######OpenITI# #META# Origin: converted with Kraken (ocr model: 12-24-2021_ArabPersGeneralized.mlmodel, segmentation model: DEFAULT) #META# Date: 2022-02-16 #META#Header#End# # شرخ ~~العقائ القضدية ~~/3-271166a.1 2011/1/24/ب ثاتي اشزغ المقادد المضدية PageV00P001 ~~============================================================ ~~كال الحقوق محفوظة ~~الطبعة لولى ~~1432 011م PageV00P002 ~~============================================================ ~~شدح ~~العفابئ العضا ~~للعلامة عضد الدين الايجي صاحب كتاب المواقف ~~تأليف الشيخ ~~ين بن شهاب الدين الكيلاني الشافعي ~~المعروف بدابن قاوان" ~~(صاحب كتاب التحقيقات في شرح الورقات في أصول الفقه) ~~842- 889ه) ~~نزار حمادي PageV00P003 ~~============================================================ ~~01151 ~~م ~~بسم لالمالره رالرسيرن PageV00P004 ~~============================================================ ~~بر اسا المزاوم ~~الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم ~~الأنبياء وإمام المرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين ~~وبعد؛ فإن أعلى ما تسمو إليه أعناق الهمم، وأجل ما يتنافس فيه أخيار ~~الأمم: تحلية النفس بالعلوم النافعة تصؤرا وتصديقا، والعمل بمقتضاها لبلوغ ~~رتبة الكمال الإنساني تحقيقا. # ومن أتمها فائدة، وأشرفها مرتبة: علوم الشريعة التي هي وسيلة السعداء ~~الى نيل رضوان الملك الأعلى، ودخول جنة الخلد وملك لا يبلى. # وإن من أشرفها موضوعا، وأنفعها أصولا وفروعا، وأقومها محجة، ~~وأوضحها خجة: علم العقائد الدينية الإسلامية، وما يوصل إليها من البراهين ~~القطعية. # ولذا تنافس فيه فضلاء العلماء، وجرت أقلامهم في مضمار أرجاءه ~~الواسعة، وقد خص الله عل بعضهم بزيادة الذكاء، فجمعوا المعاني الغزيرة في ~~كلمات قليلة صارت معالما للاهتداء، وكان منهم الشيخ العلامة عضد الملة ~~والدين: عبد الرحمن الايجي صاحب كتاب "المواقف" في أصول الدين، ~~حيث صنف متن العقائد المعروفة بالعضدية، جمع فيه قواعد أركان العقيدة ~~الإسلامية، وأشار إلى أصولها وفروعها بعبارات رشيقة ونكت لوذعية، فصار ~~هذا المتن المتين محط أنظار المدققين والمحققين، يتدارسون معانيه، ~~ويتفحصون مبانيه، ويستخرجون ما حواه من جليل المضامين ~~اال ومن أيسر وأوضح الشروح على متن العقائد العضدية، شرح الشيخ ~~حسين بن شهاب الدين الكيلاني الشافعي المكي رحمه الله تعالى، وذلك ليسر ~~منهجه اللطيف الذي يسهل على الطالب والقارى الوصول إلى أهم المعاني، PageV00P005 ~~============================================================ ~~وبغده عن التطويل الممل وتجنبه التقصير المخل، وحوصه على تبيين الأصول ~~المهمات، معرضأ عن الدخول في كثير من الفروع والتفصيلات، فكان شرحه ~~بفضل الله تعالى - من المداخل الواضحة إلى علم العقيدة الإسلامية، لا ~~يستغني عنه من أراد الإحاطة إجمالا بمباحث الأحكام ms01 الشرعية الاعتقادية، ~~وها أنا بفضل الله تعالى أقدمه بين يدي طلبة العلم والباحثين، راجيا من ~~المولى الكريم أن ينفع به إنه هو السميع العليم. # ك كتبه الققير الى ربه الهادي ~~نزار جماد PageV00P006 ~~============================================================ ~~ترجمة الشيخ العلامة ~~عضد الدين الإيجي ~~هو العلامة: عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار، قاضي قضاة الشرق) ~~وشيخ العلماء في تلك البلاد، العلامة عضد الدين، الإيجي بكسر الهمزة ~~وإسكان المثناة من تحت ثم جيم مكسورة، الشيرازي، شارح مختصر ابن ~~الحاجب الشرح المشهور، وغير ذلك من المؤلفات المشهورة في العلوم ~~الكلامية والعقلية. # ذكره الإسنوي في طبقاته وقال: كان إماما في علوم متعددة، محققا، ~~مدققا، ذا تصاتيف مشهورة، منها: ~~شرح المختصر لابن الحاجب. (مطبوع). # والمواقف في علم الكلام. (مطبوع). # والجواهر في علم الكلام. (مخطوطا وهو عبارة عن مختصر ~~للمواقف. شرحه الامام محمد بن يوسف السنوسي الحسني، وشرحه في عداد ~~المفقود. # والفوائد الغياثية في المعاني والبيان. (مطبوع). # رسالة في الأخلاق. (مخطوطة). # وكان صاحب ثروة، وجود وإكرام للوافدين عليه. تولى قضاء القضاة في ~~مملكة آبى سعيد، فحمدت سيرته. # (1) راجع ترجمته في: الدرر الكامنة (ج2/ ص429)؛ طبقات الشافعية، للاسنوي (ج2/ ~~ص109) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (ج 3/ ص 27)؛ شذرات الذهب (ج6 ~~174)؛ البدر الطالع، للشوكاني (ج1/ ص326). PageV00P007 # ============================================================ ~~وقال السبكي في الطبقات الكبرى: كان إماما في المعقولات، عارفا ~~بالأصلين، والمعاني والبيان والنحو، مشاركا في الفقه، له في علم الكلام ~~كتاب المواقف وغيرها، وفي أصول الفقه شرح المختصر، وفي المعاني ~~والبيان الفوائد الغيائية. # وكانت له سعادة مفرطة، ومال جزيل، وإنعام على طلبة العلم، وكلمة ~~مولده في إيج بعد سنة ثمان وسبعمائة، واشتغل على الشيخ زين الدين ~~الهنكي تلميذ القاضي ناصر الدين البيضاوي، وغيره. # وكانت اكثر إقامته أولا في مدينة السلطانية، وولي في أيام أبي سعيد ~~قضاء الممالك، ثم انتقل إلى إيج، وتوفي مسجونا في قلعة بالقرب من إيج. # غب عليه صاحب كرمان فحبسه فيها، واستمر محبوسا إلى آن مات سن ~~ست وخمين وسبعمائة (765اها، كذا قاله السبكي: وقال الاسنوي: أنه ~~توفي سنة ثلاث وخمسين (753ه). ms02 # ومن أبرز تلاميذه الذين اشتهروا في الآفاق: شمس الدين الكرماني، ~~وضياء الدين العفيفي، وسعد الدين التفتازاني وغيرهم ~~قلت: وقد أثنى العلامة سعد الدين التفتازاني في حاشيته على شرح ~~المختصر الأصولي لابن الحاجب ثناء عطرا على شيخه الايجي، ووصفه ~~بالمحقق، قال في بعض المواضع: وبالجملة لما كان الناظر في الشروح لا ~~يحصل في المقام على طائل، حاول الشارح المحقق- شكر الله سعيه- على ~~ما هو دأبه في تحقيق المقام، وتفسير الكلام، على وجه ليس للناظر فيه سوى ~~ان يستفيد، وحاشاه آن ينقص آو يزيد. اه. # وقال أيضا: واعلم أن الشارح المحقق قد بلغ في تحقيق مباحث القياس ~~سيما الاعتراضات - كل مبلغ نسخأ منه شريعة الشارحين في تطويل ~~الواضحات والاغضاء عن المعضلات، والاقتصار على إعادة المتن حيث لا ~~سبيل إلى نقل ما في المطولات، فلم يبق لنا سوى اقتفاء آثاره، والكشف عن ~~خبيات أسراره، بل الاجتناء من بحار ثماره، والاستضاءة بأنواره. اه PageV00P008 ~~============================================================ ~~ترجمة الشيخ ~~حسين بن شهاب الدين الكيلاني ~~(889 -842 ~~هو: حسين بن أحمد بن محمد بن أحمد البدر بن الخواجا الشهاب ~~الكيلاني ثم المكي الشافعي ويعرف بابن قاوان. # ولد في ليلة الاثنين من أواخر رجب سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة ~~(842ه) بكيلان، وتشأ بها في كنف والده فأقراه "الحاوي" ووعده على إنهاء ~~حفظه بألف دينار وأمر أخاه بدفعها له من تركته ففعل. # وقرأه حفظا ومباحثة على جماعة منهم العالم محمد بن خضر بن محمد ~~النيسابوري بقراءته له على العز طاهر بن محمد بن علي الروانيري الأسفرايني ~~تزيل تيسابور بقراءته له على الشمس السابوري بقراءته له على العلاء ~~الطاووسي بروايته له عن مؤلفه. # وعن ابن خضر هذا أخذ في الصرف والنحو والحديث والتفسير أيضا: ~~وأخذ الكلام والعربية والمعاني والبيان عن الشيخ محمد المدعو حاجي ~~الفرحي السجستاني الحنفي. # والفرائض والمنطق والمعاني عن الهمام الكرماني (2) أحد أصحاب ~~الخوافي. # (1) أهم مصدر للترجمة: الضوء اللامع، للسخاوي (ج3/ ص136 - 137) دار الجيل، ~~بيروت، ط1. 1992م. ويراجع آيضا مقدمة الدكتور الشريف سعد بن عبد الله بن ~~حسين في تحقيق: شرح الورقات، ms03 للحسين الكيلاني ~~(2) ترجمته في: الضوء اللامع، للسخاوي (ج5/ ص114). PageV00P009 # ============================================================ ~~والكلام عن المعين بن السيد صفي الدين الإيجي(1). بل أخذه عنه في ~~تفيره ~~والنحو والمنطق وعلم الخلاف وأدب البحث عن مظفر الكازروني: ~~وممن آخذ عنه بمكة الكمال بن الهمام، ولازمه في مختصر ابن ~~الحاجب الأصلي، وزوجه والذه ابنة الكمال: ~~وكذا لازم إمام الكاملية في الأصول والفقه والحديث. ومما قرا عليه ~~المنهاج الأصلي ومواضع من شرحه، وسمع عليه أكثر المنهاج الفرعي؛ ~~وأبا الفضل المغربي في الأصول والمنطق والعروض والكلام. # وابن يونس في الأصول والجبر والمقابلة والحساب والعروض، كل ذلك ~~بمكة. # وارتحل إلى الشام في سنة إحدى وسبعين (871ه) فأخذ بدمشق عن ~~البدر بن قاضي شهبة في الفقه، وعن الزين خطاب في الفقه وأصوله ~~والقراءات والحديث. # وسمع على عبد الرحمن بن خليل القايوني وبحلب عن الشهاب ~~المرعشي التفسير والتصوف والكثير من نظمه. # وإلى القاهرة في التي تليها فأخذ عن الكافياجي في المعاني والبيان، بل ~~قرأ عليه في الكشاف وغيره. # وإلى المدينة النبوية فقرأ بها على الشهاب الأبشيطي شرحه لخطبة ~~المنهاج، وسمع فيها على أبي الفرج المراغي. # وبمكة على أخيه الشرف أبي الفتح، بل قرا على الزين عبد الرحيم ~~الأميوطي البخاري، وأخذ عن السيد إيراهيم بن أحمد بن عبد الكافي ~~الطباطبي. # وتلقن الذكر من كل من الهمام الكرماني وإمام الكاملية الماضيين، ~~(1) ترجمته في الضوء اللامع، للسخاوي (ج8/ ص 37) . PageV00P010 # ============================================================ ~~وعبد الكريم وإدريس الحضرميين في آخرين في هذه العلوم وغيرها. # وبرع في الفضائل. وأقرأ الطلبة، بل شرح الورقات لإمام الحرمين (1) ~~ورسالة العضد في أصول الدين، والقواعد الصغرى في النحو والتصريف، ~~وأربعين النووي وهو في مجلدين ~~وكتب حاشية على خطبة تفسير البيضاوي. وجزءا في القزويني صاحب ~~الحاوي، وله نظم في الجملة، قرض له بعضها الشهاب الأبشيطي ووصفه ~~بلازين الملة والدين الملا الإمام العلامةه وقال : إنه اطلع فيه على فوائد جمة ~~كل منها رحلة فاق فيها من كان قبله، قال: واجزت له إقراء تلك التصانيف ~~النفيسة، وكذا ما يجوز لي وعني روايته وفراءته. والسيد السمهودي، وقال: ~~انه أبدع ms04 في تحقيقه لما أودع من تدقيقه مع التلخيص والإيضاح وحسن السبك ~~وجودة الافصاح، قال: فاقتطفت من غصنه معترفا بحسنه، وقمت له إكراما ~~وقعدت عن تقريضه احتراما، ولله در القائل: ~~وليس يزيد الشمس نورا وبهجة إطالة ذي وصف وإكثار مادح ~~إلى غيرهما ممن قرض: ~~وكذا قرضت له غير واحد منها امتثالا لسؤاله، بل سمع مني بعض ~~ترجمة النووي، والقول البديع من تصاتيفي، واستجازني بهما وبغيرهما من ~~مؤلفاتي وغيرها. وأفردت للعضد ترجمة بسؤاله: ~~وكان كثير الطواف والعبادة والأوراد، مع خشوع وأدب بحيث كنت ~~أستأنس برؤيته، محبا في الفضائل والفضلاء مكرما لهم حسب استطاعته. # (1) سماه "التحقيقات في شرح الورقات" ذكر أنه استمده من أربعة كتب وهي: شرح ~~العضد على ابن الحاجب، وحاشية السعد التفتازاني على شرح العضد، وكتاب ~~التحرير، لشيخه ابن الهمام (861ه)، والتلويح، للسعد التفتازاني الذي شرح به ~~كتاب التوضيح على متن التنقيح، كلاهما لصدر الشريعة المحبوبي الحنفي (47 7ه). # والتحقيقات طبعته دار النفائس، الأردن. بتحقيق ودراسة: الدكتور الشريف سعد بن ~~عبد الله بن حسين. # ثاي افرخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P011 ~~============================================================ ~~مات في ليلة السبت ثامن ذي القعدة سنة تسع وثمانين (889ه) بمكة ~~و صلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، تقدم الناس السيد المحيوي ~~الحبلي بتقديم ابن عمه ملك التجار، وكأته بوصية منه لحسن اعتقاده فيه ~~ومصاهرة بينهما، فإنه تزوج أختين للسيد واحدة بعد أخرى وماتتا تحته، ~~واحدة بمكة والأخرى بالمدينة، ثم دفن بتربتهم من المعلاة قالله وإياتا: ~~شروح وحواشي كتبت على العقائد العضدية(1): ~~كتب للعقائد العضدية الانتشار في أقطار الأرض والتداول بين أيدي ~~العلماء والمحققين بالبحث والدراسة والشرح والتعليق، فكان محصل ذلك ~~جملة وافرة من الشروح والتعليقات، من أبرزها: ~~شرح العقائد العضدية: لجلال الدين محمد بن أسعد الصديقي ~~الدواني (ت908ه). فرغ من تأليفه سنة (905ه). وهو آخر تأليف للدواني. # وعلى هذا الشرح حواشي، منها: ~~حاشية المولى يوسف بن محمد خان القرا باغي المحمد شاهي ~~(ت 1030ه). كتبها في حدود سنة (1000ه). أوله: لاكيف لا أحمد وكيف ~~أحمد" إلخ. منها نسخة بدار ms05 الكتب الوطنية ضمن مجموع به حواشي أخرى ~~على شرح الجلال على العضدية رقم (8315). ثم إنه لما رأى تعليقة ~~الخلخالي وطالعها وجد متوجها فيها إلى ما كتبه فاستأنف العمل وعلق على ~~الشرح ب: قال، وعلى تعليقة الخلخالي ب: قوله، وسماها "تتمة الحواشي في ~~إزالة الغواشي". # 2- حاشية لحسين الخلخالي الحسني (ت1014ه). أوله: "الحمد لله ~~الذي هدانا لمنهج الرشيد" إلخ ~~3- حاشية المولى أحمد بن محمد حفيد التفتازاني (ت906ه). وفيه ~~كلمات منقولة من كلام مير صدر الشيرازي: ~~(1) سائر هذه الشروح والحواشي مذكورة في كشف الظنون وإيضاح المكنون. PageV00P012 # ============================================================ ~~حاشية ميرغياث. (لم يذكرها في كشف الظنون) منها نسخة بدار ~~الكتب الوطنية ضمن مجموع به حواشي أخرى على شرح الجلال على ~~العضدية رقم (8315). # 5- حاشية الكازروني (لم يذكرها في كشف الظنون) منها نسخة بدار ~~الكتب الوطنية ضمن مجموع به حواشي أخرى على شرح الجلال على ~~العضدية رقم (8315). # 6- شرح العقائد العضدية للمولى عصام الدين إيراهيم بن محمد ~~الاسفرايني (ت940ه) وصفه في الكشف الظنون بالشرح المبسوط. # 7 - وكتب على آوله آبو بكر بن محمد (ت855ه) والد جلال الدين ~~السيوطي شرحا. شرح العلامة علي بن محمد السيد الشريف الجرجاني ~~ت812ه). # وعلى هذا الشرح حواشي: ~~حاشية لعلاء الدين علي الطوسي (ت 887ه). # حاشية محمد بن فرامرز المعروف بملا خسرو (ت 862ه). # حاشية أحمد بن موسى المعروف بالخيالي (توفي بعد سنة 862ها. # ونص في كشف الظنون على آنها غير حاشية شرح العقائد النسفية. # حاشية مصلح الدين مصطفى القسطلاني (ت901ه). # الفرائد السنية في شرح عقائد العضدية: تأليف سليمان بن أحمد بن ~~مصطفى الرومي. أوله: "نحمدك على ما علمتنا من القواعد الدينية" إلخ. فرغ ~~منه سسنه (1090ها. # شرح العقائد العضدية: لمحسن بن برهان العجمي الشافعي الأشعري ~~تاريخ كتابته سنة (938ها. # شرح محيي الدين محمد بن سليمان الكافيجي (879ها. # القواعد الشمسية في شرح العقائد العضدية: لافتخار الدين محمد PageV00P013 ~~============================================================ ~~الدامغاني. وهو شرح ممزوج كالجلال. أوله: "الحمد لله الذي أحكم مباني ~~الأحكام". # وذكر في كشف الظنون أن لبعض أهل الهند شرح ممزوج أوله: ~~سبحانك يا نور النور. آلف ms06 باسم السلطان محمود شاه. # النسخة المعتمدة في التحقيق: ~~اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب النافع على نسخة قيمة نادرة توجد ~~بالمكتبة الوطنية بتونس، رقمها: (9557). مقاسها: 20/1305. مسطرتها: ~~12. أوراقها: 75. # وهي نسخة بخط مشرقي جيد متقنة إلى حد بعيد؛ وفي آخرها إجازة ~~يظهر آنها من المؤلف نفسه للطالب الذي قرأ عليه هذا الشرح وقابله على ~~الأصل. وفيما يلي نماذج من المخطوط. PageV00P014 # ============================================================ ~~000 ~~3 ~~شن ~~43 ~~الله الحمن الرصبم ء صلي اس علي جيد نا حميو على اله وسل ~~الوه ~~الخلله الذي رفع الينا ته ي يلويهأهر الوقا ن تعداع شو ال والللخ ~~ه ~~5 ~~. # 45 ~~44 ~~.43 ~~حتويله فابي المونة ونقيم ال وللويك متابعة عبببه بالحدوالحلة نم ~~4 ~~ضالولك ~~هتمم نودى بفيعم ازهذ الر زفنا مال من يفاده والصلوة والسلان عبى بدنا حد يف ~~. # 4 ~~لمم لعتال كاتم الاد البو مايا لعات ~~عي حد عالر والحي البويته تايا ~~6 ~~م) يايها ب القلتوقابة توفة لشم تعالى ثم لاشتبقال المادانك و تعدرفي ولب ~~بلونهلم الالام الذب هواسا تورييه للعلوم التهعتاب كلمقرة الاراره ~~: اااقاه ~~الفاسدبة ولضتا لم العدبه الخنله يالبا طلانه وقاننحن وانفحوابسا ~~ماصلف فيه متز لواقت وشطية وكان مصنف المقري يه الله تدلغت ف ~~القصوة بالذانب قبثل وتهوأم ونحه اضتمف ننحه وههلنه شخا علهوأ ~~تضتفم وينشه بالتمقي الاقارن لمحمضا ليلتا لييه زيادة الفعيلرة الابماك ~~الصضحة الأولى من المخملوطط PageV00P015 ~~============================================================ ~~الوله أولط ~~وا تو ه،41 1 1سه :ا ذرا نسشه مع يه. مسنيا يز ولقامن ~~اقتدي ب سول فى مبع القوالرو الاحلرانه ولمها لمتوفيق الافضالو قدي ~~هذاالشع فى لمر عذ شه شعبان فم بالحبر الصار ستنن سبعبر فهلتابه ~~والجو الحام جاه الكمية الشغية تعمظمها اسه تعالي وأستغفر لل لعظيم ~~النيها اله الامال الفيوم واتوب لببمن كلنيخي وتت صين لاروفكم ا بهلاه ~~عيبة نامحه واله وصحبا جمعبز المحمد له رس الالهن اللهم لعفر نف ~~وكانبه وسابر المس ليز چتى ~~تلياير. # الچماربانه ~~الق مللي ليه سلل حلف ارع الراهين امعن ~~و توالح مي اه كالب حسب الطافر ~~بو ms07 بسملارلس والهس ~~دى هنال و ~~تهوب لا عرطاش.. # د جسنهالو ~~و وهرارك برم ~~الحة الأغيرة من المخملوط PageV00P016 ~~============================================================ ~~ت ~~العقائد العضدية ~~بشانله الخر الخي ~~الحمد لله على نواله، والصلاة على نبيه وآله. # قال النبي: "ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة، كلها في النار، إلا ~~واحدة، قيل: ومن هم؟ قال: الذين هم على ما أنا عليه وأصحابي". # وهذه عقائد الفرقة التاجية: وهم الأشاعرة. # أجمع السلف من المحدثين وأئمة المسلمين وأهل السنة والجماعة على ~~أن العالم حادث، كان بقدرة الله بعد أن لم يكن، وعلى أنه قابل للفناء، وعلى ~~أن التظر في معرفة الله واجب شرعا، وبه تحصل المعرفة، ولا حاجة إلى معلم. # وعلى آن للعالم صانعا قديما لم يزل ولا يزال، واجب وجوده لذاته، ~~ممتنع عليه العدم لذاته، لا خالق سواه، متصف بجميع صفات الكمال، منزه عن ~~جميع سمات التقص؛ فهو عالم بجميع المعلومات، قادر على جميع ~~الممكنات، مريد لجميع الكائتات، متكلم، حيي، سويغ، بصير. # منزه عن جميع جهات النقص؛ لا شبيه له ولا ند، ولا مثل له، لا شريك ~~له ولا ظهير، ولا يحل في غيره، ولا يقوم بذاته حادث، ولا يتحد بغيره. # ليس بجوهر، ولا عرض، ولا جسم، ولا في حيز وجهة، ولا يشار إليه ~~بهنا وهناك، ولا يصح عليه الحركة والانتقال، ولا الجهل ولا الكذب. # وأنه مرئي للمؤمنين يوم القيامة من غير موازاة ومقابلة وجهة ~~تان ارح العقايد العضدية/111:2 PageV00P017 ~~============================================================ ~~ما شاء الله كان وما لم يشا لم يكن؛ والكفر والمعاصي بخلقه وإرادته ~~ولا يرضاه، غني لا يختاج إلى شيء، ولا حاكم عليه، ولا يجب عليه شي ~~كاللطف والأصلح والعوض على الآلام، ولا الثواب ولا العقاب، إن أثاب ~~فبفضله وإن عاقب فبعدله. # ولا قبيح مته، ولا يتسب فيما يفعل إلى جور آو ظلم؛ يفعل ما يشاء ~~ويحكم ما يريد، لا غرض لفعله؛ راعى الحكمة فيما خلق وأمر عباده تفضلا ~~ورحمة، لا وجوبا. # ولا حاكم سواة، وليس للعقل في حسن الاشياء وقبحها وكون الفعل سببا ~~للثواب والعقاب حكم؛ فالحسن: ما حسته الشرع، ms08 والقبيخ: ما قبحه الشرع، وليس ~~2 ~~للفعل صفة حقيقية باغتبارها حسن أو قبح، ولؤ عكس الأمر لكان الأمر بالعكس. # وهو غير متبعض ولا متجزي، ولا حد له ولا نهاية، صفاته واحدة بالذات ~~غير متناهية بحسب التعلق، فما وجد من مقدوراته قليل من كثير لا نسبة ~~بينهما، وله الزيادة والتقصان في مخلوقاته. # ولله- تعالى- ملائكة ذو أجنحة مثنى وثلاث ورباع، منهم جبريل ~~وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، لكل متهم مقام معلوم، لا يعصون الله ما امرهم ~~ويفعلون ما يؤمرون. # والقرآن كلام الله غير مخلوق، وهو المكثوب في المصاحف، المحفوظ ~~في الصدور، المقروء بالالسن؛ والمكتوب غير الكتابة، والمقروء غير القراءة. # وأسماؤه تؤقيفية لا يجوز عليه إطلاق اسم لم يرد به إذن الشارع. # والمعاد حق؛ تحشر الأحساد وتعاد فيها الأرواح، وكذا المجازاة ~~والمحاسبة، والصراط حق، والميزان حق، وخلق الجتة والتار. # ويخلذ أهل الجتة في الجتة والكافر في التار، ولا يخلد المسلم صاحب ~~الكبيرة في التار، بل يخرج آخرا إلى الجنة. والعفو عن الصغائر وعن الكبائر ~~بلا توبة جائز. # تاني اشرح العقائد العضدية/111:2 PageV00P018 ~~============================================================ ~~والشفاعة حق لمن أذن له الرحمن، وشفاعة الرسول لأهل الكبائر من ~~أمته، وهو مشفع ولا يرد مطلوبه. وعذاب القبر حق، وسؤال متكر ونكير حق. # وبعثة الرسل بالمعجزات من لذن آدم إلى تبينا محمد - عليه الصلاة ~~والسلام - حق. ومحمد - عليه الصلاة والسلام - خاتم الاتبياء، لا نبي بعده. # والأنبياء معصومون من الكبائر ومن الصغائر، وهم أفضل من الملائكة العلوية. # وأهل بيعة الرضوان وأهل بدر من أهل الجنة. # وكرامات الآولياء حق؛ يكرم الله بها من يشاء من عباده، ويختص برحمته ~~من يريد. # والامام بعد رسول الله أبو بكر غينه؛ ثبت إمامته بالاجماع، ولم ~~ينص رسول الله على إمامة أحد، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان ذو التورين، ~~ثم علي الموتضى. والأفضلية بهذا الترتيب، ومعنى الأفضل أنه أكثر ثوابا ~~عند الله بما كسب من خير، لا أنه أعلم وأشرف نسبا وما أشبه ذلك. # والكفر: عدم الايمان. وهو التصديق بما علم مجيء التبي ة به ~~ضرورة، ولا تكفر أحدا من أهل ms09 القبلة إلا بما فيه نفي الصانع القادر المختار ~~العليم، أو شرك، أو إنكار النبوة، أو إنكار ما علم مجيء محمد به ضرورة، ~~وانكار مجمع عليه قطعا كالأركان الخمسة، واستخلال المحرمات، وأما غير ~~ذلك فالقائل به مبتدغ وليس بكافر، ومنه التجسيم. # والتؤبة واجبة، مقبولة لطفا من الله. والأمر بالمعروف تبع لما يؤمر به، ~~فإن كان ما يؤمر به واجبا فواجب، وإن كان مندوبا فمندوب. وشرطه أن لا ~~يؤدي إلى الفتنة، وأن يظن قبوله. ولا يجوز التجسس. # ثبتك الله على هذه العقائد الصحيحة، ورزقك العمل بما يحث ويوضى ~~والحمد لله أولا وآخرا، والسلام على نبيه باطنا وظاهرا. # تاني اشرح العقائد العضدية/111:2 PageV00P019 ~~============================================================ ~~ب ~~1 PageV00P020 ~~============================================================ ~~شرح ~~الفقانده العضدية ~~سيشتدس PageV00P021 ~~============================================================ ~~PageV00P022 ~~============================================================ ~~اسالحمزالحم ~~ار يا ~~صلى (للن على سيرنا معيد دهلى آله رسلم ~~الحمد لله الذي رفع الغشاوة عن قلوب أهل الوداد، وهداهم بنوره إلى ~~طرق الفلاح والسداد، وزكى نفوسهم عن الميل إلى الدنيا المؤدي إلى زيغ ~~الاعتقاد، وأحياهم بذكره حتى ظفروا بعز المعرفة ونعيم المراد، وكل ذلك ~~بمتابعة حبيبه بالجد والاجتهاد، ثم نودي في سرهم: إن هلذا لرزقنا ما له من ~~نفاد (ص: 54]. # والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث إلى كافة العباد، وعلى آله ~~وأصحابه الأكرمين الأمجاد. # وبعد؛ لما كان المقصود من إيجاد المخلوقات: معرفة الله تعالى، ثم ~~الاشتغال بالعبادات، وتعذر في زماننا بدون علم الكلام - الذي هو أساسن ~~ورئيس للعلوم الشرعيات - لكثرة الآراء الفاسدة واختلاط العقائد الحقة ~~بالباطلات؛ وكان أحسن وأنفع وأبسط ما صنف فيه متن "المواقف" وشرحه، ~~وكان مصنف المتن كاله قد اختصر المقصود بالذات قبيل موته ولم يوضحه، ~~اختصرث شرحه وجعلته شرحا على هذا المختصر، وبينثه بالتحقيق والاتقان ~~ليحصل للناظرين فيه زيادة الفضل والايمان، 87/ب] وزدت عليه ما انتخبته من ~~كتب العلماء الأعلام، أو ما استنبطته من كلامهم بفكري الفاتر ذي الذنوب ~~والاجترام، وذكرت فيه ما يحتاج إليه من عقائد "الغزالي"(1) ~~(1) هو الامام: محمد بن محمد بن أحمد، حجة الإسلام، أبو حامد الغزالي الطوسي ~~الشافعي، الإمام العالمة الزاهد العابد، الحامل، للفقه الشافعي والأصلين ms10 على ~~كاهله. ولد بطوس سنة (450ه)، ثم قدم نيسابور واختلف إلى دروس إمام الحرمين PageV00P023 ~~============================================================ ~~و"السهروردي"(1) - رحمهما الله - للتبرك والاهتمام، وحذفت أشياء ذكرت في ~~بعض كتب العقائد ولا يجب اعتقادها، بل ليست منها، وزدت ما بجب ~~اعتقاذها بالتمام، رجاء من فضل الله تعالى ذي الجلال والإكرام، أن يجعلني ~~مع من شرفهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين بالإنعام، فإنه لا ~~يخيب من قرع بابه ولاذ بجنابه وطمع في ثوابه ولذيذ خطابه وخسن مآبه لأنه ~~أكرم الأكرمين، بل يتصدق عليه بفتح أبواب لطفه، خصوصا إذا كانت بضاعته ~~مزجاة ويسأل الله إيفاء كيله من خزائن رحمته لكشف ضره كمثلي؛ لأنه أرحم ~~الراحمين: ~~أقول، وبالله التوفيق، حسبنا الله ونعم الوكيل. # قال قالله: (الحمد لله على نواله، والصدة على نبيه محمه وآله ~~قال النبي: "ستفترق امتيء). # الحمد: هو الثناء على الجميل الاختياري من نعمة أو غيرها. # والمدخ: هو الثناء على الجميل مطلقا، فيكون أعم من الحمد مطلقا. # والشكر(2) في مقابلة النعمة قولا وعملا [1/8] واعتقادا، فهو أعم منهما ~~من وجه، وأخص من وجه آخر. والنوال: العطاء. والصلاة من الله: رحمة: ~~ومن الملك: استغفار. ومن المؤمنين: دعاء: ~~حتى تخرج وصار من الأعيان المشار إليهم في زمن أستاذه، وكان يصفه فيقول: ~~الغزالي بحر مغرق. ولم يزل ملازما له إلى أن توفي، فخرج من نيسابور وجال البلاد ~~واشتهر وطار صيته. توفي بطوس يوم الاثنين رابع عاشر جمادى الأخيرة سنة ~~505ه). ومصنفاته أشهر من آن تذكر. (انظر: الأعلام 7/ 22). # (1) هو الامام: عمر بن محمد بن عبد الله بن عمويه، أبو حفص شهاب الدين القرشي ~~التيمي البكري السهروردي (539 - 632ه): فقيه شافعي، مفسر. مولده في ~~لاسهرورد" ووفاته ببغداد. كان شيخ الشيوخ ببغداد. له كتب، منها "عوارف المعارف" ~~و"أعلام الهدى وعقيدة أرباب التقى". (الأعلام 22/5). # (2) والشكر: هو الثناء باللسان وغيره من القلب وسائر الأركان على المنعم بسبب كونه ~~منعما. قال شمس الدين الأصفهاني: وبالجملة فهو صرف النفس والأعضاء والقوى ~~الظاهرة والباطنة إلى ما خلقت له. (مطالع الأنظار ص5) . # ثاي افزخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P024 ~~============================================================ ~~والنبي- غير ms11 الرسول-: من لا كتاب معه، بل أمر بمتابعة شرع من ~~قبله، كيوشع مثلا. والرسول: نبي معه كتاب. # والأمة: الجماعة. والمراد ها هنا: من يجمعهم دائرة الدعوة من أهل ~~القبلة؛ لأنه أضافهم إلى نفسه. وآله: بنو هاشم، وبنو مطلب. وقيل: كل ~~مؤمن تقي: ~~("ثلاثا وسبعين فرقة كلها في النار إله واحدة قيل: ومن هم9 قال: ~~الذين هم غلى ما أنا عليه وأضحابي،(1)) ~~وهذا الاخبار من معجزاته - عليه الصلاة والسلام - لأنه إخبار عن ~~الغيب، وقد وقع ما أخبر به. ولا شك أن التفرقة إنما هو بحسب الاعتقاد ~~الذي هو الأساس والأصل، والأقوال والأفعال ناشئة ومتفرعة عليها. وكل ~~واحدة منها تسمى فرقة إسلامية من حيث انتسابهم إلى الإسلام، وإن كان ~~بعضهم يكفرون باعتقادهم ويخلدون في النار، والبعض الباقي الذي لم يكفر ~~يسمى مبتدعا وفاسقا وضالا، والمصنف عذهم في آخر "المواقف"(2). # (وهذه عقائد الفرقة الناجية، وهم الأشاعرة). # منسوبون إلى الشيخ أبي الحسن