يصح عندنا) أي عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - (قوله:
~~وعندهما لا يصح مطلقا) هو القياس وقيل قول محمد مضطرب، ذكره العيني في شرح
~~الهداية
# (قوله: ولو شكا الوصي إليه فلا يجيبه. . . إلخ) كذا إذا شكا الورثة أو
~~بعضهم الوصي إلى القاضي فإنه لا ينبغي له أن يعزله حتى يبدو له منه خيانة
~~لأن الموصي اختاره، والشاكي قد يكون ظالما في شكواه كذا في الكافي
# (قوله: ويبقى على الوصاية أمين) يبقى مبني للمجهول وأمين نائب الفاعل ms2146
# (قوله: وقال أبي يوسف يتصرف كل في الجميع) كذا قال الزيلعي: ثم قيل
~~الخلاف فيما إذا أوصى إلى كل واحد منهما بعقد على حدة وأما إذا أوصى إليهما
~~بعقد واحد فلا ينفرد أحدهما بالإجماع كذا ذكره الكيساني وقيل الخلاف فيما
~~إذا أوصى إليهما معا بعقد واحد وأما إذا أوصى إلى كل واحد منهما بعقد على
~~حدة ينفرد أحدهما بالتصرف بالإجماع ذكره الحلواني عن الصفار قال أبو الليث
~~وهو الأصح وبه نأخذ، وقيل الخلاف في الفصلين جميعا ذكره أبو بكر الإسكاف.
# وقال في المبسوط وهو الأصح اه.
# ما قاله الزيلعي (قوله: إلا بشراء كفنه. . . إلخ) زاد الزيلعي على ذلك رد
~~البيع الفاسد وحفظ المال فينفرد به كل منهما
# (قوله: وينعزل بعزله) أي ينعزل العدل الكافي الذي نصبه القاضي بعزله وهذا
~~قول مقابل للقول الأول الجازم بعدم عزل العدل الكافي وكان على المصنف -
~~رحمه الله تعالى - بيان ذلك لأنه إن لم يذكر كان ظاهر كلامه التناقض بلا
~~وجه له (قوله: وينعزل به أيضا أي بعزل القاضي العدل الكافي) أقول يعني
~~ينعزل وصي الميت بعزل القاضي له كعزله منصوبه ولو كان عدلا كافيا وإن كان
~~يخفى علم ذلك من متنه فقد أوضحه في الشرح بقوله استبعده ظهير الدين
~~المرغيناني بأنه يقدم على القاضي لأنه مختار الميت
# PageV02P448
# استبعده ظهير الدين المرغيناني بأن يقدم على القاضي
~~لأنه مختار الميت فإذا انعزل وصي الميت، وإن كان عدلا كافيا فكيف وصي
~~القاضي.
# (وصي الوصي وصي لهما) يعني إذا مات الوصي وأوصى إلى آخر فهو وصية في
~~تركته وتركة الميت الأول لأن الوصي يتصرف بولاية منتقلة إليه فيملك الإيصاء
~~إلى غيره كالجد.
# (وقسمته) أي قسمة الوصي نائبا (عن ورثته غيب مع الموصى له تصح) يعني إذا
~~مات رجل له ورثة غيب أو أوصى إلى زيد ولبكر بمبلغ جاز لزيد الوصي أن يقسم
~~تركته بين ورثته الغيب، وبين بكر الموصى له بأن يأخذ حق الورثة ويسلم
~~الباقي إلى الموصى له لأن الوارث خليفة الميت حتى يرد بالعيب ويرد ms2147 عليه له
~~ويصير مغرورا بشراء المورث حتى يكون الولد حرا، والوصي خليفة الميت أيضا
~~فيكون خصما للوارث إذا كان غائبا فصحت قسمته عليه (فلا يرجعون) أي الورثة
~~(عليه) أي الموصى له (إن ضاع قسطهم) أي حصة الورثة (معه) أي مع الوصي لأن
~~الهلاك بعد تمام القسمة يكون على ما وقع الهلاك في قسمته.
# (وقسمته) أي الوصي (عن الموصى له الغائب معهم) أي مع الورثة (لا) أي لا
~~تصح لأن الموصى له ليس خليفة عن الميت من كل وجه لأنه ملكه بسبب جديد حتى
~~لا يرد ولا يرد عليه ولا يصير مغرورا بشراء الموصي فلا يكون الوصي خليفة
~~عنه عند غيبته (فيرجع) أي الموصى له إن ضاع قسطه مع الوصي (بثلث ما بقي)
~~لأنه شريك الوارث فيتوى ما توي من المال المشترك على الشركة ويبقى ما بقي
~~عليها.
