######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_003731 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن محمد البكري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 891 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: سيرة الإمام علي (ع) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر سيرة النبي والائمة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_003731 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3731_سيرة-الإمام-علي-(ع)-أحمد-بن-محمد-البكري #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # سيرة الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وفتحه السبعة حصون ومحاربته ~~الهضام بن الحجاف بن عون بن غانم الباهلي برواية المؤرخ القصصي الشهير أبي ~~الحسن أحمد بن عبد الله بن محمد البكري طبع على نفقة التيجاني المحمدي صاحب ~~مطبعة ومكتبة المنار مطبعة المنار - تونس PageV00P001 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي تفرد بقائه ونور بمعرفته قلوب ~~أوليائه وطيب أسرار الصادقين يطيب ثنائه الحي القيوم الذي لا يعزب عنه ~~مثقال ذرة في ارضه وسمائه أحمده سبحانه وتعالى حمدا تعرف بالعجز عن عدد ~~آلائه واشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي تفرد بعزه وبقائه ~~واشهد ان سيدنا ونبينا ومحمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله خاتم أنبيائه ~~وسيد أصفيائه اللهم صلي وبارك على هذا النبي الكريم والرسول السيد السند ~~العظيم سيدنا ومولانا محمد وعلى أصحابه صلاة وسلاما دائمين متلازمين بدوام ~~ارضه وسمائه تسليما كثيرا (وبعد) فقد روى أبو الحسن أحمد بن عبد الله محمد ~~البكري رضي الله عنه قال حدثنا يوسف بن عبد الله وخالد بن رفاعة الجهني ~~قالا حدثنا خلق كثير يروي بعضهم عن بعض فأخذنا من ذلك ما نرجوه إن شاء الله ~~تعالى تعليقة على قدر الروايات قالوا حدثنا صاحب الحديث عن علي بن أبي طالب ~~كرم الله وجده ورضي عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده ~~المبارك وكان ريح ومطر إذ سمعنا صوتا جهوريا من وراء المسجد يقول السلام ~~عليك يا محمد ورحمة الله وبركاته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليك ~~السلام ورحمة الله وبركاته فالتفت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ~~ردوا على إخوانكم السلام رحمكم الله فقلنا يا رسول الله على من نرد ونحن لم ~~نر أحدا نرد على الملائكة أم على الجان فقال بل على إخوانكم الجان الذين ~~آمنوا وصدقوا برسالتي ثم نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم أظهر لنا أيها ~~المتكلم لنراك فظهر لنا شيخ قال علي رضي الله ms001 عنه وإذا به عرفطة بن شماخ ~~وكنت به عارفا لان النبي صلى الله عليه وسلم قد أرسلني معه إلى قومه فأحرقت ~~بأسماء الله تعالى وبنوره منهم زيادة عن خمسين قبيلة من الجن وآمن منهم خلق ~~كثير فسلم عرفطة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس النبي فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما حاجتك قال يا رسول الله قد جئتك لأخبرك عما نحن ~~فيه الحرب والوقائع وقتال القبائل الجواهل فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~مع من يا عرفطة فقال مع كفار الجن ومردتهم وكذلك مع عفاريتهم عبدة الأوثان ~~فقال PageV00P002 # رسول الله صلى الله عليه وسلم ديارهم قريبة منا أم بعيدة يا عرفطة فقال ~~يا سيدي في جبال وأوكار وأودية شتى قد أهلكنا منهم خلقا كثيرا وأهلكوا منا ~~خلقا كثيرا وان لهم صنعا يسمونه المنيع وقد تعالى الله عز وجل عن أن يمثل ~~وهو السميع البصير فصنمهم هذا قائم بخدمة الملك الهضام بن الجحاف بن عوف بن ~~غانم الباهلي الملقب بمرآة الموت لعنه الله والصنم المنيع موكل به مارد ~~يقال له عنريس بن دريس بن إبليس وله عشيرة عظيمة وقبيلة جسيمة ونحن في ~~غزوهم وجهادهم وقد اشتدت بلية القوم وتعاظم امر الهضام وكفر بالله تعالى ~~واتخذ من دون الله إلها يسمونه المنيع وجعل له جنة ونار وجعل له زبانية ~~وسماهم الغلاظ الشداد وجعل له ملائكة وسماهم البررة الكرام وجعل في جنته ~~الأشجار والأنهار والأطيار وجعل فيها المخدرات المنعمات وسماهم الحور العين ~~وجعل لها عرشا وكرسيا ومن العفاريت الطيارين وسماهم الملائكة المقربين وأنت ~~رسول الله لم يبلغك من ذلك كله وقد اشتد تمرد القوم وطغيانهم وكفرانهم لرب ~~العالمين (قال الراوي) فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفطة ~~اشتد به الغضب حتى كاد يضطرب كالسفينة في الريح العاصف وسجد على الأرض ~~طويلا ثم رفع رأسه وقد سكن ما به من غيظ ولمع النور من بين عينيه صلى الله ~~عليه وسلم حتى لحق عنان السماء ثم اقبل على ms002 عرفطة وقال له انصرف شكر الله ~~سعيك وأحسن إليك وانا ابعث إليهم رسولا وهو خليفتي ونقمتي على أعدائي فقال ~~عرفطة يا رسول الله إذا بعثت للقوم رجالا من الانس أبادوهم وقتلوهم فان ~~عساكر الانس لن يطيقوا قتال الجن ومردتهم ولن يبلغك ما تريد الا الفارس ~~الصنديد والبط الشديد قالع الحلقة والقصر المشيد ومبيد الإنس والجن في ~~البئر العميق مفرق الكتايب ومظهر العجايب والغرايب صاحب الحسام القاضب ~~والغمام الساكب ابن عمك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ثم غاب عرفطة أعين ~~الناس فنظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تغير لونه وظهر غيظه ~~واحمرت عيناه وتقوس حاجباه فعم ذلك على المسلمين وجلسوا حوله ينظرون إلى ~~الأرض ويحدقون إلى الإمام علي كرم الله وجهه ويشيرونه عما نزل برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والإمام علي لا يتكلم ولم يرد عليهم (قال الراوي) ~~فبينما PageV00P003 # الناس في ذلك وإذا بجبريل عليه السلام قد نزل من عند رب العالمين فوثب له ~~النبي صلى الله عليه وسلم مسرورا وهو ينادي لبيك لبيك اللهم إنا نسألك ~~الفرج منك يا مفرج كل كرب ومزيل كل هم وغم وخرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~من المسجد وقال لا يقم أحد فن مكانه حتى أعود إليكم وخرج فمكث قليلا ثم رجع ~~إلى أصحابه وهم جلوس كل واحد منهم في مقامه وقد تهلل وجهه صلى الله عليه ~~وسلم فرحا وسرورا وجعل النور يشرق من بين عينيه صلى الله عليه وسلم فوثب ~~الناس إليه يسألونه عن امره (قال الراوي) فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~اجلسوا بارك الله فيكم فجلس الناس جميعا وصمتوا فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أين سلمان وعمار فأجاباه بالتلبية ها نحن بين يديك قل ما شئت يا رسول ~~الله فانا لكلامك سامعون ولأمرك مطيعون فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~سيروا في شوارع المدينة ونادوا الصلاة جامعة بمسجد المختار الله الواحد ~~القهار فلما سمع الصحابة منه صلى الله عليه وسلم ذلك النداء جعلوا يهرعون ms003 ~~إليه من كل جانب ومكان حتى امتلأ المسجد بالنبي بهم ثم صعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم المنبر وخطب خطبة بليغة فشوق إلى الجنة ونعيمها وحذر من النار ~~وجحيمها (قال الراوي) قال النبي صلى الله عليه وسلم معاشر المسلمين: # ان الله جل وعلا تقدست أسماؤه ولم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولا اله غيره بعد ~~رفع السماء بلا عمد وأرسى الجبال وتد وزين السماء بالنجوم الزهرات والأفلاك ~~الدائرات واجري فيها الشمس والقمر آيات لأولي الألباب وبسط الأرضين بحكمه ~~على تيار الماء وثبتها بالجبال الراسيات واضحك تغوير البقاع الجامدات بفيض ~~دموع السحاب المسخرات وثبت الرياح العاصفات مخاليب الطيور الصافنات وقوى ~~قبة الجبال الراسيات تلاطم أمواج البحار الزاخرات وعلق أستار وأوراق ~~الأغصاب النضرات (قال الراوي) ثم قال رسول الله صلى عليه وسلم أيها ~~المسلمون: انا بشر منكم آكل مما تأكلون واشرب مما تشربون ولا اعلم ما كان ~~ولا يكون ولا يحيط بذلك علما الا من يقول للشئ كن فيكون ثم بعد ذلك أعلمكم ~~انه قد وفد على عرفطة من إخوانكم في الدين وهو من الجن المؤمنين وقد أخبرنا ~~عن اللعين الملك الهضام ابن الحجاف بزعوف بن غانم الباهلي لعنه الله قد ~~اتخذ له صنما وسماه المنيع وصنع له جنة ونارا وملائكة وزبانية فيدخر من ~~اطاعه وأطاع صنمه PageV00P004 # في جنة ويعذب بناره من عصاه وعصى صنعه وقد غره حكم إبليس اللعين واستدرجه ~~وأهاله فلما سمعت ذلك سمعت ذلك كبر علي وعظم لدي ولأخفف عني ذلك الا حبيبي ~~جبريل وقد آتاني وأخبرني عن ربي عز وجل وهو يقول يا محمد الله يقرئك السلام ~~ويخصك بالتحية والاكرام ويقول لك اني قد علمت بما في نفسك وما قد نزل بك ~~واني مبشرك ان دمار القوم ودمار صنمهم على يد رجل يحبه الله والملائكة وهو ~~سيف نقمتك وباب مدينتك التي ما سجد لصنم قط وهو زوج البتولي والمتولي ~~لدعوتك وحامل رايتك الفتى الولي مفرق الكتائب ومظهر العجائب والغرائب ~~الحسام الغاضب والليث المحارب والغيث الساكب لبني غالب أمير المؤمنين ms004 علي ~~بن أبي طالب كفر الله وجهه وهذه إشارة من عند ربي الاعلى ثم إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كشف عويدة فإذا فيها عربرة سوداء مكتوب فيها بقلم القدر لم ~~يكتبها كاتب فلما نشرها صلى الله عليه وسلم ظهر لنا نور له شعاع عظيم فقال ~~الصحابة يا رسول الله خبرنا بما فيها مكتوب بمشيئة الجبار امر من الطالب ~~الغالب إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ففرح المسلمون ~~بذلك فرحا شديدا وقالوا لقد فار من الجبار وقربه برسول صلى الله عليه وسلم ~~وعلى الله الا خيارا حزن بذلك للكفار قال الراوي ثم إن الرسول صلى الله ~~عليه وسلم اقبل على أصحابه وقال لهم معاشر المسلمين هل فيكم من وصل إلى ~~ديار اللعين الهضام بن الجحاف بن عون فيخبرنا بما شاهد من ابطاله وأعوانه ~~وكفره وطغيانه فقام عند ذلك رجل من المسلمين يقال له عبد الله بن أنيس ~~لجهني رحمة الله عليه فقال انا أخشى ان يداخل قلبك الوهم والهم عن وصفي ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قل يا أنيس فانا لا نخاف مع الله أحدا ~~فقال يا رسول الله أنت بابي وأمي ان خبره عظيم ان الهضام ابن الجحاف لما ~~نظر إلى أصنام العرب التي يعبدونها من دون الله عز وجل وجعل في سماء القبة ~~حجرا من المغناطيس وفي أسفل القبة حجرا اخرا وعن يسارها حجرا يوازن بعضها ~~بعضا وأوقف الصنم في وسطها في الهواء بجذبه كل حجر بقوته وذلك الصنم مرصع ~~بالجواهر واليواقيت النفيسة وكساه بالحرير الملون ونصب له كرسيا مرتفعا ~~PageV00P005 # مكللا بالدر والجواهر وشده بقضبان الذهب الأحمر والفضة البيضاء فما كان ~~من العاج الأبيض كانت كواكبه من الذهب وما كان من الأبنوس الأسود كانت ~~كواكبه من الفضة البيضاء جعل لتلك القبة بابا عظيما من الذهب الأحمر وعلق ~~على باب القبة سترا مزركشا وعلق من داخل القبة قناديل من اللؤلؤ بسلاسل من ~~ذهب يوقد بطيب الادهان وبنى من خارج القبة بيتا عظيما مانعا ms005 بالعلو وجعل ~~سقف القبة من خشب الصندل وفصل أرضها وحيطانها بالرخام الملون وجعل من ~~ورائها بيتا آخر مثل البيت الأول وما زال كذلك حتى جعلها سبعة أبيات على ~~بعضها بعضا ولها سبعة أبواب منها ما هو من العاج ومنها ما هو من الأبنوس ~~وغير ذلك وقدر ركب في تلك البيوت جامات من البلور المختلف الألوان فإذا ~~طلعت الشمس على تلك الكواكب أشرق نور ها على تلك البيوت والقبة وجعل على كل ~~باب حاجبا موكلا به فإذا ورد إليه وأراد أو قصد إليه قاصد من بعض الملوك ~~أوقفه الحاجب الأول والثاني كذلك حتى ينتهي إلى الباب السابع وكلما جاوز ~~بابا نظر إلى غيره فإذا هو أعظم من الذي قبله فإذا وصل إلى المكان فيه عدو ~~الله الهضام وجده جالسا على سريره وقد أحدقت به جنوده والحجاب حوله فإذا ~~وقعت بين يديه امر الهضام بقلع ثيابه فيقلعها ويلبسونه ثيابا غيرها ويقولون ~~له ان ثيابك هذه عصيت فيها فهي لا تصلح ان تدخل على الاله المنيع وأنت تطلب ~~منه الغفران ثم يدفع له خاتما من الحديد ويقولون له ان هذا الخاتم الذي ~~تريد به عفوه عنك فإذا ثبت في يدك فقد عفا عنك وقبل توبتك ثم بعد ذلك يأمر ~~الملك الهضام بفتح القبة لذلك الشخص فإذا دخل على الصنم وشافي نفسه شيئا ~~فيظن ان الصنم قد طالب رضاه وكلما قرب من الضم جذبته السلسلة إلى ورائه ~~فإذا كان لا ينقلع الخاتم من يده يأمرونه بالسجود فيخر ساجد ولم يزل كذلك ~~حتى يهتف به من جوف الصنم الشيطان الموكل به ويأمره بالقيام فيقوم فينذر ~~ذلك الشخص مما أمكنه من الذهب والفضة أو جواهر أو جوار أو عبيد أو خبل قدر ~~ما تصل إليه قوته وقد استولى PageV00P006 # اللعين الهضام بهذه الحيل على أموال الناس فلما فرغ من ذلك خرج إلى فلاة ~~عظيمة ملء الأرض فجمع الصناع وامر بحفر حفرة طويلة طولها أربعمائة ذراع ~~وعرضها مثل ذلك ثم جعل لها أساسا وبناها بالصخور العظام وأوقف عليها ms006 الف ~~عبد اسود غلاظا وأفرد ذلها الف بعير يحملونها الأحطاب والأخشاب والف عبد ~~يجمعون لهم ذلك ويحملونه إلى الحفرة والف يصرمون النار في الليل والنهار ~~وسمى تلك الحفرة جهنم حتى إذا مر بهم طائر احترق من شدة لهيبها وبنى لها ~~درجات عاليات ولما فرغ من ذلك بنى دائرة واسعة طولها عشرون فرسخا وعرضها ~~مثل ذلك وجعل طينها المسك والزعفران وأحجارها من جميع الألوان مثل الأحمر ~~والأصفر والأبيض والأخضر والأزرق وغرس فيها الأشجار وجمع فيها كامل الأوصاف ~~والا طيار وبنى في وسطها دكة بيضاء من الرخام المختلف الألوان واتخذ فيها ~~قصور وجعل سقوفها من الذهب الأحمر والفضة البيضاء وجعل فيها جواري أبكار ~~كأنهن الأقمار ونظم ذوائبهن بالدر والياقوت ووكل بأبواب تلك المقاصير ~~غلمانا مردا جردا وسماهم الملائكة عليهم حلل من أنواع الحرير وعلى رؤوسهم ~~عمائم خضر وجمع في هذه المقاصير من الفواكه الصيفية والشتوية من أطيب ~~الأثمار وجعل فيها الأطيار تغرد على الا غصان بأنواع اللغات وجعل فيها ~~أصناف الطيب المعجون بماء الورد من حول تلك المقاصير وفيها الخمر مسكوب ~~والعسل مصبوب واللبن محلوب يصب في قنوات فمن أطاع هذا الصنم أدخله هذه ~~الجنة ولذذ بنعيمها ومن عصاه أدخله هذه النار يتلظى بجحيمها وقد تزايد امر ~~هذا اللعين الجبار وشاع بين العرب بشجاعته وعظم شره حتى لقبوه بمرارة الموت ~~(قال الراوي) فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك قال ويا ابن أنيس ~~لقد حدثتني لم اسمع مثله قط وأين ارضه وبلاده ومستقره قال يا رسول الله ~~بأطراف اليمن مائلا إلى العمران في واد يقال له وادي القمر فنادى برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أين أمير المؤمنين وحامي حوزة الدين مفرق الكتائب ~~ومظهر العجائب ومبدي الغرائب الليث المحارب والغيث الساكب والحسام القاضب ~~ليث بني غالب أمير PageV00P007 # المؤمنين علي بن أبي طالب فلما سمع نداء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~علي بن أبي طالب وثب قائما على قدميه وانشد وجعل يقول شعر لبيك من داع ومن ~~منادي * لبيك نور ms007 الله في البلاد لبيك من داع إلى الرشاد * فرجت عني كربة ~~الفؤاد قل ما تشاء يا أكبر العباد * افديك نالا هلين والأولاد (قال الراوي) ~~فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبسم ضاحكا من قول الإمام علي كرم ~~الله وجهه ورضي عنه ثم اقبل الامام على النبي صلى الله عليه وسلم ووقف بين ~~يديه فضمه النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدره وقبله بين عينيه وقال معاشر ~~المسلمين هذا علي ابن عمي ووارث علمي وزوج ابنتي وحامل رايتي وسيف نقمتي من ~~أساء إليه أساء إلي ومن أحسن إليه فقد أحسن إلي ومن أحبه فقد أحبني ومن ~~أبغضه فقد أبغضني اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من ~~خذله ثم قال عليه الصلاة والسلام أسمعت ما وصفه عبد الله بن أنيس الجهني عن ~~عدو الله هضام بن الجحاف وتجبره وكفره وجموحه قال نعم يا رسول الله فقال ~~رسول الله يا أبا الحسن ان الله امرني ان أخبرك بهذا الخبر وقد وعدني ربي ~~بنصرك وحفظك ورجوعك إلي سالما غانما فماذا تقول وامر لك عصابة من المسلمين ~~وجماعة من المؤمنين تسير فيهم إلى عدو الله الكافر وقد بلغني انه تكاسر من ~~الورود وان أكثر منهم مددا وهو القادر على أن لا يبقي منها أحدا (قال ~~الراوي) فاطرق الإمام علي رأسه ثم رفع رأسه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ونظر ولم يتكلم ثم عاد إلى اطراقه ساعة ولم يتكلم ثم عاودها ثالثا فعظم ذلك ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وقد تبين في ذلك الوقت في وجوه المنافقين ~~وقال بعضهم لبعض ان علي بن أبي طالب كره التوجه إلى الهضام ويحق له ذلك ومن ~~يقدر على وصف عبد الله بن أنيس وتكلم المؤمنين على قد ما وصل إليهم وقال ~~بعضهم لاشك انه يطلب جماعة يسير بهم إلى عدو الله ولكنه استحياء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ان يذكر له ذلك وقال بعضهم ان عليا كره الخروج من ms008 غير ~~جذع ولا فزع وكثرت الأقوال بين الناس وعظم على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا أبا الحسن ما السكوت والتواني برد الجواب ما أملت منك الا انك امر ~~مبادر والى ما أخبر تك PageV00P008 # مسارع فهل لك من حاجة فتقضى أو كلمة فتمضى (قال الراوي) فلما سمع ذلك ~~الإمام علي كرم الله وجهه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبسم ضاحكا ~~وقال يا رسول الله حاجتي تقضيها كائنة ما كان قال نعم اي والذي بعثني بالحق ~~بشيرا ونذيرا اني أقضيها ان وجدت إلى قضائها سبيلا فقال الإمام علي رضي عنه ~~ألم تأتيك البشرى من عند المولى الكريم رب العالمين ان ترسلني لهذا الامر ~~وضمن لك سلامي وحفظ رعايتي فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم يا أبا الحسن ~~فقال الإمام علي كر م الله وجهه إذا كان من يعصمني ويسلمني ويحفظني لا حاجة ~~بأحد غيره ولا تبعث لهذا الامر أحد سواي فحسبي يا رسول الله نصر الله عز ~~وجل وهو خير الناصرين واسال الله جلب المسرة إلى فؤادك (قال الراوي) فلما ~~سمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم تهلل وجهه فرحا مسرورا وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يا أبا الحسن كفاك الله شانيك وأهلك معاديك ثم كبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبر المسلمين جميعا عند ذلك فرحين بما كشف ~~الله من قلوبهم من الهم والكرب وارغام انف المنافقين أعداء الله قال عبد ~~الله بن أبي سلول لعنه الله وهو رأس المنافقين بالمدينة هذه أعظم فرحة وحق ~~اللاتي والعزى لنحرقن عظام علي بن أبي طالب بنار الهضام ولو خرج محمد إليه ~~بجميع أصحابه ما قدروا عليه ولا بقيتم ترون علي بن أبي طالب بعد هذا اليوم ~~ان هو خرج إليه ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بدواة وقرطاس وقلم ~~ودفعها إلى الإمام علي ابن أبي طالب وقال له اكتب يا أبا الحسن إلى عدو ~~الله الهضام كتاب بالتحذير فكتب الإمام علي كتابا ms009 يقول فيه: # بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد ~~المطلب ابن عبد مناف داعي الورى إلى الانصاف وهاديهم إلى طريق الخير ~~والغفران إلى الهضام بن الجحاف الباهلي اما بعد لقد اتصل إلينا ما أنت عليه ~~من التكبر والتجبر والعتو على الله عز وجل وما صنعته من جنة ونار يا ويلك ~~والويل ثم الويل لك تتخذ الحديد والجنادل أربابا من الله عز وجل أرأيت ما ~~صنعته من نارك لو أنك أمرت عبيدك الذين ينقلون الحطب والأخشاب ان يسكنوا ~~عنه يوما واحدا لسكن لهيبها وانقطع PageV00P009 # وهجها وخمد حرها يا ويلك والويل لقومك بل لو حملوا إليها الماء وسكبوه ~~فيها لطفئت حرارتها وذهبت جمرتها فأين نارك من نار وقودها الناس والحجارة ~~أعدت للكافرين لا يخمد حرها ولا يبرد لهيبها وهي لا توقد بحطب ولا بخشب بل ~~توقد بسخط الله عز وجل فلا تخمد في ليل ولا في نهار عليها ملائكة غلاظ شداد ~~لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون واعلم أن نارك التي توقدها انما ~~هي جزء منها وهي اثنان وسبعون جزء واما جنة الخلد التي وعد المتقون ففيها ~~ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين لا يفنى نعيمها ولا ينقص ثمرها ولا يصفر ~~ورقها والمؤمنين فيها متنعمون في جوار رب العالمين وعلى الأرائك متكئون ~~واما جنتك التي أحدثتها فلو أمرت بمنع الماء عنها لجفت أغصانها وفسد ثمارها ~~فاترك ما أنت عليه من تكبرك على خالقك ورازقك ولا تنفعك نارك ولا جنتك فقل ~~معي لا إله إلا الله محمد رسول الله واشهد لي بالرسالة تكن من الفائزين ~~والصديقين فان أبيت رميتك بسيف قاطع وبطل مانع (قال الراوي) ثم إن الامام ~~عليا كرم الله وجهه قرأ الكتاب على النبي صلى الله عليه وسلم فاخذ النبي ~~صلى الله عليه وسلم الكتاب بيده الكريمة وطواه بعد أن ختمه بخاتمه الشريف ~~ثم قال يا أبا الحسن خذ معك من المسلمين رجلا فإذا قربت من ديار عدو الله ~~فقدمه امامك رسولا ms010 بهذا الكتاب فان اجابه إلى ما دعوناه إليه وآمن بالله ~~وصدق برسالتي فكف يدك فان الله حليم لا يجعل بالعقوبة على من عصاه وان أبي ~~هو وعصى فانظر لنفسك وتدبر امرك واحذر من الحصون في مسيرك وتوكل على الله ~~وقل لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم (قال الراوي) ثم اقبل النبي صلى ~~الله عليه وسلم على أصحابه وقال لهم من يمضي برسالتي مع ابن عمي وانا اضمن ~~له الجنة ولا يكون الا عارفا بديار القوم فعند ذلك نهض جميل قائما على ~~قدميه وكان جميل رجلا مشهورا لأنه كان قريب عهد بالاسلام وكان لا يخفى عليه ~~شئ من مياه العرب ولا من منازلهم فدفع له النبي صلى الله عليه وسلم الكتاب ~~وقال سر يا ابن كثير (قال الراوي) ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم اخرج ~~مع ابن عمي علي بن أبي طالب رضي الله عنه فعند ذلك قال ابن كثير يا رسول ~~الله دعني أتقدم امام ابن عمك فاني لا أطيق المسير معه واني إن شاء الله ~~تعالى أسبقه إلى ديار PageV00P010 # عدو الله الهضام وأسير إليه راجعا برد الجواب وألاقيه وأسرع له الخطاب ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا جميل أصلح الله شأنك فقال يا رسول ~~الله ثم اتى إلى داره وأصلح شانه وشد راحلته واقبل إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وودع من كان حاضرا من المسلمين فقال النبي صلى الله عليه وسلم سر ~~يا جميل وقل لا حول ولا قوة الا بالله العظيم. ثم إن جميل ركب على ناقته ~~وخرج من المدينة وهو عدو الهضام هذا كان من حديث جميل واما ما كان من حديث ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فإنه أقام في المدينة بقية ~~ذلك اليوم فلما دخل المساء اقبل النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه بخبر الذي ~~مضى ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا الحسن أيهما يخرج على مطيتك أم ~~على جوادك بل ms011 المطية أصلح فإنها تحمل الزاد وتصير على مشقة السير، وقد جعلت ~~الامر إليك فقال له الامام انا موفق بحفظ الله ومتوكل على الله، ولو جعلت ~~الامر إلي فاني لا أسير من عندك الا رجلا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~يا أبا الحسن فكيف يكون لك طاقة بحمل الزاد فقال له الإمام علي رضي الله ~~عنه وحق الذي اختارك واصطفاك لا أزال صائما حتى يردني الله إليك سالما. # (قال الراوي) فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الكلام من علي كرم ~~الله وجهه تغرغرت عيناه بالدموع ثم قال اللهم لا تفجعني بفقده ولا تحزني من ~~بعده اللهم انه وديعتي إليك فاحفظه حتى ترده إلي الا سالما يامن لا تخيب ~~عنده الودائع ثم إن الامام عليا رضي الله عنه انصرف إلى منزله وبات الليلة ~~يتحدث مع أولاده فلما أصبح الصباح قام الإمام علي رضي الله عنه فتوضأ وأفرغ ~~آلة حربه وتحزم بمنطقته وتنكب بجحفته وضم أولاده وجعل يقبل هذا مرة وهذا ~~مرة ثم اقبل على فاطمة الزهراء رضي الله عنها وقبلها بين عينيها ثم خرج إلى ~~المسجد وصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ثم قال يا رسول الله ~~منك القول ومني السمع والطاعة أتأذن لي بالخروج فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم لله الامر من قبل ومن بعد فإذا عزمت فتوكل على الله ثم نهض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قائما على قدميه ونهض الناس معه ولم يبق أحد الا ~~خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوصي الامام عليا كرم الله وجهه ~~ويحدثه بما يجري به في طريقه والناس يتعجبون من سير الإمام علي PageV00P011 # وحده فلما بعد عن المدينة وقف النبي صلى الله عليه وسلم وودع الإمام علي ~~ودعا للامام بدعوات تحجب عنه خلق الأرض والسماوات ثم امر الامام بالمسير، ~~وقال سر بارك الله فيك الله خليفتي عليك (قال الراوي) ثم إن صلى الله عليه ~~وسلم وامر الناس بالرجوع فرجع الناس وسار ms012 الامام طالبا بلاد اللعين الهضام ~~وحيدا بنفسه ليس معه من يؤانسه الا الله وكان المنافقون قد خرجوا جميعا عند ~~الوداع وهم يقولون اما ترون هذا علي بن أبي طالب إذ هو تعرض لمرارة الموت ~~لم يبق لهذه الديار يعود وهو فرحون مسرورون يقولون قد فقد علي بن أبي طالب ~~حين صار لمرارة الموت والنبئ صلى الله عليه وسلم والصحابة يدعون للامام ~~بالنصر والتأييد على أعدائه فهذا ما كان من امر المنافقين والنبئ صلى الله ~~عليه وسلم (قال الراوي) واما ما كان من امر الإمام علي كرم الله وجهه فإنه ~~سار واستقام به المسير واسلم نفسه لله عز وجل وانشد شعرا أسير وحدي إلى ما ~~قد أراجيه * إذ كل ما قدر الله من امر ألاقيه لا تكره الموت في بدو ولا حضر ~~* ان يدن منك فكن أنت مدانيه أسير مستلما لله معتمدا * عليه في كل أحوالي ~~أناجيه به الود ومالي عنه من عوض * جل الاله فإني من محبيه سواء ومالي عنه ~~مصطبر * وكيف وكيف عبد يرجي من مراجيه صلى الاله على طه وعترته * ما دام ~~طير على غصن يناجيه (قال الراوي) فبينما الامام سائر وقد غاب عن المدينة ~~وإذا بصائح من وراه ينادي يا أبا الحسن سألتك بالله ورسوله ان تقف لي حتى ~~ألحقك فوقف الامام والتفت ورائه وإذا برجل طويل السواعد عريض المناكب وهو ~~يسرع في خطائه ويرول في مشيه فتأمله الإمام علي رضي الله عنه فإذا هو رجل ~~من أشرار المنافقين يقال له ورقة بن خضيب من أقارب ابن أبي سلول المنافق ~~لعنه الله وكان الملعون يتجسس الاخبار لعدو الله الهضام بن الجحاف ويظهر ~~الاسلام ويكتم النفاق ويريد بذلك انه يظهر برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وابن عمه فلم يجد لذلك سبيلا فلما نظر الامام خرج في ذلك اليوم وحيدا فريدا ~~اقبل ذلك الرجل على قومه للمنافقين فرحا مسرورا وقال لهم الان قد بلغت ~~مرادي وبلغت أمنيتي PageV00P012 # وها انا أريد ان أرافق علي بن أبي طالب إلى أن ms013 أجد فرصة أو غفلة عند قومه ~~أو سيره فاقطع رأسه وأمضي به إلى الملك الهضام لأنال عنده المنزلة العليا ~~وعند الاله المنيع الرفيع وأتقرب إليهم وأصير عندهم صاحب قدر واشفي قلبي من ~~العلل فقال اخوته المنافقين نشكر اللاتي والعزى وفرحوا بذلك فرحا شديدا لما ~~يعلمون من شجاعته وقوة قلبه فما منهم الا وقد وعده بصلته وجعل له جهل ان ~~وصل إلى ذلك (قال الراوي) فعند ذلك خرج ورقة من خضيب ولحق أمير المؤمنين ~~علي ابن أبي طالب رضي الله عنه معارضا له سالكا طريقا قال فالتفت الامام ~~إليه وقال من أنت ومن أين اتيت والى أين تريد فقال ورقة اتيت أريد مرافقتك ~~ومصاحبتك ومساعدتك على أعدائك لأنني مبتهج بمحبتك ومجتهد في خدمتك عند ذلك ~~قال أمير المؤمنين كرم الله وجهه من أحبنا لقي بحبنا نعيما ومن أبغضنا لقي ~~ببغضنا جحيم وكان الله بما قضى عليما ارجع يا ورقة لا انس لي بك والله أعلم ~~بما أضمرت فجزاك عليه يوم يقوم الناس لرب العالمين فقال ورقة يا أبا الحسن ~~اني ما اتيت حتى استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموافقة والمسير ~~معك والمساعدة لك على أعدائك ثم انه الج عليه في السؤال بالمخادعة والحيلة ~~عنه إلى ناحية من الطريق وسمح له بالمسير معه (قال الراوي) ثم سار عدو ~~الامام متجانبا متباعدا عنه وسار عدو الله إلى جانبه ولم يبدله شيئا وكتم ~~امره فقال له الامام ان كان ولابد من مصاحبتي فلا تسألني عن شئ حتى يحدث لك ~~منه ذكرا فاجابه ورقة إلى ذلك وقال بأبي أنت وأمي وكيف أتعرض لك في شئ وأنت ~~من بيت النبوة ومعدن الرسالة واقتبس منك ومن علمك ولا أنازعك في صنعك ولا ~~أمانعك قي امرك وانما انا مساعدك في سفرك ومعاونك على أعدائك فعند ذلك خلى ~~الامام سبيله وجعل يقول: # من صاحب الليث يرجو منه خدعته * يسقى من أظفاره كأس الزي جرما من يشرب لا ~~يامن عواقبه * لو كان يعلم عقبى السم لامتنعا من ms014 أضمر الشر يأتي نحوه عجلا ~~* مسارعا قاصدا قد جاء متبعا PageV00P013 # (قال الراوي) فلما سمع ورقة هذه الأبيات من الامام لم يرجع عما أضمره بل ~~إنه سمع غيظا وثم يزالا سائرين والإمام علي يقول حسبي الله ونعم الوكيل حتى ~~وجب عليهما فلم يجد الامام ماء يتوضأ منه فسار إلى أن قرب العصر فأشرف ~~الامام على رجل واقف على بئر وقد ملا سقيه والى جانبه مائدة منصوبة وعليها ~~صحف مملوة بالطعام وأقراص من العيش فلما نظر ذلك الرجل الامام وورقة قال ~~هلما إلى الطعام الفاخرة والماء البارد بلا ثمن ولا جزاء فأسرع إليه الامام ~~ولم يمهله حتى قبض على أطواقه وجلد به الأرض وجلس على صدره وحز رأسه ثم عمد ~~إلى الماء فأراقه ثم حفر حفرة كبيرة وجعل فيها الطعام ورد عليه التراب حتى ~~غيبه وسار كأنه لم ينبه شيئا فقال له ورقة يا أبا الحسن قد قد تجارات على ~~فعلك وأسرفت في صنعك وظلمت في حكمك بما فعلت بهذا الرجل الذي يبرد الماء ~~لعابر هذا الطريق وينصب للجيعان من غير ثمن ولا جزاء وتقدمت إليه وذبحته ~~والى طعامه فدفنته والى مائه فارقته وتركتنا نلتهب عطشا فوالله لقد تجارات ~~في فعلك وأسرفت في صنعك فقال له الامام ألم أقل لك لا تسألني عن شئ حتى ~~أحدث لك منه ذاكر ارجع الان فإنك لن تستطيع معي صبرا (قال الراوي) فازداد ~~اللعين كفرا وامتلأ غيظا وقال في نفسه كيف ارجع واداع ابن أبي طالب وحق ~~اللاتي والعزى لا ارجع حتى اقطع رأسه وأمضي بها إلى الملك الهضام وأبرد ~~قلبي وأشفى غليلي ثم اقبل على الامام بمكره وخداعه وقال يا أبا الحسن أنتم ~~أهل الجود والكرم والاحسان والعفو والامتنان ولست أعود إلى شئ تكره فسمح له ~~الامام بالسير معه فسار إلى إلى وقت العصر ثاني يوم فأشرف الامام على حوض ~~مملوءة وبجانبه مسجد قد طرح النحل على جدرانه وإذا بشيخ كبير جالس إلى ~~جانبه وعنده جارية حسناء