الأشعري (3) [9 /با رئيس أهل ~~الشنة ظه. ولاهذه" إشارة إلى قوله : "ما أنا عليه وأصحابي". وقوله(2): ~~"أجمع" إلى آخر الكتاب تفصيل له. وإنما انثه باعتبار الخبر، أو نقول: إنه ~~(1) أخرجه الترمذي في الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة؛ وأبو داود في السنة، ~~باب شرح الستة؛ وابن ماجه في الفتن، باب افتراق الأمم؛ وأحمد في باقي مسند ~~المكثرين، من حديث آنس بن مالك؛ والدارمي في السير، باب في افتراق هذه ~~الأمة. # (2) راجع: كتاب المواقف، لعضد الدين الإيجي (ص414 - 429). # (3) هو الشيخ: علي بن إسماعيل بن إسحاق، أبو الحسن، من نسل الصحابي أبي موسى ~~الأشعري: إمام أهل السنة الأشعرية. كان من الأثمة المتكلمين المجتهدين. (260 ~~324ه). بلغت مصنفاته ثلاثماثة كتاب، منها: مقالات الإسلاميين، اللمع، استحسان ~~الخوض في علم الكلام. الأعلام (263/4). # (4) أي: قول الإيجي في هذا المتن. # ثاي افزخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P025 ~~============================================================ ~~اشارة إلى المسائل المذكورة في هذا الكتاب، وهو الظاهر. ولاما"، يحتمل آن ~~تكون موصولة وموصوفة. # ولا يخفى على من تتبع أقوال النبي - عليه الصلاة والسلام - وأفعاله، ~~وأقوال أصحابه وأفعالهم أن الأشاعرة - أعني: ms12 أهل السنة والجماعة - على ~~الطريق الذي كان عليه النبي وأصحابه من القول والفعل والاعتقاد، ~~ويكمال متايعته ينجون من النار، وبمخالفته بسبب بعض المعاصي يدخلون ~~النار. # (أجمع السلف من المحددين وائمة المستلمين وأهل السشنة ~~والجماعة) (على أن العالم) وهو ما سوى الله سبحانه، سمي به؛ لأنه ~~تعالى تعلم به (حادث) زماني؛ لأن الحادث عندنا لا يكون إلا زمانيا(1). # وقوله: (مان بقدرة الله تعالى بعد أن لم يكن) تفسير له ردا على ~~الفلاسفة القائلين بأنه حادث ذاتي، قديم زماني، بمعنى أن العالم لازم ~~لذات الله، دائم بدوامه، وصادر عنه ومحتاج إليه كالاضاءة للشم، وهذا ~~متفرع على مذهبهم بأنه موجب بالذات، لا قادر ولا مختار [10/ا)، وبهذا ~~المذهب الباطل أولئك هم يكفرون(2)، تعالى الله عما يقول أولئك الظالمون. # (1) قال الإمام ابن جرير الطبري مبينا ما وجب اعتقاده في حق الله تعالى من أنه: "القديم ~~باري الأشياء وصانعها هو الواحد الذي كان قبل كل شيء، وهو الكائن بعد كل شيء، ~~والأول قبل كل شيء، والآخر بعد كل شيء، وأنه كان ولا وقت ولا زمان ولا ليل ولا ~~نهار ولا ظلمة ولا نور إلا نور وجهه الكريم، ولا سماء ولا أرض، ولا شمس ولا قمر ~~ولا نجوم، وآن كل شيء سواه محدث مدبر مصنوع، انفرد بخلق جميعه بغير شريك ~~ولا معين ولا ظهير، سبحانه من قادر قاهر. (تاريخ الطبري ج1/ ص30). # (2) عد الإمام السنوسي الإيجاب الذاتي أصلا من أصول الكفر بالله، وعرفه بأنه: "إشناد ~~الكاينات إلى الله تعالى على سبيل التعغليل أو الظبع، من غير اختيار". ثم بين وجه ~~كونه أصلا لذلك فقال: أما الأضل الأول وهو الإيجاب الذاتي؛ أي : اغتقاد أن ~~الذات العلية سبب في وجود الممكنات لا بالاختيار، بل بطريق العلة أو الطبيعة، فلا ~~إشكال في كفر من يغتقد هذا؛ لأن من لازم هذا المذهب إنكار القذرة والإرادة ~~الأزليتين، ومن لازمه قدم العالم، ومن لازمه تكذيب القرآن في قزله تعالى: ~~ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P026 ~~============================================================ ~~والدليل على أن العالم حادث زماني أنه لا يخلو ms13 من الحوادث، وكل ما ~~لا يخلو من الحوادث فهو حادث. وإنما قلنا إنه لا يخلو من الحوادث؛ لأنه ~~لا يخلو من الحركة والسكون، وهما حادثان؛ أما الحركة فلأن ماهيتها: ~~المسبوقية بالغير، وماهية الأزلية عدم المسبوقية بالغير، فبينهما منافاة بالذات، ~~فلا تكون الحركة أزلية. وأما السكون الحاصل للعالم، فلأنه لو كان أزليا ~~لامتنع زواله لما يأتي. واللازم(1) ظاهر الفساد؛ لأنا نشاهد الحركة في ~~الأجسام الفلكيات والعنصريات، والعالم عبارة عنها، فالملزوم مثله. # وإنما قلنا: إن ما لا يخلو من الحوادث حادث؛ لأنه ينفعل عن الغير، ~~وكل ما ينفعل عن الغير حادث. # ولأنه لو لم يكن كذلك لكان قبل كل حادث حوادث لا أول لها، وما ~~لم تنقض تلك الحوادث بجملتها لا تنتهي النؤية إلى وجود الحادث الحاضر ~~في الحال(2)، وانقضاء ما لا نهاية له محال(2) . # ورتك يخلو ما يشاء ويختكاڑ [القصص: 68]، وقؤله جل وعلا : بل يداء مبسوطتان ~~ينفق كيف يشاە [المائدة: 64] ونخو ذلك مما هو كثير في الكتاب والسنة . اه . # (1) وهو امتناع زوال السكون. # (2) المحال اللازم على تقدير دخول حوادث لا أول لها إلى الوجود: هو عدم وجود ~~الحادث اليومي المحقق وجوده، وذلك أن الحادث الموجود اليوم مثلا فإنه محقق ~~الوجود بالمشاهدة، ولكن على تقدير القول بكونه مسبوقا بحوادث قبله لا أول لها ~~يصير دخول الحادث - المشاهد اليوم - إلى الوجود متوقفا على فراغ دخول ما قبله ~~من الحوادث التي لا أول لها؛ إذ لا تأتي النوبة إلى الحادث الحالي إلا إذا انقضى ~~ما قبله من الحوادث واحدا بعد واحد، وكيف تنقضي وهي لا أول لها قبل الحادث ~~المشاهد اليوم؟! إذ الفرض أنها لا تفرغ؛ لأنها لا أول لها، وفراغ ما لا يفرغ محال ~~وتناقض ظاهر، فالمتوقف وجوده - وهو حادث اليوم - على المحال وهو فراغ ما لا ~~أول له محال، لكن الحادث موجود اليوم بالمشاهدة، فالقول بحوادث لا أول لها ~~دخلت إلى الوجود حادثا بعد حادث قبل الوصول إلى حادث اليوم محال. فالحق أن ~~الحادث المشاهد اليوم مسبوق بحادث أول ليس قبله شيء ms14 من الحوادث، وذلك ~~الحادث الأول مسبوق بالعدم، أوجده الله الفاعل المختار المفرد بالقدم والأزلية ~~(3) قال الإمام السنوسي في بيان استحالة دخول حوادث لا أول لها في الوجود: وأدلة ~~ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P027 ~~============================================================ ~~ودليل آخر على حدوث العالم: أنه لو كان موجودا في الأزل لكان إما ~~متحركا أو ساكنا، وعلى كلا التقديرين يلزم أن يكون حادثا لما بينا. # والدليل على أن العالم صار موجودا بقدرة الله تعالى بعد ما لم يكن ~~موجودا [10/ب] أته حادث، وكل حادث لا بد له من محدث يتقدمه في ~~الوجود الزماني ضرورة. # وأيضا، كل حادث فهو مختص بوقت يجوز في العقل تقدير تقدمه ~~وتأخره، واختصاضه بوقت دون ما قبله أو ما بعده يفتقر- بالضرورة - إلى ~~المخصص ~~وأيضا، ذلك من ضروريات العقل؛ فإن من دخل بيتأ مزينا بأنواع ~~التزيينات جزم عقله ضرورة بأن له بانيا ومزينا، فكيف لا يدل ترتيب طبقات ~~السماوات وتزيينها بالكواكب المشرقات وتمهيد بسط فسيح الأرض وتوتيدها ~~بالجبال الراسيات على آنه بقدرة قادر مختار حكيم أوجده على مقتضى مشيئته؟! # وشواهذ القرآن تغني عن إقامة البرهان، فإن من تأمل بأدنى فكره ~~مضمون الآيات الدالة على ضنعه، وأدار نظره على عجائب خلق السماوات ~~والأرض، علم أن هذا الأمر العجيب والترتيب المحكم الغريب لا يستغني عن ~~صانع يدبره وفاعل يحكمه ويقدره، وهذه دلائل قواطع تدل على بطلان قول ~~الحكماء: ~~(ق) اجمع الأئمة (على أنه)؛ أي: العالم (قابل يلفناء)؛ لأن ماهيته ~~من حيث هي قابلة للعدم؛ لما ثبت أنه حادث والعدم قبل الوجود كالعدم ~~بعد الوجود. # إثبات استحالة حوادث لا أول لها كثيرة، منها أن نقول: إذا كان كل فرد من أفراد ~~الحوادث حادثا في نفسه، فعدم جميعها ثابث في الأزل. ثم لا يخلو إما أن يقارن ~~ذلك العدم فرد من الأفراد الحادثة أو لا، فإن قارنه لزم اجتماع وجود الشيء مع ~~عدمه وهو محال بضرورة العقل، وإن لم يقارن ذلك العدم شيء من تلك الأفراد ~~الحادثة لزم أن لها أولا لخلو الأزل - على هذا الفرض - عن جميعها. (انظر ms15 مثلا: ~~شرح العقيدة الكبرى ص38). # ثاي افرخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P028 ~~============================================================ ~~(ق) اجمعوا (على أن النظت) وهو الفكر الذي يطلب به علم أو ظن، ~~(في مغرفة الله - تعالى - واجي شرها) وقالت المعتزلة عقلا، ويرده قوله ~~ن ~~تعالى: وما كتا معذبين حتى بتعت رسولا [الاسراء: 15]؛ لأنه نفى التعذيب ~~الدنيوي والأخروي مطلقا قبل ثبوت الشرع، وذلك مستلزم لنفي الوجوب قبله ~~مطلقا، فلا تجب المعرفة ولا شيء من الآشياء إلا بالشرع. # ودليل وجويه قوله تعالى: قل انظررا ماذا فى السموات والأرض) [يونس: ~~101]، والامر للوجوب(1). # ولما نزل: إت فى خلق السموات والارض وآختللف آليل والنهار لايكت ~~لأولى الألبتب} [آل عمران: 190] قال : "ويل لمن لاكها - أي : مضغها - ~~بين لحييه"؛ آي: جانبي فمه "ولم يتفكر فيها"(11، فقد أوعد بترك التفكر، ~~فيكون واجبا. # (1) أي: أن صيغة الأمر وهي (إفعل) تكون للوجوب عند التجرد عن القرينة الحالية أو ~~المقالية الصارفة عنه، سواء كانت تلك القرينة متصلة، أو منفصلة. (راجع: ~~التحقيقات في شرح الورقات، للحسين الكيلاني ص186) . # (2) في صحيح ابن حبان، كتاب الرقائق، باب التوبة ذكر البيان بأن المرء عليه إذا تخلى ~~لزوم البكاء، عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة فقالت لعبيد بن ~~عمير: قد آن لك أن تزورنا، فقال: أقول يا أمه كما قال الأول: زر غبأ تزدد حبا، ~~قال: فقالت: دعونا من رطانتكم هذه، قال ابن عمير: أخبرينا بأعجب شيء رأيته من ~~رسول الله قال: فسكتت ثم قالت: لما كان ليلة من الليالي، قال : ليا عائشة ~~ذريني أتعبد الليلة لربي". قلت: والله إني لأحب قربك، وأحب ما سرك، قالت: ~~فقام فتطهر، ثم قام يصلي، قالت: فلم يزل يبكي حتى بل حجره، قالت: ثم بكى ~~فلم يزل يبكي حتى بل لحيته، قالت: ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الأرض، فجاء ~~بلال يؤذنه بالصلاة، فلما رآه يبكي قال: يا رسول الله لم تبكي وقد غفر الله لك ما ~~تقدم وما تأخر؟ قال: "أفلا اكون عبدا شكورا، لقد نزلت علي الليلة آية، ويل لمن ~~قرأها ولم يتفكر ms16 فيها، إن فى خلق التموات والأرض [آل عمران: 190]" الآية ~~كلها.آه. # قال الإمام الطبري في جامع البيان (ج6/ ص310) : "قوله: ويتفكرون فى خلق الشموات ~~والأرض [آل عمران: 191]، فإنه يعني بذلك: أنهم يعتبرون بصنعة صانع ذلك، ~~فيعلمون أنه لا يضنع ذلك إلا من ليس كمثله شيء، ومن هو مالك كل شيء ورازقه، ~~29 ~~ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P029 ~~============================================================ ~~ولأن معرفة الله واجبة إجماعا، ولا تتم المعرفة إلا بالنظر؛ إذ لا طريق ~~للتقليد فيها، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ولا يكفي الظن فيها، بل ~~لا بد من العلم. # وافادة النظر للعلم إنما هو بالعادة - لا بالتوليد، ولا بالإعداد والوجوب- ~~بناء على آن جميع الممكنات مستندة إلى الله سبحانه ابتداء؛ أي: بلا واسطة، ~~وعلى آنه قادر مختار. # ولا يجب عنه صدور شيء منها، ولا يجب عليه أيضا، ولا علاقة بين ~~الحوادث المتعاقبة إلا بإجراء العادة بخلق بعضها غقيب بعض، كالإحراق ~~عقيب مماسة النار، والري بعد شرب الماء، فليس للمماسة والشرب مدخل ~~في وجود الإحراق والري، بل الكل واقعة بقدرته واختياره، فله أن يوجد ~~المماسة بدون الإحراق، وأن يوجد الإحراق بدون المماسة، وكذا الحال في ~~سائر الأفعال: ~~(وبه)؛ أي: بالنظر (تخعد المغرفة)؛ لأن من علم المقدمات ~~الصحيحة القطعية المناسبة لمعرفة الله تعالى على صورة مستلزمة للنتيجة ~~استلزاما ضروريا حصل له المعرفة. # وفي كل شيء له آية تذل على أنه واحد(1) ~~وتقديم الجار والمجرور يفيد الحضر والتخصيص؛ أي: لا تحضل ~~المعرفة إلا به، وهو كاف فيها ~~(وله حاجة إلى معلم) كما زعمت الملاحدة لما ذكرنا. وقال بعضهم: ~~وخالق كل شيء ومدئره، ومن هو على كل شيء قدير، وبيده الاغناء والإفقار، ~~والإعزاز والإذلال، والإحياء والإماتة، والشقاء والسعادة8 . اه. # قلت: وهذه المطالب المعلومة من دلالة الصنعة على الصانع مسطورة في هذه العقيدة ~~وشرحها، والحمد لله رب العالمين ~~(1) ينظر في: ديوان أبي العتاهية (ص 122)؛ وديوان لبيد بن أبي ربيعة (ص232). # ونسب في بعض المصادر لأبي نواس ~~ب ثاني اغزخ المقايد المضدية/2011/1/24 711.1 PageV00P030 ~~============================================================ ~~النظر وحده لا يفيد النجاة في ms17 الآخرة، ولا يكمل الإيمان به في الدنيا. # ورد عليهم باجماع من قبلهم على حصول النجاة بالمعرفة الحاصلة بلا ~~معلم، والآيات الآمرة في النظر في معرفة الله سبحانه متكررة متكثرة في ~~معرض الهداية إلى سبيل النجاة من غير إيجاب التعليم نعم، إذا كان هناك ~~معلم كان الآمر آسهل. # (ق) أجمعوا (على أن يلعائم صانعا)، وقد يستدل عليه بحدوثه كما مر، ~~أو بامكانه جوهرا كان أو عرضا. # فأما الاستدلال بإمكان جواهره، هو أن العالم ممكن؛ لأنه مركب من ~~الجواهر الفردة إن كان جسما، وكثير إن كان جسما أو جوهرا فردا، والواجب ~~لا تركيب فيه ولا كثرة، بل هو واحد حقيقي، وكل ممكن فله علة مؤثرة؛ لأنه ~~لما استوى وجوده وعدمه امتنع وجوده بغير مرجح ~~وأما الاستدلال بإمكان أعراضه مقيسة إلى محالها، هو أن الأجسام ~~متماثلة متفقة الحقيقة؛ لتركبها من الجواهر المتجانسة، فاختصاص كل من ~~الأجسام بما له من الصفات جائل فلا بد في التخصيص من مخضص: ~~قديما) لا أول لوجوده؛ إذ لو كان أيضا حادثا لاحتاج إلى صانع ~~آخر، ويتسلسل أو يدور، واللازم باطل، والملزوم مثله. # (لم يزل) لا بداية له، (وله يزاي) لا نهاية له؛ لامتناع عدمه؛ لأن القدم ~~ينافي العدم؛ لأن كل ما هو قديم فهو واجب لذاته، فإنه لو لم يكن واجبا لذاته ~~لكان جائز العدم في نفسه، فيحتاج في وجوده إلى مخضص فيكون محدثا(1) ~~(1) قال الامام السنوسي في شرح العقيدة الكبرى: البقاء عبارة عن سلب العدم اللاحق ~~للوجود. والدليل على وجوب هذه الصفة له ع أنه لو قذر لحوق العدم له- تعالى ~~عن ذلك علوا كبيرا - لكانت ذاته العلية تقبل الوجود والعدم لفرض اتصافه بهما، ~~ولا تتصف ذاته بصفة حتى تقبلها، لكن قبوله ع للعدم محال؛ إذ لو قبله لكان ~~العدم والوجود بالنسبة إلى ذاته سيان؛ إذ القبول للذات نفسي لا يتخلف؛ فيلزم افتقار ~~وجوده إلى موجد يرجحه على العدم الجائز، فيكون حادثا، كيف وقد ثبت بالبرهان ~~القطعي وجوب قدمه؟! فبان لك بهذا البرهان أن وجوب القدم يستلزم أبدأ ms18 وجوب ~~ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P031 ~~============================================================ ~~فعلى هذا هما صفتان من لوازم مفهوم القدم، ذكرهما تأكيدا وبيانا: ~~(وجب وجوده بذاته)؛ وإلا كان ممكنا فيحتاج إلى مؤثر، ويعود الكلام ~~فيه، ويلزم إما الدور أو التسلسل، وهما محالان ببديهة العقل، وكونه ممكنا ~~محال فثبت أنه واجب الوجود لذاته. # (معتنغ عليه العدم يذاته)؛ لأن ذاته يقتضي لذاته وجوده(1)، ومن هو ~~كذلك يمتنع عدمه وفناؤه، ويجب دوام بقائه. # فإن قيل: كيف صح إطلاق الموجود والواجب والقديم ونحو ذلك مما ~~لم يرد به الشرع؟. # قلنا: بالإجماع، وهو من الأدلة الشرعية. # وقد يقال: إن "الله" و"الواجب" و"القديم" ألفاظ مترادفة، والموجود ~~لازم للواجب، وإذا ورد الشرغ بإطلاق اسم بلغة فهو إذن بإطلاق ما يرادفه من ~~تلك اللغة أو من لغة أخرى وباطلاق ما يلازم معناه: ~~وفيه نظر؛ لأن القول بترادف هذه الألفاظ ولزوم معاني بعضها لبعض ~~ليس بمستقيم؛ للقطع بتغاير مفهوماتها، وبملاحظة بعضها مع الذهول عن ~~الآخر؛ على أن الإذن بإطلاق لفظ لا يستلزم الإذن بإطلاق ما يلازم معناه: ~~(لا خالق) للذوات والأفعال ولا لشيء من الأشياء (سواة)، فأفعال العبد ~~بخلقه تعالى لا بخلق العبد كما قالت المعتزلة؛ لأنه لو كان العبد خالقا لأفعاله ~~لوجب أن يعلم تفاصيله، فإن من لم يعلم ما صدر عنه [13/؟]، ولم يحط بمقداره ~~علما كيف يكون خالقه؟! والعبد لا يعلم ما صدر عنه، فضلا عن تفاصيله. # البقاء، وأن تجويز العدم اللاحق يوجب ثبوت العدم السابق، فخرج لك بهذا البرهان ~~قاعدة كلية وهي أن كل ما ثبت قدمه استحال عدمه؛ لأن القدم لا يكون أبدا إلا ~~واجبا للمقديم، وهذا البرهان الذي ذكرنا لوجوب البقاء مختصر، وهو مع اختصاره ~~قطعي لا شبهة في شيء من مقدماته. (ص74، 75). # (1) قول المتكلمين: ذاته يقتضي لذاته الوجود، معناه أن ذاته تعالى هو بحيث لا يجوز ~~أن لا يتصف بالوجود، لا أن هناك اقتضاء وتأثيرا. # ثاي افرخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P032 ~~============================================================ ~~وأيضا، لو كان العبذ موجدا لفعله فلا بد أن يتمكن من فعله وتركه؛ ~~لأنه إن امتنع تركه كان مجبرا، وإن لم ms19 يمتنع احتاج فعله إلى مرجح موجب؛ ~~لامتناع ترجيح أحد طرفي الممكن لا لمرجح، وذلك المرجخ لا يكون من ~~العبد؛ لأنه لو كان منه يعود التقسيم ويتسلسل، وذلك باطل، فلا بد أن ينتهي ~~إلى مرجح موجب من الله، ويلزم الجبر، فلا يكون فعله باختياره، فضلا عن ~~آن يكون بايجاده. # فإن قيل: لو لا استقلال العبد بالفعل لبطل التكليفف والتأديب، وارتفع ~~المدخ والذم والثواب والعقاب ولم يبق للبعثة فائدة. # اجيب بأن المدح والذم باعتبار المحلية(1)، لا باعتبار الفاعلية حتى ~~يشترط الاستقلال بالفعل، وذلك كما يمدخ الشيء ويذم باعتبار خسنه وقبحه ~~وسلامته وعاهته، وأما الثواب والعقاب فكسائر الأمور العاديات، فكما لا ~~يتجه أن يقال: لم خلق الله الإحراق عقيب مسيس النار ولم يحضل ابتداء، ~~وكذا ها هنا. # وأما التكليف والتأديب والبعثة والدعوة، فلأنها يحسن عندها خلق ~~الدواعي إلى الفعل، ثم خلق الفعل غقيب الدواعي عادة، وباعتبار الاختيار ~~المرتب على الدواعي يصير الفعل طاعة ومعصية وعلامة للثواب والعقاب، لا ~~سببا موجبا لاستحقاقها، و{لا يسعل عما يفعل} [الأنبياء: 23] . # هذا جواب المصنف في "المواقف"، ووافقه الشارح، لكن الأولى في ~~الجواب أن يقال: إن المدح والذم باعتبار الفاعلية، ولا يشترط في ذلك ~~الاستقلال في نفس الأمر، بل يكفي اختيار وكست واستقلال عادة، فبذلك ~~يضح التكليف وغيره. # ولا شك أن للعبد أفعالا اختيارية يثاب ويعاقب عليها، لا كما زعمت ~~"الجبرية" أنه لا فغل للعبد أصلا، وأن حركاته بمنزلة حركات الجمادات لا ~~(1) في الهامش: أي: الصدور. # ثاي افرخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P033 ~~============================================================ ~~قدرة عليها ولا قضد ولا اختيار، هذا باطل؛ لأنا نفرق بالضرورة بين حركة ~~البظش وحركة الارتعاش، ونعلم أن الأول باختياره دون الثاني (1). # فإن قيل: لا معنى لكون العبد فاعلا بالاختيار إلا كونه موجدا لأفعاله ~~بالقضد والإرادة، وقد سبق أن الله تعالى مستقل بخلق الأفعال وايجادها، ~~ومعلوم آن المقدور الواحد لا يدخل تحت قدرتين مستقلتين. # قلنا: لا نسلم أنه لا معنى لكونه فاعلا بالاختيار إلا كونه موجدا ~~لأفعاله، بل معناه أن يكون لقدرة العبد وإرادته مدخل في بعض الأفعال، ~~وصرف ms20 العبد قدرته وإرادته إلى الفعل كسب، وإيجاد الله تعالى الفعل غقيب ~~ذلك خلق، والمقدور الواحد داخل تحت قدرتين، لكن بجهتين مختلفتين، ~~فالفعل مقدور الله تعالى بجهة الايجاد(2)، ومقدور العبد بجهة الكسب، وهذا ~~القدر ضروري: ~~(1) قال الشيخ العلامة المفسر أبو السعود العمادي: القدرة الحادثة لغة: القوة. # واصطلاحا: صفة وجودية تقارن الفعل الاختياري وتتعلق به كسبا لا اختراعا: ~~فخرجت الأزلية. وهي من جملة أفعاله تعالى. وموجودة في العبد عندنا مقارنة لفعله ~~ولا تبقى بشخصها لعرضيتها، بل بنوعها. وتوالي آمثالها على حسب مشيئته تعالى: ~~ومشهور أدلة المتكلمين على ثبوتها: التفرقة؛ وذلك أنا نفرض حركتين متحدتين محلا ~~وجهة، وإحداهما اختيارية والآخرى رعشية، فيبطل رجوع التفرقة إلى نفس الحركتين ~~لتماثلهما، ويبطل رجوعهما إلى الجهة أو المحل لاتحادهما في الحركتين. لا يقال ~~ترجع التفرقة إلى سلامة البنية لوجودها فيها حالة تحريك غيره يده إكراها وتحريك يده ~~بنفسه، ولا لذات المتحرك، لأن المعقول منها في الحالين واحد. ويبطل رجوعها ~~إلى اللون، لأنه موجود فيها وإلى السمع والبصر والحياة لوجود ذلك في الحالين، لا ~~إلى حال؛ لأن الأحوال لا تطرأ على حيالها، ولا إلى العلم؛ لأنه موجود فيها. ولا ~~يقال ترجع التفرقة إلى الإرادة لوجود التفرقة حال الذهول. فتعين آن يكون لمعنى ~~موجود مع إحداهما دون الأخرى. قال الشيخ شرف الدين: لاويمتنع كونه عدميا؛ لأن ~~الإنسان يحسه من نفسه، والعدم لا يحس". قال الآمدي وإمام الحرمين والشامل: ~~لأن العدم لا يعلل ولا يعلل به، فرجع كونه وجوديا وقالت الجبرية وجهم ابن ~~صفوان: لا قدرة. وقال الفخر في المعالم: تلك التفرقة ترجع إلى سلامة البنية ~~واعتدال المزاج. والرد عليهم بما تقدم. (راجع: تفسير آبي السعود ج1/ ص80). # (2) أي: الإخراج من العدم إلى الوجود. # ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P034 ~~============================================================ ~~قال أهل التحقيق في هذا المقام: لا جبر ولا تفويض، ولكن أمر بين ~~الأمرين. فهذا هو الحق، وتحقيقه أن الله تعالى يوجد القدرة والإرادة في العبد ~~ويجعلهما بحيث لهما مدخل في الفعل، لا بأن يكون للقدرة والإرادة لذاتهما ~~مدخل، بل لكونهما بحيث ms21 لهما مدخل بخلق الله إياهما على هذا الوجه، ثم ~~يقع الفعل بهما، فإن جميع المخلوقات بخلق الله، بعضها بلا واسطة وبعضها ~~بواسطة وأسباب، لا بأن تكون الوسائط والأشباب لذاتها اقتضت أن يكون ~~لهما مذخل في وجود المسببات، بل بأن خلقها الله تعالى بحيث لهما مدخل، ~~فتكون الأفعال الاختيارية منسوبة إلى العبد مخلوقة لله تعالى، [14/ب] ومقدورة ~~للعبد بقدرة خلقها الله في العبد وجعلها بحيث لها مدخل في الفعل. # ويدل عليه النصوص القرآنية؛ كقوله تعالى: والله خلقكز وما تعملون ~~[الصافات: 96] على أن لاما" مصدرية ليلا يحتاج إلى حذف الضمير؛ ~~اي عملكم بمعنى المخدث، فإن فعلهم إذا كان بخلق الله فيهم كان مفعولهم ~~المتوقف على فغلهم أولى بذلك. أو بمعنى: معمولكم، ليطابق ما تنحتون ~~[الصافات: 95]. أو على أن لما" موصولة؛ أي: ما تعملونه، فإن جوهر ~~الأصنام بخلقه وشكلها وإن كان بفعلهم فباقداره إياهم عليه وخلقه ما يتوقفف ~~عليه فعلهم من الدواعي والعدد، ويشمل(1) الأفعال؛ لأنا إذا قلنا: أفعال ~~العباد مخلوقة لله تعالى أو للعبد لم يرد بالفعل المعنى المصدري الذي هو ~~الإيجاد والإيقاع؛ لأن المعنى المصدري أمر اعتباري، والكلام في مخلوقية ما ~~له وجود حقيقي، بل الحاصل بالمصدر الذي هو متعلق الإيجاد والإيقاع؛ ~~اعني: ما يشاهد من الحركات والسكنات مثلا، أو نقول: إن المنتسبين ~~أعني: الفاعل والمفعول - إذا كانا مخلوقين كانت النسبة الحاصلة بينهما ~~الناشئة عنهما - أعني: التأثير الذي هو الإيجاد والإيقاع - مخلوقة بالضرورة، ~~أو نقول: إن التأثير والأثر بالذات واحد، وبالاعتبار اثنان؛ لأنه من حيث ~~حصوله من الفاعل يسمى تأثيرا، ومن حيث حصوله في المفعول أثرا. أو ~~(1) في الهامش: معطوف على قوله: على أن "ما" موصولة. # ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P035 ~~============================================================ ~~نقول: إنه أمر اعتباري يحصل في العقل من نسبة الفاعل إلى المفعول، ليس ~~أمرا محققا مغايرا للمفعول في الخارج، فيلزم من كونهما مخلوقين كونه ~~مخلوقا. وللذهول عن هذه النكت قد يتوهم أن الاستدلال بالآية يتوقف على ~~كون لماه مصدرية. # وكقوله تعالى، الله خلق كل شيو [الرعد: 16]؛ أي: كل ممكن ~~بدلالة العقل، ms22 وفعل العبد شيء. # وكقوله تعالى: أفمن يخلق كمن لا يخلو ([النحل: 17] في مقام التمدح ~~بالخالقية وكونها مناطا لاستحقاق العبادة، والله أعلم. # (متصف بجميع صفات الكمالي)؛ لأن من كان معبودا بالحق لا محالة ~~يكون متصفا بجميع صفات الكمال: ~~(منزة عن چميع صفات(1) النقص)، "وهو المنزه عن كل وصف ~~يدركه حش او يتصوره خيال او يسبق إليه وهم أو يختلج به ضمير أو يفضي به ~~تفكر، فهو منزه عن أوصاف كمال الخلق، كما هو منزه عن أوصاف نقصهم، ~~بل كل صفة تتصور [للخلق](2) فهو مقدس عنها وعن ما يشبهها ويماثلها"(3). # وهي قسمان(2): ~~ما يدل على ثبوت كمال، ويسمى أوصافا إيجابية. # وما يدل على التنزه عن تقص، ويسمى أوصافا سلبية. # وفي كلام المصنف إشارة إلى أن لله تعالى صفات أزلية قائمة بذاته، ~~والى أن صفاته زائدة على ذاته. # أما الأول: فلأن من علم الصفات الجائزة للمخلوقات أرشدته إلى ما ~~(1) في شرح الدواني: سمات. # (2) ليست في الأصل، وصحة المعنى تقتضيها. # (3) قاله ابن إمام الكاملية في تيسير الوصول (200/1). # (4) أي: صفات الكمال الواجبة لله تعالى. # :944-2011r.40da 12011/1/24/ ب ثاني اغزخ المقالد المضدية PageV00P036 ~~============================================================ ~~يجب لصانعها وبارئها من صفات الكمال على وجه يليق بحضرته، فلا شك ~~ان الصفة لا تنفك عن الذات. # وأما الثاني: فلأنا نفرق ببديهة العقل بين قولنا: ذاته، وبين قولنا : ذائه ~~عالم، فلو كانت صفاته عين ذاته لم نجد الفرق بينهما، ولا نشك في أن ~~الصفة أمر زائد على الموصوف ومغاير له. # فإن قيل: ذهب الأشعري إلى أن صفاته لا هو ولا غيره، فكيف يتصور ~~هذا المعنى وبعذ ظاهره لا يخفى على كل لبيب؛ إذ البديهة قاضية بأن كل ~~امرين فرضا إن لم يكن المفهوم من أحدهما عين المفهوم من الآخر يكون ~~أحدهما غير الآخر، وهذا في الظاهر رفع للنقيضين، وفي الحقيقة جمع ~~ما ~~قلنا: قد فسروا الغيرية بكون الموجودين بحيث يقدر ويتصور وجوذ ~~أحدهما مع عدم الآخر؛ أي: يمكن الانفكاك بينهما، والعينية باتحاد ~~المفهومين بلا تفاوت أصلا، فلا يكونان نقيضين، بل يتصور بينهما واسطة ms23 بأن ~~يكون الشيء بحيث لا يكون مفهومه مفهوم الآخر ولا يوجد بدونه، كالجزء مع ~~الكل، والصفة مع الذات وبعض الصفات مع بعض، وهذا عين مذهب ~~الأشاعرة، ونعم الوفاق في المعنى، فيكون الخلاف لفظيا: ~~واختلف في مدلول الاسم أهو الذاث من حيث هي هي؟ أم هو الذاث ~~باعتبار أمر صادق عليه عارضي له ينبي عنه؟ ولذلك قال الشيخ: ~~قد يكون الاسم - أي: مدلوله - عين المسمى؛ أي: ذاته من حيث ~~هي، نحو: "الله"، فإنه اسم علم للذات من غير اعتبار معنى فيه. # وقد يكون غيره، نحو "الخالق" و"الرازق" مما يدل على نسبته إلى ~~غيره، ولا شك أن تلك النسبة غيره. # وقد يكون لا هو ولا غيره، ك"العليم"، و"القدير" مما يدل على صفة ~~حقيقية قائمة بذاته؛ لأن مذهبه أن تلك الصفة لا هو ولا غيره: ~~وكذا الحال في الاسم؛ أعني: في الذات المأخوذة مع تلك الصفة. # ثاي افرخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P037 ~~============================================================ ~~وقال الإمام الرازي: المشهور عن أصحابنا أن الاسم هو المسمى، ~~وعن المعتزلة أنه التسمية، وعن الغزالي أنه مغاير لهما؛ لأن النسبة وطرفيها ~~متغايرة قطعا، والناس قد طولوا في هذه المسألة، وهي عندي فضول؛ لأن ~~الاسم هو اللفظ المخصوص، والمسمى ما وضع له ذلك اللفظ بإزائه، ~~فنقول: ~~الاسم قد يكون غير المسمى؛ فإن لفظ الجدار مغاير لحقيقته. # وقد يكون عينه؛ فإن لفظ الاسم اسم للفظ الدال على المعنى المجرد ~~عن الزمان، ومن جملة تلك الألفاظ لفظ الاسم، فيكون الاسم اسمأ لنفسه، ~~فاتحد هاهنا الاسم والمسمى أنتهى ~~أقول: والحق أن النزاع لفظي؛ لأنهم إن أرادوا بالاسم اللفظ الدال ~~على شيء مجردا عن أحد الأزمنة كما هو المشهور فلا شك أنه غير المسمى، ~~وإن أرادوا به غير ذلك مما يصح أن يكون عين المسمى فلا نزاع فيه. # فهو عاله). # علمه تعالى: صفة ثابتة قديمة قائمة بذاته، مغايرة لذاته كباقي الصفات ~~الحقيقية، ذاث إضافة وتعلق، لم يزل موصوفا بها في أزل الآزال، وليس ~~متجددا حاصلا في ذاته بالحلول والانتقال؛ لأن العلم بأنه وجد الشيء والعلم ~~بأنه سيوجد ms24 واحك فإن من علم أن زيدا سيدخل البلد غدا فعند حصول الغد ~~يعلم بهذا العلم أنه دخل البلد الآن إذا كان علمه هذا مستمرا بلا غفلة مزيلة ~~له، وإنما يحتاج أحدنا إلى علم آخر متجدد يعلم به أنه دخل الآن لطريان ~~الغفلة عن الأول، والباري تعالى يمتنع عليه الغفلة، فكان علمه بأنه وجد عين ~~علمه بأنه سيوجد، ولا يلزم 1/177] من تغير المعلوم من عدم إلى وجود تغير ~~علهه. # (بجهيع العقلومات) الممكنة والواجبة والممتنعة كما هي، كلياتها على ~~الوجه الكلي، وجزئياتها على الوجه الجزئي ~~والمراد بالعلم على الوجه الكلي أنه تعالى يعلم المعاني الكلية من غير PageV00P038 ~~============================================================ ~~أن تكون متعلقة بزمان وشخص؛ كعلمه تعالى بحقيقة الإنسان بأنه حيوان ~~ناطق، وكعلمه بأن القمر كلما حال الأرض بينه وبين الشمس يغرض له ~~الخسوف مثلا، والتقييدات الكلية لا تقدح في كليته؛ لأن تقييد الكلي بالكلي ~~لا يخرجه عن كونه كليا. # والمراد بالعلم على الوجه الجزئي هو أنه يعلم الشيء مقيدا بوقت معين ~~وشخص، مثل أن يعلم أن زيدا، ولد فلان، فعل في يوم كذا في ساعة كذا ~~الفعل المعين. # والدليل على أنه عالم من وجوه: ~~-الأول: أن أفعاله محكمة متقنة، كما نرى في الآفاق وفي الأنفس من ~~عجائب المصنوعات وغرائب المخلوقات، وكل من كان أفعاله كلها دائما ~~متقنة كان عالما بفعله. وما نرى من عجائب أفعال الحيوانات فمن إقدار الله ~~تعالى إياها وإلهامه لها. # الثاني: أن ذاته تعالى هوية مجردة عن المادة ولواحقها، حاضرة له، ~~فيكون عالما بذاته؛ لأن العلم حضور الماهية المجردة عن المادة ولواحقها، ~~وذاته تعالى مبدأ لجميع الموجودات؛ لأنه قادر على كل الممكنات موجد لها، ~~والعالم بالمبدأ عالم بمآله؛ لأن من علم ذاته علما تاما علم لوازمه التي هي ~~بلا وسط ومن جملتها أته مبدأ لغيره، فمن علم ذاته علم كونه مبدا لغيره، ~~وذلك يتضمن العلم بالغير لتوقف العلم بالإضافة على العلم بالمتضايفين، ~~فيكون عالما بجميع الموجودات من حيث وقوعها في سلسلة السببية النازلة من ~~عنده، إما طولا؛ كسلسلة المسببية المرتبة ms25 المنتهية إليه في ذلك الترتيب، أو ~~عرضا؛ كسلسلة الحوادث التي تنتهي إليه من جهة كون الجميع ممكنة محتاجة ~~إليه، وهو احتياج عرضي يتساوى جميع آحاد السلسلة بالنسبة إليه: ~~الثالث: أنه فاعل مختار(1) وسيجيء بحثه إن شاء الله تعالى، والمختار ~~(1) هذا من أقوى الأدلة على إثبات علمه تعالى، وقد قال الشيخ المحقق شرف الدين ابن ~~التلمساني في بيانه. قد تقرر أن الله تعالى فاعل بالاختيار، والفاعل بالاختيار لا بد PageV00P039 ~~============================================================ ~~إذا قصد إلى إيجاد شيء فلا بذ آن يكون ذلك الشيء معلوما له؛ لاستحالة ~~القضد والتوجه إلى إيجاد ما هو مجهول، وإذا ثبت أنه عالم بما يقصد إيجاده ~~ثبت آنه عالم بجميع المفهومات؛ إذ لا قائل بالفصل. # والدليل على شمول علمه لما لا يتناهى أن المقتضي للعلم ذاته تعالى، ~~والمقتضي للمعلومية ذوات المعلومات ومفهوماتها، ونسبة ذاته - تعالى - إلى ~~الكل سواء، فإن علم بعضا 187/ا) دون بعض لزم الترجيخ بلا فرجح ~~(قادر على جميع المقكنات)؛ أي: يصح منه إيجاذ العالم وتركه، ~~فليس شيء منهما لازما لذاته بحيث يستحيل انفكاكه عنه، وإلى هذا ذهب ~~المليون كلهم. # وأما الفلاسفة، فإنهم قالوا: إيجاده للعالم على النظام الواقع من لوازم ~~ذاته، فيمتنع خلؤه عنه، وآنكروا القدرة بالمعنى المذكور لا عتقادهم آنه ~~نقصان، وآثبتوا له الإيجاب زغما منهم آنه الكمال التام. # وأما كونه قادرا بمعنى إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل، فهو متفق عليه ~~بين الفريقين، إلا أن الحكماء ذهبوا إلى أن مشيئة الفعل - وهو الفيض والجود - ~~لازمة لذاته كلزوم العلم وسائر الصفات الكمالية، فيستحيل الانفكاك بينهما. # والدليل على إثبات قدرته بالمعنى المذكور إثبات حدوث العالم - أي: ~~ما سوى ذات الله وصفاته- وإثباث كونه تعالى موجدا له، فإنا نعلم ببديهة ~~وأن يكون قاصدا لما يفعله، والقضد إلى الشيء مع الجهل به محال، ولا يتصور ~~القضد من الله تعالى إلا مع العلم بالمقصود، وإن كان يتضور من الحادث مع العقد ~~والظن والوفم، فلا يتصور القصذ من الله تعالى بناء على ذلك كله لاحتمال وقوع ~~ذلك على خلاف ما ms26 هو عليه، وهو تقص يتعالى الله عنه، فتعين أن يكون عالما: ~~ولما كانت الماهيات المطلقات لا يمكن أن تدخل في الوجود إلا مع تخصيصها ~~بزمان ومحل وكيفية ووضع ومقدار، وكل وجه وجدت عليه أمكن في العقل وقوغها ~~على خلافه أو مثله، ولا يتخضص إلا بالقصد إليه، وجب أن يكون عالما بها من كل ~~وجه. وذلك أدل دليل على أنه تعالى عالم بالجزئيات كلها، لا كما تقول "الفلاسفة" ~~إن علمه لا يكون إلا كليا. (شرح معالم أصول الدين). # ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P040 ~~============================================================ ~~العقل آن الموجد للشيء ومخضصه بوقت دون وقت يجب آن يكون مختارا ~~قادرا على فعله، لا موجبا بالذات وإلا لزم تخل الآثر عن المؤثر الموجب ~~التام ضرورة تخلف ذلك الحادث الصادر بلا واسطة عن القديم الذي يوجبه ~~بذاته، واللازم باطل، والملزوم كذلك: ~~والدليل على آن قدرته تعالى تعم سائر الممكنات آن المقتضي للقدرة هو ~~الذات لوجوب استناد صفاته إلى ذاته، والمصحح للمقدورية هو الإمكان ~~المشترك بين الجميع؛ لأن الوجوب والامتناع الذاتيين يحيلان المقدورية، ~~ونسبة ذاته تعالى إلى جميع الممكنات على السواء؛ إذ لو اختضت قادريته ~~بالبعض دون البعض افتقر ذاته في كونه قادرا إلى مخصص، وهو محال، فإذا ~~بتت قدرته على بعضها ثبتت على كلها، فلا يخرج من علمه وقدرته شيء؛ ~~لأن الجهل بالبعض أو العجز عن البعض نقص. # مع أن النصوص القطعية ناطقة بعموم العلم وشمول القدرة؛ كقوله ~~تعالى: وهو بكل شقء عليم} [البقرة: 29]، وهو على كل شىء قرير [الماندة: ~~2120، الله الذى خلق سبع سموت ومن الأرض مثلهن يننزل الأير بينهن لنعلموا أن الله ~~على كل شىو قدير وأن الله قد أعاط يكل شنء علما [الطلاق: 12] . # لا كما تزعم الفلاسفة من آنه لا يعلم الجزئيات ولا يقدر على آكثر من ~~واحد، والدهرية آنه لا يعلم ذاته، والثنوية والمجوس آنه لا يقدر على الشر، ~~2 (2) ~~والنظام(11 آنه لا يقدر على خلق الجهل والقبيح، والبلخي(1) آنه لا يقدر على ~~مثل مقدور العبد، وعامة المعتزلة آنه لا يقدر على عين فعل ms27 العبد. # (1) هو: إبراهيم بن سيار بن هاني البصري، أبو إسحاق المعروف بالنظام، من كبار ~~المعتزلة، توفي ما بين (220 و231ه). تبحر في علوم الفلسفة واطلع على أكثر ما ~~كتبه رجالها من طبيعيين وإلكهيين، واتفرد بآراء خاصة تابعته فيها فرقة من المعتزلة ~~سميت النظامية. (انظر: الأعلام 43/1). # (2) هو: عبد الله بن أحمد بن محمود أبو القاسم الكعبي البلخي، (272- 319ه) أحد ~~رؤوس المعتزلة، وإليه تنسب طائفة الكعبية منهم آقام ببغداد، وتوفى ببلخ. من ~~مؤلفاته: أدب الجدل، تحفة الوزراء، التفسير (انظر: الأعلام ج4/ ص25). # ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P041 ~~============================================================ ~~اعلم أن الحنفية قالوا: إن التكوين صفة لله تعالى أزلية زائدة، غير ~~القدرة؛ لأن القدرة أثرها صحة كؤن المقدور، والتكوين أثره كؤن المقدور، ~~فمتعلق القدرة قد لا يوجد أصلا، بخلاف متعلق التكوين. # وأجيب بأن صحة الكون هي الإمكان، وأنه صفة ذاتية للممكن، فلا ~~يصلح أن يكون أثرا للقدرة، بل المقدورية تعلل به، فيقال: هذا مقدور؛ لأنه ~~ممكن، وذلك غير مقدور؛ لأنه واجت أو ممتنع ~~والتكوين هو تعلق القدرة بالمقدور حال الايجاد، فلا يكون صفة قديمة. # ويعبر عنه بالفعل والخلق والتخليق والايجاد والإحداث والاختراع ونحو ذلك، ~~ويفسر باخراج المعدوم من العدم إلى الوجود. # والمحققون من المتكلمين على أنه من الإضافات والاعتبارات العقلية؛ ~~لأن تعلق القدرة على وفق الإرادة لوجود المقدور لوقت وجوده إذا تسب إلى ~~القدرة يسمى إيجادا له، وإذا نب إلى القادر يسمى الخلق والتكوين ونحو ~~ذلك فحقيقته كون الذات بحيث تعلقت قدرته بوجود المقدور بوقته، ثم ~~يتحقق بخصوصية التعلقات خصوصية المقدورات كالترزيق والإخياء، فلا ~~تتصف القدرة بالحدوث، ويمكن أن يتصف (1) بالحدوث كما مر تحقيقه، ~~والحاصل في الأزل هو مبدأ التخليق والترزيق وغير ذلك، ولا دليل على كونه ~~صفة أخرى سوى القدرة والإرادة، فإن القدرة وإن كانت نسبتها إلى وجود ~~المكؤن وعدمه على السواء، لكن مع انضمام الإرادة يتخصض أحد الجانبين. # (مريد يجهيع الكائنات). # الارادة صفة ثابتة مغايرة للعلم والقدرة، توجث تخصيص أحد المقدورين ~~بالوقوع. # والدليل على إرادته تعالى أن الضدين نسبتهما إلى قدرته سواء، ms28 وكما ~~يمكن أن يقع بقدرته أحذ الضدين يمكن أن يقع بها الآخر من غير فرق، وكل ~~(1) أي: ذلك التعلق المسمى بالتكوين والتخليق والترزيق. إلخ ~~ثاي افرخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P042 ~~============================================================ ~~واحد منهما نسبته إلى الأوقات سواء، فكما يمكن أن يقع في وقته الذي وقع ~~فيه يمكن أن يقع قبله وبعده، فلا بد من مخصص يرجخ أحدهما على الآخر ~~في وقت دون وقت، وهذا المخصض هو الإرادة(1). # وإرادته - تعالى - قديمة؛ إذ لو كانت حادثة لاحتاجت إلى إرادة أخرى ~~ولزم التسلسل. وتعلقاتها بالكائنات حادثة. # والدليل على شمول إرادته لجميع الكائنات أنه - تعالى - موجد لكل ما ~~دخل في الوجود من الممكنات ومبدغه بالاختيار، ومن جملته الشر والكفر ~~والمعصية، فيكون موجدا للشر والكفر والمعصية بالاختيار، وكل ما أوجده ~~بالاختيار يكون مريدا لها، قال النبي - عليه الصلاة والسلام -: "ما شاء الله ~~كان، وما لم يشأ لم يكن"(2). # واحتجت المعتزلة بوجوه: ~~-الأول: أن الكفر غير مأمور، فلا يكون مرادا؛ إذ الإرادة مدلول الأمر ~~او ملزومه. # -الثاني: لو كان الكفر مرادا لوجب الرضا به، والرضا بالكفر ثفر. # الثالث: أنه لو كان الكفر مرادا كان الكافر مطيعا بكفره؛ لأن الطاعة: ~~تحصيل مراد المطاع. # -الرابع: قوله تعالى: ولا يرضى لعباده الكفر [الزمر: 7]، والرضى ~~هو الإرادة: ~~وأجيب عن الأول: بأن الأمر قد ينفك عن الإرادة، فلا يكون نفس ~~(1) برهان ثبوت صفة الإرادة لله قل أن حصول المحدثات في أوقات معينة، مع جواز ~~حصولها قبلها وبعدها يستدعي مخصصا، وليس هو القدرة؛ لأن شأنها الإيجاد الذي ~~نسبته إلى كل الأوقات على السواء، ولا العلم؛ لأن التخصيص تاثير، والعلم لا يؤثر ~~وإلا لما تعلق بالواجب والمستحيل، وظاهر أن سائر الصفات لا تصلح لذلك؛ لأن ~~الحياة لا تتعلق بشيء، والسمع والبصر؛ كالعلم في عدم التأثير، والكلام لا تعلق له ~~بالايجاد، بل تعلقه تعلق دلالة، فلم يبق سوى الإرادة، فلا بد من ثبوتها لله ع. # (2) أخرجه أبو داود في الأدب، باب ما يقول إذا أصبح ~~ثاي افرخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P043 ~~============================================================ ~~الإرادة ولا مشروطا بها، وذلك كأمر المختبر، فإن ms29 السلطان لو أنكر ضرب ~~السيد لعبده وتواعد بعقاب السيد على ضرب عبده من غير ذنب، فادعى السيد ~~مخالفة العبد له، وطلب السيد تمهيد غذره بعصيان أمره بمشاهدة السلطان، ~~فإنه يأمر العبد ولا يريذ منه الإتيان بالمأمور لأنه لو كان السيذ مريدا لإتيان ~~العبد بالمأمور به لكان مريدا عقاب نفسه؛ لأن السلطان تواعد بعقاب السيد ~~عند امتثال العبد أمره، والعاقل لا يريد عقاب نفسه. # وعن الثاني: أن الواجب هو الرضا بالقضاء، لا بالمقضي، والكفر ~~مقضي لا قضاء(1). والحاصل أن الإنكار المتوجه نحو الكفر إنما هو بالنظر ~~إلى المحلية لا إلى الفاعلية؛ يعني: أن للكفر نسبة إلى الله سبحانه باعتبار ~~فاعليته له وإيجاده إياه، ونسبة أخرى إلى العبد باعتبار محليته له واتصافه به، ~~وإنكاره باعتبار النسبة الثانية دون الأولى، والرضا بالعكس. # وعن الثالث: أن الطاعة موافقة الأمر، والأمر غير الإرادة، فالطاعة: ~~تحصيل المأمور به، لا تحصيل المراد. # وعن الرابع: أن الرضا من الله ليس نفس إرادة الفعل، بل الرضا من الله ~~تعالى - إرادة الثواب على الفعل، أو ترك الاعتراض عليه، ولا يلزم من ~~انتفاء إرادة الثواب على الفعل انتفاء ترك الاعتراض عليه وانتفاء إرادة الفعل. # (متكله) والدليل عليه: إجماع الأنبياء ة، يقولون: أمر بكذا، أو ~~نهى عن كذا، وأخبر بكذا، وكل ذلك من أقسام الكلام، فثبت المدعى. # (1) فرق العلامة شهاب الدين القرافي - رحمه الله تعالى- بين الرضا بالقضاء وبين الرضا ~~بالمقضي، فقال: والفرق بين القضاء والمقضي آن الطبيب إذا وصف للعليل دواء مرا ~~أو قطع يده المتاكلة، فإن قال المريض: لابثس ترتيب الطبيب ومعالجته، وأيسر من ~~هذا يقوم مقام هذا"، فهو سخط بقضاء الطبيب، بحيث لو سمعه الطبيب لكره ذلك ~~منه وشق عليه، ولو قال: لاهذا دواء مر قاسيت منه شدائد"، فهذا سخط بالمقضي ~~الذي هو الدواء والقطع، لا بالقضاء الذي هو ترتيب الطبيب، ولا يلومه إذا سمع ~~ذلك، بل يقول له: صدقت! الأمر كذلك. (ترتيب فروق القرافي، للبقوري ~~ص532). # ثاي افزخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P044 ~~============================================================ ~~واختثلف في معنى كلامه: فقال السلف والإمام أحمد : إن ms30 الحفظ ~~والقراءة والكتابة حادثة، لكن متعلقها - أعني: المحفوظ والمفروء والمكثوب - ~~قديم، فيكون كلامه. # وقالت الحنابلة: كلامه حرف وصوت يقومان بذاته، وإته قديم. # وقال الأشعري وأتباعه: ما قالوا باطل بالضرورة؛ فإن حصول كل حرف ~~من الحروف التي تركب كلامه - على زعمهم - مشروظ بانقضاء الآخر منها، ~~فيكون له أول، فلا يكون قديما. وكذا يكون للحرف الآخر انقضاء فلا يكون ~~أيضا قديما، بل حادثا، فكذا المجموع من المركب من الحروف التي لها أول ~~زمان وجودا أو آخره أو اجتمعا معا فيها، فيكون حادثا لا قديما. # والكرامية(1) وافقوا الحنابلة في أن 217/] كلامه حرف وصوث، ~~وسلموا آنها حادثة، لكنهم زعموا أنها قائمة بذاته تعالى لتجويزهم قيام ~~الحوادث به. # وقالت المعتزلة: كلامه تعالى حروف وأصوات، لكنها ليست قائمة بذاته ~~تعالى، بل يخلفها الله تعالى في غيره كاللوح المحفوظ أو جبريل أو النبي، ~~وهو حادث: ~~وهذا الذي قالته المعتزلة نحن معاشر الأشاعرة لا ننكره، بل تقول به ~~ونسميه كلاما لفظيا ونعترف بحدوثه وعدم قيامه بذاته تعالى، لكنا نثبث أمرا ~~وراء ذلك وهو المعنى القائم بالنفس الذي يعبر عنه بالألفاظ، ونقول: هو ~~الكلام حقيقة، وهو قديم قائم بذاته تعالى لامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى، ~~ونقول: إنه غير العبارات؛ إذ قد تختلف العبارات بالأزمنة والأمكنة والأقوام، ~~وذلك المعنى النفسي لا يختلف، بل نقول: لا تنحصر الدلالة عليه في ~~الألفاظ؛ إذ قد يدل عليه بالإشارة والكتابة، وهم ينكرونه. # (1) الكرامية، بتشديد الراء، وقيل بتخفيفها مع فتح الكاف، وقيل مع كسرها: فرقة من ~~المشبهة، نسبة إلى آبي عبد الله محمد بن كرام. # ثاي افرخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P045 ~~============================================================ ~~ونقول: إن ما قالته المعتزلة باطل من جهة أن الكلام صفة له ~~تعالى، ولا يجوز أن يكون صفة الشيء قائما بغيره، فإن المتحرك يطلق ~~على من ثبتت له الحركة، لا على من أحدث الحركة في غيره، وذلك ~~بالاجماع. # اعلم أن كلامه تعالى واحد عندنا كسائر الصفات، وأما [21/ب] انقسامه ~~إلى الأمر والنهي والخبر والاستفهام والنداء فإنما هو بحسب التعلق، وسيأتي ~~زيادة تحقيق للكلام إن شاء الله ms31 تعالى. # (حي؛ أي: ذو حياة. والحياة في حقه تعالى صفة قديمة قائمة بذاته، ~~موجبة لصحة العلم والقدرة، وكل وضفي يصح له فهو واجب؛ أي: حاصل ~~له بالفعل ولا يزول لتعاليه عن القوة والإمكان. وفي حقنا: اعتدال المزاج ~~النوعي، أو قوة تتبع ذلك الاعتدال: ~~والدليل على إثباتها أنه قد ثبت أنه تعالى عالم قادر مريد، ويستحيل ~~الاتصات بهذه الصفات دون الاتصاف بالحياة. جلت حياته عن مدد العناصر ~~أو معونة من الظاهر والباطن. # اعلم أنه تعالى قيوم، وهو الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظهم، فيعول: ~~من قام بالأمر إذا حفظه، وهو مبالغة قائم والقيوم: هو الذي يقوم به كل ~~موجود، حتى لا يتصور للأشياء وجود إلا به؛ لأن قوامه بذاته، وقوام كل ~~شيء به، وهو متفرع على كونه حيا، ولذلك قال النبي ية: "إن اسم الله ~~الأعظم هو الحي القيوم". # سعيغ) يسمع النداء، ويجيث الذعاء، يسمع تداء الضمير من غير تعبير ~~باللسان وتفسير، لا يشغله سمع عن سمع، ولا تشتبه عليه الأصوات، ولا ~~تغلطه المسائل، ولا تختلف عليه اللغات، يسمع خفيق الطيور، ونداء الديدان ~~في بطن الصخور، ودوي الحيتان في قعر البحور. # وهو في حقنا: إدراك المسموعات حال حدوثها، وفي حقه تعالى: صفة ~~تنكشف بها المسموعات، وهي أمر زائد على العلم. PageV00P046 # ============================================================ ~~(بصيو)، يبصر دبيب النملة السوداء في حنادس(1) الديجور(2)، ويرى ~~في الليلة الظلماء تقلبات الهوام وهي تمور. # وصف نفسه بالسمع والبصر فقال: ليس كمثله شين وهو السميع ~~الصير [الشورى: 11]، وهو مما علم بالضرورة من دين محمد - عليه الصلاة ~~والسلام - لأن القرآن والحديث مملوء به بحيث لا يمكن إنكازه ولا تأويله. # وأيضا لما كانا صفتي كمال، وضدهما صفة نقص، وجب اتصافه ~~ما ~~وهو في حقنا: إدراك المبصرات حال حدوثها 7/227]. وفي حقه تعالى: ~~صفة تنكشت بها المبصرات. # والله يسمع ويبصر من غير آلق، ويتعالى عن الاتصاف بالحواس والحدق ~~والأصمخة، كما يغلم المعلومات من غير نظر واستدلا، ويقير على ~~الممكنات من غير جارحة وأداة: ~~وليست نفس العلم؛ لأتا إذا علمنا شيئا علما تاما جليا ثم ms32 أبصرناه فإنا ~~نجد بالبديهة بين الحالتين فرقا، ونعلم بالضرورة أن الحالة الثانية تشتمل على ~~أمر زائد، مع حصول العلم فيهما، فذلك الزائد هو الإبصار، وكذلك بالنسبة ~~إليه تعالى. # (مندة عن جميع جهات النقص)؛ لأنه مناف للألوهية؛ لاتصافه بجميع ~~صفات الكمال(3). وما يذكر عقيبه تفصيل له، ولهذا لم يعطف عليه بالواو. # (1) حنادس، جمع حندس- بالكسر-: الليل المظلم. (القاموس). # (2) الديجور: الظلام، والأغبر الضارب إلى السواد، والمظلم. (القاموس). # (3) استدل أهل السنة الأشاعرة على تنزيه الله تعالى بالبراهين العقلية، ومنها قول الشريف ~~زكريا الإدريسي: لو كان الله تعالى ناقصا لكان جائزا، وهو محال. وتقرير ذلك أن ~~نقول: كل ناقص محتاج، وكل محتاج جائز، فيلزم تطرق الجواز إليه، وهو محال. # ومعنى قولنا: "كل محتاج جائز"؛ يعني: أن كل محتاج حاجته جائزة، وكل جائز ~~يصح زواله فهو ممكن، فيلزم منه أن يكون المحتاخ جائزا؛ ضرورة قيام الجائز به، ~~وأما أن كل ناقص محتاخ فظاهر، فإن كل ناقص محتاج إلى من يزيل النقص عنه؛، إذ PageV00P047 ~~============================================================ ~~(ك شبيه ته)؛ أي: لا يشبهه شييء في الكيفية والصفات؛ لأن أوصافه ~~من العلم والقدرة وغير ذلك آجل وأعلى مما في المخلوقات، بحيث لا ~~مناسبة بينهما؛ لأن علمنا موجود وعرضق ومخدث وجائز الوجود ويتجدد في ~~كل زمان، وعلم الله تعالى موجود وصفة له وقديم وواجب الوجود ودائم من ~~الازل إلى الابد، فلا يماثل علم الخلق بوجه من الوجوه(1،. # (ولا ند)؛ أي: لا ممائل له في الحقيقة والذات. # (وله مثل ته) في الذات والصفات. قال الإمام الغزالي ه: المثل: ~~العقل لا يقضي بوجوبه. وأما أن كل محتاج جائز فظاهر أيضا؛ إذ العقل لا يقضي ~~بوجوب الاحتياج، بل يقضي بجواز زوال كل حاجة، فيفتقر إلى مقتض، وهو نقيض ~~الوجوب الثابت له. وأيضا، فإن زوال كل حاجة لا يكون إلا بمستغن على الإطلاق، ~~وهو الإله تعالى؛ وإلا تسلسل. # ثم قرر الشريف طريقة عقلية آخرى في تنزيه الله تعالى عن النقائص فقال: طريقة ~~أخرى في نفي النقائص والآفات عنه تعالى أن نقول: الآفة والنقائص عند أهل الحق ms33 ~~عبارة عن أضداد الإدراكات والعلم والحياة وسائر صفات الكمال، فإن ضد إدراك ~~البصر: العمى، وآفة السمع: الصمم، وآفة الكلام: الخرس، وآفة الإرادة: الكراهة، ~~وآفة الحياة: الموت، وآفة العلم: الغفلة والنسيان والنوم والشك والجهل والظن ~~والاعتقاد، وآفة القدرة: العجز، ولا يصح قيام هذه الآفات به تعالى؛ لأنها إما أن ~~تكون واجبة أو جائزة: فالقول بجوازها محال؛ وإلا لزم منه قيام الحوادث بذاته ~~تعالى، والقول بوجوبها محال؛ وإلا لزم منه عدم القديم، أو اجتماع الضدين، ويلزم ~~منه أن لا يوجد موجود، وقد وجد. (راجع: أبكار الأفكار العلوية في شرح الأسرار ~~العقلية في الكلمات النبوية ص224، 225). # (1) قال الشيخ الشهرستاني: "النا دليل شامل يعم إبطال مذاهب المشبهة جملة، فنقول: ~~التقدر بالأشكال والصور والتغير بالحوادث دليل الحدوث، فلو كان الباري ~~متقدرا بقدر متصورا بصورة متناهيا بحد ونهاية مختصا بجهة متغيرا بصفة حادثة في ~~ذاته لكان محدثا؛ إذ العقل بصريحه يقضي بأن الأقدار في تجويز العقل متساوية، فما ~~من قدر وشكل يقدره العقل إلا ويجوز أن يكون مخصوصا بقدر آخر، واختصاصه ~~بقدر معين وتميزه بجهة ومسافة يستدعي مخضصا، ومن المعلوم الذي لا مراء فيه أن ~~ذاتا لم تكن موصوفة بصفة، ثم صارت موصوفة فقد تغيرت عما كانت عليه، والتغير ~~دليل الحدوث، فإنه لم يستدل على حدوث الكائنات إلا بالتغير الطاري عليها. # وبالجملة، فالتغير يستدعي مغيرا خارجا من ذات المغير، والمقدر يستدعي مقدرا : ~~(نهاية الأقدام ص64). # ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P048 ~~============================================================ ~~عبارة عن المساوي في جميع الصفات، والمثال لا يحتاج فيه إلى المساواة، ~~فالمثال في حق الله - تعالى - جائز، والمثل باطل؛ فإن المثال: هو ما يوضخ ~~الشيء، والمثل: ما يشابه الشيء. # (ولا شريك ته) في الإلهية؛ يعني: يمتنع وجود إلهين. # واحتجوا عليه بو جهين: ~~-الأول: لو وجد إلهان قادران لكان نسبة المقدورات إليهما سواء؛ إذ ~~المقتضي للقدرة ذاتهما، وللمقدورية الإمكان، فإذا وقع مقدور معين فإما أن ~~يقع بقدرتهما وإنه باطل لامتناع مقدور واحد بين قادرين، [23/ب]، وإما بقدرة ~~أحدهما دون الآخر فيلزم الترجيخ بلا مرجع ~~الثاني: لو فرضنا ms34 إلهين، فإذا أراد أحدهما حركة جسم، فإن أمكن ~~للآخر إرادة سكونه فلنفرض وقوع تلك الإرادة، فإن ما هو ممكن لا يلزم من ~~وقوعه محال؛ وإلا كان ممتنعا لا ممكنا، وحينئذ إما آن يحصل مرادهما فيلزم ~~(اجتماع](1) الضدين وهو محال، أو لا يحصل مرادهما فيلزم ارتفاع ~~النقيضين، ويلزم عجزهما أيضا، والعاجز لا يكون إلها؛ لآن العجز آمارة ~~الحدوث والإمكان لما فيه من شائبة الاحتياج. وإن لم يمكن للآخر إرادة ~~سكونه فيكون المانع إرادة الآخر، فيلزم عجزه، والعاجز لا يكون إلنها. # وهذا دليل التمانع نطق به الكتاب القديم في قوله تعالى: لو كان فيهما ~~الهة إلا الله لفسدتا [الأنبياء: 22]، وقوله تعالى هذا حجة قطعية، لا إقناعية (2 ~~(1) زيادة ليست يالأصل. # (2) بين العلماء أن قوله تعالى : { لو كان فيهما ،الهلة إلا الله لفسدتا يصلح أن يكون دليلا ~~اقناعيا إذا حملنا الفساد الوارد في الآية على اختلال نظام السماوات والأرض، ~~وذلك لما تقرر عادة من فساد المحكوم فيه عند تعدد الحاكم، فالملازمة بين التعدد ~~والفساد عادية. وإن أريد بالفساد عدمهما بمعنى آن فرض تعدد الآلهة يستلزم انتفاء ~~السماوات والأرض، فيكون هذا الدليل برهانيا قطعيا لاستلزم التعدد المستلزم لجواز ~~التمانع المستلزم للعجز المستلزم لانتفاء السماوات والأرض، وهو محال للمشاهدة: ~~قال الشيخ الدسوقي: إن أريد بالفساد عدم الكون وعدم الوجود من أصله كانت ~~ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P049 ~~============================================================ ~~كما قيل؛ لأن المراد بالفساد الفساد بالفعل (1)، أي: خروجهما عن هذا النظام ~~المشاهد، فحينئذ مجرد تعدد الآلهة يستلزم الفساد؛ لأن جواز الاتفاق على خلق ~~هذا النظام ممنوع. # ومعرفة هذا مبنية على مقدمة، وهي أن الأمة أجمعت على أن ما شاء الله ~~كان وما لم يشأ لم يكن، 237/با، وأهل الحق اتفقوا على أن الإرادة تلازم ~~الفعل؛ أعني: كل ما هو مراد الصانع فهو مفعوله، وكل ما هو مفعوله فهو ~~مراده. وإذا ثبت هذا قلنا: لا يجوز الاتفاق بين الصانعين لأنهما لا يخلو: ~~إما أن يتفقا بالضرورة فهو عجز، والعاجز لا يجوز أن يكون إلها: ~~أو بالاختيار، فحينئذ لا يخلو: ms35 ~~إما أن يتفقا على خلق شيء ~~أو يخلق أحدهما دون الآخر، ومن لم يخلق لا يزاحم من يخلق: ~~لا يجوز الأول؛ لأنه يلزم اجتماع المؤثرين على أثر واحد وهو محال. # فكذا الثاني لأنه إذا كان الفعل لأحدهما لم يكن للآخر، وإذا لم يكن الفعل ~~له لا يكون مرادا له؛ لما ثبت في المقدمة أن الفعل والإرادة متلازمان، فلا ~~يكون إلا مضطرا في الاتفاق، والمضطر لا يكون إلها. وأيضا يلزم ترجيخ ~~الفاعل بلا مرجح، وعجز الآخر، وهو مناف للإلهية، فلا بد من الاختلاف، ~~وبالاختلاف لزم التمانع والتطارد. # واعلم أنه يجوز التمسك في إثبات التوحيد بالدلائل النقلية؛ لأن صحة ~~الدلائل النقلية غير متوقفة على أن الإلكه واحد. قال الله تعالى: وإلهكر إلله ~~واحلد لا إلله إلا هو الرحمن الرحيم (البقرة:123) . # الملازمة قطعية، وكان الدليل برهانيا، وذلك لأنه لو تعدد الإلكه لجاز اختلافهما ولو ~~توافقا بالفعل، وجواز الاختلاف يلزمه جواز التمانع، وجواز التمانع يلزمه عجز الإلكه، ~~وعجز الالكه يلزمه عدم وجود السماء والأرض، لكن عدم وجودهما باطل بالمشاهدة، ~~فما استلزمه من تعدد الإكه باطل. (شروح التلخيص ج4/ ص369، 370). # (1) في الهامش: ط: "أي: لو تعدد الآلهة للزم عدمهما". وهذا يرجح كون الدليل ~~برهانيا: ~~ثاي افرخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P050 ~~============================================================ ~~(وله ظهير) 241/ا]؛ أي: لا معين له في خلق الأشياء؛ لعدم ~~احتياجه: ~~(وله يحد في غيره)؛ لأن الحلول هو الحصول على سبيل التبعية، وإنه ~~ينافي الوجوب الذاتي: ~~وأيضا لو استغنى عن المحل لذاته لم يحل فيه؛ إذ لا بد في الحلول من ~~حاجة، ويستحيل أن يعرض للغني بالذات ما يخوخجه إلى المحل؛ لأن ما ~~بالذات لا يزول بالغير، وإذا احتاج لزم إمكانه وقدم المحل. # وكما لا تخل ذاثه في غيره لا تخل صفائه؛ لأن الانتقال لا يتصور على ~~الصفات، وإنما هو من خواص الذوات، لا مطلقا بل الأجسام. # (وله يقوم بذاته حادث)؛ لأن صفات الله تعالى لا بد وأن تكون ~~صفات كمال ونعوت الجلال، فلو كانت صفة منها حادثة لكان ذائه قبل تلك ~~الصفة خاليا عن صفة ms36 كمال، والخالي عن صفة الكمال ناقص باعتبار تلك ~~الصفة وقد ثبت كماله من جميع الجهات. # ولأنه تعالى لا يتأثر عن غيره، ولو قام به حادث لكان ذاثه متأثرة عن ~~الغير متغيرة به، وذلك محال(1). # (1) استحالة التغير على الله واستحالة قيام صفة حادثة بذاته: أمر متفق عليه بين أهل ~~السنة، فقد قال الإمام إسماعيل بن يحيى المزني (ت264ه): "وكلمات الله وقدرة الله ~~ونته وصفاته كاملات غير مخلوقات، دائمات آزليات، وليست بمحدثات فتبيد، ولا ~~كان ربتا ناقصا فيزيده. (شرح السنة ص81 - 82. تحقيق: جمال عزون). # وقال الإمام الطبري في "التبصير" في كلامه عن صفات الله تعالى : لا يجوز تحولها ~~أو تبديلها أو تغيرها عما لم يزل الله - تعالى ذكره - بها موصوفا. (ص،15). # وقال الإمام ابن أبي زيد القيرواني في الرسالة: وله الأسماء الحسنى والصفات ~~العلى. لم يزل بجميع صفاته وأسمائه. تعالى أن تكون صفاته مخلوقة وأسماؤه محدثة. # وقال القاضي عبد الوهاب البغدادي في شرحها: "ولا يجوز أن تكون ذات القديم ~~محلا للحوادث". (ص141). # وقال الإمام البغوي في شرح السنة: ليس لله لة صفة حادثة، ولا اسم حادث، فهو ~~قديم بجميع أسمائه وصفاته وتقدست أسماؤه. (ج16/ ص257). # ثاي افزخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P051 ~~============================================================ ~~تشيه: ~~الصفات على ثلاثة أقسام: ~~حقيقية محضة: كالسواد والبياض، والوجود والحياة. # وحقيقية ذات إضافة: كالعلم والإرادة والقدرة. # واضافية محضة: كالقبلية والبعدية. # ولا يجوز بالنسبة إلى ذاته - تعالى - التغير في القسم الأول مطلقا، ~~ويجوز في القسم الثالث مطلقا، وأما القسم الثاني فإنه لا يجوز التغير في ~~تفسه ويجوز في تعلقه ~~وأما السلوب، فما تسب إلى ما يستحيل باتصاف الباري- تعالى- به ~~امتنع تجدده، كما في قولنا: ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض. # (وله يتحد بغيره)؛ لأن المفهوم الحقيقي للاتحاد: هو أن يصير شي: ~~بعينه شيئا آخر، وهو متصور على وجهين: ~~أحذهما: أن يكون هناك شيئان؛ كزيد وعمرو مثلا، فيتحدان بأن يصير ~~زيد عمرا وبالعكس. # والثاني: أن يكون هناك شيء واحد؛ كزيد، فيصير هو بعينه شخصا آخر ~~يره. # وكلا الوجهين محال ببديهة العقل؛ لأن الاختلاف والتغاير بين ms37 الماهيتين ~~وبين الهويتين وبين الماهية والهوية اختلاف وتغاير بالذات، ولا يعقل زواله. # أيضا، لا اتصال بين القديم والحادث، فكيف يتصور الاتحاد!؟ تعالى ~~عن ذلك: ~~اعلم أن الاتحاد قد يطلق بطريق المجاز على صيرورة شيء شيئا آخر ~~بطريق الاستحالة؛ أعني: التغير والانتقال، دفعيا كان كما يقال: صار (25/ا] ~~الماء هواء، أو تدريجيا كما يقال: صار الأسوذ أبيض. وقد يطلق أيضا بطريق ~~المجاز على صيرورة شيء شيئا آخر بطريق التركيب، وهو آن ينضم شيء إلى ~~شيء فيتحصل منهما شيء ثالث، كما يقال: صار التراب طينا، والخشب ~~:944-2011r.40da 12011/1/24/ ب ثاني اغزخ المقالد المضدية PageV00P052 ~~============================================================ ~~سريرا. والاتحاد بهذين المعنيين لا شك في جوازه، بل وقوعه في حق ~~الحادث ~~(كيس بجؤهي)، أما عندنا فلأنه اسم للجزء الذي لا يتجزأ، وهو متحيز ~~وخزه من الجسم. وأما عند الفلاسفة فلأنهم وإن جعلوه اسما للموجود لا في ~~موضوع، مجردا كان أو متحيزا، لكنهم جعلوه من أقسام الممكن، والإمكان ~~والتحيز محالان عليه تعالى. # (وله عرضي)؛ لاحتياج العرض في ؤجوده إلى محل، والواجب- ~~تعالى- مستغن عن جميع ما عداه: ~~(وله جسم)؛ لأن الجسم موجود ممكن متحيز قابل للقسمة، وهذه ~~الصفات واجبة الانتفاء عنه تعالى لئلا يلزم تركبه وحدوثه؛ لأن كل جسم ~~يستحيل خلؤه عن الاجتماع والافتراق والحركة والسكون والهيئة والمقدار، ~~وكل ذلك من سمات الحدوث، تعالى عن ذلك وعن الاحتياج إلى حيز ~~وغيره. # (وله في حينا؛ أي: مكان. # (ق) لا في (جهة) من غلو أو سفل أو غيرهما؛ لأنه لو كان الرب - ~~تعالى - في مكان أو جهة لزم قدم المكان أو الجهة، وقد برهنا أن لا قديم ~~سوى الله تعالى، وعليه الاتفاق. # ولأن المتمكن محتاخج إلى مكانه بحيث يستحيل وجوذه بدونه، والمكان ~~مستغن عن المتمكن لجواز الخلاء، فيلزم إمكان الواجب ووجوب الممكن، ~~وكلاهما باطل. # والجهاث هو الذي خلقها وأحدثها بواسطة خلق الإنسان؛ إذ خلق له ~~طرفين أحذهما يعتمد على الأرض ويسمى رخلا، والآخر يقابله ويسمى ~~رأسا، فحدث اسم الفؤق لما يلي جهة الرأس، واسم السفل لما يلي جهة ~~الرخل، وخلق له يدين ms38 إحداهما أقوى من الأخرى في الغالب فحدث اسم ~~اليمين للأقوى والشمال لما يقابله وسمى الجهة التي تلي اليمين يمينا وأخرى ~~ثاي افرخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P053 ~~============================================================ ~~شمالأ، وخلق له جانبين يبصر من أحدهما ويتحرك إليه فحدث اسم القدام ~~له، واسم الخلف لما يقابله، ولو لم يخلق الإنسان بهذه الخلقة، بل خلق ~~مستديرا؛ كالكرة لم يكن لهذه الجهات وجود. # واعلم أنه تعالى لا يجري عليه زمان؛ لأن الزمان عندنا عبارة عن ~~متجدد يقدر به متجدد آخر، وعند الفلاسفة عبارة عن مقدار الحركة التي للفلك ~~الأعظم، وهما حادثان: ~~وهو الذي خلق الزمان والمكان؛ لأنه أول آخر ظاهر باطن، تفانت ~~الأوائل والأواخر في أزليته وأبديته، تفرد في الأزل بنغت العظمة والجلال قبل ~~الكؤن والمكان والدهر والأزمان، غرفنا الزمان والمكان بتعريفه إيانا، وإن ~~شاء كوتنا ولم نعرف زمانا ولا مكانا، وكوننا في المكان ولو شاء كوننا ولا ~~مكان؛ لأنه قد كون المكان لا في مكان؛ إذ لو كان في مكان لتسلسل، ~~فعلمنا بأنا لا نكون إلا في مكان من قضايا عقولنا، وهذه القضايا هيأها لنا ~~لنعقل بها المعقول ونعلم بها المعلوم، ولو شاء هيأ لنا غيرها، فعوالم قدرته ~~غير محصورة، فلا تحصر القدرة بعقلك؛ إذ العقل قوته أن يحصر الحكمة، ~~فأما القدرة فلا يحصرها: ~~(وله يشار إليه بهنا) قريبا، (وهناك) بعيدا؛ لأن كل ما يشار إليه ~~بالاشارة الحسية فهو متناه من جميع الجواتب، وكل ما كان متناهيا من جميع ~~الجوانب فهو حادث ~~(وله يصح عليه الحركة)، لأن الحركة: عبارة عن حصول جسم ~~في مكان بعد حصوله في مكان آخر، وقد ثبت تنزيهه عن المكان وكونه ~~ما ~~(والانتقال) لأن الانتقال عبارة عن حصول الجسم بتمام أجزائه في ~~محل (26/ب] بعد حصوله بتمام أجزائه في محل آخر، وذلك محال على الله ~~تعالى ~~والظواهر الموهمة للتجسيم والحركة والانتقال والإشارة إليه وكونه في ~~ثاي افرخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P054 ~~============================================================ ~~الجهة والمكان ظنية(1) لا تعارض اليقينيات الدالة على نفيها، ومهما تعارض ~~دليلان وجب العمل بهما ما أمكن، فتأول الظواهر، إما إجمالا ونفوض ~~تفصيله ms39 إلى الله تعالى كما هو رأي من يقف على إلا الله} ([آل عمران: 7] ~~وعليه اكثر السلف، كما روي عن أحمد: "الاستواء معلوم، والكيفية مجهولة، ~~0(2) ~~والسؤال عنها بدعة(11". واما تفصيلا كما رآي طائفة ~~(وله الجقل)، ولا يصح عليه الجهل؛ لأنه نقص عظيم، وهو منزه عن ~~جميع النقائص، ولأنه قد ثبت اتصافه بالعلم بجميع الأشياء، فلا يجوز اتصافه ~~ده ~~(وله الكدب)؛ لأنه من أفحش النقائص وأسمج القبائح، ولأنه من ~~الصفات الجائزة الثبوت والانتفاء في الممكنات التي يحتاج ثبوتها إلى ~~مخضص غير الموصوف بها؛ كالحدوث والتركيب والتشكل والتلون والطول ~~والعرض والطعم والرائحة والآلم واللذة والشبع والجوع والعطش، والله تعالى ~~منزه عنها. # (وأنه مرئي للمؤمنين يؤم القيامة من غير موازاة ومقابلة ~~(1) يعني: ظنية الدلالة. # (2) هذا الكلام المتين اشتهرت نسبته للإمام مالك قلنه بعبارة: الاستواء معلوم، والكيف ~~مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. ويفهم بما فسره أهل الشتة ~~والجماعة بقولهم: قوله لبه: الاستواء معلوم؛ يعني: أن محامل الاستواء في لسان ~~العرب والتي تصح في حق الله تعالى معلومة، ومنها القهر والغلبة أو القصد إلى خلق ~~شيء في العرش، كما قال تعالى: (ثم استوى إلى التما (فصلت: 11]، أي: قصد ~~إلى خلقها، أو يراد منه التناهي في صفة الكمال؛ كقوله تعالى: ولتا بلغ أشده ~~واستو [القصص: 14]، فهذه المحامل للاستواء معلومة من اللسان العربي، ~~وقوله عنه: "والكيف مجهول"؛ يعني: آن تعيين بعض منها مرادا لله تعالى مجهول ~~لنا. قوله عه: "والايمان به واجب" يعني: التصديق بأن له معنى يصح في وصفه ~~تعالى واجب. قوله طليه: "والسؤال عنه بدعة"؛ يعني: أن تعيينه بطرق الظنون بدعة، ~~فإنه لم يعهد من الصحابة التصرف في أسماء الله تعالى وصفاته بالظنون، وحيث ~~عملوا بالظنون إنما عملوا بها في تفاصيل الأحكام الشرعية، لا في المعتقدات ~~الإيمانية: ~~ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P055 ~~============================================================ ~~وجهة(11)، بحاسة البصر، بآن يخلق الله - تعالى - لنا في الدار الآخرة عينا ~~أقوى من هذه العين؛ لأن العين والحدقة يوم القيامة لا تبقيان على [27/ا) هذه ~~الطبيعة المفهومة في الدنيا، فنراه من ms40 غير موازاة ومقابلة وجهة لتنزهه - تعالى ~~عنها؛ لآنها من علامات الحدوث. # هذا ما تفرد به آهل السنة، وخالفهم في ذلك سائر الفرق. والكرامية ~~والمجسمة وإن جوزوا رؤيته لكن بناء على اعتقادهم كونه جسما وفي جهة، ~~وأما الذي لا مكان له ولا جهة فهو عندهم مما يمتنع وجوده، فضلا عن ~~رؤيته. وقد ثبت جواز رؤيته تعالى بالنقل والعقل: ~~أما النقل: قوله تعالى حكاية عن موسى: ري أرني أنظر إليك قال لن ~~(1) قال الإمام الحافظ النووي: اعلم أن مذهب أهل السنة بأجمعهم أن رؤية الله تعالى ~~ممكنة غير مستحيلة عقلا، وأجمعوا أيضا على وقوعها في الآخرة وأن المؤمنين ~~يرون الله تعالى دون الكافرين. ثم قال: مذهب أهل الحق آن الرؤية قوة يجعلها الله ~~تعالى في خلقه، ولا يشترط فيها اتصال الأشعة ولا مقابلة المرني ولا غير ذلك، ~~لكن جرت العادة في رؤية بعضنا بعضأ بوجود ذلك على جهة الاتفاق، لا على سبيل ~~الاشتراط، وقد قرر أثمتنا المتكلمون ذلك بدلائله الجلية، ولا يلزم من رؤية الله تعالى ~~إثبات جهة، تعالى عن ذلك، بل يراه المؤمنون لا في جهة كما يعلمونه لا في جهة. # (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ج3/ ص16). # وقال الإمام الحافظ الحجة الفقيه شيخ الإسلام: أبو بكر الإسماعيلي (ت 371ه) في ~~كتاب اعتقاد أهل السنة: "ويعتقدون جواز الرؤية من العباد المتقين لله ك في القيامة ~~دون الدنيا، ووجويها لمن جعل ذلك ثوابا له في الآخرة، كما قال: وجو2 بوميذ ناضرة ~~اا ~~إل بقها ناظرة (القيامة : 22 - 23]، وقال في الكفار: كلا إنهم عن تتهم ~~يوميد لخهويون ([المطففين: 15]، فلو كان المؤمنون كلهم والكافرون كلهم لا ~~يرونه كانوا بأجمعهم عنه محجوبين وذلك من غير اعتقاد التجسيم في الله عيل ولا ~~التحديد له، ولكن يرونه جل وعز بأعينهم على ما يشاء بلا كيف". (ص43. تحقيق: ~~جمال عزون. نشر دار ابن حزم 1999م). # وقال الإمام أبو بكر النقاش في تفسيره إشفاء الصدور في قوله تعالى: لا ثدركة ~~الأبصر رهو يدرك الأبصكر (الأنعام : 103] "إن الله ك ms41 يرى بالأعين، بلا حد، ولا ~~نهاية، ولا مقابلة، ولا محاذاة؛ لأنه ليس كالأشياء فيرى كما ترى الأشياء". (مخطوط ~~ق34/ب). # ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P056 ~~============================================================ ~~تركفى ولكن انظر إلى الجبل فإن أستقر مكانه فسوف تركنى} [الأعراف: 143]، ~~والاحتجاخ به من وجهين: ~~الأول: أن موسى ا سأل الرؤية، ولو امتنعت لما سأل؛ لأنه حينئذ ~~إما أن يعلم امتناعه أو يجهله: فإن علمه فالعاقل لا يطلب المحال؛ لأنه ~~عبث، وإن جهله فالجاهل بما يستحيل على الله لا يصلح للنبوة؛ إذ المقصود ~~من البعثة هو الدعوة إلى العقائد الحقة والأعمال الصالحة، ولا ريب في ~~نبوته لتلا؛ لأنه من أولي العزم من المرسلين. # الثاني: أنه تعالى علق الرؤية على استقرار الجبل، واستقرار الجبل أمر ~~ممكن في نفسه، وما غلق على الممكن فمكن؛ لأن معناه الإخبار بثبوت المعلق ~~عند ثبوت المعلق به، والمحال لا يثبت على شيء من التقادير الممكنة: ~~وأما العقل: فهو أتا نرى الأعراض؛ كالألوان والأضواء، ونرى ~~الجواهر؛ كالطول والعرض في الجسم، ولا بد من علة مشتركة بينهما ~~مصححة للرؤية بحيث تتحقق بتحققها وتنتفي بانتفائها، وهي الوجوذ أو ~~الحدوث؛ لأن الإمكان لا يصح أن يكون علة للرؤية؛ لأن متعلق الرؤية هو ما ~~يختص بالموجود، ولا يصح رؤية المعدوم، والإمكان ليس كذلك لشموله ~~الموجود والمعدوم ~~لكن الحدوث لا يصلح أن يكون علة لصحة الرؤية؛ لأنه عبارة عن ~~الوجود مع اعتبار عدم سابق، والعدم لا يصلح أن يكون جزء العلة، فلم يبق ~~إلا الوجود، وهو مشترك بينهما(1) وبين الواجب، وعلة صحة الرؤية محققة في ~~حق الله تعالى، فتتحقق صحة الرؤية. # وهذا الدليل يوجب صحة رؤية كل موجود؛ كالأصوات والروائح ~~وغيرها، ولا يلزم من صحة الرؤية لشيء تحقق الرؤية له، وإنما لا يرى أمثال ~~هذه الأشياء لجريان العادة من الله تعالى بذلك، ولا يمتنع أن يخلق فينا ~~(1) أي: الجواهر والأعراض. # ثاي افرخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P057 ~~============================================================ ~~رؤيتها. وليس إنكار الخصم إلا استبعاد ناشئ عما هو معتاد في الرؤية، ~~والأحكام الثابتة المطابقة للواقع لا تؤخذ من العادات، بل مما تحكم به ~~العقول ms42 الخالصة من الهوى وشوائب التقليدات. # والمراد بعلة صحة الرؤية متعلقها، والمدعى أن متعلقها ليس خصوصية ~~واحد من الجوهر والعرض، فإنا نرى الشبح من بعيد ولا ندرك منه إلا أنه ~~هوية(1) من الهويات، وأما خصوصيتها وجوهريتها وعرضيتها فلا ندركها، بل ~~نراه رؤية واحدة متعلقة بهويته، ثم ربما نفضله إلى جواهر هي أعضاؤه وإلى ~~أعراض تقوم بها، وربما نغفل عن ذلك التفصيل، حتى لو سئلنا عن كثير منها ~~لم نعلمها ولم نكن قد أبصرناها، ولو لم يكن متعلق الرؤية هو الهوية التي بها ~~الاشتراك من خصوصيات الهويات، بل كان الهوية التي بها الافتراق - أعني: ~~خصوصية هوية زيد مثلا - لما كان الحال كذلك؛ لأن رؤية الهوية المخصوصة ~~الممتازة يستلزم الاطلاع على خصوصياتها، ولا معنى للوجود الخارجي ~~المشترك بين الواجب والممكن إلا كون الشيء له هوية شخصية. # ولا ينافي ما ذكره الشيخ من أن وجود كل شيء عين حقيقته؛ لأنه لم ~~يرد به أن مفهوم كون الشيء ذا هوية هو بعينه مفهوم ذلك الشيء حتى يلزم من ~~الاشتراك في الأول الاشتراك في الثاني، بل أراد أن الوجود ومعروضه ليس ~~لهما هويتان متمايزتان يقوم أحدهما بالأخرى؛ كالسواد بالجسم؛ لأن الوجود ~~أمر اعتباري فلا تشخص له في الخارج تشخصا مغايرا لتشخص الموجود(2)، ~~فالاتحاد باعتبار ما صدق عليه، وذلك لا ينافي اشتراك مفهوم الوجود، ولا ~~يخفى أن الأمر المشترك من حيث هو لا يكون متعلق الرؤية، بل بشرط ~~تشخصه في ضمن فرد لا على التعيين، وهذا التشخض ليس مقصودا بالذات ~~في أصل الرؤية، بل مقصودا بالتبع لهوية ما، لا على التعيين؛ كجوم المرآة ~~المخصوصة لما يرى فيه ~~وقد ثبت وقوع رؤيته تعالى بالكتاب والستة: ~~(1) في الهامش: المراد بالهوية التشخص الخارجي:. # (2) في الهامش: أي: وإن اختلافا مفهوما . # ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P058 ~~============================================================ ~~أما الكتاب، فقوله تعالى: وو يوميذ ناضه إل رتها ناظرة ~~[القيامة: 22- 23]، وجه الاحتجاج بالآية الكريمة أن النظر في اللغة: ~~جاء بمعنى الاتتظار، ويستعمل بغير صلة، بل يعدى بنفسه؛ قال ~~تعالى: انظرونا نتثيس من نوركم} [الحديد: 13]؛ أي: انتظرونا ms43 . # وجاء بمعنى التفكر والاعتبار، ويستعمل حينئذ بلافي"، يقال: نظرث ~~في الأمر الفلاني؛ أي: تفكرث واغتبرت . # وجاء بمعنى الرأفة والتعطف، ويستعمل حينئذ باللام"، يقال: نظر ~~الأمير لفلان؛ أي: رأف به وتعطف. # وجاء بمعنى الرؤية، ويستعمل حينئذ بلإلى"، قال الشاعر: ~~نظرت إلى من حسن الله وجهه فيا نظرة كادث على واصف تقضي ~~والنظر في الآية موصول بإلى"، فوجب حمله على الرؤية، فتكون ~~واقعة في ذلك اليوم، وهو المطلوب. # وليس بمعنى الانتظار؛ لأن الانتظار غم، فلا يصلح الإخباز به للبشارة، ~~مع أن الآية وردت مبشرة للمؤمنين ~~وقد يقع(1) مجازا عن تقليب الحدقة من غير رؤية، تحو قوله تعالى: ~~وترنهم ينظرون إليك وهم لا يصرون} [الأعراف: 198]، ولا شك أن تقليب ~~الحدقة طلبا للرؤية بدون الرؤية فيه نوع عقوبة، فلا يكون مرادا في الآية. # وقوله تعالى في الكفار: كلا إنهم عن ربهم يوميذ لمجويون ~~(المطففين: 15]، ذكره تحقيرا لشأنهم، فلزم منه كون المؤمنين مبرئين عنه، ~~فوجب أن لا يكوتوا محجوبين، بل رائين ~~وأما السنة، فقوله : "إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر"(2). # (1) أي: النظر: ~~(2) أخرجه البخاري في المواقيت، باب فضل صلاة العصر. ومسلم في المساجد، باب ~~فضل صلاتي الصبح والعصر. # :944-2011r.40da 12011/1/24/ ب ثاني اغزخ المقالد المضدية PageV00P059 ~~============================================================ ~~والمعتمذ في إثبات الوقوع وصحته إجماغ الأمة - قبل حدوث ~~المخالفين - على وقوع الرؤية المستلزم لصحتها، وعلى كون هاتين الأيتين ~~محمولتين على الظاهر المتبادر منهما، ومثل هذا الإجماع مفيد لليقين: ~~والمنكر للرؤية دليله قوله تعالى: لا تدركه الأبصر (الأنعام: ~~103)؛ لأن الإدراك المنسوب إلى الأبصار إنما هو الرؤية بمعنى أدركته ~~ببصري؛ يعني: رأيته؛ يعني: لا فرق إلا في اللفظ، أو هما أمران متلازمان ~~لا يصح نفي أحدهما مع إثبات الآخر، والآية نفت أن يراه بصر من الأبصار ~~بواسطة اللام الجنسية في مقام المبالغة، [29/با، ولأنه تعالى تمدح بكونه لا ~~يرى، وما كان من الصفات عدمه مدحا كان وجوذه تقصا يجب تنزيهه عنه. # والجواب: ~~أما على الوجه الأول، فمن وجوه: ~~الأول: أن الإدراك هو الرؤية مع الإحاطة بجوانب المرئي؛ إذ حقيقته ms44 ~~النيل والوصول؛ إنا لمدركون [الشعراء: 61]؛ أي: ملحوقون، والرؤية ~~المكيفة بكيفية الإحاطة أخص مطلقا من الرؤية المطلقة، فلا يلزم من نفي ~~الأخص - لامتناع إحاطة الرؤية به تعالى - تفيي الأعم. # الثاني: أن تدرك الأبصار موجبة كلية؛ لأن موضوعة جنع محلى ~~باللام الاستغراقية، وقد دخل عليها النفي فرفعها، ورفع الموجبة الكلية سالبة ~~جزئية. # وبالجملة(1)، فيحتمل قوله تعالى إسناد النفي إلى الكل بأن يلاحظ أولا ~~دخول النفي، ثم وروذ العموم عليه فيكون سالبة كلية، ويحتمل نفي الإسناد ~~إلى الكل بأن يعتبر العموم، ثم ورود النفي عليه فيكون سالبة جزئية، ومع ~~الاحتمال الثاني لم يبق للمنكر حجة علينا؛ لأن أبصار الكفار لا ثدركه ~~اجماعا: ~~(1) في الهامش: قوله وبالجملة، يريد: والدليل إذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال: ~~ثاي افرخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P060 ~~============================================================ ~~هذا لو ثبت أن اللام في الجمع للعموم، وإلا عكسنا القضية وقلنا: لا ~~تدركه الأبصار: سالبة غير مسورة، فيكون في قوة الجزئية، فالمعني: لا ثدركه ~~بعض الأبصار. وتخصيص البعض بالنفي يدل بالمفهوم على الاثبات للبعض، ~~فالآية حجة لنا لا علينا. # الثالث: أن الآية وإن عمت في الأشخاص باستغراق اللام فإنها لا ~~تعم في الأزمان، فإنها سالبة مطلقة لا دائمة، ونحن تقول بموجبه حيث لا ~~يرى في الدنيا. # وأما عن الوجه الثاني، وهو قولهم: تمدح بأنه لا يرى، فنقول: هذا ~~مدعايم، فأين الدليل عليه؟ بل لنا الحجة فيه على صحة الرؤية؛ لأنه لو ~~امتنعت لما حصل المدح، وإنما المدح للمتمنع المتعزز(1) بحجاب الكبرياء: ~~ولأن عدم رؤيته في الدنيا كما هو العادة، مع أته أقرب إليهم من حبل ~~الوريد كاف في المدح، فلا ينافي رؤيته في الدار الآخرة. # واستعظامه تعالى الرؤية إنما كان لطلب قوم موسى الرؤية تعنتا ~~وعنادا، أو لطلبهم الرؤية في الدنيا مع عدم تقويهم على ذلك: ~~وقوله تعالى لموسى لا: ان تركنى} [الأعراف: 143] ليس "الن" فيه ~~للتأبيد، بل هو للنفي المؤكد في المستقبل فقط، ولهذا يؤكد ب"أبدا". # ولو سلم أنه للتأبيد، فإنما يكون ذلك في الدنيا، كما في قوله تعالى: ~~(ولن يتمنوه أبدا [البقرة: ms45 95]؛ لأنه يتمنون الموت في الآخرة للتخلص من ~~العقوبة. # اعلم أنه صح في الخبر عن رسول الله ة أنه قال: "إن لله سبعة ~~وسبين حجابا من نور، لو كشف واحد منها أحرقت سبحات وجهه من ~~أدركته"(2)، فرؤية العيان متعذرة في هذه الدار؛ لأنه خجعل الكشف معلقا ~~(1) في الهامش: رفيع الشان. # (2) أخرجه مسلم في الإيمان، باب في قوله تاييل: "إن الله لا يتام"؛ وابن ماجه في PageV00P061 ~~============================================================ ~~بالإحراق، فيكون ذلك إذا وردت الرؤية على محل قابل للفناء والهلاك، والعبد ~~إذا تبوا دار القرار، والبس خلع البقاء والاستمرار، وصار يعوم في بحر ~~الانوار، وقعد في مقعد الصدق والوصال، ينطلق من وثاق الفناء والزوال، ~~فتكشت الحجب وتنجلي السبحات، فتصادف محلا آمن الاحتراق والآفات، ~~فصارت الصفات على غير طبيعة هذه الصفات، وكلما اترعت له كؤوس التجلي ~~استغاث بااهلم" ولاهات"، كما راه النبي لة بنظره الظاهر في اليقظة ليلة ~~المعراج ووطئ عالم الملك والملكوت لمحة البصر بالاندراج، فسبحانه وتعالى ~~ن ~~تراة القلوب في الدنيا بنظر الإيمان، وتراه الابصار في الاخرى بنظر العيان. # (ما شاء الله كان وها لم يشا لم يكن). # اجمع السلف والخلف في جميع الاعصار والامصار على إطلاق هذا ~~القول، وقد روي عن النبي} ~~وقوله: "ما شاء الله كان" دليل على أنه غير مريد لما لا يكون، وذلك ~~أنه ينعكس بعكس النقيض إلى قولنا: كل ما لم يكن لم يشأه الله تعالى. # وقوله: "وما لم يشا لم يكن" دليل على آنه مريد لكل ما كان ويكون؛ ~~لانعكاسه بذلك الطريق إلى قولنا: كل ما كان ويكون فقذ شاءة الله تعالى، ~~فكل كائن مراد له، وما ليس بكائن ليس بمراد له. # المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية؛ وأحمد في أول مسند الكوفيين، من حديث أبي ~~موسى الأشعري (ج14/ ص520): ~~وقال الإمام النووي في شرح هذا الحديث: مغنى "سبحات وجهه": نوره وجلاله ~~وبهاؤه. وأما الحجاب فأضله في اللغة المنع والسثر، وحقيقة الحجاب إنما تكون ~~للأخسام المخدودة، والله منزه عن الجسم والحد، والمراد هنا المانع من رؤيته ، ~~وسمي ذلك المانع ms46 نورا أو نارا، لأنهما يمنعان من الإذراك في العادة لشعاعهما . # والمراد بالوجه: الذات. والمراد بما إنتهى إليه بصره من خلقه: جميع المخلوقات) ~~لأن بصره - سبحانه وتعالى - مجيط بجميع الكاينات. ولفظة (من) لبيان الجنس، لا ~~للتبعيض، والثقدير: لؤ أزال المانع من رؤيته - وهو الحجاب المسمى نورا أو نارا - ~~وتجلى لخلقه لأخرق جلال ذاته جميع مخلوقاته. (المنهاج، ج3/ ص13، 14) . # 2 ~~ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P062 ~~============================================================ ~~لكن منهم من لا يجوز إسناد بعض الكائنات إليه مفصلا، فلا يقال: ~~الكفر والفسق مراد الله؛ لايهامه الكفر وهو أن الكفر أو الفسق مأمور به لما ~~قيل من أن الأمر بمعنى الإرادة. ولا يصح أنه خالق القاذورات وخالق القردة ~~والخنازير؛ لأن أسماء الله توقيفية . ولا يقال: له الزوجات والأولاد؛ لإيهامه ~~إضافة غير الملك إليه. # واعلم أن قضاء الله تعالى عند الأشاعرة: هو إرادثه الأزلية المتعلقة ~~بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال. وقدره: إيجاده إياها على قدر ~~مخصوص وتقدير معين في ذواتها وأحوالها. # وأما عند الفلاسفة، فالقضاء عبارة عن علمه بما ينبغي آن يكون عليه ~~الوجوذ حتى يكون على أحسن النظام وأكمل الانتظام، وهو المسمى عندهم ~~بالعناية التي هي مبدأ لفيضان الموجودات من حيث جعلها على أحسن الوجوه ~~واكملها. والقدر عبارة عن خروجها إلى الوجود العيني بأسبابها على الوجه ~~الذي تقرر في القضاء: ~~والمعتزلة ينكرون القضاء والقدر في الأفعال الاختيارية الصادرة عن ~~العباد، ويثبتون علمه - تعالى- بهذه الأفعال، ولا يسندون وجودها إلى ذلك ~~العلم، بل إلى اختيار العباد وقدرتهم، ولذلك يلقبون بالقدرية. # وقولهم: من يقول بالقدر خيره وشره من الله أولى باسم القدرية، يرده ~~قوله ة: "القدرية مجوس هذه الأمة"(1)، فإنه يقتضي مشاركتهم للمجوس ~~(1) الحديث أخرجه أبو داود في السنة، باب في القدر؛ والحاكم في المستدرك، كتاب ~~الإيمان (ص149). قال الخطابيي: إنما جعلهم مجوسا؛ لمضاهاة مذهبهم مذهب ~~المجوس في قولهم بالأضلين وهما الثنور والظلمة يزعمون أن الخير من فغل النور ~~والشر من فغل الظلمة، فصاروا ثانوية، وكذلك القدرية يضيفون الخير إلى الله ~~والشر إلى غيره، وآلله سبحانه خالق ms47 الخير والشر، لا يكون شيء منهما إلا بمشيتته، ~~وخلقه الشر شرا في الحكمة كخلقه الخير خيرا، فالأمران معا مضافان إليه خلقا ~~وإيجادا، وإلى الفاعلين لهما من عباده فغلا واكتسابا. (معالم السنن ج4/ ص 317) . # ثاي افزخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P063 ~~============================================================ ~~فيما اشتهروا به من إثبات خالقين، وهم شاركوهم في هذه الصفة حيث ~~يجعلون العبد خالقا لأفعاله، وينسبون له القبائح والشرور دون الله ا. ويرده ~~أيضا قوله في حق القدرية: "هم خصماء الله في القدر"(1)، فلا خصومة ~~للقائل بتفويض الأمور كلها إليه تعالى، إنما الخصومة لمن يعتقد أنه يقدر على ~~ما لا يريذه الله، بل يكرهه. # (والگفو والمعاصي بخلقه وإرادته) لما تقدم مرارا: ~~فإن قيل: لو أراد الله الكفر من واحد ولم يرذ منه الإيمان في وقت من ~~الأوقات، وخلاف مراد الله ممتنع عندكم، كان أمزه بالإيمان تكليفا بما لا ~~يطاق؛ لأن الإيمان ممتنغ الصدور عنه حينئذ. # قلنا: الذي يمتنع التكليف به عندنا ما لا يكون متعلقا للقدرة الكاسبة ~~عادة، إما لاستحالته في نفسه كالجمع بين النقيضين، وإما لاستحالة صدوره ~~عن الإنسان في مجاري العادة كالطيران، لا ما لا يكون مقدورا بالفعل ~~للمكلف به، والايمان في نفسه أمر مقدور يصح أن تتعلق به القدرة الكاسبة ~~والتوفيق عندنا: خلق القدرة على الطاعة. والهداية: خلق الاهتداء؛ ~~أي: الايمان. وعند المعتزلة هما الدعوة إلى الطاعة والايمان، وإيضاح سبيل ~~الرشاد. ويبطلهما الدعاء بهما: اللهم اهدنا، اللهم وفقنا لما تحب وترضى؛ ~~لأن الطلب إنما يكون لما ليس بحاصل، والدعوة عامة لجميع الناس حاصلة ~~لهم، وقوله: "اللهم اهد قومي(2)"، وقوله تعالى: إنك لا تمدى من ~~احببت [القصص: 56] مع أنه بين الطريق ودعاهم إلى الاهتداء، وقوله ~~تعالى: والله يهدى من بشاء} [البقرة: 213]، و يضل من يشاء} [الرعد: 27] ~~بمعنى يخلق الاهتداء والضلالة. # (1) أخرج الطبراني في المعجم الأوسط "إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ألا ليقم ~~خصماء الله، ألا وهم القدرية". # (2) رواه البيهقي في شعب الإيمان. # ثاي افرخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P064 ~~============================================================ ~~وللهداية ثلاثة منازل: ~~-الأول: تعريف طريق الخير والشر، المشار إليه بقوله تعالى: وهدينله ms48 ~~النجدين (البلد: 10]، وقد خول الله تعالى هذه الهداية كل مكلفي، بعضه ~~بالعقل، وبعضه بآلسنة الرسل. وإياه عنى بقوله تعالى: وأما ثمود فهديلهم ~~فأستحبوا العمى على الهدى} [فصلت: 17] . # والشاني: ما يمد به العبد حالا فحالا بحسب استزادته من العلم ~~والعمل الصالح. وإياه عنى بقوله: والزين اهتدوا زادهر هدى} [محمد: 17]. # والثالث: نور الولاية، التي هي في آفق نور النبوة. وإياه عنى بقوله: ~~(قل إن هدى الله هو الهدى} [البقرة: 120]، فأضاف ذلك إلى لفظ الله تعالى ~~تعظيما له، ثم قال: هو الهدى، فجعله الهدى المطلق الكامل. # اعلم أن المقتول ميث بأجله الذي قدره الله تعالى وعلم أنه يموث فيه، ~~وموته بفعله، ولا يتصور تغيير هذا المقدور بتقديم وتأخير؛ قال تعالى: ما ~~تسيق من أمق أجلها وما يستشخرون [الحجر: 5) . # والمعتزلة قالوا: بل تولد موته من فغل القاتل، فهو من أفعاله لا من ~~فعل الله تعالى. وقد بينا بطلان قولهم ~~والروق عندنا: كل ما انتفع به حي، سواء كان بالتغذي أو بغيره، مباحا ~~أو حراما مما ساقه الله إليه؛ إذ لا يقبخ من الله شيء: ~~والمعتزلة فسروه تارة بالحلال، وأورد عليهم: وما من دآبية فى الأرض إلا ~~على الله رزقها} [مود: 6]، وتارة بما لا يمنع من الانتفاع به، فيلزم أن من أكل ~~الحرام طول عمره فالله لم يرزقه، وهو خلاف الإجماع من الأمة قبل ظهور ~~المعتزلة، وقد صح عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أن الأجل والعمل ~~والرزق والسعادة والشقاوة تكتب في بطن الأم. # (وله يرضاه)؛ أي: لا يرضى الله بكل واحد من الكفر والمعاصي؛ ~~لقوله تعالى: ولا يرضى لعباده الكفر [الزمر: 7] رحمة عليهم لتضررهم به، ~~ولذلك قال: واغلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكر فى كثير من الأمر لعنتم وللكن ~~ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P065 ~~============================================================ ~~الله حبب إلتكم الايين وزينه فى قلريكز وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ~~[الحجرات: 7]. # اللهم تب علينا حتى تتوب، واعصمنا حتى لا تعود، وحبب إلينا ~~الطاعات، وكره إلينا الخطيئات: ~~وفي قوله تعالى إشارة إلى أن عدم رضاه به باعتبار اتصاف العباد ~~وكونهم ms49 محلا له لأن الرضا به من حيث هو من قضاء الله طاعة واجبة وليس ~~بكفر كما تقدم تحقيقه ~~(غني ته يحتاج إيى شيء) في ذاته وصفاته؛ لأنه الواجب من جميع ~~الوجوه والجهات، ويحتاج إليه كل شيء في كل شيء. وقوله: "لا يحتاج" ~~إلى آخره تفسير لمعنى الغني ~~(وله حاكم عليه)؛ إذ لا خكم للعقل بقبح القبيح وخسن الحسن، والله ~~غالب على أمره في كل شيء، ولذا قال: ~~(وله يجب عليه شيي) لأن الوجوب إنما يتحقق في حق من لو ترك ~~الواجب لاستحق الملامة، ولو لامه أحد لناله ضرد، وهو سبحانه منزه عن أن ~~يكون للعقل حكم في أفعاله فيلومه أو يلحقه ضرر. # وكما لا وجوب عليه لا وجوب عنه ولا استقباح منه؛ لأن أفعاله ~~جميعها حسنة وإن لم يدرك العقل وجه خسنه. # (ماللطف): وهو الذي يقرب العبد إلى الطاعة ويبعذه عن المعصية. # ولا يجب عليه اللطف لأنه ينتقض بأمور لا تحصى، فإتا تعلم أته لو كان في ~~كل عصر تبي وفي كل بلد معصوم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وكان ~~حكام الأطراف مجتهدين متقنين لكان لطفا، ولا يوجب أحد على الله ذلك، ~~بل تجزم بعدمه، فلا يكون واجبا. # (والأضلح)؛ أي: ولا يجب عليه مراعاة الأصلح لأن الأصلح للكافر ~~الفقير المعذب في الدنيا والآخرة أن لا يخلقه، وقد خلقه ولا يجب عليه أن ~~لا يخلقه. # :944-2011r.40da 12011/1/24/ ب ثاني اغزخ المقالد المضدية PageV00P066 ~~============================================================ ~~حكاية شريفة توجب القلع عن هذه القاعدة القائلة بوجوب الأصلح ~~على الله سبحاته: ~~قال أبو الحسن الأشعري لأستاذه أبو علي الجبائي: ~~ما تقول في ثلاثة إخوة عاش أحدهم في الطاعة وأحدهم في المعصية ~~ومات آحدهم صغيرا؟ # -فقال: يثاب الأول بالجنة، ويعاقب الثاني بالنار، والثالث لا يثاب ولا ~~يعاقب. # قال الأشعري: فإن قال الثالث: يا رب! لو عمرتني فأصلح فأدخل ~~الجنة كما دخلها أخي المؤمن؟ # قال الجبائي: يقول الرب: كنت أعلم أنك لو عمرت لفسقت وأفسدت ~~فدخلت النار: ~~قال: فيقول الثاني: لم لم تمتني صغيرا لئلا أذنب فلا أدخل النار ms50 كما ~~امت اخي!؟ # فبهت الجبائي، فترك الأشعري مذهبه إلى المذهب الحق الذي كان عليه ~~السلف الصالح، وكان هذا أول ما خالف فيه المعتزلة، ثم اشتغل هو من تبعه ~~بهدم قواعدهم وتشييد مباني الحق على ما ورد به السنة ومضى عليه الجماعة، ~~فسموا أهل السنة والجماعة. # (والعوض قلى الاتوم)؛ اي: ولا يجب على الله العوض على الآلام ~~لأنه من أنواع اللطف، وقد مر أنه لا يجب عليه. # وقالت المعتزلة: الألم إن وقع جزاء لما صدر من العبد من سببه كألم ~~الحد لم يجب على الله عوضه، وإلا فإن كان الايلام من الله وجب العوض ~~عليه، وإن كان من مكلف آخر فإن كان له حسنات أخذ من حسناته وأعطى ~~المجني عليه عوضا لايلامه له، وإن لم يكن له حسنات وجب على الله إما ~~صرف المؤلم عن إيلامه، أو تعويضه من عنده بما يوازي إيلامه. ولهم على ~~هذا اختلافات ركيكة شاهدة بفساده كما ذكره المصنف في "المواقف". PageV00P067 # ============================================================ ~~(وله الثواب)؛ أي: لا يجب على الله الجزاء على الطاعات. # وقالت المعتزلة: يجب عليه لأنه مستحق للعبد على الله بالطاعة، ~~فالاخلال به قبيح، وهو ممتنع عليه، وإذا كان تركه ممتنعا كان الإتيان به ~~واجبا. ولأن التكليف إما لا لغرض وهو عبث وإنه لقبيح، وإما لغرض إما ~~عائدا إلى الله وهو منزه عنه، وإما إلى العبد إما في الدنيا وإنه مشقة بلا حظ ~~نفس فيه، وإما في الآخرة؛ وإما هو إضراره فهو قبيح من الجواد الكريم، وإما ~~فعه وهو المطلوب. # ورد قولهم بأن الطاعة لا تكافئ النعم السابقة لكثرتها وعظمها، وحقارة ~~أفعال العبد وقلتها بالنسبة إليها، وما ذاك إلا كمن يقابل نعمة الملك عليه بما ~~لا يحصره بتحريك أنملته، فكيف يحكم العقل بايجابه الثواب عليه واستحقاقه ~~اياه!؟. وأما التكليف فنختار أنه لا لغرضي، أو لضر قوم ونفع آخرين كما هو ~~الواقع، وليس ذلك على سبيل الوجوب، بل هو تفضل على الأبرار وعدل ~~بالنسبة إلى الفجار. # (وله العقاب)؛ أي: ولا يجب على الله العقاب على العاصي: ~~وقالت المعتزلة: ms51 يجب عليه زجرا عنها، فإن في تركه التسوية بين ~~المطيع والعاصي وهو قبيح، وفيه إذن للعصاة في المعصية وإغراء لهم. # ورد قولهم بأن العقاب حقة، والإسقاط فضل، فكيف يدرك امتناغه ~~بالعقل!؟ وترك العقاب لا يستلزم التسوية، فإن المطيع مثاب دون العاصي: ~~وحديث الاذن والاغراء مع رجحان ظن العقاب بمجرد تجويز مرجوح ضعيف ~~جدا. # (إن أثاب فبفضله وإن عاقب فبعدله)؛ لأن الثواب فضل من الله، ~~فيفي به من غير وجوب لأن الخلف(1) في الوعد نقص تعالى عنه، والعقاب ~~عذل من الله لأن الكل ملكه فله أن يتصرف فيه كما يشاء، وله العفو عنه لأنه ~~(1) أي: الكذب. PageV00P068 # ============================================================ ~~فضل، ولا يعد الخلف في الوعيد نقصا، بل يمدح به عند العقلاء: ~~قال الشيخ سعد الدين قالله ردا على المصنف كقالله: "اوقد كثرت ~~النصوص في العفو، فيخصص المذنب المغقور عن عمومات الوعيد، وزعم ~~بعضهم أن الخلف في الوعيد كرم فيجوز من الله، والمحققون على خلافه، ~~كيف وهو تبديل للقول؟! وقد قال تعالى: ما يبكل القول لدى} [ق: 29]" ~~اى ~~وفيه نظر من وجوه: ~~-الأول: أن المصنف لم يقل: إن الخلف في الوعيد واقع، حتى ينافي ~~الآية، بل سياق كلامه دال على الجواز دون الوقوع، والآية نفت الوقوع لا ~~الجواز العقلي ولا الشرعي: ~~-الثاني: أنه يجوز أن يكون معنى الآية: ما أخلف في الوعد ولا في ~~الوعيد، بل أحكم بمقتضاهما ثم أعفوا لمن أشاء. ومعنى الخلف في الوعيد ~~في كلام المصنف العفو بعد الخكم بمقتضى العذاب، ولا شك في وقوعه. # الثالث: أن القول بمعنى القضاء والحكم كما فسره بعض المفسرين، ~~فإذا احتمل الدليل خلاف المدعى لم يكن حجة. # (وله قبيح منه)؛ لإجماع الأمة على أن الله - تعالى - لا يفعل القبيح ~~لأن أفعاله متقنة محكمة، راعى فيها حكما لا تحصى ~~(وله ينسب فيما يفعد إلى جور أو ظلم)؛ لأن الظلم والجور يرجع ~~إلى قبح الفعل، ولا قبيح بالنسبة إليه. ولأته أعلم بمصالح العباد، فخيرهم ~~فيما يفعله إما عاجلا أو آجلا. # (يفعل ما يشاء)؛ لشمول قدرته. # (ويحكم ما يريد)؛ ms52 إذ لا حكم عليه. # له غرض(1) يفعله)؛ أي: لا يجوز أن تكون أفعاله وأحكامه معللة ~~(1) الغرض الذي يتعالى الله عنه هو عبارة عن وجود باعث حادث يقوم بذاته يبعثه على PageV00P069 ~~============================================================ ~~بالغرض؛ لأن كل من فعل لأجل تحصيل مصلحة كان تحصيل تلك المصلحة ~~اولى عنده من تركها، ومن كان كذلك كان ناقصا قبل تحصيل تلك المصلحة، ~~مستكملا بتحصيلها؛ لأن كل ما كان غرضا وجب أن يكون وجوده أصلح ~~للفاعل وآليق به من عدمه، وهو معنى الكمال والاستكمال بالغير في حقه. # وليس عبثا، وإنما العبث ما كان خاليا عن الفوائد والمنافع، وأفعاله ~~إيجاد فغل من الأفعال، أو على شرع حكم من الأخكام الشرعية. والغرض بهذا ~~المفهوم هو المسمى بالعلة الباعثة على الفعل، وهي مستحيلة في حق الله تعالى، إذ ~~يترتب على إثباتها له سبحانه محالات عديدة مخلة بمقام الإلهية؛ كحلول الصفات ~~الحادثة بذاته تعالى عن ذلك؛ والله ع بتعالى عنها؛ لأنه يحكم ما يشاء ويفعل ما ~~يريد بمقتضى علمه وارادته وقدرته التي هي صفات وجبت لله تعالى آزلا ووجب ~~قدمها واستحال عدمها، لا بشيء محدث خارج عنها يكون باعثا له على الفعل أو ~~الحكم: ~~وأما إثبات الحكم والمنافع التابعة لأفعال الله تعالى فلا يلزم منه أي محذور، وأهل ~~السنة الأشعرية يقولون: بأن أفعال الله تعالى محكمة متقنة مشتملة على حكم ومصالح ~~لا تحصى ولا تعد راجعة إلى مخلوقاته تعالى، لكنها ليست عللا حادثة تقوم بذاته ~~فتبعثه على الفعل أو الحكم، فالله نل فاعل مختار، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ~~بارادته وقدرته وعلمه، ولا يقوم به وصف آخر من غرض محدث أو علة كون حاملة ~~له على فعل دون غيره. وما الحكم والمنافع إلا ثمراث لأفعاله فضلا منه ~~ورحمه: ~~وقد قال الإمام الحافظ الحجة الفقيه شيخ الإسلام: أبو بكر الإسماعيلي (ت371ه) ~~في كتاب اعتقاد أهل السنة: "وأنه- تعالى - مالك خلقه، وأنشأهم لا عن حاجة إلى ~~ما خلق، ولا لمعنى دعاء إلى أن خلقهم، لكنه فعال لما يشاء، ويحكم ما يريد، ولا ~~يسأل عما ms53 يفعل، والخلق مسؤولون عما يفعلون." (ص36. تحقيق: جمال عزون. # نشر دار ابن حزم 1999م) فقوله كالله: "ولا لمعى دعاه أن خلقهم" إشارة إلى ~~تنزيه اللهل عن الأغراض الحاملة على الأفعال. # ومما ينبغي آن يعلم في هذا المقام أن كل حكمة ومصلحة تترتب على فعل تسمى ~~غاية من حيث إنها على طرف الفعل، ونهاية وفائدة من حيث إنها تترتب على الفعل، ~~فالفائدة والغاية متحدتان ذاتا ومختلفتان اعتبارا، ويعمان الأفعال الاختيارية وغيرها، ~~وأما الغرض فهو الأمر الحادث الذي يقوم بالفاعل فيكون لإجله إقدام الفاعل على ~~فعله، ويسمى علة غائية، والغرض بهذا المعنى لا يوجد في أفعاله تعالى وإن جمت ~~فواثدها. # ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P070 ~~============================================================ ~~تعالى محكمة متقنة مشتملة على حكم ومصالح لا تحصى راجعة على مخلوقاته ~~تعالى، لكنها ليست آسبابا باعثة على إقدامه وعللا مقتضية لفاعليته، فلا تكون ~~أغراضا له ولا عللأ غائية لأفعاله حتى يلزم استكماله بها، بل تكون غايات ~~ومنافع لأفعاله وآثارا مرتبة عليها ~~وما ورد من الظواهر الدالة على تعليل آفعاله فهو محمول على الغاية ~~والمنفعة، دون الغرض(1) والعلة الغائية(1). # (داعى الحكمة فيما خلق)؛ لأنه حكيم، وهو ذو الحكمة وهي العلم ~~بالاشياء على ما هي عليه والإتيان بالأفعال على ما ينبغي. وقيل: الحكيم ~~بمعنى المحكم، من الإحكام، وهو الإتقان للتدبير وإحسان التقدير ~~(واهر حباده) بتحصيل مصالح المعاش والمعاد والاشتغال بما يدخلهم ~~في الجنات بما سبق لهم من الميعاد خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما إلى ~~(1) قال الإمام شرف الدين ابن التلمساني: لفظ الغرض لا نطلقه على الله تعالى، فإنه ~~يسبق إلى الفهم منه ما هو مفهوم في الشاهد وهو أن العاقل إذا علم أو اعتقد أن ~~الفعل سرور ولذة في نفسه، أو يؤدي إلى ذلك ترتب عليه ميله للفعل بما جبل عليه ~~من الميل إلى الموافق، وترتب عليه همه وقصده إلى الفعل، وإذا علم أو اعتقد أنه ~~غم أو آلم في نفسه أو سبب لذلك فر منه، فكان ذلك سببا لترتب فصد الانكفاف ~~عنه، فيكون ترجيح العبد للفعل أو الترك ms54 مبنيا على النفع والضر، والباري تعالى منزه ~~عن ذلك، فالغرض لفظ موهم لم يرد به شرع، فلا نطلقه. # وإذا تقرر ذلك فيقال: إن أريد بالغرض هذا، وأن فعل الله تعالى يتوقف على ذلك، ~~فمسلم بطلانه، وإن أريد به أنه سبحانه إذا كان عالما في أزله أنه إذا خلق الليل ~~والنهار للسكون والمعاش نعمة منه، وأنه إذا أنشأ جنات معروشات وغير معروشات ~~والنخل والزرع مختلفا أكله للاعتبار والأكل، فأوجده لهذه الحكمة، كما أشار إليه ~~في كتابه العزيز إلى غير ذلك، وأنه شرع القصاص لنا حياة، وحرم الخمر حفظا ~~للعقول، وحرم الزنا حفظا للأنساب، فمن أين يلزم منه قدم الفعل أو التسلسل في ~~الحوادث؟! وإنما الشناعة في تسمية هذا غرضا. وإن أريد به معنى آخر فلا بد من ~~افادة تصوره لينظر استحالته أو جوازه. (شرح معالم اصول الفقه 1282- 1284). # (2) وأما تعليل الأحكام، فقد قال الإمام شرف الدين ابن التلمساني: قد عرف من أصلنا ~~أنا لا نعني بالعلة إلا المعرف لثبوت الحكم بنصب الله تعالى له، الذي يلزم من تعلق ~~الحكم به مصلحة لنا عدة وسنة من الله تعالى. (شرح معالم أصول الفقه ص 1280) . # ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P071 ~~============================================================ ~~أبد الآباد، مستغرقين في مشاهدته فارغين عن جميع الأوراد. # (تفضه ورحمة)؛ قال رسول الله ة: "ما منكم من أحد يدخل الجنة ~~بعمله، فقيل : ولا أنت يا رسول الله؟ فقال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته"(1) . # ( ومجوبا) كما قال بعض أهل البدع والأهواء لأنه لا آمر فوقه ولا ~~بب عليه شيء ~~(وله حاكم) يحكم بوجوب شيء وحرمته واياحته وكراهته وحسنه وقبحه ~~(سواه)؛ إذ الحاكم إما الشرع أو العقل، والعقل عاجز عن الحكم، فيكون ~~الحاكم هو الشرع. # (1) أخرجه البخاري في المرض، باب تمني المريض الموت؛ وفي الرقاق، باب القصد ~~والمداومة على العمل؛ ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار، باب لن يدخل أحد ~~الجنة بعمله بل برحمة الله: ~~قال الإمام النووي: اعلم أن مذهب أهل السنة أنه لا يثبت بالعقل ثواب ولا عقاب ~~ولا إيجاب ولا تحريم ولا ms55 غيرهما من أنواع التكليف، ولا تثت هذه كلها ولا غيرها ~~إلا بالشرع، ومذهب أهل السنة أيضا آن الله تعالى لا يجب عليه شيء، تعالى الله، ~~بل العالم ملكه، والدنيا والآخرة في سلطانه، يفعل فيهما ما يشاء، فلو عذب ~~المطيعين والصالحين أجمعين وأدخلهم النار كان عدلا منه، وإذا أكرمهم ونعمهم ~~وأدخلهم الجنة فهو فضل منه، ولو نعم الكافرين وأدخلهم الجنة كان له ذلك، ولكنه ~~أخبر وخبره صدق آنه لا يفعل هذا، بل يغفر للمؤمنين ويدخلهم الجنة برحمته، ~~ويعذب المنافقين ويخلدهم في النار عدلا منه: ~~وأما المعتزلة فيثبتون الأحكام بالعقل ويوجبون ثواب الأعمال ويوجبون الأصلح ~~ويمنعون خلاف هذا في خبط طويل لهم، تعالى الله عن اخثراعاتهم الباطلة المنابدة ~~لنصوص الشرع ~~وفي ظاهر هذه الأحاديث دلالة لأهل الحق أنه لا يستحق أحد الثواب والجنة ~~بطاعته، واما قوله تعالى: ادخلوا الجنة بما كنثر تعملو [النحل: 32] . وقوله : ~~(وتلك المحنة التى أورتشموها بما كنير تعملوب} [الزخرف: 72] . ونحوهما من ~~الآيات الدالة على أن الأعمال يدخل بها الجنة فلا يعارض هذه الأحاديث، بل معنى ~~الآيات أن دخول الجنة بسبب الأعمال ثم التوفيق للأعمال والهداية للإخلاص فيها ~~وقبولها برحمة الله تعالى وفضله، فيصح آنه لم يدخل الجنة بمجرد العمل، وهو مراد ~~الأحاديث، ويصح أنه دخل بالأعمال؛ أي: بسببها، وهي من الرحمة، والله أعلم: ~~(شرح صحيح مسلم ج18/ ص160، 161). # ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P072 ~~============================================================ ~~(وتيس يلعقل في حشن الأشياء وقبحها وكون الفعل سببأ للثواب ~~والعقاب حكم) تفصيله أن الحسن والقبح يقال لمعان ثلاثة: ~~الأول: صفة الكمال والنقص، ولا نزاع في أن هذا المعنى ثابت ~~للصفات في أنفسها وأن مذركه العقل. # الشاني: ملائمة الغرض ومنافرته، وقد يعبر عنهما بالمصلحة ~~والمفسدة. وهذا أيضا عقلي ويختلف بالاعتبار. # الثالث: تعلق المذح عاجلا والثواب آجلا والذم والعقاب كذلك، ~~وهذا هو محل النزاع، فهو عندنا شرعي وذلك لأن الأفعال كلها مستوية ليس ~~شيء منها في نفسه بحيث يقتضي مدح فاعله وثوابه ولا ذمه وعقابه، وإنما ~~صارت كذلك بواسطة أمر الشارع بها ونهيه عنها. # وعند المعتزلة عقلي، فإنهم ms56 قالوا: للفعل في نفسه - مع قطع النظر عن ~~الشرع - جهة محسنة مقتضية لمدح فاعله وثوابه، وجهة مقتضية لذم فاعله ~~وعقابه، ثم إن تلك الجهة قد تدرك بالضرورة من غير تأمل وفكر كخسن ~~الصدق النافع وقبح الكذب الضار، وقد يدرك بالنظر كحسن الصدق الضار ~~وقبح الكذب النافع، وقد لا يدرك بالعقل ولكن إذا ورد به الشرع غلم أن ثمة ~~جهة محسنة كما في صوم آخر يوم من رمضان، أو مقبحة كصوم أول يوم من ~~ثم إنهم اختلفوا، فذهب الأوائل منهم إلى أن خسن الأفعال وقبحها ~~شوال. # لذواتها لا بصفات، وذهب بعض من المتقدمين إلى إثبات صفة توجب ذلك ~~مطلقا، وذهب أبو الحسين من متأخريهم إلى إثبات صفة في القبح مقتضية ~~لقبحه، دون الحسن إذ لا حاجة إلى صفة محسنة له، بل يكفيه لحسنه انتفاء ~~الصفة المقبحة، وقال الجبائي (1): ليس خسن الأفعال وقبخها بصفات حقيقية ~~فيهما، بل لوجوه واعتبارات وأوصاف إضافية تختلف بحسب الاعتبار، كما ~~في لطمة اليتيم تأديبا وظلما. # (1) في الهامش: أبو علي: ~~ثاي افزخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P073 ~~============================================================ ~~ودليلنا آن الحسن والقبح ليسا عقليين لأن العبد غير مستقل بايجاد فعله ~~من غير داع يخضل بخلق الله إياه، وقد بيناه، وذلك كاف في عدم الحكم ~~بالحسن والقبح عقلا؛ إذ لا فرق بين أن يوجد الفعل في العبد كما قال الشيخ ~~وبين آن يوجد ما يوجب الفعل كما قال بعض آصحابه كامام الحرمين في كونه ~~مانعا من خكم العقل بالحسن والقبح عند الخصم، فإذا كان داعيه إلى ~~الاختيار الموجب للفعل من فعل الله فقد تم مطلوينا. # (فالحسن: ما حسنه الشرع والقبيخ: ما قبحه الشرع)؛ لأن أفعال ~~العباد إما اضطرارية أو اتفاقية كما بينا في خلق الأفعال، وهما لا يوصفان ~~بالحسن والقبح عقلا، فالقتح ما نهي عنه شرعا نهي تخريم أو تنزيه، والحسن ~~بخلافه كالواجب والمندوب والمباح، فإن المباح عند أكثر أصحابنا من قبيل ~~الحسن، وكفعل الله سبحانه، فإنه حسن بالاتفاق، وأما فعل البهائم فلا ~~يوصف بخسن ولا قبح باتفاق الخصوم، وفغل الصبي والمجنون مختلف ms57 فيه. # (وليس للفعل صفة حقيقية باعتبارها حسن أو قبح)؛ لما مر أن ~~الأفعال مستوية في أنفسها. # (ولؤ محكس الأمؤ لكان الأمؤ بالعتس)؛ يعني: إذا كان حسن الأفعال ~~وقنحها شرعيين، فلو عكس الشارع بأن جعل ما حكم بحسنه قبيحا أو ما ~~حكم بقبحه حسنا لكان كذلك؛ لأنه لا يتثل عما يفعل وهم يستلوب ~~(الأنبياء: 23]. # (وهو غير متبعض)؛ لأن التبعيض من عوارض الجسام. # (وله متجؤء)؛ لأن المتجزي يكون مركبا، والمركب يحتاج إلى ~~أجزائه، وهو تعالى منزه عن ذلك: ~~(ولا حد ته)؛ لأن الحد والغاية من صفات المقادير. # (وله نهاية)؛ لأن الحد والنهاية من عوارض الأجسام، فعوالم قدرته ~~غير محصورة، وما نحن فيه من العالم بما نحن عليه من العقل والعلم عالم ~~من عوالمه، وهذا العالم الآكبر من العرش إلى الثرى وكل ما حواه مع العقل ~~ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P074 ~~============================================================ ~~الذي فهمه وعقله وعلمه بالنسبة إلى العظمة الإلهية أقل وأحقر من خردل ~~بالنسبة إلى جميع العالم، أيها المحدود المحصور لا ينتج فكرك إلا محدودا ~~محصورا، وأيها المحيط به الجهات لا يحكم علمك إلا بالجهات. # (صفاته واحدة بالذات)؛ أي: باعتبار ما صدق عليها؛ لامتناع تعدد ~~ذوات قديمة: ~~(غير متناهية بحسب التعلق) والاضافات؛ لأن مقدوراته ومعلوماته ~~غير متناهية، وعدم تناهيها مستلزم لعدم تناهي التعلقات، إلا أن الصفات ~~قديمة ومتعلقاتها حادثة ~~واثبت بعض صفات وجودية سوى ما ذكر؛ لورود النص بها، والباقون ~~أولوها كما ذكرت في المطولات. # (فما وجد من مقدوراته قليل من كثيي؛ لأن ما وجد منها في ~~الخارج متناهية، والمتناهي بالنسبة إلى غير المتناهي قليل من كثير، بل ~~(له يسبة بيتهما) بوجه من الوجوه. # (وله الزيادة والنقصان في مخلوقاته)؛ لكمال قدرته على الإيجاد ~~والإعدام. # (ولله - تعائى- ملديكة) مخلوقين من نور، وهي أجسام لطيفة قادرة ~~على تشكلات مختلفة، يجوز عليهم الحركة والسكون والصعود والنزول ~~بأمر الله. # (ذو أجنحة مثنى وثلدت ورباع)؛ لورود النص بها. ولعل المراد تعدد ~~الأجنحة، لا نفي الزيادة؛ لما روي أن النبي رأى جبريل ايل في ليلة المعراج ~~وله ستمائة جناح ~~منهم جبريد) ms58 وهو ملك مقرب، يتعلق به زمام أمور الحرب والوقائع ~~العظيمة وتبليغ الوحي ~~(وميكائيد) وهو ملك يتعلق به قسمة الأرزاق: ~~(وإشرافيل) وهو ملك يتعلق به نفخ الضور وأهوال القيامة. # ثاي افرخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P075 ~~============================================================ ~~(وعزدائيد) وهو ملك يتعلق به قنض الآرواح ~~خصهم بالذكر لزيادة فضلهم وشرفهم ~~(يكل منهم)؛ أي: لكل واحد منهم (مقام معلوم)؛ مقتبس من قوله ~~تعالى: وما مثا إلا له مقام معلوم [الصافات: 164]؛ أي: في المعرفة ~~والعبادة والانتهاء إلى آمر الله في تدبير العالم. وقيل: لا يتجاوزون عنه ولا ~~يتنزلون، والتنزل والترقي في مدارج المقامات مخصوص بالإنسان، وهذا قول ~~الحكماء وبعض المتكلمين، والأصح أن الآية لا تدل على نفي الترقي، فيجوز ~~الترقي لقوله تعالى: سبحنك لا علم لنا إلا ما علمتنا [البقرة: 32] . # (له يغضون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون)؛ لأنهم مجبولون ~~على مطاوعة ذلك الذات الأقدس الذي قهر كل شيء بقدرته الباهرة، وسخره ~~لهذا الانسان الضعيف بسطواته وألطافه الظاهرة. # وأجسامهم عظيمة جدا، وقد أفاض القادر المختار عليها قوة عظيمة مع ~~لطافتها، فإن القوة لا تتعلق بالقوى ولا بالجثة. ولا يوصفون بالذكورة ولا ~~بالأنوثة؛ إذ لم يرد بذلك نقل ولا دل عليه عقل لأنهما تكونان بسبب الشهوة، ~~ولم يخلق فيها الشهوة. # (والقوآن كلدم الله) لا كلام غيره من جبريل أو محمد ات لأنه ~~صفة الله تعالى، وصفة الشيء لا تكون لغيره. # والقرآن: هو الكلام المنزل على محمد ة للاعجاز بسورة منه وتبليغ ~~الأحكام. # (غير مخلوق)؛ لآن صفاته - تعالى- قديمة. # (وهو المكتوب في المصاحف، المحفوظ في الضيور، المقروء ~~بالألين، والمتثوب غير الكتابة والمقؤوء غير القراءة)، وهو أيضا ~~مسموع بالأذان، بمعنى أن الكلام الأزلي مفهوم مما كتب في المصاحف، ~~ومدرك مما قرئ بالألسنة وخفظ في الصدور، لا بمعنى أن كلامه الأزلي ~~يحل هذه المحال خلول الأعراض في الجواهر، فإن الكلام الأزلي لا يفارق ~~ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P076 ~~============================================================ ~~الرب سبحانه، فكيف ينتقل إلى دفتر وينقلب سطورا وأشكالا!؟ # اواعلم(1) آن للمصنف مقالة مفردة في تحقيق كلام الله تعالى، ~~ومحصولها أن لفظ المعنى يطلق تارة على ms59 مدلول اللفظ، وأخرى على الأمر ~~القائم بالغير، فالشيخ أبو الحسن الأشعري تخالله لما قال: الكلام هو المعنى ~~النفسي، فهم الأصحاب منه أن مراده مدلول اللفظ، وهو القديم عنده، وأما ~~العبارات فإنها تسمى كلاما مجازا لدلالته على ما هو كلام حقيقي، حتى ~~صرحوا بأن الألفاظ حادثة على مذهبه أيضا، ولكن ليست كلامه حقيقة ~~وهذا الذي فهموه له لوازم كثيرة فاسدة، كعدم إكفار من أنكر كلامية ما ~~بين دفتر المصحف(1)، مع أنه غلم من الدين ضرورة كونه كلام الله حقيقة(3) ، ~~وكعدم المعارضة والتحدي بكلام الله الحقيقي، وكعدم كون المقروء ~~والمحفوظ كلامه حقيقة إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتفطن في الأحكام ~~الدينية. فوجب حمل كلام الشيخ على أنه أراد به المعنى الثاني، فيكون ~~الكلام النفسي عنده أمرا شاملا للفظ والمعنى جميعا، قائما بذات الله تعالى، ~~وهو مكتوب في المصاحف، مقروء بالآلسنة، محفوظ في الصدور، وهو غير ~~الكتابة والقراءة والحفظ الحادثة. # وما يقال من أن الحروف والألفاظ مترتبة متعاقبة، فجوابه أن ذلك ~~الترتيب إنما هو في التلفظ بسبب عدم مساعدة الآلة(2)، فالتلفظ حادث، ~~(1) من هنا يبدا كلام الشريف الجرجاني شارح المواقف. # (2) هذا من اللوازم الممنوعة؛ لأن الذي يكفر هو من قال بأن ما بين دفتي المصحف من ~~المخترعات البشرية، أما إذا اعتقد أن ما بين دفتي المصحف دال على ما هو كلام الله ~~حقيقة القائم بذاته العلية، وأنه ليس بصفة قائمة بذات الله تعالى وهو بديهي، فلا ~~يكفر أصلا. وما علم من الدين ضرورة كون ما بين الدفتين كلام الله حقيقة إنما هو ~~بمعنى كونه دالا على الصفة الحقيقية القائمة بالذات العلية المسماة بالكلام. # (3) ما علم من الدين ضرورة هو كون ما بين الدفتين كلام الله، ومعناه كونه دالا على ~~الصفة الحقيقية القائمة بالذات العلية المسماة بالكلام. # (4) قد أورد التفتازاني هذا الكلام في مقاصده منسوبأ إلى بعض الحنابلة قائلا على ~~لسانهم بلاأن المنتظم من الحروف قد لا يكون مترتب الأجزاء، بل دفعيا؛ كالقائم ~~ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P077 ~~============================================================ ~~والأدلة الدالة على الحدوث يجب ms60 حملها على حدوثه، دون حدوث الملفوظ؛ ~~جمعا بين الأدلة. # وهذا الذي ذكرنا وإن كان مخالفا لما عليه متأخرو أصحابنا، إلا أنه بعد ~~التأمل يعرف حقيته"(1). وإنما يتعقل ذلك بتصفية الباطن من الكدورات ~~البشرية، ومعرفة قوة الروح القدسي، والتجلي بفيوض روحانية. # (واشماؤة) جل وعلا (تؤقيفية)، بمعنى أنه (له يجوز عليه إطددق ~~اشم تم يرد به إذن الشارع) - عليه الصلاة والسلام -؛ أي: لا يسمى الله ~~تعالى - إلا بما سمى به نفسه أو رسوله - عليه الصلاة والسلام-، ولا نصفه ~~إلا بما وصف به قدسه، فكل اسم من الأسماء ينبي عن صفة من الصفات، ~~وله بكل صفة من صفاته أثر من آثار ربوبيته في خلقه، وهو مطالب بعبودية ~~ملائمة لتلك الصفة، وما أبرزها إلا لنعلمها، ولو لا ما أخبر لعظم شأن الله ~~آن يعرب عنها بيان ~~وذهبت المعتزلة والكرامية إلى آنه إذا دل العقل على اتصافه بصفة ~~وجودية أو سلبية جاز آن يطلق عليه اسم يدل على اتصافه بها، سواء ورد ~~بذلك الإطلاق إذن شرعي أو لا، وكذا الحال في الأفعال. # وقال القاضي أبو بكر(1) من أصحابنا: كل لفظ دل على معنى ثابت لله ~~بنفس الحافظ، وكالحاصل على الورقة من طابع في نقش الكلام، وإنما لزوم الترتيب ~~في التلفظ والقراءة لعدم مساعدة الآلة" . اه. ورده بأن النزاع إنما هو في قيام ~~الحروف المسموعة بذاته تعالى، لا في الصورة المرسومة في الخيال أو المخزونة في ~~الحافظة أو المنقوشة بأشكال الكتابة، وبأن لقيام الحرف والصوت بذات الله تعالى ~~ليس بمعقول وإن كان غير مترتب الأجزاء؛ كحرف واحد".