# (وللقاضي قسمتها وأخذ قسطه) أي يجوز للقاضي أن يقسم التركة عن الموصى له
~~الغائب مع الورثة وأخذ قسط الموصى له لأن القاضي نصب ناظرا لا سيما في
~~الموتى، والغيب ومن النظر إفراز قسط الغائب وقبضه فنفذ ذلك وصح حتى ولو حضر
~~الغائب وقد ضاع المقبوض لم يكن له على الورثة سبيل.
# (قاسمهم) أي الوصي مع الورثة (في الوصية بحج) وأخذ الوصي المال (فهلك
~~المال في يده أو يد من يحج) عن الموصي (حج بثلث ما بقي) من التركة لأن
~~القسمة لا تراد لذاتها بل لمقصودها وهو تأدية الحج فلم تعتبر دونه فصار كما
~~إذا هلك قبل القسمة.
# (صح بيعه) أي الوصي (عبدا من التركة بغيبة الغرماء) لأن الوصي قائم مقام
~~الموصي ولو تولاه حيا بنفسه بغيبتهم جاز، وإن كان في مرض موته فكذا من قام
~~مقامه وسره أن حق الغرماء تعلق بالمالية لا بالصورة وهي باقية ببقاء الثمن.
# (باع) أي الوصي (ما أوصى ببيعه وتصدق بثمنه فاستحق) أي المبيع (بعد أن
~~هلك ثمنه معه) أي مع الوصي (ضمن) أي الوصي لأنه العاقد قد يكون العهدة عليه
~~وهذه عهدة لأن المشتري منه ما رضي ms2148 ببذل الثمن إلا ليسلم له العبد ولم يسلم
~~فقد أخذ الوصي البائع مال الغير بلا رضاه فيجب عليه رده (ورجع في التركة)
~~لأنه عامل له فيرجع عليه كالوكيل (كوصي باع حصة الصغير وهلك ثمنه معه) أي
~~مع الوصي (فاستحق) أي العبد (فإنه) أي الوصي (يرجع في ماله) أي مال الصغير
~~لأنه عامل له (وهو) أي الصغير (يرجع على الورثة بحصته) لانتقاض القسمة
~~باستحقاق ما أصابه.
# (وله) أي للوصي (أن يسافر بمال الصغير ويدفع مضاربة وبضاعة ويوكل ببيع
~~وشراء واستئجار ويودع ماله ويكاتب قنه ويزوج أمته لا قنة ويرهن ماله بدينه
~~وبدين نفسه فلو هلك ضمن
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: فإذا انعزل وصي الميت وإن كان عدلا كافيا فكيف وصي القاضي) أقول
~~ليس من كلام ظهير الدين بل من كلام غيره توجيها لصحة عزل منصوب القاضي فكان
~~ينبغي للمصنف إيضاحه دفعا للبس وتوضيح ما قلناه بما نصه في القنية نصب
~~القاضي وصيا أمينا كافيا ثم عزله لا ينعزل لأنه اشتغال بما لا يفيد (صعر)
~~الوصي إن لم يكن عدلا يعزله القاضي وينصب غيره وإن كان عدلا غير كاف ضم
~~إليه كافيا ولو عزله ينعزل وكذا لو عزل العدل الكافي ينعزل (سب) واستبعده
~~ظهير الدين، وقال إنه مقدم على القاضي لأنه محتار الميت قال أستاذنا فإذا
~~كان ينعزل وصي الميت وإن كان عدلا كافيا فكيف وصي القاضي اه.
# ما في القنية، وقال في الفتاوى الصغرى الوصي من جهة الميت إذا كان عدلا
~~كافيا لا ينبغي للقاضي أن يعزله وإن لم يكن عدلا يعزله وينصب وصيا آخر ولو
~~كان عدلا غير كاف لا يعزله لكن يضم إليه كافيا، ولو عزله ينعزل وكذا لو عزل
~~العدل الكافي ينعزل هكذا ذكر هنا.
# وذكر في القدوري ليس للقاضي أن يخرج الوصي من الوصاية ولا يدخل فيها غيره
~~معه فإن ظهرت منه خيانة أو كان فاسقا معروفا بالشر أخرجه ونصب غيره ولو كان
~~ثقة ضعيفا أدخل معه غيره وهكذا قال في شرح الطحاوي وهكذا ذكر ms2149 في وصايا
~~الأصل لكن لم يذكر أنه لو عزله لا ينعزل اه عبارة الصغرى
# PageV02P449
# قدر المؤدى من دينه وله أن يعمل به مضاربة وينبغي أن
~~يشهد عليه ابتداء وإلا صدق ديانة ويكون المشترى كله للصبي قضاء ويماثله
~~الأب في ذلك كله وليس للأب تحرير قنه ولو بمال ولا أن يهب ماله ولو بعوض)
~~كذا في العمادية.