وعليها أثواب الزينة وثياب مزعفرة فلما وصل إليها ms015 ~~الامام حل منطقته ووضع سلاح واخرج زنادا كان معه وقدح منه نارا وأطلقها في ~~المسجد فاحترق المسجد سريعا وتساقطت حيطانه ثم انه حفر حفرة وعمد إلى ~~الصبية فجعلها فيها ورجمها حتى حتى ماتت ثم عمد إلى الشيخ فقطع يديه ورجليه ~~وتركه مخضبا بدمائه ثم عمد إلى الماء فتوضأ وصلى وانصرف كأنه لم يفعل شيئا ~~PageV00P014 # (قال الراوي) فلما رأى ذلك ورقة ثار وامتلأ غيضا وحمقا على الامام لكنه ~~خشى من صولته وهجومه عليه قال له وهو يلين له الكلام يا ابن أبي طالب والله ~~ما امرك الله ولا رسوله ولا نطق بذلك القرآن عمد إلى المسجد فأحرقته وهدمته ~~والآن عاد خرابا وعمدت إلى الشيخ فقطعت يده ورجليه من غير ذنب ولا جناية ~~سبقت منه إليك ثم عمدت إلى صبية من حسن الناس وجها فرجمتها حتى ماتت وهي ~~كانت تصلح لمثلك والله لا نصرت وهذه الفعال فعالك فتبسم الامام وقال والله ~~لولا أني أريد ان أظهر لك بيان بما رايته والا كنت عجلت بروحك ولا كذبت على ~~وعارضتني لي فأهلكك وتدبر امرك وانظر إلى ما أنت له صانع وسيظهر لك يا ويلك ~~اما رأيت وعاينت وان سالت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرك به فارجع ~~عني واستغنم السلامة وأكرم الناس من إذا قد عفا وهذه الثانية صحبتي وعدت ~~إلى الثالثة جازيتك بعلمك يا ويلك ألم أقل لك ما قاله العبد الصالح لموسى ~~بن عمران انك لن تستطيع معي صبرا فقال يا أبا الحسن اعف عما قلت ولست أعود ~~إلى ما تكرهه ودخل على الامام بمكروه وخداعه وهو يظن أن يظفر به فسمح له ~~الامام بالمسير معه ولم يزالا فيه عين ماء كبيرة المياه وبجانبها حظرة ~~واسعة وعلى بابها عبد عظيم الخلقة احمر العينين عريض المنكبين مفتول ~~الساعدين فلما نظرهما قال للامام اعدلوا إلى هذا المنزل فقد ولى النهار ~~واقبل الليل فقال الامام سر ولا تتعرض لما ليس لك به علم فقال ورقة والله ~~ما بك خوف من هذا الأسود حيث ms016 رايته يطيل النظر إليك فلما سمع الامام ذلك ~~تغير وجهه وقال لورقة ويلك أمثلي يفزع من ابيض وأسود وانا من أهل العلم ~~والتأويل والدلالة والتفصيل ثم عطف الامام ناحية العبد فلما رآه العبد ~~مقبلا إليه ورحب به وفتح له باب الحظيرة فدخل الامام ودخل الأسود في ~~PageV00P015 # نحوهما وأغلق باب الحظيرة فلما وصل الامام وسط الحظيرة وإذا هو بجماجم ~~مقطوعة وعظام مهشومة فوقف ينظر إلى ذلك ويتفكر ويتعجب وإذا هو بسبعين ~~عظيمين قد خرجا من جانب الحظيرة وقصد أحد منهما إلى نحوي الامام والاخر إلى ~~ورقة فالسبع الذي وصل ورقة هدر وزمجر فلما عاين ذلك قصد نحو الامام وهو ~~يرتعد كالسعفة في مهب الريح واصطكت أسنانه واهتزت ركبتاه من شدة ما نزل به ~~من الخوف والفزع وهو ينادي برفيع أصواته أدركني يا أبا الحسن خالفتك فهلكت ~~فبالله عليك يا أبا الحسن خلصني مما انا فيه ولا تؤاخذني بسوء أفعالي قالت ~~من أهل الكرم والجود فتبسم الامام ضاحكا من مقالته واما الامام فلم يعتن ~~بالسبع الذي وصل إليه ولم يلتفت إلى مبتلة فلما قرب السبع من الامام صرخ ~~صرخته المعروفة الهاشمية فتضعضع السبع من شدتها ووقف مكانه وخمدت قوته من ~~صوت الامام وجعل ينادي انا السيف المسلول انا ابن عم الرسول انا مفرق ~~الكتائب انا مظهر العجائب انا الحسام القاضب حامل ذو الفقار انا البحر ~~الساكب القاضب انا ليث بني غالب انا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ثم وثب ~~على السبع بقوته وضربه ضربة عظيمة فمات ثم حمل على ورقة فوثب عليه ونادى ~~انا الليث التمام انا البطل المقدام انا قاتل اللئام انا مفرج الزحام فعند ~~ذلك فر السبع داخل البيت عندما نظر ما حل بأخيه وجعل العبد يحد النظر إلى ~~الامام ويتعجب مما فعل فجرد صحيفة هندية وتقدم إلى السبع يحرضه وهو شدة ~~غيظة على قتل أخيه فحرضه على الامام فغمد السبع إلى الامام وعمد الأسود إلى ~~ورقة يريد قتله قبل قتل الامام فقال ورقة للأسود مهلا وقيت الردى وكفيت ms017 شر ~~العد فإنني معين لك على امرك لعلي اقتله واخذ رأسه إلى الهضام لأنال ~~المرتبة العليا والآن اختلطنا بعد الملك الهضام فان قتلناه فنكون لنا اليد ~~العليا عند الملك الهضام وعند الاله الرفيع فعند ذلك فرح الأسود من مقاله ~~ومال علي الامام وورقة معه وقال يا ابن أبي طالب إلى أين طالب فانظر إلى ~~نفسك وتدبر امرك فلم يلتفت الامام وهجم على السلع وضربه ضربة PageV00P016 # هاشمية بين عينيه فلما نظر الأسود ذلك انذهل وعلم أنه ان أقدم على الامام ~~أرداه فرمى صفيحته من يده ونادى يا ابن أبي طالب ارفق على أسيرك وأحسن إلي ~~فاني لم اعلم بك ولا بمكانك حتى سمعت ذكرك من رفيقك أحسن إلي يا أبا الحسن ~~أحسن الله إليك فلما سمع ذلك منه الإمام قال اعتزل حتى افرغ من عدو الله ~~وأعود إليك فيقضي الله بحكمه ما هو قاض ثم عمل على الامام إلى ورقة وقال يا ~~رأس النفاق قد أظهرت يا عدو الله ما كنت له سائرا وما أنت عليه عازم وضامر ~~فانظر الان لنفسك وتدبر امرك فقد آن أوان قتلك ثم نادى ورقة يا ابن أبي ~~طالب سألتك بحق محمد ابن عمك الا ما أبقيت علي وأحسنت بكرمك إلي فقال له ~~بعد نفاقك وكفرك ما أبقى عليك هيهات هيهات فلما أيقن اللعين بالهلاك قال يا ~~ابن أبي طالب الظلم لا يفارقك ولا يفارق ابن عمك فحدثني عما ظهر لك أنت في ~~طريقك هذا من سوء فعليك مما لا يرضاه الله ثم افعل ما بدا لك فاني اشهد انك ~~أنت وابن عمك ظالمان ساحران فغضب الامام من مقاله ورقة غضبا شديدا وقال له ~~يا عدو الله تبارك وتعالى قد باعد بيننا وبين الظلم والعدوان وجعلنا من أهل ~~الكرم والاحسان ويل لك ولقومك فانا اكشف لك ولقومك جميع ما رايته في طريقنا ~~اما الرجل الذي أقبلنا عليه وعنده الماء والطعام فإنه كان مسموما وانما ~~صنعه للناس حيلة فإذا اكل أحد الطعام وشرب من الماء هلك لوقته ms018 فيأخذ ما كان ~~معه وقد أهلك بهذه الحيلة خلقا كثيرا فلما اتيته قتلته عمن قتل من الناس ~~وأهرقت الماء ودفنت الطعام لئلا يأكل منه الطير والوحوش فيهلكوا واما الشيخ ~~الذي اتيناه بالمسجد وعنده الجارية فإنها بنته وهو ينكحها للصادر والوارد ~~فإذا نزل عبد سالك طريق عرض عليه بنته فان اجابه إلى ذلك كان والا يتركه ~~حتى ينام ويسرق منه جميع ما معه فلما قدمت عليه قطعت يديه ورجليه لا جل ~~سرقته ورجمت الجارية لزناها حتى ماتت وأحرقت المسجد واما هذه الحظيرة وهذا ~~الأسود وهذان السبعان فيقتل بهما جميع من اتى إليه في هذه الحظيرة ويأخذ ما ~~كان معه ثم إن الامام تقدم إلى ورقة وضربه بذي الفقار على رأسه ففلقه نصفين ~~ووصل PageV00P017 # إلى الأرض وعجل الله روحه إلى النار فلما نظر الأسود إلى ذلك حار عقله ~~ونادى يا ابن أبي طالب امدد يدك فاني اشهد ان لا الله الا الله ان ابن عمك ~~محمد رسول الله واني كنت في لجج الضلالة سارج فلا زلت لك منذ هذا اليوم الا ~~مواليا فعند ذلك تبسم الإمام علي كرم الله وجهه وقال له خذ سلب عدو الله ~~وامض حيث شئت مصاحبا للاسلام فقال يا أمير المؤمنين اني لا أكون معك وبين ~~يديك فقال له الامام هذا جبل بعيد لا يصل إليه كل ضامر سلول فقال الأسود ~~هذا الوصف لا أجده الا لك يا ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم أنت زوج ~~البتول وابن عم الرسول سيف الله الرسول الا يا أمير المؤمنين سألتك بحق ابن ~~عمك الا أخبرتني إلى أين تريد فقال له اني والله أريد الهضام بن الحجاف ~~وصنمه المنيع وحصنه الرفيع لأذيقه السم الفقيع فقال الأسود وقد تحول سواد ~~وجهه إلى الاصفرار لما سمع بذكر الهضام فقل له يا أمير المؤمنين لا تعرض ~~نفسك للهلاك فطريق ما ذكرته غير سالك فكيف تصل إليه وبينك وبينه وسبعة قصور ~~وفيها حصون وكلها مملوءة بالرجال والابطال لا يطير عليهم طائر الا منعوه من ms019 ~~الجواز حتى يستخيروه ووصولك إلى صنمه أبعد من ذلك وان له جنة ونار ويدخل في ~~جنته من اطاعه ويدخل في ناره من عصاه وانا أخشى عليك مما أعده من الأهوال ~~فقال الامام امض أنت إلى حال سبيلك ومعي ربي تعالى ينصرني وهو معي أينما ~~توجهت فهو حسبي ونعم الوكيل ثم قال له ما اسمك فقال له اسمي هولب فقال ~~الامام اكتم أمري ولا تبيح بسري وامض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وجدد اسلامك على يديه فقال هولب يا سيدي هذا الذي ضمرت عليه (قال الراوي) ~~فعند ذلك ودع أمير المؤمنين وسار إلى المدينة قاصدا النبي عليه السلام أمير ~~المؤمنين ساير بلاد الهضام حتى ولى النهار واقبل الليل فعبد غروب الشمس صلى ~~المغرب والعشاء ثم سافر طول ليلته حتى لاح الفجر فصلى الصبح ثم سار وطاب له ~~السير وقرب الله البعيد وسهل عليه كل صعب شديد (قال الراوي) حدثنا أمير ~~المؤمنين رضي الله عنه قال كنت أرى الجبال الشاهقة امامي فبينما انا أتفكر ~~في الوصول إليها فما أدري بنفسي الا وانا قد وصلت إليها وعولت PageV00P018 # عليها بحول الله وقوته ولا أدري بتعب ولا ألم كل ذلك بحول الله سبحانه ~~وتعالى وبركة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أنشد وجعل يقول شعرا طاب ~~المسير بنور الله إذ لمعا * وبان ضوء الفجر إذ طلعا (قال الراوي) وسار ~~الإمام علي رضي الله عنه يطوي المنازل ولا يعوج المناهل إلى أن وصل إلى ارض ~~اليمن جعل يكن بالنهار ويمشي بالليل إلى أطراف البلاد وشرف على العمران حتى ~~وصل إلى واد الظل وهو أول الأودية السبعة وهو واد معشب اخضر نعمه عظيمة ~~كثيرة النبات والأشجار والمياه والظل المديد واختلاف الألوان وحسن الأطيار ~~إذا فيه رعاة معهم أغنام ثم نظر إلى صدر الوادي فإذا هو بحصن حصين وهو يسمى ~~حصن حصن الوجيه وهو في صدر الوادي يلوح كأنه لؤلؤة له نور ساطع واشراق لا ~~مع فلما نظر إليه الامام حمد الله تعالى وشكره وأثنى ms020 عليه على تيسير العسير ~~الذي قرب إليه البعيد وسهل كل صعب شديد (قال الراوي) ثم انه انحدر إلى ذلك ~~الوادي وإذا عارضه نهر ماء جار يلوح صفاء بياضه والخيل والانعام والإبل ~~وسائر المواشي مرعاه البر الاخر مما يلي ديار القوم والرعاة مجتمعين ومعهم ~~واحد بيده غابه يصفر بها وقد نظره القوم ويرتجزون الاشعار فنزل الامام رضي ~~الله عنه إلى جانب النهر وقد نظره القوم فلم يخاطبهم ثم انه حل منطقه وتوضأ ~~وصلى فلما رآه القوم يصلي بهتوا إليه ولم يدروا ما هو صانع وقد دهشوا من ~~ركوعه وسجوده وقيامه وقعوده فقطعوا ما كانوا فيه من لهوهم ولعبهم وقال ~~بعضهم لبعض كان هذا من بعض كتب العرب فقال بعضهم انما هو جنة وقد أكثر ~~القوم في الامام رضي الله عنه وهو مشغول بما هو فيه (قال الراوي) فلما فرغ ~~من صلاته مال متكئا إلى جحفته فقال بعض القوم من أين أنت أيها الرجل فقال ~~لهم من طين من حمأ مسنون خلقني وقدرني الذي يقول للشئ كن فيكون فقال لهم ~~الراعي ألم أقل لكم انه مجنون قذفته جنية إلى هذا المكان فترك الراعي قول ~~أصحابه وقالوا يا هذا من أين أقبلت فقال له الامام من عند مولاي الذي كفاني ~~بنعمته ونعمني بفضله وكرمه فقال الراعي أفقير مولاك أم غني فقال الامام ~~مولى الموالي PageV00P019 # علمه بحالي يكفي عن سؤالي مالك المشرق والمغرب والبر والبحر والسهل ~~والوعر والأرض والسماء عليه توكلت وبه استعين فقال الراعي صدقت وبالحق نطقت ~~أقدم علينا أيها الرجل فالطريق امامك هذه الصفة صفة الهناء المنيع وهو في ~~احسانه بديع ثم انهم سروا سرورا عظيما وفرحوا به فرحا شديدا وقالوا له يا ~~فتى بلغت السلامة ومناك وأدركت هواك فان أحببت تأتي إلينا فدونك والجسر عن ~~يمينك واجعل راحتك عندنا لتسر بنا ونسر بك فقال لهم الامام من يهدي الله ~~فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واني أرجو ان أكون على الطريق متبع النبي ~~الناصح (قال الراوي) فاعرض الأعيان عنه ms021 لأنهم لم يفهموا كلامه وقالوا له ان ~~كلامك تخليطا وفي لسانك تفريطا ان كلامنا لك ضايع فأعرضوا عنه ورجعوا إلى ~~لعبهم ولهوهم وأقام الامام رضي الله عنه مكانه إلى أن وجب العصر فصلاه وإذا ~~بالرعيان تصارخوا وتصايحوا فقال لهم الامام معاشر القوم ما صراخكم فقالوا ~~ننظر إلى قطيع الظبا منحدرا من الجبل فلما نظر الامام إلى داره ووثب قائما ~~على قدميه ثم نزع اطماره وسلاحه وقال لهم دونكم وحفظ أثوابي وسلاحي فقالوا ~~وأين تريد فقال أريد هذه الظباء لعلي أنال ظبيا فلم يبق أحدا منهم الا وقد ~~ضحك من قوله واستهزأ عليه ثم قال بعضهم لبعض ألم أقل لكم ان الرجل هائم على ~~وجهه مخبوط في عقله ثم تركهم الامام ومضى وهم ينظرون إليه ويظنون انه لا ~~يبرح من مكانه لعظم خلقته وكبر بطنه ثم إن الامام قام حتى توارى عن أعين ~~الرعاة وقد قطع الشعاب وهو يشب من ربوة إلى ربوة ومن شجرة إلى شجرة ثم ~~ادركها وهي في شدة جريها فقبض على اثنين منها واحدة بيمينه وأخرى بيساره ~~واقبل كأنه الريح الهبوب والظباء في يديه فلما رأى الدعاة الظباء في يديه ~~كبر الامام في أعينهم ولم يزل الامام سابر حتى اتى سلبه واستخرج سكينا ~~وذبحهما وسلخهما وأجاد غسلهما ثم حفر حفرة والتفت يمينا وشمالا يطلب حطبا ~~فلم يجد شيئا من ذلك الحطب ورمى في الحفرة حتى ملأها ثم قدح زناد وخرج نارا ~~أضرمها في ذلك الحطب فتأججت صار جمرا فكشف الجمر عن الحصى واخذ الظبيين ~~ورماهما في الحفرة وردم عليهما النار من فوقهما هذا والرعاة PageV00P020 # ينظرون إليه ويتعجبون من فعله وهابوا ان يتقدموا إليه وأمسكوا عن سؤاله ~~فلما فرغ الامام مما أراد غسل يديه ولبس ثيابه وقعد ينظر غروب الشمس لأنه ~~كان صائما فقال الرعاة يا فتى نحن ضيوفك الليلة لتطعمنا مما اقتنصت من ~~الضبا فقال الامام انما يضاف من يكون قاطنا بالديار فقالوا له سألتك بإلهك ~~الذي تعبد الا ما عرفتا باسمك الذي تعرف به لأننا رأينا ms022 منك ما لم نره من ~~أحد من غيرك فقال لهم اسمي زيد وكانت أمه سمته زيدا وسماه أبوه حيدر وسماه ~~النبي عليا لما امره الله ان يسميه بذلك الاسم الحسن فقالوا له يا فتى لقد ~~أعطاك الله من الشجاعة ما لم يعطيه لاحد وبقي القوم يتحدثون فيما بينهم ~~كذلك إذ وقعت صيحة من الوادي وتتابع الصياح فجعلت الرعاة تمرد أغنامها ~~يرومون ان يجمعوها وأسرع بعضهم إلى بعض إلى أهل الحصن والامام ينظر إليهم ~~وإذا بخيول مسرعة فظن الامام ان أهل الحصن فرحوا له فلم يكن من امره الا ~~انه شد منطقه وقبض على جحفته فأقبلت الخيل أفواجا في الوادي وكانت أربعة ~~آلاف حمية لأصحابهم ان يطرقهم طارق وفرت جميع الرعاة في جميع خبايا الوادي ~~يبكون ويتصارخون فقالوا له يا فتى انما نبكي على أنفسنا لان سيدنا الأعظم ~~الهظام إذا اخذ له مال رجع بالقيمة بمن كان قبلنا من الرعاة وقد رأيت ما ~~دهمنا كثرة الخيل فقالوا ولو كان مليكنا الهضام والهه المنيع لما وصلوا ~~إليهم هؤلاء الأقوام ولم يخلصوا الغنائم من أيديهم لأنهم قد عرفوا بالبلية ~~وصاحبهم قد يتم العرب ولا تقتصر يده الاعن بلدة واحدة فقال الامام ما هذا ~~البلد التي لا يضرب إليها فقالوا له مدينة بيثرب مسكن عبد الله بها فارس لا ~~كالفرسان ويقال عنه انه مفرق الكتائب وهازم الجيوش ومفرق المواكب الجسام ~~الغاضب والليث الغالب والبحر الساكب ليث بني غالب أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب قال الراوي فلما سمع الامام هذا الكلام تبسم ضاحكا وقال أيها الراعي ~~ما اسم هذا الرجل وما الذي يعبد وأين مسكنه فقد حدثتني بعجيب فقال يعرف ~~بالمغضب واما معبوده فإنه PageV00P021 # صنعه من الجزع اليماني وكانت العرب تأتي إليه والى صنمه ليخبرهم بجميع ما ~~يسألونه عنه فلما كان يوم من الأيام والناس محدقون به ويسألونه وقد شكوا ~~إلى ملكهم المغضب علي بن أبي طالب لما فعل بسادات العرب من القتل فقال لهم ~~يا قومي تأخروا عني لا تقدم إلى الهي العظيم ms023 وأشاوره لكم في هذا الغلام وفي ~~المسير إليه فتأخروا عنه، (قال الراوي) فعند ذلك تقوم الملك المغضب إلى ~~إلهه وهو معتمد فيه واستشاره في حرب علي بن أبي طالب وقال الهي قد سمعت ما ~~ذكرته العرب من خبر هذا الغلام وشجاعته وشكوا من فعالك وقد شكونا إلى واليك ~~فهل لك ان تشير لنا ونسير إليه ويقاتله وأنت أخبر منا بذلك فمهما امرتنا به ~~امتثلناه (قال الراوي) فلما فرغ من كلامه دخل الشيطان في جوف الصنم ونهى ~~المغضب عن ذلك وهو يظن أن الكلام من الصنم ثم تململ وارتجز وانشد يقول دع ~~ما قصدت من ارتكاب مهالك * ومكاره مقرونة ببلاء لا تطلبن لقاء علي انه * ~~وحش الفلاة كذا لسفك دماء قال الراوي) فلما سمع المغضب والعرب كلام الصنم ~~حزنوا من كلامه فخاف الملك وخاف العرب ورجعوا عن عبادته وقالوا إلهك يذل ~~ولا ينصر فهو أولى بان يدك ويحرق فتفرقوا عنه فعند ذلك تسامعت العرب ~~والقبائل بملكنا الهضام وصنمه المنيع الرفيع وقيامه على طول الأيام معلقا ~~في الهواء فعطفت العرب جميعهم إليه ورأوا منه معجزات وكلمهم بالدليل ووعدهم ~~بهلاك علي بن أبي طالب ودا ان يكفيهم مؤنته فانصرفت وجوههم إليه واقبلوا ~~بجمعهم عليه فعظم ذلك على المغضب واستنجد العريان وبذل لهم الأموال فجرى ~~بينه وبين صاحبنا الهضام حربا شديدا ما شهدت العربان مثله وأقاموا مدة من ~~الشهور يقتلون حتى فنى أكثر الجماعات وافترقوا على ما هم عليه من العداوة ~~والبغضاء وبقي كل واحد منهم يغير على صاحبه كما ترى وكانت العربان سعت ~~بينهم الصلح على أنهم يجتمعون جميعا ويسيرون إلى علي بن أبي طالب ولم يكن ~~قد انفصل بينهم امر فتبسم الإمام علي ضاحكا من قوله ثم أطرق برأسه إلى ~~الأرض ساعة وهو متفكر في امر الحصون التي بينه وبين عدو الله الهضام فاجمع ~~امره على ملاقاة المغضب وقومه واقبل PageV00P022 # على الراعي المخاطب له وقال إلى أين هؤلاء القوم سائرون فقال له يا فتى ~~اما هو فبيننا وبينه فرسخين في مضيق بين ms024 جبلين يجمعون السابجقي المضيق ثم ~~يقع والشراء فيها ليأخذ كل واحد ما يخصه وينصرف إلى محل سبيله أو يقصد كل ~~واحد منهم مكانه ومحل نومه فقال الامام يا ويلكم فما منع صاحب هذا الحصن عن ~~لحاقهم فقالوا له يا فتى تجلى الهنا بالبركة ان في كل حصن الف رجل ولو ~~اجتمع كل من في الحصون لكان لكان هو كفئا للجميع فلما سمع الامام ذلك ~~الراعي المخاطب له اخذ سيفه ودرقته وحزم وسطه بمنطقته ثم اتى إلى جانب ~~النهر الاخر وكان عرض ذلك النهر أكثر من عشرين ذراعا ففزع الرعاة بما ~~عاينوه وذهلت عقولهم خوفا من الامام فقال لهم مهلا يا قوم ان ينالكم مني ~~الأخير إن شاء الله تعالى فان غبت عنكم حتى جن الليل فاخرجوا ما في الحفيرة ~~وكاوه فأنتم أحق به من النار فقالوا إلى أين تريد فقال لهم أريد ان الحق ~~القوم فعسى ان أنال منهم خير فظن الرعاة انه يطلب منهم رفدا أو معاونة ~~فقالوا له يا فتى ان وقعت عينهم عليك لم يسمعوا كلامك دون ان يسفكوا دمك ~~وهم أربعة آلاف فارس وملكهم المغضب أعظم من الجميع وأكثرهم أذية ومع ذلك أن ~~وهبوك شيئا اخذ منك فلا تعرض نفسك للهلاك فقال لهم لامام لا صبر لي عن ~~القوم لابد من اللحاق بهم فلم يكن غير قليل حتى لحق بالقوم ونظر الخيل ~~والأسنة تلمع فقصر الامام في مشيه حتى دخل القوم في المضيق والسابعة معهم ~~وليس لذلك المضيق منفذ غير هذا الذي دخلوا منه بأجمعهم اتى الامام إلى فم ~~المضيق وجلس تحت درقته جاثما من وراء صخرة قابضا بيده على سيفه وهو يسمع ~~حديث القوم في بيعهم وشرائهم وقد غابت الشمس فصلى الامام المغرف في مكانه ~~وقال اللهم ارزقني من عندك فطرا حلالا طيبا ولم يزل القوم كذلك إلى أن دخل ~~الليل وطلع القمر وامتلأت الأرض بنوره فبينما هو كذلك إذ سمع بعار غنم ~~ورغاء إبل فإذا هو بشويهات وفرسين ومطيتين سرج وفارس معتقل برمحه ولامته ms025 ~~فقال الامام يوشك ان هذا قسم هذا الفارس فكن الامام إلى أن خرج الفارس وما ~~معه من فم المضيق فلما قرب PageV00P023 # الامام لم يمهل عليه وضربه فرفع على الأرض قطعتين فاخذ الامام جميع ما ~~معه وتركه ورجع إلى مكانه فلم يكن الا هنيهات وقد اقبل على آخر على مثل وهو ~~ينادي بصاحبه المعين قف حتى أجمع سهمي بسهمك ونسير جميعا فلم يرد عليه فما ~~استم كلامه الا وقد وافاه الامام ولوى شماله إلى يمينه وقبض عليه ودق عنقه ~~في الأرض وضم الجواد إلى الجواد والماشية وجر الرجل الأول من الطريق إلى ~~خارج المضيق وجر صاحبه إليه ورجع إلى مكانه فلم يستقر فإذا هو بصهيل خير ~~ورعاة إبل وبعار غنم وثلاثة فوارس من وراء تلك الأغنام والإبل والخيل فتفكر ~~الامام فيما يحتال به عليهم ساعة حتى خرجوا من المضيق فاسف الامام من ~~خروجهم وخاف ان ينبههم قبل ان يفرغ منهم فتقدم الامام إلى أحدهم وضربه ~~بالسيف على مراق بطنه فسقط إلى الأرض نصفين فالتفت إليه صاحباه فوثب الامام ~~عند التفاتهما وضرب أحدهما فجندله وأراد الثالث فسبقه إلى داخل المضيق وهو ~~صارخ مستغيث بأصحابه ويقول أدركوني فقد هلك أصحابكم وهلكتم جميعا فاطلبوا ~~لأنفسكم الخلاص فقالوا بأجمعهم يا ويلك ما الذي دهاك فقال يا قوم انه باب ~~المضيق موت نازل وهو لكل من خرج منكم قاتل فصاح به المغضب وقال يا ويلك ~~وسأله عن حاله فأخبره بما رأى وعاين من أمير المؤمنين فقال له السيد رأيت ~~من شجات مزعجات لا تكون لبشر قط ولكنه سماوي الفعال فصاح به اللعين وقال ~~لعل ان يكون معه جيش كثير فقال يا مولاي ما معه غيره وهو أسعى على اقدامه ~~إذا وثب جاوز الفرس بالوثبة ويخلع الرأس من الرقبة فصاح به المغضب وقال لا ~~أم لك لعله يكون من بعض عمار هذا المكان ثم التفت إلى رجلين من قومه عرفوا ~~بالشدة والقوة والمراس فقال لهما المغضب انظر إلى ما يقول الجبان فنهض على ~~أقدامهما وركبا خيولهما وسلا ms026 سيوفهما إلى أن قرب من باب المضيق فصارخا من ~~الطارق لنا في هذا الليل الغاسق المعترض لنا فان كنت من الجن فنحن من مردة ~~الجن وان كنت من الانس فنحن من عتاة الانس فمن أنت يا ويلك انطلق قبل ان ~~نرميك بالعطب ونحلك بالويل والغضب هذا PageV00P024 # والامام ساكت لم يرد عليهما جوابا وهما على وجل الامام قد لصق بالأرض إلى ~~أن وصلا إليه وحاذياه بفرسيهما فوثب إليهما كالأسد وقبض بيده على رجلين من ~~الفرسين فاندفق الفرس مثاني واندق صاحبه وسلط الأول على أم رأسه فانشج شجة ~~عظيمة من حيث خرج من المضيق صارخا مستغيثا بقومه فبادروا إليه وقالوا له ما ~~ورائك قال ورائي البحر المغرق والموت المفرق فقالوا صف لنا ما رأيت قال ~~فاني رأيت ما لا يقدر القارئ على وصفه فقالوا ما هو لا أم لك فقال هل رأيتم ~~رجلا يحمل فرسا براكبه، قالوا لا قال هذا الرجل لحمل فرسا براكبه ثم صدم به ~~الاخر فدق الفرس وراكبه فلما سمع القوم ذلك ذهلوا وحاروا قالوا كيف يكون ~~ذلك وكيف يتفق ان رجلا يفعل هذا الفعل فقال هاهو بباب المضيق فمن أراد ان ~~يعلم الامر بالتحقيق فهذا بباب المضيق فينظر إلى ما نظرته من التصديق فلما ~~فرغ من قوله حتى وثب المغضب بنفسه وصاح عليه وضربه بسيفه فقتله وقال له ~~قبحتك اللاتي والعزى تبا بك ولمن ذكرت من الرجال هذا من لا يخاف سطوتي ثم ~~قال احتفظوا على أنفسكم حتى أعود إليكم فقال له قومه أيها الملك معك أربعة ~~آلاف فارس من صناديد العرب والسادات وتقدم أنت بنفسك دونهم ونحن نعلم أن ~~فيك الكفاءة لأهل الأرض في الطول والعرض ولكن تخشى عليه ان يكون هذا من ~~عمار الجان أو من الجن الأشرار فنخاف عليك من طوارقهم فقال لهم بحق اللاتي ~~والعزى لابد لي من الدنو إليه فان كان من الانس قتلته وان كان من الجن ~~أبدته ثم انه حزم وسطه وجرد سيفه وكان عدو الله عظيم الخلقة كبير الجثة ~~شديد ms027 الهمة فتوجه الا إلى الامام وهو يبربر كالأسد وينشد ويقول أيها الطارق ~~في ليل غسق وفاتكا فينا بسر قد سبق اني انا المغضب اسمي قد سبق اقطع ~~الهامات في يوم قد سبق (قال الراوي) فلما سمع الامام قول المغضب علم أن ~~كبير القوم ورئيسهم فقال هذا والله بغيتي ومرادي اللهم سهل ساعته قال واقبل ~~عدو الله منفردا PageV00P025 # بنفسه حتى وصل إلى المضيق فنظر إلي القتلى وهم مجندلون فتحقق الامر ~~وارتعدت أوصاله وقال وحق اللاتي والعزى لقد صدق صاحبنا فيما قال وانما ~~ظلمناه بقتلنا إياه ثم انه وقف بباب المضيق وهو ذاهل العقل وقد سمعه الامام ~~رضي الله عنه تعالى عنه وهو يقول وحق اللاتي والعزى ما فعل هذه الفعال أحد ~~الأمم السابق ولا قوم عاد وثمود ولا يقدر على ذلك الا الغلام الذي يقال له ~~علي بن أبي طالب فلما سمع الامام مقالته تقدم إليه وهو على مهل فلما دنا ~~منه ووصله إليه نظره عدو الله فتحير فبينما هو كذلك إذ وثب إليه الامام ~~وهجم عليه ولوح بحمامه وقال ويل لك ولآبائك وأجدادك أنا المنعوت بهذه ~~الفعال انا مبدي العجائب انا مظهر الغرائب انا البحر الساكب انا علي بن أبي ~~طالب (قال الراوي) فلما سمع عدو الله ما قاله الامام علم أنه لا محالة ~~فارتعدت فرائصه وأيقن بالهلاك فصرخ بأعلى صوته وقال يا قوم أدركوني قبل ان ~~أهلك فتهلكوا جميعا فلما سمع القوم صراخه أجابوه فلما نظر الامام سرعة ~~القوم هجم على عدو الله وقد أمسك جوارحه فلم يستطع فوافاه الامام بضربة ~~هاشمية علوية على صدره فمسحب صدره وذراعيه فسقط عدو الله إلى الأرض قطعتين ~~وقالوا وحق اللاتي والعز مالنا بقتال الجن من طاقة فقال رجل منهم اسكتوا ~~حتى أخاطبه فان كلمني عرفته أيش يكون ان كان انسيا أو جنيا ثم تقدم إلى ~~ناحية فم المضيق وقال أيها الشخص المريد أخبرنا بما تريد (قال الراوي) فلما ~~سمع الإمام علي رضي الله تعالى عنه ذلك أجابهم وقال أريد منكم كلمة النجاح ms028 ~~والفوز والصلاح وهي ان تقولوا معي بأجمعكم لا إله إلا الله محمد رسول الله ~~فلما سمع القوم ذلك قالوا وحق اللاتي والعزى ما هذا الا جني وقال بعضهم ما ~~هذا الا بشر مثلكم آدمي وما نرى من الرأي الا ان نكون في مكاننا حتى يصبح ~~الصباح فينكشف لنا هذا الامر فلما اجتمع رأيهم على ذلك تأخروا إلى ورائهم ~~في داخل المضيق فلما رأى الامام رضي الله عنه تأخروا وما هم عازموا عليه ~~تقدم إلى عدو الله وجز رأسه ثم قام فذبح كبشا من الغنم التي اخذها أولا ~~وسلخه وأضرم نار وشواه واكل حتى اكتفى وحمد الله وقام بين يدي الله تعالى ~~راكعا وساجد حتى طلع الفجر فصلى صلاة الصبح ثم تحزم واخذ سيفه PageV00P026 # وحجفيه ونزل إلى فم الوادي فلما طلعت الشمس نظر إليه القوم بأعينهم وهو ~~في فم المضيق يرمق إليهم كالذئب إذا عاين قطيع غنم فقال بعضهم وحق اللاتي ~~والعزى ما هو جني ولو كان جنيا لغاب عند انتشار الصباح وما هو الا منفرد ~~بنفسه يريد ان يقتلنا ونحن أربعة آلاف فارس والصواب ان نتقدم إليه عشرة ~~عشرة (قال الراوي) فتقدم للامام عشرة من فرسانهم فلما وصلوا إليه حملوا ~~عليه فقتل منهم سبعة وبقي ثلاثة فولوا منهزمين فقال لهم جنادة ابن عامر ~~وكان قد تقدم عليهم بعد المغضب انطلقوا إليه عشرين فأتوا عليه وافترقوا ~~العشرون فلم تكن الا ساعة حتى قتل منهم سبعة عشر وهزم الباقون فجعل الامام ~~كلما قتل منهم رجلا يجره برجله حتى يخرجه من المضيق ليتسع له المكان وقد ~~تزايد صيانة القوم وشاوروا بعضهم بعضا فاجمعوا على أن يحمل عليه مائة فارس ~~فحملوا بأجمعهم كحملة رجل واحد ومقدمهم جنادة ابن عامر فصاح على الامام الا ~~أخبرنا وما الذي تريد فقال لهم اصم أنتم لا تسمعون يا ويلكم أم عمي لا ~~تبصرون ألم أقل لكم اني عبد الله وابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم انا ~~مفرق الكتائب انا ليث بني غالب انا علي بن أبي ms029 طالب (قال الراوي) فلما سمع ~~القوم بذكره خافوا ورجفت قلوبهم وقالوا يا فتى عجبنا من أن تكون هذه الفعال ~~لغيرك والآن فأنت صاحب هذه العجائب فاعلمنا بما تريد ونحن معك على ما أنت ~~عليه فقال لهم أريد منكم ان تقولوا بأجمعكم لا إله إلا الله محمد رسول الله ~~وانا انصرف عنكم راضيا وفي الآخرة مستشفعا ولمن عاداكم معاديا قال فنظر ~~بعضهم لبعض وهموا بالاسلام ولكن خشوا جنادة بن عامر المقدم عليهم فقال ~~جنادة الذي ذكرته دونه بعيد ودونه ضرب شديد فلا نكون لك طائعين وانما نحن ~~لك متقدمون ثم تقدم إليه جنادة وقال لعبده كن معي معينا على كتافه جردا ~~أسيافها وحملا على الامام رضي الله عنه فلما قربا منه رفع الامام درقته ~~وصدم بها صدر جنادة فأدهشته الصدمة ثم على سراويله ومراق بطنه ورفعه في ~~الهواء والتفت إلى العبد وقد ولى هاربا فاخذ سيفه وقصده قال إلى أين يا ابن ~~السوداء فأزعجه ثم بادره فضربه على رأسه فسقط على الأرض قطعتين (قال ~~الراوي) فلما نظر القوم إلى ذلك تأخروا إلى ورائهم وقالوا لبعضهم ~~PageV00P027 # نحن نطاوله إلى أن يضجر وليس معه ماء ولا زاد فإذا انصرف عنا مضينا إلى ~~حال سبيلنا فسمعهم الامام وعرف ما قد عزموا عليه فقال لهم يا ويلكم ان كنتم ~~ما تم مطاولتي حتى انصرف عنكم فذاك امل بعيد وعشاي أغنام تقوم بي أياما ~~كثيرة ولم يقطع الله رزقي ما دمت حيا وان فرغت هذه الأغنام يرسل الله إلي ~~الطير فأرميه بالنيال فاكل لحمه واشتق بالريح فيغنيني عن الماء وانا أظهر ~~لكم بيان ذلك فاخذ نيله ووضعها في قوس ورمى بها طيرا طائرا فوقع إلى الأرض ~~طريحا فأخذه وذبحه وأزال ريشه وشواه واكله فلما رأوا منه ذلك تيقنوا ان لا ~~طاقة لهم به فألقوا أسلحتهم أجمعين واستسلموا إلى أمير المؤمنين ونادوا ~~بأجمعهم الأمان الأمان يا ابن أبي طالب ابق علينا وأحسن بكرمك إلينا فقال ~~لهم ان كنتم صدقتم في قولكم فليكتف بعضكم بعضا حتى انظر حقيقة ms030 امركم قال ~~فاقبل القوم يكتف بعضهم بعضا حتى أوثقوا أنفسهم جميعا (قال الراوي) فعند ~~ذلك تقدم الامام رضي الله عنه وقال لهم لكم واحدة من اثنين اما ان تقولوا ~~لا إله إلا الله محمد رسول الله واما ان تموتون فاسلم مع الامام من القوم ~~الف رجل وأبو عن الاسلام سبعمائة رجل وقالوا القتل أحب إلينا فقال الذين ~~أسلموا نحن نشهد ان لا الله الا الله وأن محمدا رسول الله وقالوا له يا ~~امام لولا أن إلهك اله عظيم قدير لما فعلت ذلك بنا واما الان فقد رضيناه ~~الهنا. # فقال لهم الامام لا يصلح اسلامكم عندي حتى تضعوا السيف في أصحابكم الذين ~~أبوا عن الاسلام فوضعوا السيف فيهم إلى أن قتلوهم عن اخرهم فجمع الامام ~~الأموال بعضها وحازها واقبل عليه القوم الذين أسلموا معه وقالوا له يا ابن ~~عم رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلنا معك نعينك على أعدائك فقال لهم ~~الامام دعوني في شغلي وسيروا إلى منازلكم ادعو من بقي منكم إلى الاسلام ~~فقالوا له سمعا وطاعة ولو امرتنا ان نطلب الهضام لما يكبر علينا في رضاء ~~الله ورسوله ورضاك فقال لهم الامام رضي الله تعالى عنه انا له طالب وسترون ~~من نصر الله ما يسركم فقالوا له يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وهذه ~~الغنائم ما تصنع بها فقال اني سائر بها إلى ما شاء الله يفعل فيها فقالوا ~~له افعل ما تريد فما منا معترض لك فقال الامام رضي PageV00P028 # الله عنه أريد منكم رجال يساعدوني على سوقها فما استتم كلامه حتى برز له ~~خمسة رجال من شجعانهم وقالوا يا بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن ~~غلمانك وخدامك ومهما امرتنا به امتثلناه وتقدموا إلى تلك الغنائم فساقوها ~~بين يدي الامام رضي الله تعالى عنه وهو سائر مسرور بما فتح الله على يديه ~~ولم يزالوا سائرين إلى أن دخلوا وادي الظل الذي فيه الرعاة فعرفوا الامام ~~رضي الله عنه ونظروا سائقة الغنم الخمس رجال ms031 ورأس عدو الله المغضب مع ~~الامام فلما تأملوا ذلك فرحوا فرحا شديدا وكانت الرجال لما اخذت مواشيهم ~~كبرت بليتهم خوفا على أنفسهم من أصحابها وأيقنوا بالقتال وقال اهربوا وقال ~~بعضهم كيف نهرب ونترك أهلنا وقال بعضهم على رسلكم حتى ننظر امر صاحبنا ولقد ~~رأينا منه شجاعة عظيمة اما رأيتم كيف قفز وعدي النهر بوثبة واحدة إلينا ~~وقال بعضهم يا ويلكم تتوهمون الأباطيل من الأماني وتظنون ان رجلا واحد يصل ~~إلى أربعة آلاف فارس شجاع عوابس لم يزل معموم على ذلك منقلبون إلى أن ذهب ~~النهار فباتوا قلقين بقية ليلتهم إلى أن برق ضياء الفجر وطلعت الشمس فبينما ~~هم كذلك الرجاء والأمان إذ طلع من بطن الوادي طالع فناهوه فإذا هو أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب والغنائم بين يديه والخمس رجال يسوقونها معه فلما ~~رأى القوم ذلك بهتوا وقالوا انه ما خلصها من المغضب وقومه الا بعد قتال ~~شديد وصاروا في هذا ومثله إلى أن قرب منهم الامام رضي الله عنه فلما وصل ~~إليهم قام رجل من رجالها يقال له جنبل بن وكيع وقال انا أسأله لان اللسان ~~يقصر عن وصف هذا الانسان الجليل المقدار ولولا أرادنا ما كان نزل عندنا ولو ~~كرهنا لقتلنا عن آخر نا واخذ سلبنا ومواشينا ولكن لابد ان أخاطبه وأجاوبه ~~القاصد للمقصود فان خاطبني لا يخفى على ما عنده فقالوا له افعل ما بدا لك ~~وما تريد (قال الراوي) فتقدم جنبل بن وكيع إلى الامام رضي الله عنه ورحب به ~~وقال يا فتى الفتيان ان الذي بين يديك من الغنيمة هولك وأنت أحق به من غيرك ~~لأننا يا مولانا تحت الرجاء لكرمك متطاولون ان مننت فلك ما أحسنت وان فعلت ~~PageV00P029 # غير ذلك فيحق ما فعلت لأننا يا مولانا لم نقم بشئ من واجبك ولم تكن لنا ~~معرفة بك حتى عرفنا باسمك هاتف بالأمس وزجرنا زجرا شديدا وأخبرنا بك وباسمك ~~وأعلمنا بأنك البطل الصبور زوج البتول وابن عم الرسول مفرق الكتائب ومظهر ~~العجائب الحسام القاضب الأسد ms032 الطالب ليث بني غالب أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب ثم إن جنبل بن وكيع أنشد يقول أنت الذي بفعالك يضرب المثل * ومن قبالك ~~يخشى السهل والجبل أنت المنكس رأس القوم من فزع * بذي الفقار ونار الحرب ~~تشتعل من سالموك ففي عيش وفي رغد * ومن يعاديك مقضى دونه الامل فان عفوت ~~فأهل العفو أنت * وان هلكت يا ضرغام يا بطل الحق لاح بنا لما حللت بنا * ~~وفي يديك رجاء الخوف والأمل (قال الراوي) فلما سمع كلام جنبل بن وكيع تبسم ~~الامام ضاحكا من قوله لأنه فصيح اللسان وقال له يا ويحك من ذلك علي اسمي ~~فاعلمه جنبل بقول الهاتف وما كان من امره فعند ذلك نظر الامام إليهم فرأى ~~أحوالهم قد مالت إلى الاصفرار من شدة ما أصابهم من الخوف من هيئة الامام ~~رضي الله تعالى عنه فلما رأى الامام كرم الله وجهه منهم ذلك قال لهم أبشروا ~~يا قوم بما يسركم فنحن باب السلامة ولنا الشفاعة في الناس يوم القيامة ~~دونكم وسايقتكم وليأخذ كل واحد منكم ما كان يرعاه لسيده وارجوه على مكانكم ~~فعند ذلك ردت ألوانهم إلى الاحمرار ونهض كل واحد منهم واخذ ما كان يرعاه ~~لسيده ثم قبلوا نحو الامام كرم الله وجهه وقالوا يا سيدنا الا تستعين بنا ~~على أمورك وتستنهضنا في حوائجك لنا جزيل على بعض وان كنا لا ندرك مداركك ~~فصرفنا يا مولانا إلى أين تريد والى من تكيد فقال لهم الامام يا قوم اني ~~أريد صاحبكم الملك الهضام الجحاف وصنمه المنيع الذي فتن به العباد فنظر ~~القوم عند ذلك بعضهم لبعض وقالوا يا فتى من كانت هذه الفعال فعاله ما يبعد ~~عليه ما يطلبه ولكن صاحب الهضام في جمع غفير وعسكر جسيم وحصون ما نعمه فدبر ~~ذلك بحسن رأيك وها نحن معك فيما تريد ان استعنت بنا أعناك لما وليتنا من ~~الاحسان والتكريم PageV00P030 # الذي بدانا به (قال الراوي) فتبسم الامام رضي الله عنه ضاحكا من قولهم ~~وقال اني لا استعين الا بالله وبالمؤمنين ms033 قالوا له يا مولانا نفديك بالاباء ~~والأمهات أخبرنا عن ما هي كلمة الايمان قال هي كلمة خفيفة على اللسان ثقيلة ~~في الميزان وهي ان تقولوا معي بأجمعكم لا الله الا الله محمد رسول الله قال ~~جنبل بن ركيع اما انا فأقولها غير متأخر عنها لما قد ظهر لي من الآيات ~~والبراهين لولا أن لك الها واحدا عظيما وهو على كل شئ قدير ما وصلت إلى ما ~~وصلت وانا يا مولا نا اشهد ان لا الله الا الله وان ابن عمك محمدا رسول ~~الله فلما نظر أصحابه إلى اسلامه واسلموا جميعا وحسن اسلامهم كانوا واحدا ~~وأربعين رجلا رعاة ففرح الامام بهم وبإسلامهم وقال لهم يا قوم لا يصح ~~اسلامكم إلا بكف قناع الحق وبذل السيف في أصحابكم فقالوا والله يا سيدنا لو ~~امرتنا ان نقتل آبائنا وأولادنا في رضاء الله ورسوله ورضاك لفعلنا ذلك ~~فشكرهم الامام ودعا لهم وقال يا قوم هل عند أهل الحصن علم بأخذ سائقكم ~~قالوا نعم وقد سبق الخبر من حصن إلى حصن حتى انتهى إلى الملك الهضام فأرسل ~~لنا هجانين وأوعدنا بالعذاب وبعده القتال وقد اغتاظ غيظا ومع ذلك فهو من ~~بقية التباعية وان الملك المنتقم من جماعته وان له جثة يخاف من مكره فلذلك ~~أبعده وجعله في أول حصونه فلما سمع الامام منهم ذلك الكلام تبسم ضاحكا وقال ~~لهم إذا رجعتم سائقكم هذه إلى حصنكم ووصلتم إلى صاحبكم فلا تكشفوا له عن ~~خبري ولا عن اسمي فعسى ان يخرج إلي وان يقضي الله ما هو قاض فقال جنبل يا ~~سيدي ان خرج معه قومه وأصحابه وجميع عشائرهم وهم فرسان في القتال ونخاف ان ~~يحول بينك وبينه حائل فتلومنا على ذلك فقال لهم الامام ان الله فعال لما ~~يريد فإذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون ثم أقام القوم بقية يومهم إلى أن ~~دخل المساء فرجعوا بالسابقة إلى حصنهم وكان أهلهم قد قطعوا الصياح قي جميع ~~جهات الحصن بأن السايقة رجعت فجاء القوم ولم يعلموا ms034 ما كان السبب في ذلك ~~PageV00P031 # فلما سمع القوم بذكر الخبر وكان المنتقم في هذا الوقت متكئا فاستوى جالسا ~~وقال يا ويلكم ما هذا الامر العجيب فقالوا انه بلغنا عن الرعاة انه لما غار ~~عليهم المغضب واخذ المال وساقه ومضى به كان عندهم رجل غريب عابر سبيل فما ~~زال في اثر القوم حتى دخلوا المضيق فسد عليهم باب المضيق وما زال يقتل منهم ~~واحدا بعد واحد حتى خرج إليه المغضب بنفسه فقتله وحز رأسه وجاء بها معه ~~واتى بالمال العظيم معه وقتل منهم خلقا كثيرا واتى بسايقنا سالمة ودفعها ~~إلى الرعاة بأجمعها فلما سمع المنتقم هذا الكلام قهقه بالضحك الشديد حتى ~~كاد ان يقع على قفاه وقالوا كذبوا وسق اللاتي والعزى وحق الاله المنيع ولا ~~أظن الا انهم هموا بأخذ السايقة فسد عليهم الطريق الالهة المنيع فلم يجدوا ~~لهم منفذا ينفذون منه فرجعوا إلينا بهذه الحيلة ثم امر باحضار الرعاة ~~فأحضروهم بين يديه وقال لهم باي حيل أردتم اخذ السايقة لأنفسكم وضربتم عنا ~~الحيلة وحق المنيع ان لم تخبروني وتصدقوني الا قتلتكم جميعا (قال الراوي) ~~فعند ذلك نظر بعضهم إلى بعض وتطاولوا إلى جنبل بن ركيع لأنه كان سر الجواب ~~فقال اعلم أيها السيد العظيم ان من قطعت أنامله سرى الألم في جسده جميعه ~~ومن حاد عن طريق الحق وقع في المضيق وما كنا نخرج من بلا دنا ونترك أولادنا ~~والهنا المنيع فيرمينا في المهلا ك والدواهي ويحرقنا بناره وليعلم الهنا ~~المنيع حقيقة أمرنا والخافي سرنا فلا تكذبنا أيها السيد في قولنا فان الذي ~~طرقنا هو من عطفات المغضب الذي كان يطرقكم كل عام فلا بقيتم ترون له غراه ~~ابدا ما دام الجديدان وبقى الزمان فقد قتله وقتل معه خلق كثير من قومه فقال ~~يا ويلكم ومن فعل بهم هذا الفعال ومن ذا الذي قدر عليهم قال فعل بهم رجل ~~غريب من العرب وانا أصفه لك كأنك تراه هو غلام بطين تجلس الوحوش حواليه ~~للمباشرة وحسن منظره ومنطقه بالصواب ويقلع الشجرة ms035 الراسخة الأزلية (قال ~~الراوي) فلما سمع المنتقم وصف جنبل بن ركيع عظم ذلك عليه وصفه من شجاعة ~~الامام رضي الله عنه ثم قال المنتقم ويحك يا جنبل وأين يكون هذا ~~PageV00P032 # الغلام قال هو قريب من بلادنا فلما سمع ذلك المنتقم صرح في قومه وعشيرته ~~فاجتمع إليه القوم وحضروا بين يديه فقال يا قوم ان هذا الرجل الذي رد ~~سائقكم وقتل عدوكم قد انتهى من خيرة ما لم يسمع والطاعة يا أيها السيد نحن ~~لكلامك مطيعون ثم توعدوا بالخروج إليه في غد وكانت تلك الليلة التي قدم ~~فيها الرجال فلما تكامل القوم خرج خلفهم المنتقم وهو مشتهر بلبس الأحمر ~~والأصفر فركب جواد من عناق الخيل وقد لبس افخر ما عنده من لامة حربه وخرج ~~من حصنه بجميع قومه وسار المنتقم امام قومه وهو يرتجز وينشد ليس الهجوم على ~~الرجال بعزة * يدعي شجاعا مهلكا بمناجل بطل شجاع نازل بفنائنا * أوفى العدة ~~نائل أو نازل سيروا بنا نلق الغلام بجمعنا * لنراه حقا مثل قول القائل (قال ~~الراوي) فعند ما نظر جنبل إلى ما عزم القوم قال يا قوم اني أريد ان أسبق ~~القوم إلى الامام رضي الله تعالى عنه فأخبره بذلك ثم سار جنبل وقد حاد عن ~~الطريق وسار في بعض الشعاب إلى أن وصل إلى الامام فسلم عليه فرد عليه ~~السلام وقال له الامام ما وراءك يا جنبل فقال سيدي حفظك الله وانعم عليك ~~انظر إلى امامك وقد اتاك المنتقم بجميع قومه فقال الامام انه غنيمتي ورب ~~الكعبة ولكنه قد عظم عليك ما رأيت من الجيوش يا جنبل والذي بعث ابن عمي ~~رسولا وبالحق بشيرا ونذيرا لو خرج إلي ملككم بجميع جيوشه لكنت ألقاه بمفردي ~~فقال جنبل يا سيدي ان الهضام إذا ركب يركب معه خمسمائة الف عنان سوايك في ~~النزال قومه خاصة غير ما يتبعهم من الرقيق والغلمان والعبيد فكيف تلقاه ~~ومعه هذا الجميع كله فقال له الامام والذي بعث ابن عمي بالحق بشيرا ونذيرا ~~انه إذا برز إلى الهضام أتلقاه ms036 وحدي ولو يكون معه جميع من في الأرض من ~~الطول والعرض فان ثقتي بربي جل وعز فقل وأوجز PageV00P033 # فقال سيدي المنتقم لم يترك في الحصن رجل يرجى بل خرج بهم إليك والمنتقم ~~بعد يمثلهم فانظر ماذا ترى وما تأمرني به انا وأصحابي فانا لكلامك سامعون ~~فلما سمع الامام ذلك جازاه خيرا ثم قال له بل الذي امركم به أيسر مما ذكرت ~~وأقرب مما إليه أشرت فقال جنبل ما الذي تأمرني به قال الامام رضي الله عنه ~~يا جنبل خذ أصحابك الذين أسلموا معك وادخلوا الحصن وأغلقوا الأبواب ~~وأوثقوها من داخل ولا تدعوا أحدا يدخل عليكم وأنكروا امركم واتركوني انا ~~وهذا الجيش وما النصر الا من عند الله العزيز الحكيم ينصر الله من يشاء وهو ~~على كل شئ قدير فلما سمع جنبل ذلك من الامام التجم عن الخطاب فقال يا سيدي ~~نخاف ان يسمع بذلك الملك الهضام فيأتينا بجيوشه فقال له الامام يا جنبل ان ~~لك نفسا وأجلا مقسوما فإذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون (قال ~~الراوي) فلما سمع جنبل من قول الإمام رضي الله تعالى عنه قال إن كان الامر ~~كما ذكر فوالله لأمتثلن لما امرتني به ثم قال جنبل لاتباعه ان كنتم آمنتم ~~بالله ورسوله واتبعتم وليه فأطيعوه واسمعوا قول الإمام من الخلود في جنات ~~النعيم وهانت عليهم أرواحهم في مرضات ربهم وقالوا يا جنبل ما الذي تريد ان ~~تصنع فقال جنبل ادخلوا الحصن على بركة الله ورسوله واغلقوا بابه وأوثقوه ~~وتحصنوا فيه ولو دهمكم الملك الهضام بجيوشه وعساكره ما وصل إليكم لأنه حصن ~~منيع الطعام والماء فان طال بكم الحصار تنالوا منه وان حدث في هذا الغلام ~~حادث فان ابن عمه محمد صلى الله عليه وسلم (قال الراوي) فلما سمعوا مقالة ~~جنبل وثبوا إليه وقالوا له أنت علينا مشير فسر بنا على ما تحب وتختار ثم إن ~~جنبلا اخذهم وتقدم بهم إلى الحصن فلما وصلوا إلى باب الحصن وجدوا عليه جمعا ~~كثيرا من النساء ينظرون أزواجهن ms037 وأولادهن وملكهم المنتقم فلما وصل جنبل ~~وصحابه إليهن جعلوا يفسحوهن على الباب لداخل الحصن فاستحيت النساء من ذلك ~~وقالت يا ويلكم من عبيد ما أقل أدبكم وما الذي نزل بكم حتى تفعلوا ذلك ~~فقالوا يا ويلكن ألم تعلمن ان هذا الغلام PageV00P034 # الذي نزل بكن ودهمكن في أزواجكن وأولادكن هو العذاب الواقع والسم النافع ~~ابن عم الرسول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قد اتى إليكم بجيش وقد كمنوا ~~في الشعاب وقد نزل إلى سيدكم المنتقم بجيشه وقد كمنوا في الشعاب وقد نزل ~~إلى سيدكم المنتقم بجيشه وقد أمرنا بحفظ الحصن وما فيه والحماية عنه فمن ~~كان عندها سلاح فتاتنا به وأجمعوا الجنادل والأحجار (قال الراوي) فلما سمع ~~النساء ذلك بادرن إلى أماكنهن وأتين بجميع الأسلحة ثم اقبل جنبل على أصحابه ~~وقال يا قوم اني أخا ف ان يضرب الشيوخ علينا الحيلة ويمكروا بنا فقال ~~أصحابه وما الذي ترى الرأي عندي ان تمضوا إليهم وتقتلوهم فلا حاجة لنا بهم ~~(قال الراوي) فمضى العبيد وقتلوا الشيوخ عن آخرهم قال فلما رأت النساء ذلك ~~تصارخن فقال جنبل لأصحابه أوثقوهن كتافا واطرحوهن في بعض زوايا الحصن ~~ففعلوا وطابت خواطرهم ووقفوا على أعلى السور وأشهروا سيوفهم ونصبوا الاعلام ~~وفرقهم جنبل في جوانب الحصن فهذا ما كان من امر جنبل وقومه واما ما كان من ~~خبر عدو الله المنتقم فإنه قد سار بقومه حتى أشرف على أمير المؤمنين الذي ~~لم يكبر عليه عظم كثرتهم بل إنه أظهر ميله إلى الحرب وكان على شاطئ النهر ~~مما يلي حصنهم وديارهم فوثب قبل وصولهم إليه وثبة عبر بها إلى الجانب الاخر ~~واقبل إلى الجسر وتأمله فإذا هو من الخشب مركب على أعمدة فضرب بيده على ما ~~يليه من الأخشاب فقلعها من موضعها وأزالها من مكانها وكان عليه كثير من ~~التراب فنهال جميع ذلك في النهر وذهب به الماء وانقطع الجسر وعاد وعاد ~~الامام مكانه وصار متكئا على جحفته غير مكترث ولم يزل الامام جالسا مكانه ~~إذ أشرف عليه القوم ms038 وما زالوا سائرين إلى أن وصلوا إليه فنظروا إلى النهر ~~رأوه وقد قطعه الامام وحده فعظم عليهم ذلك وتعجبوا منه وقالوا وحق زجرات ~~المنيع ما يفعل هذا رجل واحد ثم أنشد يقول يا أيها الرجل الجميل فعاله نعم ~~المعارك قد فعلت صنيعا لك عندنا مال واحمال جزا اني لأمرك في الأمور مطيعا ~~(قال الراوي) فلما سمعه الامام بادر بالغضب ووثب وثبة الأسد وتجرد من ~~PageV00P035 # اطماره ثم جرد سيفه واخذ جحفته وعدو الله باهت لا يدري ما هو عازم عليه ~~ثم تقدم الامام إلى شاطئ النهر بوثبة واحدة واجتمع وانفرد من الأرض قعد ~~النهر بوثبه وهجم على عدو الله وقال له أنت عدوي وانا عدوك وأنت طلبي وانا ~~طلبتك يا ويلك أفق من رقدتك انا العذاب الواقع انا الأسد الزؤر والوحش ~~الجسور وزوج البتول وابن عم الرسول ممزق الكتائب ومظهر العجائب ليث بني ~~غالب علي ابن أبي طالب (قال الراوي) فمال إليه الفرسان من كل جانب ومكان ~~ولما سمع المنتقم مقالته وعلم أنه علي بن أبي طالب ارتعدت فرائصه وصرخ بصوت ~~قوي وقال لقومه يا ويلكم أدركوني من قبل ان تفقدوني من بينكم فهذا الغلام ~~الذي خرجت بكم إليه وقدمت بكم عليه هو علي بن أبي طالب فمالت الفرسان ووثب ~~إليه الامام وضربة ضربة بسيفه عرضا فأرمى عدو بنفسه إلى الأرض ونادى يا ابن ~~أبي طالب ليس العجلة من شأنك فرمى الامام السيف عنه وقال يا عدو الله وعدو ~~نفسك قل ما أنت قائله فعند ذلك حمل عليه القوم حملة واحدة قوية وهجموا ~~بكثرتهم ودهموا بجمعهم ثم قام عدو الله وحمل على الامام وقد قوي عليه قلبه ~~وشد عزمه بانجاد قومه له وقال يا ابن أبي طالب هذا ما جنيته لنفسك وان لم ~~ترد سائقتنا اكراما منك إلى إلينا بل أردت الخديعة والدخول حصننا والذي ~~أملته بعيد يا ابن أبي طالب يا عدو المنيع وعدو الالهة الهضام فما بقي محمد ~~ابن عمك ينظر إلى طلعتك فان الحياة عادت حراما عليك بعد ms039 هذا اليوم فقال ~~الامام كذبت يا ملعون ولا أزول عنكم حتى أذيقكم كأس الموت والحمام وانا ~~الأسد الضرغام والبطل المقدام ممزق الكتائب ومظهر العجائب ليث بني غالب علي ~~بن أبي طالب فلما سمع المنتقم ذلك ثار من الغيظ وقال لقومه احملوا عليه ~~بكثرتكم وميلوا عليه بكليتكم ثم صرخ جديعة بن كثير وكان غلاما كثير الجسارة ~~وفارسا مشهورا فحمل عليه الامام ولم يمهله حتى ضربه عرضا فرمى رأسه مع ~~رقبته فلما نظر القوم ذلك حاروا ودهشوا من فعاله وهابوا ان يتقدموا إلى ~~ورائهم وهم ينادون إلى أين يا ابن أبي طالب لنذيقك اليوم المعاطب وظنوا ~~انهم قادرون على الامام (قال الراوي) فصرخ PageV00P036 # فيهم الامام صرخة الغيظ المشهورة في القتال ثم حمل فيهم وصاح إلى يا ~~أولاد اللئام وحق رب الكعبة لا أزول عنكم حتى أبدد شملكم ثم حمل عليهم ~~الامام ووضع درقته في صدر القوم وانشد يقول انا الخطاب والجزار ادعي * أمير ~~المؤمنين فهل معاني انا قرم الهياج الهاشمي * هدمت لخير بدء الزمان أفيض ~~على الأرامل بالعطايا * وأكرم جيرتي في كل آن وهل نار الحروب سوى علي * ~~فدونكم تروني بالعيان (قال الراوي) فلما سمعوا ذلك نظر بعضهم إلى بعض ~~والمنتقم مطرق لكلام الامام كاطراق الحصان لصلصلة اللجام فعند ذلك اقبل ~~عليه قومه قالوا له أيها السيد ما الذي تأمرنا به قال لهم تتبعوني قلوبكم ~~مملوءة من الحزن والوجل شقيتم من قوم تتبعون الشعار وقد جللكم فما تم كلامه ~~حتى برز إلى الامام من القوم غلام رشيق وبيده عتيق وهو على مضر من الخيل ~~العتاق فتقدم إلى المنتقم وقال أيها السيد وحق المنيع لا تيك برأسه سريع ~~فقال المنتقم أبرز إليه فلك كل المكارم فلما خرج الغلام من بين القوم قال ~~الامام ظهر لي شجاعته فأحببت ان يكون مثله الله ورسوله فنادته يا غلام أرى ~~سيدك قدمك للمهالك فارجع فاني لك ناصح فلما سمع الغلام كلام الامام تبسم ~~ضاحكا وقال انا ما نزعج من الامن نار المنيع فقال فعطف عليه الامام وضربه ms040 ~~عرضا على صدره فخرج السيف من ظهره فسقط أبو الهراش (قال الراوي) فلما نظر ~~المنتقم ذلك مشى إلى الامام له جسم كالبعير ونادى برفع صوته يا ابن أبي ~~طالب ان البغي مسرعة الرجال وسهام الابطال ومن زها بنفسه وعجب بشجاعته ~~أورده ذلك موارد العطب ومن سل سيفه ظلما قتل به رغما (قال الراوي) ثم إن ~~الامام حمل على عدو الله وحمل الآخر كذلك وتقارنا وتجاربا وشهد القوم منهم ~~مشهدا عظيما ما روى الرواة مثله قال الامام فوجدت عدو الله صبور على الضرب ~~جسور على الطلب ثم إن الامام جمع نفسه وقد كثر بينهم العراك والقلق وقد ~~احمرت الحق فعلم الإمام من عدو الله التفصير وقد أشرف على الهلاك فنادى ~~PageV00P037 # ابن أبي طالب وقال للمنتقم ارفق قليلا ارفق قليلا حتى أخاطبك بكلام فيه ~~المصلحة فتأخر عنه الامام وقد طمع في اسلامه وقال في نفسه والله اشتهيت ان ~~يكون مثل هذا الأسد الأروع في الاسلام ثم تأخر عنه وقال له قل ما تشاء فقال ~~ابن أبي طالب انا قد رحمك لحسن فعالك ورأيت أن اعفوا عنك وأطلق لك السبيل ~~لأني علمت أنك قد أشرفت على الهلاك فانا ابعث إليك بفرس ومطية وأزودك الماء ~~والزاد وأهب لك من الأمور ما يكفيك وترجع ابن عمك سالما غانما وانا اشهد لك ~~بين القبائل والعربان بالشجاعة والبراعة ثم حمل الامام مع كلامه وقال يا ~~ويلك أشر لنفسك وأهلك وأولادك وجميع قومك ان يقولوا لا الله الا الله محمد ~~رسول الله ثم حمل الامام وطلب انجاز الوعد فنظر عدو الله الامام وقد عزم ~~على قتله وصمم بعد أن ارتعدت فرائصه وصار يرتعد كالسعفة في الريح البارد ~~فنادى وقال يا ابن أبي طالب الصدق أوفي سبيل فبالله أبقني فان لي في القوم ~~مالا وأهلا وأولاد فان ملت إليك يقطعها بيني وبين أهلي وأولادي وجمع مالي ~~فخلى سبيل حتى أخاطب قومي فان أجابوا إلى ما أريد كان الرأي الحسن وان ~~خالفوني دبرت أمري وخالفتهم وفارقتهم فقال له الامام افعل ms041 ما بدا لك وأنت ~~بين الجنة والنار فامض إلى أيهما شئت وطمع الامام في اسلامه فخلى سبيله ~~فرجع المنتقم إلى قومه وقد تعضعضت أركانه وخمدت نيرانه فقالوا له أيها ~~السيد الكريم ما فعلت بهذا الغلام فقال المنتقم وسطوة المنيع لقد نازلت ~~الابطال فما رأيت غلاما اصبر من هذا على القتال فما رأى في امره وما تفعلون ~~فقالوا نحن معك فالذي ترضاه لنفسك رضيناه لنا والذي يأمرنا به فعلناه فقال ~~يا قوم ان هذا الغلام يريد منا ان نرفض عبادة المنيع الاله الرقيع ونعبد ~~إلهه ونشهد لا بن عمه بالنبوة ونكون معيرة العرب في المحاصل قالوا وما نرى ~~جوابنا الا اننا نمهله بقية يومنا هذا إلى أن يتسبل الظلام فنسير إلى حصننا ~~ونتحصن فيه من داخله ونوفق أقفاله فلا يستطيع الوصول إلينا ونرسل رسولا إلى ~~الملك الهضام فيأتيا بجنوده وعساكره وأهله كل حصن يمدوننا بالنصر على عدونا ~~فقالوا جميعا أفلح الله رايتك أيها السيد هذا هو الرأي السديد فاتفق رأيهم ~~على ذلك ثم قالوا دبر هذا الامر بعقلك انه PageV00P038 # لا يصلح الا لمبارزة كسرى وقيصر (قال الراوي) فلما اختلط الظلام نظر ~~الامام إلى جهة القوم وإذا هو برجل خارج من جيش المنتقم مسرعا إلى جهة ~~الحصن فظن أنه رسول فلصق حذق وتأمل فإذا هو باخر قد خرج من ورائه واخر في ~~اثره وهم ينسلون واحدا بعد واحد هربا الحصن فلما رأى ذلك الامام علم أنهم ~~عزموا على الهروب من الحصن فاخذ سيفه وجحفته وجعل يزحف على بطنه كالحية على ~~وجه الأرض إلى أن وصل إلى جانب النهر وجمع نفسه ووثب فعندي النهر ولم يعد ~~عليهم بل عدل عنهم أسرع إلى جهة الحصن يريد الوصول إليه قبل ان يصل إليه ~~أحد منهم فما زال الامام يسرع في سيره فلم يكن الا أقل من ساعة حتى وصل إلى ~~الحصن ولم يصل إليه أحد قبله فنظر إلى أعلاه فرأى العبيد على أعلى السور ~~وقد رفضوا الرقاد وأداموا على السهر بكليتهم وقد جعلوا العذار في ms042 مرضاة ~~الملك فلما نظر أسرع جماعة منهم وهموا ان يرموه بالأحجار فنادى الامام لا ~~ترموا بأحجار وافتحوا إلي الباب شكر الله سعيكم وأمنكم من عدوكم فعرف القوم ~~صوته ففتحوا له الباب وفرحوا به فرحا شديدا وكانوا قد آسوا منه وقالوا يا ~~سيدنا أقلقنا بابطائك وكثر خوفنا عليك ونوينا ان القتال إلى أن نقتل عن ~~آخرنا في مرضاة ربنا فجزاهم الامام خيرا ثم قالوا فما كان خبرك حتى أبطأت ~~علينا فقال ما يكون الا الخير والسلامة وفي هذه الليلة إن شاء الله يظهر ~~لكم تمام الكرامة ثم قال لهم الامام اخرجوا بأجمعكم خارج الباب ولا تمنعوا ~~أحدا من الدخول وانا أبلغكم منكم المأمول فقال جنبل بن ركيع يا سيدي وما ~~الذي عزمت عليه قال إن اضرب أرقابهم فذهل القوم من كلام الامام وخرجوا ~~بأجمعهم إلى خارج الحصن فلم تكن الا ساعة وإذا بالقوم مقبلين وفي أوائلهم ~~ذؤيب بن ياسر الباهلي فقال له جنبل ما وراءك يا ذؤيب فقال لا تسألني عن ~~الموت الفاصل ثم هم ودخل في الحصن والامام يسمع كلامه ثم ضربه ضربة قسمه ~~نصفين ثم سكت وأخفى خسه فبينما هو كذلك إذ دخل اخر فقاربه الامام وضربه ~~ففلق رأسه عن جسمه (قال الراوي) فبينما هو كذلك إذ دخل آخر فقاربه الامام ~~وضربه فأزال رأسه عن PageV00P039 # جثته وإذا بضجة عظيمة فتأملهم وإذا هو بعد والله المنتقم راكبا على بعيره ~~وحوله غلمانه وشجعانه وقد أحاطوا به من كل جانب فلما وصلوا إلى باب الحصن ~~أناخوا البعير ثم حملوا عدو الله وأنزلوه فتقدم إلى باب الحصن يريد الدخول ~~فوقف والتفت إلى أصحابه وقال لهم يا ويلكم الزموا باب حصنكم إلى أن تتكامل ~~أصحابكم وادخلوا الحصن وأغلقوا بابه وتحصنوا ثم إن عدو الله تركهم على ~~الباب ودخل الحصن ومعه رجل من جماهير قومه فرفع جنبل صوته يسمع الامام وقال ~~يا مولاي يبلغك الاله مأمولك وأعطاك سؤالك لقد أبردت بعقلك قلبي وسررت ~~خاطري فعند ذلك فهم الامام إشارة جنبل وكان للحصن بابان من داخل ms043 بعضهما ~~فوقف الامام رضي عنه عند الباب الثاني من اطماره حتى بقي في سرواله واخذ ~~سيفه وجحفته ثم اقبل على عدو الله المنتقم وحواليه السيوف مسلولة وهو في ~~وسط القوم كعلو الفارس على الراجل فلما وصل إلى الامام وثب عليهم وصاح ~~صيحته المعروفة الهاشمية وقال إلى أين يا لئام إلى أين المفر من ابن عم خير ~~البشر فلما سمع القوم ذلك ولوا هاربين يمينا وشمالا وصار عدوا لله وحده ~~واقفا باهتا لا يدري ما يصنع فنادى يا ابن أبي طالب أحسن إلي وأبقي بكرمك ~~علي فقال الامام أتخدعني يا عدو الله والله ان لم تقر بالوحدانية ولمحمد ~~ابن عمي بالرسالة إلا قتلتك أشر قتلة فقال له ابن أبي طالب بحق ابن عمك ~~محمد الا أبقيت علي فعند ذلك اخذ الامام عمامته بعد أن ألقاه على الأرض ~~وكبه على وجهه وأوثق كتافه وجمع يديه إلى رجليه وتركه لا يستطيع ان يتحرك ~~وعمد إلى القوم فقال لهم قولوا نشهد ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله فقالوا بأجمعهم نشهد ان لا إله إلا الله وان بن عمك محمدا رسول الله ~~فقال لهم الامام رضي الله عنه ما يتحقق عندي اسلامكم فقالوا له يا ابن عم ~~رسول الله هذا حقيقة إسلامنا قال نعم (قال الراوي) فعند ذلك جردوا سيوفهم ~~وعمدوا مع الامام إلى الباب الذين هم داخله ففتحوه فوجدوا القوم قد دخلوا ~~كلهم من الباب الأول واجتمعوا عند ذلك الباب الذي من داخله أمير المؤمنين ~~فخرجوا لهم وحطموا السيف فيهم واقبل جنبل وقومه من PageV00P040 # خلفهم وصاحوا فيهم الله أكبر فتح ونصر هذا والامام رضي الله عنه يقول ~~أمروهم ان يقولوا لا الله الا الله والا نفنيكم عن آخركم فمن قالها ارفعوا ~~عنه السيف ومن أبى فاقتلوه فما زالوا كذلك إلى مضى ثلث الليل فنادى القوم ~~بأجمعهم الأمان يا ابن أبي طالب ونحن أسراك وفي يدك فقال لهم رضي الله عنه ~~لن يؤمنكم من سيفي الا ان تقروا لله بالوحدانية ولمحمد الرسالة ms044 والا أفنيكم ~~عن آخركم فصاحوا بأجمعهم نحن نشهد ان لا إله إلا الله وان ابن عمك رسول ~~الله فامر القوم ان يرفعوا عنهم السيف فما مضى نصف الليل الأول الا وقد ~~كفاه الله القوم ولم يبق عندهم من يقاتل ابدا وأقبلت الرعاة وجنبل إلى ~~الامام وقبلوا يديه وهنئوه بالسلامة وبما فتح الله عليه في تلك الليلة ~~فحمدوا الله تعالى وأثنى عليه ثم خر ساجدا لله تعالى في وسط الحصن شكر الله ~~تعالى (قال الراوي) فلما فرغ الامام من سجوده ورفع رأسه واستوى قائما امر ~~باحضار عدو الله المنتقم فاحضر بين يديه فامر بحل كتافه وقال يا عدو الله ~~وعدو نفسك انك على شفا جرف هار اما إلى النار واما إلى الجنة يا ويلك أقر ~~لله بالوحدانية ولمحمد بالرسالة تفز في الدنيا والآخرة واصرف عنك المحال ~~ودع عبادة الأصنام فقال المنتقم يا ابن أبي طالب اجعل لك حملا أرسله إليك ~~والى ابن عمك في كل عام من جميع ما تختاره من الصنوف المثمنة من الجواهر ~~والذهب الأحمر وما أشبه ذلك فقال له الامام يا ويلك اما مالك وما قومك ومال ~~ملكك إن شاء الله تعالى أحمله كله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن ~~أقتلك واكسر صنمك وأنت والله ما يخلصك من سيفي الا قول لا الله الا الله ~~محمد رسول الله فقال يا ابن أبي طالب اما هذه الكلمة لا أقولها ابدا وان ~~عجلت قتلي فلي من يأخذ الثار وها هو المسمى بالخطاف هندي الحميري يقتص ~~الوحوش في فلواتها والأسود في غاباتها فلما سمع الامام ذلك من عدو الله فار ~~بالغضب وقال الذي أوصلنا إليك يوصلنا إلى غيرك واما أنت فقد عجل الله بروحك ~~إلى النار ثم قام الإمام علي على قدميه وضرب عدو الله المنتقم بذي الفقار ~~فأزال رأسه (قال الراوي) ثم الامام عليا رضي الله عنه امر باحضار النساء ~~فأحضرت بين يديه فعرض عليهن الاسلام فمن أسلمت أقرها في مكانها ومن أبت وكل ~~PageV00P041 # بها من يقتلها ms045 فلما فرغ الامام من ذلك جمع الأموال وجمع ذلك كله في دار ~~عدو الله المنتقم وقفل عليه وختمه وأوصى بحفظه ثم اقبل الامام على القوم ~~وقال لهم ان الله سبحانه وتعالى قد دعاكم للاسلام ومن عليكم بالايمان ~~وأنقذكم من ظلمات الكفر والطغيان واني ماض عنكم فالله في أنفسكم فلا تكفروا ~~بعد ايمانكم ولا تنافقوا في اسلامكم امل الله الرجعة إليكم عن قريب إن شاء ~~الله تعالى بعد بلوغ ما أريد من ملككم الزميم واصرف شره وشر صنمه وشيطانه ~~الرجيم فقالوا جميعهم يا ابن عم الرسول انا لن نؤمن الا بحقيقة أمرنا وقد ~~علم الله صدقنا وأراد لنا الحياة واطمأنت أنفسنا ونسير معك وبين فما يكبر ~~علينا ان نقاتل بين يديك ملكنا وأهلنا فلما سمع الامام منهم ذلك سر ~~بمقالتهم وعزل لهم مائة رجل يمكثون في الحصن وامر عليهم جنبل بن خليل ~~الباهلي وأوصاه بالشفقة على من في الحصن ووصاهم بحفظ ما فيه وامر على ~~الرعاة جنبل بن ركيع فقال جنبل يا أمير المؤمنين بالذي بعث بن عمك بالحق ~~بشيرا ونذيرا لا تأخرني عن المسير معك لحرب قومي وقتال عشيرتي يطول دهرنا ~~وزماننا ولا اتركه حتى يشفي غليل قلبي وما قدمت من ذنبي قد جزأه الامام خير ~~على كلامه وقال له يا جنبل فان الله كريم لا يعجل على من عصاه ثم إن الامام ~~دعا بعبد يقال له حصن بن شنبش وأمره على الرعاة وأوصاه بحفظ السائقة ~~والأموال وأوصاه يروحها كل ليلة إلى داخل الحصن ثم سار الامام واخذ معه ~~الثلاثمائة فارس طالبين حصن رامق ووادي الحديق وصاحبه الأمير عليه الخطاب ~~بن هند الحميري الملقب بمروع الوحوش فساروا وقد اخفى الله أمرهم وما جرى ~~لهم فلم يعلم أحد من أهل الحصون والأودية واما الملك الهضام فقد اشتد كفره ~~وطغيانه وتجبره وقد شاع في العرب ذكره وعظم خطره وكان يركب كل سنة ثلاث ~~مرات إلى صنمه فإذا دخل عليه خر له ساجدا من دون الله عز وجل فلا يرفع رأسه ~~حتى يهتف ms046 الشيطان بصنمه ويأمره بالقيام (قال الراوي) فبينما عدو الله في ~~تزايد كفره إذ ورد عليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جميل بن كثير ~~العابد فاستأذن في الدخول على الملك قيل له اصبر حتى نخبر الملك بقدومك ثم ~~إن الحاجب PageV00P042 # أخبر الوزير بقدوم ذلك القاصد فأخبر الملك بذلك فقال أيها الملك انه اتاك ~~اليوم قاصد يذكر انه من عند محمد صاحب يثرب وابن عمه علي بن أبي طالب ~~واستأذن في الدخول عليك والوصول إليك فأوقفه الحاجب وأخبرني بخبره وها انا ~~أخبرتك (قال الراوي) فلما سمع الملك الهضام بذلك عظم عليه وقال أو قد ذكرني ~~محمد مع ذكر وعرض لي مثل ما عرض لغيري أيظن اني كغيري من العرب وان الهي ~~كسائر الالهة ثم امر ببساط مجلسه فبسط وستوره علقت وبعث أكابر قومه فأقامهم ~~حوله بالسلاح والنشاب وبأيديهم العمد والحرب ولبس الملك تاجه الملع ~~باليواقيت والجواهر وأظهر نعمته وأقام ترجمانه بين يديه لأجل ما يباع ~~الكلام إلى القاصد ثم امر باحضار قاصد رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~يديه فتبادرت غلمانه وحجابه إلى جميل من كثير فاتوا به أسرع من تكلم ثم ~~دخلوا به إلى أن وقف بين يديه فلما نظر جميل إلى مملكته وسلطانه وحجابه ~~وغلمانه وتاجه الذي على رأسه يواقيته