اه. (148/4، 149). # ويريد بقوله: "اليس بمعقول" أنه مستحيل لملزوميته قيام الحوادث الوجودية بذاته تعالى ~~اللازم لنقصه كما بين الكيلاني ذلك في فصل استحالة قيام الحوادث بذاته تعالى. # (1) تم كلام الشريف الجرجاني في شرح المواقف (141/3، 142)، والظاهر أنه ~~خلاصة ما جاء في رسالة مفردة في صفة الكلام صنفها عضد الدين الايجي: ~~(2) هو: القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني البصري: حامل لواء أهل السنة، ~~الذي يضرب به المثل بسعة علمه وشدة ms61 ذكائه، المتكلم المشهور، المؤيد لاعتقاد ~~ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P078 ~~============================================================ ~~جاز إطلاقه عليه بلا توقيف إذا لم يكن إطلاقه موهما لما لا يليق بكبريائه، ~~فمن ثم لم يجز أن يطلق عليه لفظ العارف لأن المعرفة قد يراد بها علم سبقه ~~غفلة، ولا لفظ الفقيه لأن الفقه فهم غرض المتكلم من كلامه، وذلك مشعر ~~بسابقية الجهل، ولا لفظ العاقل لأن العقل علم مانع من الإقدام على ما لا ~~يبغي، مأخوذ من العقال، وإنما يتصور هذا المعنى فيمن يدعوه الداعي إلى ما ~~لا ينبغي، ولا لفظ الفطن لأن الفطانة شرعة إدراك ما يراد تعويصه على ~~السامع، فيكون مسبوقا بالجهل، ولا لفظ الطبيب لأن الطب يراد به علم ~~مأخوذ من التجارب، ولا لفظ السخي لإشعاره بإمكان البخل، ولا لفظ ~~الفاضل لأن الفضل زيادة كمال، ولا لفظ الشفيق لأن الشفقة خنؤ القلب ~~ورقته. # وقد يوصف بأفعال ولا يوصف بما يشتق من تلك الأفعال، كقوله ~~تعالى: وسقنهم ربهم شرابا طهورا [الإنسان: 21] ولا يوصف باسم الساقي، ~~إلى غير ذلك من الأسماء التي فيها نوع إيهام بما لا يصح في حقه تعالى. # وقد يقال: لا بد مع نفي ذلك الايهام من الإشعار بالتعظيم حتى يصح ~~الإطلاق بلا توقيف. # وذهب الشيخ ومتابعوه إلى أنه لا بد من التوقيف، وهو المختار، وذلك ~~للاحتياط احترازا عما يوهم باطلأ لعظيم الحظر في ذلك، فلا يجوز الاكتفاء ~~بعدم إيهام الباطل بمبلغ إدراكنا، بل لا بد من الاستناد إلى إذن الشارع. # (والمعاد حق)؛ لأن إعادة المعدوم جائز عندنا، والمعاد الجسماني ~~يتوقف عليها عند من يقول بإعدام الأجسام، دون من يقول: إن فناعها عبارة ~~عن تفرق آجزائها واختلاط بعضها ببعض كما يدل عليه قصة إبراهيم نالتل في ~~احياء الطير. # الشيخ أبي الحسن الأشعري والناصر لطريقته. سكن بغداد وسمع الحديث وكان كثير ~~التطويل في المناظرة، مشهورا بذلك عند الجماعة. توفي ببغداد يوم السبت لسبع بقين ~~من ذي القعدة سنة ثلاثة وأربعمائة (403ه) رحمه الله تعالى. (انظر: الأعلام 2 ~~.(176 ~~ثاي افزخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P079 ~~============================================================ ~~وعند مشايخ المعتزلة ms62 أيضا، لكن عندهم المعدوم شيء، فإذا غدم ~~الموجود بقي ذاته المخصوصة فأمكن لذلك أن يعاد، وعندنا ينتفي بالكلية مع ~~امكان الإعادة، خلافا للفلاسفة والتناسخية وبعض الكرامية وأبي الحسين ~~البصري ومحمود الخوارزمي، فإن هؤلاء - أعني غير الفلاسفة - وإن كانوا ~~مسلمين معترفين بالمعاد الجسماني ينكرون إعادة المعدوم، ويقولون إعادة ~~الأجسام هي جمع أجزائها المتفرقة. # لنا في جواز الإعادة أنه لا يمتنع وجود الثاني لذاته ولا للوازمه؛ وإلا ~~لم يوجد ابتداء، بل كان من قبيل الممتنعات لأن مقتضى ذات الشيء أو لازمه ~~لا يختلف بحسب الأزمنة، وإذا لم يمتنع كذلك كان ممكنا بالنظر إلى ذاته، ~~وهو المطلوب. # وفي وقوعه قوله تعالى: أولز ير الإنسن أنا خلقله من نطفة [يس: ~~77] إلى آخر السورة، فإنه ذكر هاهنا مبدأ من خلقه الإنسان، وأشار إلى شبهة ~~المنكرين للإعادة وهي كون العظام رميمة متفتتة كيف يمكن أن تصير جثة، ~~واحتج على صحة الإعادة ووقوعها بقوله: قل يحييها آلذى أنشاها أول مرق ~~[يس: 79]، وهذا هو الذي عول عليه المتكلمون في صحة الإعادة حيث قالوا: ~~ان الإعادة مثل الإيجاد أول مرة، وحكم الشيء خكم مثله، فإذا كان قادرا ~~على الايجاد كان قادرا على الإعادة. # ثم نفى شبهتهم التي حكاها عنهم- وهي تمسكهم بكون العظام رميمة ~~من وجهين آحدهما: اختلاط أجزاء الأبدان والأعضاء بعضها ببعض، فكيف ~~يميز أجزاء بدن عن أجزاء بدن آخر وأجزاء عضو عن أجزاء سائر الأعضاء ~~حتى تتصور الإعادة. والثاني: أن الأجزاء الرميمة يابسة جدا، مع أن الحياة ~~تستدعي رطوية البدن. # أشار إلى جواب الأول بأنه عليم بكل شيء، فيمكنه تمييز أجزاء الأبدان ~~والأعضاء، وإلى جواب الثاني بأنه جعل النار في الشجر الأخضر مع ما بينهما ~~من المضادة الظاهرة، فلئن يقدر على إيجاد الحياة في العظام الرميمة اليابسة ~~أولى لأن المضادة بينهما أقل. # ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P080 ~~============================================================ ~~ثم إن لمنكري الإعادة شبهة أخرى مشهورة، هي أن الإعادة على ما ~~جاءت به الشرائع تتضمن إعدام هذا العالم، وذلك باطل لأمور كثيرة مقررة في ~~كتب الفلاسفة، فأجاب عن هذه الشبهة بأن ms63 المنكر لما سلم كونه تعالى خالقا ~~لهذه السموات والأرض لزم أن يسلم كونه قادرا على إعدامها، فإن ما صح ~~عليه العدم في وقت صح عليه في كل وقت، وأن يسلم كونه قادرا على إيجاد ~~عالم آخر لأن القادر على شيء قادر - لا محالة- على مثله. # وهل يعدم الله الأجزاء البدنية ثم يعيدها، أو يفرقها ويعيد فيها التأليف؟ # الحق أته لم يثبت ذلك، فلا جزم فيه تفيا ولا إثباتا لعدم الدليل على شيء من ~~الطرفين. # (تخشر الأجساد وتعاد فيها الأرواح)، أجمع أهل الملل على جوازه ~~ووقوعه للنصوص الدالة عليه التي لا تقبل التأويل. # ومسألة المعاد مبنية على أركان أربعة، وذلك أن الإنسان هو العالم ~~الصغير، وهذا العالم هو العالم الكبير، والبحث عن كل منهما إما عن تخريبه ~~او تعميره بعد تخريبه، وهذا مطالب آربعة: ~~الأول: كيفية تخريب العالم الصغير: وهو بالموت. # والثاني: أنه تعالى كيف يعمره بعد ما خربه: وهو آن يعيده كما كان ~~حيا عاقلأ ويوصل إليه الثواب والعقاب: ~~والثالث: أنه كيف يخرب هذا العالم الكبير؟ أيخربه بتفريق الأجزاء أو ~~بالاعدام والإفناء4. # -الرابع: أنه كيف يعمره بعد تخريبه. # والأقوال الممكنة في هذه المسألة تزيد على خمسة: ~~الأول: ثبوت المعاد الجسماني فقط، وهو قول اكثر المتكلمين النافين ~~للنفس الناطقة. # والثاني: ثبوت المعاد الروحاني فقط، وهو قول الفلاسفة الإلهين PageV00P081 ~~============================================================ ~~والثالث: ثبوتهما معا، وهو قول كثير من المحققين كالحليمي(1) ~~والغزالي والراغب(2) وأبي زيد الدبوسي(2) ومعمر من قدماء المعتزلة وجمهور ~~متأخري الإمامية وكثير من الصوفية، فإنهم قالوا: الإنسان بالحقيقة هو النفس ~~الناطقة، وهي المكلف والمطيغ والعاصي والمثاب والمعاقب، والبدن يجري ~~منها مجرى الآلة، والنفس باقية بعد فناء البدن، فإذا أراد الله حشر الخلائق ~~خلق لكل واحد من الأرواح بدنا يتعلق به ويتصرف فيه كما كان في الدنيا. # والرابع: عدم ثبوت شيء منهما، وهذا قول القدماء من الفلاسفة ~~الطبيعيين: ~~والخامس: التوق في هذه الأقسام، وهو منقول عن جالينوس، فإنه ~~قال: لم يتبين لي أن النفس هل هي المزاج فتعدم عند الموت فيستحيل ~~اعادتها، أو هي جوهر ms64 باقي بعد فساد البنية فيمكن المعاذ حينئذ. # فأما القائلون بالمعاد الروحاني والجسماني معا، فقد أرادوا أن يجمعوا ~~بين الحكمة والشريعة، فقالوا: دل العقل على أن سعادة الأرواح بمعرفة الله ~~ومحبته، وأن سعادة الأجسام في إدراك المحسوسات، والجمع بين هاتين ~~السعادتين في هذه الحياة غير ممكن لأن الإنسان مع استغراقه في تجلي أنوار ~~(1) هو: الحسين بن الحسن بن محمد الشافعي، أبو عبد الله، القاضي. أحد فقهاء ~~الشافعية، كان رئيس آهل الحديث في بلاد ما وراء النهر. توفي سنة (403 ه) في ~~بخارى. من أشهر تصانيفه: المنهاج في شعب الإيمان. (الأعلام 2/ 230) . # (2) هو: الحسين بن محمد بن المفضل، أبو القاسم الأصفهاني المعروف بالراغب: ~~أديب، من الحكماء العلماء. من آهل أصبهان سكن بغداد، واشتهر، حتى كان يقرن ~~بالامام الغزالي. توفي سنة (502ه). من كتبه: "الذريعة إلى مكارم الشريعة" و"اجامع ~~التفاسير". (انظر: الأعلام 255/2). # (3) هو: عبد الله بن عمر بن عيسى، أبو زيد الدبوسي: أول من وضع علم الخلاف ~~وآبرزه إلى الوجود. كان فقيها باحثا. نسبته إلى دبوسية (بين بخارى وسمرقند) ووفاته ~~في بخارى سنة (430 ه). له: "تأسيس النظر" في ما اختلف به الفقهاء أبو حنيفة ~~وصاحباه ومالك الشافعي، و"الإسرار" في الأصول والفروع، ولاتقويم الادلة" في ~~الأصول. (الأعلام 109/4). # ثاي افزخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P082 ~~============================================================ ~~عالم الغيب لا يمكنه آن يلتفت إلى شيء من اللذات الجسمانية، ومع استغراقه ~~في استيفاء هذه اللذات لا يمكنه آن يلتفت إلى اللذات الروحانية، وإنما تعذر ~~هذا الجمع لكون الأرواح البشرية ضعيفة في هذا العالم، فإذا فارقته بالموت ~~واستمدت من عالم القدس والطهارة قويت وكملت، فإذا أعيدت إلى الأبدان ~~مرة ثانية كانت قوية قادرة على الجمع بين الأمرين، ولا شبهة في آن هذه ~~الحالة هي الغاية القصوى في مراتب السعادات. # (وكذا المجازاة) حق؛ لقوله تعالى: فاليوم لا تظلم نفش شيعا ولا ~~بجزوب إلا ما كنتر تعملون (يس: 54)، وقوله تعالى: وأن لتس ~~ون ~~للاسن إلا ما سعى وأن سعيه سرف يرى ثم يجزله الجزاء الأوق ~~[النجم: 39 - 41] وغير ذلك من النصوص. # (والمحاسبة) ms65 حق؛ لقوله تعالى: نسوف يحاسب حسابا يسيرا ~~[الانشقاق: 8]، وقوله تعالى: إن إلتنا إيابهم ثم إن علينا حسابهم ~~(الغاشية: 25، 26] وغير ذلك من الآيات الدالة على ذلك. # (والضراط حق)؛ لقوله تعالى: فأفدوهم إلى صرط الجحيم} [الصافات: ~~23] وهو جسر ممدود فوق جهنم، وأدق من الشعر، وأحد من السيف، يعيره ~~أهل الجنة، وتزل به أقدام أهل النار. # وأنكره اكثر المعتزلة لأنه لا يمكن العبور عليه، وإن أمكن فهو تعذيب ~~للمؤمنين ~~والجواب آن الله قادر آن يمكن من العبور عليه ويسهله على المؤمنين، ~~حتى إن منهم من يجوز عليه كالبرق الخاطف ومنهم كالريح الهاية ومنهم ~~كالجواد وغير ذلك مما ورد في الحديث. # (والميزان حق)؛ لقوله تعالى: ونضع الموزين القسط ليور القيكمة ~~1 ~~[الأنبياء: 47]، وقوله تعالى: فأما من ثقلت موازيند فهو فى عيشة ~~و ~~ه ~~اضية وأما من خفت موريه فأنه ماوية (القارعة: 6 ~~9]، وقوله تعالى والوزن يوميذ الحق} [الأعراف: 8]، وهو عبارة عما ~~83 ~~ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P083 ~~============================================================ ~~يعرف به مقادير الأعمال، والعقل قاصر عن إدراك كيفيته. # وأنكره المعتزلة، وحملوا ما ورد في القرآن على العدل لأن الأعمال ~~أعراض، إن أمكن إعادتها لا يمكن وزنها. # والجواب: أن تلك الأعراض تجعل جواهر مشخضة ثم توزن، أو ~~الصحائف التي كتبت فيها توزن. # وكذا ما جاء به الشرع حق كنفخ الصور، وعلامات القيامة وأحوالها ~~وغيرها، والعمدة في اعتقاد حقيتها إمكانها في نفسها؛ إذ لا يلزم من فرض ~~وقوعها محال، واخبار المخبر الصادق ة عنها ومن أراد معرفة تفصيل ذلك ~~فعليه بمطالعة "الدرة الفاخرة في كشف علوم الآخرة" للامام الغزالي قلبه. # (ق) كذا (خلقى الجنة) وما فيها من الأنهار الجارية والثمرات المختلفة ~~الألوان والحور والقصور والغلمان وأنواع اللذات: ~~والحوض المورود حق، وهو نهر في الجنة حافتاه قباب الدر المجوف، ~~قال الله تعالى: إنا أقطيلك الكوتر [الكوثر: 1]؛ أي : الحوض ~~الموصوف بالكوثر، وقال يلة: لاحوضي مسيرة آلف شهر، وزواياه سواء، ماؤه ~~أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، آنيته كنجوم السماء، من شرب منها ~~فلا يظمأ أبدا"(1). وروي عنه - عليه الصلاة والسلام ms66 -: "أنه نهر في الجنة ~~وعدنيه ربي، فيه خير كثير، أحلى من العسل، وأبيض من اللبن، وأبرد من ~~الثلج، وألين من الزبد، حافتاه الزبرجد، وآنيته من فضة، لا يظمأ من شرب ~~منهه(2). نرجو الله الكريم أن نرد عليه بفضله. # (ق) كذا خلق (النار) حق، والدليل على أنهما مخلوقتان الآن قصة آدم ~~وحواء؛ أي: إسكانهما الجنة وإخراجهما منها، وقوله تعالى: النار يقرضوت ~~عليها غدوا وعشئا ويوم تقوم الساعة أنخلوا مال فرعوب أشد العذاب [غافر : ~~(1) أخرجه البخاري في الرقاق، باب في الحوض. # (2) رواه بهذه الألفاظ ابن أبي عاصم، وابن أبي الدنيا في حديث بريدة. # ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P084 ~~============================================================ ~~46]، وقوله تعالى في صفتها: أعدت للمتقين ([آل عمران: 13]؛ يعني: الجنة ~~(اعدت للكنفرين [البقرة: 24]؛ يعني : النار، ومعنى أعدت: هيئت. ومن تتبع ~~الأحاديث الصحيحة وجد فيها شيئا كثيرا مما يدل على وجودهما الآن دلالة ~~ظاهرة. # وأنكره اكثر المعتزلة، وقالوا: إنما يخلقان يوم الجزاء لأن عرض الجنة ~~كعرض السموات والأرض، فكيف تكونان موجودتين فيهما؟. # والجواب أنهما موجودان في عالم الملكوت، ولا شك أنه غير متناه، ~~وعالم الملك - أعني السموات والأرض- متناه، وعرض بعض الجنة كعرض ~~السموات والأرض. # والدليل على أنهما باقيتان لا تفنيان ولا يفنى أهلها قوله تعالى في حق ~~الفريقين: خللدين فها أبدا(1). # وأما قوله: كل شىء هالك إلا وجهة [القصص: 88] لا ينافي بقاءها ~~لأن الهلاك لا يستلزم الفناء، بل يكفي الخروج عن الانتفاع. ولو سلم فيجوز ~~ان يكون المراد أن كل ممكن هالك في حد ذاته بمعنى أن الوجود الإمكاني ~~بالنظر إلى الوجود الواجبي بمنزلة العدم. # (ويخله أقد الجنة في الجنة والكافر في النار)؛ للكتاب والسنة ~~وإجماع الأمة على أن الذي يدخل الجنة يخلد فيها، وأن الكافر مطلقا، سواء ~~كان معاندا، أو بالغ في الاهتداء ولم يهتد للإيمان، يخلذ في النار وعذابها. # (وله ييخلد الفتلم صاحب الكييرة في النار)؛ لقوله تعالى: فمن ~~يعمل مثقكال ذرة خيرا يره [الزلزلة: 7]، ورؤية خيره - أي : الإيمان - ~~لا يكون قبل دخول النار إجماعا، فيكون بعد خروجه من النار، فلا يكون ~~مخلدا فيها. ms67 # (1) ورد في شأن أهل الجنة وأهل النار، أما الأولين ففي: [النساء: 57، 122]، ~~[المائدة: 119]، [التوبة: 100،22]، [التغابن: 9]، [الطلاق: 11]، [البينة: 8]. # وأما في شأن أهل النار: [النساء: 169]، [الأحزاب: 65]، [الجن: 23]. # ثاي افرخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P085 ~~============================================================ ~~(بل يخوج آخرأ إيى الجنة)، والآيات المشعرة بالخلود لمرتكب ~~الكبيرة يحمل الخلوذ فيها على المكث الطويل؛ جمعا بين الآيات لأن الخلود ~~حقيقة في المكث الطويل، سواء كان معه دوام أو لا. # والكبيرة قد اختلفت الروايات فيها، فروى ابن عمر ها أنها تسعة: ~~الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، وقذف المحصنة، والزنا، والفرار عن ~~الزحف، والسحر، واكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، والإلحاد في ~~الحرم. وزاد أبو هريرة ظه: اكل الربا. وزاد علي ه: السرقة، وشرب ~~الخمر ~~وقيل: الكبيرة: كل ما رتب عليه الشارغ حدا أو صرح بالوعيد فيه ~~وقيل: ما غلم خرمثه بدليل قطعي. وقيل غير ذلك. # والكبيرة المطلقة هي الكفر؛ إذ لا ذنب أكبر منه. والمراد بالكبيرة في ~~كلام المصنف غير الكفر. # ولا يخرخ العبد المؤمن من الايمان لبقاء التصديق الذي هو حقيقة ~~الايمان، خلافا للمعتزلة حيث زعموا أن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر ~~بناء على أن الأعمال عندهم جزە من حقيقة الايمان، ولا يدخل في الكفر ~~خلافأ للخوارج فإنهم ذهبوا إلى أن مرتكب الكبيرة - بل الصغيرة - كافر. # (والعفؤ عن الصغائر وعن الكبائر بلد توبة جائز)؛ لقوله تعالى: ~~إن الله لا يغفر أن يشرك يوه ويغفر ما مون ذلك لمن يشاه} [النساء: 248]، ولا ~~يمكن التقييد بالتوبة لأن الكفر مغفور معها، فيلزم تساوي ما نفي عنه الغفران ~~وما أثبت له، وذلك مما لا يليق بكلام عاقل فضلا عن كلام الله تعالى، وقوله ~~تعالى: إن الله يغفر الذنوب جميعا [الزمر: 153، وقوله تعالى: رإن ريك لذر ~~مففرة للناس على ظلمه [الرعد: 6]، وقوله تعالى: ويعفوا عن كئير ~~[الشورى: 30]. # وقالت المعتزلة: العفو عن الصغائر قبل التوبة جائز، وعن الكبائر يجب ~~عليه بشرط التوبة. # ثاي افرخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P086 ~~============================================================ ~~ومن تقرر في ذهنه أن الله يفعل ما يريد، وعلم أنه لا يجب عليه ~~الثواب على الطاعات ms68 والعقاب على المعاصي، علم بالضرورة جواز غفرانه ~~وعقوه ~~وكيف ينكره أحد عن أرحم الراحمين؟! وقد صح عن النبي أنه قال ~~في حديثه الطويل: "ويقول الله شفعت الملائكة وشفع النبيون ولم يبق إلا ~~أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط ~~قد عادوا حمما، فيلقيهم في نهر من آنهار الجنة يقال له نهر الحياة فيخرجون ~~كما تخرج الحبة من حميل السيل، فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم، ~~فيقول أهل الجنة: هؤلاء عتقاء الرحمن أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا ~~خير قدموه"(1) الحديث: ~~(والشفاعة): طلب الصفح والتجاؤز عن الصغائر والكبائر (حق لمن ~~أذن له الرحقن) من الأنبياء والملائكة والمؤمنين بعضهم لبعض، وهذا مبني ~~على ما سبق من جواز الغفران والمغفرة بدون الشفاعة، فبالشفاعة أولى وعند ~~المعتزلة لما لم يجز لم يجز ~~ودليلنا قوله تعالى: يوميذ لا تنفع الشفلعة إلا من أذن له الرحمان ورضى له ~~قولا [طه: 109]، وقوله تعالى: لا يملكون الشفعة إلا من اتخذ عند ~~الرحمن عههدا [مريم: 87]، والمراد بمن اتخذ عند الرحمن عفدا هم ~~المؤمنون مطلقا. والأحاديث في وقوع الشفاعة متواترة المعنى. # واحتجت المعتزلة بمثل قوله تعالى: وأتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس ~~شيا ولا يقبل منها شفعة [البقرة: 48] . # والجواب: أنا لا نسلم دلالته على العموم في الأشخاص والأزمان ~~والأحوال، ولو سلمنا يجب تخصيصها بالكفار جمعا بين الأدلة. # (وشفاعة الرسول لأقل الكبائر من أقته) لقوله - عليه الصلاة ~~(1) أخرجه مسلم في الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية. # 136rrdddra3 12011/1/24/ب ثاني اشرخ العقائد العضدية PageV00P087 ~~============================================================ ~~والسلام -: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي"(1)، فإنه حديث صحيح. ولقوله ~~تعالى: وآستغفر لذنك وللمؤمنين وآلمؤمتت} ([محمد: 19]؛ آي: ولذنب ~~المؤمنين، ومرتكب الكبيرة مؤمن لما تقذم، وطلب المغفرة لذنب المؤمن ~~شفاعة له في إسقاط عقابه عنه، وهذا يرد قول المعتزلة أن الشفاعة إنما هي ~~لزيادة الثواب. # واعلم آن الرسول أو النبي حيث آطلق إنما يراد به اكملهم الذي تعث ~~الينا، وهو سيد الخلائق أجمعين وشفيعهم محمد- عليه الصلاة والسلام -) ~~(وهو مشفع) في جميع الإنس والجن، إلا آن ms69 شفاعته في الكفار إنما لتعجيل ~~القضاء ليخف عنهم اهوال القيامة، وللمؤمنين لما ذكر وللتجاوز عن السيئات ~~ولرفع الدرجات، فتكون شفاعته عامة كما قال الله تعالى: وما أرسلكك إلا ~~رحمة للطلمين (الأنبياء: 107] . # (وله يرد مطلوبه)؛ لقوله تعالى: ولسوف يعطيك ربك فترضى ~~(الضحى: 5]، ولما ورد في الحديث آن الله - تعالى - يقول له: "اشفع تشفع، ~~وسل تعطه(1)، ولا يرضى إلا باخراج من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان ~~من النار، وهذا هو المقام المحمود الذي وعده رته. اللهم ارزقنا شفاعته ~~واحشرنا تحت لوائه بحرمته عندك يا آرحم الراحمين: ~~(وعذاب القبر) للكافر والفاسق (حق)؛ لقوله تعالى: النار يعرضو عليها ~~و ~~غددا وعشيا ويوم تقوم الساعة أذخلوا ءال فرعوب أشد العداب (غافر : 46)، ~~وقوله تعالى حكاية على سبيل التصديق: ربنا امتنا اثننين وأحييتنا آثنتين} [غافر: ~~1]، وما المراد بالإماتتين والإحيائين في هذه الآية إلا الإماتة قبل مزار القبور ثم ~~الإحياء في القبر ثم الإماتة فيه آيضا بعد مسآلة منكر ونكير ثم الإحياء للحشر. # (1) أخرجه الترمذي في صفة القيامة والرقائق والورع، باب منه؛ وأبو داود في الستة، ~~باب في الشفاعة؛ وابن ماجه في الزهد، باب في ذكر الشفاعة: ~~(2) أخرجه بهذا اللفظ : البخاري في أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: إنا أرسلنا ~~نوما إلى قومي} [نوح : 1]؛ وفي التوحيد، باب قول الله تعالى: (جو6 بومهذ ناضرة ~~الل يقا ناظرة (القيامة: 22- 23] . # 88 ~~ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P088 ~~============================================================ ~~ومن قال بالإحياء فيه قال بالمسآلة والعذاب آيضا، وقد ثبت آن الكل ~~حق. وقوله يلة: "إن أحدكم إذا مات غرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن ~~كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، ~~فيقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة"(1)، وقوله : "استنزهوا من ~~البول، فإن عامة عذاب القبر منه"(2)، وقال ية: "القبر روضة من رياض الجنة ~~أو حفرة من حفر النيران"(3). # ولا يلزم آن يتحرك أو يضطرب أو يرى آثر العذاب عليه، حتى إن ~~الغريق في الماء والماكول في بطون الحيوانات يعذب وينعم وإن لم نطلع ms70 عليه ~~لأن المنعم والمعذب بالأصالة هو الروح، والجسم تابع له، بخلاف عذاب ~~الجسم في الدنيا، ولأن من أخفى النار في الشجر الأخضر قادر على إخفاء ~~العذاب [في القبر](2) والتنعم فيه. # (وسؤال منتر ونكير حق)؛ لقوله : "إذا أقبر الميت أتاه ملكان ~~أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر وللآخر النكير"، فيقولان: ما كنت تقول ~~في هذا الرجل؟ فيقول: لاهو عبد الله ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله"، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا، ثم يفسح له ~~في قبره سبعون ذراعا في سبعين ذراعا ثم ينور له فيه، ثم يقال له: نم ~~فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم، فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه ~~الا أحب أهله إليه، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك. وإن كان منافقا قال: ~~اسمعت الناس يقولون فقلت مثله لا أدري، فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول ~~(1) أخرجه البخاري في الجنائز، باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي، واللفظ ~~له؛ ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة والنار؛ ~~والترمذي في الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر. # (2) أخرجه الدارقطني في الطهارة، باب نجاسة البول والأمر بالتنزه منه والحكم في بول ~~من يؤكل لحمه. # (3) أخرجه الترمذي في صفة القيامة والرقائق والورع. # (4) ليس بالأصل. # ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P089 ~~============================================================ ~~ذلك، فيقال للأرض التئمي عليه، فتلتئم فتختلف أضلاعه فلا يزال فيها معذبا ~~ى يبعثه الله من مضجعه ذلك"(1) ~~وأنكر الخبائي وابنه والبلخي(2) تسمية الملكين منكرا ونكيرا، وقالوا: ~~إنما المنكر ما يصدر من الكافر عند تلجلجه إذا سئل، والنكير إنما هو تقريع ~~الملكين: ~~والأحاديث الصحيحة الدالة على عذاب القبر ونعيمه وسؤال الملكين ~~المذكورين اكثر من أن تحصى بحيث تواتر القذر المشترك وإن كان كل واحد ~~منها من قبيل الآحاد، واتفق عليه سلف الأمة قبل ظهور الخلاف: ~~وأنكره مطلقا ضرار بن عمرو وبشر المريسي وأكثر المتأخرين من ~~المعتزلة وبعض الروافض لأن الميت جماد لا حياة له ولا إدراك، فتعذيبه ~~محال وما مر خجة عليهم، ms71 ومن تأمل في عجائب ملكه تعالى وملكوته ~~وغرائب قدرته وجبروته لم يستبعد ذلك فضلأ عن الاستحالة. اللهم إنا نعوذ ~~بك من عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات: ~~(وبغتة الزشل باتمغجزات من تدن آدم إيى نبينا محمه - عليه ~~الصلدة والسلام- حق)؛ وأولهم آدم، وآخرهم محمد عليه الصلاة والسلام. # والنبي، معناه اللغوي: هو المنبيغ، واشتقاقه من النبا، فهو حينئذ ~~مهموز، لكنه يخفف ويدغم، وهذا المعنى حاصل لمن اشتهر بهذا الاسم ~~لإنبائه عن الله: ~~وقيل: مشتق من النبوءة، وهو الارتفاع، يقال: تنبأ فلان: إذا ارتفع ~~وعلا. والرسول عن الله موصوف بذلك لعلو شأنه وسطوع برهانه. # وقيل: من النبي، وهو الطريق لأنه وسيلة إلى الله. # (1) أخرجه الترمذي بقريب من هذه الألفاظ في الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر. # (2) هو: عبد الله بن أحمد بن محمود أبو القاسم الكمبي البلخي: (272 - 319ه): أحد ~~رؤوس المعتزلة، وإليه تنسب طائفة الكعبية منهم آقام ببغداد، وتوفى ببلخ. من ~~مؤلفاته: أدب الجدل، تحفة الوزراء، التفسير (انظر: الأعلام ج4/ ص65). # ثاي افرخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P090 ~~============================================================ ~~ومعناهما الاصطلاحي قد تقدم، فهو عند أهل الحق من الأشاعرة ~~وغيرهم من المليين: من قال له الله - تعالى- ممن اصطفاه من عباده: ~~أرسلتك إلى قوم كذا او إلى الناس جميعا، أو بلغهم أو نبهم عني، ونحوه ~~من الألفاظ المفيدة لهذا المعنى. # ولا يشترط في الإرسال شرط من الأغراض والأحوال المكتسبة بالرياضة ~~والمجاهدات والخلوات والانقطاعات، ولا استعداد ذاتي من صفاء الجوهر ~~وذكاء الفطرة كما يزغمه الحكماء، بل الله سبحانه يختص برحمته من يشاء من ~~عباده: ~~والنبوة رحمة وموهبة متعلقة بمشيئته فقط، وهو الله أعلم حيث يجعل ~~رسالته [الأنعام: 124]، وهذا بناء على القول بالقادر المختار الذي يفعل ما ~~يشاه ويختار ما يريد. # وأما الفلاسفة فقالوا: النبي: ما اجتمع فيه خواص ثلاث: ~~أحدها: أن يكون له اطلاع على الغيبيات. # ورد بأن الاطلاع على جميع الممكنات لا يجب للنبي اتفاقا، ولهذا قال ~~سيد الأنبياء: ولو كنت أعلم الفيب لاستكثرت من الخير وما مسنى الشوة ~~(الأعراف: 188]، والاطلاع على البعض لا يختص بالنبي: ms72 ~~وثانيها: أن يظهر منه الأفعال الخارقة للعادة لكون هيولى عالم ~~العناصر طبيعة له منقادة لتصرفاته اتقياد بدنه لنفسه، فإن النفوس الإنسانية ~~بتصوراتها مؤثرة في المواد البدنية. # قلنا: هذا بناء على تأثير النفوس في الأجسام وأحوالها، وقد بينا بطلانه ~~بما سلف من أن لا مؤثر في الوجود إلا الله سبحانه. # وثالثها: أن يرى الملائكة مصورة بصور محسوسة ويسمع كلامهم وحيا ~~من الله تعالى، ولا يستنكر أن يحصل له في يقظته مثل ما يحصل للنائم في ~~نومه لتجرد نفسه عن الشواغل البدنية وسهولة انجذابه إلى عالم القدس، فإذا ~~انجذبت إليه واتصلت به في يقظته شاهدت المعقولات كمشاهدة ~~ثاي افرخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P091 ~~============================================================ ~~المحسوسات، فإن القوى المتخيلة تكسو المعقول المرتسم في النفس لباس ~~المحسوس وتنقشه في الحس المشترك على نحو انتقاش المحسوسات فيه من ~~خارج، وربما صار الانجذاب والاتصال بعالم القدس ملكة يحصل له ذلك ~~الانجذاب وما يترتب عليه من المشاهدات بأدنى توجه. # قلنا: هذا الذي ذكروه لا يوافق مذهبهم واعتقادهم، بل هو تلبيس على ~~الناس في معتقدهم وتستر عن شناعته وقباحته، وظهور بطلانه بعبارة لا يقولون ~~بمعناها لأنهم لا يقولون بملائكة يرون، بل الملائكة عندهم نفوسن مجردة من ~~ذواتها متعلقة بأجرام الأفلاك وتسمى ملائكة سماوية، أو عقول مجردة ذاتا ~~وفعلا وتسمى بالملا الأعلى، ولا كلام لهم عندهم لأنه من خواص الأجسام؛ ~~إذ الحرف والصوت عندهم من الأمور العارضة للهواء المتموج، ومآل ما ~~ذكروه في هذه الخاصة إلى تخيل ما لا وجود له في الحقيقة كما للمرضى ~~والمجانين، فإنهم يشاهدون ما لا وجود له في الخارج كما مر جوابه، ولو ~~كان أحدنا آمرا ناهيا من قبل نفسه بما يوافق المصلحة وبلاغ العقل لم يكن ~~نبيا باتفاق العقلاء، فكيف يكون نبيا من كان آمره ونهيه مما يرجع إلى ~~تخيلات لا أصل لها؟! وربما خالف المعقول أيضا كقواعدهم المخالفة ~~للشرع. # وقالوا: إن النبوة تجب عقلا لأن وجود النبي سبب النظام في المعاش ~~والمعاد، فيجب ذلك في العناية الإلهية المقتضية لأبلغ وجوه الانتظام في ~~مخلوقاته. # وعند المعتزلة ms73 واجبة على الله بناء على التحسين والتقبيح العقليين، وقد ~~أبطلنا هما: ~~وعندنا ممكنة عقلا، واجبة الوقوع سمعا لما فيها من الحكم والمصالح، ~~وليست ممتنعة كما زعمت السمنية والبراهمة ~~والمعجزة عبارة عما قصد به إظهار صدق من ادعى آنه رسول الله. # والبحث عن شرائطها وكيفية حصولها ووجه دلالتها على صدق مدعي الرسالة. PageV00P092 # ============================================================ ~~البحث الأول ~~في شرائطها ~~وهي سبع: ~~الأول: أن يكون فعلا لله أو ما يقوم مقامه من التروك لأن التصديق ~~منه لا يحصل بما ليس من قبله. # الثاني: أن يكون خارقا للعادة؛ إذ لا إعجاز دونه. # الثالث: أن يتعذر معارضته، فإن ذلك حقيقة الإعجاز. # -الرابع: أن يكون ظاهرا على يد مدعي النبوة ليعلم أنه تصديق له. ولا ~~يشترط التصريح بالتحدي، بل يكفي قرائن الأحوال، مثل أن يقال: إن كنت ~~نبيا فأظهر معجزا، ففعل. # الخامس: أن يكون موافقا للدعوى، فلو قال: معجزتي أن ينطق هذا ~~الضب، فقال له الضب: أنت كاذب، لم يعلم به صدقه، بل ازداد اعتقاذ ~~كذبه. نعم لو قال معجزتي أن أحيي هذا الميت فأحياه فكذبه ذلك الميت ففيه ~~احتمال، والصحيح أنه لا يخرج بذلك عن كونه معجزا لأن الإعجاز إحياؤه. # والظاهر أنه لا يجب تعيين المعجز: ~~السادس: أن لا يكون المعجز متقدما على الدعوى، بل مقارنا لها أو ~~متأخرا بزمان يسير يعتاد مثله. وأما المتأخر بزمن متطاول، مثل أن يقول: ~~معجزتي أن يحصل كذا بعد شهر فحصل، فاتفقوا على أته معجز لأنه إخباد ~~عن الغيب، فيكون المعجز مقارتا للدعوى، لكن تخلف عنها علمنا بكونه ~~معجزا، وإنما انتفى التكليف بمتابعته حينئذ لأن شرط التكليف العلم بكونه ~~معجزا، وذلك إنما يحصل بعد وجود ما وعد به. # والخوارق المتقدمة على دعوى النبوة بعد البلوغ أربعين سنة كرامات، ~~فلا يكون عيسى في صباه نبيا لأنه لم يدع النبوة إلى أن تكامل فيه شرائطها ~~وبلغ أربعين سنة، وأما قوله: وجعلنى ببيا} [مريم: 30] فهو كقول النبي : ~~ثاي افرخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P093 ~~============================================================ ~~لاكنت نبيأ وآدم بين الماء والطين"(1) في أنه تعبير عن المتحقق فيما يستقبل ms74 ~~بلفظ الماضي: ~~والبحث الثاني الال ~~في كيفية حصول النبوة ~~المذهب عندتا أته بفعل الفاعل المختار ومشيئته، لا بسبب كمال ~~الاستعداد كما زعمه الحكماء، وقد تقدم تفصيله. # )والبحث الثالث االال ~~في وجه دلالتها ~~وهي عند الأشاعرة بإجراء الله عادته بخلق العلم بالصدق عقيبه، فإن ~~إظهار المعجزة على يد الكاذب - وإن كان ممكنا عقلا - فمعلوم انتفاؤه عادة، ~~كاتقلاب جبل أحد ذهبا، فلا يكون دلالته عقلية لتخلف الصدق عنه في ~~الكاذب، بل عادية. # وقال الشيخ وبعض أصحابنا: إن خلق المعجزة على يد الكاذب غير ~~مقدور لأن لها دلالة على الصدق دلالة قطعية يمتنع التخلف فيها، فلا بد لها ~~من وجه دلالة وإن لم تعلمه بعينه، فإن دل المعجز المخلوق على يد الكاذب ~~على الصدق كان الكاذب صادقا، وهو محال وإلا اتفك المعجز عما [يفيد](2) ~~القطعية على مدلوله. # وقد روي عن النبي ة أنه سئل عن الأنبياء فقال: للمائة ألف وأربع ~~وعشرون ألفا، فكم أرسل منهم؟ قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر، جما غفير [8(3). # (1) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وأخرجه الترمذي في المناقب، باب في فضل النبي ~~بلفظ : وآدم بين الروح والجسد. # (2) الكلمة مبتورة في الأصل بفعل قص في الورق. # (3) أخرجه أحمد في باقي مسند الأنصار، من حديث أبي أمامة الباهلي قل. # :944-2011r.40da 12011/1/24/ ب ثاني اغزخ المقالد المضدية PageV00P094 ~~============================================================ ~~وأولو العزم من الرسل: محمد، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى ~~وقيل: كل الرسل ألو العزم. # واعلم أن لله كتبا أنزلها على رسله وبين فيها آمره ونهيه ووعده ووعيده، ~~وكلها كلام الله تعالى، وهو واحد، وإنما التعدد والتفاوت في النظم المقروء ~~والمسموع، وبهذا الاعتبار كان الأفضل هو القرآن، ثم التوراة والإنجيل ~~والزبور، كما أن القرآن كلام واحد لا يتصور فيه تفضيل، ثم باعتبار القراءة ~~والكتابة يجوز أن يكون بعض السور أفضل كما ورد في الحديث، وحقيقة ~~التفضيل أن قراءته لها أنفع أو ذكر الله تعالى فيه اكثر. # ثم الكتب قد نسخت بالقرآن تلاوتها وكتابتها وبعض أحكامها. # (ومحمد - عليه الضلدة والسلام - خايم الأنبياء، ل نبي بعده)؛ دل ~~النصض والإجماغ على ms75 ذلك وعلى أنه لا ينسخ شرغه. # ونزول عيسى بعده لا ينافيه لأنه يتابع محمدا ة لأن شريعته قد ~~نسخت، فلا يكون إليه وحي ونضب أحكام، بل يكون خليفة رسول الله ~~ثم الأصح أنه يصلي بالناس ويؤمهم، ويقتدي به المهدي لأنه أفضل وإمامته ~~اولى. # وأما إثبات نبوته ففيه مسالك: ~~المسلك الأول: ~~وهو العمدة: أنه ادعى النبوة، وظهرت المعجزة على يديه، فيكون نبيا: ~~اما الأولى فمتواترة تواترا لحقه بالعيان والمشاهدة. # وأما الثانية فمعجزته القرآن وغيره. # وأما كون القرآن معجزا أنه تحدى به ولم يعارض؛ أما أنه تحدى به فقد ~~تواتر بحيث لم يبق فيه شبهة، وآيات التحدي كثيرة كقوله تعالى: فأتوا بسورة ~~من مثله} [البقرة: 23] . # وأما أنه لم يعارض فلأنه لو غورض لتواتر لأنه مما يتوفر الدواعي إلى ~~ثاي افرخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P095 ~~============================================================ ~~نقله، سيما والخصوم أكثر من حصاء البطحاء وأحرص الناس على إشاعة ما ~~يبطل دعواه. # واما أنه حينئذ يكون معجزا لأن ذلك حقيقتها، وقد تواتر وجود شرائطها ~~كما مر. # وقد اختلف في وجه إعجازه؛ ~~فقيل: هو ما اشتمل عليه من التأليف الغريب والأسلوب العجيب ~~المخالف لنظم العرب وتثرهم في مطالعه ومقاطعه وفواصله. # وقيل: كونه في الدرجة العالية من البلاغة التي لم يعهد مثلها في العادة؛ ~~لأن من تتبع القرآن من العارفين بالبلاغة وجد فيه فنونا بأسرها من إفادة ~~المعاني الكثيرة باللفظ القليل، ومن ضروب التأكيد وأنواع التشبيه والتمثيل ~~وأصناف الاستعارة، وخسن المطالع والمقاطع والفواصل والتقديم والتأخير ~~والفصل والوصل اللائق بالمقام، وخلوه عن اللفظ الغث والشاذ والشارد ~~بحيث لا يقدر أحد من البلغاء الواصلين إلى ذروة البلاغة من العرب العرباء ~~وإن استفرغ وسعه إلا على توع أو توعين منها، ومن كان أعرف باللغة العربية ~~وفنون بلاغتها كان أعرف بإعجاز القرآن. # وقال القاضي: هو مجموع الأمرين. # وقيل: إخباره عن الغيب وعدم اختلافه وتناقضه. # وقيل: إعجازه بصرف الله إياهم عن المعارضة مع قدرتهم عليها، أو ~~صرفهم بأن سلبهم العلوم التي يحتاج إليها في المعارضة. # وأما المعجزات المغايرة للقرآن وإن لم يتواتر كل واحد، فالقدر ms76 ~~المشترك بينها- وهو ثبوت المعجز- فتواتر، كشجاعة علي وسخاء حاتم، ~~وهو كاف لنا في إثبات النبوة. # والمسلك الثاني: ~~الاستدلال بأحواله قبل النبوة، وحال الدعوة وبعد تمامها، وأخلاقه ~~:944-2011r.40da 12011/1/24/ ب ثاني اغزخ المقالد المضدية PageV00P096 ~~============================================================ ~~العظيمة، وأحكامه الحكيمة، وإقدامه حيث يحجم الأبطال، ولو لا ثقته ~~بعصمة الله إياه لامتنع ذلك عادة، وأنه لم يتلون حاله وقد تلونت به الأحوال، ~~وغيرها من أمور من تتبعها علم آن كل واحد منها وإن كان لا يدل على نبوته، ~~ولكن مجموعها مما لا يحصل إلا للأنبياء قطعا. # والمسلك الثالث: ~~اخبار الآنبياء المتقدمين عليه بنبوته في التوراة والإنجيل. # والمسلك الرابع: ~~أنه- عليه الصلاة والسلام - ادعى بين قوم لا كتاب لهم ولا حكمة ~~فيهم، بل كانوا معرضين عن الحق، معتكفين على الأباطيل والكفر: إني تبعتت ~~من عند الله بالكتاب المبين والحكمة الباهرة لأتمم مكارم الأخلاق وأكمل ~~الناس في قوتهم العلمية بالعقائد الحقة والعملية بالأعمال الصالحة، وأنور ~~العالم بالإيمان والعمل الصالح، وأظهر دينه على الدين كله كما وعد الله، ~~واضمحلت بذلك الأديان الزائغة، وزالت المقالات الفاسدة، وأشرقت شموس ~~التوحيد وأقمار التنزيه في أقطار الآفاق، ولا معنى للنبوة إلا ذلك، فإن النبي ~~هو الذي يكمل النفوس البشرية ويعارض الأمراض القلبية التي هي غالية على ~~اكثر النفوس، فلا بد من طبيب يعالجهم، ولما كان تأثير دعوة محمد- عليه ~~الصلاة والسلام - في علاج القلوب المريضة وإزالة ظلماتها آتم، وجب القظع ~~بكونه نبيا هو أفضل الأنبياء والرسل. # ولا يخفى على ذوي العقول أن فائدة الشرع: دعوة الخلق إلى الحق، ~~وارشاد الخلائق إلى مصالح المعاش والمعاد، وإعلامهم ما تعجز عن معرفته ~~عقولهم، وتقرير الحجج وإزالة الشبه، وبيان هذه الأمور في هذه الشريعة ~~الغراء والملة الحنيفة البيضاء بلغت المدى وجاوزت المنتهى، وكمل الدين وتم ~~الشرع المستقيم كما نطق به الكلام القديم: آليوم اكملت لكم دينكم وأتممت ~~1 ~~عليكم نعمتى ورضيث لكم الإسلم دينا} [المائدة: 3]، فتكون شريعته أكمل الشرائع ~~ودينه أتم الأديان وملته أفضل الملل وأمته خير الأمم، فلا داعي للحكيم ~~ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P097 ~~============================================================ ~~الجارية أفعاله على سنن ms77 الحكمة إلى بغث نبي بعده وتمهيد أساس شرع غيره، ~~فيكون خاتم الأنبياء وأفضل الخلائق كلها. # والمعراج له في اليقظة بشخصه إلى السماء، ثم إلى ما شاء الله حق: ~~(والأنبياء معضومون من الكبائي) عندا وسهوا، قبل الوحي وبعده، ~~(ومن الصغائر) عمدا. والعصمة عندنا: أن لا يخلق الله فيهم ذنبا. وعند ~~الحكماء: ملكة تمنع الفجور، وتحضل بالعلم بمناقب الطاعات ومثالب ~~المعاصي ~~اجمع أهل الملل والشرائع كلها على وجوب عصمتهم عن تعمد الكذب ~~فيما دل المعجز على صدقهم فيه كدعوى الرسالة وما يبلغونه عن الله تعالى: ~~وفي جواز صدوره فيما ذكر على سبيل السهو والنسيان خلاف؛ فمنعه ~~الأكثر، وجوزه القاضي أبو بكر. # وأما سائر الذنوب، فهي إما كفر أو غيره: ~~اما الكفر، فأجمعت الأمة على عصمتهم عنه. # وأما غير الكفر، فإما كبائر أو صغائر، وكل منهما عمدا أو سهوا: ~~أما الكبائر عمدا فمنعه الجمهور، والمحققون من الأشاعرة، على أن ~~العصمة فيما وراء التبليغ غير واجب عقلا؛ إذ لا دلالة للمعجزة عليه، فامتناع ~~الكبائر عنهم مستفاذ من السمع وإجماع الأمة قبل ظهور المخالفين في ذلك: ~~وقالت المعتزلة بناء على أصولهم الفاسدة: يمتنع ذلك عقلا. # وأما صدورها عنهم سهوا فجؤزه الأكثرون، والمختار خلافه، ومع ~~ذلك لم يقع ~~أما الصغائر عمدا، فجوزه الجمهور، لكنه لم يصدر عنهم أيضا: ~~وأما سهوا فهو جائز بالاتفاق، إلا الصغائر الخسية وهي ما يلحق ~~فاعلها بالأرذال والسفل والحكم عليه بالخسية ودناءة الهمة كسرقة لقمة وحبة. # هذا كله بعد الوحي والاتصاف بالنبوة، وأما قبله فقال اكثر أصحابنا PageV00P098 ~~============================================================ ~~وجمع من المعتزلة: لا يمتنع أن تصدر عنهم كبيرة؛ إذ لا دلالة للمعجزة ~~عليه، ولا خكم للعقل بامتناعها، ولا دلالة سمعية عليه أيضا لكن لم تصدر ~~4 ~~وما يوهم صدور الذنب عنهم إن كان منقولا بالآحاد وجب ردها؛ لأن ~~نسبة الخطا إلى الرواة أهون من نسبة المعاصي إلى الأنبياء، وما تواتر فما دام ~~له محمل آخر حملناه عليه، ونصرفه عن ظاهره لدلائل العصمة، وما لم نجد ~~له محيصا حملناه على أنه كان صغيرة قبل البعثة، ms78 أو كان من قبيل ترك ~~الأولى، أو من صغائر صدرت عنهم سهوا، ولا ينافيه تسميته ذنبا في مثل قوله ~~تعالى: ليغفر لك الله ما تعقدم من دنيك وما تأخر [الفتح: 2] ولا الاستغفار عنه ~~ولا الاعتراف بكونه ظلما منهم؛ إذ لعل ذلك لعظمه عنهم أو عندهم لأن ~~حسنات الأبرار سيئات المقربين، أو أنهم قصدوا به هضما من أنفسهم وكسرا ~~لها بأنها ارتكبت ذنبا يحتاج فيه إلى الاستغفار والاعتراف به على سبيل ~~الابتهال والتضرع كي يغفر عنها ربها. # واما الملائكة ففي عصمتهم خلافق، لكن الصحيح أنه يجوز عليهم ~~العصيان، ولم يقع ولا يقع قط؛ لأن الله - تعالى - جعل العصمة طبيعة جبلية ~~للملائكة. وهم معصومون من الكبائر والصغائر عمدا وسهوا؛ لقوله تعالى: ~~{لا يعصون ألله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} [التحريم: 6] . # (وفم أفضد من الملدئكة العلوية)، لا نزاع في أنهم أفضل من ~~الملائكة السفلية الأرضية، إنما النزاع في الملائكة العلوية السماوية، فقال أكثر ~~أصحابنا: الأنبياء أفضل، وعليه الشيعة واكثر أهل الملل، وقالت المعتزلة وأبو ~~عبد الله الحليمي والقاضي أبو بكر منا: الملائكة أفضل، وعليه الفلاسفة. # احج اصحابنا بوجوه: ~~الأول: قوله تعالى: وإذ قلنا للملتيكة اسجدوا لآدم) [البقرة: 34] فقد ~~أمروا بالسجود، وأمر الأدنى بالسجود للأفضل هو السابق إلى الفهم، وعكشه ~~على خلاف الحكمة. # ثاي افزخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P099 ~~============================================================ ~~الثاني: قوله تعالى: وعلم "ادم الآسماء كلها} ([البقرة: 31]، والعالم ~~أفضل من غيره لأن الآية سيقت لذلك، ولقوله: هل يستوى الزين يعلمون وألزين ~~لا يعلمون} [الزمر: 29 . # الثالث: أن للبشر عوائق عن العبادة من شهوته وغضبه وحاجته الشاغلة ~~لأوقاته، وليس للملائكة شيء من ذلك، ولا شك أن العبادة مع هذه العوائق ~~أدخل في الإخلاص وأشق، فيكون أفضل لقوله : "أفضل الأعمال ~~أحمزها"(1). أي: أشقها، فيكون صاحبها اكثر ثوابا عليها، وهو المراد من ~~الأفضلية، فلا يدل كونها مجردة عن العلائق ونورانية لطيفة لا حجاب فيها عن ~~تجلي الأنوار القدسية وكونها أقوى من البشر عن أفضليتهم، بل الوجه الأخير ~~يدل على أن عامة البشر من الصالحين أفضل من عامة الملائكة دون ms79 ~~خاصتهم، والله أعلم ~~(وأقل بيعة الرضوان) وهم أصحاب الشجرة من أهل الجنة لما روي ~~عنه : الا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد، الذين بايعوا ~~تحتها"(2). # (وأقد بدر من أقل الجنة)؛ لقوله : "إني لأرجو أن لا يدخل النار ~~ان شاء الله تعالى أحد شهد بدرأ"(3). # (وكراماث الأؤلياء)؛ يعني: خوارق العادات التي تصدر منهم، غير ~~مقارنة لدعوى النبوة بصدقهم وبغير صدقهم، اختصاصا وتكريما لهم. # والولي: هو العار بالله وصفاته حسب ما يمكن، المواظب على ~~الطاعات، المجتنب عن المعاصي، المعرض عن الانهماك في اللذات ~~(1) الحديث ذكره الملا القارى في الموضوعات الكبرى (ص123)؛ والزرقاني في ~~مختصر المقاصد (ص124)، وخلاصته عند الأول أنه لا أصل له، أو له أصل ~~موضوع، وعند الثاني لا يعرف. # (2) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل أصحاب الشجرة أهل بيعة ~~الرضوان: ~~(3) أخرجه أحمد في باقي مسند الأنصار، من حديث حفصة أم المؤمنين نا. # ثاي افرخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P100 ~~============================================================ ~~والشهوات. فما لا يكون مقرونا بالايمان والعمل الصالح يكون استدراجا. # (حق يرم الله بها من يشاء من مباده ويختص برحمته من يريد). # كرامات الأولياء جائزة واقعة؛ أما جوازها فظاهر على أصول مذهب ~~الأشاعرة، وأما وقوعها فلقصة مريم وقصة أصحاب الكهف وغيرهما. # وقالت اكثر المعتزلة: لم تجز، ولو جازت لالتبست بالمعجزة، فلا ~~تكون المعجزة دالة على النبوة، وينسد باب إثباتها. # والجواب آنها تتميز بالتحدي مع ادعاء النبوة في المعجزة وعدمها في ~~الكرامة، والمنكرون لوقوع الكرامات جعلوها معجزات لنبي آخر في ذلك ~~العصر، وهو مردود لوجودها في عصر لا نبي فيه، ولو ادعى صاحب الكرامة ~~النبوة وأراد أن يظهر عليه الكرامات وجعلها دلائل النبوة لسلب الله عنه ~~الكرامة ولم تظهر عليه لجري العادة الإلهية بأن لا يظهر المعجزة على يد ~~المتنبي، بل يفضخه ويخذله. نعوذ بالله من خذلانه، ونسأله أن يمن علينا بما ~~من به على أوليائه. # اعلم أن الولي لا يبلغ درجة النبي، فما نقل عن بعض الكرامية من ~~جواز كون الولي أفضل من النبي كفر وضلالة. # ولا يصل العبد ms80 إلى حيث يسقط عنه الأمر والنهي. وذهب بعض الإباحيين ~~إلى أنه يصل إلى ذلك، وبعضهم إلى حيث أنه تسقط عنه العبادات الظاهرة ~~وتكون عبادته التفكر، وهذا كفر وضلال. وأما قوله : "إذا أحب الله عبدا لم ~~يضره ذنب"(1) معناه أنه عصمه من الذنوب، أو وفقه للتوبة فلم يلحقه ضررها. # (والامام بقد رسول الله أبو بكر ظ) الصديق الذي صدق النبي صلى الله عليه وسلم ~~في النبوة بلا تلعثم، وفي المعراج بلا تردد. ثبتت إمامثه وخلافته بإجماع ~~الصحابة ومتابعتهم ~~والامامة: رئاسة عامة في الدنيا والدين بحيث يجب اتباغه على كافة ~~(1) ينظر في كنز العمال برقم (10175). # ثاي افرخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P101 ~~============================================================ ~~الأمم، ولا يحصل ذلك إلا لمن كان خليفة للرسول باتباعه في جميع أموره ~~كلها، كأبي بكر وغمر وعثمان وعلي ، ولهذا قال - عليه الصلاة ~~والسلام -: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا عضوضا"(1)؛ أي: كثير ~~الظلم على الرعية، فمعاوية ومن بعده لا يكونون خلفاء، بل ملوكا وأمراء لأنه ~~استشهد علي ه على رأس ثلاثين سنة من وفاة رسول الله ~~وشرائط الإمامة تسعة: ~~الأول: الاجتهاذ في أصول الدين وفروعه؛ ليتمكن من إيراد الدلائل ~~وحل الشكوك والحكم والفتوى في وقائع الناس. # والثاني: الراي والتدبير؛ لتدبير أمور الحرب والسلم وسائر الأمور ~~السياسية: ~~الثالث: الشجاعة؛ ليقوى على الذب عن حريم الإسلام ولا يضعف ~~قلبه عن إقامة الحدود. # الرابع: العدالة؛ لأنه متصرف في رقاب الناس وأموالهم وأبعاضهم ~~ويندرج في هذه الصفات بالطريق الأولى الإسلام. # الخامس: العقل. # السادس: البلوغ ~~السابع: الذكورة. # الثامن: الحرية. # التاسع: كونه قرشيا لقوله - عليه الصلاة والسلام -: "الأئمة من قريش"(2). # (1) أخرجه الترمذي في الفتن ، باب ما جاء في الخلافة، بلفظ : "الخلافة في أمتي ثلاثون ~~سنة ثم ملك بغد ذلك". وقال: حديث حسن. وأحمد في مسند الأنصار، من حديث ~~أبي عبد الرحمن سفينة مولى رسول الله، بلفظ : "الخلاقة ثلاثون عاما ثم يكون بغد ~~ذلك الملك". # (2) ورد هذا الحديث من طرق عديدة ذكرها ابن حجر في فتح الباري، وهذا اللفظ رواه ~~أحمد في باقي مسند المكثرين من حديث آنس ms81 بن مالك، وفي أول مسند البصريين ~~من حديث آبي برزة مرفوعا إلى النبي ~~102 ~~ثاي افرخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P102 ~~============================================================ ~~ولا يشترط أن يكون هاشميا خلافا للشيعة، ولا أن يكون عالما بجميع ~~مسائل الدين خلافا للإمامية، ولا العصمة خلافا للإمامية والإسماعلية لأن ~~الاجماع على صحة إمامة أبي بكر، ولا يجب له شيء مما ذكروه من الخصال ~~الثلاثة، ولا يقال إنه ما كان معصوما، إذ الاجماع على نفي وجوب عصمته، ~~لا على عصمته، ونعوذ بالله آن نقول آنه غير معصوم ~~ونضب الإمام واجث على الأمة شرعا لوجهين: ~~الأول: أنه تواتر إجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة النبي ~~عليه الصلاة والسلام- على امتناع خلو الوقت عن إمام. # الثاني: أن فيه دفع ضرر مظنون، ودفع الضرر واجب إجماعا لأنا ~~علم علما ضروريا أن مقصود الشارع فيما شرع إنما هو رعاية مصالح العباد ~~معاشا ومعادا، وذلك لا يتم إلا بالإمام من قبل الشارع يرجعون إليه فيما يعن ~~لهم، وأنهم مع اختلاف الأهواء وتشتت الآراء وما بينهم من الشحناء قلما ~~ينقاد بعضهم لبعض، فيفضي ذلك إلى التنازع والتوائب، وربما أدى إلى ~~هلاكهم جميعا، وتشهد التجربة والفتن القائمة عند موت الولاة إلى نصب آخر ~~بحيث لو تمادى لعطلت المعايش وصار كل واحد مشغولا بحفظ ماله ونفسه ~~ت حت قائم السيف، وذلك يؤدي إلى رفع الدين وهلاك جميع المسلمين) ~~والإضرار اللازم من تؤك نصبه أكثر بكثير من الإضرار اللازم من نضبه، ودفع ~~الضرر الأعظم عند التعارض واجب إجماعا ~~اعلم أن الإمامة بعد وفاة رسول الله ليست حقا لعلي ظبه كما ~~زعمت الشيعة(1)، ولا لعباس ؛ وإلا لنازعاه كما نازع علي معاوية، ~~والعادة أيضا تقضي بالمنازعة في مثل ذلك؛ ولأن ترك المنازعة والرضا بما لا ~~يكون حقا مخل بعلو المنصب في الدين، مع أن عليا به كان غاية في ~~(1) قال الفخر الرازي: الشيعة جنس تحته أربعة أنواع: الإمامية، والكيسانية، والزيدية ~~والغلاة. (المحضل ص575). وينظر في تفاصيل فرقهم: الملل والنحل للشهرستاني ~~(163/1- 200)؛ وأبكار الأفكار لللآمدي (355/3 - 4 37) . # 103 ~~ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P103 ~~============================================================ ~~الشجاعة ms82 ونهاية في الشهامة وفرط القوة وكمال القدرة على أخذ الخلافة لأن ~~فاطمة نا مع علو منصبها ورفعة شأنها كانت زوجة له، وكان الحسن ~~والحسين ا مع رتبة رفعتهما ابنيه، وكان العباس عم النبي مع قدر غلوه ~~متفقا معه، والزبير مع كمال شجاعته وفرط قوته معاونا له، وكذا اكثر صناديد ~~قريش وأتباعهم معه، وكان أبو بكر ه لا عسكر ولا شوكة ولا مال ولا ~~أهبة ولا عدة له، فلما لم ينازعاه ورضيا بإمامته وانقادا لمطاوعته ودخلا في ~~بيعته غلم أن الإمامة حق له. # (ثبت إمامئة بالا جماع) عقيب ثبوتها بالبيعة والاختيار لأنها تحصل ~~بالبيعة والاختيار، ولا يفتقر إلى الإجماع من جميع أهل الحل والعقد؛ إذ لم ~~يقم دليل عليه من العقل والسمع، بل الواحذ والاثنان من أهل الحل والعقد ~~كاف في ثبوتها ووجوب اتباع الإمام على الناس لعلمنا آن الصحابة مع ~~صلابتهم في الدين وشدة محافظتهم على آمور الشرع - كما هو حقها- اكتفوا ~~بذلك كعقد عمر لأبي بكر وعبد الرحمن بن عوف لغثمان ظن، ولم يشترط ~~اجماع من في المدينة فضلأ عن إجماع الأمة، ولم ينكر عليه أحد. # (ولم ينصق رسول الله على إمامة أحي)، وفوض أمرها إلى الأمة؛ ~~لأنه لو نص لتوفر الدواعي على نقله؛ إذ لا يمكن سثر أمثال ذلك عادة. # وقوله- عليه الصلاة والسلام -: "اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر ~~وعمر"(1) ليس نضا عليها، وقوله لعلي ظه: "أنت مني بمنزلة هارون من ~~موسى إلا أنه لا نبي بعدي"(2) لا يدل على كونه خليفة له بعد وفاته، بل ~~المراد أنه خليفة له حين غيبته في غزوة تبوك، كما كان هارون خليفة لموسى ~~حين غيبته عن قومه. ولو ؤجد نص في حقه لوجب عليه مئع غيره بالتمسك ~~(1) أخرجه الترمذي في المناقب، باب في مناقب أبي بكر وعمر تا كليهما؛ وابن ماجه ~~في المقدمة، باب فضل آبي بكر الصديق قله. # (2) أخرجه بهذا اللفظ: مسلم في فغائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي ~~طالب قلليبه؛ والترمذي في المناقب، باب مناقب علي بن أبي ms83 طالب. # 1 ~~ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P104 ~~============================================================ ~~بالنص وعدم الرضا؛ لأن الرضا بالظلم ظلم، ومن ادعى النض في حق ~~علي ظه نسبه إلى العجز والتهاؤن في أمور الدين ~~(ثم عمر الفاروق) الذي فرق بين الحق والباطل ثبتت إمامثه وخلافته ~~باستخلاف أبي بكر الصديق ا؛ لأنه لما آيس من حياته دعا عثمان وأملى ~~عليه كتاب عهده لغمر ن، فلما كتب خم الصحيفة وأخرجها إلى الناس، ~~وأمرهم أن يبايعوا لمن فيها، فبايعوا حتى مرت بعلي ظه فقال: بايعنا لمن ~~فيها وإن كان غمر. # وبالجملة وقع الاتفاق على خلافته، ومدة خلافتهما ثلاث عشرة سنة، ~~منها سنتان وثلاثة أشهر وعشرة أيام لأبي بكر، والباقي لغمر، وهو أول من ~~سمي بأمير المؤمنين، وأما أبو بكر فإن الصحابة وعليا كانوا يقولون له: يا ~~خليفة رسول الله، وهذا دليل على حقية خلافته لأنه تعالى قال في حقهم: ~~أولكيك هم الضدقون} [الحشر: 8]. # (ثم) الإمام الحق بعد غمر (عثمان ذو النورين)؛ لأنه لما استشهد ~~عمر بن الخطاب قه ترك الخلافة شورى بين ستة: عثمان، وعلي ~~وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وسعد بن آبي وقاص؛ ثم فؤض ~~الأمر خمستهم إلى عبد الرحمن بن عوف ورضوا بخكمه، فاختار عثمان ، ~~وبايعه بمحضر من الصحابة، فبايعوه وانقادوا لأوامره، فكان إجماعا. وزمان ~~خلافته اثنتا عشرة سنة. # (ثم) الإمام الحق بعد عثمان: (علي المرتضى) ا؛ لأنه لما استشهد ~~عثمان ولم يستخلف أحدا اجمع الصحابة على إمامة علي ظله فبايعوه. # وما وقع من المخالفات والمحاربات لم يكن عن نزاع في خلافته، بل ~~عن خطا في الاجتهاد. # (والأقضلية بهذا الترتيب) المذكور في الإمامة؛ لأن التقديم في خلافة ~~الرسول يدل على الأفضلية، ولقوله تعالى: وسبجنبها الأنقى ( الذى يؤق ~~ماله يتزكى} [الليل: 17، 18] لأنها نزلت في أبي بكر، فهو أتقى، ومن هو ~~05 ~~ثاي افزخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P105 ~~============================================================ ~~اتقى فهو أكرم عند الله لقوله: إن أكرمكر عند الله أنقلكم} [الحجرات: 13]، ~~والأكرم عند الله هو الأفضل، ولقوله - عليه الصلاة والسلام -: "والله ما ~~طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على رجل أفضل ms84 من أبي ~~بكر"(1)، وقوله: لاوما ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يتقدم عليه غيرهه، وتقديمه ~~في الصلاة مع آنها أفضل العبادات، ولهذا قال علي ه: قدمك رسول الله ~~في أمر ديننا أفلا نقدمك في أمر دنيانا. وقوله : "خير أمتي أبو بكر، ثم ~~عمره، وقوله: "الو كنت متخذا خليلا دون ربي لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن ~~هو شريكي في ديني وصاحب الذي أوجبت له صحبتي في الغار وخليفتي في ~~أمتي"(2). # ولم يصح ما يدل على آفضلية علي- كرم الله وجهه- مطلقا آو في كثرة ~~الثواب، بل في العلم والقرابة وبعض خصاله المختصة به. # وقد اجترئ الروافض في اختراع الأحاديث وافترائها مما يدل على ~~افضليته، ومع ذلك لا تعارض النصوص القاطعة الدالة على آفضلية آبي بكر ~~لأن الحكم بالأفضلية مقطوغ به عند السلف من المجتهدين، وإنما الظن في ~~الطريق، وإنما لم يفد القطع عند المتأخرين كالمصنف وغيره لأنهم ليسوا ~~بمجهدين، لكنه يجب عليهم وعلينا تقليدهم في القطع بذلك دون التردد ~~والتوقف لأنه يخل في الدين ويورث الضغين ~~(ومغنى الأفضل أنه أكثر ثوابأ عند الله بما كسب من خير، له أنه أغلم ~~وأشرف تسبا وما أشبه ذلك) من آنه آشجع وأسخى، لا شك آن كثرة الثواب ~~أمر خفي لكونه تفضلا وإحسانا من الله في الدار الآخرة، لكن ثبت آن عبادة أبي ~~(1) أخرجه بن حميد في مسنده عن آبي الدرداء، أن رسول الله ة، قال: لاما طلعت ~~الشمس ولا غربت على أحد أفضل أو أخير من أبي بكر إلا أن يكون نبي" . # (2) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وأخرجه بقريب من هذه الألفاظ: البخاري في مواضع ~~عديدة منها في كتاب الصلاة، باب الخوخة والممر في المسجد؛ ومسلم آيضا في ~~فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر الصديق طلله. # 106 ~~ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P106 ~~============================================================ ~~بكر ظلبه ظاهرة بالجوارح كانت اكثر، وباطنة في القلب كانت آقوى وأكمل ~~لقوله : لما فضل أبو بكر عليكم بكثرة صوم ولا صلاة، ولكن فضل عليكم ~~بشيء وقر في صدرهه(1)، فيكون اكثر ثوابا من غيره، ms85 فيكون أفضل منهم. # ومن المعلوم في كتب السير آنا آبا بكر لما اسلم