# (وله) أي للوصي (التجارة بمال اليتيم لليتيم لا لنفسه به) أي لا يجوز له
~~التجارة لنفسه بمال اليتيم سواء ورثه من أبيه أو تملكه بوجه آخر، ولا بمال
~~الميت (فإن فعل وربح ضمن رأس المال وتصدق بالربح) عند أبي حنيفة ومحمد
~~رحمهما الله وعند أبي يوسف يسلم له الربح ولا يتصدق بشيء كذا في الخانية.
# (ويحتال) أي يقبل الحوالة (على الإملاء لا الاعتبار) لما فيه من الضرر
~~(ولا يقرض) أي الوصي مال اليتيم لأنه تبرع وهو عاجز عن استخلاصه بخلاف
~~القاضي فإنه قادر عليه ولذا له أن يقرضه ومال الوقف، والغائب.
# (ولا يبيع ولا يشتري إلا بما يتغابن الناس) لأن تصرفه نظري ولا نظر في
~~الغبن الفاحش بخلاف اليسير إذ لا يمكن التحرز عنه ففي اعتباره انسداد باب
~~البيع.
# (ويبيع على الكبير الغائب لا العقار) لأن الأب يلي ما سواه ولا يليه فكذا
~~وصيه فكان القياس أن لا يليه الوصي إذ لا يملكه الأب على الكبير لكنهم
~~استحسنوا لأنه مما يتسارع إليه الفساد فيحتاج إلى الحفظ وحفظ الثمن أيسر
~~وهو يملك الحفظ بخلاف العقار فإنه محصن بنفسه.
# (إذا لم يكن دين) في الفتاوى الظهيرية عدم جواز بيع العقار للوصي إذا لم
~~يكن على الميت دين وأما إذا كان فيملكه بقدر الدين (ويبيعه) أي الوصي
~~العقار، وإن لم يكن دين (بضعف قيمته أو للدين) كما نقلناه عن الظهيرية.
# (أو النفقة) أي نفقة الصغير قال في الهداية في أواخر باب النفقة: الأب
~~إذا باع العقار أو المنقول على الصغير جاز لكمال الولاية ثم له أن يأخذ منه
~~نفقته لأنه جنس حقه (أو وصية مرسلة) أي ms2150 مطلقة بأن يقول: ثلث مالي أو ربعه
~~مثلا وصية فحينئذ يجوز بيع العقار إذا كان في المال (أو زيادة خرجه على
~~غلته أو إشرافه) أي قربه (إلى الخراب) حتى إذا لم يبع كان خرابا فهذه أعذار
~~ستة.
# (لا يجوز إقراره) أي الوصي (بدين على الميت ولا بشيء من تركته) أنه لفلان
~~لكونه إقرارا على الغير (إلا أن يكون) المقر (وارثا فيصح في حصته) لأنه
~~إقرار على نفسه.
# (أقر) أي الوصي (بعين لآخر ثم ادعى أنه للصغير لا يسمع) كذا في العمادية.
# (شهد وصيان أن الميت أوصى إلى زيد معهما أو ابنان أن أباهما أوصى إلى زيد
~~بطلت) أي شهادتهم لأنهم متهمون أما الوصيان فلإثباتهما لأنفسهما معينا إلا
~~أن يدعيه المشهود له فتقبل استحسانا لأن للقاضي ولاية نصب الوصي ابتداء
~~وولاية ضم آخر إليهما فهما أسقطا مؤنة التعيين عن القاضي وأما الابنان
~~فلجرهما لأنفسهما نفعا بنصب حافظ للتركة (كذا شهادتهما للصغير بمال) سواء
~~انتقل إليه عن الميت أو غيره (أو كبير بمال الميت) فإنها أيضا باطلة أما
~~الأولى فلأن التصرف في مال الصغير للوصي سواء كان من التركة أو لا وأما
~~الثانية فلأن مال الكبير إن كان من التركة فلا يجوز شهادة الوصي عند أبي
~~حنيفة لأن له ولاية الحفظ وولاية البيع إن كان الكبير غائبا.
# (وصحت) أي الشهادة (في مال غيره) أي مال غير الميت فإن مال الكبير إن لم
~~يكن من التركة فلا تصرف للوصي فيه فتجوز (شهادته) .
# (و) صحت (شهادة رجلين.
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
# PageV02P450
# لآخر بمبلغ دين على الميت، والآخرين للأولين بمثله
~~بخلاف الشهادة بوصية ألف) هذا قولهما.