والقوم محدقون به التجم عن الكلام ~~وتبلد عن السلام فغضب الملك لذلك وعرف الغضب في وجهه فاضطرب القوم لذلك ~~وماج بعضهم ورفعوا العمد والسيوف وتوقوا خطاب الملك لكي يبادرهم بسوء فنظر ~~الترجمان إلى ذلك وكان صاحب عقل وأدب وفضل فقال للملك اعلم أيها الملك ان ~~هيبة المملكة ومرتبة السلطنة تلجم الناظر عن الكلام عن مقالته في النظم حتى ~~تدهشه عن السلام (قال الراوي) فذهب عن الملك ما كان قال به ثم قال الترجمان ~~بجميل ان الملك يقول لك ويلك من أنت ومن أين أقبلت والى من قصدك ورسول من ~~أنت قال جميل ابن كثير انا رسول صاحب يثرب محمد ابن عبد الله بن عبد المطلب ~~وقد ms047 حملني هذا الكتاب وأرسلته إليك لا طلب الجواب ولا طلب شرا ولا ضرا وقد ~~فتقدم إليه جميل وناوله الكتاب ففكه وقرأه وفهم مضمونه ومعناه وقهقه حتى ~~كاد ان يقع على قفاه (قال الراوي) ثم التفت الهضام إلى جميل قال ويلك ~~PageV00P043 # صف لي هذا الغلام المذكور في الأرض فقال جميل أيها الملك ان التكفر أقبح ~~بالعبد الدنئ فكيف بالسيد فان أحببت ان أصف لك فلي عليك شرطان أحدهما ان ~~وصفته لك فلا يكبر على الملك فيقتلني بغير ذنب وأنت اغنى الناس عن ذلك ~~والثاني أخاف ان أصفه لك شانه العظيم فيباع غيره فأكون كذابا وانا الان ~~أسألك أيها الملك ان لا تسألني عن هذا السؤال فاني لا قدرة لي عليه فقال ~~الملك ان قلت ما فيه على الحق فلا خوف عليك ان كنت صادقا فقال جميل أيها ~~الملك انه غلام موصوف بالشجاعة معروف بالبراعة أخف من البرق إذا لمع وأسرع ~~من الفهد إذا وثب حسن اليقين (قال الراوي) فلما فرغ جميل من كلامه تبسم ~~الهضام ضاحكا وقال وحق زاجرات المنيع لقد وصفت صاحبك وأحسنت في وصفه فدع ~~عنك هذا الكلام واقتصر على وصف هذا الغلام واعمل في خلاص نفسك قبل حلولك في ~~رمسك وقل لا ي شئ اتبعت محمدا وأمنت به فقال جميل على أن ينقذني من النار ~~ويدخلني الجنة التي هي دار القرار فقال الهضام ومتى يكون هذا الامر فقال ~~جميل إذا قامت القيامة وقامت الخلائق من التراب إلى الاجتماع في دار الحساب ~~فقال الهضام قد أخبركم صاحبكم محمد انكم تموتون وتصيرون رفاتا ويختلط اللحم ~~هذا باللحم والعظم هذا بالعظم وتمضي عليكم الدهور والأعوام ثم تعودون ~~بأجساد وارواح ثم يكون بعد ذلك حساب وعقاب وجنة ونار فقال لهم نعم قال له ~~والى أين هذه النار وهذه الجنة قال شئ لا يفنى ولا ينقضي فعجل يا ويلك ~~بالعاجل ودع الاجل (قال الراوي) ثم التفت اللعين إلى بعض أولاده وكان اسمه ~~ناقد وقال له قم يا بني اكشف له عن الجنة والنار ms048 وخيره بين الدارين فاختار ~~المقام في دار النعيم فدعه يأكل من فواكهها وثمارها ثم اخذ ناقدا جميل وذهب ~~به إلى الجنة وقد رأى جميع ما فيها ثم قال ناقد اتبعني حتى اكشف لك عن دار ~~هي أحسن من هذه ثم أخرجه وعمد به إلى النار وقد كان ارسل إلى العبيد ~~الموكلين بها الذين سموهم الزبانية فأمرهم باضرامها وتفويتها فلما ان قرب ~~منها ناقد وجميل قربة واطلعه في درج عالي مبني من الرخام الملون حتى انتهى ~~إلى أعلى الدرج فقال ناقد لجميل أتختار اي PageV00P044 # الدار أردت فلما أشرف جميل على النار ونظر إلى قعرها وكثرة زفيرها وقال ~~أبعدوني عنها وامضوا بي إلى الجنة فلما دخل فيها جميل وتوسطها واستنشق ~~ريحها وتصايحت به حورها وافتتن جميل واحتوى الشيطان على قلبه فسلب الله ~~تبارك وتعالى منه الايمان ومال إلى متلهم ورفض الاسلام (قال الراوي) فعدل ~~من ورائها جميل لعنة الله عليه إلى تلك الآلات والنور والآتية من الذهب ~~والفضة فقال للجارية لمن هذه قالت لك وانا لك وجميع هذا لك حتى يمضي من ~~وقته وساعته إلى الاله المنيع فهو الهنا الأعظم فتخر له ساجدا وتقر له ~~بالعبودية فقال لها حبا وكرامة انا اسجد له مائة سجدة ثم خرج جميل وناقد ~~ابن الملك معه لأنه كان يوصي الحور العين ان يخاطبه ويلقن له ذلك فلما خرج ~~جميل قال ناقد إلى أين تريد قال إلى الاله المنيع والرب الرقيع اسجد له ~~وأقر له بالعبودية فقال له ناقد أفلحت يا هذا ونجحت ثم اقبل ناقد راجعا إلى ~~الصنم فما زال كذلك حتى قرب من الأبواب وما زالوا كذلك حتى دخلوه فيها وهمت ~~المتنعمون في الجنة ان يدخلوا معهم فمنعهم الحاجب من الدخول فتصايحوا بناقد ~~وقد قالوا له دعنا ندخل إلى ربنا المنيع الهنا السميع فنظر إلى معجزات ~~ودلائله وآياته (قال الراوي) فاذن لهم ناقد بالدخول وهو امامهم قابض على يد ~~جميل لعنه الله فما زال يدخل من باب إلى باب ان إلى دخل البيت الذي فيه ms049 ~~الصنم فنظر القناديل توقد بأطيب الادهان ونظر الصنم معلقا في الهواء لا ~~يرقعه عمود من تحته ولا علاقة من فوقه فحار جميل واندهش وأعطاه ناقد خاتما ~~من الحديد الصني كبيرا فأخذه جميل بيده وتقدم الصنم فلما شم الصنم رائحة ~~المغناطيس جذبه بالقوة المركبة من الحديد فلما نظر جميل إلى ذلك حار فعلم ~~ناقد ذلك منه فقال يا ويلك اسجد فان الاله قد قربك إليه فعند ذلك سجد جميل ~~لعنه الله وسجد معه جميع القوم فاقبل الشيطان اللعين الموكل بالصنم فدخل ~~جوفه وجعل يهذي بكلام التضليل (قال الراوي) فصاح به الخدم من كل جانب ومكان ~~يقولون يا جميل ابشر بالخير الجزيل فقد جاد عليك المنيع بالكرم والفضيل وقد ~~خرجت من ذنوبك كبير PageV00P045 # الناس رؤوسهم فلما فرغ تمسح القوم به تبركا وهنوه على ذلك وقبلوا يديه ~~وكذلك ما قد ولم يزلوا من حوله محدقين إلى أن أوصلوه الجنة التي يزعمونها ~~فلما دخلها استقبله صاحبته الطاغية بكأس من خمر قالت له خذ هذا الكاس فهو ~~تمام الفرح وزوال العمر ولم يبق بعد يومنا هذا ولا نصب فتناول الكاس من ~~يدها وتجرعه وأبعده الله تعالى عن بابه وطرده عن نبيه ونام مع صاحبته وكفر ~~بالله العظيم ثم إن ناقدا اتى إلى أبيه وأخبره بذلك ففرح الهضام فرحا شديدا ~~وقال وحق المنيع لو وصل إلينا علي بن أبي طالب لفعلنا به مثل هذا وكان نصير ~~إلى ما صار إليه صاحبه وينسى ابن عمه وهل يرى هذا العميم والعيش السليم ~~ويتباعد عنه وما زال الملك في كفره وطغيانه قال فلم يمض الا يومان أو ثلاثة ~~بعد امر جميل والقوم في لهوهم وسرورهم والسدنة من حول الصنم قد هجع القوم ~~في بعض الليالي إذ صرخ الصنم صرخة عظيمة فازدحم على الأبواب وقام الملك من ~~على سريره وأولاده حواليه فقال الملك لولده الأصغر وكان اسمه غنام انظر يا ~~بني المنيظع ولا شك انه وقع بنا امر فانظر ما هذا الخبر فمضى غنام ورجع وهو ~~طائش العقل فقال يا ms050 أبت انه صراخ المنيع ولا شك انه وقع امر فركب الملك من ~~وقته وركب أولاده من حواليه وسار بهم الملك حتى دخل الصنم بعد سكوته فلما ~~دخل عليه الملك صاح واضطرب ونطق الشيطان من جوفه ينشد ويقول قد حل في ~~ساحتكم بطل ورمى شجعانكم كلا بالخيل هذا على قريب قد وصل فادهموه بالسيوف ~~والنبل ثم اقطعوا منه بعزمكم الامل فهو لكم وفي يديكم قد حصل (قال الراوي) ~~وكانت هتفة الصنم قبل ان يصل الامام إلى حصن الوجيه حين قتل المغضب وخلص ~~السائقة وردها وتعوق بعد ذاك حتى فتح الحصن فلما سمع الملك من صنمه هذا ~~الكلام قال يا الهي ويا سيدي لا وقفته بين يديك ذليلا ثم إن الملك التفت ~~إلى ولده ناقد وكان أكبر أولاده فقال له يا ناقد اسجد لإلهك فإنك لعدوه ~~قاصد وله قائد وعن قريب تأتي به حقيرا ذليلا فخر ناقد ساجد للصنم فسمع عنده ~~ضاحكا واستبشار وفرحا وسرورا امن الصنم يا ناقد ارفع امرك وأسرع بالاستعجال ~~وجمع الابطال وتأتي به في القيد والا غلال منسكا في PageV00P046 # أسوأ حال فلما سمع ناقد قام مسرعا ووقف مع أبيه إلى منزله فقال الملك يا ~~ابني انك وافر العقل تام الفضل وان إلهك لا يحذر الا من امر عظيم وهذا ~~الغلام المذكور علي بن أبي طالب وانه قد شاعت بين العرب اخباره وقد ظهر انه ~~فارس صنديد وقرم عنيد الا ان إلهك وعدك النصر عليه وأخبرك انه وحيد فريد ~~فامض إليه وخذ من تختاره من قومك وعشيرتك وأوصيك إذا لقيته فحذره من ناري ~~وشوقه إلى جنتي فان ركن فجد العفو عليه وابسط جناح الاحسان وان أبى فاغتنم ~~انفراده بأنك آمن من ناصر ينصره ومعين يعينه ولا شك انك تجده حصننا الأقصى ~~وهو حصن الوجيه نازع لامع الرعيان (قال الراوي) فعند ذلك قام ناقد على ~~قدميه وجعل يخترق الصفوف ويتصفح وجوه الرجال وينتخب الابطال واحتار ان يأخذ ~~من صناديد القوم الف فارس فلما لا ح ضياء الفجر خرج ناقد وقومه ms051 قد تزينوا ~~بزينتهم المدخرة عندهم ولبسوا فوق رؤوسهم التيجان المرصعة باليواقيت ~~والجواهر المثمنة وركبوا الخيول العربية وناقد بن الملك الهضام أكثر منهم ~~زينة وله ذوائب تبلغ إلى مؤخرة سرجه وهو مقلد بسيفين عن يمينه وعن شماله ~~وبيده رمح خطي فلما تكامل أصحابه وعزموا على المسير ركب أبوه يشيعه ويوصيه ~~ويحرصه على الامام رضي الله عنه إلى أن يعدلوا عن الحصن فرجع الملك إلى ~~حصنه وصار ناقد وهو يجد المسير فبينما هو سائر إذ لاحت غبرة عظيمة فتأملها ~~وقال لقومه ما تكون هذه الغبرة العظيمة فقالوا لعل ان تكون غبرة رمال أو ~~ظباء شاردة أو زوابع عاقدة فقال لهم ناقد لو كانت كما تقولون لكانت منفرجة ~~وهذه عقدة معتقدة فتأملوها جميعا فقال بعضهم وحق المنيع ان هو الا جيش وقال ~~بعضهم غير ذلك فتحير القوم من ذلك ووقفوا جميعا فبينما القوم وقفوا متحيرون ~~إذا انكشف الغبار ولا حت الأسنة ولمعانها وهي تبرق كالبرق وكواكبها زاهية ~~فذهل القوم من ذلك ولم يعلموا انه جيش الإمام علي رضي الله عنه وكان الامام ~~قد نظر من بعيد فقال لقومه يا قوم لا ترون ما أرى فقالوا يا ابن عم رسول ~~الله ما ترى قال أرى جيشا كبيرا فتأمل القوم فنظروا جيش ابن الملك فقال يا ~~معشر المسلمين لا شك ان أصحاب الحصون PageV00P047 # قد بلغهم خبرنا فهل منكم من يسرع إليهم فتقدم إليه جنبل بن ركيع وقال له ~~يا مولاي اني لكلامك سامع ولأمرك طائع امرني بما تشاء وتختار فاني وحق ابن ~~عمك محمد لا أخالف لك امر فجزاه الامام على ذلك خير وقال له أنت لها يا ~~جنبل فأسرع إليهم فان كانوا من أعدائنا فلا باس ان تخدعهم بخديعتك لا تذكر ~~لهم انكم ظفرتم بي وأمسكتموني وأسرعوني وانكم سائرون بي إلى الملك الهضام ~~لتأخذوا منه الجزاء والاكرام ثم قال له الامام بادر وفقك الله إلى مسيرك ~~فمشى جنبل ابن ركيع إلى أن قرب من جيش ابن الملك الهضام فوجدهم قد جردوا ~~السيوف وعزموا على ms052 القتال والحرب فنظر جنبل إليهم وإذا هو ناقد بن الملك ~~وكان اعرف صاحب خديعة كثير المكر والحيل فلما عرفه وتحققه وعرف ناهد بن ~~الملك ترحل جنبل عن جواده واقبل يسعى على قدميه فلما قرب من ناقد خر ساجدا ~~لله تعالى فلما نظر إليه ناقد عرفه وظن أنه ساجد إليه فقال يا جنبل ارفع ~~رأسك فقال يا مولا ي عبدك وأمتك فقال ناقد اركب جواده فركب جواده فقال له ~~ناقد يا بن وكيع ما وراءك وما الذي بلغك من خبر هذا الغلام الكثير الانتقام ~~علي بن أبي طالب فقال جنبل اسمع يا مولاي بينما نحن سرحنا وغنمنا على ما ~~جرت عادتنا ونحن في الظل مجتمعون نرتع ونلعب إذ حضر إلينا غلام من أعلى ~~الوادي وهو يهوي كالبرق يهرول في مشيه ويوسع في خطواته ثم اجتمع ووثب وثبة ~~عدي النهر يثب كالأرنب ويخطو كالأسد يقصر الليث عن وثبته في عظم خلقته وكبر ~~جثته كبير الساعدين بعيد ما بين المنكبين فتحققناه وتقربنا منه وتصايح أهل ~~الحصن ونزل إليه سيدنا المنتقم فنازله في ميدان الحرب فلم يزل به ومعه حتى ~~عثرت برجله في حجر فوقع على وجهه فترامت عليه الرجال والابطال فأخذوه ~~باقتدار أسيرا وملكوه وصار في أيديهم حقيرا ذليلا ثم كتفناه وحملناه بعد أن ~~جندل منا جماعة كثيرة من الرجال والشجعان والابطال فأجمعنا على قتله فمنعنا ~~عن امره المنيع الاله الرفيع فلم نجعر ان نسير به الا في عدة من الابطال ~~والرجال PageV00P048 # الفوارس وهذا يا مولاي جملة أمرنا وغاية خبرنا (قال الراوي) فلما سمع ~~ناقد ذلك ما قاله جنبل تهلل وجهه فرحا وسرورا ثم قال وحق المنيع لقد فرحتم ~~بهذا الغلام واستوجبتم فعلكم الاكرام وما خرجت من مكاني لهذا الغلام الكثير ~~الانتقام فحصل لكم بلا ملام لكن يا جنبل ارعيني وصفك لهذا الغلام فعد إلى ~~وأمرهم ان يسرعوا إلينا ويقدموا بهذا الغلام علينا فعاد جنبل راجعا وقال يا ~~أبا الحسن لقد اتيتك بطير سمين وهو ابن الملك في الف فارس قال فسار الامام ms053 ~~حتى وصل الامام عسكرنا فقال ناقد وجبت لك البشارة يا جنبل فأين هذا الغلام ~~المسمى بعلي فلم يتم كلامه حتى تقدم الامام إلى ناقد واسفر عن لثامه وقال ~~له ها انا معدن المواهب انا المشهور في المناقب انا علي بن أبي طالب (قال ~~الراوي) فلما سمع ناقد كلامه قمح جواده بالسوط وصرح في قومه وقال يا قوم ان ~~جنبلا خدعكم ولم ينجيكم من القوم الا القتال الشديد فأقرنوا المواكب وصفوا ~~الصفوف فنفرت الرجال للحملة فقال الامام لا صحابه احملوا بارك الله فيكم ~~وعليكم وبقي ينظر لعلي ان يقع نظره على ناقد فيقبضه قال فحملت الرجال على ~~الرجال واختلط الجمعان ووقفوا السيف بينهم قال فبينما الامام ينظر ناقد ~~فإذا هو قد وجده حسن الوجه صغير السن فلما نظره الامام أشفق عليه ان يقتله ~~وكان لا يرحم كافرا قط غيره فبينما الامام وناقد حملا على بعضهما وإذا ~~بصياح عال فإذا هو صاحب حسن الرامق ويسمى الخطاف وكان قد ارسل إليها أصحاب ~~ناقد وقالوا له الحق بن الملك فإنه مع علي يشد القتال فلما أشرف عدو الله ~~الخطاف على ناقد قال يا مولاي ما يكون للملوك قتال ارجع ودعني مع هذا ~~الغلام ثم تقدم الخطاف إلى الامام وهو ينشد ويقول مالي أرى القوم في كرب ~~وفي حرج * قد مر بلواجمهم بالويل والكفر وكلهم جزعوا من خوف سيف علي * نسل ~~الكرام المسمى من ذوي مصر القوم قوم اله يعرفون به * من الحديد ومن جزع ومن ~~صفر لا تركن عنا تحت ذلته * حتى أطوف به في البدو والحضر PageV00P049 # (قال الراوي) ثم حمل عدو الله وجعل يخوض المعممه بسيفه وقاتل في ذلك ~~اليوم قتالا شديدا فبينما هو يكر على المسلمين وإذا صوت الامام رضي الله ~~عنه وهو يقول انا ابن أبرار من نسل هاشم المختار انا ماحق الأشرار فلما سمع ~~عدو الله صوت الامام ومهارته في الحرب وهو يخطف الفارس من سرجه ويضرب به ~~الثاني فيقتل الاثنين فهابه القوم ولم يزل السيف يعمل والدم ينزل إلى ms054 وقت ~~العصر فافترقوا وقد ملئت عرضا الوادي بالقتلى وتراجع الفريقان في أماكنهم ~~ورجع الامام إلى عسكره يترنم ويقول شعر حرمه الحرب بغيتي ومرادي * وطريقي ~~إلى فنا الأوغاد يا ابنة الطهر لو رأيت حروبي * وشهودي وشدتي وجلادي وولوج ~~الحسام في منهل النقع * لا شفى من اللئام فؤادي (قال الراوي) فاستبشر به ~~وفرحوا وهنئوه بالسلامة فرجعت الطائفة الأخرى إلى موضعها خاسرة فلما أصبح ~~الصباح تراجع الفريقان وقام الحرب والطعان ثم قال الامام ان القوم أكثر منا ~~عددا وأقرب منا ديارا واني أخاف من نجدة تنجدهم فيكثر علينا الامر ويكثر ~~علينا الشرواني أرى من الرأي اننا نبادرهم قبل ان يبادرونا وذلك أهيب لنا ~~في قلوبهم وأرهب في نفوسهم ثم قال لأصحابه قفوا مكانكم حتى أسير بين الصفين ~~واطلب البراز فعسى ان يخرج عدو الله الخطاف بلا تعب فقالوا يا سيدنا ان في ~~القوم أسدان أحدهما ناقد الملك الاخر الخطاف فأخذوهما وقد عرفتهما بالأمس ~~قال الامام حسبنا الله ونعم الوكيل ثم خرج الامام منفردا بنفسه واخذ رمحه ~~وغير حلته فلما تمثل بين الصفين قال الخطاف لناقد من هذا الذي تعرض للقتال ~~وطلب البراز قال ناقد هلا تعرفه قال لا هذا علي ابن أبي طالب فقال الخطاف ~~اني أراك يا ناقد كثير الوصف له لعلك كثير الارتعاد منه قال نعم فبينما هم ~~كذلك إذ زحف الامام عليهما حتى قاربهما ثم نادى هل من مبارز هل مناجز فلم ~~يبرز إليه أحد فحمل على الميمنة فقلبها على الميسرة وقال ما شاء الله تعالى ~~ورجع إلى مكانه ونادى هل من مبارز هل من رواح إلى قابض الأرواح فلم يجبه ~~أحد فحمل على الميسر فقلبها على PageV00P050 # الميمنة وقال ما شاء الله ورجع صوب القلب ونادى أين من زعم أنه كيف كريم ~~فلم يتم كلامه حتى انقض عليه وهو على جواد أشقر وبيده رمع طويل حتى صار بين ~~يدي الامام ونادى يا غلام الرفق بالمرء يوصله إلى هناه فاكشف لنا عما تريد ~~فلعل ان تكون الإجابة عندنا والانعام والآن قد ms055 كشفت لنا عتابك ولعمري قد ~~كنت متطاولا لرؤيتك فقل ما أنت طالب وما مرادك فأعجب الامام من كلامه وقال ~~له مرادي ان تقول لا إله إلا الله محمد رسول الله فإذا قلت ذلك وأقررت لله ~~بالوحدانية فلك مالنا وعليك ما علينا واما صنمكم الذميم فسوف يظهر فيه ~~العبر واكسره امامكم كسرة الحجر وترجعون إلى عبادة الرحمن فتكونوا شركاء ~~لنا وإخواننا في الاسلام فقال له ناقد يا ابن أبي طالب دونك إلى أم خاطر ~~وموت باتر فقال له الامام دونك والقتال قال فوقف ناقد يتكلم في نفسه ويقول ~~وحق المنيع وزجراته لو تركناه حيا لغشنا في منزلنا وطرقنا في مرقدنا ولعمري ~~اني أجد في كلامه حلاوة ولمنطقه مرارة اني ارغب وأخشى ان يفعل ربي الأعظم ~~ما يشاء فقال الامام يا ناقد أطلق بلسانك بالوحدانية لله تعالى واشهد ~~بالرسالة محمد صلى الله عليه وسلم يمح عنك ما سبق قال ناقد ما انا بالذي ~~يفعل ذلك ويبقى له العار والشنار فلما سمع الامام كلامه علم أن لابد له من ~~لقائه فتقاربا وعظم الجدال والفريقان ينظران فما زال حتى مضى النهار واقبل ~~الليل فخاف الامام ان يدركه الليل ولم ينل منه ما أمله فحمل عليه الامام ~~وكان قد ظهر له من ناقد التقصير فطمع فيه وجعل يدبر عليه الحيلة من أين ~~يأخذه فتصارخت الابطال وتزاعقت الشجعان وإذا بالمشركين يصرخون ويقلون خرج ~~الخطاف وانذهل العسكران والخطاف ينادي لا تعجل يا غلام علينا فنجعل ابق ~~علينا نبق عليك فوثب الامام على ناقد وقبض عليه فتعلق به وتعاركا طويلا ~~فأدركهم الخطاف وقد همد وسمعنا عدوات الامام وزجراته ثم خمدت فلم يسمع لهما ~~حس هذا والغبار متزايد وقد طال على الناس المطال ولم يبق أحد من الفريقين ~~الا وايس من الامام رضي الله عنه فقال جنبل نحن فرضنا في الامام إذا تركناه ~~مع هذين الاثنين ولم نخرج إليه ولم نساعده PageV00P051 # ولم ننجده بأنفسنا وأي عذر لنا عند الله فاجمعوا امركم واحملوا بأجمعكم ~~فعسى ان نخلص سيدنا وأميرنا وانه ms056 قد وقع بين حجرين دامغين ولا خلاص له من ~~بينهما الا ان يشاء الله وقد رام كل فريق ان يحمل على صاحبه وقد زاد القلق ~~واشتد الأرق وازرت الحدق وإذا بصرخة عالية وذا بالامام قد خرج من المعركة ~~وهو يقول فتح ونصر وخذل من كفر هذا وناقد في يده كالحمام في مخالب الباز ~~ونظروا وإذا بفارس هارب من تحت العجاج فتأملوه فإذا هو الخطاف واما ناقد ~~فصار مثل العصفور في يد الباشق فسلمه الامام لا صحابه وقال يا معشر الناس ~~ان القوم قد خمدت جمرتهم فاحملوا عليهم بارك الله فيكم وعليكم فقالوا يا ~~أميرنا الليل قد اقبل والنهار قد ادبر فقال لهم الامام أضرموا النيران ~~فإنها ليلة كثيرة الأهوال والله أعلم بالمآل (قال الراوي) فعلوا ذلك ~~وأقبلوا على السهر والرصد وهم جلوس قابضون على أسلحتهم وتولى الامام حرس ~~المسلمين إلى أن أصبح الصباح واما المشركين فهربوا مع الخطاف إلى الحصن ~~فقال عسكر ناقد يا خطاف تمضي إلى حصنك وتخلي ابن سيدنا في الأسر اما وحق ~~المنيع فلا نسلمه لعلي الا ان قتلن عن آخرنا ولا لأي شئ خرجت معنا وقد رميت ~~سيدنا ورجعت وأنت سالم فقال الخطاف يا ويلكم لقد قاتلت ومانعت عن نفسي ~~وسعيت في خلا صه فما استطعت ولو أن لعلي كفء لما خلصت من يديه فقالوا له ~~امض إلى حصنك ونحن إذا أصبح الصباح سعينا في خلاصه واما الامام فإنه لما ~~طلع الفجر اذن وصلى بأصحابه صلاة الصبح ثم اقبل يحرض الناس على القتال ~~ويقول معاشر الناس اعلموا انكم في غمرة ساهون وكنتم تعبدون الأوثان فأنقذكم ~~الله وأسعدكم بفعلكم وهذا عدوكم بإزائكم ثم إن الامام دعا بناقد وقال له يا ~~ناقد لقد نفذ فيكم القضاء وقيدك رب السماء وأنت في امل فهل لك ان تبقي عليك ~~قبل ان تسكن برمسك قال يا ابن أبي طالب أتنجي منك ناج بعد أن كان بيني ~~وبينك من الوحشة والبغضاء والعداوة قال الامام يا ناقد إذا كان قلبي مبغضا ~~على كافر ms057 واسلم وأقر بالوحدانية لله ولمحمد رسوله بالرسالة بدلت البغضاء ~~بالمحبة وانقلبت الوحشة بالمودة فإذا قررت بهما بطيب عيشك PageV00P052 # وتفوز بخير الدنيا والآخرة قال يا ابن أبي طالب من يخلصني من المنيع قال ~~له ان طول الله عمري لتنظرن صنمك المنيع بأمر هائل شنيع وتراه في النار ~~التي وصفتها ملقى حريقا فقال يا ابن أبي طالب لا شك فيك ولا فيما أظهرته ~~وفعلته فقد وهبت نفسي لك في هذا اليوم ولا أبالي بما يلحقني من المنيع ولا ~~من أبي وذوي حسبي وانا أقول اشهد ان لا الله الا الله واشهد ان محمدا رسول ~~الله وقد أفلح من آمن بربكم وخاب من كذبكم وها انا أقاتل بين يديك في القوم ~~لله ورسوله ولك ولأبغك الرضا (قال الراوي) فسر الامام سرورا عظيما وقال له ~~البس آلة حربك واركب جوادك حتى تخرج إلى قومك ثم امر المسلمين بالركوب ~~فركبوا خيولهم وفعلوا ما أمرهم به الامام فلما تقاربوا من المشركين قال ~~الامام لناقد يا ناقد أبرز بين الصفين وادع قومك إلى الاسلام فلعل الله ~~يهديهم كما هداك فخرج ناقد فخرج وهو راكب على جواده ولا بس آلة حربه فلما ~~نظروا إليه فرحوا فرحا شديدا ولم يبق أحد منهم الا عرفه وقد ظنوا ان الامام ~~اطلقه فلما قرب ناداهم بأعلى صوته يا قومنا قد ظهر الحق وانكشف الغطاء وجاء ~~الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا يا قوم عدوا عن الضلالات واعتذروا ~~لرب البرايا يغفر لكم ما مضى وها هو آت يا معشر قومي وعشيرتي ليبلغ عني ~~كبيركم وصغيركم اني قائل اشهد ان لا الله الا الله واشهد ان محمد رسول الله ~~لا أحول عنها ولا أزول وما أنتم أشد مني بأسا ولا أقوى مراسا وهذا باب قد ~~فتح الله طريقه لكم ولا ح لكم بحقيقة فكونوا مثلي تفوزوا بالشهادة وتكونوا ~~من أهل السعادة فما كان غير ساعة من الزمان حتى ظهر من القوم كردوس عظيم ~~نحو الف فارس ولم يزالوا سائرين حتى وقفوا عنده وإذا ms058 هم من أصحابه الذين ~~خرجوا معه من عند أبيه وهم يقولون يا سيداه لنا أسوة بك والذي تختاره أحنا ~~نرضاه ونحن نشهد ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهذا تصديق ايماننا ثم عطفوا على قومهم أصحاب الخطاف ووضعوا فيهم ~~السيف البتار وحملت المسلمون معهم والامام في أوائلهم وناقد إلى جانبه فلم ~~تكن الا ساعة حتى ولت المشركون ولم يزل السيف الطعن واقعا فيهم وكان الخطاف ~~على ساقه PageV00P053 # العسكر فقاتل قتالا عظيما فلما ولت أصحابه ولى طالبا للحصن فدخل الحصن هو ~~وأصحابه ثم إن الامام جمع الغنائم وكثرت المسلمون واشتدوا بناقد وعزمه ~~وقوته وصار المسلمون نحوا من الف وخمسمائة فارس وكلهم ابطال عوابس فتبعوا ~~أصحاب الخطاف ولم يزالوا معهم إلى باب الحصن فدخلوا الحصن وأغلقوا بابه ~~ونزلت المسلمون عليه بقية يومهم وقد امتلأت الحصون بذكر الامام وقد قذف ~~الله في قلوبهم الرعب (قال الراوي) ثم إن الخطاف لما دخل الحصن قال أصحابه ~~يا سيداه ما وراءك وما الذي دهاك وبشره رماك فكان لا يقدر ان يرد جوابا من ~~شدة الخوف فقال لهم اغلقوا الباب وحصنوا أنفسكم ففعلوا ما أمرهم به وهو ~~جالس فلما سكن روعه سألوه ما دهاك قال يا قوم قد ذهب زمانكم فقالوا أيها ~~السيد بين لنا ما وراء كلامك فقد أرعبت قلوبنا من خطابك فقال يا قوم قد ~~دهمتكم المحمديون وهم ليوث ابطال يقدمهم الليث المغوار الذي كأنه صاعقة من ~~السماء قد نزلت واخذت قلوب الرجال مفلق الهام وقد احتوى على ناقد بن الملك ~~واتباعه وقد خطفه من سرجه فانظروا لا نفسكم فان عليا لاحق بكم (قال الراوي) ~~فلما سمع قومه ذلك ضجوا بالبكاء ضجا شديدا وتصارخوا بالويل والعويل فبينما ~~هم كذلك في صراخهم إذ ظهر إبليس اللعين في صورة شيخ كبير قد أفناه الزمان ~~منحني تكاد جبهته تصل إلى الأرض وعليه جبة صوف في شكل الرهبان وبيده عكاز ~~ووسطه مشدود بخيط من صوف وفي رجليه نعلا ن من خوص النخل ms059 فلما نظره القوم ~~تنافروا يمينا وشمالا يصرخ بهم ما تنازكم وانا رسول المنيع أرسلني إليكم ~~حتى أرى ما بكم من الجزع وشدة القلق الفزع لأسكن قلوبكم وابرز لقتال عدوكم ~~فأزيل عنكم الشدة وابطال البكاء والحزن من الأعداء وإذا أشرف عليكم هذا ~~الغلام أتولى انا قتاله دونكم ولا أريد منكم بصيرا ولا معيا أو إذا ~~رأيتموني قد وصلت إليه واحتوية عليه وقد ظهر المنيع بجنوده ونيرانه ودخانه ~~فمن أراد ان يسبق إلى خيل القوم وسلاحهم فليبادر إلى ما شاء فلما سمع القوم ~~سجدوا للصنم ثم رفعوا وزاد فرحهم قال مروع الوحوش أيها الشيخ اني لا ظنك من ~~جند المنيع PageV00P054 # الهنا فقال له إبليس اجل وانا رسول بينه وبين عباده لا ني أسبق الناس إلى ~~عبادته وخدمته فجازاني بهذه الكرامة فكونوا في امامكم حتى تروا ما يسركم من ~~قتل عدوكم فقالوا أيها الرسول انا لنراك أضناك الكبر وانا لا نوقن ان لا ~~طاقة لك على الحرب والنزال وشدة القتال فقال لهم إبليس لعنه الله كيف تشكون ~~في المنيع وتقولون انه لا يقدر على شئ فقالوا انا لا نشك في ذلك ابدا ونعرف ~~ان المنيع له عزم عظيم ولكن نريد ان نرى شيئا من برهانك لنكون على علم ~~وتطمئن به قلوبنا فلما سمع منهم ذلك قال لهم ان المنيع لو أراد هلاك هذا ~~الغلام قبل وصوله إليكم لفعل ذلك ولكن يريد ان يستدرجه إلى أن يوقعه في ~~أيديكم حتى يذيقه العذاب والهوان وتنشرح صدور الرجال وتنالوا عنده المرتبة ~~العليا والفخر الزائد العميم وبعد ذلك يهلكه فإنه ذو عزم شديد وانا أريكم ~~بيان ذلك وبرهان المنيع الاله الرفيع وشدة قدرته ثم بسط يديه وأومأ بها إلى ~~الحصن فخيل لهم انه قد رفع الحصن فوق إصبعه وشاله ثم عاد فوضع بين يديه ~~فرأى القوم الحصن كما كان في مكانه فخر سجدا للجميع فقال لهم إبليس يا قوم ~~ارفعوا رؤوسكم ثم غاب عن أعينهم فلم يروه (فقال الراوي) فعند ذلك قال لهم ~~مروع الوحوش أبشروا يا ms060 قوم فقد جاءكم الفرج فلما سمع القوم ذلك لبسوا ~~سلاحهم وآلة حربهم وتفرقوا في جوانب الحصن وضربوا على سوره سرداقا من جلود ~~الفيل ونصبوا الرايات والاعلام وعزموا على الحرب والقتال وقد اصلحوا شانهم ~~فبينما هم كذلك إذ أشرف عليه الامام رضي الله عنه وأصحابه معه على مهل ~~وعليهم الهيبة والوقار فانحدر الامام إلى الوادي وأشرف على حصن رامق وقد ~~أظهرت الحدائق والشمس قد اصفرت لغروبها ثم نزل وامر أصحابه بالنزول فنزلوا ~~من حول الحصن وانسدل الظلام وأضرموا النيران وتحارس الفريقان والامام رضي ~~الله عنه متولي حرس قومه بنفسه يحوم عليهم كحومة الليث على أشباله (قال ~~الراوي) فقال عدو الله الخطاف مروع الوحوش لا صحابه اني لم أر رسول المنيع ~~صنع في ابن أبي طالب شيئا وها هو نازل بايذائنا بالسلامة PageV00P055 # فقال له قومه لا تستبطل قول رسول المنيع فقال لهم احفظوا حصنكم وانزلوا ~~من داخله لئلا ينقبوه عليكم ويدهموكم فابتدروا جماعة من القوم إلى ذلك وعدو ~~الله الخطاف يدور على سور الحصن لينظر ما وعده به رسول المنيع وهو قلقان ~~شاخص إلى جهة الامام رضي الله تعالى عنه لا يعلم بغير ذلك بينما الامام مع ~~أصحابه إذ لاح لهم برق نار واضرام شرار وقد بان من ناحية الشرق ولاح البرق ~~فحقق إليه الامام وقال لمعت نار مارد نراه يتعرض لي ولا صحابي (قال الراوي) ~~ثم إن الامام رضي الله تعالى عنه أيقظ أصحابه وأمرهم بالجلوس ورفض الامام ~~فنظروا إلى تلك النار وهي قاصدة وشرارها متوقدة فقال جنبل بن ركيع يا أمير ~~المؤمنين ما هذا النار فقال الامام يا قوم سكنوا روعكم وطمنوا قلوبكم فإنها ~~نار الشيطان ولا سبيل له على أهل القرآن وجنود الرحمن فبينما الامام يخاطب ~~قومه إذ تزايد لهيبها فما نظر الامام إلى ذلك اخذ رمحه وخط به خطا حول ~~أصحابه وناداهم اجتمعوا ولا تتفرقوا واذكروا ربكم واصبروا ثم جعل الامام ~~رضي الله عنه يقرا القران ويتلوا آيات الله العظام وأسمائه الكرام عند ~~الرسم الذي خطه برمحه وهو ms061 دائرية حول أصحابه ولم يبق أحد من خارج الرسم ~~غيره ثم قال معشر الناس اني ضربت عليكم حصنا حصينا فلا يخرج منكم أحد ومن ~~خرج لا يلومن الا نفسه واتركوني انا لهم والله المعين والناصر عليهم انه ~~على كل شئ قدير فقال ناقد يا أبا الحسن فالتفت الامام رضي الله عنه مبتسما ~~غير مكترث بما ظهر وقال يا ناقد أنت أقدمك لمبارزة الرجال والابطال فليس لك ~~طاقة على قتال الجان فقال ناقد لا والله يا أبا الحسن لا انزع الله ما ~~أعطاك وأتم عليك ما أولاك (قال الراوي) فبينما الامام يخاطب ناقد إذ وصلت ~~النيران إليه ثم اشتدت ودارت حوله أصحابه وصارت كالسرادق المنصوب عليهم وهي ~~دائرة بهم من كل مكان وتزاعفت الجن بأعلى أصواتهم وصار لهم نباح كنباح ~~الكلاب ففزع كل من كان مع الامام وخافوا وأيقنوا بالهلاك ويئسوا من أنفسهم ~~ومال الإمام رضي الله عنه إليها بعضهم والتصقوا وأمسكوا عن PageV00P056 # الكلام هذا والنيران قد خمدت بإذن الله تعال فبينما هم كذلك وسمع مروع ~~الوحوش الخطاف أصوات وضجات وهو من داخل الحصن حتى نظر إلى النيران وهي ~~محاملة بالامام وقومه فنادى الخطاف قومه وقال لهم كيف رأيتم بصر الاله ~~المنيع لقد خاب عن عاده وخالف امره ورضاه فدونكم الغنيمة الشاملة والمسرة ~~الكاملة ان تدركوا ابن أبي طالب قبل ان تلهيه فتأتوا به ذليلا حقيرا إلى ~~الملك الهضام والاله المنيع فيحكم فيه بما يشاء ويختار وتكون لكم الخلع ~~والاكرام والمراتب العظام ثم أسركم لهذا الغلام (قال الراوي) فقال له الرجل ~~يسمى جندب بن عميرة الحميري وكان رجلا مكينا شجاعا رزينا له بصيرة وعقل ~~ورأي سديد يا مروع الوحوش الزم مكانك فهو أصلح لك وقابل ابن أبي طالب وأنت ~~في حصنك فهو أيسر لك واعلم أن هذا ناره أعظم من هذه النار وسيف محمد يطفئ ~~هذه النيران وانا اعرف ما لا يعرفه غيري انا محترق النيران فلما سمع الخطاف ~~ذلك الكلام نهره وزجره وقال له اسكت لا أم لك لقد صرت ms062 شيخا كبيرا ولا عقل ~~لك ولا سكن معك سرى الخوف من ابن أبي طالب حتى صار ممتلئا به قلبك وظهري من ~~بين عينيك يا ويلك أيغلب ابن أبي طالب الهنا المنيع وجنده ويكذب رسوله فيما ~~قال لنا ويعدنا بالمحال واني لا أعلم ان يأتيهم الصباح إلا وهم رمادا ويحك ~~اما رأيت رسول المنيع كيف رفع الحصن على يديه حتى كدنا ان نخر على وجوهنا ~~لولا تضرعنا إليه ولو أراد ان يقلب عليهم هذا الجبل لقلبه عليهم ولو أراد ~~ان ان يخسف بهم الأرض لخسفها بهم قال له جندب اما انا فقد نصحتك وحذرتك وما ~~قلت اليوم مالك أمرنا واما انا فلا أفارق مكاني ملازما لموضعي إلى أن انظر ~~ما يكون فقال له مروع الوحوش الخطاف كن مع النساء وعليك بالحرس ثم تركه نزل ~~مغضبا وقال لقومه دونكم وأعداكم فانحدر مع القوم مسرعين فلما خرجوا من ~~الحصن امر جندب بغلق الباب خلفهم وابثاقه بالأقفال وقال لمن بقي معه في ~~الحصن انظروا لا أنفسكم واحفظوا حصنكم PageV00P057 # فما