اشتغل بالدعوة إلى الله ~~نيابة عن النبي لة فأسلم على يده عثمان بن عفان، وطلحة بن عبد الله، ~~والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعثمان بن مظعون فتقوى بهم الإسلام، وكان ~~دائما في منازعة الكفار وإعلاء دين الله في حياة النبي وبعد وفاته، ولا يخفى ~~أن التصدي لأمر الخلافة والقيام بمصالح الناس وضبط أمور معاشهم ومعادهم ~~اكثر ثوابا من الاشتغال بتكميل النفس والمداومة على وظائف الطاعات وآداء ~~العبادات لما روي عنه - عليه الصلاة والسلام -: "اعدل ساعة خير من عبادة ~~ستين سنة"(2)، فمن كان امتداد زمان خلافته اكثر كان ثوابه اكثر، وامتداد ~~زمان خلافة عمر وعثمان كل واحد منهما آكثر من زمان خلافة علي ت ~~وأيضا الوقائع العظيمة النافعة في إظهار الدين وتشييد قواعد ملة سيد ~~المرسلين مثل فتح فارس والروم وتمهيد قواعد العدل والإحسان وهدم مباني ~~الكفر والطغيان اكثرها وقع في زمان خلافة عمر وعثمان، فهما آكثر ثوابا ~~عند الله من علي بما كسبا من خير في امتداد زمانهما في الخلافة فكانا أفضل ~~منه، وأبو بكر أفضل منهما اتفاقا، فكان أفضل منه أيضا ظت ~~واعلم آن تعظيم الصحابة كلهم والكف عن القدح والطعن فيهم واجث؛ ~~لأن الله عظمهم وأثنى عليهم، والرسول يلة قد أحبهم وأثنى عليهم في ~~احاديث كثيرة رضي الله عنهم أجمعين، وما وقع بينهم من المحاربات ~~والمنازعات فله محامل حسنة وتأويلات شرعية، والطعن فيهم إن كان مما ~~يخالف الأدلة القطعية فكفر، كقذف عائشة هيا، وإلا فبدعة وفسق. # ثم إن من تأمل سيرهم ووقف على مأثرهم وجدهم في الدين وبذلهم ~~(1) أورده في فيض القدير برقم (4821). # (2) ورد في فضيلة العادلين من الولاة، لأبي نعيم الأصبهاني برقم (12) . # 1 ~~ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P107 ~~============================================================ ~~أموالهم وأنفسهم في نصرة الله ورسوله لم يتخالجه شك في عظم شأنهم ~~وبراءتهم عما ينسب إليهم المبطلون من المطاعن، ومنعه ذلك عن الطعن ~~فيهم، وراى ذلك مجانبا للايمان: ~~ونشهد للعشرة الذين بشرهم النبي بالجنة، قال: "أبو بكر ms86 في الجنة، ~~وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير ~~في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، ~~وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة الجراح في الجنة"(1) . # وكذا نشهد بالجنة لفاطمة والحسن والحسين ن كما ورد في الحديث ~~الصحيح أن "فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيدا شباب ~~أهل الجنة"(2). # وسائر الصحابة لا يذكرون إلا بخير، ويرجى لهم اكثر ما يرجى لغيرهم ~~من المؤمنين: ~~ولا نشهد بالجنة ولا بالنار لأحد بعينه، بل نشهد بأن المؤمنين من أهل ~~الجنة والكافرين من أهل النار. # (والگفر: عدم الايمان)، والإيمان في اللغة: التصديق مطلقا، كقوله ~~تعالى: وما أنت يمؤمن لنا} [يوسف: 17]؛ أي: بمصدق. # وفي الشرع: قوله: (وهو التضديق بما علم مجيء النبي به ~~ضوورة)، تفصيلأ فيما غلم تفصيلا، واجمالا فيما غلم إجمالا، وهذا مذهب ~~الشيخ أبي الحسن الأشعري وأتباعه وجماعة، وليس معنى هذا القول أن من ~~صدق ولم يتلفظ بالشهادتين يكون مؤمنا إيمانا مقبولا، بل الإيمان هو التصديق ~~الخاص، ولكن لقبوله شرط هو التلفظ بالشهادتين عند القدرة وعدم الإتيان بما ~~هو مكفر. # (1) أخرجه الترمذي في المناقب، باب مناقب عبد الرحمن بن عوف الزهري له. # (2) أخرجه البخاري في المناقب، باب منقب فاطمة الزهراء ظاه والترمذي في ~~المناقب، باب مناقب الحسن والحسين تا ~~18 ~~ثاي افزخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P108 ~~============================================================ ~~ولا خلاف عند الأشعري وأصحابه، بل وسائر المسلمين، آن من تلفظ ~~بالكفر أو فعل أفعال الكفر عمدا كافر بالله العظيم مخلد في النار، وأن من ~~عرف الله بقلبه لا تنفعه المعرفة مع العناد؛ أي: من غير إذعان وقبول(1) لأن ~~التصديق هو المعرفة اليقينية المكتسبة بالاختيار، لا مطلق المعرفة التي تحصل ~~بلا اختيار ~~قال بعض المحققين: التصديق: هو آن تنسب باختيارك الصدق إلى ~~المخبر حتى لو وقع ذلك في القلب من غير اختيار لم يكن تصديقا؛ لأن من ~~الكفار من كان يعرف الحق يقينا وإنما كان ينكر عنادا أو استكبارا؛ قال الله ~~تعالى: وحمدرا بها ms87 وآستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا [النمل: 14] . # والدليل على هذا المذهب قوله تعالى: أولتيك كتب فى قلوبهم الايمن} ~~[المجادلة: 22]، وقوله تعالى: ولما يدخل الإيمكن فى قلوبكم} [الحجرات: 14]، ~~وقوله تعالى: وقلبه مطمين بالإيمن [النحل: 106]، وقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: "اللهم ثبت قلبي على دينك"(2)، وقوله لأسامة حين قتل من قال لا ~~إله إلا الله: "هلا شققت عن قلبه"(2)، ومجيء الإيمان مقرونا بالعمل الصالح في ~~غير موضع من الكتاب نحو الذي ء امنوا وعملوا الضللحت} [البقرة: 25]، فدل ~~على التغاير وعلى أن العمل ليس داخلا فيه لأن الشيء لا يعطف على نفسه ~~والجزء على كله، ومجيئه مقرونا بضد العمل الصالح نحو: وإن طايفتان من ~~المؤيين اقتلوا [الحجرات: 9]، فأثبت الإيمان مع وجود القتال، ومن المعلوم ~~أن الشيء لا يمكن اجتماغه مع ضده ولا مع ضذ جزئه، فثبت آن الإيمان ليس ~~فعل الجوارح ولا مركبا منه، فيكون فعل القلب، وذلك إما التصديق وإما ~~المعرفة، والثاني باطل لما تقدم، ولاستلزامه النقل لأنه خلاف الأصل. # (1) والدليل: قوله تعالى: فلا ورتك لا يؤمنوب حتى يحكموك فيما شجر بينهه ثم لا ~~يچدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما [النساء: 65] . # (2) أخرجه بهذا اللفظ ابن ماجه في الدعاء، باب دعاء رسول الله ~~(3) أخرجه مسلم في الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد قوله لا إله إلا الله؛ وأبو داود ~~في الجهاد، باب على ما يقاتل المشركون، بلفظ : "أفلا شققت عن قلبه". # 14 ~~ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P109 ~~============================================================ ~~وقيل: الايمان هو المعرفة، فقوم: بالله، وقوم: بما جاء به الرسل ~~اجمالا: ~~وقالت الكرامية: هو كلمتا الشهادة. # وقال طائفة: هو التصديق مع الكلمتين ويروى هذا عن أبي حنيفة تقالله ~~وقال قوم: إنه أعمال الجوارح فذهب الخوارج والعلاف وعبد الجبار ~~إلى أنه الطاعات فرضا ونفلا. وذهب الجبائي وابنه وأكثر المعتزلة البصرية إلى ~~أنه الطاعات المفترضة من الأفعال والتروك دون النوافل. # وقال السل والمحدثون والشافعي طين: إنه مجموع هذه الثلاثة، فهو ~~تصديق بالجنان، وإقرار باللسان وعمل بالأركان: ~~والفرق بين هذا وبين مذهب الخوارج والمعتزلة أنهم يخرجون العاصي ~~من الإيمان، والسلف ms88 والشافعي والمحدثون لا يخرجونه، فعلم أن هذا تعريف ~~للإيمان الكامل، لا لأصل الإيمان، وكذا حيث وقع تفسير الإيمان بأركان ~~الاسلام كاقام الصلاة وغيره في عبارة الشارع وغيره، وكذلك حيث نفي ~~الايمان عن العاصي، فالمراد به الإيمان الكامل: ~~والتحقيق أن هنا احتمالات أربع: ~~أحدها: أن تجعل الأعمال من مسمى الايمان داخلة في مفهومه دخول ~~الأجزاء المقومة حتى يلزم من عدمها عدمه، وهذا مذهب المعتزلة ولم يقل به ~~السل: ~~الثاني: أن تجعل أجزاء داخلة في مفهومه، لكن لا يلزم من عدمها ~~عدمه، فإن الأجزاء على قسمين: منها ما لا يلزم من عدمها عدم الذات، ~~كالشعر واليد والرجل للإنسان وكالأ غصان للشجرة، فاسم الشجرة صادق على ~~الأصل وحده وعليه مع الأغصان ولا يزول بزوال الأغصان، وهذا مذهب ~~السلف، ومن هنا قيل: شعب الإيمان، جعلت الأعمال للإيمان كالشعب ~~للشجرة، وقد مثل الله الكلمة الطيبة - أعني لا إله إلا الله محمد رسول الله ~~بالشجرة الطيبة، وقال - عليه الصلاة والسلام -: "الايمان بضع وسبعون شعبة ~~ثاي افرخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P110 ~~============================================================ ~~أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق"(1)، فإن المراد ~~شعب الايمان قطعا، لا نفس الإيمان، فإن إماطة الأذى عن الطريق ليس ~~داخلا في أصل الإيمان حتى يكون فاقده غير مؤمن بالإجماع، فلا بد في ~~الحديث من تقدير مضاف(2). # الثالث: أن تجعل الأعمال آثارأ خارجة عن الإيمان، لكنها بسببه، ~~فإذا أطلق عليها بالمجاز فهو من باب إطلاق السبب على المسبب، وهذا ~~مذهب الخلفب: ~~الرابع: أن يقال: إنها خارجة بالكلية، لا يطلق عليها حقيقة ولا ~~مجازا، وهذا باطل لا يمكن القول به. # اعلم أن الإسلام هو الانقياد الظاهر، وهو التلفظ بالشهادتين والإقرار ~~بما يترتب عليهما، والإسلام الكامل الصحيح لا يكون إلا مع الإيمان والإتيان ~~بالشهادتين والصلاة والزكاة والصوم والحج ~~وبين أصل الايمان الإسلام عموم وخصوص من وجه؛ لاجتماعها في ~~بعض الأشخاص كالمؤمن والعاصي، ولوجود الإسلام بدون الإيمان في قوله ~~تعالى: قالت الأقراب *امنا قل لم تؤمنوا وللكن قولوا أسلمنا [الحجرات: 14]، ~~ويصح آن يحكم على شخص بأنه ms89 مسلم وليس بمؤمن إذا صدر منه ما ينافي ~~الإيمان من أفعال الكفر، والإسلام الذي اثبته الله لهم هو المعتبر في الشرع ~~ظاهرا لأنه تجري عليهم أحكامه من عصمة دمائهم وأموالهم وغيرها وإن لم ~~يكن صحيحا في نفس الأمر عند الله، فما قيل: إن ما أثبته هو الإسلام ~~اللغوي لا الشرعي، فمردود. # ولو وجد الايمان بدون الإسلام حالة الإكراه بتلفظ كلمة الكفر، وفيمن ~~صدق بقلبه الرسول ة ولم يتيسر له الإقرار بأن كان بين الكفار، أو مات ~~فجأة عقيبه، فإنه مؤمن فيما بينه وبين الله وإن لم يكن مؤمنا عند الناس ظاهرا ~~(1) أخرجه مسلم في الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها ~~(2) وهو: شعب الإيمان الكامل: ~~ثاي افرخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P111 ~~============================================================ ~~لفقد شرطه، فيكون الإيمان الظاهري أعم مطلقا من الإسلام الظاهري: ~~والايمان والإسلام المقبولان الصحيحان شرعا متلازمان لا ينفك ~~أحدهما عن الآخر، لكن مفهوم أحدهما مغاير لمفهوم الآخر بالاتفاق، فما ~~قيل: إن حقيقتهما متحدة وأنه لا مغايرة بين معنيهما، فمردود. # اعلم أن الإيمان يزيد وينقص على الصحيح لقوله تعالى: وإذا تليت ~~عليهم هايلته زادتهم إيمانا وعلي رتهه يتوكلون} [الأنفال: 2]، فإذا زاد عرفنا أنه ~~ينقص لأنهما من الأمور النسبية. # قال الشيخ محيي الدين النووي رحمة الله عليه: قال المحققون من ~~أصحابنا: نفس التصديق لا يزيد ولا ينقص، والإيمان الشرعي يزيد وينقص ~~بزيادة ثمراته وهي الأعمال الحسنة ونقصانها. # قال: وهذا توفيق بين ظواهر النصوص التي جاعت بالزيادة وأقاويل ~~السلف وبين أصل وضعه في اللغة وما عليه المتكلمون وهو الذي قاله هؤلاء ~~وإن كان ظاهرا حسنا فالأظهر - والله أعلم - أن نفس التصديق يزيد بكثرة ~~النظر وبتظاهر الأدلة، ولهذا يكون إيمان الصديقين أقوى من إيمان غيرهم ~~بحيث لا تعتريهم الشبه ولا يتزلزل إيمانهم، بل لا تزال قلوبهم منشرحة نيرة ~~وإن اختلفت عليهم الأحوال، وأما غيرهم من المؤلفة ومن قاربهم فليسوا ~~كذلك، فهذا أيضا لا يمكن إنكاره ولا يشك عاقل في أن نفس تصديق أبو ~~بكر ه لا يساويه تصديق آحاد الناس، ولهذا قال البخاري في ms90 صحيحه: ~~قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله كلهم يخاف ~~النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول آنه على إيمان جبريل وميكائيل. انتهى ~~كلامه: ~~وقال الإمام الرازي وكثير من المتكلمين: هو بحث لفظي لأنه فرع تفسير ~~الايمان، فإن قلنا هو التصديق فلا يقبلهما لأن الواجب هو اليقين، وإنه لا ~~يقبل التفاوت، لا بحسب ذاته لأن التفاوت إنما هو لاحتماله النقيض، ~~واحتماله ولو بأبعد وجه ينافي اليقين فلا يجامعه، ولا بحسب متعلقه لأنه ~~112 ~~ثاي افزخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P112 ~~============================================================ ~~جميع ما غلم بالضرورة مجيء الرسول به، والجميغ من حيث هو جميع لا ~~يتصور فيه تعدد وإلا لم يكن جميعا؛ وإن قلنا هو الأعمال إما وحدها أو مع ~~التصديق فتقبلهما، وهو ظاهر. آنتهى كلامه. # والحق أن التصديق يقبل الزيادة والنقصان بوجهين: ~~أحدهما: بحسب الذات: ~~والثاني: بحسب المتعلق. # الأول بالقوة والضعف، فإن التصديق من الكيفيات النفسانية المتفاوتة ~~قوة وضعفا. قولكم: "الواجب اليقين، والتفاوث لا يكون إلا لاحتمال ~~النقيض"، قلنا : لا تسلم أن التفاوت لذلك، بل لما ذكر بلا احتمال للنقيض، ~~ثم ذلك الذي ذكرتموه يقتضي أن يكون إيمان النبي وآحاد الأمة سواء، وإنه ~~باطل إجماعا لأن الإيمان له ثلاث مراتب: ~~الأول: علم اليقين، كما هو للصالحين. # والثاني: عين اليقين، كما هو للصديقين. # والثالث: حق اليقين، كما هو للنبيين. # وقد يترقى بعض الأولياء إلى هذه المراتب بالترتيب ويحصل له حظ من ~~الثالث: ~~والظاهر أن الظن الغالب الذي لا يخطر معه احتمال النقيض بالبال ~~حكمه خكم اليقين في كونه إيمانا حقيقيا، فإن إيمان اكثر العوام من هذا ~~والثاني- أعني ما هو بحسب المتعلق - أن يقال: التصديق التفصيلي في ~~القبيل. # أفراد ما غلم مجيء الرسول به خزة من الايمان، يثاب عليه ثوابه على تصديقه ~~بالإجمال: ~~(وله نكفر أحدأ من أقل القبلة)، وهو كل من اعتقد بقبلة دين الإسلام ~~اعتقادا جازما خاليا من الشكوك ونطق بالشهادتين، فإن اقتصر على أحدهما لم ~~يكن من أهل القبلة أصلا، إلا إذا عجز عن النطق لخلل في لسانه أو لعدم ms91 ~~11 ~~:944-2011r.40da 12011/1/24/ ب ثاني اغزخ المقالد المضدية PageV00P113 ~~============================================================ ~~التمكن منه بمعالجة المنية أو لغير ذلك، فإنه يكون مؤمنا: ~~أما إذا أتى بالشهادتين فلا يشترط معها أن يقول : أنا بريء من كل دين ~~يخالف دين الإسلام إلا إذا كان من الكفار الذي يعتقدون اختصاص رسالة ~~نبينا محمد إلى العرب، فإنه لا يحكم بإيمانه وإسلامه إلا أن يتبرأ: ~~قال الشافعي له في مسألة إعتاق الرقبة المؤمنة في الكفارة: إذا ~~وصفت الرقبة الإسلام فأعتقها مكانه أجزأت عنه، ووضفها للإسلام أن تشهد ~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتبرأ مما يخالف الإسلام من دين ~~فإذا فعلت فهذا كمال وصف الإسلام، وأحب إلي لو أمنحتها بالإقرار بالبعث ~~بعد الموت وما أشبهه. انتهى كلامه. # رإله بما فيه)؛ أي: لا تكفر أحدا من أهل القبلة إلا بقول او فعل فيه ~~(نفي الصانع القادر المختار العليم)؛ أي: نفي الصانع كمعتقد الذهرية، ~~فإنهم يزعمون أن العالم لم يزل موجودا كذلك بنفسه، أو نفي كونه قادرا ~~مختارا كالفلاسفة، أو تفيي كونه عليما كبعض الحكماء وبعض المعتزلة كما ~~(أق) بما فيه (شرك) كمعتقد القائل بالنور والظلمة. وأرادوا بالنور خالق ~~النور، وبالظلمة خالق الشر، وكالمعتزلة الذين يصرحون بأن العبد خالق لفعله ~~دون الله: ~~(أق بما فيه (إنكار النبوة) كمعتقد البراهمة، فإنهم قالوا: في العقل ~~كفاية فلا حاجة إلى النبوة. # والمعترف بالنبوة في الجملة الذي ينكر نبوة محمد - عليه الصلاة ~~والسلام - كاليهود والنصارى والمجوس كافن، وعذابه مخلد إجماعا، سواء ~~كان إنكاره عن عناد أو اجتهاد أو بلا تقصير ~~والمعترف بنبوته إن كان مخطئا في أصل من أصول الدين لم يكن ~~كافرا، وإن لم يكن مخطئا فإن كان اعتقاده من برهان فهو ناج بالاتفاق، وإن ~~كان عن تقليد فقد اختلف فيه، والأكثرون على صحة إيمانه، لكن علمنا ~~114 ~~ثاي افرخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P114 ~~============================================================ ~~بالاستقراء أن اكثر الناس يعرفون الأدلة إجمالا وإن لم يعرفوا تنقيحها ~~وتحريرها مفضلة كالعلماء، وذلك كاف في خروجهم عن التقليد. # رأق) بما فيه (إنتاؤ ما ملم مجيء محمه به ms92 ضرورة)، كالقيامة ~~والبعث والجنة والنار وسائر ما غلم بالضرورة أنه من دينه. # (وانتار مجمع عليه قطعا تما لأركان الخمسة)، وهي: كلمتا الشهادة، ~~والصلاة المفروضة، وصوم رمضان، والزكاة، والحج ~~(واستحدل المحرمات)؟ أي: بما فيه استحلال المحرمات، فيكون ~~عطفا على إنكار النبوة، وذلك كاستحلال الخمر والزنا والكذب والغيبة ~~والنميمة بعد استيقانه بكونه كذبا أو غيبة أو نميمة وغيرها من سائر المحرمات ~~إذا ثبت حرمتها بدليل قطعي، وكذلك تحريم الحلال والاستهانة أو الاستهزاء ~~على الشريعة كفر، وكذا كل فعل يدل على إنكار ما غلم مجيئه به كتحقير ~~المصحف. # وسجود الصم كفر، وأما سجود الشمس لو غلم آنه لم يسجد لها على ~~سبيل التعظيم واعتقاد الالهية، بل سجد لها وقلبه مطمئن بالايمان والتصديق لم ~~يحكم بكفره فيما بينه وبين الله وإن أجري عليه أحكام الكفر في الظاهر. # والنصوص تحمل على ظواهرها ما لم يصرف عنها دليل قطعي ~~والعدول عنها إلى معان يدعيها الباطنية إلحاذ وكفر، وأما ما يذكره الصوفية ~~من المعاني من غير عدول عن الظواهر بل مع الحمل عليها فليس بكفر. # والاياس من الله كفر. والأمن من الله كفر. وتصديق الكاهن والمنجم ~~بما يخبر به من الغيب كفر. # وجمهور المتكلمين والفقهاء على أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بما لم ~~يكن فيه نحو ما ذكر لأن المسائل التي اختلف فيها أهل القبلة من كون الله ~~موجدا لفعل العبد أو لم يكن، وإثباث الجهة لله تعالى وعدمها، وكونه مرئيا ~~أو لا ونحوها لما لم يبحث النبي- عليه الصلاة والسلام - عن اعتقاد من ~~حكم بإسلامه وإيمانه فيها ولا الصحابة والتابعون، غلم أن الخطأ فيها ليس ~~115 ~~ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P115 ~~============================================================ ~~قادحا في حقيقة الإيمان والإسلام، وإذا كان المخالف في المذهب الموافق ~~في القبلة يكفرنا فنحن تكفره أيضا وإلا فلا. # (وأها غير ذلك)؛ أي: غير ما فيه أحد المذكورات مما يخالف مذهب ~~أهل الحق، (فالقائل به مبتدغ وليس بكافي)، كالقائلين بأن القرآن مخلوق ~~وهم المعتزلة بأسرهم، والقادحين في أصحاب النبي- عليه الصلاة والسلام- ~~وهم الرفضة بأسرهم، إلا بما ms93 تقدم. # (ومنه)؛ أي: ومن الذي لا يكفر قائله (التجسيم)، فإن المجسمة ~~قائلون بأنه تعالى جسم - تعالى الله عن ذلك -، ودليلهم ظاهر النصوص الدالة ~~عليه وقد ثبت إبطال أنه جسم، فيجب تأويل النصوص ~~وإنما لم يكفر لأن ما يدل عليه نص من وجه من الوجوه لا يكفر قائله، ~~والجهل بالله من [وجه] لا يضر، وليس عابدا لغير الله كعابد الصنم لأنه معتقد ~~في الله - الخالق الرازق والقادر العالم - ما لا يجوز عليه مما قد جاء به ~~الشرع على تأويل ولم يؤوله. # (والتؤبة) وهي في اللغة: الرجوع، قال الله تعالى: ثر تاب عليهة ~~ليثويوا [التوبة: 118]؛ أي: رجع عليهم بالتفضل والإنعام ليرجعوا إلى الطاعة ~~والانقياد. وإذا وصف بها العبذ كان رجوعا عن المعصية، وإذا وصف بها ~~الباري - تعالى - أريد بها الرجوع من العقوبة إلى المغفرة. # وفي الشرع: الندم على معصيته من حيث هي معصية، مع العزم أن لا ~~يعود إليها إذا قدر عليها ~~فقولنا: "اعلى معصية"، لأن الندم على فعل لا يكون معصية بل يكون ~~مباحا أو طاعة لا يسمى توبة. # وقولنا: "امن حيث هي معصية"، لأن من ندم على شرب الخمر لما فيه ~~من الصداع وخفة العقل وطيشه والإخلال بالمال والعرض لم يكن تائبا. # وقولنا: "مع عزم أن لا يعود إليها" زيادة تقرير لأن النادم على الأمر لا ~~يكون إلا كذلك، ولذلك ورد في الحديث: "الندم توبة". # 116 ~~ثاي افرخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P116 ~~============================================================ ~~لكن الظاهر أن الندم على ما وقع في الماضي لا يستلزم العزم على عدم ~~العود إليها في المستقبل، فيكون هذا القيذ الأخير للاحتران، وما ورد في ~~الحديث محمولا على الندم الكامل، وهو أن يكون مع العزم على عدم العود ~~ابدا، وليس هذا التوجيه بمردود كما زعم السيد. # وقولنا: "إذا قدر"، لأن العزم على الترك ليس مطلقا حتى لا يتصور ~~ممن سلب قدرته وانقطع طمعه، بل هو مقيد بكونه على تقدير فرض القدرة ~~وثبوتها، فيتصور ذلك العزم من المسلوب أيضا لأن من زنا ثم خجب أو صار ~~مشرفا على الموت فندم ms94 على ما فعل صحت توبته باجماع السلف. # وشرط المعتزلة فيها أمورا ثلاثة: ~~-رد المظالم. # وأن لا يعاود ذلك الذنب. # وأن يستديم الندم. # وهي عندنا غير واجبة في صحة التوبة، وأما رذ المظالم فواجب برأسه ~~لا مدخل له في حصول أصل التوبة، وأما أن لا يعاود فلأن الشخص قد ~~يتوب عن معصية زماتا ثم تزول عزيمته فيقع فيها، وأما استدامة الندم في ~~جميع الأزمنة فلأن النادم إذا لم يصدر عنه ما ينافي ندمه كان ذلك الندم في ~~حكم الباقي لأن الشارع أقام الخكمي مقام ما هو حاصل بالفعل كما في ~~الإيمان، فإن النائم مؤمن بالاتفاق؛ ولما في التكليف بها من الحرج المنفي ~~في الدين. ومهما صحت التوبة ثم تذكر الذنب لم يجب عليه تجديد التوبة. # نعم، هذه الأمور شرظط لكمالها وجامعيتها لشعبها لأنه سئل علي ظله ~~عن التوبة فقال: ايجمعها ستة أشياء: على الماضي من الذنوب الندامة، ~~وللفرائض الإعادة، ورذ المظالم، واستحلال(1) الخصوم، وأن تعزم أن لا ~~تعود، وأن تربي نفسك في طاعة الله كما ربيتها في المعصية". # (1) أي: طلب المحالة. PageV00P117 # ============================================================ ~~. (واجبة) للنص، وهو قوله تعالى: وتوبوا إلى الله جميعا ايه المؤمنوت ~~لعلݣر تفلحوب} [النور: 31]، وقوله تعالى: يكأيها الذيب وامثوا تويوا إلى الله ~~توبة نصوحا [التحريم: 8] لأن الأمر حقيقة في الوجوب. # والنصوح - بفتح النون - اسم فاعل للمبالغة في النصح، وهو صفة التائب، ~~فإنه ينصح نفسه بالتوبة، وصفت به على الإسناد المجازي مبالغة، كأنها لقوتها ~~شخص عاقل تنصخ صاحبها بالمحافظة عليها، أو في النصاحة؛ أي: الخياطة ~~كانها تنصح من خرق الذنب. ويضم النون مصدر بمعنى التصح بفتحها، أو ~~النصاحة، وتقديره: ذات نصوح، أو تنصح نصحا، أو توبوا نصحا لأنفسكم. # وهي (مقبولة تطفا) ورحمة واحسانا (من الله)، لا وجوبا لما مر من ~~أنه لا يجب عليه شيء، ولكن الله وعد بقبوله، قال تعالى: وهو الذى يقبل ~~اللوبة عن عباده} [الشورى: 25] وهو لا يخلف وغده. ولا يدل على الوجوب، ~~بل على أنه الذي يتولى ذلك بفضله وليس لأحد سواه. وقال- عليه الصلاة ~~والسلام -: "التائب من ms95 الذنب كمن لا ذنب له"(1). # والذنب بعد التوية السالفة لا يبطلها لآنها عبادة مستقلة منقضية. # و في صحة التوبة المفصلة، نحو آن يتوب من الزنا دون شرب الخمر ~~خلاف مبني على آن الندم لكونه على مطلق الذنب فيجب آن يعم الذنوب، أو ~~لكونه على ذنب خاص فلا يجب تعميمها، والصحيح هو الثاني ~~ولا تصح التوبة المؤقتة، مثل أن لا يذنب سنة؛ لما ذكر في تعريف ~~التوبة أنه يجب العزم على أن لا يعود إليها. # (والأقر بالمغروف)؛ أي: بما فيه مصلحة المعاش والمعاد، أوجبه قوم ~~ومنعه آخرون، والحق أنه (تبغ لما يؤمر به فإن كان ما يؤمو به واجبا ~~كالصلوات الخمس (فواجي)؛ أي: الأمرز به، (وإن كمان) ما يؤمر به ~~(مندوبا) كالسنن الرواتب وصلاة العيدين والاستسقاء (فمندوت)؛ أي: الأمر ~~(1) أخرجه ابن ماجه في الزهد، باب ذكر التوية. # 118 ~~ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P118 ~~============================================================ ~~به، وكذا المنكر إن كان حراما وجب الزجر عنه، وإن كان مكروها لم يجب، ~~بل كان ترك المنع مكروها. # وإنما لم يذكر النهي عن المنكر لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده؛ قال ~~النبي "التأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن شراركم على ~~خياركم فيدعو خياركم فلا يستجاب"(1) ~~وهو فرض كفاية؛ أي: يجب على بعض لا على التعيين لا فرض عين، ~~فإذا قام به قوم سقط عن الآخرين لأن غرضه يحصل بذلك، وإذا ظن كل ~~طائفة أنه لم تقم به الأخرى أثم الكل بتركه لقوله تعالى: ولتكن منكم أنله ~~يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) [آل عمران : 104] لأن قوله ~~أمة بعض الناس لا على التعين لأن "من" للتبعيض، ولا منافاة بين كونه فرض ~~كفاية من حيث هو وبين كون بعض آفراده مندوبا. # واعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتوقف على استنابة ~~الامام وإذنه؛ لأن كل واحد من آحاد الصحابة كان يشتغل بالأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر بلا استنابة وإذن من الإمام، وكان ذلك شائعا فيما بينهم، ~~ولم يوجد نكير فكان إجماعا ~~(وشوطه)؛ أي: وشرط الأمر بالمعروف ms96 بعد علمه بأن ما يأمر به ~~معروف وأن ما ينهى عنه منكر، وأن ذلك من المسائل الاجتهادية التي اختلف ~~فيها، اعتقاد الآمر والمأمور والناهي والمنهي (أن كه يؤدي إيى الفتنة)؛ أي: ~~يظن أنه لا يصير موجبا لثوران فتنة لأن الفتنة أشد ضررا من ترك الأمر ~~بالمعروف، فلا مصلحة في إثارتها. # (وأن يظن قبوئه)، فوجوبه إنما هو إذا جوز حصول المقصود بلا إثارة ~~فتنة، فإذا ظن أنه لا يؤدي إلى الفتنة ولا يحصل المقصود لم يجب، بل ~~يستحث إظهارا لشعار الإسلام. # (1) أخرجه الترمذي في الذبائح، أبواب الفتن، باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر: ~~119 ~~ثاي افرخ العقايد العضديةا94-11/96312011/1/24: PageV00P119 ~~============================================================ ~~ولا يشترط عدم التجسس كما لا يخفى، فلا يصح ما ذكره في ~~"المواقف"، أعني قوله: ثانيهما عدم التجسس، ولهذا استأنف تعريفا فقال: ~~(وله يجوز التجشس) لقوله تعالى: ولا تحتسوا [الحجرات: 12]، وقوله: ~~امن تتبع عورة آخيه تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه على رؤوس ~~الأشهاد الأولين والآخرين"(1)، وقوله - عليه الصلاة والسلام -: "من ابتلي ~~بشيء من هذه القاذورات فليسترها بستر الله، فان من آبدى لنا صفحته أقمنا ~~عليه حد الله"(2). # وأيضا قد غلم من سيرته ة أنه ما كان يتجسس عن المنكرات، بل ~~يكره إظهارها، وذلك لكمال حيائه ورحمته، وقد ثبت في الحديث الصحيح ~~أن الله تعالى يقول لعبده عند خجلته من معاصيه يوم القيامة: "أنا سترتها عليك ~~في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم"(2). فأتم الله نعمتك علينا وعافيتك وسترك في ~~الدنيا والآخرة. # (تبتك الله على هذه العقائد الصحيحة، ورزقك العمل بما يحث ~~ويرضى، والحقد لله أولا وآخرأ، والسادم على تبيه باطنأ وظاهرا)، وجعلنا ~~ممن اقتدى برسول الله في جميع الأقوال والأفعال، إنه ولي التوفيق والإفضال. # و قد تم تأليف هذا الشرح في خامس عشر شهر شعبان ختم بالخير ~~والاحسان سنة سبعين وثمانمائة في المسجد الحرام تجاه الكعبة الشريفة ~~عظمها الله تعالى، وأستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب ~~اليه من كل ذنب وتقصير وزلل وخطا، ms97 وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصيه أجمعين، والحمد لله رب العالمين ~~اللهم اغفر لمؤلفه وكاتبه وسائر المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين: ~~تع بمير للله ~~(1) أخرجه الترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في تعظيم المؤمن. # (2) أخرجه الإمام مالك في الموطأ، كتاب المدبر، باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا. # (3) في صحيح البخاري، كتاب المظالم والغصب، باب قول الله تعالى: ألا لعنة الله ~~على الظلمين} [هود: 18]. # 12 ~~ثاي اترخ العقائد العضدية/9201119626012312011/1/24 PageV00P120 ~~============================================================ ms98