# وقال أبو يوسف: لا تقبل في الدين أيضا لأن الدين بالموت يتعلق بالتركة إذ
~~الذمة خربت بالموت ولهذا لو استوفى أحدهما حقه من التركة يشاركه الآخر فيه
~~فكانت الشهادة مثبتة حتى الشركة فتحققت التهمة ولهما أن الدين يجب في الذمة
~~وهي قابلة لحقوق شتى فلا شركة ولهذا لو تبرع أجنبي بقضاء دين أحدهما ليس
~~للآخر حق المشاركة ms2151 بخلاف الوصية لأن الحق فيها لا يثبت في الذمة بل في
~~العين فصار المال مشتركا بينهم فأورث شبهة (أو) شهادة (الأولين بعبد،
~~والآخرين بثلث ماله) حيث لم تصح أيضا لأن الشهادة توجب شركة في المشهود به.
# (أضعف الوصيين) مبتدأ خبره قوله الآتي كأقوى الوصيين (وهو وصي الأم،
~~والأخ، والعم في أقوى الحالين وهو حال صغر الورثة كأقوى الوصيين وهو وصي
~~الأب، والجد، والقاضي في أضعف الحالين وهو حال كبر الورثة) لأن الوصي إنما
~~يستفيد التصرف من الموصي فيكون تصرفه على مقدار تصرف موصيه فوصي الأم حال
~~صغر الورثة كوصي الأب حال كبرهم (للأضعف) كوصي الأم مثلا (بيع المنقول
~~وغيره لقضاء الدين عند فقد الأقوى) للضرورة (ولا يشتري) أي الأضعف (إلا ما
~~لا بد للصغير منه من نفقة أو كسوة ولا يتصرف مطلقا فيما استفاد الصغير من
~~غير أبيه) لما مر أن تصرفه على مقدار تصرف موصيه.
# (وصي الأب أولى من الجد) لأن وصيه قائم مقامه وهو أولى من الجد فكذا
~~مختاره ولأن اختياره مع وجود الجد يدل على أن تصرفه أنفع لابنه من تصرف
~~أبيه، وهو الجد (وإن لم يوص) أي لم ينصب وصيا (فالجد مثله) أي مثل الأب
~~وقائم مقامه في التصرفات حتى ملك الإنكاح دون الوصي.
# وهاهنا مسائل مهمة نقلناها من الخانية منها رجل مات وترك ورثة فبلغهم أن
~~أباهم أوصى بوصايا ولا يعلمون ما أوصى به فقالوا قد أجزنا ما أوصى به ذكر
~~في المنتقى أنه لا يجوز إنما يجوز إذا أجازوا بعد العلم،.
# وفي المنتقى: إذا دفع الوصي إلى اليتيم ماله بعد البلوغ فأشهد اليتيم على
~~نفسه أنه قد قبض جميع تركة والده فلم تبق له تركة والده عنده من قليل أو
~~كثير إلا وقد استوفاه ثم ادعى شيئا في يد الوصي، وقال هو من تركة أبي وأقام
~~البينة قبلت بينته، وكذا لو أقر الوارث أنه وقد استوفى جميع ما ترك، والده
~~من الدين على الناس ثم ادعى دينا على رجل.
#
### | [حاشية الشرنبلالي] ms2152
# قوله: وههنا مسائل مهمة) ذكرت هنا لمناسبتها لباب الوصي وقد ترك المصنف -
~~رحمه الله تعالى - كتاب الفرائض، والخنثى ولعل ذلك لكونه مما أفرد بالتأليف
~~ولولا خشية الإطالة لألحقه بكلامه (قوله: فبلغهم أن أباهم أوصى بوصايا ولا
~~يعلمون) أقول يعني لا يعلمون مقدارها ولا وصفها (قوله: فقالوا قد أجزنا ما
~~أوصى به) يعني على العموم الذي لم يبين مقداره ولا ذاته (قوله: ذكر في
~~المنتقى أنه لا يجوز) أقول يعني لا يلزمهم بالإجازة ما زاد على الثلث
~~(قوله: إنما يجوز إذا أجازوا بعد العلم) أقول المراد نفي اللزوم كما علمت
~~فيما يزيد على الثلث لأن الوصية لازمة في الثلث بدون الإجازة منهم ويتوقف
~~فيما زاد عليه على إجازة من هو من أهل الإجازة منهم وليس قولهم أجزنا ما
~~أوصى به رضا بالزائد قطعا لعدم العلم به يقينا فلهم إبطال الزائد حتى لو
~~أوصى بنحر بقرة لزيد فقبل بعد موته الوصية ليس للورثة إمساكها ولا تتوقف
~~على إجازتهم لأن الموصى له ملكها بالقبول فلزمت من الثلث ولو أوصى بالبقرة
~~للفقراء فللورثة إمساكها، والتصدق بقيمتها لأن المقصود القربة لغير معين
~~بالشخص بل بالجنس، ودفع القيمة صدقة وقربة كدفع العين فإجازتهم الوصية بها
~~للفقراء لا يلزمهم دفع عينها لعدم تعين المستحق عينا فجاز دفع قيمتها
~~للفقراء وأشار بكون الإجازة بعد الموت إلى أن إجازتهم ما يزيد على الثلث في
~~حال حياة مورثهم لا تعتبر فلهم الرجوع عنها بعد موته كما في الخانية ولا بد
~~من هذا الحل لهذا المحل (قوله: ثم ادعى شيئا في يد الوصي. . . إلخ) أقول
~~وصحة دعواه به لعدم ما يمنع منها لأن الشهادة أنه قبض جميع تركة، والده. .