أظن عدتم تنظرون قومكم بعد هذا اليوم ابدا فهذا ما كان من عدو الله ~~الخطاف وقومه واما ما كان من امر الامام رضي الله عنه فإنه لما احتاطت به ~~النار من كل جانب ومكان نادى برفيع صوته يا معشر الجان باي شئ تتعرضون وعلى ~~توهجون وانا عذابكم النازل وسهمكم مقاتل انا أبو الزلازل انا ابن عم الرسول ~~الفاضل انا البحر الساكب انا المذكور عند المطالع والمواهب انا ليث بني ~~غالب انا أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (قال الراوي) فاحترقت تلك النيران ~~وأهلك أشخاصهم وقتل مردتهم فولوا ناكسين ووصلوا إلى الرسم الذي رسمه أمير ~~المؤمنين فلما وصلوا إليه تراجعوا عن أصحاب الإمام ولم يستطيعوا إليه وصولا ~~وصار الرسم حصنا بين الجان وبين أصحاب الإمام ولم يصبروا على ما طرقهم فخرج ~~منهم ناس هاربين والى الامام طالبين فما زالوا عن الرسم حتى كادوا ان ~~يهلكوا ويحترقوا وكانوا سبعة أنفار ومنهم جنبل ابن ركيع وناقد بن الملك ms063 من ~~اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دارت بهم النار وقبايل الجان ~~نادوا برفيع أصواتهم يا سيداه يا علياه يا محمداه يا رباه فلما سمع الامام ~~أصواتهم أسرع الامام إليهم وهجم عليهم فتسافر الجن عنهم يمينا وشمالا عند ~~وصول الامام فخلص الامام قومه وقال لهم ما حملكم على ذلك ولم خالفتم أمري ~~فقال جنبل يا سيدي ضعف اليقين وصولة الجان فما هذا وقت ملام وكن مخلصا لنا ~~ولنفسك من هذه الأهوال فتبسم ضاحكا من قوله وهو غير مكترث (قال الراوي) ~~فبينما الامام كذلك إذ سمع صوت مروع الوحوش وهم ينادون إلى أين يا ابن أبي ~~طالب من عذاب المنيع الواصب لقد غرك الذي أرسلك إلى المنيع انا مروع الوحوش ~~الخطاف ثم تقدم إلى الامام وهو يظن أنه ظافر به فقال على دونك فافعل بي ما ~~أردت فظن عدو الله ان أمير المؤمنين قد أسلم نفسه فقصد نحو الامام وهو يقول ~~إذ خلد القوم بذل أسرهم * هذا علي قد اتى بشره وقومنا قد فزعوا من سحره * ~~لأذيقه عذاب اسره (قال الراوي) فلما سمع قوم الامام قول الخطاف زاد ~~اضطرابهم وكثر قلقهم PageV00P058 # ثم صاح بعلو صوته لا يتداركني أحد ولا يشاركني في ابن أبي طالب فسمع ~~الامام وقومه ذلك من الخطاف وكان جهوري الصوت فلما سمع الامام وأصحابه ذلك ~~ارتخفت قلوبهم وتقدم مروع الوحوش إلى الامام وهو يظن أنه في قبضته فنظر ~~إليه وهو كأنه سابقة ريح عظيم فلما نظر مروع الوحوش إلى الامام وهو على هذه ~~الحالة اندهش وارتعش وندم على خروجه من حصنه ثم انه انقى سلاحه من يده وقال ~~يا ابن أبي طالب ابق على أسيرك وحسن إلي بكرمك فتقدم الامام إلى مروع ~~الوحوش وأوثقه كتافا بعمامته واخذه أسيرا فما اخذ مروع الوحوش ولى أصحابه ~~هاربين والى حصنهم طالبين وهم لا يصدقون بالنجاة يسلم الامام مروع الوحوش ~~إلى جنبل وناقد ثم سار الامام نحو النيران وهو يقول يا شرحبيل اسكنوا ~~البراري واستوطنوا خلاء القفار لئلا ترموا بالدمار ms064 من عند رب قادر قهار انا ~~علي لمرتضى الكرار وابن عم المصطفى المختار انا علي ولي الجبار مبيدكم ~~بالحد والشفار ومحللكم بالويل والدمار فما أتم كلامه حتى ولى الجن هاربين ~~ووصل الامام إلى أصحابه فاستبشروا بقدومه فاقبلوا يسألونه عن حاله وما كان ~~ليلته وهو يحدثهم فبينما هم في الحديث إذ سمع صراخ جنبل وناقد وهم ينادون ~~يا أبا الحسن ادركنا قبل ان تتركنا فلما وصل الامام إلى ناقد وجنبل وجدهما ~~يبكيان فقال لهما الامام ما هذا البكاء وقت الفرج فقال ناقد يا سيدي لما ~~عمتنا الأهوال واشتغلنا عن مروع الوحوش بأنفسنا فحل الخطاف وثاقه وفر هاربا ~~إلى حال سبيله فلما سمع الامام ذلك صعب عليه وكبر لديه ثم قال لا باس علكم ~~طيبوا خواطركم فهو الذي بعث ابن عمي بالحق بشيرا ونذيرا لأورينكم فيه ما ~~يسركم وانا اعلم أن لا ملجا لعدو الله غير حصنه فيا قوم الله سبحانه وتعالى ~~قد كشف عنكم ما كنتم فانهضوا إلى أصحابكم واخوانكم ولا تزولوا عن أماكنكم ~~إلى الصباح فاني متبع اثر القول وصاحبكم الخطاف فان صبح الصباح ولم آت لكم ~~فاقصدوا أنتم إلى الحصن فتجدوني فيه فسار الامام إلى أن وصل إلى الحصن فرأى ~~القوم على أعلى الحصن وقد وقدوا نيرانهم فرآهم الامام في ضوء النار وهم لا ~~يرونه وقد وصل القوم المنهزمون إلى الحصن PageV00P059 # وهم تحت الذلة فبينما هم كذلك تقدم الامام رضي الله تعالى عنه إلى قريب ~~من الباب والمنهزمون ينادوا لجندب بن عميرة الباهلي ويقولون افتح لنا الباب ~~فلما فتح تقدم الامام واختلط بالقوم وصار من جملتهم ودخل القوم يكرشون ~~بعضهم بعضا وهو لا يصدقون بنجاة أنفسهم فدخل وجلس وهو قابض على سيفه فلما ~~تكامل القوم في الحصن اغلقوا بابه ووقفوا في أزقة فاقبل عليهم الذين في ~~الحصن وقالوا يا ويلكم ما الذي نزل بكم فاخبروهم بالذي جرى لهم مع الامام ~~فلما سمع القوم ذلك ذهبت أفراحهم وقال بعضهم لبعض ان انسانا وحده يغلب ~~المنيع وجيشه فقال جندب بن عميره ms065 يا ويلكم اما سمعتموني وانا انصح صاحبنا ~~مروع الوحوش فاني النصح فيا قوم وحق المنيع ان كانت يد ابن أبي طالب علقت ~~بصاحبنا الخطاف فهو مخلص روحه من جسده فقال جندب يا قوم إذا اتاكم إلى ~~الحصن فاسألوه أنتم في الحصن الأمان فإنه يأمنكم لا يخونكم وهو كريم (قال ~~الراوي) فوثب الامام قائما في وسطهم وزعق بهم وقال ها انا قد جئتكم ووصلت ~~إليكم ها انا ممزق الكتائب ها انا ليث بني غالب ها انا أمير المؤمنين علي ~~بن أبي طالب فلما سمع القوم ذلك من الامام انقطعوا عن الكلام فقال له جندب ~~الحميري يا ابن أبي طالب أنت من السماء نزلت أم من الأرض خرجت أم من الباب ~~دخلت فقال لهم من الباب دخلت فلا يخلو امركم من كلمتين اما ان تقولوا نشهد ~~ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله واما ان تقولوا لا وتموتون جميعا ~~(قال الراوي) فلما سمع القوم مقالته نظر بعضهم إلى بعض فقال جندب يا ابن ~~أبي طالب اني قد أشرت بذلك على قومي فأبوا اما انا اشهد ان لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله آمنت بالله وبرسوله ثم التفت إلى قومه وقال يا قوم ما ~~يقعدكم عن رشدكم فنادى القوم عن لسان واحد قائلين لا الله الا الله محمدا ~~رسول لله فلما سمع الامام رضي الله تعالى عنه منهم شكرهم وجازاهم خيرا وفرح ~~باسلامهم فرحا شديدا ثم قال لهم يا قوم لا يتم اسلامكم ولا يكمل ايمانكم ~~حتى تقاتلوا آباءكم واخوانكم وعشيرتكم فان قتالهم فرضا عليكم فقالوا ~~بأجمعهم يا ابن عم رسول الله انا نقاتل معك وبين يديك حتى نرضاك ونرضي الله ~~ورسوله PageV00P060 # فجزاهم الامام على ذلك خيرا وقال الحمد لله الذي جعلكم من أهل الايمان ~~وحقن دمائكم ثم التفت الامام إلى القوم وقال لهم يا قوم ان عدو الله الخطاف ~~قد اخفى امره فهل عندكم منه خبر فقالوا لا والله يا أمير المؤمنين لم يكن ~~في الحصن غير الرغداء ms066 بنت الخطاف وهي بمنزلها ونحن نخشى سطوتها الا انها ~~أشد من أبيها وهي من الجبابرة ونسل العمالقة من بنات حمير وقد اعتدت ركوب ~~الخيل وخصوص الفرسان في الليل ولقاء الرجال وقتال الابطال على جسورة على ~~القتال يحذر مكانها الفرسان فعند ذلك تبسم الامام ضاحكا وقال اني لا أفزع ~~من تهابه الابطال فكيف بذات الحجاب امضوا إليها واتوني بها لأمضي أمري معها ~~فقالوا أيها الأمير ما للنساء الا النساء فقال الامام بل يمضي إليها جميع ~~النساء وهم يقولون بأجمعهم لا إله إلا الله محمد رسول الله فإذا سألتهن عن ~~ذلك يخبر بخبري وما جرى لهم معي فطلعت النساء من وقتهم وساعتهم إلى دار ~~الخطاف وهن يقلن لا الله الا الله محمد رسول الله فأشرفت عليهن الرغداء من ~~منظرتها وليس عندها أخبر باسلامهن فقالت لهن يا ويلكن ما هذا الكلام الذي ~~لم أسمعه ابدا منذ ملكت عقلي ثم نزلت لهن فقلن لها يا رغداء ان كنت نائمة ~~فاستيقظي فان الحصن قد ملك قالت ومن ملكه فقالوا لها علي بن أبي طالب فقالت ~~وأين ابن أبي طالب فقلن لها هو في الحصن فقالت وأين الخطاف فقلن اسره ~~وانفلت من بعد الأسر فلا ندري أين سار وقد أسلم كل من في الحصن وهو يدعوك ~~إليه لتدخلي في دينه فلما سمعت الرغداء منهم ذلك فارت بالغضب ثم كتمت غيظها ~~سرا وقالت أين يكون الغلام الذي ذكرتموه فقلن لها ها هو في أقصى الحصن ~~يبايع الرجال فقالت لهن على رسلكن حتى أسير معكن ثم دخلت منزلها واخذت ~~خنجرها فشدته في وسطها من تحت ثوبها وأظمرت الشر لأمير المؤمنين وقالت في ~~نفسها ان وصلت إليه لم ابق عليه واقبل النساء على أمير المؤمنين وهي معهن ~~وقد تأخرت عن النساء لتنظر كيف يبايعهن ويكون ذلك أمكن لها من الامام ثم إن ~~علي لما هم ان يأخذ البيعة على الرجال والنساء فإذا هو بباب الحصن يطرق ~~طرقا خفيفا فقال الامام انظروا من الطارق وشرف بعضهم من PageV00P061 # أعلى الحصن ونظر ms067 من يكون من خارج فإذا هو الخطاف وهو يقول افتحوا يا ~~ويلكم قبل ان يدنو من صاحبكم لذهاب فقالوا من أنت قال انا الخطاف (قال ~~الراوي) فاقبل القوم على الامام وأخبروه بقدوم صاحبهم فقال افتحوا له الباب ~~وأدخلوه ولا تمدوا إليه يدا بسوء ولا تكشفوا له عن مكاني ولا تخبروه بشأني ~~فبادروا إليه مسرعين وفتحوا له الباب فوجده على آخر رمق من تعسعسه في ~~الظلام بين الدكادك والآجام فلما نظروه قالوا ما الذي دهاك أيها السيد وما ~~نزل بك فلم يجبهم ولم يرد عليهم جوابا ولم يبد لهم خطابا دون ان دخل مسرعا ~~وقال يا ويلكم اغلقوا الباب وأوثقوه بالسلاسل والأقفال فقالوا أيها السيد ~~وأين تركت ابن أبي طالب قال تركته وقد شغله عني وعنكم جند المنيع فازدادوا ~~عجبا ثم قال يا قوم لا تستكثروا على مهلا حتى ادخل ويرد علي عقلي فدخل ~~الحصن فانتظر القوم ما يكون منه مع الامام ثم التفت بعض القوم إلى الرغداء ~~بنت الخطاف وقالوا لها يا رغداء ان أباك يكاد يبدو منه شر إلى علي بن أبي ~~طالب فيكون وباله عليك واعلمي يا رغداء ان هذا الرجل لا يطلق من المزاق ~~ولقد سمعت ما صنع بأبيك منا فقالت الرغداء وما عسى ان اصنع في هذا الاله ~~المنيع وجنده عجزوا عنه وعجز عنه الابطال من الرجال والنساء عجزوا عجزا ~~(قال الراوي) ثم تركتهم وتقدمت إلى قرب الامام وهي قابضة على خنجره وأسبلت ~~عليه ثيابها وأضمرت انها تحول بين الامام وبين أبيها وان لا تدع الامام ان ~~يصل إلى أبيها وهي واقفة ترتعد من شدة الغيظ فبينما هي كذلك إذ اقبل أبوها ~~والقوم في اثره حتى اتوا به المكان الذي فيه الامام والمصابيح تزهو حوله ~~وهو يحدثهم بحديث الامام وغرائبه إذ نظر فرأى الامام جاثما كجثوم الأسد ~~الضرغام فحقق الخطاف نظره فرأى الامام فعرفه فجعل كلما ينظر إليه يراه ~~ويمسح عينيه ويعيد النظر إليه فتحققه فلما عرفه توقف عن المسير ووقعت ~~الدهشة به وعاد كالسعفة ثم ms068 التفت إلى القوم وقال من هذا الرجل الذي هو جالس ~~فقالوا له أيها السيد من معارفك وهو مشتاق إلى لقائك فعند PageV00P062 # ذلك وثب إليه على من مكان وثبة الأسد إذا عاين فريسته وقال له انا من لا ~~تنكرني إذا عرفت باسمي انا غريمك ومطلبك واني مشتاق إلى لقائك انا ممزق ~~الكتائب انا ليث بني غالب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (قال الراوي) فلما ~~سمع الخطاف كلام علي خرس لسانه وبطلت حركته فهم علي بسيفه وقال له ما ينجيك ~~من سيفي هذا الا قول لا إله إلا الله محمد رسول الله فعند ذلك تقدمت ابنته ~~إلى علي وأرادت ان تمنعه عن أبيها فنظر إليها أبوها طمعا ان تحميه من ~~الامام لما يعلم من شدتها وشجاعتها وقوتها فنظر إليها علي وصرخ عليها صرخته ~~المعروفة فأرعشها وأدهشها بصرخته فارتعشت واضطربت ومالت وكادت ان تسقط إلى ~~الأرض فوقع الخنجر من يدها فاستغاثت بعلي وقالت اني أعوذ برضاك من سخطك يا ~~أبا الحسن اني امرأة ضعيفة العقل واخذني ما يأخذ الأولاد على ولدهم من ~~الشفقة واني سمعت ممن رأى إليكم يقول انكم شفعاء إلى رب السماء والأرض ~~والمنقذون لمن ينزل به الويل والبلاء مهلا فلا تعجل بالنقمة فسمع الامام ~~كلامها فتبسم ضاحكا وزال عنه الغيظ وقال الامر كذلك عفونا عنك فقالت ~~الرغداء يا ابن عم رسول الله أنتم أهل الجود والكرم وحياتك ان حياتك عندي ~~صارت قسما عظيما فامدد يدك فاني اشهد ان لا إله إلا الله محمد رسول الله ~~وأنت ولي الله وسيفه ونقمته على أعدائه فانسر لذلك واما الخطاف فإنه حين ~~أسلمت ابنته الرغداء وعاين ذلك منها التفت إليها وقال لها لا نجوت عن ~~البنات ولا بلغت من المشرات فقال علي رضي الله عنه يا عدو الله وعدو نفسك ~~انظر إلى نفسك وحل ابنتك وتوطا في مجلسك فلست أعجل إليك وعليك ولا اترك لله ~~حجة الا وأوضحها لديك فالحق كلمتك بكلمتهم يكن لك الذي وعليك الذي علينا ~~(قال الراوي) فالتفت الخطاف إلى ms069 قومه وقال لهم ما تكون كلمتهم فقالوا له ~~اتينا قلنا جميعا رجالا ونساء كبارا وصغارا الا الله الله محمد رسول الله ~~فقال الخطاف يا ابن أبي طالب اني أريد ان تريحني من النظر إليك فاني أكره ~~ذلك فقال له الامام ولم ذلك يا ملعون يا عدو الله وعدو نفسه قال لا ني لا ~~اشهد لك ولا لابن عمك الا بالسحر والكهانة فعند ذلك غضب الامام غضبا شديدا ~~PageV00P063 # وبادره بضربة فوقعت على أم رأسه فعند ذلك اطمانت الناس وامنوا فعند ذلك ~~قال يا معشر المسلمين اني تركت أصحابي أريد ان امضي إليهم أبشرهم بما من ~~الله به علينا من فتح هذا الحصن وقتل عدو الله الخطاف فعند ذلك قال القوم ~~يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ابعث من تختاره منا إليهم يؤمنهم ~~ويبشرهم ثم إن علي دعا رجلا منهم يقال له جابر بن هقيم الباهلي ليبعثه فقال ~~لبيك يا أمير المؤمنين اني امضي في حاجتك وأبادر إلى مرادك فشكره على ~~وجازاه خيرا ودعا له ثم قال يا جابر خذ خاتمي معك وانطلق إلى أصحابي ~~واقرئهم السلام وبشرهم بما من الله علينا من الفتح والنصر وأمرهم بالمسير ~~معك إلينا في مكاننا هذا ثم قال أسرع بما أمرتك به بارك الله فيك فخرج جابر ~~بن عقيم إلى امر الامام فلما وصل إليهم ناداهم جابر فقالوا من أنت فقال انا ~~جابر بن عقيم الباهلي أرسلني إليكم أمير المؤمنين فقالوا يا جابر أين تركت ~~الامام فقال لهم في الحصن والقوم حوله بعد أن ملكه وسلمت الرغداء الخطاف ~~وجميع النساء فلما سمع أصحاب الإمام ذلك كبروا ثم ظهر لهم تكبير الفرح ~~وفرحوا به فأمرهم بالمسير فساروا إلى أن اقبلوا على الحصن فنزل إليهم جميع ~~من بالحصن فاستقبله الامام وسلم عليهم وعانق بعضهم بعضا وفرحوا باسلامه ~~فلما اختلط الظلام دعا بجابر بن عقيم وأمره على مائة رجل يأمرهم بحفظ ~~الغنائم وامر القوم كلهم بالمسير معه فقالوا سمعا وطاعة يا ابن عم رسول ~~الله ثم ms070 اخذ وا في اصلاح شانه وجهزوا سلاحهم وتقلدوا سيوفهم واتوا الامام ~~فهم بالمسير ثم سار الامام رضي الله عنه وأصحابه إلى صحن الصخرة وقد طلب له ~~المسير فالتفت إلى القوم وقال يا معاشر الناس ان أمرنا قد شاع في الحصون ~~ولا بد ان تأتينا الجيوش فهل فيكم من يأخذ لنا خبر الطريق ويسأل السالكين ~~عن منتهى وحقيقة الاخبار فكان أول من تقدم إلى الامام ناقد بن الملك فقال ~~يا أمير المؤمنين انا إلى ما ذكرت مسارع وتقدمت إليه الرغداء بنت الخطاف ~~وقالت يا ابن عم رسول الله ان البلاد بلادنا ونحن اعرف الناس بها وشجاعتي ~~تعرفها الشجعان وإذا أردت ان ترسلني مع من تريد فافعل ثم انتخب لها الامام ~~عشرة PageV00P064 # وامر عليهم ناقد بن الملك فسار ناقد فلما وصل إلى الحصن وجد أهله قد ~~تأهبوا وعزموا على القتال فرجع ناقد ومن معه فلما وصل إلى الامام سأله عن ~~الحال فقال ناقد يا أمير المؤمنين ان القوم في تحصنوا في حصنهم وعزموا على ~~الحرب وتأهبوا للقتال فانظر يا سيدي ما أنت له صانع فقال الامام إذا أراد ~~الله سبحانه وتعالى بفتحه تهدمت أركانه قال ناقد يا أمير المؤمنين ان في ~~الحصن رجلا شديد القوة كثير الأذى وأحذرك ان يأتيك من أذيته شئ فتبسم ~~الامام وقال يا ناقد سر ثم سار ناقدا وأصحابه إلى أن وصلوا إلى الحصن فلما ~~نظر الامام إلى مكنته وعلوه وارتفاعه قال اللهم سهل علينا فتحه ثم إن ~~الامام فرق عسكره كتائب ليكون هذا أهب في قلوب المشركين لايهام كثرة جيوشه ~~فلما أراد ذلك ارتجفت قلوب القوم الذين هم داخل الحصن وقالوا لبعضهم ما ~~أكثر هؤلاء القوم فبينما هم كذلك إذ يشرف أمير المؤمنين بجميع أصحابه ~~فكبروا ونزلوا ولم يتعرضوا للقوم فما استقر الامام في مكانه حتى أشرف عليهم ~~من الحصن رجل كأنه قطعة من جبل لهوله وعظمه فلما نظر الامام استعظم خلقته ~~وقال تبارك الخلاق العظيم ثم اقبل الامام إلى ناقد وقال له أتعرف هذا الرجل ~~المهول ms071 فقال ناقد يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا صاحب الحصن ~~وهو مصاهر لنا وهو زوج ابنة أبينا ومن خوف أبي منه دفع إليه ابنته بغير مهر ~~معجل ولا مؤجل فبينما الامام يسمع كلام ناقد إذ سمع صراخ عدو الله من أعلى ~~الحصن وهو كأنه الرعد القاصف والريح العاصف وهو يناديه يا معشر الجهال ~~وعصابة الأرذال ارحلوا بأنفسكم غانمين وبأرواحكم سالمين فلما سمع الامام ~~مقالته غضب غضبا شديدا فوثب من مكانه وأفرغ عليه لامة حربه وقبض على سيفه ~~وجحفته وقدم الرعاة الذين هم معه وهم نحو مأتي رام فانفذ لكل جهة من جهات ~~الحصن وأقرنهم بأمثالهم من الرجال الذين هم بالدورق لكل رجل رام رجل يلقي ~~بدرقته عنه ومال الإمام بمن معه إلى ناحية الباب وقدم الرماة امامه وقدم ~~أصحابه إلى القتال فتحاربوا بالأحجار فرمى المشركون بالصخور الكبار ورمي ~~الرماة بالنبال PageV00P065 # فلما نظر الامام ذلك عظم عليه فتقدم بنفسه إلى الباب وعدو الله يرمي ~~بالأحجار والصخور وجعل الامام كلما وصل إليه حجر تلقاه بدرقته وأرخاه ~~متباعدا عنه وما زال القتال بين الفريقين إلى وقت العصر فعطف الامام ~~بأصحابه وقال حسبكم من القتال فتراجعا الناس إلى أماكنهم وعدو الله وأصحابه ~~يعطفون ويهزئون بهم فعظم ذلك على الامام وبات الفريقان يتحارسان وأضرمت ~~النار وتولى الامام حرس أصحابه بنفسه خوفا عليهم فبينما هم كذلك وإذا بشخص ~~قد ظهر في الطريق فتأمله فنزل الامام عن جواده واتى إلى صخرة وجلس مختفيا ~~وراءها حتى وصل إليه ذلك الشخص وصار محاذيا له فوثب إليه الامام وامسكه من ~~رجله ورماه إلى الأرض فقال ذلك الشخص للامام من أنت الذي أوهنت عظامي فقال ~~الامام انا ليث بني غالب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فلما سمع الشخص ~~باسم علي خرص لسانه فلم تكن الا ساعة والامام واقف على رأسه حتى ردت إليه ~~روحه وفتح عينيه وقال يا ابن أبي طالب سألتك بحق ابن عمك ان تبقي علي وتحسن ~~إلي بكرمك فقد كنت أتقيك وأحذرك قبل ms072 ان أراك فعند ذلك عفا عنه الامام ~~وأوثقه كتافا واخذه إلى عسكره فحل وثاقه وقال له يا هذا قل الصدق تنج وإياك ~~ان تقول غيره فتهلك فقال الشخص يا ابن أبي طالب اما قولي فصدق وهو الحق انا ~~اشهد ان لا الله الا الله وان ابن عمك رسول الله والآن فخذ حذرك فقد اتاك ~~عسكر جرار وهم عشرة آلاف فارس من كل بطل مداعس يقدمهم بطل مقدم العشرة آلاف ~~وهو غنام بن الملك الهضام انه لما وصلت إليه أخبارك وما فعلت في حصونه أراد ~~ان يأتي إليك بنفسه فاقسم عليه ولده غنام بقوة المنيع انه يأتي ويقبض عليك ~~ويوصلك إليه حقيرا ذليلا أسيرا فتبسم الامام ضاحكا من قوله وقال له ما اسمك ~~يا هذا قال اسمي القداح بن واثلة فقال له يا قداح أريد منك ان تمضي إليهم ~~في هذا الليل وتجعل لي طريقا معك توصلني إليهم فقال القداح إذا وصلت إليهم ~~يا مولاي ما الذي يكون فقال الامام افتح الحصن واقتل عدو الله كنعان على ~~يديك فقال القداح ان كنت فاستيقظ فان الذي قتله بعيد (قال الراوي) فوثب ~~إليه ناقد بن PageV00P066 # الملك على القداح ونهره وقال له لا أم لك اعرف مكانك واعلم من تكلم فهذا ~~الذي تكلمه فارس الفرسان هذا ليث بني غالب علي ابن أبي طالب فاقصر من كلامك ~~والا رميت بهذا السيف فجزع مما سمع واخذته الرعشة والدهشة من كلام ناقد ~~وغيره فقال الامام يا قداح قد وجب عليك الجهاد في سبيل الله فان أردت ان ~~يمحوا الله ما سلف من ذنبك فهب لي نفسك لله ومرضاته في هذه الليلة فقال ~~القداح اني أخاف من القتل وورائي أطفال وليس لهم قريب ولا حبيب ولا أم عجوز ~~كبيرة فإذا قتلت فمن يكون لهم بعدي فقال له الامام لهم الذي خلقهم ورزقهم ~~عليه وانا اضمن لك من الله السلامة فإنه على ما يشاء قدير ثم اخذ الامام ~~مطيته من أصحابه واقبل عليهم وقال ارتحلوا راجعين على أعقابكم فإذ ms073 ا سمعتم ~~التكبير فأطلقوا عنه الخيل واتوني مسرعين فارتحل القوم من وقتهم وساعتهم ~~فقام الامام وركب مطيته وقال القداح اركب مطيتك فركب القداح وسار والامام ~~معه إلى أن وصل إلى باب الحصن وأحس بهم أهل الحصن فنادى كنعان من الطارق ~~لنا في هذا الليل الغاسق فجاوبه القداح وقال أيها السيد العظيم انا رسول ~~الله بشارة كنعان وقال لعلك يا قداح جئت من عند الملك قال نعم انه قد اتاك ~~ابنه له عشر آلاف فارس فنزل كنعان بنفسه إلى باب الحصن ليفتحه للقداح ونزل ~~معه جماعة من قومه وقد امتلأت قلوبهم بالفرح والسرور فتقدم الامام إلى ~~الباب وترك القداح وراءه لأنه سمع المفاتيح عند افتتاحها فقبض بسيفه وطال ~~وقوفه على الباب فلم يفتح وكان السبب في ذلك أنه لما وصل عدو الله إلى ~~الباب ومن معه وأراد ان يفتحه بنفسه من شدة الفرح ظهر له إبليس فلما نظر ~~القوم شخصوا نحوه وذهلوا من منظره فاتى إلى كنعان واخذ المفاتيح من يده ~~وولى راجعا وأشار إلى القوم ان يتبعوه إلى الحصن فلحقوا في اثره فلما بعد ~~عن الباب قال يا ويلكم انا رسول المنيع جئت إليكم لا نظر ماذا تصنعونه ~~بأنفسكم حيث أردتم ان تسلموا حصنكم إلى علي ابن أبي طالب بلا قتال ولا نزال ~~فقال كنعان أيها الرسول الكريم وأين علي بن أبي طالب فقال ها هو واقف على ~~الباب مع القداح من حزبه ومن أهل دينه وقد ساقه إليكم PageV00P067 # ليهجم عليكم فاندهش القوم من ذلك (قال الراوي) فلم يشعر الامام حتى نزلوا ~~عن يمين الباب وعن شماله وبأيديهم السيوف والجحف وجعلوا يتصارخون بالامام ~~فاخذ عليهم الامام محاذيا إلى الباب فلم يترك أحد منهم يخرج إليه وناداهم ~~بعلو صوته يا معشر اللئام لقد أخطأكم الامل فانا علي بن أبي طالب قاطع ~~الاجل فوثب اللعين كنعان وعدو الله مداعس ومن معهم وكان كنعان معه جحفة ~~منجية وهو واثق بجحفته وقوة ساعده فتقدم إلى الامام وضربه ضربة شديدة ~~فأخذها الإمام علي جحفته ثم ms074 عطف عليه الامام وضربه بسيفه فتلقاها عدو الله ~~بجحفة فقطع السيف فلما وصل إليه من الجحفة ورماها ولو ملكته لأهلكته وكان ~~كنعان واثقا بها متمكنا منها فلما رأى عدو الله ذلك من الامام اقبل على ~~قومه وقال يا ويلكم ادفعوه حتى يبعد عن الباب إلى الخلاء ليتسع عليكم ~~الفضاء وتملكوا أنفسكم فطلع من داخل من داخل الحصن أعلى الصور وأرسلوا عليه ~~الصخور والجنادل من أعلى الباب فنزلت عليه كالمطر فتأخر الامام عن الباب ~~لهول ما لحقه (قال الراوي) فعند ذلك فرح الامام فرحا شديدا حيث خرج عدوا ~~الله مداعس وخرج والده كنعان في اثره ومن كان معه من الرجال ولم يبق في ~~الحصن الا القليل ثم امر اللعين كنعان بغلق الحصن وايثاقه من وراء القوم ثم ~~نادى الامام برفيع صوته يا شرحبيل دونكم والقتال فان شئتم فواحد لواحد وان ~~شئتم فكلكم لواحد برفيع بعث ابن عمي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحق ~~بشيرا ونذيرا ما انا براجع عنكم حتى أشبع الوحوش والطيور من لحومكم الخبيثة ~~وانا واحد واثق بواحد فهو على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير اما تعرفوني انا ~~ممزق الكتائب ليث بني غالب أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب فقال له كنعان ~~لولا يكون علينا عار لهجمنا عليك بكليتنا وانما يبرز إليك واحد منا قال ~~الامام رضي الله عنه يا عدو الله ورسوله وعدو نفسه افعل ما بدا لك وما تريد ~~(قال الراوي) فعند ذلك تقدم رجل من المشركين يقال له سباع إلى عدو الله ~~كنعان وقال أيها السيد أنت تجود لي بلبسة وما عليه من الثياب والعدة ~~والسلاح وانا آتيك به أسيرا ذليلا حقيرا فقال كنعان لك ذلك يا سباع وحق ~~PageV00P068 # المنيع الاله الرفيع لئن آتيتني بابن أبي طالب لأزيدنك على الذي قلته ~~بأكثر فعند ذلك خرج سباع من بين المشركين فرحا مسرورا وظن أنه يغلب الامام ~~وياسره وجعل يرتجز وينشد يقول الق سلاحك يا غلام وآتني * من قبل ان تردى ~~بحد حسامي (قال الراوي) فلما سمع ms075 الامام ما قاله سباع تبسم ضاحكا وقال ها ~~انا مقبل إليك وواقف لديك فقال له أسرع لنحوي فجاء الامام إلى نحوه فظن عدو ~~الله سباع ان الامام سلم نفسه إليه حتى يؤسره فتقدم سباع وهو يظن أنه قادر ~~عليه فلما عدو الله سباع وثب إليه الامام كأنه أسد إذا عاين فريسته وضربه ~~ضربة على رأسه بالسيف فشقه السيف نصفين ونزل عدو الله إلى الأرض قطعتين ~~فعند ذلك التفت الامام إلى كنعان وقال له يا عدو الله وعدو نفسك دونك ~~والقتال فقد مضى صاحبك إلى الناس وبئس القرار فلما رأى مداعس بن كنعان ذلك ~~من الامام تقدم إليه وجعل ينشد ويقول انا الفتى المشهور في الفوارس * انا ~~الهمام الضيغم المداعس انا ابن كنعان المسمى يا فتى * انا مبيد البطل ~~المحارس انا الذي أحيا ليوم كريهة * وخائض الغمرات في الغلامس (قال الراوي) ~~فلما سمع الامام كلام مداعس تبسم ضاحكا وقال يا ابن كنعان دونك والضرب ~~والطعان فانطلق إليه ومال نحوه فلما اتاه وثب إليه الامام وثبته المعروفة ~~فوصل بها إليه وقبض بكلتا يديه ثم ضم الجواد إليه ليقلبه عليه فأيقن مداعس ~~بالهلاك واخذه الارتباك فصاح من شدة ما اصابه يا ابن أبي طالب بحق ابن عمك ~~الا ما أبقيت علي وأحسنت بكرمك إلي فمد الامام يده وقبض عليه من سرجه وامسك ~~رأسه وأوثقه كتافا بعمامته وقاده فرسه إلى صخرة هناك ورماه ثم ركب جواده ~~وتقدم على مهل من غير طيش ولا عجل إلى أن اتى القوم وقال يا نسل اللئيم هل ~~فيكم من يبرز إلى القتال ويبادر للنزال فناداه يا ابن أبي طالب كن مكانك ~~فاني قاصد إليك وهاجم عليكم ثم برز عدو الله كنعان وكان نسيم السحنة وبدت ~~غره PageV00P069 # القمر مع أنه كان فئ اخر الشهر فنظر الامام إلى كنعان وهو كأنه الليث ~~الجحود وهو راكب على برزون اشهب من البرازين العظام مهول لعظم خلقته فلما ~~تقاربا نادى عدو الله كنعان يا ابن أبي طالب وطالت ولدي مداعس فقال علي قد ms076 ~~كان ذلك وأنت الآخر إن شاء الله تعالى فقال كنعان قتلته أم لا قال له ~~الامام انما هو بقبضتي أسير فقال كنعان يا ابن أبي طالب لو كنت ما أبقيت ~~عليه ما أبقيت عليك ولقد كنت أضمرت اني لا أمتعك بالحياة بعد طرفة عين ~~واعلم يا ابن أبي طالب انه ما ثم مخلوق على وجه الأرض يقدر علي وليس له ~~طاقة بي فسلم نفسك قبل ان ينزل بك الضمار ويحرقك الاله المنيع بالنار فلما ~~سمع الامام ذلك حمل عليه وضربه بجحفته على رأسه فنزل هاويا إلى الأرض مغشيا ~~عليه وقد اندق منخره في الأرض فبرك عليه كأنه الأسد وأوثقه كتافا ثم تركه ~~على حاله وعمد إلى القوم فكان يقول للرجل قل لا الله الا الله محمد رسول ~~الله والا قطعت رأسك هذا الحسام فمن اطاعه تركه ومن خالفه هلك فعندما رأى ~~القوم ذلك تصايحوا الأمان الأمان يا ابن أبي طالب وأشرف من كان في أعلا ~~الحصن من الرجال والنساء على قوم الامام وقالوا لهم انا نسألكم ان تأمنونا ~~من امركم هذا ونحن مطيعون له فيما يأمر به ففرح أصحاب الإمام بذلك وزال ~~عنهم الحزن والقلق وسمعوا الامام يقول يا قوم لا أمان لكم عندي حتى يكتف ~~بعضكم بعضا فلما سمعوا ذلك أقبلوا على بعضهم وأوثقوا أنفسهم عن اخرهم ~~وأقبلوا إليه أسارى فجمع أسلحتهم عنده ولم يبق في الحصن معاند ولا منازع ~~غير النساء وهن خائفات واجلات مذعورات لما رأوا من الامام وهالهن ذلك ثم إن ~~الامام امر من كان أسلم في القتال ان يمضي إلى النساء وان يوثقهن كتافا ~~فمضى إليهم جماعة ففعلوا ذلك ثم إن الامام اقبل على عدو الله كنعان وكان قد ~~أفاق من غشيته وهز السيف في وجهه فقال يا ابن أبي طالب قل ما أنت طالب ~~وعليه عازم فقال له الامام يا كنعان قل لا إله إلا الله محمد رسول الله تكن ~~لنا ولك السعادة والنجاح وإياك ان تنكر ها فيحل بك البلاء الفضاح وتخرج ~~روحك ms077 من جسدك كخفة البرق إذا لا ح فقال يا ابن أبي طالب ومن PageV00P070 # ينقضني من نار المنيع وسطوته فقال له الامام يا ويلك ان المنيع قد ولى ~~زمانه وحان هوانه واتى بواره وقرب دماره فلم يمهله الامام وقد اشتد به ~~الغضب دون ان يضربه ضربة هاشمية محمدية فوقعت الضربة على عاتقه الأيمن فخرج ~~السيف من تحت إبطه الأيسر فوقع عدو الله كنعان واقبل بها إلى الباب ففتحه ~~وظهر بها إلى القوم فوجدهم قد أفنوا من عندهم من المشركين ولم يبق الا من ~~قال لا الله الا الله محمد رسول الله وصفا وقت عشيهم في انتظار ان يخرج ~~إليهم الامام عدو الله ورأس كنعان في يده وفرحوا ثم إن علي قال لهم يا قوم ~~أين مداعس بن كنعان فأقبلت إليه الرغداء بنت الخطاف وقالت يا سيدي انه لحق ~~بأبيه إلى النار وبئس القرار فشكرها على ذلك وجازاها خيرا ثم إن علي امر ~~القوم بدخول الحصن فدخلوا والامام في أوائلهم وهو يقول فتح الله ونصر الله ~~وخذل من كفر ثم بعد ذلك أمرهم باحضار الأسارى فاحضروا بين يديه فامر بحل ~~كتافهم فحلوهم (قال الراوي) ثم إن علي أراد ان يرتحل من ذلك الحصن فاقبل ~~عليه ناقد ابن الملك وقال يا ابن عم رسول الله اني أريد ان أسألك عن امر ~~فان كان فيه معصية فاني أتوب إلى الله سبحانه وتعالى منه وان كان فيه سماح ~~فاسمح لي فيه فقال له الامام وما ذاك يا ناقد فقال يا أبا الحسن روحي لك ~~الفدا ان لي في المأسورات من النساء التي هن في الحصن ماسورة المنى أسرها ~~وها هي الامن بنات الملوك والعز والدلال كانت مقيمة تحت ذي الضلال وهي ابنة ~~أمي وأبي أعز الخلق عندي ان الولد مولود والبعل موجود والأخ مفقود وهممت ان ~~أخاطبها لأدعوها إلى ما دعوتنا إليه من هذا الدين البهي والاسلام النقي فان ~~أردت ان تأذن لي في ذلك فالامر إليك فقد كبر علي والله ما نزل بها فعند ms078 ذلك ~~تغرغرت عين علي بالدموع وقال يا ناقد امض إليها فأنت أملك بها وأحق فتلطف ~~بها وشوقها إلى الاسلام وعبادة الملك العلام فخرج ناقد من القوم وسار إلى ~~أخته وكانت اسمها عليا فلما اقبل عليها وهي في جملة المأسورات صعب عليه ذلك ~~فعزت عليه فامسك PageV00P071 # عن السلام فلما نظرته أخته من بين المأسورات بكت واشتكت وتنهدت وقالت يا ~~أخي تنساني في مثل هذا الوقت فتتركني مطروحة بين الأسارى وما عرفت منك ~~الجفاء منذ حياتي فعرفني يا أخي ما أنت عليه حتى اتبعك ولو كان فيه ذهاب ~~روحي (قال الراوي) فلما سمع ناقد كلام أخته عليا سبقته العبرات فبكى وقال ~~لها يا أختي ان شئت يا بنت أمي وأبي ان تسريني باسلامك وتقري بالوحدانية ~~ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة وان أبيت فهذا فراق بيني وبينك فلما ~~سمعت عليا مقالة أخيها قالت يا أخي وقرة عيني اني كرهت مفارقتك وانا مسرورة ~~بطاعتك وانني قائلة بمقالتك ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~فعانقها ناقد وضمها إلى صدره وفرح باسلامها ثم عرض الاسلام على النساء التي ~~معها فأسلمت ففرح ناقد فرحا شديدا ثم مضى إلى علي وأخبره بذلك ففرح ~~باسلامهن وأقرهم الجميع في منازلهم واجتمعوا على الاسلام بعد الاجتماع على ~~الكفر وفرحوا فرحا شديدا ما عليه من مزيد ثم إن علي ضم الغنائم إلى الحصن ~~وامر علي على الحصن أميرا وأوصاهم بحفظه وحفظ أنفسهم إلى أن يأتيهم ثم ارسل ~~رجلا ينظر خبر الجيش الآتي مع ابن الملك الهضام فسار الرجل غير بعيد ثم رجع ~~إلى علي رضي الله عنه وأخبره ان القوم وابن الملك قد اتوا إليه وزحفوا عليه ~~وهو في عشرة آلاف فارس ليوث عوابس قد انتخبهم من مائة الف فارس فقال علي ~~نلقاهم قبل ان يلقونا فان ذلك أهيب لنا والله المعين ينصر من يشاء من عباده ~~ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ثم ارتحل من وقته وساعته وسار بعد ~~أن بغله الله ما أمله ثم ms079 سار بالقوم مؤيدا منصورا فما بعد عن الحصون غير ~~ميل واحد أو أزيد حتى لاح له غبار قد سد الأقطار فالتفت الامام إلى أصحابه ~~وقال لهم يا قوم اني أرى عاكرا ولا شك انه غبار القوم واني أرى ان نكشف ~~عنهم الاخبار فما أنتم قائلون فقال ناقد يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ان الماء من وراءك والذي أراه من الرأي ان ترجع بالقوم إلى المكان ~~الذي كنا فيه غير فرار ولا جزع فتكون من ذلك على حالتين إحداهما كثير الماء ~~وسعة الفضاء والثانية تجمع الرجال والأثقال وجميع ما معك وتدخله الحصن ~~وتخرج للقائهم PageV00P072 # مجردا بلا عائق وهذا الذي أراه ورائك أعلى وأوفق فقال له أرشدك الله يا ~~ناقد ووفقك إلى الخير ثم قال للقوم ارجعوا بنا على بركة الله وعونه وحسن ~~توفيقه فرجع القوم إلى حصن الصخر وادلجوا رحالهم وثقالهم وجميع ما معهم ~~ونادى علي يا معشر الناس من علم من نفسه تقصيرا وخاف من جواده أو كان له ~~عذر يمنعه من القتال فليجلس في هذا الحصن فمن يحل فيه ما عليه ملام فلقد ~~اتانا فوارس وابطال فنتلقاهم ببوادر النزال ثم إن علي طاف على القوم ~~يتفقدهم رجلا رجلا فكان لا يمر بشيخ ولا طفل ولا أحد ممن لم يقدر على ~~القتال الا أدخله الحصن فما زال كذلك إلى أن مر بالقداح بن وائلة وقد اشتد ~~وتحزم واخذ في الصلاح فلما نظر علي تبسم ضاحكا وقال له يا قداح عليك بالحصن ~~ولا تزال عنه فقال القداح لعلي رضي الله تعالى عنه والله يا سيدي ما نديت ~~بالاسلام دينا فلا تقعدني مع النساء وانا معروف بمبارزة الشجعان ومبارزة ~~الفرسان فقال علي يا قداح هل لك ان تمحو ما قدمت وما نزل من بلائك وأسلفت ~~فقال نعم يا سيدي انا بين يديك امرني بما شئت فجزاه علي خيرا ثم قال يا ~~قداح انه ليس فينا أحد أقرب عهدا منك بالقوم وانهم قد أرسلوك رسولا لله حصن ~~وتعود إليهم ms080 برد الجواب فهل لك ان تسير إليهم وتحدثهم بكلامك فينا وتذكر ~~لهم انك لم تر لنا خبرا ولا اثر أو تبلغهم انك سمعت اننا ما وصلنا إلى ~~صاحبهم فاقتله وان بعد عليك ذلك فاهد يسير القوم إلينا وهذا المكان يجمعنا ~~فإذا نزل القوم واطمأنوا فها نحن جميعا نفتح الباب في أقرب وقت ونخرج إليهم ~~وهم على غير إهبة ويفعل الله ما يشاء ويختار فلما سمع ذلك القداح أطرق ~~برأسه إلى الأرض ساعة ولم يرد جوبا ولم يبد خطابا فقال يا أمير المؤمنين ما ~~أراك الا تقدمني في المهالك انا ما أصلح الا للحرب والنزال والمبارزة ~~والقتال ولست أصلح للمراسلة ولا المكاتبة فان أردت ان تعفو عني من هذا ~~الحال وترسل إلى هذا الامر غيري PageV00P073 # من الرجال فدعني أكون امامك وبين يديك أقاتل من قاتلك وأعادي من عاداك ~~فقال له الامام يا قداح ان اتكلت على نصرتك فانا العاجز المؤبد لك أتخشى من ~~قوم فارقتهم البارحة وقد ائتعنوا على سرهم ولا يضرك ان تعود إليهم وتذكر ما ~~أمرتك به فقال القداح يا سيدي فإذا انا فعلت الذي امرتني به وخدعت به القوم ~~وسقتهم إليك ثم ظهرت أنت من الحصن رجالك وأبطالك فيعلم عند ذلك القوم ان ~~مبتدأ الامر والمكر والحيل مني ومنتهاه إلي فيحملوني على أطراف الأسنة ثم ~~يقطعوني قطاعا فما أظنك الا وقد كرهت مكاني وتريد ان تبعثني لهلاكي فتبسم ~~الامام من كلامه وتضاحك جميع أصحابه فقال الامام اللهم ارزقنا عفوك يا ارحم ~~الراحمين ثم اقبل على القداح وقال له يا ويلك اما يؤمنك منهم بعون الله طول ~~ناعي وهجمتي واسراعي فيشغلون بي عندك لأنني إذا نزلت في بيت فيه رجال شخصت ~~أعينهم إلي ورجفت قلوبهم هيبة من الله عز وجل ألقاها الله في قلوبهم فسر ~~إلى ما أمرتك به فإذا سرت فقل لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم فعند ~~ذلك نهض القداح إلى القيام فاقبل وهو لا يريد القيام فأقبل إلى مطيته فشدها ~~واستوى راكبا ثم التفت ms081 إلى الامام وقال يا أبا الحسن ها انا ماض لأمرك فإذا ~~رأيت القوم قد تبادروا إلي وعطفوا علي بأسلحتهم فلا يشغلك عني شاغل ولكن ~~بأسك إلي واصلا وأبدأ بخلاصي قبل ان تبطش بهم فقال له الامام لك علي ذلك يا ~~قداح امض وتوكل على الله فتوجه القداح سائرا فلما ولى تبسم الامام وقال لقد ~~أعطاك الله يا قداح من الجبن نصيبا يا ويلك فلو كان لك قلب لكنت رجلا عظيما ~~وجعل الامام يكررها مرارا ثم إن الامام التفت إلى أصحابه وقال معاشر الناس ~~لا تزالوا في أماكنكم حتى تنظروا ما يكون من امر صاحبكم القداح فاني أراه ~~جبانا والجبن أقبح شئ (قال الراوي) وما زال القداح سائرا إلى أن أشرف على ~~القوم وهم سائرون نظر إليهم القداح حدث نفسه بالهروب ولكنه ثبت قلبه وقال ~~والله اني لأحمل نفسي على المهالك ثم حرك مطيته إلى أن وصل إلى القوم ~~فتبادرته إلى نحوه الرجال وتأملوه فإذا هو القداح رسول الملك ففرحوا بقدومه ~~ثم سألوه عن PageV00P074 # حاله وعن خبره فلم يبد لهم جوابا فتسارع القوم إلى صاحبهم غنام بالبشارة ~~بوصول القداح إليه ففرح غنام بذلك وقال وحق المنيع لأطأن ابن أبي طالب ولو ~~أنه وصل إلى مكانه بمكة لأسوقنه إلى المنيع سوق الذليل ثم همز جواده إلى أن ~~وصل إلى القداح ثم ناداه يا قداح ما وراءك وما لذي سمعته من الخبر فقال يا ~~سيدي سمعت سمعت الخبر فقال غنام وما ذاك يا قداح فقال يا سيدنا وابن ملكنا ~~الناس قد صبوا هذا الغلام من خوفهم منه حتى اني سالت النساء والصبيان ~~فوجدتهم لا يتحدثون الا بحديثه ومقاله انه خرج من مدينة يثرب وحيدا فريدا ~~وها هو قد جمع معه عسكر جرار عظيم بغير عطاء ولا وقد كأنهم كانوا لا يدري ~~أين كانوا والموت بين يديه سائر وقد فتح حصن الوجيه وسار إلى حصن الرافق ~~وهو الان نازل بجيوشه وقد تركت أهل حصن الصخر حافظين له وقد أظهروا سلاحهم ~~واعدوا للحرب مع ذلك ms082 الجيش وقد زاد الأرق وكثر القلق واني لما بشرتهم ~~بقدومك عليهم اطمانت قلوبهم وقد بلغني ان ابن أبي طالب سائر إليهم فقال ~~غنام يا ويلك ما فعل بكنعان الذي كان يروع الوحوش والنساء في الأوطان ~~والرجال في كل مكان فقال القداح وأين كنعان وحق أبيك انه قد شغله عنك وعنهم ~~شاغل ولا شك انه قد ولى وهو راحل فقال له غنام يا ويلك ما هذا انه نزل به ~~الموت العاجل فصفق غنام بيديه ثم قال له يا قداح بشر بالخير فما فعل بولده ~~مداعس فقال القداح وحق المنيع ان مداعس أدركه ما أدرك إياه فقال له يا ويلك ~~يا قداح لا رجعت إلى أهلك سالما يا ملعون فما لحقنا من ردك خيرا فهل طرقهما ~~الموت جميعا ووصل إليهما سريعا فقال له القداح يا سيدي سنخبرهم وترى ماحل ~~بهم فاعرض عنه بوجهه وقال له صرف وجهك عني فقال القداح سمعا وطاعة لقد ~~سألتني عن امر فلم أقدر اكتم عنه شيئا ولم يزل غنام سائرا بقومه إلى أن قرب ~~إلى حصن الصخر فقال جنبل بن ركيع جاء والله يا أبا الحسن عسكر جرار وقد لاح ~~والله لمعان سيوفهم واني يا سيدي أرجو من الله ان يكونوا غنيمة لنا وكان ~~صاحبنا القداح قد ساقهم إلينا وهدن علينا ثم إن الامام امر الرجال والأثقال ~~إلى داخل الحصن PageV00P075 # وان يدخلوا الخيل والرجال والجمال وكان ذلك الحصن كبيرا واسعا يغيب فيه ~~العسكر الجرار ولا يرى له آثار فلم يبق أحد خارج الحصن ودخل الامام وأغلقوا ~~الباب فلما استقر القوم في الحصن اقبل إليهم وقال يا معشر الناس ان القوم ~~أضعافكم مرارا وقد بلغهم صاحبهم غنام انه افتك اخوته وأبطشهم يدا وأكثرهم ~~بأسا واني عزمت ان أقدم بكم إليهم وأهجم عليهم إن شاء الله سبحانه وتعالى ~~فانظروا امامكم وإياكم ان تبقوا على أقاربكم وعشائركم وان كبر عليكم فلك ~~فلا تستعينوا بالمخلوقين واستعينوا بالله رب العالمين (قال الراوي) ثم إن ~~الامام قبل على من أسلم من أهل الحصن ms083 وقال لهم كونوا في أعلى حصنكم فان ~~خاطبكم غنام فخاطبوه وأظهروا له السيادة واسألوه النزول عندكم فيزل عنه ~~الشك فقالوا حبا وكرامة ثم التفت الامام إلى جنبل بن ركيع وقال له كن ~~خليفتي على من في الحصن حتى ارجع إليك إن شاء الله تعالى فقال له جنبل وحق ~~ما اعتقده من حبك وولائك ما كنت الا معك وبين يديك املى أحظى بالسعادة ~~واغتنم الشهادة فشكره الامام على ذلك ثم أقام مكان خالد بن الريان وتقدم ~~أمير المؤمنين وقال لأصحابه انا خارج امامكم في نفر قليل من قومنا لأننا ~~إذا خرجنا جميعا نخشى ما يفوتنا ما عزمنا عليه ويبعد عنا ما أملناه ويستيقظ ~~القوم لنا فقالوا له يا سيدنا ومولانا افعل ما بدا لك فدعا الامام بناقد ~~وجنبل والرغداء وغيرهم من الابطال المعروفة بالشجاعة فاقبلوا إليه ووقفوا ~~بين يديه وقالوا له أؤمرنا بما تريد فقال علي يا ناقد ان أنت وصلت إلى أخيك ~~غنام فلا تيأس عليه ولا تمدد يديك إليه بسوء وائتني به أسيرا وإياك ان ~~تأخذك لومة لائم في الدين فكن فيمن ذكرهم الله واثنى عليهم لما انهم عادوا ~~في الله آباءهم وأبناءهم وعشيرتهم فلما سمع ناقد ذلك تبسم وقال يا سيدي وحق ~~ابن عمك محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان غناما أشد مني بأسا وأقوى ~~مراسا ولا أطيقه في الحرب ولكن انا واثق بالله تعالى ومتوكل عليه فقال ~~الامام يا ناقد قل لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ثم إن الامام امر ~~أصحابه ان يرتحلوا وقالوا يا معشر الناس إذا رأيتمونا قد فاشجا القوم ~~بالحرب فأتونا بخيلنا مسرعين فبينما الامام كذلك وهو يوصي PageV00P076 # أصحابه سمع صهيل الخيل وصياح الرجال عند نزولهم وقد ارتجت بهم الأرض فقال ~~الامام يا ناقد قد ظهر السرور والفرح فنظر إليه ناقد وهو مبتسم ضاحك فقال ~~يا سيدي هؤلاء الجيوش قد ارتجت الأرض لكثرتهم فقال لا يهولنك ذلك فان الله ~~تبارك وتعالى معنا لا يخفى عليه من أمرنا مثقال ذرة ms084 هو معنا أينما كنا وهو ~~القادر عليهم بقدرته ينصرنا عليهم إن شاء الله تعالى قال ناقد يا سيدي لا ~~أفلح شانيك ولا خاب مواليك فشكره البطل الآمال قال يا ناقد اني متشوق إلى ~~الضرب أشوق من الضمآن إلى الماء البارد فنزل القوم وامتدوا بالوادي فملأوا ~~الأرض بالطول والعرض ونصبوا الخيام والمضارب فلما استقر بغنام الجلوس ولم ~~يستقبله أحد قال بن القداح بن وائلة فنودي به فاتى إليه ووقف بين يديه فقال ~~له غنام يا قداح ما كان فيهم من يستقبلني ويخرج لي قبل وصولي إليهم فقال له ~~القداح يا سيدي ان خوف بن أبي طالب قد تمكن من قلوبهم فيخشوا من حيلة تقع ~~بهم فبينما هو يخاطب القوم وإذا بباب الحصن قد فتح وخرج منه الامام مسرعا ~~ومعه قومه وقد تركوه مفتوحا وتقدم أمير المؤمنين وهو غير مكترث بهم إلى أن ~~اخترق عسكر غنام ووصل إليه فوجده جالسا ومن حوله أكابر قومه القداح باذائه ~~وغنام يحدثه فلما نظر القداح إلى الامام اصفر لونه وتأخر إلى ورائه فبقي ~~غنام يحدثه وهو يقول يا ويلك قد اتاك الليث الغالب أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب ثم أشهر سيفه وفعل أصحابه مثله وكبر الامام وكبر أصحابه الذين معه ~~وسمعهم الذين الحصن فكبروا واطلقوا لهم الأعنة وقوموا الألسنة فلما نظر ~~غنام ذلك اندهش وحار وذهل ونظر أمير المؤمنين وقد يعلوه بالسيف فصرخ صراخا ~~كبيرا منكرا فانكب عليه أصحابه من كل جانب ليمنعوا عنه الامام فلم يكبر ذلك ~~على الامام وهو غير مكترث بهم بل صار يضرب يمينا وشمالا فيقطع بحسامه ~~الدروع السائرة والبيض العادية فان ضرب طولا قد وان ضرب عرضا قطع فبينما ~~القوم كذلك إذ خرج من عساكر المسلمين غلاما أمرد رشيق إلى جيش غنام وحمل ~~عليهم فتأملوه فإذا هي الرغداء بنت PageV00P077 # الخطاف فأدركها وجازاها خيرا وأمرها بان ترجع وقال لها نحن نكفيك هذا ~~الامر بأنفسنا ثم اقبل ابن الملك إلى الامام رضي الله عنه وقال يا ابن عم ~~رسول الله صلى الله ms085 عليه وسلم اني عزمت على كشف القناع وأريد ان أقدم إلى ~~أخي بالانذار فعسى ان يصلح إلى من شانه وشأن من معه فقال الامام لا أمنعك ~~من ذلك اخرج على بركة الله تعالى ورسوله وحسن توفيقه (قال الراوي) فتقدم ~~ناقد إلى أخيه ونادى برفيع صوته يا أخي قد ظهر الحق لطالبه وخسر صاحب ~~الباطل في مذهبه قد ذهبت دولة الأصنام وجاءت دولة الاسلام وعبادت الملك ~~العلام وظهر دين محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ثم نادى أخاه غناما وقال له ~~مثل ما قال لأخيه فلما سمع غنام ذلك من أخيه ثار بالغضب واخذه الغيظ والحنق ~~فقال لقومه هذا أخي الضال فإذا رأيتموني وصلت إليه فسارعوا نحوي عاجلا ~~فقالوا له سمعا وطاعة ثم خرج من قبل المعسكر وهو ينشد يقول لبيك أنت أخي ان ~~كنت منقذي من الهلاك منجيني من النار لبيك يا ابن أخي ان كنت مسعدني فالسعد ~~انجلى لي من ظلمة النار بادر إلي وخلص مهجتي ودمي من المهالك واسمع بث ~~أسراري (قال الراوي) فلما فرغ غنام من شعره اتى نحو أخيه بغير عدة ولا سلاح ~~فلما رأى ناقد أخاه وهو على تلك الحالة لم ينكر شيئا من امره فدنا منه ~~ليعانقه ويستعطفه فلم يمهله غنام دون ان دكى بجواده ثم دخله وعاقصه وضرب ~~بيده بيده على أطواقه وسحبه إليه فاقتلعه من سرجه فلما رأى المشتركين من ~~غنام وقد اقتلع أخاه ناقد من بحر سرجه اتوا إليه مسرعين مسرورين حيث اخذ ~~ناقد من المسلمين فلما اخذه غنام أوثقه كتافا وسلمه إلى أصحابه فمضوا به ~~إلى عسكرهم فلما رأى الامام من المشركين لم يمهلهم دون ان حمل عليهم وحمل ~~معه أصحابه ومالوا على المشركين فحمل غنام وحمل معه أصحابه ومنعوا الامام ~~وأصحابه الوصول إلى القداح وناقد ولم يزالوا كذلك إلى أن اقبل فافترق القوم ~~ورجع كل فريق إلى أهله وقد حزن المسلمون لفقد ناقد بن الملك PageV00P078 # حزنا شديدا ورجع الامام وهو يفور بالغضب وقال والله لا اكلت طعاما في ~~ليلتي حتى ms086 انظر ما يكون من امر أصحابي ناقد والقداح فلا صبر لي عنهما (قال ~~الراوي) ثم امر الناس باضرام النار وزيادة الحرس وجعل الامام يطوف من حول ~~عسكره يحرسهم بنفسه وهو قلقان على ناقد والقداح فبينما الامام يحرس أصحابه ~~إذ سمع هفيف الخيل وسمع صوب غنام وكان قد أثبت معرفته فلما سمع حسه اهتز ~~فرحا وسمعه يقول لأخيه يا ناقد اما زعمت أن لك صاحبا بخصتك ومن الشدائد ~~ينقذك فمالي أراه متباعدا عنك وللمهالك سلمك وناقد يقول يا ويلك ان لي ~~صاحبين صاحب في السماء يراني وهو الكبير المتعال وصاحب في الأرض لو علم ~~بمكان لأتاني وخلصني من سجنك وسمع القداح يقول لا آخذ الله من أوقعني ~~بالخلاص وعدني وضمن لي السلامة من كل شئ يؤلمني وما زالوا كذلك إلى أن ~~قربوا من الامام وغنام في أوائلهم فوثب الامام وثبة وصل بها إلى عدو الله ~~غنام وقال له اقلل من الكلام فيها انا أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب فسمع ~~القداح صوته فصاح يا سيدي سألتك الا ما خلصتني قبل صاحبنا ناقد فقد عملت ما ~~نزل بي اجلك وكان الامام لما وثب إلى عدو الله غنام ووصل إليه مد يده وقبض ~~على أطواقه وسحبه فاقتلعه من سرجه وقال له قد خلص أخاك صاحبه الأصغر بأمر ~~سيده الأكبر فمن ينقذك مني يا ويلك وهم ان يعلوه بالسيف فقال له يا ابن أبي ~~طالب ابق علي كما أبقيت على صاحبك وأحسن إلي بكرمك (قال الراوي) فتقدم ~~الامام إلى ناقد وحله من وثاقه وأمره ان يشد أخاه غناما شدا وثيقا وتقدم ~~إلى القداح وحله والعشرة ابطال الذين اتوا معه ينظرون إلى فعل الامام فما ~~جسر أحد منهم ان يتكلم فلم يستطيعوا لن يتحركوا من أماكنهم فقال لهم الامام ~~من قال منكم لا الله الا الله محمد رسول الله فلا أمد يدي إليه الا بالخير ~~ومن لم يقلها مددت يدي إليه وقطعت رأسه بهذا السيف فقالوا بأجمعهم نحن نشهد ~~ان لا إله إلا الله محمدا ms087 رسول الله ففرح الامام باسلامهم فرحا شديدا ثم ~~اقبل إلى غنام وقال له هل لك في كلمة تقولها تمحوا بها ما سلف من ذنوبك ~~فقال غنام يا ابن أبي طالب وما هي الكلمة التي أقولها فتمحي PageV00P079 # به ذنوبي فقال الامام تقول لا إله إلا الله محمد رسول الله وتقر الله ~~بالوحدانية ولمحمد ابن عمي بالرسالة فقال غنام يا ابن أبي طالب هذا شئ لا ~~افعله ابدا وما انا بتارك دين آبائي وأجدادي ولو قطعت إربا واعلم انك لم ~~تكن من رجالي وانما أخذتني غضبا وغدرتني ولو كنت لك في الميدان لبعد عليك ~~ما أملته ولا كنت ملكتني (قال الراوي) فعند ذلك وثب الامام فحل وثاقه وهو ~~يتململ من شدة غيظه ورمى إليه سيفه وجحفته واشتد غضب الامام غضبا وقال ~~لغنام يا عدو الله وعدو نفسك خذ سيفك وجحفتك واشتد ومانع عن نفسك فقال يا ~~ابن أبي طالب القتال أتحسبني كغيري من الرجال فلما سمع ذلك الامام غضب غضبا ~~شديدا وقال يا عدو الله لقد تجرأت في قولك فاعتزل إلى ناحية أخيك لئلا ~~يهوله بك يا عدو الله وعدو نفسك ثم إن الامام جذب سيفه واخذ غناما واعتزل ~~عن القوم ثم فاجأه مفاجأة الأسد لفريسته وضربه بالسيف ضربة هاشمية علوية ~~فتلقاها عدو الله واستتر بجحفته على رأسه فنزل السيف على الدرقة فقطعها ~~ونزل على رأسه من بين فخذيه وتجندل طريحا يخور في دمه وعجل الله بروحه إلى ~~النار فكبر الامر عليه واخذ ما كان عليه ودفعه إلى أخيه ناقد وسر علي بقتل ~~عدو الله فقال ناقد يا أبا الحسن ما فعلت بعدو الله غناما قال يا ناقد انه ~~صار إلى النار فلا تأسف عليه فإنه ليس بأخيك ثم اقبل على القداح واخذ ما ~~كان عليه وقال له يا قداح كيف رأيت نفسك قال يا أبا الحسن خلصتني بعد الياس ~~من الحياة والاشراف على الموت فقال له علي يا قداح ان الله قد أنقذك من ~~الموت وان شئت فارجع إلى أهلك ودارك ms088 مصاحبا بالسلامة فقال القداح يا أبا ~~الحسن وكيف امضي وأهلي ودياري وقد أنالني الله ما لم ينله أحد من قومي قولا ~~امضي حتى اخذ من الغنائم ما يسرني وأسد به فقري وأوسع منه على أهلي وينشرح ~~به صدري (قال الراوي) فتبسم الامام رضي الله عنه ضاحكا من قوله وقال له يا ~~قداح لأعطيتك من الغنائم ما يسر قلبك ويغني فقرك وترجع مجبورا إلى أهلك إن ~~شاء الله تعالى فقال القداح يا أبا الحسن هذا من فظلك وكرمك فعند ذلك عطف ~~علي إلى عسكره وهو مسرور بالقوم وخلاص أصحابه واخذ ما كان PageV00P080 # وقتل عدو الله غناما فلما أتوا إلى عسكرهم في ساعة واحدة وقد مضى من ~~الليل شطره وقد كان أصحاب علي تفقدوه في الليل فلم يجدوه فكبر ذلك عليهم ~~فلما وصلوا إليه ونظروا إلى ناقد والقداح والعشرة الذين أسلموا من جماعة ~~غنام مع علي وقالوا له يا أبا الحسن هؤلاء القوم ما هؤلاء عصابة مالت إلى ~~الاسلام ورغبت في الايمان ففرح القوم بذلك وباتوا بقية ليلتهم فلما برق ~~ضياء الفجر اذن علي وصلى بالناس صلاة الصبح فلما فرغ من الصلاة ناداهم يا ~~قوم خذوا آلة حربكم واستعدوا للقتال رحمكم الله فاخذ كل منهم آلة حربه ~~واتوا إلى أن وقفوا بين يدي أمير المؤمنين فوثب الامام وعزم على القتال ~~ونادى برفيع صوته معاشر الأرذال كم تدفعوا الحق بباطلكم والحق أغلب وها انا ~~أشفق عليكم منكم على أنفسكم واعلموا ان الله تعالى أنقذ أصحابنا ناقد ~~والقداح وقتل صاحبكم غنام وأورده بحسامي موارد الحمام فهل لكم ان تقولوا لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله وهذا تصديق قولي لكم ثم نادى القداح وناقد ~~فأجابوه وأسروا إليه فقال لهم الامام نحن قوم لا نكذب ولا يليق بنا الكذب ~~فما أنتم قائلون (قال الراوي) فلما رأى القوم ناقد والقداح والعشرة ابطال ~~الذين خرجوا معهم تحققوا الامر وصدقوا الامام في قوله واتوا نحوه قائلين لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله وكان عشرة آلاف قتل منهم ms089 في المعركة ثلاثة ~~آلاف الذين اتوا نحو الامام واسلموا وحسن اسلامهم واختلط القوم بعضهم ببعض ~~فخذهم الامام وقرب إلى الحصن فخرج أهل الحصن إليهم واستقبلوا الامام وجيشه ~~واسلموا على يديه وأكرموه غاية الاكرام فأقام عندهم بقية يومه في وسعة وقد ~~كثر الله جمعه وأعلى نصرته ورفع قدره وجيشه من خارج الحصن من كثرتهم وقد ~~ازداد فرحهم لكثرة جمعهم وانقاذهم من النار ثم إن الامام بعث طائفة وامر ~~عليهم جنبل بن ركيع وأرسله ليكشف له الاخبار وأمره ان لا يعود إليه الا ~~بخبر صحيح فسار جنبل من عند الامام فما عاد الا وقت الصباح فلما اقبل على ~~الامام سلم كل منهم على صاحبه (قال الراوي) ثم إن الامام رضي الله عنه جمع ~~عسكره وجميع قومه وقال لهم معاشر المسلمين ان الله تبارك وتعالى أكرمكم ~~PageV00P081 # بكرامة الايمان وبعد ذلك فاني أريد ان ألقى بكم جميعا فيه عشائركم الا ~~وان الله تعالى قد باعد ما بينكم وبينهم واني لأخشى ان يداخلكم الربى على ~~قربائهم وهذا عسكر قد اجتمعا لصاحبك فيه خلق كثير من سائر جميع العربان ثم ~~قال يا جنبل ما وراءك قال جنبل كل خير وسلامة يا أمير المؤمنين لان الملك ~~الهضام قد خرج إلينا بجميع قومه وجميع عسكره وهم مائة الف فارس ما منهم يا ~~سيدي الا كل بطل مداعس غير ما معهم من الصعاليك والعبيد من سائر قبائل ~~العربان فقال أمير المؤمنين يا جنبل لو أنه يكون مع ذلك الكافر جميع أهل ~~الأرض ما كبر علي لقاؤهم ولقد كنت معولا على لقائهم وحدي يا جنبل فكيف ~~أخشاهم اليوم وانا معي هذا الجيش والله المستعان وعليه سبحانه وتعالى ~~الاتكال وهو حسبي ونعم الوكيل ثم إن الامام امر بالرحيل فتواثبت الرجال ~~إليه كالأسود الكاسرة وأحدقوا بالامام من كل جانب ومكان ثم نادى الامام ~~فقال يا ناقد أنت اعرف بالطريق وهي بلادك وأنت اعرف بها من غيرك فسر بالقوم ~~فقال حبا وكرامة يا أمير المؤمنين ثم تقدم ناقد وبقي الامام وجنبل ابن ركيع ms090 ~~والرغداء بنت الخطاف وأكابر قومه محدقون به وقد اخر إلى ما وراء القوم وهم ~~سائرون في أثرنا قد بن الملك فما زال ألقم سائرين وحميت الشمس واشتد الحر ~~وناقد في أول القوم والامام رضي الله عنه وجنبل والرغداء من وراء القوم ~~متباعدين عنهم فبينما هم كذلك إذ نظر ناقد فرأى فارسا مبادرا من وراء ربوة ~~كأنه طالب أو مطلوب وهو شاك في سلاحه فنظر الفارس فرأى ناقد وهو أول القوم ~~(قال الراوي) فلما رآه ناقد انقض عليه كأنه الأسد إذ عاين فريسته وترك ~~الناس وقوفا في انظاره فلحق بهم علي فقال علي فقال لهم يا قوم ما الذي ~~أوقفكم عن السير فأخبروه بخبر ناقد فقال الامام ما كان يجب ان يهجم عليه ~~وحده فلا يامن ان تكون طليعة القوم كامنين فيقع فيهم ثم فتقدم إلى القوم ~~وجعل يسير بهم على مهل لابطاء ناقد عنه فما كان الا ساعة من الزمن وإذا ~~بناقد اقبل والفارس معه وهو يقوده أسيرا بعد أن أوثقه كتافا وشده من فوق ~~رأسه بالقيد ولم يزل سائرا به إلى أن وصل إلى الامام فلما نظره الامام رضي ~~الله عنه تبسم وقال زادك الله يا ناقد خير فهل أنت تعرف هذا الفارس قال نعم ~~يا أبا الحسن انه من أكبر قومنا (قال الراوي) فقبل الامام إلى ذلك ~~PageV00P082 # وقال له يا أخا العرب ما اسمك قال اسمي مضارب بن عراف الباهلي فقال له يا ~~مضارب الصدق أوفى سبيل فاكشف لنا حقيقة امرك ولا تخفي علينا منتهى خبرك ولا ~~تخادعنا فنحن حرثومة الخداع والمكر فقال مضارب يا فتى ان فراسة العاقل لا ~~تخيب وانا متيقن فيك انك صاحب الجيش ولكن يا أخا حسن اعطني الأمان فلما سمع ~~الامام من مضارب ذلك قال له لك الأمان ولا تخشى ان قلت الحق واستعملت الصدق ~~فقل ما أنت قائل فقال مضارب يا أبا الحسن ان الملك العظيم الهائل الهضام لم ~~بعث ولده غناما في العشرة آلاف فارس ظن أن ولده يأتي بك أسيرا ms091 فأقام يومه ~~ذلك فلما جن الليل واختلط الظلام وآوى فراشه رأى في منامه رؤيا قد انتبه ~~منها فزعا مرعوبا فلما أصبح الصباح بعث إلى حاشيته فقال لهم يا قوم اني ~~رأيت الليلة في منامي رؤيا أو عبتني فقال ليه قومه يا أيها الملك العظيم ~~أنعم المنيع لك الصباح بقومه ما رأيت في منامك فقال اني رأيت غناما جالسا ~~بين يدي وانا أحدثه فبينما انا كذلك إذ رأيت طيرا عظيما قد انقض علي وله ~~مخالب كمخالب السباع وكأني اخذت ولدي وضمنته إلى صدري فهجم عليه الطير وهو ~~في حجري فاختطفه بمخاليبه ولم أقدر على خلاصه منه وأخاف ان يكون اصابه ضرر ~~من ابن أبي طالب فلما سمعوا القوم منه ذلك قالوا أيها الملك العظيم انه ~~داخلك وسواس أحلام لأجل تعلقك بولدك ثم انه لما سمع ذلك امر بتجهيز الجيوش ~~ليحارب وقد عزم على المسير بنفسه وهو منتظر قدوم الجيوش إليه وجهز جماعة ~~وسيرهم وهم أربعة آلاف فارس وامر عليهم رجلا يقال له جويثرة بن أسد الباهلي ~~وهو بطلا شجاعا مشهور وأمره بالسرعة ليأخذ خبر ولده فلما وصلوا إلى الحصن ~~المشرف واعلموا بسير الامام إليهم كمنوا له في وادي الضباء بعد أن تفرقوا ~~أربع فرق كل فرقة لها قائد منهم الف فارس وقد أمرهم الملك انك إذا صرت ~~بينهم ينقضون عليك بأيديهم وان الوصية قد تقدمت إلى صاحب الحصن المشرف خالد ~~بن بسطام الملقب بهجام ان ينجدهم ان هم قد عجزوا عليك والقوم في مكان من ~~الوادي ومضايقه والأمير جويثرة بن الأسد أمير الجمع وهو في الجهة التي قبلك ~~من جهة عطفة الوادي وقال لي سر على عجل وأشرف علي بن أبي طالب وانظر كم معه ~~من القوم وأين PageV00P083 # هو راجع إلى مسرعا فخرجت في امرك مجدا ولم يعلم القوم انك قد تكامل معك ~~هذا الجيش العظيم والعسكر الجسيم فلما قدمت من جانب الوادي أسرع إلي ناقد ~~وقبض على وقادني بين يديك فاصنع بي ما شئت فقد أخبرتك على حقيقة الحال وانا ms092 ~~أقول قبل ان تصنع بي شيئا اشهد ان لا إله إلا الله واشهد ان سيدنا محمدا ~~رسول الله فلما سمع الامام اسلامه سر سرورا عظيما ثم اقبل عليه الامام على ~~أصحابه وقال لهم معاشر الناس ما تقولون فيما قال أخوكم وحبيبكم مضارب ~~فقالوا يا أبا الحسن أنت الامر ونحن المؤمرون وأنت القائل ونحن السامعون ~~فجزاهم الامام خيرا ثم التفت إلى ناقد وقال له أتعرف هنا منفذا أو مخرجا ~~نخرج منه وندور من وراء القوم حتى نخلي بينهم وبين الحصن ونترك منا جماعة ~~ههنا يلاقون عليهم وندهمهم في مكانهم فقال ناقد يا أبا الحسن ان الطريق ~~سالكا إلى الوادي يمينا وشمالا فان شئت فاعزم فما من أحد من قومك الا ويعرف ~~البلاد ومسالكها ففرقنا على المكان ونحن ندهمهم من سائر الجهات فجزاهم ~~الامام خيرا ثم أفرد مع ناقد الف فارس وقال له خذ في عرض البرية إلى أن ~~تحاذي القوم من جهة الحصن واعطف على الجادة إليهم فإنهم إذ نظروك وقد اتيت ~~من جهة الحصن يظنون أنها نجدة من صاحبهم الملك فاهجم عليهم وإذا قربت منهم ~~فاحمل عليهم ومكن السيف فيهم حتى يقولون لا اله الله الا الله محمد رسول ~~الله وها نحن سائرين من بين أيديهم وأقروا بهذه الابطال الشهم فسار ناقد ~~بألف فارس فلما بعد ناقد بمن معه دعا الامام بجنبل بن ركيع وقال له انني ~~افراد له الف فارس وقال له يا جنبل خذ أنت بمين معك الودي إلى أن تأتي لي ~~به حيا ولا أريد من القوم فسار جنبل كما امر الامام وجد في المسير ثم دعا ~~الامام بالرداء وأفرد لها الف فارس وأمرها عليهم وقال جدي بهم من يسار ~~الوادي وهو مجد إلى أن تأتي مكمن القوم فقالت له اسمع والطاعة فلما سارت ~~الرغداء بمن معها تقدم إلى أن انحدر من الوادي فوجد القوم جلوسا في أماكنهم ~~فلما نظروا إلى أمير المؤمنين وأصحابه قال جويرثة انا وحق المنيع ان القوم ~~قد علما ممكاننا ولا انهم ظفروا ms093 بصاحبنا وأرادوا قتله فكشف لهم عن حالنا ~~وجملة أمورنا PageV00P084 # ولكن امهلوه إلى أن يجوزنا واخرجوا عليهم ويأتي قومك من جهة الحصن ~~فيكونوا في وسطكم وندور عليهم بالسيف حتى نفرقهم جميعا (قال الراوي) فبينما ~~القوم كذلك إذ أشرف ناقد بمن معه من جهة الحصن المشرف وقد ثار التراب ~~الغبار من حوافر الخيل ففرح المشركون بذلك وظنوا انهم نجدة لهم من الحصن ~~ليساعدهم عليهم وقد انحدرت الرغداء بمن معها فحملت وحمل قومه معها ونادوا ~~بأعلى أصواتهم واتى الامام وجنبل واحتشدوا القوم بجمعهم فعند ذلك علم ~~المشركون انهم مكروا بهم وان أصحاب الإمام قد دهموهم في أماكنهم فحمل عليهم ~~أصحاب الإمام حملة عظيمة وكشف الامام رأسه في معمعة الحرب ونادى برفيع صوته ~~يا معشر الناس ان الله سبحانه وتعالى مطلع عليكم وناظر إليكم والملائكة ~~تتخلل صفوفكم فكان أعدائكم اكلا وازجرهم زجرا وتقاتل الناس في ذلك اليوم ~~قتالا شديدا فلم تكن الا هنبهة وقد أخمدوا شكر الله المشركين وقذف في ~~قلوبهم الرعب من أمير المؤمنين وتزايد عليهم الامر فولوا منهزمين مهزومين ~~فلما رأى جيورثه ذلك علم أنه لا طاقة له بالامر وأصحابه وكان الامام لم ~~يصادقه في الحرب في ذلك اليوم ولا وقع به فخرج جيورثه من معمعة الحرب وولى ~~هاربا وتبعه أصحابه فاتبعهم المسلمون ووضعوا فيهم السيف من موضع المعركة ~~إلى الحصن فلما نظر أهل الحصن إلى هزيمتهم امر هجان بفتح باب الحصن حتى ~~دخلوا فيه وأوصاهم بحفظ بابه وان يكونوا عنده للمحاماه من الابطال (قال ~~الراوي) ثم نزل هيجان شاهرا سيفه وهو كأنه البعير لعظم خلقته فبرك جاثما ~~على الباب والمنهزمون داخلون إلى الحصن وهو لا يصدق بنجاة نفسه ثم إن جماعة ~~من أصحاب الإمام تقدموا بابن الملك وجندب بن ركيع والرغداء بنت الخطاف وقد ~~اغلقوا الباب دونهم فقتلوهم عن آخرهم وما سلم من المشركين في ذلك اليوم الا ~~من دخل الحصن ومنع عن PageV00P085 # نفسه ثم اقبل الامام على أصحابه وسار على مهل لا ن الامام كان لا يتبع ~~منهزما فقط ولم ms094 يزالوا كذلك إلى أن اجتمع بقية القوم من كل جانب وساروا إلى ~~أن وقفوا قريب الحصن متباعدين عنه يسيرا (قال الراوي) فلما رآهم هجام خاف ~~قلبه واصفر لونه وارتعدت فرائصه فقال لأصحابه وقومه احتفظوا حصنكم فقد ~~طرقهم علي بن أبي طالب برجاله وابطاله وكان مع جويرثة في طليعته أربعة آلاف ~~فارس فدخل معه الحصن مائة وسبعون رجلا وقد قتلك بقية قومه ولم يبق منهم سوى ~~هؤلاء من وادي الظباء إلى الحصن وامر هجام سائر من في الحصن ان يعلو على ~~السور وكان حصنا منعا لم يكن في تلك الحصون أمتن منه ولا أوسع ولا ارفع بنا ~~عنه وانما سمي بالمشرف