~~. إلخ ليس فيه إبراء المعلوم عن معلوم ولا عن مجهول فهو إقرار مجرد لم
~~يستلزم إبراء فليس مانعا من دعواه وقد حصل بهذا اشتباه لصاحب الأشباه فظن
~~أن هذا من قبيل البراءة العامة وجعلها غير مانعة للورثة من الدعوى على
~~بعضهم بعد صدورها عامة فيما بينهم بهذه المسألة فظن أنها تستثنى من ms2153 منع
~~البراءة العامة، وساق مسائل أخر ظنها مستثناة من البراءة العامة وقد حررت
~~الحكم فيها وبينت أنها ليست كما ظنه أنه لا يستثنى من البراءة العامة شيء
~~فهي مانعة من الدعوى بما تقدم عليها مطلقا، وأوضحته برسالة سميتها تنقيح
~~الأحكام في حكم الإقرار، والإبراء العام.
# (قوله: وكذا لو أقر الوارث أنه قد استوفى. . . إلخ) كذلك الحكم فلا يمنع
~~هذا الإقرار دعوى الوارث بدين لمورثه على خصم له لأنه إقرار غير صحيح لعدم
~~إبرائه شخصا معينا أو قبيلة معينة وهم يحصون وهذا بخلاف الإباحة لكل من
~~يأكل شيئا من ثمرة بستانه فإنه يجوز وبه يفتى وبخلاف الإبراء عن مجهول
~~لمعلوم فإنه صحيح كقول زيد لعمرو حاللني من كل حق لك علي ففعل برئ مما علم
~~ومما لم يعلم وعليه الفتوى.
# PageV02P451
# تسمع دعواه.
# ومنها وصي أنفذ الوصية من مال نفسه قالوا إن كان هذا الوصي وارث الميت
~~يرجع في تركة الميت وإلا فلا، وقيل إن كانت الوصية للعباد يرجع لأن لها
~~مطالبا من جهة العباد فكان كقضاء الدين، وإن كانت الوصية لله تعالى لا يرجع
~~وقيل له أن يرجع على كل حال وعليه الفتوى وهو كالوكيل بالشراء إذا أدى
~~الثمن من مال نفسه كان له أن يرجع وكذا الوصي إذا اشترى كسوة للصغير أو
~~اشترى ما ينفق عليهم من مال نفسه فإنه لا يكون متطوعا ولو قضى دين الميت من
~~مال نفسه بغير أمر الوارث وأشهد على ذلك لا يكون متطوعا وكذلك بعض الورثة
~~إذا قضى دين الميت أو كفن الميت من مال نفسه أو اشترى الوارث الكبير طعاما
~~أو كسوة للصغير من مال نفسه لا يكون متطوعا وكان له الرجوع في مال الميت
~~وكذا الوصي
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: ومنها وصي أنفذ الوصية. . . إلخ) يعني وقد يثبت بالبينة وقضى بها
~~وهذا ظاهر فيما إذا لم يكن في الورثة كبير حاضر أو كان، والموصى به من نحو
~~الدراهم وهو موجود في التركة وإلا فالتصرف عليه يستلزم بيع الوصي نصيبه ms2154 من
~~العروض جبرا لأخذ الوصية وللوارث أخذ عين التركة ودفع قدر ما أوصى به من
~~ماله، وكذا لو كان الوصي وارثا معه وارث آخر ويستلزم الإطلاق أيضا، والتركة
~~عروض أن يكون الوصي مشتريا لنفسه ما للكبير منها ولا تجوز بدون رضاه وفي
~~شرائه حصة الصغير لا يصح إلا أن يكون خيرا لليتيم بأن يشتري الشيء بزيادة
~~على ما يساويه بشطر قيمته كالذي يساوي عشرة فيشتريه بخمسة عشر، والتقييد
~~بالوصي احتراز عن القاضي فإنه لا يجوز شراؤه مطلقا لأنه حكم لنفسه ولا يجوز
~~وفيه خلاف ذكر في العمادية واحترز بالوصي لأن الجد إذا باع التركة لقضاء
~~الدين أو تنفيذ الوصية ذكر الخصاف أنه لا يجوز وإذا باع القاضي من التركة
~~بقدر التنفيذ هل يملك بيع ما زاد عليه عند الإمام يجوز وعندهما لا يملك.
# (قوله: وكذا الوصي إذا اشترى كسوة. . . إلخ) لم يشترط فيه الإشهاد
~~ويخالفه ما في العمادية أنفق الوصي على اليتيم من مال نفسه ومال اليتيم
~~غائب فهو متطوع إلا أن يشهد أنه قرض عليه أو أنه يرجع في ماله ثم قال ولو
~~ضمن الأب مهر امرأة ابنه الصغير وأدى لا يرجع في مال الصغير إلا أن يشترط
~~الرجوع ولو كان مكان الأب وصي أو غيره من الأولياء يرجع في مال الصغير وإن
~~لم يشترط في أصله الضمان ا ه وهذا موافق لكلام المصنف ويخالفه المتقدم عن
~~الفصول ويخالفه أيضا ما في الفصول الوصي إذا اشترى الطعام أو الكسوة لليتيم
~~بشهادة الشهود يرجع به في ماله اه.
# فقد اضطرب كلام أئمتنا في الرجوع مطلقا أو بالإشهاد عليه فليحرر (قوله:
~~ولو قضى دين الميت من مال نفس بغير أمر الوارث) يعني الوارث الكبير وعلى
~~هذا لو كان صغيرا وقضاه بدون أمر القاضي وأشهد على ذلك لا يكون متطوعا،
~~وأقول اشتراطه الإشهاد مخالف لإطلاقه المتقدم بقوله فكان كقضاء الدين لأنه
~~حكم برجوعه من غير قيد (قوله: وكذلك بعض الورثة إذا قضى دين الميت) أقول
~~ليس على إطلاقه ولا على ظاهره لأن ms2155 البعض لا ولاية له على باقي الورثة،
~~والدين لم يبين كونه ثابتا بالإقرار أو الحجة وهو مفترق لما قال في
~~العمادية فإن ثبت الدين بالبينة، وقضى به فأدى أحد الورثة من مال نفسه له
~~أن يأخذ من التركة ولو دفع من التركة من غير قضاء القاضي كان للغائب أن لا
~~يجيز ويسترد بقدر حصته، ولو دفع من مال نفسه لا يرجع على الغائب لأنه لم
~~يثبت الدين بحجة شرعية وكذا الوصي لا يؤدي وديعة لمدعيها ولا دينا على
~~الميت إلا أن يثبت عند الحاكم، وأما مهر المرأة فقال القاسم إن ادعت مقدار
~~مهر مثلها فذلك واجب وكفى بالنكاح شاهدا قال الفقيه إن كان الزوج بنى بها
~~يمنع عنها ما جرت العادة بتعجيله، والقول في ذلك القدر للورثة وفيما زاد
~~على ذلك فالقول قول المرأة كذا في العمادية (قوله: أو كفن الميت من مال
~~نفسه) أقول كذا أطلقه وكذا فيما سيأتي وجعل الوارث، والوصي سواء في الرجوع
~~بما أنفقه في الكفن ولا بد من كون ذلك من غير إسراف بحسب ما ذكره الأئمة من
~~كفن السنة ومراعاة حال الرجل بما يلبسه في الأعياد ومجامع الناس وتلبسه
~~المرأة للزيادة (قوله: أو اشترى الوارث الكبير طعاما أو كسوة للصغير من مال
~~نفسه لا يكون متطوعا) أقول كذا في العمادية: قال الولي أو الوصي إذا اشترى
~~كسوة الصغير أو اشترى ما أنفق عليهم لا يكون متطوعا وإن كان للميت وصي
~~أجنبي فللوارث أن يقضي دينه ويكفنه بغير أمر الوصي ويرجع في الميراث اه.
# لكن يخالفه ما في الفصول أيضا، قال ورثة صغار وكبار وفي التركة دين وعقار
~~توى بعض المال وأنفق الكبار البعض على أنفسهم وعلى الصغار فما توى فهو على
~~كلهم وما أنفقه الكبار ضمنوا حصة الصغار إن كانوا أنفقوا بغير أمر القاضي
~~أو الوصي وما أنفقوا عليهم بأمر القاضي أو الوصي حسب لهم إلى نفقة مثلهم
~~وفي نوادر ابن سماعة عن محمد فيمن مات وترك ابنين صغيرا وكبيرا وألف درهم
~~فأنفق الكبير ms2156 على الصغير خمسمائة درهم من الألف نفقة مثله وهو ليس بوصي قال
~~هو متطوع في ذلك ولو كان الميت ترك طعاما أو ثوبا فأطعم الكبير الصغير،
~~وألبسه الثوب استحسنت أن لا يكون على الكبير ضمان في ذلك اه.