لارتفاعه وعلو بنائه وطرزه وكان الرجل إذ طلع على ~~أعلا السور ونظر يمينا يلاحظ حصن الصخر وإذا نظر شمالا يرى الحصن المنيع ~~وكان الملك الهضام إذا طرقه طارق أو دهمه داهم أو عدو أو دار حرب بين قومه ~~بعث باهله وأولاده وماله إلى الحصن المشرف لما يعلم من يمكنه قوته ومتانته ~~وعلو بنيانه ومنعته (قال الراوي) ثم إن القوم لما دخلوا الحصن امتنعوا فيه ~~وتأهبوا للقتال وعزموا عليه وحضهم وقال لهم يا قوم ان حصنكم هذا قوي ومنيع ~~وطعامكم كثير وماءكم غزير ومع هذا فان الملك الهضام سائر إلينا بنفسه وقام ~~عليكم فكونوا مطمئنين في حصنكم إلى أن تنظروا ما يكون من امر ملككم فأجابوه ~~إلى ذلك وقالوا له أيها السيد نحن معك وبين يديك نقاتل بدمائنا وبأنفسنا عن ~~حريمنا وأموالنا فنحن لا نسلم حصنا للعدو ولو قتلنا عن آخرنا ففرح هجام ~~بقولهم ثم اقبل على جويرثة وقال بكير عليك ما نزل بك لا تهتم بذلك فانا آخذ ~~بثارك وان كنت تجزع من الملك الهضام وإلهك المنيع فسوف أرضيهما حتى ادفع لك ~~ابن أبي طالب فتمضي به إليهما فاجابه جويرثة في هدوء وقال يا هجام اني رأيت ~~أبي طالب في شجاعة لم أرى مثلها في أحد من العالمين ولا فعل مثله أحد إذ ~~كان انس ولا جن فقال هجام سوف ms095 ترى وتشوف حين أملك قبابه فبينما القوم كذلك ~~على السور يشدد بعضهم بعضا إذ تقدم الامام وأصحابه فأقاموا بالنبال والصخور ~~ورشقوهم بالنبال فقال الامام لا صحابه اتقوا الله عز وجل استروا بالجحف من ~~حجارة المشركين فإنهم عالون عليكم وليس هذا الحصن كسائر الحصون واني ~~PageV00P086 # أريد حصنا منيعا وان سهامها إذا أتت وصلت أثرت وسهامكم إذا وصلت إليهم ~~كانت واهية ولكن النصر من عند الله ينصر من يشاء وهو على كل شئ قدير فقولوا ~~على بركة الله لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وترجلوا عن خيولكم ~~وضيقوا الموكب على عدوكم فنزلوا عن خيولهم ونزل الامام عن جواده وزحف بقومه ~~وفرقهم من سائر جوانب الحصن فاشتد القتال وتراشقوا بالنبال وتعالى القوم ~~على أصحاب الإمام فوصلت إليهم جنادلهم وسامهم فصبروا لذلك صبر الكرام فلما ~~نظر الامام إلى ذلك عطف وقال لقومه ارجعوا إلى ورائكم بعضهم ببعض وانعطفوا ~~عن القتال واجتمعوا إلى أمير المؤمنين ونزل الامام مباعدا وقومه معه فتوضأ ~~وامر الناس بالوضوء ثم قام فاذن وصل بهم صلاة الظهر فلما أتم صلاته اقبل ~~على قومه وقال لهم يا قوم هل لكم ان تشيروا علي برأيكم فاني أرى ما أملته ~~من هذا الحصن متباعدا الا ان يأمرنا الله بفتحه وهو على كل شئ قدير ونخشى ~~ان تطاول القوم في القتال فيدهمنا مليكهم الذميم وان الله حامي أوليائه ~~الأبرار وخاذل أعدائه الكفار وأخشى ان يفوتنا هذان الاثنان ومن معهما فهل ~~فيكم من يشير علي بحيلة وخديعة نصل إليهم بها فتكلم كل واحد بما معه وكثرت ~~الأقوال من القوم والامام ساكت يسمع قول كل من قال (قال الراوي) فلما فرغ ~~القوم من كلامهم وثب ناقد ابن الملك قائم على قدميه وقال يا ابن عم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم انك ان أشرت فأبت جرثومة الحيل والجالب لأعدائه ~~الخبل وقد سمعت أقوال كل واحد من قومك فقل أنت قولك فأنت الموفق للصواب ~~والفصيح في الخطاب ومنك يسمع القول والجواب فقال الامام للقوم اما لقاء ms096 ~~الملك ومن معه فهذا شئ لابد منه لا محاولة ولو لاقيتهم وحدي أو يأتيني ~~اليقين واصبر إلى رب العالمين الا اني فكرت في حيلة ازجر بها هذا الحصن إن ~~شاء الله عن قريب فقال له ناقد وما هي يا أبا الحسن وفقك الله قال يا ناقد ~~نصنع المنجنيق كما صنعته ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عسر ~~علينا حصن النظام فقال ناقد وما هو المنجنيق يا أمير المؤمنين وكيف تكون ~~هيئته ومن اي شئ يصنع فقال له الامام نحتاج إلى أخشاب طوال قد قطعوا مده ~~PageV00P087 # أعوام وعدة يقطعها بها الخشب من مناشير وقواديم وفؤس ومسامير من حديد ~~وحبال وكفة (قال الراوي) فقال ناقد بابي أنت وأمي ان في هذا الوادي من وراء ~~هذا الجبل حبالا فخذ منها ما يوافقك فتبسم الامام ضاحكا وقال يا ناقد لقد ~~تم الله بك أمرنا ويسر عسرنا ثم التفت إلى أصحابه وقد تبين لهم السرور في ~~وجهه وقال لهم يا قوم أسرعوا مع أخيكم ناقد وأطيعوه فيما يأمركم وإياكم ان ~~تخالفوه في شئ فقالوا السمع والطاعة لله ولك يا أمير المؤمنين فاخذ ناقد ~~ومعه ثلاثة آلاف فارس وساروا وأهل الحصن شاخصون لهم ما يدرون ما هم له ~~صانعون إلى أن وصلوا إلى البستان فأمرنا قد فرقة منهم ان تجمع ليفا من ~~النخل وامر فرقة تحمل الأخشاب على الجمال وامر فرقة تحمل ما هناك من الحديد ~~والصفيح والمسامير وأخشاب فلم تكن غير ساعة وقد جمعوا ما يحتاج إليه واتى ~~به إلى أمير المؤمنين والقوم شاخصون إلى ذلك من أعلا الحصن فقال هجام ~~لجويرثة ويحك اما ترى هؤلاء القوم وما هم صانعون أرادوا ان يسندوا هذه ~~الأخشاب الطوال إلى جدران حصننا ويصعدوا لنا من فوقها ان ذلك امل بعيد وان ~~مكانهم من وضع هذه الأخشاب إلى جدران حصننا فنحن العاجزون فبينما هم كذلك ~~وإذا بالامام لما نظر إلى الليف والأخشاب والحديد ففرح فرحا شديدا وامر كل ~~فرقة من قومه ان يشتغلوا بقية يومهم وليلتهم ms097 والامام يساعدهم بنفسه إلى أن ~~فرغ المنجنيق وجميع آلته فأمره بحمله فحملوه ومشوا به والامام معهم إلى أن ~~قربوا من الحصن وأمرهم بنصبه فنصبوه وأمرهم بأن يعقدوا آلته وحباله ففعلوا ~~ذلك وامر القوم ان يحملوا الصخور فحملوا واتوا بها ووضعوا عند المنجنيق ولم ~~يصبح الصباح الا وقد ركبوه وفرغوا منه (قال الراوي) فلما أصبح الصباح ونظر ~~أهل الحصن إلى ذلك قال بعضهم لبعض يا ويلكم ما هذه الحيلة متى نصبت ~~بايزائنا ليت شعري ما تكون هذه الحيلة وما يريد ان يصنع ابن أبي طالب فهذا ~~قول هجام واما قول جويرثة حين سمع ذلك هجام فقال لاشك ان هذه حيلة نصبوها ~~ليرتقوا عليها فيساوونا ثم يرموننا بنبالهم واعلم يا هجام ان كل من صعد من ~~أعلاها فهو هالك لا محالة فإنه إذا انتهى إلى أعلاها رشقناه بنبالها ~~PageV00P088 # رشقا عنيفا متداركا فقال هجام صدقت في قولك ثم إن الامام أفرد الف رجل ~~بالدروق يمنعون عن أصحابهم واخذ فرقة وجعلهم حول المنجنيق يجرون الاحبال ~~وامر بقية القوم ان يقفوا صفوفا بأسلحتهم وعدتهم ثم انه اخذ حجرا عظيما ~~ووضعه كفة المنجنيق وامر الرجال بجر الاحبال وتعلق بكفته وهو ينشد ويقول ~~حجارة نازلة من ذا البطل * دامعة ترمي الأعادي بالأجل صنعها الشهم ابن عم ~~المصطفى * مدموم الكفار من كل بطل (قال الراوي) فلما فرغ الامام من شعره ~~صاح بالرجال وأمرهم ان يسرعوا بشد الحبال والتكبير لذي العزة والجلال فكبر ~~القوم بجمعهم وشدوا الحبال فارتفع الحجر في الهواء بإذن الله وعلا علوا ~~عظيما ثم انه أمرهم ان يحطوا الحبال من أيديهم ففعلوا ما أمرهم به فانقض ~~الحجر من كفة المنجنيق وله دوي كدوي الرعد القاصف وازداد في الهواء ارتفاعا ~~عظيما ثم وقع على الحصن فنزل على اثنين فهشمهما فلم يتحرك منها أحد فذهل ~~القوم عند ذلك وحار واندهشوا مما حل بهم والتفت هجام إلى جويرثة وقال له ~~الا تنظر إلى هذه الحيلة العظيمة التي نصبت فبينما هم في الحيرة وإذا ~~بالامام اخذ حجرا آخر ووضعه في ms098 كفة المنجنيق وأوصى الرجال بجر الحبال ثم ~~جرت الرجال الحبال وكبروا ثم أرسلوا الحجر من أيديهم فهوى الحجر إلى السماء ~~ثم سقط في الحصن فوقع على جماعة من النساء فأهلكهم فعلا في الحصن وكثر ~~الصياح والصراخ فلما نظر هجام إلى ذلك قال وحق المنيع لقد رمانا أمرهم ~~الغلام بداهية عظيمة فأين المنيع اليوم يمنعه عنا وعن نصرته فبينما هم كذلك ~~حائرون إذ اخذ الامام صخرة عظيمة ووضعها في كفة المنجنيق ثم إن الامام ~~أمرهم ان يفعلوا بها مثل فعلهم أولا فما استطاعوا ان ينقلوها من محلها وما ~~قدروا ان يحركوها فزادهم الامام رجالا وأمرهم ان يكبروا فكبروا المسلمون ~~وكبر الامام ثلاثا واطلقوا الحبال من أيديهم فانقض الحجر في الهواء وزاد ~~ارتفاعا وله دوي كدوي الرعد وكان الامام قد قصد ناحية باب عدو الله الهجام ~~وجويرثة فوقعت على الباب وكان ذاك الباب العظيم على قبة معقودة عظيمة قدمها ~~وصارت حجارتها طائرة في PageV00P089 # الهواء كأنها عصافير وعاد كل من صدمه حجر منه قتله فكل منهم جزع وقد ثار ~~عدو الله هجام وجويرثة وقد تزيد بهم الخوف وصاحوا الا صبر لنا على هذا فقال ~~هجام وحق المنيع ان دام علينا هذا الفعال ملكنا عن آخرنا ولقد كنا نرجزا ~~الملك الهضام ان يرسل لنا أحد قومه ويسير إلينا بجيوشه فينصرنا على عدونا ~~ولقد غلبنا وان غاب بقية يومنا هذا وليلتنا لأهلكنا علي بن أبي طالب ويملك ~~حصننا بعد أن يقتلنا ولم يزل الامام يرمي عليهم بقية يومه فقتل منهم خلقا ~~كثيرا فلما ولى النهار وقبل الليل وانسدل الظلام رجع الامام بمن إلى ~~أماكنهم وتركوا المنجنيق على حالته (قال الراوي) فالتفت إلى أصحابه وقال يا ~~قوم هذه الليلة حرس ثم إن الامام دعا بناقد وجنبل والرغداء وخالد بن الريان ~~ووهم الحرس بالقوم وأوصاهم بمداومة السهر فقالوا السمع والطاعة يا أمير ~~المؤمنين ثم قالوا يا أبا الحسن لو أنك اخذت معك من قومك ولو مائة رجل ~~لطارق يطرق أو مائك يعيق فافي الحصن حيات تلسع وعقارب ms099 تلدغ فقال له يا ناقد ~~ان لنا رب يعيننا على تلك العقارب والحيات الأراقم ونهلك بمشيئة الله كل ~~كافر ونحن فينا الكفاية ثم ودع القوم وسار إلى أن وصل إلى المنجنيق فوقف ~~بإزائه وهو مستقبل القبلة ولم يزل يصلي ويتضرع إلى الله سبحانه وتعالى إلى ~~أن مضى من الليل أكثره والناس في طيب هجعتهم ولذة رقادهم فبينما الامام في ~~صلاته إذ سمع صرير الباب وفتح الأقفال فلصق الامام بطنه على الأرض وتحقق ~~النظر إلى باب الحصن فرآه فتح وإذا هو بالرجال قد خرجوا منه بعضهم وراء بعض ~~وجعل الامام يعدهم واحد بعد واحد حتى انتهى إلى مائتي رجل وقد كان عدو الله ~~هجام قد تشاور في تلك الليلة على قطع المنجنيق وقطع حالة مشابة وقطع ~~البستان حتى لا يبق فيه شجرة ولا نخل وهجام وجويرثة مع كل واحد منهم مائتي ~~رجل من صناديد القوم وشجعانهم فلما خرجوا من باب الحصن أمروا من بقي من ~~قومهم ان يغلقوا باب الحصن من ورائهم ثم أقبلوا يمشون وقد احفتوا حسهم ~~وحركتهم ولم يزالوا كذلك إلى أن وصلوا المنجنيق والامام مراقب لهم وقد ~~امتشق سيفه من جفيره وقبض عليه بيده وعلى جحفته وهو لاصق ببطنه علي الأرض ~~ولم يداخله هلع PageV00P090 # ولا جزع وهجام وجويرثة في أوائل القوم فسمع جويرثة يقول وحق المنيع يا ~~هجام انا لا نأمل علي بن أبي طالب ان يعلم بمكاننا فلا بد ان يأتينا ويصل ~~بشره إلينا ثم انه امر طائفة ان يسيروا إلى البستان فيحرقوه بالنار فتوجه ~~جماعة من القوم إليه وتقدم الباقون إلى المنجنيق جويرثة وهجام يقول وحق ~~المنيع لا قصدن علي ابن أبي طالب أينما هو نازل ولآخذنه أسيرا ذليلا ولآتين ~~به وأوصله إلى الملك الهشام والمنيع يفعل فيه ما يشاء ويختار كل هذا ~~والامام يسمعه وهو صامت ولم يرد عليهما جوابه وهو صابر لاحكام الله تعالى ~~ولم يزالوا كذلك إلى أن وصلوا المنجنيق وهموا ان يقلدوه فعند ذلك وثب لهم ~~الامام قائما على قدميه وصرخ عليهم ms100 صرخته المعروفة بين القبائل بالغضب فدوي ~~منها الوادي وقال لهم إلى أين يا أولاد اللئام فذهل القوم واندهشوا وبهتوا ~~ولم يجدوا مفرا مما نزل بهم فبادرهم الامام رضي الله عنه بذي الفقار وجعل ~~يضرب يمينا وشمالا ولم يزل الامام يقتل فيهم إلى أن ولوا منهزمين على ~~وجوههم هاربين والى حصنهم طالبين واما جويرثة فإنه شخص ولم ينتقل من مكانه ~~ولم يتحرك من موضعه من شدة ما اصابه واما هجام فإنه لما عاين ذلك قلب جواده ~~وعطف ركض إلى جهة الحصن وصرخ بمن فيه افتحوا ففتحوا له وقتلهم فدخل الباب ~~من خلفه وقد جرى الامام وراء من كان معه من القوم وقتلهم جميعا خارجا عن ~~الحصن وكانت عدة القوم مائتي رجل فلم يدخل الحصن غير أربعة وسبعين رجلا ~~وقتل الباقون وقد كانوا دخلوا قبل هجام (قال الراوي) واما الامام فإنه لما ~~فرغ من قتل بقية القوم عند باب الحصن ورجع إلى المنجنيق وجد جويرثة واقفا ~~وقد أمسك الله جوارحه فلم يستطع ان يتحرك بحركة فأعلن الامام بدعائه ليسمع ~~قومه لما علم أنهم مطاولون إليه فنادى يا معشر الناس لا يضرتكم القلق ولا ~~يداخلكم الأرق فاني بعون الله سالم وبنصره غانم فاني قاتلت قتالا لا أرجو ~~به الا رضا الجبار ودمار الكبار فاستبشر الناس بقوله وفرحوا بكلامه وعاد ~~الامام رضي الله عنه إلى صلاته وخشيته لمولاه وجويرثة باهت يراه ويسمع ~~قراءته ونداه وينظر إلى ركوعه وسجوده وتفرعه وتعفير وجهه من التراب ولم يزل ~~الامام كذلك إلى برق الفجر فاذن الامام في ذلك PageV00P091 # المكان فعلم آذانه جميع عسكره فأجابوه من كل ناحية ومكان ثم إن الامام ~~صلى صلاة الفجر في مكانه وجلس يذكر الله حتى طلوع الشمس وأقبلت أصحابه فلما ~~نظر أهل الاسلام إلى جويرثة والامام وهما كالأسود الكسرة الهائلة ففرحوا ~~بسلامة الامام فنزلوا حتى بادوا إليه فقال لهم الامام انزلوا حتى يتضاهى ~~النهار بارك الله فيكم فنزلوا يتحادثون معه كيف صنع في ليلته وهو يتحدثهم ~~بما وقع له في ليلته فبينما هو ms101 جالس وإذا بالشمس أشرقت وامتلأ بنورها الأرض ~~فنظر الامام إلى الحصن وإذا عليه عنة منصوبة وأحبال مفتولة وكفات مظبوطة ~~وجنادل موضوعه فبينما هم ينظرون إلى ذلك إذ اخذتهم الأحجار من كل جانب وكان ~~إبليس لعنه الله صنع للقوم المنجنيق وأخبرهم انه رسول المنيع قال فلما رأى ~~الامام ماحل بأصحابه قال يا ناقد اما تعلم هذا الحصن من مدخل قال يا أمير ~~المؤمنين لا اعلم له مدخلا الا من عين الظباء وهي ان تضع حجرا فيه ليحجز ~~الماء عنا وندخل آمنين فامر الامام أصحابه بفعل ما امره ناقد ثم دخلوا واحد ~~واحد قال فلما تكاملوا داخل الحصن هجموا على المنجنيق فحطموه فاتتهم جنود ~~عدو الله إبليس وهجموا على القوم فنادى الامام لا تحاربوا مع الجن دعوني ~~لهم ثم إن الامام هجم على الجن فسمعه الناس عند هجومه يقول بلوامع الأبراق ~~من نور الجبار أطفئ نار المردة الأشرار وأزحهم بأسماء الله الكرام الشريفة ~~المنيعة وسر اقسام الله العالية يرسل عليكم شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران ~~ثم غاب في السرب فلم يسمع له أحد كلام فلم تكن الا ساعة وقد سمعوا من السرب ~~صياحا وضجة ولم يزل متماديا وقد خمدت الأصوات واقشع الدخان وزاد الشرار ولم ~~يسمع الناس للامام كلاما بعد ذلك ولم يعرفوا له خبرا وقد انظر الناس رجوع ~~الامام فلم يرجع فقلق الناس لذلك قلقا شديدا وماج العسكر والناس يسيرون من ~~فم السرب إلى المكان الذي فيه العسكر ولا يطيب لاحد منهم كلام ولا يقر لهم ~~قرار وكل منهم قلق على الامام ولم يزالوا كذلك الا ان مضى من الليل الثلث ~~فبينما القوم في أشد القلق (قال الراوي) وإذا هم يسمعون صوت الامام ~~PageV00P092 # ينادي من أعلى الحصن نصر من الله وفتح قريب فعد ذلك اجابه جميع أصحابه ~~بالتكبير والتهليل وقد أطلقوا له الأعنة فلما قربوا من باب الحصن سمعوا ~~أصوات من داخله تنادي عليهم الأمان الأمان يا بن أبي طالب والامام يناديهم ~~إلى أين اللئام فوالذي بعث محمدا صلى الله ms102 عليه وسلم بالحق بشيرا ونذيرا ما ~~ارجع عنكم بمشيئة الله حتى أبدد فيكم الجميع وأشتت منكم الشمل، ثم وضع فيهم ~~السيف وصار يضرب يمينا وشمالا فتكاثر القوم عليه فصار يجمعهم بجحفته ~~ويدفعهم فيكر دسهم فينزل إلى الأسفل الحصن عند ذلك يصيرون هشيما فأهلك منهم ~~خلقا كثيرا ورأوا منه ما لا طاقة لهم به فعند ذلك صاح من بقي منهم الأمان ~~الأمان يا ابن أبي طالب فقال لهم الامام لا أمان لكم عندي يا أولاد اللئام ~~حتى تقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكتف بعضكم ~~بعضا ولم يبق منهم أحدا الا أوثقوه كتافا فانحدر الامام من الحصن إلى أسفله ~~وعمد إلى باب الحصن وفته وقال لا صحابه ادخلوا وكبروا معي على بركة الله ~~وتوفيقه وعونه، فكبر القوم ودخلوا بأجمعهم فرحين مسرورين ثم إن الامام جلس ~~يحدث ناقد عن الذي جرى له في السرداب مع المردة ثم مع عدو الله هجام فإذا ~~هو به قائم فوقف بين يدي الامام رضي الله تعالى عنه عند رأسه ورفسه برجله ~~ولكنه لم يعجل له بالقتل ولكنه أيقظه على مهل وقال له قم يا ويلك هل أنت ~~امنت وتحصنت بغرور الشيطان، ها انا علي بن أبي طالب قد أوصلني إليك الرحمن ~~فقال له ومن أين جئت وما تصنع فقال له جئت إليك يا عدو الله لأقبض روحك ولا ~~أزال الان حتى يوصلني إلى الملك الهضام وإلهه المنيع وأخرقهم في النار التي ~~صنعوها بأيديهم فقال هجام يا ابن أبي طالب من دخلت علي فقد زاد سحرك على ~~السحرة ومكرك على المكرة فغضب الامام رضي الله عنه غضبا شديدا من هذا ~~الكلام وتقدم إليه وقطع رأسه واخذها وقال للقوم هذه يا قوم رأس صاحبكم ~~وكبيركم هجام وقد عجل الله بروحه إلى النار فلما سمعوا من الامام هذا ~~الكلام هاج بعضهم وحملوا جميعا على الامام رضي الله عنه فحمل رضي الله عنه ~~عليهم PageV00P093 # حملته المعروفة فتكاثروا عليه فناداهم إلى أين يا لئام فوالذي ms103 بعث ابن ~~عمي بالحق بشيرا ونذيرا ما ارجع عنكم إن شاء الله تعالى حتى أفنكم عن اخركم ~~بالسيف أو تقولوا بأجمعكم لا الله الا الله محمد رسول الله فلما سمعوا ذلك ~~قالوا بأجمعهم نحن نشهد ان لا إله إلا الله محمد رسول الله فقال لهم الامام ~~لا أمان لكم حتى يكتف بعضكم بعضا فأجابوه وأوثقوا بعضهم كتافا ودخل أصحاب ~~علي رضي الله عنه فوجدوا أهله قد آمنوا فقال لهم رضي الله عنه تفرقوا في ~~الحصن وجمعوا ما كان فيه فأخذوه ووضعوه في قلعة هجام بن أسد الباهلي وختم ~~عليه ثم انه عمر الحصن بالمسلمين الذين معه وامر عليهم هون بن صفوان ~~الباهلي وأوصاهم بحفظ الحصن وحفظ ما فيه من الأموال والأمتعة وغير ذلك ~~وأقاموا في الحصن إلى آخر النهار ثم تفكر رضي الله عنه في العواقب فامر ~~أصحابه بالخروج من الحصن فخرج علي وخرج أصحابه إلى أن اتوا المكان الذي ~~كانوا فيه أولا فلما نزلوا وتكاملوا تولى على حرس القوم فلما كان وقت السجر ~~وهو يحول حول أصحابه مثل الراعي الشفوق على أغنامه وإذا هو بثلاث فوارس ~~مقبلين على مادة الطريق فلما تحققهم رضي الله عنه ترك أصحابه وانطلق عنان ~~جواده إليهم من قبل ان يصلوا إلى عسكره فلما وصل إليهم قال لهم من أنتم يا ~~وجوه العرب ومن أين أقبلتم وقال أين تريدون فظنوا أنه من الحصن المشرف ~~فقالوا نحن طليعة من جيش الهضام قد قدمونا لنا خذلهم هذا الغلام علي بن أبي ~~طالب وقد كان بعث قبلنا طلعة مع جويرثة بن أسد وهي أربعة آلاف فارس ليأخذوا ~~له خبر هذا الغلام والى أين وصل فهل عندك منه خبر يا هذا فقال لهم رضي الله ~~عنه بئس الاخبار وأقبح الآثار، اما جويرثة فقد أسلم وقر لله تعالى ~~بالوحدانية وها هو معنا مسلما وموحدا واما أصحابه فقد قتلوا عن اخرهم واما ~~علي فهو انا الذي أكلمكم وأنتم بين يديه فلما سمعوا ذلك ذهلوا وهموا ~~بالفرار فلوى الإمام علي رضي الله ms104 تعالى عنه واحد منهم وضربه بالسيف فوقعت ~~الضربة على رأسه ووصل السيف إلى صدره فتكردس إلى الأرض ثم هم بالاثنين ~~الآخرين فقالوا يا ابن أبي طالب ابق علينا فقال لهم علي رضي الله عنه لن ~~يجيركم من سيفي الا ان تقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ففرح علي باسلامهم ثم سار الاثنين بين يديه فاتي بهم إلى عسكره ~~وسألهم عن الملك الهضام فأخبروه بخبره وأقام علي رضي الله عنه بقومه بقية ~~يومه PageV00P094 # فلما برق ضياء الفجر اذن الامام وصلى بالناس صلاة الصبح ثم اقبل عليهم ~~وقال معاشر الناس ان هذا عدو الله الهضام قد خرج إليكم بجنوده وعساكره وقد ~~قرب منا ولم يبق بيننا وبينه غير مسيرة الراكب المجد يوم ومعه مائة الف ~~فارس غير ما اجتمع إليهم بعد مسيرهم فما الذي ترونه من الرأي هل نسير إليهم ~~أم نمتهل حتى يسروا إلينا مع أن سيرنا إليهم وهجومنا عليهم أهيب فاني لا لا ~~افعل شيئا الا بمشورتكم ولا أخالفكم ولا أحملكم ما لا تطيقون فقالوا ~~بأجمعهم يا ابن عم رسول الله افعل ما تريد ودبر امرك كيف شئت فانا لكلامك ~~سامعون ومبادرون غير مخالفين (قال الراوي) فارتحل بالقوم وسار وجد في ~~المسير إلى أن وصل إلى الحصن الأسود فنظر إليه الامام فإذا هو كأنه قطعة من ~~الليل الدامس فتأمله الامام فإذا المشركين قد تحصنوا فيه وشهروا سلاحهم ~~ورفعوا رايتهم فلما أشرف عليهم عسكر الامام لم يكترثوا به لثقتهم بكثرتهم ~~وان الملك الهضام سائر إليهم فعند ذلك نزل الامام بجيشه ثم سار الامام وحده ~~وسار إلى الحصن فلما قرب إليهم ناداهم معاشر الناس ان كان لكم شفقة على ~~أنفسكم ورغبة في حياتكم فافتحوا لنا باب الحصن فان أبيتم فنحن نسفك دماءكم ~~بعد أن نقتلكم عن آخركم أو تقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله فان ~~قلتموها فأكف عنكم الشر ويأتيكم مني الخير (قال الراوي) فعند ذلك اجابه ~~صاحب الحصن الأسود وهو مساور السماك الباهلي ms105 وقال يا ابن أبي طالب انا نعلم ~~أن انصرام عمرك هو الذي أوصلك إلى ما وصلت إليه وبلغك إلى ما بلغت وقد وقعت ~~في أوطاننا بهذه الشرذمة القليلة والعصابة اليسيرة فلما سمع الامام من عدو ~~الله غضب غضبا شديدا وقال ستعلم يا ملعون فما على الرسول الا البلاغ ثم رجع ~~عنه إلى مكانه وقد اصفر وجهه من الغيظ فسأله الناس عن امره قالوا يا أبا ~~الحسن مالنا نراك متغير اللون فقال لهم مما سمعت من عدو الله مساور السفاك ~~من فوق جدار الحصن واني لا أفارقه حتى يأذن الله سبحانه وتعالى وأظنه ~~صاحبهم ألفا ثم يأمر الحصن فوالله لو وصلت إليه لهان على فعله وكلامه ثم ~~ذكر لأصحابه ما قال عدو الله ثم قال معاشر الناس أشيروا علي بما اصنع فاني ~~أخشى من قدوم عدو PageV00P095 # الله الهضام ان يملك هذا الحصن فإنه حصن منيع وما فتحا حصنا الا والذي ~~بعده أشد منه فقال جويرثة يا أمير المؤمنين ان فتح هذا الحصن بعيد والوصول ~~إليه صعب شديد لان حجارته أشد من الحديد والماء عندهم عزيز وطعامهم كثير ~~وصاحبه المتولي عليه فارس عنيد ولذلك سموه السفاك فهو المعرف بالسفك بين ~~قبائل العرب لفكه دماء الرجال ونزل الامام بجانب الحصن بحيث لا تصل إليهم ~~سهامهم ولم يزل الامام قائما إلى وقت الزوال فبينما هو كذلك إذ أشرف عليه ~~رجل على مطية قد ارسل زمامها وطول حطامها وهي تخرق الأرض خرقا وتقطع ~~البيداء قطعا إلى أن وصل إلى عسكر المسلمين فنادى برفيع صوته معاشر الناس ~~اني رسول إليكم فلما سمع الامام ذلك قال لك الأمان فأناخ الرجل مطيته وقال ~~له أنت ظننت ان صاحب الجيش أوصلك من قريش فقال الامام نعم فتقدم الشيخ ~~وناوله الكتاب (قال الراوي) فاخذ الامام الكتاب وقرأه فإذا فيه مكتوب اسمك ~~اللهم من صاحب الدار والقرار ملك الملوك المذل لهيبته كل سيد وصعلوك الهضام ~~بن عون بن غانم الباهلي الملقب بمرارة الموت إلى الحدث العصفور والطفل ~~المغرور علي ابن أبي ms106 طالب اما بعد فان الذي فعلته ووصلت إليه وأدركته فبقاء ~~المنيع عليك واحسانه إليك فلا تغتر بفعلك والا زحفت عليك بأسود زائرة ~~وابطال للحرب متبادرة فيتركونك كشئ كان ولا بان وان أنت اطلعت واتيت مع ~~حامل هذا أبقينا عليك وأحسنا إليك فانظر لنفسك وتدبر لأمرك وقد اعذر من ~~انذر فلما قرا الامام رضي عنه ذلك الكتاب صرخ في وجه موهوب صرخة المعروفة ~~وقال قل له ليس عندي الا السيف فولى راجعا من حيث جاء وهو لا يصدق لنفسه ~~بالخلاص من بين يدي الامام فصار يجد المسير إلى أن وصل إلى الهضام فلما ~~نظره الهضام قال يا موهوب اخبرني ما قلت وما قيل لك فقال أيها الملك هو ~~جاوز المقدار ويرمي من يخاطبه بالنار وما كنت مصدقا اني راجع من زجراته ~~ونهراته واني قد جادلته مجادلة المطارد وأرجوا بذلك رجوعه عما هو عازم عليه ~~قاصد فما رأيت يزداد الا غيظا وانه لم يكن اهلا لرد الجواب ولا أبقى موضعا ~~للخطاب فانظر ما أنت صانع PageV00P096 # فان هذا الغلام همام وأسد ضرغام وقضاء نازل لا يرد ولا يقاوم فلما سمع ~~الملك ما قال موهوب جعل يعض على أنامله من شدة غيظه ثم خلع كبراء قومه ~~وسادت عشيرته ووجوه أهل مملكته فلما اتوا إليه ووقفوا بين يديه قال لهم يا ~~قوم ما تقولون في هذا الامر الذي وصل إلينا من هذا الغلام وان الملوك ~~والسادات تقول في شان من اتخذ لنا فاجابه كبراء قومه ان نذهب إليه ونأخذ ~~روحه بين جنبيه (قال الراوي) واما ما كان من الامام فالتفت إلى ورائه وكان ~~كثير الالتفات فنظر إلى غبرة ثائرة وعجاجة متعلقة مرتفعة وخيول كثيرة وهي ~~سائرة نحوه (قال الراوي) فلما رآهم الامام نادى معشر الناس قربوا من هؤلاء ~~اللئام ودونكم والخيل يا بني الكرام فعطف الناس على الحصن فظلوا مسرعين ~~والى الخيل مبادرين فاحتدت بهم العطفة والصياح من أعلا الحصن فظن اللئام ان ~~الامام هارب بأصحابه فقال له مساور إلى أين تريد يا ابن أبي ms107 طالب وقد جاء ~~لاستقبالك لما علم بقدومك فلم يرد عليه جوابا بل إنه تقدم إلى جواده واستوى ~~عليه راكبا وكثر الطعن والضرب حتى دار المشركون حول الامام كالحلقة الدائرة ~~فبينما هم كذلك وإذا بصائح يصيح بالامام فقصد نحوه فهو ناقد وقد كان ناقد ~~قد قاتل في هذا اليوم قتالا شديدا فبينما ناقد في معمعة الحرب إذ عرفه عمه ~~غمام رأس القوم فصاح يا ناقد فقال ويحك يا ناقد ابن أخيه وقال لآخذنك قبل ~~ابن أبي طالب ثم حمل عليه وهاجمه وهم ان يقتلعه من بحر سرجه فما أمكنه ~~فبادره بضربة وظن أنه قد قتل منها فتلقاها ناقد في الدرقة ولوحها قبل ان ~~تصل إليه ولم يصبه منها شئ فلما رأى ذلك هجم عليه عمه غمام وهو لا يريد أحد ~~غيره فداخله وأراد ان يقتلعه من سرجه وضرب الآخر يده على عمه وربطا بعضهما ~~في سروجهما وتعاركا على جواديهما فبينما ناقد وعمه غمام على هذه الحالة إذ ~~سمع صوته أمير المؤمنين فصاح ناقد لأجل ان يعرف الامام مكانه وكان عدو الله ~~رابطه فقصد الامام نحوه وإذا هو ناقد متشابك مع عمه غمام فناداه يا ناقد ~~ابشر فقد اتاك الفرج من عند الله ومن امرك فلما نظر عدو الله هجمة الامام ~~عليه وسرعته إليه سبق ناقد وتأخر إلى ورائه وصرح بقدمه فمالت إليه الكتائب ~~وخرج إليه مساور من الحصن بقومه PageV00P097 # وأنجده وقال الامام إلى أين يا ابن أبي طالب من يخلصك مني وأين ابن عمك ~~محمد هيهات ان عاد ينظر إليك بعد هذا اليوم فتقدم الامام إليه وضربه ضربة ~~هاشمية علوية وقال مع ضربته الله أكبر خذها يا عدو الله من يد علي ولي الله ~~فتلقاها عدو الله في درقته فقطع السيف الدرقة ونزل إلى رأس عدو الله فجرحه ~~جرحا يسيرا فلما أحس عدو الله بالضربة ولى هاربا وللنجاة طالبا فاستجار في ~~قومه فتقدمت الرغداء بنت الخطاف إلى الامام وقالت له يا ابن عم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أتأذن لي ms108 ان احمل عليهم وأبددهم فاذن الامام وكشف ~~لثامها واطلقت عنان جوادها وحملت على القوم وحمل الامام معها وقال لها يا ~~رغداء لا تخافي ومعك أميرك فلما سمعت الرغداء ذلك من الامام صارت كالأسد ~~إذا عاين فريسته وحطت في القوم فصارت كل من ملكته ترسل رأسه عن جثته وجالت ~~فيهم يمينا وشمالا حتى قتلت منهم مقتلة عظيمة فلما عاين المشركون ذلك منها ~~قالوا لا صبر لنا على هذا ثم تأخروا إلى ورائهم فصاحت بهم إلى أين يا أولا ~~د اللئام فتقدمت إليها الفرسان واحتاطت بها الشجعان وسار الامام في اثر ~~الرغداء واحتاطت الرجال وكثر القتال ولم تزل الحرب بين الفريقين وازدادت ~~العساكر وعلا الصياح بين الفريقين فقال الامام لأصحابه يا قوم في هذه ~~الساعة ينصرنا الله عليهم فاحملوا بارك الله فيكم واصدقوا الحملة بالضرب ثم ~~حمل الامام وما زال حتى صار في وسط المشركين فنظر علما كبيرا هائلا وقد نظم ~~رمحه من أعلاه إلى أسفله باللؤلؤ الرطب وكان ذلك العلم هدية إلى الهضام ~~فقال يا أخي خذ هذا العلم معك لتفتخر به على ابن أبي طالب وليعلم ابن عمه ~~محمد وجميع من معه لا يقدرون على مثله وكان إذا سار نصب ذلك العلم على رأسه ~~فأخذه غمام وسار إلى الامام في ذلك اليوم ونظر إلى حسنه ولمعان جواهره ~~وكانت أحباله من الا برسم موثوقة بجوانبه تحمله الرجال وتمسكه الابطال فلما ~~نظر الامام ذلك العلم وصفته قال لا صحابه يا قوم احملوا عليهم فاني حامل ~~على صاحب العلم فغمني ان أملكه منه واقتلعه من يده إن شاء الله تعالى فتقدم ~~إليه ناقد وقال وانا معك يا أمير المؤمنين وتبادر القوم إلى الامام وكل ~~منهم يقول وانا معك يا ابن عم الرسول فلما وصل إليهم الامام رضي الله عنه ~~تصارخوا بأجمعهم وصاح كبيرهم يا للعرب أنجدوني قبل ان يأخذ العلم فتصارخت ~~الرجال بالامام من كل جانب ومكان ولم يرجع عن الذي معه العلم حتى ضربه ~~PageV00P098 # ضربة هاشمية عربية فقسمه قسمين ولم ينطق بكلام ms109 ولم يبرح من مكانه فمال ~~العلم من يده فلما رآه الذين هم ماسكون الاحبال تركوه وولوا هاربين وللنجاة ~~طالبين فبادر الامام رضي الله عنه إلى العلم واخذه قبل سقوطه إلى الأرض ~~وضمه بين يديه فأسرع القوم وهم يظنون أن لا يطيق بحمله الامام ولما حمل ~~العلم وضمه بين يديه فأسرع القوم وهم يظنون أن لا يستطيع بحمله الامام ولما ~~حمل العلم انطلق به ولوى عنان جواده إلى قومه فلحقه غمام ومساور ويتصارخون ~~بالامام وكان قد خرج الامام بالعلم من بين المشركين ولم يرمح جواده إلى أن ~~دخل إلى وسط عسكر المسلمين وقال الله أكبر وكبر المسلمون معه وفرحوا فرحا ~~شديدا في ذلك اليوم فلما اخذ العلم من المشركين تحسرت قلوبهم وانقهروا قهرا ~~عظيما حتى كادوا ان يتفرقوا من شدة غيضهم ثم اقبل الامام على أصحابه وقيل ~~لهم يا قوم ان هذا اليوم قد ولى بضيائه واقبل الليل بظلامه فاحملوا بنا على ~~القوم حملة رجل واحد فانا لا نأمن من أن القوم عندما ينسدل يذهبون إلى حصن ~~ويتعجبون فيه فيعظم علينا الامر فركب القوم خيوله وأنشدوا بأسلحتهم إلى أن ~~صاروا كالأسود المغلة الضاربة وقد اشتد عزمهم بأخذهم العلم ونصرهم عليهم ~~فعند ذلك قال لهم الامام عليهم بارك الله فيكم وعليكم فحمل الامام وحمل ~~القوم في اثره فلم يكن الا كلمح والبصر وقد انهزمت المشركون فولوا الادبار ~~وركنوا إلى الفرار فأخذهم السيف من جميع الجهات والأقطار فتفرقوا يمينا ~~وشمالا وقد عمد غمام ومساور إلى الحصن ومعهم فيئة قليلة من قومهم والامام ~~في أثرهم يحصد فيهم إلى أن أيقنوا بالهلاك فدخلوا الحصن وهم لا يقصدون ~~بالدخول فغلقوا الباب وتركوا أصحابهم من خارج الحصن وكان الحصن الأسود لا ~~تعمل فيه المعاويل فلما أوثقوا الحصن بالترايس رجع الامام إلى من كان بخارج ~~الحصن ومكن السيف فيهم فقتلهم عن آخرهم وتفرق المسلمون إلى وراء المنهزمين ~~وصار كل من القوة قتلوه واخذوا سيفه وفرسه ثم اتى المسلمون الامام فوجدوه ~~قد افنى من كان قصد باب الحصن عن ms110 آخرهم فاقبلوا من كل الجهات واتوا إلى ~~مكان المعركة واخذوا جميع ما كان على المشركين وقرنوا الخيل بالخيل وحملوا ~~عددهم على الرواحل وقد أقر الله على أعين المسلمين بقتل ملكهم وعدوهم ~~واخذوا الغنيمة ودفعوها إلى الحصن المشرق وارتدوا سالمين ثم نزل الامام ~~متباعدا عن الحصن PageV00P099 # المشرق فجعل في حيلة يملك الحصن قبل وصول الجيش إليه وقد قدم الامام وامر ~~أصحابه جميعا بالسهر وترك المنام فان هذه الليلة أعظم مما تقدم لكم من ~~الليالي لأننا قريبون من جيش الملك ولا نأمن ان يهجم علينا هذا الفاجر ان ~~اللذان في هذا الحصن ومن معهم ويدهموننا في ظلام الليل وإذا هجم عليكم ~~القوم فليحرص كل منكم الآخر حين ينام وها انا أطوف عليكم وجعل الامام رضي ~~الله عنه يطوف بأصحابه وقد مضى من الليل نصفه فبينما هو شاخص وإذا هو قد ~~لاح على بعدو وهو يظهر تارة ويخفي تارة فتأمله الامام رضي الله عنه فلما ~~تحققه الامام أمسكه وقال اخبرني ما اسمك قال يا ابن عم الكرام إلي الأمان ~~إذا قلت قال نعم وحق ابن عمي ان أصدقتني فلك الأمان فقال الرجل يا أبا ~~الحسن ان غماما أخا الملك لما هرب ودخل الحصن الزمني ان اكشف له خبر جرجس ~~أخيه بذلك كرها لك وها انا بين يديك فامننت فطالما أحسنت وان هلكت فما انا ~~متعرض لك فيما فعلت فعند ذلك تبسم الامام من قوله وفرح فرحا شديدا وقال له ~~من أين نزلت امن الباب خرجت فقال الرجل لا وحياتك يا مولاي انهم من حين ~~دخلوا الحصن هربا منك وأوثقوه بالأقفال والنرابيس وما جسروا ان يفتحوه خوفا ~~منك وانما أوثقوني بالاحبال وأرسلوني من أعلا الحصن فلما سمع الامام فلما ~~سمع الامام ذلك قال وكيف تصنع حين يرفعوك إليهم إذا رجعت فقال يا أبا الحسن ~~انهم عهدوا إلي بعلامات جعلوها بيني وبينهم آخذ حجرا من الحجارة وانقر ~~جدران الحصن ثلاث نقرات فإذا سمعوها علموا اني صاحبهم فيرسلوا إلي الاحبال ~~فأوثق بها نفسي ويبقى بيني وبينهم ms111 علامة أخرى وهو اني اجر الاحبال ثلاث ~~مرات على الحائط فيرفعوني إليهم فقال الامام لما سمع ذلك أكبر نصر من الله ~~وفتح قريب وبشر المؤمنين ثم التفت إليه وقال ما اسمك يا هذا قال اسمي غالب ~~فقال الامام قم يا غالب وانزع ثيابك فقال له وما تريد بثيابي فقال الامام ~~أرى فيها رأيا فعند ذلك نزع غالب ثيابه وهو يظن أن الامام يقطع رأسه وقال ~~له بحق ابن عمك لا تقتلني فقال له الامام يا غالب لك الأمان ولا أهلك ~~وأولادك فطيب خاطرك وقر عينك فلا ينالك مني الا الخير فلما سمع غالب ذلك ~~طابت نفسه وناوله ثيابه وكانت قديمة ونزع عمامته وناوله إياها فأخذها ~~الامام ولبسها وتقلد بسيفه من تحت اطماره واقبل على أصحابه وسلم وامر عليهم ~~ناقد وجنبل والرغداء وخالد وأوصاهم بحقل PageV00P100 # العسكر وجميع ما معهم ثم قال لهم يا قوم كونوا على خيولكم وتقربوا إلى ~~الحصن فإذا سمعتم نداء فأتوني مسرعين ولتكن منكم جماعة ينظرون صوب الطريق ~~فإذا أشرف عليكم جيش ووصل إليكم فاعتنوا بالتهليل والتكبير فاني أسرع إليكم ~~إن شاء الله تعالى ثم صار إلى جهة الحصن والقوم يتعجبون مما عزم عليه فقال ~~غالب يا أمير المؤمنين انا اشهد ان لا الله الا الله واشهدوا ان محمدا رسول ~~الله فسر الامام لذلك سرورا عظيما ثم سار الامام وهو غير مكترث إلى أن وصل ~~الحصن وكان غالب قد وصف له الموضع الذي نزل منه هذا وأهل الحصن منتظرون من ~~خبره فبينما هم كذلك إذ لاح لهم خيال الامام وهو مقبل فظنوه صاحبهم مساور ~~يا غمام قد جاء رسولك أرجو ان يكون جاء بسرورك وما زال الامام سائر إلى أن ~~جاء إلى الحصن فاخذ حجرا ونقر به جدران الحصن ثلاث نقرات متواليات فلما سمع ~~القوم نقر الحصن أيقنوا انه غالب فأرسلوا له حبلا من ليف النحل فأخذه ~~الامام وشد به وسطه وهو يفكر كيف يطيقون حمله وخشي ان ينكروه لثقله فلما ~~مكن الامام نفسه بالحبل صبر وحمد الله ms112 وحرك نفسه بالحبل ثلاث مرات فأيقنوا ~~انه صاحبهم غالب فجروه فلم يستطيعوا ان يحركوه فقالوا هذا ثقيل علينا أثقل ~~من المرة الأولى فقال لهم مساور لاشك انه كسب من مكان الواقعة وحمل نفسه من ~~الأسلحة والدروع فأرسلوا إليه حبلا اخر وأجمعوا عليه الرجال وقالوا طلعوه ~~من قبل ان يسمع بنا علي بن أبي طالب فيأتي إلينا فلا حاجة به وأرسلوا إليه ~~حبلا ثانيا فخف نفسه معهم فهان عليهم وما زالوا كذلك إلى أن وصل إلى أعلى ~~الحصن ووقف على رجليه فتقدم إليه مساور وقال ما أبطأك وما كان من امرك ~~وخبرك يا غالب فرفع الامام رأسه إليه وقال يا ويلك يا مساور بل انا علي بن ~~أبي طالب فلما سمع القوم ذكر علي التجموا على الكلام ونظر بعضهم إلى بعض من ~~أعلى الحصن فتقدم الامام إلى مساور السفاك ورفعه بين يديه والقى به من أعلى ~~الحصن على رأسه فهوى إلى الأرض فتهشم عظمه في لحمه فلم ينطق ولا يتحرك في ~~مكانه وعجل الله روحه إلى النار ثم التفت الامام إلى غمام وجرد سيفه وقد ~~وقف من دونه الرجال فصرخ فيهم صرخته المعروفة عنه ففرقتهم PageV00P101 # يمينا وشمالا وتقدم الامام إلى غمام وهم ان يعلوه بالسيف فقال يا ابن عم ~~رسول الله كرهت ان أموت تحت السيف والآن فانا اشهد ان لا إله إلا الله وان ~~محمد رسول الله فقال له الامام يا غمام لقد أفلحت ونجحت وعمم الله بك ~~السرور وفرح الامام باسلامه فرحا شديدا ثم إن غمام لصق جنبه إلى جنب الامام ~~وصاروا يضربون بالسيف في أهل الحصن إلى أن قالوا بأجمعهم نحن نشهد ان لا ~~الله الا الله ففرح الامام باسلامهم فرحا شديدا ثم انحدر إلى أسفل الحصن ~~ليفتح الباب فلما فتح باب الحصن كان أول من لقيه من أصحابه الرغداء بنت ~~الخطاف وسيفها مشهورا في يدها فرات غماما إلى جانب الامام فقالت يا سيدي ما ~~أبقا لك على غمام وهو رأس القوم فقال لها يا رغداء انه قد ms113 أصبح أخا لك في ~~الدين وصار من جماعة المسلمين فلما سمعت ذلك تقدمت الرغداء إلى غمام وقبلت ~~رأسه وقالت له زادك الله فخرا على فخرك وعزا على عزك ثم اقبل ناقد ابن ~~الملك فلما نظر إلى عمه غماما وهو واقف بإزاء أمير المؤمنين قال يا أمير ~~المؤمنين هل باقي على كفره وغيه أو لا فقال له يا ناقد قبل رأس عمك فإنه ~~صار شريكك في الدين فاقبل ناقد على عمه وقبل رأسه وصافحه مصافحة الاسلام ~~وفرح به فرحا شديدا ثم إن الامام امر الناس ان يجمعوا الأسلاب فجمعوها ~~ووضعهم بين يديه فاخذ الأموال والأمتعة ووضعها في دار عدو الله مساور وختم ~~عليها واخذ جميع الخيول والمواشي وحصنهم في الحصن وجعل فيه أقواما مسلمين ~~يحرسونه وامر عليهم من يحفظه وأقام الامام ينتظر ما يكون من امر الله عز ~~وجل (قال الراوي) وكان الملك هضام حين ارسل أخاه غماما ومعه السبعة آلاف ~~المتقدم ذكرهم أوصاهم ان يقدموا بعلي بن أبي طالب إلى بين يديه وجهز أخاه ~~علقمة في سبعة آلاف اخر وأمره ان يسير في الوادي حتى يأتي إلى ابن بن أبي ~~طالب من خلفه فهذا ما كان من امر غمام وقد هداه الله إلى الاسلام وهذا ما ~~كان من امر علقمة فقد اخفى الله امره وبطء غمام خبره وقد من الله على ~~الامام بفتح الحصن وقتل صاحبه مساور واسلام جميع قومه ثم بعث الامام رجلا ~~من قومه وقال له اكشف لنا الطريق عن عدو الله الهضام وانظر ما يظهر لك وعد ~~إلي بالخبر راجعا بلا تعويق وبعث رجلا وقد كل واحد ناحيته كما امره الامام ~~وامر جنبل ان يذهب بالأسلاب إلى الحصن المشرف ويأخذ معه مائة عبد ~~PageV00P102 # فصار كما يهره الامام ولم يزلوا كذلك على ما أمرهم الامام إلى أن ولى نصف ~~النهار وقد أبطأ على الامام خبر الفارسين والطليعة فقلق الامام من ذلك قلقا ~~شديدا وكان علقم لما خرج إلى الحرب الامام حاد عن الطريق آخر لأجل ان يقطع ~~خط ms114 الرجعة على الامام فتقابل مع جنبل وأراد ان يأخذ عنه الأسلاب والأموال ~~فبرز إليه فارس وصار ينادي يا ويلك الق حسامك وقف مكانك فقصر جنبل حتى كاد ~~عدو الله ان يصل إليه فعطف عليه جنبل كأنه شعلة نار وضربه بالسيف إلى صدره ~~ولم يزل حتى وصل إلى السرج فتجندل عدو الله إلى الأرض صريعا يخور في دمه ~~وعجل الله بروحه إلى النار واخذ جنبل جواده ودفعه إلى رجل من أصحابه ثم وقف ~~وهز سيفه وقال ويلكم يا أعداء الله فانا رفيق ولي الله أبي الحسن (قال ~~الراوي) فلما سمع عدو الله علقمة ذلك من جنبل اشتد غضبه حتى قام في سرجه ~~وقعد من شدة قهره وقال وحق المنيع لقد كبر عارنا وزاد شرنا وصول هذا العبد ~~اللئيم إلى عبث صاحبنا ولقد غفل المنيع ورمانا بكل امر شنيع ثم عطف جنبل ~~وسيفه بيده مخضب بالدم إلى عدو الله علقمة وما زال كذلك إلى أن أراد قتاله ~~فنادى برفيع صوته يا أهل الكفر والطغيان هلموا إلى أهل القرآن ومن رفضوا ~~عبادة الأصنام والأوثان وعكفوا على عبادة الله العظيم الملك الديان هل من ~~مبارز هل من مناجز فانا الأسد الظمآن إلى شرب دماء الابطال الشجعان فلما ~~سمع عدو الله علقمة ذلك من جنبل نزع عمامته من فوق رأسه غاضبا وجلد بها ~~الأرض في انفعال وقال وحق المنيع وزلاه بعد العز والملك تنادينا العبيد ~~الأراذل ان هذا من أعظم النكال ثم قال وحق المنيع لأزيلن عن المملكة حجابها ~~ولأهدن من سورها ولا خرجن إلى هذا العبد اللئيم بنفسي ولأبردن بقتله كبدي ~~ثم أصلبه واخذ عدة حربه وهم بالخروج إلى أن جنبل فتعلق به رجل يقال له شكا ~~وكان ذلك الرجل شجاع ومن أصحاب الملك الهضام وكان شديدا الباس قوي سريع ~~الاختلاس فقال له أيها السيد اني وحق المنيع عازم على الخروج إليه وقاصد ~~بالهجمة عليه وقد كنت أقسمت بالمنيع ان لا أقاتل أحدا حتى أقاتل علي بن أبي ~~طالب والآن قد هاجت شعوري ومروءتي ms115 ولا عاد لي مصطبر عن الخروج الا هذا ~~العبد الذميم فخرج شكا كأنه سهما غليظ من النار وهز سيفه وزاد رمحه إلى أن ~~دنا من جنبل ونادى ويحك يا جنبل لقد مت أمجنون أنت أم سكران وحمل عليه ~~وأرسل سنان رمحه PageV00P103 # إليه فعطف على جنبل ولو ضربه بالسيف فقصفه من أعلاه باليسنتان وسار بقية ~~العود في يده كالجريد فألقاه من يده إلى الأرض وأراد ان يجرد سيفه فبادر ~~جنبل بضربة قبل ان يمس حسامه وضربه بالسيف على رأسه فقطع البيضة ونزو إلى ~~أن وصل السيف إلى محارمه وسحب السيف منه فنكس عدو الله على رأسه وعجل الله ~~بروحه إلى النار فلما نظر عدو الله علقمة إلى ذلك لم يطق صبرا دون ان صرخ ~~بقومه فاجتمعوا كلهم بين يديه وقالوا ما تريد أيها السيد أتريد ان نحمل ~~عليه لجمعنا فقال لا وحق المنيع لا يخرج إليه غيري فكفاني هذا العار وكان ~~علقمة جريئا على قتال الرجل لا يهاب الابطال يبادر إلى النزال فلما نظر ~~جنبل إلى خروجه تهيا لقتاله وبادر بالخديعة قبل ان يصل إليه وقال يا سيدي ~~طابت نفسك ان تخرج لقتالي وسفك دمي ونسيت ما واليتني وأكرمتني وما كنت الذي ~~أمدد يدي إليك بسوء لقد قدمت على فعلي ولو علمت ما في قلبك علي من الغيض ~~فلا آمر لك فصاح به علقمة عند ذلك وقال إليك عني فما أسوأك من عبد لقد ~~تعلمت الخداع يا ملعون دع هذا الكلام فلابد لي من قتلك وآخذك وأرميك في ~~النار المنيع بكل امر شنيع يقال جنبل وحق الذي من على بالاسلام وهو الذي ~~خلق السماوات والأرض لئن أظفرني الله بك يا لعين لأقطعن رأسك هذا ما كان ~~منهما واما كان من الملك الهضام لبس خلعة الغضب ولبس درع الغضب فالويل لمن ~~لقيه من أعدائه ثم سار ولم تقدم إليه طليعة بل تقدم بنفسه امام القوم ~~وتلاحقت به العساكر بالخيل والرايات والبنود وأقبلت الكتائب تلو بعضها بعض ~~قبيلة اثر قبيلة وساروا إلى أن ms116 وقعت العين على العين فنظر الامام صفوف ~~المشركين فصاح بأعلى صوته معاشر المسلمين ان أعدائكم متأهبون لقتالكم ~~فكونوا على صفوفكم ومراتبكم إلى أن أعود إليكم ثم خرج أمير المؤمنين بنفسه ~~وتقدم إلى القوم بالاعذار والانذار ولم يزل يتقرب إليهم حتى كاد ان يخالطهم ~~وهو يسير على مهل من غير طيش ولا عجل فاضطربت الصفوف وتصارخت الرجال من حول ~~الملك العظيم وقالوا له قف مكانك يا غلام فهذا محل الواقعة ومرتبة بالمملكة ~~ومواقف السلطنة والملك بعينه يراك ويرعاك فان كنت رسولا فقل ما عندك هذا ~~والامام لا يسمع كلامهم ولا يرد جوابهم إلى أن دنا بهم (قال الراوي) ففرح ~~الملك بذلك فرحا شديدا PageV00P104 # وكان نيته ان يسير الامام تحت طاعته ثم قال يا مسطاح ولئن رغبت بن أبي ~~طالب في جنتي حتى يدخل تحت طاعتي لأجعلنه الموكل بناري وجنتي واما أنت يا ~~مسطاح فلك عندي ما تطاولت إليه يدك من الاحسان فعند ذلك عطف مسطاح جواده ~~نحو الامام فناداه الملك قف مكانك يا مسطاح فامسك جواده ووقف مكانه فمر له ~~الملك بخلع الديباج وتاج مرصع الدر وعقد به قبة ثم قال يا مسطاح كن في هذه ~~القبة ليراك بعين المهابة والفخار ويشاهد عليك من هذه المملكة آثار ثم خلع ~~من إصبعه خاتما من ياقوت وقال خذ هذا الخاتم قل له هذا خاتم الأمان من عند ~~الملك وسيرى بين يديه العجائب عليها سروج الذهب الأحمر وقد نثر على رأسه ~~علمين زاهرين والعبيد يقودوا النجائب وسار مسطاح إلى أن وصل إلى الامام ~~فنظر الامام إليه والى زينته فظن أنه الملك الهضام فتأهب الامام فلما قرب ~~منه الامام تقدم مسطاح وصاح به الامام قف مكانك واحبس زمامك وأظهر كلامك ~~فاللسان ترجمان الانسان فمن أنت يا هذا وفيما أقبلت فناداه مسطاح يا مولاي ~~انا راجل محبك ومن اجلك مجروح وانا بغير مطال وكثرة مقال اشهد ان لا إله ~~إلا الله واشهد ان محمدا رسول الله فناداه الامام سعدت يا هذا بالايمان فما ~~الذي قدمت إليه ms117 فقال له مسطاح الأقرن يا مولاي ان لي امر اتيت إليك مساعدا ~~ومسارعا انا صاحب حصن الفواكه وان معي رجالا في الحصن يسمعون قولي فان ~~أحببت ان ارجع إليهم وادعوه للاسلام وما من الله على من الايمان وأكرههم في ~~الكفر والفسوق والعصيان واتسبب ان اهذهم من ضلالة الكفر والطغيان واني يا ~~مولاي آمن من الله تعالى ان يكون هلاك القوم وعد والله على يدي إن شاء الله ~~تعالى فشكره الامام وجازاه خيرا وقال له يا مسطاح ارجع إلى أن يحكم الله ~~بما يشاء ويختار فرجع إلى الملك الهضام وقد أشرق وجهه بنور الايمان فنظر ~~إليه الملك فرأى نور الهداية يلوح من وجهه وعليه هيبة الاسلام فاستقبل ~~الملك وقال مسطاح أرى وجهك منيرا فقال أيها الملك اني لما سرت وتوجهت إلى ~~ناحية القوم ما زلت سائرا إلى أن اتيت رجل في الناس مثله لا يجوز عليه ~~خديعة ولا يخفى عليه نكر واني ذكرت له مناقب الملك وكرمه ورغبته في جنتك ~~وحذرته من نارك فلان واستكان PageV00P105 # ودخل تحت الطاعة والأمانة الا انه ذكر لي ان له معك خطابا وعتابا وامر ان ~~يظهر عندك هناك في مشهد من قومك فلما سمع الملك الهضام من مسطاح ذلك الكلام ~~فرح فرحا شديدا وظن أن ذلك حق وغرق في بحر التحير وامر الناس بالنزول ~~فنزلوا وتفرقوا في تلك الليلة على القوم ما عمهم ودفع منها لمسطاح مائة ~~ينحرها لأهل الحصن وقال يا مسطاح خذ هؤلاء النياق وانحرها لقومك ليكونوا ~~معنا في السرور فقام مسطاح وقاد المطايا بين يديه إلى أن وصل إلى الحصن ~~فجمع قومه وقام فيهم كالخطيب وشوقهم إلى الجنة وحذرهم من النار ورغبهم في ~~عبادة الملك الجبار ودعاهم إلى الاسلام وشوقهم إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا يا سيدنا ما الذي تريد منا ان نفعله فقال لهم ان تقروا لله ~~بالوحدانية ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة فقالوا بأجمعهم نحن نشهد ان ~~لا الله الا الله وأن محمدا رسول الله فعند ذلك ms118 خر مسطاح ساجدا شاكرا لله ~~تعالى ثم قال لهم انحروا الآن الجزور على اسم الله تعالى فقد جمعت فرحتان ~~ونحن مسرورون بأخذ الأمان من ابن أبي طالب فابشروا يا قوم فاني نجيتكم في ~~الدنيا من العار فهذا ما كان من خبر الامام فإنه حين رجع مسطاح من عنده نزل ~~وامر الناس بالنزول ثم جمع أصحابه وقال هذه الليلة آخر الليالي مع الكفرة ~~اللئام فاستبشروا بقوله فلما اتى الليل وأسدل الظلام وأضرمت المشركون ~~النيران وتحارست الفئتان فلم ير الناس في تلك الليلة أكثر حرسا على القوم ~~من الامام حذار من حيلة أو كسبة في ظلام الليل فكان يحوم بنفسه على أصحابه ~~إذ لاح له فارس يركض جواده ركضا خفيفا فامتشق الامام سيفه بيديه وما زال ~~سائرا إلى أن وصل إلى الفارس وهم ان يضربه فصاح به فإذا هو مسطاح فقال له ~~اهلا وسهلا ومرحبا يا مسطاح ما الذي اتاك في هذا الوقت قال يا سيدي فرج ~~عاجل وسرور شامل فيما أنت إليه متطاول فقال الامام أتبشرني باسلام قومك ~~فقال يا سيدي قومي أسلموا وأبشرك بالوصول إلى عدوك وعدوي الهضام وان قومي ~~قد أسلموا أربعة آلاف فارس والملك الهضام قد وصل إلي في عسكر قليل من قومه ~~وهو الان داخل الحصن واعلم يا مولاي ان القوم متحيرون فلما سمع الامام ذلك ~~الكلام من مسطاح تقلد بسيفه وتمنطق بجحفته وركب جواده PageV00P106 # وسار مسطاح بإزائه فلما وصلوا إلى الحصن وجدوا الناس جالسين في انتظارهم ~~فقالوا اهلا وسهلا بسيد الشجعان فناداه الملك الهضام أين كنت يا مسطاح قال ~~أيها الملك كنت عند صديق لي ولك دعوته يأكل معك الطعام ليشمله من الملك ~~الاكرام فلما نظر الملك إلى أمير المؤمنين والى هول خلقته وكبر جثته وعرض ~~مناكبه امتلأ قلبه خوفا وفزعا وقال من هذا يا مسطاح فقال له أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب ثم تقدم إليه أمير المؤمنين فتوثب القوم وأسرع مسطاح إلى ~~باب الحصن فأغلقه واخترط حسامه وقال الله أكبر فتح ونصر من آمن ms119 وخذل من كفر ~~يا لئام والتفت إلى قومه وقال يا جند أظهروا سيوفكم فأظهروا سيوفهم ونادوا ~~بأجمعهم نحن نشهد ان لا الله الا الله وأن محمدا رسول الله وما القوم ~~بأجمعهم إلى ناحية الامام وهو مضيق على الهضام وأصحابه فناداهم الامام أيها ~~الناس أمهلوا عليه وتفرقوا عنه وتركوه فرجع الناس عنه وسيوفهم مشهورة في ~~أيديهم ثم إن الملك الهضام قال يا ابن أبي طالب عليك بالمهل وترك العجل فقد ~~رفعت عندي منزلتك ولولا أنه لاح لي من امرك الحق وبان الصدق قال هو فيه شئ ~~غير ذلك فقال الامام لا يكون شئ من امرك الحق وبان الصدق قال وهو فيه شئ ~~غير ذلك فقال الامام لا يكون شئ ذلك فقال الامام قم بنا الان ان كنت آمنت ~~بالله ورسوله وادع قومك إلى الاسلام وان كنت غير ذلك فإنه اعلم ثم اتى ~~الامام إلى الهضام فقال لهم أنتم قائلون فقالوا ما نحول عن ديننا ابدا فقال ~~الامام لمسطاح وقومه دونكم وإياهم فما استتم كلامه حتى عطفوا عليهم فقتلوهم ~~عن آخرهم والهضام ينظر بعينه واصطكت أسنانه بعضها في بعض فالتفت إليه أمير ~~المؤمنين وقال دونك وقومك يا هضام امض إليهم وأسرع بالجواد فقد أمهلتك ~~وأمهلت قومك وجميع من معك إلى الصباح فان أصبح الصباح واتيت مسلما فلك ~~الأمان ومن طلعت عليه وهو مصر على دينه فلا أمان له عندي الا السيف فتقدم ~~الهضام إلى جواده فركبه حين أعطاه الامام الأمان وكان لا يصدق بالخلاص فصار ~~مسطاح وقومه يشيرون للامام ان يسمح له بالخروج لما يعلمون من كفره وخديعته ~~فتبسم ضاحكا من كلامهم فلما خرج الهضام قال مسطاح يا أمير المؤمنين لقد ~~أطلقت من يدك أسدا عظيما وقل ان يعود وان يقع في يدك PageV00P107 # مثل هذه المرة فقال أمير المؤمنين يا مسطاح لقد حمى نفسه بقوله لا إله ~~إلا الله محمد رسول الله ولا سبيل لنا على من قالها والليلة آخر لياليه ~~والله مهلكه وانكم سترون منه ومن صمته عجائب وغرائب ثم هم ms120 الامام بالخروج ~~فقال مسطاح يا سيدي اما تأكل من طعامنا وتشرفنا وتسر قلوبنا قد ذبحنا على ~~اسم الله تعالى فقال اني أخشى على إخوانكم ان يطرقهم طارق من هذا المنافق ~~فجاء الاكل فاكل الامام وحمد الله وأثنى عليه وركب جواده وهم بالخروج ~~وأوصاهم وقال اغلقوا حصنكم ولا تخافوا فاني راجع إليكم وأطلق عنان جواده ~~وخرج من الحصن فنظر الأرض وهي تموج من اسطكاك الأرض وصهيلها وزعيق الابطال ~~فقال الامام لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وكان عدو الله الهضام ~~لما خرج من الحصن وفاز بنجاة نفسه أطلق عنان جواده حتى وصل إلى معسكره وصرخ ~~فيهم وقال يا ويلكم اركبوا الخيل واهجموا على القوم في الليل فقد حصدوا ~~قومكم بالسيف وقد كاد ان يحصد صاحبكم لولا سبق الاجل فاغتنموا غفلة القوم ~~لان الامام قد خلف أغنامه سائبة وقام عبد الله بنفسه إلى أصحاب الإمام الا ~~وقد غشيهم جنود عدو الله الهضام وزحف عليهم الرجال وتزاعقت الابطال وكان ~~أصحاب الإمام متأهبين للقتال كما أمرهم وقد تولى حرسهم ناقد بن الملك ~~والرغداء وجنبل فلما سمعوا زعقة عدو الله على قومه فتواثبت أصحاب الإمام ~~كالأسود الزائرة واجتمعوا ولصقوا مناكبهم إلى بعض والتفوا حتى صاروا ~~كالحلقة الدائرة وقال بعضهم لبعض كونوا أشداء لان أميركم لا يغفل عنكم ~~فاحتوت عليهم جنود الهضام من كل جهة وهم يظنون أنهم ظافرون بهم فلما التقى ~~الجمعان أصحاب الهضام ان ما أملوا منهم بعيد والوصول إليهم صعب فاشتد ~~القتال وازدحمت الابطال وصار الرجل لا يعرف صديقه من عدوه فبينما هم كذلك ~~إذ سمع الفريقان زجرات وصرخات مزعجات وكان الامام قد اقبل وعلا صوته على ~~جميع الأصوات فخمدت عند صرخته جميع الصرخات فلما سمعه أصحابه وهو يقول الله ~~أكبر نصر من الله وفتح قريب يا معشر المسلمين اصبروا يا أولاد الكرام فقد ~~آتاكم الأسد الضرغام ليث بني غالب علي بن أبي طالب ثم حمل الامام عقب كلامه ~~وكبر تكبيرة عظيمة فاجابه قومه عند ذلك التكبير وخمدت أصواتهم PageV00P108 # ولم يزل ms121 الامام يخترق المواكب ويشتتها ويضرب فيهم السيف إلى أن وصل إلى ~~قومه وقد طحن الابطال وهلك فلما وصل إلى أصحابه نادى معاشر الأصحاب قد ~~اتاكم أميركم وحامي حومتكم احملوا بارك الله فيكم فحملوا وهو في أوائلهم ~~وعمد إلى الكافر الغدار المنافق رأس الكفار وقال له هلم إلى الموت والدمار ~~من الفارس الكرار قاتل الفجار ومبيد الكفار وقامع الأشرار وسائقهم إلى ~~الويل والدمار ومفنيهم بالصارم البتار فلم ير له الامام خبر ولا وقع له على ~~اثر وقد اختلط القوم في الظلام وأذاقوا بعضهم الويل إلى أن كلت الخيل من ~~تحتهم وكانت ليلة يا لها من ليلة ما رأى الناس أعظم من قتالها ولا أشد من ~~نزلها ولم ير مثلها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يزل كذلك الا ~~ان طلع الفجر فافترق القوم عند الصباح وقد ملئت الأرض أشباحا بلا أرواح إلى ~~أن غاصت الخيل في الدماء فلم يكن غير قليل من الليل حتى فقد المشركون ~~صاحبهم الهضام وافتقد المسلمون أميرهم فلم يروه ولا علموا بغية الهضام ولا ~~المسلمون علموا بغيبة الامام اما المسلمون فوضوا أمرهم إلى الله عز وجل وقد ~~اجمعوا أمرهم على أن يقاتلوا إلى أن يفنوا عن آخرهم واما ما كان من امر ~~أمير المؤمنين فإنه كان يدور من العسكر في القتال وهو يطلب عدو الله الهضام ~~فلم يجده ولم يقع على خبره في وقت الحرب فبينما هو كذلك إذ نظر إلى عدو ~~الله الهضام وهو خارج من معمعة هاربا وعلى وجهة طالبا إلى الحصن الذي هو ~~حصن الحصون فخرج الامام في اثره إلى أن وصل إلى الحصن فإذا عليه الحرس ~~الشديد فأراد ان يصل إلى باب الحصن فلم يجد سبيلا فجعل يطوف حول الحصن ~~يمينا وشمالا فإذا هو بخرق كانوا اصطنعوه لأجل خروج المطر منه إذا اجتمع في ~~الحصن مكانه فنظر الامام فيه فوجده ضيقا فشبك في حجر وجذبه من مكانه وأزاله ~~عن بنيانه ثم اقطع آخر ولم يزل كذلك إلى أن دخل الحصن ms122 والقوم لا يعلمون بشئ ~~من ذلك بتوفيق الله تعالى واقبل الامام يمشي في الحصن كأنه يعرفه سابقا ~~ويعرف طرقه ومسلكه هدي من الله سبحانه وتعالى ولم يزل كذلك إلى أن وصل إلى ~~القبة التي PageV00P109 # فيها الصنم بتوفيق من الله وهو متعلق في الهواء والقناديل موقودة لا تطفأ ~~ليلا ولا نهارا وليس عنده مساعد ولا خادم فنظر الامام إليه فماج الصنم ~~واضطرب في القبة وتخبط في حيطانها ورمت المردة الموكلون به بنيرانه وارتفع ~~الصنم حتى صار في سماء القبة ورمي الامام من أعلى القبة بالصخر والجنادل ~~وخرج من فم الصنم لهيب النار وظهر للناس رؤوس بلا أبدان وأبدان بلا رؤوس ~~فلما نظر الامام إلى تلك الفعال من الصنم والشياطين والمردة لم يكبر عليه ~~شئ من ذلك بل تبسم ضاحكا وصاح بهم يا ويلكم انا من تعرفوه ولا تنكروه انا ~~البلية انا الصاعقة عليكم انا مفنيكم جيلا بعد جيل فلما فرغ الامام من ~~أوصافه ازداد الامر وكثر الشر وهجمت النيران وعلا الدخان وتصاعدت الزعقات ~~وعظم الشأن ودارت المردة والشياطين حول الامام من كل جانب ومكان فلما نظر ~~الامام ذلك عزم بأسماء الله العظام فعند ذلك جمدت نيرانهم وذهب دخانهم وعاد ~~الصنم المنيع ملقى صريع فاخذ الامام ووضعه في مكان آخر واما الهضام فإنه ~~لما سمع زعقات الامام خاف خوفا شديدا وولى هاربا من معمعة الحرب هاربا وركب ~~جواده إلى أن وصل إلى الحصن الأقصى وكان قد ترك فيه سرية من الرجال فلما ان ~~وصل باب الحصن صرخ بقومه فعرفوا صرخته فنزلوا إليه مسرعين وفتحوا له الباب ~~وسألوه عن حاله فلم يرد عليهم غير أنه قال اغلقوا بابكم واحفظوا حصنكم لئلا ~~يدخل علي بن أبي طالب ومضى إلى الصنم المنيع قاصدا فنزل عن جواده وجعل ~~يهرول ويوسع في خطاه حتى فتح القبة ودخل للصنم مستغيثا ومستجيرا فلما توسط ~~القبة وكان الصباح قد أصبح نادى إلهه المنيع وقال الهي هل عندك ملاذ من سيف ~~الإمام علي ثم رفع إليه فلم يلقه فقال ما انا ms123 وأنت الا في البلية سواء فكل ~~منا هارب من علي بن أبي طالب فاما انا فموجود واما أنت فمفقود ووقف وهو ~~حائر وإذ بقائل يقول له بل نزل البلاء من يد الامام المرتضى فلما سمع ~~الهضام التفت إلى ورائه فإذا هو بالامام واقف يخاطبه فاندهش من ذلك وجار ~~وقال يا ابن أبي طالب أنت من السماء نزلت أم من الأرض نبعت فقال له الامام ~~انا معك أينما توجهت ثم اني لصنمك اخذت وهو بي يدي فلما نظر الهضام إلى ~~صنمه وهو في يد الامام جعل يقبله ويقبله ويبكي عليه ويضرع إليه انقض عليه ~~الامام وقبض عليه قبضة PageV00P110 # مزعجة وجلد به الأرض فقال يا ابن أبي طالب خذ الفداء عني وعن صنمي المنيع ~~الاله الرفيع فقال له الامام تعسا بك وبصنمك ثم مد يده إلى عمامته فحلها ~~وأوثقه كتافا وتركه لا يستطيع التحرك فبينما الامام كذلك إذ سمع صرخات قد ~~علك وضجات فلم تحقق ذلك ترك الهضام في مكانه وصعد حتى صار على أعلى السور ~~وتخلط بالقوم وها لا يعلمون ماحل بالهضام ولم يعرفوا الامام فبينما هو ينظر ~~أعلى الوادي إذ رأى المنهزمين من المشركين متوجهين من حصن الفواكه إلى حصن ~~الأقصى من يدي المسلمين والمسلمون من ورائهم يأخذونهم من كل جانب ففرح ~~الامام بذلك فرحا شديدا وسمع مسطاح وهو ينادي إلى أين يا أبناء الأوذال ~~تمضون فلما نظر الامام زادت به الأفراح وهذا والمشركون ينادون يا سرار بن ~~طارق افتح لنا الباب فصرخ سرارا لا نفتح لكم الباب لئلا يدركنا يدركنا علي ~~بن أبي طالب كل هذا والامام بينهم ولم يرد عليهم جوابا ثم امتشق سيفه ووثب ~~فيهم وقال يا ويلكم ان سلمتم لي أنفسكم واستأسرتم بأجمعكم والا محوتكم بهذا ~~السيف عن آخركم فعند ذلك ساحوا بأجمعهم الأمان يا ابن أبي طالب فقال كتفوا ~~بعضكم بعضا فاخذ القوم في تكتيفهم حتى لم يبقى أحد منهم واما ما كان من جيش ~~الهضام والمسلمون فإنهم قد قد أحاطوا بالمشركين فبينما هم كذلك ms124 وإذا بعاج ~~قد طلع من ناحية حصن الفواكه وبينهم فارس على جواد سابق فلما وصل حمل هو ~~بقومه ففرحت به المسلمون حين نظروه وإذا هو مسطاح الأقرن وهو ينادي ويقول ~~أبشروا بالنصر يا حزب الرحمن فانا مسطاح انا قاتل الفرسان فلما سمع ~~المشركون ذلك ولت الادبار وتوجهوا نحو الحصن والديار فلما وصلوا إلى الحصن ~~نادوا يا سرار يا ابن طلوق افتح لنا الباب والمسلمون من ورائهم هذا والامام ~~قد كتف الهضام في مكانه فسمع الضجات والصرخات وصعد إلى أعلا الحصن فلما وصل ~~المنهزمين نزل الامام من أعلا الحصن إلى المكان الذي فيه الهضام وقال ويحك ~~ما أنت قائل فقال الهضام اشهد علي يا ابن أبي طالب انك اخذت بسحرك جميع ~~أولاد الملوك فعند ذلك غضب غضبا شديدا فما صبر دون ان قام إليه ورفعه وجلد ~~به الأرض فادخل أضلاعه بعضها في بعض ولم يتحرك ولم ينطق وعجل لله بروحه إلى ~~النار وتقدم الامام إلى الصنم واخذ صخرة عظيمة وضربه بها فقطعه قطعا وامر ~~به الهضام ان يحملوهم ويطرحوهم في نارهم التي صنعوها وجعل على البيد زبانية ~~واخذ جميع العبيد ودخل الجند وخذ كل شئ كان فيها من الذهب والجوهر ~~واليواقيت فلما فرغ PageV00P111 # الامام من ذلك ارسل إلى جميع الحصون واحضر أمراءهم بين يديه وأقام عليهم ~~ناقد سلطانا كما كان أبوه أولا وأقام بينهم شرائع الايمان والاسلام وامر ~~ببناء المساجد وتلاوة آيات الله واكرام الفقراء والمساكين والأيتام وامر ~~على حصن الحصون عمه غمام كعادته في حياة الهضام وأقام أيام قلائل وأراد ان ~~يتوجه إلى مدينة يثرب لمشاهدة بن عمه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى ~~الله عليه وسلم فاقبل عليه ناقد ابن الملك وقال يا أمير المؤمنين لي حاجة ~~فقال له الامام اسال عما بذلك تعط كل ما تريد إن شاء الله تعالى فقال يا ~~سيدي أريد ان أتزوج الرغداء بنت الخطاف فقال السمع والطاعة وأرسل إلى ~~الرغداء واعلمها بذلك فقالت له السمع والطاعة فصنع لهم الامام رضي الله ms125 عنه ~~وليمة عظيمة ولها بين العرب وزوجه أمير المؤمنين بالرغداء في تلك الليلة ~~وعطاها جميع ما تحتاجه النساء وأقام معها في عيشة هنيئة ثم إن الامام رضي ~~الله عنه وضع لهم الوليمة وأرخيت عليهم سرادقات الخلوة وتجهز إلى السير نحو ~~مدينة يثرب فقام معه ناقد وكبراء قومه ورؤساء حصونه ومن معه من أصحاب ~~المسلمين وصار يودعون أمير المؤمنين فكان كلما اتى إلى حصن من الحصون يقيم ~~يوم أو يومين وهو يعلمهم في شرائع دينهم حتى خرج من الحصون وناقد معه وقومه ~~يتبعونه ويودعونه فأمرهم الامام بالرجوع فسار وجد في السير وكان كلما اتى ~~إلى حصن يقسم غنائمه خمسة خماس ويعطي الأمير الذي فيه هو وقومه خمسا ويجعل ~~الأربعة أخماس إلى بيت مال المسلمين وسار علم الأنوار الذي غنمه منصوب على ~~رأسه إلى أن اتى المدينة المنورة فلما قرب من المدينة هبط جبريل عليه ~~السلام على النبي صلى الله عليه وسلم سيد الأنام ومصباح الظلام ورسول الله ~~الملك العلام وبشر بقدوم الفارس الهمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم ~~الله وجهه ورضي عنه وبشره بما فتح على يده قتل عدو الله الهضام فامر رسول ~~الله المهاجرين والا نصار إلى البراز لملاقاة علي الكرار ففرحوا بذلك فرحا ~~شديدا وركبوا خيولهم وركب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن تقابل معه وضمه ~~إلى صدره فضمه المسلمون والجيوش وفرحوا فرحا شديدا واخذ النبي صلى الله ~~عليه وسلم الغنائم والعلم الأنوار الذي جاء به الامام وفرقها على أهل ~~المدينة ولم يرك أحد من المسلمين الا وأعطاه نصيبه وكانت مدة غيبة الامام ~~ورجوعه أربعين يوما وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم (انتهى)# ~~PageV00P112 #####ENDNOTES# ms126