# وفي شرح التمرتاشي لا يحل للورثة أن ينتفعوا بشيء من متاع البيت من ثياب
~~أو حطب أو دهن أو مأكول أو غيره إذا كان فيهم صغير وأقول هذا في غير نصيبه
~~من المثلي فإنه يجوز للكبير أخذ قدر نصيبه منه لغلبة الإفراز فيه على
~~المبادلة بدون قسمة
# PageV02P452
# لو أدى خراج اليتيم أو عشرة من مال نفسه لا يكون
~~متطوعا ولو كفن الوصي الميت من مال نفسه قبل قوله في ذلك.
# ومنها وصي باع شيئا من مال اليتيم ثم طلب منه بأكثر مما باع فإن القاضي
~~يرجع إلى أهل البصر إن أخبره اثنان من أهل البصر، والأمانة أنه باع بقيمته
~~وأن قيمته ذلك فإن القاضي لا يلتفت إلى من يزيد، وإن كان في المزايدة يشتري
~~بأكثر وفي السوق بأقل لا ينتقض بيع الوصي لأجل تلك الزيادة بل يرجع إلى أهل
~~البصر، والأمانة فإن اجتمع رجلان منهم على شيء يؤخذ بقولهما وهذا قول محمد
~~وأما على قولهما فقول الواحد يكفي كما في التزكية وعلى هذا أقيم الوقف إذا
~~آجر مستغل الوقف ثم جاء آخر يزيد في الأجر.
# ومنها وصي باع تركته لإنفاذ وصيته فجحد المشتري فحلفه الوصي فحلف، والوصي
~~يعلم أنه كاذب في يمينه فإن القاضي يقول للوصي: إن كنت صادقا فقد فسخت
~~البيع بينهما فيجوز ذلك، وإن كان تعليقا بالخطر وإنما يحتاج إلى فسخ الحاكم
~~لأن الوصي لو عزم على ترك الخصومة كان فسخا بمنزلة الإقالة فيلزم الوصي كما
~~لو تقايلا حقيقة فإذا فسخ القاضي لم يكن إقالة فلا يلزم الوصي.
# هذا آخر ما من الله تعالى علي بلطفه من شرح غرر الأحكام المسمى بدرر
~~الحكام حيث وفقني لجمعه وتحريره وعلى أحسن الصور لتصويره حاويا لمهمات خلت
~~عنها الكتب المشهورة، وإن كانت ms2157 في بعض المعتبرات مسطورة ولقد بذلت مجهودي
~~في التنفير، والتنقيح، والتهذيب، والتوضيح وتتبع أقوال الأئمة الكرام
~~واستطلاع آراء فضلاء الأئمة العظام حتى عثرت على ما صدر عن بعض الأفاضل من
~~العثرات على مقتضى البشرية ووقفت على ما وقع من بعض الأماثل من زلات ليس
~~نفس الإنسان عنها عرية ولا عتب فإن سائر العلوم بالنسبة إلى هذا العلم
~~كنسبة القطرة إلى البحر المتلاطم الأمواج لا يغوص على فرائده كل غواص قوي
~~فضلا عن الزجاج ولذا ترى العلماء المتأخرين مع كمالهم في الفنون الآلية
~~وتصنيفهم فيها كتبا معتبرة لم يحوموا حول هذا العلم ولم يصنفوا فيه ولو
~~رسالة مختصرة وهذا العبد الفقير إلى الله الغني مع مطارحته معهم في
~~تصانيفهم فيما انتسبوا إليه ومعارضته إياهم في مؤلفاتهم فيما اعتمدوا عليه
~~بحيث قبلها علماء العصر وفضلاء الدهر امتاز عنهم بكتب هذا المتن اللطيف
~~المشحون بالفوائد، والشرح الشريف المملوء بالفرائد الحمد لله الذي هدانا
~~لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله وأعاننا عليه وما كنا نقدر عليه
~~لولا أن أعاننا الله وليس الغرض الأصلي من هذه الكلمات التمدح بل الامتثال
~~لما يفهم من قوله تعالى {وأما بنعمة ربك فحدث} [الضحى: 11] وقد وقع الفراغ
~~من تأليفه يوم السبت الثاني من جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة
~~وقد كان البداءة في يوم السبت الثاني عشر من ذي القعدة سنة سبع وسبعين
~~وثمانمائة على يد أضعف عباد الله تعالى وأحوجهم إلى رحمته مؤلف الكتاب محمد
~~بن فرامرز بن علي عاملهم الله تعالى بلطفه الخفي، والجلي آمين
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
# قوله: ومنها وصي باع تركة الميت لإنفاذ وصيته فجحد المشتري) أي جحد
~~الشراء كما ذكره قاضي خان (قوله: فسخت البيع بينهما) عبارة القاضي بينكما
~~(قوله: فيلزم الوصي كما لو تقابلا حقيقة) أقول على هذا تكون الإقالة فسخا
~~بالنظر إليهما بيعا جديدا في حق ثالث هو اليتيم فيلزم الوصي الثمن، والمبيع
~~له فيفيد أن الوصي لا يملك الإقالة.
# وفي العمادية خلافه قال في صلح المبسوط: وأما ms2158 إقالته فتجوز لأنها
~~كالشراء.
# وفي فتاوى الفضلي الوصي أو المتولي إذا باع شيئا بأكثر من قيمته ثم أقال
~~البيع لا يصح وفي فوائد صاحب المحيط: الوصي إذا اشترى شيئا للصغير ثم أقال
~~إن كان في الإقالة نظر لليتيم جاز وإلا فلا اه.
# قلت فالذي يحمل عليه كلام الدرر على ما إذا لم يكن في الإقالة نفع لليتيم
~~وإذا انتفى النفع يصير المبيع له ويضمن الثمن لليتيم فيكون بمنزلة شرائه
~~مال اليتيم لنفسه بما فيه من الخير لليتيم وتفسير الخير أن يشتري ما يساوي
~~عشرة بخمسة عشر فأكثر أو يبيع منه مال نفسه ما يساوي خمسة عشر بعشرة فهو
~~خير، وبما فوقها لا وهذا يحفظ وبه يفتى والله أعلم
# PageV02P453
# حمدا لمن زين سماء المعقول بزواهر جواهر المنقول ومن
~~علينا بمبسوط فضله وغمرنا في بحار منحه ونيله، والصلاة والسلام على من جاء
~~بالفتح المبين فاستبان بنور هدايته أعلام الدين المتين وعلى آله وأصحابه
~~كنوز الحقائق ومراكز محيط الدقائق ما تليت الآيات البينات في صحائف مجموع
~~الكائنات.
# (وبعد) فلا يخفى أن كتاب الدرر، والغرر الذي طار صيته في الأقطار وانتشر
~~من أعظم كتب الحنفية الجميلة المعول عليه في الواقعات الجليلة فإنه جمع ما
~~تفرق في غيره من المسائل المهمة وكشف النقاب عن مشكلاتها المدلهمة ولا غرو
~~فإن مؤلفه قد حاز قصب السبق في الفروع، والأصول وشهدت بذلك تآليفه الملحوظة
~~بعين القبول فأردنا الانتساب لجنابه بطبع كتابه فجاء بحمد الله يملأ العيون
~~نورا، والقلوب سرورا لا سيما وقد طرزنا بحاشية العلامة الشرنبلالي الجامعة
~~للدرر، واللآلئ وقد بذلنا الجهد في تنقيحه من التحريف في الألفاظ، والمباني
~~التي تشوش ذهن الطالب المعاني للمعاني وكان تمام طبعه وبسط موائد نفعه
~~بالمطبعة الكاملية إحدى المطابع العلية في أواخر جمادى الثاني من سنة 1330
~~من الهجرة الفاخرة الزاهية على صاحبها أفضل الصلاة، والتسليم وأتم التحية،
~~والتعظيم
#
### | [حاشية الشرنبلالي]
### | [خاتمة الكتاب]
# (أقول هذا آخر ما من الله تعالى علي بلطفه من شرح غرر الأحكام) كذلك
~~أقول: ms2159 والحمد لله الذي وفقني لجمع تحريره وتتبع مسائله وتصويره فتحلى به ما
~~أبرزه من مبتكراته، وتجلى به ما نقله من مقتنصاته جزى الله تعالى أستاذي
~~عني خير الجزاء لإرشادي لهذا الخير العظيم وتسطير هذه الفوائد بحلول نظرهما
~~الكريم وإني لمقر بمزيد العجز عن الوصول لأدنى درجات صاحب هذا التصنيف
~~ومبتكر هذا التحرير، والترصيف ولكن جرت عادة الله الكريم الجواد بخدمة
~~الأحفاد للأجداد، والوالد هو والد التربية فرتبته فائقة رتبة والد التبنية
~~جمعنا الله وأصولنا وفروعنا وحواشينا ومحبينا بدار السلام ومتعنا بالمشاهدة
~~لذاته فهي لنعم الختام وأشرف الصلاة وأزكى السلام على سيدنا محمد وعلى جميع
~~الأنبياء، والملائكة الكرام، والصحابة، والتابعين لهم بخير إلى يوم القيام،
~~(وقد انتهى) تأليف هذه الحاشية المسماة بغنية ذوي الأحكام في بغية درر
~~الأحكام في أواخر سنة 1035 خمس وثلاثين وألف من الهجرة النبوية على صاحبها
~~أفضل الصلاة وأزكى السلام بيد مؤلفها الفقير إلى لطف الله الجلي، والخفي
~~حسن بن عماد بن علي الوفائي الشرنبلالي الحنفي غفر الله له ولوالديه،
~~والمسلمين أجمعين PageV02P454 ms2160